ghaemiyeh.com
بطاقة تعريف: الحسيني الشيرازي، محمد، ۱۳۸۰ - ۱۳۰۵، شارح
عنوان واسم المؤلف: ايصال الطالب الي المكاسب: شرح واف بغرض الكتاب، تيعرض لحل مشكلاته و ابداآ مقاصد في ايجاز و توضيح/ محمد الحسيني الشيرازي
تفاصيل المنشور: تهران : موسسة كتابسراي اعلمي ، ۱۳۸۵.
خصائص المظهر: ج ۱۶
شابك : 964-94017-6-8(دوره): ؛ 964-7860-59-5(ج. ۱): ؛ 964-7860-58-7(ج. ۲): ؛ 964-7860-57-9(ج. ۳): ؛ 964-7860-56-0(ج. ۴): ؛ 964-7860-54-4(ج. ۶): ؛ 964-7860-53-6(ج. ۷): ؛ 964-7860-55-2(ج. ۸): ؛ 964-7860-52-8(ج. ۹): ؛ 964-7860-51-X(ج. ۱۰): ؛ 964-7860-50-1(ج. ۱۱): ؛ 964-7860-49-8(ج. ۱۲): ؛ 964-7860-45-X(ج. ۱۳): ؛ 964-7860-47-1(ج. ۱۵):
لسان : العربية
ملحوظة : الفهرسة على أساس المعلومات فيپا
ملحوظة : هذا الكتاب هو وصف"المكاسب مرتضي بن محمد امين انصاري" يكون
عنوان آخر: المكاسب. شرح
موضوع : انصاري، مرتضي بن محمدامين، ۱۲۸۱ - ۱۲۱۴ق. المكاسب -- نقد و تفسير
موضوع : معاملات (فقه)
موضوع : فقه جعفري -- قرن ق ۱۳
المعرف المضاف: انصاري، مرتضي بن محمدامين ، ۱۲۸۱ - ۱۲۱۴ق. المكاسب. شرح
ترتيب الكونجرس: BP۱۹۰/۱/الف۸م۷۰۲۱۳۳ ۱۳۸۵
تصنيف ديوي: ۲۹۷/۳۷۲
رقم الببليوغرافيا الوطنية: م ۸۵-۱۶۸۱۶
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين، و لعنة الله على اعدائهم اجمعين، من الآن الى قيام يوم الدين.
و بعد: فهذا هو الجزء السادس عشر و القسم الاخير من اجزاء كتابنا (ايصال الطالب الى المكاسب) للعالم النحرير آية الله الحاج الشيخ مرتضى الانصارى قدس سره.
و يشرع فى النقد و النسيئة، كتبته تسهيلا للطالب الكريم.
و اسئل الله العزيز ان ينفعنا بذلك يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
كما و اتمنى من الله الجليل ان يوفق الناشر لهذه الموسوعة الضخمة لما يحب و يرضى و يهديه الى سواء السبيل انه ولى التوفيق و الحمد لله أولا و آخرا.
محمد بن المهدى الحسينى الشيرازى
قال فى التذكرة ينقسم البيع باعتبار التأخير و التقديم فى احد العوضين الى أربعة اقسام.
بيع الحاضر بالحاضر و هو النقد.
و بيع المؤجل بالمؤجل و هو بيع الكالى بالكالى.
و بيع الحاضر بالثمن المؤجّل، و هى النسيئة.
و بيع المؤجل، بالحاضر، و هو
(القول فى النقد و النسيئة).
النقد بمعنى دفع الثمن، من: نقده، اطلق على الكل بعلاقة الجزء و النسيئة من: نسأ بمعنى تأخر، و ذلك أيضا بعلاقة الكل و الجزء لان جزء البيع و هو الثمن يكون متأخرا.
(قال فى التذكرة ينقسم البيع باعتبار التأخير و التقديم فى احد العوضين الى أربعة اقسام).
الاول: (بيع الحاضر بالحاضر و هو النقد).
(و) الثانى: (بيع المؤجل بالمؤجل و هو بيع الكالى بالكالى) من:
كلا، بمعنى تأخر، او من: كلأ، بمعنى حرس، لان كل واحد منهما يحرس الآخر ليأخذ حقه منه فى الزمان المضروب له.
(و) الثالث: (بيع) المثمن (الحاضر بالثمن المؤجّل، و هى النسيئة) (و) الرابع: (بيع) المثمن (المؤجل، ب) الثمن (الحاضر، و هو
السلم.
و المراد بالحاضر اعم من الكلّى، و بالمؤجّل خصوص الكلى.
السلم) لانه سلّمه الثمن، و يسمى سلفا لانه اسلفه فى المتاع.
و هناك قسم خاص مركب من اثنين منهما كان يعطيه بعض الثمن حالا و بعضه مؤجلا، و هكذا.
ثم ان الاقسام المذكورة تنقسم الى أربعة اقسام، لان كلا الطرفين اما كلى او شخصى، او الثمن كلى و المثمن شخصى، و بالعكس.
و مقتضى القاعدة صحة كل الاقسام لانها مشمولة ل «تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» الا ما خرج بالدليل.
(و المراد بالحاضر اعم من الكلّى، و بالمؤجّل خصوص الكلى) سواء كان المؤجّل ثمنا او مثمنا.
لكن لا يخفى ان المؤجّل كما يمكن ان يكون كليا كان يبيعه كتابا بدينار كلى الى رأس الشهر، كذلك يمكن ان يكون شخصيا كان يبيعه كتابا بهذا الدينار الا انه يعقد البيع على ان يعطيه بعد شهر، لكن لا على نحو الشرط، بل على نحو تأخير الثمن الكلى.
و علّله فى التذكرة بان قضية العقد انتقال كل من العوضين الى الآخر فيجب الخروج عن العهدة متى طولب صاحبها، فيكون المراد من النقد عدم حق للمشترى فى تأخير الثمن و المراد المطالبة مع الاستحقاق، بان يكون قد بذل المثمن، او مكّن منه على الخلاف الآتى فى زمان وجوب تسليم الثمن على المشترى.
(مسألة: اطلاق العقد يقتضي النقد) ثمنا و مثمنا (و علّله) اى علّل اقتضائه النقد (فى التذكرة بان قضية) اى مقتضى (العقد انتقال كل من العوضين الى الآخر) و لو كان هناك خيار مجلس او غيره (فيجب الخروج عن العهدة) لانه اصبح ما لا للطرف، فيشمله: الناس مسلطون على اموالهم (متى طولب صاحبها) بل و حتى اذا لم يطالب، لانه ليس فى يده امانة شرعية و لا مالكية، فباىّ حق يحفظ مال الغير من دون رضاه و ان لم يظهر عدم الرضا (فيكون المراد من النقد عدم حق للمشترى فى تأخير الثمن) ا (و المراد المطالبة) اى مطالبة البائع الثمن (مع الاستحقاق) اى استحقاق البائع المطالبة.
و الاستحقاق انما يتحقق (بان يكون قد بذل المثمن) بذلا خارجيا (او مكّن منه) بان قال للمشترى: هذا المثمن مخلّى بينك و بينه (على الخلاف الآتى فى زمان وجوب تسليم الثمن على المشترى) و هل هو زمان بذل البائع المثمن، او زمان تمكين البائع المشترى على المثمن و قد يستدل على
و يدل على الحكم المذكور أيضا الموثق فى رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى، ثم افترقا قال: وجب البيع و الثمن اذا لم يكونا شرطا فهو نقد.
فلو اشترطا تعجيل الثمن، كان تأكيدا لمقتضى الاطلاق على المشهور بناء على ما هو الظاهر عرفا من هذا الشرط من إرادة عدم المماطلة، و
ان الاصل النقد، بانه شرط ضمنى من قبيل شرط الصحة.
(و يدل على الحكم المذكور) اى كون الاطلاق يقتضي النقد (أيضا الموثق فى رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى، ثم افترقا) كيف ذلك (قال) عليه السلام: (وجب البيع و الثمن) بمعنى انه لا يمكن زيادة الثمن و نقصه كما يعتاده بعض الناس من تقليل الثمن بعد انتهاء البيع او زيادة الثمن فيما اذا ندم البائع، ثم قال عليه السلام (اذا لم يكونا شرطا) اى التأخير فى المثمن او الثمن (فهو نقد).
و ربما يحتمل ان «فهو نقد» خبر لقوله «و الثمن» و جاء الفاء، لانه جواب الشرط، و فيه انه خلاف الظاهر.
ثم انه على تقدير ان اطلاق العقد يقتضي النقد.
(فلو اشترطا تعجيل الثمن، كان تأكيدا لمقتضى الاطلاق) فهو من قبيل شرط الصحة فى حال العقد، فانه تأكيد لمقتضى الاطلاق العقد (على المشهور) فهم يرون انه لا فائدة للشرط إلا تأكيد مقتضى الاطلاق فقط.
و انما قال المشهور ذلك (بناء على ما هو الظاهر عرفا من هذا الشرط من إرادة) الشارط (عدم المماطلة، و) إرادة عدم
التأخير عن زمان المطالبة، لا ان يعجّل بدفعه من دون مطالبة اذ لا يكون تأكيدا حينئذ.
لكنه خلاف متفاهم ذلك الشرط الّذي هو محطّ نظر المشهور.
(التأخير) فى الدفع (عن زمان المطالبة).
و (لا) يستفاد من هذا الشرط (ان يعجّل بدفعه) اى دفع الثمن و المثمن (من دون مطالبة، اذ) لو اريد تعجيل الدفع بهذا الشرط (لا يكون تأكيدا حينئذ) اذ الاطلاق يدل على عدم المماطلة عن زمان المطالبة و الشرط يدل على التعجيل، و الاعطاء بدون المطالبة.
و من المعلوم ان مفهوم الثانى غير مفهوم الاول، فلا يكون تأكيدا للاول.
(لكنه) اى المعنى الثانى و هو ان يعجّل بدفعه، (خلاف متفاهم ذلك الشرط) اى شرط تعجيل الثمن (الّذي هو محطّ نظر المشهور) فمحطّ نظر المشهور من شرط التعجيل، هو الشرط الّذي يفيد مفاد الاطلاق لا اكثر من ذلك.
ثم ان قوله (بناء) دليل المشهور على ان الشرط هو تأكيد للاطلاق و هناك دليل ثان للمشهور، هو انه لو كانت فائدة شرط التعجيل ان يعجل بدفعه من دون مطالبة، فهو لا يخلو اما ان يطالب و اما ان لا يطالب.
فان طالب لزم التعجيل و ان لم يشترط.
و ان لم يطالب لم يلزم التعجيل و ان شرط، لان مرجع عدم المطالبة
مع ان مرجع عدم المطالبة فى زمان استحقاقها الى الغاء هذا الحق المشترط فى هذا المقدار من الزمان.
و كيف كان.
الى اسقاط حق التعجيل فى مدة عدم المطالبة.
و على هذا فتنحصر فائدة شرط التعجيل فى التأكيد، على كلا التقديرين- تقدير المطالبة و تقدير عدم المطالبة-.
و قد اشار المصنف الى الشق الثانى من هذا الدليل و هو دليل ان الشرط يفيد التأكيد فقط، بقوله: (مع ان مرجع عدم المطالبة فى زمان استحقاقها) اى استحقاق المطالبة- استحقها لانه شرط التعجيل بمعنى ان يعجّل بدفعه من دون مطالبة- (الى الغاء) الشارط (هذا الحق المشترط فى هذا المقدار من الزمان) اى زمان عدم المطالبة، و عليه فلم يفد الشرط الا التأكيد.
فتحصل ان المصنف يقول ان فائدة شرط التعجيل التأكيد.
أولا لانه المتفاهم عرفا.
و ثانيا لان جعل فائدة الشرط التعجيل بدون المطالبة لا ثمر له، لانه مع المطالبة يجب الدفع و لو بدون الشرط، و بدون المطالبة لا يجب الدفع حتى مع الشرط.
(و كيف كان) فى دليل المشهور على ما ذكروه من فائدة هذا الشرط و انها التأكيد فقط فهناك قولان آخران فى فائدة شرط التعجيل.
الاول: ما ذكره الشهيد الاول من ان فائدة الشرط- فيما اذا عين
فذكر الشهيد ره فى الدروس ان فائدة الشرط ثبوت الخيار اذا عين زمان النقد، فاخلّ المشترى به.
و قوّى الشهيد الثانى ثبوت الخيار مع الاطلاق أيضا، يعنى عدم تعيين الزمان اذا اخل به فى اوّل وقته و هو حسن.
زمان النقد- انه اذا لم يعجل فى الدفع كان له الخيار.
الثانى: ما ذكره الشهيد الثانى من ان فائدة الشرط مطلقا و لو لم يعين زمان النقد انه اذا لم يعجل فى الدفع كان له الخيار، فالمشهور لا يقولون بالخيار اصلا، و الشهيد الاول يقول بالخيار فى الجملة، و الشهيد الثانى يقول بالخيار مطلقا.
(ف) قد (ذكر الشهيد) الاول (ره فى الدروس ان فائدة الشرط) اى شرط تعجيل الدفع (ثبوت الخيار) للشارط (اذا عين زمان النقد، فاخلّ المشترى به).
مثلا: شرط البائع ان يدفع المشترى الثمن الى شهر، فلم يدفع المشترى، فانه- بعد الشهر- يكون الخيار للبائع.
(و قوى الشهيد الثانى ثبوت الخيار) للشارط (مع الاطلاق) فى الشرط (أيضا).
و المراد بالإطلاق (يعنى عدم تعيين الزمان) لنقد الثمن (اذا اخلّ به فى اوّل وقته) فاذا باعه الكتاب بدينار بشرط ان يعجّل، فلم يدفع الثمن فى اوّل ازمنة الامكان، كان للبائع الخيار (و هو) اى ما ذكره الشهيد الثانى (حسن) ففائدة الشرط الخيار، سواء عين الزمان، أم لا.
و لا يقدح فى الاطلاق عدم تعين زمان التعجيل، لان التعجيل المطلق معناه الدفع فى اوّل اوقات الامكان عرفا.
و لا حاجة الى تقييد الخيار هنا بصورة عدم امكان الاجبار على التعجيل، لان المقصود هنا ثبوت الخيار بعد فوات التعجيل، امكن اجباره
(و) ان قلت: لا يصحّ اطلاق الشرط بان يقول البائع «بعتك بشرط التعجيل فى الثمن» لان وقت الدفع يكون مجهولا حينئذ، و قد نهى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم عن الغرر، و انما الصحيح ان يعين الشارط وقت الدفع مثل ان يقول «الى شهر» مثلا.
قلت: (لا يقدح فى الاطلاق) اى اطلاق الشرط (عدم تعين زمان التعجيل).
و انما قلنا لا يقدح لان الاطلاق لا يوجب الجهالة (لان التعجيل المطلق) بان قال «ان تعجل بالدفع» و اطلق، فلم يذكر الوقت (معناه الدفع فى اوّل اوقات الامكان عرفا) و ذلك ليس بمجهول.
(و) لا يخفى انه (لا حاجة الى تقييد الخيار هنا) فى صورة شرط التعجيل (بصورة عدم امكان الاجبار على التعجيل) بان يقال «اذا شرط التعجيل فلم يعجل كان له الاجبار، فان لم يتمكن من الاجبار كان له الخيار».
فلا حاجة الى ذلك (لان المقصود هنا) فى ذكر فائدة الشرط و انه يقتضي الخيار (ثبوت الخيار بعد فوات التعجيل) فى الجملة فى مقابل من يقول ان لا خيار مطلقا، سواء (امكن اجباره
به، أم لم يمكن، وجب او لم يجب.
فان مسئلة ان ثمرة الشرط ثبوت الخيار مطلقا، او بعد تعذر اجباره على الوفاء مسئلة اخرى.
مضافا الى عدم جريانها فى مثل هذا الشرط، اذ قبل زمان انقضاء زمان نقد الثمن لا يجوز الاجبار، و بعده لا ينفع لانه غير الزمان المشروط فيه الاداء.
به) اى بالتعجيل (أم لم يمكن) و سواء (وجب) التعجيل (او لم يجب) فاننا نريد اثبات الخيار فى الجملة- و لو كانت مرتبة الخيار بعد عدم التمكن من الاجبار-.
(فان مسئلة ان ثمرة الشرط ثبوت الخيار مطلقا) اى سواء امكن الاجبار، أم لا (او) ان الثمرة ثبوت الخيار (بعد تعذر اجباره) اى اجبار المشروط عليه (على الوفاء مسئلة اخرى) و كلامنا الآن فى المسألة الاولى و هى هل ان فائدة الشرط الخيار فى الجملة، أم لا.
(مضافا الى عدم جريانها) اى جريان المسألة الاخرى (فى مثل هذا الشرط) اى شرط التعجيل، فانه لا مجال للكلام فى انه هل يجبر على الشرط، أم لا؟ (اذ قبل زمان انقضاء زمان نقد الثمن) و زمان نقد الثمن هو الفور العرفى (لا يجوز الاجبار) لان الوقت باق (و بعده) بان انقضى الفور العرفى (لا ينفع) الاجبار (لانه) اى بعده (غير الزمان المشروط فيه الاداء) فاذا شرط اعطائه- مثلا- يوم الجمعة ففى يوم الجمعة
..........
لا يحق له الاجبار، لان الوقت باق، و فى يوم السبت قد انقضى الزمان المشترط فلا يحق له الاجبار أيضا.
و لا يخفى ان فيما ذكره المصنف مواضع للتأمّل.
(مسألة: يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة) حيث يشمله اطلاق ادلة العقد، فانّه لا يشترط فى الثمن ان يكون حالا، كما يجوز اشتراط تأجيل بعض الثمن بان يكون بعضه نقدا و بعضه مؤجّلا لكن يلزم ان تكون المدة معينة (غير محتملة مفهوما و لا مصداقا، للزيادة و النقصان غير المسامح فيهما).
فالمحتمل مفهوما كما لو قال: الى الربيع، فلم يعلم ان المراد به ربيع الشهر او ربيع الفصل.
و المحتمل مصداقا، كما اذا قال: يوم الجمعة فلم يعلم ان المراد به يوم الجمعة من هذا الاسبوع او من الاسبوع الآتى.
و تقييده بغير المسامح فيهما لاخراج الزيادة و النقصان المسامح فيهما عرفا، كما لو قال: الى الجمعة، و الحال انه لا يعلم ان مراده من يوم الجمعة اذ ان الصبح او طلوع الشمس مثلا و جواز التسامح لانه ليس بغرر و لا داخل فيما دلّ على اشتراط التعيين مما سيأتى.
و هذا من الموارد التى نستدل بها نحن على بناء الشرع على التسامح العرفى فى كل شي ء الا ما خرج بالدليل، لان الكلام ملقى الى العرف، و العرف هو الميزان فى الفهم لقوله تعالى «مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ
فلو لم يعين كذلك بطل بلا خلاف ظاهرا، للغرر، و لما دل فى السلم الّذي هو عكس المسألة على وجوب تعيين الاجل، و عدم جواز السلم الى دياس او حصاد و لا فرق فى الاجل المعين بين الطويل و القصير
إِلّٰا بِلِسٰانِ قَوْمِهِ» و قوله صلى الله عليه و آله و سلم «انا معاشر الأنبياء امرنا ان نكلّم الناس على قدر عقولهم».
و من المعلوم ان العرف يتسامح غالبا الا فيما خرج بالدليل هذا، و يقال للذين يشدّدون فى التطبيقات اىّ فرق بين هذه المسألة التى تقولون فيها بالتسامح، و بعض المسائل الاخر القائلون فيها بالتسامح أيضا، و بين سائر المسائل التى تقولون فيها بالتشدّد، و كيف كان فموضع الكلام فى غير هذه المسألة، فراجع (فلو لم يعين كذلك) تعيينا غير محتمل للزيادة و النقصان (بطل) العقد (بلا خلاف ظاهرا) كما يستفاد من ظواهر كلماتهم (للغرر) و قد نهى النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن الغرر كما تقدم- (و لما دل فى السلم الّذي هو عكس المسألة) اذ فى النسيئة يتأخر الثمن، و فى السلم يتأخر المثمن (على وجوب تعيين الاجل) لتسليم المبيع (و عدم جواز السلم الى دياس) و هو دوس الحب بارجل الحيوانات لتصفيته عن القشر (او حصاد) و هو وقت حصاد الثمن.
و انما لا يجوز، لانه ربما تقدم الحصاد، و ربما تأخر، و كذلك الدياس و من المعلوم وحدة المناط بين النسيئة و السلم (و لا فرق فى الاجل المعين بين الطويل و القصير) لان تعيين الاجل يوجب رفع الجهالة مهما كان الاجل طويلا او قصيرا.
و عن الاسكافى المنع من التأخير الى ثلاث سنين، و قد يستشهد له بالنهى عنه فى بعض الاخبار، مثل رواية احمد بن محمد، قلت لابى الحسن انى اريد الخروج الى بعض الجبال- الى ان قال- انا اذا بعناهم نسيئة كان اكثر للربح، فقال فبعهم بتأخير سنة، قلت بتأخير سنتين، قال نعم، قلت بتأخير ثلاث سنين، قال: لا.
و المحكى عن قرب الاسناد عن البزنطى، انه قال لابى الحسن الرضا عليه السلام: ان هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق، فقال عليه السلام: اذا اردت الخروج فاخرج فانها سنة مضطربة،
(و) لكن (عن الاسكافى المنع من التأخير الى ثلاث سنين، و قد يستشهد له بالنهى عنه) اى عن ثلاث سنين (فى بعض الاخبار، مثل رواية احمد بن محمد، قلت: لابى الحسن) عليه السلام (انى اريد الخروج الى بعض الجبال- الى ان قال- انا اذا بعناهم نسيئة كان اكثر للربح، فقال) عليه السلام: لا بأس بالنسيئة (فبعهم بتأخير سنة، قلت) فهل يجوز ان ابيعهم؟ (بتأخير ثلاث سنين، قال) عليه السلام (نعم، قلت) فهل يجوز ان ابيعهم؟ (بتأخير ثلاث سنين، قال: لا) فان ظاهر النهى فى المعاملات الفساد.
(و المحكى عن قرب الاسناد عن البزنطى، انه قال لابى الحسن الرضا عليه السلام: ان هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق) حيث ازدهرت التجارة فى الجبل (فقال عليه السلام: اذا اردت الخروج فاخرج) الى الجبل لاجل الكسب (فانها سنة مضطربة) من حيث المعيشة
و ليس للناس بدّ من معاشهم، فلا تدع الطلب، فقلت: انهم قوم ملاء، و نحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة؟ قال: بعهم، قلت سنتين قال:
بعهم، قلت ثلاث سنين، قال: لا يكون لك شي ء اكثر من ثلاث سنين.
و ظاهر الخبرين: الارشاد، لا التحريم، فضلا عن الفساد.
(و ليس للناس بدّ من معاشهم) فلا بد ان يخرج الانسان لطلب رزقه (فلا تدع الطلب، فقلت: انهم) اى المشترون فى الجبل (قوم ملاء) اى اثرياء، اذا اشتروا نسيئة يعطون الثمن فى موعده (و نحن نحتمل التأخير) لقدرتنا فلا نحتاج الى ثمن امتعتنا مستعجلا (ف) هل (نبايعهم بتأخير سنة؟
قال) عليه السلام (بعهم، قلت) بتأخير (سنتين قال: بعهم، قلت) بتأخير (ثلاث سنين قال: لا يكون لك شي ء) من المال (اكثر من ثلاث سنين) لانه الى ثلاث سنين تتبدل الاوضاع، و لا يأمن الانسان ان يحصّل على ماله هذا.
(و) لكن (ظاهر الخبرين: الارشاد) الى ان نسيئة ثلاث سنين فى معرض التلف و ذهاب الثمن.
و الامر الارشادى ليس واجبا بل و لا مستحبا و انما هو حسب المرشد إليه- كما ذكروا فى الاصول- (لا التحريم، فضلا عن الفساد).
و حيث ان مضمون الخبرين واحد و الخبر الثانى فيه قرينة الارشاد، نحمل الخبر الاول على ذلك أيضا هذا بالإضافة الى تفرد الاسكافى بهذا القول فقد انعقد الاجماع قبله و بعده على الجواز، و الى السيرة القطعية
و هل يجوز الافراط فى التأخير اذا لم يصل الى حدّ يكون البيع منه سفها و الشراء اكلا للمال بالباطل، فيه وجهان.
قال فى الدروس: لو تمادى الاجل الى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا- كألف سنة، ففى الصحة نظر.
من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به.
المستمرة.
(و هل يجوز الافراط فى التأخير اذا لم يصل الى حدّ يكون البيع منه) اى من ذلك التأخير (سفها و الشراء اكلا للمال بالباطل) لانه قبض المثمن بدون ان يعطى الثمن (فيه وجهان).
الصحة، لاطلاقات ادلة العقود.
و البطلان لانصراف الادلة عن المدد الطويلة، لانها ناظرة عرفا الى المتعارف.
و الظاهر انه اذا لم يكن سفها و اكلا للمال بالباطل لم يكن فيه محذور.
و اما ذكر المصنف كلام الدروس فالظاهر ان مثل الف سنة داخل فى السفه و اكل المال بالباطل، لانه لا يعد مالا عرفا.
(قال فى الدروس: لو تمادى الاجل الى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا- كألف سنة) هذا ابعد الا مثلة و الا فمائة سنة كذلك (ففى الصحة نظر) (من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به) فلا تصح المعاملة.
و من الاجل المضبوط و حلوله بموت المشترى، و هو اقرب، و ما قربه هو الاقرب، لان ما فى الذمة و لو كان مؤجلا بما ذكر مال، يصح الانتفاع به فى حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع، بل و بالبيع، كما اختاره فى التذكرة.
نعم يبقى الكلام فى انه اذا فرض حلول الاجل شرعا بموت المشترى كان اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشترى إليه لغوا،
(و من) وجود (الاجل المضبوط و حلوله بموت المشترى) لان المديون اذا مات حل دينه، فلا يبقى الثمن الى الف سنة بل ينتفع بذلك اولاده و ورثته (و هو) اى كونه صحيحا (اقرب).
قال المصنف (و ما قربه هو الاقرب، لان ما فى الذمة و لو كان مؤجلا بما ذكر) كألف سنة (مال يصح الانتفاع به فى حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع) كالصلح و عوض الهبة المشروطة و الجعالة و ما اشبه (بل و بالبيع كما اختاره فى التذكرة).
لكن لا يخفى حيث انه فرض عدم اقدام العقلاء على التعامل بمثل هذا المال، لم يكن مالا عرفا، فلا يصح البيع.
و حلول الديون بالموت فرع صحة البيع حتى يكون دينا.
اللهم الا ان يقال: ان معنى الف سنة الى موت المشترى، فهو مال عرفا.
لكن يرد عليه ما ذكره المصنف ره بقوله: (نعم يبقى الكلام فى انه اذا فرض حلول الاجل شرعا بموت المشترى كان اشتراط ما زاد) من الزمان (على ما يحتمل بقاء المشترى إليه) «على» متعلق ب «ما زاد» (لغوا) لانه
بل مخالفا للمشروع، حيث ان الشارع اسقط الاجل بالموت، و الاشتراط المذكور تصريح ببقائه بعده، فيكون فاسدا، بل ربما كان مفسدا.
و ان اراد المقدار المحتمل للبقاء، كان اشتراط مدة مجهولة، فافهم ثم ان المعتبر فى تعيين المدة هل هو تعيينها فى نفسها و ان لم يعرفها المتعاقدان، فيجوز التأجيل الى انتقال الشمس الى بعض البروج، كالنيروز
يشترط ما لا يكون (بل مخالفا للمشروع، حيث ان الشارع اسقط الاجل بالموت، و الاشتراط المذكور تصريح ببقائه بعده) فهو شرط مخالف للشرع (فيكون فاسدا، بل ربما كان مفسدا) أيضا، لان الشرط الفاسد مفسد على قول.
(و ان اراد) الّذي يقدّر تأخير الثمن الى الف سنة او ما اشبه (المقدار المحتمل للبقاء) اى بقاء المشترى المديون (كان) من (اشتراط مدة مجهولة) لانه لا يعلم وقت الموت (فافهم).
لعله اشارة الى ما ذكرناه من ان المعاملة سفهيّة.
(ثم ان المعتبر فى تعيين المدة هل هو تعيينها فى نفسها و ان لم يعرفها المتعاقدان) او احدهما (فيجوز التأجيل الى انتقال الشمس الى بعض البروج) و ان لم يعرف وقت ذلك المتعاقدان و لكنه كان معروفا لدى الناس (كالنيروز) معرب «نوروز» اى اليوم الجديد، و هو اوّل الحمل و الربيع و قد اتخذه الشاه جلال الدين السلجوقى اوّل السنة فى عام 471- من الهجرة بعد ان كان اوّل العام عند الفرس اوّل مهرگان، و
و المهرجان، و نحوهما، أم لا بد من معرفة المتعاقدين بهما حين العقد وجهان، أقواهما الثانى تبعا للدروس و جامع المقاصد لقاعدة نفى الغرر.
و ربما احتمل الاكتفاء فى ذلك بكون هذه الآجال مضبوطة فى نفسها
هو اوّل الميزان- الخريف- و مهر، احد شهورهم، و لذا كان فى السابق يسمى العام بالخريف، كما ورد فى الحديث «ان فقراء المؤمنين يتقلبون فى رياض الجنة قبل اغنيائهم بأربعين خريفا» و «ان عمق جهنم كذا خريفا» و هذا من باب تسمية الكل باسم جزئه و بعد ذاك التاريخ يسمى العام بالربيع، فيقال فلان فى الربيع الخامس من عمره مثلا.
و لا يخفى ان كون النيروز عيدا قبل الاسلام لا ينافى تصديق الاسلام له، كما صدق كثيرا من الامور السابقة التى منها يوم الجمعة الّذي كان عيدا قبل الاسلام و لعله كان عيدا دينيا، كما انه كان للمجوس كتاب دينى كما فى الاحاديث و كيف كان فاذا لم يعرفا وقت النيروز، و انه فى اىّ يوم يكون و يكون بعدكم، و ان عرفه الناس و كان مضبوطا لديهم (و المهرجان) معرب مهرگان- على وزن اصفهان اوّل الخريف (و نحوهما) كما اذا قال فى مبعث الرسول او ميلاد الامام امير المؤمنين عليه السلام (أم لا بد من معرفة المتعاقدين بهما) اى بهذين اليومين (حين العقد، وجهان، أقواهما الثانى) لدى المصنف (تبعا للدروس و جامع المقاصد لقاعدة نفى الغرر) فاذا لم يعرفا مدة ذلك يكون غررا عرفا.
(و ربما احتمل الاكتفاء فى ذلك) اى فى انهما معروفان لدى الناس (ب) سبب (كون هذه الآجال مضبوطة فى نفسها،
كاوزان البلدان، مع عدم معرفة المصداق حيث انه له شراء وزنة- مثلا- بعيار بلد مخصوص، و ان لم يعرف مقدارها و ربما استظهر ذلك من التذكرة.
و لا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال اذ المضبوطية فى نفسه غير مجد فى مقام يشترط فيه المعرفة، اذ المراد بالاجل غير القابل للزيادة و النقيصة ما لا يكون قابلا لهما حتى فى نظر المتعاقدين، لا فى الواقع.
و لذا اجمعوا على عدم جواز التأجيل الى موت فلان، مع انه مضبوط فى
كاوزان البلدان) التى لا يعرفها المشترى الغريب (مع عدم معرفة المصداق) مثلا: لا يعرف ان كيلو بلده يطابق كم من المنّ، فيما اذا اراد الشراء فى بلد وزنه بالمنّ، فان معرفة العرف كمية المنّ كافية فى جواز التعامل (حيث انه له شراء وزنة- مثلا- بعيار بلد مخصوص، و ان لم يعرف مقدارها) اى مقدار تلك الوزنة (و ربما استظهر ذلك) اى الجواز (من التذكرة) فهو من قبيل ان يعرف وقت النيروز، و انه اوّل الربيع، لكن لا يعرف انه الآن فى اىّ شهر حتى لا يعلم بسبب جهله بالشهر الحالى، لا يعلم كم شهرا بقى الى النيروز.
(و لا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال اذ المضبوطية فى نفسه غير مجد فى مقام يشترط فيه المعرفة) فان المضبوطية لا توجب المعرفة (اذا المراد) فى كلامهم (بالاجل غير القابل للزيادة و النقيصة ما لا يكون قابلا لهما حتى فى نظر المتعاقدين، لا) انه غير قابل لهما (فى الواقع) فقط.
(و لذا) الّذي لا يكفى بالنظر الى الواقع فقط (اجمعوا على عدم جواز التأجيل) اى ضرب اجل النسيئة (الى موت فلان مع انه مضبوط فى
نفسه.
و ضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدى أيضا.
و ما ذكر من قياسه على جواز الشراء بعيار بلد مخصوص، لا نقول به بل المعيّن فيه البطلان، مع الغرر عرفا، كما تقدم فى شروط العوضين.
نفسه) عند اللّه تعالى.
(و) ان قلت: هناك فرق بين موت فلان و بين النيروز، لان الاول لا يعلمه المتعاقدان و لا يعلمه الناس أيضا اما الثانى فيعلمه الناس.
قلت: (ضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدى أيضا) كما لا يجدى ضبطه عند الله تعالى.
(و ما ذكر من قياسه على جواز الشراء بعيار بلد مخصوص، لا نقول به) اى بالمقيس عليه (بل المعيّن فيه البطلان، مع) وجود (الغرر عرفا، كما تقدم فى شروط العوضين).
اقول الظاهر انه لا غرر عرفا لا فى مسئلة العيار، و لا فى مسئلتنا، و لذا يجوّز ان، و هناك فرق واضح بين موت فلان و عيار بلد فلانى.
و لذا نرى الجواز فيما ذكرنا أيضا من انه لا يعلم الايام الى النيروز فيما لو علم ان النيروز اوّل الربيع.
و كذا اذا لم يعلم الاشهر الى شهر رمضان- مثلا- مع علمه بالاشهر العربية.
و كذا فيما لو كان الجنس مجهولا لديه معلوما لدى العرف، كما اذا لا يعلم ماهية الشربت الّذي فى القنّينة، او ماهية الجبن المعرض للبيع، و
و ظاهر التذكرة اختيار الجواز، حيث قال: بجواز التأقيت بالنيروز و المهرجان، لانه معلوم عند العامة.
و كذا جواز التأقيت ببعض اعياد اهل الذمة اذ اعرفه المسلمون.
لكن قال بعد ذلك: و هل يعتبر معرفة المتعاقدين، قال بعض الشافعية: نعم، و قال بعضهم: لا يعتبر، و يكتفى بمعرفة الناس و سواء اعتبر معرفتهما أو لا و لو عرفا، كفى، انتهى.
هل انه جبن بقر او شاة؟ الى غير ذلك من الموارد التى لا يعلمها المتعاقدان لكن العرف يعلم ذلك و لا تعدّ غررا عندهم.
(و ظاهر التذكرة اختيار الجواز، حيث قال: بجواز التأقيت بالنيروز و المهرجان، لانه معلوم عند العامة) فلا غرر.
(و كذا جواز التأقيت ببعض اعياد اهل الذمة) كعيد الفصح (اذ اعرفه المسلمون) او كان المتعاقدان فى بلد المسيحيين مثلا، و ان لم يعلما وقته
(لكن قال) العلامة (بعد ذلك: و هل يعتبر معرفة المتعاقدين، قال بعض الشافعية: نعم، و قال بعضهم: لا يعتبر، و يكتفى بمعرفة الناس)
ثم ان بعض الشافعية افتوا بوجوب معرفة عدلين من المسلمين غير المتعاقدين و ذلك لان يكونا مرجعا عند الاختلاف، لكن ذلك لا وجه له.
و لذا قال العلامة: (و سواء اعتبر معرفتهما) اى المتعاقدين (أولا) بان قلنا: بكفاية معرفة الناس (و لو عرفا، كفى) و لا يحتاج الى معرفة عدلين آخرين (انتهى) كلام العلامة.
ثم الاقوى اعتبار معرفة المتعاقدين و التفاتهما الى المعنى حين العقد، فلا يكفى معرفتهما به عند الالتفات و الحساب.
(ثم الاقوى اعتبار معرفة المتعاقدين و التفاتهما الى المعنى حين العقد) بان يعلما الآن كم بينهما و بين النيروز من زمان (فلا يكفى معرفتهما به) اى بالزمان الموقت (عند الالتفات و الحساب) بان ادرج المتعاقدان ذلك فى دفترهما، فاذا راجعاه علماه، فانه حيث لا يعلمان الآن عند العقد لا يكفى، لانه قسم من اقسام الجهل، و الظاهر الكفاية اذ لا يسمى غررا عرفا و اللّه العالم.
ففى المبسوط و السرائر و عن اكثر المتأخرين انه لا يصح، و علّله فى المبسوط و غيره بالجهالة، كما لو باع اما هذا العبد و اما ذاك.
و يدل عليه أيضا ما رواه فى الكافى: انه عليه السلام قال: من ساوم بثمنين احدهما عاجلا و الآخر نظرة، فليسمّ احدهما قبل الصفقة.
و يؤيده ما ورد من النهى عن شرطين فى بيع، و عن بيعين فى بيع
(مسألة: لو باع بثمن حالا و بازيد منه مؤجلا) او بالعكس، بان باعه بثمن حالا و باقل منه مؤجّلا.
(ففى المبسوط و السرائر و عن اكثر المتأخرين انه لا يصح، و علله فى المبسوط و غيره بالجهالة) لانهما لا يعلمان كم الثمن حال العقد (كما لو باع اما هذا العبد او ذاك) او باع العبد بعشرة دنانير او بعشرة اقفزة من الحنطة.
(و يدل عليه أيضا ما رواه فى الكافى: انه عليه السلام قال: من ساوم بثمنين احدهما عاجلا و الآخر نظرة) اى آجلا قال تعالى «فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» (فليسمّ احدهما قبل الصفقة) اى قبل العقد حتى يقع العقد على احدهما بصورة خاصة.
(و يؤيده ما ورد من النهى عن شرطين فى بيع) و ذلك كما ورد فى رواية عمار، و المراد بالشرط الثمن (و عن بيعين فى بيع) كما ورد فى رواية
بناء على تفسيرهما بذلك.
و عن الاسكافى: كما عن الغنية انه روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم انه قال: لا يحلّ صفقتان فى واحدة، قال و ذلك بان يقول: ان كان بالنقد فبكذا، و ان كان بالنسيئة فبكذا، هذا.
الا ان فى رواية محمد بن قيس المعتبرة: انه قال امير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعة، و قال ثمنها كذا و كذا يدا بيد، و كذا نظرة،
سليمان بان يراد تعدد الثمن (بناء على تفسيرهما بذلك) اى تفسير البيع بثمنين.
و من المحتمل ان يراد تفسيرهما باعم من ذلك، مثل تعدد المبيع او كليهما او الشرط او نحو ذلك.
(و عن الاسكافى: كما عن الغنية انه روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم انه قال: لا يحلّ صفقتان فى واحدة) فانه ليس المراد بيعين فى بيع واحد، كان يقول: بعتك الدار بالف و البستان بالف، فيقول قبلتهما (قال و ذلك بان يقول: ان كان بالنقد فبكذا، و ان كان بالنسيئة فبكذا) و تسميتهما بالصفقتين من باب علاقة الكل و الجزء، و المراد الصفقتين على سبيل البدل (هذا) هو مستند المشهور.
(الا ان فى رواية محمد بن قيس المعتبرة: انه قال امير المؤمنين عليه السلام: من باع سلعة، و قال ثمنها كذا و كذا يدا بيد) اى نقدا بان اعطى المتاع بيد و اخذ الثمن بيد (و كذا) بقيمة اكثر (نظرة) اى نسيئة
فخذها باىّ ثمن شئت، و جعل صفقتهما واحدة، فليس له الا اقلهما و ان كانت نظرة.
و فى رواية السكونى عن جعفر، عن ابيه عن آبائه، ان عليا عليه السلام قضى فى رجل باع بيعا و اشترط شرطين بالنقد كذا، و بالنسيئة كذا، فاخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال هو باقلّ الثمنين و ابعد الاجلين فيقول ليس له الا اقل النقدين الى الاجل الّذي اجّله نسيئة.
(فخذها باىّ ثمن شئت، و جعل صفقتهما واحدة) بان قال ذلك فى بيع واحد (فليس له الا اقلهما) اى اقل الثمنين (و ان كانت نظرة) و نسيئة.
(و فى رواية السكونى عن جعفر، عن ابيه عن آبائه، ان عليا عليه السلام قضى فى رجل باع بيعا و اشترط شرطين) اى ثمنين (بالنقد كذا، و بالنسيئة كذا، فاخذ المتاع على ذلك الشرط) اى على ذلك النحو من البيع (فقال) عليه السلام: (هو باقل الثمنين و ابعد الاجلين، فيقول ليس له إلا أقل النقدين الى الاجل الّذي اجّله نسيئة).
قوله: «فيقول» اما عطف بيان من الامام و الراوى، و «فقال» كلام الامام امير المؤمنين عليه السلام او «فقال» كلام السائل الّذي سئل من الامام، و «فيقول» نقل لكلام الامام، فهو تصديق للسائل بان اراد احدهما و هو المشترى- ان يعطى الاقل فى الاجل، فلم يرض البائع، فترافعا الى الامام، فحكم الامام عليه السلام على طبقه.
و لا يخفى ان هذين الخبرين مخالفان للقاعدة، اذ القاعدة الصحة لشمول عمومات البيع له خصوصا.
و عن ظاهر جماعة من الاصحاب العمل بهما.
و نسب الى بعض هؤلاء: القول بالبطلان.
فالاولى تبعا للمختلف الاقتصار على نقل عبارة كل هؤلاء من دون اسناد احد القولين إليهم.
قال فى المقنعة: لا يجوز البيع باجلين على التخيير، كقوله: هذا المتاع بدرهم نقدا، و بدر همين الى شهر او سنة، او بدرهم الى شهر
و قد قال الفقهاء بمثله فيما لو استأجر شخصا ليخيط ثوبه ان روميا او فارسيا و ما اشبه ذلك.
و من المعلوم اتحاد باب الاجارة و باب البيع من هذه الجهة كما ان الجمع الدلالى بين هذين الحديثين، و بين الروايات السابقة يقتضي حمل تلك الروايات على الكراهة، او ما اشبه.
(و) كيف كان، ف (عن ظاهر جماعة من الاصحاب العمل بهما) لتوفر شرائط الحجية فيهما.
(و نسب الى بعض هؤلاء: القول بالبطلان) فبعض الاصحاب نسب إليهم القول بالصحة تارة و بالبطلان اخرى.
(فالاولى تبعا للمختلف الاقتصار على نقل عبارة كل هؤلاء من دون اسناد احد القولين) و هما الصحة و البطلان (إليهم) لنرى ما ذا قالوا.
(قال) المفيد (فى المقنعة: لا يجوز البيع باجلين على التخيير، كقوله: هذا المتاع بدرهم نقدا، و بدر همين الى شهر او سنة، او بدرهم الى شهر
و بدرهمين الى شهرين.
فان ابتاع انسان شيئا على هذا الشرط كان عليه اقلّ الثمنين فى آخر الاجلين، و هذا الكلام يحتمل التحريم.
و يحتمل الحمل على ما اذا تلف المبيع.
فان اللازم مع فرض فساد البيع بالاقل الّذي بيع به نقدا، لانه قيمة ذلك الشي ء.
و معنى قوله فى آخر الاجلين: انه لا يزيد على الاقل، و
و بدرهمين الى شهرين).
فالاول: ان يكون احدهما معجلا و الآخر مؤجلا.
و الثانى: ان يكون كلاهما مؤجلا لكن الثانى ابعد اجلا من الاول.
(فان ابتاع انسان شيئا على هذا الشرط) و على هذا النحو من البيع (كان عليه اقلّ الثمنين فى آخر الاجلين) انتهى (و هذا الكلام يحتمل التحريم) التكليفى، لانه قال أو لا «لا يجوز» و ثانيا «فان ابتاع» الظاهر فى الصحة.
(و يحتمل الحمل على ما اذا تلف المبيع) فمراده بقوله «فان» انه اذا فعل هذا البيع غير الصحيح لكنه تلف المثمن فى يد المشترى.
(فان اللازم مع فرض فساد البيع) الضمان (بالاقل الّذي بيع به نقدا) لان البائع اعطاه ماله بهذه القيمة و هو قبل، فضمنه على تلك القيمة (لانه قيمة ذلك الشي ء) فهو ضمان قيمة، لا ضمان مسمّى.
(و معنى قوله فى آخر الاجلين: انه لا يزيد) القيمة (على الاقل، و
ان تأخر الدفع الى آخر الاجلين.
او المراد جواز التأخير لرضا البائع بذلك.
و يحتمل إرادة الكراهة، كما عن ظاهر السيد قدس سره فى الناصريات ان المكروه ان يبيع بثمنين بقليل ان الثمن نقدا، و باكثر ان كان نسيئة.
و يحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الاجل، لكن لا يفسد العقد، كما سيجي ء.
و عن الاسكافى انه بعد ما تقدم عنه من النبوى الظاهر فى التحريم،
ان تأخر الدفع الى آخر الاجلين) لان الضمان لا يزداد بالتأخير.
(او المراد) من اعطائه فى الاجل الثانى (جواز التأخير) الى الاجل الثانى (لرضا البائع بذلك) التأخير.
(و يحتمل إرادة) المقنعة من قوله «لا يجوز» (الكراهة، كما عن ظاهر السيد قدس سره فى الناصريات).
قال: (ان المكروه ان يبيع بثمنين) و ذلك (بقليل ان الثمن نقدا و باكثر ان كان نسيئة).
(و يحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الاجل، لكن لا يفسد العقد) لانه من باب ضمّ شي ء فاسد الى شي ء صحيح (كما سيجي ء)
و يحتمل انه اراد ب «لا يجوز» ترتيب الأثر على ذلك البيع بل اللازم ترتيب اقل الثمنين فى ابعد الاجلين.
(و عن الاسكافى انه بعد ما تقدم عنه من النبوى الظاهر فى التحريم،
قال: و لو عقد البائع للمشترى كذلك، و جعل الخيار إليه، لم اختر للمشترى ان يقدم على ذلك، فان فعل و هلكت السلعة، لم يكن للبائع الا اقل الثمنين، لا جازته البيع به، و كان للمشترى الخيار فى تأخير الثمن الاقل الى المدة التى ذكرها البائع بالثمن الاوفى من غير زيادة على الثمن الاقل.
و فى النهاية: فان ذكر المتاع باجلين و نقدين على التخيير، مثل ان يقول: بعتك هذا بدينار او درهم عاجلا، او الى شهر او سنة، او بدينارين او درهمين الى
قال: و لو عقد البائع للمشترى كذلك) بثمنين فى اجلين (و جعل الخيار إليه) اى الى المشترى، ان شاء هذا او ذاك (لم اختر للمشترى ان يقدم على ذلك) بل مختارى ان لا يقبل هذا العقد (فان فعل و هلكت السلعة لم يكن للبائع الا اقل الثمنين) لان البيع فاسد، فليس على المشترى الا الضمان بالقيمة.
و انما قلنا الاقل (لاجازته) اى البائع (البيع به) اى بالاقل (و كان للمشترى الخيار فى تأخير الثمن الاقل الى المدة التى ذكرها البائع بالثمن الاوفى) «بالثمن الاوفى» متعلق ب «ذكرها» (من غير زيادة على الثمن الاقل) و ذلك لما تقدم من ان القيمة لا تزداد بالتأخير.
(و) قال (فى النهاية: فان ذكر المتاع باجلين و نقدين على التخيير مثل ان يقول: بعتك هذا بدينار او درهم عاجلا، او الى شهر او سنة) بان كان الاول أيضا ذا اجل لكنه باجل اقل (او بدينارين او درهمين الى
شهر او شهرين او سنتين، كان البيع باطلا، فان امضى البيعان ذلك بينهما كان للبائع اقل الثمنين فى آخر الاجلين، انتهى.
و عن موضع من الغنية قد قدمنا ان تعليق البيع باجلين و ثمنين، كقوله: بعت الى مدة بكذا و الى اخرى بكذا، يفسده، فان تراضيا بانفاذه كان للبائع اقل الثمنين فى ابعد الاجلين بدليل اجماع الطائفة.
و عن سلار ما علق باجلين، و هو ان يقول: بعتك هذه
شهر او شهرين او سنتين) «الى شهر» فى مقابل «عاجلا» «و شهرين او سنتين» فى مقابل «شهر او سنة» (كان البيع باطلا، فان امضى البيعان ذلك) العقد الباطل (بينهما كان للبائع اقل الثمنين فى آخر الاجلين، انتهى).
و لا يخفى ان مقتضى ما ذكروه انه لو كان الثمن الاكثر عاجلا، او لمدة اقل، او كان الوقت ثلاثة او اكثر، كما لو قال عاجلا بدرهم و الى شهر بدرهمين و الى ثلاثة بثلاثة دراهم انه أيضا كذلك لوحدة المناط.
(و عن موضع من الغنية) قال: (قد قدمنا ان تعليق البيع باجلين و ثمنين، كقوله: بعت الى مدة) عاجلا او آجلا (بكذا و الى) مدة (اخرى بكذا، يفسده) اى يفسد البيع (فان تراضيا بانفاذه كان للبائع اقل الثمنين فى ابعد الاجلين، بدليل اجماع الطائفة).
و الظاهر انه ادعى الاجماع على البطلان فى كلا الحكمين و انه اذا فعل كان له الاقل فى ابعد الاجلين.
(و عن سلار) قال: (ما علق باجلين، و هو ان يقول: بعتك هذه
السلعة الى عشرة ايام بدرهم، و الى شهرين بدرهمين، كان باطلا غير منعقد، و هو المحكى عن ابن الصلاح.
و عن القاضى: من باع شيئا باجلين على التخيير مثل ان يقول:
ابيعك هذا بدينار، او بدرهم عاجلا، و بدرهمين او دينار الى شهر او شهور او سنة او سنتين كان باطلا.
فان امضى البيعان ذلك بينهما، كان للبائع اقل الثمنين فى آخر الاجلين.
و قال: فى المختلف- بعد تقوية المنع- و يمكن ان يقال: انه رضى
السلعة الى عشرة ايام بدرهم، و الى شهرين بدرهمين، كان باطلا غير منعقد) و لم يذكر سلار صورة ما اذا امضيا العقد (و هو المحكى عن ابى الصلاح) أيضا.
و ظاهر الفساد انه لا يحق للمشترى التصرف فى المتاع، كما يحق للبائع استرجاع المال.
(و عن القاضى) قال: (من باع شيئا باجلين على التخيير) بان خير المشترى فى ذلك (مثل ان يقول: ابيعك هذا بدينار، او بدرهم عاجلا و بدرهمين او دينار الى شهر او شهور او سنة او سنتين، كان باطلا).
ثم قال: (فان امضى البيعان ذلك بينهما، كان للبائع اقل الثمنين فى آخر الاجلين) انتهى.
(و قال) العلامة: (فى المختلف- بعد تقوية المنع-) عن المعاملة بثمنين فى اجلين (و يمكن ان يقال: انه) اى البائع (رضى
بالثمن الاقل، فليس له الاكثر فى البعيد، و إلا لزم الربا، اذ يبقى الزيادة فى مقابل تأخير الثمن لا غير، فاذا صبر الى البعيد لم يجب له الاكثر من الاقل، انتهى.
و فى الدروس ان الاقرب الصحة، و لزوم الاقل و يكون التأخير جائزا من طرف المشترى لازما من طرف البائع، لرضاه بالاقل، فالزيادة ربا، و لذا ورد النهى عنه، و هو غير مانع من صحة البيع، انتهى.
بالثمن الاقل) لان معنى ترديده رضاه بايهما، فقد رضى بالاقل (فليس له الاكثر فى) الاجل (البعيد، و إلا لزم الربا، اذ يبقى الزيادة فى مقابل تأخير الثمن لا غير).
مثلا: كان الثمن درهما عاجلا و درهمين آجلا، فان الدرهم الثانى فى مقابل الآجل، و الربا الفرضى هو ان تكون الزيادة فى قبال الاجل (فاذا صبر) البائع (الى) الاجل (البعيد لم يجب له الاكثر من الاقل) اى الزائد على الاقل (انتهى).
(و) قال (فى الدروس ان الاقرب) فى مسئلة البيع بثمنين فى اجلين (الصحة، و لزوم الاقل و يكون التأخير) الى الاجل الثانى (جائزا من طرف المشترى) و (لازما من طرف البائع) فليس له ان يطالب قبل الاجل البعيد (لرضاه بالاقل، فالزيادة) فى مقابل الاجل (ربا، و لذا ورد النهى عنه، و هو) اى الربا فى الاجل البعيد (غير مانع من صحة البيع) فانه ضمّ شي ء غير صحيح الى شي ء صحيح (انتهى) كلام الدروس.
و قد رأيت كيف اخذه عن العلامة.
اقول: لكنه مانع من لزوم الاجل من طرف البائع، لانه فى مقابل الزيادة الساقطة شرعا.
الا ان يقال: ان الزيادة ليست فى مقابل الاجل، بل هى فى مقابل اسقاط البائع حقه من التعجيل الّذي يقتضيه العقد لو خلى و طبعه.
و الظاهر ان هؤلاء الاعلام ارادوا تطبيق الروايات على القاعدة حتى اذا استشكل عليهم من جانب المخالفين كان لهم التذرع بان الحكم على وفق القاعدة، و فى مثل هذا يكفى اقل امر عرفى، و الا تطبيق الروايات على القواعد مشكل.
(اقول: لكنه) اى كونه ربا، كما ذكره الشهيد (مانع من لزوم الاجل من طرف البائع، لانه) اى الاجل (فى مقابل الزيادة الساقطة شرعا).
فجمع الشهيد بين كونه ربا، و بين قوله «لازما من طرف البائع» فيه نظر.
(الا ان يقال) فى توجيه جمع الشهيد بين «الربا» و بين «لزوم الاجل» (ان الزيادة ليست فى مقابل الاجل) حتى يقال: بسقوط الزيادة و سقوط الاجل معا (بل هى) اى الزيادة (فى مقابل اسقاط البائع حقه من التعجيل الّذي يقتضيه العقد لو خلى و طبعه).
فان العقد يقتضي التعجيل- كما تقدم- فالبائع يقول: انى اسقط حقى فى تعجيل اخذ الثمن و فى مقابل هذا الاسقاط آخذ درهما مثلا، و عليه فليس الاجل فى مقابل الزيادة حتى يستشكل على كلام الشهيد بانه اذا سقطت الزيادة سقط الاجل، فكيف قال الشهيد بسقوط الزيادة مع
و الزيادة و ان كانت لكنه ربا، كما سيجي ء.
الا ان فساد المقابلة لا يقتضي فساد الاسقاط
بقاء الاجل.
(و) ان قلت: بناء على ان الزيادة فى مقابل الاسقاط فليست الزيادة ربا فكيف قال الشهيد بانها ربا.
قلت: (الزيادة و ان كانت) فى مقابل الاسقاط (لكنه ربا، كما سيجي ء) فان كل تأجيل حال بزيادة ربا باىّ عنوان كان.
فتحصل ان الشهيد قال بان الزيادة باطلة و الاجل ثابت، فاشكل عليه بانه كيف يجمع بين الامرين، و الحال ان الزيادة فى مقابل الاجل فاذا سقطت الزيادة سقط الاجل.
و الجواب ان الزيادة ليست فى مقابل الاجل، بل الزيادة فى مقابل اسقاط البائع حقه فى التعجيل.
و ان قلت: لنفرض ان الزيادة فى مقابل اسقاط البائع حقه، لكن حيث ذكرتم ان الزيادة ربا، لزم سقوط الاسقاط أيضا، فان الزيادة ساقطة فما كان فى مقابل الزيادة- اى اسقاط البائع حقه- أيضا ساقط.
قلت: المقابلة و ان كانت بين الزيادة و بين الاسقاط.
(الا ان فساد المقابلة) من جهة كون الزيادة ربا (لا يقتضي فساد الاسقاط).
اذ: الاسقاط يحصل بمجرد انشائه، سواء صحت المقابلة أو لا، فهو من قبيل ان يقول زيد: اسقطت دينى الّذي عليك فى مقابل ان تشرب
كما احتمل ذلك فى مصالحة حق القصاص بعبد يعلمان استحقاق الغير له، او حريته، بل قال فى التحرير بالرجوع الى الدية.
و حينئذ فلا يستحق البائع الزيادة، و لا المطالبة قبل الاجل لكن المشترى لو اعطاه وجب عليه القبول
الخمر، فان الاسقاط قد حصل بمجرد انشائه و تبقى الخمر على حرمتها (كما احتمل ذلك) اى ان فساد المقابلة لا يقتضي فساد الاسقاط (فى مصالحة حق القصاص بعبد يعلمان استحقاق الغير له) بان كان مال الناس لا مال المصالح (او) يعلمان (حريته) فاذا قال زيد المالك لحق القصاص من عمرو لعمرو الّذي لا يملك العبد صالحتك عن حقى فى القصاص بان تعطينى هذا العبد، فقال عمرو: قبلت، قالوا: سقط حق قصاصه، و ان لم يملك العبد.
و كذا اذا صالحه على ان يهبه انسانا حرا فان حق قصاصه يسقط و الحال انه لا يملك الحرّ (بل قال فى التحرير) اذا صالحا المصالحة المذكورة (بالرجوع الى الدية) فان الكلام الاول كان احتمالا حيث قلنا «كما احتمل ذلك» و هذا فتوى من العلامة، و لذا قال «بل».
(و حينئذ) اى حيث ان البائع رضى بالاقل ثمنا و الابعد اجلا (فلا يستحق البائع الزيادة، و لا المطالبة قبل الاجل) الا بعد (لكن المشترى لو اعطاه) الثمن قبل الاجل الابعد (وجب عليه القبول) بخلاف ما اذا كان الاجل صحيحا، فانه لا يجب على البائع القبول- كما فى النسيئة-.
لان الاجل كما هو حق للمشترى فى ان يؤخّر الثمن، فكذلك هو حق
اذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حق فى التأجيل حتى يكون له الامتناع من القبول قبل الاجل، و انما سقط حقه من التعجيل.
و يمكن أيضا حمل الرواية على ان الثمن هو الاقل، لكن شرط عليه ان يعطيه على التأجيل شيئا زائدا، و هذا الشرط فاسد لما سيجي ء من ان تأجيل الحال بزيادة ربا محرم لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط، كما
للبائع فى ان لا يقبل، لانه مقتضى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» اى بكل خصوصية من خصوصيات العقد.
و انما نقول هنا بوجوب القبول على البائع (اذ لم يحدث له) اى للبائع (بسبب المقابلة الفاسدة) بين اسقاط التعجيل و بين الزيادة، حيث قد عرفت فساد هذه المقابلة من جهة انها ربا (حق فى التأجيل حتى يكون له) اى للبائع (الامتناع من القبول قبل الاجل، و انما) البائع بسبب اسقاطه (سقط حقه من التعجيل) فلا اجل و ليس له ان يطالب، فاذا اعطاه المشترى حقه لم يكن له ان لا يقبل.
(و يمكن أيضا حمل الرواية) المتقدمة التى ظاهرها ثمنان معجّل و مؤجل (على ان الثمن) المجعول بينهما (هو الاقل) فقط (لكن شرط) البائع (عليه) اى على المشترى (ان يعطيه على التأجيل شيئا زائدا، و هذا الشرط فاسد لما سيجي ء من ان تأجيل الحال بزيادة ربا محرم).
ان قلت: حيث فسد الشرط فسد العقد المشروط به.
قلت: كلا (لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط كما
عليه جماعة.
و حينئذ فللبائع الاقل، و ان فرض ان المشترى اخّره الى الاجل، كما يقتضيه قوله فى رواية محمد ابن قيس و ان كانت نظرة لفرض تراضيهما على ذلك، بزعم صحة هذا الشرط، او البناء عليها تشريعا.
و لعلّ هذا مبنى قول الجماعة قدس الله اسرارهم فان امضيا البيع بينهما كذلك بمعنى انهما تراضيا على هذه المعاملة، لم يجب فى مقابل
عليه جماعة) فان الشرط الفاسد لا يفسد.
(و حينئذ) الّذي كان البيع صحيحا و شرط التأجيل فاسدا (فللبائع) الثمن (الاقل، و ان فرض ان المشترى أخّره الى الاجل) الابعد (كما يقتضيه قوله فى رواية محمد ابن قيس) المتقدمة (و ان كانت نظرة).
و انما يجوز له التأخير (لفرض تراضيهما على ذلك) التأخير (بزعم صحة هذا الشرط) اى شرط التأخير بزيادة الثمن (او البناء عليها) اى بنيا على صحة الشرط (تشريعا) و ان علما بطلانه شرعا، فان اكثر الناس الذين لا يبالون بالشرع يبنون على صحة معاملات غير مشروعة.
و على كل حال فقد رضى البائع بتأخير الثمن فللمشترى ان يؤخر الثمن.
(و لعلّ هذا) الّذي ذكرنا فى قولنا «و يمكن أيضا» (مبنى قول الجماعة قدس الله اسرارهم) حيث قالوا (فان امضيا البيع بينهما كذلك) بزيادة الثمن فى الاجل الابعد (بمعنى انهما تراضيا على هذه المعاملة، لم يجب فى مقابل
التأخير الواقع برضاهما شي ء زائد على الاقل لفساد المقابلة.
و مرادهم من بطلان البيع الّذي حكموا به أولا بطلانه بهذه الخصوصية، و عدم ترتب الاثر المقصود عليه.
و قد تلخص من جميع ما ذكرنا ان المعاملة المذكورة فى ظاهر متن الروايتين لا اشكال و لا خلاف فى بطلانها، بمعنى عدم مضيها على ما تعاقدا عليه.
و اما الحكم بامضائهما- كما فى الروايتين-
التأخير الواقع برضاهما شي ء زائد على) الثمن (الاقل) لان الزائد ربا- كما عرفت-.
