ghaemiyeh.com
موسوعه اهل البیت علیهم السلام
نویسنده: السید علی عاشور
دارالنظیر عبود - بیروت - لبنان
مشخصات ظاهری: 20 ج
1427ه - 2006م
بسم الله الرحمن الرحیم
الجزء التاسع عشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الكافي:ولد عليه السّلام للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين (1).
و قيل في حديث غياث بن أسد:أن مولده لثمان خلون من شعبان سنة ست و خمسين و مائتين.
و في حديث ابن نوبخت:أنه ولد ليلة الجمعة من شهر رمضان من سنة أربع و خمسين و مائتين.
و المشهور حتى صار كالمتواتر،أنّ ولادته عليه السّلام ليلة النصف من شعبان،و هذا الإختلاف لإجمال الأمور رعاية لجانب التقية (2).
و عن أحمد بن محمد قال:خرج عن أبي محمد عليه السّلام حين قتل الزّبيري:هذا جزاء من افترى على اللّه في أوليائه،زعم أنه يقتلني و ليس لي عقب فكيف رأى قدرة اللّه.و ولد له ولد سمّاه«م ح م د»سنة ست و خمسين و مائتين (3).
في إرشاد المفيد:كان الإمام القائم عليه السّلام بعد أبي محمد ابنه المسمّى باسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم المكنّى بكنيته،و لم يخلف أبوه ولدا ظاهرا و لا باطنا غيره،و خلّفه غائبا مستترا و كان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين و أمّه أمّ ولد يقال لها نرجس،و كان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين،آتاه اللّه فيها الحكمة و فصل الخطاب و جعله آية للعالمين،و آتاه اللّه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا،و جعله إماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم في المهد نبيّا، و له قبل قيامه غيبتان:إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار؛فأمّا القصرى منهما منذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاة،و أمّا الطولى فهي بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسيف،قال اللّه عزّ و جلّ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (4)و قال جلّ اسمه وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ (5)و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:لن تنقضي الأيّام و الليالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطي إسمه إسمي يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا (6).
و روى الصدوق بإسناده عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام قالت:بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي عليهما السّلام فقال:يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة و هو حجّته في أرضه»الحديث،و قيل:ولد عليه السّلام يوم الجمعة سنة ست و خمسين و مائتين (1).
قال المازندراني:قد يوجّه (2)بأنّ الخمس سنة شمسية و الست أي أوائلها سنة قمرية فلا منافاة (3).
و في كمال الدين:عن علاّن الرازي:قال:أخبرني بعض أصحابنا أنه لمّا حملت جارية أبي محمد عليه السّلام قال:«ستحملين ذكرا و اسمه محمد و هو القائم من بعدي» (4).
و فيه:عن موسى بن محمد بن القاسم قال:حدّثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السّلام قالت:بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام فقال:«يا عمّة إجعلي إفطارك الليلة عندنا،فإنها ليلة النصف من شعبان،فإن اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة،و هو حجة اللّه في أرضه».
قالت:فقلت:و من أمّه؟
قال لي:«نرجس».
فقلت له:جعلني اللّه فداك ما بها أثر؟
فقال:«هو ما أقول لك».
قالت:فجئت فلمّا سلمت و جلست جاءت تنزع خفّي و قالت:يا سيّدتي كيف أمسيت؟
فقلت:بل أنت سيّدتي و سيّدة أهلي.
فأنكرت قولي و قالت:ما هذا يا عمّة؟4.
1) كمال الدين:424 باب 42 ح 1.
2) قال في هامش شرح الكافي:قوله«سنة قمرية فلا منافاة»لا أدري ما مقصود القائل فكل معنى يفرض ليحمل الكلام عليه غير صحيح،مع أن تحديد السنين من الهجرة بالشمسية غير معهود بين المسلمين إلى زماننا هذا.بل هو عمل غير عقلاني يشوش به ضبط التواريخ و الوقائع،و لا يمكن أن يقدم عليه عاقل و لو بنى بعض الناس على ضبط الحوادث بالسنين الشمسية و أكثرهم على القمرية كان مبدأ خلافة بني العباس بالقمرية سنة 132 و بالشمسية 127 و ولادة الصاحب عليه السّلام بالقمرية 266 و بالشمسية 247.و إذا اختلط أحدهما بالآخر على الناظرين في التاريخ و رأوا وفاة الإمام الهادي عليه السّلام سنة 254 مثلا ذهب ذهن بعضهم إلى أن الحجة عليه السّلام ولد في حياة الإمام الهادي عليه السّلام في سنة قتل المتوكل أعنى 247 قمرية و تحير أكثر الناس و لم يهتدوا إلى ضبط الوقائع.(ش).
3) شرح أصول الكافي:335/7.
4) كمال الدين:408 ح 4،و كفاية الأثر:294.
فقلت لها:يا بنيّة إن اللّه تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدنيا و الآخرة.
قالت:فخجلت و استحيت،فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي و رقدت و كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة و هي نائمة ليس بها حادث،ثم جلست معقّبة،ثم اضطجعت،ثم انتبهت فزعة و قامت و صلّت.
قالت حكيمة:فدخلتني الشكوك،فصاح بي أبو محمد عليه السّلام من المجلس قال:«لا تعجلي يا عمّة فإن الأمر قد قرب».
قالت:فقرأت آلم السجدة و يس،فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت:إسم اللّه عليك.
ثم قلت لها:أتحسّين شيئا؟
قالت:نعم يا عمّة.
فقلت لها:إجمعي نفسك فهو ما قلت لك.
قالت حكيمة:ثم أخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السّلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده،فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف منظّف.
فصاح بي أبو محمد عليه السّلام:«هلمي بابني يا عمّة».
فجئت به إليه،فوضع يديه تحت إليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره،ثم أدخل لسانه في فيه و أمرّ يده على سمعه و بصره و مفاصله ثم قال:«تكلم يا بني».
فقال:«أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم».
ثم صلّى على أمير المؤمنين و على الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم سكت،فقال أبو محمد عليه السّلام:«يا عمّة إذهبي به إلى أمّه ليسلّم عليها و أئتني به».
فذهبت به فسلّم عليها فرددته و وضعته في المجلس ثم قال:«يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا».
قالت حكيمة:فلمّا أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السّلام فكشفت الستر لأفتقد سيّدي عليه السّلام فلم أره فقلت له:جعلت فداك ما فعل سيّدي؟
فقال:«يا عمّاه إستودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السّلام».
قالت حكيمة:فلمّا كان في اليوم السابع جئت و سلّمت و جلست فقال:«هلمي إلي إبني».
فجئت بسيدي في الخرقة،ففعل به كفعلته الأولى،ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا،ثم قال:«تكلم يا بني».
فقال عليه السّلام:«أشهد أن لا إله إلاّ اللّه»و ثنّى بالصلاة على محمد و على أمير المؤمنين و الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين،حتى وقف على أبيه ثم تلا هذه الآية: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (1)(2).
و عن أبي جعفر العمري قال:لمّا ولد السيد عليه السّلام قال أبو محمد عليه السّلام:«إبعثوا إلى أبي عمرو».
فبعث إليه فصار إليه فقال:«إشتر عشرة آلاف رطل خبزا و عشرة آلاف رطل لحما و فرّقه في بني هاشم،و عقّ عنه بكذا و كذا شاة» (3).
و في البحار عن محمّد بن عبد اللّه المطهري قال:قصدت حكيمة بنت محمد بعد مضيّ أبي محمد أسألها عن الحجّة و ما قد اختلفت فيه الناس من الحيرة التي هم فيها.فقالت لي:إجلس، فجلست،ثمّ قالت لي:يا محمد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين عليهما السّلام تفضيلا للحسن و الحسين و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما،إلاّ أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى و إن كان موسى حجّة على هارون و الفضل لولده إلى يوم القيامة.و لا بدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّقون لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل،و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن عليه السّلام.
فقلت:يا مولاتي هل كان للحسن ولد؟فتبسّمت ثمّ قالت:إذا لم يكن للحسن عقب فمن الحجّة من بعده،و قد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون للأخوين بعد الحسن و الحسين.فقلت:يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته؟قالت:نعم،كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي و أقبل يحدّ النظر إليها فقلت له:يا سيدي لعلّك هويتها فأرسلها إليك؟فقال:لا يا عمّة لكن أتعجّب منها.
فقلت:و ما أعجبك؟فقال عليه السّلام:سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما.قلت:فأرسلها إليك يا سيّدي؟فقال:استأذني في ذلك أبي عليه السّلام.
قالت:فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن فسلّمت و جلست فبدأني و قال:يا حكيمة إبعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد.
قالت:فقلت:يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك،فقال:يا مباركة إنّ اللّه تبارك9.
و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا.قالت حكيمة:فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد و جمعت بينه و بينها في منزلي،فأقام عندي أيّاما ثمّ مضى إلى والده و وجّهت بها معه،قالت حكيمة:فمضى أبو الحسن و جلس أبو محمد مكان والده،و كنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي و قالت:يا مولاتي ناوليني خفك.
فقلت:بل أنت سيدتي و مولاتي،و اللّه ما رفعت إليك خفّي لتخلعيه لا خدمتني،بل أخدمك على بصري،فسمع أبو محمد ذلك،فقال:جزاك اللّه خيرا يا عمّة،فجلست عنده إلى غروب الشمس فصحت بالجارية و قلت:ناوليني ثيابي لأنصرف،فقال:يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ،الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها.
قلت:ممّن يا سيدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل؟فقال:من نرجس لا من غيرها.
قالت:فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حمل،فعدت إليه فأخبرته بما فعلت،فتبسّم ثمّ قال لي:إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحمل؛لأنّ مثلها مثل أمّ موسى لم يظهر بها الحمل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها؛لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى.
قالت حكيمة:فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب،حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها فصاح أبو محمد و قال:إقرأي عليها: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قلت لها:ما حالك؟قالت:ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي،فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني،فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلّم علي.
قالت حكيمة:ففزعت لما سمعت،فصاح بي أبو محمد:لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ،إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا،فلم يستتم الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس فلم أرها،كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب،فعدوت نحو أبي محمّد و أنا صارخة فقال لي:إرجعي يا عمّة فإنّك ستجدينها في مكانها.
قالت:فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشّى بصري،و إذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء و هو يقول:أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له و أنّ جدّي رسول اللّه و أنّ أبي أمير المؤمنين،ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال عجّل اللّه فرجه:اللهمّ أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت و طأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا.فصاح أبو محمّد الحسن عليه السّلام فقال:يا عمّة تناوليه فهاتيه،فتناولته و أتيت به نحوه،فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي،سلّم على أبيه فتناوله
الحسن و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له:إحمله و احفظه و ردّه إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطائر و طار به في جوّ السماء،و اتبعه سائر الطير،و سمعت أبا محمد يقول:إستودعتك الذي استودعته أمّ موسى موسى،فبكت نرجس فقال لها:أسكتي فإنّ الرضاع محرم عليه إلاّ من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه،و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ (1).
قالت حكيمة:فقلت:ما هذا الطائر؟قال:هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة،يفّقهم و يسدّدهم و يربيهم بالعلم.قالت حكيمة:فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرّك يمشي بين يديه فقلت:سيدي هذا ابن سنتين؟فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال:إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم،و إنّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة،و إنّ الصبي منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ،و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليهم صباحا و مساء.
قالت حكيمة:فلم أزل أرى ذلك الصبي كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه فقلت لأبي محمّد:من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال:ابن نرجس و خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي.قالت حكيمة:فمضى أبو محمّد بأيّام قلائل و افترق الناس كما ترى،و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبئني عمّا تسألونني عنه فأخبركم،و و الله إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به،و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي،و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحقّ.قال محمّد بن عبد اللّه:فو الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها إلاّ اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه تعالى،و أنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه (2).
و عن جارية له عليه السّلام:أنه لمّا ولد السيّد عليه السّلام رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه و بلغ في أفق السماء،و رأت طيورا بيضاء تهبط من السماء و تمسح أجنحتها على رأسه و وجهه و سائر بدنه ثم تطير.
قالت:فأخبرنا أبا محمد عليه السّلام بذلك.
فضحك ثم قال:«تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به،و هي أنصاره إذا خرج» (1).
و عن نسيم و مارية:أنه عليه السّلام لمّا سقط في الأرض من بطن أمّه،سقط جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال:«الحمد للّه ربّ العالمين و صلى اللّه على محمد و آله زعمت الظلمة أن حجة اللّه داحضة،و لو أذن لنا في الكلام لزال الشك» (2).
يكنّى:أبا القاسم،و يقال:أبو جعفر.
علل الشرائع:مسندا إلى الثمالي قال:سألت الباقر عليه السّلام:يا بن رسول اللّه أ لستم كلكم قائمين بالحق؟قال:«بلى».
قلت:فلم سمّي القائم قائما؟
قال:«لمّا قتل جدي الحسين عليه السّلام ضجّت الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ بالبكاء و النحيب و قالوا:
إلهنا و سيّدنا أتغفل عمّن قتل صفوتك و ابن صفوتك و خيرتك من خلقك؟
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليهم:قرّوا ملائكتي،فوعزتي و جلالي لأنتقمنّ منهم و لو بعد حين.
ثم كشف اللّه عزّ و جلّ عن الأئمة من ولد الحسين عليه السّلام للملائكة فسرّت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي.
فقال اللّه عزّ و جلّ:بذلك القائم أنتقم منهم» (3).
معاني الأخبار:أنه إنّما سمّي القائم قائما،لأنه يقوم بعد موت ذكره (4).
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«سمّي القائم لقيامه بالحق» (5).
و فيه:عن عمرو بن شمر عن جابر عن الباقر عليه السّلام قال:«إنّما سمّي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي،يستخرج التوراة و سائر كتب اللّه من غار بأنطاكية،فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة و بين أهل الإنجيل بالإنجيل و بين أهل الزبور بالزبور و بين أهل الفرقان بالفرقان و تجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض و ظهرها،فيقول للناس:تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام و سفكتم فيه الدماء و ركبتم فيه محارم اللّه.فيعطى شيئا لم يعط أحدا كان قبله» (1).
في الكافي عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام يقول:الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟فقلت:و لم جعلني اللّه فداك؟قال:إنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم ذكره باسمه.فقلت:و كيف نذكره؟فقال:قولوا الحجّة من آل محمّد (2).
و فيه عن أبي عبد اللّه الصالحي قال:سألني أصحابنا بعد مضيّ أبي محمد أن أسأل عن الإسم و المكان،فخرج الجواب:إن دللتهم على الإسم أذاعوه و إن عرفوا المكان دلّوا عليه (3).
و فيه سئل الرضا عليه السّلام عن القائم فقال:لا يرى جسمه و لا يسمّى اسمه (4).
و فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:صاحب هذا الأمر لا يسمّيه باسمه إلاّ كافر (5).
و فيه عن محمد بن عثمان العمري قدّس روحه:خرج توقيع بخط أعرفه:من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّه (6).
و في البحار:خرج في توقيعات صاحب الزمان:ملعون ملعون من سمّاني في محفل من الناس (7).
و فيه عن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال عند ذكر القائم عجّل اللّه فرجه:يخفى على الناس ولادته،و لا تحلّ لهم تسميته حتّى يظهره اللّه عزّ و جلّ فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (8).
و عن أبي خالد الكابلي قال:دخلت على الباقر عليه السّلام فقلت له:قد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفته لو رأيته في بعض الطرق لأخذت بيده.
قال:«فتريد ما ذا؟»
قال:أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه.
فقال:«سألتني يا أبا خالد عن أمر (1)لو كنت محدّثا به أحدا لحدّثتك،و لقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة» (2).
علل الشرائع:عن الجعفري قال:سمعت أبا الحسن العسكري عليه السّلام يقول:«الخلف من بعدي الحسن ابني،فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟»
قلت:لم جعلني اللّه فداك؟
فقال:«لأنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره».
قلت:فكيف نذكره؟
قال:«قولوا الحجة من آل محمد صلوات اللّه عليهم» (3).
التوحيد،عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنه قال في القائم عليه السّلام:«لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» (4).
و عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام قال:«المهدي من ولدي الخامس من ولدي السابع يغيب عنكم شخصه و لا يحل لكم تسميته» (5).
و روي أيضا عن عبد العظيم الحسني عن محمد بن علي عليه السّلام قال:«القائم هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته،و هو سمّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و كنيّه» (6).
و عن الحميري في حديث قال:قلت للعمري:فالإسم؟
قال:إيّاك أن تبحث عن هذا،فإنّ عند القوم أن هذا النسل قد انقطع (7).
الكافي:عن الصالحي قال:سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد عليه السّلام عن الإسم و المكان7.
فخرج الجواب:«إن دللتهم على الإسم أذاعوه و إن عرفوا المكان دلّوا عليه» (1).
و في كمال الدين:عن علي بن عاصم الكوفي قال:خرج في توقيعات صاحب الزمان عليه السّلام:
«ملعون ملعون من سمّاني في محفل من الناس» (2).
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«صاحب هذا الأمر رجل لا يسمّيه باسمه إلاّ كافر» (3).
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«سأل عمر أمير المؤمنين عليه السّلام عن المهدي فقال:يا بن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه؟
قال:أمّا اسمه فلا،لأن حبيبي و خليلي عهد إليّ أن لا أحدّث باسمه حتى يبعثه اللّه عزّ و جلّ و هو ممّا استودع اللّه عزّ و جلّ رسوله في علمه» (4).
و في كتاب المحتضر:عن الحسين بن علوان أن الصادق عليه السّلام أشار إلى ابنه موسى عليه السّلام فقال:
«و الخامس من ولده يغيب شخصه و لا يحلّ ذكره باسمه».
قال السيد نعمة اللّه الجزائري في الرياض::إنّ الأحاديث الواردة في النهي الأكيد عن تسميته عليه السّلام مستفيضة و جمهور علمائنا رضوان اللّه عليهم على هذا،خصوصا القدماء من أهل الحديث،حتى أنه جاء في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه عليه السّلام فقال الصدوق رحمه اللّه:جاء هذا الحديث هكذا بتسميته القائم عليه السّلام و الذي أذهب إليه النهي عن تسميته عليه السّلام.
و قد بالغ صاحب كشف الغمة،حتى أنه ردّ على الشيخ المفيد طاب ثراه في قوله:إنّ اسمه كاسم النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
قال:إنّ هذا أيضا تسمية للمهدي عليه السّلام فكيف يجوّزه مع أنّ مذهبه المنع؟
لكن الظاهر أنّ هذا من باب التفهيم لا من باب التسمية.
و في بعض الأخبار المتقدمة دلالة عليه.
و ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنّ النهي مخصوص بزمان الغيبة الصغرى و مقدارها ستون سنة لاشتداد الخوف و التقية.
و بعض المعاصرين من أهل الحديث،أوّل الأخبار الدالة على تحديد النهي بخروجه عليه السّلام
بحملها على وجود التقية إلى أن يظهر،يعني إذا وجدت التقيّة في هذه الأعصار السابقة على أعصار ظهوره عليه السّلام حرمت التسمية و إلاّ فلا.
و بعض الأخبار و إن استفيد منها الإشارة إلى تعليل النهي بالخوف و التقية،إلاّ أنّ الكثير منها مطلق،و الأولى هو العمل بأخبار النهي المطلق لوضوحها و استفاضتها و إن أريد تسميته عليه السّلام فلتكن بالحروف المقطعة م ح م د كما ورد في النصوص الصحيحة (1).
كمال الدين:مسندا إلى الإمام علي بن الحسين عليه السّلام قال:«قال أمير المؤمنين عليه السّلام و هو على المنبر:
يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان،أبيض اللون مشرب بالحمرة،مبدح (2)البطن،عريض الفخذين،عظيم مشاش (3)المنكبين،بظهره شامتان:شامة على لون جلده و شامة على شبه شامة النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم،له إسمان:إسم يخفى و إسم يعلن،فأمّا الذي يخفى فأحمد و أمّا الذي يعلن فمحمد، فإذا هزّ رايته أضاء له ما بين المشرق و المغرب و وضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلاّ صار قلبه أشدّ من زبر الحديد،و أعطاه اللّه قوة أربعين رجلا،و لا يبقى ميت إلاّ دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه و في قبره و هم يتزاورون في قبورهم و يتباشرون بقيام القائم عليه السّلام» (4).
و روي:أنّ التسليم على القائم عليه السّلام أن يقال:«السلام عليك يا بقية اللّه في أرضه» (5).
و فيه أيضا:عن محمد بن يحيى الشيباني قال:وردت كربلاء سنة ست و ثمانين و مائتين، و زرت قبر غريب رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ثم رجعت إلى بغداد،فلمّا وصلت إلى مشهد الكاظم عليه السّلام و استنشقت نسيم تربته بكيت،و إذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه و ثفنت جبهته و هو يقول لآخر معه عند القبر:يا بن أخي،لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيدان من شرائف العلوم،و قد أشرف عمّك على انقضاء المدة و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه.
قلت:يا نفس لا يزال العناء و المشقة ينالان منك بأتعاب الخف و الحافر في طلب العلم،و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم،فقلت:أيها الشيخ و من السيّدان؟
قال:النجمان المغيّبان في الثرى بسرّ من رأى.
فقلت:إني أقسم بشرفهما إني خاطب علماهما و باذل من نفسي الأيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما.
قال:إن كنت صادقا فيما تقول،فأحضر ما صحبك من أخبارهم.
فلمّا فتش الكتب قال:صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن و أبي محمد عليهما السّلام و جارهما بسرّ من رأى.
قلت:فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما.
قال:كان مولاي أبو الحسن فقّهني في علم الرقيق و اجتنبت بذلك موارد الشبهات،فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا،فإذا بكافور الخادم رسول أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام يدعوني إليه،فلمّا دخلت عليه رأيته يحدّث إبنه أبا محمد عليه السّلام و أخته حكيمة من وراء الستر.
فلمّا جلست قال:«يا بشر إنك من ولد الأنصار و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف و أنتم ثقاتنا أهل البيت،و أني مشرّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بها،بسرّ أطلعك عليه و أنفذك فيه في ابتياع أمة».
فكتب كتابا لطيفا بخط رومي و لغة رومية و طبع عليه خاتمه و أخرج خريطة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا،فقال:«خذها و توجّه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا،فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري تستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب،فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك،إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا لابسة حريرتين صفيقتين،تمتنع من العرض و الإنقياد لمن يحاول لمسها و تصرخ صرخة رومية من وراء ستر رقيق،فاعلم أنها تقول:
وا هتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين:عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول له بالعربية:لو برزت في زي سليمان بن داود على شبه ملكه،ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك.
فيقول النخاس:فما الحيلة و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية:و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته.
فعند ذلك قم إلى النخاس و قل له:أن معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاه،فناولها تتأمل منه أخلاق صاحبه،فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر:فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن عليه السّلام في أمر الجارية،فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءا شديدا و قالت للنخاس:بعني من صاحب هذا الكتاب،و حلفت أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير، فاستوفاه و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة،و انصرفت بها إلى حجرتي ببغداد،فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السّلام من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدّها و تمسحه على بدنها.
فقلت تعجبا منها:تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟
فقالت:أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ قلبك،أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم و أمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أخبرك بالعجب،جدّي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاثة عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ثلثمائة رجل و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل،و جمع من أمراء الأجناد و ملوك العشائر أربعة آلاف و أبرز من بهيّ ملكه عرشا مصاغا من أصناف الجوهر و رفعه فوق أربعين مرقاة،فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل،تساقطت الصلب من الأعلى و تقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار و خرّ الصاعد من العرش مغشيا عليه،فتغيرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم.
فقال كبيرهم لجدّي:أيها الملك إعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي.
فتطير جدّي من ذلك و قال للأساقفة:أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبر المنكوس جدّه لأزوجه هذه الصبية،فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
و لمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الاول و تفرّق الناس،و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل منزل النساء و أرخيت الستور.
و رأيت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون و عدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدّي فيه عرشه، و دخل عليه محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم و ختنه و وصيه عليه السّلام و عدّة من أبنائه عليهما السّلام فتقدّم المسيح إليه و اعتنقه،فيقول له محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يا روح اللّه إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لإبني هذا،و أومي بيده إلى أبي محمد عليه السّلام ابن صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون و قال له:قد أتاك الشرف،فصل رحمك برحم آل محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
قال:قد فعلت.
و صعدوا ذلك المنبر،فخطب محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و زوجني من ابنه و شهد المسيح و شهد أبناء محمد عليهم السّلام و الحواريون.
فلمّا استيقظت أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل فكنت أسرّها، و ضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السّلام حتى امتنعت من الطعام و الشراب فضعفت نفسي و دق شخصي و مرضت مرضا شديدا،فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي و سأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس قال:يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا؟
فقلت:يا جدّي أرى أبواب الفرح عليّ مغلقة،فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم بالخلاص،رجوت أن يهب المسيح و أمّه لي عافية.
فلمّا فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام،فسرّ بذلك و أقبل على إكرام الأسارى و إعزازهم.
فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليه السّلام قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم:هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد عليه السّلام فأتعلق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السّلام من زيارتي.
فقالت سيدة النساء عليه السّلام:إنّ ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة باللّه على مذهب النصارى و هذه أختي مريم بنت عمران تبرأ إلى اللّه من دينك،فإن ملت إلى رضا اللّه و رضا المسيح و مريم و زيارة أبي محمد إياك،فقولي:أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ أبي محمدا رسول اللّه.
فلمّا تكلمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين و طيّبت نفسي و قالت:الآن توقعي زيارة أبي محمد و أني منفذته إليك.
فانتبهت و أنا أقول:و آشوقاه إلى لقاء أبي محمد.
ثم زارني بعد ذلك فكأني أقول له:لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك.
فقال:«ما كان تأخري إلاّ لشركك،فقد أسلمت و أنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان».
فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر:فقلت لها:و كيف وقعت في الأسارى؟
فقالت:أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا ثم يتبعهم،فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا.
ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت و ما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك بإطلاعي إياك عليه،و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن إسمي فأنكرته و قلت:نرجس.
فقال:إسم الجواري.
قلت:العجب أنك رومية و لسانك عربي.
قالت:نعم،من ولوع جدّي و حمله إياي على تعلم الآداب،أن أوعز إلى امرأة ترجمانة له في الإختلاف إليّ،و كانت تقصدني صباحا و مساءا و تفيدني العربية حتى استمر لساني عليها.
قال بشر:فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السّلام.
فقال:«كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذل النصرانية و شرف محمد و أهل بيته عليهم السّلام».
قالت:كيف أصف لك يا بن رسول اللّه،ما أنت أعلم به مني؟
قال:«فإني أحبّ أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك،عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد؟»
قالت:بشرى بولد لي.
قال لها:«أبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».
قالت:ممّن؟
قال:«ممّن خطبك رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ليلة كذا في شهر كذا في سنة كذا بالرومية».
قال لها:«ممّن زوجك المسيح و وصيه؟»
قالت:من ابنك أبي محمد عليه السّلام.
فقال:«هل تعرفينه؟»
قالت:و هل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء صلوات اللّه عليها.
قال:فقال مولانا:«يا كافور أدع اختي حكيمة».
فلمّا دخلت قال لها:«ها هيه».
فاعتنقتها طويلا،فقال لها أبو الحسن عليه السّلام:«يا بنت رسول اللّه خذيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن،فإنها زوجة أبي محمد و أم القائم عليه السّلام» (1).6.
1) كمال الدين:423،و دلائل الإمامة:496.
و في ذلك الكتاب أيضا:حديث طويل رواه عن محمد بن عبد اللّه المطهري عن حكيمة و فيه صفة ولادة القائم عليه السّلام و ساق الحديث إلى قول أبي محمد عليه السّلام لحكيمة:«إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل،لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل إلى وقت ولادتها،لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى».
قالت حكيمة:فلم أزل أرقبها إلى طلوع الفجر،ثم وثبت و ضممتها إلى صدري و صاح بي أبو محمد:«إقرأي عليها إنا أنزلناه».
فأقبلت أقرأ عليها،فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ،و سلّم عليّ ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمد عليه السّلام:«لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جل،إن اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا».
فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس،فلم أرها كأنه ضرب بيني و بينها حجاب،فعدوت نحو أبي محمد و أنا صارخة.
فقال:«ارجعي يا عمّة فإنك ستجديها في مكانها».
فرجعت و كشف الحجاب بيني و بينها،و إذا أنا بصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء و هو يتشهد،ثم عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال:«اللّهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت و طأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».
فصاح بي أبو محمد عليه السّلام:«تناوليه فهاتيه».
فأتيت به نحوه،فلمّا مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله و الطير ترفرف على رأسه،فصاح بطير منها فقال له:«إحمله و احفظه و ردّه إلينا في كل أربعين يوما».
فتناوله الطائر و طار به في جو السماء و اتبّعه سائر الطير.
فقال أبوه:«أستودعك الذي استودعته أم موسى».
فبكت نرجس،فقال لها:«أسكتي فإن الرضاع محرّم إلاّ من ثديك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ (1).
فقالت:ما هذا الطائر؟
قال:«هذا روح القدس الموكّل بالأئمة عليهم السّلام يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم».
فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إلي ابن أخي،فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي يمشي بين يديه فقلت:سيّدي هذا ابن سنتين؟3.
1) سورة القصص،الآية:13.
فتبسم عليه السّلام و قال:«إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و أنّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة و أنّ الصبي منّا ليتكلم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساءا».
فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السّلام بأيام قلائل فلم أعرفه،فقلت لأبي محمد:من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
فقال:«ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني و و الله إني لأراه صباحا و مساءا و إنه ليخبرني قبل أن أسأله،و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحق» (1).
و في بحار الأنوار:حديثا عن سيدنا أبي الحسن و أبي محمد عليهما السّلام قالا:«إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الأرض فيأكلها الحجّة في الزمان،فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت،فإذا أتت له أربعة أشهر و قد حمل كتب على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (2).
فإذا ولد قام بأمر اللّه و رفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلائق و أعمالهم و ينزل أمر اللّه إليه في ذلك العمود و العمود نصب عينه حيث تولى و نظر».
ثم ساق الحديث في كيفية تولده عن حكيمة إلى أن قالت:لمّا تولد أخذه أبوه فقال:«يا بني إقرأ ممّا أنزل اللّه على أنبيائه و رسله.
فابتدأ بصحف آدم،فقرأها بالسريانية و كتاب إدريس و كتاب نوح و كتاب هود و كتاب صالح و صحف إبراهيم و توراة موسى و زبور داود و إنجيل عيسى و فرقان جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ثم قصّ قصص الأنبياء و المرسلين إلى عهده».
ثم قالت:فعدت بعد أربعين يوما فلم أره،فقال أبو محمد عليه السّلام:«إستودعناه الذي استودعته أم موسى».
ثم قال عليه السّلام:«لمّا وهب لي ربّي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا بين يدي اللّه عزّ و جلّ،فقال له:مرحبا بك عبدي لنصرة ديني و إظهار أمري و مهدي
عبادي،آليت أني بك آخذ و بك أعطي و بك أغفر و بك أعذب،رداه أيها الملكان على أبيه ردا رفيقا و أبلغاه أنه في ضماني و كنفي و بعيني إلى أن أحق به الحق و أزهق به الباطل و يكون الدين واصبا» (1).
و قالت نسيم خادم أبي محمد عليه السّلام:دخلت على صاحب الزمان عليه السّلام بعد مولده بليلة فعطست، فقال لي:«يرحمك اللّه».
قالت نسيم:ففرحت بذلك.
فقال عليه السّلام:«ألا أبشرك في العطاس؟»
فقلت:بلى يا مولاي.
قال:«هو أمان من الموت ثلاثة أيام» (2).
كمال الدين:مسندا إلى سعد بن عبد اللّه القمي قال:كنت حريصا على جمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم معيبا للفرق ذوي الخلاف،إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة و أشنعهم سؤالا.
فقال ذات يوم في المناظرة:تبّا لك و لأصحابك يا سعد،إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطعن عليهما،و تجحدون من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم إمامتهما،هذا الصدّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته،أما علمتم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلاّ علما منه بأنّ الخلافة له من بعده،و أنه هو المقلد للتأويل و الملقى إليه أزمّة الأمة،كما أشفق على نبوته أشفق على خلافته،إذ ليس من حكم الإستتار و التواري أن يروم الهارب المساعدة إلى مكان يستخفي فيه،فلما رأينا النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم متوجها إلى الإستخفاء و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد،استبان لنا أنّ قصده من استصحابه معه الى الغار العلة المذكورة،و إنما أبات عليّا على فراشه لمّا لم يكن يبالي به و لاستثقاله له،و لعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.
قال سعد:فأوردت عليه أجوبة شتى و نقضها كلها.
ثم قال:يا سعد دونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض،أ لستم تزعمون أنّ الصدّيق
و الفاروق كانا يسرّان النفاق،و استدللتم بليلة العقبة،أخبرني عنهما أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد:فاحتلت لدفع هذه المسألة خوفا من الإلزام و حذرا من أني إن أقررت بطواعيتهما للإسلام احتجّ بأن بدو النفاق في القلب لا يكون إلاّ عند القهر و الغلبة و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على ما ليس ينقاد له قلبه،نحو قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا.
و إن قلت:أسلما كرها،كان يقصدني بالطعن،إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس.
قال سعد:فصدرت عنه مزورا قد تقطع كبدي من الكرب،و كنت قد اتخذت طومارا و أثبت فيه نيفا و أربعين مسألة على أن أسأل فيها أحمد بن إسحاق صاحب أبي محمد عليه السّلام فارتحلت خلفه و قد كان قاصدا نحو مولانا بسرّ من رأى،فلمّا تصافحنا قال:لخير لحاقك بي.
قلت:الشوق ثم العادة في الأسئلة.
فقال:و أنا قاصد إلى مولانا للسؤال.
فوردنا سرّ من رأى فانتهينا إلى بابه عليه السّلام فأذن لنا بالدخول،و كان على عاتق أحمد بن أسحاق جراب فيه مائة و ستون صرّة من الدنانير و الدراهم على كل صرّة منها خاتم صاحبها.
قال سعد:فما شبّهت مولانا أبا محمد عليه السّلام حين غشينا نور وجهه إلاّ بدرا قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر،و على فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة و المنظر،و على رأسه فرق بين و فرتين كأنه(ألف)بين(واوين)،و بين يدي مولانا عليه السّلام رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها،قد كان أهداها إليه بعض رؤساء البصرة و بيده قلم إذا أراد أن يكتب قبض الغلام على إصبعه.
و كان عليه السّلام يدحرج الرمانة بين يديه و يشغله بردها لئلا يصدّه عن كتابة ما أراد عليه السّلام،فسلّمنا عليه و ألطف في الجواب و أومى إلينا بالجلوس.
فلمّا فرغ من كتابة البياض أخرج أحمد بن اسحاق جرابه و وضعه بين يديه،فنظر عليه السّلام إلى الغلام و قال له:«يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك».
فقال:«يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة و أموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها؟»
فقال عليه السّلام:«يا بن إسحاق إستخرج ما في الجراب ليميّز بين الأحل و الأحرم منها».
فأول صرّة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام:«هذه لفلان ابن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على الاثنين و ستين دينارا،فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها و كانت إرثا له من أبيه خمسة و أربعون
دينارا،و من أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا،و فيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير».
فقال مولانا عليه السّلام:«صدقت يا بني دلّ الرجل على الحرام منها».
فقال عليه السّلام:«فتش على دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه و قراضة آملية وزنها ربع دينار،و العلة في تحريمها أنّ صاحب هذه الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا و ربع من،فأتت على ذلك مدّة فسرق الغزل فأخبر به الحائك صاحبه،فكذّبه و استردّ منه بدل ذلك منّا و نصف من غزلا أدق ممّا كان دفعه إليه و اتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه».
فلمّا فتح رأس الصرّة،صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه و بمقدارها على حسب ما قال و استخرج الدينار و القراضة بتلك العلامة،ثم أخرج صرّة أخرى فقال الغلام عليه السّلام:
«هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم،تشتمل على خمسين دينارا لا يحلّ لنا مسّها».
قال:«و كيف ذلك؟»
قال:«لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على إكارة في المقاسمة،و ذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف و كال ما خص الإكار بكيل بخس».
فقال عليه السّلام:«صدقت يا بني».
فقال:«يا ابن إسحاق إحملها لتردها على أربابها فلا حاجة لنا في شيء منها،و اتنا بثوب العجوز».
قال أحمد:و كان ذلك الثوب في خرج لي فنسيته.
فلمّا انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب،نظر إليّ مولانا أبو محمد عليه السّلام فقال:«ما جاء بك يا سعد؟»
فقلت:شوّقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا عليه السّلام.
قال:«و المسائل التي أردت أن تسأل عنها».
قلت:على حالها يا مولاي.
قال:«فسل قرّة عيني»،و أومى إلى الغلام.
فقلت له:مولانا و ابن مولانا إنّا روينا عنكم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين عليه السّلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة:
«إنك أرهجت على الإسلام بفتنتك و أوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك،فإن كففت عنّي و إلاّ طلّقتك».
و نساء رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم قد كان طلاقهن وفاته.
قال:«ما الطلاق؟»
قلت:تخلية السبيل.
قال:«فإذا كان وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم خلى لهن السبيل؟»
قلت:فأخبرني يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوضّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم حكمه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام؟
قال:«إن اللّه تبارك و تعالى عظّم شأن نساء النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم فخصهنّ بشرف الأمهات،فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة،فأيهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج و أسقطها من شرف أمومة المؤمنين».
قلت:فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها؟
قال:«الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا،فإنّ المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن تمنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد،و إذا سحقت وجب عليها الرجم،و الرجم خزي،و من قد أمر اللّه عزّ و جلّ برجمه فقد أخزاه و من أخزاه فقد أبعده و من أبعده فليس لأحد أن يقربه».
قلت:فأخبرني يا بن رسول اللّه عن أمر اللّه تبارك و تعالى لنبيّه موسى عليه السّلام:فاخلع نعليك إنك في الوادي المقدّس طوى،فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنه كانت من أهاب الميتة.
فقال عليه السّلام:«من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السّلام و استجهله في نبوته،لأنه ما خلى الأمر فيها من خطبين:إمّا أن تكون صلاة موسى عليه السّلام فيها جائزة أو غير جائزة،فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة،و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس و أطهر من الصلاة،و إن كانت صلاته غير جائزة فيها،فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام،و علم ما جازت فيه الصلاة و ما لم تجز و هذا كفر».
قلت:فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما.
قال عليه السّلام:«إنّ موسى عليه السّلام ناجى ربّه بالوادي المقدّس و قال:يا ربّ إني قد أخلصت لك المحبّة مني و غسلت قلبي عمّن سواك.
و كان شديد الحبّ لأهله،فقال اللّه تبارك و تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبتك إليّ خالصة و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا».
قلت:فأخبرني يا بن رسول اللّه عن تأويل: كهيعص.
قال:«هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع اللّه عليها عبده زكريا ثم قصّها على محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و ذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة،فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا عليه السّلام إذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن صلوات اللّه عليهم سرى عنه همّه و انجلى كربه، و إذا ذكر إسم الحسين عليه السّلام خنقته العبرة،فقال ذات يوم:إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي و إذا ذكرت الحسين عليه السّلام تدمع عيني و تثور زفرتي؟
فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصته و قال: كهيعص.
فالكاف:إسم كربلاء،و الهاء:هلاك العترة:و الياء:يزيد و هو ظالم الحسين،و العين:
عطشه،و الصاد:صبره.
فلمّا سمع ذلك زكريا عليه السّلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام و منع فيه الناس من الدخول عليه و أقبل على البكاء و النحيب،و كانت ندبته:
إلهي أتفجع خير خلقك بولده؟إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه؟إلهي أتلبس عليّا و فاطمة ثياب هذه المصيبة؟إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟.
ثم كان يقول:إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر و اجعله وارثا و وصيّا و اجعل محله منّي محل الحسين،فإذا ارزقتنيه فافتني بحبّه ثم افجعني به كما تفجع محمدا نبيّك بولده.
فرزقه اللّه يحيى عليه السّلام و فجعه به و كان حمل يحيى عليه السّلام ستة أشهر و حمل الحسين عليه السّلام كذلك».
قلت:فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم؟
قال:«مصلح أو مفسد؟»
قلت:مصلح.
قال:«فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟».
قلت:بلى.
قال:«فهذه العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك،أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل الكتب عليهم و أيّدهم بالوحي و العصمة إذ هم أعلام الأمم و أهدى إلى الإختيار منهم مثل موسى و عيسى عليهما السّلام هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا همّا بالإختيار أن يقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن؟»
قلت:لا.
قال:«هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه إختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم،فوقعت خيرته
على المنافقين قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا إلى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظن أنه الأصلح دون الأفسد،علمنا أن لا اختيار إلاّ لمن يعلم ما تخفي الصدور و تكن الضمائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح».
ثم قال مولانا عليه السّلام:«يا سعد و حين ادعى خصمك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلاّ علما منه أن الخلافة له من بعده و أنه هو الملقى إليه أزمّة الأمة،فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته،إذ لم يكن من حكم الإستتار و التواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي به،و إنما أبات عليّا عليه السّلام على فراشه لما لم يكن يكترث به و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها؟ فهّلا نقضت عليه دعواه بقولك:أ ليس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:الخلافة بعدي ثلاثون سنة،فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم،و كان لا يجد بدّا من قوله بلى.
فكنت تقول له حينئذ:أ ليس كما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أن الخلافة بعده لأبي بكر،علم أنها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعلي،فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك:
نعم.
ثم كنت تقول له:فكان الواجب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر،و لا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.
و لمّا قال:أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟
لم لم تقل له:بل أسلما طمعا،لأنهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يحدثون في التوراة و سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و من عواقب أمره.
فكانت اليهود تذكر أنّ محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي،فأتيا محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و تابعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أمورهما (1)،فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه،فدفع اللّه كيدهم و ردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا،كما أتى طلحة و الزبيره.
1) زيادة من المصدر و في المخطوط:أموره.
عليا عليه السّلام فبايعاه و طمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد،فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه،فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين» (1).
و ذلك من طرق:
*الطريق الاول:أنه أفضل أهل زمانه و أعلمهم و أحلمهم (2)و أشجعهم و أزهدهم و أورعهم على ما في كتب التاريخ (3).
حتى قيل أنه أفضل من عيسى عليه السّلام (4).
و أخرج أبو نعيم في الاربعين عن عون بن منبه و محمد بن سيرين،و ابن أبي شيبة بسند صحيح (5)في المصنف عن محمد بن سيرين؛تفضيل الإمام المهدي على الشيخين أبو بكر و عمر، بل قال:قد كاد يفضل الأنبياء (6).
و أخرجه ابن عدي عن ابن سيرين عن أبي هريرة (7).
و قد ثبت بدلالة العقول تقدم الفاضل على المفضول و قبح تقدم الجاهل على العالم.
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام في شجاعته عجل اللّه فرجه:«أعطاه اللّه عزّ و جلّ قوة أربعين رجلا» (8).
1) كمال الدين:457،و دلائل الإمامة:509،و الاحتجاج،الشيخ الطبرسي:268/2-273.
2) ينابيع المودة:401/2 ط.استانبول 1301 ه و 284 ط.قم باب 67،و تاريخ الخميس:288/2 289 الفصل الثاني من الخاتمة ذكر الأئمة الاثني عشر،و الفصول المهمة:281.
3) راجع ينابيع المودة:401/2 ط.استانبول 1301 ه و 482 ط.النجف باب 67.
4) البيان للكنجي:111 الباب السابع.
5) رمز له السيوطي بالصحة عن المصنف في اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
6) لوامع الأنوار البهية:85/2 فصل في أشراط الساعة،تتمة:للمهدي فضل دون فضل الصحابة،و المصنف لابن ابى شيبة:513/7 ح 37639 كتاب الفتن و عبارته في المطبوع:(يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر)،و تاريخ الخميس:288/2-289 الفصل الثاني من الخاتمة-ذكر الأئمة الاثني عشر،و الفصول المهمة:281،و الحاوي للفتاوى:153/2 العرف الوردي في أخبار المهدي،و الرسائل العشرة للسيوطي رسالة العرف الوردي في أخبار المهدي:241 الربع الأخير من الرسالة،اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
7) اللآلىء المصنوعة:395/2 ذيل كتاب الفتن.
8) أعلام الورى:435.
و قال ابن عربي في فتوحاته:(...يصبح أعلم الناس و أكرم الناس و أشجع الناس يصلحه اللّه في ليلة) (1).
و يكفي في ثبوت فضل مولانا الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه على غيره كونه سمي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم خلقا و خلقا كما تواترت الروايات في ذلك (2).
و في مناظراته ما يكشف عن فضله صلوات اللّه عليه (3).
و جاء في دعاء الندبة:«أين بقية اللّه التي لا تخلو منه العترة الهادية،أين المعد لقطع دابر الظلمة،أين المنتظر لاقامة الأمت و العوج،أين المرتجي لأزالة الجور و العدوان اين المدخر لتجديد الفرائض و السنن،أين المتخيّر لإعادة الملة و الشريعة،أين المؤمل لإحياء الكتاب و حدوده،أين محي معالم الدين و أهله...بنفسي أنت من عقيد عزّ لا يسامى،بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجارى،بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهى،بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوى» (4).
و وصفه ابن عربي بصلواته قائلا:(صلوات اللّه...على سرّ السرائر العلية و خفي الارواح القدّسية،معراج العقول،موصل الاصول،قطب رحى الوجود،مركز دائرة الشهود،كمال النشأة و منشأ الكمال،جمال الجميع و مجمع الجمال،الوجود المعلوم و العلم الموجود،...ناموس اللّه الأكبر،غاية البشر،اب الوقت مولى الزمان،الذي للخلق أمان،ناظم مناظم السرّ و العلن،أبي القاسم م ح م د بن الحسن صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) (5).
*الطريق الثاني:وجوب الإمامة في كل زمان بحكم العقل و عدم خلو الأرض من الحجّة و لقوله تعالى: وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (6)كما ياتي.
و إمامة الحجة القائم مقطوعة التحقق لعصمته دون غيره بنص آية التطهير عليه و على آبائه صلوات اللّه عليهم أجمعين.
على أنه لم يدع أحد الإمامة لغيره في عصر الغيبة.
قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لن تنقضي الأيام و الليالي حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي،
1) الفتوحات المكية:327/8 ط.مصر دار الكتب العربية الباب بمصر 366 الباب 366.
2) راجع كفاية الأثر:291،و أعلام الورى:399 و يأتي هنا بعض المصادر الأخرى.
3) راجع الاحتجاج:461/2.
4) عبائر من دعاء الندبة راجع البحار:104/102.
5) وسيلة الخادم إلى المخدوم:297 و تاتي تمام صلواته على أهل البيت في الأبحاث شاء اللّه.
6) سورة الرعد،الآية:7.
يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا» (1).
و في رواية أخرى قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه فيه رجلا من ولدي،يواطىء اسمه اسمي،يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا» (2).
و اخرج الديلمي عن أبي هريرة و الشاشي عن ابن مسعود:«لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يفتح القسطنطينية و جبل الديلم؛و لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يفتحهما» (3).
و الروايات في ذلك متواترة لا تكاد تحصى و و تقدم جلّها في القسم الثاني من النصوص (4).
قال عمرو الأهوازي:أراني ابو محمد ابنه عليه السّلام و قال:«هذا صاحبكم بعدي (5).
و قريب منه عن كامل بن إبراهيم المدني و الخادم الفارسي (6).
و قال محمد بن عثمان:عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام و نحن في منزله و كنا أربعين رجلا فقال:«هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم أطيعوه و لا تتفرقوا من بعدي في اديناكم فتهلكوا،اما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا» (7).
1) مسند أحمد:371/1 ط.دار الفكر،و تاريخ بغداد:388/4 ط.المدينة المنورة،و الفصول المهمة:291 ط.النجف،المصنف لعبد الرزاق:371/11 ح 20770 باب المهدي،و المعجم الكبير:134/1 ترجمة الأعمش-الاختلاف في حديث عبد الله ح 10219،و المصنف لابن ابى شيبة:513/7 ح 37636 كتاب الفتن مع تفاوت.
2) الفصول المهمة:282-284 ط.بيروت و 294 ط.النجف و طهران،و اثبات الوصية:229،و المعجم الكبير:135/10 ترجمة الاعمش الاختلاف عنه في حديث عبد الله ح 10222 و له عدة ألفاظ مشابهة ذكرها الطبراني مفصلا فتراجع،و الإرشاد:340/2،و سنن أبي داوود:106/4 ط.دار الفكر ب.،و سنن الترمذي:505/4 ط.إحياء التراث،و غيبة الشيخ:112،و دلائل الإمامة:240،و المصنف لابن ابى شيبة:513/7 ح 37637 كتاب الفتن مع تفتوت،و سنن أبي داود 106/46 ح 4282 كتاب المهدي.
3) الفردوس:82/5 ح 7523 ط.دار الكتب العلمية و 222 ح 7675 ط.دار الكتاب،و مسند الشاشي:/2 109 ح 632.
4) راجع على سبيل المثال:المصنف لعبد الرزاق:371/11 ح 20769 و ما بعده،و فرائد السمطين 310/2 إلى 341 الباب 61 ح 561،و مسند الشاشي:109/2-110-111 ح 632 إلى 636.
5) الإرشاد:348/2،و غيبة الشيخ:140،و أعلام الورى:414،و البحار:60/52،و ينابيع المودة:/2 460 ط.استانبول 1301 ه و 551 ط.النجف باب 82.
6) ينابيع المودة:461/2 ط.استانبول 1301 ه و 552 ط.النجف باب 82.
7) كمال الدين:435/2 ح 2 باب 43.
و قال يعقوب بن منقوش:دخلت على ابي محمد الحسن بن علي عليه السّلام و هو جالس على دكان في الدار و عن يمينه بيت و عليه ستر مسبل،فقلت له:يا سيدي من صاحب هذا الامر؟
فقال:ارفع الستر فرفعته،فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك،واضح الجبين،ابيض الوجه،دري المقلتين،شثن الكفين،معطوف الركبتين في خدّه الايمن خال،و في رأسه ذوابة فجلس على فخذ ابي محمد عليه السّلام.ثم قال لي:«هذا هو صاحبكم».
ثم وثب فقال له:«يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم».
فدخل البيت و أنا انظر اليه ثم قال لي:يا يعقوب انظر إلى من في البيت؟فدخلت فما رأيت أحدا (1).
و في رواية قال أبو محمد الحسن العسكري عند ولادة الحجة عجّل اللّه فرجه:
«زعم الظلمة انهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل،فكيف رأوا قدرة اللّه،و سماه المؤمّل» (2).
و نحو ذلك من النصوص (3).
تسالمت الإمامية و بعض العامة على وجود منقذ للبشرية بعد الإمام الحسن العسكري عليه السّلام و أنه من ولده.
كما و تسالمت على ولادته في حياة ابيه و بقائه حتى الساعة مستدلين ببعض الروايات و الوقائع التارخية.
و لكن و في العصور الأخيرة أخذت بعض الفرق و جملة من الأفراد بالتشكيك بولادته عجل اللّه تعالى فرجه الشريف،مع إيمان الكثير منهم بضرورته و أنه يولد في آخر الزمان.
و منه يأتي الشك لآثار وجوده و البركات المترتبة على وجود الإمام عليه السّلام.
و للرد على هذه الشبهة نورد بعض الأدلة العقلية و النقلية الدالة على ولادته و استمراريته حتى خروجه.
ثم نختم الكلام حول الغيبة و علتها و انها لا تمنع الآثار التكوينية المترتبة على الإمام،و لا تفوت المنافع الدينية،نعم هي تفوت بعض المنافع المادية،مع ذكر وجوه الشبه بين الإمام و نور الشمس.
تواتر الروايات أن المهدي من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم من أهل البيت من ولد علي و فاطمة عليهم السّلام.
قال أبو الحسن السحري:قد تواترت الأخبار و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى اللّه عليه و اله و سلّم بمجيء المهدي و أنه من أهل البيت (1).
و قد أحصيت من الرواة:علي و أبي سعيد و أم سلمة و ابن مسعود و أبي هريرة و ابن عمر و عبد الرحمن بن عوف و قيس بن جابر عن جده و حذيفة و الحسين بن علي و عوف بن مالك و ابن عباس و كعب و الصدفي.
أخرج ذلك:الطبراني و أبو داود و نعيم بن حماد في الفتن و الحاكم و أبو نعيم و ابن ماجة و أحمد و البارودي في المعرفة و الترمذي و الدار قطني و ابن أبي شيبة و أبو يعلي و الحارث بن أبي أسامة و الحسن بن سفيان و ابن منده و ابن عساكر و الروياني في مسنده و الخطيب في المتفق (2).
لا امتناع عادة في بقاء الإمام المهدي عجل اللّه فرجه حيا مع طول الزمان،إذ ليس هو من الامور الخارجة عن مقدور اللّه تعالى،فلا مانع منه لسبب ما،و لن يكون السبب المدعى أسوء حالا من بقاء إبليس،الذي في بقائه ضلالة للعالمين إلاّ من عصم اللّه تعالى.
على أنّ الأخبار دلّت أنّ سبب غياب المهدي هو الهداية المطلقة و اضمحلال الظلم و الظلام.
و الدليل على بقاء الإمام عليه السّلام هو بقاء عيسى و الياس و الخضر من الاولياء و بقاء الدجال و ابليس من أعداء اللّه.
قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (3).
1) الحاوي للفتاوى:165/2 العرف الوردي في أخبار المهدي،و الرسائل العشرة للسيوطي رسالة العرف الوردي في أخبار المهدي:253 ذيل الرسالة.
2) المصنف لابن أبي شيبة:512/7-513-527 ح 37628-37630-37633-37636-37637- 37716-37723 كتاب الفتن،و الحاوي للفتاوى:123/2 إلى 166 العرف الوردي في أخبار المهدي، و الرسائل العشرة للسيوطي رسالة العرف الوردي في أخبار المهدي:213 إلى 253،و مجمع الزوائد:/7 313 ط.مصر 1352 و بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد:610/7 إلى 617 ح 12393 و ما بعده-كتاب الفتن باب ما جاء في المهدي،و المستدرك:442/4-464-465-520-557-558 كتاب الفتن و الملاحم،و موارد الظمآن:463 ح 1876 عن عدة.
3) سورة النساء،الآية:159.
و لم تؤمن كافة أهل الكتاب بعيسى لحد الساعة فلا بد من كونه في آخر الزمان.
و روى ابو نعيم و الطبري و غيرهما،بقاء خضر و الياس(اليسع)،و انهما يسيران في أرض اللّه (1).
قال الزمخشري:من الأنبياء أربعة أحياء اثنان في السماء عيسى و إدريس و اثنان في الأرض إلياس و الخضر عليهم السّلام (2).
و المرتضى قول الحياة فكم له حجج تجّل الدهر عن احصاء
خضر و الياس بأرض مثل ما عيسى و إدريس بقوا بسماء
هذا جواب ابن السيوطي الذي يرجو من الرحمن خير جزاء (3)
و روى أبو نعيم بقاء عامر بن فهرة و العلاء بن الحضرمي على قيد الحياة و أنهما رفعا الى السماء كعيسى (4).
و أما بقاء الدجال فمجمع عليه و فيه روايات كثيرة (5)و قيل أنه في الدير و قيل في بئر (6).
و بقاء إبليس صريح القرآن الكريم قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (7).
و ما بقاء ياجوج و ماجوج ببعيد (8).2.
1) البيان للكنجي:149 الباب الخامس و العشرون عن الطبري،و دلائل النبوة:549/2 الفصل 30 ط.الهند- دكن،و الفردوس:202/2 ح 3000 ط.دار الكتب العلمية و 320 ح 2822 ط.دار الكتاب،و المطالب العالية:278/3 ح 3474.
