مکاتیب الائمه علیهم السلام جلد 7

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : احمدي ميانجي، علي، ۱۳۰۴ - ۱۳۷۹.، گردآورنده

عنوان و نام پديدآور : مكاتيب‌الائمه/ علي الاحمدي‌الميانجي؛ تحقيق و مراجعه مجتبي فرجي.

مشخصات نشر : قم: موسسه دار‌الحديث‌العلميه و‌الثقافيه، مركز‌الطباعه و‌النشر، ۱۴۲۷ق.=۱۳۸۵ -

مشخصات ظاهري : ج.

فروست : مركز بحوث دارالحديث؛ ۹۳.

شابك : دوره: 964-493-021-5 ؛ ۳۴۰۰۰ريال: ج. ۱، چاپ دوم: 964-493-019-3 ؛ ۳۲۰۰۰ريال: ج. ۲: 964-493-021-5 ؛ ۲۸۰۰۰ ريال: ج.۳ 964-493-028-2: ؛ ۳۲۰۰۰ ريال: ج.۴: 964-493-165-3 ؛ ۵۰۰۰۰ ريال: ج.۵ : 978-964-493-254-0 ؛ ۵۰۰۰۰ ريال: دوره، چاپ پنجم: 978-964-493-021-8 ؛ ج.۱، چاپ پنجم: 978-964-493-019-5 ؛ ج.۲، چاپ پنجم: 978-964-493-020-1 ؛ ج.۳، چاپ پنجم: 978-964-493-028-7 ؛ ج.۴، چاپ سوم: 978-964-493-165-9 ؛ ج.۵، چاپ سوم: 978-964-493-254-0 ؛ ج.۶، چاپ چهارم: 978-964-493-344-8

يادداشت : عربي.

يادداشت : كتاب حاضر همراه با شرح و توضيح نامه‌هاي حضرت علي (ع) است كه توسط علي احمدي‌ميانجي گردآوري و تنظيم شده است.

يادداشت : ج.۱ - ۳ ( چاپ دوم ).

يادداشت : ج.۱ تا ۳(چاپ اول: ۱۳۸۴).

يادداشت : ج.۴ ( چاپ اول: ۱۳۸۵ ).

يادداشت : ج.۵ (چاپ اول: ۱۳۸۷).

يادداشت : ج.۱-۳(چاپ پنجم: ۱۳۸۹).

يادداشت : ج.۵،۴ و۷ (چاپ سوم: ۱۳۸۹).

يادداشت : ج.۶(چاپ چهارم: ۱۳۸۹).

يادداشت : كتابنامه.

يادداشت : نمايه.

مندرجات : ج.۱و۲ . مكاتيب‌الامام علي.- ج.۳. مكاتيب‌الامام‌الحسن والحسين و علي‌بن‌الحسين و محمدبن‌علي.- ج.۴. مكاتيب‌الامام جعفربن‌محمدالصادق والامام موسي‌بن‌جعفرالكاظم عليهما‌السلام.- ج.۵. مكاتيب‌الامام علي‌بن موسي الرضا عليهما‌السلام و مكاتيب‌الامام محمد‌بن علي‌الجواد عليهما‌السلام.- ج.۶.مكاتيب‌الامام علي‌بن‌محمد‌الهادي عليه‌السلام و مكاتيب‌الاما‌م‌الحسن‌بن‌علي العسكري عليه‌السلام.- ج.۷. مكاتيب‌الامام ابي‌القاسم‌المهدي عجل‌الله فرجه‌الشريف.

موضوع : ائمه اثناعشر -- نامه‌ها

شناسه افزوده : فرجي، مجتبي، ۱۳۴۶ - ، محقق

شناسه افزوده : موسسه علمي - فرهنگي دارالحديث. سازمان چاپ و نشر

رده بندي كنگره : BP۳۶/۵/الف۳م۷ ۱۳۸۵

رده بندي ديويي : ۲۹۷/۹۵

شماره كتابشناسي ملي : ۱۲۰۳۸۵۷

اشاره

الفصل الأول : التوقيعاتُ الاعتقاديّة

اشاره

الفصل الأول: التوقيعاتُ الاعتقاديّة

.

. .

۱ . كتابه عليه السلام إلى جماعة من الشيعة في ردّ قول المفوّضة

۱كتابه عليه السلام إلى جماعة من الشيعةفي ردّ قول المفوّضةالحسين بن إبراهيم ، عن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح ، عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب ، قال : حدّثني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن تربك الرهاويّ ، قال : حدّثني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ، أو قال أبو الحسن ( عليّ بن ) أحمد الدلّال القمّيّ ، قال : اختلاف جماعة من الشيعة في أنّ اللّه عز و جل فوّض إلى الأئمّة ـ صلوات اللّه عليهم ـ أن يخلقوا أو يرزقوا ، فقال قوم : هذا محال لا يجوز على اللّه تعالى ؛ لأنّ الأجسام لا يقدر على خلقها غير اللّه عز و جل ، وقال آخرون : بل اللّه تعالى أقدر الأئمّة على ذلك وفوّضه إليهم ، فخلقوا ورزقوا . وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا ، فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ فتسألونه عن ذلك فيوضّح لكم الحقّ فيه ، فإنّه الطريق إلى صاحب الأمر عجّل اللّه فرجه . فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته :إِنَّ اللّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَجسَامَ وَقَسَّمَ الأَرزَاقَ ؛ لِأَنَّهُ لَيسَ بِجِسمٍ وَلَا حَالِّ

.

۲ . كتابه عليه السلام إلى أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ في تبيين منزلة الأئمّة و . . .

فِي جِسمٍ ، لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ، وَأَمَّا الأَئِمَّةُ عليهم السلام فَإِنَّهُم يَسأَلُونَ اللّهَ تَعَالَى فَيَخلُقُ ، وَيَسأَلُونَهُ فَيَرزُقُ ، إِيجَابا لِمَسأَلَتِهِم وَإِعظَاما لِحَقِّهِم . (1)

۲كتابه عليه السلام إلى أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّفي تبيين منزلة الأئمّة وتكذيب عمّه جعفروبهذا الإسناد ( أي جماعة ) (2)، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ رضى الله عنه ، عن سعد بن عبد اللّه الأشعريّ ، قال : حدّثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ رحمه الله ۳ ، أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن عليّ كتب إليه كتابا يعرّفه فيه نفسه ، ويعلمه أنّه القيّم بعد أخيه (3)، وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۲۹۳ ح ۲۴۸ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۴۵ ح ۳۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۲۵ ص ۳۲۹ ح ۴ .

2) .علي بن أحمد القمّي أو علي بن أحمد بن محمّد بن أبي حبيب المكّنى بأبي الحسن ، روى عن أبي جعفر محمّد بن عثمان رضى الله عنه ، وروى عنه ابن أبي جيد ، ذكره الشيخ في كتاب الغيبة : ( فصل في ذكر طرف من أخبار السفراء الذين كانوا في حال الغيبة ) . ولم نجد له ترجمة في كلمات أصحابنا الرجاليين .

3) .في بحار الأنوار : « بعد أبيه » .

إليه ، وغير ذلك من العلوم كلّها . قال أحمد بن إسحاق : فلمّا قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام ، وصيّرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إليّ في ذلك :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم أَتَانِي كِتَابُكَ أَبقَاكَ اللّهُ ، وَالِكتَابُ الَّذِي أَنفَذتَهُ دَرجَهُ ، وَأَحَاطَت مَعرِفَتِي بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اختِلَافِ أَلفَاظِهِ ، وَتَكَرُّرِ الخَطَأ فِيهِ ، وَلَو تَدَبَّرتَهُ لَوَقَفتَ عَلَى بَعضِ مَا وَقَفتُ عَلَيهِ مِنهُ ، وَالحَمدُ للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ حَمدا لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحسَانِهِ إِلَينَا ، وَفَضلِهِ عَلَينَا ، أَبَى اللّهُ عز و جل لِلحَقِّ إِلَا إِتمَاماً ، وَلِلبَاطِلِ إِلَا زُهُوقاً (1)، وَهُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذكُرُهُ ، وَلِيٌّ عَلَيكُم بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجتَمَعنَا لِيَومٍ لَا رَيبَ فِيهِ ، وَيَسأَلُنَا عَمَّا نَحنُ فِيهِ مُختَلِفُونَ ، إِنَّهُ لَم يَجعَل لِصَاحِبِ الكِتَابِ عَلَى المَكتُوبِ إِلَيهِ وَلَا عَلَيكَ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الخَلقِ جَمِيعاً إِمَامَةً مُفتَرَضَةً ، وَلَا طَاعَةً وَلَا ذِمَّةً ، وَسَأُبَيِّنُ لَكُم جُملَةً تَكتَفُون بِهَا إِن شَاءَ اللّهُ تَعَالَى . يَا هَذَا يَرحَمُكَ اللّهُ ، إِنَّ اللّهَ تَعَالَى لَم يَخلُقِ الخَلقَ عَبَثاً ، وَلَا أَهمَلَهُم سُدَىً ، بَل خَلَقَهُم بِقُدرَتِهِ ، وَجَعَلَ لَهُم أَسمَاعا وَأَبصَارا وَقُلُوبا وَأَلبَاباً ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيهِم النَّبِيِّينَ عليهم السلام مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ، يَأمُرُونَهُم بِطَاعَتِهِ وَيَنهَونَهُم عَن مَعصِيَتِهِ ، وَيُعَرِّفُونَهُم مَا جَهِلُوهُ مِن أمرِ خَالِقِهِم وَدِينِهِم ، وَأَنزَلَ عَلَيهِمِ كِتَاباً ، وَبَعَثَ إِلَيهِم مَلَائِكَةً يَأتِينَ بَينَهُم وَبَيَنَ مَن بَعَثَهُم إِلَيهِم بِالفَضلِ الَّذي جَعَلَهُ لَهُم عَلَيهِم ، وَمَا آتَاهُم مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَالبَرَاهِينِ البَاهِرَةِ ، وَالآياتِ الغَالِبَةِ . فَمِنهُم مَن جَعَلَ النَّارَ عَلَيهِ بَرداً وَسَلَاماً وَاتَّخَذَهُ خَلِيلَاً ، وَمِنهُم مَن كَلَّمَهُ تَكلِيماً

.


1) .زَهَقَ الباطِلُ : زالَ وَبَطَل ( المصباح المنير : ص ۲۵۸ ) .

وَجَعَلَ عَصَاهُ ثُعبَاناً مُبِيناً ، وَمِنهُم مَن أَحيَا المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ ، وَأَبرَأَ الأَكمَهَ (1)وَالأَبرَصَ (2)بِإِذنِ اللَّهِ ، وَمِنهُم مَن عَلَّمَهُ مَنطِقَ الطَّيرِ وَأُوتِيَ مِن كُلِّ شَيءٍ ، ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله رَحمَةً لِلعَالَمِينَ ، وَتَمَّمَ بِهِ نِعمَتَهُ ، وَخَتَمَ بِهِ أَنبِيَاءَهُ ، وَأَرسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأَظهَرَ مِن صِدقِهِ مَا أَظهَرَ ، وَبَيَّنَ مِن آيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ، ثُمَّ قَبَضَهُ صلى الله عليه و آله حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً . وَجَعَلَ الأَمرَ ( مِن ) بَعدَهُ إِلَى أَخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ وَوَصِيِّهِ وَوَارِثِهِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، ثُمَّ إِلَى الأَوصِيَاءِ مِن وُلدِهِ وَاحِداً وَاحِداً ، أَحيَا بِهِم دِينَهُ ، وَأَتَمَّ بِهِم نُورَهُ ، وَجَعَلَ بَينَهُم وَبَينَ إِخوَانِهِم وَبَنِي عَمِّهِم وَالأَدنَينَ فَالأَدنَينَ مِن ذَوِي أَر حَامِهِم ، فُرقَاناً بَيِّناً يُعرَفُ بِهِ الحُجَّةُ مِنَ المَحجُوجِ وَالإِمَامُ مِنَ المَأمُومِ؛ بِأَن عَصَمَهُم مِنَ الذُّنُوبِ ، وَبَرَّأَهُم مِنَ العُيُوبِ ، وَطَهَّرَهُم مِنَ الدَّنَسِ ، وَنَزَّهَهُم مِنَ اللَّبسِ ، وَجَعَلَهُم خُزَّانَ عِلمِهِ ، وَمُستَودَعَ حِكمَتِهِ ، وَمَوضِعَ سِرِّهِ ، وَأَيَّدَهُم بِالدَّلَائِلِ ، وَلَولَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ ، وَلَادَّعَى أَمرَ اللَّهِ عز و جل كُلُّ أَحَدٍ ، وَلَمَا عُرِفَ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ ، وَلَا العَالِمُ مِنَ الجَاهِلِ . وَقَدِ ادَّعَى هَذَا المُبطِلُ المُفتَرِي عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ ، فَلَا أَدرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَن يُتِمَّ دَعوَاهُ ، أَ بِفِقهٍ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا يَعرِفُ حَلَالاً مِن حَرَامٍ ، وَلَا يَفرُقُ بَينَ خَطَأٍ وَصَوَابٍ ، أَم بِعِلمٍ ؟ فَمَا يَعلَمُ حَقّاً مِن بَاطِلٍ ، وَلَا مُحكَماً مِن

.


1) .كَمِهَ فهو أكمه : وهو العمى الذي يولد عليه الإنسان ، وربّما كان من مرض ( المصباح المنير : ص ۵۴۱ ) .

2) .البَرَص : لون مختلط حُرَةً وبياضا ، ولا يَحصُل إلّا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة ( مجمع البحرين : ج ۱ ص ۱۴۱ ) .

مُتَشَابِهٍ ، وَلَا يَعرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَوَقتَهَا ، أَم بِوَرَعٍ ؟ فَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى تَركِهِ الصَّلَاةَ الفَرضَ أَربَعِينَ يَوماً ، يَزعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشَّعوَذَةِ (1)، وَلَعَلَّ خَبَرَهُ قَد تَأَدَّى إِلَيكُم ، وَهَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسكِرِهِ مَنصُوبَةٌ ، وَآثَارُ عِصيَانِهِ لِلَّهِ عز و جلمَشهُورَةٌ قَائِمَةٌ ، أَم بِآيَةٍ ؟ فَليَأتِ بِهَا ، أَم بِحُجَّةٍ ؟ فَليُقِمهَا ، أَم بِدَلَالَةٍ ؟ فَليَذكُرهَا . قَالَ اللَّهُ عز و جل فِي كِتَابِهِ : «بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَـنِ الرَّحِيمِ * حـم * تَنزِيلُ الكِتَـبِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ * مَا خَلَقنَا السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا إِلَا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّا أُنذِرُوا مُعرِضُونَ * قُل أَرَءَيتُم مَّا تَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَـوَ تِ ائْتُونِي بِكِتَـبٍ مِّن قَبلِ هَـذَا أَو أَثَـرَةٍ مِن عِلمٍ إِن كُنتُم صَـدِقِينَ * وَ مَن أَضَلُّ مِمَّن يَدعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ القِيَـمَةِ وَ هُم عَن دُعَائِهِم غَـفِلُونَ * وَ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُم أَعدَاءً وَ كَانُوابِعِبَادَتِهِم كَـفِرِينَ» (2). فَالتَمِس ـ تَوَلَّي اللَّهُ تَوفِيقَكَ ـ مِن هَذَا الظَّالِمِ مَا ذَكَرتُ لَكَ ، وَامتَحِنهُ وَسَلهُ عَن آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ يُفَسِّرهَا ، أَو صَلَاةِ فَرِيضَةٍ يُبَيِّن حُدُودَهَا وَمَا يَجِبُ فِيهَا ؛ لِتَعلَمَ حَالَهُ وَمِقدَارَهُ ، وَيَظهَرَ لَكَ عُوَارُهُ وَنُقصَانُهُ ، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ . حَفِظَ اللَّهُ الحَقَّ عَلَى أَهلِهِ ، وَأَقَرَّهُ فِي مُستَقَرِّهِ ، وَقَد أَبَى اللَّهُ عز و جل أَن تَكُونَ الإِمَامَةُ فِي أَخَوَينِ بَعدَ الحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام ، وَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَنَا فِي القَولِ ظَهَرَ الحَقُّ ، وَاضمَحَلَّ البَاطِلُ وَانحَسَرَ عَنكُم ، وَإِلَى اللَّهِ أَرغَبُ فِي الكِفَايَةِ ، وَجَمِيلِ الصُّنعِ وَالوَلَايَةِ ، وَحَسبُنَا اللّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . (3)

.


1) .الشَّعوَذَةُ : خِفَّةٌ في اليد وأخذٌ كالسحر ، يُرى الشيء بغير ما عليه أصله رأي العين ( القاموس المحيط : ج۱ ص۳۵۵ ) .

2) .الأحقاف : ۱ ـ ۶ .

3) .الغيبة للطوسي : ص ۲۸۷ ح ۲۴۶ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۳۸ ح ۳۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۹۳ ح ۲۱ .

۳ . كتابه عليه السلام إلى العمريّ وابنه

۳كتابه عليه السلام إلى العمريّ وابنهرواه سعد بن عبد اللّه ، قال الشيخ أبو عبد اللّه جعفر رضى الله عنه ۱ : وجدته مثبتا عنه رحمه الله :

.

وَفَّقَكُمَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ ، وَثَبَّتَكُمَا عَلَى دِينِهِ ، وَأَسعَدَكُمَا بِمَرضَاتِهِ ، انتَهَى إِلَينَا مَا ذَكَرتُمَا أَنَّ المِيثَمِيَّ أَخبَرَكُمَا عَنِ المُختَارِ وَمُنَاظَرَاتِهِ مَن لَقِيَ ، وَاحتِجَاجِهِ بِأَنَّهُ لَا خَلَفَ غَيرُ جَعفَرِ بنِ عَلِيٍّ وَتَصدِيقِهِ إِيَّاهُ ، وَفَهِمتُ جَمِيعَ مَا كَتَبتُمَا بِهِ مِمَّا قَالَ أَصحَابُكُمَا عَنهُ ، وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ العَمَى بَعدَ الجِلَاءِ ، وَمِنَ الضَّلَالَةِ بَعدَ الهُدَى ، وَمِن مُوبِقَاتِ الأَعمَالِ وَمُردِيَاتِ الفِتَنِ ، فَإِنَّهُ عز و جل يَقُولُ : « الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَ هُم لَا يُفتَنُونَ » (1). كَيفَ يَتَسَاقَطُونَ فِي الفِتنَةِ وَيَتَرَدَّدُونَ فِي الحَيرَةِ ، وَيَأخُذُونَ يَمِيناً وَشِمَالاً ، فَارَقُوا دِينَهُم أَمِ ارتَابُوا ؟ أَم عَانَدُوا الحَقَّ ؟ أَم جَهِلُوا مَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّادِقَةُ وَالأَخبَارُ الصَّحِيحَةُ ؟ أَو عَلِمُوا ذَلِكَ فَتَنَاسَوا مَا يَعلَمُونَ . إِنَّ الأَرضَ لَا تَخلُو مِن حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً وَإِمَّا مَغمُوراً ، أَوَ لَم يَعلَمُوا انتِظَامَ أَئِمَّتِهِم بَعدَ نَبِيِّهِم صلى الله عليه و آله ، وَاحِداً بَعدَ وَاحِدٍ إِلَى أَن أَفضَى الأَمرُ بِأَمرِ اللَّهِ عز و جل إِلَى المَاضِي ـ يَعنِي

.


1) .العنكبوت : ۱ و ۲ .

۴ . كتابه عليه السلام إلى جماعة من الشيعة واحتجاجه عليه السلام لإمامته لمَن ارتاب فيه

الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عليهماالسلام ـ فَقَامَ مَقَامَ آبَائِهِ عليهم السلام يَهدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ ، كَانَ نُوراً سَاطِعاً وَشَهَاباً لَامِعاً وَقَمَراً زَاهراً . ثُمَّ اختَارَ اللَّهُ عز و جل لَهُ مَا عِندَهُ ، فَمَضَى عَلَى مِنهَاجِ آبَائِهِ عليهم السلام حَذوَ النَّعلِ بِالنَّعلِ ، عَلَى عَهدٍ عَهِدَهُ ، وَوَصِيَّةٍ أَوصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ عز و جل بِأَمرِهِ إِلَى غَايَةٍ ، وَأَخفَى مَكَانَهُ بِمَشِيئَتِهِ لِلقَضَاءِ السَّابِقِ وَالقَدَرِ النَّافِذِ ، وَفِينَا مَوضِعُهُ وَلَنَا فَضلُهُ ، وَلَو قَد أَذِنَ اللَّهُ عز و جل فِيمَا قَد مَنَعَهُ عَنهُ ، وَأَزَالَ عَنهُ مَا قَد جَرَى بِهِ مِن حُكمِهِ لَأَرَاهُمُ الحَقَّ ظَاهِراً بِأَحسَنِ حِليَةٍ ، وَأَبيَنِ دَلَالَةٍ ، وَأَوضَحِ عَلَامَةٍ ، وَلَأَبَانَ عَن نَفسِهِ وَقَامَ بِحُجَّتِهِ . وَلَكِنَّ أَقدَارَ اللَّهِ عز و جل لَا تُغَالَبُ ، وَإِرَادَتَهُ لَا تُرَدُّ ، وَتَوفِيقَهُ لَا يُسبَقُ ، فَليَدَعُوا عَنهُمُ اتِّبَاعَ الهَوَى ، وَليُقِيمُوا عَلَى أَصلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيهِ ، وَلَا يَبحَثُوا عَمَّا سُتِرَ عَنهُم فَيَأثَمُوا ، وَلَا يَكشِفُوا سَترَ اللَّهِ عز و جل فَيَندَمُوا ، وَليَعلَمُوا أَنَّ الحَقَّ مَعَنَا وَفِينَا لَا يَقُولُ ذَلِكَ سِوَانَا إِلَا كَذَّابٌ مُفتَرٍ ، وَلَا يَدَّعِيهِ غَيرُنَا إِلَا ضَالٌّ غَوِيٌّ ، فَليَقتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الجُملَةِ دُونَ التَّفسِيرِ ، وَيَقنَعُوا مِن ذَلِكَ بِالتَّعرِيضِ دُونَ التَّصرِيحِ ، إِن شَاءَ اللَّهُ . (1)

۴كتابه عليه السلام إلى جماعة من الشيعةاحتجاجه عليه السلام لإمامته لمَن ارتاب فيهأخبرني جماعة ، عن أبي محمّد التلّعُكبريّ ، عن أحمد بن عليّ الرازيّ ، عن

.


1) .كمال الدين : ص ۵۱۰ ح ۴۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۹۰ ح ۱۹ .

الحسين بن عليّ القمّيّ (1)، قال : حدّثني محمّد بن عليّ بن بنان الطلحيّ الآبيّ ، عن عليّ بن محمّد بن عبدة النيسابوريّ ، قال : حدّثني عليّ بن إبراهيم الرازيّ ، قال : حدّثني الشيخ الموثوق به ( أبو عمرو العمريّ ) (2)بمدينة السلام ، قال : تشاجر ابن أبي غانم القزوينيّ (3)وجماعة من الشيعة في الخَلَف ، فذكر ابن أبي غانم : أنّ أبا محمّد عليه السلام مضى ولا خَلَف له ، ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية ، وأعلموه (4)بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطّه عليه وعلى آبائه السلام :بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُم مِنَ الضَّلَالة وَالفِتَنِ ، وَوَهَبَ لَنَا وَلَكُم رُوحَ اليَقِينِ ، وَأَجَارَنَا وَإِيَّاكُم مِن سُوءِ المُنقَلَبِ ، إِنَّهُ أُنهِيَ إِلَيَّ ارتِيَابُ جَمَاعَةٍ مِنكُم فِي الدِّينِ ، وَمَا دَخَلَهُم مِنَ الشَّكِّ وَالحَيرَةِ فِي وُلَاةِ أُمُورِهِم ، فَغَمَّنَا ذَلِكَ لَكُم لَا لَنَا ، وَسَاءَنَا فِيكُم لَا فِينَا ؛ لأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَلَا فَاقَةَ بِنَا إِلَى غَيرِهِ ، وَالحَقُّ مَعَنَا فَلَن يُوحِشَنَا مَن قَعَدَ عَنَّا ، وَنَحنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالخَلقُ بَعدَ صَنَائِعِنَا . يَا هَؤُلَاءِ ! مَا لَكُم فِي الرَّيبِ تَتَرَدَّدُونَ ؟ وَفِي الحَيرَةِ تَنعَكِسُونَ ؟ أَوَ مَا سَمِعتُمُ اللَّهَ عز و جل يَقُولُ : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » (5)، أَوَ مَا عَلِمتُم مَا جَاءَت بِهِ الآثَارُ مِمَّا يَكُونُ وَيَحدُثُ فِي أَئِمَّتِكُم عَنِ

.


1) .في البحار : ونسخة « ف » : « الحسين بن محمّد القمّي » .

2) .ما بين القوسين زيادة في الاحتجاج .

3) .هو محمّد بن عبد اللّه بن أبي غانم القزويني المكنّى بأبي جعفر ، لم نجد له ترجمة في المصادر الرجالية ولا غيرها ، وهو غير أبو غانم بن أبي غانم بن علي الخوانة الّذي وثّقه الشيخ منتجب الدين في فهرسته .

4) .في البحار : « واعلموا » .

5) .النساء : ۵۹ .

المَاضِينَ وَالبَاقِينَ مِنهُم عليهم السلام ؟ أَوَ مَا رَأَيتُم كَيفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُم مَعَاقِلَ تَأوُونَ إِلَيهَا ، وَأَعلَاماً تَهتَدُونَ بِهَا ، مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إِلَى أَن ظَهَرَ المَاضِي عليه السلام ؟ كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ ، وَإِذَا أَفَلَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيهِ ظَنَنتُم أَنَّ اللَّهَ أَبطَلَ دِينَهُ ، وَقَطَعَ السَّبَبَ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ، كَلَا مَا كَانَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَيَظهَرَ أَمرُ اللَّهِ وَهُم كَارِهُونَ . وَإِنَّ المَاضِيَ عليه السلام مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنهَاجِ آبَائِهِ عليهم السلام حَذوَ النَّعلِ بِالنَّعلِ ، وَفِينَا وَصِيَّتُهُ وَعِلمُهُ ، وَمَن هُوَ خَلَفُهُ ، وَمَن يَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَلَا يُنَازِعُنَا مَوضِعَهُ إِلَا ظَالِمٌ آثِمٌ ، وَلَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَا جَاحِدٌ كَافِرٌ ، وَلَولَا أَنَّ أَمرَ اللَّهِ لَا يُغلَبُ ، وَسِرَّهُ لَا يَظهَرُ وَلَا يُعلَنُ ، لَظَهَرَ لَكُم مِن حَقِّنَا مَا تَبِينُ مِنهُ عُقُولُكُم ، وَيُزِيلُ شُكُوكَكُم ، لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَسَلِّمُوا لَنَا ، وَرُدُّوا الأَمرَ إِلَينَا ، فَعَلَينَا الإِصدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الإِيرَادُ ، وَلَا تُحَاوِلُوا كَشفَ مَا غُطِّيَ عَنكُم ، وَلَا تَمِيلُوا عَنِ اليَمِينِ وَتَعدِلُوا إِلَى الشِّمَالِ ، وَاجعَلُوا قَصدَكُم إِلَينَا بِالمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الوَاضِحَةِ ، فَقَد نَصَحتُ لَكُم ، وَاللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَعَلَيكُم ، وَلَولَا مَا عِندَنَا مِن مَحَبَّةِ صَلَاحِكُم (1)وَرَحمَتِكُم ، وَالإِشفَاقِ عَلَيكُم ، لَكُنَّا عَن مُخَاطَبَتِكُم فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امتُحِنَّا بِهِ مِن مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ العُتُلِّ (2)الضَّالِّ المُتَتَابِعِ فِي غَيِّهِ ، المُضَادِّ لِرَبِّهِ ، الدَّاعِي مَا لَيسَ لَهُ ، الجَاحِدِ حَقَّ مَنِ افتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ، الظَّالِمِ الغَاصِبِ .

.


1) .في الاحتجاج : «صاحبكم» بدل «صلاحكم» .

2) .العُتُلُّ : وهو الشديد الجافي ، والفَظّ الغليظ من الناس (النهاية : ج ۳ ص ۱۸۰) .

۵ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار واحتجاجه عليه السلام لإمامته

وَفِي ابنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لِي أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَسَيُرَدَّى الجَاهِلُ رِدَاءَةَ عَمَلِهِ ، وَسَيَعلَمُ الكَافِرُ لِمَن عُقبَى الدّارِ . عَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُم مِنَ المَهَالِكِ وَالأَسوَاءِ ، وَالآفَاتِ وَالعَاهَاتِ كُلِّهَا بِرَحمَتِهِ ، فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ ، وَكَانَ لَنَا وَلَكُم وَلِيّاً وَحَافِظاً ، وَالسَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ الأَوصِيَاءِ وَالأَولِيَاءِ وَالمُؤمِنِينَ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَسَلَّمَ تَسلِيما . (1)

۵كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيارواحتجاجه عليه السلام لإمامتهحدّثنا محمّد بن الحسن رضى الله عنه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن عليّ بن محمّد الرازيّ المعروف بعلّان الكلينيّ ، قال : حدّثني محمّد بن جبرئيل الأهوازيّ ، عن إبراهيم ومحمّد ابني الفرج ، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار ۲ ، أنّه ورد العراق شاكّا

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۲۸۵ ح ۲۴۵ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۳۵ ح ۳۴۲ ، الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۳۵ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۷۸ ح ۹ .

مرتاداً (1)، فخرج إليه :قُل لِلمَهزِيَارِيّ : قَد فَهِمنَا مَا حَكَيتَهُ عَن مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُم ، فَقُل لَهُم : أَ مَا سَمِعتُمُ اللَّهَ عز و جل يَقُولُ : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» ، هَل أَمَرَ إِلَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ ؟ أَلَم تَرَوا أَنَّ اللَّهَ عز و جل جَعَلَ لَكُم مَعَاقِلَ تَأوُونَ إِلَيهَا ، وَأَعلَاماً تَهتَدُونَ بِهَا مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إِلَى أَن ظَهَرَ المَاضِي أَبُو مُحَمَّد عليه السلام ؟ كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ ، وَإِذَا أَفَلَ نَجمٌ طَلَعَ نَجمٌ ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ عز و جل إِلَيهِ ظَنَنتُم أَنَّ اللَّهَ قَد قَطَعَ السَّبَبَ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ ، كَلَا مَا كَانَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَيَظهَرُ أَمرُ اللّهِ عز و جل وَهُم كارِهُونَ .

.


1) .في دلائل الإمامة والخرائج والجرائح : «مرتابا» بدل «مرتادا» .

يَا مُحَمَّدَ بنَ إِبرَاهِيمَ ، لَا يَدخُلُكَ الشَّكُّ فِيمَا قَدِمتَ لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخَلِّي الأَرضَ مِن حُجَّةٍ ، أَلَيسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبلَ وَفَاتِهِ : أَحضِرِ السَّاعَةَ مَن يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِندِي ، فَلَمَّا أُبطَأَ ذَلِكَ عَلَيهِ وَخَافَ الشَّيخُ عَلَى نَفسِهِ الوَحَا (1)قَالَ لَكَ : عَيِّرهَا عَلَى نَفسِهِ ، وَأَخرَجَ إِلَيكَ كِيساً كَبِيراً وَعِندَكَ بِالحَضرَةِ ثَلَاثَةُ أَكيَاسٍ وَصُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُختَلِفَةُ النَّقدِ ، فَعَيَّرتَهَا وَخَتَمَ الشَّيخُ عَلَيهَا بِخَاتَمِهِ وَقَالَ لَكَ : اختِم مَعَ خَاتَمِي ، فَإِن أَعِش فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَإِن أَمُت فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفسِكَ أَوَّلاً ، ثُمَّ فِيَّ ، فَخَلِّصنِي وَكُن عِندَ ظَنِّي بِكَ . أَخرِج ـ رَحِمَكَ اللَّهُ ـ الدَّنَانِيرَ الَّتِي استَفضَلتَهَا مِن بَينِ النَّقدَينِ مِن حِسَابِنَا وَهِيَ بِضعَةَ عَشَرَ دِينَاراً ، وَاستَرِدَّ مِن قِبَلِكَ ، فَإِنَّ الزَّمَانَ أَصعَبُ مَا كَانَ ، وَحَسبُنَا اللّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ . قال محمّد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائراً ، فقصدت الناحية ، فلقيتني امرأة وقالت : أنت محمّد بن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقالت لي : انصرف ، فإنّك لا تصل في هذا الوقت ، وارجع اللّيلة فإنّ الباب مفتوح لك ، فادخل الدار واقصد البيت الّذي فيه السراج . ففعلت وقصدت الباب فإذا هو مفتوح ، فدخلت الدار وقصدت البيت الّذي وصفته ، فبينا أنا بين القبرين أنتحب وأبكي ، إذ سمعت صوتا وهو يقول : يا مُحَمَّدُ ، اتَّقِ اللّهَ وَتُب مِن كُلِّ مَا أَنتَ عَلَيهِ ، فَقَد قَلَّدتَ أَمراً عَظِيماً . (2)

.


1) .الوَحا : بالمدّ والقصر : أي السرعة ( مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۹۱۸ ) ، والمعنى أنّه خاف على نفسه سرعة الموت .

2) .كمال الدين : ص ۴۸۶ ح ۸ ، دلائل الإمامة : ۵۲۶ ح ۴۹۹ وفيه إلى قوله « بضعة عشر دينارا » ، الخرائج والجرائح : ج۳ ص ۱۱۱۶ ح۳۱ وص ۱۱۱۷ ح۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۵ ح ۱۶ .

۶ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن صالح الهمدانيّ

۶كتابه عليه السلام إلى محمّد بن صالح الهمدانيّحدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ رضي اللّه عنهما ـ ، قالا : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، قال : حدّثني محمّد بن صالح الهمدانيّ ۱ ، قال : كتبتُ إلى صاحب الزمان عليه السلام : إنّ أهل بيتي يؤذونني ويقرعونني (1)بالحديث الّذي روي عن آبائك عليهم السلام أنّهم قالوا : قوّامنا وخدّامنا شرار خلق اللّه . فكتب عليه السلام :توَيحَكُم ، أَمَا (2)تَقرَؤُونَ مَا قَالَ عز و جل : « وَ جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً» (3)، وَنَحنُ وَاللّهِ القُرَى الَّتِي بَارَكَ اللّهُ فِيهَا ، وَأَنتُمُ القُرَى الظَّاهِرَةُ . قال عبد اللّه بن جعفر : وحدّثنا بهذا الحديث عليّ بن محمّد الكلينيّ ، عن محمّد بن صالح ، عن صاحب الزمان عليه السلام . (4)

.


1) .التَقريع : التعنيف (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۶۴) .

2) .وفي الغيبة : « ما » بدل « أما » .

3) .سبأ : ۱۸ .

4) .كمال الدين : ص ۴۸۳ ح ۲ ، الغيبة للطوسي : ص ۳۴۵ ح ۲۹۵ ، إعلام الورى : ج ۲ ص ۲۷۲ ، بحار الأنوار : ج۵۳ ص ۱۸۴ ح ۱۵ .

۷ . كتابه عليه السلام إلى رجل وأخباره عليه السلام عن المال الّذي مع المسترشد المصري

۷كتابه عليه السلام إلى رجلوأخباره عليه السلام عن المال الّذي مع المسترشد المصريعليّ بن محمّد ، عن الحسن بن عيسى العُرَيضِيّ أبي محمّد ، قال : لمّا مضى أبو محمّد عليه السلام ورد رجل من أهل مصربمال إلى مكّة للناحية (1)، فاختُلف عليه ، فقال بعض الناس : إنّ أبا محمّد عليه السلام مضى من غير خَلَف ، والخَلَف جعفر (2)، وقال بعضهم : مضى أبو محمّد عن خَلَف ، فبعث رجل يُكنّى بأبي طالب ، فورد العسكر ومعه كتاب ، فصار إلى جعفر وسأله عن برهان ، فقال : لا يتهيّأ في هذا الوقت . فصار إلى الباب (3)، وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا ، فخرج إليه :آجَرَكَ اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ ، فَقَد مَاتَ وَأَوصَى بِالمَالِ الَّذي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ لِيَعمَلَ فِيهِ بِمَا يُحِبُّ .

وأُجيب عن كتابه . (4)وفي الإرشاد : ابن قولويه عن الكلينيّ ، عن عليّ بن محمّد ، عن الحسن بن عيسى العُرَيضِيّ (5)، قال : لمّا مضى أبو محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام ، ورد رجلٌ من مصر بمالٍ إلى مكّة لصاحب الأمر ، فاختُلف عليه ، وقال بعض الناس : إنّ أبا محمّد قد مضى

.


1) .قال الصدوق قدس سره : « ممّن وقف على معجزات صاحب الزمان ـ صلوات اللّه عليه ـ ورآه من أهل مصر من غير الوكلاء ، صاحب المال بمكّة ، ولعلّه هذا الرجل » ( شرح اُصول الكافي للمازندراني : ج ۷ ص ۳۵۱ ) .

2) .وهو جعفر الكذّاب أخو أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام .

3) .لعلّ المراد بالباب باب القائم عليه السلام .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۱۹ ، الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۴۷ ح ۱۰ .

5) .الخبر مرسل ، والحسن بن عيسى مجهول لم يُذكر في المصادر الرجالية . العريضي نسبته إلى عريض كزبير : واد بالمدينة قرية على أربعة أميال من المدينة .

۸ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد السَّمُريّ في علمهم

من غير خَلَف ، وقال آخرون : الخَلَف من بعده جعفر ، وقال آخرون : الخَلَف من بعده ولده ، فبعث رجلاً يُكنّى أبو طالب إلى العسكر ، يبحث عن الأمر وصحّته ، ومعه كتابٌ ، فصار الرجل إلى جعفر وسأله عن برهانٍ ، فقال له جعفرٌ : لا يتهيّأُ لي في هذا الوقت ، فصار الرجل إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا المَوسومين بالسفارة ، فخرج إليه : آجرَك اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ ، فَقَد مَاتَ وَأَوصَى بِالمَالِ الَّذي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ يَعمَلُ فِيهِ بِمَا يُحِبُّ . وأُجيب عن كتابه ، وكان الأمرُ كما قيل له . (1)

۸كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد السَّمُريّفي علمهمقال عليّ بن محمّد السمريّ ۲ : كتبت إليه أسأله عمّا عندك من العلوم ، فوقّع عليه السلام :

.


1) .الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۴ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۹ ح ۱۶ .

۹ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن عاصم الكوفيّ في النهي عن التسمية

عِلمُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجُهٍ : مَاضٍ ، وَغَابرٍ (1)، وَحَادِثٍ ، أَمَّا المَاضِي فَتَفسِيرٌ ، وَأَمَّا الغَابِرُ فَمَوقُوفٌ ، وَأَمَّا الحَادِثُ فَقَذفٌ فِي القُلُوبِ ، وَنَقرٌ فِي الأَسمَاعِ ، وَهُوَ أَفضَلُ عِلمِنَا ، وَلَا نَبِيَّ بَعدَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه و آله ۲ . (2)

۹كتابه عليه السلام إلى عليّ بن عاصم الكوفيّفي النهي عن التسميةحدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي رضى الله عنه ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد بن مسعود وحيدر بن محمّد بن السمرقنديّ ، قالا : حدّثنا أبو النضر محمّد بن مسعود ،

.


1) .الغابِر : الباقي ( مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۳۰۳) .

2) .دلائل الإمامة : ص ۵۲۴ ح ۴۹۵ ، مدينة المعاجز : ج ۸ ص ۱۰۵ الرقم ۲۷۲۰ .

قال : حدّثنا آدم بن محمّد البلخيّ ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسن الدقّاق وإبراهيم بن محمّد ، قالا : سمعنا عليّ بن عاصم الكوفيّ ۱ يقول : خرج في توقيعات صاحب الزمان :مَلعُونٌ مَلعُونٌ مَن سَمَّانِي فِي مَحفِلٍ مِنَ النَّاسِ . ۲

.

۱۰ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عثمان العَمْرِيّ

۱۱ . كتابه عليه السلام إلى أبي عبد اللّه الصالحيّ

۱۰كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عثمان العَمْرِيّحدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ رضى الله عنه ، قال : سمعت أبا عليّ محمّد بن همّام يقول : سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (1)قدّس اللّه روحه يقول : خرج توقيع بخطٍّ أعرفه :مَن سَمَّانِي فِي مَجمَعٍ مِنَ النَّاسِ بِاسمِي فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللّهِ . (2)

۱۱كتابه عليه السلام إلى أبي عبد اللّه الصالحيّعليّ بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه الصالحيّ ۳ ، قال : سألني أصحابنا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السلام أن أسأل عن الاسم والمكان ، فخرج الجواب :إِن دَلَلتُهُم عَلَى الاِسمِ أَذَاعُوهُ ، وَإِن عَرَفُوا المَكَانَ دَلُّوا عَلَيهِ . (3)

.


1) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

2) .كمال الدين : ص ۴۸۳ ح ۳ ، إعلام الورى : ج ۲ ص ۲۷۰ ، كتاب التمحيص : ص ۱۷ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص۳۳۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۴ ح ۱۴ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۳۳۳ ح ۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳ ح ۸ ، وسائل الشيعة : ج ۱۶ ص ۲۴۰ ح ۲۱۴۵۹ .

۱۲ . كتابه عليه السلام إلى أبو عليّ محمّد بن همّام

۱۲كتابه عليه السلام إلى أبو عليّ محمّد بن هَمّامقال أبو عليّ محمّد بن همّام ۱ : وكتبتُ أسأله عن الفَرَج متى يكون ؟ فخرج إليَّ :كَذَبَ الوَقَّاتُونَ . (1)

.


1) .كمال الدين : ص۴۸۳ ح ۳ ، إعلام الورى : ج۲ ص ۲۷۰ ، بحار الأنوار : ج۵۳ ص ۱۸۴ ح ۱۴ .

الفصل الثاني : كراماته وغرائب شأنه عليه السلام

اشاره

الفصل الثّاني: كَرَامَاتُهُ وَغَرَائِبُ شَأنِهِ

.

. .

۱۳ . كتابه عليه السلام إلى أحمد بن أبي روح

۱۳كتابه عليه السلام إلى أحمد بن أبي روحعن أحمد بن أبي روح (1)، قال : وُجِّهتُ إلى امرأةٍ من أهل دِينور ، فأتيتها فقالت : يابن أبي روح ، أنت أوثق مَن في ناحيتنا ديناً و ورعاً ، وإنّي أريد أن أودعك أمانة وأجعلها في رقبتك تؤدّيها وتقوم بها . فقلت : أفعل إن شاء اللّه . فقالت : هذه دراهم في هذا الكيس المختوم ، لا تحلّه ولا تنظر ما فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه ، وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير ، وفيه ثلاث لؤلؤات تساوي عشرة دنانير ، ولي إلى صاحب الزمان عليه السلام حاجة أريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها . فقلت : وما الحاجة ؟ قالت : عشرة دنانير استقرَضَتها أُمّي في عرسي ، ولا أدري ممّن استقرَضَتها ، ولا أدري إلى من أدفعها ، فإن أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك به . قال : وكنت أقول بجعفر بن عليّ ، فقلت : هذه المحنة بيني وبين جعفر . فحملت المال وخرجت حتّى دخلت بغداد ، فأتيت حاجز بن يزيد الوشّاء ، فسلّمت عليه وجلست ، فقال : ألك حاجة ؟ فقلت : هذا مال دُفع إليّ لأدفعه إليك ، أخبرني كم هو ومن دفعه إليّ ؟ فإن أخبرتني دفعته إليك . قال : لم أؤمر بأخذه ، وهذه رقعة جاءتني بأمرك . فإذا فيها :

.


1) .لم نجد له ترجمة في المصادر الرجالية غير هذا الخبر الذي يستظهر منه أنّه مورد عناية ولي العصر ـ عجّل اللّه تعالى فرجه ـ وأمينه ، أدّى الأمانة ، وخرج إليه هذا التوقيع المقدّس .

لَا تَقبَل مِن أَحمَدَ بنِ أَبِي رُوحٍ ، وَتَوَجَّه بِهِ إِلَينَا ، إِلَى سُرَّ مَن رَأَى . فقلت : لا إله إلّا اللّه ، هذا أجل شيء أردته ، فخرجت به ووافيت سُرّ مَن رَأى ، فقلت : أبدأ بجعفر ، ثمّ تفكّرت وقلت : أبدأ بهم ، فإن كانت المحنة من عندهم وإلّا مضيت إلى جعفر . فدنوت من باب دار أبي محمّد عليه السلام ، فخرج إليّ خادم فقال : أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت : نعم ، قال : هذه الرقعة اقرأها فقرأتها ، فإذا فيها : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم يَا ابنَ أَبِي رَوحٍ ، أَودَعَتكَ حَايلَ بِنتُ الدَّيرَانِيِّ كِيساً فِيهِ أَلفُ دِرهَمٍ بِزَعمِكَ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَظُنُّ ، وَقَد أُدِّيَت فِيهِ الأَمَانَةُ ، وَلَم تَفتَحِ الكِيسَ وَلَم تَدرِ مَا فِيهِ ، وَإَنَّمَا فِيهِ أَلفُ دِرهَمٍ وَخَمسُونَ دِينَاراً صِحَاحاً ، وَمَعَكَ قُرطان زَعَمَتِ المَرأَةُ أَنَّهَا تُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ صُدِّقَت مَعَ الفَصَّينِ اللَّذَينِ فِيهمَا ، وَفِيهمَا ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤلُؤٍ شِرَاؤُهَا بِعَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكثَرَ ، فَادفَعهُمَا إِلَى جَارِيَتِنَا فُلَانَةَ ، فَإِنَّا قَد وَهَبنَاهُمَا لَهَا ، وَصِر إِلَى بَغدَادَوَادفَعِ المَالَ إِلَى حَاجِزٍ ، وَخُذ مِنهُ مَا يُعطِيكَ لِنَفَقَتِكَ إِلَى مَنزِلِكَ . فَأَمَّا العَشَرَةُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي زَعَمَت أَنَّ أُمَّهَا استَقرَضَتهَا فِي عُرسِهَا وَهِيَ لَا تَدرِي مَن صَاحِبُهَا وَلَا تَعلَمُ لِمَن هِيَ ، هِيَ لِكُلثُومٍ بِنتِ أَحمَدَ ، وَهِيَ نَاصِبِيَّةٌ ، فَتَحَرَّجَت أَن تُعطِيَهَا ، فَإِن أَحَبَّت أَن تَقسِمَهَا فِي أَخَوَاتِهَا فَاستَأذَنَتنَا فِي ذَلِكَ ، فَلتُفَرِّقهَا فِي ضُعَفَاءِ أَخَوَاتِهَا . وَلَا تَعُودَنَّ يَا بنَ أَبِي رَوحٍ إِلَى القَولِ بِجَعفَرٍ وَالمِحنَةِ لَهُ ، وَارجِع إِلَى مَنزِلِكَ ، فَإِنَّ عَدُوِّكَ قَد مَاتَ وَقَد أَورَثَكَ اللَّهُ (1)أَهلَهُ وَمَالَه .

.


1) .وفي بحار الأنوار : «فإنّ عمّك قد مات ، وقد أورثك اللّه » بدل «فإنّ عدوّك قد مات ، وقد أورثك اللّه ».

۱۴ . كتابه عليه السلام إلى أبي محمّد السَّروِيّ

فرجعت إلى بغداد ، وناولت الكيس حاجزاً ، فوزنه فإذا فيه ألف درهم صحاح وخمسون ديناراً ، فناولني ثلاثين ديناراً ، وقال : أمرنا بدفعها إليك لتنفقها . فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الّذي نزلت فيه ، فإذا أنا بفيج (1)قد جاءني من المنزل يخبرني بأنّ حموي قد مات ، وأنّ أهلي أمروني بالانصراف إليهم ، فرجعت فإذا هو قد مات ، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار ومئة ألف درهم . وفي ذلك أيضاً عدّة آيات . (2)

۱۴كتابه عليه السلام إلى أبي محمّد السَّروِيّالعاصمي ۳ قال : إنّ رجلاً تفكّر في رجلٍ يوصلُ إليه ما وجب للغريم ۴ عليه السلام ، وضاق به

.


1) .الفيج : اشتقّ من الفارسية ، وهو رسول السلطان على رجله . والفائج من الأرض : ما اتّسع منها بين جبلين ، وجمعه فوائج ( كتاب العين : ج ۶ ص ۱۸۹ « فيج » ) .

2) .الثاقب في المناقب : ص۵۹۴ ح ۵۳۷ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۷۰۱ ح ۱۷ ، إثبات الهداة : ج ۷ ص ۳۴۹ ح ۱۲۶ ، مدينة المعاجز : ج ۸ ص ۱۷۰ ، ح ۲۷۷۰ ، فرج المهموم : ص ۲۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۵ .

۱۵ . كتابه عليه السلام إلى أحمد بن الدِّينَوَريّ

صدره ، فسمع هاتفاً يهتف به : أوصل ما معك إلى حاجزٍ . قال : وخرج أبو محمّد السرويّ (1)إلى سُرّ مَن رَأى ومعه مال ، فخرج إليه ابتداءً :فَلَيسَ فِينَا شَكٌّ ، وَلَا فِيمَن يِقُومُ مَقَامَنَا شَكٌّ ، وَرُدَّ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ . (2)

۱۵كتابه عليه السلام إلى أحمد بن الدِّينَوَريّحدّثني أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد المقرئ ، قال : حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن سابور ، قال : حدّثني الحسن بن محمّد بن حيوان السرّاج القاسم ، قال : حدّثني أحمد بن الدينوريّ السرّاج ، المُكنّى بأبي العبّاس ، الملقّب بأستاره ، قال : انصرفت من أردبيل إلى الدينور (3)أُريد الحجّ ،

.


1) .أبو محمّد السروي : « الرجل مجهول لم نجده في الرجال ، لعلّه حمزة بن محمّد السروي ، وله مكاتبة إلى مولانا أبي محمّد العسكري عليه السلام ، ومنها يُستفاد أنّه مورد عنايته ولطفه » . المناقب : ج ۳ ص ۵۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۵ ص۲۸۴ .

2) .كمال الدين : ص ۴۹۸ ح ۲۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۴ .

3) .مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين ، يُنسب إليها خلق كثير ، وبين الدنيور وهمذان نيف وعشرون فرسخا ، ومن الدينور إلى شهرزور أربع مراحل ، والدينور بمقدار ثلثي همذان ، وهي كثيرة الثمار والزروع ، وله مياه ومستشرف ، وأهلها أجود طبعا من أهل همذان ، ويُنسب إلى الدينور جماعة كثيرة من أهل الأدب والحديث ( معجم البلدان : ج ۲ ص ۵۴۶ ) .

وذلك بعد مضي أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام بسنة أو سنتين ، وكان الناس في حيرة ، فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي ، واجتمع الشيعة عندي ، فقالوا : قد اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي ، ونحتاج أن تحملها معك ، وتسلّمها بحيث يجب تسليمها . قال : فقلت : ياقوم ، هذه حيرة ، ولا نعرف الباب في هذا الوقت . قال : فقالوا : إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك ، فاحمله على ألّا تخرجه من يديك إلّا بحجّة . قال : فحُمِل إليَّ ذلك المال في صُررٍ باسم رجلٍ رجلٍ ، فحملت ذلك المال وخرجت ، فلمّا وافيت قَرميسين (1)، وكان أحمد بن الحسن مقيماً بها ، فصرت إليه مسلّماً ، فلمّا لقيني استبشر بي ، ثمّ أعطاني ألف دينار في كيسٍ ، وتُخوتَ ثيابٍ من ألوانٍ معتمة ، لم أعرف ما فيها ، ثمّ قال لي أحمد : احمل هذا معك ، ولا تخرجه عن يدك إلّا بحجّة . قال : فقبضت منه المال والتخوت بما فيها من الثياب . فلمّا وردت بغداد لم يكن لى همّة غير البحث عمّن أُشير إليه بالنيابة ، فقيل لي : إنّ هاهنا رجلاً يُعرف بالباقَطَانيّ يَدّعي بالنيابة ، وآخر يُعرف بإسحاق الأحمر يَدّعي بالنيابة ، وآخر يُعرف بأبي جعفر العمريّ يَدّعي بالنيابة . قال : فبدأت بالباقطانيّ ، فصرت إليه ، فوجدته شيخاً بهيّاً له مُروءة ظاهرة ، وفرسٌ عربي ، وغلمان كثير ، ويجتمع عنده الناس يتناظرون . قال : فدخلت إليه ، وسلّمت عليه ، فرحّب وقرّب وبرّ وسرّ . قال : فأطلت القعود إلى أن خرج أكثر الناس ، قال : فسألني عن حاجتي ، فعرّفته أنّي رجل من أهل الدينور ، ومعي شيء من المال ، أحتاج أن أُسلّمه . قال : فقال لي : احمله . قال : فقلت : أريد حجّة . قال : تعود إليّ في غد . قال : فعدت إليه من الغد فلم يأت بحجّة ، وعدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجّة .

.


1) .بلد معروف قرب الدينور وبين همذان وحلوان على جادة العراق ( مراصد الاطّلاع ) . وهو تعريب كرمان ( معجم البلدان : ج ۲ ص ۵۴۶ ) .

قال : فصرت إلى إسحاق الأحمر ، فوجدته شابّاً نظيفاً ، منزله أكبر من منزل الباقَطَانيّ ، وفرسه ولباسه ومروءته أسرى ، وغلمانه أكثر من غلمانه ، ويجتمع عنده من الناس أكثر ممّا يجتمعون عند الباقطانيّ . قال : فدخلت وسلّمت ، فرحّب وقرّب ، قال : فصبرت إلى أن خفّ الناس ، قال : فسألني عن حاجتي ، فقلت له كما قلت للباقَطَانيّ ، وعدت إليه بعد ثلاثة أيّام ، فلم يأت بحجّة . قال : فصرت إلى أبي جعفر العمريّ ، فوجدته شيخاً متواضعاً ، عليه مُبَطّنة (1)بيضاء ، قاعد على لِبْدٍ (2)، في بيتٍ صغير ، ليس له غلمان ، ولا له من المروءة والفرس ما وجدت لغيره . قال : فسلّمت ، فردّ جوابي وأدناني ، وبَسَطَ منّي (3)، ثمّ سألني عن حالي ، فعرّفته أنّي وافيت من الجبل ، وحملت مالاً . قال : فقال : إن أحببت أن يصل هذا الشيء إلى من يجب أن يصل إليه ، يجب أن تخرج إلى سُرّ مَن رَأى ، وتسأل دار ابن الرضا ، وعن فلان بن فلان الوكيل ـ وكانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها ـ فإنّك تجد هناك ما تريد . قال : فخرجت من عنده ، ومضيت نحو سُرّ مَن رَأى ، وصرت إلى دار ابن الرضا ، وسألت عن الوكيل ، فذكر البواب أنّه مشتغل في الدار ، وأنّه يخرج آنفاً ، فقعدت على الباب أنتظر خروجه ، فخرج بعد ساعة ، فقمت وسلّمت عليه ، وأخذ بيدي إلى بيتٍ كان له ، وسألني عن حالي ، وعمّا وردت له ، فعرّفته أنّي حملت شيئاً من المال من ناحية الجبل ، وأحتاج أن أُسلّمه بحجّة . قال : فقال : نعم . ثمّ قدّم إليّ طعاماً ، وقال لي : تغدّى بهذا واسترح ، فإنّك تعب ، وأنّ بيننا وبين صلاة الأُولى ساعة ، فإنّي أحمل إليك ما تريد . قال : فأكلت ونمت ، فلمّا كان وقت الصلاة نهضت وصلّيت ، وذهبت إلى

.


1) .المبطنة : ما ينتطق به ، وهي إزار له حجزة .

2) .اللبد : ضرب من البسط .

3) .بسط فلان من فلان : أزال منه الاحتشام وعوامل الخجل .

المشرعة ، فاغتسلت وانصرفت إلى بيت الرجل ، ومكثت إلى أن مضى من الليل ربعة ، فجاءني ومعه دُرج فيه :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم وَافَى أَحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ ، وَحَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلفَ دِينَار ، وَفي كَذَا وَكَذَا صُرَّةً ، فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بنِ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً ، وَصُرَّةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا دِينَاراً ـ إِلَى أَن عَدَّ الصُّرَرَ كُلَّهَا ـ وُصُرَّةُ فُلَانِ بنِ فُلَانِ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً .

قال : فوسوس لي الشيطان أنّ سيّدي أعلم بهذا منّي ، فما زلت أقرأ ذكر صرّة صرّة وذكر صاحبها ، حتّى أتيت عليها عند آخرها ، ثمّ ذكر : قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائيّ أخي الصواف كيساً فيه ألف دينار وكذا وكذا تختاً ثياباً ، منها ثوب فلاني ، وثوب لونه كذا ، حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها وألوانها . قال : فحمدت اللّه وشكرته على ما منّ به عليَّ من إزالة الشكّ عن قلبي ، وأمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمريّ ، قال : فانصرفت إلى بغداد وصرت إلى أبي جعفر العمريّ . قال : وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة أيّام . قال : فلمّا بصر بيَّ أبو جعفر العمريّ قال لي : لِمَ لم تخرج ؟ فقلت : يا سيّدي ، من سُرّ مَن رَأى انصرفت . قال : فأنا أحدّث أبا جعفر بهذا ، إذ وردت رقعة على أبي جعفر العمريّ من مولانا ( صلوات اللّه عليه ) ، ومعها دُرج مثل الدُرج الّذي كان معي ، فيه ذكر المال والثياب ، وأمر أن يُسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّي ، فلبس أبو جعفر العمريّ ثيابه ، وقال لي : احمل ما معك إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّي . قال : فحملت المال والثياب إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان ، وسلّمتها ، وخرجت إلى الحجّ . فلمّا انصرفت إلى الدينور

.