و انما لم يجب (لفساد المقابلة) بين الاجل الابعد و بين الزيادة.
(و مرادهم من بطلان البيع الّذي حكموا به) اى بذلك البطلان (أولا بطلانه بهذه الخصوصية) و هى خصوصية الزيادة فى مقابل الاجل (و عدم ترتب الاثر المقصود عليه) اى على هذا البيع.
فما اوقعاه له جزء ان، جزء: ان الثمن هو الاقل، و جزء: ان فى مقابل الاجل الزيادة، فيبطل الكل بما هو كل، و يصح الجزء الاول فقط.
(و قد تلخص من جميع ما ذكرنا ان المعاملة المذكورة فى ظاهر متن الروايتين) المرويتين عن امير المؤمنين عليه السلام و «فى» متعلق ب «المذكورة» (لا اشكال و لا خلاف فى بطلانها، بمعنى عدم مضيها) اى عدم انعقادها (على ما) اى على النحو الّذي (تعاقدا عليه).
(و اما الحكم بامضائهما) امضاء (- كما فى الروايتين-) اى على نحو
فهو حكم تعبّدى مخالف لادلة توقف حلّ المال على الرضا و طيب النفس، و كون الاكل لا عن تراض اكلا للباطل فيقع الاشكال فى نهوض الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للاصل.
ثم ان الثابت منهما على تقدير العمل بهما، هى مخالفة القاعدة فى موردهما.
و اما ما عداه، كما اذا جعل له الاقل فى اجل، و الاكثر فى اجل آخر فلا.
ما ذكرته الروايتان من انه باقل الثمنين و ابعد الاجلين (فهو حكم تعبّدى مخالف لادلة توقف حلّ المال على الرضا و طيب النفس) قال تعالى «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» و قال عليه السلام «لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه» (و كون الاكل لا عن تراض اكلا ل) لمال ب (الباطل) قال تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ».
و ذلك لان البائع لم يرض باقل الثمنين بابعد الاجلين، و الحال ان الرواية قالت بذلك (فيقع الاشكال فى نهوض) هاتين (الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للاصل) و الظاهر النهوض لحجيتهما سندا و ظهورهما دلالة و عمل اعاظم الفقهاء بهما.
(ثم ان الثابت منهما) اى من الروايتين (على تقدير العمل بهما، هى مخالفة القاعدة فى موردهما) و هو نقد باقل، و نسيئة باكثر.
(و اما ما عداه) اى ما عدا هذا المورد (كما اذا جعل له الاقل فى اجل) قريب (و الاكثر فى اجل آخر) ابعد، او جعل الاكثر نقد او الاقل فى اجل (فلا
ينبغى الاستشكال فى بطلانه لحرمة القياس خصوصا على مثل هذا الاصل.
و فى التحرير البطلان هنا قولا واحدا، و حكى من غير واحد ما يلوح منه ذلك.
الا انك قد عرفت عموم كلمات غير واحد ممن تقدم للمسألتين و ان لم ينسب ذلك فى الدروس، الا الى المفيد قدس سره، لكن عن الرياض: ان ظاهر الاصحاب عدم الفرق فى الحكم بين المسألتين و هو ظاهر الحدائق أيضا، و ما
ينبغى الاستشكال فى بطلانه) لشمول تلك الادلة العامة له، و لا تشمله الروايتان الا بالقياس، و القياس لا يصلح مستندا (لحرمة القياس خصوصا على مثل هذا الاصل) اى مثل هذا الحكم الّذي هو خلاف اطلاقات الكتاب و السنة و الاجماع و العقل، فان كلها متطابقة فى: ان العقود تتبع القصود.
(و فى التحرير) قال: ان (البطلان هنا) اى فى غير مورد الروايتين، (قولا واحدا، و حكى من غير واحد ما يلوح منه ذلك) البطلان.
(الا انك قد عرفت) فى تعليقنا السابق وحدة المناط، كما تقدم ما يدل على (عموم كلمات غير واحد ممن تقدم) نقل عبارتهم (للمسألتين) و هما:
مسئلة الثمن الاقل نقدا و الاكثر نسية، و مسئلة الاقل فى اجل قريب و الاكثر فى اجل ابعد (و ان لم ينسب ذلك) العموم للمسألتين (فى الدروس، الا الى المفيد قدس سره، لكن عن الرياض: ان ظاهر الاصحاب عدم الفرق فى الحكم بين المسألتين) فليس القائل به المفيد فقط (و هو) اى عدم الفرق (ظاهر الحدائق أيضا، و ما
ابعد ما بينه و بين ما تقدم من التحرير.
ثم انّ العلامة فى المختلف ذكر فى تقريب صحة المسألة: انه مثل ما اذا قال المستأجر لخياطة الثوب ان خطته فارسيا فبدرهم، و ان خطته روميا فبدرهمين، و اجاب عنه بعد تسليم الصحة برجوعها الى الجعالة.
ابعد ما بينه) اى ما بين ما ذكره الرياض و الحدائق (و بين ما تقدم من التحرير) الّذي ادعى البطلان قولا واحدا.
(ثم ان العلامة فى المختلف ذكر فى تقريب صحة المسألة: انه مثل ما اذا قال المستأجر لخياطة الثوب) قال للاجير: (ان خطته فارسيا) اى بدرز واحد (فبدرهم، و ان خطته روميا) اى بدرزين (فبدرهمين، و اجاب عنه) اى عن التمثيل (بعد تسليم الصحة) فى الخياطة (برجوعها الى الجعالة) لا الاجارة.
لكن مبنى جماعة من الفقهاء انه من باب الاجارة و لذا قالوا بصحتها أيضا ان قال ان خطته فى يوم كذا فبكذا، و ان خطته من يوم كذا فبكذا، و كذا اذا قال للحمال ان اوصلته الى مكان كذا فبكذا، و ان اوصلته الى مكان آخر فبكذا، و هكذا ما دلّ على مهرين كقوله تعالى «عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ» الى غير ذلك، و قد ذكرنا جملة من الكلام فى هذا الباب فى كتاب الاجارة فى شرح العروة، فراجع، و الله العالم بحقائق الاحكام.
و ان طولب اجماعا، لان ذلك فائدة اشتراط التأجيل.
و لو تبرع بدفعه لم يجب على البائع القبول بلا خلاف، بل عن الرياض الاجماع عليه، و فى جامع المقاصد فى باب السلم نسبة الخلاف الى بعض العامة.
(مسألة: لا يجب على المشترى دفع الثمن المؤجل قبل حلول الاجل و ان طولب) اى طالبه البائع (اجماعا، لان ذلك) اى عدم الدفع (فائدة اشتراط التأجيل) فيشمله دليل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، اذ معناه الوفاء بكل اجزاء العقد و شرائطه، سواء كانت له او عليه.
و كذلك العكس لا يجب على المشترى تأجيل الثمن المعجل بل اذا لم يقبل البائع القاه الى حيث سلطته، كان يلقى الثمن فى دكانه او فى جيبه او امامه او ما اشبه ذلك، و لو لم يتيسر دفعه الى الحاكم الشرعى لانه ولى الممتنع.
(و لو تبرع) المشترى (بدفعه) اى دفع الثمن المؤجّل (لم يجب على البائع القبول) بل له ان يرده حتى يأتى الاجل (بلا خلاف، بل عن الرياض الاجماع عليه، و فى جامع المقاصد فى باب السلم نسبة الخلاف الى بعض العامة) و انه اذا تبرع المشترى بدفعه وجب على البائع القبول.
و علّل الحكم فى التذكرة فى باب السلم بان التعجيل كالتبرع بالزيادة، فلا يكلف تقليد المنّة، و فيه تأمّل.
و يمكن تعليل الحكم بان التأجيل كما هو حق للمشترى يتضمن حقا للبائع من حيث التزام المشترى لحفظ ماله فى ذمته و جعله ايّاه كالودعى فان ذلك حق عرفا.
(و علّل الحكم) اى عدم وجوب قبول البائع (فى التذكرة فى باب السلم بان التعجيل كالتبرع بالزيادة) كما اذا كان الثمن عشرة، فاراد المشترى اعطاء احد عشر (فلا يكلف) البائع (تقليد المنّة).
منتهى الفرق ان الزيادة فى المثال عينية و فى النسيئة معنوية (و فيه تأمل).
اذ لا زيادة هنا بل هو حقه، و انما الفارق الزمان هذا.
بالإضافة الى ان الدليل اخص من المدعى، فقد يكون فى التعجيل منة على المشترى حيث لا يتمكن من حفظ المال الى الموعد، فالاخذ منه منّة عليه.
(و يمكن تعليل الحكم) بعدم وجوب قبول البائع (بان التأجيل كما هو حق للمشترى) فلا يحق للبائع استعجاله (يتضمن حقا للبائع) أيضا (من حيث التزام المشترى لحفظ ماله) اى مال البائع (فى ذمته) اى فى ذمة المشترى (و جعله) اى جعل البائع (اياه) اى المشترى (كالودعى فان ذلك) الجعل (حق عرفا) للبائع، فلا يتمكن المشترى من اسقاط هذا الحق الا برضى البائع، لانه لا يتوى حق امرئ مسلم.
و بالجملة: ففى الاجل حق لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر.
و مما ذكرنا يظهر الفرق بين الحال و المؤجّل حيث انه ليس لصاحب الدين الحال حق على المديون.
و اندفع أيضا ما يتخيل من ان الاجل حق مختص بالمشترى، و لذا يزاد الثمن من اجله، و له طلب النقصان فى مقابل التعجيل
(و بالجملة: ففى الاجل حق لصاحب الدّين بلا خلاف ظاهر) بالإضافة الى ما ذكرناه من ان ذلك من مقتضيات العقد، فيشمله دليل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و نحوه.
(و ممّا ذكرنا) من ان المؤجّل حق للدائن أيضا فلا يكلّف باسقاط حقه (يظهر الفرق بين الحال و المؤجل) و لذا يجب القبول من البائع فى الحال دون المؤجل (حيث انه ليس لصاحب الدين الحال) و هو البائع الّذي اشترى نقدا (حق على المديون) فى حفظ ثمنه.
فاذا اراد البائع ان يحفظ المشترى ثمنه لم يكن ذلك له بل للمشترى ان يدفع الثمن إليه جبرا بخلاف البيع المؤجل فان للبائع حقا على المشترى فى حفظ ثمنه.
(و اندفع أيضا ما يتخيل من ان الاجل حق مختص بالمشترى، و لذا) الّذي انه حق مختص بالمشترى- لانه توسعة عليه- (يزاد الثمن من اجله) اى من اجل الاجل فالنقد مثلا بدينار و النسيئة بدينار و ربع (و له) اى للمشترى (طلب النقصان) من الثمن (فى مقابل التعجيل) فاذا اشتراه بدينار و ربع الى شهر كان له ان يقول اعطيك الثمن- ايها البائع-
و ان المؤجّل كالواجب الموسع فى انه يجوز فيه التأخير، و لا يجب.
ثم انه لو اسقط المشترى اجل الدين، ففى كتاب الدين من التذكرة و القواعد: انه لو اسقط المديون اجل الدين مما عليه لم يسقط، و ليس لصاحب الدين مطالبته فى الحال.
و علّله فى جامع المقاصد: بانه قد ثبت التأجيل فى العقد اللازم، فلا يسقط، و لان فى الاجل حقا لصاحب الدين.
الآن، و لكن بشرط ان تنقص ربعا من الدينار و الربع (و ان المؤجّل كالواجب الموسع فى انه يجوز فيه التأخير، و لا يجب) التأخير فكما فى الموسع يجوز تقديمه فى اوّل الوقت كذلك فى المؤجّل يجوز تعجيله.
فقد ظهران كل ذلك غير صحيح بل المؤجل حق لكل من البائع و المشترى فكما لا يحق للبائع ان يطالبه معجلا كذلك لا يحق للمشترى ان يدفعه بالقوة الى البائع و ليس حقا خاصا للمشترى حتى يحق له ان يسقطه.
(ثم انه لو اسقط المشترى اجل الدين، ففى كتاب الدين من التذكرة و القواعد: انه لو اسقط المديون اجل الدين مما عليه) اى اجل الدين الّذي كان عليه (لم يسقط) الاجل (و ليس لصاحب الدين) اى الدائن (مطالبته فى الحال) بل اسقاطه غير مثمر، فهو كلا اسقاط فيبقى الدين مؤجّلا.
(و علّله) اى علّل عدم سقوط التأجيل بالاسقاط (فى جامع المقاصد:
بانه قد ثبت التأجيل فى العقد اللازم، فلا يسقط) بالاسقاط (و لان فى الاجل حقا لصاحب الدين) و هو البائع، كما فيه حق للمديون و هو المشترى.
و لذا لم يجب عليه القبول قبل الاجل، اما لو تقايلا فى الاجل يصح و لو نذر التأجيل فانه يلزم و ينبغى ان لا يسقط بتقايلهما، لان التقايل فى العقود لا فى النذور، انتهى.
و فيه ان الحق المشترط فى العقد اللازم يجوز لصاحبه اسقاطه، و حق صاحب الدين لا يمنع من مطالبته من اسقط حق نفسه.
(و لذا) الّذي ان فى الاجل حقا لصاحب الدين (لم يجب عليه) اى على صاحب الدين (القبول) اذا اراد المشترى اعطائه (قبل الاجل) فاسقاط المشترى لا يؤثر فى سقوط حق البائع (اما لو تقايلا فى الاجل) بان اسقط كلاهما الاجل (يصح) لانه حق لهما، فاذا اسقطاه سقط.
(و لو نذر التأجيل) فيما اذا كان للبيع اجل (فانه يلزم) التأجيل (و ينبغى) بعد النذر (ان لا يسقط) الاجل (بتقايلهما، لان التقايل فى العقود لا فى النذور) لان النذر حق للّه تعالى، فلا يسقط باسقاط الانسان له (انتهى) كلام جامع المقاصد.
(و فيه) انه للمشترى اسقاط حقه و لو اسقط المشترى اجله كان للبائع المطالبة، ل (ان الحق المشترط فى العقد اللازم يجوز لصاحبه اسقاطه)
فقوله: قد ثبت التأجيل فى العقد اللازم فلا يسقط، غير تام، اذ الحق قابل للاسقاط و الّذي لا يقبل الاسقاط هو الحكم (و حق صاحب الدين) اى البائع (لا يمنع من مطالبته) اى مطالبة صاحب الدين (من اسقط حق نفسه) الّذي هو المشترى.
فقوله «و لان فى الاجل حقا لصاحب الدين» غير تام، اذ حق البائع
و فى باب الشروط من التذكرة: لو كان عليه دين مؤجل، فاسقط المديون الاجل، لم يسقط، و ليس للمستحق مطالبته فى الحال لان الاجل صفة تابعة، و الصفة لا تفرّد بالاسقاط، و لهذا لو اسقط مستحق الحنطة الجيّدة و الدنانير الصحيحة الجودة و الصحة لم يسقط.
و للشافعى وجهان، انتهى.
و يمكن ان يقال ان مرجع التأجيل فى العقد اللازم
لا يمنع من مطالبة البائع من المشترى معجّلا اذا اسقط المشترى حقه فى التأجيل
(و فى باب الشروط من التذكرة) قال: (لو كان عليه دين مؤجل، فاسقط المديون الاجل، لم يسقط) حتى يكون الدين حالا (و ليس للمستحق مطالبته فى الحال) بعد اسقاط المديون (لان الاجل صفة تابعة و الصفة لا تفرّد بالاسقاط) فان الصفة لا تنفك عن الموصوف (و لهذا لو اسقط مستحق الحنطة الجيّدة و الدنانير الصحيحة الجودة و الصحة لم يسقط) حتى ينتقل الى ذمة الدائن الحنطة الرديئة و الدنانير المكسّرة.
(و للشافعى وجهان) و هما: السقوط لانه منفك عرفا عن الموصوف و عدم السقوط لان الصفة لا تفرّد بالاسقاط (انتهى) كلام التذكرة.
اقول: لكن الظاهر السقوط فى الموردين لانه حق عرفا و لا مانع من سقوطه.
و حديث ان الصفة لا تنفك عن الموصوف انما هو فى الامور الخارجية تبعا لمسألة استحالة انتقال العرض، اما فى الامور الاعتبارية فلا بأس بذلك.
قال المصنف: (و يمكن ان يقال ان مرجع التأجيل فى العقد اللازم)
الى اسقاط حق المطالبة فى الاجل، فلا يعود الحق باسقاط التأجيل
و الشرط القابل للاسقاط ما تضمن اثبات حق قابل لاسقاطه بعد جعله.
الا ترى انه لو شرط فى العقد التبرى من عيوب، لم يسقط هذا الشرط باسقاطه بعد العقد،
الّذي هو محل الكلام (الى اسقاط حق المطالبة فى الاجل) اى فى المدة بين العقد و بين الوقت المضروب بان لا يطالب الى شهر فيما اذا جعل الاجل شهرا (فلا يعود الحق) الى البائع- اى حقه فى الطلب العاجل- (باسقاط) المديون (التأجيل).
و الحاصل: ان البائع له حق المطالبة عاجلا، فاذا اسقط هذا الحق بسبب جعل الثمن مؤجّلا فلا يرجع إليه هذا الحق باسقاط المديون الاجل اذ: رجوع الحق يحتاج الى دليل مفقود فى المقام.
(و) ان قلت: الاجل شرط، و الشرط يمكن اسقاطه.
قلت: (الشرط القابل للاسقاط ما تضمن اثبات حق قابل لاسقاطه) اى لاسقاط ذلك الحق (بعد جعله) كان يشترط ان يخيط البائع ثوبه، فان خياطة الثوب حق للمشترى قابل للاسقاط اما ما نحن فيه فليس كذلك فان التأجيل ليس اثبات حق، بل هو اسقاط حق، فالثابت قابل للاسقاط اما الساقط فليس قابلا للاثبات.
(الا ترى انه لو شرط فى العقد التبرى من عيوب، لم يسقط هذا الشرط باسقاطه بعد العقد) فلا يصح للبائع الّذي تبرأ من العيوب ان
و لم تعدّ العيوب مضمونة كما لو كانت بدون الشرط.
و اما ما ذكره من ان لصاحب الدين حقا فى الاجل، فدلالته على المدعى موقوفة على ان الشرط الواحد اذا انحل الى حق لكل من المتبايعين لم يجز لاحدهما اسقاطه، لان الفرض اشتراكهما فيه، و لم يسقط الحق بالنسبة الى نفسه لانه حق واحد يتعلق بهما، فلا يسقط الا باتفاقهما الّذي
يسقط شرط التبرّى (و) انه اذا قال: اسقطت شرطى، كان قوله لغوا، و (لم تعدّ العيوب مضمونة) على البائع (كما لو كانت) العيوب مضمونة (بدون الشرط) اى لم تعدّ كحالتها السابقة.
(و اما ما ذكره) جامع المقاصد (من ان لصاحب الدين حقا فى الاجل) و لذا لا يحق للمديون اسقاطه، و هذا دليل على انه لا يحق للمديون اسقاط الاجل الا بالتقايل بان يتفقا الدائن و المديون، على اسقاط الاجل (فدلالته على المدعى) و هو ان الاجل لا يسقط باسقاط المديون وحده (موقوفة على ان الشرط الواحد اذا انحل الى حق لكل من المتبايعين لم يجز لاحدهما اسقاطه).
و انما لم يجز لاحدهما اسقاطه (لان الفرض اشتراكهما) اى المتبايعين (فيه) اى فى ذلك الشرط.
مثلا: اذا شرطا التسليم فى مكان كذا لا يحق لاحدهما فقط اسقاط هذا الشرط، فاحدهما المسقط للشرط المشترك لم يسقط الحق بالنسبة الى شريكه (و لم يسقط الحق بالنسبة الى نفسه) أيضا (لانه حق واحد يتعلق بهما، فلا يسقط الا باتفاقهما) ذلك الاتفاق (الّذي
عبّر عنه بالتقايل، و معناه الاتفاق على اسقاط الشرط الراجع إليهما.
فلا يرد عليه منع صحة التقايل فى شروط العقود، لا فى انفسها.
نعم لو صار التأجيل حقا لله تعالى بالنذر لم ينفع اتفاقهما على سقوطه، لان الحق معلق بغيرهما.
و ما ذكره حسن، لو ثبت اتحاد الحق الثابت من اشتراط التأجيل او لم يثبت التعدد، فيرجع الى اصالة
عبّر) جامع المقاصد (عنه بالتقايل، و) التقايل هنا (معناه الاتفاق) بين الطرفين (على اسقاط الشرط الراجع إليهما) «الراجع» صفة «الشرط»
(فلا يرد عليه منع صحة التقايل فى شروط العقود، لا فى انفسهما) اى انفس العقود، فنمنع التقايل فى الشرط، اما فى العقد فلا نمنع التقايل فيه.
(نعم لو صار التأجيل حقا لله تعالى بالنذر) و شبهه، و هذا ما ذكره جامع المقاصد فى آخر كلامه (لم ينفع اتفاقهما على سقوطه، لان الحق) و هو التأجيل (معلق بغيرهما) و هو الله سبحانه.
(و ما ذكره) من ان التأجيل حق واحد لهما فلا يصح اسقاط احدهما لهذا الحق (حسن، لو ثبت اتحاد الحق الثابت من اشتراط التأجيل) بان نعلم انه حق واحد، لكن الظاهر انه حقان حق للبائع و حق للمشترى و ان لكل واحد منهما اسقاطه حقه، بدون التوقف على اسقاط الطرف الآخر (او لم يثبت التعدد) فى حق التأجيل بان لم نعلم انه حق واحد او متعدد (فيرجع) عند الشك فى انه هل سقط باسقاط احدهما، أم لا؟ (الى اصالة
عدم السقوط، لكن الظاهر تعدد الحق، فتأمل.
ثم ان المذكور فى باب الشروط عن بيع التذكرة تعليل عدم سقوط اجل الدين بالاسقاط، بان الاجل صفة تابعة لا يفرد بالاسقاط و لذا لو اسقط مستحق الحنطة الجيّدة او الدنانير الصحاح الجودة او الصحة لم يسقط
عدم السقوط، لكن الظاهر تعدد الحق، فتأمل).
لعله اشارة الى ان ارجاع التأجيل الى اسقاط حق المطالبة مسامحة
ثم تبين مما ذكرنا ان المصنف يقول بان حق التأجيل لا يسقط لانه عبارة عن اثبات الحق بعد اسقاطه.
و العلامة يقول بانه حق التأجيل لا يسقط لانه صفة و الصفة لا تسقط بدون الموصوف.
و المحقق الثانى يقول بان حق التأجيل لا يسقط باسقاط احدهما لانه حق لهما فلا يسقط باسقاط احدهما.
و فى الكل نظر، و قد اشار المصنف الى النظر فى الاول بقوله «فتأمل»
و اشار الى النظر فى الثالث بقوله «لكن الظاهر تعدد الحق».
كما انا اشرنا الى النظر فى الثانى عند تعليقنا بعد قوله «و للشافعى وجهان».
(ثم ان المذكور فى باب الشروط عن بيع التذكرة تعليل عدم سقوط اجل الدين بالاسقاط، بان الاجل صفة تابعة) للدين (لا يفرد بالاسقاط) لان الصفة لازمة للموصوف لا تنفك عنه (و لذا لو اسقط مستحق الحنطة الجيّدة او الدنانير الصحاح الجودة او الصحة لم يسقط) بل الواجب على
انتهى.
و هذا لا دخل له بما ذكره جامع المقاصد.
المديون اعطاء الحنطة الجيّدة و الدنانير الصحاح (انتهى).
و لا يخفى ان هذا من المصنف تكرار لما ذكره قبل اسطر.
و قد عرفت ان الظاهر سقوط الاجل و سقوط الصحة و الجودة.
(و) كيف كان، ف (هذا) الّذي ذكره التذكرة (لا دخل له بما ذكره جامع المقاصد) لان جامع المقاصد علّل عدم السقوط بوحدة الحق- كما تقدم شرح ذلك-.
ثم انه لو اسقط ذو الحق حقه فى الاجل، ثم اراد ارجاعه لم يرجع و لو بموافقة الطرف الثانى، اذ هو تبانى خارج العقد، و لا دليل على لزوم التبانى اذا لم يكن فى ضمن عقد او نحوه.
و كذا اذا لم يجعلا الاجل فى العقد ثم ارادا بعد العقد جعل الاجل لم يلزم، فلكل منهما رفع اليد عنه، و الله العالم.
لان فى امتناعه اضرارا و ظلما، اذ لا حق له على من فى ذمته فى حفظ ماله فى ذمته، و الناس مسلطون على انفسهم.
و توهم عدم الاضرار و الظلم لارتفاعه بقبض الحاكم مع امتناعه او عزله و
(مسألة: اذا كان الثمن بل كل دين حالا او حلّ) اجله- بعد ان كان مؤجّلا- (وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه).
و انما يجب القبول (لان فى امتناعه) عن القبول (اضرارا) بالمديون و لا ضرر و لا ضرار (و ظلما) لانه تعدّ على المديون (اذ لا حق له) اى للمديون (على من) المال (فى ذمته) و هو المديون (فى حفظ ماله) «فى» متعلق ب «لا حق» فان الدائن لا حق له فى حفظ مال المديون (فى ذمته، و الناس مسلطون على انفسهم) فاذا تمكن الدائن ان يجبر المديون على حفظ ماله الّذي هو فى ذمة المديون، كان ذلك خلاف سلطنة المديون على نفسه، لان معناه ان ذمة المديون تحت سلطة الدائن.
(و توهم عدم الاضرار و الظلم) من الدائن بالنسبة الى المديون (لارتفاعه) اى كل من الاضرار و الظلم (بقبض الحاكم) مال المديون (مع امتناعه) اى فيما اذا امتنع الدائن من القبض، فلا يبقى المال فى ذمة المديون حتى يكون ضررا عليه (او عزله) اى عزل المديون مقدار مال الدائن من امواله (و) يكون
ضمانه على مالكه.
مدفوع بان مشروعية قبض الحاكم او العزل انما تثبت لدفع هذا الظلم و الاضرار المحرّم عن المديون و ليس بدلا اختياريا حتى يسقط الوجوب عن المالك لتحقق البدل.
الا ترى انّ من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله لا يسقط عنه الوجوب لقيام الحاكم مقامه فى البيع.
(ضمانه) اى ضمان المال بعد العزل (على مالكه) اى الدائن فاذا تلف المال لم يكن ضررا على المديون.
(مدفوع بان مشروعية قبض الحاكم او العزل) اذا لم يمكن قبض الحاكم (انما تثبت لدفع هذا الظلم و الاضرار المحرّم عن المديون) «عن» متعلق ب «دفع» اذ لو لم يكن ظلما و ضررا لم يجب على الحاكم القبض و لا صحّ عزل المال (و ليس) قبض الحاكم و العزل (بدلا اختياريا) عن قبض الدائن بان يكون هناك شقان- فى عرض واحد- قبض الدائن او قبض الحاكم (حتى يسقط الوجوب) اى وجوب القبض (عن المالك) «عن» متعلق ب «يسقط».
و انما يسقط (لتحقق البدل) العرضىّ الّذي هو قبض الحاكم.
(الا ترى) مثال لوضوح ان الحاكم بدل طولى (انّ من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله لا يسقط عنه الوجوب، لقيام الحاكم مقامه فى البيع) بل الحاكم بدل عنه فى طوله.
و كيف كان فاذا امتنع بغير حق سقط اعتبار رضاه، لحديث نفى الضرر، بل مورده كان من هذا القبيل، حيث ان سمرة ابن جندب امتنع من الاستيذان للمرور الى عذقه الواقع فى دار الانصارى، و عن بيعها فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم للانصارى: اذهب فاقلعها و ارم بها وجه صاحبها فاسقط ولايته على ماله.
(و كيف كان فاذا امتنع) الدائن من قبول ماله (بغير حق سقط اعتبار رضاه) فى قبضه (لحديث نفى الضرر) فانه حيث كان ابقاء الدين ضررا على المديون، كان له ان يلقى المال عند الدائن بحيث يصدق انه صار تحت سلطة الدائن، كان يلقيه امامه مع التفات الدائن او فى دكانه او فى جيبه او ما اشبه ذلك، لان ذلك كله وفاء عرفا (بل مورده) اى مورد حديث: لا ضرر (كان من هذا القبيل، حيث ان سمرة ابن جندب امتنع من الاستيذان للمرور الى عذقه الواقع فى دار الانصارى، و عن بيعها) فانه كان له عذق فى دار رجل من الانصار، و كان يدخل الدار بلا استيذان مما يسبب اطلاعه على اهل الانصارى، و لما اشتكاه الانصارى الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم توسط الرسول فى ان يستأذن سمرة اذا اراد دخول الدار، فلم يقبل سمرة، ثم توسط الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فى ان يبيع العذق، فلم يقبل أيضا (فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم للانصارى: اذهب فاقلعها و ارم بها وجه صاحبها) لانه: لا ضرر و لا ضرار (فاسقط) الرسول صلى الله عليه و آله و سلم (ولايته) اى ولاية سمرة (على ماله) اى النخلة لما كانت ولايته ضرار على الانصارى و هنا كذلك،
و مقتضى القاعدة اجبار الحاكم له على القبض، لان امتناعه اسقط اعتبار رضاه فى القبض الّذي يتوقف ملكه عليه، لا اصل القبض الممكن تحققه منه كرها.
مع كون الاكراه بحق بمنزلة الاختيار، فان تعذر مباشرته و لو كرها، تولاه الحاكم، لان السلطان ولىّ الممتنع
فان تصرف المديون فى مال الدائن بإلقائه امامه تصرف فى ملك الدائن و مخالف لسلطته، لكن لما كان الدائن مضارا سقطت هذه السلطة عنه.
(و مقتضى القاعدة اجبار الحاكم له) اى للدائن (على القبض) اذ كان للدائن امران، القبض، و الرضا بالقبض (لان امتناعه) اى الدائن عن القبض (اسقط اعتبار رضاه فى القبض) ذلك القبض (الّذي يتوقف ملكه) اى ملك الدائن (عليه) اى على ذلك القبض (لا) انه اسقط (اصل القبض الممكن تحققه) اى تحقق ذلك القبض (منه) اى من الدائن (كرها) «منه» متعلق ب «تحققه» هذا.
(مع كون الاكراه بحق بمنزلة الاختيار) و لذا ثبت فى الشريعة فى كل مورد ابى من عليه الحق بدفع الحق عن اختياره.
ثم الظاهر ان القائه امامه او فى جيبه مقدم على جبر الحاكم له، لان الالقاء بمنزلة القبض عرفا (فان تعذر مباشرته) اى قبض المديون (و لو) قبضا (كرها تولاه) اى تولى القبض (الحاكم، لان السلطان ولىّ الممتنع) فان القاضى و الحاكم هو الّذي يتولى هذه الامور.
فاذا جعل الشارع انسانا قاضيا و حاكما كان معناه انه له ذلك.
بناء على ان الممتنع من يمتنع، و لو مع الاجبار.
و لو قلنا انه من يمتنع بالاختيار جاز للحاكم تولى القبض عنه من دون الاكراه و هو الّذي رجحه فى جامع المقاصد.
و المحكى عن اطلاق جماعة منهم عدم اعتبار الحاكم.
و انما قدمنا اجباره بالاخذ على اخذ الحاكم (بناء على ان الممتنع) الّذي يكون السلطان وليّا له هو (من يمتنع، و لو مع الاجبار) فلا يقبل حقه لا اختيارا و لا اجبارا.
(و) اما (لو قلنا انه) اى الممتنع الّذي يقوم الحاكم مقامه (من يمتنع و لو مع الاجبار) فلا يقبل حقه لا اختيارا و لا اجبارا.
(و) اما (لو قلنا انه) اى الممتنع الّذي يقوم الحاكم مقامه (من يمتنع بالاختيار) فقط (جاز للحاكم تولى القبض عنه من دون الاكراه).
فاذا لم يقبل الدائن ان يأخذ ماله بالاختيار جاء دور الحاكم فيقبضه عنه (و هو) اى ما ذكرناه بقولنا «و لو قلنا» (الّذي رجحه فى جامع المقاصد)
(و) لكن (المحكى عن اطلاق جماعة منهم عدم اعتبار الحاكم) اصلا، ففى المسألة اقوال ثلاثة.
الاول: اعتبار الحاكم بعد امتناع المديون و عدم امكان اجباره.
الثانى: اعتباره بعد امتناع المديون.
الثالث: انه لا يجب على المديون تسليم المال الى الحاكم، و قالوا بانه لو هلك المال كان من كيس المديون الممتنع بدون ذكرهم للحاكم.
و ليس للحاكم مطالبة المديون بالدين اذا لم يسأله لعدم ولايته عليه، مع رضا المالك بكونه فى ذمته.
و عن السرائر وجوب القبض على الحاكم عند الامتناع و عدم وجوب الاجبار، و استبعده غيره، و هو فى محله.
(و) هنا مسئلة اخرى هى انه (ليس للحاكم مطالبة المديون بالدين اذا لم يسأله) الدائن.
فاذا طلب الدائن من الحاكم ان يطالب المديون بدينه وجب على الحاكم، و الا لم يكن للحاكم المطالبة تبرعا من نفسه (لعدم ولايته) اى الحاكم (عليه) اى على الطلب من المديون (مع رضا المالك) الدائن (بكونه) اى الدين (فى ذمته) اى ذمة المديون.
فاذا كان المديون ممتنعا عن الاداء و لم يطلب الدائن من الحاكم قبض المال عن المديون لم يكن للحاكم ان يقبضه عنه.
(و) لكن (عن السرائر وجوب القبض) اى قبض المال من المديون (على الحاكم عند الامتناع) اى امتناع المديون عن الاداء، و ان لم يطلب الدائن من الحاكم ان يقبض المال عن المديون (و عدم وجوب الاجبار) اى لا يجب على الحاكم اجبار المديون على اداء دينه، بل اذا لم يدفع المديون قبضه الحاكم بنفسه.
و يحتمل ان السرائر يريد بهذا ما ذكره جامع المقاصد حيث قلنا «و هو الّذي رجحه جامع المقاصد» (و استبعده) اى ما ذكره السرائر (غيره و هو) اى الاستبعاد (فى محله).
و لو تعذر الحاكم فمقتضى القاعدة اجبار المؤمنين له عدولا كانوا، أم لا لانه من المعروف الّذي يجب الامر به على كل احد.
فان لم يمكن اجباره ففى وجوب قبض العدول عنه نظر، اقواه العدم
اذ لا وجه لتدخل الحاكم بين الدائن و المديون اذا لم يطلب منه الدائن فانه خلاف سيرة الحكام، فانهم يتدخلون فى حلّ المشاكل اذا راجعهم احد.
اللهم الا ان يقال: ان نظر السرائر الى وجوب دفع المنكر الّذي يمارسه المديون لانه يمنع الحق عن اهله.
(و لو تعذر الحاكم) اما لانه لا وجود للحاكم فى البلد، او ان الحاكم لا يقدم لمحذور له فى الاقدام (فمقتضى القاعدة اجبار المؤمنين له) اى للدائن بان يأخذ دينه (عدولا كانوا، أم لا).
و انما وجب عليهم (لانه من المعروف الّذي يجب الامر به على كل احد) فان الدائن بسبب عدم قبض ماله عاص.
(فان لم يمكن اجباره ففى وجوب قبض العدول عنه نظر).
من انّ العدول قائمون مقام الحاكم فيجب.
و من انه بالامكان عزل نفس المديون لماله و حفظه عنده، فلا حاجة الى العدول (اقواه العدم).
و ربما يقال: انه اذا كان من المعروف الّذي يجب الامر به على كل احد لم يلزم الحاكم من اوّل الامر أيضا بسبب عموم ادلة الامر، و لذا تمكن المدين من اجبار الدائن.
و حينئذ فطريق براءة ذمة المديون ان يعزل حقه، و يجعله امانة عنده.
فان تلف فعلى ذى الحق، لان هذه فائدة العزل و ثمرة الغاء قبض ذى الحق،
نعم اذا كان فى اجباره له فساد، احتاج الى اذن الحاكم.
(و حينئذ) اى حين كان الاقوى العدم من جهة انه لا فرق بينه و بين العدول فى بقاء المال عنده او عندهم فلما ذا يكلف العدول بأخذ المال و الحال ان الاصل عدم وجوبه عليهم (فطريق براءة ذمة المديون ان يعزل) المديون (حقه) اى حق الدائن فى شي ء شخصى.
و انما يجوز له العزل مع ان مقتضى القاعدة الكلى لا يكون شخصيا الا بقبض صاحب الحق، لان البقاء فى ذمة المديون ضرر عليه فدليل:
لا ضرر، يسقط وجوب البقاء فى ذمة المديون، و يسقط وجوب القبض فى تشخيص الكلّى فى المقام، و ذلك كما اذا تمكن من القائه عنده حيث سلطة الدائن.
و يدل عليه حديث سمرة حيث قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
ارم به وجهه، مع انه لم يقبضه باليد (و) اذا عزل حقه (يجعله) المديون (امانة عنده) اى عند نفسه.
(فان تلف) المال بدون تعدّ او تفريط (فعلى ذى الحق) الّذي هو الدائن (لان هذه) اى كون التلف على ذى الحق (فائدة العزل و ثمرة الغاء قبض ذى الحق).
و لكن لم يخرج عن ملك مالكه، لعدم الدليل على ذلك.
فان اشتراط القبض فى التمليك لا يسقط بادلة نفى الضرر، و انما يسقط بها ما يوجب التضرر و هو الضمان.
و حينئذ فنماء المعزول له و قاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا
حيث ان «لا ضرر» الغى «قبض الدائن» فان وجوب اقباضه ضرر على المديون ببقاء المال فى ذمة المديون و اشتغال ذمته به (و لكن) بالعزل (لم يخرج) المال المعزول (عن ملك مالكه) بل يبقى فى ملك المديون (لعدم الدليل على ذلك) اى على خروجه عن ملك المديون، فهو ملك له و انما افاد العزل كون تلفه على الدائن.
(فان اشتراط القبض فى التمليك لا يسقط بادلة نفى الضرر، و انما يسقط بها) اى بادلة نفى الضرر (ما يوجب التضرر) اى ضرر المديون (و) ما يوجب (هو الضمان).
و الحاصل: ان القبض له ثمرتان و هما: كون التلف من مال القابض و كون المال للقابض.
فدليل: لا ضرر، يرفع القبض بالنسبة الى الحكم الاول، لا الحكم الثانى- لان فى الحكم الاول ضرر لا فى الحكم الثانى-.
(و حينئذ) اى حين لم يخرج الشي ء المشخص من ملك المديون (فنماء المعزول) يكون (له) اى للمديون (و قاعدة مقابلة الخراج بالضمان) حيث دلّ الدليل على ان الخراج بالضمان (غير جارية هنا) فالخراج للمديون و الضمان على الدائن.
و قد يستشكل فى الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع و كون التلف من ذى الحق.
و وجهه ان الحق المملوك لصاحب الدين ان تشخص فى المعزول كان ملكا له، و ان بقى فى ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه، اذ لم يتلف ماله.
و يمكن ان يقال: ان الحق قد سقط من الذمة و لم يتشخص بالمعزول و انما تعلق به تعلق حق المجنى عليه برقبة العبد الجانى فبتلفه يتلف الحق،
(و قد يستشكل فى الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع) على المال المعزول (و) بين (كون التلف من ذى الحق) و هو الدائن.
(و وجهه) اى وجه الاستشكال (ان الحق المملوك لصاحب الدين) اى الدائن (ان تشخص فى المعزول كان) المعزول (ملكا له) اى للدائن فنماؤه له أيضا (و ان بقى) الحق (فى ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه) اى من الدائن (اذ لم يتلف ماله) اى مال الدائن، و انما تلف مال المديون.
(و يمكن ان يقال) فى وجه الجمع بين الحكمين (ان الحق قد سقط من الذمة) لان بقائه فى الذمة ضرر على المديون (و لم يتشخص بالمعزول) اذ: الاصل عدم التشخص الا بالقبض (و انما تعلق) الحق (به) اى بالمعزول مثل (تعلق حق المجنى عليه برقبة العبد الجانى) حيث انه لم يصبح ملكه فلم يخرج من ملك مالكه، و انما صار متعلقا لحقه (فبتلفه يتلف الحق) فلا
و مع بقائه لا يتعين الحق فيه فضلا عن ان يتشخص به.
و يمكن ان يقال: بانه يقدر آنا مّا قبل التلف فى ملك صاحب الدين ثم ان الظاهر جواز تصرفه فى المعزول،
حق للمجنى عليه (و مع بقائه) اى بقاء العبد (لا يتعين الحق فيه).
فان لمالك العبد ان يفك رقبة العبد بمال آخر (فضلا عن ان يتشخص به) فلا يكون العبد مصداقا لحق المجنى عليه حتى يكون كسائر اموال المجنى عليه.
(و يمكن ان يقال) هذا وجه آخر فى الجمع بين كون المعزول باق على ملك الدافع و كون التلف من ملك الدائن (بانه يقدر آنا مّا قبل التلف فى ملك صاحب الدين) حتى يكون تلفه عليه.
و انما نقول بالملك الآنامائى، لانه مقتضى الجمع بين الدليلين و هما دليل: لا ضرر، المقتضى لخروج الحق من ذمة المديون، و دليل: سلطة الناس على اموالهم، المقتضى لبقاء المعزول فى ملك العازل، و دليل ان التلف يكون من ملك من تلف فى ملكه لا من ملك انسان آخر.
لكن لا يخفى الاشكال فى ما ذكره المصنف، بل مقتضى القاعدة ان يكون المعزول ملكا للمديون و له جميع آثار الملك.
(ثم ان الظاهر) لدى المصنف (جواز تصرفه) اى المديون (فى المعزول) لانه لم يصبح ملكا للدائن بالعزل، بل صار متعلق حقه فقط، بحيث ان تلفه من كيس الدائن فقط.
فسائر الآثار كلها تترتب على هذا المعزول مثلما كانت تترتب قبل
فينتقل المال الى ذمته لو اتلفه.
و مقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه من التلف لان شرعية عزله، و كون تلفه من مال صاحب الدين انما جاء من جهة تضرر المديون ببقاء ذمته مشغولة.
و تكليفه بحفظ المعزول اضرّ عليه من حفظ اصل المال فى الذمة.
و عن المحقق الثانى انه يتّجه الفرق بين ما اذا عرضه على المالك بعد تعيينه.
العزل (فينتقل المال الى ذمته) اى ذمة المديون (لو اتلفه) المديون كسائر اموال الناس اذا اتلفها انسان آخر.
(و مقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه) اى حفظ المعزول (من التلف) فليس كسائر الامانات.
و انما لا يجب حفظه (لان شرعية عزله، و كون تلفه) بلا تعدّ و لا تفريط (من مال صاحب الدين) للملك الآنامائى الّذي تقدم (انما جاء من جهة تضرر المديون ببقاء ذمته مشغولة) و لذا جاز نقله من الذمة الى الخارج، كما ان كون تلفه على المديون ضرر عليه، و لذا قلنا بالملك الآنامائى.
(و) من المعلوم ان (تكليفه) اى تكليف المديون (بحفظ المعزول اضرّ عليه من حفظ اصل المال فى الذمة) اذ الذمة لا تحتاج الى مئونة بخلاف المال الخارجى، فدليل: لا ضرر، يقتضي جواز اتلاف المديون له.
(و عن المحقق الثانى) التفصيل فى ضمان المديون اذا تلف المال حيث ذكر (انه يتّجه الفرق بين ما اذا عرضه على المالك بعد تعيينه) فى
و لم يأته به، لكن اعلم بالحال و بين ما اذا اتاه و طرحه عنده فينتفى وجوب الحفظ فى الثانى، دون الاول.
و لعلّ وجهه ان المبرئ للعهدة التخلية و الاقباض المتحقق فى الثانى، دون الاول، و سيجي ء فى مسئلة قبض المبيع ما يؤيّده.
و عن المسالك: انه مع عدم الحاكم يخلى بينه و بين ذى الحق و تبرأ ذمته، و ان تلف.
الخارج (و لم يأته به، لكن اعلم بالحال) بان جاء المديون الى الدائن، و قال ما كنت تطلبه منى عينته فى هذه الدنانير الموضوعة فى دكانى (و بين ما اذا اتاه) بطلبه الّذي عينه (و طرحه عنده فينتفى وجوب الحفظ فى الثانى) حيث طرحه عنده (دون الاول) حيث لم يأته به، و انما اعلمه فقط فيجب على المديون حفظه.
(و لعلّ وجهه) اى وجه الفرق (ان المبرئ للعهدة التخلية، و الاقباض المتحقق) كل منها (فى الثانى) لان الطرح عنده نوع من الاقباض عرفا (دون الاول) حيث ان مجرد الاعلام ليس اقباضا (و سيجي ء فى مسئلة قبض المبيع ما يؤيّده) لكن يلزم تقييده بما اذا كان الطرح يعد قبضا عرفا.
(و عن المسالك: انه) اذا امتنع الدائن ان يقبض ماله من المديون ف (مع عدم الحاكم يخلى بينه) اى بين المال (و بين ذى الحق) اى الدائن (و تبرأ ذمته) اى ذمة المديون (و ان تلف) لان المديون لا يكلف بأكثر من ذلك.
و كذا يفعل الحاكم لو قبضه ان لم يتمكن من الزامه بالقبض.
ثم ان المحقق الثانى ذكر فى جامع المقاصد بعد الحكم بكون تلف المعزول من صاحب الدين الممتنع من اخذه ان فى انسحاب هذا الحكم فيمن اجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب فى مال على جهة الاشاعة بحيث يتعين المدفوع للشريك و لا يتلف منهما
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 16،
(و كذا يفعل الحاكم) فيخلى بين المال و بين الدائن (لو قبضه) الحاكم (ان لم يتمكن من الزامه بالقبض) لان الدائن عاند فى عدم اخذ المال.
و اطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ان يكون المال عين مال الدائن، او دينا شخصه المديون فى فرد خاص.
(ثم ان المحقق الثانى ذكر فى جامع المقاصد بعد الحكم بكون تلف) الشي ء (المعزول من صاحب الدين) و هو الدائن (الممتنع من اخذه) قال (ان فى انسحاب هذا الحكم) اى كون التلف من المعزول لاجله (فيمن اجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب فى مال) متعلق ب «شريكه» شركة (على جهة الاشاعة) فهل ينسحب هذا الحكم (بحيث يتعين المدفوع للشريك) بسبب هذا الدفع (و لا يتلف) اذا تلف المدفوع (منهما)
مثلا كان زيد و عمرو شريكان فى صاع حنطة، فسافر عمرو و اجبر الظالم زيدا ان يعزل نصيب عمرو، فاضطرّ الى عزل نصف الحنطة، ثم تلف ذلك النصف بدون تعد و لا تفريط من زيد، فهل هذا التالف يذهب من كيسهما لعدم اعتبار التوزيع- اذ ليس برضا الشريك- او يذهب من كيس الغائب
ترددا.
و مثله لو تسلط الظالم بنفسه و اخذ قدر نصيب الشريك، لم اجد للاصحاب تصريحا بنفى و لا اثبات مع ان الضرر هنا قائم أيضا.
و المتّجه عدم الانسحاب انتهى.
و حكى نحوه عنه فى حاشية الارشاد من دون فتوى.
فقط، لان دليل: لا ضرر، يقول بان الشريك الموجود لا يلزم عليه تحمل ضرر الجابر، فتقسيمه صحيح، و المال المعزول اصبح ملكا للشريك الغائب فاذا تلف ذهب من كيس الغائب فقط.
و قوله (ترددا) اسم ل «ان فى انسحاب الحكم».
(و مثله) فى التردّد (لو تسلط الظالم بنفسه و اخذ قدر نصيب الشريك) فهل يتعين المأخوذ للشريك فقط، أم منهما حتى يكون النصف الباقى مشتركا بينهما.
قال المحقق الثانى: (لم اجد للاصحاب تصريحا بنفى و لا اثبات مع ان الضرر هنا) اى فى الفرعين (قائم أيضا) كما كان قائما فى ما اذا امتنع الدائن من اخذ دينه.
(و المتّجه عدم الانسحاب انتهى) هناك اذ فرق بين الدائن الممتنع حيث انه بامتناعه ضيّع حق نفسه، بخلاف المقام، اذ ليس للشريك الغائب تقصير.
(و حكى نحوه) اى نحو هذا التردّد (عنه) اى عن المحقق الثانى (فى حاشية الارشاد من دون فتوى) على احد طرفى المسألة.
اقول اما الفرع الثانى فلا وجه لالحاقه بما نحن فيه، اذ دليل الضرر بنفسه لا يقتضي بتأثير نية الظالم فى التعيين، فاذا اخذ جزء خارجيا من المشاع فتوجيه هذا الضرر الى من نواه الظالم دون الشريك لا وجه له، كما لو اخذ الظالم من المديون مقدار الدين، بنية انه مال الغريم.
و اما الفرع الاول فيمكن ان يقال: بان الشريك لما كان فى معرض
(اقول اما الفرع الثانى) و هو ما لو غصب الظالم بنفسه (فلا وجه لالحاقه بما نحن فيه) من انه يذهب من كيس المعزول لاجله (اذ دليل الضرر بنفسه لا يقتضي بتأثير نية الظالم فى التعيين) اى تعيين الجزء الّذي اخذه ليكون خاصا بشريكه الغائب (فاذا اخذ) الظالم (جزء خارجيا من المشاع فتوجيه هذا الضرر الى من نواه الظالم) اى الشريك الغائب (دون الشريك) الحاضر (لا وجه له).
فان لا ضرر كما يتوجه الى الشريك الحاضر، كذلك يتوجه الى الشريك الغائب.
و لا يقاس ذلك بما اذا غصب الظالم مال الظالم المودع عند الودعى حيث انه يذهب من كيس المودع، اذا لضرر متوجه الى المودع، لا الى الودعى (كما لو اخذ الظالم من المديون مقدار الدين، بنية انه مال الغريم) فانه لا يكون مال الغريم، اذ نية الظالم لا توجب فراغ ذمة المديون.
(و اما الفرع الاول) و هو ما لو اخذ الظالم بنية حصة الشريك الغائب من المال المشترك (فيمكن ان يقال: بان الشريك) الحاضر (لما كان فى معرض
التضرّر لاجل مشاركة شريكه جعل له ولاية القسمة.
لكن فيه ان تضرره انما يوجب ولايته على القسمة، حيث لا يوجب القسمة تضرر شريكه بان لا يكون حصة الشريك بحيث تتلف بمجرد القسمة، كما فى الفرض، و الا فلا ترجيح لاحد الضررين.
مع ان التمسك بعموم نفى الضرر فى موارد الفقه من دون انجباره
التضرّر لاجل مشاركة شريكه) اذ الضرر متوجه أولا و بالذات الى الشريك الغائب، فالقول بان ما يأخذه الظالم يذهب من كيسهما ضرر يتوجه الى الشريك الحاضر من جهة الشريك الغائب (جعل له ولاية القسمة) فيفرز قسمة الشريك عن قسمة نفسه فيأخذه الظالم فيكون حاله حال ما اذا اخذ الظالم مال الودعى.
(لكن فيه ان تضرره) اى تضرر الشريك الحاضر (انما يوجب ولايته على القسمة، حيث لا يوجب القسمة تضرر شريكه).
كما انه اذا كان المال كثيرا اخذ الظالم كله اما اذا قسم الى قسمين لا يأخذ الظالم شيئا فانه يصح له التقسيم حذرا من الظالم، فان القسمة لا توجب تضرر الشريك الغائب (بان لا يكون حصة الشريك بحيث تتلف بمجرد القسمة، كما فى الفرض) فانها تتلف بمجرد القسمة لاخذ الظالم اياها (و الا) فلو كانت القسمة موجبة لتلف مال الشريك بمجرد القسمة (فلا ترجيح لاحد الضررين) على الآخر و هما ضرر الشريك الحاضر و ضرر الشريك الغائب هذا أولا و ثانيا.
(مع ان التمسك بعموم نفى الضرر فى موارد الفقه من دون انجباره
بعمل بعض الاصحاب يؤسّس فقها جديدا.
بعمل بعض الاصحاب يؤسّس فقها جديدا) فان كل حاسد يتضرر نفسيا بارتفاع المحسود.
و من الواضح انه لا يحرم على المحسود العمل بما يزيد الحاسد حسدا و ضررا، و كذلك كل كاسب اذا ارتفع يتضرر به جيرانه حيث ان المشترين يلتفون حوله، و هكذا كل من فتح دكانا جديدا الى جنب دكانين من نفس الصنف فان فى ذلك ضررا على جيرانه، و كل انسان بنى داره اعلى يمنع قدرا من الهواء و الستر بالنسبة الى دار جاره، و كل من بنى فى ساحة كان ضررا على اطراف الساحة لمنعه الفضاء عنهم، الى غير ذلك.
لكن الظاهر انه لا يمكن اسقاط دليل: لا ضرر، بمثل هذا المحذور بل اللازم ان نقول يتمسك به مطلقا الا فيما علم خروجه بنصّ او اجماع او ما اشبه.
لا خلاف على الظاهر من الحدائق المصرح به فى غيره، فى عدم جواز تأجيل الثمن الحال، بل مطلق الدين بازيد منه، لانه ربا، لان حقيقة الربا فى القرض راجعة الى جعل الزيادة فى مقابل امهال المقرض، و تأخيره المطالبة الى اجل.
فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة ربا عرفا
(مسألة: لا خلاف على الظاهر من الحدائق) اى يظهر من الحدائق عدم الخلاف (المصرّح به فى غيره) اى فى غير الحدائق (فى عدم جواز تأجيل الثمن الحال، بل مطلق الدين) و ان لم يكن ثمن كالمهر الغائب و القرض و ما اشبه (بازيد منه) كان يطلب زيد من عمرو دينارا ليعطيه اياه اوّل الشهر فيقول له امهلنى الى وسط الشهر اعطيك دينارا و نصفا (لانه ربا) قرضى، فان الربا فى القرض هو ان يزيد القدر المستحق لاجل الاجل فيعطيه دينارا ليأخذ منه دينارا و نصفا بعد شهر مثلا (لان حقيقة الربا فى القرض راجعة الى جعل الزيادة فى مقابل امهال المقرض، و تأخيره) اى المقرض (المطالبة الى اجل) «و تأخير» عطف على «امهال».
(فالزيادة الواقعة بإزاء تأخير المطالبة ربا عرفا).
فاذا تحقق مصداق الربا شملته ادلة تحريمه و لا يخصّ الربا بما قال المقرض من اوّل القرض اعطيك دينارا لتعطينى دينارا و نصفا، بل يشمل ما اذا كان له دين عليه فقال- بعد ذلك- امهلك شهرا اضافيا فى
فان اهل العرف لا يفرقون فى اطلاق الربا بين الزيادة التى تراضيا عليه فى اوّل المداينة، كان يقرضه عشرة، باحد عشر الى شهر، و بين ان يتراضيا بعد الشهر الى تأخيره شهرا آخر بزيادة واحد، و هكذا
مقابل زيادة ما (فان اهل العرف لا يفرقون فى اطلاق الربا بين الزيادة التى تراضيا عليه فى اوّل المداينة) و القرض (كان يقرضه عشرة، ب) مقابل ان يردّ إليه (احد عشر الى شهر) مثلا (و بين ان يتراضيا بعد الشهر) من الدين (الى تأخيره شهرا آخر بزيادة واحد، و هكذا) سائر الامثلة التى هى من هذا القبيل.
فان الشارع لما اراد تعميم العمل بين الناس حرم فائدة النقود، فان العمل هو المثمر لا النقود وحدها، و لذا لم يجز ان يعطى واحدا ليأخذ بعد شهر اثنين و انما جازت المضاربة، لانها عمل، و يحتمل فيها الضرر و الربح لهما، اما اذا اعطاه واحدا و اراد منه اثنين فاما ان يكون المقترض اخذ القرض لاجل سدّ حاجته، فاستغلاله من ابشع انواع الاستغلال، و اما ان يكون اخذ القرض لاجل التجارة فلا يخلو اما ان يربح او ان يخسر، او لا ربح و لا خسارة، فان اخذ المقرض الزيادة فى حالتى الخسارة أولا ربح و لا خسارة فقد ظلمه، و انما له حق الزيادة فى حال ان يربح فقط و هو مقتضى المضاربة الشرعية، هذا كله فى ربا القرض.
اما ربا المعاملة فلان الجنس فى مقابل الجنس لا فى مقابل ازيد منه فاخذ الزيادة ظلم.
نعم يبقى سؤال انه لما ذا لا يكون الربا فى المعدود، و لما ذا يكون
..........
الربا فى الجنس و ان كان احدهما اجود من الآخر، و لما ذا تكون الحنطة و الشعير مثلا جنس واحد، و لما ذا يكون الفرع و اصله جنس واحد.
و الجواب اما عن الاول فبان الاشياء المعدودة اشياء نادرة جدا و الربا فيها اندر، و لذا نرى فى الاسواق الربوية العالمية ليست نسبة الربا فى المعدود الى غير المعدود الا كنسبة الواحد الى المليون بل ابعد، و لذا اطلقه الشارع حتى لا يضيق الخناق على الناس، فانه اذا اراد الشارع تحريم و ايجاب كل ما فيه ضرر ما او نفع ما كان الشارع من اعسر الشرائع و الّذي لا يطاق.
و لذا نراه اقتصر فى الايجاب و التحريم على المواضع اللازمة، فان التعسير سبب فى الغاء الشرع بكله، اذ الامر دائر بين الامر و النهى مائة فى مائة، و ذلك يوجب الالغاء مائة فى مائة، و بين الامر و النهى خمسين فى المائة و ذلك يوجب الاخذ مائة فى مائة.
و لا شك ان هذا افضل عقلا، فقد الزم الشارع ايجابا و تحريما ما فيه المصلحة الاكيدة فعلا و تركا، و ترك الالزام فى سائر الموارد و ان كانت فيه مصلحة فى الجملة، و هذا هو سرّ تشريع المستحبات و المكروهات، و التقية و العسر، و لا ضرر، و ما لا يعلمون، الى غيرها هذا بالنسبة الى «لا ربا فى المعدود».
و اما بالنسبة الى الربا فى الامثلة الثلاثة الاخر، فان ذلك من باب الحياطة على الحكم، فان الشارع احاط كثيرا من الاحكام بسياج من الاحكام، و حالها بالنسبة الى الاحكام الاولية حال القشرة بالنسبة الى الشجرة تحفظا على الحكم اللّب، كما يفعله العقلاء فى قوانينهم و احكامهم
بل طريقة معاملة الربا مستقرة على ذلك.
بل الظاهر من بعض التفاسير انّ صدق الربا على هذا التراضي مسلّم فى العرف، و ان مورد نزول قوله تعالى- فى مقام الردّ على من قال «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا، وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا»- هو التراضي بعد حلول الدين- على تأخيره الى اجل بزيادة فيه.
فعن مجمع البيان، عن ابن عباس انه كان الرجل من اهل الجاهلية اذا حلّ دينه على غريمه فطالبه، قال المطلوب منه زدنى فى الاجل
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم «فمن رعى حول الحمى اوشك ان يقع فيه»
و ما ذكرناه الماع الى الوجه العقلانى فى هذه الاحكام، و الكلام فى مسئلة الربا اطول، و انما اردنا الالماع الى بعض الفلسفة فى هذه الاحكام و ان كان خارجا عن موضوع الشرح (بل طريقة معاملة الربا مستقرة على ذلك) بان يزاد فى الثمن لاجل الزيادة فى الاجل.
(بل الظاهر من بعض التفاسير انّ صدق الربا على هذا التراضي مسلّم فى العرف) فتشمله ادلة الربا (و ان مورد نزول قوله تعالى- فى مقام الردّ على من قال «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا، وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا»- هو التراضي- بعد حلول الدين- على تأخيره الى اجل) ثان (بزيادة فيه) اى فى الدين.
(فعن مجمع البيان، عن ابن عباس انه كان الرجل من اهل الجاهلية اذا حلّ دينه على غريمه) اى المديون (فطالبه، قال المطلوب منه زدنى فى الاجل
ازيدك فى المال فيتراضيان عليه و يعملان به، فاذا قيل لهم ربا، قالوا هما سواء، يعنون بذلك ان الزيادة فى الثمن حال البيع و الزيادة فيه بسبب الاجل عند حلول الدين سواء فذمهم اللّه و الحق بهم الوعيد، و خطأهم فى ذلك بقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا.
ازيدك فى المال فيتراضيان عليه و يعملان به) اى بذلك التراضي (فاذا قيل لهم) هذا (ربا، قالوا هما سواء، يعنون بذلك ان الزيادة فى الثمن حال البيع) كان يقول: ابيعك الى ثلاثة اشهر بعشرين، بينما ثمنه النقد عشرة (و الزيادة فيه) اى فى الثمن (بسبب الاجل عند حلول الدين) كان يبيعه الى شهر بعشرة ثم اذا اراد مهلة شهرين قال باضافة عشرة أيضا (سواء) لان فى كلا الامرين الثمن عشرون، و المدة ثلاثة اشهر (فذمهم اللّه و الحق بهم الوعيد، و خطأهم فى ذلك بقوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا).
و لعلّ قوله تعالى «لٰا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً» اشارة الى هذا القسم، لانه يزيد فى الاجل بزيادة المقدار.
و قوله «لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ» تشبيه للزيادة، كما انتهى الاجل الاول فكما ان «من يَتَخَبَّطُهُ» كلما اراد ان يقوم يسقط كذلك المرابى فكلما اراد ان يتخلص من الربا بان انتهى الاجل اضاف الاجل باضافة المقدار فسقط ثانيا.
ثم ان قولهم «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا» قياس باطل، فان الانسان لا يشترى ما قيمته عشرة بمائة مثلا الى ثلاث سنوات، لكن اذا اشتراه
و يؤيّده بل يدل عليه حسنة ابن ابى عمير، او صحيحته، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل يكون له دين الى اجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول: انقدنى كذا و كذا، واضع عنك بقيته، او انقدنى بعضه و أمدّ لك فى الاجل فيما بقى عليك قال: لا ارى به بأسا، ان لم يزد على رأس ماله، قال الله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ.
