ghaemiyeh.com
دار الأسوة للطباعة والنشر
ارشاد القلوب
تأليف : الحسن بن ابي الحسن محمد الديلمي
تحقيق : سيد هاشم الميلاني
الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
تنضيد الحروف : الخزرجي
المطبعة والتجليد : اسوه
الطبعة : الاولى
تاريخ النشر : 1375 ه-. ش - 1417ه-. ق
عدد المطبوع : 3000 دورة
محرّر الرقمی: محمد رادمرد
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إرشاد القلوب
المُنجي مَنْ عمل به مِنْ أليم العقاب
الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي
من أعلام القرن الثامن
المجلد الأوّل
تحقیق
السيد هاشم الميلاني
دار الأسوة للطباعة والنشر
ارشاد القلوب
تأليف : الحسن بن ابي الحسن محمد الديلمي
تحقيق : سيد هاشم الميلاني
الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر
تنضيد الحروف : الخزرجي
المطبعة والتجليد : اسوه
الطبعة : الاولى
تاريخ النشر : 1375 ه-. ش - 1417ه-. ق
عدد المطبوع : 3000 دورة
ثمن الدورة : 2400 تومان
جميع الحقوق محفوظة للناشر
طهران، ص. ب 684 - 13145، تلفون 6401439 و 6418299 و 6418099، فاكس 6418022
قم، ص. ب 3999 - 37185، تلفون 52212 و 55080، فاکس 617757
لمحة من حياة المؤلف (1)
اتّفقت المصادر المترجمة له على أنّ اسمه «الحسن» ولكنّها اختلفت اختلافاً شديداً في اسم أبيه.
قال صاحب أعيان الشيعة في ترجمته: اقتصر بعضهم في اسم أبيه على أبي الحسن، وبعض سماه محمّداً ولم يذكر أبا الحسن وبعض قال الحسن بن أبي الحسن،محمد فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمد، وبعضهم قال: الحسن بن أبي الحسن بن محمد.
وعنونه في الرياض مرّة الحسن بن أبي الحسن محمد، وأخرى الحسن بن أبي الحسن بن محمد.
وعنونه صاحب أمل الآمل: الحسن بن محمد الديلمي.
1) أخذنا أكثر هذه الترجمة من مقدمة كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين للمؤلف، والذي عنى بتحقيقه ونشره مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لاحياء التراث.
قال صاحب الرياض: لعلّه كان في نسخة صاحب الأمل لفظة «ابن» بعد أبي الحسن ساقطة، فظنّ أنّ أبا الحسن كنية والده محمد فأسقط الكنية رأساً ولعله سهواً.
وقال: السيد الأمين أيضاً : وفي صدر نسخ ارشاده وكذا في بعض المواضع منه : الحسن بن محمد الديلمي.
أقول: الصواب أنّه الحسن بن أبي الحسن محمد، وأبو الحسن كنية أبيه واسم أبيه محمد، أما الحسن بن أبي الحسن بن محمد فزيادة «ابن» قبل محمد من سهو النساخ، ومثله يقع كثيراً، فحين يرى الناظر الحسن بن أبي الحسن محمد يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.
انتهى ما ذكره السيد الأمين في ج 250/5 من أعيان الشيعة.
وعاد في ج 629/4 أيضاً قائلاً: الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، يأتي في ترجمة الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي، احتمال أن يكون أبو الحسن كنية والده واسمه، وأن يكون محمد اسم جده، فراجع.
هذا مجمل القول في اختلافهم في اسم أبيه، والذي نطمئن إليه ما جاء في بداية ارشاد القلوب، حيث يقول ما نصه: «يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه أبو مد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، جامع هذه الآيات من الذكر الحكيم».
وقال في ص 97 من كتاب أعلام الدين في صفات المؤمنين: «يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه وعفوه الحسن بن علي بن محمد بن الديلمي...».
وهذا ما يحلّ المشكلة في اسم أبيه، إذ تبيّن من كتاب ارشاد القلوب انّ كنية أبيه «أبو الحسن»، وتبين من كتاب أعلام الدين ان اسم أبيه «عليّ» وعليّ يكنى أبا الحسن، فيكون محمد جداً للمؤلّف، فالمحصل ان المؤلف هو: الحسن بن أبي الحسن
علي بن محمد الديلمي.
ينقسم العلماء في تحديد طبقة المترجم له إلى قسمين:
الأوّل: يرى أنّه من المتقدمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه، وهو ما ذهب إليه صاحب الرياض، ونقله عنه السيد الأمين في الأعيان، وهذا الرأي غير صحيح كما سيتضح لك.
الثاني: يرى ان المؤلف كان معاصراً للعلّامة الحلى (726 ه) أو الشهيد الأول (786ه) أو متأخراً عنهما بقليل، وأنه معاصر لفخر المحققين ابن العلامة الحلى المتوفي سنة (771) أي أنه من أعلام المائة الثامنة، وهذا ما ذهب إليه السيد الخوانساري في الروضات، والشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة.
وممّا يؤيّد هذا الرأى أمور:
1 - انّ الديلمي نقل في الجزء الأول من ارشاد القلوب في الباب الثاني والخمسون والثالث والخمسون عن كتاب ورّام، فهو متأخر عن الشيخ ورّام المتوفي سنة (605) قطعاً.
2 - انّه قال في الجزء الثاني من ارشاد القلوب: «... فإنّ علماء الشيعة رضوان اللّه عليهم قد ألفوا في فضائله [أي فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)] والأدلة على امامته كتباً كثيرة، من جملتها كتاب واحد من جملة تصانيف الشيخ الأعظم، والبحر الخضم ينبوع الفضائل والحكم، جمال الإسلام والمسلمين، الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّى قدّس اللّه روحه الزكية، سماه كتاب الألفين، فيه ألف دليل من الكتاب العزيز...» فيكون اذاً متأخراً عنه أو معاصراً له لأنّ العلّامة توفى سنة (726).
مضافاً إلى أنه ذكر في الجزء الثاني روايات كثيرة من كتاب المناقب للخوارزمي المتوفي سنة (568) وذكر حكايتين من كتاب تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي المتوفي سنة (654).
3 - ان المترجم له قال في كتاب «غرر «الأخبار» ما لفظه: «وفي كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد... وقال بعد ذكر ما جرى من بني أمية ثم من بني العباس على المسلمين بتأثير اختلاف ملوك المسلمين شرقاً وغرباً في ضعف الإسلام وتقوية الكفّار - إلى قوله - فالكفّار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلاً ونهباً» (1).
فيظهر من هذا النص أنّه ألف كتابه المذكور بعد انقراض دولة بني العباس في سنة (656) بما يقرب من مائة سنة، أي أواسط المائة الثامنة.
وعلى هذا يمكن حصر طبقة المترجم له والفترة التي عاش فيها من ما بعد سنة (726) إلى ما قبل سنة (841) (بما أنّ ابن فهد الحلى المتوفى سنة (841) روى عنه في كتاب عدّة الداعي) تقريباً، وهذا الاحتمال أقرب للواقع.
1 - الشيخ الحر العاملي في أمل الآمل :77/2: «كان فاضلاً محدثاً صالحاً».
2 - وقال العلامة المجلسي في البحار 16/1 بعد ذكر مؤلّفاته: «كلّها للشيخ العارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي».
وفي 33/1 بعد ذكر كتابي أعلام الدين وغرر الأخبار: «وإن كان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنها جلالة مؤلّفها».
1) راجع الذريعة 16 : 36.
3- الميرزا عبد اللّه أفندي في رياض العلماء 338/1: «الشيخ العارف أبو حمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي قدس اللّه سره، العالم المحدّث الجليل المعروف بالديلمي».
4 - السيد الخوانسارى فى روضات الجنّات 21/2: «العالم العارف الوجيه أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي الواعظ المعروف الذي هو بكلّ جميل موصوف... وبالجملة فهذا الشيخ من كبراء أصحابنا المحدّثين».
5 - السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 250/5: «هو عالم عارف عامل محدّث كامل وجيه من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان والمغازي والسير».
6 - الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب 212/2: «أبو محمد الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمى الشيخ المحدّث الوجيه النبيه».
7 - وقال أيضاً في الفوائد الرضوية ص 94: «قال صاحب التكملة: الحسن بن أبي الحسن الديلمي صاحب كتاب ارشاد القلوب، كان هذا الشيخ من أهل القرن السابع، ومن كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان والمغازي والسير...».
في تواضعه اللّه تعالى:
قال في كتاب ارشاد القلوب الباب الثاني والثلاثون: «... كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدم على صلاة الليل ووصلت إلى قوله: «اللّهم ان ذكر الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريق وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي» أخجل حيث لا أجد هذا كلّه في نفسي،
فاستخرجت له وجهاً يخرجه عن الكذب، فأضمرت في نفسي انّى أكاد أن يحصل عندي ذلك.
فلمّا كبرت السن، وضعفت القوّة، وقربت سرعة النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن الخاطر، فصرت ربّما أرجو أن لا أصبح إذا أمسيت ولا أمسي إذا أصبحت، ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها أخرى، ولا أن يكون في فمي لقمة أسيغها، فصرت أقول: «اللّهم انّ ذكر الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريق، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي ونغّص عليّ سهادي، وابتزني راحة فؤادي.
الهي وسيّدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن، ونحول الجسد، وألزمتني عظيم الهم والغم ودوام الكمد، وأشغلتني عن الأهل والولد والمال والعبيد، وتركتني مسكيناً غريباً وحيداً، وإن كنت بفناء الأهل والولد ما أحس بدمعة ترقاً من أماقي، وزفير يتردّد بين صدري والتراقي.
سيّدي فبرّد حزني ببرد عفوك، ونفّس غمّي وهمي ببسط رحمتك ومغفرتك، فإنّي لا آمن إلا بالخوف منك، ولا أعز إلّا بالذل لك، ولا أفوز إلا بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين».
في غربته:
قد ابتلى المؤلّف بالغربة والوحشة وضيق ذات اليد، وهذا ما تنبأ له والده، قال المؤلف في كتاب أعلام الدين ص 326 بعد ذكر عدّة آيات في الموالاة في اللّه والمعاداة فيه:
«يقسم باللّه جلّ جلاله معلي هذا الكتاب: انّ أوثق وأنجح ما توخيته فيما بيني وبين کلّ اللّه عز وجل بعد المعرفة والولاية هذا المعنى، ولقد فعل اللّه تعالى معي به كل
خير، وإن كان أكسبني العداوة من الناس، فقد ألبسنى ثوب الولاية اللّه تعالى، لأن اللّه تعالى علم منى مراعاة هذا الأمر صغيراً وكبيراً، وما عرفني به معرفة صحيحة غير والدي (رَحِمَهُ اللّه)، فإنّه قال لي يوماً من الأيام يا ولدي، أنت تريد الأشياء بيضاء نقية خالية من الغش من كلّ الناس وهذا أمر ما صح منهم اللّه، ولا لرسوله، ولا لأمير المؤمنين، ولا لأولاده الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فإذاً تعيش فريداً وحيداً غريباً فقيراً، وكان الأمر كما قال ولست بحمد اللّه بندمان على ما فات حيث كان في ذلك حفاظ جنب اللّه تعالى، وكفى به حسيباً ونصيراً».
وقال في مدح الحزن في ارشاد القلوب الباب الثاني والثلاثون: «ليس العجب من أن يكون الإنسان حزيناً بل العجب أن يخلو من الحزن ساعة واحدة.....
في ذمّه لعلماء السوء:
قال (رَحِمَهُ اللّه) في الباب السابع عشر من كتاب ارشاد القلوب في ذمّ علماء السوء: «... ومثل ذلك مثل رجل كان عطشاناً فرأى جرّة مملوّة فيها ماء فأراد أن يشرب منها فقال له رجل: لا تدخل يدك فيها فإنّ فيها أفعى يلسعك وقد ملأها سماً، فامتنع الرجل من ذلك، ثم ان المخبر بذلك أخذ يدخل يده فيها، فقال العطشان: لو كان فيها سماً لما أدخل يده.
وكذلك حال الناس مع علماء السوء، زهدوا الناس في الدنيا ورغبوا هم فيها، وحسنوا إليهم أفعالهم، ووعدوهم بالسلامة، لا بل قالوا لهم قد رأينا لكم المنامات بعظيم المنازل والقبول...».
قال في أعلام الدين:
تخير قريناً من فعالك صالحاً***يُعِنْكَ على هول القيامة والقبر
ويسعى به نوراً لديك ورحمة***تعمّك يوم الروع في عرصة الحشر
وتأتي به يوم التغابن آمناً***أمانك في يمناك من روعة النشر
فما يصحب الإنسان من جلّ ماله***سوى صالح الأعمال أو خالص البر
بهذا أتى التنزيل في كل سورة***يفصّلها ربّ الخلائق في الذكر
وفي سنّة المبعوث للناس رحمة***سلام عليه بالعشي وفي الفجر
حدیث رواه ابن الحصين خليفة***يحدثه قيس بن عاصم ذو الوفر
قاله بعد ذكر حديث عن خليفة بن الحصين، وقال أيضاً في ارشاد القلوب:
لا تنسوا الموت في غم ولا فرح***والأرض ذئب وعزرائيل قصاب
وقال أيضاً:
صبرت ولم أطلع هواي على صبري***وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي***إلى دمعتي سراً فيجري ولا أدري
1 - الأربعون حديثاً:
ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة قال: قال الفاضل المعاصر الشيخ علي اكبر البجنوردي: أنّه كانت عندي نسخة منه وتلفت، وكان أوّل أحاديثه حديث جنود العقل والجهل، وثالثها حديث الغدير» (1).
1) الذريعة 1 : 414.
2 - غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار:
ذكر الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة وقال: «ينقل عنه المجلسي في أوّل البحار، وأيضاً ينقل عن الغرر المولى محمد حسين الكوهرودي المعاصر المتوفي بالكاظمية في (1314ه) في تأليفاته كثيراً، منها حديث الكساء بالترتيب الموجود في منتخب الطريحي باختلاف يسير جداً، بأسانيد عديدة».
وقال أيضاً: «وينقل في الغرر أيضاً عن كتاب «نزهة السامع» الملقّب بالمحبوبي جملة من مطاعن معاوية وفضائحه، وينقل فيه أيضاً عن كتاب «السقيفة» رواية أبي صالح السليل أحمد بن عيسى.
وذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب قائلاً: «وله كتاب غرر الأخبار ودرر الآثار... قيل ان حديث الكساء المشهور الذي يعد من متفردات منتخب الطريحي موجود في غرر هذا الشيخ».
3 - أعلام الدين في صفات المؤمنين:
وقد عنى بتحقيقه وطبعه مؤسسة آل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) لاحياء التراث.
وهو كتاب مهم نقل فيه تمام كتاب «البرهان على ثبوت الايمان» لأبي الصلاح الحلبي، ونقل أيضاً «الأربعون الودعانية» بكاملها، وهي أربعون حديثاً رواها ابن ودعان الموصلي.
4 - ارشاد القلوب إلى الصواب المنجى من عمل به من أليم العقاب:
وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، ويعد من أشهر مؤلفاته ويعرف بارشاد الديلمي، نقل عنه العلامة المجلسي في البحار، وقال عنه: «وكتاب ارشاد القلوب
كتاب لطيف مشتمل على أخبار متينة غريبة» (1).
واعتمده الشيخ الحرّ في موسوعته وسائل الشيعة، وعنونه في الفائدة الرابعة من خاتمة الكتاب بعد أن قال: «الفائدة الرابعة في ذكر الكتب التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلّفيها، أو علمت صحة نسبتها إليهم، وقامت بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب كوجودها بخطوط أكابر العلماء، وتكرر ذكرها في مصنّفاتهم، وشهادتهم بنسبتها، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة، أو نقلها بخير واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك وهي... كتاب الارشاد للديلمي الحسن بن محمد».
وقال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني: «وهو كتاب جليل قرّظه السيد عليّ صدر الدين المدنى المتوفى سنة (1120) برباعينين، إحداهما:
إذا ضلّت قلوب عن هداها***فلم تدر العقاب من الثواب
فأرشدها جزاك اللّه خيراً***بارشاد القلوب إلى الصواب
وثانيتهما :
هذا كتاب في معانيه حسن***للديلمي أبي محمد الحسن
أشهى إلى المضني العليل من الشفا***وألذّ للعينين من غمض الوسن (2)
وذكره اسماعيل باشا في ايضاح المكنون قائلاً: «ارشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب للشيخ أبي محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الواعظ الشيعي» (3).
وقال السيد الخوانساري في الروضات: «وله كتب ومصنّفات منها كتاب ارشاد القلوب في مجلدين، رأيت منه نسخاً كثيرة، وينقل عنه صاحب الوسائل والبحار كثيراً، معتمدين عليه» (1).
يقع الكتاب في مجلدين المجلّد الأوّل في المواعظ والنصائح ونحوها، والمجلّد الثاني في فضائل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
قال الشيخ الحرّ بعد الثناء على المؤلّف: «له كتاب ارشاد القلوب مجلّدان»(2).
وقد شكك صاحب الرياض في نسبة المجلد الثاني من الكتاب للديلمي وقال: «وبالجملة المجلد الثاني من كتاب ارشاده كثيراً ما يشتبه الحال فيه، بل لا يعلم الأكثر أنّه المجلد الثاني من ذلك الكتاب» (3).
وقال السيد الخوانساري: «إلّا انّ في كون المجلد الثاني منه المخصوص بأخبار لمناقب تصنيفاً له أو جزءاً من الكتاب نظراً بيّناً، حيث ان وضعه كما استفيد لنا من خطبته على خمس وخمسين باباً كلّها في الحكم والمواعظ، فبتمام المجلد الأوّل تتصرّم عدة الأبواب، مضافاً إلى أنّ في الثاني توجد نقل أبيات في المناقب عن الحافظ رجب البرسي، مع أنّه من علماء المائة التاسعة» (4).
وقال السيد الأمين بعد ذكره قول الميرزا الأفندي والسيد الخوانساري: ويرشد إليه ما ستعرف من اسمه الدال على انه في المواعظ خاصة» (5).
ويقوى هذا التشكيك أنّه لا يوجد في الجزء الثاني من الكتاب ما يدلّ على كونه للديلمي، مع أنّه يذكر في المجلد الأوّل عدّة مرّات عبارات تؤكد نسبته إليه،
مثل عبارة: «يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه ورضوانه الحسن بن محمد الديلمي تغمّده اللّه حمته»، وغيرها، ولكن لا توجد أيّ عبارة هكذا وعلى هذا السياق العام للكتاب في الجزء الثاني.
وأيضاً فقد ذكر في الجزء الثاني - في النسخة المطبوعة في منشورات الرضي - بعد ذكر حديث يرفعه إلى الشيخ المفيد:
«وذكره المجلسي (رَحِمَهُ اللّه) في المجلد التاسع من كتاب بحار الأنوار، والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز بتغيير ما، فمن أراده فليراجعها».
أقول: انّ ما ذكره السيد الخوانساري من ايراد أبيات للحافظ رجب البرسي، فإنّها جاءت في ابتداء الجزء الثاني ومعها عدّة أحاديث، ثم بعد تمامها يبدأ الكتاب :هكذا: «بسم اللّه الرحيم الرحيم روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا تحصى كثرة...».
فيحتمل أن تكون هذه الأشعار من زيادة النساخ، مضافاً إلى أنها لم ترد في النسخة المطبوعة في منشورات الشريف الرضي، بل ذكر الناشر عدة أبيات للحافظ البرسي في نهاية الكتاب.
وكذلك الحال بالنسبة إلى قوله: «وذكره المجلسي (رَحِمَهُ اللّه) في المجلّد التاسع من كتاب بحار الأنوار، والسيد البحراني في كتاب مدينة المعاجز...» فنحن نجزم بعدم كون هذه الجملة من أصل الكتاب لعدم ورودها في النسخ التي اعتمدنا عليها في تحقيق الكتاب.
وأما بالنسبة إلى قول السيد الأمين بأنّ اسم الكتاب يدلّ على أنه في المواعظ خاصة، فإنّا لا نرى هذه الخاصية لأنّ اسم الكتاب كما عرفت هو «ارشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب» فكما انّ العمل بالمواعظ منجي فكذلك ذكر أهل البيت وذكر فضائلهم سيّما الإمام أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة
والسلام، فإنّهم حجج اللّه وصراطه، وميزانه، وانّ حساب الخلق عليهم، وايابهم إليهم وفصل الخطاب عندهم.
وبعد هذا كله وبعد اعتراف الشيخ الحرّ بأنّ الكتاب يقع في مجلّدين، وبعد اعتماد العلامة المجلسي (رَحِمَهُ اللّه)، والسيد هاشم البحراني في كتبهما على الجزء الثاني. واذعانهما بأنّه للؤلّف بذكرهما أحاديث كثيرة عنه، لا يبقى لنا مجال للتشكيك في ان المجلد الثاني من كتاب ارشاد القلوب للديلمي أم لغيره، هذا ما توصلنا إليه من ظاهر الأمر، واللّه أعلم بحقائق الأمور.
اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على عدّة نسخ:
1 - النسخة المحفوظة في مكتبة الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مشهد المقدّسة برقم (14372) وهي التي اعتمدت عليها في استنساخ الكتاب لجودة خطها وقلّة خطأها، ورمزت لها ب«الف»، ولم يرد تاريخ نسخها في آخرها لكن ذكر في فهرس المكتبة الرضويّة انّها نسخت في القرن التاسع الهجري.
2 - النسخة المحفوظة في مدرسة الشبد المطهّري في طهران تحت رقم (5286) ولم يُعلم تاريخ نسخها لانمحاء الأسطر الأخيرة منها، ورمزت لها بحرف «ب».
3 - النسخة المحفوظة في مكتبة آية اللّه العظمى السيد المرعشي النجفي قدّس سره، تحت رقم (577)، وجاء في آخرها: «ولقد وقع الفراغ من استنساخ هذه النسخة الشريفة عصر يوم السبت ثالث عشر شهر محرّم الحرام في سنة (1127)». ولم أعتمد عليها كثيراً إلا في ما لم أجده في النسختين المتقدّمتين، فإنّه
وقع في هاتين النسختين سقط في موضعين من المجلد الأول، أحدهما في الباب الرابع عشر والثاني في الباب الثالث والعشرون.
4 - النسخة المطبوعة من قبل منشورات الشريف الرضي، ورمزت لها بحرف «ج»، وهي نسخة كثيرة الأخطاء والأغلاط، وقد حذف الناشر من آخرها للظروف التي كانت آنذاك في بغداد - فصلاً كاملاً في ذكر صفات أعداء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومثالبهم والبدع التي ابتدعوها.
ومما يؤيد انّ هذا الفصل من أصل الكتاب، مجيئه أوّلاً في النسخ الخطية، وثانياً نَقُلُ العلامة المجلسي (رَحِمَهُ اللّه) إياه في المجلد الثامن من البحار ونسبته إلى المؤلّف.
5 - راجعنا في بعض الأحيان إلى ما أورده العلّامة المجلسي في بحار الأنوار وذكرنا موارد الاختلاف في الهامش.
وانّى بعد الاستنساخ والمقابلة حاولت - حسب وسعي وجهدي - في تخريج الأحاديث، ولكن بقيت أحاديث لم أستطع تخريجها، أو وجدت ما يشابهها فذكرت المصدر مع الاشارة إلى أنّ هذا ليس نص الحديث بقولي: «نحوه» أو «مثله» أو باختلاف»، وأرجعت بعضها الآخر إلى البحار، وهو وإن كان متأخراً إلا انى رأيت عدم الاهمال أولى من الاهمال.
وذكر المؤلّف (قدّس سِرُّه) في الباب الثاني والخمسون، وكذلك في الباب الثالث والخمسون أحاديث كثيرة من كتاب ورّام بن أبي فراس، ولكن مع الفحص الشديد - بحيث تصفّحت ورقة ورقة من الكتاب - لم أعثر على بعض الأحاديث، ولا يبعد أن يكون هذا الكتاب ناقصاً، مع كونه جديراً باعادة الطبع والتحقيق لمن يتمكن ذلك ويُوَفَّق.
وفي الختام أسأل اللّه العلي الأعلى أن يتقبل منّا هذا القليل، وأن ينفع به
اخواننا المؤمنين، ويوفقنا لخدمة هذا الدين المبين، فهو خير ناصر ومعين، والحمد للّه ربّ العالمين.
السيد هاشم الميلاني
قم المقدسة - ذو الحجة 1416 ه.ق
الصفحة الأولى من نسخة (أ)
الصفحة الأخيرة من نسخة (أ)
الصفحة الأولى من نسخة (ب)
الصفحة الاخيرة من نسخة (ب)
الصفحة الأولى من نسخة (د)
الصفحة الأخيرة من نسخة (د)
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين.
أما بعد، فانّه لما استولى سلطان الشهوة والغضب على الآدميين، ومحبّة كلّ منهم لنفسه، واشتغاله عن آخرته، ورمسه عملت هذا الكتاب وسمّيته ب(ارشاد القلوب إلى الصواب المُنجي مَنْ عمل به مِن أليم العقاب).
واعلموا رحمكم اللّه تعالى ان اللّه عز وجل لم يخلق العالم عبثاً فتركه سداً، بل جعل لهم عقولاً دلّهم (1)بها على معرفته، وأبان لهم بها شواهد قدرته ودلائل وحدانيته، وأعطاهم قوى مكنهم بها من طاعته، والإنتهاء عن معصيته لئلا تجب لهم الحجة عليه.
فأرسل إليهم أنبياء وختمهم بسيّد المرسلين محمد بن عبد اللّه الصادق الأمين، صلوات اللّه وسلامه عليه وآله وعليهم أجمعين، وأنزل عليهم كتبه بالوعد والوعيد
1) في «ب»: دلّوا.
والترهيب، فحذر وأنذر وزجر فأعذر (1)، فقال جلّ من قائل:
«رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» (2).
وقال سبحانه: «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ» (3).
وقال سبحانه: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا» (4)
وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» (5).
وقال سبحانه: «وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ» (6).
وقال: «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ» (7).
وقال سبحانه: «وَاتَّقُوا اللّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ» (8).
وقال: (واتقون يا أولي الألباب) (9).
وقال تعالى: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّه ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (10).
وقال سبحانه: «وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» (11).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّه الْغَرُورُ» (1).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ» (2).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً» (3).
وقال عز وجل: «يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ» (4).
وقال سبحانه: «فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» (5).
وقال جلّ من قائل: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ» (6).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» (7).
وقال جل وعزّ من قائل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» (8).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» (9)
وقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللّه ۚ إِنَّ اللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» (1).
وقال: «وَاتَّقُوا اللّه ۖ إِنَّ اللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ» (2).
وقال: «يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» (3).
وقال: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّه وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ» (4).
وقال: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ» (5).
وقال: «أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ» (6).
وقال: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ» (7).
وقال«فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» (8).
وقال: «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ» (9).
وقال: «وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ» (10).
وقال: «وَتُوبُوا إِلَى اللّه جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (11).
وقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا» (1).
وقال: «أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللّه وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ» (2).
ثم خوفهم سبحانه وتعالى أحوال القيامة وزلزالها وعظيم أخطارها، وسماها لهم بعظيم الأسماء وكثير (3)البلاء وطول العناء، ليحذروها ويعتدوا لها بعظيم الزاد، وحسن الارتياد (4).
سمّاها الواقعة، والراجفة، والطامة، والصّاخة، والحاقّة، والساعة، ويوم النشور، ويوم الحسرة، ويوم الندامة، ويوم المسألة، ويوم الندم، ويوم الفصل، ويوم الحق، ويوم الحساب، ويوم المحاسبة، ويوم التلاق، وقال: «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (5).
وقال: «وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللّه ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ * وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ» (6).
وقال: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ» (7).
وقال: «وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ» (8).
وقال: «يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا * فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» (1).
وقال: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ» (2).
وقال: «يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ» (3).
وقال: يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً) (4).
وقال: «فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا» (5).
وقال: «إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ» (6).
وقال: «إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ» (7).
وقال: «هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» (8).
وقال: «هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ» (9).
وقال: «إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا
وقال: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا * ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا * إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا» (2).
وقال: «يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ» (3).
وقال: «يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَىٰ» (4).
وقال: «يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ» (5).
وقال: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» (6).
وقال: «وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا» (7).
وكرّر سبحانه وتعالى ذكرها في مواضع كثيرة، ولم تخل سورة من القرآن الا وذكرها فيها ليكون ذلك أبلغ في تخويف الناس، وأوكد في وجوب الحجة عليهم، و تبصرة لهم وشفقة عليهم، وإنذاراً وإعذاراً إليهم وموعظة لهم.
فتدبروها وفرغوا قلوبكم لها، ولا تكونوا من الغافلين، فإنّ اللّه تعالى يقول: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (1).
فافتحوا أقفالها بالتدبّر والتفكر والتبصر والاعتبار، فإنّ النبي صلى اللّه عليه وآله قال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، قالوا: يا رسول اللّه ففيم النجاة؟
قال: عليكم بالقرآن، فانّه من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه (2)إلى النار، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن أخذ به أوجز (3)ومن عمل به وفق (4).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مادحاً للمؤمن العامل به: قد ألزم الكتاب زمامه فهو قائده ودليله، يحلّ حيث حلّ ثقله، وينزل حيث كان منزله، لا يدع للخير غاية الّا أمّها، ولا منزلة الّا قصدها (5)
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) القرآن ظاهره أنيق (6)وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات الا به. (7)
فتفكروا وانزجروا بقوله تعالى:
«وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ» (8).
وقال سبحانه: «وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ» (1).
وقال: «أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ» (2). وقال: «وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ» (3).
وقال تعالى: «أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ» (4).
وقال: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ ۗ وَاللّه رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» (5).
وقال: «يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللّه شَدِيدٌ» (6).
وقال: «يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ۚ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا» (7).
فاحذروا عباد اللّه يوم يشيب فيه رؤوس الصغار، ويسكر الكبار، وتضع (8)الحبالى، وقال: «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ» (9).
وقال: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» (1).
وقال: «يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» (2).
وقال: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (3).
وقال: «يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (4).
وقال: «يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا» (5).
وقال: «يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» (6).
وقال: «وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ» (7).
وقال: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» (8).
وقال: «وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا * وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا» (9)
«.... وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ
زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» (1).
وقال: «يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» (2).
وقال: «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (3).
وقال: «وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا» (4).
وقال: «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ» (5).
وقال: «يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه ۚ إِنَّ اللّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ» (6).
وأكده بالقسم بنفسه فقال: «فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عمّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (7).
وقال: «فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ» (8).
وقال: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ» (9).
وقال: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللّه وَنَسُوهُ ۚ وَاللّه عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (10).
وقال: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا» (1)
ثم انه سبحانه لم يؤيس من أساء إلى نفسه وظلمها من رحمته، ووعده بقبول التوبة والمحبة عليها إذا تاب وأناب، فقال سبحانه: «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يَجِدِ اللّه غَفُورًا رَحِيمًا» (2).
وقال: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (3).
وقال: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّه وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» (4).
وقال: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّه تَوَّابًا رَحِيمًا» (5)
ودعاهم سبحانه بألطف الكلام وأرجاء وأقربه إلى قلوبهم، تلطّفاً منه ورحمة وترغيباً، فقال سبحانه: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّه ۚ إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (6).
وقال: «إِنَّ اللّه لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» (7).
وقال سبحانه: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ» (1).
وقال سبحانه: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (2).
فوعدهم بالاجابة ومدحهم سبحانه في كتابه العاملين بالطاعات المسارعين إلى الخيرات، ليرغب العباد في عملها، كما رهب في فعل السيئات ليتناهى الناس عنها، فقال:
«وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِب * وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ * إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا».(3).
وقال سبحانه: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» (4).
وقال سبحانه: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا» (5).
قال سبحانه: «الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (6).
وقال سبحانه: «قُلْ بِفَضْلِ اللّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (7).
وقال: «يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ» (8).
وقال«وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
فلم يقنط أحداً من فضله ورحمته وبسط العفو والرحمة، ووعد وتوعّد ليكون العبد مترجحاً بين الخوف والرجاء، كما روي أنه لو وزن خوف العبد ورجاؤه لم يرجح أحدهما على الآخر.
فإذا عظم الخوف كان ادعى إلى السلامة فانه روي أنّ اللّه تعالى أنزل في بعض كتبه: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي المؤمن بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة. (2)
والدليل على ذلك من القرآن المجيد كثير منه قوله تعالى: «ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ» (3)
وقوله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» (4).
وقوله تعالى: ولمن خاف مقام ربّه جنّتان (5).
وقوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» (6).
وقوله تعالى: «وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (يعني عن وجه السلامة) * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (يعني خائفين) * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ» (7).
وقوله تعالى: «قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ
الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ» (1)، يعني مدحهم بذلك.
وقال سبحانه: «وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا» (2).
وقال سبحانه عن هابيل يروي قوله لأخيه «إِنِّي أَخَافُ اللّه رَبَّ الْعَالَمِينَ» (3).
وقال: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» (4).
وقال: «وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ» (5).
والآيات في ذلك كثيرة، يعتبر بها ويتفكر فيها من أسعده اللّه تعالى بالذكر، وأيقظه بالتبصرة، ولم يخلد إلى الأماني والكلام به فإنّ قوماً غرتهم أماني المغفرة والعفو خرجوا من الدنيا بغير زاد مبلغ، ولا عمل نافع فخسرت تجارتهم، وبارت صفقتهم، وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون، فلنسأل من اللّه توفيقاً وتسديداً يوقظنا به من الغفلة ويرشدنا إلى طريق الهدى والرشاد.
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، جامع هذه الآيات من الذكر الحكيم:
انما بدأت بالموعظة من كتاب اللّه تعالى لأنه أحسن الذكر، وأبلغ الموعظة وسأتبعه ان شاء اللّه بكلام عن سيدنا ومولانا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) المؤيد بالوحي، المسدد بالعصمة، الجامع من الايجاز والبلاغة ما لم يبلغه أحد من العالمين فقد قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أوتيت جوامع الكلم.
وقد صدق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فانه إذا فكر العبد في قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «أكثروا من ذكر هادم اللذّات» علم انه قد أتى بهذه اللفظة على جوامع العظة وبلاغة التذكرة دلّ على ذلك قول اللّه تعالى في امتنانه على ابراهيم وذريته عليه و(عَلَيهِم السَّلَامُ) «إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» (1)
وفي قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إيّاك وما يُعتذر منه» فقد دخل في هذه اللفظة جميع آداب الدنيا، وفي قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» زجر (2)عن كل الشبهات، وقوله: «الأمور ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعوه، وأمر استبان غيّه فاجتنبوه، وأمر اشتبه عليكم فردوه إلى اللّه»، وفي قوله: «اياك وما يسوء الأدب» فقد استوفى بهذا كل مكروه ومذموم.
وفي أحاديثه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من المواعظ والزواجر ما هو أبلغ من كل كلام مخلوق، وأنا أذكر ان شاء اللّه من ذلك ما تيسر ايراده بحذف الأسانيد لشهرتها في كتب أسانيدها، وأتبع ذلك بكلام أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومن تابعهم من الصالحين.
قال أنس بن مالك: جاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال: يا رسول اللّه أشكو إليك قسوة قلبي، فقال له : اطلع إلى القبور، واعتبر بيوم النشور.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز، يذكركم الآخرة (3).
وقد حث اللّه تعالى في الموعظة وندب إليها وأمر نبيه بها، فقال: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (4).
وقال سبحانه: «وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا» (1).
وقال: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» (2).
وقال: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه» (3)، يعني يوم القيامة، ويوم الموت، ويوم الحساب، ويوم مساءلة القبر، ويوم النشور، وسلامة هذه الأيام سأل اللّه عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: «والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّاً، وإذا كان قوله: يوم ولدت وقد سأل [أنواع الشكر على](4)سلامته منه يدلّ على شدّة المشقة فيه أيضاً.
قال مصنف هذا الكتاب وقد رتبت هذا الكتاب على خمسة وخمسون باباً.
الباب الأول: في ثواب الموعظة والمصلحة (1)بها
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما أهدى المسلم لأخيه هديّة أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردى (2).
وقال: نعم العطية، ونعم الهديّة الموعظة.
وأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): تعلم الخير وعلمه من لا يعلمه،
فانّي منّور المعلّمي الخير ومتعلّميه قبورهم حتّى لا يستوحشوا بمكانهم (3).
وروي أنه ذكر عند النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رجلان، أحدهما يصلّى المكتوبة ويجلس ويعلّم الناس الخير، وكان الآخر يصوم النهار ويقوم الليل، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم (4).
وقد أثنى اللّه تعالى على اسماعيل بقوله: «إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا
نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا» (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما تصدّق مؤمن بصدقة أحبّ إلى اللّه من موعظة يعظ بها قوماً متفرقين، وقد نفعهم اللّه بها، وهي أفضل من عبادة سنه (2).
فاستمع أيّها الغافل (3)إلى الموعظة، ولا تضرب عن الذكر صفحاً، وغالب هواك، وجاهد نفسك، وفرّغ قلبك، فانّما جعل لك السمع لتعي به الحكمة، والبصر لتعتبر ما ترى من خلق السماوات والأرض وما بينهما من الخلق واللسان لتشكر به نعم اللّه، وتديم ذكره به وحمده وتلاوة كتابه، والقلب لتتفكر به.
فاجعل شغلك في آخرتك وما تصير إليه، واصرف إليه همتك، فإن نصيبك من الدنيا يأتي من غير فكر ولا حركة، فقد قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد سبق إلى جنان (4)عدن أقوام كانوا أكثر الناس عملاً (5)، فإذا وصلوا إلى الباب ردوهم عن الدخول، فقيل: بماذا ردّوا؟ ألم يكونوا في دار الدنيا صلّوا وصاموا وحجوا؟! فإذا النداء من قبل الملك الأعلى جلّ وعلا: بلى قد كانوا، ليس أحد أكثر منهم صياماً ولا صلاةً ولا حجّاً ولا اعتماراً، ولكنّهم غفلوا عن اللّه ومواعظه (6).
وعن سالم عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أحبّ المؤمنين إلى اللّه من نصب نفسه في طاعة اللّه تعالى، ونصح لأمة نبيه، وتفكر في عيوبه فأصلحها، وعلم فعمل (7).
وعن أنس قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ألا أخبركم بأجود
الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك، فقال: أجود الأجواد اللّه وأنا أجود بني آدم، وأجودهم بعدي رجل علم بعدي علماً فنشره، ويبعث يوم القيامة أمة واحدة (1)، ورجل جاد بنفسه في سبيل اللّه حتّى قتل (2).
وعنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال من علّم علماً فله أجر من عمل به إلى يوم القيامة (3).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إذا مات الرجل انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح [يدعو له] (4)(5).
وقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علم وعمل عُدّ في الملكوت عظيماً (6).
وروي أنه يؤتى بالرجل فيوضع عمله في الميزان، ثم يؤتى بشيء مثل الغمام فيوضع فيه، ثم يقال: أتدري ما هذا؟ فيقول: لا، فيقال له: هذا العلم الذي علمته الناس فعملوا به بعدك (7).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الدنيا ملعونة وملعون من فيها، الا عالماً أو متعلّماً أو ذاكراً للّه تعالى فيها (8).
وروي في قوله: ان ابراهيم كان أمة قانتاً حنيفاً ولم يك من المشركين) (9)، أنه كان يعلّم الخير.
وقيل: الموعظة حرز من الخطأ، وأمان من الأذى، وجلاء القلوب من الصداء.
1) في «ب»: وحده.
2) الترغيب والترهيب 1: 119 ح 5 کنز العمال 151:10 ح 28771؛ ومعالم الزلفى : 13.
3) الجامع الصغير 2 : 624 ح 8863 نحوه.
4) أثبتناه من «ج».
5) الترغيب والترهيب 99:1 ح 25 روضة الواعظين 1: 11.
6) مجموعة ورام 1: 82: معالم الزلفى: 13.
7) عنه معالم الزلفى: 13.
8) كنز العمال 3: 186 ح 6084: معالم الزلفى: 13.
9) النحل: 120.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فا تعظوا، وخوفوا فحذروا، وعلموا فعملوا ان أصابهم يسر شكروا، وان أصابهم عسر صبروا (1)
قالوا: (2)یا رسول اللّه لا نأمر بالمعروف حتّى نعمل به كله، ولا ننهى عن المنكر حتّى ننتهي عنه كلّه، فقال: لا بل مروا بالمعروف وان لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وان لم تنتهوا عنه كلّه (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشد الناس عذاباً يوم القيامة من علم علماً فلم ينتفع به (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) تعلّموا ما شئتم أن تعملوا، فانّكم لن تنتفعوا به حتّى تعملوا به، وانّ العلماء همتهم الوعاية (5)، وان السفهاء همتهم الرواية (6).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه أوحى إلى بعض أنبيائه في بعض كتبه قال: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للناس مفتول الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، وألسنتهم أحلى من العسل، وأعمالهم أمر من الصبر، إياي يخادعون؟ وبي يغترون؟ وبديني يستهزؤون؟ لأبيحنّ لهم فتنة تدع الحكيم منكم حيراناً (7).
و قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل من يعلم ويعلّم ولا يعمل كمثل السراج يضيء لغيره ويحرق نفسه (8).
1) مجموعة ورام 213:2؛ مستدرك الوسائل 44:12 ح 13474.
2) في «ج»: قالوا: يا وصي رسول اللّه.
3) مجموعة ورام 213:2.
4) الترغيب والترهيب 127:1 ح 15؛ مجموعة ورام 213:2 مكارم الأخلاق: 460: روضة الواعظين: 10.
5) في «ب» و «ج»: الرعاية.
6) مجموعة ورام 213:2؛ عدة الداعي : 76.
7) مجموعة ورام 213:2؛ عدة الداعي 79؛ كنز العمال 10: 200 ح 29054.
8) مجموعة ورام 214:2؛ عدة الداعي : 80.
والعالم هو الهارب من الدنيا لا الراغب فيها، لأنّ علمه دلّ على انه سمٌّ قاتل فحمله على الهرب من الهلكة، فإذا التقم السم عرف الناس انه كاذب فيما يقوله.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه تعالى خواصاً من خلقه يسكنهم الرفيق الأعلى من جنانه، لأنهم كانوا أعقل أهل الدنيا، قيل: يا رسول اللّه كيف كانوا أعقل أهل الدنيا؟ قال: كانت همّتهم المسارعة إلى ربهم فيما يرضيه فهانت الدنيا عليهم، ولم يرغبوا في فضولها، صبروا قليلاً فاستراحوا طويلاً (1).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لكلّ شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين (2).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن خمس خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيا أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيها علم (3).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلّة انتفاع من علم بلا عمل (4).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : علم لا ينتفع به ككنز لا ينفق منه (5). وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) العلم علمان علم باللسان وهو الحجة على صاحبه وعلم بالقلب وهو النافع لمن عمل به، وليس الايمان بالتمنّى ولكنّه ما ثبت في القلوب وعملت به الجوارح (6).
وكان نقش خاتم الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) علمت فاعمل وقال
بعضهم : أوّل العلم الانصات، ثم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم نشره.
وقيل في قوله تعالى: «فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ» (1)قال: تركوا العمل به والنشر له (2).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مثل ما بعثت به من الهدى والرحمة، كمثل غيث أصاب الأرض منها، فمنها ما أنبت العشب والكلا (3)، وكانت منها أخاديد (4)حقنت الماء، فانتفع به الناس فشربوا وسقوا زروعهم، وأرض سبخة (5)لم تمسك الماء ولم تنبت الزرع، كذلك قلوب العالمين العاملين، وقلوب العالمين التاركين (6).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لا يكون الرجل مسلماً حتّى يسلم الناس من يده ولسانه، ولا يكون مؤمناً حتّى يأمن أخوه بوائقه، وجاره بوادره (7)، ولا يكون عالماً حتّى يكون عاملاً بما علم، ولا يكون عابداً حتّى يكون ورعاً، ولا يكون ورعاً حتّى يكون زاهداً فيا في أيدي الناس، يا أخي أطل الصمت، وأكثر الفكر، واعمل بالموعظة، وأقل الضحك، واندم على خطيئتك، تكن عند اللّه وجيهاً مقبولاً (8).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوماً تقرض شفاهم بمقاريض من نار ثم ترمی، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ فقال: خطباء
1) آل عمران: 187.
2) مجموعة ورام 214:2.
3) العشب الكلاً الرطب، والكلأ عند العرب يقع على العشب وغيره، والعشب الرطب من البقول البرية، ينبت في الربيع (لسان العرب).
4) الخد: الحفرة.
5) السبخة: أرض ذات ملح ونز، وجمعها سباخ. (لسان العرب).
6) مجموعة ورام 214:2.
7) البادرة الحدة والغضب والخطأ.
8) مجموعة ورام 214:2 نحوه.
أمتك، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون (1).
وقال بعضهم: العالم طبيب الأمة، والدنيا الداء، فإذا رأيت الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتهمه في علمه، واعلم انه الذي لا يوثق به فيما يقول.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتراؤوا به في المجالس، ولا لتصرفوا به وجوه الناس اليكم للتراؤس، فمن فعل ذلك كان في النار، وكان علمه حجّة عليه يوم القيامة، لكن تعلموه واعملوا به (2).
قال اللّه تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّه الْغَرُورُ» (1).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللّه ۚ إِنَّ اللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» (2).
وقال تعالى: «وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ» (3)يعني جيفة.
وقال: «إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» (4).
وقال: «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (1).
وقال سبحانه: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا» (2).
وقال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * «أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (3).
وقال سبحانه: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» (4). وقال سبحانه ذاماً لقوم: «كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ» (5).
وقال سبحانه: «إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا» (6).
وقال: «فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللّه خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ» (7).
وقال: «وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (1).
وقال: «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللّه وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» (2).
وقال سبحانه: «لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ»(3).
وقال سبحانه: «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ» (4).
وقال تعالى: «قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا».(5)
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لأبي ذر رضي اللّه عنه : كن في الدنيا كانك غريب، واعدد نفسك من الموتى، فإذا أصبحت لا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت لا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن شبابك لهرمك، و من حياتك لوفاتك، فانّك لا تدري ما اسمك غداً (6).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أكثروا من ذكر هادم اللذات فانّكم ان كنتم في
ضيق وسعه عليكم فرضيتم به وأثبتم (1)، وان كنتم في غنى نقصه (2)اليكم فجدتم به فاجرتم، فإنّ أحدكم إذا مات فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير أو شر.
انّ الليالي قاطعات الآمال، والأيام مدنيات الآجال، وان المرء عند خروج نفسه [وحلول رمسه] (3)يرى جزاء ما أسلف، وقلّة غنى ما خلّف، ولعله من باطل جمعه، أو من حق منعه (4).
وقال سعد السلمان في مرضه كيف تجد نفسك ؟ فبكى فقال: ما يبكيك؟ فقال: واللّه ما أبكى حزناً على الدنيا، ولكن بكائي لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب، فأخاف أن أكون قد تجاوزت ذلك، وليس حوله في بيته غير مطهرة واجانة (5)وقصعة (6).
وقال ثوبان یا رسول اللّه ما يكفيني من الدنيا؟ فقال: ما سدّ جوعتك، ووارى عورتك، وان كان لك بيت يظلّك فبخ بخ، وأنت مسؤول عمّا بعد ذلك (7).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): تفرغوا من هموم الدنيا [ما استطعتم] (8)، فانه من كانت الدنيا همته قسى قلبه، وكان فقره بين عينيه، ولم يعط من الدنيا غير نصيبه المكتوب له، ومن كانت الآخرة همّته جمع اللّه له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة (9).
وقال موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أهينوا الدنيا، فإنّ أهنى ما يكون لكم
1) في «ب»: فأنستم.
2) فى «ب»: بغضه.
3) أثبتناه من «ج».
4) أورده المصنف (رَحمهُ اللّه) في اعلام الدين 335: وانظر ايضاً معالم الزلفي: 69.
5) الاجانة - بالكسر والتشديد -: واحدة الأجاجين، وهي المركن والذي يغسل فيه الثياب / مجمع البحرين
6) مجموعة ورام :2 : 215: البحار 381:22 ح 14.
7) مجموعة ورام 2: 215.
8) أثبتناه من «ج».
9) الجامع الصغير 1 : 514 ح 3343: الفردوس 2 : 53 ح 2300.
أهون ما يكون عليكم، فانّه ما أهان قوم الدنيا الا هنّأهم اللّه العيش وما أعزّها قوم الا ذلوا وتعبوا وكانت عاقبتهم الندامة (1).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لأبي ذر: يا أباذر ان الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنّة مأواه، وانّ الدنيا جنّة الكافر والقبر عذابه والنار مثواه (2).
وقال الزاهد في الدنيا يريح قلبه وبدنه، والراغب فيها يُتعب قلبه وبدنه (3).
وقال: المؤمن يتزوّد، والكافر يتمتع يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه تكن عابداً، وارض بما قسم اللّه لك تكن غنياً، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلماً وصاحب الناس بما تحب أن يصحبوك تكن منصفاً، أنّه قد كان قبلكم قوم جمعوا كثيراً، وبنوا مشيّداً، وأملوا بعيداً، فأصبح جمعهم بوراً، ومساكنهم قبوراً.
يا ابن آدم انك مرتهن بعملك، متعرّض على ربّك، فجد بما في يديك لما بين يديك، وطأ الأرض بقدمك، فانّها عن قليل مسكنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت على الأرض من بطن أمك (4).
وقال: من استغنى باللّه أحوج اللّه الناس إليه (5).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدنيا منتهى بصر الأعمى، لا يبصر تما ورآها شيئاً، والبصير ينفذها بصره، ويعلم ان الدار (6)وراءها، فالبصير منها شاخص، والأعمى إليها شاخص، والبصير منها يتزوّد، والأعمى إليها يتزوّد (7). وقال الزهد قصر الأمل، والشكر على النعم، والورع عن المحارم، فان عزب
ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ولا تنسوا عند النعم شكركم، فإنّ اللّه تعالى قد أعذر اليكم بحجج ظاهرة مستقرّة، وكتب بارزة (1)ظاهرة (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيها الناس ان الدنيا دار ممر والآخرة دار مستقر، فخذوا من تمركم لمستقرّكم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم فللآخرة خلقتم وفي الدنيا حبستم.
وإنّ المرء إذا مات قالت الملائكة: ما قدّم، وقال الناس: ما خلّف، فللّه اياكم قدموا كلّما (3)يكون لكم، ولا تخافوا(4)كلّما يكون عليكم، فانّما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان السعداء بالدنيا الهاربون منها اليوم (6).
وقال: ما يصنع بالمال والولد من يخرج منها ويحاسب عليها، عراة دخلتم الدنيا وعراة تخرجون منها، وأنما هي قنطرة فاعبروا عليها وانتظروها.
وقال في دعائه: «اللّهم توفّني فقيراً، ولا توفّني غنياً، واحشرني في زمرة المساكين، وقال أشق الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة (7).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الرغبة فيما عند اللّه تورث الروح والراحة والرغبة في الدنيا تورث الهم والحزن (8).
وقال: ان من صفات أولياء اللّه: الثقة به في كل شيء، والغنى به عن كل شيء،
والافتقار إليه في كل شيء (1).
وقال: ادفع الدنيا بما يحضرك من الزاد وتبلغ به.
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينشد ويقول:
ادفع الدنيا بما اندفعت***واقطع الدنيا بما انقطعت
يطلب المرء الغنى عبثاً***والغنى في النفس لو قنعت (2)
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها، وقال لي قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: أعزب (3)عنى فعند الصباح يحمد القوم السُّرى (4).
وقال الزاهدون في الدنيا ملوك الدنيا والآخرة، والراغبون فيها فقراء الدنيا والآخرة، ومن زهد في الدنيا ملكها، ومن رغب فيها ملكته.
وقال نوف البكالي: كنت عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات ليلة فقام من فراشه ونظر في النجوم، ثم قرأ آيات آل عمران: (انّ في خلق السموات والأرض...) (5).
ثم قال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنياء الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً (6)، ثم قرضوا الدنيا قرضاً (7)على منهاج المسيح.
1) كنز الفوائد: 288؛ عنه البحار 20:103 ح 2.
2) كنز الفوائد: 289؛ عنه البحار 21 ح:103 13.
3) أعزب: بَعد وأبعد. (القاموس)
4) نهج البلاغة : الخطبة 160: عنه البحار 41: 160 ح56.
5) آل عمران: 188.
6) الشعار: ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواء من الثياب، والدثار: الثوب الذي فوق الشعار. (لسان العرب)
7) في «ج»: رفضوا الدنيا رفضاً.
يا نوف ان اللّه تعالى أوحى إلى المسيح أن: قل لبني اسرائيل لا يدخلوا بيتاً من بيوتي الا بقلوب طاهرة، ونيّات (1)نقية، وألسن ناطقة صادقة، وأعلمهم اني لا أستجيب لأحد منهم دعاءً ولأحد من خلقي قبله تبعة، يعني مظلمة.
يا نوف ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قام في مثل هذه الساعة فقال: ان هذه ساعة لا ترد لأحد فيها دعوة الا أن يكون عريفاً، أو عشاراً، أو شرطياً، أو شاعراً، أو صاحب عرطبة (2)والعرطبة الطبل الكبير والكبر (3)الصغير، وروي بالعكس.
وقال: ما عاقبت أحداً عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه، ولا تظنّن بكلمة خرجت منه شرّاً وأنت تجد لها في الخير محملاً، ومن كتم سره ملك أمره وكانت الخيرة بيده، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن (4).
وعليكم باخوان الصدق تعيشوا في أكنافهم، ولا تهاونوا بالحلف (5)فيهينكم اللّه، ولا تتعرّضوا لما لا يعنيكم وعليكم بالصدق فهو النجاة والمنجاة، واحذروا من عدوّكم من الجن والانس ولا تصحبوا الفجّار، واستشيروا ذوي الدين والنصيحة تر شدوا، وواخوا الاخوان باللّه ولا تعيبون شيئاً تأتون بمثله.
وقال سويد بن غفلة دخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في داره، فلم أر في البيت شيئاً فقلت: فأين الأثاث يا امير المؤمنين؟ فقال: يا ابن غفلة نحن أهل بيت لا نتأثث في الدنيا نقلنا جلّ متاعنا إلى الآخرة، انما مثلنا في الدنيا كراكب ظلّ
تحت شجرة ثم راح وتركها (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان أشد ما أتخوّف عليكم منه اتباع الهوى وطول الأمل، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة، وان اللّه تعالى يعطى الدنيا لمن يحب ويبغض، ولا يعطى الآخرة الا لمن يحب.
وان للدنيا أبناء وللآخرة أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة [ولا تكونوا من أبناء الدنيا] (2)فإنّ كلّ ولد يتبع بامه، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مديرة، والآخرة قد تجملت مقبلة، وانكم في يوم عمل ليس فيه حساب ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل (3).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يا أيها الناس لا تغتروا، فإنّ اللّه تعالى لو أهمل شيئاً لأهمل الذرّة والخردلة والبعوضة (4).
وقال ابن مسعود: أنما أنتم في الدنيا مع آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيراً يحصد زرعه رغبة، ومن يزرع شراً يحصد زرعه رهبة، ومن أعطي خيراً فاللّه أعطاه، ومن وقي شراً فاللّه وقاه المتقون سادة والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة، ولو لم يكن فينا الا حبّاً لمن أبغض اللّه - وهي الدنيا - لكن به ذنباً.
وقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حب الدنيا رأس كلّ خطيئة، ومفتاح كلّ سيئة، وسبب احباط كل حسنة (5)، والعجب ان اللّه يقول: «أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ» (6)والناس يجمعونها ويحبونها مع علمهم انهم مفارقوها ومحاسبون عليها.
ولقد أحسن من قال فيها:
ي الدنيا تقول لمن عليها***حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم حسن ابتسامي***فقولي مضحك والفعل مبكي (1)
1) مجموعة ورام 1:1.
عجباً عجباً لغفلة الإنسان***قطع الحياة بذلة وهوان
فكرت في الدنيا فكانت منزلاً***عندي كبعض منازل الركبان
مجرى جميع الخلق فيها واحد***فكثيرها وقليلها سيان
أبغي الكثير إلى الكثير مضاعفاً***ولو اقتصرت على القليل كفاني
للّه در الوارثين كأنّني***بأخصّهم متبرّم بمكاني
قلقاً يجهزني إلى دار البلاء***متحرّياً (1)لكرامتي بهواني
متبرياً حتّى إذا نشر الثرى***فوقي طوى كشحاً على هجراني
وقال
نل ما بداك أن تنال***فانّما تعطى وتسلب
واعلم بأنك غافل***في العالمين (2)وأنت تطلب
والمشكلات كثيرة***والوقف عند الشك أصوب
يبغى المهذب في الأمور***جميعها ومن المهذّب
وروي أنه وجد على باب مدينة يا ابن آدم غافص (1)الفرصة عند امكانها ووكل الأمور إلى مدبّرها، ولا تحمل على نفسك هم يوم لم يأتك، فانّه ان لم يكن من أجلك يأتي اللّه فيه برزقك، ولا تكن عبرة للناظرين واسوة بالمغرورين في جمع المال على المال، فكم من جامع لبعل حليلته، وتقتير المرء على نفسه توفير الخزانة غيره.
وقال الخليل: انما يجمع المرء المال لأحد ثلاثة كلّهم أعداؤه: اما زوج امرأته أو زوج ابنه، أو زوج بنته فال المرء لهؤلاء ان تركه، فالعاقل الناصح لنفسه الذي يأخذ معه زاداً لآخرته، ولايؤثر هؤلاء على نفسه. لبعضهم (2):
يا جامعاً لاهياً والدهر (3)يرمقه***مفكراً اي باب عنه يغلقه
جمعت مالاً فقل لي هل جمعت له***یا غافل القلب أياماً تفرقه
ولأبي العتاهيه:
أصبحت واللّه في مضيق***هل من دليل إلى الطريق
أفّ لدنيا تلاعبت بي***تلاعب الموج بالغريق
وقال أيضاً:
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة***وفكرة مغرور وتدبير جاهل
فقلت هي الدنيا التي ليس غيرها(4)***ونافست فيها في غرور وباطل
وضيعت أحقاباً أمامي طويلة***بلدة أيام قصار قلائل
[أو قال أيضاً] (1)
وان امرء دنياه أكبر همّه***لمستمسك منها بحبل غرور
[وقال آخر :] (2):
طلبتك يا دنيا فأعذرت في الطلب***وما نلت الا الهم والغمّ والنصب
وأسرفت (3)في ذنبي ولم أقض حسرتي***هربت بديني (4)منك ان نفع الهرب
ولم أر حظاً كالقنوع لأهله***وان يحمل الإنسان ما عاش في الطلب
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا تخالفوا على اللّه في أمره، فقالوا: وما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: تسعون في عمران دار قضى اللّه بخرابها.
وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتمثل [ويقول: ](5)
ومن يصحب الدنيا يكن مثل قابض***على الماء خانته فروج الأصابع
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ان اللّه تعالى جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الدنيا من بلوى الآخرة عوضاً (6)، فيأخذ ليعطى، ويبتلي ليجزي.
وانّها سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، فاحذروا حلاوة رضاعها المرارة فطامها، واهجروا لذيذ عاجلها لك-ربة آجلها، ولا تواصلوها وقد قضى اللّه اجتنابها، ولا تسعوا في عمرانها وقد قضى اللّه خرابها، فتكونوا لسخطه متعرضين
ولعقوبته مستحقين (1).
وقال :
الدار دار نوائب ومصائب***وفجيعة بأحبة وحبائب
ينقضي رزئي بفرقة صاحب***الّا أصبت بفرقة من صاحب
فإذا مضى الآلاف كفاك مظنّة (2)***والمؤنسين بأنّك أول ذاهب أول.ذاهب
الباب الرابع: [في ترك الدنيا] (1)
روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: ان الناس في الدنيا ضيف وما في أيديهم عارية، وانّ العارية مردودة، وان الضيف راحل، ألا وان الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك عادل قاهر، فرحم اللّه من نظر لنفسه، ومهد لرمسه، وحبله على عاتقه ملق قبل أن ينفذ أجله، وينقطع أمله، ولا ينفع الندم (2).
وقال الحسن (3)(عَلَيهِ السَّلَامُ) من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، و من ازداد حرصاً على الدنيا لم يزدد منها الا بعداً، وازداد هو من اللّه بغضاً، والحريص الجاهل والزاهد القانع كلاهما مستوف أكله، غير منقوص من رزقهم شيئاً، فعلام التهافت في النار(4).
والخير كلّه في صبر ساعة تورث راحة طويلة وسعادة كبيرة (1)، والناس طالبان: طالب يطلب الدنيا حتّى إذا أدركها فهو هالك، وطالب يطلب الآخرة حتّى إذا أدركها فهو ناج فائز، واعلم أيها الرجل أنّه لا يضرك ما فاتك من الدنيا وأصابك من شدائدها إذا ظفرت بالآخرة، وما ينفعك ما أصبت من الدنيا إذا حرمت الآخرة.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: عظني، فكتب إليه ان رأس ما يصلحك الزهد في الدنيا، والزهد باليقين، واليقين بالفكر، والفكر هو الاعتبار، فإذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلاً لأن تنفع نفسك بجميعها فكيف ببعضها، ووجدت نفسك أهلاً أن تكرمها بهوان الدنيا.
واذكر قول اللّه تعالى: «وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا» (2)فلقد عدل عليك مَنْ جعلك حسيباً على نفسك حيث قال (3)«اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا» (4).
وقال: لقد صحبت في الدنيا أقواماً كانوا واللّه قرة عين، وكلامهم شفاء الصدور، وكانوا واللّه في الحلال أزهد منكم في الحرام، وكانوا على النوافل أشد محافظة منكم على الفرائض، وكانوا واللّه من حسناتهم ومن أعمالهم الحسنة مخافة
أن ترد عليهم أكثر وجلاً من أعمالكم السيئة أن تعذبوا بها. وكانوا واللّه من حسناتهم أن تظهر (5)أشد خوفاً منكم من سيئاتكم أن تشهر (6)، وكانوا يسترون حسناتهم كما تسترون أنتم سيئاتكم، وكانوا محسنين
وهم مع ذلك يبكون، وأنتم تسيئون وتضحكون، فانا اللّه وإنا إليه راجعون.
ظهر الجفاء (1)، وقلّت العلماء، وعفت السنة، وهجر الكتاب، وشاعت البدعة، وتعامل الناس بالمداهنة، وتقارضوا الثناء، وذهب الناس وبقى حثالة من الناس، يوشك أن تدعوا فلا تجابوا، وتظهر عليكم أيدي المشركين فلا تغاثوا.
فأعدّوا الجواب فانّكم مسؤولون واللّه لو تكاشفتم ما تدافنتم فاتقوا اللّه وقدموا فضلاً (2)، فإنّ من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم، ويؤثرون بفضل ذلك اخوانهم المؤمنين، ومساكينهم وأيتامهم وأراملهم، فانتبهوا من رقدتكم فإنّ الموت فضح الدنيا، ولم يجعل اللّه لذي عقل فرحاً (3).
واعلموا أنه من عرف ربه أحبّه فأطاعه، ومن عرف عدوه (4)الشيطان عصاه، ومن عرف الدنيا وغدرها بأهلها مقتها (5)، وان المؤمن ليس بذي لهو ولا غفلة وانما همه التفكر والاعتبار، وشعاره الذكر قائماً وقاعداً وعلى كلّ حال.
نطقه ذكر، وصمته فكر، ونظره اعتبار لأنه يعلم أنّه يصبح ويمسي بين أخطار ثلاثة اما بليّة نازلة، أو نعمة زائلة، أو منيّة قاضية، ولقد كدّر ذكر الموت عيش كلّ عاقل، فعجباً لقوم نودي فيهم بالرحيل وهم غافلون عن التزوّد، ولقد علموا ان لكل سفر زاداً لابد منه حبس أولهم عن آخرهم وهم لاهون ساهون.
وروي في قوله تعالى: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» (6)عن يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) انّه كان له سبع سنين، فقال له الصبيان: امض معنا نلعب، فقال: ليس للعب خلقنا.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: «وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ
الدُّنْيَا» (1)قال: لا تنس صحتك وقوتك وشفاءك (2)وغناك ونشاطك أن تطلب الآخرة (3).
وقال آخرون: هو الكفن من جميع ما يملك أي لا تنس أنه هو نصيبك من الدنيا كله لو ملكتها.
وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعظم الناس قدراً من لم يبال الدنيا في يد من كانت.
وقال محمد بن الحنفية من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا عنده (4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يزداد الزمان الأشدّة، والعمر الّا نقصاناً، والرزق الا قلة، والعلم الا ذهاباً، والخلق الأضعفاً، والدنيا الّا ادباراً والناس الا شحاً، والساعة الا قرباً، تقوم على الاشرار من الناس.
وقال: كان الكنز الذي تحت الجدار عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجباً لمن أيقن بالرزق كيف يحزن، وعجباً لمن أيقن بالحساب (5)كيف يذنب، وعجباً لمن عرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : إذا أحب اللّه عبداً ابتلاه، وإذا أحبّه الحبّ البالغ افتناه، فقالوا: وما معنى افتناه؟ قال: لا يترك له مالاً ولا ولداً (6).
وان اللّه تعالى يتعهّد عبده المؤمن في نفسه وماله بالبلاء كما تتعهد الوالدة ولدها باللبن، وأنه ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض من
الطعام (1).
وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: اللّهم انى أسألك سلواً عن الدنيا ومقتاً لها، فإنّ خيرها زهيد وشرّها عتيد، وصفوها يتكدر، وجديدها يخلق، وما فات فيها لم يرجع، وما نيل منها فتنة الا من أصابته منك عصمة وشملته منك رحمة، فلا تجعلني تمن رضي بها واطمأن إليها ووثق بها، فإن من اطمأن إليها خانته، ومن وثق بها غرته. ولقد أحسن من وصفها بقوله:
ربِّ ريح لأناس عصفت***ثم ما لبثت إلى أن سكنت
وكذاك الدهر في أطواره***قدم زلّت وأخرى ثبتت
وكذا الأيام من عاداتها***أنّها مفسدة ما أصلحت
[وقال غيره: ](2)
لا تحزنن (3)على الدنيا وما فيها***واحزن على صالح لم تكتسب فيها
[وقال آخر:](4)
واذكر ذنوباً عظاماً منك قد سلفت***نسيت أكثرها واللّه محصيها
وفي قوله تعالى: «كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ» (5)عبرة.
وقال بعضهم: مررت بخربة فأدخلت فيها رأسي وقلت:
ناد ربّ الدار ذا المال الذي***جمع الدنيا بحرص ما فعل؟!
فأجابه هاتف من الخربة يقول:
كان في دار سواها داره***عللته بالمنى حتّى انتقل (1)
وقال قتاده في قوله تعالى: «وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ» (2)قال: وقائع القرون الماضيه، وما حلّ بها من خراب الديار وتعفية الآثار.
ومرّ الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقصر أوس فقال لمن هذا؟ فقالوا: لأوس، فقال: ودّ أوس ان له في الآخرة بدله رغيفاً (3).
وقال أبو العتاهية:
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا***وبنوا مساكنهم فما سكنوا
وكأنّهم كانوا بها طعناً***لمّا استراحوا ساعة ظعنوا
وقال مسروق: ما امتلأت دار حبرة الا امتلأت عبرة، وأنشد [عند ذلك يقول:] (4)
كم ببطن الأرض ثاو من وزير وأمير***وصغير الشأن عبد حامل الذكر حقير
لو تأمّلت قبور القوم في يوم قصير***لم تميّزهم ولم تعرف غنيّاً من فقير
وروي أن سعد بن أبي وقّاص لما ولي العراق دعا حرقة (5)ابنة النعمان فجاءت في لمة من جواريها، فقال لهنّ أيّتكن حرقة؟ قلن: هذه، فقالت: نعم، فما استنذارك (6)اياي يا سعد؟ فواللّه ما طلعت الشمس، وما شيء يدبّ تحت
الخورنق (1)الا وهو تحت أيدينا، فغربت [شمسنا] (2)وقد كان رحمنا جميع من كان يحسدنا، وما من بيت دخلته حبرة الا وعقبته عبرة، ثم أنشأت تقول:
فبينا نسوق الناس والأمر أمرنا***إذا نحن فيها سوقة نتنصف
فافٌ لدنيا لا يدوم سرورها***تقلّب بنا ثاراتها وتصرف
هم الناس ما ساروا يسيرون حولنا***وان نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا
ثم قالت ان الدنيا دار فناء وزوال لا تدوم على حال تنتقل بأهلها انتقالاً وتعقبهم بعد حال حالاً، ولقد كنا ملوك هذا القصر يطيعنا أهله، ويجبوا إلينا دخله فأدبر الأمر وصاح بنا الدهر، فصدع عصانا، وشتت شملنا، وكذا الدهر لا يدوم لأحد، ثم بكت فبكى لبكائها، وأنشد:
ان للدهر صولة فاحذريها***لا تقولين قد أمنت الدهورا
قد يبيت الفتي معافاً فيؤذى***ولقد كان آمناً مسرورا
فقال لها: اذكري حاجتك، فقالت: بنوا النعمان وأهله أجزهم على عوائدهم، فقال لها اذكري حاجتك لنفسك خاصة، فقالت: يد الأمير بالعطية أطلق من لساني بالمسألة فأعطاهم وأعطانا (3)وأجزل.
فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه، ولا جعل اللّه لك إلى اللئيم حاجة، ولا أخذ اللّه من كريم نعمة الا وجعل لك السبب في ردها إليه، فقال سعد: اكتبوها في ديوان الحكمة فلما خرجت من عنده سألها نساؤها فقلن: ما فعل معك الأمير ؟ فقالت: حاط لي ذمّتي، وأكرم وجهي إن يكرم الكريم الأكريماً (4).
ولقد أحسن من قال:
وما الدهر والأيام الأكما ترى***رزيّة مال أو فراق حبيب
وانّ امراً قد جرب الدهر لم يخف***تقلّب يوميه لغير أريب
وقال الآخر:
هو الموت لا منجى من الموت والذي***أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
وقال آخر:
إذا الرجال كثرت أولادها***وجعلت أوصابها تعتادها
واضطربت من كبرها أعضادها***فهي زروع قد دنا حصادها
وقال بعضهم: اجتزت بدار جبار كان معجباً بنفسه وملكه فسمعت هاتفاً ينشد ويقول:
وما سالم عمّا قليل بسالم***وان كثرت أحراسه ومواكبه
ومن يك ذا باب شديد وحاجب***فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه
ويصبح في لحد من الأرض ضيّقاً***يفارقه أجناده ومواكبه
وما كان الا الموت حتّى تفرّقت***إلى غيره أحراسه وكتائبه
وأصبح مسروراً به كلّ كاشح***أسلمه أحبابه وحبائيه
فنفسك فاكسبها السعادة جاهداً***فكل امرء رهناً بما هو كاسبه
قال: وكان بعضهم إذا نظر في المرآة إلى جماله أنشد:
يا حسان الوجوه سوف تموتون***وتبلى الوجوه تحت التراب
يا ذوي الأوجه الحسان المصونات***وأجسامها الفظاظ الرطاب
اكثروا من نعيمها أو أقلّوا***سوف تهدونها لعفر التراب
قد نعتك الأيام نعياً صحيحاً***بفراق الأقران والأصحاب
وقال آخر: (1)
تذكر ولا تنس المعاد ولا تكن***كانّك في الدنيا مخلى وممرج (2)
فلابد من بيت انقطاع ووحشة***وان غرك البيت الأنيق المدرّج
ووجد على بعض القبور مكتوباً هذه الأبيات:
تزوّد من الدنيا فانك لا تبقي***وخذ صفوها لمّا صفت ودع الرتقا
ولا تأمن الدهر اني أمنته***فلم يبق لي خلاً ولم يرع لي حقّا
قتلت صناديد الملوك فلم أدع***عدوّاً ولم أمهل على ظنّه خلقا
وأخليت دار الملك من كل بارع***فشردتهم غرباً وفرّقتهم (3)شرقا
فلمّا بلغت النجم غرا ورفعة***وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقّا
رماني الردى رمياً فأخمد جمرتي***فها أنا ذا في حفرتي مفرداً ملقی
فأفسدت دنيائي وديني جهالة***فمن ذا الذي منّي بمصرعه أشق
وقال بعضهم: يا أيها الإنسان لا تتعظّم، فليس بعظيم من خلق من التراب وإليه يعود، وكيف يتكبّر من أوّله نطفة مذرة (4)، وآخره جيفة قذرة، وهو يحمل بين جنبيه العذرة، واعلم أنه ليس بعظيم من تصرعه الأسقام، وتفجعه الآلام، وتخدعه الأيام، ولا يأمن أن يسلبه الدهر شبابه وملكه، وينزله من علو سريره إلى ضيق قبره، انما الملك العاري من هذه المعائب، ثم أنشد:
أين الملوك وأبناء الملوك ومن***قاد الجيوش ألا يا بئس ما عملوا
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم***غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
فانزلوا بعد عزّ من معاقلهم (1)***واسكنوا حفرة يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا***أين الأسرة والتيجان والكلل (2)
أين الوجوه التي كانت منعمة***من دونها تضرب الأستار والحجل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم***تلك الوجوه عليها الدود يقتتل (3)
قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا***فأصبحوا بعد طيب الأكل قد اكلوا
سالت عيونهم فوق الخدود فلو***رأيتهم ما هناك العيش يا رجل
وقال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا ابن آدم تفکر وقل: أين ملوك الدنيا وأربابها الذين عمّروا خرابها، واحتفروا أنهارها، وغرسوا أشجارها، ومدنوا مدائنها، فارقوها وهم كارهون، وورثها (4)قوم آخرون، ونحن (5)بهم عمّا قليل لاحقون.
یا ابن آدم اذكر مصرعك، وفي قبرك مضجعك، وموقفك بين يدي اللّه تعالى، يشهد جوارحك عليك، يوم تزل فيه الأقدام، وتبلغ القلوب الحناجر، وتبيضّ وجوه وتسود وجوه، وتبدى السرائر ويوضع الميزان للقسط.
يا ابن آدم اذکر مصارع آبائك وأبنائك كيف كانوا وحيث حلوا، وكانك عن قليل قد حللت محلّهم، وأنشد:
أين الملوك التي عن حظها (6)غفلت***حتّى سقاها بكأس الموت ساقيها
تلك المدائن في الآفاق خالية***عادت خراباً وذاق الموت بانيها
أموالنا لذوي الوراث نجمعها***ودورنا لخراب الدهر نبنيها
ما عبّر أحد عن الدنيا كما عبّر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: دار بالبلاء
محفوفه، وبالغدر معروفه لا تدوم أحوالها، ولا تسلم نزالها، أحوال مختلفة، وتارات متفرقة (1)العيش فيها مذموم، والأمان فيها معدوم، وأنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها.
واعلموا عباد اللّه انكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من كان قبلكم ممن كان أطول منكم أعماراً، وأعمر دياراً، وأبعد آثاراً، أصبحت أصواتهم هامدة وآثارهم خامدة، ورياحهم راكدة، وأجسادهم بالية، وديارهم خاوية، وآثارهم عافية
فاستبدلوا القصور المشيّدة، والنمارق الممهدة، والصخور (2)والأحجار المسندة، بالقبور اللّاطية الملحدة التي قد بُني على الخراب فناؤها، وشيّد بالتراب بناؤها، فمحلّها مقترب، وساكنها مغترب بين أهل محلّة موحشين وأهل فراغ متشاغلين.
لا يستأنسون بالأوطان، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار، ودنو الدار، فكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكلة البلاء، وأكلهم الجنادل والثرى، وكأنكم قد صرتم إلى ما صاروا إليه، وارتهنكم (3)ذلك المضجع، وضمّكم ذلك المستودع.
فكيف بكم إذا تناهت بكم الأمور، وبعثرت القبور، هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت، وردّوا إلى اللّه مولاهم الحق وضلّ عنهم ما كانوا يفترون (4).
ودخل أبو الهذيل دار المأمون فقال: ان دارك هذه كانت مسكونة قبلك من ملوك درست آثارهم وانقطعت أعمارهم، فالسعيد من وعظ بغيره (5).
قال: «وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا» (1).
وقال سبحانه: «بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ» (2).
وقال: «أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ» (3).
وقال: «وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا» (4).
وقال: «أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أفأمنوا مكر اللّه فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» (5).
وقال: «وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللّه تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» (1).
وقال: «وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ» (2).
وقال سبحانه: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (3).
وقال سبحانه: «وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا» (4).
وقال: «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ» (5)
وقال سبحانه: «وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» (6).
وقال سبحانه: (ولو لا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاماً وأجلاً مسمى (7)، يعني سبحانه للزمهم (8)بالعذاب عند كلّ معصية، وانما سبق منه سبحانه أنه قال: «وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (9).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في الناس أمانان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) والاستغفار، فرفع منهم أمان وهو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وبق أمان وهو الاستغفار (10).
الباب السادس: (1)في التخويف من الآثار
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مهلاً عباد اللّه عن معصية اللّه، فإنّ اللّه شديد العقاب (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه لم يعط ليأخذ ولو أنعم على قوم ما أنعم، وبقو ما بق الليل والنهار ما سلبهم تلك النعم وهم له شاكرون إلا أن يتحوّلوا من شكر إلى كفر، ومن طاعة إلى معصية، وذلك قوله تعالى: «إِنَّ اللّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (3).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): انّ اللّه يبتلي عباده عند طول السيئات بنقص الثمرات، وحبس البركات، واغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب، ويقلع مقلع ويتذكّر متذكّر، وينزجر منزجر، وقد جعل اللّه الاستغفار سبباً له وللرزق
رحمة للخلق، فقال سبحانه: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا» (1).
فرحم اللّه من قدّم توبته، وأخر شهوته واستقال عثرته، فإنّ أمله خادع له وأجله مستور عنه، والشيطان موكل به يمنيه التوبة ليسوّفها، ويزهى له المعصية ليرتكبها، حتّى تأتي عليه منيته وهو أغفل ما يكون عنها.
فيالها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حسرة، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة، فنسأل اللّه تعالى أن يجعلنا واياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربّه غاية، ولا تحلّ (2)به بعد الموت ندامة ولا كآبة.(3).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ولو انهم حين تزول عنهم النعم وتحل بهم النقم فزعوا إلى اللّه بوَلَه من نفوسهم، وصدق من نياتهم، وخالص م-ن ط-وياتهم، لرد عليهم كل شارد ولأصلح لهم كلّ فاسد (4).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه تعالى ملكاً ينزل في كلّ ليلة وينادي يا أبناء العشرين جدوا واجتهدوا، ويا أبناء الثلاثين لا تغرنّكم الحياة الدنيا، ويا أبناء الأربعين ماذا أعددتم للقاء ربّكم، ويا أبناء الخمسين أتاكم النذير، ويا أبناء الستين زرع آن حصاده ويا أبناء السبعين نودي بكم فأجيبوا، ويا أبناء الثمانين أتتكم الساعة وأنتم غافلون، ثم يقول: لولا عباد ركع، ورجال خشع، وصبيان رضع، وأنعام رتع لصبّ عليكم العذاب صبّاً (5).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أكرموا ضعفاءكم فانّما ترزقون
وتنصرون بضعفائكم (1).
وقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف يا بني قصي اشتروا أنفسكم من اللّه، واعلموا انّى أنا النذير، والموت المغير، والساعة الموعد.
ولما أنزل اللّه عليه «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (2)صعد على الصفا وجمع عشيرته :وقال يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا بني قصي اشتروا أنفسكم من اللّه، فانّي لا أغني عنكم من اللّه شيئاً، يا عباس عم محمد، يا صفيه عمته، يا فاطمة ابنته - ثم نادى كل رجل باسمه وكل امرأة باسمها لا ينجي الناس يوم القيامة الا العمل.
لا يجيء الناس يوم القيامة يحملون الآخرة (3)وتأتون وتقولون ان محمداً منا، وتنادون: يا محمد يا محمد، فأعرض عنكم هكذا وهكذا - وأعرض عن يمينه وشماله - فواللّه ما أوليائى منكم الا المتقون أنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم.
وروي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لما مرض مرضه الذي مات فيها خرج متعصباً، معتمداً على يد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والفضل بن العباس، فتبعه الناس فقال: يا أيها الناس انه قد آن منى خفوق - يعني رحيلاً - وقد أمرت بأن أستغفر لأهل البقيع، ثم جاء حتّى دخل البقيع، ثم قال:
«السلام عليكم يا أهل التوبة السلام عليكم يا أهل الغربة ليهنكم ما أصبحتم فيه وقد نجوتم مما الناس فيه أتت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها»
ثم استغفر لهم وأطال الاستغفار، ورجع واجتمع (4)الناس حوله فحمد اللّه
وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس انه قد آن منى خفوق فإن جبرئيل كان يأتيني يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرة، وأنه قد عارضني به في هذه السنة مرتين، ولا أقول ذلك الا لحضور أجلي، فمن كان له على دين فليذكر أعطه، ومن كان له عندي عدة فليذكرها [أعطه] (1).
أيها الناس لا يتمن متمن ولا يدعي مدع أنه ينجو بلا عمل، أو يتقرب إلى رضا اللّه بلا عمل، فانّه واللّه لا ينجي الا العمل ورحمة اللّه ولو عصيت لهويت، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللّهم هل بلغّت ؟! (2)
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ايّاكم ومحقرات الذنوب فإنّ لها من اللّه طالباً، وانها لتجتمع على المرء حتّى تهلكه.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً على أنفسكم، ولخرجتم على الصعدات تبكون على أعمالكم، ولو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم شيئاً سميناً.
وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أما واللّه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم على أنفسكم ولخرجتم على الصعدات تندمون على أعمالكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها، ولا خالف عليها، ولكنّكم نسيتم ما ذكرتم، وأمنتم ما حذرتم، فتاه (3)عنكم رأيكم، وتشتت عليكم أمركم. أما واللّه لوددت ان اللّه ألحقني بمن هو خير لي منكم قوم واللّه ميامين الرأي،
مراجيح الحكمة، مقاويل الصدق، متاريك للبغي، مضوا قدماً على الطريقة و أو جفوا على المحجة، فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباقية.
أما واللّه ليظهرنّ (1)عليكم غلام ثقيف الذيال الميال، يأخذ خضرتكم ويذيب شحمتكم أيه أبا وذحة أيه أبا وذحة، يعني بذلك الحجاج بن يوسف [لهمة تهتمّ به] (2)(3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وان ضحكوا، ويشتدّ حزنهم وان فرحوا ويكثر مقتهم أنفسهم وان اغتبطوا بما رزقوا (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة: أما بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع، وان الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع، ألا وان اليوم المضمار وغداً السبقة، والسبقة الجنّة والغاية النار.
أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه وحسرته، ألا وانّكم في أيام أمل (5)من ورائه أجل، فمن عمل في أيام أمله (6)قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله، ومن قصر في أيام أمله (7)خسر عمله وضتره (8)أجله.
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة، ألا وانّى لم أركا لجنة نام طالبها، ولا كالنار نام ها ربها، وأنّه من لم ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لم يستقم به الهدى يرده الضلال، ألا وانكم قد امرتم بالظعن ودللتم على الزاد، وان أخوف ما أتخوّف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، وتزوّدوا من الدنيا في الدنيا ما تنجون به
أنفسكم (1).
يقول العبد الفقير إلى رحمة اللّه ورضوانه، الحسن بن محمد الديلمي تغمّده اللّه برأفته ورحمته وغفرانه: انّ هذا الكلام منه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعظيم الموعظة، وجليل الفائدة، وبليغ المقالة، لو كان كلام يأخذ بالازدجار والموعظة لكان هذا، فكفى به قاطعاً لعلائق الآمال، وقادحاً زناد الاتعاظ والايقاض.
يأخذ واللّه بأعناق المتفكرين فيه المتبصرين في الزهد، ويضطرّهم إلى عمل الآخرة، فاعتبروا وتفكروا وتبصروا إلى معانيه يا أولي الأبصار.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة أخرى تجري هذا المجرى انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصارفين عنها، فانّها عن قليل واللّه تزيل الثاوي الساكن وتفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن، وجلد الرجال منها إلى الضعف والوهن.
فلا تغرنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها، فرحم اللّه امرء تفكّر فاعتبر فأبصر، وكأنما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل، وكلّ معدود منقص، وكلّ متوقع آت، وكلّ آت قريب دان.
والعالم من عرف قدره، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره، وان أبغض العباد إلى اللّه لعبد وكله اللّه لنفسه، وهو جائر عن قصد السبيل، سائر بغير دليل، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل وإلى حرث الآخرة كسل، كأنما عمل له واجب عليه وما ونى عنه ساقط عنه. وذلك زمان لا يسلم فيه الأكلّ مؤمن نؤمة، ان شهد لم يُعرف، وان غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى وأعلام الورى، ليسوا بالمسابيح ولا المذابيع البذر، أولئك يفتح اللّه عليهم باب الرحمة، ويكشف عنهم ضراء (2)نقمته.
يا أيها الناس أنه سيأتي عليكم زمان يُكفاً فيه الإسلام كما يكفاً الاناء بما فيه أيها الناس ان اللّه تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم، ولم يعذكم من أن يبتليكم، فقال تعالى: «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ» (1)، (2).
قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كلّ مؤمن نؤمة» يريد الخامل الذكر، القليل الشر (3)، و «المسابيح» جمع مسیاح، وهو الذي يسيح بالفساد والنمائم، و «المذاييع» جمع مذياع، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها وأعلن بها، و «البذر» وهو كثير السفه واللغو بالهذيان.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة أخرى تجري هذا المجرى: ألا وان الدنيا قد تصرمتظف [وأذنت بزوال] (4)وأذنت بانقضاء، وتنكر معروفها، وأدبرت حذّاء (5)، فهي تخوّف بالفناء سكانها، وتحدّر بالموت جيرانها، وقد أمر منها ما كان حلواً، وكدر منها ما كان صفواً، فلم يبق منها الاسملة (6)كسملة الأداوة (7)، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها (8)الصد آن لم ينفع (9).
فأزمعوا عباد اللّه الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال، ولا يغرنّكم فيها الأمل، ولا يطولنّ عليكم الأمد، فواللّه لو حننتم حنين الواله العجلان، ودعوتم بهديل (10)الحمام، وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان، وخرجم إلى اللّه من
الأموال والأولاد ابتغاء القربة إليه في رفع درجة عنده، وغفران سيّئة أحصاها كتبته وحفظتها رسله، لكان قليلاً فيما أخشى عليكم من عقابه، وأرجوا لكم من ثوابه.
وتاللّه لو انمائت قلوبكم اغياثاً، وسالت عيونكم من رغبة إليه (1)ورهبة دماً، ثم عمّرتم في الدنيا ما كانت الدنيا قائمة ما جزت أعمالكم ولو لم تبقوا شيئاً من جهدكم، لأنعمه عليكم العظام وهداه اياكم للايمان (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه ليظهر النفاق، وترفع الأمانة وتغيض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن الخائن أتتكم الفتن كأمثال الليل المظلم.
وجاء في قوله تعالى: «وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ» (3)قال: ينادون أربعين عاماً فلا يجيبهم، ثم يقول: «أنّكم ماكثون» فيقولون: «رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ» فيدعون أربعين عاماً، فيقال لهم: «اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ» (4)فييأس القوم بعدها، فلم يبق الا الزفير والشهيق (5)كما تتناهق الحمير (6).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يشتد على اهل النار الجوع على ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة وعذاب أليم وشراب حميم فيقطع أمعاءهم، فيقولون الخزنة جهنم ادعو ربكم يخفّف عنا يوماً من العذاب فيقال لهم: ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء
الكافرين الّا في ضلال (1).
وقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان اللّه تعالى لم يجعل الأغلال في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوه، ولكن إذا طفى بهم اللّهب أرسبهم في قعرها، ثم غشى عليه فلما أفاق من غشوته قال: يا ابن آدم نفسك نفسك، فانّما هي نفس واحدة، ان نجت نجوت وان هلكت لم ينفعك نجاة من نجى (2).وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت عليهم في أموالهم (3)
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) بئس العبد عبد سهى ولهى وغفل ونسى القبر والبلى وبئس العبد عبد طغى وبغي ونسى المبتدأ والمنتهى، وبئس العبد عبد يقوده الطمع، ويطغيه الغنى، ويرديه الهوى.
الحديث رواه الخليفة بن الحصين قال قال قيس بن عاصم: وفدت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) في جماعة من بني تميم، فقال لي: اغتسل بماء وسدر، فاغتسلت ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول اللّه عظنا موعظة ننتفع بها.
فقال: یا قیس ان مع العزّ ذلاً، وان مع الحياة موتاً، وان مع الدنيا آخرة، وانّ لكلّ شيء حسيباً، وعلى كلّ شيء رقيباً، وانّ لكلّ حسنة ثواباً، ولكل سيّئة عقاباً، وانه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ، وتدفن معه وأنت ميت، فان كان كريماً أكرمك، وان كان لئيماً أساءك(4)، ثم لا تدفن الا معه ولا يدفن الا معك، فلا تجعله الاصالحاً، لأنه إذا كان صالحاً لا يؤنسك الا هو، وان كان فاحشاً لا يوحشك الّا هو.
فقال: يا رسول اللّه لو نظم شعراً افتخرنا به على من يلينا من العرب، فأراد (1)أن يدعو حسّاناً لينشد فيه فقال رجل يقال له الصلصال:
تخيّر خليطاً من فعالك أنّما***قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
فلابد بعد الموت من أن تعدّه***ليوم ينادي المرء فيه فيقبل
فان كنت مشغولاً بشيء فلا تكن***بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
فلن يصحب الإنسان من بعد موته***ومن قبله الا الذي كان يعمل
ألا أنّما الإنسان ضيف لأهله***يقيم قليلاً بينهم ثم يرحل (2)
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لكلّ انسان ثلاثة أخلاء، أما أحدهم فيقول: ان قدمتني كنت لك، وأما الآخر فيقول: أنا معك إلى باب الملك ثم أودعك وأمضي عنك، وأما الثالث فيقول: أنا معك لا أفارقك.
فاما الأول فماله، وأما الثاني فأهله وولده، وأما الثالث فعمله، فيقول: واللّه لقد كنت عندي أهون الثلاثة، فليتني لم أشغل الا بك.
وقال العرباض بن سارية وعظنا رسول اللّه موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول اللّه ان هذه الموعظة مودّع فما تعهد إلينا؟ فقال: تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ (3)بعدها الا هالك. ومن يعيش منكم يرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي، فعظوا عليهم بالنواجذ، وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبداً حبشيّاً، فإن المؤمن كالجمل الأنوف (4)حيث ما قيد استقاد (5).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» (1)قال: الصحة والأمن والقوة والعافية. وقيل: الماء البارد في أيام الحر وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذا شرب الماء قال: الحمد للّه الذي لم يجعله اجاجاً بذنوبنا وجعله عذباً فراتاً بنعمته.
وقال سفيان بن عيينة : ليس (2)أحد من عباد اللّه الا واللّه الحجة عليه، اما مهمل لطاعة، أو مرتكب لمعصية، أو مقصر في شكر (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يقول اللّه تعالى: «يا ابن آدم ما تنصفني، أتحبّب إليك بالنعم وتتبغض الي بالمعاصي، خيري إليك نازل وشرك الي صاعد، ولم يزل ولا يزال في كل يوم ملك كريم يأتيني عنك بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تدري من الموصوف لسارعت إلى مقته»(4).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا يغرنّكم من ربّكم طول النسية، وتمادي الامهال، وحسن التقاضي فإن أخذه أليم، وعذابه شديد ان اللّه تعالى في كل نعمة حقاً وهو شكره، ومن أداه زاده، ومن قصر فيه سلبه منه فليراكم اللّه من النقمة وجلين كما رآكم بالنعمة فرحين (5).
وقال ابن عباس: آخر آية نزلت: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّه ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ» (6).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّى لأعرف آية في كتاب اللّه لو أخذ بها
جميع الناس كفتهم قالوا: وما هي؟ فقال: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِب» (1)، (2).
قال اللّه تعالى: «فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللّه لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : يظهر في امتي الخسف والقذف (2)، قالوا: متى يكون ذلك يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقينات وشرب الخمور، واللّه ليبيت (3)أناس من امتي على شر وبطر ولعب، ويصبحون قردة وخنازير لاستحلالهم الحرام، واتخاذهم القينات، وشرب الخمور وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا جار الحاكم قلّ المطر، وإذا غدر بأهل الذمة ظهر
عليهم عدوّهم، وإذا ظهرت الفواحش كانت الرجفة، وإذا قل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استبيح الحريم، وأنما هو التبديل ثم التدبير (1)ثم التدمير.
1) أثبتناه من «ب» و«ج».
قال اللّه تعالى: «ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): حان (2)الأجل دون رجاء الأمل.
وقال بعضهم: لو رأيت الأجل ومسيره لبغضت (3)الأمل وغروره.
وقال أنس: كنّا عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فوضع ثوبه تحت رأسه ونام، فهبّت ريح عاصفة فقام فزعاً وترك رداءه، فقلنا: يا رسول اللّه مالك؟ قال: قد ظننت ان الساعة قد قامت.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنان الحرص وطول الأمل.(4).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في خطبة: اتقوا اللّه فكم من مؤمّل ما
لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله، ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه أصابه حراماً وورثه عدواً، فاحتمل اصره، وباء بوزره وردّ على ربّه خاسراً آسفاً لا هفاً، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (1).
وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول: ان الآمال قطعت أعناق الرجال كالسراب، أخلف من رجاه، وغرّ من رآه، ومن كان الليل والنهار مطيناه أسرعا به السير، وبلغاه المحل.
وأنشد بعضهم:
ويمسي المرء ذا أجل قريب***و في الدنيا له أمل طويل
ويعجّل للرحيل وليس يدري***إلى ماذا يقربه الرحيل
وقال آخر:
يا أيها المطلق آماله***من دون آمالك آجال
كم أبلت الدنيا وكم جددت***فينا وكم تبلى وتغتال
وقال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا ابن آدم أنما أنت أيام، كلما مضى يوم ذهب بعضك.
وقال بعضهم لرجل: كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت واللّه في غفلة عن الموت، مع ذنوب قد أحاطت بي وأجل مسرع أقدم على هول لا أدري على ما أقتحم، فمن أسوء حالاً منى وأعظم خطراً، ثم بكى (2).
ودخل أبو العتاهية على أبي نواس في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجد نفسك؟ فقال أبو نواس
دب في الفنى سفلاً وعلواً***وأراني الموت عضواً فعضواً
ذهبت جدتي لطاعة نفسي***فتذكرت طاعة اللّه نضواً
ليس من ساعة مضت بي الّا***نقصتني بمرها لي جزواً
قد أساءت كل الاساءة اللّهم***صفحاً عنا وعفواً وعفواً
وقال آخر:
يمد المنى للمرء آمال نفسه***وسهم الردى من الحظ عينيه قد نزع
لمن يجمع المال البخيل وقد رأى***مصارع من قد كان بالأمس قد جمع
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أعمار امّتي ما بين الستين إلى السبعين، وقلّ ما يتجاوزها (1).
وجاء في قوله تعالى: «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ» (2)أنّه معاتبة لابن الأربعين، وقيل لابن ثمانية عشر سنة، وجاءكم النذير) (3)الشيب.
وفي قوله: «وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا» (4)جاوزت الستين. وروي ان اللّه ملكاً ينادي أبناء الستين: عدوا أنفسكم في الموتى (5). وقال بعضهم: يوشك انّ من سار إلى منهل ستين سنة أن يردّه (6).
وأنشد بعضهم:
تزوّد من الدنيا فانك لا تبقی***وخذ صفوها لما صفت ودع الزلقا
ولا تأمن الدهر انّى أمنته***فلم يبق لي خلاً ولم يبق لي حقاً(1)
وقال آخر:
تزوّد من الدنيا فانك راحل***وبادر فإنّ الموت لا شك نازل
وان امرء عاش ستين حجّة***ولم يتزوّد للمعاد فجاهل (2)
وقال آخر:
إذا كانت الستون عمرك لم يكن***لدائك الا أن تموت طبيب
وان امرء عاش ستين حجّة***إلى منهل من ورده لقريب
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم***و خُلّفت في قرن فأنت غريب
وجاء في قوله تعالى: «إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا» (3)قال: الأنفاس، يخسرها من أنفقها في غير طاعة اللّه (4).
وقال بعضهم: العمر قصير والسفر بعيد، فاشتغل (5)بصلاح أيامك (6)، وتزوّد (7)لطول سفرك (8)، وانتفع بما جمعت فقدمه من ممرك إلى مقرك قبل أن تنزعج (9)عنه فتحاسب به ويحضي به غيرك، فما أقلّ مكثك في دار الفناء، وأعظم مقامك في دار البقاء.
وقال بعضهم:
لهفي على عمر ضيّعت أوّله***وغال (1)آخره الأسقام والهرم
كم أقرع السن عند الموت من ندم***وأين يبلغ قرع السن والندم
هلّا انتبهت (2)ووجه العمر مقتبل***والنفس في جدة والعزم مخترم
وجاء في قوله تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» قال: الشباب، «ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ» (3)قال: الهرم.
وقال بعضهم: الشيب رائد الموت، ونذير الفناء، ورسول المنيّة، وقاطع الأمنيّة، وأوّل مراحل الآخرة، ومقدّمة الهرم، [و رائد الانتقال، ونذير الآخرة](4)، وواعظ فصيح، وهو للجاهل نذير وللعاقل بشير، وهو سمت الوقار، وشعار الأخيار، ومركب الحمام والشباب حلم المنام.
وقيل لشيخ من العبّاد: ما بقي منك مما تحب له الحياة؟ فقال: البكاء على الذنوب (5).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خير شبابكم من تزيا بزي شيابكم، وشرّ شيّابكم من تزيّا بزيّ شبابكم.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال اللّه تعالى: «وعزتي وجلالي انّى لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذّبهما، ثم بكى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقيل: ممّ تبكي يا رسول اللّه ؟ فقال : أبكي ممّن استحى اللّه من عذابهم ولا يستحون من عصيانهم (6).
وقال بعضهم: من أخطأته سهام المنيّة قيّده عقال الهرم.
وقال بعضهم:
انى أرى رقم البلاء***في قود (1)رأسك قد نزل
وأراك تعثر دائماً***في كل يوم بالعلل
والشيب والعلل الكثيرة***من علامات الأجل
فاعمل لنفسك أيها المغ***رور في وقت العمل
وقال آخر:
ولقد رأيت صغيرة***فسترت شيبي بالخمار
قالت: غبار قد علاك؟***فقلت: ذا غير الغبار
هذا الذي نقل الملو***ك إلى القبور من الديار
1) في «ج»: قرن.
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يوماً لأصحابه : أيكم يحب أن يصح ولا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول اللّه، فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة، ألا تحبون أن تكونوا أصحاب كفارات، والذي نفسي بيده ان الرجل ليكون له الدرجة في الجنّة ما يبلغها بشيء من عمله ولكن بالصبر على البلاء، وعظيم الجزاء لعظيم البلاء، فإنّ اللّه إذا أحب عبداً ابتلاه بعظيم البلاء، فان رضي فله الرضا، وان سخط فله السخط
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو يعلم المؤمن ما له في السقم ما أحبّ أن يفارق السقم أبداً.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم قرّضت بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء (1).
1) جامع الأخبار: 310 ح 857؛ عنه البحار 67 : 235 - 54.
وقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا ربّ لا مرض يضنيني (1)، ولا صحة تنسيني،
ولكن بين ذلك أمرض تارة فأذكرك، وأصح تارة فأشكرك (2). وروي أن أبا الدرداء مرض فعادوه، فقالوا: أي شيء تشتكي؟ فقال: ذنوبي :قالوا فأيّ شيء تشتهي ؟ فقال : المغفرة من ربي (3)، فقالوا: ألا ندعوا لك طبيباً؟ فقال: الطبيب أمرضني، قالوا: فاسأله عن سبب ذلك، فقال: قد سألته فقال: انّى أفعل ما أريد.
ومرض رجل فقيل له: ألا تتداوى، فقال: ان عاداً وثموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً كانت لهم أطباء داووا (4)، فلا الناعت بقي ولا المنعوت له، ولو كانت الأدواء تمنع الداء لما مات طبيب ولا ملك (5).
1) الضَّني: السقيم الذي قد طال مرضه وثَبَتَ فيه.... وأضناه المرضُ أي أثقله. (السان العرب) والمراد أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأل اللّه تعالى أن لا يصيبه بمرض مثقل طويل، ولا بصحة توجب الغفلة والنسيان.
2) دعوات الراوندي: 134 ح 334، إلى قوله: لكن بين ذلك.
3) في «ب»: ذنوبي.
4) في «ب»: أدواء، وفي «ج»: أدوية.
5) مجموعة ورام 2 : 222 نحوه.
عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الحمى رائد الموت، وسجن اللّه في أرضه، وحرّها من جهنم، وهي حظ (1)كل مؤمن من النار، ونعم الوجع الحمى، تعطي كل عضو حقه من البلاء، ولا خير في من (2)لا يبتلى.
أن المؤمن إذا حم حماة واحدة تناثرت عنه الذنوب كورق الشجر، فان أَنَّ على فراشه فأنينه تسبيح، وصياحه تهليل، وتقلبه في فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل اللّه، فان أقبل يعبد اللّه في مرضه كان مغفوراً له وطوبى له.
وحمى ليلة كفّارة سنة، لأن ألمها يبق في الجسد سنة، وهي كفارة لما قبلها وما بعدها، ومن اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدّى شكرها، كانت له كفّارة ستين سنة لقبولها ولصبره عليها (3)، والمرض للمؤمن تطهير ورحمة، وللكافر تعذيب ولعنة
ولا يزال المرض بالمؤمن حتّى لا يبق عليه ذنباً، وصداع ليلة يحط كلّ خطيئة الا الكبائر (1).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): للمريض في مرضه أربع خصال يرفع عنه القلم ويأمر اللّه الملك أن يكتب له ثواب ما كان يعمله في صحته، وتساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر، ومن عاد مريضاً لم يسأل اللّه شيئاً الا أعطاه.
ويوحي اللّه تعالى إلى ملك الشمال لا تكتب على عبدي مادام في وثاقي [شيئاً] أثبتناه من «ب» و «ج». (2)، وإلى ملك اليمين أن اجعل أنينه حسنات، وان المرض ينقي الجسد من الذنوب كما ينقي (3)الكير (4)خبث الحديد، وإذا مرض الصغير كان مرضه كفارة لوالديه (5).
وروي فيا ناجي موسى ربّه أن قال: يا ربّ أعلمني ما في عيادة المريض من الأجر ؟ فقال سبحانه: أوكل به ملكاً يعوده في قبره إلى محشره، قال: يا ربّ فما لمن غسله؟ قال: اغسله من ذنوبه كما ولدته أمه. فقال: يا ربّ فما لمن شيع جنازته؟ قال: أوكل بهم ملائكتي يشيّعونهم في قبورهم إلى محشر هم، قال: يا ربّ فما لمن عزا مصاباً على مصيبته؟ قال: أظلّه بظلّي يوم لا ظل الّا ظلّى (6).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس ارتمس فيها (7).
ويستحب الدعاء له، فيقول العائد: اللّهم رب السماوات السبع [ورب
الأرضين السبع] (1)ومافيهن وما بينهن وما تحتهن، ورب العرش العظيم صل على محمد و آل محمد واشفه بشفائك، وداوه بدوائك وعافه من بلائك، واجعل شكايته كفّارة لما مضى من ذنوبه ومابقى (2).
ويستحب للمريض الدعاء لعائده، فإنّ دعاءه مستجاب، وتكره الاطالة عند المريض.
قال اللّه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا» (1)، يعني بالنصوح لا رجوع فيها إلى ذنب.
وقال سبحانه: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللّه عَلَيْهِمْ» (2).
قوله «بجهالة» يعني بمواقع العقاب، وقيل: بعظمة اللّه، وأخذه للعبد بعصيانه حال المواقعة ثم قال سبحانه: «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ» (3).
نفى سبحانه قبول التوبة عند مشاهدة أشراط الموت من العاصي والكافر، وأنما هي مقبولة ما لم يتيقن الموت، فانّه سبحانه وعد قبوله بقوله: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ
التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ» (1). وبقوله سبحانه مخبراً عن نفسه: «غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ» (2).
فالتوبة واجبة في نفسها عن القبيح وعن الإخلال بالواجب، ثم إن كانت التوبة عن حق اللّه تعالى، مثل ترك الصلاة والصيام والحج والزكاة وسائر الحقوق اللازمة للنفس والبدن أو لأحدهما، فيجب على التائب الشروع فيها مع القدرة عليها في وقت القدرة والندم على الإخلال بها في الماضي، والعزم على ترك العود.
وان كانت التوبة عن حق الناس يجب ردّه عليهم ان كانوا أحياء، وإلى ورثتهم بعد موتهم ان كان ذلك المال بعينه والا فمثله، وان لم يكن لهم وارث تصدق به عنهم ان علم مقداره، والا فيما يغلب على ظنّه مساواته، والندم على غصبه والعزم على ترك العود إلى مثله، ويستغفر اللّه على تعدي أمره وأمر رسوله وتعدي أمر امام زمانه فلكلّ منهم حق في ذلك يسقط بالإستغفار.
وان كانت توبته عن أخذ عرض، أو نميمة، أو بهتان عليهم بكذب، فيجب انقياده إليهم، وإقراره على نفسه بالكذب عليهم والبهتان، وليستبرئ لهم عن حقهم ان نزلوا، أو يراضيهم بما يرضوا به عنه. وان كانت عن قتل نفس عمداً أو جراح أو شيء في أبدانهم، فينقاد إليهم للخروج عن [حقوقهم على] (3)الوجه المأمور به من قصاص عن جراح، أو دية عن قتل نفس عمداً ان شاء أو رضوا بالدية، والا فالقتل بالقتل.
وان كانت التوبة عن معصية من زنا، أو شرب خمر وأمثاله، فالتوبة عنه الندم على ذلك الفعل والعزم على ترك العود إليه، وليست التوبة قول الرجل «استغفر اللّه وأتوب إليه وهو لا يؤدي حقه ولا حق رسوله ولا امامه ولا حق
الناس.
فقول الرجل هذا من دون ذلك استهزاء بنفسه، ويجر عليها ذنباً ثانياً بكذبه كما روي ان بعض الناس اجتاز على رجل وهو يقول: استغفر اللّه، ويشتم الناس ويكرّر الاستغفار ويشتم، فقال السامع له استغفر اللّه من هذا الاستغفار والتكرار.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أيها الناس توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وأصلحوا بينكم وبين ربّكم تسعدوا، وأكثروا من الصدقة ترزقوا، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر تنصروا.
أيّها النّاس ان أكيسكم أكثركم للموت ذكراً، وان أحزمكم أحسنكم استعداداً له، وان من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والتزوّد لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور (1).
وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقول في دعائه: «اللّهم اغفر لي (2)وتب علي انك أنت التواب الرحيم».
وقيل: ان ابليس قال: وعزتك لا أزال أغوي [و أدعو] (3)ابن آدم إلى المعصية ما دامت الروح في بدنه، فقال اللّه تعالى: «وعزتي وجلالي لا أمنعه التوبة حتّى يغرغر بروحه (4).
وما يقبض اللّه عبداً الا بعد أن يعلم منه أنه لا يتوب لو أبقاه، كما أخبر اللّه سبحانه عن جواب أهل النار من قولهم ربنا أخرجنا نعمل صالحاً) (5)، فقال
تعالى: «وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ» (1).
وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يستغفر في كل يوم سبعين مرة، يقول: «استغفر اللّه ربي وأتوب إليه»، وكذلك أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) وصالحوا أصحابه لقوله تعالى: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» (2).
وقال رجل: يا رسول اللّه انى أذنبت، فقال: استغفر اللّه، فقال: انّى أتوب ثم أعود، فقال: كلّما أذنبت استغفر اللّه، فقال: اذن تكثر ذنوبي، فقال له: عفو اللّه أكثر فلا تزال تتوب حتّى يكون الشيطان هو المدحور (3).
وقال: ان اللّه تعالى أفرح بتوبة العبد منه لنفسه، وقد قال: «إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من عبد أذنب ذنباً، فقام وتطهر وصلى ركعتين، واستغفر اللّه الا غفر اللّه له، وكان حقيقاً على اللّه أن يقبله، لأنه سبحانه قال: «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يَجِدِ اللّه غَفُورًا رَحِيمًا» (5).
وقال: انّ العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة، فقيل: وكيف ذلك يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك؟ قال: يكون نصب عينيه، لا يزال يستغفر منه ويندم عليه فيدخله اللّه به الجنّة، ولم أر أحسن من حسنة حدثت بعد ذنب قديم، ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين.
وقال: إذا أذنب العبد ذنباً كان نكتة سوداء على قلبه، فان هو تاب وأقلع
واستغفر صفا قلبه منها وان هو لم يتب ولم يستغفر كان الذنب على الذنب، وذلك قوله: «بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، يعني غطّي (1). والعاقل يحسب نفسه قد مات وسأل اللّه الرجعة ليتوب ويقلع ويصلح، فأجابه اللّه فيجد ويجتهد.
وجاء في قوله تعالى: «وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» (2)، وقال: المصائب في المال والأهل والولد والنفس دون العذاب الأكبر، [والعذاب الأكبر ] (3)عذاب جهنم، وقوله تعالى: (لعلهم يرجعون) يعني عن المعصية، وهذا لا يكون الا في الدنيا.
وأوحى اللّه تعالى إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): احذر أن آخذك على غرّة فتلقاني بغير حجّة (يريد) التوبة.
وروي ان الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قوله تعالى: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (4). وروي أنه وزوجته حوّاء رأيا على باب الجنّة «محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صفوتي من الخلق فسألا اللّه بهم فتاب عليها.
والتوبة على أربعة خصال: ندم بالقلب، وعزم على ترك العود، وخروج من الحقوق، وترك بالجوارح. وتوبة النصوح أن يتوب فلا يرجع فيما تاب عنه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمصر على الذنب مع الإستغفار يستهزئ بنفسه ويسخر منه الشيطان، وانّ الرجل إذا قال: «استغفرك يا ربّ وأتوب إليك» ثم عاد
ثم قال ثم عاد ثم قال كتب (1)في الرابعة من الكذابين.
وقال بعضهم: كن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك، وكيف تلومهم على تضييع وصيتك وقد ضيعتها أنت في حياتك؟! (2).
وسمع أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً يقول: «استغفر اللّه»، فقال: ثكلتك أمك، أو تدري ما حد الإستغفار ؟ الإستغفار درجة في العليين، وهو اسم واقع على ستة معان، أوّلها الندم على ما مضى، والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً. والثالث: أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس، والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها فتؤدي حقها، والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت والمعاصي فتذيبه، والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: «استغفر اللّه» (3).
ولقد أحسن بعضهم:
مضى أمسك الماضي شهيداً معدّلا***وأصبحت في يوم عليك شهيد
فان كنت بالأمس اقترفت إساءة***فتن بإحسان وأنت حميد
ولا تؤجل (4)فعل الصالحات إلى غد***لعلّ غداً يأتي وأنت فقيد
وقال آخر:
تمتع أنما الدنيا متاع***وان دوامها لا يستطاع
وقدم ما ملكت وأنت حيّ***أمير فيه متبع مطاع
ولا يغررك من توصي إليه***فقصر وصيّة المرء الضياع
وما لي أن أملك ذاك غيري***وأوصيه به لولا الخداع
وقال آخر:
إذا ما كنت متخذاً وصيّاً***فكن فيما ملكت وصي نفسك
ستحصد ما زرعت غداً وتجني***إذا وضع الحساب ثمار غرسك
قال الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي، مصنّف هذا الكتاب، تغمده اللّه برحمته: أنّه من جعل الموت نصب عينيه زهده في الدنيا، وهوّن عليه المصائب ورغبه في فعل الخير، وحنّه على التوبة، وقيده عن الفتك، وقطعه عن بسط الأمل في الدنيا، وقلّ أن يعود يفرح قلبه بشيء من الدنيا.
وما أنعم اللّه تعالى على عبد بنعمة أعظم من أن يجعل [ذكر] (1)الدار الآخرة نصب عينيه، ولهذا امتن اللّه على ابراهيم وذريته (عَلَيهِم السَّلَامُ) بقوله تعالى: «إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اكثروا من ذكر هادم اللذّات فانكم إن كنتم في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به فأثبتم وان كنتم في غنى بغضه اليكم فجدتم به فاجرتم، لأنّ المنايا قاطعات الآمال والليالي مدنيات الآجال ان المرء عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى جزاء ما قدّم وقلة غنى ما خلّف، ولعله من باطل
جمعه أو من حق منعه (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علم ان الموت مصدره، والقبر مورده وبين يدي اللّه،موقفه وجوارحه شهيدة له، طالت حسرته، وكثرت عبرته و دامت فكرته.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علم انه يفارق الأحباب، ويسكن التراب، ويواجه الحساب، كان حريّاً بقطع الأمل، وحسن العمل (2).
فاذكروا رحمكم اللّه قوله تعالى: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * ... فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» (3)، يعني شاهدته ما بقي عندك فيه شك ولا ارتياب بعد ما كنت ناسياً له غير مكترث به.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول اللّه قال : أكثركم للموت ذكراً، وأحسنكم استعداداً له، فقالوا: وما علامة ذلك يا رسول اللّه؟ قال: التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والتزوّد لسكنى القبور، والتأهّب ليوم النشور.
ولقد أحسن من قال:
اذكر الموت هادم اللذات***وتجهز لمصرع سوف يأتي
[وقال آخر:] (4)
ماذا تقول وليس عندك حجّة***لو قد أتاك منغّص اللذّات
ماذا تقول إذا دعيت فلم تجب***وإذا تركت وأنت في غمرات
ماذا تقول إذا حللت محلّة***ليس الثقات لأهلها بثقات
يقول مصنف هذا الكتاب (رَحِمَهُ اللّه): انتبه أيّها الإنسان من رقدتك، وافق من سكرتك، واعمل وأنت في مهل قبل حلول الأجل، وجد بما (1)في يديك لما بين يديك (2)، فإنّ أمامك عقبةً كؤداً لا يقطعها الا المخفّون، فأحسن الإستعداد لها من دار تدخلها عرياناً وتخرج منها عريانا، كما قال تعالى:
«وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ * وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ» (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اعملوا في الصحة قبل السقم، وفي الشباب قبل الهرم، وفي الفراغ قبل الشغل، وفى الحياة قبل الموت، وقد نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) اليّ وقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: «كل ساعة تذكرني
فيها فهي لك عندي مدخرة، وكل ساعة لا تذكرني فيها فهي منك ضائعة».
وأوحى اللّه إلى داود [یاداود] (1)كل ساعة لا تذكرني فيها عدمتها من ساعة.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان امرء ضيّع من عمره ساعة في غير ما خلق له الجدير أن يطول عليها حسرته يوم القيامة (2).
[(3)وقد روى أن شاباً ورث من أبيه مالاً جزيلاً، فجعل يخرجه في سبيل اللّه فشكت أمّه ذلك إلى صديق كان لأبيه وقالت: انّى أخاف عليه الفقر، فأمره ذلك الصديق أن يستبق لنفسه من الأموال.
فقال له الشاب: ما تقول في رجل ساكن في ربط البلد، وقد عزم على أن يتحوّل إلى داخل المدينة، فجعل يبعث غلمانه برحله ومتاعه إلى داره بالمدينة فذلك خير أم من كان يرحل بنفسه ويترك متاعه خلفه لا يدري يُبعث به إليه أو لا؟ فعرف الصديق انه صادق في مثاله، فأمره بإنفاقه في الصدقات.
فعليك يا أخي بدوام الصدقات، فدوامها من دليل سعادات الدنيا والآخرة، ولا تحقرنّ قليلها فذلك القليل ينتظم إلى قليل مثله فيصير كثيراً.
وبادر بإخراج الزكاة إذا وجبت من المال أو كانت تطوّعاً، فإن الصدقة لا تخرج من يد المؤمن حتّى يفك بها سبعين شيطاناً، كلّهم [قد عضّ على قلب ابن آدم] (4)ينهونه عن اخراجها، ولا تستكثر يا أخي ما تعطيه في الصدقة، وطاعة اللّه إذا استكثرها المؤمن صغرت عند اللّه، وإذا صغرت عند المؤمن كبرت عند اللّه.
وفي خبر ان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لإبليس: أخبرني بالذنب الذي إذا
عمله ابن آدم استحوذت عليه، فقال ابليس: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله وصدقته، ونسي ذنوبه، استحوذت عليه (1).
واياك ثم اياك أن تنهر سائلاً أو تردّه خائباً ولو بشق تمرة، وان ألح في السؤال لا تسأم بل ردّه رداً جميلاً إذا لم يكن عندك شيء تعطيه، فانّه أبق لنعمة اللّه عليك، فانّه ربّما كان السائل ملكاً بعثه اللّه إليك في صورة بشر، يختبرك به ليرى كيف تصنع بما رزقك وأعطاك. ففي الحديث ان اللّه تعالى لما ناجى موسى قال: يا موسى أن--ل السائل ولو باليسير والا فردّه ردّاً جميلاً، فانّه يأتيك من ليس بإنس ولا جان، بل ملك من ملائكة الرحمان يسألونك عمّا خوّلك، ويختبرونك فيما رزقك.
وروي ان بعض العلماء كان جالساً في المسجد وحوله أصحابه، فدخل مسكين فسأل شيئاً فقال لهم العالم: أتدرون ما يقول لكم هذا المسكين؟ يقول: أعطوني أحمله لكم إلى دار الآخرة يكون لكم ذخيرة، تقدمون عليه غداً في عرصة المحشر.
فيا أخي يجب عليك أن تبعث معهم شيئاً جزيلاً من مالك إلى دار البقاء، ليكون ثوابك غداً الجنّة في دار النعيم الباقي الدائم.
واللّه درّ القائل حيث يقول:
ياصاح انك راحل فتزوّد***فعساك في ذا اليوم ترحل أو غد
لا تغفل فالموت ليس بغافل (2)***هیهات بل هو للأنام بمرصد
فليأتين منه عليك بساعة***فتود انك قبلها لم تولد
ولتخرجن إلى القبور مجرّداً***مما شقيت (3)بجمعه صفر اليد
قال الخليل بن أحمد لصديق له من الأغنياء: انما تجمع مالك لأجل ثلاثة أنفس كلّهم أعداؤك، اما زوج امرأتك بعدك، واما زوج ابنتك، أو ولدك، وكل يتمنى موتك ويستطيل عمرك، فان كنت عاقلاً ناصحاً لنفسك فخذ مالك معك زاداً لآخرتك، ولا تؤثر أحد هؤلاء على نفسك.
ولقد أجاد الشاعر حيث قال:
تورّع ما حرم اللّه وامتثل***أوامره وانظر غداً ما أنت عامله
فأنت بذي الدار لا شك تاجر***لدار غدٍ فانظر غداً من تعامله
وقال رجل صالح لبعض العلماء: أوصني، قال: أوصيك بشيء واحد، اعلم ان الليل والنهار يعملان فيك فاعمل أنت فيهما.
وهذا القول إذا تدبّره العاقل علم انه أبلغ العظات، وقيل لعالم: ما أحمد الأشياء وأحلاها في قلب المؤمن؟ قال: شيء واحد وهو ثمرة العمل الصالح، قيل له: فما نهاية السرور؟ قال: الأمن من الوجل عند حلول الأجل، ثم تمثل بهذين البيتين:
ولدتك إذ ولدتك امك باكياً***والناس حولك يضحكون سروراً
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا***في يوم موتك ضاحكاً مسروراً
وقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أوصني قال له: أعد جهازك، وأكثر من زادك لطول سفرك، وكن وصي نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بحسناتك إلى قبرك، فانّه لن يبعثها أحد من ولدك إليك (1).
ما أبين الحق لذي عينين***انّ الرحيل أحد اليومين
تزوّدوا من صالح الأعمال***وتصدقوا من خالص الأموال
فقد دنى الرحلة والزوال
1) البحار 78: 270 ح 111 نحوه.
خرجت من الدنيا فقامت قيامتي***غداة أقل الحاملون جنازتي
وعجل أهلي (1)حفر قبري فصيّروا***خروجي عنهم من أجل كرامتي
يجب على العاقل أن يحافظ على أوّل أوقات الصلاة، ويسارع إلى فعل الخيرات فيكثر من أعمال البر والصدقات، فإنّ العمر لحظات، يقال: فلان قد مات، فإذا عاين في قبره الأهوال والحسرات قال: أعيدوني إلى الدنيا لأتصدق بمالي، فيقال: هيهات.
فاغتنم أيّها اللبيب ما بقي لك من الأوقات، فإنّ بقيّة عمرك لا بقاء لها فاستدرك بها ما فات واجتهد أن تجعل بصرك لأخراك، فهو أعود عليك من نظرك إلى دنياك، فإنّ الدنيا فانية والأخرى باقية، والسعيد من استعد لما بين يديه وأسلف عملاً صالحاً يقدم عليه قبل نزول المنون، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وبادر شبابك أن يهرما***وصحّة جسمك أن يسقما
وأيام عزّك قبل الممات***فما كل من عاش أن يسلما
وقدّم فكل امرء قادم***على كل ما كان قد قدما
أقول في جمع المال والبخل به على نفسه وانفاقه في مرضات اللّه تعالى كما قال تعالى في كتابه: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (2).
وفي الخبر عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: يصوّر اللّه مال أحدكم شجاعاً أقرع، فيطوق في حلقه ويقول: أنا مالك الذي منعتني أن تتصدّق به، ثم ينهشه بأنيابه، فيصيح عند ذلك صياحاً عظياً.
ثم عليك يا طالب الجنّة ونعيمها بترك حب الدنيا وزينتها، لأنّ اللّه تعالى قد
ذمّها في كتابه العزيز فقال: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ»(1)، أي لا ينقصون من المال والجاه، ثم قال تعالى: «أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (2)، والإحباط هو ابطال أعمالهم في الدنيا.
و قال اللّه تعالى«مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا» (3).
وقال تعالى: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» (4)، وحرث الآخرة هو العمل للآخرة الذي يستحق به العبد دخول الجنّة، لأن الحرث هو زرع الأرض.
وقال بعض الصالحين:
وما الناس الا هالك وابن هالك***وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت***له عن عدوّ في ثياب صديق
وقال آخر:
كاحلام نوم أو كظل زائل***ان اللبيب بمثلها لا يخدع
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ان أهل الجنّة لا يندمون على شيء من امور الدنيا الّا على ساعة مرّت بهم في الدنيا لم يذكروا اللّه تعالى فيها.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من يوم يمر الا والباري عز وجل ينادي: عبدي ما أنصفتني أذكرك وتنسى ذكري، وأدعوك إلى عبادتي وتذهب إلى غيري وأرزقك من خزانتي وآمرك لتتصدّق لوجهي فلا تطيعني وأفتح عليك أبواب
الرزق واستقرضك من مالي فتجبهني (1)، واذهب عنك البلاء وأنت معتكف على فعل الخطايا، يا ابن آدم ما يكون جوابك لي غداً إذا جئتني ؟.
وقال بعض العلماء يا أخي ان الموتى لم يبكوا من الموت لأنه محتوم لابد منه وانما يبكون من حسرة الفوت، كيف لا يتزوّدون من الأعمال الصالحة التي يستحقون بها الدرجات العلى بل ارتحلوا من دار لم يتزوّدوا منها، وحلّوا بدار لم يعمروها ولم يتزوّدوا لها، فيقولون حينئذٍ: يا حسرتا على ما فرطنا في جنب اللّه.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من ليلة الا وملك ينادي: يا أهل القبور بم تغتبطون اليوم وقد عاينتم هول المطلع، فيقول الموتى أنّما نغبط المؤمنون في مساجدهم، لأنهم يصلّون ولا نصلّى، ويؤتون الزكاة ولا نزكي، ويصومون شهر رمضان ولا نصوم، ويتصدقون بما فضل عن عيالهم ونحن لا نتصدّق، ويذكرون اللّه كثيراً ونحن لا نذكر فواحسرتنا على ما فاتنا في دار الدنيا] (2).
وقال لقمان لابنه: يا بني ! ان كنت تحب الجنّة فإنّ ربّك يحب الطاعة، فاحب ما يحب [ليعطيك ما تحبّ ] (3)، وان كنت تكره النار فإنّ ربّك يكره المعصية، فاكره ما يكرهه لينجيك مما تكره.
واعلم ان من وراء الموت ما هو أعظم وأدهى، قال اللّه تعالى في محكم كتابه: «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللّه ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ» (4).
وقد روت الثقات عن زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان الصور قرن عظيم له رأس واحد وطرفان، وبين الطرف الأسفل الذي يلي الأرض إلى الطرف الأعلى
الذي يلي السماء مثل ما بين تخوم الأرضين السابعة إلى فوق السماء السابعة. فيه أثقاب بعدد أرواح الخلائق، ووضع فمه ما بين السماء والأرض، وله في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الموت، ونفخة البعث.
فإذا فنيت أيام الدنيا أمر اللّه عزّ وجل اسرافيل أن ينفخ فيه نفخة الفزع، فإذا رأت الملائكة اسرافيل وقد هبط ومعه الصور قالوا: قد أذن اللّه في موت أهل السماء والأرض، فيهبط اسرافيل عند بيت المقدس مستقبل الكعبة، فينفخ في الصور نفخة الفزع.
قال اللّه تعالى: «وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللّه ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ» إلى قوله تعالى: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» (1).
وتزلزلت الأرض وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، ويصير الناس يميدون، ويقع بعضهم على بعض كأنهم سكارى، وما هم بسكارى ولكن من عظيم ما هم فيه من الفزع، وتبيض لحى الشبان من شدّة الفزع.
وتطير الشياطين هاربة إلى أقطار الأرض، ولولا ان اللّه تعالى يمسك أرواح الخلائق في أجسادهم لخرجت من هول تلك النفخة، فيمكثون على هذه الهيئة ما شاء اللّه تعالى ثم يأمر اللّه تعالى اسرافيل ان ينفخ في الصور نفخة الصعق فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض انس ولا جن ولا شيطان ولا غيرهم ممن له روح الأصعق ومات.
ويخرج الصوت من الطرف الذي يلى السماء، فلا يبقى في السماوات ذو روح الامات قال اللّه تعالى: «الّا مَن شَاءَ اللّهُ»، وهو جبرئيل وميكائيل واسرافيل
1) النمل: 89 – 87.
وعزرائيل فاؤلئك الذين شاء اللّه، فيقول اللّه تعالى: يا ملك الموت من بقي من خلق؟ فقال: يا رب أنت الحي الذي لا يموت بقي جبرئيل وميكائيل واسرافيل وبقيت أنا.
فيأمر اللّه بقبض أرواحهم فيقبضها، ثم يقول اللّه: يا ملك الموت من بقي من خلق ؟ فيقول ملك الموت يا رب بقي عبدك الضعيف المسكين ملك الموت، فيقول اللّه له مت يا ملك الموت باذني، فيموت ملك الموت ويصيح عند خروج روحه صيحة عظيمة لو سمعها بنو آدم قبل موتهم لهلكوا، ويقول ملك الموت: لو كنت أعلم ان في نزع أرواح بني آدم هذه المرارة والشدة والغصص لكنت على قبض أرواح المؤمنين شفيقاً.
فإذا لم يبق أحد من خلق اللّه في السماء والأرض، نادى الجبار جل جلاله يا دنيا أين الملوك وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناؤهم؟ وأين من ملك الدنيا بأقطارها؟ أين الذين كانوا يأكلون رزقي ولا يخرجون من أموالهم حق؟، ثم يقول: لمن الملك اليوم) فلا يجيبه أحد، فيجيب هو عن نفسه فيقول: «للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» (1).
ثم يأمر اللّه السماء فتمور أي تدور بأفلاكها ونجومها كالرحى، ويأمر الجبال فتسير كما تسير السحاب، ثم تبدل الأرض بأرض أخرى لم يكتسب عليها الذنوب ولا سفك عليها دم بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة، وكذا تبدل السماوات كما قال اللّه تعالى: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» (2).
ويعيد عرشه على الماء، كما كان قبل خلق السماوات والأرض، مستقلاً بعظمته وقدرته، ثم يأمر اللّه السماء ان تمطر على الأرض [أربعين يوماً] (3)حتّى يكون
الماء فوق كل شيء اثنى عشر ذراعاً، فتنبت به أجساد الخلائق كما ينبت البقل.
فتساق أجزاؤهم التي صارت تراباً بعضها إلى بعض بقدرة العزيز الحميد، حتّى انه لو دفن في قبر واحد ألف ميت وصارت لحومهم وأجسادهم وعظامهم النخرة كلّها تراباً مختلطة بعضها في بعض، لم يختلط تراب ميت بميت آخر، لأن في ذلك القبر شقيّاً وسعيداً، جسد ينعم بالجنّة وجسد يعذب بالنار (نعوذ باللّه منها).
ثم يقول اللّه تعالى: ليحيى جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وحملة العرش، فيحيون باذن اللّه. فيأمر اللّه اسرافيل أن يأخذ الصور بيده ثم يأمر اللّه أرواح الخلائق فتأتي فتدخل في الصور، ثم يأمر اللّه اسرافيل أن ينفخ في الصور للحياة، وبين النفختين أربعين سنة.
قال: فتخرج الأرواح من أثقاب الصور كأنها الجراد المنتشر، فتملأ ما بين السماء والأرض، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد وهم نيام في القبور كالموتى، فتدخل كل روح في جسدها، فتدخل في خياشيمهم فيحيون بإذن اللّه تعالى فتنشق الأرض عنهم كما قال: «يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ» (1).
وقال تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ» (2)، ثم يدعون إلى عرصة المحشر، [فإذا دخلوا عرصة القيامة أمر] (3)اللّه الشمس أن تنزل من السماء الرابعة إلى السماء الدنيا قريب حرّها من رؤوس الخلائق، فيصيبهم من حرّها أمر عظيم حتّى يعرفون من شدة حرّها كربها، حتّى يخوضون في عرقهم.
ثم يبقون على ذلك حفاة عراة عطاشا وكل واحد دالع لسانه على شفتيه قال: فيبكون عند ذلك حتّى ينقطع الدمع، ثم يبكون بعد الدموع دماً.
قال الراوي وهو الحسن بن محبوب يرفعه إلى يونس بن أبي فاختة، قال: رأيت زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند بلوغه إلى هذا المكان ينتحب ويبكي بكاء الشكلى ويقول: آه ثم آه على عمري كيف ضيعته في غير عبادة اللّه وطاعته لأكون في هذا اليوم من الناجين الفائزين.
قلت: وذلك في تفسير قوله تعالى آخر سورة المؤمنين: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلّى أَعمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكت) (1)يعني فيما تركته ورائي لوراثي، فأتصدق به وأكون من الصالحين فيقول له ملك الموت: كلا انها كلمة هو قائلها) (2).
أي كلّا لا رجوع لك إلى دار الدنيا، وقوله: انها كلمة هو قائلها، أي قال هذه الكلمة لما شاهد من شدّة سكرات الموت، وأهوال ما عاينه من عذاب القبر وهول المطلع، ومن هول سؤال منكر ونكير.
قال اللّه تعالى: «وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ» (3)أي لو ردوا إلى دار الدنيا، ومددنا لهم في العمر لعادوا إلى ما كانوا عليه من بخلهم بأموالهم فلم يتصدقّوا، ولم يطعموا الجيعان ولم يكسوا العريان، ولم يواسوا الجيران، بل يطيعون الشيطان في البخل وترك الطاعة.
ثم قال تعالى: «وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (4)والبرزخ في التفسير القبر.
ثم قال تعالى: «فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ» (1)، الآية.
قوله: فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم، ففي الخبر الصحيح عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان الخلائق إذا عاينوا القيامة ودقة الحساب وأليم العذاب، فإن الأب يومئذ يتعلّق بولده فيقول: أي بني كنت لك في دار الدنيا، ألم أربك وأغذيك وأطعمك من كدّي، وأكسيك واعلمك الحكم والآداب، وأدرسك آيات الكتاب، وأزوجك كريمة من قومي، وأنفقت عليك وعلى زوجتك في حياتي، وآثرتك على نفسي بمالي بعد وفاتي؟
فيقول: صدقت فيها قلت يا أبي، فما حاجتك؟ فيقول: يا بني ان ميزاني قد خفت ورجحت سيئاتي على حسناتي، وقالت الملائكة: تحتاج كفّة حسناتك إلى حسنة واحدة حتّى ترجح بها، وانّي أريد أن تهب لي حسنة واحدة اثقل بها ميزاني في هذا اليوم العظيم خطره.
قال: فيقول الولد: لا واللّه يا أبت إني أخاف مما خفته أنت، ولا أطيق أعطيك من حسناتي شيئاً. قال: فيذهب عنه الأب باكياً نادماً على ما كان أسدى إليه في دار الدنيا.
وكذلك قيل ان الأمّ تلقي ولدها في ذلك اليوم فتقول له: يا بني ألم يكن بطني لك وعاءً؟ فيقول: بلى يا أماه، فتقول: ألم يكن ثديي لك سقاء؟ فيقول: بلى يا أماه فتقول له: انّ ذنوبي أثقلتني فأريد أن تحمل عنى ذنباً واحداً، فيقول: إليك عنى يا أماه، فانّى مشغول بنفسي فترجع عنه باكية، وذلك تأويل قوله تعالى: «فَلَا أَنْسَابَ
1) المؤمنون: 104 - 101.
بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ» (1).
قال: ويتعلّق الزوج بزوجته، فيقول: يا فلانة! أيّ زوج كنت لك في الدنيا؟ فتثني عليه خيراً وتقول: نعم الزوج كنت لي فيقول لها: أطلب منك حسنة واحدة لعلّى أنجو بها مما ترين من دقة الحساب وخفّة الميزان، والجواز على الصراط فتقول له: لا واللّه، انّى لا أطيق ذلك، وانّى أخاف مثل ما تخافه أنت، فيذهب عنها بقلب حزين حيران في أمره.
وذلك ورد في تأويل قوله تعالى: «وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ» (2)، يعني ان النفس المثقلة بالذنوب تسأل أهلها وقرابتها أن يحملوا عنها شيئاً من حملها وذنوبها، فانّهم لا يحملونه بل يكون حالهم يوم القيامة نفسي نفسي، كما قال تعالى: «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (3).
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أخبرني جبرئيل قال: بينما الخلائق وقوف في عرصة القيامة إذ أمر اللّه تعالى ملائكة النار أن يقودوا جهنّم، فيقودوها سبعون ألف ملك في سبعين ألف زمام، فيجد الخلائق حرّها ووهجها من مسيرة شهر للراكب المجد، وقد تطاير شررها وعلا زفيرها.
فإذا دنت من عرصة القيامة صارت ترمى بشرر كالقصر، فلا يبقى يومئذٍ من نبي ولا وصي نبي ولا شهيد الا وقع من قيامه جاثياً على ركبتيه وغيرهم من سائر الخلائق إلا ويخرّ على وجهه وكل منهم ينادي باعلى صوته يا رب نفسي نفسى الا أنت يا نبي اللّه فانك قائم تقول: يا رب نج ذريتي وشيعتي ومحب ذريتي
قال: فيطلب النبي أن تتأخر عنهم جهنم، فيأمر اللّه تعالى خزنتها أن يرجعوها إلى حيث أتت منه، وذلك في تفسير قوله تعالى في سورة الفجر: «وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ» (1)معني يومئذ: أي يوم القيامة، ومعنى يتذكر أى ابن آدم يتذكر ذنوبه ومعاصيه ويندم كيف ما قدم ماله ليقدم عليه يوم القيامة، وقوله تعالى (وأنّى له الذكرى) أي أنّى له الذكرى يوم القيامة حيث ترك الذكرى في دار الأعمال، وما تذكر حاله في دار الجزاء، فما عاد تنفعه الذكرى يومئذ.
وقوله يحكي عن ابن آدم: «يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي» (2)أي قدمت أمامي، فتصدقت به لوجه ربي وتزيدت من عمل الخير والصلاة والعبادات والتسبيح، وذكر اللّه تعالى حتّى نلت به في هذا اليوم درجات العلى في الآخرة، والنعيم الدائم في أعلى الجنان مع الشهداء والصالحين.
وأنما سمّى اللّه الآخرة الحياة، لأن نعيم الجنّة خالد دائم لا نفاد له باق ببقاء اللّه تعالى، بخلاف الدنيا فإنّ الحياة فيها منقطعة، مع أنه مشوب بالهم والغم والمرض والخوف والضعف والشيب والدين وغير ذلك.
فاستيقظ يا أخي من نومك، واخرج من غفلتك، حاسب نفسك قبل يوم الحساب، واخرج من تبعات العباد، وصالح الذين أخذت منهم الربا، واعتذر إلى من قذفته بالزنا واغتبته ونلت من عرضه، فإنّ العبد مادام في الدنيا تقبل توبته إذا تاب من ذنوبه، وإذا اعتذر من غرمائه رحموه وعفو عنه واسقطوا عنه حقوقهم الذي عليه، فأما في الآخرة فلا حق يوهب، ولا معذرة تقبل، ولا ذنب يغفر ولا بكاء ينفع] (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما فرغ امرء فرغة الا كانت فرغته عليه حسرة (1)يوم القيامة، فما خلق امرء ليلهوا (2).
وانظروا إلى قوله تعالى: «أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى» (3).
وقال تعالى: «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا» (4).
واعلموا أيها الإخوان ان العمر متجر عظيم الربح، وكلّ نَفْسٍ منه جوهرة، وكيف لا يكون ذلك وقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من قال «أشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الهاً واحداً أحداً فرداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا»، كتب اللّه له بكلامه خمساً وأربعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه خمساً وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له خمساً وأربعين ألف ألف درجة في عليين (5).
وقال له جبرئيل: يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك، كل شيء يحصى ثوابه الا قول الرجل: «لا اله الا اللّه وحده وحده لا شريك له» فانّه لا يحصي ثوابه الا اللّه تعالى، فإنّ اللّه تعالى ادخر لك ولأمتك قوله : «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» (6).
