مستمسک العروة الوثقی جلد 2

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: السيد محسن الطباطبائي الحكيم

الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع

الطبعة: 3

الموضوع : الفقه

تاريخ النشر : 1387 ه.ق

الصفحات: 603

الكتب بساتین العلماء

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى

قرآن كريم

مستمسك العروة الوثقی

تأليف: فقيه عصره آية اللّه العظمی السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره

الجزء الثاني

دار إحياء التراث العربي

بيروت - لبنان

المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

اشارة

فصل في المطهرات

وهي أمور :

« أحدها » : الماء [1]. وهو عمدتها ، لأن سائر المطهرات مخصوصة بأشياء خاصة ، بخلافه ، فإنه مطهّر لكل متنجس [2] ،


بسم اللّه الرحمن الرحيم

وله الحمد والمجد

فصل في المطهرات

[1] كما تقدم في أول مباحث المياه.

[2] بلا اشكال ولا خلاف ظاهر ، نعم قد تقدم في أول مباحث المياه الإشكال في ثبوت التغميم المذكور من الأدلة اللفظية ، وأن حذف المتعلق في رواية السكوني عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) « الماءُ يُطهِّر ولا يُطهَّر » (1)لا يقتضيه ، لقرب احتمال وروده مورد الإيجاب الجزئي ، في قبال السلب الكلي المستفاد من قوله (عليه السلام) « لا يُطهَّر » ، نعم قد يقتضيه النبوي المشهور : « خلق اللّه الماء طهوراً » (2)ونحوه ، بناءً على كون الظاهر من الطهور.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 6.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 9‌

حتى الماء المضاف بالاستهلاك [1] ، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة ،


الطاهر المطهر ، أو ما يُتطهر به - كما هو الظاهر - فإن إطلاقه يقتضي العموم كما يقتضي أيضاً الاتكال في معرفة كيفية التطهير الى العرف. وهذا نظير ما لو ورد أن الشي‌ء الفلاني منجس ، فإن إطلاقه يقتضي العموم وأن المرجع في كيفية التنجيس العرف. نعم لو شك في اعتبار شي‌ء في كيفية التطهير عند العرف كان المرجع استصحاب النجاسة. وكذا لو شك في قابلية المحل للتطهير ، لعدم صلاحية الكلام المذكور لإثبات القابلية ، بل المرجع استصحاب النجاسة. ومن ذلك يظهر عدم تطهير الماء للمايعات ، لعدم وضوح كيفية تطهيرها عرفاً وعدم ثبوت قابليتها لذلك. نعم ثبت ذلك في الماء على تفصيل تقدم في مباحث المياه.

هذا وقد ورد في موثق عمار في رجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضأ من ذلك الماء مراراً أو اغتسل منه أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة : « إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ، ثمَّ يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » (1)، ونحوه غيره ، ودلالتها على العموم ظاهرة. لكنها واردة في موارد خاصة من النجاسات ، فيمكن التعدي منها إلى غيرها بالإجماع.

[1] لا تخلو العبارة من حزازة ، إذ الطهارة بالاستهلاك لا وجه لنسبتها إلى الماء. وأيضاً مرجع الاستهلاك إلى انعدام الموضوع ، ومعه لا يتصف بالطهارة ، كما لا يتصف بالنجاسة ، لأن ثبوت شي‌ء لشي‌ء فرع ثبوت المثبت له ، فنسبة التطهير إلى الاستهلاك مبنية على المسامحة. نعم حكي عن العلامة (رحمه اللّه) أنه حكم بطهارة المضاف باتصاله بالكثير المطلق ، وحينئذ تكون.


1) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1‌

كميت الإنسان ، فإنه يطهر بتمام غسله [1]. ويشترط في التطهير به أمور ، بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل.

أما الأول « فمنها » : زوال العين والأثر [2] ، بمعنى الأجزاء الصغار منها [3] ، لا بمعنى اللون والطعم [4] ونحوهما.


نسبة المطهرية في محلها بلا مساهلة ، إلا أن ثبوت الحكم المذكور غير ظاهر لقصور الأدلة اللفظية عن إثباته ، كما تقدم في محله.

[1] كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

[2] هذا من القطعيات ، لدخول ذلك في مفهوم الغسل المعتبر في التطهير. ولاعتباره في كيفية التطهير عرفاً المنزّل عليها إطلاق مطهرية الماء. ولأن ملاقاة العين والأثر كما تقتضي التنجيس حدوثاً تقتضيه بقاءً ، فلا يمكن زوال النجاسة مع وجودها.

[3] يعني التي هي مصداق عرفي للنجاسة.

[4] فلا يعتبر في التطهير زوالهما إجماعاً ، كما عن المعتبر ، وفي الجواهر : « يشهد له التتبع ». ويقتضيه إطلاق أدلة التطهير. والسيرة المستمرة ، ولا سيما في مثل لإصباغ المتنجسة ، كما ادعاها في الجواهر. وما ورد في الاستنجاء من أن الريح لا ينظر إليها (1). وما ورد في تطهير الثوب من دم الحيض من الأمر بصبغه بمشق حتى يختلط (2)، وغير ذلك. ( وما يقال ) : من أن بقاء الوصف - من اللون أو الطعم أو الريح - يدل على بقاء العين ، لاستحالة انتقال العرض ، فلا يتحقق زوال العين إلا بزواله ( مندفع ) بأن


1) الوسائل باب : 25 من أبواب النجاسات حديث : 2.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب النجاسات حديث : 1 ، 3‌

« ومنها » : عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال [1] ،


ذلك لو سلم عسقلا فممنوع عرفاً ، والمدار عليه في حصول التطهير ، كما عرفت.

ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المنتهى من وجوب إزالة اللون دون الرائحة ، وما قد يظهر من القواعد من وجوب إزالتهما مع عدم العسر فيها ، وما عن نهاية الأحكام من وجوب إزالة الرائحة وعدم وجوب إزالة اللون إذا كان عسر الزوال ، بل ما حكي أيضاً عنها من قوله : « ولو بقي اللون أو الرائحة وعسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال ». ولو لا ما ذكره أخيراً لأمكن حمل كلامه على صورة ما إذا كان بقاء الريح أو اللون ملازماً لوجود عين النجاسة عرفاً. وكيف كان فالعمل على ما في المتن متعين ، لما عرفت.

[1] كما نص عليه في نجاة العباد في المقام وفي مبحث الماء المستعمل. وظاهر بعضٍ كونه من المسلمات ، فان تمَّ إجماعاً كان هو الحجة ، وإلا فمقتضى إطلاق مطهرية الغسل عدم اعتباره. والإجماع على نجاسته - وإن حكي عن جماعة - لا يقتضي ذلك ، إذ القادح النجاسة قبل الاستعمال ، لا ما كانت به ، ولذا نقول بالطهارة حتى بناءً على نجاسة ماء الغسالة.

نعم مقتضى الإجماع على نجاسة المتخلف منه الحكم بنجاسة المحل به ، وحينئذ يمتنع شمول أدلة التطهير له. ( لا يقال ) : لا مانع من شمول أدلة التطهير بالإضافة إلى النجاسة الأصلية ، وإن تنجس بالماء المستعمل المتغير بها. ( لأنا نقول ) : ظاهر أدلة التطهير بالغسل الطهارة الفعلية ، ولذا دلت على طهارة المتخلف ، فاذا امتنع ثبوت الطهارة الفعلية للمحل من جهة الإجماع على نجاسة المتغير في المقام ، لم يبق دليل على الطهارة وتعين الرجوع إلى استصحاب النجاسة. نعم هذا التقريب يختص بالغسلة المطهرة ، ولا يجري فيما قبلها. فالعمدة في عموم الشرطية لجميع الغسلات الإجماع إن تمَّ

« ومنها » : طهارة الماء [1] ، ولو في ظاهر الشرع [2]. « ومنها » : إطلاقه [3] ، بمعنى : عدم خروجه عن الإطلاق


وإن كان قد يشعر ما في الجواهر في مبحث ماء الغسالة من قوله (رحمه اللّه) : « نمنع حصول طهارة المحل بذلك » بعدم ثبوته. فراجع.

هذا ويمكن أن يقال : إن إطلاقات مطهرية الغسل منصرفة عن الماء المتغير ، بملاحظة أن المرتكز العرفي أن المتغير بنفسه قذارة ، فلا يقوى على حمل القذارة من المحل ، كما أن هذا الارتكاز مانع عن الرجوع إلى إطلاقات مطهرية الماء ، لما عرفت من وجوب حمله على الكيفية العرفية.

هذا كله بالنسبة إلى المتغير بعين النجاسة - كما هو ظاهر المتن ، بقرينة قوله (رحمه اللّه) فيما يأتي في المسألة الثانية : « إلا إذا كان اللون .. » - أما التغير بالمتنجس فلا يقدح في حصول التطهير ، لعدم مجي‌ء ما ذكر فيه.

[1] بلا خلاف ولا إشكال. لانصراف نصوص التطهير بالماء عن الماء النجس ، بملاحظة الارتكاز العرفي على أن الفاقد لا يعطي. بل لو فرض إطلاقها عارضه إطلاق قاعدة تنجس ملاقي النجس - بناءً على تنجيس المتنجس - وبعد التعارض يرجع الى استصحاب النجاسة. مضافاً إلى ما عرفت آنفاً من ظهور أدلة التطهير بالغسل في ثبوت الطهارة الفعلية ، وهو خلاف الإجماع على عدم طهارة الماء المتنجس بالغسل به ، فاذا لم يمكن الأخذ بظاهرها امتنع الأخذ بغير الظاهر ، لعدم القرينة.

[2] لأجل استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها. لكن حينئذ تثبت طهارة المحل ظاهراً لا واقعاً ، لأن طهارته واقعاً من أحكام طهارة الماء واقعاً ، فاذا لم تثبت لم تثبت.

[3] لما تقدم من عدم مطهرية المضاف.

في أثناء الاستعمال.

« وأما الثاني » فالتعدد في بعض المتنجسات - كالمتنجس بالبول ، وكالظروف - والتعفير - كما في المتنجس بولوغ الكلب - والعصر في مثل الثياب والفرش ونحوها مما يقبله. والورود [1] ، أي : ورود الماء على المتنجس ، دون العكس ، على الأحوط.


[1] لا ريب أنه المشهور ، ولم أجد من جزم بخلافه مطلقاً. كذا في الجواهر. والوجه فيه الأصل ، بعد انصراف أدلة التطهير الى المتداول المتعارف عند الناس ، من الغسل بنحو الورود. ولو سلم منعه فالاطلاقات مقيدة بما تضمن الأمر بالصب (1)الظاهر في الورود ( ويشكل ) ذلك كله بمنع الانصراف. ولا سيما بملاحظة الارتكاز العرفي في كيفية إزالة القذارة حيث لا فرق عندهم فيها بين الورود وغيره ، وتداول ذلك لا يجدي في تحقق الانصراف ، لما عرفت مراراً من أن الغلبة لا يقيد بها المطلق ، ولا سيما مع عدم ثبوت التعارف في زمان الصدور. ( وأما ) الأمر بالصب فهو وإن كان مقتضى الجمود عليه ظهوره في الورود ، لكن الارتكاز العرفي مانع عنه ، ولذا لم يفهم منه في غير المقام مما ورد في الوضوء والغسل وغيرهما ، بل ظاهر أكثر الأصحاب (رضي الله عنه) كونه في المقام أعم من الأمر بالغسل ، كما يأتي في مبحث اعتبار العصر. فتأمل.

مضافاً إلى صحيح ابن مسلم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول ، قال (عليه السلام) : اغسله في المركن مرتين ، فان غسلته في ماء جار فمرة


1) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7 ، وباب 3 : من أبواب النجاسات حديث : 1 ، 2‌

( مسألة 1 ) : المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها ، فلو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى إلا أن يستكشف من بقائها بقاء الأجزاء الصغار [1] ، أو يشك في بقائها ، فلا يحكم حينئذ بالطهارة.

( مسألة 2 ) : إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال ، فلا يضر تنجسه بالوصول [2] الى المحل النجس. وأما الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال وحينه ، فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافاً لم يكف ، كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتى حال العصر [3] ،


واحدة » (1). وحمل المركن على الكر غريب ، ولا سيما وأن الفرق بين الكر والجاري لم يقل به أحد ، وحمل الغسل فيه على إرادة وضع الثوب فيه وإيراد الماء عليه بعيد ، لمخالفته لسياق ذيله ، وكذا حمله على إرادة التنظيف قبل الغسل. ولما ذكرنا ناقش في الذكرى في اعتبار الورود ، وتردد فيه غيره ، بل عن شرح الإرشاد والمفاتيح حكاية الشهرة على عدمه.

[1] كما عرفت.

[2] الباء للسببية ، لا للظرفية ، فلو تنجس بنجاسة خارجية لم يطهر المحل. ويعرف وجهه مما تقدم في اعتبار طهارة الماء.

[3] أما اعتبار بقائه على الإطلاق إلى تمام نفوذه في أجزاء المتنجس فلأنه لو صار مضافاً بأول الملاقاة يخرج عن المطهرية ، فيبقى ما نفذ اليه بعد الإضافة على نجاسته. وأما اعتبار بقائه على الإطلاق حتى حال العصر.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 1‌

فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر ، إلا إذا كان اللون قليلا لم يصر إلى حدّ الإضافة. وأما إذا غسل في الكثير ، فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق وإن صار بالعصر مضافاً [1] ، بل الماء المعصور المضاف أيضاً محكوم بالطهارة. وأما إذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله اليه ، ولا ينفذ فيه إلا مضافاً ، فلا يطهر ما دام كذلك [2] ، والظاهر أن اشتراط عدم التغير أيضاً كذلك ، فلو تغير بالاستعمال لم يكف [3] ما دام كذلك [4] ولا يحسب غسلة [5] من الغسلات


فظاهر بناءً على اعتبار العصر في مفهوم الغسل ، إذ اعتبار الغسل بالماء حينئذ مساوق لاعتبار العصر حال كونه ماءً ، أما بناءً على خروجه عنه فاعتباره مخالف لإطلاق ما دل على كفاية الغسل بالماء مطلقاً. إلا أن يكون الوجه فيه هو أن قاعدة الانفعال تقتضي نجاسته ، وبقاء نجاسة المحل ولو بعد انفصاله ، والإجماع أو الضرورة على طهارة المحل بالانفصال غير حاصلين في فرض الانقلاب إلى الإضافة. إلا أن يقال : أدلة التطهير تدل بالدلالة الالتزامية على طهارة المتخلف ، فإطلاقها محكّم.

[1] لعدم اعتبار العصر فيه ، ولا مجال لاحتمال نجاسته ، لاعتصامه قبل الإضافة.

[2] لعدم تحقق الغسل بالماء.

[3] تقدم الكلام فيه.

[4] يعني متغيراً ، فلو ذهب تغيره كان مطهراً ، لعدم تمامية ما وجّه به المنع عنه من الإجماع أو الانصراف ، بل إطلاق المطهرية له محكم.

[5] هذا يتم بناء على بعض وجوه المنع ، كما أشرنا إليه آنفاً.

فيما يعتبر فيه التعدد.

( مسألة 3 ) : يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى [1]. وكذا غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها [2] ، وأما على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطاً فلا.

( مسألة 4 ) : يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين [3] ، وأما من بول الرضيع


[1] تقدم الكلام فيه في مبحث الماء المستعمل.

[2] لإطلاق أدلة التطهير. ودعوى : الانصراف عنه ، ممنوعة. وعن المبسوط والوسيلة المنع. وكأنه للشك الموجب للرجوع الى استصحاب نجاسة المغسول به. ولموثق عمار (1)الآمر بإفراغ الماء بعد تحريكه. لكن الإطلاق مقدم على الاستصحاب. والأمر بالافراغ لعله لاعتبار تعدد الماء المغسول به ، ولا يكفي مجرد تعدد الغسل. مع أن التعدي عن مورده غير ظاهر.

[3] على المشهور بين المتأخرين - كما في الجواهر - وفي المعتبر نسبته إلى علمائنا. لصحيح محمد المتقدم في مبحث اعتبار الورود. و‌صحيحه الآخر عن أحدهما (عليهما السلام) : « سألته عن البول يصيب الثوب. قال (عليه السلام) : اغسله مرتين » (2)، ونحوهما صحيح ابن أبي يعفور (3). و‌حسن الحسين بن أبي العلاء : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد. قال (عليه السلام) صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء. وسألته عن الثوب يصيبه البول. قال (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 53 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 2‌


اغسله مرتين » (1). و‌صحيح أبي إسحاق النحوي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته عن البول يصيب الجسد. قال (عليه السلام) : صب عليه الماء مرتين » (2)و‌عن السرائر عن جامع البزنطي : « سألته عن البول يصيب الجسد قال (عليه السلام) : صب عليه الماء مرتين ، فإنما هو ماء. وسألته عن الثوب يصيبه البول قال (عليه السلام) : اغسله مرتين » (3).

هذا وعن ظاهر المبسوط والمنتهى وغيرهما الاكتفاء بالمرة ، وعن البيان الجزم به. لإطلاق طهورية الماء. ولإطلاق بعض النصوص الآمر بالغسل. وفيه : أن الإطلاق مقيد بالنصوص المذكورة. وأضعف من ذلك الاستدلال بأصل البراءة. وأما مرسلة الكافي : « روي أنه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره » (4)فضعيفة. واستظهر في الجواهر أنها إحدى روايتي نشيط (5)المذكورتين في مبحث الاستنجاء ، يعني بهما : المرسلة والمسندة ، المعارضة للمرسلة المذكورة ، لدلالتها على اعتبار المثلين ، أو المضطربة إن كانتا رواية واحدة. ولا يخلو من وجه وإن كان يبعده اختلاف المتن.

هذا وفي القواعد : « أما الحكمية كالبول اليابس في الثوب فيكفي غسله مرة ». وقد يستدل له بما في رواية الحسين المتقدمة ، على ما رواها في المعتبر (6)والذكرى (7)بزيادة قوله : « الأول للإزالة والثاني للإنقاء » ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 4.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 3.

3) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 7.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 5.

5) الوسائل باب : 26 من أحكام الخلوة حديث : 5 ، 7 ويشتمل الباب المذكور على أكثر ما نحن فيه.

6) المعتبر في مسائل أحكام النجاسات ص : 121.

7) الذكرى في أحكام النجاسات ص : 15 رواها خالية من السند والصدر.


فإنه مع اليبس لا حاجة إلى غسلة الإزالة. ولكنه في غير محله ، لعدم ثبوت الزيادة المذكورة ، وعن المعالم : « لم أر لهذه الزيادة أثراً في كتب الحديث الموجودة الآن بعد التصفح بقدر الوسع ، ولكنها موجودة في المعتبر ، وأحسبها من كلامه » ، ونحوه ما عن الذخيرة ، والحدائق. ولو سلم ثبوتها فلا تصلح للتصرف في النصوص المذكورة ، لأنه يؤدي الى حمل النصوص على صورة وجود العين ، وهو خلاف الغالب ، وإلى حمل الأمر بالغسلة الأولى على الحكم العرفي لا الشرعي ، وعلى التخييري لا التعييني ، لأن الإزالة كما تكون بالغسل تكون بالشمس ، وبالهواء ، وبالمسح بشي‌ء ، وبغيرها ، وكل ذلك خلاف الظاهر ، بل خلاف السياق مع الأمر بالغسلة الثانية ، كما لا يخفى ، ولا يمكن ارتكاب جميع ذلك بمجرد هذه الزيادة ، بل حمل الإزالة على إزالة المرتبة الشديدة وحمل الإنقاء على إزالة المرتبة الضعيفة التي لا يعتدّ بها أولى. وكأنه لذلك جزم في الذكرى بوجوب التعدد ، واستدل له بالرواية المذكورة مع الزيادة.

وفي المدارك وعن المعالم الاكتفاء بالمرة في البدن ، استضعافاً لنصوص التعدد ، وعملاً بغيرها من المطلقات. ويشكل بأن الروايات الواردة في البدن هي الروايات المذكورة أخيراً. وليس في الاولى من يتوقف في روايته إلا الحسين ، لعدم توثيق الشيخ والنجاشي صريحاً إياه. ولكن حكى ابن داود عن شيخه ابن طاوس في البشرى تزكيته ، وهو ظاهر عبارة النجاشي حيث قال في ترجمته : « وأخواه علي وعبد الحميد ، روى الجميع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، وكان الحسين أوجههم .. » وقد نصوا على توثيق عبد الحميد أخيه ، فيدل الكلام المذكور على أنه أوثق منه. وحمل « الأوجه » على غير هذا المعنى خلاف الظاهر. وليس في الرواية الثانية من يتوقف


في روايته إلا أبو إسحاق النحوي ، وهو ثعلبة بن ميمون ، الذي قال النجاشي في ترجمته : « إنه كان وجهاً من أصحابنا قارئاً فقيهاً نحوياً لغوياً رواية ، وكان حسن العمل كثير العبادة والزهد » ، ونحوه كلام غيره. وقال الكشي : « ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى أن ثعلبة بن ميمون مولى محمد بن قيس الأنصاري ، هو ثقة خير فاضل مقدم معلوم في العلماء والفقهاء الأجلة من هذه العصابة ». وقال الوحيد (رحمه اللّه) : « هو من أعاظم الثقات والزهاد والعباد والفقهاء والعلماء الأمجاد .. ». وأما الثالثة ففيها ابن إدريس ، وحاله في الجلالة والوثاقة مما لا مجال للريب فيه ، كما لا مجال للريب في صحة روايته عن الأصول المذكورة في مستطرفاته. فاذا : التفصيل المذكور ضعيف.

هذا ومقتضى إطلاق النصوص عدم الفرق بين بول الآدمي وغيره ، ونجس العين وغيره. ودعوى الانصراف إلى الآدمي ، أو خصوص المسلم ، ممنوعة. نعم تمكن دعوى كون نظر النصوص إلى النجاسة البولية ، أما من حيث إضافته إلى نجس العين - كالكلب ، والكافر - فيرجع في تطهيرها إلى ما يرجع إليه في نجاسة سائر النجاسات ، وسيأتي الكلام فيها ، وفي موثق سماعة (1): « أن بول الكلب كبول الإنسان ». فتأمل.

ثمَّ إنه قد اقتصر في النصوص ، وكثير من فتاوى الأصحاب ، على الثوب والبدن ، فالتعدي إلى غيرهما محتاج إلى دعوى إلغاء خصوصيتهما عرفاً ، كما هو الظاهر ، وقد قيل أن التوقف فيه من الخرافات. هذا كله في التطهير بالقليل ، أما الكثير فيكفي فيه المرة. لصحيح محمد بن مسلم (2)المتضمن للاكتفاء بها في الجاري. ولما ورد في ماء المطر من.


1) الوسائل باب : 8 من أبواب النجاسات حديث : 7.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 1‌

غير المتغذي بالطعام [1] فيكفي صب الماء مرة [2] ، وإن كان المرتان أحوط [3]. وأما المتنجس بسائر النجاسات - عدا الولوغ -


الطهارة به بمجرد الرؤية (1)، بناءً على إمكان التعدي من موردهما إلى مطلق المعتصم ، كما هو الظاهر. وسيأتي في المسألة الثالثة عشرة ما له نفع في المقام. فراجع.

[1] كما سيأتي.

[2] أما الاكتفاء بالصب ، فهو المعروف الذي حكى عليه الإجماع صريحاً وظاهراً .. جماعة ، والنصوص به وافية. وأما الاكتفاء بالمرة فعن المحقق في المعتبر وجماعة من المتأخرين التصريح به ، بل لعله ظاهر كل من أفرده بالذكر مع عدم تنصيصه على التعدد. والعمدة فيه ما في ذيل حسن الحسين المتقدم من قوله : « وعن الصبي يبول على الثوب. قال (عليه السلام) : تصب عليه الماء قليلا ثمَّ تعصره » (2)، لظهور عدم ذكر العدد فيه مع ذكره فيما قبله في عدم اعتباره. وأما مصحح الحلبي : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن بول الصبي. قال (عليه السلام) : تصب عليه الماء ، فان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا » (3)فلا إطلاق له ، لقرب احتمال كونه في مقام الاكتفاء بالصب في مقابل الغسل. وأما إطلاق موثق سماعة : « عن بول الصبي يصيب الثوب. فقال : اغسله .. » (4)فمحمول على من أكل ، بقرينة الأمر بالغسل ، وتقييده بالمرتين أولى من التصرف في الغسل.

[3] وعن كشف الغطاء تعينهما ، وفي الجواهر : « لم أعثر على موافق


1) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 2.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 3.

فالأقوى كفاية الغسل مرة [1] بعد زوال العين ،


له صريحا ». وكأن الوجه فيه اشتمال رواية الحسين على الأمر بالعصر ، الذي لا يجب في غير المتغذي إجماعاً ، فإن حمل الصبي فيه على المتغذي ، تعين الأخذ بظاهر الأمر بالعصر ، وبإطلاق ما دل على لزوم التعدد في البول وإن حمل الصبي على غير المتغذي لزم التصرف بظاهر الأمر بالعصر بحمله على الاستحباب ، وبإطلاق لزوم التعدد في البول بحمله على المتغذي ، والأول أولى. نعم يعارض ذلك أيضاً لزوم التصرف في ظهور ترك ذكر التعدد في الصبي في عدم لزومه إذا حمل على المتغذي ، لكن لو سلم عدم رجحان الأول تكون الرواية مجملة ، وتسقط عن صلاحية الاستدلال بها على المقام ، ويتعين الرجوع إلى غيرها من المطلقات.

[1] كما هو المنسوب إلى الأكثر. لإطلاق الأمر بالغسل فيها ، مثل ما ورد في الكلب : « إذا مسسته فاغسل يدك » (1)، و‌في الخنزير : « قلت : وما على من قلب لحم الخنزير؟ قال (عليه السلام) : يغسل يده » (2)، و‌في الكافر : « فان صافحك بيده فاغسل يدك » (3)و‌في أوانيه : « إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء » (4)، و‌في عرق الجلال : « وإن أصابك من عرقها شي‌ء فاغسله » (5)، و‌في المني : « إن عرفت مكانه فاغسله » (6). و‌في الميتة : « وإن أخذت منه بعد أن يموت فاغسله » (7)،


1) الوسائل باب : 12 من أبواب النجاسات حديث : 9.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب النجاسات حديث : 4.

3) الوسائل باب : 14 من أبواب النجاسات حديث : 5.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب النجاسات حديث : 12.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب النجاسات حديث : 1.

6) الوسائل باب : 16 من أبواب النجاسات حديث : 1.

7) الوسائل باب : 23 من أبواب الأطعمة المحرمة : 3‌


و‌في الميت : « في الرجل يصيب ثوبه جسد الميت. فقال (عليه السلام) : يغسل ما أصاب الثوب » (1)، و‌في المسكر : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه » (2)، و‌في القدر التي وقع فيها المسكر : « واللحم اغسله » (3).. إلى غير ذلك ، مما ورد في المذكورات وغيرها. والمناقشة في ثبوت الإطلاق لهذه النصوص لو تمت في بعضها فلا تتم في الجميع.

نعم يشكل الحكم في نجاسة لا يكون لدليل التطهير منها إطلاق ، أو ليس في الأدلة تعرض للتطهير منها ، وإنما تعرضت لنجاستها ، أو كان دليل نجاستها منحصرا في الإجماع. إلا أن يتمم الحكم في الجميع بعدم القول بالفصل ، أو يكون دليل مطلق في التطهير عن مطلق النجاسات. لكن الأول محل تأمل وإن ادعاه في الذخيرة ، ويساعده التتبع كما في الجواهر وغيرها. والثاني لم أقف عليه وإن ادعاه غير واحد.

نعم يمكن أن يستفاد من إطلاق ما دل على مطهرية الماء ، والعمدة فيه النبوي الذي رواه المؤالف والمخالف - كما عن السرائر - « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شي‌ء إلا ما .. » (4)، بناء على إطلاقه بلحاظ المطهر - بالفتح - كما هو الظاهر ، وكما أشرنا إليه في صدر الفصل. واحتمال عدم وروده في مقام البيان مندفع بالأصل. ( ودعوى ) : كونه مسوقا لمجرد الإيجاب الجزئي ، توطئة لقوله (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « لا ينجسه شي‌ء » ، وكأنه قيل : لما كان مطهرا كان لا ينجسه شي‌ء ، ولأجل اختصاص الثاني بالكثير


1) الوسائل باب : 34 من أبواب النجاسات حديث : 2.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 3.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8.

4) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق ملحق حديث : 9‌


يختص الأول به ، فلا يجدي في إثبات حكم التطهير بالقليل ( غير ظاهرة ) لعدم المناسبة بين الكلامين ، لأن المطهرات العرفية من شأنها الانفعال بالقذارة التي تطهر فيها ، فلو كان المقصود من الجملة الأولى التوطئة ، فهي توطئة تعبدية لا عرفية ، والتوطئة التعبدية لا تنافي الاختلاف بينهما بالإطلاق والتقييد.

وأضعف منها دعوى كون وحدة السياق تقتضي اختصاص الأول بالكثير ، إذ من المعلوم أن وحدة السياق إنما تقتضي المساواة في الخصوص إذا استند إلى قرينة في نفس الكلام ، لا ما إذا استند إلى قرينة خارجية - كما في المقام - فالعمومات الواقعة في سياق واحد إذا خصص بعضها بمخصص منفصل ، لا يسري التخصيص منه إلى غيره بقرينة وحدة السياق.

ثمَّ إنه حيث يثبت إطلاقه من حيث المطهر - بالفتح - فمقتضى الإطلاق المقامي الرجوع الى العرف في كيفية التطهير - كما اعترفت به شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - وإن استشكل فيه في الجواهر ، ولا ريب في كفاية المرة في التطهير عند العرف. والرجوع إليهم في كيفية إزالة القذارات التي عندهم شاهد بذلك ( ودعوى ) : أن بناء العرف على الاكتفاء بالمرة إذا علم بزوال القذارة لا إذا شك فيه ، والمقام من الثاني ( مندفعة ) بأن الشك في المقام في زوال النجاسة للشك في الكيفية المعتبرة عند الشارع ، فاذا علم بأن الكيفية المعتبرة عنده هي الكيفية العرفية فلا شك في زوال النجاسة.

هذا ولو لم يتم الإطلاق المذكور كان المرجع استصحاب النجاسة ( ودعوى ) : أن النجاسة اعتبار منتزع من الحكم التكليفي بالغسل مرة أو مرتين ، فالشك فيها راجع إلى الشك في وجوب الغسل مرة أو أكثر ، واللازم في مثله الرجوع في الزائد إلى أصالة البراءة ، ( مندفعة ) بأن


الحكم بوجوب الغسل قد أخذ في موضوعه النجاسة ، فيمتنع أن تكون النجاسة منتزعة منه. مضافا إلى أن النصوص الواردة في أحكام النجاسة ظاهرة في كون النجاسة أثراً عينياً حقيقياً يحصل من ملاقاة النجس أو المتنجس ، لا مجرد الحكم بوجوب الغسل ، كما لا يخفى.

ومثلها في الاشكال دعوى : أن استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردد بين طويل العمر وقصيره ، والتحقيق أنه ليس بحجة إذ فيها : أن ذلك إنما يقدح في حجية الاستصحاب إذا كان الأثر الشرعي للنجاسة متعلقا بالفرد ، ولكنه خلاف ظاهر الأدلة في المقام ، فان المستفاد من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة - المتضمنة لعدم صحة الصلاة ، أو لحرمة الشرب ، أو نحو ذلك - أن الأثر للجهة المشتركة بين الأفراد - أعني ، طبيعة النجاسة - لا لنفس الأفراد ، بل قوله (عليه السلام) في رواية خيران الخادم الواردة في الثوب يصيبه الخمر ، ولحم الخنزير : « لا تصل فيه فإنه رجس » (1)كالصريح في كون ذلك حكما لكلي الرجس. فلاحظ ، ولو سلم فكون المقام من قبيل الفرد المردد لا يخلو من خفاء ، بل الظاهر كونه من قبيل الفرد المعين ، وكون التردد في رافعه.

وأضعف من ذلك دعوى أن الغسلة الأولى مزيلة لبعض مراتب النجاسة فيرجع الشك في الطهارة إلى الشك في وجود مرتبة اخرى زائدة على تلك المرتبة ، والأصل عدمها. إذ فيها : أن المرتبة المشكوكة معدودة عرفا من وجود المرتبة المعلومة الزوال بالغسلة الأولى ، نظير السواد الضعيف المعدود من مراتب وجود القوي ، فالشك يكون في البقاء لا في الحدوث على أن كون الغسلة الأولى مزيلة لبعض المراتب غير ظاهر ، لجواز كونها.


1) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 4‌

فلا تكفي الغسلة المزيلة لها [1] ، إلا أن يصب الماء مستمراً بعد زوالها ،


من قبيل الشرط لتأثير الغسلة الثانية في رفع النجاسة.

ثمَّ إنه قد يستدل على وجوب التعدد بما في صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول » (1)وما في روايتي الحسين والبزنطي من قوله (عليه السلام) : « صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء » (2)فان ذلك إذا اقتضى التعدد فالثخانة والقوام أولى بالاقتضاء. وفيه : أنه لا يظهر من الأول الجهة الملحوظ فيها الأشدية فمن الجائز أن يكون ذلك من جهة المانعية للصلاة ، كما يناسبه قوله (عليه السلام) « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة .. » لا زيادة العدد في مقام التطهير. وأما الثاني فالظاهر كونه تعليلا للاكتفاء بالصب.

ثمَّ إن الظاهر الاتفاق على كفاية المرتين ، وبه ترفع اليد عن استصحاب النجاسة لو كان هو المرجع. وإن كان ظاهر الاستدلال على إلحاق سائر النجاسات بالبول ، اعتماداً على ما في صحيح ابن مسلم ، من أشدية المني ، وما في روايتي البزنطي والحسين ، من التعليل بأنه ماء ، عدم الاكتفاء بالمرتين.

[1] كما عن جماعة ممن اكتفى بالمرة ، منهم المحقق في المعتبر ، قال فيه : « وهل يراعى العدد في غير البول؟ فيه تردد ، وأشبهه يكفي المرة بعد إزالة العين ، لقوله (عليه السلام) في دم الحيض : حتيه ثمَّ اغسليه » (3)لكن فيه : أنه يمتنع حمل الأمر على الوجوب ، للقطع ، بعدم وجوب


1) الوسائل باب 16 من أبواب النجاسات حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7.

3) المعتبر المسألة السادسة من أحكام النجاسات ص 121.

والأحوط التعدد [1] في سائر النجاسات أيضاً ، بل كونها غير الغسلة المزيلة [2].

( مسألة 5 ) : يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرات [3] في الماء القليل ، وإذا تنجست بالولوغ


الحت ، فالأمر به لا بد أن يكون محمولا على الاستحباب - كما عن جماعة - بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، أو على الإرشاد إلى أمر عرفي ، لأن الحت قبل صب الماء أرفق في التطهير ، وحينئذ فإطلاق الأمر بالغسل وغيره الصادق على الغسلة المزيلة - كما اعترف به جماعة ، منهم السيد في المدارك - محكم ( ودعوى ) : الانصراف إلى غيرها ولو ببقاء الصب مستمراً بعد زوالها ، غير ظاهرة. والظاهر عدم الفرق فيما ذكرنا بين المتنجس بالنجاسة ، والمتنجس بغسالتها ، والمتنجس بالمتنجس والنصوص في الجميع - في الجملة - وافية. فلاحظ رواية غسل اللحم (1)ورواية العيص (2)المتقدمة في نجاسة الغسالة.

[1] بل هو الذي قواه جماعة ، إما مطلقا ، كالشهيد في الذكرى ، واللمعة والألفية ، والمحقق في جامع المقاصد وحاشية الشرائع ، وإما في خصوص ما له قوام وثخن ، كالعلامة في التحرير والمنتهى ، على ما حكي عنهم.

[2] فان المشهور - كما في شرح النجاة - أن الاجتزاء بالمرة وعدمه إنما هو بعد غسلة الإزالة ، فلا يحصل الطهر بحصول الإزالة بهما أو بإحداهما.

[3] كما عن ابن الجنيد ، والشيخ في كتبه غير المبسوط ، وعن


1) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 3 ، وباب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف حديث : 14.

التعفير بالتراب مرة. وبالماء بعده مرتين [1].


الذكرى ، والدروس ، وجامع المقاصد ، وكثير من متأخري المتأخرين. لموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل؟ وكم مرة يغسل؟ قال (عليه السلام) : يغسل ثلاث مرات ، يصب فيه الماء فيحرك فيه ثمَّ يفرغ منه .. » (1).

وفي الشرائع وعن النافع ، وأكثر كتب العلامة. والبيان ، وروض الجنان ، والمدارك وغيرها : الاكتفاء بالمرة. أما لاستضعاف الموثق والرجوع إلى أصل البراءة ، أو الإطلاق. وإما لحمله على الاستحباب ، بقرينة المرسل المروي في المبسوط : « وقد روى غسلة واحدة » (2). وفيه : أن المحقق في محله حجية الموثق ، فيمتنع الرجوع إلى الأصل ، أو الإطلاق لو سلم بنحو يشمل الآناء. مع أن الأصل محكوم بالاستصحاب والمرسل غير ثابت الحجية ، ومجرد موافقته للشهرة - كما قيل - غير جابر له ما لم يتحقق الاعتماد عليه.

وعن اللمعة ، والألفية : اعتبار المرتين. وكأنه لاستضعاف الموثق ، وإلحاق الأواني بالثوب والبدن في البول ، كما تقدم في غير الأواني بناء على التعدد ( وفيه ) : أن القطع بالإلحاق غير حاصل ، وفهم عدم الخصوصية من نصوص التعدد في البول في الثوب والبدن لو سلم لا يصلح لمعارضة الموثق ، إذ هو يكون كالخاص ، فيجب الأخذ به ، واستضعافه ضعيف ، كما عرفت.

[1] أما التثليث فهو إجماع محكي عن الانتصار والخلاف وغيرهما.


1) الوسائل باب : 53 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) المبسوط باب حكم الأواني ص : 6 ، س : 8 الطبعة القديمة.


وعن المنتهى : « قال علماؤنا أجمع إلا ابن الجنيد : إنه يجب غسله ثلاث مرات إحداهن بالتراب ». وأما كون غسلة التراب أولاهن فهو المشهور وعن المفيد في المقنعة أنها وسطاهن ، وعن الانتصار والخلاف إطلاق القول بأنه يغسل ثلاث مرات إحداهن بالتراب ، وكذا حكي عن الصدوق في الفقيه.

والعمدة في لزوم التثليث - مضافا إلى الإجماع المتقدم - صحيحة البقباق ، قال فيها : « حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال (عليه السلام) : رجس نجس لا تتوضأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرة ، ثمَّ بالماء مرتين ». كذا رواها في المعتبر (1)، وحكي ذلك عن موضع من الخلاف ، وعن المنتهى ، والتذكرة ، والنهاية ، والذكرى وجامع المقاصد وشرح الإرشاد للفخر ، والروض ، وغوالي اللئالي. لكن قال في المدارك بعد ما رواها خالية عن لفظ المرتين (2): « كذا وجدته فيما وقفت عليه من كتب الأحاديث ، ونقله كذلك الشيخ في مواضع من الخلاف والعلامة في المختلف ، إلا أن المصنف (رحمه اللّه) نقله في المعتبر بزيادة لفظ : « المرتين » بعد قوله : « ثمَّ بالماء » ، وقلده في ذلك من تأخر عنه. ولا يبعد أن يكون ذلك من قلم الناسخ. ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل الاكتفاء بالمرة الواحدة بعد التعفير ، إلا أن ظاهر المنتهى وصريح التذكرة انعقاد الإجماع على تعدد الغسل بالماء ، فان تمَّ فهو الحجة ، وإلا أمكن الاجتزاء بالمرة لحصول الامتثال بها ». ولكن لا يخفى أن استدلال المحقق وغيره بها مما .


1) المعتبر في المسألة الثانية من أحكام الأواني ص : 127. وكذا رواها في مستدرك الوسائل في باب : 44 من أبواب النجاسات ملحق حديث 4. وله بيان في تأييد صحة الزيادة. فليراجع.

2) وهي كذلك في الوسائل في أبواب متعددة منها باب : 1 من أبواب الأسئار.


يمنع من احتمال سهو القلم ، بل لعل عدم تعرض المحقق لاختلاف الأصل الذي روى عنه مع أصل الشيخ (رحمه اللّه) يشهد بكونها في التهذيبين كذلك واحتمال كون رواية المحقق لها بالزيادة المذكورة من جهة الاتفاق على التثليث بعيد ، بل كان المناسب تعرضهم لذلك. مع أنه لو بني على ترجيح روايتها خالية عن ذلك ، أمكن أن يكون مقتضى الجمع العرفي بينها وبين الموثق المتقدم في لزوم التثليث في تطهير مطلق الإناء لزوم التثليث هنا بعد التراب ، إذ الموثق المتقدم يكون مقيداً لإطلاق الصحيحة ، فلا وجه للعمل بالإطلاق. اللّهم إلا أن يبنى على عدم حجية الموثق. لكنه خلاف ظاهر أدلة الحجية ، كما هو محرر في محله. بل يمكن التشكيك في إطلاق الصحيح ، بأنه وارد في مقام شرطية التراب قبل الماء ، لا في مقام بيان لزوم التطهير بالماء ، كي يؤخذ بإطلاقه ، وحينئذ يرجع في بيان التعدد في الماء الى الموثق المتقدم فتأمل. بل يمكن الاستدلال بالصحيح على مذهب المشهور ، وإن بني على ترجيح روايتها خالية عن لفظ المرتين ، بأن يحمل قوله (عليه السلام) : « أول مرة » على أول المرات الثلاث اللازمة في تطهير الإناء - كما تضمنه الموثق - وتبقى المرتان الأخريان بالماء وحده. فتأمل.

هذا وعن ابن الجنيد (رحمه اللّه) وجوب الغسل سبعاً أولاهن بالتراب. وكأنه لموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « في الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال (عليه السلام) : تغسله سبع مرات ، وكذلك الكلب » (1)وفيه - مع أن الغسل سبعا في النبيذ للاستحباب ، كما سيأتي ، فيجب كونه كذلك في الكلب ، لا لوحدة السياق ، بل لأن الحكم المجعول للكلب هو الحكم المجعول للنبيذ. ومع أن الموثق خال عن ذكر الغسل بالتراب ، كما هو


1) الوسائل باب : 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 2.

والأولى أن يطرح [1] فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، ثمَّ يجعل فيه شي‌ء من الماء ويمسح به. وإن كان الأقوى كفاية الأول فقط [2] ، بل الثاني أيضاً. ولا بد من التراب ، فلا يكفي عنه


مدعاه - : أن صحيحة البقباق أخص منه مطلقاً ، لاختصاصها بصورة التنجس بالولوغ ، والموثق أعم من ذلك ، فيجب تقييد الموثق بها ، ولا مجال للأخذ بإطلاقه.

هذا وأما وجوب كون الاولى بالتراب ، فيدل عليه الصحيح المذكور بلا معارض. ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المقنعة ، لعدم العثور على مستنده - كما عن غير واحد - ومثله ما عن الانتصار وغيره ، وإن كان يوافقه الرضوي (1)، إذ لو تمت حجيته فهو مقيد بالصحيح ، ولعل مرادهم ما هو المشهور.

[1] لأن فيه جمعاً بين المحتملين.

[2] فيه إشكال ، بل عن الحلي والمنتهى وغيرهما تعين الثاني ، وهو في محله ، فان التراب وإن كان حقيقة في غير الممزوج ، إلا أن تسليط الغسل عليه ، يقتضي ظهوره في الممزوج بالماء ، على نحو يكون مائعاً ، فيكون قوله (عليه السلام) : « اغسله بالتراب » نظير قولك : « غسلت يدي بالسدر والصابون ». وبه يظهر ضعف ما عن جامع المقاصد وغيره ، ونسب إلى المشهور ، من وجوب خلوصه عن الماء ، حملا للغسل على خلاف ظاهره ، فان ما ذكرناه أقرب. ومثله ما قوَّاه في الجواهر - تبعاً للشهيد الثاني (رحمه اللّه) - من جواز مزجه بالماء على نحو لا يخرج به التراب عن اسمه وجواز عدمه ، لحصول الغرض ، وهو إزالة ما حصل بالإناء من


1) الوسائل باب : 44 من أبواب النجاسات حديث : 1.

الرماد [1] والأشنان والنورة ونحوها. نعم يكفي الرمل [2]. ولا فرق بين أقسام التراب [3]. والمراد من الولوغ [4] شربه


اللعاب بكل منهما. فان حصول الغرض بكل منهما أول الكلام. ( ومثلهما ) دعوى وجوب الجمع بينهما احتياطاً للإجمال ، كما عن الوحيد (رحمه اللّه) والرياض إذ قد عرفت ظهوره في المزج على نحو يكون التراب مائعاً بالعرض. وعليه فلا بد من خروج الماء عن الإطلاق وزيادة ، بل من المحتمل جواز المزج بغير الماء من المائعات ، لصدق الغسل بالتراب. فتأمل.

[1] لا اختياراً ، وإن حكي عن ابن الجنيد وأبي العباس كفايته حينئذ ، للأولوية الظنية ، التي هي على تقدير تسليم ثبوتها ليست بحجة. ولا اضطراراً ، لأنه خلاف الإطلاق ، وإن حكي عن المختلف والقواعد والذكرى والبيان الاكتفاء به حينئذ ، لحصول الغرض ، وهو قلع النجاسة ولكنه كما ترى. مع أن مقتضاه الاكتفاء ولو اختياراً ولا يقول به المدعي.

[2] بناءً على أنه من التراب عرفاً ، كما سيأتي إن شاء اللّه في التيمم فتأمل. ولا ينافيه قوله : « عدد الرمل والحصى والتراب » ، فإنه من عطف العام على الخاص. وعن كشف الغطاء المنع ، لمنع كونه ترابا.

[3] للإطلاق.

[4] لا يهم الخلاف في معنى الولوغ ، وأنه الشرب - كما عن المصباح - أو بزيادة طرف لسانه - كما عن الصحاح - أو هو ذلك أو إدخال لسانه في الإناء وتحريكه - كما في القاموس - فإنه لم يذكر في النص وإنما ذكر في كلام الأصحاب ، والمذكور في النص الفضل ، وظاهره الباقي من الطعام والشراب. نعم قوله (عليه السلام) : « لا تتوضأ بفضله .. » ظاهر في خصوص الماء الباقي من الشراب. لكن في الجواهر : « ينبغي

الماء ، أو مائعاً آخر ، بطرف لسانه. ويقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه [1]. وأما وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق [2] وإن كان أحوط [3] ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته [4] ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء ، حتى وقوع شعره أو عرقه في الإناء.


القطع بعدم الفرق بين الماء وغيره من المائعات ». ولعل الارتكاز العرفي يساعده ، ويمنع من تقييد إطلاق الصدر به ، فتأمل.

[1] فإن النجاسة حينئذ سارية من الفم إلى الإناء بلا واسطة ، إذ احتمال اختصاص الحكم بالنجاسة السارية إلى الإناء بتوسط المائع مما لا ينبغي دعواه. ولذا حكي عن جامع المقاصد ، والروض ، وشرح المفاتيح : الجزم بالأولوية.

[2] كما هو المشهور ، إذ هو ليس مورد النص ، ولا مما يقطع بأولويته منه. لكن الإنصاف أن اللعاب لا يقصر عن سائر المائعات في سراية الأثر بواسطته من الفم أو اللسان إلى الإناء ، فإلحاق المائعات بالماء دون اللعاب غير ظاهر.

[3] بل عن العلامة (رحمه اللّه) في النهاية لزومه.

[4] كما عن الصدوق ، والمفيد ، وفي المدارك : « لا نعلم مأخذه ». ولعله أخذه من قوله (عليه السلام) في الصحيح (1): « رجس نجس » فإنه ظاهر في عدم الخصوصية للولوغ. لكن الأخذ بهذا الظاهر يستوجب التعدي إلى عامة النجاسات ، ولما لم يمكن ذلك ، يتعين التصرف فيه بإرجاعه إلى قوله (عليه السلام) : « لا يتوضأ بفضله » ، لا غير. لكن عن العلامة في النهاية .


1) وهو صحيح البقباق المتقدم.

( مسألة 6 ) : يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرات [1] ، وكذا في موت الجرذ [2] ، وهو الكبير من الفأرة البرية [3].


أنه الأقرب ، واستدل عليه بأن فمه أنظف من غيره ، ولهذا كانت نكهته أطيب من غيره من الحيوانات ، لكثرة لهثته. وهو كما ترى.

[1] كما في المختلف ، وقال فيه إنه اختاره في أكثر كتبه ، وحكي عن الموجز ، والروضة ، والمدارك. لصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « سألته عن خنزير يشرب من إناء ، كيف يصنع به؟ (عليه السلام) : يغسل سبع مرات » (1). وعن المبسوط ، والخلاف ، وغيرهما : إلحاقه بالكلب ، وعن الثاني الاستدلال له بأنه يسمى كلباً. وفيه : أنه مجاز لا يحمل عليه اللفظ بدون قرينة.

[2] كما عن المشهور. لموثق عمار : « اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتاً سبع مرات » (2). وفي الشرائع ، والقواعد ، وعن غيرهما : كفاية الثلاث. لموثقة المتقدم في مطلق النجاسة. وفيه : أنه مطلق يجب حمله على هذا المقيد.

[3] لا البحرية. وحكي عن العين والمحيط : أنه ذكر الفأر ، وعن النهاية : أنه الذكر الكبير منه ، وعن الصحاح ، والمغرب : أنه ضرب منه ، وعن ابن سيده : أنه ضرب منها أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد ، وعن الجاحظ : الفرق بينه وبين الفأر كالفرق بين الجواميس والبقر والبخاتي والعراب ، وعن بعض : أنه الضخم من الفئران ، ويكون في الفلوات وهو في عرفنا اليوم معروف يسكن البيوت والفلوات.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 2.

2) الوسائل باب : 53 من أبواب النجاسات حديث : 1.

والأحوط في الخنزير التعفير [1] قبل السبع ايضاً. لكن الأقوى عدم وجوبه.

( مسألة 7 ) : يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعاً [2] والأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية الثلاث [3].


[1] قد عرفت وجهه.

[2] وأوجبه جمع ، منهم المفيد ، والشيخ في الجمل ، والشهيد في أكثر كتبه ، والمحقق ، على ما حكي عنهم. لموثق عمار المتقدم في الولوغ دليلا لابن الجنيد. لكن يجب حمله على الاستحباب لموثقه الآخر : « في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر. قال (عليه السلام) : تغسله ثلاث مرات. وسئل : أيجزؤه أن يصب فيه الماء؟ قال (عليه السلام) : لا يجزؤه حتى يدلكه بيده ، ويغسله ثلاث مرات » (1)( ودعوى ) : كون ظهوره مستنداً الى مفهوم العدد ، الممكن تقييده بموثق السبع ( مندفعة ) بكونه مستنداً الى منطوق التحديد ، كما ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). ولذا اختار في الشرائع ، والقواعد : الاكتفاء بالثلاث ، وحكي عن الخلاف ، وغيره.

[3] وعن جماعة كفاية المرة ، منهم أصحاب المعتبر والمختلف وروض الجنان والمعالم ، ونسب إلى جملة من كتب العلامة. إما لموثق عمار الآخر (2)« عن الدن يكون فيه الخمر ، أيصلح أن يكون فيه خل أو ماء أو كامخ أو زيتون؟ قال (عليه السلام) : إذا غسل فلا بأس. وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال (عليه السلام) : إذا غسل فلا بأس ». وفيه : أنه على تقدير تسليم الإطلاق فهو مقيد بما عرفت. أو لعدم حجية


1) الوسائل باب : 51 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) وهو صدر الموثق المتقدم في الحاشية السابقة.

( مسألة 8 ) : التراب الذي يعفر به يجب أن يكون طاهراً قبل الاستعمال [1].

( مسألة 9 ) : إذا كان الإناء ضيّقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه [2]. وأما إذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه


موثقات العدد ، فيرجع إلى الإطلاق ، أو أصل البراءة. وفيه أيضاً ما عرفت

[1] كما هو المشهور ، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الأردبيلي وبعض ممن تبعه. والعمدة فيه : دعوى انصراف النص إليه بنحو يوجب تعينه ، لا بنحو يوجب رفع الإطلاق ، ليكون المرجع استصحاب مطهرية التراب قبل طروء النجاسة عليه ، الحاكم على استصحاب نجاسة الإناء. اللّهم إلا أن يقال : استصحاب المطهرية من قبيل الاستصحاب التعليقي وجريانه محل إشكال. إلا أن يقال : العمدة في الاشكال عليه معارضته بالاستصحاب التنجيزي وهو في المقام استصحاب نجاسة الإناء ، وبعد التساقط يكون المرجع قاعدة الطهارة. مع أن في كون الاستصحاب المذكور من التعليقي إشكالا ، وقد تقدم بعض الكلام فيه في نجاسة عصير الزبيب فراجع. ثمَّ إن هذا كله مبني على اعتبار عدم المزج بالماء ، أما بناء على اعتبار المزج به ، فلا بد من طهارة التراب ، إذ مع نجاسته ينجس الماء مع أنه لا ريب في اعتبار طهارة الماء.

[2] هذا يتم لو كان المراد من الغسل بالتراب ما يعم وصول التراب اليه ، أما إذا كان المراد خصوص المسح به - كما تقدم في المتن - فكفايته غير ظاهرة. وأما بناء على ما استظهرناه من إرادة مزجه بالماء بنحو يصير مائعاً بالعرض فكفايته حينئذ ظاهرة جداً.

على النجاسة أبداً [1] ، إلا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير.

( مسألة 10 ) : لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب [2] ولو بماء ولوغه أو بلطعه. نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتى مثل الدلو لو شرب الكلب منه [3] ، بل والقربة والمطهرة وما أشبه ذلك.

( مسألة 11 ) : لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ [4] من كلب واحد أو أزيد بل يكفي التعفير مرة واحدة.


[1] لتعذر المشروط بتعذر شرطه وبدلية الماء عنه حينئذ غير ظاهرة ولزوم تعطيل الإناء لا يثبتها. وانصراف النصوص عنه ممنوع ، لورودها مورد الإرشاد إلى طريق التطهير ، لا مورد الإلزام والتكليف ، ليمتنع شمولها لصورة العجز. ولو سلم فإطلاق المادة كاف في بقاء الشرطية ، كما حرر في محله. فما عن الشيخ وجماعة من سقوط التعفير ، وحصول الطهارة بالغسل مرتين ، ضعيف. ومثله القول بالغسل ثلاثاً ، كما يقتضيه الوجوه المتقدمة لو تمت.

[2] قد عرفت أن موضوع الحكم في النص فضل الكلب الصادق ولو في غير الظروف كالحوض الصغير. نعم التعبير فيه بالصب قد يقتضي اختصاصه بها. إلا أن يكون المراد مجرد إخلاء الإناء. فتأمل.

[3] وإن كان ظاهر كلماتهم الاختصاص بالإناء.

[4] ففي محكي الخلاف : « جميع الفقهاء لم يفرقوا بين الواحد والمتعدد إلا من شذ من العامة ، فأوجب لكل واحد العدد بكماله » ، ومثله كلام غيره. فاذاً الوجه فيه هو الإجماع. وإلا فأصالة عدم التداخل تقتضي

( مسألة 12 ) : يجب تقديم التعفير على الغسلتين [1] ، فلو عكس لم يطهر.

( مسألة 13 ) : إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث [2] ،


التكرار. وما في المدارك من الاستدلال عليه بصدق الامتثال كما ترى ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في المسألة التاسعة من فصل كيفية التنجيس فراجع.

[1] قد عرفت وجهه.

[2] وفي الذكرى : « لا ريب في عدم اعتبار العدد في الجاري والكثير في غير الولوغ ». وقال قبل ذلك في الولوغ : « ولا يشترط فيهما العدد ». وكأنه لانصراف أدلته إلى القليل ، لأنه المتعارف في عصر الصدور. ولإطلاق مطهرية الكثير مثل ما في المختلف عن أبي عقيل : أنه قال « ذكر بعض علماء الشيعة أنه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف وكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل به رجله إذا أصابه فأبصره يوماً أبو جعفر (عليه السلام) فقال : إن هذا لا يصيب شيئاً إلا طهره ، فلا تعد لله منه غسلا » (1). ولإطلاق بعض أدلة التطهير. وكأنه لذا ونحوه اكتفى العلامة (رحمه اللّه) في القواعد وغيرها والشهيدان والمحقق الثاني بالمرة.

وفيه : منع الانصراف المدعى في أدلة العدد. نعم تمكن دعوى نفي الإطلاق في موثقة عمار (2)الواردة في مطلق الإناء القذر من جهة اشتمالها


1) المختلف الصفحة الثالثة المسألة الأولى.

2) المتقدمة في أول المسألة الخامسة.

بل يكفي مرة واحدة حتى في إناء الولوغ [1]


على الصب الغالب في القليل ، كما ذكره في المختلف وغيره. لكن - مع أنه لا مجال لها في رواية التثليث في الخمر (1)، ولا في بعض روايات التثنية في البول (2)، ولا في روايتي السبع في الخنزير والجرذ (3)ولا في صحيح التثنية في الكلب (4). ومع إمكان دفعها بإرادة مجرد مماسة الماء للإناء من الصب - : آن الاجمال فيها يوجب الرجوع إلى استصحاب النجاسة بدون التثليث. ومرسلة المختلف ليست بحجة. وأما إطلاق بعض أدلة التطهير في غير الأواني فلا يصلح للمرجعية فيها ، لاختصاصه بمورده وعدم ثبوت الإجماع على عدم الفصل بين الأواني وغيرها. نعم لا يبعد الرجوع إلى إطلاق مطهرية الماء الذي قد عرفته سابقاً. لكنه فيما لم يكن لدليل العدد إطلاق يشمل المقام ، وإلا كان هو المرجع. وكأنه لذلك اعتبر العدد في المختلف ، والمبسوط ، والمعتبر ، وغيرها ، على ما حكي. نعم يمكن أن يستفاد عدم اعتبار التعدد مما ورد في ماء المطر من قوله (عليه السلام) « كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر » (5)، بناء على عدم القول بالفصل بينه وبين الكثير والجاري ، للأولوية ، كما أشرنا إلى ذلك في المسألة الأخيرة من فصل ماء المطر. فراجع.

[1] مما سبق تعرف الاشكال هنا ،


1) وهو موثق عمار الآخر المتقدم في المسألة السابعة.

2) تقدمت في المسألة الرابعة.

3) تقدمت في المسألة السادسة.

4) وهو صحيح البقباق المتقدم في المسألة الخامسة.

5) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5.

نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه ، بل لا يخلو عن قوة [1] والأحوط التثليث حتى في الكثير.

( مسألة 14 ) : في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صب الماء فيه وإدارته إلى أطرافه ثمَّ صبه على الأرض ثلاث مرات [2] كما يكفي أن يملأه ماء ثمَّ يفرغه ثلاث مرات [3].

( مسألة 15 ) : إذا شك في متنجس أنه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات ، أو غيره حتى يكفي فيه المرة ، فالظاهر كفاية المرة [4].

( مسألة 16 ) : يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال


[1] لإطلاق صحيح البقباق (1)( لا يقال ) : لا وجه للتفكيك بين العدد والتعفير ، فان لازم سقوط الأول لما ذكر سقوط الثاني أيضاً ( لأنا نقول ) : إن ظاهر ما تقدم جعل المطهرية للمعتصم بمجرد الإصابة في قبال الاحتياج إلى العدد أو الورود أو نحوهما ، مما يرجع الى الشرط في مطهرية الماء ، لا بلحاظ مطهرية غيره كالتراب ، لا أقل من احتمال ذلك على وجه يوجب إجماله ، فيرجع في وجوب التعفير إلى إطلاق دليله.

[2] كما تضمنه موثق عمار (2).

[3] ذكره جماعة من الأصحاب - كما عن الحدائق والذخيرة - إذ المفهوم عرفاً من التحريك في الموثق وصول الماء إلى الجزء المتنجس ، وهو حاصل في الفرض. فاستشكال الجواهر فيه غير ظاهر.

[4] أما في الشبهة المفهومية فلوجوب الاقتصار على المتيقن عند إجمال


1) تقدم في المسألة الخامسة.

2) تقدم في المسألة الخامسة.

الغسالة على المتعارف [1] ، ففي مثل البدن ونحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه ، وانفصال معظم الماء ، وفي مثل الثياب والفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره ،


المقيد وتردده بين الأقل والأكثر ، ويكون المرجع في الفرد المشكوك هو المطلق ، وهو ما دل على كفاية المرة مطلقاً ، الذي تقدمت الإشارة اليه. وأما في الشبهة المصداقية فلأصالة عدم كونه من الظروف ، المنقح لموضوع العام ، بناء على أن موضوعه بعد الجمع بينه وبين الخاص كل فرد لا ينطبق عليه عنوان الخاص. أما بناء على عدم اقتضائه ذلك ، بل مجرد ثبوت حكم الخاص لأفراده الواقعية ، وبقاء ما عداه تحت حكم العام ، أو امتنع جريان الأصل المذكور ، لعدم الحالة السابقة ، وقلنا بعدم جريان الأصل في العدم الأزلي ، فحينئذ يدور الأمر في حكم الفرد بين حكم العام وحكم الخاص ، فالمرجع استصحاب النجاسة لا غير. نعم بناء على عدم العموم اللفظي ، واستفادة الحكم العام إنما كانت من جهة عدم القول بالفصل ، يشكل الحكم ، ولو بناءً على الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية.

[1] لأنه منصرف أدلة التطهير ، ولو بواسطة ورودها مورد التطهير وإزالة النفرة والقذارة ، فإن ذلك لا يحصل عرفا إلا بانفصال ماء الغسالة فإنه ما دام موجوداً لا ترتفع النفرة والقذارة. ولأجل ذلك لا مجال للأخذ بإطلاق ما اشتمل منها على الصب الصادق - قطعاً - على مجرد ملاقاة المحل ، فإن قرينة ورودها مورد التطهير ، المنزل على المرتكز العرفي ، مانعة عن الأخذ بالإطلاق المذكور. ويشير إلى ذلك مقابلة الصب بالغسل في بعض النصوص (1)، فان الظاهر منه أن التعبير بالصب للتنبيه على تحقق الانفصال .


1) مثل حسن الحسن بن أبي العلاء وما عن السرائر وقد تقدما في المسألة الرابعة.


في مورده - كالجسد - بمجرد الصب ، لترتبه عليه غالباً بلا حاجة فيه إلى عناية أخرى. ويشهد بذلك الأمر بالغسل في كثير من الموارد التي لا يمكن فيها العصر ، إذ احتمال الفرق بين الموارد بأن يُكتفى بالصب في بعض الموارد ، ولا يكتفى به في المورد الآخر ، بل لا بد من الغسل ، مما لا مجال له قطعاً ، فلا بد من حمل الأمر بالصب على الأمر بالغسل - جمعاً - فيكون المراد من الصب الصب على نحو الغسل والتطهير المعتبر فيه الانفصال. ومنه يظهر أنه لا يهم في إثبات اعتبار الانفصال إثبات أخذ العصر في مفهوم الغسل - كما حكي عن الأكثر - أو مجرد حركة الماء - كما في الخلاف وغيره - إذ لو فرض صدقه على مجرد غلبة الماء على المحل جرى فيه ما ذكرنا في الصب ، من انصرافه إلى صورة ارتفاع النفرة والقذارة الموجب لاعتبار الانفصال.

نعم لا يتم ما ذكرنا - بناءً على طهارة ماء الغسالة - لأن الوجه في اعتبار الانفصال عرفا بناؤهم على سراية القذارة من المحل الى الماء المغسول به ، فمع عدم انفصاله عنه يكون المحل عندهم كأن لم يغسل ، فاذا حكم الشارع باعتصام الماء كان ذلك ردعا لهم ، فلا مانع من الأخذ بالإطلاق ولذا لا نعتبر الانفصال في التطهير بالكثير ، كما هو المشهور. كما أنه لو لم يتم ما ذكرنا من أصله لعدم ثبوت الارتكاز الموجب للانصراف كان إطلاق الأدلة محكما ، ولا ينافيه البناء على نجاسة الغسالة ، إذ أدلة انفعاله إنما تجري في المنفصل ، لا فيما كان على المحل ، لوجوب الخروج عنها بإطلاق أدلة التطهير التي قد عرفت دلالتها بالالتزام على طهارة البلل الكائن على المحل ، سواء أكان متخلفاً بعد انفصال مقدار من ماء التطهير ، أم كان تمام المقدار المطهر به باقياً في المحل غير منفصل عنه.

أو ما يقوم مقامه [1] ، كما إذا داسه برجله ، أو غمزه بكفه ،


[1] يعني : في حصول المقصود ، وهو الانفصال المعتبر ، لأن الوجه المقتضي لاعتبار العصر شامل لمثل ذلك. هذا ولكن ظاهر المشهور - كما قيل - وجوب العصر تعبداً ، بل عن الحدائق : نفي خلاف يعرف ، وفي وسائل البغدادي : « لا يكاد يعرف في ذلك خلاف ». وعن المعتبر نسبته إلى علمائنا. وربما يستدل له - كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما - بالأصل ، أو الإجماع ، أو لدخوله في مفهوم الغسل ، أو لأن النجاسة لا تزول إلا به ، أو لأن الغسالة نجسة فيجب إخراجها ، أو لظهور المقابلة بين الغسل والصب في بعض النصوص (1)في إرادة الأمر به من الأمر بالغسل ، أو للأمر به في الرضوي (2)، وفي المروي عن دعائم الإسلام عن علي (عليه السلام) (3)، وفي ذيل رواية الحسين بن أبي العلاء المتقدمة في بول الرضيع.

وفيه : أنه لا مجال للأصل مع الدليل. والإجماع ممنوع ، لتحقق الخلاف ، ونسبة دعوى ظهور الإجماع إلى المعتبر غير ظاهرة ، بل ظاهر عبارته كون المنسوب الى العلماء هو التعدد. ودخوله في مفهوم الغسل بنحو لا يرجع إلى ما ذكرنا ممنوع جداً ، لصدق الغسل فيما لا يمكن فيه العصر. وكون النجاسة لا تُزال إلا به مصادرة ، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا ومقتضاه الاكتفاء عن العصر بتوالي الصب على الثوب - مثلا - إلى أن ينفصل الماء الأول ، وحينئذ لا حاجة إلى العصر لفصل الماء الأخير. ووجوب إخراج


1) تقدم في المسألة الرابعة.

2) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 1.

3) مستدرك الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 2.

أو نحو ذلك. ولا يلزم انفصال تمام الماء [1]. ولا يلزم الفرك والدلك [2] ، إلا إذا كان فيه عين النجس أو المتنجس ، وفي مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره


الغسالة لنجاستها قد عرفت ما فيه من قيام الدليل على طهارة المتخلف. مع أنه مبني على نجاستها ، ولا يتم على القول بالطهارة ، والمقابلة بين الغسل والصب قد عرفت وجهها في صدر المسألة. والرضوي لم تثبت حجيته ، وشهرة القول بمضمونه من دون اعتماد عليه غير جابرة ، ومثله مرسل الدعائم ، ورواية الحسين قد عرفت إجمالها. هذا والتأمل في جملة من أدلة لزوم العصر يقتضي الحكم بكون مراد المستدل منه مجرد الانفصال ، وقد عرفت أنه لا يتم تقريبه على القول بطهارة الغسالة ، كما لعله المشهور.

[1] فإنه المطابق للارتكاز العرفي.

[2] وأوجبه العلامة (رحمه اللّه) في التحرير ، وعن النهاية. واستدل عليه في المنتهى بالاستظهار. وبالأمر به في تطهير الإناء الذي شرب فيه الخمر (1)، إذ ليس ذلك إلا للنجاسة المطردة في غير الإناء. مع أن إطلاق الأمر بغسله أولاً ثمَّ الأمر بالدلك ثانياً يقتضي دخوله في مفهوم الغسل ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة « وفيه » : أن الاستظهار إنما يمكن فرضه في ظرف الشك في زوال النجاسة ، وليس هو محلا للكلام. ولو أريد ما يجامع اليقين بذلك فلا دليل على وجوبه. ولاحتمال خصوصية لمورد النص مجال واسع. وتأخير الأمر بالدلك عن الأمر بالغسل مطلقاً ليس من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كسائر المقيدات والمخصصات


1) تقدم في المسألة السابعة.

فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه [1] ، ولا يضره بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه. وأما في الغسل بالماء الكثير


المنفصلة. وإمكان معارضة ذلك بأن عطف الغسل على الدلك مما يقتضي خروجه عن مفهوم الغسل ، وجعله من عطف الكل على الجزء خلاف الظاهر ، بل الظاهر أن خروجه عنه مما لا ينبغي الإشكال فيه. نعم يمكن دعوى أن الدلك المزيل للعين داخل في مفهوم الغسل من تلك العين ، لكنه خارج عن محل الكلام. ولعل الوجه في تركه في صدر الموثق الاكتفاء بذكر الغسل عنه ، والتنصيص عليه في ذيله لأجل عدم التفات السائل الى ذلك ، حتى احتمل الاكتفاء بمجرد الصب ولو مع بقاء العين ، كما هو الغالب في أواني الخمر.

[1] أما طهره بالقليل ظاهراً وباطناً ، فقد نسب منعه إلى شهرة المتأخرين - كما عن الذخيرة - أو المتعارف بينهم - كما عن المعالم - لعدم انفصال ماء الغسالة عنه المعتبر في التطهير. واستشكله في محكي المدارك بلزوم الحرج ، والضرر. وبأن المتخلف فيه لا يزيد على المتخلف في الحشايا بعد الدق والتغميز. وبمخالفته لمطلقات الغسل. انتهى. ومرجع الدليلين الأخيرين الى أن الانفصال المعتبر في التطهير ليس انفصال تمام الماء ضرورة بل المقدار الذي يتوقف عليه زوال القذارة والنفرة وهو حاصل ، لعدم المانع من جريان الماء إلى أطراف المحل المتنجس ، ونفوذ المقدار غير المعتد به عرفاً غير قادح ، وملاحظة عمل العرف في تطهيرهم لما هو محل الكلام من الصابون والطين والخبز والفواكه والقرطاس واللبن والجبن ونحوها شاهد

فلا يعتبر انفصال الغسالة [1] ، ولا العصر [2] ،


بما ذكرنا. ويشير إليه المرسل (1)والمسند (2)في العيون في تطهير لقمة الخبز الواقعة في القذر. نعم لو كان محل الكلام ما يرسب فيه تمام ماء الغسالة أو أكثره تمَّ ما ذكر. فتأمل جيداً. نعم لا مجال للدليل الأول في إثبات الطهارة ، لأن الحرج والضرر لو فرضا فإنما ينفيان التكليف ، ولا يصلحان لإثبات التطهير. ثمَّ لو بني على عدم طهر الباطن لنفوذ ماء الغسالة فيه ، فهل يطهر الظاهر لانفصاله عنه ولو بالنفوذ إلى الباطن ، أو لا لعدم تحقق الانفصال المطلق؟ وجهان - كما في الجواهر وغيرها - أقواهما الأول ، لعدم الدليل على اعتبار الانفصال المطلق ، بل المعتبر هو الانفصال عن المحل المتنجس لا غير وهو حاصل. نعم لو امتلأ العمق بماء الغسالة على نحو يطفح إلى الظاهر بقي الظاهر على نجاسته. لكنه ليس من محل الكلام. واللّه سبحانه أعلم.

[1] لما عرفت من عدم تمامية وجه اعتبار الانفصال فيما لو كان الماء معتصما. نعم لو كان الوجه فيه دخوله في مفهوم الغسل أو انصراف الأدلة اليه ، كان اللازم عدم الفرق بين الكثير والقليل في اعتبار الانفصال ، ومرسل المختلف غير حجة ، وإن كان ظاهراً في نفي اعتباره.

[2] إذ الوجه في اعتباره كونه أحد طرق الانفصال فاذا لم يعتبر لم يعتبر. نعم لو تمَّ ما نسب إلى ظاهر المشهور من اعتباره تعبداً اختلف الحكم باعتباره باختلاف الدليل المعتمد عليه في إثباته - كما تقدم ذلك - فان كان الدليل هو الأول ، أو الثالث ، أو الرابع ، أو السادس ، أو


1) الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

ولا التعدد [1] وغيره ، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر ،


الأمر به في الرضوي والعلوي ، لزم اعتباره في الكثير أيضاً ، وإن كان هو الثاني أو الخامس لم يلزم اعتباره فيه ، وإن كان هو الأمر به في رواية الحسين فاعتباره في الكثير وعدمه تابعان لعدم ظهور الصب في القليل وظهوره ، فعلى الأول يلزم اعتباره لإطلاق الدليل ، وعلى الثاني يختص اعتباره بالقليل. فراجع ما أشرنا إليه من أدلة العصر. وتأمل.

[1] أما سقوط التعدد في الأواني فقد تقدم أن العمدة فيه ما تقدم في المطر (1)من قوله (عليه السلام) : « كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر ». وأما سقوطه في غيرها فلذلك أيضاً. مضافاً إلى صحيح ابن مسلم الوارد في الثوب يصيبه البول من قوله (عليه السلام) : « وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة » (2)و‌صحيح ابن سرحان : « ما تقول في ماء الحمام؟ فقال (عليه السلام) : هو بمنزلة الجاري » (3). وإذا ثبت ذلك لماء الحمام الذي يكون في الحياض الصغار ، يثبت لما في الخزانة بطريق أولى ، وقد عرفت سابقاً أنه لا خصوصية للحمام في ذلك. هذا في الثوب ، أما الجسد فإن أمكن إلحاقه عرفاً بالثوب فهو ، وإلا كان المرجع فيه - مضافاً إلى الإطلاقات المشار إليها في المسألة الرابعة ، بناءً على قصور أدلة التعدد فيه عن شمول الكثير لاشتمالها على التعبير بالصب - ما ورد في ماء المطر ، بضميمة عدم القول بالفصل ، أو الأولوية ، على ما تقدم في سقوط التعدد في الأواني.


1) تقدم في المسألة الثالثة عشرة.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب النجاسات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المطلق حديث : 1.

ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير [1] ، ولا يلزم تجفيفه أولاً.


[1] فإن نفوذه فيه يحقق الغسل المعتبر في التطهير ، إلا أن الاشكال في تحقق نفوذ الماء في أكثر الأمثلة المذكورة في كلماتهم ، بل الظاهر أن النافذ فيه رطوبة محضة ، ليست ماء عرفاً ، فكيف تصلح للمطهرية؟! مع أن لازم ذلك طهارة السطح الذي هو الجانب الآخر بمجرد وضع الظاهر في الكثير ، ولا يظن من أحد التزامه. وكأنه لذلك أطلق بعض المنع من قبولها للتطهير ، وفصَّل آخر - ونسب الى المشهور - فجوَّزه في الكثير دون القليل ، لعدم الانفصال المعتبر في الثاني - بناء منه على أن النافذ ماء - أو للاكتفاء في التطهير في الكثير بمجرد ملاقاة الرطوبة - بناء على أن النافذ ليس ماء - ولا دليل على الاكتفاء بذلك في القليل.

والأوفق بالقواعد المنع من تطهير باطنها إذا لم يكن النافذ فيه ماء عرفا ، بل كان رطوبة محضة ، وإن كان ماء - ولو كان أدنى مصاديقه - أمكن تطهيرها في الكثير. وكذا في القليل إن أمكن انفصال ماء الغسالة ولو لتوالي الصب على الظاهر ، وإن لم يمكن انفصاله إلا بتجفيفه ففيه تأمل ، للتأمل في كفاية التجفيف في حصول الطهارة وارتفاع النفرة عرفا.

نعم يمكن أن يستفاد إمكان تطهيرها مطلقاً مما ورد في تطهير الأواني بالغسل (1)على اختلاف موضوعاتها من قدح أو إناء أو دن أو كوز أو ظرف ، وعلى اختلاف نجاستها من ولوغ ، أو موت جرذ ، أو خمر ، أو شرب خنزير ، أو مطلق القذارة ، أو غير ذلك ، فإن إطلاق الاجتزاء في حصول الطهارة بمجرد الغسل للسطح الظاهر مع كثرة الموارد التي ترسب فيها .


1) تقدم كثير من نصوص ذلك في المسألة الخامسة والسادسة والسابعة.


النجاسة ، لكون الظرف من الخزف ونحوه ، دليل على طهارة الباطن بالتبعية. ومثله ما ورد في رواية السكوني : « أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة. فقال (عليه السلام) : يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل » (1)فان ظاهرها كون الفأرة واقعة حال الطبخ أو قبله ، الموجب لسراية الرطوبة النجسة إلى أعماق اللحم وتوابعه من المخ والشحم وغيرهما ، ضرورة كون المراد من اللحم ما يعم ذلك ، والمراد من غسل اللحم غسل جميع ما يصل اليه الماء على النحو المتعارف في الغسل بالماء القليل ، ولا يقدح في حصول الطهارة له رسوب الرطوبة النجسة في الخلل والمسام بواسطة الطبخ ، لحصول الطهارة بالتبعية. وقريب منها رواية زكريا بن آدم المتقدمة في نجاسة الخمر (2)، و‌رواية ابن جعفر (عليه السلام) : « عن أكسية المرعزي والخفاف تنقع في البول أيصلى عليها؟ قال (عليه السلام) : إذا غسلت بالماء فلا بأس » (3)والمناقشة في النصوص من جهة عدم ظهورها في كون موردها مما تنجس فيه الباطن ، لعدم كون الرطوبة الداخلة في العمق من الرطوبة المسرية ، بل من الجائز أن تكون غير سارية فلا تنجس. بعيد في بعض مواردها بل لعله خلاف إطلاقها. وكذا في عدم ظهورها في طهارة الباطن بالغسل بل من الممكن أن تدل على طهارة الظاهر ، فان هذه المناقشة أيضاً بعيدة والمناقشة في السند - مع أنها لا تطرد في الجميع - يمكن دفعها بجبرها بالعمل - كما حكي - والمقام بعد مجال للتأمل. واللّه تعالى هو الموفق.


1) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 3.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8.

3) الوسائل باب : 71 من أبواب النجاسات حديث : 2.

نعم لو نفذ فيه عين البول - مثلا - مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه [1]. بمعنى : عدم بقاء مائيته فيه [2] ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه ، فإنه بالاتصال بالكثير يطهر [3] فلا حاجة فيه إلى التجفيف.

( مسألة 17 ) : لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجس ببول الرضيع [4] وإن كان مثل الثوب [5] والفرش ونحوهما ، بل يكفي صب الماء عليه [6].


[1] بل يكفي نفوذ الماء الطاهر المؤدي إلى استهلاكه.

[2] يعني : وإن بقيت رطوبته ، فإنها لا تمنع من وصول الماء إلى الأجزاء الباطنة ، فتطهر به.

[3] يعني : بناءً على كفاية مجرد الاتصال ، كما تقدم. لكن هذا لو كان ما في الباطن ماء ، أما لو كان رطوبة فاتصال الرطوبة بالمعتصم غير مطهر لها كما لا يخفى.

[4] كما يأتي وجهه.

[5] لإطلاق النص. بل لعله المتيقن منه.

[6] إجماعاً صريحاً وظاهراً ، محكياً عن جماعة ، منهم السيد والشيخ في الناصريات والخلاف. ويشهد به حسن الحلبي المتقدم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن بول الصبي. قال (عليه السلام) : تصب عليه الماء فان كان قد أكل فاغسله بالماء غسلاً. والغلام والجارية في ذلك شرع سواء » (1)ولا مجال لتقييده بالعصر أو الانفصال بقرينة مقابلته بالغسل مع اتحاد المورد. ومنه يظهر لزوم حمل الصبي في موثق سماعة : « سألته عن بول


1) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 2‌

مرة على وجه يشمل جميع أجزائه [1] وإن كان الأحوط مرتين [2]. لكن يشترط أن لا يكون متغذيا [3] معتاداً بالغذاء ولا يضر تغذيته اتفاقا نادراً ، وأن يكون ذكراً لا أنثى ، على الأحوط [4]. ولا يشترط فيه أن يكون في الحولين ،


الصبي يصيب الثوب. فقال : اغسله .. » (1)على من أكل ، حملاً للمطلق على المقيد. وقد تقدم الكلام في رواية الحسين الآمرة بالعصر (2)فراجع.

[1] على ما قطع به الأصحاب - كما عن المدارك - وإن كان مقتضى الاكتفاء بالرش المحكي عن بعض عدم اعتبار الاستيعاب ، لكنه لا وجه له ، لأنه خلاف النص ، والإجماع.

[2] كما تقدم في المسألة الرابعة.

[3] كما عن البيان. وعن المعتبر والمنتهى ونهاية الأحكام وغيرها التعبير ب- « من لم يأكل » ، وعن العلامة (رحمه اللّه) نسبته الى المشهور. وفي الشرائع التعبير بالرضيع ولعل المراد واحد. ومقتضى الجمود على عبارة النص الاكتفاء بمطلق الأكل في وجوب الغسل ، وعدم الاكتفاء بالصب. إلا أن الظاهر منه لما كان هو الأكل المتغذي به ، الذي يتعارف للأطفال بعد شهور من ولادتهم ، لأنه المنصرف اليه ، وإلا تعلق الحكم بأول الولادة ، لاستحباب تحنيكه بالتمر ، كما عن المنتهى ( فتأمل ) وجب تقييده به.

[4] وعن المشهور الجزم به ، بل عن المختلف الإجماع عليه ، وفي الجواهر : « لعله لا خلاف فيه ». للأمر بالغسل من بول الأنثى


1) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 3.

2) تقدم في المسألة الرابعة.

بل هو كذلك ما دام بعد رضيعاً غير متغذ وإن كان بعدهما [1].


في رواية السكوني عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه : « ان علياً (عليه السلام) قال : لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لأن لبنها يخرج من مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا من بوله قبل ان يطعم لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » (1). وقصور ذيل حسن الحلبي عن إثبات مساواتهما في ذلك ، لاختصاصه بالجارية التي لا تعم الرضيعة. وإرادة الأعم منها غير ظاهرة ، لعدم القرينة عليه ، واستعمالها فيها في رواية السكوني مجاز ، وكون الغلام أعم من الرضيع - لو سلم ، كما عن الأزهري ، والثعالبي. ويشهد له الاستعمال في القرآن المجيد وغيره وتقدم في رواية السكوني - أو أنه محتمل لذلك - كما قد يظهر من القاموس - لا يصلح قرينة عليه. مع أن تقييد الغلام بغير الرضيع ، على تقدير عمومه ، أولى من التجوز في الجارية بحملها على ما يعم الرضيعة ولا سيما وأنه يساعده العدول عن التعبير بالصبي - كما في السؤال - إلى التعبير بالغلام ، فان العدول يناسب أن يكون المراد بالغلام غير المراد بالصبي. وعلى هذا فالمراد من اسم الإشارة في قوله (عليه السلام) : « في ذلك » هو وجوب الغسل المجعول في الحديث لغير الرضيع. ومنه يظهر عدم ثبوت نسبة إلحاق الأنثى بالذكر إلى الصدوقين ، لاتحاد عبارتهما مع عبارة النص ، كما قيل.

[1] أخذاً بإطلاق النص. خلافاً للمحكي عن السرائر ، وروض الجنان ، بل جامع المقاصد ، والمسالك ، حيث قيدوه بما لم يتجاوز سن الرضاعة. وكأنه لدعوى الانصراف ، ولكنها غير ظاهرة. أو لقوله (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 3 من أبواب النجاسات حديث : 4.

كما أنه لو صار معتاداً بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور ، بل هو كسائر الأبوال. وكذا يشترط في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة ، فلو كان من الكافرة لم يلحقه [1]. وكذا لو كان من الخنزيرة.

( مسألة 18 ) إذا شُك في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون ونحوه بني على عدمه [2] ، كما أنه إذا شك


« لا رضاع بعد فطام » (1)، بناء على أن يكون المراد منه سن الفطام - كما فهمه الأصحاب ، ويستفاد من بعض النصوص (2)- وعموم النفي التنزيلي يقتضي شمول المقام « وفيه » : أنه يتم لو كان الأثر الشرعي للرضاع وعدمه ، والمذكور في النص الأكل وعدمه ، فالرضاع ليس موضوعاً للأثر.

[1] لما يستفاد من التعليل المذكور في رواية السكوني من وجوب الغسل لكل بول لذي لبن نجس. وعدم حجيته في نجاسة لبن الأنثى ، أو في كون خروجه من المثانة - لو سلم - لا يمنع من حجيته فيما ذكر ، لإمكان التفكيك بين الدلالات في الحجية. ولازم ذلك الحكم بوجوب الغسل فيما لو رضع من لبن خنزيرة أو كلبة ، بل لو ارتضعت الأنثى من لبن الذكر وبالعكس انعكس الحكم. إلا أن يقال : بعد عدم إمكان العمل بالرواية في موردها ، إما لقصور سندها ، أو للعلم بإرادة خلاف ظاهرها وردها إلى قائلها (عليه السلام) ، لا مجال للعمل بظاهر التعليل ، لعدم إمكان التفكيك عرفا بين مداليلها ، وإن جاز في بعض الموارد التي ليس مثلها المقام.

[2] للأصل فيه وفيما بعده.


1) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

2) الوسائل باب 5 : من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث : 5 ، 9.

بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بني على عدمه ، فيحكم ببقاء الطهارة في الأول ، وبقاء النجاسة في الثاني.

( مسألة 19 ) : قد يقال بطهارة الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار بحيث اختلط معه [1] ، ثمَّ أخذ من فوقه بعد برودته. لكنه مشكل ، لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وإن كان غير بعيد [2] إذا غلى الماء مقداراً من الزمان.


[1] قال العلامة (رحمه اللّه) في محكي التذكرة : « لو طرح الدهن في ماء كثير ، وحرّكه حتى تخلل الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر. وللشافعية قولان ».

[2] وفي الجواهر : « أنه بعيد ممتنع » ، وفي المستند : « قيل باستحالة مداخلة الماء جميع أجزائه ».

أقول : الوجه في استحالته ابتناؤه على القول بوجود الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد بُرهن على امتناعه في محله ، ولو بني على إمكانه فلا تبعد دعوى استحالته عادةً ، لاختلافه مع الماء ثقلاً ، المؤدي إلى انفصال أحدهما عن الآخر طبعاً ، لا أقل من أن ذلك مانع عن حصول العلم بمداخلة الماء جميع أجزائه. مع أنه لو سلم حصول العلم بذلك ، فلا دليل على حصول الطهارة به ، وإطلاق مطهرية الماء إنما يصح التمسك به بعد إحراز قابلية المحل ، وهو غير حاصل. ولذا كان بناء الأصحاب على عدم طهارة المائعات غير الماء إلا بالاستهلاك ، كما سبق. وإلى ذلك تشير الأخبار الآمرة بإلقاء السمن والزيت الجامدين إذا ماتت فيهما فأرة (1).


1) الوسائل باب : 43 من أبواب الماء المضاف حديث : 1 وفي باب : 43 من الأطعمة المحرمة أحاديث أخر دالة على المطلب.

( مسألة 20 ) : إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما ، يجعل في وصلة ( خرقة ) ويغمس في الكر ، وإن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتى يعلم نفوذ الماء الطاهر الى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس [1] ، بل لا يبعد تطهيره بالقليل [2] ، بأن يجعل في ظرف ويصب عليه ، ثمَّ يراق غسالته ، ويطهر الظرف أيضاً بالتبع [3] ، فلا حاجة إلى التثليث فيه ، وإن كان هو الأحوط. نعم لو كان الظرف أيضاً نجساً فلا بد من الثلاث.

( مسألة 21 ) : الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت وصب الماء عليه [4] ثمَّ عصره ، وإخراج غسالته وكذا اللحم النجس.


[1] على ما سبق في المسألة السادسة عشرة.

[2] هذا في صورة عدم نفوذ الماء النجس واضح ، لوضوح إمكان استيلاء الماء القليل على السطح الظاهر ، أما في صورة نفوذه فهو مبني على ما سبق.

[3] لسكوت الصحيح (1)عن التعرض لوجوب تطهير المركن بعد الغسلة الأولى والثانية ، فإنه ظاهر في طهارته بالتبع ، ويساعده الارتكاز العرفي. وكذا الحال في الطشت في المسألة الآتية. ويأتي إن شاء اللّه في التاسع من المطهرات.

[4] كما هو محمل صحيح ابن مسلم (2)عند القائلين باعتبار الورود وأما بناء على عدم اعتباره فيجوز أيضاً وضع الماء أولاً ، ثمَّ وضع الثوب فيه. وكذا الحال في اللحم. .


1) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم في اشتراط الورود في التطهير بالماء.

2) تقدم في اشتراط الورود في التطهير بالماء.

ويكفي المرة في غير البول ، والمرتان فيه ، إذا لم يكن الطشت نجساً قبل صب الماء ، وإلا فلا بد من الثلاث [1] والأحوط التثليث مطلقاً.

( مسألة 22 ) : اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير ، بل القليل إذا صب عليه الماء [2] ونفذ فيه الى المقدار الذي وصل إليه الماء النجس [3].

( مسألة 23 ) : الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكر ونفوذ الماء إلى أعماقه ، ومع عدم النفوذ يطهر ظاهره ، فالقطرات التي تقطر منه بعد الإخراج من الماء طاهرة وكذا الطين اللاصق بالنعل. بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضاً ، بل إذا وصل إلى باطنه - بان كان رخواً - طهر باطنه أيضاً به [4].

( مسألة 24 ) : الطحين والعجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزاً ، ثمَّ وضعه في الكر حتى يصل الماء الى جميع أجزائه [5] ،


[1] لقصور النص عن إثبات الطهارة بالتبعية.

[2] كما هو مقتضى إطلاق روايتي السكوني وزكريا المتقدمتين (1)وغيرهما.

[3] لعله خلاف إطلاق الروايتين ، كما عرفت في المسألة السادسة عشرة.

[4] تقدم الكلام فيه. فراجع.

[5] هذا واضح على تقدير نفوذ الماء في العمق ، لعدم اعتبار الانفصال لكن عرفت الإشكال في النفوذ ، والنصوص المتقدمة (2)لا تدل على


1) تقدم ذكرهما في ذيل المسألة السادسة عشرة.

2) تقدمت في المسألة السادسة عشرة.

وكذا الحليب [1] النجس بجعله جبناً ووضعه في الماء كذلك.

( مسألة 25 ) : إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق الى تحت ، ولا حاجة فيه إلى التثليث ، لعدم كونه من الظروف ، فيكفي المرة في غير البول ، والمرتان فيه والأولى أن يحفر فيه حفيرة يجتمع الغسالة فيها [2] ، وطمها بعد ذلك بالطين الطاهر.

( مسألة 26 ) : الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر والحجر تطهر بالماء القليل إذا أجرى عليها ، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً ، ولو أريد تطهير بيت أو سكة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة - بأن كان هناك طريق لخروجه - فهو ، وإلا يحفر حفيرة ليجتمع فيها ، ثمَّ يجعل فيها الطين الطاهر ، كما ذكر في التنور. وإن كانت الأرض رخوة ، بحيث لا يمكن إجراء الماء عليها ، فلا تطهر إلا بإلقاء الكر أو المطر أو الشمس. نعم إذا كانت رملاً يمكن تطهير ظاهرها بصب الماء عليها


إمكان تطهيرها ، لأن موردها النجاسة بعد الانجماد لا قبله ، كما في الفرض كما عرفت أيضاً الإشارة إلى إمكان تطهيرها بالقليل على تقدير نفوذه في عمقها ، وانفصاله بتوالي الصب.

[1] الإشكال في الحليب هو الإشكال في الدهن المتنجس وغيره من المائعات ، وقد تقدم في مبحث الماء المضاف أنها لا تطهر إلا بالاستهلاك لعدم الدليل على طهارتها بما ذكر ، حتى لو قلنا بوجود الجزء الذي لا يتجزأ.

[2] هذا لا يرتبط بطهارة نفس التنور ، وانما يتوقف عليه طهارة أرضه ، لنجاسة ما يستقر فيه ماء الغسالة.

ورسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجساً بماء الغسالة ، وإن كان لا يخلو عن إشكال [1] ، من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة.

( مسألة 27 ) : إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر [2]. نعم إذا صار بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكر أو الغسل بالماء القليل. بخلاف ما إذا صبغ بالنيل النجس ، فإنه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإطلاق يطهر وإن صار مضافاً أو متلوناً بعد العصر كما مر سابقاً [3].

( مسألة 28 ) : فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات [4] ، فلو غسل مرة في يوم ، ومرة أخرى في يوم آخر ، كفى. نعم يعتبر في العصر الفورية بعد صب الماء على الشي‌ء المتنجس [5].


[1] تقدم دفعه في المسألة السادسة عشرة.

[2] لبقاء عين النجاسة المانع من حصول التطهير منها.

[3] يعني : في صدر الفصل ، ومر أيضاً بعض الكلام فيه. فراجع.

[4] للإطلاق.

[5] قد يختلف اعتبارها وعدمه باختلاف دليل اعتبار العصر ، فان كان هو الأمر به في النصوص ، أو دخوله في مفهوم الغسل ، أو ظهور المقابلة بينه وبين الصب ، لم تجب الفورية ، للإطلاق ، وكذا لو كان هو الإجماع ، حيث لا يكون لمعقده إطلاق ، فإن المرجع مع الشك إطلاقات الغسل. وإن كان دليل اعتبار العصر الأصل - لعدم الإطلاق من جهة

( مسألة 29 ) : الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‌ء منها ، تعد من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد [1] ، فتحسب مرة ، بخلاف ما إذا بقي بعدها شي‌ء من أجزاء العين ، فإنها لا تحسب [2].


انصراف إطلاقات الغسل الى المتعارف ، فلا تصلح للمرجعية عند الشك - وجبت الفورية ، لجريان استصحاب النجاسة بدونها. فلا بد من ملاحظة الأدلة المتقدمة في اعتبار العصر ، والنظر في مقتضاها. ولو كان وجوب العصر لمقدميته للانفصال المعتبر في التطهير لأجل الارتكاز العرفي فالظاهر عدم اعتبار الفورية. نعم يعتبر عدم جفاف مقدار منه على المحل المغسول فإنه مما يمنع عن حصول الطهارة له عرفا ، فلو لم يجف لرطوبة الهواء جاز تأخر الانفصال ، ويحصل الطهر بعده.

[1] للإطلاق. وكأنه (رحمه اللّه) يريد صورة استمرار الصب بعد إزالة العين ، لئلا ينافي ما تقدم منه. ولكن عرفت أن قيام الدليل عليه مشكل.

[2] وفي الجواهر : ان مقتضى الإطلاق احتسابها ( ودعوى ) : أنه إذا كانت العين موجودة بعد الغسلة الأولى كان مقتضى إطلاق الدليل وجوب الغسلتين منها ، كما في سائر الأفراد ( مندفعة ) بأن الفرد الواحد لا يمكن تطبيق الدليل عليه مرتين ، فاذا صدق عليه قبل الغسلة الأولى أنه بول ، فيجب غسله مرتين ، فلا مجال لتطبيقه بعد الغسلة الأولى لتنافي التطبيقين. لكن فيه : أن تنافيهما يوجب سقوطهما معاً ، والرجوع إلى استصحاب النجاسة. مضافا إلى أن إزالة العين من مقومات الغسل منها عرفا ، فلا يصدق الغسل منها مع عدم الإزالة. لا أقل من انصراف لدليل عن الغسل غير المزيل ، بل قد تقدم دعوى بعض انصرافه عن

وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرة أخرى ، وان أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان أخريان [1].

( مسألة 30 ) : النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ولا حاجة فيها الى العصر ، لا من طرف جلدها [2] ، ولا من طرف خيوطها. وكذا البارية. بل في الغسل بالماء القليل أيضاً كذلك ، لأن الجلد والخيط ليسا مما يعصر [3] ، وكذا الحزام من الجلد ، كان فيه خيط ، أو لم يكن.

( مسألة 31 ) : الذهب المذاب ونحوه من الفلزات ، إذا صب في الماء النجس ، أو كان متنجساً فأذيب ، ينجس ظاهره وباطنه [4] ، ولا يقبل التطهير إلا ظاهره [5] ،


الغسلة المزيلة مطلقاً ، وإن كان ممنوعاً ، كما عرفت.

[1] لإطلاق دليل وجوب الغسل مرتين بالماء المطلق.

[2] هذا لا حاجة إليه ، لعدم اعتبار العصر في الكثير مطلقاً ولا يختص بطرف شي‌ء دون شي‌ء.

[3] قد يكون الخيط مما يعصر إذا كان رخواً يحمل مقداراً معتداً به من الماء وإن كان الفرض نادراً.

[4] إذا كان يؤدي ذلك إلى ملاقاة الاجزاء الباطنة ، كما هو كذلك غالباً ، ومجرد الصب لا يلازم ذلك.

[5] لامتناع نفوذ الماء في باطنه ، ولا مجال لدعوى كون طهارة الباطن بالتبعية للظاهر ، لأن ذلك - على تقدير تماميته ، كما عرفت - يختص بالمتنجس بالتبعية.

فاذا اذيب ثانياً بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانياً [1]. نعم لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه ، وأن ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة ، يحكم بطهارته ، وعلى أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله وإن كان مثل القدر من الصفر [2] ،

( مسألة 32 ) : الحلي الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته ، ومع العلم بها يجب غسله [3] ويطهر ظاهره ، وإن بقي باطنه على النجاسة إذا كان متنجساً قبل الإذابة.

( مسألة 33 ) : النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير بل والغسل بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق ، وكذا قطعة الملح. نعم لو صنع النبات من السكر المتنجس ، أو انجمد الملح بعد تنجسه مائعاً ، لا يكون حينئذ قابلا للتطهير [4]


[1] لاختلاط أجزائه وامتزاجها.

[2] للأصل ، ولعله من القطعيات. نعم لو احتمل ظهور الباطن بتوسط الاستعمال كان مقتضى الاستصحاب نجاسة ذلك الظاهر المردد بين الأول والأخير.

[3] يعني : حيث يجب تطهيره.

[4] يعني : بتمامه حتى باطنه ، لما سبق منا في الحليب الذي صنع جبناً. بل لو قيل بالطهارة هناك لا نقول بها هنا ، من جهة أن نفوذ الماء موجب لصيرورته مضافاً لا يقبل المطهرية. ولأجل ذلك فُرق بينه وبين الحليب النجس. وأما ظاهره فلا مانع من تطهيره إذا علم جريان

( مسألة 34 ) : الكوز الذي صنع من طين نجس ، أو كان مصنوعاً للكافر ، يطهر ظاهره بالقليل ، وباطنه أيضاً إذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه [1].

( مسألة 35 ) : اليد الدسمة إذا تنجست تطهر في الكثير والقليل ، إذا لم يكن لدسومتها جرم ، وإلا فلا بد من إزالته أولا ، وكذا اللحم الدسم ، والألية ، فهذا المقدار من الدسومة لا يمنع من وصول الماء.

( مسألة 36 ) : الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحب المثبت في الأرض ونحوه - إذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه [2] « أحدها » : أن تملأ ماء [3] ثمَّ تفرغ ، ثلاث مرات « الثاني » : أن يجعل [4] فيها الماء ، ثمَّ يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها [5] ،


الماء عليه بوصف الإطلاق ، كما في الفرض الأول.

[1] لكن الإشكال في إمكان ذلك ، وليس هو مثل العجين النجس الذي يصنع خبزاً ، لأن التصاق بعض الأجزاء ببعض فيه مانع من نفوذ الماء في جميع أجزائه ، بخلاف الخبز ، إذ ليس التصاق أجزائه كذلك.

[2] هذه الوجوه يمكن أن تستفاد من موثق عمار المتقدم (1)، ومن الرجوع الى الكيفية العرفية المنزل عليها إطلاق أدلة التطهير.

[3] تقدم استشكال الجواهر فيه في المسألة الرابعة عشرة ، وتقدم دفعه.

[4] هذا الوجه أوفق بمتن الموثق.

[5] لإطلاق التحريك في الموثق.


1) تقدم في المسألة الخامسة.

ثمَّ يخرج منها ماء الغسالة [1] ، ثلاث مرات « الثالث » : أن يدار الماء إلى أطرافها [2] ، مبتدئاً بالأسفل ، إلى الأعلى ، ثمَّ يخرج الغسالة المجتمعة ، ثلاث مرات « الرابع » : أن يدار كذلك لكن من أعلاها إلى الأسفل ، ثمَّ يخرج ، ثلاث مرات. ولا يشكل بأن الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل ، ومع اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها. وذلك لأن المجموع يُعد غسلا واحداً ، فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كل ما جرى عليه إلى الأسفل ، وبعد الاجتماع يعد المجموع غسالة ، ولا يلزم تطهير آلة إخراج الغسالة كل مرة [3] وإن كان أحوط. ويلزم المبادرة إلى إخراجها عرفاً في كل غسلة [4].


[1] يعني : ولو بآلة. لإطلاق الإفراغ.

[2] فإنه جمع بين الصب والتحريك. وكذلك الرابع.

[3] لإطلاق الموثق. ولعدم تنجس المغسول بماء غسالته. واستشكل في الجواهر في الأول بعدم كونه مسوقاً لذلك ، وفي الثاني بالمنع ، إذ مقتضى القاعدة تنجسه بها بعد الانفصال. ومن هنا اعتبر تطهير الآلة جماعة منهم الشهيد الثاني في الروضة ، ومقتضى إطلاق كلامه عدم الفرق في ذلك بين عودها لإخراج بعض كل من الغسالتين ، أو لإخراج الغسالة الثانية. ومع ذلك فقد قوَّى في نجاة العباد ما في المتن ، ويساعده الارتكاز العرفي في كيفية التطهير.

[4] هذا خلاف إطلاق الموثق. إلا أن يدعى انصرافه إلى ذلك. لكنه غير ظاهر ، إلا إذا كان بقاؤه يؤدي إلى استقذار المحل المستقر فيه

لكن لا يضر الفصل بين الغسلات الثلاث [1]. والقطرات التي تقطر من الغسالة فيها لا بأس بها [2]. وهذه الوجوه تجري في الظروف غير المثبتة أيضاً ، وتزيد بإمكان غمسها في الكر أيضاً. ومما ذكرنا يظهر حال تطهير الحوض أيضاً بالماء القليل [3].

( مسألة 37 ) : في تطهير شعر المرأة ولحية الرجل لا حاجة إلى العصر وإن غسلا بالقليل ، لانفصال معظم الماء بدون العصر [4].

( مسألة 38 ) : إذا غسل ثوبه المتنجس ، ثمَّ رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين ، أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجساً لا يضر ذلك بتطهيره [5].


على نحو ما تقدم في المبادرة إلى العصر.

[1] للإطلاق ، كما تقدم.

[2] الكلام فيه هو الكلام في تطهير الآلة. إلا أن يدعى القطع بنفي البأس فيه ، لأنه لازم غالباً ، فلو بني على قدحه يلزم تعذر تطهير الأواني المثبتة أو الكبيرة التي يتعذر إفراغ الماء منها بغير آلة ، ولا يمكن الالتزام به ، للزوم الهرج بدونه ، ولا كذلك اعتبار عود الآلة طاهرة.

[3] إذ لو فرض قصور النص عن شموله ، لاختصاصه بالإناء ، أمكن جريان ذلك فيه ، لأجل الارتكاز العرفي.

[4] يمكن منعه في بعض أنواع الشعر الكثيف الذي يتخلل الماء بينه ولا ينفصل عنه. فتأمل.

[5] لأنه لا يمنع من نفوذ الماء في أعماق الثوب ، ولو من الجانب الخالي عنه.

بل يحكم بطهارته أيضاً ، لانغساله بغسل الثوب [1].

( مسألة 39 ) : في حال إجراء الماء على المحل النجس ، من البدن أو الثوب ، إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر. على ما هو المتعارف - لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة [2] حتى يجب غسله ثانياً ،


[1] هذا إذا علم بنفوذ الماء فيه - كما هو المتعارف - وإلا طهر ظاهره فقط ، كما تقدم.

[2] وإن كان مقتضى القواعد الأولية ذلك ، إلا أنه يجب الخروج عنها بالسيرة القطعية المقتضية للطهارة ، تبعاً للمحل النجس. مضافا إلى الارتكاز العرفي ، المنزَّل عليه إطلاق أدلة التطهير الآمرة بالصب والغسل والى لزوم اختصاص التطهير بالماء المعتصم - غالباً - المؤدي إلى الهرج ، المعلوم عدمه. مع أنه يساعده الإطلاقات المقامية ، لأدلة التطهير العامة. لكن الظاهر اعتبار انفصال الماء عنه كالمتنجس الأصلي ، فلو لم ينفصل ، لمانع ، أو لقلته ، اختص مستقر الماء بالنجاسة ، أخذاً بالقاعدة ، وعدم ثبوت السيرة على خلافها. وفي البرهان القاطع جزم بالطهارة بالتبعية فيما لم ينفصل لقلته ، لأجل الحرج ، فيكون حكم البلة المذكورة حكم البلة المتخلفة في الأجزاء النجسة. ويشكل بأن الحرج الاتفاقي النادر لا يوجب الحكم بالطهارة ، كما تقدم ، والغالبي المؤدي إلى الهرج والمرج ، وكثرة السؤال ، وانكشاف الحال ، وإن كان دالاً على الطهارة ، لكنه غير حاصل.

ثمَّ إنه ربما يتوهم أن مقتضى القاعدة الحكم بعدم نجاسة المحل الطاهر بالماء النجس الجاري إليه ، أخذاً بقاعدة الطهارة أو استصحابها ، للعلم الإجمالي بتخصيص قاعدة تنجس ملاقي النجس ، أو تخصيص قاعدة الاحتياج

بل يطهر المحل النجس بتلك الغسلة. وكذا إذا كان جزءٌ من الثوب نجساً فغسل مجموعه ، فلا يقال : إن المقدار الطاهر تنجس بهذه الغسلة ، فلا تكفيه. بل الحال كذلك إذا ضم مع المتنجس شيئاً آخر طاهراً ، وصب الماء على المجموع ، فلو كان واحد من أصابعه نجساً ، فضم إليه البقية ، وأجرى الماء عليها ، بحيث وصل الماء الجاري على النجس منها إلى البقية ، ثمَّ انفصل ، تطهر بطهره وكذا إذا كان زنده نجساً ، فأجرى الماء عليه ، فجرى على كفه ثمَّ انفصل ، فلا يحتاج إلى غسل الكف [1] لوصول ماء الغسالة إليها ، وهكذا. نعم لو طفر الماء من المتنجس حين غسله على محل طاهر من يده أو ثوبه يجب غسله بناءً على نجاسة الغسالة. وكذا لو وصل بعد ما انفصل عن المحل إلى طاهر منفصل. والفرق أن المتصل بالمحل النجس يعد معه مغسولاً واحداً ، بخلاف المنفصل [2].


في تطهير النجس إلى استعمال الماء ، فان العلم المذكور يوجب سقوطهما عن الحجية ، والرجوع إلى الأصل المقتضي للطهارة « وفيه » : أنه لا مجال للعمل بأصالة العموم في القاعدة الثانية ، للعلم الإجمالي بعدم حجيتها ، إما لتخصيصها ، أو لتخصصها ، لأن تخصيص الأولى واقعاً يوجب طهارة المحل ، فيخرج عن صغريات القاعدة الثانية ، وعليه فأصالة العموم في الأولى بلا معارض. مضافا إلى أن القاعدة الثانية لو كانت مستفادة من الاستصحاب كانت الأولى حاكمة عليها. فتأمل جيداً.

[1] قد يشكل فيما لو كان من المواضع البعيدة ، لعدم ثبوت السيرة على الطهارة فيه. وإن كان الإطلاق أوفق بالمرتكزات العرفية.

[2] هذا إنما يجدي في الفرق بينهما في الحكم لو كان الحكم بالطهارة

( مسألة 40 ) : إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته [1] ، ويطهر بالمضمضة [2]. وأما إذا كان الطعام طاهراً فخرج دم من بين أسنانه ، فان لم يلاقه لا يتنجس وإن تبلل بالريق الملاقي للدم ، لأن الريق لا يتنجس بذلك الدم [3] ، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال ، من حيث أنه لاقى النجس في الباطن ، لكن الأحوط الاجتناب عنه ، لأن القدر المعلوم أن النجس في الباطن لا ينجس ما يلاقيه ، مما كان في الباطن ، لا ما دخل إليه من الخارج ، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجس باطن الفم ، ولا بتنجس رطوبته ، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته ، فان الأحوط غسله.

( مسألة 41 ) : آلات التطهير - كاليد ، والظرف الذي يغسل فيه - تطهر بالتبع [4] ، فلا حاجة إلى غسلها ،


لدليل لفظي ، دال على طهارة بعض المغسول الواحد بطهارة البعض الآخر أما لو كان لأجل السيرة القطعية ونحوها من الأدلة اللبية ، فالواجب الاقتصار على المتيقن منها دون غيره ، فهذا هو منشأ الفرق.

[1] للاستصحاب.

[2] على تقدير استيلاء مائها على تمام سطحه الظاهر ، بان يكون في فضاء الفم حين المضمضة.

[3] لعدم سراية النجاسة من الداخل إلى الداخل ، كما تقدم وجهه ووجه الاحتياط فيما بعده ، في مبحث نجاسة البول.

[4] لما تقدم في المسألة السابقة من السيرة ، والارتكاز العرفي ، والإطلاق المقامي لأدلة التطهير المتضمنة للأمر بالغسل ، ولا سيما في الظرف

وفي الظرف لا يجب غسله ثلاث مرات ، بخلاف ما إذا كان نجساً قبل الاستعمال في التطهير ، فإنه يجب غسله ثلاث مرات ، كما مرّ.

« الثاني » : من المطهرات الأرض. وهي تطهر باطن القدم ، والنعل [1] ،


فإن دلالة صحيح ابن مسلم على طهارته بالتبع ، وعدم احتياجه إلى التطهير بعد الغسلة الأولى أو الثانية ، مما لا مجال للتأمل فيها ، كما أشرنا إليه سابقاً (1). والظاهر عدم الاحتياج في الحكم بطهارة اليد إلى صب الماء عليها مع الثوب ، فان ذلك خلاف المرتكز العرفي. بل لا يبعد عدم اعتبار اتصالها بالثوب حين صب الماء عليه. بل لا يبعد إلحاق يد غير الغاسل بيد الغاسل نفسه في ذلك ، كما لو صب الماء على الثوب ، وناوله لخادمه ليعصره ومثلها الحجر والخشبة المتخذان لفصل ماء الغسالة بالتثقيل والدق. واللّه سبحانه أعلم.

[1] هذا مجمع عليه ، كما عن جامع المقاصد ، وعن المدارك والدلائل أنه مقطوع به في كلام الأصحاب. ويدل عليه في القدم صريح النصوص كصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه؟ وهل يجب عليه غسلها؟ فقال (عليه السلام) : لا يغسلها إلا أن يقذرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ، ويصلي » (2). و‌حسن المعلى : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمرّ عليه حافياً.


1) تقدم في المسألة العشرين.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب النجاسات حديث : 7.


فقال (عليه السلام) : أليس وراءه شي‌ء جاف؟ قلت : بلى. فقال (عليه السلام) : لا بأس ، إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » (1). و‌حسن محمد الحلبي المروي عن مستطرفات السرائر عنه (عليه السلام) : « إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس علي حذاء فيلصق برجلي من نداوته. فقال (عليه السلام). أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت : بلى. قال (عليه السلام) : فلا بأس ، إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » (2). وإطلاق صحيحة : « دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال (عليه السلام) : اين نزلتم؟ فقلت : نزلنا في دار فلان. فقال (عليه السلام) : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً. فقال (عليه السلام) لا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » (3). و‌صحيح الأحول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثمَّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً. قال (عليه السلام) : لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك » (4).

ومن إطلاق الصحيحين الأخيرين - بضميمة إطلاق التعليل المذكور في أولهما وغيره - يستفاد الحكم في الثاني. إلا أن يخدش التعليل بالعلم بعدم إرادة ظاهره على إطلاقه ، فيحكم بإجماله ( وأما الإشكال عليه ) بإجمال المراد لتكثر محتملاته ، لاحتمال أن يكون المراد من التطهير فيه انتقال القذارة من الموضع النجس الى موضع آخر ، مرة بعد أخرى ، حتى لا يبقى منها شي‌ء - كما عن الوافي - وأن يكون المراد يطهر بعضها بعض المتنجسات - كما عن الوحيد - إذ عليهما لا مجال للاستدلال به على العموم ( فمندفع ) بأن


1) الوسائل باب : 32 من أبواب النجاسات حديث : 3.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب النجاسات حديث : 9.

3) الوسائل باب : 32 من أبواب النجاسات حديث : 4.

4) الوسائل باب : 32 من أبواب النجاسات حديث : 1.


تكثر المحتملات لا يوجب الاجمال إذا كان بعضها أظهر ، والأظهر في المقام - كما اعترف به غير واحد - أن المراد أن الأرض يطهر بعضها ما ينجس من ملاقاة بعض آخر منها. أما ما ذكره في الوافي فساقط جدا ، لمخالفته لمورده في الحسنين ، فان رطوبة البول أو الماء اللاصقة بالرجل لا يتوقف زوالها على المشي على الأرض ، ولم يكن السؤال من جهة وجودهما العيني بل من جهة أثرهما الحكمي. وأيضاً فإن بيان المعنى المذكور مما ليس وظيفة للشارع ، بل هو أمر عرفي ، فحمل الكلام عليه خلاف الظاهر.

كما يمكن أن يخدش الصحيح الأول منهما بمعارضته بالحسن السابق المروي في المستطرفات ، إذ الظاهر وحدة الواقعة ، وقد صرح في الحسن بالرجل ( وتوهم ) : وجوب إعمال قواعد التعارض ، المقتضية لترجيح الصحيح ( مندفع ) بأن ذلك - وإن سلم - لا يتم في المقام ، لان نسبة الحسن إلى الصحيح نسبة المبين الى المجمل - كما يظهر بالتأمل في متنهما - فان الظاهر أن يكون الحلبي قد روى الواقعة لإسحاق الراوي عنه في الصحيح بنحو مجمل ، وللمفضل بن عمر الراوي عنه في الحسن بنحو مفصل ، فيكون العمل على الثاني المصرح فيه بالرجل ، فلا مجال للتمسك بإطلاق الأول به لحكم غيرها.

نعم لا مجال للتأمل في إطلاق الصحيح الثاني منهما ، وهو كاف في التعدي عن القدم إلى غيرها ، لصدق الوطء في الجميع ( وتوهم ) : أن إعراض المشهور عن ذيله المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعاً يقدح في حجيته ( مندفع ) بأن ذلك إنما يقتضي حمل ذيله على الاستحباب ، أو على ما لو توقف زوال العين على المشي بالمقدار المذكور ، لا أنه يسقط إطلاق صدره عن الحجية ، لإمكان التفكيك بينهما في الحجية. وعليه

بالمشي عليها ، أو المسح بها [1] بشرط زوال عين النجاسة [2] إن كانت. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة [3] ، دون ما حصل من الخارج [4].


فلا فرق بين النعل وكل ما يلبس بالقدم مما يصدق الوطء به ، وكأن المراد من النعل في المتن ما يعم جميع ذلك ، كما سيأتي.

[1] كما عن المنتهى. والنهاية ، والدروس ، والمهذب ، وحاشية الشرائع ، والمسالك ، والروضة. للتصريح بالمسح في صحيح زرارة وبالمشي في حسن الحلبي ، ويستفادان من غيرهما. فما عن ظاهر الخلاف من عدم طهارة الخف بالدلك غير ظاهر.

[2] قطعاً. ويستفاد من صحيح زرارة.

[3] سواء أكانت النجاسة من الأرض أم من غيرها ، أما الأول فهو المتيقن ، وتضمنه حسنا الحلبي والمعلى وصحيح الأحول ، ويقتضيه التعليل وأما الثاني فتضمنه صحيح زرارة ( وتوهم ) : منافاة التعليل لصحيح زرارة فيمتنع الأخذ به ( مندفع ) بأن التعليل المذكور لا مفهوم له واضح ليصلح لمعارضة غيره. مضافاً إلى أن الصحيح صريح الدلالة فالتصرف في التعليل متعين.

[4] للأصل. وإن كان قد يتوهم ثبوت الحكم فيه أيضاً ، لإطلاق صحيح زرارة : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » (1). وفيه : أنه لو سلم وروده فيما نحن فيه ، لا في المسح في الوضوء ، فلا إطلاق له ، لأنه في مقام الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلي. فتأمل.


1) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

ويكفي مسمى المشي أو المسح [1] ، وإن كان الأحوط المشي خمس عشرة خطوة [2]. وفي كفاية مجرد المماسة من دون مسح أو مشي إشكال [3] ، وكذا في مسح التراب عليها [4]. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر الأصلي [5] ،


[1] على المشهور ، وعن الذكرى : انه ظاهرهم عدا ابن الجنيد. لإطلاق النصوص.

[2] لما عن ابن الجنيد من اعتبار المشي نحواً من خمسة عشر ذراعاً ، ويساعده صحيح الأحول. وحمل على صورة توقف زوال القذارة على المشي كذلك ، كما قد يومئ إليه قوله (عليه السلام) : « أو نحو ذلك ». أو على الاستحباب ، أخذاً بإطلاق غيره من النصوص ، الآبي سياقها عن التقييد بذلك ، بل صحيح زرارة كالصريح في عدمه. إلا أن يدعى الاقتصار على تقييد المشي لا المسح. ثمَّ إنه لا يظهر لذكر الخطوة في المتن وجه مع كون المذكور في النص والفتوى الذراع.

[3] ينشأ من ظهور حسن الحلبي وصحيح زرارة في اعتبار المشي والمسح ، ومن إطلاق التعليل. لكن الإطلاق لا يجدي في إثبات الكيفية ، ولا ارتكاز عرفي فيها بالنسبة إلى الأرض ليتبع ، والقياس على الماء غير ظاهر ، فظهور الحسن والصحيح في اعتبار خصوصية المشي والمسح محكم ، واحتمال كون ذكرهما لمناسبة المورد لا يجدي في رفع اليد عن الظاهر.

[4] لاحتمال انصراف المسح في صحيح زرارة إلى مسح الأرض بالرجل لا مسح الرجل بالأرض. لكن فيه منع الانصراف. مع أن مقتضى الجمود على حاق التعبير تعين الثاني ، وإن كان الظاهر منه إرادة مجرد إزالة العين.

[5] والاقتصار على الأول في الشرائع ، وعن غيرها ، لا بد أن يكون

بل الظاهر كفاية المفروشة بالحجر ، بل بالآجر والجص والنورة [1]. نعم يشكل كفاية المطلي بالقير أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق عليه اسم الأرض [2].


للتمثيل ، وإلا فإطلاق الأرض والمكان والشي‌ء ، المذكورة في النصوص ، يقتضي التعميم.

[1] إما لصدق الأرض عليها قطعاً ، أو تعبداً باستصحاب أرضيتها أو لاستصحاب مطهريتها. ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة - كما هو كذلك في كل استصحاب تعليقي - فالمرجع بعد التعارض قاعدة الطهارة. لكن عرفت - في مبحث العصير الزبيبي - الإشكال في كون ذلك من الاستصحاب التعليقي ، كي يعارض استصحاب النجاسة. كما عرفت غير مرة أن مثل استصحاب الأرضية غير جار ، لأنه من استصحاب المفهوم المردد. فاذاً العمدة في مطهرية ما ذكر ، الرافع لاستصحاب النجاسة ، هو إطلاق الأرض الشامل لها. ولا يخلو من تأمل ، وإن كان هو الأظهر في المقام ، لغلبة وجود مثل ذلك في الطرق والأزقة التي يمر عليها الناس.

[2] كأن منشأ الاشكال - مع الاعتراف بعدم صدق الأرض عليه - عدها جزءاً من الأرض عرفاً مسامحة ، واحتمال أن يكون المراد من الأرض ما يقابل الفراش ، وإلا فلا فرق بينها وبين ما نفى الاشكال في عدم كفايته في عدم صدق الأرض عليه. فان أمكن الأخذ بإطلاق الأمر بالمسح في صحيح زرارة ، والمسكان النظيف في صحيح الأحول ، تعين الحكم بكفاية كل منهما ، كما عن ابن الجنيد ، واختاره في المستند ، وتردد فيه نهاية الأحكام. وإلا يمكن ذلك - إما للانصراف إلى الأرض

ولا إشكال في عدم كفاية المشي على الفرش والحصير والبواري ، وعلى الزرع والنباتات ، إلا أن يكون النبات قليلا. بحيث لا يمنع عن صدق المشي على الأرض [1]. ولا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل رطوبة [2] ، ولا زوال العين بالمسح أو بالمشي وإن كان أحوط [3]. ويشترط طهارة الأرض [4] ،


كما ادعاه في الحدائق. أو وجوب حمله عليها ، جمعاً بينه وبين ما في حسن الحلبي من قوله (عليه السلام) : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة » الظاهر في تعين الأرض - تعين الحكم بعدم كفاية كل منهما ، كما هو المعروف بين الأصحاب من غير خلاف يعرف - كما في الحدائق - وهذا هو الأظهر. وأما التعليل فمنافاته لقول ابن الجنيد غير ظاهرة ، لما عرفت مراراً من أن هذا السنخ من التعليلات مما لم يكن مقروناً بلام التعليل غير واضح الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء.

[1] وكفايته حينئذ للإطلاق. فتأمل. أو لأن المتعارف في الأرض التي يمشي عليها وجود الخليط بها من نبات أو نحوه ، فيكون تقييد جميع تلك النصوص بالخالصة من الخليط تقييداً بالفرد النادر ، وهو فيها مما لا يمكن الالتزام به.

[2] لإطلاق النص فيه وفيما بعده.

[3] لما تضمنه صحيح زرارة. لكن لما كان مورده وجود العين ، المعتبر زواله قطعاً ، لم يصلح لتقييد مثل حسن الحلبي.

[4] كما عن الإسكافي والشهيد والكركي. واستدل له بالأصل بعد قصور الإطلاقات المقتضية للمطهرية عن شمول صورة نجاسة الأرض ، فإن مقتضى الاستصحاب النجاسة حينئذ. وبالاستقراء لموارد التطهير بالماء حدثاً


وخبثاً ، وبالأرض حدثاً ، بل وخبثاً ، كحجر الاستنجاء ، فإن طهارة المطهر شرط في جميع تلك الموارد الموجب ذلك لقوة الظن بذلك هنا. وبإشعار ما في صحيح الأحول ، من جهة ذكر القيد المذكور في سؤاله. و‌بالنبوي : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » (1)، بناءً على أن الطهور هو الطاهر المطهر من الحدث والخبث. وبقاعدة اعتبار سبق الطهارة في المطهر ، المتفق عليها الفقهاء ظاهراً ، كما عن الوحيد. والجميع لا يخلو من خدش. إذ الأصل إنما يقتضي النجاسة بناءً على عدم جريان استصحاب المطهرية ، الثابتة قبل طروء النجاسة على الأرض ، وإلا فمقتضاه العدم. ولو فرض معارضته باستصحاب النجاسة كان المرجع قاعدة الطهارة ، كما سبق نظيره. مع أن الأصل لا مجال له مع الإطلاقات المقتضية لنفي اعتبار الطهارة. ودعوى قصورها ممنوعة ، ومثلها دعوى الانصراف الى خصوص الطاهر ، بتوسط القاعدة الارتكازية من ان الفاقد لا يعطي ، إذ لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض ، وإذا كان تعبدياً محضاً لا مجال لإعمال مرتكزاتهم فيه. وأما الظن الحاصل من الاستقراء فليس بحجة ، كالاشعار في الصحيح. وأما النبوي فلو سلم مبنى الاستدلال به ، فإنما يدل على طهارة الأرض ومطهريتها ، ولا يدل على اعتبار الأولى في الثانية بوجه. والاتفاق على القاعدة ممنوع كيف؟! ونسب الخلاف في المقام إلى جماعة ، منهم الشهيد الثاني ، بل نسبه هو (رحمه اللّه) إلى إطلاق النص والفتوى إلا إن يقال : إن الرجوع إلى العرف في قاعدة : ( الفاقد لا يعطي ) ليس من باب الرجوع إليهم في كيفية التطهير لأجل الإطلاق المقامي ، بل من جهة أن القاعدة المذكورة توجب دلالة الكلام على اعتبار الطهارة


1) الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم حديث : 2 ، 3.

وجفافها [1]. نعم الرطوبة غير المسرية غير مضرة [2]. ويلحق بباطن القدم والنعل حواشيهما بالمقدار المتعارف مما يلتزم بهما


في المطهّر ، كما توجب دلالته على اعتبار نجاسة المنجّس ، ولذلك استدل الفقهاء على نجاسة جملة من الأعيان النجسة بما دل على نجاسة ملاقيها ، فلو لا أن المنجس يجب أن يكون نجساً لما كان وجه لذلك الاستدلال ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه غير ظاهر ، وكذا جميع الموارد التي تضمن الدليل فيها فاعلية شي‌ء لشي‌ء ، فإنه يدل بالالتزام العقلي أو العرفي على كونه واجداً لذلك الفعل. فلاحظ. واللّه سبحانه أعلم.

[1] كما عن الإسكافي ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، وغيرهم. للتنصيص عليه في حسني الحلبي والمعلى ، بل في الثاني التنصيص على اليبوسة الموجب لتقييد الإطلاقات. مع قصورها في نفسها ، لانصرافها إلى المتعارف وهو الإزالة بالجاف. وللزوم تنجس الأرض بالمماسة ، المؤدي إلى سراية نجاستها إلى ما يراد تطهيره من القدم. ويمكن الخدش في الجميع. إذ التنصيص غير ظاهر في التقييد ، لقرب كون المراد بالجاف ما يقابل المبتل بما يسيل من الخنزير ، وباليابسة ما يقابل الندية بالبول ، كما يظهر بملاحظة سياقها. والانصراف ممنوع. وكذا سراية النجاسة ممنوع ، كما في الماء المستعمل في التطهير ، فإنه مطهر ولا يتنجس به المحل ، كما يستفاد من أدلة التطهير ، وكذا هنا. وكأنه لما ذكر قال في محكي الروضة : « لا فرق في الأرض بين الجافة وللرطبة ».

[2] وإن كان البناء على ظهور حسن الحلبي في التقييد يقتضي البناء على كونها مضرة ، لأن الجمع بين ما دل على اعتبار الجفاف ، وما دل على اعتبار اليبوسة بتقييد الأول بالثاني ، لأن اليبوسة أخص من الجفاف.

من الطين والتراب حال المشي [1]. وفي إلحاق ظاهر القدم أو النعل بباطنهما ، إذا كان يمشي بهما لاعوجاج في رجله ، وجه قوي [2] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال [3]. كما أن إلحاق الركبتين واليدين بالنسبة إلى من يمشي عليهما أيضاً مشكل [4]. وكذا نعل الدابة [5] ، وكعب عصا الأعرج ، وخشبة الأقطع. ولا فرق في النعل بين أقسامها [6] من المصنوع من الجلود والقطن والخشب ونحوها مما هو متعارف [7].


[1] بل المتعارف في العذرة التي تسيخ الرجل بالوطء عليها ، كما في صحيح زرارة ، إذ لا مجال لاحتمال الاقتصار على مورده.

[2] وهو إطلاق جملة من النصوص المتقدمة.

[3] لاحتمال انصراف الإطلاق إلى المتعارف. لكنه ممنوع ، ولو بني عليه لوجب التقييد بالمتعارف في الكيفية والكمية وغيرهما من الخصوصيات المتعارفة.

[4] لانحصار الدليل فيها بالتعليل ، وصحيح الأحوال ، والأول قد عرفت إجماله ، والثاني يمكن أن يتأمل في صدق الوطء المذكور فيه على المشي على المذكورات.

[5] إذ لا وجه للإلحاق فيه إلا التعليل ، الذي عرفت حاله وكذا الحكم في عصا الأعرج وخشبة الأقطع ، واحتمال صدق الوطء فيهما بعيد.

[6] لما عرفت من الإطلاق ، ولكنه ليس إطلاقاً في النعل ، بل فيما يوطأ به.

[7] إن كان المراد التقييد بالمتعارف في زمان صدور الأخبار فقد عرفت الاشكال فيه ، وإن كان المراد التقييد بالمتعارف في زمان الاستعمال

وفي الجورب إشكال [1] ، إلا إذا تعارف لبسه بدلاً عن النعل ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة ، وإن بقي أثرها [2] من اللون والرائحة ، بل وكذا الأجزاء الصغار التي لا تتميز [3] كما في الاستنجاء بالأحجار. لكن الأحوط اعتبار زوالها. كما أن الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل والقدم ، وإن كان لا يبعد طهارتها أيضاً [4].


فهو تقييد من غير دليل ، فالأوجه عموم الحكم.

[1] لعدم تعارف توقي الرجل به. لكن عرفت أن مجرد ذلك لا يكفي في صرف الإطلاق مع إمكان تعارف المشي به دائماً في الأمكنة المتقاربة ، مثل المشي من أحد جانبي الدار إلى الجانب الآخر.

[2] بلا إشكال. ويعرف ذلك مما تقدم في مطهرية الماء.

[3] لإطلاق النصوص. ولمناسبته لسهولة الملة. وللزوم الحرج من التكليف بإزالتها. والجميع كما ترى ، إذ الإطلاق لا مجال له مع وجود عين النجاسة التي لا فرق فيها بين الأجزاء الصغار وغيرها. والمناسبة لا تصلح دليلا ، كأدلة نفي الحرج ، إذ لا حرج في التكليف مخيراً بينه وبين الماء مع تيسر الماء. مع أن أدلة نفي الحرج إنما تنفي التكليف ولا تثبت الطهارة ، كما عرفت. نعم لا بأس ببقاء الأجزاء التي يتعذر غالباً زوالها بالمسح أو المشي ، لأن المنع عن تلك الأجزاء يوجب لغوية الحكم المذكور ، وهو مما لا يمكن الالتزام به. ومنه يظهر الخدش في إطلاق كل من القول بوجوب إزالة الأثر - كما عن بحر العلوم (رحمه اللّه) وغيره - أخذاً بإطلاق صحيح زرارة ، والقول بعدم وجوبها - كما عن كاشف الغطاء (رحمه اللّه) وغيره - اعتماداً على ما عرفت.

[4] لأن الدليل الدال على الطهارة بالمسح يدل بالالتزام العرفي على

( مسألة 1 ) : إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي [1] بل في طهارة باطن جلدها إذا نفذت فيه إشكال [2] وإن قيل بطهارته بالتبع.

( مسألة 2 ) : في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال [3] ، وأما أخمص القدم فان وصل إلى الأرض يطهر ، وإلا فلا ، فاللازم وصول تمام الأجزاء النجسة إلى الأرض ، فلو كان تمام باطن القدم نجساً ومشى على بعضه لا يطهر الجميع ، بل خصوص ما وصل الى الأرض [4].

( مسألة 3 ) : الظاهر كفاية المسح على الحائط [5] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال [6].


طهارة ما ذكر ، نظير الدليل الدال على طهارة المتنجس بالغسل ، الدال بالالتزام على طهارة المتخلف من البلل. فتأمل.

[1] للأصل.

[2] إذ قد عرفت أن العمدة في إثبات طهارة النعل بالأرض صحيح الأحول ، وظاهره طهارة خصوص السطح المتنجس بالوطء عليه ، فكما لا يدل على طهارة ظاهر القدم وظاهر النعل مما يتفق وصول النجاسة إليهما لا يدل على طهارة داخل النعل ، إذ هما من قبيل واحد.

[3] وجهه هو وجه الاشكال السابق. ويمكن أن تستفاد الطهارة من صحيح زرارة ، لأن الرجل التي تسيخ في العذرة تصل العذرة الى ما بين أصابعها غالباً ، وظاهر الصحيح طهارة الجميع بالمسح ، لا بالتبعية.

[4] لأنه الظاهر من الدليل.

[5] لإطلاق صحيح زرارة.

[6] ينشأ من دعوى انصراف الدليل عنه. لكنه ممنوع.

( مسألة 4 ) : إذا شك في طهارة الأرض يبني على طهارتها [1] ، فتكون مطهّرة ، إلا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها [2] ، وإذا شك في جفافها لا تكون مطهرة [3] إلا مع سبق الجفاف ، فيستصحب.

( مسألة 5 ) : إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجس لا بد من العلم بزوالها [4] ، وأما إذا شك في وجودها فالظاهر كفاية المشي وإن لم يعلم بزوالها على فرض الوجود [5].

( مسألة 6 ) : إذا كان في الظلمة ، ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شي‌ء آخر من فرش ونحوه ، لا يكفي المشي عليه [6] ، فلا بد من العلم بكونه أرضاً.


[1] للأصل ، فيترتب عليها أثرها ، وهو المطهرية. ولا مجال لاستصحاب النجاسة ، لأن الأصل السببي ولو كان مثل قاعدة الطهارة ، حاكم على الأصل المسببي ولو كان مثل الاستصحاب.

[2] لجريان استصحاب نجاستها الحاكم على قاعدة الطهارة.

[3] للشك في الشرط ، الموجب للشك في المشروط ، فيرجع إلى استصحاب عدمه.

[4] لاستصحاب بقائها ، المانع من حصول الطهارة.

[5] لأصالة عدمها. لكن ذلك إذا لم يحتمل حيلولتها بين المحل المتنجس والأرض ، وإلا جرى استصحاب نجاسة المحل. وأصالة عدم الحائل كلية غير ثابتة ، والالتزام بثبوتها في الطهارات الثلاث ، للسيرة ، لا يقتضي الالتزام بها هنا ، لعدم ثبوت السيرة.

[6] للشك في حصول الشرط ، نظير ما سبق.

بل إذا شك في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم بمطهريته أيضاً [1].

( مسألة 7 ) : إذا رقع نعله بوصلة طاهرة ، فتنجست ، تطهر بالمشي [2]. وأما إذا رقعها بوصلة متنجسة ، ففي طهارتها إشكال ، لما مرّ من الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على الأرض النجسة [3].

( الثالث ) من المطهرات : الشمس. وهي تطهِّر الأرض [4] ،


[1] بل ينبغي الحكم بعدمها ، للشك في الشرط. وأصالة عدم وجود الفرش لا يثبت أن ما يمشي عليه هو الأرض.

[2] لإطلاق النص ، الشامل للنعل المرقوع.

[3] ومرَّ وجهه أيضاً.

[4] على المشهور - كما عن جماعة كثيرة - بل عن الخلاف ، والسرائر ، حكاية الإجماع عليه ، وعن كشف الحق نسبته إلى الإمامية. لصحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه. فقال (عليه السلام) : إذا جففته الشمس فصلِّ عليه ، فهو طاهر » (1). و‌خبر أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر. أو كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر » (2). و‌موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الموضع القذر يكون في البيت وغيره فلا تصيبه الشمس ، ولكنه قد يبس الموضع القذر. قال (عليه السلام) : لا يصلي عليه ، وأعلِم موضعه حتى تغسله. وعن


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 6.


الشمس هل تطهر الأرض؟ قال (عليه السلام) : إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ، ثمَّ يبس الموضع ، فالصلاة على الموضع جائزة. وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطباً ، فلا تجوز الصلاة حتى ييبس. وإن كانت رجلك رطبة ، أو جبهتك رطبة ، أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر ، فلا تصل على ذلك الموضع حتى ييبس. وإن كان غير الشمس أصابه حتى ييبس ، فإنه لا يجوز ذلك » (1). فان قوله (عليه السلام) : « فالصلاة على الموضع جائزة » ظاهر - بقرينة عدم الأمر بإعلام الموضع ، وبغسله ، ولزوم مطابقة الجواب للسؤال ، وما دل على وجوب طهارة موضع السجود من الإجماعات المحكية وغيرها ، كذيل صحيح زرارة المتقدم - في طهارة الموضع بالشمس.

وأما ما عن الحبل المتين والوافي ، من أن الموجود في النسخة الموثوق بها بدل قوله : « وإن كان غير الشمس » « وإن كان عين الشمس » فتكون « إن » وصلية ، وقوله (عليه السلام) : « فإنه لا يجوز ذلك » تأكيداً لما قبل « إن » لا جوابا لها ، فتدل على عدم الطهارة. فبعيد جداً ، كما اعترف به غير واحد. ويشهد له لزوم اختلاف التعبير ، وأنه لا معنى لاصابة العين ، فيلزم التجوز بنحو غير معهود ، ولذا لا يقال : زيد جالس في عين الشمس ، ويقال : زيد جالس في الشمس. ويشهد به أيضاً تذكير الضمير في « أصابه » ، واستدلال الشيخ (رحمه اللّه) بها على الطهارة إذ من الممتنع عادة كون الرواية « عين » لا « غير » ولا يتنبه لذلك الشيخ (رحمه اللّه) فيجعلها دليلا على الطهارة.