اجتمع عندي الناس ، فأخرجت الدرج الّذي أخرجه وكيل مولانا ـ صلوات اللّه عليه ـ إليَّ ، وقرأته على القوم ، فلمّا سمع ذكر الصرّة باسم الذرّاع سقط مغشيّاً عليه ، فما زلنا نعلّله حتّى أفاق ، فلمّا أفاق سجد شكرا للّه عز و جل ، وقال : الحمد للّه الّذي مَنَّ علينا بالهداية ، الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، هذه الصرّة دفعها ـ واللّه ـ إليَّ هذا الذرّاع ، ولم يقف على ذلك إلّا اللّه عز و جل . قال : فخرجت ولقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائيّ ، وعرّفته الخبر ، وقرأت عليه الدرج ، قال : يا سبحان اللّه ، ما شككت في شيء ، فلا تشكنَّ في أنّ اللّه عز و جل لا يخلي أرضه من حجّة . اعلم إنّه لمّا غزا إذكُوتَكِين يزيدَ بن عبد اللّه ب سهرورد (1)، وظفر ببلاده واحتوى على خزانته ، صار إليّ رجل ، وذكر أنّ يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا عليه السلام ، قال : فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه إلى إذكُوتَكِين أوّلاً فأوّلاً ، وكنت أُدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبقَ شيء غيرهما ، وكنت أرجو أن أخلص ذلك لمولانا عليه السلام . فلمّا اشتدّ مطالبة إذكوتكين إيّاي ولم يمكنني مدافعته ، جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ، ووزنتها ودفعتها إلى الخازن ، وقلت له : ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ، ولا تخرجنّ إليَّ في حال من الأحوال ولو اشتدّت الحاجة إليها . وسلّمت الفرس والنصل . قال : فأنا قاعد في مجلسي بالري أبرم الأُمور وأوفي القصص وآمر وأنهي ، إذ دخل أبو الحسن الأسديّ ، وكان يتعاهدني الوقت بعد الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلمّا طال جلوسه وعليَّ بؤس كثير ، قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة . فأمرت الخازن أن يهيّئ لنا مكاناً من الخزانة ، فدخلنا الخزانة ، فأخرج إليَّ رقعة صغيرة من مولانا عليه السلام فيها :

.


1) .سهرورد : بلدة قريبة من زنجان بالجبال ( معجم البلدان : ج ۳ ص ۲۸۹ ) . وراجع القصّة في تاريخ الاُمم والملوك للطبرسي : ج ۹ ص ۵۴۹ وج ۱۰ ص ۱۶ .

۱۶ . كتابه عليه السلام إلى الحسن بن النضر

يَا أَحمَدَ بنَ الحَسَنِ ، الأَلفُ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عِندَكَ ، ثَمَنُ النَّصلِ وَالفَرَسِ ، سَلِّمها إِلَى أَبِي الحَسَنِ الأَسَدِيِّ (1). قال : فخررت للّه عز و جل ساجداً شاكراً لما منَّ به عليَّ ، وعرفت أنّه خليفة اللّه حقّاً ؛ لأنّه لم يقف على هذا أحد غيري ، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أُخرى سروراً بما منَّ اللّه عليَّ بهذا الأمر . (2)

۱۶كتابه عليه السلام إلى الحسن بن النضرعليّ بن محمّد ، عن سعيد بن عبد اللّه ، قال : إنّ الحسن بن النضر ۳ وأبا صِدَام (3)وجماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد عليه السلام فيما في أيدي الوكلاء ، وأرادوا الفحص ، فجاء الحسن بن النضر إلى أبي الصِّدام فقال : إنّي أُريد الحجّ . فقال له أبو صِدام : أخّره هذه السنة . فقال له الحسن ( ابن النضر ) : إنّي أفزع في المنام ولا بدَّ من

.


1) .المراد به محمّد بن جعفر الرازي ، وكان أحد الأبواب . قال الشيخ الطوسي في الغيبة : « وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل ، منهم أبو الحسن محمّد بن جعفر الأسدي » ( الغيبة : ص ۲۷۲ ) .

2) .دلائل الإمامة : ۵۱۹ ح ۴۹۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۳ ، مدينة المعاجز : ج ۸ ص ۹۸ الرقم ۲۷۱۸ ، فرج المهموم : ۲۳۹ ـ ۲۴۴ ، وأخرج قطعة منه في إثبات الهداة : ج ۳ ص ۷۰۱ ح ۱۳۹ عن دلائل الإمامة ، وقطعة أُخرى : ص ۷۰۲ ح ۱۴۴ عن فرج المهموم .

3) .لم نجد له ترجمة لا في الرجال ولا في التاريخ والسِيَر غير هذا التوقيع ، وهذا يدلّ على مكانته بين الشيعة .

الخروج . وأوصى إلى أحمد بن يعلى بن حمّاد وأوصى للناحية بمالٍ ، وأمره ألّا يخرج شيئاً إلّا من يده إلى يده بعد ظهور . قال : فقال الحسن : لمّا وافيت بغداد اكتريت داراً فنزلتها ، فجاءني بعض الوكلاء بثيابٍ ودنانير وخلّفها عندي ، فقلت له ما هذا ؟ قال : هو ما ترى (1)، ثمّ جاءني آخر بمثلها وآخر حتّى كبسوا الدار (2)، ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه ، فتعجّبت وبقيت متفكّراً ، فوردت عليَّ رقعة الرجل عليه السلام :إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ كَذَا وَكَذَا فَاحمِل مَا مَعَكَ . فرحلت وحملت ما معي ، وفي الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلاً ، فاجتزت عليه وسلّمني اللّه منه ، فوافيت العسكر ، ونزلت ، فوردت عليَّ رقعة : أَن أحمِل مَا مَعَكَ . فعبّيته في صِنان الحمّالين ، فلمّا بلغت الدهليز إذا فيه أسود قائم ، فقال : أنت الحسن بن النضر ؟ قلت : نعم ، قال : ادخل . فدخلت الدار ودخلت بيتاً وفرغت صنان الحمّالين ، وإذا في زاوية البيت خبز كثير ، فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين وأخرجوا ، وإذا بيت عليه ستر ، فنوديت منه : يَا حَسَنَ بنَ النَّضرِ ، اَحمِدِ اللّهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيكَ ، وَلَا تَشُكَّنَّ ، فَوَدَّ الشَّيطَانُ أَنَّكَ شَكَكتَ . وأخرج إليَّ ثوبين وقيل : خذها فستحتاج إليهما . فأخذتهما وخرجت . قال سعد : فانصرف الحسن بن النضر ، ومات في شهر رمضان ، وكفّن في الثوبين . (3)

.


1) .هو ماترى : أي تنظر فيه وتحفظه ، أو هو ماترى من مال الناحية ( شرح أُصول الكافي : ج ۷ ص ۳۴۱ ) .

2) .أي ملؤوها ، أو هجموا عليها وأحاطوا بها ( شرح الكافي : ج ۷ ص ۳۴۱ ) .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۵۱۷ ح ۴ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص ۳۰۸ ح ۲۵ .

۱۷ . كتابه عليه السلام إلى الحسن بن الفضل بن زيد اليمانيّ

۱۷كتابه عليه السلام إلى الحسن بن الفضل بن زيد اليمانيّالحسن بن الفضل بن زيد اليماني ۱ ، قال : كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه ، ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه ، ثمّ كتب بخطّه رجلٌ من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه ، فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرجل تحوّل قرمطيّاً (1). قال الحسن بن الفضل : فزرت العراق ووردت طوس ، وعزمت ألّا أخرج إلّا عن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي ولو احتجت أن أقيم بها حتّى أتصدّق ، قال في خلال ذلك : يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحجّ ، قال : فجئت يوماً إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه ، فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا ، وأنّه يلقاك رجل . قال : فصرت إليه ، فدخل عليَّ رجل ، فلمّا نظر إليَّ ضحك وقال : لا تغتمّ ، فإنّك ستحجّ في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالماً . قال : فاطمأننت وسكن

.


1) .القرامطة : طائفة يقولون بإمامة محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام ظاهرا ، وبالإلحاد وإبطال الشريعة باطنا ؛ لأنّهم يحلّلون أكثر المحرّمات ، ويعدّون الصلاة عبارة عن طاعة الإمام ، والزكاة عبارة عن أداء الخمس إلى الإمام ، والصوم عبارة عن إخفاء الأسرار ، والزنا عبارة عن إفشائها ، وسبب تسميتهم بهذا الاسم أنّه كتب في بداية الحال واحد من رؤسائهم بخطٍّ مقرمط ، فنسبوه إلى القرمطي ، والقرامطة جمعه ( شرح الكافي : ج۷ ص۳۴۷ ) .

قلبي ، وأقول ذا مصداق ذلك والحمد للّه . قال : ثمّ وردت العسكر فخرجت إليَّ صرّة فيها دنانير وثوب ، فاغتممت وقلت في نفسي : جزائي عند القوم هذا ، استعملت الجهل فرددتها ، وكتبت رقعةً ولم يُشِر الّذي قبضها منّي عليَّ بشيء ، ولم يتكلّم فيها بحرف ، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامةً شديدة ، وقلت في نفسي : كفرت بردّي على مولاي . وكتبت رقعةً أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك ، وأنفذتها ، وقمت أتمسّح ، فأنا في ذلك أفكّر في نفسي وأقول : إن رُدّت عليَّ الدنانير لم أحلُل صِرارها ولم أُحدِث فيها حتّى أحملها إلى أبي ، فإنّه أعلم منّي ؛ ليعمل فيها بما شاء . فخرج إلى الرسول الّذي حمل إليَّ الصُّرة أسأت إذ لم تُعِلم الرجلَ إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ، وربّما سألونا ذلك يتبرّكون به . وخرج إليّ :أخطَأتَ فِي رَدِّكَ بِرَّنَا ، فَإِذَا استَغفَرتَ اللّهَ فَاللّهُ يَغفِرُ لَكَ ، فَأمَّا إِذَا كَانَت عَزِيمَتُكَ وَعَقدُ نِيَّتِكَ ألّا تُحدِثَ فِيهَا حَدَثاً ولا تُنفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ ، فَقَد صَرَفنَاهَا عَنكَ ، فَأمَّا الثَّوبُ فَلا بُدَّ مِنهُ لِتُحرِمَ فِيهِ .

قال : وكتبتُ في مَعنيين ، أردتُ أن أكتب في الثالث وامتنعت منه ؛ مخافة أن يكرَه ذلك ، فورد جوابُ المَعنيين والثالث الّذي طويتُ مُفَسَّراً ، والحمد للّه . قال : وكنت وافقتُ جعفر بن إبراهيم النيسابوريّ بنيسابور على أن أركب معه وأُزاملهُ ، فلمّا وافيت بغداد بدا لي فاستقلته وذهبتُ أطلب عديلاً ، فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرتُ إليه وسألته أن يكتري لي ، فوجدتُه كارهاً ، فقال لي : أنا في طلبك ، وقد قيل لي : إنّه يصحبك فأحسن معاشرته واطلُب له عديلاً واكترِ له . (1)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۰ ح ۱۳ ، وراجع : الإرشاد : ج ۲ ص ۳۵۹ ، كمال الدين : ص ۴۹۱ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص۴۵۲ ، الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۴۶ ح ۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۹ ح ۲۸ .

۱۸ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن الحسين اليمانيّ

۱۸كتابه عليه السلام إلى عليّ بن الحسين اليمانيّعليّ ( بن محمّد ) ، عن عليّ بن الحسين اليمانيّ (1)، قال : كنت ببغداد ، فتهيّأت قافلة لليمانيين فأردت الخروج معها ، فكتبتُ ألتمس الإذن في ذلك ، فخرج :لَا تَخرُج مَعَهُم ، فَلَيسَ لَكَ فِي الخُرُوجِ مَعَهُم خِيرَةٌ ، وَأَقِمِ بِالكُوفَةِ .

قال : وأقمت وخرجت القافلة ، فخرجت عليهم حنظلة (2)فاجتاحتهم (3). وكتبتُ أستأذن في ركوب الماء ، فلم يأذن لي ، فسألت عن المراكب الّتي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب ، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم البوارح (4)، فقطعوا عليها . قال : وزرت العسكر ، فأتيت الدرب مع المغيب ، ولم أُكلّم أحداً ولم أتعرّف إلى أحد ، وأنا أصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة ، إذا بخادم قد جاءني فقال لي : قم ، فقلت له : إذَن إلى أين ؟ فقال لي : إلى المنزل ، قلت : ومَن أنا ؟ لعلّك أرسلت إلى غيري ؟ فقال : لا ، ما أرسلت إلّا إليك ، أنت عليّ بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم (5). فمرّ بي حتّى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ، ثمّ سارّه ، فلم أدرِ ما قال له ، حتّى آتاني جميع ما أحتاج إليه . وجلست عنده ثلاثة أيّام ، واستأذنته في الزيارة

.


1) .علي بن الحسين اليماني أبو الحسن ، لم نجده في المصادر الرجالية ولا الروائية غير هذا ، إلّا أنّ الرواية بما أنّها من نفسه لا يمكن الاعتماد عليها . ورد في الهداية الكبرى : « أبو الحسن علي بن الحسن اليماني » مكبرا .

2) .قبيلة من بني تميم يُقال لهم : « حنظلة الأكرمون » ، وأبوهم حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم .

3) .الاجتياح ـ بالجيم ثمّ الحاء ـ : الإهلاك والاستئصال ( القاموس المحيط ، لسان العرب : ج ۲ ص ۴۳۲ ، تاج العروس : ج ۴ ص ۳۲ ) .

4) .البوارح ـ بالموحّدة والمهملتين ـ : يقال للشدائد والدواهي ، كأنّهم شبّهوا بها سمّوا بذاك ؛ لأنّهم كانوا يسكنون الجبال والبراري ( شرح الكافي : ج۷ ص۳۴۴ ) .

5) .. في كمال الدين : رسول جعفر بن إبراهيم اليماني .

۱۹ . كتابه عليه السلام إلى رجل

من داخلٍ ، فأذن لي فزرت ليلاً . (1)

۱۹كتابه عليه السلام إلى رجلحدّثنا أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، عن علّان الكلينيّ ، عن الأعلم المصريّ (2)، عن أبي رجاء المصريّ (3)، قال : خرجت في الطلب بعد مضي أبي محمّد عليه السلام بسنتين لم أقف فيهما على شيء ، فلمّا كان في الثالثة كنت بالمدينه في طلب وَلَدٍ لأبي محمّد عليه السلام بصُرياء ، وقد سألني أبو غانم أن أتعشّى عنده ، وأنا قاعد مفكّر في نفسي وأقول : لو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين ، فإذا هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه وهو يقول :يَا نَصرَ بنَ عَبدِ رَبِّهِ ، قُل لاِهلِ مِصرَ : آمَنتُم بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله حَيثُ رَأَيتُمُوهُ . قال نصر : ولم أكن أعرف اسم أبي ؛ وذلك أنّي ولدت بالمدائن فحملني النوفلي ، وقد مات أبي فنشأت بها ، فلمّا سمعت الصوت قمت مبادراً ولم أنصرف إلى أبي غانم ، وأخذت طريق مصر . قال : وكتب رجلان من أهل مصر في ولدين لهما ، فورد : أَمَّا أَنتَ يَا فُلانَ فَآجَرَكَ اللّهُ . ودعا للآخر ، فمات ابن المُعزّى . (4)

.


1) .الكافي : ج۱ ص۵۱۹ ح۱۲ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۵۸ ، كمال الدين : ص۴۹۱ ح۱۴ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۴۵۲ ، الصراط المستقيم :ج۲ص۲۴۶ح۴وح۵ كلّها مع اختلافٍ يسير ،بحار الأنوار :ج۵۱ ص۲۹۷ح۱۲ وص۳۲۹ ح۵۳ .

2) .في بعض النسخ « عن الأعلم البصري » بدل « المصري » ، كما ورد في تعليقة كمال الدين : ج۲ ص ۴۹۱ .

3) .في بعض النسخ « البصري » كما ورد في نسخة البحار .

4) .كمال الدين : ص ۴۹۱ ح ۱۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۰ ح ۵۴.

۲۰ . كتابه عليه السلام إلى بدر

۲۰كتابه عليه السلام إلى بدرعليّ ( بن محمّد ) ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن الحسن (1)والعلاء بن رزق اللّه ، عن بدر ۲ غلام أحمد بن الحسن ۳ ، قال : وردت الجبل (2)وأنا لا أقول بالإمامة ، أُحبّهم جملةً ، إلى أن مات يزيد بن عبد اللّه ، فأوصى في علّته أن يُدفع الشِّهري (3)السَّمَندر وسيفه ومِنطَقته إلى مولاه ، فخفت إن أنا لم أدفع الشهري إلى إذكُوتَكِين (4)نالني منه استخفاف ، فقوّمت الدابّة والسيف والمِنطَقة بسبعمئة دينار في نفسي ولم أُطلع عليه أحداً ، فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق :وَجِّه السَّبعَمِئَةِ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا قِبَلَكَ مِن ثَمَنِ الشِّهِريِّ وَالسَّيف وَالمِنطَقَةِ . (5)

.


1) .في عيون المعجزات : « أحمد بن الحسين المادرانيّ » .

2) .الجَبَل بالتحريك : كورة بين بغداد وآذريبجان ( المحاسن : المقدّمة ) .

3) .قال الفيروزآبادي : الشهرية ـ بالكسر ـ : ضرب من البراذين ( القاموس ) . والسمند فرس له لون معروف . وفي مجمع البحرين : الشهوري والسمند اسم فرس .

4) .من اُمراء الترك من أتباع بني العبّاس ، وهو في التواريخ وبعض كتب الحديث بالذال ، وكذا في بعض نسخ الكتاب ( المحاسن : ج ۱ ص ۳۲ ) .

5) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۲ ح ۱۶ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۳ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۵۴ ، عيون المعجزات : ۱۳۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۱۱ ح ۳۴ ، الغيبة للطوسي : ص ۲۸۲ ، وفيه : « . . . إلى أن مات يزيد بن عبد الملك » . إعلام الورى : ص ۴۲۰ . أخرجه في مدينة المعاجز : ص ۶۰۲ ح ۳۶ عن محمّد بن يعقوب ، ورواه في الخرائج : ج۱ ص ۴۳۰ ح ۹ ، تقريب المعارف : ص ۱۹۵ . الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۱۱ ، عيون المعجزات : ص ۱۴۴ مفصّلاً باختلاف .

۲۱ . كتابه عليه السلام إلى أبي عليّ المتيليّ

۲۲ . كتابه عليه السلام إلى جعفر بن محمّد بن عمرو

۲۱كتابه عليه السلام إلى أبي عليّ المتيليّحدّثنا أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو عليّ المتيليّ (1)، قال : جاءني أبو جعفر فمضى بي إلى العبّاسيّة ، وأدخلني خربة وأخرج كتاباً فقرأه عليَّ ، فإذا فيه شرح جميع ما حدث على الدار ، وفيه :إِنَّ فُلَانَةَ ـ يَعنِي أُمَّ عَبدِ اللّهِ ـ تُؤخَذُ بِشَعرِهَا ، وَتُخرَجُ مِنَ الدَّارِ ، وَيُحدَرُ بِهَا إِلَى بَغدَادَ ، فَتَقعُدُ بَينَ يَدَي السُّلطَانِ . وَأَشيَاءَ مِمَّا يَحدُثُ . ثمّ قال لي : احفَظ . ثمّ مزّق الكتاب ، وذلك من قبل أن يحدث ما حدث بمدّة . (2)

۲۲كتابه عليه السلام إلى جعفر بن محمّد بن عمروروى الشلمغانيّ في كتاب الأوصياء : أبو جعفر المروزيّ (3)قال : خرج جعفر بن محمّد بن

.


1) .في البحار : «النيليّ» بدل «المتيليّ» .

2) .كمال الدين : ص ۴۹۸ ح ۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۳ ح ۵۸ .

3) .من مشايخ الصدوق . ذكره المحدّث النوري في المستدرك : ج ۳ ص ۱۰۰ ح ۷۱۶ الفائدة الخامسة من الخاتمة الجدول المعدّ لذكر مشايخ الصدوق برمز ( ر ) أي ( ۲۰۰۰ ) . معجم رجال الحديث : ج ۲۲ ص ۱۰۰ الرقم ۱۴۰۶۹ . لعلّ العنوان كنية محمّد بن علي الشلمغاني المعروف بابن عزافر . وله أيضا كتاب الأوصياء ، رجال النجاشي : ص۳۷۸ الرقم ۱۰۲۹ .

عمرو وجماعة إلى العسكر (1)، ورأوا أيّامَ أبي محمّد عليه السلام في الحياة ، وفيهم عليّ بن أحمد بن طَنينٍ ، فكتب جعفر بن محمّد بن عمرو يستأذن في الدخول إلى القبر (2)، فقال له عليّ بن أحمد : لا تكتب اسمي ، فإنّي لا أستأذن . فلم يكتب اسمه ، فخرج إلى جعفر :ادخُل أَنتَ وَمَن لَم يَستَأذِن . (3)وفي روايةٍ أُخرى : أبو جعفر المروزيّ ، عن جعفر بن عمرو ۴ ، قال : خرجت إلى العسكر وأُمُّ أبي محمّد عليه السلام في الحياة ، ومعي جماعة ، فوافينا العسكر ، فكتب أصحابي يستأذنون في الزيارة من داخلٍ باسم رجلٍ رجلٍ ، فقلت : لا تُثبتوا اسمي ، فإنّي لا أستأذن ، فتركوا اسمي ، فخرج الإذن : ادخُلُوا وَمَن أَبىَ أَن يَستَأذِنَ . (4)

.


1) .العسكر : اسم قرية أو محلّة في سامراء للإمام علي النقي والحسن العسكري عليهماالسلام .

2) .المراد بالقبر : هي المقبرة المطهرة للإمامين العسكريين عليهماالسلام .

3) .الغيبة للطوسي : ص ۳۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۳ ح ۲ ، إثبات الهداة : ج ۳ ص ۶۷۶ ح ۶۷ .

4) .كمال الدين : ص ۴۹۸ ح ۲۱ ، الخرائج والجرائح : ج ۳ ص ۱۱۳۱ ح۵۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۴ .

۲۳ . كتابه عليه السلام إلى أحمد بن إسحاق

۲۴ . كتابه عليه السلام إلى خفيف

۲۳كتابه عليه السلام إلى أحمد بن إسحاقجعفر بن معروف الكشّي ، يذكر عن الحسين بن روح القمّي :إنّ أحمد بن إسحاق (1)كتب إليه يستأذنه في الحجّ ، فأذن له وبعث إليه بثوب ، فقال أحمد بن إسحاق : نَعَى إليَّ نفسي ، فانصرف من الحجّ فمات بحلوان . (2)

۲۴كتابه عليه السلام إلى خَفيفالحسن بن خَفيف (3)، عن أبيه قال :بعث بخدمٍ إلى مدينة الرسول صلى الله عليه و آله ومعهم خادمان ، وكتب إليَّ خَفيف أن يخرج معهم ، فخرج معهم ، فلمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكراً ، فما خرجوا من الكوفة حتّى ورد كتاب من العسكر بردّ الخادم الّذي شرب المسكر ، وعُزل عن الخدمة . (4)وفي روايةٍ أُخرى : حُدّث عن الحسن بن حنيف ، عن أبيه ، قال : حملت حرماً من المدينة إلى الناحية ومعهم خادمان ، فلمّا وصلنا إلى الكوفة ، شرب أحد الخدم مسكراً في السرّ ولم نقف عليه ، فورد التوقيع بردّ الخادم الّذي شرب المسكر ، فرددناه من الكوفة ولم نستخدم به . (5)

.


1) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

2) .رجال الكشّي : ج۲ ص۸۳۱ الرقم۱۰۵۲ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۰۶ ح۲۱ .

3) .الحسن بن حفيف وأبوه مجهولان لم نجد هذا العنوان في غير هذا الموضع من الكافي .

4) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۱۰ ح ۲۹ .

5) .عيون المعجزات : ص ۱۳۵ .

۲۵ . كتابه عليه السلام إلى أبي عبد اللّه بن صالح

۲۶ . كتابه عليه السلام إلى الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه

۲۵كتابه عليه السلام إلى أبي عبد اللّه بن صالحعليّ بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه بن صالح (1)، قال :( كنت ) خرجت سنة من السنين ببغداد ، فاستأذنت في الخروج فلم يُؤذن لي ، فأقمت اثنين وعشرين يوماً وقد خرجت القافلة إلى النهروان ، فاُذن في الخروج لي يوم الأربعاء ، وقيل لي : اخرج فيه . فخرجت وأنا آيس من القافلة أن ألحقها ، فوافيت النهروان والقافلة مقيمة ، فما كان إلّا أن أعلفت جمالي شيئاً حتّى رحلت القافلة ، فرحلت وقد دعا لي بالسلامة ، فلم ألق سوءاً ، والحمد للّه . (2)

۲۶كتابه عليه السلام إلى الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويهأخبرني جماعة ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ، قال : حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد ، في السنة الّتي خرجت القرامطة على الحاجّ ، وهي سنة ( تناثر ) الكواكب ، أنّ والدي رضى الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ۳ رضى الله عنه يستأذن في الخروج إلى الحجّ ، فخرج في الجواب :

.


1) .ورد هذا الخبر في الوسائل ، وفيه : « عبد اللّه بن صالح » بدل « أبي عبد اللّه بن صالح » ، الظاهر صحّة عنوان « أبي عبد اللّه بن صالح » ، كما ورد في غير موضعٍ من أسانيد الكافي وغيره ( راجع : الكافي : ج ۱ ص ۳۳۱ ح ۷ وح ۹ وص ۵۰۷ ح ۶ وج ۲ ص ۳۷۴ الرقم ح ۱ ) . ومرّ سابقا بعنوان : « أبو عبد اللّه الصالحي » الرجل مجهول .

2) .الكافي : ج۱ ص۵۱۹ ح۱۰ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۵۷ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۴۵۱ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۲۹۷ .

۲۷ . كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس

لَا تَخرُج فِي هَذِهِ السَّنَةِ . فأعاد فقال : هو نذر واجب ، أفيجوز لي القعود عنه ؟ فخرج الجواب : إِن كَانَ لَابُدَّ فَكُن فِي القَافِلَةِ الأَخِيرَةِ . فكان في القافلة الأخيرة ، فسلم بنفسه وقُتل من تقدّمه في القوافل الأُخر . (1)

۲۷كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيسعن سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو القاسم بن أبي حُلَيس ۲ ، قال : كنت أزور

.


1) .الغيبة للطوسي : ج ۳۲۲ ص ۲۷۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۳ ح ۱ .

الحسين ۱ عليه السلام في النصف من شعبان ، فلمّا كان سنة من السنين وردت العسكر قبل شعبان ، وهممت أن لا أزور في شعبان ، فلمّا دخل شعبان قلت : لا أدع زيارة كنت أزورها . فخرجت زائراً ، وكنت إذا وردت العسكر أعلمتهم برقعة أو برسالة ، فلمّا كان في هذه الدفعة قلت لأبي القاسم الحسن بن أحمد الوكيل : لا تعلمهم بقدومي ، فإنّي أُريد أن أجعلها زورة خالصة . قال : فجاءني أبو القاسم وهو يتبسّم وقال : بُعث إليَّ بهذين الدينارين ، وقيل لي : ادفعهما إلى الحُليسيّ ، وقل له :مَن كَانَ فِي حَاجَةِ اللّهِ عز و جل ، كَانَ اللّهُ فِي حَاجَتِهِت . قال : واعتللت بسُرّ مَن رَأى علّةً شديدةً أشفقت (1)منها ، فأطليت مستعدّاً للموت ، فبعث إليَّ بُستوقة فيها بنفسجين (2)، وأُمرت بأخذه ، فما فرغت حتّى أفقت من علّتي ، والحمد للّه ربّ العالمين . قال : ومات لي غريم فكتبت أستأذن في الخروج إلى ورثته بواسطٍ ، وقلت : أصير إليهم حِدثان موته لعلّي أصل إلى حقّي ، فلم يُؤذن لي ، ثمّ كتبتُ ثانيةً فلم يُؤذن لي ، فلمّا كان بعد سنتين كتبَ إليَّ ابتداءً : صِر إِلَيهِم . فخرجتُ إليهم فوصل إليَّ حقّي . (3)

.


1) .في بعض النسخ : « أشفقت فيها » وأطلى فلان إطلاءً ، أي مات عنقه للموت ( كمال الدين : ج ۲ ص ۴۹۳ ) .

2) .بنفسجين : شيء يُعمل من البنفسج والأنجبين كالسكنجبين ( كمال الدين : ج ۲ ص ۴۹۴ ) .

3) .كمال الدين : ص ۴۹۳ ح ۱۸ ، الخرائج والجرائح : ج ۱ ص ۴۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶ .

۲۸ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد الصيمريّ

۲۹ . كتابه عليه السلام إلى رجل من أهل السواد

۲۸كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد الصيمريّكتب عليّ بن محمّد الصيمريّ رضى الله عنه ۱ يسأل كفناً ، فورد :إِنَّهُ يَحتَاجُ إِلَيهِ سَنَةَ ثَمَانِينَ أَو إِحدَى وَثَمَانِينَ (1). فمات رحمه الله في الوقت الّذي حدّه ، وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر . (2)

۲۹كتابه عليه السلام إلى رجلٍ من أهل السوادسعد بن عبد اللّه ، عن إسحاق بن يعقوب ۴ ، قال : سمعت الشيخ العمريّ (3)رضى الله عنه يقول :

.


1) .يعني : إحدى وثمانين بعد المئتين .

2) .كمال الدين : ص ۵۰۱ ح ۲۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۵ ح ۵۹ .

3) .. هو محمّد بن عثمان العمري الّذي مرّ ترجمته .

۳۰ . كتابه عليه السلام إلى نصر بن الصباح البلخيّ

صحبت رجلاً من أهل السواد ومعه مال للغريم عليه السلام فأنفذه فردّ عليه ، وقيل له :أَخرِج حَقَّ وُلدِ عَمِّكَ مِنهُ ، وَهُوَ أَربَعمِئَةِ دِرهَمٍ . فبقي الرجل متحيّراً باهتاً متعجّباً ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد عمّه قد كان ردّ عليهم بعضها وزوى عنهم بعضها ، فإذا الّذي نضّ لهم من ذلك المال أربعمئة درهم كما قال عليه السلام ، فأخرجه وأنفذ الباقي فقُبل . (1)

۳۰كتابه عليه السلام إلى نصر بن الصباح البلخيّحدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن عليّ بن محمّد الرازيّ ، عن نصر بن الصبّاح البَلخيّ ۲ ، قال : كان بمَرو كاتب كان

.


1) .كمال الدين : ص ۴۸۶ ح ۶ ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۵ ح ۴۹۸ ، الثاقب في المناقب : ص ۵۹۷ ح ۵۴۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۶ ح ۴۵ ، وراجع : الكافي : ج ۱ ص ۵۱۹ ح ۸ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۵۶ ، الإمامة والتبصرة : ص۱۴۰ ، إعلام الورى : ص ۴۴۶ .

۳۱ . كتابه عليه السلام إلى حاجز

للخوزستانيّ سمّاه ليّ نصر ، واجتمع عنده ألف دينار للناحية فاستشارني ، فقلت : ابعث بها إلى الحاجزيّ ، فقال : هو في عنقك إن سألني اللّه عز و جل عنه يوم القيامة . فقلت : نعم . قال نصر : ففارقته على ذلك ، ثمّ انصرفت إليه بعد سنتين ، فلقيته فسألته عن المال ، فذكر أنّه بعث من المال بمئتي دينار إلى الحاجزي ، فورد عليه وُصُولُها والدعاء له . وكتب إليه :كَانَ المَالُ أَلفَ دِينَارٍ ، فَبَعَثتَ بِمِئَتِي دِينَارٍ ، فَإِن أَحبَبتَ أَن تُعامِلَ أَحَداً فَعَامِلِ الأَسَدِيَّ بِالرَّيِّ . قال نصر : وورد عليَّ نعي حاجز ، فجزعت من ذلك جزعاً شديداً ، واغتممت له ، فقلت له : ولِمَ تغتمّ وتجزع وقد منَّ اللّه عليك بدلالتين ، قد أخبرك بمبلغ المال ، وقد نَعَى إليك حاجزاً مبتدئاً . (1)

۳۱كتابه عليه السلام إلى حاجزعن سعد بن عبد اللّه ، قال . . . أبو القاسم ( بن أبي حُليس ) : وأوصل أبو رميس ۲

.


1) .كمال الدين : ص ۴۸۸ ح ۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۶ ح ۴۸ .

۳۲ . كتابه عليه السلام إلى أبي جعفر

عشرة دنانير إلى حاجزٍ ، فنسيها حاجز أن يوصلها ، فكتب إليه :تَبعَث بِدَنَانِيرِ أَبُو رميس . ابتداءً . (1)

۳۲كتابه عليه السلام إلى أبي جعفرقال : وحدّثني أبو جعفر ۲ : ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن ، فلم يكتب شيئا ، فمات المولود يوم الثامن ، ثمّ كتبت أُخبر بموته ، فورد :سَيَخلُفُ عَلَيكَ غَيرُهُ وَغَيرُهُ ، فَسَمِّهِ أَحمَدَ وَمِن بَعدِ أَحمَدَ جَعفَرا . فجاء كما قال عليه السلام . قال : وتزوّجت بامرأة سرّا ، فلمّا وطأتها علقت وجاءت بابنة ، فاغتممت وضاق صدري ، فكتبت أشكو ذلك ، فورد : ستكفاها ، فعاشت أربع سنين ثمّ ماتت ، فورد : إِنَّ اللّهَ ذُو أَنَاةٍ وَأَنتُم تَستَعجِلُونَ . (2)

.


1) .كمال الدين : ص ۴۹۳ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶.

2) .كمال الدين : ص ۴۸۹ ح ۱۲ ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۷ ح ۵۰۳ ، الثاقب في المناقب : ص ۶۱۱ ح ۵۵۷ بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۷ ح ۵۱ .

وفي روايةٍ أُخرى : عليّ بن محمّد ، عمّن حدّثه (1)، قال : ولد ليّ ولد فكتبت أستأذن في طهره يوم السابع ، فورد : لَا تَفعَل . فمات يوم السابع أو الثامن ، ثمّ كتبت بموته فورد : سَتُخلَفُ غَيرَهُ وَغَيرَهُ ، تُسَمِّيهِ أَحمَدَ مِن بَعدِ أَحمَدَ جَعفَراً . فجاء كما قال . قال : وتهيّأت للحجّ وودّعت الناس ، وكنت على الخروج فورد : نَحنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ ، وَالأَمرُ إِلَيكَ . قال : فضاق صدري واغتممت ، وكتبت : أنا مقيم على السمع والطاعة ، غير أنّي مغتمّ بتخلّفي عن الحجّ ، فوقّع : لَا يَضِيقَنَّ صَدرُكَ ، فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ مِن قَابِلِ إِن شَاءَ اللّهُ . قال : ولمّا كان من قابل كتبت أستأذن ، فورد الإذن ، فكتبت أنّي عادلت محمّد بن العبّاس ۲ وأنا واثق بديانته وصيانته ، فورد : الأَسَدِيُّ ۳ نِعمَ العَدِيلُ ، فَإِن قَدِمَ فَلا تَختَر عَلَيهِ .

.


1) .في الإرشاد : «حدّثني بعض أصحابنا» بدل «عمّن حدّثه ».

۳۳ . كتابه عليه السلام إلى إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرُّخَّجيّ

۳۴ . كتابه عليه السلام إلى الحسين بن محمّد الأشعريّ

فقدّم الأسدي وعادلته . (1)

۳۳كتابه عليه السلام إلى إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرُّخَّجيّأبو الحسن جعفر بن أحمد ، قال :كتب إبراهيم بن محمّد بن الفرج الرخجيّ ۲ في أشياء ، وكتب في مولودٍ ولد له يسأل أن يُسمّى ، فخرج إليه الجواب فيما سأل ولم يكتب إليه في المولود شيء ، فمات الولد ، والحمد للّه ربّ العالمين . قال : وجرى بين قوم من أصحابنا مجتمعين على كلامٍ في مجلس ، فكتب إلى رجلٍ منهم شرح ما جرى في المجلس . (2)

۳۴كتابه عليه السلام إلى الحسين بن محمّد الأشعريّالحسين (3)بن محمّد الأشعريّ (4)، قال : كان يرد كتاب أبي محمّد عليه السلام في الإجراء على

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۲ ح ۱۷ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۳ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۴۵ وفيهما اختلاف يسير ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۸ ح ۲۴ ، وراجع : الغيبة للطوسي : ص ۴۱۶ ح ۳۹۳ .

2) .كمال الدين : ص ۴۹۸ ح ۲۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۴ .

3) .وفي الإرشاد : «الحسن» بدل «الحسين ».

4) .كان من أجلّاء مشايخ الكليني ، ثقة . ويبدو من المكاتبة أنّه كان وكيلاً للإمام العسكري عليه السلام ، أو أنّه كان مطلعا على ما يصدر إلى الوكلاء من الإمام العسكري عليه السلام ، كما أنّه متّحد مع « الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري » ، ذكره الكليني بعنوان : « الحسين بن محمّد الأشعري » من اثنين وتسعين موردا .

۳۵ . كتاب له عليه السلام

الجُنَيد قاتل فارس ( بن حاتم بن ماهويه ) وأبي الحسن وآخر (1)، فلمّا مضى أبو محمّد عليه السلام ورد استئناف من الصاحب لإجراء أبي الحسن (2)وصاحبه ، ولم يرد في أمر الجُنَيد بشيء ، قال :فاغتممت لذلك ، فورد نعي الجُنَيد بعد ذلك . (3)

۳۵كتاب له عليه السلامحدّثنا أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، عن أبي حامد المراغيّ ، عن محمّد بن شاذان بن نعيم ۴ ، قال : بعث رجل من أهل بلخ بمالٍ ورقعةٍ ليس فيها كتابة ، قد خطّ

.


1) .وفي الإرشاد : «أخي» بدل «آخر ».

2) .وفي الإرشاد : « الصاحب عليه السلام بالإجراء لأبي الحسن » بدل « الصاحب لإجراء أبي الحسن » .

3) .الكافي : ج۱ ص۵۲۴ ح۲۴ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۶۵ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۴۵۶ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۲۹۹ ، المستجاد من الإرشاد : ص ۲۵۱ .

۳۶ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد بن إسحاق الأشعريّ

فيها بإصبعه ، كما تدور من غير كتابة ، وقال للرسول : احمل هذا المال ، فمن أخبرك بقصّته وأجاب عن الرقعة ، فأوصل إليه المال . فصار الرجل إلى العسكر وقد قصد جعفراًوأخبره الخبر ، فقال له جعفر : تقرّ بالبداء ؟ قال الرجل : نعم ، قال له : فإنّ صاحبك قد بدا له وأمرك أن تعطيني المال ، فقال له الرسول : لا يقنعني هذا الجواب . فخرج من عنده وجعل يدور على أصحابنا ، فخرجت إليه رقعة ، قال : هذا مال قد كان غرر ( غدر ) به ، وكان فوق صندوق ، فدخل اللصوص البيت وأخذوا ما في الصندوق وسلم المال . وردت عليه الرقعة وقد كُتب فيها :كَمَا تَدُورُ وَسَألتَ الدُّعَاءَ فَعَلَ اللّهُ بِكَ وَفَعَلَ . (1)

۳۶كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد بن إسحاق الأشعريّسعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني عليّ بن محمّد بن إسحاق الأشعريّ (2)، قال : كانت لي زوجة من الموالي قد كنت هجرتها دهراً ، فجاءتني فقالت : إن كنت قد طلّقتني فأعلمني ، فقلت لها : لم أُطلّقك ، ونلت منها في هذا اليوم ، فكتبت إليَّ بعد أشهر تدّعي أنّها حامل ، فكتبت في أمرها وفي دارٍ كان صهري أوصى بها للغريم عليه السلام (3)، أسأل أن يباع منّي وأن يُنجّم عليَّ ثمنها . فورد الجواب في الدار :قَد أُعطِيتَ مَا سَأَلتَ ، وَكِفَّ عَن ذِكرِ المَرأَةِ والحَملِ .

.


1) .كمال الدين : ص۴۸۸ ح۱۱ ، دلائل الإمامة : ص۵۲۷ ح۵۰۱ ، الثاقب في المناقب : ص۵۹۹ ح۵۴۴ ، الخرائج والجرائح : ۳ ص ۱۱۲۹ ح ۴۷ ، الإمامة والتبصرة : ص۱۴۱ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۲۷ ح۵۰ .

2) .علي بن محمّد بن إسحاق الأشعري : لم يُذكر في التراجم ولا في الرجال ، عدّه الصدوق ممّن وقف على معجزة صاحب الزمان عليه السلام ورآه ( كمال الدين : ص۴۴۳ ) .

3) .الغَرِيم : يعني صاحب الأمر عليه السلام ، قال الشيخ المفيد : وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابهاعليه للتّقيّة (الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۲) .

۳۷ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عليّ بن شاذان النيسابوريّ

فكتبت إليَّ المرأة بعد ذلك تعلمني أنّها كتبت بباطل ، وأنّ الحمل لا أصل له ، والحمد للّه ربّ العالمين . (1)

۳۷كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عليّ بن شاذان النيسابوريّعليّ بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ بن شاذان النيسابوريّ ۲ ، قال : اجتمع عندي خمسمئة درهم تنقص عشرين درهماً ، فأنفت أن أبعث بخمسمئة تنقص عشرين درهما ، فوزنت من عندي عشرين درهماً وبعثتها إلى الأسديّ ، ولم أكتب ما لي ، فيها ، فورد :وَصَلَت خَمسُمِئَةِ دِرهَمٍ ، لَكَ مِنهَا عِشرُونَ دِرهَما . (2)وفي كمال الدين : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه ، عن سعد بن

.


1) .كمال الدين : ص ۴۹۷ ح ۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۳ ح ۵۷ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۲۳ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۵ ، الغيبة للطوسي : ص ۴۱۶ ح ۳۹۴ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص ۲۴۷ ح ۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۶۳ ، المستجاد من الإرشاد : ص ۲۵۰ ، وفيه : « علي بن محمّد بن شاذان النيسابوري » بدل من « محمّد بن علي بن شاذان » ، إعلام الورى : ص ۴۲۰ ، الخرائج والجرائح : ج۲ ص۶۹۷ ح۱۴ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۴۵۶ نقلاً عن الإرشاد .

۳۸ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن هارون بن عمران الهمدانيّ

عبد اللّه ، عن عليّ بن محمّد الرازيّ المعروف بعلّان الكليني ، قال : حدّثني محمّد بن شاذان بن نعيم النيسابوريّ ، قال : اجتمع عندي مال للغريم عليه السلام خمسمئة درهم ينقص منها عشرون درهما ، فأنِفت أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار ، فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمّد بن جعفر ، ولم أكتب ما لي فيها ، فأنفذ إليَّ محمّد بن جعفر القبض ، وفيه : وَصَلَتَ خَمسُمِئَةِ دِرهَمٍ ، لَكَ مِنهَا عُشرُونَ دِرهَما . (1)وفي روايةٍ أُخرى : أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضى الله عنه ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا محمّد بن شاذان بن نعيم الشاذاني ، قال : اجتمعت عندي خمسمئة درهم ينقص عشرين درهماً ، فوزنت من عندي عشرين درهما ودفعتهما إلى أبي الحسين الأسدي رضى الله عنه ، ولم أُعرّفه أمر العشرين ، فورد الجواب : قَد وَصَلَت الخَمسُمِئَةِ دِرهَمٍ الَّتِي لَكَ فِيهَا عُشرُون دِرهَماً . قال محمّد بن شاذان : أنفذت بعد ذلك مالاً ولم أفسّر لمن هو ، فورد الجواب : وَصَلَ كَذَا وَكَذَا ، مِنهُ لِفُلانٍ كَذَا ، وَلِفُلَانٍ كَذَا . (2)

۳۸كتابه عليه السلام إلى محمّد بن هارون بن عمران الهمدانيّعليّ بن محمّد ، عن محمّد بن هارون بن عمران الهمدانيّ ۳ ، قال : كان

.


1) .كمال الدين : ص ۴۸۵ ح ۵ ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۵ ح ۴۹۷ ، الثاقب في المناقب : ص ۶۰۴ ح ۵۵۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۵ ح ۴۴ .

2) .كمال الدين : ص ۵۰۹ ح ۳۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۹ ح ۶۵ ، وراجع : المحاسن : ج ۱ ص ۴۰ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۶۹۷ ح ۱۴ ، الثاقب في المناقب : ص ۵۹۹ ح ۵۴۵ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۵۴ .

للناحية (1)عليَّ خمسمئة دينار ، فضقت بها ذرعا (2)، ثمّ قلت في نفسي : لي حوانيت اشتريتها بخمسمئة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمئة دينار ، ولم أنطق بها ، فكتب إلى محمّد بن جعفر :اقبِضِ الحَوَانِيتَ مِن مُحَمَّدِ بنِ هَارُونَ بِالخَمسُمِئَةِ دِينَارٍ الَّتي لَنَا عَلَيهِ . (3)وفي كمال الدين : حدّثنا أبي رضى الله عنه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن هارون ، قال : كانت للغريم عليه السلام عليَّ خمسمئة دينار ، فأنا ليلةً ببغداد وبها ريح وظلمة ، وقد فزعت فزعاً شديدا ، وفكّرت فيما عليَّ ولي ، وقلت في نفسي : حوانيت اشتريتها بخمسمئة وثلاثين دينارا وقد جعلتها للغريم عليه السلام بخمسمئة دينار . قال : فجاءني من يتسلّم منّي الحوانيت ، وما كتبت إليه في شيء من ذلك من قبل أن أطلق به لساني ، ولا أخبرت به أحداً . (4)

.


1) .الناحية : كناية عن صاحب الأمر عليه السلام ، كما يقال : الجهة الفلانية والجانب الفلاني .

2) .. أي ضاق ذرعي به وضعفت طاقتي وقوّتي عنه ولم أجد منه مخلصا ، وأصل الذرع إنّما هو بسط اليد .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۴ ح ۲۸ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۶۶ ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۴۷۲ ح۱۶ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص ۲۴۸ ح ۱۳ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۲۹۴ ح۴ ، كشف الغمّة : ج۲ ص۴۵۶ و ج۳ ص۲۵۴ ، المستجاد من الإرشاد : ص ۲۵۱ ، إعلام الورى : ج ۲ ص ۲۶۶ .

4) .كمال الدين : ص۴۹۲ ح۱۷ ، الثاقب في المناقب : ص۵۹۸ ح۵۴۱ نحوه ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۳۱ ح۵۵ .

۳۹ . كتابه عليه السلام إلى ابن العجميّ

۴۰ . كتابه عليه السلام إلى أبي العبّاس الكوفيّ

۳۹كتابه عليه السلام إلى ابن العجميّعليّ بن محمّد ، قال : كان ابن العجميّ (1)جعل ثلثه للناحية ، وكتب بذلك ، وقد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالاً لابنه أبي المقدام ، لم يطّلع عليه أحد ، فكتب إليه :فَأَينَ المَالُ الَّذِي عَزَلتَهُ لِأَبِي المِقدَامِ . (2)

۴۰كتابه عليه السلام إلى أبي العبّاس الكوفيّأبو العبّاس الكوفيّ ۳ ، قال : حمل رجل مالاً ليوصله ، وأحبّ أن يقف على الدلالة . فوقّع عليه السلام :إِن استَرشَدتَ أُرشِدتَ ، وَإِن طَلَبتَ وَجَدتَ ، يَقُولُ لَكَ مَولَاكَ : احمِل مَا مَعَكَ . قال الرجل : فأخرجت ممّا معي ستّة دنانير بلا وزن وحملت الباقي ، فخرج التوقيع : يَا فُلَانُ رُدَّ السِّتَّةَ دَنَانِيرَ الَّتِي أَخرَجتَهَا بِلَا وَزنٍ ، وَوَزنُها سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَخَمسَةُ دَوَانِيقَ وَحَبَّةٌ وَنِصفٌ . قال الرجل : فوزنت الدنانير فإذا هي كما قال عليه السلام . (3)

.


1) .لم نجد له أثرا ولا ترجمة له ولا لابنه أبي المقدام .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۴ ح ۲۶ .

3) .كمال الدين :ص۵۰۹ ح۳۸ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۳۹ ح۶۵ ، وراجع : الثاقب في المناقب : ص۵۹۹ ح۵۴۶ .

۴۱ . كتابه عليه السلام إلى مِرداس بن عليّ

۴۲ . كتابه عليه السلام إلى رجل من أهل آبَه

۴۱كتابه عليه السلام إلى مِرداس بن عليّالحسن بن عليّ العلويّ ۱ ، قال : أودع المجروحُ مرداسَ بن عليّ مالاً للناحية ، وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة . فورد على مِرداس :أَنفِذ مَالَ تَمِيمٍ مَعَ مَا أَودَعَكَ الشِّيرَازِيُّ (1). (2)

۴۲كتابه عليه السلام إلى رجل من أهل آبَهعليّ بن محمّد ۴ ، قال : حمل رجل من أهل آبَة ۵ شيئاً يوصله ونسي سيفا بآبة ، فأنفذ

.


1) .عدّ الصدوق المجروح الشيرازي ، ومرداس بن علي القزويني ممّن وقف على معجزات صاحب الزمان ـ صلوات اللّه عليه ـ ورآه من غير الوكلاء ( كمال الدين : ج۲ ص۴۴۳ ) .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۱۸ .

۴۳ . كتابه عليه السلام إلى يزيد بن عبد اللّه

ما كان معه ، فكتب إليه :مَا خَبَرُ السَّيفِ الَّذِي نَسِيتَهُ ؟ (1)وفي الإرشاد بهذا الإسناد ( أي أبو القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ) عن عليّ بن محمّد ، قال : حمل رجل من أهل آبَة شيئاً يوصله ونسي سيفاً كان أراد حمله ، فلمّا وصل الشيء كتب إليه بوصوله ، وقيل في الكتاب : مَا خَبَرُ السَّيفِ الَّذِي أَنسَيتَهُ ؟ (2)

۴۳كتابه عليه السلام إلى يزيد بن عبد اللّهعليّ بن محمّد ، عن ( أحمد بن ) أبي عليّ بن غياث ، عن أحمد بن الحسن ، قال : أوصى يزيد بن عبد اللّه بدابّة وسيف ومال ، وأنفذ ثمن الدابّة وغير ذلك ولم يبعث السيف ، فورد :كَانَ مَعَ مَا بَعَثتُم سَيفٌ فَلَم يَصِل ـ أو كما قال ـ . (3)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۲۰ .

2) .الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۵ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۹ ح ۱۷ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۳ ح ۲۲ .

۴۴ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن زياد الصيمريّ

۴۵ . كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس

۴۴كتابه عليه السلام إلى عليّ بن زياد الصيمريّعليّ بن محمّد ، عن أبي عقيل عيسى بن نصر ، قال : كتب عليّ بن زياد الصيمريّ يسأل كفنا ، فكتب إليه :إِنَّكَ تَحتَاجُ إِلَيهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ . فمات في سنة ثمانين ، وبعث إليه بالكفن قبل موته بأيّام . (1)وفي الغيبة : أخبرنا جماعة ، عن أبي محمّد الحسن بن حمزة بن عليّ بن عبد اللّه بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : حدّثنا عليّ بن محمّد الكليني ، قال : كتب محمّد بن زياد الصيمريّ يسأل صاحب الزمان (ع) ـ عجّل اللّه فرجه ـ كفنا يتيمّن بما يكون من عنده ، فورد : إِنَّكَ تَحتَاجُ إِلَيهِ سَنَةَ إِحدَى وَثَمَانِينَ . فمات رحمه الله في ( هذا ) الوقت الّذي حدّه ، وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهر . (2)

۴۵كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيسعن سعد بن عبد اللّه . . . قال ( أي أبو القاسم ابن أبي حُلَيس) :وأنفذت أيضاً

.


1) .الكافي : ج۱ ص۵۲۴ ح۲۷ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۶۶ ، الغيبة للطوسي : ص۲۸۳ ح۲۴۳ ، الثاقب في المناقب : ص۵۹۰ ح۵۳۵ ، وليس فيهما : « بأيّام » ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۲۴۷ ح۱۲ نحوه ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۱۲ ح۳۵ .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۲۹۷ ح ۲۵۳ ، كمال الدين : ص ۵۰۱ ح ۲۶ وفيه : « كتب عليّ بن محمّد رضى الله عنه يسأل كفنا » ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۴ ح ۴۹۴ ، فرج المهموم : ص۲۴۴ ، وفيهما : « كتب عليّ بن محمّد السمريّ » ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۱۷ ح ۳۹ .

۴۶ . كتابه عليه السلام إلى هارون

۴۷ . كتابه عليه السلام إلى الحسن بن عبد الحميد

دنانير لقومٍ مؤمنين ، فأعطاني رجل يقال له : محمّد بن سعيد دنانير ، فأنفذتها باسم أبيه متعمّدا ، ولم يكن من دين اللّه على شيء ، فخرج الوصول من عنوان اسمه محمّد . (1)

۴۶كتابه عليه السلام إلى هارونعن سعد بن عبد اللّه ، قال (2):وكتب هارون بن موسى بن الفرات (3)في أشياء ، وخطّ بالقلم بغير مداد يسأل الدعاء لابني أخيه وكانا محبوسين ، فورد عليه جواب كتابه ، وفيه دعاء للمحبوسين باسمهما . (4)

۴۷كتابه عليه السلام إلى الحسن بن عبد الحميدعليّ بن محمّد ، عن الحسن بن عبد الحميد (5)، قال : شككت في أمر حاجز (6)، فجمعت شيئاً ثمّ صرت إلى العسكر ، فخرج إليّ :

.


1) .كمال الدين : ص ۴۹۴ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۲ ح ۵۶ .

2) .يعني : « قال سعيد أو علّان الكليني » ، وهو الصواب .

3) .لم يذكر في المصادر الرجالية ولا الروائية غير هذا الخبر ، فعلى هذا الرجل مجهول .

4) .كمال الدين : ص ۴۹۳ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶ .

5) .قد ادّعى دلالة الرواية هذه على وثاقة كلّ من كان وكيلاً للناحية ، ولكنّ الرواية لا تدلّ على اعتبار كلّ من كان وكيلاً من قبلهم عليهم السلام في أمر من الأُمور ، وإنّما تدلّ على جلالة من قام مقامهم بأمرهم ، فيخصّص ذلك بالنوّاب والسفراء من قبلهم عليهم السلام ( معجم رجال الحديث : ج ۱ ص ۷۲ ) .

6) .هذه الرواية تدلّ على أنّه من وكلائه ، كما دلّ عليه ما ذكره الصدوق في كتاب كمال الدين ممّن وقف على معجزاته عليهم السلام ( كمال الدين : ج۲ ص۴۴۳ ح۱۶ ) .

لَيسَ فِينَا شَكٌّ وَلَا فِيمَن يِقُومُ مَقَامَنَا بِأَمرِنَا ، رُدَّ (1)مَا مَعَكَ إلَى حَاجِزِ بنِ يَزِيدَ . (2)

.


1) .وفي الإرشاد : « تردّ » بدل « ردّ » .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۱ ح ۱۴ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۶۱ ، إعلام الورى : ج ۲ ص ۲۶۴ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص۲۴۳ ، الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۴۷ ح ۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۴ .

الفصل الثالث : في الوكلاء والموكَّلين ومن دعا له

اشاره

الفصل الثالث : فِي الوُكلَاءِ وَالمُوَكَّلِينَ وَمَن دَعَا لَهُ

.

. .

۴۸ . كتابه عليه السلام إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العَمرِيّ

۴۸كتابه عليه السلام إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العَمرِيّعن محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن أحمد بن هارون الفاميّ ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، عن أبيه عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، قال : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفرمحمّد بن عثمان بن سعيد العمريّ (1)ـ قدّس اللّه روحه ـ في التعزية بأبيه رضي اللّه تعالى عنه . وفي فصلٍ آخر من الكتاب :إِنَّا للّهِِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ ، تَسلِيما لِأَمرِهِ وَرَضَىً بِقَضَائِهِ ، عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَمَاتَ حَميداً ، فَرِحِمَهُ اللّهُ وَأَلحَقَهُ بِأَولِيائِهِ وَمَوَالِيهِ عليهم السلام ، فَلَم يَزَلُ مُجتَهِداً فِي أَمرِهِم ، سَاعِيا فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللّهِ عز و جل وَإِلَيهِم ، نَضَّرَ اللّهُ وَجَهَهُ ، وَأَقَالَهُ عَثرَتَهُ . وفي فصلٍ آخر : أَجزَلَ اللّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَأَحسَنَ لَكَ العَزَاءَ ، رُزِئتَ (2)وَرُزِئنا ، وَأَوحَشَكَ فِرَاقُهُ وَأَوحَشنَا ، فَسَّرَّهُ اللّهُ فِي مُنقَلَبِهِ ، و كَانَ مِن كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَن رَزَقَهُ اللّهُ تَعَالَى وَلَدا مِثلَكَ يَخلُفُهُ مِن بَعدِهِ ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمرِهِ ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَيهِ ، وَأَقُولُ : الحَمدُ للّهِ ، فَإِنَّ

.


1) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

2) .الرُّزرءُ : المصيبة بفقد الأعزّة ( النهاية : ج ۲ ص ۲۱۸ ) .