علل جواز التراضي على
بعشرة ثم اضطر الى المدة جدد الزيادة، و هكذا حتى يكون مائة، فالزيادة المفرطة فى قيمة للشي ء، لا يقرها العقلاء و انما صارت قيمة بالضغط و الاضطرار فليس البيع مثل الربا.
(و يؤيّده) اى ما ذكرناه من ان الزيادة بعد الاجل لاجل امهال جديد من الربا (بل يدل عليه حسنة ابن ابى عمير، او صحيحته، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل يكون له دين الى اجل مسمّى فيأتيه غريمه) اى الّذي يطلب منه (فيقول: انقدنى كذا و كذا، واضع عنك بقيته) مثلا: يطلبه مائة، فيقول: انقدنى تسعين واضع لك عشرة (او) يقول (انقدنى بعضه) كخمسين مثلا (و أمدّ لك فى الاجل فيما بقى عليك).
فمثلا: اذا كان الاجل الى شهر يقول امهلك بالنسبة الى الخمسين الباقية الى شهرين (قال: لا ارى به بأسا، ان لم يزد على رأس ماله) لانه (قال الله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ) بأخذ الزيادة من الناس على قدر ما تستحقون (وَ لٰا تُظْلَمُونَ) بأخذ الناقص من الناس.
وجه تأييد الرواية لما ذكرناه انه عليه السلام (علّل جواز التراضي على
تأخير اجل البعض بنقد البعض بعدم الازدياد على رأس ماله فيدل على انه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير، و كان ربا يقتضي استشهاده بذيل آية الربا، و هو قوله تعالى، فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ.
و يدل عليه بعض الاخبار الواردة فى تعليم طريق الحيلة
تأخير اجل البعض بنقد البعض) فانهما تراضيا ان ينقد بعضا فى مقابل ان يؤخر بعضا.
و علّله (بعدم الازدياد على رأس ماله) قال عليه السلام «لا ارى به بأسا ان لم يزد على رأس ماله» (فيدل على انه لو ازداد على رأس ماله لم يجز التراضي على التأخير، و كان ربا) كما لو قال: انقدنى خمسين من المائة، و امهلك بالنسبة الى الخمسين الباقية الى شهرين بزيادة عشرة (يقتضي استشهاده بذيل آية الربا، و هو قوله تعالى: فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ).
فمعنى استشهاد الامام عليه السلام بهذا: انه لو زاد دخل فى الربا اما لو لم يزد فهو داخل فى قوله «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ».
(و يدل عليه) اى على ان الزيادة على الدين بتأخير فى الاجل ربا (بعض الاخبار الواردة فى تعليم طريق الحيلة).
و المراد بالحيلة العلاج للخروج من المأزق، قال الامام السجاد عليه السلام فى دعاء ابن حمزة «و لا تمكر بى فى حيلتك» المكر عبارة عن العلاج الخفى، قال تعالى «وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ» فما ذكره الفقهاء من باب الحيل،
فى جواز تأخير الدين بزيادة باشتراط التأخير فى ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار عن الحرام.
لا يراد به معناه العرفى اى الخديعة، بل معناه اللغوى اى العلاج و الخروج من الحرام الى الحلال و ذلك يكون بالعمل على نحو يدخل فى قانون محلّل كما انه يفرّ من الزنا الى النكاح و هكذا.
و انما سمى بعض هذه الامور بالحيل، دون غيرها لاجل ان العامة جاهلون بهذه الطرق الموجبة لعدم الوقوع فى الحرام، و مثل هذا موجود فى كل قوانين العالم حيث ان هناك امكانات من تطبيق قانون ثان فيما اذا لم يطبق على مراد الانسان قانون اولى، و ليس ذلك تلاعبا بالشرع او القانون بعد ان كان القانون الثانى ذا شروط و خصوصيات اخر مما اوجب دخول الفرد فيه دون القانون الاول.
مثلا الزنا، لا التزام فيه بالنفقة و لا بالولد و لا بسائر امور الزواج بينما النكاح فيه كل ذلك، فلا يقال اى فرق بين الزنا، و بين النكاح ساعة، ثم طلاقها، و تفصيل الكلام فى ذلك موكول الى محله.
فتعليم طريق الحيلة (فى جواز تأخير الدين) يكون (بزيادة) يجوز ذلك اذا كان (باشتراط التأخير فى ضمن معاوضة غير مقصودة) تلك المعاوضة بذاتها، و ذلك (للفرار عن الحرام).
مثلا: يبيعه هذا الكتاب بدينار بشرط ان يؤخر له اجل دينه السابق و يعطيه المديون دينارا.
وجه دلالة هذه الروايات على ما نحن فيه هو ما ذكره بقوله:
فلو جاز التراضي على التأجيل بزيادة لم يكن داع الى التوصل بامثال تلك الحيل حتى صاروا (ع) موردا لاعتراض العامة فى استعمال بعضها، كما فى غير واحد من الاخبار الواردة فى ذلك.
و يدل عليه أيضا او يؤيّده بعض الاخبار الواردة فى باب الدين، فيما اذا
(فلو جاز التراضي على التأجيل) تراضيا (بزيادة) على اصل الدين (لم يكن داع الى التوصل) الى المقصود (بامثال تلك الحيل، حتى صاروا (ع) موردا لاعتراض العامة فى استعمال بعضها) اى بعض تلك الجيل (كما فى غير واحد من الاخبار الواردة فى ذلك).
يقال: ان انسانا زوّج بنته من عبده، فابق العبد، و كلما سئل من اهل العلم فى طريقه لطلاق بنته، لم يفتوه بذلك، لان الطلاق بيد من اخذ بالساق حتى رجع الى الشيخ جعفر كاشف الغطاء فقال له هب عبدك لبنتك، فان الملك يبطل النكاح، ففعل الوالد ذلك فنجّى ابنته، كان الشيخ ارشده الى طريق الخلاص الشرعى بما كان يخفى على غالب اهل العلم و كانت هذه حيلة شرعية لكن بالمعنى الّذي ذكرناه، لا بالمعنى المتداول عند العرف، و هذا وارد فى القانون، فان الدولة لا تعطى الارض لغير المتجنس بجنسية البلاد، فغير المتجنس يفاوض صديقا له لان يأخذ الارض باسمه و يهبها له، فان الاسم للمتجنس و الواقع لغير المتجنس الى غيرها من الامثلة.
(و يدل عليه أيضا او يؤيّده) اى ما ذكرنا من عدم جواز تمديد الاجل بزيادة، لانه ربا (بعض الاخبار الواردة فى باب الدين، فيما اذا
اعطى المديون بعد الدين شيئا مخافة ان يطلبه الغريم بدينه.
اعطى المديون بعد الدين شيئا مخافة ان يطلبه الغريم بدينه) بان يكون المديون يريد بتلك «الهدية» الى الدائن مجاملته حتى لا يطلبه بالدين حالا، بل يرجى له فى الاجل.
اما ما دلّ على ما ذكره أولا بقوله «و يدل عليه بعض الاخبار» فهو موثق ابن عمار، قال: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يكون له المال، فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مائة درهم، بالف درهم و يؤخر عليه المال الى وقت، قال عليه السلام: لا بأس، قد امرنى ابى ففعلت ذلك، الى غيرها من الروايات.
و اما ما دل على ما ذكره ثانيا بقوله «و يدل عليه أيضا» فهو خبر اسحاق، عن ابى الحسن عليه السلام سألته عن الرجل يكون له على الرجل مالا قرضا، فيعطيه الشي ء من ربحه مخافة ان يقطع ذلك عنه، فيأخذ ماله من غير ان يكون شرط عليه، قال عليه السلام: لا بأس.
ثم انه لا يخفى ان مثل هذه الاحكام- بالإضافة الى ما ذكرنا- توجب التوسعة و الاغراء الى الاحكام حتى لا تكون الاحكام جافة و لا يجد الانسان مفرّا منها الى مقصوداته العقلائية، خلافا لما يقال من ان القانون اعمى، فان الاسلام بصير، كما ان ما اعتاده بعض الناس- للفرار من الربا- ببيع شخّاطة و نحوها الظاهر لدى عدم صحة ذلك، لان المعاملة ليست عقلائية فلا تشمله ادلة البيع و نحوها، و تفصيل الكلام فى ذلك موكول الى موضعه.
و مما ذكرنا من ان مقابلة الزيادة بالتأجيل ربا يظهر عدم الفرق بين المصالحة عنه بها، و المقاولة عليها من غير عقد.
و ظهر أيضا انه يجوز المعاوضة اللازمة على الزيادة بشي ء باشتراط تأخير الدين عليه فى ضمن تلك المعاوضة.
و ظهر أيضا من التعليل المتقدم فى رواية ابن ابى عمير جواز نقص المؤجّل بالتعجيل، و سيجي ء تمام الكلام فى هاتين المسألتين فى باب الشروط او كتاب القرض، ان شاء الله تعالى.
(و مما ذكرنا من ان مقابلة الزيادة بالتأجيل ربا) لا يجوز (يظهر عدم الفرق بين المصالحة عنه) اى عن التأجيل (بها) اى بالزيادة (و المقاولة عليها من غير عقد) اذ بعد صدق الربا يشمله دليله، فيحرم باىّ عنوان كان، فتأمل.
(و ظهر أيضا) من الادلة التى ذكرناها و بعض الاخبار (انه يجوز المعاوضة اللازمة على الزيادة) فى الاجل (ب) مقابل (شي ء) من المال (باشتراط تأخير الدين عليه فى ضمن تلك المعاوضة) لانه يشمله دليل:
المؤمنون عند شروطهم.
(و ظهر أيضا من التعليل المتقدم فى رواية ابن ابى عمير جواز نقص) الدين (المؤجّل بالتعجيل) متعلق ب «نقص».
و المراد بالتعليل قوله عليه السلام «انه لم يزد على رأس ماله» (و سيجي ء تمام الكلام فى هاتين المسألتين فى باب الشروط او كتاب القرض، ان شاء الله تعالى).
..........
ثم انه هل يجوز تعجيل الدين المؤجّل بازيد منه، مثلا: يطلبه دينارا الى شهر، فيقول اعطيك دينارا و نصفا لتأخذه الآن او فى اجل اقرب، الظاهر العدم لانه ربا، الّا اذا فرّ الى نحو الهبة و الشرط فى ضمن عقد او نحو ذلك، فقد قال عليه السلام: نعم الشي ء الفرار من الحرام الى الحلال، و اللّه العالم.
مساويا له، او زائدا عليه، او ناقصا، حالا او مؤجلا، الا اذا اشترط احد المتبايعين على صاحبه فى البيع الاول قبوله منه بمعاملة ثانية اما الحكم فى المستثنى منه
(مسئلة: اذا ابتاع) الانسان اى اشترى (عينا شخصية بثمن مؤجّل جاز بيعه) اى بيع ذلك المبيع (من بايعه و غيره قبل حلول الاجل و بعده) سواء كان البيع الثانى (بجنس الثمن) الاول (و غيره) كما اذا اشتراه بعشرة دنانير، فباعه بطنّ من تمر، سواء كان الثمن الّذي يبيعه (مساويا له) اى للثمن الاول (او زائدا عليه، او ناقصا) عنه (حالا) كان الثمن الثانى (او مؤجّلا) الى غير ذلك من الشقوق المحتملة، ككونه مع شرط او بلا شرط، و مع خيار او بلا خيار الى غيرها (الا اذا اشترط احد المتبايعين على صاحبه فى البيع الاول قبوله منه بمعاملة ثانية) كما اذا باعه الدار بالف، بشرط ان يشتريها منه ثانيا.
و اذا شرط فالكلام تارة يقع فى انه هل يبطل البيع الاول المشروط بهذا الشرط، و تارة يقع فى انه هل يبطل البيع الثانى المنبثق من هذا الشرط.
و كيف كان ف (اما الحكم فى المستثنى منه) و هو قولنا «جاز بيعه من بايعه ... الخ»
فلا خلاف فيه الا بالنسبة الى بعض صور المسألة، فمنع منها الشيخ فى النهاية و التهذيبين، و هى بيعه من البائع بعد الحلول بجنس الثمن لا مساويا.
و قال فى النهاية: اذا اشترى نسيئة فحلّ الاجل و لم يكن معه ما يدفعه الى البائع، جاز للبائع ان يأخذ منه ما كان باعه اياه من غير نقصان من ثمنه، فان اخذه بنقصان ممّا باع لم يكن ذلك صحيحا، و لزمه ثمنه الّذي كان اعطاه به فان اخذ من المبتاع
(فلا خلاف فيه الا بالنسبة الى بعض صور المسألة، فمنع منها) اى من بعض الصور (الشيخ فى النهاية و التهذيبين) و هما التهذيب و الاستبصار (و) الصورة التى منعها الشيخ (هى بيعه من البائع بعد الحلول) اى حلول الاجل (بجنس الثمن، لا مساويا) للثمن، بل ازيد او انقص منه.
مثلا: باعه بمائة دينار الى شهر ربيع الاول، ثم اشتراه منه بعد ربيع الاول بتسعين دينارا، او مائة و عشرة دنانير، اما اذا اشتراه قبل ربيع الاول او اشتراه بالف درهم، او اشتراه بمائة دينار، فلا بأس به- عند الشيخ-.
(و قال فى النهاية: اذا اشترى نسيئة فحلّ الاجل و لم يكن معه ما يدفعه الى البائع، جاز للبائع ان يأخذ منه ما كان باعه اياه) اى ان يشترى منه نفس المتاع (من غير نقصان من ثمنه) بل بنفس الثمن (فان اخذه بنقصان مما باع لم يكن ذلك) الثمن الاقل (صحيحا، و لزمه ثمنه الّذي كان اعطاه به) اى بمقدار نفس الثمن الاوّل (فان اخذ) المشترى (من المبتاع)
متاعا آخر بقيمته فى الحال لم يكن بذلك بأس، انتهى.
و عن الشهيد انه تبع الشيخ جماعة، و ظاهر الحدائق ان محل الخلاف اعم بما بعد الحلول، و انه قصر بعضهم التحريم بالطعام.
و كيف كان فالاقوى هو المشهور للعمومات المجوّزة كتابا و سنة.
و عموم ترك الاستفصال فى صحيحة بشّار ابن يسار قال سألت
اى البائع (متاعا آخر) غير الثمن الاول.
كما اذا باع المشترى المتاع له بمائة شاة فى حين انه اشتراه منه أولا بمائة دينار (بقيمته) اى قيمة المتاع (فى الحال) و ان كانت مائة شاة اقل ثمنا من مائة دينار (لم يكن بذلك بأس) فان البأس فى انه يشتريه البائع باقل من الثمن الاول اذا كان بعين الثمن لا بثمن آخر، و هذه اشارة الى القيد الّذي قال «بجنس الثمن» (انتهى) كلام النهاية.
(و عن الشهيد انه تبع الشيخ) فى هذه الفتوى (جماعة، و ظاهر الحدائق ان محل الخلاف اعم بما بعد الحلول) اى حلول الاجل اى، لا يجوز سواء حلّ الاجل أم لم يحلّ فى قبال ما تقدم من قولنا «بعد الحلول» (و انه قصر بعضهم التحريم بالطعام) فقط، اما غير الطعام فجائز.
(و كيف كان فالاقوى هو المشهور) من الجواز مطلقا (للعمومات المجوّزة كتابا و سنة) مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و: تجارة عن تراض.
(و عموم ترك الاستفصال فى صحيحة بشّار ابن يسار) حيث اجاز الكل- من غير تفصيل- ما حرّمه الشيخ و ما لم يحرّمه (قال سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسإ مرابحة، فيشتريه من صاحبه الّذي يبيعه منه، فقال: نعم، لا بأس به، فقلت له اشترى متاعى و غنمى، قال ليس هو متاعك و لا غنمك و لا بقرك.
و صحيحة ابن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فاتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: ابيعك هذه الغنم بدراهمك التى عندى، فرضى، قال:
لا بأس بذلك.
و رواية الحسين بن منذر قال: قلت: لابى عبد الله عليه السلام:
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسإ) اى نسيئة (مرابحة) بان يأخذ الربح من المشترى (ف) بعد هذا البيع الاول (يشتريه من صاحبه الّذي يبيعه) المشترى (منه) اى من نفس البائع (فقال: نعم، لا بأس به، فقلت له) هل (اشترى متاعى و غنمى) الّذي كان لى ثم اشتراه منى (قال) عليه السلام (ليس هو متاعك و لا غنمك و لا بقرك) فانه صار للمشترى، ثم انت تشتريه منه.
(و صحيحة ابن حازم عن ابى عبد الله عليه السلام) سأله عن (رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه، فاتى الطالب) اى البائع (المطلوب) اى المشترى (يتقاضاه) دراهمه (فقال له المطلوب:
ابيعك هذه الغنم) اى التى اشتريتها منك (بدراهمك التى عندى فرضى) الطالب، هل يصحّ هذا البيع، أم لا؟ (قال) عليه السلام (لا بأس بذلك).
(و رواية الحسين بن منذر قال: قلت: لابى عبد الله عليه السلام:
الرجل يجيئنى فيطلب العينة، فاشترى له المتاع، ثم ابيعه اياه مرابحة، ثم اشتريه منه مكانى قال: فقال: اذا كان هو بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع، و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر، فلا بأس، قال: فقلت: ان اهل المسجد يزعمون ان هذا فاسد و يقولون انه ان جاء به بعد اشهر
الرجل يجيئنى فيطلب العينة).
فالتعيين: هو اخذ المال من انسان بعنوان المقدّم، و التعيّن: هو اعطاء المال لانسان بعنوان المقدم، فالمراد طلب المال منّى بعنوان ان يعطينى بعد الاداء مقدارا ازيد بدون ان يكون ربا (فاشترى له) اى لاجله، لا انه وكيل فى الشراء له (المتاع، ثم ابيعه اياه مرابحة).
فمثلا: اشترى بدينار و ابيعه اياه بزيادة الربح (ثم اشتريه منه) فى (مكانى) بدينار، حتى ان يكون هو اخذ الدينار و عند الدفع يعطى دينارا و ربعا (قال: فقال) عليه السلام (اذا كان هو بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع) بحيث يكون البيع حقيقيا بدون الشرط (و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر، فلا بأس) فان مجرد التبانى لا يوجب خروج المعاملة عن اطلاقات ادلة البيع، و تجارة عن تراض، و الوفاء بالعقد و امثالها (قال: فقلت: ان اهل المسجد) من علماء العامة الذين لهم حلق فى المسجد يدرسون و يفتون الناس (يزعمون ان هذا) النحو (فاسد) حيث انه يشترى من المشترى فى نفس المكان الّذي باع له (و يقولون انه ان جاء به) اى بالمتاع (بعد اشهر) بان يشترى الآن و يبيع
صحّ قال: انما هذا تقديم و تأخير و لا بأس.
و فى المحكى عن قرب الاسناد عن على بن جعفر، عن اخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم، ا يحل؟ قال: اذا لم يشترط و رضيا، فلا بأس.
و عن كتاب على بن جعفر قوله باعه بعشرة الى اجل، ثم اشتراه بخمسة بنقد، و هو اظهر فى عنوان المسألة.
و ظاهر هذه الاخبار كما ترى يشمل صور الخلاف.
و قد يستدل أيضا برواية يعقوب ابن شعيب، و
بعد اشهر (صحّ) و الا لم يصحّ (قال) عليه السلام (انما هذا تقديم و تأخير) فأيّ فرق بين ان يكون البيع الثانى فورا او بعد اشهر (و لا بأس) باىّ منهما
(و فى المحكى عن قرب الاسناد عن على بن جعفر، عن اخيه عليه السلام، قال: سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم) و قد (اشتراه منه) أولا (بخمسة دراهم، أ يحل؟) البيع الثانى؟ (قال: اذا لم يشترط) فى البيع الاول ان يبيعه ثانيا (و رضيا) بالمعاملة الثانية (فلا بأس).
(و عن كتاب على بن جعفر) روى الرواية هكذا (قوله باعه بعشرة الى اجل، ثم اشتراه بخمسة بنقد، و هو اظهر فى عنوان المسألة).
اذ كلامنا فى ان يشترى أولا باجل، ثم يبيعه من نفس البائع نقدا.
(و ظاهر هذه الاخبار كما ترى) من اطلاقاتها (يشمل) جميع (صور الخلاف) بين المشهور و بين الشيخ و غيره.
(و قد يستدل) لمذهب المشهور (أيضا برواية يعقوب ابن شعيب، و
عبيد ابن زرارة، قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بدراهم الى اجل، فلما بلغ ذلك تقاضاه، فقال: ليس لى دراهم، خذ منى طعاما، فقال: لا بأس به، فانما له دراهم يأخذ بها ما شاء، و فى دلالتها نظر.
و فيما سبق من العمومات كفاية، اذ لا معارض لها،
عبيد ابن زرارة، قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بدراهم الى اجل، فلما بلغ ذلك) الاجل (تقاضاه) اى طلب منه ثمنه (فقال) المشترى (ليس لى دراهم، خذ منى طعاما) عوض الدراهم (فقال) عليه عليه السلام (لا بأس به، فانما له) اى للبائع (دراهم يأخذ بها ما شاء) طعاما او غير طعام (و فى دلالتها نظر) لاحتمال كون الاخذ بعنوان الاستيفاء، لا بعنوان الشراء.
بل لعل ظاهر الرواية ذلك لقوله عليه السلام «فانما له دراهم يأخذ بها ما يشاء».
و ربما يحتمل ان المراد ب «طعاما» طعاما غير الطعام الاول، و إلا لقال «الطعام».
لكن الظاهر ان «طعاما» يطلق على الطعام الاول أيضا، فله اطلاق من هذه الجهة.
و قد قال ابن هشام فى كتاب المغنى ان النكرة يمكن ان تكون نفس النكرة الاولى رادّا على من زعم ان النكرة الثانية تكون غير الاولى.
(و) كيف كان، ف (فيما سبق من العمومات كفاية، اذ لا معارض لها) يدل
عدا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من رواية خالد بن الحجاج، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعته طعاما بتأخير الى اجل مسمّى، فلما جاء الاجل اخذته بدراهمى، فقال: ليس عندى دراهم و لكن عندى طعام فاشتره منى، فقال: لا تشتره منه، فانه لا خير فيه.
و رواية عبد الصمد بن بشر المحكية عن الفقيه، قال: سأله محمد بن قاسم الحناط فقال: اصلحك الله ابيع الطعام من رجل الى اجل، فيجيئنى، و قد تغير الطعام من سعره فيقول: ليس عندى دراهم، قال: خذ منه
على مذهب الشيخ (عدا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من رواية خالد بن الحجاج، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل بعته طعاما بتأخير الى اجل مسمّى، فلما جاء الاجل اخذته بدراهمى) اطلبها منه (فقال:
ليس عندى دراهم و لكن عندى طعام فاشتره منى) بدراهمك، فهل يصح هذا الاشتراء، أم لا؟ (فقال: لا تشتره منه، فانه لا خير فيه) و فى هذه الرواية اطلاق من حيث عدم جواز اشتراء الطعام ان يكون نفس الطعام الاول او غيره.
(و رواية عبد الصمد بن بشر المحكية عن الفقيه، قال: سأله محمد بن قاسم الحناط) اى بائع الحنطة (فقال: اصلحك الله ابيع الطعام من رجل الى اجل، فيجيئنى، و قد تغير الطعام من سعره) اى ارتفعت قيمته (فيقول) المشترى: (ليس عندى دراهم) لاوفى ثمنك، و انما اريد ان ادفع أليك طعاما بسعر هذا اليوم وفاء للثمن (قال) عليه السلام: لا بأس (خذ منه) الطعام
بسعر يومه، فقال: افهم اصلحك الله انه طعامى الّذي اشتراه منى فقال:
لا تأخذ منه حتى يبيعه و يعطيك، فقال ارغم الله انفى رخّص لى فرددت عليه فشدّد على.
و حكى عن الشيخ قدّس سره انه أوردها فى الاستبصار دليلا على مختاره.
و حكى عن بعض ردها بعدم الدلالة بوجه من الوجوه.
(بسعر يومه) اى بسعر هذا اليوم، لا سعر اليوم الاول (فقال) قاسم:
(افهم اصلحك الله انه طعامى الّذي اشتراه منى) يريد ارجاعه عليّ بالبيع وفاء لما اطلبه من الثمن (فقال) عليه السلام (لا تأخذ منه) طعامك (حتى يبيعه) من غيرك (و يعطيك) ثمنه وفاء لما تطلبه (فقال) قاسم داعيا على نفسه (ارغم اللّه انفى رخّص لى فرددت عليه) بقولى «انه طعامى» (فشدّد على) و قال: لا يجوز.
(و حكى عن الشيخ قدّس سره انه أوردها فى الاستبصار دليلا على مختاره) الّذي هو منع ان يبيع المشترى الّذي ابتاعه الى البائع بجنس الثمن، لا مساويا بعد ان حلّ الاجل.
(و حكى عن بعض ردها) اى ردّ رواية عبد الصمد (ب) سبب (عدم الدلالة) فيها على مذهب الشيخ (بوجه من الوجوه) اذ محطّ الكلام سؤالا و جوابا حول ان الطعام يأخذه البائع عوض ثمنه بسعر اليوم كما اراد المشترى، او بسعر يوم البيع كما قال البائع، فقال الامام: اذا اردت ان لا تأخذ بسعر هذا اليوم فدعه يبيع الطعام و يعطيك ثمنك.
اقول لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشيخ.
و على تقدير الدلالة، فتعليل المنع بانه: لا خير فيه، من أمارات الكراهة.
و اعلم
(اقول) هذا بالنسبة الى رواية عبد الصمد و عدم دلالتها على مذهب الشيخ، كما (لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشيخ) لان قوله:
و لكن عندى طعام فاشتره منى، لم يظهر منه انه طعام البائع.
(و على تقدير الدلالة) و ان الطعام كان هو الطعام الّذي اشتراه المشترى (فتعليل المنع بانه: لا خير فيه، من أمارات الكراهة) قالوا لان الاحكام الالزامية لا تحتاج الى التعليل و انما الاحكام الندبية تعلل لترغيب الناس فى الاخذ بها.
(و اعلم) ان ما نقلناه عن الشيخ سابقا «هو المنع من بيع المبيع من البائع بعد حلول الاجل بجنس الثمن لا مساويا» و الآن نريد ان نبين ان الشيخ يقول بشي ء آخر، و هو «ان بدل البدل حكمه حكم البدل» فى عدم جواز التفاضل مع اتحاد الجنس فى الربوي، فاذا لم يجز بيع منّ من الحنطة بمنّ و نصف من الحنطة- لانه ربا- لم يجز، كذلك بيع منّ من الحنطة بدينار ثم اشتراء منّ و نصف بذلك الدينار، لانه ربا حيث يكون بالنتيجة- منّ من الحنطة فى مقابل منّ و نصف.
فمراد الشيخ من كلامه الاول الّذي نقلناه فى اوّل المسألة هو هذا لا غير.
انه قال الشيخ قدّس سره فى المبسوط: اذا باع طعاما بعشرة مؤجّلة، فلما حلّ الاجل اخذ بها طعاما جاز اذا اخذ ما اعطاه، فان أخذ اكثر لم يجز، و قد روى انه يجوز على كل حال.
و حكى فى المختلف عن الخلاف: انه اذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجّلة فلما حلّ الاجل اخذ بها طعاما، جاز ذلك، اذا اخذ مثله فان زاد عليه لم يجز.
و احتج باجماع الفرقة و اخبارهم.
و بانه يؤدّى الى بيع طعام بطعام.
ف (انه قال الشيخ قدّس سره فى المبسوط: اذا باع طعاما بعشرة مؤجّلة، فلما حلّ الاجل اخذ بها) بمقابل تلك العشرة (طعاما جاز اذا اخذ) من الطعام بمقدار (ما اعطاه).
مثلا: باع منّا من الحنطة بعشرة، ثم اخذ فى مقابل العشرة منّا من الحنطة (فان أخذ اكثر) كما لو أخذ منّا و نصفا (لم يجز) لانه ربا (و قد روى انه يجوز على كل حال) سواء كان الطعام الّذي يأخذه عوض الثمن مساويا او اقل او اكثر، انتهى كلام الشيخ.
(و حكى فى المختلف عن الخلاف: انه اذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجّلة) اى نسيئة (فلما حلّ الاجل اخذ بها) اى بتلك العشرة (طعاما، جاز ذلك، اذا اخذ مثله) اى قفيزا (فان زاد عليه لم يجز).
(و احتج) الشيخ على عدم جواز الزيادة (باجماع الفرقة و اخبارهم) أولا (و بانه يؤدّى الى بيع طعام بطعام) ثانيا، و هو ربا.
ثم حكى عن بعض اصحابنا: الجواز مطلقا و عن بعضهم المنع مطلقا ثم حكى عن الشيخ فى آخر كلامه: انه قال و القول الآخر الّذي لبعض اصحابنا قوىّ، و ذلك انه بيع طعام بدراهم، لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج الى اعتبار المثلية، انتهى.
اقول: الظاهر ان الشيخ قدّس سره جرى فى ذلك، و فيما تقدم عنه فى النهاية من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلا على قاعدة كلية تظهر من بعض الاخبار من ان عوض الشي ء الربوي لا يجوز ان يعوض بذلك الشي ء بزيادة، و انّ
(ثم حكى) المختلف (عن بعض اصحابنا: الجواز مطلقا) مساويا كان او اقل او اكثر (و عن بعضهم المنع مطلقا) و لو كان مساويا.
(ثم حكى) المختلف (عن الشيخ فى آخر كلامه: انه قال و القول الآخر الّذي لبعض اصحابنا) و هو الجواز مطلقا (قوىّ، و ذلك انه بيع طعام بدراهم، لا بيع طعام بطعام، فلا يحتاج) الجواز (الى اعتبار المثلية، انتهى) كلام المختلف.
(اقول: الظاهر ان الشيخ قدّس سره جرى فى ذلك) المنع فى فتواه الاولى- لان له فتويين: المنع و الجواز الّذي نقله المختلف عنه فى آخر كلامه- التى نقلناها عنه من كتابه المبسوط (و فيما تقدم عنه) فى اوّل المسألة (فى النهاية من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلا) جرى (على قاعدة كلية تظهر) تلك القاعدة الكلية (من بعض الاخبار من ان عوض الشي ء الربوي لا يجوز ان يعوض ب) نفس (ذلك الشي ء بزيادة، و ان
عوض العوض بمنزلة العوض.
فاذا اشترى طعاما بدراهم لا يجوز ان يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة.
و كذلك اذا باع طعاما بدراهم لا يجوز له ان يأخذ عوض الدراهم طعاما و عوّل فى ذلك على التعليل المصرح به فى رواية على بن جعفر، عن اخيه عليه السلام المعتضد ببعض الاخبار المانعة عن بعض افراد هذه القاعدة هنا، و فى باب السلم
عوض العوض بمنزلة العوض) «و ان» عطف بيان ل «عوض الشي ء الربوي»
(فاذا اشترى طعاما بدراهم لا يجوز ان يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة).
مثلا: اشترى الطعام بعشرة دراهم، فانه لا يجوز له ان يبيع ذلك الطعام باحد عشر درهما لانه فى الحقيقة تبديل الدراهم بالدراهم.
(و كذلك اذا باع طعاما بدراهم لا يجوز له ان يأخذ عوض الدراهم طعاما) ازيد.
كما اذا باع منّا من الحنطة بدرهم، فلا يجوز له ان يأخذ عوض الدرهم منّا و نصفا من الحنطة لانه فى الحقيقة بيع الحنطة بالحنطة.
(و عوّل) الشيخ (فى ذلك) اى فى ان عوض العوض عوض (على التعليل المصرح به فى رواية على بن جعفر، عن اخيه) موسى (عليه السلام المعتضد) ذلك التعليل العام (ببعض الاخبار المانعة عن بعض افراد هذه القاعدة هنا) و هى التى تقدمت دليلا للشيخ (و فى باب السلم) و هو
قال سألته عن رجل له على آخر تمر، او شعير، او حنطة، ا يأخذ بقيمته دراهم؟ قال: اذا قوّمه دراهم فسد، لان الاصل الّذي يشترى به دراهم و لا يصلح دراهم بدراهم.
قال فى محكى التهذيب الّذي افتى به ما تضمنه هذا الخبر الاخير من انه اذا كان الّذي اسلف فيه دراهم لم يجز ان يبيعه بدراهم، لانه يكون قد باع دراهم بدراهم، و ربما كان فيه زيادة او نقصان و ذلك ربا، انتهى.
و هنا يقول- قبالا لمسألة السلم
عكس مسئلتنا اى اعطاء الثمن الآن لاخذ المثمن فى الآجل (قال) على بن جعفر عليهما السلام (سألته عن رجل له على آخر تمر، او شعير، او حنطة، ا يأخذ بقيمته دراهم؟ قال) عليه السلام (اذا قومه دراهم فسد، لان الاصل الّذي يشترى به دراهم، و لا يصلح دراهم بدراهم) قوله «و لا يصلح» هو التعليل العام.
(قال) الشيخ (فى محكى التهذيب الّذي افتى به ما تضمنه هذا الخبر الاخير) اى خبر على بن جعفر (من انه اذا كان الّذي اسلف فيه دراهم) اى اعطى المشترى دراهم نقدا ليأخذ المثمن عند الأجل (لم يجز ان يبيعه) اى المثمن (بدراهم، لانه يكون قد باع دراهم بدراهم) فى واقع الامر (و ربما كان فيه زيادة او نقصان) مثل ان يكون الاصل بعشرة و البيع الثانى باحد عشر او بتسعة (و ذلك ربا، انتهى) كلام التهذيب.
(و هنا) فى باب النسيئة (يقول) الشيخ أيضا (- قبالا لمسألة السلم
التى هى عكس مسئلتنا- انه اذا كان الّذي باعه طعاما، لم يجز ان يشترى بثمنه طعاما، لانه يكون باع طعاما بطعام.
و بالجملة فمدار فتوى الشيخ قدّس سره على ما عرفت من ظهور بعض الاخبار، بل صراحته فيه، من ان عوض العوض فى حكم العوض فى عدم جواز التفاضل مع اتحاد الجنس الربوي.
فلا فرق بين اشتراء نفس ما باعه منه، و بين اشتراء مجانسه منه.
و لا فرق أيضا بين اشترائه قبل حلول الاجل او بعده كما اطلقه فى الحدائق
التى) صفة مسئلة السلم (هى عكس مسئلتنا-) فان النسيئة عكس السلم (انه اذا كان الّذي باعه) نسيئة (طعاما، لم يجز ان يشترى بثمنه طعاما، لانه) اذا فعل ذلك (يكون) قد (باع طعاما بطعام) بزيادة او نقيصة فى واقع الأمر.
(و بالجملة فمدار فتوى الشيخ قدس سره) فى باب السلم و النسيئة (على ما عرفت من ظهور بعض الاخبار، بل صراحته فيه) اى فى المنع عن ذلك (من ان عوض العوض فى حكم العوض فى عدم جواز التفاضل مع اتحاد الجنس الربوي) فلا فرق بين ان يبيع منّا من حنطة بمنّ و نصف رأسا او يبيع منّا من حنطة بدينار ثم يشترى بالدينار منّا و نصفا من الحنطة.
و على هذه الضابطة (فلا فرق بين اشتراء نفس ما باعه منه، و بين اشتراء مجانسه منه) لانطباق قاعدة «عوض العوض عوض» على كليهما.
(و) كذلك (لا فرق أيضا بين اشترائه قبل حلول الاجل او بعده، كما اطلقه فى الحدائق) فى الكلام الّذي نقلناه عنه فى اوّل المسألة.
و تقييده بما بعد الحلول فى عبارة النهاية المتقدمة لكون الغالب وقوع المطالبة و الايفاء بعد الحلول، و ان قصّر المشهور خلافه به.
لكن الاظهر هو الاطلاق، كما انّ تقييد المنع فى كلامه بأخذ ما باعه بالناقص، لانه الغالب لان فى ردّ نفس ما اشتراه ردّه بالناقص،
(و) ان قلت: اذا لم يكن فرق بين قبل الاجل و بعده فلما ذا قيّده الشيخ بما بعد حلول الاجل.
قلت: (تقييده بما بعد الحلول فى عبارة النهاية المتقدمة) انما هو (لكون الغالب وقوع المطالبة) للثمن من البائع (و الايفاء) من المشترى (بعد الحلول) فالقيد من باب الغلبة (و ان قصّر المشهور خلافه) اى خلاف الشيخ (به) اى بما بعد حلول الاجل.
(لكن الاظهر هو الاطلاق) لما قبل الاجل و ما بعد الاجل (كما انّ تقييد المنع) اى المنع عن الزيادة (فى كلامه بأخذ ما باعه بالناقص) اى تقييده بما اذا كان ما يأخذه بثمن ناقص.
كما اذا باعه منّا بدينار، ثم اشترى منا و نصفا بالدينار- فيما اذا ارتفعت قيمة المثمن- (لانه الغالب).
و انما كان غالبا (لان فى ردّ نفس ما اشتراه) اى الحنطة مثلا (ردّه ب) الثمن (الناقص) فالبائع يعطى كيلوا من الحنطة بالنسيئة بدينار، فاذا اراد ان يقبل الحنطة عوض ديناره اخذ كيلوا و نصفا عوض ديناره، اذ النسيئة اكثر ثمنا من النقد.
ففى الاول كانت الحنطة نسيئة، فثمنها اكثر.
لا لخصوصية فى النقص لا يجرى فى الزيادة.
و لذا ذكر جواز اخذ المتاع الآخر بقيمته فى الحال، زادت او نقصت فيعلم منه: ان اخذ ما باعه بقيمته فى الحال غير جائز، زادت او نقصت.
و فى الثانى كانت الحنطة نقدا فثمنها اقل (لا لخصوصية فى النقص لا يجرى فى الزيادة) بل لا فرق بين ان يعطى منّا و يأخذ نصف منّ او ان يأخذ منّا و نصفا فى وجود المحذور المذكور اى الربا.
(و لذا) الّذي لا فرق بين الزيادة و النقيصة (ذكر) الشيخ (جواز اخذ المتاع الآخر) اى اخذ البائع ما انتقل منه- تماما- (بقيمته فى الحال، زادت) القيمة (او نقصت).
فاذا اعطى منّا اخذ منّا بالقيمة الحالية، سواء كانت قيمة هذا المنّ الحالى نفس تلك القيمة السابقة او اكثر او اقل.
(فيعلم منه) اى من تجويزه اخذ المتاع بقيمته فى الحال (ان اخذ ما باعه بقيمته فى الحال غير جائز، زادت او نقصت) كما اذا كانت قيمة المنّ دينارا، فصارت القيمة دينارا و نصفا، او نصف دينار، فانه اذا اخذ من الحنطة بقدر الدينار فقط، كانت الحنطة دون المنّ تارة و ازيد من المنّ اخرى
و الحاصل: ان اخذ المنّ لا بأس به، سواء زادت قيمته او نقصت، اما اخذ مقدار الثمن الحالى من المنّ فيه بأس، سواء زادت القيمة او نقصت عن قيمة وقت البيع الاول.
و يؤيّد الحمل على الغالب انه قدّس سره ذكر فى مسئلة السلم التى هى عكس المسألة انه لا يجوز له اخذ مثل الثمن زائدا على ما اعطاه فان الغالب مع اعطاء الطعام بدل الدراهم النقص مما اشترى و مع العكس العكس
و ظهر أيضا مما ذكرنا ان الحكم مختص فى كلام الشيخ بالجنس الربوي، لا مطلق المتاع،
(و يؤيّد الحمل) لكلام الشيخ (على الغالب)- بان التقييد بالناقص من باب الغالب، و الا فلا فرق عند الشيخ بين الزائد و الناقص- (انه قدّس سره ذكر فى مسئلة السلم التى هى عكس المسألة).
اذ مسئلتنا فى باب النسيئة حين يريد البائع استرجاع ماله فى مقابل ما يطلبه من المشترى من الثمن (انه لا يجوز له اخذ مثل الثمن زائدا على ما اعطاه).
فاذا اعطى المشترى دينارا نقدا ليسلفه منّا من الحنطة، ثم جاء وقت التسليم و لا حنطة للبائع، اعطاه البائع بدل حنطته اكثر من الدينار لان المنّ من الحنطة السلف اقل قيمة من المنّ نقدا (فان الغالب مع اعطاء الطعام بدل الدراهم) فى النسيئة (النقص) فى الثمن (مما اشترى، و مع العكس) اعطاء الدراهم بدل الطعام- فى السلم- (العكس) الزيادة فى الثمن مما اشترى.
(و ظهر أيضا مما ذكرنا) من ان محذور الشيخ من المنع انما هو الربا لان عوض العوض عوض- (ان الحكم) بالمنع (مختص فى كلام الشيخ بالجنس الربوي، لا مطلق المتاع) ربويا كان أم لا، فلا يجرى كلامه فى مثل
و لا خصوص الطعام.
و اما الحكم فى المستثنى، و هو ما اذا اشترط فى البيع الاول نقله الى من انتقل عنه، فهو المشهور، و نص عليه الشيخ فى باب المرابحة.
و استدلوا عليه أولا بالدور، كما فى التذكرة.
قال فى باب الشروط: لو باعه شيئا بشرط ان يبيعه اياه، لم يصح، سواء اتحد الثمن قدرا و وصفا و عينا،
الدار و الاثاث و نحوهما (و لا خصوص الطعام).
اذ الربا اخص من المتاع و اعم من الطعام، فان الربا جار فى الذهب و الفضة و هما ليسا من الطعام.
و كيف كان فسواء خصّصنا كلام الشيخ بمورده او عمّمناه بكل ربوى فهو خلاف كلام المشهور و خلاف الادلة، كما عرفت، هذا تمام الكلام فى الحكم فى المستثنى منه.
(و اما الحكم فى المستثنى، و هو ما اذا اشترط فى البيع الاول) اى اشترط البائع على المشترى (نقله الى من انتقل عنه) اى الى البائع (ف) الحكم بالبطلان (هو المشهور، و نص عليه الشيخ فى باب المرابحة).
(و استدلوا عليه) اى على البطلان بادلة متعدّدة (أولا بالدور، كما فى التذكرة).
(قال فى باب الشروط: لو باعه شيئا بشرط ان يبيعه اياه) اى بشرط ان يبيع المشترى المتاع- ثانيا- الى البائع نفسه (لم يصح) البيع الاول (سواء اتحد الثمن) فى البيع الاول و الثانى (قدرا و وصفا و عينا).
أم لا.
و الا جاء الدور، لان بيعه له يتوقف على ملكيته له المتوقفة على بيعه فيدور اما لو شرط ان يبيعه على غيره صحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب و السنة.
كما لو كان الثمن فى البيع الاول و فى البيع الثانى كل واحد منهما دينارا، و كان كل واحد منهما درهما بغليّا، او كان الشرط ان يدفع البائع عين الثمن الاول بشخصه الى المشترى عند اشترائه المتاع من المشترى (أم لا) بان اختلف الثمنان قدرا و وصفا و عينا.
(و الا) بان شرط (جاء الدور).
بيان الدور (لان بيعه له) اى بيع المشترى للبائع- ثانيا- (يتوقف على ملكيته له) اى ملكية المشترى لهذا الشي ء- لانه لا بيع الا فى ملك- (المتوقفة) تلك الملكية للمشترى (على بيعه) للبائع (فيدور).
اذ لو لم يبعه للبائع لم يملك، فان الملك لا يتحقق الا بعد تحقق الشرط و تحقق الشرط لا يكون الا بالبيع.
و النتيجة ان بيع المشترى للبائع يتوقف على بيع المشترى للبائع و هذا دور صريح (اما لو شرط ان يبيعه على غيره) اى غير البائع.
كما اذا باع محمد كتابه لعلى، بشرط ان يبيعه الى الحسن (صحّ عندنا حيث لا منافاة فيه) اى فى هذا الشرط (للكتاب و السنة) بخلاف الشرط الاول الّذي كان منافيا للكتاب و السنة، اذ كان بيعا فى غير الملك فى البيع الثانى المنافى لقوله عليه السلام «لا بيع الا فى ملك»
لا يقال: ما التزموه من الدور آت هنا.
لانا نقول: الفرق ظاهر، لجواز ان يكون جاريا على حدّ التوكيل او عقد الفضولى.
بخلاف ما لو شرط البيع على المالك.
(لا يقال: ما التزموه من الدور آت هنا) فى شرط البيع على الغير.
(لانا نقول) كلّا، فان (الفرق) بين شرط البيع على البائع و شرط البيع على الغير (ظاهر، لجواز ان يكون) شرط البيع على الغير (جاريا على حدّ التوكيل) بان يكون المشترى وكيلا للبائع فى ان يبيعه على ثالث (او عقد الفضولى) بان يكون المشترى فضولا فى بيعه للثالث، بدون وكالة عن البائع الاول.
و الحاصل: ان الانسان لا يعقل ان يشترى مال نفسه، كما فى شرط البيع لنفسه لكنه يعقل ان يكون الانسان وكيلا عن المالك فى بيع ماله لثالث، او ان يكون الانسان فضولا فى بيع مال شخص لانسان ثالث.
(بخلاف ما لو شرط البيع على المالك) فانه غير معقول، لا بعنوان الوكالة و لا بعنوان الفضولية.
فحيث لا يصح البيع بهذين العنوانين لا يصحّ البيع بعنوان الشرط أيضا.
اما بالنسبة الى البيع لثالث، فانه حيث يصح البيع بالعنوانين يصحّ البيع بعنوان الشرط أيضا.
و حاصل الجواب ان لا دور فى البيع الى الثالث، اذ المقدمة الاولى
اقول: ظاهر ما ذكره من النقض انه يعتبر فى الشرط ان يكون معقولا فى نفسه، مع قطع النظر عن البيع المشروط فيه.
و بيع الشي ء على غير مالكه معقول و لو من غير المالك، كالوكيل و الفضولى بخلاف بيعه على مالكه، فانه غير معقول اصلا، فاندفع عنه نقض
للدور و هى قوله «لان بيعه له يتوقف على ملكيته له» غير تامة.
فان بيع المشترى للمتاع الى الثالث لا يتوقف على ملكية المشترى للمتاع، لإمكان ان يكون المشترى فضولا او وكيلا، بخلاف البيع على نفس البائع، فان المشترى لا يمكن ان يكون وكيلا و لا فضولا.
(اقول: ظاهر ما ذكره من النقض) بقوله «لا يقال» (انه يعتبر فى الشرط ان يكون معقولا فى نفسه، مع قطع النظر عن البيع المشروط فيه)
و انما كان ظاهر ما ذكره هذا، لان جواب العلامة عن النقض كان بالفرق بين «البيع لنفس البائع» و «البيع لغير البائع» و ان الاول ليس بمعقول اصلا، و الثانى معقول فيظهر لزوم معقولية الشرط فى نفسه.
(و) من المعلوم ان (بيع الشي ء على غير مالكه معقول و لو من غير المالك، كالوكيل و الفضولى).
و ذلك (بخلاف بيعه على مالكه، فانه غير معقول اصلا).
اذ لا يتمكن الانسان ان يبيع الشي ء لمالكه، سواء كان البائع وكيلا عن المالك، او كان فضوليا.
و على هذا الّذي ذكرنا من مراد العلامة بقولنا «اقول: ظاهر» (فاندفع عنه) اى عن العلامة (نقض
جماعة ممن تأخر عنه باشتراط بيعه على غيره او عتقه.
نعم ينتقض ذلك باشتراط كون المبيع رهنا على الثمن فان ذلك لا يعقل
جماعة ممن تأخر عنه) فنقضوا على ما ذكره العلامة من لزوم الدور (باشتراط بيعه على غيره) اى غير البائع (او عتقه).
قالوا ان الدور الّذي ذكره العلامة يأتى فى اشتراط بيعه على ثالث كان يبيع محمد لعلىّ بشرط ان يبيعه عليّ للحسن، و فى اشتراط عتقه كان يبيع محمد لعلى عبدا بشرط ان يعتقه، فانه يلزم فيهما الدور أيضا.
مع ان العلامة يقول بصحة شرط البيع الى الغير و شرط العتق.
وجه الدور ان البيع لثالث و العتق يتوقفان على الملك، اذ لا بيع و لا عتق الا فى ملك، و الملك يتوقف على البيع لثالث و العتق اذ لو لم يأت المشترى بالشرط لم يستقر الملك له.
فكيف ان العلامة يقول ببطلان اشتراط بيعه لنفسه، و لا يقول ببطلان اشتراط بيعه على غيره او عتقه، مع ان فى الكل الدور.
و الجواب عن الاشكال انه فرق بين الامرين.
فالاول غير معقول فى نفسه، و الثانى معقول فى نفسه، فلا يرد على العلامة هذا النقض.
(نعم ينتقض ذلك) الّذي ذكره العلامة من الدور (باشتراط كون المبيع رهنا على الثمن) بان يبيع محمد لعلى كتابا بدينار، و حيث انه ليس عند المشترى الدينار يأخذ البائع الكتاب رهنا عند نفسه، و يشترط هذا الرهن عند البيع (فان ذلك) الرهن (لا يعقل
مع قطع النظر عن البيع، بل يتوقف عليه.
و قد اعترف قدس سره بذلك فى التذكرة فاستدل بذلك لاكثر الشافعية المانعين عنه.
و قال: ان المشترى لا يملك رهن المبيع الا بعد صحة البيع، فلا يتوقف عليه صحة البيع، و الا دار.
لكنه قدس سره مع ذلك جوّز هذا الاشتراط.
مع قطع النظر عن البيع، بل) الرهن (يتوقف عليه) اى على البيع.
اذ لا يصح ان يرهن مال الانسان عند نفسه، فحال شرط الرهن عند البائع حال شرط البيع لنفس البائع، فكيف يقول العلامة بصحة الاول و بطلان الثانى- مع ان كليهما مع قطع النظر عن البيع غير معقول-.
(و قد اعترف) العلامة (قدس سره بذلك) اى بعدم المعقولية (لاكثر الشافعية المانعين عنه) اى عن شرط الرهن عند البائع.
(و قال) العلامة فى بيان وجه منع شرط الرهن (ان المشترى لا يملك رهن المبيع الا بعد صحة البيع) اذ لا رهن الا فى ملك (فلا) يصح شرط الرهن فى البيع بحيث (يتوقف عليه) اى على الرهن (صحة البيع، و الا) فلو شرط (دار) لان البيع يتوقف على الرهن، و لان الرهن شرط فى البيع و الرهن يتوقف على البيع، لانه لا رهن الا فى ملك.
(لكنه) اى العلامة (قدّس سره مع ذلك) الّذي يرد الدور على شرط رهن الملك عند البائع (جوّز هذا الاشتراط) فثبت على العلامة النقض الّذي ذكرناه بقولنا «نعم ينتقض ذلك».
الا ان يقال اخذ الرهن على الثمن و التضمين عليه و على دركه و درك المبيع من توابع البيع و من مصالحه، فيجوز اشتراطها نظير وجوب نقد الثمن، او عدم تأخيره عن شهر مثلا، و نحو ذلك.
لكن ينتقض حينئذ بما اعترف بجوازه فى التذكرة من
(الا ان يقال) هذا النقض غير وارد، اذ الدور صورته هكذا: «البيع متوقف على الرهن» و «الرهن متوقف على البيع» و الحال ان المقدمة الاولى غير تامة، اذ الرهن من توابع البيع، لا ان البيع متوقف عليه.
فان (اخذ الرهن على الثمن و التضمين عليه) يأخذ الضامن فيما اذا لم يدفع المشترى المثمن (و) التضمين (على دركه) بان يأخذ الضامن على انه اذا ظهر المثمن معيبا، او مال الناس، فالضامن يتدارك الامر (و) التضمين على (درك المبيع) بأن يأخذ المشترى من البائع الضامن على انه اذا ظهر المثمن معيبا او مال الناس، فالضامن يتدارك الامر (من توابع البيع و من مصالحه، فيجوز اشتراطها نظير وجوب نقد الثمن) فلا يقال انه لو شرط نقد الثمن لزم الدور، «لان نقد الثمن يتوقف على البيع» و «البيع يتوقف على نقد الثمن» اذا شرط نقد الثمن فى البيع (او) شرط (عدم تأخيره) اى الثمن (عن شهر مثلا، و نحو ذلك) من سائر الشرائط التى هى تابعة للبيع.
(لكن ينتقض) ما ذكره العلامة من ان شرط البيع على البائع دور (حينئذ) اى حين سلمنا عدم نقضه باشتراط رهن المبيع على البائع بحجة انه من توابع المبيع فلا دور فيه (بما اعترف بجوازه فى التذكرة من
اشتراط وقف المشترى المبيع على البائع، و ولده.
و قرر الدور فى جامع المقاصد، بان انتقال الملك موقوف على حصول الشرط و حصول الشرط موقوف على الملك، و هذا بعينه ما تقدم عن التذكرة بتفاوت فى ترتيب المقدمتين.
و اجيب عنه تارة بالنقض باشتراط بيعه من غيره و قد عرفت ان العلامة
اشتراط) البائع عند البيع (وقف المشترى المبيع على البائع، و ولده) فان الوقف ليس من توابع البيع كالرهن.
(و) مع ذلك قال العلامة بصحته، و الحال انه مستلزم للدور، كما انه اذا شرط ان يبيعه على البائع يجئ الدور ثم انه (قرر الدور) الوارد على اشتراط بيع الشي ء من البائع (فى جامع المقاصد، ب) هذه الصورة.
و هى: (ان انتقال الملك) الى المشترى (موقوف على حصول الشرط) لان البيع مقيد بالشرط، و المقيد لا يحصل الا بحصول القيد (و حصول الشرط موقوف على الملك) اذ لا بيع الا فى ملك (و هذا بعينه ما تقدم عن التذكرة بتفاوت فى ترتيب المقدمتين).
حيث قال فى التذكرة: ان بيع المشترى متوقف على ملكه، و ملكه متوقف على بيعه.
فان جامع المقاصد قدّم المقدمة الثانية على المقدمة الاولى كما لا يخفى (و اجيب عنه) اى عن الدور المذكور (تارة بالنقض باشتراط بيعه من غيره) اى غير البائع، فانه لا اشكال فى صحة هذا الشرط، مع ان الدور المذكور فى شرط بيعه لنفس المالك، آت هنا أيضا (و قد عرفت ان العلامة
قدّس سره تفطن له فى التذكرة، و اجاب عنه بما عرفت انتقاضه بمثل اشتراط رهنه على الثمن، و عرفت تفطنه لذلك أيضا فى التذكرة.
و اخرى بالحلّ و هو ان انتقال الملك ليس موقوفا على تحقق الشرط و انما المتوقف عليه لزومه.
و ثالثة: بعدم جريانه فيما لو شرط بيعه منه بعد اجل البيع الاول،
قدّس سره تفطن له) اى لهذا النقض (فى التذكرة، و اجاب عنه) بالفرق بين شرط البيع لنفس البائع، و بين شرط البيع من غير البائع (بما عرفت انتقاضه بمثل اشتراط رهنه على الثمن، و عرفت تفطنه لذلك أيضا فى التذكرة).
(و) تارة (اخرى بالحلّ و هو) عدم تسليم المقدمة الاولى- فى كلام جامع المقاصد-.
ف (ان انتقال الملك ليس موقوفا على تحقق الشرط، و انما المتوقف عليه) اى على تحقق الشرط (لزومه) اى لزوم الملك فان الملك ينتقل بمجرد العقد، فاذا حصل الشرط صار لازما، و ان لم يحصل كان له الخيار.
(و ثالثة: ب) ان الدور ليس مطلقا فى كل بيع شرط فيه ان يبيع المشترى الى البائع، بل الدور خاص ببعض الصور، فلا يمكن منع الكلى للمحذور فى بعض افراده.
و ذلك ل (عدم جريانه) اى الدور (فيما لو شرط بيعه منه) اى من البائع (بعد اجل البيع الاول) كما لو شرط ان يبيعه الى البائع بعد شهر
فان ملك المشترى متخلّل بين البيعين.
و مبنى هذين الجوابين على ما ذكره العلامة فى الاعتراض على نفسه و الجواب عنه بما حاصله: ان الشرط لا بد من صحته مع قطع النظر عن البيع، فلا يجوز ان يتوقف صحته على صحة البيع.
(فان ملك المشترى متخلّل بين البيعين) فلم يتوقف ملك المشترى على الشرط، لان المشترى ملك قبل تحقق اجل الشرط.
(و مبنى هذين الجوابين) الثانى و الثالث (على ما ذكره العلامة فى الاعتراض على نفسه).
حيث اعترض العلامة على نفسه بانه اذا جاء الدور فى شرط البيع على نفس البائع يأتى الدور أيضا فى شرط البيع على غير البائع.
(و الجواب عنه) عطف على «الاعتراض» (بما حاصله) ان الفرق بين ان يكون الشرط البيع على نفس البائع، و ان يكون الشرط البيع على غير البائع.
ف (ان الشرط لا بد من صحته مع قطع النظر عن البيع، فلا يجوز ان يتوقف صحته) اى صحة الشرط (على صحة البيع).
و الحاصل ان العلامة قد ردّ الجوابين المذكورين- الثالث و الرابع- بجوابه عن اعتراضه على نفسه، و ردّ الجوابين هو: ان شرط البيع على البائع لا يعقل قبل البيع.
و بناء على هذا الردّ فالجوابان لا موقع لهما، اذ لم يعالجا ردّ هذا الاشكال.
و لا فرق فى ذلك بين اشتراط بيعه قبل الاجل او بعده، لان بيع الشي ء على مالكه غير معقول مطلقا.
و لو قيد بما بعد خروجه عن ملك مالكه لم يفرق أيضا بين ما قبل الاجل و ما بعده.
و استدل عليه أيضا بعدم قصد البائع بهذا
(و) من المعلوم انه (لا فرق فى ذلك) اى فى ورود اشكال العلامة على شرط البيع على البائع (بين اشتراط بيعه قبل الاجل) اى اجل الشرط (او بعده).
و انما لا فرق (لان بيع الشي ء على مالكه غير معقول مطلقا) تخلل ملك المشترى، او لم يتخلّل ملك المشترى.
(و لو قيد) البيع الى البائع (بما بعد خروجه عن ملك مالكه) اى البائع (لم يفرق أيضا بين ما قبل الاجل و ما بعده).
و الحاصل ان مبنى الجوابين على ان الملك انتقل الى المشترى اما انتقالا مطلقا- كما قال الجواب الاول- او انتقال قبل اجل الشرط- كما قال الجواب الثانى-.
و العلامة لا يستشكل فى انتقال الملك، و انما اشكاله فى ان البيع الى المالك غير معقول، و الحال ان الشرط يجب ان يكون معقولا قبل البيع هذا تمام الكلام فى الاستدلال الاول على منع شرط ان يبيع المشترى المتاع الى البائع، و حاصله لزوم الدور.
(و استدل عليه أيضا ب) استدلال ثان، و هو (عدم قصد البائع بهذا
الشرط الى حقيقة الاخراج عن ملكه، حيث لم يقطع علاقة الملك.
و جعله فى غاية المراد اولى من الاستدلال بالدور بعد دفعه بالجوابين الاولين.
ثم قال و ان كان اجماع على المسألة فلا بحث.
و ردّ عليه المحقق و الشهيد الثانيان، بان الفرض حصول القصد الى النقل الاول، لتوقفه عليه و الا لم يصح ذلك، اذا قصدا ذلك و لم يشترطاه
الشرط الى حقيقة الاخراج عن ملكه، حيث لم يقطع علاقة الملك).
و صورة الاستدلال هكذا: البيع قطع لعلاقة الملك من البائع، و البيع المشروط ليس قطعا لعلاقة الملك.
(و جعله) اى هذا الاستدلال لبطلان البيع المشروط بشرط بيعه الى البائع (فى غاية المراد اولى من الاستدلال بالدور بعد دفعه) اى الدور (بالجوابين الاولين) الذين تقدم بقولنا: تارة بالنقض و اخرى بالحل.
(ثم قال و ان كان اجماع على المسألة) اى مسئلة انه يجوز شرط البيع من البائع (فلا بحث).
(و ردّ عليه) اى على هذا الاستدلال الثانى الّذي يقول بانه لا قصد (المحقق و الشهيد الثانيان، ب) انا لا نسلم عدم قصد البائع حقيقة البيع.
ل (ان الفرض حصول القصد الى النقل الاول، لتوقفه) اى النقل (عليه) اى على القصد (و الا) يكن قصدا النقل (لم يصح ذلك) البيع الاول (اذا قصدا ذلك) النقل الى البائع (و لم يشترطاه) فى العقد، بل كان قصدهما
مع الاتفاق على صحته، انتهى.
و استدل عليه فى الحدائق، بقوله عليه السلام فى رواية الحسين ابن المنذر المتقدمة فى السؤال عن بيع الشي ء و اشترائه ثانيا من المشترى ان كان هو بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع، و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر، فلا بأس.
فان المراد بالخيار هو الاختيار عرفا فى
ان يبيع المشترى الى البائع (مع الاتفاق على صحته) اى صحة البيع الاول، ان قصدا النقل الى البائع.
و الحاصل: ان شرط البيع الى البائع لا ينافى قصد النقل أولا انه اذا نافى فكيف ينقلان بالبيع.
و ثانيا انه اذا نافى لزم بطلان البيع اذا كان من قصدهما ان ينقلاه الى البائع- ثانيا- بدون ان يشترطاه فى متن العقد (انتهى) رد الشهيد و المحقق عن الدليل الثانى.
(و استدل عليه) اى على عدم صحة هذا الشرط (فى الحدائق، ب) دليل ثالث.
و هو (قوله عليه السلام فى رواية الحسين ابن المنذر المتقدمة فى السؤال عن بيع الشي ء و اشترائه ثانيا من المشترى) قال عليه السلام (ان كان هو بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع، و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر، فلا بأس).
وجه الدلالة ما ذكره بقوله: (فان المراد بالخيار هو الاختيار عرفا فى
مقابل الاشتراط على نفسه بشرائه ثانيا.