نعم التأمل في فقرات الرواية يعطي ظهورها في بيان صور ثلاث


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 4.


تختلف أحكامها : « الأولى » : أن تصيب الشمس الموضع القذر إلى أن ييبس. وحكمها طهارة الموضع « الثانية » : أن تصيبه الشمس ولا ييبس وحكمه عدم جواز الصلاة عليه حال الرطوبة ، وجوازها عليه حال اليبس وأن الموضع باق على النجاسة ، وإذا أصابه شي‌ء رطب من رجل أو يد أو جبهة تنجس ، وسرت نجاسة الموضع إليه ، وإن كان الموضع يابساً « الثالثة » : أن يصيبه شي‌ء غير الشمس من ريح أو غيرها حتى ييبس وحكمه النجاسة ، وعدم جواز الصلاة عليه. واستفادة حكم الصورة الأولى من الرواية مبني على ملاحظة القرائن التي ذكرناها آنفاً ، ولو أغمض عنها أو لم تتم قرينيتها ، كانت الرواية متعرضة للصورتين الأخيرتين لا غير ، وتكون أجنبية عن فتوى المشهور موضوعاً وحكماً. إلا أن يُتكلف في إرجاعها إليها بتقييد اليبس المذكور في غير الشرطية الأخيرة باليبس بالشمس ويكون جواز السجود كناية عن الطهارة في جميع الفقرات المذكورة ، وتكون الفقرات مؤكدة بعضها لبعض.

واستدل للمشهور بصحيح زرارة وحديد : « قلنا لأبي عبد اللّه (عليه السلام) السطح يصيبه البول أو يبال عليه ، أيصلى في ذلك المكان؟ فقال (عليه السلام) إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به ، إلا أن يكون يُتخذ مبالاً » (1)بناءً على أن المراد الجفاف بالشمس ، لا الجفاف حال إصابة الشمس ولو كان بغيرها ، كما يقتضيه إطلاق الجملة الحالية ، وأن ذكر الريح للتنبيه على عدم قدح وجود الريح في الجملة كما هو الغالب ولكنه غير ظاهر.

وعن ابن الجنيد ، والراوندي ، والوسيلة ، والمعتبر ، الخلاف في الطهارة ، وإن جاز السجود. ولا تخلو النسبة إلى بعضهم من تأمل.


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 2.

وغيرها من كل ما لا ينقل [1] ،


ويستدل لهم - مضافاً إلى أنه مقتضى الأصل - بصحيح ابن بزيع : « سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء؟ قال (عليه السلام) : كيف يطهر من غير ماء؟! » (1). وفيه : أن الأصل لا مجال له مع الدليل. والصحيح ظاهر في اعتبار الماء في مطهرية الشمس ، لا نفي المطهرية لها. نعم إطلاقه يقتضي عدم الاكتفاء بتجفيف الشمس النداوة في حصول الطهارة. لكنه يمكن أن يقيد إطلاقه بغير ذلك جمعاً بينه وبين صحيح زرارة ، لأنه مقيد بصورة وجود رطوبة البول ، فيحمل المطلق على المقيد ، وهو أولى من تقييد صحيح زرارة بصورة إراقة الماء ، كما يظهر بأدنى تأمل.

[1] كما هو المشهور بين المتأخرين ، بل نسبه إلى المشهور غير واحد من الأعيان. ولا مجال لتوهم الخلاف في الأرض ، فقد ذكرت في معاقد الإجماعات المتقدمة. نعم عن المهذب الاقتصار على الحصر والبواري مع التنصيص على أن غيرهما لا تطهر. لكن في مفتاح الكرامة نسب إليه ذكر الأرض معهما. ويكفي في وضوح الحكم فيها - مضافا إلى ذكرها في معاقد الإجماعات - كونها المتيقن من « المكان » المذكور في صحيح زرارة. وأما غيرها مما لا ينقل فيمكن استفادة الحكم فيه في الجملة من إطلاق المكان والموضع والسطح المذكورة في النصوص المتقدمة. لكنه لا يصلح لإثبات الحكم لجميع ما في المتن ، وفهم عدم الخصوصية منها غير ظاهر الوجه. نعم يدل عليه خبر الحضرمي. وعدم القول بعمومه لا يقدح فيه ، بل يوجب حمله على غير المنقول ، لأنه أقرب المجازات


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 7.

كالأبنية ، والحيطان ، وما يتصل بها ، من الأبواب ، والأخشاب ، والأوتاد ، والأشجار ، وما عليها من الأوراق ، والثمار [1] ،


إليه. ولا سيما مع قرب دعوى انصرافه إليه ، بأن يكون المراد منه ما من شأنه أن تشرق عليه الشمس لثباته ، مقابل ما من شأنه أن يوضع فيها تارة وينحي عنها أخرى. كما لا يقدح أيضاً فيه ضعف سنده ، لإهمال عثمان ، وعدم التنصيص على توثيق أبي بكر. إذ في رواية الأساطين لها ، كالمفيد ، ومحمد بن يحيى ، وسعد ، وأحمد بن محمد - الظاهر أنه ابن عيسى الأشعري - وعلي بن الحكم ، نوع اعتماد عليها ، ولا سيما أحمد الذي أخرج البرقي من ( قم ) لأنه أكثر الرواية عن الضعفاء ، واعتمد المراسيل ، فكيف يَعتمد هو على من لا ينبغي الاعتماد عليه؟! ولذا قيل : إن في روايته عن شخص نوع شهادة بوثاقته. وكذا في رواية الشيخ لها في الخلاف والتهذيب مستدلا بها ، واعتماد مشهور المتأخرين عليها ، كالفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الثاني. ولا يقدح فيها اقتصار أكثر القدماء على الأرض والحصر والبواري. لإمكان أن يريدوا من الأرض ما يعم توابعها ، كما يشهد به ما عن الشيخ في المبسوط ، وابن سعيد في الجامع ، من أنها تطهر الحصر والبواري والأرض ، وكل ما عمل من نبات الأرض. إذ لا مجال لاحتمال التفكيك بين ما عمل من نبات الأرض مما هو منقول ونفس النبات ، بحيث تطهر الأول ولا تطهر الثاني. بل يظهر منهما الأخذ بعمومها في النبات المنقول ، ولم يُعرف لأحد غيرهما. وبعد هذا كله لا مجال للتوقف في سند الرواية ، ولا في وجوب العمل بها.

[1] كما عن جماعة. وعن العلامة في النهاية المنع فيها. وعن المعالم والذخيرة التفصيل بين أوان قطعها فالثاني ، وغيره فالأول. وإطلاق

والخضروات والنباتات ، ما لم تقطع وإن بلغ أو ان قطعها ، بل وإن صارت يابسة ، ما دامت متصلة بالأرض أو الأشجار. وكذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط. وكذا ما على الحائط والأبنية مما طلي عليها من جص وقير ونحوهما. من نجاسة البول [1] ، بل سائر النجاسات والمتنجسات [2]. ولا تطهِّر من المنقولات [3].


الدليل يقتضي الأول.

[1] بلا إشكال. وقد تضمنه صحيح زرارة.

[2] كما لعله المشهور ، بل ظاهر محكي الخلاف والتنقيح عدم الخلاف فيما يشبه البول من النجاسات مما لا صورة له ، وفي الجواهر : « لا أعرف فيه خلافاً إلا من المنتهى ». نعم في المقنعة ، وعن النهاية ، والمراسم ، والإصباح ، وكشف الحق : الاقتصار على البول. ولعله ذكر مثالاً ، كما في الجواهر. فتأمل. ويدل على التعميم صحيح ابن بزيع وموثق عمار ، بعد حملهما على المشهور. إلا أن في ثبوت الإطلاق للأول تأملاً. وفي المنتهى طعن في رواية عمار الدالة على التعميم بأنها ضعيفة السند ، وفي الصحيح بأنه مضمر. وفيه ما لا يخفى ، فان الموثق حجة ، وكذا المضمر.

[3] بلا خلاف ظاهر ، سوى ما تقدم عن المبسوط والجامع ، من طهارة ما عمل من نبات الأرض بالشمس ، وفي المنتهى إلحاق الحصر والبواري وما يشبههما من المعمول من نبات الأرض غير القطن والكتان بالأرض. وعن الفخر عموم الحكم لما لا ينقل وإن عَرَضه النقل كالنباتات المنفصلة من الخشب ، والآلات المتخذة من النباتات. وكأنه لإطلاق خبر الحضرمي. أو للتعدي من الحصر والبواري إلى مطلق ما عُمل من النباتات

إلا الحصر والبواري [1] ، فإنها تطهرهما أيضاً ، على الأقوى.


لكن عرفت - بعد الإجماع على عدم تمامية عموم الخبر - أنه يتعين حمله على ما لا ينقل. وأما التعدي فغير ظاهر. على أن الحكم في الحصر والبواري محل نظر كما يأتي. نعم يمكن إثبات ذلك باستصحاب المطهرية التقديرية الثابتة قبل عروض النقل ، ولو بني على معارضته باستصحاب النجاسة - بناءً على معارضة الاستصحاب التعليقي بالاستصحاب التنجيزي - فالمرجع قاعدة الطهارة. لكن عرفت قريباً الإشكال في مثل هذا الاستصحاب التقديري.

[1] على الأشهر - كما عن الرياض - أو المشهور - كما عن الحدائق - بل هما داخلان في معقد نفي الخلاف في محكي التنقيح. لصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال (عليه السلام) : نعم لا بأس » (1). و‌صحيحه الآخر : « عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليها؟ قال (عليه السلام) : إذا يبست فلا بأس » (2)ونحوه موثقة عمار (3). وهي وإن لم ينص فيها على الشمس. إلا أنه يجب تقييدها بذلك ، للإجماع على عدم الطهارة بمجرد اليبس. وفيه : أنه كما يمكن فيها ذلك يمكن حملها على إرادة السؤال من حيث كونه مكاناً للمصلي ، كصحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ، ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة ، أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال (عليه السلام) : نعم » (4). ولأجل ذلك استشكل


1) الوسائل باب : 29 من أبواب النجاسات حديث : 3.

2) الوسائل باب : 30 من أبواب النجاسات حديث : 2.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب النجاسات حديث : 5.

4) الوسائل باب : 30 من أبواب النجاسات حديث : 1.

والظاهر أن السفينة والطرادة من غير المنقول [1]. وفي ( الگاري ) ونحوه إشكال. وكذا مثل ( الچلابية ) والقفة. ويشترط في تطهيرها أن يكون في المذكورات رطوبة مسرية [2] ،


في الحكم جماعة ممن عاصرناهم ، أو قاربوا عصرنا. اللّهم إلا أن يُستند في ذلك الى عموم خبر الحضرمي ، أو الأصل. وقد عرفت الاشكال فيهما معاً.

[1] لصدق « المكان الذي يصلى فيه » - المذكور في صحيح زرارة - عليهما ، كصدق السطح - المذكور فيه - على سطح بيوتهما. وهذا هو العمدة في ثبوت الحكم لهما ، و ( للگاري ) و ( الچلابية ) والقفة ، ومجرد الصغر والكبر لا أثر له في الفرق. وأما خبر الحضرمي فمنصرفه الثابت أو ما يعد جزءاً منه ، وكون السفينة و ( الطرادة ) منه محل إشكال أو منع ، كشموله ( للگاري ) و ( الچلابية ) والقفة. نعم لا ينبغي التأمل في شموله للجسر والمعبرة لثباتهما.

[2] لتوقف الجفاف عليها ، المعتبر في التطهير ، كما في صحيح زرارة. نعم مقتضى الاكتفاء باليبس في الموثق كفاية مجرد النداوة وإن لم تكن مسرية ، لصدق اليبس على ذهابها. وحيث أن بين التجفيف واليبس - عرفاً - عموماً من وجه بحسب المورد - لتوقف الأول على الرطوبة المسرية ، وصدقه على ذهابها ولو مع بقاء النداوة في الجملة ، ويكفي في الثاني مجرد النداوة في الجملة ، ولا يصدق إلا مع ذهاب جميعها - كان مقتضى الجمع بين الصحيح والموثق الاكتفاء بأحد الأمرين ، فإن كان في الموضع رطوبة مسرية ، فذهبت بالشمس ، طهر ولو مع بقاء النداوة ، وإن كانت غير مسرية ، طهر بذهابها ، لصدق الجفاف في الأول ، واليبس

وأن تجففها بالإشراق عليها [1] بلا حجاب عليها - كالغيم ونحوه - ولا على المذكورات. فلو جفت بها من دون إشراقها - ولو باشراقها على ما يجاورها - أو لم تجف ، أو كان الجفاف بمعونة الريح ، لم تطهر [2].


في الثاني. ولو بني على حمل الجفاف في الصحيح على اليبس ، إما لترادفهما - كما قد يظهر من كلام بعض أهل اللغة - أو لوجوب حمله في المقام عليه ، - لامتناع طهارة المكان مع بقاء نداوة البول ، التي هي عين نجاسة - كان المدار في التطهير على اليبس ، وحيث لا يعتبر في صدقه الرطوبة المسرية ، فلا دليل على اعتبارها. نعم لو كان اعتبار اليبوسة بنحو التقييد لدليل الجفاف ، كان دليل الجفاف دليلاً على اعتبار الرطوبة المسرية ، ولكنه غير ظاهر. واما صحيح ابن بزيع فاعتبار الماء فيه يمكن أن يكون لأجل تحقيق اليبس ، فلا شهادة فيه على اعتبار الرطوبة المسرية.

[1] كما هو المصرح به في خبر الحضرمي ، وموثق عمار ، ومنصرف صحيح زرارة ، بل هو الظاهر منه ، في قبال التجفيف بالحرارة المستندة إليها.

[2] للأصل ، مع عدم الدليل على الطهارة حينئذ. وعن المدارك وجماعة الحكم بالطهارة ، لصدق التجفيف بالشمس. ولا سيما مع كون الغالب ذلك. وفيه : أن ظاهر النسبة الكلامية في قوله (عليه السلام) : « إذا جففته الشمس » هو الاستقلال ، لا ما يعم الاشتراك ، نظير قولك : قتل زيد عمراً ، وليس من قبيل : جاء زيد ، الشامل لحالتي مجي‌ء عمرو وعدمه. وأما الغلبة فكونها بنحو الاشتراك في التأثير ممنوع. نعم الغالب أن يكون للريح دخل ضعيف في التأثير ، على نحو لا يمنع من صحة نسبة التجفيف الى الشمس ، وليس هو محل الكلام. وأما صحيح زرارة وحديد المتقدم (1)


1) تقدم في الاستدلال على مطهرية الشمس.

نعم الظاهر أن الغيم الرقيق أو الريح اليسير ، على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها ، لا يضر [1]. وفي كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال [2].

( مسألة 1 ) : كما تطهِّر ظاهر الأرض كذلك باطنها [3] المتصل بالظاهر النجس ، باشراقها عليه ، وجفافه بذلك ،


فهو وإن كان ظاهراً في مطهرية التجفيف المشترك بينهما وبين الشمس ، لكن ظاهره تعين الاشتراك ، ولا يقول به المدعي ، وكما يمكن حمله على ما يوافق الدعوى ، يمكن حمله على أن ذكر الريح كان جرياً على الغالب ، الذي عرفت أنه غير المدعى. وعن الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف الطهارة بتجفيف الريح كالشمس. ولا وجه له - ظاهراً - إلا إطلاق موثق عمار ، وروايتي ابن جعفر المتقدمة في البواري. وقد عرفت إشكاله ، أو صحيح زرارة وحديد ، بناءً على حمل الواو على معنى ( أو ) ، وهو أيضاً غير ظاهر. ولا سيما وقد ادعى في التحرير الإجماع على خلافه ، وكذا في المنتهى ، في الفرع الأول من الفروع التي ذكرها.

[1] للغلبة ، كما تقدم.

[2] ينشأ من ظهور الإشراق في وقوع نفس الضوء على الأرض ، ومن احتمال أن يراد به ما يعم الانعكاس. لكن لا مجال لرفع اليد عن الظاهر. وكذا الكلام فيما لو كان الحائل زجاجاً.

[3] كما عن التذكرة ، والمهذب ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، والروض ، التصريح به بشرط اتحاد الاسم ، وعن ظاهر البحار الإجماع عليه. وهو الظاهر من روايات عمار ، والحضرمي. وابن بزيع ، بناءً على حملها على المشهور. بل وصحيح زرارة (1)، فإن الظاهر من قوله (عليه السلام) : .


1) تقدمت هذه الروايات الأربع في الاستدلال على مطهرية الشمس.

بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً [1] ، أو لم يكن متصلا بالظاهر - بأن يكون بينهما فصل بهواء ، أو بمقدار طاهر - أو لم يجف [2] ، أو جف بغير الإشراق على الظاهر ، أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن [3] ، كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم آخر ، فإنه لا يطهر في هذه الصور.

( مسألة 2 ) : إذا كانت الأرض أو نحوها جافة ، وأريد تطهيرها بالشمس ، يصب عليها الماء [4] الطاهر ، أو النجس ، أو غيره مما يورث الرطوبة فيها حتى تجففها.

( مسألة 3 ) : ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات ، وهو مشكل [5].


« فهو طاهر » طهارة تمام ما جففت الشمس ما أصابه من البول. واختصاص الصلاة بالسطح الظاهر لا يقدح في ظهوره فيما ذكر ، الذي هو مصب السؤال والجواب. ولعل السكوت عن التعرض في النصوص لاختصاص الطهارة بالظاهر ظاهر في عمومها للباطن ، فإنه الموافق للارتكاز. فتأمل. ومنه يظهر ضعف ما عن المنتهى من اختصاص الحكم بالظاهر.

[1] فإنه خلاف مورد النصوص ، وخلاف ظاهر خبر الحضرمي ، ومثله الثاني والثالث.

[2] لفقد الشرط ، وكذا فيما بعده.

[3] فإنه يرجع إلى الفرض الأول.

[4] وعن الذخيرة أنه المشهور بين المتأخرين. ويقتضيه عموم الحكم لغير البول ، كما تقدم. وتقدم أنه محمل صحيح ابن بزيع.

[5] ينشأ إشكاله من جهة أن أجزاءه من المنقول ، فيكون الكل

( مسألة 4 ) : الحصى والتراب والطين والأحجار ونحوها ما دامت واقعة على الأرض هي في حكمها [1] ، وإن أخذت منها لحقت بالمنقولات [2] ، وإن أعيدت عاد حكمها [3]. وكذا المسمار الثابت في الأرض ، أو البناء ، ما دام ثابتاً يلحقه الحكم ، وإذا قلع يلحقه حكم المنقول ، وإذا أثبت ثانياً يعود حكمه الأول ، وهكذا فيما يشبه ذلك.

( مسألة 5 ) : يشترط في التطهير بالشمس زوال عين النجاسة [4] إن كان لها عين.


كذلك ، ولا مجال لقياسه على الحصى والتراب ، لأنهما معدودان من أجزاء مجموع الأرض التي هي من غير المنقول ، وليس هو كذلك ، لعدم السنخية بينه وبين الأرض. ومن أن مجموع الأجزاء لكثرتها لها نحو ثبات به تُعد من غير المنقول. ولعله الأقرب ، لإطلاق خبر الحضرمي ، ولو بناءً على انصرافه إلى خصوص الثابت ، لصدقه عليه بذلك الاعتبار. ومثله الكثير المجتمع من الحطب ، والتمر ، والأواني ، والظروف ، وغيرها مما كان له نحو ثبات.

[1] لعدّها جزءاً منها. نعم لا بد من المناسبة الموجبة لصحة اعتبار الجزئية للأرض ، ويشكل بدونها ، كالقطعة من الطين الموضوعة في الأرض المفروشة بالصخر.

[2] لكونها كذلك حقيقة.

[3] لعود مناطه. ومنه يعلم الوجه فيما بعده.

[4] إجماعاً ، كما في المستند ، وعن المدارك ، واللوامع. لقصور النصوص عن إثبات الطهارة مع بقائها. وموثق عمار لا إطلاق له ، ولو لأجل

( مسألة 6 ) : إذا شك في رطوبة الأرض حين الإشراق أو في زوال العين بعد العلم بوجودها ، أو في حصول الجفاف أو في كونه بالشمس أو بغيرها أو بمعونة الغير ، لا يحكم بالطهارة [1] وإذا شك في حدوث المانع عن الإشراق من ستر ونحوه يبنى على عدمه ، على إشكال تقدم نظيره في مطهرية الأرض [2].

( مسألة 7 ) : الحصير يطهر باشراق الشمس على أحد طرفيه طرفه الآخر [3]. وأما إذا كانت الأرض التي تحته نجسة فلا تطهر بتبعيته [4] ، وإن جفت بعد كونها رطبة. وكذا إذا كان تحته حصير آخر ، إلا إذا خيط به على وجه يعدان معاً شيئاً واحداً. وأما الجدار المتنجس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جف به [5] ، وإن كان لا يخلو عن إشكال [6].


الارتكاز العرفي. أو بملاحظة أن وجود العين - غالباً - مانع عن تحقق الإشراق على المحل المعتبر في تحقق طهارته. وكفى بالإجماع دليلاً.

[1] للشك في تحقق شرطها ، الموجب للشك فيها ، الموجب للرجوع الى استصحاب عدمها.

[2] وتقدم المنع فيه أيضاً.

[3] لما تقدم في لحوق الباطن بالظاهر ، من أن منصرف النص طهارة تمام الجسم بالإشراق على سطحه.

[4] لعدم الاتحاد الموجب لفهم التبعية من النص.

[5] للاتحاد ، كما في أحد طرفي الحصير.

[6] ينشأ من توهم اختصاص التبعية بما لا يمكن الإشراق عليه إلا

وأما إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال.

( الرابع ) : الاستحالة ، وهي تبدل حقيقة الشي‌ء وصورته النوعية إلى صورة أخرى [1].


بالتبع ، كالباطن بالنسبة إلى الظاهر. ولكنه يجري في أحد طرفي الحصير أيضاً ، ولا يختص بالمقام ، وإن كان ممنوعاً في المقامين ، لإطلاق خبر الحضرمي.

[1] هذا التعريف نسبه الشهيد في محكي حواشيه على القواعد إلى الأصوليين. وفي محكي قواعده نسب إلى الفقهاء تفسيرها بتغيير الأجزاء وانقلابها من حال إلى حال. وربما فسرت بتبدل الحقيقة النجسة إلى حقيقة أخرى ليست من النجاسات. وهذه التفاسير - مع اختلافها ، وعدم اطرادها. وتوقف الأول والأخير على معرفة حقيقة العين النجسة ، وحقيقة ما تستحيل اليه ، والوقوف على الحقائق متعسر أو متعذر. إلا أن يكون المراد الحقائق العرفية. فتأمل - لا حاجة إليها ، إذ لم يقع عنوان الاستحالة موضوعاً لحكم المطهرية في الكتاب أو السنة ، وإنما وقع في بعض معاقد الإجماع المعتد بها مقيداً بمثل استحالة العذرة رماداً ، أو دخاناً ، أو تراباً ، أو نحو ذلك لا بنحو الكلية. فالعمدة الرجوع إلى ما يستفاد من الأدلة الدالة على الطهارة ، وهو أحد أمور على سبيل منع الخلو : الإجماع القولي ، والسيرة العملية ، وأدلة طهارة المستحال اليه ، وقاعدة الطهارة ، المتعينة للمرجعية بعد سقوط الاستصحاب عن الحجية ، لعدم بقاء الموضوع ، وستأتي الإشارة إليها. ومن ذلك يظهر أن الطهارة المترتبة على الاستحالة قسمان : واقعية إن ثبتت بالأدلة الثلاثة الأُول ، وظاهرية إن ثبتت بقاعدة الطهارة.


ثمَّ إن الاستحالة على أنواع ( منها ) : الاستحالة بالنار رماداً ، أو دخاناً. فقد حكي الإجماع على مطهريتها عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعن الحلي ، والمحقق في الشرائع ، والعلامة في جملة من كتبه ، وجامع المقاصد وغيرهم ، نعم عن المعتبر التردد في الرماد ، وربما يوهمه ما في أطعمة الشرائع أيضاً ، حيث قال : « دواخن الأعيان النجسة طاهرة عندنا وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رماداً ، أو دخاناً ، أو فحماً ، على تردد ». لكن الظاهر رجوع التردد إلى الفحم فقط ، كما فهمه غير واحد وقد يشهد به صدر كلامه. وربما نسب الى المبسوط نجاسة دخان الدهن النجس ، معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها. لكن الظاهر أنه ليس خلافاً فيما نحن فيه. وعن الشيخ أيضاً الاستدلال على الطهارة - مضافاً الى الإجماع - بصحيح ابن محبوب : « سألت أبا الحسن علیه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة ، وعظام الموتى ، ثمَّ يجصص به المسجد ، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه » (1). واستشكله المحقق في المعتبر بأن الإجماع لا نعلمه هنا ، وأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يحتل به ، وذلك لا يطهر إجماعاً ، والنار لم تصيره رماداً. وتبعه عليه جماعة. وحملها على إرادة السؤال عن نجاسة الرماد المختلط بالجص ، ونجاسة نفس الجص بملاقاة رطوبة العظام والعذرة ، فتكون النار مطهرة للرماد المختلط. ويراد من الماء ماء المطر المطهر للجص. بعيد جداً. فالأولى الاستدلال على طهارة الرماد والدخان بقاعدة الطهارة. ولا مجال لدعوى حكومة الاستصحاب عليها ، لامتناع جريانه في المقام ، لتعدد الموضوع ، بنحو لا يصح عرفاً أن يقال : كان الرماد


1) الوسائل باب : 81 من أبواب النجاسات حديث : 1.


أو الدخان نجساً ، فهو على ما كان. لأنهما عرفاً نظير المتولد من العين النجسة ، لا أنه عينها.

( ومنها ) : الاستحالة بالنار بخاراً. والمعروف الطهارة ، بل ظاهر بعض أنه لا كلام فيه. واستدل عليه بالسيرة على عدم التوقي عنه ، كما في بخار الحمامات ، وفي بخار البول أيام الشتاء وغير ذلك. وتكفي فيه قاعدة الطهارة التي عرفت أنها المتعينة للمرجعية بعد سقوط الاستصحاب عن الحجية.

( ومنها ) : الاستحالة إلى الدود والتراب. والمعروف الطهارة أيضاً ، لقاعدة الطهارة. وعن المبسوط النجاسة في الثاني ، وعن الفاضلين التوقف. وهو غير ظاهر ، إلا بناءً على حجية الاستصحاب هنا ، التي قد عرفت منعها.

( ومنها ) : استحالة الكلب والخنزير ملحاً ، لوقوعه في المملحة. والمحكي عن المدنيات ، والإيضاح ، والدروس ، والبيان ، وجامع المقاصد ، وكشف اللثام ، وغيرها : الطهارة ، كما يقتضيها الأصل المتقدم. وعن المعتبر ، والتحرير ، والمنتهى ، والنهاية : النجاسة. وتردد في القواعد. واستدل على النجاسة في المعتبر بأن النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة ، لا بأوصاف الأجزاء ، فلا تزول بتغير أوصاف محلها ، وتلك الأجزاء باقية ، فتكون النجاسة باقية ، لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها. ومرجع الدليل الاستصحاب ، الذي قد عرفت إشكاله.

( ومنها ) : استحالة النطفة حيواناً طاهراً ، والغذاء النجس بولاً أو خرءاً للحيوان إذا كان مأكول اللحم ، أو لبناً أو لعاباً أو عرقاً له ، أو غير ذلك من فضلاته مطلقاً ، ولو كان غير مأكول اللحم. والظاهر عدم الخلاف

فإنها تطهِّر النجس ، بل المتنجس [1] ،


في الطهارة ، كما يستفاد من كلماتهم في المقام ، ومن حكمهم بطهارة فضلات الحيوان الجلال عدا بوله وخرئه. ويقتضيها ما دل على طهارة الحيوان. وإطلاق ما دل على طهارة فضلاته كافة ، فإنه يشمل ما لو تغذى بعين النجاسة. لكن الإشكال في ثبوته ، لانصراف دليل طهارتها إلى حيثية كونها فضلة لذلك الحيوان ، في قبال نجاسة فضلة غيره ، لا من حيث كونه متغذياً بالنجاسة أو بغيرها ، فقوله : « بول ما يؤكل لحمه وخرؤه طاهر » (1)ظاهر في الطهارة من حيث كونه مضافاً إلى ما يؤكل لحمه في مقابل ما لا يؤكل لحمه ، ولا نظر فيه إلى حيثية كونه متغذياً بالنجاسة أولا. فتأمل. نعم تثبت الطهارة فيه بقاعدة الطهارة المتقدمة ، ولا مجال لاستصحاب النجاسة ، لتعدد الموضوع. وإن كان قد يتأمل في بعض فروضه ، كما لو شرب الماء النجس فصار بولاً ، فان في تعدد الموضوع عرفاً تأملاً ، لكنه في غير محله ، إذ الظاهر التعدد.

[1] كما عن جماعة ، بل ربما يستفاد من ملاحظة بعض كلماتهم أنه إجماع ، كما ذكر في الجواهر ، وعن غيرها. ومع ذلك فقد حكي التفصيل عن جماعة ، فأثبتوا المطهرية لاستحالة النجس دون استحالة المتنجس ، لأحد أمرين ( الأول ) : أن الحكم بالطهارة في استحالة النجس لأجل انتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة ، كعنوان الكلب ، أو العذرة ، أو نحوهما ، المؤدي إلى الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، لامتناع الاستصحاب مع تبدل الموضوع ، كما عرفت ، ولا مجال لذلك في استحالة المتنجس ، لأن الموضوع الطارئ عليه .


1) هذه العبارة بهذا النص لم نعثر عليها في النصوص ، ولعله مد ظله في مقام نقل المضمون إذ يوجد ما يدل على هذا المضمون في ب : 9 ، 10 ، 11 من أبواب النجاسات.

كالعذرة تصير تراباً [1] ، والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً ، والبول أو الماء المتنجس بخاراً ، والكلب ملحاً .. وهكذا [2] ،


النجاسة هو الملاقي للنجس ، وهو نفس الجسم ، وبعد الاستحالة باق بنفسه فيرجع إلى استصحاب نجاسته ، المقدم على قاعدة الطهارة ( الثاني ) : أن الإجماع ، الذي هو المستند في الطهارة في استحالة النجس ، غير منعقد في استحالة المتنجس ، فيرجع فيه إلى استصحاب النجاسة.

وفيه : أنهما معاً مبنيان على أن المرجع في بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب هو الدليل ، والمحقق في محله خلافه ، وأن المرجع فيه العرف ، بحيث يكون رفع اليد عن الحكم السابق نقضاً لليقين عرفاً ، فمهما كان الحال كذلك جرى الاستصحاب ، وإلا امتنع ، فاستحالة النجس رماداً إن كانت موجبة لتعدد الموضوع عرفاً ، ومانعة من صدق النقض على الحكم بالطهارة - كما هو الظاهر - كانت استحالة المتنجس كذلك ، وإن لم تكن مانعة في الثاني لم تكن مانعة عنه في الأول أيضاً ، وجرى استصحاب النجاسة فيهما ، وانتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة - مثل عنوان الكلب - إنما يمنع من التمسك بالدليل على النجاسة ، لا بالاستصحاب. ومنه يظهر أنه لو فرض عدم ثبوت الإجماع على مطهريتها في المتنجس كفت قاعدة الطهارة بعد امتناع الاستصحاب ، لتعدد الموضوع.

[1] وكذا لو صارت جزء البقول والخضروات بالتسميد.

[2] والضابط أن يكون التبدل موجباً لتعدد الموضوع عرفا ، بحيث يكون المستحال إليه عرفاً متولداً من المستحال منه ، لا أنه هو هو ، فلا يكون رفع اليد عن الحكم السابق من نقض اليقين بالشك ، فيكون المرجع قاعدة الطهارة.

كالنطفة تصير حيواناً ، والطعام النجس جزءاً من الحيوان. وأما تبدل الأوصاف ، وتفرق الأجزاء ، فلا اعتبار بهما ، كالحنطة إذا صارت طحيناً ، أو عجيناً [1] ، أو خبزاً [2] ،


[1] بلا خلاف ظاهر للاستصحاب.

[2] على المشهور. لاستصحاب النجاسة ، لبقاء الموضوع عرفا. ولما عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه - وما أحسبه إلا حفص بن البختري - : « قيل لأبي عبد اللّه (عليه السلام) في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به؟ قال (عليه السلام) : يباع ممن يستحل أكل الميتة » (1). و‌في مرسله الآخر عنه (عليه السلام) : « يدفن ولا يباع » (2)، و‌في خبر زكريا بن آدم : « فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم. فقال (عليه السلام) : فسد. قلت : أبيعه من اليهودي والنصارى وأبين لهم. قال (عليه السلام) : نعم فإنهم يستحلون شربه » (3). والمناقشة في دلالتها على النجاسة في غير محلها ، كالمناقشة في سندها ، لحجية المرسل إذا كان من مثل ابن أبي عمير مع أنها مجبورة بالعمل. فتأمل!

وعن الشيخ في النهاية والاستبصار الطهارة. لمرسل ابن أبي عمير أيضاً عنه (عليه السلام) : « في عجين عجن وخبز ، ثمَّ علم أن الماء كان فيه الميتة قال (عليه السلام). لا بأس ، أكلت النار ما فيه » (4). و‌خبر الزبيري : « عن البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب ، فتموت ، فيعجن من مائها ، أيؤكل ذلك الخبز؟ قال (عليه السلام) : إذا أصابته النار فلا بأس


1) الوسائل باب : 11 من أبواب الأسئار حديث : 1.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب الأسئار حديث : 2.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8.

4) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 18.

والحليب إذا صار جبناً [1]. وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمل [2] ،


بأكله » (1). وبمضمون الثاني محكي الفقيه (2)والمقنع (3). وفيه : أن الثاني ليس مما نحن فيه بناءً على طهارة البئر ، بل وأخص من المدعى بناءً على نجاسته ، فيجب الاقتصار فيه على مورده. مع ضعف سنده بجهالة الزبيري ، وإعراض الأصحاب عنه. والأول غير ظاهر في نجاسة الماء ، وإطلاق الماء والميتة يمكن رفع اليد عنه بما سبق ، فيحمل الماء على ماء البئر ، أو تحمل الميتة على الميتة الطاهرة ، ويكون المراد من أكل النار ما فيه مجرد ارتفاع القذارة المتوهمة ، أو بعض مراتب النجاسة. وأما الجمع بينها بحمل الأولى على الكراهة ، فبعيد ، ولا سيما الثاني منها. وخاصة مع كون النجاسة مظنة الإجماع ، فإن الشيخ (رحمه اللّه) - المنسوب إليه الخلاف في النجاسة - وإن كان ظاهره الطهارة في مياه النهاية ، إلا أنه في محكي أطعمتها جزم أولاً بعدم جواز أكل الخبز المعجون بالماء النجس ، ثمَّ قال : « وقد رويت رخصة جواز أكله ، وذلك أن النار قد طهرته. والأحوط ما قدمناه » ، وفي الاستبصار احتمل أن يكون محمل أخبار الجواز ماء البئر. فلاحظ ، وتأمل.

[1] بلا خلاف ظاهر. للاستصحاب.

[2] للتأمل في بقاء الموضوع وارتفاعه ، ولذلك اختلفت الفتوى فيه فمن ظاهر جامع المقاصد الطهارة ، وعن صريح المسالك النجاسة ، وكلام الأكثر خال عن التعرض له ، كما قيل. ولا يبعد القول بالطهارة ، للشك


1) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 17.

2) الفقيه طبع إيران ص : 4 س : 23.

3) المقنع طبع إيران ص : 4 س : 10.

وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً [1] ، ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة [2].


في بقاء الموضوع ، المقتضي للرجوع إلى قاعدة الطهارة.

[1] فعن المبسوط ، والخلاف ، ونهاية الأحكام ، وموضع من المنتهى وعن البيان ، وجماعة ممن تأخر عنهم : القول بالطهارة ، بل نسب إلى الأكثر ، وعن الشيخ (رحمه اللّه) دعوى الإجماع عليه. وعن المسالك والروضة ، والروض ، والإيضاح : القول بالنجاسة. وتوقف في القواعد وغيرها. ويستدل للأول - مضافاً إلى الإجماع الذي ادعاه الشيخ - بصحيح ابن محبوب المتقدم (1)في الجص. وبأصالة الطهارة ، لعدم جريان الاستصحاب إما لتبدل الموضوع ، أو لمعارضته باستصحاب طهارة الملاقي ، أو لأن النجاسة ثابتة بالإجماع ، ولا يجري استصحاب حال الإجماع. والجميع كما ترى ، إذ الإجماع لم يثبت بنحو يعتمد عليه. والصحيح لو اتضح المراد منه ، وأمكن العمل به ، اختص بمورده. وتبدل الموضوع بهذا المقدار من الاختلاف ببعض الصفات ممنوع. ومثله دعوى المعارضة ، لحكومة الأول ، لأنه سببي ، على الثاني ، لأنه مسببي. مع أنها لو تمت فإنما تجدي في الرجوع إلى أصالة الطهارة في الملاقي له ، لا فيه ، كما هو المدعى واستصحاب حال الإجماع حجة كحال النص ، كما هو محقق في محله.

[2] للشك في حصول المطهِّر ، الموجب للرجوع إلى أصالة عدمه ، الموافق لأصالة بقاء النجاسة ، وإن كان الأول مقدّماً عليه ، لأنه سببي. وفيه : أنه مع الشك في الاستحالة يشك في بقاء الموضوع ، فيمتنع الرجوع إلى استصحاب النجاسة ، بل المرجع قاعدة الطهارة ، كما لو علم بالاستحالة.


1) تقدم في النوع الأول من أنواع الاستحالة.


فإن قلت : لِمَ لا يرجع إلى استصحاب بقاء الموضوع ، ليترتب عليه الرجوع إلى استصحاب النجاسة ، وهو الحكم؟

قلت : استصحاب بقاء الموضوع لا يثبت صدق الشك في البقاء ، حتى يجري استصحاب الحكم ، وهو النجاسة.

فإن قلت : لِمَ لا يرجع إلى استصحاب نفس العنوان السابق ، مثل استصحاب كونه عذرة ، أو نطفة ، أو نحو ذلك ، ليترتب عليه حكمه - وهو النجاسة - بلا توسط الاستصحاب.

قلت : إذا فرضنا أن المستحال إليه معدود موضوعاً آخر ، وأن موضوع النجاسة قد انتفى بذاته ، وأن المستحال إليه متولد عرفاً من المستحال منه لا أنه هو ، فمع الشك لا يصح أن يقال : إنه كان نطفة أو عذرة ، إلا بالمداقة العقلية ، وليست هي المدار في صحة الاستصحاب ، وإلا لثبتت النجاسة مع الاستحالة ، لأنه إذا صح قولنا : كان نطفة ، صح قولنا : كان نجساً ، فيجري استصحاب النجاسة ( وبالجملة ) : بعد البناء على عدم جريان استصحاب النجاسة ، لتبدل الموضوع ، لا مجال لاستصحاب بقاء العنوان ، بنحو مفاد كان الناقصة بأن يقال : كان هذا كذا ، لأن احتمال التبدل مانع عن صدق القضية. نعم يصح الاستصحاب بنحو مفاد كان التامة ، بأن يقال : كانت النطفة موجودة فهي باقية ، بالاستصحاب. لكنه لا يثبت كون هذا هو النطفة. فلاحظ وتأمل.

هذا إذا كان الشك بنحو الشبهة المصداقية ، أما لو كان بنحو الشبهة المفهومية ، كما لو شك في الاستحالة في مثل صيرورة العذرة فحما فلا مجال لأصالة عدم الاستحالة ، ولا لاستصحاب كونه عذرة ، لأنه من استصحاب المفهوم المردد ، ولا لاستصحاب النجاسة ، للشك في بقاء الموضوع ،

( الخامس ) : الانقلاب ، كالخمر ينقلب خلًّا ، فإنه يطهر [1] ، سواء كان بنفسه أو بعلاج [2] ،


كما هو ظاهر.

[1] إجماعاً ، كما عن المنتهى ، والمهذب البارع ، وكشف اللثام ، ومجمع البرهان. ونصوصاً ، كما سيأتي :

[2] إذ الأول هو المتيقن من معقد الإجماعات المتقدمة ، وعن المنتهى نسبه الحكم فيه إلى علماء الإسلام ، وفي مجمع البرهان إلى إجماع الأصحاب ، بل المسلمين،

والثاني نسبه في المنتهى إلى علمائنا. والنصوص فيه مستفيضة. ففي مصحح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الخمر العتيقة تجعل خلاً. قال (عليه السلام) : لا بأس « (1)، ونحوه موثق عبيد (2)و‌في موثقة الآخر : « في الرجل إذا باع عصيراً ، فحبسه السلطان حتى صار خمراً ، فجعله صاحبه خلاً. فقال (عليه السلام) : إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به » (3). و‌في صحيح ابن المهتدي : « كتبت إلى الرضا (عليه السلام) : جعلت فداك. العصير يصير خمراً ، فيصب عليه الخل وشي‌ء يغيره حتى يصير خلا. قال (عليه السلام) : لا بأس به » (4). و‌عن المستطرفات ، عن جامع البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الخمر تعالج بالملح وغيره لتحول خلاً. قال (عليه السلام)


1) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1 ، وب : 77 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 3 ، وب : 77 من أبواب النجاسات حديث : 2‌

3) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 8.


لا بأس » (1).. إلى غير ذلك. كما أن إطلاق مثل خبر ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الخمر يكون أوّله خمراً ثمَّ يصير خلا. قال (عليه السلام) : إذ ذهب سكره فلا بأس » (2)يقتضي ثبوت الحكم في الأول والثاني. نعم ظاهر بعض النصوص المنع في الثاني ، كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الخمر يجعل فيها الخل. فقال (عليه السلام) لا إلا ما جاء من قبل نفسه » (3). و‌روايته الأخرى عنه (عليه السلام) : « عن الخمر يصنع فيها الشي‌ء حتى تحمض. قال (عليه السلام) : إن كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس به (4). و‌روايته الأخرى عنه (عليه السلام) : « عن الخمر تجعل خلا. قال (عليه السلام) : لا بأس إذا لم يجعل فيه ما يغلبها » (5). لكنها محمولة على الكراهة جمعاً.

وفي المسالك - بعد ما استدل على الحل في الثاني ، بمصححة زرارة ورواية أبي بصير الثانية - قال : « واعلم أنه ليس في الأخبار المعتبرة ما يدل على جواز علاجها بالأجسام ، والحكم بطهرها كذلك ، وإنما هو عموم أو مفهوم ، كما أشرنا إليه مع قطع النظر عن الاسناد » وفيه : - مع أن الدليل لا يختص بما ذكر ، كما عرفت - : أن العموم والمفهوم من أقسام الحجة. مع أن رواية أبي بصير غير ظاهرة الدلالة بالمفهوم على الحل ، بل مفهومها يدل على العدم في الجملة ، كما عرفت.


1) الوسائل باب : 31 من أبواب لأشربة المحرمة حديث : 10.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 9.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 7.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 2 ، وب : 77 من أبواب النجاسات حديث : 4.

5) الوسائل باب : 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4 ، وب : 77 من أبواب النجاسات حديث : 3.

كإلقاء شي‌ء من الخل [1] أو الملح [2] فيه ، سواء استهلك أو بقي على حاله [3]. ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه [4] ، فلو وقع فيه - حال كونه


[1] كما في صحيح ابن المهتدي ، ويقتضيه إطلاق غيره.

[2] كما نص عليه في رواية المستطرفات ، ويقتضيه إطلاق غيرها.

[3] كما صرح به جماعة ، ونسب إلى المشهور. وقد يتأمل في الطهارة فيما إذا بقي المطروح المعالج به ، بل نسبا المنع في المجمع والكفاية إلى القيل وكأنه لتنجسه بالخمر ، وعدم الدليل على طهارته بالانقلاب ، لاختصاص نظر الأخبار إلى نجاسة الخمر « وفيه » : أن اختصاص النظر بذلك لا يمنع من الحكم بطهارته بما فيه تبعاً ، لأن إطلاقها اللفظي إذا كان شاملا لصورة عدم الاستهلاك كان إطلاقها المقامي دالاً على طهارة ما لم يستهلك ، فان مقتضى إهمال النصوص للتعرض لبقاء الأجسام الملاقية للخمر على النجاسة مع وجودها غالباً فيها ، طهارتها تبعاً ، كما لا يخفى. وقد يقال في دفع الاشكال المذكور بأن ظاهر الأدلة الدالة على مطهرية الانقلاب الطهارة الفعلية ، فتدل بالالتزام على طهارة الأجسام التي فيها ، لامتناع طهارتها الفعلية مع بقاء تلك الأجسام على النجاسة « وفيه » : أن الأدلة لا تدل على الطهارة الفعلية مطلقاً ، وإنما تدل على الطهارة الفعلية من حيث نجاسة الخمر ، فلا تصلح للدلالة على طهارة غيرها بالالتزام.

[4] لما عرفت من اختصاص نظر النصوص بنجاسة الخمر لا غير ، أما النجاسة الحاصلة بملاقاة النجس فلا موجب لارتفاعها ، ومقتضى الأصل بقاؤها ، كما ذهب إليه جماعة. نعم لو قيل بعدم تنجسه بنجاسة خارجية لامتناع ذلك ، أو قصور الأدلة عن إثباته ، فالحكم الطهارة أيضاً.

خمراً - شي‌ء من البول أو غيره ، أو لاقى نجساً ، لم يطهر بالانقلاب [1].

( مسألة 1 ) : العنب أو التمر المتنجس إذا صار خلاً لم يطهر. وكذا إذا صار خمراً [2] ثمَّ انقلب خلاً.

( مسألة 2 ) : إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر ، وبقي على حرمته [3].

( مسألة 3 ) : بخار البول أو الماء المتنجس طاهر [4] ،


[1] لاستصحاب النجاسة ، ولا دليل على الطهارة ، لاختصاص النصوص بالخمر.

[2] لما عرفت من قصور نصوص الباب عن إثبات ذلك ، فالعمل على الاستصحاب.

[3] لإطلاق أدلة حرمته ونجاسته. نعم قد يستفاد الطهارة والحل من خبر ابن جعفر (عليه السلام) المتقدم لقوله (عليه السلام) فيه : « إذا ذهب سكره فلا بأس ». ويعضده خبر أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : « أما الخمر فكل مسكر من الشراب » (1).كما أنه يستفاد من موثق عبيد المتقدم المتضمن لقوله (عليه السلام) : « إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس » : أن انقلاب الخمر إلى غير الخل أيضاً موجب لحليتها وطهارتها. لكن الظاهر عدم عملهم بهذه الظواهر ، وبناؤهم على تخصيص طهارة الخمر بالانقلاب خلاً لا غير ، كما اعترف بذلك في الجواهر وغيرها ، ويقتضيه ظاهر كلامهم في مطهرية الانقلاب. ولو لا ذلك لكان العمل بهذه النصوص في محله.

[4] كما تقدم.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 5.

فلا بأس بما يتقاطر من سقف الحمام إلا مع العلم بنجاسة السقف.

( مسألة 4 ) : إذا وقعت قطرة خمر في حب خل ، واستهلكت فيه ، لم يطهر ، وتنجس الخل [1].


[1] بذلك طفحت عبارات جماعة من الأصحاب ، وعن الشيخ في النهاية : « إذا وقع شي‌ء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلاً ». ويظهر من الحلي أن فيه رواية ، فإنه قال في مقام الإنكار على الشيخ : « الذي يقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية الشاذة ولا يلتفت إليها ، لأنها مخالفة للأدلة ، مضادة للإجماع ، لأن الخل بعد وقوع قليل الخمر في الخل صار نجساً ، ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ولا إجماع .. ». وظاهر عبارة الشيخ صورة عدم استهلاك الخمر ، لأن اسم الإشارة راجع إلى نفس الخمر الواقع في الخل ، ومع الاستهلاك لا موضوع كي يصح أن يقال : صار خلا ولم يصر. لكن ظاهر الجماعة أنهم فهموا منه صورة الاستهلاك ، وأن علامة صيرورته خلاً صيرورة الخمر الخارجة عن الخل الباقية بعد صب مقدار منها في الخلإ خلا ، بل في كشف اللثام الاتفاق على الحل والطهارة بصيرورة الخمر الواقعة في الخل خلا ، وإنما الخلاف في أن تخلل الخمر الخارجة علامة على تخلل المقدار المصبوب وعدمه ، والجماعة ينكرون ذلك ، والشيخ يعتقده ، وما ذكره في الكشف غير ظاهر ، فلاحظ عبارة الشرائع والتحرير وغيرهما.

وكيف كان فان كان مراد الشيخ (رحمه اللّه) صورة الاستهلاك فلا وجه له ظاهراً ، لما ذكره في السرائر من نجاسة الخل الملقى فيه الخمر ، من دون دليل على الطهارة ، وإن كان مراده صورة الانقلاب فكذلك ، لعدم

إلا إذا علم انقلابها خلاً بمجرد الوقوع فيه [1].


طهارة الخل المذكور تبعاً للخمر ، لقصور النصوص عن شمول مثل الفرض فلا مجال للتمسك بإطلاقها المقامي الدال على الطهارة بالتبعية ، والرواية التي أشار إليها غير معروفة. نعم في الرضوي : « فإن صب في الخل خمر لم يحل أكله حتى يذهب عليه أيام ويصير خلا ثمَّ كل بعد ذلك » (1)لكنه ليس بحجة ، ولا سيما مع مخالفته للمشهور.

[1] يحتمل أن يكون المراد الانقلاب في أول أزمنة الوقوع. ووجه الطهارة على هذا : أن نجاسة النجس قبل ملاقاته للطاهر لا دليل على سرايتها إلى ملاقيه الطاهر إذا حصلت الطهارة للنجس في زمان الملاقاة « وفيه » : أن أدلة السراية شاملة للمقام ، ولذا بني على نجاسة ماء الغسالة ، وإن كانت ملاقاته للمحل موجبة للطهارة ، ويساعده الارتكاز العرفي جداً. فالملاقاة هنا علة لنجاسة الخل ، وإن كانت علة للانقلاب الموجب للطهارة ، ففي زمان الملاقاة يكون طاهراً ونجساً في رتبتين. نعم لو كان الانقلاب في زمان الملاقاة مستنداً إلى سبب غير الملاقاة ، فالبناء على الطهارة حينئذ في محله ، لعدم الدليل على سراية النجاسة الثابتة قبل الملاقاة إذا كان طاهراً حال الملاقاة. والفرق بينه وبين ما لو استند الانقلاب إلى الملاقاة - كما سبق - : أنه في ظرف استناد الملاقاة الى الانقلاب لا بد من التزام النجاسة حال الملاقاة في رتبة سابقة على حصول الطهارة بالانقلاب ، فيكون نجساً وطاهراً في زمان واحد في رتبتين ومتى كانت النجاسة ثابتة حال الملاقاة سرت إلى الطاهر. أما لو لم يستند الانقلاب إلى الملاقاة فإذا كان المفروض مقارنة الانقلاب للملاقاة فلا ملاقاة للنجس


1) الوسائل باب : 49 من أبواب النجاسات حديث : 1.

( مسألة 5 ) : الانقلاب غير الاستحالة ، إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ، ولذا لا تطهر المتنجسات به [1] وتطهر بها.

( مسألة 6 ) : إذا تنجس العصير بالخمر ، ثمَّ انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلاً ، لا يبعد طهارته ، لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً ، لأنها هي النجاسة الخمرية [2]. بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات ، فان الانقلاب الى الخمر لا يزيلها ، ولا يصيرها ذاتية ، فأثرها باق بعد الانقلاب أيضاً.


حتى تسري نجاسته إلى الطاهر ، فلا مانع من البناء على الطهارة ، كما ذكر في المتن. وهذا التفصيل هو الموافق للمذاق العرفي. ويحتمل بعيداً أن يكون مراد المصنف (رحمه اللّه) الانقلاب قبل الاستهلاك ، ولو في زمان بعد الوقوع - كما هو أحد محتملي كلام الشيخ المتقدم - فيتوجه عليه حينئذ ما عرفت ، من أن النصوص إنما دلت على طهارة الخمر بالانقلاب ، وليس فيها تعرض لطهارة ما عولجت به ، وإنما استفيدت الطهارة من الإطلاق المقامي ، وهو سكوت النصوص عن بيان نجاسته ، وهو يختص بما يُعد من توابع الخمر خارجا ، ولا يشمل ما نحن فيه ، مما كانت الخمر من توابعه. فلاحظ.

[1] وكذا النجاسات عدا الخمر لجريان الاستصحاب معه بلا مانع ، وخروج الخمر بالدليل الحاكم على الاستصحاب.

[2] يعني فيمتنع التضاعف والتأكد فيها. وكأنه يشير بذلك إلى مناقشة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) حيث قال في المقام : « إلا أن يقال : لا مانع من قيام

( مسألة 7 ) : تفرق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة [1]


التنجس بجسم الخمر من حيث هو جسم ، والنجاسة بالنوع من حيث هو نوع. لكن لو تمَّ هذا مثله في الخل الملقى في الخمر ، حيث أنه في أول الملاقاة وقبل الاستهلاك منفعل ». وحاصل المناقشة : أن الإشكال في تضاعف النجاسة ليس من جهة لزوم اجتماع المثلين ، ليدفع بما ذكر ، بل من جهة أن النجاسة الواحدة بالصنف لا تقبل التكرر ، فان الخمر الملاقية للخمر لا تتكرر فيها النجاسة ، ولو بنحو التأكد وكذا في المقام بل لو بنى على التأكد فما دل على طهارة الخمر بالانقلاب يدل على زوال النجاسة الخمرية ولو كانت متأكدة. هذا مضافاً إلى أن ما ذكره (رحمه اللّه) لا يكفي في جواز اجتماع المثلين ، لأن نجاسة الخمر القائمة بالنوع قائمة أيضاً بالجسم ، ضرورة أن جسم الخمر نجس كأجسام سائر النجاسات الذاتية ، فيلزم اجتماع المثلين في محل واحد. إلا أن يكون مقصوده رحمه اللّه تعدد الرتبة وأن نجاسة الخمر الذاتية قائمة بذات الخمر ، والعرضية السابقة على صيرورته خمراً تكون قائمة بوصف الجسم. وفيه أيضاً : أنه لا ملزم للالتزام بذلك ، لجواز وحدة المحل مع الرتبة للنجاستين على أن تكون إحداهما مؤكدة للأخرى ، بحيث تكونان وجوداً واحداً لا وجودين ، واجتماع المثلين إنما يتوقف على تعدد المحل أو تعدد الرتبة إذا كانا وجودين ممتازين ، فلاحظ. وأما إشكاله (قدس سره) على ما ذكره أولاً بقوله : « لكن لو تمَّ هذا .. » فيتوجه عليه أن اللزوم في محله ، لكن وجب البناء على الطهارة في الفرض ، - وهو الخل الملقى في الخمر - بما دل على الطهارة بالانقلاب ، وهو لا يشمل المقام.

[1] لما عرفت من أن الاستهلاك عبارة عن انعدام العين بما لها من

ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته [1] ، لكن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة ، فإنه إذا صار البول بخاراً ثمَّ ماء لا يحكم بنجاسته ، لأنه صار حقيقة أخرى. نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء [2]. ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرّمة ، مثل عرق لحم الخنزير ، أو عرق العذرة ، أو نحوهما ، فإنه إن صدق عليه الاسم السابق [3] ، وكان فيه آثار ذلك الشي‌ء وخواصه ، يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم ، بل عدَّ حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية أخرى ، يكون طاهراً وحلالاً. وأما نجاسة عرق الخمر


المفهوم العرفي فينعدم وصفها ، وهو النجاسة تبعاً ، فاذا عادت العين عاد وصفها معها ، لأنه ذاتي لها ، والاستحالة عبارة عن التحول عرفاً من حقيقة إلى أخرى.

[1] كيف يحكم بطهارته مع أن نجاسته ذاتية؟! وإنما يحكم بانعدامه عرفاً ، فيخرج عن كونه موضوعاً للنجاسة ، فإذا استخرج من الماء وعاد الى الوجود عادت إليه النجاسة ، لأنها ذاتية.

[2] لأن نجاسته ذاتية تابعة لوجوده ولو كان لاستحالة الماء إليه. لكن على هذا لا يظهر الفرق بين الاستهلاك والاستحالة من هذه الجهة ، وإنما الفرق بينهما بحسب المفهوم ، كما عرفت.

[3] يعني : بحيث يصدق عليه أنه جزء لحم الخنزير ، أو العذرة.

فمن جهة أنه مسكر مائع [1] ، وكل مسكر نجس.

( مسألة 8 ) : إذا شك في الانقلاب بقي على النجاسة [2].

( السادس ) : ذهاب الثلاثين في العصير العنبي ، على القول بنجاسته بالغليان. لكن قد عرفت أن المختار عدم نجاسته [3] ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه. فعلى المختار فائدة ذهاب الثلاثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة ، وأما بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الاشكال لمن أراد الاحتياط. ولا فرق بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء [4]. كما لا فرق في الغليان الموجب للنجاسة - على القول بها - بين المذكورات - كما أن في الحرمة بالغليان التي لا اشكال فيها والحلية بعد الذهاب كذلك ، أي لا فرق بين المذكورات.


[1] يعني : لا أنه خمر. لكن لو كان لأجل أنه خمر فلا يضر فيما ذكر من الفرق بين الاستحالة والاستهلاك ، ولا في تحقق الاستحالة في البين فكأن مقصوده (رحمه اللّه) بيان الواقع لا دفع إشكال.

[2] للاستصحاب.

[3] وقد عرفت وجهه.

[4] قد عرفت (1)الإشكال في الطهارة لو غلى بغير النار وإن قيل بها لو غلى بالنار. وحينئذ فلو غلى بنفسه لم يُجد في طهارته ذهاب الثلاثين بل لا بد من انقلابه خلاً. نعم لو بني على النجاسة بالغليان مطلقاً - لاستفادة ذلك من الأدلة - لا فرق في حصول الطهارة بذهاب الثلاثين مطلقاً. فراجع.


1) تقدم ذلك في المسألة الأولى من مبحث نجاسة الخمر.

وتقدير الثلث والثلاثين إما بالوزن ، أو بالكيل ، أو بالمساحة [1].


[1] لصدق ذهاب الثلاثين في الجميع ، والتخصيص بواحد منها خلاف الإطلاق. وفيه : أن الكيل والمساحة يرجع أحدهما إلى الآخر ، إذ كلاهما تقدير بحسب الكم ، أما الوزن فإنه يباينهما ، إذ هو تقدير بحسب الثقل ، وهو أجنبي عن الكم. وعليه فذهاب الثلاثين بحسب الكم يتقدم دائماً على ذهابهما بحسب الثقل ، لأن الذاهب بالنار أو غيرها هو الأجزاء المائية اللطيفة ، وبذهابها يزداد العصير غلظاً وثخانة ، فيكون ثلثه بحسب الكم قريباً من نصفه بحسب الثقل ، ومع هذا التقدم لا معنى للاعتبار بهما معاً ، أو بأحدهما على التخيير ، بل النصوص إما أن تحمل على الأول ، أو على الثاني ، وحيث لا معين يرجع إلى الأصل ، المقتضي للاعتبار بالثاني لا غير.

وربما يستفاد الاعتبار به من رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ، ثمَّ يترك حتى يبرد ، فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه » (1). وفيه : أن الدانق من الشي‌ء كناية عن السدس ، ولا يراد منه الوزن ، كما يظهر من السؤال. أو يستفاد الاعتبار به من خبر عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصب عليه عشرين رطلا ماء ، ثمَّ طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ فقال (عليه السلام) : ما طبخ على الثلث فهو حلال » (2). وفيه : أن الوزن إنما ذكر في كلام السائل ، ولم يفهم من الثلث المذكور


1) الوسائل باب : 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 1.

ويثبت بالعلم [1] ، وبالبينة [2]. ولا يكفي الظن [3]. وفي خبر العدل الواحد إشكال [4] ،


في كلام الامام (عليه السلام) إرادة الوزن ، بل من الجائز إرادة الثلث بحسب الكم الحاصل في الفرض ، كما عرفت. مضافاً إلى أن الرطل اسم للكيل المخصوص فهو من المكاييل لا من الأوزان ، حسب ما ذكره بعض المحققين من أهل اللغة ، مستدلا عليه بقوله : « لها رطل تكيل الزيت فيه ». ومثله ما ربما يستفاد من روايتي عمار (1)الواردتين في كيفية طبخ المطبوخ حتى يصير حلالاً ، المشتملتين على ذكر المساحة. إذ فيه : أنهما غير ظاهرتين فيما نحن فيه من ذهاب الثلاثين للتطهير أو الحل ، كما أشرنا إلى ذلك في نجاسة العصير من الزبيب : نعم يمكن أن يقال : إن إطلاق الثلث والثلاثين يقتضي الحمل على الكم فإنه محط الأغراض ، والأصل للوزن ، لرجوعه إليه ، وحكايته عنه دائماً. وما اشتهر من أن الوزن هو الأصل يراد به كونه أضبط من الكيل وأتقن ، لا أنه أصل للكم ، بل هو متفرع عليه قطعاً. ولا سيما ولو كان الاعتبار بالوزن للزم الهرج والمرج ، ولكثر السؤال والجواب عنه ، واتضح بذلك الحال ، لصعوبة الاختبار بالوزن أو تعذره غالباً ، فعدم ذلك دليل على الاعتبار بالكم ، المتقدم على الوزن بكثير دائماً. واللّه سبحانه أعلم.

[1] لحجيته عقلاً.

[2] لعموم دليل حجيتها ، كما تقدم تقريبه في المياه.

[3] لأصالة عدم حجيته.

[4] تقدم وجهه في المياه وغيرها.


1) الوسائل باب : 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 2 ، 3.

إلا أن يكون في يده ، ويخبر بطهارته وحليته : وحينئذ يقبل قوله ، [1] وإن لم يكن عادلا [2] ، إذا لم يكن ممن يستحله قبل ذهاب الثلاثين.

( مسألة 1 ) : بناءً على نجاسة العصير إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان على الثوب أو البدن أو غيرهما يطهر بجفافه ، أو بذهاب ثلثيه ، بناءً على ما ذكرنا من عدم الفرق بين أن يكون بالنار أو بالهواء. وعلى هذا فالآلات المستعملة في طبخه


[1] للسيرة المستمرة على قبول خبر ذي اليد عما في يده. وللنصوص الخاصة. كصحيح معاوية (1)المتقدم في نجاسة العصير العنبي ، وقريب منه غيره. نعم في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « لا يُصدق إلا أن يكون مسلماً عارفاً » (2). و‌في حديث عمار المروي في الوسائل : « إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً » (3)، و‌رواه في الحدائق وغيرها : « إن كان مسلماً عارفاً مأموناً فلا بأس أن يشرب ». ولو بني على رفع اليد عن اعتبار المعرفة وحمله على الاستحباب ، بقرينة مثل صحيح عمار بن عمار ، فلا موجب لرفع اليد عن اعتبار الإسلام والأمانة أو الورع. اللّهم إلا أن يستبعد التفكيك بينها وبين الايمان ، فيحمل الجميع على الاستحباب. على أن مورد الصحيح صورة الجهل بالورع ، وحينئذ يكون مقتضى مجموع النصوص حجية خبر ذي اليد إلا مع ثبوت ما يوجب اتهامه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في المياه.

[2] كما عرفت.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 7.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 6.

تطهر بالجفاف وإن لم يذهب الثلثان مما في القدر ، ولا يحتاج إلى إجراء حكم التبعية. لكن لا يخلو عن إشكال ، من حيث أن المحل إذا تنجس به أولاً لا ينفعه جفاف تلك القطرة ، أو ذهاب ثلثيها ، والقدر المتيقن من الطهر بالتبعية المحل المعد للطبخ ، مثل القدر والآلات ، لا كل محل كالثوب والبدن ونحوهما [1].

( مسألة 2 ) : إذا كان في الحصرم حبة أو حبتان من العنب فعصر واستهلك لا ينجس ولا يحرم بالغليان [2]. أما إذا وقعت تلك الحبة في القدر من المرق أو غيره ، فغلى ،


[1] إذا كان الوجه في البناء على طهارة القدر ونحوه بذهاب الثلاثين تبعاً أنه لو لا ذلك كان الحكم بطهارة العصير لغواً ، فهذا المعنى لا فرق فيه بين القدر والثوب إلا بالوضوح والخفاء ، وإلا فهو مشترك بين الجميع بنحو واحد. « ودعوى » : أنه يكفي في رفع اللغوية الاقتصار في الحكم بالطهارة على خصوص القدر ونحوه ، دون عصير الثوب ونحوه « مندفعة » بأن ذلك وإن كان كافياً في رفع اللغوية ، لكن التفكيك بين أفراد العصير المذكورة بلا موجب عرفي ، فلا يكون صحيحاً عند العرف. نعم لو كان المستند في طهارة القدر الإطلاق المقامي - وهو السكوت عن التعرض للنجاسة المغفول عنها لو لا ذلك - لكان التخصيص بمثل القدر ونحوه في محله ، لأن ذلك محل الابتلاء دون غيره. لكن عرفت أن الوجه الأول لا بأس به ، ومقتضاه العموم.

[2] لأن غليان عصير الحصرم لا أثر له في النجاسة والحرمة ، وعصير العنب معدوم بالاستهلاك ، فلا غليان له.

يصير حراماً ونجساً [1] على القول بالنجاسة.

( مسألة 3 ) : إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يشكل طهارته وإن ذهب ثلثا المجموع [2]. نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً فلا بأس به. والفرق أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون منجساً له ، بخلاف الثانية ، فإنه لم يصر بعد طاهراً فورد نجس على مثله. هذا ولو صب العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الاشكال فيه. ولعل السر فيه أن النجاسة العرضية صارت ذاتية [3]. وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الاولى لا يخلو عن إشكال [4] ، ومحتاج إلى التأمل.

( مسألة 4 ) : إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس إذا غلى [5] بعد ذلك.


[1] كما تقدم الكلام فيه في نجاسة العصير.

[2] إذ لا دليل على مطهرية ذهاب الثلاثين في الفرض ، لاختصاص أدلة مطهريته بما تنجس بالغليان ولم يذهب ثلثاه ، وكلاهما منتف في الذي ذهب ثلثاه.

[3] كما تقدم في المسألة السادسة من مطهرية الانقلاب ، وعليه فتطهر بذهاب الثلاثين كالنجاسة الذاتية الحاصلة من الغليان.

[4] ولكن بما ذكرناه في وجه الحكم فيهما اتضح الفرق واندفع الاشكال.

[5] لاختصاص أدلة النجاسة بالغليان بما لم يذهب ثلثاه. وإطلاق بعض النصوص الدالة على الحرمة بالغليان - مثل ما في رواية حماد عن الصادق (عليه السلام) : « تشرب ما لم يغسل ، فاذا غلى فلا تشربه » (1)-


1) الوسائل باب : 3 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 3.

( مسألة 5 ) : العصير التمري أو الزبيبي لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى [1] ، بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار.

( مسألة 6 ) : إذا شك في الغليان يبني على عدمه [2]. كما إنه لو شك في ذهاب الثلاثين يبني على عدمه.

( مسألة 7 ) : إذا شك في أنه حصرم أو عنب يبني على أنه حصرم [3].

( مسألة 8 ) : لا بأس بجعل الباذنجان أو الخيار [4] أو نحو ذلك في الحب مع ما جعل فيه من العنب أو التمر أو الزبيب ليصير خلاً ، أو بعد ذلك قبل أن يصير خلاً ، وإن كان بعد غليانه أو قبله وعلم بحصوله بعد ذلك.


منزل على ذلك ، وإلا فلا دليل على طهره بذهاب الثلاثين بعد ذلك ، فان ذهاب الثلاثين المأخوذ موضوعاً للمطهرية ما كان بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق إلا على الوجود الأول لا غير. إلا أن يقال : المراد بذهاب الثلاثين المعتبر في الطهارة صرف الوجود بعد الغليان ، لا مطلقاً ، وموضوع النجاسة مطلق العصير الغالي ، ولازم ما ذكر في تقريب ما في المتن أن لو ذهب ثلثه قبل الغليان كفى في الطهارة ذهاب ثلثه الثاني بعد الغليان. فتأمل جيداً.

[1] كما تقدم في مبحث النجاسات.

[2] للاستصحاب فيه وفيما بعده.

[3] لاستصحاب حصر ميتة ، أو عدم عنبيته ، أو استصحاب حليته وطهارته.

[4] إذ التفكيك بين المذكورات وبين سائر الأجسام الموجودة في الخمر

( مسألة 9 ) : إذا زالت حموضة الخل العنبي وصار مثل الماء لا بأس به إلا إذا غلى [1] ، فإنه لا بد حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلاً ثانياً [2].

( مسألة 10 ) : السيلان - وهو عصير التمر ، أو ما يخرج


قبل صيرورته خلاً ، كالتمر ، والعنب ، وقطع الطين ، والحصى ، وسائر ما يختلط بالتمر والعنب من الأجسام ، وإن لم تكن متعارفة حتى مثل قطع الخيار ، والباذنجان ، والأجزاء الصغار ، والدود ، والحشيش ، وغير ذلك بالحكم بطهارة الثانية بالتبعية ، وعدم طهارة ما نحن فيه ، صعب جداً ، مخالف للمرتكزات العرفية.

[1] فإنه يكون من أفراد عصير العنب الغالي ، فيلحقه حكمه. هذا إذا صدق عليه عرفاً العصير ، أما لو صدق عليه الخل الفاسد فحاله حال الخل الصحيح في عدم حرمته بالغليان.

[2] فان الانقلاب الى الخل كما يطهّر الخمر يطهر العصير الغالي ، للإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر ، وفي منظومة الطباطبائي (رحمه اللّه) :

والخمر والعصير إن تخللا

فباتفاق طهرا وحُللا

ونحوهما كلام غيرهما. وقد يستفاد من قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية : « خمر لا تشربه » (1)، بناءً على روايتها كذلك ، وإفادتها عموم التنزيل حتى من حيث الطهارة بالتخليل. لكن تقدم الإشكال في الأول في مبحث نجاسة العصير. ويشكل الثاني بأن الظاهر من تنزيل شي‌ء بمنزلة آخر ترتب آثار وجود ذي المنزلة على وجود المنزل ، لا آثار عدم ذي المنزلة على عدم المنزل. فتأمل. وربما يستدل عليه أيضاً بالأولوية.


1) الوسائل باب : 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث : 4.

منه بلا عصر - لا مانع من جعله في الأمراق ، ولا يلزم ذهاب ثلثيه ، كنفس التمر [1].

« السابع » : الانتقال ، كانتقال دم الإنسان أو غيره مما له نفس إلى جوف ما لا نفس له [2] ، كالبق والقمل [3] ،


[1] الذي تقدم أنه لا ينجس ولا يحرم بالغليان.

[2] فقد استظهر في المستند نفي الخلاف في مطهريته ، وفي الجواهر نفى وجدان الخلاف فيه والاشكال ، وفي الحدائق : « لا خلاف فيه ولا إشكال » ، وعن غيرها صريح الإجماع عليه والسيرة. لكن موافقة ذلك للقاعدة تتوقف على كون الانتقال موجباً لتعدد الموضوع عرفا ، بنحو يمنع من جريان الاستصحاب ، ومن التمسك بعموم نجاسة المنتقل منه ، فإنه إذا تمَّ ذلك يكون المرجع إما قاعدة الطهارة ، أو دليل طهارة المنتقل اليه أما لو لم يكن موجباً لذلك فالمرجع يكون عموم دليل نجاسة المنتقل منه. ولو فرض معارضته بدليل طهارة المنتقل إليه يكون المرجع استصحاب النجاسة. نعم لو لم يكن عموم لدليل نجاسة المنتقل منه وكان عموم لدليل طهارة المنتقل إليه كان التعارض حينئذ بين استصحاب النجاسة وعموم الطهارة ، والثاني مقدم على الأول قطعاً. ومنه يظهر أن الحكم بالطهارة يدور مدار أحد الأمرين مما ذكرنا ومن السيرة.

[3] لا ينبغي التأمل في ثبوت السيرة فيهما. وقد ورد في الأخبار الكثيرة نفي البأس بدم البق والبراغيث ودم ما لم يذك ، يعني : دم السمك (1). كما لا ينبغي التأمل في كون الانتقال فيهما بنحو يمنع من التمسك بعموم دليل نجاسة دم الإنسان أو غيره ، كما يمنع من الاستصحاب


1) راجع باب : 23 من أبواب النجاسات‌

وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما. ولا بد من كونه على وجه لا يسند إلى المنتقل عنه ، وإلا لم يطهر ، كدم العلق بعد مصّه من الإنسان [1].

( مسألة 1 ) : إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله ، وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته ، إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده ، بحيث أسند إليه لا إلى البق ، فحينئذ يكون كدم العلق [2].

« الثامن » : الإسلام. وهو مطهر لبدن الكافر [3] ، ورطوباته المتصلة به [4] من بصاقه ، وعرقه ، ونخامته ، والوسخ الكائن على بدنه. وأما النجاسة الخارجية التي زالت عينها ففي طهارته


أيضاً. ومثله في السيرة وامتناع الاستصحاب - في الجملة - ما بعده.

[1] فإنه لا سيرة على طهارته ، ولا مانع من استصحاب نجاسته ، ولا من التمسك بعموم دليلها.

[2] لكن لا يبعد قيام السيرة على الطهارة فيه ، وإن كان مقتضى الاستصحاب النجاسة.

[3] بلا خلاف ولا إشكال ، كما اعترف به جماعة ، بل عن المنتهى والذكرى وغيرهما دعوى الإجماع عليه ، وفي المستند دعوى الضرورة ، وفي الجواهر دعواها في الجملة.

[4] لصدق إضافتها إلى المسلم ، كما في الجواهر وغيرها. وفيه : أن الإضافة إلى المسلم إنما تجدي في الطهارة ، لو كان منشأ الإضافة التكون فيه ، وهو غير حاصل في الفرض. أو لحديث الجب (1). وفيه : أنه


1) يأتي في الجزء السابع من الطبعة الثانية ص 40 التعرض لسنده.

منها إشكال ، وإن كان هو الأقوى [1]. نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط ، بل هو الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلاً [2].

( مسألة 1 ) : لا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتد الملّي [3] ،


يختص بالآثار المستندة إلى السبب السابق على الإسلام ، وبقاء النجاسة ونحوها ليس مستنداً إلى ذلك ، بل هو مستند إلى استعداد ذاته ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث سقوط الزكاة عن الكافر. أو لعدم معهودية أمر من أسلم بتطهير بدنه من الأمور المذكورة مع عدم خلو بدنه عن شي‌ء منها غالباً. لكن هذا المقدار لا يكفي في رفع اليد عن استصحاب النجاسة. إلا أن يكون المراد معهودية العدم.

[1] علله في الجواهر وغيرها بالسيرة ، وبعدم معهودية أمره بتطهير بدنه منها مع غلبة ملازمته غالباً.

[2] للأصل ، وعدم ثبوت ما تقدم فيما قبله. لكن الإنصاف يقتضي عدم الفرق بينه وبين ما قبله في عدم المعهودية ، أو في دعوى السيرة ، فإن تمَّ تمَّ فيهما ، وإن أمكن منعه منع كذلك. والظاهر عدم الفرق في ذلك بين ما على بدنه من الثياب وبين سائر ثيابه. نعم الحكم في الأول أظهر.

[3] أما الأول فإنه المتيقن من معقد الإجماع والضرورة. وأما الثاني فلم يعرف فيه خلاف ، بل حكي عليه الاتفاق. وأما إطلاق مثل صحيح ابن مسلم : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتد. فقال (عليه السلام) : من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد (صلی اللّه عليه وآله وسلم) بعد إسلامه ، فلا توبة له


وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده » (1)فيجب تقييده بما دل على قبول توبة المرتد الملي ، كصحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه : « سألته عن مسلم تنصّر. قال (عليه السلام) : يقتل ولا يستتاب. قلت : فنصراني أسلم ثمَّ ارتد. قال (عليه السلام) : يستتاب ، فان رجع ، وإلا قتل » (2)، وقريب منه غيره ، فيحمل على المرتد الفطري. كما أن إطلاق بعض النصوص الدالة على قبول توبة المرتد مطلقاً - كمرسل ابن محبوب عن الصادقين (عليهما السلام) : « في المرتد يستتاب ، فان تاب ، وإلا قتل » (3)، ونحوه غيره - لا بد أن يحمل على المرتد الملي ، بقرينة صدر صحيح ابن جعفر (عليه السلام) وغيره.

وبالجملة : النصوص الواردة في المرتد على طوائف ( فمنها ) : ما دل على قبول توبته مطلقاً ( ومنها ) : ما دل على عدم قبولها كذلك ( ومنها ) : ما دل على قبول توبة الملي بالخصوص ، مثل ما ورد في ارتداد بني ناجية ودعائهم إلى الإسلام (4)( ومنها ) : ما دل على عدم قبول توبة الفطري بالخصوص ، كرواية الحسين بن سعيد : « قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : رجل ولد على الإسلام ثمَّ كفر ، وأشرك وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب ، أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (عليه السلام) يقتل » (5)( ومنها ) : ما دل على التفصيل بين الملي والفطري بالقبول وعدمه ، كصحيح ابن جعفر المتقدم ، فتقيد الطائفتان الأولتان بالطوائف


1) الوسائل باب : 1 من أبواب حد المرتد حديث : 2.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب حد المرتد حديث : 5.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب حد المرتد حديث : 2.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب حد المرتد حديث : 6.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب حد المرتد حديث : 6.

بل الفطري أيضاً ، على الأقوى من قبول توبته باطناً وظاهراً أيضاً [1] ،


الثلاث ، ونتيجة ذلك الحكم بالتفصيل بين الملي والفطري بالقبول وعدمه. هذا وإطلاق قبول توبة الملي يقتضي ترتيب أحكام المسلمين مطلقاً عليه التي منها الطهارة.

[1] كما صرح به في محكي الروضة وغيرها ، حملاً لإطلاق نفي التوبة في مثل صحيح ابن مسلم على إرادة نفيها بالإضافة إلى الأحكام الثلاثة الآتية لا مطلقاً. إما لاقتران نفي التوبة بالأحكام المذكورة ، الصالح لصرفه إليها ، فيكون من الكلام المقرون بما يصلح للقرينية ، المحقق في محله سقوطه عن الحجية. وإما لأنها أظهر الأحكام ، فينصرف إليها الإطلاق وإما لقرينية لام الجر الموجبة لظهور نفي التوبة فيما كان المنفي أمراً راجعاً له لا غير ، فلا يشمل ما كان عليه ، كوجوب عباداته ، أولا له ولا عليه كطهارته ، فإن فائدة الطهارة إنما تكون لغيره. وإما للقطع ، والإجماع على ثبوت تكليفه بالإسلام وسائر أحكامه من الصلاة وغيرها ، الموقوفة على الطهارة ، والعلم بصحتها منه ، من جهة أنه لولاها لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو ممتنع عند العدلية ، يستلزم العلم بتحقق الطهارة.

لكن الجميع لا يخلو من خدش ، فان الاقتران بالأحكام المذكورة لا ينافي إطلاق نفي التوبة بوجه ، بل الظاهر أن العطف يؤكده ، ليكون المعطوف عليه من قبيل الموضوع للمعطوف ، ويكون المراد أنه في حال التوبة كافر فيجب قتله .. إلخ. وأظهرية الأحكام المذكورة بحيث توجب الانصراف ممنوعة ، بل لعل غيرها أظهر ، لأنها من أحكام مطلق الكفر. وكون الطهارة وحل الذبيحة ونحوهما مما ليس له ممنوع جداً ، كما يظهر بأدنى تأمل. والقطع والإجماع لو تمَّ قيامهما على التكليف الفعلي

فتقبل عباداته ، ويطهر بدنه ، نعم يجب قتله إن أمكن ، وتَبين زوجته ، وتعتد عدّة الوفاة ، وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى ورثته [1]. ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة.


بالإسلام وسائر العبادات بعد التوبة ، فلا يدلان على الطهارة ، لإمكان سقوط شرطيتها ، فضلاً عن ثبوت سائر أحكام المسلمين ، وعدم الفصل غير ثابت. هذا مضافاً إلى أنه لو فرض قصور نفي التوبة عن عموم نفي الأحكام ، فالمرجع الاستصحاب. ودعوى : تغير الموضوع بنحو يمنع عن جريانه ، ممنوعة. نعم لو أمكن إثبات كونه مسلماً - كما لا تبعد استفادته مما تضمن بيان حقيقة الإسلام - امتنع الرجوع إلى استصحاب الأحكام. لكنه يتوقف على وجود دليل لفظي يتضمن ثبوت الحكم لكل مسلم مطلقاً ، ولو لم يكن لدليل الحكم عموم لفظي كذلك لم يُجد في رفع اليد عن الاستصحاب. ولا يحضرني - عاجلا - عموم يدل على طهارة كل مسلم مطلقاً ، وإن كان الإنصاف يقتضي القطع بذلك. فلاحظ.

ثمَّ إن ظاهر نفي التوبة نفيها بلحاظ الآثار العملية ، لا الأمور الأخروية فلا مانع من كون توبته موجبة لدخوله في الجنة ، واستحقاقه الثواب. وعليه فلا ينافي ما ذكرنا ما عن الباقر (عليه السلام) : « انه من كان مؤمناً فحج وعمل في إيمانه ، ثمَّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ، ثمَّ تاب وآمن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شي‌ء » (1)واللّه سبحانه أعلم.

[1] هذه الأحكام الأربعة مذكورة في موثق عمار : « سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام ، وجحد محمداً (صلی اللّه عليه وآله وسلم) نبوته ، وكذبه ، فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته


1) الوسائل باب : 30 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة [1]. ويصح الرجوع إلى زوجته بعقد جديد ،


بائنة منه يوم ارتد ، ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه » (1)، وما عدا الثالث منها مذكور في صحيح ابن مسلم المتقدم. ومن الغريب ما عن ابن الجنيد (رحمه اللّه) من قبول توبة المرتد الفطري حتى بالإضافة إلى الأحكام المذكورة ، فإنه خلاف صريح النصوص. لكنه غير مستغرب من مثله ، فكم له من أمثاله.

[1] يمكن الالتزام بملكه قبل التوبة أيضاً ، وإن كان ينتقل إلى الورثة ، وتضمن النصوص انتقال ماله الى ورثته لا يدل على عدم ملكه. اللّهم إلا أن يكون الشك في قابليته للتملك ، فيرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر على السبب المملك ، وعموم صحة السبب لا تحرز القابلية ، كما هو مذكور في محله ( فان قلت ) : لما لم يكن دليل خاص يتعرض لإثبات القابلية كان مقتضى الإطلاق المقامي الرجوع إلى العرف في إحرازها ، ومن المعلوم أن العرف في مورد الكلام يحكم بثبوتها ( قلت ) : الإطلاق المقامي إنما يقتضي الرجوع إلى العرف لو لم يكن حجة على عدمها ، واستصحاب عدم القابلية حجة. إلا أن يقال : القابلية لم تؤخذ موضوعاً لأثر شرعي ليجري استصحابها. مضافاً إلى أن اليقين بعدم القابلية إنما كان بالإضافة الى ما ملكه سابقاً على الارتداد ، لا بالإضافة إلى ما يملكه لاحقاً. فتأمل. بل من المحتمل الالتزام بأن ما ملكه بعد الارتداد لا ينتقل إلى الورثة ، لعدم ثبوت إطلاق لما دل على انتقال ما ملكه إلى الورثة شامل لذلك.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب حد المرتد حديث : 3.

حتى قبل خروج العدة [1] على الأقوى.


[1] أما جواز العقد عليها بعد الخروج عن العدة - كما جزم به في محكي المسالك - فلأن البينونة التي تضمنتها النصوص يراد بها ارتفاع علاقة الزوجية ، لا الحرمة الأبدية. ودعوى : أن إطلاق البينونة يقتضي الحرمة الأبدية - كما في الجواهر - ممنوعة ، وإنما الذي يقتضي ذلك الإطلاق الأزماني للبينونة ، لكنه غير ثابت. وأما جوازه قبلها فلان الأمر بالاعتداد انما هو بالإضافة إلى غيره من الأزواج ، لا بالإضافة إليه ، فلا مانع من جواز العقد عليها مطلقاً ، كما عن حدود الروضة أن له وجهاً. اللّهم الا أن يشك في قابليته للتزويج بها ، فيرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر على العقد كما تقدم.

تنبيه

المحكي عن القواعد وغيرها - بل ربما نفي الخلاف فيه - تفسير المرتد الفطري بمن انعقد وأبواه أو أحدهما مسلم ، والمصرح به في النصوص (1)كونه مَن ولد على الإسلام ، الظاهر في كونه محكوماً بالإسلام حين الولادة كما أن الظاهر منها أنه يعتبر في تحقق الارتداد مطلقاً أن يصف الإسلام بعد البلوغ ، ثمَّ يكفر ، فلو ولد بين مسلمين فبلغ كافراً ، لم يكن مرتداً فطرياً ، كما هو الظاهر من محكي كشف اللثام. بل عن جماعة - منهم الشيخ والعلامة - التصريح بأن من بلغ من ولد المسلمين فوصف الكفر يستتاب ، فان تاب وإلا قتل ، فلم يجروا عليه حكم المرتد الفطري. ولكن


1) تدل على ذلك رواية الحسين بن سعيد المتقدمة في عدم قبول توبة المرتد الفطري.

( مسألة 2 ) : يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين [1] وإن لم يعلم موافقة قلبه للسانه [2] ،


مقتضى ما ذكرنا عدم إجراء حكم المرتد مطلقاً ، لعدم تحقق الإسلام حقيقة منه ، ومجرد كونه محكوماً بالإسلام حال الولادة لا يجدي في صدق الارتداد لقصور دليل الإسلام الحكمي عن النظر إلى مثل ذلك. مع أنه لو سلم فاللازم إجراء حكم المرتد الفطري. وكأنهم عولوا في ذلك على بعض النصوص ، كمرسل أبان : « في الصبي إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني ، أو مسلمين جميعاً. قال (عليه السلام) : لا يترك ، لكن يضرب على الإسلام » (1)، وقريب منه غيره. والكلام فيه موكول إلى كتاب الحدود. فراجع.

[1] لعله من الضروريات التي تساعدها السيرة والنصوص.

[2] يعني : عقد قلبه على مضمون الشهادتين ، لا اليقين بمضمونهما فان الظاهر خروجه عن حقيقة الإسلام ، ولا يكون انتفاؤه موجباً للكفر وما في صحيح ابن سنان المروي في حدود الوسائل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من شك في اللّه أو في رسوله فهو كافر » (2)، و‌رواية سهل : « لا تشكّوا فتكفروا » (3)، و‌حسن منصور : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) من شك في رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم). قال (عليه السلام) : كافر » (4)، وغيرها ، لا بد أن يكون محمولاً على غير ظاهره ، بقرينة جملة أخرى ، كحسنة محمد بن مسلم : « كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالساً عن يساره وزرارة


1) الوسائل باب : 2 من أبواب حد المرتد حديث : 2.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد حديث : 52.

3) الوافي باب : 8 من أبواب تفسير الكفر والشرك حديث : 2.

4) الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد حديث : 53.

لا مع العلم بالمخالفة [1].


عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شك في اللّه تعالى. قال (عليه السلام) : كافر يا أبا محمد. فقال : فشك في رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) فقال (عليه السلام) : كافر. ثمَّ التفت إلى زرارة ، فقال : إنما يكفر إذا جحد » (1)و‌في رواية أخرى « لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » (2)وقريب منهما غيرهما.

[1] لان القول ملحوظ طريقاً إلى عقد القلب ، فلا يكون حجة مع العلم بمخالفته له. نعم ظاهر بعض النصوص الاكتفاء في صدق الإسلام بمجرد القول باللسان. ففي صحيح حمران : « الايمان ما استقر في القلب وأفضي به إلى اللّه تعالى ، وصدقه العمل بالطاعة له ، والتسليم لأمر اللّه. والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح. » (3)، ونحوه غيره. ولذا قال في الجواهر - في مبحث نجاسة الكافر - : « يستفاد من التأمل والنظر في الاخبار خصوصاً ما ورد (4)في تفسير قوله تعالى ( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) (5): أن الإسلام قد يطلق على مجرد إظهار الشهادتين والتلبس بشعار المسلمين ، وإن كان باطنه واعتقاده فاسداً ، وهو المسمى بالمنافق » ، وحكى فيها عن شرح المفاتيح أن الاخبار بذلك متواترة. وهو غير بعيد ،


1) الوسائل باب : 10 من أبواب حد المرتد حديث : 56.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 8.

3) الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والإسلام حديث : 2.

4) راجع الوافي باب : 1 من أبواب تفسير الايمان والإسلام.

5) الحجرات : 14.

( مسألة 3 ) : الأقوى قبول إسلام الصبي المميز [1] إذا كان عن بصيرة.


ويشير إليه قوله تعالى : ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ... ) (1). وحمل التكذيب على معنى عدم اليقين منهم بالرسالة بعيد ، ويلزم منه كون الشاك الملتزم في نفسه بالإسلام منافقاً ، وهو كما ترى. نعم في رواية محمد بن الفضيل في المنافقين : « ليسوا من الكافرين ، وليسوا من المؤمنين ، وليسوا من المسلمين ، يظهرون الايمان ، ويصيرون إلى الكفر ، والتكذيب ، لعنهم اللّه تعالى » (2). ولعل المراد نفي الإسلام عنهم بالمعنى الأخص. كما أنه يتعين مما ذكرنا حمل النصوص المتقدمة الدالة على كفر الجاحد على نفي مرتبة خاصة من الإسلام ، كي لا تنافي هذه النصوص.

[1] كما عن الشيخ في الخلاف في خصوص المراهق منه ، ولعل مراده ما في المتن. والوجه فيه : عموم ما دل على معنى الإسلام ، وما يتحقق به ، ولزوم ترتيب أحكامه عليه المنطبق على إسلام الصبي انطباقه على إسلام البالغ. وهذا هو الوجه أيضاً في شرعية عبادات الصبي ، إذ المقام من صغريات تلك المسألة ، فيجري فيه ما يجري فيها من النقض والإبرام. وقد أشرنا في مواضع متعددة من هذا الشرح إلى أن مقتضى إطلاق أدلة التشريع هو شرعية عباداته ، وجريان عامة الأحكام عليها. وحديث رفع القلم (3)ظاهر في رفع قلم السيئات عنه ، الحاصل برفع الإلزام لا غير ، فلا يقتضي لغوية إسلامه ، كما لا يقتضي لغوية سائر عباداته. وأما ما دل على أن


1) المنافقون : 1.

2) الوافي باب : النفاق من أبواب الكفر والشرك حديث : 1.

3) راجع الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات : وباب : 36 من أبواب القصاص وباب : 11 من أبواب العاقلة.

( مسألة 4 ) : لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل [1] ، بل يجوز له الممانعة منه ، وإن وجب قتله على غيره.

« التاسع » : التبعية. وهي في موارد :

( أحدها ) : تبعية فضلات الكافر ببدنه ، كما مر [2].


عمد الصبي خطأ (1)، فالظاهر عدم العموم فيه بنحو يشمل المقام. فراجع ما كتبناه في نهج الفقاهة في مبحث اعتبار البلوغ في العاقد.

نعم يقتضي الحديث نفي ارتداده ، وإن حكي عن الخلاف القول بثبوت ارتداد المراهق ، للخبر : « ان الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة ، واقتص منه ، ونفذت وصيته وعتقه » (2). لكن لا مجال للعمل به بعد إعراض المشهور عنه ، ومخالفته لحديث رفع القلم عن الصبي ، وللنصوص المتضمنة نفي الحد عن الصبي حتى يحتلم (3). مع أنه غير ظاهر في تحقق الارتداد بالإضافة إلى الصبي ، وثبوت الحدود التامة عليه في الخبر لا يدل على تحققه ، كما لا يخفى ، فلا بد في تتميم الاستدلال من دعوى صدق الكفر على كفر الصبي كصدق الإسلام على إسلامه.

[1] للأصل. وقوله (عليه السلام) : « فقد وجب قتله » ظاهر في وجوبه على غيره ، لا على عامة المكلفين حتى نفسه ، ولا يظن الالتزام بأنه يجب عليه كفاية قتل نفسه.

[2] ومر وجهه.


1) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب القصاص ، وباب : 11 من أبواب العاقلة.

2) الخلاف مسألة ، 20 من كتاب اللقطة.

3) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمات الحدود.

( الثاني ) : تبعية ولد الكافر له في الإسلام [1] ، أباً كان أو جداً ، أو أمّاً ، أو جدة [2].

( الثالث ) : تبعية الأسير للمسلم الذي أسره [3].


[1] بلا خلاف فيه ولا اشكال ، كما في الجواهر. ويدل عليه خبر حفص بن غياث : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب ، فظهر عليه المسلمون بعد ذلك. فقال : إسلامه إسلام لنفسه ، ولولده الصغار ، وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له ، فاما الولد الكبار فهم في‌ء للمسلمين ، إلا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك » (1)

[2] لا تبعد دعوى إطلاق النص بنحو يشمل الأب والجد. وأما التبعية للأم والجدة فالنص قاصر عن إثباتها ، إلا أن تستفاد مما ادعي تسالم الأصحاب عليه من تبعية الولد لأشرف الأبوين ، وظاهر الجواهر في كتاب الجهاد المفروغية عن عموم الحكم. فراجع.

[3] يعني : في الطهارة. وعن شرح المفاتيح وغيره نسبته إلى ظاهر الأصحاب. وليس عليه دليل واضح ترفع به اليد عن استصحاب النجاسة الثابتة له قبل الأسر ( ودعوى ) : كونها ثابتة له بما هو تابع لأبويه ، فمع تبعيته للمسلم يتغير الموضوع ، فيمتنع الاستصحاب ، ويرجع إلى قاعدة الطهارة ( مندفعة ) بأن التبعية التي أخذت في موضوع النجاسة هي التبعية النسبية لا الخارجية. وزوالها ممنوع. ولو سلم كونها الخارجية فارتفاعها لا يوجب تغير الموضوع عرفاً. فتأمل.

وأضعف من ذلك التمسك بأدلة الحرج ، إذ لا حرج في النجاسة ، كما في الكبير المسبي. مع أن الكلام لا يختص بمورد الحرج.


1) الوسائل باب : 43 من أبواب جهاد العدو حديث : 1.

إذا كان غير بالغ [1] ، ولم يكن معه أبوه أو جده [2].

( الرابع ) : تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلاً [3].


وأضعف منهما دعوى : معارضة استصحاب النجاسة باستصحاب طهارة الملاقي ، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدة الطهارة في المتلاقيين معا. إذ فيه : أن الاستصحاب في الملاقي - بالفتح - حاكم على الاستصحاب في الملاقي - بالكسر - كما هو موضح في محله.

وربما يتمسك لذلك بالنبوي : « كل مولود يولد على الفطرة .. » (1)لكنه إنما يتم لو كان معناه أن الولد مسلم حتى يهوّده أو ينصره أبواه ، ولازمه الحكم بإسلامه قبل السبي ، وهو خلف. وربما يستدل على الطهارة بالسيرة. ولا بأس به لو تمت. وأشكل من ذلك ما عن الإسكافي ، والشيخ ، والقاضي ، والشهيد ، من تبعيته له في الإسلام. فإن ذلك خلاف الأصل المتقدم. وظاهر النبوي لا يمكن الالتزام به ، كما عرفت. مع أنه خلف. والكلام فيه موكول إلى محله من كتاب الجهاد. كما تقدم أيضاً بعض الكلام في ذلك في مبحث نجاسة الكافر.

[1] فإنه محل الكلام ، دون البالغ ، إجماعاً :

[2] فلو سبي مع أحدهما ففي الجواهر : « لا خلاف في بقائه على الكفر ، بل في الرياض هو بحكم الكافر قولا واحداً منا ».

[3] فإنها من ضروريات ما يستفاد من نصوص الطهارة بالانقلاب. .


1) الوسائل باب : 48 من أبواب جهاد العدو حديث : 3 لكنه لم يروه عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) بل عن الصادق (عليه السلام) مع اختلاف في اللفظ لا يضر بالمعنى. نعم روى هذا المضمون في الكافي - في باب فطرة الخلق على التوحيد - عن الباقر (عليه السلام) عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم). ورواه في كنز العمال الجزء 1 حديث : 1308 ، 1309.

( الخامس ) : آلات تغسيل الميت [1] من السدّة [2] ، والثوب الذي يغسله فيه ، ويد الغاسل ، دون ثيابه ، بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل [3].

( السادس ) : تبعية أطراف البئر ، والدلو ، والعدة ، وثياب النازح [4] ، على القول بنجاسة البئر.


[1] للإطلاق المقامي ، فان سكوت النصوص عن التعرض لتطهيرها أمارة على طهارتها تبعاً لطهارة الميت. ولا سيما الثوب الذي يغسل فيه ، والخرقة التي تستر بها عورته ، فقد تضمنت النصوص ذكرهما ، وأغفلت حكم تطهيرهما.

[2] هي الباب الذي يغسل عليه.

[3] فقد تنظر شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) فيما عدا اليد من الآلات. لكن الأولى إلحاق الثوب بها.

[4] وعن الذكرى الإجماع على طهارة الجدران ، وفي غنائم القمي : « لا إشكال في طهارة الدلو والرشا » ، وفي وسائل البغدادي : « لا تنجس جوانب البئر بما يتقاطر عليها. للحرج المنفي. أو أنها تنجس وتطهر بطهر البئر ، كما في العصير بعد ذهاب ثلثيه ، والخمر المتخلل. وكذا الكلام في الدلو ، والحبل ، وسائر الآلات ، بلا كلام في شي‌ء من ذلك » ، وعن المعالم والمشارق عدم الخلاف في طهارة الدلو والرشا. مضافاً إلى سكوت النصوص عن التعرض لتطهيرها مع الغفلة عنه ، فيكون قرينة على الطهارة. لكنه لا يطرد في مثل الثياب والجوانب ، إذ ليست هي إلا كالأرض التي يلقى فيها الماء النجس ، والحكم في الدلو والرشا والجوانب ينبغي أن يكون من ضروريات الفقه.

لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغير ، ومعه أيضاً يشكل جريان حكم التبعية [1].

( السابع ) : تبعية الآلات المعمولة في طبخ العصير [2] ، على القول بنجاسته ، فإنها تطهر تبعاً له بعد ذهاب الثلاثين.

( الثامن ) : يد الغاسل ، وآلات الغسل ، في تطهير النجاسات وبقية الغسالة الباقية في المحل بعد انفصالها.

( التاسع ) : تبعية ما يجعل مع العنب أو التمر للتخليل ، كالخيار ، والباذنجان ، ونحوهما ، كالخشب والعود ، فإنها تنجس تبعاً له عند غليانه - على القول بها - وتطهر تبعاً له بعد صيرورته خلا.

( العاشر ) من المطهرات : زوال عين النجاسة أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإنسان [3] بأي وجه كان ، سواء كان بمزيل ، أو من قِبل نفسه. فمنقار الدجاجة إذا تلوث بالعذرة يطهر بزوال عينها وجفاف رطوبتها ، وكذا ظهر الدابة المجروح


[1] لأن التطهير حينئذ يكون بزوال التغير لا بالنزح ، فلا دليل على طهارة آلات النزح. اللّهم إلا أن يقال : إن النزح ذكر في صحيح ابن بزيع (1)علاجاً لارتفاع التغير ، فيجري فيه ما يجري في نصوص التطهير بالنزح على القول به.

[2] يظهر وجه الحكم فيه وفيما بعده مما ذكرنا هنا ، ومما سبق في المطهرات. واللّه سبحانه أعلم.

[3] على المشهور ، كما في الحدائق في خصوص الهرة ، وحكى فيها


1) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6.


عن جملة من المتأخرين إلحاق كل حيوان غير آدمي بها. والعمدة فيه : السيرة القطعية على مباشرة الحيوانات المعلوم تلوثها بالنجاسة ، كدم الولادة والجروح ، وكالمني الخارج منها بالسفاد ، وكالميتة ، والعذرة ، والمياه النجسة عند الأكل والشرب منها ، وكالمواضع القذرة عند التمرغ فيها ، والنوم عليها .. إلى غير ذلك من الموارد التي لا تحصى مع العلم بعدم ورود المطهّر عليها. وكأنه لوضوح الحكم لم يقع مورداً للسؤال من المسلمين ولا للبيان من المعصومين (عليهم السلام).

ولأجل ذلك لا يحتاج إلى الاستدلال عليه بإجماع الخلاف على طهارة سؤر الهرة ، أو بالنصوص الكثيرة الدالة على طهارة سؤر الهرة ، والوحش والسباع ، والباز والصقر ، والعقاب ، ونحوها ، مما يغلب تلوثه بالنجاسة (1)بتقريب أنها وإن كانت في مقام إثبات الطهارة الذاتية لسؤرها في قبال النجاسة الذاتية لسؤر مثل الكلب إلا أن عدم التعرض فيها للتنبيه على تخصيص الحكم بصورة عدم تلوثها بالنجاسة وقتاً ما ، مع غلبة التلوث بها ، أمارة على الطهارة ولو في الصورة المذكورة. ولا بمثل صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن فأرة وقعت في حب دهن ، وأخرجت قبل أن تموت ، أيبيعه من مسلم؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ويدهن منه » (2)، بتقريب أن الحكم بطهارة الدهن يدل على طهارة موضع بول الفأرة وبعرها.

ودعوى : اختصاص السيرة بصورة احتمال ورود المطهر. غريبة ، كما يظهر ذلك من ملاحظة سيرة المسلمين الذين يندر جداً وجود المياه الكثيرة أو الجارية في بلادهم ، كأهل الحجاز ونجد. ومنه يظهر ضعف


1) راجع الوسائل في باب : 2 ، 4 ، 9 من أبواب الأسئار.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب الأسئار حديث : 1.

إذا زال دمه بأي وجه ، وكذا ولد الحيوانات الملوَّث بالدم عند التولد .. إلى غير ذلك ، وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجس عن بواطن الإنسان [1] ، كفمه ، وأنفه ، وأذنه ، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرد بلعه. هذا إذا قلنا إن البواطن تتنجس بملاقاة النجاسة ، وكذا جسد الحيوان. ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجسهما أصلا [2] ، وإنما النجس هو العين الموجودة في الباطن ، أو على جسد الحيوان. وعلى هذا فلا وجه لعده من المطهرات. وهذا الوجه قريب جداً. ومما يترتب على الوجهين أنه لو كان في فمه شي‌ء من الدم ، فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأول ، فإذا لاقى شيئاً نجسه بخلافه على الوجه الثاني ، فإن الريق طاهر ، والنجس هو الدم فقط فإن أدخل إصبعه - مثلا - في فمه ، ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأن ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجس ، وإلا فلا ينجس أصلا إلا إذا أخرجه وهو ملوث بالدم.


ما عن نهاية الأحكام من اختصاص الحكم بالطهارة بصورة غيبة الحيوان بنحو يحتمل ورود المطهر عليه. وأضعف منه ما عن الموجز من الحكم بالنجاسة حتى يعلم بورود المطهر عليها ، اعتماداً على الاستصحاب. لما عرفت من السيرة القاطعة للاستصحاب وغيره.

[1] بلا خلاف ظاهر ، وفي الجواهر : « انه متفق عليه ، بل قيل : إنه يمكن أن يكون من ضروريات الدين ».

[2] قد تقدم الكلام في صور المسألة في المسألة الاولى من مبحث

( مسألة 1 ) : إذا شك في كون شي‌ء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين ، على الوجه الأول من الوجهين [1] ، ويبنى على طهارته على الوجه الثاني ، لأن الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل التنجس [2].

( مسألة 2 ) : مطبق الشفتين من الباطن ، وكذا مطبق الجفنين ، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق [3].


نجاسة البول فراجع. وذكرنا هناك أن مقتضى القواعد عدم نجاسة البواطن. والكلام في جسد الحيوان بعينه الكلام في نجاسة البواطن ، فان مقتضى القواعد فيه هو النجاسة لو كان عموم يقتضي سراية النجاسة بالملاقاة مطلقاً ، وإلا فالأصل يقتضي الطهارة. فراجع وتأمل.

[1] لجريان استصحاب النجاسة.

[2] فيرجع فيه إلى أصل الطهارة.

[3] يظهر ذلك مما ورد في الاجتزاء بالغسل الارتماسي (1)لعدم وصول الماء إليها بالارتماس. ويظهر ذلك أيضاً مما ورد في الوضوء من الأمر بصب الماء على الوجه ، أو بغسله (2)، فان مطبق الشفتين أو الجفنين مما لا يغسل إلا بنحو من العناية ، فلإطلاق المقامي يقتضي عدم لزوم غسله. هذا بالإضافة إلى الحدث ، أما بالإضافة إلى الخبث فغير ظاهر ، لعدم النص. نعم ورد ما تضمن حصر ما يجب غسله عند الرعاف والاستنجاء فيما ظهر على الأنف والمقعدة (3)، والتعدي إلى المقام غير


1) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 12 ، 13.

2) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء.

3) راجع الوسائل باب : 24 من أبواب النجاسات.

( الحادي عشر ) : استبراء الحيوان الجَلال ، فإنه مطهر لبوله وروثه [1]. والمراد بالجلال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذي العذرة ، وهي غائط الإنسان [2].

والمراد من الاستبراء منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر حتى يزول عنه اسم الجلل [3].


ظاهر. ذكر ذلك شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). والمرتكزات العرفية تقتضي ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) وإلحاق مطبق الشفتين والجفنين بالفم والعين. يظهر ذلك من ملاحظة كيفية غسل العين والفم ، فإنه يكون بلا فتح لهما.

[1] لخروجه عن حرمة الأكل إلى حليته باتفاق النص والفتوى ، فيلحقه حكمه من طهارة بوله وروثه.

[2] على المشهور. لمرسل موسى بن أكيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في شاة شربت بولا ثمَّ ذُبحت. فقال (عليه السلام) : يغسل ما في جوفها ، ثمَّ لا بأس به. وكذلك إذا اعتلفت العذرة ، ما لم تكن جلالة ، والجلالة هي التي يكون ذلك غذاءها » (1). فان الظاهر من العذرة غائط الإنسان لا أقل من الانصراف إليه. وعن الحلبي إلحاق سائر النجاسات بها. ولا وجه له ظاهراً ، فاستصحاب الحل أو قاعدته محكمة ، وفي تعيين المدة التي يحصل بها الجلل إشكال ، لعدم تعرض النصوص لذلك ، كما اعترف به غير واحد. فما عن بعضهم من تقدير المدة بيوم وليلة ، وعن آخر من تقديرها بما يظهر النتن في لحمه وجلده ، وعن ثالث بأنه ما ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءاً منه. غير واضح. فالمرجع مع الشك استصحاب الحل.

[3] لتبدل الحكم بتبدل موضوعه ، للإجماع الذي عرفته على كون


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 2.

والأحوط مع زوال الاسم مضي المدة المنصوصة في كل حيوان بهذا التفصيل : في الإبل إلى أربعين يوماً [1] ،


الحرمة تابعة للجلل حدوثاً وبقاءً. مضافاً إلى عموم حل الحيوان ، المقتصر في الخروج عنه على خصوص الجلال ، المختص بحال الجلل ، فلا مجال للرجوع الى استصحاب الحرمة. وهذا ظاهر فيما لم ينص فيه على مدة الاستبراء. أما هو فظاهر المشهور كون المدار في الحل انقضاء مدة الاستبراء فيحرم قبلها وإن انتفى عنه اسم الجلل ، ويحل بعدها وإن بقي له اسم الجلل ، عملا بإطلاق نصوص المدة. وعن الشهيد وجماعة اعتبار أكثر الأمرين ، من المقدار وما يزول به اسم الجلل ، استضعافاً للنصوص وأخذاً بالاحتياط ( وفيه ) : أن النصوص لو سلم ضعف جميعها فهي مجبورة بالعمل. مع أن البناء على ضعفها يقتضي الرجوع إلى القاعدة التي عرفت قيام الإجماع عليها ، من دور ان الحرمة والحل مدار صدق الجلل وعدمه - كما هو ظاهر المتن - لا الأخذ بالاحتياط. واستظهر في الجواهر الأخذ بالمقدر إلا أن يعلم ببقاء صدق الجلل فيحرم ، ولو مع انقضاء المدة لانصراف نصوص التقدير الى ما هو المعتاد من زوال الاسم بذلك ، لا ما علم بقاء وصف الجلل فيه. ( وفيه ) : أنه إن أراد أن التقدير حجة في مقام الشك ، فالحكم معه ظاهري ، فهو خلاف ظاهر الأدلة ، ولازمه الحكم بالحل مع العلم بانتفاء وصف الجلل ، ولو قبل حصول المقدار. وإن أراد أنه شرط في الحل واقعاً فالانصراف إلى صورة عدم حصول العلم ببقاء الجلل ممنوع.

[1] وعن غير واحد الاتفاق عليه ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه. وهو الذي نص عليه خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن

وفي البقر إلى ثلاثين [1] ،


أمير المؤمنين (عليه السلام) : « الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام ، والبطة الجلالة بخمسة أيام ، والشاة الجلالة عشرة أيام ، والبقرة الجلالة عشرين يوماً ، والناقة الجلالة أربعين يوماً » (1)، ونحوه في الناقة خبر مسمع الآتي وخبر بسام الصيرفي (2)، ومرفوع يعقوب بن يزيد (3).

[1] كما عن الصدوق والإسكافي. ويدل عليه خبر مسمع - على رواية الكافي - عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى أربعين يوماً ، والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى ثلاثين يوماً ، والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرة أيام ، والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربى خمسة أيام ، والدجاجة ثلاثة أيام » (4)، ونحوه في البقرة خبر يونس (5). والمشهور - كما في الشرائع بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه - أن استبراءها بعشرين يوماً ، كما تضمنه خبر السكوني ، وخبر مسمع المروي في التهذيب عن الكافي (6)، وخبر القاسم بن محمد (7). وعن القاضي والمبسوط أنها في البقرة إلى


1) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 2 ورواه في الكافي في باب لحوم الجلالات من كتاب الأطعمة والأشربة حديث : 12.

5) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 5.

6) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة ملحق حديث : 3 ورواه في التهذيب في باب الصيد والذكاة حديث : 189.

7) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 6.

وفي الغنم إلى عشرة أيام [1] ، وفي البطة إلى خمسة أو سبعة [2] ، وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيام [3] ، وفي غيرها يكفي زوال الاسم [4].

( الثاني عشر ) : حجر الاستنجاء ، على التفصيل الآتي.


أربعين ، لخبر مسمع المروي في الاستبصار عن الكافي (1). وخير الأمور أوسطها ، كما يقتضيه الجمع بين خبر السكوني وغيره.

[1] كما هو المشهور ، وعن الخلاف والغنية الإجماع عليه. لروايات السكوني ، ومسمع ، ويعقوب ، والقاسم بن محمد ، وعن المبسوط أنها سبعة. وفي الجواهر : « لم نجد له دليلا إلا ما في كشف اللثام من أنه مروي في بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ». وعن الصدوق : أنها عشرون. ولم يعرف له دليل. وعن الإسكافي : أنها أربعة عشر. لما في خبر يونس ، الذي لا يصلح لمعارضة ما عرفت ،

[2] فإن الأولى مذكورة في خبري السكوني ومسمع ، وعليهما اعتمد المشهور ، والثانية مذكورة في خبر يونس ، وعليه عول الشيخ في الخلاف. لكن الأخير لا يصلح لمعارضة الأول من وجوه.

[3] كما هو المشهور ، وعن الخلاف الإجماع عليه. وتضمنته روايات السكوني ، ومسمع ، ويونس ، والقاسم بن محمد ، وعن المقنع : « أنها تربط ثلاثة أيام. وروي يوماً إلى الليل ». وظاهره عدم العمل بما روي كما لم يعرف العمل به من غيره أيضاً.

[4] كما عرفت وجهه.


1) الوسائل باب : 28 من أبواب الأطعمة المحرمة ملحق حديث : 3 ورواه في الاستبصار في باب كراهية لحوم الجلالات حديث : 2‌

( الثالث عشر ) : خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف فإنه مطهر لما بقي منه في الجوف [1].

( الرابع عشر ) : نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة في البئر [2] ، على القول بنجاستها ووجوب نزحها.

( الخامس عشر ) : تيمم الميت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء ، فإنه مطهر لبدنه ، على الأقوى [3].

( السادس عشر ) : الاستبراء بالخرطات بعد البول ، وبالبول بعد خروج المني ، فإنه مطهر لما يخرج منه من الرطوبة المشتبهة. لكن لا يخفى أن عدّ هذا من المطهرات من باب المسامحة. وإلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلا [4].


[1] كما تقدم في نجاسة الدم.

[2] فإنه ظاهر الأمر بالنزح.

[3] استفادة ذلك من عموم مشروعية التيمم وبدليته (1)يتوقف على أحد أمرين : إما كون البدلية بلحاظ الحدث والخبث ، ويكون عدم مطهرية التراب من الخبث في سائر المقامات لأدلة خاصة أوجبت الخروج عن عموم البدلية وبقي المقام داخلاً فيه. وإما كون الخبث في المقام من أحكام الحدث أو من لوازمه ، لا يمكن ارتفاع الحدث وبقاؤه. لكن ثبوت كلا الأمرين محل نظر وتأمل. وأما استفادة ذلك من نص بدلية التيمم في خصوص المقام - كما سيأتي في المجدور - فغير بعيدة. وسيأتي إن شاء اللّه بعض ما يتعلق بالمقام.

[4] وإلا فيكفي في الطهارة الظاهرية قاعدتها ، وأما الطهارة الواقعية .


1) يمكن استفادة العموم المذكور من أحاديث باب : 7 ، 23 من أبواب التيمم ومن غيرها.

( السابع عشر ) : زوال التغيير في الجاري ، والبئر ، بل مطلق النابع بأي وجه كان. وفي عد هذا منها أيضاً مسامحة ، وإلا ففي الحقيقة المطهر [1] هو الماء الموجود في المادة.

( الثامن عشر ) : غيبة المسلم ، فإنها مطهرة [2] لبدنه ،


فتابعة لوجود موضوعها واقعاً ، وهو مشكوك ، كما سيشير إليه في المتن.

[1] يعني : المقتضي للتطهير. وأما زوال التغير فهو من قبيل عدم المانع.

[2] بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه بعض شراح منظومة الطباطبائي. كذا في الجواهر. نعم ظاهر محكي المفاتيح المنع ، كما أن ظاهر محكي كلام الأردبيلي والمدارك التردد فيه. ويستدل للأول بالإجماع المتقدم المحكي صريحاً ، بل ظاهراً ، كما في طهارة شيخنا الأعظم بل ظاهر المحكي عن تمهيد القواعد أنه إجماع. وبظهور حال المسلم في التنزه عن النجاسة. وبالسيرة القطعية المستمرة على ترتيب آثار الطهارة. وبلزوم الحرج لو لا ذلك. وبفحوى ما دل على حجية إخبار ذي اليد ، من النصوص المتقدمة في المياه (1). لكن العمدة هو السيرة ، إذ الإجماع لم يثبت بنحو يُعتمد عليه ، بل في المستند دعوى الشهرة على النجاسة حتى تعلم الإزالة ، ودعواه الإجماع القطعي على الطهارة بعد ذلك يريد بها الإجماع العلمي ، وهو السيرة. فلاحظ. ولا دليل على حجية ظهور حال المسلم. ولزوم الحرج كلية ممنوع. مع أنه لو سلم فقد عرفت أن مقتضاه جواز الارتكاب تكليفاً ، لا البناء على الطهارة وضعاً ، وترتيب آثارها مطلقاً. اللّهم إلا أن يكون المراد لزوم الحرج المؤدي إلى الهرج والمرج في عصر المعصومين (عليهم السلام) ، فانتفاؤه دليل على الطهارة قطعاً. ولا بأس به حينئذ


1) في المسألة : 6 من ذيل فصل ماء البئر ، ج : 1.

أو لباسه ، أو فرشه ، أو ظرفه ، أو غير ذلك مما في يده [1] ، بشروط خمسة [2] :


إلا أن الكلام في ثبوته ، وإن كان غير بعيد. والتعدي من القول إلى الفعل ليس من مقتضى الدلالة بالفحوى. مع أنك قد عرفت اختصاص حجية القول بصورة الأمانة. وربما يستدل بغير ما ذكر مما يظهر عدم صلاحيته للإثبات بأدنى تأمل. نعم لا مجال للمناقشة في السيرة ، فهي العمدة. مضافاً إلى دعوى لزوم الهرج لو لا ذلك ، التي قد عرفت أنها غير بعيدة.

[1] وعن الموجز الاقتصار على البدن ، وصرح في المستند بالاختصاص به. والظاهر عموم السيرة لجميع ما في المتن.

[2] ظاهر ما في منظومة الطباطبائي (قدس سره) من قوله :

واحكم على الإنسان بالطهارة *** لغيبة تحتمل الطهارة

وهكذا ثيابه وما معه *** لسيرة ماضية متّبعة

الاقتصار على الشرط الأخير ، ومثله في كشف الغطاء قال (رحمه اللّه) : « وهي مطهرة لبدن الإنسان بشرط إسلامه قبل الغيبة أو في أثنائها ، وليس الايمان من شروطها على الأقوى ، ولثيابه على الأقوى ، مع احتمال التطهير. والظاهر إلحاق جميع ما يستعمله المسلمون من حيث يعلمون أو لا يعلمون من فرش وظرف وأماكن ومساكن .. ». وظاهر محكي الذكرى اشتراط التكليف. وعلم المكلف بالنجاسة ، وظاهر محكي المقاصد العلية اعتبار علمه بالنجاسة ، وأهليته للإزالة ، واعتقاده وجوب الإزالة أو استحبابها. ولعل الشرط الأخير راجع إلى ما ذكر في المتن من اشتراط التلبس بما هو مشروط بالطهارة ، وحكي عن بعض الاقتصار في الاشتراط

( الأول ) : أن يكون عالماً بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني.

( الثاني ) : علمه بكون ذلك الشي‌ء نجساً أو متنجساً [1] اجتهاداً أو تقليداً.

( الثالث ) : استعماله لذلك الشي‌ء فيما يشترط فيه الطهارة ، على وجه يكون أمارة نوعية على طهارته ، من باب حمل فعل المسلم على الصحة.

( الرابع ) : علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض.

( الخامس ) : أن يكون تطهيره لذلك الشي‌ء محتملاً ،


عليه. وفي طهارة شيخنا الأعظم اعتبر حصول الظن الحاصل من شهادة حاله أو مقاله بزوال النجاسة ، فيتوقف غالباً على العلم بها ، وعلى تلبسه بمشروط بالطهارة. والوجه في هذا الاختلاف اختلاف الأدلة المعتمدة في الحكم. أما الثاني منها والخامس فيتوقفان على تمام ما ذكر في المتن ، إذ لا يتحقق الظهور الحاكي عن الطهارة إلا في تلك الحال. وأما الإجماع فمعقد المحكي منه عن شرح المنظومة هو ما تضمنه البيتان المتقدمان ، ومعقد ما حكاه شيخنا الأعظم هو ما ذكره في طهارته مما يرجع إلى ما في المتن ، وقريب منه ما عن تمهيد القواعد. وأما السيرة فثبوت الحكم بها عموماً أو خصوصاً تابع لعموم ثبوتها أو خصوصه. ولكن الظاهر ثبوتها عموماً ، كما في المنظومة وغيرها ، فعدم اعتبار ما ذكر في المتن غير بعيد. ويعرف ذلك من يقيم في بلاد يكثر فيها المخالفون مع ابتلائه بهم.

[1] الأولى الاكتفاء عن هذا الشرط وعما قبله باشتراط علمه بنجاسة أحد المذكورات. كما أن الأولى الاكتفاء عن الثالث والرابع باشتراط استعمال أحد المذكورات فيما يعلم باشتراط الطهارة فيه ، وإن لم تُشترط

وإلا فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم بطهارته [1]. بل لو علم من حاله أنه لا يبالي بالنجاسة ، وأن الطاهر والنجس عنده سواء يشكل الحكم بطهارته [2] ، وإن كان تطهيره إياه محتملا. وفي اشتراط كونه بالغاً ، أو يكفي ولو كان صبياً مميزاً ، وجهان ، والأحوط ذلك نعم لو رأينا أن وليه ، مع علمه بنجاسة بدنه أو ثوبه ، يجري عليه بعد غيبته آثار الطهارة ، لا يبعد البناء عليها [3]. والظاهر إلحاق الظلمة والعمى بالغيبة [4] مع تحقق الشروط المذكورة.


فيه واقعاً. بل لعل الأخير متعين ، كما يظهر بأدنى تأمل.

[1] لأن مطهرية الغيبة من قبيل القاعدة الظاهرية ، التي لا تجري مع العلم بالواقع.

[2] لعدم ثبوت الظهور الشخصي الذي هو الحجة على الطهارة ، والقدر المتيقن من السيرة صورة وجوده. لكن عرفت ثبوت السيرة فيه أيضاً ، ومثله الصبي المميز. نعم يمكن الإشكال في غير المميز إذا كان مستقلا ، أما إذا كان تابعاً لغيره كان كسائر متعلقاته من لباسه وفراشه ، داخلا في معقد السيرة أيضاً.

[3] أخذاً بظاهر حال الولي. إلا أن الاشكال في حجية الظهور المتعلق بالغير ، وليس بناؤهم على حجيته في غير المقام ، ولم يثبت قيام السيرة عليه في المقام ، بعد البناء على عدم قيامها على البناء على الطهارة مطلقاً ، كما هو مبنى المصنف (رحمه اللّه). فتأمل.

[4] لقيام الظهور ، الذي هو حجة ، لقيام السيرة عليه كقيامها فيما سبق. نعم في ثبوت السيرة مع عدم الظهور إشكال ولذا لم يلحق الظلمة

ثمَّ لا يخفى أن مطهرية الغيبة إنما هي في الظاهر ، وإلا فالواقع على حاله [1]. وكذا المطهر السابق - وهو الاستبراء - بخلاف سائر الأمور المذكورة ، فعد الغيبة من المطهرات من باب المسامحة ، وإلا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير.

( مسألة 1 ) : ليس من المطهرات الغسل بالماء المضاف [2] ، ولا مسح النجاسة عن الجسم الصقيل [3] كالشيشة ، ولا إزالة الدم بالبصاق [4] ، ولا غليان الدم في المرق [5] ، ولا خبز العجين النجس [6] ،


والعمى بالغيبة في الجواهر ، إلا أنه أطلق ، ولم يفصل بين حصول الظهور وعدمه. ولعل مراده صورة عدم الظهور.

[1] إذ ذلك هو المستفاد من الدليل فيه وفي الاستبراء.

[2] وإن حكى عن المفيد والسيد. وقد تقدم في أول المياه.

[3] لما يظهر من كثير من النصوص من اعتبار الماء في التطهير ، فما عن السيد والمفاتيح من مطهرية المسح المذكور ضعيف مخالف لتلك النصوص. مع أنه لا دليل عليه يعتمد ، والأصل ينفيه. إلا أن يكون مراده عدم سراية النجاسة إلى الملاقي الصقيل. لكن فيه : أنه مخالف للإجماع بل الضرورة من الدين ، ولكثير من الأخبار. كذا في الجواهر.

[4] وإن نسب إلى السيد (رحمه اللّه) القول به. لرواية غياث : « لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق » (1). إذ هي لا تصلح لمعارضة ما عرفت من النصوص مع ما هي عليه من الهجر.

[5] كما تقدم الكلام فيه في نجاسة الدم.

[6] كما تقدم في الاستحالة.


1) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 2.

ولا مزج الدهن النجس بالكر الحار [1] ، ولا دبغ جلد الميتة [2]. وإن قال بكل قائل.

( مسألة 2 ) : يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، بعد التذكية ، ولو فيما يشترط فيه الطهارة ، وإن لم يدبغ على الأقوى [3].


[1] كما تقدم في مطهرية الماء. لكن المصنف (رحمه اللّه) هناك لم يستبعد الطهارة. فراجع.

[2] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل عن الانتصار والخلاف والغنية ، ونهاية الأحكام ، والذكرى : الإجماع عليه ، وعن غيرها الإجماع عليه من غير ابن الجنيد ، فأفتى بالطهارة بالدبغ ، لأن المقتضي للتنجيس هو اتصال الرطوبات به ، فاذا زالت بالدبغ كان طاهراً. ويشهد له خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء ، أفأشرب منه وأتوضأ؟ قال (عليه السلام) : نعم. وقال (عليه السلام) : يدبغ وينتفع به ، ولا يصلى فيه » (1). إلا أن الوجه الأول استحسان ليس من مذهبنا العمل به. والحديث مهجور مخالف لما عرفت من الإجماعات ، وفي محكي التذكرة : « الحديث ممنوع ، لما تواتر عن أهل البيت (عليهم السلام) من منع ذلك » ، ونحوه محكي الذكرى والروض وغيرهما. وقد تقدم بعض الكلام في هذه المسألة في مبحث نجاسة الميتة. فراجع.

[3] لكون المفروض حصول الطهارة لها بالتذكية ، بناءً على قبولها لها - كما سيأتي - فلا مانع من جواز الاستعمال. مع أنه مقتضى الأصل. وإطلاق موثق سماعة : « سألته عن جلود السباع يُنتفع بها؟ قال (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 34 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 6‌

نعم يستحب أن لا يستعمل مطلقاً إلا بعد الدبغ [1].

( مسألة 3 ) : ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية [2] ، وإن كانوا ممن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ.

( مسألة 4 ) : ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات


إذا رميت وسميت فانتفع بجلده » (1). و‌موثقه الآخر : « عن جلود السباع. فقال علیه السلام : اركبوها ولا تلبسوا شيئاً منها تصلون فيه » (2)ونحوه غيره. وعن الشيخ والسيد وغيرهما المنع من استعماله قبل الدبغ ، بل عن الذكرى نسبته إلى المشهور. وليس له دليل ظاهر ، سواء أكان ذلك منهم للبناء على توقف الطهارة على الدبغ ، أم على وجوب الدبغ تعبداً ، لوضوح كون كل منهما خلاف الأصل ، وخلاف إطلاق ما عرفت.

[1] كما في الشرائع وغيرها. وليس عليه دليل ظاهر إلا الخروج عن شبهة الخلاف. وما عن بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام) : « دباغة الجلد طهارته » (3)بعد عدم إمكان العمل به على ظاهره - من نجاسة الجلد مطلقاً - وامتناع حمله على جلد الميتة ، كما هو مذهب ابن الجنيد - كما تقدم - فيتعين حمله على الاستحباب. لكن إثبات الاستحباب بهذا المقدار غير واضح ، بل الأوفق بالقواعد الطرح.

[2] كما عرفت في مبحث نجاسة الميتة.


1) الوسائل باب : 34 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب لباس المصلي حديث : 6.

3) كتاب فقه الرضا (عليه السلام) ، في باب اللباس وما يكره فيه الصلاة بعد باب الصناعات قبل باب العتق والتدبير. لكن العبارة هكذا : ( وإن كان الصوف والوبر والشعر والريش من الميتة وغير الميتة بعد ما يكون مما أحل اللّه أكله فلا بأس به. وكذلك الجلد ، فان دباغته طهارته ).

التي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية [1] ، فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية.

( مسألة 5 ) : يستحب غسل الملاقي في جملة من الموارد مع عدم تنجسه ، كملاقاة البدن أو الثوب لبول الفرس والبغل والحمار [2] ، وملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة مع ظهور أثرها [3] ، والمصافحة مع الناصبي بلا رطوبة [4].


[1] قد تقدم في أواخر مبحث نجاسة البول الكلام في المقام. فراجع.

[2] للأمر بالغسل منه في جملة من النصوص ، كصحيح عبد الرحمن : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل » (1). و‌حسن محمد بن مسلم : « عن أبوال الدواب والبغال والحمير. فقال (عليه السلام) : اغسله ، فان لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله ، فان شككت فانضحه » (2)، ونحوهما غيرهما المحمولة على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين ما تضمن نفي البأس فيه (3)كما تقدمت الإشارة إليه في مبحث نجاسة البول.

[3] لرواية ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب أيصلى فيها؟ قال (عليه السلام) : اغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره انضحه بالماء » (4).

[4] لرواية خالد القلانسي : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ألقى الذمي فيصافحني. قال (عليه السلام) : امسحها بالتراب وبالحائط. قلت :


1) الوسائل باب : 9 من أبواب النجاسات حديث : 9.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب النجاسات حديث : 6.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب النجاسات حديث : 2 ، 14.

4) الوسائل باب : 33 من أبواب النجاسات حديث : 2.

ويستحب النضح - أي الرش - بالماء في موارد ، كملاقاة الكلب [1] والخنزير [2] والكافر [3] بلا رطوبة ،


فالناصب. قال (عليه السلام) : اغسلها » (1).

المحمولة على صورة عدم الرطوبة بقرينة حكم الذمي.

[1] ففي حديث الأربعمائة : « تنزهوا عن قرب الكلاب ، فمن أصاب الكلب وهو رطب فليغسله ، وان كان جافاً فلينضح ثوبه بالماء » (2)ونحوه صحيح ابن جعفر (عليه السلام) (3)، ومرسل حريز (4)، وخبر علي (5)، وغيرها.

[2] ففي خبر علي بن محمد ( جعفر. خ. ل ) : « عن خنزير أصاب ثوباً وهو جاف ، هل تصلح الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال (عليه السلام) : نعم ينضحه بالماء ، ثمَّ يصلي » (6). و‌في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل أصاب ثوبه خنزير. قال (عليه السلام) : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله » (7).

[3] ففي صحيح الحلبي : « عن الصلاة في ثوب المجوسي. فقال (عليه السلام) : يرش بالماء » (8).


1) الوسائل باب : 14 من أبواب النجاسات حديث : 4.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب النجاسات حديث : 11.

3) الوسائل باب : 26 من أبواب النجاسات حديث : 7.

4) الوسائل باب : 26 من أبواب النجاسات حديث : 3.

5) الوسائل باب : 26 من أبواب النجاسات حديث : 4.

6) الوسائل باب : 26 من أبواب النجاسات حديث : 6.

7) الوسائل باب : 13 من أبواب النجاسات حديث : 1.

8) الوسائل باب : 73 من أبواب النجاسات حديث : 3.

وعرق الجنب [1] من الحلال [2] ، وملاقاة ما شك في ملاقاته لبول الفرس والبغل والحمار [3] ، وملاقاة الفأرة الحية مع الرطوبة إذا لم يظهر أثرها [4]. وما شك في ملاقاته للبول أو الدم أو المني [5] ،


[1] ففي خبر أبي بصير : « عن القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتى يبتل القميص ، فقال (عليه السلام) : لا بأس. وإن أحب أن يرشه بالماء فليفعل » (1)، ونحوه خبر علي بن أبي حمزة (2).

[2] أما لو كان من الحرام فقد تقدم القول بنجاسته.

[3] لحسن محمد بن مسلم المتقدم.

[4] لما تقدم من رواية ابن جعفر (عليه السلام).

[5] لرواية ابن الحجاج عن الكاظم (عليه السلام) : « عن رجل يبول بالليل ، فيحسب أن البول أصابه ولا يستيقن ، فهل يجزؤه أن يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف؟ قال (عليه السلام) : يغسل ما استبان أنه قد أصابه ، وينضح ما يشك فيه من جسده وثيابه .. » (3). و‌مصحح ابن سنان : « عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم. قال (عليه السلام) : إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ، ثمَّ صلى فيه ولم يغسله ، فعليه أن يعيد ما صلى وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة. وإن كان يرى أنه أصابه شي‌ء ، فنظر فيه فلم ير شيئاً ، أجزأه أن ينضحه بالماء » (4). والاقتصار في الجواب على ذكر الجنابة كأنه من باب المثال ، وإلا يلزم إهمال الجواب عن حكم الدم.


1) الوسائل باب : 27 من أبواب النجاسات حديث : 8.

2) الوسائل باب : 27 من أبواب النجاسات حديث : 4.

3) الوسائل باب : 37 من أبواب النجاسات حديث : 2.

4) الوسائل باب : 40 من أبواب النجاسات حديث : 3.

وملاقاة الصفرة الخارجة من دبر صاحب البواسير [1] ، ومعبد اليهود والنصارى والمجوس إذا أراد أن يصلي فيه [2]. ويستحب المسح بالتراب أو بالحائط في موارد ، كمصافحة الكافر الكتابي بلا رطوبة [3] ، ومس الكلب والخنزير بلا رطوبة [4] ، ومس الثعلب والأرنب.


[1] لرواية صفوان : « سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) وأنا حاضر ، فقال : إن بي جرحاً في مقعدتي ، فأتوضأ ، ثمَّ أستنجي ، ثمَّ أجد بعد ذلك الندى والصفرة تخرج من المقعدة ، أفأعيد الوضوء؟ قال (عليه السلام) : قد أيقنت. قال : نعم. قال (عليه السلام) : لا ، ولكن رشه بالماء ، ولا تعد الوضوء » (1)، ونحوه صحيح البزنطي (2). لكن موردهما الجرح لا البواسير.

[2] كما تقدم في المسألة الرابعة بعد عدد النجاسات.

[3] لرواية خالد القلانسي المتقدمة.

[4] وليس له دليل ظاهر - كما عن جماعة الاعتراف به - وإن حكي عن الوسيلة وظاهر المقنعة والنهاية الوجوب ، بل عن الأولين زيادة مس الثعلب والأرنب ، الذي لم يعثر على ذكر له في النصوص. وكأن المصنف (رحمه اللّه) اعتمد على فتوى الجماعة تسامحاً منه في أدلة السنن. لكن كان عليه ذكر مس الفأرة والوزغة ، لذكره في الكتب الثلاثة ، بل عن المبسوط استحبابه لمس كل نجاسة يابسة. ثمَّ إن وجه الحكم باستحباب الغسل أو المسح أو النضح في جميع ما ذكر مع أن ظاهر بعض أدلته


1) الوسائل باب : 16 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4.

فصل

إذا علم نجاسة شي‌ء يحكم ببقائها [1] ما لم يثبت تطهيره. وطريق الثبوت أمور : « الأول » : العلم الوجداني « الثاني » :

شهادة العدلين بالتطهير [2] ، أو بسبب الطهارة [3] ، وإن لم يكن مطهراً عندهما أو عند أحدهما ، كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفي عندهما في التطهير مع كونه كافياً عنده ، أو أخبرا بغسل الشي‌ء بما يعتقدان أنه مضاف وهو عالم بأنه ماء مطلق ، وهكذا « الثالث » : اخبار ذي اليد [4] وإن لم يكن عادلا « الرابع » : غيبة المسلم ، على التفصيل الذي سبق [5] « الخامس » : إخبار الوكيل في التطهير بطهارته [6].


الوجوب هو الإجماع المدعي ، أو القرينة القطعية على عدم الوجوب. واللّه سبحانه أعلم.

[1] للاستصحاب.

[2] لما عرفت من تقريب عموم حجيتها في مباحث المياه.

[3] وحينئذ يثبت المسبب بالدلالة الالتزامية ، وإن لم يعتقد الشاهد بالسببية.

[4] لما تقدم ، وتقدم أن الوجه اعتبار عدم ما يوجب اتهامه.

[5] وقد سبق الكلام فيه. فراجع.

[6] للسيرة المستمرة القطعية في سائر الأعصار المأخوذة يداً عن يد في تطهير الجواري والنساء ونحوهن ثياب ساداتهن ورجالهن ، بل لعل

« السادس » : غسل مسلم له بعنوان التطهير ، وإن لم يعلم أنه غسله على الوجه الشرعي أم لا ، حملاً لفعله على الصحة. « السابع » : إخبار العدل الواحد عند بعضهم. لكنه مشكل [1].

( مسألة 1 ) : إذا تعارض البينتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير وعدمه تساقطا [2] ، ويحكم ببقاء النجاسة. وإذا تعارض البينة مع أحد الطرق المتقدمة ما عدا العلم الوجداني ، تقدم البينة [3].