2) ربيع الأبرار:397/1،و مشارق الأنوار:21 فصل 3 بلب 1.
3) الحاويط للفتاوى:250/2 ذيل رسالة تنزيه الاعتقاد عن الحلول.
4) دلائل النبوة:550/2 الفصل 30 ط.دكن 1369.
5) المسند:330/2 و 353 ط.ب و 154 و 166 ط.م،و المصنف لعبد الرزاق:389/11 إلى 399 ح 20817 و ما بعده باب الدجال،و البيان 149-150-153 الباب الخامس و العشرون و شرح صحيح مسلم للنووي 71/18-45-86،و كمال الدين 525/2 باب 46،و الشريعة للآجري:375،و المعجم الكبير: 401/20 ترجمة قيس بن ابي حازم ما روى عنه إسماعيل و 268/23 ترجمة ام سلمة ما روى عنها عروة و 278/24 ترجمة رزينة،و 397 و 402 ترجمة بنت قيس،و 146/8 ترجمة أبي امامة ما روى عنه عمرو الحضرمي،و 155/18 ترجمة عمران بن حصين ما روى عنه علي بن يزيد عن الحسن:53/2 ما أسند تميم الداري.
6) البيان:159،و المعجم الكبير:397/24 ترجمة فاطمة بنت قيس ما روى عنها عامر الشعبي.
7) سورة الأعراف،الآية:15.
8) فتح القدير:311/3 مورد الآية،و المعجم الكبير:355/9 ترجمة و كنز العمال:457/2 ح 4495 و 521 ح 4652 و 338/14 ح 38864 و 621 ح 39732.
هذا إضافة الى ما روي في التعمير من الأنبياء عليهم السّلام و بقائهم الى اعمار طويلة (1).
و إضافة الى المعمرين التي لم تخل منهم بقاع الأرض على طول الزمان كما يأتي (2).
قال الشيخ رحمه اللّه:اعلم أنّ لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان عليه السّلام طريقين:
أحدهما:
أن نقول:إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال و أنّ الخلق مع كونهم غير معصومين،لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات،و أن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته،فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا،فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أحوالهم و أفعالهم تنافي العصمة،علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور،و إذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممّن هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية و الواقفة و غيرهم قولهم باطل،علمنا بذلك صحّة إمامة ابن الحسن عليه السّلام و صحّة غيبته و ولايته،و لا نحتاج إلى تكلّف الكلام في اثبات ولادته و سبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه.
ثم استدل طاب ثراه على وجوب الرئاسة بما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية، فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه،لأن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني وقع الفساد و قل الصلاح،و متى كان لهم رئيس هذه صفته شمل الصلاح و زال الفساد،و العلم بذلك ضروري.
ثم ذكر ما اعترض به بعض المخالفين على كلام المرتضى طاب ثراه:بأن الفائدة في الإمامة هو كونه مبعدا من القبيح على قولكم،و هذا لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه، و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه،لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة.
و أجاب طاب ثراه:بأن انبساط يده عليه السّلام و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين بما يرجع إليهم،لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكّنوه،فأتوا من قبل أنفسهم و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل:من لم يحصل له معرفة اللّه تعالى في تكليفه وجه قبح،لأنه لم يحصل له ما
هو لطف له من المعرفة،فينبغي أن يقبح تكليفه،فما يقولونه هاهنا:من أن الكافر أتى من قبل نفسه،لأن اللّه قد نصب له الدلالة على معرفته و مكّنه من الوصول إليها،فإذا لم ينظر و لم يعرف أتى في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه،فكذلك نقول:انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فانما أتى من قبل نفسه و لو مكّنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه،لأنّ الحجة عليه لا له.
ثم قال:فإن قيل:لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة،و هلاّ جاز أن يكون معدوما؟.
قلنا:إنما أوجبنا ذلك من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلاّ بعد وجوده و ايجاده لم يكن في مقدورنا.
قلنا عند ذلك:إنه يجب على اللّه ذلك،و إلاّ أدى إلى أن لا نكون مزاجي العلة بفعل اللطف، فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا،و إذا أوجده و لم نمكّنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا، فحسن التكليف و في الأول لم يحسن.
ثم تكلم طاب ثراه على اعتراضات القوم و أجاب عنها و أبطلها ثم قال:فإن قيل:فالحدود في حال الغيبة ما حكمها؟فإن سقطت على الجاني على ما يوجبها الشرع،فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها؟
قلنا:الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها،فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار،و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أخاف الإمام و ألجأه إلى الغيبة،و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود،لأن الحدّ إنما يجب إقامته مع التمكّن و زوال المانع و يسقط مع الحيلولة،و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال المانع، و يقال لهم:ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام،ما حكم الحدود؟
فإن قلتم:سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتموناه،و إن قلتم:هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه (1).
قال الشافعي:الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيّا باقيا مذ غيبته إلى الآن،و لا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى و الخضر و الياس من أولياء اللّه تعالى،و بقاء الدجال
1) كتاب الغيبة:11،و البحار:173/51.
و إبليس اللعين من أعداء اللّه تعالى،و هؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب و السنّة و قد اتفقوا عليه ثم أنكروا جواز إبقاء المهدي من وجهين:أحدهما طول الزمان،و الثاني:أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بإطعامه و شرابه و هذا ممتنع عادة.
قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف:أمّا عيسى فالدليل على بقائه قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (1)و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا و لا بدّ أن يكون ذلك في آخر الزمان.
و أمّا السنّة:
فما رواه مسلم في صحيحه:في قصة الدجال قال:«فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيّه على أجنحة ملكين» (2).
و قوله صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم».
و أمّا الخضر و الياس فقال الطبري:باقيان يسيران في الأرض (3).
و عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«الدجال يأتي و هو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة،فيخرج إليه يومئذ رجل و هو خير الناس فيقول له:أشهد أنك الدجال الذي حدّثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم حديثه.
فيقول الدجال:أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكّون في الأمر؟
فيقولون:لا.
فيقتله ثم يحيه فيقول حين يحييه:و اللّه ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن.
قال:فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه».
قال أبو إسحق إبراهيم بن سعيد:يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السّلام.
قال:هذا لفظ مسلم في صحيحه.
أمّا الدليل على بقاء الدجال،فقد أورد حديثا صحيحا يدل عليه،و أمّا الدليل على إبقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز: إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ.
و أمّا بقاء المهدي عليه السّلام فقد جاء في الكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب:1.
فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ و جلّ: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1).
قال:هو المهدي من عترة فاطمة.
و أمّا من قال:إنه عيسى،فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدم.
و أمّا الجواب عن طول الزمان،فمن حيث النص و المعنى.
أمّا النص،فما تقدم من الأخبار على أنه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان و أنه ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان،و أن عيسى عليه السّلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدقه دعواه.
و الثالث:هو الدجال اللعين،و قد ثبت أنه حي موجود،و أمّا المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين:إمّا أن يكون بقاؤهم في مقدور اللّه تعالى أو لا يكون،و مستحيل أن يخرج عن مقدور اللّه تعالى،ثم أطال في تفاصيل الفوائد الإلهية في بقاء من سبق.
أمّا عيسى عليه السّلام فليؤمن به أهل الكتاب و يعاون المهدي عليه السّلام،و أمّا الدجال و إبليس فللإبتلاء و الاختبار،و أمّا المهدي عليه السّلام فليظهره على الدين كله.
و أجاب عن حكاية الأكل و الشرب،مع أنّ المهدي عليه السّلام في السرداب:بأنّ الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.
و في رواية:في بئر موثوق.
فإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي عليه السّلام مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور اللّه تعالى،فثبت أنه غير ممتنع شرعا و لا عادة (2).
عن ضوء بن علي العجلي،عن رجل من أهل فارس سمّاه،قال:أتيت سرّ من رأى و لزمت باب أبي محمد عليه السّلام فدعاني من غير أن أستأذن،فلمّا دخلت و سلّمت قال لي:يا أبا فلان كيف حالك؟
ثم قال لي:أقعد يا فلان،ثم سألني عن جماعة من رجال و نساء من أهلي،ثم قال لي:ما الذي أقدمك؟
قلت:رغبة في خدمتك.
قال:فقال:فالزم الدار،قال:فكنت في الدّار مع الخدم ثم صرت أشترى لهم الحوائج من السوق و كنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرجال،فدخلت عليه يوما و هو في دار الرجال،فسمعت حركة في البيت فناداني:مكانك لا تبرح،فلم أجسر أن أخرج و لا أدخل، فخرجت علي جارية معها شيء مغطّى ثم ناداني:أدخل،فدخلت و نادى الجارية فرجعت فقال لها:
اكشفي عمّا معك.
فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه و كشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبّته إلى سرته أخضر ليس بأسود،فقال:هذا صاحبكم.
ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السّلام فقال ضوء بن علي:فقلت للفارسي:كم كنت تقدّر له من السنين؟
قال:سنتين،قال العبدي:فقلت لضوء:كم تقدّر له أنت؟
قال:أربع عشرة.
قال أبو علي و أبو عبد اللّه:و نحن نقدّر له إحدى و عشرين سنة (1).
الأوّل:أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي النصيبي:و لا يكاد يوجد منكر من أهل السنّة و الجماعة لنفسه و لكتابه المسمّى بمطالب السؤول،قال في كتابه:الباب الثاني عشر في أبي القاسم م ح م د بن الحسن الخالص بن علي المتوكّل بن محمد القانع بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الزكي بن علي المرتضى أمير المؤمنين عليه السّلام بن أبي طالب،المهدي الحجّة الخلف الصالح المنتظر عجل اللّه فرجه و رحمة اللّه و بركاته:
فهذا الخلف الحجّة قد أيّده الله هدانا منهج الحق و آتاه سجاياه
و أعلاه ذرى العليا و بالتأييد رقّاه و آتاه حلى فضل عظيم فتحلاه
و قد قال رسول اللّه قولا قد رويناه و ذو العلم بما قال إذا أدركت معناه
1) الكافي:515/1.
يرى الأخبار في المهدي جاءت بمسمّاه و قد أبداه بالنسبة و الوصف و سمّاه
و يكفي قوله:مني لإشراق محياه و من بضعته الزهراء مجراه و مرساه
و لن يبلغ ما أوتيه أمثال و أشباه فإن قالوا هو المهدي ما ماتوا بما فاهوا
مولده فبسرّ من رأى في الثالث و العشرين من رمضان سنة ثمان و خمسين و مائتين للهجرة.و أمّا نسبه أبا و أمّا فأبوه الحسن الخالص بن علي المتوكّل-إلى أن قال:ابن علي المرتضى أمير المؤمنين -إلى أن قال:و أمّا اسمه فمحمّد و كنيته أبو القاسم و لقبه الحجّة و الخلف الصالح،و قيل:
المنتظر (1).
الثاني:أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الكنجي الشافعي الذي يعبّر عنه ابن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمّة:بالإمام الحافظ،و وثّقه و بجّله جمع من العلماء،و لا يوجد له معارض في أهل السنّة و الجماعة قال في كتابه كفاية الطالب بعد ذكر تاريخ ولادة أبي محمّد عليه السّلام و وفاته:
و خلّف ابنه،و هو الإمام المنتظر (2).
الثالث:نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي،و وثّقه و بجّله جلّ من العلماء منهم محمد بن عبد الرّحمن السخاوي البصري تلميذ الحافظ بن حجر العسقلاني،قال في الفصول المهمّة:الفصل الثاني عشر في ذكر أبي القاسم الحجّة الخلف الصالح ابن أبي محمد الحسن الخالص،و هو الإمام الثاني عشر و تاريخ ولادته و دلائل إمامته (3).
الرابع:شمس الدين يوسف بن قز علي بن عبد اللّه البغدادي الحنفي،سبط العالم الواعظ أبي الفرج عبد الرّحمن بن جوزي في آخر كتابه الموسوم بتذكرة خواص الأمّة بعد ترجمة العسكري عليه السّلام:
ذكر أولاده منهم(م ح م د)الإمام فقال:هو(م ح م د)بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام،و كنيته أبو عبد اللّه و أبو القاسم،و هو الخلف الحجّة صاحب الزمان القائم و المنتظر و التالي،و هو آخر الأئمّة (4).
الخامس:الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي في الباب السادس و الستّين و ثلاثمائة من الفتوحات:و اعلموا أنّه لا بدّ من خروج المهدي عجل اللّه فرجه لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الأرض جورا و ظلما فيملأها قسطا و عدلا،و لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد طوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي ذلك الخليفة،و هو من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من ولد فاطمة عليها السّلام،جدّه الحسين بن علي بن أبيم.
طالب عليه السّلام،و والده الحسن العسكري بن الإمام علي النقي-بالنون-بن الإمام محمد التقي-بالتاء- بن الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام،يواطىء اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم،يبايعه المسلمون ما بين الركن و المقام،يشبه رسول اللّه في الخلق-بفتح الخاء-و ينزل عنه في الخلق-بضمّها-إذ لا يكون أحد مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم في أخلاقه،و اللّه تعالى يقول: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (1)و هو أجلى الجبهة،أقنى الأنف،أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية و يعدل في الرعية،يمشي الخضر بين يديه،يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا،يقفو أثر رسول اللّه،له ملك يسدّده من حيث لا يراه،يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين، يعزّ اللّه به الإسلام بعد ذلّه،و يحييه بعد موته،و يضع الجزية و يدعو إلى اللّه بالسيف فمن أبى قتل و من نازعه خذل،يحكم بالدين الخالص عن الرأي.إلى آخر كلامه (2).
السادس:الشيخ العارف عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني في كتابه المسمّى باليواقيت قال في المبحث الخامس و الستّين من الجزء الثاني من الكتاب المذكور:في بيان أنّ جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حقّ لا بدّ أن تقع كلّها قبل قيام الساعة،و ذلك لخروج المهدي عجّل اللّه فرجه ثمّ الدجّال ثمّ نزول عيسى-إلى أن قال-إلى انتهاء الألف،ثمّ تأخذ في ابتداء الاضمحلال إلى أن يصير الدين غريبا كما بدأ،و ذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضي ثلاثين سنة من القرن الحادي عشر،فهناك يترقّب خروج المهدي عجل اللّه فرجه،و هو من أولاد الإمام الحسن العسكري و مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين،و هو باق إلى أن يجتمع بعيسى ابن مريم فيكون عمره إلى وقتنا هذا-و هو سنة ثمان و خمسين و تسعمائة-سبعمائة و ثلاث سنين (3).
السابع:نور الدين عبد الرّحمن بن قوام الدين الدشتي الجامي الحنفي في شواهد النبوّة (4).
الثامن:الحافظ أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس في أربعينه (5).
التاسع:أبو المجد عبد الحقّ الدهلوي البخاري قال في رسالته في المناقب قال في الرسالة:
و أبو محمد العسكري،ولده(محم د)معلوم عند خواص أصحابه و ثقاته (6).
العاشر:السيّد جمال الدين عطاء اللّه بن السيّد غياث الدين فضل اللّه بن السيّد عبد الرّحمن المحدث المعروف صاحب كتاب:روضة الأحباب بالفارسية:إمام دوازدهم(م ح م د)بن2.
الحسن عليه السّلام تولد همايون آن در درج ولايت و جوهر معدن هدايت در منتصف شعبان سنة دويست و پنجاه و پنج در سامره اتفاق آفتاد و گفته شده در بيست و سيم از شهر رمضان سنة دويست و پنجاه و هشت و مادر آن عالى گهرام ولد بوده و مسماة بصيقل يا سوسن (1).
الحادي عشر:الشيخ العالم الأريب الأوحد أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن الخشّاب عن صدقة بن موسى (2).
الثاني عشر:عبد اللّه بن محمد المطري عن الإمام جمال الدين السيوطي في رسالة إحياء الميت بفضائل أهل البيت أنّ من ذريّة الحسين بن علي المهدي عليه السّلام المبعوث في آخر الزمان،إلى أن قال:الحادي عشر ابنه محمد القائم المهدي و قد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم و هو صاحب السيف القائم المنتظر إلى آخر ما قال (3).
الثالث عشر:شهاب الدين المعروف بملك العلماء شمس الدين بن عمر الهندي صاحب تفسير البحر الموّاج في كتابه الموسوم ب هداية السعداء عن جابر بن عبد اللّه دخلت على فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و بين يديها ألواح فيها أسماء أئمّة ولدها،إلى أن قال:أوّلهم زين العابدين-أي التسعة من ولد الحسين عليهم السّلام-و الثاني الإمام محمد الباقر،إلى أن قال:و التاسع الإمام حجّة اللّه القائم الإمام المهدي ابنه،و هو غائب و له عمر طويل كما بين المؤمنين عيسى و الياس و خضر و في الكافرين الدجّال و السامري (4).
الرابع عشر:العالم المعروف فضل بن روزبهان شارح الشمائل للترمذي،قال:و نعم ما قلت في الأئمة منظوما:
سلام على المصطفى المجتبى سلام على السيّد المرتضى
سلام على ستنا فاطمة من اختارها اللّه خير النسا
سلام من المسك أنفاسه على الحسن الألمعي الرضا
سلام على الأورعي الحسين شهيد يرى جسمه كربلا
سلام على سيّد العابدين على ابن الحسين المجتبى
سلام على الباقر المهتدى سلام على الصادق المقتدى2.
1) راجع غيبة النعماني:14 و مقتضب الأثر:12.
2) تاريخ مواليد الأئمّة لابن الخشّاب:45،و كشف الغمة:265/3.
3) أقول:في رسالة إحياء الميت للسيوطي المطبوعة بهامش كتاب الاتحاف بحبّ الأشراف(ط.مصر الأدبية) لا يوجد كلام عن الإمام المهدي عليه السّلام فتأمّل!.
4) في مقدّمة غيبة النعماني اسمه:شهاب الدين آبادي:15 و كذا في الغدير:68/6،و حديث اللوح ذكره جملة من العلماء،راجع:كشف الغمة:246/3،و فرائد السمطين:136/2 ح 432.
سلام على الكاظم الممتحن رضي السجايا إمام التقى
سلام على الثامن المؤتمن علي الرضا سيّد الأصفيا
سلام على المتّقي التقي محمد الطيب المرتجى
سلام على الأريحي النقي علي المكرّم هادي الورى
سلام على السيّد العسكري إمام يجهز جيش الصفا
سلام على القائم المنتظر أبي القاسم العرم نور الهدى
سيطلع كالشمس في غاسق ينجيه من سيفه المنتقى
قوي يملأ الأرض من عدله كما ملئت جور أهل الهوى
سلام عليه و آبائه و أنصاره ما تدوم السما (1)
الخامس عشر:العالم العابد العارف الورع البارّ الألمعي الشيخ سليمان بن خواجة كلان الحسين القندوزي البلخي صاحب كتاب«ينابيع المودّة»قد بالغ فيه في إثبات كون المهدي الموعود هو الحجّة بن الحسن العسكري عليه السّلام في طي أبواب فلا حاجة لذكر كلماته (2).
السادس عشر:العارف المشهور بشيخ الإسلام الشيخ أحمد الجامي قال:قال عبد الرّحمن الجامي في كتابه النفحات (3).
السابع عشر:قال ابن خلكان في تاريخه:ذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين:أنّ الحجّة المذكور ولد في تاسع شهر ربيع الأوّل سنة ثمان و خمسين و مائتين،و قيل:في ثامن من شعبان سنة ست و خمسين و هو الأصحّ،و أنّه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين و قيل:خمس سنين، و قيل:إنّه دخل السرداب سنة خمس و سبعين و مائتين و عمره سبع عشرة سنة و اللّه أعلم أيّ ذلك كان،سلام اللّه و رحمته عليه (4).
الثامن عشر:عن الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الزرندي في كتاب معراج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول:الإمام الثاني عشر،صاحب الكرامات المشتهر،الذي عظم قدره بالعلم و اتباع الحقّ و الأثر القائم-مولده على ما نقلته الشيعة ليلة الجمعة للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين بالحقّ و الداعي إلى منهج الحقّ الإمام أبو القاسم محمد بن الحسن،و كان بسر من رأى في زمان المعتمد و أمّه نرجس بنت قيصر الرومية أمّ ولد.انتهى.2.
التاسع عشر:عن الشيخ محمد بن محمود الحافظ البخاري في كتابه ما لفظه:و أبو محمد الحسن العسكري،ولده محمد معلوم عند خاصّة أصحابه و ثقات أهله (1).
العشرون:عن الشيخ عبد اللّه بن محمد المطيري الشافعي في الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ صلى اللّه عليه و اله و سلّم و عترته الطاهرة:ولد أبو القاسم محمّد الحجّة بن الحسن الخالص بسرّ من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين للهجرة (2).
و هي على نوعين منها صريح في ولادة الإمام عليه السّلام،و منها في عدم خلو الأرض من الحجّة الى يوم القيامة و منها ما كان بلسان وجوب معرفة إمام الزمان،و منها ما كان بحفظ الأرض بالإمام، و منها ما كان بلسان حديث الثقلين الآتي.
و هذه الروايات على قسمين منها ما روي نصا في ولادة القائم المنتظر عليه السّلام و منها ما روي بلسان من رآه في الغيبة الصغرى و بعد ولادته مباشرة في حياة أبيه،و منها بلسان الغيبة المقتضية لولادته،و سوف نذكر الطائفة الأولى مفصلا و نجمل الثانية و الثالثة.
1-ما رويناه عن حكيمة قالت:بعث الي ابو محمد الحسن بن علي عليه السّلام فقال:«يا عمة إجعلي افطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة و هو حجته في أرضه».
فقلت له:و من امه؟.
قال لي:«نرجس...الى أن قال.
قالت:فأخذتني فترة و أخذتها فترة فانتبهت بحسّ سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عجل اللّه فرجه ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إليّ فإذا أنا به نظيف متنظف،فصاح بي أبو محمد عليه السّلام:«هلمي إليّ ابني يا عمة».
فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليته و ظهره و وضع قدميه على صدره،ثم أدلى لسانه في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و مفاصله ثم قال:«تكلم يا بنيّ».
فقال عجل اللّه فرجه:«أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه»
ثم صلى على أمير المؤمنين و على الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم (1).
2-ما رويناه عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عند ما قيل له:
من القائم منكم أهل البيت؟
قال:«الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهر اللّه به الأرض و يقدسها من كل ظلم و هو الذي يشك الناس في ولادته و هو صاحب الغيبة قبل خروجه» (2).
3-ما رويناه عن معلّى بن محمد البصري قال:خرج عن ابي محمد عليه السّلام حين قتل الزبيري:
«هذا جزاء من افترى على اللّه تبارك و تعالى في أوليائه،زعم انه يقتلني و ليس لي عقب فكيف رأى قدرة اللّه عزّ و جلّ»و ولد له ولد و سمّاه-م ح م د-سنة ست و خمسين و مائتين (3).
4-و قال علي بن محمد:ولد الصاحب عجل اللّه فرجه للنصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين (4).
5-و عن أبي غانم الخادم قال:ولد لأبي محمد عليه السّلام ولد فسماه محمدا،فعرضه على أصحابه يوم الثالث،و قال:«هذا صاحبكم من بعدي و خليفتي عليكم،و هو القائم الذي تمتد إليه الاعناق بالإنتظار فاذا امتلأت الارض جورا و ظلما خرج فملأها قسطا و عدلا» (5).
6-ما رويناه عن غياث بن اسيد قال:ولد الخلف المهدي عليه السّلام يوم الجمعة و أمه ريحانة و يقال لها نرجس (6).
7-ما رويناه عن محمد بن عثمان العمري قال:لما ولد الخلف المهدي عليه السّلام سطع نور من فوق رأسه الى أعناق السماء،ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره،ثم رفع راسه و هو يقول:
«شهد اللّه أنه لا إله إلاّ هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم إن الدين عند اللّه الاسلام».
قال:و كان مولده يوم الجمعة (7).
8-ما رويناه عن طريق أبو نصر قال:دخلت على صاحب الزمان فقال:«علي بالصندل الأحمر»فاتيته به،ثم قال:«اتعرفني؟»3.
1) ينابيع المودة:450/2 ط.استانبول 1301 ه و 540 ط.النجف الباب 79 ذكر ولادة القائم،و الأنوار النعمانية:16/2،و الهداية الكبرى:361.
2) فرائد السمطين:337/2 ح 590 باب 61.
3) كمال الدين:430/2 باب 42 ح 3.
4) كمال الدين:430/2 باب 42 ح 4.
5) كمال الدين:431/2 باب 42 ح 8،و ينابيع المودة:460/2 ط.استانبول 1301 ه و 551 ط.النجف الباب 82.
6) كمال الدين:432/2 باب 42 ح 12.
7) كمال الدين:433/2 باب 42 ح 13.
قلت:نعم.
فقال:«من أنا؟».
فقلت:أنت سيدي و ابن سيدي.
فقال:«ليس عن هذا سألتك».
قال طريف:فقلت جعلني اللّه فداك فبين لي.
قال عليه السّلام:«أنا خاتم الأوصياء و بي يدفع اللّه عزّ و جلّ البلاء عن أهلي و شيعتي» (1).
9-ما روي بسند الى السياري عن نسيم (2).
10-ما روي بسند الى أبي جعفر العمري (3).
11-ما روي بسند الى أبي علي الخيزراني عن جارية له (4).
12-ما روي بسند الى أبي هارون (5).
13-ما روي بسند الى محمد بن إبراهيم الكوفي (6).
14-ما روي بسند الى حمزة بن أبي الفتح (7).
15-ما روي بسند إلى أبي الفضل الحسن بن الحسين العلوي (8).
16-ما روي بسند إلى أحمد بن اسحاق (9).
17-ما روي بسند إلى أبي سهل إسماعيل النوبختي (10).
18-ما روي بسند إلى يعقوب بن منفوس (11).
19-ما روي بسند إلى عبد اللّه الستوري (12).
***1.
1) كمال الدين:441/2 باب 43 ح 12،و إلزام الناصب:340/1 الفرع الرابع من رآه.
2) كمال الدين:430/2 باب 42 ح 5.
3) كمال الدين:430/2.
4) كمال الدين:431/2.
5) كمال الدين:432/2.
6) كمال الدين:432/2.
7) كمال الدين:432/2.
8) كمال الدين:434/2.
9) إلزام الناصب:352/1 الفرع الرابع.
10) إلزام الناصب:351/1 الفرع الرابع.
11) إلزام الناصب:353/1 الفرع الرابع،و ينابيع المودة:461/2 ط.استانبول 1301 ه و 552 ط.النجف باب 82.
12) إلزام الناصب:354/1.
و من الروايات الدالة دلالة صريحة على ولادته عجل اللّه فرجه تلك التي يرويها لنا الاصحاب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و هي التي يذكر فيها النبي غيبة الإمام بعد تسلمه منصبه الإمام بعد ابيه الإمام الحسن العسكري و نكتفي هنا بذكر ما ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
و يأتي منها ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام و بقية الاصحاب (1).
فعن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«إنّ علي بن أبي طالب إمام أمتي و خليفتي عليها من بعدي و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا.
و الذي بعثني بالحق بشيرا إن الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر».
فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة.
قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«أي و ربي ليمحّص اللّه به الذين آمنوا و يمحق الكافرين.
يا جابر إنّ هذا الأمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه علمه مطويّ عن عباده فإياك و الشك فيه فان الشك في أمر اللّه كفر» (2).
و عن جابر قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا و خلقا،تكون له غيبة و حيرة يضل فيها الأمم يقبل كالشهاب الثاقب يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما» (3).
و نحوه عن علي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم (4).
و هناك روايات مستفيضة بنحو ذلك ذكرها الأجلاّء و المتقدمين من علمائنا في كتبهم حول الغيبة (5).
و المتتبع في أحاديث الإمام المهدي عليه السّلام يخرج بنتيجة حتمية وجوده و ولادته حتى الساعة،إذ
التعابير فيها منحصرة بين:«يبعث اللّه المهدي» (1)أو«يخرج» (2)أو«يجيء خليفة اللّه» (3)أو«يصلحه اللّه في ليلة».
و هي إما مقتضية لتولده السابق و يخرج من غيبته،و إمّا أنّها تنبئ عن مبعثه،و لا شيء من الروايات يشير عن قريب أو بعيد مع كثرتها الى تولده في آخر الزمان.
و سوف تقف على حقيقة ذلك في الروايات الآتية.
و هذه الروايات بمثابة الروايات الصريحة في دلالتها على عدم خلو الزمان و المكان بعد الإمام الحسن العسكري عليه السّلام من الحجّة و الإمام،و إذا ثبت ذلك ثبت ضرورة وجود إمام بعد الإمام العسكري عليه السّلام و إلى زماننا هذا،و هو يثبت ولادة الإمام المهدي عليه السّلام و أنه ابنه محمد:اما لعدم الفصل بين القائلين بوجود إمام و بين كونه الحجّة بن الحسن عجّل اللّه فرجه.
و إما للروايات المتواترة باسمه و إسم أبيه.
و إما لإجماع الشيعة الإمامية على أن الإمام بعد العسكري هو ابنه محمد الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه و أنه حي يرزق.
و للروايات المتقدمة الدالة عليه و أنه ابن أبيه عليهما السّلام.
و إما لأقوال بعض العامة كما تقدم.
قال ابن حجر:و في أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة الى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به الى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك و لهذا كانوا أمانا لأهل الارض،كما يأتي و شهد لذلك الخبر السابق:«في كل خلق في أمتي عدول من أهل بيتي» (4).
يشير بذلك الى أحاديث الثقلين و سوف يأتي تفصيل ذلك في القسم الثاني من النصوص فنرجئه الى هناك.
أخرج الملاّ في سيرته عن عمر:«في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين...» (5).
1) و هي من أكثر التعابير.
2) راجع البيان:60 ح 83-88-89-90-129-131 الباب 14 و 15 و 141 الباب 21.
3) راجع البيان:98 الباب الرابع و 46 الباب 24.
4) الصواعق المحرقة:151 ط.مصر و ط.بيروت 232 باب الآيات النازلة فيهم-الآية الرابعة-.
5) الصواعق المحرقة:151 ط.مصر و ط.بيروت 231 الباب الحادي عشر-الفصل الاول:الآيات الواردة فيهم الاية الرابعة و 352،و ذخائر العقبى:17 ذكر أخباره انهم سيلقون بعده أثرة.
و قريب منه عن الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم (1).
و خطب أمير المؤمنين خطبة بليغة قال فيها:«اللهم لا بد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك يهدونهم الى دينك و يعلمونهم علمك لئلا يتفرق اتباع أولئك ظاهر غير مطاع أو مكتتم خائف يترقب» (2).
و عن اسحاق بن عمار قال:سمعت أبا عبد اللّه يقول:«إن الأرض لا تخلو إلاّ و فيها عالم كيما إن أراد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا أتمه لهم».
و في رواية:«و لو لا ذلك لم يعرف الحق من الباطل» (3).
و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«و اللّه ما ترك اللّه أرضه منذ قبض آدم إلاّ، و فيها إمام يهدي به الى اللّه و هو حجته على عباده و لا تبقى الأرض بغير إمام حجة للّه على عباده» (4).
-و منها ما روي بلسان:«لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة و يكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش»رواه جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم (5).
و عن ابن عمر:«لا يزال هذا الشأن الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان»،رواه مسلم و البخاري و الثعلبي (6).
و قال النووي:هذا الحديث مستمر الى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان (7).
و قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام:«الأئمة من ولد علي و فاطمة الى ان تقوم الساعة» (8).
و عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:«لو لم يبق في الارض إلاّ اثنان لكان الثاني منهما الحجة على الارض و هو الباقي بعد صاحبه حجة» (9).
و عنه عليه السّلام:«الحجة قبل الخلق و مع الخلق و بعد الخلق» (10).5.
1) كمال الدين:221/1 باب 22 ح 7.
2) غيبة النعماني:87 الباب الثامن،و علل الشرائع:195/1 باب 153 مع تفاوت.
3) غيبة النعماني:88-89.
4) غيبة النعماني:89.
5) الصواعق:21 ط.مصر و ط.بيروت 34 باب 1 فصل 3،و صحيح مسلم:409/12 كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش 4688.
6) صحيح مسلم:406/12 كتاب الإمارة ح 4681،و البخاري:16/5 كتاب المناقب باب مناقب قريش ح 34 و 701/9 كتاب الأحكام باب الأمراء من قريش ح 1959،و الدر المنثور:399/6،و كنز العمال:49/6 ح 14794 كتاب الإمارة.
7) صحيح مسلم:406/12.
8) كمال الدين:222/1 باب 22 ح 8.
9) غيبة النعماني:90 باب 9،و كمال الدين:203/1 باب 21 ح 10.
10) كمال الدين:221/1 باب 22 ح 5.
و عن الرضا علي بن موسى عليه السّلام:«إن الأرض لا تخلو من ان يكون فيها إمام منا» (1).
و قريب منه عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام (2).
و أمير المؤمنين علي عليه السّلام (3).
و عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:«لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة للّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور،و لا تخلو الى أن تقوم الساعة من حجة اللّه فيها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه» (4).
قال صاحب المواقف:تواتر اجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم على امتناع خلو الوقت من امام (5).
و ما دلّ على ذلك و إنّه لو لا الإمام من آل محمد لساخت الأرض بمن فيها،فإنّه يدل لا محالة على ولادة هذا الإمام في فترة غيبته منذ وفاة الإمام الحسن العسكري و حتى قيام الساعة،و إلاّ لما صدقت هذه الأحاديث.
منها ما روي عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:«نحن الذين بنا يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ باذنه،و بنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها و بنا ينزل الغيث و بنا ينشر الرحمة و يخرج بركات الأرض،و لو لا ما في الأرض منا لساخت بأهلها و لم تخل الأرض مذ خلق اللّه آدم من حجة اللّه فيها ظاهر مشهود أو غائب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة اللّه منها و لو لا ذلك لم يعبد اللّه» (6).
و قريب منه عن الحسن بن علي (7)،و عن علي بن موسى الرضا (8).
و عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال:«لم يزل على وجه الدهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدا فلو لا ذلك هلكت الأرض و من عليها»صحيح على شرط الشيخين أخرجه ابن المنذر في التفسير و عبد الرزاق في المصنف (9).
و قال سعيد بن سليمان قلت للرضا عليه السّلام:تخلو الأرض من حجة؟
1) كمال الدين:228/1 ح 23-29.
2) كمال الدين:228/1 ح 23-29.
3) العقد الفريد:75/2،و دلائل الإمامة:229.
4) بحار الأنوار:92/52.
5) شرح المواقف:264/2 ط.مصر عنه احقاق الحق:308/2.
6) ينابع المودة:573/2 باب 81،و فرائد السمطين:45/1 السمط الأول-الباب الثاني 12،و روضة الواعظين 199 مجلس في ذكر امامة زين العابدين،و كمال الدين:207/1 باب 21 ح 22.
7) أهل البيت لتوفيق أبي العلم:73 الباب الثاني-وجوب محبة أهل البيت.
8) كمال الدين:202/1 باب 21 ح 6.
9) نجاة أباء الرسول للسيوطي-مخطوطة:46.
فقال:«لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها» (1).
و قريب منه عن الوشا عن الرضا عليه السّلام (2).
و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام:«اللّهم بلى لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجته لكيلا تبطل حجج اللّه على عباده أولئك هم الأقلون عددا الأعلون عند اللّه قدرا بهم يحفظ اللّه دينه حتى يؤدونه الى نظرائهم و يزرعونه في قلوب أشباههم» (3).
و عن أبي حمزة قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أتبقى الأرض بغير إمام؟
فقال:«لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت» (4).
و قريب منه عن الرضا عليه السّلام (5).
و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام:«لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها و ماجت كما يموج البحر بأهله» (6).
و عن جابر بن سمرة و أنس بن مالك معا عن رسول اللّه:«لا يزال هذا الدين قائما الى اثني عشر أميرا من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها»أخرجه الطبراني (7).
و جاء في خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم يوم تزويجه فاطمة عليها السّلام:«...فجمع اللّه شملهما و بارك لهما و طاب نسلهما،و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة و معادن الحكمة و أمن الأمة» (8).
هذا و سوف ياتي تفصيل حديث أنّ أهل البيت أمان لأهل الأرض،المروي عن ابن عباس و المكندر و علي و سلمة و جابر و ابي سعيد و انس و ابي موسى الاشعري (9).
و أخرج الملاّ في سيرته عن عمر:«في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضاليّن و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ألا و إن أئمتكم وفدكم الى اللّه عزّ و جلّ فانظروا من توفدون» (10).ة.
1) علل الشرائع:199/1 باب 153،و كمال الدين:204/1 ح 15 باب 21.
2) غيبة النعماني:89 الباب الثامن.
3) تذكرة الخواص:132 الباب السادس وصيته لكميل بن زياد،و خصائص الرضي:82.
4) غيبة النعماني:89 الباب الثامن،و كمال الدين:201/1 الباب الحادي و العشرون ح 1.
5) غيبة النعماني:89 الباب الثامن،و كمال الدين:202/1 ح 5.
6) غيبة النعماني:89 الباب الثامن و 92 الباب العاشر،و كمال الدين:202/1 مع تفاوت يسير.
7) المعجم الكبير:197/2 ح 1801 ترجمة جابر ما أسند عنه عامر الشعبي،و مناقب آل أبي طالب:290/1.
8) نور الأبصار:53 ط.الهند و 97 ط.قم الفصل الثامن-ذكر فاطمة.
9) يأتي في النوع السادس من أنواع النصوص و النوع الثاني-الدليل الثالث.
10) الصواعق:151 ط.مصر و ط.بيروت 231 باب 11 فصل 1 الآيات النازلة فيهم الاية الرابعة،و ذخائر العقبى:17 ذكر أخباره بأنهم سيلقون بعده اثرة.
و نحوه عن جعفر بن محمد الصادق عن ابائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم (1).
*قال ابن حجر:و في الأحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة الى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به الى يوم القيامة كما ان الكتاب العزيز كذلك و لهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي و شهد له الخبر السابق في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي (2).
و قال في الفتاوي:لا يبعد أن تكون هي الحكمة(طهارة الزهراء)في بقاء نسلها في العالم أمنا له من عموم الفتن و المحن،كما أخبر به الصادق المصدوق (3).
تواترت الروايات على أنّ«من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»كما يشهد له إجماع أهل الآثار (4).
و روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة تأتي مفصلا عن كل من الإمام علي بن موسى الرضا و محمد الباقر و جعفر الصادق و عبد اللّه بن عمر و معاوية و ابن عباس و معاذ بن جبل و أبي هريرة و نافع و عبد اللّه بن عامر عن أبيه و عبد الملك لابن المسيب و سليم بن قيس الهلالي و سلمان و أبي ذر و المقداد و جابر (5).
منها ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال:«من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهلية و لا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم» (6).
1) كمال الدين:221/1 باب 22 ح 7.
2) الصواعق:151 ط.مصر و ط.بيروت 231 باب 11 فصل 1 الآيات النازلة فيهم الآية الرابعة،و ذخائر العقبى:17 ذكر أخباره بأنهم سيلقون بعده أثرة.
3) الفتاوي الحديثة:119 ط.مصر الاولى 1353.
4) على حد تعبير المفيد في مصنفاته:12/7-11-رسالة في الغيبة.
5) إضافة إلى ما يأتي من هوامش:صحيح مسلم:442/12-443 ح 5-10-12 كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين،المعجم الأوسط:384/6 ح 5816،و ربيع الأبرار:221/4 باب الملك و السلطان و الإمارة،و العقد الفريد:25/1 كتاب اللؤلؤة في السلطان-نصيحته-،و شرح العقائد النسفية:97،و الطبقات الكبرى:110/5،و المعجم الكبير:388/19 ترجمة معاوية ما روى عنه شريح و 289/10 ح 10187 ترجمة ابن عباس ما روى سعيد بن المسيب عنه،و 86/20 ترجمة معاذ بن جبل ما روى عنه أبو إدريس الخولاني،و كنز العمال:207/1 ح 1035 باب التمسك بالكتاب و ألسنة 103/1 ح 1463 أحكام البيعة و 52/6 ح 14810 و 89 ح 1470.و كمال الدين:412/2 باب 39 ح 10 و 15 و باب 58 ح 11،و كنز الفوائد:151 رسالة في وجوب الإمامة،و الاختصاص:268،و غيبة النعماني:80-81 -82-84-85-86 الباب السابع،و عيون أخبار الرضا 58/2 باب 7 ح 1،و الكافي:377/1 ح 3.
6) كمال الدين:412 باب 39 ح 10.
و عن أبي عبد اللّه الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:قال:«من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته و مات فقد مات ميتة جاهلية» (1).
و عن أبي الحسن عليه السّلام قال:«من شك في أربعة فقد كفر بجميع ما أنزل اللّه تبارك و تعالى أحدها:معرفة الإمام في كل زمان و أوان بشخصه و نعته» (2).
و قال أبان بن تغلب:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:من عرف الأئمة و لم يعرف الإمام الذي في زمانه أمؤمن هو؟
قال:«لا».
قلت:أمسلم هو؟
قال:«نعم» (3).
إعلم أنه كل ما دلّ على عدم خلو الأرض من الإمام أو على الحاجة إليه،دال بالملازمة على ولادة هذا الإمام و وجوده في كل زمان.
بتقريب:أنّ القول بوجوده أو ضرورته أو الحاجة اليه ملازم لتنقله بين الناس لمعرفة أحوالهم و تسديد أقوالهم يرى ما يرون و يراقب ما يفعلون.
و أيضا كل ما دلّ على وجوب نصب الإمام دلّ بالملازمة على ولادته و وجوده بين الناس الى يوم القيامة (4).
قال الشيخ الطبرسي:قد ثبت بالدلالة القاطعة وجوب الإمامة في كل زمان لكونها لطفا في فعل الواجبات (5)،و الإمتناع من المقبّحات فأنا نعلم ضرورة عند وجود الرئيس المهيب يكثر الصلاح من الناس و يقل الفساد (6).
و قال الشريف المرتضي:الذي يوجبه و يقتضيه العقل و الرياسة المطلقة...و الذي يدل على
1) كمال الدين:12 باب 39 ح 12.
2) كمال الدين:413 باب 39 ح 14.
3) كمال الدين:410 باب 39 ح 3.
4) فصّل العلامة الحلي ذلك في كتابه الألفين مع الأدلة:21 البحث السادس.
5) اللطف اصطلاحا:كل ما يقرب المكلفين إلى الطاعة و يبعدهم عن المعاصي-عن الالفين:15 البحث الرابع.
6) الذخيرة في علم الكلام:409-410 الكلام في الإمامة.
ما ادعيناه أن كل عاقل عرف العادة و خالط الناس يعلم ضرورة أن وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر السديد التدبير يرتفع عنده التظالم (1).
و استدل أصحابنا على وجوب الإمامة في كل عصر أنّ شريعة نبينا صلى اللّه عليه و اله و سلّم مؤيدة غير منسوخة الى يوم القيامة،فلا بد لها من حافظ،لأنه لو جاز أن يخلى من حافظ جاز أن يخلى من مؤدّ،فما اقتضى وجوب أدائها يقتضي وجوب حفظها (2).
و هذا الدليل بنفسه يقتضي ولادة هذا الإمام ليصدق حفظ شريعة محمد إلى يوم القيامة.
لم تكشف الأخبار عن حكمة الغياب المطلق المقدس للإمام المنتظر أرواح العالمين فداه.
قال عبد اللّه بن الفضيل:سمعت الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام يقول:«إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كل مبطل».
فقلت له:و لم جعلت فداك؟
قال عليه السّلام:«لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم».
قلت:فما وجه الحكمة في غيبته؟
فقال عليه السّلام:«وجه الحكمة في غيبته؛وجه الحكمة في غياب من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره،إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره،كما لا ينكشف وجه الحكمة لما اتاه الخضر من خرق السفينة و قتل الغلام و اقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلاّ وقت افتراقهما.
يا ابن الفضل:أنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه،و سر من سر اللّه،و غيب من غيب اللّه،و متى علمنا انه عزّ و جلّ حكيم،صدّقنا بأنّ أفعاله كلها حكمة و إن كان وجهها غير منكشف لنا» (3).
و يعلم من هذه الرواية عظمة سرّ الإمام المهدي و حركته.
كما و يعلم منها عدم استحالة الغيبة إذ وقعت من كثير من الحجج السابقة أمثال إدريس و إبراهيم و نوح و يوسف و موسى و ما بعده من الأوصياء على نبينا و آله و عليهم أفضل التحية و السلام (4).
نعم وردت بعض العلل في عدة أخبار،و هي لا تنافي ما تقدّم إذ المقصود منه بيان تمام علة غيبة الإمام عليه السّلام،أو يقال أنّ الرواية محمولة على التقية.
و من تلك الروايات ما روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال:«يا زرارة لا بد للقائم عجل اللّه فرجه من غيبة».
قلت:و لم؟
قال عليه السّلام:«يخاف على نفسه،و أومأ الى بطنه» (1).
و قريب منه عن الإمام الباقر محمد بن علي عليه السّلام (2).
و ليس المراد خوف الإمام أرواحنا فداه على نفسه المساوق للجبن و الضعف،كيف و هو من أهل بيت العصمة و الطهارة الذين أذهب اللّه عنهم كل نقص و عيب-ظاهر و باطن-و هو الذي تسير الجبال بين يديه و جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله كما تقدم في الكتاب الأول الولاية التكوينية.
نعم هو خوف على الدين و عدم اقامة دولة أهل البيت المنتظرة في آخر الزمان،فهو الثاني عشر من الائمة خاتمهم و قائمهم و مهديهم صلوات اللّه عليهم أجمعين،و الناس كلها كانت تعرف و تنتظر دولة الحق و سمعت ذلك من زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم إلى زمن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام، و الحكام الظلمة كذلك كانوا مستعدين لقتل الإمام المهدي عجل اللّه فرجه باعتقادهم،و باعتقادنا كانوا عاجزين و لكن يؤدي الى تعجيل الظهور و هو بعيد مع قلة الأنصار و بعد العلامات.
و هذا غير عشق امامنا المفدى للشهادة في سبيل اللّه تعالى،فعشقه لها لا يجعله يخرج لقتال الظلمة مع قلة الأنصار،كما فعل جده الحسين بن علي عليه السّلام،و ذلك انه آخر الحجج و لا حجّة بعده،على العكس في أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام.
إضافة للظروف الموضوعية المختلفة بينهما.
و عنه عليه السّلام قال:«صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على هذا الخلق لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج» (3).
و قريب منه عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام (4).
و هذا لا يدل على أن الأئمة من أبائه كان في أعناقهم بيعة لحكام أزمنتهم،أمّا أمير المؤمنين4.
فتقدم تصريحه بأحقيته للخلافة،و إنها نص من اللّه و هي غير قابلة للتنازل فكيف يقال ببيعته لأبي بكر و عمر و عثمان.
نعم إذا أريد من البيعة السكوت الذي فهم منه الناس الرضى بالبيعة،فقد حصل،و تقدم أنّ سكوته كان لمصلحة الاسلام و المسلمين و خوفه من ارتدادهم.
و الإمام الحسن عليه السّلام حارب معاوية فلما خذله اصحابه سكت عن مقارعته،و هو أعم من البيعة.
و كيف يبايع أمير المؤمنين أو الحسن عليهما السّلام و يخلع الخلافة من رقبته و هو القميص الذي ألبسه اللّه إياه!!،أم أن عثمان فقط لا يجوز له أن يخلع قميصه و يتخلى عن خلافته و يبايع غيره،اما امير الخلق و ابنه سيد شباب أهل الجنة فيجوز لهما ذلك؟!
أما الإمام الحسين عليه السّلام فشهادته كانت من أجل تأكيد عدم جواز التخلي عن الإمامة و حرمة البيعة للحكام الظلمة و مهما اقتضت الضرورة،فإنها لا تتعدى السكوت عن أفعالهم لمصلحة الإسلام و المسلمين ما لم تغير معالمه كما كان في زمن يزيد.
و أما بقية الأئمة الثمانية:فالمسألة كانت أوضح إذ عاشوا في معزل عن الأوضاع السياسية- الظاهرية-مما جعل من الحكام عدم مطالبتهم بالبيعة،خاصة بعد الاثر الذي تركه قتل ابي عبد اللّه الحسين عليه السّلام.
و ولاية العهد للامام الرضا عليه السّلام و قبوله إياها لا تكشف عن بيعته للمأمون انما كان لها ظروفها الموضوعية أوجبت قبوله بها و هو أعم من البيعة منه.
و من روايات علل الغيبة أيضا ما روى عن ابي عبد اللّه الصادق عليه السّلام من طريق سدير قال:«إن للقائم منا غيبة يطول أمدها».
فقلت له:يا ابن رسول اللّه و لم ذلك؟
قال:«لأن اللّه عزّ و جلّ أبى إلاّ أن تجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم،و إنه لا بد يا سدير من استيفاء مدة غيباتهم،قال اللّه تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (1)أي سنن من كان قبلكم» (2).
فكما ترى هذه الروايات تذكر بعض الاسباب التي أدت أو اقتضت غياب المفدى الإمام المهدي عليه السّلام،و هي لا تنافي كون علة الغيبة الحقيقية أمر من اللّه و سر من سر اللّه لا يكشف عن وجهه إلاّ صاحب هذه الغيبة عجّل اللّه فرجه.6.
و في علل الشرائع:مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لا بدّ للغلام من غيبة».
فقيل له:و لم يا رسول اللّه؟
قال:«يخاف القتل» (1).
و عن أبي جعفر عليه السّلام:«إنّ اللّه إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم» (2).
و عنه عليه السّلام:«إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها».
فقيل له:و لم ذاك يا بن رسول اللّه؟
قال:«إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى إلاّ أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم،قال اللّه عزّ و جلّ:
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (3)أي سننا على سنن من كان قبلكم» (4).
كمال الدين:بإسناده إلى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال:سمعت الصادق عليه السّلام يقول:«إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كل مبطل».
فقلت له:و لم جعلت فداك؟
قال:«لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم».
قلت:فما وجه الحكمة في غيبته؟
فقال:«وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره،إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره،كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلاّ وقت افتراقهما،يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه و غيب من غيب اللّه،و متى علم أنّ اللّه عزّ و جلّ حكيم،صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة و إن كان وجهها غير منكشف لنا» (5).
الخرائج:الكليني عن اسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان:
«و أمّا علة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ و جلّ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (6)إنه لم يكم أحد من آبائي عليهم السّلام إلاّ وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه،و إني1.
أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي،و أمّا وجه الإنتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غّيبها عن الأبصار السحاب،و إني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء،فاغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم و لا تتكفلوا علم ما قد كفيتم و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم،و السلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب و على من اتبع الهدى».
العلل:عن ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قلت له:ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل مخالفيه في الأول؟
قال:«لآية في كتاب اللّه عزّ و جلّ: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (1).
قال:قلت:و ما يعني بتزايلهم؟
قال:«ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين،و كذلك القائم عليه السّلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع اللّه عزّ و جلّ،فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه عزّ و جلّ فقتلهم».
قال الشيخ رحمه اللّه:لا علة تمنع من ظهوره عليه السّلام إلاّ خوفه على نفسه من القتل،لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الإستتار و كان يتحمل المشاق و الأذى،فإن منازل الأئمة و الأنبياء عليهم السّلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات اللّه تعالى.
فإن قيل:هلاّ منع اللّه من قتله بما يحول بينه و بين من يريد قتله؟
قلنا:المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه و الأمر بوجوب اتباعه و نصرته و التزام الإنقياد و كل ذلك فعله تعالى،و أمّا الحيلولة بينهم و بينه فإنه ينافي التكليف و ينقض الغرض،لأن الغرض بالتكليف استحقاق الثواب و الحيلولة تنافي ذلك،و ربّما كان في الحيلولة و المنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من اللّه فعلها.
فإن قيل:أ ليس آباؤه عليهم السّلام كانوا ظاهرين و لم يخافوا و لا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد.
قلنا:آباؤه عليهم السّلام حالهم بخلاف حاله،لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت و غيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم و لا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف و يزيلون الدول،بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم،و ليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم،و ليس كذلك صاحب الزمان عليه السّلام،لأن المعلوم منه أنه يقوم بالسيف و يزيل الممالك و يقهر كل سلطان و يبسط العدل و يميت الجور،فمن هذه صفته يخاف جانبه و يتقى فورته فيتبع و يرصد و توضع العيون عليه،فيخاف حينئذ و يحوج إلى التحرّز و الإستظهار،بأن يخفي شخصه عن كل من لا يأمنه من ولي و عدو إلى وقت خروجه.5.
1) سورة الفتح،الآية:25.
و أيضا فآباؤه عليهم السّلام إنّما ظهروا،لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه و يسدّ مسدّه من أولادهم،و ليس كذلك صاحب الزمان عليه السّلام،لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف،فلذلك وجب استتاره و غيبته و فارق حاله حال آبائه و هذا واضح بحمد اللّه.
فإن قيل:بأي شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره،أبوحي من اللّه؟فالإمام لا يوحى إليه، أو بعلم ضروري؟فذلك ينافي التكليف،أو بإمارة توجب عليه الظن؟ففي ذلك تعذير بالنفس.
قلنا:عن ذلك جوابان:أحدهما:أنّ اللّه أعلمه على لسان نبيه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و أوقفه من جهة آبائه عليهم السّلام زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه،فهو يتبع في ذلك ما شرّع له و أوقف عليه،و إنّما أخفي ذلك عنّا لما فيه من المصلحة.
و الثاني:أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الإمارة بحسب العادة قوة سلطانه،فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه،و يكون الظن شرطا و العلم عنده معلوما،كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بسحب الإمارات و الظنون،و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين.
و أمّا ما روي في الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه،فالوجه فيها الأخبار عمّا يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق،لأن اللّه تعالى غيّب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد اللّه ذلك،بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في ذلك الحال،و ما للمؤمنين من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرّج اللّه عنهم.
انتهى (1).
تقدّم ذكر عدم خلو الأرض من حجّة و لو خلت طرفة عين لساخت بأهلها،كيف و بالامام تمطر السماء و تنبت الأرض و يعبد اللّه تعالى (2).
و عليه فكيف نروي ذلك و نؤمن بجواز غياب هذا الإمام؟
و هل يعني أن غياب الإمام غياب لفيوضاته و آثاره علينا و على السماء و الأرض؟
الإيمان بعدم خلو الأرض من حجة و انها تسيخ لو عدم لا ينافي وجود الإمام و غياب شخصه عن الناس أو عن بعض الناس،بل قد نعتقد بانّ الإمام لم يغب انما غاب عنه من تخلى عن أهل بيت العصمة و الطهارة (1).
ذلك أنّ ضرورة الإمام اعم من وجوده بين الناس فعلا و من وجوده بينهم،و لكنه غاب عن مشاهدتهم أو أبصارهم لمصلحة ما بتقدير اللّه عزت الآؤه.
و تقدم في الروايات ما يشير الى ذلك.
و غياب الإمام لا يعني عدم تدخله في هذه الأمة و رعاية مصالحها المهمة،بل مع غيابه يتدخل في المسائل المصيرية الشخصية منها و النوعية،و من راجع قصص الأولياء الذين تشرفوا بلقاء الإمام عجل اللّه فرجه و التوقيعات الصادرة عنه أدرك صحة ذلك (2).
و امّا الفيوضات المرتبة على وجود الإمام عليه السّلام فهي إما منافع دنيوية و إما دينية.
و المنافع الدنيوية على قسمين،فمنها ما هو تكويني لا ينفك عن وجود الإمام،و منها ما هو اعتباري.
و المنافع التكوينية لا تنفك عن وجود و ولادة الإمام عليه السّلام فمتى وجد وجدت،من قبيل حفظ الأرض و من عليها و عدم وقوعها و استقرارها،و نزول الغيث من السماء و نشر الرحمة،و خروج بركات الأرض كما تقدم نصه في الروايات.
و تقدم ما يفيد في ذلك عند الكلام عن كونهم أمان الأمة و أن قطب الاقطاب لا يكون الا منهم،و كذا عند الكلام على كونهم الواسطة بيننا و بين اللّه تعالى،و تقدم ما يفيد في ذلك عند تفسير الولاية التكوينبة و حدودها لهم.