۴۹ . كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم الحسين بن روح

۵۰ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّ

الأَنفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ ، وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ عز و جلفِيكَ وَعِندَكَ ، أَعَانَكَ اللّهُ وَقَوَّاكَ ، وَعَضَدَكَ وَوَفَّقَكَ ، وَكَانَ لَكَ وَلِيّا وَحَافِظا ، وَرَاعِيا وَكَافِياً . (1)

۴۹كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم الحسين بن روحأخبرني جماعة ، عن أبي العبّاس بن نوح ، قال : وجدت بخطّ محمّد بن نفيس (2)فيما كتبه بالأهواز ، أوّل كتاب ورد من أبي القاسم [ الحسين بن روح ] رضى الله عنه :نَعرِفُهُ عَرَّفَهُ اللّهُ الخَيرَ كُلَّهُ وَرِضوَانَهُ ، وَأَسعَدَهُ بِالتَّوفِيقِ ، وَقَفنَا عَلَى كِتَابِهِ ، وَثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيهِ ، وَأَنَّهُ عِندَنَا بِالمَنزِلَةِ وَالمَحَلِّ اللَّذَينِ يَسُرَّانِهِ ، زَادَ اللّهُ فِي إِحسَانِهِ إِلَيهِ ، إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ ، وَالحَمدُ للّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَصَلَّى اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسلِيماً كَثِيراً . وردت هذه الرقعة يوم الأحد ، لستّ ليال خلون من شوّال ، سنة خمس وثلاثمئة . (3)

۵۰كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازيّبهذا الإسناد ( أي قوله : وأخبرني جماعة ، عن هارون بن موسى ) ، عن محمّد بن

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۶۱ ح ۳۲۳ ، كمال الدين : ص ۵۱۰ ح ۴۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۶۲ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص ۳۴۸ .

2) .لم يُذكر في المصادر الرجالية والتراجم ، الرجل مجهول ، ولعلّه محمّد بن المظفّر بن نفيس المصري أبو الفرج .

3) .الغيبة للطوسي : ص ۳۷۲ ح ۳۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۵۶ .

۵۱ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الحسن الكاتب المروزيّ

همام ، قال : حدّثني محمّد بن حَمّوَيه بن عبد العزيز الرازيّ في سنة ثمانين ومئتين ، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي ، أنّه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو :وَالاِبنُ ـ وَقَاهُ اللّهُ ـ لَم يَزَل ثَقِتَنَا فِي حَيَاةِ الأَبِ رضى الله عنه ، وَأَرضَاهُ وَنَضَّرَ وَجهَهُ ، يَجرِي عِندَنَا مَجرَاهُ ، وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَعَن أَمرِنَا يَأمُرُ الاِبنُ وَبِهِ يَعمَلُ ، تَوَلَاهُ اللّهُ ، فَانتَهِ إِلَى قَولِهِ : وَعَرِّف مُعَامَلَتَنَا ذَلِكَ . (1)

۵۱كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الحسن الكاتب المروزيّروى محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، عن أحمد بن يوسف الشاشيّ ، قال : قال لي محمّد بن الحسن الكاتب المروزيّ (2):وجّهت إلى حاجز الوشّاء مئتي دينار ، وكتبت إلى الغريم بذلك ، فخرج الوصول ، وذكر : إنّه كان ( له ) قِبَلي ألف دينار ، وأنّي وجّهت إليه مئتي دينار ، وقال : إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسديّبالريّ . فورد الخبر بوفاة حاجز رضى الله عنه بعد يومين أو ثلاثة ، فأعلمته بموته ، فاغتمّ ، فقلت ( له ) : لا تغتمّ فإنّ لك في التوقيع إليك دلالتين ، إحداهما إعلامه إيّاك أنّ المال ألف دينار ، والثانية أمره إيّاك بمعاملة أبي الحسين الأسديّ لعلمه بموت حاجز . (3)

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۶۲ ح ۳۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۴۹ ح ۳ .

2) .الرجل مجهول ، لم نجد له ترجمة لا في الرجال ولا في التراجم .

3) .الغيبة للطوسي : ص ۴۱۵ ح ۳۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۶۳ .

۵۲ . كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد السَّمُريّ

۵۲كتابه عليه السلام إلى عليّ بن محمّد السَّمُريّحدّثنا أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب ۱ ، قال : كنت بمدينة السلام في السنة الّتي توفّي فيها الشيخ عليّ بن محمّد السمريّ ـ قدّس اللّه روحه ـ فحضرته قبل وفاته بأيّام ، فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم يَا عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ السَّمُريَّ ، أَعظَمَ اللّهُ أَجرَ إِخوَانِكَ فِيكَ ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَينَكَ وَبَينَ سِتَّةِ أَيَّامٍ ، فَأَجمِع أَمرَكَ وَلَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومَ مَقَامَكَ بَعدَ وَفَاتِكَ ، فَقَد وَقَعَت الغَيبَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا ظُهُورَ إِلَا بَعدَ إِذنِ اللّهِ عز و جل ، وَذَلِكَ بعَدَ طُولِ الأَمَدِ وَقَسوَةِ القُلُوبِ ، وَاِمتِلَاءِ الأَرضِ جَوراً ، وَسَيَأتِي شِيعَتِي مَن يَدَّعِي المُشَاهَدَةَ ، أَلَا فَمَن ادَّعَى المُشَاهَدَةَ قَبلَ خُرُوجِ السُّفيَانِيِّ وَالصَّيحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفتَرٍ ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ . قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال : للّه أمر هو بالغه . ومضى رضى الله عنه ، فهذا آخر كلام سمع منه . (1)

.


1) .كمال الدين : ص۵۱۶ ح۴۴ ، الغيبة للطوسي : ص۳۹۵ ح۳۶۵ ، الاحتجاج : ج۲ ص۵۵۴ ، الثاقب فيالمناقب : ص۶۰۳ ح۵۵۱ ، إعلام الورى : ج۲ ص۲۶۰ ، الخرائج والجرائح : ج۳ ص۱۱۲۸ ح۴۶ ،الصراط المستقيم : ج۲ ص۲۳۶ وليس فيهما ذيله : « فقيل له : من وصيّك . . . » ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۶۰ ح۷ وص۳۶۲ ح۹ .

۵۳ . كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاء

۵۳كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاءأخبرني محمّد بن محمّد بن النعمان والحسين بن عبيد اللّه ، عن محمّد بن أحمد الصفواني رحمه الله ، قال : رأيت القاسم بن العلاء ۱ وقد عُمّر مئة سنة وسبع عشرة سنة ، منها ثمانون سنة صحيح العينين ، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمّد العسكريين عليهماالسلام . وحُجب (1)بعد الثمانين ، وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام . وذلك أنّي كنت مقيماً عنده بمدينة الران من أرض آذربيجان ، وكان لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ ، وبعده على ( يد ) أبي القاسم ( الحسين ) بن روح ـ قدس اللّه روحهماـ ، فانقطعت عنه المكاتبة نحواً من شهرين ، فقلق رحمه الله لذلك . فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشراً ، فقال له : فيج (2)العراق ـ لا يسمّى بغيره (3)ـ فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ، ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه جبّة مصريّة ، وفي رجله نعل محامليّ ، وعلى كتفه مخلاة .

.


1) .أي : عمي ( البحار ) .

2) .الفيج : بالفتح ، معرّب « پيك » ( البحار ) .

3) .أي كان هذا الرسول لا يُسمّى إلّا بفيج العراق ، أو أنّه لم يسمّه المبشر ، بل هكذا عبّر عنه .

فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتاباً أفضل من النصف المدرج ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتبٍ له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية (1). فقال : يا أبا عبد اللّه خير ؟ فقال : خير . فقال : ويحك خرج فيَّ شيء ؟ فقال أبو عبد اللّه : ما تكره فلا . قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً ، وقد حُمل إليه سبعة أثواب . فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أؤمّل بعد هذا العمر ؟ فقال الرجل (2)الوارد : فأخرج من مخلاته ثلاثة أُزُر وحِبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلاً ، فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدريّ (3)، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم ـ نضّر اللّه وجهه ـ مودّة في أُمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودُّه ، و( قد ) كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ وبين ختنة ابن القاسم . فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه ، أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس ، والآخر أبو عليّ بن جحدر : أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد ، فإنّي أُحبّ هدايته وأرجو ( أن ) يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب ، فقالا له : اللّه اللّه اللّه ، فإنّ هذا الكتاب لا يَحتمل ما فيه خَلقٌ من الشيعة ، فكيف عبد الرحمن بن محمّد . فقال : أنا أعلم أنّي مفشٍ لسرٍّ لا يجوز لي إعلانه ، لكن من محبّتي

.


1) .قال المجلسي : « قال الجزري : يقال نكيت في العدوّ ، أنكى نكايةً ؛ إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل ، فوهنوا لذلك . ويقال : نكأت القرحة أنكؤها ؛ إذا قشرتها » ( بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۱۶ ) .

2) .أي بيده : يقال : قال بيده ، أي أهوى بهما وأخذ ما يريد .

3) .في البحار : « السنيزي » وفي نسختي « أ ، ف » : « السينيزي » بدل « البدري » .

لعبد الرحمن بن محمّد وشهوتي أن يهديه اللّه عز و جل لهذا الأمر هو ذا أُقرئه الكتاب . فلمّا مرّ فيَّ ذلك اليوم ـ وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب ـ دخل عبد الرحمن بن محمّد وسلّم عليه ، فأخرج القاسم الكتاب فقال له : اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك . فقرأ عبد الرحمن الكتاب ، فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده ، وقال للقاسم : يا أبا محمّد ، اتّق اللّه ، فإنّك رجل فاضل في دينك ، متمكّن من عقلك ، واللّه عز و جل يقول : «وَ مَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَ مَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» (1). وقال : «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا » (2). فضحك القاسم ، وقال له : أتمّ الآية « إِلَا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ » (3)، ومولاي عليه السلام هو الرضا (4)من الرسول . وقال : قد علمت أنّك تقول هذا ، ولكن أرِّخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب ، فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا متّ فانظر لنفسك . فورّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا . وحُمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب ، واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة ، واستند في فراشه إلى الحائط ، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمناً على شرب الخمر ، وكان متزوّجاً إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمدانيّ ، وكان جالساً ورداؤه مستور على وجهه في ناحيةٍ من الدار ، وأبو حامد في ناحية ، وأبو عليّ بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي ، إذ اتّكى القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمّد ، يا عليّ ، يا حسن يا حسين ، يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللّه عز و جل . وقالها الثانية ، وقالها الثالثة .

.


1) .لقمان :۳۴ .

2) .الجن : ۲۶ .

3) .الجن :۲۷ .

4) .وفي البحار : « المرتضى » بدل « الرضا » .

فلمّا بلغ في الثالثة : يا موسى يا عليّ ، تفرقعت أجفان عينيه ، كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمّه عينيه ، وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم مدّ طرفه إلى ابنه ، فقال : يا حسن إليّ ، يا أبا حامد ( إليّ ) ، يا أبا عليّ ( إليّ ) ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ، فقال له أبو حامد : تراني ؟ وجعل يده على كلّ واحد منّا ، وشاع الخبر في الناس والعامّة ، وانتابه الناس من العوام ينظرون إليه . وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعوديّ وهو قاضي القضاة ببغداد ، فدخل عليه ، فقال له : يا أبا محمّد ، ما هذا الّذي بيدي ؟ وأراه خاتماً فصّه فيروزج ، فقرّبه منه فقال : عليه ثلاثة أسطر ، فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجّبين يتحدّثون بخبره ، والتفت القاسم إلى ابنه الحسن ، فقال له :إنّ اللّه منزِّلك منزلة ومرتّبك (1)مرتبة فاقبلها بشكر ، فقال له الحسن : يا أبة قد قبلتها ، قال القاسم : على ماذا ؟ قال : على ما تأمرني به يا أبة ، قال : على أن ترجع عمّا أنت عليه من شرب الخمر . قال الحسن : يا أبة وحقّ من أنت في ذكره لأرجعنّ عن شرب الخمر ، ومع الخمر أشياء لا تعرفها ، فرفع القاسم يده إلى السماء ، وقال : اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك ، وجنّبه معصيتك ، ثلاث مرّات ، ثمّ دعا بدُرج ، فكتب وصيّته بيده رحمه الله ، وكانت الضياع الّتي في يده لمولانا وقف وقفه ( أبوه ) . وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يا بنيَّ ، إن أُهّلت لهذا الأمر يعني الوكالة لمولانا ، فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه ، وسائرها ملك لمولاي ، وإن لم تؤهّل له فاطلب خيرك من حيث يتقبّل اللّه . وقبل الحسن وصيّته على ذلك . فلمّا كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله ، فوافاه عبد الرحمن

.


1) .وفي البحار : « مرتبتك » بدل « مرتّبك » .

۵۴ . كتابه عليه السلام إلى عبد اللّه بن جعفر الحميريّ

يعدو في الأسواق حافياً حاسراً وهو يصيح : واسيّداه ، فاستعظم الناس ذلك منه وجعل الناس يقولون : ما الّذي تفعل بنفسك (1)، فقال : اسكنوا فقد رأيت ما لم تروه ، وتشيّع ورجع عمّا كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه . وتولّى أبو عليّ بن جَحدَر غسل القاسم وأبو حامد يصبّ عليه الماء ، وكُفّن في ثمانية أثواب ، على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الأثواب الّتي جاءته من العراق ، فلمّا كان بعد مدّة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا عليه السلام في آخره دعاء : أَلهَمَكَ اللّهُ طَاعَتَهُ وَجَنَّبَكَ مَعصِيَتَهُ . وهو الدعاء الّذي كان دعا به أبوه ، وكان آخره : قَد جَعَلنَا أَبَاكَ إِمَاماً لَكَ وَفَعَالَهُ لَكَ مِثَالاً . (2)

۵۴كتابه عليه السلام إلى عبد اللّه بن جعفر الحميريّهارون بن موسى ، عن محمّد بن همام قال :قال لي عبد اللّه بن جعفر الحميريّ : لمّا مضى أبو عمرو ـ رضي اللّه تعالى عنه ـ أتتنا الكتب بالخطّ الّذي كنّا نكاتب به بإقامة

.


1) .وفي البحار : «بذلك» بدل «بنفسك ».

2) .الغيبة للطوسي : ص۳۱۰ ح ۲۶۳ ، فرج المهموم : ص۲۴۸ وفيه : « من الكتاب المذكور ما رويناه عن الشيخ المفيد ، ونقلناه عن نسخة عتيقة جدّا من أُصول أصحابنا قد كُتبت في زمان الوكلاء ، فقال فيها ما هذا لفظه : قال الصفواني رحمه الله : رأيت القاسم ابن العلاء . . . » ، وفي آخره : « وروينا هذا الحديث الّذي ذكرناه أيضاً عن أبي جعفر الطوسي رضوان اللّه عليه» ، الثاقب في المناقب : ۵۹۰ ص۵۳۶ ح۲ وفيه : « عن أبي عبد اللّه الصفوانيّ ، قال : رأيت القاسم بن العلاء . . . » ، الخرائج والجرائح : ج۱ ص۴۶۷ ح۱۴ ، بحار الأنوار : ج۵۱ ص۳۱۳ ح۳۷ .

۵۵ . كتابه عليه السلام في الوكلاء

أبي جعفر رضى الله عنه مقامه . (1)

۵۵كتابه عليه السلام في الوكلاءالحسين بن الحسن العلويّ ، قال :كان رجل من ندماء روز حسني ۲ وآخر معه ، فقال له : هو ذا يجبي الأموال وله وكلاء ، وسمَّوا جميع الوكلاء في النواحي ، وأنهى ذلك إلى عبيد اللّه بن سليمان الوزير ، فهمَّ الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان : اطلبوا أين هذا الرجل ؟ فإنّ هذا أمر غليظ . فقال عبيد اللّه بن سليمان : نقبض على الوكلاء ، فقال السلطان : لا ، ولكن دسّوا لهم قوماً لا يعرفون بالأموال ، فمن قَبض منهم شيئاً قُبض عليه . قال : فخرج بأن يتقدّم إلى جميع الوكلاء ألّا يأخذوا من أحدٍ شيئاً وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر ، فاندسّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به ، فقال : معي مال أُريد أن أوصله . فقال له محمّد : غلطت ، أنا لا أعرف من هذا شيئاً ، فلم يزل يتلطّفه ومحمّد يتجاهل عليه ، وبثّوا الجواسيس ، وامتنع الوكلاء كلّهم ؛ لما كان تقدّم إليهم . (2)

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۶۲ ح ۳۲۴ ،بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۴۹ ح ۲ .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۵ ح ۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۱۰ ح ۳۰.

۵۶ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الفضل الموصليّ

۵۶كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الفضل الموصليّبهذا الإسناد ( أي محمّد بن محمّد بن النعمان والحسين بن عبيد اللّه ) ، عن الصفوانيّ ، قال :وافى الحسن بن عليّ الوجناء النصيبيّ ۱ سنة سبع وثلاثمئة ومعه محمّد بن الفضل الموصليّ ، وكان رجلاً شيعيّاً ، غير أنّه ينكر وكالة أبي القاسم بن روح رضى الله عنه ، ويقول : إنّ هذه الأموال تخرج في غير حقوقها . فقال الحسن بن عليّ الوجناء لمحمّد بن الفضل : يا ذا الرجل اتّق اللّه ، فإنّ صحّة وكالة أبي القاسم كصحّة وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ ، وقد كانا نزلا ببغداد على الزاهر ، وكنّا حضرنا للسلام عليهما ، وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر وأبو القاسم بن الأزهر ، فطال الخطاب بين محمّد بن الفضل وبين الحسن ( بن عليّ ، فقال محمّد بن الفضل للحسن ) : مَن لي بصحّة ما تقول وتثبت وكالة الحسين بن روح . فقال الحسن بن عليّ الوجناء : أُبيّن لك ذلك بدليل يثبت في نفسك ، وكان مع محمّد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحي مجلّد بأسود فيه حسباناته ، فتناول الدفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض ، وقال لمحمّد بن الفضل : أبروا لي قلما ، فبرى قلما واتّفقا على شيء بينهما لم أقف أنا عليه ، واطّلع عليه أبا الحسن بن ظفر ، وتناول الحسن بن عليّ الوجناء القلم ، وجعل يكتب ما اتّفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبريّ بلا مداد ، ولا يؤثّر فيه حتّى ملأ الورقة .

.

۵۷ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيار

ثمّ ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمّد بن الفضل أسود يخدمه ، وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين بن روح ومعنا ابن الوجناء لم يبرح ، وحضرت صلاة الظهر فصلّينا هناك ، ورجع الرسول فقال : قال لي : امض فإنّ الجواب يجيء . وقُدّمت المائدة ، فنحن في الأكل إذ ورد الجواب في تلك الورقة مكتوب بمداد عن فصل فصل ، فلطم محمّد بن الفضل وجهه ولم يتهنّأ بطعامه ، وقال لابن الوجناء : قم معي . فقام معه حتّى دخل على أبي القاسم بن روح رضى الله عنه ، وبقي يبكي ويقول : ياسيّدي ، أقلني أقالك اللّه ، فقال أبو القاسم : يغفر اللّه لنا ولك إن شاء اللّه . (1)

۵۷كتابه عليه السلام إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزيارعليّ بن محمّد ، عن محمّد بن حَمّويه السويداويّ ، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار ، قال : شككت عند مضيّ أبي محمّد عليه السلام ، واجتمع عند أبي مال جليل ، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيّعاً ، فوعك وعكاً شديداً ، فقال : يا بنيّ ردّني ، فهو الموت ، وقال لي : اتّق اللّه في هذا المال ، وأوصى إليَّ فمات (2)، فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح ، أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشطّ ولا أُخبر أحداً بشيء ، وإن وضح لي شيء كوضوحه ( في ) أيّام أبي محمّد عليه السلام أنفذته وإلّا قصفت به (3)، فقدمت العراق واكتريت داراً على الشطّ وبقيت أيّاماً ، فإذا أنا برقعة مع رسولٍ ، فيها :يا محمّد ، معك كذا وكذا في جوف كذا وكذا ، حتّى قصّ عليّ جميع ما معي ممّا (4)

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۱۵ ح ۲۶۴ ، وراجع : إثبات الهداة : ج ۳ ص ۶۹۲ ح ۱۰۷ .

2) .وفي الإرشاد : «فمات بعد ثلاثة أيّام» بدل «فمات ».

3) .وفي الإرشاد : « وإلّا أنفقته في ملاذي وشهواتي » بدل « وإلّا قصفت به » .

4) .في الإرشاد : « وذكر في جملته شيئاً » بدل « ممّا » .

۵۸ . كتابه عليه السلام إلى المفيد

لم أحطّ به علماً ، فسلّمته إلى الرسول وبقيت أيّاماً لا يرفع لي رأس واغتممت ، فخرج إليّ : قَد أَقَمناكَ مَكَانَ (1)أَبِيكَ فَاحمَدِ اللّهَ . (2)

۵۸كتابه عليه السلام إلى المفيدذكر كتاب ورد من الناحية المقدّسة ـ حرسها اللّه ورعاها ـ في أيّام بقيت من صفر ، سنة عشر وأربعمئة على الشيخ المفيد ، أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ۳

.


1) .وفي الإرشاد : «مقام» بدل «مكان ».

2) .الكافي :ج۱ ص۵۱۸ ح۵ ،الإرشاد :ج۲ ص۳۵۵ ،كشف الغمّة :ج۲ ص۴۵۰ ، بحارالأنوار :ج۵۱ ص۳۱۰ ح۳۱ .

قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه ـ ذكر موصله أنّه يحمله من ناحية متّصلة بالحجاز ، نسخته :لِلأَخِ السَّدِيدِ ، وَالوَلِيِّ الرَّشِيدِ ، الشَّيخِ المُفِيدِ أَبِي عَبدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النُّعمَانِ أَدَامَ اللَّهُ إِعزَازَهُ ، مِن مُستَودَعِ العَهدِ المَأخُوذِ عَلَى العِبَادِ . بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم أَمَّا بَعدُ : سَلَامٌ عَلَيكَ أَيُّهَا الولَى المُخلِصُ فِي الدِّينِ ، المَخصُوصُ فِينَا بِاليَقِينِ ، فَإِنَّا نَحمَدُ إِلَيكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ ، وَنَسأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَولَانَا نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَنُعلِمُكَ ـ أَدَامَ اللَّهُ تَوفِيقَكَ لِنُصرَةِ الحَقِّ وَأَجزَلَ مَثُوبَتَكَ عَلَى نُطقِكَ عَنَّا بِالصِّدقِ ـ أَنَّهُ قَد أُذِنَ لَنَا فِي تَشرِيفِكَ بِالمُكَاتَبَةِ ، وَتَكلِيفِكَ مَا تُؤَدِّيهِ عَنَّا إِلَى مَوَالِينَا قِبَلَكَ ، أَعَزَّهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ ، وَكَفَاهُمُ المُهِمَّ بِرِعَايَتِهِ لَهُم وَحِرَاسَتِهِ ، فَقِف أَيَّدَّكَ اللَّهُ بِعَونِهِ عَلَى أَعدَائِهِ المَارِقِينَ عَن دِينِهِ عَلَى مَا نَذكُرُهُ ، وَاعمَل فِي تَأدِيَتِهِ إِلَى مَن تَسكُنُ إِلَيهِ بِمَا نَرسِمُهُ إِن شَاءَ اللَّهُ تعالى . نَحنُ وَإِن كُنَّا ثَاوِينَ (1)بِمَكَانِنَا النَّائِي عَن مَسَاكِنِ الظَّالِمِينَ ، حَسَبَ الَّذِي أَرَانَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الصَّلَاحِ ، وَلِشِيعَتِنَا المُؤمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَت دَولَةُ الدُّنيَا لِلفَاسِقِينَ ،

.


1) .ثوى بالمكان : إذا أقام فيه (النهاية : ج ۱ ص ۲۳۰) .

فَإِنَّا نُحِيطُ عِلمُنَا بِأَنبَائِكُم ، وَلَا يَعزُبُ (1)عَنَّا شَيءٌ مِن أَخبَارِكُم ، وَمَعرِفَتُنَا بِالإِذلَالِ الَّذِي أَصَابَكُم مُذ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنكُم إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنهُ شَاسِعاً ، وَنَبَذُوا العَهدَ المَأخُوذَ مِنهُم وَراءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعلَمُونَ . إِنَّا غَيرُ مُهمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُم ، وَلَا نَاسِينَ لِذِكرِكُم ، وَلَولَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَأوَاءُ (2)وَاصطَلَمَكُمُ (3)الأَعدَاءُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَظَاهِرُونَا عَلَى انتِيَاشِكُم (4)مِن فِتنَةٍ قَد أَنَافَت عَلَيكُم ، يَهلِكُ فِيهَا مَن حُمَّ (5)أَجَلُهُ وَيُحمَى عَنهَا مَن أَدرَكَ أَمَلَهُ ، وَهِيَ أَمَارَةٌ لأُزُوفِ (6)حَرَكَتِنَا ، وَمُبَاثَّتِكُم بِأَمرِنَا وَنَهيِنَا ، وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ . اعتَصِمُوا بِالتَّقِيَّةِ مِن شَبِّ نَارِ الجَاهِلِيَّةِ ، يَحشُشهَا عَصَبٌ أُمَوِيَّةٌ ، يَهُولُ بِهَا فِرقَةً مَهدِيَّةً ، أَنَا زَعِيمٌ بِنَجَاةِ مَن لَم يَرُم مِنكُم المَوَاطِنَ الخَفِيَّةَ ، وَسَلَكَ فِي الظَّعنِ مِنهَا السُّبُلَ المرَّضِيَّةَ إِذَا حَلَّ جُمَادَى الأُولَى مِن سَنَتِكُم هَذِهِ ، فَاعتَبِرُوا بِمَا يَحدُثُ فِيهِ ، وَاستَيقِظُوا مِن رَقدَتِكُم لِمَا يَكُونُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ . سَتَظهَرُ لَكُم مِنَ السَّمَاءِ آيَةٌ جَلِيَّةٌ ، وَمِنَ الأَرضِ مِثلُهَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَيَحدُثُ فِي أَرضِ المَشرِقِ مَا يَحزُنُ وَيُقلِقُ ، وَيَغلِبُ مِن بَعدُ عَلَى العِرَاقِ طَوَائِفُ عَنِ الإِسلَامِ مُرَّاقٌ ، تَضِيقُ بِسُوءِ فِعَالِهِم عَلَى أَهلِهِ الأَرزَاقُ ، ثُمَّ تَنفَرِجُ الغُمَّةُ مِن بَعدِ بِبَوَارِ طَاغُوتٍ مِنَ الأَشرَارِ ، ثُمَّ يُسَرُّ بِهَلَاكِهِ المُتَّقُونَ الأَخيَارُ ، وَيَتَّفِقُ لِمُرِيدِي الحَجِّ مِنَ

.


1) .عَزَب يَعزُب : إذا أبعَد (النهاية : ج ۳ ص ۲۲۷) .

2) .اللَأواء : الشدّة وضيق المعيشة ( النهاية : ج ۴ ص ۲۲۱ ) .

3) .الاصطلام : افتعال من الصلم : القطع ( النهاية : ج ۳ ص ۴۹ ) .

4) .التناوش : التناول ، والانتياش مثله (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۲۴) .

5) .حَمَّ : قَرُب ودنا ( المصباح المنير : ص ۱۵۲) .

6) .أزِف : دنا وقَرُب ( المصباح المنير : ص ۱۲) .

۵۹ . كتابه عليه السلام إلى المفيد

الآفَاقِ مَا يَأمُلُونَهُ مِنهُ عَلَى تَوفِيرِ عَلَيهِ مِنهُم وَاتِّفَاقٍ ، وَلَنَا فِي تَيسِيرِ حَجِّهِم عَلَى الاختِيَارِ مِنهُم وَالوِفَاقِ شَأنٌ يَظهَرُ عَلَى نِظَامٍ وَاتِّسَاقٍ . فَليَعمَلُ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم بِمَا يَقرُبُ بِهِ مِن مَحَبَّتِنَا ، وَلِيَتَجَنَّبَ مَا يُدنِيهِ مِن كَرَاهَتِنَا وَسَخَطِنَا ، فَإِنَّ أمرَنَا بَغتَةٌ فَجأَةٌ حِينَ لَا تَنفَعُهُ تَوبَةٌ وَلَا يُنَجِّيهِ مِن عِقَابِنَا نَدَمٌ عَلَى حَوبَةٍ (1). وَاللَّهُ يُلهِمُكَ الرُّشدَ ، وَيَلطُفُ لَكُم بِالتَّو فِيقِ بِرَحمَتِهِ . نسخة التوقيع باليد العُليا على صاحبها السلام : هَذَا كِتَابُنَا إِلَيكَ أَيُّهَا الأَخُ الوَلِيُّ ، وَالمُخلِصُ فِي وُدِّنَا الصَّفِيُّ ، وَالنَّاصِرُ لَنَا الوَفِيُّ ، حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَينِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ ، فَاحتَفِظ بِهِ وَلَا تُظهِر عَلَى خَطِّنَا الَّذِي سَطَرنَاهُ بِمَا لَهُ ضَمِنَّاهُ أَحَداً ، وَأَدِّ مَا فِيهِ إِلَى مَن تَسكُنُ إِلَيهِ ، وَأَوصِ جَمَاعَتَهُم بِالعَمَلِ عَلَيهِ إِن شَاءَ اللَّهُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ . (2)

۵۹كتابه عليه السلام إلى المفيدورد عليه ( أي : على الشيخ المفيد رحمه الله ) كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه ، يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة ، سنة اثنتي عشرة وأربعمئة . نسخته :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم سَلَامٌ اللّهِ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّاصِرُ لِلحَقِّ ، الدَّاعِي إِلَيهِ بِكَلِمَةِ الصِّدقِ ، فَإِنَّا نَحمَدُ اللَّهَ

.


1) .الحَوبَة : الخطيئة ( المصباح المنير : ص ۱۵۵ ) .

2) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۹۶ ح ۳۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۷۴ ح ۷ .

إِلَيكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ ، إِلَهَنَا وَإِلَهَ آبَائِنَا الأَوَّلِينَ ، وَنَسأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا وَمَولَانَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَعَلَى أَهلِ بَيتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ . وَبَعدُ : فَقَد كُنَّا نَظَرنَا مُنَاجَاتَكَ عَصَمَكَ اللَّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَهَبَهُ لَكَ مِن أَولِيَائِهِ ، وَحَرَسَكَ بِهِ مِن كَيدِ أَعدَائِهِ ، وَشَفَّعَنَا ذَلِكَ الآنَ مِن مُستَقَرٍّ لَنَا يُنصَبُ فِي شِمرَاخٍ (1)، مِن بَهمَاءَ صِرنَا إِلَيهِ آنِفاً مِن غَمَالِيلَ (2)أَلجَأنَا إِلَيهِ السَّبَارِيتُ (3)مِنَ الإِيمَانِ ، وَيُوشِكُ أَن يَكُونَ هُبُوطُنَا إِلَى صَحصَحٍ (4)مِن غَيرِ بُعدٍ مِنَ الدَّهرِ وَلَا تَطَاوُلٍ مِنَ الزَّمَانِ ، وَيَأتِيكَ نَبَأٌ مِنَّا بِمَا يَتَجَدَّدُ لَنَا مِن حَالٍ ، فَتَعرِفُ بِذَلِكَ مَا نَعتَمِدُهُ مِنَ الزُّلفَةِ إِلَينَا بِالأَعمَالِ ، وَاللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذَلِكَ بِرَحمَتِهِ . فَلتَكُن حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَينِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ ، أَن تُقَابِلَ لِذَلِكَ فِتنَة تُبسَلُ (5)نُفُوسُ قَومٍ حَرَثَت بَاطِلاً لاِستِرهَابِ المُبطِلِينَ ، وَيَبتَهِجُ لِدَمَارِهَا المُؤمِنُونَ ، وَيَحزَنُ لِذَلِكَ المُجرِمُونَ ، وَآيَةُ حَرَكَتِنَا مِن هَذِهِ اللُّوثَةِ حَادِثَةٌ بِالحَرَمِ المُعَظَّمِ مِن رِجسِ مُنَافِقٍ مُذَمَّمٍ ، مُستَحِلٍّ لِلدَّمِ المُحَرَّمِ ، يَعمِدُ بِكَيدِهِ أَهلَ الإِيمَانِ وَلَا يَبلُغُ بِذَلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلمِ لَهُم وَالعُدوَانِ؛ لأَنَّنَا مِن وَرَاءِ حِفظِهِم بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُحجَبُ عَن مَلِكِ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ ، فَليَطمَئِنَّ بِذَلِكَ مِن أَولِيَائِنَا القُلُوبُ ، وَلِيَثِقُوا بِالكِفَايَةِ مِنهُ ، وَإِن رَاعَتهُم بِهِمُ الخُطُوبُ ، وَالعَاقِبَةُ بِجَمِيلِ صُنعِ اللَّهِ سُبحَانَهُ تَكُونُ حَمِيدَةً لَهُم مَا

.


1) .الشِّمراخ : رأس الجبل (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۹۷۶) .

2) .الغُملول : الوادي ذو الشجر ، وكلّ مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة ( القاموس المحيط : ج۴ ص۲۶ ) .

3) .السبروت : القفر لا نبات فيه ، والشيء القليل ( القاموس المحيط : ج ۱ ص ۱۴۸ ) .

4) .الصحصح : ما استوى من الأرض (القاموس المحيط : ج ۱ ص ۳۳ ) .

5) .أبسَلَه : أسلمه للهلكة ( القاموس المحيط : ج ۳ ص ۳۳۵ ) .

اجتَنَبُوا المَنهِيَّ عَنهُ مِنَ الذُّنُوبِ . وَنَحنُ نَعهَدُ إِلَيكَ أَيُّهَا الوَلِيُّ المُخلِصُ المُجَاهِدُ فِينَا الظَّالِمِينَ ، أَيَّدَكَ اللَّهُ بِنَصرِهِ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ السَّلَفَ مِن أَو لِيَائِنَا الصَّالِحِينَ ، أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ مِن إِخوَانِكَ فِي الدِّينِ ، وَأَخرَجَ مِمَّا عَلَيهِ إِلَى مُستَحِقِّيهُ ، كَانَ آمِناً مِنَ الفِتنَةِ المُطِلَّةِ ، وَمِحَنِهَا المُظلِمَةِ المُضِلَّةِ ، وَمَن بَخِلَ مِنهُم بِمَا أَعَارَهُ اللَّهُ مِن نِعمَتِهِ عَلَى مَن أَمَرَهُ بِصِلَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ خَاسِراً بِذَلِكَ لِلأُولَاهُ وَآخِرَتِهِ ، وَلَو أَنَّ أَشيَاعَنَا ـ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ ـ عَلَى اجتِمَاعٍ مِنَ القُلُوبِ فِي الوَفَاءِ بِالعَهدِ عَلَيهِم ، لَمَا تَأَخَّرَ عَنهُمُ اليُمنُ بِلِقَائِنَا ، وَلَتَعَجَّلَت لَهُمُ السَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ المَعرِفَةِ وَصِدقِهَا مِنهُم بِنَا ، فَمَا يَحبِسُنَا عَنهُم إِلَا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكرَهُهُ وَلَا نُؤثِرُهُ مِنهُم ، وَاللّهُ المُستَعانُ وَهُوَ حَسبُنَا وَنِعمَ الوَكِيلُ ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا البَشِيرِ النَّذِيرِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ . وَكَتَبَ فِي غُرَّةِ شَوَّالٍ مِن سَنَةِ اثنَتَي عَشرَةَ وَأَربَعمِئَةٍ . نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه على صاحبها : هَذَا كِتَابُنَا إِلَيكَ أَيُّهَا الوَلِيُّ المُلهَمُ لِلحَقِّ العَلِيُّ ، بِإِملَائِنَا وَخَطِّ ثِقَتِنَا ، فَأَخفِهِ عَن كُلِّ أَحَدٍ وَاطوِهِ ، وَاجعَل لَهُ نُسخَةً تَطَّلِعُ عَلَيهَا مَن تَسكُنُ إِلَى أَمَانَتِهِ مِن أَولِيَائِنَا ، شَمِلَهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَتِنَا وَدُعَائِنَا إِن شَاءَ اللَّهُ ، وَالحَمدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ . (1)

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۶۰۰ ح ۳۶۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۷۶ ح ۸ ، المزار للمفيد : ص ۸ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۹۰۳ ، إلزام الناصب : ج ۱ ص ۴۶۴ ، العوالم : ج ۲۶ ص ۱۲۴ ح ۱۶ و ۱۷ .

۶۰ . كتابه عليه السلام إلى صالح بن أبي صالح

۶۱ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن صالح

۶۰كتابه عليه السلام إلى صالح بن أبي صالحأبو الحسين بن أبي جيّد القميّ ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن صالح بن أبي صالح ۱ ، قال : سألني بعض الناس في سنة تسعين ومئتين قبض شيء ، فامتنعت من ذلك ، وكتبت أستطلع الرأي ، فأتاني الجواب :بِالرَّيِّ مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ العَرَبِيّ ، فَليُدفَعِ إِلَيهِ فَإِنَّهُ مِن ثِقَاتِنَا . (1)

۶۱كتابه عليه السلام إلى محمّد بن صالحعليّ بن محمّد ، عن محمّد بن صالح ، قال : لمّا مات أبي وصار الأمر لي (2)، كان لأبي على الناس سفاتج (3)من مال الغريم ـ يعني صاحب الأمر عليه السلام (4)ـ ، فكتبت إليه أُعلمه ،

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۴۱۵ ح ۳۹۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۶۲ ح ۱۰.

2) .وفي الإرشاد : «إليّ» بدل «لي ».

3) .السُّفتَجَة : بضمّ السين وقيل بفتحها ، فارسي معرّب : هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضا ، يأمن به خطر الطريق ، والجمع سفاتج ( المصباح المنير : ص ۲۷۸) .

4) .قال الشيخ المفيد : « هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديماً بينها ، ويكون خطابها عليه السلام للتقيّة » راجع : كمال الدين : ص۴۸۶ ح ۵ وح ۶ ، الغيبة للطوسي : ص۴۱۵ ح۳۹۲ ، دلائل الإمامة : ص۵۲۵ ح۴۹۷ وح۴۹۸ ، الخرائج والجرائح : ج۲ ص۷۰۳ ح۱۹ وص۶۹۵ ح۱۰ ، الثاقب في المناقب : ص ۶۰۴ ح۵۵۲ ، رجال الكشّي : ج۲ ص۸۱۴ الرقم ۱۰۱۷ .

فكتب ( إليّ ) :طَالِبهُم وَاستَقضِ عَلَيهِم . فقضّاني الناس إلّا رجل واحدٌ كانت عليه سَفتَجَةٌ بأربعمئَة دينار ، فجِئت إليه أُطالبُه فماطَلَني واستخفَّ بي ابنُه وسفِه عليَّ ، فشكوت إلى أبيه ، فقال : وكان ماذا ؟ فقبضت علَى لحيَته وأخذت برجله وسحَبتُه إلى وسط الدار ، وركلتُه رَكلاً كثيراً ، فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد ويقول : قمّيّ رافضيّ قد قتل والدي . فاجتمع عليَّ منهم الخلق ، فركبت دابّتي وقلت : أحسنتم يا أهل بغداد ! تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم ؟ أنا رجلٌ من أهل همدان من أهل السنّة ، وهذا ينسبني إلى أهل قمّ والرفض ليذهب بحقّي ومالي . قال : فمالوا عليه وأرادوا أن يدخلوا على حانوته حتّى سكّنتهم ، وطلب إليَّ صاحب السفتجة وحلف بالطلاق أن يوفّيني مالي ، حتّى أخرجتهم عنه . (1)

.


1) .الكافي : ج۱ ص۵۲۱ ح۱۵ ، الإرشاد : ج۲ ص۳۶۲ ، كشف الغمّة : ج۳ ص۲۴۴ ، الصراط المستقيم : ج۲ ص۲۴۷ ح۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۷ ح ۱۵ .

الفصل الرابع : مكاتيبه عليه السلام الفقهيّة

اشاره

الفصل الرابع: مَكَاتِيبُهُ الفِقهِيَّة

.

. .

۶۲ . جوابه عليه السلام إلى هارون بن مسلم في المولود

۶۲جوابه عليه السلام إلى هارون بن مسلمفي المولودعن هارون بن مسلم ۱ ، قال : كتبت إلى صاحب الدار عليه السلام (1): ولد لي مولود وحلقت رأسه ، ووزنت شعره بالدراهم وتصدّقت به ، قال :لَا يَجُوزُ وَزنُهُ إِلَا بِالذَّهَبِ أَو الفِضَّةِ ، وَكَذَا جَرَتِ السُّنَّةُ . (2)

.


1) .المراد به صاحب الأمر عليه السلام ظاهرا ، ويحتمل كونه أبا محمّد وأبا الحسن صلوات اللّه عليهما ، باعتبار كونهما محبوسين بـ« العسكر » في دار سر من رأى الّتي هي مزارهما صلوات اللّه عليهما .

2) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۳ ص ۴۸۹ ح ۴۷۲۷ .

۶۳ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّ في الزيارة

۶۳كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّفي الزيارةروى محمّد بن أحمد بن داوود عن أبيه (1)، قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحميريّ ۲ ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام ، هل يجوز له أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه ، أم لا ؟ فأجاب عليه السلام وقرأت التوقيع ومنه نسخت :أَمَّا السُّجُودُ عَلَى القَبرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ وَلَا زِيَارَةٍ ، بَل يَضَعُ خَدَّهُ الأَيمنَ عَلَى القَبرِ ، وَأَمَّا الصَّلاةُ فَإِنَّهَا خَلفَهُ ، يَجعَلُهُ الإِمَامَ ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُصَلِّيَ بَينَ يَدَيهِ ؛ لِأَنَّ الإِمامَ لَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي عَن يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . (2)

.


1) .قال الشيخ : « وما ذكرته عن أحمد بن داوود القمّي فقد أخبرنى به الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ، والحسين بن عبيد اللّه ، عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داوود ، عن أبيه » ( تهذيب الأحكام : ج ۱۰ المشيخة ص ۷۸ ) .

2) .تهذيب الأحكام : ج۲ ص۲۲۸ ح۸۹۸ ، وسائل الشيعة : ج۵ ص۱۶۰ ح۶۲۲۱ ، بحار الأنوار : ج۸۳ ص۳۱۵ .

۶۴ . كتابه عليه السلام إلى أصحابه في زيارة المقابر

۶۵ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّ في تربة قبر الحسين عليه السلام

۶۴كتابه عليه السلام إلى أصحابهفي زيارة المقابرعليّ بن محمّد ۱ ، قال :خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحَير (1)، فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقَطَائيّ ، فقال له : القِ بني الفرات والبُرسيّين وقل لهم : لا يزوروا مقابر قريش ، فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقُبض ( عليه ) . (2)

۶۵كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّفي تربة قبر الحسين عليه السلامعنه ( أي محمّد بن أحمد بن داوود) ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله : هل يجوز أن يسبّح الرجل بطين قبر الحسين عليه السلام ؟ وهل فيه فضل ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت :

.


1) .وفي الإرشاد : « الحائر على ساكنيهما السلام » بدل « الحير » .

2) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۵ ح ۳۱ ، الإرشاد : ۲ ص ۳۶۷ ، كشف الغمّة : ج ۲ ص ۴۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۱۲ ح۳۶.

۶۶ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّ في الميّت

۶۷ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في الوصيّة

يُسَبِّحُ بِهِ ، فَمَا فِي شَيءٍ مِنَ التَّسبِيحِ أَفضَلُ مِنهُ ، وَمِن فَضلِهِ أَنَّ المُسَبِّحَ يَنسَى التَّسبِيحَ وَيُدِيرُ السُّبحَةَ فَيُكتَبُ لَهُ ذَلِكَ التَّسبِيحُ . (1)

۶۶كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّفي الميّتعنه ( أي محمّد بن أحمد بن داوود ) ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت :يُوضَعُ مَعَ المَيِّتِ فِي قَبرِهِ ، وَيُخلَطُ بِحُنُوطِهِ (2)إِن شَاءَ اللّهُ . (3)

۶۷كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّفي الوصيّةعن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه كتب إلى العالم عليه السلام عن الرجل يريد أن يجعل أعماله من البرِّ والصلاة والخير أثلاثاً : ثلثاً له وثلثين لأبويه ، أو يفردهما من أعماله بشيء ممّا يتطوّع به وإن كان أحدهما حيّاً والآخر ميّتاً ؟ فكتب إليَّ :

.


1) .تهذيب الأحكام : ج ۶ ص ۷۵ ح ۱۴۸ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۱۳۲ ح ۶۲ .

2) .الحُنوطُ : وهو ما يُخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصّة (النهاية : ج ۱ ص ۴۵۰) .

3) .تهذيب الأحكام : ج۶ ص۷۶ ح۱۴۹ ، الاحتجاج : ج۲ ص۴۸۹ عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر ، عن أبيه ، عن صاحب الزمان عليه السلام ، وسائل الشيعة : ج۳ ص۲۹ ح۲۹۴۶ ، بحار الأنوار : ج۵۳ ص۱۶۵ ، ج۹۱ ص۳۱۳ ح۸ .

۶۸ . كتابه عليه السلام إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ

أَمَّا المَيِّتُ فَحَسَنٌ جَائِزٌ ، وَأَمَّا الحَيُّ فَلَا إِلَا البِرُّ وَالصِّلَةُ . (1)

في مسائلٍ شتّى۶۸كتابه عليه السلام إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ رضى الله عنهأبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه ۲ ، قال : (2)إنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري ـ قدّس اللّه روحه ـ :وَأَمَّا مَا سَأَلَتَ عَنهُ مِن الصَّلَاةِ عِندَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَعِندَ غُرُوبِهَا ، فَلَئِن كَانَ كَمَا

.


1) .وسائل الشيعة : ج ۸ ص ۲۸۰ ح ۱۰۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۸۸ ص ۳۱۳.

2) .وما كان فيه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه فقد رويته عن عليّ بن أحمد بن أحمد بن موسى ومحمّد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب رضي الله عنهم ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي محمّد بن جعفر الأسدي الكوفي ( كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۴۷۶ ) .

۶۹ . كتابه عليه السلام إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ

يَقُولُ النَّاسُ إِنَّ الشَّمسَ تَطلَعُ بَينَ قَرنَي شَيطَانٍ ، وَتَغرُبُ بَينَ قَرنَي شَيطَانٍ ، فَمَا أُرغِمَ أَنفُ الشَّيطَانِ بِشَيءٍ أَفضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَصَلِّهَا وَأَرغِم أَنفَ الشَّيطَانِ . (1)وأخرجه الشيخ في الغيبة : أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : أخبرنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمّد بن أحمد السنانيّ والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ الكوفيّ رضى الله عنه ، أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري قدس سره : وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِندَ طُلُوعِ الشَّمسِ . . . بعد نقل الحديث قال أبو جعفر بن بابويه في الخبر الّذي روي فيمن أفطر يوماً في شهر رمضان متعمّداً ، أنّ عليه ثلاث كفّارات ، فإنّي أُفتي به فيمن أفطر بجماعٍ محرّمٍ عليه أو بطعامٍ محرّمٍ عليه ؛ لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسديّ فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر بن عثمان العمريّ رضى الله عنه . (2)

۶۹كتابه عليه السلام إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّمحمّد بن أحمد الشيبانيّ وعليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب وعليّ بن عبد اللّه الورّاق رضي الله عنهم ، قالوا : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ رضى الله عنه ، قال : كان فيما ورد عليَّ من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان ـ قدّس اللّه روحه ـ في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان عليه السلام :

.


1) .كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۴۹۸ ح ۱۴۲۷ ، تهذيب الأحكام : ج ۲ ص ۱۷۵ ح ۶۹۷ ، الاستبصار : ج۱ ص۲۹۱ ح ۱۰۶۷ ، الغيبة للطوسي : ص ۲۹۶ ح۲۵۰ ، وسائل الشيعة : ج ۴ ص ۲۳۶ ح ۵۰۲۳ .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۲۹۶ و۲۹۷ .

أَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِندَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَعِندَ غُرُوبِهَا ، فَلَئِن كَانَ كَمَا يَقُولُونَ : إِنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ مِن بَينِ قَرنَي شَيطَانٍ وَتَغرُبُ بَينَ قَرنَي شَيطَانٍ ، فَمَا أُرغِمَ أَنفُ الشَّيطَانِ أَفضَل مِنَ الصَّلَاةِ ، فَصَلِّهَا وَأَرغِم أَنفَ الشَّيطَانِ . (1)وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ الوَقفِ عَلَى نَاحِيَتِنَا وَمَا يُجعَلُ لَنَا ثُمَّ يَحتَاجُ إِلَيهِ صَاحِبُهُ ، فَكُلُّ مَا لَم يُسَلِّم فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالخِيَارِ ، وَكُلُّ مَا سَلَّمَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِصَاحِبِهِ ، احتَاجَ إِلَيهِ صَاحِبُهُ أَو لَم يَحتَج ، افتَقَرَ إِلَيهِ أَو استَغنَى عَنهُ . وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ مَن يَستَحِلُّ مَا فِي يَدِهِ ، مِن أَموَالِنَا ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ مِن غَيرِ أَمرِنَا ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَلعُونٌ وَنَحنُ خُصَمَاؤُهُ يَومَ القِيَامَةِ ، فَقَد قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : المُستَحِلُّ مِن عِترَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، مَلعُونٌ عَلَى لِسَانِي وَلِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ ، فَمَن ظَلَمَنَا كَانَ مِن جُملَةِ الظَّالِمِينَ ، وَكَانَ لَعنَةُ اللَّهِ عَلَيهِ ؛ لِقَولِهِ تعالى : « أَلَا لَعنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ » (2). وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ المَولُودِ الَّذِي تَنبُت غُلفَتُهُ بَعدَمَا يُختَنُ ، هَل يُختَنُ مَرَّةً أُخرَى ؟ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَن يُقطَعَ غُلفَتُهُ ، فَإِنَّ الأَرضَ تَضِجُّ إِلَى اللَّهِ عز و جل مِن بَولِ الأَغلَفِ أَربَعِينَ صَبَاحاً . وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ المُصَلِّي وَالنَّارُ وَالصُّورَةُ وَالسِّرَاجُ بَينَ يَدَيهِ ، هَل تَجُوزُ صَلَاتُهُ ؟ فَإِنَّ النَّاسَ اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبلَكَ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِمَن لَم يَكُن مِن أَولَادِ عَبَدَةِ الأَصنَامِ أَو عَبَدَةِ النِّيرَانِ أَن يُصَلِّي وَالسِّرَاجُ بَينَ يَدَيهِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَن كَانَ

.


1) .ذكره الشيخ تقطيعا : ص ۲۹۶ .

2) .هود : ۱۸ .

۷۰ . كتابه عليه السلام إلى الحميريّ

مِن أَولَادِ عَبَدَةِ الأَصنَامِ وَالنِّيرَانِ . وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ الضِّيَاعِ الَّتِي لِنَاحِيَتِنَا ، هَل يَجُوزُ القِيَامُ بِعِمَارَتِهَا ، وَأَدَاءِ الخَرَاجِ مِنهَا ، وَصَرفِ مَا يَفضُلُ مِن دَخلِهَا إِلَى النَّاحِيَةِ احتِسَاباً لِلأَجرِ ، وَتَقَرُّباً إِلَينَا ؟ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيرِهِ بِغَيرِ إِذنِهِ ، فَكَيفَ يَحِلُّ ذَلِكَ فِي مَالِنَا ؟ مَن فَعَلَ شَيئاً مِن ذَلِكَ مِن غَيرِ أَمرِنَا ، فَقَدِ استَحَلَّ مِنَّا مَا حَرَّمَ عَلَيهِ ، وَمَن أَكَلَ مِن أَموَالِنَا شَيئاً ، فَإِنَّمَا يَأكُلُ فِي بَطنِهِ نَاراً وَسَيَصلَى سَعِيراً . وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِن أَمرِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجعَلُ لِنَاحِيَتِنَا ضَيعَةً وَيُسَلِّمُهَا مِن قَيِّمٍ يَقُومُ بِهَا ، وَيَعمُرُهَا وَيُؤَدِّي مِن دَخلِهَا خَرَاجَهَا وَمَؤُونَتَهَا ، وَيَجعَلُ مَا يَبقَى مِنَ الدَّخلِ لِنَاحِيَتِنَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَن جَعَلَهُ صَاحِبُ الضَّيعَةِ قَيِّماً عَلَيهَا ، إِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيرِهِ . وَأَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ مِنَ أَمِر الثِّمَارِ مِن أَموَالِنَا ، يَمُرُّ بِهَا المَارُّ فَيَتَنَاوَلُ مِنهُ وَيَأكُلُهُ ، هَل يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكلُهُ وَيَحرُمُ عَلَيهِ حَملُه . (1)

۷۰كتابه عليه السلام إلى الحميريّفرأيك ـ أدام اللّه عزّك ـ في تأمّل رقعتي ، والتفضّل بما يسهل لأضيفه إلى سائر أياديك عليَّ ، واحتجت ـ أدام اللّه عزّك ـ أن تسأل لي بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل للركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبّر ؟ فإنّ بعض أصحابنا

.


1) .كمال الدين : ص ۵۲۰ ح ۴۹ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۵۸ ح ۳۵۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۲ ح ۱۱ .

قال : لا يجب عليه التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد . الجواب : قال :إِنَّ فِيهِ حَدِيثَينِ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّه إِذَا انتَقَلَ مِن حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخرَى فَعَلَيهِ تَكبِيرٌ ، وَأَمّا الآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ السِّجدَةِ الثَّانِيةِ فَكَبَّرَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، ثُمَّ قَامَ فَلَيسَ عَلَيهِ لِلقِيَامِ بَعدَ القُعُودِ تَكبِيرٌ ، وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ ، يَجرِي هَذَا المَجرَى ، وَبِأَيِّهِمَا أَخَذتَ مِن جِهَةِ التَّسلِيمِ كَانَ صَوَابا . وعن الفصّ الخُماهَنِ (1)، هل تجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه ؟ الجواب : فِيهِ كَرَاهَةُ أَن يُصَلَّى فِيهِ ، وَفِيهِ إِطلَاقٌ ، وَالعَمَلُ عَلَى الكَرَاهِيَّةِ . وعن رجلٍ اشترى هديا لرجل غائب عنه ، وسأله أن ينحر عنه هديا بمنى ، فلمّا أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ، ونحر الهدي ، ثمّ ذكره بعد ذلك ، أيجزي عن الرجل أم لا ؟ الجواب : لَا بَأسَ بِذَلِكَ وَقَد أَجزَأَ عَن صَاحِبهِ . وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة ، وينسجون لنا ثياباً ، فهل تجوز الصلاة فيها ( من ) قبل أن تغسل ؟ الجواب : لَا بَأسَ بِالصَّلاةِ فِيهَا . وعن المصلّي يكون في صلاة اللّيل في ظلمة ، فإذا سجد يغلط بالسجّادة ويضع جبهته على مسح أو نطع ، فإذا رفع رأسه وجد السجّادة ، هل يعتد بهذه السجدة ، أم لا يعتد بها ؟ الجواب : مَا لَم يَستَوِ جَالِسا فَلَا شَيءَ عَلَيهِ فِي رَفعِ رَأسِهِ لِطَلَبِ الخُمرَةِ (2).

.


1) .الخُماهَن : كلمة فارسيّة ، قالوا : حجر أسود يميل إلى الحُمرة ، فالظاهر أنّه الحديد الصينيّ ، وقيل : سواد وبياض ( غريب الحديث : ج۱ ص۴۴۴ ) .

2) .الحُمرة : سجّادة صغيرة تُعمل من سعف النخل وتزمّل بالخيوط ( مجمع البحرين : ج ۱ ص ۵۵۳ ) .

وعن المُحرم يرفع الظلال ، هل يرفع خشب العمّارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين ، أم لا ؟ الجواب : لَا شَيءَ عَلَيهِ فِي تَركِهِ وَجَمِيعِ الخَشَبِ . وعن المحرم يستظلّ من المطر بنطعٍ أو غيره ؛ حذراً على ثيابه وما في محمله أن يبتلّ ، فهل يجوز ذلك؟ الجواب : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي المَحمِلِ فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيهِ دَمٌ . والرجل يحجّ عن أُجرة ، هل يحتاج أن يذكر الّذي حجّ عنه عند عقد إحرامه ، أم لا ؟ وهل يجب أن يذبح عمّن حجّ عنه وعن نفسه ، أم يجزيه هدي واحد ؟ الجواب : يَذكُرُهُ ، وَإِنَ لَم يَفعَل فَلَا بَأسَ . وهل يجوز للرجل أن يحرم في كساء خزٍّ (1)، أم لا ؟ الجواب : لَا بَأسَ بِذَلِكَ ، وَقَد فَعَلَهُ قَومٌ صَالِحُونَ . وهل يجوز للرجل أن يصلّي وفي رجليه بَطيط (2)لا يغطّي الكعبين ، أم لا يجوز ؟ الجواب : جَائِزٌ . ويصلّي الرجل ومعه في كمّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد ، هل يجوز ذلك؟ الجواب : جَائِزٌ . و( عن ) الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتّصلاً بهم ، يحجّ ويأخذ على الجادّة ، ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات

.


1) .الخَزُّ : ثياب تُنسَجُ من صوف وإبريسم (النهاية : ج ۲ ص ۲۸) .

2) .بَطيط : رأس الخُفّ ، يُلبس ، وعند العامّة : خُفّ مقطوع ، قدم بلا ساق ( لسان العرب : ج ۱۰ ص ۱۹۸ ) .