ذلك من الضروريات. كذا في الجواهر. وقال أيضاً : « إن تتبع الأخبار بعين الانصاف والاعتبار يورث القطع بالاكتفاء بنحو ذلك ، وبأن كل ذي عمل مؤتمن على عمله ، كالأخبار الواردة في القصارين (1)، والجزارين (2)والجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها (3)، وأن الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة » (4). لكن جملة مما ذكر من قبيل مورد الطريق السادس غالباً.

[1] لما تقدم في مباحث المياه من قصور آية النبإ عن إثبات حجيته وأنه لو تمت الدلالة عليها تمكن دعوى كون رواية مسعدة مانعة عنها. فراجع.

[2] لأصالة التساقط المحررة في محلها. إلا إذا كان أحدهما رافعاً لمستند الآخر ، فيكون مقدما عليه ، ويجب العمل به.

[3] لقصور أدلة حجية المعارض عن شمول مثل ذلك حتى الأخبار


1) الوافي ، كتاب الطهارة ، باب التطهير من مس الحيوانات حديث : 21. والتهذيب باب المكاسب حديث : 263 وتقدم في نجاسة الكافر ج 1.

2) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الذبائح حديث : 1. لكن بعنوان سوق المسلمين.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب النجاسات حديث : 1 لكن دلالته محل إشكال.

4) الوسائل باب : 56 من أبواب النجاسات حديث : 1.

( مسألة 2 ) : إذا علم بنجاسة شيئين ، فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعين ، أو المعين واشتبه عنده ، أو طهر هو أحدهما ثمَّ اشتبه عليه ، حكم عليهما بالنجاسة ، عملا بالاستصحاب [1] ، بل يحكم بنجاسة ملاقي كل منهما.


الدالة على حجية خبر ذي اليد. فتأمل جيداً.

[4] لعموم دليل حجيته ، ، الشامل لكل واحد منهما. والعلم الإجمالي غير مانع عنه ، لعدم منافاة الأصل لمقتضاه. كما أنه لا يلزم من عموم الدليل للطرفين التناقض بين الصدر والذيل - كما ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في رسائله - بتقريب : أن اليقين الإجمالي يوجب تطبيق قوله (عليه السلام) في ذيل الدليل : « ولكن تنقضه بيقين آخر » بالإضافة إلى المعلوم بالإجمال ، وهو يناقض تطبيق صدره ، وهو قوله (عليه السلام) : « لا تنقض اليقين بالشك » بالإضافة إلى كل واحد من الطرفين مناقضة الإيجاب الجزئي للسلب الكلي. إذ التناقض انما يلزم لو كان مفاد الذيل حكماً شرعياً ، وهو ممتنع ، لامتناع حجية اليقين شرعاً ، بل هو حكم عقلي ، والحكم العقلي في الفرض يمنع من جريان الاستصحاب في المعلوم بالإجمال ، لعدم اجتماع أركانه فيه ، ولا يمنع من جريانه في كل واحد من الطرفين ، لاجتماع أركانه فيهما معاً. نعم إذا كان للمعلوم بالإجمال أثر عملي لزومي امتنع جريان الاستصحاب في واحد من الأطراف ، وكذلك بقية الأصول ، كما تقدمت الإشارة إليه في أحكام النجاسات. لكن فرض المسألة ليس كذلك. مع أنه لو سلم لزوم التناقض بين الصدر والذيل ، وأن ذلك مانع من شمول الدليل للطرفين فذلك يختص بالدليل المشتمل على الذيل المذكور ، ولا يطرد في غيره مما لم يشتمل على الذيل المذكور ، وبعض أدلة الاستصحاب خال عنه ، وإجمال


ما فيه الذيل لا يلازم إجمال ما هو خال عنه ، فيرجع إليه في أطراف العلم الإجمالي ، كما يرجع إليه في الشبهة البدوية. اللّهم إلا أن يدعى ظهور الذيل بنحو يعارض جميع أدلة الاستصحاب. لكنه ممنوع جداً. ولو سلم لم يكن فرق بين المقام وبين ما إذا توضأ بمائع مردد بين البول والماء ، مع أنه قدس سره بنى على جريان استصحاب طهارة الأعضاء ، وبقاء الحدث ، مع العلم ببطلان أحدهما.

وأشكل من ذلك ما ذكره بعض الأعاظم في وجه المنع من أن الاستصحاب من الأصول المحرزة التي هي واسطة بين الأصول التعبدية - مثل قاعدة الطهارة - وبين الامارة ، لتضمن دليله إلغاء الشك ولزوم العمل على إحراز الواقع ، ولذا يقوم مقام القطع المأخوذ موضوعاً على نحو الطريقية فإذا كان دليله يقتضي جعل العلم تعبداً في مورده ، فلو جرى في تمام الأطراف كان ذلك تناقضاً ، ضرورة وضوح المناقضة بين العلم بالطهارة في كل من الأطراف مع العلم بالنجاسة في واحد منها. إذ فيه : أن العلم التعبدي بالطهارة لا يضاد العلم الوجداني بالنجاسة إلا مع تضاد مقتضاهما ، فاذا فرضنا أن العلم الإجمالي بالطهارة لا أثر له ، فكيف يكون مضاداً للعلم التفصيلي التعبدي بالنجاسة؟ إذ ليس العلم التعبدي إلا جعل الحكم الثابت للعلم ، وجعل حكم العلم بالنجاسة في كل من الأطراف لا يضاد العلم الحقيقي بالطهارة في الواحد المردد ، لأن الطهارة المعلومة بالإجمال ليست حكماً اقتضائياً ، ليزاحم جعل أحكام النجاسة في الطرفين ، كيف ولازم ما ذكره (قدس سره) المنع من جريان الأصول حتى لو لم تكن محرزة لعين ما ذكر في وجه المنع في المحرزة ( وبالجملة ) : ما ذكره قدس سره من الفرق بين الأصول المحرزة وغيرها من الغموض بمكان. وتمام المسألة في الأصول.

لكن إذا كانا ثوبين ، وكرر الصلاة فيهما ، صحت [1]،

( مسألة 3 ) : إذا شك بعد التطهير وعلمه بالطهارة ، في أنه هل أزال العين أم لا؟ أو أنه طهره على الوجه الشرعي أم لا؟ يبني على الطهارة [2] ، إلا أن يرى فيه عين النجاسة ولو رأى فيه نجاسة ، وشك في أنها هي السابقة ، أو أخرى طارئة ، بنى على انها طارئة [3].

( مسألة 4 ) : إذا علم بنجاسة شي‌ء ، وشك في أن لها عيناً أم لا ، له أن يبني على عدم العين [4] ، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها ، وإن كان أحوط.

( مسألة 5 ) : الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف [5] ، ولا يلزم أن يحصل له العلم بزوال النجاسة.


ولازم جريان الاستصحاب في كل واحد من الأطراف الحكم بنجاسة الملاقي ، لأن من أحكام النجس نجاسة ملاقية.

[1] للعلم بوقوع الصلاة في الطاهر.

[2] لقاعدة الصحة ، الجارية بعد الفراغ.

[3] لأن رؤية النجاسة لا تخرج التطهير الصادر منه عن كونه مورداً لقاعدة الصحة بعد الفراغ.

[4] لأن وجود العين من موانع التطهير شرعاً ، ويمكن إحراز عدمها بالأصل ، كسائر الموانع. نعم لو كانت العين حاجبة عن وصول الماء إلى المحل ، فأصالة عدمها لا تثبت وصوله اليه ، إلا بناء على الأصل المثبت. أو يدعى قيام السيرة عليه بالخصوص ، كما ادعي في التطهير من الحدث.

[5] إذ لا ريب في عدم سقوط وجوب التطهير عليه ، بل الثابت

فصل في حكم الأواني

( مسألة ) : لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة فيما يشترط فيه الطهارة [1] ، من الأكل والشرب والوضوء والغسل. بل الأحوط عدم استعمالها في غير ما يشترط فيه الطهارة أيضاً [2] ، وكذا غير الظروف من جلدهما ، بل وكذا سائر الانتفاعات غير الاستعمال [3] ، فإن الأحوط ترك جميع الانتفاعات منهما. وأما ميتة ما لا نفس له - كالسمك ونحوه - فحرمة استعمال جلده غير معلوم [4] ،


عدم الاعتبار بوسواسه ، ولازم ذلك الرجوع إلى ما هو المتعارف عند غيره.

[1] لأنه بعد البناء على نجسة الجلد ينجس المظروف ، فلا يجوز أكله ، ولا شربه ، ولا غير ذلك مما يعتبر في جوازه الطهارة. فمرجع عدم جواز الاستعمال إلى عدم جواز الأمور المذكورة.

[2] قد تقدم في مبحث نجاسة الميتة ، وفي أحكام النجاسات ، أن الأقوى جواز الانتفاع بها مطلقاً ، بنحو الاستعمال وغيره.

[3] قال في كشف الغطاء : « الظاهر أن الانتفاع به لوقود الحمام أو لغيره ، أو لجعله بواً ، أو لإطعام الكلاب ، أو في بناء ، أو غيرها أو للتوصل إلى قتل بعض الحيوانات المؤذية ونحو ذلك ، ليس من الاستعمال ».

[4] لاختصاص أدلة المنع بغيرها ، بل ظاهر الجواهر وغيرها المفروغية

وإن كان أحوط. وكذا لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقاً [1]. والوضوء والغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار [2] ،


عن الجواز. نعم مقتضى الجمود على بعض العبارات كبعض النصوص (1)هو الحرمة ، لكنه محمول على إرادة الميتة النجسة لا غير.

[1] بلا خلاف ولا إشكال. ويشهد به موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث : « إن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، قال : من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرء مسلم ، ولا ماله إلا بطيبة نفسه » (2). والمراد منه التصرف ، لا خصوص الاستعمال ، ولا مطلق الانتفاع. ويشهد به التوقيع المروي عن الاحتجاج وإكمال الدين « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه » (3)، فان به يرتفع إجمال الفعل المقدر في قوله (عليه السلام) : « لا يحل دم .. ».

[2] الوضوء من الإناء المغصوب ( تارة ) : يكون بالارتماس فيه ( واخرى ) : بصب ما فيه على الأعضاء ( وثالثة ) : بالاغتراف منه. والظاهر أن موضوع كلام المتن هو الأخير ، وهو ( تارة ) : يكون بالاغتراف منه تدريجاً ، حسب ترتيب غسل الأعضاء ( واخرى ) : باغتراف تمام المقدار المحتاج إليه في الوضوء دفعة واحدة ( والأولى ) هي موضوع حكمه بالبطلان مطلقاً ولو مع عدم الانحصار. والوجه فيه : دعوى كون الوضوء من الإناء المغصوب استعمالا عرفاً للإناء المغصوب ، فيكون محرماً شرعاً ، واقتضاء ذلك للبطلان في صورة عدم الانحصار واضح ، لأن


1) الوسائل باب : 1 من أبواب لباس المصلي حديث : 1 ، 2.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب الانفعال حديث : 6.


تحريمه مانع من التقرب المعتبر في العبادة ، التي منها الوضوء إجماعاً - كما سيأتي إن شاء اللّه - فيبطل بدونه. وأما في صورة الانحصار فيبتني البطلان على عدم صلاحية وجوب الوضوء لمزاحمة تحريم الغصب ، كما هو الظاهر ، المتسالم عليه عند الأصحاب. وإلا فلو صلح لذلك ، لوجود ملاكه في حال انطباقه على الاستعمال المحرم ، كان المورد من صغريات مسألة الاجتماع ، فيمكن التقرب بالفعل على تقدير تقديم جانب الأمر. لقوة ملاكه ، أو سقوط الأمر والنهي معاً لتساوي ملاكيهما ، فتصح الطهارة حينئذ.

هذا ولكن الدعوى المذكورة - أعني : كون الوضوء من الإناء استعمالا له - ممنوعة موضوعاً وحكماً ( أما الأول ) فلأن الاستعمال عبارة عن إعمال الشي‌ء فيما يصلح له. والإناء إنما يصلح للطرفية ، فاستعماله إنما يكون بجعله ظرفاً للماء ، وأما غسل الوجه بالماء المأخوذ منه فإنما يكون استعمالا للماء لا للإناء ، ( وأما الثاني ) فلما عرفت من أن المستفاد من الأدلة كون تحريم المغصوب إنما هو بمعنى تحريم التصرف فيه ، كما هو الجاري على ألسنتهم ، ويقتضيه التوقيع الشريف المتقدم - كما عرفت - فلو كان الاستعمال تصرفاً حرم وإلا فلا.

ولأجل منع الدعوى المذكورة فصل جماعة بين صورتي الانحصار وعدمه ، فحكموا بالبطلان في الأولى وبالصحة في الثانية. أما الصحة في الثانية ، فلأن الغرفة الأولى المأخوذة من الإناء بعد صيرورتها في الكف يكون حالها حال الماء الموجود في الإناء المملوك ، فيجوز استعمالها في الطهارة كما يجوز استعماله فيها ، وكذا حال بقية الغرفات. وأما البطلان في الأولى فلأنه بأخذ الغرفة الأولى - حيث يحرم عليه أخذ ما عداها - لا يكون واجداً للماء ، كي يشرع في حقه الوضوء ، وإذ لا أمر بالوضوء يمتنع التقرب


بغسل العضو بتلك الغرفة ، فلو غسله بها كان باطلا.

فان قلت : يكفي وجود الملاك في قصد التقرب. قلت : نعم ، لكن لا دليل على وجود الملاك هنا ، بل مقتضى الجمع بين قوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... ) (1)وقوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ... ) (2)تقييد الأولى بالثانية ، فيكون وجوب الوضوء مشروطاً بالوجدان ، فيكون ملاكه مشروطاً به أيضاً ، وحيث أن الوجدان أعم من العقلي والشرعي ، يكون تحريم الاغتراف شرعاً موجباً لصدق عدم وجدان الماء ، وينتفي معه ملاك الوضوء. مع أن الالتزام بوجود الملاك في ظرف ملازمة فعل الوضوء لارتكاب محرّم يقتضي اختصاص سقوطه ومشروعية التيمم بصورة كون ملاك التحريم أقوى ، إذ لو كان ملاكه أضعف من ملاك الوضوء أو مساوياً سقط التحريم ، وشرع الوضوء ، مع أن بناء الأصحاب على ثبوت التحريم ، وسقوط الوضوء ، ومشروعية التيمم ، في جميع موارد لزوم فعل الوضوء لارتكاب محرَّم ( ودعوى ) : أن تحريم ذلك المحرم مطلقاً مانع من صدق الوجدان وموجب لمشروعية التيمم ( مندفعة ) بأن التحريم إنما يمنع من صدق الوجدان لو لم يسقط بمزاحمة وجوب الوضوء الذي هو أهم وإلا فلا يمنع قطعاً. وبالجملة : بناء الأصحاب على مشروعية التيمم إذا توقفت الطهارة المائية على ارتكاب أي محرم كان ، وعدم أعمالهم قواعد التزاحم ، يكشف عن بنائهم على إناطة ملاك الطهارة المائية بالوجدان وعدم التحريم.

هذا ولكن يمكن أن يقال : إطلاق آية الوضوء يقتضي كون وجوبه


1) المائدة : 6.

2) المائدة : 6 ، والنساء : 4.


مطلقاً غير مشروط بالوجدان ، فيكون ملاكه كذلك. ويقتضيه الإجماع المحكي على حرمة إراقة الماء بعد الوقت. وأما استفادة كونه مشروطاً بالوجدان من جهة الجمع العرفي بينها وبين آية التيمم - حسب ما ذكر - فغير ظاهر في مثل هذا القيد ، كما يظهر من ملاحظة نظائره. فإنه إذا قيل : إذا جاءك زيد فقدم له تمراً ، فان لم تجد فماء بارداً. لا يفهم منه أن ملاك حسن تقديم التمر مشروط بوجدانه. وبالجملة : القيود الاضطرارية ليست كغيرها من القيود. مثلا إذا قيل : تجب الصلاة تماماً على الناس ، وإذا سافروا قصّروا. يقيد الكلام الأول بالثاني ، ونتيجة الجمع بالتقييد أنه تجب الصلاة تماماً على غير المسافرين ، وتجب قصراً على المسافرين ، فيكون ملاك وجوب التمام مشروطاً بعدم السفر ، كما أن ملاك القصر مشروط بالسفر ، فيكون كلٌّ من التمام والقصر واجباً في غير مورد الآخر ، ويكون في عرضه. وهذا بخلاف القيود الاضطرارية ، فإذا قيل : تجب الصلاة قياماً ، وفي حال الاضطرار تجب جلوساً. لا يفهم أن ملاك القيام مشروط بالاختيار ، بل يفهم أن ملاكه مطلق غير مشروط بالاختيار ، وأن تشريع الجلوس من جهة الضرورة ، لا لقصور ملاك القيام. وملاحظة النظائر من الابدال الاضطرارية تستوجب وضوح ما ذكرنا.

ويزيده وضوحاً بناء الأصحاب ( قدهم ) على بدلية الابدال الاضطرارية إذ لا معنى لبدلية الجلوس عن القيام في الصلاة ، إذا كان ملاك القيام مشروطاً بالاختيار ، ولذا لم يكن بناؤهم على بدلية القصر عن التمام ، كما كان بناؤهم على بدلية التيمم عن الوضوء أو الغسل ، حتى أن المكلف ينوي البدلية عند فعل التيمم ، ولا ينوي البدلية عند فعل القصر ، كما لا ينوي بدلية التمام عن القصر. وبالجملة : لا ريب في صحة نية البدلية


في الأبدال الاضطرارية ، ولا تصح نية البدلية في غيرها من موارد التقييد وليس ذلك إلا لما ذكرنا من وجود الملاك في حال الاضطرار في موارد الابدال الاضطرارية ، وعدم وجود الملاك في غيرها من الموارد ، مثل القصر والتمام ، فليس القصر بدلا عن التمام ، ولا التمام بدلا عن القصر ، والتيمم بدل عن الوضوء ، وليس الوضوء بدلا عن التيمم. فهذا الاختلاف دليل واضح على ما ذكرنا.

وأما بناء الأصحاب على عدم إعمال قواعد التزاحم بين وجوب الطهارة المائية وتحريم ما يلازم فعلها ، فيمكن أن يكون لفهمهم من الوجدان في آية التيمم ، ما كان بالنظر إلى غير وجوب الوضوء ، كما هو غير بعيد وسيأتي في مبحث التيمم إن شاء اللّه بيانه.

وعليه فلا بأس بدعوى صحة الوضوء لو اغترف تدريجاً ، بناءً على ما عرفت توضيحه في مسألة وجوب تطهير المسجد من كفاية الملاك في صحة العبادة ، ولا حاجة إلى فعلية الأمر. هذا كله لو لم يجب عليه التفريغ ، أما لو وجب فوجب الاغتراف مقدمة له ، فلا مجال للإشكال في صحة الوضوء ، ولو لم يكن الاغتراف بقصد التفريغ ، إذ ملاك الوجوب الغيري لا يتوقف على قصد ذي المقدمة ، كما هو محرر في محله.

وأما الوضوء بنحو الارتماس ، فان تمَّ كونه تصرفاً في الإناء كان الحكم فيه البطلان مطلقاً ولو مع عدم الانحصار ، للوجه المتقدم في توجيه ما في المتن من أن حرمة الوضوء مانعة عن صحة التقرب به. نعم قد يشكل صدق كونه تصرفاً فيه عرفاً إذا لم يوجب تموُّج الماء على السطح الداخل للإناء ، ولا حركته عليه ، أما إذا أوجب ذلك فالظاهر أنه تصرف فيه بلحاظ ما يترتب عليه من التموّج على السطح المذكور. وأما إذا كان

بل مطلقاً. نعم لو صب الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صح [1] ، وإن كان عاصياً من جهة تصرفه في المغصوب.

( مسألة 1 ) : أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة [2] ، ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية.


بنحو الصب على كل عضو فالكلام فيه هو الكلام فيما لو كان بنحو الاغتراف منه ، إذ ليس هو تصرفاً في الإناء ، ليكون محرَّماً ، وإنما التصرف فيه حمله وإفراغه من الماء ، لكنه مما لا يتحد في الخارج مع الوضوء ، كي يكون من صغريات مسألة الاجتماع. وحينئذ فصحة الوضوء وعدمها مبنيان على وجود الملاك وعدمه ، وحيث عرفت أن مقتضى الأدلة وجوده ، فلا بأس بدعوى الصحة. والكلام في الغسل هو الكلام في الوضوء بعينه فلاحظ.

[1] لعدم صدق الاستعمال في الإناء المغصوب ، وإنما يصدق الاستعمال في الإناء المباح.

[2] كما هو المعروف ، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه. لقاعدة الطهارة. وأما التعليل في صحيح ابن سنان : « سأل أبي أبا عبد اللّه (عليه السلام) : وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبي ، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير ، فيرده عليّ فأغسله قبل أن أصلي فيه. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) صلّ فيه ، ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه » (1). فإنما يدل على حجية الاستصحاب في المقام ، فلا يجري إلا عند اجتماع أركانه. نعم يؤيد القاعدة في المقام ما دل على طهارة الثياب التي يعملها


1) الوسائل باب : 74 من أبواب النجاسات حديث : 1.

بشرط أن لا تكون من الجلود ، وإلا فمحكومة بالنجاسة [1] ،


اليهود والنصارى والمجوس ، وثوب المجوسي (1). وأما ما تضمن النهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب (2)، فلا بد أن يحمل على صورة العلم بالنجاسة ، لامتناع الأخذ بإطلاقه ، الشامل لصورة العلم بالطهارة. وحمله على صورة الشك ليس بأولى من حمله على ما ذكرنا ، جمعاً بين القواعد. لا أقل من أنه مقتضى الإجماع المدعى.

وأما ما في الخلاف : « لا يجوز استعمال الأواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم. وقال الشافعي : لا بأس باستعمالها ما لم يعلم فيها نجاسة .. » فالظاهر أن مراده الحكم واقعاً بنجاسة الأواني التي باشرها الكافرون برطوبة لا الحكم بالنجاسة ظاهراً مع الشك في مباشرتهم - كما هو محل الكلام. وان توهم في الحدائق ذلك ، لكنه في غير محله ، بقرينة استدلاله على المنع بآية نجاسة المشركين (3)، وبالإجماع ، وبرواية محمد بن مسلم (4)الدالة على المنع عن الأكل من آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ، إذ لا اقتضاء للآية والرواية للنجاسة الظاهرية مع الشك ، وانتفاء الإجماع ظاهر. ولا ينافي ما ذكرنا نقله الخلاف عن الشافعي ، إذ الظاهر من النجاسة في كلام الشافعي النجاسة الخارجية ، لا نجاسة أبدانهم. فكأنه لا خلاف في المسألة.

[1] للشك في تذكيتها ، والأصل عدمها ، كما سبق.


1) تراجع الوسائل باب : 73 من أبواب النجاسات.

2) 2.تراجع الوسائل باب: 72 من أبواب النجاسات ، وباب 52 ، 54 من أبواب الأطعمة المحرمة.

3) وهي قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ... ) التوبة : 28.

4) الوسائل باب : 72 من أبواب النجاسات حديث : 2.

إلا إذا علم تذكية حيوانها ، أو علم سبق يد مسلم عليها [1]. وكذا غير الجلود وغير الظروف مما في أيديهم ، مما يحتاج إلى التذكية ، كاللحم والشحم والألية ، فإنها محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بالتذكية ، أو سبق يد المسلم عليه. وأما ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم بالطهارة ، إلا مع العلم بالنجاسة ، ولا يكفي الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة [2]. والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه [3] ، فيحكم عليه بالطهارة ، وإن أخذ من الكافر.

( مسألة 2 ) : يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها ، وإن كانت من الخشب ، أو القرع [4] ، أو الخزف غير المطلي بالقير


[1] فإنها أمارة على التذكية ، كما سبق.

[2] لأصالة عدم حجيته.

[3] يعني : بلحاظ الأصل الجاري في حكمه - أعني قاعدة الطهارة - لا الجاري في نفسه ، إذ لا أصل يقتضي عدم كونه مأخوذاً من جزء الحيوان.

[4] على المشهور شهرة عظيمة. لإطلاق جملة من النصوص ، كموثق عمار عن الصادق (عليه السلام) : « عن الدِّن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خل ، أو ماء ، أو كامخ (1)أو زيتون؟ قال (عليه السلام) : إذا غسل فلا بأس. وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال (عليه السلام) : إذا غسل فلا بأس. وقال في قدح أو إناء يشرب فيه خمر قال (عليه السلام) : تغسله ثلاث مرات. وسئل أيجزؤه أن يصب فيه الماء؟ .


1) ما يؤتدم به. منه مد ظله العالي.


قال (عليه السلام) : لا يجزؤه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات » (1)، ونحوه غيره مما ورد في تطهير أواني الخمر (2).

وعن النهاية وابن البراج المنع من استعمال غير الصلب منها ، وربما نُسب إلى ابن الجنيد أيضاً. لما في الخمر من الحدة والنفوذ. ولما في صحيح ابن مسلم : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) عن الدبا والمزفت ، وزدتم أنتم الحنتم ( يعني : الغضار ) والمزفت ( يعني : الزفت الذي يكون في الزق ويصب في الخوابي ليكون أجود للخمر ) وسألته عن الجرار الخضر والرصاص. فقال (عليه السلام) : لا بأس بها » (3)و‌خبر أبي الربيع : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) عن كل مسكر ، فكل مسكر حرام. قلت : فالظروف التي يصنع فيها منه. قال (عليه السلام) : نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) عن الدبا والمزفت والحنتم والنقير. قلت : وما ذلك؟ قال (عليه السلام) : الدبا القرع ، والمزفت الدنان ، والحنتم جرار خضر ، والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها » (4)وفيه : أن نفوذ الخمر كنفوذ الماء ، فلو منع مثله عن التطهير لامتنع تطهير الإناء المتنجس بالماء النجس الموضوع فيه ، وقد عرفت في مبحث التطهير بالماء اندفاع الاشكال بذلك. وأما النصوص فهي - مع أن الأول منها غير ظاهر (5)في خصوص ظروف الخمر ، وأن متنه لا يخلو من اضطراب ، وان الثاني منها ضعيف


1) الوسائل باب : 51 من أبواب النجاسات حديث : 1.

2) تراجع الوسائل باب : 51 ، 52 من أبواب النجاسات وباب : 25 ، 30 من أبواب الأشربة المحرمة.

3) الوسائل باب : 52 من أبواب النجاسات حديث : 1.

4) الوسائل باب : 52 من أبواب النجاسات حديث : 2.

5) يعني : غير ظاهر في النهي عن استعمال الظروف المذكورة إذا كانت مستعملة في الخمر. منه مد ظله العالي.

أو نحوه ، ولا يضر نجاسة باطنها [1] بعد تطهير ظاهرها داخلا وخارجاً ، بل داخلا فقط. نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر الى باطنه [2] إلا إذا غسل على وجه يطهر باطنه أيضاً.

( مسألة 3 ) : يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب [3]


وأنهما مشتملان على المزفت الذي هو من الصلب - معارضة بما عرفت مما يأبى عن التقييد ، ولا سيما مع التصريح فيه بالدن الذي هو الحب. ولأجل ذلك حملت على المنع من الانتباذ فيها - كما هو الظاهر منها - أو على الكراهة ، واللّه سبحانه أعلم.

[1] قد تقدم في مبحث التطهير بالماء إمكان القول بطهر الباطن تبعاً لطهر الظاهر.

[2] والوجه فيه فتوى من عرفت.

[3] إجماعاً حكاه جماعة كثيرة ، كالعلامة ، والشهيد ، والأردبيلي ، والسيد في المدارك ، وغيرهم. بل عن المنتهى : « انه إجماع كل من يحفظ عنه العلم ، إلا ما نقل عن داود ، فإنه حرم الشرب خاصة ، والشافعي من أن النهي نهي تنزيه ». نعم عن الخلاف : انه يكره استعمال الذهب والفضة ، وكذا المفضض. وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة ، وبه قال أبو حنيفة في الأكل والشرب. انتهى. وعن المعتبر ، والمختلف والذكرى : حمله على التحريم. واستبعده كاشف اللثام. وهو في محله بقرينة ما حكاه عن الشافعي. لكن تصريحه بالتحريم في محكي زكاة الخلاف ودعوى الأساطين الإجماع عليه ، يعين حمله على ذلك.

وكأن تعبيره بالكراهة تبعاً لما في جملة من النصوص ، ففي صحيح


ابن بزيع : « سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن آنية الذهب والفضة فكرههما » (1). و‌في صحيح الحلبي المروي عن المحاسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « انه كره آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة » (2). و‌في موثق بريد عنه (عليه السلام) : « أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض ، والمشطة كذلك » (3)، ونحوها غيرها ، التي يجب حملها على التحريم ، لعدم ظهورها في الكراهة المصطلحة مع ظهور النهي في جملة من النصوص في التحريم.كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضة » (4). و‌في مصححه عنه (عليه السلام) : « أنه نهى عن آنية الذهب والفضة » (5). و‌مصحح الحلبي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة » (6). و‌حسن داود بن سرحان عنه (عليه السلام) : « لا تأكل في آنية الذهب والفضة » (7). نعم‌في موثق سماعة عنه (عليه السلام) : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة » (8)فإن حمله على التحريم بعيد ، وحمل النهي على الكراهة أقرب منه. ولذا كان المحكي عن الجمع - من أنه لو لا الإجماع لكان القول بالكراهة حسناً. انتهى - في محله.


1) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث 1.

2) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 10.

3) الوسائل باب : 66 من أبواب النجاسات حديث : 2.

4) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 7.

5) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 3.

6) الوسائل باب : 66 من أبواب النجاسات حديث : 1.

7) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 2.

8) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 5.

والوضوء والغسل وتطهير النجاسات [1] وغيرها من سائر الاستعمالات ، حتى وضعها على الرفوف للتزيين [2] ،


[1] بلا خلاف ، كما عن كشف الرموز وفي الحدائق ، وقال به علماؤنا ، كما عن المنتهى ، وعند علمائنا أجمع ، كما عن التذكرة ، وعندنا ، كما عن التحرير ، وفي المدارك ، الإجماع على تحريم الاستعمال. نعم عن الصدوق والمفيد وسلار والنهاية : الاقتصار على الأكل والشرب ، وعدم التعرض لغيرهما. ولعل مرادهم التمثيل ، وإلا فهو خلاف إطلاق النهي والكراهة في جملة من النصوص المتقدمة ، بناء على ظهورها في النهي عن الاستعمال. وخلاف إطلاق خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن (عليه السلام) : « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » (1). فتأمل. أو يكون مرادهم تحريم الأكل والشرب زائداً على تحريم الاستعمال ، بناءً منهم على أن الأكل والشرب ليس استعمالا ، ويكون وجه تحريمه النصوص الخاصة ، كما ستأتي الإشارة إليه.

[2] ظاهر العلامة (رحمه اللّه) في القواعد وغيره ابتناء حرمة ذلك على حرمة الاقتناء ، وأن التزيين ليس من الاستعمال المستفاد تحريمه من ظاهر النصوص. وهو في محله. لكن قال في الجواهر : « قد يمنع ويدعى اندراجه في نحو الاستعمال ، الذي قد عرفت معلومية منعه ، إذ هو أعم من استعمالها في التظرف بها ، كما يشهد به استثناء بعضهم أو شبهه اتخاذها للمشاهد والمساجد من حرمة الاستعمال ». ولكنه غير ظاهر فان الاستعمال لا يشمل التزيين. نعم لو كان المستفاد من النصوص حرمة الانتفاع بها ، كما قد يستظهر من خبر موسى بن بكر المتقدم ، لأن


1) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 4.

بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرفة بها ، بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال [1].


المتاع مطلق ما ينتفع به ، أمكن القول بتحريم التزيين بها ، لأنه نوع من الانتفاع ، وإن كان ظاهر التمتع بالإناء استعماله الخاص ، لا ما يعم التزيين وعلى هذا فلو بني على حرمة خصوص الاستعمال من جهة ظهور النصوص فيه ، أو من جهة كونه معقد الإجماع ، لم يقتض ذلك حرمة التزيين. كما أنه لو بني على عموم الاستعمال للتزيين ، فالظاهر عدم الفرق بين تزيين البيت ، وتزيين المسجد والمشهد في ذلك ، كما عن مجمع الأردبيلي (رحمه اللّه).

[1] كما هو المشهور ، بل لم يعرف الخلاف فيه من أحد منا ، إلا من المختلف وبعض من تأخر عنه. لأنه تضييع للمال - كما عن الشيخ - أو لأن حرمة الاستعمال تستلزم حرمة اتخاذها بهيئة الاستعمال ، كالطنبور وغيره من آلات اللّهو - كما عن المنتهى - أو لاشتماله على السرف والخيلاء. أو لأنه مقتضى النهي عنها ، فإنه ظاهر في كراهة وجودها في الخارج ، فيحرم حدوثها كما يحرم بقاؤها. أو لأنه داخل في المتاع في قوله (عليه السلام) : « انها متاع الذين لا يوقنون ». أو لأنه يظهر للسابر للنصوص - إن لم يقطع به - أن مراد الشارع النهي عن أصل وجودها في الخارج.

لكن يشكل ذلك بظهور منع الثلاثة الأول. بل والرابع أيضاً ، فإن مقتضى الجمود على حاق اللفظ وإن كان ما ذكر - وهو كراهة نفس الوجود - إلا أن الظاهر منه عرفاً كراهة الاستعمال ولذا استدل به على حرمة مطلق الاستعمال غير الأكل والشرب المصرّح بهما في النصوص. وللتأمل في ظهور المتاع في مجرد الاقتناء ولو للتزيين ، ويشير إليه قوله تعالى :


( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ ) (1)، فقد جعل المتاع مقابل التحلي ، فالظاهر انصرافه إلى الاستعمال المتعارف ، كما عرفت. فتأمل. وظهور النصوص فيما ذكره المستدل قد عرفت منعه ، وظن ذلك منها غير حجة ، والقطع به غير حاصل.

وبالجملة : الذي يحتمل تحريمه في المقام أحد أمور أربعة على سبيل منع الخلو ( الأول ) : وجود الآنية ( الثاني ) : استعمالها باتخاذها ظرفاً للمأكول والمشروب وغيرهما ( الثالث ) : تناول المظروف منها من مأكول ومشروب وغيرهما ( الرابع ) : نفس الأكل والشرب والتدهين والغسل ونحوها من الأفعال المتعلقة بما يكون فيها من المظروفات. والنصوص الواردة في المقام طائفتان ( الأولى ) : ما تضمن النهي عن آنية الذهب والفضة ( الثانية ) : ما تضمن النهي عن الأكل والشرب. وظاهر الأولى النهي عن الاستعمال. ولو حملت على ما هو حاق اللفظ من النهى عن ذاتها لم يبق دليل على حرمة الاستعمال ، لأن الأكل والشرب المستفاد تحريمهما من الطائفة الثانية ليسا من الاستعمال في شي‌ء ، بل مما يترتب عليه. ولو سلم ذلك فالتعدي عنهما يحتاج إلى دليل. فينحصر الوجه في حرمة الاستعمال بالإجماع. ومن هنا يظهر أن الخلاف في حرمة الاقتناء يبتني على ظهور دليل النهي عن الآنية في حرمة نفسها وحرمة استعمالها ، فعلى الأول يحرم الاقتناء ، وعلى الثاني يحل للأصل. ثمَّ إن الظاهر أن الاستعمال المستفاد تحريمه من النهي أو من الإجماع ، كما ينطبق على وضع المظروف في الإناء ينطبق على تناوله منه بقصد الفعل الخاص ، من أكل أو شرب أو تنظيف أو تدهين أو نحوها. وسيأتي تتمة الكلام في المسألة العاشرة. فانتظر.


1) الرعد : 17.

ويحرم بيعها ، وشراؤها [1] ، وصياغتها ، وأخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة أيضاً حرام ، لأنها عوض المحرّم ، وإذا حرم اللّه شيئاً حرم ثمنه.

( مسألة 4 ) : الصفر أو غيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناءً مستقلا [2] ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يحرم [3] ، كما إذا كان الذهب أو الفضة قطعات منفصلات لبّس بهما الإناء من الصفر داخلا أو خارجاً.


[1] هذا مبني على حرمة الاقتناء مطلقاً ، وإلا جاز جميع ما ذكر كما أشار الى ذلك في المتن.

[2] لصدق الإناء ولو ببعض اللحاظات ، كما أشار إليه العلامة الطباطبائي رحمه اللّه بقوله :

« فان كساها كلها فلا تحل

فإنما الكاسي إناء مستقل »

فتأمل.

[3] كما هو المشهور ، وفي الجواهر : « لا أجد فيه خلافاً ، إلا ما يحكى عن الخلاف ، حيث سوى بينه وبين الذهب والفضة في الكراهة ، التي صرَّح غير واحد من الأصحاب بإرادة الحرمة منها هناك ». لمصحح ابن سنان عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض ، واعزل فمك عن موضع الفضة » (1). و‌صحيح معاوية بن وهب : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة. قال (عليه السلام) : لا بأس ، إلا أن تكره الفضة فتنزعها » (2)ولأجلهما ترفع اليد عن ظاهر ما دل على المنع مما تقدمت الإشارة إلى بعضه


1) الوسائل باب : 66 من أبواب النجاسات حديث : 5.

2) الوسائل باب : 66 من أبواب النجاسات حديث : 4.

( مسألة 5 ) : لا بأس بالمفضض والمطلي والمموه بأحدهما [1] نعم يكره استعمال المفضض [2]. بل يحرم الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة [3]. بل الأحوط ذلك في المطلي أيضاً [4].

( مسألة 6 ) : لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما [5] إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما [6].

( مسألة 7 ) : يحرم ما كان ممتزجاً منهما [7] وإن لم يصدق


فيحمل على الكراهة.

[1] فإنه إما داخل في المفضض فيلحقه حكمه ، أو خارج عنه فجوازه مقتضى الأصل.

[2] لما عرفت.

[3] كما هو المشهور. لمصحح ابن سنان. وعن المعتبر والمدارك والذخيرة وغيرها الاستحباب ، حملاً للأمر عليه ، بقرينة صحيح معاوية المتقدم ، لأن ترك الاستفصال فيه مع قيام الاحتمال ، يفيد العموم. وفيه : أن العموم مخصص بصحيح ابن سنان.

[4] لاحتمال دخوله في المفضض ، وعن كشف الغطاء وغيره الجزم بذلك ، ونسب إلى العلامة (رحمه اللّه) أيضاً لكن تنظر فيه في الجواهر ، وهو في محله ، لانصراف المفضض الى ما كانت الفضة فيه جرماً ، لا لوناً وعرضاً ، كما في المطلي.

[5] للأصل.

[6] وإن صدق عليه الاسم - كما إذا كان الخليط قليلاً - حرم ، وإن لم يكن خالصاً ، للإطلاق.

[7] والظاهر أن الوجه فيه منحصر بالقطع بالمساواة. أو لأنه يفهم

عليه اسم أحدهما. بل وكذا ما كان مركباً منهما ، بأن كان قطعة منه من ذهب وقطعة منه من فضة.

( مسألة 8 ) : لا بأس بغير الأواني إذا كان من أحدهما [1] ،


من الأدلة أن موضوع الحكم القدر المشترك بين الذهب والفضة. لكنهما معاً محل تأمل. ( ودعوى ) : أن الحكم على كل من الفردين لا بد أن يكون لوجود الجامع بينهما ، فيكون هو موضوع الحكم ( فيها ) : أنه لو سُلم ذلك ، فمن المحتمل اعتبار الخلوص في موضوع الحكم ، وهو غير حاصل في الممتزج منهما. ومثله الكلام في المركب منهما. نعم يمكن أن يلحقه حكم المفضض في الكراهة ، وفي حرمة وضع الفم على موضع الفضة.

[1] وفي الجواهر : « لا أجد فيه خلافاً ، بل في اللوامع : الظاهر وفاقهم عليه ». وهو الذي يقتضيه الأصل. وعمومات الحل. وخصوص جملة من النصوص مما ورد في ذات الفضول درع النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وأنها كان لها حلق من فضة ثلاث أو أربع (1)، وفي ذي الفقار سيفه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أنه كان حلقه من فضة (2). و‌رواية ابن جعفر (عليه السلام) : « عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كان لها حلقة من فضة؟ قال (عليه السلام) : نعم. إنما كره ما يشرب فيه » (3). و‌مصحح منصور : « عن التعويذ يعلق على الحائض. فقال (عليه السلام) : إذا كان في جلد ، أو فضة ، أو قصبة حديد » (4). و‌في مصحح ابن سنان : « ليس بتحلية السيف بأس بالذهب والفضة » (5)


1) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7.

2) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 3 ، 8.

3) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 6.

4) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 2.

5) الوسائل باب : 64 من أبواب النجاسات حديث : 1.

كاللوح من الذهب أو الفضة ، والحلي كالخلخال وإن كان


و‌في خبر ابن سرحان : « ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضة بأس » (1). و‌في خبر حاتم بن إسماعيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن حلية سيف رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) كانت فضة كلها قائمته وقبيعته » (2). إلى غير ذلك.

لكن في خبر الفضيل : « عن السرير فيه الذهب أيصلح إمساكه في البيت؟ فقال (عليه السلام) : إن كان ذهباً فلا ، وإن كان ماء الذهب فلا بأس » (3)و‌في خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن السرج واللجام فيه الفضة أيركب به؟ قال (عليه السلام) : إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه منه فلا بأس ، وإلا فلا يركب به » (4). و‌في ذيل صحيح ابن بزيع السابق : « فقلت : قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبَّسة فضة. فقال علیه السلام : لا والحمد اللّه (5)إنما كان لها حلقة من فضة ، وهي عندي. ثمَّ قال : إن العباس حين عُذر عمل له قضيب ملبس من فضة نحو ما يعمل للصبيان ، تكون فضته نحواً من عشرة دراهم ، فأمر به أبو الحسن (عليه السلام) فكسر » (6). والجمع بالحمل على الكراهة تأباه جملة من نصوص الترخيص. فيحتمل حمل نصوص المنع على الكراهة لبعض العناوين الثانوية.


1) الوسائل باب : 64 من أبواب النجاسات حديث : 3.

2) الوسائل باب : 64 من أبواب النجاسات حديث : 4.

3) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 1.

4) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 5.

5) كذا فيما يحضرني من نسخة الوسائل. لكن في نسخة الجواهر وغيرها : ( لا واللّه ). منه مد ظله العالي.

6) الوسائل باب : 65 من أبواب النجاسات حديث : 1.

مجوفاً ، بل وغلاف السيف والسكين [1] وامامة الشطب ، بل ومثل القنديل. وكذا نقش الكتب والسقوف والجدران بهما [2].

( مسألة 9 ) : الظاهر ان المراد من الأواني [3] ما يكون من قبيل


[1] تقدم ما يدل على جوازه. وعن الشيخ والحلي المنع فيه ، لقول النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « هذان محرمان على ذكور أمتي » (1). وهو كما ترى.

[2] وعن الحلي المنع ، لما فيه من تعطيل المال وتضييعه في غير الأغراض الصحيحة. قال في المدارك : « وهو أحوط. وربما أشعر به فحوى قول الرضا (عليه السلام) في صحيحة محمد بن إسماعيل ». يعني : صحيح ابن بزيع المتقدم. وفيه : أنه لا دليل على حرمة تعطيل المال ، والمنع عن تضييعه. وصحيح ابن بزيع عرفت محمله.

[3] من الواضح أن لفظ الإناء مما لا استعمال له في عرفنا اليوم ، ولو نادراً ، وكتب اللغة لا تجدي في معرفة معناه ، إذ هي ما بين ما أهمل ذكره ، وما بين ما تضمن أنه معروف - كالصحاح والقاموس ومجمع البحرين - وما بين ما يتضمن تفسيره بالوعاء - كالمصباح - الذي لا ينبغي التأمل في كونه تفسيراً بالأعم ، لعدم صدق الإناء على الخرج والقربة ونحوهما ، وصدق الوعاء عليها. ومثله تفسيره بما يوضع فيه الشي‌ء ، كمفردات الراغب ، أو الظرف ، كمرآة الأنوار ، ومبادي اللغة ، لمحمد ابن عبد اللّه الخطيب. والرجوع إلى الارتكاز الحاصل من تتبع موارد استعماله في العرف السابق وإن أوجب الوقوف على بعض حدود معناه ، لكنه لا يوجب الوقوف على تمام حدوده على نحو يعرف له مرادف


1) مستدرك الوسائل باب : 24 من أبواب لباس المصلي حديث : 1. وسنن البيهقي ج : 2 ص 425.

الكأس [1] ، والكوز ، والصيني ، والقدر ، و ( السماور ) ، والفنجان ، وما يطبخ فيه القهوة ، وأمثال ذلك مثل كوز القليان [2] ، بل والمصفاة ، و ( المشقاب ) ، و ( النعلبكي ) ، دون مطلق ما يكون ظرفاً. فشمولها لمثل رأس القليان ، ورأس الشطب ، وقراب السيف ، والخنجر ، والسكين ، وقاب الساعة ، وظرف الغالية ، والكحل ، والعنبر ، والمعجون ، والترياك ، ونحو ذلك ، غير معلوم [3] وإن كانت ظروفاً إذ الموجود في الأخبار لفظ الآنية ، وكونها مرادفاً للظرف غير معلوم ، بل معلوم العدم. وإن كان الأحوط في جملة من المذكورات الاجتناب [4].


في عرفنا اليوم ، ليصح تفسيره به. وعليه فاللازم في الحكم بالحرمة الاقتصار على المتيقن من مصاديقه ، والرجوع في المشكوك إلى أصالة الإباحة ، التي هي المرجع في أمثاله مما كان منشأ الشك في الحرمة اشتباه المفهوم.

[1] الظاهر بمقتضى الارتكاز صدق الآنية على جميع ما ذكر.

[2] في محكي كشف الغطاء المنع من صدقها على كوز القليان ونحوه مما لم يوضع على صورة متاع البيت الذي يعتاد استعماله عند أهله. وكذا مما لا أسفل له يمسك ما يوضع فيه ، أو لا حواشي له كذلك ، كالمشبكات والمخرمات ، والسفرة ، والطبق. لكن فيما ذكره نظر ظاهر ، كما اعترضه في الجواهر. وما ذكر في المتن هو الموافق للارتكاز المتقدم.

[3] بل الظاهر أنه معلوم العدم بالنسبة إلى قراب السيف ونحوه.

[4] فقد نص في الجواهر على حرمة المذكورات ، عدا قاب الساعة فلم يتعرض له. ولعل الحرمة فيه أظهر من الحرمة في مثل قراب السيف.

نعم لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ [1] إذا كان من الفضة ، بل الذهب أيضاً. وبالجملة : فالمناط صدق الآنية ، ومع الشك فيه محكوم بالبراءة.

( مسألة 10 ) : لا فرق في حرمة الأكل والشرب [2] من آنية الذهب


[1] فقد عرفت النص (1)على جوازه.

[2] قد عرفت أن النصوص الواردة في الباب على طائفتين ( إحداهما ) : ما تضمن النهي عن الأكل والشرب ( وثانيتهما ) : ما تضمن النهي عن ذات الآنية. ومقتضى الجمود على ما تحت اللفظ في الطائفة الاولى هو تحريم نفس الأكل والشرب ، دون مقدماتهما ، من وضع المأكول والمشروب فيه ، أو تناولهما منه ، فحمل النهي عن الأكل والشرب على خصوص الأول - كما عن كاشف اللثام احتماله - أو على الثاني - كما نسب الى ظاهر كلام جملة من الأصحاب أو جميعهم - غير ظاهر. نعم إذا حرم نفس الأكل والشرب حرمت مقدماتهما ، ومنها وضع المأكول في الإناء وتناوله منه إذا كانا بقصد الأكل. لكن الحرمة غيرية ، لا نفسية.

وأما الطائفة الثانية فتحتمل - لأول نظرة - أموراً ثلاثة ( الأول ) : خصوص الاستعمال المناسب للإناء ، أعني : جعله ظرفاً للمظروفات ( الثاني ) : ما يعم ذلك واستعمالها في الأكل والشرب ولو بالتناول منها ( الثالث ) : خصوص الأفعال التي تترتب على التناول ، كالأدهان والتطيب والوضوء ونحوها. والقدر المتيقن وإن كان هو الأول ، إلا أن الظاهر هو الثاني. وعليه فلو وضع طعاماً في آنية الذهب فتناوله وأكله عصى في كل من الوضع والتناول بمقتضى الطائفة الثانية ، وبالأكل بمقتضى الطائفة الأولى ،


1) الوسائل باب : 67 من أبواب النجاسات حديث : 2.


وكذا لو وضع شرابه فيه فتناوله وشربه. ولو وضع وضوءه فيه فتناوله وتوضأ ، عصى بالوضع والتناول ، ولم يعص بالوضوء ، لعدم الدليل على حرمة الوضوء منه. ولعله لذلك حكموا بصحة الوضوء من آنية الذهب والفضة من غير خلاف يعرف فيه بينهم - كما في الجواهر - مع أن ظاهرهم حرمة نفس الأكل والشرب. وعلى هذا تصح نسبة التفصيل إليهم بين الأكل والشرب وبين غيرهما مما يناسبهما ، كالوضوء والادهان والتطيب ، بحرمة الأولين وعدم حرمة الأخير ، لا نسبة عدم الفرق بينهما وبين غيرهما حتى يجب الحكم بحرمة الوضوء وأمثاله ، اعتماداً على ما دل على حرمة الأكل والشرب ، بقرينة الاتفاق بين الأصحاب على عدم الفصل ، كما في الجواهر.

ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره في الجواهر فإنه (رحمه اللّه) - بعد ما استوضح عدم الفرق بين الأكل والشرب وبين غيرهما من أنواع الاستعمال لحكاية الإجماعات على ذلك ، واستظهر أن الأكل والشرب من الآنية عبارة عن الازدراد ونحوه من الأفعال المتعلقة بما في الآنية - أفتى ببطلان الوضوء من آنية الذهب والفضة ، تبعاً لما ذكره العلامتان الطباطبائي وكاشف الغطاء ( قدهما ) توضيح الاشكال فيما ذكره (قدس سره) : أن الإجماع على إلحاق غير الأكل والشرب بهما في حرمة الاستعمال ، يراد منه الإلحاق في المعنى الثاني من الأمور الثلاثة التي ذكرناها ، لا الإلحاق في المعنى الثالث ، وإلا فكيف يتناسب الإجماع على الإلحاق ، مع القول بصحة الوضوء من آنية الذهب والفضة ، الذي اعترف (رحمه اللّه) بعدم معرفة الخلاف فيه بينهم ، مع دعوى الإجماع منهم على تحريم نفس الأكل والشرب؟! فالتحقيق إذن هو ما ذكرنا ، من أن عنوان الأكل والشرب بما هو

والفضة بين مباشرتهما لفمه ، أو أخذ اللقمة منها ووضعها في الفم. بل وكذا إذا وضع ظرف الطعام في الصيني من أحدهما [1] ، وكذا إذا وضع الفنجان في ( النعلبكي ) من أحدهما. وكذا لو فرغ ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب ، لا لأجل نفس التفريغ [2] ،


محرم ، وغيرهما من العناوين لا يحرم إلا بالمقدار الذي يصدق عليه الاستعمال وهو لا ينطبق إلا على أحد المعنيين الأولين ، وإن كان الأظهر انطباقه على الثاني. ولأجل ما ذكرنا عبّر في الشرائع بقوله : « لا يجوز الأكل والشرب في آنية من ذهب أو فضة ، ولا استعمالها في غير ذلك » فلم يعطف غير الأكل والشرب عليهما ، وإنما عطف الاستعمال في غيرهما عليهما ، فدل ذلك على أن غير الأكل والشرب لا يحرمان ، وإنما يحرم استعمال الآنية فيه. وفي غير الشرائع اختلف تعبيرهم ، فبعضهم عبر بقوله : « لا يجوز استعمالها في الأكل والشرب وغيرهما » وبعضهم عبر بغير ذلك ، ولم أعثر على من عبّر بقوله : يحرم الأكل والشرب والوضوء والغسل والادهان ونحوها من الأفعال في آنية الذهب والفضة. فلاحظ جيداً.

[1] فإنه كما لو وضع فيه المأكول. بل الظاهر أنه لو وضعه فيه عصى. ولم يجز لغيره أن يأكل من ظرف الطعام الموضوع فيه ، لما عرفت من استفادة عموم الاستعمال المحرم لمثل ذلك من الطائفة الثانية. وكذا الكلام في وضع الفنجان في صحنه ( النعلبكي ).

[2] قد عرفت أن استعمال الإناء ( تارة ) : يكون باتخاذه ظرفاً ( وأخرى ) : يكون بالتناول منه لأجل الأكل والشرب. وهو بالمعنى الأول ضد التفريغ ذاتاً ، وأما بالمعنى الثاني فهو متحد مع التفريغ ذاتاً ،

فان الظاهر حرمة الأكل والشرب [1] ، لأن هذا يعد أيضاً استعمالا لهما فيهما. بل لا يبعد حرمة شرب الچاي في مورد يكون ( السماور ) من أحدهما ، وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما. والحاصل : أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام ، كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام. نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً [2] ،


لكنه يختلف عنه بلحاظ الغاية المترتبة عليه ، فان الماء المخرج بالدلو من البئر إن ألقاه في البئر كان تفريغاً للدلو ، وإن ألقاه في القربة كان استعمالا وكأن سر الفرق : أن الاستعمال يراد به الاستعانة بالإناء في الغايات المقصودة منه ، فلو اتفق أنه كان تقريغ ما في الدلو في البئر لغاية مقصودة من الدلو كان استعمالاً له محرَّماً أيضاً.

[1] بل الظاهر من الأكل من آنية الذهب كون الأكل منها بلا واسطة إناء آخر ، فلا يحرم الأكل والشرب في الفرض ، ولا فيما بعده.

[2] من الواضح أن حرمة المأكول إنما هي بمعنى حرمة أكله ، إذ الحرمة إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان. غاية الأمر أن الحرمة ( تارة ) : تثبت لأكل الشي‌ء بعنوانه الأولي ، كحرمة أكل الميتة ( وأخرى ) : تثبت له بعنوان ثانوي ، كحرمة أكل المغصوب ، والجلاَّل ، والموطوء ، والمضر ، وغيرها. والحرمة في المقام من قبيل الثاني ، كما هو ظاهر. وقد يوهم كلام المفيد أنه من الأول ، لكنه غير مراد له قطعاً. نعم قد يظهر من كلامه حرمة كينونته في الجوف ، بحيث يجب قيؤه ، كما قد يعطيه ما في النبوي : « إنما يجرجر في بطنه نار جهنم » (1). لكن لا يساعده


1) مستدرك الوسائل باب : 41 من أبواب النجاسات حديث : 4 ، 7.

فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنه أفطر على حرام [1] ، وإن صدق أن فعل الإفطار حرام. وكذلك الكلام في الأكل والشرب من الظرف الغصبي [2].

( مسألة 11 ) : ذكر بعض العلماء أنه إذا أمر شخص خادمه فصب الچاي من ( القوري ) من الذهب أو الفضة في الفنجان ( الفرفوري ) ، وأعطاه شخصاً آخر فشرب ، فكما أن الخادم والآمر عاصيان [3] كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصياً [4] ويعد هذا منه استعمالاً لهما.

( مسألة 12 ) : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ، ففرغه في ظرف آخر بقصد التخلص من الحرم لا بأس به [5]


ظاهر النصوص. والنبوي ضعيف ، وليس من رواياتنا. مع قرب إرادة حرمة مجرد الأكل منه.

[1] كأنه لأن الظاهر منه العنوان الأولي ، ولو أريد منه الأعم كان صادقاً أيضاً. لكن الإطلاق يقتضي الأعم من العنوان الثانوي ، والانصراف إلى العنوان الأولي ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق.

[2] لكن سيأتي منه في الصوم أن الإفطار على المغصوب إفطار على الحرام. وعليه فالمقام كذلك ، للاشتراك في الحرمة من حيث العنوان الثانوي. إلا أن يدّعى أن الحرام في المقام أمر لا ينطبق على الازدراد. وهو - كما ترى - خلاف ظاهر النصوص ، كما عرفت.

[3] الأول للاستعمال ، والثاني للأمر بالمعصية.

[4] لكن عرفت أنه ممنوع.

[5] قد عرفت أنه يتوقف على أن لا يكون التفريغ في الإناء الآخر

ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا [1].

( مسألة 13 ) : إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين ، فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب [2] ، وإلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل [3] ، ووجب التيمم. وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل ، سواء أخذ الماء منهما بيده [4] ، أو صب على محل الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما. وإن كان له


من الغايات المقصودة لوجود الإناء ، وإلا كان استعمالاً له محرّماً ، كتفريغ ما في ( السماور ) في إبريق الشاي. غاية الأمر أنه تخلص عن الاستعمال الحاصل بوضع الماء في ( السماور ) إلى نوع آخر منه ، وهو إفراغه لنضج الشاي ، وإنما لا يكون استعمالاً محرّماً إذا أفرغ في الكوز.

[1] قد عرفت أنه لا يحرم وإن لم يقصد التخلص.

[2] يعني : مقدمة لوجوب الوضوء ، وليس هو من الاستعمال المحرّم نعم يشكل الفرق بينه وبين تفريغ الشاي من الإبريق في الفنجان لأجل الشرب ، فان التفريغ هنا أيضاً لأجل الوضوء. اللّهم إلا أن يكون الفرق من جهة الأعداد ، فإن الإبريق معدٌّ لأن يفرغ منه في الفنجان ، وهنا ليس كذلك. فتأمل جيداً.

[3] لكون الوضوء أو الغسل استعمالاً محرّماً ، كما يراه المصنف (رحمه اللّه) في جميع الصور الثلاث الآتية. لكن عرفت أنه في صورة أخذ الماء بيده لا يكون استعمالا محرماً ، لكن يسقط وجوبه للتوقف على الحرام ، وهو التناول. وقد تقدم في الوضوء من الإناء المغصوب ماله نفع في المقام. فراجع

[4] قد عرفت في الوضوء من الإناء المغصوب إمكان القول بالصحة في هذه الصورة.

ماء آخر ، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ، ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما ، فالأقوى أيضاً البطلان ، لأنه وإن لم يكن مأموراً بالتيمم ، إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفاً [1] ، فيكون منهياً عنه. بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء ، لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما. نعم لو لم يقصد جعلهما مصباً للغسالة ، لكن استلزم توضؤه ذلك أمكن أن يقال : إنه لا يعد الوضوء استعمالا لهما. بل لا يبعد أن يقال : إن هذا الصب أيضاً لا يعد استعمالا [2] ، فضلاً عن كون الوضوء كذلك.

( مسألة 14 ) : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد منهما والردي‌ء ، والمعدني والمصنوعي ، والمغشوش والخالص [3] ، إذا لم يكن الغش إلى حد يخرجهما عن صدق الاسم ، وإن لم يصدق الخلوص. وما ذكره بعض العلماء من أنه يعتبر الخلوص ، وأن المغشوش ليس محرماً ، وإن لم يناف صدق الاسم ، كما في الحرير


[1] قد عرفت منعه في الصورة الأولى ، وحينئذ يكون الماء في يده بعد الأخذ من الإناء كسائر المياه الموجودة في سائر الأواني يجوز الوضوء به كما يجوز الوضوء بها.

[2] لا يخلو من إشكال ، فإن جمع الماء في الإناء أوضح في صدق الاستعمال عليه من الوضوء من مائه ، الذي تقدم منه أنه استعمال للإناء ، وإذا صدق على صب الماء في الإناء إنه استعمال له فاذا كان الوضوء علة له كان حراماً ، لأن علة الحرام حرام. فتأمل جيداً.

[3] للإطلاق.

المحرَّم على الرجال ، حيث يتوقف حرمته على كونه خالصاً. لا وجه له. والفرق بين الحرير والمقام : أن الحرمة هناك معلقة في الاخبار على الحرير المحض ، بخلاف المقام ، فإنها معلقة على صدق الاسم.

( مسألة 15 ) : إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل بالحكم [1] أو الموضوع ، صح.

( مسألة 16 ) : الأواني من غير الجنسين لا مانع منها ، وإن كانت أعلى وأغلى [2] ، حتى إذا كانت من الجواهر الغالية ، كالياقوت والفيروزج.

( مسألة 17 ) : الذهب المعروف بالفرنكي لا بأس بما صنع منه ، لأنه في الحقيقة ليس ذهباً. وكذا الفضة المسماة بالورشو فإنها ليست فضة ، بل هي صفر أبيض.

( مسألة 18 ) : إذا اضطر الى استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل والشرب وغيرهما جاز ، وكذا في غيرهما من الاستعمالات [3].


[1] إذا كان عن قصور ، وإلا كان محرَّماً واقعاً ومعصية ، فلا تصح العبادة.

[2] عند علمائنا ، كما عن التذكرة ، واتفاقاً ، كما عن كشف اللثام وفي مفتاح الكرامة : « ما وجدت فيه مخالفاً إلا الشافعي ، حيث حرَّم ذلك في أحد قوليه ». ويكفي في الجواز الأصل.

[3] لحديث رفع الاضطرار (1)وغيره.


1) الوسائل باب : 30 من أبواب الخلل في الصلاة ، وباب : 56 من أبواب جهاد النفس.

نعم لا يجوز التوضؤ والاغتسال منهما [1] بل ينتقل إلى التيمم.

( مسألة 19 ) : إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال الغصبي قدّمهما [2].

( مسألة 20 ) : يحرم إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما وأجرته أيضاً حرام ، كما مر [3].

( مسألة 21 ) : يجب على صاحبهما كسرهما [4]. وأما غيره ، فان علم أن صاحبهما يقلد من يحرّم اقتناءهما أيضاً ، وأنهما من الأفراد المعلومة في الحرمة ، يجب عليه نهيه [5].


[1] لعدم الاضطرار إليه ، فيبقى أخذ الماء منه للوضوء على حرمته الموجبة للانتقال إلى التيمم. نعم لو اضطر إلى تناول الماء منه تدريجاً وجب عليه أن يتوضأ بما يتناوله. بل لو اضطر الى غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه بالماء الموجود في إناء الذهب والفضة ، فجاز له ذلك ، أو وجب ، وجب عليه أن يجعله وضوءاً ، فينوي به القربة ، بناءً على عدم قدح الضميمة الراجحة في صحة التعبد ولو في بعض الصور ، وحينئذ لا يشرع له التيمم لصدق الوجدان بعد ارتفاع التحريم.

[2] لأهمية حرمة الغصب من حرمة استعمالهما ، كما يساعده ارتكاز المتشرعة ، واختلاف ألسنة أدلة الطرفين ، فقد قرن مال المسلم في أدلة الأولى بدمه ، وعبّر في كثير من أدلة الثانية بالكراهة وب « لا ينبغي » كما عرفت.

[3] قد تقدم الكلام فيه.

[4] هذا يتم لو قلنا بحرمة الاقتناء.

[5] يعني : من باب النهي عن المنكر.

وإن توقف على الكسر يجوز له كسرهما ، ولا يضمن قيمة صياغتهما [1]. نعم لو تلف الأصل ضمن [2] ، وإن احتمل أن يكون صاحبهما ممن يقلد مَن يرى جواز الاقتناء ، أو كانتا مما هو محل الخلاف في كونه آنية أم لا [3] ، لا يجوز له التعرض له [4].


[1] لسقوط الهيئة عن المالية.

[2] لقاعدة الإتلاف. ولا ينافيها وجوب الأمر بالمعروف الموجب لوجوب الكسر ، كما لا ينافي وجوب حفظ النفس من الهلاك المؤدي لوجوب أكل مال الغير لضمانه ، لإمكان الجمع بينهما بلا تمانع. نعم لو علم لزوم الكسر للإتلاف أشكل وجوبه للضرر.

[3] يعني : بحيث يحتمل فتوى مجتهده بالجواز فيه بالخصوص ، وإن كان يقول بالحرمة في غيره من الأفراد المعلومة. وإلا فمجرد كونه محلا للخلاف غير كاف في جواز الاستعمال.

[4] لعدم كون إبقاء المالك للهيئة منكراً عنده حتى يجب نهيه عنه. نعم لو استفيد من الأدلة كراهة الشارع الأقدس وجود الإناء في الخارج - ولو ملكاً للغير - وجب الكسر على غير المالك ، وإن كان المالك لا يرى الحرمة. وهذا هو مقتضى إطلاق ما دلّ على النهي عن الآنية ، بناءً على ظهوره في النهي عن الوجود ، كما هو مبنى القول بحرمة الاقتناء. إلا أن يعارض بما دل على حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ، لكنه موقوف على شموله للمقام مما وجب عليه الاذن بالتصرف واقعاً ، وإن كان جاهلاً بذلك معذوراً فيه. وفيه : أن العذر المفروض كاف في ثبوت جواز ترك الاذن ، وعموم ما دل على اعتبار الاذن في جواز التصرف بحاله.

( مسألة 22 ) : إذا شك في آنية أنها من أحدهما أم لا ، أو شك في كون شي‌ء مما يصدق عليه الآنية أم لا لا مانع من استعمالها [1].

فصل في أحكام التخلي

( مسألة 1 ) : يجب في حال التخلي - بل في سائر الأحوال - ستر العورة عن الناظر المحترم [2] ،


[1] لأصالة البراءة. لكنه يتم إذا كانت الشبهة موضوعية ، أما لو كانت مفهومية وجب الرجوع إلى المجتهد ليعلم الحال ، ولا يجوز الاستعمال ابتداءً ، كما في سائر الموضوعات المستنبطة. والحمد للّه ربّ الْعالمِين.

[2] بإجماع علماء الإسلام ، كما عن المعتبر ، والمنتهى ، والتحرير ، وجامع المقاصد ، وروض الجنان ، وفي الجواهر ادعى الإجماع عليه محصلاً ومنقولا ، بل ضرورة الدين في الجملة. ويشهد له ما في حديث المناهي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه علیهم السلام عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « قال : إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته » (1). و‌مرسل الصدوق : « سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عز وجل : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ... ) (2)فقال : كل ما كان في كتاب اللّه تعالى من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا ، إلا في هذا الموضع ، فإنه للحفظ من أن يُنظر


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

2) النور : 30.

سواء كان من المحارم أم لا ، رجلا كان أو امرأة ، حتى عن المجنون والطفل المميز [1].


إليه » (1)، وتشهد له الأخبار الناهية عن دخول الحمام بغير مئزر ، ففي حديث المناهي : « لا يدخل أحدكم الحمام إلا بمئزر .. » (2). و‌في رواية حنان عن أبيه : « قال (عليه السلام) : ما يمنعكم عن الأُزر ، فإن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام » (3). و‌في تحف العقول عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر ، ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه » (4). ولا ينافي ذلك ما في مصحح ابن أبي يعفور « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أيتجرد الرجل عند صب الماء تُرى عورته ، أو يصب عليه الماء ، أو يرى هو عورة الناس؟ قال (عليه السلام) : كان أبي يكره ذلك من كل أحد » (5). لإمكان حمل الكراهة فيه على الحرمة جمعاً ، لعدم ظهور لفظ الكراهة في الكراهة المصطلحة.

[1] كل ذلك لإطلاق النبوي المتقدم في تحف العقول ، ومرسل الصدوق. إلا أن في حجيتهما إشكالاً ، لضعفهما ، وإن كان يوافقهما إطلاق الفتوى ، لعدم ثبوت جبرهما بمثل ذلك ، ما لم يثبت الاعتماد عليهما ، وهو غير ظاهر. لكن لا يبعد أن يكون الظاهر من الأصحاب التسالم على هذا الإطلاق. ولعل مثله كاف في الحكم بذلك ، ولا سيما مع موافقته لارتكاز المتشرعة. فتأمل.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب آداب الحمام حديث : 4.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب آداب الحمام حديث : 5.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب آداب الحمام حديث : 3.

كما أنه يحرم على الناظر أيضاً النظر إلى عورة الغير [1] ولو كان مجنوناً [2] أو طفلا مميزاً. والعورة في الرجل القبل والبيضتان والدبر [3] ، وفي المرأة القبل والدبر.


[1] بلا خلاف ظاهر. و‌في صحيح حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » (1). و‌في حديث المناهي : « نهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة. وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم ، أو عورة غير أهله متعمداً أدخله تعالى مع المنافقين .. » (2).

[2] هذا يقتضيه إطلاق بعض النصوص. والكلام فيه هو الكلام في سابقه.

[3] كما هو المشهور ، بل عن الخلاف والسرائر الإجماع عليه. ويشهد له مرسل الواسطي عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) : « قال : العورة عورتان القبل والدبر ، والدبر مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة » (3). و‌مرسل الكافي : « فأما الدبر فقد سترته الأليتان ، وأما القبل فاستره بيدك » (4). و‌في مرسل الصدوق : « الفخذ ليس من العورة » (5). وعن الكركي في حاشية الإرشاد : « الأولى إلحاق العجان بذلك في وجوب الستر ». لكن لا دليل له ظاهراً. وعن القاضي أنها من السرَّة إلى الركبة. ويشهد له خبر الحسين بن علوان ، المروي عن


1) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب آداب الحمام حديث : 2.

4) الوسائل باب : 4 من أبواب آداب الحمام حديث : 3.

5) الوسائل باب : 4 من أبواب آداب الحمام حديث : 4.

واللازم ستر لون البشرة ، دون الحجم [1] وان كان الأحوط ستره أيضاً [2]. وأما الشبح - وهو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقاً - فستره لازم ، وفي الحقيقة يرجع إلى ستر اللون [3].


قرب الاسناد : « إذا زوَّج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها ، والعورة ما بين السرة والركبة » (1). و‌خبر بشير النبال : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحمام. فقال (عليه السلام) : تريد الحمام؟ فقلت : نعم. فأمر بإسخان الماء ثمَّ دخل فائتزر بإزار فغطى ركبتيه وسرته .. إلى أن قال : قال علیه السلام هكذا فافعل » (2). وما عن علي (عليه السلام) : « ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم » (3). لكن لو تمت دلالتها وحجيتها أمكن الجمع بينها عرفاً ، بالحمل على الاستحباب.

[1] فإنه منصرف الأدلة. ويشهد له ما في رواية المرافقي : « إن النورة سترة » (4). وقريب منه ما في مرسل محمد بن عمر (5)المتضمن أن أبا جعفر (عليه السلام) اطلى ثمَّ ألقي الإزار ، فقيل له في ذلك ، فقال (عليه السلام) « أما علمت أن النورة قد أطبقت بالعورة ».

[2] فقد حكي وجوبه عن المحقق الثاني.

[3] لوقوع النظر على نفس البشرة وإن لم يتميز لونها. وبذلك يفترق الشبح عن الحجم ، إذ فيه إنما يكون النظر إلى الحائل لا غير.


1) الوسائل باب : 44 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 7.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب آداب الحمام حديث : 1.

3) الوسائل باب : 10 من أبواب أحكام الملابس حديث : 3.

4) الوسائل باب : 18 من أبواب آداب الحمام حديث : 1.

5) الوسائل باب : 18 من أبواب آداب الحمام حديث : 2.

( مسألة 2 ) : لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر ، على الأقوى [1].

( مسألة 3 ) : المراد من الناظر المحترم مَن عدا الطفل غير المميز [2] ، والزوج والزوجة ، والمملوكة بالنسبة إلى المالك ، والمحللة بالنسبة إلى المحلل له ، فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر ، وهكذا في المملوكة ومالكها ، والمحللة والمحلل له ولا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها ، وبالعكس [3].

( مسألة 4 ) : لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوجة [4] أو محلله أو في العدة وكذا إذا كانت مشتركة بين


[1] كما هو المشهور. وظاهر الحر في الوسائل جواز النظر إلى عورة من ليس بمسلم بغير شهوة ، وعن بدايته أيضاً. لمصحح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار » (1)، ونحوه مرسل الصدوق (2)المؤيدان بالتقييد بالمؤمن والمسلم والأخ في جملة من روايات المنع. لكن هجرهما مانع عن جواز الاعتماد عليهما في ذلك.

[2] لانصراف الأدلة عنه. مع أن الحكم فيه ينبغي أن يعد من القطعيات. ومثله ما بعده ، فان جواز الوطء من لوازمه الضرورية جواز النظر.

[3] لإطلاق الأدلة.

[4] الظاهر عدم الخلاف فيه والاشكال ، بل عن كاشف اللثام نسبة


1) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 2.

مالكين لا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها ، وبالعكس.

( مسألة 5 ) : لا يجب ستر الفخذين [1] ، ولا الأليتين ، ولا الشعر النابت أطراف العورة. نعم يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة [2] ، بل إلى نصف الساق [3].

( مسألة 6 ) : لا فرق بين أفراد الساتر [4] ،


حرمة النظر إلى ما لا يجوز لغير المالك إلى النص والإجماع ، وإن توقف فيه في محكي الرياض ، أو مال إلى الجواز في النظر إلى غير العورة بغير شهوة. كما أن الظاهر أن المحللة والمعتدة عندهم بحكم المزوجة في ذلك ، وأن جواز النظر إلى العورة دائر مدار جواز الوطء. ومنه يظهر الحكم في الأمة المشتركة. وكل ذلك مما يساعده إطلاق النصوص المتقدمة.

[1] لخروجهما عن العورة ، كما عرفت.

[2] كما يظهر من خبر النبال المتقدم.

[3] لا أعرف له وجهاً غير ما ربما نُسب إلى الحلبي من أن العورة من السرة إلى نصف الساق ، لقوله (رحمه اللّه) : « لا يتم ذلك في الصلاة إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق ». ويحتمل استفادته من نصوص المئزر (1)لأن المتعارف منه ما يستر إلى نصف الساق. ومن رواية النبال (2)المتضمنة أن أبا جعفر (عليه السلام) أمر صاحب الحمام فطلى ما كان خارجاً من الإزار ، ثمَّ قال (عليه السلام) : « اخرج عني » ، ثمَّ طلى هو ما تحته بيده ، ثمَّ قال (عليه السلام) : « هكذا فافعل ».

[4] إذ هو المستفاد من إطلاق وجوب ما يمنع من النظر. ومنه


1) تراجع الوسائل باب : 9 ، 10 ، 11 من أبواب آداب الحمام‌

2) تقدمت في المسألة الأولى‌

فيجوز بكل ما يستر ، ولو بيده ، أو يد زوجته ، أو مملوكته.

( مسألة 7 ) : لا يجب الستر في الظلمة المانعة عن الرؤية ، أو مع عدم حضور شخص ، أو كون الحاضر أعمى ، أو العلم بعدم نظره.

( مسألة 8 ) : لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة [1] ، بل ولا في المرآة ، أو الماء الصافي.

( مسألة 9 ) : لا يجوز الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير [2] ، بل يجب عليه التعدي عنه وغضّ النظر. وأما مع الشك أو الظن في وقوع نظره فلا بأس [3] ، ولكن الأحوط أيضاً عدم الوقوف ، أو غضِّ النظر.

( مسألة 10 ) : لو شك في وجود الناظر ، أو كونه محترماً ، فالأحوط الستر [4].


يظهر الوجه في المسألة الآتية.

[1] إذ الأدلة وإن قصر لفظها عن شمول ذلك ، لكن المفهوم منها عرفاً ما يعمه.

[2] هذا إذا كان النظر بغير اختياره ، فان الوقوف المذكور يكون علة للحرام فيحرم. أما إذا كان باختياره ، فتحريم مقدمته غير ظاهر.

[3] للأصل ، ولا دليل على حجية الظن ، ولا على وجوب الاحتياط.

[4] بل مقتضى وجوب الحفظ - كما في الآية - (1)والمحاذرة - كما في النبوي - (2)هو لزوم الاحتياط في معرض نظر الغير إلى عورته.


1) وهي قوله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) . النور : 30.

2) تقدم في أول الفصل.

( مسألة 11 ) : لو رأى عورة مكشوفة ، وشك في أنها عورة حيوان أو إنسان ، فالظاهر عدم وجوب الغض عليه [1]. وإن علم أنها من إنسان ، وشك في أنها من صبي غير مميز ، أو من بالغ أو مميز ، فالأحوط ترك النظر [2]. وإن شك في أنها من زوجته أو مملوكته أو أجنبية ، فلا يجوز النظر ، ويجب الغض عنها ، لأن جواز النظر معلق على عنوان خاص ، وهو الزوجية أو المملوكية ، فلا بد من إثباته [3]. ولو رأى عضواً من بدن إنسان لا يدري أنه عورته أو غيرها من أعضائه ،


[1] للأصل.

[2] بل مقتضى استصحاب عدم البلوغ والتمييز جواز النظر. ولولاه كان أصل البراءة المقتضي للجواز محكما ، لكون الشبهة مصداقية. نعم إذا كان خروج الصغير غير المميز من باب التخصيص بالمخصص اللبي ، كان المرجع فيه العام المقتضي للمنع.

[3] قد تقدم الكلام فيه في حكم الماء المشكوك الكرية ، والماء المشكوك كونه ماء استنجاء. فراجع. وقد ذكر المصنف (رحمه اللّه) في المسألة الخمسين من كتاب النكاح : أنه مع الشك في كون المنظور إليه من المماثل أو المحارم يجب الغض ، لأن جواز النظر مشروط بأمر وجودي ، وهو كونه مماثلاً أو من المحارم ، فمع الشك يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لاستفادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرمية وأن المقام من قبيل المقتضي والمانع وقد استشكلنا - في شرح ذلك المقام - في وجهه. فراجع. نعم لا يجوز النظر في المقام ، لاستصحاب عدم الزوجية والمملوكية.

جاز النظر [1] ، وإن كان الأحوط الترك.

( مسألة 12 ) : لا يجوز للرجل والأنثى النظر الى دبر الخنثى [2]. وأما قُبلها فيمكن أن يقال بتجويزه لكل منهما للشك في كونه عورة [3]. لكن الأحوط الترك ، بل الأقوى وجوبه ، لأنه عورة على كل حال [4].

( مسألة 13 ) : لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام


[1] لأصالة البراءة.

[2] لأنه عورة قطعاً.

[3] هذا الشك إنما يكون بالإضافة إلى كل من قبليها ، لا بالإضافة إليهما معاً ، للعلم الإجمالي بكون أحدهما عورة. نعم ينحل هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى الأجنبي لو نظر إلى ما لا يماثل عورة نفسه ، لأن الطرف الآخر المماثل لعورة نفسه يعلم بحرمته تفصيلاً ، إما لأنه عورة ، أو لأنه جزء من بدن الأجنبي ، فيكون ما يخالف عورة نفسه شبهة بدوية. ولا يجي‌ء ذلك في المحرم لجواز نظره إلى البشرة غير العورة ، فالعلم الإجمالي بالنسبة إليه غير منحل.

[4] كأن المراد أن كلاً من قُبليها عورة عرفا ، لأن كلاً من الفرج والقضيب عورة كذلك وإن اجتمعا لشخص واحد. وهذا وإن لم يكن بعيداً ، لكن إقامة الدليل عليه شرعاً مشكلة ، لعدم الدليل على أن القضيب عورة حتى لو خلق للمرأة ، وكذا الحال في البضع لو خلق للرجل. نعم لو كان للرجل احليلان كان كل منهما عورة ، وكذا لو خلق للمرأة بضعان فعموم حرمة النظر يمكن الرجوع إليه هنا ، ولا يمكن الرجوع في فرض المتن. فتأمل.

المعالجة - فالأحوط أن يكون في المرآة [1] المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ، وإلا فلا بأس.

( مسألة 14 ) : يحرم في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها [2] ،


[1] لاحتمال أهمية حرمة النظر بلا مرآة من حرمة النظر معها ، ومحتمل الأهمية مقدم عقلاً عند التزاحم.

[2] كما هو المشهور ، كما عن جماعة بل الظاهر من المذهب ، كما عن السرائر بل هو إجماع ، كما عن الخلاف والغنية. لما رفعه القمي - على ما في الكافي - : « خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) وأبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم ، وهو غلام ، فقال له أبو حنيفة : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال (عليه السلام) : اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزَّال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول » (1). وللآخر الذي رفعه محمد بن يحيى - على ما في الكافي - « سئل أبو الحسن (عليه السلام) ما حد الغائط؟ قال (عليه السلام) : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ، ولا تستدبرها » (2)، وأرسل نحوه في الفقيه عن الحسن بن علي (عليهما السلام) (3)، وفي المقنع عن الرضا (عليه السلام) (4)ولما في حديث المناهي : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) عن استقبال القبلة ببول أو غائط » (5). ونحوها غيرها. وضعف الجميع سنداً منجبر بما عرفت


1) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة ملحق حديث : 2.

4) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة ملحق حديث : 2.

5) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.


والسياق مساق المكروه لا يصلح قرينة على الكراهة مع كون القرينة على الكراهة خارجية ، كما في المقام. نعم سياقها مساق الأدب ربما يمنع من ظهورها في الوجوب ، ولا سيما مع الإشارة إليه في خبر محمد بن إسماعيل الآتي ، وفيما عن علل محمد بن علي بن إبراهيم (1). فيكون العمدة في إثبات الحرمة الإجماع لو تمَّ. اللّهم إلا أن يقال : إن المنع عن الاستدبار لا يناسب كون الحكم أدبياً ، لأن الاستدبار لا ينافي الأدب.

وقد يحسن بهذه المناسبة أن نثبت ما ذكره الوالد العلامة المقدس طاب ثراه في كتابه : ( معارف الأحكام في شرح شرائع الإسلام ) في هذا المقام - قياماً ببعض حقوقه وموعظة للمتقين - قال قدس سره تحت عنوان ( إيقاظ ) : « وإذ قد عرفت أن الشارع المقدس أمرك بالانحراف عن القبلة وتجنبها في الحالتين ، تعظيما لها وإجلالا لقدرها ، لنسبتها إليه سبحانه فاذا لم يرض جل جلاله بمواجهة بيته الحسي المركب من الأحجار والأخشاب بالنجاسات ، مع ما بينها وبينه من المسافات ، فكيف يرضى أن يكون بيته المعنوي ، ومحل معرفته ، وفيوضاته ، وينبوع حكمته ، وموضع محبته ملطخاً بأدناس المعاصي وأرجاس الكبائر؟! كما قال جل جلاله : « لم تسعني سمائي ولا أرضي ولا عرشي ولا كرسيي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » فجعل سبحانه قلب المؤمن أجل وأوسع من العرش والكرسي. فينبغي لمن أراد الوقوف بين يدي الملك الجليل - جل جلاله - أن يطهِّر بيته الشريف بماء التوبة ، ويظهر الحياء منه ، حيث تركه قذراً نجساً ، ولم يهيئه لحضوره وإقباله - جل جلاله - عليه ».


1) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

بمقاديم بدنه [1]. وإن أمال عورته إلى غيرهما. والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط ، وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما [2]. ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري ، والقول بعدم الحرمة في الأول ضعيف [3].


[1] كما هو المعروف. ويقتضيه ظاهر المرسل الثاني. وعن التنقيح أن المحرم الاستقبال بالفرج. ولعله مراد المشهور ، إذ من البعيد التزامهم بعدم الحرمة لو مال بكتفيه عن القبلة إذا كان قد وجّه فرجه إليها. ولا يبعد أن يكون هو ظاهر النصوص المتقدمة ، وأوضح منها النبوي المحكي عن نوادر الراوندي : « نهى (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة » (1)نعم ظاهر المرسل الأول ونحوه المنع عن الاستقبال بنفس البول والغائط ، ولو مع انحراف البدن عنها. لكن امتناع ذلك عادة بالنسبة إلى الغائط في الجالس الذي هو الغالب ، يوجب حمل الاستقبال بالبول على الاستقبال بالفرج حال البول ، كما لعله هو المعروف. فتأمل.

[2] لكن عرفت الإشارة إلى امتناع التفكيك بين العورة وقسم من البدن عادة ، وأن ظاهر النصوص تحريم الاستقبال بالبدن بالمقدار المذكور ، الملازم للاستقبال بالعورة. والمظنون أن مراد الأصحاب ذلك. وكأن مراد المصنف رحمه اللّه من الاستقبال بالعورة ما يلازم استقباله بالبول ، بأن يميل عورته إلى القبلة وإن كان بدنه موجهاً إلى غيرها.

[3] وإن حكي عن ابن الجنيد والمفيد وسلار. وكأنه لخبر محمد بن إسماعيل : « دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، وفي منزله كنيف مستقبل


1) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

والقبلة المنسوخة - كبيت المقدس - لا يلحقها الحكم [1]. والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء ، وإن كان الترك أحوط [2]. ولو اضطر إلى أحد الأمرين تخير ، وإن كان الأحوط الاستدبار [3].


القبلة. وسمعته يقول : من بال حذاء القبلة ، ثمَّ ذكر ، فانحرف عنها ، إجلالاً للقبلة ، وتعظيما لها ، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » (1)وفيه : أن صدره قضية في واقعة لا يصلح الاستدلال بها. مع أن البناء على القبلة أعم من التخلي مستقبلاً أو مستدبراً. وذيله لو لم يدل على المنع مطلقاً ، فلا يدل على الجواز في خصوص الأبنية ، كما لا يخفى.

[1] لعدم الدليل عليه.

[2] فقد حكي عن الدلائل والذخيرة عموم الحكم لهما. لموثق عمار : « الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد؟ قال (عليه السلام) : يقعد كما يقعد للغائط » (2). وإطلاق النبوي : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » (3). لكن منصرف الموثق الكيفية بلحاظ بدن المتخلي لا بلحاظ أمر آخر خارج عنه. وإطلاق النبوي ممنوع. مع أن ضعفه يأبى الاعتماد عليه. نعم لو علم بخروج مقدار من البول بالاستبراء أمكن ثبوت المنع فيه كما سيأتي.

[3] وبه جزم في الجواهر ، لأن الاستقبال أعظم قبحاً. وفيه : أنه يتم لو أحرز أن القبح العرفي هو المناط ، لكنه ممنوع ، لعدم ثبوته


1) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر ، وجب الستر [1]. ولو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظن [2]. ولو ترددت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين ، ولو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع ، التكليف ساقط ،


في الاستدبار. نعم احتمال الأهمية من الاستدبار بلا احتمال أهمية الاستدبار منه - كما يشهد به تكثر النصوص الدالة على حرمته ، بخلاف الاستدبار - يوجب تقديمه عليه عند التزاحم.

[1] للعلم بأهميته حسب ارتكاز المتشرعة ، الكاشف عن كونه كذلك عند الشارع. لا أقل من احتمال الأهمية.

[2] لا للإلحاق بالصلاة ، فإنه قياس. ولا لأنه يفهم من قوله : « لا تستقبل القبلة » قيام الظن مقام العلم عند تعذره ، فإنه ممنوع. ولا لاستصحاب بقاء التكليف ، القاضي بقيام الظن مقام العلم ، وإلا لزم التكليف بما لا يطاق. إذ فيه : أن التكليف الواقعي معلوم بقاؤه ، والعجز عن العلم بالامتثال لا يمنع من ثبوته ، وإنما يمنع من حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بامتثاله ، ولا يثبت ذلك اعتبار الظن بوجه. بل الوجه فيه : إطلاق بعض النصوص الشامل للمقام كالصلاة. كصحيح زرارة : « يجزئ التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » (1). وإن كان محل إشكال أيضاً ، لاحتمال انصرافه إلى صورة التكليف بالاستقبال ، فلا يشمل ما نحن فيه. هذا بالنسبة إلى مطلق الظن. وأما العلامات المخصوصة فلا بد من ملاحظة الأدلة الدالة على حجية كل منها ، ليُرى إطلاقه بنحو يشمل المقام وعدمه والكلام فيه موكول إلى مبحث القبلة.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب القبلة في كتاب الصلاة حديث : 1.

فيتخير بين الجهات [1].

( مسألة 15 ) : الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون مستقبلاً أو مستدبراً [2]. ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلي [3]. ويجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم والموضوع ، من باب النهي عن المنكر كما أنه يجب إرشاده إن كان من جهة جهله بالحكم [4] ،


[1] هذا يتم لو كان كل من الجهتين المتصلتين أو الجهات الأربع مما تحتمل القبلة في كل نقطة من نقاطها. أما إذا علم كون القبلة في إحدى نقطتين معينتين من الجهتين ، أو إحدى نقاط معينة من الجهات الأربع ، فلا وجه لسقوط التكليف ، لإمكان الانحراف عن النقطتين أو النقاط إلى غيرها. نعم لو ثبت كون القبلة التي يحرم استقبالها تمام الجهة من الجهتين أو الجهات تمَّ. لكنه غير ثابت هنا ، لصدق ترك الاستقبال بمجرد الانحراف عن القبلة - ولو يسيراً - وإن لم ينحرف عن الجهة. ثمَّ مقتضى إطلاق الأدلة بقاء التكليف ولو مع الجهل بالقبلة ، فإنما يتخير بين الجهات حيث يضطر إلى الاستقبال أو الاستدبار ، لا مطلقاً ، فإذا أمكن الانتظار الى أن يحصل له العلم بالقبلة - كي يجتنبها - وجب.

[2] لأنه استقبال بالغير ، يحتمل عموم الأدلة له. لكن الظاهر منها الاستقبال ببدنه لا غير.

[3] للأصل.

[4] لما دل على وجوب إرشاد الجاهل بالأحكام ، من الآيات ، والروايات ، وقد تقدم الكلام في عمومه وخصوصه في مباحث التقليد (1).


1) تقدم في المسألة : 48 من مباحث التقليد.

ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع [1]. ولو سأل عن القبلة. فالظاهر عدم وجوب البيان [2]. نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع [3].

( مسألة 16 ) : يتحقق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرد الميل إلى أحد الطرفين ، ولا يجب التشريق أو التغريب ، وإن كان أحوط [4].

( مسألة 17 ) : الأحوط فيمن يتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترك الاستقبال والاستدبار بقدر الإمكان ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب [5].


[1] لعدم الدليل ، والأصل البراءة.

[2] للأصل. ووجوب أداء الشهادة إنما هو في حقوق الناس.

[3] هذا مبني على حرمة التسبيب ، وقد تقدم في مبحث وجوب الاعلام بالنجس الاشكال فيه.

[4] لما في بعض النصوص من قول النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « ولكن شرّقوا أو غرّبوا » (1). لكنه محمول على الاستحباب ، لضعف الخبر ، وعدم ظهور العامل به.

[5] إما لأن المحرّم في ظاهر النصوص إخراج البول ، لا مجرد خروجه وإما لأن منصرفها التخلي ، بل هو الموضوع في بعضها ، ففي حديث المناهي : « إذا دخلتم الغائط » (2)، و‌في آخر : « إذا دخلت المخرج » (3)


1) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب الحكام الخلوة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

( مسألة 18 ) : عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع الأطراف [1].


و‌في المرسل الأول : « أين يضع الغريب » (1)، و‌في الثاني : « ما حد الغائط » (2). فلاحظ.

[1] لأنها مخالفة قطعية. لكن الظاهر أنه لا فرق بين قطرات البول الواحد وبين أفراد البول المتعددة ، فإذا جازت المخالفة القطعية في الثاني جازت في الأول ، ووجه عدم الفرق : أن حرمة الاستقبال بالبول - مثلا - يراد منها الحكم على صرف طبيعة البول الصادق على القليل والكثير ، فيحرم على المكلف أن يستقبل بالإضافة إلى كل قطرة قطرة من بوله ، فيتعدد التكليف بتعدد القطرات ، وتكون كل قطرة واقعة مستقلة في قبال القطرة الأخرى ، فإذا اضطر إلى استقبال جهة في حال إخراج القطرة الاولى سقط التكليف الثابت بالإضافة إليها ، لخروجها عن محل الابتلاء ، وتوجه اليه التكليف الثابت بالإضافة إلى القطرة الأخرى ، فإذا اضطر الى استقبال جهة في إخراج القطرة الأخرى سقط التكليف الثابت بالإضافة إليها ، وتوجه اليه التكليف الثابت بالإضافة إلى القطرة التي بعدها .. وهكذا ، فهناك مخالفات وموافقات بعدد القطرات ، فله أن يختار في كل قطرة جهة وإن لم تكن هي الجهة التي اختارها في غيرها ، لأن كل جهة يحتمل فيها الموافقة والمخالفة. والبقاء على ما هو محتمل الموافقة والمخالفة ليس بأولى في نظر العقل من الوقوع في المخالفة القطعية المقرونة بالموافقة القطعية.

ولأجل ذلك كان الحق استمرار التخيير في مسألة الدوران بين المحذورين


1) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها ، بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع. وإن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجاً ، خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأول ، بل لا يترك في هذه الصورة [1].


فإن الدوران في تلك المسألة بين الوجوب والحرمة ، والمصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة ، فاذا اختار في الزمان الثاني خلاف ما يختاره أولاً فقد وقع في المخالفة القطعية ، لكن حصل له موافقة قطعية أيضاً ، وإذا اختار ما اختاره أولاً فقد حصل له مخالفة احتمالية ومعها موافقة احتمالية ، والعقل لا يرجّح الأول على الثاني ، بل هما عنده سواء ، وكذا في المقام ، فإن المخالفة القطعية الحاصلة من البول الى تمام الجهات أيضاً مقرونة بموافقة قطعية للتكليف المذكور بالإضافة الى غير جهة القبلة. نعم بينهما فرق من حيث أن التكليف المعلوم هنا الحرمة تعييناً ، وهناك مردد بين الوجوب والحرمة ، لكنه ليس بفارق فيما نحن فيه من جواز المخالفة القطعية للتكليف المعلوم المقرونة بالموافقة القطعية له ، وأنها في نظر العقل كالموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية ونظير المقام المسجون الذي لا يجد في السجن إلا إناءين من ماء أحدهما نجس والآخر طاهر ، فإنه لا يتعين عليه الشرب من واحد من الإناءين بعينه ، بل له أن يتناول من كل منهما في أبعاض شربة واحدة ، كما له أن يتناول من أحدهما في شربة ، ومن الآخر في الشربة الأخرى.

فمحصل المناقشة فيما في المتن : أن الفرضين المذكورين من باب واحد وأنه يجوز أن يدور ببوله الى تمام الجهات. واللّه سبحانه أعلم.

[1] قد عرفت ضعفه.

( مسألة 19 ) : إذا علم ببقاء شي‌ء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء فالاحتياط بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشد [1].

( مسألة 20 ) : يحرم التخلي في ملك الغير من غير إذنه [2] حتى الوقف الخاص ، بل في الطريق غير النافذ بدون إذن أربابه [3]. وكذا يحرم على قبور المؤمنين إذا كان هتكاً لهم [4].

( مسألة 21 ) : المراد بمقاديم البدن الصدر والبطن والركبتان [5].


[1] بل هو المتعين ، إذ لا تقصر النصوص عن شموله.

[2] لأنه نوع من التصرف فيه.

[3] بناءً على ما هو المعروف من كونه ملكاً لأربابه ، وعدم ثبوت سيرة تدل على جواز التصرف بمثل ذلك ، وإن قامت على جواز مثل التخطي والجلوس فيه. لكن عن الأردبيلي التأمل في الأول ، لعدم الدليل عليه ، وحيازة أربابه له غير ظاهرة - وإن بنى في الجواهر عليها - إذ لم يقصدوا إلا الاستطراق الى أملاكهم ، فالثابت عدم جواز مزاحمتهم في ذلك ، كما هو الظاهر في جميع ما يعد حريماً للعامر ، وما يتوقف عليه صلاحه ، فان القدر الثابت عدم جواز مزاحمة ملاك العامر ، لا عدم جواز التصرف فيه بغير إذنهم ، لعدم ثبوت ملكهم له ، وكذا الحكم في الطرق غير النافذة. والكلام فيه موكول إلى محله من كتاب الصلح.

[4] وهو حرام ، لأن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً.

[5] الظاهر أن الاستقبال العرفي للشي‌ء يتوقف على الاستقبال بالصدر والبطن فقط ، فالجالس متربعاً مستقبل وإن انحرف بركبتيه. وأما استقبال

( مسألة 22 ) : لا يجوز التخلي في مثل المدارس التي لا يعلم كيفية وقفها [1] من اختصاصها بالطلاب ، أو بخصوص الساكنين منهم فيها ، أو من هذه الجهة أعم من الطلاب وغيرهم. ويكفي إذن المتولي إذا لم يعلم كونه على خلاف الواقع [2].


القبلة في المقام فقد عرفت أن المستفاد من النصوص كونه الاستقبال بالفرج لا غيره. وأما الركبتان فخارجتان هنا ولو قلنا باعتبارها في مطلق الاستقبال لأن الغالب في التخلي انحرافهما عن القبلة إلى اليمين واليسار ، كما لا يخفى.

[1] هذا ظاهر بناءً على أصالة الحرمة في الأموال ، كما أشرنا إلى وجهها في مبحث استعمال الماء المشكوك. مضافاً إلى عموم : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ، فإن مقتضاه توقف الحل في المقام على جعل الوقف على نحو العموم ، لأصالة عدم جعله كذلك ، فيترتب عليه نفي الحل. نعم لو فرض كونه مأذوناً من قِبل المالك قبل الوقف ربما أمكن الرجوع إلى استصحاب الإذن إلا أن يقال : الاذن بمعنى إباحة المالك الكاشفة عن رضاه مما يعلم بعدم ترتب الأثر عليها ، وإن علم ببقائها إلى حين التصرف ، لأن إنشاء الوقف رافع لسلطنة المالك بكل وجه على التصرف في الوقف ، فضلاً عن الاذن فيه لغيره ، بل المدار في جواز تصرف الغير فيه هو ملاحظته للغير ولو إجمالا عند إنشاء الوقف وقد عرفت أن المرجع فيه حينئذ أصالة العدم. إلا بناء على الأصل المثبت. مع أنها معارضة بأصالة عدم قصد العموم ، ويكون المرجع الأصل المتقدم.

[2] لأن إذنه بمنزلة إخباره وإخبار ذي اليد حجة. لكن عرفت تقييده بالائتمان.

والظاهر كفاية جريان العادة أيضاً بذلك [1]. وكذا الحال في غير التخلي من التصرفات الأخر.

فصل في الاستنجاء

يجب غسل مخرج البول [2]


[1] هذا ظاهر إذا كان يعلم استناد العادة إلى حجة ، وإلا أشكل الاكتفاء بها ، وأصالة الصحة فيها غير كافية في جواز التصرف. اللّهم إلا أن تكون العادة الجارية بمنزلة اليد النوعية على الوقف ، فتكون حجة على الاختصاص ، إما لاستفادة الحجية من دليل حجية اليد الشخصية ، أو لقيام السيرة على حجيتها بالخصوص في مقابل اليد الشخصية ، والأخير لا يخلو من وجه.

فصل في الاستنجاء

[2] الوجوب هنا غيري - إجماعاً - لما يتوقف صحته على الطهارة الخبثية ، كالصلاة - كما تقدم في أحكام النجاسات - دون الوضوء ، فان الاستنجاء ليس شرطاً في صحته على المشهور. ويشهد به كثير من الصحاح وغيرها ، كصحيح ابن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) : « في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ، ثمَّ يتوضأ وضوء الصلاة. قال (عليه السلام) : يغسل ذكره ، ولا يعيد الوضوء » (1)، ونحوه صحاح عمرو بن أبي نصر وابن أذينة (2)،


1) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7.

بالماء [1] مرتين [2] ،


وموثق ابن بكير (1)، وغيرها.

وعن الصدوق وجوب إعادة الوضوء. ويشهد له صحيح ابن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) : « في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره. قال (عليه السلام) : يغسل ذكره ، ثمَّ يعيد الوضوء » (2)، ونحوه موثق سماعة (3). لكنها - لهجرها ، ومعارضتها بما عرفت مما يجب تقديمه عليها سنداً ودلالة - لا مجال للاعتماد عليها في ذلك ،

[1] خاصة ، إجماعاً مستفيضاً نقله ، بل متواتراً. وخلاف السيد (رحمه اللّه) في جواز إزالة النجاسة بالمضاف ليس شاملاً لما نحن فيه ، بقرينة تنصيصه على الماء في محكي جُملِه ، وفي انتصاره ، ونقله الإجماع في الثاني عليه. ويشهد للحكم المذكور - مضافاً إلى ما تقدم في مبحث المضاف - رواية بريد عن أبي جعفر علیه السلام : « يجزئ من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزئ من البول إلا الماء » (4)، وقريب منها غيرها. نعم في رواية ابن بكير : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام). الرجل يبول ولا يكون عنده الماء ، فيمسح ذكره بالحائط. قال (عليه السلام) : كل شي‌ء يابس ذكي » (5). لكن ظاهر الجواب عدم سراية نجاسة الذكر بعد المسح إلى ما يلاقيه ، لا طهارته بالمسح.

[2] كما هو المحكي عن صريح الصدوق ، والكركي ، والشهيدين ،


1) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2. لكن رواه عن ابن بكير عن بعض أصحابنا.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 8.

4) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 31 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.


وغيرهم. لإطلاق النصوص الدالة على اعتبار العدد في البول مما تقدم في المطهرات. و‌لرواية نشيط بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول؟ قال (عليه السلام) : مثِلا ما على الحشفة من البلل » (1)، بناء على أن المراد الغسلتان ، كل غسلة بمثل ، كما فهمه جماعة ، كالمحقق ، والشهيدين ، والكركي ، والميسي ، وغيرهم - على ما حكي عنهم - قال في محكي الذكرى : وأما البول فلا بد من غسلة ، ويجزئ مثلاه مع الفصل ». ولعله بذلك يجمع بينها وبين مرسلته الأخرى : « يجزئ من البول أن يغسله بمثله » (2)، فتحمل على إرادة بيان مقدار الغسلة الواحدة. و‌مرسلة الكافي : « روي أنه يجزئ أن يغسله بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره » (3)، ولعلها هي مرسلة نشيط.

ويمكن أن يخدش الإطلاق الدال على اعتبار العدد في البول ، بأنه لو لم ينصرف الى غير المقام - لاشتمال تلك النصوص على لفظ الإصابة فإنها تنصرف إلى إصابة البول الكائن في غير الجسد للجسد ، فلا تشمل البول الخارج من الجسد - فمعارض بإطلاق مصحح يونس بن يعقوب : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال. قال (عليه السلام) : يغسل ذكره ، ويذهب الغائط ، ثمَّ يتوضأ مرتين مرتين » (4). وتقييد الأول بغير المقام أولى من تقييد الغسل في الثاني ، بالمرتين ، لما عرفت. ولا سيما بملاحظة ذكر المرتين في الوضوء وإهمال ذكرها في غسل الذكر ، فان ذلك يناسب عدم اعتبارها.


1) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

3) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

والأفضل ثلاث [1] بما يسمى غسلاً [2].


ويؤيده أو يعضده حسن ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) : « هل للاستنجاء حد؟ قال (عليه السلام) : ( حتى. خ ) ينقى ما ثمة. قلت : يبقى ما ثمة ويبقى الريح قال : الريح لا ينظر إليها » (1). وأما الرواية فغير ظاهرة فيما ذكر لو لم تكن ظاهرة في كفاية الغسل مرة بمثلي ما على الحشفة من البلل ، كما عن جماعة كثيرة منهم : الحلي ، والتقي ، والعلامة في كثير من كتبه. ولا يهم معارضتها بالمرسلة الأخرى ، لضعفها ، وعدم الاعتماد عليها.

[1] لصحيح زرارة : « قال : كان يستنجي من البول ثلاث مرات ومن الغائط بالمدر والخرق » (2)، إما لأن ضمير« قال » ، راجع إلى زرارة ، وضمير « كان » إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، أو ضمير « قال » إلى أبي جعفر (عليه السلام) ، وضمير « كان » إلى النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم). لكن على الأول تكون الحكاية من غير المعصوم ، وحجيتها غير ظاهرة لإجمال الفعل. اللّهم إلا أن يفهم من الاستمرار ، ولا سيما مع كون الحاكي مثل زرارة.

[2] كما هو ظاهر كل من اقتصر على التعبير بالغسل من دون تقييد كالسيد (رحمه اللّه) في جمله وانتصاره ، والشيخ في جمله ، والحلبي في كافيه ، وابن حمزة في وسيلته ، وبن زهرة في غنيته ، والحلي في سرائره ، وابن فهد في موجزه ، والشهيد في لمعته ودروسه ، والعلامة في كثير من كتبه ، وغيرهم في غيرها. على ما حكي. وهو الذي يقتضيه الأخذ بإطلاق النصوص وطرح رواية نشيط ، لإجمالها ، أو حملها على إرادة المبالغة في قلة الماء الغالب على النجاسة. وعن المبسوط ، والنهاية ، والمقنعة ، والإصباح ،


1) الوسائل باب : 13 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

ولا يجزئ غير الماء [1]. ولا فرق بين الذكر ، والأنثى [2] ، والخنثى.


وفي الشرائع ، والقواعد ، وغيرها - بل عن المسالك أنه المشهور - : أن أقله مثلا البلل ، وظاهرهم الاكتفاء بذلك وإن لم يكن غسلاً عرفاً ، وعدم الاكتفاء بما دونه وإن كان غسلا. وكأن الوجه فيه رواية نشيط المسندة. لكن عرفت إجمالها وعدم ظهور المراد منها ، إذ مثلا البلل الكائن على الحشفة مما يمتنع استيلاؤه على موضع البلل ، لقلته جداً ، فضلاً عن أن يحصل معه الغلبة على النجاسة ، والقهر لها عرفاً ، فكيف يمكن الأخذ بها على ظاهرها؟! فالأولى طرحها ، أو حملها على ما عرفت. وفي الجواهر نفي الخلاف في عدم الاجتزاء بالمقدّر إذا لم يتحقق به غسل ، لكن ادعى أنه فرض نادر. انتهى. والندرة غير ظاهرة ، بل عرفت أن خلافه ممتنع عادة ، كما يظهر ذلك باختبار القطرة إذا وقعت على أعالي البدن فانصبت الى أسافله الى أن تنعدم ، فإن المسافة التي أنصبت فيها يحدث فيها البلل كلها مع أنها تزيد على مساحة القطرة أضعافاً ، فمثلا البلل يبلغ تقريباً عشر القطرة. نعم لو أريد من البلل القطرة المتخلفة في بعض الأوقات كان له وجه. لكنه خلاف الظاهر.

[1] كما عرفت.

[2] إطلاق الحكم بنحو يشمل جميع الصور المذكورة ظاهر ، بناءً على اعتبار المرتين ، لإطلاق أدلة العدد. أما بناء على الاكتفاء بالمرة فيشكل ، إذ العمدة فيه إطلاق مصحح يونس ، وموضوعه ذَكر الذكر ، والتعدي الى قُبل الأنثى بقاعدة الاشتراك غير ظاهر ، لأن شأنها التعدي من المخاطب الذكر إلى المخاطبة ، لا التعدي من موضوع الحكم إلى غيره. مع أنه يشكل التعدي إلى غير المخرج الطبيعي ، فضلاً عما لو لم يكن معتاداً.

كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره ، معتاداً أو غير معتاد. وفي مخرج الغائط مخير بين الماء والمسح [1] بالأحجار أو الخرق [2] إن لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ،


فاعتبار العدد فيه ، عملاً باستصحاب النجاسة ، متعين.

[1] أما أصل وجوب الاستنجاء من الغائط فلا إشكال فيه ، وادعي عليه الإجماع ، كما يقتضيه نصوص المقام. مضافاً الى ما دل على اعتبار الطهارة فيما تعتبر فيه. وأما إجزاء الماء فأظهر من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه بالنصوص ، كرواية عمار : « إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها ، ( يعني : المقعدة ) » (1)، و‌صحيحة إبراهيم بن أبي محمود : « سمعت الرضا (عليه السلام) يقول في الاستنجاء : يغسل ما ظهر منه على الشرج » (2)، وغيرهما. وأما إجزاء المسح فقد حكى الإجماع عليه جماعة ، منهم الشيخ ، والمحقق ، والعلامة ، وسيد المدارك. ويشهد به صحيح زرارة ، ورواية بريد المتقدمان ، و‌موثق زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « سألته عن التمسح بالأحجار. فقال : كان الحسين بن علي (عليه السلام) يمسح بثلاثة أحجار » (3). و‌صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار ، أن يمسح العجان ، ولا يغسله » (4)، وغيرها.

[2] أما الأحجار فمذكورة في أكثر نصوص الباب. وأما الخِرَق فمذكورة في صحيح زرارة المتقدم ، و‌صحيحه الآخر : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : كان الحسين بن علي (عليه السلام) يتمسح من الغائط بالكرسف ، ولا


1) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

وإلا تعين الماء [1]. وإذا تعدى على وجه الانفصال - كما إذا


يغتسل » (1)، وغيرهما.

[1] إجماعاً ، كما عن الانتصار والغنية والتذكرة والذكرى والمعتبر وروض الجنان والمفاتيح وغيرها. والوجه فيه بناءً على تفسير التعدي بما في المتن ظاهر ، لقصور أدلة إجزاء التمسح عن شموله ، لاختصاصها بالاستنجاء غير الصادق بالفرض. أما على تفسيره بالتعدي عن المخرج - كما صرَّح به الجمُّ الغفير ، كما في مفتاح الكرامة وحكي الإجماع على تفسيره بذلك عن المعتبر ، والتذكرة ، والذكرى ، وروض الجنان - فالعمدة في تعين الماء هو الإجماع لعموم الأدلة ، كما اعترف به جماعة من متأخري المتأخرين. ولا مجال لدعوى انصرافها عنه ، لكونه المتعارف ، كما اعترف به في الحدائق وغيرها.

نعم ربما يستدل له بما رواه الجمهور عن علي علیه السلام : « إنكم كنتم تبعرون بعراً ، واليوم تثلطون ثلطاً ، فأتبعوا الماء الأحجار » (2)، و‌عنه (عليه السلام) أيضاً : « يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة » (3). وضعفهما سنداً منجبر بالعمل. لكن الجمع في الأولى بين الماء والأحجار يوجب حملها على الاستحباب. والتجاوز عن العادة في الثانية غير التجاوز عن المخرج ، كما عرفت.

فالعمدة في الخروج عن إطلاق الأدلة هو الإجماع إن تحقق. لكنه ممنوع ، فعن السرائر التصريح باعتبار تعدي الشرج ، وهو حلقة الدبر ،


1) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

2) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6. وكنز العمال : ج : 5 ص : 127.

3) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7. لكن رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) مع تغيير في اللفظ.

وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج - يتخير في المخرج بين الأمرين [1] ، ويتعين الماء فيما وقع على الفخذ [2].


وعن روض الجنان ، والمسالك ، والروضة ، وغيرها : اعتبار التعدي عن حواشي الدبر ، واستظهر في الجواهر أن مراد الأصحاب التعدي عن المحل المعتاد ، وأقام على ذلك جملة من القرائن فراجعها. وعن شرح المفاتيح : ان الفقهاء بأجمعهم صرحوا بأن الاستنجاء من الغائط غير منحصر بالماء ، إلا أن يتعدى عن المحل المعتاد. انتهى. وكأنه حمل المخرج في كلامهم على المحل المعتاد. ولكنه غير ممكن بالنسبة إلى جملة من عباراتهم ، فلاحظ عبارتي التذكرة والنهاية وغيرهما ، قال في التذكرة : « يشترط في الاستنجاء بالأحجار أمور : منها عدم التعدي. فلو تعدى المخرج وجب الماء. وهو أحد قولي الشافعي. وفي الآخر لا يشترط ، فان الخروج لا ينفك منه غالباً .. ». نعم منع الإجماع في محل الإمكان. فالعمل على ما في المتن أقرب ، كما عن المدارك ، والدلائل ، وغيرهما. ولا سيما بملاحظة أن عدم التعدي عن المخرج يلازم عدم تلوّث الظاهر ، وحينئذ لا معنى لتشريع التمسح بالأحجار ، فلا بد أن يراد من اعتبار عدم التعدي عن المخرج ما هو خلاف ظاهره. ومع عدم القرينة يتعين الرجوع إلى إطلاق الأدلة.

ثمَّ إنه بعد البناء على انصراف الأدلة عن صورة التعدي فهل يختص الانصراف بالمقدار المتعدي ، أو يعم الجميع؟ قولان ، ولعل الأقرب الأول ، فيلحق التعدي مع الاتصال حكم التعدي مع الانفصال.

[1] لإطلاق الأدلة.

[2] لعموم مطهرية الماء ، وعدم مطهرية التمسح ، كما عرفت.

والغسل أفضل من المسح بالأحجار [1] ، والجمع بينهما أكمل [2]. ولا يعتبر في الغسل تعدد ، بل الحد النقاء وإن حصل بغسلة [3]. وفي المسح لا بد من ثلاث [4] وإن حصل النقاء بالأقل ، وإن لم يحصل بالثلاث فالى النقاء ،


[1] إجماعاً ، كما عن كشف اللثام. ويشهد به كثير من النصوص ، ففي صحيح هشام عن الصادق (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : يا معشر الأنصار إن اللّه قد أحسن إليكم الثناء فما ذا تصنعون؟ قالوا نستنجي بالماء » (1). و‌في مصحح جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) - في قول اللّه عز وجل ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) - : « قال (عليه السلام) : كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمَّ أحدث الوضوء ، وهو خلق كريم ، فأمر به رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، وصنعه ، فأنزل اللّه في كتابه : ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) » (2)، وغيرهما مما هو كثير.

[2] كما صرَّح به جماعة ، بل استظهر الإجماع عليه من الخلاف ، والمنتهى ، والمعتبر. ويشهد له ما تقدم من رواية الجمهور عن علي (عليه السلام) ، و‌المرسل عن الصادق (عليه السلام) : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » (3).

[3] إجماعاً ، كما عن الخلاف وغيره. لحسن ابن المغيرة عن أبي الحسن (عليه السلام) ، ومصحح يونس ، المتقدمين آنفاً (4).

[4] كما هو المشهور ، كما عن جماعة. للتقييد بها في النصوص ، ففي


1) الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

4) تقدما في أول الفصل عند الكلام في وجوب التعدد في الغسل من البول.


صحيح زرارة : « لا صلاة إلا بطهور. ويجزؤك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار. بذلك جرت السنة من رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) » (1). و‌في موثقه عن أبي جعفر (عليه السلام) : « سألته عن التمسح بالأحجار. فقال (عليه السلام) : كان الحسين ابن علي (عليهما السلام) يمسح بثلاثة أحجار » (2). و‌في صحيحه : « جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار ، أن يمسح بعجان ، ولا يغسله » (3). و‌في رواية بريد المتقدمة (4): « يجزئ من الغائط المسح بالأحجار ». إلا أن في دلالة الجميع إشكالاً ، لاقتران الأول والثالث بالسنة ، المحتمل كون المراد منه الاستحباب. والثاني عمل مجمل يجوز أن يكون للفضل ، وحكاية الإمام (عليه السلام) غير ظاهرة في الوجوب ، لاحتمال كون السؤال عن أصل مشروعية التمسح بالأحجار ، لا عن لزوم العدد ، كي يكون الجواب دالاً على لزومه. والرابع يراد منه الجنس بقرينة العموم ، ولا مجال لحمله على الثلاث - لأن أقل الجمع ثلاثة - فإن ذلك يتم في المنكّر لا في المعرّف ، الظاهر في العموم ، الذي يجب حمله على الجنس بعد امتناع حمله على العموم ، لأنه أقرب عرفاً ، كما يظهر من ملاحظة أمثاله. ويشهد لعدم التحديد بذلك ما في صحيح زرارة المتقدم (5)من قوله : « كان يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن الغائط بالمدر والخرق » ، وإطلاق حسن ابن المغيرة ، ومصحح يونس ، المتقدمين.


1) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

4) تقدمت في أول الفصل عند الكلام في وجوب الماء في البول.

5) تقدمت في أول الفصل عند الكلام في إستحباب الغسل بالماء ثلاثاً..


نعم قد يستشكل في الموثق - كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - بأنه مصدّر بالوضوء ، الظاهر في التطهير بالماء ، بقرينة ذكر غسل الذّكر في الجواب ، وترك ذكره في الغائط للاستهجان بذكر الدبر. وفي الحسن بأن الظاهر كون موردي السؤال فيه الاستنجاء بالماء ، لقلة وجوده ، بل استعماله في تلك الأزمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين. وبأن الظاهر من الريح الباقية في المحل هي المعلومة بتوسط استشمامها باليد ، ولا يكون ذلك إلا بالاستنجاء بالماء. ولأن المراد من النقاء فيه إما ذهاب العين ، أو هي مع الأثر ، والأول مختص بالاستجمار ، والثاني مختص بالماء ، ولا جامع بينهما كي تكون الرواية شاملة لهما معاً ، فهي إما مجملة ، أو محمولة على الثاني ، كما يقتضيه إطلاق النقاء ، أو للاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء منها ، أو لندرة استعمال الاستنجاء في خصوص الاستجمار ، أو لأن حملها على الأول لا يناسب أولوية السؤال عن الأثر من السؤال عن الريح ، فالسؤال عن الريح في الرواية يكشف عن كون المراد من النقاء ما يعم زوال الأثر.

ويمكن أن يخدش ذلك كله بأن ظاهر الوضوء في صدر الموثق - بقرينة قوله (عليه السلام) : « ثمَّ يتوضأ مرتين » - هو ما يقابل الغسل والتيمم ، فالجواب بغسل الذَّكر وإذهاب الغائط إما تفضّلاً بمناسبة كونه من مقدمات الوضوء عادة - كما يظهر من جملة من النصوص. منها رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي الواردة في أدعية الاستنجاء ، والمضمضة ، والاستنشاق ، وغسل أعضاء الوضوء (1)، ونحوها رواية عبد العزيز المروية عن الخرائج (2). ورواية


1) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 2.


الحذاء المتضمنة أنه وضّأ الباقر علیه السلام بجمع ، فناوله ماء واستنجى ، ثمَّ صب على يده .. إلخ (1)- وإما لكون السؤال عن الوضوء بمقدماته العادية والعدول في الغائط عن التعبير بالغسل إلى التعبير بالاذهاب كالصريح في عمومه للاستجمار ، ( ودعوى ) : أن الوجه في العدول استهجان ذكر الدبر ( ضعيفة ) ، لإمكان الفرار عن الاستهجان المذكور فيه وفي الذكر الى التعبير بالفرجين ، أو نحو ذلك. والندرة الموجبة للانصراف المعتد به ممنوعة ، والعلم بالريح بعد نقاء المحل ضروري لا يحتاج إلى استشمام اليد أو غيرها ، فان ذهاب الريح يحتاج إلى عناية زائدة على ما يحتاج اليه النقاء. والظاهر من النقاء عرفاً ذهاب العين لا غير ، إذ الأثر وإن كان من مقولة الغائط إلا أن صدق الغائط عليه ممنوع ، وإلا فلا بد من إذهابه ، لوجوب إذهاب الغائط إجماعاً ونصاً ، كما اعترف به المستشكل (قدس سره). والاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء من الرواية غير ثابت. وتخصيص الريح بالسؤال دون الأثر جار على مقتضى النظر العرفي ، حيث لا يرون الأثر شيئاً في قبال العين ، كي يسألون عنه. فتأمل. مع أن مجرد عدم السؤال لا يصلح قرينة عرفاً على إرادة الأعم من الأثر. هذا ولكن الخدشات المذكورة لا يخلو بعضها من تكلف. ولا أقل من عدم ثبوت إطلاق الرواية المذكورة. نعم مصحح يونس إطلاقه محكم.

اللّهم إلا أن يقال : بقرينة الارتكاز العرفي في التطهير ينصرف إطلاق إذهاب الغائط إلى نقاء العين والأثر ، فالاكتفاء بزوال العين في الاستجمار يتوقف على الاعتماد على أخباره ، والقدر المتيقن منها التثليث. وليس فيها ما يتوهم منه الإطلاق ، عدا رواية بريد المتقدمة : « يجزئ من الغائط


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8.

فالواجب في المسح أكثر الأمرين من النقاء والعدد. ويجزئ ذو الجهات الثلاث من الحجر [1] ،


المسح بالأحجار » ، بناء على إرادة الجنس ، كما هو الظاهر ، كما عرفت. لكن قوله (عليه السلام) : « ولا يجزئ من البول إلا الماء » يوجب ظهوره في الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي في البول. ومثله صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كان الحسين بن علي (عليهما السلام) يتمسح من الغائط بالكرسف ولا يغتسل » (1). وأما صحيح زرارة : « كان يستنجي من البول ثلاث مرات ، ومن الغائط بالمدر والخرق » (2)فلم يثبت كونه كلاماً للمعصوم ، فلا مجال للأخذ بإطلاقه.

نعم لازم ذلك القول بعدم اعتبار التثليث لو فرض زوال العين والأثر بما دون الثلاث ، عملاً بإطلاق المصحح ، واعتبار التثليث إذا لم يزل الأثر لأنه المتيقن من نصوص الاستجمار. ومن ذلك يظهر ضعف القول بعدم اعتبار التثليث مطلقاً ، كما عن ظاهر ابني حمزة وزهرة ، والقاضي ، وصريح المختلف ، والمدارك ، والذخيرة ، وغيرها.

[1] كما عن ظاهر جماعة ، أما للإطلاق المتقدم. وإما لأن الظاهر من المسح بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات ، نظير قولك : ضربته ثلاثة أسواط وإما للقطع بعدم الفرق بين الاتصال والانفصال ، كما عن المختلف. والجميع كما ترى. إذ الإطلاق قد عرفت إشكاله. مع أن مبنى القائلين بالتثليث عدم الرجوع إلى الإطلاق. والظاهر من المسح بثلاثة أحجار تثليث الأحجار. والتنظير بما ذكر في غير محله ، لقيام القرينة في النظير ، مضافاً إلى الاختلاف


1) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة ، وإن كان الأحوط ثلاثة منفصلات. ويكفي كل قالع [1] ، ولو من الأصابع [2]. ويعتبر فيه الطهارة [3].


بينهما بوجود الباء ، فإنه لا يظن أن يتوهم أن الظاهر من قولك : ضربته بثلاثة أسواط. أنك ضربته ثلاث ضربات. والقطع بعدم الفرق ممنوع ، ومجرد عدم ظهور الفرق غير كاف.

[1] على المشهور ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه ، المؤيد بما قيل من جعل الأصحاب المنع عن العظم والروث والمحترم من قبيل الاستثناء. وأما خبر ليث : « عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود. فقال ( ع : أما العظم والروث فطعام الجن ، وذلك مما اشترطوا على رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) فقال : لا يصلح بشي‌ء من ذلك » (1). فيدل على وجود المانع في العظم والروث ، ولا يدل على عدمه في غيرهما ، فضلاً عن دلالته على وجود المقتضي في غيرهما. فالعمدة في عموم الحكم هو الإجماع ، المؤيد بالتنصيص على المدر والخِرق والكرسف - زائداً على الأحجار - وبرواية ليث التي يفهم منها حكم العود ، بل حكم العظم والروث على ما يأتي ، ولو تمَّ إطلاق رواية يونس أمكن التمسك به في المقام ، دون رواية ابن المغيرة وإن تمَّ إطلاقها ، لظهورها في غير المقام.

[2] هذا غير ظاهر حتى من الإجماع. فتأمل.

[3] بلا خلاف ظاهر. وكأنه لأن قاعدة : أن الفاقد لا يعطي ، الارتكازية توجب انصراف الإطلاقات إلى الطاهر. ومن ذلك يظهر ضعف التمسك بإطلاق نصوص الاستجمار على خلافها.


1) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

ولا يشترط البكارة [1]. فلا يجزئ النجس ، ويجزئ المتنجس بعد غسله. ولو مسح بالنجس أو المتنجس لم يطهر بعد ذلك إلا بالماء [2] ، إلا إذا لم يكن لاقى البشرة ، بل لاقى عين النجاسة [3]. ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر [4] ، بمعنى : الأجزاء الصغار التي لا تُرى [5] ، لا بمعنى اللون [6]


[1] وإن كان قد يظهر من جماعة اشتراطها ، وإطلاق الأدلة ينفيه. و‌المرسل : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار يتبع بالماء » (1)قاصر السند والدلالة ، لأن الاتباع بالماء مستحب ، والسنة أعم من الوجوب.

[2] لتنجس المحل به ، بناءً على تنجس المتنجس بملاقاة النجاسة ، فلا تشمله أدلة الاستجمار ، لاختصاص دليل مطهريته بنجاسة الغائط.

[3] لكن لو بني على نجاسة نجس العين بملاقاة المتنجس ، يكون الحكم كما لو لاقى البشرة ، لسراية نجاسته العرضية إلى المحل ، اللّهم إلا أن يكون جامداً على نحو لا تسري نجاسته إلى ملاقيه. والظاهر أن ذلك هو مورد كلام المصنف (رحمه اللّه).

[4] كما نُسب إلى جمع من الأصحاب ، وفي طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) دعوى الاتفاق على وجوب إزالة الأثر بالغسل ، وعدم وجوبها عند الاستجمار.

[5] كما عن كشف الغطاء تفسيره بذلك. وكأن المراد أنها لا تُرى للطافتها ، وإن كانت تحس باللمس ، واليه يرجع تفسيره بالأجزاء اللطيفة كما عن جماعة منهم الشهيد الثاني والميسي.

[6] نسبه في المسالك وروض الجنان والمدارك والذخيرة إلى القيل ، ولم يعرف القائل به ، كما لم يعرف وجهه ، إذ لا عبرة باللون ، كما تقدم


1) الوسائل باب : 30 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

والرائحة [1]. وفي المسح يكفي إزالة العين ، ولا يضر بقاء الأثر بالمعنى الأول أيضاً.

( مسألة 1 ) : لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات [2] ،


في مطهرية الماء. ولذلك حمل على اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح ، الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته. هذا ولا يخفى المضادة بين هذا التفسير وما قبله ، فان اللون مما يرى ويحس.

[1] كما استظهره الأردبيلي ، ونزل إزالته على الندب. وكأن الوجه في هذا التنزيل الإجماع ، وحسن ابن المغيرة (1). لكن ذلك خلاف ظاهر كلماتهم ، بل خلاف الاتفاق ، كما عرفت. وقيل للنجاسة الحكمية ( وفيه ) : أنها تابعة للنجاسة العينية ، وقد عرفت عدم اعتبار التعدد في الاستنجاء بالماء ، كما يقتضيه النص والإجماع.

ثمَّ إن الوجه في الفرق بين الماء والاستجمار - بناءً على تفسير المصنف (رحمه اللّه) - هو ما عرفت الإشارة إليه ، من أن إطلاق أدلة الاستنجاء بالماء لما كان منزلاً على الارتكاز العرفي في التنظيف والتطهير ، وكان بقاء الأثر بذلك المعنى مخلا في ذلك عندهم ، كان مقتضى إطلاق الدليل وجوب إزالته ، وإطلاق أدلة الاستجمار وإن كان يجري فيه ذلك ، إلا أنه لما كانت إزالة الأثر بذلك المعنى بالمسح بالأحجار محتاجة إلى مبالغة كثيرة خارجة عن المتعارف ، وربما كانت حرجاً نوعاً ، كان إطلاق أدلة الاستجمار ظاهراً في عدم اعتبارها. ومنه يظهر أن الأولى تفسير الأثر بأنه ما لا يزول عادة بالمسح بالأحجار.

[2] لأنه ينافي احترامها الواجب. .


1) تقدم في أول الفصل عند الكلام في وجوب التعدد في الغسل من البول.

ولا بالعظم والروث [1]. ولو استنجى بها عصى ، لكن يطهر المحل على الأقوى [2].


[1] إجماعاً ، كما عن الغنية ، والمعتبر ، وروض الجنان ، والدلائل ، والمفاتيح ، وكشف اللثام ، وظاهر المنتهى. وهو العمدة فيه. وأما رواية ليث المتقدمة (1)فغير ظاهرة ، ونحوها ما عن الفقيه (2)مما هو قريب منها. نعم عن دعائم الإسلام : « نهوا (عليه السلام) عن الاستنجاء بالعظام والبعر » (3). و‌عن مجالس الصدوق عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « ونهى أن يستنحي الرجل بالروث والرمة » (4). لكن التعليل في رواية ليث حاكم عليها ، فيصرفها إلى الكراهة. وكأنه لأجل ذلك احتمل في محكي التذكرة الكراهة ، بل ظاهر الوسائل الجزم به. لكن يصعب الاقدام على مخالفة الإجماع المذكور.

[2] كما اختاره جماعة منهم المنتهى. لظهور رواية ليث في عدم المانع من الاستنجاء بها إلا ما يوجب الحرمة التكليفية أو الكراهة ، وظاهر معاقد الإجماعات السابقة وإن كان هو عدم حصول الطهارة به ، لكن تحرير الخلاف في ذلك مع دعوى الاتفاق على المنع يقتضي أن تكون حكاية الإجماع على الحكم التكليفي لا غير. والمنع في المحترمات من جهة الاحترام لا يلازم الحكم الوضعي. نعم لو لم يتم العموم الدال على مطهرية كل جسم قالع للنجاسة كان المنع عن مطهريتها في محله.


1) تقدمت قريباً عند الكلام في أنه يكفي الاستنجاء بكل قالع.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

3) مستدرك الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

( مسألة 2 ) : في الاستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة [1] ، فليس حالها حال الأجزاء الصغار.

( مسألة 3 ) : في الاستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به رطوبة مسرية [2] ، فلا يجزئ مثل الطين ، والوصلة المرطوبة. نعم لا تضر النداوة التي لا تسري.

( مسألة 4 ) : إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم - أو وصل الى المحل نجاسة من خارج يتعين الماء [3]. ولو شك في ذلك يبني على العدم [4] فيتخير.

( مسألة 5 ) : إذا خرج من بيت الخلاء ، ثمَّ شك في أنه


[1] لما عرفت في تفسير الأثر ، بل في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : أن الرطوبة المجردة الموجودة بعد المسح بالأحجار يجب قلعها إجماعاً. انتهى.

[2] وإلا تنجس المحل بها. وقياس المقام بالغسل بالماء مع الفارق ، إذ لا ضرورة تدل على حصول الطهارة في المقام كما في الماء.

[3] لما عرفت من اختصاص دليل مطهرية الاستجمار بنجاسة الغائط لا غير.

[4] وربما يتوهم أن المرجع في المقام استصحاب نجاسة المحل ، للشك في ارتفاعها بالاستجمار. وفيه : أن النجاسة المستندة إلى الغائط مرتفعة بمقتضى إطلاق أدلة الاستجمار ، والمستندة إلى غيره مشكوكة الحدوث ، واستصحاب كلي النجاسة يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي ، نعم بناءً على أن المتنجس لا يتنجس ثانياً يكون استصحاب النجاسة من القسم الثاني من استصحاب الكلي إن احتمل تنجس المحل قبل خروج الغائط ، ومن القسم الأول إن احتمل طروء النجاسة بعد خروج الغائط.

استنجى أم لا بنى على عدمه [1] - على الأحوط - وإن كان من عادته ، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمَّ شك [2]. نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت [3] ، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية [4]. لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد [5].


[1] عملاً بالاستصحاب.

[2] إذ الطهارة من الخبث من الشروط المقارنة لكل جزء من أجزائها فإجراء قاعدة التجاوز أو الفراغ لإحرازها بالإضافة إلى الأجزاء السابقة لا يجدي في إحرازها ، بالإضافة إلى الأجزاء اللاحقة ، بل المرجع فيها استصحاب وجود النجاسة ، وحينئذ فيحكم ببطلان الصلاة ، ولا يجدي الاستنجاء في الأثناء ، لعدم الدليل على العفو عن النجاسة المتخللة بين زماني الشك والاستنجاء. فتأمل. مع أن الاستنجاء في الأثناء يعلم بأنه لا أثر له في صحة الإتمام ، إما لأنه استنجاء على الطهارة ، أو لبطلان الصلاة بنسيان الاستنجاء بناءً على بطلانها بذلك.

[3] لقاعدة الفراغ.

[4] إذ لا تصلح قاعدة الفراغ إلا لإثبات الشرط بالإضافة إلى الصلاة المفروغ عنها ، لا مطلقاً. لكن تقدم وسيأتي في محله أنه يستفاد من دليل القاعدة ثبوت الجزء المشكوك بلحاظ جميع الآثار. فانتظر.

[5] بل هو بعيد ، إذ لو سلم عموم القاعدة لغير الصلاة فلا يصدق التجاوز بمجرد التعدي عن المحل العادي. مع أن فتح هذا الباب يوجب ما يبعد التزام الفقيه به ، كما ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في رسائله. فراجع. وأضعف منه احتمال جريان القاعدة حتى مع عدم الاعتبار ، من جهة أن

( مسألة 6 ) : لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء [1]. وإن شك في خروج مثل المذي بني على عدمه [2]. لكن الأحوط الدلك في هذه الصورة.

( مسألة 7 ) : إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرات كفى مع فرض زوال العين بها [3].

( مسألة 8 ) : يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظماً أو روثاً أو من المحترمات [4] ، ويطهر المحل.


محل الاستنجاء حال كونه في بيت الخلاء ، فاذا خرج منه فقد تجاوز محله ، ولذلك توقف في المتن ، وعبّر بقوله : « على الأحوط ». وفيه : أن كون محل الاستنجاء ذلك لا مأخذ له ظاهراً.

[1] لإطلاق الأمر بالغسل في النص. و‌في مرسلة الكافي : « انه ماء وليس بوسخ فيحتاج أن يدلك » (1).

[2] قد يشكل ذلك إذا احتمل كونه حائلاً ، اللّهم إلا أن تكون السيرة على عدم الدلك حجة على ذلك.

[3] قد يقال : هذا خلاف مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص ، فان مقتضاه كون المحل ممسوحاً بالحجر مثلاً ، لا كون الحجر ممسوحاً بالمحل ، كما سيأتي إن شاء اللّه في مبحث مسح الرأس والقدمين. لكن الظاهر صدق مسح محل الغائط بالحجر مع إمراره على الحجر ، كما في : « مسحت يدي بالجدار ». وسيأتي إن شاء اللّه تحقيق ذلك في محله.

[4] لأصالة الحل. لكن بناء على الشك في مطهرية ما ذكر - كما سبق - لا يجزئ كما في المثال الآتي.


1) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

وأما إذا شك في كون مائع ماءً مطلقاً أو مضافاً لم يكف في الطهارة [1] ، بل لا بد من العلم بكونه ماء.

فصل في الاستبراء

والأولى في كيفياته أن يصبر حتى تنقطع دريرة البول [2] ، ثمَّ يبدأ بمخرج الغائط فيطهره [3] ، ثمَّ يضع إصبعه الوسطى [4] من اليد اليسرى [5] على مخرج الغائط ،


[1] للشك في المطهر ، الموجب للرجوع إلى استصحاب النجاسة.

فصل في الاستبراء

[2] هذا في نفسه متعين ، إذ لا أثر للاستبراء ما دام البول داراً. ويشير اليه عطف الخرط على البول بالفاء الدالة على الترتيب ، في مصحح عبد الملك الآتي. ولا ينافيه عده في المتن من الأولى ، إذ المقصود كون المجموع أولى.

[3] هذا لم أعثر على مأخذه عاجلاً فيما يحضرني ، فيمكن أن يكون وجهه أن لا تتلوث الإصبع بالنجاسة.

[4] كما عن المقنعة ، والمعتبر ، وروض الجنان ، وكشف اللثام. و‌في النبوي المروي عن نوادر الراوندي عن الكاظم (عليه السلام) : « فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ، ثمَّ ليسلّها ثلاثاً » (1).

[5] لاستحباب الاستبراء بها ، كما سيأتي.


1) مستدرك الوسائل باب : 10 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

ويمسح إلى أصل الذكر ثلاث مرات [1] ، ثمَّ يضع سبابته فوق الذكر وإبهامه تحته [2] ، ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات [3] ، ثمَّ يعصر رأسه [4]


[1] كما في مصحح عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يبول ، ثمَّ يستنجي ، ثمَّ يجد بعد ذلك بللاً. قال (عليه السلام) : إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات ، وغمز ما بينهما ، ثمَّ استنجى ، فان سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » (1). والخرط وإن كان أضيق من المسح إلا أن الظاهر أنه المراد من المسح.

[2] لم أعرف مأخذاً لهذا التحديد. والمحكي عن المقنعة ، والمعتبر ، وروض الجنان ، وكشف اللثام ، وغيرها : وضع المسبحة تحت الذكر والإبهام فوقه ، عكس ما في المتن.

[3] هذا المسح مذكور في كلام الجماعة المذكورين آنفاً وغيرهم ، وليس في النصوص ما يدل عليه. نعم في مصحح ابن مسلم : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رجل بال ولم يكن معه ماء. قال (عليه السلام) : يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات ، وينتر طرفه ، فان خرج بعد ذلك شي‌ء فليس من البول ، ولكنه من الحبائل » (2). وعن السرائر روايته من كتاب حريز. ولعلهم فهموا منه المسح المذكور بجعل الغاية غاية للعصر لا للمعصور ، كما هو غير بعيد.