فدل على ثبوت البأس اذا كان احد المتبايعين غير مختار فى النقل من جهة التزامه بذلك فى العقد الاول.
و ثبوت البأس فى الرواية اما راجع الى البيع الاول، فيثبت المطلوب
و ان كان راجعا الى البيع الثانى فلا وجه له الا بطلان البيع الاول، اذ لو صح البيع الاول- و المفروض اشتراطه بالبيع الثانى- لم يكن بالبيع الثانى بأس،
مقابل الاشتراط على نفسه) اى نفس البائع (بشرائه ثانيا).
(فدل) الحديث بمفهوم الشرط (على ثبوت البأس اذا كان احد المتبايعين غير مختار فى النقل من جهة التزامه بذلك) النقل (فى العقد الاول).
و المراد بالبأس: الحكم الوضعى لا التكليفى، اذ الاوامر و النواهى المتعلقة بالعقود تفيد الوضع- كما ذكروا-.
(و ثبوت البأس فى الرواية اما راجع الى البيع الاول، فيثبت المطلوب) و هو بطلان البيع المشروط فيه ذاك الشرط فاذا بطل البيع الاول بطل البيع الثانى.
(و ان كان راجعا الى البيع الثانى فلا وجه له) اى للبأس فى البيع الثانى (الا بطلان البيع الاول، اذ لو صح البيع الاول- و المفروض اشتراطه بالبيع الثانى- لم يكن بالبيع الثانى بأس).
اذ البأس فى البيع الثانى اما تعبد و هو بعيد.
بل كان لازما بمقتضى الشرط الواقع فى متن العقد الصحيح هذا.
و قد يرد دلالتها بمنع دلالة البأس على البطلان، و فيه ما لا يخفى و قد ترد أيضا بتضمنها لاعتبار ما لا يقول به احد من عدم اشتراط المشترى ذلك على البائع.
و اما لاجل نقصه لاحد اركان المعاملة، و الحال انه لا ينقص شيئا (بل كان) البيع الثانى (لازما بمقتضى الشرط الواقع فى متن العقد الصحيح) الّذي هو البيع الاول (هذا) وجه دلالة الرواية على بطلان العقد المشروط بهذا الشرط.
(و قد يرد دلالتها) على البطلان (بمنع دلالة البأس على البطلان) اذا البأس يجتمع مع الكراهة أيضا (و فيه ما لا يخفى).
اذ ظاهر البأس البأس الكامل و هو البطلان فى المعاملات و الحرمة فى غيرها (و قد ترد أيضا بتضمنها) اى الرواية (لاعتبار ما لا يقول به احد من عدم اشتراط المشترى ذلك على البائع).
فان الرواية تقول: يلزم فى صحة البيع ان لا يشترط البائع على المشترى ان يبيعه له، و ان لا يشترط المشترى على البائع ان يبيعه اياه.
اذ قد يشترط البائع هذا الشرط، و قد يشترط المشترى هذا الشرط.
و انما يستفاد من الرواية هذان الامران، لان الرواية قالت: ان كان هو بالخيار، و كنت انت بالخيار.
و حيث ان الذين قالوا: بعدم صحة شرط البائع على المشترى خصّصوا عدم الصحة بهذه الصورة اى شرط البائع على المشترى و لم يذكروا عدم
و فيه ان هذا قد قال به كل احد من القائلين باعتبار عدم اشتراط البائع فان المسألتين من واد واحد، بل الشهيد قدّس سره فى غاية المراد عنون المسألة بالاشتراء بشرط الاشتراء.
و قد يرد أيضا بان المستفاد من المفهوم
الصحة فى صورة شرط المشترى على البائع.
فالرواية المشتملة على الصورتين مما لم يعمل بها احد، فهى ساقطة عن الحجية، و لا يمكن الاستدلال بها حتى فى الصورة التى قالوا بها.
(و فيه) أولا (ان هذا) اى اشتراط المشترى على البائع (قد قال به كل احد من القائلين باعتبار عدم اشتراط البائع).
فالقائلون بعدم الصحة، يقولون: بانه لا يصح سواء شرط البائع على المشترى، او شرط المشترى على البائع (فان المسألتين) و هما: مسئلة شرط البائع على المشترى، و مسئلة شرط المشترى على البائع، (من واد واحد، بل الشهيد قدّس سره فى غاية المراد عنون المسألة بالاشتراء بشرط الاشتراء) بان يشترى المشترى من البائع بشرط ان يشتريه البائع منه، و لم يعنونه بالبيع بشرط البيع، هذا أولا.
و ثانيا على فرض اشتمال الرواية على ما لا يقول به احد، فان ذلك لا يضرّ للتفكيك بين جمل الروايات فى العمل و عدم العمل، كما ذكروه فى الاصول.
(و قد يرد) ما استدل به الحدائق من رواية الحسين (أيضا بان المستفاد من المفهوم).
لزوم الشرط، و انه لو شرطاه يرتفع الخيار عن المشروط عليه و ان كان يحرم البيع الثانى، او هو و البيع الاول مع الشرط
فالمنطوق هو «اذا كان هو بالخيار فلا بأس» و المفهوم «اذا لم يكن هو او انت بالخيار ففيه بأس».
و معنى المفهوم «اذا كان شرط ففيه بأس» لان عدم الخيار، انما يتأتى من الشرط فالمنطوق «اذا لم يكن شرط لا بأس» و المفهوم «اذا كان شرط ففيه البأس».
و على هذا فالشرط صحيح اذ لو كان الشرط فاسدا لم يؤثر فى رفع الخيار.
فالمستفاد من المفهوم هو (لزوم الشرط، و انه لو شرطاه يرتفع الخيار عن المشروط عليه) و اذا تحقق ان «فيه البأس» هو المفهوم، فليس مربوطا «بالشرط» يبقى ان يكون اما مربوط بالبيع الاول، او بكلا البيعين.
و ان شئت قلت: المنطوق «اذا لم يكن شرط فلا بأس» و المفهوم «اذا كان شرط ففيه بأس» و البأس اما راجع الى البيع الاول او الى كلا البيعين او الى الشرط.
لكن لا يمكن ان يكون «البأس» راجعا الى «الشرط» لان الشرط اذا كان فيه بأس فهو فاسد، و الشرط الفاسد لا يرفع الخيار، و المفروض ان الشرط رفع الخيار.
و عليه فالشرط رافع للخيار (و ان كان يحرم البيع الثانى، او هو و البيع الاول) كلاهما (مع الشرط) و ذلك لرجوع «البأس» الى «احدهما»
و يكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط، و ان كان لو فعل التزم به، و هو غير التزام المحرم الّذي يفسد و يفسد العقد.
و فيه ان الحرمة المستفادة من البأس ليس الا الحرمة الوضعية اعنى الفساد، و لا يجامع ذلك صحة الشرط و لزومه.
و الحاصل: ان صاحب الحدائق استدل بهذه الرواية على ان «الشرط» فاسد، فيفسد العقد.
و الراد اجاب بان الرواية انما تدل على ان الاشتراط حرام لكنه صحيح، فلا يفسد فى نفسه و لا يفسد العقد.
(و فيه) ان «البأس» فى المفهوم راجع الى الشرط، و الشرط الفاسد رافع للبيع الاول لانه شرط فاسد مفسد فرفع الشرط للخيار ليس لانه صحيح، بل لانه رافع للبيع الّذي هو موضوع الخيار.
ف (ان الحرمة المستفادة من البأس) و هو مفهوم قوله عليه السلام «لا بأس» (ليس الحرمة الوضعية اعنى الفساد) لان الاوامر و النواهى المتعلقة بالعقود تفيد الوضع (و لا يجامع ذلك) الفساد (صحة الشرط و لزومه)
نعم يمكن ان يقال:- بعد ظهور سياق الرواية فى بيان حكم البيع الثانى مع الفراغ عن صحة الاول، كما يشهد به أيضا بيان خلاف اهل المسجد المختص بالبيع الثانى- ان المراد انه ان وقع البيع الثانى على وجه الرضا و طيب النفس و الاختيار، فلا بأس به، و ان وقع لا عن ذلك، بل لاجل الالتزام به سابقا فى متن العقد، او قبله و الزامه عرفا بما
(نعم يمكن ان يقال) فى وجه عدم دلالة الرواية المذكورة على مذهب القائل بالبطلان، ان الرواية انما تدل على فساد هذا الشرط تعبدا، او على ان هذا الشرط لا يلزم الوفاء به، لانه لم يقع فى ضمن العقد.
و على كل حال، فالبيع الاول صحيح، و البيع الثانى ان وقع عن طيب النفس صحّ أيضا، و الا بطل من جهة انه لا طيب نفس فيه.
و على كل حال فاللازم ان يقال: (- بعد ظهور سياق الرواية فى بيان حكم البيع الثانى مع الفراغ عن صحة) البيع (الاول) لانّ مصبّ السؤال و الجواب حول البيع الثانى (كما يشهد به) اى بان المقصود حكم البيع الثانى (أيضا بيان) للسائل (خلاف اهل المسجد المختص) ذلك الخلاف (بالبيع الثانى- ان) مفعول «يقال» (المراد) بالرواية (انه ان وقع البيع الثانى على وجه الرضا و طيب النفس و الاختيار، فلا بأس به) لانّ المعاملة يلزم ان تكون عن طيب النفس (و ان وقع لا عن ذلك) اى لا عن طيب النفس (بل لاجل الالتزام به) اى الالتزام بالبيع الثانى (سابقا فى متن العقد، او) الالتزام به (قبله) اى قبل العقد (و الزامه) اى الزام المشروط له المشروط عليه (عرفا بما
التزم، كان الشراء فاسدا، لكن فاسد الشراء لا يكون الا لعدم طيب النفس فيه.
و عدم وجوب الالتزام بما التزم على نفسه، اما لعدم ذكره فى متن العقد.
و اما لكون الشرط بالخصوص فاسدا لا يجب الوفاء به، و لا يوجب فساد العقد المشروط به كما هو مذهب كثير من القدماء، لا
التزم، كان الشراء) الثانى (فاسدا، لكن فساد الشراء) حينئذ (لا يكون الا لعدم طيب النفس فيه).
(و) ان قلت: لا يهم عدم طيب النفس، لانه يلزم ان يأتى بالمشروط و ان لم تطب نفسه.
قلت: (عدم وجوب الالتزام بما التزم على نفسه) من العقد الثانى (اما لعدم ذكره فى متن العقد) لان الرواية لم تذكر انه التزم بالشرط فى متن العقد، و الشرط الّذي لا يكون فى متن العقد لا يجب الوفاء به، فاذا اجبر على العمل بهذا الشرط كان البيع الثانى بدون طيب النفس و بدون جبر من الشارع- جبرا يقوم مقام طيب النفس-.
(و اما لكون) هذا (الشرط بالخصوص) اى شرط بيعه ثانيا الى البائع (فاسدا لا يجب الوفاء به) تعبدا (و لا يوجب فساد العقد المشروط به) اى العقد الاول (كما هو مذهب كثير من القدماء) من ان الشرط الفاسد لا يفسد.
و على كل حال فالبيع الثانى فاسد، لاجل عدم طيب النفس (لا) ان
لاجل فساد العقد الاول من جهة فساد الالتزام المذكور فى متنه حتى لو وقع عن طيب النفس.
لان هذا مخالف لما عرفت من ظهور اختصاص حكم الرواية منعا و جوازا بالعقد الثانى.
و اما رواية على بن جعفر، فهى اظهر فى اختصاص الحكم بالشراء الثانى، فيجب أيضا حمله على وجه لا يكون منشأ فساد البيع الثانى فساد البيع الاول، بان يكون مفهوم الشرط
العقد الثانى فاسد (لاجل فساد العقد الاول من جهة فساد الالتزام المذكور فى متنه) بان يكون الشرط الفاسد مفسدا (حتى لو وقع) العقد الثانى (عن طيب النفس).
و انما لا نقول بفساد العقد الاول (لان هذا) اى فساد العقد الاول (مخالف لما عرفت من ظهور اختصاص حكم الرواية منعا) بدون الاختيار (و جوازا) مع الاختيار، اى قوله «لا بأس» منطوقا اذا كان مع الاختيار و «فيه بأس» مفهوما اذا كان بدون الاختيار (بالعقد الثانى) لقرينة السياق و قرينة حكم اهل المسجد- كما تقدم-.
(و اما رواية على بن جعفر، فهى اظهر فى اختصاص الحكم بالشراء الثانى) و انه باطل او صحيح (فيجب أيضا حمله) كما حملت رواية الحسين بن المنذر (على وجه لا يكون منشأ فساد البيع الثانى فساد البيع الاول)
فلا تدل رواية على بن جعفر على فساد البيع الاول و حمله يكون على هذا الوجه (بان يكون مفهوم الشرط) حيث قال عليه السلام «اذا لم
انه اذا اشترطا ذلك فى العقد او قبله، و لم يرضيا بوقوع العقد الثانى، بل وقع على وجه الالجاء من حيث الالتزام به قبل العقد، او فيه فهو غير صحيح لعدم طيب النفس فيه، و وقوعه عن الجاء، و هذا لا يكون الا مع عدم وجوب الوفاء.
اما لعدم ذكره فى العقد.
و اما لكونه لغوا فاسدا مع عدم تأثير فساده فى العقد.
يشترط و رضيا فلا بأس» (انه اذا اشترطا ذلك) البيع الثانى (فى العقد) الاول (او قبله، و) ثم (لم يرضيا بوقوع العقد الثانى، بل وقع) العقد الثانى (على وجه الالجاء من حيث الالتزام به) اى بالعقد الثانى (قبل العقد) و الشرط قبل العقد لا يلزم الوفاء به (او فيه) و هذا الشرط بخصوصه فاسد تعبدا (فهو) اى العقد الثانى (غير صحيح لعدم طيب النفس فيه و وقوعه عن الجاء، و هذا) اى فساد العقد الثانى الّذي لم يصاحبه الرضا و طيب النفس (لا يكون الا مع عدم وجوب الوفاء) بالشرط، اذ لو وجب الوفاء بالشرط كان العقد الثانى صحيحا، و ان وقع بدون طيب النفس.
(اما لعدم ذكره فى) متن (العقد) و الشرط الّذي لم يذكر فى متن العقد لا يجب الوفاء به.
(و اما لكونه) اى الشرط و ان ذكر فى متن العقد (لغوا فاسدا) فى نفسه تعبدا (مع عدم تأثير فساده) اى لا تأثير لفساد هذا الشرط (فى العقد) فلا يفسد العقد.
و بالجملة فالحكم بفساد العقد الثانى فى الروايتين لا يصح ان يستند الى فساد الاول، لما ذكرنا من ظهور الروايتين فى ذلك، فلا بد ان يكون منشأه عدم طيب النفس بالعقد الثانى.
و عدم طيب النفس لا يقدح الا مع عدم لزوم الوفاء شرعا بما التزم.
و عدم اللزوم لا يكون الا لعدم ذكر الشرط فى العقد، او لكونه فاسدا غير مفسد.
ثم انه قال فى المسالك: انهما لو شرطاه قبل العقد لفظا، فان كانا يعلمان ان الشرط المتقدم لا حكم له
(و بالجملة فالحكم بفساد العقد الثانى فى الروايتين) الحسين، و على بن جعفر (لا يصحّ ان يستند الى فساد) العقد (الاول لما ذكرنا من ظهور الروايتين فى ذلك) اى فى فساد العقد الثانى (فلا بد ان يكون منشأه) اى فساد العقد الثانى (عدم طيب النفس بالعقد الثانى).
(و) من المعلوم ان (عدم طيب النفس لا يقدح الا مع عدم لزوم الوفاء شرعا بما التزم) من الشرط، اذ لو كان الوفاء لازما اجبر على الوفاء، و ان لم تطب نفسه.
(و عدم اللزوم) للشرط (لا يكون الا لعدم ذكر الشرط فى العقد) على احتمال (او لكونه) و ان ذكر فى العقد، لكنه كان (فاسدا) تعبدا على احتمال ثان، لكنه مع كونه فاسدا (غير مفسد) اذ الشرط الفاسد ليس بمفسد
(ثم انه قال فى المسالك: انهما لو شرطاه) اى شرط ان يبيعه ثانيا الى البائع (قبل العقد لفظا فان كانا يعلمان ان الشرط المتقدم لا حكم له) بل
فلا اثر له و الا اتجه بطلان العقد به، كما لو ذكراه فى متنه، لانهما لم يقدما الا على الشرط، و لم يتم لهما.
و يمكن ان يقال: ان علمهما بعدم حكم للشرط، لا يوجب عدم اقدامهما على الشرط.
اللازم ان يكون الشرط فى متن العقد حتى يكون مؤثرا (فلا اثر له) اى لهذا الشرط، لانهما لم يبنيا عليه (و الا) بان كانا لم يعلما ان الشرط المتقدم لا حكم له (اتجه بطلان العقد به) اى بهذا الشرط و يكون حاله (كما لو ذكراه فى متنه).
و انما يكون مبطلا حينئذ (لانهما لم يقدما الا على الشرط، و) الحال انه (لم يتم لهما).
فان العقد المبنى على الشرط حاله حال العقد المذكور فيه الشرط و لذا اذا اشترى شيئا و لم يشترط الصحة و ظهر فاسدا كان له الردّ لان الصحة شرط ضمنى، فيشمله دليل: المؤمنون عند شروطهم.
(و يمكن ان يقال) ما ذكره الشهيد من انهما لو علما بعدم تأثير الشرط المتقدم فالشرط لا حكم له غير تام.
ف (ان علمهما بعدم حكم للشرط، لا يوجب عدم اقدامهما على الشرط) فهما اقدما على الشرط الفاسد و يكون باطلا مبطلا- اذا قلنا بان الشرط الفاسد مفسد- فيكون علمهما بعدم حكم للشرط حاله حال عدم علمهما فى انه لو بنى العقد عليه كان باطلا.
فالاولى بناء المسألة على تأثير الشرط المتقدم فى ارتباط العقد به، و عدمه، و المعروف بينهم عدم التأثير كما تقدم، الا ان يفرق بين الشرط الصحيح فلا يؤثّر، و بين الفاسد فيؤثر فى البطلان.
و وجهه غير ظاهر، بل ربما حكى العكس عن بعض المعاصرين.
(فالاولى بناء المسألة) اى ان الشرط المتقدم هل يبطل، أم لا؟
(على تأثير الشرط المتقدم فى ارتباط العقد به، و عدمه) اى عدم الارتباط (و المعروف بينهم عدم التأثير) للشرط المتقدم (كما تقدم).
لكن عرفت ان الاقوى الارتباط و التأثير (الا ان يفرق بين الشرط الصحيح فلا يؤثر) اذا كان متقدّما و لم يذكر فى متن العقد (و بين) الشرط (الفاسد فيؤثّر فى البطلان).
لعله لان المربوط بالفاسد فاسد.
اما العقد الصحيح فلا يحتاج فى صحته الى الارتباط بشي ء حتى يكون صحيحا، فان الاعدام يؤثر فى الموجود.
اما الايجاد فلا يؤثّر فى الوجود، اذ الوجود لا يتكرر.
(و) لكن (وجهه غير ظاهر) اذ لو كان ارتباط لكان فيهما، و لو لم يكن ارتباط لم يكن ارتباط فيهما (بل ربما حكى العكس عن بعض المعاصرين) و ان الشرط المتقدم اذا كان صحيحا كان مؤثّرا لشمول دليل:
المؤمنون عند شروطهم، له.
اما اذا كان فاسدا فلا يؤثّر لان «المؤمنون» لا يشمله.
و قد تقدم توضيح الكلام فى ذلك.
(و قد تقدم توضيح الكلام فى ذلك) الشرط المتقدم، و قد قلنا: انه مؤثر مطلقا لابتناء العقد عليه، و اللّه العالم.
و هو لغة الاخذ مطلقا، او باليد، او بجميع الكف على اختلاف عبارات اهل اللغة،
على اقوال.
صرح به المحقق فى الشرائع، و حكى عن تلميذه كاشف الرموز، و عن الايضاح نسبته الى بعض متقدمى اصحابنا
(القول فى القبض) (و هو لغة الاخذ مطلقا، او باليد، او بجميع الكف على اختلاف عبارات اهل اللغة، و النظر فى ماهيته) اى القبض (و وجوبه و احكامه يقع فى مسائل).
(مسألة: اختلفوا فى ماهية القبض فى المنقول) كالثوب و المتاع، و النقود (بعد اتفاقهم على انها) اى ماهية القبض (التخلية فى غير المنقول) و ان كان هذا الاتفاق أيضا على نظر.
اذ لو افرغ الدار و لم يسلمها الى المشترى لم يصدق انه قبّضها اياه (على اقوال) ذكر منها ثمانية هنا.
(احدها: انها) اى ماهية القبض فى المنقول (التخلية أيضا) كغير المنقول (صرح به المحقق فى الشرائع، و حكى) أيضا (عن تلميذه كاشف الرموز، و عن الايضاح) لولد العلامة (نسبته الى بعض متقدمى اصحابنا
و عن التنقيح نسبته الى المبسوط.
و فى المعتبر كيله او وزنه او عدّه او نقله، و فى الثوب وضعه فى اليد.
و عن التنقيح نسبته الى المبسوط) لكن يأتى فى القول الخامس انه يقول بغير ذلك.
(الثانى: انه) اى القبض (فى المنقول النقل) الى المشترى كان يرسل الحيوان الى دار المشترى (و فيما يعتبر كيله او وزنه: الكيل او الوزن) فبمجرد ان كال او وزن فقد قبّض.
(الثالث: ما فى الدروس من انه فى الحيوان نقله، و فى المعتبر كيله) فى المكيل (او وزنه) فى الموزون (او عدّه) فى المعدود (او نقله) فيما كان اعتبار قبضه بالنقل كالابواب و الحصر و نحوها (و فى الثوب وضعه فى اليد) و المراد به الاعم من القماش.
(الرابع: ما فى الغنية و عن الخلاف و السرائر و اللمعة انه التحويل و النقل) «النقل» عطف بيان «للتحويل».
(الخامس: ما فى المبسوط من انه) اى الشي ء الّذي يراد قبضه (ان
كان مثل الجواهر و الدراهم و الدنانير و ما يتناول باليد فالقبض فيه هو التناول باليد.
و ان كان مثل الحيوان كالعبد و البهيمة فالقبض فى البهيمة ان يمشى بها الى مكان آخر، و فى العبد ان يقيمه الى مكان آخر.
و ان كان اشتراه جزافا كان القبض فيه ان ينقله فى مكانه.
و ان كان اشتراه مكايلة فالقبض فيه ان يكيله.
و زاد فى الوسيلة: انه فى الموزون وزنه، و فى المعدود عدّه، و نسب عبارة
كان مثل الجواهر و الدراهم و الدنانير و ما يتناول باليد) باستثناء ما سيأتى من مثل ما يكال او يوزن او يعد و ما اشبه (فالقبض فيه هو التناول باليد).
(و ان كان مثل الحيوان كالعبد و البهيمة فالقبض فى البهيمة ان يمشى بها الى مكان آخر) فان وضع المشترى يده على البهيمة ليس قبضا لها، بل لا بد ان يمشى بها قدرا و لو قليلا (و فى العبد ان يقيمه الى مكان آخر) فاذا امره بان يذهب الى مكان ثان فذهب فقد قبضه.
(و ان كان اشتراه جزافا) اى مما يباع جزافا كالحطب و الماء (كان القبض فيه ان ينقله من مكانه) الى مكان آخر.
(و ان كان اشتراه مكايلة فالقبض فيه ان يكيله) فمراده ان القبض هو الكيل فى المكيلات.
(و زاد فى الوسيلة: انه فى الموزون وزنه، و فى المعدود عده، و نسب عبارة
الشرائع الراجعة الى ما فى المبسوط الى المشهور.
حكى عن المحقق الاردبيلى و صاحب الكفاية، و اعترف فى المسالك تبعا لجامع المقاصد، لشهادة العرف بذلك، الا انه اخرج عن ذلك المكيل و الموزون مستندا الى النصّ الصحيح، و فيه ما سيجي ء.
و ان كان مكيلا او موزونا فقبضه ذلك، او الكيل، او الوزن.
الشرائع الراجعة الى ما فى المبسوط الى المشهور) «نسب» بصيغة المجهول لانه لا يراد به «ابن حمزة».
(السادس: انه) اى القبض (الاستقلال و الاستيلاء عليه باليد حكى) هذا القول (عن المحقق الاردبيلى و صاحب الكفاية، و اعترف) به (فى المسالك تبعا لجامع المقاصد، لشهادة العرف بذلك) اى بان القبض هو الاستيلاء (الا انه اخرج) المسالك (عن ذلك) المعنى للقبض (المكيل و الموزون) فقال: ان القبض فيهما كيله و وزنه (مستندا) فى هذا الاخراج (الى النص الصحيح) الآتى (و فيه ما سيجي ء) من عدم دلالة النص.
(السابع: ما فى المختلف، من انه ان كان منقولا فالقبض فيه النقل او الاخذ باليد) فى عامة المنقولات.
(و ان كان مكيلا او موزونا فقبضه ذلك) النقل او الاخذ باليد (او الكيل) فى المكيل (او الوزن) فى الموزون.
نفى عنه البأس فى الدروس.
اقول: لا شك ان القبض للمبيع هو فعل القابض، و هو المشترى.
و لا شك ان الاحكام المترتبة على هذا الفعل لا يترتب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل للمشترى فيه، كما ان الاحكام المترتبة على فعل
(الثامن: انه) اى القبض (التخلية مطلقا بالنسبة الى انتقال الضمان الى المشترى).
فاذا تلف بعد التخلية لم يكن من كيس البائع و لا يصدق عليه التلف قبل القبض من مال مالكه (دون النهى عن بيع ما لم يقبض) فانه بالتخلية لا يرتفع النهى، فلو باعه بعد التخلية و قبل القبض باليد او نحوه كان مصداقا لقوله عليه السلام: لا تبع ما ليس عندك ف (نفى عنه البأس فى الدروس) هذه هى الاقوال فى المسألة.
(اقول: لا شك ان القبض للمبيع هو فعل القابض، و) القابض (هو المشترى) فان البائع هو المقبض، هذا بالنسبة الى المثمن، اما الثمن فبالعكس.
(و لا شك ان الاحكام المترتبة على هذا الفعل) اى القبض (لا يترتب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل للمشترى فيه) فان القبض له جانبان جانب اعطاء البائع، و جانب اخذ المشترى.
و الاحكام المترتبة على القبض على جانب اعطاء البائع فقط، لان اعطائه فقط لا يصدق عليه القبض (كما ان الاحكام المترتبة على فعل
البائع كالوجوب على البائع و الراهن فى الجملة.
و اشتراط القدرة على التسليم لا يحتاج فى ترتبها الى فعل من المشترى.
فحينئذ نقول:
اما ما اتفق عليه من كفاية التخلية فى تحقق القبض فى غير المنقول ان اريد بالقبض ما هو فعل البائع بالنسبة الى المبيع، و هو جميع ما يتوقف عليه من طرفه
البائع كالوجوب) اى وجوب القبض (على البائع، و) وجوب الاقباض على (الراهن) لرهنه (فى الجملة) سواء قلنا بان الاقباض شرط اللزوم، او وفاء بعقد الرهن.
(و اشتراط القدرة على التسليم) فى صحة البيع، اذ لو لم يقدر البائع على التسليم لم يصح البيع على التفصيل المذكور فى باب شرائط البيع، ف (لا يحتاج فى ترتبها) على القبض (الى فعل من المشترى) بل بمجرد فعل البائع ما فى جانبه يكفى فى تحقق تلك الاحكام.
لكن لا يخفى ان الاقباض و القبض كالكسر و الانكسار لا يتحقق احدهما بدون تحقق الآخر، فكلما شرط فيه القبض فى اى الطرفين كان، لا يتحقق الا بتحقق فعل الجانبين.
(فحينئذ نقول: اما ما اتفق عليه من كفاية التخلية فى تحقق القبض فى غير المنقول) فليس بتام، اذ بالتخلية لا يتحقق القبض.
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 16،
فانه (ان اريد بالقبض ما هو فعل البائع بالنسبة الى المبيع، و هو) اى فعل البائع (جميع ما يتوقف عليه) اى على فعل البائع (من طرفه
وصوله الى المشترى، و يعبر عنه مسامحة بالاقباض و التسليم، و هو الّذي يحكمون بوجوبه على البائع و الغاصب و الراهن فى الجملة، و يفسرونه بالتخلية التى هى فعل البائع.
فقد عرفت انه ليس قبضا حقيقيا حتى فى غير المنقول، و ان فسرت برفع
وصوله الى المشترى، و يعبر عنه مسامحة بالاقباض و التسليم).
و انما كان مسامحة، اذ التخلية ليست باقباض، فقد عرفت ان القبض و الاقباض كالكسر و الانكسار لا يتحقق احدهما الّا بتحقق الآخر (و هو) اى فعل البائع (الّذي يحكمون بوجوبه على البائع و الغاصب و الراهن) لاجل ايصال الشي ء الى المشترى و المغصوب منه و المرتهن (فى الجملة) اى واجب فى الجملة.
اذ: لا يجب على البائع التسليم فانه مقيد بتسليم المشترى للثمن، و كذلك لا يجب على الراهن التسليم الا مع تسلّم الدين (و يفسرونه) اى يفسرون فعل البائع (بالتخلية التى هى فعل البائع) ان كان مرادهم بالقبض- الّذي يقولون: انه التخلية- هذا.
(ف) فيه انك (قد عرفت انه ليس قبضا حقيقيا حتى فى غير المنقول) بل ان سمّى قبضا كان مجازا.
و هذا خلاف ظاهر الادلة التى علقت الحكم على القبض، حيث قال عليه السلام: كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال مالكه، و لا وجه لحمل كلامه عليه السلام على المجاز، و الحال انه لا قرينة على ذلك (و ان) وصليّة (فسرت) التخلية (برفع
جميع الموانع، و اذن المشترى فى التصرف.
قال كاشف الرموز فى شرح عبارة النافع: القبض مصدر، يستعمل بمعنى التقبيض و هو التخلية، و يكون من طرف البائع و الواهب بمعنى التمكين من التصرف، انتهى.
بل التحقيق ان القبض مطلق هو استيلاء المشترى عليه و تسلّطه عليه الّذي يتحقق به معنى اليد، و يتصور فيه الغصب.
جميع الموانع، و اذن المشترى فى التصرف) فان القبض لا يتحقق بذلك كما لا يخفى.
ثم ان المصنف استشهد لقوله «ان اريد بالقبض ما هو فعل البائع» بقول كاشف الرموز، حيث ان كلامه صريح فى ان مراد بعضهم من القبض ما هو فعل البائع.
(قال كاشف الرموز فى شرح عبارة النافع: القبض مصدر) قبض يقبض (يستعمل بمعنى التقبيض) فهو فعل لازم يستعمل بمعنى المتعدى (و هو التخلية، و يكون من طرف البائع و الواهب) و يكون حينئذ (بمعنى التمكين من التصرف، انتهى) كلامه.
(بل التحقيق ان القبض مطلق) فى المنقول و غير المنقول و (هو استيلاء المشترى عليه) اى على المثمن (و تسلّطه على الّذي يتحقق به) اى بذلك الاستيلاء (معنى اليد) فيصدق «على اليد ما اخذت» اذ ليس المراد باليد: الجارحة، بل الاستيلاء و التسلط (و يتصور فيه الغصب)
اذ الغصب انما يتحقق بالاستيلاء و التسلط فالغصب و اليد و القبض،
نعم يترتب على ذلك المعنى الاول الاحكام المترتبة على الاقباض و التسليم الواجبين على البائع فينبغى ملاحظة كل حكم من الاحكام المذكورة فى باب القبض، و انه مترتب على القبض الّذي هو فعل المشترى بعد فعل البائع، و على الاقباض الّذي هو فعل البائع.
مثلا: اذا فرض ان ادلة اعتبار القبض فى الهبة دلت على اعتبار
كلها من واد واحد و كما ان الغصب و اليد ليسا بالتخلية، فكذلك القبض ليس بالتخلية.
(نعم يترتب على ذلك المعنى الاول) اى التخلية (الاحكام المترتبة على الاقباض و التسليم الواجبين على البائع).
فاذا خلّى البائع الدار، و مكّن المشترى من الاستيلاء عليها، فقد فعل الواجب عليه، و حينئذ يجب على المشترى تسليم الثمن مثلا.
و على هذا الّذي ذكرنا من انه ليس بقبض- حقيقة- و لكنه يترتب عليه بعض الاحكام (فينبغى ملاحظة كل حكم من الاحكام المذكورة فى باب القبض، و) ملاحظة (انه) اى ان ذلك الحكم (مترتب على القبض الّذي هو فعل المشترى بعد فعل البائع) اى يترتب على فعلهما معا ا (و) مترتب (على الاقباض الّذي هو فعل البائع).
فاذا خلّى البائع و لم يتسلم المشترى ترتب الحكم الّذي يترتب على فعل البائع و لم يترتب الحكم الّذي يترتب على فعل المشترى.
(مثلا: اذا فرض ان ادلة اعتبار القبض فى الهبة) و انه لا تتحقق الهبة بدون القبض (دلت على اعتبار
حيازة المتهب الهبة، لم يكتف فى ذلك بالتخلية التى هى من فعل الواهب، و هكذا.
و لعل تفصيل الشهيد فى البيع بين حكم الضمان و غيره، من حيث ان الحكم الاول منوط بالاقباض، و غيره منوط بفعل المشترى.
حيازة المتهب) اى الموهوب له (الهبة) بان تصبح الهبة تحت سلطة الموهوب له و استيلائه (لم يكتف فى ذلك) القبض المحقق للهبة (بالتخلية التى هى من فعل الواهب) اذ لم يتحقق الاستيلاء و السلطة (و هكذا) بالنسبة الى الوقف اذا قلنا باشتراط القبض فيه الى غير ذلك.
فاللازم مراجعة دليل كل مورد، و انه كيف يشترط فيه القبض و هل تكفى التخلية؟ او يلزم ان يكون تحت سلطة الطرف و استيلائه.
(و لعل تفصيل الشهيد) الاول الّذي نقلناه فى القول الثامن من اقوال القبض (فى البيع بين حكم الضمان) و انتقاله الى المشترى (و غيره) كالنهى عن بيع ما لم يقبض انما هو (من حيث ان الحكم الاول) اى انتقال الضمان الى المشترى (منوط بالاقباض) اى تخلية البائع، و ان لم يأت تحت سلطة المشترى (و غيره) اى النهى عن بيع ما لم يقبض (منوط بفعل المشترى) اى استيلائه عليه.
فاذا خلّى البائع و لم يستول المشترى انتقل الضمان الى المشترى لكن لا يجوز له بيعه، لانه لم يقبضه بعد، و لا يخفى ان قوله «من حيث» خبر «لعلّ».
و كيف كان فلا بد من مراعاة ادلة احكام القبض، فنقول: اما رفع الضمان فان استند فيه الى النبوى كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه، فالمناط فيه حصول الفعل من المشترى.
و ان استند الى قوله عليه السلام فى رواية عقبة بن خالد: حتى يقبض المتاع، و يخرجه من بيته، احتمل فيه اناطة الحكم بالتخلية.
(و كيف كان فلا بد من مراعاة ادلة احكام القبض) فى كل مكان (فنقول: اما رفع الضمان) عن البائع بسبب قبضه الى المشترى هل يتحقق ذلك بالتخلية او بتسلّم المشترى له؟ (فان استند فيه الى النبوى) صلى الله عليه و آله و سلم القائل (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه فالمناط فيه حصول الفعل من المشترى) اى استيلائه عليه.
اذا المناسب للحكم هو تسلّم المشترى، و الا فقبل تسلّم المشترى لم يرتبط المبيع بالمشترى.
(و ان استند) فيه (الى قوله عليه السلام فى رواية عقبة بن خالد:
حتى يقبض) البائع (المتاع) «يقبض» بصيغة الافعال (و يخرجه) البائع (من بيته، احتمل فيه) اى فى القبض الرافع للضمان (اناطة الحكم بالتخلية) لانه اذا اخرج المتاع من بيته، فقد اقبض المتاع، لظهور ان «يخرجه» عطف بيان لقوله «يقبض».
و عليه فالنبوى يدل على تسلّم المشترى، و الرواية تدل على التخلية، فالجمع بينهما انما يكون لحمل احدهما على الآخر.
فيمكن حمل النبوى على ذكر ما هو مقارن غالبىّ للتخلية.
و احتمل ورود الرواية مورد الغالب من ملازمة الاخراج للوصول الى المشترى بقرينة ظاهر النبوى.
و لذا قال فى جامع المقاصد- بعد نقل ما فى الدروس- ان الخبر دال على خلافه، و هو حسن ان اراد به ظاهر النبوى، لا ظاهر رواية عقبة او غيرها.
(فيمكن حمل النبوى) المشترط للتسلّم (على ذكر ما هو مقارن غالبىّ للتخلية) فلا يلزم التسلّم، لانه من باب «و ربائبكم اللّاتى فى حجوركم» حيث ان قيد «حجوركم» قيد غالبى، لا انه شرط.
(و احتمل) العكس، ب (ورود الرواية مورد الغالب من ملازمة الاخراج) من بيت البائع (للوصول الى المشترى).
فالرواية قالت: ان الاخراج، قبض و ارادت الوصول الى المشترى من ذكر العلة و إرادة المعلول.
و انما نحمل الرواية على هذا المعنى (بقرينة ظاهر النبوى) المشترط لتسلّم المشترى.
(و لذا) الّذي ان ظاهر النبوى دالّ على لزوم تسلّم المشترى (قال فى جامع المقاصد- بعد نقل ما فى الدروس-) من ان القبض هو التخلية (ان الخبر دال على خلافه) اى ان القبض هو التسلّم، لا التخلية (و هو) اى كلام جامع المقاصد (حسن ان اراد به) اى بالخبر (ظاهر النبوى، لا ظاهر رواية عقبة او غيرها) هذا.
و الانصاف ان ما ذكره الشهيد قريب بالنسبة الى ظاهر رواية عقبة.
و ربما يخدش فيها بظهورها فى اعتبار الاخراج من البيت.
مع انه غير معتبر فى رفع الضمان اتفاقا.
و فيه: ان الاخراج عن البيت كناية عن الاخراج عن السلطنة، و رفع اليد، و لا ينبغى خفاء ذلك على المتأمل فى الاستعمال العرفى، هذا و لكن الجمود على حقيقة اللفظ فى
(و) لكن (الانصاف ان ما ذكره الشهيد) من ان القبض هو التخلية (قريب بالنسبة الى ظاهر رواية عقبة) حيث قال عليه السلام «و يخرجه من بيته».
(و ربما يخدش فيها) اى فى رواية عقبة (بظهورها فى اعتبار الاخراج من البيت) و قال «ظهورها» و لم يقل «نصّها» لاحتمال ان يراد بالاخراج القبض، بان يكون قوله عليه السلام «حتى يقبض المتاع» قرينة على «يخرجها» لا العكس.
(مع انه غير معتبر فى رفع الضمان اتفاقا) اذ لو سلّمه البائع الى المشترى فى بيته كفى قطعا.
(و فيه: ان الاخراج عن البيت كناية عن الاخراج عن السلطنة و رفع) البائع (اليد) عن المتاع (و لا ينبغى خفاء ذلك) المعنى (على المتأمل فى الاستعمال العرفى) فان اكثر محاورات العرف مجازات، و (هذا) الّذي ذكرناه هو مقتضى قاعدة الكلام عند العرف.
(و لكن الجمود على حقيقة اللفظ) اى لفظ «يقبض» و «يخرج» (فى
الرواية، يقتضي اعتبار الوصول الى يد المشترى لان الاقباض و الاخراج و ان كانا من فعل البائع، الّا ان صدقهما عليه يحتاج الى فعل من غير البائع، لان الاقباض و الاخراج بدون القبض و الخروج محال.
الا ان يستفاد من الرواية تعلق الضمان على ما كان من فعل البائع، و التعبير بالاقباض و الاخراج مسامحة، مست الحاجة إليهما فى التعبير.
الرواية، يقتضي اعتبار الوصول الى يد المشترى).
و ذلك (لان الاقباض و الاخراج و ان كانا من فعل البائع، الّا ان صدقهما عليه) اى على فعل البائع (يحتاج الى فعل من غير البائع، لان الاقباض و الاخراج بدون القبض و الخروج محال).
اذ النسبة بين الاقباض و القبض، كالنسبة بين الكسر و الانكسار و الاخراج- سواء اريد به الاخراج من البيت او الاخراج من السلطة- و ان امكن بدون فعل المشترى.
لكن حيث انه اردف للاقباض، اريد به معنى الاخراج عن السلطة و الادخال فى سلطة الغير.
و من المعلوم ان هذا النوع من الاخراج عن السلطة لا يكون الا بدخوله فى سلطة الغير.
(الا ان يستفاد من الرواية تعلق الضمان) اى تعلق رفع ضمان البائع (على ما كان من فعل البائع، و) يكون (التعبير بالاقباض و الاخراج مسامحة مست الحاجة إليهما) اى الى العبارتين (فى التعبير).
و ما ذكره الشهيد من رفع الضمان بالتخلية يظهر من بعض فروع التذكرة، حيث قال: لو احضر البائع السلعة، فقال المشترى ضعه، تم القبض، لانه كالتوكيل فى الوضع.
و لو لم يقل المشترى شيئا، او قال: لا اريد حصل القبض، لوجود التسليم.
كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدى المالك، فانه يبرأ من الضمان
(و) قد تبين ان المحتملات فى الاقباض و الاخراج، هى ان يكون شيئا واحدا و ان يكونا شيئين.
و على الاول فالمراد بالاقباض هو الاخراج او العكس، و على كل فاما ان يراد فعل البائع فقط او فعل البائع الملازم لفعل المشترى.
ثم ان (ما ذكره الشهيد) الاول (من رفع الضمان) اى ضمان البائع (بالتخلية يظهر من بعض فروع التذكرة، حيث قال: لو احضر البائع السلعة) التى باعها (فقال المشترى ضعه، تم القبض) من المشترى لها (لانه كالتوكيل فى الوضع).
و كما اذا وصل المتاع الى يد وكيل البائع تم القبض، فكذلك هنا.
(و لو لم يقل المشترى شيئا) و وضعها البائع امام المشترى (او قال لا اريد) السلعة (حصل القبض) أيضا، و ارتفع ضمان البائع اذا وضعها امام المشترى (لوجود التسليم) الرافع للضمان.
فيكون وضعه امام المشترى (كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدى المالك، فانه يبرأ من الضمان) بوضعه امامه
انتهى.
و ظاهره ان المراد من التسليم المبحوث عنه ما هو فعل البائع، و لو امتنع المشترى.
لكنه قدس سره صرح فى عنوان المسألة و فى باب الهبة بضعف هذا القول بعد نسبته الى بعض الشافعية.
فالظاهر ان مراده بل مراد الشهيد قدس سرهما رفع الضمان بهذا، و ان لم يكن قبضا.
(انتهى) كلام التذكرة.
(و ظاهره) خصوص الجملة الثانية (ان المراد من التسليم المبحوث عنه) فى رفع ضمان البائع (ما هو فعل البائع، و لو امتنع المشترى) حيث قال «او قال: لا اريد».
(لكنه) اى العلامة (قدس سره صرح فى عنوان) هذه (المسألة) اى مسئلة القبض (و فى باب الهبة بضعف هذا القول) اى تحقق القبض بفعل البائع فقط (بعد نسبته الى بعض الشافعية).
(فالظاهر)- جمعا بين كلامى العلامة و تنسيقا لكلام الشهيد مع كلام العلامة لظهور ان الشهيد اخذ فتواه من العلامة- (ان مراده) اى العلامة (بل مراد الشهيد قدس سرهما رفع الضمان بهذا) العمل من البائع (و ان لم يكن قبضا) فاذا تلف، صدق «التلف قبل القبض من مال مالكه».
بل عن الشهيد فى الحواشى انه نقل عن العلامة قدس سره ان التخلية فى المنقول و غيره ترفع الضمان، لانه حق على البائع، و قد ادّى ما عليه.
اقول: و هذا كما ان اتلاف المشترى يرفع ضمان البائع، و سيجي ء من المحقق الثانى: ان النقل فى المكيل و الموزون يرفع الضمان و ان لم يكن قبضا.
و قد ظهر مما ذكرنا ان لفظ القبض الظاهر بصيغته فى فعل المشترى
(بل عن الشهيد فى الحواشى انه نقل عن العلامة قدس سره) التصريح بما استظهرناه.
حيث قال (ان التخلية فى المنقول و غيره ترفع الضمان) عن البائع (لانه) اى الضمان (حق على البائع، و قد ادّى ما عليه) اما قبض المشترى فليس مربوطا بالبائع.
(اقول: و هذا) ليس ببعيد (كما ان اتلاف المشترى) للمتاع قبل ان يقبضه (يرفع ضمان البائع) فرفع ضمان البائع ليس خاصا بصورة تسليم البائع المتاع الى المشترى (و سيجي ء من المحقق الثانى: ان النقل فى المكيل و الموزون يرفع الضمان و ان لم يكن قبضا) فلا يشترط القبض فى رفع الضمان.
(و قد ظهر مما ذكرنا) من كلام العلامة و غيره (ان لفظ القبض الظاهر بصيغته) اى بلفظه (فى فعل المشترى) و هو تسلّم المتاع، لا يراد به هذا الظهور اللفظى، بل
يراد به الاستيلاء على المبيع، سواء فى المنقول و غيره، لان القبض- لغة- الاخذ مطلقا، او باليد، او بجميع الكف على اختلاف التعبيرات.
فان اريد الاخذ حسّا باليد، فهو لا يتأتى فى جميع المبيعات مع ان احكامه جارية فى الكل.
فاللازم ان يراد به فى كلام اهل اللغة و فى لسان الشرع الحاكم عليه باحكام كثيرة فى البيع و الرهن و الصدقة، و تشخيص ما فى الذمة
(يراد به) اى بالقرائن (الاستيلاء على المبيع) و السلطة عليه (سواء فى المنقول و غيره).
و انما اريد بالقبض الاستيلاء (لان القبض- لغة- الاخذ مطلقا) و لو بغير اليد (او باليد، او بجميع الكف) فى مقابل الاخذ بالاصبع مثلا (على اختلاف التعبيرات) فى معنى القبض.
(فان اريد الاخذ حسّا باليد، فهو لا يتأتى فى جميع المبيعات).
فان الدار و البستان و الحمام لا يمكن اخذها حسّا باليد، و اخذ بعضها ليس اخذا لكلها (مع ان احكامه) اى احكام القبض (جارية فى الكل) اى فى كل المبيعات، فان وجوب اقباض البائع، و ان التلف قبل القبض من مال مالكه و نحوهما جارية فى كل بيع.
(فاللازم) حيث لا يراد بالقبض الاخذ بالكف و نحوه (ان يراد به) اى بالقبض (فى كلام اهل اللغة و فى لسان الشرع الحاكم عليه) اى على القبض (باحكام كثيرة فى البيع و الرهن و الصدقة) و الهبة و الوقف و الغصب و غيرها (و تشخيص ما فى الذمة) فان الكلى الّذي فى الذمة يتشخص فى
اخذ كل شي ء بحسبه، و هو ما ذكرنا من الاستيلاء و السلطنة.
و اما ما ذكره بعضهم من اعتبار النقل و التحويل فيه، بل ادعى فى الغنية الاجماع على انه القبض فى المنقول الّذي لا يكتفى فيه بالتخلية، فهو لا يخلو عن تأمّل، و ان شهد من عرفت بكونه موافقا للعرف فى مثل الحيوان، لأن مجرد اعطاء المقود للمشترى، او مع ركوبه عليه قبض عرفا على الظاهر.
الفرد الخارجى بالقبض (اخذ كل شي ء بحسبه) «اخذ» نائب فاعل «يراد» (و هو) اى اخذ كل شي ء بحسبه (ما ذكرنا من) ان المراد بالقبض (الاستيلاء و السلطنة) و ان لم يكن يأخذه.
(و اما ما ذكره بعضهم) فيما تقدم من رابع الأقوال فى مسألة القبض (من اعتبار النقل و التحويل فيه) اى فى القبض (بل ادعى فى الغنية الاجماع على انه) اى النقل هو (القبض فى المنقول الّذي لا يكتفى فيه بالتخلية) مثل الحيوان فان تخليته عن السرج و نحوه لا يكون قبضا (فهو لا يخلو عن تأمل، و ان شهد من عرفت بكونه موافقا للعرف فى مثل الحيوان)
و انما قلنا انه لا يخلو عن تأمل (لأن مجرد اعطاء المقود للمشترى، او مع ركوبه عليه) او تمكينه من الركوب عليه و ترك المقود، او اعطائه الحيوان له بحيث اخذ بقرنه، و اذا كان الحيوان عند نفس المشترى و فى بيته فباعه له، او ما اشبه ذلك.
فان كل ذلك (قبض عرفا على الظاهر) و ان لم يكن فيه نقل.
ثم المراد من النقل فى كلام من اعتبره، هو نقل المشترى له، لا نقل البائع، كما هو الظاهر من عبارة المبسوط المتقدمة المصرّح به فى جامع المقاصد.
و اما رواية عقبة بن خالد المتقدمة فلا دلالة فيها على اعتبار النقل فى المنقول، و ان استدل بها عليه فى التذكرة لما عرفت من ان الاخراج من البيت فى
(ثم المراد من النقل فى كلام من اعتبره) أى اعتبر النقل (هو نقل المشترى له) اى للمبيع الى بيته او نحوه (لا نقل البائع) للمبيع الى بيت المشترى (كما هو الظاهر من عبارة المبسوط المتقدمة المصرّح به فى جامع المقاصد).
فان قول المبسوط: فالقبض فى البهيمة ان يمشى بها الى مكان آخر ظاهره ان يمشى المشترى لا البائع، و لو أراد مشى البائع قال ان يمشى بها الى مكان المشترى.
و انما قلنا «نقل المشترى» لان نقل البائع ليس ايصالا الى المشترى و قبضا منه للحيوان.
(و اما رواية عقبة بن خالد المتقدمة) حيث قال «و يخرجه من بيته» (فلا دلالة فيها على اعتبار النقل فى المنقول، و ان استدل بها) اى برواية عقبة (عليه) اى على النقل (فى التذكرة).
و انما قلنا «لا دلالة فيها» (لما عرفت من ان الاخراج من البيت فى
الرواية نظير الاخراج من اليد، كناية عن رفع اليد و التخلية للمشترى حتى لا يبقى من مقدمات الوصول الى المشترى، الا ما هو من فعله.
و اما اعتبار الكيل و الوزن، او كفايته فى قبض المكيل او الموزون، فقد اعترف غير واحد بانه تعبد لاجل النص الّذي ادعى دلالته عليه.
مثل صحيحة معاوية بن وهب، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل ان يقبضه،
الرواية نظير الاخراج من اليد، كناية عن رفع اليد و التخلية للمشترى) بحيث يكون للمشترى سلطان و استيلاء عليه (حتى لا يبقى من مقدمات الوصول الى المشترى، الا ما هو من فعله) اى فعل المشترى.
(و اما اعتبار الكيل و الوزن) فى القبض، كما فى القول الثانى من الاقوال الثانية (او كفايته فى قبض المكيل او الموزون) كما فى القول السابع
و الفرق بينهما: ان الثانى يعتبر الكيل و الوزن هو القبض لا غيرهما
و القول السابع يعتبرهما احد قسمى القبض، و القسم الآخر النقل او الاخذ باليد- كما تقدم القولان- (فقد اعترف غير واحد بانه تعبد لاجل النص الّذي ادعى دلالته عليه) اى على الكيل و الوزن.
منتهى الأمران القول الثانى يعتبر هما فقط القبض.
و القول السابع يجمع بين النص و العرف الدال على كفاية النقل و الاخذ باليد فى صدق القبض.
(مثل صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع المبيع قبل ان يقبضه).
فقال: ما لم يكن كيل او وزن، فلا يبعه، حتى يكيله او يزنه، الا ان يوليه بالذى قام عليه.
و صحيحة منصور بن حازم: اذا اشتريت متاعا فيه كيل او وزن، فلا تبعه حتى تقبضه، الا ان توليه.
مثلا: اشترى محمد منّا من الحنطة من على، و قبل ان يأخذ الحنطة يبيعه للحسن (فقال) لا بأس به (ما لم يكن كيل او وزن) اى لا بأس بذلك فى غير المكيل و الموزون، كالمعدود و المذروع و نحوهما.
اما فى الكيل و الموزون (فلا يبعه، حتى يكيله او يزنه) فاذا كاله البائع او وزنه له فهو قبض، فلا بأس بان يبيعه (الا ان يوليه) اى يبيعه محمد للحسن- فى المثال- ببيع التولية و هو البيع بنفس رأس المال بلا زيادة و لا نقيصة، مقابل المرابحة التى هى بيع بربح، و المواضعة التى هى بيع بخسارة (بالذى قام عليه) اى بنفس رأس المال.
وجه الاستدلال ان الامام عليه السلام جعل «حتى يكيله او يزنه» مرادفا «لأن يقبضه» فكأنه قال فى غير المكيل، لا بأس ببيعه قبل القبض، اما فى المكيل، فلا بد من قبضه، و عوض قوله «فلا بد من قبضه» بقوله «حتى يكيله».
(و صحيحة منصور بن حازم) قال عليه السلام: (اذا اشتريت متاعا فيه كيل او وزن، فلا تبعه حتى تقبضه، الا ان توليه) اى تبيعه تولية، فالمراد ب «تقبضه» «تكيله» بقرينة الرواية السابقة.
و فى صحيحة على بن جعفر، عن اخيه عن الرجل يشترى الطعام ا يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال: اذا لم يربح عليه، فلا بأس، و ان ربح فلا يبعه حتى يقبضه.
و رواية ابى بصير عن رجل اشترى طعاما، ثم باعه قبل أن يكيله قال:
لا يعجبنى أن يبيع كيلا او وزنا قبل أن يكيله أو يزنه، الا ان يوليه كما اشتراه الى غير ذلك، مما دل على اعتبار الكيل و الوزن، لا من حيث اشتراط صحة المعاملة بهما.
و الا لم يفرق بين التولية و غيرها،
(و فى صحيحة على بن جعفر، عن اخيه) موسى عليه السلام (عن الرجل يشترى الطعام، ا يصلح بيعه قبل أن يقبضه؟ قال: اذا لم يربح عليه، فلا بأس) أى باعه تولية (و ان ربح فلا يبعه حتى يقبضه).
فان المراد بالقبض الكيل و الوزن بقرينة الرواية الاولى.
(و رواية ابى بصير عن رجل اشترى طعاما، ثم باعه قبل أن يكيله) هل يجوز ذلك؟ (قال: لا يعجبنى أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه الا ان يوليه) بنفس رأس المال (كما اشتراه) فان الكيل و الوزن هنا هو القبض بقرينة الروايات السابقة (الى غير ذلك مما دل على اعتبار الكيل و الوزن، لا من حيث اشتراط صحة المعاملة بهما) اى بالكيل و الوزن.
(و الا) فلو كان الكيل و الوزن من حيث اشتراط صحة المعاملة بهما (لم يفرق بين التولية و غيرها).
اذ فى بيع التولية أيضا يشترط الكيل و الوزن، فان البيع بدونهما
فتعين لامر آخر، و ليس الا من كون ذلك قبضا للاجماع، كما فى المختلف على جواز بيع الطعام بعد قبضه.
و منه يظهر ما فى المسالك، حيث انه بعد
مجهول و هو باطل (فتعين) ان يكون الكيل و الوزن مرة اخرى (لامر آخر) غير رفع الجهالة (و ليس) ذلك الأمر الآخر (الا من كون ذلك) الكيل و الوزن (قبضا).
فاذا باع الحنطة كالها أوّلا لأجل رفع الجهالة، ثم اذا كالها ثانيا كان ذلك قبضا (للاجماع، كما فى المختلف على جواز بيع الطعام بعد قبضه).
فاذا تحقق القبض بالكيل الثانى، جاز بيعه.
اقول: الظاهر من الجمع بين الروايات الى جواز بيع الطعام يتوقف على احد امرين.
اما الكيل ثانيا و ان لم يقبضه.
و اما القبض و ان لم يكله ثانيا، و لا وجه لحمل احدهما على الآخر و انما اقام الشارع الكيل ثانيا مقام القبض تعبدا.
و لعله للدلالة على انه بيع ثان للمشترى من المشترى الأول.
كما ان الفرق بين التولية و غيرها تعبد.
و لعله لأجل ان التولية بمنزلة البيع الاول فلا يحتاج الى كيل ثان.
(و منه) اى مما تقدم من دلالة الروايات على لزوم الكيل و الوزن اذا باعه تولية، و ان الكيل يقوم مقام القبض (يظهر ما فى المسالك، حيث انه بعد
ذكر صحيحة ابن وهب قال: و التحقيق هنا ان الخبر الصحيح دلّ على النهى عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما، لا على ان القبض لا يتحقق بدونهما.
و كون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافى ذلك، لأن الاعتبار بهما قبض و زيادة.
و حينئذ فلو قيل بالاكتفاء فى نقل الضمان فيهما بالنقل
ذكر صحيحة ابن وهب) و هى الرواية الاولى التى نقلناها هنا (قال: و التحقيق هنا ان الخبر الصحيح دلّ على النهى عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما) اى بالكيل و الوزن.
فاذا اراد الانسان ان يبيع المكيل و الموزون كان اللازم ان يكيله و يزنه، و ان كاله أو وزنه عند اشتراءه هو، و (لا) يدل الخبر (على ان القبض لا يتحقق بدونهما).
(و) ان قلت: ظاهر الرواية ان الكيل و الوزن هو القبض.
قلت: (كون السؤال فيه) اى فى الحديث (وقع عن البيع قبل القبض لا ينافى ذلك) الّذي ذكرنا من ان القبض لا يتحقق بالكيل و الوزن، فان الامام (ع) انما اجاب بالكيل و الوزن، لا لأجل انهما قبض، بل (لأن الاعتبار بهما) اى بالكيل و الوزن (قبض و زيادة).
اذ المتعارف ان الشي ء اذا كيل او وزن سلّم الى المشترى.
(و حينئذ) اى حين لا يدل الخبر على ان الكيل و الوزن قبض (فلو قيل بالاكتفاء فى نقل الضمان فيهما) اى فى المكيل و الموزون (بالنقل)
عملا بالعرف، و الخبر الآخر، و يتوقف البيع ثانيا على الكيل و الوزن، امكن، ان لم يكن احداث قول، انتهى.
و الظاهر: ان مراده بالخبر، خبر عقبة بن خالد، و قد عرفت عدم ظهوره فى اعتبار النقل.
ثم ان ظاهر غير واحد كفاية الكيل و الوزن فى القبض من دون توقف على النقل.
و الظاهر انه لا بدّ مع الكيل و الوزن من رفع يد البائع.
اى نقل المشترى المتاع الى محلّه (عملا بالعرف) حيث يرى ان النقل محصل للقبض (و الخبر الآخر) اى خبر عقبة (و يتوقف البيع ثانيا على الكيل و الوزن، امكن) ذلك حسب الادلة (ان لم يكن احداث قول) جديد (انتهى) كلام المسالك.
(و الظاهر: ان مراده بالخبر، خبر عقبة بن خالد، و قد عرفت عدم ظهوره فى اعتبار النقل).
لانا قلنا ان ظاهر الخبر انه كناية عن الاخراج عن السلطة و ادخال فى سلطة المشترى، لا النقل المكانى.
ثم انك قد عرفت ان الظاهر من الجمع بين الاخبار ما ذكرناه، لا ما ذكره المصنف، و لا ما ذكره المسالك.
(ثم ان ظاهر غير واحد) من الفقهاء (كفاية الكيل و الوزن فى القبض من دون توقف على النقل) و ان الكيل و الوزن يكفى.
(و) لكن (الظاهر انه لا بدّ مع الكيل و الوزن من رفع يد البائع) و مجي ء
كما صرح به فى جامع المقاصد.
و لذا نبّه فى موضع من التذكرة: بان الكيل شرط فى القبض.
و كيف كان: فالاولى فى المسألة ما عرفت من: ان القبض له معنى واحد، يختلف باختلاف الموارد، و ان كون القبض هو الكيل و الوزن خصوصا فى باب الصدقة.
و تشخيص ما فى الذمة مشكل جدا
المبيع تحت سلطة المشترى و استيلائه عليه (كما صرح به فى جامع المقاصد) و تقدم عن المصنف.
(و لذا) الّذي ان الكيل وحده ليس قبضا (نبّه فى موضع من التذكرة بأن الكيل شرط فى القبض) مما يدل على ان القبض شي ء غير الكيل، و ليس ذلك الا ما ذكرناه من رفع يد البائع و سلطة المشترى.
(و كيف كان: فالاولى فى المسألة ما عرفت من: ان القبض له معنى واحد، يختلف باختلاف الموارد) و ان قبض كل شي ء بحسبه، و ان كان يجمع الكل انه لا بد من رفع سلطة البائع و حدوث سلطة المشترى (و ان كون القبض هو الكيل و الوزن خصوصا فى باب الصدقة) الّذي ورد فيه بان الصدقة لا يتمكن الانسان ان يرجع فيها.
و على هذا القول فاذا كال بقصد الصدقة لم يتمكن من الرجوع فيها (و تشخيص ما فى الذمة مشكل جدا) لانه لا يصدق القبض على الكيل و الوزن.
و لو قيل انه تعبد شرعى.
لان التعبد الشرعى على تقدير تسليمه مختص بالبيع، الا ان يكون اجماع على اتحاد معنى القبض فى البيع و غيره، كما صرح به العلامة و الشهيدان و المحقق الثانى و غيرهم، فى باب الرهن و الهبة.
و حكى فيها الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالك، و استظهره الحاكى أيضا.
و عن ظاهر المبسوط فى باب الهبة: ان القبض هى التخلية فيما لا ينتقل، و النقل و التحويل فى غيره.