عِرق ، فيُحرم معهم ؛ لما يخاف الشهرة ، أم لا يجوز أن يحرم إلّا من المسلخ ؟ الجواب : يُحرِمُ مِن مِيقَاتِهِ ثُمَّ يَلبَسُ ( الثِّيابَ ) وَيُلَبِّي فِي نَفسِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى مِيقَاتِهِم أَظهَرَ . وعن لبس النعل المَعطون (1)، فإنّ بعض أصحابنا يذكر أنّ لبسه كريه ؟ الجواب : جَائِزٌ ذَلِكَ ، وَلَا بَأسَ بِهِ . وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستحلّاً لما في يده ، لا يرع (2)عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه ، وقال : فلان لا يستحلّ أن يأكل من طعامنا ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هديّة إلى رجل آخر ، فأحضر فيدعوني أن أنال منها ، وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده ، فهل ( عليّ ) فيه شيء إن أنا نلت منها ؟ الجواب : إِن كَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ مَالٌ أَو مَعَاشٌ غَيرُ مَا فِي يَدِهِ ، فَكُل طَعَامَهُ وَاقبَلِ بِرَّهُ ، وَإِلَا فَلَا . وعن الرجل ( ممّن ) يقول بالحقّ ويرى المتعة ويقول بالرجعة ، إلّا أنّ له أهلاً موافقة له في جميع أمره ، وقد عاهدها ألّا يتزوّج عليها ( ولا يتمتّع ) ولا يتسرّى (3). وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ووفى بقوله ، فربّما غاب عن منزله الأشهر ، فلا يتمتّع ولا تتحرّك نفسه أيضا لذلك ، ويرى أنّ وقوف من معه من أخٍ وولدٍ وغلامٍ ووكيلٍ وحاشيةٍ ممّا يقلّله في أعينهم ، ويحبّ المقام على ما هو عليه محبّةً لأهله وميلاً إليها وصيانةً لها ولنفسه ، لا يحرّم المتعة بل يدين اللّه بها ، فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا ؟

.


1) .المَعطُونُ : المُفتِنُ ( النهاية : ج ۳ ص ۲۵۸ ) .

2) .الوَرِعُ : الرجلُ التقيُّ ، وقد وَرِعَ يرِعُ ـ بالكسر فيهما ـ ( الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۹۶ ) .

3) .السُرِّيَةُ : الأَمَةُ منسوبة إلى السرّ وهو الجُماع والإخفاء (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۳۷ ) .

۷۱ . كتابه عليه السلام إلى القمّيّين

الجواب : فِي ذَلِكَ يُستَحَبُّ لَهُ أَن يُطِيعَ اللّهَ تَعَالَى بِالمُتعَةِ لِيَزُولَ عَنهُ الحَلفُ عَلَى المَعرِفَةِ وَلَو مَرَّةً وَاحِدَةً . فإن رأيت ـ أدام اللّه عزّك ـ أن تسأل لي عن ذلك وتشرحه لي ، وتجيب في كلّ مسألة بما العمل به ، وتقلّدني المنّة في ذلك ، جعلك اللّه السبب في كلّ خير وأجراه على يدك ، فعلت مثابا إن شاء اللّه . أطال اللّه بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدّمني عنك وقبلك ، الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد النبيّ وآله وسلّم كثيراً . قال ابن نوح : نسخت هذه النسخة من المدرجين القديمين اللذين فيهما الخطّ والتوقيعات . وكان أبو القاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقيّة . (1)

۷۱كتابه عليه السلام إلى القمّيّينعن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داوود القمّيّ ۲ ، قال : وجدت بخطّ أحمد بن

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۷۸ ح ۳۴۶ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۶۸ ح ۳۵۵ ، وليس فيه : «فإن رأيت أدام اللّه عزّك . . .» ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۵۴ ح ۲ .

إبراهيم النوبختيّ (1)وإملاء أبي القاسم الحسين بن روح رضى الله عنهعلى ظهر كتابٍ فيه جوابات ومسائل أُنفذت من قمّ يُسأل عنها ، هل هي جوابات الفقيه عليه السلام ، أو جوابات محمّد بن عليّ الشلمغانيّ ؟ لأنّه حكي عنه أنّه قال : هذه المسائل أنا أجبت عنها . فكتب إليهم على ظهر كتابهم :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم قَدَ وَقفَنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقعَةِ وَمَا تَضَمَّنَتهُ ، فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا عَنِ المَسَائِلِ ، وَلَا مَدخَلَ لِلمَخذُولِ الضَّالِّ المُضِلِّ المَعرُوفِ بِالعَزَاقِرِيِّ ـ لَعَنَهُ اللّهُ ـ فِي حَرفٍ مِنهُ ، وَقَد كَانت أَشيَاءٌ خَرَجَت إِلَيكُم عَلَى يَدَي أَحمَدَ بنَ بِلاَل وَغَيرِهِ مِن نُظرَائِهِ ، وَكَانَ مِن ارتِدَادِهِم عَنِ الإِسلَامِ مِثلُ مَا كَانَ مِن هَذَا ، عَلَيهِم لَعنَةُ اللّهِ وَغَضَبِهِ . فاستثبتّ قديماً في ذلك ، فخرج الجواب : أَلَا مَنِ استَثبَتَ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى أَيدِيهِم ، وَأَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ . وروي قديماً عن بعض العلماء عليهم السلام والصلاة والرحمة أنّه سُئل عن مثل هذا بعينه في بعض من غضب اللّه عليه ، وقال عليه السلام : العِلمُ عِلمُنَا ، وَلَا شَيءَ عَلَيكُم مِن كُفرِ منَ كَفَرَ ، فَمَا صَحَّ لَكُم مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِهِ بِرِوَايَةِ غَيرِهِ لَهُ مِنَ الثِّقَاتِ رَحِمَهُمُ اللّهُ ، فَاحمَدُوا اللّهَ وَاقبَلُوهُ ، وَمَا شَكَكتُم فِيهِ أَو لَم يَخرُجِ إِليكُم فِي ذَلِكَ إِلَا عَلَى يَدِهِ ، فَرُدُّوهُ إِلَينَا لِنُصَحِّحَهُ أَو نُبطِلَهُ ، وَاللّهُ تَقَدَّسَت أَسمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلِيُّ تَوفِيقِكُم وَحسبِنَا فِي أُمورِنَا كُلِّها وَنِعمَ الوَكِيلُ .

.


1) .الرجل مجهول ، لم نجد له ترجمة لا في الرجال ولا في التراجم .

وقال ابن نوح : أوّل من حدّثنا بهذا التوقيع أبو الحسين محمّد بن عليّ بن تمام ، ( و ) ذكر أنّه كتبه من ظهر الدُرج الذي عند أبي الحسن بن داوود ، فلمّا قدم أبو الحسن بن داوود وقرأته عليه ، ذكر أنّ هذا الدُرج بعينه كتب به أهل قمّ إلى الشيخ أبي القاسم وفيه مسائل ، فأجابهم على ظهره بخطّ أحمد بن إبراهيم النوبختيّ ، وحصل الدُرج عند أبي الحسن بن داوود . نسخة الدُرج ۱ : مسائل محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم أطال اللّه بقاءك ، وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك ، وأتمّ نعمته ( عليك ) وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدّمني قبلك ، الناس يتنافسون في الدرجات ، فمن قبلتموه كان مقبولاً ، ومن دفعتموه كان وضيعاً ، والخامل من وضعتموه ، ونعوذ باللّه من ذلك . وببلدنا أيّدك اللّه جماعة من الوجوه ، يتساوون ويتنافسون في المنزلة ، وورد أيّدك اللّه كتابك إلى جماعة منهم في أمر أمرتهم به من معاونة « ص » (1)، وأخرج عليّ بن محمّد بن الحسين بن مالك ( المعروف ) بادوكة وهو ختن (2)« ص » رحمهم اللّه من بينهم ، فاغتمّ بذلك وسألني أيّدك اللّه أن أعلمك ما ناله من ذلك ، فإن كان من ذنبٍ استغفر اللّه منه ، وإن يكن غير ذلك عرّفته ما يسكن نفسه إليه إن شاء اللّه . التوقيع : لَم نُكَاتِب إِلَا مَن كَاتَبَنَا .

.


1) .قال في البحار : عبّر عن المعان برمز « ص » للمصلحة، وحاصل جوابه عليه السلام : إنّ هؤلاء كاتبوني وسألونيفأجبتهم، وهو لم يكاتبني من بينهم، فلذا لم أدخله فيهم ، وليس ذلك من تقصير وذنب .

2) .خَتنُ الرجل : أي زوّج ابنته ( النهاية : ج ۲ ص ۱۰ ) .

وقد عوّدتني ـ أدام اللّه عزّك ـ من تفضّلك ما أنت أهل أن تجريني على العادة ، وقبِلك ـ أعزّك اللّه ـ فقهاء ، أنا محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها . فروي لنا عن العالم عليه السلام أنّه سُئل عن إمام قومٍ صلّى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة ، كيف يعمل من خلفه ؟ فقال : يُؤَخَّرُ وَيُقَدَّمُ بَعضُهُم ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُم ، وَيَغتَسِلُ مَن مَسَّهُ . التوقيع : ليس على من نحّاه إِلَا غَسلُ اليَدِ ، وَإِذَا لَم تَحدثُ حَادِثَةُ تَقطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ القَومِ . وروي عن العالم عليه السلام : إِنَّ مَن مَسَّ مَيِّتا بِحَرارَتِهِ غَسَلَ يَدَيهِ ، وَمَن مَسَّهُ وَقَد بَرَدَ فَعَلَيهِ الغُسلُ . وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون مسّه إلّا بحرارته ، والعمل من ذلك على ما هو ، ولعلّه ينحّيه بثيابه ولا يمسّه ، فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع : إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ ، لَم يَكُن عَلَيهِ إِلَا غَسلُ يَدِهِ . وعن صلاة جعفر : إذا سها في التسبيح في قيامٍ أو قعودٍ أو ركوعٍ أو سجودٍ ، وذكره في حالة أُخرى قد صار فيها من هذه الصلاة ، هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة الّتي ذكرها ، أم يتجاوز في صلاته ؟ التوقيع : إِذَا سَهَا فِي حَالَةٍ مِن ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَالَةٍ أُخرَى ، قَضَى مَا فَاتَهُ فِي الحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَ . وعن المرأة يموت زوجها ، هل يجوز أن تخرج في جنازته أم لا ؟ التوقيع : تَخرُجُ فِي جَنَازَتِهِ . وهل يجوز لها وهي في عدّتها أن تزور قبر زوجها أم لا؟ التوقيع : تَزُورُ قَبرَ زَوجِهَا ، وَلَا تَبِيتُ عَن بَيتِهَا . وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حقٍّ يلزمها ، أم لا تبرح من بيتها وهي في عدّتها ؟ التوقيع : إِذَا كَانَ حَقٌّ خَرَجَت وَقَضَتهُ ، وَإِذَا كَانَت لَهَا حَاجَةٌ لَم يَكُن لَهَا مَن يَنظُرُ فِيهَا

.

خَرَجَت لَهَا حَتَّى تَقِضيَ ، وَلَا تَبِيتُ عَن مَنزِلِهَا . وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها : أنّ العالم عليه السلام قال : عَجَباً لِمَن لَم يَقرَأ فِي صَلَاتِهِ : « إِنَّـآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ » كَيفَ تُقبَلُ صَلَاتُهُ ؟ وروي : مَا زَكَت صَلاَةٌ لَم يُقرَأ فِيهَا بِـ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . وروي : إنَّ مَن قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ ( الهُمَزَة ) أُعطِيَ مِنَ الدُّنيَا ، فهل يجوز أن يقرأ ( الهُمَزَة ) ويدع هذه السور الّتي ذكرناها ، مع ما قد روي أنّه لا تُقبل صلاة ولا تزكو إلّا بهما ؟ التوقيع : الثَّوَابُ فِي السُّورِ عَلَى مَا قَد رُوِيَ ، وَإِذَا تَرَكَ سُورَةً مِمَّا فِيهَا الثَّوَابُ وَقَرَأ : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » و « إِنَّـآ أَنزَلْنَاه » لِفَضِلِهمَا ، أُعطِيَ ثَوَابَ مَا قَرَأَ وَثَوَابَ السُّورَةِ الَّتِي تَرَكَ ، وَيَجُوزُ أَن يَقرَأَ غَيرَ هَاتَينِ السُّورَتَينِ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَلَكِن يَكُونُ قَد تَرَكَ اليفَضلَ . وعن وداع شهر رمضان متى يكون ؟ فقد اختلف فيه ( أصحابنا ) ، فبعضهم يقول : يقرأ في آخر ليلة منه ، وبعضهم يقول : هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوال . التوقيع : العَمَلُ فِي شَهرِ رَمَضَانَ فِي لَيَالِيهِ ، وَالوَدَاعُ يَقَعُ فِي آخِرِ لَيلَةٍ مِنهُ ، فَإِن خَافَ أَن يَنقُصَ جَعَلَهُ فِي لَيلَتَينِ . وعن قول اللّه عز و جل : «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله المعني به «ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ » ، ما هذه القوّة ؟ « مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ، ما هذه الطاعة وأين هي ؟ فرأيك أدام اللّه عزّك بالتفضّل عليَّ بمسألة من تثق به من الفقهاء عن هذه المسائل ، وإجابتي عنها مُنعِما ، مع ما تشرحه لي من أمر [عليّ بن] (1)محمّد بن الحسين بن

.


1) .ما بين المعقوفين من الاحتجاج .

۷۲ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحِميَريّ

مالك المقدّم ذكره بما يسكن إليه ، ويعتدّ بنعمة اللّه عنده ، وتفضّل عليَّ بدعاء جامع لي ولإخواني للدنيا والآخرة ، فعلت مثابا إن شاء اللّه تعالى . التوقيع : جَمَعَ اللّهُ لَكَ وَلِاءخوَانِكَ خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ . أطال اللّه بقاءك ، وأدام عزّك وتأييدك ، وكرامتك وسعادتك وسلامتك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عندك ، وجعلني من كلّ سوء ومكروه فداك ، وقدّمني قبلك ، الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله أجمعين . (1)

۷۲كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحِميَريّوفي كتابٍ آخر لمحمّد بن عبد اللّه الحميريّ إلى صاحب الزمان عليه السلام ، من جواب مسائله الّتي سأله عنها في سنة سبع وثلاثمئة . سأل عن المُحرِم : يجوز أن يشدّ المئزر من خلفه على عقبه بالطول ، ويرفع طرفيه إلى حقويه (2)ويجمعهما في خاصرته ويعقدهما ، ويخرج الطرفين الآخرين من بين رجليه ويرفعهما إلى خاصرته ، ويشدّ طرفيه إلى وركيه ، فيكون مثل السراويل يستر ما هناك ، فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتّزر به إذا ركب الرجل جمله يكشف ما هناك ، وهذا ستر ؟ فأجاب عليه السلام :جَازَ أَن يَتَّزِرَ الإِنسَانُ كَيفَ شَاءَ ، إِذَا لَم يُحدِث فِي المِئزَر حَدَثا بِمِقرَاضٍ وَلَا إِبرَةٍ

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۷۳ ح ۳۴۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۵۰ ح ۱ وراجع : الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۶۳ ح۳۵۴ .

2) .الحَقُو : موضع شدّ الإزار وهو الخاصرة ( المصباح المنير : ص ۱۴۵) .

يُخرِجُهُ بِهِ عَن حَدِّ المِئزَرِ ، وَغَرَزَهُ غَرزا وَلَم يَعقِدهُ ، وَلَم يَشُدَّ بَعضَهُ بِبَعضٍ ، وَإِذَا غَطَّى سُرَّتَهُ وَرُكبَتَيهِ كِلَاهُمَا ، فَإِنَّ السُّنَّةَ المُجمَعَ عَلَيهَا بِغَيرِ خِلَافٍ تَغطِيَةُ السُّرَةِ وَالرُّكبَتَينِ ، وَالأَحَبُّ إِلَينَا وَالأَفضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ شَدُّهُ عَلَى السَّبِيلِ المَألُوفَةِ المَعرُوفَةِ لِلِنَّاسِ جَمِيعا إِن شَاءَ اللّهُ . وسأل : هل يجوز أن يشدّ عليه مكان العقد تِكّة (1)؟ فأجاب : لَا يَجُوزُ شَدُّ المِئزَرِ بِشَيءٍ سِوَاهُ مِن تِكَّةٍ وَلَا غَيرِهَا . وسأل عن التوجّه للصّلاة أن يقول : على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلى الله عليه و آله ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر إنّه إذا قال : على دين محمّد ، فقد أبدع ؛ لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة ، خلا حديثا واحدا في كتاب القاسم بن محمّد ، عن جدّه ، عن الحسن بن راشد : إنّ الصادق عليه السلام قال للحسن : كَيفَ تَتَوَجَّهُ ؟ فقال : أقول : لبّيك وسعديك . فقال له الصادق عليه السلام : لَيسَ عَن هَذَا أَسأَلُكَ ، كَيفَ تَقُولُ : وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفا (2)مُسلِما ؟ قال الحسن : أقوله ، فقال الصادق عليه السلام : إِذَا قُلتَ ذَلِكَ فَقُل : عَلَى مِلَّةِ إِبرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَمِنهَاجِ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَالاِئتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّدٍ ، حَنِيفا مُسلِما وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ . فأجاب عليه السلام : التَّوجُّهُ كُلُّهُ لَيسَ بِفَرِيضَةٍ ، وَالسُّنَّةُ المُؤَكَّدَةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ كَالإِجمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ : وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفاً مُسلِماً ، عَلَى مِلَّةِ إِبرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ وَهُدَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ، وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي (3)وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا مِنَ

.


1) .التِكّة : رباط السراويل ( تاج العروس : ج ۱۳ ) .

2) .الحَنيف : وهو المائل إلى الإسلام ، الثابت عليه (النهاية : ج ۱ ص ۴۵۱) .

3) .النُّسْك : الطاعة والعبادة وكلّ مُقُرِّب به إلى اللّه تعالى ( النهاية : ج ۵ ص ۴۸ ) .

المُسلِمِينَ . اللَّهُمَّ اجعَلنِي مِنَ المُسلِمِينَ ، أَعُوذُ بِاللّهِ السَّميعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ ، بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ . ثُمَّ تَقرَأُ الحَمدَ . قَالَ الفَقِيهُ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِي عِلمِهِ : إِنَّ الدِّينَ لِمُحَمَّدٍ وَالهِدَايَةَ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ؛ لِأَنَّهَا لَهُ صلى الله عليه و آله وَفِي عَقِبِهِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ ، فَمَن كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ المُهتَدِينَ ، وَمَن شَكَّ فَلَا دِينَ لَهُ ، وَنَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعدَ الهُدَى . وسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه ، (يجوز) أن يردّ يديه على وجهه وصدره ، للحديث الّذي روي : إنَّ اللّهَ عز و جل أَجَلَّ مِن أَن يَرُدَّ يَدَي عَبدِهِ صِفرا ، بَل يَمَلؤُهَا مِن رَحمَتِهِت ، أم لا يجوز ، فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل في الصلاة ؟ فأجاب عليه السلام : رَدُّ اليَدَينِ مِنَ القُنُوتِ عَلَى الرَّأسِ وَالوَجهِ غَيرُ جَائِزٍ فِي الفَرَائِضِ ، وَالَّذِي عَلَيهِ العَمَل فِيهِ ، إِذَا رَفَعَ يَدَهُ فِي قُنُوتِ الفَرِيضَةِ وَفَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ ، أَن يَرُدَّ بَطنَ رَاحَتَيهِ مَعَ صَدرِهِ تِلقَاءَ رُكبَتَيهِ عَلَى تَمَهُّلٍ ، وُيُكَبِّرُ وَيَركَعُ ، وَالخَبَر صَحِيحٌ وَهُوَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ وَاللَّيلِ دُونَ الفَرَائِضِ ، وَالعَمَلُ بِهِ فِيهَا أَفضَلُ . وسأل عن سجدة الشكر بعد الفريضة : فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّها بدعةٌ ، فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ، وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب عليه السلام : سَجدَةُ الشُّكرِ مِن أَلزَمِ السُّنَنِ وَأَوجَبِهَا ، وَلَم يَقُلِ إِنَّ هَذِهِ السَّجدَةَ بِدعَةٌ إِلَا مَن أَرَادَ أَن يُحدِّثَ فِي دِينِ اللّهِ بِدعَةً . فَأَمَّا الخَبَرُ المَروِيُّ فِيهَا بَعَد صَلاَةِ المَغرِبِ ، وَالاخِتِلَافُ فِي أَنَّهَا بَعدَ الثَّلَاثِ أَو بَعدَ الأَربَعِ ، فَإِنَّ فَضلَ الدُّعَاءِ وَالتَّسبِيحِ بَعدَ الفَرَائِضِ عَلَى الدُّعَاءِ بِعَقِيبِ النَّوَافِلِ ، كَفَضلِ الفَرَائِضِ عَلَى النَّوَافِلِ ، وَالسَّجدَةُ دُعَاءٌ وَتَسبِيحٌ ، فَالأَفضَلُ أَن يَكُونَ بَعدَ الفَرضِ ، فَإِن جُعِلَت بَعدَ النَّوَافِلِ أَيضاً جَازَ . (1)

.


1) .ذكره الشيخ الحرّ تقطيعا ( وسائل الشيعة : ج ۲ ص ۴۹۰ ح ۸۰۴۱ ) .

وسأل : إنَّ لبعض إخواننا ممّن نعرفه ضيعةً (1)جديدةً بجنب ضيعةٍ خرابٍ ، للسلطان فيها حصّة ، وأُكَرَتُهُ ربّما زرعوا حدودها ، وتؤذيهم عمّال السلطان ويتعرّضون في الكلّ من غلّات ضيعته ، وليس لها قيمة لخرابها ، وإنّما هيبائرة منذ عشرين سنة ، وهو يتحرّج من شرائها ؛ لأنّه يقال : إنّ هذه الحصّة من هذه الضيعة كانت قبضت عن الوقف قديما للسلطان ، فإن جاز شراؤها من السلطان وكان ذلك صوابا ، كان ذلك صونا وعمارةً لضيعته ، وإنّه يزرع هذه الحصّة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة ، وينحسم عنه طمع أولياء السلطان ، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إن شاء اللّه تعالى ؟ فأجاب عليه السلام : الضَّيعَةُ لَا يَجُوزُ ابتِياعُهَا إِلَا مِن مَالِكِهَا أَو بِأَمرِهِ أَو رِضاءٍ مِنهُ . وسأل عن رجل استحلّ بامرأة خارجة من حجابها ، وكان يحترز من أن يقع ( له ) ولد ، فجاءت بابن ، فتحرّج الرجل ألّا يقبله ، فقبله وهو شاكّ فيه ، وجعل يجري النفقة على أُمّه وعليه حتّى ماتت الأُمّ ، وهو ذا يجري عليه ، غير أنّه شاكّ فيه ليس يخلطه بنفسه ، فإن كان ممّن يجب أن يخلطه بنفسه ويجعله كسائر ولده فعل ذلك ، وإن جاز أن يجعل له شيئا من ماله دون حقّه فعل ؟ فأجاب عليه السلام : الاِستِحلَالُ بِالمَرأَةِ يَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ ، وَالجَوَابُ يَختَلِفُ فِيهَا ، فَليَذكُرِ الوَجهَ الَّذِي وَقَعَ الاستِحلَالُ بِهِ مَشرُوحا ، لِيَعرِفَ الجَوَابَ فِيمَا يَسأَلُ عَنهُ مِن أَمرِ الوَلَدِ إِن شَاءَ اللّهَ . وسأله الدعاء له ، فخرج الجواب : جَادَ اللّهُ عَلَيهِ بِمَا هُوَ جَلَّ وَتَعَالَى أَهلُهُ ، إِيجَابَنَا لِحَقِّهِ ، وَرِعَايَتَنَا لِأَبِيهِ رحمه الله وَقُربِهِ مِنَّا ، وَقَد رَضينَا بِمَا عَلِمنَاهُ مِن جَمِيلِ نِيَّتِهِ ، وَوَقَفنَا عَلَيهِ مِن مُخَاطَبَتِهِ المُقَرَّبَةِ لَهُ مِنَ اللّهِ ،

.


1) .الضَيعَة : العقار ، والضَيعَة : الأرض المُغِلَّة ( تاج العروس : ج ۱ ص ۳۱۵ ) .

۷۳ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحميريّ

الَّتي تُرضِي اللّهَ عز و جل وَرَسُولَهُ وَأَولِياءَهُ عليهم السلام ، والرَّحمَةِ بِمَا بَدَأنَا ، نَسأَلُ اللّهَ بِمَسأَلَتِهِ مَا أَمَّلَهُ مِن كُلِّ خَيرٍ عَاجِلٍ وَآجِلٍ ، وَأَن يُصلِحَ لَهُ مِن أَمرِ دِينِهِ وَدُنيَاهُ مَا يُحِبُّ صَلَاحَهُ ، إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ . (1)

۷۳كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللّه الحِميَريّكتب إليه [ أي محمّد بن عبد اللّه الحميريّ ] صلوات اللّه عليه أيضاً في سنة ثمان وثلاثمئة كتاباً سأله فيه عن مسائلٍ أُخرى . كتب فيه :بسم اللّه الرحمن الرحيم أطال اللّه بقاءك ، وأدام عزّك وكرامتك ، وسعادتك وسلامتك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك ، وفضله عليك ، وجزيل قسمه لك ، وجعلني من السوء كلّه فداك ، وقدّمني قِبلك ، إنّ قِبَلَنا مشايخ وعجائز يصومون رجبا منذ ثلاثين سنة وأكثر ، ويصلّون بشعبان وشهر رمضان . وروى لهم بعض أصحابنا : إنّ صومه معصية ؟ فأجاب عليه السلام : قَالَ الفَقِيهُ : يَصُومُ مِنهُ أَيَّاماً إِلَى خَمسَةَ عَشَرَ يَوماً ثُمَّ يَقطَعُهُ ، إِلَا أَن يَصُومَهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ الأَيَّامِ الفَائِتَةِ ، لِلحَدِيثِ : « إِنَّ نِعمَ شَهرُ القَضَاءِ رَجَبٌ » . وسأل : عن رجلٍ يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل ، فيتخوّف إن نزل الغوص فيه ، وربّما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ، ولا يستوي له أن يلبّد (2)شيئا منه لكثرته وتهافته ، هل يجوز أن يصلّي في المحمل الفريضة ، فقد فعلنا ذلك أيّاما ، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟ فأجاب عليه السلام :

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۷۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۵۹ ح ۳ .

2) .اللُّبّادة قُباء ، وما يلبس منها للمطر ( لسان العرب : ج ۳ ص ۳۸۶ ) .

لَا بَأسَ بِهِ عِندَ الضَّرُورَةِ وَالشِّدَّةِ . وسأل عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع فيركع معه ، ويحتسب تلك الركعة . فإنّ بعض أصحابنا قال : إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتدّ بتلك الركعة ؟ فأجاب عليه السلام : إِذَا لَحِقَ مَعَ الإِمَامِ مِن تَسبِيحِ الرُّكُوعِ تَسبِيحَةً وَاحِدَةً ، اعتَدَّ بِتِلكَ الرَّكعَةِ ، وَإِن لَم يَسمَع تَكِبيرَةَ الرُّكُوعِ . وسأل عن رجلٍ صلّى الظهر ودخل في صلاة العصر ، فلمّا أن صلّى من صلاة العصر ركعتين ، استيقن أنّه صلّى الظهر ركعتين ، كيف يصنع؟ فأجاب عليه السلام : إِن كَانَ أَحدَثَ بَينَ الصَّلَاتَينِ حَادِثَةٌ يَقطَعُ بِهَا الصَّلاةَ أَعَادَ الصَّلاتَينِ ، وَإِن لَم يَكُن أَحدَثَ حَادِثَةً جَعَلَ الرَّكعَتَينِ الآخِرَتَينِ تَتِمَّةً لِصَلَاةِ الظُّهرِ ، وَصَلَّى العَصرَ بَعدَ ذَلِكَ . وسأل عن أهل الجنّة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : إِنَّ الجَنَّةَ لَا حَملَ فِيهَا لِلنِّساءِ وَلَا وَلَادَةَ ، وَلَا طَمثَ (1)وَلَا نِفَاسَ ، وَلَا شَقَاءَ بِالطُّفُولِيَّةِ ، « وَ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ » (2)، كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ ، فَإِذَا اشتَهَى المُؤمِنُ وَلَداً ، خَلَقَهُ اللّهُ عز و جلبِغَيرِ حَملٍ وَلَا وِلَادَةٍ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ عِبرَةً . وسأل عن رجلٍ تزوّج امرأةً بشيءٍ معلوم إلى وقتٍ معلوم ، وبقي له عليها وقت ، فجعلها في حلٍّ ممّا بقي له عليها ، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلّ من

.


1) .طَمَثَت المرأة : إذا حاضت ( المصباح المنير : ص ۳۷۷) .

2) .الزخرف : ۷۱ .

أيّامها بثلاثة أيّام ، أيجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشيءٍ معلوم إلى وقتٍ معلوم عند طهرها من هذه الحيضة ، أو يستقبل بها حيضة أُخرى ؟ فأجاب عليه السلام : يَستَقبِلُ حَيضَةً غَيرَ تِلكَ الحَيضَةِ ؛ لاِنَّ أَقَلَّ تِلكَ العِدَّةِ حَيضَةٌ وَطُهرَةٌ تَامَّةٌ . وسأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج ، هل يجوز شهادتهم ، فقد روي لنا أنّهم لا يؤمّون الأصحّاء ؟ فأجاب عليه السلام : إِن كَانَ مَا بِهِمّ حَادِثا جَازَت شَهَادَتُهُم ، وَإِن كَانَ وِلَادَةً لَم يَجزُ . وسأل : هل يجوز للرجل أن يتزوّج ابنة امرأته ؟ فأجاب عليه السلام : إِن كَانَت رُبِّيَت فِي حِجرِهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِن لَم تَكُن رُبِّيَتِ فِي حِجرِهِ وَكَانَت أُمُّهَا فِي غَيرِ حِبَالِهِ فَقَد رُوِيَ أَنَّهُ جَائِزٌ . وسأل : هل يجوز أن يتزوّج بنت ابنة امرأةٍ ، ثمّ يتزوّج جدّتها بعد ذلك ؛ أم لا يجوز ؟ فأجاب عليه السلام : قَد نُهِيَ عَن ذَلِكَ . وسأل عن رجلٍ ادّعى على رجلٍ ألف درهم وأقام به البيّنة العادلة ، وادّعى عليه أيضاً خمسمئة درهم في صكٍّ آخر ، وله بذلك كلّه بيّنة عادلة ، وادّعى عليه أيضا ثلاثمئة درهم في صكٍّ آخر ، ومئتي درهم في صكٍّ آخر ، وله بذلك كلّه بيّنة عادلة ، ويزعم المُدّعى عليه أنّ هذه الصكاك كلّها قد دخلت في الصكّ الّذي بألف درهم ، والمدّعي منكر أن يكون كما زعم ، فهل يجب عليه الألف الدرهم مرّةً واحدةً ، أو يجب عليه ، كما يقيم البيّنة به وليس في الصكاك استثناء ، إنّما هي صكاك على وجهها ؟ فأجاب عليه السلام : يُؤخَذُ مِنَ المُدَّعَى عَلَيهِ أَلفُ دِرهَمٍ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ الَّتِي لَا شُبهَةَ فِيهَا ، وَيُرَدُّ اليَمِينُ فِي الأَلفِ البَاقِي عَلَى المُدَّعِي ، فَإِن نَكَلَ فَلَا حَقَّ لَهُ . وسأل عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟

.

فأجاب عليه السلام : يُوضَعُ مَعَ المَيِّتِ فِي قَبرِهِ ، وَيُخلَطُ بِحَنُوطِهِ إِن شَاءَ اللّهُ . وسأل فقال : روي لنا عن الصادق عليه السلام أنّه كتب على إزار إسماعيل ابنه : إِسمَاعِيلُ يَشهَدُ أَن لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ . فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره ؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ . وسأل : هل يجوز أن يسبّح الرجل بطين القبر ، وهل فيه فضل ؟ فأجاب عليه السلام : يُسَبِّح بِهِ ، فَمَا مِن شَيءٍ مِنَ التَّسبِيحِ أَفضَلَ مِنهُ ، وَمِن فَضلِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَنسَى التَّسبِيحَ وَيُدِيرُ السُّبحَةَ فَيُكتَبُ لَهُ التَّسبِيحُ . وسأل عن السجدة على لوحٍ من طين القبر ، وهل فيه فضل؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ وَفِيهِ الفَضلُ . وسأل عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام ، هل يجوز أن يسجد على القبر ، أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ، أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعل القبر خلفه ، أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : أَمَّا السُّجُودُ عَلَى القَبرِ ، فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلِةِ وَلَا فَرِيضَةٍ وَلَا زِيَارَةٍ ، وَالَّذِي عَلَيهِ العَمَلُ أَن يَضَعَ خَدَّهُ الأَيمَنَ عَلَى القَبرِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلفَهُ ، وَيَجعَلُ القَبرَ أَمَامَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُصَلِّيَ بَينَ يَدَيهِ وَلَا عَن يَمِينِهِ وَلَا عَن يِسَارِهِ ؛ لِأَنَّ الإِمَامَ عليه السلام لَا يُتَقَدَّمُ وَلَا يُسَاوَى .

.

وسأل فقال : يجوز للرجل إذا صلّى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة ؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ السَّهوَ وَالغَلَطَ . وسأل :هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبّح ، أو لا يجوز ؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَالحَمدُ للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ . وسأل فقال : روي عن الفقيه عليه السلام في بيع الوقوف خبر مأثور : إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم ، فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه ، وهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع ، أم لا يجوز إلّا أن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الّذي لا يجوز بيعه ؟ فأجاب عليه السلام : إِذَا كَانَ الوَقفُ عَلى إِمَامِ المُسلِمَينَ فَلَا يَجُوزُ بَيعُهُ ، وَإِن كَانَ عَلَى قَومٍ مِنَ المُسلِمِينَ فَليَبِع كُلُّ قَومٍ مَا يَقدِرُونَ عَلَى بَيعِهِ مُجتَمِعِينَ وَمُتَفَرِّقِينَ إِن شَاءَ اللّهُ . وسأل : هل يجوز للمُحرِم أن يصير على إبطه المَرتَكَ (1)أو التُّوتيا (2)لريح العَرَق ، أم لا يجوز ؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ وَبِاللّهِ التَّوفِيقُ . وسأل عن الضرير إذا أُشهد في حال صحّته على شهادة ، ثمّ كفّ بصره ولا يرى خطّه فيعرفه ، هل تجوز شهادته ، أم لا ؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة ، هل يجوز أن يشهد على شهادته ، أم لا يجوز ؟ فأجاب عليه السلام : إِذَا حَفِظَ الشَّهَادَةَ وَحَفِظَ الوَقَتَ ، جَازَت شَهَادَتُهُ . وسأل عن الرجل يوقف ضيعة أو دابّة ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء

.


1) .المَرتَك : ما يعالج به الصُّنَانُ وهو معرّب ( المصباح المنير : ص ۵۶۷) .

2) .التُّوتياء ـ بالمدِّ ـ : كُحل ، وهو معرّب ( المصباح المنير : ص ۷۸ ) .

الوقف ، ثمّ يموت هذا الوكيل أو يتغيّر أمره ويتولّى غيره ، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الّذي أُقيم مقامه إذا كان أصل الوقف لرجلٍ واحد ، أم لا يجوز ذلك ؟ فأجاب عليه السلام : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّهادَةَ لَم تَقُم لِلوَكِيلِ ، وَإِنَّما قَامَتِ لِلمَالِكِ ، وَقَد قَالَ اللّهُ تَعَالَى : « وَ أَقِيمُواْ الشَّهَـدَةَ لِلَّهِ » (1). وسأل عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات ، فبعض يروي أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يروي أنّ التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيّهما لنستعمله ؟ فأجاب عليه السلام : قَد نَسَخَت قِرَاءَةُ أُمِّ الكِتَابِ فِي هَاتَينِ الرَّكعَتَينِ التَّسبِيحَ ، وَالَّذِي نَسخَ التَّسبِيحَ قَولُ العَالِمِ عليه السلام : كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ (2)إِلَا لِلعَلِيلِ ، أَو [ مَن ] يَكثُرُ عَلَيهِ السَّهوُ فَيَتَخَوَّفُ بُطَلانَ الصَّلَاةِ عَلَيهِ . وسأل فقال : يتّخذ عندنا رُبّ (3)الجوز لوجع الحلق والبحبحة ، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد ويُدقّ دقّا ناعماً ، ويُعصر ماؤه ويُصفّى ويُطبخ على النصف ويُترك يوماً وليلة ثمّ يُنصَب على النار ، ويُلقى على كلّ ستّة أرطالٍ منه رطل عسل ويُغلى ويُنزع رغوته ، ويُسحق من النوشادر (4)والشبّ اليماني من كلّ واحدة نصف مثقال ويُداف (5)بذلك الماء ، ويُلقى فيه درهم زعفران مسحوق ، ويُغلى ويُؤخذ رغوته ، ويُطبخ حتّى يصير مثل العسل ثخيناً ، ثمّ يُنزل عن النار ويَبرد ويُشرب منه ، فهل يجوز شربه ، أم لا ؟ فأجاب عليه السلام :

.


1) .الطلاق : ۲ .

2) .خَدَجَ الصلاة : إذا نقصها ، ومعناه أتى بها غير كاملة ( المصباح المنير : ص ۱۶۴ ) .

3) .الرُّبّ : دِبس الرطب إذا طُبخ ، ومنه رُبّ التوت ورُبّ التفّاح . . . ( مجمع البحرين : ج۲ ص۶۴۴ ) .

4) .النُوشادر : مادّةٌ قلوية ذات طعم حادّ ( المنجد : ص ۸۰۸ ) .

5) .دافَه يَدوفُه : إذا خلطه ( لسان العرب : ج ۹ ص ۱۰۸ ) .

إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسكِرُ أَو يُغَيِّرُ ، فَقَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ حَرَامٌ ، وَإِن كَانَ لَا يُسكِرُ فَهُوَ حَلَالٌ . وسأل عن الرجل يعرض له الحاجة ممّا لا يدري أن يفعلها أم لا ، فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما : ( نعم أفعل ) وفي الآخر : ( لا تفعل ) فيستخير اللّه مرارا ، ثمّ يرى فيهما ، فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج ، فهل يجوز ذلك ، أم لا ؟ والعامل به والتارك له أهو مثل الاستخارة ؟ أم هو سوى ذلك ؟ فأجاب عليه السلام : الَّذِي سَنَّهُ العَالِمُ عليه السلام فِي هَذِهِ الاِستِخَارَةِ بِالرِّقَاعِ وَالصَّلَاةِ . وسأل عن صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، في أيّ أوقاتها أفضل أن تُصلّى فيه ؟ وهل فيها قنوت ؟ وإن كان ففي أيّ ركعة منها ؟ فأجاب عليه السلام : أَفضَلُ أَوقَاتِهَا صَدرُ النَّهَارِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ ، ثُمَّ فِي أَيِّ الأَيَّامِ شِئتَ ، وَأَيِّ وَقتٍ صَلَّيَتَها مِن لَيلٍ أَو نَهارٍ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَالقُنُوتُ فِيهَا مَرَّتَانِ : فِي الثَّانِيَةِ قَبلَ الرُّكُوعِ ، وَفِي الرَّابِعَةِ . وسأل عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجلٍ من إخوانه ، ثمّ يجد في أقربائه محتاجاً ، أيصرف ذلك عمّن نواه له إلى قرابته ؟ فأجاب عليه السلام : يَصرِفُهُ إِلَى أَدنَاهُمَا وَأَقرَبِهِمَا مِن مَذهَبِهِ ، فَإِن ذَهَبَ إِلَى قَولِ العَالِمِ عليه السلام : « لَا يَقبَلُ اللّهُ الصَّدَقَةَ وَذُو رَحِمٍ مُحتَاجٌ » فَلَيقسِم بَينَ القَرَابَةِ وَبَينَ الَّذِي نَوَى حَتَّى يَكُون قَد أَخَذَ بِالفَضلِ كُلِّهِ . وسأل فقال : اختلف أصحابنا في مهر المرأة . فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط عنه المهر ولا شيء عليه . وقال بعضهم : هو لازم في الدنيا والآخرة ، فكيف ذلك وما الّذي يجب فيه ؟ فأجاب عليه السلام : إِن كَانَ عَلَيهِ بِالمَهرِ كِتَابٌ فِيهِ ذِكرُ دَينٍ ، فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ ، وَإِن كَانَ عَلَيهِ كِتَابٌ فِيهِ ذِكرُ الصِّدَاقِ ، سَقَطَ إِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَإِن لَم يَكُن عَلَيهِ كِتَابٌ ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا سَقَطَ بَاقِي الصِّدَاقِ .

.

وسأل فقال : روي لنا عن صاحب العسكر عليه السلام أنّه سُئل عن الصلاة في الخزّ الّذي يُغشّ بوبر الأرانب ؟ فوقّع : يَجُوزُ . وروي عنه أيضاً أنّه لا يجوز . فأيُّ الخبرين نعمل به؟ فأجاب عليه السلام : إِنَّمَا حَرَّمَ فِي هَذِهِ الأَوبَارِ وَالجُلُودِ ، فَأَمَّا الأَوبَارُ وَحَدَهَا فَكُلٌّ حَلَالٌ . وَقَد سَأَلَ بَعضُ العُلَمَاءِ عَن مَعنَى قَولِ الصَّادقِ عليه السلام : لَا يُصَلَّى فِي الثَّعلَبِ وَلَا فِي الأَرنَبِ ، وَلَا فِي الثَّوبِ الَّذِي يَلِيهِ ، فَقَالَ عليه السلام : إِنَّمَا عَنَى الجُلُودَ دُونَ غَيرِهَا . وسأل فقال يُتّخذ بإصفهان ثياب عُنّابيّة على عمل الوَشي من قَزٍّ وإبريسمٍ ، هل تجوز الصلاة فيها ، أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : لَا تَجُوزُ الصَّلاَةُ إِلَا فِي ثَوبٍ سَدَاهُ أَو لَحمَتُهُ قُطنٌ أَو كَتَّانٌ . وسأل عن المسح على الرجلين وبأيّهما يبدأ ؟ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا ؟ فأجاب عليه السلام : يَمسَحُ عَلَيهِمَا جَمِيعا مَعا ، فَإِن بَدَأَ بِإِحدَاهُمَا قَبلَ الأُخرَى ، فَلَا يَبتَدِئُ إِلَا بِاليَمِينِ . وسأل عن صلاة جعفر في السفر ، هل يجوز أن تُصلّى أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : يَجُوزُ ذَلِكَ . وسأل عن تسبيح فاطمة عليهاالسلام : من سها فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف ؟ وإذا سبّح تمام سبعة وستّين هل يرجع إلى ستّة وستّين أو يستأنف ؟ وما الّذي يجب في ذلك ؟ فأجاب عليه السلام : إِذَا سَهَا فِي التَّكبِيرِ حَتَّى تَجَاوَزَ أَربَعا وَثَلَاثِينَ ، عَادَ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَيَبنِي عَلَيهَا ، وَإِذَا سَهَا فِي التَّسبِيحِ فَتَجَاوَزَ سَبعا وَسِتَّينَ تَسبِيحَةً عَادَ إِلَى سِتَّةٍ وَسِتِّينَ وَبَنَى عَلَيهَا ، فَإِذَا جَاوَزَ التَّحمِيدَ مِئَةً فَلَا شَيءَ عَلَيهِ . (1)

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۶۲ ح ۴ .

۷۴ . كتابه عليه السلام إلى جعفر بن حمدان

۷۴كتابه عليه السلام إلى جعفر بن حمدانقال ( سعد بن عبد اللّه ) : وكتب جعفر بن حمدان (1)، فخرجت إليه هذه المسائل :استحللتُ بجارية وشرطت عليها ألّا أطلب ولدها ولا أُلزمها منزلي ، فلمّا أتى لذلك مدّة قالت لي : قد حبلت ، فقلت لها : كيف ولا أعلم أنّي طلبت منك الولد ؟ ثمّ غبت وانصرفت ، وقد أتت بولد ذكر فلم أنكره ولا قطعت عنها الإجراء والنفقة . ولي ضيعة قد كنت قبل أن تصير إليّ هذه المرأة ، سبّلتها على وصاياي وعلى سائر ولدي ، على أنّ الأمر في الزيادة والنقصان منه إليَّ أيّام حياتي ، وقد أتت هذه بهذا الولد فلم ألحقه في الوقف المتقدّم المؤبّد ، وأوصيت إن حدث بي حدث الموت أن يجري عليه ما دام صغيرا ، فإذا كبر أُعطي من هذه الضيعة جملة مئتي دينار غير مؤبّد ، ولا يكون له ولا لعقبه بعد إعطائه ذلك في الوقف شيء ، فرأيك أعزّك اللّه في إرشادي فيما عملته ، وفي هذا الولد بما أمتثله ، والدعاء لي بالعافية وخير الدنيا والآخرة . جوابها : وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي استَحَلَّ بِالجَارِيَةِ وَشَرَطَ عَلَيهَا أَلّا يَطلُبَ وَلَدَهَا ، فَسُبحَانَ مَن لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قُدرَتِهِ ، شَرطُهُ عَلَى الجَارِيَةِ شَرطٌ عَلَى اللّهِ عز و جل ، هَذَا مَا لَا يُؤمَنُ أَن يَكُونَ ، وَحَيثُ عَرَفَ فِي هَذَا الشَّكِّ وَلَيسَ يَعرِفُ الوَقتَ الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ ، فَلَيسَ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ البَرَاءَةَ فِي وَلَدِهِ ، وَأَمَّا إِعطَاءُ المِئَتَي دِينَارٍ وَإِخرَاجُهُ إِيَّاهُ وَعَقبهُ مِنَ الوَقفِ ، فَالمَالُ مَالُهُ فَعَلَ فِيهِ مَا أَرَادَ .

.


1) .ذكره الصدوق من غير الوكلاء أنّه ممّن رأى الصاحب عليه السلام ووقف على معجزته من أهل همدان ( كمال الدين : ج۲ ص ۴۴۳ ح ۱۶ ) .

۷۵ . كتابه عليه السلام إلى أحمد بن أبي روح

قال أبو الحسين : حُسِب الحساب قبل المولود فجاء الولد مستويا ، وقال : وجدت في نسخة أبي الحسن الهمدانيّ : أتاني أبقاك اللّه كتابك والكتاب الّذي أنفذته ، وروى هذا التوقيع الحسن بن عليّ بن إبراهيم عن السيّاريّ . (1)

۷۵كتابه عليه السلام إلى أحمد بن أبي روحروي عن أحمد بن أبي روح (2)، قال : خرجت إلى بغداد في مالٍ لأبي الحسن الخضر بن محمّد لأُوصله ، وأمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ ، فأمرني ألّا أدفعه إلى غيره ، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلّة الّتي هو فيها ، وأسأله عن الوبر (3)يحلّ لبسه ؟ فدخلت بغداد وصرت إلى العمريّ ، فأبى أن يأخذ المال وقال : صر إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد وادفع إليه ، فإنّه أمره بأخذه ، وقد خرج الّذي طلبت . فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه ، فأخرج إليَّ رقعة فإذا فيها :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم سَأَلتَ الدُّعَاءَ مِنَ العِلَّةِ الَّتِي تَجِدُهَا ، وَهَبَ اللّهُ لَكَ العَافِيَةَ ، وَدَفَعَ عَنكَ الآفَاتَ ، وَصَرَفَ عَنكَ بَعضَ مَا تَجِدُهُ مِنَ الحَرَارَةِ ، وَعَافَاكَ وَصَحَّ جِسمُكَ .

.


1) .كمال الدين : ص ۵۰۰ ح ۲۵ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۶ ح ۱۷ ، وسائل الشيعة : ج ۱۹ ص ۱۸۴ ح۲۴۴۰۲ ، وج ۱۴ ص ۱۹ ح ۲۴۴۰۲ و ج ۲۱ ص۳۸۵ ح ۲۷۳۶۸ .

2) .لم يذكر في الرجال والتراجم ، ويستظهر من هذا التوقيع انّه مورد عناية ولي العصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .

3) .حيوان من ذوات الحوافر في حجم الأرنب ، أطحل اللّون ـ أي بين الغبرة والسواد ـ قصير الذنب ، يحرّك فكّه السفلى كأنّه يجتر ، ويكثر في لبنان ( المعجم الوسيط : ج ۲ ص ۱۰۰۸ ) .

۷۶ . كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن يعقوب

وَسَأَلتَ مَا يَحِلُّ أَن يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الوَبَرِ وَالسَّمُّورِ (1)وَالسَّنجَابِ (2)وَالفَنَكِ (3)وَالدَّلَقِ (4)وَالحَواصِلِ (5)، فَأَمَّا السَّمُّورُ وَالثَّعَالِبُ فَحَرَامٌ عَلَيكَ وَعَلَى غَيرِكَ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَيَحلِّ لَكَ جُلُودُ المَأكُولِ مِنَ اللَّحمِ إِذَا لَم يَكُن ( لَكَ ) غَيرُهُ ، وَإِن لَم يَكُن لَكَ بَدٌّ فَصَلِّ فِيهِ ، وَالحَوَاصِلُ جَائِزٌ لَكَ أَن تُصَلِّيَ فِيهِ ، وَالفِرَاءُ مَتَاعُ الغَنَمِ ، مَا لَم تُذبَح بِإِرمِينيَةَ ، تَذبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ ، فَجَائِزٌ لَكَ أَن تَلبَسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَو مُخَالِفٌ تَثِقُ بِهِ . (6)

۷۶كتابه عليه السلام إلى إسحاق بن يعقوبحدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضى الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ۷ ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمريّ رضى الله عنه أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ ، فورد[ت في] التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام :

.


1) .السَّمور : دابّة معروفة يتَّخذ من جلدها فراء مثمنة (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۷۸) .

2) .السنجاب : حيوان على حدّ اليربوع ، أكبر من الفأرة ، شعره في غاية النعومة ، يتّخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعّمون (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۸۸۹) .

3) .الفَنَك : نوع من جِراء الثعلب التركي ( المصباح المنير : ص ۴۸۱ ) .

4) .الدَّلَق : دُويبَةٌ نحو الهرّة ، طويلة الظّهر ، يعمل منها الفرو ، تشبه النّمر (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۶۰۶ ) .

5) .الحَوَاصِل : جمع حوصل ، وهو طير كبير يتَّخَذُ منه الفرو ( مجمع البحرين : ج ۱ ص ۴۱۶ ) .

6) .الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۷۰۲ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۹۷ ح ۲۳ .

أَمَّا مَا سَأَلتَ عَنهُ ـ أَرشَدَكَ اللَّهُ وَثَبَّتَكَ ـ مِن أَمرِ المُنكِرِينَ لِي مِن أَهلِ بَيتِنَا وَبَنِي عَمِّنَا ، فَاعلَم أَنَّهُ لَيسَ بَينَ اللَّهِ عز و جل وَبَينَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ ، مَن أَنكَرَنِي فَلَيسَ مِنِّي ، وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ ابنِ نُوحٍ عليه السلام . وَأَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعفَرٍ وَوُلدِهِ ، فَسَبِيلُ إِخوَةِ يُوسُفَ عليه السلام . وَأَمَّا الفُقَّاعُ (1)، فَشُربُهُ حَرَامٌ وَلَا بَأسَ بِالشَّلَمَابِ (2). وَأَمَّا أَموَالُكُم فَمَا نَقبَلُهَا إِلَا لِتَطَهَّرُوا ، فَمَن شَاءَ فَليَصِل وَمَن شَاءَ فَليَقطَع ، فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيرٌ مِمَّا آتَاكُم . وَأَمَّا ظُهُورُ الفَرَجِ ، فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذَكرُهُ ، وَكَذَبَ الوَقَّاتُونَ . وَأَمَّا قَولُ مَن زَعَمَ أَنَّ الحُسَينَ عليه السلام لَم يُقتَل ، فَكُفرٌ وَتَكذِيبٌ وَضَلَالٌ . وَأَمَّا الحَوَادِثُ الوَاقِعَةُ فَارجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا ، فَإِنَّهُم حُجَّتِي عَلَيكُم وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيهِم . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ عُثمَانَ العَمرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَعَن أَبِيهِ مِن قَبلُ ، فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَكِتَابُهُ كِتَابِي . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَهزِيَارَ الأَهوَازِيُّ ، فَسَيُصلِحُ اللَّهُ قَلبَهُ وَيُزِيلُ عَنهُ شَكَّهُ . وَأَمَّا مَا وَصَلتَنَا بِهِ ، فَلَا قَبُولَ عِندَنَا إِلَا لِمَا طَابَ وَطَهُرَ . وَثَمَنُ المُغَنِّيَةِ حَرَامٌ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ بنِ نُعَيمٍ ، فَهُوَ رَجُلٌ مِن شِيعَتِنَا أَهلَ البَيتِ . وَأَمَّا أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي زَينَبَ الأَجدَعُ ، فَمَلعُونٌ ، وَأَصحَابُهُ مَلعُونُونَ ، فَلَا تُجَالِس أَهلَ مَقَالَتِهِم ، فَإِنِّي مِنهُم بَرِيءٌ وَآبَائِي عليهم السلام مِنهُم بِرَاءٌ .

.


1) .الفُقّاعُ : شيء يُشرب يُتّخذ من ماء الشعير فقط ، ورد النهي عنه ( مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۴۰۹ ) .

2) .الشلَمَاب : شراب يُتّخذ من الشيلم ، وهو حبٌّ شبيه الشعير ، وفيه تخدير ( غريب الحديث : ج ۲ ص ۳۱۵ ) .

وَأَمَّا المُتَلَبِّسُونَ بِأَموَالِنَا ، فَمَنِ استَحَلَّ مِنهَا شَيئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأكُلُ النِّيرَانَ . وَأَمَّا الخُمُسُ فَقَد أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا ، وَجُعِلُوا مِنهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقتِ ظُهُورِ أَمرِنَا ، لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُم وَلَا تَخبُثَ . وَأَمَّا نَدَامَةُ قَومٍ شَكُّوا فِي دِينِ اللَّهِ عز و جل عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ ، فَقَد أَقَلنَا مَنِ استَقَالَ وَلَا حَاجَةَ فِي صِلَةِ الشَّاكِّينَ . وَأَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الغَيبَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عز و جل يَقُولُ : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسئَلُوا عَن أَشيَاءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم» (1)، إِنَّهُ لَم يَكُن لِأَحَدٍ مِن آبَائِي عليهم السلام إِلَا وَقَد وَقَعَت فِي عُنُقِهِ بَيعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ ، وَإِنِّي أَخرُجُ حِينَ أَخرُجُ وَلَا بَيعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي . وَأَمَّا وَجهُ الِانتِفَاعِ بِي فِي غَيبَتِي ، فَكَالِانتِفَاعِ بِالشَّمسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الأَبصَارِ السَّحَابُ ، وَإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهلِ الأَرضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهلِ السَّمَاءِ ، فَأَغلِقُوا أَبوَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعنِيكُم ، وَلَا تَتَكَلَّفُوا عِلمَ مَا قَد كُفِيتُم ، وَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعجِيلِ الفَرَجِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم ، وَالسَّلَامُ عَلَيكَ يَا إِسحَاقَ بنَ يَعقُوبَ وَعَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . (2)

.


1) .المائدة : ۱۰۱ .

2) .كمال الدين : ص ۴۸۳ ح ۴ ، الغيبة للطوسي : ص ۲۹۰ ح ۲۴۷ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۴۲ ، إعلام الورى : ج۲ ص ۲۷۰ ، الخرائج والجرائح : ج ۳ ص ۱۱۱۳ ح ۳۰ ، كشف الغمّة : ج ۳ ص ۳۲۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۰ ح ۱۰ ، وسائل الشيعة : ج ۲۵ ص ۳۶۴ ح ۳۲۱۳۵ .

. .

الفصل الخامس : في أُمورٍ شتّى

اشاره

الفصل الخامس: فِي أُمُورٍ شَتَّى

.

. .

۷۷ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عثمان العمري

۷۷كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عثمان العمريبهذا الإسناد ( أي جماعة ) عن محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، قال : حدّثنا عليّ بن سليمان الزراريّ ، عن عليّ بن صدقة القمّيّ رحمه الله ۱ ، قال : خرج إلى محمّد بن عثمان العمري رضى الله عنه (1)ابتداءً من غير مسألة :لِيُخبِرَ الَّذِينَ يَسأَلُونَ عَنِ الاسمِ : إِمَّا السُّكُوتَ وَالجَنَّةَ ، وَإِمَّا الكَلَامَ وَالنَّارَ ، فَإِنَّهُم إِن وَقَفُوا عَلَى الاسمِ أَذَاعُوهُ ، وَإِن وَقَفُوا عَلَى المَكَانِ دَلُّوا عَلَيهِ . (2)

.


1) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۳۶۴ ح ۳۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۵۱ .

۷۸ . كتابه عليه السلام إلى رجلٍ من أهل بلخ الاُمور الماليّة

۷۹ . كتاب له عليه السلام

۸۰ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن أحمد بن الصلت القمّيّ

۷۸كتابه عليه السلام إلى رجلٍ من أهل بلخالاُمور الماليّةحدّثنا أبي رضى الله عنه ، قال :حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن عليّ بن محمّد الرازيّ ، قال : حدّثني نصر بن الصبّاح ، قال : أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير إلى حاجز (1)، وكتب رقعة وغيّر فيها اسمه ، فخرج إليه الوصول باسمه ونسبه والدعاء له . (2)

۷۹كتابٌ له عليه السلامآدم بن محمّد ، قال : سمعت محمّد بن شاذان بن نعيم يقول : جُمع عندي مال للغريم فأنفذت به إليه ، وألقيت فيه شيئا من صُلب مالي ، قال : فورد من الجواب :قَد وَصَلَ إِلَيَّ مَا أَنفَذتَ مِن خَاصَّةِ مَالِكَ فَيَها كَذَا وَكَذَا ، فَقَبَلَ اللّهُ مِنكَ . (3)

۸۰كتابه عليه السلام إلى محمّد بن أحمد بن الصلت القمّيّمحمّد بن عليّ بن القاسم القمّيّ ، قال : حدّثني أحمد بن الحسين القمّيّ الآبي أبو

.


1) .في دلائل الإمامة : «الصاحب» بدل «حاجز» .