[4] كما عن البيان ، والدروس ، والروضة. والموجود في الشرائع ،


1) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

ثلاث مرات ، ويكفي سائر الكيفيات مع مراعاة ثلاث مرات [1].


والقواعد ، وعن غيرهما : أن الثلاثة الأخيرة هي النتر ، وهو الجذب بقوة وقد يشهد له ما في صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « في الرجل يبول. قال (عليه السلام) : ينتره ثلاثاً ، ثمَّ إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » (1). وقد تقدم ذكر النتر في مصحح ابن مسلم.

[1] يعني المسح الأول ثلاثاً ، والثاني كذلك ، والعصر مثلهما. ولا إشكال في كفاية ذلك ، فإنه عمل بما في جميع النصوص كما عرفت. وإنما الإشكال في تعيينه ، وقد اختلفت في ذلك كلماتهم ، والمشهور - كما عن الذكرى ، والمدارك ، والذخيرة - هي التسع المذكورة. وعن جماعة الاكتفاء بالثلاث الأول ، ونتر الذكر ثلاثاً ، حكى عن نهاية الصدوق وفقيهه. وعن نهاية الشيخ ، وظاهر المبسوط ، والوسيلة ، والسرائر ، وغيرها : الاكتفاء بالمسح من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرات ، ثمَّ يخرط القضيب ثلاثاً ولعله يرجع الى ما قبله. وعن المفيد في المقنعة أنه يمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، ثمَّ يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه ، ويمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرة أو مرتين أو ثلاثاً. وعن المرتضى وابن الجنيد الاكتفاء بنتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاثاً. وعن غيرهم غير ذلك.

والقاعدة تقتضي الاكتفاء بكل ما ورد في النصوص المتقدمة ، إذ تقييد بعضها ببعض - مع أن لازمه اعتبار الغمز المذكور في مصحح عبد الملك مضافاً الى التسع ، ولم أعرف من نسب اليه ذلك ، وفي الجواهر : « لم يقل أحد بوجوبه » - بعيد جداً. إلا أن يكون من جهة قرينة مناسبة


1) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

وفائدته الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة ، وعدم ناقضيتها [1]. ويلحق به في الفائدة المذكورة طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شي‌ء في المجرى [2] ،


المقام من تنقية المحل من بقايا البول. فتأمل جيداً.

[1] بلا خلاف ، كما عن السرائر ، واتفاقاً ، كما عن كشف اللثام. وتقتضيه النصوص المتقدمة. وبها يجمع بين ما دل على طهارة البلل وعدم ناقضيته ، كصحيح ابن أبي يعفور : « عن رجل بال ثمَّ توضأ ، ثمَّ قام إلى الصلاة ، ثمَّ وجد بللاً. قال (عليه السلام) : لا يتوضأ ، إنما ذلك من الحبائل » (1)وبين ما دل على ناقضيته كصحيح ابن مسلم : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ، ثمَّ يجد بللاً فقد انتقض غسله. وإن كان بال ثمَّ اغتسل ، ثمَّ وجد بللا فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأن البول لم يدع شيئاً » (2). و‌في حديث سماعة : « فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعبد غسله ، ولكن يتوضأ ويستنجي » (3). وأما ما عن محمد بن عيسى : « كتب اليه رجل : هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب : نعم » (4). فلا بد أن يكون محمولاً على الاستحباب جمعاً ، أو على خصوص ما علم أنه بول.

[2] حكاه في الجواهر عن بعض مشايخه ، واستوجهه. وكأنه لأن الظاهر من النصوص كون اعتباره في الحكم بطهارة المشتبه لاقتضائه براءة


1) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

بأن احتمل أن الخارج نزل من الأعلى [1] ، ولا يكفي الظن بعدم البقاء [2]. ومع الاستبراء لا يضر احتماله [3]. وليس على المرأة استبراء [4]. نعم الأولى أن تصبر قليلاً ، وتتنحنح ، وتعصر فرجها عرضاً [5]. وعلى أي حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة ، وعدم الناقضية ، ما لم تعلم كونها بولاً.

( مسألة 1 ) : من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي [6].

( مسألة 2 ) : مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة ، والناقضية ،


المحل من البول ، فاذا علم ببراءته بسبب آخر سقط اعتباره ، وكان المرجع في خروج محتمل البولية أصالة الطهارة من الحدث والخبث.

[1] يعني : مما فوق المجرى.

[2] لإطلاق أدلة اعتبار الاستبراء.

[3] للإطلاق أيضاً.

[4] لعدم الدليل ، فالمرجع في خروج محتمل البولية منها أصالة الطهارة من الحدث والخبث. وما في المنتهى من أن الرجل والمرأة سواء والبكر والثيب سواء. غير ظاهر المراد ، ولا ظاهر المستند.

[5] أما الصبر فقد ذكره في نجاة العباد ، ولم أعرف مأخذه. وأما التنحنح فذكره ابن الجنيد. وأما العصر عرضاً فقد حكي عن بعض.

[6] لما عرفت من أن الظاهر كون المراد من الاستبراء نقاء المحل ، فلا فرق بين مقطوع الذكر وغيره في توقف نقاء بقية المجرى على الخرطات الأول. كما أن لازم ذلك أن لو علم سليم الذكر نقاء ما بين المقعدة والأنثيين لم يحتج إليها واحتاج الى الباقي.

وإن كان تركه من الاضطرار وعدم التمكن منه [1].

( مسألة 3 ) : لا يلزم المباشرة في الاستبراء [2] ، فيكفي في ترتب الفائدة أن باشره غيره ، كزوجته ، أو مملوكته.

( مسألة 4 ) : إذا خرجت رطوبة من شخص ، وشك شخص آخر في كونها بولا أو غيره ، فالظاهر لحوق الحكم أيضاً [3] من الطهارة إن كان بعد استبرائه ، والنجاسة إن كان قبله ، وإن كان نفسه غافلا بأن كان نائماً مثلا ، فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاك ، وكذا إذا خرجت من الطفل ، وشك وليه في كونها بولا ، فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة.

( مسألة 5 ) : إذا شك في الاستبراء يبني على عدمه [4] ، ولو مضت مدة ، بل ولو كان من عادته [5]. نعم لو علم أنه استبرأ ، وشك بعد ذلك في أنه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة [6].


[1] والاضطرار لا أثر له في ذلك. وحديث رفع الاضطرار (1)لا يصلح للحكومة على الأدلة المذكورة.

[2] كما استظهره في الجواهر. لما عرفت من أن المقصود منه نقاء المحل ، وهو حاصل بفعل غيره.

[3] كما استقر به في الجواهر. لظهور الأدلة في عدم الاختصاص.

[4] للأصل.

[5] لما عرفت من عدم تمامية قاعدة التجاوز بلحاظ المحل العادي.

[6] لأصالة الصحة.


1) راجع الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه.

( مسألة 6 ) : إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه ولو كان ظاناً بالخروج [1] ، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة ، وشك في أنها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج.

( مسألة 7 ) : إذا علم أن الخارج منه مذي ، ولكن شك في أنه هل خرج معه بول أم لا؟ [2] لا يحكم عليه بالنجاسة [3]. إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ، بأن يكون الشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه ومن البول؟.

( مسألة 8 ) : إذا بال ولم يستبرئ ، ثمَّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني يحكم عليها بأنها بول ، فلا يجب عليه الغسل [4]. بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء ،


[1] لاستصحاب عدمه ، ولا دليل على حجية الظن.

[2] يعني : بنحو مفاد كان التامة.

[3] لأن المحكوم بالنجاسة في الأدلة المشتبه بنحو مفاد كان الناقصة ، سواء كان مردداً بين البول وغيره - مثل أن يقال : هذا إما بول أو مذي مثلاً ، أم يحتمل كونه بولاً وغيره معاً ، على سبيل المزج والخلط - مثل أن يقال : هذا إما مذي فقط ، أو بول ومذي - ولا يدخل في الأدلة ما إذا كان الشك بنحو مفاد كان التامة ، كما في الفرض.

[4] لا يخلو من إشكال ، لأن ظاهر النصوص أن ما يحكم عليه بأنه بول لو لا الاستبراء محكوم عليه بأنه من الحبائل بعد الاستبراء ، ولا إطلاق فيها يشمل الفرض. مع أن لازم شمولها له الحكم بأنه مني بعد الاستبراء في الفرض ، لأنها كما يظهر منها الحكم ببولية الخارج قبل الاستبراء ،

فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل عملا بالعلم الإجمالي هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ ، وأما إذا خرجت منه قبل أن يتوضأ ، فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء ، لأن الحدث الأصغر معلوم ووجود موجب الغسل غير معلوم ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء ، وعدم وجوب الغسل [1].


يظهر منها الحكم بعدم بوليته بعده ، ولازمه كونه منياً. اللّهم إلا أن يمنع تعرضها لذلك ، ويكون الحكم فيها عدم الاعتناء بالخارج بعده ، لأنه مقتضى الأصل. لكنه بعيد عن سياقها. فتأمل جيداً.

[1] المتصور في الحَدَث الأكبر الطارئ على المحدِث بالأصغر صور : « الأولى » : أن يكون مضاداً له ، بحيث لو طرأ سببه ارتفع الأصغر ، وثبت هو مكانه « الثانية » : أن يكون مماثلاً له مجتمعاً معه في محلين « الثالثة » : أن يكون مؤكداً لوجوده ، فيكون معه وجوداً واحد في محل واحد.

ولا ينبغي التأمل في أنه على الصورة الأولى يجوز بعد فعل الوضوء استصحاب كلي الحدث المعلوم إجمالاً حال خروج الرطوبة المشتبهة المرددة بين الأصغر والأكبر ، لأنه من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلى لتردد الحدث المعلوم بالإجمال حينئذ بين وجودين يحتمل كل منهما بعينه دون الآخر ، ومع هذا الاستصحاب لا مجال للحكم بصحة الصلاة بعد الوضوء ، إلا بعد أن يغتسل أيضاً ، فإن وجوب الغسل وإن لم يكن من أحكام كلي الحدث المستصحب ، لكن لما ثبت بالاستصحاب وجود الحدث المانع من صحة الصلاة يحكم العقل بوجوب الغسل ، ليحصل اليقين بارتفاع المانع. نعم يعارضه استصحاب عدم الأكبر فإنه ينفي وجوب الغسل لأنه من أحكامه


وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الغسل ، فإنه حاكم على قاعدة الاشتغال بالطهارة. ولا مجال لمعارضته باستصحاب وجوب الطهور ، المعلوم حال خروج الرطوبة المشتبهة ، للتردد بين وجوب الوضوء المعلوم الارتفاع بعد الوضوء ، ووجوب الغسل المعلوم عدم سقوطه على تقدير حدوثه ، وقد عرفت فيما تقدم عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد. نعم لو كانت الطهارة الواجبة هي المعنى النفساني الناشئ من الوضوء والغسل كان جريان استصحاب وجوبه في محله ، وكان معارضاً لاستصحاب عدم وجوب الغسل ، فيرجع بعد تساقطهما إلى قاعدة الاشتغال بالطهارة من الحدث ، إلا أن يحكم عليها استصحاب كون المكلف بحيث لو توضأ صار طاهراً ، ونحوه من الاستصحابات التعليقية ، التي لا يخلو جريانها من الاشكال.

وأما على الصورة الثانية ، فلا مجال لاستصحاب كلي الحدث المعلوم وجوده حال الرطوبة إلى ما بعد الوضوء ، لأنه من قبيل القسم الثالث ، للعلم تفصيلاً بثبوت الأصغر في ذلك الحال ، والشك في وجود الأكبر معه ، فأصالة عدم الحدث الأكبر محكّمة ، ومقتضاها عدم الحاجة الى الغسل. نعم لو احتمل أن الأصغر إذا اجتمع مع الأكبر لا يرتفع إلا بالغسل ، كان بقاء الحدث الأصغر بعد الوضوء محتملا ، لاحتمال كون الرطوبة منياً ، وعليه فاستصحاب بقاء الأصغر محكّم ، ولا بد من الغسل.

وهذا بعينه جار في الصورة الثالثة ، إذ أن مرتبتي الوجود الواحد بمنزلة الوجودين ، فيعلم بارتفاع إحداهما ، ويجري استصحاب عدم الأخرى. ولا مجال لمعارضته باستصحاب نفس الوجود ، نظير الاستصحاب الجاري في التدريجات ، للفرق بينهما عرفاً ، كما يظهر بالتأمل. وحينئذ فيبتني الاكتفاء


بالوضوء وعدمه على ارتفاع الأصغر المقارن للأكبر بالوضوء وعدمه ، فان بني على عدم ارتفاعه به - لعدم الدليل عليه - جرى استصحابه في المقام حتى يغتسل.

هذا ولو تردد الواقع بين الصورة الأولى والأخيرتين ، امتنع استصحاب كلي الحدث ، إذ لا يحرز حينئذ كون المشكوك الباقي بالاستصحاب هو المتيقن.

هذا كله مع غض النظر عن بعض النصوص ، كصحيح ابن مسلم المروي عن مستطرفات السرائر : « عن رجل لم ير في منامه شيئاً فاستيقظ فاذا هو ببلل. قال (عليه السلام) : ليس عليه غسل » (1). و‌رواية أبي بصير : « عن رجل يصيب بثوبه منياً ولم يعلم أنه احتلم. قال (عليه السلام) : ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ » (2). المحمولة على الثوب المشترك - كما عن الشيخ - أو على من يحتمل كون المني عن جنابة سابقة قد اغتسل منها. وحينئذ فاما أن يستفاد منهما أن الوضوء مطهر للمحدث بالأصغر إذا لم يكن جنباً ، أو أن الأصغر يرتفع بالوضوء وإن كان مقارناً للأكبر ، وأنه لا تضاد بينهما ، وأن الصورة الأولى خلاف الواقع. فعلى الأول يكتفى بالوضوء على تقدير كل من الصور ، إذ في الأولى يحرز تمام الموضوع بالاستصحاب ، وفي الأخيرتين يحرز بعضه بالوجدان وبعضه بالأصل. وعلى الثاني يكتفي بالوضوء على تقدير إحدى الأخيرتين ، كما عرفت. ولأجل ذلك لا يظن الاشكال من أحد في الاكتفاء بالوضوء لمن كان محدثاً بالأصغر واحتمل طروء الجنابة عليه. كما أنه لا يبعد أن يستفاد من مشروعية


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الجنابة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 10 من أبواب الجنابة حديث : 3.

فصل في مستحبات التخلي ومكروهاته

أما الأول فإن يطلب خلوة أو يبعد [1] حتى لا يرى شخصه وأن يطلب مكاناً مرتفعاً للبول. أو موضعاً رخواً [2].


الوضوء لنوم الجنب عدم التضاد بين الحدثين ، وارتفاع الأصغر المقارن للأكبر بالوضوء. فتأمل.

فصل في مستحبات التخلي ومكروهاته

[1] للمرسل : « من أتى الغائط فليستتر » (1). و‌عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : انه لم يُرَ على بول ولا غائط (2). و‌للمسند عن الصادق (عليه السلام) في وصف لقمان : « ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط ولا اغتسال ، لشدة تستره .. » (3)ونحوها غيرها.

[2] ففي رواية ابن مسكان : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أشد توقياً عن البول ، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض ، أو إلى مكان من الأمكنة فيه التراب الكثير ، كراهية أن ينضح عليه البول » (4). و‌في روايتي السكوني وغيره : « من فقه الرجل أن يرتاد موضعاً لبوله » (5).


1) الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 22 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 22 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 3. لكن رواه هكذا : ( ان يرتاد لموضع بوله ).

وأن يقدم رجله اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء ، ورجله اليمنى عند الخروج [1]. وأن يستر رأسه. وأن يتقنع [2] ، ويجزئ عن ستر الرأس [3]. وأن يسمي عند كشف العورة [4]. وأن يتكئ في حال الجلوس على رجله اليسرى [5] ،


[1] فإنه مشهور ، وعن الغنية الإجماع عليه. وهذا هو المستند بناءً على قاعدة التسامح.

[2] لمرسل ابن أسباط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سراً في نفسه : باسم اللّه وباللّه .. » (1)

و‌عن أبي ذر عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « والذي نفسي بيده لأظل حين أذهب الى الغائط متقنعاً بثوبي استحياءً من الملكين .. » (2).

[3] استحباب الستر ذكره جماعة ، بل عن المعتبر والذكرى الاتفاق عليه ، لما عن المقنعة : « إن تغطية الرأس إن كان مكشوفاً عند التخلي سنة من سنن النبي صلی اللّه علیه و آله » (3)، ومن هذا يظهر وجه الاجزاء عنه. فتأمل.

[4] ففي المرسل : « قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : إذا انكشف أحدكم البول أو لغير ذلك فليقل : بسم اللّه. فان الشيطان يغض بصره حتى يفرغ » (4).

[5] في الحدائق : « ذكره جملة من الأصحاب (رضي الله عنه) ، ولم أقف فيه على نص ، وأسنده في الذكرى إلى رواية عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، وقال


1) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 9.

ويفرج رجله اليمنى [1]. وأن يستبرئ بالكيفية التي مرت [2]. وأن يتنحنح قبل الاستبراء [3]. وأن يقرأ الأدعية المأثورة ، بأن يقول عند الدخول : « اللّهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » [4] ، أو يقول : « الحمد لله


العلامة في النهاية : لأنه (عليه السلام) علّم أصحابه الاتكاء على اليسار. وهما أعلم بما قالا ».

[1] لا يحضرني مأخذه عاجلا. ذكره جماعة ، كالعلامة ، والشهيد ، وأبي العباس ، على ما حكي.

[2] على المشهور. وعن ظاهر الاستبصار الوجوب. لصحيحتي حفص ومحمد بن مسلم المتقدمتين (1)، لاشتمالهما على ما هو ظاهر في وجوب النتر والعصر. وفيه : أن الظاهر كونه للإرشاد إلى ما يترتب عليه من عدم المبالاة بالخارج المشتبه. ومن ذلك يشكل الاعتماد عليهما في الاستحباب ، فالعمدة فيه فتوى الجماعة ، كما ذكر في الجواهر.

[3] لم أعرف له مأخذاً. نعم في مفتاح الفلاح ، وعن التذكرة ، والدروس ، ذكر التنحنح ثلاثاً في كيفية الاستبراء ، وفي الحدائق : « لم أقف فيه على خبر ، ولا في كلام القدماء على أثر ».

[4] كما في مرسل الصدوق عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) مع اضافة : « اللّهم أمط عني الأذى ، وأعذني من الشيطان الرجيم » (2). و‌في رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) « أعوذ باللّه ... » الى آخر ما في المتن (3). وفي .


1) تقدمتا في أول الفصل.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

الحافظ المؤدي » [1]. والأولى الجمع بينهما [2]. وعند خروج الغائط : « الحمد لله الذي أطعمنيه طيباً في عافية ، وأخرجه خبيثاً في عافية » [3]. وعند النظر إلى الغائط : « اللّهم ارزقني الحلال ، وجنبني عن الحرام » [4]. وعند رؤية الماء : « الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً » [5].


رواية معاوية كما في المتن بزيادة : « بسم اللّه » (1).

[1] كما في مرسل الصدوق عن علي (عليه السلام) (2).

[2] بل وبين ما في مرسل الصدوق الآخر : « كان الصادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنع رأسه ، ويقول في نفسه : بسم اللّه وباللّه ولا إله إلا اللّه. رب أخرج عني الأذى سرحاً بغير حساب ، واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت ، لك الحمد ، اعصمني من شر ما في هذه البقعة ، وأخرجني منها سالماً ، وحل بيني وبين طاعة الشيطان الرجيم » (3).

[3] المروي في الوسائل (4)والحدائق عن الفقيه : « اللّهم كما أطعمتنيه طيباً في عافية فأخرجه مني خبيثاً في عافية ».

[4] كما في المرسل عن علي (عليه السلام) المروي في الحدائق عن الفقيه (5).

[5] المذكور في رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي : أن علياً (عليه السلام) أكفأ الماء بيده اليمنى على يده اليسرى ، ثمَّ قال : بسم اللّه والحمد لله


1) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

4) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

5) الوسائل باب : 18 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

وعند الاستنجاء [1] : « اللّهم حصِّن فرجي وأعفّه واستر عورتي وحرّمني على النار ووفقني [2] لما يقربني منك ، يا ذا الجلال والإكرام ». وعند الفراغ من الاستنجاء :« الحمد لله الذي عافاني من البلاء ، وأماط عني الأذى » [3]. وعند القيام عن محل الاستنجاء يمسح يده اليمنى على بطنه ، ويقول : « الحمد لله الذي أماط عني الأذى ، وهنأني طعامي وشرابي ، وعافاني من البلوى » [4]. وعند الخروج أو بعده : « الحمد لله الذي عرفني لذته ، وأبقى في جسدي قوته ، وأخرج عني أذاه. يا لها نعمة ، يا لها نعمة ، يا لها نعمة ، لا يقدّر القادرون قدرها » [5].


الذي .. إلخ ، ثمَّ استنجى (1). وليس فيه ذكر النظر الى الماء.

[1] هذا مذكور في رواية الهاشمي.

[2] هذا وما بعده لم يذكر في الرواية المذكورة.

[3] كما في رواية أبي بصير (2). و‌في رواية أبي أسامة : « الحمد لله على ما أخرج مني من الأذى في يسر وعافية » (3).

[4] المذكور في مرسل الفقيه عن علي (عليه السلام) المروي في الوسائل (4)والحدائق : « فإذا خرج مسح على بطنه ، وقال : الحمد لله الذي أخرج عني أذاه ، وأبقى فيَّ قوته. فيا لها من نعمة لا يقدّر القادرون قدرها ».

[5] ففي رواية القداح عن علي (عليه السلام) : « كان إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي رزقني لذته ، وأبقى قوته في جسدي ، وأخرج


1) الوسائل باب : 16 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 10.

4) في باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

ويستحب أن يقدم الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول [1] ، وأن يجعل المسحات - إن استنجى بها - وتراً [2] ، فلو لم ينق بالثلاثة وأتى برابع يستحب أن يأتي بخامس ليكون وتراً ، وإن حصل النقاء بالرابع. وأن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى [3].


عني أذاه ، يا لها نعمة. ثلاثاً » (1)وهو لا يوافق ما في المتن.

[1] ففي موثق عمار : « عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بالماء يبدأ بالمقعدة أو بالإحليل؟ قال (عليه السلام) : بالمقعدة ثمَّ بالإحليل » (2).

[2] ففي رواية عيسى بن عبد اللّه الهاشمي : « إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وتراً إذا لم يكن الماء » (3). وفي المعتبر : ان الرواية من المشاهير.

[3] ففي مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام) : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أن يستنجي الرجل بيمينه » (4)وفي رواية السكوني : انه من الجفاء (5). وقد يستفاد من غيرهما. وكان الاولى الاقتصار على عد الاستنجاء باليمين من المكروهات لا غير. وأما حكم الاستبراء فقد يستفاد من المرسل : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه » (6). وربما يستفاد مما قبله ، ومما ورد عنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه ، ويسراه لخلائه وما كان من أذى ونحوه (7).


1) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 12 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

7) سنن البيهقي ج 1 ص 113.

ويستحب أن يعتبر ويتفكر [1] في أن ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذية عليه ، ويلاحظ قدرة اللّه تعالى في رفع هذه الأذية عنه وإراحته منها.

وأما المكروهات : فهي استقبال الشمس والقمر [2]


[1] ففي المرسل : « ثمَّ يقول له الملك : يا ابن آدم هذا رزقك ، فانظر من أين أخذته ، وإلى ما صار » (1). ونحوه ما في رواية أبي أسامة (2)وغيره.

[2] كما هو المشهور. لرواية السكوني : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول » (3). ونحوه ما في حديث الكاهلي (4)، وحديث المناهي (5). وموضوعها الاستقبال بالفرج ، لا بالبول كما في المتن. وهي وإن كان ظاهرها التحريم ، إلا أن إعراض المشهور عنه مانع عن العمل به. نعم تصلح سنداً للكراهة ، بناء على قاعدة التسامح. اللّهم إلا أن يتأمل في قدح مثل هذا الاعراض ، لاحتمال كون مستنده بناءهم على قرينية خلو جملة من النصوص عنه مع اشتمالها على غيره من المكروهات إجماعاً. فالعمدة في الحمل على الكراهة ينبغي أن يكون هو ذلك ، ولا سيما مع عموم الابتلاء به ، وكون سياقه مساق الأدب. فتأمل. ومنه يظهر ضعف ما عن ظاهر المفيد والصدوق من القول بالحرمة.


1) الوسائل باب : 18 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

بالبول والغائط [1]. وترتفع بستر فرجه [2] ولو بيده ، أو دخوله في بناء ، أو وراء حائط. واستقبال الريح بالبول ، بل بالغائط أيضاً [3]. والجلوس في الشوارع [4]


[1] لعله لإطلاق النهي عن الاستقبال في مرسلتي الكليني والصدوق (1). إلا أن في الثانية النهي عن الاستدبار أيضاً. لكن موردها الهلال. والمحكي عن الفخر الإجماع على عدم كراهة الاستدبار. فتأمل.

[2] هذا يجدي في غير ما يستفاد من المرسلين.

[3] لإطلاق النهي عن استقبالها في مرفوعي محمد بن يحيى وعبد الحميد ابن أبي العلاء أو غيره (2)، غير الصالحين - لضعفهما - إلا لإثبات الكراهة. لكن عطف عليه النهي عن الاستدبار أيضاً. والتعليل الوارد في رواية علل محمد بن علي القمي (3)بأن الريح ترد البول ، وأن مع الريح ملكاً فلا يستقبل بالعورة ، لا يقتضي التخصيص بالبول ، فضلا عن التخصيص بالاستقبال مع تصريح النصوص بالاستدبار أيضاً.

[4] هو جمع الشارع ، وهو الطريق الأعظم ، كما عن الصحاح. والمراد به هنا مطلق الطريق النافذ ، كما في صحيح عاصم (4)، و‌في حديث المناهي : « قارعة الطريق » (5)، وهو أعلاه الذي تقرعه المارة. و‌في حديث الأربعمائة : « لا تبل على المحجة » (6). المحمولة على الكراهة ،


1) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 ، 3.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 6.

3) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 10.

6) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 12.

أو المشارع [1]. أو منزل القافلة [2] ، أو دروب المساجد [3] ، أو الدور [4] ، أو تحت الأشجار المثمرة [5] ولو في غير أوان الثمر.


لنظير ما تقدم في الأول ، ومثله الكلام فيما يأتي.

[1] هو جمع مشرعة ، وهو مورد الماء. و‌في صحيح عاصم : « تتقي شطوط الأنهار » (1)، ونحوه مرفوع علي بن إبراهيم (2). و‌في رواية السكوني : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو نهر يستعذب » (3)، ونحوه خبر الحصين بن مخارق (4).

[2] المعبر عنه بمنازل النزال ، كما في مرفوع القمي (5)، وظل النزال ، كما في رواية الكرخي (6).

[3] في المرفوع : « اجتنب أفنية المساجد » (7). فتأمل.

[4] ففي صحيح عاصم ذكر مواضع ، ثمَّ فسرها (عليه السلام) بأبواب الدور.

[5] كما في صحيح عاصم ، أو فيها ثمرتها ، كما في خبر السكوني. أو فيها ثمرها ، كما في خبر الحصين. أو شجرة مثمرة ، كما في حديث المناهي ، و‌خبر عبد اللّه بن الحسن مع زيادة : « قد أينعت ، أو نخلة قد أينعت يعني : أثمرت » (8)، أو نحو ذلك ، كما في غيرها. وفي المرفوع


1) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

6) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

7) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

8) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 11.

والبول قائماً [1] ، وفي الحمام [2] ، وعلى الأرض الصلبة [3]. وفي ثقوب الحشرات [4] ، وفي الماء [5] ،


وغيره : « مساقط الثمار » (1). وظاهر الجميع اختصاص الحكم بحال الثمر ، ولا سيما بملاحظة التعليل في بعض النصوص بوجود الملك الموكل بالثمر. فتعميم الحكم لا مستند له إلا فتوى جماعة به ، واحتمال الإطلاق في بعض النصوص.

[1] لأنه مظنة أن يصيبه الشيطان بشي‌ء ، كما في صحيح ابن مسلم وغيره (2)، وفي بعضها أنه من الجفاء (3).

[2] ففي المستدرك عن جامع الأخبار عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : أنه عدّ من الخصال الموجبة للفقر البول في الحمام (4).

[3] لما تقدم في ثاني المستحبات. فتأمل.

[4] بلا خلاف لما عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) (5): أنه نهى أن يبال في الجحر (6).

[5] ففي مرسل حكم : « قلت له : يبول الرجل في الماء؟ قال (عليه السلام) : نعم ، ولكن يتخوف عليه من الشيطان » (7). و‌في صحيح الحلبي : « لا تبل في ماء نقيع ، فإنه من فعل ذلك فأصابه شي‌ء فلا يلومن


1) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 33 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

4) في باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

5) كنز العمال حديث : 1852 ج 5 ص 87.

6) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة : ثقب الحية ونحوها من الحشرات. منه مد ظله العالي.

7) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

خصوصاً الراكد [1] ، وخصوصاً في الليل [2]. والتطميح بالبول [3] أي : البول في الهواء.


إلا نفسه » (1)، ونحوه خبر ابن مسلم (2). وفي حديث المناهي ذكر الراكد (3)، و‌في مرسل الصدوق : « إن البول في الماء الراكد يورث النسيان (4). و‌في المرسل عن مسمع : « أنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة. وقال (عليه السلام) : إن للماء أهلاً (5)، وقريب منه ما في حديث الأربعمائة (6). وظهورها في الكراهة المصطلحة غير خفي.

[1] لما في صحيح الفضيل : « لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الماء الراكد » (7)فإنه لا بد أن يحمل التفصيل على خفة الكراهة وشدتها جمعاً.

[2] لما ينقل من أن الماء بالليل للجن ، فلا يبال فيه ولا يغتسل ، حذراً من إصابة آفة من جهتهم. كذا في المستند.

[3] ففي رواية السكوني : « نهى النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أن يطمّح الرجل ببوله من السطح ومن الشي‌ء المرتفع في الهواء » (8)، وقريب منه غيره. والظاهر أنه لا إشكال في الكراهة ، وإن حكي عن الهداية التعبير


1) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

4) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

5) الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

6) الوسائل باب : 33 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6.

7) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المطلق حديث : 1.

8) الوسائل باب : 33 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

والأكل والشرب حال التخلي [1] ، بل في بيت الخلاء مطلقاً. والاستنجاء باليمين [2] ، وباليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللّه [3].


ب- « لا يجوز ».

[1] كما عن جماعة. لما يستفاد من اخبار اللقمة التي وجدها الحسين ابن علي علیهماالسلام ومحمد بن علي الباقر علیهماالسلام (1). بل يستفاد منها الكراهة في بيت الخلاء مطلقاً ، كما عن جماعة أخرى. لكن التعدي عن موردها إلى الشرب غير ظاهر إلا لمحض الفتوى. فتأمل.

[2] قد تقدم وجهه.

[3] للأخبار الكثيرة الدالة عليه. كخبر أبي بصير : « قال أمير المؤمنين علیه السلام : من نقش على خاتمه اسم اللّه فليحوّله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضإ » (2). وأما خبر وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كان نقش خاتم أبي : العزة لله جميعاً. وكان في يساره يستنجي بها ، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين علیه السلام : الملك اللّه. وكان في يده اليسرى يستنجي بها » (3)فساقط عن مقام الحجية ، فقد قيل في راويه : إنه أكذب البرية. مع أنه يمكن حمله على التقية ، أو على الجواز ، وإن كان بعيداً. هذا وقد يطهر من بعض النصوص - كخبر أبي أيوب : « أدخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء اللّه تعالى؟ قال (عليه السلام) : لا ، ولا يجامع فيه » (4)- كراهة إدخاله الخلاء وإن لم يكن في اليد التي يستنجي بها.


1) راجع الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام الخلوة وسيأتي ذكر الحديثين في المسألة الثالثة.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

3) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 8.

4) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

وطول المكث في بيت الخلاء [1]. والتخلي على قبر المؤمنين [2] إذا لم يكن هتكاً ، وإلا كان حراماً. واستصحاب الدرهم البيض [3] ، بل مطلقاً إذا كان عليه اسم اللّه أو محترم آخر [4] ،


لكنه ينافيه ما ورد من فعل النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وعلى (عليه السلام) (1)، فليحمل على كونه في اليد التي يستنجي بها ، كما يظهر ذلك بالتأمل في بعض النصوص ، وإن كان يأبى ذلك مثل موثق عمار (2). وكيف كان فظهور النصوص في كون الحكم أدبياً مانع عن الحمل على الحرمة ، ولا سيما مع إعراض المشهور عن ظاهرها. فتأمل.

[1] فقد ورد في الأخبار الكثيرة أنه يورث الباسور.

[2] ففي صحيح ابن مسلم : أنه مظنة أن يصيبه الشيطان بشي‌ء (3). لكنه خال عن التقييد بالمؤمنين - كالفتوى - ونحوه رواية ابن عبد الحميد (4)، فقد عدّ فيها التغوط بين القبور مما يتخوف منه الجنون.

[3] ففي رواية غياث عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه : « أنه كره أن يدخل الخلاء ومعه درهم أبيض ، إلا أن يكون مصروراً » (5). وهي وإن كانت مطلقة ، إلا أنه قيده بعض بما يكون عليه اسم اللّه ، لمعروفية نقش ذلك عليه في عصر الصدور. ولا يخلو من تأمل.

[4] لا يظهر وجه للإطلاق إلا فهم عدم خصوصية للأبيض ، بناءً على تقييده بما كان عليه اسم اللّه ، لقرب دعوى كون الوجه فيه احترام


1) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

3) الوسائل باب : 16 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 16 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

5) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

إلا أن يكون مستوراً [1]. والكلام في غير الضرورة [2] إلا بذكر اللّه [3] ، أو آية الكرسي [4] ،


الكتابة. لكن قد ينافيه ما عرفت في الخاتم.

[1] لاستثناء المصرور.

[2] ففي حسن صفوان عن الرضا (عليه السلام) : « نهى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ » (1)المحمول على الكراهة بلا إشكال يعرف ، إلا من الفقيه حيث عبر ب- « لا يجوز ». ولعل مراده الكراهة ، كما في غير المقام. ويشهد للكراهة خبر أبي بصير : « لا تتكلم على الخلاء ، فإنه من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة » (2).

[3] للأخبار الكثيرة المصرّحة بحسنه. كصحيح أبي حمزة عن أبي جعفر علیه السلام : « مكتوب في التوراة التي لم تتغير ان موسى علیه السلام سأل ربه فقال : إلهي إنه يأتي عليَّ مجالس أُعزك وأجلك أن أذكرك فيها. فقال تعالى : يا موسى إن ذكري حسن على كل حال » (3).

[4] ففي خبر عمر بن يزيد : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسبيح في المخرج وقراءة القرآن. قال (عليه السلام) : لم يرخّص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ، وبحمد اللّه ، وآية : الحمد لِلّه ربّ العالمين » (4).

ثمَّ إن الظاهر من آية الكرسي الآية المشتملة على لفظ الكرسي التي آخرها ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) . وقد قيل : انه المقرر عند القراء والمفسرين.


1) الوسائل باب : 6 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

أو حكاية الأذان [1] ، أو تسميت العاطس [2].

( مسألة 1 ) : يكره حبس البول [3] أو الغائط ، وقد يكون حراماً إذا كان مضراً. وقد يكون واجباً ، كما إذا كان متوضئاً ولم يسع الوقت للتوضؤ بعدهما والصلاة. وقد يكون مستحباً ، كما إذا توقف مستحب أهم عليه.


ويظهر ذلك بأدنى ملاحظة لكلماتهم. وفي بعض الأخبار المروية في مجمع البيان أنها خمسون كلمة ، ولا ينطبق إلا عليها. وعليه ففي كل مورد وردت مطلقة حملت على ذلك ، إلا أن تقيد بمثل : إلى قوله تعالى : ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) فيلزم حينئذ قراءتها اليه ، كما ورد في موارد كثيرة.

[1] ففي صحيح ابن مسلم : « لا تدعنّ ذكر اللّه على كل حال ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه عز وجل ، وقل كما يقول المؤذن » (1)، ونحوه غيره ، وفي بعضها : « لأن ذلك يزيد في الرزق » (2).

[2] لا يحضرني عاجلا مأخذ لهذا بالخصوص غير دخوله في الذكر. نعم في رواية مسعدة : « كان أبي يقول : إذا عطس أحدكم وهو على خلاء فليحمد اللّه في نفسه » (3). لكن الظاهر من التسميت الدعاء للغير.

[3] لما في الفقه الرضوي : « إذا هاج بك البول فبل » (4)وفي الرسالة الذهبية : « من أراد أن لا يشتكي مثانة فلا يحبس البول ولو على


1) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 9.

4) مستدرك الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

( مسألة 2 ) : يستحب البول حين إرادة الصلاة [1] ، وعند النوم [2] ، وقبل الجماع [3]. وبعد خروج المني [4]. وقبل الركوب على الدابة ، إذا كان النزول والركوب صعباً عليه [5]. وقبل ركوب السفينة إذا كان الخروج صعباً [6].

( مسألة 3 ) : إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحب أخذها وإخراجها ، وغسلها ثمَّ أكلها [7] ،


ظهر الدابة » (1).

[1] لا يحضرني عاجلا مأخذه. ولا يتسع الوقت لزيادة التتبع.

[2] فعن الخصال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن ابنه (عليه السلام) : يا بني ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب؟ فقال (عليه السلام) : بلى يا أمير المؤمنين. فقال (عليه السلام) : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ، ولا تقم من الطعام إلا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء » (2).

[3] لا يحضرني الآن مأخذه.

[4] كما سيأتي في الاستبراء منه.

[5] لا يحضرني الآن مأخذه.

[6] لا يحضرني الآن مأخذه.

[7] فعن الفقيه : « دخل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر ، فأخذها وغسلها ودفعها الى مملوك معه فقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت. فلما خرج (عليه السلام) قال للملوك : أين اللقمة؟ فقال :


1) مستدرك الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب آداب المائدة : 8.

فصل في موجبات الوضوء ونواقضه

وهي أمور : ( الأول والثاني ) : البول والغائط [1] من الموضع الأصلي ، ولو غير معتاد [2] ، أو من غيره مع انسداده ،


أكلتها يا ابن رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم). فقال (عليه السلام) : إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة ، فاذهب فأنت حر فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة » (1)، وقريب منه ما عن العيون عن الحسين بن علي (2). وبهذا المضمون حكي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، لكن فيه أنه (عليه السلام) وجد تمرة.

فصل في موجبات الوضوء ونواقضه

[1] إجماعاً ، كما عن المعتبر ، والمنتهى ، والدلائل ، والمدارك ، والذخيرة ، وغيرها ، بل لعله إجماع من المسلمين. والنصوص بذلك متواترة.

[2] بلا خلاف ، كما في الحدائق ، بل هو إجماع ، كما في المستند وعن شرح الدروس ، بل في أولهما : « نقل الإجماع عليه مستفيض » ، وعن روض الجنان حكايته عن الفاضلين. وكأن الوجه في استفادة ذلك منهم سكوتهم عن التعرض لاعتبار الاعتياد وعدمه فيه ، وتعرضهم لذلك في غيره ، كما سيأتي. وهو الذي يقتضيه إطلاق النصوص على اختلاف ألسنتها مثل خبر زكريا بن آدم عن الرضا (عليه السلام) : « إنما ينقض الوضوء ثلاث : البول والغائط والريح » (3). لو لا ما يمكن أن يدعى من الانصراف إلى صورة


1) الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6.

أو بدونه بشرط الاعتياد [1] أو الخروج على حسب المتعارف ،


الاعتياد - كما هو الغالب - كما ادعاه من اعتبر الاعتياد الشخصي في غير المخرج الأصلي. لكن لو تمت دعوى الانصراف كان الوجه في عدم اعتبار الاعتياد الشخصي في الموضع الأصلي منحصراً في الإجماع.

[1] فإنه مع الانسداد لا إشكال في النقض ، ولا خلاف ظاهر ، وعن المنتهى والمدارك الإجماع ، وفي طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) : « حكي عليه الإجماع عن غير واحد ». وبدونه هو المعروف ، بل في طهارة شيخنا الأعظم رحمه اللّه : « لم يحك الخلاف إلا من شرح الدروس وقوّاه في روض الجنان » ، ونسب أيضاً إلى الخراساني. واستفادة الحكم في المقامين من مطلقات النصوص يشكل من جهة دعوى الانصراف المتقدمة ، بل ولكثير من النصوص الحاصرة للناقض بما يخرج من الطرفين ، كصحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) : « لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك ، أو النوم » (1)، وفي رواية أديم بن الحر : « ليس ينقض الوضوء ما خرج من طرفيك الأسفلين » (2)، ونحوهما غيرهما. ودعوى : أنه مفهوم قيد ، والكلام في حجيته معلوم - كما في الجواهر - غير ظاهرة ، لأنه من مفهوم الحصر. كما أن دعوى أنه جار مجرى الغالب فيخرج عن الحجية - كما في الجواهر أيضاً وعن العلامة (رحمه اللّه) - مدفوعة بأن ذلك يوجب التشكيك في المطلقات. كما أن حمله على ما من شأنه أن يخرج من الطرفين حمل على خلاف الظاهر.


1) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.


اللّهم إلا أن يراد بذلك أن الموصول لم يلحظ كونه عنواناً للموضوع ليكون قيداً ، إذ لا ريب في عدم النقض بما يخرج منهما مما لا يكون بولا أو غائطاً ، كالمذي والودي والوذي والدم والدود وغيرها ، فلا بد أن يكون الموصول ملحوظاً مرآة وطريقاً إلى نفس البول والغائط ، ويكون الكلام المذكور نظير قوله (عليه السلام) : « لا ينقض الوضوء إلا البول والغائط ». كما يشهد بذلك ما في صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد اللّه علیه السلام : ما ينقض الوضوء؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول أو مني أو ريح ، والنوم حتى يذهب العقل » (1)، فان قولهما (عليهما السلام) : « من البول والغائط .. » تفسير للموصول ، كتفسير الطرفين بالذكر والدبر ، وليس تخصيصاً ، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم في طهارته ، ولذلك عطف البول على الغائط ( بالواو ) وعطف المني وما بعده ب- ( أو ) فإن ذلك يدل على أن المني معطوف على اسم الموصول لا بيان له. مضافاً إلى أن الحصر ليس بالإضافة إلى ما يخرج من غير الطرفين من البول والغائط ، بل بالإضافة إلى غيرهما من القي‌ء والحجامة ونحوهما ، كما يفصح عن ذلك خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « سألته عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل. فقال (عليه السلام) : ليس في هذا وضوء. إنما الوضوء من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم اللّه بهما عليك » (2)، ونحوه غيره. وعليه فتسقط هذه المقيدات عن صلاحية التقييد.

وأما الانصراف فقد تكرر غير مرة أن التعارف والغلبة لا يصلحان


1) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5.

ففي غير الأصلي مع عدم الاعتياد وعدم كون الخروج على حسب المتعارف [1] ، اشكال والأحوط النقض مطلقاً ، خصوصاً إذا كان دون المعدة.


لرفع اليد عن الإطلاق. مع ان البناء على ذلك في المقام يقتضي تقييد النقض بالغالب من أسباب الخروج ، وكيفياته ، وأمكنته ، وأزمانه ، وغير ذلك مما لا مجال لاحتماله. فاذاً لا مانع من العمل بالمطلقات المقتضية لحصول النقض بالخروج من غير الموضع الأصلي ، مع انسداده وعدمه ، والاعتياد وعدمه ، والخروج على حسب المتعارف وعدمه.

ومنه يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور من التفصيل فيما يخرج من غير الأصلي بين صورة الاعتياد فينقض ، لصدق الطرفين اللذين أنعم اللّه بهما ، وغيرها فلا ، لعدم الصدق. وجه الضعف ( أولا ) : ما عرفت من ثبوت الإطلاقات في نفسها ، وعدم ثبوت المقيد ( وثانياً ) : عدم صدق الطرفين على الحادثين ، إذ المراد منهما قطعاً الدبر والذكر ، ولا سيما مع التصريح بذلك في صحيح زرارة. وأضعف منه ما عن الشيخ (رحمه اللّه) من التفصيل بين الخارج مما دون المعدة فينقض وغيره فلا ينقض ، لعدم صدق الغائط عليه ( وفيه ) : أن الصدق وعدمه مما لا يناطان بالخروج عما دون المعدة وعدمه قطعاً ، مع أن الكلام في فرض الصدق. اللّهم إلا أن يكون المراد من خروجه مما فوق المعدة خروجه قبل هضم المعدة له ، فلا يكون بولا أو غائطاً فيكون قائلا بالنقض مطلقاً ، عملا بإطلاق الأدلة.

[1] لم أقف على من اعتبر ذلك. وكأن الوجه في البناء على النقض حينئذ إطلاق قوله تعالى ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) (1)المنصرف


1) المائدة : 6.

ولا فرق فيهما بين القليل والكثير [1] حتى مثل القطرة ، ومثل تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة. نعم الرطوبات الأخر غير البول والغائط الخارجة من المخرجين ليست ناقضة [2] ، وكذا الدود أو نوى التمر ونحوهما إذا لم يكن متلطخاً بالعذرة.

( الثالث ) : الريح [3] الخارج من مخرج الغائط إذا كان من


إلى صورة الخروج المتعارف ، ووجه التوقف في غير ذلك قصور الأدلة.

[1] للإطلاق الذي لا يقدح فيه التعارف ، كما عرفت.

[2] لما عرفت من روايات الحصر في البول والغائط.

[3] إجماعاً كما في البول ، بل قيل لا خلاف فيه بين المسلمين. ويشهد بذلك كثير من النصوص. منها صحيح زرارة المتقدم. وما في صحيحه الآخر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول ، أو ضرطة تسمع صوتها ، أو فسوة تجد ريحها » (1)، ونحوه غيره. ومنه يظهر اختصاص الحكم بالخارج من مخرج الغائط ، لأن الخارج من غيره لا يسمى ضرطة أو فسوة. مع أن الريح المذكور في النصوص إما منصرف الى خصوص ما يخرج من الدبر ، أو محمول عليه ، إذ لا مجال للأخذ بإطلاقه ، إذ ليس كل ريح ناقض للوضوء ، بشهادة خروج التجشؤ ونحوه ضرورة. ومن ذلك تعرف وجه اعتبار خروجه من المعدة. ثمَّ إن في قول المصنف (رحمه اللّه) : « من مخرج الغائط » دون أن يقول : « من الدبر » إشارة إلى أن الكلام في الريح هو الكلام فيما قبله بعينه ، فيكفي في نقض الريح خروجه من مخرج الغائط وإن لم يكن هو المخرج الأصلي ، فبناءً على ما عرفت منا فيما قبله يكون المراد بالريح في النص الإشارة إلى


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

المعدة ، صاحب صوتاً أولا [1]. دون ما خرج من القبل [2] ، أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان [3] ، أو إذا دخل من الخارج ثمَّ خرج.


ذلك الريح المعبر عنه بالضرطة ، أو الفسوة لو خرج من الدبر ، وإن لم يخرج فعلا منه ، ولم يسم بذلك. بل من ذلك يظهر أنه لا يعتبر الخروج من مخرج الغائط في حصول النقض به ، فينقض وإن خرج من غيره ، فالمدار على الخارج لا المخرج.

[1] كما نص عليه في الصحيح. والسماع أو وجدان الرائحة غير معتبر إجماعاً ونصاً ، ففي خبر ابن جعفر (عليه السلام) : « عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحاً قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها. قال علیه السلام : يعيد الوضوء والصلاة ، ولا يعتد بشي‌ء مما صلى إذا علم ذلك يقيناً » (1)فاعتبار ذلك في صحيح زرارة وغيره لدفع الوسواس.

[2] لعدم الدليل عليه ، بل ظهور الريح في نصوص الحصر فيما يخرج من الدبر دليل العدم. فما في المعتبر وعن التذكرة وشرح الموجز من النقض بما يخرج من قبل المرأة ، لأن لها منفذاً إلى الجوف فيمكن خروج الريح من المعدة إليه ، ضعيف. نعم لو خرج منه ما من شأنه أن يخرج من الدبر كان ناقضاً. كما أنه كذلك لو خرج من غيرهما أيضاً. ولعله مراد الجماعة.

[3] ففي صحيح معاوية : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : إن الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل أنه قد خرج منه ريح فلا ينقض الوضوء إلا


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

( الرابع ) : النوم مطلقاً [1] وإن كان في حال المشي ،


ريح يسمعها أو يجد ريحها » (1).

[1] كما هو المشهور ، بل حكى عليه الإجماع صريحاً وظاهراً جماعة ، منهم السيد والشيخ والفاضلان وغيرهم. ويقتضيه إطلاق كثير من النصوص وخصوص جملة منها. ففي رواية عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء » (2). و‌صحيح ابن الحجاج المروي في الوافي : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفقة والخفقتين. فقال (عليه السلام) ما أدري ما الخفقة والخفقتين ، إن اللّه تعالى يقول بل الانسان على نفسه بصير ، فإن علياً (عليه السلام) كان يقول : من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فقد وجب عليه الوضوء » (3)، وقريب منهما رواية ابن خلاد الآتية.

وربما نسب الى الصدوق عدم النقض بالنوم قاعداً مع عدم الانفراج لقوله في فقيهه : « وسئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء؟ فقال (عليه السلام) لا وضوء عليه ما دام قاعداً إن لم ينفرج » (4)، وقريب منها رواية الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) المروية عن التهذيب (5). لكنهما لا يصلحان لمعارضة ما عرفت ، مما هو أكثر عدداً ، وأصح سنداً ، ومعول عليه عند الأصحاب. بل ذكره الرواية لا يدل على عمله بها ، لما تقدم من شهادة غير واحد من الأساطين بعدوله عما


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

4) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 15.

إذا غلب على القلب والسمع والبصر [1] ، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحدّ المذكور [2].

( الخامس ) : كل ما أزال العقل [3] ، مثل الاغماء ، والسكر ، والجنون ، دون مثل البهت.


ذكر في صدر كتابه ، من أنه لا يذكر فيه إلا ما يعتمد عليه ، ويكون حجة بينه وبين ربه ، وإن كان ذلك بعيداً. ومثلهما رواية عمران بن حمران : « سمع عبداً صالحاً يقول : من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه » (1)، ورواية ابن سنان (2)الدالة على أن النوم وهو جالس يوم الجمعة في المسجد غير ناقض ، لأنه في حال ضرورة. إذ لم ينسب العمل بهما إلى أحد ، فلا يمكن الاعتماد عليهما بوجه أصلاً. هذا وكان المناسب للمصنف (رحمه اللّه) أن يقول : وإن كان قاعداً ولم ينفرج أو لم يتعمد النوم.

[1] وتقييده بذلك للتوضيح ، أو لإخراج ما يسمى نوماً عرفاً ولو مسامحة ، وذكر كل من الأولين كاف عن ذكر الثلاثة. وكأن ذكرها لمتابعة صحيح زرارة الآتي في المسألة الأولى.

[2] كما يظهر من صحيح ابن الحجاج المتقدم. وعليه يحمل موثق سماعة : « عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائماً أو راكعاً. فقال علیه السلام : ليس عليه وضوء » (3).

[3] لا نعرف فيه خلافاً بين أهل العلم ، كما عن المنتهى ، وعن النهاية


1) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 14.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 16.

3) الوسائل باب : 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 12.

( السادس ) : الاستحاضة القليلة ، بل الكثيرة والمتوسطة [1] وإن أوجبتا الغسل أيضاً. وأما الجنابة فهي تنقض الوضوء ، لكن توجب الغسل فقط.

( مسألة 1 ) : إذا شك في طروء أحد النواقض بنى على العدم [2].


نسبته إلى علمائنا ، وعن الغنية ، والمستدرك ، والدلائل ، والكفاية ، إجماع الأصحاب ، وعن التهذيب إجماع المسلمين ، وعن الخصال أنه من دين الإمامية ، وعن البحار : « أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع على ناقضيته ». وهذا هو العمدة فيه. ولا يقدح توقف الحر في وسائله. كما لا تجدي في إثباته رواية معمر بن خلاد : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل به علة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتد عليه ، وهو قاعد مستند بالوسائد فربما أغفى وهو قاعد على تلك الحال. قال (عليه السلام) : يتوضأ. قلت له : إن الوضوء يشتد عليه لحال علته. فقال (عليه السلام) : إذا خفي عليه الصوت فقد وجب عليه الوضوء .. » (1). إذ لا دلالة فيه على أن العلة في ناقضية النوم خفاء الصوت ، وإنما يدل على ناقضية الإغفاء في حال خفاء الصوت. مع أنه لو دل على الأول اختص النقض بمثل الاغماء ، ولا يطرد في السكر والجنون ، لعدم خفاء الصوت فيهما.

[1] كما سيأتي في محله إن شاء اللّه. وكان على المصنف التعرض لسائر الأحداث الكبيرة الموجبة للوضوء مع الغسل ، كما هو أحد القولين فيها ، ولو قيل بعدم وجوب الوضوء فيها كانت من قبيل الجنابة.

[2] للاستصحاب ، كما تضمنه صحيح زرارة قال (عليه السلام) فيه : « فاذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء. قلت : فان حرك في جنبه


1) الوسائل باب : 4 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

وكذا إذ شك في أن الخارج بول أو مذي مثلا [1] ، إلا أن يكون قبل الاستبراء ، فيحكم بأنه بول ، فان كان متوضئاً انتقض وضوؤه ، كما مر.

( مسألة 2 ) : إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شي‌ء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، وكذا لو شك في خروج شي‌ء من الغائط معه.

( مسألة 3 ) : القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض [2] ، وكذا الدم الخارج منهما ، إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دماً [3] ،


شي‌ء ولم يعلم به. قال (عليه السلام) : لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجي‌ء من ذلك أمر بيِّن ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشك .. » (1)و‌في رواية بكير : « وإياك أن تحدث وضوءاً أبداً حتى تستيقن أنك قد أحدثت » (2)، ونحوهما غيرهما مما هو كثير.

[1] إذا لا فرق في جريان الاستصحاب بين الشك في وجود الناقض والشك في ناقضية الموجود لعموم الدليل ، والتفصيل - كما عن بعض - في غير محله. ومنه يظهر الوجه في المسألة الآتية.

[2] لأنه ليس بولاً ولا غائطاً ، فينفى نقضه بأدلة الحصر. وكذا الدم.

[3] هذا يتم إن صدق عليه أنه بول أو غائط حال الخروج ، ويكون صدق الدم عليه من باب المسامحة ، كما هو مستعمل عرفاً. وأما الصدق


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7.

وكذا المذي ، والوذي ، والودي [1].


على الحقيقة فغير ظاهر ، لأن البول والغائط عرفاً غير الدم ، وأما مجرد كون أصله بولاً أو غائطاً ثمَّ استحال إلى الدم فلا يجدي في حصول النقض به ، لاقتضاء أدلة الحصر عدم ناقضية ما لم يكن بولاً. أو غائطاً حال الخروج وإن كان أصله بولا وأما استصحاب كونه ناقضاً على تقدير الخروج ، فلو تمَّ في نفسه ، ولم يستشكل فيه بما استشكل في مطلق الاستصحاب التعليقي ، ولو باختلاف الموضوع في المقام ، فلا يصلح لمعارضة إطلاق حصر النقض في غيره.

[1] لاقتضاء أدلة الحصر نفي ناقضيتها. مضافاً الى النصوص الخاصة. كمصحح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن سال من ذكرك شي‌ء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله ، ولا تقطع له الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء ، وإن بلغ عقبيك ، فإنما ذلك بمنزلة النخامة. وكل شي‌ء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل ، أو من البواسير ، وليس بشي‌ء ، فلا تغسله من ثيابك ، إلا أن تقذره » (1). و‌في مرسل ابن رباط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يخرج من الإحليل المني والمذي والوذي والودي. فأما المني فهو الذي تسترخي له العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل. وأما المذي فهو الذي يخرج من شهوة ، ولا شي‌ء فيه. وأما الودي فهو الذي يخرج بعد البول. وأما الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ، ولا شي‌ء فيه » (2).. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. لكن في صحيح ابن يقطين : « سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمذي وهو في الصلاة ، من شهوة ، أو من غير شهوة. قال (عليه السلام) المذي منه


1) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6.

والأول هو ما يخرج بعد الملاعبة [1] ،


الوضوء » (1). و‌في صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) : « عن المذي أينقض الوضوء؟ قال (عليه السلام) : إن كان من شهوة نقض » (2)، ونحوه خبر الكاهلي (3). وأصرح منهما في التفصيل خبر أبي بصير : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) المذي يخرج من الرجل. قال (عليه السلام) : أحد لك فيه حداً؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك. فقال (عليه السلام) : إن خرج منك على شهوة فتوضأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء » (4). لكن في مرسل ابن أبي عمير : « ليس في المذي من الشهوة ، ولا من الانعاظ ، ولا من القبلة ، ولا من مس الفرج ، ولا من المضاجعة ، وضوء » (5). والجمع يكون بالحمل على الاستحباب ، كما يشهد به ما في صحيح محمد بن إسماعيل : « إن علياً (عليه السلام) أمر المقداد أن يسأل رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وأستحيي أن يسأله. فقال : فيه الوضوء. قلت : وإن لم أتوضأ؟ قال : لا بأس » (6). ومثلها في الحمل على الاستحباب ما في صحيح ابن سنان من قول الصادق (عليه السلام) : « والودي فمنه الوضوء ، لأنه يخرج من دريرة البول » (7).

[1] كما يظهر من صحيح عمر بن يزيد : « مرت بي وصيفة ففخذت


1) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 16.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 12.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 10.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

6) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

7) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 14.

والثاني ما يخرج بعد خروج المني [1] ، والثالث ما يخرج بعد خروج البول [2].

( مسألة 4 ) : ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي ، والودي [3] ، والكذب ، والظلم ، والإكثار من الشعر الباطل [4] ، والقي‌ء ، والرعاف [5] ،


لها فأمذيت أنا » (1). لكن اختلفت النصوص المتقدم إليها الإشارة في اختصاصه بالشهوة أو أن منه ما يكون لا من شهوة.

[1] ذكره غير واحد ، ولم أعرف له مستنداً. وقد تقدم ما في مرسل ابن رباط.

[2] كما تقدم في مرسل ابن رباط ، وصحيح ابن سنان.

[3] قد عرفت ما يشهد به.

[4] ويشهد به موثق سماعة : « عن نشيد الشعر هل ينقض الوضوء؟ أو ظلم الرجل صاحبه ، أو الكذب. فقال (عليه السلام) : نعم إلا أن يكون شعراً يصدق فيه. أو يكون يسيراً من الشعر الأبيات الثلاثة والأربعة ، فاما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء » (2). وموثقه الآخر (3)وغيره في الكذب والغيبة. وهي محمولة على الاستحباب إجماعاً ، معتضداً بأدلة حصر النواقض.

[5] ويشهد به موثق سماعة : « عما ينقض الوضوء. قال (عليه السلام) : الحدث تسمع صوته ، أو تجد ريحه ، والقرقرة في البطن إلا شيئاً تصبر


1) الوسائل باب : 12 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 13.

2) الوسائل باب : 8 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث 2 وفي الباب غيره من الأخبار المشار إليها.

والتقبيل بشهوة [1] ، ومس الكلب [2] ، ومس الفرج [3] ولو فرج نفسه [4] ومس باطن الدبر ، والإحليل [5] ،


عليه ، والضحك في الصلاة ، والقي‌ء » (1). و‌في صحيح الحذّاء عن الصادق (عليه السلام) : « الرعاف ، والقي‌ء ، والتخليل يسيل الدم ، إذا استكرهت شيئاً تنقض الوضوء ، وإن لم تستكره لم تنقض الوضوء » (2). لكنها معارضة بما دل على خلاف ذلك من النصوص المعول عليها ، المعتضدة بأدلة الحصر.

[1] ويشهد له صحيح أبي بصير : « إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء » (3)المحمول على الاستحباب ، بقرينة غيره ، كخبر عبد الرحمن : « عن رجل مس فرج امرأته. قال (عليه السلام) : ليس عليه شي‌ء ، وإن شاء غسل يده. والقبلة لا تتوضأ منها » (4).

[2] ففي صحيح أبي بصير : « من مس كلباً فليتوضأ » (5). لكن الإجماع على خلافه ، وأدلة الحصر ، المؤيد باقتصار النصوص الواردة في مس الكلب على غسل اليد ، يوجب الحمل على الاستحباب.

[3] تقدم ما يشهد به.

[4] لا يحضرني ما يشهد به من النصوص.

[5] ويشهد له موثق عمار : « عن الرجل يتوضأ ثمَّ يمس باطن دبره. قال (عليه السلام) ، نقض وضوءه. وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد


1) الوسائل باب : 6 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 12.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 6.

5) الوسائل باب : 11 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4.

ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء [1] ، والضحك في الصلاة ، والتخليل إذا أدمى [2]. لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم [3]. والاولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية.


الوضوء » (1). وعن الصدوق العمل به. لكن هجره ومعارضته بأدلة حصر النواقض ، وما دل على نفي النقض بمس الفرج ، مانع من العمل به.

[1] ويشهد له صحيح سليمان بن خالد : « في الرجل يتوضأ فينسى غسل ذكره. قال (عليه السلام) : يغسل ذكره ، ثمَّ يعيد الوضوء » (2)، ونحوه موثق أبي بصير (3)، المحمول على الاستحباب ، لصحيح ابن يقطين : « في الرجل يبول فينسى غسل ذكره ، ثمَّ يتوضأ وضوء الصلاة. قال (عليه السلام) يغسل ذكره ، ولا يعيد الوضوء » (4)، ونحوه غير مما هو كثير.

[2] ويشهد بالأول موثق سماعة المتقدم ، وبالثاني في الجملة صحيح الحذّاء المتقدم.

[3] لاحتمال صدور النصوص المتقدمة للتقية. لكن هذا الاحتمال مع أنه لا يجدي في رفع اليد عن الدليل مع إمكان الجمع العرفي بينه وبين معارضه ، لما تحرر في الأصول من أنه إذا تعارضت أصالة الظهور مع أصالة الجهة تعين سقوط الأولى عن الحجية ، فيتعين التصرف في الظهور لا الحمل على التقية ، وأن الحمل على التقية إنما يكون مع التعارض المستقر الذي لا يمكن معه الجمع العرفي بين الدليلين - لا يتم في بعض المذكورات. فلاحظ صحيح محمد بن إسماعيل المتقدم في المذي ، فإنه


1) الوسائل باب : 9 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 10.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

3) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 8.

4) الوسائل باب : 18 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

ولو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة كفى ، ولا يجب عليه ثانياً [1] ، كما أنه لو توضأ احتياطاً ، لاحتمال حدوث الحدث ، ثمَّ تبين كونه محدثاً كفى ، ولا يجب ثانياً.

فصل في غايات الوضوآت الواجبة وغير الواجبة

فإن الوضوء إما شرط في صحة فعل ، كالصلاة [2] ،


كالصريح في الاستحباب.

[1] هذا يتم لو قلنا باستحباب الوضوء عند عروض أحد الأمور المذكورة ، لأن الوضوء حينئذ يكون صحيحاً واقعاً ، فيترتب عليه رفع الحدث الأصغر ، إذ لا يعتبر في رفعه أكثر من وقوع الوضوء صحيحاً وإن لم ينو به رفع الحدث ، كما سيأتي. وكذا يتم لو جاء بالوضوء برجاء المطلوبية الفعلية ، فإنه إذا انكشف الحدث انكشف الأمر بالوضوء ، فكان مطابقاً لأمره الفعلي. أما لو جاء به برجاء المطلوبية الاستحبابية ، بقيد كونها كذلك ، أشكلت صحة الوضوء لو لم يثبت الاستحباب ، لأن احتمال عدم الاستحباب واقعاً يستلزم احتمال عدم التقرب واقعاً المعتبر في الوضوء ، ولا بد من إحراز ذلك في صحة الوضوء. ومما ذكرنا يظهر الوجه في الفرع الآتي.

فصل في غايات الوضوء

[2] إجماعاً مستفيض النقل ، بل ضرورة ، كما قيل. ويشهد به النصوص المتجاوزة حد التواتر ، كصحيح زرارة « لا صلاة إلا بطهور » (1)


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1.

والطواف [1]. وإما شرط في كماله ، كقراءة القرآن [2].


و‌حديث : « لا تعاد .. » (1)وغيرهما. وقد عقد في الوسائل في أوائل الوضوء أبواباً تتضمن بعض تلك النصوص (2).

[1] إجماعاً محكياً في خمسة عشر موضعاً - كما في مفتاح الكرامة - بل في أكثر من ذلك. ويشهد به كثير من الصحاح ، كصحيح علي بن جعفر (عليه السلام) : « وسألته عن رجل طاف ، ثمَّ ذكر أنه على غير وضوء فقال (عليه السلام) : يقطع طوافه ولا يعتد به » (3).

[2] ففي رواية محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) : « سألته أقرأ المصحف ثمَّ يأخذني البول ، فأقوم فأبول وأستنجي وأغسل يدي ، وأعود إلى المصحف فأقرأ فيه. فقال (عليه السلام) : لا حتى تتوضأ للصلاة » (4)و‌في حديث الأربعمائة : « لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر » (5). و‌في رواية ابن فهد : « أن قراءة المتطهر خمس وعشرون حسنة وغيره عشر حسنات » (6). وظاهر الروايتين الأولتين كراهة القراءة على غير وضوء. وعليهما يشكل الإتيان بالوضوء بقصد قراءة القرآن الكاملة ، بل لا بد من الإتيان به بقصد الكون على الطهارة ، أو غاية أخرى ويشير إليه في الرواية الأولى قوله (عليه السلام) : « حتى تتوضأ للصلاة ». اللّهم


1) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) راجع الوسائل باب : 1 ، 2 ، 3 ، 4 من أبواب الوضوء.

3) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 4. وفي الباب أحاديث أخر دالة على المطلوب.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب قراءة القرآن من كتاب الصلاة حديث : 1.

5) الوسائل باب : 13 من أبواب قراءة القرآن من كتاب الصلاة حديث : 2.

6) الوسائل باب : 13 من أبواب قراءة القرآن من كتاب الصلاة حديث : 3.

وإما شرط في جوازه ، كمس كتابة القرآن [1]. أو رافع لكراهته ، كالأكل [2].


إلا أن تكون الكراهة عبادية ، لكون القراءة من العبادات ، فيكون الفرد الأفضل القراءة على حال الوضوء ، فيكون الوضوء شرطاً فيها ، ويكون مستحباً غيرياً ، وتكون من غاياته.

[1] كما سيأتي قريباً.

[2] ففي مصحح أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر. قلت : بأبي وأمي يذهبان؟ فقال (عليه السلام) : يذيبان » (1)، ونحوه غيره مما هو كثير نعم في رواية هشام بن سالم عن جعفر (عليه السلام) عن آبائه قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور طعامه ، ومن توضأ قبل الطعام وبعده عاش في سعة من رزقه ، وعوفي من البلاء في جسده » (2)، و‌زاد الموسوي في حديثه : « قال هشام : قال لي الصادق (عليه السلام) : والوضوء هنا غسل اليدين قبل الطعام وبعده » (3). فيحتمل حكومتها على سائر النصوص الواردة في الباب ، كما هو ظاهر الوسائل وغيره ، وحينئذ فلا تصلح لإثبات استحباب الوضوء للأكل. ويحتمل اختصاص حكومته على خصوص النبوي المذكور في الرواية. والظاهر الأول ، كما يظهر من ملاحظة رواية الفضل ابن يونس المذكورة في باب استحباب غسل الأيدي في إناء واحد (4)من أطعمة الوسائل وغيرها من روايات الباب وغيره ، فان النظر فيها يشرف على


1) الوسائل باب : 49 من أبواب آداب المائدة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 49 من أبواب آداب المائدة حديث : 15.

3) الوسائل باب : 49 من أبواب آداب المائدة حديث : 16.

4) وهو باب : 51 من أبواب آداب المائدة.

أو شرط في تحقق أمره ، كالوضوء للكون على الطهارة [1]. أو ليس له غاية [2] ، كالوضوء الواجب بالنذر [3] ، والوضوء المستحب نفساً [4] إن قلنا به كما لا يبعد.


القطع بان المراد بالوضوء غسل اليدين ، لا أقل من اقتضائه الاجمال المانع من البناء على استحباب الوضوء. ثمَّ إنه بناء على كون الروايات فيما نحن فيه مدلولها مختلف ، فظاهر بعضها أنه رافع لكراهة الأكل ، وبعضها ظاهر في أنه شرط لكماله. فلاحظ.

[1] فإنه يترتب على الوضوء للمحدث بالأصغر.

[2] يعني : مقصودة من الأمر به أو من فعله.

[3] فإنه لا إشكال في رجحانه ولو لغيره ، فيصح نذره ، وتجب موافقته ، نعم يشكل جعل هذا القسم مقابلا لبقية الأقسام ، لأن الأمر الآتي من قبل النذر لا يصلح أن يكون مشرِّعاً للمنذور ، بل لا بد أن يكون المنذور مشرِّعاً من قبل أمر آخر ، فيدخل في أحد الأقسام المذكورة بل قد يشكل جعل الوضوء للكون على الطهارة في عرض الوضوء للصلاة ونحوها مما يعتبر فيه الطهارة ، لأن الغاية في الثاني أيضاً الكون على الطهارة والغاية فيه الصلاة ، فيكون الغايتان طوليتين ، لا عرضيتين.

[4] فسَّره غير واحد بالوضوء للكون على الطهارة ، الذي هو من الغايات التوليدية ، في قبال الوضوء المستحب غيرياً ، وهو ما يستحب لغيره من الأفعال الاختيارية للمكلف ، كالصلاة والطواف ونحوهما. واستحبابه بهذا المعنى كأنه لا خلاف فيه ، كما في كشف اللثام ، وعن الطباطبائي (رحمه اللّه) دعوى الإجماع عليه. ويدل عليه ما دل على استحباب الكون على الطهارة


مثل إطلاق قوله تعالى ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (1). و‌النبوي : « يا أنس أكثر من الطهور يزد اللّه تعالى في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على الطهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيداً » (2).

لكن الظاهر - بقرينة جعله في قبال الكون على الطهارة - أن المراد استحبابه لنفسه لأي مصلحة كانت ولو كانت الكون على الطهارة. وقد يشهد له ما دل على الحث على الوضوء نفسه ، مثل مرسل الفقيه « الوضوء على الوضوء نور على نور » (3). وما في الحديث القدسي الذي رواه الديلمي في الإرشاد : « من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني » ، ومثله عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) (4). لكن المفروغية عن استحباب الكون على الطهارة ربما توجب انصراف ما ذكر من النصوص الى استحبابه لا استحباب نفس الوضوء في مقابله. ولا سيما مثل قوله (عليه السلام) : « نور على نور » ، فان النورانية تناسب الطهارة جداً. ولعل من ذلك كان القول به ضعيفاً ، بل ظاهر شيخنا الأعظم في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث نية الوضوء المفروغية عن بطلانه ، قال - فيما ذكره الفاضلان والشهيد في الذكرى من أنه لو نوى المحدث بالأصغر وضوءاً مطلقاً مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على الطهارة كان باطلا - : « لو أريد به الوضوء المأتي به لا لغاية ، ولا للكون على الطهارة ، خرج عن المقسم وهو الوضوء المندوب ، لكونه على هذا الوجه تشريعاً محرماً ». مع أن البناء على ظهور هذه النصوص في موضوعية نفس الوضوء لا بلحاظ الطهارة يوجب البناء عليه أيضاً في بقية


1) البقرة 222.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8.

4) رواهما في الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، وملحقة.

أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة [1] ، أداءً أو قضاءً ، عن النفس أو عن الغير ، ولأجزائها المنسية [2] ، بل وسجدتي السهو على الأحوط [3]. ويجب أيضاً للطواف الواجب [4] ،


النصوص المتعرضة لتشريعه للغايات ، وحينئذ يشكل البناء على التداخل ، كما سيأتي وإن كان هذا الاشكال ، يختص بما إذا كان التعبير عن الشرط بالوضوء ، لا بكونه على وضوء.

وعلى كل حال فالظاهر أنه لا يترتب على الاستحباب النفسي بهذا المعنى مزيد فائدة ، إذ لعله يكفي في تحقق التقرب بالوضوء الإتيان به بداعي المحبوبية ، ولو مع الغفلة عن الكون على الطهارة ، واعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في تحقق التقرب بالمقدمة إنما هو في غير التوليديات أما فيها فيكفي في تحقق التقرب بالمقدمة الإتيان بها بداعي المطلوبية في الجملة ولو مع الغفلة عن المسبب.

[1] كما عرفت.

[2] لما عرفت في أحكام النجاسات من أن القضاء متحد مع الأداء في جميع الخصوصيات المعتبرة فيه شطراً أو شرطاً أو غيرهما ، وإنما الاختلاف بينهما في المحل لا غير ( ودعوى ) : أن الطهارة شرط في الصلاة ، لا في الأجزاء ( مندفعة ) بأن الصلاة عين الأجزاء. نعم لو لم يثبت كون الطهارة شرطاً في الصلاة ، بل مجرد كون الحدث قاطعاً ، فلا موجب لاعتبار الطهارة فيها. إلا أن ذلك خلاف ظاهر قوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » ، ونحوه.

[3] قد تقدم وجه الاحتياط وضعفه في أحكام النجاسات. فراجع.

[4] كما عرفت.

وهو ما كان جزءاً للحج أو العمرة ، وإن كانا مندوبين [1] ، فالطواف المستحب ما لم يكن جزءاً من أحدهما لا يجب الوضوء له [2]. نعم هو شرط في صحة صلاته. ويجب أيضاً بالنذر [3] والعهد واليمين. ويجب أيضاً لمسّ كتابة القرآن إن وجب [4]


[1] فإنهما يجب إتمامهما بالشروع فيهما إجماعاً ، كما عن المنتهى وغيره.

[2] كما هو المشهور. وتقتضيه النصوص كخبر عبيد : « لا بأس أن يطوف الرجل النافلة وهو على غير وضوء ، ثمَّ يتوضأ ويصلي ، وإن طاف متعمداً على غير وضوء فليتوضأ وليصل ومن طاف تطوعاً وصلى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين ، ولا يعيد الطواف » (1)، وقريب منه صحيحا حريز ومحمد بن مسلم (2). فما عن الحلبي والمنتهى من اعتبارها فيه ضعيف.

[3] كما عرفت.

[4] لحرمة المس بدونه ، كما هو المشهور ، كما عن جماعة ، بل عن المختلف وظاهر البيان والتبيان الإجماع عليه. واستدل عليه بقوله تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) (3). ولكن يشكل بأن الظاهر منه - بقرينة السياق - كونه حكاية عن وصف خارجي للقرآن ، لا جعل حكم التشريعي ولا سيما بملاحظة ظهور المطهِّر - بالفتح - في المعصوم ، لا ما يعم المتطهِّر ولا ينافي ذلك ما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) : « المصحف لا تمسه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمس خطه ، ولا تعلقه


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 2.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 7 ، 3.

3) الواقعة 79.


إن اللّه تعالى يقول لا يمسّه إِلاَّ المُطهّرون » (1). لإمكان أن يكون المراد الاستدلال على تعظيم اللّه تعالى للقرآن ، المناسب لكراهة الأمور المذكورة. بل ظهور الذيل في كونه تعليلا لجميع ما ذكر في الصدر يعين ذلك ، إذ لا يعتبر في جواز بعضها الطهارة جزماً ، فتكون الرواية على ما قلناه. ومن ذلك يشكل الاستدلال بها على المقام ، لأن قرينة السياق والتعليل المذكور يناسب الكراهة جداً.

نعم يدل عليه مرسل حريز : « كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عنده ، فقال (عليه السلام) : يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني لست على وضوء فقال (عليه السلام) : لا تمس الكتابة ، ومس الورق واقرأه » (2). وما في معتبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء. فقال (عليه السلام) : لا بأس ، ولا يَمس الكتاب » (3). وضعف السند - لو تمَّ في الثاني - ينجبر بما عرفت. ومنه يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط والحلي والأردبيلي وغيرهم من الخلاف في ذلك.

ثمَّ إن جعل المس غاية للوضوء لا يخلو من إشكال ، لأن المتوقف على الوضوء جواز المس ، لا نفس المس فلا يكون الأمر بالوضوء غيرياً ، بل يكون عقلياً من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع ، فاذا وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافياً في تشريع الوضوء ، لعدم كونه مقدمة له ، بل هو مقدمة لجوازه ، والجواز ليس من فعل المكلف ، والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب.


1) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 2.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 1.

بالنذر [1] ، أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه ، أو لتطهيره إذا صار متنجساً وتوقف الإخراج أو التطهير على مس كتابته ، ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته ، وإلا وجبت المبادرة من دون الوضوء [2]. ويلحق به أسماء اللّه [3] وصفاته الخاصة ، دون أسماء الأنبياء [4] والأئمة علیهم السلام ، وإن كان أحوط. ووجوب الوضوء في المذكورات - ما عدا النذر وأخويه - إنما هو على تقدير كونه محدثاً.


[1] صحة نذر المس تتوقف على رجحانه في نفسه ، كما عن جماعة ، لكنه غير ثابت. أو لرجحانه لغيره ، لتوقف الواجب المنذور عليه ، كما قد يتفق.

[2] لسقوط حرمة المس حينئذ ، للمزاحمة بالواجب الأهم. نعم لو أمكن التيمم بقصد الكون على الطهارة وجب. نظير التيمم لضيق وقت الصلاة.

[3] كما عن جماعة منهم أبو الصلاح. لفحوى المنع عن مس كتابة القرآن. لكنها غير ظاهرة ، لأن مهانة الحدث ليست من الأمور العرفية ، ليمكن أن تنتقل الى الذهن من الكلام ، ليتعدى عن مورده الى ما هو أولى. فتأمل. وكأنه لأجل ذلك لم يتعرض له الكثير من الأصحاب أو الأكثر. وسيأتي إن شاء اللّه في أحكام الجنابة ما له دخل في المقام.

[4] للأصل ، وعن كشف الالتباس الإلحاق أيضاً ، للفحوى. والاشكال فيها هنا أظهر. ولذا لا يتوهم أن مس المحدث بدن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) أو أحد الأئمة علیهم السلام حرام ، مع أنه أولى من مس أسمائهم.

وإلا فلا يجب [1] ، وأما في النذر وأخويه فتابع للنذر ، فان نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثاً ، وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء.

( مسألة 1 ) : إذا نذر أن يتوضأ لكل صلاة وضوءاً رافعاً للحدث وكان متوضئاً يجب عليه نقضه [2] ، ثمَّ الوضوء. لكن في صحة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمل [3].


[1] لعدم الموجب له في ظرف حصول الطهارة التي هي الشرط في الغايات المذكورة.

[2] يعني : بالحدث ، مقدمة لتوصيف الوضوء بكونه رافعاً.

[3] لكون الوضوء المنذور في الفرض وان كان راجحاً في نفسه إلا أن وصف كونه رافعاً للحدث لما كان مستلزماً لنقض الطهارة المرجوح كان مرجوحاً ، ويعتبر في المنذور أن يكون راجحاً بذاته ووصفه ، كما هو المحكي عن جماعة من الأساطين ، بل هو الظاهر ، لا من جهة النصوص ، حتى يقال : المتيقن منها اعتبار كونه راجحاً بذاته ، واعتبار رجحان الوصف مخالف لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالنذر. بل من جهة أن معنى صيغة النذر - أعني قول الناذر : « لله عليّ كذا » - يتوقف على أن يكون المنذور راجحاً محبوباً لله تعالى ، سواء أكانت اللام الداخلة على لفظ الجلالة للملك - كما هو الظاهر - فيكون معنى قول الناذر : « لله عليّ كذا » : جعلت لله عليّ كذا ، أم لام الالتزام ، فيكون معناه : التزمت لله تعالى. أما على الأول فلأن اعتبار الملكية للشي‌ء يتوقف على كون الشي‌ء محبوباً للمالك ومرغوباً فيه له ، ولذا لا يصح أن تقول : لزيد عليّ أن يخيط ثوبي ، كما يصح أن تقول : لزيد عليّ أن أخيط ثوبه. وأما على


الثاني فكذلك ، إذ لا يصح اعتبار مفهوم الالتزام للغير بشي‌ء إذا لم يكن راجحاً في نظره ، لأن معنى الالتزام له الالتزام لأجله ، ولا معنى لكون الالتزام لأجل الغير إذا لم يكن الملتزم به محبوباً لذلك الغير. فلا يصح أن تقول : التزمت لأجلك أن أهدم دارك ، كما يصح أن تقول : التزمت لأجلك أن ابني دارك.

إذا عرفت هذا تعرف أن القيود المرجوحة المأخوذة في موضوع النذر ( تارة ) : يكون التقييد بها تمام المنذور ، فيبطل النذر ، كما لو نذر أن يوقع صلاته الواجبة في الحمام ، بحيث يكون المقصود نذر إيقاعها في الحمام وكونها فيه لا نذر نفس الصلاة ( واخرى ) : يكون بعض المنذور ، كما لو نذر أن يصلي صلاة في الحمام ، فيكون المنذور نفس الصلاة وكونها في الحمام وحكمه بطلان نذر التقييد ، وحينئذ فإن كان النذر المتعلق بالذات والتقييد منشأ بنحو وحدة المطلوب بطل في الذات ، وإن كان بنحو تعدد المطلوب صح في الذات فقط ( وثالثة ) : يكون خارجاً عن المنذور بأن يكون لوحظ مرآة للذات الملازمة للتقييد ، فيكون تمام المنذور نفس الذات ، وحينئذ صح النذر إذا كانت الذات راجحة في الجملة في حال القيد من دون لزوم ارتكاب أمر مرجوح ، كما لو نذر ذات الصلاة التي تكون في الحمام ، بجعل الموصول معرِّفاً لتلك الذات المخصوصة. وكأنه إلى ما ذكرنا أشار كاشف اللثام في صلاة النذر ان اشتراط المزية في المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين ، كأن يقول : لله عليَّ أن أصلي ركعتين ، وأصليهما في مكان كذا. أما لو قال : لله عليَّ أن أصلي ركعتين في مكان كذا. فمصحح النذر إنما هو رجحان الصلاة فيه على تركها ، وهو حاصل وإن كرهت فيه ، لأن الكراهة إنما هي قلة الثواب ، انتهى.

( مسألة 2 ) : وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام : ( أحدها ) : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء [1] ، كالصلاة ( الثاني ) : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء ، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء [2].


وأما ما نحن فيه - أعني : نذر الوضوء الرافع - فالظاهر أنه ليس من قبيل الأقسام المذكورة ، بل هو قسم آخر لأن الوضوء الرافع إنما يشرع على تقدير الحدث ، فاذا كانت مشروعيته على هذا التقدير كان نذره صحيحاً أيضاً منوطاً بذلك التقدير ، نظير نذر التوبة ، فإنه لا يصح إلا على تقدير الذنب ، ولا يكون مقتضياً لفعل الذنب ، وكذلك في المقام نذر الوضوء الرافع لا يكون مقتضياً لفعل الحدث. فلو نذره على نحو يكون مقتضياً لفعل الحدث كان باطلا ، لأنه غير راجح ، وكذا نذر التوبة على نحو يكون مقتضياً لفعل الذنب ، ونذر استعمال الدواء على نحو يكون مقتضياً لفعل المرض. وبالجملة : نذر الوضوء الرافع إن كان المقصود منه نذره على تقدير الحدث فهو صحيح ، ولكنه لا يقتضي نقض الطهارة ، وان كان المقصود نذره مقيداً بالحدث على نحو يقتضي الحدث ، لكونه من قبيل قيد الواجب ، فهو غير مشروع. ثمَّ إن قول المصنف (رحمه اللّه) على إطلاقه إشارة إلى صحته في بعض الفروض ، كما لو كان نقض الحدث راجحاً ، لكون حبسه موجباً للضرر المعتدّ به ، فيصح حينئذ نذر الوضوء بذاته وقيده. إلا أن يقال : إن وجوب دفع الضرر أو رجحانه لا يقتضي مرجوحية الطهارة.

[1] وحينئذ فوجوب الوضوء بالنذر للمقدمية للمنذور.

[2] هذا النذر - مع أنه غير صحيح ، لأنه نذر لترك الراجح ، إذ

فحينئذ لا يجب عليه القراءة. لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضأ ( الثالث ) : أن ينذر أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء. كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء. فحينئذ يجب الوضوء والقراءة ( الرابع ) : أن ينذر الكون على الطهارة ( الخامس ) : أن ينذر أن يتوضأ من غير نظر الى الكون على الطهارة. وجميع هذه الأقسام صحيح. لكن ربما يستشكل في الخامس من حيث أن صحته موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء وهو محل اشكال. لكن الأقوى ذلك [1].

( مسألة 3 ) : لا فرق في حرمة مس كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن [2] ، ولو بالباطن ، كمسها باللسان أو بالأسنان. والأحوط ترك المس بالشعر أيضاً. وان كان لا يبعد عدم حرمته [3].


القراءة على غير وضوء لا تخرج عن أن تكون راجحة - غير مطابق لقوله « الثاني أن ينذر .. » ، فإنه يتضمن أن المنذور الوضوء على تقدير القراءة بنحو الشرط المتأخر ، وهو غير نذر ترك القراءة بلا وضوء. وفرق واضح بينهما مفهوماً ، وحكماً ، وثمرة ، فإنه لو تعذر عليه الوضوء جازت القراءة على الأول وحرمت على الثاني ، على تقدير صحته.

[1] قد تقدم الكلام فيه.

[2] للإطلاق. وقيل بالاختصاص بباطن الكف ، وعن جماعة الاختصاص بما تحله الحياة. وتردد شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في السن والظفر ، وكل ذلك غير ظاهر في قبال الإطلاق.

[3] لقصور الأدلة عن شموله. بل هو نظير المس بثوبه.

( مسألة 4 ) : لا فرق بين المس ابتداءً أو استدامة [1] ، فلو كان يده على الخط فأحدث يجب عليه رفعها فوراً ، وكذا لو مس غفلة ثمَّ التفت أنه محدث.

( مسألة 5 ) : المس الماحي للخط أيضاً حرام [2] ، فلا يجوز له أن يمحوه باللسان أو باليد الرطبة.

( مسألة 6 ) : لا فرق بين أنواع الخطوط [3] حتى المهجور منها ، كالكوفي. وكذا لا فرق بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو القص بالكاغذ أو الحفر [4] أو العكس.


[1] للإطلاق.

[2] لأنه لا يخرج عن كونه من مس المحدث للكتابة ، والمحو إنما يكون بالمس.

[3] للإطلاق. ومثله ما بعده.

[4] قد جوّز في المستند المس فيه ، وفي المقلوب ، وفيما ليس بظاهر - وإن ظهر بعد عمل ، كمقابلة النار - لخروج ذلك عن المتعارف. لكن عرفت أن التعارف لا يعوّل عليه في رفع اليد عن الإطلاق. نعم استشكل شيخنا الأعظم رحمه اللّه في الكتابة بالحفر ، لعدم كون الكتابة مما يقبل المس ومثله الكتابة بالتخريم ، كما في الشبابيك المحرِّمة. وهو في محله في الثانية. اللّهم إلا أن يعلم بعدم الفرق في الحكم. وأما في الأولى فغير ظاهر ، لأن المراد من مس الكتابة مس محل الكتابة ، وهو ممكن فيها. وربما يتأمل في صدق الكتابة على البياض الحادث من إدارة السواد على صورة الحرف ، وفي مثل الشبابيك المخرِّمة التي يحدث من إشراق الشمس عليها نور للشمس في الأرض بصورة الكتابة أو ظل كذلك ، لكن الإنصاف أن إطلاق كتابة

( مسألة 7 ) : لا فرق في القرآن [1] بين الآية والكلمة ، بل والحرف وإن كان يكتب ولا يقرأ [2] كالألف في ( قالُوا ) و ( آمَنُوا ). بل الحرف الذي يقرأ ولا يكتب إذا كتب [3] ، كما في الواو الثاني من ( داوُدَ ) إذا كتب بواوين ، وكالألف في ( رحمن ) و ( لقمن ) إذا كتب كرحمان ولقمان.

( مسألة 8 ) : لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب ، بل [4]


القرآن شامل للجميع.

[1] يعني في الجزء الممسوس منه.

[2] فإنه جزء من الكتابة عرفاً ، فيحرم مسه كغيره من أجزائها.

[3] هذا إذا لم يعد غلطاً زائداً ، وإلا كان خارجاً عن الكتابة ، ولا مانع من مسه ، ولعل واو ( داود ) من الثاني ، وألف ( رحمن ) من الأول. اللّهم إلا أن يقال : إن مقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بالكتابة المصطلحة.

[4] وربما يتوهم اختصاص الحكم بمس الجزء في ضمن مجموع القرآن ، لأنه الظاهر من الآية والرواية. وفيه : أن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « لا يمس الكتاب » أن الموضوع مس الكتابة ، والاقتصار على مورده جمود لا يساعد عليه العرف.

نعم صرّح الشهيد في الذكرى (1)بجواز مس الدراهم المكتوب عليها القرآن ، لخبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) : إنى لأوتى بالدرهم فآخذه وإني لجنب ، ثمَّ ذكر أن عليه سورة من القرآن. وكأنه يريد بالخبر صحيح البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (2). لكن يظهر


1) في الملحق الأول للمقام الرابع في النفاس ص : 34.

2) الوسائل باب : 18 من أبواب الجنابة حديث : 3.

لو وجدت كلمة من القرآن في كاغذ ، أو نصف الكلمة [1] ، كما إذا قص من ورق القرآن أو الكتاب يحرم مسها أيضاً.

( مسألة 9 ) : في الكلمات المشتركة بين القرآن وغيره المناط قصد الكاتب [2].


من الأصحاب عدم العمل به ، ولذا لم يتعرضوا لاستثناء مورده. نعم استدل (رحمه اللّه) - مضافاً الى الخبر المذكور - بالحرج. وكأنه يريد الإشارة الى أن الدراهم المسكوكة في عصر الأئمّة (عليهم السلام) كانت مكتوباً عليها القرآن فلو حرم المس لزم الحرج المؤدي إلى الهرج والمرج ، وانتفاء ذلك يدل على انتفاء التحريم. وما ذكره (رحمه اللّه) قريب ، ولكنه لا يخلو من تأمل ، ولو تمَّ لجرى في اسم اللّه تعالى ، فان تلك الدراهم مكتوب عليها كلمة التوحيد والشهادة بالرسالة. واحتمال اختصاص الدراهم بالجواز ضعيف ، لأن هذا الاختصاص لو كان لبان ولم يبق على هذا الخفاء.

ثمَّ لو تمَّ الجواز في الدراهم لم يبعد الاقتصار في الحرمة على المصحف فلا يشمل الآيات المكتوبة على الجدار ونحوه مما لم يصدق عليه المصحف.

[1] مع ثبوت عنوان القرآن لها ، وإلا فقد يكون للهيئة القائمة بالحروف دخل فيه ، فمع ارتفاع الهيئة بالفصل لا مانع من المس ، كما لو كتب آية من القرآن بحب الحنطة ، ثمَّ شوّش الترتيب ، فإنه يجوز مس الحب مع كونه مادة للكتابة.

[2] فإنه المتعين بعد عدم إمكان الالتزام بالحرمة ولو مع قصد غير القرآن ، ولا الالتزام بالإباحة مع قصد القرآنية. بل لعله يمكن دعوى اعتبار القصد حتى في المختص ، لعدم صدق كتابة القرآن بدونه ، كما قيل في القراءة أيضاً ، بل لعله الظاهر ، كما سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.

( مسألة 10 ) : لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ ، واللوح ، والأرض ، والجدار ، والثوب ، بل وبدن الإنسان [1] ، فإذا كتب على يده لا يجوز مسه عند الوضوء ، بل يجب محوه أولا ثمَّ الوضوء.

( مسألة 11 ) : إذا كتب على الكاغذ بلا مداد فالظاهر عدم المنع من مسه ، لأنه ليس خطاً. نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته [2] ، كماء البصل فإنه لا أثر له إلا إذا أحمي على النار.

( مسألة 12 ) : لا يحرم المس من وراء الشيشة [3] وإن كان الخط مرئياً ، وكذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخط


ويمكن الفرق بأن الكتابة للشي‌ء عبارة عن ترتيب الحروف بنحو يحكي عن ذلك الشي‌ء ، فيصدق ولو مع عدم قصده ، ولا كذلك القراءة للشي‌ء ، فإنها تتوقف على ملاحظة المقروء. لكن التأمل يقضي بأنه إن لوحظت إضافة الكتابة أو القراءة إلى الشي‌ء نحو إضافة الفعل إلى مفعوله ، توقف الصدق على لحاظ المفعول ، وإن لوحظت الإضافة بمعنى اللام لم تتوقف على لحاظ المضاف اليه ، ولا فرق بين القراءة والكتابة وأمثالهما. وعليه فعدم اعتبار قصد الكاتب في المختص يتوقف على ظهور الدليل في كون الإضافة بمعنى اللام لا من إضافة الفعل إلى مفعوله ، وهو محل تأمل أو منع. اللّهم إلا أن يستفاد تحريم المس مع عدم القصد من تنقيح المناط. فتأمل.

[1] للإطلاق.

[2] لوجوده واقعاً وإن لم يدركه الحس ، فيشمله الإطلاق.

[3] فإنه ليس مساً حقيقياً للكتابة.

تحته ، وكذا المنطبع في المرآة. نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتى ظهر الخط من الطرف الآخر لا يجوز مسه [1] ، خصوصاً إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف طرداً.

( مسألة 13 ) : في مس المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف كالحاء أو العين - مثلاً - إشكال ، أحوطه الترك [2].

( مسألة 14 ) : في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال ، ولا يبعد عدم الحرمة ، فإن الخط يوجد بعد المس [3]. وأما الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته [4] ، خصوصاً إذا كان بما يبقى أثره [5].

( مسألة 15 ) : لا يجب منع الأطفال والمجانين من المس [6] ،


[1] للإطلاق ، الشامل للكتابة المقلوبة ، كما تقدم.

[2] لكنه ضعيف لخروجه عن الكتابة.

[3] مضافاً إلى الإشكال المتقدم في مس الكتابة إذا كانت بالحفر.

[4] وإن كان مقتضى الجمود على لفظ مس الكتابة عدمها ، لاتحاد الماس والممسوس ، إلا أن الظاهر من المس ما يعم الفرض.

[5] أما إذا لم يبق أثره فالظاهر عدم الحرمة ، لعدم تحقق الكتابة حقيقة بل هو صورة كتابة. بل يمكن الاشكال فيما يبقى أثره بأن المس يتوقف على الاثنينية بين الماس والممسوس ، وهي غير حاصلة في الفرض. اللّهم إلا أن يستفاد ذلك بتنقيح المناط.

[6] كما قوّاه في الجواهر ، وحكي عن روض الجنان وغيره. للأصل وقصور النصوص عن إثباته ، لاختصاص دلالتها بالتحريم على الماس المرفوع

إلا إذا كان مما يعد هتكاً. نعم الأحوط عدم التسبب لمسهم [1]. ولو توضأ الصبي المميز فلا إشكال في مسه ، بناءً على الأقوى من صحة وضوئه وسائر عباداته [2].

( مسألة 16 ) : لا يحرم على المحدث مس غير الخط من ورق القرآن حتى ما بين السطور والجلد والغلاف [3]. نعم يكره ذلك. كما أنه يكره تعليقه وحمله.


عن الطفل والمجنون بحديث رفع القلم (1). وعن ظاهر المعتبر والمنتهى والسرائر وغيرها الوجوب. لمنافاته للتعظيم. ولإطلاق الآية ، وعدم اختصاص الخطاب فيها بالماس. وفيه : أن التعظيم غير واجب ، والآية قد عرفت الإشكال في التمسك بها. نعم لو أمكن التمسك بها كان إطلاقها محكماً ، لو لا دعوى السيرة على الجواز ، بل لو لا وضوح الجواز للزم الهرج والمرج المؤديان إلى السؤال ، وتعرف الحال ، كما لا يخفى بأدنى تأمل.

[1] لكنه ضعيف ، للأصل ، وإن قلنا بحرمة التسبيب الى فعل الحرام لعدم كونه حراماً في حق الطفل ، نظير ما إذا اضطر المكلف إلى شرب النجس فحلَّ له ذلك ، فإنه يجوز التسبب إلى وقوعه. واحتمال شمول النص للمس ولو ببدن الغير خلاف الظاهر.

[2] لعموم أدلة المشروعية ، وقصور حديث رفع القلم عن الحكومة عليها ، لأن ذلك خلاف الامتنان كما نبهنا عليه سابقاً.

[3] كما هو المعروف ، بل ظاهر غير واحد أنه من المسلَّمات ، وعن المنتهى وفي الحدائق نفي الخلاف فيه. ولأجل ذلك حُمل النهي عن مس المصحف وتعليقه في رواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة (2)على الكراهة. مضافاً


1) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11.

2) تقدمت في أوائل الفصل عند الكلام في وجوب الوضوء لمس القرآن. وكذا مرسل حريز.

( مسألة 17 ) : ترجمة القرآن ليست منه [1] بأي لغة كانت ، فلا بأس بمسها على المحدث [2]. نعم لا فرق في اسم اللّه تعالى بين اللغات [3].

( مسألة 18 ) : لا يجوز وضع الشي‌ء النجس على القرآن وان كان يابساً ، لأنه هتك [4] ، وأما المتنجس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة ، فيجوز للمتوضئ أن يمس القرآن باليد المتنجسة ، وان كان الأولى تركه.

( مسألة 19 ) : إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله [5] ، وأما للمتطهر فلا بأس ، خصوصاً إذا كان بنية الشفاء أو التبرك.


إلى أنه مقتضى الجمع بينه وبين ما في مرسل حريز من قوله (عليه السلام) : « ومس الورق ». نعم عن السيد (رحمه اللّه) القول بمضمونها. ولا يحضرني كلامه. ولعل محمله محمل الرواية.

[1] لأن القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة ، فلا يعم كل لفظ حاكٍ عن المعني.

[2] للأصل.

[3] لصدق اسمه تعالى على كل ما كان حاكياً عن الذات الأحدية بأي لغةٍ كان.

[4] لا مجال للعرف في تشخيص الهتك بوضع النجس أو المتنجس ، لأن النجاسة فيهما ليست من الأمور العرفية ، ومجرد حكم الشارع بها لا يوجب صدق الهتك عندهم ، بل المرجع فيه ارتكاز المتشرعة. ولأجل ذلك يمكن الفرق بين النجس والمتنجس ، وإن كان كل منهما نجساً.

[5] إذا استلزم مس الكتابة ولو بباطن البدن ، لما عرفت من عدم

فصل في الوضوءات المستحبة

( مسألة 1 ) : الأقوى - كما أشير إليه سابقاً - كونه مستحباً في نفسه [1] ، وإن لم يقصد غاية من الغايات ، حتى الكون على الطهارة ، وإن كان الأحوط قصد إحداها.

( مسألة 2 ) : الوضوء المستحب أقسام ( أحدها ) : ما يستحب في حال الحدث الأصغر فيفيد الطهارة منه. ( الثاني ) : ما يستحب في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي. ( الثالث ) : ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر ، وهو لا يفيد طهارة [2] وإنما هو لرفع الكراهة ، أو لحدوث كمالٍ في الفعل الذي يأتي به ، كوضوء الجنب للنوم ، ووضوء الحائض للذكر في مصلاها.


الفرق بين الظاهر والباطن. ومع ذلك غير ظاهر. أما لو لم يستلزم المس كما لو تفرقت أجزاء اللقمة بالمضغ على نحو زالت الهيئة المعتبرة في صدق القرآن - كما تقدم - جاز الأكل.

فصل في الوضوءات المستحبة

[1] قد عرفت أنه محل تأمل. وقد عرفت أنه يكفي في جواز التقرب بالوضوء مع قطع النظر عن غاية من الغايات كونه مأموراً به ، وهو معلوم على كل حال ، وخصوصية كون الأمر نفسياً أو غيرياً لا توجب اختلافاً في صحة التقرب.

[2] يعني من الحدث الأكبر. لكن لا يبعد أن يفيد مرتبة من الطهارة.

أما القسم الأول فلأمور ( الأول ) : الصلوات المندوبة [1] : وهي شرط في صحتها أيضاً ( الثاني ) : الطواف المندوب [2] ، وهو ما لا يكون جزءاً من حج أو عمرة ولو مندوبين. وليس شرطاً في صحته. نعم هو شرط في صحة صلاته [3] ( الثالث ) : التهيؤ للصلاة في أول وقتها [4] ، أو أول زمان إمكانها إذا لم يمكن


[1] كما تقدم.

[2] بلا ريب ، كما في الجواهر ، ومحل وفاق ، كما في المفتاح. وقد يقتضيه إطلاق خبر علي بن الفضل عن أبي الحسن (عليه السلام) : « إذا طاف الرجل بالبيت وهو على غير وضوء فلا يعتد بذلك الطواف ، وهو كمن لم يطف » (1). اللّهم إلا أن يحمل على طواف الفريضة جمعاً. وقد يقتضيه النبوي المشهور : « الطواف بالبيت صلاة » (2). ولكن الظاهر منه أنه في غير ما نحن فيه وأمثاله من الأحكام.

[3] كما تقدم.

[4] كما عن جماعة ، منهم العلامة والشهيد. للمرسل عن الذكرى من قولهم علیهم السلام : « ما وقر الصلاة من أخر الطهارة لها حتى يدخل وقتها » (3). وعن النهاية أنه قال : « للخبر ». مضافاً إلى ما دلّ على استحباب إيقاع الصلاة في أول وقتها أو أول زمان إمكانها من النصوص الكثيرة. وما دل على استحباب المسارعة إلى فعل الخير. لكنه يتم بناءً على عدم وجوب الوضوء قبل الوقت ، كما هو المتسالم عليه ظاهراً. وما


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 11.

2) كنز العمال في الفصل الرابع في الطواف والسعي حديث : 206 ، : ج 3 ص 10.

3) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 5.


عن كشف اللثام ، من أن الخبر لم أعثر عليه ، وأما الاعتبار فلا أرى الوضوء المقدم إلا ما يفعل للكون على الطهارة ، ولا معنى للتأهب للفرض. ضعيف ، إذ يكفي في المقام - بناءً على التسامح - إرسال الشهيد والعلامة للخبر. والاستحباب للكون غير الاستحباب للتهيؤ ، لاختلاف موضوعيهما فللمكلف الإتيان بالوضوء بداعي أيهما شاء.

نعم ربما قيل : إن استحباب الصلاة في أول الوقت إنما يقتضي استحباب الطهارة حينئذ ، وهي لا تستند إلى الوضوء قبل الوقت ، إذ الوضوء مهما وُجد ترتب عليه حدوث الطهارة ، أما بقاؤها فلا يستند إلى الوضوء لانعدامه بعد وجوده ، لأنه فعل غير قار ، ولا إلى الحدوث ، لاتحاد الحدوث والبقاء وجوداً ، فيمتنع أن يكون أحدهما علة للآخر وإنما يستند البقاء الى استعدادات الذات ، فيكون الوضوء وبقاء الطهارة من قبيل المتلازمين لا يكون الأمر النفسي أو الغيري بأحدهما داعياً إلى فعل الآخر ، فالوضوء دائماً إنما يفعل بداعي الكون على الطهارة ، وهذا الاشكال - على تقدير تماميته - مانع عن فعل الوضوء بداعي أمر الغايات الاختيارية للمكلف إذا كانت مشروطة بالطهارة ، لا نفس الوضوء ، ولا يختص بالمقام.

( وفيه ) : أنه شبهة في مقابل الضرورة ، إذ جميع الغايات الاختيارية إنما تترتب على بقاء مقدماتها لا حدوثها ، فان الصعود على السطح إنما يتوقف على بقاء نصب السلَّم لا حدوثه ، فلو بني على ذلك امتنع تعلق الأمر الغيري بها لو قيل بوجوب المقدمة الموصلة ، وذلك كما ترى.

( ويمكن ) دفعه بأن البقاء وإن كان مستنداً الى الاستعداد ، إلا أن الاستعداد مستند إلى الوضوء الذي هو علة الحدوث ، ولا ينافيه عدم الوضوء في حال البقاء ، لأن الاستعداد ليس من قبيل الوجود ، بل هو سابق عليه ،

إتيانها في أول الوقت [1]. ويعتبر أن يكون قريباً من الوقت أو زمان الإمكان ، بحيث يصدق عليه التهيؤ [2].


فيمكن أن يستند إلى المعدوم ، فان عدم المانع من أجزاء العلة التامة ، ولا دخل له في المعلول إلا من حيث تأثيره في حفظ القابلية والاستعداد. فعلى هذا يكون الوضوء قبل الوقت مستحباً ، نظير استحباب الغسل قبله لمن أراد الصوم تطوعاً.

نعم يشكل الاستدلال المذكور بان استحباب المبادرة والمسارعة فرع مشروعية الفعل ، فاذا كانت مشروعية الصلاة مشروطة بالوقت كان استحباب المبادرة إليها مشروطاً به ، فيكون استحباب مقدمته أيضاً مشروطاً ، والتفكيك بين استحباب الشي‌ء واستحباب مقدمته في الاشتراط والإطلاق غير معقول. إلا أن يقال : وإن لم يمكن التفكيك بينهما في الاشتراط والإطلاق ، لكن يمكن التفكيك في كيفية الاشتراط بأن تكون المسارعة مشروطة بالوقت على نحو الشرط المتقدم ، والوضوء مشروطاً به بنحو الشرط المتأخر. ولا يرد الإشكال بأنه قبل تحقق الشرط لا استحباب نفسي فكيف يتحقق حينئذ الاستحباب الغيري؟!. إذ يدفعه أن الشرط للاستحباب النفسي ليس الوجود الخارجي ، بل الوجود الذهني ، فقبل تحقق الشرط خارجاً يكون الاستحباب النفسي حاصلا ، لكنه منوط بالشرط ، فلا مانع من أن يحدث من مثل هذا الوجوب المنوط وجوب غيري أيضاً منوط قبل تحقق الشرط. وبهذا يندفع الإشكال في كثير من الأبواب. فلاحظ.

[1] هذا لا يقتضيه المرسل المحكى عن الذكرى.

[2] هذا مما لا تقتضيه الأدلة المتقدمة ، وإنما يقتضيه مفهوم التهيؤ المذكور في كلام الأصحاب.

( الرابع ) : دخول المساجد [1]. ( الخامس ) : دخول المشاهد المشرفة [2]. ( السادس ) : مناسك الحج [3]. مما عدا الصلاة والطواف. ( السابع ). صلاة الأموات [4]. ( الثامن ) : زيارة أهل القبور [5].


[1] ففي مصحح مرازم بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) : « عليكم بإتيان المساجد ، فإنها بيوت اللّه تعالى في الأرض ، من أتاها متطهراً طهره اللّه من ذنوبه ، وكتب من زواره » (1)، وقريب منه غيره.

[2] لا يحضرني خبر يدل عليه بالخصوص. وكأنه لذلك جعلها في النجاة ملحقة بالمساجد. ولعل وجه الإلحاق ما قد يستفاد من بعض الأخبار أنها بيوت اللّه. فتأمل. وعن ابن حمزة أنه ألحق بالمساجد كل مكان شريف. وهو أعلم بما قال.

[3] ففي صحيح معاوية بن عمار : « لا بأس أن تقضي المناسك كلها على غير وضوء ، إلا الطواف بالبيت ، فان فيه صلاة. والوضوء أفضل » (2). و‌في خبر يحيى الأزرق : « ولو أتم مناسكه بوضوء كان أحب إلي » (3).

[4] ففي رواية عبد الحميد : « قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : الجنازة يخرج بها ولست على وضوء ، فان ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة ، أيجزؤني أن أصلي عليها وأنا على غير وضوء؟ قال (عليه السلام) : تكون على طهر أحب إلي » (4).

[5] كما عن جماعة. ويظهر مما عن الذكرى والمدارك أن به رواية ،


1) الوسائل باب : 10 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب الطواف حديث : 1.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب السعي حديث : 6.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2.

( التاسع ) : قراءة القرآن [1] ، أو كتبه [2] ، أو لمس حواشيه ، أو حمله [3]. ( العاشر ) : الدعاء وطلب الحاجة من اللّه تعالى [4].


بل عن الدلائل أن في الخبر تقييدها بالمؤمنين.

[1] كما تقدم.

[2] ففي خبر ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال (عليه السلام) : لا » (1)، المحمول على الاستحباب إجماعاً ظاهراً. وقد يقتضيه ما دل على كتابة الحائض للتعويذ (2). فتأمل.

[3] لما تقدم من رواية ابن عبد الحميد. لكن في إثبات الاستحباب به ما لم يقم دليل على استحباب المس والحمل إشكال ظاهر.

[4] ففي صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من طلب حاجته وهو على غير وضوء فلم تقض فلا يلومن إلا نفسه » (3). وطلب الحاجة ربما يشمل الدعاء ، وإن كان الظاهر منه السعي نحوها. ولعل استحبابه للدعاء يستفاد من النصوص التي لا تحضرني. ولذا اشتهر عدّ الطهارة من شروطه. هذا وربما استشكل في ظهور الصحيح المذكور في استحباب الوضوء للحاجة بل ظاهره أن الحاجة بدون الوضوء لا تقضى. وفيه - كما في الحدائق والجواهر - أن الظاهر من العبارة المذكورة. الحث على الوضوء ، نظير ما ورد (4)في كثير من المستحبات بل أكثرها


1) الوسائل باب : 12 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب الحيض حديث : 1 ، 4.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب الوضوء حديث : 1.

4) وكذا الحال في جملة من الموارد الآتية كالخامس عشر والسابع عشر وغيرهما ، فان ظاهر أدلتها تشريع الوضوء والأمر به عندها. وحينئذ لا مانع من إمكان التقرب بالوضوء لأجله مع قطع النظر عن الغايات الأخر ، نعم يشكل ذاك بالنسبة إلى مس القرآن ، لقصور دليله عن إفادة ذلك ، فتأمل. ( منه دام ظله العالي )

( الحادي عشر ) : زيارة الأئمة ولو من بعيد [1]. ( الثاني عشر ) : سجدة الشكر [2] ، أو التلاوة [3]. ( الثالث عشر ) : الأذان [4] والإقامة [5]. والأظهر شرطيته في الإقامة [6].


من أنواع الترغيب والترهيب.

[1] ففي الجواهر أن النصوص الواردة في الطهارة لزيارتهم بل الغسل أكثر من أن تحصى ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتب المؤلفة في ذلك.

[2] ففي خبر عبد الرحمن بن الحجاج : « من سجد سجدة الشكر وهو متوضئ كتب اللّه له بها عشر صلوات ومحي عنه عشر خطايا عظام » (1).

[3] كما ربما يستفاد من رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) : « إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنباً ، وإن كانت المرأة لا تصلي » (2)، ونحوه غيره. فتأمل.

[4] عليه فتوى العلماء ، كما عن المعتبر ، وإجماعهم ، كما عن المنتهى للنبوي : « حق وسنّة أن لا يؤذّن أحد إلا وهو طاهر » (3): و‌عن الدعائم : « لا بأس أن يؤذن الرجل على غير طهر ، ويكون على طهر أفضل ولا يقيم إلا على طهر » (4).

[5] إجماعاً.

[6] كما عن مصباح السيد والمنتهى. للصحاح المستفيضة الدالة على ذلك ، كصحيح ابن سنان : لا بأس أن تؤذن وأنت على غير طهور.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2.

3) سنن البيهقي باب : لا يؤذن إلا طاهر. ج 1 ص 397.

4) مستدرك الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2.

( الرابع عشر ) : دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف ، بالنسبة إلى كل منهما [1]. ( الخامس عشر ) : ورود المسافر على أهله [2] ، فيستحب قبله. ( السادس عشر ) : النوم [3].


ولا تقيم إلا وأنت على وضوء » (1)، ونحوه غيره. ويأتي تمام الكلام في محله إن شاء اللّه.

[1] ففي صحيح أبي بصير : « سمعت رجلاً يقول لأبي جعفر (عليه السلام) : إني قد أسننت ، وقد تزوجت امرأة بكراً صغيرة ولم أدخل بها ، وإني أخاف إذا دخلت علي فرأتني أن تكرهني لخضابي وكبري ، فقال أبو جعفر علیه السلام : إذا دخلت فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة ، ثمَّ أنت لا تصل إليها حتى تتوضأ وصل ركعتين .. » (2)والاشكال المتقدم من عدم الظهور في الاستحباب جار هنا ، وفي بعض ما يأتي. وقد عرفت جوابه.

[2] فعن المقنع : « روي عن الصادق (عليه السلام) : من قدم من سفر فدخل على أهله وهو على غير وضوء ورأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه » (3).

[3] لرواية محمد بن كردوس عن الصادق (عليه السلام) : « من تطهر ثمَّ آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده » (4)، ونحوه خبر حفص (5).


1) الوسائل باب : 9 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 3.

2) الوسائل باب : 55 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1.

3) لم نعثر عليه في المقنع ولا في الوسائل ولا في مستدركها. نعم ذكره في الحدائق ج 2 ص 140 من الطبع القديم.

4) الوسائل باب : 9 من أبواب الوضوء حديث : 1.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب الوضوء ملحق الحديث الثاني.

( السابع عشر ) : مقاربة الحامل [1]. ( الثامن عشر ) : جلوس القاضي في مجلس القضاء [2] ، ( التاسع عشر ) : الكون على الطهارة [3] ، ( العشرين ) : مس كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه [4]. وهو شرط في جوازه كما مر. وقد عرفت أن الأقوى استحبابه نفسياً أيضاً [5].

وأما القسم الثاني فهو الوضوء للتجديد. والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً أيضاً [6].


[1] لما عن المجالس والعلل في وصيته (صلی اللّه عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام) : « إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب بخيل اليد » (1).

[2] كما عن النزهة. وفي الحدائق وغيره : لم أقف على دليله.

[3] كما تقدم (2).

[4] لكن بناءً على استحباب المس ، كما تقدم الكلام فيه.

[5] كما عرفت أنه محل تأمل.

[6] لإطلاق رواية المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « من جدد وضوءه لغير حدث جدَّد اللّه توبته من غير استغفار » (3). و‌رواية ابن مسلم عنه (عليه السلام) : « الوضوء بعد الطهر عشر حسنات » (4)، ونحوهما غيرهما.


1) الوسائل باب : 13 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) تقدم في ص : 224 من هذا المجلد.

3) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 7.

4) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 10.

وأما الغسل فلا يستحب فيه التجديد [1] ، بل ولا الوضوء بعد غسل الجنابة وإن طالت المدة [2].

وأما القسم الثالث فلأمور : ( الأول ) : لذكر الحائض في مصلاها مقدار الصلاة [3]. ( الثاني ) : لنوم الجنب [4]


[1] كما هو ظاهر الفتوى - كما في الجواهر - أو ظاهر الأصحاب - كما في الحدائق - وإن كان يقتضيه إطلاق مرسل سعدان عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « الطهر على الطهر عشر حسنات » (1). اللّهم إلا أن يدعى إجمال ما به الطهر وأن المتيقن منه للوضوء. فتأمل.

[2] وإن كان يقتضيه المرسل ورواية ابن مسلم المتقدمان. ولا ينافيه ما دل على أن غسل الجنابة ليس معه وضوء ، إذ الظاهر منه نفي الوجوب لحدث الجنابة ، لا نفي المشروعية ولو للتجديد. فتأمل.

[3] على المشهور. ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ، ثمَّ تقعد في موضع طاهر فتذكر اللّه » (2)، ونحوه غيره. بل عن ابن بابويه الوجوب. وتمام الكلام فيه في محله.

[4] ففي صحيح الحلبي : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال علیه السلام : يكره ذلك حتى يتوضأ » (3)وقريب منه غيره. و‌في رواية سماعة : « وإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شي‌ء » (4).


1) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 14 من أبواب الوضوء حديث : 1.

3) الوسائل باب : 11 من أبواب الوضوء حديث : 1.

4) الوسائل باب : 25 من أبواب الجنابة حديث : 6.

وأكله وشربه [1] وجماعه [2] وتغسيله الميت [3]. ( الثالث ) : لجماع مَن مس الميت ولم يغتسل بعد. ( الرابع ) : لتكفين الميت [4]


[1] ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « إذا كان الرجل جنباً لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ » (1). و‌في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال علیه السلام : إنا لنكسل ، ولكن ليغسل يده ، فالوضوء أفضل » (2).

[2] للمروي عن كشف الغمة عن الوشا : « قال فلان بن محرز : بلغنا أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان إذا أراد أن يجامع يعاود أهله للجماع توضأ وضوء الصلاة ، فأحببت أن تسأل أبا الحسن الثاني (عليه السلام) ، عن ذلك قال الوشاء : فدخلت عليه فابتدأني من غير أن أسأله فقال : كان أبو عبد اللّه علیه السلام إذا جامع وأراد أن يعاود توضأ للصلاة ، وإذا أراد أيضاً توضأ للصلاة » (3).

[3] ففي حسن شهاب بن عبد ربه : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يغسّل الميت ، أو من غسَّل ميتاً له أن يأتي أهله ثمَّ يغتسل؟ فقال (عليه السلام) : هما سواء لا بأس بذلك. إذا كان جنباً غسل يديه وتوضأ وغسَّل الميت وهو جنب ، وإن غسل ميتاً توضأ ثمَّ أتى أهله ويجزؤه غسل واحد لهما » (4)، ومنه يعرف الحكم فيما بعده.

[4] كذا ذكر جماعة من القدماء والمتأخرين ، بل في الحدائق نسبته


1) الوسائل باب : 20 من أبواب الجنابة حديث : 4.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب الجنابة حديث : 7.

3) الوسائل باب : 13 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 43 من أبواب الجنابة حديث : 3.

أو دفنه [1] بالنسبة إلى من غسَّله ولم يغتسل غسل المس.

( مسألة 3 ) : لا يختص القسم الأول من المستحب بالغاية التي توضأ لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به [2] ، بخلاف الثاني والثالث ، فإنهما إن وقعا على نحو ما قُصدا لم يؤثرا


إلى الأصحاب. واعترف في المدارك والحدائق والجواهر وغيرها بعدم العثور على مستنده ، بل ظاهر الأخبار خلافه ، لاشتمالها على ذكر غسل اليدين من العاتق أو المنكب أو المرفق على اختلاف ألسنتها من دون تعرض فيها للوضوء. نعم علل بأمور اعتبارية غير صالحة لإثباته.

[1] ففي رواية الحلبي وابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « توضأ إذا أدخلت الميت القبر » (1). لكن لا تبعد دعوى ظهورها في استحباب الوضوء بعد الإدخال ، لا الوضوء له. كما أنها لا اختصاص لها بمن غسله ولم يغتسل. وكأنه لذلك أطلق في الشرائع وغيرها.

[2] كما لعله المشهور ، بل في المدارك : أنه الظاهر من مذهب الأصحاب ، وادعى بعضهم عليه الإجماع. وعن السرائر : « يجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة بإجماع أصحابنا » وعن مجمع البرهان : « أنه مما لا شك فيه ولا ينبغي فيه النزاع أصلا » وناقش في مفتاح الكرامة فيما في محكي المدارك بأن الأصحاب مختلفون في ذلك اختلافاً شديداً ، وفيما حكاه من الإجماع بأنا لم نعرف حاكيه. وفيما ادعاه في السرائر بأنه نقضه بقوله فيها : « إجماعنا منعقد على أنه لا تُستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة ».

وكيف كان فمحصل الكلام هو أن الغايات المذكورة في القسم الأول


1) الوسائل باب : 53 من أبواب الدفن حديث : 1.


على أقسام : ( منها ) : ما صُرح في دليلها بأن الشرط في صحتها أو كمالها هو الطهارة ، كما في جملة منها. ( ومنها ) : ما صرح في دليلها بأن الشرط كونه على وضوء ، كما في جملة أخرى. ( ومنها ) : ما تضمن الدليل أن الشرط نفس الوضوء. وهذا القسم مما لم نتحصله ، إذ الصلاة ، والطواف ، ودخول المساجد ، ومناسك الحج ، وصلاة الأموات ، وقراءة القرآن ، ولمسه ، وحمله ، وكتبه ، وطلب الحاجة وسجدتا الشكر ، والتلاوة والأذان ، والإقامة ، وورود المسافر ، والنوم ومقاربة الحامل ، ودخول الزوج ، وزيارة الأئمة علیهم السلام ، لا تخلو عن أن تكون من أحد القسمين الأولين. وأما دخول المشاهد ، وزيارة قبور المؤمنين ، وجلوس القاضي فلم نقف على ألسنة أدلتها ، ليتعين كونها من أحد القسمين الأولين أو من الثالث ، فالكلام في هذا القسم يكون فرضياً. أما القسم الأول فلا ينبغي النزاع في الاكتفاء بالوضوء المأتي به لغاية منه في بقية أفراده ، لأنه لا ينبغي التأمل في حصول الطهارة بالوضوء المأتي به لغاية منه ، لأن ذلك مقتضى دليل مشروعيته لتلك الغاية ، فإذا حصلت الطهارة فقد حصل الشرط المعتبر في بقية أفراد القسم المذكور ، فلا موجب للتكرار. كما أنه لا ينبغي النزاع في الاكتفاء بالوضوء المأتي به لغاية من أفراد القسم الثاني في بقية أفراده ، إذ بالوضوء يكون المكلف على وضوء ، فيحصل الشرط المعتبر في بقية الأفراد ، ولا موجب للتكرار أيضاً. ومثله الاكتفاء بالوضوء المأتي به لبعض أفراد القسم الأول في جواز تمام أفراد القسم الثاني ، إذ به يكون المكلف على وضوء أيضاً ، فيحصل شرط أفراد القسم الثاني. وأما عكس ذلك - أعني الاكتفاء بالوضوء المأتي به لبعض أفراد القسم الثاني في أفراد القسم الأول - فهو محل للإشكال ، لاحتمال عدم إيجاب ذلك


الوضوء للطهارة وعدم عموم يدل على أن كل وضوء موجب للطهارة.

ويمكن دفعه ( أولا ) : بأن الظاهر من كون المكلف على وضوء. كونه على طهارة في قبال كونه على غير وضوء ، الذي هو بمعنى كونه على حدث. ويشهد به بعض النصوص المتقدمة ، كرواية عبد الحميد الواردة في الوضوء لصلاة الجنازة ، وصحيح ابن سنان الوارد في الوضوء للإقامة ، وعليه فيرجع القسم الثاني إلى الأول ، ويلحق أفراده حكم أفراده. ( وثانياً ) : بأنه يمكن إثبات أن كل وضوء موجب للطهارة بنصوص النواقض ، فان مقتضى الاقتصار على لفظ جملة منها ، وإن كان هو مجرد نقض الحدث للوضوء وارتفاع أثره به ، إلا أن جملة أخرى تضمنت كون الوضوء رافعاً للحدث ومطهراً منه ، بل الجميع منها حتى القسم الأول وارد هذا المورد ، لا بيان مجرد انتقاض الوضوء بالحدث ، فإطلاق هذه النصوص محكَّم ، بل ينبغي عد الحكم المذكور - أعني مطهرية الوضوء ورفعه للحدث - من ضروريات مدلول النصوص ، كما يظهر بأدنى تأمل فيها. و‌في رواية العلل عن الفضل عن الرضا (عليه السلام) : « إنما أسر بالوضوء وبدئ به ، لأن يكون العبد طاهراً إذا قام. » (1). والأخرى عنه (عليه السلام) : « إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين .. » الى أن قال (عليه السلام) : « فأمروا بالطهارة .. » (2)ونحوهما كثير يظهر للمتبع. وقد يقتضيه أيضاً التعبير عن الطهارة بقولهم علیهم السلام : « على وضوء ». وعن الحدث بقولهم علیهم السلام : « على غير وضوء ». فاذاً لا ينبغي التأمل في الاكتفاء بالوضوء لأحد أفراد القسمين الأولين في بقية أفراده.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 9.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7.

إلا فيما قصدا لأجله [1]. نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر - فلم يكن وضوؤه تجديدياً ، ولا مجامعاً للأكبر -


وأما القسم الثالث فعلى تقدير ثبوت أفراده قد يشكل الحكم فيه بالاكتفاء بالوضوء لأحد أفراده في بقيتها ، لأصالة عدم التداخل. وأما الاكتفاء به لأحد أفراد القسمين الأولين فلا ينبغي الإشكال فيه ، بناءً على ما عرفت من عموم مطهريته. بل لو لم يثبت هذا العموم أمكن الاكتفاء به في أفراد القسم الثاني - بناءً على عدم إرجاعه إلى الأول - لتحقق الشرط وهو كونه على وضوء ، كما لا يخفى.

ويمكن دفع الاشكال ببناء الأصحاب على التداخل مطلقاً ، إذ لا يُظن من أحد الخلاف في جواز الاكتفاء بالوضوء المأتي به للصلاة الواجبة أو المندوبة في الدخول بأي غاية تفرض من غايات القسم الثالث ، إذ المحكي من الخلاف إنما هو في جواز الاكتفاء بالوضوء المأتي به لقراءة القرآن ونحوها مما لا يعتبر فيه الطهارة. ومنشأ الخلاف إما البناء على بطلان الوضوء لذلك ، لعدم نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، أو لعدم ثبوت كونه مطهراً ، فاذا ثبت عدم اعتبار نية رفع الحدث أو الاستباحة ، وثبت عموم مطهرية الوضوء ، لم يكن وجه للخلاف المذكور. وبالجملة : لا مجال للتشكيك في بناء الأصحاب على التداخل في باب الوضوء للغايات ، والخلاف في بعض المسائل إنما هو لشبهة خاصة به ، فاذا ثبت بطلان الشبهة كان بناؤهم على التداخل محكِّماً ، ومنه يُستكشف رجوع القسم الثالث إلى القسمين الأولين مع أن البحث في ذلك ليس له مزيد اهتمام ، لما عرفت من عدم تحصل هذا القسم أو ندرته فلاحظ ، واللّه سبحانه أعلم.

[1] هذا في القسم الثاني ظاهر. لعدم تعدد الغايات فيه ، أما الثالث

رجعا إلى الأول [1] ، وقوى القول بالصحة [2] وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وان اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه مثلاً فيكون من باب الخطأ في التطبيق.


فمن القريب الاكتفاء به لغايات متعددة ما لم ينقض مثلاً إذا توضأ الجنب للأكل اكتفى به في الأكل والشرب والجماع أو النوم ، ولو توضأ غاسل الميت للتكفين جاز له الاكتفاء به في الدفن ، إلا أن يمس الميت عند تكفينه فينتقض ، ولو توضأ للجماع فجامع انتقض واحتاج إلى تكريره للأكل والشرب والنوم. والوجه في هذه الدعوى : أن سياق نصوص مشروعيته للغايات المذكورة سياق نصوص مشروعيته لغيرها ، الظاهرة في أن المعتبر هو كونه على وضوء غير منتقض ، فما دام الوضوء على حاله غير منتقض يكتفى به في الغايات المقصودة بفعله.

[1] يعني : رجوعاً موضوعياً حقيقياً.

[2] ووجه البطلان أن الوضوء عبادة لا تصح بلا تقرب ، ولا مقرب في المقام ، إذ الأمر بالوضوء التجديدي لا يصلح للمقربية ، لانتفائه وعدم كون المأتي به من أفراد موضوعه ، والأمر بالوضوء المطهّر وإن كان موجوداً ، لكنه غير مقصود للمكلف. ومن هذا يظهر صحة التفصيل الذي ذكره المصنف (رحمه اللّه) ، فإنه إذا كان المقصود الأمر الفعلي المتوجه إلى المكلف كان منطبقاً على الأمر الواقعي بالوضوء المطهِّر ، فيكون الأمر المذكور مقصوداً ، ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر التجديدي ، لأن الخطأ في اعتقاد الصفة لا يمنع من قصد ذات الموصوف ، فمن قصد إكرام جاره وكان قد اعتقد أن عمره خمسون سنة فأكرمه ، كان إكرامه له مقصوداً ،

وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي [1] لا التقييد ،


وإن لم يكن عمره خمسين سنة. نعم لو قيد إكرامه له بالوصف المذكور فقصد إكرام جاره الموصوف بكونه عمره خمسون سنة فأكرمه لم يكن إكرامه له مقصوداً ، إذا لم يكن عمره خمسين سنة.

وسر الفرق : أن الوصف في الثاني لما أخذ قيداً لموضوع الإكرام المقصود ، فبدونه ينتفي موضوعه ، فينتفي بانتفاء موضوعه ، ويكون الإكرام الخارجي الوارد على غير الموضوع غير مقصود ، وفي الأول لما أخذ خارجاً عن الموضوع لم يكن انتفاؤه موجباً لانتفائه ، لينتفي الإكرام المقصود. ثمَّ إن ما ذكرنا من لازم التقييد إنما هو إذا كان التقييد بنحو وحدة المطلوب ، أما إذا كان بنحو تعدد المطلوب فحال القيد حال الأمور المقارنة في أن انتفاءه لا يوجب انتفاء القصد ، كما هو حكم الداعي أيضاً.

[1] فإن قلت : كما أن انتفاء الموضوع المقصود يوجب انتفاء القصد كذلك انتفاء الداعي للقصد يوجب انتفاءه ، لأن الداعي من علل وجود القصد ، وانتفاء العلة يوجب انتفاء المعلول.

قلت : هذا يتم لو كان الداعي بوجوده الخارجي علة إلى القصد ، أما لو كان بوجوده العلمي الاعتقادي فانتفاؤه بوجوده الخارجي لا يوجب انتفاءه مع تحقق الوجود اعلمي ومن هنا اشتهر أن تخلف الدواعي لا يوجب تخلف المقصود ، وبنى عليه الفقهاء في الإيقاعات والعقود.

فان قلت : كيف يمكن أخذ صفة التجديدية داعياً تارة وقيداً أخرى ، مع أن المحقق في محله أن شرائط الوجوب يمتنع أخذها شرطاً في الواجب ، وبالعكس.

قلت : الممتنع أخذ الداعي قيداً في الواجب مع بقائه على صفة الداعوية ،

بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ [1] ،


وأخذ قيد الواجب مع كونه قيداً له ودخيلاً في ترتب الأثر عليه قيداً للوجوب ، ولا يمتنع أن يكون الوصف داعياً في حال وقيداً في حال أخرى مع انسلاخه عن الداعوية في حال أخذه قيداً ، وانسلاخه عن القيدية في حال كونه داعياً ، كما هو محل الكلام.

هذا ولا يخفى أن ما يتردد بين كونه داعياً وقيداً يختص بالعلل الغائية التي تترتب على وجود المراد ، أما ما لا يكون كذلك فلا يحتمل أن يكون داعياً ، والظاهر أن صفة التجديدية من هذا القبيل ، فينبغي التردد فيها بين أن تكون قيداً بنحو وحدة المطلوب ، وأن تكون بنحو تعدد المطلوب.

[1] هذا ليس من لوازم التقييد فقط ، بل من لوازم الداعي أيضاً نعم يمتنع ذلك في الصفات الملحوظة الموجودة من باب الاتفاق. وبهذا تفترق هي عن الداعي والتقييد. وأما الفرق بين الداعي والتقييد فلا يكون بذلك ، بل يكون بمحض لحاظ الوصف شرطاً لوجود القصد أو قيداً للمقصود.

والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن الأوصاف الملحوظة للفاعل حال إرادة الفعل تكون على أربعة أقسام : الأمور المقارنة ، والداعي الذي هو العلة الغائية ، وقيد الموضوع على نحو وحدة المطلوب ، وقيده على نحو تعدد المطلوب. ( الثاني ) : أن المائز الذي ذكره في المتن بين الداعي والقيد يلزم أن يُجعل مائزاً بين القيد على نحو وحدة المطلوب وبين القيد على نحو تعدد المطلوب ، لا بين القيد والداعي ، فان كلاً منهما يشترك في أنه لولاه لم يفعل الفاعل. ( الثالث ) : أن المائز بين القيد والداعي أن الأول ملحوظ قيداً في موضوع الإرادة والثاني علة للإرادة لا غير. ( الرابع ) : أن الداعي لما كان داعياً بوجوده العلمي لا الخارجي

أما لو كان على نحو التقييد كذلك ، ففي صحته حينئذ [1] إشكال [2].

( مسألة 4 ) : لا يجب في الوضوء قصد موجبه [3] ، بان


لم يكن تخلفه خارجاً مانعاً عن حصول المراد. وبعبارة أخرى : الداعي في الحقيقة اعتقاد ترتب الغاية ، لا نفس وجودها ، وإلا امتنع أن تكون علة للإرادة ومتأخرة عنها. فحال القيد على نحو تعدد المطلوب هو حال الداعي بعينه. ( الخامس ) : أن احتمال كون الوصف من قبيل الداعي وكونه من قبيل القيد يختص بالعلل الغائية ، وصفة التجديدية في الوضوء ليست منها ، وكذا الحكم في كثير من الموارد التي يذكرون أنه يتردد الأمر فيها بين أن تكون على نحو الداعي ، وعلى نحو القيد ، واللازم أن يكون التردد فيها بين القيد على نحو وحدة المطلوب وعلى نحو تعدده ، والغالب في مثل التردد المذكور كونه من قبيل تعدد المطلوب ، ولذا بني المحققون على ثبوت الخيار عند تخلف الوصف ، بناءً منهم على أن الارتكاز العرفي يساعد فيه على نحو تعدد المطلوب ، فيكون القصد فيه الى شيئين : ذات المطلق ، ونفس المقيد ولو كان القصد على نحو وحدة المطلوب كان اللازم الحكم بالبطلان. وكذلك ينبغي في كثير من الموارد التي يذكر الفقهاء (رضي الله عنه) التردد فيها بين القيد والداعي ، فإن التردد فيها بين القيد بنحو وحدة المطلوب ونحو تعدده ، والارتكاز العرفي فيها يساعد على الثاني.

[1] كما هو مقتضى إطلاق ما عن الشيخ والمحقق وجماعة.

[2] والأقوى البطلان ، كما عرفت. ولا يبعد تنزيل إطلاق القائلين بالصحة على غير هذا المعنى.

[3] الظاهر أنه مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، كما هو ظاهر جماعة ،

يقصد الوضوء لأجل خروج البول أو لأجل النوم ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبين أن الواقع غيره صحّ ، إلا أن يكون على وجه التقييد [1].

( مسألة 5 ) : يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعددة إذا قصد رفع طبيعة الحدث [2] ،


وعن المدارك نسبته إلى العلماء كافة. ويقتضيه إطلاق أدلة مطهرية الوضوء ، إذ هو على تقدير اعتباره يكون خارجاً عن الوضوء ، مقيداً لإطلاق أدلة مطهريته.

[1] للوجه المتقدم في سابقة ، فلا يظهر وجه للجزم هنا والتوقف هناك ،

[2] بلا خلاف ولا إشكال ، وإن كان على خلاف أصالة عدم التداخل ، التي يقتضيها في المقام إطلاق مثل رواية ابن الحجاج : « من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فقد وجب عليه الوضوء » (1). لوجوب الخروج عنها بعد قيام الإجماع - بل الضرورة - على خلافها. مع عدم ورود مثل هذا اللسان في عامة الأحداث ، بل الشائع في النصوص التعبير بالنقض مثل : « لا ينقض الوضوء إلا حدث » (2)، ومن المعلوم أن صفة النقض لا تقبل التكرر والتكثر. فالمتحصل من النصوص : أن أسباب الوضوء إنما تؤثر في وجود صفة واحدة هي المعبر عنها بالحدث إن اقترنت أثَّر مجموعها فيها ، وإن ترتبت استند الأثر إلى المتقدم منها دون المتأخر كما هو الحال في العلل التي لها معلول واحد. ومن هذا يظهر لك أن التعبير في المتن وغيره بالأحداث ، وقصد رفع واحد دون آخر أو نحو ذلك ،


1) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 9.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 4.

بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع [1]. إلا إذا قصد رفع البعض دون البعض ، فإنه يبطل ، لأنه يرجع الى قصد عدم الرفع [2].


مبني على المسامحة بلحاظ الأسباب.