و هذه المنافع التكوينية حاصلة فعلا ينتفع منها كل الناس العاصي منهم و الطائع،قال تعالى:
وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (3).
و إليه أشار التوقيع الصادر من الناحية المقدسة على يد ابو جعفر محمد بن عثمان العمري ثاني السفراء الأربعة ما خطه:«أما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس اذا غيّبتها عن الابصار السحاب،و اني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء» (4).3.
1) تقدم تفصيل ذلك عند الكلام عن رؤية أهل البيت:و امكانها و معناها و ذكرنا طرفا من ذلك في كتابنا عبرة أولى الاباب:341 شروط رؤية الإمام و طرقه الشرعية.
2) راجع بحار الأنوار:174/52 و 176/53-226-225-302،و كمال الدين:482/2 إلى 522 باب 45 ح 1 إلى 52.
3) سورة الإسراء،الآية:20.
4) كمال الدين:485/2 الباب الخامس و الاربعون-ذكر التوقيعات-ح 4،و الاحتجاج:263.
و أما المنافع غير التكوينية كالمنافع المادية الشخصية و النوعية كإعطاء الأموال للفقراء و المحتاجين،و الانتقام للمظلوم و لشيعته من أعدائهم و نحو ذلك؛فانها منافع دنيوية يجوز تأخيرها و الضرر الحاصل منها-ان كان-أقل من الضرر الذي يحصل ما لو خرج الإمام في غير موعده و تقدير اللّه.
و بعبارة أخرى:علة غياب الإمام لا تندفع بذلك الضرر الحاصل و الذي يستوفى بعد حين.
إضافة الى أنّ بعض هذه المنافع قد تحصل من بقية شيعته عليه السّلام الأغنياء منهم أم العلماء الذين هم نوابه على الأرض حال غيبته.
-على أن الإمام روحي فداه و من باب اللطف و رحمته لامته نراه يعطي الناس و يساعد المحتاجين سواء عن طريق الرؤيا أو بالمشاهدة العينية،و قد نقل لنا علماؤنا الابرار و الصالحين كثيرا من هذه الوقائع،و كيف أنّ الإمام كان يأتي اليهم ليهدي من ضل طريقه أو من وقع في حيرة أو من احتاج إليه في أية مسألة كانت،و مساعدته للمجاهدين في جهادهم ضد أعداء الإسلام،بل و ألفت الكتب في ذلك (1).
بل قد يقال أنّ مساعدة الإمام أرواحنا لتراب مقدمه الفداء في زمن الغيبة أشد و أكثر ما لو كان حاضرا،و ذلك بالنظر الى حرقة قلوب الشيعة على إمامها لفقدهم إياه و انتظارهم لخروجه المبارك، و في مساعدته إياهم ما يقويّ هذه العلاقة و يزيل الشك من نفوسهم،ليزرع عوضا عنه اليقين بوجوده و أنه آت لا محال في يوم كلمح البصر أو هو أقرب،جعلنا اللّه من جنده و خدمه و من المستشهدين بين يديه.
أما المنافع الدينية الشرعية فهي منافع يقتضيها التكليف و لا يجوز تأخيرها،من قبيل تأديب الشيعة و اقامة الحد عليهم و رعايتهم و تبليغهم الأحكام الفقهية،و هذه المنافع حاصلة مع غيابه و لا تفوت بها،فشيعته يعتقدون بوجوده بينهم و أنه يرى كل أعمالهم و تعرض عليه كل يوم (2)،و هو يجعل الشيعة تخاف من ارتكاب الحرام و تتركه و لو حياء من الإمام عليه السّلام.
على أن هناك من يقوم بهذه الوظيفة في حال غيبته و هم علماء أمة محمد الذي أرجع الناس إليهم في التوقيع الصادر عن محمد بن عثمان العمري قال فيه:
«و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه عليهم» (3).4.
فهولاء العلماء الاعلام يؤدبون شيعتهم و يرعونهم من المخاطر،و يبينون لهم الأحكام الشرعية من مصادرها المقررة.
بل و في ظل الدولة الاسلامية و بسط يد ولي أمر المسلمين أعزه اللّه يقيمون الحدود الشرعية و التعزيرات على حسب الموازين المقررة في الفقه.
بل و كان عليه السّلام يساعد الكثير من العلماء الأبرار في تسديدهم و توجيههم و مساعدتهم على حلّ الامور العلمية المعضلة،خاصة من توسل إليه في ذلك.
فكما ترى عزيزي القارىء فإن الإمام لا يرضى من نفسه أن يرى شيعته بحاجة إليه و لا يهب لمساعدتهم.
و بالجملة فالمنافع التكوينية لا تنفك عن وجود الإمام عليه السّلام.
و الشرعية حاصلة مع غيابه عجل اللّه فرجه،إما من شخصه أو من شيعته،و سوف يأتي مزيد تفصيل حول ذلك.
أما ما تقدم في التوقيع من تشبيه أنوار الإمام و الانتفاع بها بنور الشمس و الانتفاع بها حتى لو غيبها السحاب؛فإنه فيه نوع خفاء،فلا بأس بذكر ملخص ما ذكره العلامة المجلسي(قده)و التي سماها أبواب فتحت من الجنة الروحانية،كشف قدس سره عن ثمانية منها،و اغمض عن البعض الآخر لضيق العبارة.
و أنا أفتح على عينيك ثمانية أخرى من الأرض العاملية إن شاء الولي.
قال في موسوعته بحار الأنوار (1):
الوجه الأول:أن نور الوجود و الهداية يصل الى الخلق بتوسّطه عجل اللّه فرجه،لانه الواسطة بين العباد و ربهم كبقية أهل البيت عليهم السّلام،إذ لولاهم لانسد باب اللطف و الفيض عنّا (2).
الوجه الثاني:أنّ الشمس المحجوبة بالسحاب إضافة الى الانتفاع الحاصل منها يبقي الناس ينتظرون جلاء السحاب عنها لتزيد المنفعة فكذلك شيعة أهل البيت عليهم السّلام،يبقون ينتظرون زيادة المنفعة بخروج الإمام عجل اللّه فرجه.
الوجه الثالث:أنّ منكر وجود الإمام أرواحنا فداه مع ظهور آثاره و نعمه،كمنكر وجود الشمس المغطاة بالسحاب.
الوجه الرابع:أنّ الشمس غيابها في السحاب اصلح للعباد من ظهورها و لو ببعض الأزمان أوه.
الأمكنة،فكذلك غيبة الإمام عجّل اللّه فرجه أصلح للناس من ظهوره في تلك الأزمان السابقة لأن ظهوره قبل أوانه مخل بالغيبة و حكمتها.
*الوجه الخامس:أن الإنسان لا يمكنه النظر الى الشمس بدون سحاب إذ قد تعميه،فكذلك لا يقدر على النظر الى نور الإمام المهدي عجل اللّه فرجه إذ قد يكون سببا لعماه عن الحق (1).
الوجه السادس:أنّه عليه السّلام كالشمس في عموم النفع،إنما لا ينتفع بهم من كان أعمى.
الوجه السابع:أن الشمس قد تخرج من السحاب للبعض،فكذلك الإمام عليه السّلام قد يخرج لبعض الاشخاص.
الوجه الثامن:أنّ الشمس انّما تدخل البيوت بقدر ما للبيت من نوافذ و بقدر رفع الموانع، فكذلك نور الإمام،أرواح العالمين له الفدى تنتفع به الناس بقدر ما يطهرون قلوبهم لتلقي ذلك النور المبارك.
انتهى كلامه رفع من مقامه.
هذه وجوه العلامة المجلسي قدس سره،و قد خطر بالبال القاصر وجوها أخرى:
الوجه التاسع:أن الناس يستفيدون من الشمس على حسب حاجاتهم فصاحب الأرض لأرضه و صاحب الثمر لثمره و صاحب المرض لمرضه،فكذلك الإمام روحي فداه كل يستفيد منه على حسب حاجته.
الوجه العاشر:و هو تفصيل لوجه العلامة المتقدم(الوجه السادس)قال:«إن نفع الشمس عام إلاّ لعديم البصر فكذلك الإمام».
*أقول:نفع الشمس على نحوين:نحو لا ينتفع به إلا من له بصر كالانتفاع بنورها للضوء.
و نحو ينتفع به الأعمى و البصير كالانتفاع الحاصل منها للحياة الدنيا.
فكذلك الإمام عليه السّلام فنفع خاص لصاحب البصر و البصيرة و هو من عرف حقيقة الإمام و مراده و تعرّف على طرق رؤيته و محا حجب القلب.
و نفع عام لجميع الناس المؤمن و العاصي كالنفع الحاصل من بركة وجود الإمام من حفظ الأرض و أهلها و استقرارها و نزول الغيث كما تقدم.
الوجه الحادي عشر:أنّ الشمس منزّهة عن الأيدي لعلو مكانها و قوة نورها فكذلك الإمام عليه السّلام منزّه عن الأيدي لعلو شأنه و قوة نوره.
الوجه الثاني عشر:أنّ الشمس لا ينقطع عطاؤها و هو مستمر باستمرارها،فكذلك الإمام عليه السّلام لا ينقطع عطاؤه.ى.
1) نعم إذا كان النظر ممن رفع عنه الحجاب فلا عمى.
الوجه الثالث عشر:أنّ الشمس لا ينظر إليها إلاّ القليل لشدّة نورها إلاّ صاحب البصر القوي فكذلك الإمام لا ينظر إليه إلاّ القليل ممن قويت بصيرته.
الوجه الرابع عشر:أنّ الشمس آمان للسماء و كواكبها فكذلك الإمام أمان للارض و أهلها و لولاه لساخت بمن فيها كما تقدم.
الوجه الخامس عشر:أنّ الشمس نورها ذاتي تعطي و لا تأخذ و لا تنفذ على عكس المرآة أو الشمعة،و كذلك الإمام عليه السّلام نور ذاتي و علمه ذاتي يعطي و لا يأخذ و لا ينفذ إلاّ من اللّه عزت آلاؤه كالشمس.
الوجه السادس عشر:أنّ الشمس لا تغيب و نورها لا يعدم إنّما تنتقل من مكان الى آخر، و كذلك الإمام لا يغيب إنما ينتقل من مكان لآخر.
هذه جملة من الأبحاث التي تتعلق بالامام المهدي عجل اللّه فرجه من النص عليه و إثبات ولادته و استمرارها الى آخر الزمان،و الآثار المترتبة عليه،و علة غيبته،و المنافع الحاصلة منه، و وجوه تشبيهه بالشمس و نورها.
في كتاب كفاية الطالب:بإسناده عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لن تهلك أمة أنا في أولها و عيسى في آخرها و المهدي في وسطها».
قال:هذا حديث حسن.
و معنى قوله:«و عيسى آخرها»لم يرد به صلى اللّه عليه و اله و سلّم أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السّلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه:
منها:أنه قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لا خير في الحياة بعده»،و في رواية:«لا خير في العيش بعده».
و منها:أنّ المهدي عليه السّلام إذا كان إمام آخر الزمان و لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة و هذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام،فإن قيل:إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة.
قلت:لا يجوز هذا القول و ذلك أنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم صرح أنه لا خير بعده و إذا كان في قوم لا يجوز أن يقال:لا خير فيهم و أيضا لا يجوز أن يقال:إنه نائبه،لأنه جلّ منصبه عن ذلك.
و لا يجوز أن يقال:إنه يستقل بالأمة،لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية و هذا كفر،فوجب حمله على الصواب و هو أنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أول داع إلى ملة الإسلام و المهدي أوسط داع و المسيح آخر داع،فهذا معنى الخبر عندي.
و يحتمل أن يكون معناه:المهدي أوسط هذه الأمة،يعني خيرها إذ هو إمامها و بعده ينزل عيسى مصدقا للإمام و عونا له و مبيّنا للأمة صحة ما يدّعيه الإمام،فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وفق النص.
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه بمنّه و كرمه:قوله:«المهدي أوسط الأمة»، يعني خيرها،يوهم أنّ المهدي عليه السّلام خير من عليّ عليه السّلام و هذا لا قائل به،و الذي أراه:أنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أول داع و المهدي عليه السّلام لمّا كان تابعا و من أهل ملّته جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه و على شريعته، و عيسى عليه السّلام لمّا كان صاحب ملّة أخرى و دعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها و اللّه أعلم.
الأولى:في كشف الغمّة عن أبي الحسن المسترق الضرير قال:كنت يوما في مجلس حسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة فتذاكر لي أمر الناحية قال:كنت أزري عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين يوما فأخذت أتكلّم في ذلك فقال:يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان،و كان كلّ من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها،فسلّم إلي جيش و خرجت نحوها،فلمّا خرجت إلى ناحية طرز و خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها و أوغلت في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه،كلّما سرت يتسع النهر،فبينا أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء،لا أرى منه سوى سواد عينيه، و في رجليه خفّان أحمران فقال لي:يا حسين.و ما أمّرني و ما كنّاني فقلت:ما ذا تريد؟فقال:لم تزري على الناحية؟و لم تمنع أصحابي خمس مالك؟
و كنت رجلا وقورا لا أخاف شيئا فأرعدت و تهيبته و قلت له:أفعل يا سيدي ما تأمر به.فقال:
إذا أتيت إلى الموضع الذي أنت متوجّه إليه،فدخلته عفوا و كسبت ما كسبته فيه تحمل خمسه إلى مستحقّه.فقلت:السمع و الطاعة.فقال:امض راشدا و لوى عنان دابته و انصرف،فلم أدر أي طريق سلك فطلبته يمينا و شمالا فخفي عليّ أمره،فازددت رعبا و انكفأت راجعا إلى عسكري و تناسيت الحديث.
فلمّا بلغت قم و عندي أنني أريد محاربة القوم خرج إلي أهلها و قالوا:كنّا نحارب من يجيئنا لخلافهم لنا،و أمّا إذ وافيت أنت فلا خلاف بيننا و بينك،أدخل البلدة فدبّرها كما ترى،فأقمت فيها زمانا و كسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقّع ثمّ وشى القواد بي إلى السلطان،و حسدت على طول مقامي و كثرة ما اكتسبت،فعزلت و رجعت إلى بغداد فابتدأت بدار السلطان فسلّمت و أقبلت إلى
منزلي،و جاءني فيمن جاءني محمد بن العثمان العمري فتخطّى رقاب الناس حتّى اتكأ على متكئي، فاغتظت من ذلك،و لم يزل قاعدا لا يبرح و الناس يدخلون و يخرجون،و أنا أزداد غيظا فلمّا تصرّم المجلس دنا مني و قال بيني و بينك سرّ فاسمعه.فقلت:قل.فقال:صاحب الشهباء و النهر يقول:قد وفينا بما وعدنا.فذكرت الحديث و ارتعشت من ذلك و قلت:السمع و الطاعة،فقمت و أخذت بيده و فتحت الخزائن،فلم يزل يخمسها إلى أن خمّس شيئا قد كنت أنسيته ممّا كنت قد جمعته و انصرف، و لم أشكّ بعد ذلك و تحقّقت الأمر،فأنا منذ سمعت هذا من عمّي أبي عبد اللّه زال ما كان اعترضني من شكّ (1).
المعجزة الثانية:في كشف الغمّة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال:لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحجّ،و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت، كان أكبر همّي بمن ينصب الحجر لأنّي مضى عليّ في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان،كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين في مكانه فاستقرّ،فاعتللت علّة صعبة خفت فيها على نفسي و لم يتهيأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام،و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري و هل تكون المنية في هذه العلّة أم لا،و قلت:همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه و أخذ جوابه و إنّما أندبك لهذا،فقال المعروف بابن هشام:لما حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه،فأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس،فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم،فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه،فاستقام كأنّه لم يزل عنه،و علت لذلك الأصوات فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل،و الناس يفرجون لي،و عيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس و كنت أسرع الشدّة خلفه و هو يمشي على تؤدة و لا أدركه،فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف و التفت إلي فقال:هات ما معك فناولته الرقعة،فقال من غير أن ينظر فيها:
قل له لا خوف عليك في هذه العلّة،و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة.قال:فوقع علي الزمع (2)حتّى لم أطق حراكا و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم:فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع و ستّين اعتلّ أبو القاسم،فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره،و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له:ما هذا الخوف و نرجو أن يتفضّل اللّه بالسلامة فما عليك مخوفة،فقال:هذه السنة التي وعدت و خوفت منها فمات في علّته (3).2.
المعجزة الثالثة:في البحار عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال:خرجت في سنة ثمان و ستّين و مائتين إلى الحجّ،و كان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه قد ظهر،فاعتللت و قد خرجنا من فيل (1)فتعلّقت نفسي بشهوة السمك و التمر،فلمّا وردت المدينة و لقيت بها إخواننا و بشّروني بظهوره بصابر فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا،فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين و أنا أدعو و أتضرّع و أسأل،فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي:يا عيسى ابن مهدي الجوهري أدخل،فكبّرت و هلّلت و أكثرت من حمد اللّه عزّ و جلّ و الثناء عليه،فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة،فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها و قال لي:مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك و أنت خارج من فيل.فقلت:حسبي بهذا برهانا فكيف آكل و لم أر سيدي و مولاي؟
فصاح:يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني فجلست على المائدة فإذا عليها سمك حار يفور و تمر إلى جانبه أشبه التمور بتمرنا،و بجانب التمر لبن فقلت في نفسي عليل و سمك و تمر و لبن فصاح بي:يا عيسى أتشكّ في أمرنا فأنت أعلم بما ينفعك و يضرّك؟فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع،و كلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت،فصاح بي لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق، و أكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله فقلت:يا مولاي حسبي.فصاح بي أقبل إليّ،فقلت في نفسي:آتي مولاي و لم أغسل يدي،فصاح بي يا عيسى و هل لما أكلت غمر؟فشممت يدي و إذا هي أعطر من المسك و الكافور،فدنوت منه فبدا لي نور غشّى بصري و رهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط،فقال عجّل اللّه فرجه:يا عيسى ما كان لك أن تراني لو لا المكذّبون القائلون:بأين هو؟ و متى كان؟و أين ولد؟و من رآه؟و ما الذي خرج إليكم منه؟و بأيّ شيء نبّأكم؟و أي معجز أتاكم؟
أما و اللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين عليه السّلام مع ما رووه و قدّموا عليه و كادوه و قتلوه و كذلك آبائي، و لم يصدقوهم و نسبوهم إلى السحر و خدمة الجنّ إلى ما تبين،يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت و إيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه،فقلت:يا مولاي أدع لي بالثبات،فقال:لو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني،و امض بنجحك راشدا،فخرجت أكثر حمدا لله (2).
المعجزة الرابعة:في مدينة المعاجز:سئل محمد بن عبد الحميد البزاز و محمد بن يحيى و محمد بن ميمون الخراساني و حسين بن مسعود الفزاري عن جعفر الكذّاب و ما جرى من أمره قبل غيبة سيّدنا أبي الحسن و أبي محمد صاحبي العسكري عليه السّلام،و بعد غيبة سيّدنا أبي محمّد عليه السّلام،و ما ادّعاه جعفر و ما ادّعي له.فحدّثوا أنّ سيّدنا أبا الحسن كان يقول:تجنّبوا ابني جعفرا فإنّه منّي بمنزلة4.
نمرود من نوح الذي قال اللّه عزّ و جلّ فيه:قال نوح إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي قال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (1)و أنّ أبا محمد عليه السّلام كان يقول لنا:بعد أبي الحسن اللّه الله أن يظهر لكم أخي جعفر على سرّ،فو اللّه ما مثلي و مثله إلاّ مثل هابيل و قابيل ابني آدم حيث حسد قابيل هابيل على ما أعطاه من فضله فقتله،و لو تهيّأ لجعفر قتلي لفعل و لكنّ اللّه غالب على أمره،و لقد عهدنا بجعفر و كلّ من في البلد و كل من في العسكر من الحاشية و الرجال و النساء و الخدم يشكون إلينا إذا وردنا أمر جعفر فيقولون:إنّه يلبس المضي من النساء (2)و يضرب له بالعيدان و يشرب الخمر و يبذل الدراهم و الخلع لمن في داره على كتمان ذلك عليه،فيأخذون منه و لا يكتمون.
و إنّ الشيعة بعد أبي محمّد عليه السّلام أرادوا هجره و تركوا السلام عليه،و قالوا:لا تقية بيننا و بينه نتجمل به،و إن نحن لقيناه و سلّمنا عليه و دخلنا داره و ذكرناه نحن فنضل الناس فيه و عملوا على ما يروننا نفعله فيكون ذلك من أهل النار،و إنّ جعفرا لمّا كان في ليلة وفاة أبي محمد ختم على الخزائن و كلّ ما في الدار،و أصبح و لم يبق في الخزائن و لا في الدار إلاّ شيء يسير نزر و جماعة من الخدم و الإماء فقالوا:لا تضربنا فو الله لقد رأينا الأمتعة و الذخائر تحمل و توقر بها جمال في الشارع،و نحن لا نستطيع الكلام و لا الحركة إلى أن سارت الجمال و تغلّقت الأبواب كما كانت، فولّى جعفر على رأسه أسفا على ما أخرج من الدار و إنّه بقي يأكل ما كان له معه و يبيع حتّى لم يبق له قوت يوم،و كان له من الولد أربعة و عشرون ولدا،بنين و بنات و أمّهات أولاد،حشم و خدم و غلمان فبلغ به الفقر إلى أن أمر الجدّة و جدّة أمّ أبي محمد أن يجري عليه من مالها الدقيق و اللحم و الشعير لدوابه و كسوة أولاده و أمّهاتهم و حشمه و غلمانه و نفقاتهم،و لقد ظهرت منه أشياء أكثر ممّا وصفناه،و نسأل اللّه العصمة و العافية من البلاء في الدنيا و الآخرة (3).
المعجزة الخامسة:في البحار عن أحمد الدينوري السراج المكنّى بأبي العبّاس الملقّب بأستارة قال:انصرفت من أردبيل إلى دينور و أريد أن أحجّ،و ذلك بعد مضيّ أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام بسنة أو سنتين،و كان الناس في حيرة فاستبشر أهل دينور بموافاتي و اجتمع الشيعة عندي فقالوا:
اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي و نحتاج أن تحملها معك و تسلّمها بحيث يجب تسليمها.قال:فقلت:يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت؟قال:فقالوا:إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك،فاعمل على أن لا تخرجه من يديك إلاّ بحجّة.قال:
فحمل إليّ ذلك المال في صرر باسم رجل رجل،فحملت ذلك المال و خرجت،فلمّا وافيت قرميسين كان أحمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فصرت إليه مسلّما،فلمّا لقيني استبشر بي ثمّ2.
أعطاني ألف دينار في كيس و تخوت ثياب ألوان معكمة لم أعرف ما فيها ثمّ قال لي:احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلاّ بحجّة.قال:فقبضت المال و التخوت بما فيها من الثياب،فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن أشير إليه بالنيابة فقيل لي:إنّ هاهنا رجلا يعرف بالباقطاني يدّعي النيابة و آخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي النيابة و آخر يعرف بأبي جعفر العمري يدّعي النيابة.
قال:فبدأت بالباقطاني و صرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروّة ظاهرة و فرس عربي و غلمان كثير،و يجتمع إليه الناس يتناظرون قال:فدخلت إليه و سلّمت عليه فرحّب و سرّ و قرّب قال:فأطلت القعود إلى أن أخرج أكثر الناس قال:فسألني عن ديني فعرّفته أنّي رجل من أهل دينور وافيت و معي شيء من المال أحتاج أن أسلّمه،فقال لي:احمله.قال:فقلت:أريد حجّة.قال:تعود إلي في غد.قال:فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة و عدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجّة.
قال:فصرت إلى إسحاق الأحمر فوجدته شابّا نظيفا منزله أكبر من منزل الباقطاني و فرسه و لباسه و مروته أسرى و غلمانه أكثر من غلمانه و يجتمع عنده من الناس أكثر ممّا يجتمع عند الباقطاني قال:فدخلت و سلّمت فرحّب و قرّب،قال:فصبرت إلى أن خفّ الناس قال:فسألني عن حاجتي.
فقلت له كما قلت للباقطاني و عدت إليه ثلاثة أيّام فلم يأت بحجّة.قال:فصرت إلى أبي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا عليه مبطنة بيضاء،قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان و لا له من المروة و الفرس ما وجدت لغيره،قال:فسلّمت فردّ الجواب و أدناني و بسط منّي ثمّ سألني عن حالي فعرّفته أنّي وافيت من الجبل و حملت مالا،قال:فقال:إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه تخرج إلى سرّ من رأى و تسأل دار ابن الرضا عليه السّلام و عن فلان بن فلان الوكيل -و كانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها-فإنّك تجد هناك ما تريد.
قال:فخرجت من عنده و مضيت نحو سرّ من رأى فصرت إلى دار ابن الرضا عليه السّلام،و سألت عن الوكيل فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدار و أنّه يخرج آنفا،فقعدت على الباب أنتظر خروجه فخرج بعد ساعة،فقمت و سلّمت عليه و أخذ بيدي إلى بيت كان له و سألني عن حالي و ما وردت له، فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل و أحتاج أن أسلّمه بحجّة.
قال:فقال:نعم،ثمّ قدّم إليّ طعاما و قال لي:تغدّ بهذا و استرح فإنّك تعبت فإنّ بيننا و بين الصلاة الاولى ساعة فإنّي أحمل إليك ما تريد.
قال:فأكلت و نمت فلمّا كان وقت الصلاة نهضت و صلّيت و ذهبت إلى المشرعة و اغتسلت و انصرفت إلى بيت الرجل و سكنت إلى أن مضى من الليل ربعه،فجاءني بعد أن مضى من الليل ربعه و معه درج فيه:بسم اللّه الرّحمن الرحيم وافى أحمد بن محمد الدينوري و حمل ستّة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرّة فيها صرّة فلان بن فلان كذا و كذا دينار،إلى أن عدّد الصرر كلّها و صرّة فلان بن فلان الزراع ستّة عشر دينارا،قال:فوسوس لي الشيطان فقلت:إنّ سيّدي أعلم بهذا منّي فما زلت
أقرأ ما ذكره صرّة صرّة و ذكر صاحبها حتّى أتيت عليها عند آخرها،ثمّ ذكر:قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصوان كيس ألف دينار و كذا و كذا تختا من الثياب منها ثوب فلان و ثوب لونه كذا حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها،قال:فحمدت اللّه و شكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشكّ عن قلبي،فأمر بتسليم جميع ما حملت إلى حيث يأمرك أبو جعفر العمري.
قال:فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى أبي جعفر العمري،قال:و كان خروجي و انصرافي في ثلاثة أيّام قال:فلمّا بصر بي أبو جعفر قال:لم لم تخرج؟فقلت:يا سيّدي من سرّ من رأى انصرفت،قال:فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمري من مولانا صاحب الأمر و معها درج مثل الدرج الذي كان معي،فيه ذكر المال و الثياب و أمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر بن القطان القمي،فلبس أبو جعفر العمري ثيابه و قال لي:
احمل ما معك إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطان القمي.قال:فحملت المال و الثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن القطان و سلّمتها إليه و خرجت إلى الحجّ،فلمّا رجعت إلى دينور اجتمع عندي الناس فأخرجت الدرج الذي أخرجه وكيل مولانا عليه السّلام إليّ و قرأته على القوم فلمّا سمع بذكر الصرّة باسم الزراع سقط مغشيا عليه،و ما زلنا نعلّله حتّى أفاق،فلمّا أفاق سجد شكرا للّه عزّ و جلّ و قال:الحمد للّه الذي منّ علينا بالهداية،الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة،هذه الصرّة دفعها إليّ هذا الزراع،لم يقف على ذلك إلاّ اللّه عزّ و جلّ.
قال:فخرجت و لقيت بعد ذلك أبا الحسن المادرائي و عرّفته الخبر و قرأت عليه الدرج،فقال:
يا سبحان اللّه ما شككت في شيء فلا تشكّ في أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلي أرضه من حجّة،اعلم أنّه لما عرك أذكوتكين يزيد بن عبد اللّه بشهرزور و ظفر ببلاده و احتوى على خزائنه،صار إلى رجل و ذكر أن يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا،قال:فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه إلى أذكوتكين أولا فأوّلا و كنت أدافع بالفرس و السيف إلى أن لم يبق شيء غيرهما،و كنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا عليه السّلام،فلمّا اشتدّت مطالبة أذكوتكين إيّاي و لم يمكنّي مدافعته جعلت السيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن و قلت له:إرفع هذه الدنانير في أوثق مكان و لا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال و لو اشتدّت الحاجة إليها،و سلمت الفرس و السيف.
قال:فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الامور و أوفي القصص و آمر و أنهى؛إذ دخل أبو الحسن الأسدي و كان يتعاهدني الوقت بعد الوقت و كنت أقضي حوائجه،فلمّا طال جلوسه و عليه بؤس كثير قلت له:ما حاجتك؟قال:أحتاج منك إلى خلوة فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكانا من الخزانة،فدخلنا الخزانة فأخرج إليّ رقعة صغيرة من مولانا فيها:يا أحمد بن الحسن الألف دينار
التي عندك ثمن الفرس و السيف سلّمها إلى أبي الحسن الأسدي.قال:فخررت للّه ساجدا شكرا لما منّ به علي،و عرفت أنّه حجّة اللّه حقّا،لأنّه لم يكن وقف على هذا أحد غيري،فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة الآف دينار أخرى سرورا بما منّ اللّه عليّ بهذا الأمر (1).
المعجزة السادسة:في البحار عن محمد بن أحمد الصفواني قال:رأيت القاسم بن العلا و قد عمّر مائة سنة و سبع عشرة سنة،منها ثمانون سنة صحيح العينين،لقي مولانا أبا الحسن و أبا محمد العسكريين و حجب بعد الثمانين و ردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام؛و ذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة ألوان من أرض أذربايجان و كان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري،و بعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه أرواحهما،فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك،فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له:فيج العراق لا يسمّى بغيره،فاستبشر القاسم و حوّل وجهه إلى القبلة فسجد،و دخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه،و عليه جبّة مضربة و في رجله نعل محاملي و على كتفه مخلاة،فقام القاسم فعانقه و وضع المخلاة عن عنقه و دعا بطست و ماء فغسل يده و أجلسه إلى جانبه،فأكلنا و غسلنا أيدينا،فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من نصف المدرج،فناوله القاسم فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة،فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه و قرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية فقال:يا أبا عبد اللّه بخير؟فقال:خير،فقال:و يحك خرج فيّ شيء؟
فقال أبو عبد اللّه:ما تكره فلا.
قال القاسم:فما هو؟قال:نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما و قد حمل إليه سبعة أثواب،فقال القاسم:في سلامة من ديني؟فقال:في سلامة من دينك،فضحك رحمه اللّه فقال:ما أؤمل بعد هذا العمر،فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر و حبرة يمانية حمراء و عمامة و ثوبين و منديلا،و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السّلام،و كان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمد السنيزي و كان شديد النصب،و كان بينه و بين القاسم نضّر اللّه وجهه مودّة في أمور الدنيا شديدة،و كان القاسم يودّه و قد كان عبد الرّحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني و بين ختنه ابن القاسم،فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه،أحدهما يقال له أبو حامد عمران المفلس و الآخر أبو علي بن جحدر أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرّحمن بن محمد فإنّي أحبّ هدايته و أرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب.فقال له:
اللّه الله اللّه فإنّ الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمد فقال:أنا أعلم أنّي مفش لسرّ لا يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرّحمن بن محمد و شهوتي أن يهديه عزّ و جلّ لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب.9.
1) بطوله في محاسن البرقي:39/1،و بحار الأنوار:300/51 ح 19.
فلمّا مرّ ذلك اليوم و كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبد الرّحمن بن محمّد و سلّم عليه،فأخرج القاسم الكتاب فقال له:اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك،فقرأ عبد الرّحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده و قال للقاسم:يا أبا محمد اتق اللّه فإنّك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك،و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (1)و قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (2)فضحك القاسم و قال:أتمّ الآية إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ و مولاي هو الرضا من الرسول، و قال:قد علمت أنّك تقول هذا و لكن أرّخ اليوم،فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء،و إن أنا متّ فانظر لنفسك،فأرّخ عبد الرّحمن اليوم و افترقوا.
و حمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب و اشتدّت به في ذلك اليوم العلّة و استند في فراشه إلى الحائط،و كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر،و كان متزوّجا إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمداني،و كان جالسا و رداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار،و أبو حامد في ناحية،و أبو جعفر بن جحدر و أنا و جماعة من أهل البلد نبكي إذ اتّكى القاسم على يديه إلى خلف و جعل يقول:يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ و جلّ و قالها الثانية و قالها الثالثة فلمّا بلغ في الثالثة:يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان،و انتفخت حدقته و جعل يمسح بكمّه عينيه و خرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثمّ مدّ طرفه إلى ابنه فقال:يا حسن إليّ يا أبا حامد،إليّ يا أبا علي فاجتمعنا حوله و نظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
فقال له أبو حامد:تراني!و جعل يده على كلّ واحد منّا و شاع الخبر في الناس و العامّة.و أتاه الناس من العوامّ ينظرون إليه و ركب القاضي إليه و هو أبو السبائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي و هو قاضي القضاة ببغداد،فدخل عليه فقال له:يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي،و أراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه فقال:عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه اللّه فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجّبين يتحدّثون بخبره،و التفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له:إنّ اللّه منزلك منزلة و مرتبك مرتبة فاقبلها بشكر.فقال له الحسن:يا أبه قد قبلتها.قال القاسم:على ما ذا؟قال:على ما تأمرني به يا أبه.قال:على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر.
قال الحسن:يا أبه و حقّ من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر و مع الخمر أشياء لا تعرفها،فرفع القاسم يده إلى السماء و قال:اللهمّ ألهم الحسن طاعتك و جنبه معصيتك،ثلاث مرّات،ثمّ دعا بدرج فكتب وصيّته بيده رحمه اللّه،و كانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه أبوه6.
و كان فيما أوصى الحسن أن قال:يا بني إن أهّلت لهذا الأمر-يعني الوكالة لمولانا-فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة،و سائر ما أملك لمولاي،و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللّه،و قبل الحسن وصيته على ذلك،فلمّا كان في يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم رحمه اللّه فوافاه عبد الرّحمن يعدو في الأسواق حافيا حاسرا و هو يقول:وا سيداه،فاستعظم الناس ذلك منه و جعل الناس يقولون:ما الذي تفعل بذلك فقال:اسكتوا فقد رأيت ما لم تروه، و تشيّع و رجع عمّا كان عليه و وقف الكثير من ضياعه و تولّى أبو علي بن جحدر غسل القاسم،و أبو حامد يصبّ عليه الماء و كفن في ثمانية أثواب،على بدنه قميص مولاه أبي الحسن عليه السّلام و ما يليه السبعة الأثواب التي جاءته من العراق،فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن مولانا في آخره دعاء:ألهمك اللّه طاعته و جنّبك معصيته،و هو الدعاء الذي كان دعا به أبوه و كان آخره:قد جعلنا أباك إماما لك و فعاله لك مثالا (1).
المعجزة السابعة:و فيه عن محمد بن الحسن الصيرفي المقيم بأرض بلخ:أردت الخروج إلى الحجّ و كان معي مال بعضه ذهب و بعضه فضّة،فجعلت ما كان معي من الذهب سبائك،و ما كان معي من فضّة نقرا،و كان قد دفع ذلك المال إليّ لاسلّمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح(قدس سره).قال:فلمّا نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل،و جعلت أميز تلك السبائك و النقر،فسقطت سبيكة من تلك السبائك منّي و غاصت في الرمل و أنا لا أعلم.قال:فلمّا دخلت همدان ميّزت تلك السبائك و النقر مرّة أخرى اهتماما منّي بحفظهما،ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال و ثلاثة مثاقيل أو قال:ثلاثة و تسعون مثقالا فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة و جعلتها بين السبائك.
فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه روحه،و سلّمت إليه ما كان معي من السبائك و النقر فمدّ يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي،فرمى بها إليّ و قال لي:ليست هذه السبيكة لنا،سبيكتنا ضيّعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل،فارجع إلى مكانك و انزل حيث نزلت و اطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنّك ستجدها و تعود إليّ هاهنا فلا تراني،فرجعت إلى سرخس و نزلت حيث كنت نزلت و وجدت السبيكة و انصرفت إلى بلدي فلمّا كان بعد ذلك حججت و معي السبيكة فدخلت مدينة السلام،و قد كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه مضى،و لقيت أبا الحسن السمري رضي اللّه عنه فسلّمت إليه السبيكة (2).
المعجزة الثامنة:في البحار عن الحسين بن علي بن محمد القمّي المعروف بأبي علي البغدادي8.
قال:كنت ببخارى فدفع إلي المعروف بابن جاوشير عشر سبائك ذهبا و أمرني أن أسلّمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح(قدس سره)،فحملتها معي فلمّا بلغت أموية ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك،و لم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السلام،فأخرجت السبائك لاسلّمها فوجدتها ناقصة واحدة منها فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها و أضفتها إلى التسع سبائك، فدخلت على أبي القاسم الروحي رحمه اللّه و وضعت السبائك بين يديه فقال لي:خذ تلك السبيكة التي اشتريتها و أشار إليها بيده،فإنّ السبيكة التي ضيّعتها قد وصلت إلينا و هو ذا هي،ثمّ أخرج إليّ تلك السبيكة التي كانت ضاعت منّي باموية فنظرت إليها و عرفتها.
فقال الحسين بن علي المزبور:و رأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا عجل اللّه فرجه من هو؟فأخبرها بعض القمّيين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح رحمه اللّه،و أشار لها إليه فدخلت عليه و أنا عنده فقالت له:أيّها الشيخ أيّ شيء معي؟فقال:ما معك فألقيه في دجلة،ثمّ ائتني حتّى أخبرك فذهبت المرأة و حملت ما كان معها فألقته في دجلة ثمّ رجعت،و دخلت إلى أبي القاسم الروحي رحمه اللّه فقال أبو القاسم لمملوكة له:أخرجي إليّ الحقّة،فأخرجت إليه حقّة فقال للمرأة:هذه الحقّة التي كانت معك و رميت بها في دجلة أخبرك بما فيها أو تخبرين؟فقالت له:بل أخبرني.فقال:في هذه الحقّة زوج سوار ذهب و حلقة كبيرة فيها جوهر و حلقتان صغيرتان فيهما جوهر و خاتمان أحدهما فيروزج و الآخر عقيق،و كان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا،ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها و نظرت المرأة إليه فقالت:هذا الذي حملته بعينه و رميت به في دجلة، فغشي عليّ و على المرأة فرحا بما شاهدناه من صدق الدلالة.
قال الحسين لي بعد ما حدّثني بهذا الحديث:أشهد باللّه تعالى أنّ هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه و لم أنقص منه،و حلف بالأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام لقد صدق فيما حدّث به ما زاد فيه و لا نقص منه (1).
المعجزة التاسعة:في البحار عن أحمد بن فارس عن بعض إخوانه:أنّ بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون،و مذهبهم مذهب أهل الإمامة،فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همدان،فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا و سمتا:إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننسب إليه خرج حاجّا فقال أنّه لما صدر من الحج و ساروا منازل في البادية قال:فنشطت في النزول و المشي فمشيت طويلا حتّى أعييت و تعبت،و قلت في نفسي:أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت.
قال:فما انتبهت إلاّ بحرّ الشمس،فلم أر أحدا فتوحّشت،و لم أر طريقا و لا أثرا فتوكّلت على اللّه عزّ و جلّ و قلت أسير حيث وجّهني،و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها9.
1) كمال الدين:518،و البحار:342/51 ح 69.
قريبة عهد بغيث،و إذا تربتها أطيب تربة و نظرت في سواء (1)تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف فقلت:يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به،فقصدته فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين،فسلّمت عليهما فردّا عليّ ردّا جميلا فقالا:اجلس فقد أراد اللّه بك خيرا،و قام أحدهما فدخل و احتبس غير بعيد ثمّ خرج فقال:قم فادخل،فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه و لا أضوأ منه،و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثمّ قال لي:ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت و قد علّق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمسّ رأسه،و الفتى بدر يلوح في ظلام فسلّمت فردّ السلام بألطف الكلام و أحسنه ثمّ قال لي:أتدري من أنا؟فقلت:لا و الله.
فقال:أنا القائم من آل محمّد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف-و أشار إليه-فأملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما،فسقطت على وجهي و تعفّرت فقال:لا تفعل،ارفع رأسك،أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همدان.قلت:صدقت يا سيدي و مولاي.قال:فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك؟قلت:نعم يا سيدي و أبشّرهم بما أتاح اللّه عزّ و جلّ لي.فأومى إلى الخادم فأخذ بيدي و ناولني صرّة و خرج و مشى معي خطوات،فنظرت إلى أطلال و أشجار و منارة مسجد فقال:أتعرف هذا البلد؟قلت:إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف باستاباد و هي تشبهها.قال:فقال هذه استاباد،امض راشدا،فالتفتّ فلم أره و دخلت استاباد و إذا في الصرّة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت همدان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما أتاح اللّه لي و يسّره عزّ و جلّ،و لم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير (2).
قال الشيخ الحائري:استاباد هي التي تعرف اليوم بأسدآباد و هي قريب من همدان و بينهما عقبة كؤود،و سمعت أنّ قبر هذا الرجل بأسدآباد معروف و اللّه تعالى العالم.
المعجزة العاشرة:في البحار:لمّا كانت بلدة البحرين تحت ولاية الإفرنج جعلوا و اليها رجلا من المسلمين ليكون أدعى إلى تعميرها و أصلح بحالها،و كان هذا الوالي من النواصب و له وزير أشدّ نصبا منه،يظهر العداوة لأهل البحرين لحبّهم لأهل البيت عليهم السّلام،و يحتال في إهلاكهم و إضرارهم بكل حيلة،فلمّا كان في بعض الأيام دخل الوزير على الوالي و بيده رمّانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها:لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه أبو بكر و عثمان و عمر و علي خلفاء رسول اللّه،فتأمّل الوالي و رأى الكتابة من أصل الرمّانة بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر فتعجّب من ذلك و قال للوزير:هذه آية بيّنة و حجّة قويّة على إبطال مذهب الرافضة،فما رأيك في أهل البحرين؟
فقال له:أصلحك اللّه إنّ هؤلاء جماعة متعصّبون ينكرون البراهين،و ينبغي لك أن تحضرهم0.
و تريهم هذه الرمّانة فإن قبلوا و رجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك،و إن أبوا إلاّ المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث:إمّا أن يؤدّوا الجزية و هم صاغرون،أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها،أو تقتل رجالهم و تسبي نساءهم و أولادهم و تأخذ الغنيمة.
فاستحسن الوالي رأيه و أرسل إلى العلماء و الأفاضل الأخيار و النجباء و السادة الأبرار من أهل البحرين،و أحضرهم و أراهم الرمّانة و أخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل و الأسر و أخذ الأموال و أخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار،فتحيّروا في أمرها و لم يقدروا على جواب و تغيّرت وجوههم فارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم:أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه و إلاّ فاحكم فينا ما شئت،فأمهلهم فخرجوا من عنده خاشعين مرعوبين متحيّرين، فاجتمعوا في مجلس و أجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين و زهّادهم عشرة،ففعلوا ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم:خرج الليلة إلى الصحراء و اعبد اللّه فيها و استغث بإمام زماننا و حجّة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء، فخرج و بات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه و يستغيث بالإمام عجّل اللّه فرجه حتّى أصبح و لم ير شيئا،فأتاهم و أخبرهم.فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم،فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر.
فازداد قلقهم و جزعهم فأحضروا الثالث و كان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء،و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البلية عنهم،و استغاث بصاحب الزمان،فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول:يا محمّد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة و لما ذا خرجت إلى هذه البرية؟فقال له:أيّها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم لا أذكره إلاّ لإمامي و لا أشكوه إلاّ إلى من يقدر على كشفه عنّي.فقال عجل اللّه فرجه:يا محمّد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك؟فقال:إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك.فقال:نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به.
قال:فلمّا سمعت ذلك منه توجّهت إليه و قلت له:نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا و أنت إمامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنّا،فقال صلوات اللّه عليه:يا محمّد بن عيسى إنّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمّانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثمّ وضعهما على الرمّانة و شدّها عليها و هي صغيرة فأثّر فيها و صارت هكذا،فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب و لكنّي لا أبديه إلاّ في دار الوزير،فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي:لا أجيبك إلاّ في تلك الغرفة،و سيأبى الوزير عن ذلك و أنت بالغ في ذلك و لا ترض إلاّ بصعودها فإذا صعد فاصعد معه
و لا تتركه وحده يتقدّم عليك،فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه و خذه،و ترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة،ثمّ ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف له جلية الحال.
و أيضا يا محمّد بن عيسى قل للوالي:إنّ لنا معجزة أخرى و هي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلاّ الرماد و الدخان و إن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد و الدخان على وجهه و لحيته،فلمّا سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا و قبّل يدي الإمام صلوات اللّه عليه،و انصرف إلى أهله بالبشارة و السرور،فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام عجّل اللّه فرجه و ظهر كلّ ما أخبره فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى و قال:من أخبرك بهذا؟فقال:إمام زماننا و حجّة اللّه علينا.فقال:و من إمامكم؟فأخبره بالأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر صلوات اللّه عليهم.
فقال الوالي:مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله و أنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين علي عليه السّلام،ثمّ أقرّ بالأئمّة إلى آخرهم عليهم السّلام و حسن إيمانه و أمر بقتل الوزير و اعتذر إلى أهل البحرين و أحسن إليهم و أكرمهم،قال من قال:و هذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين،و قبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس (1).
المعجزة الحادية عشرة:في البحار:عن أبي الحسن بن أبي البغل الكاتب قال:تقلّدت عملا من أبي منصور بن صالحان،و جرى بيني و بينه ما أوجب استتاري فطلبني و أخافني فمكثت مستترا خائفا،ثمّ قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة و اعتمدت المبيت هناك للدعاء و المسألة و كانت ليلة ريح و مطر فسألت أبا جعفر القيم أن يغلق الأبواب،و أن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء و المسألة،و آمن من دخول إنسان لم آمنه و خفت من لقائي له،ففعل و قفل الأبواب و انتصف الليل و ورد من الريح و المطر ما قطع الناس عن الموضع،و مكثت أدعو و أزور و أصلّي.
فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئا عند مولانا موسى عليه السّلام و إذا برجل يزور فسلّم على آدم و أولي العزم ثمّ الأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان عجل اللّه فرجه فلم يذكره، فعجبت من ذلك و قلت:لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل،فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين و أقبل إلى عند مولانا أبي جعفر عليه السّلام فزار مثل تلك الزيارة و ذلك السلام و صلّى ركعتين،و أنا خائف منه إذ لم أعرفه،و رأيته شابّا تامّا من الرجال،عليه ثياب بيض و عمامة محنك و ذؤابة،و رداء على كتفه مسبل فقال:يا أبا الحسن بن أبي البغل أين أنت عن دعاء الفرج؟فقلت:
و ما هو يا سيّدي؟1.
1) بطوله في بحار الأنوار:180/52-181.
فقال:تصلّي ركعتين و تقول:يا من أظهر الجميل و ستر القبيح يا من لم يؤاخذ بالجريرة و لم يهتك الستر يا كريم الصفح يا عظيم المنّ يا حسن التجاوز يا واسع المغفرة يا باسط اليدين بالرحمة يا منتهى كلّ نجوى و يا غاية كلّ شكوى يا عون كل مستعين يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها يا ربّاه، عشر مرّات،يا سيّداه،عشر مرّات،يا مولاه،عشر مرّات،يا غايتاه،عشر مرّات،يا منتهى غاية رغبتاه،عشر مرّات،أسألك بحقّ هذه الأسماء و بحقّ محمّد و آله الطاهرين إلاّ ما كشفت كربي و نفّست همّي و فرّجت غمّي و أصلحت حالي،و تدعو بعد ذلك ما شئت و تسأل حاجتك ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض و تقول مائة مرّة في سجودك:يا محمّد يا علي يا علي يا محمّد اكفياني فإنّكما كافياي و انصراني فانّكما ناصراي،و تضع خدّك الأيسر على الأرض و تقول مائة مرّة:
أدركني،و تكرّرها كثيرا و تقول:الغوث الغوث الغوث،حتّى ينقطع النفس،و ترفع رأسك فإنّ اللّه بكرمه يقضي حاجتك إن شاء اللّه.
فلمّا شغلت بالصلاة و الدعاء خرج فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل و كيف دخل فرأيت الأبواب على حالها مغلقة مقفلة،فعجبت من ذلك و قلت لعلّه باب هاهنا و لم أعلم فانتهيت إلى أبي جعفر القيّم،فخرج إلى عندي من بيت الزيت فسألته عن الرجل و دخوله،فقال:
الأبواب مقفلة كما ترى و ما فتحتها،فحدّثته بالحديث فقال:هذا مولانا صاحب الزمان،و قد شاهدته مرارا في مثل هذه الليلة عند خلوّها من الناس،فتأسّفت على ما فاتني منه،و خرجت عند قرب الفجر و قصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستترا فيه،فما أضحى النهار إلاّ و أصحاب ابن الصالحان يلتمسون لقائي و يسألون عنّي أصدقائي،و معهم أمان من الوزير و رقعة بخطّه فيها كلّ جميل فحضرته مع ثقة من أصدقائي عنده،فقام و التزمني و عاملني بما لم أعهده منه،و قال:انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان صلوات اللّه عليه.
فقلت:قد كان منّي دعاء و مسألة.فقال:ويحك رأيت البارحة مولاي صاحب الزمان صلوات اللّه عليه في النوم،يعني ليلة الجمعة-و هو يأمرني بكلّ جميل و يجفو علي في ذلك جفوة خفتها فقلت:لا إله إلاّ اللّه أشهد أنّهم الحق و منتهى الحقّ،رأيت البارحة مولانا في اليقظة و قال لي كذا و كذا و شرحت ما رأيته في المشهد فعجب من ذلك و جرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى، و بلغت منه غاية ما لم أظنّه ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه و سلّم (1).
المعجزة الثانية عشرة:في مهج الدعوات عن محمّد بن علي العلوي الحسيني و كان يسكن بمصر قال:دهمني أمر عظيم و همّ شديد من قبل صاحب مصر،و خشيته على نفسي و كان قد سعى بي إلى أحمد بن طولون،فخرجت من مصر حاجّا و سرت من الحجاز إلى العراق،فقصدت مشهد مولاي الحسين بن علي عليه السّلام عائذا به و لائذا بقبره و مستجيرا به من سطوة من كنت أخافه،فأقمت9.
1) البحار:305/51 ح 19.
في الحائر خمسة عشر يوما أدعو و أتضرّع ليلي و نهاري،فتراءى لي قيّم الزمان و ولي الرّحمن و أنا بين النائم و اليقظان،فقال لي:يقول لك الحسين يا بني خفت فلانا؟فقلت:نعم،أراد هلاكي فلجأت إلى سيّدي أشكو إليه عظيم ما أراد بي،فقال:هلاّ دعوت اللّه ربّك و ربّ آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء،فقد كانوا في شدّة فكشف اللّه عنهم ذلك.قلت:و ما ذا أدعوه؟فقال:
إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل و صلّ صلاة الليل،فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء و أنت بارك على ركبتيك،فذكر لي دعاء.
قال:و رأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني و أنا بين النائم و اليقظان قال:و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرّر عليّ هذا القول و الدعاء حتّى حفظته،و انقطع عنّي مجيئه ليلة الجمعة،فاغتسلت و غيّرت ثيابي و تطيّبت و صلّيت صلاة الليل و سجدت سجدة الشكر،و جثوت على ركبتي و دعوت اللّه جلّ و تعالى بهذا الدعاء،فأتاني ليلة السبت فقال:قد أجيبت دعوتك يا محمّد و قتل عدوّك عند فراغك من الدعاء عند من و شى بك إليه،فلمّا أصبحت ودّعت سيّدي و خرجت متوجّها إلى مصر، فلمّا بلغت الأردن و أنا متوجّه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر و كان مؤمنا،فحدّثني أنّ خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال:و ذلك في ليلة الجمعة و أمر به فطرح في النيل،و كان ذلك فيما أخبرني جماعة من أهلنا و إخواننا الشيعة أنّ ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي عليه السّلام (1).
المعجزة الثالثة عشرة:في البحار:أنّ الحسن بن نضر و أبا صدام و جماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السّلام فيما في أيدي الوكلاء،و أرادوا الفحص فجاء الحسن بن نضر إلى أبي صدام فقال:
إنّي أريد الحجّ،فقال أبو صدام:أخّره هذه السنة،فقال له الحسن:إنّي أفزع في المنام و لا بدّ من الخروج،و أوصى إلى أحمد بن يعلى بن حمدان و أوصى للناحية بمال،و أمره أن لا يخرج شيئا من يده إلى يد غيره بعد ظهوره،فقال الحسن:لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني أحد الوكلاء بثياب و دنانير و خلّفها عندي فقلت له:ما هذا؟
قال:هو ما ترى،ثمّ جاءني آخر بمثلها و آخر حتّى كبسوا الدار ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجّبت و بقيت متفكّرا فوردت علي رقعة الرجل:إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك،فرحلت و حملت ما معي،و في الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلا فاجتزت عليه و سلّمني اللّه منه،فوافيت العسكر و نزلت فوردت عليّ رقعة أن احمل ما معك فصببته في صنان الحمّالين،فلمّا بلغت الدهليز فإذا فيه أسود قائم فقال:أنت الحسن بن النضر؟فقلت:
نعم.قال:أدخل،فدخلت الدار و دخلت بيتا و فرغت ما في صنان الحمّالين،فإذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين و أخرجوا،و إذا بيت على ستر فنوديت منه:يا حسن9.
1) مهج الدعوات:279.
بن النضر احمد اللّه على ما منّ به عليك و لا تشكّنّ،فودّ الشيطان أنّك شككت.و أخرج إليّ ثوبين و قيل لي:خذهما فتحتاج إليهما،فأخذتهما.قال سعد بن عبد اللّه راوي الحديث:فانصرف الحسن بن النضر و مات في شهر رمضان و كفّن في الثوبين (1).
المعجزة الرابعة عشرة:في العوالم عن إكمال الدين عن محمد بن عيسى بن أحمد الزوجي قال:رأيت بسر من رأى رجلا شابّا في المسجد المعروف بمسجد زيد،و ذكر أنّه هاشمي من ولد موسى بن عيسى فلمّا كلّمني صاح بجارية و قال:يا غزال و يا زلال،فإذا أنا بجارية مسنّة فقال لها:
يا جارية حدّثي مولاك بحديث الميل و المولود.فقالت:كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي أدخلي إلى دار الحسن بن علي عليه السّلام فقولي لحكيمة تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا،فدخلت عليها و سألتها ذلك فقالت حكيمة:ائتوني بالميل الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة-يعني ابن الحسن بن علي-فأتيت بالميل فدفعته إليّ و حملته إلى مولاتي فكحلت به المولود فعوفي و بقي عندنا،و كنّا نستشفي به ثمّ فقدناه (2).
المعجزة الخامسة عشرة:في البحار عن الخرائج عن أحمد بن أبي روح قال:وجّهت إلى امرأة من دينور فأتيتها فقالت:يا بن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا و ورعا،و إنّي أريد أن أودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها،فقلت:أفعل إن شاء اللّه،فقالت:هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لا تحلّه و لا تنظر فيه حتّى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه،و هذا قرطي يساوي عشرة دنانير،و فيه ثلاث حبّات تساوي عشرة دنانير،ولي إلى صاحب الزمان حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها،فقلت:و ما الحاجة؟قالت:عشرة دنانير استقرضتها أمّي في عرس،و لا أدري ممّن استقرضتها،و لا أدري إلى من أدفعها،قالت:إن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها.
قال:[فقلت في نفسي:]و كيف أقول لجعفر بن علي؟
فقلت:هذه المحنة بيني و بين جعفر بن علي،فحملت المال و خرجت حتّى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشا فسلّمت عليه و جلست قال:ألك حاجة؟قلت:هذا مال دفع إلي لا أدفعه إليك حتّى تخبرني كم هو و من دفعه إلي فإن أخبرتني دفعته إليك.