2) .كمال الدين : ص ۴۸۸ ح ۱۰ ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۷ ح ۵۰۰ ، الثاقب في المناقب : ص ۵۹۹ ح ۵۴۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۷ ح ۴۹ .

3) .رجال الكشّي : ج ۲ ص ۸۱۴ الرقم ۱۰۱۷ .

۸۱ . كتابه عليه السلام إلى الأسديّ في آكلي أموال الإمام عليه السلام

عليّ ، قال : كتب محمّد بن أحمد بن الصلت القمّيّ (1)الآبي أبو عليّ إلى [ صاحب ]الدار كتابا ذكر فيه قصّة أحمد بن إسحاق القمّيّوصحبته ، وأنّه يريد الحجّ واحتاج إلى ألف دينار ، فإن رأى سيّدي أن يأمر بإقراضه إيّاه ويسترجع منه في البلد إذا انصرفنا فأفعل . فوقّع عليه السلام :هِيَ لَهُ مِنَّا صِلَةٌ ، وَإِذَا رَجَعَ فَلَهُ عِندَنَا سِوَاهَا . وكان أحمد لضعفه لا يطمع نفسه في أن يبلغ الكوفة ، وفي هذه من الدلالة . (2)

۸۱كتابه عليه السلام إلى الأسديّفي آكلي أموال الإمام عليه السلامأبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ رضى الله عنه ، قال : حدّثنا أبو عليّ ابن أبي الحسين الأسديّ (3)، عن أبيه رضى الله عنه ، قال : ورد عليّ توقيع من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ (4)ـ قدّس اللّه روحه ـ ابتداءً لم يتقدّمه سؤال :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرّحِيم لَعنَةُ اللّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ عَلَى مَن استَحَلَّ مِن مَالِنَا دِرهَماً . قال أبو الحسين الأسدي رضى الله عنه : فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ من مال

.


1) .هذا متّحد مع محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت ، ذكره الصدوق في أوّل كتاب إكمال الدين ، قائلاً : « وكان أبي يروي عنه قدّس اللّه روحه ، ويصف علمه وعمله وزهده وفضله وعبادته » وهو الّذي يروي عنه كثيرا والد الصدوق » ( إكمال الدين : ج ۱ ص ۳ ) .

2) .رجال الكشّي : ج ۲ ص ۸۳۱ الرقم ۱۰۵۱ .

3) .هو أبو الحسين محمّد بن جعفر بن عون الأسدي الكوفي . مرّ ترجمته .

4) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

۸۲ . كتابه عليه السلام إلى أبي العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخُجَنديّ

الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحلٍّ له ، وقلت في نفسي : إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّماً ، فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السلام على غيره ؟ قال : فو الّذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا ، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم لَعنَةُ اللّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ عَلَى مَن أَكَلَ مِن مَالِنَا دِرهَماً حَرَاماً . قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ : أخرج إلينا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ هذا التوقيع حتّى نظرنا إليه وقرأناه . (1)

۸۲كتابه عليه السلام إلى أبي العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخُجَنديّعن محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبو محمّد عمّار بن الحسين بن إسحاق الأسروشنيّ ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخُجَنديّ (2)، وكان قد ألحّ في الفحص والطلب ، وسار في البلاد ، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح رضى الله عنه إلى الصاحب عليه السلام يشكو تعلّق قلبه ، واشتغاله بالفحص والطلب ، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ، ويكشف له عمّا يعمل عليه ، قال : فخرج إليّ توقيع نسخته :مَن بَحَثَ فَقَد طَلَبَ ، وَمَن طَلَبَ فَقَد ذُلَّ (3)، وَمَن ذُلَّ فَقَد أَشَاطَ (4)، وَمَن أَشَاطَ

.


1) .كمال الدين : ص ۵۲۲ ح ۵۱ ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۶۰ ح ۳۵۲ ، الخرائج والجرائح : ج ۳ ص ۱۱۱۸ ح ۳۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۳ ح ۱۲ .

2) .لم نجد له ترجمة ولا رواية غير هذا التوقيع ، فعلى هذا فالرجل مجهول .

3) .وفي كمال الدين والبحار : «دلّ» بدل «ذلّ ».

4) .أشاط بدمه : أي عرّضه للقتل ( الصحاح : ج ۳ ص ۱۱۳۹ ) .

فَقَد أَشرَكَ . قال : فكففت عن الطلب وسكنت نفسي ، وعدت إلى وطني مسروراً والحمد للّه . (1)

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۲۳ ح ۲۷۱ ، كمال الدين : ص ۵۰۹ ح ۳۹ وفيه : « أبو العبّاس أحمد بن الخضر بن أبي صالح » ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۹۶ ح ۲۲ .

. .

الفصل السادس : الدعاء والاستدعاء في قضاء الحوائج

اشاره

الفصل السادس : الدُّعَاءُ وَالِاستِدعَاءُ فِي قَضَاءِ الحَوَائِجِ

.

. .

۸۳ . كتابه عليه السلام إلى ابن بابويه

۸۳كتابه عليه السلام إلى ابن بابويهقال ابن نوح : وحدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن محمّد بن سورة القمّي رحمه الله حين قدم علينا حاجّا ، قال : حدّثني عليّ بن الحسن بن يوسف الصائغ القمّيّ ومحمّد بن أحمد بن محمّد الصيرفيّ المعروف بابن الدلّال وغيرهما من مشايخ أهل قمّ : إنّ عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ۱ كانت تحته بنت عمّه محمّد بن موسى بن بابويه ، فلم يرزق منها ولداً ، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاءً ، فجاء الجواب :إِنَّكَ لَا تُرزَقُ مِن هَذِهِ ، وَسَتَملِكُ جَارِيَةً دَيلَمِيَّةً (1)وَتُرزَقُ مِنَها وَلَدَينِ فَقِيهَينِ .

.


1) .الدَّيلَم : هم الترك ، وقيل : هم بنو الديلم بن باسل بن ضبّة بن مضر ، وقيل : إنّ الديلم من بني يافث بن نوح ( تاج العروس : ج۱۶ ص ۲۴۵ ) .

قال : وقال لي أبو عبد اللّه بن سورة حفظه اللّه : ولأبي الحسن بن بابويه رحمه الله ثلاثة أولاد ، محمّد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ ، ويحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قمّ ، ولهما أخ اسمه الحسن ـ وهو الأوسط ـ مشتغل بالعبادة والزهد ، لا يختلط بالناس ولا فقه له . قال ابن سورة : كلّما روى أبو جعفر ، وأبو عبد اللّه ابنا عليّ بن الحسين شيئا يتعجّب الناس من حفظهما ويقولون لهما : هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام لكما ، وهذا أمر مستفيض في أهل قمّ . ( قال ) : وسمعت أبا عبد اللّه بن سورة القمّيّ يقول : سمعت سرورا ـ وكان رجلاً عابدا مجتهدا لقيته بالأهوازغير أنّي نسيت نسبه ـ يقول : كنت أخرس لا أتكلّم ، فحملني أبي وعمّي في صباي ـ وسنّي إذ ذاك ثلاثة عشر أو أربعة عشر ـ إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رحمه الله ، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح اللّه لساني ، فذكر الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح : إنّكم أُمرتم بالخروج إلى الحائر (1). قال سرور : فخرجنا أنا وأبي وعمّي إلى الحائر ، فاغتسلنا وزرنا ، قال : فصاح بي أبي وعمّي : يا سرور ، فقلت بلسان فصيح : لبّيك ، فقال لي : ويحك تكلّمت ! فقلت : نعم . قال أبو عبد اللّه بن سورة : ( و ) كان سرور هذا ( رجلاً ) ليس بجهوري الصوت . (2)وفي رواية أُخرى : عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي أبو الحسن ، شيخ القمّيّين في عصره ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم ، كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله وسأله مسائل ، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود ، يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ، ويسأله فيها الولد . فكتب إليه : قَد دَعَونَا اللّهَ لَكَ بِذَلِكَ ، وَسَتُرزَقُ وَلَدَينِ ذَكَرَينِ خَيِّرَينِ .

.


1) .الحائِرُ : قبر الحسين بن عليّ عليه السلام ( معجم البلدان : ج ۲ ص ۲۰۸ ) .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۳۰۸ ح ۲۶۱ وح ۲۶۲ ، فرج المهموم : ص ۱۳۰ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۴ .

۸۴ . كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاء

۸۵ . كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاء

فولد له أبو جعفر وأبو عبد اللّه من أُمّ ولد ،وكان أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه ، يقول : سمعت أبا جعفريقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السلام ، ويفتخر بذلك . (1)

۸۴كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاءالقاسم بن العلاء (2)قال : ولد لي عدّة بنين ، فكنت أكتب وأسأل الدعاء ، فلا يكتب إليَّ لهم بشيء ، فماتوا كلّهم ، فلمّا ولد لي الحسن (3)ابني ، كتبت أسأل الدعاء فأُجبت :يَبقَى (4)وَالحَمدُ للّهِ . (5)

۸۵كتابه عليه السلام إلى القاسم بن العلاءأخبرني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه ، قال : أخبرني محمّد بن يعقوب ، قال : قال القاسم بن العلاء : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام ثلاثة كتب في حوائج لي ، وأعلمته أنّني رجل قد كبر سنّي ، وأنّه لا ولد لي ، فأجابني عن الحوائج ، ولم يجبني عن الولد بشيء . فكتبت إليه في الرابعة كتاباً وسألته أن يدعو اللّه لي أن يرزقني ولداً . فأجابني وكتب بحوائجي ، فكتب :

.


1) .رجال النجاشي : ج ۲ ص ۸۹ الرقم ۶۸۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۶ ح ۲۲ .

2) .مرّ ترجمته .

3) .في الإرشاد : «الحسين» بدل «الحسن ».

4) .في الإرشاد وكشف الغمّة : «بقى» بدل «يبقى ».

5) .الكافي : ج ۱ ص ۵۱۹ ح ۹ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۵۶ ،كشف الغمّة : ج ۳ ص ۲۴۹ ، إعلام الورى : ج ۲ ص۲۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۹ ح ۲۷ .

۸۶ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن كِشمَرد

۸۷ . كتابه عليه السلام إلى العمريّ في دعاء طلب المعرفة من اللّه عليه السلام

اللَّهُمَّ ارزُقهُ وَلَداً ذَكَراً ، تَقِرُّ بِهِ عَينَيهِ ، وَاجعَل هَذَا الحَملَ الَّذِي لَهُ وَارِثاً . فورد الكتاب وأنا لا أعلم أنّ لي حملاً ، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك ، فأخبرتني أنّ علّتها قد ارتفعت ، فولدت غلاماً . (1)

۸۶كتابه عليه السلام إلى محمّد بن كِشمَردعن سعد بن عبد اللّه . . . قال : وكتب محمّد بن كشمرد (2)يسأل الدعاء أن يجعل ابنه أحمد من أُمّ ولده في حلٍّ ، فخرج :وَالصَّقرِيُّ أَحَلَّ اللّهُ لَهُ ذَلِكَ . فأعلَمَ عليه السلام أنّ كنيته أبو الصقر . (3)

۸۷كتابه عليه السلام إلى العُمَريّفي دعاء طلب المعرفة من اللّه عز و جلأبو محمّد الحسين بن أحمد المكتب ، قال : حدّثنا أبو عليّ بن همّام ۴ بهذا الدعاء ،

.


1) .دلائل الإمامة : ص ۵۲۴ ح ۴۹۶ ، فرج المهموم : ص ۲۴۴ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۰۳ .

2) .محمّد بن كشمرد ( الصقري أبو الصقر ) : عدّه الصدوق من غير الوكلاء من همذان ، وإنّه من الواقفين على معجزة صاحب الزمان عليه السلام ورآه ( كمال الدين : ج ۲ ص ۴۴۲ ح ۱۶ ) .

3) .كمال الدين : ص ۴۹۵ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۲ ح ۵۶ .

وذكر أنّ الشيخ العمريّ (1)ـ قدّس اللّه روحه ـ أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم عليه السلام :اللَّهُمَّ عَرِّفنِي نَفسَكَ ، فَإِنَّكَ إِن لَم تُعَرِّفنِي نَفسَكَ لَم أَعرِف نَبِيَّكَ . اللَّهُمَّ عَرِّفنِي نَبِيَّكَ ، فَإِنَّكَ إِن لَم تُعَرِّفنِي نَبِيَّكَ لَم أَعرِف حُجَّتَكَ . اللَّهُمَّ عَرِّفنِي حُجَّتَكَ ، فَإِنَّكَ إِن لَم تُعَرِّفنِي حُجَّتَكَ ضَلَلتُ عَن دِينِي . اللَّهُمَّ لَا تُمِتنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ، وَلَا تُزِغ قَلبِي بَعدَ إِذ هَدَيتَنِي . اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيتَنِي بِوَلَايَةِ مَن فَرَضتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِن وُلَاةِ أَمرِكَ بَعدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ ، حَتَّى وَالَيتُ وُلَاةَ أَمرِكَ : أَمِيرَ المُؤمِنِينَ وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ وَعَلِيّاً وَمُحَمَّداً وَجَعفَراً وَمُوسَى وَعَلِيّاً وَمُحَمَّداً وَعَلِيّاًوَالحَسَنَ وَالحُجَّةَ القَائِمَ المَهدِيَّ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِم أَجمَعِينَ . اللَّهُمَّ فَثَبِّتنِي عَلَى دِينِكَ ، وَاستَعمِلنِي بِطَاعَتِكَ ، وَلَيِّن قَلبِي لِوَلِيِّ أَمرِكَ ، وَعَافِنِي مِمَّا امتَحَنتَ بِهِ خَلقَكَ ، وَثَبِّتنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمرِكَ الَّذِي سَتَرتَهُ عَن خَلقِكَ ، فَبِإِذنِكَ غَابَ عَن بَرِيَّتِكَ ، وَأَمرَكَ يَنتَظِرُ ، وَأَنتَ العَالِمُ غَيرُ مُعَلَّمٍ بِالوَقتِ الَّذِي فِيهِ

.


1) .مرّ ذكره في الرقم ۳ .

صَلَاحُ أَمرِ وَلِيِّكَ ، فِي الإِذنِ لَهُ بِإِظهَارِ أَمرِهِ ، وَكَشفِ سِترِهِ. فَصَبِّرنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعجِيلَ مَا أَخَّرتَ ، وَلَا تَأخِيرَ مَا عَجَّلتَ ، وَلَا أَكشِفَ عَمَّا سَتَرتَهُ ، وَلَا أَبحَثَ عَمَّا كَتَمتَهُ ، وَلَا أُنَازِعَكَ فِي تَدبِيرِكَ ، وَلَا أَقُولَ لِمَ وَكَيفَ ؟ وَمَا بَالُ وَلِيِّ الأَمرِ لَا يَظهَرُ وَقَدِ امتَلأَتِ الأَرضُ مِنَ الجَورِ ؟ وَأُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَن تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمرِكَ ، مَعَ عِلمِي بِأَنَّ لَكَ السُّلطَانَ وَالقُدرَةَ ، وَالبُرهَانَ وَالحُجَّةَ ، وَالمَشِيَّةَ وَالإِرَادَةَ ، وَالحَولَ وَالقُوَّةَ ، فَافعَل ذَلِكَ بِي وَبِجَمِيعِ المُؤمِنِينَ حَتَّى نَنظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيهِ ظَاهِرَ المَقَالَةِ ، وَاضِحَ الدَّلَالَةِ ، هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ ، شَافِياً مِنَ الجَهَالَةِ . أَبرِز يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ ، وَثَبِّت قَوَاعِدَهُ ، وَاجعَلنَا مِمَّن تَقَرُّ عَينُنُا بِرُؤيَتِهِ ، وَأَقِمنَا بِخِدمَتِهِ ، وَتَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ ، وَاحشُرنَا فِي زُمرَتِهِ . اللَّهُمَّ أَعِذهُ مِن شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقتَ وَبَرَأتَ وَذَرَأتَ وَأَنشَأتَ وَصَوَّرتَ ، وَاحفَظهُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ ، وَعَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ ، وَمِن فَوقِهِ وَمِن تَحتِهِ ، بِحِفظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَن حَفِظتَهُ بِهِ ، وَاحفَظ فِيهِ رَسُولَكَ وَوَصِيَّ رَسُولِكَ . اللَّهُمَّ وَمُدَّ فِي عُمُرِهِ ، وَزِد فِي أَجَلِهِ ، وَأَعِنهُ عَلَى مَا أَولَيتَهُ وَاستَرعَيتَهُ ، وَزِد فِي كَرَامَتِكَ لَهُ؛ فَإِنَّهُ الهَادِي وَالمُهتَدِيُّ ، وَالقَائِمُ المَهدِيُّ ، الطَّاهِرُ التَّقِيُّ ، النَّقِيُّ الزَّكِيُّ ، الرَّضِيُّ المَرضِيُّ ، الصَّابِرُ المُجتَهِدُ الشَّكُورُ . اللَّهُمَّ وَلَا تَسلُبنَا اليَقِينَ لِطُولِ الأَمَدِ فِي غَيبَتِهِ وَانقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا ، وَلَا تُنسِنَا ذِكرَهُ وَانتِظَارَهُ ، وَالإِيمَانَ وَقُوَّةَ اليَقِينِ فِي ظُهُورِهِ ، وَالدُّعَاءَ لَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيهِ ، حَتَّى لَا

.

يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيبَتِهِ مِن ظُهُورِهِ وَقِيَامِهِ ، وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِك صَلَوَاتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِن وَحيِكَ وَتَنزِيلِكَ . قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنهَاجَ الهُدَى ، وَالمَحَجَّةَ العُظمَى ، وَالطَّرِيقَةَ الوُسطَى ، وَقَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَثَبِّتنَا عَلَى مُشَايَعَتِهِ ، وَاجعَلنَا فِي حِزبِهِ وَأَعوَانِهِ وَأَنصَارِهِ ، وَالرَّاضِينَ بِفِعلِهِ ، وَلَا تَسلُبنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَلَا عِندَ وَفَاتِنَا ، حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَنَحنُ عَلَى ذَلِكَ غَيرُ شَاكِّينَ وَلَا نَاكِثِينَ ، وَلَا مُرتَابِينَ وَلَا مُكَذِّبِينَ . اللَّهُمَّ عَجِّل فَرَجَهُ ، وَأَيِّد هُ بِالنَّصرِ ، وَانصُر نَاصِرِيهِ ، وَاخذُل خَاذِلِيهِ ، وَدَمُّر عَلَى مَن نَصَبَ لَهُ وَكَذَّبَ بِهِ ، وَأَظهِر بِهِ الحَقَّ ، وَأَمِت بِهِ البَاطِلَ ، وَاستَنقِذ بِهِ عِبَادَكَ المُؤمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ ، وَانعَش بِهِ البِلَادَ ، وَاقتُل بِهِ جَبَابِرَةَ الكُفرِ ، وَاقصِم بِهِ رُؤُوسَ الضَّلَالَةِ ، وَذَلِّل بِهِ الجَبَّارِينَ وَالكَافِرِينَ ، وَأَبِر (1)بِهِ المُنَافِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَجَمِيعَ المُخَالِفِينَ وَالمُلحِدِينَ ، فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا وَبَرِّهَا وَبَحرِهَا ، وَسَهلِهَا وَجَبَلِهَا ، حَتَّى لَا تَدَعَ مِنهُم دَيَّاراً (2)وَلَا تُبقِيَ لَهُم آثَاراً ، وَتُطَهِّرَ مِنهُم بِلَادَكَ ، وَاشفِ مِنهُم صُدُورَ عِبَادِكَ ، وَجَدِّد بِهِ مَا امتَحَى مِن دِينِكَ ، وَأَصلِح بِهِ مَا بُدِّلَ مِن حُكمِكَ ، وَغُيِّرَ مِن سُنَّتِكَ ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدِهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً ، لَا عِوَجَ فِيهِ وَلَا بِدعَةَ مَعَهُ ، حَتَّى تُطفِئَ بِعَدلِهِ نِيرَانَ الكَافِرِينَ ، فَإِنَّهُ عَبدُكَ الَّذِي استَخلَصتَهُ لِنَفسِكَ ، وَارتَضَيتَهُ لِنُصرَةِ نَبِيِّكَ ، وَاصطَفَيتَهُ بِعِلمِكَ ، وَعَصَمتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَبَرَّأتَهُ

.


1) .أبَرَ القَوم : أهلَكَهُم ( القاموس المحيط : ج ۱ ص ۳۶۱ ) .

2) .دَيّار : أي ساكِن ( مفردات ألفاظ القرآن : ص ۳۲۱ ) .

مِنَ العُيُوبِ ، وَأَطلَعتَهُ عَلَى الغُيُوبِ ، وَأَنعَمتَ عَلَيهِ ، وَطَهَّرتَهُ مِنَ الرِّجسِ ، وَنَقَّيتَهُ مِنَ الدَّنَسِ . اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيهِ وَعَلَى آبَائِهِ الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ، وَعَلَى شِيعَتِهِمُ المُنتَجَبِينَ ، وَبَلِّغهُم مِن آمَالِهِم أَفضَلَ مَا يَأمُلُونَ ، وَاجعَل ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِن كُلِّ شَكٍّ وَشُبهَةٍ وَرِيَاءٍ وَسُمعَةٍ ، حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيرَكَ ، وَلَا نَطلُبَ بِهِ إِلَا وَجهَكَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَشكُو إِلَيكَ فَقدَ نَبِيِّنَا ، وَغَيبَةَ وَلِيِّنَا ، وَشِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَينَا ، وَوُقُوعَ الفِتَنِ بِنَا ، وَتَظَاهُرَ الأَعدَاءِ عَلَينَا ، وَكَثرَةَ عَدُوِّنَا ، وَقِلَّةَ عَدَدِنَا . اللَّهُمَّ فَافرُج ذَلِكَ بِفَتحٍ مِنكَ تُعَجِّلُهُ ، وَنَصرٍ مِنكَ تُعِزُّهُ ، وَإِمَامٍ عَدلٍ تُظهِرُهُ ، إِلَهَ الحَقِّ رَبَّ العَالَمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ أَن تَأذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظهَارِ عَدلِكَ فِي عِبَادِكَ ، وَقَتلِ أَعدَائِكَ فِي بِلَادِكَ ، حَتَّى لَا تَدَعَ لِلجَورِ يَارَبِّ دِعَامَةً إِلَا قَصَمتَهَا ، وَلَا بَنِيَّةً إِلَا أَفنَيتَهَا ، وَلَا قُوَّةً إِلَا أَوهَنتَهَا ، وَلَا رُكناً إِلَا هَدَدتَهُ ، وَلَا حَدّاً إِلَا فَلَلتَهُ ، وَلَا سِلَاحاً إِلَا كَلَلتَهُ ، وَلَا رَايَةً إِلَا نَكَّستَهَا ، وَلَا شُجَاعاً إِلَا قَتَلتَهُ ، وَلَا جَيشاً إِلَا خَذَلتَهُ ، وَارمِهِم يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ ، وَاضرِبهُم بِسَيفِكَ القَاطِعِ ، وَبِبَأسِكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ القَومِ المُجرِمِينَ ، وَعَذِّب أَعدَاءَكَ وَأَعدَاءَ دِينِكَ وَأَعدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَأَيدِي عِبَادِكَ المُؤمِنِينَ . اللَّهُمَّ اكفِ وَلِيَّكَ وَحُجَّتَكَ فِي أَرضِكَ هَولَ عَدُوِّهِ ، وَكِد مَن كَادَهُ ، وَامكُر مَن مَكَرَ بِهِ ، وَاجعَل دَائِرَةَ السَّوءِ عَلَى مَن أَرَادَ بِهِ سُوءاً ، وَاقطَع عَنهُ مَادَّتَهُم ، وَأَرعِب لَهُ قُلُوبَهُم ، وَزَلزِل لَهُ أَقدَامَهُم ، وَخُذهُم جَهرَةً وَبَغتَةً ، وَشَدِّد عَلَيهِم عِقَابَكَ ، وَأَخزِهِم

.

فِي عِبَادِكَ ، وَالعَنهُم فِي بِلَادِكَ ، وَأَسكِنهُم أَسفَلَ نَارِكَ ، وَأَحِط بِهِم أَشَدَّ عَذَابِكَ ، وَأَصلِهِم نَاراً ، وَاحشُ قُبُورَ مَوتَاهُم نَاراً ، وَأَصلِهِم حَرَّ نَارِكَ ، فَإِنَّهُم أَضاعُوا الصَّلَاةَ ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ، وَأَذِلُّوا عِبَادَكَ . اللَّهُمَّ وَأَحيِ بِوَلِيِّكَ القُرآنَ ، وَأَرِنَا نُورَهُ سَرمَداً (1)لَا ظُلمَةَ فِيهِ ، وَأَحيِ بِهِ القُلُوبَ المَيِّتَةَ ، وَاشفِ بِهِ الصُّدُورَ الوَغِرَةَ (2)، وَاجمَع بِهِ الأَهوَاءَ المُختَلِفَةَ عَلَى الحَقِّ ، وَأَقِم بِهِ الحُدُودَ المُعَطَّلَةَ وَالأَحكَامَ المُهمَلَةَ ، حَتَّى لَا يَبقَى حَقٌّ إِلَا ظَهَرَ ، وَلَا عَدلٌ إِلَا زَهَرَ ، وَاجعَلنَا يَا رَبِّ مِن أَعوَانِهِ وَمُقَوِّي سُلطَانِهُ ، وَالمُؤتَمِرِينَ لِأَمرِهِ ، وَالرَّاضِينَ بِفِعلِهِ ، وَالمُسَلِّمِينَ لِأَحكَامِهِ ، وَمِمَّن لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِن خَلقِكَ ، أَنتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكشِفُ السُّوءَ وَتُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاكَ ، وَتُنَجِّي مِنَ الكَربِ العَظِيمِ ، فَاكشِفِ الضُّرَّ يَا رَبَّ الضُّرِّ عَن وَلِيِّكَ ، وَاجعَلهُ خَلِيفَتَكَ فِي أَرضِكَ كَمَا ضَمِنتَ لَهُ . اللَّهُمَّ وَلَا تَجعَلنِي مِن خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تَجعَلنِي مِن أَعدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تَجعَلنِي مِن أَهلِ الحَنَقِ وَالغَيظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن ذَلِكَ فَأَعِذنِي ، وَأَستَجِيرُ بِكَ فَأَجِرنِي . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجعَلنِي بِهِم فَائِزاً عِندَكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ . (3)

.


1) .السَّرمَد : الدائم (مفردات ألفاظ القرآن : ص ۴۰۸) .

2) .الوَغَر : الحِقد والضغن والعداوة والتوقّد من الغيض (مجمع البحرين : ج ۳ ص ۱۹۵۳) .

3) .كمال الدين : ص ۵۱۲ ح ۴۳ ، مصباح المتهجّد : ص ۴۱۱ ح ۵۳۶ وفيه : « قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلّعُكبَري أنّ أبا عليّ محمّد بن همّام أخبره بهذا الدعاء ، وذكر أنّ الشيخ أبا عمرو العمريّ ـ قدّس اللّه روحه ـ أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم » ؛ جمال الاُسبوع : ص۳۱۵ وفيه : « أخبرني الجماعة الّذين قدمت الإشارة إليهم بإسنادهم إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ـ رضوان اللّه جلّ جلاله عليه ـ قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلّعُكبَريّ . . . » ؛ مصباح الزائر : ص ۴۲۵ ، البلد الأمين : ص ۳۰۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۸۷ ح ۱۸ .

۸۸ . كتاب له عليه السلام في الصلوات

۸۸كتاب له عليه السلام في الصلواتعنه ( أي أحمد بن عليّ الرازيّ ) ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ ، قال : حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّيّ ، قال : حدّثني يعقوب بن يوسف الضرّاب الغَسّانيّ ، في منصرفه من إصفهان ، قال : حججت في سنة إحدى وثمانين ومئتين ، وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا ، فلمّا قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا داراً في زُقاق بين سُوق اللّيل ، وهي دار خديجة عليهاالسلام تسمّى دار الرضا عليه السلام ، وفيها عجوز سمراء ، فسألتها ـ لمّا وقفت على أنّها دار الرضا عليه السلام : ما تكونين من أصحاب هذه الدار ، ولِمَ سُمّيت دار الرضا ؟ فقالت : أنا من مواليهم ، وهذه دار الرضا عليّ بن موسى عليهماالسلام ، أسكنيها الحسن بن عليّ عليهماالسلام فإنّي كنت من خدمه . فلمّا سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين ، فكنت إذا انصرفت من الطواف باللّيل أنام معهم في رواقٍ في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنّا نُدير خلف الباب . فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الّذي كنّا فيه شبيهاً بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلاً ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجّادةٌ ، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به ، وفي رجله نَعلٌ طاقٌ ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إنّ في الغرفة ابنته لا تدع أحداً يصعد إليها .

.

فكنت أرى الضوء الّذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة الّتي يصعدها ، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه ، وكان الّذين معي يرون مثل ما أرى ، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز ، وأن يكون قد تمتّع بها ، فقالوا : هؤلاء العلويّة يرون المتعة ، وهذا حرام لا يحلّ فيما زعموا ، وكنّا نراه يدخل ويخرج ونجيء إلى الباب ، وإذا الحجر على حاله الّذي تركناه ، وكنّا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا ، وكنّا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقتٍ ننحّيه إذا خرجنا . فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة ، فتلطّفتُ العجوزَ وأحببت أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة ، إنّي أُحبّ أن أسألك وأفاوضك من غير حضور من معي ، فلا أقدر عليه ، فأنا أُحبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليَّ لأسألك عن أمرٍ . فقالت لي مُسرِعةً : وأنا أُريد أن أُسرّ إليك شيئاً فلم يتهيّأ ليّ ذلك من أجل من معك . فقلت : ما أردت أن تقولي ؟ فقالت : يقول لك ـ ولم تَذكُر أحداً ـ : لا تُخاشِن أصحابك وشركاءك ولا تُلاحِهِم ، فإنّهم أعداؤُك ، ودارهم . فقلت لها : مَن يقول ؟ فقالت : أنا أقول . فلم أجسُر ـ لما دخل قلبي من الهيبة ـ أن أُراجعها . فقلت : أيّ أصحابي تَعنِين ؟ فظننت أنّها تَعنِي رُفقائي الّذين كانوا حجّاجاً معي . قالت : شركاؤك الّذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان جرى بيني وبين الّذين معي في الدار عَنَتٌ في الدين ، فسعوا بي حتّى هربت واستترت بذلك السبب ، فوقفت على أنّها عَنَت أُولئك ، فقلت لها : ماتكونين أنتِ من الرضا ؟ فقالت : كنت خادمة للحسن بن عليّ عليهماالسلام . فلمّا استيقنت ذلك قلت لأسألنّها عن الغائب عليه السلام ، فقلت : باللّه عليك رأيته بعينك ؟ فقالت : يا أخي لم أرَه بعيني ، فإنّي خرجت وأُختي حُبلى وبشّرني الحسن بن عليّ عليهماالسلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري ، وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر ، وإنّما قدمت الآن بكتابةٍ

.

ونفقةٍ وجّه بها إليّ على يدي رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربيّة ، وهي ثلاثون ديناراً ، وأمرني أن أحجّ سنتي هذه ، فخرجت رغبةً منّي في أن أراه . فوقع في قلبي أنّ الرجل الّذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو ، فأخذت عشرة دراهم صحاحاً ، فيها ستّة رضويّة من ضرب الرضا عليه السلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم عليه السلام ، وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي : أدفعها إلى قومٍ من ولد فاطمة عليهاالسلام أفضل ممّا ألقيها في المقام ، وأعظم ثواباً ، فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليهاالسلام . وكان في نيّتي أنّ الّذي رأيته هو الرجل ، وإنّما تدفعها إليه . فأخَذَت الدراهم وصَعَدت وبقيت ساعة ، ثمّ نزلت ، فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حقّ ، اجعلها في الموضع الّذي نويت ، ولكن هذه الرضويّة خذ منّا بدلها وألقها في الموضع الّذي نويت . ففعلت وقلت في نفسي : الّذي أُمرت به عن الرجل . ثمّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان ، فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب ، فقالت: ناولني فإنّي أعرفها . فأريتها النسخة وظننت أنّ المرأة تُحسن أن تقرأ ، فقالت : لا يمكنني أن أقرأ في هذا المكان ، فصَعِدت الغرفة ، ثمّ أنزلته ، فقالت : صحيح . وفي التوقيع :أُبَشِّرُكُم بِبُشرَى مَا بَشَّرتُهُ بِهِ [ إِيَّاهُ ] وَ غَيرَهُ . ثمّ قالت : يقول لك : إذا صلّيت على نبيّك صلى الله عليه و آله كيف تصلّي ( عليه ) ؟ فقلت : أقول : اللّهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، كأفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيدٌ . فقالت : لا ، إذا صلّيت عليهم فصلِّ عليهم كلّهم وسَمّهِم . فقلت : نَعَم . فلمّا كانت من الغد نزلت ومعها دفترٌ صغير ، فقالت : يقول لك : إذا صلّيت على النّبيّ فصلِّ عليه وعلى أوصيائه علَى هذه النسخة . فأخذتُها وكنت أعملُ بها ،

.

ورأيت عدّة ليالٍ قد نزل من الغُرفة وضوء السِّراج قائمٌ ، وكنت أفتحُ الباب وأخرجُ على أثر الضوء وأنا أراه ـ أعني الضوء ـ ولا أرى أحداً ، حتّى يدخل المسجد وأرى جماعةً من الرجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدّار ، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع ، فيكلّمونها وتكلّمهم ، ولا أفهم عنهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعةً في طريقي إلى أن قدمت بغداد . نسخة الدفتر الّذي خرج : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرسَلِينَ ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ ، المُنتَجَبِ فِي المِيثَاقِ ، المُصطَفَى فِي الظِّلالِ ، المُطَهَّرِ مِن كُلِّ آفَةٍ ، البَرِيءِ مِن كُلِّ عَيبٍ ، المُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ ، المُرتَجَى لِلشَّفَاعَةِ ، المُفَوَّضِ إِلَيهِ دِينُ اللّهِ . اللَّهُمَّ شَرِّف بُنيَانَهُ ، وَعَظِّم بُرهَانَهُ وَأَفلِج (1)حُجَّتَهُ ، وَارفَع دَرَجَتَهُ ، وَأَضِئ نُورَهُ ، وَبَيِّض وَجهَهُ ، وَأَعطِهِ الفَضلَ وَالفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ وَالوَسِيلَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابعَثهُ مَقَاماً مَحمُوداً ، يَغبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ . وَصَلِّ عَلَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ (2)، وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ .

.


1) .وفي البحار : « أَفلِح » .

2) .الغُرِّ المحجّلين : الغُرَّةُ بياض في الوجه ، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء ( مجمع البحرين : ج ۲ ص۱۳۱۳ ) .

وَصَلِّ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى مُوسَى بنِ جَعفَرٍ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى عَلِيِّ بنِ مُوسَى إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ . وَصَلِّ عَلَى الخَلَفِ الصَّالِحِ الهَادِي المَهدِيِّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ .

.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهلِ بَيتِهِ الأَئِمَّةِ الهَادِينَ المَهدِيِّينَ العُلَمَاءِ الصَّادِقِينَ ، الأَبرَارِ المُتَّقِينَ ، دَعَائِمِ دِينِكَ ، وَأَركَانِ تَوحِيدِكَ ، وَتَرَاجِمَةِ وَحيِكَ ، وَحُجَجِكَ عَلَى خَلقِكَ ، وَخُلَفَائِكَ فِي أَرضِكَ ، الَّذِينَ اختَرتَهُم لِنَفسِكَ وَاصطَفَيتَهُم عَلَى عِبَادِكَ ، وَارتَضَيتَهُم لِدِينِكَ ، وَخَصَصتَهُم بِمَعرِفَتِكَ وَجَلَّلتَهُم بِكَرَامَتِكَ وَغَشَّيتَهُم بِرَحمَتِكَ وَرَبَّيتَهُم بِنِعمَتِكَ وَغَذَّيتَهُم بِحِكمَتِكَ ، وَأَلبَستَهُم ( مِن ) نُورِكَ ، وَرَفَعتَهُم فِيمَلَكُوتِكَ ، وَحَفَفتَهُم بِمَلائِكَتِكَ ، وَشَرَّفتَهُم بِنَبِيِّكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَيهِم صَلاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً طَيِّبَةً ، لا يُحِيطُ بِهَا إِلّا أَنتَ ، وَلايَسَعُهَا إِلّا عِلمُك ،َ وَلا يُحصِيهَا أَحَدٌ غَيرُكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ المُحيِي سُنَّتَكَ ، القَائِمِ بِأَمرِكَ ، الدَّاعِي إِلَيكَ ، الدَّلِيلِ عَلَيكَ ، وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلقِكَ ، وَخَلِيفَتِكَ فِي أَرضِكَ ، وَشَاهِدِكَ عَلَى عِبَادِكَ . اللَّهُمَّ أَعِزَّ نَصرَهُ ، وَمُدَّ فِي عُمُرِهِ ، وَزَيِّنِ الأَرضَ بِطُولِ بَقَائِهِ . اللَّهُمَّ اكفِهِ بَغيَ الحَاسِدِينَ وَأَعِذهُ مِن شَرِّ الكَائِدِينَ ، وَادحُر (1)عَنهُ إِرَادَةَ الظَّالِمِينَ ، وَتُخَلِّصهُ (2)مِن أَيدِي الجَبَّارِينَ . اللَّهُمَّ أَعطِهِ فِي نَفسِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَشِيعَتِهِ وَرَعِيَّتِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ وَعَدُوِّهِ وَجَمِيعِ أَهلِ الدُّنيَا مَا تُقِرُّ بِهِ عَينَهُ ، وَتَسُرُّ بِهِ نَفسَهُ ، وَبَلِّغهُ أَفضَلَ أَمَلِهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . اللَّهُمَّ جَدِّد بِهِ مَا مُحِيَ مِن دِينِكَ ، وَأَحيِ بِهِ مَا بُدِّلَ مِن كِتَابِكَ ، وَأَظهِر بِهِ مَا غُيِّرَ مِن حُكمِكَ ، حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَعَلَى يَدَيهِ غَضّاً جَدِيداً خَالِصاً مُخلَصاً لا شَكَّ

.


1) .في البحار : « ازجُر » بدل « ادحر » ، كلاهما بمعنى الطرد .

2) .في البحار : « خَلِّصهُ » .

فِيهِ وَلا شُبهَةَ مَعَهُ ، وَلا بَاطِلَ عِندَهُ ، وَلا بِدعَةَ لَدَيهِ . اللَّهُمَّ نَوِّر بِنُورِهِ كُلَّ ظُلمَةٍ ، وَهُدَّ بِرُكنِهِ كُلَّ بِدعَةٍ ، وَاهدِم بِعِزَّتِهِ كُلَّ ضَلالَةٍ ، وَاقصِم بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَأَخمِد بِسَيفِهِ كُلَّ نَارٍ ، وَأَهلِك بِعَدلِهِ كُلَّ جَبّارٍ (1)، وَأَجرِ حُكمَهُ عَلَى كُلِّ حُكمٍ ، وَأَذِلَّ لِسُلطَانِهِ كُلَّ سُلطَانٍ . اللَّهُمَّ أَذِلَّ كُلَّ مَن نَاوَاهُ ، وَأَهلِك كُلَّ مَن عَادَاهُ ، وَامكُر بِمَن كَادَهُ ، وَاستَأصِل مَن جَحَدَ حَقَّهُ ، وَاستَهَانَ بِأَمرِهِ ، وَسَعَى فِي إِطفَاءِ نُورِهِ ، وَأَرَادَ إِخمَادَ ذِكرِهِ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ المُصطَفَى ، وَعَلِيٍّ المُرتَضَى ، وَفَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ ، [ وَ ]الحَسَنِ الرِّضَا ، وَالحُسَينِ المُصطَفَى ، وَجَمِيعِ الأَوصِيَاءِ ، وَمَصَابِيحِ الدُّجَى ، وَأَعلامِ الهُدَى ، وَمَنَارِ التُّقَى ، وَالعُروَةِ الوُثقَى ، وَالحَبلِ المَتِينِ ، وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ ، وَصَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ ، وَوُلاةِ عَهدِهِ ، وَالأَئِمَّةِ مِن وُلدِهِ ، وَمُدَّ فِي أَعمَارِهِم ، وَأزِد فِي آجَالِهِم ، وَبَلِّغهُم أَقصَى آمَالِهِم [ دِيناً ] وَدُنيَاً وَآخِرَةً إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . (2)

.


1) .في البحار : « جَائِر » .

2) .الغيبة للطوسي : ص ۲۷۳ ح ۲۳۸ ، جمال الأُسبوع : ص ۳۰۱ وفي صدره : « أخبرني الجماعة الّذين قدّمت ذكرهم في عدّة مواضع ، بإسنادهم إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ـ رضوان اللّه عليه ـ ، قال : أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن محمّد بن أحمد بن داوود وهارون بن موسى التلعكبريّ ، قالا : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن عليّ الرازيّ الخضيب الأياديّ ، فيما رواه في كتابه كتاب الشفاء والجلاء ، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديّ رضى الله عنه ، قال : حدّثني الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ القمّيّ . . . » ، دلائل الإمامة : ص ۵۴۵ وفيه : « نقلت هذا الخبر من أصلٍ بخطّ شيخنا أبي عبد اللّه الحسين الغضائريّ رحمه الله ، قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه القاسانيّ ، قال : حدّثنا الحسين بن محمّد سنة ثمان وثمانين ومئتين بقاسان بعد منصرفه من أصبهان ، قال : حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان ، قال : حججت . . . » ، مصباح المتهجّد : ص۴۰۶ ح ۵۳۴ ، المزار الكبير : ص ۶۶۶ ، بحار الأنوار : ج ۵۲ ص ۱۷ ح ۱۴ وج ۹۴ ص ۷۸ ح ۲ .

۸۹ . كتاب له عليه السلام في دعاء الفرج

۸۹كتاب له عليه السلامفي دعاء الفرجوممّا خرج عن صاحب الزمان عليه السلام زيادة في هذا الدعاء إلى محمّد بن الصلت القمّيّ (1)، المعروف بدعاء الحريق (2):اللَّهُمَّ ، رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ ، وَرَبَّ الكُرسِيِّ الرَّفِيعِ ، وَرَبَّ البَحرِ المَسجُورِ ، وَمُنزِلَ التَّورَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالزَّبُورِ ، وَرَبَّ الظِّلِّ وَالحَرُورِ ، وَمُنزِلَ الزَّبُورِ وَالقُرآنِ العَظِيمِ ، وَرَبَّ المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ وَالأَنبِيَاءِ المُرسَلِينَ ، أَنتَ إِلَهُ مَن فِي السَّمَاءِ وَإِلَهُ مَن فِي الأَرضِ ، لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيرُكَ ، وَأَنتَ جَبَّارُ مَن فِي السَّمَاءِ وَجَبَّارُ مَن فِي الأَرضِ ، وَلَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيرُك ، وَأَنتَ خَالِقُ مَن فِي السَّمَاءِ وَخَالِقُ مَن فِي الأَرضِ ، لَا خَالِقَ فِيهِمَا غَيرُكَ ، وَأَنتَ حَكَمُ مَن فِي السَّمَاءِ وَحَكَمُ مَن فِي الأَرضِ ، لَا حَكَمَ فِيهَا غَيرُكَ . اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسأَلُكَ بِوَجهِكَ الكَرِيمِ ، وَبِنُورِ وَجهِكَ المُشرِقِ ، وَمُلكِكَ القَدِيمِ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، أَسأَلُكَ بِاسمِكَ الَّذِي أَشرَقَت بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرَضُونَ ، وَبِاسمِكَ الَّذِي يَصلُحُ عَلَيهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ ، يَا حَيّاً قَبلَ كُلِّ حَيٍّ ، وَيَا حَيّاً بَعدَ كُلِّ حَيٍّ ، وَيَا حَيّاً حِينَ لَا حَيَّ ، يَا مُحيِيَ المَوتَى ، وَيَا حَيُّ يَا لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ ، أَسأَلُكَ أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارزُقنِي مِن حَيثُ أَحتَسِبُ وَمِن حَيثُ لَا أَحتَسِبُ ، رِزقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً ، وَأَن تُفَرِّجَ عَنِّي كُلَّ غَمٍّ وَهَمٍّ ، وَأَن تُعطِيَنِي مَا

.


1) .الظاهر هو محمّد بن أحمد بن علي بن الصلت الّذي مرّ ترجمته .

2) .نقل الشيخ الطوسي في الأدعية الّتي يُدعى بها في تعقيبات صلاة الفجر

۹۰ . كتاب له عليه السلام

أَرجُوهُ وَآمُلُهُ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . (1)قد ذُكر دعاء الحريق في مكاتيب الرسول صلى الله عليه و آله بخطّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وإملائه صلى الله عليه و آله .

۹۰كتاب له عليه السلام أبو القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن طاووس ، قال : رأيت في كتاب كنوز النجاح ، تأليف الفقيه أبي عليّالفضل بن الحسن الطبرسي رحمه الله عن مولانا الحجّة عليه السلام ما هذا لفظه : روى أحمد بن الدربي ، عن خزامة ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن محمّد البَزَوفَريّ ۲ ، قال : خرج عن الناحية المقدّسة : مَن كَانَ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ ، فَليَغسِل لَيلَةَ الجُمُعَةِ بَعدَ نِصفِ اللَّيلِ ، وَيَأتِي مُصَلَاهُ

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۲۲۷ ح ۳۳۶ ؛ البلد الأمين : ص ۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۸۶ ص ۱۷۱ .

وَيُصَلِّي رَكعَتَينِ ، يَقرَأُ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى «الحَمدَ »، فَإِذَا بَلَغَ « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » يُكَرِّرُهَا مِئَةَ مَرَّةٍ ، وَيُتِمِّم فِي المِئَةِ إِلَى آخِرِهَا ، وَيَقرَأُ سُورَةَ « التَّوحِيدِ » مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَركَعُ وَيَسجُدُ وَيُسَبِّحُ فِيهَا سَبعَةً سَبعَةً ، وَيُصَلِّي الرَّكعَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى هَيئَتِهِ ، وَيَدعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقضِي حَاجَتَهُ البَتَّةَ كَائِناً مَا كَانَ ، إِلَا أَن يَكُونَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، وَالدُّعَاءُ : اللَّهُمَّ إِن أَطَعتُكَ فَالمَحمَدَةُ لَكَ ، وَإِن عَصَيتُكَ فَالحُجَّةُ لَكَ ، مِنكَ الرَّوحُ وَمِنكَ الفَرَجُ ، سُبحَانَ مَن أَنعَمَ وَشَكَرَ ، سُبحَانَ مَن قَدَرَ وَغَفَرَ ، اللَّهُمَّ إِن كُنتُ قَد عَصَيتُكَ فَإِنِّي قَد أَطَعتُكَ فِي أَحَبِّ الأَشيَاءِ إِلَيكَ وَهُوَ الإِيمَانُ ،بِكَ لَم أَتَّخِذ لَكَ وَلَداً ،وَلَم أَدعُ لَكَ شَرِيكاً ، مَنّاً مِنكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيكَ ، وَقَد عَصَيتُكَ يَا إِلَهِي عَلَى غَيرِ وَجهِ المُكَابَرَةِ ، وَلَا الخُرُوجِ عَن عُبُودِيَّتِكَ ، وَلَا الجُحُودِ لِرُبُوبِيَّتِكَ ، وَلَكِن أَطَعتُ هَوَايَ وَأَزَلَّنِي الشَّيطَانُ ، فَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ وَالبَيَانُ ، فَإِن تُعَذِّبنِي فَبِذُنُوبِي غَيرِ ظَالِمٍ ، وَإِن تَغفِر لِي وَتَرحَمنِي فَإِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ ، يَا كَرِيمُ ، حَتَّى يَنقَطِعَ النَّفَسُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا آمِناً مِن كُلِّ شَيءٍ ، وَكُلُّ شَيءٍ مِنكَ خَائِفٌ حَذِرٌ ، أَسأَلُكَ بِأَمنِكَ مِن كُلِّ شَيءٍ وَخَوفِ كُلِّ شَيءٍ مِنكَ ، أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَن تُعطِيَنِي أَمَاناً لِنَفسِي وَأَهلِي وَوُلدِي وَسَائِرِ مَا أَنعَمتَ بِهِ عَلَيَّ ، حَتَّى لَا أَخَافَ أَحَداً وَلَا أَحذَرَ مِن شَيءٍ أَبَداً ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، وَحَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ . يَا كَافِيَ إِبرَاهِيمَ نُمرُودَ ، وَيَا كَافِيَ مُوسَى فِرعَونَ ، أَسأَلُكَ أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَن تَكفِيَنِي شَرَّ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ ، فَيَستَكفِي شَرَّ مَن يَخَافُ شَرَّهُ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . (1)

.


1) .وليس في المصباح : « فيستكفي شرّ من يخاف شرّ . . . ) .

۹۱ . كتاب له عليه السلام في دعاء كلّ يوم من أيّام رجب

ثُمَّ يَسجُدُ وَيَسأَلُ حَاجَتَهُ ، وَيَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ مَا مِن مُؤمِنٍ وَلَا مُؤمِنَةٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ خَالِصاً ، إِلَا فُتِحَت لَهُ أَبوَابُ السَّمَاءِ لِلإِجَابَةِ ، وَيُجَابُ فِي وَقتِهِ وَلَيلَتِهِ كَائِناً مَا كَانَ ، وَذَلِكَ مِن فَضلِ اللَّهِ عَلَينَا وَعَلَى النَّاسِ . (1)

۹۱كتابٌ له عليه السلامفي دعاء كلّ يوم من أيّام رجبأخبرني جماعة عن ابن عيّاش ۲ ، قال : ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضى الله عنهمن الناحية المقدّسة ، ما حدّثني به جبير (2)بن عبد اللّه ، قال : كتبته من التوقيع الخارج إليه :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم ادعُ فِي كُلِّ يَومٍ مِن أَيَّامٍ مِن رَجَبٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدعُوكَ بِهِ وُلَاةُ أَمرِكَ ، المَأمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ ، المُستبشِرونَ بِأَمرِكَ ، الوَاصِفُونَ لِقُدرَتِكَ ،

.


1) .مهج الدعوات : ص ۳۵۱ ؛ مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۱۳۵ ح ۲۳۴۶ ؛ المصباح للكفعمي : ص ۵۲۲ ؛ بحار الأنوار : ج ۸۹ ص ۳۲۳ ح ۳۰ .

2) .في الإقبال والبلد الأمين وبحار الأنوار : « خير » بدل « جبير » .

المُعلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ ، أَسأَلُكَ بِمَا نَطَقَ فِيهِم مِن مَشِيئتِكَ ، فَجَعَلتَهُم مَعَادِنَ لِكَلِمَاتِكَ ، وَأَركَاناً لِتَوحِيدِكَ وَآيَاتِكَ وَمَقَامَاتِكَ ، الَّتِي لَا تَعطِيلَ لَهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ ، يَعرِفُكَ بِهَا مَن عَرَفَكَ ، لَا فَرقَ بَينَكَ وَبَينَهَا إِلَا أَنَّهُم عِبَادُكَ وَخَلقُكَ ، فَتقُهَا وَرَتقُهَا بِيَدِكَ ، بَدؤُهَا مِنكَ وَعَودُهَا إِلَيكَ ، أَعضَادٌ (1)وَأَشهَادٌ ، وَمُنَاةٌ وَأَذوَادٌ (2)، وَحَفَظَةٌ وَرُوَّادٌ ، فَبِهِم مَلَأتَ سَمَاءَكَ وَأَرضَكَ حَتَّى ظَهَرَ أَن لَا إِلَهَ إِلَا أَنتَ . فَبِذَلِكَ أَسأَلُكَ ، وَبِمَوَاقِعِ العِزِّ مِن رَحمَتِكَ وَبِمَقَامَاتِكَ وَعَلَامَاتِكَ ، أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَن تَزِيدَنِي إِيمَاناً وَتَثبِيتاً ، يَا بَاطِناً فِي ظُهُورِهِ ، وَظَاهِراً فِي بُطُونِهِ وَمَكنُونِهِ ، يَا مُفَرِّقاً بَينَ النُّورِ وَالدَّيجُورِ ، يَا مَوصُوفاً بِغَيرِ كُنهٍ ، وَمَعرُوفاً بِغَيرِ شِبهٍ ، حَادَّ كُلِّ مَحدُودٍ ، وَشَاهِدَ كُلِّ مَشهُودٍ ، وَمُوجِدَ كُلِّ مَوجُودٍ ، وَمُحصِيَ كُلِّ مَعدُودٍ ، وَفَاقِدَ كُلِّ مَفقُودٍ ، لَيسَ دُونَكَ مِن مَعبُودٍ ، أَهلَ الكِبرِيَاءِ وَالجُودِ . يَا مَن لَا يُكَيَّفُ بِكَيفٍ ، وَلَا يُؤَيَّنُ بِأَينٍ ، يَا مُحتَجِباً عَن كُلِّ عَينٍ ، يَا دَيمُومُ يَا قَيُّومُ وَعَالِمَ كُلِّ مَعلُومٍ ، صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ المُنتَجَبِينَ ، وَبَشَرِكَ المُحتَجِبِينَ ، وَمَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ ، وَبُهمِ ج بُهَمِ ج الصَّافِّينَ الحَافِّينَ ، وَبَارِك لَنَا فِي شَهرِنَا هَذَا المرَجَّبِ المُكَرَّمِ ، وَمَا بَعدَهُ مِن أَشهُرِ الحُرُمِ ، وَأَسبِغ عَلَينَا فِيهِ النِّعَمَ ، وَأَجزِل لَنَا فِيهِ القِسَمَ ، وَأَبرِر لَنَا فِيهِ القَسَمَ . بِاسمِكَ الأَعظَمِ الأَعظَمِ الأَجَلِّ الأَكرَمِ ، الَّذِي وَضَعتَهُ عَلَى النَّهَارِ فَأَضَاءَ ، وَعَلَى اللَّيلِ فَأَظلَمَ ، وَاغفِر لَنَا مَا تَعلَمُ مِنَّا وَلَا نَعلَمُ ، وَاعصِمنَا مِنَ الذُّنُوبِ خَيرَ العِصَمِ ،

.


1) .عضد الرجل : أنصاره وأعوانه ، والعضُد : المُعين ، والجمع : أعضاد ( لسان العرب : ج ۳ ص ۲۹۳ ) .

2) .ذائد : هو الحامي الدافع ( لسان العرب : ج ۳ ص ۱۶۸ ) .

۹۲ . كتابه عليه السلام إلى ابن عيّاش في دعاء التوسّل بالمولودين في رجب

وَاكفِنَا كَوَافِيَ قَدَرِكَ ، وَامنُن عَلَينَا بِحُسنِ نَظَرِكَ ، وَلَا تَكِلنَا إِلَى غَيرِكَ ، وَلَا تَمنَعنَا مِن خَيرِكَ ، وَبَارِك لَنَا فِيمَا كَتَبتَهُ لَنَا مِن أَعمَارِنَا ، وَأَصلِح لَنَا خَبِيئَةَ أَسرَارِنَا ، وَأَعطِنَا مِنكَ الأَمَانَ ، وَاستَعمِلنَا بِحُسنِ الإِيمَانِ ، وَبَلِّغنَا شَهرَ الصِّيَامِ وَمَا بَعدَهُ مِنَ الأَيَّامِ وَالأَعوَامِ ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ . (1)

۹۲كتابه عليه السلام إلى ابن عيّاشفي دعاء التوسّل بالمولودين في رجبقال ابن عيّاش : وخرج إلى أهلي على يد الشيخ الكبير أبي القاسم رضى الله عنه في مقامه عندهم هذا الدعاء في أيّام رجب :اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِالمَولُودِينَ فِي رَجَبٍ ، مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَابنِهِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المُنتَجَبِ ، وَأَتَقَرَّبُ بِهِمَا إِلَيكَ خَيرَ القُرَبِ ، يَا مَنِ إِلَيهِ المَعرُوفُ طُلِبَ ، وَفِيمَا لَدَيهِ رُغِبَ ، أَسأَلُكَ سُؤَالَ مُقتَرِفٍ مُذنِبٍ قَد أَوبَقَتهُ ذُنُوبُهُ ، وَأَوثَقَتهُ عُيُوبُهُ ، فَطَالَ عَلَى الخَطَايَا دُؤُوبُهُ ، وَمِنَ الرَّزَايَا خُطُوبُهُ ، يَسأَلُكَ التَّوبَةَ وَحُسنَ الأَوبَةِ وَالنُّزُوعَ عَنِ الحَوبَةِ ، وَمِنَ النَّارِ فَكَاكَ رَقَبَتِهِ ، وَالعَفوَ عَمَّا فِي رَبقتِهِ (2)، فَأَنتَ مَولَايَ أَعظَمُ أَمَلِهِ وَثِقَتِهِ . اللَّهُمَّ وَأَسأَلُكَ بِمَسَائِلِكَ الشَّرِيفَةِ وَوَسَائِلِكَ المُنِيفَةِ ، أَن تَتَغَمَّدَنِي فِي هَذَا الشَّهرِ

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۸۰۳ ح ۸۶۶ ، الإقبال : ج ۳ ص ۲۱۴ ، المصباح للكفعمي : ص ۷۰۱ ، البلد الأمين : ص۱۷۹ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۹۲ .

2) .الرَّبق : الحبل والحلقة تشدّ بها الغنم الصغار لئلّا ترضع ، وشبّه ما قلوته أعناقها من الأوزار ( لسان العرب : ج ۱۰ ص ۱۱۲ ) .