[1] كما هو المعروف بل قيل : « لم يُعثر على تصريح بالبطلان ». نعم احتمله العلامة في النهاية ، لأن ما لم ينو رفعه يبقى ، والأحداث لا تتجزأ. وفيه : ما عرفت من أنه ليس إلا حدث واحد يستند وجوده الى السبب المتقدم فان نواه ولم ينو رفع المتأخر فقد نوى رفع الحدث مطلقاً ، فلا موجب للبطلان. نعم لو نوى المتأخر أشكلت الصحة - بناءً على وجوب نية رفع الحدث - إذ ليس المتأخر حدثاً ، فما ذكر يكون حينئذ في محله.

[2] هذا لا يتم لو قصد رفع أثر المتقدم دون المتأخر ، إذ المتأخر لا أثر له ليقصد رفعه ، فلا يقدح قصد مثل ذلك وإن قلنا باعتبار قصد الرفع. نعم يتم ذلك لو قصد عدم رفع المتقدم. لكنه مبني على اعتبار نية الرفع ، أما لو لم نقل به فلا مانع من الصحة. إلا أن يرجع الى خلل في القربة ، كما لو كان راجعاً الى تقييد الوضوء المقصود التقرب بفعله ، كأن يقصد الوضوء الذي يكون فعله موجباً لرفع حدث دون حدث ، فان البطلان حينئذ في محله ، لعدم مشروعيته.

والمتحصل في هذه المسألة : أنه إذا نوى رفع الحدث مطلقاً أو نوى رفع المتقدم مع الغفلة عن المتأخر ، أو مع عدم نية رفعه ، صح الوضوء ولو بناءً على اعتبار نية الرفع. وإن نوى رفع المتأخر بطل بناءً على اعتبار نية الرفع - إلا أن يرجع الى نية رفع المتقدم للجهل بالتطبيق - وصح

( مسألة 6 ) : إذا كان للوضوء غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع [1] ، وأثيب عليها كلها ، وان قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة اليه ويثاب عليه. لكن يصح بالنسبة إلى الجميع [2] ويكون أداءً بالنسبة الى ما لم يقصد.


بناءً على عدم اعتبار نية الرفع ، إلا أن يلزم خلل في التقرب.

[1] ربما يقال : لا فرق بين المقام وبين العبادات الملحوظ في مقام فعلها الضمائم الراجحة ، فكما يتوقف صدق امتثال أمر العبادة على قصده أصالة لا تبعاً للضميمة ، يتوقف صدق امتثال أمر الغايات في المقام على قصد أمر كل غاية مستقلا لا تبعاً ، وكما أنه لا يكفي في تحقق امتثال الأمر العبادي كونه مع رجحان الضميمة داعياً واحداً ، لا يكفي في امتثال أمر الغايات كون مجموع أوامرها داعياً واحداً أيضاً.

وفيه : إمكان الفرق بين المقامين بأن أوامر الغايات كلها متعلقة بالوضوء ، فالإتيان به لأجلها إتيان به لمحض أمره ، سواء كان كل منها داعياً مستقلا ، أم كان المجموع داعياً واحداً ، أم كان بعضها داعياً وبعضها تابعاً ، بخلاف باب الضمائم فإن أمر الوضوء متعلق به ، وأمر الضميمة متعلق بالضميمة بعنوانها لا بالوضوء ، فالإتيان به لأجل أمر الضميمة - سواء كان بعض الداعي ، أم تمامه وكان أمر الوضوء تابعاً - لا يوجب كونه عبادياً بالمعنى الذي قام عليه الإجماع - أعني : كونه لا يترتب عليه الأثر إلا في ظرف الإتيان به بداعي أمره - كما لا يخفى. ثمَّ إن الظاهر أنه لا إشكال في ترتب الثواب بقصد الغاية ولو تبعاً لغاية أخرى. فتأمل.

[2] لما عرفت من حصول الطهارة به المعتبرة في سائر الغايات ، فلا موجب للتكرار ،

وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة [1]. وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة [2] أيضاً يجوز قصد الكل ، ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض ، ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصح معه إتيان جميع الغايات ، ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتصف بالوجوب والاستحباب معاً. ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجباً ، لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي ، لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين.


[1] الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ومثله ما بعده.

[2] لا ريب في إمكان اجتماع الغايات الواجبة والمستحبة للوضوء ، كالوضوء بعد دخول الوقت ، فان له غاية واجبة وهي صلاة الفريضة ، وغاية مستحبة وهي صلاة النافلة. كما لا إشكال في أنه لو قصد الغاية الواجبة جاز له فعلها وفعل المستحبة. وإنما الإشكال في جواز فعله للغاية المندوبة ، فان المحكي عن ظاهر كثير أنه لا يجوز الوضوء بنية الندب لمن عليه وضوء واجب. والوجه فيه - بناءً على اعتبار نية الوجه - ظاهر ، لعدم إمكان نية الندب به حينئذ لا وصفاً ، ولا غاية ، لانتفائه. بل وكذا بناءً على عدم اعتبارها أيضاً ، إذ هو عبادة ولا يمكن التقرب بالأمر الندبي لانتفائه ، ولا بالأمر الوجوبي ، لاعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في مقربية الأمر الغيري ، فلا يمكن التقرب بالوجوب الغيري مع عدم إرادة التوصل إلى الغاية الواجبة.

وأجاب المصنف (رحمه اللّه) عن هذا الإشكال ( تارة ) : بأنه لا مانع


من اجتماع الوجوب والندب في موضوع واحد من جهتين ، فان الوضوء بعنوان كونه مقدمة للصلاة الواجبة واجب ، وبعنوان كونه مقدمة للصلاة النافلة مستحب. وقد وافق في هذا ظاهر السلطان (رحمه اللّه) في حاشية له على الروضة في هذا المقام ، حيث قال : « لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلا الوضوء الواجب ، لأن الوضوء في كل وقت مستحب » ( وأخرى ) : بأنه لو سلم عدم اتصافه بالوجوب والاستحباب في زمان واحد ، فإنما يمنع ذلك من إمكان نية الندب وصفاً ، ولا يمنع من إمكان نيته غاية. والظاهر أن مراده إمكان التقرب بالأمر الندبي المتعلق بالغاية ، لا الأمر الغيري المتعلق به ، فان مبنى كلامه هذا انتفاء الأمر الغيري الندبي فيمتنع لحاظه غاية كما يمتنع لحاظه وصفاً. ولعل ما ذكره هو مراد جمال الدين (رحمه اللّه) في حاشيته حيث قال : « وحينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوباً في نفسه مطلقاً ، حتى يكون فاسداً باعتبار كونه واجباً ، بل بمعنى كونه مندوباً لتلك الغاية .. ».

أقول : إذا فرض أن للوضوء غايتين واجبة ومندوبة ، فكما أن مقدميته للغاية الواجبة توجب كونه واجباً كذلك مقدميته للغاية المندوبة توجب كونه مندوباً ، وليس اقتضاء إحداهما أقوى من اقتضاء الأخرى ، ولازم التضاد بين الوجوب والاستحباب تزاحم مقتضاهما ، فاذا سلم تساويهما في في الاقتضاء سقطا معاً عن التأثير ، فلا يكون الوضوء واجباً غيرياً ، ولا مندوباً كذلك ، لأن ثبوت الوجوب دون الندب ترجيح بلا مرجح ، فالالتزام بالوجوب دون الندب - كما يجري على ألسنتهم - غير ظاهر الوجه.

والتحقيق أنه ( تارة ) نقول : إن الفارق بين الندب والوجوب هو اختلاف الطلب فيهما بالشدة والضعف ، فيكون الندب منتزعاً من مرتبة


ضعيفة من الطلب ، والوجوب منتزعاً من مرتبة قوية منه ، ( وتارة ) نقول : إن الفارق بينهما ورود الترخيص وعدمه ، فيكون الندب منتزعاً من الطلب المرخص في تركه ، والوجوب منتزعاً من الطلب غير المرخص في تركه ، كما هو التحقيق ، وأوضحناه في ( حقائق الأصول ). وعلى كل من القولين فالندب له جهتان : جهة اقتضاء للفعل ناشئة من صرف الطلب ، وجهة لا اقتضاء ناشئة من القيد العدمي ، أو من القيد الوجودي على الخلاف المتقدم ، والمقدمية دائماً إنما تقتضي سراية الحيثية الاقتضائية من ذي المقدمة إلى المقدمة. ولا تقتضي سراية الحيثية اللااقتضائية ، ولذا لا تجد التنافي بين إباحة الشي‌ء وتحريم مقدمته ، ولكن تجد التنافي بين إباحة الشي‌ء وتحريمه ، فإن الإباحة لما كانت لا اقتضاء لا تسري من ذي المقدمة إلى المقدمة ، ليلزم التنافي بينها وبين تحريم المقدمة ، فالوضوء الذي يكون مقدمة لغاية مندوبة لا يسري إليه الندب بذاته وقيده ، بل إنما يسري إليه الندب بذاته لا غير ، وأما قيده - أعني : جواز الترك - فإنما يكون للوضوء ، لقصور ذات الندب في نظر العقل عن اقتضاء الإلزام ، لا بالسراية من الغاية المندوبة ومثل هذه المرتبة من الطلب لا تنافي وجوبه الغيري الناشئ من مقدميته للغاية الواجبة ، إذ يمكن أن يكون حينئذ واجداً لمرتبتين ، إحداهما لا اقتضاء لها في المنع من الترك ، والأخرى لها هذا الاقتضاء ، فيمكن الإتيان به بداعي تلك المرتبة فيكون امتثالا لذات الندب ، كما في جميع المندوبات النفسية ، إذ الانبعاث فيها إنما يكون من قبل ذات الطلب بذاته لا بقيده فان المقرب في فعل الصلاة النافلة هو فعلها بداعي ذات الطلب ، بلا دخل لحيثية ضعفه أو لحيثية الترخيص في مخالفته في حصول الإطاعة والمقربية أصلا. ومنه ظهر أن الوضوء حينما يكون له غايتان واجبة ومندوبة يسري إليه ذات الطلب

فصل في بعض مستحبات الوضوء

( الأول ) : أن يكون بمدّ [1] ، وهو ربع الصاع [2].


الندبي ، كما لو لم يكن له إلا غاية مندوبة ، بلا فرق أصلا. كما ظهر أيضاً أن المقرب في حال كونه مقدمة لغاية مندوبة لا غير ، وفي حال كونه مقدمة لغاية مندوبة وواجبة إذا لم يقصد به إلا المندوبة ، هو بعينه المقرب في سائر المندوبات النفسية - أعني : ذات الطلب لا بحده - من دون فرق بين الجميع. وعلى هذا فلو كان للوضوء غايتان مندوبة وواجبة أمكن التقرب بمرتبة الطلب الندبي ، سواء لوحظت وصفاً أم غاية ، وبمرتبة الطلب الوجوبي ، وبمجموع المرتبتين كذلك. فلاحظ.

فصل في بعض مستحبات الوضوء

[1] كما هو مذهب علمائنا. كما عن المنتهى والتذكرة. صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) يتوضأ بمد ، ويغتسل بصاع ، والمد رطل ونصف ، والصاع ستة أرطال » (1). و‌صحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم عنه (عليه السلام) : « كان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) يغتسل بصاع من ماء ، ويتوضأ بمد من ماء » (2)، ومثلهما في ذلك غيرهما.

[2] كما هو المعروف ، بل هو قول العلماء كافة ، كما عن المنتهى ، بل إجماعاً. كما عن الخلاف والغنية وظاهر التذكرة وغيرها وهو المصرح به في صحيح زرارة المتقدم. لكن في موثق سماعة : « اغتسل رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم)


1) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 2.

وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال [1] ، فالمد مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمصة ونصف [2] ( الثاني ) : الاستياك [3]


بصاع ، وتوضأ بمد ، وكان الصاع على عهده خمسة أمداد » (1)، ونحوه خبر المروزي (2). إلا أنه لا مجال للاعتماد عليهما في قبال ما عرفت.

[1] ففي خبر جعفر بن إبراهيم الهمداني في الفطرة : « الصاع ستة أرطال بالمدني ، وتسعة أرطال بالعراقي وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفاً ومائة وسبعين وزنة » (3). و‌خبر إبراهيم بن محمد الهمداني : « إن أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) كتب إليه : إن الفطرة صاع .. إلى أن قال - تدفعه وزناً ستة أرطال برطل المدينة ، والرطل مائة وخمسة وتسعون درهماً ، يكون الفطرة ألفاً ومائة وسبعين درهماً » (4). ومنه يظهر أن الوزنة في الأول هي الدرهم ، بل هو الموجود في النسخة المصححة من الوسائل وحيث أن الدرهم نصف مثقال شرعي وخمسه يكون الصاع ثمانمائة وتسعة عشر مثقالاً شرعياً ، وحيث أن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي يكون ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفياً وربعاً.

[2] لأن المثقال الصيرفي أربع وعشرون حمصة.

[3] بلا خلاف ، كما في الحدائق. و‌في صحيح معاوية بن عمار : « وعليك بالسواك عند كل وضوء » (5)، ونحوه غيره.


1) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 1.

4) الوسائل روى صدره في باب : 8 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 2. وروى ذيله في باب : 7 من أبواب زكاة الفطرة حديث : 4.

5) الوسائل باب : 3 من أبواب السواك حديث : 1.

بأي شي‌ء كان [1] ، ولو بالإصبع [2] ، والأفضل عود الأراك [3]. ( الثالث ) : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين [4] ( الرابع ) : غسل اليدين قبل الاغتراف مرة في حدث النوم والبول ، ومرتين في الغائط [5].


[1] للإطلاق.

[2] فعن علي بن إبراهيم بإسناده : « أدنى السواك أن تدلكه بإصبعك » (1). و‌في رواية السكوني : « ان رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) قال : التسوّك بالإبهام والمسبحة عند الوضوء سواك » (2).

[3] فعن مكارم الأخلاق : « وكان (صلی اللّه عليه وآله وسلم) يستاك بالأراك ، أمره بذلك جبرئيل (عليه السلام) » (3)و‌عن الرسالة الذهبية : « واعلم يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الأراك ، فإنه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسمنها ، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال .. » (4).

[4] ذكره الأصحاب - رضي اللّه عنهم - ولم نقف له على مستند كما في الحدائق. وعن بعض أنه علله بأنه أمكن في الاستعمال. وكأنه لذلك خصه في المتن بما يغترف منه ، لا ما إذا كان ضيّق الرأس ، فإن الأمكنية في الاستعمال تقتضي وضعه على اليسار. هذا ولكن قد ينافي الحكم المذكور ما في بعض الأخبار البيانية أنه (عليه السلام) دعا بقعب فوضعه بين يديه والأمر سهل.

[5] كما هو المشهور. ففي صحيح الحلبي : « عن الوضوء كم يفرغ


1) الوسائل باب : 9 من أبواب السواك حديث : 3.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب السواك حديث : 4.

3) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب السواك حديث : 5.

4) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب السواك حديث : 6.

( الخامس ) : المضمضة والاستنشاق [1] ، كل منهما ثلاث مرات [2] ،


الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال (عليه السلام) : واحدة من حدث البول ، واثنتان من حدث الغائط ، وثلاثاً من الجنابة » (1).

و‌في صحيح حريز أو حسنه : « يغسل الرجل يده من النوم مرة ، ومن الغائط والبول مرتين ، ومن الجنابة ثلاثاً » (2). ولعل الاكتفاء بالمرتين من البول والغائط معاً - كما هو الظاهر من عدم تكرار « من » - مبني على التداخل كما نسب في المقام إلى الأصحاب. وفي الجواهر : « لم أجد فيه خلافاً » ، وإطلاق المرتين في الجميع - كما عن اللمعة - أو المرة - كما عن النفلية - ضعيف.

[1] والنصوص به مستفيضة أو متواترة ، ففي موثق أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عنهما ، فقال (عليه السلام) : هما من الوضوء ، فان نسيتهما فلا تُعد » (3). وما دل بظاهره على نفي استحبابهما محمول على نفي الوجوب.

[2] ففي عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر : « وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة : تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثاً » (4). وأما رواية محمد بن الفضل : ان الكاظم (عليه السلام) كتب الى علي بن يقطين : تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً .. (5). فموردها


1) الوسائل باب : 27 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 27 من أبواب الوضوء حديث : 2.

3) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 4.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 19.

5) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

بثلاث أكف [1]. ويكفي الكف الواحدة أيضاً لكل من الثلاث [2] ، ( السادس ) : التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه على اليد [3] وأقلها : « بسم اللّه » [4] ،


التقية ، فيمتنع الاستدلال بها. بل ترك الأمر بهما عند زوال التقية شاهد بالخلاف. إلا أن يكون المراد بيان الوضوء الواجب. لكن ذكر فيه الإسباغ. فلاحظ.

[1] كما ذكر بعض ، وفي الجواهر : لم أقف له على مستند بالخصوص.

[2] كما هو مقتضى إطلاق جملة من النصوص. بل مقتضاه الاكتفاء بكف واحدة لهما ، كما عن الاقتصاد والجامع.

[3] ففي صحيح زرارة : « إذا وضعت يدك في الماء فقل : بسم اللّه وباللّه. اللّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين » (1). و‌في حديث الأربعمائة : « لا يتوضأ الرجل حتى يسمي ، يقول قبل أن يمس الماء : بسم اللّه .. » (2). هذا وفي مصحح زرارة الحاكي لوضوء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) « ثمَّ غرف ملأها ماءً فوضعها على جبينيه ، ثمَّ قال : بسم اللّه .. » (3). وهو ظاهر في استحباب التسمية أيضاً عند غسل الوجه. ويظهر من بعض النصوص (4)استحبابها في غير ذلك من الحالات. فراجع.

[4] للإطلاق. وأما مجرد التلفظ باسم من أسمائه تعالى فالظاهر أنه لا تصدق التسمية عليه ، وإن كان قد يشهد له خلو بعض النصوص (5)


1) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 10.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10.

5) لعله يريد مثل ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) وذكره في الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام الخلوة : 1.

والأفضل : ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) [1] ، وأفضل منهما بسم اللّه وباللّه اللّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين [2].

( السابع ) : الاغتراف باليمنى [3] ولو لليمنى [4] ، بأن يصبه


عن لفظ الاسم والاكتفاء بالشهادة ونحوها.

[1] ففي حديث محمد بن قيس : « فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء وقلت : ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. تناثرت الذنوب .. » (1)والجمع عرفاً بينه وبين ما سبق الحمل على الأفضلية.

[2] لوروده في النصوص المعتبرة الصحاح وغيرها (2). وكأن الوجه في أفضليته اشتماله على الدعاء ، وتكثر النصوص به. فتأمل. وفي مرسل الصدوق (3)حكاية صورة أخرى للتسمية عن علي (عليه السلام) إذا توضأ. والأمر سهل.

[3] كما عن كثير. ويشهد به كثير من النصوص البيانية ، و‌في مصحح ابن أذينة الوارد في وضوء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) في المعراج : « فتلقى رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين » (4).

[4] كما يقتضيه مصحح ابن أذينة ، و‌في مصحح بكير وزرارة : « ثمَّ غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء ، فأفرغه على يده اليسرى ، فغسل يده اليمنى » (5)، ونحوه مصحح محمد بن مسلم (6)


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 12.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 2 ، 10.

3) الوسائل باب : 26 من أبواب الوضوء حديث : 7.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 11.

6) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7.

في اليسرى ثمَّ يغسل اليمنى.

( الثامن ) : قراءة الأدعية المأثورة عند كل من المضمضة [1] والاستنشاق [2] ، وغسل الوجه [3]. واليدين [4]. ومسح الرأس [5] ،


لكن ينافيه ما في جملة من الأخبار البيانية ففي مصحح زرارة : « ثمَّ أعاد يده اليسرى في الإناء فأسدلها علي يده اليمنى » (1)، ونحوه مصححه الأخر (2)والثالث له ولبكير (3)، وغيرهما. ولا يخلو الجمع بينهما عن إشكال. إلا أن يدعى أن الفعل المذكور لا يصلح لمعارضة القول الوارد في مصحح ابن أذينة.

[1] وهو : « اللّهم لقني حجتك يوم ألقاك ، وأطلق لساني بذكرك ».

[2] وهو : « اللّهم لا تحرّم علي ريح الجنة ، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها ».

[3] وهو : « اللّهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه ».

[4] وهو عند غسل اليمنى : « اللّهم أعطني كتابي بيميني ، والخلد في الجنان بيساري ، وحاسبني حساباً يسيراً ». وعند غسل اليسرى : « اللّهم لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطِّعات النيران ».

[5] وهو : « اللّهم غشني برحمتك وبركاتك ».


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء الحديث : 6.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3.

والرجلين [1]. ( التاسع ) : غسل كل من الوجه واليدين مرتين [2].


[1] وهو : « اللّهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام ، واجعل سعيي فيما يرضيك عني ». كل ذلك مذكور في رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (1)، وفي نسخ كتب الحديث اختلاف في بعض الخصوصيات ، وما ذكرنا هو المطابق لما في نسخة معتبرة من التهذيب.

[2] كما هو المشهور شهرة عظيمة ، بل عن الانتصار ، والغنية ، والسرائر : الإجماع عليه. وعن الاستبصار نفي الخلاف بين المسلمين في كون الثانية سنَّة. وقد يشهد له ما في صحيح معاوية بن وهب : « الوضوء مثنى مثنى » (2)، ونحوه صحيح صفوان (3)، ورواية زرارة (4)، وما في موثق يونس بن يعقوب المتقدم في الاستنجاء : « ثمَّ يتوضأ مرتين مرتين » (5)، وما في مرسل الأحول : « وضع رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) للناس اثنتين اثنتين » (6)، وما في مرسل ابن أبي المقدام : « إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين وقد توضأ رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) اثنتين اثنتين » (7)، وما في رواية ابن بكير : « من لم يستيقن أن واحدة من الوضوء تجزؤه لم يؤجر على الثنتين » (8)، وما في رواية محمد بن الفضل فيما كتبه الكاظم (عليه السلام) إلى ابن يقطين « اغسل وجهك مرة فريضة ،


1) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 28.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 29.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 5.

5) الوسائل باب : 9 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5.

6) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 15.

7) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 16.

8) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 4.


وأخرى إسباغاً » (1)، ونحوها رواية الفضل عن الرضا (عليه السلام) (2)، وما في رواية داود الرقي : « توضأ مثنى مثنى » (3).

لكن قد يعارضها جملة أخرى كما في حديث ميسرة : « الوضوء واحدة واحدة » (4)، وما في خبر يونس بن عمار : أنه مرة مرة (5)ونحوه ما في كتاب الرضا (عليه السلام) إلى المأمون (6)، و‌ما في مصحح عبد الكريم : « ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة مرة » (7)، و‌مرسل الصدوق : « واللّه ما كان وضوء رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) إلا مرة مرة » (8)، و‌الآخر « توضأ النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) مرة مرة ، فقال : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » (9)، و‌مرسل ابن أبي عمير : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة » (10)، و‌رواية ابن أبي يعفور المروية عن النوادر : « الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » (11)، وخلو الأخبار البيانية.

هذا ولكن أخبار الواحدة والمرة محمولة على الفرض ، بل لعلها ظاهرة فيه. والأخبار البيانية لا تصلح لمعارضة ما عرفت. نعم ما تضمن


1) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 23.

3) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء ملحق حديث : 1.

5) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 6.

6) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 22.

7) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 7.

8) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 10.

9) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 11.

10) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 3.

11) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 27.


اقتصار النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) على المرة ظاهر في أفضلية الترك. ولا مجال للإشكال عليه بأنه حكاية حال ، لظهور المداومة في الفضل ، بل ظاهر صدور حكاية ذلك من الأئمة علیهم السلام ذلك. ومثلها رواية ابن أبي يعفور. ولا تصلح لمعارضتها الأخبار الأُول لإمكان حملها على مشروعية الثانية وإن كان تركها أفضل. ويشير إلى ذلك ما في صدر رواية داود الرقي من قول الصادق (عليه السلام) : « وأضاف إليها رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) واحدة لضعف الناس ». وما في مصحح زرارة الحاكي لوضوء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « إن اللّه وتر يحب الوتر ، فقد يجزؤك من الوضوء ثلاث غرفات .. » (1). نعم قد يأبى الحمل على مجرد المشروعية مرسل ابن أبي المقدام ، بناءً على أن المراد يرغب عن أن يتوضأ كما يشهد به ذيله ، لا يرغب في أن يتوضأ ، كما لعله ظاهر نفس الكلام إلا أنه - مع إرساله ومنافاته لما دل على أن وضوء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وعلي علیه السلام ما كان إلا مرة - لا بد من حمله على ذلك ، فيكون التعجب من جهة اعتقاد الراغب عدم المشروعية ، ولا سيما مع الاستشهاد بفعل النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) في الجملة ولو كان المراد التعجب من اعتقاد عدم الأفضلية لم يكن التعليل مناسباً له. لأن مجرد فعله (صلی اللّه عليه وآله وسلم) بلا مداومة لا يدل على الأفضلية ، بل المداومة على غيره دالٌّ على خلافها. وأما مرسل ابن أبي عمير فيمكن حمل نفي الأجر فيه على الثنتين على صورة اعتقاد وجوبهما - كما يشهد به خبر ابن بكير المتقدم - أو على إرادة عدم الأجر بالنسبة إلى الترك ، لأن الترك أفضل.

فتلخص : أن مقتضى الجمع بين النصوص مشروعية الثانية ، وإن كان تركها أفضل ، نظير صلاة النافلة ، والصوم في الأوقات المكروهة.


1) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 2.

( العاشر ) : أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الاولى [1] ، وفي الثانية بباطنهما ، والمرأة بالعكس. ( الحادي عشر ) : أن يصب الماء على أعلى كل عضو [2] ،


وهذا الذي ذكرناه هو الذي تجتمع عليه النصوص. ولعلّ هذا هو مراد الفقيه والهداية ، من أن من توضأ مرتين لم يؤجر ومثله ما عن الأمالي ، من أن من توضأ مرتين فهو جائز ، إلا أنه لا يؤجر عليه. وأظهر منه ما عن البزنطي ، من أن الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لا يؤجر. فإنه مطابق لمتن رواية ابن أبي يعفور. ولعله مراد الكافي ، حيث عبر بذيل الرواية المذكورة.

[1] كما عن جملة من كتب الشيخ ، والفاضلين ، والشهيد ، وغيرهم. واعترف جماعة بعدم الوقوف على مستنده. والمنسوب إلى أكثر القدماء - كما عن المدارك - بل إلى الأكثر - كما عن الذكرى ، والروضة ، وكشف اللثام - استحباب بداءة الرجل بالظاهر والمرأة بالباطن ، من دون فرق بين الغسلة الاولى والثانية. ويشهد به خبر ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) : « فرض اللّه تعالى على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن وفي الرجل بظاهر الذراع » (1). المحمول على الاستحباب اتفاقاً ، كما عن المنتهى.

[2] كما قد يظهر من مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الحاكي لوضوء رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) (2)، حيث تضمن وضع الكف الأولى على جبينه ، والثانية على مرفقه اليمنى ، والثالثة على مرفقه اليسرى. فتأمل.


1) الوسائل باب : 40 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 2.

وأما الغسل من الأعلى فواجب [1]. ( الثاني عشر ) : أن يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصب الماء عليه [2] ، لا بغمسه فيه. ( الثالث عشر ) : أن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع [3] ، وإن تحقق الغسل بدونه. ( الرابع عشر ) : أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله [4]. ( الخامس عشر ) : أن يقرأ القدر حال الوضوء [5].


[1] كما سيأتي.

[2] كما تضمنته الأخبار البيانية.

[3] للاستظهار. وربما تشهد به النصوص البيانية. ولما في المروي عن قرب الاسناد : « ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً. وكذلك فامسح الماء على ذراعيك » (1). المحمول على الاستحباب إجماعاً ، وعن المنتهى نسبته الى مذهب فقهاء أهل البيت علیهم السلام .

[4] فقد روي عن أمير المؤمنين ، والحسن بن علي ، وعلي بن الحسين - علیهماالسلام - أنهم إذا أخذوا في الوضوء تغيّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، فيقال لهم علیهم السلام في ذلك ، فيقولون ما لفظه أو مضمونه : حق على من وقف بين يدي ذي العرش أن يتغير لونه وترتعد فرائصه (2).

[5] فعن الفقه المنسوب إلى الرضا (عليه السلام) : « أيما مؤمن قرأ في وضوئه إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » (3)


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22.

2) راجع مستدرك الوسائل باب : 47 من أبواب أحكام الوضوء.

3) مستدرك الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 4.

( السادس عشر ) : أن يقرأ آية الكرسي بعده [1].

( السابع عشر ) : أن يفتح عينه حال غسل الوجه [2].

فصل في مكروهاته

( الأول ) : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة [3] ،


و‌عن كتاب البلد الأمين وغيره : « من قرأ بعد إسباغ الوضوء إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وقال : اللّهم إني أسألك تمام الوضوء ، وتمام الصلاة ، وتمام رضوانك ، وتمام مغفرتك ، لم تمر بذنب قد أذنبه إلا محته » (1).

[1] فعن كتاب جامع الأخبار عن الباقر (عليه السلام) : « من قرأ على أثر وضوئه آية الكرسي مرة أعطاه اللّه ثواب .. » (2).

[2] لما أرسله في الفقيه : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : افتحوا عيونكم عند الوضوء ، لعلها لا ترى نار جهنم » (3)، وفي ثواب الأعمال مسنداً عن ابن عباس ، وقريب منه ما عن نوادر الراوندي (4).

فصل في مكروهات الوضوء

[3] كما هو المعروف ، لخبر الوشاء : « دخلت على الرضا (عليه السلام) وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ للصلاة ، فدنوت منه لأصب عليه فأبى ذلك وقال (عليه السلام) : مه يا حسن. فقلت : لِمَ تنهاني أن أصب على يديك تكره أن أوجر؟ قال (عليه السلام) تؤجر أنت وأوزر أنا. قلت : وكيف ذلك؟ فقال (عليه السلام) :


1) مستدرك الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 5.

2) مستدرك الوسائل باب : 24 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 8.

3) مستدرك الوسائل باب : 53 من أبواب أحكام الوضوء حديث : 1.

4) مستدرك الوسائل باب : 53 من أبواب أحكام الوضوء ملحق حديث : 1.

كأن يصب الماء في يده. وأما في نفس الغسل فلا يجوز [1].


أما سمعت اللّه عز وجل يقول ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) وها أنا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » (1). وقريب منه ما روي في الإرشاد : « دخل الرضا (عليه السلام) يوماً والمأمون يتوضأ للصلاة ، والغلام يصب على يده الماء. فقال (عليه السلام) : لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحداً » (2). وما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : انه إذا توضأ لم يدع أحداً يصب عليه الماء. فقيل له : يا أمير المؤمنين لَم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال (عليه السلام) لا أحب أن أشرك في صلاتي أحداً وقال اللّه تبارك وتعالى : ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا ... ) (3). رواه في الفقيه والمقنع مرسلاً ، وفي العلل مسنداً ، وكذلك الشيخ (رحمه اللّه) في التهذيب. و‌في رواية السكوني : « قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي فإنه من صلاتي ، وصدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل ، فإنها تقع في يد الرحمن » (4). المحمولة على الكراهة ، لما في رواية الحذاء : انه صبّ على يد الباقر (عليه السلام) في جمع فغسل به وجهه ، وكفاً فغسل به ذراعه الأيمن ، وكفاً فغسل به ذراعه الأيسر (5). وعن المدارك التوقف ، لضعف النصوص. لكنه - مع إمكان دعوى انجباره بالعمل - يتم بناءً على قاعدة التسامح.

[1] لما يأتي.


1) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 4.

3) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 3.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8.

( الثاني ) : التمندل [1] ، بل مطلق مسح البلل [2]. ( الثالث ) : الوضوء في مكان الاستنجاء [3]. ( الرابع ) : الوضوء من الآنية


[1] كما نسب إلى المشهور. لما عن الصادق (عليه السلام) مسنداً ومرسلاً : « من توضأ وتمندل كتبت له حسنة ، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف وضوؤه كتبت له ثلاثون حسنة » (1). وظاهره الكراهة العبادية ، كما لعله مراد الأصحاب. لكنه معارض بكثير من النصوص المتضمنة لفعل الصادق (عليه السلام) وأمره إسماعيل بن الفضل به (2)، ومداومة علي (عليه السلام) عليه (3). اللّهم إلا أن تحمل على التقية. لكنه أصح سنداً وأشهر رواية ، والترجيح بذلك مقدم على الترجيح بمخالفة العامة. اللّهم إلا أن يكون بناء الأصحاب على ذلك موهناً لنصوص الرجحان.

[2] كما عبّر به جماعة. ويستفاد من الخبر الأول ، وإن قوى خلافه في الحدائق والجواهر.

[3] ففي المستدرك عن جامع الأخبار عن النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : انه عد مما يورث الفقر غسل الأعضاء في موضع الاستنجاء (4). لكن ينافيه رواية عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي الحاكية لوضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) (5)، ورواية الحذاء الحاكية لوضوء أبي جعفر (عليه السلام) بجمع (6). إلا أن يقال : الفعل لا يعارض القول.


1) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 5.

2) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 45 من أبواب الوضوء حديث : 7 ، 8 ، 9.

4) مستدرك الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7.

5) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 1.

6) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8.

المفضضة ، أو المذهبة ، أو المنقوشة بالصور [1]. ( الخامس ) : الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس [2] ، وماء الغسالة من الحدث الأكبر [3] ، والماء الآجن [4] ، وماء البئر قبل نزح المقدرات [5] ، والماء القليل الذي ماتت فيه الحية أو العقرب أو الوزغ ، وسؤر


[1] لإطلاق كراهتها في بعض النصوص المتقدمة - بناءً على عمومه للوضوء - وللموثق عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الطست يكون فيه التماثيل ، أو الكوز أو التور يكون فيه التماثيل ، أو فضة لا يتوضأ منه ولا فيه .. » (1). وكأن الحكم في المذهب للإلحاق بالمفضِّض ، كما تقدم الكلام في نظيره في مبحث الأواني. ومنه يظهر الحكم في المنقوش بالصور.

[2] ففي رواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤوا به ، ولا تغسلوا به ، ولا تعجنوا به ، فإنه يورث البرص » (2)المحمول على الكراهة ، بقرينة التعليل ، ولما في رواية محمد بن سنان (3)من نفي البأس في الوضوء به.

[3] بناءً على طهارته. فيكون الوجه في الكراهة ما تقدم ذكره دليلا للمنع.

[4] ففي الحديث : « نهى عن الوضوء في الماء الآجن ». أي : المتغير لونه وطعمه. كذا في مجمع البحرين.

[5] لأخبار القول بالنجاسة ، المحمولة على الكراهة ، كما تقدم.


1) الوسائل باب : 55 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المضاف حديث : 2.

3) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المضاف حديث : 3.

الحائض ، والفار ، والفرس ، والبغل ، والحمار ، والحيوان الجلال ، وآكل الميتة ، بل كل حيوان لا يؤكل لحمه [1].

فصل في أفعال الوضوء

( الأول ) : غسل الوجه [2]. وحدّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولاً ، وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً [3].


[1] لما تقدم في كراهة أسئارها. ثمَّ إن الحكم بالاستحباب أو الكراهة في كثير مما سبق مبني على تمامية قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولولاها أشكل الحكم بهما ، لضعف الدليل ، وحيث أن الظاهر عدم تماميتها فاللازم الفعل أو الترك برجاء المحبوبية أو الكراهة. واللّه سبحانه أعلم. وله الحمد.

فصل في أفعال الوضوء

[2] بإجماع علماء الإسلام - كما عن جماعة - بل ينبغي نظمه في سلك الضروريات. ويدل عليه مع ذلك الكتاب ، والسنة المتواترة.

[3] بلا خلاف فيه ، بل عن المعتبر والمنتهى : أنه مذهب أهل البيت علیهم السلام . وعن جماعة حكاية الإجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة « قال لأبي جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ ، الذي قال اللّه عز وجل. فقال (عليه السلام) : الوجه الذي أمر اللّه عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وان نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، فقال له : الصدغ من الوجه؟ فقال علیه السلام : لا » (1)، ورواه في الكافي والتهذيب عنه ، إلا أنه ذكر


1) الوسائل باب : 17 من أبواب الوضوء حديث : 1.


فيه السبابة مع الوسطى والإبهام. وربما ينافيه قوله (عليه السلام) : « وما جرت عليه الإصبعان .. ». مع أنه لا أثر له في الفرق ، إلا أن تحمل ( الواو ) على معنى ( أو ). لكنه خلاف الظاهر جداً ، بل ممتنع ، لتنافي التحديدين ، ولذا لم يتوهم أحد الخلاف في التقدير ممن ضم السبابة إلى الوسطى والإبهام ، كما عن المبسوط ، والناصريات.

وقد أشار (عليه السلام) إلى التحديد العرضي بقوله : « ما دارت .. » وإلى التحديد الطولي بقوله (عليه السلام) : « من قصاص .. » ، وقوله (عليه السلام) « وما جرت عليه .. إلخ » تأكيد لقوله (عليه السلام) : « ما دارت .. ». وكأن التعبير بالدوران في الجملة الأولى بمناسبة تدوير الوجه بتدوير الرأس وأن وضع الإصبعين يوجب توهم دائرة ، ولا يحسن عرفاً استعماله في المسطحات ، والتعبير بالاستدارة في الجملة الثانية بملاحظة تدوير الوجه عرفاً باستدارة اللحيين الى الذقن ، بل وباستدارة قصاص الشعر من الناصية إلى مواضع التحذيف إلى منابت الشعر حول العِذار ، فهذه الاستدارة العرفية من جانبي الوجه الفوقاني والتحتاني هي المرادة من الاستدارة في الجملة الثانية. وإن كان ظاهر المشهور عدم الاستدارة في النصف الفوقاني من الوجه الواجب الغسل ، واختصاص الاستدارة من جانبي الذقن لا غير. لكن الظاهر ما ذكرناه.

وأما ما استشكله شيخنا البهائي (رحمه اللّه) ، من أنه لو جعل الحد الطولي من القصاص إلى الذقن يلزم دخول النزعتين والصدغين في الوجه الواجب الغسل ، إذ الأوّلتان تحت القصاص بالنسبة إلى الشعر النابت فوقهما ، والثانيان داخلان فيما حوته الإبهام والوسطى ، مع أن دخول الأولتين مما لا يتوهم الالتزام به ، ودخول الثانيين مخالف لصريح النص. ولأجله


حمل الرواية على إرادة بيان أن الوجه الواجب الغسل هو ما حوته الدائرة الهندسية الحقيقية التي يكون قطرها قدر ما بين الإصبعين ، ويكون المراد من دوران الإصبعين في الجملة الأولى دورانهما من القصاص إلى الذقن لتشكيل الدائرة المذكورة ، فيلزم منه خروج النزعتين والصدغين من الوجه.

( ففيه ) : أن ما ذكره خلاف الظاهر جداً ، لما عرفت من معنى الدوران في الصدر والذيل ، وأن التحديد بالدائرة الهندسية يوجب خروج جزء من أسفل الوجه أو أعلاه من الوجه الواجب الغسل ، لأن ما بين الإبهام والوسطى أقل مما بين القصاص والذقن ، فالدائرة التي قطرها يساوي ما بين الإبهام والوسطى لا تستوعبه. مضافاً إلى أن دخول النزعتين في الوجه - على تفسير المشهور - يتوقف على عموم القصاص لمنتهى منابت الشعر في النزعتين ، وهو غير ظاهر. ولا سيما بملاحظة كون جملة : « من قصاص .. » من متعلقات « ما » في : « ما دارت .. » إذ لو عمّ القصاص قصاص النزعتين لكان الصحيح ظاهراً في وجوب غسل الناصية المسامتة لمنتهى النزعتين ، وهو كما ترى ، فليس ظاهراً إلا في قصاص الناصية وما يسامتها مما يحيط بالجبينين لا غير. وأما الصدغ فان فسر بما بين العين والاذن - كما عن بعض أهل اللغة ، وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه - فيدخل بعضه في الوجه على كلا التفسيرين ، وإن فسر بالشعر المتدلي على ما بين العين والاذن - كما عن الصحاح ، والنهاية ، وفي القاموس والمجمع : أنه أحد معنييه ، واستشهد له في المجمع بقولهم : صدغ معقرب - فهو خارج عنه على كلا التفسيرين ، فلا يكون التصريح في ذيل الصحيح بخروج الصدغ عن الوجه معيّناً لما ذكره من المعنى ، بل اللازم حمل الصدغ - ولو مجازاً - على المعنى المحكي عن القاموس وغيره بقرينة الصدر. فالعمل

والأنزع والأغم [1] ومَن خرج وجهه أو يده عن المتعارف يرجع كل منهم إلى المتعارف [2] ، فيلاحظ أن اليد المتعارفة في الوجه المتعارف إلى أي موضع تصل؟ وأن الوجه المتعارف


على المشهور متعين.

[1] الأول من انحسر شعره عن الحد المتعارف ، والثاني من نبت الشعر على جبهته.

[2] لا ينبغي التأمل في وجوب غسل الوجه مطلقاً ، صغيراً أو كبيراً على النحو المتعارف أو خارجاً عنه. ولا مجال لتوهم اختصاصه بالمتعارف وإن قيل به في كلية المطلقات. إذا المقام ليس من قبيل المطلق ، بل من قبيل العام ، ضرورة وجوب غسل كل وجه.

ثمَّ إن ظاهر الصحيح سؤالاً وجواباً أن للوجه الواجب الغسل في الوضوء مفهوماً واحداً لا يختلف باختلاف خلقة المكلفين من حيث الصغر والكبر وطول الأصابع وقصرها ، بل الاختلاف بالكبر والصغر من قبيل اختلاف أفراد المفهوم الواحد ، فاذا كان الواجب في الوضوء غسل الوجه لا غير وجب غسله كبيراً كان أو صغيراً بلا زيادة عليه ، لا أنه يجب في الصغير غسله وزيادة وفي الكبير غسل بعضه دون بعض. وعليه فلا بد من حمل الإبهام والوسطى المذكورتين في الصحيح لتحديد الوجه على المتعارفتين منهما بلحاظ الوجه المتعارف ، إذ لو أريد مطلقهما لزم التحديد بالأقل والأكثر لصدق المطلق على كل منهما ، وامتناع التحديد بالأقل والأكثر ظاهر ، ولو أريد منهما خصوص النادر كان بلا قرينة عليه ، وهو ممتنع ، بخلاف الحمل على الغالب المتعارف ، فإن الغلبة والتعارف يصلحان قرينة عليه عند التردد بينه وبين النادر ، فيكون المتكلم قد اعتمد عليهما في مقام البيان. كما أنه


لو أريد من الإبهام والوسطى المتعارفتان مطلقاً - يعني : لا بالإضافة إلى خصوص الوجه المتعارف - لزم اختلاف مفهوم الوجه باختلافه كبراً وصغراً ، واختلافهما كذلك ، فيكون وجه ذي الأصابع الطويلة يدخل فيه الأذنان ووجه ذي الأصابع القصيرة يخرج منه الخدان إذا كان وجههما متعارفاً ، وكذا الحال لو كانت أصابعهما متعارفة ، لكن كان وجههما خارجاً عن المتعارف صغراً أو كبرا ، وقد عرفت أن ظاهر النص - ولا سيما بقرينة السؤال عن دخول الصدغ في الوجه ، والجواب بعدم دخوله فيه - أن مفهوم الوجه واحد لا يختلف بالكبر والصغر ، وأن المقصود بالجواب تحديد ذلك المفهوم الواحد وتمييزه عما يتصل به ، فيكون التحديد بما بين الإبهام والوسطى لا على نحو الموضوعية ، بل على نحو الطريقية إلى التحديد بأجزاء الوجه التي قد تزيد مساحتها على الحد المذكور وقد تنقص. ولأجل أن الأصحاب فهموا ذلك حملوا الإصبعين على المتعارف منهما في الوجه المتعارف لا مطلقاً.

نعم قد يشكل أيضاً الحمل على المتعارف في الوجه والإصبعين ، لاختلاف المتعارف فيهما بالزيادة والنقصان أيضاً. وقد يدفع بأن الإرجاع إلى عموم المتعارف بلحاظ أن الأقل حكم واقعي ، والأكثر حكم طريقي ، بمعنى كون الأكثر طريقاً إلى ثبوت الأقل ، ولا مانع عقلاً من أن تكون أفراد المتعارف مختلفة ، بعضها موضوع حقيقي ، وبعضها مشتمل عليه ، وتقدم في الصحيح أن الصدغ ليس من الوجه ، وفي جملة من النصوص (1)أن الاذن ليست منه ، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى متعارف الوجه والأصابع ، وإلى ما تحتويه الإصبعان من الأعضاء ، كالجبهة والجبينين والعينين والحاجبين والخدين والأنف والفم وغير ذلك ، فيكون تمامه من


1) راجع الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء.

أين قصاصه؟ فيغسل ذلك المقدار. ويجب إجراء الماء [1] ، فلا يكفي المسح به. وحدّه أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد. ويجزئ استيلاء الماء عليه وإن لم يجر إذا صدق


الوجه دون ما زاد عليه ، فيكون الوجه غير المتعارف هو تلك الأعضاء سواء حوتها اصبعاه أم زادتا عليها أم نقصتا عنها. وكذا الكلام بعينه في القصاص ، فاذا كان المتعارف منه ما يكون على حد الجبهة وجب غسل تمام الجبهة في غيره وإن نبت الشعر عليها ، ولم يجب غسل ما فوقها وإن انحسر عنه الشعر. فلاحظ.

[1] فعن المجلسي (رحمه اللّه) في حاشية التهذيب نسبة الاتفاق عليه إلى ظاهر الأصحاب ، وعن الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في بعض تحقيقاته : انه المعروف بين الفقهاء ، ولا سيما المتأخرين. ويشهد به أوامر الغسل بناءً على اعتبار الجريان في مفهومه ، كما عن جماعة ، وعن كشف اللثام : انه يشهد به العرف واللغة ، ولا سيما بملاحظة مقابلته بالمسح ، إذ لو لم يؤخذ الجريان في مفهومه لم يحصل الفرق بين الغسل بالماء والمسح به ، كما في الجواهر. مضافاً إلى صحيح زرارة : « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » (1)، ونحوه مما ورد في الغسل كصحيح ابن مسلم : « فما جرى عليه الماء فقد طهر » (2)، ومصحح زرارة : « الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه » (3)بناءً على عدم الفصل بينه وبين الوضوء.


1) الوسائل باب : 46 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 31 من أبواب الجنابة حديث : 3.


هذا ولكن قد عرفت في مبحث التطهير بالماء التأمل في دخول الجريان في مفهوم الغسل ، وعدم ظهور كون المقابلة بينه وبين المسح من هذه الجهة ، بل الظاهر أنه يعتبر في الغسل استيلاء الماء وغلبته على المحل ، ويعتبر في المسح إمرار الماسح ذي البلل على المحل فيكون بينهما تباين مفهوماً وخارجاً ، وإن كان بينهما عموم من وجه مورداً. وأما الصحيح فالظاهر أن التعبير بالجريان فيه كان جريا على الغالب المتعارف ، وليس في مقام تقييد مطلقات الغسل ، بل في مقام آخر ، فلا يصلح لتقييد إطلاقات الأمر بالغسل. لا سيما بعد ملاحظة صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الوضوء : « إذا مسَّ جلدك الماء فحسبك » (1). نعم ربما يوهم ما ينافي الإطلاقات المذكورة ما في مصحح زرارة ومحمد بن مسلم من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « إنما الوضوء حد من حدود اللّه ليعلم اللّه مَن يطيعه ومَن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شي‌ء ، إنما يكفيه مثل الدهن » (2)، و‌في مصحح ابن مسلم الوارد في كيفية الوضوء : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع » (3)، ونحوهما غيرهما ، فإنها وإن لم تكن تنافي اعتبار جريان الماء وحركته من محل إلى آخر ، لكنها ظاهرة في عدم اعتبار استيلائه على المحل ، والاكتفاء بمجرد سراية الرطوبة والبلل من محل إلى آخر. لكن لا بد من حملها على إرادة المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى الماء الكثير - كما ذكر في الجواهر وغيرها - لإباء سياقها عن صلاحية التصرف في أدلة اعتبار الغسل ، بل ذيل الثاني كالصريح في ذلك. فلاحظه.


1) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 1.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7.

الغسل. ويجب الابتداء بالأعلى [1] ،


[1] كما صرح به جماعة كثيرة ، بل نسب إلى الأكثر والمشهور ، بل عن التبيان الإجماع عليه. ويستدل له بالوضوءات البيانية لوضوء النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ففي صحيح زرارة : « فأخذ كفاً من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثمَّ مسح بيده الجانبين جميعاً » (1)، ونحوه مصححه الآخر (2)، على رواية التهذيب. و‌في مصححه الثالث : « فوضعها على جبينه » (3)، وقريب منها غيرها. ( ودعوى ) : إجمال الفعل ، لاحتمال كونه من أحد الأفراد ( غير ظاهرة ) لوروده مورد البيان ، ولا سيما بملاحظة التفات الراوي إلى الخصوصية المذكورة. نعم لا يظهر من الرواية كون المحكي هو خصوص الواجب من الوضوء ، بل من الجائز إرادة حكاية ما يشتمل على بعض المستحبات ، بل لعل الظاهر ذلك بملاحظة اشتماله على بعض الخصوصيات المستحبة ، فلا ظهور لها في الوجوب. وأما ما عن المنتهى والذكرى بعد ذكر الصحيح الأول : « روي أنه قال بعد ما توضأ : إن هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » (4). فعلى تقدير حجيته وعدم قدح إرساله ، لا بد أن يكون المراد باسم الإشارة صرف ماهية الوضوء ، لا مع تمام الخصوصيات ، للاتفاق على استحباب بعضها.

ويستدل له أيضاً برواية أبي جرير الرقاشي ( الرواسي. ظ ) المروية عن قرب الاسناد : « لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح على


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 10.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 6.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الذكرى ص : 83.

والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً [1] ، ولا يجوز النكس.


ذراعيك ورأسك وقدميك » (1). والإجماع على استحباب المسح لا ينافي الأخذ بظهورها في وجوب الغسل من الأعلى. نعم من المحتمل أن يكون المراد بالغسل المسح ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « مسحاً » الظاهر في كونه مفعولاً مطلقاً ، الذي يجب أن يكون من جنس فعله ، فالإجماع على استحباب المسح يكون مانعاً من الأخذ بظهورها في وجوب الابتداء من الأعلى. مضافاً الى إمكان دعوى ظهورها في مقام بيان المسح مقابل اللطم فيكون ذكر ( من ) و ( إلى ) مقدمة للمسح المستحب. لا في مقام بيان طلب الغسل من الأعلى ، فيشبه أن يكون الظرف متعلقاً بالمسح لا بالغسل. وحينئذ يشكل رفع اليد عن إطلاق الغسل الوارد في الكتاب المجيد والسنة ( ودعوى ) : إهماله من هذه الجهة ، لوروده مورد بيان أصل التشريع لا كيفيته ( غير ظاهرة ) وإن صدرت من شيخنا الأعظم (رحمه اللّه). ولعله لذلك ونحوه اختار جماعة جواز النكس ، منهم السيد ، والشهيد ، وابنا إدريس وسعيد ، ومال اليه ، أو قال به آخرون ، كصاحب المعالم ، وشيخنا البهائي على ما حكي. لكن الانصاف ظهور رواية الرقاشي في كون : « مسحاً » من قبيل الحال. يعني اغسله ماسحاً - لا مفعولاً مطلقاً. وعليه فدلالتها على وجوب الغسل من الأعلى لا قصور فيها.

[1] ذكر في الجواهر أنه بعد البناء على وجوب الابتداء بالأعلى فهناك احتمالات أربعة : ( الأول ) : الابتداء بالأعلى خاصة ولو كان يسيراً ، ولا ترتيب في الباقي. ( الثاني ) : وجوب الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط العرضية فلا يجوز غسل الأدنى قبل الأعلى وإن لم يكن مسامتاً له. ( الثالث ) :


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22.

ولا يجب غسل ما تحت الشعر [1] ،


وجوب غسل الأعلى فالأعلى بحسب الخطوط الطولية ، فلا يجوز غسل الأدنى قبل الأعلى المسامت له حقيقة ، ويجوز غسله قبل الأعلى غير المسامت له كذلك. ( الرابع ) : ذلك ، لكن عرفاً لا حقيقة. انتهى مختصراً. وجعل (رحمه اللّه) الأول مقتضى كلام كثير من المتأخرين ، ونسب الثاني إلى بعض القاصرين ، والثالث إلى محتمل كلام العلامة (رحمه اللّه) في المختلف ، والرابع إلى الشهيد الثاني في شرح الرسالة وبعض المتأخرين.

أقول : أما الوجه الأول فهو خلاف ما تقدم من أدلة الابتداء بناءً على تماميتها. وأما الثاني فهو خلاف ظاهر النصوص البيانية المتضمنة لغسل الوجه باليد اليمنى وأنه (عليه السلام) مسح بها الجانبين. وأما الثالث والرابع ، فهما خلاف إطلاق رواية أبي جرير ، فان مقتضاه الاكتفاء بالغسل من الأعلى إلى الأدنى عرفاً ، إذ الظاهر صدقه ولو لم يكن على حسب الخطوط الطولية حقيقة أو عرفاً ، ولعل المراد من الوجه الأخير ذلك. ثمَّ إنه قد يظهر من النصوص البيانية - المتضمنة إسدال الكف على الوجه من أعلاه أو على الجبهة أو على الجبين ، أو على الوجه - جواز اقتران الأجزاء العليا للوجه في الغسل ، بلا ترتيب بينها. ومثلها في ذلك رواية المسح تحت العمامة. اللّهم إلا أن يكون الغسل الوضوئي ليس بوضع الماء ، بل بالمسح باليد من الأعلى حقيقة إلى ما دونه. فلاحظ.

[1] بلا خلاف ، كما عن جماعة ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، بل عن الخلاف والناصريات الإجماع عليه. و‌في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « قلت له أرأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال (عليه السلام) : كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري

بل يجب غسل ظاهره ، سواء شعر اللحية والشارب والحاجب [1] بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل [2] ، وإلا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله [3].


عليه الماء » (1)و‌في صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال (عليه السلام) : لا » (2).

[1] لعموم صحيح زرارة ، والتنصيص على اللحية في صحيح ابن مسلم وعلى الجميع في محكي معقد إجماع الخلاف ،

[2] كما هو موضوع النص المتقدم. إلا أن الاشكال فيما تصدق به الإحاطة ، وأنه خصوص منابت الشعر الكثيف الساتر بكثافته للبشرة ، أو يعم ما يستر بالاسترسال ، أو منابت الشعر الخفيف الذي تظهر بشرته للرائي دائماً أو في بعض الأحوال دون بعض أو غير ذلك. وقد اضطربت الكلمات فيما هو مورد الاتفاق على وجوب غسله أو عدم وجوبه ، ومورد الخلاف. ولا يبعد اختصاص النصوص المتقدمة بمنابت الشعر المحتاج غسلها إلى بحث وطلب ، فلا تشمل صورة الستر بالاسترسال ، كما في طرفي الشارب الطويلين ، ولا منابت الشعر الظاهرة التي تغسل بمجرد إمرار اليد على الشعر ، فضلاً عن إجراء الماء عليه ، فالمرجع فيهما إطلاق أدلة وجوب غسل الوجه من الكتاب والسنة. ( ودعوى ) : عدم صدق الوجه على البشرة التي تحت الشعر ، لأن الوجه اسم لما يواجه به ، فلا يصدق على المستور ( مندفعة ) بأن الوجه المذكور في الآية والرواية يراد به العضو المخصوص الذي ينبت فيه الشعر.

[3] أما الشعر النابت فيها ففي الجواهر : « وفيه وجهان ، أقواهما


1) الوسائل باب : 46 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 46 من أبواب الوضوء حديث : 1.


عدم الوجوب ، لعدم الدخول في مسمى الوجه ». وأدلة وجوب غسل الوجه قاصرة عن الدلالة على وجوب غسله تبعا ، ومجرد ثبوت التبعية خارجا لا يقتضي التبعية في مقام الدلالة. فالمرجع فيه الأصل. وحيث عرفت في مسألة تداخل الوضوء أن ظاهر أدلة اعتباره في الغايات هو اعتبار أثره وهو الطهارة ، كان الشك في المقام من قبيل الشك في المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال لا البراءة ( ودعوى ) : أنه لا فرق بين المقام وبين الشك في الأقل والأكثر ، فإذا بنينا على البراءة هناك وأجبنا عن شبهة الاحتياط من جهة العلم الإجمالي بالغرض فليكن الجواب جارياً هنا أيضاً. ( مدفوعة ) بالفرق بأن الغرض هناك لم يقع مورداً للتكليف ، بل مورده نفس فعل المكلف بالمباشرة ، وظاهر الأدلة هنا أن نفس الأثر موضوع للتكليف الشرعي ، وهذا الفرق يمكن أن يكون فارقاً بينهما في جريان البراءة والاحتياط عند العقلاء ، كما ذكرنا ذلك فيما علقناه على مباحث الأقل والأكثر من الكفاية. كما أنه لو بنينا على أن التكليف بالمسبب راجع إلى التكليف بالسبب كان المقامان من باب واحد. لكنه خلاف التحقيق. ومثله ما عن بعض الأجلة من الحكم بجريان البراءة في جميع موارد الشك في حصول الغرض إذا كان بيان محصله من وظيفة الشارع ، بلا فرق بين كون المأخوذ في لسان الدليل نفس الغرض ومحصله ، فان ما ذكر غير واضح من طريقة العقلاء ، وإن كان لا يخلو من وجه.

وأما ما ذكره شيخنا (رحمه اللّه) في الكفاية في المقام وغيره من إثبات الغرض - وهو الطهارة - بإجراء حديث الرفع لنفي جزئية الشي‌ء للوضوء أو شرطيته. فهو مخدوش بأن أدلة الجزئية الواقعية إنما تفيد حكماً واقعياً وحديث الرفع ونحوه من أدلة البراءة إنما يفيد حكماً ظاهرياً ، فيمتنع أن

( مسألة 1 ) : يجب إدخال شي‌ء من أطراف الحد من باب المقدمة [1]. وكذا جزء من باطن الأنف ونحوه. وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن [2] ،


يكون الثاني بمنزلة الاستثناء من الأول ، إذ ليس هو في عرضه. وبالجملة : بعد البناء على اشتغال ذمة المكلف بالغرض لا تجدي الأصول في إثباته إلا ما كان منها متكفلا لثبوته ، ومن المعلوم أن حديث الرفع لا يصلح لذلك لأنه رافع لا مثبت. ثمَّ إن الرجوع إلى الأصل من البراءة والاحتياط موقوف على عدم ظهور النصوص البيانية في عدم الوجوب - كما هو الظاهر - وإلا كان عليها المعول في عدم الوجوب. هذا والمحكي عن جامع المقاصد في مبحث غسل الجنابة دعوى الإجماع على وجوب غسل الشعر النابت في الوجه واليدين في الوضوء ، فان تمَّ كان عليه المعوّل ، وإلا كان المرجع ما ذكرنا.

[1] الظاهر أن مراده المقدمة الوجودية. وكأنه لعدم إمكان الغسل اختياراً إلى الحد الحقيقي إلا بضم جزء مما يخرج عن الحد مما يعلم أنه ليس داخلاً فيه ، فيكون الوجوب غيرياً ( وفيه ) : أنه لا مقدمية بين غسل الجزء الخارج عن الحد وغسل الجزء الداخل فيه ، بل هما من قبيل المتلازمين ووجوب احد المتلازمين لا يقتضي وجوب الآخر. نعم الجزء المشكوك كونه من الداخل والخارج وجوب غسله عقلي من باب وجوب المقدمة العلمية ، فيبتني وجوب غسله وعدمه على وجوب الاحتياط في المقام والرجوع الى البراءة ، كما عرفت. أما الجزء المعلوم كونه من الخارج فليس بواجب ، لا شرعاً ، ولا عقلا.

[2] إذ لا فرق بينه وبين داخل الفم في ظهورهما عند انفتاح الشفتين وبطونهما عند انطباقهما ، فالفرق بينهما في ذلك غير ظاهر.

فلا يجب غسله [1].

( مسألة 2 ) : الشعر الخارج عن الحد ، كمسترسل اللحية في الطول ، وما هو خارج عن ما بين الإبهام والوسطى في العرض لا يجب غسله [2].

( مسألة 3 ) : إن كانت للمرأة لحية فهي كالرجل [3].


[1] لعدم وجوب غسل الباطن اتفاقاً. ويشهد له خبر زرارة عن أبي جعفر علیه السلام : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر » (1). وما ورد من الأمر بصب الماء على أعلى الوجه والأمر بمسحه (2)، فان مطبق الشفتين لا يغسل بمجرد ذلك ، فيحتاج الأمر بغسله إلى بيان زائد وهو مفقود. ولعله أيضاً يستفاد من روايات الحضرمي وأبى بصير (3)، المتضمنة أن المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء ، لأنهما من الجوف. فتأمل. ويستفاد أيضاً مما ورد في غسل الجنابة من الاجزاء بالارتماس (4)، بناءً على عدم الفصل بينه وبين المقام.

[2] إجماعاً ظاهراً ، كما عن المدارك وكشف اللثام وغيرهما ، بل يظهر من محكي الخلاف أنه كذلك. للخروج عن الحد. نعم لو كانت البشرة مما يجب غسلها لتفرق الشعر ، وبُني على وجوب غسل الشعر النابت فيها ، لم يفرَّق فيه بين ما دخل في الحد وما خرج. فالعمدة إذاً الإجماع.

[3] لإطلاق الصحيح المتقدم.


1) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 6.

2) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء.

3) الوسائل باب : 29 من أبواب الوضوء حديث : 10 ، 9 ، 12.

4) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 ، 12 ، 13 ، 15.

( مسألة 4 ) : لا يجب غسل باطن العين والأنف والفم [1] ، إلا شي‌ء منها من باب المقدمة.

( مسألة 5 ) : في ما أحاط به الشعر لا يجزئ غسل المحاط عن المحيط [2].

( مسألة 6 ) : الشعور الرقاق المعدودة من البشرة يجب غسلها معها [3].

( مسألة 7 ) : إذا شك في أن الشعر محيط أم لا يجب الاحتياط بغسله مع البشرة [4].


[1] لما تقدم فيه وفيما بعده.

[2] لقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة : « ولكن يجري عليه الماء » (1)لظهور الجملة الخبرية في الوجوب. اللّهم إلا أن يدعى ورودها مورد توهم الحظر ، فتكون دالة على الاكتفاء بإجراء الماء على الشعر وبدليته عن البشرة. وقد يؤيده ما في رواية الفقيه للصحيح هكذا :« فليس على العباد .. » (2)ولا ينافيه رواية الشيخ لها :« فليس للعباد .. » ، لعدم إرادة ظاهره جزماً ، إذ لا ريب في عدم تحريم الطلب والبحث لا تكليفاً ولا وضعاً. وفيه : أنه لا يظهر من الرواية جعل بدلية الشعر عن البشرة ، بل ظاهرها عدم وجوب غسلها ووجوب غسل الشعر ، فيتعين العمل به.

[3] لفهمه مما دل على وجوب غسل البشرة ، أما الشعر الغليظ فقد عرفت الإشكال في وجوب غسله.

[4] للعلم الإجمالي بوجوب غسله أو غسل البشرة. نعم لو قيل


1) الوسائل باب : 46 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) كتاب من لا يحضره الفقيه باب حد الوضوء حديث : 1.

( مسألة 8 ) : إذا بقي مما في الحد ما لم يُغسل ولو مقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء [1] ، فيجب أن يلاحظ [2] آماقه وأطراف عينه لا يكون عليها شي‌ء من القيح أو الكحل المانع ، وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شي‌ء من الوسخ ، وان لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع.

( مسألة 9 ) : إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته يجب تحصيل اليقين بزواله أو وصول الماء إلى البشرة [3] ،


بوجوب غسل الشعر النابت في البشرة مطلقاً كان الشك في وجوب غسل البشرة شكاً بدوياً ، وحينئذ فوجوب الاحتياط بغسله والرجوع الى البراءة مبنيان على الأصل في المقام ، كما عرفت.

[1] لفوات المركب بفوات جزئه.

[2] يعني : مع العلم بوجود أحد الأمور المذكورة ، أما مع الشك فسيأتي تعرضه له.

[3] لأن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ كذلك. وأصالة عدم الحاجب ، أو عدم الحجب ، لا تجدي في إثبات وصول الماء إلى البشرة ، إلا بناءً على الأصل المثبت ، الذي لا نقول به. و‌لصحيح ابن جعفر عن أخيه علیهماالسلام : « عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها ، لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟ قال (عليه السلام) : تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه » (1). لكن قد يعارضه ما في ذيله : « وعن الخاتم الضيِّق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : إن علم أن الماء لا


1) الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 1.

ولو شك في أصل وجوده يجب الفحص [1] أو المبالغة حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده


يدخله فليخرجه إذا توضأ ». والجمع العرفي بين الصدر والذيل بحمل أحدهما على الآخر بعيد ، فيلحقه حكم المجمل ، ويرجع إلى القاعدة المتقدمة.

[1] للقاعدة المتقدمة. لكن ظاهر الجواهر : أنه لا إشكال في عدم وجوب الفحص ، لاستمرار السيرة التي يقطع فيها برأي المعصوم على عدمه وعن بعض دعوى الإجماع عليه. لكن المصنف (رحمه اللّه) وغيره لم يعتمدوا على الإجماع المدعى ، لعدم تعرض جلّ الأصحاب لذلك ، ولا على السيرة لعدم ثبوتها إلا في صورة الاطمئنان بالعدم. بل قال شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) « إن دعوى الإجماع والسيرة في بعض أفراد هذا الشك ، مثل الشك في وجود قلنسوة على الرأس ، أو جورب في الرجل ، أو وجود لباس آخر على البدن أغلظ من ذلك. مجازفة. والفرق بين كون الحاجب المشكوك في وجوده رقيقاً أو غليظاً اقتراح. والحوالة على موارد السيرة فرار عن المطلب ». لكن الإنصاف يقتضي البناء على ثبوت السيرة وعدم اختصاصها بحال الاطمئنان ، لثبوتها مع عدم موجبه. وعدم السيرة في مثل الشك في وجود القلنسوة ونحوها لعدم الشك أو ندرته جداً ، لا للاعتناء بالشك ، كي يشكل الفرق بينه وبين غيره. مع أن الندرة مصححة للفرق ومانعة عن كونه اقتراحاً. فالبناء على عدم الاعتناء في صورة الظن ، لأنه المتيقن من موردها ، غير بعيد. نعم تبقى صورة الظن بالوجود والشك المتساوي الطرفين وثبوت السيرة فيهما غير ظاهر. هذا وأما ما ذكره شيخنا (رحمه اللّه) من إمكان الاعتماد على أصالة عدم الحاجب وإن كان مثبتاً ، لخفاء الواسطة :

( مسألة 10 ) : الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها [1] ، بل يكفي ظاهرها ، سواء كانت الحلقة فيها أو لا.

( الثاني ) : غسل اليدين [2] من المرفقين إلى أطراف الأصابع [3] ، مقدماً لليمنى على اليسرى [4]. ويجب الابتداء بالمرفق [5] والغسل منه إلى الأسفل عرفاً ، فلا يجزئ النكس.


فغير ظاهر صغرى وكبرى. مع أنه لو تمَّ لجرى حتى في صورة الشك في حاجبية الموجود ، لعدم الفرق. بل عليه يجب القول بصحة قاعدة الاقتضاء وأصالة عدم المانع.

[1] لكونه من الباطن ، الذي عرفت عدم وجوب غسله.

[2] كتاباً ، وسنة ، وإجماعاً من المسلمين ، بل لعله من ضروريات الدين.

[3] بلا إشكال فيه في الجملة ولا خلاف. والكتاب والسنة ناطقان به.

[4] قال في الجواهر : « إجماعاً محصلا ، ومنقولاً مستفيضاً كاد يكون متواتراً ، كالسنة ». وما في صحيح منصور وغيره شاهد به ، كما يأتي إن شاء اللّه.

[5] وعن جماعة أن الحال فيه كما مر في الوجه ، وفي مفتاح الكرامة : « هو كما قالوا في الإجماعات والشهرة والأقوال ، إلا أن ابن سعيد هنا وافق ، وكذا السيد في أحد قوليه ». ويشهد له ما في خبر الهيثم بن عروة التميمي : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله تعالى ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) فقلت : هكذا؟ - ومسحت من ظهر كفي الى المرفق - فقال (عليه السلام) : ليس هكذا تنزيلها ، إنما هي : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ من الْمَرافِقِ ) ، ثمَّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » (1).


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الوضوء حديث : 1.

والمرفق مركب من شي‌ء من الذراع وشي‌ء من العضد [1].


وما في مكاتبة علي بن يقطين المروية عن إرشاد المفيد من قوله (عليه السلام) : « واغسل يدك من المرفقين » (1). وما في ما عن كشف الغمة : « فعلمه صلی اللّه علیه و آله جبرئيل (عليه السلام) الوضوء على الوجه واليدين من المرفق » (2)وما عن العياشي عن أبي الحسن (عليه السلام) : « قلت : يرد الشعر؟ قال (عليه السلام) : إن كان عنده آخر فعل ، وإلا فلا » (3). ويمكن المناقشة في الأخير باحتماله رفع الوجوب الثابت حال التقية من الغير. وفيما قبله باحتمال كونه قيداً لليدين. وفي الأول بمخالفته للمتواتر من تنزيلها إلى المرفقين. اللّهم إلا أن يحمل على كون المراد ذلك - كما هو الظاهر - وحينئذ فيصح الاستدلال به. مضافاً إلى ما في صحيح زرارة المروي في الفقيه ، من قول أبي جعفر (عليه السلام) : « ولا ترد الشعر في غسل اليدين » (4). اللّهم إلا أن يقال : إن النهي عن النكس أعم من لزوم الابتداء بالأعلى فالأعلى.

[1] هو موصل الذراع في العضد - كما في المجمع ، والقاموس ، وعن الصحاح ، والمطرز - أو بالعضد - كما عن المغرب - فيحتمل أن المراد طرف الساعد الداخل في العضد - كما هو ظاهر المنتهى وغيره ، في مسألة من قطعت يده من المرفق - والحد المشترك بينهما - كما استظهره المحقق القمي في الغنائم من أهل اللغة ، وجعله الموافق للاشتقاق - ونفس الطرفين المتداخلين - كما استظهره القمي في الغنائم من العرف ، ومحاورات الشارع ، ومن الفقهاء ، بل استظهره غير واحد أيضاً من اللغويين - وهذه


1) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 24.

3) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) كتاب من لا يحضره الفقيه باب حد الوضوء حديث : 1.

ويجب غسله بتمامه [1] ، وشي‌ء آخر من العضد


الاحتمالات أيضاً جارية فيما عن كثير من أصحابنا - منهم العلامة في التذكرة - من تفسيره بأنه مجمع عظمي الذراع والعضد. إلا أن الظاهر أن المراد الأخير. وكأنه المراد مما نسبه في الحدائق إلى المشهور ، من أنه رأس عظمي الذراع والعضد ، وإن جعله فيها مقابلاً لتفسيره بمجمع عظمي الذراع والعضد.

وكيف كان فلا يظهر للنزاع في معنى المرفق ثمرة مهمة ، إذ الظاهر اتفاقهم على وجوب غسل تمام البشرة المستديرة على موضع التواصل والتداخل بين العظمين بأي معنى أخذ المرفق ، كما يقتضيه أيضاً ما دل على وجوب غسل المرفق ، إذ لا يراد منه غسل نفس العظم أو الحد ، بل يراد منه تقدير منتهى حد المقدار المغسول من اليد بمنتهى موضع المرفق ، ولا يختلف ذلك باختلاف كون المرفق خصوص رأس عظم الذراع الداخل في العضد أو رأس عظم العضد الداخل فيه الذراع ، أو مجموع العظمين المتداخلين ، أو الخط الموهوم المفروض على محل التواصل والتداخل ، لاتحاد المقدار الواجب الغسل من اليد على جميع التقادير. نعم لو فرض كونه الخط الموهوم فما دل على وجوب غسله لا بد أن يحمل على وجوب غسل أقل ما يفرض من كل من العظمين المتواصلين. وعليه فيجب غسل أقل مقدار من العضد زائداً على المقدار المتداخل منه في الذراع ، بخلاف ما لو جعل عبارة عن مجموع العظمين أو عن أحدهما ، فإنه يقتصر على ما يسامتهما معاً من البشرة. وهذا وإن كان نحواً من الثمرة العملية ، إلا أنه ينبغي القطع بأن ما دل على وجوب غسل المرفق لا يراد به هذا المعنى. فتأمل جيداً.

[1] إجماعاً ، كما عن الخلاف والمعتبر والتذكرة وكشف اللثام وغيرها ،


وعن الخلاف نسبته إلى جميع الفقهاء إلا زفر ، وقريب منه ما عن المعتبر والمنتهى ، وعن الشيخ الطبرسي في جامع الجوامع أنه مذهب أهل البيت علیهم السلام ، وعن الخلاف : « قد ثبت عن الأئمّة (عليهم السلام) أن ( إلى ) في الآية بمعنى ( مع ) ». وهذا هو العمدة في الحكم مؤيداً أو معتضداً بالأخبار البيانية المتضمنة لوضع الماء على المرفق وأما الآية والنصوص المتضمنة لذكر المرفق مدخولاً لحرف الغاية أو الابتداء فلا تصلح لإثباته ، لو لم تصلح لنفيه ، بناءً على كون الأصل الخروج في مدخولهما.

وكيف كان فظاهر جميع ما ذكر الوجوب أصالة لا مقدمة. وإلا فلا خصوصية للمرفق من دون سائر ما يتوقف عليه غسل الأعضاء مما هو خارج عن الحد ، ولا يظن من زفر وغيره من العقلاء الخلاف في لا بدية ما يتوقف عليه الواجب عقلا ، وإن كان خلافه في الوجوب الشرعي ، فلا يختص الخلاف به ، بل يوافقه كل من لا يقول بوجوب المقدمة ، مع أنه لا وجه لتخصيص خلافه بالمقام ، ولا وجه لوجوب غسل تمام المرفق ، إذ المقدار الذي يتوقف عليه غسل اليد جزء منه لا غير. فتأمل ، ولغير ذلك. ومع ذلك فظاهر المحكي عن جماعة كون الوجوب مقدمياً ، منهم العلامة (رحمه اللّه) في محكي المنتهى في من أبينت يده من مفصل الذراع والساعد من غير قطع لعظم العضد ، حيث قال (رحمه اللّه). « لا يجب غسل طرف العضد ، لأنه إنما وجب غسله توصلا إلى غسل المرفق ، ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب ». لكن ظاهره وجوب غسل المرفق نفسياً ، وعظم العضد مقدمياً ، لا غسل المرفق مقدمياً ، فلا يكون مخالفاً في ما نحن فيه. ولعل ذلك مراد غيره ممن لا يحضرني كلامه. نعم يرد عليهم ما عرفت من أن المراد من غسل المرفق الواجب نفسياً ليس غسل نفس العظم ، بل غسل اليد إلى

من باب المقدمة [1]. وكل ما هو في الحد يجب غسله [2] وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ،


منتهى العظم ، وذلك مما يدخل فيه عظم العضد ، فلا معنى للفرق بين العظمين في كون وجوب غسل أحدهما نفسياً وغسل الآخر غيرياً ، إذ لا يجب غسل كلا منهما لا نفسياً ولا غيرياً. ومن ذلك تعرف الإشكال في ما ذكره شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ، من أن الأظهر أن الإجماع منعقد على وجوب غسل المرفق أصالة. إلا أن وجوب غسل طرف العضد أصالة مبني على دخوله في المرفق ، فمن قال بدخوله فيه - كالعلامة في التذكرة ، والشهيد في الذكرى - قال بوجوبه ، ومن قال بخروجه عنه قال بعدم وجوب غسله.

[1] تقدم المراد منه.

[2] بلا خلاف أجده - كما في الجواهر - أو بلا خلاف على الظاهر ، - كما في طهارة شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) - بل اتفاقاً ظاهراً - كما في المستند - وعن ظاهر شرح الدروس : الإجماع عليه ، وعن المدارك : أنه لا ريب فيه. لأنه جزء عرفاً من اليد ، فيدخل تحت إطلاق الأدلة. والاشكال فيه من غير واحد غير ظاهر. نعم يختص ذلك بالإصبع واللحم الزائدين ونحوهما. بل والظفر أيضاً لجزئيته من اليد عرفاً ، وحينئذ فلا فرق بين خروجها عن حد اليد وعدمه. وفي المستند : لا إشكال في وجوب غسلها في الثاني. وحكي عن بعض العدم في الأول ، وعن التذكرة والمنتهى والنهاية وجامع المقاصد التردد فيه ، للأصل. لكنه غير ظاهر في قبال الإطلاق ، لا سيما بناءً على كون مقتضى الأصل الاحتياط ، اللّهم إلا أن يكون من جهة ظهور قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح المروي في الفقيه : « وحد غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع » (1)في كون الحد طرف


1) كتاب من لا يحضره الفقيه باب حد الوضوء حديث : 1.

ويجب غسل الشعر [1] مع البشرة [2].


الأصابع ، فإذا خرجت عن الحد لم يجب غسلها ، نظير ما تقدم في شعر الوجه. لكن الظاهر أنه ليس مسوقاً للتحديد ، فلا مجال لرفع اليد به عن إطلاق اليد في الآية وغيرها.

[1] وفي الحدائق أنه ظاهر المشهور ، لدخوله في محل الفرض ، كما علله البعض أو أنه من توابع اليد ، كما علله آخر. وقد عرفت ما فيه. وعن شرح الدروس الظاهر عدم الوجوب للأصل إن لم يكن إجماع. وقد تقدمت حكاية صريح الإجماع عن جامع المقاصد على وجوب غسل شعر الوجه واليدين في الوضوء ، وصريح شيخنا الأعظم رحمه اللّه الاتفاق على وجوب غسله هنا ، فان تمَّ إجماعاً - كما هو غير بعيد - وإلا فالمرجع فيه الأصل الجاري في المقام. إلا أن يستفاد من الأدلة البيانية عدم الوجوب ، من جهة السكوت في مقام البيان. فتأمل.

[2] كما هو المعروف ، بل في طهارة شيخنا الأعظم رحمه اللّه دعوى الاتفاق عليه. لصدق اليد عليها. خلافاً لما عن كشف الغطاء ، حيث قال : « ولو تكاثف عليها الشعر أجزأ غسله عن غسل البشرة. والأحوط غسلها ». وكأن وجهه عموم الصحيح المتقدم : « كل ما أحاط به .. » لكن الظاهر اختصاصه بالوجه ، كما يظهر من ملاحظة الفقيه ، حيث ذكر في ذيل صحيح زرارة المتضمن لتحديد الوجه الذي نقلناه سابقاً : « قال زرارة : أرأيت ما أحاط به الشعر .. ». إذ من المعلوم أن هذا الكلام ليس سؤالا ابتدائياً ، وإلا لم يكن له معنى محصل ، كما يظهر بأدنى تأمل. مضافاً إلى أنه تعرض بعد ذلك لحد غسل اليدين ، وحد مسح الرأس ، وحد مسح الرجلين ، ولم يتعرض لحد غسل الوجه ، فلو لم يكن ذيلا

ومن قطعت يده من فوق المرفق لا يجب عليه غسل العضد [1] ،


لتحديد الوجه لم يكن وجه ظاهر لإهماله. وبالجملة لا مجال للتشكيك في اختصاص السؤال عما أحاط به الشعر من الوجه. وحينئذ فلا مجال للأخذ بعموم الجواب.

وتوهم أن المورد لا يختص الوارد. مندفع بأن ذلك مسلم حيث يكون للوارد عموم ، ومع كون السؤال عما أحاط به الشعر من الوجه لا يكون لمدخول ( كل ) عموم ، بل ينصرف إلى المعهود الذكر.

[1] إجماعاً ، كما عن المنتهى وكشف اللثام. وفي مفتاح الكرامة : « لا أجد فيه خلافاً ، إلا ما نقله في البيان عن المفيد ، وهو الظاهر من عبارة الكاتب ، على ما نقل » لانعدام الحكم بانعدام موضوعه. واحتمال البدلية لا دليل عليه. وأصالة الاحتياط الجارية في المقام لا مجال لها بعد الإجماع المتقدم المتلقى بالقبول. ومنه يظهر الحال في جملة من النصوص كحسن ابن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام . » عن الأقطع اليد والرجل. قال (عليه السلام) : يغسلهما (1). و‌في صحيحة رفاعة : « عن الأقطع اليد والرجل كيف يتوضأ؟ قال (عليه السلام) : يغسل ذلك المكان الذي قطع منه » (2). و‌في مصححته الأخرى في الأقطع : « يغسل ما قطع منه » (3). ولا بد من حملها على القطع مما دون المرفق. ولا سيما مع قرب ظهور الأقطع في ذلك ، بأن يكون المراد منه المعنى الاسمي ، ولو لا ذلك كان مقتضى إطلاق الجميع وجوب الغسل ، ولو قطعت اليد من الكتف ، وهو - كما


1) الوسائل باب : 49 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 49 من أبواب الوضوء حديث : 4.

3) الوسائل باب : 49 من أبواب الوضوء حديث : 1.

وإن كان أولى [1]. وكذا إن قطع تمام المرفق [2]. وإن قطعت مما دون المرفق يجب عليه غسل ما بقي [3] ، فإن قطعت من المرفق - بمعنى إخراج عظم الذراع من العضد - يجب غسل


ترى - خلاف المعلوم. ولا سيما أيضاً بملاحظة اشتمال الأولين على الأمر بغسل الرجل المقطوعة ، الذي هو خلاف المذهب. فتأمل. وأما صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟ قال (عليه السلام) : يغسل ما بقي من عضده » (1)، فظاهر السؤال فيه القطع مما دون المرفق ، كما يقتضيه دخول حرف الابتداء عليه ، الظاهر في خروجه عن القطع ، فيكون المراد من الجواب غسل ما بقي مما يجب غسله لو لا القطع ، وتكون ( من ) في الجواب للتبعيض ، لا بيان ل- ( ما ) ولا متعلق ب- ( بقي ) ، إذ الأول خلاف الظاهر ، ولو كان هو المراد لقال : فليغسل عضده. والثاني خلاف فرض القطع من المرفق ، وإنما يصح لو كان القطع لبعض العضد. مع أن في الإجماع المتقدم كفاية في وجوب الحمل على ما عرفت.

[1] لاحتمال كونه المراد من الصحيح ، الواجب حينئذ حمله على الاستحباب ، بل استظهر منه ذلك في محكي الخلاف ، فحمله على الاستحباب وفي الجواهر : « لا يخلو من وجه » ، لكنه جعل الأقوى حمل المرفق المذكور في السؤال على إرادة بعض المرفق ، وقد عرفت أن ظاهر حرف الابتداء كون القطع مما دون المرفق. فتأمل جيداً.

[2] يظهر الحكم فيه مما سبق.

[3] إجماعاً ، كما عن المدارك وكشف اللثام ، وعن المنتهى نسبته الى


1) الوسائل باب : 49 من أبواب الوضوء حديث : 2.

ما كان من العضد جزءاً من المرفق [1].

( مسألة 11 ) : إن كانت له يد زائدة دون المرفق وجب غسلها أيضاً [2] كاللحم الزائد. وإن كانت فوقه ، فان علم زيادتها لا يجب غسلها [3] ، ويكفي غسل الأصلية ،


أهل العلم. لكونه المتيقن من النصوص المتقدمة. ويقتضيه الاستصحاب إذا طرأ القطع في أثناء الوقت ، وقاعدة الميسور - المشهورة في الأعصار الأخيرة - وإن كان قد طرأ القطع قبل الوقت. لكن ثبوتها لا يخلو عن إشكال ، لضعف النصوص الدالة عليها (1)، وعدم ثبوت الجابر.

[1] كما عن التذكرة والذكرى والمقاصد العلية ، بل نسب إلى الشيخ رحمه اللّه والقاضي أبي علي. لما سبق في ما قبله ، وقد تقدم في محكي المنتهى : أنه لا يجب غسل طرف العضد ، لأنه إنما وجب غسله توصلاً إلى غسل المرفق ، ومع سقوط الأصل انتفى الوجوب. وقد ينسب إلى غيره أيضاً. لكن عرفت أن المراد من وجوب غسل المرفق غسل اليد الى منتهى المرفق ، فلا مجال لهذا الكلام أصلاً.

[2] لما تقدم في اللحم والإصبع الزائدين من الإجماع وغيره.

[3] كما في القواعد ، وعن غيرها ، لانصراف الإطلاق عنها ، ولتثنية اليد في جملة من النصوص بضميمة عدم احتمال الاكتفاء بغسلها عن غسل الأصلية. لكن الانصراف المستند الى التعارف لا يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق. وتثنية اليد لا تصلح لتقييده ، لإمكان كونها جرياً على المتعارف مع أن قصور الإطلاق لو سلم كفى في وجوب غسلها أصالة الاحتياط المتقدم إليها .


1) ذكر نصوصها الشيخ الأنصاري في التنبيه الثاني من تنبيهات مسألة الشك في الجزئية الشرطية.

وإن لم يعلم الزائدة من الأصلية وجب غسلهما [1]. ويجب مسح الرأس والرجل بهما من باب الاحتياط [2]. وإن كانتا أصليتين [3] يجب غسلهما [4] أيضاً ، ويكفي المسح بإحداهما [5].

( مسألة 12 ) : الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا تجب إزالته [6] ، إلا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر ، فإن الأحوط إزالته [7]


الإشارة. وكأنه لذلك اختار في التلخيص والمنتهى والإرشاد وغيرها - على ما حكي عنها - الوجوب ،

[1] أصالة ، على ما ذكرناه ، ومن باب المقدمة العلمية ، بناء على عدم وجوب غسل الزائدة.

[2] للعلم بوجوب المسح بالأصلية بعينها ، وحيث ترددت بينهما وجب الاحتياط بالمسح بهما معاً.

[3] يعني : متساويتين في الخلقة من جميع الجهات واقعاً ، فإنه لا وجه للحكم بزيادة إحداهما بعينها واقعاً. وبذلك امتاز هذا الفرض عن فرض زيادة إحداهما بعينها واقعاً مع عدم تميزها في نظر المكلف. كما أن ما ذكرناه في معنى الأصلية لا ينافي كون إحداهما لا بعينها زائدة بلحاظ الخلقة النوعية ، بحيث تعد عيباً في المبيع ، موجباً للخيار.

[4] أصالة. للوجه المتقدم في الزائدة.

[5] للإطلاق.

[6] لعدم وجوب غسل ما تحته بعد كونه من الباطن.

[7] وعن المنتهى احتمال عدم الوجوب ، لكونه ساتراً عادة كاللحية. ولعموم البلوى ، فلو وجبت الإزالة لبينوه علیهم السلام . وأيده الأسترابادي

وإن كان زائداً على المتعارف وجبت إزالته [1]. كما أنه لو قصَّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله [2] بعد إزالة الوسخ عنه.

( مسألة 13 ) : ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين الى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل.

( مسألة 14 ) : إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع [3] ، ويجب غسل ذلك اللحم [4] أيضاً ما دام لم ينفصل ، وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة ، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة ، وإن كان أحوط لو عدَّ ذلك اللحم شيئاً خارجياً [5] ولم يحسب جزءاً من اليد.


بما ورد من استحباب إطالة المرأة أظفار يديها. هذا ولكن الستر به عادة - لو سلم - لا يوجب إلحاقه بالباطن. وأما العادة فلم تثبت بنحو تكون سيرة معتمدة ، بل دعوى ثبوت العادة بعيدة ، لأن الجزء الذي يعد من الظاهر يبعد عن موضع التقليم ، ويكون طرف الإصبع ، وثبوت العادة على وجود الوسخ فيه كما ترى. ولذا حكي عن المشهور وجوب الإزالة. وما دل على استحباب إطالة المرأة أظفارها غير متعرض للمقام بوجه.

[1] يعني : إذا كان ما تحته من الظاهر. ووجهه حينئذ ظاهر.

[2] لإطلاق ما دل على وجوب غسل الظاهر.

[3] لما سبق.

[4] لأنه جزء.

[5] فإنه حينئذ يكون من قبيل الحاجب تسامحاً ، ولأجل ذلك

( مسألة 15 ) : الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إن كانت وسيعة يُرى جوفها وجب إيصال الماء فيها [1] ، وإلا فلا. ومع الشك لا يجب ، عملاً بالاستصحاب [2] ، وإن كان الأحوط الإيصال.

( مسألة 16 ) : ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق - ما دام باقياً يكفي غسل ظاهره [3] وإن انخرق ، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ، ولا يجب


يحسن الاحتياط.

[1] لأنها من الظاهر حينئذ.

[2] يعني : استصحاب كونه من الباطن. لكنه يتم لو كان الشك بنحو الشبهة المصداقية ، أما لو كان بنحو الشبهة المفهومية ، فلا مجال للاستصحاب ، لامتناع جريان الاستصحاب في المفهوم المردد ، كما أوضحناه في ( حقائق الأصول ). ولو أريد استصحاب حصول الطهارة بدونه فهو من الاستصحاب التعليقي ، وجريانه محل إشكال. وإن أريد استصحاب عدم وجوب غسله فهو إنما يتم بناء على أن الشرط نفس الوضوء ، أما لو كان هو الطهارة فإثباتها بالاستصحاب المذكور مبني على القول بالأصل المثبت. بل صحة استصحاب الباطن على هذا المبنى لا تخلو من إشكال حتى لو كانت الشبهة مصداقية ، لأنه لا يثبت الطهارة إلا على القول بالأصل المثبت ، وإلا فليس عنوان الباطن موضوعاً للحكم الشرعي ، ولا قيداً له ، كما لا يخفى. فتأمل.

[3] لأنه الظاهر عرفاً ، وما تحته من الباطن وإن انخرق. وكذا الحال لو قطع بعض الجلدة.

قطعه بتمامه ، ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة قد تلزق وقد لا تلزق يجب غسل ما تحتها ، وإن كانت لازقة يجب رفعها أو قطعها [1].

( مسألة 17 ) : ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلد لا يجب رفعه [2] وإن حصل البرء ، ويجزئ غسل ظاهره. وإن كان رفعه سهلاً. وأما الدواء الذي انجمد عليه وصار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة [3] يكفي غسل ظاهره ، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب [4].

( مسألة 18 ) : الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئياً لا يجب إزالته [5] ، وإن كان عند المسح بالكيس في الحمام أو غيره يجتمع ويكون كثيراً ، ما دام يصدق عليه غسل البشرة. وكذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته ويصدق معه غسل البشرة. نعم لو شك في كونه حاجباً أم لا وجب إزالته.


[1] لأن ما تحتها من الظاهر ، والتزاقها فوقه يكون من قبيل التزاق الحاجب.

[2] لأنه جزء عرفاً.

[3] كما سيأتي إن شاء اللّه.

[4] لأنه من الحاجب الخارج.

[5] وربما كان جرماً مرئياً ، ولكنه عرفاً جزء من البدن ، ويكون غسله غسلا للبشرة ، مثل ما يعلو ظهر القدم وبطنها عند ترك غسله مدة طويلة. نعم إذا طالت المدة كثيراً لا يعد عرفاً جزءاً من البدن ، فيجب

( مسألة 19 ) : الوسواسي الذي لا يحصل له القطع بالغسل يرجع إلى المتعارف [1].

( مسألة 20 ) : إذا نفذت شوكة في اليد أو غيرها من مواضع الوضوء أو الغسل لا يجب إخراجها ، إلا إذا كان محلها على فرض الإخراج محسوباً من الظاهر [2].

( مسألة 21 ) : يصح الوضوء بالارتماس [3]


إزالته حينئذ.

[1] لأن النهي عن العمل على الوسواس يختص بما زاد على المتعارف ، فإنه الوسواس ، وأما العمل على المتعارف فليس وسواساً ، فلا يشمله النهي ، فيجب ، إذ احتمال عدم وجوب العمل عليه أصلا تدفعه الضرورة.

[2] بأن تكون ذات رأس يحجب الظاهر ، أو يكون الثقب الذي هي فيه واسعاً بحيث يرى باطنه لو لا حجبها.

[3] اتفاقاً ، كما في البرهان ، وظاهر الجواهر ، ويشهد به تصريحهم بكفاية وضع العضو المجبور في الماء حتى يصل الى البشرة. وهو الذي يقتضيه إطلاق أدلة الغسل ، بناء على ما عرفت من تحققه بمجرد استيلاء الماء على البشرة. نعم قيل : يشكل ذلك بناء على اعتبار الجريان في مفهومه ولذا جعل الاتفاق المذكور شاهداً على عدم اعتبار الجريان في مفهومه. ويمكن دفعه : بأن الاتفاق المذكور إنما هو على الاكتفاء برمس العضو في قبال الاحتياج إلى صب الماء عليه ، فلا ينافي اعتبار تحريك العضو ليتحقق الجريان المعتبر في مفهوم الغسل ، اللّهم إلا أن يدعى الاتفاق على عدم الاحتياج إلى التحريك. لكنه غير ظاهر. وما ذكروه في المجبور لا يصلح للشهادة به. لأن التخيير بين الرمس والنزع محل خلاف ، والمحكي عن

مع مراعاة الأعلى فالأعلى [1]. لكن في اليد اليسرى لا بد أن يقصد الغسل حال الإخراج من الماء [2] حتى لا يلزم المسح بالماء الجديد [3] ، بل وكذا في اليد اليمنى ، إلا أن يبقي شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى ، حتى يكون ما يبقي عليها من الرطوبة من ماء الوضوء.


بعضهم وجوب النزع تعييناً إن أمكن ، كما سيأتي إن شاء اللّه.

[1] على ما تقدم من اعتبار ذلك. والظاهر أنه لا يتحقق بمجرد نية الغسل من الأعلى فالأعلى ، لأن الواجب في الوضوء حدوث الغسل ، لا ما يعم البقاء ، ولذا لا يكفي أن يغسل وجهه للتبريد ثمَّ ينوي بإبقاء البلل وعدم تجفيفه الغسل الوضوئي ، بل لا بد من إمرار اليد على الوجه بنحو يغسل ثانياً بتحريك الماء من محل إلى آخر ، كما سيأتي ، فلا بد من تحريك العضو المرموس في الماء تدريجاً إلى أن يحصل غسل الاجزاء من الأعلى إلى الأدنى تدريجاً ، ولا يكفي التحريك يسيراً ، كما يظهر بالتأمل ، لأن وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى ملازم للترتب الزماني بين الأجزاء في الغسل ، وهذا لا يحصل بالحركة اليسيرة لأنها ملازمة لتقارن أكثر الأجزاء في الغسل ، وإنما يحصل باستمرار الحركة من أعلى العضو إلى أدناه. نعم لو لم يعتبر الترتب في الحدوث كفى رمس العضو مدة يسيرة مع نية الغسل مترتباً. لكن عرفت إشكاله.

[2] ولو بأن يقصد الغسل الثاني المستحب حال الإخراج ، وحال الإدخال من الأعلى يقصد الغسل الأول الواجب.

[3] وفي جامع المقاصد : « ويشكل بأن الغمس لا يصدق معه الاستيناف عرفاً » أقول : المدار على صدق بلل الوضوء الذي يجب المسح

( مسألة 22 ) : يجوز الوضوء بماء المطر [1] ، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه ، مع مراعاة الأعلى فالأعلى ، وكذلك بالنسبة إلى يديه ، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ، ولو لم ينو من الأول لكن بعد جريانه على جميع حال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى [2] أيضاً ، وكذا لو ارتمس في الماء ثمَّ خرج وفعل ما ذكر.

( مسألة 23 ) : إذا شك في شي‌ء أنه من الظاهر حتى يجب غسله ، أو الباطن فلا ، فالأحوط غسله [3] إلا إذا كان سابقاً من الباطن ، وشك في أنه صار ظاهراً أم لا [4] ، كما أنه يتعين


به ، وهو غير حاصل.

[1] ظاهر الجواهر وغيرها الاتفاق عليه ويشهد به في الجملة رواية ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) : « عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتق رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه ، هل يجزئه ذلك من الوضوء؟ قال (عليه السلام) : إن غسله فان ذلك بجزؤه » (1). ولا بد من حمله على نحو لا ينافي غيره من الأدلة. وسيأتي إن شاء اللّه أن هذا ليس من التولية.

[2] لتحقق غسل العضو ثانياً بالجريان.

[3] لما عرفت من الإشكال في جريان الاحتياط أو البراءة في الشك في المقام.

[4] فلا يجب غسله ، لاستصحاب كونه من الباطن. لكن عرفت


1) الوسائل باب : 36 من أبواب الوضوء حديث : 1.

غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثمَّ شك في أنه صار باطناً أم لا.

( الثالث ) : مسح الرأس [1] بما بقي من البلة في اليد [2].


الاشكال فيه في المسألة الخامسة عشرة.

[1] كتاباً ، وسنة ، وإجماعاً من المسلمين ، كما في الجواهر.

[2] إجماعاً صريحاً ، كما عن الخلاف والغنية والانتصار والتذكرة ، وظاهراً ، كما عن غيرها ، وعن جملة منها استثناء ابن الجنيد. ويدل عليه ما في مصحح زرارة : « فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك » (1). وما في مصحح ابن أذينة الوارد في المعراج من قوله تعالى : « ثمَّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء » (2). وما في مكاتبة أبي الحسن (عليه السلام) لابن يقطين : « وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك » (3). وكثير من الأخبار البيانية (4)المتضمنة أنه (عليه السلام) مسح رأسه بما بقي في يده ، وفي بعضها : انه لم يُعدهما في الإناء ، وفي آخر : أنه لم يجدد ماء. لكن قد يخدش في الأول باحتمال العطف على فاعل ( يجزئك ) فلا يدل إلا على الاجزاء ، وهو أعم من الوجوب : وفيه أنه خلاف الظاهر ، لاحتياجه إلى التقدير بالمصدر. ويخدش في الثاني بإجماله ، لأنه من قضايا الأحوال ، وحكاية الإمام (عليه السلام) لها إنما تكون ظاهرة في الوجوب لو كانت واردة في مقام بيان الحكم الشرعي ، وهو غير ظاهر ، كسائر أحاديث المعراج. وفي الثالث بضعف السند. وفي الأخير بما مر آنفاً


1) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5.

3) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

4) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 7 ، 6 ، 10 ، 11.


من الاجمال وعدم الظهور في الوجوب.

واما مرسل خلف بن حماد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة. قال (عليه السلام) : إن كان في لحيته بلل فليمسح به. قلت : فان لم يكن له لحية؟ قال (عليه السلام) : يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه (1)». ففيه - مع أنه ضعيف ، وظاهر في صحة الصلاة مع نقص الوضوء. فتأمل - أنه غير ظاهر في الوجوب أيضاً ، لاحتمال كون ما ذكر فيه لأنه أقرب إلى المحافظة على بقاء الهيئة الصلاتية وعدم حصول المنافي. نعم لا يتأتى ذلك في خبر مالك بن أعين عنه (عليه السلام) : « من نسي مسح رأسه ثمَّ ذكر أنه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء (2)» ، ونحوه مرسل الفقيه المصرح فيه بالمسح أولا من بلة الوضوء ، فلا بأس حينئذ بالاعتماد عليهما مؤيدين أو معتضدين بما سبق.

وأما ما في موثق أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يدي من الندى رأسي؟ قال (عليه السلام) : لا ، بل تضع يدك في الماء ثمَّ تمسح (3)» ، و‌خبر جعفر بن عمارة : « سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) أمسح رأسي ببلل يدي؟ قال (عليه السلام) : خذ لرأسك ماء جديداً (4)» ، ونحوهما خبر معمر بن خلاد (5). فهي صريحة في المخالفة لجميع ما تقدم ، وغير معمول بها حتى من ابن الجنيد ، فلا بد إما


1) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 7.

3) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 4.

4) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 6.

5) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 5.

ويجب أن يكون على الربع المقدم من الرأس [1] ، فلا يجزئ غيره.


من طرحها ، أو حملها على التقية ، لموافقتها لمذهب كثير من العامة ، كما عن الشيخ رحمه اللّه .

وأما ما عن ابن الجنيد من جواز المسح بماء جديد فيشهد له إطلاق الآية والنصوص التي ورد بعضها في ناسي المسح (1). وقد يستدل له بما في خبر أبي بصير الوارد في من ذكر وهو في الصلاة من قوله (عليه السلام) : « وإن شك فلم يدر مسح أو لم يمسح فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة وليمسح على رأسه ، وإن كان أمامه ماء فليتناول منه وليمسح به رأسه » (2). لكن إطلاق الآية وغيرها مقيد بما عرفت. والخبر ليس مما نحن فيه ، لوروده في الشك الذي هو مورد قاعدة الفراغ ، فالمسح فيه غير واجب. فتأمل. ولو سلم فلا يصلح لمعارضة ما تقدم. ولا سيما مع حكاية الإجماعات على خلافه. وهذا وسيجي‌ء التنبيه على اعتبار كون المسح ببلل اليد دون غيره أو عدمه في المسألة الخامسة والعشرين فانتظر.

[1] إجماعاً ، كما عن الخلاف والانتصار والغنية والمعتبر والتذكرة والذكرى والمدارك وغيرها. ويشهد له صحيح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « مسح الرأس على مقدمه (3)». و‌مرسل حماد عن أحدهما علیه السلام : « في الرجل يتوضأ وعليه العمامة. قال (عليه السلام) : يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه (4)» ، ونحوهما غيرهما. وبهما يقيد إطلاق الآية وبعض النصوص. وأما مثل حسن الحسين بن أبي


1) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 9.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 8.

3) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 1.

4) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 3.

والأولى والأحوط الناصية [1] ، وهي ما بين البياضين من


العلاء : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : امسح الرأس على مقدمه ومؤخره » (1). فواجب الطرح في قبال ما عرفت.

[1] للتنصيص عليها في صحيح زرارة المتقدم ، و‌في خبر الحسين بن زيد (عليه السلام) الوارد في مسح المرأة : « إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها وإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها » (2). لكن الإشكال في كيفية الجمع بينهما وبين ما تقدم ، فيكون الجمع بتقييد النصوص المتقدمة بهما ، أو بحملهما على الاستحباب ، أو بحمل المقدم على الناصية - كما هو أحد معانيه كما عن القاموس - أو بحمل الناصية على المقدم - كما عن المصباح وظاهر البيضاوي وغيره ، وفي مجمع البيان انها شعر مقدم الرأس. وجوه ، وبعضها أقوال ، أقربها الأخير ، إذ الظاهر من المقدم عرفا ولغة هو ما يقابل المؤخر والجانبين ، وكون الناصية أحد معانيه مما لا يُعهد ، وعده في القاموس منها مبني على المسامحة ، كعدة الجبهة من معانيه أيضاً. مع أن الذي يظهر من القاموس أن الناصية أحد معاني مقدمة الرأس ، لا أحد معاني مقدم الرأس ، اما الناصية فلا يخلوا المراد منها من إجمال ، إذ كما حكي تفسيرها بالمقدم - كما عرفت من المصباح وغيره - جعلها في القاموس قصاص الشعر ، وكذا في المجمع ، لكن قيده بما فوق الجبهة ، وعن التذكرة وغيرها أنها ما بين النزعتين ، ومع هذا الاجمال لا مجال لرفع اليد عن ظاهر ما عرفت. ومنه تعرف الوجه في ما ذكره في المتن.


1) الوسائل باب : 22 من أبواب الوضوء حديث : 6.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 5.

الجانبين فوق الجبهة. ويكفي المسمى [1] ولو بقدر عرض إصبع واحدة أو أقل. والأفضل - بل الأحوط - أن يكون بمقدار


[1] إجماعاً ، كما عن مجمع البيان ، وظاهر التبيان ، وآيات الأحكام للأردبيلي ، وغيرها. وهو الذي يقتضيه إطلاق صحيح زرارة عن الباقر علیه السلام : « قلت له : أما تخبرني من اين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك (عليه السلام) وقال : يا زرارة قاله رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ونزل به الكتاب من اللّه عز وجل ، لأن اللّه عز وجل قال : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ، فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثمَّ قال : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمَّ فصل بين الكلامين فقال ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) ، فعرفنا حين قال ( بِرُؤُسِكُمْ ) أن المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء » (1). و‌في صحيح زرارة وبكير : « فاذا مسحت بشي‌ء من رأسك ، أو بشي‌ء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك (2)». وأما ما تضمن وجوب مسح المقدم أو الرأس أو الناصية فلا مجال للاستدلال به على ذلك ، لظهوره في وجوب الاستيعاب. ولا مجال لقياسه بمثل : مسست زيداً أو ضربته. للفرق بينهما بشهادة صحة قولك : « مسحت بعضه » في قبال قولك : « مسحته » وكذا في « غسلت بعضه وغسلته » ، ولا كذلك « مسست بعضه ومسسته » و« ضربت بعضه وضربته » فإن الأخيرين بمعنى واحد. وكأنه إلى ذلك يشير الصحيح الأول. وقوله علیه السلام فيه : « لمكان الباء » إما أن يراد منه كون الباء للتبعيض - كما


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4.


أثبته جماعة من أهل العربية - أو كونها للإلصاق ، ويكون الوجه في إفادتها للتبعيض انها تفيد مجرد إيضاح المسح وإلصاقه بالمحل. ولو لأجل مسح بعضه ، فيكون المراد بها ما هو أعم من الكل والبعض. وبذلك افترقت عن باء التبعيض ، كما ظهر الفرق بين وجود الباء وعدمها.

وكيف كان فالمحكي عن الفقيه ، وخلاف السيد ، وكتاب عمل يوم وليلة للشيخ : وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة. وكأنه لخبر معمر ابن عمر - كما في الوسائل - عن أبي جعفر (عليه السلام) : « يجزئ من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع. وكذلك الرجل » (1). و‌مصحح زرارة عنه (عليه السلام) : « المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها » (2)، بناء على عدم الفصل بين الرجل والمرأة. لكن فيه أن إجزاء الثلاث أشبه بمفهوم العدد ، غير ظاهر في التعيين بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، ولا سيما مثل الآية والصحيحين المتقدمين. مع أن الأول ضعيف غير مجبور. والثاني يحتمل فيه رجوع الاجزاء إلى عدم إلقاء الخمار. مضافاً إلى معارضتها بمرسل حماد المتقدم المتضمن إدخال الإصبع تحت العمامة ونحوه ما رواه حماد عن الحسين (3)، ولعله عين المرسل. لكن مورده ما إذا ثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد. وحمله على الضرورة ، كما عن الشيخ رحمه اللّه في النهاية ، حيث فصّل بين الضرورة فيكفي الإصبع للمسند ، وبين الاختيار فلا بد من الثلاث للخبرين المتقدمين. في غير محله ، إذ لو سلم أن مورده الضرورة فالضرورة في لبس العمامة حال الوضوء ، لا في إدخال إصبع واحدة دون ثلاث ، فان التمكن


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 5.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 2.

عرض ثلاث أصابع ، بل الأولى أن يكون بالثلاث [1]. ومن طرف الطول أيضاً يكفي بالمسمى [2] ،


من إدخال الإصبع - بناء على كون التقدير في العرض - يلازم غالباً التمكن من إدخال الثلاث. ومنه يظهر ضعف ما عن أبي علي من التفصيل بين الرجل فاصبع واحدة وبين المرأة فثلاث. عملا بالمرسل والصحيح كل في مورده.

كما أن من التأمل فيما ذكر يظهر ضعف ما عن ظاهر جماعة من الأساطين من تحديد الأقل بإصبع واحدة ، إذ ليس عليه دليل يعتد به. وما عن الشيخ في التهذيب ، حيث قال - بعد الاستدلال على ما في المقنعة من كفاية الإصبع بإطلاق الآية - : « إنه لا يلزم على ذلك جواز ما دون الإصبع ، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك ، لكن السنة منعت من ذلك ». غير ظاهر ، إذ لم يعثر في السنة على المنع المذكور. نعم ورد كما عرفت ذكر الثلاث ، ولا يبعد أن يكون له نحو اختصاص ، فليحمل على الاستحباب. ومنه تعرف الوجه في قول المصنف رحمه اللّه : « والأفضل بل الأحوط .. ».

[1] لاحتمال أن يكون المراد المسح بتمام الثلاث ، لا مجرد المقدار ، بل عن الصدوق والحلبي الجزم باستحباب ذلك. لكنه غير ظاهر.

[2] اتفاقاً ، كما عن صريح شرح الدروس واللوامع ، وجعلا محل الخلاف المتقدم في وجوب الثلاث أصابع واستحبابها عرض الرأس لا طوله. وكثير من محكي كلام الأصحاب (رضي الله عنه) يساعده. لكن ظاهر المسالك أن محل الخلاف هو طول الرأس وأما عرضه فيكفي فيه المسمى. وكأنه لدعوى كونه الظاهر من خبر التثليث ، وربما وافقه عليه في الجواهر ، واستظهر

وإن كان الأفضل أن يكون بطول إصبع [1]. وعلى هذا فلو أراد إدراك الأفضل ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية ، ويمسح بمقدار إصبع من الأعلى إلى الأسفل. وإن كان لا يجب كونه كذلك ، فيجزئ النكس [2] ، وإن كان الأحوط خلافه.


في الحدائق ما حكاه عن الأمين الأسترابادي من أن المعتبر في عرض الرأس طول الإصبع. والتثليث إنما هو في طوله ، مستظهرين له من روايتي الثلاث ، ومن صحيح المسح على الناصية. وظاهر المستند التخيير بين عرض الثلاث عرضاً وطولها طولا وبين العكس.

والانصاف أن منصرف نصوص الثلاث هو التقدير العرضي ، بل رواية معمر بن عمر كالصريحة في ذلك بقرينة عطف الرجل ، كما لا يخفى ، وحينئذ يكون المرجع في الطول الإطلاق. ومنه يظهر ضعف ما في المسالك والحدائق ، وصحيح الناصية لا يوافقه طولا ولا عرضاً. لأن الناصية من قبيل المثلث تقريباً ، وضلعها الفوقاني أطول من الإصبع. كما أن الاحتمال الأخير يتوقف على ظهور روايتي الثلاث في التقدير بطولها وعرضها ، وهو خلاف الظاهر أيضاً ، لا سيما في رواية معمر. وإذا اقتضى الإطلاق التخيير بين الأمرين اقتضى أيضاً الجواز بشكل قطر المربع. فلاحظ.

[1] هذا يخالف الوجوه المتقدمة - عكس ما في الحدائق - مبني على كون الثلاث أصابع مذكورة لتحديد العرض بعرضها والطول بطولها ، فهو قريب من الاحتمال الأخير ، الذي عرفت أنه خلاف الظاهر ، لا سيما في رواية معمر.

[2] كما عن جماعة ، بل عن شرح المفاتيح نسبته إلى مشهور المتأخرين لإطلاق الأدلة. و‌لصحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) :


« لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبراً » (1). ولما دل على جواز النكس في الرجلين (2)، بناء على عدم الفصل بينهما وبين الرأس. نعم قد يناقش في الأخير بعدم ثبوت عدم الفصل. وفي الصحيح بأنه وإن روي كذلك في التهذيب في شرح قول ماتنه : « ولا يستقبل شعر ذراعه .. » لكنه روي في شرح قول ماتنه : « وليس في مسح الرأس .. » : « لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبراً » (3). واحتمال تعدد الرواية بعيد مع اتحاد الراوي والمروي عنه ، ومجرد رواية المتن الأول عن سعد بطريق ابن قولويه ، والثاني عنه بطريق العطار ، لا يدفع الاستبعاد. وما في الوسائل الرائجة من رواية المتن الأول عن حماد بن عيسى غلط ، كما يظهر من ملاحظة. النسخة المصححة. وأما ما في الاستبصار بعد ذكر المتن الأول من قوله : « هذا مخصوص بمسح الرجلين .. » فهو وإن كان قد يظهر منه عموم المتن للرأس ، لكن يوهن الظهور المذكور ما في التهذيب ، فإنه - بعد ما روى خبر يونس الآتي الدال على جواز النكس في الرجلين - قال رحمه اللّه : « هو مقصور على مسح الرجلين .. ( إلى أن قال ) : ويدل على ذلك أيضاً ( يعني : على جواز النكس في الرجلين ) ما رواه الشيخ أيده اللّه ». ثمَّ روى المتن الأول. لكن لا يخفى أن مجرد استبعاد تعدد الرواية لا يصلح وجهاً لرفع اليد عن أصالة التعدد الراجعة إلى أصالة عدم الخطأ ، لا سيما وفي بعض نسخ التهذيب رواية المتن الثاني عن حماد ابن عيسى. مع أنه لو سلم الاتحاد فاطلاقات المسح كافية في جواز النكس.


1) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 2.

ولا يجب كونه على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدم [1] ، بشرط أن لا يتجاوز بمده عن حدّ الرأس ، فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز وإن كان مجتمعاً في الناصية ،


كما أشرنا إلى ذلك ، فلا يهم حينئذ تحقيق الاتحاد والتعدد. نعم لو بني على كون المتعارف عدم النكس ، وعلى قدح التعارف في تمامية الإطلاق - كما هو ظاهر جماعة ممن منع من النكس ، كالصدوق ، والمفيد في المقنعة والشيخ في الخلاف ، وابن حمزة ، وغيرهم من المتأخرين ، على ما حكى عنهم ، بل عن الدروس نسبته إلى المشهور ، وعن الانتصار أنه مما انفردت به الإمامية ، وعن الخلاف الإجماع عليه - كان تحقيق التعدد مهماً جداً ، ليترتب عليه جواز النكس ، ولا مجال لدعوى الانصراف فيه ، لأنه نص في التعميم. لكن عرفت غير مرة أنه لا عبرة بالتعارف في تقييد الإطلاق ، وإجماع الخلاف خالفه حاكيه وغيره في المبسوط وغيره ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، فالقول بالجواز متعين. وعليه فعن جماعة الكراهة ، وعن آخرين استحباب المسح مقبلا. وليس عليهما دليل ظاهر إلا ما دل على حسن الاحتياط. فتأمل.

[1] إجماعاً محققاً ومنقولاً مستفيضاً ، بل لعله ضروري. ويشهد به ما دل على الاكتفاء بمسح الناصية (1)، بناء على أنها هي الشعر النابت في المقدم والجمع عرفاً بينه وبين ما دل على لزوم مسح البشرة - كما في المرفوع الوارد في المختضب (2)- أو مسح الرأس الظاهر في البشرة ، هو حمل البشرة والرأس على ما يعم الشعر النابت فيه ، كما هو المتعارف.


1) تقدم في أول الكلام في مسح الرأس.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب الوضوء حديث : 1.

وكذا لا يجوز على النابت في غير المقدم وإن كان واقعاً على المقدم [1]. ولا يجوز المسح على الحائل [2]


وحينئذ فيقيد إطلاق الناصية الشامل للشعر المتدلي على الوجه أو غيره مما هو خارج عن المقدم ، فيختص بما كان على المقدم ، ليصدق مسح الرأس أو المقدم لا رفع اليد عن التعيين في كل منهما مع الأخذ بإطلاقه ، كي يكون مقتضى إطلاق الناصية جواز المسح على المتدلي على الوجه مثلا إذا كان نابتاً في المقدم. نعم يشكل الأمر في المجتمع منه على المقدم إذا كان يخرج بمده عن حده ، لصدق الناصية والرأس بالمعنى المتقدم عليه. ولذا قال في شرح الدروس : « ان المشهور بين القوم بحيث لم نعرف فيه خلافاً عدم جواز المسح إلا على أصول ذلك المجتمع ، وإن في إثباته بالدليل إشكالا ». ويمكن دفع الإشكال بأنه لم يثبت كون الناصية اسماً للشعر ، والعمدة في جواز المسح عليه الإجماع والضرورة ، والقدر المتيقن منه غير الفرض.

[1] إجماعاً كما عن المدارك وكشف اللثام ، لعدم صدق المقدم عليه ، ولا الناصية ، بل هو حينئذ من الحائل.

[2] إجماعاً كما عن المعتبر والتذكرة والمنتهى والذكرى والمدارك وغيرها ويشهد به صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : « عن المسح على الخفين وعلى العمامة قال (عليه السلام) : لا تمسح عليهما » (1)و‌في مرفوع محمد بن يحيى في الذي يخضب رأسه في الحناء « قال (عليه السلام) : لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء » (2). نعم في صحيح عمر بن يزيد : « يمسح فوق


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب الوضوء حديث : 1.

• من العمامة أو القناع أو غيرهما - وإن كان شيئاً رقيقاً [1] لم يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة. نعم في حال الاضطرار لا مانع من المسح على المانع [2] كالبرد ، وإذا كان شيئاً لا يمكن رفعه. ويجب أن يكون المسح بباطن الكف [3]. والأحوط أن يكون باليمنى [4].

الحناء » (1)، وقريب منه صحيح ابن مسلم (2). لكنهما محمولان على التقية ، أو الضرورة ، أو غيرهما ، لما عرفت من الإجماع المعتضد بظاهر الأدلة ، وبالنص المتقدم.

[1] إجماعاً ، خلافاً لأبي حنيفة.

[2] كما سيأتي إن شاء اللّه في أحكام الجبائر.

[3] أما أنه باليد ففي الحدائق حكاية دعوى الاتفاق عليه من جملة من أصحابنا ، وفي طهارة شيخنا الأعظم نفي الخلاف فيه نصاً وفتوى. وأما أنه بالكف فهو المحكي عن جماعة ، والموجود في جملة من الأخبار البيانية ، والغالب المتعارف. إلا أن في كفاية هذا المقدار في رفع اليد عن الإطلاقات تأملا ظاهراً. إلا أني لا يحضرني قائل بعدم وجوبه. وأما أنه بباطن الكف فهو المتبادر للغلبة. لكن يقع الإشكال في قدح مثل هذا التبادر في الإطلاق. وكأنه لذلك كان ظاهر الشهيد في محكي ذكراه عدم الوجوب ، حيث قال : « والظاهر أن باطن اليد أولى » ، وعن الغنية : « الأفضل أن يكون بباطن الكفين ».

[4] فان فيه قولين : الوجوب ، كما عن الإسكافي. ويساعده صحيح


1) الوسائل باب : 37 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب الوضوء حديث : 4.

والأولى أن يكون بالأصابع [1].

( مسألة 24 ) : في مسح الرأس لا فرق بين أن يكون طولا أو عرضاً أو منحرفاً [2].

( الرابع ) : مسح الرجلين [3] ،


زرارة : « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك » (1)، والاستحباب ، كما عن المشهور ، بل في الحدائق : « ظاهرهم الاتفاق عليه ». ويساعده إطلاق الأدلة. لكنه مقيد بالصحيح ، لما عرفت من أن احتمال عطف « تمسح » على فاعل « يجزئ » خلاف الظاهر.

[1] لاحتمال اعتباره ، بل في الحدائق نسبته إلى جملة من الأصحاب. لكن في الجواهر : « لم أقف على مصرح به ». وكيف كان فدليله غير ظاهر ، والأمر بإدخال الإصبع تحت العمامة في النص المتقدم (2)وارد مورد الإرشاد إلى كيفية المسح في حال لبس العمامة ، لا التعيين والإلزام ، فلا يصلح مقيداً للإطلاق.

[2] للإطلاق المتقدم في النكس بعينه.

[3] إجماعاً محققاً عندنا. ولعل النصوص به متواترة ، بل عن الانتصار : انها أكثر من عدد الرمل والحصى. ويدل عليه أيضاً قوله تعالى ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (3)، سواء قرئ بجر « أَرْجُلِكُمْ » - كما عن ابن كثير ، وأبي عمر ، وحمزة ، وعاصم في رواية أبي بكر - أم بالنصب - كما عن نافع ، وابن عامر ، والكسائي ،


1) تقدم في أول الكلام في مسح الرأس.

2) تقدم في أوائل الكلام في مسح الرأس.

3) المائدة : 6.

من رؤوس الأصابع [1].


وعاصم في رواية حفص - إذ على الأول يكون عطفاً على لفظ : ( رؤسكم ) وعلى الثاني على المحل ( ودعوى ) : أنه على الثاني معطوف على ( وُجُوهَكُمْ ) وكذا على الجر ، بجعل الجر للمجاورة ، كقولهم : جحر ضب خرب ( مدفوعة ) بأن ذلك من غرائب الاستعمال ، فلا يحمل عليه الكلام ، لا سيما كلام اللّه تعالى ، ولا سيما إذا كان وارداً مورد الاعجاز.

[1] بلا خلاف كما اعترف به غير واحد ، بل حكى في مفتاح الكرامة الإجماع عليه عن الخلاف ، والانتصار ، والغنية ، والسرائر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وغيرها ، وهذا هو العمدة فيه. أما النصوص البيانية فقد عرفت الإشكال في استفادة الوجوب منها ، وكذا حديث المعراج. وأما صحيح البزنطي (1)المتضمن للمسح بتمام الكف من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، فهو محمول عندهم على الاستحباب. والتفكيك بين العرض والطول - فيحمل الأول على الاستحباب والثاني على الوجوب - خلاف المرتكز العرفي. وأما صحيح زرارة وبكير : « وإذا مسحت بشي‌ء من رأسك أو بشي‌ء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك » (2). فدلالته لا تخلو من خفاء ، لأنها تتوقف على زيادة الباء ، وكون الموصول بدلا من مدخولها تحديداً له ، إذ لو كانت للإلصاق لأفادت المعنى المتقدم الملازم للبعضية ، فلا يدل على الاستيعاب الطولي ، وإن جعل الموصول بدلا من الشي‌ء ، فضلا عما لو كان بدلا من القدمين.

وأما الآية الشريفة فالإشكال في دلالتها أظهر ، من جهة عطف


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4.


الأرجل على الرؤوس ، التي لا يجب فيها الاستيعاب لمكان الباء ، كما صرح به في الصحيح ، فان مقتضاه مجرد إلصاق المسح بالأرجل ، ولا فرق في ذلك بين جعل « إلى » غاية للمسح كما يقتضيه ظاهر الكلام ، أو للممسوح كما يقتضيه الجمع بينه وبين ما دل على جواز النكس.

اللّهم إلا أن يقال : بناء على قراءة النصب والعطف على المحل تكون الأرجل غير مقدر دخول الباء عليها ، بل تكون مفعولا به للمسح ، ومقتضاه الاستيعاب ( وفيه ) : أن مقتضى العطف على المحل عدم تقدير لفظ الباء ، لا عدم ملاحظة معناها.

ولأجل ذلك - مضافاً إلى ما تضمنته جملة من النصوص من عدم وجوب استبطان الشراك (1)، والاكتفاء في مسح الرجل بإدخال اليد في الخف المخرق (2)- احتمل في محكي الذكرى عدم الوجوب ، ونفي عنه البعد في رياض المسائل ، وجزم به في المفاتيح. لكن الإنصاف أن السبر لنصوص الباب مع التأمل يشرف الفقيه على القطع باعتبار الاستيعاب الطولي ، وعدم استبطان الشراك ، وإدخال اليد في الخف المخرق أعم من عدم الاستيعاب ، كما يظهر مما يأتي ، بل ذكر الشي‌ء في مسح الرأس والقدمين في صحيح زرارة وبكير المتقدم ظاهر في إرادة بيان معنى الباء ، فالباء الداخلة على الشي‌ء لا يراد منها التبعيض ، إذ لا معنى لبعض الشي‌ء في مقابل الشي‌ء ، ولأجل أن الظاهر من قوله (عليه السلام) : « ما بين .. » أنه تفسير للشي‌ء لا للقدمين ، يكون الكلام ظاهراً في استيعاب المسح لما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع. فالعمل على المشهور متعين.


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 2.

وهما قبتا القدمين على المشهور [1] ، والمفصل بين الساق والقدم على قول بعضهم [2] ، وهو الأحوط.


[1] فقد فسره بذلك المفيد في المقنعة ، وحكى الشيخ رحمه اللّه في التهذيب الإجماع عليه ممن قال بوجوب المسح ، وفي محكي المعتبر نسبته إلى مذهب فقهاء أهل البيت علیهم السلام ، وفي الذكرى : « الكعبان عندنا معقد الشراك ، وقبتا القدم ، وعليه إجماعنا » ، وفي محكي الانتصار : « الكعبان العظمان الناتيان في ظهر القدم عند معقد الشراك » ، - ثمَّ ادعى الإجماع عليه ، وفي محكي مجمع البيان نسبته إلى الإمامية ، وفي محكي الخلاف : « هما الناتيان في وسط القدم » ، ثمَّ ادعى إجماع الفرقة .. إلى غير ذلك من عباراتهم المتقاربة ، المدعى على مضمونها الإجماع ، وفي محكي نهاية ابن الأثير : « ذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم. وهو مذهب الشيعة » ونحوه محكي المصباح ولباب التأويل.

[2] هو العلامة رحمه اللّه ، قال في المختلف : « ويراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم .. ( إلى أن قال ) : وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصل ، فان الشيخ وأكثر الجماعة قالوا : إن الكعبين هما الناتيان في وسط القدم » ، ثمَّ نقل كلام المفيد والسيد وابن أبي عقيل وابن الجنيد المتضمنة تفسيره بما تقدم عن المشهور ، ثمَّ استدل برواية زرارة وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) الآتية المعروفة بصحيحة الأخوين ، ورواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) (1)المتضمنة : أنه (عليه السلام) مسح على مقدم رأسه وظهر قدميه ، لظهورها في استيعاب ظهر القدم في المسح ، ثمَّ قال رحمه اللّه : « ولأنه أقرب إلى ما حدده أهل اللغة » ، وفي التذكرة : « محل المسح ظهر القدمين


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2.


من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما العظمان الناتيان في وسط القدم ، وهما معقد الشراك - أعني مجمع الساق والقدم .. ( إلى أن قال ) : لأنه مأخوذ من كَعب ثدي المرأة أي ارتفع ، ولقول الباقر (عليه السلام) .. » ثمَّ ذكر صحيحة الأخوين الآتية. وخطأه جماعة ممن تأخر عنه أولهم الشهيد - على ما قيل - قال في الذكرى : « تفرد الفاضل بأن الكعب هو المفصل بين الساق والقدم ، وصب عبارات الأصحاب كلها عليه ، وجعله مدلول كلام الباقر (عليه السلام) محتجاً برواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) المتضمنة لمسح ظهر القدمين ، وهو يعطي الاستيعاب. وأنه أقرب إلى حد أهل اللغة. وجوابه أن الظهر المطلق هنا يحمل على المقيد .. ( إلى أن قال ) : وأهل اللغة إن أراد بهم العامة فهم مختلفون ، وإن أراد بهم لغوية الخاصة فهم متفقون على ما ذكرنا ، حسب ما مر. ولأنه إحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الأمة .. » ، ونحوه كلام غيره. لكن وافقه عليه آخرون ففي كنز العرفان : « الكعبان ملتقى الساق والقدم ، والناتيان لا شاهد لهما لغة ، ولا عرفاً ، ولا شرعاً ». وأطال غيره في تقريب مختار العلامة رحمه اللّه ، بل حكى غير واحد عن الفخر الرازي في تفسيره أنه قال : « قالت الإمامية وكل من ذهب إلى وجوب المسح : إن الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر ، موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم ، وهو قول محمد بن الحسن .. » ، ومثله محكي كلام النيشابوري في تفسيره. لكن هذه الحكاية منهما من الغرابة بمكان إذ لا يعرف ذلك من أحد من أصحابنا ولا من غيرهم ، كما عرفت كلماتهم نعم حكي عن علماء التشريح.

وكيف كان فظاهر عبارات الأصحاب في معنى الكعب هو ما ذكره


المفيد وغيره ، ونسب إلى المشهور وحمله على المفصل - كما صنع العلامة رحمه اللّه - لا تساعده كلماتهم ، ومجرد كون المفصل أقرب إلى تفسير أهل اللغة لا يجدي في حمله على المفصل ، مضافاً إلى ما عرفت من الشهيد وغيره من حكاية اتفاق لغوية الخاصة على المعنى المشهور ، وغيرهم بين موافق للمشهور وقائل بأنهما العظمان الناتيان في جانبي الساق ، فكيف يكون المفصل أقرب إلى حد أهل اللغة؟!. نعم عن الكشاف وطراز اللغة : « إن كل من أوجب المسح قال : إنه المفصل بين الساق والقدم ». لكن على هذا يكون عين ما ذكر أهل اللغة ، لا أنه أقرب إليه. مع غرابة حكايتهما كحكاية الرازي والنيشابوري. وأما ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : أنه (عليه السلام) مسح على مقدم رأسه وظهر قدميه (1). فلا يصلح لتعيين الكعب ، لإهماله. مع أنه لا يصلح لمعارضة صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) « عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم » (2)فان الظاهر أن الغاية الثانية تفسير للأولى ، فيكون الكعب متحداً مع ظاهر القدم في المقدار ، وما في رواية ميسرة عن أبي جعفر علیه السلام الواردة في الوضوء البياني ، قال فيها : « ثمَّ مسح رأسه وقدميه ثمَّ وضع كفه على ظهر القدم ، ثمَّ قال : هذا هو الكعب. قال : فأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ، ثمَّ قال : هذا هو الظنبوب » (3). و‌حسنته عنه (عليه السلام) : « الوضوء واحد » (4)ووصف الكعب في ظهر القدم. ( والمناقشة ) في الأول : بأن المراد من الظاهر


1) تقدمت قريباً في هذه الحاشية.

2) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 9.

4) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 1.


مقابل الباطن ، فلا تدل على معنى الكعب ( مندفعة ) بمنافاة ذلك لحرف الغاية ، إذ الظاهر بهذا المعنى ليس غاية المسح والممسوح ، بل هو محل المسح. ( وفي الثاني ) باحتمال كون المومأ اليه هو المشار إليه أولا ، خلاف الظاهر ، ( وفي الثالث ) بأن الوصف ظاهر في ذكر أوصاف الكعب ولو كان هو المرتفع المحسوس لم يحتج إلى الوصف ، بل كان ينبغي أن يقول : هو هذا. ( كما ترى ) خروج عن ظاهر قوله في ظهر القدم أو صريحه.

وربما يستدل للمشهور بما دل على عدم وجوب استبطان الشراك (1)لكنه موقوف على ظهوره في انتهاء المسح الواجب الى الشراك ، ومعرفة موضع الشراك إذ لو دل على الاكتفاء بمسح الشراك عن البشرة أو كون موضع الشراك هو المفصل لم ينفع المشهور ، لكن مقتضى ما ذكروه في معنى الكعب أن موضع الشراك هو قبة القدم لا المفصل ، وما تقدم في التذكرة من أنه المفصل قد عرفت وجهه وضعفه ، واحتمال الاجتزاء عن مسح البشرة بمسح الشراك مما لم يقل به أحد. فالمناقشة في الاستدلال المذكور ضعيفة. نعم قد يشكل الاستدلال به حينئذ بناءً على وجوب مسح الكعبين إلا أن يقال : إن الشراك يندفع بالماسح إلى منتهى الكعب فلا يمنع من مسحه. فتأمل.

وأما استدلال العلامة رحمه اللّه بمصححة الأخوين : « فقلنا : أين الكعبان؟ قال (عليه السلام) : هاهنا - يعني : المفصل دون عظم الساق - فقلنا له هذا ما هو؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك » (2)فلا فرق في دلالتها على مدعاه بين كون : « دون عظم الساق » من كلام


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 3.


المعصوم أو من كلام الراوي ، ولا بين كون المراد تحت عظم الساق - كما عن البهائي رحمه اللّه ، حيث زعم : أن الكعب عبارة عن العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم الناتئ في وسط القدم العرضي نتوءاً غير محسوس كثير الارتكاز زائد في أعلاه في حفرتي الساق وزائد في أسفله في حفرتي العقب - أو كون المراد غير عظم الساق ، يعني : الناتئ في جانبي الساق - يعني : أن الكعب في المفصل وليس هو العظم الناتئ في الساق - فقد يشكل - أعني : الاستدلال المذكور - بأن من المحتمل قريباً أن يكون « دون عظم الساق » من كلام الراوي قيداً للمفصل يعني أشار بقوله (عليه السلام) : « هاهنا ». إلى المفصل الذي يكون دون عظم الساق وليس هو مفصل الساق ، فينطبق على ما ذكر المشهور ، فان الظاهر تسالمهم على وجود مفصل في قبة القدم ، وعلى هذا يكون المشار اليه ب- « هذا » الواقع في السؤال الثاني هو قصبة الساق ، والتعبير بأنه أسفل من الساق أو دونه بلحاظ قامة الإنسان ، فيكون الكعب بالمعنى المشهور أسفل من الساق لا أنه تحت الساق - ومع هذا الاحتمال لا مجال للاستدلال المذكور. ولو سلم أن هذا المعنى خلاف الظاهر أمكن حمل الكلام عليه ، جمعاً بينه وبين النصوص المتقدمة.

بل الإنصاف يقتضي أن اتفاق القدماء والمتأخرين إلى زمان العلامة على أن الكعب هو ما يكون في ظهر القدم مع كثرة الابتلاء بالوضوء في كل يوم مرات ، ودعواهم الإجماع ، يوجب وضوح الحكم على نحو لا يحتاج إلى الاستدلال عليه برواية أورد الاستدلال على خلافه بالرواية ، ولو كان ما ذكره العلامة هو معنى الكعب لما خفي على الأكابر المتقدمين عليه المتصلين بالمعاصرين للأئمة (عليهم السلام) في ما هو محل الابتلاء العام الكثير. وحمل

ويكفي المسمى عرضاً [1] ،


كلامهم على ما ذكره قد عرفت ما فيه. فالعمل على المشهور متعين.

[1] على المشهور بين الأصحاب شهرة كادت تكون إجماعاً. بل في محكي المنتهى : « لا يجب استيعاب الرجلين بالمسح ، بل الواجب من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة. وهو مذهب علمائنا أجمع » ونسبه في محكي التذكرة إلى فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) ، وعن المعتبر : دعوى الإجماع على مثل ذلك. ويقتضيه إطلاق جملة من النصوص ، بل خصوص بعضها ، كصحيح الأخوين المتقدم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « وإذا مسحت بشي‌ء من رأسك أو بشي‌ء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » (1). إلا أن يقال : إنه كما يدل على التحديد الطولي - كما تقدم الاستدلال به عليه - يدل على التحديد العرضي ، والتفكيك بينهما غير ظاهر. و‌كصحيح زرارة حيث قال (عليه السلام) فيه : « فعرفنا حين قال : ( بِرُؤُسِكُمْ ) أن المسح ببعض الرأس ، لمكان الباء. ثمَّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما » (2). فان البعضية لا بد أن تكون من حيث العرض. إلا أن يقال : إن البعضية بلحاظ مجموع الظاهر والباطن. نعم هي مطلقة صالحة للانطباق على تمام الظاهر إلى الكعبين وبعضه ، فلا يصلح لمعارضة غيره إذا كان مقيداً له ، كما سيأتي. ومثل ما ورد في المسح بإدخال اليد في الخف المخرق (3)، وإن كان سنده


1) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 1.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب الوضوء حديث : 2.


لا يخلو من إشكال. وما ورد من أخذ البلل لمسح الرأس والرجلين من اللحية والحاجبين وأشفار العينين (1)، وإن كان مورده صورة النسيان.

وكأنه لذلك كله - مضافاً إلى رواية معمر بن عمر المتقدمة - يحمل صحيح البزنطي المتقدم في معنى الكعب ، المذيل بقوله : « قلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه. قال (عليه السلام) : لا إلا بكفه كلها » على الاستحباب ، ولا سيما مع عدم العمل به من أحد. وأما رواية عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال (عليه السلام) : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه قال اللّه تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) امسح عليه » (2). فهي وإن كانت ظاهرة في وجوب الاستيعاب لأن تطبيق قاعدة الحرج يتوقف عليه إلا أنها محمولة - بقرينة ما سبق - على إرادة ردع عبد الأعلى عن توهمه أنه على تقدير وجوب المسح على تمام الأصابع لا بد من رفع المرارة ولو كان حرجاً ، لا في مقام ردعه عن اعتقاد الوجوب. فتأمل.

هذا وربما نسب إلى الشيخ رحمه اللّه القول باعتبار الإصبع ، لقوله رحمه اللّه في النهاية : « فإن اقتصر في المسح عليهما بإصبع واحدة لم يكن به بأس .. ». لكن من القريب أن يكون وجه الاقتصار على الإصبع أنه أقل ما يقع به المسح غالباً. وعن التذكرة عن بعض أصحابنا اعتبار أن يكون بمقدار ثلاث أصابع. وكأنه لرواية معمر بن عمر المتقدمة ، التي عرفت في مسح الرأس عدم ظهورها في الوجوب ، ولو فرض فهي محمولة


1) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5.