لكن صرح فى باب الرهن: بان كلما كان قبضا فى البيوع كان قبضا فى الرهن
قلنا فليخص التعبد ببابه (لان التعبد الشرعى على تقدير تسليمه مختص بالبيع) فلا يتعدى منه الى باب الصدقة و غيرها (الا ان يكون اجماع على اتحاد معنى القبض فى البيع و غيره، كما صرح به) اى بالاجماع على الاتحاد (العلامة و الشهيدان و المحقق الثانى و غيرهم، فى باب الرهن و الهبة).
(و حكى) أيضا (فيها) اى فى الهبة (الاتفاق على الاتحاد عن ظاهر المسالك، و استظهره) اى الاتفاق (الحاكى) عن المسالك (أيضا).
(و) لكن (عن ظاهر المبسوط) ما يظهر منه عدم الاتحاد، حيث قال:
(فى باب الهبة: ان القبض هى التخلية فيما لا ينتقل) كالدار و البستان و الدكان (و النقل و التحويل فى غيره) اى فيما ينتقل كالثوب و الحيوان.
(لكن) المبسوط (صرح فى باب الرهن: بان كلما كان قبضا فى البيوع، كان قبضا فى الرهن
و الهبات و الصدقات لا يختلف ذلك.
و عن القاضى: انه لا يكفى فى الرهن التخلية، و لو قلنا بكفايته فى البيع، لان البيع يوجب استحقاق المبيع، فيكفى التمكين منه، و هنا لا استحقاق، بل القبض سبب فى الاستحقاق، بل و مقتضى هذا الوجه لحوق الهبة و الصدقة بالرهن.
و هذا الوجه حكاه فى هبة التذكرة عن بعض الشافعية، فقال قدّس سرّه: القبض هنا كالقبض فى البيع ففيما لا ينقل و لا يحول: التخلية، و فيما
و الهبات و الصدقات لا يختلف ذلك) فقد وافق المشهور هنا.
(و عن القاضى) مخالفة المشهور قال: (انه لا يكفى فى الرهن التخلية و لو قلنا بكفايته فى البيع، لان البيع يوجب استحقاق المبيع، فيكفى التمكين منه) و التمكين يحصل بالتخلية (و هنا) اى فى باب الرهن (لا استحقاق) فان العين المرهونة ليست ملكا للمرتهن، و انما هى وثيقة على الدين (بل القبض سبب فى الاستحقاق) فاللازم تسليمه و لا يكفى التخلية
اقول: (بل و مقتضى هذا الوجه) الّذي ذكره لاختلاف البيع و الرهن (لحوق الهبة و الصدقة بالرهن) فى عدم كفاية التخلية و لزوم التسليم، اذ لا استحقاق للموهوب له و المتصدق عليه، بل بالقبض يحصل الاستحقاق.
(و هذا الوجه) اى ما ذكره بقوله «و هنا لا استحقاق» (حكاه فى هبة التذكرة عن بعض الشافعية، فقال قدّس سرّه: القبض هنا) اى فى باب الهبة (كالقبض فى البيع).
و عليه (ف) القبض (فيما لا ينقل و لا يحول: التخلية، و فيما
ينقل و يحول: النقل و التحويل، و فيما يكال او يوزن: الكيل و الوزن.
ثم حكى عن بعض الشافعية: عدم كفاية التخلية فى المنقول لو قلنا به فى البيع مستندا الى ان القبض فى البيع مستحق، و فى الهبة غير مستحق فاعتبر تحققه و لم يكتف بالوضع بين يديه.
و لذا لو اتلف المتهب الموهوب لم يصر قابضا، بخلاف المشترى، ثم ضعّفه بانه ليس بشي ء، لاتحاد القبض فى الموضعين، و اعتبار العرف فيهما.
ينقل و يحول: النقل و التحويل، و فيما يكال او يوزن: الكيل و الوزن) و هذا موافق للمشهور من اتحاد البابين فى القبض.
(ثم حكى) العلامة (عن بعض الشافعية: عدم كفاية التخلية فى المنقول لو قلنا به) اى لو قلنا بانه يكفى التخلية (فى البيع مستندا) فى الفرق بين البابين (الى ان القبض فى البيع مستحق) للقابض، لانه ملكه (و فى الهبة غير مستحق) اذ للواهب الحق فى عدم التسليم (فاعتبر تحققه) اى تحقق القبض فى الهبة (و لم يكتف) فى القبض (بالوضع بين يديه).
(و لذا) الّذي فرق بين الهبة و البيع (لو اتلف المتهب الموهوب لم يصر قابضا) بسبب التلف (بخلاف المشترى) فانه اذا اتلف المبيع صار قابضا و كذلك اذا اتلف البائع الثمن، فيما كان الثمن و المثمن شخصيا.
اما اذا كان كليا فانه لا يتعين فى التالف الا بالتعيين (ثم ضعّفه) العلامة، و قال: (بانه) اى تفريق الشافعى بين القبضين (ليس بشي ء، لاتحاد القبض فى الموضعين) و هما: البيع و الهبة (و اعتبار العرف فيهما) «اعتبار» عطف على «القبض» اى لاتحاد ملاحظة العرف فى البابين،
انتهى.
و ظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه مخالف للفرع المتقدم عنه الا ان يلتزم بكفاية التخلية فى رفع الضمان، و ان لم يكن قبضا كما اشرنا إليه سابقا.
و مكّنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان الى مكان كان قبضا.
فانهم يرون ان القبض فى احدهما قبض فى الآخر أيضا (انتهى) كلام التذكرة
(و ظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه) فى حصول القبض (مخالف للفرع المتقدم عنه) حيث اكتفى بالوضع بين يديه فى كونه قبضا.
(الا) ان يقال: بأنه لا تخالف بين كلامى العلامة فان الّذي نفاه هنا ان يكون الوضع بين يديه قبضا، و الّذي اثبته هناك ان يكون الوضع بين يديه رافعا للضمان، ب (ان يلتزم بكفاية التخلية فى رفع الضمان، و ان لم يكن قبضا كما اشرنا إليه سابقا) و انه لا تلازم بين رفع الضمان و بين تحقق القبض.
(فرعان) من فروع القبض.
(الاول: قال فى التذكرة: لو باع دارا او سفينة مشحونة) اى ممتلية (بامتعة البائع، و مكّنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان الى مكان) آخر (كان قبضا) لانه يصدق عرفا انه اقبضه السفينة.
و قال أيضا: اذا كان المبيع فى موضع لا يختص بالبائع، كفى فى المنقول: النقل من حيّز الى حيّز.
و ان كان فى موضع يختص به فالنقل من زاوية الى اخرى بغير اذن البائع لا يكفى، لجواز التصرف، و يكفى لدخوله فى ضمانه.
و ان نقل باذنه حصل القبض، و كانه استعار البقعة المنقول إليها.
(و قال) فى التذكرة (أيضا: اذا كان المبيع فى موضع لا يختص بالبائع، كفى فى المنقول: النقل من حيّز الى حيّز) كما اذا باعه السفينة فى البحر كفى نقلها من مكان الى مكان آخر.
(و ان كان فى موضع يختص به) كما اذا كان المنقول فى دار البائع (فالنقل) اى نقل المشترى المبيع (من زاوية الى اخرى) فى ملك البائع أيضا (بغير اذن البائع لا يكفى، لجواز التصرف) فى المبيع لان البائع لم يقبضه اياه و لا يجوز التصرف قبل القبض (و يكفى) النقل من زاوية الى اخرى (لدخوله فى ضمانه) اى ضمان المشترى.
اذ وضع اليد على شي ء يوجب انتقال الضمان الى واضع اليد، لدليل على: اليد.
و لذا قالوا بانه لو اتلف المشترى المتاع كان حاله حال ما لو قبضه و اتلفه، فتأمل.
(و ان نقل) المشترى المتاع من زاوية الى اخرى من زوايا ملك البائع (باذنه) اى باذن البائع (حصل القبض، و كأنه استعار البقعة المنقول إليها) و يترتب عليه كل احكام القبض.
بأن اخبر البائع بكيله او وزنه، او باعه قدرا معينا من صبرة مشتملة عليه.
فان كان الآخر فلا بد فى تحقق قبضه من كيله او وزنه، للنص المتقدم و ان كان الاول ففى افتقاره الى الاعتبار ثانيا لاجل القبض او الاكتفاء
و لو قال للمالك انقله الى مكان كذا، او قال للحمال انقله، كفى فى القبض، لانه كالتوكيل، و اخذ الوكيل اخذ الموكّل.
الفرع (الثانى: قال فى المسالك: لو كان المبيع مكيلا او موزونا) اى مما يكال او يوزن (فلا يخلو اما ان يكون قد كيل قبل البيع او وزن، أو لا) اى لم يكل و لم يوزن (بأن اخبر البائع بكيله او وزنه او باعه) كليا فى المعين، بان باعه (قدرا معينا من صبرة مشتملة) تلك الصبرة (عليه) اى على ذلك القدر و اكثر.
(فان كان الآخر) اى ما ذكرناه بقولنا «أو لا» بأن كان شخصيا لم يكل او كليا فى المعين (فلا بد فى تحقق قبضه من كيله او وزنه، للنص المتقدم)
لكن اللازم ان يقيد ذلك بما اذا لم يقصد الشركة، و لم ينقل الباقى الى المشترى هبة، او ما اشبه، لان المنصرف من النص و الفتوى صورة إرادة قبض الشي ء وحده.
(و ان كان الاول) بأن كيل قبل البيع او وزن (ففى افتقاره الى الاعتبار) بالكيل و الوزن (ثانيا، لاجل القبض او الاكتفاء
بالاعتبار الاول وجهان.
من اطلاق توقف الحكم على الكيل و الوزن، و قد حصلا، و قوله عليه السلام فى النص حتى يكيله او يزنه لا يدل على اعتبار ازيد من اعتبار الكيل و الوزن الشامل لما وقع قبل البيع.
و من ان الظاهر ان ذلك لأجل القبض، لا لتحقق شرط صحة البيع الثانى، فلا بد له من اعتبار جديد بعد العقد، و به صرح العلامة و الشهيد و جماعة، و هو الاقوى.
و يدل عليه قوله عليه السلام الا ان يوليه فان الكيل السابق شرط لصحة
بالاعتبار الاول) فيقبّضه بدون كيل او وزن (وجهان).
(من اطلاق) النص و الفتوى على (توقف الحكم) بالقبض (على الكيل و الوزن، و قد حصلا) فلا يحتاج الى كيل جديد (و قوله عليه السلام فى النص حتى يكيله او يزنه لا يدل على اعتبار ازيد من اعتبار الكيل و الوزن الشامل) ذلك الكيل و الوزن (لما وقع قبل البيع) فلا حاجة الى كيل و وزن جديد.
(و من ان الظاهر ان ذلك) الّذي ورد فى النص من الكيل و الوزن (لاجل القبض، لا لتحقق شرط صحة البيع الثانى) فيما اذا اشتراه المشترى و اراد بيعه (فلا بد له من اعتبار) بالكيل و الوزن (جديد بعد العقد) لاجل القبض (و به صرّح العلامة و الشهيد و جماعة، و) هذا (هو الاقوى).
(و يدل عليه) اى على لزوم الكيل الجديد (قوله عليه السلام الا ان يوليه) اى يبيعه تولية بنفس رأس المال بدون ربح و لا خسارة- كما تقدم-
وجه الدلالة ما ذكره بقوله: (فان الكيل السابق شرط لصحة
البيع فلا بد منه فى التولية و غيرها، فدلّ على ان ذلك لاجل القبض، لا لصحة البيع، انتهى المهمّ من كلامه «ره».
اقول: يبعد التزام القائلين بهذا القول ببقاء المكيل و الموزون بعد الكيل و الوزن و العقد عليه و الأخذ و التصرف فى بعضه فى ضمان البائع حتى يكيله
البيع) مطلقا (فلا بد منه فى التولية و غيرها) من المرابحة و المواضعة و المشاركة و المساومة (فدلّ) استثناء التولية (على ان ذلك) الّذي ذكره الامام عليه السلام من الكيل و الوزن حال القبض (لاجل القبض، لا لصحة البيع) فانه اذا كان لصحة البيع لم يكن لاستثناء التولية وجه.
اذ: البيع فى التولية يحتاج الى الكيل و الوزن أيضا، فهناك كيلان، كيل لاجل البيع يشترك فيه التولية و غيرها، وكيل لاجل القبض خاص بغير التولية (انتهى المهمّ من كلامه «ره») اى كلام صاحب المسالك.
(اقول) معنى كلام المسالك انه اذا لم يحصل كيل و وزن جديد، لم يحصل القبض.
و لازم ذلك انه اذا اخذه المشترى بدون كيل جديد يكون كلا قبض، و ان تصرف فيه، و هذا بعيد جدا.
اذ (يبعد التزام القائلين بهذا القول) و هو الاحتياج الى كيل جديد فى غير التولية (ببقاء المكيل و الموزون بعد الكيل و الوزن) الاول (و) بعد (العقد عليه و الاخذ و التصرف فى بعضه) يبقى (فى ضمان البائع) لانه حيث لم يكل كان كأن لم يقبض و التلف قبل القبض من مال مالكه (حتى بكيله
ثانيا او يزنه، و ان لم يرد بيعه ثانيا.
و كذا لو كاله و قبضه ثم عقد عليه.
و قد تفطن لذلك المحقق الاردبيلى ره فيما حكى من حاصل كلامه، حيث نزّل ما دلّ على اعتبار الكيل و الوزن فى البيع الثانى على ما اذا لم يعلم كيله او وزنه، بل وقع البيع الاول من دون كيل، كما اذا اشترى اصوعا من صبرة مشتملة عليها، او اشترى باخبار البائع.
اما اذا كاله بحضور المشترى، ثم باعه ايّاه
ثانيا او يزنه، و ان لم يرد) المشترى (بيعه ثانيا) لشخص ثالث.
نعم اذا اراد بيعه ثانيا احتاج الى الكيل و الوزن الجديد لاجل البيع الثانى، لا لأجل القبض.
(و كذا) يبعد الاحتياج الى كيل ثان (لو كاله) المالك (و قبضه) الّذي يريد الاشتراء (ثم عقد عليه) بعد القبض، حتى يكون كيله قبل البيع كلا كيل بالنسبة الى القبض.
(و قد تفطن لذلك) الّذي ذكرناه من قولنا «يبعد» (المحقق الاردبيلى ره فيما حكى من حاصل كلامه، حيث نزّل ما دلّ على اعتبار الكيل و الوزن فى البيع الثانى) و هو بيع المشترى لشخص ثالث (على ما اذا لم يعلم كيله او وزنه، بل وقع البيع الاول من دون كيل، كما اذا اشترى اصوعا من صبرة) بيعا كليا، فيما اذا كانت الصبرة (مشتملة عليها) اى على تلك الاصوع (او اشترى باخبار البائع) بان كيله كذا.
(اما اذا كاله) البائع (بحضور المشترى، ثم باعه اياه) بعد الكيل
فأخذه و حمله الى بيته و تصرف فيه بالطحن و العجن و الخبز، فلا شك فى كونه قبضا مسقطا للضمان، مجوزا للبيع، و لا يلزم تكلّف البائع بكيله مرة اخرى للإقباض، الى ان قال: ما حاصله: ان كون وجوب الكيل مرة اخرى للقبض مع تحققه أولا عند الشراء، كما نقله فى المسالك عن العلامة و الشهيد و جماعة قدس اللّه اسرارهم، و قواه، ليس بقوى، انتهى.
و قال فى جامع المقاصد- عند شرح قول المصنف- ان التسليم بالكيل و الوزن فيما يكال او يوزن على رأى المراد به الكيل الّذي يتحقق به اعتبار البيع، و لا بد من رفع البائع يده
(فأخذه و حمله الى بيته و تصرف فيه بالطحن و العجن و الخبز، فلا شك فى كونه قبضا مسقطا للضمان، مجوزا) اى منفّذا تلك الامور من الاخذ و الحمل ... الخ (للبيع، و لا يلزم تكلّف البائع بكيله مرة اخرى للاقباض) اذ لا وجه لهذا الكيل الثانى اصلا (الى ان قال) المحقق الاردبيلى (ما حاصله ان كون وجوب الكيل مرة اخرى للقبض مع تحققه) اى الكيل (أولا عند الشراء كما نقله فى المسالك عن العلامة و الشهيد و جماعة) آخرين (قدس اللّه اسرارهم، و قواه) عطف على «نقله» (ليس بقوى، انتهى) كلام الاردبيلى
(و قال فى جامع المقاصد) ما يظهر منه تأييد الاردبيلى فى عدم الاحتياج الى كيل جديد لاجل القبض.
فانه (- عند شرح قول المصنف- ان التسليم بالكيل و الوزن فيما يكال او يوزن) قال (على رأى المراد به) اى بالكيل و الوزن (الكيل الّذي يتحقق به اعتبار البيع، و لا بد) بالإضافة الى الكيل (من رفع البائع يده
عنه، فلو وقع الكيل و لم يرفع البائع يده، فلا تسليم و لا قبض.
و لو أخبره البائع بالكيل او الوزن، فصدقه. و أخذ على ذلك حصل القبض، كما نص عليه فى التذكرة.
ثم قال: و لو اخذ المبيع جزافا او اخذ ما اشتراه كيلا وزنا، او بالعكس فان تيقن حصول الحق فيه صحّ، و الا فلا، ذكره فى التذكرة.
و الّذي ينبغى ان يقال
عنه، فلو وقع الكيل و لم يرفع البائع يده، فلا تسليم و لا قبض) «و لا قبض» عطف بيان ل «لا تسليم».
(و لو أخبره البائع بالكيل او الوزن، فصدقه) المشترى (و أخذ) المتاع بناء (على ذلك) الكيل الّذي أخبره به (حصل القبض، كما نص عليه فى التذكرة).
و هذا الكلام من جامع المقاصد صريح فى عدم الاحتياج الى كيل جديد لاجل القبض، كما لا يخفى.
(ثم قال) جامع المقاصد (و لو اخذ المبيع جزافا) اى بلا كيل و لا وزن (او اخذ ما اشتراه كيلا وزنا) بأن اخذه بالوزن لا بالكيل (او بالعكس) بان اشترى بالوزن و لكن عند الأخذ اخذه بالكيل.
(فان تيقن حصول الحق فيه) اى فى ذلك الجزاف، و فى ما اخذه وزنا عوض الكيل، و كيلا عوض الوزن (صحّ) القبض (و الا فلا) يصحّ القبض (ذكره فى التذكرة).
قال جامع المقاصد: (و الّذي ينبغى ان يقال) ان قول العلامة
ان هذا الاخذ باعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع الى المشترى و انتفاء سلطنة البائع لو اراد حبسه ليقبض الثمن، لا التسلط على بيعه لان بيع ما يكال او يوزن قبل كيله او وزنه على التحريم او الكراهة.
و لو كيل قبل ذلك، فحضر كيله او وزنه ثم اشتراه و اخذه بذلك الكيل، فهو
«صحّ» ليس على اطلاقه بل يصحّ من جهة و لا يصحّ من جهة اخرى.
ف (ان هذا الاخذ) اى اخذ المشترى الجزاف او المكيل موزونا، و بالعكس (باعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع الى المشترى) فاذا تلف فلا يكون تلفا قبل القبض، و لا يصدق عليه «التلف قبل القبض من مال مالكه» (و) موجب أيضا (انتفاء سلطنة البائع) على المبيع (لو اراد حبسه ليقبض الثمن) فان البائع ما دام لم يعط المثمن الى المشترى فله حق حبسه عند نفسه حتى يقبض الثمن، اما اذا دفعه الى المشترى قبل ان يقبض الثمن فلا حق له بعد ذلك فى استرجاعه، هذا قول فى المسألة.
و هناك قول آخر، بان للبائع استرجاع المبيع، فيحبسه عند نفسه الى ان يقبض الثمن (لا) ان هذا الاخذ يوجب (التسلط) من المشترى (على بيعه).
و انما لا يتسلط المشترى على بيعه (لان بيع ما يكال او يوزن قبل كيله او وزنه على التحريم او الكراهة) و هذا التحريم او الكراهة لا يرتفع بالاخذ
(و) قال جامع المقاصد أيضا: (لو كيل قبل ذلك) الاخذ (فحضر) المشترى (كيله او وزنه ثم اشتراه) المشترى (و اخذه بذلك الكيل، فهو)
كما لو اخبره بالكيل او الوزن، بل هو اولى، انتهى.
ثم الظاهر ان مراد المسالك مما نسبه الى العلامة و الشهيد و جماعة من وجوب تجديد الاعتبار لاجل القبض، ما ذكره فى القواعد تفريعا على هذا القول انه لو اشترى مكايلة و باع مكايلة، فلا بد لكل بيع من كيل جديد ليتم القبض.
كاف فى انتقال الضمان و فى تسلط المشترى على بيعه.
لانه (كما لو اخبره بالكيل او الوزن، بل هو اولى) من الاخبار، لان المشترى قد رأى الكيل بنفسه (انتهى).
و هذا الكلام من جامع المقاصد يدل على عدم الاحتياج الى كيل ثان لاجل القبض.
(ثم الظاهر) ان ما نسبه المسالك الى العلامة و غيره من وجوب كيل ثان عند القبض ليس تامّا، فانهم لم يذكروا ذلك و انما التبس الامر على المسالك.
اذ الظاهر (ان مراد المسالك مما نسبه الى العلامة و الشهيد و جماعة من وجوب تجديد الاعتبار) اى تجديد الكيل و الوزن (لاجل القبض) غير الكيل و الوزن لاجل البيع (ما ذكره) العلامة (فى القواعد تفريعا على هذا القول) اى القول السابق للقواعد من وجوب الكيل لاجل البيع (انه لو اشترى مكايلة و باع) المشترى ما اشتراه بيعا (مكايلة، فلا بد لكل بيع من كيل جديد ليتم القبض).
فظن المسالك من هذا الكلام ان العلامة يقول بوجوب الكيل لاجل
قال فى جامع المقاصد فى شرحه: انه لو اشترى ما لا يباع الا مكايلة و باع كذلك، لا بد لكل بيع من هذين من كيل جديد، لان كل بيع لا بد له من قبض.
قال بعد ذلك و لو انه حضر الكيل المتعلق بالبيع الاول فاكتفى به او اخبره البائع فصدقه، لكفى نقله، و قام ذلك مقام كيله.
و فى الدروس- بعد تقوية كفاية التخلية فى رفع الضمان
القبض، و الحال ان العلامة لا يريد ذلك، بل يريد ما ذكره جامع المقاصد.
فانه (قال فى جامع المقاصد فى شرحه: انه لو اشترى ما لا يباع الا مكايلة، و باع كذلك) مكايلة (لا بد لكل بيع من هذين من كيل جديد) كيل لبيع محمد الى على، و كيل لبيع على الى الحسن (لان كل بيع لا بد له من قبض).
و قد اراد بذلك ما (قال بعد ذلك و لو انه حضر) المشترى الثانى كالحسن فى المثال (الكيل المتعلق بالبيع الاول، فاكتفى به او اخبره البائع) الّذي هو المشترى الاول، كعلى فى المثال (فصدقه) المشترى الثانى (لكفى نقله) اى نقل المتاع فى كونه قبضا و لم يحتج الى كيل جديد (و قام ذلك) اى الحضور فى الكيل الاول (مقام كيله) فلم يحتج بيع على للحسن الى كيل جديد.
(و) قال (فى الدروس) أيضا ما يظهر منه ان نقل المسالك منه «باحتياج القبض الى الكيل» ليس على ما ينبغى، بل الشهيد قال مثل مقالة العلامة (- بعد تقوية كفاية التخلية) من البائع (فى رفع الضمان)
لا فى زوال تحريم البيع او كراهته قبل القبض- قال: نعم لو خلّى بينه و بين المكيل، فامتنع حتى يكتاله، لم ينتقل إليه الضمان، و لا يكفى الاعتبار الاول عن اعتبار القبض، انتهى.
و هذا ما يمكن الاستشهاد به من كلام العلامة و الشهيد و المحقق الثانى لاختيارهم وجوب تجديد الكيل و الوزن لاجل القبض، و ان كيل او وزن قبل ذلك، لكن الانصاف انه ليس فى كلامهم، و لا غيرهم، ما يدل على ان
عن البائع، فاذا تلف ذهب من كيس المشترى، و لا يشمله «التلف قبل القبض من مال مالكه» (لا فى زوال تحريم البيع او كراهته قبل القبض-) اذ لا يجوز للمشترى ان يبيع ما اشتراه او يكره له اذا باعه فيما اذا لم يكله (قال: نعم لو خلّى) المشترى الاول (بينه) اى بين المشترى الثانى (و بين المكيل) الّذي اشتراه (فامتنع) المشترى الثانى من اخذه (حتى يكتاله لم ينتقل) بهذه التخلية (إليه) اى الى المشترى الثانى (الضمان) لان المشترى الثانى امتنع عن الاخذ (و لا يكفى الاعتبار الاول) اى كيله او وزنه لذى البيع الاول (عن اعتبار) الكيل ثانيا عند البيع الثانى لاجل (القبض انتهى) كلام الدروس.
(و هذا ما يمكن الاستشهاد به من كلام العلامة و الشهيد و المحقق الثانى) استشهادا (لاختيارهم وجوب تجديد الكيل و الوزن لاجل القبض و ان كيل او وزن قبل ذلك).
و (لكن الانصاف انه ليس فى كلامهم، و لا) فى كلام (غيرهم، ما يدلّ على ان
الشي ء الشخصى المعلوم كيله او وزنه قبل العقد اذا عقد عليه وجب كيله مرة اخرى لتحقق القبض، كما يظهر من المسالك.
فلا يبعد ان يكون كلام الشيخ قدّس سرّه و من تبعه فى هذا القول و كلام العلامة و من ذكر فروع هذا القول مختصا بما اذا عقد على كيل معلوم من كلى او من صبرة معيّنة او على جزئى محسوس على انه كذا و كذا.
الشي ء الشخصى المعلوم كيله او وزنه قبل العقد اذا عقد عليه وجب كيله مرة اخرى) كيلا ثانيا (لتحقق القبض، كما يظهر) وجوب الكيل الثانى لاجل القبض (من المسالك).
بل قد عرفت ان الكيل الثانى انما هو لاجل البيع الثانى فيما اذا لم يعتمد المشترى الثانى على قول المشترى الاول، و لم يحضر كيله عند البيع الاول.
(فلا يبعد ان يكون كلام الشيخ قدّس سرّه و من تبعه فى هذا القول) اى القول باعتبار الكيل و الوزن فى القبض اضافة الى الكيل و الوزن عند البيع (و كلام العلامة و من ذكر فروع هذا القول) اى متفرعا على اعتبار الكيل فى القبض (مختصا بما اذا عقد على كيل معلوم من كلى) كما اذا قال: صاع من حنطة (او من صبرة معيّنة) كما اذا قال: صاع من هذه الحنطة (او على جزئى محسوس على انه كذا و كذا) كما اذا قال: ابيعك هذه الصبرة على انها مائة صاع.
فيكون مراد الشيخ و الجماعة من قولهم: اشترى مكايلة انه اشترى بعنوان الكيل و الوزن فى مقابل ما اذا اشترى ما علم كيله سابقا من دون تسمية الكيل المعين فى العقد، لكونه لغوا.
و الظاهر ان هذا هو الّذي يمكن ان يعتبر فى القبض فى غير البيع أيضا من الرهن و
(فيكون) اللازم حينئذ انه اذا اراد تسليم المبيع ان يكيله، لا ان مرادهم انه اذا كاله عند البيع وجب كيله ثانيا عند القبض.
و على هذا ف (مراد الشيخ و الجماعة من قولهم: اشترى مكايلة) فاذا اراد قبضه وجب كيله، مما ظاهره وجوب الكيل مرّتين (انه اشترى) غير المكيل و لكن (بعنوان الكيل و الوزن) اى بعنوان انه كذا كيل كليا، او فى الصبرة او جزئيا محسوسا (فى مقابل ما اذا اشترى ما علم كيله سابقا من دون تسمية الكيل المعين فى العقد).
فانه حينئذ لا يحتاج الى كيل لاجل القبض، كما اذا حضر المشترى الثانى عند البيع الاول و رأى كيله فانه اذا اشتراه- بدون ذكر الكيل- لا يحتاج فى تسليمه الى المشترى الثانى الى الكيل.
و انما لا يحتاج الى الكيل فى هذا الحال (لكونه) اى الكيل (لغوا) حينئذ، فان المشترى الثانى رأى كيله، فلما ذا يكال له كيلا ثانيا؟
(و الظاهر ان هذا) الّذي ذكرناه فى البيع من انه ان احتيج الى الكيل فى البيع الثانى كيل، و ان لم يحتج لم يكل، و كان كيله لغوا (هو الّذي يمكن ان يعتبر فى القبض فى غير البيع أيضا) كالبيع (من الرهن، و
الهبة.
فلو رهن إناء معيّنا من صفر مجهول الوزن، او معلوم الوزن او وهبه خصوصا على القول بجواز هبة المجهول، فالظاهر انه لا يقول احد بانه يعتبر فى قبضه وزنه، مع عدم تعلق غرض فى الهبة بوزنه اصلا.
نعم لو رهن او وهب مقدارا معينا من الكيل او الوزن، امكن القول باشتراط اعتباره فى قبضه، و ان قبضه جزافا كلا قبض.
الهبة).
(فلو رهن إناء معينا) خارجيا (من صفر مجهول الوزن، او معلوم الوزن، او وهبه) كذلك إناء معينا مجهول الوزن، او معلوم الوزن (خصوصا على القول بجواز هبة المجهول، فالظاهر انه لا يقول احد بانه يعتبر فى قبضه وزنه، مع عدم تعلق غرض فى الهبة بوزنه اصلا) اذ وزنه يكون حينئذ لغوا، و كذلك وزن ما علم وزنه فى باب البيع، و كيف كان فلا يشترط فى القبض الكيل.
ثم ان ما ذكرناه من شرح العبارة هو الاقرب فى النظر، و ان كان يحتمل لها معنى آخر على ما ذكره بعض المحشّين.
(نعم) هذا استثناء من قوله «فالظاهر انه لا يقول احد» (لو رهن او وهب مقدارا معينا من الكيل او الوزن) بان قال: وهبتك منّا من الحنطة او رهنت عندك منّا من الصفر (امكن القول باشتراط اعتباره) اى الكيل و الوزن (فى قبضه، و ان قبضه جزافا كلا قبض).
اما فى الرهن فواضح، اذ هو كسائر العقود اللازمة فى اعتبار ان لا يكون
فظهر ان قوله فى القواعد اشترى مكايلة و هو العنوان المذكور فى المبسوط لهذا القول كما عرفت عند نقل الاقوال يراد به ما ذكرنا، لا ما عرفت من جامع المقاصد.
و يؤيّده تكرار المكايلة فى قوله: و باع مكايلة.
مجهولا غرريا، سواء عند العقد او عند القبض.
و اما فى الهبة فلان تحقق تلك الهبة بدون هبة زيادة و لا استرجاع بعض الموهوب يقتضي ذلك، فتأمل.
(فظهر ان قوله فى القواعد) لو (اشترى مكايلة) و باع مكايلة، فلا بد لكل بيع من كيل جديد (و هو العنوان المذكور فى المبسوط لهذا القول) اى ان كلمة «مكايلة» عنوان هذا القول الّذي يقول باحتياج القبض الى الكيل (كما عرفت عند نقل الاقوال) الثمانية فى اوّل المسألة، حيث قال «و ان كان اشتراه مكايلة» (يراد به ما ذكرنا) مما اخذ الكيل فيه فى العقد بان قال: ابيعك عشرة اصوع بكذا، و الكيل حينئذ لاجل الوفاء بالعقد، لا لأجل القبض، فلا يشمل كلام القواعد و المبسوط لما لم يؤخذ فيه الكيل، اما لمعلومية كيله قبل العقد او لجواز العقد عليه جزافا (لا ما عرفت من جامع المقاصد).
حيث ذكر ان كل ما يباع بالكيل لا بد من كيله عند القبض، و ان لم يسم الكيل عند العقد بل كيل أولا ثم عقد عليه.
(و يؤيده) اى يؤيد ان مراد العلامة ما ذكرناه، لا ما ذكره جامع المقاصد (تكرار المكايلة فى قوله: و باع مكايلة).
و يشهد له أيضا قول العلامة فى غير موضع من التذكرة: لو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة.
و يشهد له أيضا قوله فى موضع آخر: لو اخذ ما اشترى كيلا وزنا، و بالعكس، فان تيقن حصول الحق فيه، الخ
لان الظاهر من القيد: انه احترازى لا توضيحى.
فالمراد بالمكايلة ان كان ما ذكرناه اى التسمية للكيل عند العقد، صح كون القيد احترازيا، اذ قد يبيع المشترى مكايلة، و قد يبيع غير مكايلة.
اما على قول جامع المقاصد من ان المراد بالمكايلة «ما لا يباع الا مكايلة» فلا فائدة فى ذكر المكايلة ثانيا، اذ قد علم بذكر المكايلة أولا، ان الشي ء لا يباع الا مكايلة.
(و يشهد له) اى لما ذكرناه من ان المراد بالمكايلة فى كلام القواعد، و المبسوط، التسمية للكيل حال العقد، لا ما ذكره جامع المقاصد من ان المراد بالمكايلة «ان الشي ء لا يباع الا كيلا» (أيضا قول العلامة فى غير موضع من التذكرة: لو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة).
فانه اذا كيل قبل العقد ثم قبضه لا يسمّى قبض جزافا، فالمراد انه سمى فى العقد الكيل ثم حين القبض اخذ بلا كيل، مما يدل على ان المراد بالمكايلة تسمية الكيل، لا كون الشي ء مما يكال عند البيع.
(و يشهد له أيضا قوله فى موضع آخر) من التذكرة (لو اخذ ما اشترى كيلا) اى اخذه (وزنا، و بالعكس) اى ما اشترى وزنا اخذه كيلا (فان تيقن حصول الحق فيه، الخ).
و اظهر من ذلك فيما ذكرنا ما فى المبسوط، فانه- بعد ما صرح باتحاد معنى القبض فى البيع و الرهن و غيرهما- ذكر انه لو رهن صبرة على انه كيل كذا، فقبضه ان يكيله.
و لو رهنها جزافا، فقبضه ان ينقله من مكانه
وجه الشهادة ان الظاهر من قوله «اشترى كيلا» انه سمّى الكيل عند العقد، لا ان الشي ء ما لا يباع الا كيلا.
(و اظهر من ذلك) الّذي تقدم من التأييدات و الشهادات (فيما ذكرنا) من ان المراد تسمية الكيل عند العقد، لا كون الشي ء مما يكال (ما فى المبسوط، فانه- بعد ما صرح باتحاد معنى القبض فى البيع و الرهن و غيرهما-) كالهبة و الوقف (ذكر انه لو رهن صبرة) من الحنطة و نحوها (على انه كيل كذا، فقبضه ان يكيله) مما دل على ان الكيل الواجب عند العقد هو الكيل لاجل العقد، لا انه كيل ثان لاجل القبض.
(و لو رهنها جزافا) بدون ذكر الكيل فى الرهن (فقبضه ان ينقله من مكانه) الى مكان آخر، و لا حاجة الى الكيل.
فانه يدل أولا على ان المراد بالكيل، ذكر الكيل فى العقد، حتى يقابل قوله «جزافا».
و ثانيا على ان المراد بالجزاف عدم ذكر الكيل سواء كيل أو لا، او اعتمد على اخبار البائع بكيله، لا ان المراد بالجزاف عدم المكيلية اصلا.
اذ الشيخ يقول «بعدم جواز بيع الصبرة جزافا» و الرهن كالبيع، فلا يجوز رهن الشي ء جزافا، لاتحادهما فى القبض و سائر الامور.
مع انه اختار عدم جواز بيع الصبرة جزافا، فافهم.
و اما قوله فى الدروس فلا يكفى الاعتبار الاول عن اعتبار القبض، فلا يبعد ان يكون تتمة لما قبله من قوله: نعم لو خلّى بينه و بينه فامتنع حتى يكتاله.
و مورده بيع كيل معين كلّى، فلا يدل على وجوب تجديد اعتبار ما اعتبر قبل
ف (مع انه اختار عدم جواز بيع الصبرة جزافا) لا بد و ان يريد بالرهن جزافا عدم ذكر الكيل فى عقد الرهن، لا ان المراد بالجزاف عدم الكيل اصلا (فافهم).
اذ لا شهادة فى قول الشيخ بعدم جواز بيع الصبرة جزافا على ان مراده بالرهن جزافا، عدم ذكر الكيل فى الرهن اعتمادا على كيله سابقا او اخبار البائع بكيله.
(و اما قوله فى الدروس) الظاهر فى اشتراط القبض بالكيل ثانيا غير الكيل لاجل العقد، حيث قال (فلا يكفى الاعتبار الاول عن اعتبار القبض) انتهى (فلا يبعد ان يكون تتمة لما قبله من قوله: نعم لو خلى بينه و بينه فامتنع حتى يكتاله) لا انه كلام مستقل حيث انه اذا كان كلاما مستقلّا، دلّ على وجوب الكيل لاجل القبض غير الكيل لاجل البيع.
(و) اما لو كان كلامه من تتمة كلامه السابق لم يدل الا على كيل واحد.
اذ (مورده بيع كيل معين كلّى، فلا يدل على وجوب تجديد اعتبار ما اعتبر قبل
العقد.
ثم ان ما ذكره فى المسالك فى صحيحة ابن وهب أولا من ان قوله: لا يبعه حتى يكيله، يصدق مع الكيل السابق.
ثم استظهاره ثانيا- بقرينة استثناء بيع التولية- ان المراد غير الكيل المشترط فى صحة العقد، لم يعلم له وجه.
اذ المراد من الكيل و الوزن فى تلك الصحيحة و غيرها، هو الكيل المتوسط
العقد).
و من المعلوم ان بيع كيل معين كلّى لم يكل سابقا، لا بد له من الكيل عند القبض.
(ثم ان ما ذكره فى المسالك) فى الفرع الثانى (فى صحيحة ابن وهب) ذكره (أولا من ان قوله) عليه السلام (لا يبعه حتى يكيله) حيث قال المسالك (يصدق) حتى يكيله (مع الكيل السابق) فيه نظر.
اذ لا نسلّم انه يصدق مع الكيل السابق، بل ظاهره كيل ثان لاجل ان يبيعه المشترى، غير الكيل الاول الّذي اشتراه من البائع الاول.
(ثم استظهاره) اى المسالك (ثانيا) من الرواية (- بقرينة استثناء بيع التولية- ان المراد) من الكيل عند القبض (غير الكيل المشترط فى صحة العقد، لم يعلم له) اى لكلام المسالك، فى الموردين- أولا، و ثانيا- (وجه).
(اذ المراد من الكيل و الوزن فى تلك الصحيحة و غيرها هو الكيل المتوسط
بين البيع الاول، و الثانى.
و هذا غير قابل لارادة الكيل المصحح للبيع الاول، فلا وجه لما ذكره أو لا اصلا.
و لا وجه لارادة المصحح للبيع الثانى، حتى يكون استثناء التولية قرينة على عدم ارادته لاشتراك التولية مع غيرها فى توقف صحتهما على الاعتبار لان السؤال عن بيع الشي ء قبل قبضه.
بين البيع الاول، و) البيع (الثانى).
(و هذا) الكيل (غير قابل لارادة الكيل المصحح للبيع الاول، فلا وجه لما ذكره أولا) من صدق «يكيله» على الكيل الاول (اصلا).
اللهم الا ان يريد كفاية ذلك الكيل الاول، للمناط.
(و) كذلك (لا وجه لارادة) الكيل (المصحح للبيع الثانى، حتى يكون استثناء التولية قرينة على عدم ارادته) اى عدم إرادة الكيل الاول.
و انما جعل المسالك استثناء التولية قرينة على عدم إرادة الكيل الاول (لاشتراك التولية مع غيرها فى توقف صحتهما) اى صحة التولية و غير التولية (على الاعتبار) و الكيل الاول.
و انما قلنا: و لا وجه لارادة المصحح (لان السؤال) فى الرواية (عن بيع الشي ء قبل قبضه) فانه قبل القبض لا يتمكن المشترى من الكيل لاجل البيع الثانى.
و الحاصل: ان المسالك جعل الكيل فى كلام الامام مصححا للبيع الثانى، و المصنف جعله مصححا للبيع الاول، و القرينة التى تمسك بها
ثم الجواب بالفرق بين المكيل و الموزون لا يمكن ارجاعها الى السؤال و الجواب عن شرائط البيع الثانى، بل الكلام سؤالا و جوابا نص فى إرادة قابلية المبيع قبل القبض للبيع و عدمها.
ف
المسالك هى استثناء التولية، و القرينة التى تمسك بها المصنف هى كون السؤال عن بيع الشي ء قبل قبضه.
(ثم) هناك قرينة اخرى على ان الكيل فى كلام الامام مربوط بالبيع الاول.
فان (الجواب) للامام عليه السلام (بالفرق بين المكيل و الموزون) و بين غير المكيل و الموزون- كما يظهر من كلام الامام عليه السلام- (لا يمكن ارجاعها) اى ارجاع انه ان كان مكيلا فكذا، و ان لم يكن مكيلا فكذا، مما يستفاد من قول الامام عليه السلام (الى السؤال و الجواب عن شرائط البيع الثانى) اذ لو كان السؤال الاول حول المكيل و الموزون، فلا يمكن تقسيم المكيل و الموزون الى ما يقبل الكيل و الوزن، و ما لا يقبل الكيل و الوزن فانه من تقسيم الشي ء الى نفسه و غيره، فهو مثل ان يقال: الانسان اما انسان او حجر، فتأمل (بل الكلام سؤالا و جوابا نصّ فى إرادة قابلية المبيع قبل القبض للبيع و عدمها) اى عدم القابلية.
و قوله «للبيع» متعلق ب «قابلية».
(ف) ان قلت: اذا كان الكلام فى الكيل الاول، فلما ذا استثنى الامام التولية، مع العلم ان بيع التولية- فى بيع الاول- يحتاج الى
الاولى ان استثناء التولية ناظر الى الفرق بين البيع مكايلة بان يبيعه ما اشتراه على انه كيل معين فيشترط قبضه بالكيل و الوزن ثم اقباضه، و بين ان يوليه البيع الاول من غير تعرض فى العقد لكيله و وزنه، فلا يعتبر توسط قبض بينهما، بل يكفى قبض المشترى الثانى عن الاول.
الكيل، كسائر البيوع.
قلت: ان الانسان اذا باع تولية مع ذكر كيله، و الحال انه لم يكله البائع الاول عند البيع، فانه يجب كيله عند القبض.
و ان باعه تولية مع عدم ذكر كيله لا يجب كيله من المشترى الاول، اذ المشترى الاول لا يقبضه، بل يقبضه المشترى من البائع الاولى.
فالذى استثناه الامام عليه السلام من وجوب الكيل لدى البيع، هو بعض صور التولية، لا التولية بقول مطلق.
و عليه (الاولى ان استثناء التولية ناظر الى الفرق بين البيع مكايلة بان يبيعه ما اشتراه على انه كيل معين) «على» متعلق ب «ما اشتراه» (فيشترط قبضه بالكيل و الوزن) لان البائع لم يكله حين البيع (ثم اقباضه) الى المشترى الثانى الّذي باعه اياه تولية (و بين ان يوليه البيع الاول من غير تعرض فى العقد) الثانى (لكيله و وزنه) بل يقول: ابيعك ما اشتريته بنفس الثمن (فلا يعتبر توسط قبض بينهما) اى بين العقدين حتى يحتاج الى كيله للمشترى الاول (بل يكفى قبض المشترى الثانى عن) البائع (الاول) رأسا.
و بالجملة فليس فى الصحيحة تعرض لصورة كيل الشي ء أولا قبل البيع، ثم العقد عليه و التصرف فيه بالنقل و التحويل.
و ان بيعه ثانيا بعد التصرف هل يحتاج الى كيل جديد لقبض البيع الاول، لا لاشتراط معلومية المبيع فى البيع الثانى أم لا؟ بل
(و بالجملة) فانا نريد ان نقول: انه اذا كيل ثم بيع، لم يحتج فى قبضه الى كيل ثان، و انما يحتاج القبض الى الكيل فيما اذا لم يكل و بيع بناء على انه كذا كيلا.
اما من يقول بان الصحيحة تقول بلزوم الكيل عند القبض- حتى فى صورة ما اذا كيل و بيع- (ف) نردّه بأنه (ليس فى الصحيحة) لمعاوية بن وهب (تعرض لصورة كيل الشي ء أولا قبل البيع، ثم العقد عليه و التصرف فيه بالنقل و التحويل) الى المشترى الاول.
(و ان بيعه ثانيا بعد التصرف) من المشترى الاول (هل يحتاج الى كيل جديد لقبض البيع الاول) «و ان بيعه» عطف على «صورة» اى لا تعرض للصحيحة، لا لذاك و لا لهذا (لا لاشتراط معلومية المبيع فى البيع الثانى) «لا» عطف على «لقبض» اى لا تقول الصحيحة ان بيعه ثانيا يحتاج الى كيل ثان، لا كيل لاجل معلومية قدر المبيع فى البيع الثانى (أم لا؟) عطف على «هل يحتاج».
و اذا لم تتعرض الصحيحة لهذه الصورة فمن اين يقول القائل باشتراط الكيل ثانيا لاجل القبض، بان الصحيحة دالة على ذلك (بل
ليس فى كلام المتعرضين لبيع ما لم يقبض تعرض لهذه الصورة.
ليس فى كلام المتعرضين لبيع ما لم يقبض تعرض لهذه الصورة) فلا نص و لا فتوى يدلان على وجوب الكيل لاجل القبض، علاوة على الكيل لاجل العقد، و اللّه العالم.
فان قال كل منهما لا ادفع حتى اقبض، فالاقوى اجبارهما معا وفاقا للمحكى عن السرائر و الشرائع، و كتب العلامة و الايضاح و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها.
(القول فى وجوب القبض) (مسألة: يجب على كل من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع) فالبائع يسلّم المبيع الى المشترى، و المشترى يسلّم الثمن الى البائع (لاقتضاء العقد لذلك) التسليم، فيما اذا لم يكن احدهما مؤجلا بنسية، او سلف.
فان مقتضى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، ان يسلّم كل منهما الى الآخر فورا عرفيا
(فان قال كل منهما لا ادفع حتى اقبض) ما انتقل إليّ (فالاقوى اجبارهما معا) بأن يسلّما الى وكيل الطرفين، او يقدم المثمن بيد، و يأخذ الثمن بيد اخرى، حتى يكونا فى آن واحد (وفاقا) فى وجوب القابض فى آن واحد (للمحكى عن السرائر و الشرائع، و كتب العلامة و الايضاح و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها).
و عن ظاهر التنقيح: الاجماع عليه لما فى التذكرة من ان كلا منهما قد وجب له حق على صاحبه.
و عن الخلاف انه يجبر البائع أولا على تسليم المبيع، ثم يجبر المشترى على تسليم الثمن، سواء كان الثمن عينا او فى الذمة، لان الثمن انما يستحق على المبيع، فيجب أولا تسليم المبيع ليستحق الثمن.
و لعلّ وجهه دعوى انصراف اطلاق العقد الى ذلك.
(و عن ظاهر التنقيح: الاجماع عليه).
و انما نقول باجبارهما معا- فى مقابل ما يأتى من اجبار البائع للسلم أولا- (لما فى التذكرة من ان كلا منهما قد وجب له حق على صاحبه) فيجبر صاحبه على اداء حقه، فان ابى احدهما تحلّ عقوبته و حبسه، فاذا حلّت العقوبة و الحبس جاز الاجبار بطريق اولى.
(و) لكن مع ذلك كله، ف (عن الخلاف انه يجبر البائع أولا على تسليم المبيع، ثم يجبر) بعده (المشترى على تسليم الثمن، سواء كان الثمن عينا او فى الذمة).
و استدل الشيخ لذلك بقوله: (لان الثمن انما يستحق على المبيع فيجب أولا تسليم المبيع ليستحق) البائع (الثمن) فكأنّ الثمن له المرتبة الثانوية، فيقدم المثمن الّذي له المرتبة الاولية.
(و لعلّ وجهه) الشرعى مع قطع النظر عن الرتبى العقلى (دعوى انصراف اطلاق العقد الى ذلك) اى الى تقديم اعطاء المثمن، ف أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، يقول: قدم المثمن لانه وفاء بالعقد.
و لذا استقر العرف الى تسمية الثمن عوضا و قيمة.
و لذا يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع، كما يقبّحون مطالبة الاجرة قبل العمل او دفع العين المستأجرة.
و الاقوى ما عليه الاكثر.
ثم ان ظاهر جماعة ان محل الخلاف فى هذه المسألة بين الخاصة و العامة
(و لذا) اى لاجل الانصراف (استقر العرف الى تسمية الثمن عوضا و قيمة).
و من المعلوم ان رتبة المعوض مقدمة مع العلم ان الثمن بإزاء المثمن و المثمن بإزاء الثمن.
(و لذا يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع) و يقولون للبائع ادفع المبيع حتى يدفع لك الثمن (كما يقبّحون مطالبة الاجرة قبل العمل) بل اللازم على البنّاء و النجّار و غيرهما ان يعملا ثم يأخذ الاجرة، اذ الاجرة بمنزلة الثمن و العمل بمنزلة المثمن (او دفع العين المستأجرة) فيما اذا استأجر دارا فان العرف يرون انه يلزم ان يدفع الدار أولا ثم يدفع المستأجر الاجرة.
(و) لكن (الاقوى ما عليه الاكثر) من اجبارهما معا، لان الاعتبارات العرفية و تقدم المنزلة لا يوجبان خللا فى المقابلة بين الثمن و المثمن و لا نسلّم ان العقد اقتضى تقدم اعطاء المبيع حتى يقال ان أَوْفُوا بِالْعُقُودِ تبع لذلك
(ثم ان ظاهر جماعة ان محل الخلاف فى هذه المسألة بين الخاصة و العامة
ما لو كان كل منهما باذلا و تشاحّا فى البدأة و التسليم، لا ما اذا امتنع احدهما عن البذل.
قال فى المبسوط- بعد اختياره أو لا اجبارهما معا على التقابض ثم الحكم بان تقديم البائع فى الاجبار اولى- قال: هذا اذا كان كل منهما باذلا و اما اذا كان احدهما غير باذل اصلا، و قال لا اسلم ما عليّ اجبره الحاكم على البذل، فاذا حصل البذل، حصل الخلاف فى ان ايّهما يدفع هذا اذا كان موسرا قادرا على
ما لو كان منهما باذلا) اى مستعدا للبذل (و تشاحّا) اى تنازعا (فى البدأة و التسليم) فقال المشترى: ابذل انت أولا، و قال البائع: ابذل انت أولا (لا ما اذا امتنع احدهما عن البذل) و الا فلو كان احدهما ممتنعا، اجبر الممتنع، فاذا اراد البذل اجبارا حصل النزاع السابق فى انه هل يبدأ البائع او يتقابضان.
(قال فى المبسوط) ما يؤيّد ما قلنا «ان ظاهر جماعة» (- بعد اختياره أو لا اجبارهما معا على التقابض ثم الحكم) اى حكم المبسوط (بان تقديم البائع فى الاجبار اولى-) و حكمه الثانى اضراب عن اختياره الاول- كما لا يخفى- (قال: هذا) اى اجبارهما او تقديم اجبار البائع (اذا كان كل منهما باذلا) لما عليه (و اما اذا كان احدهما غير باذل اصلا، و قال لا اسلم ما عليّ، اجبره الحاكم على البذل، فاذا حصل البذل) منه جبرا (حصل الخلاف) السابق (فى ان ايهما يدفع) و هل يدفع البائع أو لا؟
او يتقابضان فى آن واحد؟ (هذا اذا كان) المشترى (موسرا قادرا على
احضار الثمن، فان كان معسرا كان للبائع الفسخ و الرجوع الى عين ماله كالمفلس، انتهى.
و قال فى التذكرة: توهّم قوم ان الخلاف فى البداءة بالتسليم خلاف فى ان البائع، هل له حق الحبس، أم لا؟ ان قلنا بوجوب البدأة للبائع فليس له حبس المبيع الى استيفاء الثمن، و الّا، فله ذلك.
و نازع اكثر الشافعية فيه، و
احضار الثمن، فان كان معسرا كان للبائع الفسخ و الرجوع الى عين ماله كالمفلس) لدليل: لا ضرر.
فان لزوم البيع ضرر على البائع، فلا ضرر يرفع لزوم البيع و كذلك اذا كان المثمن كليا و لم يقدر البائع من احضاره لاعساره (انتهى) كلام الشيخ
(و قال فى التذكرة: توهّم قوم ان الخلاف فى البداءة بالتسليم خلاف فى ان البائع، هل له حق الحبس أم لا؟) فالخلافان بالنتيجة خلاف واحد، بمعنى انه (ان قلنا بوجوب البدأة للبائع) بأن يدفع المثمن أولا (فليس له حبس المبيع الى استيفاء الثمن، و الّا) بأن قلنا بعدم وجوب البدأة للبائع (فله) اى للبائع (ذلك) الحبس.
(و نازع اكثر الشافعية فيه) اى فى انه كلما قلنا بوجوب البدء على البائع نقول بعدم جواز ان يحبس المتاع، لنقض ذلك بسالبة جزئية، و هى انه قد نقول بوجوب البدء على البائع، و لا نقول بعدم جواز حبسه المتاع (و) ذلك فيما اذا خاف البائع من تعذر تسليم الثمن، فانه يجوز له الحبس للمتاع.
قالوا هذا الخلاف مختص بما اذا كان نزاعهما فى مجرّد البدأة، و كان كل منهما يبذل ما عليه و لا يخاف فوت ما عند صاحبه، فامّا اذا لم يبذل البائع المبيع و اراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن، فله ذلك بلا خلاف، و كذا للمشترى حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع، انتهى
و قد صرح بعض آخر أيضا بعدم الخلاف فى جواز الحبس، لامتناع الآخر من التسليم.
و الحاصل ان الشافعى اشكل فى كلية «كلما قلنا بأنه يجب البدء على البائع نقول بحرمة الحبس على البائع».
و على هذا فالشافعية (قالوا هذا الخلاف) فى البداءة بالتسليم (مختص بما اذا كان نزاعهما فى مجرّد البدأة، و كان منهما يبذل ما عليه و لا يخاف فوت ما عند صاحبه، فامّا اذا لم يبذل البائع المبيع و اراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن، فله) اى للبائع (ذلك) اى الحبس (بلا خلاف، و كذا للمشترى حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع، انتهى) كلام التذكرة.
ثم لا يخفى ان قول المصنف «و قال فى التذكرة» الظاهر ان هذا مقابل لقوله السابق «ثم ان ظاهر جماعة».
فظاهر جماعة يقول بانه خلاف مستقل، و التذكرة يقول: بأنه ليس خلافا مستقلا.
(و قد صرح بعض آخر أيضا) كالشافعية (بعدم الخلاف فى جواز الحبس، لامتناع الآخر من التسليم) لما عليه.
و لعلّ الوجه فيه ان عقد البيع مبنى على التقابض، و كون المعاملة يدا بيد، فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه و التزم على صاحبه، ان لا يسلمه مع الامتناع فقد ثبت بإطلاق العقد لكل منهما حق الامتناع مع امتناع صاحبه.
فلا يرد ان وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا بتحققه من الآخر
(و لعلّ الوجه فيه) اى فى جواز الحبس مع امتناع الطرف الآخر من التسليم (ان عقد البيع مبنى على التقابض، و كون المعاملة يدا بيد) اى يعطى كل منهما بيد، و يأخذ كل منهما بيده الاخرى (فقد التزم كل منهما بتسليم العين) التى هى عليه و عنده (مقارنا لتسليم صاحبه) إليه، فالتزم البائع تسليم المثمن اذا سلّم المشترى الثمن و كذلك التزم المشترى تسليم الثمن اذا سلّم البائع المثمن (و التزم) كل منهما (على) ضرر (صاحبه، ان لا يسلمه مع الامتناع) اى مع امتناع صاحبه عن ان يسلّمه العين (فقد ثبت ب) مقتضى (اطلاق العقد) و عدم تقييده «بان يسلّمه و ان لم يسلّم صاحبه ما عليه» (لكل منهما) اى البائع و المشترى (حق الامتناع) عن تسليم ما عليه (مع امتناع صاحبه).
(فلا يرد) على من يقول «بان لكل منهما الامتناع اذا امتنع صاحبه» (ان وجوب التسليم على كل منهما) مطلق فيجب عليه التسليم، سواء سلم صاحبه أم لا.
اذ (ليس مشروطا) فى العقد (بتحققه) اى بتحقق التسليم (من الآخر).
فلا يسقط التكليف باداء مال الغير عن احدهما بمعصيته الآخر، و ان ظلم احدهما لا يسوغ ظلم الآخر هذا كله مع عدم التأجيل فى احد العوضين.
فلو كان احدهما مؤجلا لم يجز حبس الآخر
و حيث انه ليس مشروطا (فلا يسقط التكليف باداء مال الغير).
فالبائع مكلف باداء المبيع الّذي هو للمشترى و المشترى مكلف باداء الثمن الّذي هو للبائع، و ان هذا التكليف لا يسقط (عن احدهما بمعصيته الآخر، و ان ظلم احدهما لا يسوغ ظلم الآخر).
اذ يرد عليه أولا: ان العقد ليس بمطلق، بل مشروط بتسليم الآخر كما عرفت-.
و ثانيا: ان ظلم الآخر يسوغ مقابلة هذا بالمثل من باب: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ، و من باب: ادلة الاقتصاص (هذا كله) الّذي ذكرنا هل يجب البدء على البائع او يتقابضان، و هل يجوز لاحدهما الحبس فى مقابل حبس الآخر، أم لا؟ (مع عدم التأجيل فى احد العوضين) بان كان نسيئة او سلفا.
(فلو كان احدهما مؤجلا لم يجز حبس الآخر) الّذي ليس بمؤجّل.
مثلا: اذا اشتراه نسية لم يجز للبائع حبس المتاع، و اذا اشتراه سلفا لم يجز للمشترى حبس الثمن.
اللهم الا اذا علم ان الطرف لا يقدر على الاداء اطلاقا حتى فى حين الاجل، فانه لا يبعد ان يكون له حق فى الامتناع و الفسخ، بقاعدة: لا ضرر
و هنا فرع ذكره العلامة
قال: فى التذكرة: و لو لم يتفق تسليمه حتى حل الاجل لم يكن له الحبس أيضا.
و لعل وجهه ان غير المؤجل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجل اصلا.
و هذا مما يؤيد ان حق الحبس ليس لمجرد ثبوت حق للحابس على
(قال فى التذكرة: و لو لم يتفق تسليمه حتى حل الاجل لم يكن له الحبس أيضا).
مثلا: اذا كان نسيئة و كان موعد دفع الثمن بعد شهر ثم لم يتفق اعطاء البائع المتاع الى ان جاء رأس الشهر، لم يكن للبائع حق حبس المتاع انتظارا لان يدفع المشترى الثمن.
(و لعلّ وجهه) اى وجه ان ليس له حق الحبس (ان غير المؤجّل) و هو البائع فى المثال- و المؤجّل بصيغة اسم الفاعل، بمعنى ضارب الاجل- (قد التزم بتسليمه) اى تسليم الامر الّذي لا اجل فيه (من دون تعليق على تسليم المؤجل اصلا).
و لكن يحتمل ان يكون له الحق فى الحبس حينئذ، اذ معنى المؤجّل انه يسلّم الآن ليسلم عند الاجل، فاذا علم انه لا يسلّم عند الأجل لم يكن عليه التسليم.
(و هذا) الّذي ذكرناه من قولنا «و لعلّه» (مما يؤيد ان حق الحبس) فى صورة كون كل من الثمن و المثمن معجلا، بان يحبس ما عليه حتى يتسلّم ماله (ليس لمجرد ثبوت حق للحابس على
الآخر، فيكون الحبس بإزاء الحبس.
ثم ان مقتضى ما ذكرنا من عدم وجوب التسليم مع امتناع الآخر، و عدم استحقاق الممتنع لقبض ما فى يد صاحبه انه لو قبضه الممتنع بدون رضا صاحبه لم يصح القبض فصحة القبض باحد امرين.
اما اقباض ما فى يده لصاحبه فله حينئذ قبض ما فى يد صاحبه و لو بغير اذنه.
الآخر، فيكون) اى حتى يكون (الحبس بإزاء الحبس) اذ لو كان لذلك لزم ان يكون له حق الحبس عند بلوغ الاجل، و انما يكون له حق الحبس فى المعجل، لاجل ان كلا منهما التزم على صاحبه ان لا يسلّمه المتاع اذا لم يسلّم صاحبه ما عليه- كما تقدم منا-.
(ثم ان مقتضى ما ذكرنا من عدم وجوب التسليم) لما عليه (مع امتناع) الطرف (الآخر، و عدم استحقاق الممتنع لقبض ما فى يد صاحبه) فلا يجب على البائع تسليم المثمن مع امتناع المشترى تسليم الثمن، لانه لا يستحق المشترى الممتنع لقبض ما فى يد البائع (انه لو قبضه الممتنع بدون رضا صاحبه) بان قبضه المشترى الممتنع لدفع الثمن جبرا على البائع (لم يصح القبض) اذ ليس له حق القبض، فان قبضه للمثمن كان مشروطا باقباضه للثمن
و عليه (فصحة القبض) منوطة (باحد امرين) فيما اذا لم يكن الطرف الآخر مؤجّلا.
(اما اقباض ما فى يده لصاحبه فله حينئذ) اى حين الاقباض (قبض ما فى يد صاحبه و لو بغير اذنه) لكن هل له ذلك بدون مراجعة الحاكم
و اما اذن صاحبه سواء اقبض ما فى يده أم لا، كما صرح بذلك فى المبسوط و التذكرة و صرح فيهما بان له مطالبة القابض برد ما قبض بغير اذنه لان له حق الحبس و التوثق الى ان يستوفى العوض.
و فى موضع من التذكرة انه لا ينفذ تصرفه فيه.
و مراده التصرف المتوقف على القبض كالبيع او مطلق الاستبدال.