۹۳ . كتاب له عليه السلام في دعاء اليوم السابع والعشرين من رجب

بِرَحمَةٍ مِنكَ وَاسِعَةٍ ، وَنِعمَةٍ وَازِعَةٍ ، وَنَفسٍ بِمَا رَزَقتَهَا قَانِعَةٍ ، إِلَى نُزُولِ الحَافِرَةِ وَمَحَلِّ الآخِرَةِ ، وَمَا هِيَ إِلَيهِ صَائِرَةٌ . (1)

۹۳كتاب له عليه السلامفي دعاء اليوم السابع والعشرين من رجب۲۷۰.عنه صلى الله عليه و آله :في أعمال يوم ۲۷ رجب ، رواية أبي القاسم الحسين بن روح رحمة اللّه عليه ، قال : تصلّي في هذا اليوم اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ في كلّ ركعة : فاتحة الكتاب وما تيسّر من السور ، وتتشهّد وتسلّم وتجلس ، وتقول بين كلّ ركعتين : (2)الحَمدُ للّهِ الَّذِي لَم يَتَّخِذ وَلَدا ، وَلَم يَكُن لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ ، وَلَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، وَكَبِّرهُ تَكبِيراً ، يَا عُدَّتِي فِي مُدَّتِي ، يَا صَاحِبي فَي شِدَّتِي ، يَا وَلِيِّي فِي نِعمَتِي ، يَا غِيَاثِي فِي رَغبَتِي ، يَا نَجَاحِي فِي حَاجَتِي ، يَا حَافِظِي فِي غَيبَتِي ، يَاكَافِئِي فِي وَحدَتِي ، يَا أُنسِي فِي وَحشَتِي .

أَنتَ السَّاتِرُ عَورَتِي فَلَكَ الحَمدُ ، وَأَنتَ المُقِيلُ عَثرَتِي فَلَكَ الحَمدُ ، وَأَنتَ المُنعِشُ صَرعَتِي (3)فَلَكَ الحَمدُ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسترُ عَورَتِي ، وَآمِن

.


1) .مصباح المتهجّد : ص ۸۰۴ ح ۸۶۷ ، الإقبال : ج ۳ ص ۲۱۵ ، المصباح للكفعمي : ص ۷۰۳ ، البلد الأمين : ص۱۸۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۸ ص ۳۹۳ .

2) .وفي الإقبال : « أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح رضى الله عنه ، قال : حدّثني أبو أحمد المحسن بن عبد الحكم الشجريّ ، وكتبته من أصل كتابه ، قال : نسخت من كتاب أبي نصر جعفر بن محمّد بن الحسن بن الهيثم ، وذكر أنّه خرج من جهة أبي القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه : إنّ الصلاة يوم سبعة وعشرين من رجب اثنتا عشرة ركعة ، يقرأ في كلّ ركعة ما تيسّر من السور ، ويجلس ويسلّم ، ويقول بين كلّ ركعتين : الحمد للّه . . . » .

3) .وفي الإقبال : «وأنت المنفّس صرعتي» بدل « وأنت المنعش صرعتي » .

۹۴ . كتاب له عليه السلام في الاستخارة بالدعاء

۲۷۰.عنه صلى الله عليه و آله :رَوعَتِي ، وَأَقِلنِي (1)عَثرَتِي ، وَاصفَح عَن جُرمِي ، وَتَجَاوَز عَن سَيِّئَاتِي فِي أَصحَابِ الجَنَّةِ ، وَعدَ الصِّدقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ .

فَإِذَا فَرَغتَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ قَرَأتَ : الحَمدَ ، وَالإِخلَاصَ ، وَالمَعُوِّذَتِينِ ، وَقُل يَاأَيُّها الكَافِرُونَ ، وَإِنَّا أَنزَلنَاهُ ، وَآيَةَ الكُرسِيِّ ، سَبعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ تَقُولُ :

لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ وَاللّهُ أَكبَرُ ، وَسُبحَانَ اللّهِ ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِاللّهِ ، سَبعَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ تَقُولُ سَبعَ مَرَّاتٍ : اللّهُ اللّهُ رَبِّي لَا أُشرِكَ بِهِ شَيئا . وَتَدعُو بِمَا أَحبَبتَ (2). (3)۹۴كتابٌ له عليه السلامفي الاستخارة بالدعاء۲۶۱.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :روى محمّد بن عليّ بن محمّد ـ في كتابٍ جامع له ـ ما هذا لفظه : استخارة الأسماء الّتي عليها العمل ، ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها ، ذكر أبو دلف محمّد بن المظفّر ۴ ـ رحمة اللّه عليه ـ : إنّها آخر ما خرج :

.


1) .أقالَ اللّه ُ فلانا عثرتَه : بمعنى الصفح عنه ( لسان العرب : ج ۱۱ ص ۵۸۰) .

2) .وفي الإقبال : «فإذا فرغت من الصلاة والدعاء قرأت الحمد ، وقل هو اللّه أحد ، وقل يا أيّها الكافرون ، والمعوّذتين ، وإنّا أنزلناه في ليلة القدر ، وآية الكرسي ـ سبعاً سبعاً ـ ثمّ تقول : اللّهمّ اللّه ربّي لا أشرك به شيئاً ـ سبع مرّات ـ ثمّ ادع بما أحببت » بدل « فإذا فرغت من الصلاة والدعاء قرأت : الحمد . . . » .

3) .مصباح المتهجّد : ص ۸۱۶ ح ۸۷۸ ، المزار الكبير : ص ۱۹۹ ، الإقبال : ج ۳ ص ۲۷۳ .

۲۶۱.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِاسمِكَ الَّذِي عَزَمتَ بِهِ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ ، فَقُلتَ لَهُمَا : ائتِيَا طَوعا أَو كَرها ، قَالَتَا : أَتَينَا طَائِعَينِ ، وَبِاسمِكَ الَّذِي عَزَمَت بِهِ عَلَى عَصَا مُوسَى فَإِذَا هِي تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَ (1).

وَأسأَلُكَ باسمِكَ الَّذِي صَرَفتَ بِهِ قُلُوبَ السَّحَرَةِ إِلَيكَ حَتَّى قَالُوا : آَمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُوَن ، أَنتَ اللّهُ رَبُّ العَالَمِينَ .

وَأَسأَلُكَ بِالقُدرَةِ الَّتِي تُبلِي بِهَا كُلَّ جَدِيدٍ ، وَتُجَدِّدُ بِهَا كُلَّ بَالٍ . .


1) .الإفك : صَرفٌ من الحقّ إلى الباطل ، فاستُعمل ذلك في الكذب ( مفردات ألفاظ القرآن : ص ۷۹ ) .

۹۵ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن يوسف الشاشيّ

۲۶۱.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :وَأَسأَلُكَ بِحَقِّ كُلِّ حَقِّ هُوَ لَكَ ، وَبِكُلِّ حَقٍّ جَعَلَتَهُ عَلَيكَ ـ إِن كَانَ هَذَا الأَمرُ خَيرا لِي فِي دِينِي وَدُنَيايَ وَآخِرَتِي ـ أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتُسَلِّمَ عَلَيهِم تَسلِيماً ، وَتهيِّئَهُ لِي ، وَتُسَهِّلَهُ عَلَيَّ ، وَتَلطُّفَ لِي فِيهِ ، بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ .

وَإِن كَانَ شَرّا لِي فِي دِينِي وَدُنيَايَ وَآخِرَتِي ، أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتُسَلِّمَ عَلَيهِم تَسلِيماً ، وَأَن تَصرِفَهُ عَنِّي بِمَا شِئتَ ، وَكَيفَ شِئتَ ، وَحَيثُ شِئتَ ، وَتُرضِينِي بِقَضَائِكَ ، وَتُبَارِكَ لِي فِي قَدَرِكَ ، حَتَّى لَا أُحِبُّ تَعجِيلَ شَيءٍ أَخَّرتَهُ ، وَلَا تَأخِيرَ شَيءٍ عَجَّلتَهُ ، فَإِنَّهُ لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَا بِكَ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ . (1)۹۵كتابه عليه السلام إلى محمّد بن يوسف الشاشيّ۲۴۲.الإمام الصادق عليه السلام :عليّ ( بن محمّد ) ، عن النضر بن صبّاح البجلي (2)، عن محمّد بن يوسف الشاشيّ ۳ قال : خرج بي ناصور (3)على مقعدتي ، فأريته الأطبّاء وأنفقت عليه مالاً ، فقالوا : لا نعرف له دواء (4)، فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقّع عليه السلام إليَّ :

.


1) .فتح الأبواب : ص۲۰۵ ، المصباح للكفعمي : ص۵۲۱ ، ويعبر فيه : « مروي عن القائم ـ عج ـ » البلد الأمين : ص۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج۹۱ ص۲۷۵ ح۲۵ .

2) .في الإرشاد : «عليّ بن محمّد ، عن نصر بن الصباح البلخيّ» بدل «عليّ ، عن النضر بن صباح البجليّ ».

3) .في الإرشاد : «ناسور» بدل «ناصور» وفي الخرائج والجرائح : «باسور» بدل «ناصور» ، والناسور : العِرقُ الّذي لا ينقطع ، عِلّة في حوالي المقعد ( القاموس المحيط : ج ۲ ص ۱۴۱ ) ، والناصور قرحة غائرة قلّما تندمل ، وقيل : قد يحدث فيها دود فيقتل صاحبها . . . » شرح أُصول الكافي : ج۷ ص ۳۵۳ .

4) .في الإرشاد : «فلم يصنع الدواء فيه شيئاً» بدل « فقالوا : لا نعرف له دواء » .

۹۶ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الصالح

۹۷ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الصالح

۲۴۲.الإمام الصادق عليه السلام :أَلبسَكَ اللّهُ العَافِيَةَ وَجَعَلَكَ مَعَنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ .

قال : فما أتت عليَّ جمعة حتّى عوفيت وصار مثل راحتي ، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إيّاه ، فقال : ما عرفنا لهذا دواء . (1)۹۶كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الصالح۲۳۳.عنه صلى الله عليه و آله :حدّثنا أبي رضى الله عنه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن الصالح ، قال : كتبت أسأله الدعاء لباداشاله ( باداشاكه ) وقد حبسه ابن عبد العزيز ، وأستأذن في جارية لي أستولدها ، فخرج :استَولِدهَا وَيَفعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ، وَالمَحبُوسُ يُخَلِّصهُ اللّهُ .

فاستولدت الجارية فولدت فماتت ،وخُلّي عن المحبوس يوم خرج إليَّ التوقيع . (2)۹۷كتابه عليه السلام إلى محمّد بن الصالح۲۳۶.الإمام الرضا عليه السلام :عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن صالح ، قال : كانت لي جارية كنت معجباً بها ، فكتبت أستأمر في استيلادها ، فورد :استَولِدهَا ، وَيَفعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ .

فوطئتها فحبلت ، ثمّ أسقطت فماتت . (3)

.


1) .الكافي : ج ۱ ص ۵۱۹ ح ۱۱ ، الإرشاد : ج ۲ ص ۳۵۷ ، الصراط المستقيم : ج ۲ ص ۲۴۶ ح ۳ ، وفي آخرها « وماجاءتك العافية إلّا من قبل اللّه بغير احتساب »، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۲۹۷ ح ۱۴ ، وراجع : الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۶۹۵ ح ۹ .

2) .كمال الدين : ص ۴۸۹ ح ۱۲ ، دلائل الإمامة : ص ۵۲۷ ح ۵۰۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۷ ح ۵۱ .

3) .الكافي : ج ۱ ص ۵۲۴ ح ۲۵ .

۹۸ . كتابه عليه السلام إلى رجل

۹۹ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن محمّد البصريّ

۱۰۰ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن يزداذ

۹۸كتابه عليه السلام إلى رجل۲۳۹.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :حدّثني أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، قال :حدّثني أبو القاسم ابن أبي حُلَيس ، قال : . . . وكتب رجل من رَبَضِ حُمَيدٍ يسأل الدعاء في حملٍ له ، فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الأربعة أشهر ، وستلد أُنثى ، فجاء كما قال عليه السلام . (1)۹۹كتابه عليه السلام إلى محمّد بن محمّد البصريّحدّثني أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، قال :حدّثني أبو القاسم ابن أبي حُلَيس ، قال : . . . وكتب محمّد بن محمّد البصريّ (2)يسأل الدعاء في أن يُكفى أمر بناته ، وأن يُرزق الحجّ ويُردّ عليه ماله ، فورد عليه الجواب بما سأل ، فحجَّ من سنته ، ومات من بناته أربع وكان له ستّ ، ورُدّ عليه ماله . (3)

۱۰۰كتابه عليه السلام إلى محمّد بن يزداذ۲۴۵.عنه عليه السلام :حدّثني أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو القاسم ابن أبي حُلَيس ، قال : . . . وكتب محمّد بن يزداذ ۴ يسأل الدعاء لوالديه ، فورد :

.


1) .كمال الدين : ص ۴۹۴ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶ .

2) .لم يذكر في مصادر الرجال ولا الأخبار غير هذه المكاتبة ، فالرجل مجهول .

3) .كمال الدين : ص ۴۹۳ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶ .

۱۰۱ . كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس

۱۰۲ . كتابه عليه السلام إلى أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزُّرَاريّ

۲۴۵.عنه عليه السلام :غَفرَ اللّهُ لَكَ وَلِوَالِدَيكَ وَلِأُختِكَ المُتَوَفَّاةُ المُلَقَّبَةُ كلكى .

وكانت هذه امرأة صالحة متزوّجة بجوّار (1). (2)۱۰۱كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم ابن أبي حُلَيس۲۴۸.الإمام الهادي عليه السلام ـ فِي الزِّيارَةِ الجحدّثني أبي رضى الله عنه عن سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني أبو القاسم ابن أبي حُلَيس ، قال : . . . وكتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقومٍ مؤمنين ، منها عشرة دنانير لابنة عمٍّ ليّ لم تكن من الإيمان على شيء ، فجعلت اسمها آخر الرقعة والفصول ؛ ألتمس بذلك الدلالة في ترك الدعاء ، فخرج في فصول المؤمنين :تَقَبَّلَ اللّهُ مِنهُم وَأَحسَنَ إِلَيهِم وَأَثَابَكَ .

ولم يدع لابنة عمّي بشيء . (3)۱۰۲كتابه عليه السلام إلى أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزُّرَاريّ۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :أخبرني بهذه الحكاية جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزراريّ ۴ رحمه الله إجازةً ، وكتب عنه ببغدادأبو الفرج محمّد بن المظفّر في منزله بسويقة

.


1) .الجَوّار : الأكّار ، والجوّار : الّذي يعمل لك في كرم أو بستان أكّارا ( لسان العرب : ج ۴ ص ۱۵۶ ) .

2) .كمال الدين : ص ۴۹۴ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۱ ح ۵۶ .

3) .كمال الدين : ص ۴۹۴ ح ۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۳۲ ح ۵۶ .

۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :غالب ، في يوم الأحد لخمسٍ خلون من ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وثلاثمئة ، قال :كنت تزوّجت باُمّ ولدي ، وهي أوّل امرأة تزوّجتها ، وأنا حينئذٍ حدث السنّ ، وسنّي إذ ذاك دون العشرين سنة ، فدخلت بها في منزل أبيها ، فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحوّلوها إلى منزلي وهم لا يجيبوني إلى ذلك ، فحملت منّي في هذه المدّة وولدت بنتا فعاشت مدّة ثمّ ماتت ، ولم أحضر فيولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ ولدت إلى أن توفّيت ، للشرور الّتي كانت بيني وبينهم ، ثمّ اصطلحنا على أنّهم يحملونها إلى منزلي ، فدخلت إليهم في منزلهم ودافعوني في نقل المرأة إليّ ، وقدّر أن حملت المرأة مع هذه الحال ، ثمّ طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتّفقنا عليه ، فامتنعوا من ذلك ، فعاد الشرّ بيننا وانتقلت عنهم ، وولدت وأنا غائب عنها بنتا ، وبقينا على حال الشرّ والمضارمة (1)سنين لا آخذها .

ثمّ دخلت بغداد ، وكان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمّد بن .


1) .الضِرامُ : اشتعال النار ، وضرمت النار : إذا التهبت ، واستعيرت لشدّة الخلاف ( الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۷۱ ) .

۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :أحمد الزجوزجيّ رحمه الله ، وكان لي كالعمّ أو الوالد ، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحمَاء ، فقال لي : تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها . فكتبت رقعة ( و ) ذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ، ومضيت بها أنا وأبو جعفر رحمه اللهإلى محمّد بن عليّ ، وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رحمه الله ، وهو إذ ذاك الوكيل ، فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها ، فأخذها منّي وتأخّر الجواب عنّي أيّاما ، فلقيته فقلت له : قد ساءني تأخّر الجواب عنّي . فقال ( لي ) : لا يسوؤك ( هذا ) ؛ فإنّه أحبّ ( ليّ ولك ، وأومأ ) إليَّ أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رحمه الله ، وإن تأخّر كان من جهة الصاحب عليه السلام ، فانصرفت .

فلمّا كان بعد ذلك ـ ولا أحفظ المدّة إلّا أنّها كانت قريبة ـ فوجّه إليّ أبو جعفر الزجوزجيّ رحمه الله يوما من الأيّام ، فصرت إليه ، فأخرج لي فصلاً من رقعة ، وقال لي : هذا جواب رقعتك ، فإن شئت أن تنسخه فانسخه وردّه ، فقرأته فإذا فيه :

وَالزَّوجُ وَالزَّوجَةُ فَأَصلَحَ اللّهُ ذَاتَ بَينِهِمَا .

ونسخت اللفظ ورددت عليه الفصل ، ودخلنا الكوفة فسهّل اللّه لي نقل المرأة بأيسر كلفة ، وأقامت معي سنين كثيرة ورُزقت منّي أولاداً ، وأسأت إليها إساءات ، واستعملت معها كلّ ما لا تصبر النساء عليه ، فما وقعت بيني وبينها لفظة شرّ ولا بين أحدٍ من أهلها ، إلى أن فرّق الزمان بيننا .

قالوا : قال أبو غالب رحمه الله : وكنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي (1)، ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرّب إلى اللّه عز و جل بهذه الحال ، وإنّما كان شهوةً منّي للاختلاط بالنوبختيّين والدخول معهم فيما كانوا ( فيه ) من الدنيا ، فلم أُجَب إلى ذلك ، وألححت في ذلك ، فكتب إليَّ :

أَن اختَر مَن تَثِقُ بِهِ فَاكتُبِ الضَّيعَةَ بِاسمِهِ فَإِنَّكَ تَحتَاجُ إِلَيهَا . .


1) .الضَيعَةُ : العقار ، والضيعة : الأرض المُغَلُّة ( تاج العروس : ج ۱۱ ص ۳۱۵ ) .

۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجيّ ابن أخي أبي جعفر رحمه الله ، لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة .

فلم تمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب ونهبوا الضيعة الّتي كنت أملكها ، وذهب منّي فيها من غلّاتي ودوابّي والتي نحو من ألف دينار ، وأقمت في أسرهم مدّة إلى أن اشتريت نفسي بمئة دينار وألف وخمسمئة درهم ، ( و ) لزمني في أُجرة الرسل نحو من خمسمئة درهم ، فخرجت واحتجت إلى الضيعة فبعتها . (1)

وفي رواية أُخرى : أخبرني جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراريّ ، قال : جرى بيني وبين والدة أبي العبّاس ـ يعني ابنه ـ من الخصومة والشرّ أمر عظيم ما لا يكاد أن يتّفق ، وتتابع ذلك وكثر إلى أن ضجرت به ، وكتبت على يد أبي جعفر أسأل الدعاء ، فأبطأ عنّي الجواب مدّة ، ثمّ لقيني أبو جعفر فقال : قد ورد جواب مسألتك ، فجئته فأخرج إليَّ مدرجا (2)، فلم يزل يدرجه إلى أن أراني فصلاً منه فيه :

وَأَمَّا الزَّوجُ وَالزَّوجَةُ فَأَصلَحَ اللّهُ بَينِهِمَا .

فلم تزل على حال الاستقامة ولم يجر بيننا بعد ذلك شيء ممّا كان يجري ، وقد كنت أتعمّد ما يسخطها فلا يجري (فيه) منها شيء . هذا معنى لفظ أبي غالب رحمه الله أو قريب منه .

قال ابن نوح : وكان عندي أنّه كتب على يد أبي جعفر بن أبي العَزاقِر ـ قبل تغيّره وخروج لعنه ـ على ما حكاه ابن عيّاش ، إلى أن حدّثني بعض مَن ( سمع ذلك معي ) أنّه إنّما عنى أبا جعفر الزجوزجي رحمه الله ، وأنّ الكتاب إنّما كان من الكوفة ، وذلك أنّ أبا غالب قال لنا : كنّا نلقي أبا القاسم الحسين بن روح رحمه الله ، قبل أن يفضي ( يقضي ) الأمر إليه صرنا نلقي أبا جعفر بن الشلمغانيّ ولا نلقاه . .


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۰۴ ح ۲۵۷ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۲ ، وراجع : الخرائج والجرائح : ج ۱ ص ۴۷۹ .

2) .الدَّرجُ : الّذي يُكتبُ فيه ، يقال : أنقذته في دَرجِ الكِتاب أي في طيّه ( تاج العروس : ج ۳ ص ۳۶۳ ) .

۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :وحدّثنا بهاتين الحكايتين مذاكرةً لم أقيّدهما ( بالكتابة ) ، وقيّدهما غيري ، إلّا أنّه كان يكثر ذكرهما والحديث بهما ، حتّى سمعتهما منه ما لا أُحصي ، والحمد للّه شكرا دائماً ، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم . (1)

وفي روايةٍ أُخرى : أخبرني جماعة ، عن أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن عيّاش ، عن أبي غالب الزراريّ قال : قدمت من الكوفة وأنا شابّ إحدى قدماتي ، ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبد اللّه اسمه ، وذلك في أيّام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالشلمغانيّ ، وكان مستقيماً لم يظهر منه ما ظهر ( منه ) من الكفر والإلحاد ، وكان الناس يقصدونه ويلقونه ؛ لأنّه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيراً بينهم وبينه في حوائجهم ومهمّاتهم .

فقال لي صاحبي : هل لك أن تلقى أبا جعفر وتُحدّث به عهداً ، فإنّه المنصوب اليوم لهذه الطائفة ، فإنّي أُريد أن أسأله شيئاً من الدعاء يكتب به إلى الناحية ؟ قال : فقلت ( له ) : نعم . فدخلنا إليه ، فرأينا عنده جماعة من أصحابنا ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فأقبل على صاحبي ، فقال : من هذا الفتى معك ؟ فقال له : رجل من آل زرارة بن أعين ، فأقبل عليَّ فقال : من أيّ زرارة أنت ؟ فقلت : يا سيدي أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة ، فقال : أهل بيتٍ جليل عظيم القدر في هذا الأمر . فأقبل عليه صاحبي فقال له : يا سيّدنا أُريد المكاتبة في شيء من الدعاء ، فقال : نعم .

قال : فلمّا سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضاً مثل ذلك ، وكنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده لأحد من خلق اللّه حال والدة أبي العبّاس ابني ، وكانت كثيرة الخلاف والغضب عليَّ ، وكانت منّي بمنزلة ، فقلت في نفسي أسأل الدعاء لي في أمرٍ قد أهمّني ولا أُسمّيه . فقلت : أطال اللّه بقاء سيّدنا وأنا أسأل حاجة . قال : وما هي ؟ قلت : الدعاء لي بالفرج من أمرٍ قد أهمّني ، قال : فأخذ درجا بين يديه كان أثبت فيه .


1) .الغيبة للطوسي : ص ۳۲۳ ح ۲۷۲ .

۲۵۱.الإمام عليّ عليه السلام :حاجة الرجل فكتب : ( و ) الزراري يسأل الدعاء له في أمرٍ قد أهمّه . قال : ثمّ طواه ، فقمنا وانصرفنا . فلمّا كان بعد أيّام قال لي صاحبي : ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا الّتي كنّا سألناه ؟ فمضيت معه ودخلنا عليه ، فحين جلسنا عنده أخرج الدرج ، وفيه مسائل كثيرة قد أُجيب في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل ، ثمّ أقبل عليَّ وهو يقرأ ( فقال : )

وَأَمَّا الزُّرَارِيُّ وَحَالُ الزَّوجِ وَالزَّوجَةِ فَأَصلَحَ اللّهُ ذَاتَ بَينِهِمَا .

قال فورد عليَّ أمر عظيم ، وقمنا فانصرفت ، فقال لي : قد ورد عليك هذا الأمر ، فقلت : أعجب منه ، قال : مثل أيّ شيء ؟ فقلت : لأنّه سر لم يعلمه إلّا اللّه تعالى وغيري ، فقد أخبرني به ، فقال : أتشكّ في أمر الناحية ؟ أخبرني الآن ما هو ؟ فأخبرته فعجب منه . ثمّ قضى أن عدنا إلى الكوفة ، فدخلت داري وكانت أُمّ أبي العبّاس مغاضبة ليّ في منزل أهلها ، فجاءت إليَّ فاسترضتني واعتذرت ، ووافقتني ولم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا . (1).


1) .الغيبة للطوسي : ص۳۰۲ ح ۲۵۶ ، تاريخ آل زرارة : ج ۱ ص ۲۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۰ ح ۴۲.

الفصل السابع : في الزيارة

اشاره

الفصل السابع : فِي الزِّيَارَةِ

.

. .

۱۰۳ . كتابه عليه السلام إلى الحميريّ

۱۰۳كتابه عليه السلام إلى الحميريّ۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أنّه قال : خرج التوقيع من الناحية المقدّسة ـ حرسها اللّه ـ بعد المسائل :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم

لَا لِأَمرِ اللَّهِ تَعقِلُونَ ، وَلَا مِن أَولِيَائِهِ تَقبَلُونَ ، حِكمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغنِ النُّذُرُ عَن قَومٍ لَا يُؤمِنُونَ ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

إِذَا أَرَدتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ وَإِلَينَا ، فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ » (1)، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَرَبَّانِيَّ (2)آيَاتِهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَدَيَّانَ (3)دِينِهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَنَاصِرَ حَقِّهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَدَلِيلَ إِرَادَتِهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَتَرجُمَانَهُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ فِي آنَاءِ لَيلِكَ وَأَطرَافِ نَهَارِكَ ، يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرضِهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ

.


1) .الصافّات : ۱۳۰ .

2) .الربّانِيّ : المتألِّه العارف باللّه تعالى ( مجمع البحرين : ج ۲ ص ۶۶۲ ) .

3) .الدَّيّان : هو الحاكم والقاضي ( النهاية : ج ۲ ص ۱۴۸ ) .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :وَوَكَّدَهُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وَعدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا العَلَمُ المَنصُوبُ ، وَالعِلمُ المَصبُوبُ ، وَالغَوثُ وَالرَّحمَةُ الوَاسِعَةُ ، وَعدٌ غَيرُ مَكذُوبٍ.

السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقُومُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقعُدُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقرَأُ وَتُبَيِّنُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُصَلِّي وَتَقنُتُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَركَعُ وَتَسجُدُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَحمَدُ وَتَستَغفِرُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُصبِحُ وَتُمسِي ، السَّلَامُ عَلَيكَ فِي اللَّيلِ إِذا يَغشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى ، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا الإِمَامُ المَأمُونُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا المُقَدَّمُ المَأمُولُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ .

أُشهِدُكَ يَا مَولَايَ أَنِّي أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ ، وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ ، لَا حَبِيبَ إِلَا هُوَ وَأَهلُهُ ، وَأَشهَدُ أَنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ حُجَّتُهُ ، وَالحَسَنَ حُجَّتُهُ ، وَالحُسَينَ حُجَّتُهُ ، وَعَلِيَّ بنَ الحُسَينِ حُجَّتُهُ ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَجَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ ، وَمُوسَى بنَ جَعفَرٍ حُجَّتُهُ ، وَعَلِيَّ بنَ مُوسَى حُجَّتُهُ ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَأَشهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ .

أَنتُمُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ، وَأَنَّ رَجعَتَكُم حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهَا ، يَومَ لَا يَنفَعُ نَفساً إِيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمانِها خَيراً ، وَأَنَّ المَوتَ حَقٌّ ، وَأَنَّ نَاكِراً وَنَكِيراً حَقٌّ ، وَأَشهَدُ أَنَّ النَّشرَ (1)وَالبَعثَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الصِّرَاطَ وَالمِرصَادَ (2)حَقٌّ ، وَالمِيزَانَ وَالحِسَابَ حَقٌّ ، وَالجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ ، وَالوَعدَ وَالوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ . .


1) .نشر الميّت : أي عاش بعد الموت ( مجمع البيان : ج ۳ ص ۱۷۸۴ ) .

2) .المِرصاد : عن الصادق عليه السلام : هي قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة ( مجمع البحرين : ج ۲ ص ۷۰۴ ) .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :يَا مَولَايَ ، شَقِيَ مَن خَالَفَكُم ، وَسَعِدَ مَن أَطَاعَكُم ، فَاشهَد عَلَى مَا أَشهَدتُكَ عَلَيهِ ، وَأَنَا وَلِيٌّ لَكَ ، بَرِيءٌ مِن عَدُوِّكَ ، فَالحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ ، وَالبَاطِلُ مَا سَخِطتُمُوهُ ، وَالمَعرُوفُ مَا أَمَرتُم بِهِ ، وَالمُنكَرُ مَا نَهَيتُم عَنهُ ، فَنَفسِي مُؤمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِرَسُولِهِ ، وَبِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ ، وَبِأَئَمَّةِ المُؤمِنِينَ ، وَبِكُم يَا مَولَايَ ، أَوَّلِكُم وَآخِرِكُم ، وَنُصرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُم ، وَمَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُم ، آمِينَ آمِينَ.

الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا القَولِ :

بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحمَتِكَ ، وَكَلِمَةِ نُورِكَ ، وَأَن تَملأَ قَلبِي نُورَ اليَقِينِ ، وَصَدرِي نُورَ الإِيمَانِ ، وَفِكرِي نُورَ الثَّبَاتِ ، وَعَزمِي نُورَ العِلمِ ، وَقُوَّتِي نُورَ العَمَلِ ، وَلِسَانِي نُورَ الصِّدقِ ، وَدِينِي نُورَ البَصَائِرِ مِن عِندِكَ ، وَبَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ ، وَسَمعِي نُورَ الحِكمَةِ ، وَمَوَدَّتِي نُورَ المُوَالَاةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عليهم السلام ، حَتَّى أَلقَاكَ وَقَد وَفَيتُ بِعَهدِكَ وَمِيثَاقِكَ ، فَتَسُعَنِي رَحمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ فِي أَرضِكَ ، وَخَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ ، وَالدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ ، وَالقَائِمِ بِقِسطِكَ ، وَالثَّائِرِ بِأَمرِكَ ، وَلِيِّ المُؤمِنِينَ ، وَبَوَارِ (1)الكَافِرِينَ ، وَمُجَلِّي الظُلمَةِ ، وَمُنِيرِ الحَقِّ ، وَالسَّاطِعِ بِالحِكمَةِ وَالصِّدقِ ، وَكَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرضِكَ ، المُرتَقِبِ الخَائِفِ ، وَالوَلِيِّ النَّاصِحِ ، سَفِينَةِ النَّجَاةِ ، وَعَلَمِ الهُدَى ، وَنُورِ أَبصَارِ الوَرَى ، وَخَيرِ مَن تَقَمَّصَ وَارتَدَى ، وَمُجَلِّي العَمَى ، الَّذِي يَملَأُ الأَرضَ عَدلاً وَقِسطاً كَمَا مُلِئَت ظُلماً وَجَوراً ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ . .


1) .البَوار : الهلاك (النهاية : ج ۱ ص ۱۶۱) .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَابنِ أَولِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضتَ طَاعَتَهُم ، وَأَوجَبتَ حَقَّهُم ، وَأَذهَبتَ عَنهُمُ الرِّجسَ وَطَهَّرتَهُم تَطهِيراً .

اللَّهُمَّ انصُرهُ وَانتَصِر بِهِ أَولِيَاءَكَ وَأَولِيَاءَهُ ، وَشِيعَتَهُ وَأَنصَارَهُ ، وَاجعَلنَا مِنهُم .

اللَّهُمَّ أَعِذهُ مِن شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَطَاغٍ ، وَمِن شَرِّ جَمِيعِ خَلقِكَ ، وَاحفَظهُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ ، وَعَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ ، وَاحرُسهُ وَامنَعهُ مِن أَن يُوصَلَ إِلَيهِ بِسُوءٍ ، وَاحفَظ فِيهِ رَسُولَكَ وَآلَ رَسُولِكَ ، وَأَظهِر بِهِ العَدلَ ، وَأَيِّدهُ بِالنَّصرِ ، وَانصُر نَاصِرِيهِ ، وَاخذُل خَاذِلِيهِ ، وَاقصِم بِهِ جَبَابِرَةَ الكَفَرَةِ ، وَاقتُل بِهِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ ، وَجَمِيعَ المُلحِدِينَ ، حَيثُ كَانُوا فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا ، بَرِّهَا وَبَحرِهَا ، وَاملَأ بِهِ الأَرضَ عَدلاً ، وَأَظهِر بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ .

وَاجعَلنِي اللَّهُمَّ مِن أَنصَارِهِ وَأَعوَانِهِ ، وَأَتبَاعِهِ وَشِيعَتِهِ ، وَأَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام مَا يَأمَلُونَ ، وَفِي عَدُوِّهِم مَا يَحذَرُونَ ، إِلَهَ الحَقِّ آمِينَ ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ ، يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين . (1)

وزيارة آل يس بروايةٍ أُخرى

حدّثنا الشيخ الأجلّ الفقيه (2)العالم أبو محمّد عربيّ بن مسافر العباديّ رضى الله عنه ، قراءةً عليه بداره بالحلّة (3)السيفيّة في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وسبعين وخمسمئة ، وحدّثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة اللّه بن نماء بن عليّ بن حمدون رحمه الله قراءةً عليه .


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۹۱ ح ۳۵۸ ؛ بحار الأنوار : ج ۵۳ ص ۱۷۱ ح ۵ .

2) .وفي البحار : « وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبعيّ نقلاً عن خطّ الشيخ الأجل عليّ بن السكون : حدّثنا الشيخ الأجلّ الفقيه سديد الدين أبو محمّد عربيّ . . . » .

3) .الحِلَّة : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد ، وصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدّة حياة سيف الدولة صدقة بن منصور الأسديّ ( معجم البلدان : ج ۲ ص ۲۹۴ ) .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :أيضاً بالحلّة السيفيّة ، قالا جميعاً : حدّثنا الشيخ الأمين أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحّال المقداديّ رحمه الله ، بمشهد مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه في الطرز الكبير الّذي عند رأس الإمام عليه السلام ، في العشر الأواخر من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وخمسمئة ، قال : حدّثنا الشيخ الأجلّ السيّد المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي رضى الله عنه بالمشهد المذكور ، في العشر الأواخر من ذي القعدة ، سنة تسع وخمسمئة ، قال : حدّثنا السيّد السعيد الوالد أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضى الله عنه ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن أشناس البزّاز ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن يحيى القمّي ، قال : حدّثنا محمّد بن عليّ بن زنجويه القمّي ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، قال : قال أبو عليّالحسن بن أشناس :

أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه الشيبانيّ ، أنّ أبا جعفر محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ أخبره وأجاز له جميع ما رواه ، أنّه خرج إليه من الناحية (1)ـ حرسها اللّه ـ بعد المسائل والصلاة والتوجّه ، أوّله : (2).


1) .وفي مصباح الزائر ـ صدره ـ : «زيارة ثانية لمولانا صاحب الزمان صلوات اللّه عليه ، وهي المعروفة بالندبة ، خرجت من الناحية المحفوفة بالقدس إلى أبي جعفر محمّد بن عبد اللّه الحميريّ رحمه الله ، وأمر أن تُتلى في السرداب المقدّس ، وهي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا لأمر اللّه تعقلون . . . » .

2) .وفي المزار الكبير ـ صدره ـ : « باب التوجّه إلى الحجّة صاحب الزمان صلوات اللّه عليه بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ فيها « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ركعتين ركعتين ، وتصلّي على محمّد وآله عليهم السلام كثيراً . قال أبو عليّ الحسن بن أشناس : وأخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الدعلجيّ ، قال : أخبرنا أبو الحسين حمزة بن محمّد بن الحسن بن شبيب ، قال : عرّفنا أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم ، قال : شكوت إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان شوقيّ إلى رؤية مولانا عليه السلام ، فقال لي : مع الشوق تشتهي أن تراه ؟ فقلت له : نعم ، فقال لي : شكر اللّه لك شوقك وأراك وجهك في يسرٍ وعافية ، لا تلتمس يا أبا عبد اللّه أن تراه ، فإنّ أيّام الغيبة تشتاق إليه ، ولا تسأل الاجتماع معه ، إنّها عزائم اللّه والتسليم لها أولى ، ولكن توجّه إليه بالزيارة . فأمّا كيف يعمل وما أملاه عند محمّد بن عليّ فانسخوه من عنده ، وهو التوجّه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » في جميعها ركعتين ركعتين ، ثمّ تصلّي على محمّد وآله ، وتقول قول اللّه جلّ اسمه : « سَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ » ، ذلك هو الفضل المبين من عند اللّه واللّه ذو الفضل العظيم ، إمامه من يهديه صراطه المستقيم ، وقد آتاكم اللّه خلافته يا آل ياسين ، وذكرنا في الزيارة ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين »(المزار الكبير: ص۵۸۵ ) .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم

لَا لِأَمرِ اللّهِ تَعقِلُونُ ، وَلَا مِن أَولِيَائِهِ تَقبَلُونَ ، حِكمَةٌ بَالِغَةٌ (1)عَن قَومٍ لَا يُؤمِنُونَ ، وَالسَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ .

فَإِذَا أَردَتُم التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللّهِ تَعَالَى وَإِلَينَا ، فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللّهُ تَعَالَى : (2)« سَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ » (3)، ذَلِكَ هُوَ الفَضلُ المُبِينُ ، وَاللّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ ، لِمَن يَهدِيهِ صِرَاطَهُ المُستَقِيمَ .

التوجّه : قَد آتَاكُمُ اللَّهُ يَا آلَ يَاسِينَ خِلَافَتَهُ ، وَعِلمَ مَجَارِي أَمرِهِ فِيمَا قَضَاهُ وَدَبَّرَهُ ، وَأَرَادَهُ فِي مَلَكُوتِهِ (4)فَكَشَفَ لَكُمُ الغِطَاءَ ، وَأَنتُم خَزَنَتُهُ وَشُهَدَاؤُهُ ، وَعُلَمَاؤُهُ وَأُمَنَاؤُهُ ، وَسَاسَةُ العِبَادِ ، وَأَركَانُ البِلَادِ ، وَقُضَاةُ الأَحكَامِ ، وَأَبوَابُ الإِيمَانِ (5).

وَمِن تَقدِيرِهِ مَنَائِحَ العَطَاءِ بِكُم إِنفَاذُهُ مَحتُوماً مَقرُوناً ، فَمَا شَيءٌ مِنهُ إِلَا وَأَنتُم لَهُ السَّبَبُ وَإِلَيهِ السَّبِيلُ ، خِيَارُهُ لِوَلِيِّكُم نِعمَةٌ ، وَانتِقَامُهُ مِن عَدُوِّكُم سَخطَةٌ ، فَلَا نَجَاةَ وَلَا مَفزَعَ إِلَا أَنتُم ، وَلَا مَذهَبَ عَنكُم ، يَا أَعيُنَ اللَّهِ النَّاظِرَةَ ، وَحَمَلَةَ مَعرِفَتِهِ ، وَمَسَاكِنَ تَوحِيدِهِ فِي أَرضِهِ وَسَمَائِهِ ، وَأَنتَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَبَقِيَّتَهُ ، كَمَالَ نِعمَتِهِ ، وَوَارِثَ أَنبِيَائِهِ .


1) .زاد في البحار : « فما تغني الآيات والنذر » .

2) .وليس في مصباح الزائر : « فإذا أردتم التوجّه بنا إلى اللّه تعالى وإلينا ، فقولوا كما قال اللّه تعالى » ، وكذا ليس في البحار : « فقولوا كما قال اللّه تعالى » .

3) .الصافات : ۱۳۰ .

4) .المَلكوت : مختصٌّ بملك اللّه تعالى ( مفردات ألفاظ القرآن : ص ۷۷۵ ) .

5) .وزاد في المصباح « وسلالة النبيّين ، وصفّوة المرسلين ، وعترة خيرة ربّ العالمين » .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :وَخُلَفَائِهِ مَا بَلَغنَاهُ مِن دَهرِنَا ، وَصَاحِبُ الرَّجعَةِ لِوَعدِ رَبِّنَا الَّتِي فِيهَا دَولَةُ الحَقِّ وَفَرَجُنَا ، وَنَصرُ اللَّهِ لَنَا وَعِزُّنَا .

السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا العَلَمُ المَنصُوبُ ، وَالعِلمُ المَصبُوبُ ، وَالغَوثُ وَالرَّحمَةُ الوَاسِعَةُ ، وَعداً غَيرَ مَكذُوبٍ .

السَّلَامُ عَلَيكَ يَا صَاحِبَ المَرأَى وَالمَسمَعِ الَّذِي بِعَينِ اللَّهِ مَوَاثِيقُهُ ، وَبِيَدِ اللَّهِ عُهُودُهُ ، وَبِقُدرَةِ اللَّهِ سُلطَانُهُ . أَنتَ الحَكِيمُ الَّذِي لَا تُعَجِّلُهُ العَصَبِيَّةُ (1)

، وَالكَرِيمُ الَّذِي لَا تُبَخِّلُهُ الحَفِيظَةُ ، وَالعَالِمُ الَّذِي لَا تُجَهِّلُهُ الحَمِيَّةُ ، مُجَاهَدَتُكَ فِي اللَّهِ ذَاتُ مَشِيَّةِ اللَّهِ ، وَمُقَارَعَتُكَ فِي اللَّهِ ذَاتُ انتِقَامِ اللَّهِ ، وَصَبرُكَ فِي اللَّهِ ذُو أَنَاةِ اللَّهِ ، وَشُكرُكَ لِلَّهِ ذُو مَزِيدِ اللَّهِ وَرَحمَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَيكَ يَا مَحفُوظاً بِاللَّهِ ، اللَّهُ نُورُ أَمَامِهِ وَوَرَائِهِ ، وَيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، وَفَوقِهِ وَتَحتِهِ .

السَّلَامُ عَلَيكَ يَا مَخزُوناً (2)فِي قُدرَةِ اللَّهِ ، اللَّهُ نُورُ سَمعِهِ وَبَصَرِهِ .

السَّلَامُ عَلَيكَ يَا وَعدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ ، وَيَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَوَكَّدَهُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَرَبَّانِي آياتِهِ ، السَّلَام عَلَيكَ يَا بَابَ اللَّه وَديَّانَ دِينِهِ .

السَّلَامُ عَلَيكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَنَاصِرَ حَقِّهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَدَلِيلَ إِرَادَتِهِ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَتَرجُمَانَهُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ فِي آنَاءِ لَيلِكَ وَنَهَارِكَ ، السَّلَامُ عَلَيكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرضِهِ . .


1) .في المصباح : «المعصية» بدل «العصبية ».

2) .في البحار : «محروزاً» بدل «مخزوناً » .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقُومُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقعُدُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَقرَأُ وَتُبَيِّنُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُصَلِّي وَتَقنُتُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَركَعُ وَتَسجُدُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَعَوَّذُ وَتُسَبِّحُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تَحمَدُ وَتَستَغفِرُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُمَجِّدُ وَتَمدَحُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ حِينَ تُمسِي وَتُصبِحُ ، السَّلَامُ عَلَيكَ فِي اللَّيلِ إِذا يَغشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى ، السَّلَامُ عَلَيكَ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى .

السَّلَامُ عَلَيكُم يَا حُجَجَ اللَّهِ وَرُعَاتَنَا (1)، وَقَادَتَنَا وَأَئِمَّتَنَا ، وَسَادَتَنَا وَمَوَالِيَنَا ، السَّلَامُ عَلَيكُم أَنتُم نُورُنَا ، وَأَنتُم جَاهُنَا أَوقَاتَ صَلَوَاتِنَا ، وَعِصمَتُنَا بِكُم لِدُعَائِنَا وَصَلَاتِنَا ، وَصِيَامِنَا وَاستِغفَارِنَا ، وَسَائِرِ أَعمَالِنَا .

السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا الإِمَامُ المَأمُولُ (2)، السَّلَامُ عَلَيكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ ، أُشهِدُ كَ يَا مَولَايَ أَنِّي أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ وَرَسُولُهُ ، لَا حَبِيبَ إِلَا هُوَ وَأَهلُهُ ، وَأَنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ الحَسَنَ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ الحُسَينَ ، حُجَّتُهُ وَأَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، حُجَّتُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ مُوسَى بنَ جَعفَرٍ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ عَلِيَّ بنَ مُوسَى حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ ، وَأَنتَ حُجَّتُهُ ، وَأَنَّ الأَنبِيَاءَ دُعَاةٌ وَهُدَاةُ رُشدِكُم . .


1) .وفي المصباح والبحار : « ورعاتنا وهداتنا ودعاتنا» بدل « ورعاتنا» .

2) .في البحار : « السلام عليك أيّها الإمام المأمون ، السلام عليك أيّها الإمام المقدّم المأمول » بدل « السلام عليك أيّها الإمام المأمول » .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :أَنتُمُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَخَاتِمَتُهُ ، وَأَنَّ رَجعَتَكُم حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهَا ، يَوم (1)لَا يَنفَعُ نَفساً إِيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت فِي إِيمانِها خَيراً ، وَأَنَّ المَوتَ حَقٌّ ، وَأَنَّ مُنكَراً وَنَكِيراً حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّشرَ حَقٌّ ، وَالبَعثَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ ، وَالمِرصَادَ حَقٌّ ، وَأَنَّ المِيزَانَ حَقٌّ ، وَالحِسَابَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ ، وَالجَزَاءَ بِهِمَا لِلوَعدِ وَالوَعِيدِ حَقٌّ ، وَأَنَّكُم لِلشَّفَاعَةِ حَقٌّ ، لَا تُرَدُّونَ وَلَا تُسبَقُونَ ، بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَبِأَمرِهِ تَعمَلُونَ ، وَلِلَّهِ الرَّحمَةُ وَالكَلِمَةُ العُليَا ، وَبِيَدِهِ الحُسنَى وَحُجَّةُ اللَّهِ النُّعمَى ، خَلَقَ الجِنَّ وَالإِنسَ لِعِبَادَتِهِ ، أَرَادَ مِن عِبَادِهِ عِبَادَتَهُ ، فَشَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، قَد شَقِيَ مَن خَالَفَكُم ، وَسَعِدَ مَن أَطَاعَكُم .

وَأَنتَ يَا مَولَايَ فَاشهَد بِمَا أَشهَدتُكَ عَلَيهِ ، تَخزُنُهُ وَتَحفَظُهُ لِي عِندَكَ ، أَمُوتُ عَلَيهِ وَأُنشَرُ عَلَيهِ ، وَأَقِفُ بِهِ وَلِيّاً لَكَ ، بَرِيئاً مِن عَدُوِّكَ ، مَاقِتاً لِمَن أَبغَضَكُم ، وَادّاً لِمَن أَحبَبكُم ، فَالحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ ، وَالبَاطِلُ مَا أَسخَطتُمُوهُ ، وَالمَعرُوفُ مَا أَمَرتُم بِهِ ، وَالمُنكَرُ مَا نَهَيتُم عَنهُ ، وَالقَضَاءُ المُثبَتُ مَا استَأثَرَت بِهِ مَشِيئَتُكُم ، وَالمَمحُوُّ مَا لَا استَأثَرَت بِهِ سُنَّتُكُم .

فَلَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمُحَمَّدٌ عَبدُهُ وَرَسُولُهُ ، عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ حُجَّتُهُ ، الحَسَنُ حُجَّتُهُ ، الحُسَينُ حُجَّتُهُ ، عَلِيٌّ حُجَّتُهُ ، مُحَمَّدٌ حُجَّتُهُ ، جَعفَرٌ حُجَّتُهُ ، مُوسَى حُجَّتُهُ ، عَلِيٌّ حُجَّتُهُ ، مُحَمَّدٌ حُجَّتُهُ ، عَلِيٌّحُجَّتُهُ ، الحَسَنُ حُجَّتُهُ ، وَأَنتَ حُجَّتُهُ ، وَأَنتُم حُجَجُهُ وَبَرَاهِينُهُ .

أَنَا يَا مَولَايَ مُستَبشِرٌ بِالبَيعَةِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيَّ شَرطَهُ ، قِتَالاً فِي سَبِيلِهِ ، اشتَرَى بِهِ .


1) .وليس في المصباح : «يوم» .

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :أَنفُسَ المُؤمِنِينَ ، فَنَفسِي مُؤمِنَةٌ بِاللَّهِ (1)وَبِكُم يَا مَولَاي ، أَوَّلِكُم وَآخِرِكُم ، وَنُصرَتِي لَكُم مُعَدَّةٌ ، وَمَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُم ، وَبَرَاءَتِي مِن أَعدَائِكُم ـ أَهلِ الحَردَةِ (2)وَالجِدَالِ ـ ثَابِتَةٌ لِثَارِكُم ، أَنَا وَلِيٌّ وَحِيدٌ ، وَاللَّهُ إِلَهُ الحَقِّ يَجعَلَنِي كَذَلِكَ ، آمِينَ آمِينَ .

مَن لِي إِلَا أَنتَ فِيمَا دِنتُ وَاعتَصَمتُ بِكَ فِيهِ ، تَحرُسُنِي فِيمَا تَقَرَّبتُ بِهِ إِلَيكَ ، يَا وِقَايَةَ اللَّهِ وَسِترَهُ وَبَرَكَتَهُ ، أَغِثنِي (3)، أَدرِكنِي ، صِلنِي بِكَ وَلَا تَقطَعنِي .

اللَّهُمَّ إِلَيكَ بِهِم تَوَسُّلِي وَتَقَرُّبِي ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِه ، وَصِلنِي بِهِم وَلَا تَقطَعنِي ، اللَّهُمَّ بِحُجَّتِكَ اعصِمنِي ، وَسَلَامُكَ عَلَى آلِ يَاسِينَ ، مَولَايَ أَنتَ الجَاهُ عِندَ اللَّهِ رَبِّكَ وَرَبِّي (4).

الدعاء بعقب القول : (5)

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِاسمِكَ الَّذِي خَلَقتَهُ مِن كَلَّكَ (6)فَاستَقَرَّ فِيكَ فَلَا يَخرُجُ مِنكَ إِلَى شَيءٍ أَبَداً ، أَيَا كَينُونُ أَيَا مُكَوِّنُ (7)، أَيَا مُتَعَالِ أَيَا مُتَقَدِّسُ ، أَيَا مُتَرَحِّمُ أَيَا مُتَرَئِّفُ ، أَيَا مُتَحَنِّنُ ، أَسأَلُكَ كَمَا خَلَقتَهُ غَضّاً أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحمَتِكَ ، وَكَلِمَةِ نُورِكَ ، وَوَالِدِ هُدَاةِ رَحمَتِكَ ، وَاملَأ قَلبِي نُورَ اليَقِينِ ، وَصَدرِي نُورَ الإِيمَانِ ، وَفِكرِي نُورَ الثَّبَاتِ ، وَعَزمِي نُورَ التَّوفِيقِ ، وَذَكَائِي نُورَ العِلمِ ، وَقُوَّتِي نُورَ العَمَلِ ، وَلِسَانِي نُورَ .


1) .وفي المصباح والبحار : « فنفسي مؤمنة باللّه وحده لا شريك له ، وبرسوله وبأمير المؤمنين » بدل « فنفسي مؤمنة باللّه » .

2) .حَرد : غَضَب وحِقد (مجمع البحرين : ج ۱ ص ۳۸۳) .

3) .وفى المصباح : « أغثني أدنني أعنّي » بدل « أغثني » .

4) .وفي المصباح : «ربّك وربّي إنّه حميد مجيد» بدل «ربّك وربّي» .

5) .وليس في المصباح : « الدعاء بعقب القول ».

6) .في المصباح : «ذلك» بدل «كلك ».

7) .وفي البحار : « أيا مكنون» بدل «أيا مكوّن» .

۱۰۴ . كتابٌ له عليه السلام في زيارة الناحية المقدّسة

۲۵۵.الإمام عليّ عليه السلام :الصِّدقِ ، وَدِينِي نُورَ البَصَائِرِ مِن عِندِكَ ، وَبَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ ، وَسَمعِي نُورَ وَعيِ الحِكمَةِ ، وَمَوَدَّتِي نُورَ المُوَالَاةِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ عليهم السلام ، وَنَفسِي نُورَ قُوَّةِ البَرَاءَةِ (1)مِن أَعدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ، حَتَّى أَلقَاكَ وَقَد وَفَيتُ بِعَهدِكَ وَمِيثَاقِكَ ، فَلتَسَعنِي رَحمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ ، بِمَرآكَ وَمَسمَعِكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ دُعَائِي ، فَوَفِّنِي مُنجِزَاتِ إِجَابَتِي ، أَعتَصِمُ بِكَ ، مَعَكَ مَعَكَ سَمعِي وَرِضَايَ (2). (3)۱۰۴كتابٌ له عليه السلامفي زيارة الناحية المقدّسة۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :قال مؤلّف المزار الكبير : زيارة أُخرى في يوم عاشوراء لأبي عبد اللّه الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه ، وممّا خرج من الناحية عليه السلام إلى أحد الأبواب ، قال : تقف عليه وتقول :السَّلَامُ عَلَى آدَمَ صَفوَةِ اللّهِ مِن خَلِيقَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى شَيثٍ وَلِيِّ اللّهِ وَخِيرَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى إِدرِيسَ القَائِمِ للّهِ بِحُجَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى نُوحٍ المُجَابِ فِي دَعوَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى هُودٍ المَمدُودِ مِنَ اللّهِ بِمَعُونَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى صَالحٍ الَّذِي تَوَجَّهَ اللّهُ بِكَرَامَتِهِ .

.


1) .في المصباح : «ولقّني» بدل «ونفعي » . وفي البحار : « ويقيني قوّة البراءة» بدل « ونفسي نور قوّة البراءة» .

2) .وفي المصباح والبحار : « ورضاي يا كريم» بدل «ورضاي » .

3) .المزار الكبير : ص ۵۶۶ ، مصباح الزائر : ص ۴۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۳۶ ح ۲۳ .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى إِبرَاهِيمَ الَّذِي حَبَاهُ اللّهُ بِخِلَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى إِسمَاعِيلَ الَّذِي فَدَاهُ اللّهُ بِذبِحٍ عَظِيمٍ مِن جَنَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى إِسحَاقَ الَّذِي جَعَلَ اللّهُ النُّبُوَّةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى يَعقَوبَ الَّذِي رَدَّ اللّهُ عَلَيهِ بَصَرَهُ بِرَحمَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ الَّذي نَجَّاهُ اللّهُ مِنَ الجُبِّ (1)بِعَظَمتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مُوسَى الَّذِي فَلَقَ (2)اللّهُ البَحرَ لَهُ بِقُدرَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى هَارُونَ الَّذِي خَصَّهُ اللّهُ بِنُبُوَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى شُعَيبٍ الَّذِي نَصَرَهُ اللّهُ عَلَى أُمَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى دَاوُودَ الَّذِي تَابَ اللّهُ عَلَيهِ مِن خَطِيئَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى سُلَيمَانَ الَّذِي ذَلَّتَ لَهُ الجِنُّ بِعِزَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى أَيُّوبَ الَّذِي شفَاهُ اللّهُ مِن عِلَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى يُونُسَ الَّذِي أَنجَزَ اللّهُ لَهُ مَضمُونَ عِدَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى عُزَيرٍ الّذِي أَحيَاهُ اللّهُ بَعدَ مِيتَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى زَكَرِيَّا الصَّابِرِ فِي مِحنَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى يَحيَى الَّذِي أَزلَفَهُ (3)اللّهُ بِشَهَادَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللّهِ وَكَلِمَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللّهِ وَصَفوَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ المَخصُوصِ بِأُخُوَّتِهِ . .


1) .الجُبّ : أي بئر لم تُطَو ( مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۸۲ ) .

2) .الفَلق : شَقّ الشيء وإبانة بعضه عن بعض ( مفردات ألفاظ القرآن : ص ۶۴۵ ) .

3) .أزلَفَها : قدّمها ، والأصل فيه القُرب والتقدّم ( النهاية : ج ۲ ص ۳۰۹ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ الزَّهَراءِ اِبنَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَصِيِّ أَبِيهِ وَخَلِيفَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى الحُسَينِ الَّذِي سَمَحَت نَفسُهُ بِمُهَجتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مَن أَطَاعَ اللّهَ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مَن جُعِلَ الشِّفَاءُ فِي تُربَتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مَنِ الإِجَابَةُ تَحتَ قُبَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى مَنِ الأَئِمَّةُ مِن ذُرِّيَّتِهِ .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ سَيِّدِ الأَوصِيَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ خَدِيجَةَ الكُبرَى .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ سِدرَةِ المُنتَهَى (1).

السَّلَامُ عَلَى ابنِ جَنَّةِ المَأوَى .

السَّلَامُ عَلَى ابنِ زَمزَمَ وَالصَّفَا .

السَّلَامُ عَلَى المُرَمَّلِ (2)بِالدِّمَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى مَهتُوكِ الخِبَاءِ (3).

السَّلَامُ عَلَى خَامِسِ أَصحَابِ أَهلِ الكِسَاءِ . .


1) .سِدرَةُ المُنتهى : شجرة في أقصى الجنّة إليها ينتهي علم الأوّلين والآخرين ( النهاية : ج ۲ ص ۳۵۳ ) .

2) .رَمَّله بالدماء فترمّل : أي تَلَطَّخَ ( الصحاح : ج ۴ ص ۱۷۱۳ ) .