وانّه سبحانه يقول: أهل ذكري في ضيافتي، وأهل طاعتي في نعمتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب (7).
وقال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العقل دليل الخير والهوى مركب المعاصي والفقه وعاء العمل، والدنيا سوق الآخرة، والنفس تاجر، والليل والنهار
رأس المال، والمكسب الجنّة والخسران النار، وهذه واللّه هي التجارة التي لا تبور والبضاعة التي لا تخسر.
سوق مثله (1)صلوات اللّه عليه وآله وسوق الفائزين من شيعته وشيعة آبائه وأبنائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ولقد جمع اللّه هذا كله بقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون) (2).
وقال سبحانه: «رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه» (3).
وقال سبحانه: (فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم) (4).
وقال سبحانه: «وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا».(5)
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان اللّه سبحانه جعل الذكر جلاءً للقلوب، تسمع به بعد الوقرة، وتبصر به بعد الغشوة وتنقاد به بعد المعاندة وما برح اللّه عزّت أسماؤه في البرهة بعد البرهة، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم (6)، وكلّمهم في ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة.
يذكرون بأيام اللّه، [و يخوفون مقامه] (7)، بمنزلة الأدلّة في الفلوات (8)، مَنْ أَخَذ القصد حمدوا إليه الطريق، وبشروه بالنجاة، ومَنْ أَخَذ يميناً وشمالاً ذمّوا إليه الطريق،
وحذروه من الهلكة.
كانوا لذلك مصابيح تلك الظلمات، وأدلّة تلك الشبهات، وانّ للذكر أهلاً أخذوه بدلاً من الدنيا فلم تشغلهم تجارة ولا بيع، يقطعون به أيام الحياة، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين.
يأمرون بالمعروف ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه، فكانما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك، وكأنما اطلعوا على عيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، وحققت القيامة عليهم عذابها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتّى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ويسمعون ما لا يسمعون.
فلو مثلتهم بعقلك (1)في مقاماتهم المحمودة، ومجالسهم المشهودة، قد نشروا دواوين أعمالهم، ففزعوا الحساب أنفسهم على كل صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها، أو نُهوا عنها ففرّطوا فيها، وحملوا ثقل أوزارهم على ظهورهم فضعفوا عن الإستقلال بها، فنشجوا نشيجا (2)، وتجاوبوا نحيباً، يعجون إلى اللّه من مقام ندم واعتراف بذنب، لرأيت أعلام هدى، ومصابيح دجى.
قد حفّت بهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وفتحت لهم أبواب السماء وأعدّت لهم مقاعد الكرامات في مقعد اطلع اللّه عليهم فيه فرضى سعيهم، وحمد،مقامهم، يتنسمون بدعائه روح التجاوز رهائن فاقة إلى فضله، وأسارى ذلّة لعظمته.
جرح طول الأذى قلوبهم، وأقرح طول البكاء عيونهم، لكل باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة، يسألون من لا تضيق لديه المنادح، ولا يخيب عليه السائلون، فحاسب نفسك لنفسك، فإنّ غيرها من النفوس لها حسيب غيرك (3).
وروي انّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال ارتعوا في رياض الجنّة، فقالوا: وما رياض الجنّة ؟ فقال: الذكر غدوّاً ورواحاً، فاذكروا (1).
ومن كان يحب أن يعلم منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده، فإنّ اللّه تعالى ينزل العبد حيث أنزل اللّه العبد من نفسه ألا ان خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها عند ربكم في درجاتكم، وخير ما طلعت عليه الشمس ذكر اللّه سبحانه وتعالى، وقد أخبر عن نفسه وقال: «أنا جليس من ذكرني وأي منزلة أرفع منزلة من جليس اللّه تعالى (2).
وروي انه ما اجتمع قوم يذكرون اللّه الا اعتزل الشيطان عنهم والدنيا فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون؟ فتقول الدنيا: دعهم فلو قد تفرّقوا أخذت بأعناقهم (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقول اللّه تعالى: من أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ولم يصلّ ركعتين (4)فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني فلم أجبه فيما يسأل من أمر دينه ودنياه فقد جفوته، ولست بربِّ جافٍ(5).
وروي أنه إذا كان آخر الليل يقول اللّه سبحانه: هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ (6).
وروي ان اللّه تعالى أوحى إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا داود من أحب حبيباً صدق قوله، ومن آنس بحبيب قبل قوله ورضى فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد
عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في المسير إليه. يا داود! ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وزيارتي للمشتاقين، وأنا خاصة المحبين (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) على كل قلب جاثم من الشيطان، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس، وإذا ترك الذكر التقمه، فجذبه وأغواه واستزلّه وأطغاه (2).
وروى كعب الأحبار قال: أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه: إن أردت أن تلقاني غداً في حضرة القدس فكن فى الدنيا ذاكراً غريباً محزوناً مستوحشاً، كالطير الوحداني الذى يطير في الأرض المقفرة، ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة، فإذا جاءه الليل آوى إلى وكره، ولم يكن مع الطير استيحاشاً من الناس واستيناساً بربّه (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ الملائكة يمرون على مجالس الذكر فيقفون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم، ويؤمنون على دعائهم، وإذا صعدوا إلى السماء يقول اللّه: ملائكتي أين كنتم ؟ وهو أعلم بهم فيقولون: ربنا أنت أعلم كنّا حضرنا مجلساً من مجالس الذكر، فرأيناهم يسبحونك ويقدسونك ويستغفرونك، يخافون نارك، ويرجون ثوابك.
فيقول سبحانه: أشهدكم اني قد غفرت لهم وآمنتهم من ناري، وأوجبت لهم الجنّة، فيقولون: ربنا تعلم ان فيهم من لا يذكرك ؟! فيقول سبحانه: قد غفرت له بمجالسته أهل ذكري، فإنّ الذاكرين لا يشقى بهم جليسهم (4).
وروي عن بعض الصالحين انه قال: نمت ذات ليلة فسمعت هاتفاً يقول: أتنام عن حضرة الرحمان وهو يقسم الجوائز بالرضوان، بين الأحبة والخلّان، فمن
أراد منا المزيد فلا ينانم ليله الطويل، ولا يقنع من نفسه بالقليل (1).
وقال كعب الأحبار مكتوب في التوراة: يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجى معروفي ألح في مسألتي، يا موسى لست بغافل عن خلق، ولكن احب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء، وترى حفظتي تقرّب بني آدم الي مما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم.
يا موسى قل لبني اسرائيل: لا تبطركم النعمة فيعاجلكم السلب، ولا تغفلوا عن الذكر والشكر فتسلبوا النعم، ويحلّ بك-م الذلّ، وألحوا بالدعاء تشملكم الإجابة وتهنيكم النعمة بالعافية (2).
وجاء في قوله تعالى: «اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ» (3)قال: يُطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لأبي ذر يا أباذر أقلل من الشهوات يقلل عليك الفقر، وأقلل من الذنوب يخف عليك الحساب، واقنع بما أوتيته يسهل عليك الموت، وقدّم مالك أمامك يسرك اللحاق به، وانظر العمل الذي تحب أن يأتيك الموت وأنت عليه فاعمله، ولا تتشاغل عمّا فرض عليك بما ضمن لك، واسع لملك لا زوال له في منزل لا انتقال عنه (4).
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ المؤمن إذا حضره الموت جاءت إليه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون لنفسه: أخرجي راضية مرضية إلى روح وريحان ورب غير غضبان. فتخرج كأطيب من المسك حتّى يتناولها بعض من بعض، فينتهي بها إلى باب السماء، فيقول سكانها ما أطيب رائحة هذه النفس وكلّما صعدوا بها من سماء إلى سماء قال أهلها مثل ذلك، حتّى يؤتى بها إلى الجنّة مع أرواح المؤمنين، فيستريح من غم الدنيا.
واما الكافر فتأتيه ملائكة العذاب فيقولون لنفسه: اخرجي كارهة مكروهة إلى عذاب اللّه ونكاله ورب عليك غضبان (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أما ترون المحتضر يشخص ببصره، قالوا: لی، قال: يتبع بصره نفسه (2).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من بيت الا وملك الموت يأتيه كل يوم خمس مرات، فإذا وجد الرجل قد انقطع أجله، ونفذ أكله، ألق عليه غم الموت فغشيته كرباته، وغمرته غمراته، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها والباكية شجوها، والصارخة بويلها.
فيقول ملك الموت: ويلكم فما الفزع وما الجزع واللّه ما أذهبت لواحد منكم رزقاً، ولا قربت له أجلاً، ولا أتيته حتّى أمرت ولا قبضت روحه حتّى استأمرت وان لي فيكم عودة ثم عودة حتّى لا يبقی (1)منكم أحداً.
قال: والذي نفسي بيده لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم، حتّى إذا حمل الميت في نعشه رفرفت روحه فوق نعشه ينادي يا أهلي يا ولدي ! لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، مال جمعته من حلّه ومن غير حلّه وخلّفته لكم، فالمهناة لكم والتبعة عليّ، فاحذروا مثل ما نزل بي (2).
ولقد أحسن القائل:
لقد لهوت وجد الموت في طلبي***وان في الموت لي شغل عن اللعب
لو شمرت فكرتي فيما خلقت له***ما اشتد حزني (3)على الدنيا ولا طلبي
وقال محمود الورّاق:
أبقيت مالك ميراثاً لوارثه***فليت شعري ما أبقى لك المال
القوم بعدك في حال يسرهم فكيف بعدهم حالت بك الحال
ملوا البكاء فما يبكيك من أحد***واستحكم القيل في الميراث والقال
أنستهم العهد دنياً أقبلت لهم***وأدبرت عنك والأيام أحوال
وقال آخر:
هوّن الدنيا وما فيها عليك***واجعل الهم لما بين لديك
انّ هذا الدهر يدنيك الى***ملك الموت ويدنيه إليك
فاجعل العدّة ما عشت له***أنّه يأتيك إحدى ليلتيك
وقال سلمان (رَحِمَهُ اللّه) : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث أضحكني غافلاً وليس بمغفول عنه، وضاحك ملأ فيه والموت يطلبه، ومؤمل الدنيا ولا يدري متى أجله، وأبكاني فراق الأحبة، وهول المطلع، والوقوف بين يدي اللّه تعالى، لا أدري (1)أساخط هو أم راض (2).
واعلموا رحمكم اللّه انما يتوقع الصحيح سقماً يرديه، وموتاً من البلاء يدنيه، فكأنه لم يكن في الدنيا ساكن، وإليها راكن، نزل به الموت فأصبح بين أهله وولده لا يفهم كلاماً، ولا يردّ سلاماً، قد اصفر وجهه، وشخص بصره، وشرح (3)صدره، ویبس ريقه، واضطربت أوصاله وقلقلت أحشاؤه، والأحبة حوله.
يرى فلا يعرف ويسمع فلا يرد، وينادي فلا يجيب، خلّف القصور، وخلت منه الدور، وحمل على أعتاق الرجال، يسرعون به إلى محلة الأموات ودار الحسرات (4)، وبيت الوحدة والغربة والوحشة، ثم قسّموا أمواله، وسكنوا داره وتزوجوا أزواجه، وحصل هو برهنه (5)، فرحم اللّه من جعل الهمّ همّاً واحداً، وأكل قوته، وأحسن عمله، وقصر ليله (6).
وروي أنّه إذا حمل عدو اللّه إلى قبره، نادى إلى من تبعه: يا إخوتاه! احذروا مثل ما وقعت فيه، أنّى أشكوا دنياً غرتني حتّى إذا اطمأننت إليها وضعتني، وأشكوا اليكم أخلاء الهوى حتّى إذا وافقتهم تبرؤوا منّي وخذلوني، وأشكوا اليكم أولاداً آثرتهم على نفسي فأسلموني.
وأشكوا اليكم مالاً كدحت في جمعه البر والبحر، وقاسيت الأهوال، فأخذه أعدائي وصار وبالاً عليّ، وعاد نفعه لغيري وأصبحت مرتهناً به وأشكوا اليكم بيت الوحدة والوحشة والظلمة والمساءلة عن الصغيرة من عملي والكبيرة، فاحذروا مثل ما قد نزل بي فواطول بلائي، وعظم عنائي، مالي شفيع ولا رحيم حمیم (1).
وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذا دخل الجبانة يقول: السلام عليكم أيّها الأبدان البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا بحسراتها، وحصلت منها برهنها، اللّهم أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً منا ومنك يا أرحم الراحمين. وقال عبداللّه الجرهمي - وكان من المعمرين : تبعت جنازة فخنقتني العبرة فأنشدت:
يا قلب انك في الدنيا المغرور***فاذكر فهل ينفعن اليوم تذكير
فبينما المرء في الأحياء مغتبطاً***إذ صار في الرمس تقفوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه***وذوا قرابته في الحيّ مسرور
واسترزق اللّه خيراً ثم ارض به***فبينما العسر إذ دارت مياسير
فقال رجل من أصحاب الجنازة : تعرف لمن هذا الشعر؟ فقلت: لا واللّه فقال: هو [و اللّه] (2)لصاحب هذه الجنازة، وأنت غريب تبكي عليه وأهله
مسرورون بتركته، فقال أبو العتاهية:
أرى الدنيا تجهز بانطلاق***مشمّرة على قدم وساق
فلا الدنيا بباقية لحي***ولا حيّ على الدنيا بباق
وقال بعضهم: محلة الأموات أبلغ العظات، فزوروا القبور واعتبروا للنشور (1).
وكان (2)بعضهم يدخل المقبرة ليلاً فينادي يا أهل القبور من أنتم ؟ ثم يجيب عن نفسه: نحن الآباء والأمهات والإخوة، نحن الأصدقاء والإخوان والأخوات نحن الأحباب والجيران، نحن الأحبة والخلّان طحننا البلاء، وأكلتنا الجنادل والثرى.
وأنشد بعضهم:
خمدوا فليس يُجاب من ناداهم***موتى وكيف إجابة الأموات
قال براء بن عازب بينما نحن مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذ أبصر بجنازة تدفن، فبادر إليها مسرعاً حتّى وقف عليها، ثم بكى حتّى بلّ ثوبه، ثم التفت إلينا فقال: يا إخوتي لمثل هذا فليعمل العاملون احذروا هذا واعملوا له (3).وكتب بعضهم إلى ملك يعظه : أيها الملك إعدل برعيتك، وارحم من تحت يدك ولا تتجبّر عليهم، ولا تعل قدرك، ولا تنس قبرك الذي هو منتهى أمرك، فإنّ الموت يأتيك وان طال عمرك، والحساب أمامك، والقيامة موعدك، وقد كان هذا الأمر الذي أنت فيه بيد غيرك، فلو بقي له لم يصل إليك، وسينقل عنك كما انتقل عنه، وانه لا يبق لك ولا تبق له.
فقدم لنفسك خيراً تجده محضراً، وتزود من دار الغرور لدار الفرح والسرور، واعتبر بمن كان قبلك ممن خزن الأموال، وخلّد الأقلال، وجمع الرجال، فلم يستطع دفع المنية، ولا رد الرزية، فلا تغتر بدنيا دنية، لم يرضها اللّه جزاء لأوليائه ولا عذاباً لأعدائه، واعتبر بقول الشاعر:
وكيف يلذ العيش من كان موقناً***بان المنايا بغتة ستعاجله
وكيف يلذ النوم من كان موقناً***بان اله الخلق لابد سائله
وكيف يلذ العيش من كان صائراً***إلى جدث تبلى الثياب (1)منازله
وكيف يلذ النوم من أثبتوا له***مثاقيل أوزار الذي هو فاعله
1) في «الف»: الشباب.
الباب السادس عشر: من كلام المصنف في الموعظة
قال جامع هذا الكتاب: ان الموعظة لا تنجع فيمن لا زاجر له ولا واعظ من نفسه، وما وهب اللّه تعالى لعبده هبة أنفع له من [زاجر] (1)من نفسه، وقلّ أن تنجع الموعظة في أهل التجبر والتكبّر.
وانّي لأعجب من قوم غدوا في المطارف (2)العتاق، والثياب الرقاق، يحيطون الولايات، ويتحمّلون الأمانات، ويتعرّضون للخيانات، حتّى إذا بلغوا بغيتهم ونالوا أمنيتهم أخافوا من فوقهم من أهل الفضل والعفّة (3)، وظلموا من دونهم من أهل الضعف والحرفة.
وستمنوا براذينهم (4)، وأهزلوا دينهم، وعمّروا دنياهم، وخربوا أخراهم وأوسعوا دورهم، وضيقوا قبورهم، يتكئ أحدهم على شماله ويأكل غير ماله
يدعو بحلو بعد حامض، ورطب بعد يابس، وحار بعد بارد، حتّى إذا غصته الكظّة، وأثقلته البطنة، وغلبه البشم قال: يا جارية! هاتي ها ضوماً، هاتي حاطوماً.
واللّه يا جاهل يا مغرور، ما حطمت طعامك بل حطمت دينك، وأزلت يقينك، فأين مسكينك، وأين يتيمك، وأين جارك، وأين من غصبته وظلمته ؟! استأثرت بهذا عليه، وتجبرت بسلطانك عليه حتّى إذا بالغ هذا في المظالم، وارتطم في المآثم قال: قد زرت وقد حججت وقد تصدقت، ونسى قول اللّه تعالى: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ» (1).
وقوله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (2).
وقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه (3). وقول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليس من شيعتي من أكل مال مؤمن حراماً (4).
انّما يعيش صاحب هذا الحال مفتوناً، ويموت مغروراً، يقول يوم القيامة لمن دخل الجنّة من أهل السعادة هو وأمثاله : ألم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني، حتّى جاء أمر اللّه وغركم باللّه الغرور، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا، دل هذا على أنّه غير الكافرين) (5)
قال اللّه تعالى: «فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا (1).
وقال سبحانه: «السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ» (2).
وقال تعالى: «وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا» (3).
وخطب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال: أصدق الحديث كتاب اللّه وأفضل الهدى هدى اللّه، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، فقام إليه رجل وقال: يا رسول اللّه متى الساعة ؟
فقال: ما المسؤول بأعلم بها من السائل، لا تأتيكم الا بغتة، فقال: فأعلمنا أشراطها، فقال : لا تقوم الساعة حتّى يقبض العلم، وتكثر الزلازل وتكثر الفتن
ويظهر الهرج والمرج، وتكثر فيكم الأموال (1)، ويخرب العامر، ويعمر الخراب، ويكون خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب.
و تطلع الشمس من مغربها، وتخرج الدابة، ويظهر الدجال، وينتشر يأجوج ومأجوج، وينزل عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فهناك تأتي ريح من جهة اليمن الين من الحرير، فلا تدع أحداً فيه مثقال ذرّة من الإيمان الا قبضته. انه لا تقوم الساعة الا على الأشرار، ثم تأتي نار من قبل عدن تسوق سائر من على الأرض تحشرهم :فقالوا فمتى يكون ذلك يا رسول اللّه ؟.
قال: إذا داهن قراؤكم أمراؤكم، وعظمتم أغنياءكم، وأهنتم فقراءكم، وظهر فيكم الغناء، وفشا الزنا، وعلا البناء، وتغنّيتم بالقرآن، وظهر أهل الباطل على أهل الحق، وقلّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأضيعت الصلاة، واتبعت الشهوات وميل مع الهوى، وقدم أمراء الجور فكانوا خونة، والوزراء فسقة، وظهر الحرص في القرّاء، والنفاق في العلماء، فعند ذلك ينزل بهم البلاء.
أنّه ما تقدست أمّة لا ينتصر لضعيفها من قوتها، وتزخرف المساجد وتزوّق (2)المصاحف، وتعلى المنابر، وتكثر الصفوف، وترتفع الضجات في المساجد، وتجتمع الأجساد والألسن مختلفة، ودين أحدهم لعقة على لسانه.
إن أعطي شكر، وإن منع كفر لا يرحمون صغيراً، ولا يوقرون كبيراً، يستأثرون أنفسهم، توطأ حريمهم، ويجوروا في حكمهم، تحكم عليهم العبيد وتملكهم الصبيان، وتدبر أمورهم النساء، تتحلى الذكور بالذهب والفضة، ويلبسون الحرير والديباج، يسرون الجواري، ويقطعون الأرحام، ويخيفون (3)
السبيل، وينصبون العشّارين.
يجاهدون المسلمين ويسالمون الكافرين، فهناك يكثر المطر، ويقل النبات وتكثر الهزات، وتقلّ العلماء، وتكثر الأمراء، وتقلّ الأمناء، فعند ذلك يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس عليه، فيقتل من المائة تسعة وتسعون، ويسلم واحد.
وقال [رجل] (1): صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من غلس (2)فنادى رجل متى الساعة يا رسول اللّه؟ فزبره حتّى إذا أسفرنا رفع طرفه إلى السماء فقال: تبارك خالقها وواضعها وممهدها ومحلّيها بالنبات، ثم قال: أيها السائل عن الساعة، تكون عند خبث الأمراء، ومداهنة القرّاء، ونفاق العلماء، وإذا صدقت بالنجوم، وكذبت بالقدر، ذلك حين يتخذون الأمانة مغنماً، والصدقة مغرماً والفاحشة رباحة، والعبادة تكبراً واستطالة على الناس.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتّى يكون عليكم أمراء فجرة، ووزراء خونة، وعرفاء ظلمة، وقرّاء فسقة، وعبّاد جمّال يفتح اللّه عليهم فتنة غبراء مظلمة، فيتيهون فيها كما تاهت اليهود، فحينئذٍ ينقص الإسلام عروة عروة حتّى يقال: اللّه اللّه.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما من سلطان آتاه اللّه قوة ونعمة فاستعان بها على ظلم عباده الا كان حقاً على اللّه أن ينزعها منه، ألم تروا إلى قول اللّه تعالى: «إِنَّ اللّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا تزال هذه الأمة تحت يد اللّه وفي كنفه ما لم
يمالى قراؤها أمراؤها، ولم يوال (1)صلحاؤها أشرارها، فإذا فعلوا نزع اللّه يده منهم ورماهم بالفقر والفاقة، وسلط عليهم شرارهم، وملأ قلوبهم رعباً، ورمى جبابرتهم بالعذاب المهين، ويدعون دعاء الغريق لا يستجيب لهم (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): بئس العبد عبد يسأل المغفرة وهو يعمل بالمعصية، ويرجو النجاة ولا يعمل لها، ويخاف العذاب ولا يحذره، يعجل الذنب ويؤخر التوبة، ويتمنّى على اللّه الأماني الكاذبة، فويل له ثم ويل له ثم ويل له من يوم العرض على اللّه.
وروي أن عمر بن هبيرة لما ولي العراق من قبل هشام بن عبد الملك أحضر السبعي (3)والحسن البصري وقال لهما: ان هشام بن عبد الملك أخذ بيعتى له على السمع والطاعة، ثم ولاني عراقكم من غير أن أسأله، ولا تزال كتبه تأتيني بقطع (4)قطائع الناس، وضرب الرقاب، وأخذ الأموال، فما تريان في ذلك؟
فأما السبعي فداهنه وقال قولاً ضعيفاً، وأما الحسن البصري فانّه قال له: يا عمر انّى أنهاك عن التعرّض لغضب اللّه برضى هشام، واعلم ان اللّه تعالى يمنعك من هشام ولا يمنعك هشام من اللّه تعالى ولا أهل الأرض.
أيأتيك كتاب من اللّه بالعمل بكتابه والعدل والإحسان، وكتاب من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نبيّك، وكتاب من هشام بخلاف ذلك فتعمل بكتاب هشام وتترك كتاب اللّه وسنّة رسوله أنّ هذا لهو الحرب الكبير، والخسران المبين، فاتق اللّه تعالى واحذره، فانّه يوشك أن ينزل إليك ملك من السماء فينزلك من علوّ سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا يوسعه عليك الا عملك
إن كان حسناً، ولا يوحشك الا هو إن كان قبيحاً.
واعلم أنك إن تنصر اللّه ينصرك ويثبت أقدامك، فإن اللّه تعالى ضمن إعزاز من يعزّه، ونصر من ينصره، وقال سبحانه: «إِنْ تَنْصُرُوا اللّه يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» (1).
وقال سبحانه: «وَلَيَنْصُرَنَّ اللّه مَنْ يَنْصُرُهُ» (2).
وقال: كيف أنتم إذا ظهر فيكم البدع حتّى يربوا فيها الصغير، ويهرم الكبير ويسلم عليها الأعاجم، فإذا ظهرت البدع قيل سنّة، وإذا عمل بالسنة قيل بدعة، قيل: ومتى يكون ذلك؟ قال: إذا ابتعتم الدنيا بعمل الآخرة.
وقال ابن عباس: لا يأتي على الناس زمان الّا أماتوا فيه سنّة، وأحيوا فيه بدعة حتّى تموت السنن، وتحيى البدع، وبعد فواللّه ما أهلك الناس وأزاله-م عن المحجة قديماً وحديثاً الا علماء السوء، قعدوا على طريق الآخرة فمنعوا الناس سلوكها والوصول إليها، وشككوهم فيها.
مثال ذلك مثل رجل كان عطشاناً فرأى جرّة مملوءة فيها ماء، فأراد أن يشرب منها فقال له الرجل: لا تدخل يدك فيها فإنّ فيها أفعى يلسعك وقد ملأها سماً، فامتنع الرجل من ذلك، ثم ان المخبر بذلك أخذ يدخل يده فيها، فقال العطشان: لو كان فيها سماً لما أدخل يده.
وكذلك حال الناس مع علماء السوء، زهدوا الناس في الدنيا ورغبوا هم فيها، ومنعوا الناس من الدخول إلى الولاة والتعظيم لهم ودخلوا هم إليهم، وعظموهم ومدحوهم، وحسنوا إليهم أفعالهم، ووعدوهم بالسلامة، لا بل قالوا لهم قد رأينا لكم المنامات بعظيم المنازل والقبول، ففتنوهم وغروهم، ونسوا قول
اللّه تعالى: «إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» (1).
وقوله تعالى: «مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ» (2).
وقوله تعالى: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ» (3).
وقوله تعالى: «يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا» (4).
وقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الجنّة محرمة على جسد غدي بالحرام (5).
وقول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس من شيعتي من أكل مال امرء حراماً(6).
وقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يشم ريح الجنّة جسد نبت على الحرام.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان أحدكم ليرفع يده إلى السماء فيقول: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، فأي دعاء يُستجاب له؟! وأي عمل يُقبل منه ؟! وهو ينفق من غير حل، ان حج حج بحرام، وان تزوّج تزوّج بحرام، وان صام أفطر على حرام، فيا ويحه، أما علم ان اللّه تعالى طيب لا يقبل الا الطيب، وقد قال في كتابه «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ» (7).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ليكون عليكم أمراء سوء، فمن صدقهم في قولهم، وأعانهم على ظلمهم، وغشى أبوابهم، فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الحذيفة: كيف أنت يا حذيفة إذا كانت أمراء ان
أطعتموهم أكفر وكم، وأن عصيتموهم قتلوكم؟!، فقال حذيفة: كيف أصنع يا رسول اللّه ؟ قال: جاهدهم ان قويت، واهرب عنهم ان ضعفت.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: الأمراء والعلماء (1).
وقال اللّه تعالى: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» (2).
وقال: «وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» (3)، واللّه ما فسدت أمور الناس الا بفساد هذين الصنفين، وخصوصاً الجائر في قضائه، والقابل الرشا في الحكم.
ولقد أحسن أبو نواس في قوله:
إذا خان الأمير وكاتباه***وقاضي الأمر داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل***لقاضي الأرض من قاضي السماء
وجاء في تفسير قوله تعالى: «لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ...» (4)الآية نزلت فيمن يخالط السلاطين والظلمة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الإسلام علانية باللسان والايمان سرّ بالقلب، والتقوى عمل بالجوارح، كيف تكون مسلما ولا تسلم الناس منك؟ وكيف تكون مؤمناً ولا تأمنك الناس؟ وكيف تكون تقيّاً والناس يتقون من شرّك وأذاك؟.
وقال: انّ من ادعى حبنا وهو لا يعمل [عملنا ولا يقول] (5)بقولنا، فليس منا ولا نحن منه، أما سمعوا قول اللّه تعالى يقول مخبراً عن نبيه: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه» (6).
ولما بايع أصحابه أخذ عليهم العهد والميثاق بالسمع اللّه تعالى وله بالطاعة في العسر واليسر، وعلى أن يقولوا الحق أينما كانوا، وأن لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، وقال: ان اللّه تعالى ليحصي على العبد كل شيء حتّى أنينه في مرضه، والشاهد على ذلك قوله تعالى: «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (1).
وقوله تعالى: «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (2).
وقوله تعالى: «وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللّه» (3).
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ لأهل النار صرخة من نتن فروج الزناة فاياكم والزنا فإنّ فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فاما التي في الدنيا: فانّه يذهب ببهاء الوجه، ويورث الفقر، وينقص العمر، واما التي في الآخرة: يوجب سخط اللّه، وسوء الحساب، وعظم العذاب ان الزناة يأتون يوم القيامة تشتعل فروجهم ناراً، يعرفون بنتن فروجهم (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ اللّه مستخلفكم في الدنيا فانظروا كيف تعملون فاتقوا الزنا والربا والرياء (2).
قيل: قالت المعتزلة يوماً في مجلس الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان أعظم الكبائر القتل، لقوله تعالى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا...» (3).
قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أعظم من القتل عندي إثماً، وأقبح منه بلاء الزنا وأدوم، لأنّ القاتل لم يفسد بضرب المقتول غيره، ولا بعده فساد، والزاني قد أفسد النسل إلى يوم القيامة، وأحل المحارم، فلم يبق في المجلس فقيه الا قبل يده وأقرّ بما قال.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : إذا كانت خمس منكم رميتم بخمس: إذا أكلتم الربا رميتم بالخسف وإذا ظهر فيكم الزنا أخذتم بالموت، وإذا جارت الحكام ماتت البهائم، وإذا ظلم أهل الملة ذهبت الدولة، وإذا تركتم السنة ظهرت البدعة.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما نقض قوم عهدهم الا سلّط عليهم عدوّهم، وما جار قوم الأكثر القتل بينهم، وما منع قوم الزكاة الا حبس القطر عنهم، ولا ظهرت فيهم الفاحشة الا نشأ فيهم الموت، وما بخس قوم المكيال والميزان الا أخذوا بالسنين.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إذا عملت أمّتى خمس عشرة خصلة حلّ بهم البلاء: إذا كان الفيء دولاً، والأمانة مغنماً، والصدقة مغرماً، وأطاع الرجل امرأته، وعصى أُمه، وبرّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد. وأكرم الرجل مخافة شره، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات والمعازف (1)، وشربوا الخمور، وكثر الزنا، فارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، وخسفاً ومسخاً، وظهور العدو عليكم ثم لا تنصرون (2).
وصيّة لقمان لابنه بعلوم وحكمة قال: يا بني لا يكن الديك أكيس منك وأكثر محافظة على الصلوات، ألا تراه عند كل صلاة يؤذن لها، وبالأسحار يعلن بصوته وأنت نائم.
وقال: يا بني ! من لا يملك لسانه يندم، ومن يكثر المراء يشتم، ومن يدخل مداخل السوء يُتّهم، ومن يُصاحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يجالس العلماء يغنم، يا بني ! لا تؤخر التوبة فإنّ الموت يأتي بغتة، يا بني! اجعل غناك في قلبك، وإذا افتقرت فلا تحدّث الناس بفقرك فتهون عليهم، ولكن اسأل اللّه من فضله.
يا بني ! كذب من يقول: الشر يقطع بالشر، ألا ترى ان النار لا تطق بالنار ولكن بالماء، وكذلك الشر لا يُطفى الا بالخير يا بني ! لا تشمت بالمصائب، ولا تعير المبتلي، ولا تمنع المعروف فانّه ذخيرة لك في الدنيا والآخرة.
يا بني ! ثلاثة تجب مداراتهم المريض والسلطان والمرأة، وكن قنعاً تعش غنيّاً، وكن متقياً تكن عزيزاً، يا بني! انك من حين سقطت من بطن أمك استدبرت
الدنيا واستقبلت الآخرة، وأنت كل يوم إلى ما استقبلت أقرب منك مما استدبرت، فتزوّد لدار أنت مستقبلها، وعليك بالتقوى فانّه أربح التجارات، وإذا أحدثت ذنباً فأتبعه بالإستغفار والندم والعزم على ترك العود لمثله.
واجعل الموت نصب عينيك، والوقوف بين يدي خالقك، وتمثل شهادة جوارحك عليك بعملك والملائكة الموكلين بك تستحي (1)منهم ومن ربك الذي هو مشاهدك، وعليك بالموعظة فاعمل بها، فانّها عند العاقل أحلى من العسل الشهد، وهي في السفيه أشق من صعود الدرجة على الشيخ الكبير، ولا تسمع الملاهي فانها تنسك الآخرة، ولكن احضر الجنائز، و زُر المقابر، وتذكر الموت وما بعده من الأهوال فتأخذ حذرك.
يابني استعذ باللّه من شرار النساء، وكن من خيارهن على حذر، يا بني لا تفرح بظلم أحد بل احزن على ظلم من ظلمته، يا بني الظلم ظلمات ويوم القيامة حسرات، وإذا دعتك القدرة إلى ظلم من هو دونك فاذكر قدرة اللّه عليك.
يا بني تعلّم من العلماء ما جهلت وعلّم الناس مما علمت تذكر بذلك في الملكوت، يا بني أغنى الناس من قنع بما في يديه، وأفقرهم من مد عينيه إلى ما في أيدي الناس، وعليك يا بني باليأس مما في أيدي الناس، والوثوق بوعد اللّه، واسع فيما فرض عليك، ودع السعي فيما ضمن لك، وتوكل على اللّه في كل أمورك يكفيك، وإذا صليت فصل صلاة مودع تظن أن لا تبق بعدها أبداً.
واياك وما يعتذر منه فانّه لا يُعتذر من خير وأحبب للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكرهه لنفسك، ولا تقل ما لا تعلم، واجهد أن يكون اليوم خيراً لك من أمس، وغداً خيراً لك من اليوم، فانّه من الستوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون، وارض بما قسم اللّه لك فانه سبحانه يقول: أعظم عبادي
1) في «ب»: لم لا تستحي منهم.
ذنباً من لم يرض بقضائي، ولم يشكر نعمائي، ولم يصبر على بلائي.
وأوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله معاذ بن جبل، فقال له: أوصيك باتقاء اللّه، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وخفض الجناح، والوفاء بالعهد، وترك الخيانة وحسن الجوار، وصلة الأرحام ورحمة اليتيم ولين الكلام، وبذل السلام. وحسن العمل، وقصر الأمل، وتوكيد الايمان، والتفقه في الدين، وتدبر القرآن، وذكر الآخرة، والجزع من الحساب، وكثرة ذكر الموت، ولا تسب مسلماً، ولا تطع آثماً ولا تقطع رحماً، ولا ترض بقبيح تكن كفاعله، واذكر اللّه عند كل شجر ومدر وبالأسحار وعلى كل حال يذكرك، فإنّ اللّه تعالى ذاكر من ذكره، وشاكر من شكره، وجدّد لكل ذنب توبة السرّ بالسرّ والعلانيّة بالعلانية.
واعلم ان أصدق الحديث كتاب اللّه (1)، وأوثق العرى التقوى، وأشرف الذكر ذكر اللّه تعالى، وأحسن القصص القرآن، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف الموت الشهادة، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير العلم ما نفع وشرّ العمى عمى القلب واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى.
وشر المعذرة عند الموت وشرّ الندامة يوم القيامة، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللّه تعالى في السر والعلانية، وخير ما ألقي في القلب اليقين، وانّ جماع الإثم الكذب والإرتياب والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون، وشر الكسب كسب الربا، وشرّ المأثم أكل مال اليتيم.
السعيد من وعظ بغيره، وليس لجسم نبت على الحرام إلا النار، ومن تغدى بالحرام فالنار أولى به، ولا يستجاب له دعاء والصلاة نور، والصدقة حرز،
1) في «ب»: كلام اللّه.
والصوم جُنّة حصينة، والسكينة مغنم وتركها مغرم، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يتفكر فيها في صنع اللّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتخلّى فيها لحاجته من حلال.
وعلى العاقل أن لا يكون ضاعناً (1)إلا في ثلاث (2): تزوّد لمعاد، ومرمة لمعاش، لذة في غير محرّم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه.
وفي توراة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن أيقن بالحساب كيف يذنب، ولمن أيقن بالقدر كيف يحزن، ولمن أيقن بالنار كيف يضحك، ولمن رأى تقلّب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها، ولمن أيقن بالجزاء كيف لا يعمل، لا عقل كالدين، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق.
وقال أبوذر: أوصاني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [بسبع خصال] (3).. المساكين والدنو منهم، وهجران الأغنياء، وأن أصل رحمي، وأن لا أتكلم بغير الحق، ولا أخاف في اللّه لومة لائم، وأن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أكثر من قول: «سبحان اللّه والحمد اللّه ولا اله إلا اللّه واللّه اكبر، ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم» فهن الباقيات الصالحات.
وقال بعضهم: من سلك الجدد أمن العثار والصبر مطية السلامة، والجزع مطيّة الندامة، ومرارة الحلم أعذب من مرارة (4)الإنتقام، وثمرة الحقد الندامة، ومن صبر على ما يكره أدرك ما يحب والصبر على المصيبة مصيبة للشامت بها، والجزع عليها مصيبة ثانية لفوات الثواب وهي أعظم المصائب.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر ما يخفى، وانّى أوصيكم بتقوى اللّه، وبحسن النظر لأنفسكم، وقلة الغفلة عن معادكم وابتياع ما يبقى بما يفنى.
واعلموا انها أيام معدودة، وأرزاق مقسومة، وآجال معلومة، والآخرة أبد لا أمد له، وأجل لا منتهى له، ونعيم لا زوال له فاعرفوا ما تريدون وما يُراد بكم. واتركوا من الدنيا ما يشغلكم عن الآخرة، واحذروا حسرة المفرطين، وندامة المغترين، واستدركوا فيما بق ما فات وتأهبوا للرحيل من دار البوار إلى دار القرار واحذروا الموت أن يفجأكم على غرّة ويعجلكم عن التأهب والإستعداد، انّ اللّه تعالى قال: «فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ» (1).
فرب ذي عقل شغله هواه عمّا خُلق له حتّى صار كمن لا عقل له، ولا تعذروا أنفسكم في خطائها ولا تجادلوا بالباطل فيما يوافق هواكم، واجعلوا همكم نصر الحق من جهتكم أو من جهة من يجادلكم، فإن اللّه تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللّه» (2). فلا تكونوا انصاراً لهواكم والشيطان.
واعلموا انه ما هدم الدين مثل امام ضلالة وضل وأضل، وجدال منافق بالباطل، والدنيا قطعت رقاب طالبيها والراغبين إليها، واعلموا ان القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النار، فهدوه بالعمل الصالح، فمثل أحدكم يعمل الخير كمثل الرجل ينفذ كلامه يمهد له، قال اللّه تعالى: «فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» (3).
وإذا رأيتم اللّه يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على المعصية، فاعلموا ان ذلك استدراج له، قال اللّه تعالى: «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ» (4).
وسئل ابن عباس عن صفة الذين صدقوا اللّه المخافة، فقال: هم قوم قلوبهم من الخوف قرحة، وأعينهم باكية، ودموعهم على خدودهم جارية، يقولون: كيف نفرح والموت من ورائنا والقبر موردنا والقيامة موعدنا، وعلى اللّه عرضنا و شهودنا جوارحنا، والصراط على جهنم طريقنا، وعلى اللّه حسابنا.
فسبحان اللّه وتعالى، فانّا نعوذ به من ألسن واصفة، وأعمال مخالفة مع قلوب عارفة، فإنّ العمل ثمرة العلم والخشية والخوف ثمرة العمل، والرجاء ثمرة اليقين ومن اشتاق إلى الجنّة اجتهد في أسباب الوصول إليها، ومن حذر النار تباعد مما يدني إليها، ومن أحب لقاء اللّه استعد للقائه.
وروي ان اللّه تعالى يقول في بعض كتبه: يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حياً لا تموت يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون (1).
ولذلك قال اللّه تعالى في كتابه العزيز: «وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نَزَلَاً مِنْ غَفُور رَحِيم» (2).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فاما :المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، واما المنجيات: فخشية اللّه في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في الرضا والغضب (3).
وقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): لقد أصحبت (4)أقواماً كأنهم كانوا ينظرون إلى الجنّة ونعيمها، والنار وجحيمها، يحسبهم الجاهل مرضى وما بهم من مرض، أو قد خولطوا وانما خالطهم أمر عظيم، خوف اللّه ومهابته في قلوبهم.
كانوا يقولون ليس لنا في الدنيا من حاجة، ليس لها خُلقنا ولا بالسعى لها أمرنا أنفقوا أموالهم، وبذلوا دماءهم، اشتروا بذلك رضى خالقهم علموا ان اللّه اشترى منهم أموالهم وأنفسهم بالجنّة فباعوه، ربحت تجارتهم، وعظمت سعادتهم، أفلحوا وأنجحوا فاقتفوا آثار هم رحمكم اللّه، واقتدوا بهم فإنّ اللّه تعالى وصف لنبيه صفة آبائه ابراهيم واسماعيل وذريتها، وقال: «فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» (1).
واعلموا عباد اللّه انكم مأخوذون بالإقتداء بهم والإتباع لهم، فجدوا واجتهدوا واحذروا أن تكونوا أعواناً للظالم، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من مشى (2)مع ظالم ليعينه على ظلمه فقد خرج من ربقة الإسلام ومن حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه فقد حادّ اللّه ورسوله، ومن أعان ظالماً ليبطل حقّاً لمسلم فقد برئ من ذمّة الإسلام ومن ذمّة اللّه ومن ذمّة رسو رسوله.
ومن دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه، ومن ظُلم بحضرته مؤمن أو اغتيب وكان قادراً على نصره ولم ينصره فقد باء بغضب من اللّه ورسوله، ومن نصره فقد استوجب الجنّة من اللّه تعالى.
وان اللّه أوحى إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): قل لفلان الجبار: انّى لم أبعثك لتجمع الدنيا على الدنيا، ولكن لترد عنّى دعوة المظلوم وتنصره، فانّي آليت على نفسي أن أنصره وأنتصر له ممن ظُلم بحضرته ولم ينصره (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من آذى مؤمناً ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيساً من رحمة اللّه، وكان كمن هدم الكعبة والبيت المقدس، وقتل عشرة آلاف من الملائكة.
وقال رفاعة بن أعين قال لي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا أخبرك بأشد الناس عذاباً يوم القيامة؟ قلت: بلى يا مولاي، قال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة من أعان على مؤمن بشطر كلمة، ثم قال: ألا أخبرك بأشد من ذلك؟ فقلت: بلى يا سيدي، فقال: من أعاب على شيء من قوله أو فعله.
ثم قال: أدن منى أزدك أحرفاً أخر، ما آمن باللّه ولا برسوله ولا بولا يتنا أهل البيت من أتاه المؤمن فى حاجة لم يضحك في وجهه، فان كان عنده قضاها له، وان لم تكن عنده تكلّفها له حتّى يقضيها له، فان لم يكن كذلك فلا ولاية بيننا وبينه. ولو علم الناس ما للمؤمن عند اللّه لخضعت له الرقاب وانّ اللّه تعالى اشتق للمؤمن اسماً من أسمائه، فاللّه تعالى هو المؤمن سبحانه وسمّى عبده مؤمناً تشريفاً له وتكريماً، وانه يوم القيامة يؤمن على اللّه تعالى فيجيز ايمانه (1).
وقال اللّه تعالى: ليأذن بحرب منى من آذى مؤمناً وأخافه.
وكان عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: يا معشر الحواريين تحبّبوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي، وتقرّبوا إلى اللّه بالبعد عنهم، والتمسوا رضاه في غضبهم، وإذا جلستم فجالسوا من يزيد في عملكم منطقه ويذكركم اللّه رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله (2).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأبي ذر ألزم قلبك الفكر، ولسانك الذكر، وجسدك العبادة، وعينيك البكاء من خشية اللّه، ولا تهتم برزق غد، وألزم المساجد فإنّ عمارها هم أهل اللّه وخاصته قرآء كتابه والعاملون به.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) المروءة ست ثلاث في السفر وثلاث في الحضر: فالذي في الحضر تلاوة القرآن وعمارة المساجد، واتخاذ الإخوان في اللّه، واما الذي في
السفر: بذل الزاد وحسن الخلق، والمعاشرة بالمعروف (1).
وكان الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: يا ابن آدم من مثلك وقد خلّى ربك بينه وبينك، متى شئت أن تدخل عليه توضأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً، تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك، وكان يقول: أهل المسجد زوّار اللّه، وحق على المزور التحفة لزائره.
وروي ان المتنخّم في المسجد يجد بها خزياً في وجهه يوم القيامة.
وكان الناس في المساجد ثلاثة أصناف: صنف في الصلاة، وصنف في تلاوة القرآن، وصنف في تعليم العلوم، فأصبحوا صنف في البيع والشراء، وصنف في غيبة الناس، وصنف في الخصومات وأقوال الباطل.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليعلم الذي يتنخّم في القبلة أنه يُبعث وهي في وجهه.
وقال: يقول اللّه تعالى: المصلّى يناجيني، والمنفق يقرضني [في الغنى] (2)، والصائم يتقرّب اليّ.
وقال ان الرجلين يكونان في صلاة واحدة وبينهما مثل ما بين السماء والأرض من فضل الثواب.
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ هذه القلوب لتصدئ كما يصدئ الحديد، وان جلاءها قراءة القرآن (1).
وقال ابن عباس : قارئ القرآن التابع له لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.
وقال: ينبغى لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس غافلون، وببكائه إذا الناس ضاحكون، وبورعه إذا الناس يطمعون و بخشوعه إذا الناس يمزحون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وبصمته إذا الناس يخوضون.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) القرآن على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال، وما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه، وشرّ الناس
1) كنز العمال 1 : 545 ح 2441.
من يقرأ القرآن ولا يرعوي عن شيء به.
وقال جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ» (1)قال يرتلون آياته، ويتفقهون فيه، ويعملون بأحكامه، ويرجون وعده، ويخافون وعيده، ويعتبرون بقصصه، ويأتمرون بأوامره، ويتناهون عن نواهيه.
ما هو واللّه حفظ آياته، ودرس حروفه، وتلاوة سوره، ودرس أعشاره
وأخماسه، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده، وأنما هو تدبر آياته، والعمل بأحكامه قال اللّه تعالى: «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ» (2).
واعلموا رحمكم اللّه ان سبيل اللّه سبيل واحدة وجماعها الهدى، ومصير العامل بها الجنّة والمخالف لها النار، وانما الايمان ليس بالتمنّى ولكن ما ثبت بالقلب وعملت به الجوارح، وصدقته الأعمال الصالحة، واليوم فقد ظهر الجفاء، وقلّ الوفاء وتركت السنّة، وظهرت البدعة، وتواخا الناس على الفجور، وذهب منهم الحياء، وزالت المعرفة، وبقيت الجهالة ما ترى إلا مترفاً صاحب دنيا لها يرضي ولها يغضب وعليها يقاتل، ذهب الصالحون وبقيت تفالة كتفالة الشعير وحثالة التمر. وقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما بقي في الدنيا بقيّة غير هذا القرآن، فاتخذوه اماماً يدلّكم على هداكم، وان أحق الناس بالقرآن من عمل به وان لم يحفظه وأبعدهم منه من لم يعمل به وان كان يقرأه.
وقال: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.
وقال: ان هذا القرآن يجيىء يوم القيامة قائداً وسائقاً، يقود قوماً إلى الجنّة. أحلوا حلاله وحرموا حرامه و آمنوا بمتشابهه ويسوق قوماً إلى النار، ضيّعوا
حدوده وأحكامه واستحلوا محارمه.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رتلوا القرآن ولا تنثروه نثراً، ولا تهذوه هذ الشعر (1)، قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة. وخطب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وقال: لا خير في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع أيّها الناس انكم في زمن هدنة وان السير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ويقرّبان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود.
فقال له :المقداد: يا نبي اللّه وما الهدنة؟ فقال: دار بلاء وانقطاع، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فانه شافع مشفع وشاهد،مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه قاده (2)إلى النار، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل، ظاهره حكم وباطنه علم، لا تحصى عجائبه ولا تنقضي غرائبه، هو حبل اللّه المتين وصراطه المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به فاز، فإنّ المؤمن الذي يقرأ القرآن كالا ترجة طعمها طيّب وريحها طيب، وانّ الكافر كالحنظلة طعمها مرّ ورائحتها كريهة.(3)
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ألا أدلكم على أكسل الناس وأبخل الناس وأسرق الناس وأجفى الناس وأعجز الناس؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه.
فقال: أكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر اللّه بشفة ولا لسان، وأبخل الناس رجل اجتاز على مسلم فلم يسلّم عليه، واما أسرق الناس فرجل يسرق من صلاته، تلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضرب به وجهه (4)، وأجف الناس رجل ذكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء (5).
قال: أيها الناس تدبّروا القرآن المجيد، فقد دلّكم على الأمر الرشيد، وسلّموا اللّه أمره فانّه فعّال لما يُريد، واحذروا يوم الوعيد، واعملوا بطاعته فهذا شأن العبيد واحذروا غضبه فكم قصم من جبار عنيد، «ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» (1).
أين من بنى وشاد وطول، وتأمر على الناس وساد في الأول، وظنّ جهالة منه وجرأة أنّه لا يتحول، عاد الزمان عليه سالباً ما خُوّل، فسقوا إذ فسقوا كأساً على هلاكهم عوّل، «أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ».
فيا من أنذره يومه وأمسه، وحادثه بالعبر قمره وشمسه واستلب منه ولده وأخوه وعرسه وهو يسعى في الخطايا مستتراً(2)وقد دنا حبسه «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ».
أما علمت أنّك مسؤول عن الزمان، مشهود عليك يوم تنطق عليك
الأركان، محفوظ عليك ما عملت في زمان الامكان، «إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».
وكأنّك بالموت وقد اختطفك اختطاف البرق، ولم تقدر على دفعه بملك الغرب والشرق، وندمت على تفريطك بعد اتساع الخرق، وتأسفت على ترك الأولى والأخرى أحق، «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ».
ثم ترحلت من القصور إلى القبور، وبقيت وحيداً على ممر الدهور كالأسير المحصور، «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ»، فحينئذٍ أعاد الأجسام من صنعها، وألف أشتاتها بقدرته، وجمعها وناداها بنفخة الصور فأسمعها، «وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ».
فهرب منك الأخ وتنسى أخاك، ويعرض عنك الصديق ويرفضك ولاء ك (1)، ويتجافاك صاحبك ويجحد الآءك، وتلقى من الأهوال كلّما أعجزك وساءك، وتنسى أولادك وتنسى نساءك، «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ».
وتجري دموع الأسف وابلاً ورذاذاً، وتسقط الأكباد من الحسرات أفلاذاً ولهب لهيب النار إلى الكفار فجعلهم جذاذاً، ولا يجد العاصي من النار لنفسه ملجاً ولا معاذاً، «وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ».
يوم تقوم الزبانية إلى الكفار، ويبادر من يسوقهم سوقاً عنيفاً والدموع تتحادر، وتثب النار [إلى الكفار] (2)كوثوب الليث إذا استاخر (3)، فيذل زفيرها كل من عزّ وفاخر، «الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللّه إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ».
ويقول الحق: قد أزلت المطل واللى، وفصل هذا الأمر الي، وانتصار (1)المظلوم من ظالمه علي، لا تختصمو الدي وقد قدمت لديكم بالوعيد، أما أنذرتكم فيما مضى من الأيام؟ أما حذرتكم بعواقب المعاصى والأثام؟! أما وعدتكم بهذا اليوم من سائر الأيام؟! «مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ».
فالعياذ باللّه من هذا الأمر المهول الذي يحار فيه الغافل الجهول، وتذهل منه ذوي الألباب والعقول، قد أعد للكافر اللعين ابن ملجم وللكافر يزيد، «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ».
فيا حسرة على العاصين حسرة لا يملك (2)تلافيها، ويا نصرة للمخلصين قد تكامل صافيها، ادخلوا الجنّة «لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ» انظروا عباد اللّه فرق ما بين الفريقين بحضور القلب، واغتنموا الصحة قبل أن ينخلع القلب فاللذات تفنى ويبقى العار والثلب «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ».
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما أصاب أحد هم أو غم فقال: «اللّهم انى عبدك وابن عبدك وابن أمتك نفسي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتبك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وشفاء صدري، وذهاب غمي، وجلاء حزني يا أرحم الراحمين إلا أذهب اللّه همه وغمّه، ونفس كربه وقضى حوائجه.
وكان (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يدعو فيقول: «اللّهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما يبلغنا به جنّتك، ومن اليقين ما يهون علينا
مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا اللّهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وفيما عندك الرغبة ولديك غاية الطلبة.
اللّهم آمن روعتي، واستر عورتي اللّهم أصلح ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح آخر تنا التي إليها منقلبنا، واجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير والوفاة راحة لنا من كل سوء.
اللّهم انا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، يا موضع كل شكوى وشاهد كل نجوى وكاشف كل بلوى [فانّك] (1)ترى ولا تُرى، وأنت بالمنظر الأعلى، أسألك الجنّة وما يقرب إليها من قول أو فعل، وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من فعل أو قول.
اللّهم انى أسألك خير الخير رضوانك والجنّة، وأعوذ بك من شر الشر سخطك والنار، اللّهم انى أسألك خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم انك أنت علّام الغيوب.
وروي عن ذي النون المصري أنه قال: وجدت على صخرة في بيت المقدس مکتوب: «كل خائف هارب، وكل راج طالب وكل عاص مستوحش، وكل طائع مستأنس وكل قانع عزيز وكل طالب ذليل فنظرت فإذا هذا الكلام أصل لكل شيء، وكان يقول : يقدّر المقدّرون والقضاء يضحك منهم.
1) أثبتناه من «ب» و «ج».
قال اللّه تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» (1).
وقال سبحانه في بعض كتبه: أهل ذكري في ضيافتي، وأهل طاعتي في نعمتي، وأهل شكري في زيادتي، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي ان تابوا فأنا حبيبهم، وأن مرضوا فأنا طبيبهم، أداويهم بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب (2).
وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ان بين الليل والنهار روضة يرتقي (3)في نورها الأبرار، ويتنعم في حدائقها المتقون، فذابوا سهراً من الليل وصياماً من النهار، فعليكم بتلاوة القرآن في صدره، والتضرع والاستغفار في آخره. وإذا ورد النهار فأحسنوا مصاحبته بفعل الخيرات وترك المنكرات، وترك ما يرديكم (4)من
محقّرات الذنوب، فانّها مشرفة بكم إلى قبائح العيوب، وكأن الموت قد دهمكم والساعة قد غشيتكم، فإنّ الحادي قد حدا بكم مجداً لا يلوي دون غايتكم
فاحذروا ندامة التفريط حيث لا تنفع الندامة إذا زلّت الأقدام.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): [قال اللّه سبحانه :] (1)إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) المؤمن نطقه ذكر، وصمته فكر، ونظره اعتبار وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان عدوّي يأتيني في الحاجة فأبادر إلى قضائها خوفاً أن يسبقني أحد إليها وأن يستغني عنى فتفوتني فضيلتها.
وسُئل عن الزاهد فقال: هو المبتلغ (3)بدون قوته، المستعد ليوم.موته.
وقال: الدنيا سبات والآخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث أحلام.
وقال: أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب، ومن طاعة الشيطان إذا حرد (4).
وخطب عمر بن عبد العزيز فقال: أيها الناس انكم لم تخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سدى، وان لكم معاداً يجمعكم اللّه فيه ليوم الفصل والحكم بينكم، وقد خاب وخسر من أخرجه اللّه من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها السماوات والأرض بسوء عمله، وان الأمان غداً لمن باع قليلاً بكثير، وفانياً بباق وشقاوة بسعادة.
ألا ترون أنكم أخلاف الماضين ويستخلفكم اللّه قوماً آخرون، يأخذون تراثكم، ويبوء بكم أجدائكم، وفي كل يوم تجهزون غادياً ورائحاً قد قضى نحبه
ولقى ربه، فتجعلونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الأسلاب (1)، وسكن التراب، وفارق الأحباب، وواجه الحساب، أصبح فقيراً إلى ما قدم، غنيّاً عمّا خلّف ولا يزيد من حسنة ولا ينقص من سيئة.
واعلموا ان لكل سفر زاداً لابد منه، فتزوّدوا لسفركم التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد اللّه له من ثوابه وعقابه لترغبوا وترهبوا، ولا يغرنكم الأمل، ولا يطولنّ عليكم الأمد، فانّه واللّه ما بسط أمل من لا يدري إذا أصبح أنّه يمسي، وإذا أمسى أنه يصبح وبين ذلك خطفات المنايا، وخطرات الأمل من الشيطان الغرور.
يزيّن لكم المعصية لتركبوها، ويمنّيكم التوبة لتسوّفوها (2)حتّى تأتي المنية أغفل ما يكون عنها، فلا تركنوا إلى غروره فيصيدكم بشركه، واعلموا أنما يغتبط ويطمئن من وثق بالنجاة من عذاب اللّه وأهوال يوم القيامة، فأما من لا يدري ربه ساخط عليه أم راض عنه كيف يطمئن، أعوذ باللّه من أن أمركم أو أنها كم بما أخالفكم فيه فتخسر صفقتي، وتعظم عولتي (3)يوم لا ينجي منه إلا الحق والصدق، ولا يفوز إلا من أتى اللّه بقلب سليم.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أيها الناس استقيموا إلى ربكم كما قال تعالى: «فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ» (4)وقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا».(5).
أيها الناس لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم، واعلموا ان من لم يكن مستقيا في صفته لم يرتق من مقام إلى
غيره، ولم يتبيّن سلوكه على صحة، ولا تخرجوا عن عز التقوى إلى ذل المعصية، ولا من أنس الطاعة إلى وحشة الخطيئة، ولا تستروا لإخوانكم غشاً فانّه من أسرّ لأخيه غشاً أظهره اللّه تعالى على صفحات وجهه، وفلتات لسانه، فأورثه به الذلّ في الدنيا والخزي والعذاب والندامة في الآخرة فأصبح من الخاسرين أعمالاً.
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاثة لا يضر معهم شيء : الدعاء عند الكربات والإستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حكمة آل داود يا ابن آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق عن الردى، يا ابن آدم أصبح قلبك قاسياً، ولعظمة اللّه ناسياً، ولو كنت باللّه عالماً وبعظمته عارفاً لم تزل منه خائفاً، والموعده راجياً، فيا ويحك كيف لا تذكر لحدك، وانفرادك فيه وحدك (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فإذا عمل العبد السيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: لا تعجل وانظره سبع ساعات [لعلّه يستغفر]، فإذا مضى سبع ساعات ولم يستغفر قال: اكتب فما أقلّ حياء هذا العبد (3).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): انّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) صلى على سعد بن معاذ وقال: لقد وافى من الملائكة للصلاة عليه تسعون ألف ملك وفيهم جبرئيل يصلّون عليه، فقلت: يا جبرئيل بما استحق صلاتكم عليه؟ قال: بقراءته (قل هو اللّه أحد) قائماً وقاعداً وراكباً وماشياً وذاهباً وجائياً (4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر، يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره وفيه قبنان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال هو لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام.
قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفي أمتك من يطيق ذلك يا رسول اللّه؟ قال: أتدري ما اطابة الكلام؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: من قال: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله إلا اللّه واللّه أكبر»، أتدري ما إدامة الصيام؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: من صام شهر الصبر شهر رمضان ولم يفطر يوماً.
أتدري ما إطعام الطعام؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: من لم ينم حتّى يصلّى العشاء الآخرة، والناس من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين نيام بينهما (1).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قيعاناً بقعاً (2)من مسك، ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وربما أمسكوا، فقلت لهم ما بالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتّى تجيئنا النفقة، قلت: وما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن «سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله إلا اللّه واللّه أكبر فإذا قالهنّ بنينا، وإذا سكت وأمسك أمسكنا (3).
قال اللّه تعالى: «كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (1).
وقال: «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (2).
وقال سبحانه: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ» (3)
وقال: «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا» (4).
وقال: «وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَحْمُودًا»(1).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» (2).
وما كان اللّه ليدعو نبيه إلا لأمر جليل وفضل جزيل، فقد روي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انّه قال: شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس (3)
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذا جمع اللّه الأولين والآخرين نادى مناد: ليقم الذين كانوا تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، فيقومون وهم قليل، فيحاسب اللّه الناس من بعدهم.
[(4)وفي الحديث الصحيح عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: ان في جنّة عدن شجرة تخرج منها خيل بلق مسرّجة بالياقوت والزبرجد، ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول، يركبها أولياء اللّه، فتطير بهم في الجنّة حيث شاؤوا.
قال: فيناديهم أهل الجنّة: يا اخواننا ما أنصفتمونا، ثم يقولون: ربنا بماذا أنال عبادك منك هذه الكرامة الجليلة دوننا؟ فيناديهم ملك من بطان العرش: انهم كانوا يقومون الليل وكنتم تنامون وكانوا يصومون وكنتم تأكلون، وكانوا يتصدقون بمالهم لوجه اللّه تعالى وأنتم تبخلون (5)، وكانوا يذكرون اللّه كثيراً لا يفترون، وكانوا يبكون من خشية ربهم وهم مشفقون (6).
وكان مما ناجى به الباري تعالى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا داود عليك بالاستغفار في دلج الليل والأسحار، يا داود إذا جنّ عليك الليل فانظر إلى ارتفاع النجوم في السماء وسبحنى، وأكثر من ذكرى حتّى أذكرك.
يا داود انّ المتقين لا ينامون ليلهم إلا بصلاتهم الي، ولا يقطعون نهارهم إلّا بذكري، يا داود ان العارفين بي كحلوا أعينهم بمرود السهر، وقاموا ليلهم يسهرون، يطلبون بذلك مرضاتي (1)، يا داود أنّه من يصلّى بالليل والناس نيام يريد بذلك وجهي، فاني آمر ملائكتي أن يستغفروا له وتشتاق إليه جنّتي، ويدعو له كل رطب ويابس.
يا داود إسمع ما أقول والحق أقول انى أرحم بعبدي المذنب من نفسه لنفسه، وأنا أحب عبدي ما لا يحبني واستحي منه ما لا يستحي منّى.
وصيّة: واعلم يا أخي انّ الليل والنهار لا يفتران من سيرهما، وأنما يسيران بنقص عمر ابن آدم وهما ساعات ولحظات، فإذا لهوت مع سرعة سيرهما لحظة واشتغلت عن الصلاة والذكر لحظة أخرى، ذهبت ساعات النهار كلها في غفلة، ثم جاء الليل فان نمته كله كنت ممن لا خير فيه ليلاً ولا نهاراً، ومن كان هذا حاله فموته خير له من حياته، لأنّه قد مات قلبه ولا خير في حياة جسد (2)قد مات قلبه.
وللّه درّ القائل:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم***وكيف يلذّ النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لحرقك (3)***مدامع عينيك الدموع السواجم
نهارك يا مغرور لهو وغفلة***وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك مما سوف تكره عنده***وعيشك في الدنيا كعيش البهائم
تسربما يفنى وتفرح بالمنى***كما سرباللذات في النوم حالم
فلا أنت في اليقظان يقظان ذاكر***ولا أنت في النوم ناج وسالم
ثم قال: يا جيفة بالليل بطالة بالنهار، تعمل عمل الفجار وأنت تطلب منازل الأبرار، هيهات هيهات كم تضرب في حديد بارد.
وقد ورد عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ليس (1)من بني آدم إلا وفي غفلة ونقص، ألا ترى إذا نمى له مال بالزيادة فيسر بذلك، وهذا الليل والنهار يجريان بطي عمره فلا يهمه ذلك ولا يحزنه، وما يغني عنه مال يزيد وعمر ينقص، [ودين يذهب ] (2).
وقد قيل لرجل: ان فلاناً استفاد مالاً، فقال له فهل استفاد أياماً يتفقّه (3)فيها ؟
وقيل: ان اللّه ملكاً ينادي: يا أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده، ويا أبناء الستين ماذا قدمتم لأنفسكم من العمل الصالح، وماذا أخرتم من أموالكم لمن لا يترحم عليكم، ويا أبناء السبعين عدوا أنفسكم من الموتى.
ليت الخلائق لم يخلقوا، وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، فاعرف يا أخ ذلك وبادر لعمل الخير ثم بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر، ولا يلهيك أحد من الناس عن صلاتك ودعائك وذكرك ربك فيرفعان الملكان رقيب وعتيد دون ماكان يرفعان من عملك من قبل، واللّه لا يرضى منك بذلك بل يريد من عبده أن يزيد كل يوم في طاعته أكثر مما كانت.
وقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شراً فهو ملعون، ومن لم يتفقد النقصان في عمله (1)كان النقصان في عقله، ومن كان نقصان في عمله (2)وعقله فالموت خير له من حياته (3).
واعلم يا أخي ان العقلاء العارفين باللّه المجتهدين في تحصيل رضى اللّه، تراهم عامة ليلهم بذكر ربهم يتلذذون، وفي عبادته يتقلبون ما بين صلاة نافلة، وقراءة سورة، وتسبيح واستغفار، ودعاء وتضرع، وابتهال وبكاء من خشيته، لا ينامون من ليلهم إلا ما غلبوا عليه وما أراحوا به أبدانهم، فهم الرجال الأخيار، ووصفك وصف اغترار (4)، جيفة بالليل بطّال بالنهار، تعتذر في ترك القيام بالليل بأعذار كاذبة.
تقول: أنا ضعيف القوى، أنا تاعب بكدر الدنيا بي مرض وصداع وتجمع بالبرد في الشتاء والحر في الصيف وهذه أعذار كاذبة، ولو ان سلطاناً أعطاك ديناراً أو كسوة وأمرك أن تقف ببابه تحرسه بالليل لبادرت إلى ذلك، لا بل لو قال لك: خذ سلاحك واخرج قدامي تحارب عدوي، لبذلت روحك العزيزة دونه وان قتلت.
وكم من انسان يأخذ درهماً اجرة له على حراسة زرع غيره، أو ثمرة غيره ويسهر الليل كله في برد شديد وحرّ عظيم ولو انك أردت سفراً أو عملاً من أعمال الدنيا لسهرت عامة الليل في تعبية أشغالك (5)، وتحفظ تجارتك، ولم تعتذر بتلك الأعذار عن خدمة ربك.
وهذا يدل على كذبك، وضعف يقينك بما وعد اللّه العاملين (6)بالثواب والجنّة على الطاعة، فانّك قد أطعت في ذلك نفسك الأمارة بالسوء، وأطعت ابليس وقد
حذرك اللّه من طاعته، فقال تعالى: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ» (1).
وقال تعالى: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا» (2)، فاحذر (3)نفسك يا أخي من طول الرقاد واعبد ربك حتّى تبلغ منه المراد.
وللّه درّ بعض الزهاد حيث قال:
حبيبي تجاف من المهاد***خوف من الموت والمعاد
من خاف من سكرة المنايا***لم يدر ما لذة الرقاد
قد بلغ الزرع منتهاه***لابد للزرع من حصاد
فاستيقظ يا أخي من رقدتك، فقد مضى من عمرك أكثره في غفلة ونوم، ولا تنس نصيبك من قيام الليل فيما بقي من عمرك لتكون خاتمتك خاتمة خير فاغتنمها تغنم، ولا تغفل عنها فتندم، فقد سمى اللّه تعالى يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، وسماها في موضع آخر يوم التغابن.
وروي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: ما من مخلوق يوم القيامة إلا ويندم ولكن لا تنفعه الندامة، فأما السعيد إذا رأى الجنّة وما أعد اللّه فيها لأوليائه المتقين يندم حيث لا عمل له مثل عملهم، ويريد من العبادة أكثر منهم لينال درجتهم العليا في الفردوس الأعلى، وان كان من الأشقياء إذا رأى النار وزفيرها وما أعد اللّه فيها من العذاب الأليم، صرخ وندم حيث لم يكن أقلع من ذنوبه و معاصيه ليسلم مما هو فيه.
فهذه هي الطامة الكبرى، فاستدرك يا أخي ما فرطت من أمرك، واسكب الدمع بكاء على نفسك حيث لم تكن صالحاً للقيام بباب ربك فأنامك، ولو علم أنك صالح للقيام لأقامك بالبدار قبل نفاد (1)الأعمار، فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة وعلى قدر ما تزرعه في الدنيا تحصده في الآخرة، وقد أمر الباري عز وجل عباده بالمسارعة إلى الطاعات والاستباق إليها، فقال تعالى: «سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّه وَرُسُلِهِ» (2).
ومن نام عن العبادات سائر ليله لم يمتثل ما أمره اللّه به من المسارعة إلى المغفرة، ودخول الجنّة العريضة التي أعدها للعاملين (3)، واعلم ان من نام عامة ليله كان ذلك دليل على انه عمل في نهاره ذنباً عظيماً فعاقبه اللّه، فطرده عن بابه ومرافقة العابدين الذين هم أحباؤه، ولو علم النائم عن صلاة الليل ما فاته من الثواب العظيم والأجر المقيم لطال بكائه عليه.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حسب الرجل من الخيبة أن يبيت ليله لا يصلّى فيها ركعتين، ولا يذكر اللّه فيها حتّى يصبح.