قال:يا أحمد بن أبي روح توجّه به إلى سرّ من رأى،فقلت:لا إله إلاّ اللّه لهذا أجلّ شيء أردته،فخرجت و وافيت سرّ من رأى فقلت أبدا بجعفر،ثمّ تنكّرت فقلت:أبدا بهم فإن كانت المحنة من عندهم و إلاّ مضيت إلى جعفر،فدنوت من دار أبي محمّد فخرج إلي خادم فقال:أنت أحمد بن أبي روح؟قلت:نعم.
قال:هذه الرقعة اقرأها فإذا فيها مكتوب:بسم اللّه الرّحمن الرحيم يا بن أبي روح أودعتك1.
عاتكة بنت الدنياري كيسا فيه ألف درهم بزعمك،و هو خلاف ما تظنّ و قد أدّيت فيه الأمانة و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه،و فيه ألف درهم و خمسون دينارا و معك قرط زعمت المرأة أنّه يساوي عشرة دنانير صدقت مع الفصّين اللذين فيه،و فيه ثلاث حبّات لؤلؤا شراؤها عشرة دنانير و يساوي أكثر،فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة فإنّا قد وهبناه لها،و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى الحاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك،و أمّا عشرة الدنانير التي زعمت أن أمّها استقرضتها في عرسها و هي لا تدري من صاحبها،بل هي تعلم لمن،هي لكلثوم بنت أحمد و هي ناصبية،فتحرّجت أن تعطيها و أحبّت أن تقسّمها في أخواتها،فاستأذنتنا في ذلك فلتفرّقها في ضعفاء أخواتها،و لا تعودنّ يا بن أبي روح إلى القول بجعفر و المحنة له،و ارجع إلى منزلك فإنّ عمّك قد مات،و قد رزقك اللّه أهله و ماله،فرجعت إلى بغداد و ناولت الكيس حاجزا،فوزنه فإذا فيه ألف درهم و خمسون دينارا فتاولني ثلاثين دينارا و قال:أمرت بدفعها إليك لنفقتك،فأخذتها و انصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه،و قد جاءني من يخبرني أنّ عمّي قد مات و أهلي يأمروني بالانصراف إليهم،فرجعت فإذا هو قد مات و ورثت منه ثلاثة آلاف دينار و مائة ألف درهم (1).
المعجزة السادسة عشرة:فيه:عن رجل من أهل استراباد قال:صرت إلى العسكر و معي ثلاثون دينارا في خرقة،منها دينار شامي فوافيت الباب،و إنّي لقاعد إذ خرج إليّ جارية أو غلام- الشكّ من الراوي-قال:هات ما معك؟قلت:ما معي شيء،فدخل ثمّ خرج و قال:معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء منها دينار شامي،و خاتم كنت نسيته،فأوصلته و أخذت الخاتم (2).
المعجزة السابعة عشرة:في الإرشاد عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار:شككت عند مضي أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام،و اجتمع عند أبي مال جليل فحمله و ركبت السفينة معه مشيّعا له، فوعك وعكا شديدا فقال:يا بني ردّني فهو الموت و قال لي:اتق اللّه في هذا المال،و أوصى إلي و مات بعد ثلاثة أيّام فقلت في نفسي:لم يكن أبي يوصي بشيء غير صحيح،أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشط و لا أخبر أحدا بشيء،فإن وضح لي شيء كوضوحه في أيّام أبي محمد أنفذته،و إلاّ أنفقه في ملاذّي و شهواتي،فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشط،و بقيت أيّاما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها:يا محمّد معك كذا و كذا،حتّى قصّ عليّ جميع ما معي،و ذكر في جملته شيئا لم أحط به علما فسلّمته إلى الرسول و بقيت أيّاما لا أرفع لي رأسا فاغتممت فخرج إلي:قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه (3).
المعجزة الثامنة عشرة:فيه:عن محمد بن عبد اللّه السياري قال:أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب فقبلت و ردّ علي السوار،و أمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديدم.
و نحاس و صفر،فأخرجته فأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل (1).
المعجزة التاسعة عشرة:فيه:عن علي بن محمّد:أوصل رجل من أهل السواد مالا فردّ عليه و قيل له:أخرج حقّ ولد عمّك منه و هو أربعمائة درهم،و كان الرجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عنهم،فنظر فإذا الذي لولد عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل (2).
المعجزة العشرون:فيه:عن أبي عبد اللّه بن صالح:خرجت سنة من السنين إلى بغداد، فاستأذنت في الخروج فلم يؤذن لي،فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان،ثمّ أذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي:أخرج فيه،فخرجت و أنا آيس من القافلة بأن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة،فما كان إلاّ أن علفت جملي حتّى رحلت القافلة فرحلت و قد دعى لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد لله (3).
المعجزة الحادية و العشرون:فيه:عن محمد بن يوسف الشاشي قال:خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا،فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع إلي:ألبسك اللّه العافية،و جعلك معنا في الدنيا و الآخرة،فما أتت علي جمعة حتّى عوفيت،و صار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إيّاه فقال:ما عرفنا لهذا دواء و ما جاءتك العافية إلاّ من قبل اللّه بغير احتساب (4).
المعجزة الثانية و العشرون:فيه:عن حسن بن الفضل،قال:وردت العراق و عملت على أن لا أخرج إلاّ عن بيّنة من أمري،و نجاح من حوائجي،و لو احتجت أن أقيم بها حتّى أتصدّق.قال:
و في خلال ذلك تضيّق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحجّ قال:فجئت يوما إلى محمد بن أحمد -و كان السفير يومئذ-أتقاضاه فقال لي:سر إلى مسجد كذا و كذا فإنّه يلقاك رجل.قال:فصرت إليه فدخل عليّ رجل،فلمّا نظر إلي ضحك و قال لي:لا تغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السنة،و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما،فاطمأننت و سكن قلبي و قال:هذا مصداق ذلك.
قال:ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب،فاغتممت و قلت في نفسي:
جرى عند القوم هذا و استعملت الجهل فرددتها،ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي:
كفرت بردّي على مولاي،و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و أستغفر من زللي،و أنفذتها و قمت أ تطهّر للصلاة،و أنا إذ ذاك أفكّر في نفسي و أقول:إن ردّت علي الدنانير لم أحلل شدّها، و لم أحدث فيها شيئا حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي،فخرج إليّ الرسول الذي حمل الصرّة و قال لي:أقبل أسأت إذ لم تعلم الرجل،إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء،و ربّما سألونا ذلكه.
يتبرّكون به،و خرج إليّ:أخطأت في ردّك برّنا،فإذ استغفرت اللّه فاللّه تعالى يغفر لك،و إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك فيما حملناه إليك ألاّ تحدث فيه حدثا إذا رددناه إليك و لا تنتفع به في طريقك فقد صرفنا عنك،و أمّا الثوب فخذه لتحرم فيه،قال:و كتبت في معينين و أردت أن أكتب في الثالث، فامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك،فورد الجواب:المعينين و الثالث الذي طويت مفسّرا و الحمد لله.
قال:كنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيشابوري بنيشابور على أن أركب معه إلى الحجّ و أزامله،فلمّا وافيت بغداد بدا لي و ذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء،و كنت قد صرت إليه و سألته أن يكتري لي فوجدته كارها،فلمّا لقيني قال لي:أنا في طلبك،و قد قيل:إنّه يصحبك فأحسن عشرته و اطلب له عديلا و اكتر له (1).
المعجزة الثالثة و العشرون:فيه:عن الحسن بن عبد الحميد:شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ثمّ صرت إلى العسكر،فخرج إلي:ليس فينا شكّ و لا فيمن يقوم مقامنا،بأمرنا تردّ ما معك إلى حاجز بن يزيد (2).
المعجزة الرابعة و العشرون:فيه:عن محمّد بن صالح:لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتيج من مال الغريم،يعني صاحب الأمر عجّل اللّه فرجه.قال الشيخ المفيد رحمه اللّه:و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها،و يكون خطابها عليه للتقية.قال:فكتبت إليه أعلمه و كتب إليّ:طالبهم و استقض عليهم،فقضاني الناس إلاّ رجل واحد،و كان عليه سفتجة بأربعمائة دينار،فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه وسفه علي،فشكوته إلى أبيه فقال:و كان ما ذا!فقبضت على لحيته و أخذت برجله،فسحبته إلى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد يقول:قمي رافضي قد قتل والدي،فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي و قلت:أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم،أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة،و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرفض ليذهب بحقّي و مالي.قال:فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتّى سكنتهم،و طلب إليّ صاحب السفتجة أن آخذ مالي و حلف بالطلاق أن يوفيني مالي في الحال فاستوفيته منه (3).
المعجزة الخامسة و العشرون:فيه:عن أحمد بن الحسن قال:وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة و لا أحبّهم جملة،إلى أن مات يزيد بن عبيد اللّه فأوصى في علّته أن يدفع الشهري الفرس السمند و سيفه و منطقته إلى مولاه،فخفت إن لم أدفع الشهري (4)إلى اذكوتكين (5)نالني منهس.
استخفاف،فقومت الدابة و السيف و المنطقة بسبعمائة دينار في نفسي و لم أطلع عليه أحدا،و دفعت الشهري إلى اذكوتكين،فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق:أن وجّه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري و السيف و المنطقة (1).
المعجزة السادسة و العشرون:و فيه:عن حسين بن عيسى العريضي:لمّا مضى أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام،ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكّة لصاحب الأمر عجل اللّه فرجه فاختلف عليه و قال بعض الناس:إنّ أبا محمّد عليه السّلام قد مضى من غير خلف،و قال آخرون:الخلف من بعده جعفر،و قال آخرون:الخلف من بعده ولده،فبعث رجلا يكنّى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحّته و معه كتاب،فصار الرجل إلى جعفر و سأله عن برهان فقال له جعفر:لا تتهيّأ في هذا الوقت،فصار الرجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه:آجرك اللّه في صاحبك فقد مات و أوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يجب،و أجيب عن كتابه و كان الأمر كما قيل له (2).
المعجزة السابعة و العشرون:و فيه:حمل رجل من أهل أبة شيئا يوصله،و نسي سيفا بأبة كان أراد حمله،فلمّا وصل الشيء كتب إليه بوصوله،و قيل في الكتاب:ما خبر السيف الذي أنسيته (3)؟
المعجزة الثامنة و العشرون:فيه:عن محمد بن شاذان النيشابوري:اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهما،فلم أحب أن أنفذها ناقصة فوزنت من عندي عشرين درهما،و بعثتها إلى الأسدي و لم أكتب مالي فيها،فورد الجواب:وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما (4).
المعجزة التاسعة و العشرون:و فيه:كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا،فكتب إليه:إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين،و بعث إليه بالكفن قبل موته (5).
المعجزة الثلاثون:و فيه:عن محمد بن هارون الهمداني:كان للناحية عليّ خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا ثمّ قلت في نفسي:لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار و لم أنطق بذلك،فكتب إلي محمد بن جعفر:اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عليه (6).
المعجزة الحادية و الثلاثون:ذكر المحدّث الجليل البارع الفاضل النراقي في خزائنه قال:ن.
حدّثني الشيخ الجليل محمد جعفر النجفي(قدس سره)-و هو من مشايخ إجازتي-في مسافرتي معه إلى زيارة العسكريين و السرداب المقدّس في سرّ من رأى أنّه كان لي في تلك البلدة المشرّفة صاحب من أهلها و لكن أحيانا إذا تشرّفت للزيارة أنزل عنده،فأتيته في بعض الأحيان على فوجدته مريضا في غاية الضعف و النقاهة،مشرفا على الموت،فسألته عن ذلك،قال لي:إنّه قدم علينا من سرّ من رأى في هذا الأوان جمع من الزوّار،و فيهم من أهل تبريز فقمت على عادتنا من الخدمة في شراء الزوّار و تزاورنا إيّاهم و اكتسابنا منهم،و إذا بشابّ فيهم في غاية إنّه الصلاح و نهاية الصفاء و الطراوة قد أشرف على الدجلة و نزل و اغتسل في الشط،ثمّ لبس الثياب الطيّبة النفيسة و تقدّم إلى الزيارة في غاية الخضوع و نهاية التذلّل و الخشوع،حتّى انتهى إلى الروضة المقدّسة و وقف على باب الرواق،و بيده كتابه المزار،فأخذ في الدعاء و الإستئذان و الدموع تسيل على خدّيه،فأعجبني غاية خشوعه و رقّته و بكاؤه فأتيته و جررت رداءه و قلت:أريد أن أزورك فمدّ يده في جيبه و أخرج دينارا من ذهب،و أشار لي بالرجوع عنه و عدم التعرّض له،فلمّا نظرت إلى الدنانير طار قلبي و تحرّكت عروق الطمع؛إذ كنت في أيّام لم يحصل لي من صناعتي عشر من أعشار ذلك المبلغ،فأخذني الطمع أن أتعرّضه أيضا فرجعت إليه ثانية و هو في بكائه و حضور من قلبه فزاحمته،و أعدت إليه ما قلته فدفع إلي نصف دينار،و أشار لي بالرجوع و عدم التعرّض.
فرجعت و نار الطمع تشتعل في جوارحي و أنا أقول:لا يفوتك الرجل فنعم الصيد صيدك،إلى أن رجعت إليه ثالثة و زاحمته و كرّرت عليه الكلام،و أمرته بإلقاء الكتاب و جررت رداءه و هو في عين تخشّعه و بكائه،فدفع إلي في هذه المرّة ريالا و اشتغل بما هو فيه،و أنا لم أزل فيما أنا عليه إلى أن أقامني الطمع ذلك المقام رابعا،فانصرف الرجل عمّا هو فيه و تمّ حضور قلبه و طبق كتاب المزار، و خرج من غير زيارة فندمت من ذلك فأتيته و قلت له:إرجع إلى ما كنت عليه فلا أتعرّضك بعد أبدا، فأجابني و دموعه تنحدر أنّه لم يبق لي حال الزيارة و قد زال ما بي من الخشوع،فأسفت على ما فعلت و لمت نفسي و رجعت إلى الدار،فلمّا دخلت الفضاء و إذا بثلاثة واقفين على السطح و هم يحاذونني،و الذي بينهم أقصر سنّا و بيده قوس و سهم،ينظر إليّ نظرة الغضب،و قائل:لم منعت زائرنا و صرفته عن حاله،ثمّ وضع السهم في كبد قوسه فما شعرت إلاّ و قد اخترق صدري،فغابوا عن بصري و احترق صدري،فجرح بعد يومين و قد زاد الآن كما ترى،فكشف عن صدره و إذا قد أخذ مجموع صدره،فما مضى أيّام إلاّ و مات (1).
المعجزة الثانية و الثلاثون:و فيه:قال رحمه اللّه:أخبرني الورع التقي الحاج جواد الصبّاغ،و هو من أعاظم التجّار و ثقاتهم و كان ناظرا على تعمير الروضة المقدّسة و السرداب من قبل بانيه جعفر قلي خان الخوئي،أخبرني حين تشرّفي إلى زيارة المشهد المقدّس و السرداب المشرّف و ذلك في سنةه.
1) الخزائن للنراقي:427 و الكتاب مخطوط بين العربي و الفارسي و هذه القصّة مترجمة منه.
عشر و مائتين بعد الألف،أيّام مسافرتي إلى بيت اللّه الحرام فمضيت إلى سرّ من رأى،و اتّفق لي مصاحبته في تلك البلدة،فحكى لي عن رجل ناصبي يدعى بسيد علي،و كان مأمورا هناك من والي بغداد و حكومة العثماني،و كان حاكما على أهلها-و ذلك في سنة خمس و مائتين بعد الألف-و يأخذ من كلّ زائر ريالا للدخول في الروضة المقدّسة و يسوم ساقهم،و يعلمهم علامة لا يشتبه بغيره بعد ذلك.
فبينما ذات يوم هو جالس على سرير له بباب الصحن و بين يديه المأمورون،و بيده خشبة طويلة يسوق بها الزوّار بعد أخذ الريال منهم و سوم ساقهم إذ أقبل شاب من زوّار العجم و معه زوجته،و هم من أهل بيت الشرف و العفّة،و دفع إليه ريالين فطبع ساقه و أشار إلى زوجته بالطبع فقال الشاب:دع الإمرأة و أنا أعطي لكل دخول لها في الروضة المقدّسة ريالا من غير أن يكشف لها ساق،و لم أرض بهذه الفضيحة،فصاح عليه الناصبي-السيد علي المذكور-و شتمه بالرفض و العصبية و قال:أتغير عليها يا فلان؟
فأجابه الشاب باللين و الرفق.فصاح ثانيا بأنّه لا يمكن لها الدخول في الحرم إلاّ و أكشف عن ساقها و أطبع عليها،فأخذ الشاب بيدها و قال:إرجعي فقد كفتنا هذه الزيارة،فاغتاظ الناصبي لذلك و صاح عليه قائلا:يا رافضي استثقلت ما أمرتك فيها،ثمّ مدّ يده و أخذ الخشبة الطويلة التي كانت عنده و ركنها إلى صدر المرأة و أوقعها على الأرض و جانب بعض ثيابها و كشف عن بدنها،فأقامها الشاب و توجّه إلى الحرم الشريف و دموعه تنحدر و تجري و قال:يا سيّدي أترضى به فإنّي راض برضاكم-يعني حاشاك أن ترضى-ثمّ أخذ بيدها و عاد إلى منزله.
قال الحاج جواد:كنت حينئذ في الدار إذ طرق عليّ طارق معجلا بعد ثلاث أو أربع ساعات و هو يقول:أجب والدة السيّد علي و أدركه،فقمت مسرعا و لم أخرج و لم أصل إليه إلى أن تواتر عليّ الرسل،فدخلت عليه،فإذا به ملقى على فراشه يتململ تململ السليم و ينادي و يشكو من وجع القلب و عياله حوله،فلمّا رأتني أمّه و زوجته و بناته و أخواته إجتمعن حولي بالبكاء،و استدعين منّي الذهاب إلى الشاب المزبور و الإسترضاء عنه،هذا و هو ينادي في فراشه و يقول:إلهي أسأت و ظلمت و بئس ما صنعت،فأتيت منزل الشابّ و أخبرته بالخبر و سألته الرضا عنه فقال:أمّا أنا فقد رضيت عنه،و لكن أين عنّي ذلك القلب المنكسر و الحالة التي كنت فيها؟فما رجعت إلاّ و قد ارتج دار السيد علي بالبكاء،و النساء ناشرات الشعر لاطمات الخدّ مشرفات بالحرم،يردن الشفاء من الضريح المطهّر و أسمع أنين السيّد علي من الدار إلى الصحن الشريف،فحضر فريضة المغرب و العشاء و أتيت و قمت للصلاة فما أتممت صلاتي إلاّ و نودي نداء موته،و ضجّت عياله بالبكاء عليه فغسل في ساعته و أتي بالجنازة لتوضع في الرواق إلى الصبح.
و لمّا كانت مفاتيح الروضة المقدّسة في تلك الأوقات لتعمير الحرم الشريف عندي و بيدي،
فأمرت بسدّ الأبواب و التجسّس في أطراف الحرم و الرواق،و بالغنا في التخلية عن جميع من يكون و ذلك لحفظ الخزانة و الآلات المعلّقات و غيرها حتّى اطمأننا،فوضعت الجنازة في الرواق و سددت الأبواب بيدي و أخذت المفاتيح،فلمّا جئت وقت السحر لفتح الأبواب ففتحتها جاء الخادم و علق الشموع،و إذا بكلب أسود قد خرج من الرواق إلى الصحن فامتلأت غضبا على الخدمة و المأمورين الذين كانوا معي في الرواق بالتجسس فحلفوا،و أنا أعلم أنّهم لم يقصّروا و لم يكن شيء قطّ في الحرم و قالوا:إنّا تفحّصنا غاية التفحّص،فلمّا كان غداة غد إجتمع الناس لدفن السيّد علي و إذا بالتابوت و فيه كفن خال ممّا فيه،فتعجّبت و اعتبرت كما تعجّب الناس و تفرّقوا،و هذا ممّا شاهدته بعيني (1).
و في كتاب النجاشي قال:إجتمع علي بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح و سأله مسائل،ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السّلام و يسأله فيها الولد.
فكتب إليه:«قد دعونا اللّه لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيّرين».
فولد له أبو جعفر و أبو عبد اللّه من أم ولد،و كان الحسين بن عبيد اللّه يقول:سمعت أبا جعفر يقول:أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام و يفتخر بذلك (2).
و عن علي بن أحمد الرازي قال:خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبا محمد عليه السّلام فبينا هو في مسجد الكوفة متفكرا يبحث حصى المسجد بيده فخرجت له حصاة فيها مكتوب:محمد،فنظرت فإذا هي كتابة نابتة (3)مخلوقة غير منقوشة (4).
و في كتاب المواعظ:مسندا إلى علي بن الحسين الصائغ القمي و محمد بن أحمد الصيرفي القمي و غيرهما من مشايخ أهل قم:أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته ابنة عمّه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا،فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاء.
فجاء الجواب:«إنك لا ترزق من هذه،و ستملك جارية ديلمية و ترزق منها ولدين فقيهين».
قال:و قال لي أبو عبد اللّه بن سورة حفظه اللّه:و لأبي الحسن بن بابويه رحمه اللّه ثلاثة أولاد محمد و الحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم،و لهما أخ اسمه الحسن و هو الأوسط مشتغل بالعبادة و الزهد لا يختلط بالناس و لا فقه له.6.
قال ابن سورة:كلما روى أبو جعفر و أبو عبد اللّه إبنا علي بن الحسين شيئا يتعجب الناس من حفظهما و يقولون لهما:هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام عليه السّلام لكما.
و هذا أمر مستفيض في أهل قم (1).
كمال الدين:محمد بن علي الأسود رضي اللّه عنه قال:سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رضي اللّه عنه بعد موت محمد بن عثمان العمري رحمه اللّه أن أسأل أبا القاسم الروحي رضي اللّه عنه أن يسأل مولانا صاحب الأمر صلوات اللّه عليه أن يدعو اللّه عزّ و جلّ أن يرزقه ولدا ذكرا.
قال:فسألته فأنهى ذلك،ثم أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعى لعلي بن الحسين و أنه سيولد له ولد مبارك ينفع اللّه به و بعده أولاده.
قال أبو جعفر محمد بن علي بن الأسود:و سألته في أمر نفسي أن يدعو اللّه لي أن أرزق ولدا ذكرا.
فلم يجبني إليه و قال:«ليس إلى هذا سبيل».
قال:فولد لعلي بن الحسين رضي اللّه عنه تلك السنة إبنه محمد و بعده أولاد و لم يولد لي.
قال الصدوق رحمه اللّه:كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي اللّه عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني:
أختلف الى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللّه عنه و ارغب في كتب العلم و حفظه، ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم و أنت ولدت بدعاء الإمام (2).
و قال أبو عبد اللّه ابن بابويه:عقدت المجلس و لي دون العشرين سنة فربّما كان يحضر مجلسي أبو جعفر محمد بن علي الأسود فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال و الحرام يكثر التعجب لصغر سنّي ثم يقول:لا عجب لأنك ولدت بدعاء الإمام عليه السّلام (3).
قال رجب البرسي:فمن ذلك ما رواه الحسن بن حمدان عن حكيمة بنت محمد بن علي الجواد قالت:كان مولد القائم ليلة النصف من شعبان سنة 250 و أمّه نرجس بنت ملك الروم فقالت حكيمة:فلما وضعته سجد،و إذا على عضده مكتوب بالنور:جاء الحق و زهق الباطل،قال:فجئت به إلى الحسن عليه السّلام فمسح يده الشريفة على وجهه و قال:تكلّم يا حجّة اللّه و بقية الأنبياء،و خاتم
الأوصياء،و صاحب الكرة البيضاء،و المصباح من البحر العميق الشديد الضياء،تكلّم يا خليفة الأتقياء،و نور الأوصياء.
فقال:أشهد أن لا إله إلاّ اللّه،و أشهد أن محمدا عبده و رسوله،و أشهد أن عليا ولي اللّه،ثم عدّ الأوصياء،فقال له الحسن عليه السّلام:إقرأ ما نزل على الأنبياء،فابتدأ بصحف إبراهيم فقرأها بالسريانية،ثم قرأ كتاب نوح و إدريس،و كتاب صالح،و توراة موسى،و إنجيل عيسى،و فرقان محمد صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين،ثم قص قصص الأنبياء إلى عهده عليه السّلام (1).
هذا بقيّة اللّه في خلقه،و وجه اللّه في عباده،و وديعته المستحفظة،و كلمته الباقية،و هذا بقية أغصان شجرة طوبى،هذا القاف،و سدرة المنتهى،هذا ريحان جنّة المأوى،هذا خليفة الأبرار، هذا بقيّة الأطهار،هذا خازن الأسرار،هذا منتهى الأدوار،هذا ابن التسمية البيضاء،و الوحدانية الكبرى،و حجاب اللّه الأعظم الأعلى،هذا السبب المتصل من الأرض إلى السماء،هذا الوجه الذي يتوجّه إليه الأولياء هذا الولي الذي بيمنه رزق الورى و ببقائه بقيت الدنيا،و بوجوده ثبتت الأرض و السماء،هذا الحجة من الحجج،هذا نسخة الوجود و الموجود،هذا غوث المؤمنين، و خاتم الوصيين و بقية النبيين،و مستودع علم الأوّلين و الآخرين،هذا خاتم الألقاب الذاتية، و الأشخاص المحمدية،و العترة الهاشمية،هذا البقيّة من النور القويم،و النبأ العظيم،و الصراط المستقيم،خلفاء النبي الكريم،و أبناء الرؤوف الرحيم،و أمناء العلي العظيم،ذرية بعضها من بعض،و اللّه سميع عليم (2).
و في كتاب المواعظ:عن الأودي قال:بينا أنا في الطواف و قد طفت ستة و أريد أن أطوف السابعة،فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة و شاب حسن الوجه طيّب الرائحة هيوب و مع هيبته متقرّب إلى الناس،فتكلم فلم أر أحسن من كلامه و لا أعذب من منطقه،فذهبت أكلمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟
فقالوا:هو ابن رسول اللّه يظهر في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم.
فقلت:مسترشد أتاك فارشدني هداك اللّه.
فناولني حصاة فحولت وجهي،فقال لي بعض جلسائه:ما الذي دفع إليك ابن رسول اللّه؟ فقال:حصاة.
فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب،فإذا أنا به قد لحقني فقال:«ثبتت عليك الحجة و ظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني؟»
فقلت:اللهم لا.
قال:«أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت جورا،إن الأرض لا تخلو من حجة و لا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل،و قد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدّث بها إخوانك من أهل الحق» (1).
و في الخرائج و الجرائح:مسندا إلى يوسف الجعفري قال:حججت سنة ست و ثلاثمائة و جاورت بمكة تلك السنة و ما بعدها إلى سنة تسع و ثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام،فبينا أنا في بعض الطريق و قد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل و تهيأت للصلاة،فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم،فقال لي أحدهم:مم تعجب و تركت صلاتك و خالفت مذهبك؟
فقلت للذي يخاطبني:و ما علمك بمذهبي؟
فقال:تحبّ أن ترى صاحب زمانك؟
فقلت:نعم.فأومى إلى أحد الأربعة.
فقلت له:إن له دلائل و علامات.
فقال:أيّما أحبّ إليك أن ترى الجمل و ما عليه صاعدا إلى السماء أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟
فقلت:أيّهما كان فهي دلالة.
فرأيت الجمل و ما عليه يرتفع إلى السماء.
و كان الرجل أومى إلى رجل به سمرة،و كأن لونه الذهب،بين عينيه سجادة (2).
و عن حبيب بن محمد الصغاني قال:دخلت إلى علي بن إبراهيم الأهوازي فسألته عن الإمام عليه السّلام.
فقال:لقد سألت عن أمر عظيم،حججت عشرين حجة كلاّ أطلب عيان الإمام عليه السّلام فلم أجد إلى ذلك سبيلا،فبينا ليلة أنا نائم إذ رأيت قائلا يقول:يا علي بن إبراهيم قد أذن لي في الحج.
فأصبحت مفكّرا في أمري،فلمّا كان وقت الموسم خرجت متوجها إلى المدينة و منها إلى مكة،فأقمت أياما أطوف بالبيت،فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيّب الرائحة5.
يتبختر في مشيته،طائف حول البيت،فحسّ قلبي به،فقمت نحوه فحككته.
فقال لي:«من أين الرجل؟»
فقلت:من الأهواز.
فقال لي:«تعرف علي بن إبراهيم؟»
قلت:أنا علي بن إبراهيم.
قال:«حيّاك اللّه،ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام؟»
فقلت:معي.قال:«اخرجها».
فأخرجتها،فلمّا أن رآها بكى ثم قال:«أذن لك الآن،صر إلى رحلك فإذا اختلط الظلام صر إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك».
فسرت إلى منزلي و قدمت راحلتي و أقبلت أجدّ في السير حتى وردت الشعب،فإذا أنا بالفتى فأبدأني بالسلام و قال:«سر بنا يا أخ».
فما زال يحدثني و أحدثه حتى خرقنا جبال عرفة و انفجر الفجر و توسطنا جبال الطائف فقال:
«هل ترى شيئا؟»
فقلت:نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا.
فلمّا أن رأيته طابت نفسي و قال لي:«هناك الأمل و الرجاء».
فسرنا إلى أن انحدر من الجبل فقال:«انزل فهاهنا يذل كل صعب و يخضع كل جبار».
فلمّا قربنا من الخباء سبقني بالدخول و أمرني أن أقف حتى يخرج إليّ،ثم قال لي:«ادخل».
فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة و أتزر بأخرى،و هو كأقحوانة أرجوان-يعني في البياض و الحمرة-و إذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان،سمح سخي تقي نقي،ليس بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللازق،بل مربوع القامة،مدّور الهامة،صلت الجبين-أي واسعة-أزجّ الحاجبين-أي مقوسهما كالقوس-أقنى الأنف،سهل الخدين،على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضه عنبر.
فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام فردّ علي و سألني عن أهل العراق.
فقلت:سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلة و هم بين القوم أذلاء.
فقال:«لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلاء».
فقلت:يا سيّدي لقد بعد الوطن و طال المطلب.
فقال:«إن أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم،و أمرني أن لا أسكن من الجبال
إلاّ وعرها و من البلاد إلاّ قفرها،و اللّه مولاكم أظهر التقية فوكّلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج».
فقلت:يا سيّدي متى يكون هذا الأمر؟
فقال:«إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة،و اجتمع الشمس و القمر،و استنار بهما الكواكب و النجوم».
فقلت:متى يا بن رسول اللّه؟
فقال لي:«في سنة كذا و كذا تخرج دابة الأرض بين الصفا و المروة،و معه عصا موسى و خاتم سليمان لتسوق الناس إلى المحشر».
فأقمت عنده أياما و أذن لي بالخروج،و خرجت نحو منزلي إلى الكوفة.انتهى ملخصا (1).
الأمالي:عن الفحّام عن أبي الطيب أحمد بن محمد بن بطة،و كان لا يدخل المشهد و يزور من وراء الشباك فقال لي:جئت يوم عاشوراء نصف النهار و الشمس تغلي و الطريق خال و أنا خائف من أهل البلاد الجفاة،إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى(الشباك)فرأيت رجلا جالسا على الباب ظهره إليّ كأنه ينظر في دفتر فقال لي:يا أبا الطيب،بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن جعفر بن الرضا،فقلت:هذا حسين قد جاء يزور أخاه.
قلت:يا سيّدي أمضي أزور من الشباك و أجيئك.
قال:و لم لا تدخل يا أبا الطيب؟
فقلت له:الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه.
فقال:يا أبا الطيب تكون مولانا رقّا و توالينا حقّا و نمنعك تدخل الدار؟أدخل يا أبا الطيب.
فجئت إلى الباب و ليس عليه أحد ففتح الخادم لي الباب فدخلت فكان يقول:أ ليس كنت تدخل من الباب.
فقال:أمّا أنا فقد أذنوا لي و بقيتم أنتم.
أقول:الذي أذن له بالدخول هو مولانا الإمام المهدي عليه السّلام،و فيه دلالة على جواز دخول الشيعة الإمامية على ضرائحهم عليهم السّلام لزيارة قبورهم،و بعض علمائنا من أهل الصلاح يزورون من الباب و يرجعون نظرا إلى عدم الإذن في الدخول.
و المستفاد من كيفيّة الزيارات الواردة لأبي عبد اللّه عليه السّلام و لأمير المؤمنين عليه السّلام هو الجواز و يمكن أن يقال:بالفرق،فإن العسكريين عليهما السّلام في بيوتهما و هي بيوتهم إلى هذا الآن.2.
1) الخرائج و الجرائح:467/1،و الغيبة:266،و البحار:12/52.
و أمّا الحسين عليه السّلام و أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يدفنا في بيوتهم و إنما هي قباب مجدّده بناها الناس لزوارهما عليهما السّلام و كذلك الكاظميين عليهما السّلام.
و بالجملة:فالظاهر أنّ الرخصة موجودة في جميع ضرائحهم المطهرة (1).
كمال الدين:بإسناده إلى الحسن بن وجناء النصيبي قال:كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجة بعد العتمة و أنا أتضرّع في الدعاء،إذ حرّكني محرك فقال:قم يا بن وجناء.
قال:فقمت فإذا جارية صفراء،فمشت بين يدي حتى أتت بي دار خديجة عليها السّلام و فيها بيت بابه في وسط الحائط و له درجة ساج يرتقى إليه،فصعدت الجارية و جاءني النداء:اصعد يا حسن.
فصعدت فوقفت في الباب فقال لي صاحب الزمان عليه السّلام:«يا حسن أتراك خفيت علي،و اللّه ما من وقت في حجّك إلاّ و أنا معك فيه».
ثم جعل يعدّ علي أوقاتي،فوقعت على وجهي،فحسست بيده قد وقعت عليّ،فقال لي:«يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليه السّلام و لا يهمنّك طعامك و شرابك و لا ما يستر عورتك».
ثم دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج و صلاة عليه.
فقال:«فبهذا فادع و هكذا صل عليّ فإن اللّه موفقك».
قلت:يا مولاي لا أراك بعدها؟
فقال:«إذا شاء اللّه يا حسن».
فانصرفت من حجتي و لزمت دار جعفر بن محمد عليه السّلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلاّ لثلاث خصال:لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار،فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب كوزا مملوءا ماء و رغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار،فآكل ذلك فهو كفاية لي و كسوة الشتاء في وقت الشتاء و كسوة الصيف في وقت الصيف،و أني لأدخل بالنهار فأرش البيت بالماء و أدع الكوز فارغا و أوتى بالطعام و لا حاجة لي فيه،فأتصدق به ليلا لكي لا يعلم بي من معي (2).
و روى كامل بن إبراهيم المدني قال:قلت:للصاحب عليه السّلام و هو ابن أربع سنين:لا يدخل الجنة إلاّ من عرف معرفتي و قال بمقالتي (3).
فقال عليه السّلام:«إذن و اللّه يقلّ داخلها،و اللّه إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّية».
قلت:يا سيّدي و من هم؟ك.
قال:«قوم من حبّهم لعلي يحلفون بحقّه لا يدرون ما حقّه و فضله» (1).
و روى في الخرائج و الجرائح:عن رشيق حاجب المادرائي قال:بعث إلينا المعتضد و نحن ثلاثة نفر،فأمرنا أن نركب كل واحد منّا فرسا و قال:الحقوا بسامراء،و اكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفى و من رأيتم فيه فآتوني برأسه و وصف لنا محلة و دارا و قال:إذا اتيتموها تجدوا على الباب خادما أسودا فاكبسوا الدار،فمن رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه،و في الدهليز خادم أسود و في يده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها.
فقال:صاحبها.
و ما التفت إلينا و لم يكترث بنا،فكبسنا الدار فوجدناها دارا سرية،و مقابل الدار ستر ما رأيت مثله،و لم يكن في الدار أحد،فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه،و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي،فلم يلتفت إلينا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء و ما زال يضطرب حتى مددت إليه يدي فخلّصته و أخرجته و غشي عليه و بقي ساعة،و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك،و بقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت:المعذرة إلى اللّه و إليك فو الله ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه.
فما التفت إلى شيء ممّا قلنا و ما انتقل عمّا كان فيه،فهالنا ذلك فانصرفنا عنه و قد كان المعتضد ينتظرنا،فرأيناه في بعض الليالي فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا.
فقال:و يحكم لقيكم أحد قبلي؟
قلنا:لا.
فحلف أشدّ أيمان إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا،فما جسرنا أن نحدّث به إلاّ بعد موته (2).
كشف الغمة:قال:و أنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني و حدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني:كان في بلد الحلة شخص اسمه إسماعيل بن الحسين الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني و ما رأيته،حكى لي ولده شمس الدين قال:حكى لي والدي أنه خرج فيه و هو شاب على فخذه الأيسر توثة-و في بعض النسخ لوثة،و هي الجراحة و كانت مقدار قبضة الإنسان- و كانت كل ربيع تتشقق و يخرج منها دم وقيح،و يقطعه ألمها عن كثير من أشغاله و كان مقيما بهرقل،3.
فحضر إلى الحلة يوما و دخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رضي اللّه عنه و شكى إليه ما يجده منها و قال:أريد أن أداويها.
فأحضر له أطباء الحلة و أراهم الموضع.
فقالوا:هذه التوثة فوق العرق الأكحل،و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.
فقال له السعيد رضي الدين قدّس اللّه روحه:أنا متوجه إلى بغداد و ربّما كان أطباؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني،فاصعد معه و أحضر الأطباء،فقالوا كما قال أولئك،فضاق صدره.
فقال له السيد:إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرر بنفسك،فإن اللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.
فقال له والدي:إذا كان الأمر هكذا فاتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام،ثم أنحدر إلى أهلي.
فحسّن له ذلك،فتوجه.
قال:دخلت المشهد و زرت الأئمة عليهم السّلام و نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام عليه السّلام، و قضيت بعض الليالي في السرداب،و بقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد،فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور،و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم،فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط و كل واحد منهم متقلد بسيف و شيخا منتقبا بيده رمح و الآخر متقلد بسيف و عليه فرجيّة ملونة فوق السيف و هو متحنك.
فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب رمحه في الأرض و وقف الشابان عن يسار الطريق و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي،ثم سلموا عليه فردّ عليهم السّلام فقال له صاحب الفرجيّة:أنت غدا تروح إلى أهلك.
فقال له:نعم.
فقال له:تقدم حتى أبصر ما يوجعك.
قال:فكرهت ملامستهم و قلت:أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة،و أنا خرجت من الماء و قميصي مبلول،ثم إني مع ذلك تقدمت إليه،فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني،ثم استوى في سرج فرسه فقال لي الشيخ:أفلحت يا إسماعيل.
فتعجبت من معرفته باسمي فقلت:أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.
فقال لي الشيخ:هذا الإمام عليه السّلام.
فتقدمت إليه و احتضنته و قبّلت فخذه.
ثم إنه ساق و أنا أمشي معه محتضنه،فقال:ارجع.
فقلت:لا أفارقك أبدا.
فقال:المصلحة رجوعك.
فأعدت عليه مثل القول الأول.
فقال الشيخ:يا إسماعيل أما تستحي يقول لك الإمام مرتين و تخالفه.
فجبهني بهذا القول،فوقف و تقدم خطوات و التفت إليّ و قال:إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك الخليفة المستنصر،فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه،و قل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار و أصحابه معه،فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا،و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد،فاجتمع القوم حولي و قالوا:نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء؟
قلت:لا.
قالوا:خاصمك أحد؟
قلت:لا،ليس عندي ممّا تقولون خبر،لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟
فقالوا:هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقلت:بل هو الإمام عليه السّلام.
فقالوا:الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجيّة؟
فقلت:صاحب الفرجيّة.
فقالوا:أريته المرض الذي فيك؟
فقلت:هو قبضه بيده و أوجعني.
ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش،فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا،فانطبق الناس عليّ و مزقوا قميصي،فأدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عني، و كان الناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة و سأل الخبر فعرّفوه،فجاء إلى الخزانة و سألني منذ كم خرجت من بغداد؟
فقلت:أول الأسبوع.
فبتّ في المشهد و صليت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد،فلمّا
وصلت إلى بغداد رأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه، فسألوني فعرّفتهم،فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم،ثم حملوني إلى بغداد، لأن ناظر المشهد الشريف كتب إليهم قصتي فازدحم الناس علي.
و كان الوزير القمي رحمه اللّه قد طلب السعيد رضي الدين رحمه اللّه و تقدم أن يعرّفه صحت الخبر.
قال:فخرج السيد رضي الدين و معه جماعة،فلمّا رآني قال:أعنك يقولون؟
قلت:نعم.
فنزل عن دابته و كشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة،و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول:يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي.
فسألني الوزير عن القصة،فحكيت له،فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها.
فقالوا:ما دواؤها إلاّ القطع بالحديد و متى قطعها مات.
فقال لهم الوزير:فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟
فقالوا:في شهرين،و يبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر.
فسألهم الوزير:متى رأيتموه؟
قالوا:منذ عشرة أيام.
فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم،فإذا هي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا.
فصاح أحد الحكماء:هذا عمل المسيح.
فقال الوزير:حيث لم يكن عملكم،فنحن نعرف من عملها.
ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر،فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدم له بألف دينار فلمّا أحضرت قال:خذ هذه فانفقها.
فقال:ما أجسر أن آخذ منه حبة واحدة.
فقال الخليفة:ممّن تخاف؟
فقال:من الذي فعل معي هذا،قال لي:لا تأخذ من أبي جعفر شيئا.
فبكى الخليفة و تكدّر و خرج من عنده و لم يأخذ شيئا.
قال علي بن عيسى رحمه اللّه:كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي،و كان شمس الدين محمد ولده عندي و أنا لا أعرفه،فلمّا انقضت الحكاية قال:أنا ولده لصلبه.
فتعجبت من هذا الاتفاق فقلت له:هل رأيت فخذه و هي مريضة؟
قال:لا لأني أصبو عن ذلك،و لكني رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر و كان والدي بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السّلام حتى أنه جاء إلى بغداد و أقام بها في فصل الشتاء و كان كل يوم يزور سامراء و يعود إلى بغداد،فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ بما قضى و من الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبته صرف القضا فمات بحسرته و انتقل إلى الآخرة بغصته (1).
و روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب(السلطان المفرّج عن أهل الإيمان)القصة المشهورة،قصة أبو راجح الحمامي بالحلة.
قال:كان الحاكم بالحلة شخصا اسمه مرجان الصغير،فرفع إليه:أن أبا راجح هذا يسبّ الصحابة.
فأحضره و أمر بضربه،فضرب ضربا مهلكا،حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه،و أخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد،و خرق أنفه و وضع فيه شركة من الشعر،و شدّ فيه حبلا و سلمه إلى جماعة من أصحابه و أمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة،و الضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض.
فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله.
فقال الحاضرون:إنه يموت من هذا الضرب و لا تتقلد بدمه.
فخلاّه و قد انتفخ وجهه و لسانه،و لم يشك أهله أنه يموت من ليلته،فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس،فإذا هو قائم يصلي على أتم حال و قد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت و اندملت جراحاته و لم يبق لها أثر و الشجة قد زالت من وجهه.
فعجب الناس من حاله و سألوه عن أمره.
فقال:إني لمّا عاينت الموت و لم يبق لي لسان أسأل اللّه به،فكنت أسأله بقلبي و استغثت إلى سيّدي و مولاي صاحب الزمان عليه السّلام.
فلمّا جنّ الليل فإذا الدار قد امتلأت نورا،و إذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي و قال لي:«اخرج و كد على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى»،فأصبحت كما ترون.
و كان ضعيفا جدا،ضعيف التركيب،أصفر اللون،شين الوجه،مقرض اللحية،فأصبح و قد اشتدت قوته و انتصبت قامته و طالت لحيته و أحمرّ وجهه و عاد كأنّه ابن عشرين سنة،و لم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.2.
1) كشف الغمة:299/3،و البحار:61/52.
و لمّا شاع هذا الخبر،طلبه الحاكم و أحضره عنده،و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة و هو الآن على ضدها،فداخل الحاكم من ذلك رعب عظيم،فصار بعد ذلك يتلطف بأهل الحلة و يتجاوز عن مسيئهم و لم ينفعه ذلك إلى أن مات (1).
و من ذلك:ما حدّث به الشيخ المحترم العالم العامل شمس الدين محمد قال:كان من أصحاب السلاطين المعمّر بن شمس يضمن القرية المعروفة ببرسو وقف العلويين،و كان له نائب يقال له:ابن الخطيب،و غلام يتولى نفقاته يدعى:عثمان،و كان ابن الخطيب من أهل الصلاح و الإيمان بالضد من عثمان،و كانا دائما يتجادلان،فاتفقا أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل عليه السّلام بمحضر جماعة من الرعية و العوام،فقال ابن الخطيب لعثمان:يا عثمان الآن اتضح الحق أنا أكتب على يدي من أتولاه و هم:علي و الحسن و الحسين عليهم السّلام و اكتب أنت من تتولاه:أبو بكر و عمر و عثمان، ثم تشد يدي و يدك،فأينا احترقت يده بالنار كان على الباطل،و من سلمت يده كان على الحق.
فنكل عثمان و أبى أن يفعل،فأخذ الحاضرون بالصياح عليه.
هذا و كانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم،فلعنت الحضور الذين كانوا يصيحون على ولدها و شتمتهم،فعميت في الحال،فلمّا أحسّت بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها،فإذا هي صحيحة العينين و لكن لا ترى شيئا،فأنزلوها و مضوا بها إلى الحلة و شاع خبرها،فأحضروا لها الأطباء فلم يقدروا على علاجها.
فقال لها نسوة مؤمنات:إن الذي أعماك هو القائم عليه السّلام فإن تشيعتي و توليتي و تبرأتي ضمنا لك العافية على اللّه تعالى.
فرضيت بذلك،فلمّا كانت ليلة الجمعة أدخلنها القبّة الشريفة في مقام صاحب الزمان عليه السّلام و بتن بأجمعهن في باب القبة،فلمّا كان ربع الليل فإذا هي قد خرجت عليهنّ و قد ذهب العمى عنها و هي تعدّهن و تصف ثيابهن،فسررن بذلك و حمدن اللّه سبحانه و قلن لها:كيف كان ذلك؟
فقالت:لمّا جعلتني في القبّة و خرجتن عني،أحسست بيد قد وضعت على يدي و قائل يقول:
«أخرجي قد عافاك اللّه تعالى».
فانكشف العمى عني و رأيت القبّة قد امتلأت نورا و رأيت الرجل فقلت له:من أنت يا سيّدي؟
فقال:«محمد بن الحسن».
ثم غاب عني،فقمن إلى بيوتهن و تشيعت و تشيع ولدها عثمان و اشتهرت القصة.
فاعتقدوا وجود الإمام،و كان ذلك في سنة أربع و أربعين و سبعمائة (2).2.
و عن محيي الدين الأربلي:أنه حضر عند أبيه و معه رجل فنعس فوقعت عمامته من رأسه، فبدت في رأسه ضربة هائلة فسألته عنها فقال:هي من صفين.
فقيل له:و كيف ذلك و وقعة صفين قديمة؟
فقال:كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان،فلمّا كنّا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين، فقال لي الرجل:لو كنت في وقعة صفين لرويت سيفي من علي و أصحابه.
فقلت:لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية و أصحابه،و ها أنا و أنت من أصحاب علي و معاوية،فاعتركنا و اضطربنا،فما أحسست بنفسي إلاّ مرميا لما بي،فبينا أنا مرمي و إذا بإنسان يوقظني بطرف رمحه،ففتحت عيني فنزل إليّ و مسح الضربة فتلاءمت فقال:«البث هنا».
ثم غاب قليلا و عاد و معه رأس مخاصمي مقطوعا و الدواب معه،فقال لي:«هذا رأس عدوك و أنت نصرتنا فنصرناك،و لينصرن اللّه من نصره».
فقلت:من أنت؟فقال:فلان بن فلان.يعني صاحب الأمر عليه السّلام.
ثم قال لي:«و إذا سئلت عن هذه الضربة فقل:ضربتها في صفين» (1).
عن سعد بن عبد اللّه قال:إنّ الحسن بن النضر و أبا صدام و جماعة تكلّموا بعد مضي أبي محمد عليه السّلام فيما في أيدي الوكلاء و أرادوا الفحص فجاء الحسن بن النضر إلى أبي الصدام فقال:إنّي أريد الحجّ فقال له:أبو صدام أخّره هذه السنة،فقال له الحسن بن النضر:إنّي أفزع في المنام و لا بدّ من الخروج و أوصى إلى أحمد بن يعلى بن حمّاد و أوصى للناحية بمال و أمره أن لا يخرج شيئا إلاّ من يده إلى يده بعد ظهوره قال:فقال الحسن:لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها فجاءني بعض الوكلاء بثياب و دنانير و خلّفها عندي فقلت له:ما هذا؟
قال:هو ما ترى،ثم جاءني آخر بمثلها و آخر حتى كبسوا الدار،ثم جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجبت و بقيت متفكرا فوردت عليّ رقعة الرجل عليه السّلام:إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك.
فرحلت و حملت ما معي و في الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستين رجلا فاجتزت عليه و سلّمني اللّه منه فوافيت العسكر و نزلت،فوردت عليّ رقعة:أن احمل ما معك.
فعبّيته في صنان الحمّالين،فلمّا بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم فقال:أنت الحسن بن النضر؟
1) البحار:75/52.
قلت:نعم.
قال:أدخل،فدخلت الدار و دخلت بيتا و فرغت صنان الحمّالين و إذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين و أخرجوا و إذا بيت عليه ستر فنوديت منه:يا حسن بن النضر احمد اللّه على ما منّ به عليك و لا تشكّنّ،فودّ الشيطان أنّك شككت.
و أخرج إليّ ثوبين و قيل:خذها فستحتاج إليهما،فأخذتهما و خرجت.
قال سعد:فانصرف الحسن بن النضر و مات في شهر رمضان و كفّن في الثوبين (1).
و عن أبي سعيد غانم الهندي قال:كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة و أصحاب لي يقعدون على كراسيّ عن يمين الملك،أربعون رجلا كلّهم يقرأ الكتب الأربعة:التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم،نقضي بين الناس و نفقّههم في دينهم و نفتيهم في حلالهم و حرامهم،يفزع الناس إلينا،الملك فمن دونه (2)،فتجارينا ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم فقلنا:هذا النبي المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره و يجب علينا الفحص عنه و طلب أثره و اتّفق رأينا،و توافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم.
فخرجت و معي مال جليل،فسرت اثني عشر شهرا حتى قربت من كابل،فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليّ و أخذوا مالي و جرحت جراحات شديدة و دفعت إلى مدينة كابل،فأنفذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ و عليها إذ ذاك داود بن العباس بن أبي أسود،فبلغ خبري و أني خرجت مرتادا من الهند و تعلّمت الفارسية و ناظرت الفقهاء و أصحاب الكلام،فأرسل إلي داود بن العباس فأحضرني مجلسه و جمع علي الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أنّي خرجت من بلدي أطلب هذا النبي الذي وجدته في الكتب.
فقال لي:من هو و ما اسمه؟
فقلت محمد.
فقال:هو نبينا الذي تطلب،فسألتهم عن شرائعه،فأعلموني،فقلت لهم:أنا أعلم أن محمدا نبيّ و لا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا؟فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي و دلالات،فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به،فقالوا:قد مضى صلى اللّه عليه و اله و سلّم فقلت:فمن وصيّه و خليفته فقالوا:أبو بكر.
قلت:فسمّوه لي فإنّ هذه كنيته؟).
1) الكافي:518 ح 4،و مدينة المعاجز:77/8.
2) قوله«الملك فمن دونه»يدل على أن أهل قشمير و ملكهم كانوا مسيحيين في ذلك العهد و هو غير صحيح، و الخبر ضعيف مجهول الراوي و محمد بن محمد العامري و كذا أبو سعيد غانم الهندي لا يعرفها أصحاب الرجال و لا نحتاج مع الأدلة الكثيرة على أصول مذهبنا إلى أمثال هذه الأخبار المجهولة.(ش).
قالوا:عبد اللّه بن عثمان و نسبوه إلى قريش:قلت،فإنسبوا لي محمدا نبيكم فنسبوه لي، فقلت:ليس هذا صاحبي الذي طلبت،صاحبي الذي أطلبه خليفته،أخوه في الدّين و ابن عمّه في النسب و زوج ابنته و أبو ولده،ليس لهذا النبي ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الذي هو خليفته،قال:فوثبوا بي و قالوا:أيّها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدّم، فقلت لهم:يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا أفارقه حتى أرى ما هو أقوى منه،إنّي وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها اللّه على أنبيائه،و إنّما خرجت من بلاد الهند و من العز الذي كنت فيه طلبا له،فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الذي ذكرتم لم يكن النبي الموصوف في الكتب فكفّوا عنّي.
و بعث العامل إلى رجل يقال له:الحسين بن اشكيب فدعاه،فقال له:ناظر هذا الرجل الهندي،فقال له الحسين:أصلحك اللّه عندك الفقهاء و العلماء و هم أعلم و أبصر بمناظرته،فقال له:
ناظره كما أقول لك و اخل به و الطف له،فقال لي الحسين بن اشكيب بعد ما فاوضته:إنّ صاحبك الذي تطلبه هو النبي الذي وصفه هؤلاء و ليس الأمر في خليفته كما قالوا،هذا النبي محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب و وصيّه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب و هو زوج فاطمة بنت محمد و أبو الحسن و الحسين سبطي محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
قال غانم أبو سعيد:فقلت:اللّه أكبر هذا الذي طلبت فانصرفت إلى داود بن العباس فقلت له:أيّها الأمير وجدت ما طلبت و أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا رسول اللّه،قال:فبرّني و وصلني و قال للحسين:تفقّده،قال:فمضيت إليه حتّى آنست به و فقّهني فيما احتجت إليه من الصلاة و الصيام و الفرائض.
قال:فقلت له:إنّا نقرأ في كتبنا أن محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم خاتم النبيين لا نبي بعده و أن الأمر من بعده إلى وصيّه و وارثه و خليفته من بعده،ثم إلى الوصي بعد الوصي،لا يزال أمر اللّه جاريا في أعقابهم حتى تنقضي الدنيا،فمن وصي وصي محمد؟
قال:الحسن ثم الحسين ابنا محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،ثم ساق الأمر في الوصية حتى انتهى إلى صاحب الزمان عليه السّلام ثمّ أعلمني ما حدث،فلم يكن لي همّة إلاّ طلب الناحية فوافى قم و قعد مع أصحابنا في سنة أربع و ستين و مائتين و خرج معهم حتى وافى بغداد و معه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب،قال:فحدّثني غانم قال:و أنكرت من رفيقي بعض أخلاقه فهجرته،و خرجت حتى سرت إلى العباسيّة أتهيّأ للصلاة و أصلّي و إنّي لواقف متفكّر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال:
أنت فلان؟-اسمه بالهند-فقلت:نعم.
فقال:أجب مولاك،فمضيت معه فلم يزل يتخلّل بي الطريق حتى أتى دارا و بستانا فإذا أنا به عليه السّلام جالس.
فقال:مرحبا يا فلان-بكلام الهند-كيف حالك؟و كيف خلّفت فلانا و فلانا؟حتى عدّ الأربعين كلّهم فسألني عنهم واحدا واحدا،ثم أخبرني بما تجارينا كل ذلك بكلام الهند،ثم قال:
أردت أن تحجّ مع أهل قم؟
قلت:نعم يا سيدي.
فقال:لا تحجّ معهم و انصرف سنتك هذه و حجّ في قابل،ثم ألقى إلي صرّة كانت بين يديه، فقال لي:اجعلها نفقتك و لا تدخل إلى بغداد إلى فلان سمّاه،و لا تطلعه على شيء،و انصرف إلينا إلى البلد،ثم وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أن أصحابنا انصرفوا من العقبة و مضى نحو خراسان فلمّا كان في قابل حجّ و أرسل إلينا بهديّة من طرف خراسان فأقام بها مدة،ثمّ مات رحمه اللّه (1).