او بعد اذن الحاكم، احتمالان، و ان كان لا يبعد الاول اذا لم يستلزم مفسدة و نحوها، لانه حقه فالاصل عدم احتياجه الى اذن الحاكم، و لقصة اذن الرسول لهند فى ان تأخذ من مال ابى سفيان، و الاصل انه تشريع، لا اذن خاص، و لا دلة الاقتصاص، و غير ذلك.
(و اما اذن صاحبه سواء اقبض ما فى يده أم لا، كما صرح بذلك فى المبسوط و التذكرة، و صرّح فيهما ب) انه اذا قبضه الممتنع بغير اذن ف (ان له) اى لغير الممتنع (مطالبة القابض برّد ما قبض بغير اذنه).
و انما له المطالبة (لان له) اى لغير الممتنع (حق الحبس و التوثق الى ان يستوفى العوض) من الممتنع.
و معنى التوثق ان يعمل ما يوجب وثوقه بأن ماله لا يذهب بدون بدل.
(و فى موضع من التذكرة انه لا ينفذ تصرفه) اى تصرف الممتنع (فيه) اى فيما قبضه بغير اذن.
(و مراده التصرف المتوقف على القبض كالبيع او مطلق الاستبدال)
ثم اذا ابتدأ احدهما بالتسليم، اما لوجوبه عليه كالبائع- على قول الشيخ-، او لتبرعه بذلك، اجبر الآخر على التسليم، و لا يحجر عليه فى ما عنده من العوض،
كالصلح و الرهن، بل و حتى غير الاستبدال، كالعتق و الهبة و الوقف.
و كان المصنف ره أراد بقوله: «و مراده» بيان اخراج التصرفات غير الناقلة، مثل استعمال اللباس و نحو ذلك.
و انما لا ينفذ تصرفه لان فى جواز تصرفه اضاعة لحق الطرف، و الاصل عدم جوازه و لو تصرف، فان دفع المتصرف ما عليه صحّ التصرف السابق و الا كان فضوليا يتوقف على الاجازة لانه متعلق حق الغير، و فى جواز وطى الأمة احتمالان، فتأمل.
(ثم اذا ابتدأ احدهما بالتسليم، اما لوجوبه) اى لوجوب الابتداء (عليه كالبائع- على قول الشيخ-) الّذي تقدم قوله بوجوب تسليم البائع أولا (او لتبرعه بذلك) اى بالابتداء (اجبر الآخر على التسليم) لأنه قد وصل حقه إليه، فاللازم ان يوصل حق الطرف إليه (و لا يحجر عليه) اى على الآخر الّذي لم يسلّم بعد (فى ما عنده من العوض) الّذي دفعه إليه المسلّم.
مثلا: اذا دفع البائع المثمن اجبر المشترى على تسليم الثمن، و لا يحجر على المشترى المثمن الّذي وصل إليه- قبل ان يدفع الثمن-
و لا فى مال آخر لعدم الدليل.
(و لا) يحجر على المشترى (فى مال آخر) من امواله حجرا لاجل الاستيثاق، بأن يحجر على دار المشترى فى مقابل المثمن حجرا الى ان يدفع الثمن.
و انما لا يحجر (لعدم الدليل) على الحجر، و اللّه العالم.
و هذا الوجوب ليس شرطيا بالنسبة الى التسليم، و ان اوهمه بعض العبارات، ففى غير واحد من الكتب انه يجب تسليم المبيع مفرغا.
(مسألة: يجب على البائع تفريغ المبيع من امواله مطلقا) سواء كانت مستأجرة فى حال البيع، أم لا (و من غيرها) اى غير امواله من اموال الآخرين (فى الجملة) فيما اذا كانت مستأجرة و لم يكن المشترى عالما بذلك
اما اذا كان المشترى عالما بانها فى ايجار الغير لم يجب على البائع التفريغ، بل يصبر المشترى حتى تنتهى الاجارة، و يفرغ هو او المستأجر الدار مثلا، لا البائع.
ثم ان قوله «مطلقا» لان الدار اذا كانت مستأجرة و فيها اموال من البائع فانه يجب على البائع الافراغ اذا انتهت مدة الاجارة.
(و هذا الوجوب ليس شرطيا بالنسبة الى التسليم) فانه يمكن التسليم مع عدم الافراغ، فليس تمامية التسليم مشروطة بالافراغ (و ان اوهمه) اى ان الافراغ شرط (بعض العبارات).
و انما اوهمه لما ذكره بقوله: (ففى غير واحد من الكتب انه يجب تسليم المبيع مفرغا) فان «مفرغا» حال و الحال شرط- كما لا يخفى-.
و المراد ارجاع الحكم الى القيد، و الا فالتسليم يحصل بدونه، و قد تقدم عن التذكرة.
و كيف كان: فيدل على وجوب التفريغ ما دلّ على وجوب التسليم فان اطلاق العقد كما يقتضي اصل التسليم، كذلك يقتضي التسليم مفرّغا فان التسليم بدونه كالعدم بالنسبة الى غرض المتعاقدين، و ان ترتب عليه احكام تعبّدية كالدخول فى ضمان المشترى و نحوه.
(و المراد ارجاع الحكم) و هو: يجب (الى القيد) اى يجب الافراغ كما يجب التسليم (و الا فالتسليم يحصل بدونه) اى بدون الافراغ، فليس الافراغ شرطا فى التسليم (و قد تقدم عن التذكرة) اى تقدم حصول التسليم بدون التفريغ فى الفرع الاول من قوله «فرعان» فى بيع السفينة المشحونة
(و كيف كان: فيدل على وجوب التفريغ ما دلّ على وجوب التسليم، فان اطلاق العقد كما يقتضي اصل التسليم، كذلك يقتضي التسليم مفرّغا) ف أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، يقول سلّمه مفرّغا (فان التسليم بدونه) اى بدون التفريغ (كالعدم بالنسبة الى غرض المتعاقدين) اذ غرضهما الّذي هو غرض اصلى للمشترى، و تصديق تبعى من البائع، ان يشغل المشترى المثمن بما يريد فاشغاله من قبل البائع- و لو اشغالا فى الجملة- مناف لذلك الغرض، و كذلك بالنسبة الى الثمن فيما كان متاعا (و ان ترتب عليه) اى على التسليم مشغولا (احكام تعبّدية كالدخول فى ضمان المشترى و نحوه) فاذا تلف لم يصدق انه تلف قبل القبض، حتى يكون من مال البائع.
فلو كان فى الدار متاع وجب نقله فورا، فان تعذر ففى اوّل ازمنة الامكان، و لو تراخى زمان الامكان و كان المشترى جاهلا كان له الخيار لو تضرر بفوات بعض منافع الدار عليه.
و فى ثبوت الأجرة لو كان لبقائه اجرة الى زمان الفراغ، وجه.
(فلو كان فى الدار متاع وجب نقله فورا) عرفيا، لانه هو الّذي يقتضيه اطلاق العقد، لا فورا عقليا (فان تعذر) الفور العرفى (ففى اوّل ازمنة الامكان، و لو تراخى زمان الامكان) كان يكون الامكان بعد شهر- مثلا- (و كان المشترى جاهلا) بذلك التراخى، حال عقده (كان له الخيار) فيمكن ان يكون هذا الخيار خيار تخلف الشرط الضمنى فلا يحتاج الى تضرر المشترى، و يمكن ان يكون خيار الغبن اذا اوجب ذلك غبن المشترى، و يمكن ان يكون خيار العيب اذا عدّ الشي ء معيبا بهذا السبب (لو تضرر بفوات بعض منافع الدار عليه) و لو ان المشترى لا يريد الانتفاع، لما تقرر فى محلّه، من ان المراد الضرر فى نفسه، لا التضرر الفعلى.
فلو لم يرد المشترى سكنى الدار الى سنة، و كانت مشغولة فى هذه المدة، فانه ضرر فى نفسه، و ان لم يكن ضررا فعليا على المشترى.
(و فى ثبوت الاجرة) على البائع للمشترى (لو كان لبقائه اجرة الى زمان الفراغ، وجه) وجيه، حيث ان المال للمشترى فربحه له.
و يحتمل العدم من جهة ان المال عرفا لا يدخل فى حيازة المشترى الا بعد القبض، فليس له اجرته، و لكن لا يخفى ما فيه.
و لو كان تأخير التفريغ بتقصيره فينبغى الجزم بالاجرة كما جزموا بها مع امتناعه من اصل التسليم.
و لو كان فى الارض زرع قد احصد، وجب ازالته، لما ذكرنا، و ان لم يحصد وجب الصبر الى بلوغ او انه، للزوم تضرر البائع بالقلع.
و اما ضرر المشترى فينجبر بالخيار مع الجهل، كما لو وجدها مستأجرة.
و من ذلك يعلم عدم الأجرة
(و لو كان تأخير التفريغ بتقصيره) اى بتقصير البائع (فينبغى الجزم بالاجرة كما جزموا بها مع امتناعه) اى امتناع البائع (من اصل التسليم) لانه تفويت لحق الناس عمدا.
(و لو كان فى الارض) المبيعة (زرع قد احصد، وجب ازالته، لما ذكرنا) من وجوب التسليم مفرّغا (و ان لم يحصد) ففيه احتمالات:
منها: انه (وجب الصبر) على المشترى (الى بلوغ او انه) و لا يجوز له قلعه (للزوم تضرر البائع بالقلع).
(و) ان قلت: و ان لم يقلع لزم تضرر المشترى فيتساقطان، و يكون المرجع اصل إباحة القلع.
قلت: (اما ضرر المشترى فينجبر بالخيار مع الجهل) أى جهل المشترى بان الارض مشغولة- حال العقد- (كما لو وجدها مستأجرة) فان له الخيار اذا كان جاهلا بذلك حال العقد.
(و من ذلك) الّذي ذكرنا ان تضرره متدارك بالخيار (يعلم عدم الاجرة
لانه اشترى ارضا تبين انها مشغولة، فلا يثبت اكثر من الخيار.
و يحتمل ثبوت الاجرة لانه اشترى ارضا لا يستحق عليها الاشتغال بالزرع، و المالك قد ملك الزرع غير مستحق للبقاء فيتخير بين ابقائه بالاجرة و بين قلعه لتقديم ضرر القلع على ضرر فوات منفعة الارض بالاجرة.
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 16،
لانه اشترى ارضا تبين انها مشغولة) فالارض معيبة و المعيب فيه الخيار (فلا يثبت اكثر من الخيار) مثل الغبن فانه ليس له الارش، لاصالة عدم الارش، فتأمل.
اما مع علم المشترى بأن الارض مشغولة و اقدامه على الاشتراء فلا خيار، لانه قد اقدم على شراء المعيب كما ذكروا فى باب خيار العيب.
(و يحتمل ثبوت الاجرة لانه اشترى ارضا لا يستحق عليها) اى لا يستحق المالك على تلك الارض (الاشتغال بالزرع، و المالك قد ملك الزرع غير مستحق للبقاء) لان الانسان يستحق البقاء لمتعلقاته فى ملكه، فاذا خرج عن ملكه لم يستحق بقاء متعلقاته فى ملك الغير (فيتخير) المشترى (بين ابقائه بالاجرة و بين قلعه).
اذ المشترى له حق ايجار ملكه، كما له حق افراغ ملكه.
و انما للمشترى حق القلع و هو ضرر على البائع (لتقديم ضرر القلع) اى ان الشارع قال: لا بأس بتضرر البائع بالقلع (على ضرر فوات منفعة الارض بالاجرة) فان المشترى و ان اخذ الاجرة فانه يتضرر بعدم سيطرته الكاملة على الارض، فان اخذ الاجرة لا يرفع هذا الضرر.
و يحتمل تخيير المشترى بين ابقائه بالاجرة، و قلعه بالارش.
و يحتمل ملاحظة الاكثر ضررا.
(و يحتمل تخيير المشترى بين ابقائه بالاجرة، و) بين (قلعه بالارش) اى بان يعطى الارش للبائع، و هو التفاوت بين كون الزرع ثابتا فى الارض و بين كونه مقلوعا، و ذلك لتعارض ضررين، فكل واحد منهما اضرّ صاحبه يجب عليه تدارك ضرره
فان تضرر المشترى ببقاء الزرع وجب على البائع تدارك ضرره بالاجرة
و ان تضرر البائع بالقلع وجب على المشترى تدارك ضرره بالارش.
(و يحتمل ملاحظة الاكثر ضررا) فيقدم الاقل ضررا منهما، لان دليل:
لا ضرر، حيث انه منّة فالضرر من قبيل: الضرورات تقدر بقدرها، فاللازم ان يقدر بقدره.
فاذا اجبر الحاكم ان يضر عبده اما زيدا بأخذ الف دينار منه، او عمروا بأخذ خمسمائة منه، كان اللازم على العبد تقديم الخمسمائة.
كما انه اذا اجبره بأخذ الف او خمسمائة من زيد، لزم عليه تقديم الخمسمائة.
ثم ان فى المسألة احتمالات اخر، و لكن الاقرب من الجميع انه يحق له الاقلاع بلا ارش، لوجوب الافراغ.
و اذا امكن الافراغ بلا ضرر على المشترى قدم على الفسخ، اذ لا وجه للفسخ بعد لزوم الوفاء بالعقد.
نعم اذا كان القلع ضررا على المشترى لاحتياجه الى المنازعة مع
و لو احتاج تفريغ الارض الى هدم شي ء هدمه باذن المشترى، و عليه طمّ ما يطمّ برضا المالك و اصلاح ما استهدم او الارش على اختلاف الموارد فان مثل قلع الباب او قلع ساجة منه اصلاحه اعادته، بخلاف هدم حائط، فان الظاهر لحوقه
البائع الموجبة تلك المنازعة عسرا و حرجا او ضررا عليه، جاز له الفسخ لان لزوم العقد حينئذ ضرر، فدليل: لا ضرر، يرفع اللزوم، كما ذكروا ذلك فى خيار العيب و غيره.
(و لو احتاج تفريغ الارض الى هدم شي ء) كما اذا كان فى الدار صندوق كبير لا يخرج الا بهدم الباب (هدمه باذن المشترى) لانه تصرف فى ملك المشترى، فلا يجوز الا برضاه.
و لو لم يرض المشترى بالهدم، و اضرّ على تفريغ الدار- و الحال انه لا يمكن التفريغ الا بالهدم- يقدم الهدم لانقاذ مال البائع، فاذا كان فى ذلك الهدم ضررا على المشترى كان له الفسخ (و عليه) اى على البائع (طمّ ما يطمّ برضا المالك) كالحفر التى تحدث بسبب الهدم (و اصلاح ما استهدم) كارجاع الباب الى مكانه.
و انما كان عليه ذلك، لانه يجب عليه تسليم المبيع سالما الى المشترى فانه مقتضى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (او الارش) للمشترى اذا لم يكن المهدوم مثليا بل قيميا، كما اذا استلزم الاخراج كسر القاسانى الّذي لا يوجد مثله الآن (على اختلاف الموارد) بين الاصلاح و الارش (فان مثل قلع الباب او قلع ساجة منه) اى من الباب (اصلاحه اعادته) فتجب على البائع اعادته (بخلاف هدم حائط، فان الظاهر لحوقه) اى الحائط
بالقيمى فى وجوب الارش له.
و المراد بالارش قيمة الهدم، لا ارش العيب.
و بالجملة فمقتضى العرف الحاق بعض ما استهدم بالمثلى، و بعضه بالقيمى، و لو الحق
(بالقيمى فى وجوب الارش له).
اذ لو اريد اعادة بناء الحائط لم يكن المبنى الجديد كالمهدوم من جميع الحيثيات.
لكن لا يخفى الاشكال فى اطلاق كون الحائط قيميا، بل الغالب انه مثلى عرفا.
(و المراد بالارش) الّذي يعطيه البائع للمشترى هى (قيمة الهدم) فالحائط المنهدم، ايّا كانت قيمته، فانه يدفعها الى المشترى (لا ارش العيب) الّذي تعيب الدار لاجل الهدم.
مثلا: قيمة الحائط عشرة دنانير، اما الدار بلا حائط فقيمتها تنزل بمقدار العشر، فاذا كانت قيمة الدار مأتين كان التفاوت عشرين، فان الواجب ان يعطى للمشترى عشرة لا العشرين.
كما اذا ضيع فردة نعل قيمتها مائة فلس، بينما الفردة الثانية تبقى قيمتها مائة فلس، و الحال انهما معا كانتا بدينار، فليس الواجب عليه اعطاء نصف دينار، فتأمل.
(و بالجملة فمقتضى العرف الحاق بعض ما استهدم بالمثلى) فالبائع يبنى مثله (و بعضه بالقيمى) فيعطى البائع قيمته (و لو الحق
مطلقا بالقيمى كان له وجه.
و يظهر منهم فيما لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك بغير اذن صاحبه، اقوال ثلاثة.
الاعادة مطلقا كما فى الشرائع و عن المبسوط.
و الارش كذلك كما عن العلامة و المحقق و الشهيد الثانيين.
مطلقا بالقيمى كان له وجه) اذ ان البناء القديم لا يماثل الجديد فى جميع الخصوصيات مهما كانا متشابهين.
لكن الظاهر ان هذا الوجه غير تام، للاختلاف بين المثلى و القيمى عرفا.
فبعض الابنية مثلية و بعض الابنية قيمية، و المناط فى ذلك العرف و الا فالحنطة أيضا لا تشابه الحنطة الاخرى من جميع الجهات و هكذا فى سائر ما ذكروا من المثليات.
(و يظهر منهم فيما لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك بغير اذن صاحبه، اقوال ثلاثة) و حيث ان هذه المسألة شبيهة بما نحن فيه، فالكلام فيها ينسحب الى ما نحن فيه.
الاول: (الاعادة مطلقا كما فى الشرائع و عن المبسوط) و ذلك لان الجدار مثلى مطلقا.
(و) الثانى: (الارش كذلك) مطلقا (كما عن العلامة و المحقق و الشهيد الثانيين) لان الجديد ليس كالقديم فى المزايا و الخصوصيات مهما كانا شبيهين فى الظاهر.
و التفصيل بين ما كان مثليا، كحائط البساتين و المزارع، و الا فالارش كما عن الدروس.
و الظاهر جريان ذلك فى كسر الباب و الشبابيك، و فتق الثوب من هذا القبيل.
(و) الثالث: (التفصيل بين ما كان مثليا، كحائط البساتين و المزارع و الا) يكن مثليا (فالارش) كحيطان الدور (كما عن الدروس).
و لكن الظاهر المثلية إلا نادرا كما مثلنا فيما اذا تلف القاسانى المزين به الحائط مثلا مما لم يكن مثله الآن.
(و الظاهر جريان ذلك) الخلاف و الاقوال الثلاثة (فى كسر الباب و الشبابيك، و) نحوها.
ثم ان (فتق الثوب) أيضا (من هذا القبيل) فمنه مثلى يجب رتقه، و منه قيمى يجب اعطاء قيمته.
و قد ذكرنا امثال هذه المسائل فى شرح كتاب العروة باب الاجارة فى بحث انه لو انهدم بعض الدار المستأجرة فهل على البائع ان يبنيه او عليه الارش؟ فراجع.
و هل عليه اجرة مدة الامتناع احتمله فى جامع المقاصد الا ان منافع
(مسألة: لو امتنع البائع من التسليم فان كان) الامتناع (لحقّ، كما لو امتنع المشترى عن تسليم الثمن) الحال (فلا اثم) عليه فى حبسه.
و كذلك اذا لم يقدر على التسليم عقلا، كما اذا غصبه الغاصب او شرعا كما اذا كان حبلا و اخذه من يريد نجات الغريق مثلا.
و هكذا اذا امتنع المشترى من تسليم الثمن فانه قد يكون حقّا، كما انه قد يكون باطلا، و لا اشكال فى الاثم اذا كان باطلا، لانه خلاف مقتضى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و خلاف ادلة وجوب ايصال الحقوق الى اهلها.
(و هل عليه اجرة مدة الامتناع) الظاهر انه لا اشكال فى ان عليه الاجرة اذا كان الامتناع بالباطل، اما اذا كان بحقّ فالظاهر التفاوت بين صوره التى ذكرناها.
اما الصورة المذكورة فى المتن فقد (احتمله) اى لزوم الاجرة على البائع (فى جامع المقاصد) لان المال للمشترى ففوائده له سواء كانت اجرة او ثمرة، كما اذا اثمرت الشجرة او باضت الدجاجة او حملت الدابة او زيادة خارجية كما اذا سمنت الدابة، او زيادة اعتبارية كما اذا تعلم العبد المشترى (الا ان منافع
الاموال الفائتة بحقّ لا دليل على ضمانها، و على المشترى نفقة المبيع.
و فى جامع المقاصد ما اشبه هذه بمثل منع الزوجة نفسها حتى تقبض المهر فان فى استحقاقها النفقة تردّدا.
الاموال الفائتة بحق لا دليل على ضمانها) و لذا اذا حبس دابة زيد التى يريد نقل الخمر عليها، او اغلق داره التى يريد الفجور فيها مدة من باب منع المنكر لم يكن على الناهي اجرة الدابة و الدار.
و قد فصّلنا الكلام فى ذلك فى كتاب الفقه بحث الامر بالمعروف و النهى عن المنكر، فراجع (و) هل (على المشترى نفقة المبيع) فى مدة الحبس بحقّ، احتمالات:
الاول: انه يجب عليه النفقة لانه من الذين وجبت نفقتهم عليه.
الثانى: انه لا تجب عليه نفقته، لان النفقة فى مقابل الانتفاع، فحيث لا انتفاع، فلا نفقة.
الثالث: التفصيل بين ما اذا اذن الممتنع بحق للمشترى فى الانتفاع به كما اذا قال له تعال و انتفع بالدار كانتقال الضيوف، و انتفع بالدابة كانتفاع المستأجر فعليه نفقته لان النفقة فى مقابل الانتفاع، و بين ما اذا لم ينتفع به، فلا نفقة عليه.
(و فى جامع المقاصد) قال (ما اشبه هذه) و هى مسألة منع المثمن من المشترى منعا بحقّ (بمثل منع الزوجة نفسها حتى تقبض المهر) فانه منع بحق، و مع ذلك (فان فى استحقاقها النفقة تردّدا).
من انها واجبة النفقة عليه.
قال: و يحتمل الفرق بين الموسر، و المعسر، انتهى.
و يمكن الفرق بين النفقة فى المقامين.
و لو طلب من البائع الانتفاع به فى يده ففى وجوب اجابته وجهان
و من ان النفقة فى قبال التمكين، فاذا لم يكن تمكين فلا نفقة.
(قال: و يحتمل الفرق بين) الزوج (الموسر) فتجب عليه النفقة، لانه مكلف بها (و) بين (المعسر) فلا نفقة عليه، لانه لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا (انتهى).
و تأتى الاحتمالات فى ما اذا حبس الزوجة عن زوجها حابس ظالم من دون نشوز المرأة.
(و يمكن الفرق بين النفقة فى المقامين) ففى باب الاشتراء تجب عليه النفقة، لان النفقة لاجل الملك و هو حاصل و ان ابى البائع تسليمه، و فى باب النكاح لا تجب النفقة، لان النفقة فى قبال التمكين- و لذا لم يكن للناشزة نفقة- فحيث لا تمكين فلا نفقة.
(و لو طلب) المشترى (من البائع) الممتنع عن التسليم امتناعا بحق (الانتفاع به) اى بالمبيع (فى يده) و الحال انه فى يد البائع (ففى وجوب اجابته وجهان).
من لزوم الاجابة لانه ملك له، فمنع المالك عن ملكه لا وجه له.
و عدم لزوم الاجابة لان انتفاع المشترى من المثمن فى قبال انتفاع البائع من الثمن، فاذا لم ينتفع البائع من الثمن، فله ان يمنع انتفاع المشترى من المثمن.
و لو كان امتناعه لا لحق، وجب عليه الاجرة، لانه عاد.
و مقتضى القاعدة ان نفقته على المشترى.
(و لو كان امتناعه) اى البائع (لا لحق، وجب عليه) اعطاء (الاجرة) للمشترى، لانه فوت ماله، هذا فيما اذا لم يستوف البائع الفائدة، و الا وجب عليه اعطاءها للمشترى حتى اذا كان امتناعه بحق (لانه عاد) فلا يأتى فيه ما ذكرناه هناك «من ان منافع الاموال الفائتة بحق لا دليل على ضمانها»
(و مقتضى القاعدة) اى قاعدة الخراج بالضمان (ان نفقته على المشترى).
و لا يخفى ان لهذه المسائل فروعا كثيرة و احتمالات لم يذكرها المصنف، و قد المعنا الى بعضها الماعا.
و هى التى تلحقه بعد تحققه.
فقبله يكون مضمونا عليه بعوضه اجماعا مستفيضا، بل محققا، و يسمى ضمان المعاوضة.
و يدل عليه قبل الاجماع: النبوى المشهور:
(الكلام فى احكام القبض: و هى التى تلحقه بعد تحققه).
اما احكام قبل القبض و احكام نفس القبض فقد تقدم بعضها سابقا، و كما يأتى بعضها أيضا.
(مسألة:- من احكام القبض انتقال الضمان ممن نقله الى القابض) مثمنا كان او ثمنا، او مقابلا فيما اذا تقابل الشيئان بدون ان يكون احدهما ثمنا و الآخر مثمنا، كما اذا اعطى بعنوان البيع سمنا و اخذ حنطة فالظاهر انه بيع، و ان لم يكن ثمن و مثمن بل تقابل و تبادل (فقبله) اى قبل الاقباض (يكون مضمونا عليه بعوضه) فاذا تلف المثمن ضمنه البائع، بمعنى ان على البائع ان يردّ الثمن الى المشترى، لا ان يعطى المشترى قيمة المثمن (اجماعا مستفيضا، بل محققا، و يسمى) الضمان قبل الاقباض (ضمان المعاوضة) لا ضمان اليد الّذي هو مثل او قيمة.
(و يدل عليه قبل الاجماع: النبوى المشهور) المستدل عليه فى كتب الفتوى.
كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه.
و ظاهره بناء على جعل: من، للتبعيض انه بعد التلف يصير مالا للبائع.
لكن اطلاق المال على التالف انما هو باعتبار كونه مالا عند التلف.
و بهذا الاعتبار يصح ان يقع هو المصالح عنه اذا اتلفه الغير،
و كفى بذلك حجية (كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه) و انما دخل الفاء على الخبر، لانه المبتدأ بمعنى «ان» الشرطية، فالمعنى «ان تلف المبيع» مثل «كل من لقيته فأكرمه».
و كلمة «من» يحتمل ان تكون «نشوية» كما ذكروا فى قوله تعالى «وَ اللّٰهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً» و هى التى يكون ما قبلها ناشئا و متولدا مما بعدها، و هذا بعيد، فان التلف لا ينشأ من مال البائع.
و يحتمل ان تكون تبعيضية، اى ان التالف هو بعض مال البائع.
(و ظاهره بناء على جعل: من، للتبعيض انه بعد التلف يصير مالا للبائع) لانه قال «تلف فهو من مال».
(لكن) التالف لا يكون مالا لاحد، فاللازم ان يكون (اطلاق المال على التالف انما هو باعتبار كونه مالا عند التلف) فالمبيع عند التلف بعض من مال البائع، و سمى «ما يتلف» تالفا، بمجاز المشارفة، او ما اشبه، من قبيل من قتل قتيلا فله سلبه.
(و بهذا الاعتبار) اى باعتبار كونه مالا عند التلف (يصح ان يقع هو) اى المال الّذي تلف (المصالح عنه اذا اتلفه الغير) و هو الشخص الثالث
لا قيمته كما صرّح به فى باب الصلح من الشرائع و التحرير.
و حينئذ فلا بدّ من ان يكون المراد بالنبوى: ان المبيع يكون تالفا من مال البائع.
و مرجع هذا الى انفساخ العقد قبل التلف آنا مّا، ليكون التالف مالا للبائع.
و الحاصل: ان ظاهر الرواية صيرورة المبيع مالا للبائع بعد التلف، لكن لما لم يتعقل ذلك تعين إرادة وقوع التلف على مال البائع
لا البائع و لا المشترى لانه اذا اتلفه الغير تعلق هذا المال بذمة الغير، فيصالح عنه بدينار او ما اشبه (لا) ان المصالح عند (قيمته) فيما اذا كان التالف قيميا (كما صرّح به) اى بانه يصحّ ان يصالح عنه اذا اتلفه الغير (فى باب الصلح من الشرائع و التحرير).
(و حينئذ) اى حين قلنا انّ المراد كون التالف بعض مال البائع (فلا بدّ من ان يكون المراد بالنبوى: ان المبيع يكون تالفا من مال البائع).
(و) حيث لا يعقل ان يكون مال المشترى ذاهبا من كيس البائع.
ف (مرجع هذا) اى مرجع كونه تالفا من مال البائع (الى انفساخ العقد قبل التلف آنا مّا) لا اكثر من: آن، اذ لا دليل على الاكثرية، و الحال انها خلاف الاصل (ليكون التالف مالا للبائع) حقيقة.
(و الحاصل) من قولنا «و ظاهره ..» (ان ظاهر الرواية صيرورة المبيع مالا للبائع بعد التلف)- كما عرفت وجه الظهور- (لكن لما لم يتعقل ذلك) لانه لا يطلق المال بعد التلف (تعين إرادة وقوع التلف على مال البائع)
و مرجعه الى ما ذكره فى التذكرة، و تبعه من تأخر عنه من انه يتجدّد انتقال الملك الى البائع قبل الهلاك بجزء لا يتجزّى من الزمان.
و ربما يقال: تبعا للمسالك ان ظاهر كون المبيع التالف قبل القبض من مال البائع، يوهم خلاف هذا المعنى.
و لعله لدعوى ان ظاهر كونه من ماله كون تلفه من ماله، بمعنى كون دركه عليه، فيوهم ضمانه بالمثل و القيمة.
فمالية البائع مقدمة على التلف.
(و مرجعه الى ما ذكره فى التذكرة، و تبعه من تأخر عنه من انه يتجدّد انتقال الملك الى البائع قبل الهلاك) اى قبل هلاك المبيع (بجزء لا يتجزّى من الزمان) ثم يهلك و هو مال البائع.
(و ربما يقال: تبعا للمسالك ان ظاهر كون المبيع التالف قبل القبض من مال البائع، يوهم خلاف هذا المعنى) الّذي ذكره العلامة فلا يدخل الملك فى ملك البائع آنا مّا، فان ذلك خلاف الظاهر العرفى.
(و لعلّه لدعوى ان ظاهر كونه من ماله)- اى من مال البائع- (كون تلفه من ماله، بمعنى كون دركه عليه) لا انه حقيقة ماله.
و اذا كان المراد ان دركه عليه (فيوهم ضمانه بالمثل و القيمة) لا بالعوض، بخلاف كلام العلامة، فان لازمه كون العوض- اى الثمن- على البائع، لانفساخ العقد، اذ لا يدخل فى مال البائع الا اذا خرج العوض عن ماله.
و ممّا ذكرنا من ان معنى الضمان هنا يرجع الى انفساخ العقد بالتلف و تلف المبيع فى ملك البائع و يسمى ضمان المعاوضة، لا ضمانه عليه مع تلفه من المشترى، كما فى المغصوب، و المستام و غيرهما، و يسمى ضمان اليد، يعلم ان الضمان فيما نحن فيه حكم شرعى، لا حق مالى
(و ممّا ذكرنا من ان معنى الضمان هنا يرجع الى انفساخ العقد بالتلف) اى بسبب التلف (و تلف المبيع فى ملك البائع) «و تلف» عطف على «انفساخ» (و يسمى) تلفه فى ملك البائع (ضمان المعاوضة) اذ يجب على البائع ان يرد نفس الثمن، سواء زادت قيمة المبيع عليه، او نقصت عنه (لا ضمانه عليه) عطف على «انفساخ» و مقابل للانفساخ- و هذا مقتضى كلام المسالك- (مع) كون (تلفه من المشترى) بان يكون ذاهبا من كيس المشترى، و لكن دركه على البائع (كما فى المغصوب) فانه اذا تلف عند الغاصب يكون تلفه من المغصوب منه و لكن دركه على التالف (و المستام) اى المأخوذ بالسوم بأن أخذ المتاع من يريد اشترائه، فتلف فى يده، فان تلفه يكون من المالك و لكن دركه على المستام و هو الآخذ (و غيرهما) كما اذا اتلف انسان مال انسان آخر (و يسمى) هذا الضمان (ضمان اليد) لانه بقاعدة «على اليد ما اخذت» و يكون هذا ضمانا بالمثل فى المثلى و بالقيمة فى القيمى (يعلم) خبر لقوله «و مما ذكرنا» (ان الضمان فيما نحن فيه حكم شرعى) ابتدائى، لان الشارع حكم بذلك من دون ان يكون امضاءا لما يراه العرف، كما فى ضمان اليد، فانه امضاء شرعى لان العرف يرون ذلك قبل الشرع (لا حق مالى) كضمان اليد.
فلا يقبل الاسقاط.
و لذا لو أبرأه المشترى من الضمان لم يسقط، كما نص عليه فى التذكرة و الدروس، و ليس الوجه فى ذلك انه اسقاط ما لم يجب، كما قد يتخيل.
و الحاصل: انه حكم، و ليس بحقّ، فهو من قبيل حلّية الزوجة على الزوج حكم، لا من قبيل القسم الّذي هو حق لها عليه.
و قد ذكروا ان من آثار الحق انه قابل للاسقاط، بخلاف الحكم، فانه غير قابل للاسقاط (فلا يقبل) هذا الحكم فيما نحن فيه، ل (الاسقاط)
فاذا قال البائع: ابيعك المتاع بشرط انه لو تلف عندى يكون من كيسك لا من كيسى، بطل الشرط.
(و لذا لو أبرأه) اى ابرأ البائع (المشترى من الضمان لم يسقط) و لم يبرأ (كما نص عليه) اى على انه غير قابل للاسقاط و الابراء (فى التذكرة و الدروس، و ليس الوجه فى ذلك) اى عدم صحة اسقاطه (انه اسقاط ما لم يجب) لانه قبل التلف لم يجب، فاسقاط المشترى له لا مورد له (كما قد يتخيل).
و انما قلنا «و ليس» اذ لو كان قابلا للاسقاط قبل الاسقاط و قبل التلف، لانه اعتبار، و الاعتبار خفيف المئونة، فيكون مثل تبرأ البائع من العيوب التى تحدث عند المشترى فى زمن الخيار حتى لا يلتزم بقاعدة التلف فى زمن الخيار ممن لا خيار له.
اقول: لكن الظاهر قابليته للاسقاط، لان كونه حكما خلاف الظاهر المتبادر من الاحكام المشروعة فى باب الحقوق، سواء كانت ابتدائيّات او
و يدل على الحكم المذكور أيضا رواية عقبة بن خالد عن ابى عبد الله عليه السلام فى رجل اشترى متاعا من رجل و اوجبه، غير انه ترك المتاع عنده و لم يقبضه، قال آتيك غدا ان شاء الله، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الّذي هو فى بيته، حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فاذا اخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله.
و لعل الرواية اظهر دلالة على الانفساخ قبل التلف من النبوى.
امضائيات، اذ المنصرف- عرفا- انها حقوق لاصحابها، لا احكام شرعية بحتة.
(و) كيف كان، ف (يدل على الحكم المذكور) اى ان التلف من مال البائع (أيضا) بالإضافة الى النبوى (رواية عقبة بن خالد عن ابى عبد الله عليه السلام) سأله (فى رجل اشترى متاعا من رجل و اوجبه) أى عقد البيع (غير انه ترك المتاع عنده) اى عند البائع (و لم يقبضه، قال) البائع (آتيك غدا ان شاء الله، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال) عليه السلام (من مال صاحب المتاع الّذي هو) اى المتاع (فى بيته، حتى يقبض المتاع و يخرجه من بيته، فاذا أخرجه من بيته) اى أوصله الى المشترى (فالمبتاع) و هو المشترى (ضامن لحقه) اى حق البائع، و هو الثمن (حتى يرد إليه) اى الى البائع (ماله) و هو الثمن.
(و لعلّ الرواية اظهر دلالة على الانفساخ) لا كون الدرك على البائع (قبل التلف من النبوى) فان قوله عليه السلام «فاذا اخرجه فالمبتاع
و كيف كان، فلا خلاف فى المسألة اعنى بطلان البيع عند التلف لا من اصله لان تقدير مالية البائع قبل التلف مخالف لاصالة بقاء العقد.
و انما احتيج إليه لتصحيح ما فى النص من الحكم بكون التالف من مال البائع، فيرتكب بقدر الضرورة و يترتب على ذلك كون النماء قبل التلف للمشترى.
ضامن» يراد به ضمان المعاوضة، و مفهومه انه اذا لم يخرجه فليس المبتاع ضامن ضمان المعاوضة، و عدم ضمان المعاوضة، معناه الفسخ.
(و كيف كان، فلا خلاف فى المسألة اعنى بطلان البيع عند التلف) ف (لا) يكون البطلان (من اصله) بل من حين التلف، فاذا عقد صباحا و تلف عصرا فالانفساخ يكون فى العصر.
و انما نقول بعدم البطلان من الصبح- حتى يكون وجود العقد كعدمه- (لان تقدير مالية البائع قبل التلف مخالف لاصالة بقاء العقد) الى حين التلف.
(و انما احتيج إليه) اى الى الانفساخ عصرا حين التلف (لتصحيح ما فى النص من الحكم بكون التالف من مال البائع، فيرتكب) الانفساخ (بقدر الضرورة) و هو من حين التلف (و يترتب على ذلك) الّذي ذكرنا من ان الانفساخ من حين التلف (كون النماء) للمثمن (قبل التلف للمشترى)
فاذا اشترى دجاجة صباحا، و تلفت عصرا، و باضت بين ذلك فالبيض للمشترى، و كذلك نماء الثمن فى هذا الاثناء للبائع.
و فى معناه الركاز الّذي يجده العبد و ما وهب منه فقبله و قبضه، او اوصى له به فقبله، كما صرح به فى المبسوط و التذكرة، و صرّح العلامة بان مئونة تجهيزة لو كان مملوكا على البائع.
و هو مبنى على ثبوت الملك التحقيقى قبل التلف، لا مجرد تقدير الملك الّذي لا بد فيه من الاقتصار على الحكم الثابت المحوج الى ذلك التقدير، دون ما عداه من باقى آثار المقدر.
(و فى معناه) اى فى معنى النماء (الركاز) اى الكنز (الّذي يجده العبد) فيما اذا اشترى عبدا و وجد العبد كنزا قبل قبضه، ثم مات العبد قبل القبض، فان الركاز للمشترى، لانه من توابع العبد (و ما وهب منه) اى من المال، (فقبله) العبد (و قبضه) اذ: الهبة تحتاج الى القبض (او اوصى له) اى للعبد (به) اى بمال (فقبله) ثم مات العبد قبل القبض، فان كل ما ملكه يكون للمشترى (كما صرح به فى المبسوط و التذكرة، و صرح العلامة بان مئونة تجهيزة لو كان مملوكا على البائع) لانه مات فى ملك البائع، لفرض انفساخ العقد قبل موته آنا مّا.
(و) لكن (هو) اى هذا الكلام من العلامة (مبنى على ثبوت الملك التحقيقى) للبائع (قبل التلف، لا مجرد تقدير الملك الّذي لا بد فيه) اى فى الملك التقديرى (من الاقتصار على الحكم الثابت المحوج) اى المحتاج (الى ذلك التقدير).
فالحكم الثابت المقطوع هو كون تلفه من كيس البائع (دون ما عداه) من مئونة التجهيز و نحوه (من باقى آثار) الملك (المقدر) للبائع.
الا ان يقال: بان التلف من البائع يدل التزاما على الفسخ الحقيقى
ثم انه يلحق بالتلف تعذّر الوصول إليه عادة مثل سرقته على وجه لا يرجى عوده، و عليه تحمل رواية عقبة المتقدمة.
قال فى التذكرة: وقوع الدرة فى البحر قبل القبض كالتلف، و كذا انفلات الطير و الصيد المتوحش.
و لو غرّق البحر الارض المبيعة او وقع عليها صخور عظيمة من جبل او كسيها
و الحاصل ان القدر الثابت من الادلة ان الشي ء يدخل فى ملك البائع و يتلف فيه.
اما ترتب سائر احكام الملك على البائع، فلا دليل عليه.
(الا ان يقال: بان) كون (التلف من البائع يدل التزاما على الفسخ الحقيقى) لا الفسخ الحكمى، فاذا كان فسخ حقيقى ترتبت عليه سائر آثار الملك أيضا، فالتجهيز على البائع و كسرات السفينة مثلا للبائع.
(ثم انه يلحق بالتلف تعذّر الوصول إليه عادة مثل سرقته على وجه لا يرجى عوده) اذ هو تلف عرفا، بالإضافة الى النص على السرقة فى الرواية المتقدمة (و عليه) ان كون السرقة بحيث لا يرجى عود المسروق (تحمل رواية عقبة المتقدمة) بل هو الظاهر، لان السرقة غالبا يرجى عودها.
(قال فى التذكرة وقوع الدرة فى البحر قبل القبض كالتلف، و كذا انفلات الطير و الصيد المتوحش) الّذي لا يعود و لا يمكن اخذه.
(و لو غرّق البحر الارض المبيعة) غرقا لا يمكن طمّه (او وقع عليها صخور عظيمة من جبل) او بر كان لا يمكن ازالتها (او كسيها
رمل، فهى بمثابة التلف او يثبت به الخيار، للشافعية وجهان، أقواهما الثانى.
و لو ابق العبد قبل القبض اوضاع فى انتهاب العسكر لم ينفسخ البيع لبقاء المالية و رجاء العود، انتهى.
و فى التذكرة أيضا: لو هرب المشترى قبل وزن الثمن، و هو معسر مع عدم الاقباض.
احتمل ان يملك البائع الفسخ فى الحال، لتعذر استيفاء الثمن.
رمل، فهى بمثابة التلف) يوجب انفساخ العقد، لانه تلف عرفا، فيشمله النبوى و الرواية (او يثبت به الخيار) فالمشترى مخير بين الفسخ و الامضاء (للشافعية وجهان، أقواهما) عنده (الثانى) و هو انه يثبت به الخيار.
(و لو ابق العبد قبل القبض، اوضاع فى انتهاب العسكر) للبلد، (لم ينفسخ البيع لبقاء المالية) فانه يمكن عتق العبد الآبق و الضائع عن الكفارة او بيعه بضميمة (و رجاء العود) و كلّما يرجى عوده رجاء عقلائيا لم يعد تالفا عند العرف (انتهى) كلام العلامة.
(و فى التذكرة أيضا: لو هرب المشترى قبل وزن الثمن، و هو) اى المشترى (معسر مع عدم الاقباض) اى لم يقبض البائع المثمن للمشترى.
(احتمل ان يملك البائع الفسخ فى الحال، لتعذر استيفاء الثمن) لفرض اعسار المشترى، فلزوم البيع ضرر على البائع، فيشمله دليل: لا ضرر، و يرفع لزومه كما ذكروا ذلك فى خيار العيب.
و الصبر ثلاثة ايام للرواية.
و الاول اقوى لورودها فى الباذل.
و ان كان موسرا، اثبت البائع ذلك عند الحاكم، ثم ان وجد له مالا قضاه، و الا باع المبيع و قضى منه، و الفاضل للمشترى، و المعوز عليه، انتهى.
(و) احتمل (الصبر ثلاثة ايام) فان لم يأت بالثمن فسخه (للرواية) الدالة على ان المدة ثلاثة ايام، فاذا انتهى و لم يأت الطرف بما عليه كان لذى الحق الفسخ، فان الرواية و ان لم تكن فى هذه المسألة الا انها تشمل المقام بالمناط.
(و الاول) و هو انه يملك الفسخ فى الحال (اقوى) و الرواية لا تشمل المقام (لورودها فى الباذل).
فان فى صحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام فيقول- اى المشترى- آتيك بثمنه، و الحال ان مسألتنا فى هروب المشترى.
(و ان كان) المشترى (موسرا، اثبت البائع ذلك) اى يسار المشترى (عند الحاكم، ثم ان وجد له مالا قضاه) اى اخذه بقضاء الحاكم (و الا) يجد له مالا، و ان كان موسرا، بان لم يكن له مال حاضر (باع) الحاكم (المبيع و قضى منه) ثمن المبيع من باب التقاص (و الفاضل) من المبيع (للمشترى) لان المبيع مال المشترى، و لا حق للبائع فى اكثر من ثمنه (و المعوز) بان كان قيمة المبيع اقل من الثمن المقرر (عليه) اى على المشترى اذا وجده أخذ منه (انتهى) كلام العلامة.
و فى غير موضع مما ذكره تأمّل.
ثم ان ظاهر كثير من الاصحاب انه لا يعتبر فى القبض المسقط للضمان وقوعه صحيحا جامعا لما يعتبر فيه، فلو وقع بغير اذن ذى اليد، كفى فى رفع الضمان، كما صرح به فى التذكرة و الدروس و غيرهما
(و فى غير موضع مما ذكره تأمّل).
احدها: انه ذكر وزن الثمن، و الحال انك قد عرفت انه ليس المهمّ الوزن، فالهروب بعد الوزن و قبل القبض حاله كذلك أيضا.
و ثانيها: الترديد فى ان المذكورات بمثابة التلف او يثبت بها الخيار، و الحال انها تلف عرفا فلا وجه للترديد.
و ثالثها: قوله «لورودها فى الباذل» مع ان بعض الروايات مثل رواية ابن يقطين مطلقة، و لا وجه لحملها على الصحيحة، اذ لا تنافى بينهما الى غير ذلك من الموارد التى يمكن التأمل فيها.
(ثم ان ظاهر كثير من الاصحاب انه لا يعتبر فى القبض المسقط للضمان وقوعه) اى وقوع القبض (صحيحا جامعا لما يعتبر فيه) مما اشرنا إليها سابقا (فلو وقع) القبض (بغير اذن ذى اليد، كفى فى رفع الضمان) اذ لا يشمله قوله صلى اللّه عليه و آله: «التلف قبل القبض من مال بايعه» (كما صرح به فى التذكرة و الدروس و غيرهما).
و ذلك لانّ ما دل على كون القبض باذن ذى اليد، ليس عاما شاملا لما نحن فيه، فاللازم ابقاء النبوى على اطلاقه، كما ذكروا مثل ذلك فى حرمة نكاح من خلقت من ماء الزانى، لصدق البنت عليها، و ان دليل: للعاهر
و لو لم يتحقق الكيل و الوزن بناء على اعتبارهما فى قبض المكيل، ففى سقوط الضمان بمجرد نقل المشترى قولان.
قال فى التذكرة فى باب بيع الثمار انه لو اشترى طعاما مكايلة، فقبض جزافا، فهلك فى يده، فهو من ضمان المشترى لحصول القبض.
و ان جعلنا الكيل شرطا فيه، فالاقرب انه من ضمان البائع،
الحجر، لا يشمل مثل هذا المقام.
و الحاصل انه اذا تصرف الشارع فى لفظ، بالزيادة و النقصان، فالتصرف خاص بمورد الحكم الّذي كان ذلك اللفظ موضوعا له، لا لكل حكم حكم الشارع به على ذلك اللفظ، اذ الخروج عن المفهوم العرفى مختص بمورده (و لو لم يتحقق الكيل و الوزن) فى المبيع الّذي يكون مكيلا او موزونا (بناء على اعتبارهما فى قبض المكيل) حتى ان القبض بدونهما كلا قبض (ففى سقوط الضمان) عن البائع (بمجرّد نقل المشترى) للمتاع الى بيته- لانه لا يصدق عليه النبوى «قبل القبض» فانه قد قبض- (قولان).
من انه قبض عرفى فالضمان ساقط.
و من انه كلا قبض، اذ الشارع اشترط الكيل فالضمان باق.
(قال فى التذكرة فى باب بيع الثمار انه لو اشترى طعاما مكايلة، فقبض جزافا) بدون الكيل (فهلك) الطعام (فى يده) اى فى يد القابض و هو المشترى (فهو من ضمان المشترى لحصول القبض) هذا اذا لم نشترط الكيل فى القبض.
(و) لكن (ان جعلنا الكيل شرطا فيه، فالاقرب انه من ضمان البائع)
انتهى.
و قد تقدم عن جامع المقاصد سقوط الضمان هنا بناء على اشتراط الكيل فى القبض، و لا يخلو عن قوة.
و هل يكتفى بالتخلية- على القول بعدم كونها قبضا- فى سقوط الضمان، قولان، لا يخلو السقوط من قوة، و ان لم نجعله قبضا.
لان القبض كلا قبض حيث لا كيل، و الكيل مقوّم للقبض (انتهى) كلام التذكرة
(و قد تقدم عن جامع المقاصد) عكس كلام التذكرة، حتى افتى ب (سقوط الضمان هنا) فيما اذا اخذه بلا كيل (بناء على اشتراط الكيل فى القبض) اذ قد حصل القبض العرفى و هو كاف فى عدم انطباق النبوى «التلف قبل القبض من مال بائعه» على المورد، فالبائع ليس بضامن (و لا يخلو) كلام جامع المقاصد (عن قوة) لما تقدم.
(و هل يكتفى بالتخلية- على القول بعدم كونها قبضا-) بل القبض:
الاعطاء او الكيل (فى سقوط الضمان، قولان).
قول بانه ليس بقبض فلا وجه لسقوط الضمان.
و قول بأنه بمنزلة القبض، فاللازم سقوط ضمان البائع (لا يخلو السقوط من قوة، و ان لم نجعله قبضا) اى لم نجعل التخلية، قبضا.
و وجه القوة ان المنصرف من ادلة الضمان كون المتاع تحت سلطة البائع، اما اذا خرج عن سلطته، فاللازم العمل بمقتضى القاعدة، و هو ان المال يذهب من كيس المشترى المالك له.
و لكن فيه نظر، لان الحكم معلق بالقبض و قد فرض انه لم يحصل.
و كذا الكلام فيما لو وضع المشترى يده عليه و لم ينقله بناء على اعتبار النقل فى القبض هذا كله حكم التلف السماوى.
و اما الاتلاف، فاما ان يكون من المشترى، و اما ان يكون من البائع، و اما ان يكون من الاجنبى.
فان كان من المشترى فالظاهر عدم الخلاف فى كونه بمنزلة القبض فى
(و كذا الكلام) فى وجود احتمالين و هما سقوط الضمان، و عدم سقوط الضمان (فيما لو وضع المشترى يده عليه و لم ينقله بناء على اعتبار النقل فى القبض).
فحيث لم يأت بشرط القبض، فلا قبض، و التلف من مال البائع.
و حيث وضع يده عليه و هو قبض عرفا، فقد حصل القبض فالتلف من المشترى (هذا كله حكم التلف السماوى) اى الّذي ليس يضمنه انسان.
(و اما الاتلاف، فاما ان يكون من المشترى، و اما ان يكون من البائع و اما ان يكون من الاجنبى).
و اما اتلاف الحيوان، سواء كان نفس الحيوان المبيوع، كما لو اكل الدينار الورق الّذي بيع به، او غيره، سواء كان المتلف هو الثمن كما لو كان الحيوان ثمنا او المثمن- لما يأتى من ان حكم التلف قبل القبض جار فى الثمن أيضا- فهو ليس بخارج عن الاقسام السابقة، اذ لو كان اتلاف الحيوان مضمونا لانسان كان داخلا فى الاقسام الثلاثة الاخيرة، و ان لم يكن مضمونا لانسان، كان من اقسام التلف السماوى.
(فان كان من المشترى فالظاهر عدم الخلاف فى كونه بمنزلة القبض فى
سقوط الضمان لانه قد ضمن ماله باتلافه.
و حجّته الاجماع لو تمّ، و الا فانصراف النص الى غير هذا التلف، فيبقى تحت القاعدة.
قال فى التذكرة هذا اذا كان المشترى عالما.
و ان كان جاهلا بأن قدم البائع الطعام المبيع الى المشترى، فأكله، هل يجعل قابضا.
سقوط الضمان) عن البائع، فلا يشمله النبوى «التلف قبل القبض» (لانه) اى المشترى (قد ضمن ماله) اى مال نفسه (باتلافه).
(و حجّته) اى الدليل على هذا الحكم (الاجماع لو تم، و الا) يتم الاجماع (ف) نقول دليله: (انصراف النصّ) النبوى صلى الله عليه و آله و سلّم (الى غير هذا) القسم من (التلف، فيبقى) هذا القسم من التلف (تحت القاعدة) و هى: قاعدة اليد.
(قال فى التذكرة هذا) الّذي ذكرناه من كون اتلاف المشترى يوجب عدم الضمان فيما (اذا كان المشترى عالما) بانه ماله و اتلفه، سواء كان بوضع اليد عليه، او برميه مثلا بحجر، فانّ قاعدة: اليد، تشمل ذلك أيضا و لو بالمناط و نحوه.
(و ان كان جاهلا) بانه ماله و اتلفه (بان قدم البائع الطعام المبيع الى المشترى فاكله) ف (هل يجعل) المشترى (قابضا) حتى لا يكون ضمانه على البائع؟
الاقرب انه لا يصير قابضا، و يكون بمنزلة اتلاف البائع، ثم مثل له بما قدم المغصوب الى المالك فاكله.
اقول: هذا مع غرور البائع لا بأس به.
اما مع عدم الغرور
(الاقرب انه لا يصير قابضا) بذلك (و يكون) اتلاف المشترى الجاهل له (بمنزلة اتلاف البائع، ثم مثل له) اى لاتلاف المشترى الموجب لعدم ضمانه و انما يضمن البائع (بما اذا قدم) الغاصب الشي ء (المغصوب الى المالك) بعنوان انه مال الغاصب و جهل المالك انه مال نفس المالك (فاكله) فانه لا يخرج الغاصب عن الضمان.
(اقول: هذا) الّذي ذكره العلامة من عدم ضمان المشترى الجاهل (مع غرور البائع) اى غارا للمشترى (لا بأس به) لقاعدة: المغرور يرجع الى من غرّ، و كذلك فى مسألة تقديم الغاصب الطعام الى المالك.
و لا فرق فى ذلك بين ان يكون البائع عالما بانه مال نفسه، او بانه مال المشترى، أو لا يعلم اصلا.
اذ المغرور لا يلزم ان يكون عن عمد و قصد من الغارّ- كما ذكروا فى موضعه لاطلاق: من غرّ، على الجميع-.
(اما مع عدم الغرور) بان كان المشترى المتلف جاهلا بانه ماله، و كان ذلك التلف بدون تغرير البائع له، كما اذا اتلفه المشترى بدون تقديم البائع له، و قد كان المشترى جاهلا بانه ماله.
مثلا: لو ورد فى بيت البائع الصديق له، فاكل المبيع بعنوان جواز
ففى كونه كالتلف السّماوى، وجهان.
و لو صال العبد على المشترى، فقتله دفعا ففى التذكرة ان الاصلح انه لا يستقر عليه الثمن.
و حكى عن بعض الشافعية الاستقرار، لانه قتله فى عرض نفسه.
الاكل من بيت الصديق (ففى كونه كالتلف السماوى) فيضمنه البائع، أو لا فلا يضمنه (وجهان).
من ان المشترى المتلف كان جاهلا فادلة «التلف قبل القبض شاملة له» و من ان المشترى هو الّذي اتلف مال نفسه فلما ذا يكون الضمان على البائع، و الادلة منصرفة عن مثله.
(و لو صال العبد) الّذي اشتراه المشترى (على المشترى، فقتله) المشترى (دفعا) عن نفسه، فقد اتلف المشترى العبد، و كان اتلافه له بامر الشارع، لان الشارع امر بالدفع لمن خاف على نفسه (ففى التذكرة ان الاصح انه لا يستقر عليه الثمن) لشمول «التلف قبل القبض من مال بايعه» له.
(و حكى عن بعض الشافعية الاستقرار) فلم يتلف العبد من كيس البائع، بل من كيس المشترى (لانه) اى المشترى (قتله فى عرض نفسه) فهو مثل ان يأكل المشترى الطعام عمدا.
اقول: لكن الاقرب قول العلامة، و مثله ما اذا اراد العبد عرض المشترى او ماله، فقتله دفاعا، او قتله من باب النهى عن المنكر، هذا كله فى اتلاف المشترى له.
و لو اتلفه البائع ففى انفساخ البيع كما عن المبسوط و الشرائع و التحرير، لعموم التلف، فى النصّ، لما كان باتلاف حيوان او انسان او كان بآفة، او ضمان البائع للقيمة، لخروجه عن منصرف دليل الانفساخ فيدخل تحت قاعدة: اتلاف مال الغير او التخيير بين مطالبته بالقيمة او بالثمن.
اما لتحقق سبب الانفساخ و سبب الضمان فيتخير
(و) اما القسم الثالث من الاتلاف فيما (لو اتلفه البائع ففى انفساخ البيع) من حين التلف (كما عن المبسوط و الشرائع و التحرير، لعموم) دليل: (التلف فى النصّ) و هو كل مبيع تلف قبل قبضه (لما كان باتلاف حيوان او انسان او كان بآفة) سماوية (او) عدم الانفساخ، و (ضمان البائع للقيمة) فى القيمى و للمثل فى المثلى، سواء كانت القيمة اقل من الثمن او اكثر او مساويه (لخروجه) اى خروج هذا الفرع، و هو اتلاف البائع للمبيع (عن منصرف دليل الانفساخ).
اذ دليل الانفساخ ينصرف الى غير صورة اتلاف البائع، فصورة اتلاف البائع لا يشملها «كل مبيع تلف قبل قبضه» بل المبيع اصبح للمشترى و قد اتلفه البائع (فيدخل تحت قاعدة: اتلاف مال الغير) اى قاعدة «على اليد ما اخذت» و «من اتلف مال الغير فهو له ضامن» (او التخيير) للمشترى (بين مطالبته) اى مطالبة البائع (بالقيمة) بان يمضى المشترى العقد (او بالثمن) بان يفسخ المشترى العقد.
و انما كان مخيرا (اما لتحقق) كل من (سبب الانفساخ) و هو «كل مبيع تلف قبل قبضه» (و سبب الضمان) و هو «على اليد ما اخذت» (فيتخير
المالك فى العمل باحدهما.
و اما لان التلف على هذا الوجه اذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ لحقه حكم تعذر تسليم المبيع، فيثبت الخيار للمشترى، لجريان دليل تعذر التسليم هنا، و هذا هو الاقوى و اختاره فى التذكرة و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها، و عن حواشى الشهيد نسبته الى اصحابنا العراقيين.
فان اختار المشترى القيمة فهل للبائع حبس القيمة على الثمن؟
المالك فى العمل باحدهما) لانهما دليلان متزاحمان، فالاختيار بيد المالك فى اعمال ايّهما شاء.
(و اما لان التلف على هذا الوجه) اى باتلاف البائع للمبيع (اذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ) اى منصرف «التلف قبل القبض من مال بائعه» (لحقه حكم تعذر تسليم المبيع، فيثبت الخيار للمشترى، لجريان دليل تعذر التسليم هنا).
و حينئذ فان اختار الامضاء فالقيمة، و ان اختار الفسخ فالثمن (و هذا هو الاقوى و اختاره فى التذكرة و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها، و عن حواشى الشهيد نسبته الى اصحابنا العراقيين) و هم: علماء الحلّة.
(فان اختار المشترى القيمة) بان امضى البيع (فهل للبائع حبس القيمة) التى يجب ان يعطيها للمشترى عوض المبيع (على الثمن؟) الّذي يجب على المشترى ان يعطيه للبائع، أم ليس له ذلك؟
وجهان.
من انها بدل عن العين.
و من ان دليل الحبس و هو الانفهام من العقد يختص بالمبدل، اقواهما العدم.
و لو قبض المشترى بغير اذن البائع، حيث يكون له الاسترداد فاتلفه البائع فى يد المشترى، ففى كونه كاتلافه قبل القبض فيكون فى حكم الاسترداد
(وجهان).
(من انها بدل عن العين) فيجوز الحبس.
(و من ان دليل الحبس و هو الانفهام من العقد) فان المفهوم من العقد ان لكل منهما حبس ما عليه حتى يصل إليه ما على صاحبه- كما تقدم فى وجه الحبس- (يختص بالمبدل) الّذي هو المثمن، فسحبه الى الثمن خلاف الاصل (اقواهما العدم) اى عدم جواز حبس القيمة على الثمن.
لكن مقتضى كون القيمة بدلا ان لها احكام المبدل منه، و من تلك الاحكام جواز الحبس.
(و لو قبض المشترى) المتاع (بغير اذن البائع، حيث يكون له) اى للبائع (الاسترداد).
و ذلك فيما اذا لم يقبض البائع الثمن، فقد تقدم ان للبائع ان يسترد متاعه و يبقيه عنده الى ان يعطيه المشترى الثمن (فاتلفه البائع فى يد المشترى ففى كونه كاتلافه) اى كما اتلفه البائع (قبل القبض) يذهب من كيس البائع (فيكون) الاتلاف (فى حكم الاسترداد).
كما ان اتلاف المشترى فى يد البائع بمنزلة القبض، او كونه اتلافا له بعد القبض موجبا للقيمة لدخول المبيع فى ضمان المشترى بالقبض و ان كان ظالما، فيه وجهان.
اختار اولهما فى التذكرة و لو اتلفه اجنبى جاء الوجوه الثلاثة المتقدمة.
فحاله (كما ان اتلاف المشترى فى يد البائع بمنزلة القبض) على ما تقدم، و على هذا فاذا اتلفه البائع كان فسخا للعقد (او كونه اتلافا له بعد القبض موجبا للقيمة) او المثل، و لا ينفسخ العقد (لدخول المبيع فى ضمان المشترى بالقبض و ان كان) المشترى (ظالما، فيه) اى فى هذا القبض لانه اخذ المتاع بدون ان يعطى الثمن للبائع (وجهان).
(اختار اولهما فى التذكرة) و ذلك لان قبضه غير مشروع، فهو كلا قبض.
و اختار آخر: الثانى، لما تقدم من انه قبض عرفا، و ذلك كاف فى عدم صدق «التلف قبل القبض من مال مالكه».