وقيل: يا رسول اللّه ان فلاناً نام البارحة عن ورده حتّى أصبح، قال: ذلك الرجل بال الشيطان في أذنه فلم يستيقظ.
وكان بعض العباد يصلّى عامة الليل فإذا كان السحر أنشد يقول:
ألا يا عين ويحك أسعديني***بطول الدمع في ظلم الليالي
لعلّك في القيامة أن تفوزي***بحور العين في قصر اللئالي
وقال بعض العابدين: رأيت في منامي كأنّى على شاطئ نهر يجري بالمسك الأذفر، وعلى حافته شجر من اللؤلؤ وقصب الذهب، وإذا بجوار مزينات لابسات
ثياب السندس، كأن وجوههن الأقمار، وهنّ يقلن: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه، سبحان الموجود في كل مكان سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه، فقلت لهنّ: من أنت؟ فقلن:
ذرأنا إله النّاس ربّ محمّد***لقوم على الأطراف بالليل قوم (1)
یناجون رب العالمين إلههم***وتسري حمول القوم والناس نوّم
فقلت بخ بخ لهؤلاء القوم، من هم؟ فقلن: هؤلاء المتهجدون بالليل بتلاوة القرآن الذاكرون اللّه كثيراً في السر والإعلان المنفقين والمستغفرين بالأسحار.
فعاتب يا أخي نفسك ولا تقبل منها اعتذارها في ترك القيام، فتلك معاذير كاذبة، فقوّام الليل تحمّلوا السهر والقيام والقعود، وصبروا صبراً جميلاً، أعقبهم ذلك راحة طويلة في نعمة لا انقطاع لها.
وأنت يا مسكين لو صبرت صبرهم وعملت مثل عملهم فزت بما فازوا ولكنّك آثرت لذات الرقاد على تحصيل الزاد، ولم تجد الزاد ولم تجد بمالك على المساكين من العباد، فآثر اللّه عليك العباد الزهاد، فقربهم وأبعدك، وأدناهم من بابه وطردك.
واعلم أنّك إذا لم تنشط (2)لأفعال الخير وعبادة اللّه، فاعلم انك مكبّل مقيد قد قيدتك ذنوبك وخطاياك، فسابق يا أخي العابدين بسهر الليل لتسبقهم إلى جنّات العلى، فالليل أسبق جواد ركبه الصالحون إلى رفيع الدرجات من الجنّات فتكون ممن مدحهم اللّه في كتابه العزيز، فقال تعالى: «تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (3).
فانظروا إلى ما مدحه اللّه به المصلين بالليل المنفقين مما رزقهم اللّه على المستحقين، وإن خفت ألا تستيقظ للصلاة بعد النوم فخذ حظك من الصلاة قبل النوم، وايّاك أن تغفل عن الاستغفار في وقت الأسحار، فذلك وقت لا تنام فيه الأطيار بل ترفع أصواتها بالتسبيح والأذكار، وعليك بتلاوة الأدعية والمناجاة فإنّ الدعاء مخ العبادة.
وان كنت ولابد من النوم (1)فاستيقظ منه ساعة للتوبة والبكاء والدعاء فان غفلت ونمت الليل كله حتّى ساعة الدعاء فقد مات قلبك، ومن مات قلبه أبعده اللّه عن قربه.
قلت: وأقلّ حالات المؤمن أن يصلى في ليله أربع ركعات من صلاة الليل، وأدنى من ذلك أن يقرأ مائة آية من كتاب اللّه العزيز، ثم يسبح اللّه تعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين، ثم يستغفر اللّه تعالى حتّى لا يكتب في ديوان الغافلين.
اعلم انّ الصلاة بين المغرب والعشاء لها فضل عظيم، وهي صلاة الأوابين، وروي انها تسمّى ساعة الغفلة، وهي ركعتين بين المغرب والعشاء، يُقرأ في الأولى «الحمد» و«ذا النون إذ ذهب مغاضباً»، وفي الثانية «الحمد» و «وعنده مفاتح الغيب» وهي أفضل عند اللّه من صوم النهار.
واعلم يا أخى انك إذا عملت الطاعات وواظبت على العبادات، من صيام أو صدقة أو بر أو صلة رحم، فاقصد به وجه اللّه تعالى خالصاً مخلصاً من الرياء المحبط للأفعال، واتبع فيه قول اللّه تعالى: «وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ» (2).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ان اللّه تعالى يقول: لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل مخلصاً لي حتّى احبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده التي يبطش بها ان سألني أعطيته وان استعاذني أعذته (1)] (2).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذا قام العبد من مضجعه والنعاس في عينيه ليرضي ربه بصلاة الليل باهى اللّه به ملائكته فيقول: أما ترون عبدي هذا قام من مضجعه، وترك لذيذ منامه إلى ما لم أفرضه عليه، اشهدوا انى قد غفرت له (3).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل، وما نام الليل كله أحد إلا بال الشيطان في أذنه (4)، وجاء يوم القيامة مفلساً، وما من أحد إلا وله ملك يوقظه من نومه كل ليلة مرتين، يقول: يا عبد اللّه اقعد لتذكر ربك، ففي الثالثة ان لم ينتبه يبول الشيطان في أذنه.
روت عائشة قالت: ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقوم من فراشه ويصلّى ويقرأ القرآن ويبكي، ثم يجلس يقرأ ويدعو ويبكي حتّى إذا فرغ اضطجع وهو يقرأ ويبكي حتّى بلّت الدموع خديه ولحيته، قلت: يا رسول اللّه أليس قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً.
وقال الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه وطال ليله فقامه (5).
وقال: من خاف أن ينام عن صلاة الليل فليقرأ عند منامه: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» (6).
ويقول: اللّهم أنبهني لأحب الساعات إليك، فأدعوك فتجيبني، وأسألك
فتعطيني، واستغفرك فتغفر لي. ويقول: اللّهم ابعثني من مضجعي لذكرك (1)وشكرك وصلاتك واستغفارك، وتلاوة كتابك، وحسن عبادتك يا أرحم الراحمين (2).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ان البيوت التي يُصلّى فيها بالليل ويُتلى فيها القرآن تضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض (3).
واعلموا علماً يقيناً أنّه ما تقرّب المؤمن بقربان أعظم عند اللّه سبحانه وأفضل من صلاة الليل والتسبيح والتهليل بعدها ومناجات ربه العزيز الحميد، والاستغفار من ذنوبه، وأدعية صلاة الليل ببكاء وخشوع، ثم قراءة القرآن إلى طلوع الفجر وايصال صلاة الليل بصلاة النهار، فانّي أبشره بالرزق الواسع بالدنيا من غير كدٍّ ولا تعب ولا نصب، وبعافية شاملة في جسده، وأبشره إذا مات بالنعيم في قبره من الجنّة، وضياء قبره بنور صلاته تلك إلى يوم محشره.
وأبشره بانّ اللّه تعالى لا يحاسبه، وأن يأمر الملائكة تدخله الجنّة في أعلى عليين في جوار محمد وأهل بيته الطاهرين فيالها من فرصة ما أحسن عاقبتها إذا سلمت من الرياء والعجب.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فى وصيّته لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعليك بصلاة الليل - وكرر ذلك ثلاثا -(4).
وقال: ألا ترون إلى المصلين بالليل وهم أحسن الناس وجوها، لأنهم خلوا بالليل اللّه سبحانه فكساهم من نوره (5).
وسُئل الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن وقت صلاة الليل فقال : هو الوقت الذي جاء
عن جدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: ان اللّه تعالى منادياً ينادي في السحر: هل من داع فأجيبه ؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من طالب فأعطيه؟.
ثم قال: هو الوقت الذي وَعَدَ فيه يعقوب بنيه أن يستغفر لهم، وهو الذي مدح فيه المستغفرين فقال: «وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» (1)انّ صلاة الليل في آخره أفضل من أوّله، وهو وقت الإجابة، والصلاة فيه هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم يحسن اللّه جوائزكم، فانّه لا يواظب عليها إلا مؤمن صديق (2).
واعلم أيدك اللّه ان صلاة الليل من أول نصفه الأخير لمن يطول في قراءته ودعائه أفضل، وهي في آخره لمن يقتصر أفضل.
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تعطوا العين حظها من النوم فانّها أقل شيء شكراً (3).
وروي انّ الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بذلك الرزق (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كذب من زعم أنه يصلى صلاة الليل ويجوع بالنهار (5).
وفيما أوحى اللّه إلى موسى بن عمران: لو رأيت الذين يصلون لي في [ظلم] (6)الدياجي وقد مثلت نفسي بين أعينهم (7)وهم يخاطبوني وقد جليت عن المشاهدة ويكلّموني وقد تعزّزت عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من عينيك الدموع ومن قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريباً
مجيباً، يا ابن عمران ! كذب من يقول (1)انه يحبني وإذا جنّه الليل نام عنّى (2).
وروي عن المفضل بن صالح قال: قال لي مولاي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا مفضل ان اللّه تعالى عباداً عاملوه بخالص من سرهم فقابلهم (3)بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغاً، فإذا وقفوا بين يديه ملأها لهم من سرّ ما أستروا إليه، فقلت: وكيف ذلك يا مولاي ؟ فقال: أجلّهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم (4).
و في هذا دلالة على ان الإخفاء بها أفضل من الإجهار بها، وقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «خير العبادة أخفاها، وخير الذكر الخفي» وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) «صلاة السر تزيد على الجهر بسبعين ضعفاً»، ومدح اللّه تعالى زكريا إذ نادى ربه نداءً خفيّاً، وقال سبحانه: (واذكر ربك تضرّعاً وخيفة ودون الجهر من القول) (5)وهذا صريح في فضل إخفائها.
وسمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قوماً يرفعون أصواتهم بالدعاء، فقال: على رسلكم أنّما تدعون سميعاً بصيراً حاضراً معكم (6).
وما ورد من استحباب الجهر في صلاة الليل فانه يختص بالقراءة دون الدعاء، واعلم ان كيفية رفع اليدين في الصلاة أن تكونا مبسوطتين تحاذي صدر الإنسان.
[وعن سعد بن يسار قال:] (7)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هكذا الرغبة - وأبرز
باطن كفّيه إلى السماء - وقال: هكذا الرهبة - وجعل ظهر هما إلى السماء - وقال: هكذا التضرع - وحرّك اصبعيه السبابتين يميناً وشمالاً - وقال: هكدا التبتل - ورفع اصبعيه ووضعهما - وقال : هكذا الابتهال - ومد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة - وقال: من ابتهل منكم فمع الدمعة يجريها على خديه، وان لم يبك فليتباك، ومن لم يستطع أن يصلّى قائماً فليصلى قاعداً (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من استغفر اللّه في السحر سبعين مرّة كان من الذين قال اللّه فيهم: «وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» (2).
وقال: من قرأ في ليلة سبعين آية لم يكن من الغافلين.
وقال بعضهم: لئن أبيت نائماً وأصبح نادماً خير من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً (3).
وقرّب رجل من بني اسرائيل قرباناً فلم يُقبل منه، فرجع وهو يلوم نفسه ويقول لها يا نفس هذا منك ومن قبلك أتيت فنودي ان مقتك لنفسك خير من عبادة مائة ألف سنة (4).
وقال بعض الصالحين: نمت ذات ليلة عن وردي فسمعت هاتفاً يقول: أتنام عن حضرة الرحمن، وهو يقسم جوائز الرضوان بين الأحبة والخلان، فمن أراد منا المزيد فلا ينام ليله الطويل، ولا يقنع من نفسه لها بالقليل (5).
ويستحب أن لا تكون يده تحت ثيابه، فقد ذكر بعض الصالحين أنه دعا وإحدى يديه بارزة والأخرى تحت ثيابه فرآى في نومه البارزة مملوءة نوراً
والأخرى ليس فيها شيء، فسأل في نومه عن سبب ذلك، فقيل له: لو أبرزتها لأمليت (1)نوراً، فحلف أن لا يعود إلى ذلك أبداً.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقارئ القرآن في الصلاة قائماً بكل حرف يقرأه مائة حسنة، وقاعداً خمسون حسنة (2)، ومتطهراً في غير صلاة خمسة وعشرون حسنة، وعلى غير طهارة عشر حسنات، اما أنا لا أقول المزيد له بالألف عشر، وباللام عشر، وبالميم، عشر، وبالراء عشر (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قال تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني، ومن صلى ركعتين ولم يدعني فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ودعا ولم أجبه فقد جفوته ولست برب جاف(4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : اتخذوا المساجد بيوتاً، وعوّدوا قلوبكم الرقة (5)، واكثروا من التفكر والبكاء من خشية اللّه تعالى، وكونوا في الدنيا أضيافاً، واكثروا من الذكر (6).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما فرغ امرء فرغة (7)إلّا كانت عليه حسرة يوم القيامة (8).
وقال: ان امرء ضيّع من عمره ساعة في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته يوم القيامة (9).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ (1).
وأبلغ من هذا الكلام وأفصح قول اللّه تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّه ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (2)وان كان مندوباً إليه فانه في جنب الذكر خسارة، لأنّ الربح القليل في جنب الكثير خسارة.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ليكن لسان أحدكم رطباً من ذكر ربه.
وقال اللّه تعالى: «وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» (3).
وقال سبحانه: «فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ» (4). وقد أمرنا بالذكر في كتابه.
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوحى اللّه إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون، وقم على قبور الأموات فنادهم برفيع صوتك لعلك تأخذ موعظتك منهم، وقل انّى لاحق في اللاحقين (1).
وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) البكاؤون خمسة آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة، وعلي بن الحسين (2)، فاما آدم فانّه بكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية، وبكى يعقوب على يوسف حتّى ذهب بصره، وبكى يوسف على يعقوب حتّى تأذى به أهل السجن فقالوا: اما تبكي بالليل وتسكت بالنهار، أو تسكت بالليل وتبكي بالنهار. وبكت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) على فراق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حتّى
تأذى أهل المدينة، فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه، وبكى علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عشرين سنة، وما رأوه أكلاً ولا شارباً إلّا وهو يبكي فلاموه في ذلك فقال: اني لم أذكر مصارع أبي وأهل بيتي إلا وخنقتني العبرة (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان للّه عباداً كسرت قلوبهم من خشية اللّه فأسكتهم عن النطق، وانهم لفصحاء الباء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الصالحة الزكية، لا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له القليل، يرون في أنفسهم أنهم أشرار وانهم لأكياس أبرار (2).
وأوحى اللّه إلى موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ) یا موسی ما تزيّن الي المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا، وما تقرّب الي المتقربون بمثل الورع من خشيتي، وما تعبّد الي المتعبّدون بمثل البكاء من خيفتي.
فقال :موسی یا رب بما تجزيهم على ذلك؟ فقال: اما المتزيّنون بالزهد فانّي أبيحهم جنّتي، واما المتقربون بالورع عن محارمي فانّي أنحلهم (3)جناناً لا يشركهم فيها غيرهم، واما البكاؤون من خيفتي فانّي افتش الناس ولا افتشهم حياءٌ منهم (4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يا علي عليك بالبكاء من خشية اللّه، يُبنى لك بكل قطرة ألف بيت في الجنّة (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لو ان باكياً بكى في امة لرحم اللّه تلك الأمة لبكائه (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا احب اللّه عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن فإنّ اللّه
تعالى يحب كل قلب حزين، وإذا أبغض اللّه عبداً نصب له في قلبه مزماراً من الضحك، وما يدخل النار من بكى من خشية اللّه حتّى يعود اللبن إلى الضرع، ولن يجتمع غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم في منخري مؤمن أبداً (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) البكاء من خشية اللّه يطق بحاراً من غضب اللّه.
وقد وبّخ اللّه تعالى على ترك البكاء عند استماع القرآن عند قوله: («أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ) (2)ومدح الذين يبكون عند استماعه بقوله: «وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكل شيء كيل أو وزن إلّا البكاء فإنّ الدمعة تطق بحاراً من النار (4).
وروي ان بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير، فعجب من ذلك، فسأل اللّه انطاقه، فقال له: لم يخرج منك الماء الكثير مع صغرك؟ فقال: بكائي من حيث سمعت اللّه يقول: ناراً وقودها الناس والحجارة) (5)وأخاف أن أكون من تلك الحجارة. فسأل اللّه تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة، فأجابه اللّه وبشّره النبي بذلك، ثم تركه ومضى ثم عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان، فقال: ألم يؤمنك اللّه ؟ فقال : بلى، فذلك بكاء الحزن وهذا بكاء السرور (6).
وروي أن يحيى بن زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكى حتّى أثرت الدموع في خديه
وعملت له امه لباداً على خديه تجري عليه الدموع (1).
وقال الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما دخلت على أبي قط إلا وجدته باكياً (2). وقال: ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بكى حين وصل أبي في قراءته (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا» (3).
فانظروا إلى الشاهد كيف يبكي والمشهود عليهم يضحكون، واللّه لولا الجهل ما ضحكت سنّ، فكيف يضحك من يصبح ويمسي ولا يملك نفسه، ولا يدري ما يحدث عليه من سلب نعمة أو نزول نقمة أو مفاجأة منيّة، وأمامه يوم يجعل الولدان شيباً، تشيب الصغار وتسكر الكبار، وتوضع ذوات الأحمال ومقداره في عظم هو له خمسون ألف سنة فانا اللّه وأنا إليه راجعون.
اللّهم أعنّا على هوله وارحمنا فيه وتغمّدنا برحمتك التي وسعت كل شيء، ولا تؤيسنا من روحك (4)، ولا تحل علينا غضبك، واحشرنا في زمرة نبيك محمد وأهل بيته الطاهرين صلواتك عليه وعليهم أجمعين.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذبابة من الدموع فيصيب حرّ وجهه إلّا حرمه اللّه على النار (5).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لا ترى النار عين بكت من خشية اللّه، ولا عين سهرت في طاعة اللّه، ولا عين غُضّت عن محارم اللّه (6).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دمع خرجت من خشية اللّه، ومن قطرة دم سفكت في سبيل اللّه، وما من عبد بكى من خشية اللّه
إلا سقاه اللّه من رحيق رحمته، وأبدله اللّه ضحكاً وسروراً في جنّته، ورحم اللّه من حوله ولو كانوا عشرين ألفاً. وما اغرورقت عين من خشية اللّه إلا حرم اللّه جسدها على النار، وان أصابت وجهه لم يرهقه فتر ولا ذلّة، ولو بكى عبد في امة لنجى اللّه تلك الأمة ببكائه (1).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من بكى من ذنب غفر له (2)، ومن بكى خوف النار أعاده اللّه منها، ومن بكى شوقاً إلى الجنّة أسكنه اللّه فيها، وكتب له الأمان من الفزع الأكبر، ومن بكى من خشية اللّه حشره اللّه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقاً (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) البكاء من خشية اللّه مفتاح الرحمة، وعلامة القبول، وباب الاجابة (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بكى العبد من خشية اللّه تتحات عنه الذنوب كما يتحات الورق، فيبق كيوم ولدته أمه (5).
قال اللّه تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» (1).
وقال سبحانه: «لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (2).
وقال سبحانه: «إِنَّ اللّه اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (3).
وروي عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انه قال: للجنة باب يقال له باب
المجاهدين، يدخلون منه والملائكة تترحّب بهم، وأهل الجمع ينظرون إليهم بم
أكرمهم اللّه، وأعظم الجهاد جهاد النفس لأنّها أمارة بالسوء، راغبة بالشر، ميالة إلى الشهوات متثاقلة بالخيرات كثيرة الأمال، ناسية الأهوال محبة للرئاسة، وطالبة للراحة.
قال اللّه تعالى: «إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي» (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، ومن أراد صلاح حاله ومجاهدة (2)نفسه فليجعل دأبه مجاهدة النفس عند كل حال، لا يخالف فيه كتاب اللّه وسنة نبيه وسنن الأئمة من أهل بيته وآدابهم.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه عنده ظنون، يعني يتهمها ويزري عليها (3).
قيل: ان رجلاً في زمان بني اسرائيل نام عن صلاة الليل فلما انتبه لام نفسه فقال: هذا منك وبطريقك وتفريطك حرمت عبادة ربي، فأوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) قل لعبدي هذا انتى قد جعلت لك ثواب مائة سنة بلومك لنفسك.
وينبغي للعاقل مجاهدة نفسه على القيام بحقوق اللّه وسلوك طريق السلامة، فإنّ اللّه تعالى قال: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» (4)ومن أراد السلامة من الشيطان فليجاهد نفسه ويحاسبها محاسبة الشريك لشريكه، ولقد أحسن أبو ذر في قوله: ما وهب اللّه لامرء (5)هبة أحسن من أن يلزمه زاجراً من نفسه يأمره وينهاه
ومن مجاهدة النفس انّ الإنسان لا يأكل الا عند الحاجة، ولا ينام الا عند
غلبة النوم، ولا يتكلّم الا عند الضرورة، وبالجملة يقمعها عن الهوى، كما قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ»(1)واعلموا ان المجاهدة تعقب الراحة.
1) النازعات: 40- 41.
اعلم ان جماع الخير كله واحرازه في الوحشة من الناس والعزلة عنهم، فإنّ بالعزلة يتحصل (1)الاخلاص، وينسد عنه باب الغيبة والنميمة ولغو القول، وسلامة النظر والسمع لمن لا يجوز، والوحشة من الناس علامة الأنس باللّه، والعزلة من امارات الوصلة.
وروى سفيان الثوري قال: قصدت جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فأذن لي بالدخول، فوجدته في سرداب ينزل اثنى عشر مرقاة، فقلت: يا ابن رسول اللّه أنت في هذا المكان مع حاجة الناس إليك، فقال: يا سفيان فسد الزمان، وتنكر الاخوان، تقلبت الأعيان، فاتخذنا الوحدة سكناً، أمعك شيء تكتب؟ قلت: نعم، فقال: اكتب:
لا تجزعن لوحدة وتفرّد***ومن التفرّد في زمانك فازدد
فسد الإخاء فليس ثم اخوة***الا التملق باللسان وباليد
1) في «ب» و «ج»: يحصل.
وإذا نظرت جميع ما بقلوبهم***أبصرت ثم نقيع سم الأسود
فإذا فتشت ضميره عن قلبه***وافيت عنه مرارة لا تنفد (1)] (2)
والعزلة في الحقيقة اعتزال الأمور الذميمة، والذي حصل علوم معارفه وعمله ثم اعتزل بني أمره على أساس ثابت وينبغى لصاحب العزلة الاشتغال بذكر ربه، والفكر في صنائعه، وإلّا أوقعته خلوته في بليّة وفتنة، ويكون أيضاً عنده قوة في العلم تدفع عنه هواجس الشيطان ووساوسه، ولا شك ان خير الدنيا والآخرة في العزلة والتقليل عن علق الدنيا وشرها في الكثرة والاختلاط بالناس والخمول رأس كل خير.
وقال بعضهم: رأيت بعض الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) في النوم يقول: الخمول نعمة وكل يأباه، والترفّع نقمة وكل يترجاه، والغنى فتنة وكل يتمناه، والفقر عصمة وكل يتجافاه، والمرض حطّة للذنوب وكل يتوقاه، والمرء لنفسه ما لم يُعرف فإذا عُرف صار لغيره.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لكميل بن زياد تبدل ولا تشهر ووار شخصك ولا تذكر، وتعلّم واعمل واسكت تسلم تسر الأبرار وتغيظ الفجار، ولا عليك إذا علمت معالم دينك أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك (3).
ومن ألزم قلبه الفكر، ولسانه الذكر ملأ اللّه قلبه ايماناً ورحمة ونوراً وحكمة انّ الفكر والاعتبار يخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة، وتسمع له أقوال يرضاها العلماء، وتخشع لها العقلاء، وتعجب منها الحكماء.
وروي أن رجلاً سأل ام أويس من أين لابنك هذه الحال العظيمة التي قد مدحه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بها مدحاً لم يمدح به أحداً من أصحابه هذا فلم
یره (1)؟ فقالت: أنّه من حيث بلغ اعتزلنا وكان يأخذ في الفكر والاعتبار.
وروى ان اللّه أوحى إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أحب حبيباً أنس به، ومن آنس بحبيب صدق قوله ورضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه، يا موسى ذكري للذاكرين، وزيارتي للمشتاقين، وجنتي للمطيعين، وأنا خاصة المحبين (2)(3).
وروى كعب الأحبار قال: أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء: إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس فكن في الدنيا غريباً محزوناً مستوحشاً كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة، ويأكل من الأشجار المثمرة، فإذا كان الليل آوى إلى وكره، ولم يكن مع الطير استيحاشاً من الناس واستيناساً بربه (4).
ومن اعتصم بالخلوة وأنس بها فقد اعتصم باللّه، ومكابدة العزلة والصبر عليها أيسر من سوء عاقبة مخالطة الناس، والوحدة طريقة الصديقين، وعلامة الافلاس القرب من الناس، ومخالطة الناس فتنة في الدين عظيمة، لأنّ من خالط الناس داراهم، ومن داراهم راياهم وداهنهم وراقبهم.
ولا يصح مولاة اللّه ومراقبة الناس ومراياهم، ومن أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس، فإنّ هذا زمان وحشة، والعاقل الناصح لنفسه من اختار الوحدة وأنس بها، ولست أرى عارفاً يستوحش مع يستوحش مع اللّه وألزموا الوحدة، واستتروا بالجد (5)، وامحوا أسماءكم من قلوب الناس تسلمون من غوائلهم.
ولمّا ذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الزمان وفتنته قال: ذلك زمان لا يسلم فيه إلا كل مؤمن نؤمة، إذا شهد لم يُعرف، وإذا غاب لم يُفتقد، اولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى، ليسوا بالمسابيح ولا المذابيع البذر، اولئك يفتح اللّه عليهم أبواب رحمته ويسدّ عنهم أبواب نقمته (1).
تفسير (2): المسابيح يعني يسيحون في الأرض بالفساد، والمذاييع: النميمة والكذب، والبذر: يبذرون الكذب والنميمة كبذر الزرع من كثرته.
وإذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة، ومن فتنة الناس إلى السلامة منهم، آنسه بالوحدة، وحبب إليه الخلوة، وأغناه بالقناعة، وبصره عيوب نفسه، وحجبه عن عيوب الناس، ومن اعطي ذلك فقد اعطي خير الدنيا والآخرة.
33الباب السابع والعشرون: في الورع والترغيب فيه
قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليكم بالورع والإجتهاد، وصدق الحديث وأداء الأمانة لمن ائتمنكم فلو ان قاتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ائتمنني على السيف الذي قتله به لائتمنته (1)إليه.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان أحق الناس بالورع آل محمد وشيعتهم لكي يقتدي الناس بهم، فانّهم القدوة لمن اقتدى، فاتقوا اللّه وأطيعوه فانّه لا ينال ما عند اللّه إلا بالتقوى والورع والإجتهاد، فإن اللّه تعالى يقول: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ» (2).
وقال: أما واللّه انكم على دين اللّه ودين ملائكته، فأعينونا على ذلك بالورع والإجتهاد وكثرة العبادة، وعليكم بالورع (3).
وروي عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كنت مع أبي حتّى انتهينا إلى القبر
والمنبر فإذا أناس من أصحابه، فوقف (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال: واللّه انى لأحبكم واحب ريحكم وأرواحكم، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد فانكم لن تنالوا ولا يتنا إلا بالورع والاجتهاد، ومن انتم بامام فليعمل بعمله.
ثم قال: أنتم شرطة اللّه، وأنتم شيعة اللّه، وأنتم السابقون الأولون، والسابقون في الآخرة إلى الجنّة، ضمنا لكم الجنّة بضمان اللّه عز وجل وضمان رسوله، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمن صديق وكل مؤمنة حوراء.
وكم من مرّة قد قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقنبر بشّر وأبشر واستبشر، فواللّه لقد مات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وانه لساخط على جميع امته إلا الشيعة، ان لكل شيء عروة وان عروة الدين الشيعة، ألا وان لكل شيء شرفاً وشرف الدين الشيعة، ألا وان لكل شيء اماماً وامام الأرض أرض تسكنها الشيعة، واللّه لولا ما في الأرض منكم لمادت الأرض بأهلها، وكل مخالف في الأرض وان تعبد واجتهد فمنسوب إلى هذه الآية «خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً تُسْقَی مِنْ عَيْنٍ آنِيَة) (1).
واللّه ما دعا مخالف دعوة خير إلا كانت اجابة دعوته لكم، ولا دعا احد منكم دعوة خير إلا كانت له من اللّه مائة، ولا [احد منكم] (2)سأله مسألة إلا كانت له من اللّه مائة ولا عمل أحد منكم حسنة إلا لم يحص تضاعفها (3).
واللّه ان صائمكم ليرتع في رياض الجنّة، واللّه ان حاجكم ومعتمركم لمن خاصة اللّه، وأنتم جميعاً لأهل دعوة اللّه وأهل إجابته، ولا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، كلّكم في الجنّة فتنافسوا في الدرجات، فواللّه ما أقرب إلى عرش اللّه من
شيعتنا، حبّذا شيعتنا ما أحسن صنيع اللّه إليهم.
واللّه لقد قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : تخرج شيعتنا من قبورهم مشرقة وجوههم قريرة أعينهم، قد أعطوا الأمان، تخاف الناس ولا يخافون، وتحزن الناس ولا يحزنون، واللّه ما سعى أحدكم إلى الصلاة إلا وقد اكتنفته الملائكة من خلفه يدعون اللّه له بالفوز حتّى يفرغ من صلاته، ألا ان لكل شيء جوهراً وجوهر ولد آدم محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ونحن وأنتم (1).
وأوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما تقرّب الي المتقربون بمثل الورع عن محارمی (2)
قال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علامات الفقه الحلم والحياء والصمت ان الصمت باب من أبواب الحكمة وانه ليكسب المحبة ويوجب السلامة، وراحة لكرام الكاتبين، وأنه لدليل عين كل خير (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يزال الرجل المسلم سالماً ما دام ساكتاً، فإذا تكلّم كتب محسناً أو مسيئاً (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لرجل: ألا أدلك على أمر يدخلك اللّه به الجنّة؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: أنل مما أنالك اللّه، قال: فان لم يكن لي، قال: فانصر المظلوم، قال: فان لم أقدر، قال: قل خيراً تغنم، واسكت (3)تسلم (4).
وقال رجل للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوصني، فقال: احفظ لسانك تعز، ولا تمكن
الشيطان من قيادك فتذلّ (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية واعلم يا بني ان اللسان كلب عقور إن أرسلته عقرك، وربّ كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك (2)، ومن سيب عذار لسانه ساقه إلى كل كريهة.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : هل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، ومن أراد السلامة في الدنيا والآخرة قيد لسانه بلجام الشرع فلا يطلقه الا فيما ينفعه (3)في الدنيا والآخرة.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من صمت نجا (4).
وقال عقبة بن عامر : قلت: يا رسول اللّه فيما النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك (5).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من وقى شر قبقبه ولقلقه وذبذبه فقد وقى الشر كله والقبقب البطن واللقلق اللسان، والذبذب الفرج (6).
وقال: لا يستقيم ايمان عبد حتّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه، لأنّ لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلّم يتدبّر (7)الكلام، فان كان خيراً أبداء وان كان شراً واراه والمنافق قلبه ورآء لسانه، يتكلّم بما أتى على لسانه ولا يبالي ما عليه مما له، وانّ أكثر خطايا ابن آدم من لسانه (8).
1) الكافي :2 : 113 ح 4 عنه البحار 71 : 296 68، وفيه: لا تمكن الناس.
2) إلى هنا في البحار 71: 287 ح 43 ؛ عن الاختصاص.
3) في «ب»: يعينه وينفعه.
4) مجموعة ورام 1 : 104؛ روضة الواعظين: 469.
5) مجموعة ورام 1 : 104.
6) مجموعة ورام 1 : 105.
7) فى «ب» تدبر.
8) نهج البلاغة : الخطبة 176 عنه البحار 71: 292 ح 62 باختلاف قليل.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كف لسانه ستر اللّه عوراته (1)، ومن ملك غضبه وقاه اللّه عذابه، ومن اعتذر إلى اللّه قبل عذره.
وقال أعرابي: يا رسول اللّه دلّني على عمل أنجو به، فقال: أطعم الجائع، وارو العطشان وامر بالمعروف وانه عن المنكر، فان لم تطق فكف لسانك فانّك بذلك تغلب الشيطان (2).
وقال: ان اللّه عند لسان كل قائل، فليتق اللّه امرء وليعلم ما يقول (3).
وقال: إذا رأيتم المؤمن صموتاً وقوراً فادنوا منه فانّه يلق الحكمة (4).
وقال عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت وجزء واحد في الفرار من الناس (5).
وفي حكمة آل داود على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه (6)، مستوحشاً من أوثق إخوانه، ومن أكثر ذكر الموت رضى باليسير، وهان عليه من الأمور الكثير، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا من خير.
واعلم ان أحسن الأحوال أن تحفظ لسانك من الغيبة والنميمة ولغو القول، وتشغل لسانك بذكر اللّه تعالى أو في تعلم علم (7)فانّه من ذكر اللّه، فإنّ العمر متجر عظيم كلّ نَفَسٍ منه جوهرة، فإذا ترك الذكر وشغل لسانه باللغو كان كمن رأى درّة فأراد أن يأخذها فأخذ عوضها مدرة، لأن الإنسان إذا عاين ملك الموت لقبض (8)
روحه فلو طلب منه المفاداة (1)على أن يتركه ساعة أو نفساً واحداً يقول فيه: «لا اله إلا اللّه» بملك الدنيا لم يقبل منه.
وكم يضيّع الإنسان من ساعة في لا شيء، بل ساعات وأيام، فهذا هو الغبن العظيم، وان المؤمن هو الذي يكون نطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره اعتباراً.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لأبي ذر : ألا أعلمك عملاً ثقيلاً في الميزان خفيفاً على اللسان؟ قال: بلى يا رسول اللّه قال الصمت، وحسن الخلق، وترك ما لا يعنيك (2).
وروي ان لقمان رأى داود يعمل الزرد، فأراد أن يسأله ثم سكت، فلما لبسها داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرف لقمان حالها بغير سؤال (3).
وقال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثر لغوه، ومن كثر لغوه كثر كذبه، ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به، ولقد حجب اللّه اللسان بأربع مصاريع لكثرة ضرره الشفتان مصرعان، والأسنان مصرعان.
وقال بعض العلماء: انما خلق للانسان لسان واحد وأذنان وعينان، ليسمع ويبصر أكثر مما يقول. وروي ان الصمت مثراة (4)الحكمة.
روي ان ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) [كان] (1)يسمع منه في صلاته أزير كازير المرجل من خوف اللّه تعالى في صدره، وكان سيدنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كذلك (2). وكان أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض» يتغير وجهه، ويصفر لونه، فيعرف ذلك في وجهه من خيفة اللّه تعالى.
وأعتق ألف عبد من كد يمينه، وكان يغرس النخل ويبيعها ويشتري بثمنها العبيد ويعتقهم، ويعطيهم مع ذلك ما يغنيهم عن الناس، وأخبره بعض عبيده انه قد نبع في بستانه عين، ينبع الماء منها مثل عنق البعير، فقال: بشر الوارث، بشر الوارث، ثم أحضر شهوداً فأشهدهم أنّه أوقفها في سبيل اللّه حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها، وقال: انما فعلت ذلك ليصرف اللّه عن وجهي النار.
وأعطى معاوية للحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيها مائتي ألف دينار، فقال: ما كنت أبيع شيئاً أوقفه أبي في سبيل اللّه، وما عرض له أمران إلا عمل بأشدّهما طاعة، وكان إذا سجد سجدة الشكر غشي عليه من خيفة (1)اللّه تعالى.
وكانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) تنهج في صلاتها من خوف اللّه تعالى، وكان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتغيّر وجهه في صلاته من خوف اللّه تعالى.
وقال لقمان لابنه : يا بني خف اللّه خوفاً لو أتيته بعمل الثقلين خفت أن يعذبك، وارجه رجاء لو أتيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك (2).
وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يا ابن آدم انك لا تزال بخير ما دام (3)لك واعظاً من نفسك، وما كان الخوف شعارك، والحزن دثارك، يا ابن آدم انك ميت ومحاسب فاعد الجواب.
وأوحى اللّه إلى موسى بن عمران (عَلَيهِ السَّلَامُ): خفني في سر أمرك (4)احفظك في عوراتك، واذكرني في سرائرك وخلواتك وعند سرور لذاتك أذكرك عند غفلاتك، واملك غضبك عمّن ملكتك أمره أكف غضبي عنك، واكتم مكنون سري، وأظهر في علانيتك المداراة عنى لعدوّك وعدوّي (5).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما الدنيا عندي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها، يا حفص ان اللّه تعالى علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة بعلمه السابق فيهم، وانما يعجل من يخاف الفوت، فلا يغرنّك من اللّه تأخير العقوبة، ثم تلا قوله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (1). وجعل يبكي ويقول ذهبت الأماني عند هذه الآية.
ثم قال: فاز واللّه الأبرار وخسر الأشرار أتدري من الأبرار؟! هم الذين خافوه واتقوه وتقرّبوا إليه بالأعمال الصالحة، وخشوه في سرائرهم وعلانيتهم، كفى بخشية اللّه علما وكفى بالإغترار به جهلاً.
يا حفص انّ اللّه يغفر للجاهلين سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً، يا حفص من تعلّم وعمل كتب في الملكوت عظياً، أن أعلم الناس باللّه أخوفهم منه، وأخشاهم له، وأزهدهم في الدنيا، فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه أوصني، فقال: اتق اللّه حيث كنت فانّك لا تستوحش (2).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بينما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذات يوم قاعداً إذ نزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) كئيباً حزيناً، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : يا أخى جبرئيل ما لي أراك كثيباً حزيناً؟
فقال: كيف لا أكون كذلك وقد وضعت منافيخ جهنم اليوم، قال: وما منافيخ جهنّم ؟ فقال: ان اللّه أمر بالنار فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتّى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتّى اسودت، فهي سوداء مظلمة، ظلمات بعضها فوق بعض. فلو ان حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الجبال لذابت من حرّها، ولو ان قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، فبكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وبكى جبرئيل، فأوحى اللّه إليهما: قد أمنتكما من أن تذنبا ذنباً تستحقان به النار، ولكن هكذا كونا (3).
وما جاء من الخوف والخشية في القرآن فكثير مثل قوله تعالى: «وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1).
وقال: «وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ» (2).
وقال في مدح قوم: «يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» (3).
وقال: «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» (4).
وقال: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» (5).
وقال: «إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» (6).
فالخشية ثمرة العلم ولا علم لمن لا خشية له، والخوف (7)سراج النفس به يُهدى من ظلمتها، وليس الخوف من يبكي ويمسح الدموع انما ذلك خوف كاذب، وانما الخائف الذي يترك الذنب (8)الذي يُعذِّب عليه.
ولو خاف الرجل النار كما يخاف الفقر لأمن منها، وان المؤمن لا يطمئن قلبه، ولا تسكن روعته حتّى يترك جسر جهنم وراءه ويستقبل باب الجنّة، ولا يسكن الخوف اليوم إلا قلب من يأمن غداً، وكذلك قال اللّه تعالى: «وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي بين خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ا(9).
والخوف توقع العقوبة في كل ساعة، وما فارق الخوف إلا قلباً خراباً، ودوام المراقبة اللّه تعالى في السر والعلانية يهيج الخوف في القلب، ومن علاماته قصر الأمل وشدة العمل والورع.
وقال رجل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): قول اللّه تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ» (1)، يعني بذلك الرجل الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو خائف؟ قال: لا ولكن الرجل الذي يصلّى ويصوم ويتصدق وهو مع ذلك يخاف ألا يقبل منه.
ومتى سكن الخوف في القلب أحرق منه موضع الشهوات، وطرد عنه رغبة الدنيا، وأظهر آثار الحزن على الوجه.
1) المؤمنون: 60.
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا أراد أحدكم أن لا يسأل اللّه شيئاً إلا أعطاه فليقطع رجاءه من الناس وليصله به فإذا علم ذلك منه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال جبرئيل: قال اللّه تعالى: عبدي إذا عرفتني وعبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئاً غفرت لك على ما كان منك، ولو استقبلتني بملى الأرض خطايا وذنوباً استقبلتك بملئها مغفرة وعفواً، وأغفر لك ولا أبالي.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يقول اللّه عز وجل: أخرجوا من النار من كان في قلبه مقدار حبّة ايماناً، ثم يقول: وعزتي وجلالي لا أجعل من آمن بي ساعة من ليل أو نهار مع من لم يؤمن بي. وحقيقة الرجاء انبساط الأمل في رحمة اللّه تعالى وحسن الظن به، واعلم ان
1) أمالي المفيد : 203 مجلس: 39؛ عنه البحار 93 : 355 ح 4 باختلاف قليل.
علامة الراجي حسن الطاعة، لأنّ الرجاء ثلاث مراتب: رجل عمل الحسنة فيرجو قبولها، ورجل عمل السيئة فيرجو غفرانها، ورجل كذاب مغرور يعمل المعاصي ويتمنى المغفرة مع الإصرار والتهاون بالذنوب.
وقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان قوماً من شيعتكم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فقال: كذبوا ليسوا من شيعتنا كل من رجا شيئاً عمل له، فواللّه ما شيعتنا منكم إلا من اتقی اللّه (1).
وقال: ان قوماً استقبلوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسلّموا عليه وقالوا: نحن شيعتكم يا أمير المؤمنين، قال: فما لي لا أرى عليكم سماء الشيعة؟! قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الطوى ذبل الشفاة من الدعاء، حدب الظهور من القيام عليهم غبرة الخاشعين.(2).
وقال رجل: يا ابن رسول اللّه انى ألم بالمعاصي وأرجو العفو مع ذلك، فقال له: يا هذا اتق اللّه، واعمل بطاعته، وارج مع ذلك القبول، فإن أحسن الناس باللّه ظنّاً وأعظمهم رجاء أعملهم بطاعته.
ولقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أحسن الناس باللّه ظنّاً، وأبسطهم له وجهاً، وكانا أعظم الناس منه خوفاً، وأشدّهم له هيبة ومنه رهبة صلى اللّه عليهما، وكذلك سائر الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، لم يكن في زمان كل واحد منهم أحد أحسن منه رجاء، ولا أشد منه خوفاً.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه: إن استطعتم أن يشتد من اللّه خوفكم ويحسن ظنكم به فأجمعوا بينهما، فانّما يكون حسن ظن العبد بربه على قدر
خوفه منه، وان أحسن الناس باللّه ظنّاً أشدهم منه خوفاً، فدعوا الأماني منكم وجدوا واجتهدوا وأدوا إلى اللّه حقه وإلى خلقه، فما مع أحد براءة من النار، وليس الأحد على اللّه حجة، ولا بين أحد وبين اللّه قرابة (1).
فما ضرب اللّه تعالى مثل آدم في أنّه عصى بأكل حبة إلا عبرة لكم وتذكرة ولقد كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في تسبيحه: «سبحان من جعل خطيئة آدم عبرة لأولاده»، أراد بها انّ أباكم آدم الذي هو أصلكم قد اصطفاه وجعله أبا الأنبياء سماه عاصياً، وأهبطه من الجنّة إلى الأرض، وطفق هو وأمكم حواء يخصفان عليهما من ورق الجنّة لأجل أكل حبة واحدة، فكيف بكم وأنتم تأكلون البيادر كلها ؟! هذا هو الطمع العظيم في جنب اللّه تعالى.
وينبغي أن يكون الرجاء والخوف كجناحي طائر في قلب المؤمن إذا استويا حصل الطيران، وإذا حصل أحدهما دون الآخر فقد انكسر أحد الجناحين، وحصل النقص في القلب وفي العمل.
وينبغي للعبد أن يبسط رجاءه في اللّه تعالى، ويحدث في نفسه أنه يعاين من عفوه ورحمته وكرمه عند لقائه ما لم يكن في حسابه، ولا شك ان العاقل يرى نفسه مقصّراً وليس له وثوق بقبول عمله فلا يعتمد إلا على حسن الظن باللّه والرجاء لعفوه وحلمه وكرمه والرغبة إليه والتضرع بين يديه والابتهال، كما قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):
«الهي ذنوبي تخوّفني منك، وجودك يبشرني عنك فاخرجني بالخوف من الخطايا، وأوصلني بجودك إلى العطايا حتّى أكون غداً في القيامة عتيق كرمك، كما كنت في الدنيا ربيب نعمتك، وليس ما تبذله غداً من النجاة بأعظم مما قد منحته من الرجاء، ومتى خاب من في فنائك آمل، أم متى انصرف بالرد عنك سائل؟!. الهى ما
1) عنه مستدرك الوسائل :11 250 ح 12903.
دعاك من لم تجبه، لأنك قلت: «ادعوني استجب لكم» وأنت لا تخلف الميعاد، فصلّ على محمد و آل محمد، واستجب دعائي، ولا تقطع رجائي يا أرحم الراحمين» (1).
وروي أن سبب نزول قوله تعالى: «نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (2)، ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مرّ بقوم يضحكون، فقال: أتضحكون؟! فلو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم طويلاً، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: «نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
قالت ام سلمة: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقول: ان اللّه تعالى ليعجب من أياس العبد من رحمته، وقنوطه من عفوه مع عظم سعة رحمته.
وروي ان علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرّ بالزهري وهو يضحك وقد خولط، فقال: ما باله؟ فقالوا هذا الحقه من قتل النفس، فقال: واللّه لقنوطه من رحمة اللّه أشد عليه من قتله.
وينبغي أن يعتمد العبد على حسن الظن باللّه تعالى فانّه وسيلة عظيمة، فإنّ اللّه تعالى يقول: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن. ورأى بعضهم في المنام صاحباً له على أحسن الحال، فقال: بأي شيء نلت هذا؟ فقال: بحسن ظنّي بربي، وما ينال أحد خير الدنيا والآخرة الا بحسن الظن باللّه تعالى.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الثقة باللّه وحسن الظن به حصن لا يتحصن به إلا كل مؤمن، والتوكل عليه نجاة من كل سوء، وحرز من كل عدوّ (3).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) واللّه ما أعطى المؤمن خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنّه باللّه ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن أعراض الناس، فإنّ اللّه تعالى لا يُعذِّب عبداً بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنّه وتقصيره في رجائه،
وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين.
وليس يحسن ظن عبد بربّه إلا كان عند ظنّه به (1)، لأنّ اللّه تعالى كريم يستحي أن يخلف ظنَّ عبده به ورجاءه له، فأحسنوا الظن باللّه وارغبوا فيما عند اللّه، فانّه سبحانه يقول للظانّين باللّه ظنّ السوء: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا» (2)(3).
ورأى بعضهم صاحباً له في المنام فقال له: ما فعل بك؟ قال: غفر لي ومحى ذنوبي كلها بحسن ظنّى به.
وروي ان اللّه سبحانه يقول: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي، فلا يظنّ بي إلّا خيراً (4).
وكان بعضهم كثيراً يسأل العصمة، فرأى في منامه: كلكم يسألني العصمة، فإذا عصمتكم جميعاً من الذنوب لمن تشمل وتعمّ رحمتي؟!.
وأوحى اللّه إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) قل لعبادي: لم أخلقكم لأربح عليكم ولكن لتربحوا علي. صدق اللّه العظيم، ودليل ذلك انه جعل الحسنة بعشر، وزاد لمن يشاء بسبعمائة ضعف لقوله: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ» (5).
وجعل السيئة سيّئة واحدة والاهتمام بالحسنة حسنة وان لم يفعلها، ولا
شيء في الاهتمام بالسيئة ان لم يفعلها، وجعل التوبة من الذنب حسنة، وأنه تعالى يحب التوابين، فدل ذلك على أنّه خلقنا ليرتحنا عليه في معاملته.
وروي عن الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان أبا دلف تصدّق بنخلة تمر، ثم أعطاء اللّه بكل تمرة منها قرية، وكان فيها ثلاثة آلاف تمرة وستون تمرة، فأعطاه اللّه تعالى بها ثلاثة آلاف قرية وستون قرية.
وروي انّ امرأة في زمان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرجت من دارها ومعها ثلاثة أرغفة وثلاثة أرطال شعيراً، فسألها فقير فأعطته الثلاثة الأرغفة وقالت: أطحن الشعير وآكل منه، وهو في شيء على رأسها، فهبت ريح عاصفة فأخذتها من رأسها، فوحشت لذلك وضاق صدرها.
فأتت داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشكت إليه، فقال لها امضي إلى ابني سليمان فاحكي له ذلك، فمضت إليه فأعطاها ألف درهم، فرجعت إلى داود فأخبرته، فقال لها: ردّيها عليه وقولي له: ما أريد إلا أن تخبرني لم أخذت الريح شعيري؟.
فقال لها سليمان يا امرأة قد أعطيناك ألف درهم فقالت: ما آخذها، فأعطاها ألف أخرى، فرجعت إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخبرته، فقال لها: رديها عليه وقولي: لم آخذ شيئاً بل اسأل اللّه يحضر لك الملك الموكل بالريح لم أخذ شعيري، أعن اذن اللّه تعالى أم لا؟.
فسأل اللّه تعالى فأحضره وسأله عن شعيرها، فقال: باذن اللّه تعالى أخذناه، فإنّ تاجراً كان معه مراكب كثيرة وقد نفذ زاده، ونذر أنّه إن أكل من زاد أحد كان له ثلث أموال المراكب، وقد أعطيناه الشعير فأكله ووجب عليه الوفاء بالنذر، فأحضره سليمان وسأله فأقرّ بذلك وسأله احضار صاحبة الشعير، فقال التاجر للمرأة: قد حصل لك من ثلث المراكب بحقك ثلاثمائة ألف دينار وستون ألف دينار، واقبضها المال.
فقال داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا بني من أراد المعاملة الرابحة فليعامل هذا الرب الكريم.
ومن هاهنا جاء الحديث : إذا أملقتم فتاجروا اللّه بالصدقة، [فسبحانه] (1)ما أربح معاملته، وما أنجح مرابحته.
1) أثبتناه من «ب».
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الحياء من الايمان (1).
وقال يوماً لأصحابه: استحيوا من اللّه حق الحياء، قالوا: ما نصنع يا رسول اللّه ؟ قال: ان كنتم فاعلين فليحفظ أحدكم الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت وطول البلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا (2)، فمن فعل ذلك فقد استحى من اللّه حق الحياء (3).
وروي ان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل إلى آدم بالحياء والعقل والايمان، فقال: ربك [يقرئك السلام و] (4)يقول لك: تخير من هذه الأخلاق واحداً، فاختار العقل فقال جبرئيل للايمان والحياء ارحلا، فقالا: أمرنا أن لا نفارق العقل (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحياء من الايمان، فمن لا حياء له لا خير فيه ولا ايمان له. وروي ان اللّه تعالى يقول: عبدي أنك إذا استحيت منى أنسيت الناس عيوبك، وبقاع الأرض ذنوبك ومحوت من الكتاب زلاتك، ولا أناقشك الحساب يوم القيامة.
وروي ان اللّه تعالى يقول: عبدي انك إذا استحيت منى وخفتني غفرت لك. وروي انّ رجلاً رأى رجلاً يصلي على باب المسجد فقال: لم لا تصلي فيه؟ فقال: استحي منه أن أدخل بيته وقد عصيته.
و من علامات المستحي أن لا يُرى في أمر استحى منه، وأوحى اللّه إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فإن اتعظت وإلا فاستحى مني أن تعظ الناس.
وعلامات السفهاء خمس: قلة الحياء، وجمود العين، والرغبة في الدنيا وطول الأمل، وقسوة القلب.
وقال اللّه تعالى في بعض كتبه: ما أنصفني عبدي، يدعوني فاستحي منه أن أردّه، ويعصيني ولا يستحي منّي.
ونهاية الحياء ذوبان القلب للعلم بان اللّه مطلع عليه، وطول المراقبة لمن لا يغيب عن نظره سراً وعلانية، وإذا كان العبد حال عصيانه يعتقد ان اللّه تعالى يراه فانّه قليل الحياء، جاهل بقدرة اللّه، وان كان يعتقد أنه لا يراه فانّه كافر.
قال اللّه تعالى: «وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ» (1)، وما كان حزنه إلا عبادة اللّه تعالى لا جزعاً.
وروي ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كان دائم الفكر متواصل الحزن، وانّ الحزن من أوصاف الصالحين، وان اللّه يحب كل قلب حزين، وإذا أحب اللّه قلباً نصب فيه نائحة من الحزن، ولا يسكن الحزن إلا قلباً سلياً، وقلب ليس فيه الحزن خراب، ولو ان محزوناً كان في أمة لرحم اللّه تلك الأمة.
قال مصنف الكتاب ليس العجب من أن يكون الإنسان حزيناً، بل العجب كيف يخلو من الحزن ساعة واحدة، وكيف لا يكون كذلك وهو يصبح ويمسي على جناح سفر بعید اول منازله الموت ومورده القبر، مصدره القيامة، وموقفه بين يدي اللّه تعالى.
أعظاؤه شهوده، وجوارحه جنوده، وضمائره عيونه، وخلواته عيانه، يمسي
1) يوسف: 84.
ويصبح بين نعمة يخاف زوالها، ومنية (1)يخاف حلولها، وبليّة لا يأمن نزولها، مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل صريع بطنته، وعبد شهوته، وعريف زوجته، ومتعب في كل أحواله حتّى في أوقات لذته.
بين أعداء كثيرة نفسه، والشيطان، والعمل (2)، والعائلة يطلبونه بالقوت، وحاسد يحسده، وجار يؤذيه وأهل يقطعونه، وقرين سوء يريد حتفه، والموت موجه إليه، والعلل متقاطرة عليه.
ولقد جمع هذا كله مولانا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: عين الدهر تطرف بالمكاره والناس بين أجفانه، واللّه لقد أفضح الدنيا نعيمها ولذتها الموت، وما ترك لعاقل فيها فرحاً، ولا خلى القيام بالحق للمؤمن في الدنيا صديقاً ولا أهلاً.
ولا يكاد من يريد رضى اللّه تعالى وموالاته يسلم إلا بفراق الناس، ولزوم الوحدة والتفرّد منهم والبعد عنهم، كما قال تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اللّه ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» (3)، أراد سبحانه بالفرار إليه اللجأ من الذنوب، والانقطاع عن الخلق، والاعتماد عليه في كل الأحوال، وما يكاد يعرف الناس من يقاربهم والوحشة منهم تدل على المعرفة بهم.
وأوصى حكيم حكياً فقال له: لا تتعرّف إلى من لا تعرف، فقال له: يا أخي أنا أزيدك في ذلك: وأنكر من تعرف لأنه لا يؤذي الشخص من لا يعرفه.
والمعرفة بين الرجلين خطر عظيم لوجوه منها قيام الحق بينهما، وحفظ كل واحد منهما جانب صاحبه في مواساته (4)ومؤازرته وعيادته في مرضه، وحفظه في
غيبته برد غيبته، ويحفظه (1)في أهله بأحسن حفظه وخلفه ونصيحته له بعظة (2). وأن يريد له في كل أحواله كما يريد لنفسه.
وهذا ثقيل جسيم لا يكاد يقوم به إلا من أيده اللّه بعصمته، واللّه لو لا الغفلة والجهل ما التذ عاقل بعيش ولا مهد فراشاً، ولا توق طعاماً، ولا طوى له ثوباً وكان لا يزال مستوفراً قلقاً مقلقاً متململاً كالأسير في يد من يذبحه، وكذلك نحن مع ملك الموت في الدنيا كذئب الغنم، وملك الموت قصابها.
من المصنف:
لا تنسوا الموت في غم ولا فرح***فالأرض ذئب وعزرائيل قصاب
ومن عجب الدنيا أن يحثو المرء التراب على من يحب، ويعلم انه عن قليل يُحثى عليه التراب كما حثاه على غيره وينسى ذلك، وأعجب من ذلك انه يضحك واللّه تعالى يقول: أفمن هذا الحديث تعجبون. وتضحكون ولا تبكون) (3).
وروي أنه كان في الكنز الذي حفظه اللّه تعالى للغلامين: عجب (4)لمن أيقن بالموت كيف يفرح ويضحك، وعجب (5)لمن أيقن بالحساب كيف يذنب، وعجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجب لمن عرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟! وأعقل الناس وأفضلهم المحسن الخائف، وأحمقهم وأجهلهم مسيء آمن (6).
وقال المصنف : كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدم على صلاة الليل ووصلت إلى قوله: «اللّهم ان ذكر الموت وهول المطلع، والوقوف بين يديك نقصني
مطعمي ومشربي، وأغّصني (1)بريق، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي» (2)أخجل حيث لا أجد هذا كله في نفسي، فاستخرجت له وجهاً يخرجه عن الكذب، فأضمرت في نفسي اني أكاد أن يحصل عندي ذلك.
فلمّا كبرت السن، وضعفت القوة، وقربت سرعة (3)النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن المخاطر، فصرت ربما أرجو لا أصبح إذا أمسيت، ولا أمسي إذا أصبحت، ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها أخرى، ولا أن يكون في في لقمة أسيغها، فصرت أقول: «الهى إذا ذكرت الموت وهول المطلع، والوقوف بين يديك نقصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريق، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي ونقص علي سهادي وابتزني راحة فؤادي.
الهي وسيدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن، ونحول الجسد، وألزمتني عظيم الهم والغم ودوام الكمد، واشغلتني عن الأهل والولد والمال والعبيد، وتركتني مسكيناً غريباً وحيداً، وان كنت بفناء الأهل والولد ما أحس بدمعة ترقاً من اماقي وزفير يتردد بين صدري والتراقي.
سيدي فبرّد حزني ببرد عفوك، ونفّس غمّي وهمّي ببسط رحمتك ومغفرتك، فانّى لا آمن إلا بالخوف منك، ولا أعز إلا بالذل لك، ولا أفوز إلا بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين
قال اللّه تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ» (1)، ثم فسّر هم سبحانه بتمام الآية في سورة المؤمنين.
فنقول: الخشوع الخوف الدائم اللازم للقلب، وهو ايضاً قيام العبد بين يدي اللّه تعالى بهم مجموع، وقلب،مروع، وروي أنّه من خشع قلبه لم يقربه الشيطان ومن علاماته غضّ العيون، وقطع علائق الشؤون.
والخاشع من خمدت نيران شهوته، وسكن دخان أمله، وأشرق نور عظمة اللّه في قلبه، فمات أمله، وواجه أجله، فحينئذٍ خشعت جوارحه، وسالت عبرته، وعظمت حسرته، والخشوع ايضاً يذلل البدن والقلب لعلام الغيوب، قال اللّه تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً) (2)، يعني المتواضعين الخاشعين.
وروي انّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رأى رجلاً يعبث في صلاته بلحيته فقال: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه (1).
دلّ هذا الحديث على ان الخشوع من أفعال القلب، تظهر آثاره على الجوارح، وهو أيضاً ذبول القلوب عند استحضار عظمة اللّه تعالى، وهو من مقدمات الهيبة، ولا ينبغي للمرء أن يظهر من الخشوع فوق ما في قلبه، ومن الخشوع التذلل للّه تعالى بالسجود على التراب، وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يسجد إلا على تراب من تربة الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تذللا اللّه تعالى واستكانة إليه (2).
وكان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يرقع ثوبه ويخصف نعله، ويحلب شاته، ويأكل مع العبيد، ويجلس على الأرض، ويركب الحمار ويردف، ولا يمنعه الحياء أن يحمل حاجة من السوق إلى أهله، ويصافح الغني والفقير، ولا ينزع يده من يد أحد حتّى ينزعها هو، ويسلّم على من استقبله من كبير وصغير وغني وفقير، ولا يحقر ما دعى إليه ولو إلى حشف التمر.
وكان خفيف المؤنة، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بسّاماً (3)من غير ضحك، محزوناً من غير عبوس متواضعاً من غير ذلّة، جواداً من غير سرف، رقيق القلب، رحيم بكل مسلم، ولم يتجسّاً من شبع قط، ولم يمد يده إلى طمع، وكفاه مدحاً قوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (4).
وأوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتدري لم ناجيتك وبعثتك إلى خلق؟ قال: لا يا رب، قال: لأنّى قلبت عبادي واختبرتهم فلم أر أذل لي قلباً منك
فأحببت أن أرفعك من بين خلق، لانّي عند المنكسرة قلوبهم (1).
وينبغي للعاقل أن لا يرى لنفسه على أحد فضلاً، والعز في التواضع والتقوى، ومن طلبه في الكبر لم يجده. وروي انّ ملكي العبد الموكلين به آن تواضع رفعاه، وان تكبر وضعاه (2). والشرف في التواضع والعز في التقوى، والغنا في القناعة، وأحسن ما كان التواضع في الملوك والأغنياء، وأقبح ما كان التكبر في الفقراء.
وقد أمر اللّه تعالى نبيه محمداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بالعفو عن الناس والاستغفار لهم والتواضع، بقوله تعالى: «وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ» (3).
وأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا موسى ذكر خلق نعماني وأحسن إليهم وحببني إليهم، فانّهم لا يحبون إلا من أحسن إليهم.
الباب الرابع والثلاثون: في ذم الغيبة والنميمة وعقابها وحسن كظم الغيظ (1)
قال اللّه تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ» (2)، فقد بالغ سبحانه في النهي عن الغيبة، وجعلها شبه الميتة المحرمة من لحم الآدميين.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يأتي الرجل يوم القيامة وقد عمل الحسنات، فلا يرى في صحيفته من حسناته شيئاً، فيقول: أين حسناتي التي عملتها في دار الدنيا؟ فيقال له: ذهبت باغتيابك الناس فهى لهم عوض اغتيابهم (3).
وأوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مات تائباً من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة، ومن مات مصرّاً عليها فهو أول من يدخل النار (4).
وروي انه من اغتيب غفرت نصف ذنوبه. وروي ان الرجل يعطى كتابه
فيرى فيه حسنات لم يكن يعرفها فيقال: هذه بما اغتابك الناس (1).
وقال بعضهم: لو اغتبت أحداً لم أكن لأغتاب إلا ولدي، لأنهم أحق بحسناتي من الغريب.
وبلغ الحسن البصري انّ رجلاً اغتابه فأنفذ إليه بهدية، فقال له: واللّه ما لي عندك يد، فقال: بلى بلغني انك تهدي لي حسناتك فأحببت أن أكافيك، ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره فقد خان اللّه ورسوله.
وقال: إذا لم تنفع أخاك المؤمن فلا تضره، وإذا لم تسره فلا تغمّه، وإذا لم تدرجه بمدحة (2)فلا تذمّه.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا يغتب بعضكم بعضاً، وكونوا عباد اللّه اخوانا (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) اياكم والغيبة، فانّها أشد من الزنا، لأنّ الرجل يزني فيتوب فيتوب اللّه عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له إلا إذا غفرها صاحبها (4).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مررت ليلة أسري بي إلى السماء على قوم يخمشون وجوههم بأظفارهم، فسألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنهم فقال هؤلاء الذين يغتابون الناس (5).
وخطب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فذكر الربا وعظم خطره، وقال: الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من سبعين زنية بذات محرم، وأعظم من ذلك عرض المسلم (6).
وروي في تفسير قوله تعالى: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» (1)انّ الهمزة الطعن في الناس واللمزة أكل لحومهم، وينبغي لمن أراد ذكر عيوب غيره أن يذكر عيوب نفسه فيقلع عنها ويستغفر منها، وعليكم بذكر اللّه فانّه شفاء، واياكم وذكر الناس فاته داء.
ومرّ عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه الحواريون بكلب جائف، قالوا: ما أجيفه فقال: ما هو ما أبيض أسنانه (2)، يعنى ما عوّد لسانه إلا على الخير.
والغيبة هو أن تذكر أخاك بما يكرهه لو سمعه، سواء ذكرت نقصاناً في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو دينه أو دنياه حتّى في ثوبه، وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حد الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه، فإن قلت ما ليس فيه فذاك بهتان، والحاضر في الغيبة ولم ينكرها شريك فيها، ومن أنكرها كان مغفوراً له.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من ردّ عن عرض أخيه كان حقّاً على اللّه أن يعتقه من النار (3).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس (4). ومنشأ الغيبة في الصدور الحسد والغضب، فإذا نفاهما الرجل عن نفسه قَلَّتْ غيبته للناس.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ان للنار باباً لا يدخله إلا من شفى غيظه (5).
وقال: من كظم غيظه وهو يقدر على إمضائه خيره اللّه في أي الحور العين شاء أخذ منهنّ.(6).
وفي بعض الكتب المنزلة : ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك مع من المحقه (1).
وللعاقل شغل فيما خلق له عن نفسه وماله وولده، فكيف عن أعراض الناس ؟! وإذا كان اشتغال الإنسان بغير ذكر اللّه خسارة فكيف بالغيبة ؟!.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم (2).
وكفى بذلك قوله تعالى: «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» (3)، فنفى الخير في المنطق (4)إلا في هذه الأمور الثلاثة، فسبحانه ما أنصحه لعباده وأشفقه عليهم وأحبه لهم لو كانوا يعلمون.
واما النميمة فانّها أعظم ذنباً واكبر وزراً، لأنّ النمام يغتاب وينقلها إلى غيره فيغويه بأذى من ينقلها عنه، والنمام يثير الشر ويدلّ عليه، ولقد سد اللّه تعالى باب النميمة ومنع من قبولها بقوله: «إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (5)، وسمّى النمام فاسقاً ونهى عن قبول قوله إلا بعد البيان والبيّنة أو الاقرار، وسمّى العامل بقوله جاهلاً.
وقال رجل لعلي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ان فلاناً يقول فيك ويقول، فقال له واللّه ما حفظت حق أخيك إذ خنته وقد استأمنك، ولا حفظت حرمتنا إذ سمعتنا ما لم يكن لنا حاجة بسماعه، اما علمت ان نَقَلَةَ النميمة هم كلاب النار، قل لأخيك: ان الموت يعمنا، والقبر يضمّنا، والقيامة موعدنا، واللّه يحكم بيننا (6).
وكتب رجل من عمال المأمون يقول له ان فلاناً العامل مات وخلف مائة ألف دينار وليس له إلا ولد صغير، فإن أذن مولانا في قبض المال، واجراء ما يحتاج الصغير إليه قبضناه، فانّما احتقب هذا المال من أموالك، فكتب إليه المأمون المال نماه اللّه، والولد حبرة (1)اللّه، والساعي عليه لعنة اللّه.
1) لعلّه من الخبرة بمعنى النعمة التامة كما في لسان العرب.
الباب الخامس والثلاثون: في القناعة ومصالحها (1)
جاء في تفسير قوله تعالى: «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً» (2)قال: يعطيه القناعة (3). وجاء في تفسير قوله تعالى حكاية عن سليمان: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» (4)قال: القناعة في بعض الوجوه، لأنه كان يجلس مع المساكين ويقول: مسكيناً مع المساكين وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): القناعة كنز لا يفنى (5).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لبعض أصحابه كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس، وحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً،
وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلاً، واقلل من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب (1).
والناس أموات إلا من أحياه اللّه بالقناعة، وما سكنت القناعة إلا قلب من استراح، والقناعة ملك لا يسكن إلا قلب مؤمن والرضى بالقناعة رأس الزهد ومعناها السكون عند عدم المشتهيات والرضى بقليل الأقوات، وترك التأسف على ما فات.
وجاء في تأويل قوله تعالى: «لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللّه رِزْقًا حَسَنًا» (2)قال: القناعة لأن القناعة رضى النفس بما حضر من الرزق وان كان قليلاً، وقال بعضهم: ان الغنى والعز خرجا يجولان فوجدا القناعة فاستقرّا.
وروي انّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) اجتاز بقصاب ومعه لحم سمين، فقال: يا أمير المؤمنين هذا اللحم سمين اشتر منه، فقال: ليس الثمن حاضراً، فقال: أنا أصبر يا أمير المؤمنين، فقال له: أنا أصبر عن اللحم.
وان اللّه سبحانه وضع خمسة في خمسة:
العز في الطاعة، والذل في المعصية، والحكمة في خلق البطن، والهيبة في صلاة الليل، والغنى في القناعة.
وفي الزبور: القانع غني ولو جاع وعرى، ومن قنع استراح من أهل زمانه، واستطال على أقرانه
وجاء في قوله تعالى: «فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ» (3)قال: فكّها من الحرص والطمع، ومن قنع فقد اختار العز على الذل والراحة على التعب.
[حكاية داود مع متى](1)
قيل: ان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: رب أخبرني بقريني في الجنّة في قصري، فأوحى اللّه إليه ان ذلك متى أبو يونس، فاستأذن اللّه تعالى في زيارته فأذن له، فأخذ بيد ولده سليمان (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) حتّى أتيا موضعه فإذا هما ببيت من سعف، فسألا عنه فقيل: أنّه في الحطابين يقطع (2)الحطب ويبيعه.