و عن علي بن الحسين اليماني،قال:كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانين فأردت الخرج معها، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك،فخرج:لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة و أقم بالكوفة.
قال:و أقمت و خرجت القافلة فخرجت عليهم حنظلة فاجتاحتهم و كتبت أستأذن ركوب الماء، فلم يؤذن لي،فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب،خرج عليها القوم من الهند يقال لهم:البوارح،فقطعوا عليها،و زرت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب و لم أكلّم أحدا و لم أتعرف إلى أحد و أنا أصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة إذا بخادم قد جاءني فقال لي:قم فقلت له:إذن إلى أين؟
فقال لي:إلى المنزل.
قلت:و من أنا لعلّك أرسلت إلى غيري،فقال:لا ما أرسلت إلاّ إليك أنت علي بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم،فمرّ بي حتى أنزلني فى بيت الحسين بن أحمد ثم سارّه،فلم أدر ما قال له،حتى آتاني جميع ما أحتاج إليه و جلست عنده ثلاثة أيّام و استأذنته في الزيارة من داخل فأذن لي فزرت ليلا (2).
و عن علي بن محمد،عمّن حدّثه قال:ولد لي ولد فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع فورد:
لا تفعل،فمات يوم السابع أو الثامن،ثم كتبت بموته فورد:ستخلّف غيره و غيره تسميّه أحمد و من بعد أحمد جعفرا،فجاء كما قال،قال:و تهيّأت للحجّ و ودعت الناس و كنت على الخروج فورد:
نحن لذلك كارهون و الأمر إليك،قال:فضاق صدري و اغتممت و كتبت أنا مقيم على السّمع و الطاعة غير أنّي مغتم بتخلفي عن الحج فوقّع:لا يضيقنّ صدرك فإنّك ستحج من قابل إن شاء اللّه،1.
قال:و لمّا كان من قابل كتبت أستأذن،فورد الإذن فكتبت:إنّي عادلت محمد بن العباس و أنا واثق بديانته و صيانته،فورد:الأسدي نعم العديل،فإن قدم فلا تختر عليه،فقدم الأسدي و عادلته (1).
و عن الحسن بن علي العلوي قال:أودع المجروح مرداس بن علي مالا للناحية و كان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس:أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي (2).
و عن أبي الحسن على بن سنان الموصلي،عن أبيه قال:لما قبض أبو محمد عليه السّلام وفد من قم و الجبال وفود بالأموال فلما وصلوا الى سر من رأى و علموا أنه عليه السّلام مات سألوا عن وارثه فقالوا:
أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه فقيل لهم:إنه خرج متنزها و ركب زورقا في الدجلة يشرب،و معه المغنون.
قال:فتشاور القوم و قالوا:ليست هذه صفات الإمام،و قال بعضهم لبعض:امضوا بنا لنرد هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العباس أحمد بن جعفر الحميري القمي:قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر أمره على الصحة فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه و قالوا:يا سيدي نحن قوم من أهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها و كنا نحمل إلى سيدنا أبى محمد عليه السّلام الأموال فقال:
و أين هي؟
قالوا:معنا،قال:احملوا إلي،قالوا:لا إن لهذه الأموال خبرا و طريقا فقال:و ما هو؟
قالوا:إن هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار،و الديناران.ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليها،و كنا إذا وردنا بالمال قال:سيدنا أبو محمد عليه السّلام:جملة المال كذا و كذا دينارا من فلان كذا و من فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم،و يقول ما على الخواتيم من نقش.
فقال جعفر:كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب قال:فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم:احملوا هذا المال إليّ فقالوا:إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلم المال إلاّ بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد عليه السّلام،فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال:فدخل جعفر على الخليفة و كان بسر من رأى فاستعدى عليهم فلما حضروا قال الخليفة:احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا:
أصلح اللّه أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلاّ بعلامة و دلالة قد جرت بهذه العادة مع أبى محمد عليه السّلام فقال الخليفة:و ما الدلالة التي لأبي محمد؟
قال القوم:كان يصف الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي فإذا فعل ذلك سلمناها إليه،و قد8.
وفدنا مرارا فكانت هذه علامتنا و دلالتنا و قد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه و إلا رددناها إلى اصحابها فقال:جعفر:يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب فقال الخليفة:القوم رسل و ما على الرسول إلاّ البلاغ المبين قال:فبهت جعفر و لم يحر جوابا فقال القوم:يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدر معنا حتى نخرج من هذه البلدة قال:فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها.
فلما أن خرجوا منها خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان ابن فلان و يا فلان ابن فلان أجيبوا مولاكم،فقال له:أنت مولانا قال:معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه قالوا:فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليه السّلام فإذا ولده عليه السّلام قاعد على سرير كأنه فلقة القمر عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام.
ثم قال:جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا،و فلان كذا؛لم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرفنا و قبلنا الأرض بين يديه ثم سألناه عما أردنا و أجاب فحملنا إليه الأموال،و أمرنا القائم عليه السّلام أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا تحمل إليه الأموال،و تخرج من عنده التوقيعات فانصرفنا من عنده و دفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط و الكفن و قال له:أعظم اللّه أجرك في نفسك.
قال:فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي-رحمه اللّه-و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين بها و تخرج من عندهم التوقيعات،ثم قال الصدوق:هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كم هو و أين موضعه،و لهذا كف عن القوم و عما معهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عنهم،و لم يأمرهم بتسليمها إليه إلاّ إنه كان يجب أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلا يهتدى إليه الناس فيعرفوه.
أقول إنما لم يؤاخذ الخليفة هؤلاء القوم و لم يؤذهم و لم يفتش حال من بعث الأموال مع شدة عداوته لمظهري هذا الأمر لأنّ اللّه تعالى قد يجعل عدوه شفيقا على أوليائه كما جعل فرعون شفيقا على كليمه موسى عليه السّلام (1).
و عن الحسن بن خفيف،عن أبيه قال:بعث بخدم إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه و اله و سلّم و معهم خادمان و كتب إلى خفيف أن يخرج معهم فخرج معهم فلمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا فما خرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر بردّ الخادم الذي شرب المسكر و عزل عن الخدمة (2).1.
و عن أحمد بن الحسن قال:أوصى يزيد بن عبد اللّه بدابّة و سيف و مال و أنفذ ثمن الدابة و غير ذلك و لم يبعث السيف فورد:كان مع ما بعثتهم سيف فلم يصل-أو كما قال- (1).
و عن الحسين بن محمد الأشعري قال:كان يرد كتاب أبي محمد عليه السّلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس و أبي الحسن و آخر،فلمّا مضى أبو محمد عليه السّلام ورد:استئناف من الصاحب لاجراء أبي الحسن و صاحبه و لم يرد في أمر الجنيد بشىء قال:فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك (2).
و عن علي بن محمد قال:كان ابن العجمى جعل ثلثه للناحية و كتب ذلك و قد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام،لم يطّلع عليه أحد.فكتب إليه:فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام (3).
و عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال:كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا،فكتب إليه:إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين،فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته بأيّام (4).
و عن علي بن محمد قال:باع جعفر فيمن باع صبيّة جعفريّة كانت في الدار يربّونها،فبعث بعض العلويين و أعلم المشتري خبرها فقال المشترى:قد طابت نفسي بردّها و أن لا أرزأ من ثمنها شيئا،فخذها،فذهب العلويّ فأعلم أهل الناحية الخبر فبعثوا إلى المشترى بأحد و أربعين دينارا و أمروه بدفعها إلى صاحبها (5).
و عن الحسين بن الحسن العلوي قال:كان رجل من ندماء روز حسني و آخر معه فقال له:هو ذا يجبي الأموال و له وكلاء و سمّوا جميع الوكلاء في النواحي و أنهى ذلك إلى عبيد اللّه بن سليمان الوزير،فهمّ الوزير بالقبض عليهم فقال السلطان:اطلبوا أين هذا الرجل فإنّ هذا أمر غليظ،فقال عبيد اللّه بن سليمان:نقبض على الوكلاء،فقال السلطان:لا و لكن دسّوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال،فمن قبض منهم شيئا قبض عليه،قال:فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا و أن يمتنعوا من ذلك و يتجاهلوا الأمر،فاندسّ لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه و خلا به فقال:معي مال أريد أن أوصله،فقال له محمد:غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا،فلم يزل يتلطّفه و محمد يتجاهل عليه،و بثّوا الجواسيس و امتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّم إليهم (6).
و عن علي بن محمد قال:خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحيرة فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي فقال له:الق بني الفرات و البرسيّين و قل لهم:لا يزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه (7).1.
جلّ هذه الآيات مأخوذة من كتابي إلزام الناصب و إكمال الكمال.
الآية الاولى:قوله عزّ و جلّ: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (1)
عن الصادق عليه السّلام:المتّقون شيعة علي و الغيب هو الحجّة عليه السّلام (2)،و شاهد ذلك قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (3)عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:طوبى للصابرين في غيبته،طوبى للمقيمين على محبّتهم أولئك من وصفهم اللّه في كتابه فقال تعالى اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال:أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم الغالبون (4).
الآية الثانية:قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً (5)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:يعني أصحاب القائم عجّل اللّه فرجه الثلاثمائة و البضعة عشر.
قال عليه السّلام:هم و اللّه الأمّة المعدودة يجتمعون و اللّه في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف، فيبايعونه بين الركن و المقام و معه عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و قد توارثته الأبناء عن الآباء (6).و في ذيل هذه الآية نقل رحمه اللّه عن كتاب مسند فاطمة سلام اللّه عليها أسماء الأصحاب و بلدهم و عددهم ذكرناها في الفرع الرابع من الغصن السابع لا حاجة بذكرهم.
و في غيبة النعماني:قال الصادق عليه السّلام:نزلت الآية في القائم و أصحابه يجمعون على غير ميعاد (7).
في المجمع عنهم عليهم السّلام:إنّ المراد به أصحاب المهدي في آخر الزمان.و عن الرضا عليه السّلام:
و ذلك و اللّه أن لو قام قائمنا يجمع اللّه جميع شيعتنا من جميع البلدان (8).
الآية الثالثة:آية أخرى جعلتها رابعة و الرابعة خامسة و هكذا قوله تعالى وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (9)الآية في الخصال عن مفضل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال:سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ما هذه الكلمات؟قال:هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه و هو أنّه قال:يا رب أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلاّ تبت علي،فتاب اللّه عليه إنّه هو التوّاب الرحيم.فقلت:يا بن رسول اللّه فما يعني عزّ و جلّ بقوله
فَأَتَمَّهُنَّ ؟قال:يعني فأتمهنّ إلى القائم إثنا عشر إماما تسعة من ولد الحسين...الحديث (1).
الآية قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (2).
في تفسير البرهان عن العياشي عن الفضل بن محمّد الجعفي عن الصادق عليه السّلام قال:الحبّة فاطمة و السبعة السنابل سبعة من ولدها سابعها قائمهم.قلت:الحسن.قال:إنّ الحسن إمام من اللّه مفترض الطاعة و لكن ليس من السنابل السبعة أوّلهم الحسين و آخرهم القائم.قلت:قوله فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ فقال:يولد للرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه و ليس ذاك إلاّ هؤلاء السبعة (3).
قال الشيخ الحائري:ينافي هذا الخبر من أنّ الحسين و التسعة من ولده عشرة و عاشرهم قائمهم:أن يحمل السبعة سبعة أسماء و هم حسين و عليّون ثلاث و محمّدان اثنان و جعفر و موسى و الحسن و القائم.
قوله تعالى: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ (4)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:لا بدّ و أن يكون قدام قيام القائم سنة يجوع فيها الناس و يصيبهم خوف شديد من القتل و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و إنّ ذلك في كتاب اللّه لبيّن (5).
و عن أبي جعفر عليه السّلام:الجوع جوع خاصّ و جوع عامّ،فأمّا العام فهو بالشام فإنّه عام،و أمّا الخاص بالكوفة يخصّ و لا يعمّ و لكن يخصّ بالكوفة أعداء آل محمّد فيهلكهم اللّه بالجوع،و أمّا الخوف فإنّه عام بالشام و ذلك الخوف إذا قام القائم و أمّا الجوع فقبل قيام القائم عليه السّلام (6).
في الإكمال عن محمد بن مسلم سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:إنّ لقيام القائم علامات تكون من اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين.قلت:و ما هي جعلني اللّه فداك؟قال:قول اللّه عزّ و جلّ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ يعني المؤمنين قبل خروج القائم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ قال:نبلوهم بشيء من اَلْخَوْفِ ملوك بني فلان في آخر سلطانهم وَ الْجُوعِ بغلاء أسعارهم وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ قال:كساد التجارات و قلّة الفضل و نقص من الأنفس قال:موت ذريع (7)وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ قلّة ريع ما يزرع وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ عند ذلك بخروج القائم (8).7.
الآية الرابعة:في أواخر سورة البقرة قوله تعالى مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ (1)في غيبة النعماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال اللّه تعالى مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ و إنّ أصحاب القائم عليه السّلام يبتلون بمثل ذلك (2).
قوله تعالى في سورة آل عمران وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (3)عن أبي الحسن عليه السّلام:أنزلت في القائم إذا خرج باليهود و النصارى و الصابئين و الزنادقة و أهل الردة و الكفّار في شرق الأرض و غربها فعرض عليه السّلام عليهم الإسلام فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة و الزكاة و ما يؤمر به المسلم و يوحّد اللّه،و من لم يسلم ضرب عنقه حتّى لا يبقى في المشارق و المغارب أحد إلاّ وحّد اللّه.قلت:جعلت فداك إنّ الخلق أكثر من ذلك؟فقال:إنّ اللّه إذا أراد أمرا قلّل الكثير و كثّر القليل (4).
الآية الخامسة:قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (5)
عن الباقر عليه السّلام:إصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوّكم و رابطوا إمامكم المنتظر (6).
الآية السادسة:قال اللّه تعالى تِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ (7)
في البحار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:ما زال منذ خلق اللّه آدم دولة للّه و دولة لإبليس فأين دولة الله؟ما هو إلاّ قائم واحد (8).
الآية السابعة:قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها (9)
عن أبي جعفر عليه السّلام لجابر الجعفي:إلزم الأرض و لا تحرّك يدا و لا رجلا حتّى ترى علامات أذكرها لك و ما أراك تدرك ذلك،و لكن حدّث به بعدي..
إلى أن يقول:و لا يفلت منهم إلاّ ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم في أقفيتهم و هم من كلب،و فيهم نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ الخ (10).
الآية الثامنة:قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (11)
1) سورة البقرة،الآية:249.
2) غيبة النعماني:316 ح 13 باب 12.
3) سورة آل عمران،الآية:83.
4) تفسير العياشي:183/1 في سورة آل عمران ح 82.
5) سورة آل عمران،الآية:200.
6) تأويل الآيات:133 و غيبة النعماني:199 ح 13 باب 11.
7) سورة آل عمران،الآية:140.
8) البحار:54/51 ح 38.
9) سورة النساء،الآية:47.
10) الاختصاص:255 حديث في زيارة المؤمن لله.و غيبة النعماني:279.
11) سورة النساء،الآية:59.
عن جابر بن يزيد الجعفي قال:سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول:لما أنزل اللّه على نبيّه محمّد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ قلت:يا رسول اللّه عرفنا اللّه و رسوله فمن أولي الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟فقال:هم خلفائي يا جابر و أئمّة المسلمين من بعدي؛أوّلهم علي بن أبي طالب ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام،ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ علي بن موسى ثمّ محمّد بن علي ثمّ علي بن محمّد ثمّ الحسن بن علي ثمّ سميّي و كنيّي حجّة اللّه في أرضه و بقيّته في عباده ابن الحسن بن علي عليهم السّلام،ذاك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره مشارق الأرض له،ذاك الذي يغيب عن شيعته و أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلاّ من امتحن اللّه قلبه للإيمان.قال جابر:قلت له:يا رسول اللّه فهل يقع لشيعته الإنتفاع به في غيبته؟فقال عليه السّلام:إي و الذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن تجلاّها سحاب.يا جابر هذا من مكنون سرّ اللّه و مخزون علمه فاكتمه إلاّ عن أهله (1).
الآية التاسعة:قال اللّه تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (2)
في الدمعة عن تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام:النبيّين رسول اللّه و الصدّيقين علي و الشهداء الحسن و الحسين و الصالحين الأئمّة وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً القائم من آل محمّد (3).
الآية العاشرة:قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ إلى قوله تعالى لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ (4)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال:و الله،الذي صنعه الحسن بن علي كان خيرا لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشمس،فو اللّه لقد نزلت هذه الآية أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ إنّما هي طاعة الإمام و طلب القتال فلمّا كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السّلام قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ (5)أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (6).
الآية الحادية عشرة:قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (7)
عن الباقر عليه السّلام:إنّ عيسى قبل القيامة ينزل إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملّة يهودي و لا غيره إلاّ آمن به قبل موته و يصلّي خلف المهدي عليه السّلام (8).
الآية الثانية عشرة:قوله تعالى اَلْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ (1)
.
في البحار:يوم يقوم القائم يئس بنو أمية فهم الذين كفروا يئسوا من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم (2).
الآية الثالثة عشرة:قال اللّه تعالى وَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ (3)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:لا تشتروا من السودان أحدا فإن كان و لا بدّ فمن النوبة فإنّهم مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ أما إنهم سيذكرون ذلك الحظّ و سيخرج مع القائم منّا عصابة منهم،و لا تنكحوا من الأكراد أحدا فإنّهم جنس من الجنّ كشف عنهم الغطاء (4).
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (5)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّ صاحب هذا الأمر محفوظ له،لو ذهب الناس جميعا أتى اللّه بأصحابه و هم الذين قال اللّه فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (6)و هم الذين قال اللّه فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (7).
الآية الخامسة عشرة:قوله تعالى فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (8)
عن أبي جعفر عليه السّلام:أمّا قوله فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يعني دولتهم في الدنيا و ما بسط لهم فيها،و أمّا قوله حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ يعني قيام القائم (9).
الآية السادسة عشرة:قوله تعالى فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (10)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:أهل هذه الآية هم أهل تلك الآية أي قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ إلى أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (11).
الآية السابعة عشرة:قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنّا مُنْتَظِرُونَ (12)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:الآيات الأئمّة و الآية المنتظرة
1) سورة المائدة،الآية:3.
2) البحار:55/51 ح 39.
3) سورة المائدة،الآية:14.
4) عوالي اللئالي:302/3 باب النكاح.
5) سورة الحجرات،الآية:54.
6) سورة الأنعام،الآية:89.
7) تأويل الآيات:155.
8) سورة الأنعام،الآية:44.
9) تفسير القمي:200/1 مورد الآية من الأنعام.
10) سورة الأنعام،الآية:89.
11) تفسير العياشي:326/1 من المائدة ح 135 و 369 ح 56.
12) سورة الأنعام،الآية:158.
القائم فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف و إن آمنت بما تقدّم من آبائه (1).
الآية الثامنة عشرة:قوله تعالى المص (2)
في البحار و الدمعة و المحجّة (3)عن أبي جعفر عليه السّلام لأبي لبيد:إنّه يملك من ولد العبّاس إثنا عشر يقتل بعد الثامن منهم أربعة فتصيب أحدهم الذبحة فتذبحه فئة قصيرة أعمارهم،قليلة مدّتهم،خبيثة سيرتهم منهم الفويسق الملقّب بالهادي و الناطق و الغاوي.يا أبا لبيد إنّ في حروف القرآن المقطّعة لعلما جمّا،إنّ اللّه تعالى أنزل الم ذلِكَ الْكِتابُ (4)فقام محمد حتّى ظهر نوره و ثبتت كلمته،و ولد يوم ولد و قد مضى من الألف السابع مائة سنة و ثلاث سنين،ثمّ قال:و تبيانه في كتاب اللّه في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار، و ليس من الحروف المقطعة حرف لا تنقضي الأيّام إلاّ و قائم من بني هاشم عند انقضائه،ثمّ الألف واحد«و اللام»ثلاثون«و الميم»أربعون«و الصاد»تسعون،فذلك مائة و إحدى و ستّون.ثمّ كان بدء خروج الحسين بن علي الم اَللّهُ فلمّا بلغت مدّته قام قائم ولد العبّاس من عند المص و يقوم قائمنا عند انقضائها ب المر فافهم ذلك وعه و اكتمه (5).
فاكهة قال الشيخ الأوحد الشيخ أحمد الإحسائي في بيان الرمز:كان في زماننا رجل من أهل الخلاف يدّعي معرفة الحقيقة و الرمز،فاجتمع ببعض إخواننا المعاصرين لنا و هو شيخنا الشيخ موسى بن محمد الصائغ،فكان بينهما كلام في بعض المسائل فأخبرني بمجلسهما و أنّه كثير الدعوى و هو على مذهب أهل الخلاف في أنّ الصاحب عليه السّلام في الأصلاب،فأشار إليّ أن أكتب مسألة فيها رمز لا يفهمها حتّى ينكسر،و إن فهمها انكسر؛لأنّها تلزمه مذهب الحقّ ضرورة و عيانا و مشاهدة و كشفا و إشارة و دلالة و حسّا و جفرا و شرعا و غير ذلك حتّى لا يكون له و لمنكره سبيل في أرض أو سماء إلاّ الإقرار أو الانكسار و هي:بسم اللّه الرّحمن الرحيم.
قال الشيخ الحائري:روي أنّه بعد انقضاء المص ب المر يقوم المهدي و الألف قد أتى على آخر الصاد و الصاد عندكم أوسع من الفخذين فكيف يكون احداهما.و أيضا الواو ثلاثة أحرف ستّة و ألف و ستّة و قد مضت ستّة الأيام و الألف هو التمام و لا كلام فكيف الستّة و الأيّام الأخر و إلاّ لما حصل العود لأنّه سر التنكيس لرمز الرئيس،فإن حصل من الغير الإقرار بالستّة الباقية تمّ الأمر بالحجّة و ظهر الاسم الأعظم بالألفين القائمين بالحرف الذي هو حرفان من الله؛إذ هما أحد عشر
و بهما ثلاثة عشر فظهروا و الذي هو هاء فأين الفصل؟و لكن الواحد ما بين الستّة و الستّة مقدر بانقضاء المص ب المر فظهر الستّة و الستين في سدسها الذي هو ربعها و تمام السدس الذي هو الربع بالألف المندمجين فيه و سرّه تنزل الألف من النقطة الواسعة بالستّة و الستّة الثاني في الليلة المباركة بالأحد عشر و هي هو الذي هو الستر و الاسم المستتر الأوّل الظاهر في سرّ يوم الخميس، فيستتم السرّ يوم الجمعة و يجري الماء المعين يوم تأتي السماء بدخان مبين،هذا و الكلّ في الواو المنكوسة من الهاء المهموسة فأين الوصل عند مثبت الفصل؟ليس في الواحد و لا بينه غير و إلاّ لكان غير واحد وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (1)تمّ كلامه (2).
قال بعض الفضلاء في حلّ هذا الرمز:هذا الحديث من أخبارهم الصعبة المستصعبة،هذا و احتمال البداء في أخبارهم من غير الحتمية جار،و هو يرفع إشكال عدم المطابقة في بعض التواريخ كما عرفت بل يمكن أن يخبروا بخبر في رجل فيقع في ولده أو يخبروا في ولده فيقع في ولد ولده، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ اللّه أوحى إلى عمران إنّي واهب لك ذكرا سويا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن اللّه و جاعله رسولا إلى بني إسرائيل،فحدّث عمران بذلك امرأته حنّة و هي أمّ مريم فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما فلمّا وضعتها قالت: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (3)أي لا تكون البنت رسولا،يقول اللّه عزّ و جلّ وَ اللّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ فلمّا وهب اللّه لمريم عيسى كان هو الذي بشّر به عمران و وعده إيّاه،فإذا قلنا في الرجل منّا شيئا فكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك (4).
و في العوالم عن غيبة الطوسي قال أبو عبد اللّه:كان هذا الأمر فيّ فأخّره اللّه و يفعل بعد بذريّتي ما يشاء (5).و قال:قد يقوم الرجل بعدل أو يجور و ينسب إليه،و لم يكن قام به فيكون ذلك ابنه أو ابن ابنه من بعده و هو (6)،انتهى.فإذا إذا صدر عنهم توقيت على حسب التقدير ذلك اليوم و لم يقع في الموعد و لعلّه يقع بعد أيام أو شهور أو سنين،و لا حرج إذا أخبروا عن مجرى التقدير و لا كذب.و قد قلنا إنّه لا يقع إذا أخبروا حال التحدّي و إقامة الحجّة فإنّ أغلب توقيتاتهم التي أخبروا عنها و تحيّر العلماء في تطبيقها يحمل على ذلك و لا تحير بعد هذا،و يمكن أن يكون العدد عدد الأيّام أو الأسابيع أو الشهور أو السنين أو القرون،و يمكن أن يكون نفس العدد العدد الكبير أو العدد الوسيط أو العدد الصغير أو العدد المجموعي أو عدد الزبر أو عدد البيّنات أو هما معا أو عدد3.
الحروف أو الأبجد المعروف أو أبجد المغاربة أو غيرهم أو عدد كبير الأبجد أو عدد صغير الأبجد أو غير ذلك.و من كان من أهل الجفر يقدر على تطبيق الأعداد مع الحوادث الماضية بوجه من الوجوه و لكن الحوادث الآتية فلا يحصل منها العلم،لأنّ الإنسان لا يعلم أن يحاسب بأي تلك الأعداد و لا علم عندي في قول الإنسان يحتمل و يحتمل،و لا فضل فيه.و قال الفاضل المذكور عند شرح قوله:و أيضا الواو ثلاثة أحرف ستّة ألف و ستّة إلى الرمز الرئيس.
قال الشيخ الحائري:قد مضت الإشارة إلى شرح ذلك و نزيد بيانا بالسر الجفري أنّ اسم الواو و يكتب واو و ألف و واو كما ترى،فالواو الأوّل ستّة و هو إشارة إلى الستّة الأيّام في القوس النزولية أو الغيب أو الدهر و الواو الآخر إشارة إلى الستّة الأيّام في الغيب في القوس الصعودية أو الشهادة و الزمان.و قد علم أولوا الألباب أنّ الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلاّ بما هاهنا،فكما أنّ نزول الأشياء لم يكن إلاّ في الحدود الستّة،صعودها أيضا لا يكون إلاّ في الحدود الستة،و الألف القائم في الواوين هو الولي الواقف على الطتنجين الناظر في المغربين و المشرقين،و الواو فخذاه و هو قائم بهما قيام ظهور،و هما حيتان قائمتان به،و قد عرفت أنّ الحدود الستّة لا قوام لها بدون جوهر يكون ركن وجودها و قوام شهودها،فلا قوام للواو الأوّل إلاّ بالألف بداهة و هو التمام و لا كلام،فإنّه لا يضرّ بالمخالف فإذا كان العود على جهة البدء كما قال سبحانه كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (1)فلا بدّ و أن يكون للواو الآخر أيضا ألف،و لما كان الألفان واحدا بين الرئيس في رمزه الحرف بالتنكيس ليعود على الأوّل فتبيّن و ظهر لمن نظر و أبصر أنّ الواو الثاني يحتاج إلى الألف كما يحتاج إليه الواو الأوّل،فلأجل ذلك نكس الواو الرئيس عجّل اللّه فرجه في رمزه في الاسم الأعظم و هو هذا*111 مم-1111 ه،فنكس الواو ليدل على دورانه على الألف الأوّل هكذا وا،فأشار بتنكيس الواو إلى دورانه على الألف الذي هو قطبها و عليه يدور رحاهما،ظاهر بهما و به قوامهما.إلى هنا مقدار حاجتنا.
الآية التاسعة عشرة:قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (2)
،عن كتاب التحصين لابن فهد الحلّي صاحب العدّة في صفات العارفين في القطب الثالث منه عن كتاب زهد النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم بإسناده عن عميرة بن نفيل قال:سمعت النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم يقول:و أقبل على أسامة بن زيد فقال:يا أسامة.و ساق الحديث إلى أن قال:ثمّ بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم حتّى علا بكاؤه و اشتد نحيبه و زفيره و شهيقه،و هاب القوم أن يكلّموه فظنّوا أنّه لأمر قد حدث من السماء،ثمّ إنّه رفع رأسه فتنفّس الصعداء ثمّ قال:أوه أوه،بؤسا لهذه الأمّة،ما ذا يلقى منهم من أطاع اللّه، و يضربون و يكذبون من أجل أنّهم أطاعوا اللّه فأذلّوهم بطاعة اللّه،ألا و لا تقوم الساعة حتّى يبغض الناس من أطاع اللّه و يحبّون من عصى اللّه،فقال عمر:يا رسول اللّه و الناس يومئذ على الإسلام؟
قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:و أين الإسلام يومئذ يا عمر،إنّ المسلم كالغريب الشريد،ذلك زمان يذهب فيه الإسلام،و لا يبقى إلاّ اسمه،و يندرس فيه القرآن فلا يبقى إلاّ رسمه.قال عمر:يا رسول اللّه و فيما يكذبون من أطاع اللّه و يطردونهم و يعذّبونهم؟فقال:يا عمر ترك القوم الطريق و ركنوا إلى الدنيا و رفضوا الآخرة و أكلوا الطيّبات و لبسوا الثياب المزيّنات و خدمتهم أبناء فارس و الروم،فهم يغتذون في طيب الطعام و لذيذ الشراب و زكي الذبح و مشيد البنيان و مزخرف البيوت و منجد المجالس،يتبرّج الرجل منهم كما تتبرّج الزوجة لزوجها و تتبرّج النساء بالحلي و الحلل المزيّنة،رأيتهم بزيّ يومئذ ذي الملوك الجبابرة يتباهون بالجاه و اللباس،و أولياء اللّه عليهم الفناء،شجية ألوانهم من السهر، و منحنية أصلابهم من القيام،قد لصقت بطونهم بظهورهم من طول الصيام،قد أذهلوا أنفسهم و ذبحوها بالعطش طلبا لرضى اللّه و شوقا إلى جزيل ثوابه و خوفا من أليم عقابه،فإذا تكلّم منهم بحق متكلّم أو تفوّه بصدق قيل له:اسكت فأنت قرين الشيطان و رأس الضلالة،يتأوّلون كتاب اللّه على غير تأويله و يقولون قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ إلى قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ عن الصادق عليه السّلام فهو من الآيات التي تأويلها بعد تنزيلها قال:ذلك بعد قيام القائم،و يقول يوم القيامة يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ أي تركوه قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا قال:هذا يوم القيامة أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ أي بطل ما كانُوا يَفْتَرُونَ (1)(2).
الآية العشرون:قوله تعالى قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (3)
.في الدمعة عن الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام عن كتاب علي:أنا و أهل بيتي الذين أورثنا الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها،و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي و له ما أكل حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها و يمنعها منهم و يخرجهم كما حواها رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و منعها إلاّ ما كان في أيدي شيعتنا، يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم (4).
الآية الحادية و العشرون:قوله تعالى اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ إلى قوله اَلْمُفْلِحُونَ (5)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يعني النبي و الوصي و القائم عليهم السّلام،يأمرهم بالمعروف إذا قام و ينهاهم
عن المنكر،و المنكر من أنكر فضل الإمام و جحده وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أخذ العلم من أهله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ قول من خالف وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام و الأغلال التي كانت عليهم وَ الْأَغْلالَ ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام فلمّا عرفوا فضل الإمام وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و الإصر الذنوب ثمّ نسبهم فقال فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بالإمام وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني الذين اجتنبوا الجبت و الطاغوت أن يعبدوها،و الجبت و الطاغوت فلان و فلان و فلان،و العبادة طاعة الناس لهم،ثمّ قال وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ (1)ثمّ جزاهم فقال لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (2)و الإمام يبشّرهم بقيام القائم و بظهوره و بقتل أعدائهم و بالنجاة في الآخرة و الورود على محمّد-صلى اللّه عليه و اله و سلّم الصادقين-على الحوض (3).
الآية الثانية و العشرون:قوله تعالى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (4)
عن المفضل بن عمر،قال أبو عبد اللّه عليه السّلام،إذا ظهر القائم من ظهر هذا البيت (5)بعث اللّه معه سبعة و عشرين رجلا،منهم أربعة عشر رجلا من قوم موسى و هم الذين قال اللّه وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، و أصحاب الكهف سبعة و المقداد و جابر الأنصاري و مؤمن آل فرعون و يوشع بن نون وصيّ موسى (6).
الآية الثالثة و العشرون:قوله تعالى وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ (7)
عن أبي جعفر عليه السّلام:لم يجئ تأويل هذه الآية،و لو قام قائمنا بعد سيرى من يدرك ما يكون من تأويل هذه الآية ليبلغن دين محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم ما بلغ الليل حتّى لا يكون شرك على ظهر الأرض (8).
الآية الرابعة و العشرون:قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (9)
.
في البحار:يعني تكذيبهم بقائم آل محمد؛إذ يقولون له:لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة كما قال المشركون لمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم (10).
الآية الخامسة و العشرون:قوله تعالى وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (11)
في البحار،قال:خروج القائم و أذان دعوته إلى نفسه (12).
1) سورة الزمر،الآية:54.
2) سورة يونس،الآية:64.
3) الكافي:495/1 باب 108 ح 83 و للحديث صدر.
4) سورة الأعراف،الآية:159.
5) أي بيت الله الحرام،الكعبة المشرفة.
6) دلائل الإمامة:247 معرفة وجوب القائم.
7) سورة الأنفال،الآية:39.
8) تفسير العياشي:56/2 سورة الأنفال ح 48.
9) سورة القلم،الآية:15،و سورة المطففين،الآية 13.
10) البحار:280/24 ح 6.
11) سورة التوبة،الآية:3.
12) البحار:55/51 ح 40.
الآية السادسة و العشرون:قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:و اللّه ما أنزل تأويلها حتّى يخرج القائم، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللّه و لا مشرك بالإمام إلاّ كره خروجه،حتّى لو كان كافر في بطن صخرة قالت:يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني و اقتله (2).
الآية السابعة و العشرون:قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (3)
.
في البحار و المحجّة و الدمعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:موسع على شعيتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف،فإذا قام قائمنا حرم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتيه فيستعين به على عدوّه،و هو قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (4).
الآية الثامنة و العشرون:قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (5)
عن جابر الجعفي:سألت أبا جعفر عليه السّلام عن تأويل قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ قال:فتنفّس سيدي الصعداء ثمّ قال عليه السّلام:يا جابر أمّا السنة فهي جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و شهورها اثنا عشر شهرا فهو أمير المؤمنين عليه السّلام و إلى الحسن و إلى الحسين و إلى أبي علي زين العابدين و إليّ و إلى ابني جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و إلى ابنه الحسن و إلى ابنه محمد الهادي المهدي اثنا عشر إماما،حجج اللّه على خلقه و أمناؤه على وحيه و علمه،و الأربعة الحرم الذين هم الدين القيم أربعة منهم يخرجون باسم واحد علي أمير المؤمنين و أبي علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد،فالإقرار بهؤلاء هو الدين القيم فلا تظلموا أنفسكم، أي قولوا بهم جميعا تهتدوا (6).
الآية التاسعة و العشرون:قوله تعالى وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (7)
عن أبي جعفر عليه السّلام:قاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة حتّى لا يكون شرك و يكون الدين كلّه لله.
فقال:و لم يجئ تأويل هذه الآية،و لو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه
الآية،و ليبلغن دين محمّد ما بلغ الليل حتّى لا يكون شرك على ظهر الأرض كما قال اللّه تعالى (1).
الآية الثلاثون:قوله تعالى وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (2)
عن الصادق عليه السّلام:المتّقون شيعة علي،و الغيب الحجّة القائم (3).
الآية الحادية و الثلاثون:قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (4)
في الدمعة عن أبي جعفر عليه السّلام:فهو عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة و هم يجحدون نزول العذاب عليهم (5).
الآية الثانية و الثلاثون:قوله تعالى حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً (6)
عن الصادق عليه السّلام قال:نزلت في بني فلان ثلاث آيات:
قوله عزّ و جلّ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ إلى أَوْ نَهاراً يعني القائم بالسيف فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ و قوله عزّ و جلّ و لو فتحنا عليهم بركات كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (7)قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:بالسيف،و قوله عزّ و جلّ فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ يعني القائم يسأل بني فلان عن كنوز بني أمية (8).
و في غيبة النعماني عن محمد بن بشير قال:سمعت محمد ابن الحنفية أنّ قبل رايتنا راية لآل جعفر و أخرى لآل مرداس-بنو مرداس كناية عن بني العبّاس-فأمّا راية آل جعفر فليست بشيء و لا إلى شيء،فغضبت و كنت أقرب الناس إليه فقلت:جعلت فداك إنّ قبل راياتكم رايات؟
قال:أي و اللّه إن لبني مرداس ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير،سلطانهم عسر ليس فيه يسر،يدنون فيه البعيد و يقصون فيه القريب حتّى إذا أمنوا مكر اللّه و عقابه صيح بهم صيحة لم يبق لهم مناد يسمعهم و لا جماعة يجتمعون إليها و قد ضربهم اللّه مثلا في كتابه حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً الآية،ثمّ حلف محمد ابن الحنفية باللّه أنّ هذه الآية نزلت فيهم فقلت:جعلت فداك لقد حدّثتني عن هؤلاء بأمر عظيم فمتى يهلكون؟
فقال:ويحك يا محمد إنّ اللّه خالف علمه علم الموقّتين،و إنّ موسى وعد قومه و كان في علم
اللّه زيادة عشرة أيّام لم يخبر بها موسى فكفر قومه و اتخذوا العجل من بعده لما جاز عنهم الوقت، و إنّ يونس وعد قومه العذاب و كان في علم اللّه أن يعفو عنهم و كان من أمره ما قد علمت،و لكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت و قال الرجل بتّ بغير عشاء حتّى يلقاك الرجل بوجه ثمّ يلقاك بوجه آخر قلت هذه الحاجة قد عرفتها فما الأخرى و أي شيء هي؟قال:يلقاك بوجه طلق فإذا جئت تستقرضه قرضا لقيك بغير ذلك الوجه فعند ذلك تقع الصيحة من قريب (1).
الآية الثالثة و الثلاثون:قوله تعالى قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (2)
عن عبد الرّحمن بن مسلمة الجريري قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:يوبخوننا و يكذّبوننا أنّا نقول:صيحتان يكونان،يقولون:من أين يعرف المحقّة من المبطلة إذا كانتا؟قال:فما تردّون عليهم؟قلت:ما نردّ عليهم شيئا.قال:قولوا يصدق بها إذا كان من يؤمن بها من قبل إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (3).
الآية الرابعة و الثلاثون:قوله تعالى في سورة هود مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَ الْأَصَمِّ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (4)
في مجمع النورين و ملتقى البحرين للشيخ أبي الحسن المرندي عن عبد اللّه البشار الأخ الرضاعي للحسين بن علي عليهما السّلام في حديث طويل له عن الحسين عليه السّلام قال:اختلاف الصنفين من العجم في لفظ كلمة عدل إلى أن يقول:و يسفك فيهم دماء كثيرة و يقتل منهم ألوف ألوف ألوف و خروج الشروس من بلاد الأرومية إلى أذربايجان يسمّى بالتبريز،يريد وراء الري الجبل الأحمر بالجبل الأسود لزيق جبال طالقان-فتكون بين الشروس (5)و المروزي وقعة صيلمانية يشيب منه الصغير و يهرم منه الكبير،اللّه الله فتوقّعوا خروجه إلى الزوراء و هي بغداد و هي أرض مشؤومة،هي أرض ملعونة،و يبعث جيشه إلى الزوراء،مائة و ثلاثون ألف و يقتل على جسرها إلى مدّة ثلاثة أيّام سبعون ألف نفس و يفتض اثنا عشر ألف بكر،و ترى ماء الدجلة محمّرا من الدم و من نتن الأجساد (6).
من سورة الشعراء و من سورة هود قوله تعالى وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (7)عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:العذاب خروج القائم و الأمّة المعدودة أهل بدر و أصحابه (8).
الآية الخامسة و الثلاثون:قوله تعالى لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (9)
عن أبي
عبد اللّه عليه السّلام قال:قوّة القائم و الركن الشديد الثلاثمائة و الثلاثة عشر أصحابه،و قال عليه السّلام:ما كان قول لوط عليه السّلام لقومه لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ إلاّ تمنيا لقوّة القائم،و لا الركن إلاّ شدّة أصحابه فإنّ الرجل منهم يعطى قوّة أربعين رجلا و إنّ قلبه أشدّ من زبر الحديد،لو مروا بالجبال الحديد لتدكدكت،لا يكفون سيوفهم حتّى يرضى اللّه عزّ و جلّ (1).
الآية السادسة و الثلاثون:قوله تعالى حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا (2)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فشكا إليه طول دولة الجور فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:و اللّه لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون و يضمحل الجاهلون و يأمن المتّقون،و قليل ما يكون حتّى لا يكون لأحدكم موضع قدمه،و حتّى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها،فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر اللّه و الفتح و هو قول ربّي عزّ و جلّ في كتابه حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا (3).
الآية السابعة و الثلاثون: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ (4)
.
تفسير علي بن إبراهيم:قال:«أيام اللّه ثلاثة:يوم القائم صلوات اللّه عليه،و يوم الموت، و يوم القيامة».
أقول:معنى أيام اللّه،أيام عذابه و سطوته،كما يقال:أيام العرب،و يراد وقائعها و حروبها (5).
الآية الثامنة و الثلاثون:قوله تعالى قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ (6)رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ (7)
عن أبي جعفر عليه السّلام:أرادوا تأخير ذلك إلى القائم (8).
الآية التاسعة و الثلاثون:قوله تعالى وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (9)
عن غير واحد ممّن حضر عند أبي عبد اللّه عليه السّلام رجل يقول:قد بنيت دار صالح و دار عيسى بن علي و ذكر دور العباسية،فقال رجل:أرانا اللّه خرابها أو خرّبها بأيدينا،فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:لا تقل هكذا،بل يكون مساكن القائم و أصحابه،أما سمعت اللّه يقول وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (10).
1) كمال الدين:673 ح 27 باب في نوادر الكتاب.
2) سورة يوسف،الآية:110.
3) دلائل الإمامة:251 معرفة وجوب القائم.
4) سورة إبراهيم،الآية:5.
5) تفسير القمي:367/1،و تفسير الصافي:80/3،و الصراط المستقيم:264/2.
6) سورة النساء،الآية:77.
7) سورة إبراهيم،الآية:44.
8) تفسير العياشي:258/1 مورد الآية.
9) سورة إبراهيم،الآية:45.
10) تفسير العياشي:235/2 مورد الآية.
الآية الأربعون:قوله تعالى وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (1)
،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
إنّ مكر بني العبّاس بالقائم لتزول منه قلوب الرجال (2).
الآية الحادية و الأربعون:قوله تعالى شَدِيدُ الْمِحالِ (3)
،في غيبة النعماني عن علي عليه السّلام:
إنّ بين يدي القائم سنين خداعة،يكذّب فيها الصادق و يصدّق فيها الكاذب،و يقرّب فيها الماحل و ينطق فيها الرويبضة.فقلت:و ما الرويبضة؟و ما الماحل؟قال عليه السّلام:أو ما تقرأون القرآن قوله وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ قال:يريد المكر،فقلت:و ما الماحل؟قال:يريد المكّار (4).
الآية قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَ اللّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (5).عن الطبرسي في المجمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:نقصانها ذهاب عالمها (6).و عن القمي قال:موت علمائها (7).
و عن الكافي عن الصادق عليه السّلام نَنْقُصُها يعني بالموت من العلماء،قال:نقصانها ذهاب علمائها (8).
و عن الجوامع:يريد أرض الكفر ننقصها من أطرافها بما يفتح على المسلمين من بلادهم فننقص بلاد الحرب و نزيد في بلاد الإسلام (9).
الآية الثانية و الأربعون:قوله تعالى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (10)
عن الصادق عليه السّلام:أي وقت قيام قائمنا فيأخذ بناصيته و يضرب عنقه،فذلك إلى يوم الوقت المعلوم (11).
الآية الثالثة و الأربعون:قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (12)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ ظاهرها الحمد و باطنها ولد الولد و السابع منها القائم عليه السّلام (13).
الآية الرابعة و الأربعون من سورة النحل:قوله تعالى أَتى أَمْرُ اللّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ (14)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّ أوّل من يبايع القائم عليه السّلام جبرئيل،ينزل بصورة طير أبيض فيبايعه،ثمّ يضع رجلا على بيت اللّه الحرام و رجلا على بيت المقدس،ثمّ ينادي بصوت ذلق فيسمع الخلائق أَتى أَمْرُ اللّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ (15)(16).
1) سورة إبراهيم،الآية:46.
2) تفسير العياشي:252/2 ح 50.
3) سورة الرعد،الآية:13.
4) غيبة النعماني:278 باب 14.
5) سورة الرعد،الآية:41.
6) مجمع البيان:52/6.
7) تفسير القمّي:367/1 مورد الآية.
8) الكافي:38/1 ح 6.
9) بحار الأنوار:311/3 عن الطبرسي.
10) سورة الحجر،الآية:36-38.
11) دلائل الإمامة:240 معرفة وجوب القائم.
12) سورة الحجر،الآية:87.
13) تفسير العياشي:270/2 سورة الحجر.
14) سورة النحل،الآية:1.
15) سورة النحل،الآية:1.
16) البرهان:360/2 ح 3.
و في غيبة النعماني عن الصادق عليه السّلام قال:هو أمرنا أمر اللّه عزّ و جلّ فلا تستعجل به،يؤيّده بثلاثة أجناد:بالملائكة و بالمؤمنين و بالرعب،و خروجه كخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و ذلك قوله عزّ و جلّ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (1)(2).
الآية الخامسة و الأربعون:قوله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (3)
عن أبي بصير قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
وَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ الخ الآية.فقال لي:يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟قلت:إنّ المشركين يزعمون و يحلفون لرسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أن اللّه لا يبعث الموتى.قال:فقال:تبّا لمن قال هذا،هل كان المشركون يحلفون باللّه أم باللاّت و العزّى؟قال:قلت:جعلت فداك فأوجدنيه.قال:فقال:يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث اللّه إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون:بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم و هم مع القائم عليه السّلام فبلغ ذلك قوما من عدوّنا فيقولون:يا معشر الشيعة ما أكذبكم،هذه دولتكم و أنتم تقولون فيها الكذب،لا و اللّه ما عاش هؤلاء و لا يعيشون إلى يوم القيامة.قال:فحكى اللّه قولهم وَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ (4).
الآية السادسة و الأربعون:قوله تعالى أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (5)
سئل أبو عبد اللّه عن قول اللّه في هذه الآية، قال:هم أعداء اللّه و هم يمسخون (6)و يقذفون و يسيحون في الأرض (7).
و في كتاب المحجّة و عن البحار و العوالم عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام يقول:الزم الأرض و لا تحركن يدك و لا رجلك أبدا حتّى ترى علامات أذكرها لك في سنة وتر،و ترى مناديا ينادي بدمشق،و خسف بقرية من قراها،و تسقط طائفة من مسجدها فإذا رأيت الترك جازوها فأقبلت الترك حتّى نزلت الجزيرة و أقبلت الروم حتّى نزلت الرملة،و هي سنة اختلاف في كل أرض من أرض العرب،و إنّ أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات:الأصهب و الأبقع و السفياني مع بني ذنب الحمار مضر،و مع السفياني أخواله كلب،يظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار و هي الآية التي يقول اللّه تبارك و تعالى فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (8).
و يظهر السفياني و من معه حتّى لا يكون له همّة إلاّ آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و شيعتهم فيبعث بعثا إلى
الكوفة فيصاب بأناس من شيعة آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم بالكوفة قتلا و صلبا،و تقبل راية من خراسان حتّى تنزل ساحل الدجلة،يخرج رجل من الموالي ضعيف و من تبعه فيصاب بظهر الكوفة و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا و يهرب المهدي و المنصور منها و يؤخذ آل محمّد صغيرهم و كبيرهم لا يترك منهم أحد إلاّ حبس،و يخرج الجيش في طلب الرجلين و يخرج المهدي عجل اللّه فرجه منها على سنّة موسى خائفا يترقّب حتّى يقدم مكّة و يقبل الجيش حتّى إذا نزلوا البيداء و هو جيش الهملات و خسف بهم فلا يفلت منهم إلاّ مخبر،فيقوم القائم عجل اللّه فرجه بين الركن و المقام فيصلّي و ينصرف و معه وزيره فيقول:يا أيّها الناس إنّا نستنصر اللّه على من ظلمنا و سلب حقّنا من يحاجّنا في اللّه فإنّا أولى الناس باللّه،و من يحاجّنا في آدم فإنّا أولى الناس بآدم،و من حاجّنا في نوح فإنّا أولى الناس بنوح و من حاجّنا في إبراهيم فإنّا أولى الناس بإبراهيم عليه السّلام،و من حاجّنا بمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم فإنّا أولى الناس بمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،و من حاجّنا في النبيّين فنحن أولى الناس بالنبيّين،و من حاجّنا في كتاب اللّه فنحن أولى الناس بكتاب اللّه،إنّا نشهد و كلّ مسلم اليوم أنّا قد ظلمنا و طردنا و بغي علينا و أخرجنا من ديارنا و أموالنا و أهالينا.إنّا نستغفر اللّه اليوم و كل مسلم،و يجيء و اللّه ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكّة على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضا و هي الآية التي قال اللّه تعالى: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)فيقول رجل من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم اخرج منها و هي القرية الظالم أهلها ثمّ يخرج من مكة هو و من معه الثلاثمائة و بضعة عشر يبايعونه بين الركن و المقام،معه عهد نبي اللّه و رايته و سلاحه و وزيره معه،فينادي المنادي بمكة باسمه و أمره من السماء حتّى يسمعه أهل الأرض كلّهم،اسمه اسم نبي ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي اللّه و رايته و سلاحه و النفس الزكية من ولد الحسين عليه السّلام فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه و أمره،و إيّاك و شذاذ من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم فإنّ لآل محمّد و علي راية و لغيرهم رايات فالزم الأرض و لا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين عليه السّلام معه عهد نبي اللّه و رايته و سلاحه فإنّ عهد نبي اللّه صار عند علي بن الحسين ثمّ صار عند محمد بن علي و يفعل اللّه ما يشاء،فالزم هؤلاء أبدا و إيّاك و من ذكرت لك فإذا خرج رجل منهم معه ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا و معه راية رسول اللّه عامدا إلى المدينة حتّى يمرّ بالبيداء حتّى يقول هذا مكان القوم الذي يخسف بهم و هي الآية التي قال اللّه أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا (2)إلى فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (3).
فإذا قدم المدينة أخرج محمد بن الشجري على سنّة يوسف،ثمّ يأتي الكوفة فيطيل بها المكث ما شاء اللّه أن يمكث حتّى يظهر عليها،ثمّ يسير حتّى يأتي العذرا هو و من معه و قد لحق به ناس كثير6.
و السفياني يومئذ بوادي الرملة حتّى إذا التقوا و هم يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و يخرج ناس كانوا مع آل محمد إلى السفياني،فهم من شيعته حتى يلحقوا بهم، و يخرج كل ناس إلى رايتهم و هو يوم الأبدال.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام:يقتل يومئذ السفياني و من معه حتّى لا يترك منهم مخبر،و الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب،ثم يقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها فلا يترك عبدا مسلما إلاّ اشتراه و أعتقه و لا غارما إلاّ قضى دينه و لا مظلمة لأحد من الناس إلاّ ردّها و لا يقتل منهم عبد إلاّ أدّى ثمنه دية مسلمة إلى أهلها و لا يقتل قتيل إلاّ قضى عنه دينه و ألحق عياله في العطاء حتّى يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و عدوانا و يسكن هو و أهل بيته الرحبة،و الرحبة إنّما كان مسكن نوح و هي أرض طيّبة و لا يسكن رجل من آل محمّد و لا يقتل إلاّ بأرض طيّبة زاكية فهم الأوصياء الطيّبون (1).
الآية السابعة و الأربعون:قوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ إلى قوله تعالى وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (2)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ قال:قتل أمير المؤمنين عليه السّلام و طعن الحسن بن علي وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قال:قتل الحسين،و الكرّة الرجعة (3).
و في الصافي في ذيل(لكم الكرة)أن في الحديث:هي خروج الحسين في سبعين من أصحابه،عليهم البيض المذهبة لكل بيضة و جهان،يؤدّون إلى الناس أنّ هذا الحسين قد خرج حتّى لا يشكّ المؤمنون فيه،و أنّه ليس بدجّال و لا شيطان،و الحجّة القائم بين أظهرهم،فإذا استقرّت المعرفة في قلوب المؤمنين أنّه الحسين جاء الحجّة الموت فيكون هو الذي يغسّله و يكفّنه و يحنّطه و يلحده في حفرته،و لا يلي الوصي إلاّ الوصي فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما قال:إذا جاء نصر الحسين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ قوم يبعثهم اللّه قبل قيام القائم عليه السّلام ثمّ لا يدعون لآل محمّد وترا إلاّ أخذوه وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولاً (4).
و عن كتاب سرور أهل الايمان و في البحار عن أصبغ بن نباتة قال:سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول للناس:سلوني قبل أن تفقدوني لأنّي بطرق السماء أعلم من العلماء و بطرق الأرض أعلم من العالم،أنا يعسوب الدين أنا يعسوب المؤمنين و إمام المتّقين و ديّان الناس يوم الدين،أنا قسيم النار و خازن الجنان و صاحب الحوض و الميزان و صاحب الأعراف فليس منّا إمام إلاّ و هو عارف بجميع
أهل ولايته و ذلك قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ألا أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني قبل أن تشغر برجلها (1)فتنة شرقية و تطأ في خطامها بعد موتها و حياتها و تشبّ نار بالحطب الجزل من غربي الأرض رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحله و مثلها فإذا استدار الفلك قلتم:مات أو هلك بأي واد سلك فيومئذ تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً.
و لذلك آيات أوّلهن إحصار الكوفة بالرصد و الخندق و تخريق الزوايا في سكك الكوفة و تعطيل المساجد أربعين ليلة و كشف الهيكل و خفق رايات حول المسجد الأكبر تهتزّ،القاتل و المقتول في النار،و قتل سريع و موت ذريع،و قتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين و المذبوح بين الركن و المقام و قتل الأسقع (2)صبرا في بيعة الأصنام و خروج السفياني براية حمراء أميرها رجل من بني كلب،و اثنا عشر ألف عنان من خيل السفياني يتوجّه إلى مكّة و المدينة،أميرها رجل من بني أميّة يقال له خزيمة،أطمس العين الشمال على عينه ظفرة غليظة،يتمثّل بالرجال،لا ترد له راية حتّى ينزل المدينة في دار يقال لها دار أبي الحسن الأموي،و يبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد و قد اجتمع إليه ناس من الشيعة،يعود إلى مكّة،أميرها رجل من غطفان إذا توسط القاع الأبيض خسف بهم فلا ينجو إلاّ رجل يحوّل اللّه وجهه إلى قفاه لينذرهم و يكون آية لمن خلفهم و يومئذ تأويل هذه الآية وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (3).
و يبعث مائة و ثلاثين ألفا إلى الكوفة و ينزلون الروحاء و الفاروق فيسير منها ستّون ألفا حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود بالنخيلة فيهجمون عليهم يوم الزينة و أمير الناس جبّار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة و يقتل على جسرها سبعون ألفا حتّى تحمى الناس من الفرات ثلاثة أيّام من الدماء و نتن الأجساد و يسبى من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكشف عنها كفّ و لا قناع حتى يوضعن في المحامل و يذهب بهن إلى الثوية و هي الغري،ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك و منافق حتّى يقدموا دمشق لا يصدّهم عنها صاد و هي إرم ذات العماد،و تقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة،ليست بقطن و لا كتّان و لا حرير،مختوم في رأس القنا بخاتم السيّد الأكبر،يسوقها رجل من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم تظهر بالمشرق و توجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها بشهر حتّى ينزلوا الكوفة طالبين بدماء آبائهم،فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني و الخراساني تستبقان كأنّهما فرسي رهان،شعث غبر جرد أصحاب نواطي و أقداح،إذا نظرت أحدهم برجله باطنه (4)فيقول:لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا،اللهمّ فإنّا التائبون،و هم الأبدال الذين وصفهم اللّه في كتابه العزيز إِنَّ اللّهَ يُحِبُّر.
اَلتَّوّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (1)و نظراؤهم من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و يخرج رجل من أهل نجران يستجيب للإمام فيكون أوّل النصارى إجابة فيهدم بيعته و يدق صليبه فيخرج بالموالي و ضعفاء الناس فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى فيكون مجمع الناس جميعا في الأرض كلّها بالفاروق،فيقتل يومئذ ما بين المشرق و المغرب ثلاثة آلاف ألف يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تأويل هذه الآية فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (2)بالسيف،و ينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند الفجر:يا أهل الهدى اجتمعوا،و ينادي مناد من قبل المغرب بعد ما يغيب الشفق:يا أهل الباطل اجتمعوا،و من الغد عند الظهر تتلوّن الشمس و تصفرّ فتصير سوداء مظلمة،و يوم الثالث يفرّق اللّه بين الحقّ و الباطل و تخرج دابة الأرض و تقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية فيبعث اللّه الفتية من كهفهم مع كلبهم،منهم رجل يقال له تمليخا و آخر حملاها و هما الشاهدان المسلمان للقائم عجل اللّه فرجه (3).
الآية الثامنة و الأربعون:قوله تعالى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا (4)
عن الصادق عليه السّلام عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ أن ينصركم على عدوّكم ثمّ خاطب بني أمية فقال: وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يعني عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (5).
الآية التاسعة و الأربعون:قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (6)
سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ إلى إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً قال عليه السّلام:ذلك قائم آل محمّد صلوات اللّه عليه يخرج فيقتل بدم الحسين،فلو قتل أهل الأرض لم يكن مسرفا و قوله فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ أي لم يكن ليضيع شيئا فيكون مسرفا،ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:يقتل و اللّه ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائهم.
و عنه عليه السّلام:إذا قام القائم عليه السّلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائها.فقال:هو كذلك.
قلت:فقول اللّه عزّ و جلّ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (7)ما معناه؟فقال:صدق اللّه في جميع أقواله،لكن ذراري قتلة الحسين عليه السّلام يرضون أفعال آبائهم و يفتخرون بها،و من رضي شيئا كمن أتاه،و لو أنّ رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ و جلّ شريك القاتل،و إنّما يقتلهم بالقائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم.قال:فقلت له:بأي شيء يبدأ
القائم فيكم؟قال:يبدأ ببني شيبة و يقطع أيديهم لأنّهم سرّاق بيت اللّه عزّ و جلّ (1).
الآية الخمسون:سورة بني إسرائيل قوله تعالى وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (2)
عن أبي جعفر عليه السّلام:إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل (3).
قوله تعالى فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (4)عن جابر الجعفي عن الصادق عليه السّلام يقول:الزم الأرض و لا تحرّك يدك و لا رجلك أبدا حتّى ترى علامات أذكرها لك في سنة وتر،و ترى مناديا ينادي بدمشق و خسف بقرية من قراها و تسقط طائفة من مسجدها،فإذا رأيت الترك جاوزوها فأقبلت الترك حتّى نزلت الجزيرة و أقبلت الروم حتّى نزلت الرملة،و سنة اختلاف في كلّ أرض من أرض العرب،و أنّ أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات الأصهب و الأبقع و السفياني مع بني ذنب الحمار مضر،و مع السفياني أخواله كلب،يظهر السفياني و من معه على بني ذنب الحمار حتّى يقتلوا قتلا لم يقتله شيئا قط،و يحضر رجل بدمشق فيقتل هو و من معه قتلا و هو من بني ذنب الحمار و هي الآية التي يقول اللّه تعالى فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ إلى يَوْمٍ عَظِيمٍ (5)و الحديث طويل فاطلبه في محلّه (6).
الآية الحادية و الخمسون:قوله تعالى حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً (7)
عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا (8)قال:كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا و أنكروا،فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا؛الذين أقرّوا لأمير المؤمنين و لنا أهل البيت:أي الفريقين خير مقاما و أحسن نديّا تعييرا منهم فقال اللّه ردّا عليهم: وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الأمم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَ رِءْياً قلت:قوله قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا (9)قال:كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و لا بولايتنا فكانوا ضالّين مضلّين،فيمدّ لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم اللّه شرّ مكانا و أضعف جندا.
قلت:قوله حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً قال:أمّا قوله حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فهو خروج القائم و هو الساعة،
فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل بهم من اللّه على يدي وليّه فذلك قوله مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً نعني عند القائم وَ أَضْعَفُ جُنْداً.
قلت:قوله وَ يَزِيدُ اللّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (1)قال:يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتّباعهم القائم حيث لا يجحدونه و لا ينكرونه.
قلت:قوله لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (2)قال:إلاّ من دان اللّه بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و الأئمّة من بعده فهو العهد عند اللّه.
قلت:قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (3)قال:ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام هو الودّ الذي قال اللّه.
قلت:قوله فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (4)قال:إنّما يسّرناه على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه السّلام علما فبشّر به المؤمنين و أنذر به الكافرين و هم الذين ذكرهم اللّه في كتابه لُدًّا أي كفّارا (5).
الآية الثانية و الخمسون:قوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (6)
عن الصادق عليه السّلام قال:ما بين أيديهم ما مضى من أخبار الأنبياء،و ما خلفهم من أخبار القائم (7).
الآية الثالثة و الخمسون:قوله تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (8)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال:أخذ اللّه الميثاق على النبيين و قال أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و أن هذا محمّدا رسولي،و أن عليا أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده ولاة أمري و خزّان علمي،و أنّ المهدي أنتصر به لديني و أظهر به دولتي فأنتقم به من أعدائي و أعبد به طوعا و كرها قالوا أقررنا ربنا و شهدنا و لم يجحد آدم و لم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي و لم يكن لآدم عزيمة على الإقرار و هو قول اللّه تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (9).
الآية الرابعة و الخمسون:قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى (10)
عن موسى بن جعفر عليهما السّلام:سألت أبي عن هذه الآية قال:الصراط هو القائم، و المهدي و من اهتدى إلى طاعته (11).و مثلها في كتاب اللّه وَ إِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ
الآية الخامسة و الخمسون:قوله تعالى وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ إلى قوله لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ إلى قوله تعالى خامِدِينَ (3)
عن أبي جعفر عليه السّلام يقول في قول اللّه عزّ و جلّ فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (4)قال:إذا قام القائم و بعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم:لا ندخلنّكم حتّى تتنصروا فيعلّقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم،فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان و الصلح،فيقول أصحاب القائم عليه السّلام:لا نفعل حتّى تدفعوا إلينا من قبلكم.قال:فيدفعونهم إليهم فذلك قوله اِرْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال:يسألهم عن الكنوز و هو أعلم بها.قال فيقولون: يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (5)بالسيف،و هو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب سعيد بالرحبة (6).
الآية السادسة و الخمسون:قوله تعالى وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ (7)
عن الصادق عليه السّلام:الكتب كلّها ذكر اللّه أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ قال:القائم عليه السّلام و أصحابه (8).و عن أبي جعفر عليه السّلام أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحُونَ هم أصحاب المهدي في آخر الزمان (9).
الآية السابعة و الخمسون:قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (10)
عن أبي جعفر عليه السّلام:في القائم عليه السّلام و أصحابه (11).و عن الصادق عليه السّلام:العامّة يقولون نزلت في رسول اللّه لما أخرجته قريش من مكة،و إنّما هو القائم عليه السّلام إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السّلام،و هو قوله:نحن أولياؤكم في الدم و طلب الدية (12).
الآية الثامنة و الخمسون:قوله تعالى اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (13)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال:هذه لآل
1) سورة طه،الآية:82.
2) تأويل الآيات:309 و البصائر:78 و تفسير فرات:257 سورة طه.
3) سورة الأنبياء،الآية:11-15.
4) سورة الأنبياء،الآية:13.
5) سورة الأنبياء،الآية:14-15.
6) تأويل الآيات بتفاوت:320 سورة الأنبياء.
7) سورة الأنبياء،الآية:105.
8) تفسير القمي:77/2 سورة الأنبياء.
9) مجمع البيان:66/7 و تأويل الآيات:332/1.
10) سورة الحج،الآية:39.
11) تأويل الآيات:334 سورة الحج.
12) تفسير القمي:84/2 سورة الحج.
13) سورة الحج،الآية:41.
محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،المهدي و أصحابه يملّكهم اللّه مشارق الأرض و مغاربها و يظهر الدين و يميت اللّه عزّ و جلّ به و أصحابه البدع و الباطل كما أمات السفهة الحقّ حتّى لا يرى أثر من الظلم،و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و لله عاقبة الأمور (1).
الآية التاسعة و الخمسون:قوله تعالى وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ (2).
في البحار في باب النصوص من اللّه و من آبائهم عليهم السّلام عن كعب الأحبار قال في الخلفاء:هم اثنا عشر فإذا كان عند انقضائهم و أتى طبقة صالحة مدّ اللّه لهم في العمر،كذلك وعد اللّه هذه الأمّة ثمّ قرأ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (3)قال:و كذلك فعل اللّه عزّ و جلّ ببني إسرائيل،و ليس بعزيز أن يجمع هذه الأمّة يوما أو نصف يوم وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ (4).
الآية الستّون:قوله تعالى ذلِكَ وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (5)
في تفسير علي بن إبراهيم هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم لمّا أخرجته قريش من مكّة و هرب منهم إلى الغار و طلبوه ليقتلوه فعاقبهم اللّه يوم بدر،فقتل عتبة و شيبة و الوليد و أبا جهل و حنظلة بن أبي سفيان و غيرهم فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و طلب بدمائهم فقتل الحسين عليه السّلام و آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم بغيا و عدوانا و هو قول يزيد حين تمثّل بهذا الشعر:
ليت أشياخي ببدر شهدوا وقعة (6)الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا و استهلّوا فرحا ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القرم من ساداتهم و عدلناه ببدر فاعتدل
و قال أيضا:
يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر حتّى يقيسوا قياسا لا يقاس به
أيّام بدر فكان الوزن بالقدر
فقال اللّه تعالى وَ مَنْ عاقَبَ يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ حين أرادوا أن يقتلوه ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ يعني بالقائم عليه السّلام من ولده (7).
الآية الحادية و الستّون:قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (1)
عن أبي الحسن موسى عليه السّلام:إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ثمّ خلق الأبدان بعد ذلك،فما تعارف منها في السماء تعارف في الأرض و ما تناكر منها في السماء تناكر في الأرض،فإذا قام القائم ورث الأخ في الدين و لم يورث الأخ في الولادة،و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (2)(3).
الآية الثانية و الستّون:قوله تعالى اَللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ إلى قوله تعالى يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (4)الآية
.عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال:دخلت إلى مسجد الكوفة و أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه يكتب بإصبعه و تبسّم،فقلت له:يا أمير المؤمنين ما الذي يضحكك؟فقال عليه السّلام:عجبت لمن يقرأ هذه الآية و لم يعرفها حقّ معرفتها!فقلت له:أي آية يا أمير المؤمنين؟فقال عليه السّلام:قوله تعالى اَللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ المشكاة محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم فِيها مِصْباحٌ أنا المصباح فِي زُجاجَةٍ الزجاجة الحسن و الحسين كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هو علي بن الحسين يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ محمّد بن علي زَيْتُونَةٍ جعفر بن محمد لا شَرْقِيَّةٍ موسى بن جعفر وَ لا غَرْبِيَّةٍ علي بن موسى الرضا يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ محمد بن علي وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ علي بن محمّد نُورٌ عَلى نُورٍ الحسن بن علي يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ القائم المهدي عليه السّلام وَ يَضْرِبُ اللّهُ الْأَمْثالَ لِلنّاسِ وَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (5)و الروايات في أنّ الآية نزلت في أهل البيت كثيرة (6).
الآية الثالثة و الستّون:قوله تعالى وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (7)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام و الأئمّة من ولده وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً قال:عنى به ظهور القائم (8).
في كنز الواعظين للفاضل المحدّث البرغاني عن غيبة النعماني عن الصادق عليه السّلام:إذا كان ليلة الجمعة أهبط الربّ تعالى ملائكة إلى سماء الدنيا،فإذا طلع الفجر نصب لمحمد و علي و الحسن و الحسين منابر من نور عند البيت المعمور فيصعدون عليها و يجمع لهم الملائكة و النبيّين و المؤمنين
و تفتح أبواب السماء،فإذا زالت الشمس قال رسول اللّه:يا ربّ،ميعادك الذي وعدت في كتابك و هو هذه الآية وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الخ.و يقول الملائكة و النبيّون مثل ذلك،ثمّ يخرّ محمّد و علي و الحسن و الحسين سجّدا ثمّ يقولون:يا ربّ اغضب فإنّه قد هتك حريمك و قتل أوصياؤك و أذلّ عبادك الصالحون،فيفعل اللّه ما يشاء و ذلك وقت معلوم (1).
الآية الرابعة و الستّون:قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً (2)
عن مفضّل قلت لأبي عبد اللّه:ما قول اللّه في هذه الآية؟قال:الليل اثنتا عشرة ساعة و الشهور اثنا عشر شهرا و الأئمّة اثنا عشر إماما و النقباء اثنا عشر نقيبا،و إنّ عليا ساعة من اثنتي عشرة ساعة و هو قول اللّه عزّ و جلّ بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً.
و عنه عليه السّلام:إنّ الليل و النهار اثنتا عشرة ساعة و إنّ علي بن أبي طالب أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة و هو قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً (3).
الآية الخامسة و الستّون:قوله تعالى اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً (4)
عن محمّد بن الحسن عن علي بن أسباط قال:روى أصحابنا في قول اللّه اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الخ.قال:الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم،و لكن إذا قام القائم عليه السّلام لم يعبد إلاّ اللّه عزّ و جلّ (5).
الآية السادسة و الستّون:قوله تعالى إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (6)
عن عبد اللّه بن سنان قال:كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعت رجلا من همدان يقول:إنّ هؤلاء العامّة يغيّرون و يقولون:إنّكم تزعمون أن مناديا ينادي باسم صاحب هذا الأمر، و كان متّكئا فغضب و جلس،ثمّ قال:لا ترووه عنّي وارووه عن أبي،و لا حرج عليكم في ذلك، أشهد أنّي سمعت أبي يقول:و اللّه إنّ ذلك في كتاب اللّه عزّ و جلّ لبيّن حيث يقول إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلاّ خضع و ذلّت رقبته لها،فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء،ألا إنّ الحقّ في علي بن أبي طالب عليه السّلام و شيعته.
قال:فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتّى يتوارى عن أهل الأرض ثمّ ينادي ألا إنّ
الحقّ في عثمان بن عفّان فإنّه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه.قال: يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ على الحقّ و هو النداء الأوّل،و يرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض،و المرض و اللّه عداوتنا،فعند ذلك يتبرّؤون منّا و يتناولوننا و يقولون:إنّ المنادي الأوّل سحر من سحر أهل هذا البيت،ثمّ تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (1)(2).
الآية السابعة و الستّون:قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (3)
الآية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:في هذه الامّة خروج القائم عليه السّلام ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (4)قال:هم بنو أمية الذين متّعوا بدنياهم (5).
الآية الثامنة و الستّون:قوله تعالى وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (6)
عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:من أحبّ أن يتمسّك بديني و يركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب و ليعاد عدوّه و ليوال وليّه،فإنّه خليفتي و وصيّي على أمّتي في حياتي و بعد وفاتي،و هو أمير كلّ مسلم و أمير كلّ مؤمن بعدي،قوله قولي و أمره أمري و نهيه نهيي و تابعه تابعي و ناصره ناصري و خاذله خاذلي،ثمّ قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:من فارق عليا بعدي لم يرني و لم أره يوم القيامة،و من خالف عليا حرّم اللّه عليه الجنّة و جعل مأواه النار،و من خذل عليّا خذله اللّه يوم يعرض عليه،و من نصر عليا نصره اللّه يوم يلقاه و لقّاه حجّته عند المنازلة،ثمّ قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:الحسن و الحسين إماما أمّتي بعد أبيهما و سيّدا شباب أهل الجنّة،و أمّهما سيّدة نساء العالمين،و أبوهما سيّد الوصيّين،و ولد الحسين عليه السّلام تسعة أئمّة،تاسعهم القائم عليه السّلام من ولدي،طاعتهم طاعتي و معصيتهم معصيتي،إلى اللّه أشكو المنكرين لفضلهم و المضيّعين لحقّهم بعدي و كفى باللّه وليّا و كفى باللّه نصيرا لعترتي و أئمّة أمّتي و منتقما من الجاحدين لحقّهم وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (7).
الآية التاسعة و الستّون:قوله تعالى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ (8)
أوّل المضطرّ بالمهدي:عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:إنّ القائم عليه السّلام إذا خرج دخل المسجد الحرام فيستقبل القبلة و يجعل ظهره إلى المقام،ثمّ يصلّي ركعتين،ثمّ يقوم فيقول:يا أيّها الناس أنا أولى الناس بآدم،يا أيّها الناس أنا أولى الناس بإبراهيم،يا أيّها الناس أنا أولى الناس بإسماعيل،يا أيّها الناس أنا أولى الناس بمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،ثمّ يرفع يديه إلى السماء و يدعو و يتضرّع حتّى يقع على وجهه و هو قول اللّه عزّ و جلّ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ
اَلْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (1).
الآية السبعون:قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (2)
عن الباقر و الصادق عليه السّلام:إنّ فرعون و هامان هاهنا،هما شخصان من جبابرة قريش يحييهما اللّه تعالى عند قيام القائم عليه السّلام من آل محمّد في آخر الزمان فينتقم منهما بما أسلفا (3).
و الروايات في أنّ هذه الآية نزلت في الأئمّة من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم كثيرة،ذكر جلّها السيّد الأجلّ المحدّث البحراني في تفسير البرهان و غيره.
الآية الحادية و السبعون:من سورة العنكبوت قوله تعالى: الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (4)
روى المفيد في الإرشاد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:لا يكون ما تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا و تمحّصوا فلا يبقى منكم إلاّ الأندر ثمّ قرأ قوله: الم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ثمّ قال:من علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين و يقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب (5).
الآية الثانية و السبعون:قوله تعالى وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ (6)يعني القائم عليه السّلام لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (7).
الآية الثالثة و السبعون:قوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ إلى قوله تعالى وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ (8)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حين سئل عن تفسير الم غُلِبَتِ الرُّومُ قال عليه السّلام:هم بنو أمية و إنّما أنزلها اللّه عزّ و جلّ: الم غُلِبَتِ الرُّومُ بنو أمية فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ عند قيام القائم عليه السّلام.و عن علي عليه السّلام:قوله تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فينا و في بني أمية (9).
الآية الرابعة و السبعون:قوله تعالى وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (10)
الآية
،عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:الأدنى عذاب السقر و الأكبر المهدي عليه السّلام بالسيف في آخر الزمان (11).
1) البحار:59/51 ح 56،و تفسير البرهان:208/3 ح 5.
2) سورة القصص،الآية:5.
3) تفسير البرهان:220/3 ح 1.
4) سورة العنكبوت،الآية:1-2.
5) الإرشاد:375/2 باب ذكر علامات قيام القائم و فيه:إلاّ القليل،و بالهامش:الأندر.
6) سورة العنكبوت،الآية:10.
7) البحار:229/9 ح 118.
8) سورة الروم،الآية:1-3.
9) تفسير البرهان:257/3 ح 1 و تأويل الآيات:434/1 ح 2.
10) سورة السجدة،الآية:21.
11) معجم أحاديث الإمام المهدي:342/5 عن المحجّة:173 و فيه:الأدنى القحط و الجدب.
الآية الخامسة و السبعون:قوله تعالى قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ (1)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم عليه السّلام،لا ينفع أحدا تقرّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمنا و بعد هذا الفتح موقنا،فذلك الذي ينفعه إيمانه،و يعظم اللّه عنده قدره و شأنه،و يزخرف له يوم القيامة و البعث جنانه،و تحجب عنه نيرانه،و هذا أجر الموالين لأمير المؤمنين عليه السّلام و لذرّيته الطيبين (2).
الآية السادسة و السبعون:في سورة لقمان وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً (3)
في الدمعة عن الكفاية عن محمد بن زياد الأزدي قال:سألت سيّدي موسى بن جعفر عليهما السّلام عن هذه الآية قال عليه السّلام:النعمة الظاهرة الإمام الظاهر و الباطنة الإمام الغائب.قال:فقلت له:فيكون في الأئمّة من يغيب؟قال:نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره،و هو الثاني عشر منّا،يسهّل اللّه تعالى له كلّ عسير،و يذلّل كلّ صعب،و يظهر له كنوز الأرض،و يقرّب عليه كلّ بعيد (4).
الآية السابعة و السبعون:قوله تعالى مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً (5).
في كنز البرغاني عن ابن أبي الحديد في شرح خطبة نهج البلاغة المشتملة على ذكر بني أمية ثمّ قال:و منها:فانظروا أهل بيت نبيّكم،فإن لبدوا فالبدوا،و إن استنصروكم فانصروهم،ليفرجنّ اللّه برجل منّا أهل البيت،بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلاّ السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتّى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا،يغريه اللّه ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاما و رفاتا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً .ثمّ قال ابن أبي الحديد:فإن قيل:من هذا الرجل الموعود؟قيل:أمّا الإمامية فيزعمون أنّه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس.و أمّا أصحابنا فيزعمون أنّه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لام ولد و ليس موجودا الآن.فإن قيل:فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول عليه السّلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟قال:أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة و يزعمون أنّه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم المتقدّمين و المتأخّرين إلى آخر كلامه (6).
الآية قوله تعالى يَسْئَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللّهِ وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (1)في تفسير مفتاح الجنان عن البحار عن المفضّل عن الصادق عليه السّلام هل للمأمول المنتظر المهدي من وقت موقت يعلمه الناس؟فقال:حاش للّه أن يوقّت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا.
قلت:يا سيدي لم ذلك؟
قال:لأنّه هو الساعة التي قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية،و هو الساعة التي قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها (2)و قال وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ (3)و لم يقل إنّها عند واحد،و قال فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها (4)و قال اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (5)و قال ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (6)قلت:فما معنى يمارون؟ قال:يقولون:متى ولد؟و من رآه؟و أين يكون؟و متى يظهر؟كلّ ذلك استعجالا لأمر اللّه و شكّا في قضائه.الخبر (7).
و عن الكافي مسندا عن الصادق عليه السّلام في حديث:أمّا قوله حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ (8)فهو خروج القائم عليه السّلام و هو الساعة،فسيعلمون ذلك اليوم و ما نزل بهم من اللّه على يدي قائمه-الخبر- قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللّهِ لا يعلمها غيره وَ ما يُدْرِيكَ يا محمّد:أي شيء يعلمك عن الساعة متى يكون قيامها،أي أنت لا تعرفه،ثمّ قال لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً (9)أي قريبا مجيئها (10).
قوله تعالى وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيّاماً آمِنِينَ (11)عن محمد بن صالح الهمداني كتبت إلى صاحب الزمان:إنّ أهل بيتي يؤذونني و يقرعونني بالحديث الذي روي عن آبائك أنّهم قالوا:خدّامنا و قوّامنا شرار خلق اللّه.
فكتب:و يحكم أما تقرؤون ما قال اللّه وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً (12)فنحن و اللّه القرى التي بارك اللّه فيها و أنتم القرى الظاهرة (13).5.
1) سورة الأحزاب،الآية:63.
2) سورة الأحزاب،الآية:63.
3) سورة الزخرف،الآية:85.
4) سورة محمد،الآية:18.
5) سورة القمر،الآية:1.
6) سورة الشورى،الآية:18.
7) البحار:2/53 باب 25،و ينابيع المودّة:251/3.
8) سورة مريم:75،و سورة الجن،الآية:24.
9) سورة الأحزاب،الآية:63.
10) أصول الكافي:431/1 ح 90 و البحار:332/24.
11) سورة سبأ،الآية:18.
12) سورة سبأ،الآية:18.
13) كتاب الغيبة للطوسي:345.
الآية الثامنة و السبعون:قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنّا بِهِ وَ أَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (1)إلى آخر السورة
،عن أبي جعفر عليه السّلام:يكون لصاحب هذا الأمر غيبة-و ذكر حديثا طويلا يتضمّن غيبة صاحب الأمر و ظهوره إلى أن قال-فيدعو الناس-يعني القائم عليه السّلام-إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و الولاية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام و البراءة من عدوّه،و لا يسمّي أحدا حتّى ينتهي إلى البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر اللّه الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم و هو قول اللّه تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنّا بِهِ يعني بقائم آل محمّد وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ يعني بقائم آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم إلى آخر السورة.
فلا يبقى منهم إلاّ رجلان يقال لهما:وتر و وتيرة من مراد،وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى فيخبران الناس بما فعل بأصحابهم (2).و الحديث طويل اكتفينا بقدر الحاجة.
الآية في سورة يس وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (3).
عن كتاب الغيبة للسيّد علي عن السجّاد عليه السّلام قال:يقتل القائم من أهل المدينة حتّى ينتهي إلى الأجفر و يصيبهم مجاعة شديدة،قال عليه السّلام:فيصبحون و قد نبتت لهم ثمرة يأكلون منها و يتزوّدون و هو قوله تعالى وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (4)الخبر (5)..
الآية التاسعة و السبعون:قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (6)
سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام عن تفسير هذه الآية،فقال:إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش فقال:إلهي ما هذا النور؟فقيل له:هذا نور محمد صفوتي من خلقي،و رأى نورا إلى جنبه فقال:إلهي ما هذا النور؟فقيل له:هذا نور علي بن أبي طالب عليه السّلام ناصر ديني،و رأى إلى جنبهما ثلاثة أنوار فقال:إلهي و ما هذه الأنوار؟فقيل:هذه فاطمة فطمت محبّيها من النار،و نور ولديها الحسن و الحسين،فقال:إلهي و أرى تسعة أنوار قد حفّوا بهم؟
قيل:يا إبراهيم هؤلاء الأئمّة من ولد علي و فاطمة،فقال إبراهيم:بحقّ هؤلاء إلاّ ما عرّفتني من التسعة،فقال:يا إبراهيم أوّلهم علي بن الحسين و ابنه محمد و ابنه جعفر و ابنه موسى و ابنه علي و ابنه محمد و ابنه علي و ابنه الحسن و الحجّة القائم ابنه،فقال إبراهيم:إلهي و سيّدي أرى أنوارا قد أحدقوا بهم لا يحصي عددهم إلاّ أنت؟قيل:يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم،شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام،فقال إبراهيم:و بما تعرف شيعتهم؟قال:بصلاة إحدى و خمسين و الجهر ببسم اللّه
الرّحمن الرحيم و القنوت قبل الركوع و التختّم في اليمين،فعند ذلك قال إبراهيم:اللهمّ اجعلني من شيعة أمير المؤمنين،قال:فأخبر اللّه في كتابه فقال وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (1).
الآية الثمانون:قوله تعالى وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (2)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال:عند خروج القائم (3).
الآية الحادية و الثمانون:قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها (4)
عن مفضل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:ربّها أي ربّ الأرض،أي إمام الأرض،قلت:فإذا خرج يكون ما ذا؟قال:إذن يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يحتظون بنور الإمام (5).
و عنه عليه السّلام:إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها و استغنى العباد عن ضوء الشمس و صار الليل و النهار واحدا و عاش الرجل في زمانه ألف سنة،يولد له كلّ سنة غلام لا يولد له جارية، يكسوه الثوب فيطول عليه كلّما طال،و يكون عليه أي لون شاء (6).
الآية الثانية و الثمانون:قوله تعالى وَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (7)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (8)قال:ثمود رهط من الشيعة فإنّ اللّه سبحانه يقول وَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ (9)فهو السيف إذا قام القائم (10).
الآية الثالثة و الثمانون:قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (11)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:أي أنّه القائم عليه السّلام (12).و سئل أبو جعفر عليه السّلام عن تفسير قوله عزّ و جلّ سَنُرِيهِمْ آياتِنا إلى أَنَّهُ الْحَقُّ فقال عليه السّلام:يريهم اللّه في أنفسهم المسخ و يريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم،فيرون قدرة اللّه في أنفسهم و في الآفاق،و قوله حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني بذلك خروج القائم و هو الحقّ من اللّه عزّ و جلّ،يراه هذا الخلق لا بدّ منه (13).
الآية الرابعة و الثمانون:قوله تعالى حم عسق (14)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال: (حم عسق) عدد
1) تأويل الآيات:495/2 و مدينة المعاجز:40/4.
2) سورة ص،الآية:86.
3) روضة الكافي:287/8.
4) سورة الزمر،الآية:69.
5) تفسير القمّي:253/2 سورة الزمر،و فيه:و يجتزون بنور الإمام.
6) دلائل الإمامة:454 ح 433.
7) سورة فصلت،الآية:17.
8) سورة الشمس،الآية:11.
9) سورة فصلت،الآية:17.
10) بحار الابحار الأنوار:72/24.
11) سورة فصلت،الآية:53.
12) تأويل الآيات:541/2 ح 16 و 17.
13) غيبة النعماني:269.
14) سورة الشورى،الآية:2.
سنيّ القائم و قاف جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر،و خضرة السماء من ذلك الجبل و علم كلّ شيء في عسق (1).
و عنه عليه السّلام:(حم)حتم و عين عذاب و سين سنون كسني يوسف،و ق قذف و مسخ يكون في آخر الزمان بالسفياني و أصحابه،و ناس من كلب خال السفياني و بنو كلب و بنو خالد ثلاثون ألفا يخرجون معه و ذلك حين يخرج القائم بمكّة،و هو مهدي هذه الأمّة (2).
الآية الخامسة و الثمانون:قوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (3)
.في الصافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:ليس له في دولة الحقّ مع القائم نصيب (4).
الآية السادسة و الثمانون:قوله تعالى يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ (5)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لمفضل بن عمر:يا مفضّل كيف يقرأ أهل العراق هذه الآية؟قال:قلت:يا سيدي و أي آية؟قال عليه السّلام:قول اللّه تعالى«يستعجل بها الذين آمنوا و الذين لا يؤمنون مشفقون منها»فقلت:يا سيدي كذا تقرأ.فقال:كيف تقرأ؟فقلت: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ قال:ويحك أتدري ما هي؟ فقلت:اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم.فقال عليه السّلام:و اللّه ما هي إلاّ قيام القائم،فكيف يستعجل به من لا يؤمن به؟و اللّه ما يستعجل به إلاّ المؤمنون و لكنّهم حرّفوها حسدا لكم،فاعلم ذلك يا مفضّل.
إلى آخر الحديث (6).
الآية السابعة و الثمانون:قوله تعالى اَللّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (7)
عن أبي بصير قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اَللّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ. قال:ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام،قلت: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ، قال:معرفة أمير المؤمنين و الأئمّة.
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، قال:نزيده منها.قال:يستوفي نصيبه من دولتهم وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قال:ليس له في دولة الحقّ مع القائم عليه السّلام نصيب (8).
الآية الثامنة و الثمانون:قوله تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (9)
عن أبي جعفر عليه السّلام:لو لا ما تقدّم فيهم من أمر اللّه عزّ و جلّ ما أبقى منهم القائم واحدا (1).
الآية التاسعة و الثمانون:قوله تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ (2)
عن أبي جعفر عليه السّلام:جاءت الأنصار إلى رسول اللّه فقالوا:إنّا قد آوينا و نصرنا فخذ طائفة من أموالنا استعن بها على ما أنابك،فأنزل اللّه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على النبوّة إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)أي في أهل بيته،ثمّ قال:ألا ترى أن الرجل يكون له صديق،و في ذلك شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره،فأراد اللّه أن لا يكون في نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم شيء على أمّته ففرض عليهم المودّة في القربى،فإن أخذوا أخذوا مفروضا و إن تركوا تركوا مفروضا،قال:فانصرفوا من عنده و بعضهم يقول:عرضنا عليه أموالنا فقال:قاتلوا عن أهل بيتي.و قال طائفة:ما قال هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و جحدوا و قالوا كما حكى اللّه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً فقال اللّه فَإِنْ يَشَإِ اللّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ قال:لو افتريت وَ يَمْحُ اللّهُ الْباطِلَ يعني سيبطله وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ يعني بالأئمّة و القائم من آل محمّد إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ثمّ قال وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ إلى قوله وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ (4)يعني الذين قالوا:القول ما قال رسول اللّه،ثمّ قال:و الكافرون لهم عذاب شديد (5).
الآية التسعون:قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (6)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال: وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ يعني القائم و أصحابه فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ و القائم إذا قام انتصر من بني أمية و من المكذّبين و النصّاب هو و أصحابه،و هو قول اللّه تبارك و تعالى إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (7)(8).
الآية الحادية و التسعون:قوله تعالى وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ (9)
عن أبي جعفر عليه السّلام: مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ يعني القائم عليه السّلام (10).
الآية الثانية و التسعون:قوله تعالى وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (11)
عن جابر بن يزيد عن الباقر عليه السّلام قال:قلت له:يا بن رسول اللّه إنّ قوما يقولون إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الأئمّة في عقب الحسن دون الحسين عليهما السّلام،قال:كذبوا و اللّه أو لم يسمعوا أنّ اللّه تعالى ذكره يقول
1) روضة الكافي 8:287 ح 432.
2) سورة الشورى،الآية:24.
3) سورة الشورى،الآية:23.
4) سورة الشورى،الآية:24-25.
5) تفسير القمّي:275/2 سورة الشورى.
6) سورة الشورى،الآية:41.
7) سورة الشورى،الآية:42.
8) تفسير القمي:278/2 سورة الشورى.
9) سورة الشورى،الآية:45.
10) تأويل الآيات:535 سورة حمعسق.
11) سورة الزخرف،الآية:28.
وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فهل جعلها إلاّ في عقب الحسين عليه السّلام.فقال:يا جابر إنّ الأئمّة هم الذين نصّ عليهم رسول اللّه بالإمامة،و هم الذين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثني عشر اسما،منهم علي و سبطاه و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجّة القائم عليهم السّلام،فهذه الأئمّة من أهل بيت الصفوة و الطهارة،و اللّه ما يدّعيه أحد غيرنا إلاّ حشره اللّه تعالى مع إبليس و جنوده،ثمّ تنفّس عليه السّلام و قال:لا رعى حقّ هذه الأمّة فإنّها لم ترع حقّ نبيّها،و اللّه لو تركوا الحقّ على أهله لما اختلف في اللّه اثنان، ثمّ أنشأ يقول:
إنّ اليهود لحبّهم لنبيّهم أمنوا بوائق حادث الأزمان
و ذوو الصليب بحبّ عيسى أصبحوا يمشون صحوا في قرى نجران
و المؤمنون بحبّ آل محمّد يرمون في الآفاق بالنيران
قلت:يا سيدي أ ليس هذا الأمر لكم؟قال:نعم.قلت:فلم قعدتم عن حقّكم و دعواكم و قد قال اللّه تبارك و تعالى وَ جاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ (1)فما بال أمير المؤمنين قعد عن حقّه؟قال:فقال:حيث لم يجد ناصرا،ألم تسمع اللّه يقول في قصّة لوط قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (2)و يقول حكاية عن نوح عليه السّلام فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (3)و يقول في قصّة موسى عليه السّلام إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (4)فإذا كان النبي هكذا فالوصي أعذر،يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة تؤتى و لا تأتي (5).
و عن علي بن أبي طالب عليه السّلام:فينا نزلت هذه الآية وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فالإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة،و إنّ للغائب منّا غيبتين؛إحداهما أطول من الأخرى:أمّا الأولى فستّة أيّام أو ستّة أشهر أو ست سنين،و أمّا الأخرى فيطول أمدها حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به،فلا يثبت عليه إلاّ من قوي يقينه و صحّت معرفته و لم يجد في نفسه حرجا ممّا قضينا و سلم لنا أهل البيت (6).
الآية الثالثة و التسعون:قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ (7)
عن أبي جعفر عليه السّلام:هي ساعة ظهور القائم تأتيهم بغتة (8).
الآية الرابعة و التسعون:قوله تعالى حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا
مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (1)عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السّلام:الليلة المباركة ليلة القدر و أنزل اللّه القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة،ثمّ نزل من البيت المعمور على النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم في طول عشرين سنة فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني في ليلة القدر كلّ أمر حكيم،أي يقدّر اللّه كلّ أمر من الحقّ و الباطل،و ما يكون في تلك السنة،و له فيها البداء و المشيئة،يقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء من الآجال و الأرزاق و البلايا و الأمراض،و يزيد فيها ما يشاء و ينقص ما يشاء،و يلقيه رسول اللّه إلى أمير المؤمنين و يلقيه أمير المؤمنين إلى الأئمّة حتّى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان،و يشترط له ما فيه البداء و المشيئة و التقديم و التأخير (2).
الآية الخامسة و التسعون:قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ (3)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:الأيّام المرجوّة ثلاثة:يوم قيام القائم و يوم الكرّة و يوم القيامة،كما ذكر في ذيل آية وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ (4)في سورة إبراهيم.
الآية في سورة الأحقاف فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ (5)عن الكراجكي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ يا محمّد من تكذيبهم إيّاك، فأنا منتقم منهم برجل منك و هو قائمي الذي سلّطته على دماء الظلمة (6).
الآية السادسة و التسعون:قوله تعالى فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ (7)
عن مفضّل بن عمر:سألت سيّدي أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام:هل للمأمول المنتظر المهدي وقت موقّت تعلمه الناس؟فقال:حاش للّه أن يوقّت له وقتا.
قال:قلت:مولاي و لم ذلك؟قال:لأنّه الساعة التي قال اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (8)و قوله وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ و لم يقل:عند أحد دونه،و قوله فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ و قوله اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (9)و قوله وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (10)قلت:يا مولاي ما معنى يمارون؟
قال:يقولون:متى ولد؟و من رآه؟و أين هو؟و متى يظهر؟كلّ ذلك استعجالا لأمره و شكّا في قضائه و قدرته،أولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا و الآخرة و إنّ للكافرين لشرّ مآب.قال المفضّل:يا مولاي فلا يوقّت له وقت؟
قال عليه السّلام:يا مفضّل لا توقّت فإنّه من وقّت لمهديّنا وقتا فقد شارك اللّه في عمله و ادّعى أنّه أظهره على علمه و سرّه (1).
الآية السابعة و التسعون:قوله تعالى لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (2)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لرجل قال له:أصلحك اللّه ألم يكن علي قويّا في دين الله؟قال:بلى.قال:
فكيف ظهر عليه القوم؟و كيف لم يدفعهم؟و ما منعه من ذلك؟قال:آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ منعته.قال:و أيّ آية؟قال:قوله لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إنّه كان للّه عزّ و جلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين و منافقين،فلم يكن علي ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع،فلمّا خرجت الودائع ظهر علي على من ظهر و قاتله،و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتّى تظهر ودائع اللّه عزّ و جلّ،فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله (3).
الآية الثامنة و التسعون:قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (4)
عن الصادق عليه السّلام:هو الإمام الذي يظهره على الدين كلّه،فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما،و هذا من الذي تأويله بعد تنزيله (5).
الآية التاسعة و التسعون:قوله تعالى وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (6)
عن الصادق عليه السّلام:ينادي المنادي باسم القائم و اسم أبيه.قوله يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ قال:صيحة القائم من السماء،و ذلك يوم الخروج (7).
الآية المائة:قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ (8)
عن ابن عبّاس:هو خروج المهدي (9).
الآية الحادية و المائة:قوله تعالى فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (10)
عن علي بن الحسين عليه السّلام قوله: إِنَّهُ لَحَقٌّ قيام القائم عليه السّلام،و فيه نزلت وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
1) الصراط المستقيم:257/2 فصل علامات القائم عليه السّلام.
2) سورة الفتح،الآية:25.
3) علل الشرائع:147 ح 3 باب 122.
4) سورة التوبة،الآية:33.
5) تفسير القمي:317/2 سورة الفتح.
6) سورة ق،الآية:41-42.
7) تفسير القمي:327/2 سورة ق.
8) سورة الذاريات،الآية:22.
9) غيبة الطوسي:175 الكلام على الواقفة.
10) سورة الذاريات،الآية:23.
وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً (1)(2).
الآية الثانية و مائة:قوله تعالى وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:الليلة التي يقوم فيها قائم آل محمد ينزل رسول اللّه و أمير المؤمنين و جبرئيل على حراء فيقول له جبرئيل أجب فيخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم رقّا من حجزة إزاره فيدفعه إلى علي فيقول له:اكتب:بسم اللّه الرّحمن الرحيم.هذا عهد من اللّه و من رسوله و من علي بن أبي طالب لفلان بن فلان باسمه و اسم أبيه،و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ و هو الكتاب الذي كتبه علي بن أبي طالب عليه السّلام و الرقّ المنشور الذي أخرجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم من حجزة إزاره.قلت:
و البيت المعمور أهو رسول اللّه؟قال:نعم المملي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و الكاتب علي عليه السّلام (4).
الآية الثالثة و مائة:قوله تعالى اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (5)
قد مرّ الحديث في ذلك من سورة محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
الآية الرابعة و مائة:قوله تعالى وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (6)
قد مرّ الحديث في ذلك من سورة الشعراء،في ذيل آية إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ.
الآية الخامسة و مائة:قوله تعالى يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ (7)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:اللّه يعرفهم،و لكن هذه أنزلت في القائم و هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم [بالسيف]هو و أصحابه خبطا (8).
و عن معاوية الدهني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فقال عليه السّلام:يا معاوية ما يقولون في هذا؟قلت:يزعمون أنّ اللّه تبارك و تعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة،فيأمر بهم،فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم فيلقون في النار.فقال لي:و كيف يحتاج تبارك و تعالى إلى معرفة خلق أنشأهم و هو خلقهم؟فقلت:جعلت فداك و ما ذلك؟قال:ذلك لو قام قائمنا أعطاه السيماء فيأمر بالكفّار فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم ثمّ يخبط بالسيف خبطا،و قرأ أبو عبد اللّه عليه السّلام:هذه جهنّم التي كنتما بها تكذبان تصليانها و لا تموتان فيها و لا تحييان (9).
الآية السادسة و مائة:قوله تعالى وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (1)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:نزلت هذه الآية في أهل زمان الغيبة و أيّامها دون غيرهم،و الأمد أمد الغيبة (2).
الآية السابعة و مائة:قوله تعالى اِعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (3)
عن أبي جعفر:
يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بكفر أهلها،و الكافر ميّت فيحييها اللّه بالقائم عليه السّلام فيعدل فيها فيحيي الأرض و يحيي أهلها بعد موتهم (4).
و عن ابن عبّاس اِعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني:يصلح اللّه الأرض بقائم آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم بعد موتها،يعني من بعد جور أهل مملكتها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ بقائم آل محمّد لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ عن أبي إبراهيم عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قال:ليس يحييها بالقطر و لكن يبعث اللّه عزّ و جلّ رجالا فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء العدل،و لاقامة العدل فيها أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا (5).
الآية الثامنة و مائة:قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (6)
عن علي عليه السّلام:العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب،فقام رجل و قال:يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تتعجّب منه؟فقال عليه السّلام:
ثكلتك أمّك و أي العجب أعجب من أموات يضربون كلّ عدوّ للّه و لرسوله و لأهل بيته و ذلك تأويل هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلى مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ فإذا اشتدّ القتل قلتم:مات و هلك و أي واد سلك؟و ذلك تأويل هذه الآية ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (7)(8).
الآية التاسعة و مائة:قوله تعالى يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (9)
عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي قال:سألته عن الآية قال:يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم.قلت: وَ اللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ. قال:و اللّه متمّ الإمامة لقوله عزّ و جلّ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا (10)فالنور هو الإمام،قلت: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ قال:هو أمر رسوله محمّد بالولاية لوصيّه،و الولاية هي دين الحقّ.قلت:
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قال:يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم.قال:يقول اللّه وَ اللّهُ
مُتِمُّ نُورِهِ بولاية القائم وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ بولاية علي.قلت:هذا تنزيل.قال:نعم،أمّا هذا الحرف فتنزيل،أمّا غيره فتأويل (1).
الآية العاشرة و مائة:قوله تعالى وَ أُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ (2)
في تفسير الإمام يعني في الدنيا بفتح القائم عليه السّلام (3).
الآية الحادية عشرة و مائة:قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (4)
عن أبي بصير سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الآية فقال:و اللّه ما نزل تأويلها.قلت:جعلت فداك و متى ينزل تأويلها؟قال:حتى يقوم القائم إن شاء اللّه،فإذا خرج القائم لم يبق كافر و مشرك إلاّ كره خروجه،حتّى لو أن كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت الصخرة:يا مؤمن في بطني كافر أو مشرك فاقتله فيجيئه فيقتله (5).
الآية الثانية عشرة و مائة:قوله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ (6)
عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال:سألته عن هذه الآية،فقال:إذا فقدتم إمامكم فلم تروه،فماذا تصنعون؟ (7).
و عن عمّار بن ياسر قال:كنت مع رسول اللّه في بعض غزواته،و قتل علي أصحاب الألوية و فرّق جمعهم و قتل جمعا،أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم فقلت له:يا رسول اللّه إنّ عليّا قد جاهد في اللّه حقّ جهاده.فقال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:لأنّه منّي و أنا منه و إنّه وارث علمي و قاضي ديني و منجز وعدي و الخليفة من بعدي،و لولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي،حربه حربي و حربي حرب اللّه و سلمه سلمي و سلمي سلم اللّه،ألا إنّه أبو سبطيّ و الأئمّة،من صلبه يخرج اللّه تعالى الأئمة الراشدين و منهم مهدي هذه الامّة.فقلت:بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه من هذا المهدي؟
قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يا عمّار إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إليّ أنّه يخرج من صلب الحسين أئمّة تسعة و التاسع من ولده يغيب عنهم و ذلك قوله عزّ و جلّ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ، يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم و يثبت عليها آخرون،فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا،و يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل،و هو سميّي و أشبه الناس بي.
يا عمّار سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا و اصحبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه،يا
عمّار إنّك ستقاتل بعدي مع علي صنفين:الناكثين و القاسطين ثمّ تقتلك الفئة الباغية،قال:يا رسول اللّه أ ليس ذلك على رضا اللّه و رضاك؟قال:نعم على رضا اللّه و رضاي،و يكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه،فلمّا كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له:يا أخا رسول اللّه أتأذن لي في القتال؟فقال:مهلا رحمك اللّه،فلمّا كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله،فأعاد عليه ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فنظر إليه عمّار فقال:يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصفه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم،فنزل علي أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته و عانق عمّارا و ودّعه ثمّ قال:يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيّك و عنّي خيرا،فنعم الأخ كنت و نعم الصاحب كنت ثمّ بكى عليه السّلام و بكى عمّار ثمّ قال:و اللّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلاّ ببصيرة فإنّي سمعت رسول اللّه يقول يوم خيبر:يا عمّار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا و حزبه فإنّه مع الحقّ و الحقّ معه،و ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين،فجزاك اللّه يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء فلقد أديت و أبلغت و نصحت،ثمّ ركب و ركب أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ برز إلى القتال ثمّ دعا بشربة من ماء،فقيل:ما معنا ماء،فقام إليه رجل من الأنصار و سقاه شربة من لبن فشربه فقال:هكذا عهد إليّ رسول اللّه أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة لبن،ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا،فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه و قتل رحمه اللّه،فلمّا كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى فوجد عمّارا ملقى بين القتلى فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه و أنشأ يقول:
ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
أيا موت كم هذا التفرّق عنوة فلست تبقّي خلّة لخليل
أراك بصيرا بالذين أحبّهم كأنّك تمضي نحوهم بدليل (1)
الآية الثالثة عشرة و مائة:قوله تعالى إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (2)
في تفسير الإمام عليه السّلام:إذا تتلى عليه قال:كنّى عن الثاني،أساطير الأوّلين أي أكاذيب الأوّلين سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (3)قال:في الرجعة إذا رجع (4).و في الدمعة عن تأويل الآيات إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني تكذيبه بقائم آل محمّد؛إذ يقول له لسنا نعرفك و لست من ولد فاطمة،كما قال المشركون لمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم (5).
الآية الرابعة عشرة و مائة:قوله تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللّهِ ذِي الْمَعارِجِ (6)
سئل أبو جعفر عليه السّلام عن معنى هذا،قال:نار تخرج من المغرب و ملك يسوقها من
خلفها حتّى تأتي دار سعد بن همام عند مسجدهم،فلا تدع دارا لبني أمية إلاّ أحرقتها و أهلها،و لا تدع دارا فيها وتر لآل محمّد إلاّ أحرقتها و ذلك المهدي (1).
و روي أنّ تأويلها فيما يأتي عذاب يقع في الثوية يعني حتّى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتّى تمرّ بثقيف و لا تدع وترا لآل محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ أحرقته و ذلك قبل خروج القائم عجّل اللّه تعالى فرجه (2).
الآية الخامسة عشرة و مائة:قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (3)
عن أبي جعفر عليه السّلام قال:بخروج القائم (4).
الآية السادسة عشرة و مائة:قوله تعالى خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (5)
عن أبي جعفر عليه السّلام:يعني يوم خروج القائم (6).
الآية السابعة عشرة و مائة:قوله تعالى حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً (7)
عن أبي جعفر عليه السّلام:يعني بذلك القائم و أنصاره.و عن الصادق عليه السّلام إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ قال:القائم و أمير المؤمنين في الرجعة فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قال:
هو قول أمير المؤمنين عليه السّلام لزفر:و اللّه يا بن صهاك لو لا عهد من رسول اللّه و عهد من اللّه سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصرا و أقلّ عددا،قال:فلمّا أخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم ما يكون من الرجعة،قالوا:متى يكون هذا؟قال:قل يا محمّد إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربّي أمدا (8).
الآية الثامنة عشرة و مائة:قوله تعالى فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (9)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد سئل عن هذه الآية قال:إنّ منّا إماما مظفرا مستترا،فإذا أراد اللّه عزّ و جلّ اظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر اللّه (10).
عن أبي جعفر عليه السّلام:
يعني بهذه الآية إبليس اللعين،خلقه وحيدا من غير أب و لا أمّ،و قوله وَ جَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً يعني هذه الدولة إلى يوم الوقت المعلوم يوم يقوم القائم وَ بَنِينَ شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (11)يقول:معاندا للأئمّة يدعو إلى غير سبيلها و يصدّ الناس عنها و هي آيات اللّه (12).
1) تفسير القمي:385/2 سورة المعارج.
2) غيبة النعماني:272 ح 48 باب 14.
3) سورة غافر،الآية:27.
4) الكافي:287/8.
5) سورة المعارج،الآية:44.
6) تأويل الآيات:726/21 و تفسير البرهان:386/4 ح 1.
7) سورة الجن،الآية:34.
8) تفسير القمّي:391/2 سورة الجنّ.
9) سورة المدّثر،الآية:8.
10) غيبة الطوسي:164 الكلام عن الواقفة.
11) سورة المدّثر،الآية:11-16.
12) تأويل الآيات:709 سورة المدّثر.
الآية العشرون و مائة:قوله تعالى فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (1)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال:الوحيد ولد الزنا و هو زفر وَ جَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً قال:أجل ممدود إلى مدّة وَ بَنِينَ شُهُوداً قال:أصحابه الذين شهدوا أنّ رسول اللّه لا يورث وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ملكه الذي ملكته مهّدته له ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً قال:
لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام جاحدا معاندا لرسول اللّه سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فيما أمر به من الولاية،و قدر أي مضى رسول اللّه لا يسلم لأمير المؤمنين البيعة الذي بايعه بها على عهد رسول اللّه فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ قال:عذاب بعد عذاب يعذّبه القائم، ثُمَّ نَظَرَ إلى رسول اللّه و أمير المؤمنين ف عَبَسَ وَ بَسَرَ ممّا أمر به ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ و قال: إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ.
قال:إنّ زفر قال:إنّ رسول اللّه سحر الناس لعلي إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ أي ليس بوحي من اللّه عزّ و جلّ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ إلى آخر الآية،فيه نزلت (2).
الآية الحادية و العشرون و مائة: وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (3)
المراد بالصبح القائم.قوله تعالى وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً (4)لأهل المشرق و المغرب، و الملائكة هم الذين يملكون علم آل محمّد.قوله وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال:
يعني المرجئة.و قوله لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال:هم الشيعة و هم أهل الكتاب و هم الذين أوتوا الكتاب و الحكم و النبوّة.و قوله تعالى وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَ لا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي لا يشكّ الشيعة في أمر القائم وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني بذلك الشيعة و ضعفاءها و الكافرين ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلاً فقال اللّه عزّ و جلّ لهم: كَذلِكَ يُضِلُّ اللّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فالمؤمن يسلّم و الكافر يشكّ.و قوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ فجنود ربّك هم الشيعة و هم شهداء اللّه في الأرض.و قوله وَ ما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عنه،و قوله كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ قال:هم أطفال المؤمنين،قال اللّه تبارك و تعالى(و ألحقنا بهم ذريّاتهم بإيمان)قال:إنّه بالميثاق.
و قوله وَ كُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ قال:بيوم الدين خروج القائم و قولهم فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ.
قال:بالتذكرة ولاية أمير المؤمنين كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ قال:كأنّهم حمر وحش فرّت من قسورة أي الأسد حين رأته و كذلك المرجئة إذا سمعت بفضل آل محمّد تعرّت عن الحقّ،ثمّ قال اللّه تعالى بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً.
قال:يريد كلّ رجل من المخالفين أن ينزّل عليهم كتابا من السماء ثمّ قال اللّه تعالى كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ قال:هي دولة القائم،ثمّ قال تعالى بعد أن عرفهم[أنّ]التذكرة هي الولاية كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ وَ ما يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فالتقوى هي النبي و المغفرة علي أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
الآية الثانية و العشرون و مائة:قوله تعالى فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ اَلْجَوارِ الْكُنَّسِ (2)
عن أبي جعفر عليه السّلام:الخنّس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع عن عمله عند الناس سنة ستّين و مائتين،ثمّ يبدو كالشهاب الثاقب في ظلمة الليل،فإن أدركت ذلك قرّت عيناك (3).
الآية الثالثة و العشرون و مائة:قوله تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (4)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:إنّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها فقلت له:و لم ذاك يا بن رسول الله؟قال:إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن لا يجري فيه سنن الأنبياء في غيباتهم،و إنّه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم،قال اللّه عزّ و جلّ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي على سنن من كان قبلكم (5).
الآية الرابعة و العشرون و مائة:قوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (6)
عن الأصبغ عن ابن عبّاس عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:ذكر اللّه عزّ و جلّ عبادة و ذكري عبادة و ذكر علي عبادة و ذكر الأئمّة من ولده عبادة،و الذي بعثني بالنبوّة و جعلني خير البرية إن وصيّي لأفضل الأوصياء،و إنّه لحجّة اللّه على عباده و خليفته على خلقه،و من ولده الأئمّة الهداة،بهم يحبس اللّه العذاب عن أهل الأرض،و بهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه،و بهم يمسك الجبال أن تميد بهم،و بهم يسقي خلقه الغيث،و بهم يخرج النبات،أولئك أولياء اللّه حقّا و خلفاؤه صدقا،و عدّتهم عدّة الشهور و هي اثنا عشر شهرا،و عدّتهم عدّة نقباء موسى بن عمران ثمّ تلا هذه الآية وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ.
ثمّ قال:أتقدّر يا بن عبّاس أنّ اللّه يقسم بالسماء ذات البروج يعني به السماء و بروجها!قلت:
يا رسول اللّه فما ذاك؟قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:فأمّا السماء فأنا،و أمّا البروج فالأئمّة بعدي أوّلهم علي و آخرهم المهدي (7).