ولو بعرض إصبع أو أقل ، والأفضل أن يكون [1] بمقدار عرض ثلاث أصابع ، وأفضل من [2] ذلك مسح تمام ظهر القدم ويجزئ الابتداء بالأصابع وبالكعبين [3] ، والأحوط الأول [4].


على الاستحباب ، وكذا نقول هنا ، لامتناع التفكيك بينهما عرفاً في ذلك ، كما يظهر من سياقها. وعن إشارة الحلبي اعتبار الإصبعين ، وربما كان هو ظاهر الغنية. ولم نعرف له دليلا. وكأنه لذلك لم يعتد به في المتن.

[1] لرواية معمر.

[2] لصحيح البزنطي (1).

[3] على المشهور ، كما عن الذكرى وغيرها. لصحيح حماد المتقدم في مسح الرأس أو صحيحيه (2)، لظهوره في التخيير بين الأمرين ، واحتمال إرادة نفي البأس في الجمع بين المسح مقبلا ومدبراً خلاف الظاهر مع أنه لا مجال له في مصحح يونس : « أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدمين إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ، ويقول : الأمر في مسح الرجلين موسع ، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبراً ، فإنه من الأمر الموسع إن شاء اللّه » (3). ولا يقدح ما في صدره من التعبير بعد وضوح المراد.

[4] بل عينه جماعة ، كما هو ظاهر كتبهم. كالفقيه ، والمقنعة والانتصار ، والوسيلة ، والغنية ، وصريح السرائر ، والبيان ، والألفية.


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 1 ، 2.

3) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3.

كما أن الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى [1] ، وإن كان الأقوى جواز مسحهما معاً. نعم لا يقدّم اليسرى على اليمنى.


لظهور ( إلى ) في الانتهاء ، وللوضوءات البيانية. ولصحيح البزنطي المتقدم. الموافق كل ذلك لقاعدة الاشتغال ، بناءً على جريانها في المقام. لكن يجب الخروج عن جميع ذلك - لو تمَّ - بما تقدم ، فتحمل ( إلى ) على كونها لتحديد الممسوح ، كما في ( إِلَى الْمَرافِقِ ) . والوضوءات البيانية على أنه أفضل. والصحيح على كونه لبيان الأفضل ، ولا سيما بعد وجوب حمله على ذلك من حيث المقدار - كما عرفت - أو يحمل على أنه لبيان الكم. والأصل لا مجال له مع الدليل.

[1] بل وجوبه محكي عن الفقيه ، والمراسم ، وشرح الفخر ، والبيان واللمعة ، وجامع المقاصد والمسالك ، والمدارك وغيرها ، بل نسب إلى الخلاف دعوى الإجماع عليه. ويشهد له مصحح ابن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وامسح على القدمين ، وأبدأ بالشق الأيمن » (1). وما عن النجاشي عن ابن أبي رافع. عن علي (عليه السلام) : « إذا توضأ أحدكم فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده » (2). والوضوءات البيانية (3)بضميمة القطع بعدم وقوع خلاف الترتيب فيها. و‌المسند : « كان النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) إذا توضأ بدأ بميامنه » (4). و‌عنه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم » (5)لكن فيه إرسال الأخير. وضعف ما قبله جداً بابي هريرة وغيره. وأن


1) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 4.

3) راجع الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء.

4) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 3.

5) مستدرك الوسائل باب : 30 من أبواب الوضوء حديث : 4.


القطع بعدم وقوع خلاف الترتيب في الوضوءات البيانية لا يجدي مع احتمال كونه مستحباً ، وكون المبيّن هو الفرد الفاضل ، كما هو مبنى دعوى القطع وخبر النجاشي غير ثابت الحجية. ويمكن القدح في المصحح باعراض المشهور عنه. فتأمل. أو معارضته بعدم التعرض لمضمونه في النصوص البيانية ، ونصوص الترتيب الظاهرة في عدمه ، أو بالتوقيع المروي عن الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) : « كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين بأيهما يبدأ ، باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً ، فأجاب (عليه السلام) : يمسح عليهما جميعاً معاً ، فان بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين » (1). ولا يقدح فيه مخالفة المشهور لإمكان عدم عثورهم عليه ، لا كالمصحح المروي في الكافي. وإجماع الشيخ غير ظاهر من محكي عبارته. وعلى هذا فالأخذ بالتوقيع المذكور - كما في المتن - متعين ، فيقدم لا ظهريته مما عداه. ولأجله اختار ما في المتن جماعة كما عن جامع المقاصد ، وشرح المفاتيح نسبته إليهم. ولا مجال لما نسب إلى المشهور - كما عن جماعة ، بل في محكي السرائر : لا يظهر من أحد منا الخلاف فيه - من جواز تقديم اليسرى كالمقارنة ، فان ذلك خلاف ظاهر التوقيع ، وقد عرفت عدم ثبوت الاعراض الموهن له. كما أن منه يظهر ما في محكي المقنعة من وجوب المقارنة. هذا كله على تقدير تمامية سند التوقيع الشريف. ولكنه غير ظاهر ، لعدم وضوح سند الاحتجاج إلى الحميري. فيتعين العمل بمصحح ابن مسلم - كما عليه الجماعة المتقدمة - والاعراض عنه غير ثابت ، وعدم التعرض لمضمونه في النصوص البيانية ونصوص الترتيب لا يقوى على رفع اليد عن ظاهره.


1) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 5.

والأحوط ان يكون مسح اليمنى باليمنى ، واليسرى باليسرى [1] ، وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما [2]. وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه [3] وبين البشرة في المسح.


[1] كما تضمنه صحيح زرارة : « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى » (1).

[2] كما عن المفاتيح التصريح به ، بل عن المناهل عن بعض دعوى الاتفاق عليه. ويشهد له إطلاق كلماتهم في المقام. لكن عن شرح المفاتيح. ولوامع النراقي ، رد الدعوى المذكورة ، اعتماداً على ظهور عبارة ابن الجنيد في الوجوب ، الا أن الظهور لو تمَّ لا يقدح في دعوى الاتفاق ، كما لا يخفى. وكأن الوجه فيه إطلاق الأدلة ، وعدم ظهور صحيح زرارة في الوجوب بنحو يقوى على تقييد إطلاق الآية والرواية. وأما ما في مصحح الأخوين من قولهما : « ثمَّ مسح رأسه وقدميه بفضل كفه ، لم يحدث لهما ماء جديداً » (2)وما في مصحح زرارة : « ثمَّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ، ولم يعدهما في الإناء » (3). فظاهرهما تعدد الكف واليد ، بقرينة ذيل الثاني فيكون حالهما حال بقية النصوص البيانية المتضمنة للمسح باليدين والكفين وقد عرفت الإشكال أيضاً في ظهور ذلك في الوجوب. لكن عرفت في ما سبق ظهور صحيح زرارة في الوجوب ، فالعمل بمضمونه متعين ، ويقيد به إطلاق الأدلة.

[3] للإشكال في وجوب مسح البشرة ، كما يقتضيه ظاهر التعبير


1) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 11.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 6.

وتجب إزالة الموانع والحواجب [1] ،


بالبشرة في المقام ، ولأجله نسب في الحدائق إلى ظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق عليه ، وعلله الشهيد الثاني في شرح الرسالة بأن الشعر لا يسمى رجلا ولا جزءاً منها. و‌قوله (عليه السلام) : « كل ما أحاط به الشعر .. (1)قد تقدم بيان اختصاصه بالوجه ، فلا يشمل المقام. مع أنه لا يجدي في الشعر غير المحيط. لكن لا يبعد كون المراد بالبشرة في كلامهم ما يقابل الحائل بقرينة إردافه بقولهم : « ولا يجوز المسح على الحائل .. ». والشعر وإن لم يسم رجلا ولا جزءاً ، إلا أن نباته غالباً في الرجل وصعوبة التخليل بالمسح ، ولزوم الحرج من وجوب إزالته بالحلق ونحوه ، يوجب البناء على عموم الدليل له. لكن هذا إنما يتم لو كان الغالب من الشعر النابت مستوعباً للخط العرضي ، وهو ممنوع ، فوجوب المسح على البشرة أوفق بالأدلة. وعليه فهل يجب أيضاً مسح الشعر النابت فيها - كما قيل بوجوب غسله - إذا كان نابتاً في الوجه واليدين أولا؟ وجهان مبنيان على دلالة ما دل على وجوب مسح البشرة على وجوب مسحه أيضاً تبعاً كما تقدم من بعض الجزم بها في غسل الوجه واليدين وعدمها. لكن عرفت الاشكال فيها. فينبغي الرجوع فيه إلى الأصل من الاحتياط أو البراءة ، كما تقدم بيان ذلك في حكم شعر الوجه.

[1] لعدم الاكتفاء بالمسح عليها. ويقتضيه ظاهر الكتاب والسنة ، بل قيل : هو إجماع. بل ينبغي عده من ضروريات المذهب. ويشهد به كثير من النصوص الواردة في المنع عن المسح على الخف والعمامة ، وظاهر بعضها عدم الخصوصية ، ففي خبر الكلبي النسابة عن الصادق (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 46 من أبواب الوضوء حديث : 2.

واليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة [1] ، ولا يكفي الظن. ومن قطع بعض قدمه مسح على الباقي [2] ، ويسقط مع قطع تمامه [3].


« قلت له : ما تقول في المسح على الخفين؟ فتبسم (عليه السلام) ثمَّ قال (عليه السلام) : إذا كان يوم القيامة ورد اللّه كل شي‌ء إلى شيئه ، ورد الجلد إلى الغنم ، فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم؟! » (1).

[1] لقاعدة الاشتغال ، ولا دليل على اعتبار الظن. نعم لو شك في وجود الحاجب لم يبعد الاكتفاء بالظن بعدمه ، كما عرفت.

[2] بلا خلاف ظاهر ، بل يظهر من كلماتهم كونه من المسلمات. وتقتضيه قاعدة الميسور المتسالم على جريانها في الوضوء ، وعن الذكرى : « لم نقف على نص في مسح موضع القطع كما في اليدين ، غير أن الصدوق لما روى عن الكاظم (عليه السلام) غسل الأقطع عضده قال : « وكذلك روي في قطع الرجلين » (2)نعم في رواية رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عن الأقطع اليد والرجل ، كيف يتوضأ؟ قال (عليه السلام) : يغسل ذلك المكان الذي قطع منه » (3). ولعلها هي مرسل الصدوق. إلا أن الاستدلال بها يتوقف على حملها على قطع بعض الواجب لا جميعه ، وعلى حمل الغسل على المسح من باب الازدواج ، والاعتماد في الحمل على ذلك على الإجماع ليس بأولى من الاعتماد عليه في أصل الحكم.

[3] هذا كما قبله في ظهور التسالم عليه ، وهو الحجة فيه ، كما سبق في قطع اليد أيضاً.


1) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) كتاب من لا يحضره الفقيه ج : 1 ، باب حد الوضوء حديث : 12.

3) الوسائل باب : 49 من أبواب الوضوء حديث : 4.

( مسألة 25 ) : لا إشكال في أنه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء [1] ، فلا يجوز المسح بماء جديد. والأحوط أن يكون بالنداوة الباقية في الكف [2] ، فلا يضع يده بعد تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء ، لئلا يمتزج ما في الكف بما فيها ، لكن الأقوى جواز ذلك [3] ،


[1] كما تقدم وجهه في مسح الرأس.

[2] لما يظهر من محكي عبارات كثير ، كالمقنعة والمبسوط والسرائر وكثير من كتب الفاضلين والشهيد ، من عدم جواز أخذ البلل من غير اليد مع وجوده فيها ، بل عن كشف اللثام وشرح المفاتيح للوحيد وحاشية المدارك اختياره. ويشهد له ما يتراءى من كثير من النصوص ، كالنصوص البيانية المتضمنة للمسح بما في اليد ، وكالآمرة بالمسح ببلل اليد ، وكالآمرة بالأخذ من بلل اللحية إن جف ما في اليد.

[3] كما يقتضيه إطلاق كلام كثير ، وعن المقاصد العلية والمدارك اختياره ، بل هو الذي استظهره العلامة الطباطبائي من كلامهم فجعل جفاف اليد شرطاً لوجوب الأخذ من غيرها ، لا جوازه. لكنه غير ظاهر وإن كان يشهد له إطلاق الآية والروايات الآمرة بالمسح مطلقاً ، وإطلاق ما في مكاتبة ابن يقطين (1)من دون مقيد ظاهر ، إذ ما يتراءى منه التقييد لا يصلح له ، لما تقدم في الكلام على مسح الرأس من الإشكال في الوضوءات البيانية ، ومصحح ابن أذينة الوارد في المعراج (2)، وأما الأمر بالأخذ من اللحية إن جف ما في اليد فلم نعثر منه إلا على


1) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

2) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 5.


المرسل في الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : « إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فان لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شي‌ء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شي‌ء أعدت الوضوء » (1)، فان قوله (عليه السلام) : « فان لم يكن .. » وإن كان في نفسه ظاهراً في الترتيب الشرعي ، لكن لا يبعد حمله على إرادة التنبيه على محالّ البلل التي يترتب عرفاً وعادة الأخذ منها. ويشهد به عدم العثور - كما في الجواهر - على من أفتى بالترتيب بين اللحية وبين الحاجب وأشفار العين ، وعن ظاهر بعض دعوى الإجماع على عدمه. بل ولا يتوقف جواز الأخذ من الأخيرين على فقد اللحية ، كما هو مفاد المرسل. ولأجل ذلك لا يقوى مثله على تقييد المطلقات ومنه يظهر وجه حمل مرسل خلف بن حماد عن الصادق (عليه السلام) : « قلت له : الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة؟ قال (عليه السلام) : إن كان في لحيته بلل فليمسح به : قلت : فان لم يكن له لحية؟ قال (عليه السلام) : يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه » (2)على الترتيب العادي لا الشرعي. هذا ولكن عرفت سابقاً (3)ظهور مصحح زرارة في الوجوب ، وقد تضمن مسح القدم اليمنى ببلة اليمنى والقدم اليسرى ببلة اليسرى. اللّهم إلا أن يقال : إن المراد من المسح ببلة اليمنى ليس ما يقابل المسح ببلة اليسرى ، بأن يكون إطلاقه يقتضي المسح بالبلة المذكورة ولو بواسطة غير اليمنى ، بل المقصود المسح بنفس اليمنى المبتلة في مقابل المسح باليسرى ،


1) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 21 من أبواب الوضوء حديث : 1.

3) في مبحث مسح الرجلين ص : 385.

وكفاية كونه برطوبة الوضوء وإن كانت من سائر الأعضاء ، فلا يضر الامتزاج المزبور. هذا إذا كانت البلة باقية في اليد ، وأما لو جفت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء [1] بلا إشكال ، من غير ترتيب بينها على الأقوى [2]. وإن كان الأحوط تقديم اللحية والحواجب على غيرهما من سائر الأعضاء [3].


فالمقابلة تكون بين اليمنى واليسرى ، لا بين بلة اليمنى وبلة اليسرى ، لا أقل من احتمال ذلك على نحو لا يصلح الحديث لأجله أن يرفع به اليد عن إطلاق المسح المقتضي جواز المسح بمطلق بلل الوضوء. فلاحظ.

[1] يعني : ولو كان من غير اللحية والحاجبين وأشفار العينين ، كما صرح به في محكي المسالك والمدارك. والكلام فيه هو الكلام في ما قبله ، والمتحصل : أنه إن كان إطلاق المسح ببلل الوضوء حجة ، لعدم ثبوت المقيد له ، تعين ما ذكر من جواز الأخذ من سائر الأعضاء بلا ترتيب ، وإن لم يكن حجة لوجود المقيد تعين الترتيب بين بلل اليد وغيره. وأما الترتيب بين بلل اللحية وغيره ، فان قام الإجماع على انتفائه فهو ، وإلا فالمرسلان المذكوران يصلحان لإثباته. إلا أن يناقش فيهما لضعف السند والإطلاقات تنفيه. وعلى تقدير البناء على الترتيب فلا ينبغي التأمل في جواز الأخذ من غير الثلاث على تقدير فقدها أو فقد البلل فيها ، كما يعطيه ذيل المرسل المتقدم المعتضد بالإطلاقات.

[2] كما عرفت.

[3] أخذاً بما يتراءى بدواً من النص. وأحوط منه تقديم اللحية على الحاجب وأشفار العين ، كما يتراءى أيضاً من المرسلين.

نعم الأحوط عدم أخذها مما خرج من اللحية عن حد الوجه [1] ، كالمسترسل منها. ولو كان في الكف ما يكفي الرأس فقط مسح به الرأس ثمَّ يأخذ للرجلين من سائرها ، على الأحوط ، وإلا فقد عرفت أن الأقوى جواز الأخذ مطلقاً.

( مسألة 26 ) : يشترط في المسح أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح [2] ، وأن يكون ذلك بواسطة الماسح [3] لا بأمر آخر. وإن كان على الممسوح رطوبة خارجة ، فان كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح [4] فلا بأس [5] ،


[1] كأنه لاحتمال انصراف النصوص إلى خصوص المقدار المفروض غسله بالوضوء ، فيكون بلله بلل الوضوء ، وقد تقدم أن المقدار المسترسل مما لا يجب غسله ، فلا يعمه الإطلاق. ويظهر وجه الاحتياط الآتي مما مرّ آنفاً.

[2] لأن المسح بالبلل كالمسح بالدهن ظاهر في ذلك ، لا مجرد المسح بالعضو متلبساً بالبلل ، كما صرح به جماعة كثيرة.

[3] فإن ذلك مقوم لمفهوم المسح به ، فلو نقل رطوبة الماسح إلى الممسوح لا بامراره عليه ، بل بواسطة جسم آخر ، لم يجز.

[4] بحيث تنتقل بلة الوضوء خالصة من الامتزاج بغيرها إلى الممسوح.

[5] لإطلاق الأدلة بل ظاهر ما في محكي التذكرة من قوله رحمه اللّه : « لو كان على الرأس أو الرجل رطوبة ففي المسح عليها قبل تنشيفها إشكال » عدم الإشكال في جواز وجود رطوبة في المحل في الجملة ، لأن تقييد الاشكال بصورة عدم التنشيف يختص بالرطوبة المسرية ، لأنها الصالحة للتنشيف ، ونحوه أو أوضح منه في ذلك محكي الذكرى وغيرها. فتأمل.

وإلا لا بد من تجفيفها [1]. والشك في التأثير كالظن لا يكفي بل لا بد من اليقين [2] ،

( مسألة 27 ) : إذا كان على الماسح حاجب ولو وصلة رقيقة لا بد من رفعه [3] ولو لم يكن مانعاً من تأثير رطوبته في الممسوح.


[1] كما هو المحكي عن جماعة ، منهم العلامة في المختلف ، وحكاه عن والده ، معللا له بحرمة التجديد ، ومع الرطوبة يكون المسح بماء جديد. ومحصل ما أشار إليه من التعليل : أن المستفاد من الأدلة اعتبار المسح ببلل الوضوء خالصاً ووجود الرطوبة مانع من ذلك ، إذ بوضع الماسح على المحل تنتقل الرطوبة إليه ، ولا يكون المسح ببلل الوضوء خالصاً ، ومنه يظهر ضعف ما حكي عن السرائر ، والمعتبر ، وربما نسب إلى الأكثر ، من أنه لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثمَّ خرج منه جاز له مسح رأسه ورجليه ، لأن يديه لا تنفك عن ماء الوضوء ، ولا يضر ما كان على قدميه من الماء لعموم ظواهر الآيات والأخبار. وكأن ذلك لعدم اعتبار الخلوص ، كما هو صريح ما عن المعتبر أيضاً من جواز المسح بعد الغسلة الثالثة التي صرح بأنها غير مشروعة ( وفيه ) : أنه خلاف ظاهر ما دل على اعتبار المسح ببلل الوضوء ، فان ظاهره اعتبار الخلوص. ومن هنا يظهر أن المعيار في منع رطوبة الممسوح كونها بحيث تنتقل إلى الماسح قبل تحقق المسح ببلل الوضوء فيكون مسحاً بغيره ، ولا يكفي مجرد غلبة بلل الماسح ، كما عن الدروس إلا أن يكون المراد صورة استهلاك رطوبة الممسوح ، بحيث لا يكون المسح إلا ببلل الوضوء ، وإن كان فرض الاستهلاك مع اتحاد الجنس لا يخلو من إشكال.

[2] لقاعدة الاشتغال.

[3] لظهور الأدلة في اعتبار المباشرة.

( مسألة 28 ) : إذا لم يمكن المسح بباطن الكف يجزئ المسح بظاهرها [1] ، وإن لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه ثمَّ يمسح به [2]. وإن تعذر بالظاهر أيضاً مسح بذراعه [3] ، ومع عدم رطوبته يأخذ من سائر المواضع [4]. وإن كان عدم التمكن من المسح بالباطن من جهة عدم الرطوبة


[1] أما بناءً على عدم اعتبار خصوص الباطن فظاهر ، وأما بناء على اعتباره - كما تقدم في المتن - فهو مبني على تمامية قاعدة الميسور ولو في خصوص المقام ، فإنه لا يظن من أحد التوقف فيه ، ولذا قال في محكي المدارك : « الظاهر أن محل المسح هو باطن اليد. نعم تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر قطعاً ». نعم يبقى الإشكال في تعيين الظاهر دون سائر الأعضاء. اللّهم إلا أن يُبنى على أصالة الاحتياط في المقام - كما عرفت - أو يبنى على الاحتياط عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير الذي منه المقام ، أو يكون إجماع على وجوب الميسور عرفاً ، فإنه إنما ينطبق على الظاهر ، لأنه من الكف المشتمل عليها بعض النصوص ، أما الذراع مثلا فليس ميسور الباطن عرفاً. فتأمل.

[2] لما تقدم من جواز المسح بمطلق بلل الوضوء ، إما مطلقاً ، أو مع فقد البلل عما يلزم المسح به ، كما هو المفروض.

[3] الكلام فيه هو الكلام في سابقة ، وفي محكي المدارك : « لو تعذر المسح بالكف فالأقوى جوازه بالذراع ». ولم يتضح الفرق بين المسألتين بالقطع هناك وعدمه هنا ، ومجرد اختلاف التقييد بالباطن عن التقييد بالكف بالوضوح والخفاء لا أثر له في الفرق.

[4] للوجه المتقدم في الكف.

وعدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء [1]. وكذا بالنسبة إلى ظاهر الكف. فإنه إذا كان عدم التمكن من المسح به عدم الرطوبة وعدم إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع ، بل عليه أن يعيد.

( مسألة 29 ) : إذا كانت رطوبة على الماسح زائدة ، بحيث توجب جريان الماء على الممسوح ، لا يجب تقليلها [2] ، بل يقصد


[1] إذ لا موجب لسقوط المسح ببلل الوضوء مع إمكانه بالإعادة. وكذا الحال في ما بعده.

[2] كما هو صريح محكي الذكرى ، حيث قال : « لا يقدح إكثار ماء الوضوء لأجل المسح ، لأنه من بلل الوضوء ، وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط الجريان ، لصدق الامتثال ، ولأن الغسل غير مقصود » ووجهه : ما عرفت الإشارة إليه في مبحث غسل الوجه ، من أن الغَسل والمسح وإن كانا متباينين مفهوماً وخارجاً ، إلا أن بينهما عموماً من وجه مورداً ، فالمسح مع كثرة الماء الممسوح به يلازمه الغسل ، وإن كان منشأ انتزاع المسح هو إمرار الماسح على المحل ، ومنشأ انتزاع الغَسل هو غلبة الماء على المحل. وبذلك يظهر ضعف ما عن المقاصد العلية من قوله رحمه اللّه : « الحق اشتراط عدم الجريان في المسح مطلقاً ، وأن بين المفهومين تبايناً كلياً. لدلالة الآية والأخبار والإجماع على أن الغسل لا يجزئ عن المسح ، ولا شك أن الماء الجاري على العضو على هذا الوجه ( يعني : بالمسح ) غسل ، لتحقق مفهومه ، فيجوز سوق الإجماع على عدم جوازه .. ». ووجه الضعف : أن الإجماع على عدم إجزاء الغسل لا يدل على عدم أجزاء المسح المصاحب له ، كما أن الإجماع على وجوب غسل الوجه واليدين وعدم

المسح بإمرار اليد وإن حصل به الغسل ، والأولى تقليلها.

( مسألة 30 ) : يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح [1] فلو عكس بطل. نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح.

( مسألة 31 ) : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح ، من جهة الحر في الهواء أو حرارة البدن أو نحو ذلك ، ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلما أعاد الوضوء لم ينفع ، فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد [2]. والأحوط المسح باليد اليابسة ،


الاجتزاء بالمسح لا يدل على عدم إجزاء الغسل المصاحب له ، كما هو ظاهر. ومنه يظهر الوجه في قول المصنف رحمه اللّه : « والأولى تقليلها ».

[1] بدعوى اعتباره في مفهوم المسح. لكنه غير ظاهر ، لصدق قولنا : مسحت يدي بالجدار ، ومسحت رجلي بالأرض. والفارق بين الماسح والممسوح أن الممسوح هو الذي يقصد إزالة شي‌ء عنه والماسح ما يكون آلة لذلك ، فان كان الوسخ باليد تقول : مسحت يدي بالجدار ، وإن كان الوسخ بالجدار تقول : مسحت الجدار بيدي ، واستعمال العكس مجاز.

[2] كما عن المعتبر والبيان والمقاصد العلية وغيرها. لقاعدة الميسور الواردة على أدلة بدلية التيمم ، لظهور دليلها في صحة الوضوء الناقص ، وأدلة بدلية التيمم إنما تدل على بدليته في ظرف العجز عن الوضوء الصحيح نعم قد عرفت الإشكال في تمامية القاعدة المذكورة ، لضعف دليلها بالإرسال وعدم ثبوت الجابر لها. ورواية عبد الأعلى مولى آل سام (1)- الواردة في من عثر فانقطع ظفره فوضع على إصبعه مرارة - ظاهرة في مجرد نفي


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5.


لزوم رفع المرارة والمسح على البشرة ، بقرينة التمسك بآية نفي الحرج التي هي نافية لا مثبتة ، ولا تعرض فيها لقاعدة وجوب الوضوء الناقص عند تعذر التام. واستصحاب وجوب المسح - كما اعتمد عليه في المستند لإثبات وجوب الوضوء الناقص - غير تام إذ المتيقن سابقاً هو وجوب المسح ببلل الوضوء ، وهو معلوم الارتفاع. مع أن الاستصحاب يختص بصورة طروء العذر في الوقت ، إذ لو كان ثابتاً قبل الوقت كان الاستصحاب تعليقياً ، والاشكال فيه معلوم. وإطلاق أدلة المسح ، بعد قصور أدلة اعتبار المسح ببلل الوضوء ، لاختصاص الأدلة المذكورة بصورة القدرة - كما استند اليه في الجواهر - مدفوع بمنع القصور ، لإطلاق أدلة التقييد ببلل الوضوء من الإجماع وغيره ، ولا ينافي الإجماع على التقييد بناء جماعة على السقوط في المقام لظهور أن بناءهم على ذلك من قبيل وجوب الميسور ، لا لعدم المقتضي.

وأما عدم ذكر الأصحاب في عداد مسوغات التيمم عدم التمكن من المسح بنداوة الوضوء ، فغير كاف في وجوب الوضوء الناقص ، وعدم مشروعية التيمم ، لإمكان فهم مشروعيته من إطلاق كلماتهم ، فإنهم أطلقوا مشروعية التيمم عند العجز عن الوضوء ، الظاهر في الوضوء التام الصحيح وحكمهم بوجوب الوضوء الناقص في كثير من موارد العجز عن الوضوء التام لا يصلح أن يكون دليلا في المقام ، لإمكان الفرق بين الموارد في ذلك. وكأنه لهذا احتمل في محكي جامع المقاصد ، والمدارك ، والأنوار القمرية ، وجوب التيمم ، بل عن المقاصد العلية حكاية ذلك قولا.

ثمَّ إنه لو بنى على تمامية قاعدة الميسور فالظاهر صدقه على المسح بماء جديد ، لا المسح باليد المجردة ، لشبهة أن الماء الجديد أجنبي عن بلل الوضوء فكيف يكون المسح به ميسوراً له؟!. إذ يدفعها - مع أن القول بذلك

ثمَّ بالماء الجديد ، ثمَّ التيمم أيضاً [1].

( مسألة 32 ) : لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج ، فيجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلا بمقدار صدق المسح [2].


لم يعرف لأحد - أن ذلك لا ينافي صدق الميسور بحسب ارتكاز العرف الناشئ من فهمهم من الخطاب وجوب أمرين : رطوبة العضو ، وكونها رطوبة اليد ، فاذا تعذر الثاني بقي الأول. ومنه يظهر ضعف القول بسقوط المسح رأساً ، بدعوى عدم جريان القاعدة عند تعذر القيود ، لعدم صدق الميسور عرفاً. وجه الضعف : أن الظاهر صدقه عرفاً.

ثمَّ إنه ربما يقال بأنه إذا شك في تمامية قاعدة الميسور فالواجب الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم ، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، وأصالة عدم وجوب الوضوء الناقص لا يجدي في تعيين التيمم ، إذ لم يؤخذ مجرى الأصل المذكور في لسان الأدلة موضوعاً لوجوب التيمم. وأما عدم القدرة على الوضوء فلو سلم كونه موضوعاً لوجوب التيمم فليس مجرى للأصل للعلم بالقدرة على الناقص ، وبعدم القدرة على التام ، وإنما الشك في صحة الناقص وعدمها. وفيه : أن إطلاق أدلة الجزئية والشرطية كاف في إثبات عدم مشروعية الناقص وعدم القدرة على الوضوء الصحيح ووجوب التيمم. وسيجي‌ء إن شاء اللّه في أحكام الجبائر ما له نفع في المقام.

[1] أخذاً بالاحتمالات الثلاثة. لكن الظاهر كفاية الأخيرين ، إذ لا يحتمل قدح الماء الجديد ، كما لعله ظاهر.

[2] لإطلاق دليل وجوب المسح ، المقتضي لعدم الفرق بين التدريج

( مسألة 33 ) : يجوز المسح على الحائل كالقناع والخف والجورب ونحوها - في حال الضرورة من تقية أو برد [1] يخاف منه على رجله ، أو لا يمكن معه نزع الخف مثلا ، وكذا لو خاف من سبع أو عدو أو نحو ذلك مما يصدق عليه الاضطرار


والدفعة. وما في صحيح البزنطي (1)الوارد في كيفية المسح على القدمين محمول على بيان المقدار العرضي - كما قد يقتضيه السؤال الثاني - لا لزوم التدريج مع أنك عرفت وجوب حمله على الاستحباب ، ومعارضته بما دل على جواز النكس ، ومع ذلك لا يقوى على تقييد الإطلاق.

[1] أما في البرد فإجماع ، كما عن ظاهر الناصريات وصريح الخلاف والمختلف والتذكرة والذكرى ، وفي الحدائق : « ظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق عليه ». ويشهد به الصحيح عن أبي الورد : « قلت لأبي جعفر علیه السلام : إن أبا ظبيان حدثني أنه رأى علياً (عليه السلام) أراق الماء ثمَّ مسح على الخفين. فقال (عليه السلام) : كذب أبو ظبيان ، أما بلغكم قول علي (عليه السلام) فيكم : سبق الكتاب الخفين. فقلت هل فيهما رخصة؟ فقال (عليه السلام) : لا ، إلا من عدو تتقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك » (2). وضعفه بأبي الورد - لو سلم - مجبور بالعمل. وفي حاشية الوحيد رحمه اللّه في الرجال : « ربما أجمع على العمل بروايته في المقام ». مع أنه عده في الوجيزة في الممدوحين ، وأن في السند حماد بن عثمان وهو من أصحاب الإجماع. فتأمل. ومورده وإن كان هو الخف والثلج ، لكن يجب التعدي عنهما إلى مطلق الحائل والضرورة ، للإجماع المتقدم. مع إشعار الخوف


1) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4.

2) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 5.


المذكور فيه في ذلك. وأما رواية عبد الأعلى المتقدمة في مسألة كفاية المسمى عرضاً فقد عرفت الاشكال فيها ، فلا مجال لاستفادة القاعدة الكلية منها. نعم لأجل كون موردها المرارة ، كالحناء التي هي مورد بعض النصوص - المحمول على الضرورة - يسهل التعدي من موردها إلى مطلق الحائل.

وأما في التقية فقد نفى الخلاف فيه غير واحد. ويشهد له خبر أبي الورد المتقدم. مضافاً إلى عمومات مشروعية التقية ، بناء على دلالتها على الصحة والاجزاء ، وقد عقد لها في الوسائل في كتاب الأمر بالمعروف أبواباً (1). فراجعها. وعن ظاهر المعتبر والمقنع عدم الجواز ، وعن المفاتيح الميل اليه. لمصحح زرارة : « هل في مسح الخفين تقية؟ فقال علیه السلام : ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج » (2). و‌في المصحح عن أبي عمر : « قال أبو عبد اللّه علیه السلام : يا أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له. والتقية في كل شي‌ء إلا في شرب النبيذ ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج » (3). وقد تأولها الأصحاب بوجوه مذكورة في المطولات. والجمع العرفي بينها وبين خبر أبي الورد يقتضي حملها على نفي الوجوب ، ويكون المراد من الرخصة في خبر أبي الورد الرخصة على غير وجه الوجوب. ولعله مراد زرارة حيث قال في ذيل مصححه الأول : « ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً ». ويحتمل أن يكون مراد زرارة أن عدم الاتقاء من خواصه. لكنه ينافيه ظاهر السؤال ، وبقية الأخبار. ويحتمل أن يكون المراد نفي التقية فيها موضوعاً ، لاختلاف مذاهب المخالفين فيها


1) راجع الوسائل في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من باب : 24 الى باب : 36‌

2) الوسائل باب : 38 من أبواب الوضوء حديث : 1.

3) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2.

من غير فرق بين مسح الرأس والرجلين [1]. ولو كان الحائل متعدداً لا يجب نزع ما يمكن [2] ، وإن كان أحوط. وفي المسح على الحائل أيضاً لا بد من الرطوبة المؤثرة في الماسح [3] ، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة.

( مسألة 34 ) : ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضاً مسوغ للمسح عليه [4] ، لكن لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضاً.

( مسألة 35 ) : إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات ما عدا التقية إذا لم يمكن رفعها ، ولم يكن بد من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت [5].


فلا يكون في ترك المسح على الخفين خوف الضرر. ولعله الأقرب.

[1] لإطلاق معاقد الإجماع ، بل صريح غير واحد الاتفاق في المقامين. وهذا هو العمدة في عموم الحكم للرأس في الضرورة غير التقية. أما ضرورة التقية فعموم أدلتها كافية فيه ، فلا مجال لاحتمال الانتقال إلى التيمم فيها ، وإن حكي ذلك عن بعض فيها وفي غيرها من الضرورات. نعم لا بأس به في غيرها لو لا الإجماع.

[2] للإطلاق المتقدم.

[3] لأن ظاهر الدليل كون الحائل بمنزلة البشرة ، فيعتبر في المسح عليه ما يعتبر في المسح عليها ، وقد تقدم اعتبار ذلك فيه.

[4] لأن ظاهر الضرورة في كلام الأصحاب ما يعم ذلك. وكذا خبر أبي الورد ، بعد البناء على التعدي عن مورده. لكن هذا المقدار غير كاف في عموم الحكم للفرض ، لاحتمال اختصاص الضرورة في كلامهم بغير ذلك ولأن التعدي عن مورد خبر أبي الورد حتى إلى المقام غير واضح.

[5] لأنه المتيقن من معقد الإجماع ، ولا إطلاق في خبر أبي الورد ،

وأما في التقية فالأمر أوسع [1]. فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه ، وإن أمكن بلا مشقة. نعم لو أمكنه - وهو في ذلك المكان - ترك التقية وإراءتهم المسح على الخف مثلا


لوروده لبيان الرخصة في حال الاضطرار في الجملة في مقابل سقوط التكليف رأساً ، وكذا أمثاله من أدلة الابدال الاضطرارية ، فان منصرف الجميع ما ذكرنا. ولأجل ذلك نقول : لا يجوز البدار لذوي الاعذار. وسيجي‌ء إن شاء اللّه في مبحث وضوء الجبيرة بعض الكلام في المقام.

[1] كما عن البيان وجامع المقاصد والرياض وغيرها ، بل لعله المشهور. خلافاً لما عن صريح المدارك وبعض المتأخرين ، بل ظاهر كل من تمسك على مشروعية التقية بأدلة نفي الحرج والضرر ، وربما نُسب إلى الشيخ في الخلاف وكأنه لدعوى عدم الدليل عليه ، إذ لا إطلاق لخبر أبي الورد الوارد في المقام كما تقدم في الضرورة غير التقية ، ومثله ما عن تفسير العياشي (1)الوارد في جواز رد الشعر - يعني الغسل منكوساً - إن كان عنده أحد. مع أن في العمل به لضعفه إشكالا ، وكذا في التعدي عن مورده إلى المقام. وأشكل منه مكاتبة ابن يقطين المتقدمة (2)فإن موردها عدم المندوحة مطلقاً حتى من حيث الوقت ، بشهادة اشتمالها على الأمر بالتقية في جميع الأزمنة والأمكنة. ومثلها رواية داود الرقي (3). وأما أخبار الحث على الصلاة معهم التي عقد لها في الوسائل باباً في صلاة الجماعة (4)، فموردها صورة الخوف في ترك الحضور في مواضع التقية ، وفي ترك العمل على


1) مستدرك الوسائل باب : 18 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 3.

3) الوسائل باب : 32 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) وهي باب : 5 من أبواب صلاة الجماعة ، ويوجد في غيرها أيضاً.


تقدير الحضور ، فلا تشمل صورة عدم الخوف في ترك الحضور أو ترك العمل على تقدير الحضور.

والأخبار العامة الدالة على مشروعية التقية - مثل : التقية ديني ودين آبائي ، وأن من لا تقية له لا دين له ، أو لا إيمان له ، ونحوها (1)- لا تدل على الاجزاء ، فضلاً عن شمولها لصورة المندوحة. اللّهم إلا أن يقال : إن ظاهر كونها ديناً الاجزاء ، وإطلاقها يقتضي الشمول لصورة وجود المندوحة عرضية وتدريجية. ولأجل ظهورها في التحريض على التقية والترغيب فيها افترقت عن أدلة تشريع الابدال الاضطرارية ، فان منصرف تلك الأدلة صورة عدم المندوحة ، بخلاف هذه الأدلة ، فهذا اللسان من البيان نظير قول القائل : « الكرم سجيتي وسجية آبائي » ، فإنه ظاهر في عموم الحكم لصورة وجود المندوحة وعدمها.

وأما مصحح زرارة وغيره : « التقية في كل شي‌ء ، وكل شي‌ء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّه له » (2)فلو سلم عموم الحل فيه للتكليف والوضع ، ليدل على الاجزاء ، ولم يُدَّع ظهوره في خصوص التكليف - كما قيل - حتى لا يدل على الاجزاء فلا إطلاق فيه يشمل صورة وجود المندوحة ، بقرينة تضمنه الاضطرار غير الصادق مع وجود المندوحة. اللّهم إلا أن يقال : إن قوله (عليه السلام) : « وكل شي‌ء .. » ليس من قبيل الكبرى لما قبله ، بل هو بيان لحكم آخر في مقابل ما قبله ، وحينئذ يكون إطلاق ما قبله شاملا لصورة وجود المندوحة وعدمها ، وإن كان هو مختصاً بصورة وجودها. وأوضح منه في العموم لصورة وجود المندوحة خبر مسعدة


1) هذه المضامين موجودة في الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها.

2) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2.


ابن صدقة من قول الصادق (عليه السلام) : « وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شي‌ء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز » (1). نعم قد يستشكل فيه بأن الظاهر من الجواز التكليف كما تقدم في الحل ، فلا يدل على الاجزاء ظاهراً.

نعم استثناء المسح على الخفين ومتعة الحج في قول الصادق (عليه السلام) في المصحح عن أبي عمر الأعجمي : « لا دين لمن لا تقية له. والتقية في كل شي‌ء ، إلا في شرب النبيذ ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج » (2)يقتضي عموم المستثنى منه للتكليف والوضع ، فيدل على الصحة. إلا أنه لا إطلاق فيه يشمل صورة وجود المندوحة لوروده لبيان موارد التقية لا غير اللّهم إلا أن يقال : المناقشة المذكورة إنما تتم بالنسبة إلى قوله (عليه السلام) : « والتقية في كل شي‌ء » ، لا بالنسبة إلى قوله (عليه السلام) : « لا دين لمن لا تقية له » لما تقدم في نظائره. مع أن استثناء فرد من العام لا يقتضي نفي إطلاق ذلك العام من حيث الأزمان والأحوال ، كما يظهر ذلك من ملاحظة النظائر. فالإنصاف أن هذه ونحوها والعمومات المشار إليها آنفاً كافية في الدلالة على المشروعية مع المندوحة العرضية والطولية.

نعم صرح باعتبار عدم المندوحة العرضية في مكاتبة إبراهيم بن شيبة إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) يسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح ، فكتب علیه السلام : « إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة ،


1) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 5.

2) تقدم في مسألة : 33.


فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبح » (1). لكن لو سلم سندها من القدح فلا بد من توجيهها ، لإباء العمومات السابقة عن التقييد بصورة عدم المندوحة ، لما عرفت من تضمنها للترغيب المنافي لذلك. ولمعارضتها للأخبار المتضمنة للحث على الصلاة مع المخالفين ، ففي رواية الشحام : « صلوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية ، رحم اللّه تعالى جعفراً ، ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه. وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية فعل اللّه بجعفر ، ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه » (2)، ونحوها رواية هشام الكندي ، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) فيها « صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم » (3)، وقال فيها قبل ذلك : « كونوا لمن انقطعتم اليه زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً .. » ، وقريب منهما موثق سماعة : « عن رجل يصلي فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. قال (عليه السلام) : إن كان إماماً عدلا فليصل أخرى وينصرف ، ويجعلها تطوعاً ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثمَّ ليتم صلاته معه على ما استطاع ، فإن التقية واسعة ، وليس شي‌ء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه » (4). فإنه ظاهر في الصحة ، وفي وجود المندوحة


1) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.

2) الوسائل باب : 75 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1.

3) الوسائل باب : 26 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2.

4) الوسائل باب : 56 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2.


بقرينة امتناع تخصيص صدره المتضمن لحكم الامام العدل بصورة عدم المندوحة والتفكيك بينه وبين الذيل بعيد جداً ، ولا سيما بملاحظة التعليل بقوله (عليه السلام) « فإن التقية واسعة .. ».

ومثله رواية سيف بن عمير عن أبي الصباح : « واللّه لقد قال لي جعفر بن محمد (عليه السلام) : إن اللّه علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلَّمه رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله علياً. قال : وعلمنا واللّه ، ثمَّ قال ما صنعتم من شي‌ء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة » (1). فإن إطلاقه ينفي وجوب الإعادة ولو مع المندوحة ، لأنها ضيق ، فإنه لا يعتبر في عدم نفوذ اليمين الصادرة عن التقية عدم المندوحة ، فيتعين أن يكون كذلك ما صنعوه من شي‌ء. إلا أن يقال : إن الضيق الحاصل للمكلف إذا أتى بالعبادة على غير الوجه المشروع ليس من نفس الفعل كذلك ، بل من قبيل الأمر بها على الوجه المشروع ، وليس المقام مثل : « الناس في سعة مما لا يعلمون » فان الضيق هناك من قبل الحكم المجهول نفسه ، فالرواية مختصة بالأسباب الموجبة للضيق على المكلف مثل اليمين ونحوها ، ولا تشمل ما نحن فيه. لكن يكفي غيرها مما عرفته في الدلالة على المشروعية مطلقاً حتى مع وجود المندوحة.

ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التفصيل بين ما ورد دليل بالخصوص على مشروعية التقية فيه فيصح مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح معها ، وإن كان ظاهر المحكي من كلامه أن مراده التفصيل بين الأول فيصح ولو مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح ولو مع عدمها ، وأن الوجه في الأول إطلاق دليل شرع التقية فيه بالخصوص ، وفي الثاني قصور


1) الوسائل باب : 12 من أبواب اليمين حديث : 2.


إطلاقات التقية عن إثبات الصحة. وجه الضعف : أنك عرفت دلالة النصوص على صحة العمل المأتي به على وجه التقية من دون فرق بين صورة إمكان الإعادة وغيرها ، وصورة وجود المندوحة العرضية وعدمها ، كرواية الأعجمي ورواية هشام والشحام وموثق سماعة ، وكفى بالعمومات مثل : « التقية ديني ودين آبائي » في الدلالة على جميع ذلك ، بل ظاهر روايتي الشحام وهشام رجحان التقية ، وإن لم يكن خوف على النفس أو المال ، بل لمجرد الاحتفاظ بالجهات الأدبية ، ونحوها غيرها. نعم في صحيح زرارة : « التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » (1). لكنه غير ظاهر في الاختصاص بحال الضرورة إلا بناء على حجية مفهوم اللقب وهي غير ثابتة. مع أنه يصعب رفع اليد عن النصوص المتقدمة لأجله ، ولعل المراد من الضرورة الضرورة في مكان التقية. وبالجملة : السابر لنصوص التقية يشرف على القطع بعدم اعتبار المندوحة في صحة العمل ، من دون فرق بين المندوحة الطولية والعرضية.

نعم تختص مشروعية التقية بصورة خوف الضرر على نفسه ، أو ماله أو نفس غيره ، أو ماله ، أو التودد والتحبب ، فمع العلم بانتفاء ذلك لم تشرع. كما أن الظاهر عدم مشروعيتها إذا تأدت التقية بفعل الواقع لأجل إيهام الحاضرين خلافه. كما أن الظاهر عدم الفرق في مشروعية التقية بين المخالف وغيره ، لإطلاق نصوصها ، والانصراف إلى المخالفين غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الإطلاق. نعم الظاهر من النصوص صورة الاختلاف في المذهب. أما إذا كان الاختلاف في تطبيق المذهب فلا تقية. ويظهر من بعض أنه من المسلمات. لقصور الأدلة عن شموله. نعم إذا كان ضرر أو حرج


1) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 1.


ارتفع الوجوب بهما. لكن الاجزاء حينئذ غير ظاهر ، لقصور أدلة نفي الحرج والضرر عن إثبات ذلك ، كما عرفت مراراً.

هذا ومن الاختلاف في الموضوع الاختلاف في رؤية الهلال بالنسبة إلى صوم شهر رمضان وأفعال الحج ، فإنه لا مورد للتقية فيها. نعم إذا حكم حاكمهم بثبوت الهلال كان الاختلاف في نفوذ حكم الحاكم اختلافاً في الحكم ، فيكون الوقوف مع المخالفين مجزئاً شرعاً.

ثمَّ إن الظاهر أن الاجزاء في موارد التقية يختص بصورة ما إذا كان الاتقاء بفعل الناقص في مقام امتثال الأمر المتوجه إلى المكلف المتقي ، فاذا كانت التقية في ترك الواجب لم يكن الترك مفرغاً للذمة ، فمن أفطر يوماً من شهر رمضان اعتماداً على حكم حاكم المخالفين تقية ، لا يكون إفطاره مجزئاً ، لأنه ترك للواجب ، لا أداء له على الوجه الناقص ، ولذلك ورد في مرسلة رفاعة : « فكان إفطاري يوماً وقضاءه أيسر عليَّ من أن تضرب عنقي » (1)فوجوب القضاء في المقام لا ينافي ما ذكرنا من الاجزاء ، لأن الإفطار ليس أداء للمأمور به ، بل هو ترك له ، وقد عرفت أنه لا دليل على إجزاء الترك. نعم الحج مع الوقوف في اليوم الثامن اعتماداً على حكم حاكمهم من قبيل الأداء الناقص ، ومثله الإفطار قبل الغروب ، واستعمال ما لم يكن مفطراً عندهم ، فإنه من قبيل الأداء الناقص.

ومن ذلك تعرف إجزاء الحج إذا وقف تقية مع المخالفين ، ولم يقف في اليوم التاسع ، من دون فرق بين صورتي العلم بالمخالفة للواقع وعدمه. ولا يعارض ذلك مرسلة رفاعة حتى لو صح سندها ، لما عرفت من اختصاصها بصورة الترك بالمرة ، فلا تشمل صورة الإتيان بالناقص. نعم


1) الوسائل باب : 57 من أبواب ما ممسك عنه الصائم حديث : 5.


إذا كان الحج المذكور في سنة الاستطاعة أشكل الاجتزاء به عن حج الإسلام لعدم ثبوت الاستطاعة بالنسبة إلى الواقع الأولي ، وثبوت الاستطاعة بالنسبة إلى البدل المأتي به على وجه التقية يتوقف على عموم تشريع التقية لمثل ذلك ، وهو غير واضح. اللّهم إلا أن يستفاد مما دل على أنه لا تقية في متعة الحج ، فإنه يدل على ثبوت التقية في الحج في غير المتعة ، وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين حج الإسلام وغيره ، وما كان في سنة الاستطاعة وبعدها.

هذا وقد تلخص مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أجزاء العمل ( الثاني ) : عدم اعتبار عدم المندوحة الطولية ، ولا العرضية ( الثالث ) : مشروعية التقية ولو بلحاظ الجهات الأدبية ( الرابع ) : اعتبار الاضطرار إلى فعل الناقص في مكان التقية ( الخامس ) : مشروعية التقية من غير المخالف ولو كان كافراً ( السادس ) : اعتبار كون الاختلاف في المذهب ، لا في الموضوع ( السابع ) : أنه يعتبر في الاجزاء وسقوط الأمر كون التقية بفعل الناقص ، فلا يحصل الاجزاء إذا كانت التقية بترك الواجب ( الثامن ) : أنه لا فرق في الاجزاء بين الحج الذي هو مشروط وجوبه بالقدرة وبين غيره من العبادات التي وجوبها مطلق غير مشروط.

وربما يفصل في صحة الحج إذا كان الوقوف في غير وقته للتقية بين صورة العلم بمخالفة حكم حاكمهم للواقع وصورة الجهل ، فيبني على البطلان في الأولى. ( إما ) لرواية رفاعة السابقة الدالة على بطلان الصوم ، بناء على التعدي عن موردها ولكن عرفت أن موردها صورة ترك الصوم تقية ، فلا يقاس المقام عليه مما كانت التقية بإتيان المأمور به على غير وجهه. مع أن سندها ضعيف. ( وإما ) لأن العمدة في صحة الحج في الصورة المذكورة هو السيرة ، والقدر المتيقن منها صورة عدم العلم

فالأحوط بل الأقوى ذلك [1]. ولا يجب بذل المال لرفع التقية [2] ، بخلاف سائر الضرورات والأحوط في التقية أيضاً الحيلة في رفعها مطلقاً.

( مسألة 36 ) : لو ترك التقية في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحة الوضوء إشكال [3].


بالخلاف وفيه : أنه لو سلم إجمال السيرة ففي النص الدال على ثبوت التقية في الحج كفاية ، بناء على أن مذهب المخالفين نفوذ حكم الحاكم وإن علم بمخالفته للواقع ، كما يشهد بذلك تتبع كلماتهم ، ودعوى جماعة منهم الإجماع على نفوذ حكم الحاكم مطلقاً. فراجع.

[1] كما هو المنساق من خبر أبي الورد ونحوه ، وظاهر موثق سماعة ، وبعض ما ورد في الصلاة معهم (1).

[2] لأن المستفاد من النصوص المتقدمة كونها من قبيل المانع الشرعي فيكون عدمها من قبيل شرط الوجوب غير الواجب التحصيل ، ولذا أجزأ الفعل مع المندوحة ، ولا كذلك سائر الضرورات ، فإنها من قبيل العذر العقلي. فمع القدرة على رفعها بالمال ترتفع موضوعاً ، فإطلاق دليل وجوب الوضوء التام يقتضي وجوب بذل المال لرفعها. نعم قد يقال : إن وجوب بذل المال ضرر فيرتفع بعموم نفي الضرر. إلا أن يقال : إن وجوب الوضوء حكم ضروري نظير وجوب الزكاة فيكون دليله مخصصاً لأدلة نفي الضرر ، فيؤخذ بإطلاقه ويقدم على تلك الأدلة. أو يقال : إنه يستفاد مما دل على وجوب شراء ماء الوضوء بالمال الكثير. وسيجي‌ء إن شاء اللّه في مبحث التيمم توضيح ذلك. فانتظر.

[3] ينشأ من احتمال كون ظاهر أوامر التقية كون المسح على الخفين


1) راجع الوسائل باب : 33 ، 34 ، 35 ، من أبواب صلاة الجماعة.


مثلا جزءاً من الوضوء ، فتركه ترك للوضوء. أو من احتمال كون الأمر بالتقية موجباً للنهي عن المسح على البشرة ، فيمتنع التقرب به ، فيفسد ، كما علله به في الذخيرة. ويدفع الأول منع ظهور أوامر التقية في ذلك ، غاية الأمر كونها ديناً يقتضي بدلية ما يوافق التقية عن الواقع ، فيكون في طول الواقع ، فالإتيان بالواقع مجزي مسقط للأمر. ويمكن دفع الثاني بأنه لا وجه لاقتضاء الأمر بالمسح على الخفين للنهي عن المسح على البشرة حتى بناء على أن الأمر بالشي‌ء يقتضي النهي عن ضده ، لاختصاص ذلك بالضد المضيق وليس منه المقام. اللّهم إلا أن يقال : إن التقية كما تكون بالفعل فتقتضي وجوبه وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه أيضاً وحرمة الفعل والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقية فيحرم ، ولا يصح التعبد به مع قطع النظر عن وجوب المسح على الخفين تقية.

( فإن قلت ) : التقية واجبة ، وهي عبارة عن المسح على الخف ، فترك التقية الذي هو حرام ترك المسح على الخف ، وهو لا ينطبق على المسح على البشرة ( قلت ) : الواجب الذي تقتضيه هو المداراة لهم والمجاراة معهم ، والحرام ترك ذلك ، بحيث يظهر الخلاف لهم ، وهذا الحرام يحصل بالمسح على الرجل حتى لو مسح على الخف أيضاً. ومثله أن يقول : مذهبي وجوب المسح على الرجل ، أو مذهبي عدم الاجتزاء بالمسح على الخف ، ونحو ذلك مما يدل على الخلاف لهم. هذا لو كانت التقية واجبة ، أما لو كانت مستحبة فلا مجال للبطلان.

والظاهر أنه لا فرق بين كون خوف الضرر المأخوذ موضوعاً لوجوب التقية ملحوظاً طريقاً إلى الضرر الواقعي وملحوظاً موضوعاً في قبال الواقع أما على الثاني فالبطلان واضح ، لثبوت التحريم واقعاً ، الموجب لفساد العبادة

( مسألة 37 ) : إذا علم بعد دخول الوقت أنه لو أخر الوضوء والصلاة يضطر إلى المسح على الحائل فالظاهر وجوب المبادرة إليه [1] في غير ضرورة التقية ، وإن كان متوضئاً وعلم أنه لو أبطله يضطر إلى المسح على الحائل لا يجوز له الابطال [2]. وإن كان ذلك قبل دخول الوقت. فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال غير معلوم [3]. وأما إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة ، وكذا يجوز الابطال وإن كان بعد دخول الوقت ، لما مر من الوسعة في أمر التقية [4]. لكن الأولى والأحوط فيها أيضاً المبادرة أو عدم الابطال.


وأما على الأول فالظاهر أنه كذلك وإن لم يكن ضرر واقعاً ولا تحريم كذلك لأن الخوف بعد ما كان طريقاً ووجب ظاهراً العمل به كان الجري على خلافه تجرءاً بحكم المعصية في المنع من صلاحية التقرب.

[1] لأن تركها تفويت للواجب فيحرم. ولا ينافيه الصحة على تقدير ترك المبادرة والاضطرار إلى المسح على الخف ، لإطلاق دليل بدليته للمضطر إذ لا منافاة بين فوات الواجب ووجوب بدله الناقص ، كما هو الحال في سائر الأعذار العقلية التي يقع فيها المكلف باختياره.

[2] لعين ما سبق.

[3] بل لا يبعد ذلك وإن قلنا إن الوقت شرط في وجوب الطهارة المائية ، لحرمة تفويت الواجب عقلا ولو قبل وقته المشروط وجوبه به ، حسب ما حرر في محله من مبحث الواجب المشروط ، ووجوب التعلم ، ويأتي في مبحث التيمم ما له دخل في المقام.

[4] الكاشفة عن كون مصلحتها يتدارك بها مصلحة الواقع ، وليست

( مسألة 38 ) : لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة بين الوضوء الواجب والمندوب [1].

( مسألة 39 ) : إذا اعتقد التقية أو تحقق إحدى الضرورات الأخر ، فمسح على الحائل ، ثمَّ بان أنه لم يكن موضع تقية ، أو ضرورة ، ففي صحة وضوئه إشكال [2].


كالأعذار العقلية ، والتفكيك بين الفرض وسائر صور وجود المندوحة خلاف ظاهر النصوص المتقدمة.

[1] كما لا فرق بينهما في سائر الخصوصيات. وقد مر وجهه في بعض المسائل. ويكفي فيه في المقام إطلاق رواية أبي الورد (1). نعم لو كان المستند في الصحة أدلة الحرج والضرر ونحوها أشكلت الصحة في المستحب ، لعدم جريان تلك الأدلة في المستحبات.

[2] ينشأ من الإشكال في كون الخوف ملحوظاً موضوعاً في نفسه أو طريقاً صرفاً ، فعلى الأول يلزم القول بالصحة لتحقق الموضوع ، وعلى الثاني بالبطلان لخطأ الطريق ، ولا دليل على الاجزاء. ولا يبعد أن يقال : إن اعتقاد الضرورة إن كان من اعتقاد عدم القدرة فالحكم بالبطلان متعين إذ لا مجال لاحتمال الموضوعية في مثله ، لعدم الدليل عليها. وإن كان من قبيل اعتقاد الضرر فان كان الأمر بالعمل الواقع حينئذ حرجاً عرفاً فالحكم الصحة ، وإن انكشف عدم الضرر ، لعدم الفرق بين دليلي الحرج والضرر في نفي الواقع ، وإن لم يكن حرجاً عرفاً فلا دليل على الصحة ، إذ لم يثبت من أدلة خوف الضرر أو اعتقاده موضوعية الخوف والاعتقاد ، بل مقتضى الجمع العرفي بينها وبين أدلة موضوعية الضرر هو طريقية الخوف ، كما


1) تقدم ذكرها في مسألة : 33.

( مسألة 40 ) : إذا أمكنت التقية بغسل الرجل فالأحوط تعينه [1] ، وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضاً [2].

( مسألة 41 ) : إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل من تقية أو ضرورة ، فإن كان بعد الوضوء فالأقوى عدم وجوب إعادته [3] ، وإن كان قبل الصلاة ، إلا إذا كانت بلة اليد باقية ،


سنشير إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة.

وأما في التقية فإن كان الخطأ في كون المتقى - بالفتح - عدواً أو في كون رأيه مخالفاً للواقع ، فالحكم البطلان ، لعدم الدليل على الصحة وأدلة مشروعية التقية مختصة بصورة المفروغية عن ثبوت العداوة ومخالفة رأي العدو للواقع ، فلا تصلح للاعتماد عليها في ظرف انتفاء أحدهما. نعم لو كان الأمر بالجري على خلاف التقية حرجاً عرفاً فالحكم الصحة لما سبق وإن كان الخطأ في ترتب الضرر على مخالفة التقية فلا تبعد الصحة أيضاً ، لظهور أدلة التقية في موضوعية الخوف.

[1] نسبه في الذخيرة إلى الأصحاب. وفي الحدائق حكاه عن جملة منهم ونسب في غيرهما إلى البيان وروض الجنان. وكأنه لأن الغسل أقرب إلى الواجب ، بخلاف المسح على الخف ، إذ الخف موضوع أجنبي عن البشرة كما أشير إليه في النصوص المتقدمة ، وثبوت البدلية في بعض الأحوال لا ينافي الأقربية المذكورة. مع انه مقتضى الاحتياط اللازم في المقام ، بناءً على كونه من الشك في المحصل بل مطلقاً بناءً عليه في الدوران بين التعيين والتخيير.

[2] كأنه لإطلاق أدلة التقية ، لكون كل منهما موافقاً للتقية ومخالفاً للواجب الأولي ، ومجرد أقربية أحدهما لا توجب انصراف الإطلاق اليه. وكأنه لذلك جعل في محكي التذكرة والذكرى الغسل أولى.

[3] هذا لا مجال له بناءً على اعتبار عدم المندوحة في صحة الناقص


ولو بالتأخير ، فإنه إذا زال السبب انكشف فساد الوضوء من أول الأمر ، لانكشاف وجود المندوحة. نعم له مجال بناء على أنه لا يعتبر في صحة الناقص عدم وجود المندوحة بالتأخير. ومنشأ الخلاف حينئذ في وجوب الإعادة وعدمه الخلاف في كون دليل صحة الوضوء الناقص للمعذور هل يدل على كونه بمنزلة الوضوء التام من جميع الجهات حتى بلحاظ ما بعد زوال العذر من الغايات ، أو لا دلالة له على ذلك؟ وعلى الثاني ، فهل يكون مقتضى الأصول العملية هو ذلك أو لا؟ فيه قولان ، نسب كل منهما إلى جماعة من الأساطين. واستدل في الذخيرة على الأول - بعد أن نسبه إلى المبسوط والمعتبر - بعموم الآية ، يعني بها قوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... ) (1)، وعلى الثاني - بعد أن نسبه إلى جماعة - بأنها طهارة شرعية ، ولم يثبت كون ذلك - يعني ارتفاع العذر - ناقضاً.

والتحقيق : أنه بعد البناء على عدم اعتبار عدم المندوحة في صحة الوضوء الاضطراري فالظاهر من دليل مشروعيته كونه فرداً للماهية كالفرد التام ، غاية الأمر أن فرديته إنما تكون في حال العذر كما أن التام إنما تكون فرديته في حال عدمه ، وعليه يكون كل منهما في عرض الآخر فيترتب على كل منهما ما يترتب على الآخر من غير فرق بينهما ، فكما أن مقدمية التام لا تختص بما قبل طروء العذر من الغايات ، بل يترتب عليه جميع الغايات الموقوفة على صرف الماهية ، من غير فرق بين ما يكون قبل طروء العذر وما يكون بعده ، كذلك الناقص لا تختص مقدميته بما قبل زوال العذر ، بل كما هو مقدمة لما كان في حال العذر من الغايات يكون مقدمة لما بعد زواله ، واحتمال خلاف ذلك في الناقص خلاف إطلاق دليله ، كاحتمال خلاف ذلك


1) المائدة : 8.


في التام. وبالجملة : بعد البناء على ظهور دليل مشروعية الناقص ولو مع المندوحة لا ينبغي التشكيك في ظهوره في كون الناقص كالتام ، ويكون مقتضى الجمع بين هذا الدليل وإطلاق ما دل على وجوب الوضوء التام مطلقاً ، هو تقييد الثاني بصورة عدم العذر ، فيكون الوضوء الصحيح لغير المعذور هو التام وللمعذور هو الناقص ، فيترتب على كل منهما من الغايات ما يترتب على الآخر بلا فرق بينهما.

وكذا الحكم لو لم يبن على تقييد إطلاق دليل وجوب التام بدليل وجوب الناقص ، بل على بدلية الناقص عن التام على نحو يفي بتمام مصلحته فيكون التام في حال العذر واجباً والناقص واجباً بدلا على نحو البدلية التامة عنه ، كما هو محتمل أدلة مشروعية التقية بعد الجمع بينها وبين أدلة الواقع الأولى ، فإن العمل المتقى به بعد ما كان بدلا عن الواقع ووافياً بتمام مصلحته كان مجزئاً عنه ، ولو مع ارتفاع التقية ، لأن الإتيان به امتثال للأمر بالواقع كالإتيان بالواقع نفسه ، فلا موجب للإعادة بعد ارتفاع العذر.

نعم لو بني على اعتبار عدم وجود المندوحة في صحة الناقص فاللازم حينئذ القول بوجوب إعادته بعد زوال العذر لو كان قد وقع مشروعاً صحيحاً ، كما لو توضأ المعذور في آخر الوقت فصلى وبعد خروج الوقت زال عذره ولم يكن قد أحدث. ووجه ذلك : أنك قد عرفت أن الوجه في اعتبار عدم المندوحة كون الدليل مسوقاً مساق جعل شي‌ء على المكلف في فرض سقوط التكليف الأولي لأجل العذر ، فلا يدل على انتفاء ملاك الفعل التام ومصلحته في تلك الحال ، فيكون إطلاق دليل وجوبه الشامل لحال العذر محكماً ، فيدل على بقاء مناطه في حال العذر. ولأجل ذلك قيل بوجوب المبادرة إلى التام لو علم بطروء الاضطرار في أثناء الوقت إلى تركه


• كما تقدم في المسألة السابعة والثلاثين - فاذا كان إطلاق دليل التام يقتضي وجود المناط فيه تعييناً حتى في حال العذر بحيث يحرم تفويته اختياراً ، ولم يكن دليل مشروعية الناقص مزاحماً له في ذلك ، بل إنما يكون دالاً على جعل شي‌ء على المكلف في تلك الحال ، من دون دلالة على وفائه بمصلحته ، وأنه بمنزلته من جميع الجهات ، فكيف لا يجب فعله بعد زوال العذر ويحرم تفويته ) فإن إطلاق دليله إذا كان دالاً على وجوبه بالإضافة إلى الغاية الواقعة في حال العذر ، ولذا قيل بوجوب المبادرة إليه لو علم بطروء الاضطرار في أثناء الوقت ، فلأن يدل على وجوبه بالإضافة إلى الغاية الواقعة بعد زوال العذر بطريق أولى ، ومقتضى ذلك وجوب الإعادة ( فإن قلت ) : إذا كان تجب الإعادة بالإضافة إلى الغاية التي تكون بعد زوال العذر فالواجب إعادة الغاية التي فعلت في حال العذر أيضاً ، لعدم وقوعها تامة ( قلت ) : هذا مسلم بالنظر إلى القواعد الأولية ، لكن وجب الخروج عنه لظهور النص والفتوى في الاجزاء ، إلا أن الاجزاء أعم من حصول تمام الغرض ، إذ قد يكون لعدم إمكان تدارك المقدار الفائت ، وحينئذ يُحتاج في الاجزاء بالنسبة إلى الغايات الأخر إلى دليل ، وهو مفقود لاختصاص دليل البدلية بحال الاضطرار ، فلا يشمل صورة ارتفاعه ، فيتعين فعل التام وعدم الاجتزاء به.

ومن هنا تعرف أن اعتبار عدم وجود المندوحة في صحة الناقص المذكور في المسألة الخامسة والثلاثين ، ووجوب المبادرة إلى التام المذكور في المسألة السابعة والثلاثين ، ووجوب الإعادة المذكور هنا ، متلازمة في مقام استفادتها من الأدلة. ولا مجال للتفكيك بينها ، كما وقع في المتن.

كما أن مما ذكرنا تعرف أنه لا مجال للأصول العملية في المقام ، لأنه

فيجب إعادة المسح [1]. وإن كان في أثناء الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلة.


إن كان دليل مشروعية الناقص ظاهراً في تقييد دليل وجوب التام كان مقتضاه عدم وجوب الإعادة ، وإن لم يكن ظاهراً في ذلك كان مقتضى إطلاق وجوب التام وجوب الإعادة ، ولا مجال للأصل مع الدليل. نعم لو فرض عدم إطلاق في دليل وجوب التام ، مع عدم ظهور دليل الناقص في كونه بمنزلة النام ، كان مقتضى استصحاب الحدث الثابت قبل فعل الناقص - الذي لا مجال للتشكيك في مانعيته من الصلاة - هو وجوب الإعادة ، للشك في ارتفاعه بفعل الناقص. ولا مجال لمعارضته باستصحاب صحة الصلاة الناقصة ، لعدم اليقين السابق بصحة هذه الصلاة ، بل هي مشكوكة من أول الأمر. اللّهم إلا أن يقال : كانت هذه الصلاة بحيث لو فعلت قبل زوال العذر كانت صحيحة ، فهي على ما كانت. لكن لو سلم كان المرجع بعد التساقط قاعدة الاشتغال ، الموجبة للإعادة. فتأمل جيداً.

ومما ذكرنا تعرف أنه إذا زال السبب المسوغ للوضوء الاضطراري فإن كانت الضرورة التقية لم تجب الإعادة ، وإن كانت غير التقية وجبت الإعادة.

[1] أما في الضرورة غير التقية فواضح ، لما عرفت. وأما في التقية فلقصور الأدلة عن إثبات الصحة في مثل الفرض ، وقد عرفت أن موثق سماعة المتقدم (1)قد تضمن وجوب فعل الواقع مهما استطاع ، الصادق عرفاً في المقام ، ومجرد التأخير آنا ما لا يعتد به في نفي الاستطاعة عرفاً. نعم إذا كان زمان ارتفاع التقية معتداً به عرفاً لبعده ، لم يبعد شمول أدلة


1) تقدم في مسألة : 35.

( مسألة 42 ) : إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتقيه ففي صحة وضوئه إشكال [1] ، وإن كانت التقية ترتفع به ، كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دون غسل الرجلين فغسلهما ، أو بالعكس. كما أنه لو ترك المسح والغسل بالمرة ، يبطل وضوؤه [2] وإن ارتفعت التقية به أيضاً.

( مسألة 43 ) : يجوز في كل من الغسلات أن يصب على العضو عشر غرفات بقصد غسلة واحدة ، فالمناط في تعدد الغسل - المستحب ثانية ، الحرام ثالثة - ليس تعدد الصب ، بل تعدد الغسل مع القصد [3].

( مسألة 44 ) : يجب الابتداء في الغسل بالأعلى ، لكن لا يجب الصب على الأعلى [4] ، فلو صب على الأسفل ، وغسل من الأعلى بإعانة اليد ، صح.


التقية. وكذا الحال في الفرض الآتي.

[1] ينشأ من التأمل في صلاحية أدلة مشروعية التقية لتشريع ذلك ، وإن كان هو الأقرب.

[2] لعدم الإتيان بالواقع ، ولا ببدله ، المستفاد من أدلة مشروعية التقية بدليته ، كأدلة الضرورة. اللّهم إلا أن يقال : إن البدلية بين الوضوء المذكور الناقص وبين الوضوء التام ، فإطلاق أدلة التقية يقتضي صحته.

[3] يعني : قصد الوضوء بالغسل. ووجهه ظاهر.

[4] هذا مما لا يظن الاشكال فيه ، إذ الترتيب - على تقدير القول به - إنما هو في الغسل ، لا في الصب ، وما في النصوص البيانية من صب الماء على الأعلى غير ظاهر في الوجوب ، كما تكرر في أمثال المقام.

( مسألة 45 ) : الإسراف في ماء الوضوء مكروه [1] ، لكن الإسباغ مستحب [2] ، وقد مر [3] أنه يستحب أن يكون ماء الوضوء بمقدار مد. والظاهر أن ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدماته من المضمضة ، والاستنشاق ، وغسل اليدين [4].


[1] ففي خبر حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إن لله تعالى ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه » (1).

[2] بلا خلاف ولا إشكال ظاهر ، والنصوص به متواترة ، أو قريبة من التواتر ، ففي صحيح ابن جعفر (عليه السلام) عن أخيه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدى زكاة ماله ، وكف غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) ، فقد استكمل حقيقة الايمان ، وأبواب الجنان مفتحة له » (2).

[3] ومر دليله (3).

[4] فإنه يبلغ حينئذ ثلاث عشرة أو أربع عشرة كفاً ، وهي تقارب المد ، كما في محكي الحبل المتين وغيره. ولا مجال لاحتمال حمله على أفعاله الواجبة ، ضرورة زيادته كثيراً. كما لا موجب لإدخال ماء الاستنجاء فيه - كما ارتكبه في محكي الذكرى ، وتبعه عليه غيره - فإنه خلاف ظاهر النصوص. وأما روايتا ابن كثير (4)والحذاء (5)الحاكيتان لوضوء علي


1) الوسائل باب : 52 من أبواب الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 2.

3) تقدم في أول فصل مستحبات الوضوء.

4) الوسائل باب : 16 من أبواب الوضوء حديث : 1.

5) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8.

( مسألة 46 ) : يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مر [1] ، ويجوز برمس أحدها وإتيان البقية على المتعارف ، بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد مع مراعاة الشروط المتقدمة ، من البدئة بالأعلى ، وعدم كون المسح بماء جديد ، وغيرهما.

( مسألة 47 ) : يشكل صحة وضوء الوسواسي إذا زاد في غسل اليسرى من اليدين في الماء ، من لزوم المسح بالماء الجديد ، في بعض الأوقات ، بل إن قلنا بلزوم كون المسح ببلة الكف دون رطوبة سائر الأعضاء يجي‌ء الإشكال في مبالغته في إمرار اليد ، لأنه يوجب مزج رطوبة الكف برطوبة الذراع.

( مسألة 48 ) : في غير الوسواسي إذا بالغ في إمرار يده على اليد اليسرى لزيادة اليقين لا بأس به ما دام يصدق عليه أنه غسل واحد [2]. نعم بعد اليقين إذا صب عليها ماءً خارجياً


وأبي جعفر علیهماالسلام ، حيث ذكر فيهما الاستنجاء قبله ، فلا تصلحان شاهداً لذلك. مع أن ماء الاستنجاء من البول لقلته لا بحدي دخوله ولا يقدح خروجه ، وماء الاستنجاء من الغائط لكثرته يمتنع دخوله. ولأجل ذلك اختار غير واحد ما في المتن.

[1] ومر وجهه (1). ومنه يظهر حال ما في المقام.

[2] لأن ما دل على وجوب المسح ببلل الكف إنما يراد به البلل المتخلف في الكف بعد غسل اليسرى ، فلا يقدح المزج بغسلها. وبذلك افترق عن الوسواسي فان المزج فيه بعد تمام الغسل.


1) تقدم في مسألة : 21 من فصل أفعال الوضوء.

يشكل [1] ، وإن كان الغرض منه زيادة اليقين ، لعده في العرف غسلة أخرى ، وإذا كان غسله لليسرى بإجراء الماء من الإبريق مثلا وزاد على مقدار الحاجة مع الاتصال لا يضر ما دام يعد غسلة واحدة [2].

( مسألة 49 ) : يكفي في مسح الرجلين بواحدة من الأصابع الخمس إلى الكعبين أيها كانت [3] حتى الخنصر منها.


[1] بل بناءً على اعتبار المسح ببلل الكف يتحقق الاشكال بمجرد الإمرار وإن لم يصب ماءً جديداً. بل قد يشكل ذلك مع الشك في تحقق غسل اليسرى ، لأن الاحتياط في غسلها يؤدي إلى احتمال مزج بلل الكف ببلل اليد اليسرى. لكن لو بني على ذلك لزم الهرج والمرج ، إذ قلما ينفك متوضئ عن الابتلاء بالشك في الجملة. أما شك الوسواسي فلا عبرة به لخروجه عن المتعارف.

[2] فيكون بللها بلل الوضوء. لكن الاشكال المتقدم في الوسواسي جارٍ فيه بعينه ، والاختلاف بينهما إنما يكون بالحرمة وعدمها ، لا بالصحة وعدمها.

[3] كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى ، بل في كلام جماعة التصريح به. واللّه سبحانه أعلم. وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

انتهى ما أردنا الإشارة إلى دليله من أحكام الوضوء ، في خامس رجب المرجب ، عصر الاثنين ، السنة الثامنة والأربعين بعد الألف والثلاثمائة هجرية على مهاجرها أفضل السلام وأكمل التحية.

الأقل ( محسن ) خلف العلامة المرحوم السيد ( مهدي ) الطباطبائي الحكيم.

فصل في شرائط الوضوء

( الأول ) : إطلاق الماء [1] ، فلا يصح بالمضاف ولو حصلت الإضافة بعد الصب على المحل ، من جهة كثرة الغبار أو الوسخ عليه ، فاللازم كونه باقياً على الإطلاق إلى تمام الغسل [2] ( الثاني ) : طهارته [3].


فصل في شرائط الوضوء

[1] كما تقدم الكلام فيه في الماء المضاف.

[2] يعني : إلى أن يتحقق مسمى الغسل بالماء المعتبر في الوضوء.

[3] إجماعاً ، بل ضرورة في الجملة. ويدل عليه النصوص المتجاوزة حد التواتر ، المذكورة في الوسائل في أبواب أحكام المياه ، كأبواب الماء المتغير ، والماء القليل. وماء البئر وغيرها من الأبواب.

فلو توضأ به وصلى وجبت عليه إعادة الوضوء ، وإعادة الصلاة ، في الوقت ، أو قضاؤها في خارج الوقت. أما الإعادة فلأنها مقتضى فوات المشروط بفوات شرطه. مضافاً إلى حديث لا تعاد (1)ونحوه. وأما القضاء فلعموم ما دل على وجوب قضاء الفريضة الفائتة (2)، وخصوص ما ورد في قضاء من صلى بغير طهور (3). وعن السرائر نفي الإعادة والقضاء ، لأن كلاً منهما يحتاج في ثبوته إلى دليل وهو مفقود. وفيه : ما عرفت.


1) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 2 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 2 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 3.

وكذا طهارة مواضع الوضوء [1]. ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله ، ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محاله طاهراً ، فلو كانت نجسة ويغسل كل عضو بعد تطهيره كفى. ولا يكفي غسل واحد بقصد الإزالة والوضوء وإن كان برمسه في الكر


وأما ما في الحدائق من أن النجس هو ما علم المكلف بملاقاته للنجاسة فمع الجهل بملاقاة الماء للنجاسة لا يكون نجساً ، بل هو طاهر. ففيه. أنه خلاف المقطوع به من ظاهر الأدلة. والاستدلال عليه بقوله (عليه السلام) : « كل ماء طاهر الا ما علمت أنه قذر » (1). « وكل شي‌ء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فاذا علمت فقد قذر » (2). في غير محله ، إذ ليس هو حكما واقعياً ، ليتوهم تقييده لما دل على ثبوت النجاسة بمجرد الملاقاة ، بل هو ظاهري ، بقرينة ظهور الغاية في العلم بالقذارة ، الدال على احتمال ثبوت القذارة قبل العلم ، الذي هو ظرف الحكم بالطهارة ، فلو حمل على الحكم الواقعي لزم اجتماع الحكمين ولو احتمالا ، وهو ممتنع ، لتضاد الأحكام. وأما ما دل على معذورية الجاهل (3)فما دل على معذوريته من حيث العقاب لا يدل على نفي الإعادة أو القضاء. وما دل على نفيهما بالعموم مفقود ، أو لا يصلح لمعارضة ما عرفت.

ومنه يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط ، من نفي القضاء دون الإعادة ، لأن القضاء بأمر جديد ، وهو مفقود. إذ قد عرفت أنه موجود.

[1] كما هو المشهور. كما في الحدائق وغيرها. لكن في النسبة تأملا ،


1) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 2.

2) الوسائل باب : 37 من أبواب النجاسات حديث : 4.

3) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس.


لقلة المتعرض لذلك ، بل لم أجد في ما يحضرني تحريراً له في المقام ، وإنما حرر في غسل الجنابة ، وقد ذكروا في المسألة أقوالا : وجوب طهارة تمام الأعضاء قبل الشروع في الغسل ، ووجوب طهارة كل جزء قبل الشروع فيه ، وعدم وجوب شي‌ء منهما ، والتفصيل بين الغسل في الكثير وما لو كانت النجاسة في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك. واستُدل للأول بظاهر الأخبار الواردة في بيان كيفية غسل الجنابة ، المتضمنة للأمر بتطهير الفرج وغيره قبل الشروع فيه (1). وللثاني بأصالة عدم التداخل ، وبأن ماء الغسل لا بد أن يقع على محل طاهر ، وإلا لأجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة ، وبانفعال الماء بمجرد الملاقاة ، فيمتنع الغسل به ، لما سبق. هذا وسيأتي إن شاء اللّه الكلام في دليل الأول. وأما أدلة الثاني فيمكن الخدش في أولها بأنه لو تمَّ اقتضى وجوب الغسل ثانياً للتطهير من الخبث ، ولم يقتض بطلان الغسل. إلا أن يقال : عُلم من مذاق الشارع أن رفع الخبث يحصل بمجرد الغسل ، فلا بد أن يحتاج رفع الحدث إلى غسل ثان ، لأصالة عدم التداخل. لكن - على هذا - لا دليل على جريان أصالة عدم التداخل بنحو تستدعي شرطية طهارة المحل ، فإنه خلاف الإطلاق ، كما سيأتي إن شاء اللّه في غسل الجنابة. وفي الثاني بأنه مصادرة ولا مانع ظاهراً من الالتزام باجزاء الغسل مع بقاء عين النجاسة. وفي الثالث بأنه لا يتم بناءً على طهارة ماء الغسالة ، ولا بناء على نجاسته بالانفصال ، ولا يطرد في صورة الارتماس بالكثير. وكأنه لأجل هذا الإشكال الأخير فصّل بعضٌ التفصيل السابق. وهو المتعين بناء على المختار من انفعال ماء الغسالة بمجرد الملاقاة ، إذ احتمال عدم قدح الانفعال بالاستعمال في جواز


1) راجع الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة.

أو الجاري. نعم لو قصد الإزالة بالغمس [1] والوضوء بإخراجه كفى [2]. ولا يضر تنجس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء

( مسألة 1 ) : لا بأس بالتوضؤ بماء ( القليان ) ما لم يصر مضافاً.

( مسألة 2 ) : لا يضر في صحة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد كون محاله طاهرة [3]. نعم الأحوط عدم ترك الاستنجاء قبله [4].

( مسألة 3 ) : إذا كان في بعض مواضع وضوئه جرح لا يضره الماء. ولا ينقطع دمه ، فليغمسه بالماء وليعصره قليلا حتى ينقطع الدم آناً ما ، ثمَّ ليحركه بقصد الوضوء مع ملاحظة الشرائط الأخر ، والمحافظة على عدم لزوم المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى ، بأن يقصد الوضوء بالإخراج من الماء.

( الثالث ) أن لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة [5]. ولو شك في وجوده يجب الفحص حتى يحصل


الغسل به بعد ذلك مما لا يمكن التعويل عليه.

[1] تحقق الإزالة بالغمس لا يتوقف على القصد.

[2] لتعدد الغسل ، كما تقدم في الوضوء الارتماسي.

[3] الظاهر أنه مما لا إشكال فيه هنا. ويكفي في إثباته إطلاق الأدلة.

[4] لما في بعض النصوص من الأمر بإعادة الوضوء لناسي الاستنجاء ، كما تقدم (1).

[5] هذا لا ينبغي عده من الشرائط ، كما هو ظاهر ظهور أصل الحكم.


1) تقدم في مسألة : 4 من فصل موجبات الوضوء.

اليقين أو الظن بعدمه [1] ، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله.

( الرابع ) : أن يكون الماء ، وظرفه ، ومكان الوضوء ، ومصب مائه ، مباحاً [2] ، فلا يصح لو كان واحد منها غصباً ، من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمم ، إلا أن وضوءه حرام ،


[1] تقدم الكلام فيه في غسل الوجه ، كما تقدم في المتن اعتبار الاطمئنان.

[2] أما اعتبار إباحة ماء الوضوء في الجملة فقد استفاض نقل الإجماع عليه ، ويظهر من غير واحد ذلك ، حتى من القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ولذلك استدل بعض عليه بالإجماع. مضافاً إلى قاعدة الامتناع. نعم عن الدلائل أنه حكى عن الكليني رحمه اللّه القول بجواز الوضوء بالمغصوب ، وأنه قوّاه. إلا أن في قدح مثل ذلك في الإجماع منعاً. وعليه فالبطلان واضح مع غصبية الماء ، لأن الوضوء به تصرف فيه محرم. وكذا مع غصب الظرف ، بناء على صدق التصرف فيه على الوضوء منه. لكن عرفت الاشكال فيه في حكم الأواني. فراجع.

وكذا مكان الوضوء ، بمعنى الفضاء الذي يكون فيه العضو ، لأن وجود البلل على العضو وإمرار العضو الماسح فيه نحو من التصرف فيه. إلا أن تمنع حرمته ، لانصراف دليل حرمة التصرف في مال غيره إلا بإذنه ورضاه عن الفضاء ، أو مثل هذا النحو من التصرف ، أو يمنع انطباق التصرف على الوضوء ، لأنه عبارة عن وصول الماء إلى المحل ، وإمرار العضو الغاسل أو الماسح مقدمة له ، كما أشار إليه المصنف في أواخر ختام الزكاة. فتأمل. وأما بمعنى المكان الذي يقرّ فيه المتوضي فالبطلان فيه

من جهة كونه تصرفاً [1] ، أو مستلزماً للتصرف في مال الغير فيكون باطلا. نعم لو صب الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمَّ توضأ لا مانع منه [2] ، وإن كان تصرفه السابق على الوضوء حراماً. ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمم إلا أنه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح. وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكاً له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرفاً


ممنوع ، كما عن المعتبر وغيره ، لأن الكون فيه وإن كان تصرفاً فيه محرماً ، لكنه لا يتحد مع الوضوء. وصدق التصرف في المكان المغصوب على نفس الوضوء - كما صرح به بعض ، وظاهر ما نسب إلى المشهور من البطلان - غير ظاهر.

وأما اعتبار إباحة مصب مائه فلأنه لو كان غصباً كان وجود الماء على الأعضاء من قبيل المقدمات الإعدادية لوجوده في المصب ، فحرمة كونه في المصب تقتضي حرمة مقدماته التي يعلم بترتبه عليها. نعم في ثبوت الإجماع على البطلان حينئذ تأمل أو منع ، بل الظاهر ابتناؤه على القول باستحقاق العقاب على فعلها ولو بلحاظ كون فعلها تجرءاً موجباً للعقاب ، كما هو الظاهر ، فلو منع ذلك كان اللازم القول بالصحة.

[1] قد عرفت منع ذلك إذا كان المغصوب الظرف فقط ، كما عرفت أيضاً في مبحث الأواني إمكان القول بالصحة حينئذ ولو مع الانحصار والاغتراف تدريجاً فراجع.

[2] لأن الوضوء لا يكون حينئذ تصرفاً في المغصوب ، بل في الظرف المباح

فيه ، فيجب تفريغه حينئذ ، فيكون من الأول مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار.

( مسألة 4 ) : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف ، أو النجس ، أو مع الحائل ، بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان [1]. وأما في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد [2] ، سواء كان في الماء أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان [3] ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً ، بل ومقصراً أيضاً [4] إذا حصل


[1] لإطلاق الأدلة ، كما تقدم. والتفصيل في النجس من بعض تقدم ضعفه

[2] فإنه المتيقن من معقد الإجماع على البطلان.

[3] لعدم الإجماع عليه ، ولا يقتضيه القول بالامتناع أيضاً ، لأن المبغوضية الواقعية التي يعذر العبد في مخالفتها لا تنافي العبادية ، فإذا فرض كون الوضوء تاماً في نفسه ، جامعاً لأجزائه وشرائطه حتى حيثية التعبد به كان صحيحاً مسقطاً لأمره ، كما هو موضَّح في محله من مسألة الاجتماع. ومنه يظهر الحكم في الجاهل القاصر.

وفي القواعد : « لو سبق العلم فكالعالم » ، ونحوه عن التذكرة. وعلل بأن النسيان تفريط لا يعذر ( وفيه ) : أنه قد لا يكون عن تفريط. مع أن إطلاق حديث الرفع يقتضي العذر وإن كان عن تفريط. وعدم معذورية الجاهل قبل الفحص - مع أنه أحد التسعة المذكورة في الحديث - إنما هو للأدلة الدالة على وجوب الفحص في الشبهة الحكمية ، ولا تعم الشبهة الموضوعية ومنه يظهر ضعف ما عن الدلائل من البطلان إذا كان النسيان عن تفريط.

[4] مجرد حصول نية القربة من الفاعل غير كاف في صحة العبادة ،

منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم [1] خصوصاً في المقصر الإعادة.

( مسألة 5 ) : إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من أجزائه [2] ، ويجب تحصيل المباح للباقي. وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح ، هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ، ويصح الوضوء ، أو لا؟ قولان [3] ، أقواهما الأول ، لأن هذه النداوة لا تعد مالا ، وليس مما يمكن رده إلى مالكه [4]. ولكن الأحوط الثاني. وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثمَّ أراد الإعادة ، هل يجب عليه تجفيف ما على


بل اللازم وقوع الفعل على وجه المقربية ، فإذا كان الجاهل المقصر غير معذور عند العقل ، ويكون مستحقاً للعقاب ، يكون فعله مبعداً له ، فيمتنع كونه عبادة ، لتضاد المقربية والمبعدية. ومنه يتعين القول بوجوب الإعادة على الجاهل المقصر.

[1] لإطلاق حكمهم بوجوب الإعادة على الجاهل ، وإن كان مقتضى تعليلهم بالتقصير الاختصاص بالمقصر.

[2] لمطابقته للمأمور به.

[3] حكي الأول عن المقاصد العلية ، وشرح نجيب الدين ، وقد يظهر مما عن مجمع البرهان فيما لو خاط ثوبه بخيط مغصوب ، حيث اختار عدم وجوب النزع ، وإمكان جواز الصلاة في الثوب المخاط به ، إذ لا غصب فيه يجب رده ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة هنا انتهى ملخصاً.

[4] هذا غير كاف في الجواز مع بقائه على ملكية المالك ، ولو بالاستصحاب فلا يجوز التصرف فيها. واحتمال اختصاص حرمة التصرف بالمال - لأنه

محال الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتى تجف ، أو لا؟ قولان ، أقواهما الثاني [1] ، وأحوطهما الأول ، وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرف فيها ، لا يسمع منه ، بناء على ما ذكرنا [2]. نعم لو فرض


الموضوع في التوقيع والموثق المتقدمين (1)- بعيد جداً ، وإلا لجاز التصرف ولو مع إمكان الرد. نعم لو بني على كون الضمان بسبب التلف أو ما بحكمه من قبيل المعاوضة - كما يظهر من جماعة ، ومال إليه المصنف رحمه اللّه في حاشيته على المكاسب ، تبعاً لصاحب الجواهر ومجمع البرهان ، ولا يخلو من قوة ، فإنه الموافق للمرتكزات العرفية ، كما أشرنا إلى ذلك في نهج الفقاهة - كان اللازم في المقام الالتزام بدخول الرطوبة في ملك المتوضي ، وجاز له المسح بها. لكن يشكل على القول الآخر ، وأن الضمان من قبيل الغرامة لتدارك الخسارة ، وليس فيها معاوضة ، ولذا تثبت في صورة التلف الحقيقي ، الذي لا مجال فيه للقول بدخول التالف في ملك الضامن ، لانعدامه. كما أن دعوى كون الرطوبة من قبيل العرض ، فلا تكون ملكاً لمالك الماء ، غير ظاهرة ، إذ العرض إذا كان أثراً للعين كان ملكاً لمالك العين ، مع أن كونها من قبيل العرض يوجب خروج الفرض عن محل الكلام ، إذ الكلام في الرطوبة التي يصح المسح بها بانتقالها إلى الممسوح ، ومع كونها كذلك لا يمكن الحكم بكونها كالعرض. فتأمل.

[1] يعرف حاله مما سبق.

[2] قد عرفت أن مجرد ما ذكره لا يقتضي ذلك ، إلا أن يلتزم بخروجه عن الملك.


1) تقدما في أول فصل الأواني ، ويأتيان في المسألة السادسة.

إمكان انتفاعه بها فله ذلك ، ولا يجوز المسح بها حينئذ.

( مسألة 6 ) : مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف [1] ويجري عليه حكم الغصب ، فلا بد فيما إذا كان ملكاً للغير من الاذن في التصرف فيه صريحاً ، أو فحوى [2].


[1] لأصالة عدم الرضا. إلا أن تكون الحال السابقة هي الرضا ، فيجوز التصرف ، للاستصحاب.

[2] وهو الأولوية القطعية. هذا ولا يخفى أن الأدلة الدالة على المنع عن التصرف في مال الغير مختلفة ، بعضها ظاهر في اعتبار طيب النفس ، مثل موثق سماعة : « لا يحل مال امرئ مسلم ولا دمه إلا بطيبة نفسه » (1). وبعضها ظاهر في اعتبار الإذن الإنشائي ، مثل التوقيع الشريف المشهور : « لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه » (2). والجمع بينهما يحتمل بتقييد المستثنى في كل منهما بالآخر ، ومقتضى ذلك اعتبار حصول الطيب النفسي والاذن الإنشائي معاً ، فلا يجتزأ بأحدهما. ويحتمل بتقييد المستثنى منه في كل منهما بالمستثنى في الآخر. ومقتضاه الاجتزاء بأحدهما. ويحتمل أن يحمل الموثق على الحكم الواقعي ، والتوقيع على الحكم الطريقي ، ومقتضاه اعتبار الطيب مطلقاً ، ويكون الإذن الإنشائي طريقاً إليه يرجع اليه عند الشك ، وهذا هو الأقرب عرفاً.

ثمَّ إن ظاهر الموثق اعتبار الطيب الفعلي. لكن السيرة تقتضي الاجتزاء بالطيب التقديري. ويقتضيه ظاهر الاتفاق على جواز التصرف بإذن الفحوى ، فإن أكثر الأمثلة المذكورة لها ليس فيها طيب فعلي ، لتوقفه على حضور


1) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1.

2) الوسائل باب : 3 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس حديث : 6.

أو شاهد حال قطعي [1].


صورة التصرف في الذهن ، وهو مفقود ، نعم لو التفت إليه المالك لطابت نفسه به ، وهذا هو المراد بالطيب التقديري. نعم إذا كان طيب نفس المالك معلقاً على أمر زائد على الالتفات بأن كان المالك لا تطيب نفسه بالتصرف بمجرد التفاته إليه ، بل يحتاج إلى وعظ ونصح وإرشاد - مثلا - لم يجزئ مثل هذا الطيب ، ولم يجز التصرف حينئذ.

ثمَّ إن ما ذكرنا من الاجتزاء بالطيب التقديري المعلق على الالتفات يختص بالتصرفات الخارجية ، مثل الإتلاف ونحوه. أما التصرفات الاعتبارية مثل البيع ونحوه فلا يجزئ فيها ذلك عند الأصحاب ، وإن اختار الاجتزاء به بعض المحققين في مبحث الفضولي ، لكنه ضعيف ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الفضولي من نهج الفقاهة.

كما أن التصرفات الاعتبارية تفترق عن التصرفات الخارجية من وجه آخر ، وهو عدم الاجتزاء بالطيب النفساني فيها وإن اجتزئ به في التصرفات الخارجية ، لما يظهر من بعض الأدلة هناك من اعتبار الرضا الإنشائي زائداً على طيب النفس ، والكلام فيه موكول إلى محله.

[1] كما عن المدارك والرياض ، بل نسب إلى ظاهر كثير. لأصالة عدم حجية الظن. وعن جماعة - منهم العلامة المجلسي والمحقق القمي - الاكتفاء بالظن. ويمكن الاستدلال له بالسيرة. إلا أن في ثبوتها مع عدم الفعل الدال على ذلك تأملا ، فالاقتصار على المتيقن - وهو صورة وجود فعل دال على الرضا - متعين ، بل لعل حجية ظهور الفعل كحجية ظهور القول مما استقر عليه بناء العقلاء مع قطع النظر عن سيرة المتشرعة ، فالعمل عليه متعين.

( مسألة 7 ) : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار [1] ، سواء كانت قنوات ، أو منشقة من شط ، وإن لم يعلم رضى المالكين ،


[1] هذا منسوب إلى ظاهر الأصحاب. واستدل له ( تارة ) : بأن ذلك حق للمسلمين ، فيجوز لهم. ويشهد له ما ورد من أن الناس في ثلاثة شَرَع سواء : الماء ، والنار ، والكلاء (1). ولا ينافي ذلك قيام الضرورة على انتفاء الاشتراك في كثير من الموارد. فان ذلك من باب التخصيص ، فمع الشك يرجع إلى العام المذكور. وهذا الاستدلال محكي عن المجلسي والكاشاني ( وأخرى ) : بشهادة الحال بالرضا. وهو المحكي عن العلامة والشهيد وغيرهما ( وثالثة ) : بأصالة الإباحة بعد سقوط أدلة المنع عن التصرف في مال الغير ، بمعارضتها بما دل على مطهرية الماء أو انصرافها عن المقام أو بلزوم الحرج الشديد لو لا ذلك ، وللأخبار الكثيرة المتضمنة جواز الشرب والوضوء من الماء ما لم يتغير (2).

وجميع الأدلة المذكورة كما ترى ، إذ الحق ممنوع ، والخبر ظاهر أو محمول على ما هو مباح بالأصل قبل عروض التملك ، لقيام الضرورة على انتفاء الاشتراك في كثير من الموارد ، إذ البناء على ثبوت عموم الاشتراك - إلا ما خرج بالدليل كما سبق في الاستدلال - بعيد جداً. ويحتمل الحمل على الحكم الأدبي الاستحبابي. ولكن ما ذكرنا أقرب. وشاهد الحال غير مطرد. ولا تعارض بين أدلة مطهرية الماء وأدلة المنع عن التصرف ، إذ الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار القربة هو اعتبار رضا المالك ، لا البناء على التساقط ، ثمَّ الحكم بجواز التصرف في مال الغير والوضوء من مائه.


1) الوسائل باب : 5 من أبواب إحياء الموات حديث : 1.

2) راجع الوسائل باب : 3 ، 9 ، 14 وغيرها من أبواب الماء المطلق.

بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين [1]. نعم مع نهيهم يشكل الجواز [2]. وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرف لغيره [3] ما دامت جارية في مجراها الأول ، بل يمكن بقاؤه مطلقاً [4]. وأما للغاصب فلا يجوز [5] ، وكذا لاتباعه. من زوجته. وأولاده وضيوفه ، وكل من يتصرف فيها بتبعيته. وكذلك الأراضي الوسيعة [6] يجوز الوضوء فيها ، كغيره من بعض التصرفات ، كالجلوس والنوم ونحوهما ، ما لم ينه المالك ، ولم يعلم كراهته ،


مع أنه لو تمَّ لجرى في سائر المياه المملوكة. وانصراف أدلة المنع عن المقام ممنوع. ولزوم الحرج غير مطرد. مع أنه لا يقتضي جواز التصرف في مال الغير ، فإنه خلاف الامتنان ، وإنما يقتضي نفي وجوب الوضوء. والأخبار الدالة على جواز الوضوء من الماء ما لم يتغير يعلم حالها مما ذكر في أدلة مطهرية الماء. مع أنها أجنبية عن المقام.

فالعمدة إذن في الحكم المذكور هو السيرة القطعية على الوضوء والشرب والغسل وغيرها ، الواجبة الاتباع ، لكشفها عن رضا المعصوم (عليه السلام) ، كما أنه يجب الاقتصار على المقدار المتيقن منها ، والرجوع في غيره إلى أصالة المنع.

[1] لدخول ذلك في معقد السيرة.

[2] للشك في ثبوت السيرة.

[3] للسيرة. وأما الاستصحاب فمحكوم بعموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير إذنه.

[4] كما هو الظاهر. للسيرة ، ولو ارتكازاً.

[5] لعموم المنع مع عدم المخرج عنه. وكذا الحال في أتباعه.

[6] لعين ما سبق.

بل مع الظن أيضاً الأحوط الترك. ولكن في بعض أقسامها [1] يمكن أن يقال ليس للمالك النهي أيضاً [2].

( مسألة 8 ) : الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها ، أو الطلاب الساكنين فيها ، أو عدم اختصاصها - لا يجوز لغيرهم الوضوء منها [3] ، إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد مع عدم منع من أحد ، فإن ذلك يكشف عن عموم الاذن [4]. وكذا الحال في غير المساجد والمدارس ، كالخانات ، ونحوها.

( مسألة 9 ) : إذا شق نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء بالماء الذي في الشق [5] ، وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً له. بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشق وتوضأ في مكان آخر [6] ، وإن كان له أن يأخذ من أصل النهر أو القناة [7].


[1] كالمتسع منها جداً.

[2] يعني : لو نهى لم يوجب نهيه المنع الشرعي. وكأنه للسيرة ولو ارتكازاً. لكنه مشكل.

[3] تقدم الكلام فيه في أحكام التخلي.

[4] أو لأن جريان العادة يكون بمنزلة اليد النوعية ، فيكون أمارة على ثبوت حق للنوع ، كما تقدم التعرض لذلك.

[5] هذا إذا لم تكن سيرة على جواز الشق ، وإلا جاز الوضوء.

[6] لعدم ثبوت السيرة.

[7] يعني : للوضوء.

( مسألة 10 ) : إذا غيِّر مجرى نهر من غير إذن مالكه - وإن لم يغصب الماء - ففي بقاء حق الاستعمال الذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال ، وإن كان لا يبعد بقاء هذا بالنسبة إلى مكان التغيير [1] ، وأما ما قبله وما بعده فلا إشكال.

( مسألة 11 ) : إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر [2]. ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثمَّ بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه [3] ، بل هو معلوم في الصورة الثانية. كما أنه يصح لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ، ولا يجب عليه أن يصلي فيه ، وإن كان أحوط ، بل لا يترك في صورة التوضؤ بقصد الصلاة فيه والتمكن منها [4].

( مسألة 12 ) : إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً ، لكن في بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبي


[1] إذ ليس حاله إلا حال من تصرف في الماء تصرفاً غير مأذون فيه شرعاً ، ومثله لا يخرج عن مورد السيرة.

[2] إذ بالقصد المذكور يعلم بخروجه عن مورد الاذن ، ويكون عاصياً بالوضوء ، فيمتنع تقربه بفعله.

[3] لعدم كونه معصية حين وقوعه ، فلا موجب لبطلانه في جميع فروض المسألة. نعم يمكن القول بالضمان إذا كان الماء متمولا.

[4] بل يجوز تركه ، لما عرفت.

يشكل الوضوء منه [1] ، مثل الآنية إذا كان طرف منها غصباً.

( مسألة 13 ) : الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً مشكل بل لا يصح ، لأن حركات يده تصرف في مال الغير [2].

( مسألة 14 ) : إذا كان الوضوء مستلزماً لتحريك شي‌ء مغصوب فهو باطل [3].

( مسألة 15 ) : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عدّ


[1] قد عرفت صحة الوضوء من الإناء المغصوب ، وأما الأخذ من الماء للوضوء أو لغيره ، فإنما يحرم إذا كان تصرفاً في القطعة المغصوبة ، لاقتضائه تموج الماء ، الموجب لصدق التصرف فيها عرفاً ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الأواني.

[2] هذا في حال حركات يده في حال المسح ، أما في حال الغسل فحرمة الحركات لا توجب البطلان ، لأنها خارجة عن حقيقة الوضوء ، وإنما الموجب للبطلان كون وجود الماء على الأعضاء تصرفاً في الفضاء ، وهو عين الوضوء ، فيحرم ، كما تقدم. إلا أن يقال : الغسل العبادي والمسح العبادي عبارة عن الأثر الحاصل من وجود الماء على المحل ، وتحريك اليد سبب له ، ولا مانع من التعبد بالأثر وإن كان السبب حراماً. فتأمل.

[3] بناء على انتفاء ملاك الوضوء في حال مشروعية التيمم ، فان الوضوء إذا كان مستلزماً للحرام سقط التكليف به للعجر ، فلا يشرع ، ويشرع التيمم ، أما بناء على بقاء ملاكه فإنما يبطل إذا كان علة للحرام. لكن تحقق الفرض مشكل ، إلا على النحو الذي سبق في اعتبار إباحة المصب. فراجع.

تصرفاً فيها - كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها - باطل [1].


[1] لا ينبغي التأمل في أن مجرد الجلوس تحت الخيمة ليس تصرفاً فيها عرفاً ، كالجلوس تحت السماء ، ولو فرض كونه تصرفاً لم يكن فرق بين الحر والبرد وغيرهما من الأحوال. نعم يصح صدق الانتفاع بها في الحالين المذكورين من دون غيرهما. لكن عرفت أن الانتفاع بمال الغير لا دليل على تحريمه ، لأن الموضوع في التوقيع الشريف هو التصرف ، وإطلاق موثق سماعة : « لا يحل مال امرئ مسلم .. » (1)محمول عليه ، كما أشرنا إلى وجهه في مبحث الأواني.

نعم يمكن أن يقال : إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا مالية معتد بها عند العقلاء كان مملوكاً للغير ، فيحرم التصرف فيه حينئذ ، لما عرفت من حرمة التصرف بملك الغير ، ولو كان منفعة. ولذا يحرم على مالك العين إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر ، لأنه تصرف في منفعة غيره ، وإن لم يكن تصرفاً في عين غيره ، بل كان في عين نفسه. ومن ذلك يصح التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة - كما في حال الحر والبرد - وغيرها إذ في الأولى يكون للخيمة منفعة ذات مالية معتد بها عند العقلاء ، فتكون مملوكة لمالك الخيمة ، فيحرم على غيره الجلوس تحتها ، وفي الثانية لا يكون لها ذلك ، فلا مانع من الجلوس تحتها. ولعل بعض الخيام في بعض المواضع تكون ذات منفعة مملوكة دائماً ، وإن لم يكن حر أو برد ، إذ المنفعة لها تكون كمنفعة الدار لا يختص وجودها بحال أحدهما ، فكأن ذكرهما في المتن من باب المثال. وما ذكرناه مطرد في سائر الأعيان التي يُنتفع بها منفعة ذات مالية بنحو يبذل بإزائها المال ، فلا يجوز استيفاؤها إلا بإذن مالك العين


1) تقدم في مسألة : 6 ذكر التوقيع الشريف وموثق سماعة معاً.

( مسألة 16 ) : إذا تعدى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح لا إشكال في جواز الوضوء منه [1].

( مسألة 17 ) : إذا اجتمع ماء مباح - كالجاري من المطر - في ملك الغير إن قصد المالك تملكه كان له [2] ، وإلا كان باقياً على إباحته [3] ، فلو أخذه غيره وتملكه ملك ، إلا أنه عصى من حيث التصرف في ملك الغير. وكذا الحال في غير الماء من المباحات مثل الصيد [4] ، وما أطارته الريح من النباتات.


أما إذا كانت المنفعة لا مالية لها فلا تكون مملوكة لمالك العين ، فلا مانع من استيفائها ، لعدم الدليل على حرمته. ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الأعيان والمنافع ، فإن الأعيان تكون مملوكة وإن لم تكن ذات مالية. بخلاف المنافع فإنها لا تكون مملوكة إلا إذا كان لها مالية. كما أن منه يظهر ان ما في الجواهر من حرمة الجلوس تحت الخيمة ، لأنه انتفاع بها ، غير ظاهر ، إذ لا دليل على حرمة مطلق الانتفاع بمال الغير بغير إذنه. بل لعل الضرورة على خلافه. نعم يشكل الحكم ببطلان الوضوء تحت الخيمة لأن استيفاء منفعتها المحرم لا ينطبق على الوضوء ، فلا موجب للبطلان. ومن ذلك تعرف الإشكال في كلام المصنف.

[1] إذ لا يخرج عن كونه مباحاً.

[2] مجرد القصد غير كاف في صدق الحيازة ، بل لا بد من أن يكون له فعل اختياري بقصد الاستيلاء على المحاز. فتأمل.

[3] لاستصحاب بقائه على الإباحة. نعم إذا كان تابعاً للأرض - كما إذا نبت عشب أو شجر في ملكه ، أو نبع ماء في ملكه - فالظاهر كونه ملكاً له ، لأنه نماء ملكه.

[4] في الجواهر نفي وجدان الخلاف في عدم تملكه للصيد إذا توحل

( مسألة 18 ) : إذا دخل المكان الغصبي غفلة ، وفي حال الخروج توضأ ، بحيث لا ينافي فوريته ، فالظاهر صحته ، لعدم حرمته حينئذ [1]. وكذا إذا دخل عصياناً ثمَّ تاب [2] وخرج بقصد التخلص من الغصب [3] ، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلص [4] ففي صحة وضوئه حال الخروج إشكال [5].

( مسألة 19 ) : إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح ، فإن أمكن ردَّه إلى مالكه. وكان قابلا لذلك ، لم يجز التصرف في ذلك الحوض. وإن لم يمكن رده يمكن أن يقال بجواز التصرف فيه ، لأن المغصوب محسوب تالفاً [6]. لكنه مشكل من دون رضا مالكه.


في أرضه إذا لم يقصد اصطياده ، وكذا فيما لو وثبت السمكة في سفينة.

[1] للاضطرار الرافع لفعلية التكليف.

[2] فإن التوبة توجب كون الخروج المحرم غير مبعد كما لو كانت بعد الخروج.

[3] قصد التخلص مما لا اثر له في عدم صدق المعصية على الخروج كما أوضحناه في مسألة الاجتماع من حاشية الكفاية ( حقائق الأصول ).

[4] المناسب الإتيان ب- « أو » بدل « و».

[5] بل الظاهر جريان حكم الوضوء في الفضاء المغصوب عليه.

[6] إنما يمكن فرض التلف في غير المتماثلات ، كما لو وقع قليل من المضاف في المطلق ، فإنه بتلاشي أجزائه وتفرقها يكون تالفاً بنظر العرف ، أما في المتماثلات فلا وجه لعده تالفاً ، كما يظهر بالتأمل في الأمثلة ، بل الظاهر أن المالك يكون شريكا في مجموع ماء الحوض بنسبة حصته. وقد

( الشرط الخامس ) : أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة ، وإلا بطل [1] ، سواء اغترف منه أو إدارة على أعضائه ، وسواء انحصر فيه أم لا. ومع الانحصار يجب أن يفرغ ماءه [2] في ظرف آخر ويتوضأ به ، وإن لم يمكن التفريغ إلا بالتوضؤ يجوز ذلك [3] ، حيث أن التفريغ واجب. ولو توضأ منه جهلا أو نسياناً أو غفلة صح كما في الآنية الغصبية [4]. والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه [5] ، كما يجوز سائر استعمالاته.

( مسألة 20 ) : إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها ، أو كونها من الذهب أو الفضة ، ثمَّ تبين عدم كونها كذلك ، ففي صحة الوضوء إشكال ، ولا يبعد الصحة [6] إذا حصل منه قصد القربة.


سبقت الإشارة إلى ذلك.

[1] لكونه تصرفاً في آنية الذهب أو الفضة ، وهو محرم. لكن تقدم الاشكال فيه ، واستظهار الصحة في مبحث الأواني. فراجع.

[2] وجوباً مقدمياً للوضوء الواجب.

[3] لكون الوضوء حينئذ تفريغاً لا استعمالا للإناء. ولكنه - كما ترى - مناف للقول بالبطلان مع إمكان الإفراغ في إناء آخر ، والفرق بين صورة إمكان التفريغ في إناء آخر وغيرها. في صدق الاستعمال في الأولى دون الثانية - غير ظاهر.

[4] إذ المانع جهة المبعدية وهي غير حاصلة.

[5] لأصالة البراءة.

[6] بل الظاهر البطلان ، بناء على استحقاق العقاب على التجرؤ ،

( الشرط السادس ) : أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث [1] ، ولو كان طاهراً ، مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدمة. ولا فرق بين الوضوء الواجب والمستحب على الأقوى ، حتى مثل وضوء الحائض. وأما المستعمل في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضؤ منه. والأقوى جوازه من المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وإن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر. وأما المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضاً. والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان. وأما ما ينصب من اليد أو الظرف حين الاغتراف ، أو حين إرادة الاجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن ، فليس من المستعمل ، وكذا ما يبقى في الإناء ، وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن. ولو توضأ من المستعمل في الخبث ، جهلا أو نسياناً بطل ، ولو توضأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط بالإعادة.

( السابع ) : أن لا يكون مانع من استعمال الماء ، من مرض ،


كما هو الظاهر. وقد عرفت أن مجرد نية القربة غير كاف في صحة العبادة ما لم يقع على وجه مقرب. نعم إذا كان الحرام لا ينطبق على الوضوء نفسه ، وإنما لم يشرع للعجز ، بناء على أن العجز مانع عن وجود ملاكه ، فاذا انكشف في الواقع مشروعيته لانتفاء العجز واقعاً ، كان البناء على صحة الوضوء في محله إذا تحققت منه نية القربة ، لعدم المانع عن صحة التقرب.

[1] تقدم الكلام فيه في الماء المستعمل. وكذا الكلام في ما يأتي. فراجع.

أو خوف ، أو عطش ، أو نحو ذلك ، والا فهو مأمور بالتيمم [1] ،


[1] مجمل الكلام أن الأمر بالتيمم ( تارة ) : يستفاد من دليل نفي الحرج (1)الجاري لنفي وجوب الوضوء ( وأخرى ) : من دليل حرمة الضرر (2).

فان كان الأول فتلك الأدلة وإن دلت بالالتزام على وجوب التيمم للعلم الإجمالي بوجوبه أو وجوب الوضوء ، إلا أن مجرد ذلك لا يقتضي نفي ملاك الوضوء ، لأن الحرج إنما يلزم من لزوم الوضوء ، لا من وجود ملاكه ، فأدلة نفي الحرج إنما تنفي اللزوم لا غير ، ويبقى ملاكه بحاله غير منفي.

( فإن قلت ) : لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللزوم بأدلة نفي الحرج ( قلت ) : أدلة اللزوم تدل بالالتزام على وجود الملاك ، وأدلة نفي الحرج إنما تعارضها في الدلالة على اللزوم ، ولا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك ، فاذا بطلت حجيتها في الدلالة على اللزوم لا موجب لبطلان حجيتها في الدلالة الالتزامية ، إذا ساعد على بقاء حجيتها الجمع العرفي. وتبعية الدلالة الالتزامية في الثبوت لا تقتضي تبعيتها في الحجية كلية ، ولذا بنى الأصحاب على حجية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم الثالث مع بنائهم على سقوط حجيتهما في المدلول المطابقي. بل المقام أوضح من أن يُستشهد له بمثل ذلك ، فان المفهوم عرفاً من أدلة نفي الحرج هو الامتنان بالتسهيل على العباد ، لا انتفاء الملاك. وأوضح من ذلك نية البدلية بالتيمم في موارد الحرج ، إذ لا معنى للبدلية عن الوضوء إلا إذا كان ملاكه موجوداً ، فان انتفاء ملاك المبدل منه مانع من اعتبار البدلية


1) تقدمت الإشارة إليه في ذيل فصل ماء البئر مسألة : 10.

2) تقدمت الإشارة إليه في مسألة : 43 في أحكام التقليد.


عنه ، ولذا لا يصح اعتبار بدلية التيمم عن الغسل في موارد الحدث الأصغر ، ولا بدليته عن الوضوء في موارد الحدث الأكبر ، وكيف يمكن الالتزام بأن التيمم مبيح ، وأن الحدث حاصل في حاله ولا ملاك في رفعه؟! وسيأتي إن شاء اللّه في مبحث التيمم ما له نفع في المقام. وعليه فلو توضأ في مورد الحرج صح وضوؤه ، لوجود ملاكه ، الموجب لمشروعيته ، ولا يتوهم من ذلك الجمع بين الوضوء والتيمم ، فان التيمم إنما يجب بدلا عن الوضوء مبيحاً لغاياته ، فاذا تحقق الوضوء وترتب عليه أثره وهو الطهارة ، لم يكن مجال للبدلية ، فيسقط وجوب التيمم قهراً ، لانتفاء موضوعه.

وإن كان الثاني فدليل حرمة الوضوء الضرري الدال بالالتزام على وجوب التيمم ، وإن كان لا يدل على ارتفاع ملاك الوضوء ، على نحو ما تقدم في أدلة نفي الحرج بعينه ، إلا أنهما يفترقان بأن أدلة الحرج لا تقتضي تحريم الفعل الحرجي ، بخلاف أدلة نفي الضرر ، فان الضرر فيها محرم ، ولو بملاحظة قرينة خارجية من إجماع ونحوه ، فاذا حرم كان تحريمه مانعاً من صلاحية التقرب به. ولا فرق بين العلم بالضرر وخوفه ، لأن خوفه طريق شرعاً إلى ثبوته ، فيكون الاقدام عليه في ظرف وجود الطريق إليه إقداماً على المعصية ، فيمتنع التقرب به ، كما في صورة العلم بالضرر ، فيبطل الوضوء مع العلم بالضرر أو خوفه ، وإن لم يكن ضرر واقعاً ، بناء على استحقاق المتجرئ للعقاب ، ولو قلنا بعدم الاستحقاق صح الوضوء إذا لم يترتب الضرر الواقعي عليه. أما لو كان الضرر مأموناً صح ولو مع الضرر الواقعي به ، لما عرفت من وجود الملاك المصحح للتقرب به من دون مانع من ذلك.

ومما ذكرنا تعرف أن مجرد كون التيمم مأموراً به لا يلازم فساد

ولو توضأ والحال هذه بطل [1]. ولو كان جاهلا بالضرر صح [2] وإن كان متحققاً في الواقع ، والأحوط الإعادة أو التيمم.

( الثامن ) : أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة ، بحيث لم يلزم من التوضؤ وقوع صلاته ولو ركعة منها خارج الوقت [3] ، وإلا وجب التيمم. إلا أن يكون التيمم أيضاً


الوضوء. نعم يتم ذلك بناءً على أنه يستفاد من أدلة مشروعيتهما تنافي ملاكيهما ، لتنافي شرطيهما ، وحينئذ فيبطل الوضوء الحرجي ، كما أنه يبطل الوضوء الضرري ولو كان الضرر مأموناً ، لوجوب التيمم واقعاً حينئذ. إلا أن يقال : موضوع مشروعية التيمم هو العلم أو الظن بالضرر ، لا نفس الضرر الواقعي. وحينئذ يكون بطلان الوضوء في حالي العلم أو الظن بالضرر لجهة عدم مشروعيته ، لانتفاء ملاكه ، لا لجهة الحرمة المانعة من صحة التعبدية ، ، كما ذكرنا أولا. وسيأتي إن شاء اللّه في مبحث التيمم ما يتضح به المقام. فانتظر.

[1] يصح هذا في مثل المرض من أجل أن نفس الوضوء ووصول الماء إلى المحل حرام ، ولا يصح في مثل خوف العطش ، فان المحرم فيه إراقة الماء المؤدية إلى تلفه. أما غسل الوجه وبقية الأعضاء فلا ينطبق عليه الحرام ، وليس هو مقدمة له ، فلا مانع من صحة الوضوء حينئذ.

[2] هذا مبني على ما ذكرنا من وجود ملاك الوضوء الضرري ، وأن بطلانه من جهة فوات عباديته ، لأن حرمته مانعة من كونه عبادة. أما بناء على انتفاء ملاك وجوب الوضوء الضرري فالمتعين القول بالبطلان ، كما عرفت. فلاحظ.

[3] لوجوب إيقاع الصلاة بتمامها في الوقت. وحديث : « من أدرك

كذلك ، بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر ، إذ حينئذ يتعين الوضوء. ولو توضأ في الصورة الأولى بطل إن كان قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد [1]. نعم لو توضأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صح [2]. وكذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد [3].

( مسألة 21 ) : في صورة كون استعمال الماء مضراً ، لو صب الماء على ذلك المحل الذي يتضرر به ووقع في الضرر ، ثمَّ توضأ ، صح إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته ، لكنه عصى بفعله الأول.

( التاسع ) : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار ، فلو باشرها الغير ، أو أعانه في الغسل ، أو المسح ، بطل [4].


ركعة » (1)لا يسوغ جواز إيقاع بعضها في خارج الوقت.

[1] لعدم الأمر المذكور.

[2] بناء على أن الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده.

[3] قد تقدم توضيح ذلك في الوضوءات المستحبة.

[4] للإجماع على عدم جواز التولية في الوضوء - كما عن الانتصار والذكرى ، وظاهر المعتبر ، والمنتهى - فان الظاهر من حرمة التولية في معقد هذه الإجماعات هو الحرمة الوضعية ، لا التكليفية ، نظير قولهم : « يجب في الوضوء غسل الوجه .. ». ثمَّ انه يشهد بما ذكر كثير من الخطابات الواردة في الكتاب والسنة ، لظهورها في اعتبار المباشرة. اللّهم إلا أن يقال ظاهر الخطابات اعتبار صحة النسبة إلى المخاطب ، فما دل على مشروعية النيابة من بناء العقلاء يكون حاكماً عليه.


1) راجع الوسائل باب : 30 من أبواب المواقيت.

وأما المقدمات للافعال فهي أقسام ( أحدها ) : المقدمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك وهذه لا مانع من تصدي الغير لها [1] ( الثاني ) : المقدمات القريبة ، مثل صب الماء في كفه.


وربما يستدل عليه بالأخبار المتقدم إليها الإشارة في كراهة الاستعانة (1)المتضمنة للاستدلال على المنع بقوله تعالى ( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) (2). وفيه : أن تطبيق الآية في خبر الوشاء ، ومرسل الفقيه والمقنع ، والمسند في العلل عن شهاب بن عبد ربه ، وغيرها ، إنما كان بلحاظ كون العبادة هي الصلاة ، ومن المعلوم أن صب ماء الوضوء ليس إشراكا في الصلاة ، بل استعانة في مقدماتها ، فالمراد من الإشراك ما يعم الاستعانة ، وقد عرفت أن الاستعانة ليست محرمة لا تكليفاً ولا وضعاً ، لما ورد في صحيح الحذاء أنه صب على يد الباقر (عليه السلام) كفاً للوضوء (3)، ولو فرض إجمال الصحيح كفى الإجماع والسيرة صارفاً لهذه الأخبار عن ظاهرها ، من المنع عن الاستعانة مطلقاً ، ولا سيما مع اشتمالها على بعض الخصوصيات المناسبة للكراهة جداً ، مثل التعبير بالكراهة ، ولا أحب ، وغيرهما. ثمَّ إن الظاهر ان حمل الآية المذكورة على ما تضمنته النصوص من قبيل التفسير بالباطن ، فان ظاهرها الإشراك في المعبودية كما تضمنته رواية جراح المدائني (4). وكيف كان فالنصوص المذكورة لا مجال للتمسك بها في المقام. فالعمدة في وجه الحكم ما عرفت.

[1] يعني لا منعاً ولا كراهة. لكن ينافيه ظاهر الأخبار المتقدمة ، .


1) تقدم الكلام في ذلك في أول فصل مكروهات الوضوء.

2) الكهف : 110.

3) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 8.

4) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمات العبادات حديث : 6.

وفي هذه يكره مباشرة الغير [1]. ( الثالث ) مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه. وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدي الغير عن إشكال [2] ، إلا أن الظاهر صحته [3]. فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غَسله ، أو أعانه على المباشرة ، بأن يكون الاجراء والغسل منهما معاً.

( مسألة 22 ) : إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه ، فجعل وجهه أو يده تحته ، بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح ، ولا ينافي وجوب المباشرة [4]. بل يمكن أن يقال :


الدالة على المنع من الاستعانة مطلقاً ولو بالمقدمات البعيدة ، كما اعترف به في محكي شرح المفاتيح ، ونسبه إلى فتواهم ، ثمَّ قال : « ويتعين حمل ما ورد عنهم علیهم السلام في طلب إحضار الماء على صورة العسر ، أو بيان الجواز أو بيان عدم الكراهة بالنسبة إلى مثل الابن والمملوك ، إذ الفعل لا يعارض القول .. ( إلى أن قال : ) وفتوى الأصحاب مطلقة ، حتى بالنسبة إلى الابن والمملوك ». فتأمل. فإن رواية الإرشاد المتقدمة في كراهة الاستعانة ظاهرة في كراهة الاستعانة بالغلام. مع أن سياق جميع النصوص عدم الفرق.

[1] فإنها موضوع كلام الأصحاب ، والنصوص المتقدمة.

[2] لاحتمال فوات المباشرة المعتبرة.

[3] لأن المراد من المباشرة الواجبة بالإجماع وظاهر النص هي ما يصح معها نسبة الفعل الواجب إلى المكلف مستقلا ، وصب الماء في الفرض المذكور لا ينافي صحة نسبة الغسل إلى المكلف مستقلا.

[4] لتحققها بالمعنى المتقدم جزماً.

إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد ، وجعل هو يده أو وجهه تحته ، صح أيضاً ، ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضاً [1].

( مسألة 23 ) : إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب بل وجب [2] ، وإن توقف على الأجرة [3] ، فيغسل الغير أعضاءه ، وينوي هو الوضوء [4] ، ولو أمكن إجراء الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده ويصب الماء فيها ويجريه بها هل يجب أم لا؟ الأحوط ذلك. وإن كان الأقوى عدم وجوبه.


[1] إذ القصد من أحدهما دون الآخر يوجب نسبة الفعل إلى القاصد كما يظهر ذلك من كلامهم (رضي الله عنه) في حكمهم بضمان المسبب القاصد دون المباشر الغافل.

[2] إجماعاً ، كما عن المنتهى. وعليه اتفاق الفقهاء ، كما عن المعتبر. وهو العمدة فيه. ويشير اليه ما ورد في المجدور والكسير وغيرهما أنهم ييممون (1). و‌صحيح سليمان بن خالد وغيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أنه كان وجعاً شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، قال (عليه السلام) : « فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني واغسلوني ، فحملوني ووضعوني على خشبات ، ثمَّ صبوا علي الماء فغسلوني » (2).

[3] لإطلاق معقد الإجماع.

[4] لأنه المأمور بالوضوء ، وهو المتقرب ، والمباشر المتولي بمنزلة الآلة في حصول الوضوء.


1) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم.

2) الوسائل باب : 48 من أبواب الوضوء حديث : 1. وباب : 17 من أبواب التيمم حديث : 3.

لأن مناط المباشرة في الاجراء ، واليد آلة [1] ، والمفروض أن فعل الاجراء من النائب. نعم في المسح لا بد من كونه بيد المنوب عنه [2]. لا النائب ، فيأخذ يده ويمسح بها رأسه ورجليه ، وإن لم يمكن ذلك أخذ الرطوبة التي في يده ويمسح بها : ولو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بَعَّض.

( العاشر ) : الترتيب بتقديم الوجه [3] ، ثمَّ اليد اليمنى ،


فان قلت : إنما يكون بمنزلة الآلة إذا لم يكن قاصداً للفعل ، أما إذا كان قاصداً له يكون الفعل منسوباً اليه لا إلى العاجز ، فيتعين عليه النية ، ولا تكفي نية العاجز.

قلت : إنما يتم ذلك لو كانت حيثية الصدور قد كلف بها العاجز ، فإنه حينئذ يجب على المعين أن ينوب فيها عن العاجز ، وينوي امتثال أمر العاجز ، ولا تكفي نية العاجز. أما إذا لم يكلف بها العاجز وإنما كلف بنفس الفعل على نحو التسبيب ، بلا ملاحظة حيثية صدوره من الفاعل ، فلا مجال لنية المعين المباشر ، وإن كان قاصداً للفعل ، إذ لا أمر بتلك الحيثية لا متوجهاً اليه نفسه ، ولا متوجهاً إلى العاجز كي ينوب عنه في امتثاله. ومن ذلك يظهر الإشكال في تعبير المصنف (رحمه اللّه) بالنيابة. فلاحظ.

[1] ولذا يجوز للمختار غسل أعضائه بأي آلة غير يده ولو كانت يد غيره.

[2] لوجوب المسح بها بعينها ، فلا مجال لتركه. وبذلك يتضح الفرق بين آلة الغسل وآلة المسح. وكذا الحال في رطوبة اليد. لكن يشكل وجود الدليل الدال على الاجزاء فيه ، لأن الفائت في مثال الرطوبة الجزء لا محض النسبة.

[3] إجماعاً ، كما عن الخلاف ، والانتصار ، والغنية ، والسرائر ،

ثمَّ اليد اليسرى ، ثمَّ مسح الرأس ، ثمَّ الرجلين. ولا يجب الترتيب بين أجزاء كل عضو. نعم يجب مراعاة الأعلى فالأعلى كما مر. ولو أخل بالترتيب ولو جهلا أو نسياناً بطل إذا تذكر بعد الفراغ وفوات الموالاة [1]. وكذا إن تذكر في الأثناء


والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وغيرها. ويدل عليه في الجملة مصحح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : تابع بين الوضوء كما قال اللّه عز وجل ، ابدأ بالوجه ، ثمَّ باليدين ، ثمَّ امسح الرأس والرجلين ، ولا تقدمن شيئاً بين يدي شي‌ء ، تخالف ما أمرت به ، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثمَّ أعد على الرجل » (1)، ويأتي ما يدل عليه أيضاً.

[1] لعدم إمكان التدارك ، لفوات الموالاة. وعن ظاهر التذكرة اختصاص التفصيل المذكور في المتن بالعامد ، أما الناسي فيعيد من رأس ولو مع عدم الجفاف ، وظاهر التحرير عكس ذلك فيعيد العامد حتى مع حصول الجفاف. ووجهما غير ظاهر. والأمر بالإعادة في بعض النصوص - كرواية علي : « ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء يعيد الوضوء » (2)محمول على صورة فوات الموالاة ، بقرينة ما يأتي مما دل على الإعادة بنحو يحصل الترتيب ، أو على إرادة إعادة الجزء من إعادة الوضوء ، كما ذكر في خبر ابن جعفر (عليه السلام) الآتي. ولو فرض كون الجمع المذكور غير عرفي تعين الجمع العرفي بينهما بالحمل على الاستحباب. مع أنه لو بني على الأخذ به لم يكن وجه للتفصيل بين العمد والسهو. اللّهم إلا


1) الوسائل باب : 34 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 13.

لكن كانت نيته فاسدة ، حيث نوى الوضوء على هذا الوجه [1] ، وإن لم تكن نيته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب [2].


أن يكون وجهه الأخذ بما دل على لزوم الإعادة بعد حمله على خصوص العامد ، وإخراج الناسي منه ، بقرينة خبر منصور الآتي ، الدال على اختصاص الإعادة بالجزء المأتي به على خلاف الترتيب المختص بالناسي ، بقرينة قوله علیه السلام : « استيقنت ». لكن اعتبار سند الحديث لا يخلو من إشكال ولو سلم كان حجة لما في ظاهر التحرير ، أما ما هو ظاهر التذكرة فغير ظاهر الوجه.

[1] فإنه تشريع. لكن قد أشرنا في ما سبق إلى أن قدح التشريع إنما يُسلم حيث يكون الامتثال بالجزء للأمر التشريعي ، أما لو كان للأمر الشرعي الواقعي ، ويكون التشريع في أمر المقدار المأتي به على خلاف الترتيب ، لم يكن وجه للبطلان.

[2] لصدق الامتثال. وللنصوص كرواية ابن أبي يعفور : « إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ، ومسحت رأسك ورجليك ، ثمَّ استيقنت بعد أنك بدأت بها ، غسلت يسارك ثمَّ مسحت رأسك ورجليك » (1). و‌في خبر منصور بن حازم : « ألا ترى أنك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك » (2). وربما يتراءى من بعض النصوص وجوب إعادة ما فعله متأخراً ، ففي صحيح منصور : « في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين قال (عليه السلام) : يغسل اليمين واليسار » (3)وفي


1) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 14.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 6.

3) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 2.

ولا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي والارتماسي [1].

( الحادي عشر ) : الموالاة [2] ، بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة [3].


خبر ابن جعفر (عليه السلام) في من غسل يساره قبل يمينه قال (عليه السلام) : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ ، يغسل يمينه ثمَّ يساره » (1). وأظهر منهما رواية أبي بصير : « إن نسيت غسل وجهك فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثمَّ اغسل ذراعيك بعد الوجه ، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل الأيمن ثمَّ اغسل اليسار .. » (2). ولعل المراد منها صورة فعل المتأخر فقط. ولو أبت عن ذلك فهي محمولة على الاستحباب ، بقرينة ما سبق.

[1] لإطلاق الأدلة.

[2] إجماعاً ، كما عن الخلاف ، والغنية ، والمنتهى ، والتذكرة ، وشرح الدروس ، والذكرى ، والمفاتيح ، والمدارك ، وغيرها.

[3] تفسير المتابعة بهذا المعنى هو المشهور ، كما عن الروضة ، والمقاصد العلية والذخيرة ، وغيرها. ويشهد له موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فان الوضوء لا يبعض » (3). و‌صحيح معاوية : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : ربما توضأت فنفذ الماء ، فدعوت الجارية فأبطأت علي ، فيجف وضوئي. فقال (عليه السلام) : أعد » (4). بناء على ظهورهما في أن


1) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 15.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 8.

3) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 2.

4) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 3.


الوجه في الإعادة هو الجفاف.

وقيل في تفسيرها أنها وجوب المتابعة اختياراً ، وعدم الجفاف اضطراراً ، لكن لا يبطل الوضوء إلا بالجفاف وإن حصل الإثم بترك المتابعة اختياراً ، وهو المحكي عن الخلاف ، ومصباح السيد ، وظاهر المبسوط ، والمصرح به في المعتبر والتحرير ، قال في المعتبر : « والوجه : وجوب المتابعة مع الاختيار ، لأن الأوامر المطلقة تقتضي الفور. ولما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : أتبع وضوءك بعضه بعضاً. لكن لو أخل بالمتابعة لم يبطل الوضوء إلا مع جفاف الأعضاء » ، ونحوه ما في التحرير ، بل حكي ذلك عن كتب العلامة (رحمه اللّه) ، وقال في الدروس : ولو فرق ولم يجف فلا إثم ولا إبطال ، إلا أن يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار ». ويستدل له بما تضمن الأمر بالمتابعة ، كمصحح زرارة : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : تابع بين الوضوء كما قال اللّه عز وجل ، ابدأ بالوجه ثمَّ باليدين .. » الحديث كما تقدم (1)، و‌مصحح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه ، فذكر بعد ذلك ، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان إنما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ. وقال : اتبع وضوءك بعضه بعضاً » (2). و‌خبر حكم بن حكيم : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس قال (عليه السلام) : يعيد الوضوء ، إن الوضوء يتبع بعضه بعضاً » (3).

لكن الظاهر من المتابعة في الأولين الترتيب ، كما يشهد به سياقهما. .


1) تقدم في أول الشرط العاشر.

2) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 9.

3) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 6.


ومثلهما الثالث ، بقرينة ما دل على الاكتفاء بالإعادة على ما يحصل به الترتيب ، كما تقدم آنفاً. مع أنه دال على البطلان في مورد الاضطرار وهو خلاف المدعى. ومنه يظهر ضعف الاستدلال على القول المذكور بما دل على وجوب الاستئناف من رأس عند مخالفة الترتيب. لأنه لا يدل على وجوب المتابعة نفسياً. وأضعف من ذلك الاستدلال بظهور الأمر في الفور ، وبقاعدة الاشتغال ، وبإجماع الخلاف على وجوبها بهذا المعنى. لمنع الأول ، ولو سلم فليس هنا للفور بالإضافة إلى الوجه باعتراف الخصم ، فيكون بالإضافة إلى بقية الأعضاء كذلك ، والتفكيك بينهما في ذلك غير ممكن. وقاعدة الاشتغال في الشبهات الوجوبية ساقطة اتفاقا ، لأن المدعى هو الوجوب النفسي. وأنه لا مجال للأخذ بدعوى الإجماع مع ظهور الخلاف.

ومما ذكرنا يظهر وجه القول الثالث في تفسير الموالاة ، وأنها المتابعة اختياراً ، ومراعاة الجفاف اضطراراً. فيبطل الوضوء بترك المتابعة اختياراً كما يبطل بالجفاف اضطراراً. ونسب هذا القول إلى المقنعة ، والنهاية ، والمبسوط وغيرها. ومحصل وجهه : أنه مقتضى الجمع بين إطلاق ما دل على وجوب المتابعة وما دل على الصحة عند الفصل نسياناً أو لحاجة ، أو نفاد الماء ، أو نحوها من أنواع الضرورة إذا لم يحصل الجفاف ، فإن نتيجة التقييد اعتبار المتابعة مع الاختيار والصحة بدونها مع الاضطرار إذا لم يحصل الجفاف. ووجه الضعف : أن المتابعة بهذا المعنى لم يدل ، على وجوبها دليل لا وجوبها النفسي ولا وجوبها الغيري ، وأن المراد منها في النصوص المتقدمة معنى آخر كما سبق.

وأما القول الرابع المحكي عن الفقيه ، وهو أحد الأمرين من المتابعة ومراعاة الجفاف - كما سيشير إليه في المتن ، وعن جماعة من المتأخرين


اختياره - فوجهه الأخذ بإطلاق أدلة الغسل ، والاقتصار في تقييدها على خصوص صورة اليبس المستند إلى التأخير ، مما هو مورد الموثق والصحيح المتقدمين في الاستدلال للقول الأول.