فجلسا ينتظرانه إذ أقبل وعلى رأسه حزمة حطب، فألقاها عنه ثم حمد اللّه وقال: من يشتري منى طيباً بطيب، فساومه واحد واشتراه آخر، فدنيا منه وسلّما عليه، فقال: انطلقا بنا إلى المنزل، وابتاع بما كان معه طعاماً، ثم وضعه بين حجرين قد أعدهما لذلك، وطحنه ثم عجنه في نقير له، ثم أجج ناراً وأوقدها بالحطب، ثم وضع العجين عليها، ثم جلس يحدث (3)معهم هنيئة.
ثم نهض وقد نضجت خبزته، فوضعها في النقير وفلقها، ووضع عليها ملحاً ووضع إلى جانبه مطهرة فيها ماء، وجلس على ركبتيه وأخذ لقمة وكسرها ووضعها في فيه وقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلا از دردها قال: الحمد للّه رب العالمين.
ثم فعل ذلك بأخرى وأخرى، ثم أخذ الماء فشرب منه وحمد اللّه تعالى وقال: لك الحمد يا رب من ذا الذي أنعمت عليه وأوليته مثل ما أوليتني، إذ أصححت بدني وسمعي وبصري وجوارحي، وقوّيتني حتّى ذهبت إلى شجر لم أغرسه بيدي ولا زرعته بقوّتي، ولم أهتم بحفظه، فجعلته لي رزقاً، وأعنتني على قطعه وحمله وسقت لي من اشتراه منى، واشتريت بثمنه طعاماً لم أزرعه ولم أتعنّى (4)فيه
وسخّرت لي حجراً طحنته وناراً نضجته، وجعلت لي شهوة قابلة لذلك فصرت آكله بشهوة وأقوى بذلك على طاعتك، فلك الحمد حتّى ترضى وبعد الرضى.
ثم بكا بكاءً عالياً، فقال داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابنه سليمان: يا بني يحق لمثل هذا العبد الشاكر أن يكون صاحب المنزلة الكبرى في الجنّة، فلم أر عبداً أشكر من هذا (1)
1) مجموعة ورام 1 : 18 و 19؛ عنه البحار 402:14 ح 16.
قال اللّه تعالى: «وَعَلَى اللّه فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1).
وقال: «وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» (2).
وقال: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ» (3).
وقال: «إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (4)
فأعظم مقام موسوم بعظمة اللّه وبمحبة اللّه المتوكل عليه، لأنه مضمون بكفاية اللّه لأنّ من يكن اللّه حسبه وكافيه ومحبه ومراعيه فقد فاز فوزاً عظيماً، وقد قال: «أَلَيْسَ اللّه بِكَافٍ عَبْدَهُ» (5)، فطالب الكفاية بغيره غير طالب التوكل، ومكذب بالآية.
قال: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ» (1).
وقال: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَإِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (2)، أي عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لجأ إليه، حكيم لا يقصر عن تدبير من اعتصم به.
وعيّر من لجأ إلى غيره فقال: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ» (3)، يعني عاجزون عن حوائجكم أنتم وهم محتاجون إلى اللّه تعالى فهو أحق أن تدعوه، وكلّما ذكر سبحانه من التوكل عليه عنى به قطع الملاحظة إلى خلقه والانقطاع إليه.
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لو ان العبد يتوكل على اللّه حق توكله لجعله كالطير تغدوا خماصا وتروح بطاناً، ومن انقطع إلى اللّه كفاه اللّه كل مؤونة، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها، ومن أراد أن يرزقه اللّه من حيث لا يحتسب فليتوكل على اللّه (4).
وأوحى اللّه إلى داود: ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السماوات(5)والأرض الاجعلت له مخرجاً (6).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيها الناس لا يشغلكم المضمون من الرزق عن المفروض عليكم من العمل والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يمسك شيئاً خوف الفقر.
وينبغي لمن أراد سلوك طريق التوكل أن يجعل نفسه بين يدي اللّه تعالى فيما يجري عليه من الأمور كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء، كما قال النبي (صَلَّى
اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): عجبت للمؤمن لا يقضي اللّه له قضاء إلا كان خيراً له، ويعني بذلك أنّه يرضى بقضاء اللّه له، سواء كان شدة أو رخاء.
والتوكل هو الاعتصام باللّه كما قال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو في كفّة المنجنيق: ألك حاجة يا خليل اللّه ؟ فقال: إليك لا اعتماداً على اللّه ووثوقاً به في النجاة، فجعل اللّه تعالى عليه النار برداً وسلاماً، وأرضها وروداً وثماراً، ومدحه اللّه فقال: «وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ» (1). وما استوى حاله وحال يوسف في قوله للذي معه في السجن: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ» (2).
وقال لي رجل: من أين مؤنتك ؟ فقلت: «وَللّه خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ» (3).
ورأى بعضهم شيخاً (4)في البرية يعبد اللّه تعالى فقال: من أين قوتك؟ فقال: من تدبير العزيز العليم، ثم أومىء إلى أسنانه وقال: الذي خلق الرحى هو يأتيها بالهشل (5)، يعني الحب.
واعلموا ان التوكل محله القلب والحركة في الطلب لا تنافي التوكل، لأنّ اللّه
تعالى أمر بها بقوله: «فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (6)، ولما دخل الأعرابي إلى مسجد النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال: أعقلت ناقتك؟ قال: لا قد توكلت [على اللّه ] (7)، فقال: أعقلها وتوكل.
وقال اللّه تعالى له ولأصحابه: «خُذُوا حِذرَكُم» (1)يعني رسول اللّه وأصحابه.
ومن الكذب أن يقول الرجل : توكلت على اللّه وفي قلبه غيره، أو يكون غير راض بصنعه إليه، لأنّ التوكل الاستسلام إلى اللّه والانقطاع إليه دون خلقه، فحقيقته الاكتفاء باللّه تعالى والاعتماد عليه.
فللمتوكل (2)ثلاث درجات: الانقطاع إلى اللّه والتسليم إليه، والرضى بقضائه، فهو يسكن إلى وعده ويكتفي بتدبيره ويرضى بحكمه.
وقيل لبعضهم لم تركت التجارة ؟ فقال: وجدت الكفيل ثقة.
وروي ان اللّه تعالى يقول: من اعتصم بي دون خلقي ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وان استعطاني أعطيته، وان استكفاني كفيته ومن اعتصم بمخلوق دوني قطعت أبواب (3)السماوات والأرض دونه ان دعاني لم أجبه، وان سألني لم أعطه، وان استكفاني لم أكفه.
وقال محمد بن عجلان: نَزَلَت بي فاقة عظيمة، ولزمني دين لغريم ملح وليس المضيق صديق، فوجهت (4)فيه إلى الحسن بن زيد - وكان أمير المدينة - لمعرفة كانت بيني وبينه، فلقيني في طريقي محمد بن عبد اللّه بن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: قد بلغني ما أنت فيه من الضيق فمن أملت المضيقك؟
قلت: الحسن بن زید، فقال: اذن لا تقضى حاجتك، فعليك بمن هو أقدر الأقدرين وأكرم الأكرمين، فانّي سمعت عمي جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول: أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه:
«وعزتّي وجلالي وعظمتي وارتفاعي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلّة في الناس، ولا بعدنه من فرجي (1)وفضلي، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي، ويرجو سواي وأنا الغني الجواد، أبواب الحوائج عندي، وبيدي مفاتيحها وهي مغلقة، فما لي أرى عبدي معرضاً عنى وقد غطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عني وسأل في حوائجه غيري، وأنا اللّه لا اله إلا أنا، ابتدىء بالعطية من غير مسألة، أفاسأل فلا أجود؟! كلاً، أليس الجود والكرم لي؟ أليس الدنيا والآخرة بيدي؟ فلو ان كل واحد من أهل السماوات والأرض سألني مثل ملك السماوات والأرض فأعطيته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة، فيا بؤساً لمن أعرض عنى، وسأل في حوائجه وشدائده غيري».
قال: فقلت له: أعد على هذا الكلام، فعاد ثلاث مرّات فحفظته وقلت في نفسي: لا واللّه لا أسأل أحداً حاجة، ثم لزمت بيتي فما لبثت أياماً إلا وأتاني اللّه برزق، قضيت منه ديني، وأصلحت به أمر عيالي، والحمد للّه رب العالمين (2).
قال اللّه تعالى: «وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» (1).
وقال اللّه سبحانه: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (2).
وقال: «وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (3)، يريد به الجحود لنعمته، وحقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم.
وأوحى اللّه إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): اشكرني حق شكري، فقال: الهي كيف أشكرك حق شكرك، وشكري اياك نعمة منك؟! فقال: الآن شكرتني حق شكري (4)
وقال داود: یا رب وكيف كان آدم يشكرك حق شكرك، وقد جعلته أبا أنبيائك وصفوتك، وأسجدت له ملائكتك؟! فقال: أنّه اعترف ان ذلك من عندي
فكان اعترافه بذلك حق شكري (1).
وينبغي للعبد أن يشكر على البلاء كما يشكر على الرخاء، وروي ان اللّه سبحانه :قال یا داودانی خلقت الجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعلت سقوفها الزمرد، وطليها (2)الياقوت، وترابها المسك الأذفر، وأحجارها الدر واللؤلؤ، وسكانها الحور العين أتدري يا داود لمن أعددت هذا؟ قال: لا وعزتك يا الهي، فقال: هذا أعددته لقوم كانوا يعدون البلاء نعمة، والرخاء مصيبة (3).
ولا شك ان البلاء من الأمراض وغيرها يوجب العوض على الألم والثواب على الصبر عليه، ويكفّر السيئات، ويذكر بالنعمة أيّام الصحة، ويحث على التوبة والصدقة، وهو اختيار اللّه تعالى للعبد، وقد قال سبحانه: «وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» (4).
عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال مثل المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في ايمانه زيد في بلائه ليلقى اللّه عز وجل ولا خطيئة له (5).
والنعم قد تكون استدراجاً فتكون أعظم المصائب، وان لم تكن استدراجاً فانّها توجب الشكر، والشكر أيضاً نعمة توجب الاعتراف بالتقصير، ولا شك ان زيادة النعم وكثرتها ملهية عن اللّه تعالى، ولهذا اختار لأوليائه وعباده الصالحين الفقر، وحبس الدنيا عنهم لأنه قال في بعض وحيه:
«وعزتي وجلالي لولا حيائي من عبدي المؤمن ما تركت له خرقة يواري بها جسده، وانّى إذا أكملت ايمان عبدي المؤمن أبليته بفقر الدنيا في ماله أو مرض في
بدنه، فإن هو جزع أضعفت ذلك عليه، وان هو صبر باهيت به ملائكتي».
وتمام [هذا] (1)الحديث: «انّي جعلت علياً علماً للايمان، فمن أحبه واتبعه كان هادياً، ومن تركه وأبغضه كان ضالاً، وأنّه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق» (2)
ومن شكر النعمة أن لا يتقوى به أحد على معصية اللّه تعالى، وشكر العوام على المطعم والملبس، وشكر الخواص على ما يختاره سبحانه من بأساء وضراء ومنع (3)غيره.
وروي ان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لشقيق كيف أنتم في بلادكم؟ فقال: بخير يا ابن رسول اللّه، أن أعطينا شكرنا، وان منعنا صبرنا، فقال له: هكذا كلاب حجازنا يا شقيق، فقال له: كيف أقول: فقال له: هلا كنتم إذا أعطيتم آثرتم، وإذا مُنعتم شكرتم وهذه درجته ودرجة آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وروي أنّ سبب رفع ادريس إلى السماء ان ملكاً بشره بالقبول والمغفرة فتمنّى الحياة، فقال له الملك: لم تمنيت الحياة؟ قال: لأشكر اللّه تعالى، فقد كانت حياتي لطلب القبول وهي الآن لبلوغ المأمول، قال: فبسط الملك جناحه ورفعه إلى السماء (4).
والشاكر يلاحظ المزيد لقوله تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (5)، والصابر مشاهد (6)ثواب البلاء، فهو مع اللّه لقوله تعالى: «إِنَّ اللّه مَعَ الصَّابِرِينَ» (7)، فهو
أعلى درجة، ولهذا فضّل معتقد البلوى نعمة على غيره.
وروي ان اول من يدخل الجنّة الحامدون، وعلى كل حال فله الحمد على ما دفع (1)، وله الشكر على ما يقع (2)، وروي ان اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه :السلام يا موسى ارحم عبادي المبتلى منهم والمعافى قال: يا رب قد عرفت رحمة المبتلي فما بال المعافى ؟ قال: لقلّة شكره.
وقوله تعالى: «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّه لَا تُحْصُوهَا» (3)أي لا تقوموا بشكرها كلها، وذلك صحيح لأنّ في اللحظة الواحدة ينظر الإنسان نظرات لا تحصى وتسمع أدنه حروفاً لا تُحصى، ويتكلم بلسانه بحروف لا تحصى، وتسكن منه عروق لا يعلم عددها، وتتحرّك منه عروق لا يعلم عددها، ويتنفس بأنفاس لا تحصى، ويتناول من الهوى أنفاساً لا تحصى، وكذلك تتحرّك جوارحه بحركات كثيرة، فهذا في اللحظة الواحدة فكيف في يومه وسنته وطول عمره؟! صدق اللّه العلي العظيم.
قال اللّه تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» (1).
فمدح الموقنين بالاخرة يعني المطمئنّين بما وعد اللّه فيها من ثواب وتوعد من عقاب، كأنهم قد شاهدوا ذلك، كما روي أن سعد بن معاذ دخل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): كيف أصبحت يا سعد؟ فقال: بخير يا رسول اللّه، أصبحت باللّه مؤمناً موقناً، فقال: يا سعد ان لكل قول حقيقة، فما مصداق ما تقول ؟
فقال: یا رسول اللّه ما أصبحت فظننت انّى أمسي، ولا أمسيت فظننت أن أصبح، ولا مددت خطوة فظننت انى أتبعها بأخرى، وكأنّى بكل امة جاثية، وكل امة معها كتابها ونبيها وامامها تدعى إلى حسابها، وكأنّى بأهل الجنّة وهم يتنعمون وبأهل النار وهم يعذبون، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يا سعد عرفت
1) البقرة: 4.
فالزم.
فلما صح يقينه كالمشاهدة أمره باللزوم، واليقين هو مطالعة أحوال الآخرة على سبيل المشاهدة، كما قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً. فدل على أنّه مشاهد (1)الآخرة مع الغيب عنها.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما منكم إلا ومن قد عاين الجنّة والنار ان كنتم تصدقون بالقرآن. وصدق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنّ اليقين بالقرآن يقين بكل ما تضمنه من وعد ووعيد، وهو أيضاً في قلب العارف كالعلم البديهي الذي لا يندفع، ولأجل هذا منعنا من ان المؤمن يكفر بعد المعرفة.
فإن عارض أحد بقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» (2)قلنا آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم كما قال تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) (3)، فالاسلام نطق باللسان والايمان نطق باللسان واعتقاد بالقلب، فلما علم سبحانه أنّه لم يعتقدوا ما نطقوا به حقاً نفى عنهم أنّهم مؤمنون.
فأوّل مقامات الايمان المعرفة ثم اليقين ثم التصديق ثم الاخلاص ثم الشهادة بذلك كله، والايمان اسم هذه الأمور كلّها، فأوّلها النظر بالفكر في الأدلة ونتيجته المعرفة، فإذا حصلت لزم التصديق، وإذا حصل التصديق والمعرفة أنتجا اليقين فإذا صح اليقين جالت أنوار السعادة في القلب بتصديق ما وعد به من رزق في الدنيا وثواب في الآخرة، وخشعت الجوارح من مخافة ما توعد من العقاب، وقامت بالعمل والزجر عن المحارم.
وحاسب العقل النفس على التقصير في الذكر والتنبيه على الفكر، فأصبح صاحب هذه الحال نطقه ذكراً، وصمته فكراً، ونظره اعتباراً، واليقين يدعو إلى قصر
الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد ينتج النطق بالحكمة لخلق البال من هموم الدنيا، لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) من زهد في الدنيا استراح قلبه وبدنه، ومن رغب فيها تعب قلبه وبدنه فلا يبقى له نظر إلا إلى اللّه ولا رجوع إلا إليه، كما مدح اللّه سبحانه ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ» (1).
وعلى قدر يقين العبد يكون اخلاصه وتقواه، وهذه الأحوال الصحيحة توجب لصاحبها حالاً لا يراها بين اليقظة والنوم، ويحصل باليقين ارتفاع معارضات الوساوس النفسانية لأنه رؤية العيان بحقائق الايمان.
وهو أيضاً ارتفاع الريب بمشاهدة الغيب، وهو سكون النفس دون جولان الموارد، ومتى استكمل القلب حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة، والرخاء مصيبة حتّى انه يستعذب البلاء، ويستوحش لمطالعة العافية.
1) هود: 75.
قال اللّه تعالى: «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللّه» (1).
وقال سبحانه: «وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ» (2).
وقال اللّه تعالى: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ» (3). فجعل الصبر معونة على الصلاة، بل هو معونة على كل طاعة، وترك كل معصية وبليّة.
وقال سبحانه: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (4)يعني بعظيم الثواب وحسن الجزاء، (وأوجب صلاته ورحمته عليهم، فقال: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» (5).
وقال سبحانه: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» (6).
فسلّم على الصابرين، وجعل لهم عقبى الدار الآخرة، والصبر على ثلاثة أقسام صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على المصيبة.
وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصبر مطية لا تكبوا بصاحبها (1).
والصبر على المصيبة مصيبة للشامت، ولا شك ان الصابر محرز أجرها، ويكبت عدوّه بصبره، ويسلم من ضرر الجزع بشق ثوب أو ألم في بدنه، والجازع يدخل عليه بجزعه ثلاث آفات يحبط أجره، ويشمت عدوّه، ويدخل الضرر على نفسه بما يلحقه من الألم، وصبر الصابر مصيبة للشامت.
وينبغي للعاقل أن تحدث له المصيبة موعظة، لأنّ من الجائز أن يكون موضع المفقود، فهو أحق بالحمد للّه والثناء عليه، ويحدث في نفسه الاستعداد بمثل ما نزل بغيره من موت أو بلية يستدفعها بالدعاء.
وينبغي للانسان أن يطمئن قلبه ونفسه على البلايا والرزايا العظيمة حتّى إذا نزل به قليلها عده نعمة في جنب غيره، وأحسن مقامات الإنسان أن ينظر في المصائب و البلايا وضيق المعاش والفاقة والفقر إلى من هو أكبر منه بلية، فيصير حاله عنده نعمة.
وينظر في عمل الخير إلى من هو فوقه، فيستقل عمله ويزري على نفسه، ويحتها على اللحاق بمن هو فوقه في صالح العمل، وهكذا يكون من يريد صلاح (2)نفسه، وعظيم صبره، وقلّة همه وغمّه.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا ايمان لمن لا صبر له (3).
وقال: أنا وجدنا الصبر على طاعة اللّه أيسر من الصبر على عذابه (1).
وقال: اصبروا على عمل لا غنى لكم عن ثوابه واصبروا عن عمل لا طاقة لكم على عقابه (2).
وحقيقة الصبر تجرّع الغصص عند المصائب، واحتمال البلايا والرزايا، وغاية الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة، ويرجح المحنة على النعمة للعلم بحسن عاقبتها، والصبر (3): السكون عند البلاء مع تحمّل أثقال المحنة عند عظمها.
قال المصنف رحمة اللّه عليه:
صبرت ولم أطلع هواي على صبري***وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي***إلى دمعتي سراً فتجري ولا أدري
قيل: أوحى اللّه إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ): تخلّقوا (4)بأخلاقي، فإنّ من أخلاقي انّى أنا الصبور، والصابر ان مات مع الصبر مات شهيداً، وان عاش عاش عزيزاً، واعلموا ان الصبر على المطلوب عنوان الظفر، والصبر في المحن عنوان الفرج.
وقد مدح اللّه سبحانه عبده أيوب: «إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (5).
وروي أنّه لما اشتد به البلاء قالت له امرأته يوماً: ان دعاء الأنبياء مستجاب فلو سألت اللّه كشف ما بك، فقال لها يا هذه قد متعنا اللّه بالنعم سبعين سنة، فدعينا نصبر على بلائه مثل ذلك.
وروي أنّه لما جاءت امرأته إليه وقد باعت أحد ظفائرها لقوته شق عليه
ذلك، فنصب نفسه بين يدي اللّه تعالى ثم قال: يا رب أنك أبليتني بفقد الأهل والأولاد فصبرت، وبالمرض الفلاني فصبرت، ثم أعدد أمراضه، فإذا النداء من قبل اللّه : يا أيوب لمن المنّة عليك في صبرك؟
فقال: اللّهم لك، اللّهم لك، وصار يحثو التراب على رأسه ويبكي ويقول: اللّهم لك، اللّهم لك، فجاءه النداء: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ» (1)فركض برجله فنبعت عين عظيمة، فاغتسل منها فخرج وجسمه كاللؤلؤة البيضاء، وجاء جراد كله ذهب فصاده هو وأهله، وأحيى اللّه تعالى له من مات من ولده وأهله، ورزقه من النساء اللاتي تزوجهنّ أولاداً كثيرة، كما قال تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ» (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله، ومن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن العزاء كتب اللّه له بكل صبرة ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى علوّ العرش.
ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش (3)، ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش (4).
قال اللّه تعالى: «وَكَانَ اللّه عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا» (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لبعض أصحابه: اعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك (2).
وهذا اشارة إلى المراقبة، لأن المراقبة علم العبد باطلاع الرب عليه في كل حالاته، وملاحظة الإنسان هذا الحال هو المراقبة، وأعظم مصالح العبد استحضاره مع عدد أنفاسه ان اللّه تعالى عليه رقيب ومنه قريب يعلم أفعاله، ويرى حركاته، ويسمع أقواله، ويطلع على أسراره، وأنّه يتقلب في قبضته، وقلبه وناصيته بيده، وأنّه لا طاقة له على التستر عنه، ولا على الخروج عن سلطانه.
قال لقمان لابنه: يا بني إذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكاناً لا يراك فيه. اشارة منه له انك لا تجد مكاناً لا يراك فيه فلا تعصه، وقال تعالى: «وَهُوَ مَعَكُم أَينَ
مَا كُنتُم» (1).
وكان بعض العلماء يرفع شاباً على تلاميذه كلهم، فلاموه في ذلك، فأعطى كل واحد منهم طيراً وقال: اذبحه في مكان لا يراك فيه أحد، فجاؤوا كلهم بطيورهم وقد ذبحوها، وجاء الشاب بطيره وهو غير مذبوح. فقال: لم لا تذبحه ؟ فقال: لقولك لا تذبحه إلا في مكان لا يراك فيه أحد، ولا يكون مكان إلا يراني فيه الواحد الأحد الفرد الصمد، فقال له: أحسنت، ثم قال لهم لهذا رفعته عليكم وميزته منكم (2).
ومن علامات المراقبة ايثار ما آثر اللّه، وتعظيم ما عظم اللّه، وتصغير ما صغر اللّه، فالرجاء يحرك (3)على الطاعات والخوف يبعد عن المعاصي، والمراقبة تؤدّي إلى طريق الحياء وتحمل على ملازمة الحقائق والمحاسبة على الدقائق.
وأفضل الطاعات مراقبة الحق سبحانه على دوام الأوقات، ومن سعادة المرء أن يلزم نفسه المحاسبة والمراقبة وسياسة نفسه باطلاع اللّه ومشاهدته لها، وانها لا تغيب عن نظره، ولا تخرج عن علمه.
وينبغي للواعظ غيره أن يعظ نفسه قبلهم، ولا يغرّه اجتماع الناس عليه واستماعهم منه، فانّهم يراقبون ظاهره واللّه شهيد على ما في باطنه.
روي ان بعضهم رأى شاباً حسن العبادة والاجتهاد فقال: يا فتى على ما بنيت أمرك ؟ فقال: على أربع خصال، قال: وما هي؟ قال: علمت ان رزقي لا يفوتني منه شيء وانّ وعد اللّه حق فاطمأننت إلى وعده، والثانية علمت ان عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، والثالثة علمت ان أجلي يأتيني بغتة فبادرته، والرابعة علمت انى لا أغيب عن نظر اللّه في سري وعلانيتي، فأنا مراقبه في كل أحوالي.
قال اللّه تعالى: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ»، وعدّد المستعاذ منهم ثم ختم السورة بقوله: «وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اياكم وثلاث خصال فانّهنّ رأس كل خطيئة: اياكم والكبر، فإنّ ابليس حمله الكبر على ترك السجود لآدم فلعنه اللّه وأبعده، واياكم والحرص، فإنّ آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة، واياكم والحسد فإنّ قابيل ابن آدم حمله الحسد على قتل أخيه ها بيل، والحاسد جاحد لانه لم يرض بقضاء اللّه.
واعلم ان الحسود لا يسود، وجاء في تأويل قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» (2)، قيل : ما بطن الحسد، وقال تعالى في بعض كتبه [المنزلة ] (3): الحاسد عدوّ نعمتي، والحسد يبين في الحاسد قبل المحسود.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله (1).
وقال بعضهم: الحمد للّه الذي لم يجعل في قلوب الأمراء والولاة ما في قلب الحاسد، فكان يهلك الناس جميعا.
وروي ان في السماء الخامسة ملكاً تمر به الأعمال، فربما مر به عمل كالشمس يضيء نوراً فيرده ويقول: هذا فيه حسد فاضربوا به وجه صاحبه، وما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم إلا الحاسد وكل أحد في رضاه سبيل إلا الحاسد لا طريق إلى رضاه، لأنه لا يرضيه إلا زوال نعمة المحسود.
ومن علامة الحاسد أنّه يشمت بزوال نعمة الذي يحسده ومصائبه، ومن علامته أيضاً أنه يتملّق إذا حضر، ويغتابه إذا غاب عنه من يحسد.
وروي ان موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأى رجلاً عند العرش فغبطه وقال: يا رب بم نال هذا ما هو فيه من سكناه تحت ظلال عرشك ؟ فقال: انه لم يكن يحسد الناس. والحاسد إذا رأى نعمة بهت، وإذا رأى عثرة شمت، وينبغي لمن أراد السلامة من الحاسد أن يكتم عنه نعمته، وأعظم الأخلاق المذمومة الحسد والغيبة والكذب، فإذا كان الحاسد همه نشر خصائل المحسود فانّه ينشر فضائله من حيث لا يعلم، ولقد أحسن الشاعر في قوله:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة***طويت أتاح لها لسان حسود
ولقد أحسن الشاعر أيضاً:
وكيف يرجى ودّ حسود (2)نعمة***إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
فلا تحاسدوا (1).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب (2).
وإذا كان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد شهدا بان الحسد يأكل الايمان والحسنات فأي شيء يبقى مع العبد مع (3)ذهاب الايمان والحسنات، فتحرّروا منه تستريح قلوبكم وأبدانكم من التعب والاثم ولقد سرني انتى قد مثلت في نفسي انّ عينيّ (4)لو تحوّلتا إلى رأس غيري لم أحسده، إذ قد فات الأمر في ذلك ولم يبق الا الصبر والاحتساب، وان الحزن والحسد بعد فوات ذلك مصيبة ثانية.
فتمثّلوا رحمكم اللّه آخر الأمر تستريحوا وتفوزوا، فالعاقل يحسب آخر الامور فيقف عندها ولا يتجاوزها، ومتى كان الغالب على القلب الفكر وعلى اللسان الذكر، فإنّ العبد لا يتخلّى مع ذلك لحسد ولا لشيء من المعاصي وغيرها وان الذكر والفكر سيف قاطع لرأس كل شيطان من الجن والانس، وجنّة واقية من الغفلة، وخير الذكر الخفي.
قال اللّه تعالى: «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» (1)، قيل: المتفرسون.
قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اتقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللّه (2)، يعني ينظر بنور وهبه اللّه له.
وروى عن أويس (رَحِمَهُ اللّه) انه لما قصده حيان بن هرم قال له حين رآه: السلام عليك يا أخي حيان بن هرم، فقال له: من أين لك معرفتي ولم ترني؟ فقال له: المؤمن ينظر بنور اللّه، وانّ أرواح المؤمنين تسام كما تسام الخيل.
والفراسة أنوار سطعت في القلوب لحقائق الايمان، ومعرفة تمكنت في النفوس فصدرت من حال إلى حال حتّى شهدت الأشياء من حيث أشهدها سيدها ومولاها، فنطقت عن ضمائر قوم وأمسكت عن آخرين، والفراسة أيضاً نتيجة اليقين، وطريق المؤمنين.
وسُئل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عن قوله تعالى: «فَمَنْ يُرِدِ اللّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ» (1)قال: يقذف في قلبه نوراً فينشرح ويتوسّع.
والتفرس من خواص أهل الايمان سطعت في قلبه أنواراً فأدرك بها المعاني ومن غضّ بصره عن المحارم، وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمّر باطنه بصفاء السريرة ومراقبة اللّه تعالى، وظاهره باتباع الكتاب والسنة ولم تدخل معدته الحرام، وخرس لسانه من الكذب والغيبة ولغو القول لم تخط فراسته.
وينبغي لمن جالس أهل الصدق أن يعاملهم بالصدق، فإنّ قلوبهم جواسيس القلوب، وينبغي الكون معهم لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» (2)، يعني المعلوم لهم الصدق، وهم أهل بيت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أجمعين.
والدليل على صدقهم قوله تعالى: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (3)، والكذب أيضاً رجس.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّى تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتى، وأنهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض.
فأمر باتباعهم إلى يوم القيامة، فدل ذلك على انّ كل زمان يكون منهم من يقوم بالكتاب والعمل به في تفسيره وتفصيل حلاله وحرامه، ولم يقل بذلك سوى الشيعة الاثنى عشرية. فدلّ هذا التفصيل على صدقهم أيضاً فيجب الكون معهم، وان الصدق مفتاح كل خير، ومغلاق باب كل سوء، وما لزمه إلا كل من نجى من ورطات الذنوب وفضيحات العيوب.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصادق على شرف منجاة، والكاذب على
شفا مهواة ومهانة (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صديقاً ولا يزال يكذب حتّى يكتبه اللّه كذاباً (2).
والصدق عماد الدين ونجاة المسلمين، وهو تالي درجة النبوة، ورأس الفتوة، وموجب مرافقة النبيين، قال اللّه تعالى: «فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا» (3).
والصادق اسم لازم للصدق والصديق المبالغ فيه، المتحري له في أقواله وأفعاله وكل حالاته التي تصدق قوله فعله، ومن أراد أن يكون اللّه معه فليلزم الصدق، فإنّ اللّه تعالى يقول: ان اللّه مع الصادقين.
والمداهن لا يشم رائحة الجنّة، والصادق الذي لو كشف سره لما خالف ظاهره، وقد قال اللّه تعالى: «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» (4)، يعني في انكم أحباء اللّه وأولياؤه، لأنّ الحبيب يتمنى لقاء حبيبه.
والصدق علامة صحّة المعرفة والمهابة والمراقبة له لمشاهدته حال المخلوقين في أسرارهم وخلواتهم، ومعاملة اللّه تعالى بالصدق ساعة خير من الضرب بالسيف في سبيل اللّه سنةٌ، ومن عامل اللّه تعالى بالصدق في عباده أعطاه اللّه من نور الفراسة ما يبصر به كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة، فعليكم بالصدق من حيث يضركم فانّه ينفعكم، واياكم والكذب من حيث ينفعكم فانّه يضركم.
وعلامة الكذب (5)تبرعه باليمين من غير أن يحلّفه أحد، فانّه لا يحلف الرجل
في حديثه إلا لأحدى خصال ثلاث: اما لعلمه ان الناس لا يصدقونه إلا إذا حلف لمهانته عندهم، أو لتدليس كذبه عندهم، أو لغو في النطق يتّخذ حلفه حشو في كلامه.
والصدق مجلبة للرزق، لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) الصحة والصدق يجلبان الرزق. والصدق هو أصل الفراسة والفراسة الصادقة هى أول خاطر من غير معارض فإن عرض عارض فهو من وساوس النفس.
وجاء في قوله تعالى: «أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» (1)، أي ميت الذهن، فأحياه اللّه بنور الايمان والفراسة، وقوله: «كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا» (2)، يعني الكافر في ظلمات كفره لا نور له ولا فراسة ولاسبب يستضيء به عند ظلمة نفسه، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
قال اللّه تعالى لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (1)مادحاً له بذلك وكفى بذلك مدحة.
وقيل: ان سبب نزول هذا الآية انّه كان قد لبس برداً نجرانياً ذا حاشية قوية فبينما هو يمشي إذ جذبه أعرابي من خلفه فحزّت في عنقه، وقال له: أعطني عطاني يا محمد، فالتفت إليه صلوات اللّه عليه وآله متبسّماً وأمر له بعطائه، فنزل قوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»، فمدحه اللّه بهذه مدحة لم يمدح بها أحداً من خلقه.
وسئل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أي المؤمنين أفضلهم ايماناً؟ فقال: أحسنهم خلقاً (2).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أكمل المؤمنين ايماناً أحسنهم خلقاً (3).
وقال: ان الصبر والصدق وحسن الخلق والحلم من اخلاق الأنبياء (1). وما يوضع في ميزان امرىء يوم القيامة شيء أفضل من حسن الخلق (2).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): انّ الخلق الحسن يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد، وان الخلق السيّىء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل (3).
وقال: ان حسن الخلق ينبت (4)المودة، وحسن البشر يذهب بالسخيمة ومن أيقن بالخلف سخت (5)نفسه بالنفقة، فاستنزلوا الرزق بالصدقة، واياكم أن يمنع أحدكم من [ذي حق [حقه] فينفق مثله في معصية.
وقال: انّ حسن الخلق يبلغ درجة الصائم القائم (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان اللّه يعطي العبد على حسن خلقه من الثواب كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه (7).
وقال الرفق يمن والخرق شؤم (8).
وقال: أقربكم منى غداً في الموقف أصدقكم للحديث، وأداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقاً (9).
وقال: يا بني عبد المطلب إفشوا السلام وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام، تدخلوا الجنّة بسلام (10).
1) الخصال: 251 ح 121 باب 4 عنه البحار 74 : 394 ح 17.
2) الكافي :2 : 99 ح 2 ؛ عنه البحار 71: 374 ح 2.
3) راجع البحار 71: 395ح 74.
4) في «ج»: يثبت.
5) في «ب»: سمحت.
6) الكافي :2 : 103 ح 18؛ عنه البحار 71: 381 ح 16.
7) الكافي :2 : 101 ح 12 عنه البحار 71: 377 ح 10.
8) الكافي 2 : 119 ح 4؛ عنه البحار 75 59 ح 23.
9) روضة الواعظين: 377؛ والبحار 69 : 381 ح 41 نحوه.
10) المحاسن 2 : 141 ح 3 عنه البحار 74 : 10 ح 40.
وقال أبو حمزة الثمالي: قال علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ان أحبّكم إلى اللّه أحسنكم خلقاً، وأعظمكم عملاً أشدّكم فيها عند اللّه رغبة، وأبعدكم من عذاب اللّه أشدّكم خشية، وأكرمكم عند اللّه أتقاكم (1).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجراح المدائني: ألا أحدثك (2)بمكارم الأخلاق؟ قال: بلى، قال: الصفح عن الناس، ومواساة الرجل أخاه في اللّه، وذكر اللّه كثيراً (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أحلم الناس الذين إذا غضبوا عفوا وأصبرهم أكظمهم للغيظ، وأغناهم أرضاهم بما قسم اللّه، وأحبّهم إلى اللّه أكثرهم ذكراً، وأعدلهم من أعطى الحق من نفسه وأحبّ للمسلمين ما يحب لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه.
وقال الحسين بن عطية: قال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) مكارم الأخلاق عشرة، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن فانّها تكون في الرجل ولا تكون في ولده، وتكون في ولده ولا تكون فيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحر: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإعطاء السائل، والمكافاة على الصنائع والتذمم للجار وللصاحب ورأسهن الحياء وكثرة الذكر (4).
وقال ابو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته مد في عمره (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا تغتروا بصلاتهم وصيامهم، فإن الرجل ربما لهج
بالصلاة والصيام حتّى لو تركها استوحش لذلك، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، والبّ بالإخوان (1).
قيل للأحنف بن قيس ممن تعلّمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم المنقري، قال: كان عنده ضيف فجاءت جارية بشواء في سفود(2)، فوقع على ابن له فمات من ساعته فدهشت الجارية فقال لها : لا روع ولا خوف ولا جزع عليك، وأنت حرّة لوجه اللّه.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه، وحسن الخلق (3).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا في الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا الأخ الا عند الحاجة (4).
وتبع الأحنف رجل يشتمه في طريقه، فلما قرب من داره قال له: يا هذا ان كان بقي في نفسك شيء فقله قبل أن يسمعك خدمي وقومي فيقتلوك.
ودعا علي بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عبداً له فلم يجبه مرات، فقال له: ما منعك من جوابي؟ فقال: أمنت عقوبتك، فقال: امض فأنت حر لوجه اللّه تعالى (5).
ومن حسن الخلق ان العبد يعطي الناس من نفسه ما يحبّ أن يعطوه من أنفسهم، وهو أيضاً احتمال ما يقع من جفاء الناس، واحتمالهم من غير ضجر ولا حرد، وقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مناجاته: أسألك يا رب أن لا يقال في ما ليس في، فقال: يا موسى ما فعلت هذا لنفسي فكيف لك؟!.
والخلق الحسن احتمال المكروه مع بسط الوجه وتبسّم السن، وسئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عن الشؤم، فقال: سوء الخلق (1).
وقيل: يا رسول اللّه ادع اللّه على المشركين يهلكهم اللّه، قال: انما بعثت رحمة لا عذاباً.
وقال رجل للرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما حد حسن الخلق؟ فقال: أن تعطى الناس من نفسك ما تحبّ أن يعطوك مثله، فقال: ما حد التوكل؟ فقال: أن لا تخاف مع اللّه أحداً، فقال: احب أن أعرف كيف أنا عندك، فقال: انظر كيف أنا عندك (2).
وقال المتوكل لعلي الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلاماً يعاتبه ويلومه فيه، فقال له: لا تطلب الصفو ممن كدرت عليه ولا الوفاء ممن صرفت سوء ظنك إليه، فانّما قلب غيرك لك كقلبك له (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يكمل المؤمن ايمانه حتّى تكون فيه ثلاث خصال، خصلة من ربه، وخصلة من نبيّه وخصلة من امامه فاما التي من ربه فكتمان السر فانّه قال تعالى: «فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ» (4). واما من نبيه: [فمداراة الناس](5)، فانّه قال تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (6)، واما من امامه فالصبر على البأساء والضراء فإنّ اللّه تعالى يقول: «وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ» (7).
ومن حسن الخلق أن يكون الرجل كثير الحياء قليل الأذى صدوق
اللسان، قليل الكذب كثير العمل، قليل الزلل، وقوراً صبوراً، [رضيّاً] (1)تقيّاً شكوراً، رفيقاً عفيفاً شفيقاً، لا تمام ولا غياب ولا مغتاب، ولا عجول ولا حسود ولا بخيل، يحبّ في اللّه، ويبغض في اللّه، ويعطي في اللّه، [ويمنع في اللّه] (2)، ويرضى في اللّه، ويسخط في اللّه يحسن ويبكي كما ان المنافق يُسيء ويضحك.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان أقرب الناس إلى اللّه تعالى يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا، فهم الأتقياء الأنقياء الذين إذا شهد والم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفقدوا، تعرفهم بقاع الأرض، وتحفّ بهم ملائكة السماء، ينعم الناس بالدنيا وتنعموا بذكر اللّه.
افترش الناس الفرش وافترشوا الجباه والركب، وَسَعُوا الناس بأخلاقهم، تبكي الأرض لفقدهم، ويسخط اللّه على بلد ليس فيها منهم احد لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف شعثا غبراً تراهم الناس فيظنون ان بهم داء وقد خولطوا أو ذهبت عقولهم، وما ذهبت بل نظروا إلى أهوال الآخرة فزال حب الدنيا عن قلوبهم عقلوا حيث ذهبت عقول الناس، فكونوا أمثالهم (3).
وقال ابو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مكارم الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك (4).
قال اللّه تعالى: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» (1).
وقال سبحانه: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» (2).
فمدح سبحانه اهل الايثار وان كان بهم خصاصة، والمعطين (3)الطعام على حبه، قيل: على حب الطعام، وقيل: على حب اللّه تعالى، ويجوز أن يكون على حبهما معاً، وهذه الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم بلا خلاف.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) السخي قريب من اللّه، قريب من الناس، [قريب من الجنّة](4)، وبعيد من النار، والبخيل بعيد من اللّه، بعيد من الناس بعيد
من الجنّة] (1)، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى اللّه من العابد البخيل (2).
ولا فرق بين الجود والسخاء، ولا يسمّى اللّه تعالى بالسخي لعدم التوقيف على ذلك من كلامه او كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وجلّ كلام العلماء.
وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) انى لأبادر إلى قضاء حاجة عدوّي خوفاً أن يقضيها له غيري او أن يستغني (3).
وقال آخر: ما احب أن أرد أحداً عن حاجة، اما أن يكون كريماً فأصون عرضه، أو لئياً فأصون عرضي.
وقال رجل لرجل: من أين أنت؟ فقال: أنا من المدينة، فقال له: لقد أغنانا رجل منكم سكن عندنا وذكره له، فقال له: أنّه أتاكم ولا مال له، فقال: ما أغنانا بماله ولكن علّمنا الكرم فجاد بعضنا على بعض.
وروي ان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أتاه طالب في حاجة فقال له : اكتبها على الأرض فانّى أكره أن أرى ذل السؤال في وجه السائل (4).
وجاء رجل إلى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا ابن رسول اللّه قد نفذت نفقتي ولم يبق معي ما يوصلني إلى أهلي، فأقرضني وأنا أتصدق به عنك، فدخل داره وأخرج يده من الباب وقال: خذ هذه الصرة - وكان فيها مائتي دينار - وقال: لا حاجة لنا إلى صدقتك، فقال له: يا ابن رسول اللّه لم لا تخرج وجهك؟ فقال: نحن أهل بيت لا نرى ذل السؤال في وجه السائل(5).
وسأل رجل الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) شيئاً فأعطاه خمسين ألف درهم
وأعطى الجمال طيلسانة وكراه وقال: تمام المروّة إعطاء الأجرة لحمل الصدقة.
وقيل ان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكى يوماً فسألوه عن سبب بكائه فقال: لنا سبعة أيام لم يأتنا ضيف (1). وما كانوا يبنون بيتاً إلا وفيه موضع الضيافة، وضيف الكريم كريم.
وأربعة أشياء لا ينبغى للرجل أن يأنف منها، قيام الرجل في مجلسه لأبيه وإجلاسه فيه، وخدمة الرجل لضيفه، وخدمة العالم لمن يتعلّم منه، والسؤال عمّا لا يعلم، وكانوا يخدمون الضيف فإذا أراد الرحيل لم يعينوه على رحيله كراهة لرحلته، وأعظم الجود الايثار مع الضرورة الشديدة، كما آثر آل محمد عليه و(عَلَيهِم السَّلَامُ) بالقرص عند حضور افطارهم وباتوا مطوين، فمدحهم اللّه سبحانه وتعالى بسورة هل أتى.
قال مصنف هذا الكتاب : ينبغي للعبد أن يكون الغالب عليه الايثار، والسخاء والرحمة للخلق، والاحسان إليهم، فإنّ هذه أخلاق الأولياء، وهو أصل من أصول النجاة والقرب من اللّه تعالى، فقد قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): السخاء شجرة من شجر الجنّة من تعلّق بغصن (2)منها فقد نجى.
وقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال اللّه تعالى: هذا دين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلّا السخاء وحسن الخلق، فالزموهما ما استطعتم (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) جبل اللّه أولياءه على السخاء وحسن الخلق (4).
وقالوا: يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل؟ فقال: السخاء وحسن الخلق، فألزموهما تفوزوا.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الرزق إلى السخي أسرع من السكين إلى ذروة البعير، وان اللّه تعالى يباهي بمطعم الطعام الملائكة (1).
وقال: خلقان يحبهما اللّه السخاء وحسن الخلق، وخلقان يبغضهما اللّه البخل وسوء الخلق.(2). ولقد جمع اللّه تعالى ذلك في قوله: «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (3).
وروي ان بني عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لاموه في كثرة عطائه، فقال: يا بني انّ اللّه عوّدني أن يمدني وعودته أن أجود به على خلقه، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع (4)المادة.
وروي انه دخل ذات يوم إلى حائط له وفيه عبد لجاره وبين يديه ثلاثة أقراص، فدخل إليه كلب فرمى له بواحد ثم الآخر ثم الآخر، فقال له: هلا أكلت منها وأطعمته؟ فقال: أنّه غريب جائع فآثرته على نفسي، فقال عبد اللّه: تلوموني على السخاء وهذا أسخى منى، ثم اشتراه وأعتقه وملكه الحائط (5).
والعجب لمن يبخل بالدنيا وهى مقبلة فإنّ الجود لا يفنيها، أو هي مدبرة فإنّ البخل لا يبقيها، ولقد أحسن من قال:
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها***على الناس طراً قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت***ولا البخل يبقيها إذا هي ولت
وروي انّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لكميل بن زياد يا كميل مر أهلك
أن يروحوا في المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم، فوالذي وسع سمعه
الأصوات ما من أحد أودع قلباً سروراً الا وخلق اللّه من ذلك السرور لطفاً، إذا نابته نائبة انحدر عليها كالسيل في انحداره، فيطردها كما يطرد غرائب الابل (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) تنافسوا إلى المكارم، وسارعوا إلى الغنائم، واعلموا انّ حوائج الناس اليكم من نعمة اللّه تعالى (2)عليكم، وأجود الناس من يعطى من لا يرجوه، ومن نفس عن مؤمن كربة نفس اللّه عنه اثنين وسبعين كربة من كرب الدنيا، واثنين وسبعين كربة من كرب الآخرة، ومن أحسن أحسن اللّه إليه، واللّه يحب المحسنين.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تيقن ان اللّه يخلف ما ينفقه لم يمسك عن الانفاق.
وروي انّ الشمس كل يوم تطلع على قرني ملك ينادي: اللّهم عجل لكل منفق خلفاً، ولكل ممسك تلفاً (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من أكرم الضيف فقد (4)أكرم سبعين نبياً، ومن أنفق على الضيف درهماً فكأنما أنفق ألف ألف دينار في سبيل اللّه عز وجل.
وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتدري ما الشحيح؟ قلت: هو البخيل، قال: الشح أشد من البخل، ان البخيل يبخل بما في يده والشحيح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئاً إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام، ولا يشبع ولا ينتفع (5)بما رزقه اللّه (6).
وللبخيل ثلاث علامات يخاف من الجوع، ويخاف من سائل يأتيه، ويرحب باللسان مع اخوان الخير، وللسخي ثلاث علامات: العفو بعد القدرة،
واخراج الزكاة، وحب الصدقات.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لما خلق اللّه الجنّة قالت: يا رب لمن خلقتني؟ قال: لكل سخيّ تقي، قالت: رضيت يا رب (1).
وقيل: أنّ رجلاً سأل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا ابن رسول اللّه ما حد التدبير والتبذير والتقتير ؟ فقال: التبذير أن تتصدّق بجميع مالك، والتدبير أن تنفق بعضه، [والتقتير أن لا تنفق من مالك شيئاً] (2)، فقال: زدني بياناً يا ابن رسول اللّه.
[قال: ](3)فقبض (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قبضة من الأرض وفرّق أصابعه ثم فتح كفّه فلم يبق في يده شيئاً، فقال: هذا التبذير، ثم قبض قبضة أخرى وفرّق أصابعه فنزل البعض وبقي البعض فقال: هذا التدبير، ثم قبض قبضة أخرى وضمّ كفّه حتّى لم ينزل منه شيء فقال : هذا التقتير.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): المؤمن من كان بماله متبرعاً وعن مال غيره متورّعاً.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) السخاء اسم شجرة في الجنّة ترفع يوم القيامة كل سخي إلى الجنّة بأغصانها، والبخل اسم شجرة في النار تقود بأغصانها كل بخيل إلى النار (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأيت على باب الجنّة مكتوب: أنت محرمة على كل بخيل ومرائي وعاق ونمام.
قال أبو ذر رحمة اللّه عليه: دخلت يوماً على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وهو في المسجد (1)جالس وحده فاغتنمت وحدته فقال: يا أباذر ان للمسجد تحيّة فقلت: وما تحيّته يا رسول اللّه ؟ فقال ركعتان فركعتها ثم التفت إليه فقلت: يا رسول اللّه أمرتني بالصلاة فما حدّ الصلاة؟ قال: خير موضوع فمن شاء أقلّ ومن شاء أكثر.
فقلت یا رسول اللّه أي الأعمال أحب إلى اللّه تعالى، قال: الايمان باللّه، ثم الجهاد في سبيله، قلت: يا رسول اللّه أيّ المؤمنين أكمل ايماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً قلت: فأيّ المؤمنين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده قلت فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: من هجر السوء، قلت: فأي [وقت من] (2)الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر.
قلت أى الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مقلّ إلى فقير في سرّ، قلت: فما الصوم؟ قال: فرض مجز وعند اللّه أضعاف ذلك، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهرق دمه.
قلت: فأي آية أنزلها عليك أفضل وأعظم؟ قال: آية الكرسي، قلت: يا رسول اللّه ما كانت صحف ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: كانت أمثالاً كلّها، أيها الملك المغرور المسلّط المبتلى انى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عنّى دعوة مظلوم فانّى لا أردّها وان كانت من كافر أو فاجر ففجوره على نفسه.
وكان فيها أمثالاً، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر في صنع اللّه عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه فيا قدّم وأخر، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب.
وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً إلا في ثلاث: تزوّد لمعاد، أو مرمّة (1)المعاش، أو لذة في غير ذات محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.
قلت: يا رسول اللّه فما كانت صحف موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ قال: كانت عبراً كلها، عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجباً لن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حال بعد حال ثم هو يطمئن إليها، عجباً لمن أيقن بالحساب غداً ثم لم يعمل، قلت: يا رسول اللّه فهل في الدنيا (2)شيء مما كان في
صحف ابراهيم وموسى مما أنزل اللّه عليك؟
قال: اقرأ يا أباذر: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * انّ هذا - يعني ذكر هذه الأربع آيات - لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ» (1).
قلت: یا رسول اللّه أوصني، قال: أوصيك بتقوى اللّه فانّه رأس أمرك كله، قلت: يا رسول اللّه زدني، قال عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه فانه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: عليك بالجهاد فانه رهبانية أمتي، قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: عليك بالصمت إلا من خير فانه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك.
قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: اياك وكثرة الضحك فانه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت یا رسول اللّه زدني، قال انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فانّه أجدر أن لا تزدري نعمة اللّه تعالى عليك، قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: صل قرابتك وان قطعوك، وحب المساكين وأكثر مجالستهم.
قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: لا تخف في اللّه لومة لائم قلت يا رسول اللّه زدني، قال: يا أباذر ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بالرجل عيبا أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويجد عليهم فيما ياتي قال: ثم ضرب على صدري وقال: يا أباذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق.(2).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: في خطبة أبي ذر رضي اللّه عنه : يا مبتغي العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف
بتّ فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم الدنيا والآخرة كمنزل تحوّلت منه إلى غيره وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها، يا جاهل تعلّم العلم فإنّ قلباً ليس فيه علم كالبيت الخراب الذي لا عامر له (1).
وعن أبي ذر رحمة اللّه عليه قال: يا باغي العلم قدّم لمقامك بين يدي اللّه عز وجل فانك مرتهن بعملك كما تدين تدان يا باغي العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلّى فيه أنّما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت إليه حتّى فرغ من حاجته، فكذلك المرء المسلم باذن اللّه تعالى ما دام في الصلاة، لم يزل اللّه عز وجل ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته.
يا باغي العلم تصدق قبل أن لا تقدر تعطي شيئاً ولا تمنعه، انما مثل الصدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم : لا تقتلوني واضربوا لي أجلاً أسعى في رضاكم، كذلك المرء المسلم باذن اللّه كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته حتّى يتوفى اللّه أقواماً وهو عنهم راض، ومن رضى اللّه عز وجل عنه فقد أعتق من النار.
يا باغي العلم ان هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرّ فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وورقك (2)، يا باغي العلم ان هذه الأمثال ضربها اللّه عز وجل للناس [وقال :] (3)«وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ» (4).
يا باغي العلم كأن شيئاً من الدنيا لم يكن إلا عمل ينفع خيره ويضرّ شرّه إلا ما رحم اللّه عز وجل، يا باغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك فلن يغنوا عنك شيئاً (5).
قال اللّه تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1).
فولاية اللّه معرفته ومعرفة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ومعرفة الأئمة من أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وموالاتهم وموالاة كافة أولياء اللّه، [و المعاداة في اللّه] (2)ومعاداة أعداء اللّه وأعداء رسوله وأهل بيته والتبري من كل من لم يدن لهم بدين الإسلام.
وأعظم عرى الايمان الموالاة في اللّه والمعاداة في اللّه، ولا طريق إلى ذلك إلا بعد المعرفة لهم، وإذا لم يعرف أولياء اللّه فيواليهم وأعداء اللّه فيعاديهم، لا يأمن أن يعادي للّه وليّاً أو يوالي للّه عدوّاً، فيخرج بذلك عن طريق الولاية بل عن الايمان، وما من شيء من ذلك إلا وعليه دلالة من كتاب اللّه وسنّة نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وشرح ذلك مذكور في كتب العلم.
وينبغي للعاقل الالتزام بعزى الايمان والتحلّى بحلية أهل الولاية، فمن أراد
ذلك فليلزم لسانه الذكر، وقلبه الفكر، ويعتزل أهل الدنيا ويجالس الصالحين من أهل العلم، ويتبع آثار الصالحين، ويقتدي بهداهم من الرفض للدنيا، ويقنع من العيش بما حضر.
ويتقرب إلى اللّه بصالح القربات من صلاة النوافل، والبر بالاخوان، وقضاء حوائجهم وصلتهم، والايثار على نفسه بما يقدر عليه، وصيام الأوقات المندوب إليها، وصيانة بطنه عن الحرام، ولسانه عن فضول الكلام، وليعلم ان اللّه يتولاه فانّه تعالى قال: «وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» (1)، فحينئذٍ لا يكله إلى نفسه بل يتولى عنايته وحوائجه.
وقال سبحانه: فليأذن بحرب منى من آذى عبدي المؤمن، أو أخاف لي ولياً (2).
وقال سبحانه: ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته (3).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كان يوم القيامة ينادي المنادي: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم [العداوة ] (4)وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنّم (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حقر مؤمناً لم يزل اللّه عز وجل له حاقراً حتّى يرجع عن محقرته اياه (6).
وقال: أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو قادر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه اللّه يوم القيامة مسوداً وجهه، مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان اللّه عز وجل ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فيؤمر به إلى النار (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): من ردّ أخاه المؤمن عن حاجة وهو يقدر على قضائها سلّط اللّه عليه ثعباناً من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ:) من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه عز وجل يوم لا ظلّ إلّا ظلّه (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من حبس حق المؤمن أقامه اللّه يوم القيامة خمسمائة عام حتّى يسيل عرقه ودمه وينادي مناد من عند اللّه عز وجل: هذا الظالم الذي حبس عن اللّه عز وجل حقه، فيوبّخ أربعين يوماً ويؤمر به إلى النار (4).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروهاً فأصابه (5)فهو في النار، ومن روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروهاً فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار، ومن أعان على مؤمن بشطر كلمة لق اللّه عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه عز وجل (6). وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علامة شرك الشيطان الذي لا شك فيه أن يكون
الرجل فحاشاً لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه، فانّه لعب به (7).
1) الكافي :2 : 367 ح 1: عنه البحار 75 177 ح 16.
2) الكافي 2 : 367 ح 4 عنه البحار 75: 179 ح 19.
3) الكافي :2 : 368 ح 1 : عنه البحار 75 : 151 ح 19؛ ومجموعة ورام 2 : 209.
4) الكافي 2 : 367 ح 2 عنه البحار 75: 178 ح 17.
5) زاد في «ج»: ولم يصبه.
6) الكافي :2 : 368 -3-2: عنه البحار 75: 151 ح 21-20.
7) الكافي 2 : 323 ح 1.
وباسناده إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه حرم الجنّة على كل فحّاش بذيّ قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان من شرار عبيد اللّه من تكره مجالسته لفحشه.(2)
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من خاف الناس لسانه فهو في النار (3).
وباسناده عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: أشر الناس يوم القيامة الذين يُكْرَمُونَ اتقاء شرهم (4).
وينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز، صبور على البلايا، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه اللّه لا يظلم الأعداء ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة والولي كل الولي من توالت أقواله وأفعاله على موافقة الكتاب والسنّة، ومن كان هكذا تولّى اللّه سياسته (5)باللطف في كل أموره، وحرسه في غيبته وحضوره، وحفظه في أهله وولده وولد ولده وفي جيرانه، فانّه جاء في الحديث النبوي: ان اللّه يحفظ الرجل في ولده وولد ولده و دويرات حوله.
وجاء في تأويل قوله : «وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا» (6)انه كان بينها وبين أبيهما الصالح سبعة أجداد، وقيل: سبعين جداً.
والولي ريحانة اللّه في أرضه يشتها المؤمنون ويشتاق إليها الصالحون وعلامة الولي ثلاثة أشياء: شغله باللّه، وهمه اللّه، وفراره إلى اللّه، وإذا أراد اللّه أن
يوالي عبداً فتح على لسانه ذكره، وعن قلبه قفل فكره، فإذا استلذ الذكر فتح له باب القرب، ثم فتح عليه باب الأنس به والوحشة من خلقه، فأجلسه على كرسي الولاية، وعامله باسباب العناية، وأورثه دار الكرامة، وكشف عن قلبه وبصره غشاوة العماية، فأصبح ينظر بنور اللّه.
ورفع عنه حزن الرزق، وخوف العدو من حيث يحل التوكل في قلبه والرضى بقسمه، ولهذا قال اللّه تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1)وأمن من أهوال يوم القيامة ونار جهنم.
1) یونس: 62.
قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويؤخّر التوبة بطول الأمل، يقول في الدنيا بقول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين، إن أعطى لم يشبع، وإن منع لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي.
يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له، إن سقم ظلّ نادماً، وإن صح أمن لاهياً، يعجب بنفسه إذا عوفي، ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطراً، وإن أصابه (1)رجاء أعرض مغتراً.
تغلبه نفسه على ما يظنّ ولا يغلبها على ما يستيقن، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله، إن استغنى بطر وق-تر، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا عمل، ويبالغ إذا سأل إن عرضت له شهوة أسلف المعصية
1) في «ج»: ناله.
وسوف التوبة، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة.
يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل ومن العمل مقلّ، ينافس فيما يفنى، ويسامح فيما يبقى، يرى المغنم مغرماً والغرم مغنماً، يخشى الموت ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن.
اللغو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء، يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره يرشد غيره ويغوي نفسه، فهو يطاع ويعصي، ويستوفي ولا يوفي، ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربِّه في خلقه (1).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا نوف خلقنا من طينة وخلق شيعتنا من طينتنا، فإذا كان يوم القيامة الحقوا بنا، قال نوف: قلت: صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين.
فبكى لذكر شيعته ثم قال: يا نوف شيعتي واللّه الحلماء العلماء باللّه ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبّه، أنصار عباده (2)، أحلاس (3)زهادة، صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاة من الذكر، خمص البطون من الطوى، تعرف الربانية في وجوههم، والرهبانية في سمتهم.
مصابيح كلّ ظلمة ورياحين كلّ قبيلة، لا يثنون من المسلمين سلفاً، ولا تقفون لهم خلفاً، شرورهم مكنونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء والناس منهم في راحة، فهم الكاسة
الألباء (1)، والخالصة النجباء، وهم الرواغون (2)فراراً بدينهم إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفقدوا، أولئك من شيعتي الأطيبين واخواني الأكرمين، ألا هاء شوقاً إليهم (3).
وعن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا أغصانها، فما من عبد أحبّنا أهل البيت وعمل بأعمالنا، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب إلّا أدخله اللّه الجنّة (4).
وعن علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) انه قال: يا نبي اللّه بينه لي لأهتدى بهداك لي، فقال: يا عليّ من يهدي اللّه فلا مضل له، ومن يضلل اللّه فلا هادي له، وأنّه عزوجل هاديك ومعلمك وحق لك أن تعي، لقد أخذ اللّه ميثاقي وميثاقك وميثاق شيعتك وأهل مودتك إلى يوم القيامة، فهم شيعتي وذووا مودتي وهم ذووا الألباب، يا علي حق على اللّه أن ينزلهم في جنّاته ويسكنهم مساكن الملوك، وحق لهم أن يطيبوا(5). وباسناده مرفوعاً إلى الصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أنه سئل : أي الأعمال أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة، ولا بعد الزكاة شيء يعدل الحج، وفاتحة ذلك كله معرفتنا وخاتمته معرفتنا ولا شيء بعد ذلك.
كبّر الاخوان والمواساة ببذل الدينار والدرهم فإنّهما حجران ممسوخان بهما امتحن اللّه خلقه بعد الذي عدّدت لك، وما رأيت شيئاً أسرع غنى ولا أنفى
للفقر من إدمان حج هذا البيت، وصلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ولحجة عند اللّه خير من بيت مملوء ذهباً، لا بل خير من ملئ الدنيا ذهباً وفضة ينفق في سبيل اللّه عز وجل. والذي بعث محمداً بالحق بشيراً ونذيراً لقضاء حاجة امرئ مسلم وتنفيس كربته أفضل عند اللّه من حجة وطواف وحجة وطواف وعمرة حتّى عدّ عشرة، ثمّ رفع يده.
وقال: اتقوا اللّه ولا تملوا من الخير ولا تكسلوا فإنّ اللّه عز وجل ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غنيان عنكم وعن أعمالكم وأنتم الفقراء إلى اللّه عز وجل، وإنما أراد اللّه عز وجل بلطفه سبباً يدخلكم الجنّة به (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال مصافحة المؤمن بألف حسنة (2).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إنّ للّه عباداً من خلقه تفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب اللّه عز وجل (3).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من أفضل الأعمال عند اللّه عز وجل ابراد الأكباد (4)الحارّة، وإشباع الأكباد الجائعة، والذي نفس محمد بيده لا يؤمن بي عبد يبيت شبعاناً وأخوه - أو قال: جاره - المسلم جائعاً (5).
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من كسى مؤمناً كُسي ألف حلّة، وقُضى له ألف حاجة، وكتب اللّه له عبادة سنة، وغفر له ذنوبه كلّها وإن كانت أكثر من نجوم السماء، وأعطاه اللّه يوم القيامة ثواب ألف شهيد وزوجه اللّه تعالى ألف
حوراء، وكتب له براءة من النار وجواز على الصراط.
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح، وإذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار.
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): من مشى في حاجة أخيه المؤمن أظلّه اللّه عز وجل بخمسة وسبعين ألف ملك، ولم يرفع قدما إلا كتب له بها حسنة، وحطّ بها عنه سيئة، ورفع له بها درجة، فإذا فرغ من حاجته كتب اللّه له بها بكلّ ما قضاه له أجر حاجّ ومعتمر.
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مشى في حاجة أخيه المؤمن كان أحبّ إلى اللّه من عتق ألف نسمة، وحمل ألف فرس في سبيل اللّه مسرجة ملجّمة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه اللّه، كتب اللّه له ألف ألف حسنة يغفر فيها لأقاربه وجيرانه واخوانه ومعارفه.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أغاث (1)أخاه المؤمن اللّهفان عند جهده فنفّس كربته وأعانه على نجاح حاجته، كتب اللّه له بذلك اثنين وسبعين رحمة يعجل اللّه له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ويدخر له احدى وسبعين رحمة لإفزاع يوم القيامة وأهواله
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربته وهو معسر يسر اللّه له حوائجه في الدنيا والآخرة (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أشبع مؤمناً وجبت له الجنّة، ومن أشبع كافراً كان حقاً على اللّه أن يملأ جوفه من الزقوم، وإنّ اشباع (3)رجل من المسلمين أحبّ إليّ
من إطعام (1)أفقاً من الناس قلت وما الأفق؟ قال: مائة ألف أو يزيدون (2).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه اللّه عز وجل من ثلاث جنان في ملكوت السماوات: الفردوس، وجنة عدن، وطوبى (3).
وقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما من رجل يدخل بيته مؤمنان ويشبعها إلّا كان ذلك أفضل من عتق نسمة (4)
وعن عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم (5).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أطعم مؤمناً حتّى يشبعه لم يدر أحد من خلق اللّه ما له من الأجر في الآخرة، لا ملك مقرّب ولا نبي مرسل الا اللّه ربّ العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان، قال تعالى: «أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمَاً ذَا مَقْرَبَة * أَوْ مِسْكِينَاً ذَا مَتْرَبَة» (6)
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من سقى مؤمناً شربة ماء من حيث يقدر على الماء أعطاه اللّه عز وجل بكلّ شربة سبعين ألف حسنة، وإن سقاه من حيث لا يقدر على الماء فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد اسماعيل (7).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لإطعام مؤمن أحب إلي من عتق عشر رقاب وعشر حجج (8)، ومن كساه ثوباً كسوة شتاً أو صيف كان حقاً على اللّه أن يكسوه
1) في «ج»: أن أطعم.
2) الكافي :2 : 200 ح 1 و 2 عنه البحار 74 : 369 ح 63 و 64: والمحاسن 2 : 149 ح 31.
3) الكافي :2 : 200 ح 3؛ عنه البحار 74 : 371 ح 65 والمحاسن 2 : 152 ح 44.
4) المحاسن 2 : 155 ح 55: عنه البحار :75 460 ح 10: والكافي 2 : 201 ح 4.
5) الكافي :2 : 201 ح 5 عنه البحار 74 : 373 - 67 والمحاسن 2 : 152 ح 43.
6) المحاسن :2 : 145 ح 17 عنه البحار :71 : 392 ح 57: والآية في سورة البلد : 14-16.
7) الكافي :2 : 201 ح 7 عنه البحار 74 : 374 ح 69. 201 ؛
8) الكافي 2 : 204 ح 20: عنه البحار 74: 379 – 82.
من ثياب الجنّة، وأن يهون عليه سكرات الموت، وأن يوسع عليه في قبره، وأن تلقاه الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى، كما قال تعالى: «تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجنّة الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» (1)،(2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من كسى أحداً من فقراء المسلمين ثوباً من عرى، أو عانه بشيء مما يقوته من معيشة، وكل اللّه عز وجل به سبعة آلاف ملك يستغفرون لكلّ ذنب عمله إلى أن ينفخ في الصور (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كسى مؤمناً ثوباً من عرى كساه اللّه من استبرق الجنّة، ومن كساه ثوباً من غنى لم يزل في ستر اللّه عز وجل ما بقي من الثوب خرقة (4).
وقد ورد ان مشركاً تلطف بمؤ من فلما مات أوحى اللّه إليه: لو كان في جنّتى سكن لمشرك لأسكنتك فيها، ولكنّها محرمة على من مات بي مشركاً، ولكن يا نار حاذيه ولا تؤذيه قال: ويؤتى رزقه طرفي النهار من حيث يشاء اللّه (5).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من أدخل على مؤمن سروراً خلق اللّه عز وجل من ذلك السرور تمثالاً لا يزال معه في كل هول يبشره بالجنّة (6).
قال اللّه تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (1).
وقال سبحانه: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (2)
وقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» (3)يعني عن دعائي.
وقال سبحانه: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ» (4).
وقال: «قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» (5).
ومدح قوماً على الدعاء فقال: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أفضل العبادة الدعاء (2).
وقال: الدعاء مخ العبادة (3).
وقال: إذا أذن اللّه لعبد في الدعاء فتح له باب الاجابة بالرحمة وانه لن يهلك مع الدعاء هالك (4)، وان اللّه سبحانه وتعالى يغضب إذا ترك سؤاله، فليسأل أحدكم ربه حتّى شسع نعله إذا انقطع، إن سلاح المؤمن الدعاء.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنه سبحانه يبتلي العبد حتّى يسمع دعاءه وتضرعه (5). وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما كان اللّه ليفتح على العبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الاجابة وهو يقول: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (6)وما كان اللّه ليفتح باب التوبة فيغلق باب [الرحمة و] (7)المغفرة، لأنه يقول: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ» (8).
وما كان اللّه ليفتح باب الشكر ويغلق باب الزيادة لأنه يقول: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (9)وما كان اللّه ليفتح باب التوكل ولم يجعل للمتوكل مخرجاً فإنّه سبحانه يقول: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِب وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ» (10).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدعاء يرد القضاء المبرم (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من سره أن يكشف عنه البلاء فليكثر من الدعاء.
وينبغي للعبد أن يدعو بهم مجموع، وقلب خاشع، وسريرة خالصة، وبدن خاضع، وجوارح متذلّلة، ويقين واثق بالاجابة ليصدق قوله تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»، ولا يكون قلبه متشاغلاً لغير اللّه تعالى.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للدعاء شروط أربعة، الأوّل: احضار النية، الثاني: اخلاص السريرة، الثالث: معرفة المسؤول، الرابع: الانصاف في المسألة، فإنّه روي أنّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) مرّ برجل ساجد يبكي ويتضرّع ويدعو، فقال موسى: يا ربّ لو كانت حاجة هذا العبد إلى (2)لقضيتها، فأوحى اللّه إليه: يا موسى إنّه يدعوني وقلبه مشغول بغنم له، فلو سجد حتّى ينقطع صلبه وتتفقأ عيناه لم أستجب له، وفي رواية أخرى حتّى يتحوّل عمّا أبغض إلى ما أحبّ.