3) .الخِباء : أحد بيوت العرب من وبر وصوف ، ولا يكون من شعر ، ويكون على عمودين أو ثلاثة ، والجمع أخبية ( النهاية : ج ۲ ص ۹ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى غَرِيبِ الغُرَبَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى شَهِيدِ الشُّهَدَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى قَتِيلِ الأَدعِيَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ كَربَلَاءَ .

السَّلَامُ عَلَى مَن بَكَتهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ .

السَّلَامُ عَلَى مَن ذُرِّيَّتُهُ الأَزكِيَاءُ .

السَّلَامُ عَلَى يَعسُوبِ (1)الدِّينِ .

السَّلَامُ عَلَى مَنَازِلِ البَرَاهِينِ .

السَّلَامُ عَلَى الأَئِمَّةِ السَّادَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى الجُيُوبِ (2)المُضَرَّجَاتِ (3).

السَّلَامُ عَلَى الشِّفَاهِ الذَّابِلَاتِ (4).

السَّلَامُ عَلَى النُّفُوسِ المُصطَلَمَاتِ (5).

السَّلَامُ عَلَى الأَروَاحِ المُختَلَسَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى الأَجسَادِ العَارِيَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى الجُسُومِ الشَّاحِبَاتِ (6).

السَّلَامُ عَلَى الدِّمَاءِ السَّائِلَاتِ . .


1) .اليعسوب : السيّد والرئيس والمقدّم ، وأصله : فحل النحل ( النهاية : ج ۳ ص ۲۳۴ ) .

2) .الجَيب : القميص ما ينفتح على النحر ، والجمع : أجياب وجيوب ( المصباح المنير : ص ۱۱۵) .

3) .ضرّجه : أي شقّه ، وعين مضروجة : أي واسع الشقّ ، والانضراج : الانشقاق ( الصحاح : ج ۱ ص ۳۲۶ ) .

4) .ذبل النبات : قلّ ماؤها وذهبت نضارته (راجع : النهاية : ج ۲ ص ۱۵۵ ).

5) .الاصطلام : افتعال من الصَّلم : القطع (النهاية : ج ۳ ص ۴۹ ) .

6) .الشاحب : المتغيّر اللّون والجسم لعارض من سفر أو مرض ونحوها ( النهاية : ج ۲ ص ۴۴۸ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى الأَعضَاءِ المُقَطَّعَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى الرُّؤُوسِ المُشَالَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى النِّسوَةِ البَارِزَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى حُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ .

السَّلَامُ عَلَيكَ وَعَلَى آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ .

السَّلَامُ عَلَيك وَعَلَى أَبنَائِكَ المُستَشهَدِينَ .

السَّلَامُ عَلَيكَ وَعَلَى ذُرِّيَّتِكَ النَّاصِرِينَ .

السَّلَامُ عَلَيكَ وَعَلَى المَلَائِكَةِ المُضَاجِعِينَ .

السَّلَامُ عَلَى القَتِيلِ المُظلُومِ .

السَّلَامُ عَلَى أَخِيهِ المُسمُومِ .

السَّلَامُ عَلَى عَلِيِّ الكَبِيرِ .

السَّلَامُ عَلَى الرَّضِيعِ الصَّغِيرِ .

السَّلَامُ عَلَى الأَبدَانِ السَّلِيبَةِ .

السَّلَامُ عَلَى العِترَةِ القَرِيبَةِ .

السَّلَامُ عَلَى المُجَدَّلِينَ (1)فِي الفَلَوَاتِ .

السَّلَامُ عَلَى النَّازِحِينَ عَنِ الأَوطَانِ .

السَّلَامُ عَلَى المَدفُونِينَ بِلَا أَكفَانٍ .

السَّلَامُ عَلَى الرُّؤُوسِ المُفَرَّقَةِ عَنِ الأَبدَانِ .

السَّلَامُ عَلَى المُحتَسِبِ الصَّابِرِ .

السَّلَامُ عَلَى المَظلُومِ بِلَا نَاصِرٍ . .


1) .مُجَدَّلاً : أي مَرمِيّا ملقىً على الأرض قتيلاً ( النهاية : ج ۱ ص ۲۴۸ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى سَاكِنِ التُّربَةِ الزَّاكِيَةِ .

السَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ القُبَّةِ السَّامِيَةِ .

السَّلَامُ عَلَى مَن طَهَّرَهُ الجَلِيلُ .

السَّلَامُ عَلَى مَن افتَخَرَ بِهِ جَبرَئِيلُ .

السَّلَامُ عَلَى مَن نَاغَاهُ (1)فِي المَهدِ مِيكَائِيلُ .

السَّلَامُ عَلَى مَن نُكِثَت ذِمَّتُهُ .

السَّلَامُ عَلَى مَن هُتِكَت حُرمَتُهُ .

السَّلَامُ عَلَى مَن أُرِيقَ بِالظُّلمِ دَمُهُ .

السَّلَامُ عَلَى المُغَسَّلِ بِدَمِ الجِرَاحِ .

السَّلَامُ عَلَى المُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ الرِّمَاحِ .

السَّلَامُ عَلَى المُضَامِ المُسَتَباحِ .

السَّلَامُ عَلَى المَهجُورِ فِي الوَرَى .

السَّلَامُ عَلَى مَن تَوَلَّى دَفنَهُ أَهلُ القُرَى .

السَّلَامُ عَلَى المَقطُوعِ الوَتِينِ (2).

السَّلَامُ عَلَى المُحَامِي بِلَا مُعِينِ .

السَّلَامُ عَلَى الشَّيبِ الخَضِيبِ .

السَّلَامُ عَلَى الخّدِّ التَّرِيبِ .

السَّلَامُ عَلَى البَدَنِ السَّلِيبِ . .


1) .نَاغَتِ الاُمّ صبّيها : لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة ( النهاية : ج ۵ ص ۸۸ ) .

2) .الوَتِين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه (النهاية : ج ۵ ص ۱۵۰) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّلَامُ عَلَى الثِّغرِ المَقرُوعِ بِالقَضِيبِ .

السَّلَامُ عَلَى الوَدَجِ (1)المَقطُوعِ .

السَّلَامُ عَلَى الرَّأسِ المَرفُوعِ .

السَّلَامُ عَلَى الأَجسَامِ العَارِيَةِ فِي الفَلَوَاتِ ، تَنهَشُهَا الذِّئَابُ العَادِيَاتِ ، وَتَختَلِفُ إِلَيهَا السَّبَاعُ الضَّارِيَاتِ .

السَّلَامُ عَلَيك يَا مَولَايَ ، وَعَلَى المَلَائِكَةِ المُرفُوفِينَ حَولَ قُبَّتِكَ ، الحَافِّينَ بِتُربَتِكَ ، الطَّائِفِينَ بِعَرصَتِكَ ، الوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ .

السَّلَامُ عَلَيكَ فَإِنِّي قَصَدتُ إِلَيكَ وَرَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ .

السَّلَامُ عَلَيكَ ، سَلَامَ العَارِفِ بِحُرمَتِكَ ، المُخلِصِ فِي وَلَايَتِكَ ، المُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ ، البَرِيءِ مِن أَعدَائِكَ ، سَلَامَ مَن قَلبُهُ بِمُصَابِكَ مَقرُوحٌ ، وَدَمعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مَسفُوحٌ ، سَلَامَ المَفجُوعِ المَحزُونِ الوَالِهِ (2)المُستَكِينِ ، سَلَامَ مَن لَو كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيُوفِ ، وَبَذَلَ حُشَاشَتَهُ (3)دُونَكَ لِلحُتُوفِ (4)، وَجَاهَدَ بَينَ يَدَيكَ ، وَنَصَرَكَ عَلَى مَن بَغَى عَلَيكَ ، وَفَدَاكَ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ ، وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ ، وَرُوحُهُ لِرُوحِكَ فِدَاءٌ ، وَأَهلُهُ لِأَهلِكَ وِقَاءٌ .

فَلَئِن أَخَّرَتنِي الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَن نَصرِكَ المَقدُورُ ، وَلَم أَكُن لِمَن حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَن نَصَبَ لَكَ العَدَاوَةَ مُنَاصِباً ، فَلَأَندُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلَأَبكِيَنَّ لَكَ .


1) .الأوداج : هي ما أحاط بالعنق من العروق (النهاية : ج ۵ ص ۱۶۵) .

2) .وَالِه : إذا ذهب عقلُه من فرحٍ أو حزنٍ ( المصباح المنير : ص ۶۷۲ ) .

3) .بِحُشَاشَة نَفسِها : أي برمق بقيّة الحياة والروح ( النهاية : ج ۱ ص ۳۹۱ ) .

4) .الحَتف : الهلاك (النهاية : ج ۱ ص ۳۳۷) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً ؛ حَسرَةً عَلَيكَ وَتَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوعَةِ المُصَابِ وَغُصَّةِ الِاكتِئَابِ .

أَشهَدُ أَنَّكَ قَدأَقَمتَ الصَّلَاةَ ، وَآتَيتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرتَ بِالمَعرُوفِ ، وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوَانِ ، وَأَطَعتَ اللَّهَ وَمَا عَصَيتَهُ ، وَتَمَسَّكتَ بِهِ وَبِحَبلِهِ فَأَرضَيتَهُ وَخَشِيتَهُ ، وَرَاقَبتَهُ وَاستَجَبتَهُ ، وَسَنَنتَ السُّنَنَ ، وَأَطفَأتَ الفِتَنَ ، وَدَعَوتَ إِلَى الرَّشَادِ ، وَأَوضَحتَ سُبُلَ السَّدَادِ ، وَجَاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ .

وَكُنتَ لِلَّهِ طَائِعاً ، وَلِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله تَابِعاً وَلِقَولِ أَبِيكَ سَامِعاً ، وَإِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً ، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً ، وَلِلطُّغيَانِ قَامِعاً ، وَلِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً ، وَلِلأُمَّةِ نَاصِحاً ، وَفِي غَمَرَاتِ المَوتِ سَابِحاً ، وَلِلفُسَّاقِ مُكَافِحاً ، وَبِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً ، وَلِلإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ رَاحِماً ، وَلِلحَقِّ نَاصِراً ، وَعِندَ البَلَاءِ صَابِراً ، وَلِلدِّينِ كَالِئاً (1)، وَعَن حَوزَتِهِ مُرَامِياً ، وَعَن شَرِيعَتِهِ مُحَامِياً .

تَحُوطُ الهُدَى وَتَنصُرُهُ ، وَتَبسُطُ العَدلَ وَتَنشُرُهُ ، وَتَنصُرُ الدِّينَ وَتُظهِرُهُ ، وَتَكُفُّ العَابِثَ وَتَزجُرُهُ ، وَتَأخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ ، وَتُسَاوِي فِي الحُكمِ بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعِيفِ .

كُنتَ رَبِيعَ الأَيتَامِ ، وَعِصمَةَ الأَنَامِ ، وَعِزَّ الإِسلَامِ ، وَمَعدِنَ الأَحكَامِ ، وَحَلِيفَ الإِنعَامِ ، سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَأَبِيكَ ، مُشَبَّهاً فِي الوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ ، وَفِيَّ الذِّمَمِ (2)رَضِيَّ الشِّيَمِ (3)، ظَاهِرَ الكَرَمِ ، مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ ، قَوِيمَ الطَّرَائِقِ ، كَرِيمَ الخَلَائِقِ ، عَظِيمَ .


1) .كَلَأه : أي حفظه وحرسه ( الصحاح : ج ۱ ص ۶۹ ) .

2) .الذِّمّة والذِّمام : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ (النهاية : ج ۲ ص ۱۶۸) .

3) .الشِّيمَة : الخُلق ( الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۶۴ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :السَّوَابِقِ ، شَرِيفَ النَّسَبِ ، مُنِيفَ الحَسَبِ ، رَفِيعَ الرُّتَبِ ، كَثِيرَ المَنَاقِبِ ، مَحمُودَ الضَّرَائِبِ ، جَزِيلَ المَوَاهِبِ ، حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ ، جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ ، إِمَامٌ شَهِيدٌ أَوَّاهٌ (1)مُنِيبٌ ، حَبِيبٌ مَهِيبٌ .

كُنتَ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه و آله وَلَداً ، وَلِلقُرآنِ مُنقِداً ، وَلِلأُمَّةِ عَضُداً ، وَفِي الطَّاعَةِ مُجتَهِداً ، حَافِظاً لِلعَهدِ وَالمِيثَاقِ ، نَاكِباً (2)عَنِ سُبُلِ الفُسَّاقِ ، وَبَاذِلاً لِلمَجهُودِ ، طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

زَاهِداً فِي الدُّنيَا زُهدَ الرَّاحِلِ عَنهَا ، نَاظِراً إِلَيهَا بِعَينِ المُستَوحِشِينَ مِنهَا ، آمَالُكَ عَنهَا مَكفُوفَةٌ ، وَهِمَّتُكَ عَن زِينَتِهَا مَصرُوفَةٌ ، وَإِلحَاظُكَ عَن بَهجَتِهَا مَطرُوفَةٌ (3)، وَرَغبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعرُوفَةٌ ، حَتَّى إِذَا الجَورُ مَدَّ بَاعَهُ ، وَأَسفَرَ الظُّلمُ قِنَاعَهُ ، وَدَعَا الغَيُّ أَتبَاعَهُ ، وَأَنتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ ، وَلِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ ، جَلِيسُ البَيتِ وَالمِحرَابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ وَلِسَانِكَ عَلَى قَدَرِ طَاقَتِكَ وَإِمكَانِكَ ، ثُمَّ اقتَضَاكَ العِلمُ لِلإِنكَارِ ، وَلَزِمَكَ أَن تُجَاهِدَ الفُجَّارَ ، فَسِرتَ فِي أَولَادِكَ وَأَهَالِيكَ ، وَشِيعَتِكَ وَمَوَالِيكَ ، وَصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، وَدَعَوتَ إِلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَأَمَرتَ بِإِقَامَةِ الحُدُودِ ، وَالطَّاعَةِ لِلمَعبُودِ ، وَنَهَيتَ عَنِ الخَبَائِثِ وَالطُّغيَانِ ، وَوَاجَهُوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوَانِ .

فَجَاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعَاظِ لَهُم ، وَتَأ كِيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم ، فَنَكَثُوا (4)ذِمَامَكَ وَبَيعَتَكَ ، .


1) .الأوَّاه : المتأوّه المُتضَرِّع ، وقيل : الكثير الدعاء (النهاية : ج ۱ ص ۸۲) .

2) .نَكَب عنه : أي عَدَل عنه واعتزله ( الصحاح : ج ۱ ص ۲۲۸ ) .

3) .طَرَفَه عنه : أي صرفه وردّه ( الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۹۵ ) .

4) .النَّكث : نقض العهد (النهاية : ج ۵ ص ۱۱۴) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :وَأَسخَطُوا رَبَّكَ وَجَدَّكَ ، وَبَدَءُوكَ بِالحَربِ ، فَثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّربِ ، وَطَحَنتَ جُنُودَ الفُجَّارِ ، وَاقتَحَمتَ قَسطَلَ الغُبَارِ ، مُجَالِداً بِذِي الفَقَارِ ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختَارُ .

فَلَمَّا رَأَوكَ ثَابِتَ الجَأشِ ، غَيرَ خَائِفٍ وَلَا خَاشٍ ، نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ (1)مَكرِهِم ، وَقَاتَلُوكَ بِكَيدِهِم وَشَرِّهِم ، وَأَمَرَ اللَّعِينُ جُنُودَهُ فَمَنَعُوكَ المَاءَ وَوُرُودَهُ ، وَنَاجَزُوكَ القِتَالَ ، وَعَاجَلُوكَ النِّزَالَ ، وَرَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ وَالنِّبَالِ ، وَبَسَطُوا إِلَيكَ أَكُفَّ الِاصطِلَامِ ، وَلَم يَرعَوا لَكَ ذِمَاماً ، وَلَا رَاقَبُوا فِيكَ أَثَاماً فِي قَتلِهِم أَولِيَاءَكَ وَنَهبِهِم رِحَالَكَ ، وَأَنتَ مُقَدَّمٌ فِي الهَبَوَاتِ (2)، وَمُحتَمِلٌ لِلأَذِيَّاتِ ، وَقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ .

وَأَحدَقُوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهَاتِ ، وَأَثخَنُوكَ بِالجِرَاحِ ، وَحَالُوا بَينَكَ وَبَينَ الرَّوَاحِ ، وَلَم يَبقَ لَكَ نَاصِرٌ ، وَأَنتَ مُحتَسِبٌ صَابِرٌ ، تَذُبُّ عَن نِسوَتِكَ وَأَولَادِكَ ، حَتَّى نَكَسُوكَ عَن جَوَادِكَ ، فَهَوَيتَ إِلَى الأَرضِ جَرِيحاً ، تَطَؤُوكَ الخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا ، وَتَعلُوكَ الطُّغَاةُ بِبَوَاتِرِهَا (3).

قَد رَشَحَ لِلمَوتِ جَبِينُكَ ، وَاختَلَفَت بِالِانقِبَاضِ وَالِانبِسَاطِ شِمَالُكَ وَيَمِينُكَ ، تُدِيرُ طَرفاً خَفِيّاً إِلَى رَحلِكَ وَبَيتِكَ ، وَقَد شُغِلتَ بِنَفسِكَ عَن وُلدِكَ وَأَهَلِكَ ، وَأَسرَعَ فَرَسُكَ شَارِداً ، وَإِلَى خِيَامِكَ قَاصِداً ، مُحَمحِماً بَاكِياً .

فَلَمَّا رَأَينَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخزِيّاً (4)، وَنَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّاً ، بَرَزنَ مِنَ الخُدُورِ نَاشِرَاتِ الشُّعُورِ ، عَلَى الخُدُودِ لَاطِمَاتٍ ، الوُجُوهِ سَافِراتٍ ، وَبِالعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ ، .


1) .الغَوَائِل : أي المهالك (النهاية : ج ۳ ص ۳۹۷) .

2) .الهَبوة : الغَبَرة ، ويقال لدقاق التراب إذا ارتفع : هبا يهبو ( النهاية : ج ۵ ص ۲۴۱ ) .

3) .الباتِر : السيف القاطع (الصحاح : ج ۲ ص ۵۸۴) .

4) .خَزِي خِزيا : ذلّ وهان ( المصباح المنير : ص ۱۶۸) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :وَبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلَاتٍ ، وَإِلَى مَصرَعِكَ مِبَادِرَاتٍ .

وَالشِّمرُ جَالِسٌ عَلَى صَدرِكَ ، وَمُولِغٌ (1)سَيفَهُ عَلَى نَحرِكَ ، قَابِضٌ عَلَى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ (2)، قَد سَكَنَت حَوَاسُّكَ ، وَخَفِيَت أَنفَاسُكَ ، وَرُفِعَ عَلَى القَنَا رَأسُكَ ، وَسُبِيَ أَهلُكَ كاَلعَبِيدِ ، وَصُفِّدُوا (3)فِي الحَدِيدِ ، فَوقَ أَقتَابِ المَطِيَّاتِ ، تَلفَحُ وُجُوهَهُم حَرُّ الهَاجِرَاتِ ، يُسَاقُونَ فِي البَرَارِي وَالفَلَوَاتِ ، أَيدِيهِم مَغلُولَةٌ إِلَى الأَعنَاقِ ، يُطَافُ بِهِم فِي الأَسوَاقِ .

فَالوَيلُ لِلعُصَاةِ الفُسَّاقِ ، لَقَد قَتَلُوا بِقَتلِكَ الإِسلَامَ ، وَعَطَّلُوا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكَامَ ، وَهَدَمُوا قَوَاعِدَ الإِيمَانِ ، وَحَرَّفُوا آيَاتِ القُرآنِ ، وَهَملَجُوا (4)فِي البَغيِ وَالعُدوَانِ .

لَقَد أَصبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَوتُوراً ، وَعَادَ كِتَابُ اللَّهِ عز و جلمَهجُوراً ، وَغُودِرَ الحَقُّ إِذ قُهِرتَ مَقهُوراً ، وَفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبِيرُ وَالتَّهلِيلُ ، وَالتَّحرِيمُ وَالتَّحلِيلُ ، وَالتَّنزِيلُ وَالتَّأوِيلُ ، وَظَهَرَ بَعدَكَ التَّغيِيرُ وَالتَّبدِيلُ ، وَالإِلحَادُ وَالتَّعطِيلُ ، وَالأَهوَاءُ وَالأَضَالِيلُ ، وَالفِتَنُ وَالأَبَاطِيلُ .

فَقَامَ نَاعِيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ صلى الله عليه و آله ، فَنَعَاكَ إِلَيهِ بِالدَّمعِ الهَطُولِ قَائِلاً : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبطُكَ وَفَتَاكَ ، وَاستُبِيحَ أَهلُكَ وَحَمَاكَ ، وَسُبِيَت بَعدَكَ ذَرَارِيكَ ، وَوَقَعَ المَحذُورُ بِعِترَتِكَ وَذَوِيكَ ، فَانزَعَجَ الرَّسُولُ وَبَكَى قَلبُهُ المَهُولُ ، وَعَزَّاهُ بِكَ المَلَائِكَةُ وَالأَنبِيَاءُ ، وَفُجِعَت بِكَ أُمُّكَ الزَّهرَاءُ . .


1) .وَلَغ : شَرِب ماءً أو دما ( لسان العرب : ج ۸ ص ۴۶۰ ) .

2) .المُهَنَّد : السيف المطبوع من حديد الهند ( الصحاح : ج ۲ ص ۵۵۷ ) .

3) .صَفَدَه : أي شدّه وأوثقه ( الصحاح : ج ۲ ص ۴۹۸ ) .

4) .الهملجة : حسن سير الدابّة في سرعة ، وأمر مهملَج : أي مذلّل منقاد ( تاج العروس : ج ۳ ص ۵۲۰ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :وَاختَلَفَت جُنُودُ المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ، وَأُقِيمَت لَكَ المَأتَمُ فِي أَعلَى عِلِّيِّينَ ، وَلَطَمَت عَلَيكَ الحُورُ العِينُ ، وَبَكَتِ السَّمَاءُ وَسُكَّانُهَا ، وَالجِنَانُ وَخُزَّانُهَا ، وَالهِضَابُ وَأَقطَارُهَا ، وَالأَرضُ وَأَقطَارُهَا ، وَالبِحَارُ وَحِيتَانُهَا ، ومَكَّةُ وَبُنيَانُهَا ، وَالجِنَانُ وَوِلدَانُهَا ، وَالبَيتُ وَالمَقَامُ ، وَالمَشعَرُ الحَرَامُ ، وَالحِلُّ وَالإِحرَامُ .

اللَّهُمَّ فَبِحُرمَةِ هَذَا المَكَانِ المُنِيفِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاحشُرنِي فِي زُمرَتِهِم ، وَأَدخِلنِي الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِم .

اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيكَ يَا أَسرَعَ الحَاسِبِينَ ، وَيَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ ، وَيَا أَحكَمَ الحَاكِمِينَ ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، رَسُولِكَ إِلَى العَالَمِينَ أَجمَعِينَ ، وَبِأَخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ الأَنزَعِ (1)البَطِينِ ، العَالِمِ المَكِينِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ، وَبِفَاطِمَهَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ ، وَبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصمَةِ المُتَّقِينَ ، وَبِأَبِي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ أَكرَمِ المُستَشهَدِينَ ، وَبِأَولَادِهِ المَقتُولِينَ ، وَبِعِترَتِهِ المَظلُومِينَ ، وَبِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العَابِدِينَ ، وَبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قِبلَةِ الأَوَّابِينَ (2)، وَجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ أَصدَقِ الصَّادِقِينَ ، وَمُوسَى بنِ جَعفَرٍ مُظهِرِ البَرَاهِينِ ، وَعَلِيِّ بنِ مُوسَى نَاصِرِ الدِّينِ ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قُدوَةِ المُهتَدِينَ ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ أَزهَدِ الزَّاهِدِينَ ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وَارِثِ المُستَخلَفِينَ ، وَالحُجَّةِ عَلَى الخَلقِ أَجمَعِينَ ، أَن تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِينَ الأَبَرِّينَ ، آلِ طَهَ وَيس ، وَأَن تَجعَلَنِي فِي القِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ المُطمَئِنِّينَ ، الفَائِزِينَ الفَرِحِينَ .


1) .رجل أنزع : وهو الّذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ( الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۸۹ ) .

2) .الأوّابين : جمع أوّاب ؛ وهو الكثير الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة . وقيل : هو المطيع ، وقيل : المسبّح ( النهاية : ج ۱ ص ۷۹ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :المُستَبشِرِينَ .

اللَّهُمَّ اكتُبنِي فِي المُسَلِّمِينَ ، وَأَلحِقنِي بِالصّالِحِينَ ، وَاجعَل لِي لِسانَ صِدقٍ فِي الآخِرِينَ ، وَانصُرنِي عَلَى البَاغِينَ ، وَاكفِنِي كَيدَ الحَاسِدِينَ ، وَاصرِف عَنِّي مَكرَ المَاكِرِينَ ، وَاقبِض عَنِّي أَيدِيَ الظَّالِمِينَ ، وَاجمَع بَينِي وَبَينَ السَّادَةِ المَيَامِينِ (1)فِي أَعلَا عِلِّيِّينَ ، مَعَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ ، بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ .

اللَّهُمَّ إِنِّي أُقسِمُ عَلَيكَ بِنَبِيِّكَ المَعصُومِ ، وَبِحُكمِكَ المَحتُومِ ، وَنَهيِكَ المَكتُومِ ، وَبِهَذَا القَبرِ المَلمُومِ (2)، المُوَسَّدِ فِي كَنَفِهِ الإِمَامُ المَعصُومُ ، المَقتُولُ المَظلُومُ ، أَن تَكشِفَ مَا بِي مِنَ الغُمُومِ ، وَتَصرِفَ عَنِّي شَرَّ القَدَرِ المَحتُومِ ، وَتُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ذَاتِ السَّمُومِ .

اللَّهُمَّ جَلِّلنِي بِنِعمَتِكَ ، وَرَضِّنِي بِقِسمِكَ ، وَتَغَمَّدنِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ، وَبَاعِدنِي مِن مَكرِكَ وَنَقِمَتِكَ ، اللَّهُمَّ اعصِمنِي مِنَ الزَّلَلِ ، وَسَدِّدنِي فِي القَولِ وَالعَمَلِ ، وَافسَح لِي فِي مُدَّةِ الأَجَلِ ، وَأَعفِنِي مِنَ الأَوجَاعِ وَالعِلَلِ ، وَبَلِّغنِي بِمَوَالِيَّ وَبِفَضلِكَ أَفضَلَ الأَمَلِ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاقبَل تَوبَتِي ، وَارحَم عَبرَتِي ، وَأَقِلنِي عَثرَتِي ، وَنَفِّس كُربَتِي ، وَاغفِر لِي خَطِيئَتِي ، وَأَصلِح لِي فِي ذُرِّيَّتِي .

اللَّهُمَّ لَا تَدَع لِي فِي هَذَا المَشهَدِ المُعَظَّمِ وَالمَحَلِّ المُكَرَّمِ ، ذَنباً إِلَا غَفَرتَهُ ، وَلَا .


1) .اليُمن : البَرَكة ، يقال : يُمِنَ فهو ميمون ، والجمع : ميامين ( لسان العرب : ج ۱۳ ص ۴۵۸ ) .

2) .الإلمَام : النزول ، وقد ألّم به : أي نزل به ( الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۳۲ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :عَيباً إِلَا سَتَرتَهُ ، وَلَا غَمّاً إِلَا كَشَفتَهُ ، وَلَا رِزقاً إِلَا بَسَطتَهُ ، وَلَا جَاهاً إِلَا عَمَرتَهُ ، وَلَا فَسَاداً إِلَا أَصلَحتَهُ ، وَلَا أَمَلاً إِلَا بَلَّغتَهُ ، وَلَا دُعَاءً إِلَا أَجَبتَهُ ، وَلَا مُضَيَّقاً إِلَا فَرَّجتَهُ ، وَلَا شَملاً (1)إِلَا جَمَعتَهُ ، وَلَا أَمراً إِلَا أَتمَمتَهُ ، وَلَا مَالاً إِلَا كَثَّرتَهُ ، وَلَا خُلُقاً إِلَا حَسَّنتَهُ ، وَلَا إِنفَاقاً إِلَا أَخلَفتَهُ ، وَلَا حَالاً إِلَا عَمَّرتَهُ ، وَلَا حَسُوداً إِلَا قَمَعتَهُ ، وَلَا عَدُوّاً إِلَا أَردَيتَهُ ، وَلَا شَرّاً إِلَا كَفَيتَهُ ، وَلَا مَرَضاً إِلَا شَفَيتَهُ ، وَلَا بَعِيداً إِلَا أَدنَيتَهُ ، وَلَا شَعِثاً (2)إِلَا لَمَمتَهُ ، وَلَا سُؤَالاً إِلَا أَعطَيتَهُ .

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ خَيرَ العَاجِلَةِ وَثَوَابَ الآجِلَةِ . اللَّهُمَّ أَغنِنِي بِحَلَالِكَ عَنِ الحَرَامِ ، وَبِفَضلِكَ عَن جَمِيعِ الأَنَامِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ عِلماً نَافِعاً وَقَلباً خَاشِعاً ، وَيَقِيناً شَافِياً وَعَمَلاً زَاكِياً ، وَصَبراً جَمِيلاً وَأَجراً جَزِيلاً .

اللَّهُمَّ ارزُقنِي شُكرَ نِعمَتِكَ عَلَيَّ ، وَزِد فِي إِحسَانِكَ وَكَرَمِكَ إِلَيَّ ، وَاجعَل قَولِي فِي النَّاسِ مَسمُوعاً ، وَعَمَلِي عِندَكَ مَرفُوعاً ، وَأَثَرِي فِي الخَيرَاتِ مَتبُوعاً ، وَعَدُوِّي مَقمُوعاً (3).

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الأَخيَارِ ، فِي آنَاءِ اللَّيلِ وَأَطرَافِ النَّهَارِ ، وَاكفِنِي شَرَّ الأَشرَارِ ، وَطَهِّرنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالأَوزَارِ (4)، وَأَجِرنِي مِنَ النَّارِ ، وَأَدخلنِي دَارَ القَرَارِ ، وَاغفِر لِي وَلِجَمِيعِ إِخوَانِي فِيكَ ، وَأَخَوَاتِيَ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ ، بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ . .


1) .جمع اللّه شملَه : أي ما تَشَتَّتَ من أمره ( مجمع البحرين : ج ۲ ص ۹۷۸ ) .

2) .تَلُمّ بها شَعَثي : أي تجمع بها ما تفرّق من أمري (النهاية : ج ۲ ص ۴۷۸) .

3) .قَمَعتُه قَمعا : أذلَلتُه ( المصباح المنير : ص ۵۱۶ ) .

4) .الوِزر : الإثم والثِّقل ( الصحاح : ج ۲ ص ۸۴۵ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :ثُمَّ تَوَجَّه إِلَى القِبلَةِ وَصَلِّ رَكعَتَينِ ، وَاقرَأ فِي الأُولَى سُورَةَ الأَنبِيَاءِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الحَشرَ ، وَتَقنُتُ فَتَقُولُ :

لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبعِ وَالأَرَضِينَ السَّبعِ ، وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَينَهُنَّ ، خِلَافاً لِأَعدَائِهِ ، وَتَكذِيباً لِمَن عَدَلَ بِهِ ، وَإِقرَاراً لِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَخُشُوعاً لِعِزَّتِهِ ، الأَوَّلُ بِغَيرِ أَوَّلٍ ، وَالآخِرُ بِغَيرِ آخِرٍ ، الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ بِقُدرَتِهِ ، البَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيءٍ بِعِلمِهِ وَلُطفِهِ ، لَا تَقِفُ العُقُولُ عَلَى كُنهِ عَظَمَتِهِ ، وَلَا تُدرِكُ الأَوهَامُ حَقِيقَةَ مَاهِيَّتِهِ ، وَلَا تَتَصَوَّرُ الأَنفُسُ مَعَانِيَ كَيفِيَّتِهِ ، مُطَّلِعاً عَلَى الضَّمَائِرِ ، عَارِفاً بِالسَّرَائِرِ ، يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ .

اللَّهُمَّ إِنِّي أُشهِدُكَ عَلَى تَصدِيقِي رَسُولَكَ صلى الله عليه و آله ، وَإِيمَانِي بِهِ ، وَعِلمِي بِمَنزِلَتِهِ ، وَإِنِّي أَشهَدُ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي نَطَقَتِ الحِكمَةُ بِفَضلِهِ ، وَبَشَّرَتِ الأَنبِيَاءُ بِهِ ، وَدَعَت إِلَى الإِقرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ ، وَحَثَّت عَلَى تَصدِيقِهِ بِقَولِهِ تَعَالَى : « الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكتُوباً عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلالَ الَّتِي كانَت عَلَيهِم» (1).

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إِلَى الثَّقَلَينِ ، وَسَيِّدِ الأَنبِيَاءِ المُصطَفَينَ ، وَعَلَى أَخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ الَّذِينَ لَم يُشرِكَا بِكَ طَرفَةَ عَينٍ أَبَداً ، وَعَلَى فَاطِمَةَ الزَّهرَاءِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ ، وَعَلَى سَيِّدَي شَبَابِ أَهلِ الجَنَّةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، صَلَاةً خَالِدَةَ الدَّوَامِ ، عَدَدَ قَطرِ الرِّهَامِ (2)، وَزِنَةَ الجِبَالِ وَالآكَامِ ، مَا أَورَقَ السَّلَامُ (3)، وَاختَلَف الضِّيَاءُ .


1) .الأعراف : ۱۵۷ .

2) .الرَّهمَة : المَطرة الضعيفة الدائمة ، والجمع : رهام ( الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۳۹ ) .

3) .السَّلام والسِّلام : شجر ( الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۵۱ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :وَالظَّلَامُ ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الأَئِمَّةِ المُهتَدِينَ ، الذَّائِدِينَ عَنِ الدِّينِ : عَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ ، وَجَعفَرٍ وَمُوسَى ، وَعَلِيٍّ وَمُحَمَّدٍ ، وَعَلِيٍّ وَالحَسَنِ ، وَالحُجَّةِ القُوَّامِ بِالقِسطِ ، وَسُلَالَةِ السِّبطِ .

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الإِمَامِ فَرَجاً قَرِيباً ، وَصَبراً جَمِيلاً ، وَنَصراً عَزِيزاً ، وَغِنًى عَنِ الخَلقِ ، وَثَبَاتاً فِي الهُدَى ، وَالتَّوفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى ، وَرِزقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً مَرِيئاً دَاراً ، سَائِغاً فَاضِلاً مُفضِلاً ، صَبّاً صَبّاً ، مِن غَيرِ كَدٍّ وَلَا نَكَدٍ ، وَلَا مِنَّةٍ مِن أَحَدٍ ، وَعَافِيَةً مِن كُلِّ بَلَاءٍ وَسُقمٍ وَمَرَضٍ ، وَالشُّكرَ عَلَى العَافِيَةِ وَالنَّعمَاءِ ، وَإِذَا جَاءَ المَوتُ فَاقبِضنَا عَلَى أَحسَنِ مَا يَكُونُ لَكَ طَاعَةً ، عَلَى مَا أَمَرتَنَا مُحَافِظِينَ ، حَتَّى تُؤَدِّيَنَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد ، وَأَوحِشنِي مِنَ الدُّنيَا ، وَآنِسنِي بِالآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُوحِشُ مِنَ الدُّنيَا إِلَا خَوفُكَ ، وَلَا يُؤنِسُ بِالآخِرَةِ إِلَا رَجَاؤُكَ .

اللَّهُمَّ لَكَ الحُجَّةُ لَا عَلَيكَ ، وَإِلَيكَ المُشتَكَى لَا مِنكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأَعِنِّي عَلَى نَفسِيَ الظَّالِمَةِ العَاصِيَةِ ، وَشَهوَتِيَ الغَالِبَةِ ، وَاختِم لِي بِالعَفوِ وَِالعَافِيَةِ .

اللَّهُمَّ إِنَّ استِغفَارِي إِيَّاكَ وَأَنَا مُصِرٌّ عَلَى مَا نُهِيتُ قِلَّةُ حَيَاءٍ ، وَتَركِيَ الِاستِغفَارَ مَعَ عِلمِي بِسَعَةِ حِلمِكَ تَضيِيعٌ لِحَقِّ الرَّجَاءِ .

اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي تُؤيِسُنِي أَن أَرجُوَكَ ، وَإِنَّ عِلمِي بِسَعَةِ رَحمَتِكَ يَمنَعُنِي أَن أَخشَاكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَدِّق رَجَائِي لَكَ ، وَكَذِّب خَوفِي مِنكَ ، وَكُن لِي عِندَ أَحسَنِ ظَنِّي بِكَ ، يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ . .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَيِّدنِي بِالعِصمَةِ ، وَأَنطِق لِسَانِي بِالحِكمَةِ ، وَاجعَلنِي مِمَّن يَندَمُ عَلَى مَا ضَيَّعَهُ فِي أَمسِهِ ، وَلَا يَغبَنُ (1)حَظَّهُ فِي يَومِهِ ، وَلَا يَهُمُّ لِرِزقِ غَدِهِ .

اللَّهُمَّ إِنَّ الغَنِيَّ مَنِ استَغنَى بِكَ وَافتَقَرَ إِلَيكَ ، وَالفَقِيرُ مَنِ استَغنَى بِخَلقِكَ عَنكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَغنِنِي عَن خَلقِكَ بِكَ ، وَاجعَلنِي مِمَّن لَا يَبسُطُ كَفّاً إِلَا إِلَيكَ .

اللَّهُمَّ إِنَّ الشَّقِيَّ مَن قَنَطَ ، وَأَمَامَهُ التَّوبَةُ وَوَرَاءَهُ الرَّحمَةُ ، وَإِن كُنتُ ضَعِيفَ العَمَلِ فَإِنِّي فِي رَحمَتِكَ قَوِيُّ الأَمَلِ ، فَهَب لِي ضَعفَ عَمَلِي لِقُوَّةِ أَمَلِي .

اللَّهُمَّ إِن كُنتَ تَعلَمُ أَنَّ مَا فِي عِبَادِكَ مَن هُوَ أَقسَى قَلباً مِنِّي وَأَعظَمُ مِنِّي ذَنباً ، فَإِنِّي أَعلَمُ أَنَّهُ لَا مَولَى أَعظَمُ مِنكَ طَولاً ، وَأَوسَعُ رَحمَةً وَعَفواً ، فَيَا مَن هُوَ أَوحَدُ فِي رَحمَتِهِ ، اغفِر لِمَن لَيسَ بِأَوحَدَ فِي خَطِيئَتِهِ .

اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرتَنَا فَعَصَينَا ، وَنَهَيتَ فَمَا انتَهَينَا ، وَذَكَرتَ فَتَنَاسَينَا ، وَبَصَّرتَ فَتَعَامَينَا ، وَحَدَّدتَ فَتَعَدَّينَا ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ جَزَاءَ إِحسَانِكَ إِلَينَا ، وَأَنتَ أَعلَمُ بِمَا أَعلَنَّا وَأَخفَينَا ، وَأَخبَرُ بِمَا نَأتِي وَمَا أَتَينَا ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تُؤَاخِذنَا بِمَا أَخطَأنَا وَنَسِينَا ، وَهَب لَنَا حُقُوقَكَ لَدَينَا ، وَأَتِمَّ إِحسَانَكَ إِلَينَا ، وَأَسبِل (2)رَحمَتَكَ عَلَينَا .

اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الإِمَامِ ، وَنَسأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلتَهُ لَهُ وَلِجَدِّهِ رَسُولِكَ ، وَلِأَبَوَيهِ عَلِيٍّوَفَاطِمَةَ أَهلِ بَيتِ الرَّحمَةِ ، إِدرَارَ الرِّزقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ .


1) .غَبِنَ رأيه : إذا نقصه ( الصحاح : ج ۶ ص ۲۱۷۲ ) .

2) .أسبل المطر والدمع : إذا هطلا ( النهاية : ج ۲ ص ۳۴۰ ) .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :حَيَاتِنَا ، وَصَلَاحُ أَحوَالِ عِيَالِنَا ، فَأَنتَ الكَرِيمُ الَّذِي تُعطِي مِن سَعَةٍ ، وَتَمنَعُ مِن قُدرَةٍ ، وَنَحنُ نَسأَلُكَ مِنَ الرِّزقِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنيَا وَبَلَاغاً لِلآخِرَةِ .

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لَنَا وَلِوَالِدَينَا ، وَلِجَمِيعِ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ وَالمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ ، وَآتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ .

ثُمَّ تَركَعُ وَتَسجُدُ وَتَجلِسُ وَتَتَشَهَّدُ وَتُسَلِّمُ ، فَإِذَا سَبَّحتَ فَعَفِّر (1)خَدَّيكَ وَقُل :

سُبحَانَ اللَّهِ وَالحَمدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكبَرُ ، أَربَعِينَ مَرَّةً . وَاسأَلِ اللَّهَ العِصمَةَ وَالنَّجَاةَ ، وَالمَغفِرَةَ وَالتَّوفِيقَ لِحُسنِ العَمَلِ ، وَالقَبُولَ لِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيهِ وَتَبتَغِي بِهِ وَجهَهُ ، وَقِف عِندَ الرَّأسِ ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

ثُمَّ انكَبَّ عَلَى القَبرِ وَقَبِّلهُ وَقُل :

زَادَ اللَّهُ فِي شَرَفِكُم ، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .

وَادعُ لِنَفسِكَ وَلِوَالِدَيكَ وَلِمَن أَرَدتَ ، وَانصَرِف إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ۲ . (2).


1) .العَفَرَ التراب ، وعفّره : أي مرّغَه ( الصحاح : ج ۲ ص ۷۵۱ ) .

2) .المزار الكبير : ص ۴۹۶ ح ۹ ، بحار الأنوار : ج ۱۰۱ ص ۳۱۷ ح ۸ .

۲۵۹.عنه عليه السلام ـ في مُناجاتِهِ ـ :أقول : وردت زيارة أُخرى تُسمّى بزيارة الشهداء ، وقد ذكرناها في مكاتبة مولانا الهادي عليه السلام إلى أبي منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغداديّ في كتاب مكاتيب الأئمّة عليهم السلام ( مكاتب الإمام علىّ بن محمّد الهادي عليه السلام في الرقم ۲۳۰ ) ، إن شئت فراجع . .

. .

الفصل الثامن : في الغلاة ومن دعا عليهم

اشاره

الفصل الثامن : فِي الغُلَاةِ وَمَن دَعَا عَلَيهِم

.

. .

۱۰۵ . كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ

۱۰۵كتابه عليه السلام إلى محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ۲۶۳.الإمام عليّ عليه السلام :ممّا خرج عن صاحب الزمان ـ صلوات اللّه عليه ـ ردّا على الغلاة من التوقيع ، جواباً لكتابٍ كُتب إليه على يد محمّد بن عليّ بن هلال الكرخيّ (1):يَا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ ، تَعَالَى اللَّهُ عز و جل عَمَّا يَصِفُونَ ، سُبحَانَهُ وَبِحَمدِهِ ، لَيسَ نَحنُ شُرَكَاءَهُ فِي عِلمِهِ وَلَا فِي قُدرَتِهِ ، بَل لَا يَعلَمُ الغَيبَ غَيرُهُ ، كَمَا قَالَ فِي مُحكَمِ كِتَابِهِ تَبَارَكَت أَسمَاؤُهُ : « قُل لَا يَعلَمُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ الغَيبَ إِلَا اللّهُ» (2)، وَأَنَا وَجَمِيعُ آبَائِي مِنَ الأَوَّلِينَ : آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبرَاهِيمُ وَمُوسَى ، وَغَيرُهُم مِنَ النَّبِيِّينَ ، وَمِنَ الآخِرِينَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَغَيرُهُمَا مِمَّن مَضَى مِنَ الأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِم أَجمَعِينَ ، إِلَى مَبلَغِ أَيَّامِي وَمُنتَهَى عَصرِي ، عَبِيدُ اللَّهِ عز و جل ، يَقُولُ اللَّهُ عز و جل : « وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِي أَعمى وَقَد كُنتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ اليَومَ تُنسى» (3).

.


1) .لم يُذكر في المصادر الرجالية ولا الروائية غير هذه المكاتبة في الاحتجاج ، ولا يعوّل على الخبر من جهة السند ؛ فالرجل مجهول .

2) .النمل : ۶۵ .

3) .طه : ۱۲۴ ـ ۱۲۶ .

۱۰۶ . كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم الحسين بن روح في لعن مدّعي البابيّة

۲۶۳.الإمام عليّ عليه السلام :يَا مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ ، قَد آذَانَا جُهَلَاءُ الشِّيعَةِ وَحُمَقَاؤُهُم ، وَمَن دِينُهُ جَنَاحُ البَعُوضَةِ أَرجَحُ مِنهُ ، فَأُشهِدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ وَكَفَى بِهِ شَهِيداً ، وَمُحَمَّداً رَسُولَهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنبِيَاءَهُ وَأَولِيَاءَهُ عليهم السلام ، وَأُشهِدُكَ ، وَأُشهِدُ كُلَّ مَن سَمِعَ كِتَابِي هَذَا ، أَنِّي بَرِيءٌ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِمَّن يَقُولُ : إِنَّا نَعلَمُ الغَيبَ ، أَو نُشَارِكُ اللَّهَ فِي مُلكِهِ ، أَو يُحِلُّنَا مَحَلّاً سِوَى المَحَلِّ الَّذِي رَضِيهُ اللَّهُ لَنَا وَخَلَقَنَا لَهُ ، أَو يَتَعَدَّى بِنَا عَمَّا قَد فَسَّرتُهُ لَكَ وَبَيَّنتُهُ فِي صَدرِ كِتَابِي .

وَأُشهِدُكُم أَنَّ كُلَّ مَن نَبرأُ مِنهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَبرَأُ مِنهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ وَأَولِيَاءَهُ ، وَجَعَلتُ هَذَا التَّوقِيعَ الَّذِي فِي هَذَا الكِتَابِ أَمَانَةً فِي عُنُقِكَ وَعُنُقِ مَن سَمِعَهُ أَن لَا يَكتُمَهُ مِن أَحَدٍ مِن مَوَالِيَّ وَشِيعَتِي ، حَتَّى يَظهَرَ عَلَى هَذَا التَّوقِيعِ الكُلُّ مِنَ المَوَالِي ، لَعَلَّ اللَّهَ عز و جليَتَلَافَاهُم فَيَرجِعُونَ إِلَى دِينِ اللَّهِ الحَقِّ ، وَيَنتَهُونَ عَمَّا لَا يَعلَمُونَ مُنتَهَى أَمرِهِ ، وَلَا يَبلُغُ مُنتَهَاهُ ، فَكُلُّ مَن فَهِمَ كِتَابِي وَلَم يَرجِع إِلَى مَا قَدأَمَرتُهُ وَنَهَيتُهُ ، فَلَقَد حَلَّت عَلَيهِ اللَّعنَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِمَّن ذَكَرتُ مِن عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ . (1)۱۰۶كتابه عليه السلام إلى أبي القاسم الحسين بن روحفي لعن مدّعي البابيّةروى أصحابنا : إنّ أبا محمّد الحسن الشريعيّ (2)كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۴۹ ح ۳۴۷ ، بحار الأنوار : ج ۲۵ ص ۲۶۶ ح ۹ .

2) .الشريعي نسبته إلى الحسن الشريعي وهو مؤسّس فرقة الشريعية الّذي ادّعى السفارة عن الحجّة ـ عجّل اللّه تعالى فرجه ـ كذبا ، وادّعى مقاما ليس له بأهل ، ولعنته الشيعة ، وخرج التوقيع الشريف بلعنه ، ذكره الشيخ في عداد المذمومين الذين ادّعوا البابية لعنهم اللّه ( الغيبة : ص ۲۴۴ و ۳۹۸ ) .

محمّد ، ثمّ الحسن بن عليّ عليهم السلام ، وهو أوّل من ادّعى مقاما لم يجعله اللّه فيه من قبل صاحب الزمان عليه السلام ، وكذب على اللّه وعلى حججه عليهم السلام ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر والإلحاد . وكذلك كان محمّد بن نصير النميريّ ۱ من أصحاب أبي محمّد الحسن عليه السلام ، فلمّا توفّي ادّعى النيابة لصاحب الزمان ، ففضحه اللّه تعالى بما ظهر منه من الإلحاد والغلوّ والقول بالتناسخ ، وكان أيضا يدّعي أنّه رسول نبيّ أرسله عليّ بن محمّد عليه السلام ، ويقول فيه بالربوبيّة ، ويقول بالإباحة للمحارم . وكان أيضاً من جملة الغلاة : أحمد بن هلال الكرخيّ ۲ ، وقد كان من قبل في

.

عداد أصحاب أبي محمّد عليه السلام ، ثمّ تغيّر عمّا كان عليه وأنكر نيابة أبي جعفر محمّد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمروبالبراءة منه ، في جملة من لعن وتبرّأ منه . وكذلك كان أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال ، والحسين بن منصور الحلّاج ، ومحمّد بن عليّ الشلمغانيّالمعروف بابن أبي العزاقر ، لعنهم اللّه ، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعاً على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله ، ونسخته :عَرِّف أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ وَعَرَّفَكَ الخَيرَ كُلَّهُ وَخَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ ، مَن تَثِقُ بِدِينِهِ وَتَسكُنُ إِلَى نِيَّتِهِ مِن إِخوَانِنَا أَدَامَ اللَّهُ سَعَادَتَهُم ، بِأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ المَعرُوفَ بِالشَّلمَغَانِيِّ ، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ النَّقِمَةَ وَلَا أَمهَلَهُ ، قَدِ ارتَدَّ عَنِ الإِسلَامِ وَفَارَقَهُ ، وَأَلحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَادَّعَى مَا كَفَرَ مَعَهُ بِالخَالِقِ جَلَّ وَتَعَالَى ، وَافتَرَى كَذِباً وَزُوراً ، وَقَالَ بُهتَاناً وَإِثماً عَظِيماً ، كَذَبَ العَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً ، وَخَسِرُوا خُسراناً مُبِيناً . وَإِنَّا بَرِئنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَسَلَامُهُ وَرَحمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ مِنهُ ، وَلَعَنَّاهُ عَلَيهِ لَعَائِنُ اللَّهِ تَترَى ، فِي الظَّاهِرِ مِنَّا وَالبَاطِنِ ، فِي السِّرِّ وَالجَهرِ ، وَفِي كُلِّ وَقتٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَعَلَى مَن شَايَعَهُ وَبَلَغَهُ هَذَا القَولُ مِنَّا فَأَقَامَ عَلَى تَوَلاَّه (1)بَعدَهُ . أَعلِمهُم تَوَلَاكُمُ اللَّهُ ، إِنَّنَا فِي التَّوَقِّي وَالمُحَاذَرَةِ مِنهُ عَلَى مِثلِ مَا كُنَّا عَلَيهِ مِمَّن تَقَدَّمَهُ مِن نُظَرَائِهِ ، مِنَ : الشَّرِيعِيِّ ، وَالنُّمَيرِيِّ ، وَالهِلَالِيِّ ، وَالبِلَالِيِّ وَغَيرِهِم ، وَعَادَةُ

.


1) .في البحار : « تولّيه» بدل «تولّاه» .

۱۰۷ . كتابه عليه السلام في ابن هلال

اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ قَبلَهُ وَبَعدَهُ عِندَنَا جَمِيلَةٌ ، وَبِهِ نَثِقُ وَإِيَّاهُ نَستَعِينُ ، وَهُوَ حَسبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَنِعمَ الوَكِيل . (1)

۱۰۷كتابه عليه السلام في ابن هلالعليّ بن محمّد بن قتيبة ، قال : حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغيّ ۲ ، قال : ورد على القاسم بن العلاءنسخة ما خرج من لعن ابن هلال ، وكان ابتداء ذلك ، أن كتب عليه السلام إلى قوّامه بالعراق :احذَرُوا الصُّوفِيَ المُتَصَنِّعَ . قال : وكان من شأن أحمد بن هلال أنّه قد كان حجّ أربعا وخمسين حجّة ، عشرون منها على قدميه . قال : وكان رواة أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه ، وأنكروا ما ورد في مذمّته ، فحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره . فخرج إليه : قَد كَانَ أَمرُنَا نَفَذَ إِلَيكَ فِي المُتَصَنِّعِ ابنِ هِلَالٍ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، بِمَا قَد عَلِمتَ لَم يَزَل ، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنبَهُ ، وَلَا أَقَالَهُ عَثرَتَهُ ، يُدَاخِلُ فِي أَمرِنَا بِلَا إِذنٍ مِنَّا وَلَا رِضًى ، يَستَبِدُّ بِرَأيِهِ ، فَيَتَحَامَى مِن دُيُونِنَا ، لَا يَمضِي مِن أَمرِنَا إِيَّاهُ إِلَا بِمَا يَهوَاهُ وَيُرِيدُ ، أَرَادَهُ (2)اللَّهُ بِذَلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَصَبَرنَا عَلَيهِ حَتَّى تَبَرَ (3)اللَّهُ بِدَعوَتِنَا عُمُرَهُ . وَكُنَّا قَد عَرَّفنَا خَبَرَهُ قَوماً مِن مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَمَرنَاهُم بِإِلقَاءِ ذَلِكَ

.


1) .الاحتجاج : ج ۲ ص ۵۵۲ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۸۰ ح ۲ .

2) .وفي بحار الأنوار : « أرداه » بدل « أراده » والتصويب من البحار .

3) .وفي بحار الأنوار : « بتر » بدل « تبر » والتصويب من البحار .

۱۰۸ . كتابه عليه السلام إلى أبي جعفر

إِلَى الخَاصِّ مِن مَوَالِينَا ، وَنَحنُ نَبرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنِ ابنِ هِلَالٍ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمِمَّن لَا يَبرَأُ مِنهُ . وَأَعلِمِ الإِسحَاقِيَّ سَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَهلَ بَيتِهِ مِمَّا أَعلَمنَاكَ مِن حَالِ هَذَا الفَاجِرِ ، وَجَمِيعَ مَن كَانَ سَأَلَكَ وَيَسأَلُكَ عَنهُ مِن أَهلِ بَلَدِهِ وَالخَارِجِينَ ، وَمَن كَانَ يَستَحِقُّ أَن يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا عُذرَ لِأَحَدٍ مِن مَوَالِينَا فِي التَّشكِيكِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ عَنَّا ثِقَاتُنَا ، قَد عَرَفُوا بِأَنَّنَا نُفَاوِضُهُم سِرَّنَا ، وَنَحمِلُهُ إِيَّاهُ إِلَيهِم ، وَعَرَفنَا مَا يَكُونُ مِن ذَلِكَ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وقال أبو حامد : فثبت قوم على إنكار ما خرج فيه ، فعاودوه فيه ، فخرج : لَا شَكَرَ اللَّهُ قَدرَهُ ، لَم يَدَعِ المَرء رَبَّةَ بِألَا يُزِيغَ قَلبَهُ بَعدَ أَن هَدَاهُ ، وَأَن يَجعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيهِ مُستَقَرّاً وَلَا يَجعَلَهُ مُستَودَعاً ، وَقَد عَلِمتُم مَا كَانَ مِن أَمرِ الدِّهقَانِ عَلَيهِ لَعنَةُ اللَّهِ وَخِدمَتِهِ وَطُولِ صُحبَتِهِ ، فَأَبدَلَهُ اللَّهُ بِالإِيمَانِ كُفراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ ، فَعَاجَلَهُ اللَّهُ بِالنَّقِمَةِ وَلَا يُمهِلهُ ، وَالحَمدُ لِلَّهِ لَا شَرَيكَ لَهُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّم . (1)

۱۰۸كتابه عليه السلام إلى أبي جعفر۲۷۳.الإمام عليّ عليه السلام :قال : ولمّا ورد نعي ابن هلال ـ لعنه اللّه ـ ، جاءني الشيخ فقال لي : أخرج الكيّس الّذي عندك ، فأخرجته إليه ، فأخرج إليَّ رقعة فيها :

.


1) .رجال الكشّي : ج ۲ ص ۸۱۶ الرقم ۱۰۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۵۰ ص ۳۱۸ ح ۱۵ .

۱۰۹ . كتابه له عليه السلام في ابن العزاقر

۲۷۳.الإمام عليّ عليه السلام :وَأَمَّا مَا ذَكَرتَ مِن أَمرِ الصُّوفِيِّ المُتَصَنِّعِ ـ يعني الهلالي ـ فَبَتَرَ اللّهُ عُمُرَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِن بَعدِ مَوتِهِ : فَقَد قَصَدنَا فَصَبَرنَا عَلَيهِ ، فَبَتَرَ اللّهُ تَعَالَى عُمُرَهُ بِدَعوَتِنَا . (1)۱۰۹كتابه له عليه السلام في ابن العزاقرقال ابن نوح : وأخبرني جدّي محمّد بن أحمد بن العبّاس بن نوح رضى الله عنه ، قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمريّ (2)، قال : لما أنفذ الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه التوقيع في لعن ابن أبي العزاقر ۳ ، أنفذه من محبسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي عليّ بن همام رحمه الله في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة ، وأملاه أبو عليّ رحمه الله عليَّ ، وعرّفني أنّ أبا القاسم رضى الله عنه راجع في ترك إظهاره ، فإنّه في يد القوم و ( في ) حبسهم ، فأمر بإظهاره وألّا يخشى ويأمن ، فتخلّص فخرج من الحبس بعد ذلك بمدّة يسيرة والحمد للّه . (3)

.


1) .كمال الدين : ص ۴۸۹ ح ۱۳ .

2) .لم نجد له ترجمة ، وقع من طريق الشيخ في هذه المكاتبة وفيها ما يفيد حسنه .

3) .الغيبة للطوسي : ص ۳۰۷ ح ۲۵۹ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۲۴ .