و حيث تقدم الكلام فى اتلاف السماء و اتلاف البائع و اتلاف المشترى نقول: (و لو اتلفه اجنبى جاء الوجوه الثلاثة المتقدمة) و هى:
الاول: انفساخ البيع لقاعدة «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».
و الثانى: بقاء العقد و ضمان البائع للقيمة لانصراف النص المذكور الى التلف السماوى.
الا ان المتعين منها هو التخيير، لما تقدم.
و لو لا شبهة الاجماع على عدم تعين القيمة، تعين الرجوع إليها بعد فرض انصراف دليل الانفساخ الى غير ذلك.
و الثالث: تخيير المشترى بين الفسخ و مطالبة البائع بالمثمن، و بين الامضاء و مطالبة البائع بالمثل او القيمة.
(الا ان المتعين منها) لدى المصنف (هو التخيير، لما تقدم) من قولنا قبل اسطر «و اما لان التلف على هذا الوجه .. الخ».
لكن الظاهر شمول دليل «كل مبيع تلف قبل قبضه» للمقام، و لا وجه للانصراف.
(و لو لا شبهة الاجماع على عدم تعين القيمة) فى اتلاف الاجنبى بل الفقهاء بين قائل بالتخيير، و بين قائل بالفسخ (تعين الرجوع إليها) اى الى القيمة فاذا اتلفه الاجنبى عند البائع، كان للمشترى الرجوع الى البائع بالقيمة (بعد فرض انصراف دليل الانفساخ) اى دليل «كل مبيع تلف قبل قبضه» (الى غير ذلك) كالتلف السماوى و نحوه.
و لو اتلف المبيع بعضه بعضه، كما اذا كانت اغناما فنطحت بعضها بعضا فتلفت، فلا بأس بالقول بشمول دليل «كل مبيع تلف قبل قبضه» له و اتلاف الحاكم الشرعى له- كما اذا جنى العبد او فعل ما يوجب القتل- فهو فى حكم تلف الاجنبى.
كما صرح فى التذكرة و هو ظاهر عبارة الدروس حيث ذكر: ان بالقبض ينتقل الضمان الى القابض، بل الظاهر انه مما لا خلاف فيه.
قال فى المبسوط: لو اشترى عبدا بثوب، و قبض العبد و لم يسلّم الثوب فباع العبد صحّ بيعه، و اذا باعه و سلّمه ثم تلف الثوب، انفسخ البيع
(مسألة: تلف الثمن المعين قبل القبض، كتلف المبيع المعين فى جميع ما ذكر) من المسائل.
و انما قال «المعين» لاخراج غير المعين، سواء كان كليا ذهنيا او كليا فى المعين.
فاذا اشترى صاعا مطلقا، فانه لا يتصور تلفه.
و اذا اشترى صاعا فى صبرة خارجية فلا يتلف الصاع بتلف البعض اذا بقى فى الصبرة بمقدار الصاع (كما صرّح) به (فى التذكرة و هو ظاهر عبارة الدروس حيث ذكر: ان بالقبض ينتقل الضمان الى القابض) فانه شامل لكل من البائع و المشترى (بل الظاهر انه مما لا خلاف فيه) لانه ارسله غير واحد من الفقهاء ارسال المسلّمات.
(قال فى المبسوط: لو اشترى عبدا بثوب، و قبض العبد و لم يسلّم الثوب، فباع) المشترى (العبد صحّ بيعه، و اذا باعه و سلّمه ثم تلف الثوب) قبل تسليمه الى البائع الّذي اخذ منه العبد (انفسخ البيع) اى البيع
و لزمه قيمة العبد لبائعه، لانه لا يقدر على ردّه، انتهى.
و فى باب الصرف من السرائر نظير ذلك، و قد ذكر هذه المسألة أيضا فى الشرائع و كتب العلامة و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها اعنى مسألة من باع شيئا معينا بشي ء معين ثم بيع احدهما ثم تلف الآخر و حكموا بانفساخ البيع الاول، و قد صرحوا بنظير ذلك فى باب الشفعة أيضا
الاول- لانه تلف للثمن قبل قبض البائع له- (و لزمه قيمة العبد لبائعه) و لا يرد نفس العبد (لانه لا يقدر على ردّه) لانه باع العبد و خرج عن ملكه فلا يتمكن من ابطال عقده على العبد (انتهى) كلام المبسوط.
(و فى باب الصرف من السرائر نظير ذلك، و قد ذكر هذه المسألة) و هى مسألة تلف الثمن قبل القبض، من كيس البائع (أيضا فى الشرائع و كتب العلامة و الدروس و جامع المقاصد و المسالك و غيرها اعنى) بهذه المسألة (مسألة من باع شيئا معينا بشي ء معين ثم بيع احدهما) مثمنا كان المبيع او ثمنا- فى البيع الثانى- (ثم تلف الآخر) الّذي لم يجر عليه بيع ثان (و حكموا بانفساخ البيع الاول) و هذا يدل على ان تلف الثمن قبل القبض أيضا يوجب الانفساخ (و قد صرحوا بنظير ذلك فى باب الشفعة أيضا).
فان الشفيع اذا اخذ حصة شريكه بثوب مثلا، ثم باع حصة الشريك ثم تلف الثوب و هو الثمن، انفسخ البيع الّذي اشترى به حصة الشريك، و لزم على الشفيع ان يعطى لمن اشترى منه الحصة قيمة الحصة لا الثوب- الثمن-.
و بالجملة: فالظاهر عدم الخلاف فى المسألة.
و يمكن ان يستظهر من رواية عقبة المتقدمة، حيث ذكر فى آخرها ان المبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله بناء على عود ضمير الحق الى البائع
(و بالجملة: فالظاهر عدم الخلاف فى المسألة) و هى مسألة انه «لو تلف الثمن قبل قبضه كان من مال المشترى».
(و يمكن ان يستظهر) هذا الحكم (من رواية عقبة المتقدمة، حيث ذكر فى آخرها ان المبتاع) المشترى (ضامن لحقه) اى لحق البائع، و هو الضامن للثمن (حتى يرد) المبتاع (إليه) اى الى البائع (ماله) و هو الثمن (بناء على عود ضمير الحق) اى فى قوله «لحقه» (الى البائع) كما هو الظاهر.
و معنى ذلك ان المشترى ما دام لم يسلّم الى البائع الثمن، فهو ضامن له، فاذا تلف كان من كيس المشترى، فكل ثمن تلف قبل قبضه فهو من مال المشترى.
و انما قال «بناء» لاحتمال ان يراد بالمبتاع البائع، لان كلا من البائع و المشترى مبتاع فان البيع يأتى بمعنى البيع و بمعنى الاشتراء و على هذا يعود ضمير «لحقه» الى المشترى.
و يكون المعنى حينئذ انه اذا اخرج البائع المتاع من بيته يبقى ضمانه لحق المشترى حتى يرد الى المشترى ماله اى المثمن.
و فى ذلك رفع لتوهم ان الاخراج من البيت فقط لا يوجب رفع الضمان لكن هذا خلاف الظاهر.
بل ظاهر بعضهم شمول النبوى له بناء على صدق المبيع على الثمن
قال كما فى التذكرة: او اكلت الشاة ثمنها المعين قبل القبض.
فان كانت فى يد المشترى فكاتلافه.
و ان كانت فى يد البائع فكاتلافه.
و ان كانت فى يد اجنبى فكاتلافه.
و ان لم تكن فى يد احد انفسخ البيع، لان المبيع هلك قبل القبض بامر لا ينسب الى آدمى
(بل ظاهر بعضهم شمول النبوى له) اى الثمن أيضا، بدعوى ان قوله صلى الله عليه و آله «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» فالمراد بالمبيع الاعم من المثمن و الثمن، و المراد بالبائع الاعم من البائع و المشترى لان كل واحد منهما بائع (بناء على صدق المبيع على الثمن).
(قال) ذلك البعض (كما فى التذكرة) حيث اطلق المبيع على الثمن فان العلامة قال: (لو اكلت الشاة ثمنها المعين قبل القبض) اى قبل قبض البائع الثمن.
(فان كانت) الشاة (فى يد المشترى فكاتلافه) اى اتلاف المشترى الثمن
(و ان كانت) الشاة (فى يد البائع فكاتلافه) و ذلك لان الحيوان اذا اتلف شيئا كان كاتلاف صاحب الحيوان له.
(و ان كانت فى يد اجنبى فكاتلافه).
(و ان لم تكن فى يد احد انفسخ البيع، لان المبيع) اى الثمن، فقد اطلق عليه العلّامة لفظ المبيع (هلك قبل القبض بامر لا ينسب الى آدمى
فكان كالسماوية، انتهى.
ثم انه هل يلحق العوضان فى غير البيع من المعاوضات به فى هذا الحكم، لم اجد احد اصرح بذلك نفيا او اثباتا.
نعم ذكروا فى الاجارة و الصداق و عوض الخلع ضمانها لو تلف قبل القبض.
فكان كالسماوية) اى كالهلكة السماوية فى صدق «كل مبيع تلف قبل قبضه» (انتهى) كلام التذكرة.
(ثم انه هل يلحق العوضان فى غير البيع من المعاوضات به) اى بالبيع (فى هذا الحكم) و هو: ان التلف قبل القبض من مال من خرج من ملكه (لم اجد احد اصرح بذلك) الالحاق (نفيا) و انه لا يلحق (او اثباتا) و انه يلحق.
(نعم ذكروا فى الاجارة و الصداق و عوض الخلع ضمانها لو تلف قبل القبض).
فاذا تلفت العين المستأجرة او تلفت الاجرة قبل القبض بطلت الاجارة، بل الحكم كذلك لو تلفت العين بعد القبض أيضا، كما ذكروا فى باب الاجارة.
و لو تلف الصداق المعين قبل قبض الزوجة له، بطل كونه صداقا، لا ان النكاح يبطل، كما ان موت الزوجة او الزوج قبل الدخول لا يوجب فسخ النكاح، لا من اصله، و لذا تحرم عليها المحرمات بالنكاح، و لا من حينه و لذا لا يبطل المهر.
لكن ثبوت الحكم عموما مسكوت عنه فى كلماتهم، الا انه يظهر من بعض مواضع التذكرة: عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه يظهر كونه من المسلمات.
قال- فى مسألة جواز بيع ما انتقل بغير البيع قبل القبض- و المال المضمون فى يد الغير بالقيمة كالعارية المضمونة
و لو تلف عوض الخلع لم يبطل الخلع و انما تضمن الزوجة لمثله او قيمته.
(لكن ثبوت الحكم عموما) فى كل المعاملات كالرهن و المزارعة و المساقاة و الشركة و الهبة المعوضة و غيرها (مسكوت عنه فى كلماتهم، الا انه يظهر من بعض مواضع التذكرة: عموم الحكم) بان التلف قبل القبض من مال من خرج من ماله (لجميع المعاوضات على وجه يظهر كونه) اى الحكم بذلك (من المسلمات) لدى الفقهاء، و كان وجهه هو الشرط الضمنى ان يسلّم كل واحد منهما ما عليه الى الآخر، فاذا لم يسلّم ضمنه.
لكن الظاهر ان الشرط هو تسليم الشي ء او بدله، لا نفس الشي ء، فيكون تلفه موجبا للضمان بالمثل او القيمة، لا موجبا لبطلان المعاملة.
اللهم الا اذا كان الشرط الضمنى تسليمه بعينه، فيوجب البطلان لو لم يسلّم بعينه.
(قال) العلامة (- فى مسألة جواز بيع ما انتقل بغير البيع) كما لو انتقل الى زيد شي ء بالهبة، فباعه الموهوب له (قبل القبض-) اى قبل قبضه لما انتقل إليه.
قال: (و المال المضمون فى يد الغير بالقيمة كالعارية المضمونة)
او بالتفريط، و يسمى ضمان اليد، يجوز بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه.
الى ان قال: اما ما هو مضمون فى يد الغير بعوض فى عقد معاوضة.
فالوجه جواز بيعه قبل قبضه كمال الصلح، و الاجرة المعينة، لما تقدم.
اذا اعطى زيد عمروا قلما عارية بضمان عمرو اذا تلف القلم، فانه اذا تلف كان عمرو ضامنا لقيمته، سواء فرط حتى تلف او تلف بآفة سماوية بلا تفريط (او) كان مضمونا (بالتفريط) اى اذا فرط المستعير كان ضامنا، لا اذا تلف بآفة سماوية (و يسمى ضمان اليد) لان وجه الضمان قاعدة: على اليد ما اخذت لا: ضمان المعاوضة ف (يجوز) للمعير (بيعه) اى بيع ما اعاره (قبل قبضه) و قبل ان يسترجعه عن المستعير (لتمام الملك فيه) لانه ملكه و كل ملك مطلق يجوز بيعه، و ان لم يكن فى يد المالك.
(الى ان قال: اما ما هو مضمون فى يد الغير بعوض فى عقد معاوضة) كما اذا كان المثمن فى يد البائع، فانه مضمون على المشترى بالثمن.
(فالوجه جواز بيعه قبل قبضه) فيجوز للمشترى ان يبيع المثمن، و الحال انه بعد فى يد البائع (كمال الصلح) فانه اذا صالح زيد عمروا عن داره بألف دينار، جاز لمن انتقل إليه الدار ان يبيعها قبل ان يقبضها (و الاجرة المعينة) كما اذا آجر المالك داره لزيد بهذه المائة دينار، فانه يجوز لمالك الدار ان يتعامل بالمائة قبل قبضه لها (لما تقدم) من تمام الملك و ليس الشرط قبضه.
و قال الشافعى: لا يصح لتوهم الانفساخ بتلفه، كالبيع، انتهى.
و ظاهر هذا الكلام كونه مسلّما بين الخاصة و العامة.
(و قال الشافعى: لا يصحّ) بيعه (لتوهم الانفساخ بتلفه) قبل القبض فالملك متزلزل لاحتمال ان يتلف فينفسخ العقد السابق، فيكون قد باع مال الناس (كالبيع) كما ان فى البيع اذا تلف المثمن انفسخ العقد (انتهى) كلام العلامة.
(و ظاهر هذا الكلام) من العلامة حيث ان كلام الشافعى المانع عن البيع كان هو احتمال انفساخ العقد السابق، فيظهر منه (كونه) اى الانفساخ للعقد السابق بالتلف (مسلّما بين الخاصة و العامة).
و انما الخلاف بين العلامة و الشافعى هو: هل ان احتمال الانفساخ للعقد السابق مانع عن البيع، أم لا.
و لا يخفى ما فى هذا القسم من استظهارات المصنف «ره» حيث ان الظاهر من العلامة انه ينقل فتوى نفسه و فتوى طرفه، لا انه ينقل فتوى الشيعة و السنة.
لان التالف مبيع تلف قبل قبضه، فان البيع يتعلق لكل جزء، اذ البيع عرفا ليس الا
(مسألة) التلف قبل القبض على ثلاثة اقسام.
لانه اما تلف الكل.
و اما تلف البعض المقسّط عليه الثمن كان يتلف نصف الصبرة.
و اما تلف البعض غير المقسّط عليه الثمن، كتلف رجل الدابة او تلف الوصف كنسيان الدابة الطحن مثلا.
اذا عرفت ذلك قلنا: (لو تلف بعض المبيع قبل قبضه، فان كان) ذلك البعض التالف (مما يقسّط الثمن عليه، انفسخ البيع فيه فيما يقابله من الثمن) اى بالنسبة الى القدر المقابل له.
فاذا اشترى صاعا من صبرة بدرهم فتلف نصفه قبل القبض بطل البيع بالنسبة الى نصف المبيع، لانه يشمله دليل «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».
فكما انّ الكل مبيع، كذلك النصف مبيع أيضا.
نعم يكون لكل من البائع و المشترى حينئذ خيار تبعض الصفقة.
و انما انفسخ البيع فى القدر التالف (لان التالف مبيع تلف قبل قبضه، فان البيع يتعلق بكل جزء) فى ضمن تعلقه بالكل (اذ البيع عرفا ليس الا
التمليك بعوض، و كل جزء كذلك.
نعم اسناد البيع الى جزء واحد مقتصرا عليه، يوهم انتقاله بعقد مستقل.
و لذا لم يطلق على بيع الكل البيوع المتعدّدة.
التمليك بعوض، و كل جزء كذلك) تعلق به التمليك بعوض.
(نعم) لا يسند البيع إليه بصورة مطلقة، فانه لا يقال: اشتريت نصف صاع فيما اذا كان اشترى صاعا.
و انما لا يسند، لان (اسناد البيع الى جزء واحد مقتصرا عليه) بدون ذكر الاجزاء الاخر (يوهم انتقاله بعقد مستقل).
(و لذا) الّذي يوهم كون الانتقال بعقد مستقل (لم يطلق على بيع الكل البيوع المتعدّدة) و ان كانت فى الحقيقة بيوع متعدّدة.
كما ان اجزاء الصلاة واجبات متعدّدة، و ان كان يطلق على الكل الواجب، بصيغة واحدة.
نعم لا اشكال فى ان هناك فرقا بين ان يقصد البيوع، او ان يقصد بيعا واحدا.
مثلا: اذا جمع الكتاب و القلم و الحبر و قال: بعتكها، فان قصد بيعا واحدا فبطل البيع فى احدها، كان للمشترى خيار تبعض الصفقة.
اما اذا كانت بيوعا متعدّدة فى ضمن لفظ واحد- كالنكاح لا ربع نساء فى لفظ واحد- فان بطلان احدها لا يوجب خيار تبعض الصفقة، و كذلك بالنسبة الى خيار الغبن فى ما اذا كان مغبونا فى احدها.
و كيف كان: فلا اشكال و لا خلاف فى المسألة ان كان الجزء مما لا يتقسط عليه الثمن، كيد العبد فالاقوى انه كالوصف الموجب للتعيب.
فان قلنا بكونه كالحادث قبل العقد، فالمشترى مخير بين الرد و الارش و الا كان له الرد فقط.
بل عن الايضاح ان الارش هنا اظهر، لان المبيع هو مجموع بدن العبد، و قد
فانه فرق بين قصد بيع واحد فله خيار فى الجميع، او قصد بيوع متعددة فله خيار فى الجزء المغبون خاصة، الى غيرها من الاحكام.
(و كيف كان: فلا اشكال و لا خلاف فى المسألة) اى مسألة: ان تلف بعض المبيع يوجب فسخ العقد بالنسبة إليه اذا كان التلف قبل القبض.
و اما (ان كان الجزء) الّذي تلف قبل قبضه (مما لا يتقسط عليه الثمن، كيد العبد) اذا قطعت قبل القبض (فالاقوى انه كالوصف الموجب للتعيب) فللمشترى خيار العيب و لا يشمله دليل «كل مبيع تلف قبل قبضه».
(فان قلنا بكونه) اى التعيب الحادث بعد العقد (كالحادث قبل العقد، فالمشترى مخير بين الرد و الارش) كما هو شأن كل عيب (و الا) نقل بأنه كالعيب الحادث قبل العقد (كان له الردّ فقط) لدليل: لا ضرر، فان لزوم البيع ضرر على المشترى، فدليل: لا ضرر، يرفعه، و لا مجال للارش حينئذ.
(بل عن الايضاح) ترقيا عن الرد و الارش (ان الارش) فقط بدون الرد (هنا) فى مثل نقص يد العبد (اظهر).
قال: (لان المبيع هو مجموع بدن العبد، و قد
نقص بعضه، بخلاف نقصان الصفة، و فيه تأمل.
بل ظاهر الشرائع عدم الارش هنا مع قوله به فى العيب، فتأمل
و كيف كان فالمهمّ نقل الكلام الى حكم العيب الحادث قبل القبض.
و الظاهر المصرح به فى كلام غير واحد، انه لا خلاف فى ان للمشترى الردّ.
و اما الخلاف فى الارش، ففى الخلاف عدمه مدعيا عدم الخلاف فيه، و هو
نقص بعضه) فاللازم ان يأخذ المشترى تفاوت النقص (بخلاف نقصان الصفة) فانه لا ارش فيه لانه ليس فى مقابل الصفة شي ء من المال عرفا، و ان كان المبيع يزداد قيمة بسبب اتصافه بوصف كمال (و فيه تأمل) لان الجزء الّذي لا يقسط عليه الثمن كيد الحيوان، لا يكون نقصه إلا عيبا، فلا معنى للارش اصلا
(بل ظاهر الشرائع عدم الارش هنا) فى الجزء الّذي لا يقسط عليه الثمن (مع قوله به) اى بالارش (فى العيب، فتأمل) اذ مع كون نقص الجزء عيبا لا بد من القول بالارش فيه كسائر العيوب.
(و كيف كان فالمهم نقل الكلام الى حكم العيب الحادث قبل القبض) هل فيه ارش او ردّ او كلاهما.
(و الظاهر المصرح به فى كلام غير واحد، انه لا خلاف فى ان للمشترى الردّ) لما تقدم من دليل: لا ضرر.
(و اما الخلاف فى الارش، ففى) كتاب (الخلاف) لشيخ الطائفة (عدمه) و انه لا حق للمشترى فى الارش (مدّعيا عدم الخلاف فيه) اى فى عدم الارش (و هو
المحكى عن الحلّى و ظاهر المحقق و تلميذه و كاشف الرموز، لاصالة لزوم العقد و انما ثبت الرد لدفع تضرر المشترى به.
و عن النهاية ثبوته و اختاره العلامة و الشهيدان و المحقق الثانى و غيرهم.
و عن المختلف نقله عن القاضى و الحلبى.
و عن المسالك انه المشهور.
و استدلوا عليه بان الكل مضمون قبل القبض، فكذا ابعاضه و صفاته.
و او رد عليه
المحكى عن الحلّى) و هو ابن ادريس (و ظاهر المحقق و تلميذه و كاشف الرموز)
و ذلك (لاصالة لزوم العقد) بكل الثمن (و انما ثبت الرد لدفع تضرر المشترى به) اى بسبب الردّ، فان لزوم العقد ضرر على المشترى فدليل:
لا ضرر، يرفع لزوم العقد.
(و عن النهاية ثبوته) اى ثبوت الارش (و اختاره العلامة و الشهيدان و المحقق الثانى و غيرهم).
(و عن المختلف نقله عن القاضى و الحلبى).
(و عن المسالك انه) اى الارش هو (المشهور) بين الفقهاء.
(و استدلوا عليه) اى على الارش (بان الكل مضمون قبل القبض) لقاعدة كل مبيع تلف قبضه (فكذا ابعاضه) مثل رجل الدابة (و صفاته) مثل كتابة العبد.
(و او رد عليه
بان معنى ضمان الكل انفساخ العقد، و رجوع الثمن الى المشترى و المبيع الى البائع.
و هذا المعنى غير متحقق فى الوصف، لان انعدامه بعد العقد فى ملك البائع، لا يوجب رجوع ما قابله من عين الثمن، بل يقابل بالاعم منه و مما يساويه من غير الثمن، لان الارش لا يتعين كونه من عين الثمن.
ب) انه لا تقاس الابعاض و الصفات على الكل.
ل (ان معنى ضمان الكل انفساخ العقد، و رجوع الثمن الى المشترى و المبيع الى البائع) كما تقدم انه بالتلف ينفسخ العقد، لا انه مضمون بالمثل و القيمة.
(و هذا المعنى غير متحقق فى الوصف).
نعم يتحقق فى الابعاض لما تقدم، و لذا لم تذكر الابعاض فى الردّ (لان انعدامه) اى الوصف (بعد العقد) و قبل القبض (فى ملك البائع، لا يوجب رجوع ما قابله من عين الثمن).
بخلاف الكل و الابعاض، فان انعدامهما يوجب رجوع ما قابله من عين الثمن، لفرض انفساخ العقد (بل) الوصف (يقابل بالاعم منه) اى من الثمن (و مما يساويه من غير الثمن) فللبائع ان يدفع الى المشترى قيمة الوصف المعلوم سواء من نفس الثمن او من غير الثمن (لان الارش لا يتعين كونه من عين الثمن) لان ما دل من الادلة على الارش لم يذكر انه لا بد و ان يكون من عين الثمن.
اذا فالارش الّذي فى مقابل الوصف لا يلزم ان يكون من الثمن، بينما
و يدفع بان وصف الصحة لا يقابل ابتداءً بجزء من عين الثمن.
الشي ء المردود فى مقابل الكل او الابعاض يلزم ان يكون من الثمن، فليس فقد الوصف كفقد الكل او البعض، فمن يقيس الصفات على الكل و على الابعاض يكون قياسه مع الفارق.
(و يدفع بان) ظاهر النبوى «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه» ان الشي ء التالف يفرض كأن لم يكن.
فان كان التالف الكل انفسخ العقد تماما، لانه لم يكن بإزاء الثمن شي ء.
و ان كان التالف الجزء المستقل انفسخ بعض العقد، و لذا يرجع بعض الثمن.
و ان كان التالف الصفة او الجزء غير المستقل، كان بإزاء الثمن الشي ء المعيب، و لذا يختار المشترى بين الفسخ و بين الامضاء و بين الارش.
فلا مجال لان يستشكل بان تلف الكل يوجب الفسخ، و تلف الوصف يوجب الارش، فلا يمكن ان يشملهما معا قوله عليه السلام «فهو من مال بائعه» لانه يستلزم استعمال اللفظ فى معنيين.
فان الشارع قال «ان التالف من مال البائع» و لازم تلف الجزء المستقلّ و تلف الكل الانفساخ، و لازم تلف الوصف او الجزء غير المستقل احد الامور الثلاثة
فان (وصف الصحة لا يقابل ابتداءً بجزء من عين الثمن) حتى يكون فقده موجبا لرجوع بعض الثمن.
و لذا يجوز دفع بدله من غير الثمن مع فقده، بل لا يضمن بمال اصلا، لجواز امضاء العقد على المعيب بلا شي ء.
و حينئذ فتلفه على المشترى لا يوجب رجوع شي ء الى المشترى فضلا عن جزء من عين الثمن، بخلاف الكل و الاجزاء المستقلة فى التقويم.
فحاصل معنى الضمان
(و لذا) الّذي لا يقابل بجزء من الثمن (يجوز دفع بدله من غير الثمن مع فقده) سواء كان مفقودا حال العقد، او فقد بعد العقد قبل القبض (بل) اضراب عن قوله «بجزء من عين الثمن» لان هذا الكلام اوهم ان الوصف يقابل بمال فى الجملة.
فقال ان الوصف (لا يضمن بمال اصلا، لجواز امضاء العقد على المعيب بلا شي ء) و لو قوبل الوصف بالمال لم يكن معنى لامضاء العقد على المعيب بلا شي ء، فان الوصف انما يوجب ترقى الموصوف فقط، فالثمن بإزاء الموصوف، فاذا فقد الوصف كان للمشترى ان يمضى او ان يأخذ الارش، او ان يفسخ.
(و حينئذ) اى حين لا يضمن الوصف بمال اصلا (فتلفه) اى الوصف (على المشترى لا يوجب رجوع شي ء الى المشترى) سواء كان من الثمن او من غير الثمن (فضلا عن جزء من عين الثمن، بخلاف الكل و الاجزاء المستقلة فى التقويم).
فانها حيث تقابل بكل الثمن و بجزء من الثمن، كان تلفه موجبا لرجوع كل الثمن او جزء من الثمن الى المشترى.
(فحاصل معنى الضمان) سواء فى الكل او الجزء المستقل، او فى
اذا انتفى وصف الصحة قبل العقد، او انعدم بعد العقد و قبل القبض هو تقدير التلف المتعلق بالعين او الوصف فى ملك البائع فى المقامين، و ان العقد من هذه الجهة كان لم يكن.
و لازم هذا انفساخ العقد رأسا اذا تلف تمام المبيع.
و انفساخه بالنسبة الى بعض اجزائه اذا تلف البعض.
و انفساخ العقد بالنسبة الى الوصف
الوصف او الجزء غير المستقل، شي ء واحد، و هو فرض التالف كان لم يكن.
لكن فرضه كان لم يكن يستلزم فى الاول الفسخ، و رجوع الثمن كلا او بعضا و فى الثانى اختيار المشترى بين الامضاء و الفسخ و الارش.
ف (اذا انتفى وصف الصحة قبل العقد، او انعدم بعد العقد و قبل القبض)- حيث ان التلف فى هذا الحال من مال البائع- (هو تقدير التلف المتعلق بالعين) كلا او جزءا مستقلا او جزءا غير مستقل (او) المتعلق ب (الوصف فى ملك البائع فى المقامين) و هما العين و الوصف (و ان العقد من هذه الجهة) و هى جهة العين او جهة الوصف (كان لم يكن).
(و لازم هذا) اى لازم كون العين كلا او بعضا، و كون الوصف كان لم يكن.
أولا (انفساخ العقد رأسا اذا تلف تمام المبيع) فيرجع كل الثمن.
(و) ثانيا (انفساخه بالنسبة الى بعض اجزائه) اى بعض اجزاء المبيع (اذا تلف البعض) المستقل فيرجع من الثمن بالنسبة.
(و) ثالثا (انفساخ العقد بالنسبة الى الوصف) و الجزء غير المستقل
بمعنى فواته فى ملكه و تقدير العقد كان لم يكن بالنسبة الى حدوث هذا العيب، فكان العيب حدث قبل العقد، و العقد قد وقع على عين معيبة، فيجرى فيه جميع احكام العيب من الخيار و جواز اسقاط الخيار ردّا و ارشا.
و يؤيد ما ذكرنا من اتحاد معنى الضمان بالنسبة الى ذات المبيع و وصف صحته الجمع بينهما فى تلف الحيوان فى ايام الخيار.
و تعيّبه فى صحيح ابن سنان عن الرجل يشترى
كقطع يد الدابة (بمعنى فواته) اى فوات الوصف و الجزء غير المستقل (فى ملكه) اى ملك البائع (و تقدير العقد كان لم يكن) العقد (بالنسبة الى حدوث هذا العيب، فكان العيب) بعدم الوصف او بعدم الجزء غير المستقل (حدث قبل العقد، و) كان (العقد قد وقع على عين معيبة) فاقدة الوصف، او فاقدة الجزء غير المستقل (فيجرى فيه) اى فى هذا العقد الواقع على المعيب (جميع احكام العيب من الخيار) بابطال العقد رأسا او اخذ الارش (و جواز اسقاط الخيار) و امضاء العقد (ردّا و ارشا) فلا يرد و لا يأخذ الارش.
(و يؤيد ما ذكرنا من اتحاد معنى الضمان بالنسبة الى ذات المبيع) كلا او بعضا مستقلا او بعضا غير مستقل (و) بالنسبة الى (وصف صحته) و لذا ما استشكل سابقا بقوله «و او رد عليه» غير وارد (الجمع بينهما) اى بين الضمان بالنسبة الى ذات المعيب، و بالنسبة الى وصف صحته (فى تلف الحيوان فى ايام الخيار) حيث ان التلف فى ايام الخيار ممن لا خيار له.
(و تعيّبه) عطف على «تلف» (فى صحيح ابن سنان عن الرجل يشترى
الدابة او العبد، فيموت او يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ قال:
على البائع حتى يمضى الشرط.
فقوله عليه السلام: على البائع حكم بالضمان لموت العبد، و حدوث حدث فيه بفوات جزء او وصف.
و معناه تقدير وقوعه فى ملك البائع.
الدابة او العبد، فيموت او يحدث فيه حدث، على من ضمان ذلك؟ قال:) عليه السلام (على البائع حتى يمضى الشرط) المراد بالشرط مدة الخيار كما تقدم مثله فى بعض اخبار خيار الحيوان-.
(فقوله عليه السلام: على البائع) يشمل تلف الكل و تلف البعض المستقل، و تلف البعض غير المستقل، و تلف الوصف لان كل ذلك مشمول لقوله «او يحدث فيه حدث».
فقوله عليه السلام (حكم بالضمان لموت العبد، و حدوث حدث فيه بفوات جزء) مستقل او غير مستقل (او) فوات (وصف).
(و معناه) اى معنى الضمان (تقدير وقوعه) اى وقوع التلف او الحدث (فى ملك البائع).
فثبت ان الكل اذا تلف انفسخ العقد كلا.
و ان البعض اذا تلف انفسخ العقد بالنسبة.
و ان البعض غير المستقل او الوصف اذا تلفا كان له التخيير بين الامضاء، و بين الردّ، و بين الارش.
نعم قد يشكل الحكم المذكور لعدم الدليل على ضمان الوصف، لان الضمان بهذا المعنى حكم مخالف للاصل، يقتصر فيه على محل النص و الاجماع، و هو تلف الكل او البعض.
و لو لا الاجماع على جواز الرد لا شكل الحكم به أيضا.
الا انه لما استند فى الرد الى نفى الضرر، قالوا: ان الضرر المتوجّه الى المبيع قبل القبض يجب تداركه على البائع.
(نعم قد يشكل الحكم المذكور) اى حكم الارش بالنسبة الى تلف الوصف
و انما يشكل (لعدم الدليل على ضمان الوصف) بمعنى الارش. (لان الضمان بهذا المعنى حكم مخالف للأصل) لاصالة عدم الارش على البائع ف (يقتصر فيه على محل النص و الاجماع، و هو تلف الكل) فيسترد كل الثمن (او البعض) فيسترد بعض الثمن، ان كان بعضا مستقلا، او يؤخذ الارش ان كان التالف بعضا غير مستقل.
(و لو لا الاجماع على جواز الرد) فى تلف الوصف (لاشكل الحكم به) اى بالردّ (أيضا) هذا.
(الا انه) يرد هذا الاشكال بان الارش فى فوت الوصف أيضا على القاعدة، فان الزام المشترى بالامساك ضرر عليه، و لذا يجوز له الرد بدليل:
لا ضرر، و كذلك الزامه بأن يرد ضرر عليه- لاحتياجه الى المبيع- و لذا يجوز له الامساك بالارش.
فانه (لما استند فى الرد) لفاقد الوصف (الى نفى الضرر، قالوا: ان الضرر المتوجّه الى المبيع قبل القبض يجب تداركه على البائع) فالارش
و حينئذ فقد يستوجبه ما ذكره العلامة من ان الحاجة قد تمس الى المعاوضة، فيكون فى الرد ضرر.
و كذلك فى الامساك بغير ارش فيوجب التخيير بين الرد و الارش لنفى الضرر.
لكن فيه ان تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقق بمجرد الخيار فى الفسخ و الامضاء، كما فى سائر موارد الضرر الداعى الى الحكم بالخيار، هذا و مع ذلك فقول المشهور لا يخلو عن قوة
مستند الى نفى الضرر، كما ان الرد مستند الى نفى الضرر.
(و حينئذ) اى حين كان المناط فى الرد نفى الضرر (فقد يستوجبه ما ذكره العلامة) فى وجه الارش لفقد الوصف (من ان الحاجة) اى حاجة المشترى (قد تمس الى المعاوضة) فان المشترى محتاج الى المثمن (فيكون فى الرد ضرر) عليه.
(و كذلك فى الامساك بغير ارش) ضرر عليه (فيوجب) دليل: لا ضرر (التخيير) للمشترى (بين الرد و الارش لنفى الضرر) هذا.
(لكن فيه) اى فى ما ذكره العلامة من الاستدلال على الارش بدليل:
لا ضرر (ان تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقق) ذلك التدارك (بمجرد الخيار) للمشترى (فى الفسخ) و ارجاع ثمنه (و الامضاء) مجانا (كما فى سائر موارد الضرر الداعى) ذلك الضرر (الى الحكم بالخيار، هذا) غاية ما يقال فى ردّ العلامة.
(و مع ذلك) الّذي قلنا «لكن فيه» (فقول المشهور لا يخلو عن قوة)
هذا كله مع تعيّبه بآفة سماوية.
و اما لو تعيّب بفعل احد، فان كان هو المشترى فلا ضمان بارشه، و الا كان له على الجانى ارش جنايته لعدم الدليل على الخيار فى العيب المتأخر، الا ان يكون بآفة سماوية.
و يحتمل تخيير المشترى بين الفسخ و الامضاء مع
لان العرف يرون لزوم تدارك الوصف الفائت، الا اذا اغمض عنه المشترى و الشارع امضى الامر العرفى بقوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (هذا كله) فى تعيب المبيع قبل القبض (مع تعيّبه بآفة سماوية).
(و اما لو تعيّب بفعل احد، فان كان) الّذي اورث تعيّبه (هو المشترى فلا ضمان) على البائع (بارشه) اى بارش العيب (و الا) يكن الّذي اورث العيب المشترى، بل كان الّذي عيّبه- قبل القبض- اجنبيا (كان له) اى للمشترى (على الجانى ارش جنايته).
ان قلت: فلما ذا لا يكون للمشترى الخيار بين الفسخ و بين اخذ الارش من الاجنبى.
قلت: لا خيار (لعدم الدليل على الخيار) اى خيار المشترى (فى العيب المتأخر) عن العقد (الا ان يكون بآفة سماوية).
فان فى الآفة السماوية الخيار، و فى العيب المتقدم على العقد الخيار
اما فى العيب المتأخر الّذي كان بفعل الاجنبى فلا دليل على الخيار، و انما نقول بالارش «لقاعدة اليد».
(و يحتمل تخيير المشترى بين الفسخ) و ارجاع الثمن (و الامضاء مع
تضمين الجانى لارش جنايته بناء على جعل العيب قبل القبض مطلقا موجبا للخيار.
و مع الفسخ يرجع البائع على الاجنبى بالارش.
تضمين الجانى لارش جنايته).
اما التخيير: فلدليل: لا ضرر، فحيث ان لزوم العقد ضرر، فقد رفع دليل: لا ضرر، لزوم العقد.
و اما تضمين الجانى فلقاعدة: على اليد.
و انما نقول بالتخيير (بناء على جعل العيب قبل القبض مطلقا) سواء كان قبل العقد او بعده، و سواء كان بآفة سماوية او بفعل انسان (موجبا للخيار) لما عرفت من دليل: لا ضرر.
(و مع) اختيار المشترى (الفسخ) فالمشترى يأخذ من البائع ثمنه، و (يرجع البائع على الاجنبى) الّذي عيّب المتاع (بالارش) لقاعدة: اليد، و اللّه العالم.
لصحيحة ابن حازم المروية فى الفقيه اذا اشتريت متاعا فيه كيل، او وزن، فلا تبعه حتى تقبضه الا تولية، فان لم يكن فيه كيل او وزن، فبعه.
و صحيح الحلبى فى الكافى عن ابى عبد الله عليه السلام، قال فى الرجل يبتاع الطعام، ثم يبيعه قبل ان يكتال قال: لا يصلح له ذلك.
(مسألة: الاقوى) عند المصنف (من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه الّا تولية) اى بنفس الثمن الّذي اشتراه البائع، مقابل المرابحة التى هى بيعه بربح، و المواضعة التى هى بيعه بنقص، و المساومة التى هى بيعه بدون الاخبار برأس المال.
(لصحيحة ابن حازم المروية فى الفقيه) قال عليه السلام (اذا اشتريت متاعا فيه كيل او وزن، فلا تبعه حتى تقبضه الا تولية، فان لم يكن فيه كيل او وزن) كالمعدود و المذروع و ما اشبه (فبعه) قبل القبض، كيفما تشاء.
(و صحيح الحلبى فى الكافى عن ابى عبد الله عليه السلام، قال فى الرجل يبتاع الطعام) اى يشتريه (ثم يبيعه قبل ان يكتال) هل صحيح ذلك؟ (قال) عليه السلام (لا يصلح له ذلك) و هذا الخبر فى المكيل بدليل قوله «قبل ان يكتال».
و صحيحه الآخر فى الفقيه، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزّا، فاشتركوا فيه جميعا و لم يقتسموا، أ يصلح لاحد منهم بيع بزّه قبل ان يقبضه و يأخذ ربحه؟ قال: لا بأس به، و قال: ان هذا ليس بمنزلة الطعام، لان الطعام يكال بناء على ان المراد قبل ان يقبضه من البائع.
اما اذا اريد من ذلك عدم قبض حصّته من يد الشركاء، فلا يدل على ما نحن فيه، لتحقق القبض بحصوله فى يد احد الشركاء المأذون عن الباقى.
(و صحيحه الآخر فى الفقيه، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم اشتروا بزّا) و هى الثياب من الكتان او القطن، و لاجل ذلك يسمى البزّاز بزّازا (فاشتركوا فيه) عند الاشتراء (جميعا و لم يقتسموا، أ يصلح لاحد منهم بيع بزه قبل ان يقبضه و يأخذ ربحه؟ قال: لا بأس به، و قال) عليه السلام (ان هذا) البزّ (ليس بمنزلة الطعام، لان الطعام يكال) و لذا لا يجوز بيعه قبل قبضه.
و انما يدل هذا الخبر على ما نحن فيه (بناء على ان المراد) من قوله «قبل ان يقبضه» (قبل ان يقبضه من البائع).
(اما اذا اريد من ذلك) من «قبل ان يقبضه» (عدم قبض حصته من يد الشركاء، فلا يدل على ما نحن فيه) فان ما نحن فيه «قبل ان يقبضه من يد البائع».
و انما لا يدل (لتحقق القبض بحصوله فى يد احد الشركاء المأذون) ذلك الشريك القابض (عن الباقى) فقد حصل فى يد الشركاء بحصوله فى يد
و رواية معاوية بن وهب، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل ان يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل او وزن فلا يبعه حتى يكيله او يزنه، الا ان يولّيه بالذى قام عليه.
و صحيحة منصور فى الفقيه، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يشترى مبيعا ليس فيه كيل و لا وزن أ له ان يبيعه مرابحة قبل ان يقبضه و يأخذ ربحه؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يكن كيل او وزن فان هو قبضه كان أبرأ لنفسه
و صحيح الحلبى فى الرجل يبتاع الطعام أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال اذا
وكيلهم.
(و رواية معاوية بن وهب، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبيع البيع) اى يبيع بيعا- فاللام عوض التنوين- (قبل ان يقبضه) هل ذلك جائز؟ (فقال: ما لم يكن كيل او وزن فلا يبعه حتى يكيله او يزنه، الا ان يولّيه بالذى قام عليه) اى بنفس الّذي اشتراه.
(و صحيحة منصور فى الفقيه، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يشترى مبيعا ليس فيه كيل و لا وزن إ له ان يبيعه مرابحة قبل ان يقبضه و يأخذ ربحه؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يكن كيل او وزن).
فان مفهومه: فيه البأس ان كان فيه كيل او وزن.
ثم قال عليه السلام: (فان هو قبضه) ثم باعه (كان أبرأ لنفسه).
اذ قبل القبض لم يتمكن عليه فيقع فى نزاع و مشكلة مع المشترى.
(و صحيح الحلبى فى الرجل يبتاع الطعام، أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال: اذا
ربح، لم يصلح، حتى يقبضه و ان كان تولية فلا بأس.
و خبر حزام المروى عن مجالس الطوسى، قال: ابتعت طعاما من طعام الصدقة، فاربحت فيه قبل ان اقبضه، فاردت بيعه، فسئلت النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: لا تبعه حتى تقبضه.
و مفهوم رواية خالد ابن حجاج الكرخى، قال: قلت لابى عبد الله عليه السلام: اشترى الطعام الى اجل مسمّى، فطلبه التجار منّى بعد ما اشتريت، قبل ان اقبضه، قال: لا بأس الى ان تبيع الى اجل، كما اشتريت إليه، الخبر، و المراد تأجيل الثمن.
ربح لم يصلح، حتى يقبضه و ان كان) بيعه لغيره (تولية، فلا بأس) من بيعه قبل قبضه.
(و خبر حزام المروى عن مجالس الطوسى، قال: ابتعت) اى اشتريت (طعاما من طعام الصدقة، فاربحت فيه قبل ان اقبضه، فاردت بيعه، فسئلت النبي صلى الله عليه و آله و سلّم) هل ابيعه قبل ان اقبضه؟
(فقال) صلى الله عليه و آله و سلم (لا تبعه حتى تقبضه).
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 16،
(و مفهوم رواية خالد بن حجاج الكرخى، قال: قلت لابى عبد الله عليه السلام: اشترى الطعام الى اجل مسمّى، فطلبه التجار منّى بعد ما اشتريت، قبل ان اقبضه، قال) عليه السلام: (لا بأس الى ان تبيع الى اجل، كما اشتريت إليه) اى الى الاجل الى آخر (الخبر، و المراد تأجيل الثمن) فانه كان نسيئة لا تأجيل الطعام- على نحو السلم- فانه اذا كان من السلم كان خارجا عن ما نحن فيه، اذ محلّ الخلاف فى مسئلتنا البيع
و قوله كما اشتريت، اشارة الى كون البيع تولية، فيدل على ثبوت البأس فى غير التولية.
و مصححة على ابن جعفر عن اخيه عن الرجل يشترى الطعام، أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال: اذا ربح لم يصلح حتى يقبض، و ان كان تولية فلا بأس.
و فى معناها رواية اخرى خلافا للمحكى عن الشيخين فى المقنعة، و النهاية، و القاضى، و المشهور بين المتأخرين، فالكراهة، لروايات صارفة لظواهر الروايات المتقدمة الى الكراهة.
الشخصى، كما سيأتى منه ره بعد اسطر.
(و قوله) عليه السلام (كما اشتريت، اشارة الى كون البيع تولية) اى تبيعه بمثل الثمن الّذي اشتريته به (فيدل) بالمفهوم (على ثبوت البأس فى غير التولية).
(و مصححة على ابن جعفر عن اخيه) موسى عليه السلام، سأله (عن الرجل يشترى الطعام، أ يصلح بيعه قبل ان يقبضه؟ قال: اذا ربح لم يصلح حتى يقبض، و ان كان تولية فلا بأس).
(و فى معناها رواية اخرى) فهذه عشرة روايات استدل بها المصنف على ما افتى به من حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه الا اذا كان البيع بنحو التولية (خلافا للمحكى عن الشيخين فى المقنعة، و النهاية، و القاضى و المشهور بين المتأخرين، ف) قد قالوا ب (الكراهة).
و ذلك (لروايات صارفة لظواهر الروايات المتقدمة الى الكراهة).
مثل ما فى الفقيه فى ذيل رواية الكرخى المتقدمة، قلت لابى عبد الله عليه السلام: اشترى الطعام من الرجل، ثم ابيعه من رجل آخر، قبل ان اكتاله، فاقول له: ابعث وكيلك حتى يشهد كيله اذا قبضته، قال: لا بأس
و رواية جميل ابن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام فى الرجل يشترى الطعام ثم يبيعه قبل ان يقبضه قال: لا بأس و يوكل الرجل المشترى منه بقبضه و كيله قال: لا بأس.
و هذه الروايات مطلقة يمكن حملها على التولية.
(مثل ما فى الفقيه فى ذيل رواية الكرخى المتقدمة، قلت لابى عبد الله عليه السلام: اشترى الطعام من الرجل، ثم ابيعه من رجل آخر، قبل ان اكتاله، فاقول له: ابعث وكيلك حتى يشهد كيله اذا قبضته، قال) عليه السلام: (لا بأس) بذلك.
(و رواية جميل ابن دراج عن ابى عبد الله عليه السلام فى الرجل يشترى الطعام ثم يبيعه قبل ان يقبضه) هل يجوز ذلك؟ (قال) عليه السلام (لا بأس) قلت (و يوكل الرجل المشترى منه) «المشترى» بصيغة اسم المفعول- اى البائع- (بقبضه) عن البائع الاول (و كيله) للمشترى الثانى (قال) عليه السلام (لا بأس) بذلك.
(و هذه الروايات مطلقة) تشمل التولية و غير التولية، ف (يمكن) فيها امران.
اذ يدور الامر بين (حملها) اى حمل هذه المطلقات (على التولية) و بين حمل تلك الاخبار المانعة على الكراهة.
و هو اولى من حمل تلك الاخبار على الكراهة.
مع ان استثناء التولية حينئذ يوجب نفى الكراهة فيها، مع ان الظاهر عدم الخلاف فى الكراهة فيها أيضا بين ارباب هذا القول، و ان كانت اخف
و من ذلك يعلم ما فى الاستيناس للجمع بالكراهة بخبر ابى بصير سألت
(و هو) اى حمل هذه الاخبار على التولية (اولى من حمل تلك الاخبار على الكراهة) كما هو الشأن بين كل مطلق و مقيد، كما اذا قال:
لا تكرم فساق العلماء، و قال: اكرم العلماء، فانه يدور الامر بين حمل «لا تكرم على الكراهة» و يبقى «اكرم» على اطلاقه، و بين تقييد «اكرم» بلا تكرم الفساق.
قالوا الظهور العرفى يقتضي حمل المطلق على المقيد، لا حمل المقيد على الكراهة و ابقاء الاطلاق على حاله- هذا أولا-.
(مع ان استثناء التولية حينئذ) بان ابقينا الاطلاق على حاله، و حملنا اخبار النهى على الكراهة.
فان استثناء التولية فى اخبار النهى (يوجب نفى الكراهة فيها، مع ان الظاهر عدم الخلاف فى الكراهة فيها) اى فى التولية (أيضا) ككراهة المرابحة (بين ارباب هذا القول) اى القول بالكراهة (و ان كانت) الكراهة فى التولية لديهم (اخف) من الكراهة فى المرابحة.
(و من ذلك) الّذي عرفت فى الجواب عن اخبار المشهور القائلين بالكراهة (يعلم ما فى الاستيناس للجمع) بين الطائفتين (بالكراهة بخبر ابى بصير سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى طعاما، ثم باعه قبل ان يكيله قال: لا يعجبنى ان يبيع كيلا او وزنا قبل ان يكيله او يزنه، الا ان يولّيه كما اشتراه، فلا بأس ان يوليه، كما اشتراه، اذا لم يربح به او يضع.
و ما كان عنده من شي ء ليس بكيل و لا وزن فلا بأس ان يبيعه قبل ان يقبضه، بناء على ان قوله: لا يعجبنى، ظاهر فى الكراهة، فان ذلك يوجب رفع الكراهة رأسا فى التولية، لانه فى قوة ان ذلك فى التولية ليس مما لا يعجبنى، مع ان القائلين بالكراهة لا يفرقون بين التولية و غيرها فى اصل
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى طعاما، ثم باعه قبل ان يكيله) هل يجوز ذلك؟ (قال: لا يعجبنى ان يبيع كيلا او وزنا قبل ان يكيله او يزنه الا ان يولّيه كما اشتراه، فلا بأس ان يوليه كما اشتراه، اذا لم يربح به او يضع) اى بلا زيادة و لا خسارة.
(و ما كان عنده من شي ء ليس بكيل و لا وزن فلا بأس ان يبيعه قبل ان يقبضه).
وجه دلالة هذه الرواية على الجمع ما ذكره بقوله: (بناء على ان قوله لا يعجبنى، ظاهر فى الكراهة) فيكون قرينة لحمل تلك الاخبار على الكراهة و وجه ما قلناه «و من ذلك يعلم» ما ذكره بقوله: (فان ذلك) حمل «لا يعجبنى» على الكراهة (يوجب رفع الكراهة رأسا فى التولية، لانه) اى استثناء التولية (فى قوة ان ذلك) العمل بالبيع قبل القبض (فى التولية ليس مما لا يعجبنى، مع ان القائلين بالكراهة) فى المرابحة و المواضعة (لا يفرقون بين التولية و غيرها فى اصل
الكراهة، و ان صرح بعضهم بكونها فى التولية اخف.
و ربما يستدل على الجواز بصحيحتى الحلبى و ابن مسلم، فى جواز بيع الثمرة المشتراة قبل قبضها لكن لا يبعد إرادة الثمرة على الشجرة فيخرج عن المكيل و الموزون.
و ربما يستأنس للجواز بالاخبار الواردة فى جواز بيع السلم على من هو عليه، بناء على عدم الفرق بين المسألتين.
الكراهة، و ان صرح بعضهم بكونها) اى الكراهة (فى التولية اخف).
فالاستثناء لاجل اخفية التولية، لا لاجل جواز التولية و عدم جواز المرابحة و المواضعة.
(و ربما يستدل على الجواز بصحيحتى الحلبى و ابن مسلم، فى جواز بيع الثمرة المشتراة قبل قبضها) مع ان الثمرة مكيلة او موزونة (لكن لا يبعد إرادة الثمرة على الشجرة، فيخرج عن المكيل و الموزون).
لكن لا يخفى ان عدم الاستبعاد لا يصحح التقييد فالروايتان مطلقتان من حيث كون الثمرة على الشجرة أم لا.
(و ربما يستأنس للجواز بالاخبار الواردة فى جواز بيع السلم على من هو عليه) كان يشترى زيد من الزارع مائة رطل من الحنطة يقبضها بعد ستة اشهر، ثم يبيع زيد الحنطة لنفس الزارع قبل قبضها (بناء على عدم الفرق بين المسألتين) و هما: مسئلة بيع المشترى الشي ء المكيل لانسان ثالث، و مسئلة بيع المشترى السلم الى البائع نفسه.
و فيه تأمل، لعدم ثبوت ذلك، بل الظاهر ان محلّ الخلاف هنا هو بيع غير المقبوض على غير البائع، كما يستفاد من ذكر القائلين بالجواز فى تلك المسألة و القائلين بالتحريم هنا.
و قد جعل العلامة بيع غير المقبوض على بايعه مسئلة اخرى، ذكرها بعد مسئلتنا و فروعها.
و ذكر ان المجوزين فى المسألة الاولى جزموا بالجواز هنا و اختلف المانعون فيها هنا.
(و فيه) اى فى عدم الفرق (تأمل، لعدم ثبوت ذلك) اى عدم ثبوت عدم الفرق (بل الظاهر ان محل الخلاف هنا) اى فى مسئلة البيع لثالث (هو بيع غير المقبوض على غير البائع) اى لانسان ثالث (كما يستفاد) ان محل الخلاف هنا ذلك (من ذكر القائلين بالجواز فى تلك المسألة) و هى مسئلة بيع السلم من البائع (و القائلين بالتحريم هنا) فى مسئلة بيع المكيل قبل قبضه.
(و) انما يستفاد تعدد محل المسألتين من كلام العلامة، ف (قد جعل العلامة بيع غير المقبوض) بيعا (على بايعه مسئلة اخرى، ذكرها بعد مسئلتنا) و هى: مسئلة بيع غير المقبوض على انسان ثالث (و) بعد (فروعها).
(و ذكر ان المجوزين فى المسألة الاولى) و هى مسئلة بيعه على غير بايعه (جزموا بالجواز هنا) اى بيعه على بايعه (و اختلف المانعون فيها) اى فى المسألة الاولى (هنا) اى فى بيعه على بايعه.
و من العجب ما عن التنقيح من الاجماع على جواز بيع السلم على من هو عليه مع اجماع المبسوط على المنع عن بيع السلم قبل القبض مصرحا بعدم الفرق بين المسلّم إليه و غيره.
ثم ان صريح التحرير و الدروس: الاجماع على الجواز فى غير المكيل و الموزون، مع ان المحكى فى التذكرة عن بعض علمائنا القول بالتحريم مطلقا.
و نسبه فى موضع آخر الى جماعة منّا.
و صريح الشيخ فى المبسوط اختيار هذا القول قال فى باب السلم: اذا اسلف
و من كلام العلامة يستدل على الفرق بين المسألتين، فلا يكون دليل إحداهما دليلا فى المسألة الاخرى.
(و من العجب ما عن التنقيح من الاجماع على جواز بيع السلم على من هو عليه مع اجماع المبسوط على المنع عن بيع السلم قبل القبض) فى حالكون المبسوط (مصرحا بعدم الفرق بين المسلّم إليه) اى بائع السلم (و غيره) فان اجماع التنقيح مناقض صريح لاجماع المبسوط.
(ثم ان صريح التحرير و الدروس: الاجماع على الجواز فى غير المكيل و الموزون، مع ان المحكى فى التذكرة عن بعض علمائنا القول بالتحريم مطلقا) سواء كان مكيلا او موزونا، او غير مكيل و موزون.
(و نسبه) العلامة (فى موضع آخر الى جماعة منّا).
(و صريح الشيخ فى المبسوط اختيار هذا القول) و هو التحريم مطلقا (قال فى باب السلم: اذا اسلف
فى شي ء فلا يجوز ان يشرّك فيه غيره و لا ان يولّيه لان النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن بيع ما لم يقبض، و قال: من اسلف فى شي ء فلا يصرفه الى غيره، الى ان قال: و بيوع الاعيان مثل ذلك ان لم يكن قبض المبيع، فلا يصح الشركة و لا التولية.
و ان كان قد قبضه صحت الشركة و التولية فيه بلا خلاف.
و قد روى اصحابنا جواز الشركة فيه و التولية قبل القبض.
ثم ان المحكى عن المهذب البارع: عدم وجدان العامل بالاخبار المتقدمة المفصلة بين التولية و غيرها، و هو
فى شي ء فلا يجوز ان يشرك فيه غيره) بان يبيعه بيع تشريك بان يجعل بعض المتاع له ببعض الثمن (و لا ان يوليه) بان يبيعه كل المال بنفس رأس المال (لان النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن بيع ما لم يقبض، و قال) اى النبي صلى الله عليه و آله و سلم (من اسلف فى شي ء فلا يصرفه الى غيره، الى ان قال) الشيخ (و بيوع الاعيان) التى ليست بسلف (مثل ذلك) فاذا اشترى نقدا فلا يبعه الى غيره (ان لم يكن قبض المبيع فلا يصح) بيع (الشركة و لا التولية).
(و ان كان قد قبضه صحت الشركة و التولية فيه بلا خلاف).
ثم قال الشيخ (و) لكن (قد روى اصحابنا جواز الشركة فيه) اى فيما لم يقبضه بعد (و التولية قبل القبض) فهذا قول مقابل للقول السابق.
(ثم ان المحكى عن المهذب البارع: عدم وجدان العامل بالاخبار المتقدمة المفصلة بين التولية و غيرها) بجواز الاول و عدم جواز الثانى (و هو
عجيب.
فان التفصيل حكاه فى التذكرة قولا خامسا فى المسألة لاقوال علمائنا و هى الكراهة مطلقا و المنع مطلقا.
و التفصيل بين المكيل و الموزون و غيرهما.
و التفصيل بين الطعام و غيره بالتحريم و العدم و هو قول الشيخ فى المبسوط مدعيا عليه الاجماع، و بالكراهة و العدم.
و هنا سادس اختاره فى التحرير، و هو التفصيل فى خصوص الطعام
عجيب).
(فان التفصيل حكاه فى التذكرة قولا خامسا فى المسألة لاقوال علمائنا)
(و هى) أوّلا (الكراهة مطلقا) فى التولية و غيرها و فى الطعام و غيره (و) ثانيا (المنع مطلقا).
(و) ثالثا (التفصيل بين المكيل و الموزون) بعدم الجواز (و غيرهما) فالجواز.
(و) رابعا (التفصيل بين الطعام و غيره بالتحريم) فى الطعام (و العدم) فى غيره (و هو قول الشيخ فى المبسوط مدعيا عليه الاجماع، و) التفصيل (بالكراهة) فى الطعام (و العدم) اى عدم الكراهة فى غير الطعام و هذا شق ثان للقول الرابع.
و اما القول الخامس فلم ينقله لوضوحه.
(و هنا) قول (سادس اختاره) العلامة (فى التحرير، و هو التفصيل فى خصوص الطعام) لا مطلق المكيل و الموزون
بين التولية و غيرها بالتحريم و الكراهة فى غيره من المكيل و الموزون.
و المراد بالطعام يحتمل ان يكون مطلق ما اعدّ للاكل، كما قيل انه موضوع له لغة.
و يحتمل ان يكون خصوص الحنطة و الشعير، بل قيل انه معناه شرعا و حكى عن فخر الدين نقله عن والده، و حكى اختياره عن بعض المتأخرين.
(بين التولية) بالجواز (و غيرها بالتحريم).
فاذا اشترى طعاما و لم يقبضه و اراد بيعه تولية جاز، و اذا اراد بيعه بغير التولية حرم (و الكراهة فى غيره) اى غير الطعام (من) سائر اقسام (المكيل و الموزون) مما ليس بطعام فى غير التولية.
و عليه فالتولية مطلقا جائز و غير التولية ان كان طعاما حرم و ان لم يكن طعاما و كان مكيلا او موزونا، كره.
(و المراد بالطعام) الّذي تكرر فى هذا الباب فى السنة الفقهاء تبعا للروايات (يحتمل ان يكون مطلق ما اعدّ للاكل، كما قيل انه موضوع له) اى لهذا المعنى (لغة).
(و يحتمل ان يكون خصوص الحنطة و الشعير، بل قيل انه معناه) اى معنى الطعام (شرعا) فكلما استعمل فى لسان الروايات اريد به هذا المعنى.
(و حكى عن فخر الدين نقله عن والده) العلامة (و حكى اختياره عن بعض المتأخرين) أيضا.
و عن الشهيد انه حكى عن التحرير انه الحنطة خاصّة و حكى عن بعض اهل اللغة.
ثم ان الظاهر ان اصل عنوان المسألة مختص بالمبيع الشخصى كما يظهر من الاستدلال فى التذكرة للمانعين بضعف الملك قبل القبض لانفساخه بالتلف، و كون المبيع مضمونا على البائع، فولاية المشترى على التصرف ضعيفة.
(و عن الشهيد انه حكى عن التحرير انه الحنطة خاصّة و حكى) هذا القول (عن بعض اهل اللغة).
و اذا شك فى مختلف المعانى و لم يكن بعضها حجة، كان الحكم تابعا للقدر المتيقن منها، و فى ما عدا المتيقن يجرى اصل العدم.
(ثم ان الظاهر ان اصل عنوان المسألة) بانه لا يجوز بيع المكيل و الموزون قبل قبضه الا تولية (مختص بالمبيع الشخصى) لا الكلى فى الذمة (كما يظهر) الاختصاص (من الاستدلال فى التذكرة للمانعين بضعف الملك قبل القبض).
و انما كان الملك ضعيفا (لانفساخه بالتلف) فان الكلّى لا يتلف، و انما الّذي يتلف هو الشخصى.
لكن لا يخفى ان هذا الاستدلال يشمل الكلى فى المعيّن أيضا (و) ب (كون المبيع مضمونا على البائع، فولاية المشترى على التصرف ضعيفة) اذ الولاية انما تكمل اذا كان الخراج و الضمان كله مربوطا بالمشترى.