وقال تعالى: إنّ العبد يدعوني للحاجة فآمر بقضائها، فيذنب فأقول للملك: إن عبدي قد تعرّض لسخطي بالمعصية فاستحق الحرمان، وانه لا ينال ما عندي إلا بطاعتي (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إنّ العبد ليرفع يديه إلى اللّه تعالى ومطعمه حرام وملبسه حرام، فكيف يُستجاب له وهذه حالته ؟! (4)
وقال: ثلاث خصال يدرك بها خير الدنيا والآخرة: الشكر عند النعماء والصبر عند الضرّاء، والدعاء عند البلاء.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لو أنّ الناس إذا زالت عنهم النعم ونزلت
بهم النقم، فزعوا إلى اللّه بوله من نفوسهم، وصادق من نياتهم، وخالص من سرائرهم لردّ عليهم كلّ شارد، ولأصلح لهم كلّ فاسد، ولكنّهم أخلوا بشكر النعم فسلبوها، وإنّ اللّه تعالى يعطى النعم بشرط الشكر لها والقيام فيها بحقوقها، فإذا أخلّ المكلّف بذلك كان اللّه التغيير.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) التعلّل زكاة البدن، والمعروف زكاة النعم، وكل نعمة أنيل منها المعروف فمأمونة السلب، محصنة من الغير.
وقال: واللّه ما نزع من قوم نعماً إلا بذنوب اجترحوها، فاربطوها بالشكر وقيدوها بالطاعة، والدعاء مفتاح الرحمة، وسراج الزاهدين، وشوق العابدين، وأقرب الناس إلى الاجابة والرحمة الطائع المضطر الذي لا بد له مما سأله وخصوصاً عند نفوذ الصبر.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فعند فناء الصبر باب الفرج.
وجاءت امرأة إلى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالت: يا ابن رسول اللّه إن ابني سافر عنّى وقد طالت غيبته وقد اشتد شوقي إليه فادع اللّه لي فقال لها: عليك بالصبر، فمضت وأخذت صبراً واستعملته، ثم جاءت بعد ذلك فشكت إليه فقال :لها عليك بالصبر، فاستعملته.
ثم جاءت فشكت إليه طول غيبة ابنها، فقال لها: ألم أقل لك عليك بالصبر؟ :فقالت: يا ابن رسول اللّه كم الصبر، فواللّه لقد فني الصبر، فقال: ارجعي إلى منزلك تجدي ولدك قد قدم من سفره فمضت فوجدته قد قدم، فأتت به إليه، فقالوا: يا ابن رسول اللّه أوحى بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ؟ قال: لا ولكنه قد قال: عند فناء الصبر يأتي الفرج، فلما قالت قد فني الصبر عرفت ان اللّه قد فرج عنها بقدوم ولدها.
والدعاء اظهار العبد الفاقة والافتقار إلى اللّه تعالى مع الاستكانة والتذلّل
والمسكنة والخضوع، وإذا فعل العبد ذلك فقد فعل ما عليه من العبوديّة، واللّه سبحانه المشيئة في الاستجابة على قدر ما يراه من مصلحة العبد وما يقتضيه العدل والحكمة، لأنّ جوده وكرمه لا يتعدّيان حكمته، فإنّه سبحانه لا يمنع لبخل ولعدم بل للمصلحة وما تقتضيه الحكمة، لا على سؤال العبد فيها يقترحه ويهواه ولهذا قال: «وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ» (1).
لأنّ الداعي يدعو بما يظنّه أنّه مصلحة له، واللّه يعمل على ما يعلم، كمن دعا اللّه تعالى أن يعطيه مالاً وعلم انه يطغى به فمنعه اشفاقاً عليه ورحمة له، فسبحان من عطاؤه كرم، ومنعه فضل.
ومن أكثر من الدعاء والذكر والشكر والحمد والثناء على اللّه أعطاه اللّه أفضل ما يعطي السائلين، فإنّه تعالى يقول في بعض كتبه: «إذا شغل عبدي ذكري عن مسألته أعطيته أفضل مما أعطي السائلين».
وينبغي أن يكون الداعي بلسانه راضياً بقلبه فيها يجري له وعليه ليجمع بين الأمرين: الرجاء والرضا، ولا ينبغي للعبد أن يمل، والتطويل له أفضل ما لم يتضيّق وقت فريضة.
وفي الخبر ان اللّه إذا أحبّ أن يسمع صوت عبده ودعاءه أخر حاجته (2)، يقول: يا جبرئيل أخر حاجته فإنّي أحبّ تضرعه وسماع صوته، وإذا كره سماع صوت عبده قال: يا جبرئيل عجل حاجته فإنّي أكره أن أسمع صوته (3).
هذا إذا كان عاصياً، وإنّ العبد ليدعو اللّه تعالى وهو عليه غضبان فيرده، ثمّ يدعو فيرده، ثم يدعوه فيقول: أبى عبدي أن يدعو غيري فقد استجبت له (4).
فلا تيأسوا من تأخير الاجابة، وقد كان بين اجابة موسى وهارون في فرعون أربعين سنة من حين قال اللّه لهما: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا» (1).
وروي ان تاجراً كان في زمن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يسافر من المدينة إلى الشام ولا يصحب القوافل توكلاً على اللّه، فعرض له لص في طريقه وصاح ب-ه فوقف فقال له: خذ المال ودعني فقال: لا غنى لي عن نفسك فقال: دعني أتوضأ وأصلّى أربع ركعات، فقال: افعل ما شئت، فتوضأ وصلى ثم رفع يديه إلى السماء وقال:
«يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد يا مبدئ یا معید، يا ذا البطش الشديد، يا فعّالاً لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وبرحمتك التي وسعت كلّ شيء، لا إله إلّا أنت يا مغيث أغثني، يا مغيث صلّ على محمّد وآل محمد وأغثني».
فإذا هو بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر وبيده رح، فشدّ على اللص فطعنه طعنة فقتله، ثمّ قال للتاجر : اعلم إنى ملك من السماء الثالثة حين دعوت سمعنا أبواب السماء قد فتحت، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمرني بقتله، واعلم يا عبد اللّه انه ما دعا بدعائك هذا مكروب ولا محزون إلا فرج اللّه عنه وأغاثه، فرجع التاجر إلى المدينة سالماً، فأخبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بذلك فقال له: لقد لقنك اللّه أسماء الحسنى التي إذا دعي بها أجاب وإذا سُئل بها أعطى.
قال مصنّف هذا الكتاب شمله اللّه تعالى بواسع رحمته إن من شرائط الدعاء و آدابه استحضار العبد ذهنه وفطنته، وأن لا يكون قلبه متشاغلاً بغير اللّه، فإنّ النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال إنّ اللّه لا يستجيب دعاء عبد وقلب لاه (2).
ومن شرائطه أن يكون مطعم العبد وملبسه من حلال، فإن اللّه سبحانه قال: (إنّما يتقبل اللّه من المتقين) (1)، وقال رجل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا ندعوا اللّه فلا يستجيب لنا، قال: إنّكم تدعون من لا تهابونه وتعصونه، فكيف يستجيب لكم؟!.
وروى عثمان بن عيسى عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: آيتين في كتاب اللّه أطلبهما ولا أجدهما، قال: ما هما؟ قلت: قول اللّه عز وجل: أدعوني أستجب لكم) (2)فندعوه فلا نرى اجابة، قال: أفترى اللّه أخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فهم ذلك؟ قلت: لا أدري، فقال: ولكني أخبرك، من أطاع اللّه فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه.
قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدأ فتحمد اللّه وتذكر نعمه عندك، ثمّ تشكره ثم تصلى على النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها، ثم تستغفر اللّه منها، فهذا جهة الدعاء، قال: وما الآية الأخرى؟
قلت: قول اللّه تعالى: «وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ» (3)وانّى أنفق ولا أرى خلفاً، قال: أفترى اللّه أخلف وعده ؟ قلت: لا، قال: فسم؟ قلت: لا أدري قال: لو أنّ أحدكم اكتسب المال من حلّه وأنفقه في حقه، لم ينفق رجل درهماً إلا أخلفه اللّه عليه.(4)
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما من عبد دعا اللّه سبحانه دعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا اثم إلا أعطاه اللّه بها احدى خصال ثلاث أما أن تعجل دعوته، وأما أن تؤخّر له، وأما أن تدفع عنه من السوء مثلها، قالوا: يا رسول اللّه
إذن نُكْثِر، قال: اللّه أكثر، وفي رواية اللّه أكثر وأطيب - ثلاث مرّات -. (1).
وفيما أوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدى المؤمن، وانّى إنما ابتليته لما هو خير له، وعافيته لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عبدي، فليصبر على بلائي وليشكر على نعمائي اثبته في الصديقين عندي إن عمل برضائي وأطاع أمري(2).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يقول اللّه عز وجل: يا عبادي أطيعوني فيها أمرتكم ولا تعلموني بما يصلحكم، فإنّي أعلم به ولا أبخل عليكم بمصالحكم (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يا عباد اللّه أنتم كالمرضى وربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب ويدبّره، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه، ألا فسلّموا اللّه أمره تكونوا من الفائزين (4)
وعن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): عجبت للمؤمن لا يقضى اللّه بقضاء إلا كان خيراً له، وإن قرض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له (5).
وفيما أوحى اللّه إلى داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) من انقطع إلى كفيته، ومن سألني أعطيته، ومن دعاني أجبته، وإنما أوخر دعوته وهي معلّقة وقد استجبتها حتّى يتم قضائي، فإذا تم قضائي أنفذت ما سأل.
قل للمظلوم: إنما أؤخّر دعوتك وقد استجبتها لك على من ظلمك لضروب
1) کنز العمال 2 : 70 ح 3171؛ دعوات الراوندي : 19 ح 12؛ عنه البحار 93 : 366 ح 16: جامع الأخبار : 369 ح 1022.
2) أمالي المفيد : 63؛ عنه البحار 67 : 235 - 52: وأمالي الطوسي : 238 ح 13 مجلس 9.
3) مجموعة ورام 2 : 108 عدة الداعي : 37.
4) الاحتجاج 1 : 85، احتجاجه في تحويل القبلة؛ عنه البحار 84، 61 ضمن حديث 12 مجموعة ورام 2 : 117.
5) الكافي 2 : 62 ح 8؛ عنه البحار :72 : 331 ح 15: مجموعة ورام 2: 184.
كثيرة غابت عنك، وأنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، اما أن يكون قد ظلمت رجلاً فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك، واما أن تكون لك درجة في الجنّة لا تبلغها عندي إلا بظلمه لك، لأنّى أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم وربّما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصليّن.
ولربما صلّى العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عنى صوته، أتدري من ذلك یا داود؟ ذلك الذي يكثر الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمراً لضرب فيه الرقاب ظلماً.
يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم، وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ثم سلّطت عليهم موبخاً لهم يقول: يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه كم من ركعة طويلة فيها بكى وخشيته ما تساوي عند اللّه فتيلاً، حين نظرت في قلبه فوجدته إن سلّم من صلاته وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها، وإن عامله مؤمن خاتله (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) في صفة رفع اليدين بالدعاء: هكذا الرغبة، وبسط راحتيه باطنهما إلى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر هما إلى السماء، وقال: هكذا التضرع ورفع اصبعيه السبابتين وحركهما يميناً وشمالاً، وقال: هكذا التبتل ورفع سبابتيه عالياً ونصبهما، وقال: هكذا الابتهال وبسط يديه رافعاً لها، وقال: من ابتهل منكم فمع الدمعة يجريها على خديه، وينبغي للداعي أن يكون متطهراً مستقبل القبلة (2).
ومن آداب الدعاء المواضع الشريفة، والأوقات الشريفة، وعقيب الصلاة،
وأن يكون في يده خاتم عقيق أو ذي فص عقيق، فقد روي أنه لا ترديد فيها عقيق، وقال: ما رفع إلى اللّه كفّ أحب إليه من كف فيها عقيق، وأنه لا يفتقر كفّ فيها عقيق، وهو أمن في السفر (1).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): صلاة ركعتين بخاتم عقيق أفضل من سبعين ركعة بغيره.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): العقيق أوّل جبل أقرّ اللّه تعالى بالعبودية والوحدانية، ولمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بالنبوة، ولعلي بالولاية، آلى(2)اللّه على نفسه أنّه لا يرد كفاً رفعت إليه بالعقيق ولا يعذبها.
وكان قد أضر رجل فشكى إلى اللّه تعالى فرأى في منامه قائلاً يقول له: قل یا قریب یا مجیب یا سميع يا بصير يا لطيف يا خبير يا لطيفاً لما يشاء، صلّ على محمد وآل محمد وردّ عليّ بصري فرد اللّه تعالى عليه بصره.
وروي أن شاباً تعلّق بأستار الكعبة باكياً وقال: الهي ليس لك شريك فيؤتى، ولا وزير فيرشى، ولا حاجب فينادى، إن أطعتك فلك الحمد والفضل، وإن عصيتك فلك الحجة، فبإثبات حجتك علي وقطع حجّتي اغفر لي، فسمع هاتفاً يقول: أنت معتوق من النار، وخير الدعاء ما هيجته الأحزان، وحركته الأشجان وشفيع المذنبين دموعهم (3).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عليكم بالبكاء من خشية اللّه يبنى لكم بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة، وما من شيء أحب إلى اللّه من قطرة دمع من خشية اللّه، وقطرة دم جرت في سبيل اللّه، وإذا أراد اللّه بعبد خيراً نصب في قلبه نائحة من الحزن، وان اللّه يحبّ كلّ قلب حزين، وخير الدعاء الخف، قال اللّه تعالى: «ادْعُوا
رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» (1).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): خير العبادة أخفاها (2).
وقال: خير الذكر الخفي (3).
وقال: دعاء السر يزيد على الجهر سبعين ضعفاً (4).
وأثنى اللّه سبحانه على زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله: «إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا» (5)، وسمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أقواماً يجاهرون بالدعاء، فقال: أربعوا (6)بأصواتكم فإن ربكم ليس بأصم (7).
الشاهد على فضيلة الفقراء على الأغنياء قول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يدخل الفقراء الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم، ومقداره خمسمائة عام (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): انّ الفقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً، ثم قال: سأضرب لكم مثلاً، إنما مثل ذلك سفينتين مرّ بهما ناخس(2)، فنظر في احداهما فلم يجد فيها شيئاً فقال: أس-رب-وه-ا، ونظر في الأخرى فإذا هي موفورة فقال: احبسوها (3).
عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة فقير وغني، فيقول الفقير: يا ربّ على ما أحاسب، فو عزّتك لقد علمت انى ما وليت ولاية لأعدل فيها أو أجور، ولم تملكني مالاً فاعطي حقه أو أمنعه، ولقد كان يأتيني رزقي كفافاً.
فيقول اللّه: صدق عبدي ادخلوه الجنّة، ويبقى الغني حتّى يسيل منه العرق ما لو شرب منه أربعون بعيراً لأصدرها، ثم يدخل الجنّة فيقول له الفقير: ما أخرك ؟ فيقول: طول الحساب، ما زال يحاسبني بالشيء بعد الشيء ويغفره اللّه لي ثمّ يحاسبني بآخر حتّى تغمّدني اللّه برحمته فمن أنت؟ فيقول له: أنا الفقير الذي كنت واقفاً معك في الحساب، فيقول له الغني: لقد غيّرك النعيم بعدي (1)، وهذا من أعظم نعم اللّه تعالى على الفقير خفّة حسابه ودخوله الجنّة قبل الغني.
ومن سعادة الفقير وراحته أنّه لا يطالب في الدنيا بخراج، ولا في الآخرة بحساب ولا يشتغل قلبه عن اللّه تعالى بهموم الغني من حراسة المال، والخوف من السلطان، ومن اللصوص والحاسد وكيف يدبره وكيف ينميه. ومقاسات عمارة الأملاك والوكلاء والأكاري، وقسمة الزروع وتعب الأسفار وغرق المراكب وتمنّى الورّاث موته ليرثوه، وإذا خلا من آفة تذهبه حال حياته كان حسرة له عند الموت، وطول حسابه في الآخرة، ويرثه منه اما من يتزوج بامرأته أو امرأة ابنه أو زوج ابنته، لابد من أحد هؤلاء يرثه ويحصل هو التعب والهموم وشغله به عن العبادة، وتحظى به أعداؤه الذين لا يغنون عنه شيئاً.
ولا يزال الغني مخاطراً بنفسه وبالمال في البراري والقفار إن كان في بحر غرق هو والمال، وإن كان في برّ أخذه منه القطاع أخذوه وقتلوه، فهو لا يزال على خطر به وبنفسه، والفقير قد انقطع إلى اللّه وقنع بما يسد فورته، ويواري عورته.
وقال بعض العلماء: استراح الفقير من ثلاثة أشياء وبلى بها الغني، قيل: وما هي؟ قال: جور السلطان، وحسد الجيران، وتملّق الاخوان (2).
وقال بعضهم: اختار الفقراء ثلاثة أشياء: اليقين، وفراغ القلب، وخفّة
الحساب، واختار الأغنياء ثلاثة أشياء: تعب النفس، وشغل القلب، وشدّة الحساب (1).
ولا شك ان الفقر حلية الأولياء وشعار الصالحين، ففيما أوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل : ذنب عجلت عقوبته (2).
ثم انظر في قصص الأنبياء وخصائصهم وما كانوا فيه من ضيق العيش فهذا موسى كليم اللّه الذي اصطفاه لوحيه وكلامه كان يرى خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، وما طلب حين أوى إلى الظلّ بقوله: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (3)إلّا خبزاً يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، وروي أنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال يوماً: ربّ انّى جائع، فقال تعالى: أنا أعلم بجوعك، قال: يا ربّ أطعمني، قال: إلى أن أريد (4).
وفيما أوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): الفقير من ليس له مثلي كفيل، والمريض من ليس له مثلي طبيب والغريب من ليس له مثلي مونس - ويُروى حبیب (5)۔ یا موسیٰ ارض بكسرة من شعير تسدّ بها جوعتك، وبخرقة تواري بها عورتك، واصبر على المصائب، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل: إنا للّه وإنا إليه راجعون، عقوبة عجّلت في الدنيا، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل: مرحباً بشعار الصالحين، يا موسى لا تعجبن بما أوتي فرعون وما متّع به، فإنّما هي زهرة الحياة الدنيا (6).
وأما عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته فإنّه كان يقول: خادمي يداي ودابتي رجلاي، وفراشي الأرض ووسادي الحجر، ودفائي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر، وادامي الجوع وشعاري الخوف، ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام، أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء، وليس على وجه الأرض أحد أغنى منّى (1).
وأما نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع كونه شيخ المرسلين، وعمّر في الدنيا مديداً، ففي بعض الروايات أنّه عاش ألفي عام وخمسمائة عام، ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتاً، وكان إذا أصبح يقول لا امسي، وإذا أمسى يقول لا اصبح (2).
وكذلك نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فإنّه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة، ورأى رجلاً من أصحابه يبني بيتاً بحص وآجر، فقال الأمر أعجل من هذا (3).
وأما ابراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف، وأكله الشعير، وأما يحيى بن زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فكان لباسه الليف، وأكله ورق الشجر، وأما سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر، وإذا جنّه الليل شد يديه إلى عنقه، فلا يزال قائماً حتّى يصبح باكياً، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، وإنّما سأل الملك لأجل القوّة والغلبة على ملوك الكفّار ليقهرهم بذلك، وقيل: سأل اللّه القناعة.
وأمّا سيد المرسلين محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقد عرفت ما كان من طعامه ولباسه، وقيل: أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أصابه يوماً الجوع فوضع حجراً على بطنه، ثمّ قال: ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم ألا
ربّ نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة في الآخرة ناعمة يوم القيامة.
ألا ربّ نفس كاسية ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا ربّ متخوّض متنعم فيا أفاء اللّه على رسوله ما له [في الآخرة] (1)من خلاق، ألا ان عمل الجنّة جنّة بربوة، ألا ان عمل النار كلمة سهلة بشهوة، ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً يوم القيامة (2).
وأما علي سيد الوصيين، وتاج العارفين وصنو رسول ربّ العالمين فحاله في الزهد والتقشف أظهر من أن يُحكى.
قال سويد بن غفلة دخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدما بويع بالخلافة، وهو جالس على حصير صغير ليس في البيت غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال ولست أرى في بيتك شيئاً مما يحتاج إليه البيت، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا ابن غفلة إنّ اللبيب لا يتأنّث في دار النقلة، ولنا دار قد نقلنا إليها خير متاعنا وإنا عن قليل إليها صائرون (3).
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد أن يكتسي دخل السوق فيشتري الثوبين، فيخيّر قنبر أجودهما ويلبس الآخر، ثم يأتي النجار (4)فيمد له أحد كمّيه ويقول: خذه بقدومك، ويقول: هذه تخرج في مصلحة أخرى ويبق الكم الأخرى بحالها ويقول: هذه تأخذ فيها من السوق للحسن والحسين (5).
فلينظر العاقل بعين صافية، وفكرة سليمة، ويتحقق انه لو يكون في الدنيا والاكثار فيها خير لم يفت هؤلاء الأكياس الذين هم خلاصة الخلق وحجج اللّه على
سائر الناس، بل تقربوا إلى اللّه بالبعد عنها، حتّى قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما يعبد اللّه بشيء مثل الزهد في الدنيا (2).
إن اللّه تعالى يقول للفقراء يوم القيامة: لم افقركم لهوانكم على ولكن لما هو خير لكم.
وقال تعالى في بعض كتبه: انّى لم اغن الغني لكرامته علي، ولم افقر الفقير لهوانه علي، وإنما ابتليت الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنّة (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إن اللّه يجمع الفقراء والأغنياء في رحبة الجنّة يوم القيامة، ثم يبعث منادياً ينادي من بطنان العرش يا معاشر المؤمنين أيما رجل منكم وصله أخوه المؤمن في اللّه ولو بلقمة من خبز بادامها خصه بها على مائدته، فليأخذ بيده على مهل حتّى يدخله الجنّة.
قال: فهم أعرف بهم يومئذٍ منهم بآبائهم وأمهاتهم، قال: فيجيء الرجل منهم حتّى يضع يده على ذراع أخيه المكرم له الواصل له، فيقول له: يا أخي أما تعرفني، ألست الصانع بي في يوم كذا وكذا من المعروف كذا وكذا؟ فيذكره كلّ شيء صنع معه من البر والصلة والكرامة، ثم يأخذ بيده، فيقول: إلى أين؟ فيقول: إلى الجنّة فإنّ اللّه قد أذن لي بذلك، فينطلق به إلى الجنّة، فيدخله فيها برحمة اللّه وفضله وكرامته لعبده الفقير المؤمن.
روي أنّ فقراء المؤمنين يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بسبعين خريفاً، وأما
الغنى فإنّه مطغى لقوله تعالى: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (1)وما يجمع الغني المال إلا لنعيم الدنيا ولذتها وترفّهها، وقد قال اللّه تعالى: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ» (2)، فوعدهم بالعذاب، وعيّرهم أيضاً بالتكاثر بقوله تعالى: «أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ» (3)يعني عن العبادة والزهد.
وروي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان رجلاً فقيراً أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وعنده رجل غني، فكفّ ثيابه وتباعد عنه، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما حملك على ما صنعت، أخشيت أن يلصق فقره بك، أو يلصق غناك به؟!
فقال: يا رسول اللّه أما إذا قلت هذا فله نصف مالي، قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) للفقير: أتقبل منه ؟ قال: لا، قال: ولم ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخله (4).
واعلم ان احياء دين اللّه واعزاز كلمته، وامتثال أوامر الرسل والشرائع ونصرة الأنبياء، وانتشار دعوتهم من لدن آدم إلى زمان نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لم تقم إلا بأولي الفقر والمسكنة، أولا تسمع إلى ما قصه اللّه عليك في كتابه العظيم على لسان نبيه الكريم، وتبين لك ان المتصدّي لانكار الشرائع هم الأغنياء المترفون، والأشراف المتكبّرون.
فقال تعالى مخبراً عن قوم نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ عيروه: «أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ» (5)«وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا» (6)يعنى بذلك الفقراء منا.
وقالوا الشعيب (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا (أي فقيراً) وَلَوْلَا رَهْطُكَ
لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ» (1).
وقال المستكبرون من قوم صالح للذين استضعفوا: «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ» (2).
وقال فرعون مزدرياً لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومفتخراً عليه: «فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ» (3).
وقالوا لمحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا» (4)وكفى بهذا كله مدحاً للفقراء الراضين، وذمّاً للأغنياء المتكبّرين.
روي في تأويل قوله تعالى: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» (1)قال ابن عباس أراد بذلك فقّهوهم في الدين وأدّبوهم بأدب الشريعة (2).
وقال سبحانه لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى» (3)فأمره بالأدب بخلع نعليه عند مناجاته، فلما نزل قوله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (4)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أدّبني ربّي بمكارم الأخلاق.
وأعظم الخلق أدباً مع اللّه الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل، وأكثر الخلق تأديباً مع اللّه تعالى نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بقوله سبحانه: «وَإِنَّكَ لَعَلَى
خُلُقٍ عَظِيمٍ» (1).
وقال أمير المؤمنين لولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا بني احرز حظك من الأدب وفرّغ له قلبك، فإنّه أعظم من أن يخالطه دنس، واعلم أنك إذا افتقرت عشت به، وإن تغرّبت كان لك الصاحب الذي لا وحشة معه، يا بني الأدب لقاح العقل، وذكاء القلب، وعنوان الفضل، واعلم أنّه لا مروّة لأحد بماله وحاله بل الأدب عماد الرجل، وترجمان عقله، ودليله على مكارم الأخلاق، وما الإنسان لولا الأدب إلّا بهيمة مهملة (2).
قال الجواد (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما اجتمع رجلان إلا كان أفضلهما عند اللّه أدباء فقیل یا ابن رسول اللّه قد عرفنا فضله عند الناس فما فضله عند اللّه ؟ فقال: بقراءة القرآن كما أنزل، ويروي أحاديثنا كما قلناها، ويدعو اللّه معزماً بدعائه (3).
وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير، وتجافي خصال الشر، وبالأدب يبلغ الرجل مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة، ويصل به إلى الجنّة، والأدب عند الناس النطق بالمستحسنات لا غير، وهذا لا يعتد به ما لم يوصل به إلى رضا اللّه سبحانه والجنّة.
والأدب هو أدب الشريعة، فتأدبوا بها تكونوا أدباء حقاً، ومن صاحب الملوك بغير أدب أسلمه ذلك إلى الهلكة فكيف بمن يصاحب ملك الملوك وسيّد السادات.
وقد روي ان اللّه سبحانه يقول في بعض كتبه : عبدي أمن الجميل أن تناجيني وأنت تلتفت يميناً وشمالاً، ويكلّمك عبد مثلك تلتفت إليه وتدعني، وترى من أدبك إذا كنت تحدّث أخاً لك لا تلتفت إلى غيره، فتعطيه من الأدب ما لا تعطيني، فبئس
العبد عبد يكون كذلك.
وروي ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) خرج إلى غنم له وراعيها عريان يفلي ثيابه، فلما رآه مقبلاً لبسها، فقال له النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) امض فلا حاجة لنا في رعايتك، فقال: ولم ذلك؟ فقال: إنا أهل بيت لا نستخدم من لا يتأدب مع اللّه ولا يستحي منه في خلوته، وإنما فعل ذلك لأن الراعي أعطاه فوق ما أعطى ربّه.
وروي أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مرّ عليه غلام دون البلوغ وبش له وتبسّم فرحاً بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال له: أتحبني يا فتى؟ فقال: اي واللّه يا رسول اللّه، فقال: مثل عينيك، فقال: أكثر، فقال : مثل أبيك، فقال: أكثر، فقال: مثل أمّك :فقال: أكثر، فقال : مثل نفسك، فقال: أكثر واللّه يا رسول اللّه.
فقال: مثل ربّك، قال: اللّه اللّه يا رسول اللّه، ليس هذا لك ولا لأحد، فإنّما أحببتك لحبّ اللّه، فالتفت النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إلى من كان معه وقال: هكذا كونوا أحبّوا اللّه لاحسانه اليكم وانعامه عليكم، وحبّوني لحبّ اللّه.
فاختبره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) على صحة أدبه في المحبّة في اللّه تعالى، فالأدب مع اللّه بالاقتداء بآدابه و آداب نبيه وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهو العمل بطاعته، والحمد له على السراء والضراء، والصبر على البلاء، ولهذا قال أيوب: «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (1).
فقد تأدّب هنا من وجهين، أحدهما انه لم يقل: إنك أمسستنى بالضر، والآخر لم يقل: ارحمني، بل عرّض تعريضاً، فقال: وأنت أرحم الراحمين، وإنما فعل ذلك حفظاً لمرتبة الصبر، وكذا قال ابراهيم: «وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» (2)ولم يقل: إذا أمرضني، حفظاً للأدب.
وقال أيوب في موضع آخر: «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ» (1)أشار بذلك إلى الشيطان لأنه كان يغري الناس فيؤذونه، وكلّ ذلك تأدب منهم مع اللّه تعالى في مخاطباتهم، وقوم آخر افتروا عليه سبحانه، ونسبوا إليه من القبيح ما نزهوا عنه آباءهم وأمهاتهم.
قالوا: كلّما في الوجود من كفر وظلم وفساد وقتل وغصب فمنه، قضاه وأراده، وهذا قضاء بالباطل لأنه سبحانه يقول: «وَاللّه يَقْضِي بِالْحَقِّ» (2)ويقولون: أنه سبحانه يأمر بما لا يريد وينهى عمّا يريد، وأنه أمر قوماً بالايمان وأراد منهم الكفر وهو تعالى يقول: «وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ» (3).
ولو قيل لأحدهم: إنك تأمر بما لا تريد وتنهى عمّا لا تكره وكذلك أبوك وأمّك لغار من ذلك وغضب وقال لقائله : إنك نسبتني إلى السفه والجهل والجنون، فسبحانه ما أحلمه وأكرمه، ولولا حلمه ورحمته لأحلّ بالأرض النقمة غضباً على القائل بذلك والراضي به.
وان اللّه سبحانه لم يعص مغلوباً، ولم يطع مكروهاً، وإنما أمر اللّه سبحانه تخييراً، ونهى تحذيراً، وأقدر على الحالين، وقد قال سبحانه: «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ» (4)يعني عرفناه الطريقين الخير والشر، وأمر سبحانه بالخير ونهى عن الشر، كما قال سبحانه: «وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ» (5).
وقال سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» (6)وما كان يأمر بالدخول في باب ثم يغلقه، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً، فاعتبروا وتفكّروا
ودعوا اتباع الهوى، فهو مردى لصاحبه ومهلك له فسبحانه وتعالى كيف يجبر عباده على الكفر ثمّ يعذبهم عليه، وعلى الزنا والسرقة والقذف للمحصنات ويأمر بحدّهم.
أفمن العدل والحكمة هذا أم لا؟ خبّرونا هداكم اللّه تعالى، ولا شك ان هذه مكيدة من الشيطان عظيمة مبيحة لارتكاب كلّ قبيح وضلال، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): أدلك على الطريق، ولزم عليك المضيق، إنّ هذا بالحكمة لا يليق (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيأمر بالعدل ويخالفه؟ وينهي عن المنكر ويؤالفه؟ لقد افترى عليه من بهذا وصفه (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان الوزر في الأصل محتوماً كان المأخوذ فيه بالقصاص مظلوماً (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما استغفرته عليه فهو منك، وما حمدته عليه فهو منه (4).
وقال تعالى: «مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّه ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سيّئة فَمِنْ نَفْسِكَ» (5)وهذه الأقوال أجوبة لمن سأله عن القضاء والقدر من العلماء.
وأما جواب الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لما كتب إليه الحسن البصري يسأله عن القضاء والقدر، فإنّه قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد فجر، ومن حمل المعاصي على اللّه فقد كفر، إنّ اللّه سبحانه لا يُطاع باكراه، ولا يُعصى بغلبة، ولا أهمل العباد من الملكة، بل هو المالك لما ملكهم، القادر على ما
أقدرهم، فإن عملوا بالطاعة لم يكن اللّه تعالى لهم عنها صاداً، ولا منها مانعاً.
وإن عملوا بالمعصية فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها اجباراً، ولا ألزمهم بها اكراهاً بل له الحجة عليهم أن عرفهم، وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، وترك ما نهاهم عنه، وللّه الحجة البالغة على جميع خلقه، والسلام (1).
قال مصنّف الكتاب (رَحِمَهُ اللّه) والأدب أيضاً التفقه في الدين وعلوم اليقين، وثلاثة أشياء هى رأس الأدب مجانبة الريب، والسلامة من العيب، والايمان بالغيب. والأدب كلّ الأدب أن لا يراك اللّه حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك.
وقال شخص: إنّ الجنيد قال: إذا صحت المودّة سقطت شروط الأدب، قلت: هذا غلط وترك للأدب، بل إذا صحت المحبّة وخلصت، تأكدت على المحبّ ملازمة الأدب، والدليل على ذلك ان سيّدنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كان أكثر الناس محبة اللّه تعالى، وأعظمهم أدباً.
وروي إنّ الخليل بن أحمد قال لولده: يا بني تعلم الأدب فإنّه يقومك ويسدّدك صغيراً، ويقدمك ويعظمك كبيراً.
وروي ان صبياً كان له سبع سنين وقف على الحجاج فقال: أيها الأمير اعلم ان أبي مات وأنا حمل في بطن أمي، وماتت أمي وأنا رضيع، وكفلني الغرباء، وخلّف (2)لي ضيعة أتموّن منها واستند إليها، وقد غصبها رجل من عمالك، لا يخاف اللّه ولا يخشى من سطوة الأمير. وعليك بردع الظالم ورد المظالم لتجد ذلك يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً، وما عملت من سوء تود لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً، فأمر بردّ ضيعته، وصرف الأدباء من بابه وقال: الأدب أدب اللّه يؤتيه من
يشاء، وعلى العاقل أن يتأدب مع العالم الذي يعلّمه.
وروى عبد اللّه بن الحسن بن على، عن أبيه، عن جده (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنه قال: ان من حق المعلّم على المتعلّم أن لا يكثر السؤال عليه، ولا يسبقه في الجواب، ولا بلح عليه إذا أعرض، ولا يأخذ ثوبه إذا كسل، ولا يشير إليه بيده، ولا يخزره بعينه ولا يشاور في مجلسه، ولا يطلب عوراته.
وأن لا يقول: قال فلان خلاف قولك، ولا يفشي له سراً، ولا يغتاب عنده، وأن يحفظه شاهداً وغائباً، ويعم القوم بالسلام ويخصه بالتحية، ويجلس بين يديه، وإن كان له حاجة سبق القوم إلى خدمته.
ولا يمل من طول صحبته، فإنّما هو مثل النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها منفعة، والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل اللّه، وإذا مات العالم انثلم في الإسلام ثلمة لا تنسدّ إلى يوم القيامة، وإنّ طالب العلم ليشيعه سبعون ألف ملك من مقرّبي السماء (1).
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من أعان طالب العلم فقد أحبّ الأنبياء وكان معهم، ومن أبغض طالب العلم فقد أبغض الأنبياء فجزاؤه جهنم، وإن لطالب العلم شفاعة كشفاعة الأنبياء، وله في جنّة الفردوس ألف قصر من ذهب، وفي جنّة الخلد مائة ألف مدينة من نور، وفي جنة المأوى ثمانون درجة من ياقوتة حمراء. وله بكلّ درهم أنفقه في طلب العلم جوراً (2)بعدد النجوم وبعدد الملائكة، ومن صافح طالب العلم حرّم اللّه جسده على النار، ومن أعان طالب العلم إذا مات غفر اللّه له ولمن حضر جنازته.
وقالوا لمالك بن دينار يا أبا يحيى ربّ طالب علم للدنيا، قال: ويحكم ليس
يقال له طالب العلم، ولكن يقال له: طالب الدنيا، ألا وإن ذهاب العلم ذهاب العلماء، ومن آذى طالب العلم لعنته الملائكة، وأتى اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان، ألا ومن أعان طالب العلم بدرهم بشرته الملائكة عند قبض روحه بالجنّة، وفتح اللّه له باباً من نور في قبره.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): سألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: العلماء أكرم عند اللّه أم الشهداء؟ فقال: العالم الواحد أكرم على (1)اللّه تعالى من ألف شهيد فإنّ اقتداء العلماء بالأنبياء، واقتداء الشهداء بالعلماء (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أحبّ أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى طالب العلم (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): طالب العلم أفضل عند اللّه من المجاهدين والمرابطين والحجاج والعمار والمعتكفين والمجاورين واستغفرت له الشجر والرياح والسحاب والنجوم والنبات وكلّ شيء طلعت عليه الشمس.
وعن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين قال: سمعت رسول اللّه صلى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقول : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم فاطلبوا العلم من مظانّه، واقتبسوه من أهله، فإنّ تعلّمه اللّه حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة فيه تسبيح، والعمل به جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنّة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في
الغربة والوحدة والمحدّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع اللّه به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، وتهتدى بأفعالهم، وتنتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تبارك عليهم.
ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس حتّى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، وانّ العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوّة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الآخرة والأولى.
الفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام به يطاع الرب ويُعبد، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال والحرام العلم أمام العمل والعمل تابعه وتلهمه السعداء وتحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه منه حظّه (1).
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، وإن طالب العلم يستغفر له كلّ شيء، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين اللّه عز وجل، وإنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان يوم القيامة يوزن مداد العلماء مع دماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما عمل رجل عملاً بعد اقامة الفرائض خيراً من اصلاحٍبين الناس يقول خيراً وينمي خيراً (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليكم بسنّتي فعمل قليل في سنة خير من عمل كثير في
بدعة (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من احتقر صاحب العلم فقد احتقرني، ومن احتقرني فهو كافر.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): سألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صاحب العلم، فقال: هو سراج أمتك، رئيس الدنيا والآخرة (2)، طوبى لمن عرفهم وحبّهم، والويل لمن أنكر معرفتهم، وأبغضهم، ومن أبغضهم شهدنا أنّه في النار، ومن أحبّهم شهدنا انّه في الجنّة.
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا جلس المتعلّم بين يدي العالم فتح اللّه له سبعين باباً من الرحمة، ولا يقوم من عنده إلا كيوم ولدته أمه وأعطاه اللّه بكل حديث عبادة سنة، ويبني له بكلّ ورقة مدينة مثل الدنيا عشر مرّات.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) جلوس ساعة عند العلماء أحبّ إلى اللّه تعالى من عبادة [ألف] (3)سنة، لا يُعصى اللّه فيها طرفة عين، والنظر إلى العالم أحب إلى اللّه تعالى من اعتكاف سنة في بيت الحرام وزيارة العلماء أحبّ إلى اللّه تعالى من سبعين حجة وعمرة، وأفضل من سبعين طوافاً حول البيت، ورفع اللّه له سبعين درجة يكتب له بكل حرف حجة مقبولة، وأنزل اللّه عليه الرحمة، وشهدت الملائكة له بأنه قد وجبت له الجنّة (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العلماء فيقول لهم: عبادي إني أريد بكم الخير الكثير بعدما أنتم تحملون الشدّة من قبلي وكرامتي وتعبدني الناس بكم، فابشروا فإنّكم أحبّائي، وأفضل خلق بعد أنبيائي، وأبشروا فإنّي غفرت لكم
ذنوبكم، وقبلت أعمالكم، ولكم في الناس شفاعة مثل شفاعة أنبيائي، وإنّي منكم راض ولا أهتك ستوركم، ولا أفضحكم في هذا الجمع.
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): طوبى للعالم والمتعلم والعامل به فقال رجل: يا رسول اللّه هذا للعالم فما للمتعلّم؟ فقال: العالم والمتعلم في الأجر سواء
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كن عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً أو محبّاً لهم، ولا تكن الخامس فتهلك، فإنّ أهل العلم سادة ومصاحبتهم زيادة.
قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن القول بأن اللّه تعالى واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها يجوزان على اللّه، ووجهان لا يجوزان، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد، يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز على اللّه تعالى، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى انّ اللّه تعالى كفّر من قال ثالث ثلاثة، وكذا قول القائل: واحد، يريد النوع من الجنس، فهذا لا يجوز عليه لأنّه تشبیه، تعالى اللّه عن ذلك [علوّاً كبيراً] (1).
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان له فقول القائل: هو واحد يعني ليس في الأشياء له مثل ولا شبه (2)، وكذا قول القائل أنّه واحد بمعنى أنّه أحدي المعنى، أي لا ينقسم في عقل ولا وجود ولا وهم (3).
وقال رجل للصادق جعفر بن محمد (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي شيء تعبد ؟ فقال: اللّه
فقال: هل رأيته؟ فقال: لم تره العيون بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الايمان لا يعرف بالقياس، ولا يشبّه بالناس، موصوف بالآیات، معروف بالعلامات لا يجور في حكمه، ذلك اللّه لا إله إلا هو ربي عليه توكلت وإليه أنيب (1).
وقال له رجل: يا أبا عبد اللّه أخبرني عن اللّه متى كان، فقال له: ويلك أخبرني أنت عن اللّه متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان (2).
وقال له :آخر لم يزل اللّه تعالى يعلم ويسمع ويبصر ؟ فقال: ذات اللّه تعالى علامة سميعة بصيرة (3)(4).
وسأله رجل فقال: قوله تعالى: «وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ» (5)ما هذا الغضب؟ فقال: العقاب يا هذا من زعم ان اللّه زال من شيء إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوق، وإنّ اللّه تعالى لا يغيّره شيء ولا يشبهه شيء، وكلّما وقع في الوهم فهو بخلافه (6).
وقال ذعلب اليماني لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): هل رأيت ربّك ؟ فقال له: أفأعبد من لا أراه، فقال: فكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان قريب من الأشياء من غير ملامسة، بعيد منها من غير مباينة، متكلّم بلا رؤية مريد بلا همة صانع بلا حاجة.
لطيف لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنوا الوجوه لعظمته، وتوجل القلوب من مخافته، الذي لم يسبق له حال حالاً، فيكون أوّلاً قبل أن يكون آخراً، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً.
1) التوحيد للصدوق : 108 ح 5؛ عنه البحار 4 : 26 ح 1 عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ).
2) التوحيد للصدوق : 173 ح 1: الاحتجاج 2 : 166 ح 194 : عنه البحار :3: 284 ح 3.
3) في «ب»: علامة لسمعه وبصره.
4) التوحيد للصدوق : 139 ضمن حدیث 2 عنه البحار 4 : 72 ضمن حديث 19.
5) طه: 81.
6) التوحيد للصدوق : 168 ح 1: عنه البحار 4 : 64 ح 5 باختلاف.
كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل، وكلّ عزيز غيره ذليل، وكلّ قويّ غيره ضعيف، وكلّ مالك غيره مملوك، وكلّ عالم غيره متعلم، وكلّ قادر غيره عاجز، وكلّ سميع غيره أصم عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام، وكلّ ظاهر غيره غير باطن، وكلّ باطن غيره غير ظاهر.
لم يخلق ما خلقه لتسديد سلطان، ولا تخوّف من عواقب زمان، ولا استعانة على يد مشاور، ولا شريك مكاثر، ولا ضد منافر، ولكن خلائق مربوبون وعباد آخرون لم يحلل في الأشياء فيقال: هو فيها كائن ولا بناء عنها فيقال: هو منها بائن.
لم يؤده خلق ما خلق، ولا تدبير ما برأ وذراً، ولا وقف به عجز مما خلق، ولا ولجت عليه شبهة فيا قدر وقضى، بل قضاء متين (1)، وعلم محكم، وأمر مبرم، المأمون من النقم المرهوب مع النعم (2).
وقال له :آخر أخبرنا يا أمير المؤمنين بما عرفت ربّك ؟ قال بفسخ العزم ونقض الهمم، لما هممت فحال بيني وبين همي وعزمت فخالف القضاء عزمي، علمت ان المدبّر لي غيري.
قال: فيما ذا شكرت نعماه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّى وبلى به غيري و احسان شملنی به، فعلمت أن قد أحسن إلي وأنعم على فشكرته، قال فماذا أحببت لقاءه؟ قال: رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله، فعلمت أنّه قد أكرمني واختار لي دار،کرامته، فاشتقت إلى لقائه (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من عبد اللّه بالوهم أن يكون صورة أو جسماً فقد كفر، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد عبد غير اللّه، ومن عبد المعنى دون الاسم فقد دلّ على غائب، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى بوقوع الاسم عليه فعقد به قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته فذلك ديني ودين آبائی (1).
وبالاسناد إلى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ان رجلاً سأله فقال: يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو فقد أكثر عليّ المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد اللّه هل ركبت سفينة قط ؟ قال نعم قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم. قال: فهل تعلّق قلبك هنالك ان شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذلك الشيء هو اللّه تعالى القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث (2).
وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وما قدروا اللّه حق قدره) (3)أي ما عرفوه حقّ معرفته، ولا عظموه حق عظمته، ولا عبدوه حق عبادته.
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وصيّته لولده الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ ربِّك أعظم أن يثبت ربوبيته باحاطة سمع أو بصر (4).
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا بالغ في التحميد يقول: سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت حائرة دون الوصول إليه، وتبارك من إذا عرفت الفطن في تكيفه لم يكن لها طريق إليه غير الدلالة عليه، وكفى قوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»(1).
قال مصنّف الكتاب رحمة اللّه عليه: دواء القلوب في سبعة أشياء: التفكر في طريق السلامة، وتدبر أدلّة العقل، وترك الهوى، وقراءة القرآن المجيد بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع في السحر، ومجالسة العلماء الصالحين.
ومن ألزم نفسه آداب الكتاب العزيز، والعلم بمعانيه، والعمل به وبسنة نبينا محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وسنن الأئمة من أهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ) نور اللّه قلبه بنور الايمان، ومكّن له بالبرهان، وجعل وجهه وفعله وقوله شاهد الحق، كما قال بعضهم [ممثلاً في ذلك ] (2):
وقَلَّ مَنْ ضَمَنَتْ خيراً طويتُهُ***إِلَّا وفي وجهِهِ للخير عُنوانُ
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إنّ من دعامة البيت أساسه، ودعامة الدين المعرفة باللّه تعالى واليقين بتوحيده والعقل القامع فقالوا: وما العقل القامع يا رسول اللّه ؟ قال : الكف عن المعاصي، والحرص على طاعة اللّه والشكر على جميل (3)احسانه وانعامه وحسن بلائه.
من علامات المعرفة باللّه شدّة الخوف منه والهيبة له، قال اللّه تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» (4)وذلك لمشاهدتهم له في أسرار قلوبهم، ومعرفتهم أنه تعالى مشاهد لهم، كما قال تعالى: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ» (5).
فكلما ازدادت معرفة العبد لربّه ازدادت مخافته منه ومهابته له، وكذلك أعرف أعوان السلطان به أهيبهم له وأخوفهم منه، ومثال ذلك مثال رجلين دخلا
داراً عرف أحدهما ان المالك واقف على بعضها (1)يشرف عليه، فأحسن أدبه ولم يحدث أمراً مستنكراً، والآخر لم يعرف اشرافه عليه فأساء أدبه، وفعل ما لا يليق أن يفعل بحضرة المالك.
وكذلك العارف باللّه، فإنّه مشاهده في كل حالاته وأسراره، فهو معه متأدب ومنه خائف وله مراقب، والجاهل باللّه خارج من هذه الحالة، راكب للجهالة، ولهذا نقول: إن كان العاصي حين يواقع المعصية يعتقد ان اللّه تعالى يراه فإنّه لجاهل حيث جعله أهون الناظرين، وإن كان يعتقد أنّه لا يراه فإنّه لكافر، فكلا الأمرين خطر عظيم واثم جسيم، ولا شك ان المعرفة توجب الخوف والحياء.
ومن علامات العارف أن يكون خاطره فارغاً من علق الدنيا ومهامها، مشغولاً بأخطار الآخرة وأهوالها، والعارف لا يأسف على شيء فات إلا على ما فات من ذكر اللّه، فإنّه أبداً لا يرى إلا اللّه فلا يأسف على شيء مع اللّه، لأنه يرى ما سوى اللّه بعين الفناء والزوال فكيف ينظر إلى شيء فان زائل، كما قال تعالى: «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» (2)يعنى إلا ذاته سبحانه.
والعارف لا يخرج من الدنيا متأسفاً إلا على قلّة بكائه على ذنبه وتقصيره في ثنائه على ربّه، ولكلّ شيء ثمرة وثمرة المعرفة الهيبة والمخافة والانس ولكلّ شيء عقوبة وعقوبة العارف فتوره عن الذكر وغفلته عن الفكر ومن علامات المعرفة شدّة المحبة اللّه، وإذا اشتدت محبّة العارف باللّه كان اللّه له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيّداً.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه إذا أحب عبداً قال لجبرئيل: إنّي أحبّ فلاناً فأحبوه (3)، ويوضع له القبول في الأرض، والمحبة حالة شريفة كما أثنى
اللّه تعالى بها على قوم فقال: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» (1)ومحبة اللّه للعبيد سبوغ نعمه عليهم في الدنيا مع طاعتهم له، واثابته لهم في الآخرة.
وأما انعامه على الكفّار والعصاة فإنّما هو املاء لهم واستدراج لم يصدر عن محبّة، كما قال تعالى: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا» (2).
وقال سبحانه: «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ» (3).
وقال سبحانه: «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ» (4).
ومحبة اللّه تعالى لأهل طاعته ارادة نفعهم وثوابهم، وتسمّى هذه المحبة رحمة منه وثناء على العبيد، كما انّ ذمّه لمن غضب عليه بغض له، ولقد ذهب المحبّون اللّه تعالى بشرف الدنيا والآخرة، يقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) المرء مع من أحبّ (5)، وأيّ منزلة أشرف، ودرجة أعلى ممن يكون مع اللّه ؟! وليس بصادق من ادعى محبة اللّه ولم يحفظ حدوده.
ومن علامات محبّة العبد اللّه تعالى أن لا ينسى ذكره، وذلك ان من أحبّ حبيباً توله بذكره يقظة ومناماً، ولقد أحسن من قال:
عجبت لمن يقول ذكرت ربّي***وهل أنسى فأذكر اذ (6)نسيت
شربت الحب كأساً بعد كأس***فما نفذ الشراب وما رويت
وإذا تردّد العبد بين الشوق إلى لقاء اللّه تعالى وبين البقاء رغبة في عبادته،
يوكل الأمر إلى اللّه ويقول يا رب اختر لي أحد الأمرين إليك.
وروي ان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرج مصحراً متفرداً، فأوحى اللّه إليه: يا داود ما لي أراك وحدانياً ؟ فقال: الهي اشتدّ الشوق منى إلى لقائك فحال بيني وبينك خلقك، فأوحى اللّه إليه: ارجع إليهم فإنّك إن تأتيني بعبد آبق أثبتك في اللوح حميداً (1)، (2).
وينبغي أن يكون يتمنى الموت في حالة الراحة والنعمة والعافية، كيوسف لما التي في الجبّ لم يقل توفّني، ولا في السجن قال توفّني، فلما دخل عليه أبواه وخروا له سجداً، وكان أعظم مسرّة بلقاء الأحبّة، وتمام الملك وكمال النعمة قال: توفّني مسلماً.
وروي ان شعيباً (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكى حتّى عمي فرد اللّه تعالى عليه بصره، ثمّ بكى حتّى عمي، فردّ اللّه عليه بصره، ثم بكى حتّى عمي فرد اللّه تعالى عليه بصره، ثم بكى حتّى عمي فأوحى اللّه إليه: يا شعيب إن كان هذا البكاء لأجل الجنّة فقد أبحتها لك، وإن كان من أجل النار فقد حرمتها عليك. فقال: لا بل شوقاً إليك، فقال اللّه تعالى: لأجل هذا أخدمتك كليمي موسى عشر سنين، ومن اشتاق إلى اللّه اشتاق إليه كلّ شيء (3).
وروي ان اللّه تعالى أنزل في بعض كتبه: عبدي أنا وحقى لك محبّ، فبحق عليك كن لي محبّاً.
والمحبة تهيج الشوق إلى لقاء اللّه تعالى وتبعث على العمل الصالح لقوله تعالى: «فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا * وَلَا يُشْرِك بِعِبَادِة رَبّه أَحَداً» (4).
و مما يستدل به على معرفة اللّه تعالى أيضاً انّه لابدّ للعالم من صانع لأنه لا يجوز أن يجتمع ألواح السفينة ومساميرها وقيرها مع بعضها ببعض بغير جامع ولا مؤلّف، ولا تعبر الناس فيها بغير ملّاح ولا معبر ولا مدبر لها، ولا تمتلى السفينة من نفسها متاعاً ثم تصعد وتنحدر في البلاد من غير مدبّر لها.
وإذا كان ذلك مستحيلاً في العقول كان ذلك في وجود هذا العالم العظيم أشدّ امتناعاً، وما رأينا أيضاً دولاباً يدور بغير،مدير، ولا رحاً تطحن بغير طاحن، ولا سراجاً بغير مسرج، فأي سراج أعظم من نور الشمس والقمر يضيئان لأهل السماوات والأرض، وأهل المشارق والمغارب.
وأي دولاب أعظم من هذه الأفلاك التي تقطع في اليوم الواحد والليلة الواحدة ألوفاً من السنين بشمسها وقمرها ونجومها، تراها عياناً من غير مخبر يخبرك عنها، كما قال تعالى: «رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» (1)وأشار بذلك إلى أنها آية عظيمة تدلّ على عظم صانعها، ومحكم تدبيره وواسع قدرته.
وقال تعالى: «أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ» (2).
وقال تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ» (3)والآيات في ذلك كثيرة، ولابد لها من صانع ومدبّر حكيم فتفكروا واعتبروا تجدوا دلالات توحيده أضواً من الشمس، وأنور من القمر.
وكلّ من وصفه بتحديد فهو ملحد، ومن أشار إليه في جهة فهو كافر، ومن تصوّره فهو ضال، ومن شبهه فهو جاحد، وكلّما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه
ممثلاً في نفوسكم، ومصوّراً في أذهانكم فهو محدث مصنوع مثلكم، فالعارف به هو الموحد له برفع هذه الأسباب المستحيلة عليه.
و مما يستدلّ به على توحيد اللّه تعالى وعظم قدرته أمر الفيل وأصحابه الذين أخبر اللّه تعالى عنهم وما أصابهم مما ليس لأحد فيه حيلة بوجه من الوجوه، ولا إلى انكاره سبيل لاشتهاره، فإنّه لا يجوز أن يقول النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لقريش في وجوههم مع كثرة عنادهم، وردّهم عليه: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ» وقص عليهم قصصهم وما نزل بهم من العذاب، إلا بعد أن رأوها وشاهدها كثير منهم.
وليس من الطبائع والعادات التي تحتج بها الملاحدة ما يوجب قصة أصحاب الفيل، ولا علم في العادات قبلها، ولا وقع في الآثار نظيرها، وهو أن يجيء طير كثير وفي منقار كلّ واحد حجر يرسله على رأس كلّ واحد من مائة ألف، فيخرج من دبره حتّى يعود كالعصف المأكول.
وكذلك كان في كلّ رِجْل من أَرْجُلِ الطير حجر يلقيه على رأس كلّ واحد من أصحاب الفيل فيخرج من دبره، فيهلكهم جميعاً دون أهل الأرض، وهذا لا يكون إلا من صانع حكيم عظيم، وليس ذلك إلا من ربّ العالمين جل جلاله و تقدست أسماؤه، ولا إله إلّا هو الرحمن الرحيم
من كتاب ورام عن جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: لأهل الجنّة أربع علامات: وجه منبسط، ولسان منطلق (1)، وقلب رحيم، ويد معطية (2).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: المؤمن أكرم على اللّه أن يمر عليه أربعون يوماً لا يمحصه اللّه تعالى فيها من ذنوبه، وإنّ الخدش والعثرة وانقطاع الشسع واختلاج العين وأشباه ذلك ليمحص به ولينا من ذنوبه، وأن يغتم لا يدري ما وجهه، فأما الحمّى فإنّ أبي حدثني عن آبائه عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: حمى ليلة كفارة سنة (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): السلطان [العادل] (4)ظلّ اللّه في الأرض، يأوي إليه كلّ مظلوم، فمن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، ومن
جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر حتّى يأتيهم الأمر (1).
وعنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إن في جهنم وادياً يستغيث أهل النار كل يوم سبعين ألف مرّة منه، وفي ذلك الوادي بيت من النار، وفي ذلك البيت جب من النار، وفي ذلك الجب تابوت من النار، وفي ذلك التابوت حية لها ألف ناب، كلّ ناب ألف ذراع، قال أنس: قلت: يا رسول اللّه لمن يكون هذا العذاب؟ قال: لشارب الخمر من أهل القرآن، وتارك الصلاة (2).
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: جاءني جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) متغيّر اللون، فقلت: يا جبرئيل ما لي أراك متغيّر اللون؟ قال: اطلعت في النار فرأيت وادياً في جهنّم يغلي، فقلت: يا مالك لمن هذا؟ فقال: لثلاثة نفر، للمحتكرين (3)، والمدمنين الخمر، والقوّادين.(4).
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعدائي ؟ فيقول جبرئيل: يا ربّ أعداؤك كثير فأي أعداؤك؟ فيقول عز وجل: أين أصحاب الخمر، أين الذين كانوا يبيتون سكارى، أين الذين كانوا يستحلون فروج المحارم فيقرنهم مع الشياطين (5).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أيما امرأة رضيت بتزويج فاسق فهي منافقة وجلست في النار، وإذا ماتت فتح لها في قبرها سبعون باباً من العذاب، وإن :قالت: «لا إله إلا اللّه» لعنها كل ملك بين السماء والأرض، وغضب اللّه عليها في الدنيا والآخرة، وكتب عليها في كلّ يوم وليلة سبعين خطيئة.
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من زوج كريمته بفاسق نزل عليه كل يوم ألف لعنة، ولا يصعد له عمل إلى السماء، ولا يستجاب دعاؤه، ولا يقبل منه صرف ولا عدل.(1)
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أيما امرأة وهبت صداقها لزوجها، فلها بكلّ مثقال ذهب كأجر عتق رقبة (2).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أيما امرأة كتمت سر زوجها، فلم تطلع عليه أحداً فهي في درجات الحور العين، فإن كان غير طاعة اللّه فلا يحل لها أن تكتم (3).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من شهد نكاح امرأة مسلمة كان خائضاً في رحمة اللّه تعالى، وله ثواب ألف شهيد وله بكل خطوة يخطوها ثواب نبي، وكتب اللّه تعالى له بكلّ كلمة يتكلّمها عبادة سنة، ولا يرجع إلا مغفوراً. ومن سعى فيما بينهما وكان دليلاً أعطاه اللّه بكل شعرة على بدنه مدينة في الجنّة، وزوجه ألف حوراء، وكأنما اشترى أسرى أمّة محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وأعتقهم، وإن مات ذاهباً أو جائياً مات شهيداً (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تدخل الملائكة بيتاً فيه خمر أو دفّ أو طنبور أو نرد، ولا يستجاب دعاؤهم، ويرفع اللّه عنهم البركة (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيما امرأة أطاعت زوجها وهو شارب الخمر، كان لها من الخطايا بعدد نجوم السماء، وكلّ مولود تلد منه فهو نجس، ولا يقبل اللّه تعالى منها صرفاً ولا عدلاً حتّى يموت زوجها، أو تخلع عنه نفسها.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح، وأيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق اللّه عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنّة، تدخل منها أيها (1)شاءت (2)
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ضرب امرأة بغير حق فأنا خصمه -ق فأنا خصمه يوم القيامة، لا تضربوا نساءكم فمن ضربهنّ بغير حق فقد عصى اللّه ورسول اللّه.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تزوج امرأة لجمالها جعل اللّه جمالها وبالاً عليه (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من امرأة تسقى زوجها شربة ماء إلا كان خيراً لها من عبادة سنة، صيام نهارها وقيام ليلها، وبنى اللّه لها بكلّ شربة تسقى زوجها مدينة في الجنّة، وغفر لهاستين (4)خطيئة (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثلاث من النساء يرفع اللّه عنهم عذاب القبر، ويكون محشر هنّ مع فاطمة بنت محمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أيما امرأة صبرت على غيرة زوجها، وامرأة صبرت على سوء خلق زوجها، وامرأة وهبت صداقها لزوجها، يعطى اللّه تعالى لكلّ واحدة منهنّ ثواب ألف شهيد، ويكتب لكلّ واحدة منهنّ عبادة سنة (6).
وعن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من ردّ عادية ماء أو عادية نار فله الجنّة البتة (7).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما من أحد مر بمقبرة إلا وأهل القبور (8)يقولون: يا غافل
1) في «ب»: من أي باب شاءت.
2) عنه الوسائل 14 : 123 ح 2 باب 89؛ ومعالم الزلفي : 321.
3) عنه الوسائل 14: 32 ح 11 باب 14.
4) سبعين. خ ل.
5) عنه الوسائل 14 : 123 ح 3 باب 89 ومعالم الزلفى : 321.
6) عنه الوسائل 15 : 37 ح 3 باب 26: ومعالم الزلفي : 321.
7) الكافي 2 : 164 ح 8: مشكاة الأنوار : 182 في محاسن الأفعال.
8) في «ب» و «ج»: المقبرة.
لو علمت ما نعلم لذاب لحمك عن جسدك (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ضحك على جنازة أهانه اللّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق، ولا يستجاب دعاؤه، ومن ضحك في المقبرة رجع وعليه من الوزر مثل جبل أحد، ومن ترحم عليهم نجى من النار (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا تصدّق الرجل بنيّة الميّت أمر اللّه تعالى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يحمل إلى قبره سبعين ألف ملك في يدكلّ ملك طبق من نور، فيحملون إلى قبره ويقولون: السلام عليك يا ولي اللّه، هذه هدية فلان بن فلان إليك فيتلألاً قبره، وأعطاه اللّه ألف مدينة وزوجه ألف حوراء، وألبسه ألف حلّة، وقضى له ألف حاجة (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته لأهل القبور جعل اللّه تعالى له من كلّ حرف ملكاً يسبح له إلى يوم القيامة (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا مات شارب الخمر عرج بروحه إلى السماء السابعة ومعه الحفظة يقولون: ربّنا عبدك فلان مات وهو سكران فيقول اللّه تعالى ارجعا إلى قبره والعناه إلى يوم القيامة، وإذا مات ولي اللّه عرج بروحه إلى السماء السابعة والمحفظة معه فيقولون: ربّنا عبدك فلان مات، فيقول اللّه عز وجل: ارجعا إلى قبره واكتبا له الحسنات (5)إلى يوم القيامة (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مات وميراثه الدفاتر والمحابر وجبت له الجنّة (7).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تسبوا الدنيا فنعم المطيّة للمؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر، أنّه إذا قال العبد: لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا: لعن اللّه أعصانا لرّبه (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من زنا بامرأة خرج من الايمان، ومن شرب الخمر خرج من الايمان، ومن أفطر يوماً من شهر رمضان خرج من الايمان (2).
وعن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآية: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ» (3)وأمسك، فقال له أبو عبد اللّه ما أسكتك (4)؟ فقال: احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عز وجل.
فقال: نعم، يا عمر و أكبر الكبائر الاشراك باللّه عز وجل، قال اللّه تعالى: «مَنْ يُشْرِكْ بِاللّه فَقَدْ حَرَّمَ اللّه عَلَيْهِ الجنّة» (5)وبعده اليأس من روح اللّه عز وجل، قال اللّه تعالى: «وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّه ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (6).
ثم الأمن لمكر اللّه عزوجل، قال اللّه تعالى: «فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» (7)يعني يجازيهم بمكرهم له، ومنها عقوق الوالدين، لأنّ اللّه تعالى جعل العاق جباراً شقيّاً، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق، قال تعالى: «فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا» (8)
وقذف المحصنة، قال اللّه تعالى: «لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (1)وأكل مال اليتيم، قال اللّه تعالى: «إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا» (2).
والفرار من الزحف، قال اللّه تعالى: «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (3).
وأكل الربا، قال اللّه تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ» (4)والسحر، قال اللّه تعالى: «وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ» (5)والزنا، قال اللّه تعالى: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا» (6).
واليمين الغموس الفاجرة، قال اللّه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» (7)والغلول، قال اللّه تعالى: «وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (8)ومنع الزكاة المفروضة، قال اللّه تعالى: «يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ» (9).
وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، قال اللّه تعالى: «وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» (10)وشرب الخمر لأنّ اللّه تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان، وترك
الصلاة أو شيء مما فرض اللّه، لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من ترك الصلاة فقد برئ من ذمّة اللّه وذمّة رسوله. ونقض العهد، وقطيعة الرحم، قال اللّه تعالى: «أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» (1)، فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول: هلك من قال برأيه و نازعكم في الفضل والعلم (2).
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أوّل ما عصىی به اللّه تعالی ست خصال: حبّ الدنيا، وحبّ الرئاسة، وحبّ الطعام، وحبّ الراحة، وحبّ النوم، وحبّ النساء (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخلّ العسل (4)
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): الغضب مفتاح كل شر (5).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من كفّ نفسه عن أعراض المسلمين أقاله اللّه يوم القيامة عثراته، ومن كفّ غضبه عن الناس كفّ اللّه تعالى عنه عذاب يوم القيامة (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن في جهنّم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر، شكى إلى اللّه تعالى شدة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفّس فأحرق جهنم (7).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول لولده: اتقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جد وهزل، فإنّ الرجل إذا كذب في
الصغير اجترأ على الكبير، أما علمتم ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه عز وجل صادقاً، وما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كاذباً (1).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الكذب هو خراب الايمان (2). وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنه قال: لا تجد طعم الايمان حتّى تترك الكذب جده وهزله (3).
وقال عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كثر كذبه ذهب بهاؤه (4).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ينبغي للرجل المسلم (5)أن يتجنّب مؤاخاة
الكذاب، لأنه لا يزال يكذب حتّى يجيء بالصدق فلا يصدق (6).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: من لق المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (7).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بئس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً، إن أعطى حسده، وإن ابتلى خذله (8).
وقال اللّه تعالى: يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً واحداً وكذلك قلبك، انّى أحذرك لنفسك وكفى بي من خبير، لا يصلح لسانان في فم واحد، ولا سيفان في غمد واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الأذهان (9).
1) مجموعة ورام 2 : 207: الكافي :2 : 338 ح 2.
2) الكافي :2 : 339 ح 4 ؛ عنه البحار 72: 247 ح 8.
3) المحاسن 1: 209 ح 156 عقاب الكذب؛ عنه البحار 72: 262 م 41.
4) الكافي 2 : 341 ح 13 ؛ عنه البحار 72: 250 ح 16.
5) في «ب» و «ج»: المؤمن.
6) الكافي 2 : 341 ح 14 : عنه البحار 72 : 250 ح 17.
7) الكافي 2 : 343 ح 1 عنه البحار 75: 204 ح 12.
8) الكافي 2 : 343 ح 2 عنه البحار 75: 206 ح 13.
9) الكافي 2 : 343 ح 3: عنه البحار 75: 206 ح 14.
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يفترق رجلان عن الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة، وربّما استوجب ذلك كلاهما (1).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: قال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ): قال رسول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلا كانا خارجين من الإسلام، ولم يكن بينهما ولاية، وأيهما كان أسبق إلى كلام صاحبه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب (2).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهما عن ذنبه، فإذا فعلوا ذلك استلق على قفاه وقال: فزت، فرحم اللّه امرء الف بين وليين لنا يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا (3).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنّة، يوجد (4)ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنف واحد :قلت من هم؟ قال: العاق لوالديه (5).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أدنى العقوق أف، ولو علم اللّه شيئاً هو أهون منه لنهى عنه (6)، كما قال تعالى: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (7). وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما له ظالمان لم يقبل اللّه عز وجل له صلاة (8).
1) مجموعة ورام 2 : 207: الكافي 2 : 344 ح 1.
2) الكافي 2 : 345 ح 5: عنه البحار 75 : 186 ح 5: معالم الزلفي : 321.
3) الكافي :2 : 345 ح 6: عنه البحار 75 : 187 ح 6.
4) فى «ب»: فوجد.
5) الكافي :2 : 348 ح 3: عنه البحار 74 : 60 ح 24.
6) الكافي :2 : 349 ح 9 عنه البحار 74: 59ح 22.
7) الكافي 2 : 349 ح 9؛ عنه البحار 74: 59 ح 22.
8) مجموعة ورام 2 : 208: الكافي 2 : 349 ح 5.
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) في كلام له: إياكم وعقوق الوالدين، فإنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف سنة، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان (1).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يقول اللّه تبارك وتعالى: «وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواه على هواي (2)إلّا شتتت عليه أمره، ولبست عليه دنياه، وشغلت قلبه بها، ولم أعطه منها إلا ما قدرت له.
وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي (3)على هواه إلّا استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرضين رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة»(4).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من طلب مرضاة الناس بما يسخط اللّه عز وجل كان حامده من الناس ذاماً، ومن آثر طاعة اللّه عز وجل بما يغضب الناس كفاه اللّه عز وجل عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كلّ باغ، وكان اللّه عز وجل له ناصراً وظهيراً (5).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب فتحه اللّه، من دخله كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً (6).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخله اللّه عز وجل به الجنّة قلت يا ابن رسول اللّه يدخله اللّه عز وجل بالذنب الجنّة؟ قال:
نعم، أنّه ليذنب فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه، وي(رَحِمَهُ اللّه) عز وجل ويدخل الجنّة به (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أذنب ذنباً فعلم ان اللّه عز وجل مطلع عليه، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، [غفر له] (2)وإن لم يستغفر (3).
وعن عبد اللّه بن موسى بن جعفر، عن أبيه قال: سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يعمله، أو الحسنة ؟ فقال: ريح الكنيف وريح الطيب سواء؟ فقلت: لا، قال: إنّ العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: قف فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا هو عملها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، فأثبتها له.
وإذا همّ بالسيئة خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : قف فإنّه قد همّ بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، فأثبتها عليه في الدنيا والآخرة (4).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا تاب العبد توبة نصوحاً لوجه اللّه عز وجل، فإنّ اللّه عز وجل يستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: كيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملائكته ما كتبا عليه من الذنوب، ثم يوحي اللّه إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي اللّه إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى اللّه عز وجل حين يلقاه وليس يُشهد عليه بشيء من الذنوب (5).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: يا محمد بن مسلم، ذنوب المسلم إذا تاب
منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما واللّه انها ليست إلا لأهل الايمان، قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار للذنوب وعاد في التوبة؟
فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه عز وجل منه ويتوب، ثم لا يقبل اللّه تعالى توبته، قلت: فإن فعل ذلك مراراً، يذنب ثم يتوب ويستغفر اللّه ؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة، وإن اللّه غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، وإياك أن تقنط المؤمنين (1)من رحمة اللّه عز وجل (2).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ (3).
وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من استغفر اللّه في كلّ يوم سبعين مرة غفر له سبعمائة ذنب، ولا خير في عبد يذنب في كلّ يوم أكثر من سبعمائة ذنب (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زماناً ثم يلم به، وذلك قول اللّه عز وجل: «إِلَّا اللَّمَمَ». وسألته عن قول اللّه عز وجل: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» (5)قال: الفواحش الزنا والسرقة، واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر اللّه تعالى منه (6).
وعن بعض أصحابنا قال: صعد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المنبر بالكوفة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيّها الناس الذنوب ثلاثة ثم أمسك، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين قلت الذنوب ثلاثة وأمسكت قال: ما ذكرتها إلا وأنا
أريد أن أفسّرها، ولكن عرض لي شيء حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب يُرجى لصاحبه ويخاف عليه.
قال: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، فقال: نعم، أمّا الذنب المغفور فعبد عاقبه اللّه في الدنيا على ذنبه، واللّه تعالى أحكم (1)وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم (2)العباد بعضهم لبعض، إن اللّه تعالى أقسم قسماً على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّاً بكفّ، ولو مسحاً بكفّ و، ولو نطحة ما بين القرنين إلى الجماء، فيقتص للعباد بعضهم لبعض، حتّى لا يبق لأحد على أحد مظلمة.
فأما الذنب الثالث فذنب ستره اللّه على عبده ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفاً من ذنبه راجياً لربه، فنحن له كما هو لنفسه، فترجى له الرحمة (3).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن اللّه عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبداً له وعليه ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدّد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب (4). وإن كان من أمره أن يهين عبداً وله عنده حسنة صحح بدنه، وإن لم يفعل ذلك به وسع عليه رزقه، فإن لم يفعل ذلك به هوّن عليه الموت فيكافيه بتلك الحسنة (5).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفّرها ابتلاه اللّه بالحزن ليكفّرها (6).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إن اللّه تعالى
يقول: «وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتّى أستوفى منه كلّ خطيئة عملها، اما بسقم في جسده، أو بضيق في رزقه، واما يخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقيّة شدّدت عليه عند الموت حتّى يأتي ولا ذنب عليه، فأدخله الجنّة.
وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتّى أوفيه كلّ حسنة عملها، اما بصحة في جسمه، واما بسعة في رزقه، واما بأمن في دنياه، فإن بقيت بقيّة هونت عليه الموت حتّى يأتي ولا حسنة له، فأدخله النار (1).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أراد اللّه بعبد سوءاً أمسك عليه ذنوبه حتّى يوافي بها يوم القيامة، وإذا أراد اللّه بعبد خيراً عجل عقوبته في الدنيا (2).
قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يزال الغم والهم بالمؤمن حتّى لا يدع له ذنباً (3).
وعن أبي الحسن الماضي قال: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسنة استزاد اللّه عز وجل، وإن عمل سيّئة استغفر اللّه منها وتاب إليه.(4).
و من كلام له (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا خير في العيش إلا لرجلين: رجل يزداد في كلّ يوم خيراً، ورجل يتدارك سيّئة (5)بالتوبة، وأنّى له بالتوبة واللّه لو يسجد حتى ينقطع عنقه ما قبل اللّه ذلك منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا، ورضى بقوته وما ستر عورته، ودان اللّه لمحبتنا فهو آمن يوم القيامة (6).
وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما أحسن الحسنات بعد السيئات، وما
أقبح السيئات بعد الحسنات (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنكم في آجال منقوصة، وأيّام معدودة والموت يأتي بغتة من يزرع (2)خيراً يحصد غبطة، ومن يزرع (3)شراً يحصد ندامة ولكلّ زارع ما زرع لا يسبق البطيء منكم حظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، من أعطي خيراً فاللّه أعطاه، ومن وقي شراً فاللّه عز وجل وقاه (4).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: جاء رجل إلى أبي ذر (رَحِمَهُ اللّه) فقال له: يا أباذر ما لنا نكره الموت؟ فقال: لأنكم عمّرتم الدنيا وخربتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب قال: فكيف ترى قدومنا على اللّه عز وجل؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
قال: فكيف ترى حالنا عند اللّه عز وجل؟ فقال: أعرضوا أعمالكم على الكتاب، إن اللّه عز وجل يقول: «إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» (5). فقال الرجل: أين رحمة اللّه ؟ فقال: رحمة اللّه قريب من المحسنين (6).
وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) كتب رجل إلى أبي ذر (رَحِمَهُ اللّه) : يا أباذر أطرفني بشيء من العلم، فكتب إليه: إن العلم كثير ولكن إن قدرت أن لا تُسيء إلى من تحبّه فافعل فقال: هل رأيت أحداً يسيء إلى من يحبه ؟ فقال: نعم، نفسك أحب الأنفس إليك، فإذا عصيت اللّه عز وجل فقد أسأت إليها (7).
وعن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: إن أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع
الشر عقاباً البغي، وكفى بالمرء عيباً أن ينظر في عيوب غيره ويعمى عن عيوب نفسه، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه، أو ينهى الناس عمّا لا يستطيع تركه (1).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيراً ما يقول في خطبته: أيها الناس دينكم دينكم، فإنّ السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، لأنّ السيّئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل (2).
وقال: من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه (3).
وقال: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما اعطى أحد شيئاً خير من امرأة صالحة، إذا رآها سرته، وإذا أقسم عليها أبرته، وإذا غاب عنها حفظته (5).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): هلاك نساء أمتي في الأحمرين، في الذهب والثياب الرقاق، وهلاك رجال أمتي في ترك العلم وجمع المال (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا أحب اللّه عبداً ابتلاه ليسمع تضرّعه (7).
وعن مجاهد قال: دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) على شاب وهو في الموت، فقال: كيف تجدك ؟ قال : أرجو اللّه وأخاف ذنوبي، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاء اللّه ما يرجو وآمنه مما يخاف.(8)
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إن اللّه عز وجل يستحي من عبده إذا صلّى في جماعة ثم سأله حاجة أن ينصرف حتّى يقضيها (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكثر خطايا ابن آدم في لسانه (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من صلى ركعتين في خلأ لا يراه إلا اللّه عز وجل كانت له براءة من النار (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من قوم قعدوا في مجلس ثم قاموا فلم يذكروا اللّه عز وجل فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكثروا الاستغفار فإنّ اللّه عز وجل لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم (5).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ألا أدلكم على ما يمحق (6)اللّه به الخطايا ويذهب به الذنوب؟ فقلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: اسباغ الوضوء في المكروهات وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة (7).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك يميت القلب (8).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا كان للرجل على أخيه الدين، فأجله إلى أجل كان له
صدقة، فإن أخره بعد أجله كان له بكلّ يوم صدقة (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخير كثير ومن يعمل به قليل (2).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن الرجل ليدعو ربه وهو عنه معرض، ثم يدعو ربه وهو عنه،معرض ثم يدعو ربه وهو عنه،معرض فإذا كان الرابعة يقول اللّه تبارك وتعالى: يدعوني عبدي وأنا عنه،معرض عرف عبدي أنّه لا يغفر الذنوب (3)إلا أنا أشهدكم اني قد غفرت له (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهى مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (5).
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وأغرف لجيرانك منها (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يزال الناس بخير ما لم يستعجلوا، قيل يا رسول اللّه وكيف يستعجلون؟ قال: يقولون: دَعَوْنا فلم يستجب لنا (7).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أدرك الصلاة أربعين يوماً في الجماعة كتب له براءة من النفاق وبراءة من النار (8).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ اللّه يحب عبده الفقير المتعفّف أبا العيال (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) طهروا أفواهكم فإنّها طرق القرآن (2).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): اطلبوا الحوائج إلى ذي الرحمة من أمتي ترزقوا وتنجحوا، فإنّ اللّه عز وجل يقول: رحمتي في ذي الرحمة من عبادي ولا تطلبوا الحوائج عند القاسية قلوبهم فلا ترزقوا ولا تنجحوا، فإنّ اللّه عز وجل يقول: إن سخطي فيهم (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وأنّه لينظر إلى اخوانه وأزواجه في الجنّة (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار [وهو باك] (5)(6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، قال: أكبر الكبائر ثلاث: الاشراك باللّه عز وجل، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكرّرها حتّى قلنا ليته سكت (7).
وباسناده الصحيح عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: يدخل الجنّة من أُمّتي سبعين ألفاً بغير حساب، ثم التفت إلى علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال: هم شيعتك [يا علي] (8)وأنت إمامهم (9).
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من رفع قرطاساً من الأرض
مكتوباً فيه اسم اللّه اجلالاً للّه ولإسمه عن أن يُداس، كان عند اللّه من الصدّيقين، وخفّف اللّه عن والديه وإن كانا مشركين (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوفّر كبيرنا (2). وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من عرف فضل كبير لسنه فوقره، آمنه اللّه من فزع يوم القيامة (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فهو أمين (4)اللّه في الأرض، يكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات (5).
وعن ابن عباس قال: من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار (6).
وعن محمد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليهم: إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء: دنا الرحيل فأعد له زاداً، ولقد كان فيما مضى إذا أتت على الرجل أربعين سنة حاسب نفسه (7).
وعن عبد اللّه بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال: يا رسول اللّه ما عمل أهل الجنّة ؟ قال: الصدق، إذا صدق العبد بر، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنّة، قال: يا رسول اللّه وما عمل أهل النار؟ قال: الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار (8).
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم انه ظالم فقد خرج من الإسلام (1).
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة، حتّى من برى لهم قلماً أو لاق لهم دواة، قال: فيجمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنّم (2).
وعنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يأتي في آخر الزمان أناس يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقاً، ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا، فلا تجالسوهم فليس اللّه بهم حاجة (3).
وقال عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّي أرى الدنيا في صورة عجوز هتماء (4)عليها كلّ زينة، قيل لها كم تزوّجت؟ قالت: لا أحصيهم كثرةً، قيل: أماتوا عنكِ أم طلقوكِ؟ :قالت بل قتلتهم كلّهم (5)، قيل: فتعساً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضين، وكيف لا يكونون على حذر (6).
وكان الحسين (7)بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) كثيراً ما يتمثل ويقول:
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها***إنّ اغتراراً بظل زائل حمق (8)
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): الدنيا دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له، ويطلب شهواتها من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من
لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له، من كانت الدنيا همه كثر في الدنيا والآخرة غمّه (1).
وقيل: إن عابداً احتضر فقال: ما تأسفي على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب، وإنما تأسفي على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر اللّه تعالى (2)
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من ذب عن عرض أخيه كان ذلك حجاباً له من النار، ومن كان لأخيه المسلم في قلبه مودة ولم يعلمه فقد خانه، ومن لم يرض من أخيه إلا بايثاره على نفسه دام سخطه، ومن عاتب صديقه على كلّ ذنب كثر عدوّه.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه يعطي الدنيا على نيّة الآخرة، ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا (3). اجعل الآخرة رأس مالك، فما أتاك من الدنيا فهو ربح (4).
من الكتاب المذكور. روي عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) انه قال لبعض تلاميذه يوماً: أيّ شيء تعلّمت منى ؟ قال له: يا مولاي ثمان مسائل، قال له (عَلَيهِ السَّلَامُ): قصها عليّ لأعرفها، قال: الأولى رأيت كلّ محبوب يفارق محبوبه عند الموت، فصرفت همّي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير، قال: أحسنت واللّه.
الثانية [قال] (1): ورأيت قوماً يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد، وإذا ذلك لا فخر [فيه]، ورأيت الفخر العظيم قوله تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ» (2)فاجتهدت أن أكون عند اللّه كريماً، قال: أحسنت واللّه.
الثالثة قال: رأيت الناس في لهوهم وطربهم، وسمعت قوله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ» (3)فاجتهدت في
صرف الهوى عن نفسي حتّى استقرت على طاعة اللّه تعالى، قال: أحسنت واللّه.
الرابعة قال: رأيت كلّ من وجد شيئاً يكرم عنده اجتهد في حفظه، وسمعت قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ» (1)فأحببت المضاعفة ولم أر أحفظ تما يكون عنده، وكلما وجدت شيئاً يكرم عندي وجّهت به إليه ليكون لي ذخراً إلى وقت حاجتي إليه، قال: أحسنت واللّه.
الخامسة، قال: رأيت حسد الناس بعضهم لبعض وسمعت قوله تعالى: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (2)فلما عرفت ان رحمة اللّه خير ممّا يجمعون ما حسدت أحداً، ولا أسفت على ما فاتني، قال: أحسنت واللّه.
السادسة، قال: رأيت عداوة الناس بعضهم لبعض في دار الدنيا والحزازات التي في صدورهم، وسمعت قول اللّه تعالى: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا» (3)فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره، فقال: أحسنت واللّه.
السابعة، قال: رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق، وسمعت قوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» (4)فعلمت ان وعده حق وقوله صدق، فسكنت إلى وعده، ورضيت بقوله، واشتغلت بماله على عمالي عنده، قال: أحسنت واللّه.
الثامنة، قال: رأيت قوماً يتكلون على صحة أبدانهم، وقوماً على كثرة أموالهم، وقوماً على خلق مثلهم، وسمعت قوله تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
«وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرزُقْهُ مِنْ حَيثُ لَا يَحْتَسِب * وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ * إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا»(1). فاتكلت على اللّه وزال اتكالي عن غيره، قال له: واللّه إنّ التوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم وسائر الكتب ترجع إلى هذه المسائل (2).
وقال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من طلب العلم اللّه عز وجل لم يصب منه باباً إلّا ازداد في نفسه ذلاً، وللناس تواضعاً، واللّه خوفاً، وفي الدين اجتهاداً، فذلك الذي ينتفع بالعلم فيتعلّمه.
ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان، لم يزد (3)منه باباً إلّا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وباللّه اغتراراً، وفي الدين جفاء، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم، فليكفّ وليمسك عن الحجة على نفسه، والندامة والخزي يوم القيامة (4).
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إنّ ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر نزل ومعه سفود من نار، قال علي عليه :السلام يا رسول اللّه فهل يصيب ذلك أحداً من أمتك؟ قال: نعم، حاكماً جائراً، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وإنّ شاهد الزور يدلع لسانه في النار كما يدلع الكلب لسانه في الاناء (5).
وقيل لبعضهم على ما بنيت أمرك ؟ قال: على أربع خصال، علمت إن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي، وعلمت ان عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به وعلمت ان أجلي لا أدري متى يأتيني أولا يأتيني إلا بغتة (6)وأنا أبادره، وعلمت
انّي لا أغيب عن عين اللّه فأنا منه مستحي(1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر، جعل ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من نار طوله سبعون ذراعاً، يسلّطه اللّه عليه يوم القيامة في نار جهنم وبئس المصير (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه (3).
وعن الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الناس من كان له على اللّه أجر فليقم، قال: فلا يقوم إلا أهل المعروف (4).
قيل: من كان غناه في كيسه لم يزل فقيراً، ومن كان غناه في قلبه لم يزل غنياً (5).
وقال بعضهم : من لم يسلم لك صدره فلا يغرنّك بشره، باشر ما أغناك ولا تكله إلى سواك، استغن فيما دهاك بمن يغنيه غناك (6).
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إيّاكم والغيبة، فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا، إنّ الرجل ليزني ويتوب فيتوب اللّه عليه، وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبها (7).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا معاشر الناس من اغتاب آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنّه من تتبع عورة أخيه تتبع [اللّه] عورته
وفضحه في جوف بيته (1).
وأوحى اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مات تائباً عن الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة، ومن مات وهو مصرّ عليها فهو أوّل من يدخل النار (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ليس الشديد (3)بالصرعة، إنما الشديد (4)الذي يملك نفسه عند الغضب، فإنّ الغضب مفتاح كل شر (5).
وقد ذم اللّه تعالى الكبر في مواضع من كتابه، وذمّ كلّ جبار عنيد، وقال: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» (6).
وقال: «وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ» (7).
وقال: «الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّه غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ» (8).
وقال: «فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ» (9)
وقال: «كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللّه عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» (10).
وقال: «وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» (11).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال
حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار رجل (1)في قلبه مثقال حبة من الايمان(2). وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : ان اللّه تعالى يقول: «الكبرياء ردائي، والعظمة ازاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار» (3).
وباسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: من اجتهد في أمتي بترك شهوة من شهوات الدنيا فتركها من مخافة اللّه آمنه اللّه من الفزع الأكبر، وأدخله الجنّة.
وباسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أنّه من قبل غلاماً بشهوة عذبه اللّه ألف عام في النار، ومن جامعه لم يجد ريح الجنّة، وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام إلّا أن يتوب.
و باسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: ما من أحد من أمتي يذكرني ويصلّى عليّ إلا غفر اللّه له ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج.
وباسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة (4).
وروي عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: صلاة الليل سراج لصاحبها في ظلمة القبر، وقول «لا إله إلا اللّه» يطرد الشيطان عن قائلها (5).
[و باسناده] (6)عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من مات غريباً مات شهيداً.
وعنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) موت غربة شهادة، فإذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلا غريباً، وذكر أهله فتنفّس فله بكلّ نفس تنفّسه يمحو اللّه عنه
به ألف ألف سيئة، ويكتب له ألف ألف حسنة، وإذا مات مات شهيداً.
وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الغريب إذا مرض فنظر عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه فلم ير أحداً غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر (1).
وفي الخبر: من أحرق سبعين مصحفاً، وقتل سبعين ملكاً مقرباً، وزنا بسبعين بكراً، كان أقرب إلى النجاة ممن ترك الصلاة متعمداً.
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): جلوس ساعة عند العالم في مذاكرة العلم أحبّ إلى اللّه تعالى من مائة ألف ركعة تطوّعاً، ومائة ألف تسبيحة، ومن عشرة آلاف فرس يغزو بها المؤمن في سبيل اللّه (2).
وباسناده عن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قال: إذا صليت الصلاة لوقتها صعدت ولها نور شعشعاني، وتفتح لها أبواب السماء حتّى تنتهي إلى العرش، فتشفع لصاحبها وتقول: حفظك اللّه كما حفظتني، وإذا صليت لغير وقتها صعدت مظلمة، تغلق دونها أبواب السماء، ثم تلف كما يلفّ الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها فتقول: ضيعك اللّه كما ضيعتني.
وروي عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): صلاة الليل مرضات للرب، وحبّ الملائكة، وسنّة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل الايمان، ورأفة (3)للأبدان، وكراهية للشيطان، وسلاح على الأعداء، واجابة للدعاء، وقبول للأعمال، وبركة في الرزق وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت وسراج في قبره، وفراش من تحت جنبه، وجواب مع منكر ونكير، ومونس وزائر في قبره.
فإذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلّاً فوقه، وتاجاً على رأسه ولباساً على بدنه، ونوراً يسعى به بين يديه وستراً بينه وبين النار، وحجة للمؤمن بين يدي اللّه تعالى، وثقلاً في الموازين، وجوازاً على الصراط، ومفتاحاً للجنة لأن الصلاة تكبير وتحميد وتسبيح وتمجيد وتقديس وتعظيم وقراءة ودعاء، وانّ أصل الأعمال كلّها الصلاة لوقتها (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اعلموا رحمكم اللّه انكم على أعلام بينة والطريق نهج إلى دار السلام، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ والصحف منشورة، والأقلام جارية، والأبدان صحيحة، والألسن مطلقة، والتوبة مسموعة، والأعمال مقبولة (2).
وعن حذيفة بن اليمان رفعه عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ان قوماً يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات أمثال الجبال، فيجعلها اللّه هباءً منثوراً ثمّ يؤمر بهم إلى النار، فقال سلمان: إحكهم (3)لنا يا رسول اللّه، فقال: اما انهم قد كانوا يصومون ويصلّون ويأخذون اهبة من الليل، ولكنّهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألا فاذكروا هادم اللذات ومغّص الشهوات، وقاطع الأمنيات عند المشاورة للأعمال القبيحة، واستعينوا باللّه على أداء واجب حقه، وما لا يحصى من اعداد نعمه واحسانه
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) رحم اللّه امرأ تفكر واعتبر، واعتبر فأبصر، فكأن ما هو كائن من الدنيا عمّا قليل لم يكن، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عن قليل لم يزل، وكلّ
معدود منقص، وكلّ متوقع آت وكل آت قریب دان (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ألا وان الآخرة قد أقبلت والدنيا قد أدبرت ولكل منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وانّ كلّ واحد (2)سيلحق بأمّه يوم القيامة، وان اليوم عمل بلا حساب وغداً حساب بلا عمل.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ النساء نواقص الايمان نواقص الحظوظ نواقص العقول، فأما نقصان ايمانهنّ فقعودهنّ عن الصلاة والصوم أيام حيضهنّ، وأما نقصان حظوظهنّ فمواريثهن بالانصاف من مواريث الرجال، لقوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين) (3)، وأما نقصان عقولهن فشهادة الامرأتين منهن كشهادة الرجل الواحد، فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهنّ على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف حتّى لا يطمعن في المنكر (4).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، وعجبت للمتكبّر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غداً جيفة. وعجبت لمن شكّ في اللّه وهو يرى خلق اللّه، وعجبت لمن نسى الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء (5).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من آذى جاره حرّم اللّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير، ومن ضيّع حق جاره فليس منّا (6).
وقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه أعطاه اللّه عز وجل أجر مائة شهيد وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ومحى عنه أربعون ألف سيّئة، ورفع له من الدرجات مثل ذلك، وكان كأنما عبد اللّه عز وجل مائة سنة صابراً محتسباً. ومن كفى ضريراً حاجة من حوائج الدنيا، ومشى له فيها حتّى يقضي له حاجته، أعطاه اللّه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وقضى له سبعين ألف حاجة من حوائج الدنيا، ولا يزال يخوض في رحمة اللّه حتّى يرجع (1).
وسئل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ما أثقل من السماء، وما أغنى من البحر، وما أوسع من الأرض وما أحر من النار، وما أبرد من الزمهرير، وما أشدّ من الحجر، وما أمر من السمّ؟
فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): البهتان على البريء أثقل من السماء، والحق أوسع من الأرض، وقلب قانع أغنى من البحر، وسلطان جائر أحر من النار، والحاجة إلى اللئيم أبرد من الزمهرير، وقلب المنافق أشدّ من الحجر، والصبر في الشدّة أمر من السمّ.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ستة أشياء حسنة ولكنّها من ستة أحسن: العدل حسن وهو من الأمراء أحسن، والصبر حسن وهو من الفقراء أحسن، والورع حسن وهو من العلماء أحسن، والسخاء حسن وهو من الأغنياء أحسن، والتوبة حسنة وهي من الشباب أحسن، والحياء حسن وهو من النساء أحسن وأمير لا عدل له كغمام لا غيث له، وفقير لا صبر له كمصباح لا ضوء له، وعالم لا ورع له كشجرة لا ثمر لها، وغني لا سخاء له كمكان لا نبت له، وشاب لا توبة له كنهر لا ماء له وامرأة لا حياء لها كطعام لا ملح له.
وعن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): من تاب ولم يغير لسانه فليس بتائب،
1) أمالي الصدوق، حديث المناهي: عنه البحار 76: 1335.
ومن تاب ولم يغيّر فراشه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغيّر أعماله فليس بتائب، فإذا حصل هذه الخصال فهو تائب (1).
وعن النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أنّه قال: خلق اللّه تعالى ملكاً تحت العرش يسبّحه بجميع اللغات المختلفة، فإذا كان ليلة الجمعة أمره أن ينزل من السماء إلى الدنيا ويطلع إلى أهل الأرض ويقول: يا أبناء العشرين لا تغرنّكم الدنيا، ويا أبناء الثلاثين اسمعوا وعوا، ويا أبناء الأربعين جدوا واجتهدوا. ويا أبناء الخمسين لا عذر لكم، ويا أبناء الستين ماذا قدمتم في دنياكم لآخر تكم، ويا أبناء السبعين زرع قد دنا حصاده، ويا أبناء الثمانين أطيعوا اللّه في أرضه، ويا أبناء التسعين آن لكم الرحيل فتزوّدوا، ويا أبناء المائة أتتكم الساعة وأنتم لا تشعرون، ثم يقول: لولا مشائخ ركّع، وفتيان خشع، وصبيان رضع لصبّ عليكم العذاب صبّاً (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه ملكاً ينادي في كل يوم لدوا (3)للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من عظم صغار المصائب ابتلاه اللّه بكبائرها (5).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يكون الصديق صديقاً حتّى يحفظ أخاه في ثلاث في نكبته وغيبته، ووفاته (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك: صديقك وصديق صديقك وعدوّ عدوّك، وأما أعداؤك فعدوّك وعدوّ صديقك وصديق
1) جامع الأخبار : 227 ح 8 في التوبة؛ عنه البحار 6 : 35 - 52 بتفصيل أكثر.
2) عنه مستدرك الوسائل 6 : 75 ح 6474.
3) في «ج»: تهيؤوا.
4) نهج البلاغة : قصار الحكم 132 عنه البحار 82: 180 ح 25.
5) نهج البلاغة : قصار الحكم 448: الدعوات للراوندي : 169 ح 473: عنهما البحار 82: 136 ح 20.
6) نهج البلاغة : قصار الحكم 134 ؛ عنه البحار 74 163 ح 28.
عدوّك (1).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : إن اللّه تعالى ينظر إلى هذه الأمة بالعلماء والفقراء، والعلماء ورثتي والفقراء أحبائي، وخلق اللّه الخلق من طين الأرض وخلق الأنبياء والفقراء من طين الجنّة، فمن أراد أن يكون في عهد اللّه فليكرم الفقراء (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): سراج الأغنياء في الدنيا والآخرة الفقراء، ولولا الفقراء لهلك الأغنياء، ومثل الفقراء مع الأغنياء كمثل عصى في يد أعمى.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لعن اللّه من أكرم الغني لغناه، ولعن اللّه من أهان الفقير لفقره، ولا يفعل هذا إلا منافق، فمن أكرم الغني لغناه وأهان الفقير لفقره سمّى في السماوات عدوّ اللّه وعدوّ الأنبياء، لا يُستجاب له دعوة ولا تقضى له حاجة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الفقر ذلّ في الدنيا وفخر في الآخرة، والغنى فخر في الدنيا وفقر في الآخرة، فطوبى لمن كان فخره في الآخرة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): المنّان على الفقراء ملعون في الدنيا والآخرة، والمنّان على أبويه واخوته بعيد من الرحمة بعيد من الملائكة، قريب من النار لا يستجاب له دعوة، ولا تقضى له حاجة، ولا ينظر اللّه إليه في الدنيا والآخرة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): من آذى مؤمناً فقيراً بغير حق فكانما هدم مكة عشر مرّات والبيت المعمور، وكأنما قتل ألف ملك من المقربين.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): حرمة المؤمن الفقير أعظم عند اللّه من سبع سماوات وسبع أرضين والملائكة والجبال وما فيها.
وعن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الفتوة أربعة: التواضع مع الدولة والعفو مع القدرة والنصيحة مع العداوة، والعطية بلا منة.
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): أكثر ما يدخل الناس الجنّة تقوى اللّه وحسن الخلق، وخير ما أعطى الإنسان الخلق الحسن، وخير الزاد ما صحبه التقوى، وخير القول ما صدقه الفعل. وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من فعل خمسة أشياء فلابد له من خمسة، ولابد لصاحب الخمسة من النار الأوّل من شرب المثلث فلابد له من شرب الخمر، ولابد لشارب الخمر من النار الثاني من لبس الثياب الفاخرة فلابد له من الكبر ولابد لصاحب الكبر من النار.
الثالث: من جلس على بساط السلطان فلابد أن يتكلّم بهوى السلطان ولابد لصاحب الهوى من النار الرابع من جالس النساء فلابد له من الزنا، ولابد للزاني من النار، الخامس: من باع واشترى من غير فقه فلابد له من الربا، ولابد لآكل الربا من النار (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحرمة (2)من الفاسق محال، والشفقة من العدوّ محال والنصيحة من الحاسد محال، والهيبة من الفقر محال، والوفاء من المرأة محال (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) من مشى في طلب العلم خطوتين، وجلس عند العالم ساعتين، وسمع من العلم كلمتين، أوجب اللّه له جنّتين (4)، كما قال تعالى: «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» (5).
وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لا يكمل ايمان المؤمن حتّى يكون فيه أربع خصال: يحسن خلقه، وتسخو (1)نفسه، ويمسك الفضل من قوله، ويخرج الفضل من ماله.(2).
وعن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ اللّه يحبّ الجمال والتجمّل ويكره البؤس والتباؤس، وان اللّه عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: وكيف ذلك؟ قال: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويجصص داره ويكنس أفنيته، حتّى انّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق (3).
وعن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة رجل مؤمن إلا وله جار يؤذيه (4).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما، فيدعو اللّه لهما من بعدهما فيكتبه من البارين (5).
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يا أيوب ألا أدلك على عمل يرضى اللّه قال: بلى يا رسول اللّه، قال: أصلح بين الناس إذا تفاسدوا وأحبب بينهم إذا تباغضوا (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأخبرنّكم على من تحرم النار غداً، على كلّ هيّن ليّن قریب سهل (7).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): خمس كلمات في التوراة ينبغي أن تكتب بماء الذهب،
أوّلها حجر الغصب في الدار رهن على خرابها، والغالب بالظلم هو المغلوب وما ظفر من ظفر الاثم به ومِنْ أقلّ حق اللّه عليك أن لا تستعين بنعمه على معاصيه، ووجهك ماء جامد يقطر عند السؤال فانظر عند من تقطره.
وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ثلاثة تستغفر لهم السماوات والأرضون والملائكة والليل والنهار العلماء والمتعلمون والأسخياء، وثلاثة لا ترد دعوتهم المريض والتائب والسخي، وثلاثة لا تمسّهم النار المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار بوالديه، والسخي بحسن خلقه.
وثلاثة معصومون من ابليس وجنوده الذاكرون اللّه عز وجل، والباكون من خشية اللّه تعالى، والمستغفرين بالأسحار، وثلاثة رفع اللّه عنهم العذاب يوم القيامة: الراضي بقضاء اللّه، والناصح للمسلمين، والدال على الخير، وثلاثة على كثيب المسك الأذفر يوم القيامة لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه اللّه، ورجل أم بقوم وهم عنه راضون، ورجل أذن في مسجد ابتغاء وجه اللّه.
وثلاثة يدخلون الجنّة بغير حساب رجل يغسل قميصه ولم يكن له بدل ورجل لم يطبخ على مطبخ قدرين، ورجل كان عنده قوت يوم فلم يهتم لغد وثلاثة يدخلون النار بغير حساب شیخ (1)زانٍ، وعاق الوالدين، ومدمن الخمر.
وقيل: دخل ابراهيم بن أدهم البصرة، فاجتمع الناس إليه وقالوا: يا أبا اسحاق قال اللّه تعالى: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (2)ونحن ندعوا له فلا يستجاب لنا، قال: يا أهل البصرة لأنّ قلوبكم قد صارت في عشرة، أولها: عرفتم اللّه فلم تؤدّوا حقه الثاني: قرأتم كتاب اللّه فلم تعملوا به، الثالث: قلتم نحبّ رسول اللّه وتركتم سنّته
الرابع: قلتم ان الشيطان لنا عدوّ فوافقتموه الخامس: قلتم نحبّ الجنّة فلم تعملوا لها السادس: قلتم ان الموت حق فلم تتهيّؤوا له السابع: انتبهتم من النوم فاشتغلتم باغتياب اخوانكم الثامن: أكلتم نعمة اللّه فلم تؤدوا شكرها، التاسع: قلتم نخاف من النار ولم ترهبوا منها العاشر: دفنتم موتاكم فلم تعتبروا بهم.
قيل: نادى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأهل القبور من المؤمنين والمؤمنات فقال: السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته، فسمعنا صوتاً يقول: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته يا أمير المؤمنين، فقال: نخبركم بأخبارنا أم تخبرونا بأخباركم؟ فقالوا: اخبرنا بأخباركم يا أمير المؤمنين فقال: أزواجكم قد تزوّجوا (1)، وأموالكم قسّمها ورّائكم، وحشر في اليتامى أولادكم، والمنازل الذي شيدتم وبنيتم سكنها أعداؤكم فما أخباركم؟
فأجابه مجيب: قد تمزقت الأكفان، وانتشرت الشعور، وتقطعت الجلود، وسالت الأحداق على الخدود، وتنازلت المناخر والأفواه بالقيح والصديد، وما قدمناه وجدناه، وما أنفقناه ربحناه، وما خلفناه خسرناه، ونحن مرتهنون بالأعمال، نرجوا من اللّه الغفران بالكرم والامتنان.
1) في «ب»: تزوّجت.
عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إن اللّه تعالى خلق العقل من نور مخزون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، فجعل العلم نفسه، والفهم روحه، والزهد رأسه، والحياء عينه، والحكمة لسانه، والرأفة همه، والرحمة قلبه، ثم أنه حشاه وقواه بعشرة أشياء: باليقين، والايمان، والصدق، والسكينة، والوقار والرفق والتقوى والاخلاص والعطية، والقنوع، والتسليم، والرضا، والشكر.
ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: تكلّم فتكلّم، فقال: الحمد للّه الذي ليس له ضدّ ولا مثل ولا شبيه ولا كفو ولا عديل الذي كلّ شيء لعظمته خاضع ذليل، فقال اللّه تعالى: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك ولا أطوع لي منك، ولا أرفع ولا أشرف منك ولا أعزّ علي منك. بك أوحد، وبك أعبد، وبك أدعى، وبك أرتجى، وبك أخاف، وبك أبتغى، وبك أحذر، وبك الثواب وبك العقاب.
فخر العقل عند ذلك ساجداً وكان في سجوده ألف عام، فقال تعالى: ارفع رأسك واسأل تعطى واشفع تشفّع، فرفع العقل رأسه فقال: الهى أسألك أن تشفعني فيمن جعلتني فيه، فقال اللّه تعالى للملائكة: أشهدكم انّى قد شفعته فيمن خلقته فيه. (1)
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لا يكون المؤمن عاقلاً حتّى تجتمع فيه عشر خصال الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقلّ كثير الخير من نفسه لا يسأم من طلب العلم طول عمره، ولا يتبرم بطلب الحوائج من قبله، الذل أحب إليه من العزّ، والفقر أحب إليه من الغنى، نصيبه من الدنيا القوت والعاشرة لا يرى أحداً إلا قال: هو خير منى وأتقی (2).
وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) العقل ولادة، والعلم افادة، ومجالسة العلماء زيادة (3).
وروي ان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) هبط إلى آدم فقال يا أبا البشر أمرت أن أخيرك بين ثلاث، فاختر منهنّ واحدة ودع اثنتين، فقال له آدم: وما هم؟ فقال: العقل والحياء والايمان فقال آدم قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للايمان والحياء: ارحلا، فقالا: أمرنا أن لا نفارق العقل (4).
قال مصنّف الكتاب (رَحِمَهُ اللّه): لكلّ أدب ينبوع، وأمير الفضل وينبوع الأدب العقل، جعله اللّه لمعرفته وللدين أصلاً، وللملك والدنيا عماداً، وللسلامة من المهلكات معقلاً، فأوجب لهم التكليف بكماله، وجعل أمر الدنيا مدبراً به، وألف به بين خلقه مع اختلافهم ومتباين أغراضهم ومقاصدهم. وما استودع اللّه تعالى
أحداً عقلاً إلا استنقذه به يوماً، والعقل أصدق مشير، وأنصح خليل، وخير جليس ونعم وزير، وخير المواهب العقل وشرّها الجهل.
قال بعضهم:
إذا تم عقل امرئ تمت أموره***وتم (1)أياديه وتم ثناؤه
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل (2). وجاء في قوله تعالى: «لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا» (3)قال: يعني من كان عاقلاً.
وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أعقل الناس أفضلهم، ومن لم يكن عقله أغلب خصال الخير فيه كان حمقه أغلب خصال الشر فيه، وكلّ شيء إذا كثر رخص إلا العقل إذا كثر على والعقل الصحيح ما حصلت به الجنّة، والعاقل يألف العاقل، والجاهل يألف الجاهل.
ولقد أحسن من قال:
إذا لم يكن للمرء عقل يزينه***ولم يك ذا رأي سديد وذا أدب
فما هو إلا ذو قوائم أربع***وإن كان ذا مال كثير وذا حسب
وروي انه إذا استرذل اللّه عبداً أحصر عليه العلم والأدب (4)، ولا يزال المرء في صحّة من عقله ودينه ما لم يشرب مسكر، وفي صحّة من مروّته ما لم يفعل الزلات، وفي فسحة من أمانته ما لم يقبل وصيّة ويستودع وديعة، وفي فسحة من عقله (5)ما لم يؤم قوماً أو يرقى منبراً، وأشراف الناس العلماء، وساداتهم المتقون
وملوكهم الزهّاد، وسخف منطق المرء يدلّ على قلّة عقله.
وروي ان الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قام في خطبة له فقال: اعلموا انّ العقل حرز، والحلم زينة والوفاء مروّة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الزنا شين، ومخالطة أهل الفسوق ريبة، ومن استخف باخوانه فسدت مروّته. وما يهلك إلا المرتابون، وينجوا المهتدون الذين لم يتهموا اللّه في آجالهم طرفة عين ولا في أرزاقهم، فمروّتهم كاملة وحياؤهم كامل، يصبرون حتّى يأتي اللّه لهم برزق، ولا يبيعون شيئاً من دينهم ومرواتهم بشيء من الدنيا، ولا يطلبون شيئاً منها بمعاصي اللّه.
ومن عقل المرء ومروّته أنه يسرع إلى قضاء حوائج اخوانه وإن لم ينزلوها به والعقل أفضل ما وهب اللّه تعالى للعبد إذ به النجاة في الدنيا من آفاتها وسلامته في الآخرة من عذابها.
وروي انهم وصفوا رجلاً عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بحسن عبادته، فقال: انظروا إلى عقله، فإنّما يجزي اللّه العباد يوم القيامة على قدر عقولهم، وحسن الأدب دليل على صحة العقل.
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سأل ربه سبحانه ليلة المعراج فقال: يا ربّ أي الأعمال أفضل؟ فقال اللّه عز وجل: ليس شيء أفضل عندي من التوكل علي، والرضا بما قسمت، يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في، ووجبت محبتي للمتقاطعين (1)فيّ، ووجبت محبتي للمتواصلين فيّ، ووجبت محبتي للمتوكلين علي.
وليس لمحبّتي علم ولا غاية ولا نهاية، كلّما رفعت لهم علماً وضعت لهم علماً، أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم، ولم يرفعوا الحوائج إلى الخلق بطونهم خفيفة من أكل الحلال، نعيمهم في الدنيا ذكري ومحبتي ورضائي عنهم.
يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة، فقال: إلهي كيف أزهد في الدنيا ؟ فقال: خذ من الدنيا خفاً من الطعام والشراب واللباس، ولا تدخر لغد، ودم على ذكري، فقال: يا ربّ وكيف أدوم على
1) في «ب»: للمتعاطين.
ذكرك ؟ فقال : بالخلوة عن الناس، وبغضك الحلو والحامض، وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا.
يا أحمد احذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الأخضر والأصفر، وإذا أعطي شيئاً من الحلو والحامض اغتر به، فقال: يا ربّ دلّني على عمل أتقرب به إليك، قال: اجعل ليلك نهاراً، واجعل نهارك ليلاً، قال: يا ربّ كيف ذلك؟ قال: اجعل نومك صلاة، وطعامك الجوع.
يا أحمد وعزتّي وجلالي ما من عبد ضمن لي بأربع خصال إلّا أدخلته الجنّة: يطوي لسانه فلا يفتحه إلّا فيما يعنيه ويحفظ قلبه من الوسواس، ويحفظ علمي ونظري إليه، ويكون قرّة عينه الجوع.
يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها، قال: يا رب ما ميراث الجوع؟ قال: الحكمة، وحفظ القلب، والتقرب إليّ، والحزن الدائم، وخفّة المؤنة بين الناس، وقول الحق، ولا يبالي عاش بيسر أم بعسر، يا أحمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد إلى؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا كان جائعاً أو ساجداً.
يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد : عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدام من هو وهو ينعس، وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتمّ لغدٍ، وعجبت من عبد لا يدري أنا راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك.
يا أحمد إن في الجنّة قصراً من لؤلؤة فوق لؤلؤة، ودرّة فوق درّة، ليس فيها فصم (1)ولا وصل فيها الخواص أنظر إليهم كلّ يوم سبعين مرة فاكلّمهم كلّما نظرت إليهم، وأزيد في ملكهم سبعين ضعفاً، وإذا تلذذ أهل الجنّة بالطعام والشراب
1) في «ج»: قصم، والقصم - بالقاف : هو أن ينكسر الشيء فيبين يقال منه : قصمت الشيء إذا كسرته حتّى يبين. والقصم - بالفاء : فهو أن ينصدع الشيء من غير أن يبين. (لسان العرب)
تلذذ أولئك بذكري وكلامي وحديثي، قال: يا ربّ ما علامة أولئك؟ قال: مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام، وبطونهم من فضول الطعام. يا أحمد إن المحبة اللّه هي المحبّة للفقراء والتقرب إليهم، قال: ومن الفقراء؟ قال: الذين رضوا بالقليل، وصبروا على الجوع، وشكروا اللّه تعالى على الرخاء، ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم، ولم يكذبوا بألسنتهم، ولم يغضبوا على ربهم ولم يغتمّوا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما أتاهم.
يا أحمد محبّتي محبّة الفقراء، فادن الفقراء وقرّب مجلسهم منك ادنك، وأبعد الأغنياء وأبعد مجلسهم عنك فإنّ الفقراء أحبائي. يا أحمد لا تتزيّن بلبس اللباس، وطيب الطعام، وطيب (1)الوطأ، فإن النفس مأوى كلّ شر، وهي رفيق كل سوء تجرها إلى طاعة اللّه وتجرك إلى معصيته، وتخالفك في طاعته وتطيعك فيما يكره، وتطغى إذا شبعت، وتشكو إذا جاعت، و تغضب إذا افتقرت، وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا كبرت، وتغفل إذا أمنت، وهي قرينة الشيطان، ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير ومثل الدفلي(2)لونه حسن وطعمه مرّ.
يا أحمد ابغض الدنيا وأهلها واحب الآخرة وأهلها، قال: يا ربّ ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة؟ قال: أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه، ولا يقبل عذر من اعتذر إليه كسلان عند الطاعة، شجاع عند المعصية، أمله بعيد وأجله قريب، لا يحاسب نفسه، قليل الفقه (3)، كثير الكلام قليل الخوف كثير الفرح عند الطعام، وانّ أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء، ولا يصبرون عند البلاء، كثير الناس عندهم قليل
يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون، ويدّعون بما ليس لهم ويتكلمون بما يتمنّون] (1). ويذكرون مساوئ الناس.
يا أحمد إنّ عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه، وهم عند أنفسهم عقلاء، وعند العارفين حمقاء.
يا أحمد إن أهل الخير [وأهل الآخرة] (2)رقيقة وجوههم، كثير حياؤهم [قليل حمقهم] (3)، كثير نفعهم قليل مكرهم الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب كلامهم،موزون محاسبين لأنفسهم متعبين (4)لها، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة، إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين.
في أوّل النعمة يحمدون وفي آخرها يشكرون، دعاؤهم عند اللّه مرفوع، وكلامهم مسموع، تفرح بهم الملائكة، ويدور دعاؤهم تحت الحجب يحبّ الربّ أن يسمع كلامهم [كما تحبّ الوالدة الولد](5)، ولا يشغلهم عنه طرفة عين، ولا يريدون كثرة الطعام، ولا كثرة الكلام ولا كثرة اللباس الناس عندهم موتى واللّه عندهم حيّ كريم، يدع المدبرين كرماً، ويزيد المقبلين تلطفاً، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة.
يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي؟ قال: لا يا رب، قال: يبعث الخلق ويناقشون الحساب وهم من ذلك آمنون، إن أدنى ما أعطي الزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلّها حتّى يفتحون أي باب شاؤوا، ولا أحجب عنهم
وجهي، ولأ نعمهم بألوان التلذذ من كلامي، ولأجلستهم في مقعد صدق، وأذكرهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا. وأفتح لهم أربعة أبواب باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة وعشيّاً، وباب ينظرون منه إلي كيف شاؤوا بلا صعوبة، وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون إلى الظالمين كيف يعذبون، وباب يدخل عليهم منه الوصائف والحور العين.
قال: يا ربّ من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم؟ قال: الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغم لخرابه، ولا له ولد يموت فيحزن لموته، ولا له شيء يذهب فيحزن لذهابه، ولا يعرفه انسان يشغله عن اللّه طرفة عين، ولا له فضل طعام يُسأل عنه، ولا له ثوب ليّن.
يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار ألسنتهم كلال من ذكر اللّه تعالى قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة صمتهم، قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنّة، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أنّ اللّه سبحانه أهلٌ للعبادة.
يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصدّيقين من أمتك وأمة غيرك، وأقوام من الشهداء، قال: يا ربّ أي الزهاد أكثر، زهّاد اُمّتي أم زهاد بني اسرائيل؟! قال: إنّ زهّاد بني اسرائيل في زهّاد أمتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، فقال: يا ربّ وكيف ذلك وعدد بني اسرائيل أكثر ؟ قال: لأنهم شكوا بعد اليقين، وجحدوا بعد الاقرار، قال النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فحمدت اللّه وشكرته ودعوت لهم بالحفظ والرحمة وسائر الخيرات.
يا أحمد عليك بالورع فإنّ الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين، إنّ الورع يقرّب إلى اللّه تعالى.
يا أحمد إنّ الورع زين المؤمن، وعماد الدين إن الورع مثله مثل السفينة، كما
أنّ في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك لا ينجو الزاهدون إلّا بالورع.
يا أحمد ما عرفني عبد فخشع لي إلا خشع له [كل شيء] (1).
يا أحمد الورع يفتح على العبد أنواع العبادة، فيكرم به العبد عند الخلق ويصل به إلى اللّه عز وجل.
يا أحمد عليك بالصمت فإنّ أعمر مجلس قلوب الصالحين والصامتين، وانّ أخرب مجلس قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم.
يا أحمد إنّ العبادة عشرة أجزاء سبعة (2)منها طلب حلال، فإذا طيّبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظي وكنفي، قال: يا ربّ ما أوّل العبادة؟ قال: أوّل العبادة الصمت والصوم، قال: يا ربّ وما ميراث الصوم؟ قال: يورث الحكمة والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر.
وإذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر، يسقون روحه حتّى تذهب سكرته ومرارته، ويبشّرونه بالبشارة العظمى، ويقولون له طبت وطاب مثواك، إنك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب.
فتطير الروح في أيدي الملائكة فتصعد إلى اللّه تعالى في أسرع من طرفة عين، ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين اللّه تعالى واللّه تعالى إليها مشتاق وتجلس على عين عند العرش، ثم يقال لها: كيف تركت الدنيا ؟ فتقول: الهي وعزتك وجلالك لا علم لي بالدنيا، أنا منذ خلقتني خائف منك.
فيقول اللّه تعالى : صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي، فأنت
بعيني سرّك وعلانيتك، سل أعطك، وتمن علي فاكرمك، هذه جنّتي فتبحبح (1)فيها، وهذا جواري فاسكنه فتقول الروح: الهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك، وعزّتك وجلالك لو كان رضاك في أن أقطع ارباً ارباً وأقتل سبعين قتلة بأشد ما يُقتل بها الناس، لكان رضاك أحبّ إليّ.
الهى كيف أعجب بنفسي وأنا ذليل إن لم تكرمني وأنا مغلوب إن لم تنصرني وأنا ضعيف إن لم تقوّني، وأنا ميت إن لم تحيني بذكرك، ولولا سترك لا فتضحت أوّل مرة عصيتك، الهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتّى عرفتك، وعرفت الحق من الباطل، والأمر من النهي، والعلم من الجهل، والنور من الظلمة؟! فقال اللّه عز وجل: وعزّتي وجلالي لا حجبت بيني وبينك في وقت من الأوقات، كذلك أفعل بأحبّائي.
يا أحمد هل تدري أي عيش أهني وأي حياة أبق؟ قال: اللّهم لا، قال: أما العيش الهنيّ فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري، ولا ينسى نعمتي، ولا يجهل حق يطلب رضاي ليله ونهاره وأما الحياة الباقية فهي التي يعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدنيا، وتصغر في عينه، وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر هواي على هواه، ويبغي مرضاتي، ويعظّمني حقّ عظمتي، ويذكر عملي به، ويراقبني بالليل والنهار عند كل سيّئة ومعصية.
وينقي قلبه عن كلّ ما أكره، ويبغض الشيطان ووساوسه، ولا يجعل لابليس على قلبه سلطاناً وسبيلاً، فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّاً حتّى أجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي، وأفتح عين قلبه وسمعه حتّى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي.
وأُضيّق عليه الدنيا، وأبغض إليه ما فيها من اللذات، وأحذره الدنيا وما فيه
1) التبحبح: التمكن في الحلول والمقام، وقد بَحْبَحَ وتَبَحْبَحَ إذا تمكن وتوسّط المنزل والمقام. (لسان العرب)
كما يحذّر الراعي غنمه من مراتع الهلكة، وإذا كان هكذا يفرّ من الناس فراراً، وينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن دار الشيطان إلى دار الرحمن.
يا أحمد ولأزيّننّه بالهيبة والعظمة، فهذا هو العيش الهنيّ، والحياة الباقية وهذا مقام الراضين، فمن عمل برضائي ألزمه ثلاث خصال: اعرفه شكراً لا يخالطه الجهل، وذكراً لا يخالطه النسيان، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين، فإذا أحبني أحببته وحبّبته.
وأفتح عين قلبه إلى جلالي، فلا أخفي عليه خاصة خلق، فأناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي، وأعرفه السر الذي سترته عن خلق، والبسه الحياء حتّى يستحى منه الخلق كلّهم، ويمشي على الأرض مغفوراً له.
وأجعل قلبه واعياً وبصيراً، ولا أخفى عليه شيئاً من جنّة ولا نار، وأعرفه ما يمر على الناس يوم القيامة من الهول والشدّة، وما أحاسب به الأغنياء والفقراء والجهال والعلماء، وأنوّر له في قبره، وأنزل عليه منكراً ونكيراً حين (1)لا يسألاه، ولا يرى غمّ الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع، ثم أنصب إليه ميزانه، وأنشر له ديوانه، ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرأه منشوراً، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجماناً، فهذه صفات المحبّين.
يا أحمد اجعل همك هماً واحداً، واجعل لسانك لساناً واحداً، واجعل بدنك حيّاً لا يغفل أبداً، من غفل عنى لا أبالي بأي واد هلك.
يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطئ ولا يطغى.
[يا أحمد أنت لا تغفل أبداً، من غفل عنّى لا أبالي بأيّ واد هلك] (2).
يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضلتك على سائر الأنبياء؟ قال: اللّهم لا، قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلّا بهذا.
يا أحمد إن العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه، علّمته الحكمة وإن كان كافراً، يكون حكمته حجّة عليه ووبالاً، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاء ورحمةً، فيعلم ما لم يكن يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر، فأول ما أبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل بها عن عيوب غيره، وأبصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.
يا أحمد ليس شيء من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته، فأعطيه أجر القيام ولم أعطيه أجر العابدين.
يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً؟ قال: لا يا رب قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفّه عمّا لا يعنيه، وخوف يزداد كل يوم من بكائه، وحياء يستحي منه في الحلال (1)، ويأكل ما لابد منه، ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحبّ الأخيار لحتى إيّاهم.
يا أحمد ليس كلّ من قال أحب اللّه يحبني حتّى يأخذ قوتاً، ويلبس دوناً، وينام سجوداً، ويطيل قياماً، ويلزم صمتاً، ويتوكل علي، ويبكي كثيراً، ويقل ضحكاً، ويخالف هواه، ويتّخذ المسجد بيتاً، والعلم صاحباً، والزهد جليساً، والعلماء أحباء، والفقراء رفقاء.
ويطلب رضاي، ويفرّ من العاصين فراراً، ويشتغل بذكري اشتغالاً، فيكثر التسبيح دائماً، ويكون بالوعد صادقاً، وبالعهد وافياً، ويكون قلبه طاهراً، وفي
1) في «ب» و «ج»: الخلاء.
الصلاة زاكياً، وفي الفرائض مجتهداً، وفيما عندي من الثواب راغباً، ومن عذابي راهباً، ولأحبائي قريباً وجليساً.
يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض، ويصوم صيام أهل السماء والأرض، وطوى من الطعام مثل الملائكة، ولبس لبس العاري، ثم أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة، أو سمعتها أو رياستها أو حُليّها وزينتها لا يجاورني في داري ولأنزعنّ من قلبه محبّتي، وعليك سلامي ورحمتي (1).
1) عنه البحار 77: 21 ح 6 باب 2 ومعالم الزلفي : 75.