والتحقيق : أنه لا موجب للخروج عن إطلاق الغسل عدا الموثق والصحيح المتقدمين ، وثانيهما لا طريق إلى تعيين وجه الأمر بالإعادة فيه ، لاحتمال أن يكون من جهة الجفاف ، وأن يكون من جهة الفصل ، وأن يكون منهما معاً ، واستظهار أحدها بعينه حدس لا يؤبه به. أما الأمر بالإعادة في أولهما فمقتضى ذكر كل من الفصل واليبوسة في كلام الامام (عليه السلام) أن لمجموعهما دخلا فيه ، ولازم ذلك جواز الفصل الطويل جداً إذا كانت الرطوبة باقية ، ولو لرطوبة الهواء ، وأنه لا تقدح اليبوسة مع عدم الفصل كما هو مفاد القول الرابع. ويمكن أن يقال : إن مقتضى الجمود على ما تحت العبارة قدح خصوص التأخير المؤدي إلى اليبوسة ، فلو تحققت اليبوسة بمجرد الغسل لحرارة الهواء مثلا جاز التأخير ولو كثيراً ، لعدم استنادها إلى التأخير. لكن الظاهر الأول. هذا مع غض النظر عن التعليل في ذيله الظاهر في أن الوضوء عمل واحد له هيئة اتصالية فلا يقبل التبعيض كالغسل أما بملاحظته فاللازم المنع عن الفصل الطويل مطلقاً ، سواء أدى إلى اليبوسة أم كان مع الرطوبة لرطوبة الهواء مثلا ، أو كان مع اليبوسة بلا استناد لها إليه كما سبق ، وحيث أن ظهور التعليل مقدم على ظهور الحكم المعلل ، فاللازم المنع من الفصل الطويل مطلقاً وإن لم يؤد إلى اليبوسة ، وحمل قوله (عليه السلام) : « حتى يبس » على تحديد الفصل القادح بما يؤدي إلى اليبوسة بحسب المتعارف ، لا لدخل اليبوسة بما هي في الحكم.

( فان قلت ) : لم لا يحمل التبعيض في الذيل على التبعيض بلحاظ

فلو جف تمام ما سبق بطل [1]. بل لو جف العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف [2] ، وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق. واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي


الأثر ، وهو الرطوبة ، فيدل على جواز الفصل الطويل مع بقائها؟ ( قلت ) : مع أنه خلاف الظاهر في نفسه لازمه حصول التبعيض في الجفاف مطلقاً ولو مع الموالاة حقيقة ، فيبطل الوضوء حينئذ ، والالتزام به بعيد جداً ، بل هو خلاف ظاهرهم ، وإن حكي عن بعض القول بالتيمم حينئذ ، لكنه ضعيف عندهم. نعم لو حمل التبعيض على ما يقابل أحد الأمرين من المتابعة واتصال الأثر لم يرد عليه إلا أنه خلاف الظاهر ، فالمتعين استظهاره من النص ما ذكرنا ، وهو عدم جواز التبعيض بمعنى الفصل الطويل الذي يؤدي إلى اليبوسة في المتعارف وإن لم تحصل اليبوسة ، فيتعين عليه العمل.

ولعله ظاهر عبارات جماعة ، منهم السيدان ، بل عن جماعة - منهم المحقق الخوانساري وولده - استظهار ذلك من كل من قيد الجفاف بالهواء المعتدل ، لكن الظاهر أن المقصود منه إخراج صورة الجفاف مع الموالاة لا صورة بقاء الرطوبة مع طول المدة وحصول التبعيض.

[1] إذ هو القدر المتيقن من النص.

[2] كما عن الناصريات ، والمراسم ، والمهذب ، والإشارة. وكأنهم فهموا من التبعيض ما يقابل اتصال أثر اللاحق بالسابق ، وهو مفقود في

وعدم الجفاف [1]. وذهب بعض العلماء [2] إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة ، بمعنى عدم الجفاف. ثمَّ إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق [3] ، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو.

( مسألة 24 ) : إذا توضأ وشرع في الصلاة ثمَّ تذكر أنه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته [4] ووضوؤه أيضاً إذا لم يبق الرطوبة في أعضائه [5] ، وإلا أخذها ومسح بها واستأنف الصلاة.

( مسألة 25 ) : إذا مشى بعد الغسلات خطوات ثمَّ أتى


الفرض. لكن الأقوى العدم ، لأن الظاهر من : « وضوئك » في النص هو أعضاؤه ، وتعليق اليبس بها ظاهر في يبسها بتمامها ، نظير تعليق الغسل بها. ويؤيده ما دل على جواز أخذ البلل من اللحية ونحوها لمسح الرأس والرجلين (1). ومنه يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد من البطلان بجفاف بعض ما سبق أي عضو كان.

[1] قد عرفت وجهه.

[2] قد سبق ذكر من حكي عنهم هذا القول ،

[3] لما عرفت من ظهور النص في يبس الجميع.

[4] لفقد الطهارة المشروطة بها.

[5] قيد للوضوء. والوجه في بطلانه فقد الموالاة ، وتعذر المسح ، ببلل الوضوء.


1) تقدم في مسألة : 25 من فصل أفعال الوضوء.

بالمسحات لا بأس ، وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي [1] ويجوز التوضؤ ماشياً.

( مسألة 26 ) : إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً [2]. وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثمَّ تبين الخلاف.

( مسألة 27 ) : إذا جف الوجه حين الشروع في اليد ، لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجة عن الحد ، ففي كفايتها إشكال [3].

( الثاني عشر ) : النية [4] ،


[1] لما عرفت من مختاره في معنى الموالاة. نعم على بعض الأقوال فيه بأس.

[2] لفوات شرطه. وكذا في ما بعده.

[3] واستظهر الكفاية في الجواهر ، لما دل على جواز الأخذ منها لمسح الرأس عند جفاف ما عداها. لكن عرفت في ما سبق الإشكال في ذلك ، ولولاه لم يبعد فهمه من النص.

[4] اعتبارها في الوضوء وكل طهارة من حدث منسوب إلى علمائنا كما عن المنتهى ، والتذكرة. وعن الخلاف ، والمختلف ، وجامع المقاصد ، والمدارك ، والتنقيح الإجماع عليه ، وهو ظاهر غيرهم أيضاً. وهو العمدة فيه. ولا يقدح فيه خلاف ابن الجنيد - كما في غيره من المقامات - ولا عدم تعرض قدماء الأصحاب - كالصدوقين - لها ، لإمكان اتكالهم على وضوح كون الوضوء من العبادات التي لا بد فيها من النية.

وأما الاستدلال عليه بقوله تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ


لَهُ الدِّينَ ) (1)ففيه : أنه ظاهر في التوحيد ، كما فسرها به جماعة ، وعن البهائي الجزم به ، ويشهد به عطف الصلاة والزكاة وسياق نظائره من الآيات. لا سيما وأن الحمل على ما ذكر في الاستدلال يوجب تخصيص الأكثر المستهجن. ومنه يظهر ما في الاستدلال بقول النبي (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : « إنما الأعمال بالنيات » و : « لا عمل إلا بنية » (2). ونحوهما ، فان لزوم التخصيص المستهجن يوجب حمله على نفي الجزاء على العمل غير المنوي ، كما يشهد به سياق بعض ما روي من ذلك. فراجع.

ثمَّ إن المصنف رحمه اللّه عد النية من الشرائط ، كما لعله المشهور ، بل قد يظهر من محكي المقتصر عدم الخلاف فيه. ولكن حكي القول بالجزئية عن الموجز الحاوي ، وظاهر غيره ، ونسب إلى ظاهر الذكرى ، مستدلا عليه بالآية المتقدمة ( وفيه ) : أن ظاهر الآية كون العبادية والإخلاص غاية للأمر ، لا جزءاً ولا قيداً للمأمور به. مع ما عرفت من أن الآية ليست مما نحن فيه.

ثمَّ إن من الواضح أنها ليست شرطاً للمنوي بذاته ، لأنها ليست بمنزلة العارض على المنوي ، الذي لا يعقل أخذه في المعروض لا جزءاً ولا قيداً له ، كما أنها ليست شرطاً للمنوي بما أنه مأمور به ، كما هو محرر في الأصول. وإنما هي شرط في كونه فعلا اختيارياً للفاعل ، المعتبر ذلك في عبادية العبادة لا غير. فالمراد من كونها شرطاً في الوضوء وغيره من العبادات أنه لا يصح بدونها ، ولا يترتب عليه أثره بفقدها.


1) البينة : 5.

2) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 ، 1. وفي الباب أحاديث أخر تتضمن ذلك.

وهي القصد إلى الفعل [1] ، مع كون الداعي أمر اللّه تعالى [2] ،


[1] كما عن المنتهى ، وشرح نجيب الدين ، وغيرهما. والمراد من القصد الإرادة ، كما فسرت النية بها في أكثر محكي عبارات الأصحاب ، بل في محكي رسالة الفخر : أنه عرّفها المتكلمون بأنها إرادة من الفاعل للفعل ، وعرفها الفقهاء بأنها إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعاً على وجهه ، ونحوه ما عن التنقيح ، وفي محكي حواشي الشهيد : أنها عند المتكلمين إرادة بالقلب يقصد بها إلى الفعل ، وعند الفقهاء إرادة الفعل ، وعن شرح المفاتيح أنها الباعثة على العمل المنبعثة عن العلم ، ونحوه ما عن العلامة الطباطبائي قدس سره وإن كان الظاهر من لفظ القصد أنه غير الإرادة ، وأنه السعي نحو الشي‌ء ، ولذا يتعلق بالأعيان الخارجية ، فتقول : قصدت زيداً ، ولا تقول : أردت زيداً ، إلا على معنى : أردت الوصول إليه. بنحو من العناية. لكن من المعلوم أن المراد منه في المقام هو الإرادة ، كما يستعمل فيها عرفاً كثيراً.

[2] لأن الوضوء عبادة اتفاقاً ، بمعنى أنه لا يترتب عليه الأثر إلا إذا جاء به العبد بعنوان العبادة ، ولا ينبغي التأمل في أنه يعتبر في تحقق العنوان المذكور كون الإتيان بالفعل عن داعي أمر المولى ، بمعنى كون أمر المولى هو الموجب لترجيح وجود الفعل على عدمه في نظر العبد ، الموجب ذلك لتعلق إرادته به.

هذا ولأجل أن مجرد كون الفعل مأموراً به لا يوجب رجحانه في نظر العبد ذاتاً ، وإنما يوجب رجحانه عرضاً بلحاظ عناوين أخر ، تعرض المصنف رحمه اللّه كغيره لتلك العناوين ( فمنها ) : كون الفعل حقاً من حقوق المولى ، فيفعله أداء لحقه ( ومنها ) : كونه شكراً له على نعمة

إما لأنه تعالى أهل للطاعة - وهو أعلى الوجوه [1] - أو لدخول


( ومنها ) كونه موجباً للرفعة عنده والقرب منه. وظاهر بعض رجوعه إلى ما بعده ، فيشكل الاكتفاء به عند من استشكل في الاكتفاء بما بعده. لكنه غير ظاهر ( ومنها ) : كونه موجباً للتفصي عن البعد عنه ( ومنها ) : كونه موجباً لحصول الثواب الأخروي ( ومنها ) : كونه موجباً للأمن من العقاب كذلك. ( ومنها ) : كونه موجباً للثواب الدنيوي ( ومنها ) : كونه موجباً للأمن من العقاب كذلك.

هذا وظاهر غير واحد كون الدواعي المذكورة في عرض قصد الامتثال ، لأنهم ذكروا للقربة المعتبرة في العبادة معاني ، أحدها ، قصد الامتثال ، والباقي الدواعي المذكورة ، فتكون ملحوظة للفاعل دواعي له على فعله ، في قبال قصد الامتثال وفي عرضه. ولكنه في غير محله ، إذ الظاهر أن تلك الدواعي إنما تلحظ في طول قصد الامتثال ودواعي إليه - كما ذكر في المتن - لأنها إنما تترتب عليه ، ولا تترتب على ذات الفعل. نعم لو ثبت أن من الافعال ما هو عبادة بذاته أمكن أن تكون الأمور المذكورة دواعي إليه من دون توسط قصد الامتثال. لكن المحقق في محله هو العدم.

ثمَّ إن هناك دواعي أخر ذكرها بعض الأصحاب ، ويمكن تصور غيرها مما لم يذكر ، وتختلف داعويتها باختلاف النفوس في رغباتها وملاذها فتدبر. ثمَّ إن تسمية الدواعي المذكورة في كلماتهم بالغايات لا تخلو من مسامحة في بعضها ، حيث أنه لا يترتب على الفعل العبادي ، وإنما هو عنوان فيه مرغب إليه. فتأمل جيداً.

[1] لخلوه عن الطمع في ما يرجع نفعه إليه ، كما حكي عن أمير المؤمنين

الجنة والفرار من النار ، وهو أدناها [1]


علیه السلام أنه قال : « ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » (1). لكن في نهج البلاغة أنه (عليه السلام) قال : « إن قوماً عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوماً عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوماً عبدوا اللّه شكراً فتلك عبادة الأحرار » (2). و‌في رواية هارون بن خارجة : « العبادة ثلاثة قوم عبدوا اللّه عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه عز وجل حباً له فتلك عبادة الأحرار » (3). والظاهر أن العبادة للحب أعلى من العبادة لكونه أهلا. ولعل ما حكي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) راجع إليه. على أنه غير مروي في طرقنا. نعم رواه جماعة من المتأخرين - ومنهم الشهيد في الذكرى (4)- وكأنه من روايات العامة ، كما ذكر الحر (رحمه اللّه) في حاشية الوسائل (5)، والأمر سهل.

[1] الظاهر أن أدناها رجاء الثواب وخوف العقاب الدنيويين ، والحصر في الأخبار المتقدمة وغيرها محمول على الحصر الإضافي ، أو يراد من الرغبة والرهبة والخوف والثواب ما يعم جهة الدنيا والآخرة. وكيف كان فعن


1) رواه في الوافي مرسلا في شرح الحديث الأول من باب : 18 من أبواب جنود الايمان من الفصل الرابع. وفي مرآة العقول ج : 2 ص : 1. وفي البحار ج : 15 كتاب الخلق ص : 82.

2) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

3) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

4) في أوائل الفصل الرابع من باب الطهارة في كيفيتها ، في المبحث الأول من مطلب كيفية الوضوء في واجباته. وقد نقل مضمونه من دون ذكر النص.

5) هذه الحاشية غير مذكورة في الوسائل المطبوعة وإنما هي موجودة في النسخة المصححة لسيدنا المؤلف مد ظله العالي في باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات.

وما بينهما متوسطات [1]. ولا يلزم التلفظ بالنية [2] ، بل ولا إخطارها بالبال [3] ،


قواعد الشهيد (رحمه اللّه) أنه قال : « أما نية العقاب والثواب فقد قطع أكثر الأصحاب بفساد العبادة بقصدهما » ، وعن العلامة (رحمه اللّه) في جواب المسائل المهنائية : اتفاق العدلية على عدم استحقاق الثواب بذلك ، وعن الرازي في تفسيره : اتفاق المتكلمين على البطلان. لكن ذلك غير ظاهر من سيرة العقلاء ، ولا مما ورد في الكتاب والسنة من بيان الجزاء على الطاعات في العاجل والآجل الوارد في مقام الترغيب على الطاعات ، خصوصاً ما ورد في بعض العبادات كصلاة الحاجات وصومها وغيرهما. ولا يبعد أن يكون مراد الجماعة المذكورين صورة ما إذا كان قصد الثواب أو العقاب داعياً في قبال قصد الأمر. لا ما يكون داعياً الى قصد الأمر.

[1] ومترتبات على حسب ما ذكرنا.

[2] اتفاقاً ، بل ولا يستحب ، كما هو صريح جماعة ، بل ظاهر محكي الذكرى الإجماع عليه ، لعدم الدليل عليه والشرع خال منه. وعن التبيان في الصلاة : الأقرب أنه مكروه. وفيه نظر ، كما عن المقداد.

[3] كما نسب إلى المشهور ، حيث حكي عنهم أن النية المعتبرة في العبادات هي الإرادة التفصيلية المتعلقة بالصورة المخطرة. ولا دليل لهم ظاهراً عليه ، إذ الثابت بالإجماع كون الوضوء عبادة ، ومن المعلوم من بناء العقلاء أنه يكفي في تحقق العبادة كون الفعل اختيارياً صادراً عن إرادة الفاعل بداعي تعلق الأمر به ، وهذا كما يكون بالإرادة التفصيلية القائمة بالصورة المخطرة يكون بالإرادة الارتكازية أيضاً. ويشهد به اكتفاؤهم بمقارنة الإرادة التفصيلية المذكورة لأول الفعل وإن زالت في الأثناء إذا

بل يكفي وجود الداعي في القلب [1] ، بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ ، مثلا. وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيراً فلا يكفي [2] وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدمات. ويجب استمرار النية إلى آخر العمل ، فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى ببعض الافعال بطل [3]. إلا أن يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة [4].


حصلت الإرادة الارتكازية وبقيت إلى آخره ، مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فاذا كان يكفي في عبادية الأخير الإرادة الارتكازية التي ذكرناها فلِمَ لا تكفي لأوله؟. ومن ذلك يظهر أن المراد من إخطار النية في عبارة المتن إخطار المنوي تفصيلا ، فالعبارة لا تخلو من مسامحة.

[1] يعني : تلك الإرادة الارتكازية ، الباقية ببقاء الداعي الارتكازي التي كان حدوثها ناشئاً عن خطور الداعي.

[2] لأن ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة المذكورة ، ولو كانت موجودة امتنع الجهل بها ، لأنها من الأمور الوجدانية التي يُعلم بها بمجرد الالتفات إليها. نعم لو كان التحير ناشئاً عن قسر النفس عن الالتفات إلى ما فيها لبعض العوارض - كما قد يتفق - لم يكن ذلك قادحاً في صحة الوضوء إذا أحرز الفاعل بعد تحقق الالتفات منه كون فعله لأجل الداعي الصحيح.

[3] لفقد النية.

[4] يعني : فيصح الفعل حينئذ ، إذ لا يعتبر في صحة العبادة استمرار نيتها ، وإنما يعتبر صدور كل جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بأن تعود بعد الزوال.

ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفاً [1] ،


[1] يعني : وصفاً للفعل المأتي به ، بأن ينوي إتيان الفعل الواجب أو المندوب. وقد حكي اعتباره كذلك عن المشهور. لتوقف الامتثال عليه. أو لتوقف التعيين عليه. أو لقاعدة الاشتغال الجارية هنا حتى بناء على البراءة في الأقل والأكثر ، إذ الشك في وجوب نية ذلك ليس شكا في التكليف الشرعي ، لخروج النية المذكورة عن حيز الطلب ، وإنما الشك في تحقق الامتثال المعتبر عقلا قطعاً في العبادة. ( وفيه ) : المنع من توقف الامتثال عليه. ويشهد به وضوح إمكان الامتثال مع تردد العبادة بين الواجب والمستحب والعجز عن معرفته ، ومجرد عدم القدرة في الفرض على قصد الوجوب أو الندب لا أثر له في الفرق بينه وبين فرض العلم ، لأن تحقق الامتثال اللازم فيهما بنحو واحد. وتوقف التعيين عليه مطلقاً ممنوع ، لإمكان حصول التعيين بقصد قيود المطلوب بأحدهما على نحو يتميز عن المطلوب بالآخر ، أو قصد الطلب الشخصي المتخصص به وإن لم يلتفت إلى كونه وجوباً أو ندباً مع أن ظاهر من اعتبره هو اعتباره من حيث هو ، لا من حيث التعيين وإن كان ظاهر دليله ذلك. وأما قاعدة الاشتغال فالتحقيق عدم جريانها في المقام كمسألة الأقل والأكثر ، لأن الشك هنا وإن كان في سقوط التكليف بدونه ، إلا أن مجرد ذلك غير كاف في وجوب الاحتياط ، بل إنما يجب مع الشك في السقوط إذا كان منشؤه الشك في إتيان المأمور به ، لا في مثل المقام مما كان منشؤه الشك في حصول المصلحة ، وإلا لزم الاحتياط في مسألة الأقل والأكثر ، لحصول الشك المذكور مع الاقتصار على فعل الأقل. وبالجملة المدار في جريان البراءة كون العقاب بلا بيان ، وهو حاصل هنا وليس المدار فيها كون الشك في التكليف ، كي يشكل جريانها هنا بأن

ولا غاية [1] ،


الشك هنا ليس في التكليف ، للعلم بعدم التكليف بالقيد المذكور ، لامتناع أخذه قيداً في المأمور به. هذا مضافاً إلى أن القاعدة ساقطة بالإطلاق المقامي فان عدم تعرض الشارع لبيان اعتبار ذلك في العبادة مع أنه مما يغفل غالباً عنه طريق إلى عدم اعتباره ، كما أشار إليه الوحيد رحمه اللّه في محكي حاشية المدارك وشرح المفاتيح. ولأجل ذلك يظهر أنه لو بني على الاحتياط في الوضوء وغيره من جهة أن الشك فيه شك في المحصّل - كما تقدم تقريبه في أوائل الباب - لا يجب الاحتياط هنا ، لدلالة الإطلاق المقامي على نفيه.

[1] كما هو مذهب جماعة ، وعن الروضة : أنه مشهور انتهى. والمراد من الوجوب والندب إن كان الشرعيين - كما هو الظاهر - امتنع جعلهما غاية للامتثال ، فضلا عن وجوبه ، إذ الغاية ما تترتب على المغي ، ومن المعلوم أن المترتب على فعل الواجب والمندوب سقوط الوجوب والندب لا ثبوتهما ، فلا بد أن يكون المراد من كونهما غاية أنهما داعيان إلى ذات الفعل ، كما تقدم مثل هذا الاستعمال في بعض معاني القربة ، فيرجع قصدهما كذلك إلى قصد الأمر ، ويرجع القول باعتبارهما غاية إلى القول باعتبار قصد خصوصية الوجوب أو الندب في الأمر الداعي ، وأنه لا يكفي قصد مطلق الأمر المردد بين الوجوبي والندبي ، بل لا بد من قصد الأمر الموصوف بأحدهما معيناً ، وحينئذ يجري فيه ما تقدم في أخذهما وصفاً للفعل ، والكلام فيه هو الكلام هناك نفياً وإثباتاً. ولو فرض كون المراد أنهما داعيان إلى الفعل الصادر عن الأمر فيكونان داعيين إلى الامتثال فهو معقول. وينبغي أن يكون الكلام فيه نفياً وإثباتاً كسابقه.

وإن كان المراد من الوجوب والندب العقليين اللذين هما حسن الفعل

ولا نية وجه الوجوب والندب [1] ، بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب ، أو لوجوبه أو ندبه ،


مع قبح الترك أو لا مع قبحه ، فكونهما غاية لا بد أن يكون المراد منه أيضاً ما عرفت من مجرد الداعوية ، لا ما يترتب على المغي ، وحينئذ نقول أيضاً : إما أن يكون المراد الداعوية إلى ذات الفعل ، أو إلى الفعل الصادر عن داعوية الأمر الشرعي. فإن كان الأول توقف على القول بوجوب حسن المأمور به - كما هو التحقيق - لامتناع تعلق الإرادة التشريعية بما لا يكون راجح الوجود على العدم كالإرادة التكوينية ، ولا يتم على القول بعدم لزوم ذلك. ثمَّ نقول : لا دليل على اعتبار قصده حينئذ ، لصدق عنوان العبادة عند العقلاء بدونه جزماً ، بل الإطلاق المقامي قاض بعدمه. وإن كان الثاني فما لا بد منه لأن الفعل عن داعي الأمر لا بد أن يكون من جهة حسنه الناشئ من أحد الوجوه المتقدم إليها الإشارة في دواعي الامتثال. فلاحظ. وأما ما عن العدلية والمحقق الطوسي ، من أنه يشترط في استحقاق الثواب على الواجب والمندوب الإتيان به لوجوبه أو ندبه. فالظاهر منه إرادة قصد الأمر بنحو الداعي الذي لا إشكال في اعتباره في العبادات ، كما سبق. ولو أريد غير ذلك كان ممنوعاً جداً.

[1] والمراد به - كما عن الشهيد (رحمه اللّه) - إما الأمر ، كما عن الأشاعرة. أو اللطف في الواجبات والمندوبات العقلية ، بمعنى ما يقرب إليها ، كما يشهد به قوله تعالى ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (1)وقريب منها غيرها. أو مطلق المصلحة ، كما عن العدلية. قيل : أو الشكر. لكن في كونه وجهاً للوجوب أو الندب إشكال ، لأن الوجوب


1) العنكبوت : 45.

أو أتوضأ لما فيه من المصلحة [1] ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه. بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع [2] أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت. فنوى الوجوب وصفاً أو غاية ، ثمَّ تبين عدم دخوله ، صح إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلا بطل [3] ، كأن يقول : أتوضأ لوجوبه. وإلا فلا أتوضأ.

( مسألة 28 ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة ، على الأقوى [4] ، ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها


أو الندب من علله ، فلا يكون علة لهما. وعلى الأول فنيته هي نية الأمر التي قد عرفت اعتبارها إجماعاً. لكن عطفه على الوجوب ب- ( أو ) لا يناسب هذا المعنى. نعم العبارة المذكورة إنما حكيت عن العدلية ، فالمراد لا بد أن يكون ما عدا المعنى الأول. وكيف كان فلا دليل على اعتبار نية ذلك ، لا تخييراً بينها وبين نية الوجوب أو الندب - كما هو ظاهر القائلين بها - ولا تعييناً ، لما عرفت من صدق العبادة بدونها ، والإطلاق المقامي قاض بعدمه.

[1] تفسير للوجه.

[2] إذ الانبعاث حينئذ يكون عن الأمر التشريعي ، لا الأمر الشرعي هذا إذا كان التشريع في ذات الأمر ، أما إذا كان في وصف كونه واجباً أو ندباً فلا بأس ، إذ لا يخرج الامتثال حينئذ عن أن يكون عن داعي الأمر الشرعي.

[3] لأن انتفاء القيد يقتضي انتفاء المقيد فما قصد امتثاله منتف وما هو ثابت لم يقصد امتثاله.

[4] كما نسب إلى جماعة من المتأخرين. لما عرفت من عدم الدليل


على وجوبها ، فقاعدة البراءة العقلية محكّمة. مضافاً إلى الإطلاق المقامي ، فإنه يقتضي عدمه. خلافاً لما عن ظاهر الكافي ، والغنية ، وموضع من الوسيلة ، وغيرها ، من اعتبار نيتهما معاً. ولما عن المبسوط ، والسرائر ، والتحرير ، والمنتهى ، والمختلف ، والتذكرة ، من الاكتفاء بنية أحدهما تخييراً ، وظاهر محكي السرائر الإجماع عليه. ولما عن بعض كتب الشيخ رحمه اللّه من لزوم نية الرفع. ولما عن السيد رحمه اللّه من لزوم نية الاستباحة. والكل ضعيف ، مخالف لقاعدة البراءة ، وللإطلاق المقامي. وما قد يستدل به عليه - مثل أنه إنما شرع لذلك ، وأنه يتوقف عليه التمييز ، وأن لكل امرئ ما نوى ، وقوله تعالى ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) (1)حيث أن الظاهر أن ذلك الوضوء لأجل الصلاة ، و‌قوله (عليه السلام) : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » (2)، لظهوره في وجوب نفس الطهور ، فيجب قصده بقصد الطهارة ورفع الحدث .. إلى غير ذلك ، مما جعل سنداً للأقوال المذكورة ، بضميمة إرجاع الرفع إلى الاستباحة أو عدم الإرجاع ، أو كون الأثر الأول للوضوء هو الطهارة ، فهو المتعين للنية ، أو كون الفرض الأصلي هو الاستباحة فهو المتعين - يظهر ضعفه بالتأمل.

وتحقيق الحال أنه إن أريد من اعتبار نية ذلك في صحة الوضوء كونها مقومة لذات الوضوء الذي هو موضوع الأمر ، فالأدلة المذكورة لا تقتضيه بل الأدلة المتقدمة في بيان الوضوء من الكتاب والسنة ظاهرة في خروجها عن حقيقته ، وأنه ليس إلا غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، كما عرفت أيضاً في أوائل مباحث الوضوء ، كظهور النصوص أيضاً في أنه


1) المائدة : 6.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 1.


إذا وقع صحيحاً كان رافعاً للحدث كما ينقضه الحدث. وإن أريد كون نية ذلك دخيلة في عبادية الوضوء فمنعه ظاهر أيضاً ، لما عرفت من أن العبادية إنما تتقوم بكون الداعي إلى الفعل أمر المولى لا غير.

نعم قد تحرر في محله من الأصول أن الأوامر الغيرية لا تصلح للداعوية إلى الفعل والبعث اليه بما هي هي في قبال الأوامر النفسية ، وإنما تصلح لذلك بما أنها من شؤونها ، ويترتب عليه لزوم قصد الغاية بفعل الوضوء ، فلو جي‌ء به لا لغاية أصلا امتنع أن يكون بداعي الأمر الشرعي الغيري ، فلا يكون عبادة. وحينئذ فإن كان مقصود القائل باعتبار نية الرفع أو الاستباحة - ذلك كما قد يظهر من جملة من أدلته - كان في الجملة في محله. ولكنه يتوقف على أمور ( الأول ) : عدم ثبوت استحباب الوضوء في نفسه في قبال استحبابه للكون على الطهارة ، إذ لو كان مستحباً في نفسه - كما قواه المصنف رحمه اللّه سابقاً - أمكن التعبد بأمره النفسي بلا نظر إلى أمر الطهارة وسائر الغايات ( الثاني ) : اعتبار قصد الغاية مطلقاً في الواجبات الغيرية حتى في ما كانت الغاية فيه من التوليديات المترتبة على المقدمة بلا توسط فعل اختياري ، إذ لو لم نقل به فيها - كما قربناه سابقاً - أمكن صحة الوضوء إذا قصد أمره الغيري وإن لم يلتفت إلى كونه يوجب الطهارة ورفع الحدث ، بل لو قيل به فيها أمكن القصد إليها إجمالا وإن لم يلتفت إلى أنها خصوص رفع الحدث ( الثالث ) : أن يكون المراد من الحدث والاستباحة مطلق الغايات ، إذ لا فرق في ذلك بين رفع الحدث والصلاة وغيرهما من الغايات في كفاية قصد واحدة منها في حصول عباديته. ومن ذلك يظهر الكلام في ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : « ولا قصد الغاية .. » وأنه لا تتوقف صحة الوضوء على قصد الغاية ، لكفاية قصد

بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر [1]. نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال ، بمعنى : أنه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالا [2] ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة وإن كان معتبراً في تحقق الامتثال. نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال ، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً ، كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معينة ، فتوضأ ولم يقصدها ، فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري [3] ، ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً [4] ، وإن كان وضوؤه صحيحاً ، لأن أداءه فرع قصده. نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.


الأمر الغيري به الآتي من قبل الأمر بالكون على الطهارة في حفظ عباديته وإن لم يقصد الكون على الطهارة ، بناء على ما قربناه من عدم اعتبار قصد التوصل في الغايات التوليدية ، أو بناء على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء ، كما قواه المصنف رحمه اللّه سابقاً.

[1] ومر وجهه في المسألة الرابعة من فصل الوضوءات المستحبة.

[2] بل هو امتثال للأمر الذي كان فعل الوضوء بداعويته عبادة ، لا امتثال لأمر الغاية ، فلا تحسن المقابلة بين الأداء والامتثال في المقام ، إذ الوضوء لا يصح إلا بقصد امتثال أمر ما كما تقدم ، غاية الأمر أنه لا يلزم قصد امتثال الأمر الآتي من قبل الغاية ، بل يكفي قصد امتثال غيره. فتأمل.

[3] حيث لم ينبعث من قبله.

[4] لأن أداء المنذور كأداء سائر ما يكون في ذمة المكلف من الأعيان

( الثالث عشر ) : الخلوص فلو ضم إليه الرياء بطل [1] ،


والأفعال ، إنما يكون بالقصد ، فان المديون لزيد درهما إذا دفع له درهماً لا يكون وفاءً عما في ذمته إلا بقصده ، إذ الدرهم كما يصلح لأن يكون وفاءً يصلح لأن يكون هبة ، وأن يكون قرضاً وأن يكون غير ذلك ، ولا معين لواحد منها إلا القصد ، فلو لم يقصد شيئاً لم يخرج الدرهم عن كونه ملكا للدافع على ما كان عليه قبل الدفع ، ولأجل أن النذر يوجب كون الفعل المنذور ملكا لله سبحانه في ذمة الناذر يجري عليه حكم الدين ، لا يتعين مصداقه إلا بالقصد.

[1] قولا واحداً إلا ما يحكى عن المرتضى رحمه اللّه كما عن جامع المقاصد ونحوه كلام غيره. ويشهد له. مضافاً إلى الإجماعات المتقدمة على كون الوضوء عبادة ، لمنافاة الرياء لعباديته في جملة من الصور ، كما ستأتي الإشارة إليه - ما دل على حرمة العمل المرائي فيه من الكتاب المجيد ، كقوله تعالى ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ) (1)والإجماع ، والنصوص ، كرواية زرارة وحمران عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لو أن عبداً عمل عملا يطلب به وجه اللّه والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا » (2). و‌في رواية أبي الجارود : « من عمل عملا مما أمر اللّه تعالى به مراءاة للناس فهو مشرك » (3). و‌في رواية مسعدة : « فاتقوا اللّه تعالى في الرياء ، فإنه الشرك باللّه ، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر ، يا خاسر ،


1) الماعون : 4.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11.

3) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 13.

سواء كانت القربة مستقلة والرياء تبعاً [1] أو بالعكس ،


حبط عملك وبطل أجرك ، فلا خلاص لك اليوم » (1)، و‌في صحيح ابن جعفر (عليه السلام) : « يؤمر برجال الى النار .. ( إلى أن قال ) : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا : كنا نعمل لغير اللّه ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له » (2). و‌في رواية السكوني : « إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فاذا صعد بحسناته يقول اللّه عز وجل : اجعلوها في سجّين إنه ليس إياي أراد به » (3)، ونحوها غيرها. فلاحظ الأبواب المعقودة لها في أوائل الوسائل (4). والتحريم ينافي العبادة ، لامتناع التقرب بما هو مبعد ، واعتبار صلاحية المقربية في ما هو عبادة من القطعيات ( ودعوى ) : أن الرياء المحرم لا ينطبق على العمل الخارجي ، وإنما ينطبق على مجرد القصد. خلاف ظاهر النصوص ، بل ينبغي أن يكون بطلان العمل المرائي فيه من ضروريات مدلولها. ومنه يظهر ضعف ما عن السيد رحمه اللّه من صحة العمل وسقوط الثواب ، لأن نفي قبول العمل أعم من عدم الاجزاء. وجه الضعف : أنه لا ينحصر الدليل على البطلان بما دل على نفي القبول. مع أن إطلاق نفي القبول يلازم البطلان. فتأمل.

[1] الإجماعات على عبادية الوضوء لا تقتضي البطلان في هذه الصورة ، بناء على عدم منافاة الضميمة للعبادية إذا كانت تابعة للقربة ، فينحصر الدليل على البطلان فيها بالأدلة اللفظية من الكتاب والسنة الدالة على حرمة


1) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 16.

2) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

3) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

4) راجع الوسائل باب : 5 ، 8 ، 11 ، 12 ، وغيرها من أبواب مقدمة العبادات.

أو كان كلاهما مستقلا [1] ، وسواء كان الرياء في أصل العمل [2] ، أو في كيفياته [3]


العمل المرائي فيه ، وبطلانه ، وأكثرها ظاهر في غير هذه الصورة. نعم إطلاق ما دل على حرمة الرياء ، وأنه شرك يقتضي عموم الحكم لها ، بل لعل رواية زرارة وحمران المتقدمة ظاهرة فيها ، ويعضدها مثل رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « ثلاث علامات للمرائي ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في جميع أموره » (1). وحمل الإدخال في الأولى على الإدخال بنحو الجزئية ، والنشاط في الثانية على ما يقابل التقاعد ، كما ارتكبه شيخنا الأعظم رحمه اللّه لأجل ظهور أكثر النصوص في غير المقام ، ولأجله استشكل في الحكم فيه. لا داعي له ، لعدم التنافي بين أكثر النصوص وبين ما ذكر ، لا سيما مع اعتضاده بالإطلاق ، فيكون الحمل بلا قرينة ، فالتعميم - كما هو ظاهر المشهور - أظهر.

[1] ما تقدم في الصورة الأولى جار بعينه هنا ، لكن عموم النصوص له أظهر. أما إذا لم يكن لأحدهما استقلال ، وإنما كان مجموعهما علة ، فالحكم فيه هو الحكم في الصورة الثانية ، لانتفاء العبادية حينئذ ، إذ من الواضح عند العقلاء أن قوام العبادية استقلال الأمر الشرعي بالداعوية.

[2] فإنه القدر المتيقن.

[3] الكيفيات التي يكون بها الرياء ( تارة ) : تكون متحدة مع المأمور به في الخارج ، مثل أن يرائي في الصلاة في أول الوقت ، أو في المسجد ( وأخرى ) : تكون أجنبية عنه ، مثل أن يرائي بالتحنك أو الخشوع أو البكاء أو نحو ذلك في الصلاة. فإن كانت على النحو الأول


1) الوسائل باب : 13 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

أو في أجزائه [1] ، بل ولو كان جزءاً مستحباً [2] على الأقوى


فالحكم البطلان ، لأن تحريمها يوجب تحريم نفس العبادة ، فيمتنع التعبد بها. مع إمكان صدق الرياء بالعبادة ، فيجري حكمه عليه. وإن كانت على النحو الثاني فالحكم الصحة ، لعدم الموجب لبطلان العبادة بعد مباينتها لموضوعه في الخارج ( ودعوى ) : صدق الرياء على العبادة نفسها حينئذ ممنوعة ، بل تطبيقه عليها ناشئ من المسامحة والعناية ، بمعنى كون المجموع ظرفاً للرياء ، لا أنه متعلق بها.

[1] مقتضى ظاهر الأدلة هو بطلان الجزء لا غير ، لأنه المرائي فيه والمفروض أن بقية الأجزاء قد وقعت على نحو الإخلاص فتصح. نعم إذا اقتصر على الجزء المذكور بطل الكل ، لفواته بفوات جزئه ، وكذا لو لم يقتصر عليه إذا كانت زيادته قادحة في صحة الكل ، كأجزاء الصلاة ، فلو رأيي في القراءة بطلت الصلاة ، ولا يجدي التدارك للزيادة العمدية القادحة لعموم : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة (1). فإطلاق الحكم بالبطلان في الأجزاء غير ظاهر.

[2] الظاهر أن الأجزاء المستحبة ليست أجزاءً أصلا ، لا لصرف الماهية - كماهية الوضوء - لعدم انتفاء الماهية بانتفائها ، ولا للماهية الفاضلة وإلا كانت عين صرف الماهية في الخارج ، لأن الماهية الفاضلة أفضل الفردين ، ويتحد صرف الماهية مع كل من أفراده بتمام أجزائه في الخارج. وإذا اتحد مع تمام الاجزاء سرى إليها حكمه ، فتكون الأجزاء المستحبة واجبة لو كان صرف الماهية واجباً ، فلا بد من الإتيان بها بداعي الوجوب مع أنه لا ريب عندهم في أن الإتيان بها بداعي الاستحباب ، فلا بد أن


1) الوسائل باب : 19 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء [1] ، وسواء تاب منه [2] أم لا. فالرياء في العمل بأي وجه كان مبطل له ، لقوله تعالى - على ما في الأخبار - : « أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري » [3]. هذا ، ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية ، وأما إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرد خطور في القلب ،


تكون أموراً مستحبة في وجود الماهية خارجة عنها ، ووجود الماهية يكون ظرفاً لها. وحينئذ يكون الرياء فيها مبطلا لها نفسها لا غير ، إذ لا موجب لبطلان الماهية الواجبة بعد أن كانت خالية عن الرياء. ومنه يظهر أنه لا ملازمة بين القول بأن الرياء في الجزء قادح في صحة الكل وبين القول بأن الرياء في الجزء المستحب قادح في صحة الماهية ، بل يمكن التفكيك بينهما جزماً.

[1] لإطلاق الأدلة. وربما كان ظاهر خبر يونس بن عمار الآتي عدم قدح الرياء في الأثناء. لكنه ضعيف سنداً ودلالة ، ولذا قوى في الجواهر البطلان بعد أن جعل للصحة وجهاً. بل الإنصاف أنه لا مجال للتردد فيه. إذ لا يصلح الخبر المذكور - لو سلم سنداً ودلالة - لمقابلة الأدلة المتقدمة ، المعتضدة بفتوى الأصحاب.

[2] إذ دليل التوبة إنما يدل على محوها للذنب ، لا على تصحيح العمل الباطل بمقتضى الإطلاق.

[3] هذه الفقرة لم أجدها مذيلا بها الحديث على اختلاف متونه وطرقه ، وإنما الموجود في رواية هشام بن سالم : « فهو لمن عمله غيري » (1)


1) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 7.

من دون أن يكون جزءاً من الداعي ، فلا يكون مبطلا [1]. وإذا شك حين العمل في أن داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص [2] الذي هو الشرط في الصحة. وأما العجب فالمتأخر منه لا يبطل العمل [3]


و‌في بعض روايات علي بن سالم : « فهو لمن عمله دوني » (1)، وفي غيره غير ذلك.

[1] كما استظهره في الجواهر ، لعدم الدليل عليه ، واختصاص الأدلة المتقدم إليها الإشارة بغيره. بل لعل ذلك ظاهر الأصحاب ، حيث اقتصروا على ذكر الرياء الذي ليس هو منه.

[2] لا وجداناً ، ولا بالأصل ، إذ لا أصل يحرز الإخلاص مع أنه لا بد من إحرازه ، لقاعدة الاشتغال.

[3] كما لعله ظاهر الأصحاب ، حيث أهملوا ذكره في المفسدات. لعدم الدليل على البطلان به. نعم يظهر من كثير من الأخبار حرمته. لكنه لا ينطبق على العمل ، ليمتنع التقرب به حينئذ. ومجرد كونه من المهلكات (2)، وأنه مانع من صعود العمل إلى اللّه سبحانه ، ومن قبوله (3)أعم من الابطال. وأما خبر علي بن سويد عن أبي الحسن (عليه السلام) : « عن العجب الذي يفسد العمل. فقال (عليه السلام) : العجب درجات : منها : أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً ، فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعاً. ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنَّ على اللّه تعالى ، ولله عليه فيه المن » (4).


1) مستدرك الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5.

2) كما تضمن ذلك ما في الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12.

3) كما تضمن ذلك ما في الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 9.

4) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5.

وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة [1]. وأما السمعة فإن كانت داعية على العمل ، أو كانت جزءاً من الداعي ، بطل ، وإلا فلا ، كما في الرياء [2] ، فاذا كان الداعي له على العمل هو القربة ، إلا أنه يفرح إذا اطلع عليه الناس ، من غير أن يكون داخلا في قصده ، لا يكون باطلا [3] ، لكن ينبغي


فالظاهر أن المراد من الفساد فيه مجرد عدم القبول ، لا عدم الصحة ، فإن القسم الأول مجرد ارتكاب السيئات ، والقسم الثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد. مضافاً إلى خبر يونس بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب. فقال (عليه السلام) : إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » (1). ومنه يظهر الحال في العجب المقارن.

[1] لما في الجواهر عن بعض مشايخه من الإفساد فيه ، ولذا خصه بالاحتياط.

[2] لعموم بعض أخبار الرياء لها بالتنصيص عليها في بعضها ، كرواية ابن القداح « واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير اللّه وكله اللّه الى عمله يوم القيامة » (2)، وبعضها بالتعليل وبعضها بإلغاء خصوصية الرؤية ، لأنها ملحوظة طريقاً كالسماع في السمعة ، فتمام موضوع الحكم كون الداعي إلى العمل جهة الناس قبال جهته تعالى ، وعليه فيجري عليها حكم الرياء تكليفاً ووضعاً.

[3] ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « عن الرجل يعمل


1) الوسائل باب : 24 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3.

2) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10.

للإنسان أن يكون ملتفتاً ، فان الشيطان غرور وعدو مبين. وأما سائر الضمائم ، فإن كانت راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فان كان داعي القربة مستقلا والضميمة تبعاً ، أو كانا مستقلين صح [1] ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل [2] ،


الشي‌ء من الخير ، فيراه إنسان فيسره ذلك. قال (عليه السلام) : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » (1).

[1] وعن شرح الدروس واللوامع ظاهر الإجماع عليه ، ( وما ) عن العلامة (رحمه اللّه) في النهاية - تبعاً لجمع - كما قيل - من إطلاق البطلان في الضميمة ، وحكي أيضاً عن الإيضاح ، والموجز ، وجامع المقاصد ، والبيان وروض الجنان ، ومجمع البرهان ( منزل ) على الضميمة المباحة ، والوجه فيه : أن المقدار الذي قام الإجماع على اعتباره في الوضوء وغيره من العبادات هو صدور الفعل بداعي الأمر المستقل في البعث لو لا الضميمة ، فاعتبار غير ذلك محتاج إلى دليل ، وهو مفقود. وسيأتي ماله نفع ، فانتظر.

[2] لعدم الإتيان به عن أمره ، وإطلاق معقد ظاهر الإجماع المحكي آنفاً على عدم قدح الضميمة الراجحة وإن كان يقتضي الصحة هنا أيضاً ، إلا أن ملاحظة إجماعهم على كون الوضوء عبادة ، ووضوح استقلال الأمر العبادي في البعث ، يقتضي حمله على إرادة غير ذلك ، في قبال الخلاف في الضميمة المباحة مع استقلال الأمر ، لشبهة منافاتها للإخلاص غير الواردة في الضميمة الراجحة ، كما لا يخفى.


1) الوسائل باب : 15 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

وإن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضاً كذلك [1] ، كضم التبرد


[1] لما عرفت في الضميمة الراجحة ( ودعوى ) : منافاة ذلك للإخلاص المعتبر في العبادات ( مندفعة ) بأنه لا دليل على اعتبار الإخلاص بالمعنى المنافي للضميمة مع استقلال الأمر في البعث لولاها ، بل ظاهر رواية سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا اللّه عز وجل » (1)أن المراد بالإخلاص ما يقابل الرياء. ولذلك أطلق في الشرائع - وعن المعتبر ، والمبسوط ، وغيرها ، بل نسب إلى المشهور - عدم قدح الضميمة. وإطلاقه وإن كان يقضي القول بالصحة ولو مع استقلال الضميمة وتبعية القربة ، لكن لا يبعد - كما عن كشف اللثام - تنزيله على صورة تبعية الضميمة ، بل ينبغي الجزم بعدم إرادة الإطلاق وكيف يصح توهم صحة العبادة مع استقلال الضميمة وتبعية القربة؟ مع ما عرفت من الإجماع على عبادية الوضوء ، وأن قوام العبادية انقياد العبد إلى المولى بأمره واستقلال أمره في بعثه ، وما دون ذلك نقص في العبودية قطعاً. ومنه يظهر ضعف التفصيل بين كون الضميمة تابعة فالصحة وبين غيره فالفساد - كما عن جماعة من المتأخرين - فإنه لا مقتضي للحكم بالفساد مع استقلال الأمر ولو مع استقلال الضميمة ، واشتراك الضميمة مع الأمر في البعث لو كان ينافي العبادية لنافاها ولو مع تبعية الضميمة ، فإنه أيضاً يكون مجموع داعي الأمر والضميمة باعثاً على الفعل. ويستند الفعل الخارجي إليهما معاً ، والاختلاف بينهما في أن عدم الأمر يوجب عدم الفعل في الثاني ، بخلاف الأول ، لا يوجب الفرق في تحقق الاشتراك في الداعي ( فالمتحصل ) : أن المستفاد من بناء العقلاء


1) الوسائل باب : 8 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 4.

إلى القربة. لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة [1].


أن المدار في كون الفعل عبادة ومظهراً من مظاهر العبودية كون أمر المولى في نظر العبد علة تامة للفعل ، وأما انحصار العلة به - بحيث لو فرض عدم الأمر لزم عدم الفعل من جهة عدم الدواعي النفسانية للعبد - فليس مما له دخل في عبوديته. نعم ذلك من كمال عبوديته ، لكن لا دليل على اعتبار هذه المرتبة من العبادية في العبادات. مع أنه لو بني على ذلك لزم تعذر التعبد في كثير من موارد العبادات إذا اتفق وجود الداعي النفساني إلى الفعل ولو لم يكن مأموراً به ، بل يتفق ذلك للأولياء والصلحاء. وأيضاً لو بني على ذلك لم يكن وجه ظاهر للفرق بين الضميمة الراجحة والمباحة ، إذ عبادية الأمر في المقامين بمعنى واحد ، وقد عرفت الاتفاق على الصحة مع الضميمة الراجحة ولو كانت مستقلة ( وبالجملة ) : قوام العبودية كون أمر المولى ونهيه في نظر العبد علة تامة في البعث والزجر ، فاذا لم يكونا كذلك بل كانا جزءاً للعلة فيهما أو مؤكداً لها كان ذلك نقصاً في العبودية. كما أن انحصار العلة في البعث والزجر بهما كمال في العبودية. والمقدار الثابت بالإجماع وملاحظة بناء العقلاء في العبادة التي هي من مظاهر العبودية هو اعتبار تمام العبودية ، فلا يكتفى بما دونها ، ولا يعتبر كمالها. ولازم ذلك صحة ما في المتن في الضميمة الراجحة والمباحة. نعم قد يشكل الحال في خصوص المقام من جهة لزوم الاحتياط فيه ، لأنه من الشك في المحصل ، كما تقدم تقريبه في أفعال الوضوء. لكنه يندفع بدعوى الإجماع على عدم اعتبار أكثر من العبادية في الوضوء ، الظاهر في تمام العبادية ، دون كمالها. فتأمل جيداً.

[1] خروجاً عن شبهة الخلاف. بل الأحوط الإعادة ولو مع تبعية

وإن كانت محرمة غير الرياء والسمعة فهي في الإبطال مثل الرياء ، لأن الفعل يصير محرماً ، فيكون باطلا [1]. نعم الفرق بينها وبين الرياء أنه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلا القربة ، لكن حصل له في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك الجزء [2] ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صح. وكذا لو كان ذلك الجزء مستحباً وإن لم يتداركه ، بخلاف الرياء [3] ، على ما عرفت ، فان حاله حال الحدث في الإبطال.

( مسألة 29 ) : الرياء بعد العمل ليس بمبطل [4].

( مسألة 30 ) : إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصدها ذلك [5].


الضميمة ، لما عرفت من حكاية البطلان عن جماعة من الأعيان.

[1] لامتناع التعبد به.

[2] لاختصاص التحريم به ، ولا مقتضى لسراية البطلان إلى غيره.

[3] بل عرفت أنه كذلك.

[4] لعدم الدليل على البطلان به ، لاختصاص النصوص بالعمل الصادر رياءً. نعم في مرسل علي بن أسباط عن أبي جعفر (عليه السلام) : « الإبقاء على العمل أشد من العمل. قال : وما الإبقاء على العمل؟ قال (عليه السلام) : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فكتبت له سراً ثمَّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثمَّ يذكرها فتحمى وتَكتب له رياء » (1). لكنه لضعفه وهجره محمول على نحو من الإحباط.

[5] لعدم كونه مقدمة للحرام ، ليحرم بقصد التوصل به إليه. نعم


1) الوسائل باب : 14 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2.

( مسألة 31 ) : لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت [1] ، وعليه القضاء أيضاً ، وكان ناذراً لمس المصحف ، وأراد قراءة القرآن ، وزيارة المشاهد كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفى [2] ، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع [3] ، وأنه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع ، وكان أداء بالنسبة إليها ، وإن لم يكن امتثالا إلا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذ [4] ، وإن قيل إنه لا يتعدد ،


إذا انحصر مكان الوضوء في المكان الذي يراها فيه الأجنبي ، فإن النهي عن التكشف فيه موجب لسلب القدرة على الوضوء فيتعين التيمم ، فلا يكون الوضوء مشروعاً حينئذ بناءً على ارتفاع مشروعية الوضوء عند مشروعية التيمم ، فيكون الحكم فيه هو الحكم عند انحصار ماء الوضوء في الإناء المغصوب.

[1] قد عرفت أن الذي يظهر من أدلة الغايات أن غاية الوضوء هي الطهارة وغاية الطهارة الغايات المذكورة ، فليست هي في عرض الطهارة.

[2] كما تقدم في المسألة السادسة من فصل الغايات.

[3] هذا واضح إذا كان كل واحد صالحاً للاستقلال في البعث إلى الوضوء. أما لو كان المجموع صالحاً لذلك ، لا كل واحد ، فيشكل الامتثال بالنسبة إلى واحد ، فضلا عن الجميع ، كما سبق في الضميمة الراجحة. ولو كان بعضها مستقلا. وبعضها تابعاً كان امتثالا بالنسبة إلى الأول دون الثاني ، كما أشرنا إلى ذلك في فصل الغايات. ولعل ما في المتن منزّل على الأول.

[4] بل هو في نهاية الإشكال بناءً على كون الوضوء حقيقة واحدة

وإنما المتعدد جهاته. وإنما الإشكال في أنه هل يكون المأمور به متعدداً أيضاً ، وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا؟ بل يتعدد. ذهب بعض العلماء إلى الأول [1] وقال : إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدهما ،


بذاته مقدمة لكل واحدة من الغايات ، فإن حيثية المقدمية ليست من الحيثيات التقييدية ، كي يكون المقام من قبيل مسألة الاجتماع الذي قال فيه جماعة بالجواز ، بل هي تعليلية محضة ، فيمتنع اجتماع الأمرين فيه ، لأن المثلين كالضدين يمتنع اجتماعهما في محل واحد لا تكثر فيه بوجه ، وإن قيل بجواز الاجتماع فيه هناك ، كما لا يخفى. وكأن مراده - بقرينة نفي الاشكال - اجتماع ذاتي الأمرين ومرتبتهما بنحو يكونان وجوداً واحداً متأكداً ، ولا بأس به حينئذ ، كما تقدم في فصل الغايات. لكن ينافيه مقابلته للقول بالاتحاد مع تعدد الجهات. فان لازم ذلك كون وجود الأمر الواحد ذا مراتب متعددة فيكون واحداً متأكداً.

[1] لم أقف في ما يحضرني على هذا القول ، فضلا عن نسبته إلى عالم معين. نعم حكي القول بتعدد الوضوء بتعدد السبب ، وهو الحدث ، كما تقدم في أوائل مبحث الوضوء ، ولكنه غير القول بتعدد الوضوء بتعدد الغايات. نعم قال في الجواهر في مبحث عدم اعتبار تعيين الحدث : « ومن هنا تعرف أنه لا إشكال في الاكتفاء بوضوء واحد للغايات المتعددة واجبة كانت أو مندوبة ، والظاهر أنه ليس من التداخل في شي‌ء لأن المطلوب في الجميع رفع الحدث ، وهو أمر واحد غير ممكن التعدد فلا يتصور فيه تداخل ، بخلاف الأغسال المندوبة إذ ليس المقصود منها ذلك. ودعوى : تنويع الحدث ، فيكون للحاجة حدث غيره بالنسبة إلى دخول

وإلا بطل لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به [1].


المسجد ، وهكذا ، كدعوى احتمال أن الوضوءات المندوبات كالأغسال المندوبة ، مما لا يرتكبه فقيه. نعم يتجه التداخل في الوضوءات التي لم يكن المقصود منها رفع الحدث .. ( إلى أن قال ) : لكنه موقوف على الدليل » وكيف كان فالمستفاد من أدلة اعتبار الوضوء في الغايات المتقدمة الذكر أن الوضوء الذي يكون مقدمة لواحدة منها هو الذي يكون مقدمة للأخرى ، ولا تعدد فيه ، ليمكن فرض التداخل ، ولو بُني على المغايرة لم يكن وجه للتداخل. اللّهم إلا أن يكون الوجه فيه هو الإجماع. لكنه يعلم استناد الجمعين الى ظواهر الأدلة ، فلا يصح الاعتماد على إجماعهم.

[1] لاعتبار القصد إليه الموقوف على التعيين. لكنه يختص بما إذا كان متعيناً في نفسه في قبال الآخر ، نظير صلاة الظهر في قبال صلاة العصر ، ونافلة الصبح قبال فريضته ، فإن صحة إحداهما دون الأخرى دليل على تخصيص كل منهما بمخصصات لا تكون في الأخرى ، فيمتنع القصد إلى ما هو متخصص من دون الالتفات إلى مخصصاته ولو إجمالا. أما إذا لم يكونا كذلك - كما لو وجب صوم يومين - لم يجب التعيين ، بل امتنع ، لأنه فرع التعين. فلو تعدد منه السهو في الصلاة فوجب عليه سجود السهو مكرراً لم يجب عليه التعيين ، بل تعذر ، ولو عيّنه بتعيين السبب فنوى السجود عن زيادة السجدة في قبال السجود عن زيادة التشهد لم يتعين ، لخروج التعيين المذكور عن المأمور به ، بل يسقط واحد ويبقى الباقي ، وكذا لو نذر أن يصوم يوماً إن شفى اللّه تعالى مريضه ، ثمَّ نذر أن يصوم يوماً آخر إن رزق ولداً ، فشفي مريضه ، ورزق ولد ، كان عليه صوم يومين بلا تعيين ، فلو صام ناوياً الوفاء بنذر الشفاء لم يتعين

وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأن التعدد إنما هو في الأمر [1] ، أو في جهاته. وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور ، مثلا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ، ونذر أن يتوضأ لدخول المسجد ، فحينئذ يتعدد [2] ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، فاذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال لأحدهما [3] ، ولا أداؤه ، وإن نوى أحدهما المعين


بل يسقط يوم ويبقى آخر ، لأن التعيين المذكور لما لم يكن داخلا في المأمور به كان المأتي به صالحاً للفردية لكل منهما ، ويخرج عن ذلك بالتعيين ، بل يسقط أحدهما ويبقى الآخر.

ويوضح ما ذكرنا قياس المقام بالإرادة التكوينية ، فإن من أراد أن يصوم يوماً إذا جاء زيد ، وأراد أن يصوم يوماً آخر إن جاء عمرو ، فجاء زيد وعمرو ، فإنه تحصل له إرادة صوم يومين بلا ميز بينهما إلا بمحض الاثنينية ، تكون تلك الإرادة علة لصوم يوم ثمَّ آخر ، ولا تكون علة لصوم يوم مجي‌ء زيد في قبال يوم مجي‌ء عمرو ، لأنها إنما تعلقت بصوم يوم غير مقيد بكونه لمجي‌ء زيد أو لمجي‌ء عمرو ، لأن خصوصية السبب لا تقتضي خصوصية في المراد.

[1] قد تقدم بعض الكلام في ذلك في فصل الغايات.

[2] لأن المنذور بالنذر الثاني غير المنذور بالنذر الأول بحسب قصد الناذر فيرجع النذر إلى نذر وضوءين. ويشكل بأن الغايات إذا لم تشرع التعدد فالنذر لا يصلح لتشريعه ، لوجوب مشروعية المنذور مع قطع النظر عن النذر.

[3] لأن المنذور هو الوضوء المأتي به بقصد الغاية المعينة ، فإذا لم يقصدها لم يأت بالمنذور.

حصل امتثاله وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر [1]. وعلى أي حال وضوؤه صحيح [2] ، بمعنى أنه موجب لرفع الحدث ، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئاً ، ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضئاً فلا يتعدد حينئذ [3]. ويجزئ وضوء واحد عنهما ، وإن لم ينو شيئاً منهما ، ولم يمتثل أحدهما ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه وأداء بالنسبة إلى الآخر. وهذا القول قريب.

( مسألة 32 ) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته [4].


[1] لمباينته له ، للاختلاف في الخصوصية.

[2] لما عرفت في فصل الغايات من أن كل وضوء فعله المحدث بالأصغر كان رافعاً لحدثه وإن لم يكن وفاء لنذره لعدم انطباق المنذور عليه.

[3] لأن المنذور بالنذر الثاني هو أن يكون على وضوء وإن جي‌ء به لغاية أخرى.

[4] لما عرفت من أن المستفاد من الأدلة كون الوضوء حقيقة واحدة يترتب عليها أثر واحد ، وما يكون مقدمة لغاية هو الذي يكون مقدمة لبقية الغايات ، فاذا استحب قبل الوقت ودخل في أثنائه بقي على استحبابه ، غاية الأمر أن يكون الوقت سبباً لوجوبه ، فيكون إتمامه واجباً ومستحباً على نحو يؤكد أحدهما الآخر ، فلا موجب لبطلانه ، ليجب استينافه. لكن العلامة رحمه اللّه في القواعد جعل أقوى الاحتمالات الاستيناف. وتعليله بامتناع اتصاف الشي‌ء الواحد بالوجوب والاستحباب عليل ، إذ فيه : أن الممنوع اجتماع الوجوب والاستحباب بحديهما في الواحد الذي لا تكثر فيه ، أما اجتماعهما

وأنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه [1] وبالاستحباب بالنسبة الى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله [2].

( مسألة 33 ) : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازماً على إتيانها فعلا ، فتوضأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي ، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بد أن يقصد


لا بحديهما بل بذاتيهما فلا مانع منه في الواحد الذي لا تكثر فيه خارجاً فضلا عما له تكثر وأجزاء كالوضوء. نعم لو قلنا بأن الوضوء المندوب غير الوضوء الواجب أشكل أن يصح بعد دخول الوقت ، بناء على أن الوضوء بعد دخول الوقت لا يكون إلا واجباً ، لأن ما نواه لا يكون إلا قبل الوقت. فتأمل.

ومن هنا يظهر أن نفي الاشكال في المتن هنا ربما ينافي دعواه للإشكال في أن المأمور به متعدد أو متحد في المسألة السابقة. كما أن مما ذكرنا يظهر أنه له أن ينوي كلا من الوجوب والاستحباب في الإتمام لما عرفت من اجتماعهما فيه هذا وفي جامع المقاصد : أن أضعف الوجوه بناء ما بقي على ما مضى ، يعني : إتمامه بقصد الاستحباب ، لوقوع النية في محلها. ووجه ضعفه ظاهر ، لأنه خلاف إطلاق دليل وجوبه بعد الوقت.

[1] بناء على المشهور من وجوب مطلق المقدمة ، أما لو اعتبر في وجوب المقدمة قصد التوصل بها لم يجب الوضوء المذكور ، كما أنه لو اعتبر نفس الإيصال توقف وجوبه على فعل الغاية الواجبة به.

[2] وفي جامع المقاصد : « لا يخلو من قوة ». لكن قال بعد ذلك :

الوجوب الوصفي والندب الغائي [1] ، بأن يقول : أتوضأ الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن. هذا ولكن الأقوى ان هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معاً [2] ، ولا مانع من اجتماعهما [3].

( مسألة 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزئ من الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضراً ، يجب عليه الوضوء كذلك [4] ، ولو زاد عليه بطل [5] ، إلا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزي. وإذا زاد عليه جهلا أو نسياناً لم يبطل ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضراً


« والعمل على الأول » يعني : الاستيناف الذي تقدم اختياره في القواعد.

[1] يعني : تكون الغاية المقصودة في فعله امتثال الأمر الندبي.

[2] فله أن يقصد الندب الوصفي أيضاً ، بل ذلك من لوازم قصد الندب الغائي ، لأن الأمر الندبي يمتنع أن يدعو إلى غير متعلقه ، فلا بد أن يكون الوضوء مندوباً.

[3] تقدم الكلام فيه في فصل الغايات.

[4] جمعاً بين حرمة الضرر ووجوب الوضوء.

[5] لحرمته من جهة الإضرار فيمتنع التعبد به. اللّهم إلا أن يقال : إن المقدار الزائد غير مقوم لغسل الوضوء ، فحرمته لا توجب حرمة الوضوء العبادي ليبطل ، فيكون المقام نظير جهر المرأة بالقراءة في موضع يسمع صوتها الأجنبي ، الذي اختار فيه بعض الأعيان الصحة مع بنائه على حرمة الاسماع ( وفيه ) : أن هذا إنما يتم فيما لو كان الواجب مرتبة خاصة من الطبيعة ، كما إذا وجب إعطاء مدّ واحد ، فإنه إذا أعطى مدين جاز أن يكون

وتوضأ جهلا أو نسياناً ، فإنه يمكن الحكم ببطلانه [1] ، لأنه مأمور واقعاً بالتيمم هناك ، بخلاف ما نحن فيه.

( مسألة 35 ) : إذا توضأ ثمَّ ارتد لا يبطل وضوؤه [2] ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتد في أثنائه ، ثمَّ تاب قبل فوات الموالاة ، لا يجب عليه الاستيناف [3]. نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر. وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل


الامتثال بأحدهما والآخر يكون حراماً ، أما إذا كان الواجب صرف الوجود الصادق على القليل والكثير - كما فيما نحن فيه - فلا يمكن الامتثال بما هو حرام ولو ببعض مراتبه. وكذلك الحكم في جهر المرأة ، وما ذكره بعض الأعيان ضعيف.

[1] قد تقدم منه في الشرط السابع من شرائط الوضوء الجزم بالصحة في مثل الفرض ، وتقدم هناك توجيهها وتضعيف التعليل المذكور. مضافاً إلى أن مشروعية الوضوء في الفرض الأول لا تعم الوضوء المأتي به ، لحرمته ، فلا يكون صحيحاً ، بل حكمه واقعاً تجديد الوضوء بالماء القليل الذي لا يضر استعماله ، فمجرد المشروعية لا توجب صحة الوضوء المأتي به مطلقاً.

[2] كما في القواعد ، وعن الخلاف ، والذكرى ، وغيرهما ، وظاهر محكي كلامهم المفروغية عنه. وينبغي أن يكون كذلك ، لأدلة حصر نواقض الوضوء بغيره ، ولأنه مقتضى استصحاب الطهارة من الحدث ، التي لا تنافيها نجاسة الكفر.

[3] لإطلاق الأدلة البيانية القولية ، فإن مقتضاها كون مجموع ما

المسح ثمَّ تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه [1].

( مسألة 36 ) : إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت ، إذا كان مفوّتاً لحقه ، فتوضأ ، يشكل الحكم بصحته [2] ، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحق الزوج [3] ،


وقع قبل الارتداد وبعده وضوءاً يترتب عليه الأثر. فلا وجه لإطلاق الإعادة لو حصل في الأثناء ، كما في القواعد. ولذا قال في محكي جامع المقاصد : « والحق أنه إنما يعيد إذا جف البلل » ، ونحوه ما عن الدروس ، والذكرى.

[1] ولو قلنا بطهارتها بالتبعية كعَرَقه والوسخ الكائن على بدنه فلا إشكال.

[2] فإن حرمة تفويت حق المولى وإن كان لا يقتضي حرمة الوضوء - بناء على أن الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضده - إلا أن عموم ما دل على وجوب إطاعة العبد لسيده يقتضي الحرمة ، فيمتنع التعبد به. اللّهم إلا ان يمنع العموم المذكور. نعم يمكن أن يقال : لا ريب في أن الوضوء تصرف عرفاً في بدنه المملوك لسيده ، فلا يجوز إلا بإذنه. إلا أن يدعى قيام السيرة على التصرف المذكور ونحوه بلا إذن المولى.

[3] إلا أن الاشكال فيها ضعيف ، ضرورة عدم كونها ملكاً للزوج ، وعدم وجوب إطاعتها له ، إلا في خصوص أداء حقه. وإطلاق بعض النصوص محمول عليه قطعاً ، إذ لا يظن من أحد الالتزام بوجوب إطاعته لو أمرها بعتق عبيدها ، أو تمليك مالها ، أو أكل طعام بعينه ، أو غير ذلك مما لا يرتبط بحق الزوجية. نعم إذا كان مفوتاً لحق الزوج ابتنى القول بالبطلان على اقتضاء الأمر بالضد النهي عن ضده.

والأجير مع منع المستأجر [1] ، وأمثال ذلك.

( مسألة 37 ) : إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء [2] ، إلا إذا كان سبب شكه خروج رطوبة


[1] أقول : منع المستأجر عن الوضوء لا يقتضي حرمته. نعم يقتضي حرمة تفويت الأجير لحقه ، لأنه بغير إذنه ، إلا أن اقتضاءه لحرمة الوضوء مبني على أن الأمر بالشي‌ء يقتضي النهي عن ضده. ولا فرق بين أن يكون مفاد الإجارة تمليك عمل بعينه في ذمة الأجير - كخياطة الثوب - أو تمليك منفعة معينة - كمنفعة الخياطة - أو تمليك تمام منافعه. نعم لو فرض كون الوضوء من المنافع المملوكة للمستأجر بعقد الإجارة - كما لو كثر وجود المرضى الذين لا يستطيعون الوضوء ويحتاجون إلى من يوضئهم ، فاستأجره لذلك ، فوضأ نفسه - كان الوضوء المذكور تصرفاً في منفعة المستأجر بغير إذنه ، فيحرم ، ويبطل ، لامتناع التقرب بما هو حرام.

[2] إجماعاً ، كما عن الخلاف ، والمنتهى ، وغيرهما ، وعن التذكرة نفي معرفة الخلاف فيه إلا من مالك. ويشهد به. مضافاً إلى أنه مقتضى الاستصحاب - النصوص كصحيح زرارة : « فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء. قلت : فان حُرّك إلى جنبه شي‌ء ولم يعلم به؟ قال (عليه السلام) : لا حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجي‌ء من ذلك أمر بيِّن وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشك ، وإنما ينقضه بيقين آخر » (1). و‌موثق بكير : « إذا استيقنت أنك قد أحدثت فتوضأ ، وإياك أن تحدث وضوءاً أبداً حتى تستيقن أنك قد أحدثت » (2).


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 7.

مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرئاً ، فإنه حينئذ يبني على انها بول وأنه محدث [1] ، وإذا شك في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث [2]. والظن غير المعتبر كالشك في المقامين [3].


[1] للأخبار الدالة على ذلك ، المتقدمة في مبحث الاستبراء.

[2] إجماعاً ، كما عن المنتهى وغيره ، بل عن المدارك أنه إجماع بين المسلمين ، بل عن فوائد الأسترابادي عده من ضروريات الإسلام. ويقتضيه الاستصحاب المستفاد من النصوص ، كذيل الصحيح المتقدم وغيره ، كما هو محرر في محله.

[3] فان الشك الذي هو قوام الاستصحاب يراد منه خلاف اليقين ، كما هو محرر في محله. وتقديم الظن المعتبر على الاستصحاب إنما هو لحكومة أدلة اعتباره على دليل الاستصحاب ، لأن دليل اعتباره يدل على كونه يقيناً تنزيلا ، فيكون رفع اليد به عن اليقين السابق من قبيل نقض اليقين باليقين ، كما هو محرر في محله.

وعن ظاهر البهائي في الحبل المتين أن البناء على الوضوء في المسألة الأولى مشروط بالظن الشخصي بعدم الحدث ، فلو شك في الحدث أو ظن به تطهر ، لكن النصوص المتقدمة كالصريحة في خلافه ، بل صحيح عبد الرحمن صريح فيه « قال للصادق (عليه السلام) : أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت ، فقال علیه السلام : ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح » (1). مع أنه لا وجه ظاهر لتخصيص ذلك في المسألة الأولى التي هي مورد النصوص المتقدمة ، بل الأولى تخصيص الثانية بها ، لخلوها عن مثل تلك النصوص.


1) الوسائل باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5.

وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنه محدث إذا جهل تاريخهما [1] ،


[1] كما هو المشهور ، كما عن جماعة. للشك في الشرط الموجب للشك في المشروط ، الذي لا بد في نظر العقل من اليقين بحصوله ، لقاعدة أن شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.

وعن المعتبر وجامع المقاصد التفصيل بين الجهل بالحال السابقة على الحالتين فكالمشهور ، وبين صورة العلم بها فيؤخذ بضدها ، ونسب إلى المشهور بين المتأخرين. للعلم بثبوت الضد والشك في انتقاضه ، فيستصحب. ولا يعارض باستصحاب نفس الحالة السابقة ، للعلم بارتفاعها ، ولا باستصحاب مثلها ، للشك في ثبوته ، لاحتمال تعاقب المتجانسين. فاذا كان متطهراً وعلم بوقوع الحدث والوضوء منه وجهل المتأخر منهما ، فلأجل أنه يحتمل كون الوضوء متقدماً وواقعاً عقيب الطهارة ، ويحتمل كونه متأخراً ورافعاً للحدث ، فلم يتيقن حصول طهارة غير الأولى ، فلا مجال لاستصحابها ، لعدم اليقين بالحدوث. وفيه ما عن شرح الدروس وغيره من المعارضة باستصحاب الطهارة المعلومة ، حال الوضوء المجهول التاريخ ، للشك في ارتفاعها.

وفي قواعد العلامة وعن غيرها من كتبه التفصيل بين الجهل بالحال السابقة فكالمشهور ، وبين العلم بها فيبني عليها. وفيه : أنه إن كان الوجه فيه استصحاب نفس الحال السابقة فقد عرفت حصول اليقين بانتقاضها ، وإن كان استصحاب الحال التي كانت حال الوضوء مثلا ، التي يحتمل اتحادها مع الحال السابقة - كما ذكره في شرح الدروس وغيره - فلو تمَّ كان معارضاً باستصحاب ضد الحال السابقة ، ولو بني - كما عن المدارك

أو جهل تاريخ الوضوء [1] ، وأما إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه [2]. ولا يجري استصحاب الحدث


بل حكي عن العلامة - على تخصيص كلامه بصورة كون كل من الحادثين المجهول تقدم كل منهما معلوم النقض لما قبله ، كما لو علم كون الوضوء المعلوم رافعاً للحدث ، وكون الحدث المعلوم رافعاً للطهارة ، فمع العلم بالحال السابقة يخرج الفرض عن الشك إلى اليقين ، إذ الحال السابقة إن كانت هي الحدث فالمتقدم هو الوضوء والمتأخر الحدث ، وإن كانت هي الطهارة فبالعكس ، ولا شك حينئذ ، كما عن الذكرى والمدارك الاعتراف به. اللّهم إلا أن يكون مورد الكلام صورة احتمال حدوث وضوء آخر بعد الحدث المتأخر في الفرض الأول ، وحدث آخر بعد الوضوء المتأخر في الفرض الثاني - كما قد يظهر من محكي المختلف ، واعترف به الوحيد في حاشية المدارك - فتخرج المسألة عن صورة الجهل بالتاريخ ، وتدخل في مسألة الشك في الحدث بعد يقين الوضوء ، أو في عكسها اللتين قد عرفت وجوب الرجوع فيهما إلى الاستصحاب إجماعاً.

هذا والظاهر قصور أدلة الاستصحاب عن شمول مجهول التاريخ في الطرفين ، ففي المقام يكون المرجع قاعدة الاشتغال ابتداء ، كما تقدم في الاستدلال للمشهور ، لا أنها المرجع بعد سقوط الاستصحاب في الطرفين من أجل المعارضة. وسيأتي بيان وجهه.

[1] يعني : وعلم تاريخ الحدث ، فيبني على أنه محدث ، إما لاستصحاب الحدث غير المعارض باستصحاب الطهارة - بناء على عدم جريان الأصل في مجهول التاريخ - أو لقاعدة الاشتغال بعد سقوط الاستصحاب في الطرفين للمعارضة ، كما هو ظاهر المشهور.

[2] يعني : بقاء الوضوء للاستصحاب ، خلافاً لظاهر المشهور ،

حينئذ حتى يعارضه ، لعدم اتصال الشك باليقين به [1] ، حتى يحكم ببقائه. والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء


حيث لم يفرقوا بين معلوم التاريخ ومجهولة في جريان الاستصحاب.

[1] هذه شبهة ذكرها سيد المحققين الأعاظم (قدس سره) (1)في درسه الشريف على ما حكي ، واشتهرت بين من تأخر عنه. وربما تقرب بأحد وجوه.

( الأول ) : ما ذكره الأستاذ رحمه اللّه في الكفاية من عدم إحراز كون رفع اليد عن اليقين في زمان الشك من نقض اليقين بالشك لاحتمال انفصاله عنه باليقين بوجود الضد ، فيكون من نقض اليقين باليقين وقد تقرر في محله أن التمسك بعموم الدليل العام موقوف على إحراز عنوانه مثلا إذا شككنا في الحدث في الساعة الثالثة من الزوال في الفرض المتقدم ، فلم نبن على بقائه ، احتمل أن يكون من نقض اليقين باليقين بالطهارة ، لاحتمال حصوله قبل الزوال الذي هو زمان اليقين بالطهارة. وفيه ( أولاً ) : أنه مبني على سراية العلم إلى الخارج ، إذ لو لم نقل بذلك - كما هو التحقيق من تقومه بالصور الذهنية لا غير - فلا يحتمل أن يكون رفع اليد عن مجهول التاريخ في زمان الشك من نقض اليقين باليقين ، إذ لو لاحظنا الأزمنة الإجمالية من زمان اليقين بحدوثه إجمالا إلى زمان الشك لم نجد فيها ما يحتمل أن يكون زمان يقين بارتفاعه ، بل كلها أزمنة شك في بقائه ( وثانياً ) : أنه لو سلم ذلك جرى في استصحاب معلوم التاريخ أيضاً ، فإن زمان اليقين بحدوث مجهول التاريخ مما يحتمل انطباقه على ما بعد زمان اليقين بحدوث معلوم التاريخ - كالساعة الثانية من الزوال في الفرض المتقدم - وحينئذ فيحتمل أن يكون رفع اليد عن معلوم التاريخ في زمان الشك في وجوده .


1) الميرزا الشيرازي الكبير.


من قبيل نقض اليقين باليقين. بل لو تمَّ ذلك لاقتضى المنع عن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ، وفي الكلي في القسم الثاني ، وفيما لو علم بارتفاع الحادث وتردد بين زمانين ، كما لو عُلم بموت الزوج وتردد بين أن يكون في السنة الأولى والثانية ، فإنه يقال أيضاً : لا مجال لاستصحاب حياته في السنة الأولى ، لاحتمال كون رفع اليد عن اليقين بحياته من نقض اليقين باليقين .. إلى غير ذلك من الموارد التي لا مجال للتأمل في جريان الاستصحاب فيها.

( الثاني ) : أن الظاهر من دليل الاستصحاب أن لو رجعنا القهقرى من زمان الشك في وجود المستصحب إلى الأزمنة التفصيلية السابقة ، فلا بد أن نعثر على زمان تفصيلي يعلم بوجود المستصحب فيه ، وهذا المعنى غير حاصل في مجهول التاريخ ، فانا إذا فرضنا أن زيداً في الساعة الأولى من الزوال كان متطهراً ، وعلمنا بأنه أحدث إما في ساعة قبل الزوال أو في ساعة بعده ، فاذا شككنا في أنه في الساعة الثالثة من الزوال محدث أو متطهر ، وأردنا الرجوع إلى الأزمنة التفصيلية السابقة على الساعة الثالثة ، لم نعثر على زمان يعلم فيه بالحدث إذ الساعة الثانية من الزوال يحتمل حدوث الحدث فيها ، والساعة الأولى يعلم بحصول الطهارة فيها ( وفيه ) : أن دعوى ظهور أدلة الاستصحاب في اعتبار هذا المعنى في جريانه ممنوعة. مع أن لازمها أن لو تردد حدوث المستصحب بين زمانين واحتمل انعدامه في ثاني أزمنة حدوثه لم يجر الاستصحاب فيه ، مثلا إذا علمنا أن زيداً تطهر في إحدى الساعتين الأولى أو الثانية من الزوال ، واحتمل حدثه في الساعة الثانية بعد الطهارة ، يمتنع استصحاب الطهارة ، لعدم زمان تفصيلي يعلم فيه بالطهارة ولا يظن إمكان الالتزام بذلك.


( الثالث ) : أن الظاهر من دليل الاستصحاب كون الشك الذي لا يجوز نقض اليقين به شكا في زمان واحد يشك فيه في البقاء والارتفاع معاً ، وليس الشك في مجهول التاريخ كذلك ، إذ الحدث في المثال المتقدم مما لا يحتمل ارتفاعه في الساعة الثالثة من الزوال وإنما يحتمل ارتفاعه في الساعة الأولى منه لا غير ، لأنه إن كان قد وجد قبل الزوال فقد ارتفع في الساعة الأولى من الزوال ، وإن كان قد وجد بعده فهو باق في الساعة الثالثة من الزوال ، فاحتمال البقاء في زمان واحتمال الارتفاع في زمان آخر. وفيه : المنع من هذا الظهور ، ولا قرينة عليه ، بل قوام الاستصحاب الشك في البقاء في آن الاستصحاب ، وهو حاصل. مع أنه لو تمَّ لجرى في معلوم التاريخ. فان الشك في بقاء الطهارة في الساعة الثالثة من الزوال ليس شكا في ارتفاعها فيها ، بل إنما يحتمل ارتفاعها في الثانية التي يحتمل حدوث الحدث فيها ، وكذا أمثاله من موارد الشك في حدوث الرافع في زمان معين قبل زمان الشك في البقاء ، مما لا مجال للتأمل في جريان الاستصحاب فيها.

( الرابع ) : أن قوام الاستصحاب أن يكون الشك في امتداد المستصحب ، وليس هنا كذلك ، فان الحدث المجهول التاريخ في المقام إن كان سابقاً على الزوال فهو مرتفع ، ولا امتداد له ، وإن كان متأخراً عن الزوال فهو باق ، فالشك في الحقيقة في التقدم والتأخر ، لا في الامتداد وعدمه. ( وفيه ) : أنه لا ريب في حصول الشك في امتداد مجهول التاريخ وإن كان السبب فيه الشك في التقدم والتأخر ، وكون السبب ذلك لا يضر في حصول شرط الاستصحاب وقوامه.

وهذه الوجوه ذكرها بعض الأعيان المحققين (1)في درسه. وهناك .


1) الأستاذ الآغا ضياء الدين العراقي.


وجه آخر ربما يستفاد من كلامه أيضاً ، وهو أن اعتبار البقاء عرفاً الذي هو متعلق الشك في الاستصحاب تابع للحدوث الذي هو متعلق اليقين ، فان كان الحدوث باعتبار الأزمنة التفصيلية فصدق البقاء عرفاً موقوف على ملاحظتها ، وإن كان بلحاظ الأزمنة الإجمالية فصدق البقاء عرفاً لا بد أن يكون أيضاً بملاحظتها ، فاختلاف زماني اليقين والشك بالإجمال والتفصيل مانع من صدق الشك في البقاء عرفاً ، لأن المفهوم من البقاء عرفاً امتداد الوجود في الآنات المتصلة بآن الحدوث - أعني : الآن الثاني للحدوث والآن الثالث له .. وهكذا - فان كان آن الحدوث مردداً بين آنين تفصيلين فالآن الثاني المتصل به لا بد أن يكون مردداً أيضاً بين آنين. وهكذا الآن الثالث المتصل بالآن الثاني ، فبقاء الحدوث المردد بين آنين لا بد أن يكون بلحاظ الآنات الإجمالية المتصلة بذلك الآن المردد كل واحد منها بين آنين ، وإذا كان آن الحدوث معيناً تفصيلا فبقاء ذلك الحدوث لا بد أن يكون بلحاظ الآنات التفصيلية المتصلة به ، ولا يصح اعتباره بلحاظ الأزمنة الإجمالية ، وحينئذ فإذا فرض كون الأثر الشرعي مترتباً على مجرد بقاء مجهول التاريخ ولو في الزمان الإجمالي ، كما لو قال الشارع الأقدس : إن وجد الحدث وبقي مدة طويلة أو قصيرة فعليك صدقة. فلا ريب في صحة استصحابه ووجوب الصدقة. أما إذا كان الأثر لبقاء مجهول التاريخ في خصوص الزمان التفصيلي فلا مجال لاستصحابه ، لأن وجوده في الزمان التفصيلي ليس بقاء لحدوثه الإجمالي ، ليجري فيه الاستصحاب ، وحينئذ فاستصحابه بلحاظ الزمان التفصيلي يتوقف على تطبيق زمان الحدوث على كل من الأزمنة التفصيلية ، ثمَّ يُستصحب بلحاظ كل واحد على تقدير انطباقه عليه ، فاذا تردد حدوث الحدث بين زمانين وشك في وجوده في

وإن كان كذلك [1] ، إلا أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه [2].


زمان ثالث لهما ، فاستصحاب وجوده في الزمان الثالث لا يصح بلحاظ نفس الزمان المجمل المردد ، بل بلحاظ تقدير انطباقه على كل من الزمانين ثمَّ يستصحب حينئذ ، فيقال : إن كان قد حدث في الزمان الأول فهو مشكوك البقاء الى الزمان الثالث ، وإن كان قد حدث في الزمان الثاني فهو أيضاً مشكوك البقاء في الزمان الثالث ، فاذا كان مشكوك البقاء على كل تقدير ، كان محكوماً بالبقاء شرعاً كذلك ، ومجهول التاريخ في المقام ليس كذلك ، لأنه إن وجد قبل زمان معلوم التاريخ كان معلوم الارتفاع. وكذا الحال في الحادثين المجهولي التاريخ ، فان كل واحد منهما لو فرض وجوده في أول الزمانين المردد وجودهما في كل منهما ، كان معلوم الارتفاع أيضاً ، فيمتنع جريان الاستصحاب فيهما بلحاظ الزمان التفصيلي. ومثلهما الحادث المردد بين زمانين ، المعلوم الارتفاع على تقدير حدوثه في الزمان الأول ، سواء احتمل بقاؤه على تقدير حدوثه في الثاني أم علم بقاؤه. وكذا الحادث المردد حدوثه بين زمانين المعلوم الارتفاع على تقدير حدوثه في الزمان الثاني. وهذا التقريب لا يخلو من وجه. ولعله إليه يرجع بعض الوجوه المتقدمة. ولا بد من التأمل التام. ومنه سبحانه نستمد العناية وبه الاعتصام.

[1] يعني : لا يتصل فيه زمان الشك بزمان اليقين. لكن لا يتم ذلك بالنسبة إلى الحدث في صورة الجهل بتاريخ الوضوء ، ولذا تقدم منه استصحاب الوضوء في صورة الجهل بتاريخ الحدث.

[2] لحكم العقل بوجوب الفراغ اليقيني عند شغل الذمة اليقيني. هذا

ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضاً [2].

( مسألة 38 ) : من كان مأموراً بالوضوء [2] من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي وصلى فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة إن تذكَّر في الوقت ، والقضاء إن تذكر بعد الوقت وأما إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلى يمكن أن يقال بصحة صلاته من باب قاعدة الفراغ. لكنه مشكل ، فالأحوط الإعادة أو القضاء


بناء على كون المرجع قاعدة الاشتغال لا استصحاب الحدث في صورة العلم بتاريخ الحدث والجهل بتاريخ الوضوء ، ولكن هذا المبنى غير ظاهر ، لأن حكم العقل بالاشتغال يتوقف على عدم البيان من الشارع ، والاستصحاب بيان ، فيكون وارداً على قاعدة الاشتغال ( ودعوى ) : أنه يكفي في الرجوع الى حكم العقل بالاشتغال عدم البيان على نفي التكليف ، وهو حاصل بمجرد الشك في الفراغ ، بلا حاجة إلى ملاحظة الحال السابقة ، فلا مجال للاستصحاب المثبت للتكليف ، ( مندفعة ) بأن الظاهر أن حكم العقل المذكور يتوقف على عدم البيان على نفي التكليف ولا على ثبوته ، لا مجرد عدم البيان على نفيه - كما يظهر من شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في مباحث الاشتغال - ليتعين الرجوع في المقام إلى قاعدة الاشتغال. لا أقل من الشك في ذلك ، فلا مجال لقاعدة الاشتغال.

[1] يعني : صورة الجهل بتاريخ الحدث والعلم بتاريخ الوضوء. والوجه في الاحتياط احتمال معارضة الاستصحاب في الطرفين والرجوع الى قاعدة الاشتغال ، الموجبة لتحصيل الطهارة.

[2] أقول : من تيقن الحدث وشك في الطهارة ، إما أن يبقى


شاكاً إلى زمان الصلاة ملتفتاً إلى شكه. ولا ريب حينئذ في بطلان صلاته ظاهراً ، عملا بالاستصحاب. ولا مجال لقاعدة الفراغ بعد فعل الصلاة ، إذ ليس موضوعها ما يعم صورة حدوث الشك قبل الصلاة واستمراره بعدها.

وإما أن يبقى شاكاً إلى ما بعد الصلاة ، ولكنه يغفل عن شكه ، وحكمه كالأول ، إذ لا فرق بينهما في استمرار الشك من حين حدوثه قبل الصلاة إلى ما بعدها ، ولا في جريان الاستصحاب لتحقق أركانه وهما اليقين والشك ، وإنما يفترقان في تنجز الاستصحاب وعدمه. حيث أن عدم التفات الثاني إلى كونه شاكاً مانع عن تنجز الاستصحاب في حقه.

وإما أن يغفل عن نفس المشكوك ، فيذهب شكه بالمرة لتوقف الشك على الالتفات. ولا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في حقه ، لانتفاء موضوعه ، وهو الشك ، ومجرد كونه شاكاً على تقدير الالتفات غير كاف في جريانه ، لأن ظاهر دليله اعتبار الشك الفعلي كاليقين ، وكما لا يكفي اليقين التقديري لا يكفي الشك كذلك ، وحينئذ فلا تكون صلاته حين وقوعها محكومة ظاهراً بالفساد ، ولا بكونها في حال حدث ظاهري أصلا. وعلى هذا فلو التفت بعد الصلاة وشك كان شكه حادثاً بعد الصلاة مسبوقاً بالعدم ، فتمكن دعوى جريان قاعدة الفراغ لإثبات صحة الصلاة ، وتكون مقدمة على استصحاب الحدث الجاري حينئذ لولاها ، إلا أن الظاهر من دليل القاعدة خصوص الشك الابتدائي بعد الفراغ ، فلا تشمل صورة كون المكلف شاكاً قبل الفراغ ، وإن زال شكه بالغفلة عن الواقع نعم لو احتمل بعد الفراغ أنه قد توضأ بعد الشك جرت القاعدة حينئذ ، لأن الشك في الصحة من هذه الجهة شك ابتدائي غير مسبوق بالمثل.

والظاهر من عبارة المتن التعرض للصورة الثالثة ، وحينئذ لا بد أن


يحمل قوله : « بحسب الظاهر » على الحكم الظاهري الناشئ من استصحاب الحدث الجاري بعد الفراغ ، الذي هو المرجع بعد قصور قاعدة الفراغ عن الجريان. لكنه لا يتم بناء على ما يظهر منه في ذيل المسألة السابقة من عدم جريان الاستصحاب المثبت للتكليف في موارد جريان قاعدة الاشتغال.

وأما إذا كان جاهلا بالحال السابقة فصوره أيضاً ثلاث ، والحكم فيها كما سبق ، لما سبق. والاختلاف بينهما في ثبوت الحكم الظاهري في الأول من جهة الاستصحاب وعدمه في الثاني ، لأن قاعدة الاشتغال ليست من الأحكام الظاهرية الشرعية ، لا يصلح فارقاً بينهما في الحكم ، فإنه إذا فرض اختصاص أدلة قاعدة الفراغ بخصوص الشك الحادث بعد العمل ، الذي لم يسبق له وجود ولو مماثلا ، يكون مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية بعد العمل هو الإعادة كمقتضى الاستصحاب. فما في المتن من نفي الاشكال في الأول ودعواه في الثاني غير ظاهر.

نعم يفترقان في أن مقتضى استصحاب الحدث في الأول وجوب الفضاء لو التفت بعد خروج الوقت ، ولا تصلح قاعدة الاشتغال لإثباته ، لأنه حكم جديد غير الحكم الأول ، فالمرجع فيه أصالة البراءة. اللّهم إلا أن يرجع في إثباته حينئذ إلى استصحاب وجوب الفعل الى ما بعد خروج الوقت ، بناء على التحقيق من جريان الاستصحاب في المقيد بالزمان ، خلافاً لشيخنا الأعظم (رحمه اللّه) وغيره ، بدعوى تعدد الموضوع لأن الفعل المقيد بزمان غير الفعل المقيد بغيره ( وفيه ) : أنه يتم لو كان المرجع في وحدة الموضوع المعتبرة في صحة الاستصحاب هو الدليل ، أما لو كان هو العرف فهما واحد ، ولذا جرى استصحاب النجاسة إذا زال تغير الماء من قبل نفسه ، والفرق بينه وبين المقام غير ظاهر. أو أنه يرجع في إثبات

في هذه الصورة أيضاً. وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشك في المتقدم منهما [1].

( مسألة 39 ) : إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلى ، ثمَّ تيقَّن بطلان أحد الوضوءين ، ولم يعلم أيهما لا إشكال في صحة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية أيضاً ، بناء على ما هو الحق من أن التجديدي إذا صادف الحدث صح [2].


القضاء إلى أصالة عدم الإتيان بالواجب ، بناء على أن المستفاد من دليل وجوب القضاء أن موضوعه مجرد عدم الإتيان بالواجب في الوقت ، والتعبير بالفوت في بعض النصوص لا يوجب الاقتصار عليه لو سلم كون المراد منه عنواناً وجودياً يمتنع إحرازه بأصل العدم. فتأمل.

[1] يعلم حكمها مما سبق في صور الجهل بالحال السابقة ، إذ المرجع فيها قاعدة الاشتغال. ثمَّ إن فرض الجهل هنا بالحالة السابقة في قبال تعاقب الحالتين غير ظاهر التحقق.

[2] كما تقدم في فصل غايات الوضوء. لكن تقدم تقييده بصورة كون قصد الأمر التجديدي ليس على نحو التقييد. وعليه فنفي الإشكال في صحة الصلاة ظاهر ، لليقين بصحة أحد الوضوءين ، فيرتفع به الحدث وتصح الصلاة ، ويترتب عليه سائر الغايات.

أما بناء على عدم ارتفاع الحدث بالتجديدي لو صادفه واقعاً ، فالمحكي عن العلامة في بعض كتبه وجامع المقاصد ، وكثير من متأخري المتأخرين وجوب إعادتهما معاً ، لعدم رفع الوضوء الثاني للحدث ، وعدم إحراز صحة الأول ، فالمرجع استصحاب الحدث الموجب لبطلان الصلاة. لكن المحكي عن المبسوط ، والجامع ، وابن حمزة ، والقاضي : صحة الوضوء والصلاة ،

وأما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثمَّ تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة [1] ، وأما الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها [2].


أما صحة الأول فلقاعدة الفراغ - كما عن ابن طاوس (رحمه اللّه) - ولا تُعارض بمثلها في الوضوء الثاني ، لعدم الأثر العملي لصحة التجديدي ، وإذا صح الوضوء صحت الصلاة ، لأن صحتها من آثار صحته. قال في محكي الذكرى : « وهو متجه. إلا أن يقال : اليقين حاصل بالترك وإن كان شاكاً في موضوعه ، بخلاف الشك بعد الفراغ ، فإنه لا يقين فيه بوجه ». وفيه : أن المانع من قاعدة الفراغ اليقين بالنقصان ، لا مجرد اليقين ، وقد تحقق في مبحث الشبهة المحصورة أن أدلة الأصول لا تقصر في نفسها عن شمول أطراف العلم ، وإنما المانع عنها نفس العلم الموجب لتنجز الأثر العملي ، فإذا فرض في المقام عدم تنجز أثر عملي بالعلم الإجمالي كان تحكيم أدلة قاعدة الفراغ في الوضوء الأول في محله. مع أنه لو فرض تعارض القاعدة في الوضوءين فلا مانع عن العمل بها في نفس الصلاة ، نظير الرجوع إلى استصحاب الطهارة ، أو قاعدتها في ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة بعد تعارضهما في نفس الأطراف. وهذا كله جار فيما لو قصد الأمر التجديدي في الوضوء الثاني على نحو التقييد. فلاحظ.

[1] يعني : بناء على أن الوضوء التجديدي رافع للحدث لو صادفه ولم يكن قصد التجديدي على نحو التقييد. والوجه في صحة الصلاة الثانية هو الوجه في صحتها في الفرض الأول بعينه.

[2] كما عرفت تقريبه في الوضوء والصلاة ، وكان اللازم إجراءها في الوضوء لأنها أصل سببي.

( مسألة 40 ) : إذا توضأ وضوءين وصلى بعدهما ، ثمَّ علم بحدوث حدث بعد أحدهما [1] ، يجب الوضوء للصلاة الآتية ، لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشك في المتأخر منهما. وأما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ ، بل هو الأظهر [2].

( مسألة 41 ) : إذا توضأ وضوءين وصلى بعد كل واحد صلاة ، ثمَّ علم حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلوات الآتية [3] ، وإعادة الصلاتين السابقتين [4] إن كانا مختلفتين


[1] المحتمل كونه الأول ، فيصح وضوؤه الثاني وصلاته ، وكونه الثاني ، فينتقض به كل من وضوءيه وتبطل صلاته. ومنه يظهر أن الوضوء الأول معلوم الانتقاض ، والثاني محتمل الانتقاض وعدمه ، للجهل بتقدمه على الحدث وتأخره. ومحل الكلام صورة الجهل بالتأريخين معاً.

[2] إذ لا معارض لها ، فلا مانع من الأخذ بعموم دليلها.

[3] للوجه المتقدم في المسألة السابقة.

[4] بلا خلاف ظاهر ، وفي الجواهر : أنه مجمع عليه. للعلم الإجمالي بفساد إحدى الصلاتين ، المانع من الرجوع الى الأصول المفرغة ، كاستصحابي الوضوء الى تمام الصلاة ، أو قاعدتي الفراغ في الصلاتين ، فيجب الاحتياط بفعلهما معاً.

هذا ومقتضى إطلاق الأصحاب عدم الفرق بين كون الصلاتين أدائيتين وقضائيتين ومختلفتين. وربما يدعى في الأخيرتين وجوب إعادة الأدائية فقط لقاعدة الاشتغال ، الموجبة لانحلال العلم الإجمالي ، المصحح للرجوع في القضائية إلى قاعدة الشك بعد خروج الوقت ( وفيه ) : أن قاعدة الشك

في العدد ، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة [1] جهراً إذا كانتا جهريتين ، وإخفاتاً إذا كانتا إخفاتيتين ، ومخيراً بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين [2] ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما.


بعد خروج الوقت أن كانت متكفلة لإلغاء الشك في الصحة كالغاء الشك في الوجود ، لأن موضوعها الشك في الوجود الصحيح ، ومفادها إلغاء الشك في كل من القيد والمقيد - أعني الشك في الوجود والشك في الصحة - كانت في رتبة قاعدة الفراغ ، وحينئذ فتسقط كقاعدة الفراغ الجارية في القضائية بمعارضتهما معاً بقاعدة الفراغ الجارية في الأدائية ، والمرجع في الصلاتين أصالة عدم الإتيان ، أو أصالة بقاء التكليف بهما. وإن لم تكن متكفلة إلا لإلغاء الشك في أصل الوجود الصحيح من غير جهة الشك في الصحة - كما هو الظاهر - لم يكن لها مجرى في المقام ، إذ لا شك في الوجود الصحيح بالنسبة إلى القضائية إلا من جهة الشك في الصحة ، فالمتعين الرجوع في كل من القضائية والأدائية إلى قاعدة الفراغ ، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصول المنجّزة.

[1] لحصول القطع بالفراغ بها ، للقطع بانطباق المعلوم بالإجمال عليها.

[2] على المشهور. لمرفوع الحسين بن سعيد الأهوازي ، المروي عن محاسن البرقي : « سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدري أيتها هي؟ قال (عليه السلام) : يصلي ثلاثاً وأربعاً وركعتين فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء فقد صلى أربعاً ، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى » (1)، ونحوه مرسل علي بن أسباط عن غير واحد من


1) الوسائل باب : 11 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 2.

( مسألة 42 ) : إذا صلى بعد كل من الوضوءين نافلة ، ثمَّ علم حدوث حدث بعد أحدهما ، فالحال على منوال الواجبين [1] ، لكن هنا يستحب الإعادة ، إذ الفرض كونهما نافلة. وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة ، والأخرى نافلة ، فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة ، وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً ، لأنه لا يلزم من إجرائهما فيهما طرح تكليف منجز. إلا أن الأقوى عدم جريانها ، للعلم الإجمالي [2] ، فيجب إعادة الواجبة. ويستحب إعادة النافلة.


أصحابنا (1)، لكنه خال عن الذيل ، بناء على انجبار سندهما بالعمل بهما وإمكان التعدي عن موردهما ، ولا سيما الأول منهما ، المشتمل على الذيل الذي هو كالتعليل إلى المقام ، كما هو غير بعيد. خلافاً لما عن الشيخ رحمه اللّه والحلبي وابن زهرة والحلي وابن سعيد من عدم كفاية الواحدة المرددة ، اقتصاراً في النص على مورده. لكنه غير ظاهر ، وإن كان هو الأحوط ، كما في المتن.

[1] من الوضوء للصلوات الآتية لقاعدة الاشتغال ، وإعادة الصلاتين للعلم بفساد إحداهما ، إلا مع اتفاقهما فتكفي واحدة.

[2] فإنه مانع من جريان الأصول النافية للتكليف ، إما لأنه يوجب قصور أدلتها عن شمول أطرافه - كما قيل - أو لأن جريان الأصل النافي للتكليف في أطرافه ترخيص في محتمل المعصية - كما اشتهر التعليل بذلك في كلماتهم - أو لأنه موجب للتضاد ونقض الغرض من جعل الحكم الواقعي كما هو التحقيق ، وعليه يبتني المنع من جريان قاعدة الفراغ في الفرض


1) الوسائل باب : 11 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1.


المذكور في صدر المسألة. وكذا الحال في الفرض الثاني ، وهو ما إذا كانت إحدى الصلاتين فريضة ، والأخرى نافلة. وكذا كل مورد كان المعلوم بالإجمال مما يترتب عليه أثر عملي في كل واحد من أطرافه ، سواء كان لزومياً أم غير لزومي. وعليه بنى المصنف رحمه اللّه في جملة من الفروع المذكورة في المقام في هذه المسألة وغيرها. لكن كان المناسب له جعل الفرعين المذكورين في هذه المسألة من باب واحد ، مع أنه رحمه اللّه جزم في الفرع الأول بعدم جريان الأصول ، ولم يستوضح ذلك في الفرع الثاني. وكان الأولى العكس لأن أحد الطرفين في الفرع الثاني لزومي ، فيمكن دعوى كون جريان الأصل فيه ترخيصاً في المعصية ، بخلاف الفرع الأول ، فإنه لا مجال لتوهم ذلك في جريان الأصل في كل من أطرافه.

وكيف كان فمحصل هذا المبنى أن العلم الإجمالي إذا تعلق بما له أثر عملي على كل حال امتنع جريان الأصل في أطرافه ، لأنه لما كان طريقاً إلى مؤداة امتنع جعل الحكم الظاهري على خلافه ، كما يقرر ذلك في امتناع الردع عن العمل بالعلم التفصيلي ، ولا فرق في الأثر العملي بين اللزومي وغيره ، لاشتراكهما في امتناع جعل الحكم على خلافهما من جهة لزوم نقض الغرض والتناقض. وعلى هذا المبنى إذا علم بوجوب شي‌ء واستحباب آخر لم تجر قاعدة الحل في نفي وجوب الأول ، وكذا سائر القواعد النافية للتكليف ، للزوم المحذور المذكور. وكذا إذا علم بحرمة شي‌ء أو استحباب آخر أو كراهته. وكذا لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأن العلم الإجمالي بيان على الواقع مصحح للعقاب على مخالفته. نعم إذا علم بوجوب شي‌ء أو استحبابه يمكن أن يقال بأن الطلب في الجملة معلوم ، وكونه على وجه اللزوم غير معلوم ، فيكون من باب الأقل والأكثر ، لا من باب

( مسألة 43 ) : إذا كان متوضئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث ولا يعلم أيهما المقدم ، وأن المقدم هي الصلاة حتى تكون صحيحة ، أو الحدث حتى تكون باطلة ، الأقوى صحة الصلاة ، لقاعدة الفراغ ، خصوصاً إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً ، لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً الى ما بعد الصلاة [1].


المتباينين ، فلا مانع من جريان الأصل في الزائد ، وهو اللزوم المحتمل ، لأنه غير معلوم ، بخلاف الفرض السابق.

نعم إذا كان العلم الإجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية يجوز جريان الأصل النافي للوجوب ، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا يعارضها الأصل الجاري في نفي الاستحباب ، مثل استصحاب عدم الاستحباب ، لأنه يسقط بالمعارضة مع نظيره الجاري في نفي الوجوب في الرتبة السابقة ، وليس لها معارض في رتبتها. لكن هذا المبنى ضعيف - كما حقق في محله - وقد تقدم التعرض لذلك في أحكام النجاسات.

[1] فان الواجب إذا كان هو الصلاة حال الطهارة ، فإذا علم زمان الصلاة وشك في حصول الطهارة حينئذ فاستصحاب الطهارة إلى زمان آخر الصلاة يثبت به الواجب ، وهو الصلاة حال الطهارة ، ولا يعارض بأصالة عدم الصلاة إلى آخر زمان الطهارة ، لتنتفي الصلاة حال الطهارة ، لأن الشك في المقام ليس في استمرار عدم الصلاة وعدم استمراره ، وكون المفروض أن زمان حصول الصلاة معلوم ، وإنما الشك في أمر آخر ، وهو وقوع الحدث قبلها أو بعدها ، وهذا لا يرتبط بالشك في الاستمرار ، وإنما هو أمر آخر لا يثبته الاستصحاب ، إذ ليس من شأنه إلا إثبات الاستمرار والامتداد عند الشك فيه.

( مسألة 44 ) : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي ، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه [1] ، لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ، لأنه لا أثر لها بالنسبة اليه. ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءاً لقراءة القرآن ، وتوضأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ، ثمَّ علم ببطلان أحد الوضوءين ، فان مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً ، لعدم أثر لها بالنسبة إليها.


هذا مضافاً إلى إمكان تأتي الوجه الخامس من وجوه المنع من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ المتقدمة في المسألة السابعة والثلاثين ، وإن كانت هذه المسألة غير تلك المسألة ، فإن موضوع هذه المسألة ما إذا كان حادثان يجهل تقدم أحدهما على الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتباً على عدم أحدهما في زمان الآخر ، وتلك المسألة موضوعها الحادثان المجهول تقدم أحدهما على الآخر ، وكان الأثر الشرعي مترتباً على بقاء أحدهما. ونظير المقام ما إذا علم تاريخ موت الموروث وشك في تاريخ موت الوارث ، فان استصحاب حياة الوارث إلى زمان موت الموروث جار ، بخلاف استصحاب عدم موت الموروث الى زمان موت الوارث ، فإنه لا يجري ولا يعارضه.

[1] ولا ينافي ما تقدم من أن العلم الإجمالي مانع من جريان الأصول ولو لم يلزم ترخيص في المعصية ، فإن ذلك يختص بما إذا كان متعلقاً بأثر عملي ، أعني : ما يكون مقتضياً للفعل أو الترك ، ولو على نحو الاقتضاء الاستحبابي. ومنه يظهر أنه لو توضأ لقراءة القرآن وقبل أن يقرأ علم إجمالا بفساد وضوئه أو فساد وضوء تقدم منه لصلاة فريضة حاضرة ، لا مجال

( مسألة 45 ) : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء ، فان لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده [1]. وأما إن شك في ذلك ، فاما أن يكون بعد الفراغ ، أو في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع وأتى به [2].


لجريان قاعدة الفراغ في وضوء الفريضة ، للعلم الإجمالي بالأثر العملي على كل حال ، فإطلاق المتن في ذيل المسألة غير ظاهر ، وكأن الإطلاق غير مراد. ثمَّ إن الظاهر من الفرض الذي جعله نظيراً للمقام صورة ما إذا وقع الوضوء الثاني بعد الحدث - كما هو ظاهر - ولذا احتيج في تصحيح الصلاة الواقعة بعد الوضوء الثاني إلى قاعدة الفراغ ، إذ لو لا ذلك كانت الصلاة صحيحة قطعاً ، فلا مجال لتوهم بعض المحشّين.

[1] وعن الذكرى : أنه مذهب الأصحاب ، وعن شرح المفاتيح : أنه إجماعي. وتقتضيه الأخبار المتقدمة في شرطية الترتيب والموالاة ، وما في ذيل صحيح زرارة الآتي : « وإن تيقنت أنك لم تتم وضوءك فأعد على ما تركت يقيناً حتى تأتي على الوضوء ». أما أصل الرجوع في الجملة فينبغي أن يكون ضرورياً ، ضرورة أن فوات الجزء يوجب فوات الكل.

[2] بلا خلاف ، كما عن المدارك ، والحدائق ، والمفاتيح ، بل عن شرحي الدروس والمفاتيح دعوى الإجماع ، بل عن ثانيهما نقله عن جماعة. لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إذا كنت قاعداً على وضوئك ، فلم تدر أغسلت ذراعيك أو لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ، ما دمت في حال الوضوء ، فاذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوءك


لا شي‌ء عليك فيه .. » (1).

نعم يعارضه موثق ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إذا شككت في شي‌ء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشي‌ء ، إنما الشك إذا كنت في شي‌ء لم تجزه » (2). لا سيما مع اعتضاده بعموم ما دل على إلغاء الشك بعد التجاوز ، كصحيح زرارة : « إذا خرجت من شي‌ء ثمَّ دخلت في غيره فشكك ليس بشي‌ء » (3)، ونحوه صحيح إسماعيل ابن جابر (4). وهذا التعارض مبني على رجوع الضمير في « غيره » إلى الشي‌ء ، لأنه متبوع ، لا إلى الوضوء ، لأنه تابع ، وجهة التابعية والمتبوعية أولى عرفاً بالملاحظة من جهة القرب والبعد ، كما لا يخفى على من لاحظ النظائر. والجمع العرفي بين الموثق والصحيح يكون بحمل الصحيح على الاستحباب. لكن الإجماع المتقدم مما يأبى ذلك ، فيتعين حمله على بعض المحامل ، مثل أن تجعل كلمة « من » في قوله (عليه السلام) : « من الوضوء » على البيانية دون التبعيضية ، وإرجاع الضمير في قوله (عليه السلام) : « في غيره » إلى الوضوء لا إلى الشي‌ء.

فإن قلت : قوله (عليه السلام) في ذيل الموثق : « إنما الشك .. » يمتنع أن يراد منه خصوص الشك في شي‌ء من الوضوء ، لمنافاته لإطلاق الشي‌ء في قوله (عليه السلام) : « إذا كنت في شي‌ء » ، بل عليه كان اللازم أن يقال إذا كنت في وضوء لم تجزه ، وإرادة مطلق الشك في شي‌ء من كل عمل يوجب منافاة منطوقه لقاعدة التجاوز المسلمة في غير الوضوء ، لدلالته على


1) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2.

3) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

4) الوسائل باب : 13 من أبواب الركوع حديث : 4.


لزوم الاعتناء بالشك ما دام في العمل ، وهو مناف لقاعدة التجاوز ، فيتعين إرجاع الضمير في « غيره » إلى الشي‌ء ، لا إلى الوضوء ، لتكون الشرطية الأولى من صغريات قاعدة التجاوز المشار إليها بمفهوم الحصر في الذيل ، ويكون مفاد منطوق الحصر قاعدة الشك في المحل ، فترجع المعارضة بين الموثق والصحيح.

قلت : يمكن حمل الشرطية في صدر الموثق بعد إرجاع ضمير « غيره » إلى الوضوء على مجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، من دون تعرض لانتفائه عند الانتفاء ، وحينئذ يكون الحصر في الذيل بلحاظ إطلاق مفهومه الموافق لمنطوق الشرطية ، لا بلحاظ إطلاق منطوقه ، بل يكون منطوقه مهملا ، فلا ينافي قاعدة التجاوز الثابتة في غير الوضوء ، ولا تكون الشرطية الأولى على هذا منافية للصحيح ، لأن المنافاة موقوفة على ثبوت المفهوم لها والمفروض عدمه. وبالجملة : يمكن حمل الشرطية في الصدر على مجرد قاعدة الفراغ التي هي مفاد مفهوم الحصر في الذيل أيضاً ، ولا يكون للشرطية مفهوم ، ولا لمنطوق الحصر إطلاق ، فلا يكون الموثق حينئذ منافياً للصحيح المتقدم ، ولا لما دل على قاعدة التجاوز في غير المقام.

أو يجعل ذيل الموثق ناظراً إلى قاعدتي التجاوز والشك في المحل مع رفع التنافي بين صدره وذيله ، بالالتزام بأن الوضوء في نظر الشارع عمل واحد ، لا يتحقق التجاوز عن بعض أجزائه إلا بالتجاوز عنه بتمامه. والمسوغ لارتكاب هذه المحامل في الموثق - مع أنها خلاف الظاهر - الإجماع المتقدم على عدم العمل بظاهره.

كما أنه يبقى إشكال آخر وهو أن مقتضى إطلاق مفهوم الذيل في الموثق عدم الاعتناء بالشك في جزء من غسل الوجه بعد الفراغ منه والدخول في

وبما بعده [1] وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلا أو في جزء منه [2]. وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحة ، لقاعدة الفراغ [3].


غسل اليد مع أن مقتضى ذيل الصحيح وجوب الاعتناء به. ويندفع بوجوب تقييد الإطلاق المذكور بالصحيح المتقدم.

[1] لما دل على اعتبار الترتيب.

[2] إجماعاً. لإطلاق الصحيح.

[3] المعول عليها عندهم ، بل استفاض نقل الإجماع عليها أو تواتر وتقتضيها كثير من النصوص ، كصحيح زرارة المتقدم ، و‌خبر ابن مسلم : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكراً فامضه ولا إعادة عليك فيه » (1). و‌الآخر له : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » (2). و‌موثق بكير : « قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ. قال (عليه السلام) : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » (3)، وغيرها. المعتضدة بالسيرة القطعية ، وبناء العقلاء. نعم الاشكال فيما يتحقق به الفراغ في المقام ، فالمحكي عن جماعة تحققه بفعل الجزء الأخير إذا كان الشك في غيره ، وإن لم يدخل في شي‌ء آخر ، وعن الروضة والمدارك الإجماع عليه وعن مجمع البرهان وغيره نسبته إلى ظاهر الأصحاب. ويقتضيه ظاهر خبري ابن مسلم وموثق بكير.

نعم قد يعارضهما ما في صحيح زرارة المتقدم من قوله (عليه السلام) : « فاذا قمت من الوضوء وفرغت وصرت في حال أخرى .. » ، وكذا ما في


1) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 6.

2) الوسائل باب : 23 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 3.

3) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 7.


صدر موثق ابن يعفور من قوله (عليه السلام) : « ودخلت في غيره ». لكن يوهن الأول ما في صدر الصحيح من قوله علیه السلام : « إذا كنت قاعداً على وضوئك .. ( إلى قوله علیه السلام ) : ما دمت في حال الوضوء » ، فإنه موجب لظهور الذيل في كونه تصريحاً بمفهوم الصدر ، ولا يعارض باحتمال كون الصدر تصريحاً بمفهوم الذيل ، فإنه خلاف الأصل. ولذا اشتهر أن التصرف في الذيل أولى من التصرف في الصدر ، لأن مأنوسية الذهن به توجب حمل الذيل عليه مهما أمكن. مع أن الظاهر أن قوله علیه السلام : « وفرغت » تفسير للقيام من الوضوء ، كما أن القعود على الوضوء المذكور في صدر الرواية يراد منه الاشتغال بالوضوء ، وقوله علیه السلام : « حال أخرى » يعني : غير حال الوضوء ، فالمدار في عدم الاعتناء بالشك أن يكون في حال غير حال الوضوء. ويوهن الثاني - مضافاً إلى ما عرفت من عدم احتمال المفهوم للشرطية المذكورة - ما في ذيله من الحصر ، الظاهر في كونه بمنزلة الكبرى له ، وحيث أن الموضوع في الحصر مجرد التجاوز المساوق للفراغ ، يكون العمل عليه. هذا ولو سلم عدم الترجيح المذكور فلا أقل من الاجمال ، الموجب للرجوع إلى إطلاق النصوص المتقدمة ، المقتضية للاكتفاء بمجرد الفراغ.

ومما ذكرنا يظهر أن قول الصادق علیه السلام ! في من شك في غسل عضو من أعضاء الغسل : « فان دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شي‌ء عليه » (1)محمول على غير ظاهره من عدم إرادة المفهوم للشرطية ، إذ لا يعتبر في قاعدة الفراغ في الغسل الدخول في الصلاة إجماعاً. فتأمل جيداً.


1) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة حديث : 2.

وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر [1] ، أو كان بعد ما جلس طويلا ، أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ، وإن كان بعد ذلك أتى به إن لم تفت الموالاة ، وإلا استأنف.


[1] أقول : قد عرفت أنه لا يعتبر في إجراء قاعدة الشك بعد الفراغ أكثر من تحقق الفراغ ، وقد عرفت تحققه بفعل الجزء الأخير إذا كان الشك في وجود ما قبله. وإنما الإشكال في ما يتحقق به إذا كان الشك في الجزء الأخير ، والمختار في الجواهر تحققه بأحد أمرين. الأول : اشتغاله بفعل آخر وانتقاله إلى حال أخرى ولو بطول الجلوس ، والثاني : حصول اليقين له بالفراغ آناً ما. فاذا لم يحصل كل منهما وجب فعل المشكوك.

وشيخنا الأعظم رحمه اللّه في طهارته أنكر الاكتفاء بالثاني ، إذ الوجه فيه إن كان هو حجية نفس اليقين بعد زواله فلا دليل عليها ، وما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك مختص باليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فلا يشمل اليقين الزائل بالشك ، الراجع إلى قاعدة الشك الساري. وإن كان ظهور حال المتيقن في مطابقة يقينه للواقع ، فلا دليل أيضاً على حجية الظهور المذكور إلا في مورد الشك بعد الفراغ ، وإثبات الفراغ بمجرد اليقين الزائل غير ظاهر الوجه.

أقول : إن ثبت اعتبار عنوان الفراغ في جريان قاعدة الفراغ - كما هو ظاهر النصوص على ما تقدم - فالمراد به إما الفراغ الحقيقي ، أو الادعائي أو البنائي. والأول موجب لسقوط القاعدة عن الحجية ، إذ مهما شك في الجزء فقد شك في الفراغ الحقيقي ، فلا يمكن التمسك بها لإثباته. والثاني مما لا يمكن الالتزام به ، لتحققه بفعل معظم الأجزاء ، ولا ريب


في عدم جريان القاعدة حينئذ ، فإنه خلاف الصحيح المتقدم. فلا بد أن يكون المراد الأخير الحاصل بمجرد انتهاء العمل لاعتقاد تمامه. وليس ذلك للبناء على حجية اليقين بعد زواله ، أو على حجية ظهور حال المتيقن كي يطالب بالدليل على ذلك ، بل هو تعبد بالدليل الدال على إلغاء الشك بعد الفراغ بعد وجوب حمل الفراغ فيه على ما ذكر. وعلى هذا فالقيام وطول الجلوس والاشتغال بما يضاد الوضوء مما لا دخل لها في تحقق الفراغ ، الذي هو تمام موضوع إلغاء الشك ، وإنما هي دخيلة في إحرازه فقط ، فإذا أحرز بطريق آخر وجب ترتيب الحكم عليه.

نعم لو بني في إثبات وجود المشكوك على التمسك بقاعدة التجاوز ، كان لاعتبار الدخول في الغير المضاد عرفاً للوضوء من قيام أو عمل آخر وجه. إلا أنه خلاف المفروض من التمسك بقاعدة الفراغ. مع أن التحقيق عدم الاكتفاء في تحقق التجاوز الذي هو موضوع قاعدة التجاوز بالدخول في المضاد للمشكوك ، إذ لا ترتيب شرعي بينهما ، فالاكتفاء به موقوف على الاكتفاء بالتجاوز العادي ، الذي هو خلاف التحقيق.

وبالجملة : الفراغ بأي معنى أخذ لا يتوقف على الدخول في الغير أو القيام أو نحوهما ، بل هي متوقفة عليه ، فيقال : فرغت فقمت. ولا يقال : قمت ففرغت. فكيف يصح اعتبارها فيه؟. ويوضح ما ذكرنا امتناع التفكيك بين الفراغ بالإضافة إلى غير الجزء الأخير وبينه بالإضافة إليه ، ومن المعلوم أن تحقق الفراغ في الأول بفعل الجزء الأخير ليس لخصوصية فيه ، وإلا لتعذر الفراغ في الثاني ، فلا تجري فيه القاعدة أصلا ، بل لتحقق الفراغ بنظر الفاعل ، فلا بد أن يكون كذلك بالإضافة إلى الجزء الأخير أيضاً. وكذا الحال لو بني على الجمود على ما في النصوص من المضي ، وكون

( مسألة 46 ) : لا اعتبار بشك كثير الشك [1] ، سواء كان في الأجزاء ، أو في الشرائط أو الموانع


الشك بعد العمل ، أو بعد الجواز ، فإنه أيضاً يمتنع إرادة المفهوم الحقيقي من الأمور المذكورة أو الادعائي ، فيتعين إرادة البنائي.

وعلى هذا فالأمور المذكورة في المتن غير كافية في جريان القاعدة ، إلا إذا أحرز بها الفراغ البنائي ، كما أن فقدها لا يمنع من جريانها ، إذا أحرز الفراغ البنائي من طريق آخر. ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره في الجواهر من تحقق الفراغ بأحد أمرين ، فإنه إن رجع الأول إلى الثاني فهما أمر واحد ، وإلا فتحققه بالأول غير ظاهر.

[1] كما عن الحلي في السرائر ، وجماعة من المتأخرين ، كالشهيدين والمحقق الثاني ، والسيد في المدارك ، وغيرهم. ويستدل له بما ورد في إلغاء شك كثير الشك في الصلاة ، كصحيح ابن مسلم : « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك ، فإنه يوشك أن يدعك ، إنما هو من الشيطان » (1)وما في مصحح زرارة وأبي بصير : « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك. ثمَّ قال (عليه السلام) : إنما يريد الخبيث أن يطاع ، فاذا عصي لم يعد إلى أحدكم » (2). و‌صحيح ابن سنان : « ذكرت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل. فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان؟


1) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 1.

2) الوسائل باب : 16 من أبواب الخلل في الصلاة حديث : 2.

( مسألة 47 ) : التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحقه


فقال (عليه السلام) : سله هذا الذي يأتيه من أي شي‌ء هو؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » (1)، وقريب منها غيرها.

ومورد الجميع عدا صحيح ابن سنان هو الصلاة ، والتعدي منها إلى الوضوء غير ظاهر ، وكونه من توابع الصلاة وشرائطها غير كاف في ذلك. وأما التعليل فالالتزام به على إطلاقه مشكل. مضافاً الى أنه إنما يقتضي التعدي لو أحرز كون الشك من الشيطان ، وما تضمنته النصوص من أن كثرة الشك في الصلاة من الشيطان لا يقتضي أن تكون كثرة الشك في غيرها من الافعال من الشيطان. وبالجملة : الذي يستفاد من التعليل عموم الحكم لكل شك علم أنه من الشيطان ، لا عموم الحكم لكثرة الشك مطلقاً. ثمَّ إن إحراز كون الشك من الشيطان موكول إلى ما هو المرتكز عند المتشرعة على ما يظهر من الصحيح وخبر الواسطي الآتي. ومنه يظهر الإشكال في الصحيح الأخير أيضاً ، لا سيما مع عدم ظهور له في المقام ، لقرب حمله على الوسواس الذي لا إشكال في عدم الاعتناء به.

وأما ما قد يظهر من خبر الواسطي : « أغسل وجهي ثمَّ أغسل يدي فيشككني الشيطان أني لم أغسل ذراعي ويدي. قال (عليه السلام) : إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد » (2)من وجوب الإعادة في الجملة مع إحراز كون الشك من الشيطان ، فلا مجال للعمل به في قبال ما عرفت. ولعل مورده الوسواس ، فيكون به وارداً مورد التنبيه على ما يرتفع به الوسواس.


1) الوسائل باب : 10 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1.

2) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 4.

حكمه في الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء [1] ، وكذا الغسل والتيمم بدله ، بل المناط فيها التجاوز عن محل المشكوك فيه وعدمه ، فمع التجاوز تجري قاعدة التجاوز ، وإن كان في الأثناء ، مثلا إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في أنه ضرب بيديه على الأرض أم لا يبني على أنه ضرب بهما ، وكذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنه غسل رأسه أم لا لا يعتني به. لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء.

( مسألة 48 ) : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل ، أو مسح في موضع الغسل ، أو غسل في موضع المسح ، ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا ، بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي الظاهر الصحة ، حملا للفعل على الصحة ، لقاعدة الفراغ أو


[1] لعدم الدليل عليه ، واختصاص صحيح زرارة المتقدم بالوضوء ، ولا إجماع على الإلحاق ليعول عليه ، ومجرد البدلية عن الوضوء لا توجب الإلحاق به قطعاً ، فعموم ما دل على عدم الاعتناء بالشك في وجود الشي‌ء بعد التجاوز عنه ، كما في صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يا زرارة إذا خرجت من شي‌ء ثمَّ دخلت في غيره فشكك ليس بشي‌ء » ، و‌صحيح إسماعيل : « كل شي‌ء شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » (1)محكم. وخصوص موردهما - أعني : الصلاة - لا يوجب اختصاصهما بها لأن خصوص المورد لا يخصص الوارد ، وإلا لزم الاقتصار على خصوص ما ذكر في السؤال دون غيره من موارد الشك في الجزء الصلاتي ، وقد


1) تقدم ذكرهما في مسألة : 45.

غيرها. وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوغ أو لا ، والأحوط الإعادة في الجميع [1].

( مسألة 49 ) : إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ، ولكن شك في أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا ، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً ، الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ ، فيجب الإتيان به ، لأن مورد القاعدة ما إذا علم كونه


ادعى في الجواهر أنها قاعدة محكمة في الصلاة وغيرها من الحج والعمرة وغيرهما. ومنه يظهر الحال في الغسل والتيمم بدلا عنه ، وإن ادعى شيخنا الأعظم في طهارته الشهرة المحققة على الإلحاق في الأول ، إذ هي غير كافية فيه ، لا سيما وأن شيخنا في الجواهر ادعى عدم العثور على القائل به عدا الفاضل في الرياض ، وأن منشأ الوهم في دعوى الشهرة ما في بعض عبارات الأصحاب - كالمحقق وغيره - من ذكر لفظ الطهارة الشاملة للوضوء وغيره مع أن الظاهر إرادة الوضوء منه لذكرهم ذلك في بابه ، وإن كان ما ذكره رحمه اللّه لا يخلو من خدش ، فراجع طهارة شيخنا الأعظم رحمه اللّه .

[1] لاحتمال اختصاص قاعدة الفراغ بالشك في صحة الموظف وفساده فارغاً عن كونه موظفاً ، فلا تعم صورة الشك في الصحة ، للشك في كون المأتي به موظفاً كما في الأمثلة المذكورة ، ولازمه عدم جريانها فيما لو علم أنه صلى تماماً ولم يعلم أنه كان حاضراً أو مسافراً ، لكن الاحتمال المذكور منفي بإطلاق الأدلة المتقدمة ، أو لاحتمال انصراف أدلتها عما لو كان الشك في الصحة ناشئاً عن الشك في توظيف المأتي به الناشئ عن طروء العناوين الثانوية ، فهي وإن عمت صورة كون الشك في توظيفه ، لكنها تختص بالتوظيف الناشئ عن مقتضى العناوين الأولية ، فلو توضأ وشك في صحة

بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه ، إلا أنه شاك في إتيان الجزء الفلاني أم لا [1] ، وفي المفروض لا يعلم ذلك. وبعبارة أخرى : مورد القاعدة صورة احتمال عروض النسيان. لا احتمال العدول عن القصد.

( مسألة 50 ) : إذا شك في وجود [2] الحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء ، وجب الفحص حتى يحصل اليقين أو الظن بعدمه ، إن لم يكن مسبوقاً بالوجود ، وإلا وجب تحصيل اليقين ، ولا يكفي الظن. وإن شك بعد الفراغ في أنه كان موجوداً أم لا بنى على عدمه [3] ، ويصح وضوؤه. وكذا إذا تيقن أنه كان موجوداً وشك في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا. نعم في الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل


وضوئه من جهة احتمال حرمة الوضوء عليه لرمد ونحوه جرت قاعدة الفراغ ، ولكنها لا تجري في مثل الفروض المذكورة في هذه المسألة ، وهذا الاحتمال أيضاً لا يعول عليه في قبال الإطلاق. نعم إذا كان الشك في الصحة ناشئاً من الشك في أصل التوظيف ، كما لو صلى وشك في أن صلاته كانت قبل الوقت أو بعد دخوله ، لم تجر القاعدة ، لخروجه عن مورد أدلتها.

[1] قد عرفت اختصاص القاعدة بصورة تحقق الفراغ البنائي ، ولم يُحرز في الفرض.

[2] تقدم الكلام في هذه المسألة في غسل الوجه ، وفي الثالث من شرائط الوضوء. فراجع.

[3] لقاعدة الفراغ فيه وفي ما بعده.

إذا علم أنه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ، ولكن شك في أنه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا ، يشكل جريان قاعدة الفراغ فيه [1] ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة. وكذا إذا علم بوجود الحاجب المعلوم أو المشكوك حجبه وشك في كونه موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده ، فإنه يبني على الصحة ، إلا إذا علم أنه في حال الوضوء لم يكن ملتفتاً إليه ، فإن الأحوط الإعادة حينئذ.

( مسألة 51 ) : إذا علم بوجود مانع ، وعلم زمان حدوثه وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبني على الصحة لقاعدة الفراغ ، إلا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء ، فالأحوط الإعادة حينئذ [2].

( مسألة 52 ) : إذا كان محل وضوئه من بدنه نجساً فتوضأ وشك بعده في أنه طهره ثمَّ توضأ أم لا ، بنى على بقاء النجاسة [3] فيجب غسله لما يأتي من الأعمال ، وأما وضوؤه فمحكوم بالصحة


[1] قد تقدم في المسألة الحادية عشرة من فصل الماء المشكوك ضعف هذا الاشكال ، لا سيما بملاحظة حسن الحسين بن أبي العلاء : « سألت أبا عبد اللّه علیه السلام عن الخاتم إذا اغتسلت. قال (عليه السلام) : حوله من مكانه وقال في الوضوء : تدره ، فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة » (1).

[2] للإشكال المتقدم ، الذي أشرنا إلى ضعفه.

[3] للاستصحاب. ولا ينافيه قاعدة الفراغ الجارية في الوضوء ،


1) الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 2.

عملا بقاعدة الفراغ ، إلا مع علمه بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة [1]. وكذا لو كان عالماً بنجاسة الماء الذي توضأ منه سابقاً على الوضوء ، ويشك في أنه طهره بالاتصال بالكر أو بالمطر أم لا [2] ، فان وضوءه محكوم بالصحة ، والماء محكوم بالنجاسة. ويجب عليه غسل كل ما لاقاه [3] ، وكذا في الفرض الأول ، يجب غسل جميع ما وصل إليه الماء حين الوضوء أو لاقى محل التوضؤ مع الرطوبة [4].

( مسألة 53 ) : إذا شك بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحتها [5] ، لكنه محكوم ببقاء حدثه [6] ، فيجب عليه


لاختصاص نظرها بحيثية صحة الوضوء ، فلا تصلح لإثبات طهارة الأعضاء بلحاظ جميع الآثار الأجنبية عن صحة الوضوء ، مثل صحة الصلاة ، والتفكيك بينهما جائز قطعاً. كما أن العلم الإجمالي بكذب أحد الأصلين من القاعدة والاستصحاب لا يقدح في جريانهما ، لأنه لا يلزم من جريانهما معاً مخالفة عملية ، كما حرر في محله.

[1] للإشكال المتقدم.

[2] الكلام فيه كما قبله.

[3] عملا بالاستصحاب.

[4] لنجاسة الماء بمقتضى استصحاب نجاسة الأعضاء ، فينجس كل ما يلاقيه.

[5] لقاعدة الفراغ الجارية فيها.

[6] لاستصحاب بقاء الحدث ، الذي لا يعارضه قاعدة الفراغ في الصلاة ، لما عرفت.

الوضوء للصلوات الآتية ، ولو كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستئناف بعد الوضوء [1]. والأحوط الإتمام مع تلك الحالة [2] ، ثمَّ الإعادة بعد الوضوء.

( مسألة 54 ) : إذا تيقن بعد الوضوء أنه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ، ثمَّ تبدل يقينه بالشك ، يبني على الصحة عملا بقاعدة الفراغ ، ولا يضرها اليقين بالبطلان بعد تبدله بالشك. ولو تيقن بالصحة ثمَّ شك فيها فأولى بجريان القاعدة.

( مسألة 55 ) : إذا علم قبل تمام المسحات أنه ترك غسل اليد اليسرى ، أو شك في ذلك ، فأتى به وتمم الوضوء ، ثمَّ علم


[1] فإن قاعدة الفراغ وإن اقتضت صحة الأجزاء التي فرغ منها ، الا أنها لما لم تصلح لإثبات الطهارة بلحاظ الغايات التي لم يدخل فيها لم يكن لبقية الصلاة مصحح.

[2] لاحتمال جريان قاعدة التجاوز لإثبات الوضوء قبل الدخول في الصلاة ، بناء على أن الشرط نفس الوضوء. فيكون نظير الأذان والإقامة مما له محل معين ، يكون الشك فيه في أثناء الصلاة شكا بعد التجاوز. ولكن المبنى المذكور ضعيف ، وان كان قد يساعده ظاهر الآية الشريفة : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... ) (1)، الا أنه خلاف ظاهر قولهما (عليهم السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » (2)وغيره ، الظاهر في اعتبار الطهارة في الصلاة فتكون من الشروط المقارنة لأجزاء الصلاة ، ليس لها محل معين يصدق التجاوز عنه ، فهي نظير الاستقبال والستر.


1) المائدة : 6.

2) الوسائل باب : 4 من أبواب الوضوء حديث : 1.

أنه كان غسله ، يحتمل الحكم ببطلان الوضوء ، من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد. لكن الأقوى صحته ، لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى ، حتى في اليد اليسرى ، فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ، ولا يضرها نية الوجوب [1]. لكن الأحوط إعادة الوضوء ، لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانية في استحبابها [2]. هذا ولو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثة تعين البطلان ، لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد.

فصل في أحكام الجبائر

وهي الألواح الموضوعة على الكسر [3] ، والخرق ،


[1] لأنه من قبيل الاشتباه في التطبيق ، فهو في الحقيقة ناو للأمر الواقعي المتعلق بالغسل ، الذي يعتقد أنه على سبيل الوجوب ، وتخلف الاعتقاد لا يوجب فساد العبادة ، كما تقدمت الإشارة إليه في فصل الغايات. ومنه يظهر أنه لو كان ناوياً للوجوب على سبيل التقييد أشكل الحال ، كما سبق.

[2] هذا الاحتمال وإن كان ضعيفاً جداً ، لكفاية القصد الإجمالي - كما في سائر المقامات - إلا أنه منشأ لحسن الاحتياط. وكان الأولى أن يجعل منشأ الاحتياط احتمال أن يكون الامتثال على وجه التقييد ، كما عرفت واللّه سبحانه أعلم ، وله الحمد أولا وآخراً. 4 ذي الحجة 1348.

فصل في الجبائر

[3] ظاهر غير واحد أنها في الأصل مختصة بالكسر - كما تساعده

والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل. فالجرح ونحوه إما مكشوف أو مجبور ، وعلى التقديرين إما في موضع الغسل أو في موضع المسح ، ثمَّ إما على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء ثمَّ إما يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن. فإن أمكن ذلك بلا مشقة ولو بتكرار الماء عليه حتى يصل إليه لو كان عليه جبيرة أو وضعه في الماء حتى يصل إليه ، بشرط أن يكون المحل والجبيرة طاهرين ، أو أمكن تطهيرهما وجب ذلك [1]. وإن لم


المادة - وتعميمها لما يوضع على القروح والجروح توسع من الفقهاء - كما قيل - لعدم الفرق بينهما في الحكم. وقد يشير إلى التوسع صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن علیه السلام : « عن الكسير تكون عليه الجبائر ، أو تكون به الجراحة ، كيف يصنع بالوضوء ، وعند غسل الجنابة ، وغسل الجمعة؟ فقال (عليه السلام) : يغسل ما وصل إليه الغسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ويعبث بجراحته » (1). والأمر سهل.