الآية الخامسة و العشرون و مائة:قوله تعالى إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (8)
عن أبي بصير في قوله فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ (9)قال:ما قوّة يقوى بها على
1) بطوله في تأويل الآيات:735/2-736 سورة المدّثر.
2) سورة التكوير،الآية:16.
3) أصول الكافي:341/1 ح 23.
4) سورة الانشقاق،الآية:19.
5) علل الشرائع:245/1 ح 7.
6) سورة البروج،الآية:1.
7) الاختصاص:224 حديث في الدعاء و أوقاته-بتفاوت-و إثبات الهداة:635/1 ح 747.
8) سورة الطارق،الآية:17.
9) سورة الطارق،الآية:10.
خالقه،و لا ناصر من اللّه ينصره إن أراد به سوءا.قلت: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً (1)؟
قال:كادوا رسول اللّه و كادوا عليا و كادوا فاطمة فقال:يا فاطمة إنّهم يكيدون كيدا و أكيد كيدا فمهّل الكافرين يا محمّد أمهلهم رويدا،الوقت بعد بعث القائم فينتقم من الجبابرة و الطواغيت من قريش و بني أمية و سائر الناس (2).
الآية السادسة و العشرون و مائة:قوله تعالى هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (3)
عن سهل بن محمّد عن أبيه عن أبي عبد اللّه قال:قلت: أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال:يغشاهم القائم بالسيف قال:قلت وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ لا تطيق الامتناع.
قال:قلت: عامِلَةٌ قال:عملت بغير ما أنزل اللّه،قال:قلت: ناصِبَةٌ قال:نصبت غير ولاة الأمر،قال:قلت: تَصْلى ناراً حامِيَةً قال:تصلى نار الحرب في الدنيا على عهد القائم،و في الآخرة نار جهنّم (4).
الآية السابعة و العشرون و مائة:قوله تعالى وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (5)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قوله عزّ و جلّ وَ الْفَجْرِ الفجر هو القائم و الليالي العشر الأئمّة من الحسن إلى الحسن وَ الشَّفْعِ أمير المؤمنين و فاطمة وَ الْوَتْرِ هو اللّه وحده لا شريك له وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هي دولة جبت فهي تسري إلى دولة القائم (6).
الآية الثامنة و العشرون و مائة:قوله تعالى وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلاّها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (7)
عن سليمان الديلمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:سألت عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها.
قال:الشمس رسول اللّه أوضح للناس دينهم.قلت: وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قال:ذاك أمير المؤمنين تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم اَلنَّهارِ إِذا جَلاّها قال:ذلك الإمام من ذرية فاطمة نسل رسول اللّه فيجلي ظلام الجور و الظلم،فحكى اللّه سبحانه عنه و قال اَلنَّهارِ إِذا جَلاّها يعني به القائم عليه السّلام.
قلت: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها قال:ذاك أئمّة الجور الذين استبدّوا بالأمور دون آل الرسول صلى اللّه عليه و اله و سلّم و جلسوا مجلسا كان الرسول أولى به منهم،فغشوا دين اللّه بالجور و الظلم فحكى اللّه سبحانه فعلهم فقال وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (8).
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها الشمس أمير المؤمنين عليه السّلام و ضحاها قيام
القائم عليه السّلام؛لأنّ اللّه سبحانه قال وَ أَنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى (1)وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها الحسن و الحسين عليهما السّلام وَ النَّهارِ إِذا جَلاّها هو قيام القائم عليه السّلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشاها الجبت و دولته قد غشا عليه الحقّ،و أمّا قوله وَ السَّماءِ وَ ما بَناها قال:هو محمد هو السماء الذي يسيمون إليه الخلق في العلم،و قوله وَ الْأَرْضِ وَ ما طَحاها قال:الأرض الشيعة وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها قال:
هو المؤمن المستوي على الخلق،و قوله فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها.
قال:عرفت الحقّ من الباطل فذلك قوله وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها قد أفلحت نفس زكّاها اللّه وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسّاها و قوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها قال:ثمود رهط من الشيعة فإنّ اللّه تعالى يقول وَ أَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ فهو السيف إذا قام القائم عليه السّلام،و قوله فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ ناقَةَ اللّهِ وَ سُقْياها قال:الإمام الناقة الذي فهم عن اللّه،و سقياها أي عنده منتقى العلم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها قال:في الرجعة وَ لا يَخافُ عُقْباها قال:لا يخاف من مثلها إذا رجع (2).
الآية التاسعة و العشرون و مائة:قوله تعالى وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلّى (3)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى قال:دولة إبليس لعنه اللّه إلى يوم القيامة و هو قيام القائم وَ النَّهارِ إِذا تَجَلّى و هو القائم إذا قام،و قوله فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى (4)أعطى نفسه الحقّ و اتّقى الباطل فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى (5)يعني بنفسه عن الحقّ و استغنى بالباطل عن الحقّ، وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى بولاية علي بن أبي طالب و الأئمّة من بعده فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى يعني النار، و أمّا قوله إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى يعني إنّ عليّا هو الهدى وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَ الْأُولى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظّى قال:القائم عليه السّلام إذا قام بالغضب فيقتل من كلّ ألف تسعمائة و تسعة و تسعين لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى قال:هو عدوّ آل محمّد وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى قال:ذاك أمير المؤمنين و شيعته (6).
و عن أبي جعفر قال:الليل في هذا الموضع الثاني يغشى أمير المؤمنين عليه السّلام في دولته التي جرت له عليه،و أمير المؤمنين عليه السّلام يصير في دولتهم حتّى تنقضي قال: وَ النَّهارِ إِذا تَجَلّى قال:
النهار هو القائم عليه السّلام منّا أهل البيت إذا قام غلبت دولته الباطل،و القرآن ضرب فيه الأمثال و خاطب نبيّه و نحن،فليس يعلمه غيرنا (7).
الآية الثلاثون و مائة:قوله تعالى سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (1)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قال أبو محمد:قرأ علي بن أبي طالب عليه السّلام إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (2)و عنده الحسن و الحسين فقال الحسنان:يا أبتاه كأن بها فيك من حلاوة،قال له:يا بن رسول اللّه و ابني،اعلم أنّي أعلم فيها ما لم تعلم،إنّها لما أنزلت بعث إليّ جدّك رسول اللّه فقرأها عليّ فضرب على كتفي الأيمن و قال:يا أخي و وصيّي و وليّي على أمّتي و حرب أعدائي إلى يوم يبعثون،هذه السورة لك من بعدي و لولديك من بعدك،إنّ جبرئيل أخي من الملائكة أحدث إليّ أحداث أمّتي في سنتها و إنّه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوّة،و لها نور ساطع في قلبك و قلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم.و سئل أبو عبد اللّه عن ما يفرق في ليلة القدر،هل هو ما يقدّر سبحانه و تعالى فيها؟قال:لا توصف قدرة اللّه تعالى سبحانه لأنّه يحدث ما يشاء،و أمّا قوله خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)يعني فاطمة،و قوله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها (4)و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمّد، و الروح روح القدس و هي فاطمة مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ يقول:كلّ أمر سلّمه حتّى مطلع الفجر يعني حتّى يقوم القائم عليه السّلام (5).
الآية الحادية و الثلاثون و مائة:قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (6)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:دين القيمة إنما هو ذلك دين القائم عليه السّلام (7).
الآية الثانية و الثلاثون و مائة:قوله تعالى وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (8)
الآيات عن مفضّل:سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ فقال:العصر عصر القائم عليه السّلام إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يعني أعداءنا إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا بآياتنا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ يعني بمواساة الإخوان وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ يعني بالإمامة وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ يعني في الفترة (9).
الآية الثالثة و الثلاثون و مائة: إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَ الْفَتْحُ (10)
من المواضع التي أوّل بزمان قيام القائم عليه السّلام كما عن كتاب تنزيل و تحريف لأحمد بن محمد السيار في آية إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَ الْفَتْحُ فتح قائم آل محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم (11).
1) سورة القدر،الآية:5.
2) سورة القدر،الآية:1.
3) سورة القدر،الآية:3.
4) سورة القدر،الآية:4.
5) تفسير البرهان:487/4 ح 24 و تأويل الآيات:818/2.
6) سورة البيّنة،الآية:5.
7) المحجّة:257،تأويل الآيات:831/2.
8) سورة العصر،الآية:2.
9) كمال الدين:656 في نوادر الكتاب ح 1.
10) سورة النصر،الآية:1.
11) خمسمائة آية في أمير المؤمنين،و ذكره رجب البرسي في كتابه.لم أجده في المصادر بهذه الألفاظ،نعم ورد في تفسير الآية قول النبي:بنا فتح الله و بنا يختم»راجع ملاحم ابن طاووس:84 باب 191.
الآية الرابعة و الثلاثون و مائة:قوله: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (1).
عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«تخضع رقابهم يعني بني أمية و هي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر عليه السّلام» (2).
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى: مُدْهامَّتانِ (3).
قال:«يتصل ما بين مكة و المدينة نخلا» (4).
الآية الخامسة و الثلاثون و مائة:قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (5).
في تأويل الآيات:عن ابن عباس قال:لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملّة إلاّ دخل في الإسلام حتى يأمن الشاة و الذئب و البقر و الأسد و الإنسان و الحيّة و حتى لا تعرض فأرة جرابا،و حتى توضع الجزية و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و ذلك قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و ذلك يكون عند قيام القائم عليه السّلام (6).
الآية السادسة و الثلاثون و مائة:ذكر الثعلبي في تفسير: حم عسق بإسناده قال:«السين»:
سناء المهدي،و«القاف»:قوة عيسى حين ينزل،فيقتل النصارى و يخرّب البيع (7).
الآية السابعة و الثلاثون و مائة:قوله تعالى: ما كانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (8)
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:لا تمضي الأيّام و الليالي حتّى ينادي مناد من السماء يا أهل الحقّ اعتزلوا يا أهل الباطل اعتزلوا،فيعزل هؤلاء من هؤلاء و هؤلاء من هؤلاء قلت:
أصلحك اللّه يخالط هؤلاء و هؤلاء بعد ذلك النداء؟قال:كلاّ إنّه يقول في الكتاب: ما كانَ اللّهُ لِيَذَرَ الآية (9).
الآية الثامنة و الثلاثون و مائة:قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ (10)
عن حمران
1) سورة الشعراء،الآية:4.
2) تفسير القمي:118/2،و البحار:228/9.
3) سورة الرحمن،الآية:64.
4) تفسير القمي:346/2،و تفسير نور الثقلين:200/5 ح 68.
5) سورة التوبة،الآية:33.
6) البحار:61/51،و تأويل الآيات:689/2.
7) البحار:367/36،و مستدرك سفينة البحار:440/2.
8) سورة آل عمران،الآية:179.
9) تفسير العياشي:207/1 سورة آل عمران:179.
10) سورة الأنعام،الآية:2.
بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال:إنّهما أجلان أجل محتوم و أجل موقوف.قال له حمران:ما المحتوم؟قال:الذي لا يكون غيره،قال:و ما الموقوف؟قال:هو الذي للّه فيه المشيئة،قال حمران:إنّي لأرجو أن يكون السفياني من الموقوف فقال أبو جعفر عليه السّلام:لا و اللّه انّه من المحتوم (1).
الآية التاسعة و الثلاثون و مائة:قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اللّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (2)
عن القمي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً و سيريك في آخر الزمان آيات منها دابّة الأرض و الدجّال و نزول عيسى بن مريم و طلوع الشمس من مغربها (3).
الآية الأربعون و مائة:قوله تعالى: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ إلى لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (4)
عن القمي عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ هو الدجّال و الصيحة أو مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ و هو الخسف أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً و هو اختلاف في الدين و طعن بعضكم على بعض وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ و هو أن يقتل بعضكم بعضا و كلّ هذا في أهل القبلة بقول اللّه اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (5).
الآية الحادي و الأربعون و مائة:قوله تعالى: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (6)
عن غيبة النعماني عن عباية بن ربعي قال:
دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام و أنا خامس خمسة و أصغر القوم سنّا فسمعته يقول:حدّثني أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم قال:إنّي خاتم ألف نبي و انّك خاتم ألف وصي و كلّفت ما لم يكلّفوا فقلت:ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين،فقال:ليس حيث تذهب يا بن أخي و اللّه لأعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري و غير محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و إنّهم ليقرأون منها آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ و هي وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ و ما يتدبّرونها حقّ تدبّرها.ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟
قلنا:بلى يا أمير المؤمنين،قال:قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام عن قوم من قريش و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة،قلنا:هل قبل هذا من شيء أو بعده من شيء؟فقال:صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان و توقظ النائم و تخرج الفتاة من خدرها (7).
الآية الثاني و الأربعون و مائة:قوله تعالى: لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (8)
في
غيبة النعماني عن الصادق عليه السّلام قول اللّه تعالى: عَذابَ الْخِزْيِ ما هو عذاب خزي في الدنيا؟
فقال:أيّ خزي أخزى يا أبا بصير من أن يكون الرجل في بيته و أصحابه و على اخوانه وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه و صرخوا فيقول الناس:ما هذا؟فيقال:مسخ فلان الساعة،فقلت:
قبل قيام القائم عجّل اللّه فرجه أو بعده؟قال:لا،بل قبله (1).
في التوراة،في سفر التكوين،في الفصل السابع عشر في الآية العشرين ممّا ترجمته بالعربية:
يقول اللّه تعالى مخاطبا لهاجر توصية لإسماعيل:يا إبراهيم إنّا قد سمعنا دعاءك و تضرّعك في إسماعيل فباركت لك فيه و سأرفع له مكانا رفيعا و مقاما عليا،و سأظهر منه إثني عشر نقيبا و ستكون له أمّة عظيمة (2).
و قال القاضي جواد الساباطي (3):البرهان الأوّل من المقالة الثالثة من التبصرة الثالثة من البراهين الساباطية ما ورد في الفصل الثاني في الآية السابعة من الرؤيا التي ترجمتها بالعربية:من كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس:إنّي سأطعم المظفّر من شجرة الحياة التي هي في جنّة اللّه (4).
و في الآية الحادية عشرة:من كانت له أذن سامعة فليسمع ما تقول الروح للكنائس:فإنّ المظفّر لا تضرّه الموتة الثانية (5).
و في الآية السابعة عشرة:من كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس:إنّي سأطعم المظفّر من المن المكنون و أعطيته حجرة بيضاء مكتوبا عليها إسم مرتجل لا يفهمه إلاّ من يناله (6).
و في الآية السادسة و العشرين:و سأعطي المظفّر الذي يحفظ جميع أفعالي سلطانا على الأمم، فيرعاهم بقضيب من حديد و يسحقهم كآنية الفخار كما أخذت من أبي و أعطيه أيضا نجمة الصبح، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ما تقول الروح للكنائس (7).
1) غيبة النعماني:269 ح 41 باب 14.
2) سفر التكوين:92،الإصحاح:17 رقم 20-18 ط.دار المشرق بيروت.
3) في كتابه«البراهين الساباطية»و كان نصرانيا فأسلم.
4) العهد الجديد،رؤيا يوحنا:2،الآية 7 و فيه تفاوت:من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة.
5) العهد الجديد،رؤيا يوحنا الثانية،و فيه:من يغلب فلا يؤذيه الموت الثاني.
6) المصدر بتفاوت.
7) المصدر بتفاوت و فيه:كوكب الصبح.
و في الفصل الثالث في الآية الخامسة:المظفّر يلبس ثيابا بيضاء،و لا أمحو اسمه من سفر الحياة،و أعترف باسمه أمام أبي و أمام ملائكته،فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس (1).
و في الآية السادسة عشرة (2)منه:المظفّر أجعله عمودا في الهيكل الإلهي،و لا يخرج خارجا، و أكتب عليه إسم إلهي و إسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة التي نزلت من السماء من عند إلهي، و أكتب عليه إسمي الجديد،فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس (3).
و في الآية الحادية و العشرين (4)منه:المظفّر أهب له الجلوس معي على كرسيّي،كما ظفرت أنا أيضا و جلست مع أبي على كرسيّه،فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس (5).
قال القاضي الساباطي:البرهان الثالث ما ترجمته:و سيولم ربّ الجنود لجميع الناس في هذا الجنود و يدلي بحاجته إلى النجاح و ينتظم في حزب نجمة الصباح.جعلني اللّه في تأويل هذا النصّ، فقال اليهود:إنّ المراد بربّ الجنود هو المسيح المزمع بالإتيان.و قال النصارى:بل هو عيسى ابن مريم عليه السّلام لأنّه كان قد صيّر الماء في قانا الجليل خمرا كما حرّر في الفصل الثاني في الآية الأولى من يوحنا،و ليس بشيء،لأنّ قوله:ربّ الجنود لا يتناول عيسى ابن مريم لأنّه لم يكن ذا جند، و لأنّ الضيافة المذكورة هاهنا لا بدّ أن تكون لجميع الناس أو لأعظم النصفين،أو أن يكون فيها من كلّ حزب من بني آدم جماعة،و ضيافة الجليل لم تكن إلاّ وليمة عرس،فلا يصدق عليها.
و المراد بربّ الجنود و هو المهدي عليه السّلام فيكون هو المقصود من هذا النصّ.
قال القاضي الساباطي:البرهان الرابع في الفصل الحادي عشر في الآية الأولى من كتاب شعيا ما ترجمته بالعربية:و سيخرج من قيس الآس عصا و ينبت من عروقه غصن و ستستقر عليه روح الرب أعني روح الحكمة و المعرفة،و روح الشورى و العدل،و روح العلم و خشية اللّه،و تجعله ذا فكرة وقّادة،مستقيما في خشية الربّ،فلا يقضى كذا عجائبات الوجوه و لا يدين بمجرّد السمع (6).
قال القاضي الساباطي:البرهان الخامس في الفصل الحادي و العشرين في الآية العاشرة من كتاب الرؤيا من كتب العهد الجديد (7)ترجمتها بالعربية:فأخذتني الروح إلى جبل عظيم شامخ،ى.
1) العهد الجديد،رؤيا يوحنا الثالثة،الآية الخامسة بتفاوت.
2) في العهد الجديد،الآية الثانية عشرة.
3) المصدر السابق الآية الثانية عشرة.
4) المصدر السابق،بتفاوت كبير،و في اللفظ دون المعنى.
5) نفحات الأزهار:303/10 ط.قم.
6) العهد القديم،و هو التوراة،كتاب شعيا الفصل الحادي عشر،الآية الأولى.
7) العهد الجديد،رؤيا يوحنا؛الفصل 21 أو الرؤية 21،الآية العاشرة،و فيه تفاوت في اللفظ دون المعنى.
و أرتني المدينة العظيمة أورشليم المقدّسة نازلة من السماء من عند اللّه و فيها مجد اللّه،وضؤها كالحجر الكريم،كحجر اليشم و البلور،و كان لها سور عظيم عال و اثنا عشر بابا،و على الأبواب اثنا عشر ملكا،و كان قد كتب عليها أسماء أسباط بني إسرائيل الاثني عشر.
قال الشيخ الحائري:لا تأويل لهذا النصّ بحيث أن يدلّ على غير مكّة شرّفها اللّه تعالى، و المراد بمجد اللّه بعثته محمّدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم فيها،و الضوء عبارة عن الحجر الأسعد،و تشبيهه باليشم و البلور إشارة إلى صحيح الروايات التي وردت في أنّه لمّا نزل كان أبيضا.و المراد بالسور هو ربّ الجنود و الأبواب الاثني عشر أولاده الأحد عشر و ابن عمّه علي (1).
قال القاضي الساباطي:البرهان السادس ما ورد في الفصل الحادي و العشرين أيضا في الآية الرابعة عشرة من كتاب الرؤيا ما ترجمته بالعربية:و لسور المدينة اثنا عشر أساسا،و عليها أسماء رسل الحمل الاثني عشر (2).
قال القاضي الساباطي:البرهان السابع ما ورد في الفصل الحادي و العشرين من الآية الحادية و العشرين من الرؤيا من كتب العهد الجديد ما ترجمته بالعربية:و الأبواب الاثنا عشر لؤلؤا كلّ واحد من الأبواب كان من لؤلؤة واحدة،و ساحة المدينة من الذهب الابريز كالزجاج الشفّاف (3).
قال القاضي الساباطي:البرهان الثامن ما ورد في الفصل الثاني و العشرين في الآية الاولى من كتاب الرؤيا ما ترجمته بالعربية:قوله:و أراني في وسطها نهرا معينا من ماء الحياة،مضيئا كالبلّور خارجا من كرسي اللّه و الحمل،و في أزقّتها و على كلّ طرف من طرفي النهر شجرة الحياة تثمر في كلّ شهر اثنتي عشرة ثمرة،و أوراق الأشجار شفاء الامم (4).
قال القاضي الساباطي:البرهان الحادي عشر ما ورد في الفصل الثالث من الآية الرابعة من لوقا (5)،و في الفصل الخامس و الأربعين في الآية الثالثة من كتاب أشعيا (6)ما ترجمته بالعربية:
صوت صارخ في البرية،أعدّوا طرق الرب و هيّئوا سبله فإنّ كلّ واد سيمتلئ،و كلّ جبل و أكمة (7)ة.
1) راجع إلزام الناصب.
2) العهد الجديد،رؤيا يوحنا الحادية و العشرون الآية 14 و فيه:و سور المدينة كان له إثنا عشر أساسا و عليها أسماء رسل الحروف الاثني عشر.
3) المصدر السابق،الآية 21،و فيه:و سوق المدينة ذهب نقي كزجاج شفاف.
4) العهد الجديد،الرؤيا 22 ليوحنا،الآية الاولى،و عبارته:و أراني نهرا صافيا من ماء حياة،لا معا كبلور، خارجا من عرش الله،و الحروف في وسط سوقها،و على النهر من هنا و من هناك شجرة حياة تضع اثنتي عشرة ثمرة و تعطي كلّ شهر ثمرها،و ورق الشجرة لشفاء الأمم.
5) إنجيل لوقا من العهد الجديد:75 الإصحاح الثالث الفصل التاسع،مع تفاوت في المطبوع.
6) كتاب العهد القديم كتاب أشعياء:1064 باب 45.
7) أي الجبابرة.
ستتضع،و تعتدل المعوجات و تلين الصعاب و يشاهد خلاص اللّه كلّ ذي جسد.
أقول:قد شرح هذه البراهين السيد الحائري في الجزء الاول من إلزام الناصب و استدلّ لها.
و في الدمعة الساكبة عن المقتضب عن حاجب بن سليمان أبو موزج السدوي قال:لقيت ببيت المقدس عمران بن خاقان الوافد إلى المنصور على يهود الجزيرة و غيرها،أسلم على يد أبي جعفر المنصور،و كان قد غلب حجج اليهود ببيانه و علمه،و كانوا لا يستطيعون جحده لما في التوراة من علامات رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و الخلفاء من بعده،فقال لي يوما:يا أبا موزج إنّا نجد في التوراة ثلاثة عشر اسما منها محمد و اثنا عشر بعده من أهل بيته هم أوصياؤه و خلفاؤه،مذكورون في التوراة،و ليس فيهم القائمون بعده من تيم و لا عدي و لا بني أمية،و إنّي لأظنّ ما تقول هؤلاء الشيعة حقّا.
قلت:فأخبرني به.
قال:لتعطيني عهد اللّه و ميثاقه أن لا تخبر الشيعة بشيء من ذلك فيظهروه عليّ.
قلت:و ما تخاف من ذلك و القوم من بني هاشم؟قال:ليست أسماؤهم أسماء هؤلاء،بل هم من ولد الأوّل منهم و هم محمد و من بقيّته في الأرض من بعده،فأعطيته ما أراد من المواثيق،و قال لي:حدّث به بعدي إن تقدمتك و إلاّ فلا عليك أن لا تخبر به أحدا:نجدهم في التوراة عبارة ذكر ترجمتها:إنّ شموعل يخرج من صلبه ابن مبارك-صلواتي عليه-يلد اثني عشر ولدا،يكون ذكرهم باقيا إلى يوم القيامة،و عليهم القيامة تقوم،طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم (1).
و عن الإقبال عن أبي المفضل في حديث طويل:أنّ علماء نصارى نجران أحضروا صحيفة آدم الكبرى و نقلوا منها كلاما طويلا في الإخبار بالنبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم و نعته و صفة أهل بيته و أوصيائه و منازلهم و مرتبتهم عند اللّه عزّ و جلّ،إلى أن قال:ثمّ صار القوم إلى ما نزل على موسى فألغوا في السفر الثاني من التوراة:إنّي باعث في الاميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي و أبعثه بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي،أوتيه حكمي و أؤيّده بملائكتي و جنودي،يكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثمّ من شبلين لها كإسماعيل و إسحاق،أصلين شعبين عظيمين،أكبرهم جدّا جدّا،يكون منهم اثنا عشر قيّما،أكمل لمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني،و أختم به أنبيائي و رسلي،فعلى محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و أمّته تقوم الساعة.الحديث (2).
و عن علي بن عيسى في كشف الغمّة:حكى لي بعض اليهود و رأيته أنا في توراة معرّبة و قد نقله الرواة أيضا:إسماعيل قبلت صلواته و باركت فيه و أنميته و كثّرت عدده بمادماد،و قيل:معناه محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و عدد حروفه اثنان و تسعون حرفا،سأخرج اثنا عشر إماما ملكا من نسله و أعطيه قوما كثير2.
العدد.و أوّل هذا الفصل بالعبري:لا شموعيل شمعثخوا.انتهى (1).
عن كتاب إثّبات الهداة عن الشيخ المفيد في جواب المسائل السروية:قد بشّر الله عزّ و جلّ بالنبي و الأئمّة في الكتب الاولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه و أهل الكتب يقرؤونه و اليهود يعرفونه:أنه ناجى إبراهيم في مناجاته:إنّي قد عظّمتك و باركت عليك و على إسماعيل، و جعلت منه اثني عشر عظيما و كبّرتهم جدّا جدّا،و جعلت منهم شعبا عظيمة لامّة عظيمة،و أشباه ذلك كثيرة في كتب اللّه تعالى،انتهى (2).
و عن الشيخ زين الدين علي بن محمد بن يونس البياضي في كتاب الصراط المستقيم:في السفر الأوّل من التوراة:نزل الملك على إبراهيم عليه السّلام و قال:إسماعيل يلد اثني عشر عظيما (3).
عن كتاب الغيبة ما هذا نصّه:فما ثبت في التوراة ممّا يدلّ على الأئمّة الإثني عشر ما ذكر في السفر الأوّل فيها من قصّة إسماعيل بعد انقضاء قصة سارة،و ما خاطب اللّه به إبراهيم في أمرها و ولدها قوله عزّ و جلّ:و قد أجبتك دعاءك في إسماعيل و قد أسمعتك ما باركته و سأكثره جدّا جدّا، و سيلد اثني عشر عظيما أجعلهم أئمّة كشعب عظيم.ثمّ قال:و أقرأني عبد الحكيم بن الحسن السمري رحمه اللّه ما أملاه عليه رجل من اليهود بإرجال يقال له الحسن بن سليمان من علماء اليهود، بها من أسماء الأئمّة بالعبرانية و عدّتهم،و قد أثبته على لفظه و كان فيها قراءة:إنّه يبعث من ولد إسماعيل-و إسم إسماعيل في التوراة اشموعيل-ميمي مايد يعني محمّدا،يكون سيّدا و يكون من آله اثنا عشر رجلا أئمّة و سادة يقتدى بهم:تقوبيث قيذوا دبيرا مغسورا مسموعا دوموه مشبو هذار يثيمو بطور توقس قيذموا.
و سئل هذا اليهودي عن هذه الأسماء في أي سورة هي فذكر أنّها في سدّ سليمان،أي في قصّة سليمان،و قرأ منها أيضا كلاما تفسيره و ترجمته:إنّه يخرج من صلب إسماعيل ولد مبارك عليه صلواتي و عليه رحمتي يلد منه اثنا عشر رجلا يرتفعون و ينجلون،و يرتفع إسم هذا الرجل و يحلو بعلو ذكره،و قرأ هذا الكلام و التفسير على موسى بن عمران بن زكريا اليهودي و قال فيه إسحاق بن إبراهيم يحسبونه اليهودي العيسوي مثل ذلك،و قال سليمان ابن داود النوشجاني مثل ذلك.آخر كلام النعماني (4).
و عن المقتضب عن سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب:كنت مع أبي عند كعب الأحبار فسمعته يقول:إنّ الأئمّة من هذه الامّة بعد نبيّها على عدد نقباء بني إسرائيل،و أقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال كعب:هذا المقبل أوّلهم و أحد عشر من ولده،و سمّاهم كعب بأسمائهم في4.
التوراة:تقوبيث قيذوا دبيرا مغسورا مسموعا دوموه مشيو هذار يتيمو (1)بطور توقس قيذموا.
قال أبو عامر هشام الدستواني:لقيت يهوديا بالحيرة يقال له:عثوا بن أوسوا (2)و كان حبرا لليهود و عالمهم فسألته عن هذه الأسماء و تلوتها عليه.فقال لي:من أين عرفت هذه النعوت؟
قلت:هي أسماء.
قال:ليست أسماء لو كانت أسماء لتطرّزت في تواطي الأسماء،و لكنّها نعوت لأقوام و أوصاف بالعبرانية صحيحة نجدها عندنا في التوراة،و لو سألت عنها غيري لعمي عن معرفته أو تعامى.قلت:و لم ذلك؟قال:أمّا العمى فللجهل بها،و أمّا التعامي لئلاّ يكون على دينه ظهيرا و به خبيرا،و إنّما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران،مؤمن بمحمّد،أسر بذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم أظهر لهم الإسلام و لن أظهره لأحد بعدك حتّى أموت.
قلت:و لم ذلك؟
قال:لأنّي أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون أن لا نؤمن بهذا النبي الذي اسمه محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم ظاهرا و نؤمن به باطنا حتّى يظهر المهدي القائم عليه السّلام من ولده،فمن أدركه منّا فليؤمن به، و به نعت الأخير من الأسماء.قلت:و بما نعت به؟قال:نعت بأنّه يظهر على الدين كلّه،و يخرج إليه المسيح فيدين به و يكون له صاحبا.قال:فانعت لي هذه النعوت لأعلم علمها؟
قال:نعم فعه عنّي و صنه إلاّ عن أهله و موضعه:أمّا تقوبيث فهو أول الأوصياء و وصي آخر الأنبياء،أما قيذوا فهو ثاني الأوصياء و أوّل العترة الأصفياء.و أمّا دبيرا فهو ثالث الأوصياء و ثاني العترة و سيّد الشهداء،و أمّا مغسورا فهو سيّد عبد اللّه من عباده،و أمّا مسموعا فهو وارث علم الأوّلين و الآخرين،و أمّا دوموه فهو المدره الناطق عن اللّه الصادق،و أمّا مشيو فهو خير المسجونين في سجن الظالمين،و أمّا هذار فهو المنخوع (3)بحقّه النازح عن الأوطان الممنوع،و أمّا يثيمو فهو القصير العمر الطويل الأثر،و أمّا بطور فهو رابع أي رابع من سمي بهذا الاسم اسمه،و أمّا توقس فهو سميّ محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،و أمّا قيذموا فهو المفقود من أبيه و أمّه،الغائب بأمر اللّه بعلمه و القائم بحكمه (4).
و عن كتاب ضياء العالمين عن الشيخ محمد بن علي الكراچكي و بعض علماء اليهود بعد إسلامه،في رسالته التي ألّفها في بشارات اللّه و أنبيائه بمجيء نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،ثمّ قال:و قد صرّح جمع بأنّها في السفر الأوّل من التوراة،في ذكر البشارة لإبراهيم في قبول دعائه في حقّ إسماعيل، ثمّ ذكر العبارة و لغته ملخّص ما فيه:و في إسماعيل سمعت دعاءك،ها أنا باركته و أثمرته و كثّرته8.
بعظيم عظيم أو بمحمّد و اثني عشر شريفا يولدون منه،و أعطيته لقوم عظيم كبير (1).
و في قوام الأمّة عن مكاشفات يوحنا في الباب الثاني عشر في الآية الاولى ما ترجمته:إنّه ظهر في السماء علامة و هي امرأة لبست الشمس،و تحت رجليها القمر،و على رأسها تاج من اثني عشر كوكبا،فبينما هي حامل و إذا بثعبان سيمتلئ،و كلّ جبل و أكمة ستتضع و تعتدل المعوجات و تلين الصعاب،تلك الكواكب على الأرض و الثعبان واقفة عند المرأة الحاملة على الوضع لتأخذ مولودها بعد وضعها،فوضعت ذكرا سويا يحكم على جميع الطوائف بعصا من حديد،فاجتلب و أخذ إلى اللّه و بلغ إلى مقرره و سريره،انتهى (2).
في حسام الشيعة (3)عن الفصل العاشر من كتاب عزير (4)أنّ أهل سامراء يشرّدون سلطانهم و رئيسهم على وجه الماء كزبد البحر....إنّه يهجم بهم على سامراء لأنّ أهلها أغضبوا ربّهم، و يقطّع أطفالهم إربا إربا و يشقّ بطون نسائهم الحبليات،و المواعيد المعلومة كناية عن مهاجمتها، و قد وقع جميع ذلك بعد غيبته (5).
و فيه:مما ناجى اللّه داود في السفر الحادي و السبعين من الزبور قوله:اللهمّ أعط قيامتك للسلطان و حجّتك لذريته،إلى أن يقول:و سيظهر في دولته حجّة و يزيد العدل و القسط إلى أن يزول القمر،و يحكم من البحر إلى البحر،و من الوادي إلى جميع ما على وجه البسيطة،و تنعطف له العالم،و تقبّل رجله الجيش،و تلسع الأرض عنده الأعداء،و تهدى إليه الهدايا من سلاطين الجزائر و يقدم له من سلاطين العرب و اليمن التقديمات و يسجدون له و يثنى عنده جميع سلاطين الأرض و ملوك العجم عنده (6).
و فيه:عن الفصل الأوّل من كتاب ميلكيس (7)و هو الذي يقول بنو إسرائيل بنبوّته،يقول اللّه سبحانه:إنّه يأتي زمان كالتنور المسجرة،و الظلمة فيه كالذرة فتحترق فيه أهل الظلم بحيث لا يبقى منهم عرق،و سيطلع عليكم أيها الخائفين عن اسمي من تحت جناحه شمس العدالة و الشفاء،إلى أن يقول عزّ و جلّ:إنّا سنبعث عليكم قبله الإيليا (8).ب.
1) كتاب الأربعين لمحمّد طاهر القمي:358 و الصراط المستقيم:238/2.
2) قوام الامّة في رد شياطين الكفرة للشيخ محمد تقي،مخطوط بالفارسية.
3) للسيّد محمد علي الحسيني السدهي الاصفهاني،الذريعة:12/7.
4) لم نجد في التوراة إسم هذا الكتاب،نعم يوجد كتاب اسمه:عزرا.
5) انظر إلزام الناصب.
6) العهد القديم،و هو التوراة،كتاب الزبور السفر الواحد و السبعون،بتفاوت في اللفظ.
7) لم أجد في العهد القديم و العهد الجديد هذا الاسم.
8) انظر إلزام الناصب.
و فيه:عن الفصل السابع و الثلاثين من كتاب زكيال النبي (1)قوله:إنّي أجمع أهل الإسلام و ألمّ شعثهم و آتي بهم على الأرض،و يحكم على جميعهم سلطان حاكم،فلا ينقادون بعد ذلك لسلطانين،و لا يذلّون و لا يكرهون من سوء اختيارهم و فعالهم و عصيانهم بعبادة الأصنام قط، و سأطهّرهم من رجسها،و أنا اللّه ربّهم،و عبدي داود نبيّهم و سلطانهم،و ينفرد الراعي على جميعهم، فيمشون في حججي و يحفظون أحكامي (2).
و فيه:عن الفصل الثاني من كتاب«حورل النبي» (3)أن ارفعوا أصواتكم في جبلي المقدس لأنّه إلى يوم الصاحب و قرب يوم الظلمة و يوم تموج الهواء و يوم العجاج و المطر،و فيه تنتشر كثير من الامّة و الشجعان،لم يكن مثلهم في الأوّلين و لا يأتي كمثلهم في الآخرين،ينتشرون في الجبال و تكون بين أعينهم نار محرقة[و]من ورائهم نار موقدة ذات زفير و شهيق،و تكون بين عينيه الأرض كالبساتين المخضرة،و من ورائه الأرض القفراء و لا يقدر أحد على الانهزام منه.
و يتراكض جنده كالخيل القوي المسرع،و أصواتهم يرى كصوت الجنود العظيمة المرتفعة في قلل الجبال،و هم كالنار المحرقة للقشاش،و هم مستعدّون للحرب بين يديه كالامّة القوية و الشجعان العلية،و تبتلى الامّة بغضبة و تسودّ به الوجوه،و أمّة الصاحب يركضون كالشجعان و يعلون الحيطان، آخذين طريقهم نصب أعينهم،غير تاركيه يوم يفرّ المرء من أخيه و لا ينجيه،و تتزلزل به الأراضي و تتحرك به السماوات و تظلم الشمس و القمر.إلى أن يقول:فيصيح الصاحب قبالة جنده لأنّهم كثيرون و هم الشجعان و هم مطيعوه،فيوم الصاحب يوم عظيم مهول و من يطيق على ذلك اليوم، انتهى (4).
و في حسام الشيعة عن الفصل الأوّل من كتاب صفنيا النبي من قوله:قرب زمان الصاحب، و يكون ذلك اليوم يوم مرّ تهرب منه الشجعان و يوم ضيق القلب و اضطراب الحال،و الظلمة و العجة و الرياح العاصفة و الصوت العظيم في البلاد المعمورة و الأماكن و الغرف العالية،فيضطرب الناس فيمشون مشي الأعمى لعصيانهم بالصاحب،و تهرق دماؤهم و تطحن أجسادهم،فلا ينجيهم ذهبهم و فضّتهم يوم غضب الصاحب؛لأنّه حين غضبه تحرق جميع وجه الأرض (5).
و في سيف الامّة (6)عن يوحنا في الفصل الحادي و العشرين من كتاب ابكليس (7)ما ترجمته:ة.
1) لم نجد في التوراة المطبوع هذا الاسم.
2) انظر إلزام الناصب.
3) لم أجد في التوراة هذا الاسم.
4) انظر إلزام الناصب.
5) العهد القديم،التوراة،كتاب صفنيا،الاصحاح الأول بتفاوت في اللفظ.
6) سيف الأمّة و برهان الملّة في الردّ على الغادري النصراني،تأليف ملاّ أحمد بن مهدي الكاشاني المتوفى 1244 ه،طبع بإيران بالفارسية على الطبع الحجري.
7) لم نجد هذا الكتاب في التوراة.
إنّ للجنّة اثني عشر بابا من ألوان الجواهر،مكتوب على الأبواب الأسماء الاثنا عشر المنسوبون من عند من سبقوا العالمين في طاعتهم إيّاه،و تشبّه بعض منهم بقتله في سبيل طاعته بالشاة (1).
و فيه:عن شعيا النبي في كتابه في السيمان السادس و العشرين و السابع و العشرين،في بيان إخباره بالمهدي الموعود،ففي السيمان السادس و العشرين (2)قوله في عدة باسوق بحذف الزوائد:
إنّه يقرأ في أرض يهودا،أي في البيت المقدس و توابعه،تسبيحك و تقديسك و شكرك،و ستقول أنّك شافعنا فيبقى في ذلك الحصن،افتحوا الأبواب لدخول الأخيار فإنّهم أهل الخير و حافظو الخير، إلى قوله:إنّي مدمّر ساكني أعاليكم و البلد التي أعلى بلدانكم،و تطأها أقدام الفقراء و المساكين لاستقامة طريق المتنسكين و طريقة للمشائين فيها مستقيم.
ثمّ يقول شعيا:يا نور اللّه إن ذكرك و اسمك أقصى مقاصدنا،و ظهورك لنا في الليالي أسنى مرامنا،و لأجله استيقظت في طلوع الصبح أرواحنا،يا نور الله؛إذ قلعت من على الأرض المجانين،تعلّم العدل منك ساكنيها،و لذلك لم ترحم المنافق لأنّه حينئذ لا يتعلّم العدل منك مع ذلك لمعصية في أرض يسكنها المقدسون،فيا نور اللّه تعلو يدك القاهرة إن شاء اللّه،فلا يرون و يرون،و تندم حسّادك و تحرق أعاديك نار غضبك،فيا نور اللّه كنّا في غيبتك و عدم حضورك و استتارك مأسورا متصرّفا،و مع ذلك كنّا نسلّي قلوبنا بذكرك فلا ترجع أهل النار فتنكسر و تنعدم من كنّا في تصرّفه و أذاه،حيث يمحى عن الأرض ذكره و اسمه.
يا نور اللّه ليست جلالتك بديعة،بل إنّما هي قديمة،و تابعوك تفحّصوا عنك في ضيقهم، و حديثك دينهم و طريقتهم في الشدّة،و سيقولون في رخائهم:إنّا كنّا في غيبتك كالمرأة الحامل المتحملة لضيق المخاض و وجع الارتياض،و نقرّ بسوء أعمالنا و إن بسببه و إدبارنا عن العدل أصابنا ما أصابنا،و لم ينقطع آثار الجبّارين عنّا،فلو أنا سمعنا ما أقرعت أسماعنا من كلام ربّنا و وعينا لقطعت عنّا أذى الجبّارين من قبل،و لأدركنا زمان الفرج و الراحة،فما جرعناها من أذاهم ليست إلاّ بما كسبت أيدينا،فإنّا لم نخلص أعمالنا فأخّرنا ظهورك،فنحن السبب في استتارك.
إلى قوله في السيمان السابع و العشرين في الباسوق السابع و العشرين في خطاب شعيا لقومه:
يا قوم ادخلوا مساكنكم و أغلقوا عليكم أبوابكم مدّة انقضاء الغضب،فإنّ هذا نور اللّه سيظهر لديوان العاصين و قلعهم من الأرض رادا عصيانهم إليهم،و ستظهر الأرض حينئذ دماءها و قتلاها و سينتقم يومئذ نور اللّه منهم،أي الجبابرة و القتلة بسيفه القوي الشديد.
و في العبارة:و ينتقم من ليوياتان،و ليوياتان يطلق في اصطلاحهم بالعبري تارة على:بالإجماع و الاتّفاق،و تارة على:التحالف و التواخي في الخدعة و الاحتيال،مأخوذ من ليوتان و هي الآلة6.
الملتفة طرفاها بها تجذب الأشياء من العالي إلى السافل،محتوية بالعقد و زيادة الاعوجاج،و المراد انتقامه من هؤلاء،إلى قوله:و سيطلب نور اللّه بستانه و حديقة مهره و صداقه إلى باسوق آخر بعده، و إني أحافظها و أتعوض بها ما غصبته و اجتلبته الليوياتان (1).
قال الشيخ الحائري:فالمنصف لو تأمّل فيما ذكرت من الآيات يرى أنّ ما أخبر به نبيّنا في ولده و قضية ليوياتان صريح في اتّفاقهم و عهدهم و مواخاتهم في غصب حقوق آباء الحجّة المنتقم عجّل اللّه فرجه،و طلبه البستان و الحديقة في فدك التي غصبها و حازها الليوياتان الآخرين صريح في المقصود،سيما بعد ضميمة ما يظهر من كلام شعيا في السيمان الثاني و الثلاثين (2)من كتاب من أوّل الباسوق إلى آخره ما خلاصته و محصّله:إنّه يقوم في سلطنته بالعدل،و أبناء السلاطين أقرب من بحضرته،و يكون يومئذ يوما يكون فيه ذلك الرجل-و لعلّ المراد بالرجل هو الليوياتان-كالمنهزم من الطوفان،ينهزم من مكان إلى مكان مختفيا هاربا من الرعد و البرق و ما نزل من الحدثان،و يكون ذلك السلطان منقذا كالشط الجاري للظامئين في العطش الشديد،أو كظل شجرة عظيمة في القفر، فلا تنصدع يومئذ العيون و تقرب الآذان بالسماع و القلوب بالإدراك،و يتكلّم و يفصح الأخرس و لا يأتم الجاهل الغبي و لا يستعظم المنافق الشقي،إلى قوله:فيمهد للمنافق بئس الأوقات و أسوأ الساعات؛لأنّ فكره دائما لإضاعة الحقوق و تكلّمه بكلمات لأذيّة المظلوم (3).
و فيه:ما أخبر به شعيا في آخر السيمان الثاني و الأربعين من كتابه:ألا أنبئكم بحدث الأخبار و أعلمكم بها قبل وقوعها،ستقرون و تثنون لنور اللّه ثناء جديدا،و منتهى الأرض في البحر و الجزائر عند سكنة تلك الجزائر (4).
و فيه:ما أخبر به شعيا في السيمان التاسع و الأربعين من قوله:و لقد سمع اللّه دعاءك و قد حميتك و أوثقتك لأمّة لإحيائك،و تصرّفك المواريث المنتهية و إخراجك المحبوسين المقيّدين، و بشائرك بظهور من كان مبتلى بظلمة الغيبة (5).
و في سيف الأمّة عن كتاب جاماسب بعد ذكر نبذة من أحوال النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم من أنّ سبطه من بنته المسمّاة بخورشيد جهان و شاه زنان يصير ملكا بحكم اليزدان،يكون وصي ذلك النبي و تتصل دولته بالقيامة،فتتمّ الدنيا بعد سلطنته و تنطبق السماوات بعد دولته،و تخسف الأرض في الماء و تزول الجبال و تقيد،و تحبس الاهرمن الذي هو بضد اليزدان،و العبد العاصي للإله الديان،و يأخذ9.
السمندع و قزح و عبائل و قنفذ من رؤساء الاهرمن،و يكون اسمه و مذهبه برهان القاطع فيحضر عنده البشر و السروش و الاسمان،و المراد بهم ميكائيل و جبرائيل و عزرائيل.
و ينزل عليه البهرام و هو الملك الموكل بالمسافرين و فرخ زاد الموكّل بالأرض و بهمن الموكّل بالثيران و الشاة و آذر الملك الموكّل بأوّل يوم من شهر مهرماه و آذر كشب الموكّل بالنار.و كذا ينزل روان بخش-و المراد منه روح القدس-و يحيي كثيرا من الخلائق من السعداء و الأشقياء،و كثيرا من الأنبياء كملكان و مهراس والدي الخضر،و الإلياس و لغوماس و الدارسطاليس و يحيي و آصف بن برخيا وزير حوسب و هو سليمان،و كذا يحيي أرسطو الماقدوني و سام بن فريدون و هو نوح و شمسون العابد،و كذا سولان و شادول و شموئل و بحذقل و سيينا و شعيا و حيو أوّل و حوقوق و زخويا،و يحضر عنده رخ.
و من الطلحاء و الأشقياء يحيي سورپوس و هو النمرود فيحرقه بالنار،و پرع و قرح و هما الفرعون و قارون و يحيي هامان وزير فرعون فيصلبه حيّا،و يخرج الضحاك من البئر و يكافيه بسوء ظلامته، و يحرق بخت النصر الذي يخرب الهجة و هو البيت المقدس،و يحيي الشمامو مخرّب دين البهلويين، و كذا سدوم قاضي قوم لوط و أسقف قاضي مجوس واود و باغ مبدع عمل قوم لوط،و كذا زردون من أكابر الفرس،و يحيي شيذرنكر أو صائب اللذين أبدعا عبادة النجوم،و كذا الكيوان فيحرقهم جميعا، ثمّ يحيي سلاطين الجور و الفتن من عشيرته و بني عمومته الذين أطفأوا السنن و أظهروا البدع و قتلوا الصالحين.
و من الشجعان يحيي رستم بن زال و كيخسرو و يكون إسم هذا السلطان بهرام،و هو من بطن خورشيد جهان،و شاه زنان بنت السنين،و السنين بالبهلوي إسم محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و من ذلك قوله تعالى مخاطبا لنبيّه عليه السّلام يس، و ظهوره إنّما هو في الدنيا و يكون عمره بقدر عمر سبعة نسور و يكون يوم ظهوره و خروجه قاضيا ثلاثين قرنا،و يقتل في أيّام خروجه الوردر يعني الدجّال و هو رجل أعمى، راكب على حمار له،يدّعي الألوهية و يكون معه ذو حياء و هو عيسى أو اسكندر بن دارا و هو ذو القرنين،و يفتح القسطنطينية و الهند و ينشر فيها أعلام الإسلام،و معه عصا سرخ شبان باهودار يعني موسى،و معه خاتم ذهيم يعني سليمان و هو من ولد زمان العظيم،و المراد به إبراهيم و هو اذروكشب يعني به المطيع لله،و هو الاتابك العظيم،و هو الكياوند و الشيروية يعني صاحب عظمة و أبّهة و هو من بنت السنين.
إلى قوله:و يدوم سلطنته و ملكه في مدة اند و هو عبارة عن خمسمائة قرن،و يمضي إلى مقدونية دار الفيلقوس،و يخيم في ساحل بحر إقيانوس الذي هو آخر الدنيا و يتّحد به أديان العالمين،فلا يبقى من المجوس و طريقته أثر،ثمّ يرجع من المغرب و يدخل الظلمات و يخرب جزيرة النسناس (1).ط.
1) سيف الأمة و برهان الملّة،مخطوط.
و فيه أيضا:إنّي رأيت في كتاب جاماسب بعض السوانح المستقبلة و الأخبار الآتية،فممّا شاهدت فيه تعبيره عن موسى بسرخ شبان باهودار،و كتب:إنّ النبي الخاتم يخرج من صلب هاشم دوال پشت،و ذكر بعض أوصافه فمنها:إنّه ليس له عقب من ذكور،و منها أنّه يغصب حق وصيّه، و ذكر في آخرها:إنّ ابنه عليه السّلام يظهر و تخضر الدنيا بوجوده (1).
و فيه:عن كتاب پاتنكل و هو من أعظم كتب كفرة الهند في باب عمر الدنيا:إنّ عمر الدنيا أربعة أطوار،كلّ طور أربعة أكوار،كلّ كور أربعة أدوار،كل دور أربعة آلاف سنة،فإذا انقضى الدور و استكملت العدّة و تمام المدّة يأتي صاحب الملك و هو من ولد مقتدائين،أحدهما ناموس خاتم النبيّين صلى اللّه عليه و اله و سلّم و الآخر وصيّه و خليفته الأكبر الذي اسمه بش،فيكون ملكا بحق و يحكم في البرية في مقام الأنبياء كإبراهيم و خضر الحي،و يكون كثير المعجزات و الآيات،من اعتصم به و اختار دين آبائه يكون محمّر اللون،فتطول دولته و عمره أكثر من سائر ولد الناموس الأكبر،و به تختم الدنيا و يسخر من ساحل بحر المحيط و قبر آدم و جبال القمر و شمال هيكل الزهرة إلى سيف البحر (2).
و فيه:عن كتاب الشاكيوني تزعم كفرة هند أنّه نبي،صاحب كتاب،مبعوث على الخطا و الختن،و مولده بلدة كيلواس ما ملخّصه:إنّ زوال الدنيا و دولتها و حكومتها إنّما يكون بابن سيّد الخلائق و مميت العالم،السيّد العظيم و هو الحاكم على أعالي جبال المشرق و المغرب،و يركب السحاب و عمّاله الملائكة،و يتصرّف من السودان الذي هو تحت خط الاستواء إلى عرض فلسطين الذي هو تحت خط قطب الشمال،و ما وراء الاقليم السابع و جنّة الإرم،و به يتّحد دين اللّه (3).
و فيه:عن كتاب ناسك أحد أنبياء كفرة هند و هم يزعمون أنّ الإنسان حاله كالنبت ينبت فيخضرّ ثمّ يصفرّ و يذبل فييبس و يبلى،لعنهم اللّه،و هو أنّ زوال الدنيا بملك في آخر الزمان يكون إمام الملائكة و الإنس و هو من أولاد خاتم النبيين صلى اللّه عليه و اله و سلّم و معه الحق و الصدق،و يخرج ما في الجبال و البحار و الأرضين (4).
و فيه:عن ماهي شور أحد أنبياء كفرة هند في كتابه في باب خراب الدنيا و زوالها أنّه سيظهر في آخر الزمان ملك يؤمّ الخلائق،و يملك الدنيا و يتصرّف في العالم و يدخلهم في دينه من المؤمن و الكافر،يعرفه الجميع و يعطيه اللّه تعالى ما سأله (5).
و فيه:ما ذكره صاحب الوش المسمّى يحوك:إنّ اليوم الآخر من الدنيا تدور بمن يحب اللّه، و هو من المقرّبين إلى اللّه و إمام الخلق بالحق،يحيي الخلق بحكم من الجائن أي بحكم اللّه،و يحييق.
المبتدعين الضالّين و من أضاع حقوق النبيّين فيحرقهم أجمعين،فيجدّد الدنيا،و دولته الملك و الكرور،و به و بعشيرته تدور السلطنة و الملك (1).
و في العوالم:عن عبد اللّه بن سليمان و كان قارئا للكتب قال:قرأت في الإنجيل،و ذكر أوصاف النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم إلى أن قال تعالى لعيسى:أرفعك إليّ ثمّ أهبطك في آخر الزمان؛لترى من أمّة ذلك النبي العجائب،و لتعينهم على اللعين الدجّال،أهبطك في وقت الصلاة لتصلّي معهم،إنّهم أمّة مرحومة (2).
أقول:قد شرح هذه البراهين السيد الحائري في الجزء الاول من إلزام الناصب و استدل لها.
في غاية المرام عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يكون في أمّتي المهدي عليه السّلام إن قصر عمره فسبع و إلاّ فثمان و إلاّ فتسع،تتنعّم أمّتي في زمانه نعيما لم يتنعّم مثله قط البرّ و الفاجر،ترسل السماء مدرارا و لا تدّخر الأرض شيئا من نباتها (3).
و في الفصول المهمّة لابن صباغ عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يخرج المهدي عجل اللّه فرجه و على رأسه غمامة فيها ملك ينادي هذا خليفة اللّه المهدي فاتبعوه (4).
و عن أبي أمامة الباهلي عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:بينكم و بين الروم أربع هدن،تتم الرابعة على يد رجل من أهل هرقل،تدوم سبع سنين،فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستور بن غيلان:يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ؟قال:المهدي من ولدى،ابن أربعين سنة،كأنّ وجهه كوكب درّيّ،في خدّه الأيمن خال أسود،عليه عبايتان قطويتان،كأنّه من رجال بني إسرائيل،يستخرج الكنوز و يفتح مدائن الشرك (5).
و فيه عنه عليه السّلام:لا تقوم الساعة حتّى يملك رجل من أهل بيتي القسطنطينية و جبل الديلم،و لو لم يبق إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يفتحها (6).
و فيه عنه عليه السّلام:سيكون بعدي الخلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج المهدي عليه السّلام من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا (1).
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:تتنعّم أمّتي في زمن المهدي عليه السّلام نعمة لم تتنعّم مثلها قط،يرسل السماء عليهم مدرارا،و لا تدع الأرض شيئا من نباتها إلاّ أخرجته (2).
و فيه عن هارون العبدي قال:أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له:هل شهدت بدرا؟قال:نعم، قلت:أفلا تحدّثني بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم في علي عليه السّلام و فضله؟قال:بلى أخبرك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم مرض مرضه الذي فقد منه،فدخلت عليه فاطمة عليها السّلام و أنا جالس عن يمين النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم،فلمّا رأت فاطمة عليها السّلام ما برسول اللّه من الضعف خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت:أخشى الضيعة يا رسول اللّه.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يا فاطمة إنّ اللّه اطلع على الأرض اطلاعة على خلقه فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا،ثمّ اطلع ثانية فاختار منهم بعلك فأوحى إليّ أن أنكحه فاطمة فأنكحته إيّاك و اتخذته وصيّا،أما علمت أنك بكرامة اللّه إيّاك زوّجك أغزرهم علما و أكثرهم حلما و أقومهم سلما فاستبشرت،فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أن يزيدها عن مزيد الخير الذي قسمه اللّه تعالى لمحمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم فقال لها:يا فاطمة،و لعليّ ثمانية أضراس يعني مناقب:إيمانه باللّه و رسوله و حكمته و زوجته و سبطاه الحسن و الحسين و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر.