1 - الآيات الكريمة...385
2 - الأحاديث الشريفة والأقوال المأثورة...400
3 – الأشعار...431
4 – المُحتوى...435
(على ترتيب السور، ثمّ الآيات)
السورة / الآية ورقمها / موقعها
البقرة
«وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ...» 4......246
«فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» 24......29
«وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ» 40......210
«وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ» 45......249
«وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ» 102......336
«الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ» 121......161
«وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ...» 123......28
«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» 152......127، 167
«وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ» 152......242
«إِنَّ اللّه مَعَ الصَّابِرِينَ» 153......244
«وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ...» 155......249
«وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ» 177......266
«وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ» 197......28، 41
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» 208......312
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«إِنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» 222......107
«وَاتَّقُوا اللّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ» 223......28
«وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ» 235......28
«مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه...» 261......216
«الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ...» 268......177
«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ...» 275......336
«وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّه...» 281......28، 88
«وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللّه» 284......148
آل عمران
«وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» 17......183، 185
«وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نَفْسَهُ» 28......28
«يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا...» 30......35
«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه» 31......147
«إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّه وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا...» 77......336
«اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ» 102......132
«يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ» 106......35
«وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ» 133......39
«وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ...» 159......237
«إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» 159......227
«وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» 161......336
«وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» 175......210
«وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ...» 178......326
«وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه...» 180......117
«فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ» 187......49
«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...» 188......57
«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...» 190......328
«لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ...» 196......53
النساء
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي...» ......291
«إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا» 10......336
السورة / الآية / ورقمها
«لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» 11......361
«إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ...» 17......104
«وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ...» 18......104
«فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ...» 41......191
«إِنَّ اللّه لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ...» 48......38
«وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا» 63......43
«وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ...» 64......38
«فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ...» 69......260
«خُذُوا حِذْرَكُمْ» 71......240
«قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ...» 77......53
«مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّه...» 79......313
«وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا...» 93......149
«فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا...» 93......335
«وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ...» 110......38، 107
«لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ...» 114......231
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» 137......247
«فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا...» 160......77
«رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ...» 165......28
«وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ» 172......357
المائدة
«وَاتَّقُوا اللّه ۖ إِنَّ اللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ» 2......30
«قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمَا...» 23......41
«وَعَلَى اللّه فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» 23...... 237
«إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ» 27...... 140، 146، 296
«إِنِّي أَخَافُ اللّه رَبَّ الْعَالَمِينَ» 28......41
«فَسَوْفَ يَأْتِي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» 54......326
«مَنْ يُشْرِكْ بِاللّه فَقَدْ حَرَّمَ اللّه عَلَيْهِ الجنّة» 72......335
«أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللّه وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ» 74......31
«أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ...» 83......190، 223
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ...» 83......190
الأنعام
«وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ» 28......107، 123
«وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ...» 42......290
«كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ...» 54......38
«وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً...» 54......38
«قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ...» 63......290
«فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» 90......157
«وَمَا قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ» 91......323
«الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ...» 93......357
«... وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ...» 94......37
«وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ...» 94......113
«أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا...» 122
«فَمَنْ يُرِدِ اللّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ» 125......259
الأعراف
«فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ...» 6......37
«رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا...» 23......108
«قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» 33......255
«ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» 55......300
«أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ...» 75......308
«أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا...» 97......30، 76
«فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» 99......335
«سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ...» 146......357
«سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ» 182......155، 326
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ» 194......238
«وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» 196......279
«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ...» 199......266، 309
«وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ» 205......184
الأنفال
«وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ...» 16......336
«أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ» 28......59
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ...» 33......77
«وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَإِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ» 49......238
التوبة
«يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ...» 35......336
«لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ...» 88......193
«إِنَّ اللّه اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ...» 111......193
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» 119......259
يونس
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا...» 8......51
«إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ...» 24......52
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ...» 57......28
«قُلْ بِفَضْلِ اللّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ...» 58......39
«أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللّه لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» 62......278، 282
«الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ...» 63.......39
«قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا» 89......295
يوسف
«اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ...» 42......239
«إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي» 53......194
«وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ» 84......221
«وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّه ...» 87......335
«وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ» 109......180
الرعد
«رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» 2......328
«وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ» 6......70
«إِنَّ اللّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ» 11......78، 143
«سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» 24......249
«أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» 25......337
«وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا...» 26......51
ابراهيم
«وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه» 5......43
«لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» 7......242، 244، 291
«وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» 12......237
«ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ» 14......40
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» 15......357
«وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّه لَا تُحْصُوهَا» 34......245
«وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ...» 44......35
«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ...» 48......36
«يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ...» 48......121
الحجر
«ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» 3......92
«نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» 49......215
«إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» 75......258
«فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عمّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» 92......37
النحل
«يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» 50......210
«وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ» 61......77
«فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً» 97......233
«يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ...» 111......36
«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للّه حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» 120......46
«ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» 125......42
«وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللّه» 127......249
الاسراء
«وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ...» 13......66
«اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا» 14......66
«وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا» 15......28
«مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ...» 18......52، 118
«فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» 23......339
«وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا» 59......76
«وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا» 60......76
«وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ...» 79......173
الكهف
«وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا...» 28......128، 187
«وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ...» 47......36
«وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى...» 49......33
«وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا» 59......77
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا» 82......281
«قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ...» 110......181
«فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا...» 110......327
مريم
«إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا» 3......300
«وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا» 8......95
«وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» 12......67
«وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ...» 39......35
«إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا...» 54......45
«إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا» 84......96
طه
«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى» 12......309
«وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» 81......147
«وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ» 81......321
«وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى» 129......77
«وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ...» 131......53
«وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ...» 134......28
الأنبياء
«اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ...» 1......29
«وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ...» 47......37
«أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» 83......311
«وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا» 90......41
«إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ...» 90......291
«يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» 104......37
الحج
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ» 1......29
«يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عمّا أَرْضَعَتْ...» 2......35
«وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا» 7......141
«وَلَيَنْصُرَنَّ اللّه مَنْ يَنْصُرُهُ» 40......145
«لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللّه رِزْقًا حَسَنًا» 58......234
المؤمنون
«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ...» 1......225
«إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ» 30......84
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ...» 55......326
«وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ...» 60......211
«وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ...» 71......294
«حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ...» 100......123
«فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ...» 101......124
«اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ» 108......85
«أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا...» 115......30
«أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا» 115......127
النور
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ...» 21......29
«لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» 23......336
«يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ...» 24......37
«وَتُوبُوا إِلَى اللّه جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» 31......30
«رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه» 37......128
الفرقان
«أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا» 9......308
«وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ...» 27...... 38، 146
«وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ...» 63......225
«وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا...» 68......336
«وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» 283......336
الشعراء
«وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» 80......311
«يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ...» 88......31
«أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ» 111......307
«وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» 214......80
النمل
«أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» 62......290
«وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ...» 87......31، 120
«مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا...» 89......120
القصص
«رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» 24......303
«وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» 68......243
«وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا» 77......68
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا...» 83......140، 209
«كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» 88......325
العنكبوت
«فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا...» 40......90
«وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ» 43......277
«وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ...» 64......53
«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» 69......193، 194
الروم
«ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ...» 41......77
«فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» 44......155
لقمان
«وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ...» 12......242
«يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ...» 16......37
«وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ» 17......249
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي...» 33......29، 51
السجدة
«تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ...» 16......172، 179
«وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ...» 21......108
الأحزاب
«إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ...» 33......259
«وَكَانَ اللّه عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا» 52......253
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» 70......29
سبأ
«وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ» 39......296
فاطر
«إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا...» 6......177، 354
«وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا...» 18......125
«إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» 28......40، 210، 324
«أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ...» 37......30، 95
«وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ» 37...... 95
«رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا» 37...... 106
يس
«وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ...» 12......37
«فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ» 50......155
«لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا» 70......371
ص
«كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ» 29......161
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا...» 35......233
«أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ» 41......312
«ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ» 42......252
«وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ...» 43......252
«إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ» 44......251
«إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ» 46......42، 111
الزمر
«وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ» 7......312
«أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا...» 9......172
«وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا» 9......172
«يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ» 16......29
«أَلَيْسَ اللّه بِكَافٍ عَبْدَهُ» 36......237
«قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا...» 53......38
«وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ...» 54......30
«وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ...» 68......119
«ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ» 68......122
«فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ» 72......357
غافر
«للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» 16......121
«وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ...» 18......34
«مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ» 18......146
«وَاللّه يَقْضِي بِالْحَقِّ» 20......312
«كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللّه عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» 35......357
«يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ...» 52......36
«ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» 60......39، 290، 291، 292، 296، 367
«إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي...» 60......290
«وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ...» 60......291
فصلت
«فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ» 6......169
«وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ» 17......312
«إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا» 30......169
السورة /الآية ورقمها / موقعها
«تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا...» 30......289
«وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ...» 31......156
الشورى
«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» 11......324
«مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ...» 20......52، 118
«غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ» 3......105
«وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ» 25......105
«فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...» 36......52
«الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ...» 37......335، 342
الزخرف
«نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ...» 32......354
«فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ» 53......308
«يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ...» 68......39
«وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ» 77......85
الدخان
«كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ...» 24......69
«يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا» 41......146
الجاثية
«وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللّه تُتْلَىٰ عَلَيْهِ...» 7......77
الأحقاف
«أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا...» 20......307
«كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ...» 35......31
محمد
«إِنْ تَنْصُرُوا اللّه يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ» 7......145
«فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ...» 18......141
«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» 24......34
الفتح
«عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ...» 6......231
الحجرات
«إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا...» 6......231
«وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا...» 12......228
«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه أَتْقَاكُمْ» 13......200، 353
«قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا» 14......247
ق
«ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» 1......163
«أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» 15......163
«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ...» 16......163
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ...» 17......164
«مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» 18.......148
«وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ...» 19......112، 164
«وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ» 20......164
«وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ» 21......164
«لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا...» 22......164
«وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ» 23......164
«الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللّه إِلَٰهًا آخَرَ...» 26......164
«مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» 29......165
«يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ...» 30......33، 165
«وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ...» 31......40
«لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ» 35......165
«إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ...» 37......165
«وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ...» 41......31
الذاريات
«كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ...» 17......172
«فَفِرُّوا إِلَى اللّه ۖ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ» 50......222
«وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» 55......43
«وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ...» 56......354
الطور
«يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا...» 9......32
«وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ...» 25......40
«يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» 46......36
النجم
«فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ ذِكْرِنَا...» 29......128، 187
«إِلَّا اللَّمَمَ» 32......342
«وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ» 37......239
«أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * أَزِفَتِ الْآزِفَةُ» 57......35
القمر
«بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ» 46......76
«السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ» 46......141
الرحمن
«وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» 46......040، 210، 365
السورة / الآية ورقمها / موقعها
الحدید
«وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ» 4......254، 324
«مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا...» 11......354
«أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ...» 16......30
«اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ...» 20......53
«سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ...» 21......178
المجادلة
«يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا...» 6......37
«لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ...» 22......147
الحشر
«وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» 9......268
«وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» 9......271
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ...» 18......30، 51
الصف
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللّه» 14......155
الجمعة
«فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» 6......260
المنافقون
«وَللّه خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...» 7......239
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ...» 9......128، 187
الطلاق
«وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا...» 2......39، 89، 291، 355
«وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ» 3......237ف 238
«وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» 4......39
«وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا» 5......39
التحريم
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً...» 6......29
«نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» 6......190
«قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ» 6......309
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا» 8......31
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا» 8......104
الملك
«فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» 15......239
«أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ...» 16......76
القلم
«وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» 4......226، 262، 310
«يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ...» 42......32
المعارج
«يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ...» 8......32
السورة / الآية ورقمها / موقعها
«يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا...» 43......122
نوح
«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا...» 10......79
«مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا...» 15......52، 118
هود
«أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ...» 15......118
«وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا» 27......307
«اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» 52......107
«إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ» 75......248
«وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ...» 91......308
«وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ» 110......77
«وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ» 113......147
الجن
«فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا...» 26......266
المزمل
«يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا...» 1......173
«يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا» 14......32
«فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ...» 17......32
«يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا...» 17......35
القيامة
«إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ...» 12......32
«كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ» 20......52
«إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ» 30......32
«أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى...» 36......30
«أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى» 36......127
الانسان
«وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا» 7......37
«وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا» 8......268
«إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا» 27......52
المرسلات
هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» 35......32
«هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ۖ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ...» 38......32
النبأ
«إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا...» 17......32، 33
«يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا...» 38......33
«يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ...» 40......36
السورة / الآية ورقمها / موقعها
النازعات
«يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ...» 6......33
«يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَىٰ...» 35......33
«فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا...» 37......30
«وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ...» 40......40، 41، 195، 210، 353
عبس
«يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ...» 34......36
«يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ...» 37......125
الانفطار
«يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» 6......30
«وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ...» 10......148
«إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» 13......146، 345
المطففين
أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ...» 4......35
«بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» 14......108
الأعلى
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ...» 14......276
الغاشية
«خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً...» 2......201-4
«أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ...» 17......328
الفجر
«وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ...» 23......36، 126
«يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي» 24......126
البلد
«فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ» 13-14......234
«وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ» 10......312
«أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ» 14......288
التين
«ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ» 5......97
العلق
«كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ» 6......307
الزلزلة
«يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ...» 6......36
القارعة
«يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ...» 4......33
التكاثر
«أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ» 1......307
«ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» 8......88
الهمزة
«وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» 1......307
الفيل
«أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ» 1......329
الفلق
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» 1......255
ابن آدم اذكرني عند غضبك أذكرك عند غضبي... 231
أبى عبدي أن يدعو غيري فقد استجبت له... 294
أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، قالوا: ...34
أتحبنى يا فتى؟ فقال: اي واللّه يا رسول اللّه...311
اتخذوا المساجد بيوتاً، وعوّدوا قلوبكم الرقة...186
أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول اللّه، قال: ...112
أتدري لم ناجيتك وبعثتك إلى خلقي؟ قال: لا يا رب...226
أتدري ما الشحيح؟ قلت: هو البخيل...272
اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللّه لك...347
اتقوا اللّه فكم من مؤمّل ما لا يبلغه، وجامع ما لا يأكله...93
اتقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللّه...258
اجتزت بدار جبار كان معجباً بنفسه وملكه، فسمعت هاتفاً...72
أحبّ المؤمنين إلى اللّه من نصب نفسه في طاعة اللّه تعالى...45
احذر أن آخذك على غرّة فتلقاني بغير حجّة...108
أحسنهم خلقاً...262
احفظ لسانك تعز، ولا تمكن الشيطان من قيادك فتذلّ...204
أحلم الناس الذين إذا غضبوا عفوا، وأصبرهم أكظمهم...264
أخبرنا يا أمير المؤمنين بما عرفت ربّك؟...322
أخبرني بالذنب الذي إذا عمله ابن آدم استحوذت عليه...115
أخبرني جبرئيل قال: بينما الخلائق وقوف في عرصة القيامة...125
اختار الفقراء ثلاثة أشياء: اليقين، وفراغ القلب...302
أخرجوا من النار من كان في قلبه مقدار حبّة ايماناً...212
أدبني ربِّي بمكارم الأخلاق...309
ادفع الدنيا بما يحضرك من الزاد وتبلغ به...57
أدلك على الطريق، ولزم عليك المضيق...313
أدنى العقوق أف، ولو علم اللّه شيئاً...339
إذا أحب اللّه عبداً ابتلاه ليسمع تضرعه...346
إذا أحب اللّه عبداً ابتلاه، وإذا أحبه الحب البالغ افتناه...68
إذا احب اللّه عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن...189
إذا أذن اللّه لعبد في الدعاء فتح له باب الاجابة...291
إذا أذنب العبد ذنباً كان نكتة سوداء على قلبه، فان هو تاب...107
إذا أراد أحدكم أن لا يسأل اللّه شيئاً إلا أعطاه فليقطع رجاءه...212
إذا أراد اللّه بعبد سوءاً أمسك عليه ذنوبه...344
إذا بكى العبد من خشية اللّه تتحات عنه الذنوب كما...192
إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء...350
إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فهو أمين اللّه في الأرض...350
إذا تاب العبد توبة نصوحاً لوجه اللّه عزوجل...341
إذا تصدّق الرجل بنيّة الميّت أمر اللّه تعالى جبرئيل...334
إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح...287
إذا جار الحاكم قلّ المطر، وإذا غدر بأهل الذمة ظهر عليهم عدوّهم...91
إذا جلس المتعلّم بين يدي العالم فتح اللّه...318
إذا جمع اللّه الأولين والآخرين نادى مناد ليقم الذين كانوا...173
إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين...303
إذا رأيتم المؤمن صموتاً وقوراً فادنوا منه فانّه يلق الحكمة...205
إذا صحت المودّة سقطت شروط الأدب...314
إذا صليت الصلاة لوقتها صعدت ولها نور شعشعاني...359
إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها...348
إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني...168
إذا عملت أمّتي خمس عشرة خصلة حلّ بهم البلاء...150
إذا قام العبد من مضجعه والنعاس في عينيه ليرضى ربه...181
إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثواب قراءته...334
إذا كان الوزر في الأصل محتوما كان المأخوذ فيه...313
إذا كانت خمس منكم رميتم بخمس: إذا أكلتم الربا...150
إذا كان للرجل على أخيه الدين فأجله إلى أجل...347
إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العلماء فيقول لهم...318
إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنّة...339
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أعدائي؟...331
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة...351
إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الناس...356
إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب...301
إذا كان يوم القيامة ينادي المنادي: أين المؤذون لأولياني؟279
إذا كان يوم القيامة يوزن مداد العلماء مع دماء...317
إذا لم تنفع أخاك المؤمن فلا تضره...229
إذا مات الرجل انقطع عمله الا من ثلاث...46
إذا مات شارب الخمر عرج بروحه إلى السماء السابعة...334
أربعوا بأصواتكم فإنّ ربّكم ليس بأصمّ...300
ارتعوا في رياض الجنّة، فقالوا: وما رياض الجنّة؟...130
أسألك يا رب أن لا يقال في ما ليس فيّ...265
استحيوا من اللّه حق الحياء، قالوا: ما نصنع يا رسول اللّه ؟...219
استراح الفقير من ثلاثة أشياء وبلى بها الغني...302
استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على...181
الإسلام علانية باللسان، والايمان سر بالقلب...147
أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من علم علماً فلم ينتفع به...47
أشر الناس يوم القيامة الذين يُكْرَمُونَ اتقاء شرّهم...281
أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر...56
اشكرني حق شكري فقال الهى كيف أشكرك حق شكرك...242
اصبروا على عمل لا غنى لكم عن ثوابه...251
أصدق الحديث كتاب اللّه، وأفضل الهدى هدى اللّه...141
أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك...363
أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث أضحكني غافلاً وليس بمغفول عنه...135
أطعم الجائع، وارو العطشان، وامر بالمعروف وانه عن المنكر...205
اطلبوا الحوائج إلى ذي الرحمة من أمتي...349
اعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك...253
أعظم الناس قدراً من لم يبال الدنيا في يد من كانت...68
أعظم من القتل عندي إثماً، وأقبح منه بلاء الزنا وأدوم...150
أعقل الناس أفضلهم، ومن لم يكن عقله أغلب...371
اعلموا انّ العقل حرز والحلم زينة...372
اعلموا رحمكم اللّه انكم على أعلام بينة...360
أعمار امتي ما بين الستين إلى السبعين...95
اعملوا في الصحة قبل السقم، وفي الشباب قبل الهرم...113
أفضل العبادة الدعاء...291
أقربكم منّى غداً في الموقف أصدقكم للحديث...263
أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب....168
اكتبها على الأرض فانّى أكره أن أرى ذلّ السؤال...269
أكثر خطايا ابن آدم في لسانه...347
أكثر ما يدخل الناس الجنّة تقوى اللّه وحسن الخلق...365
أكثروا الاستغفار فإن اللّه عز وجل لم يعلمكم...347
أكثروا من ذكر هادم اللذات فانكم إن كنتم في ضيق وسّعه...42، 54، 111
أكرموا ضعفاءكم فانّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم...80
أكمل المؤمنين ايماناً أحسنهم خلقاً...262
ألا أحدثك بمكارم الأخلاق؟ قال: بلى...264
ألا أخبرك بأشد الناس عذاباً يوم القيامة؟ قلت: بلى يا مولاي...158
ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه...46
ألا أدلك على أمر يدخلك اللّه به الجنّة؟ قال: بلى يا رسول اللّه...203
ألا أدلكم على أكسل الناس وأبخل الناس وأسرق الناس...162
ألا أدلكم على ما يمحق اللّه به الخطايا ويذهب به الذنوب؟...347
ألا أعلمك عملاً ثقيلاً في الميزان خفيفاً على اللسان؟...206
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه...349
ألا ترون إلى المصلين بالليل وهم أحسن الناس وجوهاً...182
ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين...304
ألا فاذكروا هادم اللذات ومنغص الشهوات...360
ألا وان الآخرة قد أقبلت والدنيا قد أدبرت...361
ألا وان الدنيا قد تصرمت، [وأذنت بزوال] وأذنت بانقضاء...84
ألزم قلبك الفكر، ولسانك الذكر، وجسدك العبادة...158
ألك حاجة يا خليل اللّه ؟ فقال: إليك لا...239
اللّهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك...165
اللّهم انّى أسألك سلواً عن الدنيا ومقتاً لها...69
اللّهم توفني فقيراً، ولا توفّني غنيّاً...56
الهي ذنوبي تخوفني منك، وجودك يبشّرني عنك...214
الهى ليس لك شريك فيؤتى ولا وزير فيرشي...299
أما بعد فإنّ الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع...82
أما ترون المحتضر يشخص بببصره، قالوا: بلى...133
أما واللّه انكم على دين اللّه ودين ملائكته، فأعينونا على ذلك...200
أما واللّه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم على أنفسكم...81
الأمر أعجل من هذا...304
امض فلا حاجة لنا في رعايتك...311
أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك...204
الأمور ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعوه...42
أنا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها...285
ان أبا دلف تصدّق بنخلة تمر، ثم أعطاه اللّه بكل تمرة منها قرية...217
ان ابليس قال: وعزتك لا أزال أغوي [وأدعو] ابن آدم...106
ان أحبّكم إلى اللّه أحسنكم خلقاً...264
ان أحدكم ليرفع يده إلى السماء فيقول: يا رب يا رب...146
ان أحق الناس بالورع آل محمد وشيعتهم لكي يقتدي الناس بهم...200
إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس فكن في الدنيا غريباً...198
إن استطعتم أن يشتد من اللّه خوفكم ويحسن ظنكم...213
إن أسرع الخير ثواباً البر وأسرع الشر عقاباً البغي...346
ان أشد ما أتخوّف عليكم منه اتباع الهوى وطول الأمل...59
أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي فلا يظنّ بي إلا خيراً...216
ان أقرب الناس إلى اللّه تعالى يوم القيامة من طال جوعه...267
ان البيوت التي يُصلّى فيها بالليل ويُتلى فيها القرآن...182
ان الخلائق إذا عاينوا القيامة ودقة الحساب وأليم العذاب...124
ان الخلق الحسن يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد...263
إن الرجل ليدعو ربه وهو عنه معرض...348
إنّ الرجل ليموت والداه وهو عاق لهما...366
انّ الرجل يكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل...183
ان الرجلين يكونان في صلاة واحدة وبينهما مثل ما بين السماء...159
ان الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وان ضحكوا...82
ان السعداء بالدنيا الهاربون منها اليوم...56
ان الشمس كل يوم تطلع على قرني ملك ينادي...272
إنّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع...339
ان الصبر والصدق وحسن الخلق والحلم من اخلاق الأنبياء...263
ان الصور قرن عظيم له رأس واحد وطرفان...119
إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل...343
إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام...349
إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنّة، فقيل: وكيف ذلك...107
إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخله اللّه عز وجل به الجنّة...340
إنّ العبد ليرفع يديه إلى اللّه تعالى ومطعمه حرام...292
إن العبد يدعوني للحاجة فأمر بقضائها...292
ان الغنى والعز خرجا يجولان فوجدا القناعة فاستقرّا...234
ان الفقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم...301
إنّ القول بأن اللّه تعالى واحد على أربعة أقسام...320
إن الكذب هو خراب الايمان...338
ان اللّه إذا أحب عبداً قال لجبرئيل...325
ان اللّه أوحى إلى بعض أنبيائه في بعض كتبه...47
انّ اللّه تعالى جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى...63
إنّ اللّه تعالى خلق العقل من نور مخزون في سابق علمه...369
ان اللّه تعالى لم يجعل الأغلال في أعناق أهل النار...86
ان اللّه تعالى ليحصي على العبد كل شيء حتّى أنينه في مرضه...148
انّ اللّه تعالى يقول: الكبرياء ردائي، والعظمة ازاري...358
ان اللّه تعالى يقول : لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل...180
إن اللّه تعالى يقول: وعزتي وجلالي لا أخرج عبداً من الدنيا...344
إنّ اللّه تعالى ينظر إلى هذه الأمة بالعلماء والفقراء...364
ان اللّه حرّم الجنّة على كل فحاش بذي قليل الحياء...281
ان اللّه سبحانه جعل الذكر جلاءً للقلوب، تسمع به بعد الوقرة...128
إن اللّه عز وجل إذا كان من أمره أن يكرم عبداله...343
إنّ اللّه عز وجل يستحى من عبده إذا صلّى ...347
ان اللّه عند لسان كل قائل، فليتق اللّه امرء وليعلم ما يقول...205
إن اللّه لا يستجيب دعاء عبد وقلب لاه...295
ان اللّه لم يعط ليأخذ ولو أنعم على قوم ما أنعم...78
ان اللّه مستخلفكم في الدنيا فانظروا كيف تعملون...149
ان اللّه يبتلي عباده عند طول السيّئات بنقص الثمرات...78
إنّ اللّه يجمع الفقراء والأغنياء في رحبة الجنّة يوم القيامة...306
إن اللّه يحب الجمال والتجمّل ويكره البؤس والتباؤس...366
إنّ اللّه يحب عبده الفقير المتعفّف أبا العيال...349
انّ اللّه يحفظ الرجل في ولده وولد ولده و دويرات حوله...281
إنّ اللّه يعطى الدنيا على نيّة الآخرة...352
ان اللّه يعطي العبد على حسن خلقه من الثواب...263
ان الملائكة يمرون على مجالس الذكر، فيقفون على رؤوسهم...131
ان المؤمن إذا حضره الموت جاءت إليه ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء...133
انّ الناس في الدنيا ضيف وما في أيديهم عارية...65
ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بكى حين وصل أبي...191
ان النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) صلّى على سعد بن معاذ وقال...170
إن النساء نواقص الايمان، نواقص الحظوظ....361
انّ امرأة في زمان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرجت من دارها ومعها ثلاثة أرغفة...217
ان امرء ضيّع من عمره ساعة في غير ما خلق له الجدير ...114، 186
إنا ندعوا اللّه فلا يستجيب لنا، قال: إنكم تدعون...296
انا وجدنا الصبر على طاعة اللّه أيسر من الصبر على عذابه...251
ان أهل الجنّة لا يندمون على شيء من أمور الدنيا ...118
ان بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير...190
ان بعض العلماء كان جالساً في المسجد وحوله أصحابه...115
ان بين الليل والنهار روضة يرتقي في نورها الأبرار...167
ان جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) نزل إلى آدم بالحياء والعقل والايمان...219
ان حسن الخلق يبلغ درجة الصائم القائم...263
ان حسن الخلق ينبت المودة، وحسن البشر...263
ان دارك هذه كانت مسكونة قبلك من ملوك درست آثارهم...75
ان دعاء الأنبياء مستجاب فلو سألت اللّه كشف ما بك...251
إنّ ربّك أعظم أن يثبت ربوبيته باحاطة سمع...323
انّ رجلاً رأى رجلاً يصلى على باب المسجد...220
ان رجلاً سأل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا ابن رسول اللّه...273
ان رجلاً فقيراً أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وعنده رجل غنيّ...307
ان رجلاً في زمان بني اسرائيل نام عن صلاة الليل...194
ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقوم من فراشه ويصلّى...181
ان شاباً ورث من أبيه مالاً جزيلاً، فجعل يخرجه في سبيل اللّه...114
انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصارفين عنها...83
انظروا إلى عقله، فإنّما يجزي اللّه العباد يوم القيامة...372
إنّ عابداً احتضر فقال: ما تأسف على دار الأحزان...352
ان عدوّي يأتيني في الحاجة فأبادر إلى قضائها خوفاً...168
إنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب فتحه اللّه، من دخله...340
ان عمر بن هبيرة لما ولي العراق من قبل هشام بن عبد الملك...144
ان فلاناً استفاد مالاً، فقال له: فهل استفاد أياماً يتفقه فيها؟...175
ان فلاناً العامل مات وخلف مائة ألف دينار...232
ان في السماء الخامسة ملكاً تمر به الأعمال، فربما مر به عمل كالشمس...256
ان في جنّة عدن شجرة تخرج منها خيل بلق مسرّجة...173
إن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له: سقر...337
إن في جهنم وادياً يستغيث أهل النار كلّ يوم سبعين ألف مرّة منه...331
ان قوماً استقبلوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسلّموا عليه وقالوا...213
ان قوماً من شيعتكم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو...213
ان قوماً يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات...360
إنكم في آجال منقوصة، وأيام معدودة...345
انكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه...265
ان لأهل النار صرخة من نتن فروج الزناة، فاياكم والزنا...149
ان لقمان رأى داود يعمل الزرد، فأراد أن يسأله ثم سكت...206
انّ للنار باباً لا يدخله إلا من شفى غيظه...230
ان اللّه تعالى خواصاً من خلقه يسكنهم الرفيق الأعلى...48
انّ اللّه تعالى ملكاً ينزل في كل ليلة وينادي...79
ان اللّه عباداً كسرت قلوبهم من خشية اللّه فأسكتهم...189
إن اللّه عباداً من خلقه تفزع الناس إليهم في حوائجهم...286
إن اللّه ملكاً ينادي في كل يوم لدوا للموت...363
ان اللّه ملكاً ينادي: يا أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده...175
انّما أنتم في الدنيا مع أجال منقوصة، وأعمال محفوظة...59
انّما بعثت رحمة لا عذاباً...266
انما تجمع مالك لأجل ثلاثة أنفس كلّهم أعداؤك...116
انما خلق للانسان لسان واحد وأذنان وعينان...206
انّما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم...48
انّما يجمع المرء المال لأحد ثلاثة كلّهم أعداؤه...62
إن ملك الموت إذا نزل ليقبض روح الفاجر...355
ان من ادعى حبنا وهو لا يعمل [عملنا ولا يقول] بقولنا...147
ان من حق المعلّم على المتعلم أن لا يكثر السؤال...315
إنّ من دعامة البيت أساسه، ودعامة الدين...324
ان من شرار عبيد اللّه من تكره مجالسته لفحشه...281
ان من صفات أولياء اللّه: الثقة به في كل شيء...56
ان هذا القرآن يجييء يوم القيامة قائداً وسائقاً، يقود قوماً...161
انّ هذه القلوب لتصدئ كما يصدئ الحديد...160
إنه سبحانه يبتلي العبد حتّى يسمع دعاءه وتضرّعه...291
إني أرى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها كل زينة...351
انّى تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً...259
انّى لأبادر إلى قضاء حاجة عدوّي خوفاً أن يقضيها...269
انّى لأعرف آية في كتاب اللّه لو أخذ بها جميع الناس كفتهم...89
انّى لم اغن الغني لكرامته علي، ولم افقر الفقير...306
أوحى اللّه إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا عيسى هب لي من عينيك الدموع...188
أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه: إن أردت أن تلقاني غداً في حضرة القدس...131
أوصاني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [بسبع خصال] ...154
أوصني، قال: أوصيك بشيء واحد، اعلم ان الليل...116
أوصني، قال له: أعد جهازك، وأكثر من زادك لطول سفرك...116
أوصيك باتقاء اللّه، وصدق الحديث، وأداء الأمانة...153
أوّل العلم الانصات، ثم الاستماع، ثم الحفظ...49
أوّل ما عصی به اللّه تعالی ست خصال...337
أهل ذكري في ضيافتي، وأهل طاعتي في نعمتي...127، 167
أهينوا الدنيا، فإنّ أهنى ما يكون لكم أهون ما يكون عليكم...55
إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشدّ من الزنا...356
اياكم والغيبة، فانّها أشد من الزنا، لأنّ الرجل يزني...229
اياكم وثلاث خصال فانّهنّ رأس كل خطيئة...255
إياكم وعقوق الوالدين، فإنّ ريح الجنّة يوجد...340
اياكم ومحقرات الذنوب فإنّ لها من اللّه طالباً...81
اياك وما يسوء الأدب...42
إياك وما يعتذر منه...42
أتى الأعمال أفضل بعد المعرفة؟ قال: ما من شيء...285
أيأمر بالعدل ويخالفه؟ وينهى عن المنكر ويؤالفه؟...313
آيتين في كتاب اللّه أطلبهما ولا أجدهما، قال: ما هما؟...296
أي شيء تعبد ؟ فقال: اللّه، فقال: هل رأيته؟...321
أي شيء تعلمت منى؟ قال له: يا مولاي...353
أيكم يجب أن يصح ولا يسقم؟ قالوا: كلنا يا رسول اللّه...99
أيما امرأة أطاعت زوجها وهو شارب الخمر...332
أيما امرأة رضيت بتزويج فاسق فهي منافقة...331
أيما امرأة كتمت سر زوجها، فلم تطلع عليه أحداً...332
أيما امرأة وهبت صداقها لزوجها، فلها بكلّ مثقال ذهب...332
أيما مسلمين تهاجرا فمكنا ثلاثاً لا يصطلحان...339
أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو قادر عليه...280
أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربته وهو معسر...287
أيها الأمير اعلم ان أبي مات وأنا حمل في بطن أُمِّي...314
أيّها الملك إعدل برعيتك، وارحم من تحت يدك...137
أيّها الناس استقيموا إلى ربكم كما قال تعالى...169
أيّها الناس ان الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مستقرّ...56
أيها الناس أنكم لم تخلقوا عبثاً، ولم تتركوا سدى...168
أيها الناس تدبّروا القرآن المجيد، فقد دلّكم على الأمر الرشيد...163
أيها الناس توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً قبل أن تموتوا...106
أيّها الناس لا يشغلكم المضمون من الرزق عن المفروض عليكم من العمل...238
بئس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين...338
بئس العبد عبد سهى ولهى وغفل ونسى القبر والبلى...86
بئس العبد عبد يسأل المغفرة وهو يعمل بالمعصية...144
البكاء من خشية اللّه مفتاح الرحمة، وعلامة القبول...192
البكاء من خشية اللّه يطق بحارا من غضب اللّه...190
البكاؤون خمسة آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة...188
بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذات يوم قاعداً...209
بينما نحن مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إذ أبصر بجنازة تدفن...137
التائب من الذنب كمن لا ذنب له...342
تبدل ولا تشهر، ووار شخصك ولا تذكر، وتعلّم واعمل...197
تخلّقوا بأخلاقي، فإن من أخلاقي انّى أنا الصبور...251
التعلّل زكاة البدن والمعروف زكاة النعم...293
تعلم الخير وعلمه من لا يعلمه، فانّى منور...44
تعلموا ما شئتم أن تعملوا، فانكم لن تنتفعوا به...47
تفرغوا من هموم الدنيا [ما استطعتم ] ...54
تلوموني على السخاء وهذا أسخى منّى...271
تمام المروّة إعطاء الأجرة لحمل الصدقة...270
تنافسوا إلى المكارم، وسارعوا إلى الغنائم...272
الثقة باللّه وحسن الظنّ به حصن لا يتحصن به إلا كل مؤمن...217
ثلاث خصال يدرك بها خير الدنيا والآخرة...292
ثلاث من النساء يرفع اللّه عنهم عذاب القبر...333
ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فاما المهلكات...156
ثلاثة تستغفر لهم السماوات والأرضون والملائكة...367
ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا في الغضب...265
ثلاثة لا يضر معهم شيء : الدعاء عند الكربات ...170
جاء رجل إلى أبي ذر (رَحِمَهُ اللّه) فقال له: يا أباذر...345
جاء رجل إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال: يا رسول اللّه...350
جاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فقال...42:
جاءني جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) متغيّر اللون...331
جبل اللّه أولياءه على السخاء وحسن الخلق...270
جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى اللّه تعالى...318
الجنّة محرّمة على جسد غدّي بالحرام...146
حان الأجل دون رجاء الأمل...92
حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة، ومفتاح كلّ سيّئة...59
حد الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه، فإن قلت ...230
حرمة المؤمن الفقير أعظم عند اللّه من سبع سماوات...364
الحرمة من الفاسق محال، والشفقة من العدوّ...365
حسب الرجل من الخيبة أن يبيت ليله لا يصلى فيها ركعتين...178
الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب فلا تحاسدوا...257
الحمد للّه الذي لم يجعل في قلوب الأمراء والولاة...256
الحمد للّه الذي لم يجعله اجاجا بذنوبنا وجعله...88
الحمى رائد الموت، وسجن اللّه في أرضه، وحرّها من جهنم...101
الحياء من الايمان...219
الحياء من الايمان فمن لا حياء له لا خير فيه ولا ايمان له...220
خادمي يداي و دابتي رجلاي وفراشي الأرض...304
خفني في سر أمرك احفظك في عوراتك، واذكرني في سرائرك...208
خلق اللّه تعالى ملكاً تحت العرش يسبّحه بجميع اللغات...363
خلقان يحبهما اللّه : السخاء وحسن الخلق...271
خمس كلمات في التوراة ينبغي أن تكتب بماء الذهب...366
الخير كثير ومن يعمل به قليل...348
خير الذكر الخفي...300
خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر ما يخفى، وانّي أوصيكم...155
خير العبادة أخفاها...300
خير العبادة أخفاها، وخير الذكر الخفى...184
خير شبابكم من تزيّا بزي شيابكم، وشرّ شيّابكم من تزيا بزي شبابكم...97
دار بالبلاء محفوفه، وبالغدر،معروفه لا تدوم أحوالها...75
دخل ابراهيم بن أدهم البصرة، فاجتمع الناس إليه...367
دخل النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) على شاب وهو في الموت...346
دخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدما بويع بالخلافة...305
دخلت على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في داره، فلم أر في البيت...58
دخلت يوماً على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وهو في المسجد...274
دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...335
الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم من سبعين زنية...229
دعاء السر يزيد على الجهر سبعين ضعفا...300
الدعاء مخ العبادة...291
الدعاء يردّ القضاء المبرم...292
الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له...351
الدنيا سبات، والآخرة يقظة، ونحن بينهما أضغاث أحلام...168
الدنيا ملعونة وملعون من فيها، الا عالماً أو متعلماً...46
الدنيا منتهى بصر الأعمى، لا يبصر مما ورآها شيئاً...55
ذلك زمان لا يسلم فيه إلا كل مؤمن نؤمة، إذا شهد لم يُعرف...199
رأيت بعض الأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) في النوم يقول: الخمول نعمة...197
رأيت على باب الجنّة مكتوب: أنت محرمة...273
رأيت في منامي كأني على شاطئ نهر يجري بالمسك الأذفر...178
رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوماً تُقرض شفاهم...49
ربِّ انّى جائع، فقال تعالى: أنا أعلم بجوعك...303
رتلوا القرآن ولا تنثروه نثراً، ولا تهذوه هذ الشعر...162
رحم اللّه امرأ تفكر واعتبر، واعتبر فأبصر...360
الرزق إلى السخي أسرع من السكين إلى ذروة البعير...271
الرغبة فيا عند اللّه تورث الروح والراحة...56
الرفق يمن والخرق شؤ...263م
الزاهد في الدنيا يريح قلبه وبدنه، والراغب فيها...55
الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا، وخوفوا فحذروا...47
الزاهدون في الدنيا ملوك الدنيا والآخرة...57
الزهد قصر الأمل، والشكر على النعم...55
سئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عن الشؤم...266
سألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن صاحب العلم...318
سألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقلت: العلماء أكرم عند اللّه...316
سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يعمل..341ه
سبحان من إذا تناهت العقول في وصفه كانت حائرة...323
سبحان من جعل خطيئة آدم عبرة لأولاده...214
ستة أشياء حسنة ولكنّها من ستة أحسن...362
السخاء اسم شجرة في الجنّة ترفع يوم القيامة كل سخي...273
السخاء شجرة من شجر الجنّة من تعلّق بغصن منها فقد نج...270ى
السخي قريب من اللّه قريب من الناس...268
سراج الأغنياء في الدنيا والآخرة الفقراء...364
السلام عليكم أيّها الأبدان البالية، والعظام النخرة...136
السلام عليك يا أخي حيان بن هرم...258
السلطان [العادل] ظلّ اللّه في الأرض...330
سمعت أعرابياً يقول: ان الآمال قطعت أعناق الرجال...93
سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يقول: ان اللّه تعالى ليعجب...215
الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه وطال ليله فقامه...181
شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عن الناس...173
الشيب رائد الموت ونذير الفناء، ورسول المنيّة ...97
صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد السيئة...170
الصادق على شرف منجاة، والكاذب على شفا مهواة...260
الصبر مطية لا تكبوا بصاحبها...250
الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد...250
الصبر نصف الايمان واليقين الايمان كله...252
الصحة والصدق يجلبان الرزق...261
صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا...358
عد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) المنبر بالكوفة فحمد اللّه...342
صلاة السر تزيد على الجهر بسبعين ضعفا...184
صلاة الليل سراج لصاحبها في ظلمة القبر...358
صلاة الليل مرضات للرب، وحبّ الملائكة...359
صلاة ركعتين بخاتم عقيق أفضل من سبعين ركعة بغيره...299
صلى بنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من غلس فنادى رجل...143
صنفان من أُمّتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس...147
طالب العلم أفضل عند اللّه من المجاهدين والمرابطين...316
طلب العلم فريضة على كلّ مسلم...316
طوبى للعالم والمتعلم والعامل به...319
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس...230
طهروا أفواهكم فإنّها طرق القرآن...349
عائد المريض يخوض في الرحمة، فإذا جلس ارتمس فيها...102
العالم بين الجهال كالحي بين الأموات...317
العالم طبيب الأمة، والدنيا الداء، فإذا رأيت الطبيب...50
العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت...205
عبدي إذا عرفتني وعبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئاً...212
عبدي أمن الجميل أن تناجيني وأنت تلتفت يميناً وشمالاً...310
عبدي أنا وحق لك محبّ، فبحق عليك كن لي محبّاً...327
عبدي انك إذا استحيت منى أنسيت الناس عيوبك...220
عبدي أنك إذا استحيت منى وخفتني غفرت لك...220
عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب...361
عجبت للمؤمن لا يقضي اللّه بقضاء إلا كان خيراً له...239، 297
عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن أيقن بالحساب...154
عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ويضحك...223
العقل دليل الخير والهوى مركب المعاصي، والفقه وعاء العمل...127
العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل...371
العقل ولادة، والعلم افادة...370
العقيق أوّل جبل أقرّ اللّه تعالى بالعبودية...299
العلم علمان علم باللسان وهو الحجة على صاحبه...48
علم لا ينتفع به ككنز لا ينفق منه...48
على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، حافظاً للسانه...205
على رسلكم أنّما تدعون سميعاً بصيراً حاضراً...184
على كل قلب جاثم من الشيطان، فإذا ذكر اللّه تعالى خنس...131
عليكم بالبكاء من خشية اللّه يبنى لكم بكل دمعة...299
عليكم بالورع والإجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة...200
عليكم بسنّتي فعمل قليل في سنّة خير من عمل...317
على ما بنيت أمرك ؟ قال: على أربع خصال...355
العمر قصير، والسفر بعيد، فاشتغل بصلاح أيامك...96
عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز، يذكركم الآخرة...42
عين الدهر تطرف بالمكاره والناس بين أجفانه...222
الغريب إذا مرض فنظر عن يمينه وعن شماله...359
الغضب مفتاح كل شر...337
الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخلّ العسل...337
فإن اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس...220
الفتوة أربعة : التواضع مع الدولة، والعفو مع القدرة...365
فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم...44
فعند فناء الصبر باب الفرج...393
الفقر ذلّ في الدنيا وفخر في الآخرة...364
الفقير من ليس له مثلي كفيل، والمريض من ليس...303
فليأذن بحرب منّى من آذى عبدي المؤمن، أو أخاف لي ولياً...279
قارئ القرآن التابع له لا يضل في الدنيا، ولا يشق في الآخرة...160
قال اللّه تعالى: وعزتي وجلالي انّي لأستحي من عبدي وأمتي...97
القانع غني ولو جاع وعرى، ومن قنع استراح من أهل زمانه...234
قد ألزم الكتاب زمامه فهو قائده ودليله...34
قد سبق إلى جنان عدن أقوام كانوا أكثر الناس عملاً...45
قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها...306
القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق...34
القرآن على خمسة أوجه، حلال وحرام ومحكم ومتشابه...160
قصدت جعفر بن محمد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فأذن لي بالدخول، فوجدته...196
قل لعبادي: لم أخلقكم لأربح عليكم، ولكن لتربحوا عليّ...216
قل لفلان الجبار انّى لم أبعثك لتجمع الدنيا على الدنيا...157
قل یا قریب یا مجيب يا سميع يا بصير يا لطيف...299
القناعة كنز لا يفنى...233
قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟...265
كان الكنز الذي تحت الجدار عجباً لمن أيقن بالموت...68
كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كثيراً ما يقول في خطبته...346
كان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول لولده : اتقوا الكذب...337
كان في الناس أمانان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)...77
كتب رجل إلى أبي ذر (رَحِمَهُ اللّه) : يا أباذر أطرفني...345
كذب من زعم أنه يصلى صلاة الليل ويجوع بالنهار...183
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...348
كلكم يسألني العصمة، فإذا عصمتكم جميعاً من الذنوب...216
كنا عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فوضع ثوبه تحت رأسه...92
كنت عند أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذات ليلة فقام من فراشه...57
كنت مع أبي حتّى انتهينا إلى القبر والمنبر فإذا أناس من أصحابه...201
كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً لهم...319
كن في الدنيا كانك غريب، واعدد نفسك من الموتى...53
كن ورعاً تكن أعبد الناس، وكن قنعاً تكن أشكر الناس...233
كن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك...109
كيف أصبحت يا سعد؟ فقال: بخير يا رسول اللّه...246
كيف أنتم إذا ظهر فيكم البدع حتّى يربوا فيها الصغير...145
كيف أنتم في بلادكم؟ فقال: بخير يا ابن رسول اللّه...244
كيف أنت يا حذيفة إذا كانت أمراء ان أطعتموهم أكفر وكم...147
كيف تجد نفسك؟ فبكى، فقال: ما يبكيك؟...54
لئن أبيت نائماً وأصبح نادماً خير من أن أبيت...185
لا تجد طعم الايمان حتّى تترك الكذب...338
لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا يغتب بعضكم بعضاً...229
لا تخالفوا على اللّه في أمره، فقالوا: وما ذاك يا رسول اللّه ؟...63
لا تدخل الملائكة بيتاً فيه خمر أو دف أو طنبور أو نرد...332
لا ترى النار عين بكت من خشية اللّه، ولا عين سهرت...191
لا تزال هذه الأمّة تحت يد اللّه وفي كنفه ما لم يمالى قراؤها...144
لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن خمس خصال...48
لا تسبوا الدنيا فنعم المطيّة للمؤمن عليها يبلغ الخير...335
لا تطلب الصفو ممن كدرت عليه، ولا الوفاء...266
لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا...50
لا تعطوا العين حظها من النوم فانّها أقل شيء شكراً...183
لا تغتروا بصلاتهم وصيامهم، فإنّ الرجل ربما لهج بالصلاة...265
لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة...283
لا تنس صحتك وقوتك وشفاءك وغناك ونشاطك...68
لأخبرنكم على من تحرم النار غداً...366
لا خير في العيش إلا لرجلين: رجل يزداد...344
لا خير في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع...162
لإطعام مؤمن أحب إلي من عتق عشر رقاب وعشر حجج...288
لا ولكن الرجل الذي يصلي ويصوم ويتصدّق...211
لأهل الجنّة أربع علامات وجه منبسط...330
لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل...358
لا يزال الرجل المسلم سالماً ما دام ساكناً...203
لا يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صديقاً...260
لا يزال الغم والهم بالمؤمن حتّى لا يدع له ذنباً...344
لا يزال الناس بخير ما لم يستعجلوا...348
لا يزداد الزمان الا شدّة، والعمر الا نقصاناً...68
لا يستقيم ايمان عبد حتّى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى...204
لا يشم ريح الجنّة جسد نبت على الحرام...146
لا يغرنكم من ربكم طول النسية، وتمادي الامهال...88
لا يفترق رجلان عن الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة...339
لا يكمل المؤمن ايمانه حتّى تكون فيه ثلاث خصال...366
لا يكمل ايمان المؤمن حتّى يكون فيه أربع خصال...366
لا يكون الرجل مسلماً حتّى يسلم الناس من يده ولسانه...49
لا يكون الصديق صديقاً حتّى يحفظ أخاه في ثلاث...363
لا يكون المؤمن عاقلاً حتّى تجتمع فيه عشر خصال...370
لعن اللّه من أكرم الغني لغناه...364
لقارئ القرآن في الصلاة قائماً بكل حرف يقرأه...187
لقد أصحبت أقواماً كأنهم كانوا ينظرون إلى الجنّة...156
لقد صحبت في الدنيا أقواماً كانوا واللّه قرة عين...66
لكلّ انسان ثلاثة أخلاء، أما أحدهم فيقول...87
لكل شيء كيل أو وزن إلّا البكاء فإنّ الدمعة تطفي...190
لكلّ شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين...48
للجنة باب يقال له باب المجاهدين، يدخلون منه والملائكة...193
للدعاء شروط أربعة الأوّل: احضار النية...292
للمريض في مرضه أربع خصال: يرفع عنه القلم، ويأمر اللّه الملك...102
للّه در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله...256
لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قصراً...171
لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها قيعاناً...171
لما خلق اللّه الجنّة قالت: يا رب لمن خلقتني ؟...273
لم افقركم لهوانكم عليّ ولكن لما هو خير لكم...306
لم تمنيت الحياة؟ قال: لأشكر اللّه تعالى...244
لم يزل اللّه تعالى يعلم ويسمع ويبصر ؟...321
لنا سبعة أيام لم يأتنا ضيف...270
لو اغتبت أحداً لم أكن لأغتاب إلا ولدي...229
لو ان العبد يتوكل على اللّه حق توكله لجعله كالطير...238
لو أن الناس إذا زالت عنهم النعم ونزلت بهم النقم...293
لو انّ باكياً بكى في امة لرحم اللّه تلك الأمة لبكائه...189
لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً...81
لو خشع قلبه لخشعت جوارحه...226
لو رأيت الأجل ومسيره لبغضت الأمل وغروره...92
لو رأيت الذين يصلون لي في [ظلم] الدياجي...183
لو كان في جنّتي سكن لمشرك لأسكنتك فيها...289
لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً...247
لو يعلم المؤمن ماله في السقم ما أحب أن يفارق السقم أبداً...99
ليأذن بحرب منى من آذى مؤمناً وأخافه158
ليس أحد من عباد اللّه الا وللّه الحجة عليه...88
ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي...357
ليس منا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم...344
ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوفّر كبيرنا...350
ليس من بني آدم إلا وفي غفلة ونقص، ألا ترى إذا نمى...175
ليس من شيعتي من أكل مال امرء حراماً...140، 146
ليظهر النفاق، وترفع الأمانة، وتغيض الرحمة...85
ليعلم الذي يتنخّم في القبلة انّه يُبعث وهي في وجهه...159
لیکن لسان أحدكم رطباً من ذكر ربه...187
ليكون عليكم أمراء سوء، فمن صدقهم في قولهم...146
ما أثقل من السماء، وما أغنى من البحر...362
ما اجتمع رجلان إلا كان أفضلهما عند اللّه أءدّبهما...310
ما اجتمع قوم يذكرون اللّه الا اعتزل الشيطان عنهم والدنيا...130
ما احب أن أرد أحداً عن حاجة اما أن يكون كريماً...269
ما أحسن الحسنات بعد السيئات...344
ما استغفرته عليه فهو منك، وما حمدته عليه فهو منه...313
ما أصاب أحد هم أو غم فقال: اللّهم اني عبدك...165
ما اعطى أحد شيئاً خير من امرأة صالحة...346
ما الدنيا عندي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها...208
ما امتلأت دار حبرة الا امتلأت عبرة...70
ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه...140
ما أنصفني عبدي، يدعوني فاستحى منه أن أردّه...220
ما أهدى المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة...44
ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن، فاتخذوه اماماً...161
ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن...279
ما تصدّق مؤمن بصدقة أحب إلى اللّه من موعظة...45
ما تقرب الي المتقربون بمثل الورع عن محارمي...202
ما حد حسن الخلق؟ فقال: أن تعطى الناس...266
ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن...297
ما دخلت على أبي قط إلا وجدته باكياً...191
ما رفع إلى اللّه كفّ أحب إليه من كف فيها عقيق...299
ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب...346
ما عاقبت أحداً عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه...58
ما عمل رجل عملاً بعد اقامة الفرائض خيراً...317
ما فرغ امرء فرغة إلا كانت عليه حسرة يوم القيامة...186
ما فرغ امرء فرغة الا كانت فرغته عليه حسرة...127
ما كان اللّه ليفتح على العبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الاجابة...291
ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة رجل مؤمن...366
ما كنت أبيع شيئاً أوقفه أبي في سبيل اللّه...208
ما من أحد مرّ بمقبرة إلا وأهل القبور يقولون...333
ما من أحد من أمتي يذكرني ويصلي علي...358
ما من امرأة تسقى زوجها شربة ماء...333
ما من بيت الا وملك الموت يأتيه كل يوم خمس مرات...134
ما من رجل يدخل بيته مؤمنان ويشبعهما إلا كان...288
ما من سلطان آتاه اللّه قوّة ونعمة فاستعان بها على ظلم عباده...143
ما من عبد دعا اللّه سبحانه دعوة ليس فيها قطيعة رحم...296
ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السماوات...238
ما منعك من جوابي؟ فقال: أمنت عقوبتك...265
ما من قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دمع خرجت من خشية اللّه...191
ما من قوم قعدوا في مجلس ثم قاموا فلم يذكروا اللّه...347
ما منكم إلا ومن قد عاين الجنّة والنار ان كنتم تصدقون بالقرآن...247
ما من ليلة الا وملك ينادي يا أهل القبور بم تغتبطون اليوم...119
ما من مخلوق يوم القيامة إلا ويندم ولكن لا تنفعه الندامة...177
ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زماناً ثم يلم به....342
ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذبابة من الدموع...191
ما من يوم يمر الا والباري عز وجل ينادي: عبدي ما أنصفتني...118
ما نقض قوم عهدهم الا سلط عليهم عدوّهم...150
ما وهب اللّه لامرء هبة أحسن من أن يلزمه زاجراً...194
ما يصنع بالمال والولد من يخرج منها ويحاسب عليها...56
ما يعبد اللّه بشيء مثل الزهد في الدنيا...306
مثل المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في ايمانه زيد في بلائه...243
مثل ما بعثت به من الهدى والرحمة، كمثل غيث...49
مثل من يعلم ويعلم ولا يعمل كمثل السراج...47
محلة الأموات أبلغ العظات، فزوروا القبور واعتبروا للنشور...137
المرأة الصالحة خير من ألف رجل غير صالح...333
المرء مع من أحب...326
مررت بخربة فأدخلت فيها رأسي وقلت...69
مررت ليلة أسري بي إلى السماء على قوم يخمشون...229
المروءة ست ثلاث في السفر وثلاث في الحضر...158
مصافحة المؤمن بألف حسنة...286
مكارم الأخلاق عشرة، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن...264
مكارم الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك...267
من ابتهل منكم فمع الدمعة يجريها على خدّيه...298
من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه...65
من أحب أن ينظر إلى عتقاء اللّه من النار...316
من أحب حبيباً أنس به و من آنس بحبيب صدّق قوله...198
من احتقر صاحب العلم فقد احتقرني...318
من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصلّ...186
من أحرق سبعين، مصحفاً، وقتل سبعين ملكاً مقرباً...359
من أخطأته سهام المنيّة قيّده عقال الهرم...98
من أدخل على مؤمن سروراً خلق اللّه عز وجل من ذلك السرور...289
من أدرك الصلاة أربعين يوماً في الجماعة كتب له براءة...348
من أذنب ذنباً فعلم ان اللّه عز وجل مطّلع عليه...341
من أذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار [وهو باك] ...349
من آذى جاره حرم اللّه عليه ريح الجنّة...361
من آذى مؤمناً فقيراً بغير حق فكأنما هدم مكة...364
من آذى مؤمناً ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه...157
من استغفر اللّه في السحر سبعين مرة كان من الذين...185
استغفر اللّه في كل يوم سبعين مرّة غفر له...342
من استغنى باللّه أحوج اللّه الناس إليه...55
من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شراً فهو ملعون...176
من أشبع مؤمناً وجبت له الجنّة، ومن أشبع كافراً...287
من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه اللّه عز وجل...288
من أطعم مؤمناً حتّى يشبعه لم يدر أحد من خلق اللّه...288
من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة...288
من أعان طالب العلم فقد أحب الأنبياء وكان معهم...315
من اعتصم بي دون خلقي ضمنت السماوات والأرض رزقه...240
من أغاث أخاه المؤمن اللّهفان عند جهده...287
من أفضل الأعمال عند اللّه عز وجل ابراد الأكباد...286
من أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر...194
من أكرم الضيف فقد أكرم سبعين نبياً...272
من انقطع إلى كفيته، ومن سألني أعطيته...297
من أين أنت؟ فقال: أنا من المدينة...269
من أين لابنك هذه الحال العظيمة التي قد مدحه النبي...197
من بكى من ذنب غفر له، ومن بكى خوف النار أعاده اللّه منها...192
من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شرّه...350
من تاب ولم يغيّر لسانه فليس بتائب...362
من تزوّج امرأة لجمالها جعل اللّه جمالها وبالاً عليه...333
من تيقن ان اللّه يخلف ما ينفقه لم يمسك عن الانفاق...272
من حبس حق المؤمن أقامه اللّه يوم القيامة خمسمائة عام...280
من حقر مؤمناً لم يزل اللّه عز وجل له حاقراً...279
من خاف الناس لسانه فهو في النار...281
من خاف أن ينام عن صلاة الليل فليقرأ عند منامه...181
من ذب عن عرض أخيه كان ذلك حجاباً...352
من ردّ أخاه المؤمن عن حاجة وهو يقدر على قضائها...280
من ردّ عادية ماء أو عادية نار فله الجنّة البتة...333
من ردّ عن عرض أخيه كان حقاً على اللّه أن يعتقه من النار...230
من رفع قرطاساً من الأرض مكتوباً فيه اسم اللّه...350
من روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروهاً فأصابه...280
من زنا بامرأة خرج من الايمان، ومن شرب الخمر...335
من زوّج كريمته بفاسق نزل عليه كلّ يوم ألف لعنة...332
من زهد في الدنيا استراح قلبه وبدنه، ومن رغب فيها تعب قلبه وبدنه...248
من سره أن يكشف عنه البلاء فليكثر من الدعاء...292
من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه اللّه...287
من سقى مؤمناً شربة ماء من حيث يقدر على الماء...288
سلك الجدد أمن العثار، والصبر مطية السلامة...154
من شهد نكاح امرأة مسلمة كان خائضاً في رحمة اللّه تعالى...332
من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته...264
من صلى ركعتين في خلأ لا يراه إلا اللّه عز وجل...347
من صمت نجا...204
من ضحك على جنازة أهانه اللّه تعالى يوم القيامة...334
من ضرب امرأة بغير حق فأنا خصمه يوم القيامة...333
من طلب العلم اللّه عز وجل لم يصب منه باباً...355
من طلب مرضاة الناس بما يسخط اللّه عز وجل...340
من عبد اللّه بالوهم أن يكون صورة أو جسماً فقد كفر...323
من عرف فضل كبير لسنّه فوقره...350
من عظم صغار المصائب ابتلاه اللّه بكبائرها...363
من علامات الفقه الحلم والحياء والصمت...203
من علامة شرك الشيطان الذي لا شك فيه أن يكون الرجل...280
من علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر...356
من علم ان الموت مصدره، والقبر مورده وبين يدي اللّه موقفه...112
من علم أنّه يفارق الأحباب ويسكن التراب، ويواجه الحساب...112
من علّم علماً فله أجر من عمل به إلى يوم القيامة...46
من علم وعمل عُدّ في الملكوت عظيماً...46
من فعل خمسة أشياء فلابد له من خمسة...365
من قال أشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له الهاً واحداً...127
من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ...161
من قبل غلاماً بشهوة عذبه اللّه ألف عام في النار...358
من قرأ في ليلة سبعين آية لم يكن من الغافلين...185
من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه...356
من كان غناه في كيسه لم يزل فقيراً...356
من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه...346
من كثر كذبه ذهب بهاؤه...338
من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثر لغوه...206
من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا عنده...68
من كسى أحداً من فقراء المسلمين ثوباً من عرى...289
من كسى مؤمناً ثوباً من عرى كساه اللّه من استبرق الجنّة...289
من كسى مؤمناً كسي ألف حلّة...286
من كظم غيظه وهو يقدر على إمضائه...230
من كف لسانه ستر اللّه عوراته، ومن ملك غضبه...205
من كفّ نفسه عن أعراض المسلمين أقاله اللّه يوم القيامة...337
من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة...338
من لم يسلم لك صدره فلا يغرنّك بشره...356
من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد فجر...313
من مات تائباً عن الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة...228، 357
من مات غريباً مات شهيداً...358
من مات وميراثه الدفاتر والمحابر وجبت له الجنّة...334
من مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه...362
من مشى في حاجة أخيه المؤمن أظلّه اللّه عز وجل...287
من مشى في حاجة أخيه المؤمن كان أحبّ إلى اللّه...287
من مشى في طلب العلم خطوتين، وجلس عند العالم...365
من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم...351
المنّان على الفقراء ملعون في الدنيا والآخرة...364
من نظر إلى أبويه نظر ماقت و هماله ظالمان...339
من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه عز وجل...280
من وقى شر قبقبه ولقلقه وذبذبه فقد وفى الشر كله...204
المؤمن أكرم على اللّه أن يمر عليه أربعون يوماً...330
موت غربة شهادة، فإذا احتضر فرمى ببصره...358
الموعظة حرز من الخطأ، وأمان من الأذى...46
المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه عنده ظنون...194
المؤمن من كان بماله متبرعاً وعن مال غيره متورّعاً...273
المؤمن نطقه ذكر، وصمته فکر ونظره اعتبار...168
المؤمن يتزوّد، والكافر يتمتّع يا ابن آدم عفّ عن محارم اللّه...55
مهلاً عباد اللّه عن معصية اللّه، فإن اللّه شديد العقاب...78
نادى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأهل القبور...368
نَزَلَت بي فاقة عظيمة، ولزمني دين لغريم ملح...240
نعم العطية، ونعم الهدية الموعظة...44
نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ...187
نمت ذات ليلة عن وردي فسمعت هاتفاً يقول...185
نمت ذات ليلة فسمعت هاتفاً يقول: أتنام عن حضرة الرحمان...131
واعلم يا بني ان اللسان كلب عقور إن أرسلته عقرك...204
والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتّى يكون عليكم أمراء...143
واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها...57
واللّه لقنوطه من رحمة اللّه أشد عليه من قتله...215
واللّه ما أعطى المؤمن خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنه باللّه...215
واللّه ما حفظت حق أخيك إذ خنته وقد استأمنك...231
واللّه ما نزع من قوم نعما إلا بذنوب اجترحوها...293
وأوصى حكيم حكياً فقال له: لا تتعرّف إلى من لا تعرف...222
وبلغ الحسن البصري انّ رجلاً اغتابه فأنفذ إليه بهدية...229
وتبع الأحنف رجل يشتمه في طريقه، فلما قرب من داره...265
وجدت على صخرة في بيت المقدس مكتوب كل خائف هارب...166
ورأى بعضهم شيخاً في البرية يعبد اللّه تعالى فقال...239
ورأى بعضهم صاحباً له في المنام فقال له: ما فعل بك ؟...216
ورأى بعضهم في المنام صاحباً له على أحسن الحال، فقال...215
وسمع أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) رجلاً يقول: استغفر اللّه...109
وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي المؤمن بين...40
وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي بين خوفين وأمنين...210
وعزتي وجلالي لولا حياتي من عبدي المؤمن ما تركت...243
وعظنا رسول اللّه موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب...87
وعليك بصلاة الليل - وكرر ذلك ثلاثاً - 182
وفدت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) في جماعة من بني تميم...86
وقال بعضهم لرجل: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت واللّه...93
وقرّب رجل من بني اسرائيل قرباناً فلم يُقبل منه، فرجع وهو...185
وقيل لبعضهم: لم تركت التجارة؟ فقال: وجدت الكفيل ثقة...240
وقيل لشيخ من العباد ما بقي منك مما تحب له الحياة؟ فقال...97
وكان الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يسجد إلا على تراب من تربة الحسين...226
وكان بعض العلماء يرفع شاباً على تلاميذه كلهم، فلاموه في ذلك...254
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري: عظني...66
ولا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب...257
ولو انهم حين تزول عنهم النعم وتحل بهم النقم...79
ومرّ الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقصر أوس فقال: لمن هذا؟...70
ومرّ عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه الحواريون بكلب جائف...230
وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم...231
ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون...86
هذا دين ارتضيته لنفسي ولا يصلحه إلا السخاء...270
هكذا الرغبة - وأبرز باطن كفّيه إلى السماء - وقال : هكذا الرهبة -...185
هلاك نساء أمتي في الأحمرين، في الذهب والثياب الرقاق...346
هل رأيت ربّك؟ فقال له: أفأعبد من لا أراه...321
هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه سؤله؟...130
هل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم...204
هم قوم قلوبهم من الخوف قرحة، وأعينهم باكية...156
هو المبتلغ بدون قوته المستعد ليوم موته...168
هو الوقت الذي جاء عن جدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ...183
يا أبا البشر أمرت أن أخيّرك بين ثلاث...370
يا أباذر أقلل من الشهوات يقلل عليك الفقر، وأقلل من الذنوب...132
يا أباذر ان الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه...55
يا أبا عبد اللّه أخبرني عن اللّه متى كان، فقال له : ويلك...321
يا أبا يحيى ربّ طالب علم للدنيا...315
يا ابن آدم أنا حي لا أموت، أطعني فيا أمرتك...156
يا ابن آدم انك لا تزال بخير ما دام لك واعظاً من نفسك...208
يا ابن آدم أنما أنت أيام، كلّما مضى يوم ذهب بعضك...93
یا ابن آدم تفكر وقل: أين ملوك الدنيا...74
يا ابن آدم غافص الفرصة عند امكانها، ووكل الأمور...62
يا ابن آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق عن الردى...170
يا ابن آدم من مثلك وقد خلّى ربك بينه وبينك...159
يا ابن رسول اللّه إن ابني سافر عنّى وقد طالت غيبته...293
يا ابن رسول اللّه انى ألم بالمعاصي وأرجو العفو مع ذلك...213
يا ابن رسول اللّه دلّني على اللّه ما هو فقد أكثر على المجادلون...323
یا ابن رسول اللّه قد نفذت نفقتي ولم يبق معي ما يوصلني...269
يا إخوتاه احذروا مثل ما وقعت فيه انى أشكوا دنيا غرتني...136
يا أخي ان الموتى لم يبكوا من الموت لأنه محتوم لا بد منه...119
يا أمير المؤمنين هذا اللحم سمين اشتر منه...234
يا أهل القبور من أنتم؟ ثم يجيب عن نفسه: نحن الآباء...137
يا أيوب ألا أدلك على عمل يرضى اللّه...366
يا أيها الإنسان لا تتعلّم، فليس بعظيم من خلق من التراب...73
يا أيها الناس أنّه قد آن مني خفوق - يعني رحيلاً -...80
يا أيها الناس لا تغتروا، فإن اللّه تعالى لو أهمل شيئاً...59
يا باغي العلم قدّم لمقامك بين يدي اللّه عز وجل فانك مرتهن...277
يا بني احرز حظك من الأدب وفرّغ له قلبك...310
يا بني إذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكاناً لا يراك فيه...253
يا بني ان اللّه عوّدني أن يمدني وعودته أن أجود به...271
يا بني ! ان كنت تحب الجنّة فإنّ ربّك يحب الطاعة...119
يا بني تعلم الأدب فإنه يقومك ويسدّدك صغيراً...314
يا بني خف اللّه خوفاً لو أتيته بعمل الثقلين خفت أن يعذّبك...208
يا بني عبد المطلب إفشوا السلام وصلوا الأرحام...263
يا بني عبد المطلب يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا بني قصي...80
يا بني لا يكن الديك أكيس منك وأكثر محافظة على الصلوات...151
يا بني ! من لا يملك لسانه يندم...151
يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف...80
يأتي الرجل يوم القيامة وقد عمل الحسنات...228
يأتي في آخر الزمان أناس يأتون المساجد...351
يا جبرئيل أخر حاجته فإني أحب تضرّعه...294
يا داود انى خلقت الجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضّة...243
يا داود عليك بالاستغفار في دلج الليل والأسحار...174
يا داود كل ساعة لا تذكرني فيها عدمتها من ساعة...114
يا داود ما لي أراك وحدانياً؟ فقال: الهى اشتد الشوق...327
یا داود من أحب حبيباً صدق قوله، ومن آنس بحبيب قبل قوله...130
يا رب أعلمني ما في عيادة المريض من الأجر؟...102
يا رب أنك أبليتني بفقد الأهل والأولاد فصبرت...252
يا ربّ أي الأعمال أفضل؟ فقال اللّه عز وجل...373
يا رب بم نال هذا ما هو فيه من سكناه تحت ظلال عرشك ؟...256
يا رب لا مرض يضنيني، ولا صحة تنسيني، ولكن بين ذلك...100
يا رب وكيف كان آدم يشكرك حق شكرك...242
يا رسول اللّه ان فلاناً نام البارحة عن ورده حتّى أصبح...178
يا رسول اللّه انى أذنبت، فقال: استغفر اللّه...107
يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وآلك، كل شيء يحصى ثوابه الا قول الرجل...127
يا رسول اللّه لا نأمر بالمعروف حتّى نعمل به كلّه...47
يا رسول اللّه ما يكفيني من الدنيا؟ فقال: ما سد جوعتك...54
يا شعيب إن كان هذا البكاء لأجل الجنّة فقد أبحتها لك...327
يا عباد اللّه أنتم كالمرضى وربّ العالمين كالطبيب...297
يا عبادي أطيعوني فيا أمرتكم ولا تعلموني بما يصلحكم...297
يا علي عليك بالبكاء من خشية اللّه، يُبنى لك...189
يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية لساناً واحداً...338
يا فتى على ما بنيت أمرك ؟ فقال: على أربع خصال...254
ياكميل مر أهلك أن يروحوا في المكارم...271
يا مبتغي العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال...276
یا محمد بن مسلم ذنوب المسلم إذا تاب منها مغفورة له...342
يا معاشر الناس من اغتاب آمن بلسانه...356
يا معشر الحواريين تحبّبوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي...158
یا مفضل ان اللّه تعالى عباداً عاملوه بخالص من سرّهم...184
يا موسى ارحم عبادي المبتلى منهم والمعافى...245
يا موسى أنل السائل ولو باليسير والا فردّه ردّاً جميلاً...115
يا موسى ذكر خلق نعمائي، وأحسن إليهم وحببني إليهم...227
یا موسى ما تزين الي المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا، وما...189
يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجى معروفي ألح في مسألتي...132
يا نبي اللّه بينه لي لأهتدي بهداك لي، فقال...285
يا نوف خلقنا من طينة وخلق شيعتنا من طينتنا...284
یا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد...295
يدخل الجنّة من أُمّتى سبعين ألفاً بغير حساب...349
يدخل الفقراء الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم...301
يرتلون آياته ويتفقهون فيه، ويعملون بأحكامه...161
يشتد على اهل النار الجوع على ما هم فيه من العذاب...85
يصوّر اللّه مال أحدكم شجاعاً أقرع، فيطوق في حلقه...117
يظهر في امتي الخسف والقذف قالوا: متى يكون...90
يقول اللّه تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي وكبريائي...340
يقول اللّه تعالى: المصلّى يناجيني، والمنفق يقرضني...159
يقول اللّه تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني...130
يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم...88
ينبغي الحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون...160
ينبغي للرجل المسلم أن يتجنّب مؤاخاة الكذّاب...338
يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم قرّضت بالمقاريض...99
عهرم ابن آدم و يبقى معه اثنان: الحرص وطول الأمل...92
يؤتى بالرجل فيوضع عمله في الميزان، ثم يؤتى...46
(مرتّب علی حروف الرَويّ)
صدور الأبيات / القوافي / عدد الأبيات / الصفحة
إذا خان الأمير وكاتباه / القضاء /2 / 147
إذا الرجال كثرت أولادها / تعتادها / 2 / 72
وكيف يرجى ود حسود نعمة / زوالها / 1 / 256
أين الملوك التي عن حظها غفلت / ساقيها / 3 / 74
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا / سكنوا / 2 / 70
أين الملوك وأبناء الملوك ومن / عملوا / 8 / 73 - 74
لا تحزنن على الدنيا وما فيها / فيها / 1 / 69
واذكر ذنوباً عظاماً منك قد سلفت / محصيها / 1 / 69
إذا لم يكن للمرء عقل يزينه / أدب / 2 / 371
يا حسان الوجوه سوف تموتون / التراب / 4 / 72
نل ما بداك أن تنال / تسلب / 4 / 61 - 62
إذا ضلّت قلوب عن هداها / الثواب / 2 / 14
الدار دار نوائب ومصائب / حبائب / 3 / 64
وما الدهر والأيام الا كما ترى / حبییب / 2 / 72
صدور الأبيات / القوافى / عدد الأبيات / الصفحة
إذا كانت الستون عمرك لم يكن / طبيب / 3 /96
لا تنسوا الموت في غم ولا فرح / قصاب / 1 / 12، 223
لقد لهوت وجد الموت في طلبي / اللعب / 2 / 134
طلبتك يا دنيا فأعذرت في الطلب / النصب / 3 / 63
خمدوا فليس يُجاب من ناداهم / الأموات / 1 / 137
ادفع الدنيا بما اندفعت / انقطعت / 2 / 57
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها / تتفلت / 2 / 57
ربّ ريح لأناس عصفت / سكنت / 3 / 69
ماذا تقول وليس عندك حجّة / اللذّات / 3 / 112
عجبت لمن يقول ذكرت ربي / نسیت / 2 / 326
تذكر ولا تنس المعاد ولا تكن / ممرج / 2 / 73
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة / حسود / 1 / 256
مضى أمسك الماضي شهيداً معدلا / شهید / 3 / 109
يا صاح انك راحل فتزوّد / غد / 4 / 115
لا تجزعن لوحدة وتفرد / فازدد / 4 / 196 - 197
حبيبي تجاف من المهاد / المعاد / 3 / 177
ولقد رأيت صغيرة / بالخمار / 3 / 98
يا قلب انك في الدنيا لمغرور / تذكير / 4 / 136
كم ببطن الأرض ثاو من وزير وأمير / حقير / 2 / 70
ان للدهر صولة فاحذريها / الدهورا / 2 / 71
ولدتك إذ ولدتك امك باكياً / سروراً / 2 / 116
صبرت ولم أطلع هواي على صبري / الصبر / 2 / 12، 251
وان امرء دنياه أكبر همه / غرور / 1 /63
تخير قريناً من فعالك صالحاً / القبر / 7 / 12
ومن يصحب الدنيا يكن مثل قابض / الأصابع / 1 / 63
هو الموت لا منجى من الموت والذي / أفظع / 1 / 72
يمد المنى للمرء آمال نفسه / نزع / 2 / 94
كاحلام نوم أو كظل زائل / يخدع / 1 / 118
صدور الأبيات / القوافى / عدد الأبيات الصفحة
تمتع انما الدنيا متاع / يستطاع / 4 / 109
فبينا نسوق الناس والأمر أمرنا / تتنصف / 3 / 71
يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها / حمق / 1 / 351
تزوّد من الدنيا فانك لا تبقى / الرتقا / 7 / 73
تزوّد من الدنيا فانك لا تبقى / الزلقا / 2 / 96
أرى الدنيا تجهز بانطلاق / ساق / 2 / 137
أصبحت واللّه في مضيق / الطريق / 2 / 62
وما الناس الا هالك وابن هالك / عريق / 2 / 118
هون الدنيا وما فيها عليك / لديك / 3 / 135
إذا ما كنت متخذاً وصيّاً / نفسك / 2 / 110
يا أيها المطلق آماله / آجال / 2 / 93
كان في دار سواها داره / انتقل / 1 / 70
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة / جاهل / 3 / 62 - 63
و يمسى المرء ذا أجل قريب / طويل / 2 / 93
ناد ربّ الدار ذا المال الذي / فعل / 1 / 70
أبقيت مالك ميراثاً لوارثه / المال / 4 / 134
تزود من الدنيا فانك راحل / نازل / 2 / 96
اني أرى رقم البلاء / نزل / 4 / 98
تخيّر خليطاً من فعالك انما / يفعل / 5 / 87
ذرأنا إله الناس ربِّ محمد / قوم / 2 / 179
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم / هائم / 6 / 174 - 175
لهفى على عمر ضيّعت أوّله / الهرم / 3 / 97
وبادر شبابك أن يهرما / يسقما / 3 / 117
هذا كتاب في معانيه حسن / الحسن / 2 / 14
وقَلَّ مَنْ ضمنتْ خيراً طويتُهُ / عُنوان / 1 / 324
عجباً عجباً لغفلة الإنسان / هوان / 7 / 61
ما أبين الحق لذي عينين / اليومين /2 / 116
دبّ في الفنى سفلاً وعلواً / فعضواً / 4 / 93 - 94
صدور الأبيات / القوافي / عدد الأبيات / الصفحة
إذا تم عقل امرئ تمّت أموره / ثناؤه/ 1 / 371
وكيف يلذ العيش من كان موقناً / ستعاجله / 4 / 138
تورّع ما حرم اللّه وامتثل / عامله/ 2 / 116
وما سالم عمّا قليل بسالم / مواكبه / 6 / 72
یا جامعاً لاهياً والدهر يرمقه / يغلقه / 2 / 62
خرجت من الدنيا فقامت قيامتي / جنازتي / 2 / 117
هى الدنيا تقول لمن عليها / فتکی / 2 / 60
ألا يا عين ويحك أسعديني / الليالي / 2 / 178
اذكر الموت هادم اللذات / يأتي / 1 / 112
لمحة من حياة المؤلف...5
اسمه واسم أبيه: ...5
القول فى طبقته وعصره:...7
اقوال العلماء فيه: ...8
بعض سلوكه وأحواله: ...9
في شعره: ...11
مؤلّفاته: ...12
منهج التحقيق...18
مقدّمة المؤلف...27
الباب الأوّل: في ثواب الموعظة والمصلحة بها...44
الباب الثاني: في الزهد في الدنيا وذكر الآيات المنزلة فيه...51
الباب الثالث: في ذم الدنيا منثوراً ومنظوماً...61
الباب الرابع في ترك الدنيا...65
الباب الخامس: في التخويف والترهيب من كتاب اللّه جل جلاله...76
الباب السادس: في التخويف من الآثار...78
الباب السابع: في التحذير بالعقوبة في الدنيا...90
الباب الثامن: في قصر الأمل...92
الباب التاسع: في قصر الأعمار وسرعة انقضائها وترك الاغترار بها...95
الباب العاشر: في المرض ومصلحته...99
الباب الحادي عشر: في ثواب عيادة المريض...101
الباب الثاني عشر : في التوبة وشروطها...104
الباب الثالث عشر : في ذكر الموت ومواعظه...111
الباب الرابع عشر: في المبادرة بالعمل...113
الباب الخامس عشر : في حال المؤمن عند موته...133
الباب السادس عشر: من كلام المصنّف في الموعظة...139
الباب السابع عشر: في أشراط الساعة وأهوالها...141
الباب الثامن عشر: في عقاب الزنا والربا...149
الباب التاسع عشر : وصايا وحكم بليغة...151
الباب العشرون: في قراءة القرآن المجيد...160
الباب الحادي والعشرون: يتضمّن خطبة بليغة على سورة...163
الباب الثاني والعشرون: في الذكر والمحافظة عليه...167
الباب الثالث والعشرون: في فضل صلاة الليل...172
الباب الرابع والعشرون: في البكاء من خشية اللّه...188
الباب الخامس والعشرون: في الجهاد في سبيل اللّه...193
الباب السادس والعشرون: في مدح الخمول والاعتزال...196
الباب السابع والعشرون: في الورع والترغيب فيه...200
الباب الثامن والعشرون: في الصمت...203
الباب التاسع والعشرون: في الخوف من اللّه تعالى...207
الباب الثلاثون: في الرجاء اللّه تعالى...212
الباب الحادي والثلاثون: في الحياء من اللّه تعالى...219
الباب الثاني والثلاثون: في الحزن وفضله...221
الباب الثالث والثلاثون: في الخشوع اللّه سبحانه والتذلل له...225
الباب الرابع والثلاثون: في ذم الغيبة والنميمة وعقابها وحسن كظم الغيظ...228
الباب الخامس والثلاثون: في القناعة ومصالحها...233
حكاية داود مع متى...235
الباب السادس والثلاثون: في التوكل على اللّه تعالى...237
الباب السابع والثلاثون: في الشكر وفضل الشاكرين...242
الباب الثامن والثلاثون: في مدح الموقنين...246
الباب التاسع والثلاثون: في الصبر وفضله...249
الباب الأربعون: في المراقبة...253
الباب الحادي والأربعون: في ذم الحسد...255
الباب الثاني والأربعون: في فراسة المؤمن...258
الباب الثالث والأربعون: في حسن الخلق وثوابه...262
الباب الرابع والأربعون: في السخاء والجود في اللّه تعالى...268
الباب الخامس والأربعون: في سؤال أبي ذر للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ...274
الباب السادس والأربعون: في الولاية اللّه تعالى...278
الباب السابع والأربعون: فيه من كلام أمير المؤمنين والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...283
الباب الثامن والأربعون: في الدعاء وبركته وفضله...290
الباب التاسع والأربعون: في فضيلة الفقر وحسن عاقبته...301
الباب الخمسون: في الأدب مع اللّه تعالى...309
الباب الحادي والخمسون في توحيد اللّه تعالى...320
الباب الثاني والخمسون: في أخبار عن النبي والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...330
الباب الثالث والخمسون: في أحاديث منتخبة...353
الباب الرابع والخمسون: في العقل وأنّ به النجاة...369
الباب الخامس والخمسون: فيما سأل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ليلة المعراج...373