[1] أما أصل الوجوب في الجملة فلا إشكال فيه ولا خلاف ، فإنه مقتضى ما دل على وجوب الوضوء التام ، وقصور أدلة بدلية غيره عن شمول الفرض. مضافاً إلى صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « أنه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ. فقال (عليه السلام) : ان كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمَّ ليغسلها قال : وسألته عن الجرح كيف اصنع به؟ قال : اغسل ما حوله » (2)


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 2.


و‌موثق عمار عن أبي عبد اللّه علیه السلام : « في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء ، فلا يقدر أن يحله لحال الجبر إذا جبر كيف يصنع؟ قال (عليه السلام) : إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء ، ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده » (1).

وأما التخيير بين النزع والغسل وبين تكرار الماء وبين الرمس فهو المحكي عن ظاهر جماعة ، وعن المدارك نفي الخلاف في التخيير بين الأولين وعن الحدائق ظاهر الإجماع عليه ، بل في طهارة شيخنا الأعظم رحمه اللّه نفي الخلاف والاشكال في التخيير بين الثلاثة. وهو في محله ، بناء على ما عرفت من عدم اعتبار الجريان في مفهوم الغسل والاكتفاء فيه بمجرد الغلبة والاستيلاء ، لحصول ذلك في الجميع ، وكذا بناء على اعتبار الجريان فيه إذا كان يحصل بالتكرار والوضع في الماء. نعم يشكل بناء على اعتباره فيه مع عدم حصوله بهما. بل يشكل أيضاً بناء على اعتبار الترتيب في أجزاء العضو ، لعدم حصوله غالباً إلا بالنزع. ويشهد له ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمَّ ليغسلها » وهو ظاهر محكي التذكرة : « الجبائر إن أمكن نزعها نزعت واجبا وغسل ما تحتها إن أمكن ، وإن لم يمكن وأمكن إيصال الماء الى ما تحتها بأن يكرره عليه أو يغمسه في الماء وجب » ، وفي الذخيرة احتمل أن يقال : ان الغسل المستفاد من الأدلة عرفاً ما كان خالياً عن الحائل ، وإلا لزم جواز الاكتفاء به ، وان أمكن النزع ، والظاهر أنهم لا يقولون به. الا أن يقال : هذا مستثنى بالإجماع انتهى. ويقتضي ظاهر هذه العبارة أن وجوب النزع مع الإمكان إجماعي ، لكن بقرينة ما قبل هذه العبارة يكون ظاهرها


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 7.

يمكن - إما لضرر الماء [1] ، أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير [2] ،


الإجماع على عدم الاجتزاء بالغمس عند إمكان النزع ، والتكرار مع عدم النزع ، وهو مخالف لما تقدم من كلمات الجماعة. وكيف كان فالظاهر تحقق مفهوم الغسل بمجرد غلبة الماء على المحل ولو في حال وجود الحائل ، فإطلاق ما دل على الاجتزاء بالغسل محكم. والصحيح المذكور لا يقوى على تقييده ، لاحتمال كون الأمر فيه للإرشاد إلى التخلص عن بلل الخرقة والا فمن البعيد جداً أن يكون ذو الجبيرة أشد حكما من غيره. نعم إذا كان الغسل مع الحائل إما بالتكرار أو بالغمس فلا بد فيه من الاحتفاظ بالترتيب المعتبر بين أجزاء العضو الأعلى فالأعلى - على ما تقدم في الوضوء الارتماسي - فلو لم يمكن تعين النزع.

[1] كما نص عليه في صحيح الحلبي وغيره.

[2] عن المدارك : أنه لا خلاف فيه. ولعله ظاهر ما عن جامع المقاصد وكشف اللثام. نعم احتمل الأخير اختصاص الحكم بصورة تضاعف النجاسة. وكيف كان فان تمَّ إجماع فهو ، وإلا فإلحاقه بصورة لزوم الضرر مشكل ، لقصور نصوص الباب عن شموله ، إذ مورد بعضها خصوص صورة حصول الضرر بإيصال الماء إلى المحل ، كصحيح الحلبي المتقدم ، وظاهر خبر كليب الأسدي قال (عليه السلام) فيه : « إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره » (1)، وظاهر الآخر خصوص صورة عدم القدرة على إيصاله من وراء الجبيرة مع الضرر بنزعها كصحيح ابن الحجاج المتقدم وخبر عبد الأعلى الوارد في المرارة (2)، وحسن الوشاء الوارد في الدواء


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 8.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5.

أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها [1] - فان


المطلي على يد الرجل قال (عليه السلام) : « نعم يمسح عليه ويجزيه » (1). نعم قد يستفاد من مصحح ابن سنان « عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال (عليه السلام) : يغسل ما حوله » (2)ونحوه ذيل صحيح الحلبي من جهة غلبة نجاسة الجرح ، فالسؤال عنه ينصرف إلى السؤال عن نجاسته. لكن لا يظهر منه أن المانع من الوضوء الاختياري هو جهة النجاسة ، بل من القريب أن يكون هو لزوم الضرر من استعمال الماء ، المانع ذلك من تطهير المحل والوضوء التام. وحمله على أن السؤال من جهة النجاسة ، التي لا يمكن رفعها من جهة دوام نبع الدم ، لا من جهة الضرر ، لا قرينة عليه ، لا أقل من إجمال الجهة المسؤول عنها المانع من صحة الاستدلال على ما نحن فيه. ولا مجال للتمسك بترك الاستفصال على عموم الحكم ، لأن ترك الاستفصال إنما يقتضي العموم الأحوالي مع تعين الجهة المسؤول عنها ، لا أنه يقتضي عموم الحكم في الجواب لجميع الجهات التي يمكن أن يكون السؤال بلحاظها ، فما لم تكن قرينة على تعيين الجهة يكون الكلام مجملا. وأما مجرد اعتبار طهارة محال الوضوء فلو تمَّ أوجب تعذر الطهارة المائية ، لا صحة وضوء الجبيرة ، إلا بناء على تمامية قاعدة الميسور في المقام. وكذا لو لزم من إيصال الماء تضاعف النجاسة الذي تقدم عن كشف اللثام المفروغية عن ثبوت الحكم فيه. فإذاً العمدة في جريان الحكم في المقام دعوى نفي الخلاف ، وقاعدة الميسور ، والاعتماد على الأولى محل تأمل ، وسيأتي إن شاء اللّه الإشكال في القاعدة.

[1] كما عرفت وجهه.


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 1.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 3.

كان مكشوفاً يجب غسل أطرافه [1] ووضع خرقة طاهرة عليه والمسح عليها مع الرطوبة [2]. وإن أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعين ذلك إن لم يمكن غسله - كما هو المفروض - وإن لم يمكن وضع الخرقة أيضاً اقتصر على غسل أطرافه.


[1] بلا خلاف ولا إشكال.

[2] المحكي عن جماعة - بل في جامع المقاصد في مبحث التيمم نسبته إلى نص الأصحاب - الاكتفاء في الجرح المكشوف بغسل ما حوله ، وفي المدارك : « ينبغي القطع بذلك ». لظاهر مصحح ابن سنان المتقدم ، ومثله ما في ذيل صحيح الحلبي. وفي التذكرة ، والدروس ، والمعتبر ، وعن النهاية وغيرها : وجوب مسحه. وعلله في محكي النهاية بأنه أحد الواجبين ولتضمن الغسل إياه فلا يسقط بتعذر أصله. وأشكل عليه بما لا يخفى ، إذ كونه أحد الواجبين لا يقتضي بدليته عن الآخر ، وتضمن الغسل إياه ممنوع ، لما عرفت من تباين الغسل والمسح مفهوماً وخارجاً ، وإنما بينهما عموم من وجه مورداً ، وهذا المقدار غير كاف في اقتضاء قاعدة الميسور وجوب المسح عند تعذر الغسل لو تمت. نعم قد يستفاد ذلك من فحوى ما دل على وجوب مسح الجبيرة إذا تعذر غسل البشرة. لكن قد يوهنها ما في صحيح الحلبي من الأمر بالمسح على الجبيرة في صدره ، والسكوت عن المسح على الجرح في ذيله ، وكون مورده صورة إيذاء الماء لا ينافي ذلك ، لأن الظاهر منه الإيذاء بنحو الغسل لا مطلقاً. إلا أن يقال : الإيذاء من جهة الغسل يمنع من إمكان تطهير الجرح ، فلا يمكن المسح عليه ، فيكون مورد السؤال صورة امتناع المسح ، فلا تدل الرواية على عدم وجوبه. بل إطلاق قوله : « يؤذيه الماء » أنه يؤذيه ولو بنحو المسح

لكن الأحوط ضم التيمم إليه [1]. وإن كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه كذلك يجب وضع خرقة طاهرة ،


بل بناء على أصالة الاحتياط في المقام يكون مقتضاها الوجوب.

ثمَّ على القول به لو تعذر ذلك فهل يجب وضع جبيرة عليه والمسح عليها؟ قولان ، والأوفق بظاهر الخبرين السابقين - بناء على حملهما على صورة تعذر المسح على البشرة - هو العدم حيث لم يتعرض فيهما لذلك. واستفادته من الأمر بالمسح على الجبيرة غير ظاهرة ، لأن موضوعه الجبيرة الموضوعة ، فهي من قبيل شرط الوجوب لا الواجب. نعم بناء على إهمال الخبرين التعرض لهذه الجهة ، بل كونهما في مقام نفي غسل الجرح نفسه وإن وجب مسحه ، فاذا تعذر يتعين وضع الجبيرة ، والمسح عليها ، لأصالة الاحتياط ، بناء على كون المقام من قبيل الشك في المحصل ، كما تقدم في أوائل الوضوء تقريبه.

ثمَّ إن الظاهر من المتن أن المكشوف من القرح والجرح والكسر كلها بحكم واحد ، وعن شرح الدروس : أن الأصحاب ألحقوا الكسر المجرد عن الجبيرة أيضاً بالجرح في الحكم. وكذا كل داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه. انتهى ونحوه كلام غيره. ولكن استفادة ذلك من النص الوارد في الجرح محل تأمل.

[1] لاحتمال خروج الفرض عن مورد النصوص ، لأن حكم الجبيرة مورده الجبيرة المضطر إليها لا مطلق الخرقة الملفوفة على العضو ، فيتعين فيه التيمم. لكن هذا الاحتياط ضعيف جداً ، لأن الصحيحين كالصريحين في الجرح المكشوف ، وغاية ما يناقش فيهما عدم ظهورهما في الاجتزاء بذلك بل لا بد من مسح الجرح إن أمكن ، فان لم يمكن مسح على الخرقة ، ولا

والمسح عليها بنداوة [1] ، وإن لم يمكن سقط ، وضم إليه التيمم [2] ، وإن كان مجبوراً وجب غسل أطرافه [3] مع مراعاة الشرائط ، والمسح على الجبيرة [4] إن كانت طاهرة ، أو أمكن


يحتمل فيهما أن يكون حكمه التيمم.

[1] كأنه لما دل على وجوب المسح على الجبيرة في موضع المسح ، كخبر عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، كيف أصنع بالوضوء؟ قال علیه السلام يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عز وجل ، قال اللّه تعالى ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) امسح عليه » (1). لكن مورده صورة وجود الجبيرة ، فلا يدل على وجوب وضعها. والاجتزاء بالوضوء في المقام يتوقف على تمامية قاعدة الميسور ، ولا إجماع ، لتحقق الخلاف.

[2] احتياطاً لما عرفت ، لخروج الفرض عن مورد النصوص - كما عرفت - فالاحتياط هنا في محله ، بل الاجتزاء بالتيمم فيه أولى من الاجتزاء بالوضوء. وهذا بخلاف الجرح في موضع الغسل ، كما عرفت.

[3] بلا خلاف ولا إشكال.

[4] على المشهور ، بل عن المختلف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ، وغيرها : الإجماع عليه. للنصوص كصحيح الحلبي ، وخبر كليب الأسدي في الكسير ، المتقدمين ، ونحوهما غيرهما. ولا ينافيها ما في صحيح ابن الحجاج المتقدم ، حيث لم يتعرض فيه للمسح على الجبيرة ، لإمكان حمله على كون المتكلم (عليه السلام) في مقام لفي توهم وجوب غسل البشرة ، كما هو ظاهر سياقه كما لا ينافيه ما في ذيل الصحيح الأول ومصحح ابن سنان ، من الأمر


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 5.

تطهيرها ، وإن كان في موضع الغسل. والظاهر عدم تعين المسح حينئذ [1] ، فيجوز الغسل أيضاً.


بغسل ما حول الجرح ، لظهوره في الجرح المكشوف ، ولا سيما بملاحظة جمعهما في كلام واحد في الصحيح ، واختلاف عبارة السؤال فيهما ، حيث ذكر وضع الجبيرة في السؤال عن القرحة ، ولم يذكر في السؤال عن الجرح وإنما سأل عنه نفسه فدل ذلك على اختلاف المسؤول عنه ، ولذا جعل الصحيح المذكور في الجواهر كالصريح في المكشوف. ومنه يظهر ضعف ما عن ظاهر الصدوق من التخيير بين المسح على الجبيرة والاكتفاء بغسل ما حولها.

[1] كما عن ظاهر الشهيدين. ويحتمل أن يكون المراد من المسح مجرد إيصال البلل ولو لم يكن بإمرار اليد ليكون مسحاً ، ولا بنحو الغلبة والجريان ليكون غسلا ، كما هو محتمل جماعة ، ولم يستبعده شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) ويحتمل أن يكون المراد الغسل ، كما عن نهاية الأحكام ، وكشف اللثام ، وعن شرح المفاتيح للوحيد تنزيل النصوص والفتاوى عليه. وكأن وجه الأخير دعوى ظهور النصوص في مجرد بدلية الجبيرة عن البشرة ، فكما يجب غسل البشرة يجب غسل الجبيرة. ووجه ما قبله دعوى ظهور النصوص في مجرد لزوم إيصال البلل إلى الجبيرة ، كما يستفاد من قول السائل في صحيح الحلبي : « ويمسح عليها إذا توضأ » ، فإن الارتكاز العرفي الموجب للسؤال عن إجزاء المسح إنما يناسب كون المراد منه مجرد إيصال البلل من دون دخل خصوصية إمرار اليد فيه. ووجه ما قبلهما دعوى كون الأمر وارداً مورد توهم الحضر ، فلا يدل إلا على الرخصة في الاكتفاء بالمسح عن الغسل الثابت بمقتضى بدلية الجبيرة عن البشرة. لكن الجميع - كما

والأحوط إجراء الماء عليها مع الإمكان بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح [1]. ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل [2]. ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة [3]. ولا يكفي مجرد النداوة ،


ترى غير ظاهر. لمنع الأول ، فإن ظاهر النصوص بدلية المسح على الجبيرة عن غسل البشرة ، فالبدلية قائمة بأمرين لا بأمر واحد. ولمنع الثاني أيضاً لمنع كون مقتضى الارتكاز بدلية الجبيرة ، فإنها أمر أجنبي عن البدن ، ولو كان الارتكاز يقتضي ذلك كان المناسب السؤال عن بدلية غسلها ، لا مجرد وصول البلل إليها ، ولا خصوص مسحها ، فالموجب للسؤال ليس هو الارتكاز ، بل أمر آخر. ولمنع الثالث أيضاً ، فإن الأمر وإن كان للرخصة والاجزاء ، لكنه في مقابل غسل البشرة ، لا غسل الجبيرة فالبناء على ما يقتضيه ظاهر النصوص والفتوى - وهو اعتبار خصوص المسح - متعين. وكون لازم ذلك المنع عن الوضوء الارتماسي ، لانتفاء المسح فيه غير قادح.

[1] جمعاً بين المحتملات المتقدمة.

[2] للإطلاق.

[3] كما عن الخلاف ، والمعتبر ، ونهاية الاحكام ، والتذكرة ، وغيرها وعن الحدائق أنه المشهور. لكن عن الذكرى انه استشكله لصدق المسح عليها بالمسح على جزء منها. وفيه : أنه وإن سلم ذلك ، إلا أن مناسبة الحكم للموضوع تقضي بالاستيعاب ، فان منصرف النص كون المسح على كل جزء من الجبيرة بدلا عما تحته من البشرة ، كما لعله ظاهر جداً. ولأجل ذلك يلزم القول باعتبار كونه من الأعلى فالأعلى. ثمَّ إن الظاهر من أخبار

نعم لا يلزم المداقة بإيصال الماء إلى الخلَل والفُرَج [1]. بل يكفي صدق الاستيعاب عرفاً. هذا كله إذا لم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة ، وإلا فالأحوط تعينه ، بل لا يخلو عن قوة [2] إذا لم يمكن غسله ، كما هو المفروض. والأحوط الجمع بين المسح على الجبيرة وعلى المحل أيضاً بعد رفعها. وإن لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاستها أو المانع آخر ، فإن أمكن وضع خرقة طاهرة عليها ومسحها يجب ذلك [3] ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً فالأحوط الجمع بين الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف والتيمم.


المسح هو المسح بالماء ، فلا بد من صدق الماء على ما يمسح به - كما أشار إليه في الجواهر - ولا يكفي مجرد النداوة في اليد.

[1] للزوم الهرج ، الكاشف عدمه عن عدمه.

[2] لأنه أقرب إلى الواجب الاختياري ، فيكون هو الميسور الواجب نعم قد ينافي ذلك إطلاق النص والفتوى. إلا أن يمنع إطلاق الأول ، لظهور صحيح ابن الحجاج في من لا يستطيع نزع الجبيرة ، وقرب دعوى ظهور صحيح الحلبي في من يؤذيه الماء ولو بنحو المسح ، وخبر كليب محتمل لكل منهما. وكذا إطلاق الفتوى ، لما قيل من أن مسألة الجبيرة مفروضة في كلام أكثرهم في صورة تعذر نزع الجبيرة. وحينئذ فإن تمت قاعدة الميسور تعين الاكتفاء بمسح البشرة ، وإلا وجب المسح على كل من البشرة والجبيرة ، للعلم الإجمالي بوجوب مسح إحداهما. لكن لو قيل بوجوب مسح البشرة كفى مجرد إمساسها بالبلل وإن لم يصدق المسح ، لأنه الذي تقتضيه قاعدة الميسور.

[3] كما عن ظاهر العلامة والشهيدين ، وعن المدارك أنه لا خلاف

( مسألة 1 ) : إذا كانت الجبيرة في موضع المسح ، ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة ، لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل ، هل يتعين ذلك أو يتعين المسح على الجبيرة؟ وجهان [1] ، ولا يترك الاحتياط بالجمع.


فيه. وكأن الوجه فيه أن المسح على الجبيرة لما كان بدلا عن غسل البشرة وجب تحصيله ولو بوضع خرقة طاهرة ، فإن وجود الجبيرة وإن كان شرطاً لوجوب المسح لكنه حاصل بالفرض ، فكما يجب تطهيرها لو أمكن كذلك يجب وضع الخرقة الطاهرة ، فهما واجبان على التخيير من باب المقدمية ، لتوقف مسح الجبيرة الواجب على أحدهما. هذا إذا كان وضع الخرقة على نحو تعد جزءاً من الجبيرة ، ليكون وضعها مقدمة للمسح على الجبيرة ، أما إذا لم يمكن ذلك فلا موجب لوضعها على الجبيرة ولا للمسح عليها. ولو بني على عدمه ففي وجوب التيمم ، والاكتفاء بمسح الجبيرة النجسة ، أو بغسل ما حولها ، وجوبه جارية فيما لو تعذر تطهير الجبيرة. والثاني أوفق بقاعدة الميسور ، كالثالث ، لكنه مبني أيضاً على دعوى الإجماع على عدم دخل المسح على النجس. والأول مبني على عدم تمامية القاعدة. ومنه تعرف أن الأحوط فيما لو تعذر تطهير الجبيرة ووضع خرقة طاهرة عليها هو المسح على الجبيرة ، وغسل ما حولها ، والتيمم ، لا الجمع بين الأخيرين كما ذكر في المتن.

[1] مبنيان على تمامية قاعدة الميسور وعدمها ، فعلى الأول يبتني الأول ، وعلى الثاني الثاني. استظهر ثانيهما في الجواهر ، لكن لو سلم لم يجد في إثبات الاكتفاء بالمسح على الجبيرة ، إذ لا إطلاق لأدلته يرجع إليه في الفرض ، لانحصار دليل الجبيرة الموضوعة على الممسوح برواية عبد الأعلى

( مسألة 2 ) : إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء فالظاهر جريان الأحكام المذكورة [1] ، وإن كانت مستوعبة لتمام الأعضاء فالاجراء مشكل [2] ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمم.

( مسألة 3 ) : إذا كانت الجبيرة في الماسح ، فمسح عليها بدلا عن غسل المحل ، يجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة [3] أي : الحاصلة من المسح على جبيرته.

( مسألة 4 ) : إنما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت


وهي لا تشمل الفرض ، وحينئذ فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الأمرين معاً ولو احتمل وجوب التيمم أيضاً كان اللازم الجمع بينه وبينهما ، بل مقتضى إطلاق أدلته تعينه والاكتفاء به. إلا أن احتماله ضعيف جداً ، إذ من البعيد أن تكون الجبيرة على الممسوح إذا لم يمكن إيصال الماء إلى البشرة من وراء الجبيرة توجب الوضوء والمسح على الجبيرة ، وإذا أمكن ذلك توجب التيمم.

[1] لإطلاق النص والفتوى.

[2] إذ هو وإن صرح به في محكي كلام جماعة كالفاضلين وغيرهما ، بل لعله يقتضيه إطلاق كلام الأصحاب ، إلا أن استفادته من النصوص محل منع - كما يظهر ذلك من ملاحظتها - فالتعدي من مواردها إليه يتوقف إما على العلم بالمساواة ، أو بإلغاء خصوصية المورد عرفاً ، وكلاهما غير حاصل ، وإن كان ثانيهما ظاهر شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في طهارته. ومنه يظهر أن مقتضى إطلاق أدلة التيمم هو تعينه والاكتفاء به.

[3] لما تقدم من وجوب المسح ببلل الوضوء.

في موضع المسح بتمامه ، وإلا فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على البشرة [1] ، مثلا لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها ، ولو كان من أحد الأصابع ولو الخنصر إلى المفصل مكشوفاً وجب المسح على ذلك ، وإذا كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولي من الطرفين وعليها في محلها.

( مسألة 5 ) : إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها [2].

( مسألة 6 ) : إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة ، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها [3] ، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف فإن أمكن رَفعُها رفَعَها وغسل المقدار الصحيح ، ثمَّ وضعها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها ، لكن الأحوط ضم التيمم أيضاً ، خصوصاً إذا كان عدم إمكان الغسل من جهة تضرر القدر الصحيح أيضاً بالماء [4].


[1] لإطلاق أدلة وجوب المسح عليها ، ولا دليل على بدلية الجبيرة ورواية عبد الأعلى ظاهرة في وجوب استيعاب القدم بالمسح ، بقرينة التمسك بآية نفي الحرج ، فلا بد من التصرف فيها ، وقد تقدم في مسح القدمين التعرض لذلك.

[2] كما تضمنه صحيح ابن الحجاج.

[3] لإطلاق الأدلة. ومنه يظهر ضعف الاحتياط بالتيمم.

[4] ظاهر العبارة صورة تضرر القدر الصحيح في مقابل ضرر الجرح أو القرح أو الكسر ، وعليه فحكم هذه الصورة هو حكم المسألة التاسعة

( مسألة 7 ) : في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه يجب أولا أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثمَّ وضعه [1].

( مسألة 8 ) : إذا أضر الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف يشكل كفاية المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد أن يضعها عليها [2] ، فالأحوط غسل القدر الممكن ، والمسح على الجبيرة ، ثمَّ التيمم. وأما المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر.

( مسألة 9 ) : إذا لم يكن جرح ولا قرح ولا كسر ،


الآتي. ويحتمل أن يكون المراد تضرر الجرح أو نحوه بغسل القدر الصحيح - كما سيأتي في المسألة الثامنة - لكنه خلاف ظاهر العبارة ، وإن كان يناسبه الفتوى بالاجتزاء بالمسح على الجبيرة فيه. وعليه فوجه الاشكال بالاجتزاء بالمسح على الجبيرة احتمال اختصاص الأدلة بصورة ما إذا كان يتضرر بغسل نفس الجرح أو القرح ، فلا تشمل صورة ما إذا كان التضرر بغسل مجاوره. لكن هذا الاشكال ينفيه إطلاق نصوص الاجتزاء بالمسح على الجبيرة إذا كان يؤذيه الماء ، فلاحظها.

[1] إذ وضعها أولا يوجب ستر مقدار من الصحيح مما يجب غسله ، كما تقدم في النصوص.

[2] قد عرفت في المسألة السادسة وجه هذا الإشكال ، لأن مرجع هذه المسألة إلى الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين فيها ، وتوقفه عن الفتوى هنا - مع انه مناف لما سبق - غير ظاهر ، لما عرفت من اندفاع هذا الإشكال ، فإن الإطلاق مرجع حتى في غير المتعارف ، فان التعارف لا يصلح للقرينية على خلاف الإطلاق.

بل كان يضره استعمال الماء لمرض آخر ، فالحكم هو التيمم [1] ،


[1] كما في مفتاح الكرامة. ثمَّ قال : « بل ظاهر الأصحاب التيمم ، كما في شرح المفاتيح ». لقصور الإجماع والنصوص عن شموله ، ومقتضى عموم بدلية التيمم عند عدم التمكن من الوضوء تعينه. نعم قد يستشكل في ذلك ( أولا ) : من جهة إمكان فهمه من النص الوارد في الجريح ذي الجرح المكشوف بإلغاء خصوصية مورده ، فإنه إذا جاز التعدي عنه إلى الكسير والقريح ، جاز التعدي إلى غيرهما من العلل المانعة عن وصول الماء إلى البشرة ( وثانياً ) : بأنه خلاف قاعدة الميسور ، المعول عليها في كثير من الأبواب ، المستفادة من العلوي : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، ورواية عبد الأعلى مولى آل سام المتقدمة ، ومما ورد في المغمى عليه من قوله (عليه السلام) : « ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » (1). وما ورد في المسلوس : « إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر » (2).

لكن الأول ممنوع والتعدي إلى الكسير والقريح إنما هو بالإجماع ، لا بإلغاء خصوصية مورده ، كي لا يصح التفكيك بينهما وبين غيرهما من العلل ، وما تقدم في صدر المبحث عن شرح الدروس - من أن الأصحاب ألحقوا الكسر المجرد عن الجبيرة بالجرح ، وكذا كل داء لا يمكن معه إيصال الماء إلى البشرة - غير ثابت ، إذ لا مأخذ لهذه النسبة ، بل الثابت خلافها.

والقاعدة غير ثابتة. لضعف مستندها سنداً ، أو دلالة ، لإرسال العلوي ، وعدم ثبوت الجابر له. وقد عرفت سابقاً أن ظاهر رواية عبد الأعلى مجرد نفي وجوب المسح على البشرة ، بقرينة التمسك بآية نفي الحرج


1) الوسائل باب : 3 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 13.

2) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.


لا إثبات وجوب الوضوء الناقص ، كما هو المقصود من الاعتماد على القاعدة ونحوها ما ورد في المغمى عليه والمسلوس.

مضافاً في المرسل إلى ما يمكن أن يقال : إن الواجب في المقام هو الطهارة ، وليست هي بذات مراتب ، كي يحكم بعدم سقوط الميسور منها عند تعسر الباقي. ولو سلم جريانها في الوضوء فلا تدل على قيام الناقص مقام التام في ترتب الطهارة عليه ، كي يكتفي به في ترتب الغايات ، فان مجرد عدم سقوط الناقص أعم من ترتب أثر التام عليه. اللّهم إلا أن يستكشف ثبوت الأثر بضميمة الإجماع على عدم وجوب الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم. لكن الإنصاف أن عدم تطبيقها بالإضافة إلى الوضوء خلاف إطلاق دليلها ، وإمكان استفادة ترتب الأثر مع قطع النظر عن الإجماع المتقدم بدعوى ظهوره في ترتب الأثر في الجملة على الميسور ، لظهور سياقه في عدم تلازم مراتب الأثر في مقام الثبوت ، فيترتب بعض تلك المراتب على المقدار الميسور ، وحينئذ تكون واردة على دليل بدلية التيمم لظهور قوله تعالى ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) في أن جعل بدلية التيمم إنما هو لأجل صرف الطهارة ، فإذا ثبتت في الجملة بقاعدة الميسور منعت من مشروعية التيمم. أو بدعوى الإجماع على أنه إذا شرع الوضوء الناقص كان موجباً للطهارة ولو حكما. فالعمدة حينئذ في منع القاعدة هو ضعف سند المرسل ، وضعف دلالة غيره.

( وأما ) إثبات وجوب الميسور بالاستصحاب ، الجاري في الوجوب النفسي الضمني الثابت للميسور قبل طرو عسر المعسور - بناء على التحقيق من ثبوت الوجوب النفسي للجزء - أو في كلي الوجوب الأعم من النفسي والغيري - بناء على وجوب الجزء لغيره - أو في الوجوب النفسي للكل ،

لكن الأحوط ضم الوضوء [1] مع وضع خرقة والمسح عليها أيضاً مع الإمكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله.


كالوضوء في المقام ، نظير استصحاب كرية الماء بعد نقص مقدار منه ، ( فلو سلم ) كونه صالحاً لإثبات الطهارة ، للإجماع على حصولها - ولو حكما - بالوضوء الناقص لو كان مشروعاً ، لا مجال له ، لمنافاته لإطلاق دليل جزئية المعسور ، الدال بالالتزام على عدم مشروعية الميسور حين تعسر المعسور ، ومن المحقق في محله حكومة الدليل ولو كان إطلاقاً على الاستصحاب فلا مجال له معه.

ومنه يظهر أنه مهما شك في مشروعية الناقص لقاعدة الميسور أو لغيرها فلا مجال لدعوى كون مقتضى القاعدة هو الجمع بين فعل الميسور والتيمم لقاعدة الاشتغال بالطهارة ، والعلم الإجمالي بوجوب أحدهما. فإن مقتضى إطلاق دليل جزئية الجزء المفقود وجوب التيمم تعييناً ، فيكون وارداً على قاعدة الاشتغال ، وموجباً لانحلال العلم الإجمالي وأما أدلة التيمم فلا تصلح في نفسها لإثبات ذلك ، للشك في الوجدان المانع من تطبيقها ، وإنما تصلح لذلك بلحاظ إطلاق دليل الجزئية ، كما ذكرنا.

نعم لو فرض عدم الإطلاق لدليل الجزئية كان الرجوع إلى الاستصحاب المذكور - إذا كان طرو العذر بعد دخول الوقت - في محله. كما أنه لو فرض تمامية القاعدة والاستصحاب كان مقتضاهما وجوب الميسور فقط ، وهو غسل المقدار الممكن غسله ، ومماسة ما لا يمكن غسله بالماء ، أما المسح على الجبيرة فلا اقتضاء لهما فيه.

[1] مما ذكرنا تعرف أن وجهه احتمال التعدي عن مورد النصوص إلى المقام.

( مسألة 10 ) : إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء ، لكن كان بحيث يضر استعمال الماء في مواضعه أيضاً ، فالمتعين التيمم [1].

( مسألة 11 ) : في الرمد يتعين التيمم إذا كان استعمال الماء مضراً مطلقاً ، أما إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر ، وإنما كان يضر العين فقط ، فالأحوط الجمع بين الوضوء بغسل أطرافها ووضع خرقة عليها ومسحها - وبين التيمم [2].

( مسألة 12 ) : محل الفصد داخل في الجروح [3]. فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضراً يكفي المسح على الوصلة « الخرقة » التي عليه إن لم يكن أزيد من المتعارف ، وإلا حلها وغسل المقدار الزائد ثمَّ شدها. كما أنه إن كان مكشوفاً يضع عليه خرقة ويمسح عليها [4] بعد غسل ما حوله. وإن كانت أطرافه نجسة طهرها ، وإن لم يمكن تطهيرها وكانت زائدة على القدر المتعارف جمع بين الجبيرة والتيمم [5].


[1] لما عرفت من عدم تمامية قاعدة الميسور ، وكون مقتضى القاعدة هو التيمم. والاحتياط بالوضوء ضعيف.

[2] لاحتمال التعدي عن مورد النصوص المتقدمة إلى الفرض ، كما سبق. ولكن لا يظهر الفرق بين الرمد وغيره مما تعرض لحكمه في المسألة التاسعة ، وقد جزم هناك بالتيمم وتوقف في الرمد فيه.

[3] فإنه من أفرادها.

[4] قد عرفت إشكاله.

[5] للإشكال في بدلية الجبيرة عن المحل النجس الذي لا يمكن تطهيره

( مسألة 13 ) : لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أم لا باختياره [1].

( مسألة 14 ) : إذا كان شي‌ء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ، ولم يمكن إزالته ، أو كان فيها حرج ومشقة لا تتحمل - مثل القير ونحوه - يجري عليه حكم الجبيرة [2] ، والأحوط ضم التيمم أيضاً.


لا من جهة الضرر ، بل عرفت الإشكال في ذلك إذا كان في الموضع غير أحد الأعذار الثلاثة.

[1] لإطلاق الأدلة.

[2] فإنه وإن كان خارجاً عن مورد النصوص ، لكن يمكن التعدي عنه إليه بتنقيح المناط ، كما اعترف به شيخنا الأعظم (رحمه اللّه) لكن في خصوص ما لو كان لاصقاً لعذر ، وفي الجواهر ادعى القطع بفساد القول بوجوب التيمم بدل الغسل أو الوضوء لمن كان في يده قطعة قير مثلا مدى عمره. ويشهد له في الجملة حسن الوشاء : « سألت أبا الحسن علیه السلام عن الدواء إذا كان على يدي الرجل ، أيجزئه أن يمسح على طلي الدواء؟ فقال (عليه السلام) : نعم يجزئه أن يمسح عليه » (1). و‌حسنه الآخر عنه علیه السلام : « عن الدواء يكون على يد الرجل أيجزئه أن يمسح في الوضوء على الدواء المطلي عليه؟ فقال علیه السلام : نعم يمسح عليه ويجزئه » (2)وما ورد في المسح على الحناء (3)، بناء على حمله على الضرورة. لكن مورد الجميع العذر ، فالتعدي إلى غيره قريب ، وإن كان لا يخلو من تأمل.


1) الوسائل باب : 37 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 39 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 10.

3) الوسائل باب : 37 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3 ، 4.

( مسألة 15 ) : إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضره نجاسة باطنه [1].

( مسألة 16 ) : إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه [2] ، بل يجب رفعه وتبديله. وإن كان ظاهرها مباحاً وباطنها مغصوباً فان لم يعد مسح الظاهر تصرفاً فيه [3] ، فلا يضر ، وإلا بطل [4]. وإن لم يمكن نزعه ، أو كان مضراً ، فان عد تالفاً يجور المسح عليه [5] ، وعليه العوض لمالكه ، والأحوط استرضاء المالك أيضاً أولاً ، وإن لم يعد تالفاً وجب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، وإن لم يمكن فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمم [6].


[1] للإطلاق.

[2] لأنه تصرف فيه ، فيحرم ، ولا يصح عبادة.

[3] بأن كان لا يوجب مماسة له ، ولا حركة له ولو بواسطة الظاهر.

[4] للحرمة الموجبة للفساد.

[5] هذا يتم بناء على أن الضمان بالتلف راجع إلى المعاوضة القهرية بين التالف والمال المضمون به ، فيكون التالف حينئذ ملكا للضامن يجوز له التصرف فيه ، أما بناء على أن الضمان يقابل المعاوضة ، وأنه محض تحمل الغرامة والخسارة ، فعد الجبيرة بمنزلة التالف لا يوجب خروجها عن ملك المالك ، فلا يجوز له التصرف فيها إلا بإذنه.

[6] للإشكال في إمكان استفادة مشروعية الوضوء الناقص حينئذ ، بل مقتضى إطلاق النصوص المتضمنة وجوب المسح على الجبيرة بطلان

( مسألة 17 ) : لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصح الصلاة فيه [1]. فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه ، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته.

( مسألة 18 ) : ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البرء [2] ، ولا تجب الإعادة إذا تبين برؤه سابقاً [3].


الوضوء وتعين التيمم ، كما تقدم.

[1] هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه ، وإطلاق أدلة الجبيرة تقتضيه.

[2] بلا إشكال ظاهر في ثبوت الحكم مع خوف الضرر حدوثاً وبقاء كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في المقام وأمثاله. ويشهد له إطلاق خبر كليب المتقدم.

[3] هذا يتم لو كان الخوف موضوعاً لأحكام الجبائر واقعاً ، كما يقتضيه الجمود على خبر كليب ، أما لو كان طريقاً إلى الضرر الواقعي الذي هو الموضوع - كما هو الظاهر ، ويقتضيه الجمع العرفي بين خبر كليب وبقية النصوص الظاهرة في كون تمام الموضوع هو الضرر الواقعي ، فإن الجمع بينهما بذلك أولى عرفاً من تقييد أحدهما بالآخر ، أو جعل الموضوع كلا منهما. ويؤيده ما في ذيل المروي عن تفسير العياشي عن علي علیه السلام « قلت : فان كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ، : فقرأ رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » (1)فان موضوع المنع في الآية هو الضرر الواقعي ، فتطبيقها عند الخوف لا


1) الوسائل باب : 39 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 11.


يكون إلا لكونه طريقاً إليه ، وموردها وإن كان هو التيمم ، إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام - فعدم وجوب الإعادة مبني على اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للاجزاء ، الذي هو خلاف التحقيق - كما بين في محله - ولذا استوجه في الجواهر الإعادة.

اللّهم إلا أن يقال : إن الموضوع الواقعي للاحكام وإن كان هو نفس الضرر الواقعي ، إلا أن الخوف لما كان طريقاً إلى ثبوت الضرر كان حصوله مانعاً من صحة الوضوء واقعاً ، لأن قيام الحجة على الحرمة مانع عقلا عن إمكان التقرب - بناء على قبح التجرؤ - فلا يمكن له الوضوء التام حينئذ. وفيه : أنه وإن سلم ، إلا أن هذا المقدار من عدم القدرة غير كاف في مشروعية وضوء الجبيرة ، لعدم الدليل عليه ، ولا ملازمة بين عدم إمكان الوضوء التام من جهة امتناع التقرب وبين بدلية الناقص.

ومن ذلك تعرف الإشكال في كلام شيخنا الأعظم ، إذ أنه بعد حكاية القول بوجوب الإعادة لو ظهر سبق البرء ولما يعلم به حين الوضوء قال رحمه اللّه : « وفيه نظر ، لأنه حين الوضوء متعبد بظنه بالضرر ، فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام ، لا الضرر الواقعي حتى يكون ظنه طريقاً إليه ، فيدخل في مسألة : من أدى تكليفه بالطريق الظاهري فانكشف خلافه ». فان مراده من منع الشارع إن كان المنع الواقعي ، فقد عرفت أنه موقوف على كون الظن بالضرر موضوعاً واقعياً لوضوء الجبيرة ، وهو خلاف مقتضى الجمع بين الأدلة ، بل خلاف قوله رحمه اللّه : « متعبد بظنه ». وإن كان المراد المنع الظاهري فهو وإن كان يوجب المنع العقلي والعجز عن الوضوء ، لكن ليس مثل ذلك المنع موضوعاً لوضوء الجبيرة ، وإن كان موجباً لعجز المكلف عن الوضوء

نعم لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها [1].

( مسألة 19 ) : إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل ، لكن كان موجباً لفوات الوقت ، هل يجوز عمل الجبيرة؟ فيه إشكال ، بل الأظهر عدمه [2] ، والعدول إلى التيمم.

( مسألة 20 ) : الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشي‌ء الواحد ، ولم يمكن رفعه بعد البرء ، بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم ، فان كان مستحيلا [3] ، بحيث لا يصدق عليه الدم ، بل صار كالجلد ، فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة [4] ، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه.

( مسألة 21 ) : قد عرفت أنه يكفي في الغسل أقله ، بأن يجري الماء من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، فلو وضع يده في الماء وأخرجها ، ومسح بما يبقى فيها من الرطوبة محل الغسل يكفي ، وفي كثير من الموارد هذا المقدار لا يضر ، خصوصاً إذا كان


التام ، كما عرفت.

[1] أخذاً بالأدلة الأولية.

[2] لعدم الدليل على ثبوت أحكام الجبيرة إذا كان المالع عن غسل البشرة ضيق الوقت ، فالمرجع القواعد الأولية ، وسيأتي إن شاء اللّه أن مقتضاها كون ضيق الوقت من الأعذار المسوغة للتيمم.

[3] استحالته على تقديرها لا تكفي في إجراء حكم الجبيرة إذا لم يستحل الدواء المتنجس به.

[4] بناء على ما تقدم في المسألة الرابعة عشرة ، وكذا ما بعده.

بالماء الحار ، وإذا أجرى الماء كثيراً يضر ، فيتعين هذا النحو من الغسل ، ولا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة ، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتاً لهذه الدقة.

( مسألة 22 ) : إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها [1] إن كانت طاهرة.

( مسألة 23 ) : إذا كان العضو صحيحاً ، لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره ، لا يجري عليه حكم الجرح ، بل يتعين التيمم [2]. نعم لو كان عين النجاسة لاصقة به ولم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة [3] ، والأحوط ضم التيمم.

( مسألة 24 ) : لا يلزم تخفيف [4] ما على الجرح من الجبيرة


وأما وضع الخرقة فقد تقدم الكلام فيه. هذا إذا عد الدواء أجنبياً عن البشرة ، أما إذا عد جزءاً منها فلا إشكال حينئذ في وجوب غسله ، ويكون الوضوء تاماً. لكنه غير مفروض المسألة.

[1] لا من جهة احتمال كونها حاجباً ، لأنها عرفاً من قبيل العرض غير الحاجب. مع أنها لو كانت كذلك فهي جزء من الجبيرة. ولا من جهة احتمال أنها تمنع من تأثر المحل بالرطوبة الممسوح بها ، إذ هي ليست كذلك ، وإلا فلا بد من إزالتها.

[2] لما تقدم في المسألة التاسعة.

[3] على ما تقدم في المسألة الرابعة عشرة. لكن قد يشكل الإلحاق بالجبيرة ، لتعذر المسح عليه من جهة النجاسة ، وعدم ظهور الدليل في الاجتزاء بوضع خرقة عليه والمسح عليها ، لعدم عدها جزءاً منه ، بخلاف الجبيرة النجسة.

[4] بالخاء المعجمة من الخفة ، لا بالجيم من الجفاف - كما هو

إن كانت على المتعارف ، كما أنه لا يجوز وضع شي‌ء آخر عليها مع عدم الحاجة [1] ، إلا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.

( مسألة 25 ) : الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث [2] ، لا مبيح.

( مسألة 26 ) : الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل والتي على محل المسح من وجوه ، كما يستفاد مما تقدم ( أحدها ) : أن الأولى بدل الغسل ، والثانية بدل عن المسح ( الثاني ) : أن


للوجود في النسخ - الذي يأتي التعرض لحكمه. والوجه في عدم اللزوم إطلاق أدلة الجبيرة. وما عن الرياض من وجوبه ، لكونه أقرب إلى الحقيقة غير ظاهر في نفسه ، فضلا عن صلاحيته لتقييد الإطلاق. نعم إذا كانت خارجة عن المتعارف ، بحيث يعد مقدار منها زائداً على الجبيرة لزم رفع ذلك المقدار ، بناء على أن التعارف يوجب الانصراف عن غير المتعارف. لكن عرفت مراراً الاشكال فيه.

[1] لئلا يكون حائلا عن المسح عليها.

[2] كما عن المختلف ، وكتب الشهيد ، وجامع المقاصد ، والمدارك حيث لم يوجبوا الاستيناف للغايات بعد زوال العذر. لظهور أدلة المقام في كون وضوء الجبيرة بمنزلة الوضوء التام في كونه مصداقاً للطهور المعتبر في الصلاة وغيرها ، ومصداقاً للوضوء الذي لا بد أن يكون عليه المكلف عند الدخول في الغايات ، كما تضمنه كثير من نصوصها ، كما تقدم في مبحث الغايات. خلافاً لما عن المبسوط ، وظاهر المعتبر ، والإيضاح ، وشرح المفاتيح ، من كونه مبيحاً ، لدعوى قصور النصوص عن إثبات الرافعية.

والانصاف يقتضي ما أشرنا إليه مراراً من أن إطلاق دليل وجوب التام يقتضي تعينه للرافعية ، وعدم وفاء الناقص بها ، ومقتضى الجمع العرفي


بينه وبين دليل وجوب الناقص عند العجز عن التام ليس التقييد ، لتكون نتيجته كون الرافع في حال الاختيار هو التام ، وفي حال الاضطرار هو الناقص ، فيكون الاختيار والاضطرار كالسفر والحضر وغيرهما من الخصوصيات التي يختلف الحكم باختلافها ، بل الذي يقتضيه الجمع العرفي هو بدلية الناقص في ظرف سقوط التام من جهة العجز ، فيكون ملاك التام ثابتاً في حال العجز ثبوته في حال الاختيار ، غاية الأمر أنه يعذر المكلف في تركه للعجز ومقتضى ذلك عدم رافعية الناقص ، وإلا لم يتعين التام للرافعية ، مع أنه خلاف إطلاق الأدلة الأولية. وعليه فلا بد إما من الالتزام بكون الناقص مبيحاً محضاً ، أو بأن له رافعية ناقصة. وإن كان الأظهر الثاني ، فإن الجمع العرفي بين الأدلة يقضي بأن الأبدال الاضطرارية قائمة مقام التام المبدل منه في ترتب الأثر بنحو غير تام ، فأثرها من سنخ أثر المبدل منه ، لكنه من بعض مراتبه. ولا فرق بين أن يكون البدل من سنخ المبدل ، كالوضوء الناقص ، والصلاة جالساً ، أو من غير سنخه ، كالتيمم ، وعدم الرفع فيه - إن تمَّ - فهو للدليل الخاص. مع أنه غير تام ، كما يأتي إن شاء اللّه في محله.

وما ذكرنا مطرد في جميع الأبدال الثابتة في حال العذر عن الواقع الأولى ، فإنها يترتب عليها أثر المبدل منه - في الجملة - ولا يترتب عليها تمام الأثر ، وإلا كانت في عرض المبدل منه ، وهو خلاف إطلاق أدلته الذي عرفت أن مقتضى الجمع بينه وبين دليل مشروعية الناقص مجرد البدلية بلا تقييد للإطلاق المذكور. وقد أشرنا إلى ذلك في حكم الوضوء من الإناء المغصوب. ومنه يظهر أنه لا يجوز للمكلف إيقاع نفسه في العذر ، لأنه تفويت للواقع الأولى ، إلا أن يقوم دليل على جوازه. فتأمل جيداً.

في الثانية يتعين المسح ، وفي الأولى يجوز الغسل أيضاً ، على الأقوى [1] ( الثالث ) : أنه يتعين في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكف وبالكف [2] ، وفي الأولى يجوز المسح بأي شي‌ء كان ، وبأي ماء [3] ولو بالماء الخارجي ( الرابع ) : أنه يتعين في الأولى استيعاب المحل إلا ما بين الخيوط والفُرَج ، وفي الثانية يكفي المسمى [4] ( الخامس ) : أن في الأولى الأحسن أن يصير شبيهاً بالغسل في جريان الماء [5] ، بخلاف الثانية ، فالأحسن فيها أن لا يصير شبيهاً بالغسل [6] ( السادس ) : أن في الأولى لا يكفي مجرد إيصال النداوة [7] ، بخلاف الثانية ، حيث أن المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار [8] ( السابع ) : أنه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب


[1] وقد تقدم الكلام فيه في أوائل المبحث.

[2] لظهور النصوص في بدلية الجبيرة عن البشرة ، فيجري عليها ما يجري عليها ، كسائر الخصوصيات.

[3] للإطلاق.

[4] فيما إذا كان الحكم في البشرة كذلك - كالرأس وعرض القدم - وإلا وجب الاستيعاب - كطول القدم - لما عرفت من البدلية.

[5] قد تقدم أنه أحوط.

[6] قد تقدم أيضاً أنه أحوط.

[7] بل لا بد من صدق المسح بالماء ، لانصراف النصوص إليه ، كالغسل به.

[8] للنصوص المتضمنة لذلك ، المتقدمة في مسح الوضوء.

تجفيفها في الأولى [1] ، بخلاف الثانية ( الثامن ) : أنه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الأولى دون الثانية [2] ( التاسع ) : أنه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح ، بخلاف الأولى ، فيكفي فيها بأي وجه كان.

( مسألة 27 ) : لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة والمستحبة [3].

( مسألة 28 ) : حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء [4] واجبة ومندوبة.


[1] للإطلاق. نعم لو كانت في محل المسح لزم إذا كان يلزم من عدم التجفيف المسح بالماء الجديد. فإنه لا يجوز بمقتضى البدلية.

[2] أخذاً بظاهر البدلية في المقامين. وكذا وجه الفرق التاسع. لكن تقدم في مسح الوضوء عدم اعتبار إمرار الماسح على الممسوح في صدق المسح به.

[3] لما تقدم في أوائل مبحث الماء المستعمل ، من تقريب أصالة إلحاق المستحبات بالواجبات

[4] وعن المنتهى وغيره الإجماع عليه. ويقتضيه صدر صحيح ابن الحجاج المتقدم في صدر الفصل : « عن الكسير تكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة ، كيف يصنع بالوضوء وغسل الجنابة والجمعة؟ قال (عليه السلام) : يغسل ما وصل .. ». و‌في العلوي المروي عن تفسير العياشي : « سألت رسول اللّه (صلی اللّه عليه وآله وسلم) عن الجبائر تكون على الكسير ، كيف يتوضأ صاحبها ، وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال (عليه السلام) : يجزئه المسح عليها في الجنابة والوضوء » (1). وما عن بعض من منع ذلك ، جمعاً بين النصوص المتقدمة


1) الوسائل باب : 39 من أبواب الوضوء حديث : 11.

وإنما الكلام في أنه هل يتعين حينئذ الغسل ترتيباً ، أو يجوز الارتماسي أيضاً [1]؟ وعلى الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت الماء ، أو لا يجب؟ الأقوى جوازه ، وعدم وجوب المسح ، وإن كان الأحوط اختيار الترتيب ، وعلى فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء. لكن جواز الارتماسي


وبين غيرها مما دل على وجوب التيمم للكسير والجريح والقريح. ضعيف ، لمخالفته للإجماع والنصوص. مع أنه جمع بلا شاهد ، ولا يساعده العرف.

وقد ذكر الأصحاب - 5 - للجمع بين النصوص المذكور وجوهاً لا تخلو من إشكال ، منها هذا الوجه. وإن كان الأظهر حمل تلك النصوص على غير مورد الجبيرة ، كما هو المنسبق منها ، ويقتضيه الجمع بين إطلاقها وتقييد نصوص الجبيرة بصورة وجودها ، فان الجمع بين المطلق والمقيد يقتضي ذلك. نعم يشكل الجمع بينها وبين نصوص الجرح المكشوف إلا أن تحمل على الجرح الواحد وتحمل نصوص التيمم على الجروح المتعددة وقرّب شيخنا الأعظم في طهارته الجمع بينها بحمل نصوص التيمم على صورة التضرر بغسل الصحيح ، وأخبار الجبيرة على غيرها. ولعله كما ذكر.

[1] كأن ذلك مبني على كون الغسل الارتماسي آنياً ليس له امتداد أو أن له امتداداً ، سواء كان تدريجياً أم قاراً - فان فيه خلافاً يأتي التعرض له إن شاء اللّه - وأن مسح الجبيرة واجب تعييناً ، أو يجزئ غسلها - كما تقدم من المصنف (رحمه اللّه) وغيره - فعلى الأول منهما لا يجزئ الارتماسي ، لامتناع تحقق المسح حينئذ ، وعلى غيره يجوز ، لإمكانه. وأما عبارة المصنف (رحمه اللّه) فلا تخلو من إشكال. ومما ذكرنا تعرف وجه الاحتياط الآتي.

مشروط بعدم وجود مانع آخر من نجاسة العضو [1] وسرايتها إلى بقية الأعضاء [2] ، أو كونه مضراً من جهة وصول الماء إلى المحل.

( مسألة 29 ) : إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما ، فالحال فيه حال الوضوء [3] في الماسح كان أو في الممسوح.

( مسألة 30 ) : في جواز استيجار صاحب الجبيرة إشكال [4]


[1] لاعتبار طهارة الأعضاء قبل غسلها.

[2] كما لو كان الارتماس في القليل.

[3] بلا خلاف فيه على الظاهر ، كما في الحدائق ، وكأنه لا خلاف فيه ، كما عن اللوامع ، وقريب منه ما في المستند. وعلله في الحدائق : « بأن المفهوم من عموم الأخبار بدلية الجبيرة عن البشرة ، من دون فرق بين الطهارات الثلاث ». إلا أنه غير ظاهر. نعم ربما يستفاد من أول الحسنين المتقدمين للوشاء. لكن في ثانيهما التقييد بالوضوء ، ومن القريب كونهما واحدا. وقاعدة الميسور والاستصحاب لو تما لم يقتضيا الا مسح الباقي غير المجبر ، لا مسح الجبيرة ، إذ ليس هو ميسور الوضوء ، ولا مما كان ثابتاً قبل طرو العذر ، كما لا يخفى. على أن الأدلة البيانية تنفي وجوب الناقص ، كما عرفت.

[4] يتوجه بناء على ما عرفت منا من عدم الدليل على رافعية الناقص رافعية تامة ، وأن مقتضى إطلاق الأدلة الأولية عدمها ، إذ على هذا المبنى يكون الاجتزاء به في الصلاة عن غيره يحتاج إلى دليل ، ودليل تشريعه بالنسبة إلى صلاة نفسه لا إطلاق له بالإضافة إلى الصلاة عن غيره ، إذ لا اضطرار إلى ذلك

بل لا يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الإتمام واشتراط المباشرة [1] ،


ومنصرف دليل تشريعه أن الاجتزاء به مع نقصه من جهة الاضطرار ، ومقتضى إطلاق دليل اعتبار التام عدم الاجتزاء به. نعم إذا تعذر إفراغ ذمة المنوب عنه بالوضوء التام شرعت الاستنابة عنه حينئذ. ولا يتضح وجهه بناء على ما يظهر من المتن من كونه رافعاً تاماً ، بحيث لا يحتاج إلى التجديد بالنسبة إلى الصلوات اللاحقة بعد البرء ، إذ ليس حال ذي الجبيرة على هذا المبني إلا حال غيره ، كما تقدم.

ثمَّ إن الاشكال المذكور يختص بما إذا كانت الإجارة على إفراغ ذمة المنوب عنه ، أما إذا كانت على الصلاة على وضوء الجبيرة لرجاء الإفراغ فلا بأس بالإجارة ، لأن العمل على النحو المذكور مما يقصد عند العقلاء ويبذل بإزائه المال.

[1] لأن القدرة على العمل شرط في صحة الإجارة حدوثا وبقاء. لكنه يتم إذا كان شرط المباشرة على نحو التقييد ، بحيث يرجع عقد الإجارة إلى تمليك عمله نفسه ، أما لو كان مفاده تمليك عمل في ذمته وكان شرط المباشرة شرطاً زائداً على ذلك ، فالعجز إنما يوجب بطلان الشرط ، واقتضاؤه بطلان العقد محل خلاف وإشكال ، والظاهر عدمه. ولا فرق فيما ذكرنا بين أن تكون الإجارة على إفراغ ذمة المنوب عنه وبين أن تكون على العمل التام ، فإنه على الثاني أيضاً يتصور كون المباشرة ملحوظة قيداً ، وان تكون ملحوظة شرطاً ، فعلى الأول تبطل الإجارة لو طرأ العذر في الأثناء ، وعلى الثاني يبطل الشرط. ثمَّ إنه على تقدير بطلان الشرط يكون للمستأجر الخيار في الفسخ.

بل إتيان قضاء الصلوات عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع كون العذر مرجو الزوال [1] ، وكذا يشكل كفاية تبرعه عن الغير.

( مسألة 31 ) : إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة التي صلاها مع وضوء الجبيرة [2] وإن كان في الوقت بلا إشكال [3] ،


[1] لما عرفت من عدم الدليل على صحة الوضوء وإباحته للصلاة بالنسبة إلى القضاء ، والمتيقن كونه كذلك بالنسبة إلى الأداء لا غير. وكذا الحال في تبرعه عن الغير. نعم إذا ضاق وقت القضاء عن نفسه ، وتعذر القضاء بالفعل الكامل ، جاز له أن يقضي عن نفسه. وكذا إذا تعذر القضاء عن غيره ، فإنه يشرع قضاؤه عنه ويجزئ ، كما تقدم ،

[2] إجماعاً ، كما في المستند ، وفي الجواهر عن المنتهى وغيره ، وفي مفتاح الكرامة عنه وعن شرح المفاتيح. لكونه المتيقن من نصوص الباب.

[3] بل إجماعاً ، كما في المستند. ودليله غير واضح لو قلنا بعدم جواز البدار لذوي الأعذار ، فإن ارتفاع العذر في الوقت مانع عن مشروعية وضوء الجبيرة ، فتكون الصلاة بلا وضوء فاسدة ، وحيث أنه لا دليل على جواز البدار - فان نصوص المقام مهملة من هذه الحيثية ، وإنما هي ناظرة إلى خصوص مشروعية وضوء الجبيرة عند الاضطرار - فالإعادة لو ارتفع العذر في الوقت لازمة. وأما نفي الاشكال في عدم وجوب الإعادة الذي ذكره في المتن ، والإجماع عليه الذي ادعاه في المستند ، فلم يتضح مأخذه ، فإن ظاهر الأصحاب وإن كان هو الاجزاء - كما هو ظاهر النصوص أيضاً - إلا أن موضوعه الصلاة الصحيحة ، وقد عرفت أنه بناء على عدم جواز البدار لا تكون الصلاة صحيحة ، فوجوب الإعادة في الوقت ليس

بل الأقوى جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء [1] في الموارد التي علم كونه مكلفاً بالجبيرة ، وأما في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة والتيمم فلا بد من الوضوء للأعمال الآتية لعدم معلومية صحة وضوئه [2]. وإذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستئناف [3] أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة ،

( مسألة 32 ) : يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره [4] ،


لعدم الاجزاء ، بل لعدم صحة الصلاة.

[1] هذا بناء على ما تقدم في المتن من كونه رافعاً للحدث ، وقد عرفت حكايته عن جماعة. أما بناء على عدم ثبوت ذلك فلا بد من الاستئناف وقد عرفت أيضا حكايته عن جماعة منهم الشيخ (رحمه اللّه) ، وأنه هو الأقوى ، فراجع ما في شرح المسألة الخامسة والعشرين. ومنه يظهر أن ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) في هذه المسألة لا يلائم ما ذكره فيما قبلها.

[2] لاحتمال كون الوظيفة هي التيمم ، الذي لا ريب في انتقاضه بارتفاع العذر.

[3] وإن قلنا بجواز البدار لذوي الأعذار ، لقرب دعوى انصراف النصوص عن الفرض.

[4] قد عرفت أنه لا إطلاق في النصوص يقتضي مشروعية وضوء الجبيرة للمضطر في أول الوقت ، وأن المتيقن منها صورة استمرار العذر في تمام الوقت ، لأن منصرف النصوص العجز عن المأمور به ، الذي لا يصدق عرفاً بالعجز عن بعض الأفراد التدريجية ، كما لا يصدق بالعجز

ومع عدم اليأس الأحوط التأخير [1].

( مسألة 33 ) : إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة ، فعمل بالجبيرة ، ثمَّ تبين عدما لضرر في الواقع ، أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ، ثمَّ تبين أنه كان مضراً وكانت وظيفته الجبيرة ، أو اعتقد الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ، ثمَّ تبين عدم الضرر وأن وظيفته غسل البشرة ، أو اعتقد عدم الضرر ومع ذلك عمل بالجبيرة ثمَّ تبين الضرر صح وضوؤه في الجميع [2] ، بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين ، والأحوط الإعادة في الجميع.


عن بعض الأفراد العرضية. وحينئذ نقول : إنه لا مانع من فعل وضوء الجبيرة أول الوقت برجاء استمرار العذر ، فان انكشف ارتفاعه في الوقت انكشف فساد الوضوء الواقع قبله من حين وقوعه ، ولا دليل على كون اليأس في نفسه موضوعاً لمشروعية الوضوء واقعاً ، بحيث يصح الوضوء معه ، وإن انكشف ارتفاع العذر.

[1] بل يجوز التقديم برجاء استمرار العذر ، كما عرفت. إلا أن نقول باعتبار الجزم بالنية. لكن عرفت في أول الكتاب ضعفه. وعليه فالاحتياط المذكور يكون استحبابياً.

[2] أما الصحة في الصورة الأولى فتتوقف على كون اعتقاد الضرر موضوعا لوضوء الجبيرة واقعاً ، إذ لو كان الموضوع له واقعا هو الضرر الواقعي وكان الاعتقاد طريقا محضا إلى ثبوته فلا موجب للصحة ، بناء على التحقيق من عدم اقتضاء موافقة الأمر الظاهري عقلياً كان أو شرعياً للاجزاء كما أشرنا إليه في المسألة الثامنة عشرة. فراجع.


وأما في الصورة الثانية فتتوقف إما على القول بكون الاعتقاد موضوعاً لوضوء الجبيرة ، فمع عدمه يثبت الوضوء التام ، فيكون قد جاء بوظيفته فيصح ، أو على القول بأن الموضوع لوضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، لكنه لا يرفع ملاك الوضوء التام ، فاذا جاء بالوضوء التام حسب الفرض صح ، لوجود الملاك. وهذا هو الأظهر ، كما أشرنا إليه في المسألة الخامسة والعشرين. أما لو قلنا بأن موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، وأنه يرفع ملاك الوضوء التام فيكون ملاك الوضوء التام ثابتاً في حق المختار لا غير ، وفي حق غيره لا يثبت إلا ملاك الوضوء الناقص ، فاللازم القول بالبطلان ، لعدم الإتيان بما هو وظيفته.

واما في الصورة الثالثة فتتوقف الصحة على القول بأن موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، وحيث أن المفروض عدمه يكون ترك الجبيرة عملا بما هو وظيفته فيصح ، أو على القول بأن اعتقاد الضرر موضوع لوضوء الجبيرة ، لكنه لا يمنع من ملاك الوضوء التام ، فيصح الوضوء التام حينئذ لوجود الملاك. نعم يبقى الإشكال حينئذ في حصول التقرب ، حيث أن الاقدام على ما يعتقد أنه ضرر أما معصية توجب العقاب إذا كان موضوع الحرمة الواقعية ما يعتقد أنه ضرر ، أو تجرؤ إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، ثمَّ إن المعصية والتجرؤ ينافيان التقرب المعتبر في العبادات. فتتوقف الصحة من هذه الجهة على الالتزام بعدم حرمة ما يعتقد أنه ضرر وعدم قبح التجرؤ ، أو تختص الصحة بصورة كون الفاعل جاهلا معذوراً.

وأما في الصورة الرابعة فتتوقف على كون موضوع الوضوء الجبيري هو الضرر الواقعي المفروض حصوله ، فيكون وضوؤه الجبيري وظيفة له

( مسألة 34 ) : في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم الأحوط الجمع بينهما [1].


فيصح. نعم يبقى الإشكال في حصول التقرب له لو كان عالماً بأن وظيفته الوضوء التام ، فإن إتيانه بالوضوء الجبيري لا يكون عن قصد أمر الشارع ، بل يكون عن قصد أمر تشريعي ، فلا يكون مقرباً ، أما لو كان جاهلا بذلك ويتخيل أن الوضوء الشرعي لغير المتضرر هو وضوء الجبيرة فلا إشكال. وكذا إذا كان تشريعه في موضوعية وضوء الجبيرة للأمر ، فإنه كما يمكن التشريع في الأمر يمكن أن يكون في موضوعية شي‌ء له مما ليس موضوعاً له شرعاً. أما لو كان الموضوع هو اعتقاد الضرر فاللازم الحكم بالبطلان ، لعدم حصوله في الفرض ، فيكون آتياً بغير وظيفته. ثمَّ إن قول المصنف (رحمه اللّه) : « وكان وظيفته الجبيرة » ، وقوله : « وأن وظيفته غسل البشرة » ظاهران في أن موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي لا غير. فلاحظ.

[1] إن كان الشك بنحو الشبهة الموضوعية فاللازم الجمع بينهما ، عملا بالعلم الإجمالي. نعم لو كانت له حالة سابقة معلومة كان العمل عليها عملا بالاستصحاب. لكن بناء على اعتبار الطهارة التي هي الأثر الحاصل من الوضوء وغيره يكون الاستصحاب تعليقياً ، فيجري فيه ما يجري في الاستصحاب التعليقي من الاشكال ، الموجب للرجوع إلى قاعدة الاشتغال. وإن كانت الشبهة حكمية قبل الفحص فكذلك يجب الجمع ، ولا مجال للاستصحاب ، لعدم جريانه قبل الفحص. وإن كانت الشبهة حكمية بعد الفحص فقد عرفت أن في الاكتفاء بالوضوء الجبيري أو التيمم وجهان مبنيان على تمامية قاعدة الميسور وعدمها ، وأن الوجه هو الثاني. والظاهر

فصل في حكم دائم الحدث

المسلوس والمبطون إما أن يكون لهما فترة تسع الصلاة والطهارة - ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات وترك جميع المستحبات - أم لا ، وعلى الثاني إما أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاث مثلا ، أو هو متصل. ففي الصورة الأولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة [1] ، سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره ، وإن لم تسع إلا لإتيان الواجبات اقتصر عليها وترك جميع المستحبات ،


أن المراد مما في المتن خصوص الشبهة الموضوعية. وحينئذ فلا يظهر وجه للتوقف في وجوب الجمع الا احتمال جواز الرجوع إلى عموم بدلية التيمم عند العجز عن الوضوء ، لاحتمال جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية واللّه سبحانه أعلم.

فصل في حكم دائم الحدث

[1] كما عن جمع التصريح به ، وفي الجواهر في حكم المسلوس : « لا أجد فيه خلافاً هنا ، سوى ما ينقل عن الأردبيلي من احتمال عدم الوجوب ، لإطلاق الأدلة ، وحصول الخطاب بالصلاة » ، وفي الجواهر أيضاً في حكم المبطون أن التأمل في كلماتهم ، بل تصريح بعضهم يقضي بخروجه عن محل النزاع. وهو الذي تقتضيه القواعد الأولية ، وقصور نصوص المقام الواردة في كل من المسلوس والمبطون عن شموله ، كما تقدم ذلك في غيرهما من الأعذار. ولا سيما مع اشتمال بعض نصوص الأول على

فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت [1]. نعم لو اتفق عدم الخروج والسلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة [2]. وإذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر إلى الآخر ، عصى [3] ، لكن صلاته صحيحة [4]. وأما الصورة الثانية - وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة ، إلا أنه لا يزيد على مرتين أو ثلاث أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء ،


قوله (عليه السلام) : « إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر » (1). ومنه يظهر ضعف ما عن الأردبيلي من التمسك بإطلاق الأدلة. وأما ما ذكره من ثبوت الخطاب بالصلاة على هذا الحال ، فإن أريد الخطاب بالصلاة التامة فالعجز مانع عن فعليته ، وإن أريد الخطاب بالناقصة فهو محتاج إلى دليل ، وقد عرفت قصور نصوص البدلية عن شمول صورة إمكان الفرد الكامل في آخر الوقت.

[1] لأنها غير المأمور به.

[2] لأنها من أفراد المأمور به.

[3] لتفويته للمأمور به التام ، الذي يقتضي وجوبه إطلاق الخطابات الأولية.

[4] لشمول الأدلة الآتية له بعد فوات وقت الفترة ، فيكون آتياً بالمأمور به الاضطراري ، فيصح. ولا ينافي شمولها حينئذ تحقق العصيان ، لأن مقتضى الجمع بين الأدلة وجوب التام تعييناً ، فان تعذر ولو للعصيان يجب الناقص بدلا في حصول المقصود منه من الأثر ولو في الجملة ، فيكون المكلف مأموراً بالتام ، والاجتزاء بالناقص على سبيل البدلية - كما أشرنا الى ذلك في مبحث الجبيرة وغيره - لا تقييد الأدلة الأولية بالأدلة الثانوية ، نظير الجمع بين أدلة التمام والقصر ، ليكون المأمور به التام مشروطاً


1) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

والبناء - يتوضأ ويشتغل بالصلاة [1] بعد أن يضع الماء إلى جنبه [2] ، فاذا خرج منه شي‌ء توضأ بلا مهلة ، وبنى على صلاته [3] ، من غير فرق بين المسلوس والمبطون.


وجوبه بالقدرة والناقص مشروطاً وجوبه بالعجز عن التام ، فتفويت القدرة ليس تفويتاً للواجب ، بل هو تفويت لشرط الوجوب ، فلا يكون معصية.

[1] إجماعاً ، وللأمر به في النصوص.

[2] لئلا يلزم من الوضوء في الأثناء الوقوع في بعض منافيات الصلاة ومنه يظهر أنه لا خصوصية لكونه إلى جنبه.

[3] هذا في المبطون منسوب إلى الأشهر ، أو المشهور ، أو المعظم أو الجماعة ، وفي المسلوس محكي عن السرائر وجماعة. ويدل عليه في الأول موثق ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : « صاحب البطن الغالب يتوضأ ، ثمَّ يرجع في صلاته فيتم ما بقي » (1). والآخر عنه (عليه السلام) : « صاحب البطن الغالب يتوضأ ، ويبني على صلاته » (2). والثالث له عنه (عليه السلام) « عن المبطون. فقال (عليه السلام) : يبني على صلاته » (3). مضافاً إلى ما دل على شرطية الطهارة لأفعال الصلاة (4)، فإن الإجماع وإن انعقد على عدم قاطعية الحدث للصلاة ، لكنه لا ملازمة بينه وبين سقوط شرطية الطهارة لأفعالها ، فحيث لا دليل على الثاني يكون المرجع إطلاق دليل الشرطية ، مثل قولهما (عليهم السلام) : « لا صلاة إلا بطهور » (5).


1) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 4.

2) كتاب من لا يحضره الفقيه باب صلاة المريض حديث : 11.

3) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 3.

4) الوسائل باب : 1 ، 2 ، 3 من أبواب الوضوء وقد تقدمت الإشارة إليها في ص : 266.

5) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1.


ومنه يظهر وجه الحكم في المسلوس ، فان النصوص الواردة فيه وإن لم تف به ، إلا أن القاعدة التي ذكرناها كافية في إثباته. لا سيما مع تأيدها أو اعتضادها بنصوص المبطون.

كما منه أيضاً يظهر ضعف ما عن العلامة (رحمه اللّه) في جملة من كتبه من نفي التجديد في الأثناء في المبطون والمسلوس معاً ، لان هذا المتكرر إن نقض الطهارة نقض الصلاة لما دل على اشتراط الصلاة باستمرارها. انتهى. إذ لا ملازمة بين نقضه للطهارة ونقضه للصلاة ، وما دل على اشتراط الصلاة باستمرار الطهارة الراجع إلى قاطعية الحدث يجب رفع اليد عنه بالإجماع على الصحة ، كما عرفت. مع أنه أشبه بالاجتهاد في مقابل النص ( ودعوى ) : أن المراد من قوله (عليه السلام) : « ثمَّ يرجع في صلاته .. » أنه يأتي بالصلاة الباقية. ومن قوله (عليه السلام) : « ويبني على صلاته » أنه يعتد بصلاته ولا يحتاج إلى إعادتها ( بعيدة ) جداً من دون موجب لارتكابها. وعن المشهور نفي التجديد في خصوص المسلوس. ولعلهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكر العلامة (رحمه اللّه) مما عرفت حاله.

نعم ربما يفصل في المسلوس بين ما إذا كانت الطهارة تيمماً أو وضوءاً ارتماسياً لا يحتاج إلى فعل كثير ، فيجب التجديد ، وبين غيره فلا يجب للتعارض بين أدلة إبطال الفعل الكثير وأدلة حدثية مطلق البول ، المنضمة إلى ما دل على شرطية الطهارة لأفعال الصلاة ، فالمرجع استصحاب عدم الحدث ، أو إباحة المضي ، أو أصالة البراءة من وجوب التجديد ( وفيه ) : أن العمدة في دليل قاطعية الفعل الكثير هو الإجماع ، وهو في المقام غير ثابت ، فالدليل على حدثية البول وشرطية الطهارة لأفعال الصلاة محكم. لا سيما مع ما قد ادعي من أن إطلاق المسلوس في كلامهم ينصرف إلى

لكن الأحوط أن يصلي صلاة أخرى بوضوء واحد [1] ، خصوصاً في المسلوس [2] ، بل مهما أمكن لا يترك هذا الاحتياط فيه. وأما الصورة الثالثة - وهي أن يكون الحدث متصلا بلا فترة [3] أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث وبنى لزم الحرج - يكفي أن يتوضأ لكل صلاة [4] ،


من لا يتمكن من التجديد والبناء ، وأما المتمكن منه فحكمه حكم المبطون عندهم. ومن ذلك يظهر الإشكال في نسبة نفي التجديد في المسلوس إلى المشهور.

[1] خروجاً عن شبهة الخلاف ، واحتمال قدح الوضوء في الأثناء في صحة الصلاة. ثمَّ إنه قد يقال : إن الأحوط تقديم الصلاة بالوضوء الواحد على الصلاة بالوضوء المتعدد. وكأنه لأن في تقديم الثانية احتمال الابطال المحرم بفعل الوضوء ، ولا كذلك في تأخيرها ، لأن الوضوء في أثنائها إما في محله أو في صلاة معادة باطلة. لكن في ترك الوضوء والمضي في الصلاة أيضاً احتمال الابطال المحرم.

[2] لفقد النص الدال على التجديد فيه ، وكون ظاهر المشهور فيه العدم ، بخلاف المبطون ، لدلالة النصوص فيه على التجديد ، وكونه المشهور فيه.

[3] ذكر هذا القسم في هذه الصورة مناف لجعله من الصورة الرابعة كما يأتي.

[4] لانتفاء فائدة التجديد أو كونه حرجياً ، فينتفي ، وقد عرفت دعوى غير واحد كون إطلاق المشهور حكم المسلوس من الاكتفاء بالوضوء لكل صلاة منزل على هذه الصورة دون الصورة الثانية ، كما أن إطلاقهم حكم المبطون

ولا يجوز أن يصلي صلاتين بوضوء واحد [1] نافلة كانتا أو فريضة أو مختلفة. هذا إن أمكن إتيان بعض كل صلاة بذلك الوضوء ، وأما إن لم يكن كذلك ، بل كان الحدث مستمراً


من تجديد الوضوء في الأثناء والبناء على ما مضى منزل على الصورة الثانية دون هذه الصورة ، أما فيها فيكتفى بوضوء واحد للصلاة. ثمَّ إنه حيث يسقط الوضوء والبناء للحرج فهل يسقط بالمرة من أول الأمر ، أو يثبت إلى أن يلزم منه الحرج؟ وجهان ، منشؤهما - كما في الجواهر - تقدير الضرورة بقدرها ، واحتمال وجوب تقليل الحدث مهما أمكن ، وأن التكليف الحرجي لا يلحظ فيه ذلك ، كما في كثير من أفراده. انتهى. أقواهما الثاني ، لما ذكر. ولولاه لم يجب قبل الصلاة الثانية ، فإذا جاز التفكيك بين ما قبل الصلاة وبين ما في أثنائها جاز التفكيك بين الوضوءات في أثنائها أيضاً.

[1] كما هو المشهور. لعدم الدليل على العفو عما بين الصلاتين من الحدث ، فإذا أمكن إيقاع أول الصلاة الثانية بالطهارة - كما هو المفروض حسب ما يأتي - وجب. وعن المنتهى وجماعة من متأخري المتأخرين في المسلوس الجمع بين الظهرين بوضوء ، وبين العشاءين بوضوء. لصحيحة حريز عن الصادق (عليه السلام) : « إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتخذ كيساً ، وجعل فيه قطناً ، ثمَّ علقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثمَّ صلى ، يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح » (1). فان الجمع بالنحو المذكور فيه كالصريح


1) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 1.


في عدم تجديد الوضوء بين الصلاتين.

هذا ولكن إهمال ذكر الوضوء فيها مع التعرض للخصوصيات المشتملة عليها مانع عن إطلاقها ، فكما لا يجوز الاعتماد عليها في الصورة الثانية مع ظهورها أيضاً في نفي الوضوء في الأثناء ، لا يجوز الاعتماد عليها في الصورة الثالثة ، فظهورها في المفروغية عن نفي الوضوء بين الصلاتين وإن كان مسلماً إلا أن موضوع المفروغية المذكورة غير معلوم ، ولا تعرض فيها لبيانه ، ومع إجمالها من هذه الجهة وإمكان حملها على صورة استمرار الحدث أو ما بحكمه ، بحيث لا يمكن إيقاع بعض الصلاة حتى أولها مع الطهارة ، أو كونه حرجياً ، لا مجال للاعتماد عليها في الخروج بها عن القواعد ، فيتعين حملها على ما لا ينافي القواعد ، وهو خصوص الصورة المذكورة لا غير. ولعل ذلك هو الوجه في إعراض المشهور عنها. فتأمل جيداً.

وعن الشيخ في المبسوط جواز أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة إلى أن يحدث حدثاً آخر. وربما يستدل له بقاعدة : « ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر » ، المشار إليها أيضاً في بعض نصوصه ، بناء على دلالته على العفو عما يتقاطر بغير الاختيار. و‌موثق سماعة : « عن رجل أخذه تقطير من فرجه إما دم أو غيره. قال (عليه السلام) : فليضع خريطة ، وليتوضأ وليصل ، فإنما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه » (1). و‌حسن منصور بن حازم : « قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الرجل يعتريه البول ، ولا يقدر على حبسه. فقال (عليه السلام) : إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر يجعل خريطة » (2). و‌خبر الحلبي عنه (عليه السلام) :


1) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 2.

2) الوسائل باب : 7 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9.

بلا فترة يمكن إتيان شي‌ء من الصلاة مع الطهارة ، فيجوز أن يصلي بوضوء واحد صلوات عديدة [1] ، وهو بحكم المتطهر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه [2] ، أو خرج منه


« سئل عن تقطير البول. قال (عليه السلام) : يجعل خريطة إذا صلى » (1). و‌خبر عبد الرحيم : « في الخصي يبول فيلقى من ذلك شدة ، ويرى البلل بعد البلل. قال (عليه السلام) : يتوضأ ، وينتضح في النهار مرة واحدة (2).

هذا ولكن الظاهر من القاعدة خصوص صورة العذر العقلائي ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « أولى بالعذر » ، ولا عذر عند العقلاء في ترك الوضوء قبل كل صلاة إذا كان يترتب على فعله وقوع بعض أفعال الصلاة حال الطهارة. وموثق سماعة إنما يدل على المقام بإطلاق : « غير » المعطوف على الدم ، لكن ذيله يصلح قرينة على صرفه إلى غير البول ، وحمل الحدث الذي يتوضأ منه على الحدث المتعارف ، لا قرينة عليه ، فلا يمكن رفع اليد به عن القاعدة المقتضية للوضوء لكل صلاة. وحسن منصور حاله حال قاعدة الغلبة. وخبر الحلبي ساكت عن الوضوء. وخبر عبد الرحيم غير ظاهر في المسلوس ، لاحتماله البلل المشتبه ، لا سيما بقرينة الأمر بالنضح كما تقدم التنبيه على ذلك في ما يعفى عنه في الصلاة.

[1] لعدم الفائدة في تجديد الوضوء ، فإذا بني على مشروعية الصلاة جاز الدخول فيها بلا وضوء. ولو لا قيام الإجماع على وجوب الوضوء للصلاة الأولى - كما ادعاه في الجواهر - لم يجب الوضوء لها.

[2] لعدم الدليل على العفو عنه. اللّهم إلا أن يقال : إن مقتضى


1) الوسائل باب : 19 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 5.

2) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 8.

البول أو الغائط على المتعارف ، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكل صلاة [1]. والظاهر أن صاحب سلس الريح أيضاً كذلك [2].

( مسألة 1 ) : يجب عليه المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة [3].

( مسألة 2 ) : لا يجب على المسلوس والمبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد والسجدة المنسيين [4] ، بل يكفيهما وضوء الصلاة


عموم ناقضية البول والغائط كون المسلوس والمبطون محدثين تشرع لهما الصلاة ولا دليل على زيادة حدثهما بالنوم ونحوه. بل ظاهر كلماتهم في مبحث تداخل الوضوء هو العدم ، وحينئذ فلا موجب لتجديد الوضوء عند حدوث سائر الأحداث ، فضلا عن خروج البول أو الغائط على النحو المتعارف. اللّهم إلا أن يكون إجماع - كما هو الظاهر ، وظاهر الجواهر الجزم به - أو يستفاد من موثق سماعة المتقدم ، بناء على حمله على المقام.

[1] لإطلاق المشهور في المسلوس أنه يتوضأ لكل صلاة ، وقد عرفت دعوى عدم الفرق بينه وبين المبطون.

[2] لما عرفت من أن الحكم المتقدم جار على القاعدة ، التي لا فرق في جريانها بين الموارد.

[3] محافظة على وقوع الأفعال في حال الطهارة. هذا في الصورة الثالثة ، وأما في الثانية فلئلا يتكرر منه الحدث. ولكن في اقتضائه الوجوب تأملا من جهة ارتفاع قاطعيته. اللّهم الا أن يقتصر في البناء على ارتفاع القاطعية على مقدار الضرورة. نعم لا موجب للمبادرة في الصورة الرابعة ، لوقوع أول الصلاة فيها حال الحدث على كل حال.

[4] حال الأجزاء المنسية حال سائر الأجزاء ، فإذا لم يجب الوضوء

التي نسيا فيها ، بل وكذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها ، وإن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل ، وعدم الاستدبار ، وأما النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها [1] ، بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها.

( مسألة 3 ) : يجب على المسلوس التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن أو نحوه [2]. والأحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة [3] ، وأما الكيس فلا يلزم تطهيره [4] ، وإن كان أحوط. والمبطون أيضاً إن أمكن تحفظه بما يناسب يجب.


لها للحرج أو لاستمرار الحدث لم يجب للأجزاء المنسية ، وإلا وجب. وحال صلاة الاحتياط حال غيرها من الصلوات ، لما سبق في الصورة الثالثة والرابعة ، للاشتراك في وجه الحكم في الجميع.

[1] لما تقدم من عدم جواز الجمع بين صلاتين بوضوء واحد. نعم قد يستشكل في مشروعية النافلة الناقصة حينئذ ، لعدم الدليل عليها. لكن عرفت في ما سبق الإشارة إلى قاعدة إلحاق النوافل بالفرائض.

[2] لما دل على شرطية الطهارة من الخبث. مضافاً إلى الأمر بذلك في النصوص.

[3] فان وجوب الغسل وان كان مقتضى القاعدة ، لكن قد يستفاد الترخيص من النصوص المتعرضة لوضع الخريطة ، فإن عدم التعرض فيها لتطهير الحشفة ظاهر في عدم وجوبه.

[4] فان مما لا تتم به الصلاة ، ولعله من المحمول. وفي مرسل ابن سنان (1)العفو عن الكمرة ، التي هي كيس يتخذ للذكر من جهة الاحتلام.


1) الوسائل باب : 31 من أبواب النجاسات حديث : 5.

كما أن الأحوط تطهير المحل أيضاً إن أمكن من غير حرج.

( مسألة 4 ) : في لزوم معالجة السلس والبطن اشكال [1] والأحوط المعالجة مع الإمكان بسهولة. نعم لو أمكن التحفظ بكيفية خاصة مقدار أداء الصلاة وجب [2] وإن كان محتاجاً إلى بذل مال [3].

( مسألة 5 ) : في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس والمبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث وخروجه بعده إشكال [4] حتى حال الصلاة ، إلا أن يكون المس واجباً.

( مسألة 6 ) : مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر ،


[1] فان مقتضى كون وجوب الطهارة مطلقاً غير مشروط بعدم المرض أنه مع القدرة على العلاج لا يكون المكلف معذوراً في فوات الواجب ، فيجب العلاج قبل الوقت ، فضلا عن الوقت. إلا أنه يمكن دعوى استقرار السيرة على خلافه ، لا سيما مع عدم الأمر بالعلاج في النصوص.

[2] إذ لا مانع من الأخذ بالقاعدة المتقدمة.

[3] وأدلة نفي الضرر يمكن الخروج عنها بما دل على وجوب شراء الوضوء بأضعاف ثمنه فتأمل.

[4] لعدم الدليل على ارتفاع الحدث حقيقة أو تنزيلا بالوضوء ، فعموم ما دل على ناقضية البول وغيره للوضوء محكم وحينئذ يكون مقتضى ما دل على عدم جواز مس المحدث هو المنع. هذا إذا لم يكن واجباً أما لو كان واجباً وقع التزاحم بين الحكمين وحيث لا يحتمل أهمية أحدهما بعينه يكون الحكم التخيير اللّهم إلا أن يتعدى من الصلاة الى غيرها بدعوى عدم الخصوصية لها عرفاً ، لكنه غير واضح.

بل الأحوط الصبر [1] إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها ، بل مع احتمالها ، لكن الأقوى عدم وجوبه [2].

( مسألة 7 ) : إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة ، وفي الأثناء تبين وجودها قطع الصلاة ، ولو تبين بعد الصلاة أعادها.

( مسألة 8 ) : ذكر بعضهم [3] أنه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية ، ولو بان يقتصرا في كل ركعة على تسبيحة ، ويومئا للركوع والسجود ، مثل صلاة الغريق ، فالأحوط الجمع بينها وبين الكيفية السابقة. وهذا وإن كان حسناً ، لكن وجوبه محل منع ، بل تكفي الكيفية السابقة.

( مسألة 9 ) : من أفراد دائم الحدث المستحاضة ، وسيجي‌ء حكمها.


[1] بل لو بادر وانكشف وجود الفترة وجبت الإعادة ، ولو بادر وانكشف عدم الفترة اجتزأ بصلاته بناء على صحة الامتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال الجزمي - كما هو الظاهر - وكذا الحال في الفترة التي هي أخف إذا كان يمكنه إيقاع بعض الصلاة فيها مع الطهارة ، لأنه مأمور بإيقاع الصلاة فيها.

[2] هذا غير ظاهر لأن الشك في القدرة موجب للاحتياط. ومنه يظهر وجه الحكم في المسألة الآتية.

[3] قال في محكي السرائر : « إن مستدام الحدث يخفف الصلاة ولا يطيلها ، ويقتصر فيها على أدنى ما يجزي المصلي عند الضرورة ». وقال : « إنه يجزئه أن يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وحدها ، وفي الأخيرتين

( مسألة 10 ) : لا يجب على المسلوس والمبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات [1].


بتسبيح في كل واحدة أربع تسبيحات ، فان لم يتمكن من قراءة فاتحة الكتاب سبح في جميع الركعات ، فان لم يتمكن من التسبيحات الأربع لتوالي الحدث فليقتصر على ما دون التسبيح في العدد ، ويجزئه منه تسبيحة واحدة في قيامه وتسبيحة في ركوعه وتسبيحة في سجوده ، وفي التشهد ذكر الشهادتين خاصة. والصلاة على محمد (صلی اللّه عليه وآله وسلم) وآله (عليه السلام) مما لا بد منه في التشهدين. ويصلي على أحوط ما يقدر عليه في بدار الحدث من جلوس أو اضطجاع ، وإن كان صلاته بالإيماء أحوط في حفظ الحدث ومنعه من الخروج صلى مومئا ، ويكون سجوده أخفض من ركوعه ». وشيخنا الأعظم (رحمه اللّه) في حاشيته على نجاة العباد جعل الأحوط الجمع بين الصلاة المذكورة في زمن الفترة وبين الصلاة التامة في وقت آخر ، وتبعه غيره ، لكن قال في طهارته : « ظاهر الأخبار في السلس ونحوه أن له أن يصلي الصلاة المتعارفة ، وأن هذا المرض موجب للعفو عن الحدث ، لا الرخصة في ترك أكثر الواجبات تحفظاً عن هذا الحدث ». وما ذكره (رحمه اللّه) في محله ، وهو الذي فهمه الأصحاب - رضي اللّه عنهم - ولو بني على الغض عن النص والفتوى كان مقتضى القاعدة ترجيح الطهارة على الأجزاء غير الركنية ، وكذا الركنية التي لها بدل ، فينتقل الفرض إلى أقل ما يمكن من الصلاة الاضطرارية.

[1] بلا اشكال ظاهر - لظهور النصوص في صحة صلاته وإجزائها ، كغيره من المعذورين. مع قصور أدلة وجوب القضاء عن شمول المورد. اللّهم إلا أن يتمسك بالاستصحاب. لكن يتعين دفعه بظهور النصوص في الاجزاء ، فيكون هو العمدة في نفي القضاء.

نعم إذا كان في الوقت وجبت الإعادة [1].

( مسألة 11 ) : من نذر أن يكون على الوضوء دائماً [2] إذا صار مسلوساً أو مبطوناً الأحوط تكرار الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج. ويمكن القول بانحلال النذر ، وهو الأظهر.


[1] لما عرفت في صدر الفصل من عدم الدليل على الاجزاء حينئذ.

[2] تارة : يكون المنذور ذلك في وقت معين ، فينكشف كونه حال السلس. وأخرى : يكون في جميع الأوقات ، فيكون المنذور كونه على وضوء كلما أحدث. فعلى الأول حيث عرفت عدم الدليل على نفي ناقضية البول والغائط فيهما ، فعموم ما دل على ناقضيتهما محكم ، ولازمه العجز عن الوفاء بالنذر ، الموجب لانحلاله. وعلى الثاني إن أمكن الوضوء كلما أحدث بلا لزوم حرج عليه وجب ، وفاء بنذره ، وإن لم يمكنه ، أو كان حرجياً ، انحل النذر أيضا. هذا إذا كان المنذور ملحوظاً بنحو وحدة المطلوب - كما هو الظاهر - وإن كان ملحوظاً بنحو تعدد المطلوب وجب الوضوء مهما أمكن بلا حرج. وكأن احتمال ذلك هو الوجه في الاحتياط المذكور في المتن. واللّه سبحانه هو العالم بحقائق الاحكام ، ومنه نستمد الاعتصام به في البدء والختام ، والحمد لله تعالى أولا وآخر.

تمَّ المجلد الأول من مختصر شرح العروة الوثقى ، في جوار الحضرة المرتضوية ، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، بقلم مؤلفه الأحقر ( محسن ) خلف العلامة المرحوم السيد مهدي الطباطبائي الحكيم ، عشية الخميس ، الواحد والعشرين من محرم الحرام ، من السنة التاسعة والأربعين بعد الألف والثلاثمائة هجرية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحية. ويتلوه المجلد الثاني في شرح فصل الأغسال إن شاء اللّه تعالى.

ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وهو حسبنا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

فهرست الجزء الثاني

( مستمسك العروة الوثقى )

3 [ فصل في المطهرات ] وهي امور ( الأول ) : الماء ، وهو مطهر لكل متنجس

4 الكلام في تطهير الماء للماء المضاف ولبعض الاعيان النجسة

5 يشترط في التطهير بالماء أمور (منها) : زوال العين والأثر ، دون اللون والطعم

6 (ومنها) :عدم تغير الماء أثناء الاستعمال

7 (ومنها) : طهارة الماء ولو ظاهراً

7 (ومنها) : إطلاق الماء حين الاستعمال

8 يشترط في التطهير بالقليل التعدد والعصر في بعض المتنجسات ، مع الكلام في اعتبار الورود

9 لا تضر نجاسة الماء الحاصلة من الاستعمال ، مع الكلام في صيرورة الماء مضافاً بالاستعمال

11 حكم التطهير بالغسالة الطاهرة

11 يجب في التطهير بالماء القيليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين ، مع تفصيل الكلام في أقوال المسألة ، وفي سند بعض رواياتها

15 يكفي في بول الرضيع غير المغتذي بالطعام الصب مرة

16 يكفي في بقية النجاسات غير الولوغ الغسل مرة

17 الاستدلال باطلاقات مطهرية الماء

18 الكلام في استصحاب النجاسة

20 الكلام في الاكتفاء بالغسلة المزيلة للعين

21 يجب في تطهير الأواني بالماء القليل التثليث

22 إذا تنجس الاناء بولوغ الكلب يجب غسله ثلاث مرات أولاهن بالتراب ، مع الكلام في كيفية الغسل بالتراب

26 تحقيق معنى الولوغ ، وحكم لطع الكلب الاناء ، وسقوط لعابه فيه ، ومباشرته بسائر أجزاء بدنه

28 يجب غسل الاناء سبع مرات لولوغ

الخنزير وموت الجرذ

29 الكلام في تطهير أواني الخمر

30 لابد من طهارة التراب قبل الغسل

30 حكم الاناء الضيق الذي لا يمكن مسحة بالتراب

31 حكم غير الاناء إذا تنجس بالكلب

31 تعدد الولوغ لا يقتضي تعدد التعفير

32 يسقط التعدد في الغسل بالماء الكثير ولا يسقط التراب في التطهير من الولوغ

34 إذا شك في كون شيء إناء يكفي غسله مرة

34 يعتبر في التطهير بالكثير إنفصال ماء الغسالة

38 التطهير بالقليل في مثل الصابون والطين ونحوهما مما ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره

39 لا يعتبر في التطهير بالكثير انفصال الغسالة ، ولا العصر ، ولا التعدد ، مع الكلام فيما ينفذ الماء في أعماقه ولا يمكن عصره

44 يكفي الصب في التطهير من بول الرضيع الذي لم يأكل ولا يعتبرالعصر ولو كان الماء قليلا

47 حكم الصبي المرتضع بلبن الكافرة

48 لا يطهر الدهن المتنجس بوضعه في الكر الحار بحيث يختلط معه

49 كيفية تطهير الحبوب كالارز والماش

50 تطهير اللحم المطبوخ بالماء النجس ، مع بعض الفروع في بعض المتنجسات

52 لا يعتبر الموالاة فيما يعتبر فيه التعددمع الكلام في لزوم فورية العصر فيما يعتبر فيه العصر

53 الغسلة المزيلة لعين النجاسة محسوبة من الغسلات ، دون ما لا تزول النجاسة معه

54 كيفية تطهير الفلزات لو تنجست وهي ذائبة

55 تطهير السكر والملح المنجمدين ، مع بعض الفروع في بعض المتنجسات

56 كيفية تطهير الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها

58 تطهير الشعر الكثيف

58 إذا طهر الثوب ثم وجد فيه شيئاً من

الطين أو الاشنان

59 إذا تعدت الغسالة من المحل النجس إلى المحل الطاهر

61 حكم الطعام النجس المتخلف بين لاسنان ، والطعام الطاهر الملاني لدم داخل الفم

61 آلات التطهير تطهر بالتبع

62 ( الثاني ) من المطهرات : الارض وهي تطهر باطن القدم والنعل المشي عليها أو المسح بها ، مع زوال عين النجاسة

65 يختص التطهير بالارض بالنجاسة الحاصلة بالمشي دون ما حصل من الخارج

66 يكفي مسمى المشي والمسح ولا يكفي مجرد المماسة

67 لا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر الأصلي ، بل يكفي المفروش بالحجر والآجر والجص والنورة ، دون ما لا يصدق عليه اسم الارض

68 لابد من طهارة الارض في مطهريتها

70 الكلام في اعتبار جفاف الأرض

71 حكم من يمشي على ظاهر القدم والنعل لا عوجاج رجليه ، أو يمشي على ركبتيه ويديه ، مع الكلام في نعل الدابة وعصا الاعرج وخشبة الاقطع

72 الكلام في تطهير الجورب

72 يكفي زوال عين النجاسة ، ولا يعتبر زوال الأثر واللون والرائحة

73 إذا تنجس داخل النعل لا يطهر بالمشي تبعاً

73 حكم ما بين الأصابع وأخمص القدم

73 الكلام في الطهارة بالمسح على الحائط

74 إذا شك في طهارة الأرض أو جفافها

74 إذا شك في وجود النجاسة بعد المشي

74 إذا شك في كون ما مشى عليه أرضا

75 طهارة النعل المرقوع برقعة طاهرة إذا تنجست بالمشي ، دون المرقوع برقعة نجسة

75 ( الثالث ) من المطهرات : الشمس وهي تطهر الأرض وجميع ما لاينقل من كل نجاسة

81 الكلام في طهارة الحصر والبواري بالشمس

82 لابد في مطهرية الشمس من سبق

رطوبة المتنجس ثم جفافها باشراق الشمس بلا حجاب

84 الكلام في طهارة باطن الارض بالشمس

85 الكلام في طهارة البيدر الكبير من الطعام الشمس

86 الحصى والتراب والطين والمسمار تطهر بالشمس مادامت في الأرض

86 يعتبر في مطهرية الشمس زوال عين النجاسة

87 إذا شك في رطوبة الأرض قبل الاشراق أو بعده أو في زوال عين النجاسة

87 الكلام في طهارة الجانب الذي لم تشرق عليه الشمس تبعاً للجانب الذي أشرقت عليه من الحصر والجدران ونحوهما

88 ( الرابع ) من المطهرات : الاستحالة تحقيق مفهوم الاستحالة وانواعها

91 الكلام في مطهرية الاستحالة للمتنجس

93 لا يطهر العجين النجس بالخبز

94 الكلام في طهارة الخشب بصيرورته فحماً والطين بصيرورته خزفاً أو آجراً

95 الكلام في الطهارة مع الشك في الاستحالة

97 ( الخامس ) من المطهرات : الانقلاب فيطهر الخمر بانقلابه محلاً بنفسه أو بعلاج

99 يعتبر في طهارة الخمر بالانقلاب عدم ملاقاته لنجاسة خارجية

100 العنب أو التمر المتنجس لا يطهر إذا صار خلاً

100 إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر إذا لم يصر خلاً

101 إذا وقعت قطرة خمر في حب خل لم يطهر وتنجس الخل

103 الفرق بين الانقلاب والاستحالة

103 الكلام فيما لو تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمراً ثم انقلب الخمر خلاً

104 الفرق بين الاستهلاك والاستحالة

106 لو شك في الانقلاب بني علي النجاسة

106 ( السادس ) من المطهر الثلثين في العصير العنبي على القول

بنجاسته بالغليان

107 هل المدار في الثلثين على الوزن أو الكم

107 طرق ثبوت ذهاب الثلثين ومنها إخبارصاحب اليد

109 الكلام في طهارة آلات الطبخ بالتبع

110 إذا وقعت حبة عنب في الحصرم ثم عصر أوفي قدر المرق

111 إذا غلى العصير العنبي ولم يذهب ثلثاه فوقع فيما ذهب ثلثاه لم يطهر المجموع بذهاب ثلثيه

111 إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان فهل ينجس بالغليان؟

112 إذا شك في الغليان أو في ذهاب الثلثين أو في الغيبة

112 لا بأس يجعل الباذنجان ونحوه مع ما يراد تخليله من العنب أو التمر

113 إذا زالت حموضة الخل العنبي لم ينجس إلا بالغليان

113 الكلام في طهارة العصير العنبي ، الغالي بالانقلاب خلاً قبل ذهاب الثلثين

113 لا بأس يجعل السيلان في الأمراق

114 ( السابع ) من المطهرات : الانتقال كانتقال دم الانسان الى جوف البق دون مثل دم العلق

115 ( الثامن ) : الاسلام فانه مطهر لبدن الكافر ورطوباته المتصلة به ، مع الكلام في نجاسته الخارجية

116 الكلام في المرتد ، الملي والفطري بعد التوبة

120 الكلام في تملك المرتد الفطري قبل التوبة وبعدها ، وفي رجوعه بزوجته بعقد جديد بعد التوبة

121 ( تنبيه ) : في تحقيق معنى المرتد الفطري

122 الكلام فيما يتحقق به الاسلام

124 الكلام في قبول إسلام الصبي

125 لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل

125 ( التاسع ) من المطهرات : التبعية ، مع الكلام في مواردها

129 ( العاشر ) من المطهرات : زوال عين النجاسة عن جسد الحيوان غير الانسان وعن بواطن الانسان

132 إذا شك في كون شيء من الباطن أو الظاهر

132 مطبق الشفتين والجنفين من الباطن

133 ( الحادي عشر ) من المطهرات : استبراء الحيوان الجلال ، فانه مطهر لبوله وروثه ، مع الكلام في مدة الاستبراء في الحيوانات

136 ( الثاني عشر ) : حجر الاستنجاء

137 ( الثالث عشر ) : خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف

137 ( الرابع عشر ) : نزح المقادير المنصوصة في البئر على القول بنجاستها

137 ( الخامس عشر ) : تيمم الميت بدلاً عن الماء ، فانه مطهر لبدنه على كلام

137 ( السادس عشر ) : الاستبراء بالخرطات ، فانه مطهر للبلل المشتبه

138 ( السابع عشر ) : زوال التغير في الجاري

138 ( الثامن عشر ) : غيبة المسلم فانها مطهرة لبدنه ولما تحت يده مع احتمال طهارته في الغيبة

142 جملة من المور التي نبه المصنف على عدم كونها من المطهرات

143 يجوز استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه بعد تذكيته وان لم يدبغ

144 كل حيوان قابل للتذكية الا الكلب والخنزير

145 الموارد التي يستحب فيها غسل الملاقي مع عدم تنجسه

149 [ فصل في طرق ثبوت التطهير ]

150 إذا تعارضت البينة مع غيرها قدمت البينة ، وإذا تعارضت البينتان تساقطتا

151 إذا قامت البينة على تطهير أحد اطراف العلم الاجمالي بالنجاسة لم تمنع من استصحاب نجاسة كل منهما مع تفصيل الكلام في جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي

153 إذا شك في صحة التطهير بعد الفراغ منه بنى على صحته

153 اذا شك في كون النجاسة ذات جرم مانع من وصول الماء

153 الوسواسي يرجع في التطهير الى المتعارف

154 [ فصل في حكم الأواني ]

154 حكم استعمال الظروف المتخذة من نجس العين ، ومطلق الانتفاع بجميع ما يتخذ منه

155 لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مع تفصيل الكلام في فروع الوضوء بالاناء المغصوب

160 أواني المشركين محكومة بالطهارة ما لم يعلم بنجاستها ، إلا أن تتخذ من الجلود فهي محكومة بالنجاسة إلا مع العلم بتذكيتها

162 حكم استعمال أواني الخمر المتخذة من الأجسام التي ينفذ الخمر في باطنها كالخشب والقرع

164 يحرم استعمال أواني الذهب والفضة، مع تفصيل الكلام في فروع ذلك

169 إناء الصفر الملبس بالذهب أو الفضة

170 يكره استعمال المفضض ، ويعزل فمه عن موضع الفضة ، مع الكلام في المطلي بالذهب أو الفضة

170 حكم الممتزج بالذهب أو الفضة

170 الممتزج من الذهب أو الفضة

171 لا بأس بما يتخذ من الذهب والفضة غير الاناء

173 تحقيق معنى الاناء وتحديده

175 الكلام في صور استعمال آنية الذهب والفضة

178 حكم الافطار في نهار شهر رمضان على الطعام المأخوذ من الذهب والفضة

179 إذا أمر شخص خادمه فصب الطعام من آنية الذهب والفضة ودفعه الى ثالث حرم ذلك على الآمر والخادم مع الكلام في حكم الثالث

179 حكم تفريغ الاناء المتخذ من الذهب والفضة

180 إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في آنية الذهب أو الفضة

181 لا فرق بين أنواع الذهب والفضة حتى المغشوش إذا لم يكن بحد يخرجهما عن الاسم

182 إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة جاهلا بالحكم أو الموضوع

182 لا بأس بالاناء المتخذ مما هو أعلى وأغلى من الذهب أو الفضة. وكذا المتخذ من الذهب الفرنگي والورشو

182 يجوز استعمال أواني الذهب والفضة عند الضرورة في غير الوضوء والغسل

183 إذا دار الأمر بين استعمال إناء الذهب أو الفضة واستعمال المغصوب قدم الأول

183 يحرم إجارة الشخص نفسه لصوغ أواني الذهب والفضة

183 يجب كسر اناء الذهب والفضة على صاحبهما وغيره في بعض الصور

185 إذا شك في كون شيء إناءً أو كونه متخذاً من الذهب والفضة

185 [ فصل في أحكام التخلي ]

185 يجب ستر العورة عن الناظر المحترم ، حتى المجنون والطفل المميز

187 يحرم النظر إلى عورة الغير

187 تحقيق معنى العورة وتحديدها

188 تحقيق مقدار الستر الواجب

189 يحرم النظر إلى عورة الكافر

189 تحقيق المراد بالناظر المحترم

189 لا يجوز النظر الى عورة المملوكة إذا كانت مزوجة أو محللة أو في العدة ، أو مشتركة

190 ما يستحب ستره

190 لا فرق بين أنواع الساتر

191 لا يجب الستر في الظلمة المانعة من الرؤية ونحوها

191 لايجوز النظر الى عورة الغير من وراء الزجاجة أو في المرأة أو الماء الصافي

191 لا يجوز الوقوف في مكان يؤدي الى النظر لعورة الغير

191 لو شك في وجود الناظر أو كونه محترماً مع بعض فروع الشك

193 حكم النظر الى عورة الخنثى

193 لو اضطر الى النظر قدم النظر الى عكس العورة في المرآة على النظر اليها نفسها

194 يحرم استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي

195 تذكرة وموعظة

196 مقدار الاستقبال والاستدبار المحرمين

196 لا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري

197 لا يحرم الاستقبال والاستدبار حال الاستبراء والاستنجاء

197 لو دار الامر بين الاستقبال والاستدبار او بينهما وبين الستر

198 لو اشتبهت القبلة

199 هل يجوز اقعاد الطفل للتخلي مستقبلا أو مستدبراً؟ وهل يجب منع الصبي والمجنون اذا استقبلا أو استدبرا؟ وكذا البالغ

200 يكفي المبل عن القبلة ولا يجب التشريق أو التغريب

200 حكم من يتواتر بوله أو غائطه

201 هل يجوز لمن اشتبهت عليه القبلة الدوران ببوله؟ أو البول في مرات متعاقبة إلى كل من الجهات؟

203 حكم من علم بخروج شيء من البول حال استبرائه

203 يحرم التخلي في ملك الغير بغير اذنه وفي الوقف الخاص والطريق غير النافذ بغير إذن أربابه. وكذا على قبر المؤمن إذا كان هتكاً له

203 تحقيق المراد بمقاديم البدن التي يحرم الاستقبال بها

204 لا يجوز التخلى في الأوقاف التي لا يعلم كيفية وقفها إلا مع إذن المتولي أو جريان العادة في الجملة

205 [ فصل في الاستنجاء ]

205 الاستنجاء شرط في صحة الصلاة دون الوضوء

206 يجب في الاستنجاء من البول الغسل بالماء ، مع الكلام في وجوب المرتين أو كفاية المرة. ويستحب التثليث

208 لابد من صدق الغسل عرفاً ولا يجزيء مثلا البلل مع عدمه

209 الكلام في مساواة الذكر والانثى والخنثى والمخرج الطبيعي وغيره في الاحكام المذكورة

210 يتخير في الاستنجاء من الغائط بين الماء والأحجار أو الخرق مع عدم التعدي ومعه يتعين الماء ، مع الكلام في مقدار التعدي

213 الغسل أفضل من المسح والجمع بينهما أكمل

213 لا يعتبر في الغسل التعدد ، بل الحد

النقاء ، أما في التمسح فيجب أكثر الأمرين من النقاء والتثليث

217 هل يكفي المسح ثلاثاً بالحجر الواحد ذي الجهات؟

218 يكفي كل قالع وإن لم يكن حجراً يعتبر فيما يمسح به الطهارة ، دون البكارة ، ولو مسح بالنجس لم يطهر المحل إلا بالماء

219 يجب في الغسل بالماء ازالة العين والأثر ويكفي في التمسح ازالة العين

220 يحرم الاستنجاء بالمحترمات وبالعظم والروث ، لكن لو استنجى بها طهر المحل

222 لابد من ازالة الرطوبة في المسح

222 يعتبر في الماسح الجفاف ، فلا يطهر مع الرطوبة المسرية

222 اذا تنجس المحل بنجاسة اخرى غيرالغائط تعين الغسل ، ولو شك فيذلك بنى على العدم

222 اذا خرج من بيت الخلاء وشك فيالاستنجاء بنى على العدم ، وكذا لو دخل في الصلاة. نعم لو فرغ الصلاة بنى على صحة الصلاة ووجب عليه الاستنجاء للصلوات الآتية. مع الكلام في جريان قاعدة التجاوز مع الاعتياد

224 اذا شك في خروج مثل الذي هل يجب ذلك المحل حتى يتيقن وصول الماء

224 هل يكفي مسح مخرج الغائط بالارض ونحوها مما لا يحرك؟

224 اذا شك في كون شيء عظما أو روثاً أو من المحترمات

225 [ فصل في الاستبراء ]

225 كيفية الاستبراء

228 فائدة الاستبراء طهارة الرطوبة المشتبهة وعدم ناقضيتها ظاهراً

228 يلحق بالاستبراء في الفادة المذكورة العلم بنقائ المجرى

229 ليس على المرأة استبراء وما يخرج منها محكوم بالطهارة وعدم الناقضية ظاهراً

229 مقطوع الذكر يصنع في الباقي كما يصنع غيره

229 العاجز عن الاستبراء يحكم على رطوبته بالنجاسة والناقضية

230 لا يلزم المباشرة في الاستبراء

230 فائدة الاستبراء تترتب في حق غير صاحبه وإن كان هو غافلا

230 اذا شك في الاستبراء بنى على عدمه ولو كان من عادته ، ولو شك في صحة الاستبراء بنى عليها

231 اذا شك غير المستبريء في خروج الرطوبة بنى على عدمه

231 اذا علم غير المستبريء بانه قد خرج منه المذي وشك في مصاحبته للبول بنى على عدمها

231 الكلام فيما اذا علم اجمالا بخروج البول أو المني ، قبل الاستبراء أو بعده وقبل الوضوء أو بعده

235 [ فصل في مستحبات التخلي ومكروهاته ]

235 مستحبات التخلي

241 مكروهات التخلي

249 يكره حبس البول ، وقد يحرم ، أو يجب ، أو يستحب

250 موارد استحباب البول

250 إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء استحب اخراجها وغسلها ثم أكلها

251 [فصل في موجبات الوضوء ونواقضه]

251 ( الأول والثاني ) : البول والغائط من الموضع الاصلي أو غيره على كلام

255 لا فرق في النقض بين القليل والكثير

255 ما يخرج من السبيلين غير البول والغائط لا ينقض الوضوء

255 ( الثالث ) من النواقض : الريح الخارج من مخرج الغائط من المعدة دون غيره

257 ( الرابع ) : النوم مطلقاً

258 ( الخامس ) : كل ما أزال العقل

259 ( السادس ) : الاستحاضة بأقسامها

259 اذا شك في وجود الناقض أو في ناقضية الموجود

260 خروج ماء الاحتقان لا ينقض الوضوء اذا لم يصاحب شيئاً من الغائط

260 القيح أو الدم الخارجين من مخرج البول والغائط إذا لم يصاحبا شيئاً منهما لا ينقضان الوضوء

261 المذي والوذي والودي لا تنقض

الوضوء ، مع الكلام في تعريف كل منهما وتمييزه

263 أمور يستحب الوضوء بعدها

266 لو توضأ بعد ما يستحب الوضوء عقيبه ثم انكشف كونه محدثاً سابقاً

266 [ فصل في غايات الوضو ]

266 يجب الوضوء للصلاة

267 يجب الوضوء للطواف

267 الوضوء شرط للكمال في قراءة القرآن. مع الكلام في إمكان قصدها غاية له

268 الكلام في كراهة الأكل بغير وضوء

269 الكلام في الوضوء المنذور والوضوء المستحب نفساً

271 وجوب الوضوء لاجزاء الصلاة المنسية ، مع الكلام في سجدتي السهو

272 الوضوء شرط في الطواف الواجب دون المندوب ، وهو ما ليس جزءاً من الحج والعمرة الواجبين والمندوبين

272 يحوم مس كتابة القرآن بدون وضوء مع الكلام في امكان قصده غاية له

274 الكلام في حرمة مس اسم اللّه تعالى وصفاته الخاصة بدون وضوء

274 لايحرم مس أسماء الانبياء والائمة علیهم السلام بدون وضوء

275 الكلام في صحة نذر أن يتوضأ لكل صلاة وضوءاً رافعاً للحدث ، وفي أثر النذر المذكور لوصح : مع تفصيل الكلام في أقسام القيود المأخوذة في المنذور

277 أقسام الوضوء الواجب بسبب النذر

278 لا فرق في حرمة مس المحدث للقرآن بين جميع أجزاء بدنه

279 لا فرق في حرمة في حرمة مس المحدث للقرآن بين المس ابتداء واستدامة

279 المس الماحي للخط أيضاً حرام

279 لا فرق بين أقسام الخطوط وأقسام الكتابة

280 لا فرق في الحرمة بين مس الآية أو الكلمة بل الحرف

280 لا فرق بين كتابة القرآن في المصحف وغيره

281 الكلام في الكلمات المشتركة بين القرآن وغيره

282 لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين القرطاس وغيره حتى بدن الانسان

282 لا يحرم مس محل الكتابة بلامداد ويحرم مس ما كتب بما يظهر بعد ذلك كماء البصل

282 لا يحرم المس مع الحاجب الشفاف وغيره

283 حكم مس البياض الذي في جوف الحروف

283 حكم كتابة المحدث القرآن باصبعه ، وكتابته على بدن المحدث

283 لا يجب منع الأطفال والمجانين من المس ، وحكم التسبيب لمسهم

284 لا يحرم مس غير الخط من أجزاء المصحف ، نعم يكره كما يكره تعليقه

285 يجوز مس ترجمة القرآن ، بخلاف اسم اللّه تعالى فانه يحرم بأي لغة كان

285 وضع النجس أو المتنجس على القرآن

285 أكل المحدث أو المتطهر للقمة التي كتب عليها القرآن

286 [ فصل في الوضوءات المستحبة ]

287 يستحب الوضوء للصلاة المندوبة وهو شرط في صحتها

287 يستحب الوضوء للطواف المندوب وليس شرطا لصحته

287 الكلام في الوضوء التهييء ووقته ، مع الكلام في مشروعية المقدمة قبل وقت ذيها

290 يستحب الوضوء لدخول المساجد والمشاهد

290 يستحب الوضوء لمناسك الحج وصلاة الاموات وزيارة القبور

290 يستحب الوضوء لقراءة القرآن وكتبه ومس حواشيه وحمله ، مع بقية ما يستحب لأجله الوضوء

294 يستحب الوضوء التجديدي بخلاف الغسل

295 يستحب للحائض الوضوء لتذكر اللّه في مصلاها بمقدار الصلاة

295 يستحب للجنب الوضوء قبل النوم والأكل والشرب والجماع وتغسيل الميت

296 يستحب لمن غسل الميت الوضوء

قبل الجماع ، وقبل تكفينه الميت على كلام

297 لا يختص الوضوء ، بالغاية التي وقع لاجلها ، بل يجوز إيقاع غيرها بعده مع تفصيل الكلام في مفاد أدله الغايات المذكورة واقتضائها التداخل وعدمه

300 لو قصد الوضوء التجديدي مثلا فبان محدثاً ، مع الكلام في الفرق بين قصد الغاية بنحو التقييد وقصدها بنحو الداعي ، والمائز بينهما

304 لا يجب في الوضوء قصد موجبه كنوم ونحوه

305 يكفي الوضوء الواحد للاحداث المتعددة على تفصيل

307 الوضوء للغايات المتعددة

311 [ فصل في بعض مستحبات الوضوء ]

311 ( الأول ) : أن يكون بمدّ ، مع الكلام في حد المد والصاع

312 ( الثاني ) : الاستياك ، وأدناه بالاصبع وأفضله بالاراك

313 ( الثالث ) : وضع الاناء على اليمين

313 (الرابع ) : غسل اليدين مرة أو مرتين

314 ( الخامس ) : المضمضة والاستنشاق ثلاثاً

315 ( السادس ) : التسمية

316 ( السابع ) : الاغتراف باليمنى

317 ( الثامن ) : قراءة الأدعية المأثورة

318 ( التاسع ) : تثلية الغسلات ، مع تفصيل الكلام في مفاد الأدلة

321 ( العاشر ) : أن يبدأ الرجل بظاهر الذراعين والمرأة بباطنهما على تفصيل

321 ( الحادي عشر ) : صب الماء على أعلى كل عضو

322 ( الثاني عشر ) : أن يغسل الاعضاء بصب الماء لا برمسه

322 ( الثالث عشر ) : أن يكون الغسل بامرار اليد لا بمجرد صب الماء

322 ( الرابع عشر ) حضور القلب في جميع الافعال

323 ( الخامس عشر ) : قراءة سورة القدر حال الوضوء

323 ( السادس عشر ) : قراءة آية

الكرسي بعد الوضوء

323 ( السابع عشر ) : فتح العينين حال غسل الوجه

323 [فصل في مكروهات الوضوء]

323 ( الأول ) : الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة

325 ( الثاني ) : التمندل على كلام

325 ( الثالث ) : الوضوء في مكان الاستنجاء

326 ( الرابع ) : الوضوء من الآنية المفضضة أو المذهبة أو المنقوشة بالصور

326 ( الخامس ) : الوضوء بالمياه المكروهة

327 [ فصل في أفعال الوضوء ]

327 ( الأول ) : غسل الوجه. مع الكلام في تحديد الوجه

330 الانزع والأغم ومن خرج وجهه عن المتعارف يرجعون الى المتعارف

332 هل يعتبر في الغسل اجراء الماء؟

334 يجب الابتداء بالاعلى مع الكلام في كيفية الغسل

336 لا يجب غسل ما أحاط به الشعر

339 يجب ادخال شيء من خارج الحد من باب المقدمة العلمية ، مع بيان انه لا يجب غسل الباطن ومنه مطبق لشفتين

340 لا يجب غسل الشعر الخارج عن الحد بالاسترسال

340 إذا كان للمرأة لحية فهي كالرجل

341 لا يجزي غسل ما تحت الشعر عن غسل الشعر مع الكلام فيما لو شك في كون الشعر محيطاً

342 اذا شك في وجود المانع أو علم بمشكوك المانعية

344 ( الثاني ) من أفعال الوضوء : غسل اليدين مبتدئاً بالمرفقين الى اطراف الأصابع

345 الكلام في تعيين المرفق ووجوب غسله

348 يجب غسل الزوائد النابتة في الحد

349 يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة

350 مقطوع اليد من العضد أو قبله

352 من كانت له يد زائدة

353 حكم وسخ الاظفار

354 إذا انقطع لحم من اليد وجب غسل ما تحته وغسله إن لم ينفصل

355 الشقوق إذا اتسعت وجب ايصال الماء فيها وحكم ما لو شك في كونها من الظاهر

356 الكلام في قشور اليد عند الاحتراق وما ينجمد على الجرح عند برئه

356 لا يجب غسل الوسخ الذي ليس بحاجب

357 الوسواسي الذي يشك في الغسل يرجع الى المتعارف

357 لا يجب قلع الشوكة النافذة في البدن

358 الكلام في الوضوء الارتماسي

359 الوضوء بالمطر

359 اذا شك في كون شيء من الظاهر

360 ( الثالث ) من أجزاء الوضوء : مسح الرأس ببلة الوضوء

362 موضع المسح من الرأس

364 يكفي المسح بمقدار المسمى طولا وعرضاً

367 يجوز النكس في مسح الرأس

369 يجوز المسح على الشعر النابت اذا لم يخرج بمدة عن الحد

370 لا يجوز المسح على الحائل وإن كان رقيقاً

371 هل يجب أن يكون المسح بباطن الكف؟ وهل تتعين اليمنى في مسح الرأس

372 ( الرابع ) من أجزاء الوضوء : مسح الرجلين. مع الكلام في دلالة آية الوضوء عليه

373 تحديد الممسوح من الرجلين

375 تعيين الكعبين

380 يكفي المسمى عرضاً ، ويستحب قدر ثلاث أصابع ، بل تمام ظهر القدم

382 لايجب الابتداء من الأصابع ، بل يجزي البدء من الكعبين

383 الكلام في وجوب تقديم اليمنى على اليسرى

385 الكلام في وجوب مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى

385 حكم الشعر النابت على ظهر القدم

386 يجب المسح على البشرة دون الحاجب

387 مقطوع بعض القدم يصنع في الباقي كما يصنع غيره

388 يجب المسح بنداوة الوضوء. مع الكلام في اعتبار كونها بنداوة الكف بحيث لا يجوز وضعها قبل المسح على بعض أعضاء الوضوء لئلا يختلط بنداوته

390 لو جفت رطوبة الكف لزم الأخذ من بقية الأعضاء مع الكلام في وجوب الترتيب بين الأعضاء

391 لابد من تأثر الممسوح برطوبة الماسح

391 لو كان على الممسوح رطوبة قبل مسحه

392 لو كان على الماسح حاجب وجب رفعه وإن لم يمنع من وصول الرطوبة الى الممسوح

393 لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بالظاهر ، فان تعذر أيضاً مسح بالذراع

394 إذا كانت رطوبة الماسح كثيرة بحيث يصدق الغسل بالمسح بها لم يجب

تقليلها

395 هل يعتبر امرار الماسح على الممسوح أو يجزي العكس

395 لو لم يمكن حفظ رطوبة الوضوء الى حين المسح هل يمسح بماء جديد أو يتيمم؟

397 هل يجب مسح الرجل تدريجاً أو يكفي مسح تمام المحل دفعة؟

398 يجوز المسح على الحائل في حال الضرورة من برد أو تقية. مع الكلام فيما دل على عدم التقية في مسح الخفين

400 ضيق لوقت عن رفع الحائل هل يسوغ المسح عليه؟

400 يعتبر في جواز المسح على الحائل في الضرورة عدم المندوحة ولو بانتظارآخر الوقت ، مع الكلام في اعتبار ذلك في التقية وتفصيل الكلام في الروايات ، وفي موارد التقية

409 هل يصح الوضوء مع ترك التقية الواجبة؟

411 إذا علم أنه لو أخر الوضوء اضطر الى المسح على الحائل وجبت المبادرة

كما لا يجوز ابطال الوضوء حينئذ ، إلا في التقية

412 لا فرق في جواز المسح على الحائل للضرورة بين الوضوء الواجب والمندوب

412 لو مسح على الحائل لاعتقاد المسوغ ثم بان عدمه فهل يجزيه الوضوء؟

413 لو دار الامر في التقية بين المسح على الحائل والغسل فهل يتعين الغسل؟

413 إذا ارتفع العذر المسوغ للمسح على الحائل فهل يجزي الوضوء الواقع معه؟ مع الكلام في إجزاء الابدال الاضطرارية

418 لو رفع التقية بالعمل على خلاف مذهب من يتقيه فهل يجزي الوضوء؟

418 لا بأس بتعدد الصب على العضو في الغسلة الواحدة

418 لا يجب الصب من الأعلى وإنما يجب الغسل منه ولو باعانة اليد

419 يكره الاسراف في ماء الوضوء ويستحب الاسباغ ، مع بيان أن المراد مما دل على استحباب الوضوء بمد ما يعم مقدماته المندوبة

420 التنبيه على اشكال المبالغة في امرار اليد في غسل اليسرى لاستلزامه اختلاط ماء المسح بغيره

421 يكفي مسح الرجلين بأحد الأصابع حتى الخنصر

422 [ فصل في شرائط الوضوء ]

422 ( الأول ) : اطلاق الماء الى نهاية الغسل

423 ( الثاني ) : طهارة الماء والأعضاء ويكفي طهارة كل عضو قبل غسله مع الكلام في كفاية الغسل الواحد للتطهير والوضوء

425 وضوء المجروح الذي لا ينقطع دمه اذا لم يضره الماء

425 ( الثالث ) : ان لا يكون على المحل حائل يمنع من وصول الماء الى البشرة ، مع الكلام في صور الشك فيه

426 ( الرابع ) : إباحة الماء وظرفه ومضبه ومكان الوضوء. مع بيان فروع ذلك.

428 لا فرق في بطلان الوضوء بفقد الشرائط المذكورة بين العمد وغيره إلا الاباحة ففيها تفصيل

429 إذا التفت الى الغصبية في أثناء الوضوء أتمه بالمباح ، مع الكلام في جواز المسح ببلة الماء المغصوب العالقة باليد

431 لابد في جواز التصرف من إحراز رضا المالك ، فلا يجوز مع الشك مع الكلام في طرق الاحراز ، ومنها إذن الفحوى

433 يجوز الوضوء من الانهار الكبار وان لم يحرز رضى المالك أو كان قاصراً حتى مع غصبها ، إلا للغاصب وتابعيه

435 لا يجوز الوضوء من الحياض الواقعة في المساجد ونحوها اذا لم يعلم كيفية وقفها ، مع الكلام فيما يحرز به الجواز

435 النهر المشقوق من آخر بغير اذن المالك لا يجوز الوضوء به وإن جاز بأصله

436 الحوض الموقوف على المصلين في المسجد لا يجوز الوضوء منه إلا بقصد الصلاة فيه مع الكلام في وجوب الصلاة بعد الوضوء

436 اذا كان في بعض جهات الحوض حجر مغصوب

437 اذا كان مكان الوضوء مباحاً والفضاء مغصوباً

437 اذا استلزم الوضوء تحريك شيء مغصوب

438 الكلام في الوضوء تحت الخيمة المغصوبة ، مع بيان المعيار في الأفعال المحرمة المتعلقة بالمغصوب

439 الكلام فيما إذا تجمع الماء المباح في أرض الغير

440 لو دخل المكان المغصوب غفلة أو عمداً هل يصح وضوءه حال الخروج؟

440 اذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح

441 ( الخامس ) من شرائط الوضوء : أن لا يكون اناء الماء من الذهب

أو الفضة

441 اذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها ذهبا أو فضة فبان خطؤه

442 ( السادس ) من شرائط الوضوء : أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث ، دون الحدث الأصغر والأكبر على كلام

445 ( السابع ) : ان لا يكون مانع من استعمال الماء كمرض أو خوف عطش ، مع الكلام في مفاد أدلة الحرج والضرر ورافعيتهما لملاك الوضوء

446 ( التاسع ) : المباشرة في أفعال الوضوء مع الاختيار ، مع الكلام في حكم المقدمات

448 الوضوء من الماء الجاري من الميزاب ونحوه حال جريانه

449 العاجز عن المباشرة يجوز له الاستعانة بالغير بل يجب ولو باجرة

450 ( العاشر ) : الترتيب في أفعال الوضوء

451 لو أخل بالترتيب بطل وضؤه الا إذا تدارك قبل فوات الموالاة

453 ( الحادي عشر ) : الموالاة ، مع تفصيل الكلام في تحديدها

459 لو ترك الموالاة نسياناً بطل وضؤه

461 ( الثاني عشر ) : النية ، وهي قصد الفعل بداعي القربة

462 مراتب النية العبادية

464 لا يجب التلفظ بالنية ولا إخطارها بل يكفي الداعي الارتكازي

465 لابد من استمرار النية في تمام الافعال

466 لا يعتبر نية الوجوب والندب ، ولا الوجه

469 لو نوى الندب مع الوجوب واقعا بطل مع التقييد

469 لا يجب قصد رفع الحدث استباحة الصلاة ، ولا قصد الموجب

472 لابد من قصد الغاية في امتثال أمرها

473 ( الثالث عشر ) من شرائط الوضوء : الخلوص له تعالى ، فلو

ضم الرياء بطل سواء كان في أصل العبادة أم في خصوصياتها

476 الرياء في الأجزاء الواجبة أو المستحبة

478 خطور الرياء غير مبطل اذا لم يكن داعياً

478 لو شك في الرياء حين العمل

478 العجب لا يبطل العبادة

479 السمعة كالرياء

480 حكم بقية الضمائم الراجحة والمباحة والمحرمة

484 تعدد غايات الوضوء هل يوجب تعدد أوامره بنحو يلزم تعيين الداعي منها؟

488 لو شرع في الوضوء لإستحبابه ثم دخل وقت الصلاة في اثنائه

489 إذا وجب الوضوء لكونه غاية لواجب فأتی به لغاية أخری مستحبة

490 إذا كان الاكثار من الماء مضراً حرم الوضوء به وبطل ووجب الوضوء بالماء القليل الذي لا يضر

491 الارتداد لا يبطل الوضوء

492 إذا نهى المولى عن الوضوء أول الوقت أو كان مفوتاً لحق الزوج أو الاجير

493 اذا شك في انتقاض الوضوء بنى على عدمه ، واذا شك في فعل الوضوء بعد الحدث بنى على عدمه

495 اذا علم بالحدث والوضوء ولم يعلم المتقدم

497 شبهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين

501 لابد من احراز الطهارة في صحة الدخول في الصلاة

502 من شك في الوضوء ثم غفل وصلى

505 إذا كان متوضئاً ثم توضأ للتجديد وعلم ببطلان أحد وضوئيه وكان قد صلى بعدهما أو بعد كل منهما

508 إذا علم ببطلان احدی صلاتيه وكانتا متفقتين في العدد أجزائه واحدة بقصد ما في الذمة وإذا اختلفتا في الجهر والاخفات تخير بينهما

509 العلم الإجمالي ببطلان إحدی صلاتيه المندوبتين أو الواجبة والمندوبة

511 إذا كان متوضئاً ثم صدر منه صلاة وحدث ولا يعلم المتقدم منهما

512 إذا علم بعد الفراغ من الوضوء انه ترك منه جزءاً واجباً أو مستحباً

513 من ترك جزءاً أو شرطاً من الوضوء والتفت قبل فوت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده

513 من شك في أجزاء أو شرائط الوضوء قبل الفراغ منه رجع وتدارك ولا تجري قاعدة التجاوز لاحرازه

516 من شك في صحة وضوئه بعد الفراغ بنى على الصحة لقاعدة الفراغ. مع الكلام في دليل القاعدة وفيما يتحقق به الفراغ

520 لا اعتبار بشك كثير الشك

521 تجري قاعدة التجاوز في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء

522 اذا علم بأنه توضأ وضوءاً اضطرارياً وشك في وجود المسوغ له حينه

523 اذا علم الدخول في الوضوء وشك في العدول عنه اختياراً أو اضطراراً

524 إذا شك بعد الفراغ من الوضوء في وجود الحاجب حينه ، أو في إزالة الحاجب أو ايصال الماء تحته أو وصوله اتفاقاً

525 إذا علم بحدوث الحاجب وشك في تقدم الوضوء وتأخره عنه

525 إذا سبق العلم بنجاسة البدن أو الماء ثم توضأ وشك في التطهير قبل الوضوء

526 لو شك في الطهارة بعد الصلاة أو في أثنائها

527 لو تيقن بطلان الوضوء ثم شك فيه بنى على الصحة

527 لو شك قبل المسح في غسل اليسرى فغسلها ومسح ثم علم بغسلها

528 [ فصل في أحكام الجبائر ]

528 تعريف الجبائر

529 لو أمكن ايصال الماء الى ما تحت الجبيرة من مواضع الغسل وجب

531 لا يجب غسل الجرح ونحوه إذا أضربه الماء أو امتنع ايصال الماء اليه من جهة الجبيرة اللازمة

531 لو لم يكن الماء مضراً بالجرح إلا أنه كان نجساً ولم يمكن تطهيره فهل يكفي الوضوء الناقص أو يجب التيمم

533 هل يجب وضع خرقة على الجرح المكشوف والمسح عليها أو يكفي غسل ما حولها؟

533 لو تعذر غسل الجرح المكشوف لكن أمكن المسح عليه وجب ولم يجز المسح على الجبيرة

534 لو كان الجرح المكشوف في موضع المسح

535 لو كان الجرح مجبوراً فهل يجب المسح على الجبيرة أو غسلها أو يتخير بينهما؟

537 لابد من وصول الرطوبة الى تمام الجبيرة ولا تكفي النداوة

538 لو أمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة دون غسلها

538 لو تعذر المسح على الجبيرة لنجاستها

539 لو أمكن إيصال الماء إلى ما تحت الجبيرة من مواضع المسح

540 لو كانت الجبيرة مستوعبة للعضو ، أو لتمام الأعضاء

540 لو كانت الجبيرة في الماسح وجب المسح برطوبيتها الحاصلة بالوضوء

540 لو كانت الجبيرة في موضع المسح غير مستوعبة وجب المسح على ما لا جبيرة عليه

541 لو اشتملت الجبيرة على الموضع الصحيح بالنحو المتعارف أو أزيد

542 إذا أضر الماء باطراف الجرح اكثر من المتعارف

542 لو أضر الماء من دون جرح ولا قرح ولا كسر

544 الكلام في دليل قاعدة الميسور ، وفي جريانها في أفعال الوضوء

546 لو أضر الوضوء بجرح في غير اعضاء الوضوء وجب التيمم ولم تشرع الجبيرة

546 لو أضر الماء بالرمد

546 محل الفصد بحكم الجروح

547 لا فرق في حكم الجبيرة بين الجرح الحادث اختياراً بنحو العصيان وغيره

547 لو لصق بالبشرة ما يمنع وصول الماء وتعذرت إزالته

548 لو كانت الجبيرة مغصوبة

549 لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه

549 ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة ، مع الكلام في الاجزاء لو انكشف برء الجرح

551 إذا أمكن رفع الجبيرة لكن ضاق الوقت عنه

551 حكم الدواء المختلط بالدم المنجمد على الجرح

551 التنبيه إلى غلبة عدم الضرر بمسمى الغسل

552 اذا تعذر تطهير العضو الصحيح أو تعذر رفع عين النجاسة اللاصقة به

552 لا يجب تخفيف الجبيرة إذا كانت بالنحو المتعارف كما لا يجوز وضع شيء عليها خارج عنها

553 الوضوء الجبيري رافع للحدث لامبيح ، مع الكلام في جميع الابدال الاضطرارية

553 وجوه الفرق بين الجبيرة التي في موضع الغسل والتي في موضح المسح

556 لا فرق في احكام الجبيرة بين الوضوء الواجب والمستحب

557 الجبائر في الغسل كالجبائر في الوضوء على كلام في بعض الجهات

558 حكم الجبائر في التيمم

558 حكم استيجار صاحب الجبيرة لمثل الصلاة عن الأموات ، وكذا قضاء الصلاة عن نفسه مع السعة

560 اذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لم يجب عليه القضاء ، مع الكلام في وجوب اعادة الصلاة واعادة الوضوء للصلوات الآتية

561 الكلام في البدار لصاحب الجبيرة

562 اذا اعتقد الضرر في غسل البشرة ، أو عدمه ، فعمل باعتقاده ، أو خالفه هل يصح وضؤه مع تحقق قصد القربة؟

564 إذا تردد بين وجوب الوضوء الجبيري ووجوب التيمم للشبهة الموضوعية أو الحكمية

565 [ فصل في حكم دائم الحدث ]

565 إذا كان للمسلوس والمبطون فترة تسع الصلاة باجزائها الواجبة الواجبة وجب

عليهما الاتيان بها في تلك الفترة

566 إذا لم تكن فترة تسع الصلاة لكن كان خروج الحدث بنحو يمكن معه الوضوء والبناء على ما مضى من الصلاة بنحو لا يكون حرجياً يجب ذلك

569 اذا كانت الفترات قصيرة بحيث يلزم الحرج من قطع الصلاة والوضوء في أثنائها والبناء على ما مضى يكفي وضوء واحد لكل صلاة

570 إذا كان الحدث متصلا بحيث لا يمكن إيقاع شيء من الصلاة مع الطهارة صلى بوضوء واحد صلوات عديدة حتى يحدث حدثاً آخر

573 صاحب سلس الريح كصاحب سلس البول والمبطون

573 قضاء الأجزاء المنسية لا يحتاج الى وضوء جديد ، بل هو تابع للصلاة

574 يجب التحفظ من تعدي النجاسة بكيس ونحوه

575 لا يجب معالجة مرض السلس والبطن

575 الكلام في جواز مس كتابة القرآن للمسلوس والمبطون

575 الكلام في جواز البدار للمسلوس والمبطون

576 حكم ما لو تمكن المسلوس والمبطون من الصلاة المخففة الاضطرارية مع الطهارة التامة

577 لا يجب قضاء الصلاة بعد البرء

578 من نذر أن يكون على وضوء دائماً وصار مسلوساً أو مبطوناً