يا فاطمة إنّا أهل بيت أعطينا ست خصال لم يعطها أحد من الأوّلين،و لم يدركها أحد من الآخرين غيرنا،نبيّنا خير الأنبياء و هو أبوك و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك،و شهيدنا خير الشهداء و هو عمّ أبيك،و منّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء و هو جعفر،و منّا سبطا هذه الأمّة و هما ابناك،و منّا مهدي هذه الأمّة الذي يصلّي خلفه عيسى ابن مريم عليه السّلام،ثمّ ضرب على منكب الحسين و قال:من هذا مهدي هذه الأمّة (3).
و في عمدة ابن بطريق عن صحيح مسلم و غيره عن أبي نضرة قال:كنّا عند جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز و لا درهم.قلنا:من أين؟قال:من قبل العجم،يمنعون ذلك،ثمّ قال:يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار و لا مدّ.قلنا:من أين؟
قال:من قبل الروم،ثمّ سكت هنيهة،ثمّ قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يكون في آخر أمّتي خليفة7.
يحثو المال حثوا لا يعدّه عدّا.قلنا:أترى أنه عمر بن عبد العزيز،قال:لا.و عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعدّه (1).
و فيه عن تفسير الثعلبي في تفسير حم* عسق (2)قال سين سناء المهدي عليه السّلام،قاف قوّة عيسى حين ينزل فيقتل النصارى و يخرب البيع (3).
و فيه أيضا عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (4)و ذكر حديث البساط و مسيرهم إلى الكهف و يقظتهم ثمّ قال:و أخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السّلام فقال:إنّ المهدي يسلّم عليهم فيحييهم اللّه عزّ و جلّ،ثمّ يرجعون إلى رقدتهم و لا يقومون إلى يوم القيامة (5).
و فيه عن أمّ سلمة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي من عترتي من ولد فاطمة (6).
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي منّي و هو أجلى الجبهة،أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا،يملك سبع سنين (7).
و فيه عنه عليه السّلام:يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكّة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره فيبايعونه بين الركن و المقام،و يبعث إليهم بعثا من الشام،فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة و المدينة،فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه،ثمّ ينشأ رجل أخواله كلب فيبعث إليه بعثا فيظهرون عليهم،و ذلك بعث كلب، و الخيبة لمن يشهد غنيمة كلب،فيقسم المال و يعمل بسنّتي-أو قال بسنّة نبيّهم-و يلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيثبت سبع سنين،و عن بعض الرواة تسع سنين (8).
و فيه عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم في قصة المهدي:فيجيء إليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني،فيجبي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله (9).
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي طاووس أهل الجنّة (10).7.
1) العمدة:424 ح 885 و صحيح مسلم:185/8 ط.دار الفكر و مسند أحمد:317/3.
2) سورة الشورى،الآية:1-2.
3) العمدة:429 ح 898 و إثبات الهداة:604/3 ح 97.
4) سورة الكهف،الآية:10.
5) العمدة:373 ح 733.
6) العمدة:433 ح 909،و سنن أبي داود:310/2 ح 4284.
7) تحفة الأحوذي:403/6.
8) العمدة:433 و مسند ابن راهويه:170/4.
9) كشف الغمة:279/3 و كنز العمّال:273/14 ح 38701 و فيهما و في بقية المصادر فيحثي.
10) العمدة:439 ح 922 و الفردوس:221/4 ح 6667.
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي من ولدي،وجهه كالقمر الدريّ،اللون لون عربي،و الجسم جسم إسرائيلي،يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا،يرضى بخلافته أهل السماوات و الأرض و الطير في الجو،يملك عشرين سنة.
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:يصيب هذه الامّة بلاء حتّى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم،فيبعث إليها رجلا من عترتي فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا،يرضى عنه ساكن السماوات و الأرض،لا تدع السماء من قطرها شيئا إلاّ صبّته مدرارا و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلاّ أخرجته حتّى يتمنّى الأحياء الأموات،تعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين (1).
و فيه عن الصحاح من قول النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و المهدي أوسطها و المسيح آخرها (2).و لا يتوهّم أن عيسى يبقى بعد المهدي،و ذلك لا يجوز؛لأنّ المهدي إذا كان إمام آخر الزمان و مات فلا إمام بعده.مذكور في رواية أحد من الأئمّة،فقد بقيت الامّة بغير إمام،و هذا ما لا يمكن أنّ الخلق تبقى بغير إمام،فإن قيل:إنّ عيسى عليه السّلام يبقى بعده و تقتدي الامّة به،فغير ممكن أيضا لأنّ عيسى لا يجوز أن يكون إماما لامّة محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،و لو كان ذلك جائزا لانتقلت الملة المحمّدية إلى ملّة عيسى،فلا يمكن أن يكون ذلك.
و ذلك لا يقوله عاقل و لا محصل،بل للخبر معنى صحيح يحمل عليه و هو أنه قد تقدّم معنا من الأخبار في هذا الباب أنّ عيسى ينزل و قد صلّى الإمام-و هو المهدي-بالناس العصر و قيل:
الصبح،فيتأخّر فيقدّمه عيسى و يصلّي خلفه.و ما نزل عيسى على مقتضى هذه الأخبار إلاّ بعد نفوذ دعوة الإمام و اجتماع الناس عليه،فيكون مصدّقا لدعوة الإمام دعواه،و قوّة له و عونا إلاّ أنّه لا يغيّر شيئا ممّا جاء به النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم،فيكون فائدة الخبر أنّ النبي أولها لأنّه هو الداعي إلى الإسلام، و المهدي أوسطها و إن كان آخر الأئمّة فجعله وسطا إذ ظهوره قبل نزول عيسى فيكون في نزوله آخر المصدّقين بهذه الملّة،و المهدي عليه السّلام قبله صدّق بهذه الملّة قبل نزوله،و النبي فهو صاحب الملة لا بدّ أن يكون أولا،فعلى هذا يكون آخر المصدّقين و المعتنين لأنّه آخر الامّة.
يشهد بصحّة هذا التأويل لفظ الخبر لأنّه قال:كيف تهلك أمّة أنا أوّلها و المهدي أوسطها و المسيح آخرها،و المسيح ليس من أمّتنا هذه و إنّما نبيّها منها بلا خلاف لأنّه إمام آخر الزمان،و من ولد رسول اللّه،و من ولد علي و فاطمة،و المسيح ليس من النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم و لا من علي و فاطمة،و لا من أمّة محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،بل هو آخر من ينزل لنصرة ملّة محمّد و آخر من يدعو إليها،لأنّ المهدي يكون قبل نزوله و قد تبعته الامّة و قد دخلت تحت أمره و نهيه،بدليل ما ورد في هذه الأخبار الصحاح أن المسيح يصلّي خلفه،إمّا صلاة الصبح أو صلاة العصر كما تقدّمت الرواية،فصار آخر هذه الامّة2.
داعيا و مصدّقا،لأنّه منفرد ببقاء الدولة،و النبي أوّل داع إلى ملّة الإسلام و المهدي أوسط داع و المسيح آخر داع،فهذا معنى هذا الخبر،فلله الحمد و المنّة.
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي،يواطئ اسمه اسمي و إسم أبيه إسم أبي،يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما (1).
قال الشيخ الحائري:أورد أنّ بعض هذه الصفات لا ينطبق عليه عليه السّلام،فإنّ إسم أبيه عليه السّلام لا يوافق إسم والد النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم،و يمكن أن يجاب شيوع إطلاق لفظ الأب على الجدّ الأعلى كقوله تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (2)،و في حديث الإسراء أنّ جبرئيل قال:هذا أبوك إبراهيم (3).و يمكن أن يجاب:إطلاق الاسم على الكنية و اللقب كما سمّي علي أبو تراب فكان كنية أبيه أبو محمد كما كان كنية أب النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم أبو محمد،و يمكن أن يكون أبي مصحّف ابني كما هو الظاهر.
و فيه عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي من عترتي و من ولد فاطمة (4).و قال صلى اللّه عليه و اله و سلّم:المهدي منّا أهل البيت، يصلحه اللّه عزّ و جلّ في ليلة (5).
و عن الحمويني عن ابن عبّاس:قال رسول اللّه:إنّ علي بن أبي طالب إمام أمّتي و خليفتي عليها بعدي،و من ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا الثابتون على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر.فقام إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال:يا رسول اللّه و للقائم من ولدك غيبة؟قال:إي و ربّي ليمحص الذين آمنوا و يمحق الكافرين،يا جابر إنّ هذا الأمر من أمر اللّه و سرّ من سرّ اللّه علّته مطوية عن عباده فإيّاك و الشكّ،فإنّ الشكّ في أمر اللّه عزّ و جلّ كفر (6).
و عنه أيضا عن حسن بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه السّلام:لا دين لمن لا ورع له،و لا إيمان لمن لا تقية له،و إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم،أي أعملكم بالتقيّة،فقيل:إلى متى يا بن رسول اللّه؟قال:إلى يوم الوقت المعلوم،و هو يوم خروج قائمنا،فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منّا.فقيل له:يا بن رسول اللّه و من القائم منكم أهل البيت؟قال:الرابع من ولدي،ابن سيّدة الإماء،يطهّر اللّه به الأرض من كلّ جور و يقدّسها من كلّ ظلم،و هو الذي يشكّ الناس في ولادته، و هو صاحب الغيبة قبل خروجه،فإذا خرج أشرقت الأرض بنوره و وضع ميزان العدل بين الناس فلا يظلم أحد أحدا،و هو الذي تطوى له الأرض و لا يكون له ظلّ،و هو الذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض للدعاء إليه يقول:ألا إنّ حجّة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه فاتبعوه فإنّ الحقّ9.
فيه و معه،و هو قول اللّه إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (1)(2).
و عن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ (3)قال:ذاك عيسى ابن مريم (4).و روى ذلك جماعة.قال:و قرأ ابن عبّاس و أبو هريرة و قتادة و مالك بن دينار و ضحاك:
و إنّه لعلم للساعة،أي أمارة و علامة (5).
في الحديث:أنّ عيسى ينزل بثوبين مهرودين أو مصبوغين بالهرد و هو الزعفران (6).و في الحديث:ينزل عيسى في ثنية من الأرض المقدّسة يقال لها:اثبني و عليه ممصرتان و شعر رأسه دهين و بيده حربة و هي التي يقتل بها الدجّال،فيأتي بيت المقدس و الناس في صلاة العصر و الإمام يؤمّ بهم فيتأخّر الإمام فيقدّمه عيسى و يصلّي خلفه على شريعة محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم،ثمّ يقتل الخنازير و يكسر الصليب و يخرّب البيع و الكنائس و يقتل النصارى إلاّ من آمن به (7).و برواية:و يقبض أموال القائم و يمشي خلفه أهل الكهف،و هو الوزير الأيمن للقائم و حاجبه و نائبه و يبسط في المشرق و المغرب الأمن كرامة الحجّة بن الحسن عليه السّلام (8).
قال الشيخ الحائري:فإن قال معترض:هذه الأحاديث النبويّة متّفق على صحّتها و مجمع على نقلها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم،و هي صحيحة صريحة في كون المهدي عليه السّلام من ولد فاطمة عليه السّلام و أنّه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و أنّه من عترته و أنّه من أهل بيته و أنّ اسمه يواطئ اسمه و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا و أنّه من ولد عبد المطلب و أنّه من سادات الجنّة و ذلك ممّا لا نزاع فيه،غير أنّ ذلك لا يدلّ على أنّ المهدي الموصوف بما ذكر من الصفات و العلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح،فإنّ ولد فاطمة كثيرة،و كل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة و أنّه من العترة الطاهرة و أنّه من أهل البيت،فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدلّ على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ليتمّ مرامكم.
فجوابه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم لمّا وصف المهدي عليه السّلام بصفات متعدّدة من ذكر اسمه و نسبه و مرجعه إلى فاطمة و إلى عبد المطلب،و أنّه أجلى الجبهة أقنى الأنف،و عدّد من الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث المذكورة آنفا،و جعلها علامة و دلالة على أنّ الشخص الذي يسمّى بالمهدي و ثبتت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه،ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة و دلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت4.
تلك الأحكام و أنّه صاحبها،و إلاّ فلو جاز وجود ما هو علامة و دليل و لا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في تعينها علامة و دلالة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و ذلك ممتنع.
قال الشيخ الحائري:سلّمنا لكن مع انضمام الأخبار الآتية عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام بأعيان الأئمّة في الفرع الرابع من طرق أهل السنّة و الجماعة يثبت المدّعى و المطلوب (1).
الأمالي:مسندا إلى محمد بن حمران قال:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:«لمّا كان من أمر الحسين بن علي عليه السّلام ما كان،ضجّت الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ و قالت:يا ربّ يفعل هذا بالحسين صفيّك و ابن نبيّك؟
فأقام اللّه لهم ظل القائم عليه السّلام و قال:بهذا انتقم له من ظالميه» (2).
كمال الدين:عن ابن عباس قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لمّا عرج بي ربّي جلّ جلاله قال لي:
يا محمد هلاّ اتخذت من الآدميين وزيرا و أخا و وصيا من بعدك؟فقلت:إلهي و من أتخذ؟تخيّر لي أنت يا إلهي.فقال:اخترت لك من الآدميين عليّا.فقلت:إلهي ابن عمّي.
فأوحى اللّه إليّ:يا محمد إنّ عليّا وارثك و وارث العلم من بعدك و صاحب لوائك،لواء الحمد يوم القيامة و صاحب حوضك يسقي من ورد عليه من مؤمني أمتك،و لأدخلن الجنّة جميع أمتك إلاّ من أبى.فقلت:إلهي و أحد يأبى دخول الجنة؟فقال اللّه عزّ و جلّ:بلى.فقلت:و كيف يأبى؟
قال:إني اخترتك من خلقي و اخترت لك وصيّا من بعدك و جعلته منك بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدك،و جعلته أبا ولدك،فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حياتك، فمن جحد حقه فقد جحد حقك،و من أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك،و من أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنة.
فخررت للّه ساجدا شكرا لما أنعم عليّ،فإذا مناد ينادي:ارفع يا محمد رأسك و سلني أعطك.
فقلت:إلهي اجمع أمتي من بعدي على ولاية علي بن أبي طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة.
فأوحى اللّه إليّ:يا محمد إني قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم و قضائي ماض فيهم،لأهلك
به من أشاء و أهدي به من أشاء،و قد آتيته علمك من بعدك و جعلته وزيرك و خليفتك من بعدك على أهلك و أمتك،عزيمة منّي لأدخل الجنة من أحبّه و لا أدخل الجنة من أبغضه و عاداه و أنكر ولايته بعدك،فمن أبغضه أبغضك و من أبغضك أبغضني،و من عاداه فقد عاداني،و من أحبّه فقد أحبّني، و أعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من البكر البتول،و آخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى ابن مريم،يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا،أنجي به من الهلكة و أهدي به من الضلالة،و أبرىء به من العمى،و أشفي به المريض.
فقلت:إلهي متى يكون ذلك؟
فأوحى إليّ:إذا رفع العلم و ظهر الجهل،و كثر القرّاء،و قلّ العمل،و كثر القتل،و قلّ الفقهاء الهادون و كثر فقهاء الضلالة و الخونة،و كثر الشعراء،و اتخذت أمتك قبورهم مساجدا،و حليت المصاحف،و زخرفت المساجد،و كثر الجور و الفساد،و ظهر المنكر و أمر أمتك به و نهوا عن المعروف،و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء،و صار الأمراء كفرة،و أولياؤهم فجرة و أعوانهم ظلمة،و ذوو الرأي منهم فسقة،و عند ذلك ثلاث خسوف:خسف بالمشرق و خسف بالمغرب و خسف بجزيرة العرب،و خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج،و خروج رجل من ولد الحسين بن علي،و ظهور الدجال يخرج من المشرق من سجستان و ظهور السفياني.
فقلت:إلهي ما يكون بعدي من الفتن؟
فأخبرني ببلاء بني أمية لعنهم اللّه و فتنة ولد عمّي و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض و أديت الرسالة».انتهى ملخصا.
قال في الرياض قوله:«و خراب البصرة»اشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس و خمسين و مائتين،و وعد كل من أتى إليه من السودان بالاعتاق و الاكرام، فاجتمع إليه منهم خلق كثير و بذلك علا أمره.
و لقّب بصاحب الزنج و كان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام.
و قال ابن أبي الحديد:و أكثر الناس يقدحون في نسبه،و خصوصا الطالبيين و جمهور النسابين على أنه من عبد القيس،و أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم و أمّه أسديّه من أسد بني خزيمة،جدّها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة (1).
و مثله قال ابن الأثير في الكامل و المسعودي في مروج الذهب.
و يظهر من هذا الخبر أن نسبه كان صحيحا،و لكن تقدم ما يعارضه و أنه ليس من العلويين1.
1) شرح النهج:126/8،و البحار:71/51.
و هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره عليه السّلام،إذا الغرض كما قيل:كون هذه العلامات تحدث قبل ظهوره،كما أن أشراط الساعة التي روتها العامة و الخاصة ظهرت قبل ذلك بأعوام كثيرة،و قصة صاحب الزنج كما تقدم كانت مقارنة لولادته عليه السّلام هي أول العلامات إلى أن يظهر.
و قيل:الغرض أنها من علامات تولده عليه السّلام،و هو بعيد.
و يحتمل أن يراد خراب البصرة بعد هذا مقارنا لزمان ظهوره عليه السّلام و يتبع الخارج لخرابها الزنوج أيضا كما تبعوا صاحب الزنج.
و قد شاهدنا خراب البصرة مرة في عشر السبعين بعد الألف،لمّا أتى عسكر السلطان محمد علي واليها،و هاجت بينهم فتن و حروب لا يمكن وصفها،فأمر واليها بخرابها حتى لم يبق بها كلب و لا نحوه و أحرقها،و أوّل ما أحرق قصوره و منازله و كنت ممّن حضر تلك الواقعة،و في وقت كتابة هذه الكلمات كانت أيضا في معرض الخراب و فيها الفتن و الوقائع و لا يعلم أين ينتهي حالها،و كل ما ينتهي إليه أمرها نكتبه في الحاشية أو نلحقه بالكتاب،و ما زالت الفتن بها منذ خرج واليها عنها إلى بلاد الهند،تقريبا من ثلاثين سنة إلى يومنا هذا (1).
و عن جابر الأنصاري قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا و خلقا،تكون له غيبة و حيرة تضل فيها الأمم،ثم يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا» (2).
كشف الغمة:وقع إليّ أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه رحمه اللّه في أمر المهدي عليه السّلام أوردتها سردا كما أوردها و اقتصرت على ذكر الراوي عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم (3):
الأول:عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم أنه قال:«يكون من أمتي المهدي،إن قصر عمره فسبع سنين و إلاّ فثمان و إلاّ فتسع،تتنعم أمتي في زمانه نعيما لم يتنعموا مثله قط البر و الفاجر، يرسل السماء عليهم مدرارا و لا تدخر الأرض شيئا من نباتها» (4).
أقول:المراد من الفاجر هنا:فسّاق المؤمنين.
و من الأحاديث الأربعين:«المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي و جسمه جسم إسرائيلي على خدّه الأيمن خال كأنه كوكب درّي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يرضى في خلافته أهل
الأرض و أهل السماء و الطير في الجو» (1).
و منها:قوله صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«المهدي من ولدي ابن أربعين سنة» (2).
و منها:قوله صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء و تشريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود،فيسألون الحق فلا يعطونه فيقاتلون و ينصرون فيعطون ما سألوا،فلا يقبلون حتى يدفعوه إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملأوها جورا،فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج» (3).
و روى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح:عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال:«ويحا للطالقان فإن للّه عزّ و جلّ فيها كنوزا ليست من ذهب و لا فضة و لكن بها رجال مؤمنون عرفوا اللّه حق معرفته و هم أيضا أنصار المهدي في آخر الزمان» (4).
قيل:كنوز الطالقان رجالها الذين يخرجون مع الحسين عليه السّلام وقت ظهور المهدي عليه السّلام و هم اثنا عشر ألف رجل.
و في قصة أصحاب الكهف عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«أن المهدي عليه السّلام يسلّم عليهم و يحيهم اللّه عزّ و جلّ له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة» (5).
و في كتاب النصوص:عنه صلى اللّه عليه و اله و سلّم أنه قال لعلي عليه السّلام:«بأبي و أمي سميي و شبيه ابن عمران عليه جيوب النور،تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين و عذابا على المنافقين».
قال علي عليه السّلام:«و ما ذاك النداء؟».
قال:«ثلاثة أصوات في رجب:الأول:ألا لعنة اللّه على الظالمين،الثاني:أزف ت الأزفة، الثالث:يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي:ألا إن اللّه قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي عليه السّلام فيه هلاك الظالمين،فعند ذلك يأتي الفرج و يشفي اللّه صدورهم و يذهب غيظ قلوبهم».
قلت:«يا رسول اللّه كم يكون بعدي من الأئمة؟»
قال:«بعد الحسين تسعة و التاسع قائمهم» (6).
و روى أبو داود و الترمذي في صحيحهيما:يرفعانه إلى عبد اللّه بن مسعود قال:قال رسول
للّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه رجلا منّي أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» (1).
و عن زر بن عبد اللّه قال:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي» (2).
و قال:و زاد زائدة في روايته:و اسم أبيه اسم أبي.
قال الكنجي:و قد ذكر الترمذي الحديث في جامعه و لم يذكر اسم أبيه اسم أبي؟
و ذكره أبو داود في معظم روايات الحفّاظ و الثقات من نقلة الأخبار:اسمه اسمي فقط،و الذي روى:اسم أبيه اسم أبي،فهو زائدة و هو يزيد في الحديث.
و إن صحّ فمعناه:و اسم أبيه اسم أبي الحسين عليه السّلام،و كنيته:أبو عبد اللّه،فجعل الكنية اسما كناية عن أنه من ولد الحسين دون الحسن،و يحتمل أن يكون الراوي توهم قول:«ابني»فصحّفه فقال:«أبي»فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات.
قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه:أمّا أصحابنا الشيعة،فلا يصحّحون هذا الحديث،لما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه عليهما السّلام.
و أمّا الجمهور فقد نقلوا أن زائدا كان يزيد في الأحاديث فوجب المصير إلى أنه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال و الروايات،انتهى.
قال ابن طلحة:فإن قيل هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح،فإن اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين:
الأول:أنه شائع في لسان العرب اطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى: أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ.
و الثاني:أن لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة كما روى البخاري و مسلم:أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم سمّى عليا أبا تراب و لم يكن اسم أحبّ إليه منه،فاطلق لفظ الاسم على الكنية.
و لمّا كان الحجة من ولد أبي عبد اللّه الحسين فاطلق النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم على الكنية لفظ الاسم اشارة إلى أنه من ولد الحسين عليه السّلام بطريق جامع موجز،انتهى.
و ذكر بعض المتأخرين وجها آخر و هو:أنّ كنية الحسن العسكري عليه السّلام أبو محمد،و عبد اللّه أبو النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم أبو محمد،فتتوافق الكنيتان و الكنية داخلة تحت الاسم.
و الأولى هو كون«أبي»مصحّف ابني (3).1.
كمال الدين:مسندا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال:«للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه،الا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه،فهو معي في درجتي يوم القيامة»
ثم قال عليه السّلام:«إن القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته و يغيب شخصه» (1).
كتاب المقتضب لابن عيّاش:بإسناده إلى الحارث الهمداني قال:كنّا عند علي بن أبي طالب عليه السّلام فكان إذا أقبل ابنه الحسن عليه السّلام يقول:«مرحبا بابن رسول اللّه».
و إذا أقبل الحسين عليه السّلام يقول:«بأبي أنت و أمي يا أبا ابن خيرة الإماء».
فقيل:يا أمير المؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن و تقول هذا للحسين؟
و من ابن خيرة الإماء؟
فقال:«ذاك الفقيد الطريد الشريد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين هذا»و وضع يده على رأس الحسين عليه السّلام (2).
نهج البلاغة:قال عليه السّلام:«قد لبس للحكمة جنتها،و أخذها بجميع أدبها،من الاقبال عليها و المعرفة بها و التفرغ لها،و هي عند نفسه ضالته التي يطلبها و حاجته التي يسأل عنها،فهو مغترب إذا اغترب الإسلام و ضرب بعسيب ذنبه و الصق الأرض بجرانه،بقية من بقايا حجته،خليفته من خلائف أنبيائه».
قيل:قوله:مغترب،أي كالغريب يخفي نفسه إذا ظهر الفسق و الجور و اغترب الإسلام بفقد العدل و الصلاح.
و العسيب:عظم الذنب.
و الصاق الأرض بجرانه:كناية عن ضعفه و قلة نفعه،فإن البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه.
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي:قالت الإمامية:المراد به الإمام المنتظر عليه السّلام،و الصوفية يزعمون أنه ولي اللّه،و عندهم أن الدنيا لا تخلو عن الأبدال و هم أربعون و عن الأوتاد و هم سبعة و عن القطب و هو واحد،و الفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف.
و عند أهل السنّة:هو المهدي الذي سيخلق.
و قد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا و التكليف لا ينقضي إلاّ على المهدي.
و قال في موضع آخر من الشرح:فإن قيل:من هذا الرجل الموعود؟
قيل:إن الإمامية يزعمون أنه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمه اسمها نرجس.
و أمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن.
فإن قيل:فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السّلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟
قيل:أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة،فيزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر،و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد عليهم السّلام المتقدمين و المتأخرين.
و أمّا أصحابنا،فيزعمون أنه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ينتقم و يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا من الجائرين و ينكل بهم أشد النكال،و أن اسمه كاسم رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و أنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية و هو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية،و أن الفاطمي يقتله و أشياعه من بني أمية و غيرهم،و حينئذ ينزل المسيح عليه السّلام من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض و يبطل التكليف و يتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز (1).
كمال الدين:مسندا إلى الحسين عليه السّلام قال:«في التاسع من ولدي سنّة من يوسف و سنّة من موسى بن عمران،و هو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه تبارك و تعالى أمره في ليلة واحدة».
سنّة موسى و هي خفاء الولادة و قد تقدمت،و أمّا سنّة يوسف فهو قد عرف إخوته و ما عرفوه، و كذلك قائم أهل البيت عليه السّلام يمشي بين الناس و يخالطهم و لا يعرفونه (2).
و فيه:بإسناده إلى الحسن عليه السّلام قال:«القائم من ولد أخي الحسين عليه السّلام ابن سيدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته ثم يظهر بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة،و ذلك ليعلم أن اللّه على كل شيء قدير» (3).
و بإسناده:عن علي بن الحسين عليه السّلام قال:«فينا نزلت هذه الآية: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ (4)و الإمامة في عقب الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة،و أن للقائم منّا غيبتين:إحداهما أطول
من الأخرى،أمّا الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين،و أمّا الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به».
الترديد في الست،يجوز أن يكون إشارة إلى ما وقع في الغيبة من البداء كما رواه الكليني:
بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل،و فيه:قلت:يا أمير المؤمنين و كم تكون الحيرة و الغيبة؟
فقال:«ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين».
فقلت:و إن هذا لكائن؟
فقال:«نعم كما أنه مخلوق و أنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ،أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة».
قلت:ثم ما يكون بعد ذلك؟
فقال:«ثم يفعل اللّه ما يشاء،فإن له بداءات و إرادات و غايات» (1).
و فيه دلالة على أن هذا الأمر قابل للبداء و الترديد قرينة ذلك.
و ذكر شيخنا المحدّث أبقاه اللّه تعالى:أنه إشارة إلى اختلاف أحواله عليه السّلام في غيبته،فإنه في ستة أيام لم يطلع عليه خواص شيعته،و بعد ست سنين لمّا توفى أبوه عليه السّلام إطلع عليه كثير من شيعته أو أنه بعد إمامته لم يطّلع على خبره أحد إلى ستة أيام،ثم أنه بعد ستة أشهر إنتشر أمره و بعد ست سنين ظهر للسفراء و غيرهم.
و قال عليه السّلام:«كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و إسرافيل أمامه،معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلاّ أهلكهم اللّه عزّ و جلّ» (2).
و عن أبي جعفر عليه السّلام مسندا قال:«يا أبا الجارود إذا دار الفلك و قال الناس:مات القائم أو هلك بأي واد سلك،و قال الطالب:أنّى يكون ذلك و قد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه،فإذا سمعتم به فاتوه و لو حبوا على الثلج» (3).
و في كتاب الغيبة:بإسناده إليه عليه السّلام قال في قوله عزّ و جلّ في محكم كتابه: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ (4)و معرفة الشهور-المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم-و ذلك لا يكون دينا قيّما،لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من المنافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدّونها بأسمائها و ليس هو كذلك،و إنما عنى بهم الأئمة القوّامين بدين اللّه،و الحرم منها أمير المؤمنين عليه السّلام6.
الذي اشتق اللّه سبحانه له إسما من أسمائه العلي كما اشتق لمحمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم إسما من أسمائه المحمود، و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي:علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد،و لهذا الإسم المشتق من أسماء اللّه عزّ و جلّ حرمة به،يعني أمير المؤمنين عليه السّلام (1).
علل الشرائع:مسندا إلى سدير قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:«في القائم عليه السّلام سنّة من يوسف».
قلت:كأنك تذكر حيرته أو غيبته؟
قال:«و ما تنكر من هذه الأمة أشباه الخنازير،إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا بيوسف و باعوه و خاطبوه و هم إخوته و هو أخوهم،فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف:أنا يوسف،فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون اللّه عزّ و جلّ في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجّتة،لقد كان يوسف أحبّ إليه من ملك مصر و كان بينه و بين والده مسيرة ثمانية عشر يوما،فلو أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعرّف مكانه لقدر على ذلك،و اللّه لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر،فما تنكر هذه الأمة أن يكون اللّه أن يفعل بحجته ما فعل بيوسف و أن يكون يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن اللّه عزّ و جلّ أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال:هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه إذ أنتم جاهلون.
قالوا:أئنك لأنت يوسف؟
قال:أنا يوسف و هذا أخي» (2).
و قال عليه السّلام:«إن للغائب منّا غيبة يطول أمدها».
فقال سدير:و لم ذلك يا بن رسول اللّه؟
قال:«إن اللّه عزّ و جلّ أبى إلاّ أن يجري فيه سنن الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم و أنه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدّة غيباتهم قال اللّه عزّ و جلّ: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (3)أي سننا على سنن من كان قبلكم» (4).
و عنه عليه السّلام مسندا:«من أقرّ بالأئمة من آبائي و ولدي و جحد المهدي من ولدي كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء عليهم السّلام و جحد محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم نبوته»الحديث.
أقول:جحد المهدي عليه السّلام إمّا بإنكار وجوده الآن كما ذهب إليه أكثر المخالفين،و إنكارهم له مثل إنكار اليهود و النصارى محمدا صلى اللّه عليه و اله و سلّم،لأنهم يقولون أنه في الأصلاب،و سيأتي بعد هذا.1.
و إمّا بإنكاره أصلا كما يقوله جماعة ممّن يزعم الإسلام (1).
النعماني في كتاب الغيبة:بإسناده إلى الصادق عليه السّلام قال:«و الله ليغيبنّ القائم(سنينا)من الدهر و ليخملن-يعني ذكره-حتى يقال:مات أو هلك بأي واد سلك؟و لتفيضنّ عليه أعين المؤمنين و ليكفأن (2)كتكفئي السفينة في أمواج البحر حتى لا ينجو إلاّ من أخذ اللّه ميثاقه و كتب الإيمان في قلبه و أيّده بروح منه،و لتعرفنّ إثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي».
قال المفضّل:فبكيت.
فقال:«و ما يبكيك؟»
قلت:جعلت فداك كيف لا أبكي و أنت تقول:ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي؟
قال:فنظر إلى كوة في البيت الذي تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال:«أهذه الشمس مضيئة؟».
قلت:نعم.
قال:«و الله لأمرنا أضوأ منها» (3).
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«إن القائم إذا قام يقول الناس:أنى ذلك و قد بليت عظامه» (4).
كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر:بإسناده إلى وهب بن منبه قال:إن موسى عليه السّلام نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور و كل حجر و نبات تنطق بذكر محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و إثني عشر وصيا له من بعده،فقال موسى عليه السّلام:«إلهي لا أرى شيئا خلقته إلاّ و هو ناطق بذكر محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و أوصيائه الإثني عشر،فما منزلة هؤلاء عندك؟
قال:«يا بن عمران إني خلقتهم قبل خلق الأنوار و جعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيئتي،و يتنسّمون من روح جبروتي و يشاهدون أقطار ملكوتي،حتى إذا شيّئت مشيئتي أنفذت قضاي و قدري.
يا بن عمران إني سبقت بهم استباقا حتى أزخرف بهم جناني.
يا بن عمران تمسّك بذكرهم،فإنّهم خزنة علمي و عيبة حكمتي و معدن نوري».
قال حسين بن علوان:فذكرت ذلك لجعفر بن محمد عليه السّلام فقال:«حق ذلك هم إثنا عشر من4.
آل محمد صلى اللّه عليه و اله و سلّم:علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و من شاء اللّه».
قلت:جعلت فداك إنما سألتك لتفتيني بالحق؟
قال:«أنا و إبني هذا-و أومى إلى ابنه موسى-و الخامس من ولده يغيب شخصه و لا يحل ذكره باسمه» (1).
و عن العباس بن عامر قال:سمعت أبا الحسن موسى عليه السّلام يقول:«صاحب هذا الأمر من يقول الناس:لم يولد بعد» (2).
و عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في صفة المهدي صلوات اللّه عليه قال:«شبيه موسى بن عمران عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس».الحديث.
قال الشيخ:لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين و الملائكة المقرّبين و أرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته و حيرة الناس فيه،و إنّما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس.
و يحتمل أن يكون المراد بجيوب النور:الجيوب المنسوبة إلى النور و التي يسطع منها أنوار فضله و فيضه تعالى (3).
و يؤيده ما وقع في رواية محمد بن الحنفية عن النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم:«عليه جلابيب النور».
و يحتمل أن تكون«على»تعليلية،أي:ببركة هدايته و فيضه عليه السّلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم و المعارف الربّانية.
كتاب كفاية الأثر:مسندا إلى عبد العظيم الحسني قال:قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهما السّلام:
إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
فقال:«يا أبا القاسم ما منّا إلاّ قائم بأمر اللّه و هادي إلى دين اللّه،و لست القائم الذي يطهّر اللّه به الأرض من أهل الكفر و الجحود و يملأها قسطا و عدلا،و هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته،و هو سمي رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم و كنيّه،و هو الذي تطوى له الأرض و يذل له كل صعب،و يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4).8.
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل(الاخلاص)ظهر أمره،فإذا كمل العقد و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن اللّه،فلا يزال يقتل أعداء اللّه حتى يرضى اللّه تبارك و تعالى».
قال عبد العظيم:قلت له:يا سيّدي و كيف يعلم أن اللّه قد رضي؟
قال:«يلقي في قلبه الرحمة» (1).
و روى ابن عياش في المقتضب:بإسناده إلى النوشجان قال:لمّا جلى الفرس عن القادسية و بلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم و إدالة العرب عليه و ظن أن رستم قد هلك و الفرس جميعا، و جاء مبادر و أخبره بيوم القادسية و انجلائها عن خمسين ألف قتيل،خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته و وقف بباب الإيوان و قال:السلام عليك أيّها الإيوان ها أنا ذا منصرف عنك و راجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه و لا آن أوانه.
قال سليمان الديلمي:فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن ذلك و قلت له:ما قوله أو رجل من ولدي؟فقال:«ذلك صاحبكم القائم بأمر اللّه عزّ و جلّ،السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده و منه» (2).
بإسناده إلى الشعبي قال:إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال:يا أبا عمرو إن موسى بن نضير العبدي كتب إليّ-و كان عامله على المغرب-يقول:بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي اللّه سليمان بن داود عليه السّلام،أمر الجن أن يبنوها له،فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها،و أنها من عين القطر التي ألانها اللّه لسليمان بن داود عليه السّلام و أنها في مفازة الأندلس،و أنّ فيها من الكنوز التي استودعها سليمان عليه السّلام،و قد أردت أن أتعاطى الإرتحال إليها،فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يقطع إلاّ بالإستعداد من الظهور و الأزواد الكثيرة مع بعد المسافة و صعوبتها،و أن أحدا لم يهتم بها إلاّ قصر عن بلوغها إلاّ دارا بن دارا،فلما قتله الإسكندر قال:و اللّه لقد جئت (3)الأرض و الأقاليم كلها و دان لي أهلها،و ما أرض إلاّ و قد وطأتها إلاّ هذه الأرض من الأندلس،فقد أدركها دارا بن دارا و أني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا.
فتجهز الاسكندر و استعد للخروج عاما،فلمّا ظنّ أنه قد استعد لذلك و قد كان بعث روّاده
فأعلموه أن موانعا دونها.
فكتب عبد الملك إلى موسى بن نضير يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله،فاستعد و خرج فرآها و ذكر أحوالها،فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها.
و قال في آخر الكتاب:فلمّا مضت الأيام و فنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر،و سرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية،فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه فإذا هو شعر:
ليعلم المرء ذو العزّ المنيع و من يرجو الخلود و ما حيّ بمخلود
لو أن خلقا ينال الخلد في مهل لنال ذاك سليمان بن داود
سالت له القطر عين القطر فائضة بالقطر سنّة عطاء غير مصدود
فقال للجن:إبنوا لي به أثرا يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يودي
فصيّروه صفاحا ثم هيل له إلى السماء بأحكام و تجويد
و أفرغ القطر فوق السور منصلتا فصار أصلب من صمّاء صيخود
و بثّ فيه كنوز الأرض قاطبة و سوف يظهر يوما غير محدود
و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا مصمّدا بطوابيق الجلاميد
لم يبق من بعده للملك سابقة حتى يضمن رمسا غير أخدود
و هذا ليعلم أن الملك منقطع إلاّ من اللّه ذي النعماء و الجود
حتى إذا ولدت عدنان صاحبها من هاشم كان منها خير مولد
و خصّه اللّه بالآيات منبعثا إلى الخليقة منها البيض و السود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة و الأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا من بعدها الأوصياء و السادة الصيد
حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم من السماء إذا ما باسمه نودي
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك-و كان رسوله إليه-بما عاين من ذلك و عنده محمد بن شهاب الزهري قال:ما ترى في هذا الامر العجيب؟
فقال الزهري:أرى و أظن أنّ جنّا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها.
قال عبد الملك:فهل علمت من أمر المنادى باسمه من السماء شيئا؟
قال:إله عن هذا يا أمير المؤمنين.
قال عبد الملك:و كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أوطاري،لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني.
فقال الزهري:أخبرني علي بن الحسين عليه السّلام أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله و سلّم.
فقال عبد الملك:كذبتما،لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما،ذلك رجل منّا.
قال الزهري:أمّا أنا فرويته لك عن علي بن الحسين،فإن شئت فاسأله عن ذلك و لا لوم عليّ فيما قلته لك،فإن يك كاذبا فعليه كذبه،و إن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم.
فقال عبد الملك:لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب،فخفّض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد.
قال الزهري:لك عليّ ذلك (1).
بظهوره و علاماته عجّل اللّه فرجه
في البحار عن البرسي في المشارق أنّ ذايزن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شكّ فيه،فلمّا قدم عليه أراد أن يجرّب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثمّ أذن له فدخل فقال له:ما خبأت لك يا سطيح؟فقال سطيح:حلفت بالبيت و الحرم و الحجر الأصمّ و الليل إذا أظلم و الصبح إذا تبسّم و بكل فصيح و أبكم،لقد خبّأت لي دينارا بين النعل و القدم،فقال الملك:من أين علمك هذا يا سطيح؟فقال:من قبل أخ لي جنّي ينزل معي أنّى نزلت،فقال الملك:أخبرني عمّا يكون في الدهور؟فقال سطيح:إذا غارت الأخيار و قادت الأشرار و كذّب بالأقدار و حمل بالأوقار و خشعت الأبصار لحامل الأوزار و قطعت الأرحام و ظهرت الطغام المستحلّي الحرام في حرمة الإسلام و اختلفت الكلمة و خفرت الذمّة و قلّت الحرمة و ذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب و له شبيه الذنب،فهناك ينقطع الأمطار و تجفّ الأنهار و تختلف الأعصار و تغلو الأسعار في جميع الأقطار،ثمّ تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين حتّى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدّل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات و يترك النساء بالثدايا معلّقات و هو صاحب نهب الكوفة،فربّ بيضاء الساق مكشوفة،على الطريق مردوفة،بها الخيل محفوفة،قتل زوجها و كسر عجزها و استحلّ
1) مقتضب الأثر:45،و البحار:166/51.
فرجها،فعندها يظهر ابن النبي المهدي عجل اللّه فرجه،و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب و ابن عمّه في الحرم و ظهر الخسفي فوافق الوسمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزحوف و صفّ الصفوف و يظهر ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطع إسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه عمر الفتن،فهناك يظهر مباركا زكيّا و هاديا و مهديّا و سيّدا علويّا فيفرح الناس إذا أتاهم بمن اللّه الذي هداهم فيكشف بنوره الظلمة و يظهر به الحقّ بعد الخفاء و يفرّق الأموال في الناس بالسواء و يغمد السيف فلا يسفك الدماء و يعيش الناس في البشر و الهناء و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذى و يرد الحق على أهل القرى و يكثر في الناس الضيافة و القرى و يرفع بعدله الغواية و العمى كأنّه كان غبارا فانجلى فيملأ الأرض عدلا و قسطا و الأيّام حبّا و هو علم الساعة بلا امتراء (1).
و في الينابيع عن الشيخ محيي الدين الطائي الأندلسي في حل الصحيفات الجفرية:و لما أطلعني اللّه على العوالم الماضية سألت عن شرحيهما فقال:إنّهما لا يعلمان إلاّ ظاهره و إنّه إلى الآن مقفل فحله لي،و الإمام علي عليه السّلام ورث علم الحروف من سيّدنا محمّد صلى اللّه عليه و اله و سلّم و إليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه و اله و سلّم:
أنا مدينة العلم و عليّ بابها فمن أراد العلم فعليه بالباب،و قد ورث علي كرّم اللّه وجهه علم الأوّلين و الآخرين و ما رأيت فيمن إجتمعت بهم أعلم منه.
قال ابن عبّاس:أعطي الإمام علي كرّم اللّه وجهه تسعة أعشار العلم و إنّه لأعلمهم بالعشر الباقي و هو أوّل من وضع مربع مائة في مائة في الإسلام و قد صنّف الجفر الجامع في أسرار الحروف و فيه ما جرى للأوّلين و ما يجري للآخرين و فيه اسم اللّه الأعظم و تاج آدم و خاتم سليمان و حجاب آصف و كانت الأئمّة الراسخون من أولاده يعرفون أسرار هذا الكتاب الربّاني و اللباب النوراني و هو ألف و سبعمائة مصدر المعروف بالجفر الجامع و النور اللامع و هو عبارة عن لوح القضاء و القدر،ثمّ الإمام الحسين عليه السّلام ورث علم الحروف من أبيه كرّم اللّه وجهه ثمّ الإمام زين العابدين ورث عن أبيه عليهما السّلام ثمّ الإمام محمد الباقر عليه السّلام ورثه من أبيه ثمّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ورثه من أبيه عليه السّلام و هو الذي غاص في أعماق أغواره و استخرج درره من أصداف أسراره و حلّ معاقد رموزه و فكّ طلاسم كنوزه و صنف الخافية في علم الجفر و جعل في خافية الباب الكبير ابتث و في الباب الكبير أبجد إلى قرشت و نقل أنّه يتكلّم بغوامض الأسرار و العلوم الحقيقية و هو ابن سبع سنين،و قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام:علمنا غابر و مزبور و كتاب مسطور في رقّ منشور و نكت في القلوب و مفاتيح أسرار الغيوب و نقر في الأسماع و لا ينفر عنه الطباع و عندنا الجفر الأبيض و الجفر الأحمر و الجفر الإكسير و الجفر الأصفر و منّا الفرس الغوّاص و الفارس القنّاص فافهم هذا اللسان الغريب و البيان العجيب.1.
1) البحار:162/51.
قيل:إنّ الجفر يظهر في آخر الزمان مع الإمام محمد المهدي رضي اللّه عنه و لا يعرف عن الحقيقة إلاّ هو،كان الإمام علي عليه السّلام من أعلم الناس بعلم الحروف و أسرارها و قال الإمام علي:سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جنبي علوما كالبحار الزواخر.و اعلم أنّ هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شيء و لم يهتد إلى وضعه من لدن آدم إلى الإسلام غير الإمام علي كرّم اللّه وجهه كلّ ذلك ببركة تعليم خير الأنام و مصباح الظلام محمّد عليه أفضل الصلاة و أتمّ السلام.و لما كنت في بلدة بجاية سنة عشرة و ستمائة اجتمعت بإدريس و حللت عليه الثمانية و العشرين سفرا بكمالها و أهدى إليّ علمه على أحسن حال.فهذا الذي حملني على إخراج كتاب سهل ممتنع و ما سلم من الخطأ إلاّ المعصوم و ما منّا إلاّ له مقام معلوم،و أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي و كان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر،و إن أردت حلّه على الحقيقة فانظر في كتاب شقّ الجيب يظهر لك سرّ ذلك،و كان لسيّدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيه تصرّف غريب.قال سيّدي الشيخ أبو مدين المغربي:ما رأيت شيئا إلاّ رأيت شكل الباء فيه،و لذلك كان أوّل البسملة و هي آية من كلّ سورة.و قال:ما من رسم يرسم إلاّ و له خاصّية حتّى الحيّة إذا مشت على التراب.
و قد أودع الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في السرّ الأكبر من الجفر الأحمر سرّا كبيرا و لا ينبئك إلاّ مثل إمام خبير فإن عرفت سرّه و وضعه وضعت الجفر جميعه،و ذكرت بعض هذه الأسرار في الفتوحات المكيّة،فلمّا أراد اللّه أن يثبت الحجّة لآدم عليه السّلام على الملائكة و أراد أن يعلمهم أنّ آدم أحقّ بالخلافة منهم قال: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ (1)فثبت العجز على الملائكة بالمسألة التي سألهم إيّاها و عجزوا عن علمها فجعل آدم خليفة لكونه أحقّ بالخلافة منهم لفضل علمه.فمن وصل إلى هذه الفضيلة فقد اختصّه اللّه تبارك و تعالى من بين عباده و جعله أفضل أهل زمانه،و لم يهتدوا إلى سرّ يقع إلاّ إمام العلوم باب مدينة المعصوم،و حللنا نزرا يسيرا في شقّ الجيب فيما يتعلّق بالمهدي عجل اللّه فرجه و خروجه:أخرج يا إمام تعطل الإسلام إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد.
إذا دار الزمان على حروف ببسم اللّه فالمهديّ قاما
و يخرج بالحطيم عقيب صوم ألا فأقرئه من عندي السلاما (2)
لمّا انجر الكلام بذكر الشيخ العارف الكامل محيي الدين ناسب ذكر بعض كلماته(في الفتوحات المكيّة)و هو هذا:إنّ للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه من ولد فاطمة يواطئ إسمه إسم رسول اللّه،جدّه الحسين بن علي عليهما السّلام يبايع بين الركن و المقام يشبه برسول اللّه في الخلق-بفتح الخاء-و ينزل عنه في الخلق-بضمّ الخاء-أسعد الناس به أهل الكوفة يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يضع الجزية على الكفّار و يدعو إلى اللّه بالسيف و يرفع المذاهب عن الأرض فلا يبقى إلاّ الدين2.
الخالص،أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الإجتهاد لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود و كشف بتعريف إلهي،له رجال إلهيون يقيمون دعوته و ينصرونه و لو لا أنّ السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله و لكنّ اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون و يقبلون حكمه من غير إيمان و يضمرون خلافه و يعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمّتهم أنّه على ضلال في ذلك لأنّهم يعتقدون أن أهل الاجتهاد و زمانه قد انقطع و ما بقي مجتهد في العالم و أنّ اللّه لا يوجد بعد أئمّتهم أحدا له درجة الاجتهاد،و أمّا من يدّعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال،انتهى (1).
فانظر بعين الإنصاف قوله:للّه خليفة،و قوله:أسعد الناس به أهل المعرفة،و قوله:أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الإجتهاد،و قوله:لأنّهم يعتقدون أن أهل الإجتهاد و زمانه قد انقطع.
و في الينابيع عن الشيخ الجليل اليماني:
و في يمن أمن يكون لأهلها إلى أن ترى نور الهداية مقبلا
بميم مجيد من سلالة حيدر و من آل بيت طاهرين بمن علا
يسمّى بالمهدي من الحقّ ظاهر بسنّة خير الخلق يحكم أوّلا
و قال الشيخ الكبير عبد الرحمن البسطامي:
و يظهر ميم المجد من آل أحمد و يظهر عدل اللّه في الناس أوّلا
كما قد روينا من علي الرضا و في كنز علم الحرف أضحى محصلا (2)
و عنه أيضا:
و يخرج حرف الميم من بعد شينه بمكة نحو البيت بالنصر قد علا
فهذا هو المهدي بالحقّ ظاهر سيأتي من الرحمن للحقّ مرسلا
و يملأ كلّ الأرض بالعدل رحمة و يمحو ظلام الشرك و الجور أوّلا
ولايته بالأمر من عند ربّه خليفة خير الرسل من عالم العلا (3)
و عن الشيخ محيي الدين في كتابه المسمّى عنقاء المغرب:
فعند فنا خاء الزمان و دالها على فاء مدلول الكرور يقوم
مع السبعة الأعلام و الناس غفل عليم بتدبير الامور حكيمق.
فأشخاصه خمس و خمس و خمسة عليهم ترى أمر الوجود يقوم
و من قال إنّ الأربعين نهاية لهم فهو قول يرتضيه كليم
و إن شئت أخبر عن ثمان و لا تزد طريقهم فرد إليه قويم
فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها و ثامنهم عند النجوم لزيم
و عن الشيخ صدر الدين القونوي في شأنه و علامة ظهوره:
يقوم بأمر اللّه في الأرض ظاهرا على رغم شيطانين بالمحق للكفر
يؤيّد شرع المصطفى و هو ختمه و يمتدّ من ميم بأحكامها يدري
و مدّته ميقات موسى و جنده خيار الورى في الوقت يخلو عن الحصر
على يده محق اللئام جميعهم بسيف قويّ المتن علّك أن تدري
حقيقة ذاك السيف و القائم الذي تعيّن للدين القويم على الأمر
لعمري هو الفرد الذي بان سرّه بكلّ زمان في مطاه يسري
تسمّى بأسماء المراتب كلّها خفاء و إعلانا كذاك إلى الحشر
أ ليس هو النور الأتمّ حقيقة و نقطة ميم منه إمدادها يجري
يفيض على الأكوان ما قد أفاضه عليه إله العرش في أزل الدهر
فما ثم إلاّ الميم لا شيء غيره و ذو العين من نوّابه مفرد العصر
هو الروح فاعلمه و خذ عهده إذا بلغت إلى مدّ مديد من العمر
كأنّك بالمذكور تصعد راقيا إلى ذروة المجد الأثيل على القدر
و ما قدره إلاّ ألوف بحكمة إلى حدّ مرسوم الشريعة بالأمر
بنا قال أهل الحلّ و العقد و اكتفى بنصّهم المثبوت في صحف الزبر
فإن تبغ ميقات الظهور فإنّه يكون بدور جامع مطلع الفجر
بشمس تمدّ الكلّ من ضوء نورها و جمع دراري الأوج فيها مع البدر
و صلّ على المختار من آل هاشم محمد المبعوث بالنهي و الأمر
عليه صلاة اللّه ما لاح بارق و ما أشرقت شمس الغزالة في الظهر
و آل و أصحاب أولي الجود و التقى صلاة و تسليما يدومان للحشر (1)ت.
1) ينابيع المودّة:338/3 بتفاوت.
و عن أبي هلال المصري استاذ محيي الدين:
إذا حكم النصارى في الفروج و غالوا في البغال و في السروج
و ذلّت دولة الإسلام طرّا و صار الحكم في أيدي العلوج
فقل للأعور الدجّال هذا زمانك إن عزمت على الخروج
عن محبوب القلوب قطب الدين الأشكوري عن سعد الدين الحموي بيتا بالعربي يشعر بزمان قيام القائم عجل اللّه فرجه الملك الخفي الجلي بالرمز العددي و هو هذا:
إذا بلغ الزمان عقيب صوم ببسم اللّه فالمهديّ قاما
اللهمّ عجلّ فرجه و سهّل مخرجه
و نقل أيضا عن الشيخ محيي الدين في العلائم:
لا بدّ للروم ممّا ينزل حلبا مدججين بأعلام و أبواق
و الترك تحشر من نصيبين (1)من حلب يأتوا كراديس في جمع و أفراق
كم من قتيل يرى في الترب منجدلا في رمستين بدا كالماء مهراق
و لا تزال جيوش الترك سائرة حتّى تحلّ بأرض القدس عن ساق
و الترك يستنجد المصري حين يرى في جحفل الروم غدرا بعد ميثاق
و يخرج الروم في جيش لهم جلب إلى اللقاء بإرقال و إعناق
و تخرب الشام حتّى لا انجبار لها من روم أو روس و إفرنج و بطراق
و تنشر الراية الصفراء في حلب من كفّ قيل يقول الحقّ مصداق
يا وقعة لملوك الأرض أجمعها روم و روس و إفرنج و بطراق
ويل الأعاجم من ويل يحلّ بهم من واد و خل و من روس و اعناق
يأخذهم السيف من أرض الجبال فلا يبقى ببغداد منهم فارس باق
و تملك الكرد بغدادا و ساحتها إلى خريسان من شرق لا عراق
و تشرب الشاة و السرحان ماءهما بالأمن من غير إرجاف و إفراق
و تأتي الصيحة العظمى فلا أحد ينجو و لا من حكمه باق
و الله أعلم بعد ذلك ما ذا يكون و يبقى ذو الوجود الواحد الباقي (2)ط.
مولد صاحب الزمان عجل اللّه فرجه 5
نور المهدي عجّل اللّه فرجه عند الولادة 10
في النهي عن التسمية 12
خبر أم القائم عليها السّلام 15
تكلمه عجّل اللّه فرجه بالصغر 21
احتجاج القائم عجّل اللّه فرجه في الصغر 22
النص على الإمام المهدي الحجة القائم عجل اللّه فرجه 28
المهدي من أهل البيت عليهم السّلام 32
بقاء الإمام المهدي عليه السّلام 32
دلائل شيخ الطائفة على الغيبة 34
دلائل ابن طلحة الشافعي على الغيبة 35
ذكر من رآه قبل وفاة أبيه عجل اللّه فرجه 37
ذكر بعض المعترفين بولادته من أهل السنّة و الجماعة 38
الأدلة النقلية على ولادة صاحب الزمان عجل اللّه فرجه 43
روايات ولادة الإمام عجّل اللّه فرجه 46
دلالة في الاحاديث 46
الأدلة العقلية على ولادة صاحب الزمان عجل اللّه فرجه 52
علة غيبة الإمام الثاني عشر عجل اللّه فرجه 53
غياب الفيض أم فيض الغائب 58
تأويل أن المهدي عجل اللّه فرجه أوسط الأمة 63
في ذكر جملة من معاجزه و دلائله عجل اللّه فرجه 64
في أسرار أبي صالح المهدي عجّل اللّه فرجه 87
معاجزه عجل اللّه فرجه مع من رآه 88
إخبار الحجة القائم بالغيب 99
الآيات النازلة في الإمام المهدي عليه السّلام 106
بشارات التوراة بقيام القائم عجل اللّه فرجه 155
إخبار النبي و الأئمّة بقيام المهدي من طرق العامّة 167
إخبار اللّه عزّ و جلّ عن القائم عليه السّلام 173
إخبار النبي عن القائم عليهما السّلام 175
إخبار علي عن القائم عليهما السّلام 178
إخبار الأئمة عن القائم عليهم السّلام 179
إخبار الأمم السابقة عن القائم عجل اللّه فرجه 184
إخبار أهل العرفان و الحسّاب و الكهنة بظهوره و علاماته عجّل اللّه فرجه 186