وفي روايةٍ أُخرى : عن أبي محمّد هارون بن موسى ، قال : حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضى الله عنه في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة في ( لعن ) ابن أبي العزاقروالمداد رطب لم يجفّ . وأخبرنا جماعة عن ابن داوود ، قال : خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغانيّ ، وأنفذ نسخته إلى أبي عليّ بن همّام في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة . قال ابن نوح : وحدّثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا ـ مولى عليّ بن محمّد بن الفرات رحمه الله ـ ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن همّام بن سهيل بتوقيعٍ خرج في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة . قال محمّد بن الحسن بن جعفر بن ( إسماعيل بن ) صالح الصيمريّ : أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضى الله عنه من محبسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي عليّ بن همّام في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة ، وأملاه أبو عليّ ( عليَّ ) وعرّفني أنّ أبا القاسم رضى الله عنه راجع في ترك إظهاره ، فإنّه في يد القوم وحبسهم ، فأمر بإظهاره وألّا يخشى ويأمن ، فتخلّص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدّة يسيرة والحمد للّه . التوقيع :عَرِّف ـ قال الصيمريّ : عرّفك اللّه الخير ـ أَطَالَ اللّهُ بَقاءَكَ وَعَرَّفَكَ الخَيرَ كُلَّهُ وَخَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ ـ مَن تَثِقُ بِدِينِهِ وَتَسكُنُ إِلَى نِيَّتِهِ مِن إِخوَانِنَا أَسعَدَكُمُ اللّهُ ـ وقال ابن داوود : أدام اللّه سعادتكم من تسكن إلى دينه وتثق بنيّته ـ جَمِيعاً بِأَنَّ مُحَمَّدَ بَنَ عَلِيّ المَعرُوفَ بِالشَّلمَغَانِيِّ ـ زاد ابن داوود : وهو ممّن عجّل اللّه له النقمة ولا أمهله ـ قَدِ ارتَدَّ عَنِ الإِسلَامِ وَفَارَقَهُ ـ اتّفقوا ـ وَأَلحَدَ فِي دِينِ اللّهِ ، وَادَّعَى مَاكَفَرَ مَعَهُ بِالخَالِقِ ـ قال هارون : فيه بالخالق ـ جَلَّ وَتَعَالَى ، وَافتَرَى كَذِبا وَزُوراً ، وَقَالَ بُهتَاناً وَإِثما عَظِيماً ـ قال هارون : وأمرا عظيماً ـ كذب العادلون باللّه وضلّوا ضلالاً بعيداً ، وخسروا خسراناً مبيناً .

.

وِإِنَّنا قَد بَرِئنَا إِلَى اللّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ صَلَوَاتُ اللّهُ وَسَلامُهُ وَرَحمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيهِم بِمَنِّهِ ، وَلَعَنَّاهُ عَلَيهِ لَعَائِنُ اللّهِ ـ اتّفقوا زاد ابن داوود تترى ـ فِي الظَّاهِرِ مِنَّا وَالبَاطِنِ ، فِي السِّرِّ وَالجَهرِ ، وَفِي كُلِّ وَقتٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَعَلَى مَن شَايَعَهُ وَتَابَعَهُ أَو بَلَغَهُ هَذَا القُولُ مِنَّا وَأَقَامَ عَلَى تَوَلِّيه بَعدَهُ . وَأَعلِمهُم ـ قال الصيمريّ : تولّاكم اللّه . قال ابن ذكا : أعزّكم اللّه ـ أَنَّا مِن التَّوقِّي ـ وقال ابن داوود : اعلم إنّنا من التوقّي له . قال هارون : وأعلمهم أنّنا في التوقّي ـ وَالمُحَاذَرَةِ مِنهُ ـ قال ابن داوود وهارون : على مثل ( ما كان ) من تقدّمنا لنظرائه ، قال الصيمريّ : على ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه . وقال ابن ذكا : على ما كان عليه من تقدّمنا لنظرائه . اتّفقوا ـ مِنَ الشَّرِيعِيِّ وَالنُّمَيرِيِّ وَالهِلَالِيِّ وَالبِلَالِيِّ وَغَيرِهِم ، وَعَادَةُ اللّهِ ـ قال ابن داوود وهارون : جلّ ثناؤه . واتّفقوا ـ مَعَ ذَلِكَ قَبَلهُ وَبَعدَهُ عِندَنَا جَمِيلَةٌ ، وَبِهِ نَثِقُ ، وَإِيَّاهُ نَستَعِينُ ، وَهُوَ حَسُبَنا فِي كُلِّ أُمورِنَا وَنِعمَ الوَكِيلِ . قال هارون : وأخذ أبو عليّ هذا التوقيع ولم يدع أحدا من الشيوخ إلّا وأقرأه إيّاه ، وكوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الأمصار ، فاشتهر ذلك في الطائفة ، فاجتمعت على لعنه والبراءة منه . وقُتل محمّد بن عليّ الشلمغانيّ في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمئة . (1)وآخر دعوانا : « سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ » (2).

.


1) .الغيبة للطوسي : ص ۴۰۹ ح ۳۸۴ ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۳۷۶ .

2) .الصافّات : ۱۸۰ ـ ۱۸۲ .

فهرس المنابع والمآخذ

فهرس المنابع والمآخذ۱ . أبو ذرّ الغفاري ، محمد جواد آل الفقيه (م ۱۴۰۵ ه )، بيروت: مؤسّسة الأعلمي . ۲ . إثبات الهداة ، محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (م ۱۱۰۴ ه ) ، قم : المطبعة العلميّة . ۳ . أحاديث أُم المؤمنين عائشة ، مرتضى العسكري، معاصر، التوحيد للنشر. ۴ . الاحتجاج على أهل اللجاج ، أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي (م ۶۲۰ ه ) ، تحقيق : إبراهيم البهادري ـ محمّد هادي بهْ ، طهران : دار الاُسوة ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى. ۵ . إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل (مع تعليقات آية اللّه العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي) ، نور اللّه بن السيّد شريف الشوشتري (الشهيد القاضي)، (م ۱۰۱۹ ه ) ، قم: مكتبة آية اللّه المرعشي النجفي ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۶ . الأحكام السلطانيّة ، أبو يعلى محمّد بن الحسين الفرّاء الحنبلي (م ۴۵۸ ه ) ، طهران: مكتب الإعلام الإسلامي ، ۱۴۰۶ ه ، الثانية . ۷ . الأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داوود الدينوري (م ۲۸۲ ه )، تحقيق: عبدالمنعم عامر، قم: انتشارات الشريف الرضي ، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى. ۸ . أخبار القضاة، أبو بكر محمّد بن خلف بن حبّان الضبي (وكيع) (م ۳۰۶ ه ) ، بيروت: عالم الكتب. ۹ . الأخبار الموفّقيّات ، أبو عبد اللّه الزبير بن بكّار القرشي (م ۲۵۶ ه ) ، تحقيق : سامي مكّي العاني ، قم: منشورات الشريف الرضي ، ۱۴۱۶ ه ، الاُولى . ۱۰ . الاختصاص ، المنسوب إلى أبي عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (الشيخ المفيد) (م ۴۱۳ ه ) ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۱۴ ه ، الرابعة. ۱۱ . اختيار مصباح السالكين ، ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، مشهد : مجمع البحوث الإسلامية .

.

۱۲ . اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي) ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (الشيخ الطوسي) ( م ۴۶۰ ه ) تحقيق: مهدي الرجائي، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ، ۱۴۰۴ ه ، الاُولى . ۱۳ . الأربعون حديثا عن أربعين شيخا من أربعين صحابيّا ، منتجب الدين الرازي (م ۵۸۵ ه ) ، تحقيق ونشر : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، قم ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى . ۱۴ . الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد ، أبو عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (الشيخ المفيد) (م ۶۱۳ ق) ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ، ۱۴۱۳ ه . ۱۵ . إرشاد القلوب، أبو محمّد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (م ۷۱۱ ه) ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، ۱۳۹۸ ه ، الرابعة . ۱۶ . الإستبصار فيما اختلف من الأخبار، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (م ۴۶۰ ه) ، تحقيق : حسن الموسوي الخرسان ، طهران : دار الكتب الإسلاميّة . ۱۷ . الاستيعاب في أسماء الأصحاب ، أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد البرّ القرطبي المالكي (م ۳۶۳ ه ) ، تحقيق : عليّ محمّد معوّض و عادل أحمد عبد الموجود ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۱۸ . اُسد الغابة في معرفة الصحابة ، أبو الحسن عزّالدين عليّ بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الشيباني (ابن الأثير الجزري) (م ۶۳۰ ه ) ، تحقيق : عليّ محمّد معوّض وعادل أحمد عبد الموجود ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۱۹ . الإصابة في تمييز الصحابة ، أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ الكناني (ابن حجر العسقلاني) (م ۸۵۲ ه ) ، تحقيق : ولي عارف ، مصر : مطبعة السعادة ، ۱۳۲۳ ه ، و بيروت : ۱۴۱۵ ه . ۲۰ . أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرواة عنه ، محمّد هادي الأميني ، بيروت: دار الكتاب الإسلامي ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۲۱ . الاُصول الستّة عشر ، عدّة من الرواة ، دار الشبستري ، قم ، ۱۴۰۵ ه ، الثانية . ۲۲ . أعلام الدين في صفات المؤمنين، أبو محمّد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (م ۷۱۱ ه) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، قم ، ۱۴۱۴ ه، الثانية . ۲۳ . إعلام الورى بأعلام الهدى، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م ۵۴۸ ه)، تحقيق: علي أكبر الغفّاري ، بيروت: دارالمعرفة ، ۱۳۹۹ ه ، الاُولى . ۲۴ . أعيان الشيعة ، محسن بن عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي الشقرائي (م ۱۳۷۱ ه ) ، إعداد : حسن الأمين ،

.

بيروت: دار التعارف ، ۱۴۰۳ ه ، الخامسة . ۲۵ . الأغاني ، أبو الفرج عليّ بن الحسين الإصفهاني (م ۳۵۶ ه ) ، تحقيق : خليل محي الدين ، بيروت: دار الكتب المصرية ، ۱۳۵۸ ه ، الأُولى . ۲۶ . الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة ، أبو القاسم عليّ بن موسى الحلّي (ابن طاووس) (م ۶۶۴ ه ) ، تحقيق : جواد القيّومي ، قم: مكتب الإعلام الإسلامي ، ۱۴۱۴ ه ، الاُولى . ۲۷ . الإكتفاء بما تضمّنه من مغازي رسول اللّه والثلاثة الخلفاء ، أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي ، بيروت : عالم الكتب . ۲۸ . أمالي الشيخ الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (شيخ الطائفة) (م ۴۶۰ ه) ، قم : مكتبة الداوري . ۲۹ . أمالي الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، بيروت: مؤسّسة الأعلمي ، ۱۴۰۰ ه ، الخامسة . ۳۰ . أمالي المرتضى ، أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي (السيّد المرتضى) (م ۴۲۶ ه ) ، قم: الأُولى . ۳۱ . أمالي المفيد ، أبو عبد اللّه محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (الشيخ المفيد) (م ۴۱۳ ه ) ، تحقيق : حسين اُستاد ولي و علي أكبر الغفّاري ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۰۴ ه ، الثانية . ۳۲ . الإمامة والسياسة (تاريخ الخلفاء) ، أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (م ۲۷۶ ه ) ، مصر: مكتبة ومطبعة مصطفى بابي الحلبي ، ۱۳۸۸ ه . ۳۳ . إنباه الرواة على إنباء النحاة ، علي بن يوسف القفطي (م ۶۴۶ ه) ، القاهرة: مطبعة دار الكتب العربية، ۱۳۷۱ ه . ۳۴ . أنساب الأشراف ، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (م ۲۷۹ ه ) ، إعداد : محمّد باقر المحمودي ، بيروت : دار المعارف ، الثالثة . ۳۵ . إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (السيرة الحلبيّة) ، علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي (القرن ۱۱ ه ) ، بيروت: دار الفكر العربي، ۱۴۰۰ ه . ۳۶ . بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (م ۱۱۱۰ه) ، تحقيق ونشر: دار إحياء التراث ، بيروت ، ۱۴۱۲ه ، الثانية . ۳۷ . البحر الزخّار (مسند سعد بن أبي وقّاص) ، أبو بكر أحمد بن عمرو العتكي البزّار (م ۲۹۲ ه ) ، القاهرة: مكتبة ابن تيميّة ، ۱۴۱۳ ه .

.

۳۸ . البداية والنهاية ، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (م ۷۷۴ ه ) ، تحقيق ونشر : مكتبة المعارف ، بيروت . ۳۹ . البرصان و العرجان و العميان و الحولان ، أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني (الجاحظ) (م ۲۵۵ ه ) ، تحقيق : عبد السلام محمّد هارون ، العراق: دار الرشيد ، ۱۹۸۲ م . ۴۰ . بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عليّ الطبري (م ۵۲۵ ه ) ، المطبعة الحيدريّة ، النجف الأشرف ، ۱۳۸۳ ه ، الثانية . ۴۱ . بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فَرّوخ الصفّار القمّي ( م ۲۹۰ ه ) ، تصحيح وتعليق : ميرزا محسن كوچه باغي التبريزي ، قم: مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ، ۱۴۰۴ ه ، الاُولى . ۴۲ . بلاغات النساء ، أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر (ابن طيفور) (م ۲۸۰ ه ) ، قم: منشورات الشريف الرضي . ۴۳ . بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، محمّد تقي بن محمّد كاظم التستري (م ۱۴۱۵ ه ) ، تحقيق : مؤسّسة نهج البلاغة ، طهران: أمير كبير ، ۱۴۱۸ ه ، الاُولى . ۴۴ . بهجة المجالس وأُنس المجالس ، أبو عمر يوسف بن عبداللّه النمري القرطبي (ابن عبد البر) ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ۱۹۸۱ م . ۴۵ . البيان والتبيين ، أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الليثي (الجاحظ) (م ۲۵۵ ه ) ، شرح : حسن السندوبي ، دار الجاحظ ، ۱۴۰۹ ه ، والقاهرة : مطبعة الاستقامة ، ۱۳۶۶ ه . ۴۶ . تاج العروس من جواهر القاموس ، محمّد بن محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي (م ۱۲۰۵ ه ) ، تحقيق : علي شيري ، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۱۴ ه ، الاُولى . ۴۷ . تاريخ ابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمّد بن خلدون الحضرمي (م ۸۰۸ ه ) ، بيروت : دار إحياء التراث العربي . ۴۸ . تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام ، أبو عبداللّه محمّد بن أحمد بن عثمان (الذهبي) (م ۷۴۸ ه ) ، تحقيق : عمر عبدالسلام تدمري ، القاهرة: دار الرائد العربي ، ۱۴۰۵ ه ، و بيروت : دار الكتاب العربي ، ۱۴۱۱ ه ، و حيدر آباد الدكن ، ۱۳۵۴ ه . ۴۹ . تاريخ إصبهان ، أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني (م ۴۳۰ ه ) ، تحقيق : سيّد كسروي حسن ، بيروت : دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۰ ه ـ ۱۹۹۰ م، الاُولى .

.

۵۰ . تاريخ الاُمم والملوك (تاريخ الطبري) ، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (م ۳۱۰ ه ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، مصر : دار المعارف . ۵۱ . تاريخ بغداد أو مدينة السلام ، أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغدادي (م ۴۶۳ ه ) ، المدينة المنوّرة : المكتبة السلفيّة . ۵۲ . تاريخ الخلفاء ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (م ۹۱۱ ه ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت : دار الجيل ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى. ۵۳ . تاريخ خليفة بن خيّاط ، أبو عمرو خليفة بن خيّاط العصفري (م ۲۴۰ ه ) ، تحقيق : سهيل زكّار ، بيروت : دار الفكر ، ۱۴۱۴ ه . ۵۴ . تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس ، حسين بن محمّد بن الحسن الدياربكري المالكي (م ۹۶۶ ه ) ، تحقيق : علي زغلول ، بيروت : دار الفكر ، ۱۴۰۶ ه . ۵۵ . التاريخ الصغير ، أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري (م ۲۵۶ ه ) ، تحقيق : محمود إبراهيم زائد ، بيروت: دار المعرفة ، ۱۴۰۶ ه ، الاُولى . . تاريخ الطبري = تاريخ الاُمم والملوك ۵۶ . التاريخ الكبير ، أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري (م ۲۵۶ ه ) ، بيروت: دار الفكر . ۵۷ . تاريخ مدينة دمشق ، أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه المعروف بابن عساكر الدمشقي (م ۵۷۱ ه ) ، تحقيق : علي شيري ، بيروت : دار الفكر، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۵۸ . تاريخ اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح (اليعقوبي) (م ۲۸۴ ه ) ، بيروت: دار صادر . ۵۹ . تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ، شرف الدين علي الغروي الحسيني الإسترآبادي النجفي (م ح ۹۳۳ ه ) ، تحقيق: حسين استاد ولي، قم : مؤسّسة النشر الإسلامي، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى . ۶۰ . تحف العقول عن آل الرسول صلى الله عليه و آله ، أبو محمّد الحسن بن عليّ الحرّاني (ابن شعبة) (م ۳۸۱ ه ) ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۰۴ ، الثانية . ۶۱ . تدوين السنّة الشريفة ، محمّد رضا الحسيني الجلالي (معاصر) ، قم: مكتب الإعلام الإسلامي ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى .

.

۶۲ . تذكرة الحفّاظ ، أبو عبد اللّه شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (م ۷۴۸ ه ) ، بيروت : دار إحياء التراث العربي . ۶۳ . تذكرة الخواصّ ، يوسف بن فُرغلي بن عبد اللّه (سبط ابن الجوزي) (م ۶۵۴ ه ) ، تقديم : محمّد صادق بحر العلوم ، طهران: مكتبة نينوى الحديثة . . تذكرة خواصّ الاُمّة في خصائص الأئمّة عليهم السلام = تذكرة الخواصّ . التراتيب الإدارية = نظام الحكومة النبوية . تراجم مصنّفي الكتب العربية = معجم المؤلّفين . تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن . تفسير الطبري = جامع البيان في تفسير القرآن ۶۴ . تفسير العيّاشي ، أبو النضر محمّد بن مسعود السلمي السمرقندي (العيّاشي) (م ۳۲۰ ه ) ، تحقيق : السيّد هاشم الرسولي المحلّاتي ، طهران: المكتبة العلميّة ، ۱۳۸۰ ه ، الاُولى . . تفسير الفخر الرازي = التفسير الكبير ومفاتيح الغيب ۶۵ . تفسير فرات الكوفي ، أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (القرن الرابع الهجري) ، إعداد : محمّد الكاظم ، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، ۱۴۱۰ ه ، الاُولى . ۶۶ . تفسير القمّي ، أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي (م ۳۰۷ ه ) ، إعداد : الطيّب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف الأشرف . ۶۷ . التفسير الكبير ومفاتيح الغيب ، أبو عبد اللّه محمّد بن عمر (الفخر الرازي) (م ۶۰۴ ه ) ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ۱۴۰۸ ه ، والبهية: دار الطباعة العامرة . ۶۸ . تفسير نورالثقلين ، عبد عليّ بن جمعة العروسي الحويزي (م ۱۱۱۲ ه ) ، تحقيق : هاشم الرسولي المحلّاتي ، قم: المطبعة العلمية ، ۱۴۱۲ ه ، الرابعة . ۶۹ . تقريب التهذيب، أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني ، بيروت : دار الكتاب العلمية . ۷۰ . تلخيص الشافي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (م ۴۶۰ ه ) ، بيروت: دار العلم للملايين ، ۱۴۰۲ ه . ۷۱ . تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، أبو الحسين ورّام بن أبي فراس (م ۶۰۵ ه ) ، بيروت: دار التعارف ودار صعب . ۷۲ . تنزيه الأنبياء ، أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي (السيّد المرتضى) (م ۴۳۶ ه ) ، بيروت: دار الأضواء .

.

۷۳ . تنقيح المقال في علم الرجال ، عبد اللّه بن محمّد حسن المامقاني (م ۱۳۵۱ ه ) ، بيروت: دار الكتاب العربي ، ۱۴۰۲ ه . ۷۴ . تهذيب الأحكام في شرح المقنعة ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (الشيخ الطوسي) (م ۴۶۰ ه ) ، بيروت: دار التعارف ، ۱۴۰۱ ه ، الاُولى . ۷۵ . تهذيب تاريخ دمشق الكبير ، أبو القاسم عليّ بن الحسين بن هبة اللّه (ابن عساكر الدمشقي) (م ۵۷۱ ه) ، تحقيق : عبدالقادر بدران ، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ۱۴۰۷ ه ، الثالثة. ۷۶ . تهذيب التهذيب ، أبو الفضل أحمد بن علي بن أحمد (ابن حجر العسقلاني) (م ۸۵۲ ه ) ، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، بيروت: دار الكتب العلميّة، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۷۷ . تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، يونس بن عبد الرحمن المزّي (م ۷۴۲ ه ) ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، بيروت: مؤسّسة الرسالة ، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى . ۷۸ . تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال ، محمّد علي الموحّد الأبطحي (معاصر) ، قم ، ۱۴۱۷ ه ، الثانية . ۷۹ . الثقات ، محمّد بن حبّان البُستي (م ۳۵۴ ه ) ، حيدرآباد الدكن : دائرة المعارف العثمانية ، ۱۴۰۴ ه ، الاُولى . ۸۰ . ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، أبو جعفر محمّد بن عليّ القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، طهران: مكتبة الصدوق . ۸۱ . جامع البيان في تفسير القرآن ، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (م ۳۱۰ ه ) ، بيروت: دار الفكر . ۸۲ . جامع الرواة ، محمّد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري (م ۱۱۰۱ ه ) ، بيروت : دار الأضواء ، ۱۴۰۳ ه . ۸۳ . جامع السعادات ، محمّد مهدي بن أبي ذر النراقي (م ۱۲۰۹ ه ) ، تحقيق: محمّد كلانتر ، قم: مؤسّسة إسماعيليان للطباعة . ۸۴ . الجامع الصحيح ، أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي (م ۲۹۷ ه ) ، تحقيق : أحمد محمّد شاكر ، بيروت: دار إحياء التراث . ۸۵ . الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (م ۹۱۱ ه ) ، القاهرة ، ۱۳۰۶ ه ، الاُولى . ۸۶ . جمع الجوامع ، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (م ۹۱۱ ه ) ، مصر: الهيئة المصرية العامّة ، الاُولى .

.

۸۷ . الجمل والنصرة لسيّد العترة في حرب البصرة ، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (الشيخ المفيد) (م ۴۱۳ ه ) ، تحقيق : السيّد عليّ مير شريفي ، قم: المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى . ۸۸ . جمهرة خطب العرب ، أحمد زكي صفوت ، بيروت: المكتبة العلميّة . ۸۹ . جمهرة رسائل العرب ، أحمد زكي صفوت ، مصر: مطبعة مصطفى البابي وأولاده، ۱۳۹۱ ه . ۹۰ . الجواهر الحسان في تفسير القرآن ، عبدالرحمن بن محمّد بن مخلوف أبي زيد الثعالبي المالكي (م ۸۷۵ ه ) ، تحقيق: علي محمّد معوّض ـ عادل أحمد عبدالموجود ، بيروت: دار إحياء التراث العربي . ۹۱ . جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، محمّد حسن بن محمّد باقر النجفي (ت ۱۲۶۶ ـ ۱۴۱۲ ه ) ، بيروت: مؤسّسة المرتضى العالمية ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۹۲ . جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، أبو البركات محمّد بن أحمد الباعوني الدمشقي (م ۸۷۱ ه ) ، تحقيق : محمّد باقر المحمودي ، قم: مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۹۳ . الحكمة الخالدة ، أبو علي أحمد بن محمّد مسكويه (م ۱۳۵۸ه ) ، طهران: جامعة طهران. ۹۴ . حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الإصبهاني (م ۴۳۰ ه ) ، بيروت: دار الكتاب العربي ، ۱۳۸۷ ه ، الثانية . ۹۵ . خاتمة مستدرك الوسائل ، ميرزا حسين بن الميرزا محمّد تقي بن علي النوري الطبرسي (م ۱۳۲۰ ه ) ، قم: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ۹ ج . ۹۶ . الخرائج والجرائح ، أبو الحسين سعيد بن عبد اللّه الراوندي (قطب الدين الراوندي) (م ۵۷۳ ه ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة الإمام المهدي (عج) ، قم ، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى . ۹۷ . خصائص الأئمّة عليهم السلام ، أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي ( الشريف الرضي ) (م ۴۰۶ ه ) ، تحقيق : محمّد هادي الأميني ، مشهد : مجمع البحوث الإسلاميّة التابع للحضرة الرضويّة المقدّسة ، ۱۴۰۶ ه . . خصائص أمير المؤمنين عليه السلام = خصائص الأئمّة عليهم السلام ۹۸ . خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (م ۳۰۳ ه ) ، إعداد : محمّد باقر المحمودي ، ۱۴۰۳ ه ، الاُولى. ۹۹ . الخصال، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، بيروت: مؤسّسة

.

الأعلمي ، ۱۴۱۰ ه ، الاُولى . ۱۰۰ . خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهَّر الحلّي (م ۷۲۶ ه ) ، تصحيح : محمّد صادق بحر العلوم ، قم: انتشارات الرضي ، الاُولى . ۱۰۱ . الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، صدر الدين عليّ بن أحمد المدني الشيرازي (السيّد علي خان) (م ۱۱۲۰ ه ) ، قم: مكتبة بصيرتي ، ۱۳۹۷ ه ، الثانية . ۱۰۲ . الدرّ المنثور في التفسير المأثور ، عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (م ۹۱۱ ه ) ، بيروت : دار الفكر ، ۱۴۰۳ ه ، الاُولى . ۱۰۳ . دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم ، أبو عبد اللّه بن محمّد بن سلامة القضاعي (م ۴۵۴ ه ) ، قم : مكتبة المفيد . ۱۰۴ . دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام ، أبو حنيفة النعمان بن محمّد بن منصور بن أحمد بن حيّون التميمي المغربي (م ۳۶۳ ه ) ، تحقيق : آصف بن عليّ أصغر فيضي ، مصر: دار المعارف ، ۱۳۸۹ ه ، الثالثة . ۱۰۵ . دلائل النبوّة ، أحمد بن الحسين البيهقي (م ۴۵۸ ه )، تحقيق: صقر ، بيروت: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . ۱۰۶ . دلائل النبوّة ، أبو نعيم أحمد بن عبداللّه الإصفهاني (م ۴۳۰ ه )، بيروت : دار الفكر . ۱۰۷ . الديوان المنسوب إلى الإمام علي ، الإمام علي عليه السلام ، قم: انتشارات پيام اسلام . ۱۰۸ . ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، أبو العبّاس أحمد بن عبد اللّه الطبري (م ۶۹۳ ه ) ، بيروت: دار المعرفة . ۱۰۹ . ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري (م ۵۳۸ ه ) ، تحقيق : سليم النعيمي ، قم: منشورات الرضي ، ۱۴۱۰ ه ، الاُولى. ۱۱۰ . رجال ابن داوود ، أبو منصور الحسن بن عليّ بن داوود الحلّي (م ۷۳۷ ه ) ، تحقيق: محمّد صادق آل بحر العلوم ، قم: انتشارات الشريف الرضي ، ۱۳۹۲ ه . ۱۱۱ . رجال البرقي ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي (م ۲۷۴ ه ) ، طهران: جامعة طهران ، ۱۳۴۲ ه ، الاُولى . ۱۱۲ . رجال الطوسي ، أبو جعفر محمّد بن الحسن (الشيخ الطوسي) (م ۴۶۰ ه ) ، تحقيق : جواد القيّومي ، قم: مؤسّسة

.

النشر الإسلامي ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . . رجال العلّامة الحلّي = خلاصة الأقوال في معرفة الرجال . رجال الكشّي = اختيار معرفة الرجال . رجال النجاشي = تهذيب المقال في تنقيح كتاب الرجال . رجال النجاشي = فهرس أسماء مصنّفي الشيعة ۱۱۳ . روضة الواعظين ، محمّد بن حسن بن عليّ بن أحمد الفتّال النيشابوري (م ۵۰۸ ه ) ، تحقيق: غلامحسين المجيدي و مجتبى الفرجي، قم: منشورات دليل ما . ۱۱۴ . رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين ، علي صدر الدين ابن معصوم (السيّد علي خان المدني) (م ۱۱۲۰ ه ) ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۰۹ ـ ۱۴۱۳ ه . ۱۱۵ . الرياض النضرة في فضائل العشرة ، محبّ الدين الطبري الشافعي (م ۶۹۴ ه) ، بيروت، ۱۴۰۳ ه . ۱۱۶ . السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، أبو جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي (م ۵۹۸ ه ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، ۱۴۱۰ ه ، الثانية . ۱۱۷ . سفينة البحار و مدينة الحِكَم و الآثار ، عباس بن محمّد رضا القمّي (م ۱۳۵۹ ه ) ، طهران: دار الاُسوة ، ۱۴۱۴ ه ، الاُولى . ۱۱۸ . سنن ابن ماجة ، أبو عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني (م ۲۷۵ ه ) ، تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، بيروت: دار إحياء التراث العربي ، ۱۳۹۵ ه ، الاُولى. ۱۱۹ . سنن أبي داوود ، أبو داوود سليمان بن أشعث السجستاني الأزدي (م ۲۷۵ ه ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، بيروت: دار إحياء السنّة النبوية . . سنن الترمذي = الجامع الصحيح ۱۲۰ . السنن الكبرى ، أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقي (م ۴۵۸ ه ) ، تحقيق : محمّد عبد القادر عطا ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۴ ه ، الاُولى . ۱۲۱ . سنن النسائي (بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي) ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (م ۳۰۳ ه ) ، بيروت: دار المعرفة ، ۱۴۱۴ ه . ۱۲۲ . سير أعلام النبلاء ، أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الذهبي (م ۷۴۸ ه ) ، تحقيق : شُعيب الأرنؤوط ، بيروت : مؤسّسة الرسالة ، ۱۴۱۴ ، العاشرة .

.

. سيرة ابن هشام = السيرة النبوية . السيرة الحلبيّة = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ۱۲۳ . السيرة النبويّة ، أبو محمّد عبد الملك بن هشام بن أيّوب الحميري (م ۲۱۸ ه ) ، تحقيق : مصطفى السقّا ـ إبراهيم الأبياري ، قم: مكتبة المصطفى ، ۱۳۵۵ ه ، الاُولى . ۱۲۴ . الشافي في الإمامة ، أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي (السيّد المرتضى) (م ۴۳۶ ه ) ، تحقيق: عبد الزهراء الحسيني الخطيب ، طهران: مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام ، ۱۴۱۰ ه ، الثانية . ۱۲۵ . شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار ، أبو حنيفة القاضي النعمان بن محمّد المصري (م ۳۶۳ ه ) ، تحقيق : محمّد الحسيني الجلالي ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . . شرح صحيح البخاري = عُمدة القاري ۱۲۶ . شرح نهج البلاغة ، عزّ الدين عبد الحميد بن محمّد بن أبي الحديد المعتزلي (ابن أبي الحديد) (م ۶۵۶ ه ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت: دار إحياء التراث ، ۱۳۸۷ ه ، الثانية . . شرح نهج البلاغة الوسيط = اختيار مصباح السالكين ۱۲۷ . شرف النبي المصطفى ، أحمد بن عبدالملك بن أبي عثمان بن محمّد بن إبراهيم الخركوشي النيشابوري الواعظ (م ۴۰۷ ه) ، الاُولى . ۱۲۸ . شُعب الإيمان ، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (م ۴۵۸ ه ) ، تحقيق : محمّد السعيد بسيوني زغلول ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۰ ه ، الاُولى . ۱۲۹ . شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد (الحاكم الحسكاني الحذّاء الحنفي النيسابوري) (القرن الخامس الهجري) ، تحقيق وتعليق : محمّد باقر المحمودي ، طهران: مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۱۳۰ . الشيعة وفنون الإسلام ، حسن بن هادي الصدر (م ۱۳۳۱ ه ) ، صيدا : مطبعة العرفان . ۱۳۱ . صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، أحمد بن عبد اللّه القلقشندي (م ۸۲۱ ه ) ، مصر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي . ۱۳۲ . الصحاح تاج اللغة وصحاح العربيّة ، أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري (م ۳۹۸ ه ) ، بيروت: دار العلم

.

للملايين . ۱۳۳ . صحيح البخاري ، أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري (م ۲۵۶ ه ) ، تحقيق : مصطفى ديب البغا ، بيروت: دار ابن كثير ، ۱۴۱۰ ه ، الرابعة. ۱۳۴ . صحيح مسلم ، أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوري (م ۲۶۱ ه ) ، تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، القاهرة: دار الحديث ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۱۳۵ . الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة ، أحمد بن حجر الهيثمي المكي (م ۹۷۴ ه ) ، تخريج وتعليق وتقديم: عبدالوهاب عبداللطيف، مصر : مكتبة القاهرة ، ۱۳۸۵ ه ـ ۱۹۶۵م، الثانية . ۱۳۶ . الطبقات ، أبو عمرو خليفة بن خيّاط العصفري (م ۲۰۴ ه ) ، تحقيق : سهيل زكّار ، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۱۴ ه . ۱۳۷ . الطبقات الكبرى ، محمّد بن سعد كاتب الواقدي (م ۲۳۰ ه ) ، بيروت: دار صادر . ۱۳۸ . الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، أبو القاسم عليّ بن موسى الحلّي (م ۶۶۴ ه ) ، قم: مطبعة الخيّام ، ۱۴۰۰ ه ، الاُولى . ۱۳۹ . العدد القويّة لدفع المخاوف اليوميّة ، جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن عليّ المطهّر (العلّامة الحلّي) (م ۷۲۶ ه ) ، تحقيق : مهدي الرجائي ، قم: مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى . ۱۴۰ . العقد الفريد ، أبو عمر أحمد بن محمّد بن عبد ربّه الأندلسي (م ۳۲۸ ه ) ، تحقيق : أحمد الزين و إبراهيم الأبياري ، بيروت : دار الأندلس ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى . ۱۴۱ . علل الشرائع ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، بيروت : دار إحياء التراث ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى. ۱۴۲ . عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، أحمد بن عليّ الحسني (ابن عنبة) (م ۸۲۸ ه ) ، تحقيق: آل الطالقاني ، قم: انتشارات الشريف الرضي ، الثانية ، ۱۳۶۲ ش . . العمدة = عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار ۱۴۳ . عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار ، يحيى بن الحسن الأسدي الحلّي (ابن بطريق) (م ۶۰۰ ه ) ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۰۷ ه ، الاُولى .

.

۱۴۴ . عُمدة القاري ، أبو محمّد محمود بن أحمد العيني (م ۸۵۵ ه ) ، بيروت : دار إحياء التراث العربي . ۱۴۵ . عوالي اللآلي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة ، محمّد بن عليّ بن إبراهيم الإحسائي (ابن أبي جمهور) (م ۹۴۰ ه ) ، تحقيق : مجتبى العراقي ، قم: مطبعة سيّد الشهداء ، ۱۴۰۳ ه ، الاُولى . ۱۴۶ . عيون الأخبار ، أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري (م ۲۷۶ ه ) ، قم: منشورات الشريف الرضي ، ۱۳۴۳ ه ، الاُولى . ۱۴۷ . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، تحقيق : مهدي الحسيني اللاجوردي ، طهران: منشورات جهان . ۱۴۸ . عيون الحكم والمواعظ ، أبو الحسن عليّ بن محمّد الليثي الواسطي (قرن ۶ ه ) ، تحقيق : حسين الحسني البيرجندي ، قم: دار الحديث ، ۱۳۷۶ ش ، الاُولى . ۱۴۹ . الغارات ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد (ابن هلال الثقفي) (م ۲۸۳ ه ) ، تحقيق : جلال الدين المحدّث الأُرموي ، طهران: منشورات أنجمن آثار ملّي ، ۱۳۹۵ ه ، الاُولى. ۱۵۰ . الغدير في الكتاب والسنّة والأدب ، عبد الحسين أحمد الأميني (م ۱۳۹۰ ه ) ، بيروت: دار الكتاب العربي ، ۱۳۸۷ ه ، الثالثة. ۱۵۱ . غرر الخصائص الواضحة ، إبراهيم بن يحيى الكتبي (الوطواط)، أُخذ بالواسطة . ۱۵۲ . الغيبة ، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي (م ۴۶۰ ه ) ، تحقيق : عباد اللّه الطهراني وعلي أحمد ناصح ، قم: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۱۵۳ . فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن محمّد العسقلاني (ابن حجر) (م ۸۵۲ ه ) ، بيروت : دار إحياء التراث العربي . ۱۵۴ . الفتوح ، أبو محمّد أحمد بن أعثم الكوفي (م ۳۱۴ ه ) ، تحقيق : علي شيري ، بيروت: دار الأضواء ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۱۵۵ . فتوح البلدان ، أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري (م ۲۷۹ ه ) ، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية . ۱۵۶ . الفخري في أنساب الطالبيين ، إسماعيل بن الحسين المروزي . ۱۵۷ . فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والأئمّة من ذريّتهم عليهم السلام ، إبراهيم بن محمّد بن المؤيد بن عبد اللّه الجويني الخراساني (م ۷۳۰ ه ) ، إعداد : محمّد باقر المحمودي ، بيروت : مؤسّسة المحمودي للطباعة والنشر ، ۱۳۹۸ ه ـ ۱۹۷۸ م ، الاُولى . ۱۵۸ . فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، غياث الدين عبد الكريم بن أحمد الطاووسي العلوي

.

(م ۶۹۳ ه ) ، مركز الغدير للدراسات الإسلامية . ۱۵۹ . الفردوس بمأثور الخطاب ، أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي الهمداني (م ۵۰۹ ه ) ، تحقيق : السعيد ابن بسيوني زغلول ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۰۶ ه ، الاُولى . ۱۶۰ . الفصول المختارة من العيون والمحاسن ، أبو القاسم عليّ بن الحسين الموسوي (الشريف المرتضى وعلم الهدى) (م ۴۳۶ ه ) ، قم: المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفيّة الشيخ المفيد ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى. ۱۶۱ . فضائل الصحابة ، أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل الشيباني (م ۲۴۱ ه ) ، مراجعة : وصي اللّه محمّد عبّاس ، دار العلم : مكّة المكرّمة ، ۱۴۰۳ ، الاُولى . . الفقيه = كتاب من لا يحضره الفقيه ۱۶۲ . فهرس أسماء مصنّفي الشيعة ، أبو العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي (م ۴۵۰ ه ) ، بيروت: دار الأضواء ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى. ۱۶۳ . الفهرست ، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (م ۴۶۰ ه ) ، تحقيق : جواد القيّومي ، قم : مؤسّسة نشر الفقاهة ، ۱۴۱۷ ه ، الاُولى . ۱۶۴ . القاموس المحيط و القابوس الوسيط ، محمّد بن يعقوب الشيرازي الفيروزآبادي الشافعي (م ۸۱۷ ه ) ، القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ۱۹۵۲ م ، الثانية . ۱۶۵ . قرب الإسناد ، أبو العبّاس عبداللّه بن جعفر الحِمْيري القمّي (م بعد ۳۰۴ ه ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى. ۱۶۶ . القواعد والفوائد ، أبو عبداللّه محمّد بن جمال الدين المكّي العاملي (الشهيد الأوّل) (م ۷۸۶ ه ) ، قم: منشورات مكتبة المفيد . ۱۶۷ . القواعد والفوائد الحديثية من منهاج السنّة النبوية ، أبو العبّاس أحمد بن عبدالحليم الحرَّاني ، مكّة المكرّمة: دار عالم الفوائد ، ۱۴۱۷ ه . ۱۶۸ . الكافي ، أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (ثقة الإسلام) (م ۳۲۹ ه )، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، دار الكتب الإسلاميّة ، ۱۳۸۸ ه. ۱۶۹ . الكامل ، أبو العبّاس محمّد بن يزيد الأزدي (المبرّد) (م ۲۸۵ ه ) ، تحقيق: محمّد أحمد الدالي ، بيروت: مؤسّسة الرسالة ، ۱۴۱۳ ه ، الثانية . ۱۷۰ . الكامل في التاريخ ، أبو الحسن عليّ بن محمّد الشيباني الموصلي (ابن الأثير) (م ۶۳۰ ه ) ، تحقيق : علي

.

شيري ، بيروت: دار إحياء التراث العربي ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى . ۱۷۱ . كتاب سليم بن قيس ، سليم بن قيس الهلالي العامري (م حوالي ۹۰ ه ) ، تحقيق : محمّد باقر الأنصاري ، قم: نشر الهادي ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۱۷۲ . كتاب العين ، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (م ۱۷۵ ه ) ، تحقيق : مهديالمخزومي ، قم: دار الهجرة ، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى . ۱۷۳ . كتاب من لا يحضره الفقيه ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، طهران : دار الكتب الإسلاميّة ، ۱۳۹۰ ه . ۱۷۴ . كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ، عليّ بن عيسى الإربلي (م ۶۸۷ ه ) ، تصحيح : هاشم الرسولي المحلّاتي ، بيروت: دار الكتاب الإسلامي ، ۱۴۰۱ ه ، الاُولى . ۱۷۵ . كشف المحجّة لثمرة المُهْجة ، أبو القاسم عليّ بن موسى بن طاووس الحلّي (م ۶۶۴ ه ) ، تحقيق : محمّد الحسّون ، قم: مكتب الإعلام الإسلامي ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۱۷۶ . كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهّر (العلّامة الحلّي) (م ۷۲۶ ه ) ، تحقيق : حسين درگاهي ، إحياء التراث العربي . ۱۷۷ . كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الإثني عشر ، أبو القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّي (القرن الرابع الهجري) ، تحقيق : عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري ، قم: انتشارات بيدار ، ۱۴۰۱ ه ، الأُولى . . كنز جامع الفوائد = تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ۱۷۸ . كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، علاء الدين عليّ المتّقي بن حسام الدين الهندي (م ۹۷۵ ه ) ، تصحيح : صفوة السقّا ، بيروت: مكتبة التراث الإسلامي ، ۱۳۹۷ ه ، الاُولى . ۱۷۹ . كنز الفوائد ، أبو الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكي الطرابلسي (م ۴۴۹ ه ) ، إعداد : عبد اللّه نعمة ، قم: دار الذخائر ، ۱۴۱۰ ه ، الاُولى . ۱۸۰ . الكنى والألقاب ، عبّاس بن محمّد رضا القمّي (م ۱۳۵۹ ه ) ، طهران: مكتبة الصدر ، ۱۳۶۸ ه ، الخامسة . ۱۸۱ . اللباب في تهذيب الأنساب ، عزّ الدين المبارك بن محمّد بن محمّد بن الأثير الشيباني الشافعي (م ۶۰۶ ه ) ، مكّة المكرّمة: المكتبة الفيصلية ج بيتاج . ۱۸۲ . اللباب في تهذيب الأنساب ، أبو الحسن علي بن محمّد الشيباني الموصلي ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ۱۴۲۰ ه . ۱۸۳ . لسان العرب ، أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم بن منظور المصري (م ۷۱۱ ه ) ، بيروت : دار صادر ،

.

۱۴۱۰ ه ۱۹۹۰ م ، الاُولى . ۱۸۴ . لسان الميزان ، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (م ۸۵۲ ه ) ، تحقيق: عادل أحمد عبدالموجود وعليّ محمّد معوّض، بيروت: دار الكتب العلمية، ۱۴۱۶ ه ، الاُولى . ۱۸۵ . لغة نامه دهخدا ، علي أكبر دهخدا (م ۱۹۵۶ م) ، طهران : جامعة طهران ـ كلية الآداب ، مطبعة سيروس ، ۱۹۶۸ م . ۱۸۶ . مجمع الأمثال ، أبو الفضل أحمد بن محمّد الميداني النيسابوري (م ۵۱۸ ه ) ، بيروت: دار الجيل، ۱۴۱۶ ه . ۱۸۷ . مجمع البحرين ، فخر الدين الطريحي (م ۱۰۸۵ ه ) ، تحقيق : أحمد الحسيني ، طهران: مكتبة نشر الثقافة الإسلاميّة ، ۱۴۰۸ ه ، الثانية . ۱۸۸ . مجمع البيان في تفسير القرآن ، أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسي (م ۵۴۸ ه ) ، تحقيق : هاشم الرسولي المحلّاتي و فضل اللّه اليزدي الطباطبائي ، بيروت: دار المعرفة ، ۱۴۰۸ ه ، الثانية . ۱۸۹ . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي (م ۸۰۷ ه ) ، تحقيق : عبد اللّه محمّد درويش ، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۱۹۰ . مجموعة الوثائق السياسية ، محمّد حميد اللّه الحيدرآبادي، بيروت: دار النفائس، ۱۴۰۵ ه . . مجموعة ورّام = تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ۱۹۱ . المحاسن ، أبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (م ۲۸۰ ه ) ، تحقيق : مهدي الرجائي ، قم: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام ، ۱۴۱۳ ه ، الاُولى . ۱۹۲ . المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، محمّد بن المرتضى (المولى محسن الكاشاني) (م ۱۰۹۱ ه ) ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۱۵ ه ، الثالثة . ۱۹۳ . مختصر تاريخ دمشق ، محمّد بن مكرم الأنصاري (ابن منظور) (م ۷۱۱ ه ) ، تحقيق: راتب حمّوش ، دمشق: دار الفكر . ۱۹۴ . مراصد الاطّلاع ، أبو الفضائل عبدالمؤمن بن عبدالحقّ البغدادي ، بيروت : دار المعرفة ، ۱۳۷۳ ه . ۱۹۵ . مروج الذهب ومعادن الجوهر ، أبو الحسن عليّ بن الحسين المسعودي (م ۳۴۶ ه ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، مصر: مطبعة السعادة ، ۱۳۸۴ ه ، الرابعة . ۱۹۶ . المستدرك على الصحيحين ، أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري (م ۴۰۵ ه ) ، تحقيق : مصطفى

.

عبد القادر عطا ، بيروت: دار الكتب العلميّة ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۱۹۷ . مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، ميرزا حسين النوري الطبرسي (م ۱۳۲۰ ه ) ، قم: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ۱۴۰۷ ه ، الاُولى . ۱۹۸ . المسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري (م ۳۱۰ ه ) ، تحقيق: أحمد المحمودي ، طهران: مؤسّسة الثقافة الإسلاميّة لكوشانبور ، ۱۴۱۵ ه ، الاُولى . ۱۹۹ . مسند أبي يعلى الموصلي ، أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنّى التميمي الموصلي (م۳۰۷ه )، تحقيق وتعليق: إرشاد الحق الأثري، جدّة: دار القبلة للثقافة ، ۱۴۰۸ ه ، الاُولى . ۲۰۰ . مسند أحمد بن حنبل، أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (م ۲۴۱ه )، تحقيق: عبداللّه محمّد الدرويش، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۱۴ ه ، الثانية . ۲۰۱ . مسند الإمام زيد (مسند زيد) ، المنسوب إلى زيد بن عليّ بن الحسين عليهماالسلام(م ۱۲۲ ه ) ، بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة ، ۱۹۶۶ م ، الاُولى . . مسند البزّار = البحر الزخّار ۲۰۲ . مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، أبو الفضل عليّ الطبرسي (القرن السابع الهجري) ، تحقيق : مهدي هوشمند ، قم: دار الحديث ، ۱۴۱۸ ه ، الاُولى . ۲۰۳ . مصباح المتهجّد ، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ بن الحسن الطوسي (م ۴۶۰ ه ) ، تحقيق : علي أصغر مرواريد ، بيروت: مؤسّسة فقه الشيعة ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۲۰۴ . المصنّف ، أبو بكر عبد الرزّاق بن همّام الصنعاني (م ۲۱۱ ه ) ، تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي ، بيروت: المجلس العلمي . ۲۰۵ . المصنّف في الأحاديث والآثار ، أبو بكر عبد اللّه بن محمّد بن أبي شيبة العبسي الكوفي (م ۲۳۵ ه ) ، تحقيق : سعيد محمّد اللحّام ، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۰۹ ، الاُولى . ۲۰۶ . معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة ، محمّد بن الحسن بن المرتضى الفيض الكاشاني (عَلَمُ الهُدى) (م ۱۱۱۵ ه ) ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۴۰۷ ه . ۲۰۷ . المعارف ، أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة (م ۲۱۳ ه ) ، حقّقه وقدّم له : ثروت عكاشة ، مصر : دار المعارف ، الثانية . ۲۰۸ . معاني الأخبار ، أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدوق) (م ۳۸۱ ه ) ، تحقيق :

.

علي أكبر الغفّاري ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي ، ۱۳۶۱ ش ، الاُولى . ۲۰۹ . معجم البلدان ، أبو عبد اللّه شهاب الدين ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي(م ۶۲۶ ه ) ، بيروت: دار إحياء التراث العربي ، ۱۳۹۹ ه ، الاُولى . ۲۱۰ . معجم رجال الحديث ، أبو القاسم بن علي أكبر الخوئي (م ۱۴۱۳ ه ) ، بيروت: دار إحياء التراث ، ۱۴۰۳ ه . ۲۱۱ . المعجم الصغير ، أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي الشامي الطبراني (م ۳۶۰ ه ) ، تحقيق : محمّد عثمان ، بيروت: دار الفكر ، ۱۴۰۱ ه ، الثانية . ۲۱۲ . معجم قبائل العرب ، عمر رضا كحّالة ، بيروت: مؤسّسة الرسالة ، ۱۴۱۴ ه ، السابعة . ۲۱۳ . المعجم الكبير ، أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي الطبراني (م ۳۶۰ ه ) ، تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي ، بيروت: دار إحياءالتراث العربي ، ۱۴۰۴ ه ، الثانية. ۲۱۴ . معجم المؤلّفين ، عمر رضا كحّالة ، بغداد: مكتبة المثنى و بيروت: دار إحياء التراث العربي ، ۱۴۰۹ ه . ۲۱۵ . المعيار والموازنة ، أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه الإسكافي (م ۲۴۰ ه ) ، تحقيق : محمّد باقر المحمودي . ۲۱۶ . مفردات ألفاظ القرآن ، أبو القاسم الحسين بن محمّد الراغب الأصفهاني (م ۵۰۲ ه ) ، تحقيق : صفوان عدنان داوودي ، دمشق: بيروت: دار القلم ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۲۱۷ . المفصّل ، محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الزمخشري (م ۵۳۸ ه) . ۲۱۸ . المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، جواد علي ، بغداد: جامعة بغداد ، ۱۴۱۳ ه . ۲۱۹ . مقاتل الطالبيّين ، أبو الفرج عليّ بن الحسين بن محمّد الإصبهاني (م ۳۵۶ ه ) ، تحقيق : أحمد صقر ، قم: منشورات الشريف الرضي ، ۱۴۰۵ ه ، الاُولى . ۲۲۰ . مقتل الحسين ، أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي الكوفي (م ۱۵۷ ه )، قم: المطبعة العلمية ، ۱۳۶۴ ش ، الثانية . ۲۲۱ . مقتل الحسين ، موفّق بن أحمد بن محمّد المكّي الخوارزمي (م ۵۶۸ ه ) ، تحقيق: محمّد السماوي، قم : مكتبة المفيد . ۲۲۲ . مقدّمة ابن خلدون ، عبدالرحمن بن محمّد بن خلدون (م ۸۰۸ ه ) ، بيروت: دار إحياء التراث العربي . ۲۲۳ . المقنعة ، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي (الشيخ المفيد) (م ۴۱۳ ه ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، ۱۴۱۰ ه ، الثانية . ۲۲۴ . ملحقات إحقاق الحقّ ، شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي ، قم : مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ، ۱۴۰۸ ه . ۲۲۵ . الملهوف على قتلى الطفوف ، أبو القاسم عليّ بن موسى الحلّي (ابن طاووس) (م ۶۶۴ ه ) ، تحقيق : فارس

.

تبريزيان ، طهران: دار الاُسوة ، ۱۴۱۴ ه ، الاُولى . ۲۲۶ . مناقب آل أبي طالب ، أبو جعفر رشيد الدين محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني (م ۵۸۸ ه ) ، قم: المطبعة العلمية . . مناقب ابن شهرآشوب = مناقب آل أبي طالب ۲۲۷ . مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، محمّد بن سليمان الكوفي القاضي (م ۳۰۰ ه ) ، تحقيق : محمّد باقر المحمودي ، قم: مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة ، ۱۴۱۲ ه ، الاُولى . ۲۲۸ . مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد الواسطي الشافعي (ابن المغازلي) (م ۴۸۳ ه ) ، إعداد : محمّد باقر البهبودي ، طهران: المكتبة الإسلاميّة ، ۱۴۰۲ ه ، الثانية . . المناقب لابن الدمشقي = جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام . المناقب لابن المغازلي = مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ۲۲۹ . المنتخب من كتاب ذيل المذيّل ، الطبري، بيروت: مؤسّسة الأعلمي . ۲۳۰ . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، حبيب اللّه بن محمّد العلوي الخوئي (م ۱۳۲۴ ه ) ، بيروت: مؤسّسة الوفاء ، ۱۴۰۳ ه . ۲۳۱ . مواقف الشيعة ، الأحمدي الميانجي ، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي . ۲۳۲ . مهج الدعوات ومنهج العبادات ، أبو القاسم بن موسى الحلّي (ابن طاووس) (م ۶۶۴ ه ) ، قم: دار الذخائر ، ۱۴۱۱ ه ، الاُولى . ۲۳۳ . ميزان الإعتدال في نقد الرجال، أبو عبداللّه محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (م ۷۴۸ ه )، تحقيق: علي محمّد البجاوي، بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر ، ۱۹۶۳ م . ۲۳۴ . ميزان الحكمة ، محمّد المحمّدي الريشهري ، قم: دار الحديث ، ۱۴۱۶ ه ، الاُولى . ۲۳۵ . نثر الدرّ ، أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي (م ۴۲۱ ه ) ، تحقيق : محمّد علي قرنة ، مصر: الهيئة المصريّة العامّة ، ۱۹۸۱ م ، الاُولى . ۲۳۶ . نزهة الألبّاء في طبقات الأُدباء ، عبدالرحمن بن محمّد الأنباري . ۲۳۷ . نظام الحكومة النبوية (التراتيب الإداريّة) ، عبدالحي الكتاني الإدريسي الحسني الفاسي، بيروت: دار الكتاب العربي . ۲۳۸ . نفس المهموم ، عبّاس بن محمّد رضا القمّي ، قم: انتشارات ذوي القربى ، ۱۴۱۲ ه . ۲۳۹ . النوادر ، أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي (القرن الثالث الهجري) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة

.

الإمام المهدي (عج) ـ قم ، ۱۴۰۸ ، الاُولى . ۲۴۰ . نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ، أحمد بن عبداللّه القلقشندي (م ۸۲۱ ه) ، بيروت: إدارة البحوث العلمية ، ۱۴۰۲ ه . ۲۴۱ . النهاية في غريب الحديث والأثر ، أبو السعادات مبارك بن مبارك الجزري (ابن الأثير) (م ۶۰۶ ه ) ، تحقيق : طاهر أحمد الزاوي ، قم: مؤسّسة إسماعيليان ، ۱۳۶۷ ش ، الرابعة . ۲۴۲ . نهج البلاغة ، ما اختاره أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى الموسوي (الشريف الرضي) (م ۴۰۶ ه ) من كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، تحقيق: كاظم المحمّدي و محمّد الدشتي ، قم: انتشارات الإمام علي عليه السلام ، ۱۳۶۹ ش ، الثانية . ۲۴۳ . نهج الحقّ و كشف الصدق ، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي (العلّامة الحلّي) (م ۷۲۶ ه ) ، تحقيق: عين اللّه الحسني الإرموي ، قم: دار الهجرة ، ۱۴۰۷ ه ، الاُولى . ۲۴۴ . نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة ، محمّد باقر المحمودي (معاصر) ، بيروت: مؤسّسة الأعلمي . ۲۴۵ . الوافي، المولى محسن بن مرتضى (الفيض الكاشاني) (م ۱۰۹۱ ه ) ، تحقيق : ضياء الدين الحسيني الإصفهاني ، شرح: رفيع الدين نائيني ، إصفهان: مكتبة أميرالمؤمنين علي عليه السلام العامة ، ۱۴۰۶ ه ، الاُولى ، ۱۷ ج . ۲۴۶ . الوافي بالوفيات ، صفيّ الدين خليل بن أيبك الصَّفَدي (م ۷۴۹ ه ) ، قيسبادان (ألمانيا): فرانزشتاينر ، ۱۳۸۱ ه ، الثانية . ۲۴۷ . وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (م ۱۱۰۴ ه ) ، تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث قم ، ۱۴۰۹ ه ، الاُولى . ۲۴۸ . وفاء الوفاء بأخبار المصطفى ، أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه السمهودي ، القاهرة: مطبعة الآداب والمؤيد ، ۱۳۲۶ م . ۲۴۹ . وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان ممّا ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان ، شمس الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد البرمكي (ابن خلّكان) (م ۶۸۱ ه ) ، تحقيق : إحسان عبّاس ، بيروت: دار صادر ، ۱۳۹۸ ه . ۲۵۰ . وقعة صفّين ، نصر بن مزاحم المنقري (م ۲۱۲ ه ) ، تحقيق و شرح : عبد السلام محمّد هارون ، قم: مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي ، ۱۳۸۲ ه ، الثانية . ۲۵۱ . ينابيع المودّة لذوي القربى ، سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (م ۱۲۹۴ ه ) ، تحقيق : عليّ جمال أشرف الحسيني ، طهران: دار الاُسوة للطباعة والنشر ، ۱۴۱۶ ه ، الاُولى .

.

الفهرس التفصيلي .

. .

. .

. .

. .