و ذكر فى التذكرة الكلى غير المقبوض فى فروع المسألة.
و قال: المبيع ان كان دينا لم يجز بيعه قبل قبضه عند المانعين، لان المبيع مع تعيينه لا يجوز بيعه قبل قبضه، فمع عدمه اولى.
فلا يجوز بيع السلم قبل قبضه، و لا الاستبدال به، و به قال الشافعى، انتهى.
و كيف كان، فلا فرق فى النص و الفتوى بناء على المنع، بين المبيع المعين و الكلى، بل و لا بناء على
(و ذكر فى التذكرة الكلى غير المقبوض فى فروع المسألة) مما يدل على ان اصل المسألة فى الشخصى.
(و قال) العلامة (المبيع ان كان دينا لم يجز بيعه قبل قبضه عند المانعين، لان المبيع مع تعيينه) و كونه شخصيا (لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع عدمه اولى).
وجه الاولوية ان الشخصى مع معلوميته اذا لم يجز بيعه كان الدين الّذي له يعين- بعد- اولى بعدم الجواز، اذ التعيين مع رفعه للجهالة لا يجوز، فكيف بما لم ترتفع فيه الجهالة، فتأمل.
(فلا يجوز بيع السلم قبل قبضه، و لا الاستبدال به) بدون البيع (و به) اى بعدم الجواز (قال الشافعى، انتهى) كلام العلامة.
(و كيف كان، ف) الظاهر انه (لا فرق فى النص و الفتوى بناء على المنع) عن البيع قبل القبض (بين المبيع المعين و الكلى) سواء كان كليا فى المعين او كليا مطلقا (بل و لا) فرق أيضا بين الشخصى و الكلى (بناء على
الجواز.
ثم ان ظاهر اكثر الاخبار المتقدمة المانعة بطلان البيع قبل القبض و هو المحكى عن صريح العمانى، بل هو ظاهر كل من عبّر بعدم الجواز الّذي هو معقد اجماع المبسوط فى خصوص الطعام، فان جواز البيع و عدمه ظاهران فى الحكم الوضعى، الا ان المحكى عن المختلف: انه لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع.
لكن صريحه فى مواضع من التذكرة و فى القواعد ان محل الخلاف:
الصحة و البطلان.
الجواز) لاطلاق الروايات و كلمات الفقهاء، فلا وجه لتخصيص المنع او الجواز بالشخصى.
(ثم ان ظاهر اكثر الاخبار المتقدمة المانعة بطلان البيع قبل القبض) فان النهى المتعلق بالمعاملات يدل على الفساد (و هو المحكى عن صريح العمّانى، بل هو ظاهر كل من عبّر بعدم الجواز الّذي هو) اى عدم الجواز (معقد اجماع المبسوط فى خصوص الطعام).
و انما كان «عدم الجواز» ظاهرا فى البطلان (فان جواز البيع و عدمه ظاهران فى الحكم الوضعى) كما قرر فى الاصول (الا ان المحكى عن المختلف انه) قال (لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع) فيكون كالبيع وقت النداء فى انه حرام و لكنه صحيح.
(لكن صريحه فى مواضع من التذكرة و فى القواعد ان محل الخلاف:
الصحة و البطلان) لا الحكم التكليفى فقط.
و بالجملة فلا ينبغى الاشكال فى ان محل الخلاف فى كلمات الاكثر هو الحكم الوضعى.
قال فى المبسوط: اما الثمن اذا كان معينا فانه يجوز بيعه قبل قبضه، و ان كان فى الذمة فكذلك يجوز لانه لا مانع منه ما لم يكن صرفا.
(و بالجملة فلا ينبغى الاشكال فى ان محل الخلاف فى كلمات الاكثر هو الحكم الوضعى).
و معنى الكراهة فى الحكم الوضعى الحزازة، او انه يوجب وهن الاجتماع، بينما الحرمة الوضعية بالإضافة الى العقاب فى الآخرة توجب تفصيم عرى الاجتماع، او نحو ذلك.
(و ينبغى التنبيه على امور).
(الاول: ان ظاهر جماعة) من الفقهاء (عدم لحوق الثمن بالمبيع فى هذا الحكم، فيصح بيعه قبل قبضه).
فاذا باع زيد شيئا نسية بعشرة ارغفة يأخذها بعد شهر مثلا، جاز للبائع ان يبيع تلك الارغفة الآن، مع العلم انه لم يقبضها بعد.
(قال فى المبسوط: اما الثمن اذا كان معينا فانه يجوز بيعه قبل قبضه، و ان كان فى الذمة فكذلك يجوز) بيعه (لانه لا مانع منه) فيشمله دليل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و: تجارة عن تراض (ما لم يكن صرفا) اى ما لم يكن
فاما اذا كان صرفا فلا يجوز بيعه قبل القبض.
و فى موضعين من التذكرة قوى الجواز اذا كان الثمن كليا فى الذمة و هو ظاهر جامع المقاصد فى شرح قول المصنف قدس سره: و لو احال من له طعام من سلم ... الخ.
و استدل عليه فى التذكرة بقول الصادق عليه السلام: و قد سئل عن الرجل باع طعاما بدراهم الى اجل، فلما بلغ الاجل تقاضاه فقال: ليس عندى دراهم، خذ منّى طعاما، قال: لا بأس انما له دراهمه يأخذ بها ما شاء
الثمن من النقدين.
(فاما اذا كان صرفا فلا يجوز بيعه قبل القبض) لان بيع الصرف مشروط بالتقابض فى المجلس و لا يمكن ذلك فى الدين الّذي لم يقبض بعد
(و فى موضعين من التذكرة قوى الجواز) فى الثمن (اذا كان الثمن كليا فى الذمة، و هو) اى الجواز (ظاهر جامع المقاصد فى شرح قول المصنف قدس سره: و لو احال من له طعام من سلم ... الخ) اى المشترى الّذي اشترى الطعام سلما لو احاله الى غيره.
(و استدل عليه) اى على الجواز (فى التذكرة بقول الصادق عليه السلام: و قد سئل عن الرجل باع طعاما بدراهم الى اجل) بان يسلّمه الدراهم بعد مدة (فلما بلغ الاجل تقاضاه) اى طلب صاحب الطعام الدراهم من المشترى (فقال) المشترى: (ليس عندى دراهم، خذ منّى طعاما) هل يجوز ذلك؟ (قال) عليه السلام (لا بأس، انما له دراهمه يأخذ بها ما شاء) طعاما او غير طعام.
و يمكن ان يقال ان المطلوب جعل الثمن مبيعا فى العقد الثانى، لا ثمنا أيضا، كما هو ظاهر الرواية مع اختصاصها بالبيع ممن هو عليه، فلا يعم الا بعدم الفصل لو ثبت
(و يمكن ان يقال) ان الرواية لا تدل على كلام المجوزين.
ف (ان المطلوب) للمجوزين (جعل الثمن مبيعا فى العقد الثانى) بان يكون مثمنا (لا ثمنا أيضا) فى العقد الثانى (كما هو ظاهر الرواية).
فانه اذا اشترى محمّد عباءة من على بمنّ حنطة نسية، فانه قد يبيع محمّد الحنطة للحسن قبل قبضه، و هنا صار الثمن مثمنا و قد يشترى محمد من الحسين كتابا بالحنطة، و هنا صار الثمن ثمنا ثانيا أيضا.
و كلامنا فى انه هل يمكن بيع الثمن- بان يصير فى العقد الثانى مثمنا-.
فالظاهر من الرواية ان الثمن فى العقد الاول صار ثمنا فى العقد الثانى أيضا، لانه قال «دراهمه يأخذ بها ما شاء» و «الباء» تدخل على «الثمن» يقال «اشتريت الكتاب بدرهم» و لو كان مثمنا لقال «يعطى بما يأخذ مما يشاء دراهمه» (مع اختصاصها) اى الرواية (بالبيع) و العقد على الثمن (ممن هو عليه) اى المشترى (فلا يعم) العقد على الثمن مع غير المشترى (الا بعدم الفصل).
بان يقال لا فرق فى العقد على الثمن- غير المقبوض- بان يكون طرفه المشترى نفسه او انسان ثالث (لو ثبت) عدم الفصل.
و صرح فى اواخر باب السلم: بإلحاق الثمن المعين بالمبيع.
و يؤيده تعليل المنع فى طرف المبيع بقصور ولاية المشترى لانفساخ العقد بتلفه فانه جار فى الثمن المعين.
(و صرح فى اواخر باب السلم: بإلحاق الثمن المعين بالمبيع) فكما لا يجوز بيع المثمن قبل قبضه، كذلك لا يجوز العقد على الثمن قبل قبضه.
(و يؤيده) اى يؤيد الالحاق (تعليل المنع فى طرف المبيع بقصور ولاية المشترى) على ما لم يقبضه (لانفساخ العقد بتلفه) لان التلف قبل القبض من مال بايعه- كما تقدم- (فانه) اى هذا التعليل (جار فى الثمن المعين) أيضا، فلا يجوز العقد عليه.
نعم الثمن غير المعين لا يتأتى فيه هذا التعليل، و اللّه العالم.
(الثانى) من التنبيهات (هل البيع) فى كلمات الفقهاء تبعا للروايات الّذي قلنا بكراهته او حرمته- فيما لم يقبض بعد (كناية عن مطلق الاستبدال، فلا يجوز جعله) اى المبيع الّذي لم يقبض (ثمنا).
مثلا: اشترى زيد منّا من الحنطة يأخذها بعد شهر، فيشترى بهذا المنّ كتابا (و لا عوضا فى الصلح و لا اجرة و لا وفاء عما عليه) فاذا طلبه انسان منّا من الحنطة لم يصح جعل هذا المنّ وفاء (أم يختص) التحريم او الكراهة (بالبيع) فلا حرمة و لا كراهة فى غير البيع.
ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع، و اظهر منها فى الاختصاص قوله فى التذكرة: الاقرب عندى ان النهى به متعلق بالبيع لا بغيره من المعاوضات، و اظهر من الكل قوله فى مواضع اخر، لو كان لزيد عند عمرو طعام من سلم، فقال: لزيد خذ هذه الدراهم عن الطعام الّذي لك عندى، لم يجز عند الشافعى، لانه بيع المسلم فيه قبل القبض، و الاولى عندى الجواز و ليس هذا بيعا، و انما هو نوع معاوضة، انتهى.
و اصرح من الكل تصريحه فى موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل القبض، لانه عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع فى احكامه.
(ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع، و اظهر منها فى الاختصاص قوله فى التذكرة: الاقرب عندى ان النهى به) اى بالبيع (متعلق بالبيع لا بغيره من المعاوضات، و اظهر من الكل قوله) اى العلامة (فى مواضع اخر، لو كان لزيد عند عمرو طعام من سلم) بان اشترى منه الطعام ليسلّمه بعد شهر مثلا (فقال) المديون: (لزيد خذ هذه الدراهم) بدلا (عن الطعام الّذي لك عندى، لم يجز عند الشافعى، لانه) لم يقبضه بعد، فانه (بيع المسلم فيه) اى الطعام (قبل القبض، و الاولى عندى الجواز) لان الممنوع البيع (و ليس هذا بيعا، و انما هو نوع معاوضة) و لا دليل على بطلان كل معاوضة قبل القبض (انتهى).
(و اصرح من الكل تصريحه فى موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل القبض، لانه) اى الصلح (عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع فى احكامه).
و قد صرح جامع المقاصد أيضا فى غير موضع باختصاص الحكم بالبيع دون غيره، و قد تقدم فى كلامه انه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه و لا الاستبدال به.
لكن العلامة قد عبّر بلفظ الاستبدال فى كثير من فروع مسئلة البيع قبل القبض، مع ان ما استدل به للمانعين من قصور ولاية المشترى فى التصرف لانفساخ العقد بالتلف جار فى مطلق التصرف فضلا عن المعاوضة
و لا يخفى وجه اصرحية بعض هذه الكلمات عن بعضها الاخر.
(و قد صرح جامع المقاصد أيضا فى غير موضع باختصاص الحكم) تحريما او كراهة (بالبيع دون غيره، و قد تقدم فى كلامه) اى كلام جامع المقاصد (انه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه، و لا الاستبدال به) اى بغير البيع (لكن) بعض عبائر (العلامة) لا تدل على انه يمنع مطلق الاستبدال، فانه و ان عبّر بالاستبدال لكنه (قد عبّر بلفظ الاستبدال فى كثير من فروع مسئلة البيع قبل القبض) مما يظهر منه ان مراده بالاستبدال: البيع، لا مطلق الاستبدال (مع ان ما استدل به للمانعين) من البيع قبل القبض (من قصور ولاية المشترى فى التصرف) فى المبيع قبل ان يقبضه (لانفساخ العقد بالتلف) فان التلف قبل القبض من مال بائعه و هو (جار فى مطلق التصرف) و لو بان يهب ما اشتراه او يوفيه او نحو ذلك مما ليس بمعاوضة (فضلا عن المعاوضة).
فمن ناحية كلام العلامة المعبّر بلفظ «الاستبدال» لا يدل على المنع عن مطلق المعاوضة.
و قد صرح الشيخ فى المبسوط فى باب الحوالة بانها معاوضة، و المعاوضة على المسلم فيه قبل القبض غير جائز، و هو و ان رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك، لكنه لم يرجع عن الكبرى.
و صرح فى الايضاح بابتناء الفرع الآتى اعنى احالة من عليه طعام لغريمه على من له عليه طعام على ان الحوالة معاوضة
و من ناحية اخرى كلامه شامل للمعاوضة و غير المعاوضة.
(و قد صرح الشيخ فى المبسوط فى باب الحوالة بانها معاوضة) لان المحيل يعطى المحال عليه عوض ما حوّله (و المعاوضة على المسلم فيه قبل القبض غير جائز) فلا يجوز لمن يطلب السلم ان يحول انسانا ليأخذه.
و كلامه هذا يدل على ان مطلق المعاملة لا تجرى على الشي ء قبل قبضه (و هو) اى الشيخ (و ان رجع عن الصغرى) اى كون الحوالة معاوضة (فيما بعد ذلك) و قال انها ليست بمعاوضة (لكنه لم يرجع عن الكبرى) و هى ان كل معاوضة على المسلم فيه قبل قبضه غير جائز.
(و صرح فى الايضاح) بما يدل على ان مطلق المعاوضة محكوم بحكم البيع قبل القبض.
فانه صرح (بابتناء الفرع الآتى اعنى احالة من عليه طعام لغريمه) اى بائع الطعام سلفا (على من له) اى للبائع (عليه) اى على ذلك الانسان (طعام).
مثلا: باع زيد طعاما لمحمّد سلفا و كان زيد يطلب من عليّ طعاما، فهل لزيد ان يحول محمّدا على عليّ، أم لا؟ (على ان الحوالة معاوضة
مستقلة او استيفاء و ان المعاوضة قبل القبض حرام او مكروه.
و إرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست باولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع فى قولهم: ان الحوالة بيع او ليست بيعا، بل هذه اظهر فى كلماتهم.
مستقلة او استيفاء).
فان كانت معاوضة لم تصح الحوالة، لانه قبل القبض.
و ان كانت استيفاء صحت الحوالة (و ان المعاوضة قبل القبض حرام او مكروه) فان كانت حراما لم تصح، و ان كانت مكروهة صحت.
و كلامه هذا يدل على ان مطلق المعاوضة قبل القبض محكوم بحكم البيع قبل القبض.
(و) ان قلت: لعلّ من منع من مطلق المعاوضة اراد البيع من المعاوضة.
قلت: (إرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست باولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع).
فحيث ذكر الفقهاء انه لا يصح البيع قبل القبض ارادوا لا يصح مطلق المعاوضة من باب اطلاق الخاص على العام (فى قولهم: ان الحوالة بيع او ليست بيعا) فمرادهم من البيع معاوضة- فى قبال كونها استيفاء و قوله «فى قولهم» متعلق «بإرادة» (بل هذه) اى إرادة مطلق المعاوضة من البيع (اظهر فى كلماتهم) فاللازم ان نقول بان اجراء كل معاملة على غير المقبوض حاله حال اجراء البيع عليه.
و قد صرح الاكثر بان تراضى المسلّم و المسلم إليه على قيمة المسلّم فيه من بيع الطعام قبل القبض.
فاستدلوا باخباره على جوازه.
و يؤيده أيضا قوله فى التذكرة: لو كان لزيد طعام على عمرو سلما، و لخالد مثله على زيد، فقال زيد: اذهب الى عمرو، و اقبض لنفسك ما لى عليه لم يصحّ لخالد عند اكثر علمائنا.
و به قال الشافعى و احمد، لان النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجرى فيه صاعان
(و قد صرح الاكثر بان تراضى المسلّم) و هو المشترى (و المسلم إليه) و هو البائع (على قيمة المسلّم فيه) بان لا يسلّمه الطعام الّذي اشتراه منه بل يعطيه قيمة الطعام (من بيع الطعام قبل القبض) «من» خبر «بان»
(فاستدلوا باخباره) اى اخبار بيع الطعام قبل القبض (على جوازه) اى جواز التراضي المذكور.
(و يؤيده أيضا) اى يؤيد كون الحكم عاما لا خاصا بالبيع (قوله فى التذكرة: لو كان لزيد طعام على عمرو سلما، و لخالد مثله على زيد) فخالد يطلب من زيد و زيد يطلب من عمرو (فقال زيد) لخالد (اذهب الى عمرو، و اقبض لنفسك ما) اى الشي ء الّذي (لى عليه) اى على عمرو (لم يصحّ لخالد) القبض (عند اكثر علمائنا).
(و به) اى بعدم الصحة (قال الشافعى و احمد، لان النبي صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجرى فيه صاعان
صاع البائع و صاع المشترى.
و سيأتى ابتناء هذا الفرع فى كلام جماعة على مسئلة البيع قبل القبض
نعم ذكر الشهيد انه كالبيع قبل القبض.
و صرح بابتناء الحكم فيما لو قال للمسلّم: اشتر لى بهذه الدراهم طعاما، و اقبضه لنفسك على حكم البيع قبل القبض.
صاع البائع و صاع المشترى) اى يقبضه البائع و يقبضه المشترى، و هنا لم يقبض زيد ما يطلبه من عمرو، فكيف يعطيه لخالد.
(و سيأتى ابتناء هذا الفرع) اى حوالة زيد خالدا على عمرو (فى كلام جماعة) من الفقهاء (على مسئلة البيع قبل القبض) مما يظهر منه ان الحكم عامّ لكل معاوضة، لا خاص بالبيع فقط.
(نعم ذكر الشهيد) ان المسألة المذكورة ليست من فروع البيع قبل القبض- فلا يراد بالبيع فى كلامهم كل معاوضة- بل قال: (انه كالبيع قبل القبض) اى نظيره، فاراد بالبيع فى مسئلة «البيع قبل القبض» البيع بذاته.
(و صرح) الشهيد (بابتناء الحكم فيما لو قال) البائع (للمسلم) المشترى (اشتر لى بهذه الدراهم طعاما، و اقبضه لنفسك) عوض طلبك الطعام عنى (على حكم البيع قبل القبض) لان المشترى اذا اشترى الطعام صار ملكا للبائع فاذا اخذه بدل ماله على البائع كان مثل ان البائع باعه هذا الطعام قبل ان يقبضه.
و كيف كان فالمسألة محل اشكال، من حيث اضطراب كلماتهم، الا ان الاقتصار فى مخالفة الاصل على المتيقن هو المتعين.
و منه يظهر جواز بيع ما انتقل بغير البيع من المعاوضات كالصلح و الاجارة و الخلع كما صرح به فى الدروس فضلا عن مثل الارث و
(و كيف كان فالمسألة) فى ان حكم البيع قبل القبض عام لكل معاوضة او خاص بالبيع (محل اشكال من حيث اضطراب كلماتهم الا ان الاقتصار فى مخالفة الاصل) فان عدم جواز البيع قبل القبض مخالف للاصل، اذ الاصل جواز ان يتصرف فيه المالك بما شاء و ان لم يقبضه (على المتيقن) الّذي هو البيع (هو المتعين) هذا كله فيما اذا اشترى شيئا ثم يريد ان ينقله الى غيره- قبل القبض- نقلا بغير البيع.
(و منه) اى مما ذكرنا من الاقتصار على المتيقن، و هو «ما اشتراه بيعا و اراد ان يبيعه قبل القبض» (يظهر جواز بيع ما انتقل) الى الانسان (بغير البيع من المعاوضات كالصلح و الاجارة و الخلع).
مثلا: اذا صالح زيد عن شي ء بمنّ حنطة، و لم يقبض الحنطة ثم اراد بيع تلك الحنطة او صالحه من آخر، جاز.
و كذلك اذ انتقل إليه ثمرة البستان بالاجارة و لم يقبض الثمرة، ثم اراد بيعها او صلحها.
و كذلك اذا انتقل الى الزوج مالا عن الزوجة المختلعة و لم يقبضه الزوج و اراد بيعه او صلحه- مثلا- (كما صرح به فى الدروس) اى بمثل الصلح و الاجارة و الخلع (فضلا عن) ما اذا انتقل إليه من (مثل الارث و
القرض و مال الكتابة و الصداق و غيرها.
نعم لو ورث ما اشترى و لم يقبض، او اصدقه، او عوض عن الخلع جرى الخلاف فى بيعه.
القرض و مال الكتابة و الصداق و غيرها) مما ليست معاوضة، فان للانسان ان يبيع هذه الاموال قبل ان يقبضها، و ان يجرى عليها سائر انحاء النقل
(نعم لو ورث) زيد (ما اشترى)- بصيغة المجهول- اى ما اشتراه ابوه مثلا (و لم يقبض) الأب حتى مات، فورثه ولده (او اصدقه) اى اعطى الأب الصداق و لن تقبض الزوجة حتى ماتت و ورثها ولدها (او عوض) الأب (عن الخلع) و لم يقبضه الأب، حتى مات و ورثه ولده (جرى الخلاف فى بيعه) لان الولد يقوم مقام الأب حينئذ فى انه يريد بيع شي ء لم يقبضه.
و قد تقدم ان الاصل جواز اجراء البيع عليه للاقتصار فى مخالفة الاصل على المتيقن.
اقول: و يحتمل ان يكون «اصدقه عوض الخلع» عطفا على «ورث» اى ان الأب اشترى و لم يقبض ثم ورّث او أعطى ما اشتراه صداقا او اشترت المرأة و لم تقبض و اعطته خلعا فهل يجوز للولد الوارث و المرأة التى اخذت المال مهرا و الزوج الّذي اخذ عوض الخلع ان يبيعوا هذه الاموال أم لا، لانها من البيع قبل القبض يبنى على الخلاف المتقدم فى انه هل يحرم البيع قبل القبض او يكره.
(الثالث) من التنبيهات (هل المراد من البيع المنهى) قبل القبض
ايقاع عقد البيع على ما لم يقبض، او ما يعمّ تشخيص الكلى المبيع به فيكون المنهى عنه نقل ما لم يقبض بسبب خاص، هو البيع كما لو نهى عن بيع أمّ الولد، او حلف على ان لا يبيع مملوكه، حيث لا فرق بين ايقاع البيع عليه او دفعه عن الكلى المبيع.
(ايقاع عقد البيع على ما لم يقبض) فقط (او ما يعمّ تشخيص الكلى المبيع به) اى بما لم يقبض، مثل انه باع منّا من الحنطة كليا، ثم اشترى منّا شخصيا من زيد، فيقول لمن باعه الكلى اذهب و خذ منّك من زيد، فانه لم تجر المعاملة على منّه المشترى من زيد، بل شخص الكلى الّذي باعه فى هذا المنّ المشترى من زيد (فيكون المنهى عنه) شرعا (نقل ما لم يقبض) نقلا (بسبب خاص هو البيع) اى ان الشارع نهى ان ينقل الانسان ما لم يقبضه فيما اذا كان النقل بالبيع.
اما اذا كان النقل بالهبة او ما اشبهها فلا بأس به، و بناء على التعميم يكون حال المقام- فى عدم جواز تشخيص الكلى بما لم يقبض- (كما لو نهى عن بيع أمّ الولد، او حلف على ان لا يبيع مملوكه، حيث لا فرق بين ايقاع البيع عليه) بان يقول: بعتك أم ولدى او بعتك مملوكى (او دفعه عن الكلى المبيع) كما اذا باعه وصيفة كلية، ثم اعطاه أم ولده وفاء او باعه خادما ثم اعطاه عبده الّذي نذر ان لا يبيعه.
لكن لا يخفى ان النذر تابع لقصد الناذر، و كذلك الحلف فان كان قصده فى الحلف و النذر ان لا يجرى على عبده معاملة شخصية، لم يكن اعطائه وفاء للكلى خلاف النذر و الحلف.
ظاهر النص و الفتوى و ان كان هو الاول، بل هو المتعين فى الاخبار المفصلة بين التولية و غيرها، الا ان المعنى الثانى لا يبعد عن سياق مجموع الاخبار.
و عليه فلو كان عليه سلم لصاحبه فدفع إليه دراهم، و قال: اشتر لى بها طعاما، و اقبضه لنفسك، جرى فيه الخلاف فى بيع ما لم يقبض، كما صرح به فى الدروس، و لكن فى بعض الروايات دلالة على الجواز.
مثل صحيحة يعقوب ابن شعيب، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
(ظاهر النص و الفتوى و ان كان هو الاول) اى النهى عن ايقاع عقد البيع على ما لم يقبض (بل هو المتعين فى الاخبار المفصلة بين التولية و غيرها) اذ التولية عبارة عن البيع الشخصى فمعنى الحديث المفصّل ان البيع الشخصى يجوز فى التولية و لا يجوز فى غير التولية (الا ان المعنى الثانى) اى ان النهى اعم من تشخيص الكلى المبيع بما لم يقبض (لا يبعد عن سياق مجموع الاخبار).
(و عليه) اى بناء على النهى عن الاعم (فلو كان عليه سلم لصاحبه) فاشترى على من محمد منّا من الحنطة سلما (فدفع) المديون (إليه) اى الى المطالب (دراهم، و قال: اشتر لى بها طعاما، و اقبضه لنفسك) عوضا عن المنّ الّذي تطلبه منى (جرى فيه الخلاف فى بيع ما لم يقبض) هل انه حرام او مكروه؟ (كما صرح به فى الدروس، و لكن فى بعض الروايات دلالة على الجواز) فى تطبيق الكلى المبيع على غير المقبوض.
(مثل صحيحة يعقوب ابن شعيب، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل يكون له على الآخر احمال من رطب او تمر، فيبعث عليه بدنانير فيقول: اشتر بهذه، و استوف منه الّذي لك، قال: لا بأس، اذا ائتمنه.
لكن فى صحيحة الحلبى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اسلفته دراهم فى طعام فلما حلّ طعامى عليه بعث إليّ بدراهم، فقال: اشتر لنفسك طعاما، و استوف حقك قال ارى ان يولّى ذلك غيرك، و تقوم معه حتى يقبض الّذي لك، و لا تتول انت شرائه.
و فى موثقة عبد الرحمن يكون معه غيره
عن الرجل يكون له على الآخر احمال من رطب او تمر، فيبعث) الرجل المديون (عليه) اى على الرجل المطالب (بدنانير، فيقول: اشتر بهذه) الدنانير (و استوف منه الّذي لك) هل يجوز ذلك؟ (قال) عليه السلام (لا بأس، اذا ائتمنه) اى اذا رأى المديون ان المطالب امين يصلح لان يشترى بالدنانير ما يطلب، فلا يزيد و لا ينقص.
(لكن فى صحيحة الحلبى) ما يظهر منه عدم صحة ذلك (قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اسلفته دراهم فى طعام فلما حل طعامى عليه بعث الى بدراهم، فقال: اشتر لنفسك طعاما، و استوف حقك) هل يصح ذلك؟ (قال) عليه السلام (ارى ان يولّى) المديون (ذلك) الشراء (غيرك، و تقوم) انت (معه) اى مع المديون- بان لا تذهب انت للاشتراء- (حتى يقبض) المديون (الّذي لك) و قد اشتراه وكيله (و لا تتول انت شرائه)
فان قوله عليه السلام «حتى يقبض» ظاهر فى لزوم قبضه.
(و فى موثقة عبد الرحمن يكون معه) اى مع المطالب (غيره) اى
يوفيه ذلك.
لكن ظاهر الخبرين كراهة مباشرة الشراء من جهة كونه فى معرض التهمة، و المطلوب صحة الشراء، و عدم جواز الاستيفاء.
ثم ان هذا كله اذا كان الطعام المشترى شخصيا.
شخص آخر، وكيل عن قبل المديون يشترى الطعام، و (يوفيه) اى يوفى للمطالب (ذلك) الطعام.
(لكن) لا يخفى ان (ظاهر الخبرين) ليعقوب و الحلبى (كراهة مباشرة الشراء) من المطالب (من جهة كونه فى معرض التهمة).
فالنهى عن الشراء- و الحال ان الشراء ليس بحرام قطعا و انما المختلف فيه الاستيفاء- هل هو حرام، أم لا؟ (و) الحال ان (المطلوب) لمن يحرم تطبيق الكلى على غير المقبوض (صحة الشراء) اذ لا بأس بشراء المطالب وكالة عن المديون (و عدم جواز الاستيفاء).
فلو اراد الخبران بيان حرمة الاستيفاء لقالا «قبّضه ما اشتريت ثم استوف حقك منه» خصوصا و قد قال الامام عليه السلام فى خبر يعقوب «ارى» فانه ظاهر فى بيان المصلحة، لا الحكم الشرعى.
(ثم ان هذا) الّذي ذكرناه من الاختلاف فى تشخيص الكلى المبيع بما لم يقبض (كله اذا كان الطعام المشترى) اى الّذي اشتراه المطالب بالوكالة عن المديون (شخصيا) بان ذهب المطالب و اشترى هذا المن الخارجى من الحنطة، و اراد ان يأخذه وفاء عن طلبه عن المديون.
و اما اذا وكله فى شراء الكلى، فلا يجرى فيه ذلك لان تشخيص ما باعه سلما فى الطعام الكلى المشترى موقوف على قبضه، ثم اقباضه، و بدون ذلك لا يمكن الايفاء، الا بالحوالة او التوكيل فيدخل المسألة فيما ذكره فى الشرائع و غيرها تبعا للمبسوط بل نسب الى المشهور من انه لو كان له على غيره طعام من سلم
(و اما اذا وكله) اى وكل المديون المطالب (فى شراء الكلى) بان قال المديون للمطالب: اشتر بهذه الدنانير منّا كليا من الحنطة (فلا يجرى فيه) اى فى الكلى (ذلك) الاختلاف، فى انه هل يصح للمطالب قبضه قبل قبض المديون، أم لا؟
و انما لا يجرى (لان تشخيص ما باعه سلما فى الطعام الكلى المشترى) اى الّذي اشتراه المطالب (موقوف على قبضه) اى قبض المديون قطعا.
اذ الكلى الّذي اشتراه المطالب لا يتشخص فى عين خارجية، الا اذا قبضها المديون (ثم اقباضه) للمطالب (و بدون ذلك) اى و بدون قبض المديون (لا يمكن الايفاء).
اذ الكلى بدون القبض لا يتشخص (الا بالحوالة) بان يحيل المديون المطالب على الّذي باع كليّا (او التوكيل) بان يوكل المديون المطالب ان يقبض الطعام الّذي اشتراه كليا فيقبضه عن المديون، ثم يأخذه لنفسه من باب السلم (فيدخل المسألة) اى مسئلة ما لو قال المديون للمطالب اشتر كليا و خذ ما تطلب (فيما ذكره فى الشرائع و غيرها تبعا للمبسوط، بل نسب الى المشهور من انه لو كان له) اى للمطالب (على غيره) و هو المديون (طعام من سلم،
و عليه مثل ذلك، فامر غريمه ان يكتال لنفسه من الآخر، فانه يكره او يحرم على الخلاف.
و قد علّل ذلك فى الشرائع بانه قبضه عوضا عن ماله قبل ان يقبضه صاحبه.
و ذكر المسألة فى القواعد بعنوان الحوالة، قال: لو احال من عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم،
و عليه) اى على المطالب (مثل ذلك) الطعام لشخص ثالث (فامر) المطالب (غريمه) و هو الشخص الثالث (ان يكتال لنفسه من الآخر) و هو المديون (فانه يكره او يحرم على الخلاف) فى بيع ما لم يقبض.
مثلا: كان محمد يطلب من عليّ و كان الحسن يطلب من محمّد، فقال محمد للحسن خذ ما تطلبنى من عليّ.
(و قد علّل ذلك) الاشكال- تحريما او كراهة- (فى الشرائع بانه) اى الشخص الثالث كالحسن فى المثال (قبضه) من عليّ المديون (عوضا عن ماله) الّذي يطلبه من محمد (قبل ان يقبضه صاحبه) اى محمد المطالب من عليّ، فيكون هذا من قبيل بيع ما لم يقبض.
(و ذكر المسألة) و هى مسئلة احالة المديون من يطالبه الى الشخص الثالث الّذي يطلب منه المديون (فى القواعد بعنوان الحوالة، قال: لو احال من عليه طعام من سلم) اى احال المديون (بقبضه) اى احال بان يقبض المطالب الطعام (على من) و هو الشخص الثالث الّذي (له) اى للمديون (عليه) اى على الشخص الثالث (مثله) اى مثل الطعام (من سلم)
فالاقوى الكراهة.
و على التحريم يبطل، لانه قبضه عوضا عن ماله قبل ان يقبضه صاحبه
و بنى فى الايضاح جريان الخلاف فى المسألة على ان الحوالة معاوضة او استيفاء.
و ان المعاوضة على مال المسلّم قبل القبض حرام او مكروه.
و
بان يطلب المديون الثالث أيضا سلما (فالاقوى الكراهة) لهذه الحوالة
(و) قال بناء (على التحريم) اى تحريم البيع قبل القبض (يبطل) هذه الحوالة (لانه) اى الثالث (قبضه) الطعام (عوضا عن ماله) الّذي يطلبه من المديون (قبل ان يقبضه صاحبه) و هو المديون.
(و بنى فى الايضاح جريان الخلاف فى المسألة) المذكورة و هو الخلاف فى انه هل يحرم، أم لا؟ (على ان الحوالة معاوضة او استيفاء).
فان قلنا انه استيفاء لم يكن به بأس، اذ الدليل انما دلّ على الاشكال فى المعاوضة.
(و) لو قلنا انه معاوضة نقول: هل (ان المعاوضة على مال المسلّم) الّذي عند المحال عليه (قبل القبض) اى قبل قبض المسلّم (حرام او مكروه)
فعلى تقدير الحوالة لا حرمة و لا كراهة.
و على تقدير المعاوضة حرام او مكروه- على الخلاف فى البيع قبل القبض-.
(و) لكن مع تصريح هؤلاء بان المسألة المذكورة داخلة فى بيع ما لم
انكر جماعة ممن تأخر عن العلامة كون هذه المسألة من محلّ الخلاف فى بيع ما لم يقبض بناء على ان الحوالة ليست معاوضة فضلا عن كونها بيعا، بل هى استيفاء.
اقول: ذلك اما وكالة و اما حوالة.
و على كل تقدير يمكن تعميم محل الخلاف لمطلق المعاوضة، و يكون البيع كناية عنها.
يقبض، فقد (انكر جماعة ممن تأخر عن العلامة كون هذه المسألة) و هى احالة المديون دائنه على الشخص الثالث (من محلّ الخلاف فى بيع ما لم يقبض) و انما انكروا ذلك (بناء على ان الحوالة ليست معاوضة فضلا عن كونها بيعا، بل هى) اى الحوالة (استيفاء) و الاشكال انما كان فى البيع فقط او فى مطلق المعاوضة.
(اقول) ما انكره الجماعة ليس على ما ينبغى، بل المسألة مندرجة فى بيع ما لم يقبض.
كما ان بناء الايضاح على انه ان كانت حوالة فليست داخلة فى محل الاشكال أيضا و ليس على ما ينبغى.
و (ذلك) لان حوالة المديون المطالب الى الثالث (اما وكالة و اما حوالة).
(و على كل تقدير يمكن تعميم محل الخلاف) فى بيع ما لم يقبض هل انه مكروه او حرام؟ (لمطلق المعاوضة) الشاملة حتى لمثل الوكالة و الحوالة (و يكون البيع) الوارد فى الروايات و الفتاوى (كناية عنها) اى عن مطلق
و لذا نسب- فيما عرفت من عبارة التذكرة- المنع فى هذه المسألة التى اكثر علمائنا و جماعة من العامة محتجين بالنبوى المانع عن بيع ما لم يقبض.
و استند الشيخ ره أيضا فى المنع الى الاجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض و قد عرفت ما ذكره الشيخ فى باب الحوالة.
و لعله لذا قال الشهيد فى الدروس- فى حكم المسألة- انه كالبيع قبل القبض، لكنه ره تعرض فى بعض تحقيقاته لتوجيه ادراج المسألة فى البيع
المعاوضة- كما عرفت-.
(و لذا نسب- فيما عرفت من عبارة التذكرة-) قبل اسطر (المنع فى هذه المسألة الى اكثر علمائنا و جماعة من العامة) و هم الشافعى و احمد فى حالكونهم (محتجين) للمنع (بالنبوى المانع عن بيع ما لم يقبض).
(و استند الشيخ ره أيضا فى المنع) اى فى هذه المسألة (الى الاجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض) مما يدل على ان الحوالة و الوكالة المذكورتين داخلتين فى محل الخلاف (و قد عرفت ما ذكره الشيخ فى باب الحوالة) بان الحوالة معاوضة، و كلامه كان قبل كلام التذكرة باسطر فراجع.
(و لعله لذا) الّذي ذكرنا من ان الحوالة و الوكالة داخلتين فى مسئلة بيع ما لم يقبض (قال الشهيد فى الدروس- فى حكم المسألة-) اى مسئلة الحوالة المذكورة (انه كالبيع قبل القبض، لكنه ره تعرض فى بعض تحقيقاته لتوجيه ادراج المسألة فى البيع) لا ان المسألة كالبيع.
بان مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة فى الذمة منطبقة على افراد لا نهاية لها، فأيّ فرد عينه المسلم إليه تشخص بذلك الفرد، و انصب العقد عليه، فكانه لما قال الغريم اكتل من غريمى فلان، قد جعل عقد السلم معه و ارادا على ما فى ذمة المسلف منه و لما يقبضه بعد.
و لا ريب انه مملوك له بالبيع فاذا جعل موردا للسلم الّذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه فيتحقق الشرطان
و ذلك (ب) ان قال (ان مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة فى الذمة منطبقة على افراد لا نهاية لها) فان المشترى انما يشترى من البائع منّا من الحنطة الكلية الّذي ينطبق ذلك المنّ من الحنطة على كل فرد فرد (فأيّ فرد عيّنه المسلم إليه) اى البائع (تشخص بذلك) التعيين (الفرد) المبيع (و انصب العقد عليه).
و اذا تحقق ذلك نقول فى وجه ان المسألة من صغريات مسئلة البيع قبل القبض (فكانه لما قال الغريم) البائع للمشترى المطالب (اكتل من غريمى فلان) اى خذ كيلك ممن اطلب منه، و هو الشخص الثالث الّذي يطلب منه البائع (قد جعل عقد السلم معه) اى مع المشترى (و ارادا على ما فى ذمة المسلف منه) و هو الشخص الثالث (و لما يقبضه) البائع (بعد)
(و لا ريب انه) اى ما يطلبه البائع من الشخص الثالث (مملوك له) اى للبائع (بالبيع، فاذا جعل) البائع ذلك الّذي يطلبه (موردا للسلم الّذي هو بيع) للمشترى (يكون بيعا للطعام قبل قبضه) فان البائع قد باع ما اشتراه قبل ان يقبضه (فيتحقق الشرطان).
و يلحق بالباب.
و هذا من لطائف الفقه، انتهى.
و اعترضه فى المسالك بان مورد السلم و نظائره من الحقوق الثابتة فى الذمة لما كان امرا كلّيا، كان البيع المتحقق به هو الامر الكلى.
و ما يتعين لذلك من الاعيان الشخصية بالحوالة و غيرها ليس هو نفس المبيع، و ان كان الامر الكلى انما يتحقق فى ضمن الافراد الخاصة،
و الشرط الثانى: كونه قبل قبضه (و يلحق) هذا الفرع (بالباب) اى باب البيع قبل القبض.
(و هذا) الّذي ذكرنا من كيفية ادخال المسألة فى البيع قبل القبض (من لطائف الفقه، انتهى).
(و اعترضه فى المسالك بان مورد السلم و نظائره من الحقوق الثابتة فى الذمة) فان المشترى يطلب من البائع- فى السلم- منّا كلّيا من الحنطة قابلا للانطباق على كل منّ منّ (لما كان امرا كلّيا، كان البيع المتحقق به) ذلك (هو الامر الكلى) «كان البيع» جواب «لما».
و انما كان الامر الكلى لا يتحقق الا بالامر الكلى، لان الكلية غير محدود، اذ تعلق اللامحدود بالمحدود غير معقول.
(و ما يتعين لذلك) الكلى (من الاعيان الشخصية) يتعين (بالحوالة و غيرها) كما اذا اعطى البائع المشترى فردا خارجيا- من باب الوفاء- (ليس هو نفس المبيع) لان المبيع كلى، و هذا المعين- خارجيا- شخصى (و ان كان الامر الكلى انما يتحقق فى ضمن الافراد الخاصة) «ان» وصلية
فانها ليست عينه.
و من ثم لو ظهر المدفوع مستحقا او معيبا يرجع الحق الى الذمة و المبيع المعين ليس كذلك.
و حينئذ فانصباب العقد على ما قبض، و كونه حينئذ مبيعا غير واضح.
فالقول بالتحريم به عند القائل به فى غيره، غير متوجه، انتهى.
(فانها) اى الافراد الخاصة (ليست عينه) اى عين الكلى.
(و من ثم) اى من حيث ان الفرد الخارجى ليس نفس المبيع (لو ظهر المدفوع) اى الفرد الّذي دفعه البائع من باب الوفاء بالكلي (مستحقا) للغير (او معيبا يرجع الحق) اى حق المشترى (الى الذمة) و لو كان الكلى تشخص فى هذا الفرد لم يرجع الى الذمة (و المبيع المعين) الشخصى (ليس كذلك).
فانه اذا ظهر معيبا او مستحقا لم يبدل الى فرد آخر، بل اذا ظهر مستحقا بطل البيع، و اذا ظهر معيبا كان للمشترى الخيار، و فى الكلى لا خيار و لا بطلان اذا ظهر الفرد المعيّن معيبا او مستحقا.
(و حينئذ) اى حين قلنا بان الكلى لا ينقلب الى الفرد الخارجى بالتعيين (ف) ما ذكره الشهيد الاول من (انصباب العقد على ما قبض، و كونه) اى ما قبض (حينئذ) اى حين قبض (مبيعا، غير واضح).
(فالقول بالتحريم به) اى بتعيين البائع دينه فيما يطلبه (عند القائل به) اى بتحريم البيع قبل القبض (فى غيره، غير متوجه، انتهى) فلا يحرم ان يحول المديون المطالب الى الشخص الثالث.
اقول: ما ذكره من منع تشخيص المبيع فى ضمن الفرد الخاص المدفوع و ان كان حقا، من حيث عدم انصباب العقد عليه، الا انه يصدق عليه انتقاله الى المشترى بعقد البيع، فاذا نهى الشارع عن بيع ما لم يقبض نظير نهيه عن بيع أمّ الولد و عن بيع ما حلف على ترك بيعه، فانه لا فرق بين ايقاع العقد عليه، و بين دفعه عن الكلى المبيع.
(اقول) ان رد الشهيد الثانى على الشهيد الاول فى المقدمة صحيح و لكن النتيجة هى كما قاله الشهيد الاول.
فان (ما ذكره) الشهيد الثانى (من منع تشخيص المبيع فى ضمن الفرد الخاص المدفوع و ان كان) ذلك المنع (حقا، من حيث عدم انصباب العقد عليه، الا انه يصدق عليه) اى على هذا الفرد المدفوع (انتقاله الى المشترى بعقد البيع) و لذا يقول المشترى: اشتريت هذا الفرد (فاذا نهى الشارع عن بيع ما لم يقبض نظير نهيه عن بيع أمّ الولد و عن بيع ما حلف على ترك بيعه) يكون تطبيق كلى البيع على ذلك الفرد مشمولا للنهى (فانه لا فرق بين ايقاع العقد عليه، و بين دفعه عن الكلى المبيع).
فلا فرق فى ارتكاب النهى ان يبيع أمّ الولد او ان يبيع امة كلية، ثم يعطى أمّ الولد من باب الوفاء.
و كذلك لا فرق بين ان يبيع المحلوف على عدم بيعه او يبيع كليا ثم يعطى المحلوف على ترك بيعه من باب الوفاء.
و كذلك فيما نحن فيه لا فرق بين ان يبيع غير المقبوض او ان يعطى غير المقبوض من باب الوفاء.
لكن يرد على ما ذكره الشهيد عدم تشخص الكلى بالكلي، الا بالحوالة الراجعة الى الاستيفاء او المعاوضة.
و هذا لا يسوغ اطلاق البيع على الكلى المتشخص به بحيث يصدق انه انتقل الى المحال بناقل البيع.
نعم هذا التوجيه انما يستقيم فى الفرع المتقدم عن الدروس، و هو ما اذا امره
و على هذا فلا يرد على الشهيد الاول كون المشخص غير مبيع كما اراد المسالك ان يورده عليه.
(لكن يرد على ما ذكره الشهيد) الاول ان الحوالة ليست بيعا، فليس المقام من بيع ما لم يقبض (عدم تشخص الكلى بالكلي، الا بالحوالة الراجعة) تلك الحوالة (الى الاستيفاء او المعاوضة) اى ان كلّى ما يطلبه المشترى من البائع لا يتشخص فى الكلى الّذي يطلبه البائع من الشخص الثالث الا بحوالة البائع المشترى الى الشخص الثالث.
(و هذا) التشخص بسبب الحوالة (لا يسوغ اطلاق البيع على الكلى المتشخص به) اى المتشخص بسبب التحويل و الحوالة فلا يقال: ان مال الكلى الثالث انتقل الى المشترى بالبيع، و انما انتقل إليه بالحوالة، فلا يسوغ اطلاق البيع (بحيث يصدق انه) اى ما فى ذمة الشخص الثالث (انتقل الى المحال بناقل البيع) بل انتقل إليه بناقل الحوالة.
(نعم هذا التوجيه) و هو كون الانتقال الى المحال بالبيع (انما يستقيم فى الفرع المتقدم عن الدروس؛ و هو ما اذا امره) اى امر المديون
بقبض الطعام الشخصى الّذي اشتراه للمشترى، فان مجرد قبضه باذن البائع مشخص للكلى المبيع فى ضمنه فيصدق انه انتقل بالبيع قبل ان يقبض.
و يمكن ان يقال: ان تشخيص الكلى المبيع فى الكلى المشترى يكفى فيه اذن البائع فى قبض بعض افراد الكلى المشترى من دون حاجة الى حوالة، فاذا وقع فرد منه فى يد المشترى، صدق انه انتقل بالبيع قبل القبض.
المطالب (بقبض الطعام الشخصى الّذي اشتراه) المديون (للمشترى) مثلا: المديون لزيد بمنّ من الحنطة، ذهب، و اشترى منّا من الحنطة الشخصية و لم يقبضه، ثم قال لزيد اذهب و خذ الحنطة (فان مجرد قبضه) اى قبض المشترى ذلك المنّ (باذن البائع مشخص للكلى المبيع) اى الكلى الّذي اشتراه زيد من المديون (فى ضمنه) متعلق ب «مشخص» اى يتشخص ذلك الكلى فى ضمن هذا الفرد (فيصدق انه) اى ان هذا الفرد الّذي اشتراه المديون (انتقل بالبيع قبل ان يقبض) لان المديون الّذي اشتراه لم يقبضه.
(و يمكن ان يقال: ان تشخيص الكلى المبيع فى الكلى المشترى) بصيغة المجهول (يكفى فيه اذن البائع فى قبض بعض افراد الكلى المشترى من دون حاجة الى حوالة، فاذا وقع فرد منه من يد المشترى، صدق انه انتقل بالبيع قبل القبض).
و كيف كان، فالاظهر فى وجه ادخال هذه المسألة فى محلّ الخلاف تعميم مورد الخلاف لمطلق الاستبدال حتى المحقق بالحوالة، و ان لم نقل بكونها بيعا، و المسألة تحتاج الى فضل تتبع، و الله الموفق.
و استدل فى الحدائق على الجواز بما عن المشايخ الثلاثة بطريق صحيح، و موثق، عن عبد الرحمن ابن ابى عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل عليه كرّ من طعام، فاشترى كرّا من رجل
(و كيف كان، فالاظهر فى وجه ادخال هذه المسألة) و هى مسئلة حوالة المطالب على من يطلب منه المديون (فى محل الخلاف) اى فى مسئلة بيع ما لم يقبض التى هى محل الخلاف بين الفقهاء، هل هو حرام او مكروه؟ (تعميم مورد الخلاف لمطلق الاستبدال، حتى) الاستبدال (المحقق بالحوالة، و ان لم نقل بكونها) اى الحوالة (بيعا، و المسألة) هل هى عامة تشمل الحوالة او خاصة بالبيع (تحتاج الى فضل تتبع، و الله الموفق) و ان كان الظاهر انها ليست بيعا.
اما مسئلة بيع أمّ الولد و المحلوف على ترك بيعه، فتطبيق الكلى المبيع عليهما محظور، لانه فهم من الدليل، و قصد الناذر ان الممنوع اعم من البيع الشخصى، و الا لم تكن نقل بشمول الدليل لهما أيضا و الله العالم
(و استدل فى الحدائق على الجواز) اى جواز مسئلة ان يحيل المديون المطالب الى الشخص الثالث (بما عن المشايخ الثلاثة بطريق صحيح، و موثق، عن عبد الرحمن ابن ابى عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل عليه كرّ من طعام، فاشترى) المديون (كرّا من رجل
آخر، فقال للرجل انطلق فاستوف كرّك، قال لا بأس به.
و فيه انه لا دلالة لها على محل الكلام، لان الكلام فيما اذا كان المالان سلمين.
و مورد الرواية اعطاء ما اشترى به قبل قبضه وفاء عن دين لم يعلم انه سلم، او قرض، او غيرهما.
و قد استدل به فى التذكرة على جواز ايفاء القرض بمال السلم.
و لذا قال جامع المقاصد
آخر) اى شخص ثالث (فقال) المديون (للرجل) المطالب (انطلق فاستوف كرّك) هل يجوز ذلك؟ (قال) عليه السلام (لا بأس به).
(و) لكن (فيه انه لا دلالة لها على محل الكلام، لان الكلام فيما اذا كان المالان سلمين) بان كان المطالب يطلب من المديون مالا سلما، و كان المديون يطلب من شخص ثالث سلما، ثم يحول المديون المطالب الى الشخص الثالث.
(و مورد الرواية اعطاء) المديون (ما اشترى به) اى بالسلم (قبل قبضه وفاء عن دين) اى دين المطالب (لم يعلم انه) اى ذلك الدين (سلم، او قرض، او غيرهما) كضمان تالف مثلا، لانه قال: «عليه كرّ من طعام» و لم يعلم انه كيف صار عليه الكر.
(و قد استدل به) اى بهذا الحديث (فى التذكرة على جواز ايفاء القرض بمال السلم) ففسّر قوله «عليه كرّ من طعام» بانه عليه من باب القرض
(و لذا) الّذي ذكرنا انه اذا لم يكن سلما جاز (قال جامع المقاصد
فى شرح قوله ره و لو احال من عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم ... الخ فان قلت: لم اعتبر كون المالين معا سلمين قلت:
لان المنع انما هو من بيع ما لم يقبض، و اذا كان احد المالين سلما دون الآخر، لم يتعين، لكونه مبيعا، لامكان اعتباره ثمنا، اذ: لا معين لاحدهما انتهى.
فى شرح قوله) اى قول العلامة (ره و لو احال من عليه طعام من سلم) اى احال المديون (بقبضه) اى بان يقبضه المطالب احالة (على من) اى الشخص الثالث الّذي (له) اى للمديون (عليه) اى على الثالث (مثله) اى مثل الطعام الّذي هو مديون للمطالب (من سلم ...) اى طلب المديون من الثالث بالسلم أيضا (الخ).
قال جامع المقاصد (فان قلت: لم اعتبر كون المالين معا سلمين) و هما ما على المديون و ما للمديون (قلت: لان المنع انما هو من بيع ما لم يقبض) و ذلك بتحقق فيما اذا كان المالان سلمين، فانه يكون بيع ما لم يقبضه المديون، فقد باعه الى المطالب بدون ان يقبضه (و اذا كان احد المالين سلما دون الآخر، لم يتعين) السلم (لكونه مبيعا) حتى يدخل فى مسئلة: بيع ما لم يقبض (لامكان اعتباره) اى السلم (ثمنا) و الآخر مبيعا، فلم يكن من:
بيع ما لم يقبض (اذ: لا معين لاحدهما) اى لان يكون احدهما ثمنا و الآخر مثمنا.
اما اذا كانا سلمين فأيّهما كان الثمن و ايّهما كان المثمن، يكون من بيع ما لم يقبض (انتهى) و لكن لا يخفى ما فى كلام جامع المقاصد من التأمل.
و يمكن ان يقال ان ظاهر الحوالة- بناء على كونها معاوضة- كون المحيل مملكا ماله فى ذمة غريمه بإزاء ما لغريمه عليه، فماله معوض، و مال غريمه عوض.
فاذا كان ماله على غريمه سلما، كفى فى المنع عن تمليكه بإزاء مال غريمه عليه، لانه من بيع ما لم يقبض.
و حينئذ فيتم الاستدلال بالرواية.
(و يمكن ان يقال) فى تصحيح استدلال صاحب الحدائق بالرواية (ان ظاهر الحوالة- بناء على كونها معاوضة- كون المحيل مملكا ماله) اى الشي ء الّذي له ف «ما» موصولة (فى ذمة غريمه) اى الشخص الثالث (بإزاء ما لغريمه) المطالب (عليه) اى على المحيل، فالمديون مطلوب للمشترى و طالب من الشخص الثالث، فيملك المديون ما على الثالث، بإزاء ما للمطالب (فماله) اى للمحيل على الثالث (معوض) فى هذه المعاوضة (و مال غريمه) المطالب (عوض) فالمحيل اخذ مال المطالب عوضا و اعطى ماله فى ذمة الثالث معوّضا.
(فاذا كان ماله على غريمه) المعوّض (سلما، كفى) كونه سلما (فى المنع عن تمليكه) اى تمليك ما للمحيل (بإزاء مال غريمه عليه) اى ما للمطالب (لانه) اعطاء ماله معوّضا (من بيع ما لم يقبض).
(و حينئذ) اى حين جعلنا ما للمحيل معوضا و ما للمطالب عوضا (فيتم الاستدلال بالرواية) على جواز بيع ما لم يقبض- كما ذكره الحدائق-.
نعم لو كان ما عليه سلما، دون ماله، امكن خروجه عن المسألة لان الظاهر هنا كون المسلم ثمنا و عوضا.
و الى هذا ينظر بقوله فى القواعد و التحرير تبعا للشرائع و لو كان المالان او المحال به قرضا، صحّ.
و لا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه بانه لا وجه لتخصيص المحال به
(نعم لو كان ما عليه) اى على المحيل للمطالب (سلما دون ماله) على الثالث بان صار ما للمحيل عوضا، و ما للمطالب معوضا (امكن خروجه عن المسألة) اى مسئلة بيع ما لم يقبض، اذ لم يبع المحيل ما لم يقبضه، و انما اشترى بما لم يقبضه.
و انما امكن خروجه عن المسألة (لان الظاهر هنا) فيما كان ما عليه سلما دون ماله (كون المسلم) اى ما للمحيل (ثمنا و عوضا) و المحذور فى المعوّض لا فى العوض.
(و الى هذا) الّذي ذكرنا من ان المسلم حينئذ عوض- فلم يكن من بيع ما لم يقبض- (ينظر) العلامة (بقوله فى القواعد و التحرير تبعا للشرائع) حيث قال: (و لو كان المالان) و هما ما للمحيل على الثالث و ما للمطالب على المحيل (او المحال به) اى ما للمحيل على الثالث (قرضا) بان اقترض شخص من المحيل، ثم حوّل المحيل من اشترى منه سلما الى الثالث (صحّ) و ذلك لان مال المحيل على الثالث ليس معوضا حينئذ.
(و لا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه) اى على العلامة (بانه لا وجه لتخصيص المحال به
بالذكر، مع ان العكس كذلك، و استحسان تعبير الدروس بلفظ احدهما
ثم قال و ليس له ان يقول ان المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيّل كونه مقابلا بالآخر.
اذ ربما يقال ان شبهه بالثمن، اظهر لاقترانه بالباء، و كل ذلك ضعيف انتهى.
بالذكر، مع ان العكس) و هو كون ما للمطالب على المحيل قرضا (كذلك) أيضا صحّ (و) كذلك لا وجه ل (استحسان) جامع المقاصد (تعبير الدروس) حيث عبر (بلفظ احدهما) قال الدروس «و لو كان المالان او احدهما قرضا صحّ».
(ثم قال) جامع المقاصد- فى تقوية اولوية كلام الدروس «احدهما» على تعبير العلامة «المحال به»- (و ليس له) اى للعلامة (ان يقول) انما خصصت «المحال به» بالذكر.
ل (ان المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيّل كونه مقابلا بالآخر) الّذي للمطالب على المحيل.
(اذ ربما يقال) فى ردّ كلام العلامة «ان المحال به» (ان شبهه) اى المحال به (بالثمن، اظهر لاقترانه بالباء) اذ يقول المحيل للمشترى «حولتك على الثالث بان تأخذ ما لى منه» و لذا يسمى ب «المحال به» (و كل ذلك) اى كون «المحال به اشبه» بالمبيع او اشبه بالثمن (ضعيف) بل يصحّ ان يكون «المحال به قرضا» كما يصحّ ان يكون «ما للمطالب على المحيل قرضا» كما ذكر الدروس (انتهى) كلام جامع المقاصد.
و فيه ما لا يخفى، فان الباء هنا ليس للعوض.
و ظهور الحوالة فى كون إنشاء التمليك من المحيل لا ينكر.
و احتمال كونه متملكا مال غريمه بمال نفسه كما فى المشترى المقدّم لقبوله على الايجاب بعيد.
و يدل على هذا أيضا قولهم: ان الحوالة بيع، فان ظاهره كون
(و فيه ما لا يخفى، فان الباء هنا) فى قول المحيل (ليس للعوض) بل لايصال مادة «حول» الى متعلقه، فهو من قبيل الباء فى «ذهبت بزيد» لا من قبيل الباء فى «بعت الكتاب بدينار».
(و ظهور الحوالة فى كون إنشاء التمليك من المحيل) فهو بمنزلة البائع و ماله بمنزلة المعوض (لا ينكر).
(و احتمال كونه) اى المحيل (متملكا مال غريمه) اى مال المطالب المشترى (بمال نفسه) فمال المشترى معوض و مال المحيل عوض (كما فى المشترى المقدّم لقبوله على الايجاب) كان يقول المشترى اشتريت بدينارى هذا كتابك، فيقول البائع قبلت، و هنا يقول المحيل اشتريت بمالى على الثالث مالك ايها المطالب.
فهذا الاحتمال (بعيد) عن المتفاهم عرفا.
(و يدل على هذا) الّذي ذكرنا من ان المحيل كالبائع (أيضا قولهم:
ان الحوالة بيع).
و انما يدل على ما ذكرنا (فان ظاهره) اى ظاهر كلامهم هذا (كون
المحيل بايعا.
ثم ان المفروض فى المسألة المذكورة ما لو اذن المحيل المحال فى اكتياله لنفسه، بان يأتى بلفظ الاحالة- كما فى عبارة القواعد- او يقول له:
اكتل لنفسك- كما فى عبارتى المبسوط و الشرائع-.
اما لو وكله فى القبض عن الآذن ثم القبض لنفسه، فيكون قابضا مقبّضا مبنى على جواز تولى طرفى القبض،
المحيل بايعا) لانه المنصرف من هذا الكلام.
(ثم ان المفروض فى المسألة المذكورة) اى فى مسئلة ما لو احال المديون المطالب الى الشخص الثالث- و الاختلاف فى انه هل هو من مسئلة البيع قبل القبض، أم لا؟- (ما لو اذن المحيل المحال فى اكتياله) ما يطلبه من الثالث (لنفسه، بان يأتى بلفظ الاحالة) بان يقول: احلتك الى الثالث (- كما فى عبارة القواعد- او يقول له: اكتل لنفسك) ما اطلبه من الثالث (- كما فى عبارتى المبسوط و الشرائع-) فهل هذا من البيع قبل القبض، أم لا؟
(اما لو وكله) اى وكل المحيل المطالب (فى القبض عن الآذن) و الآذن هو المحيل اى وكله المحيل بان يقبض المال من الثالث قبض وكالة عن المحيل فتكون يد المحال بمنزلة يد المحيل (ثم القبض لنفسه) اى لنفس المحال من باب طلبه من المحيل (فيكون) المحال (قابضا) لنفسه و (مقبّضا) عن المحيل، فكان المحيل هو قبض ثم قبضه للمحال- فالمحال وكيل عن المقبّض و اصيل فى القابض- فهو (مبنى على جواز تولى طرفى القبض)
و الاقرب صحته لعدم المانع.
لان مال الغير يمتنع شراء شي ء به لنفسه
و وجهه ان قضية المعاوضة انتقال كل عوض الى ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر فلو انتقل الى غيره لم يكن عوضا.
وكيلا و اصيلا، او اصيلا و وكيلا (و الاقرب صحته لعدم المانع) من ذلك، و لا تأتى هنا مسئلة بيع الشي ء قبل قبضه.
(الرابع) من التنبيهات (ذكر جماعة انه لو دفع) المديون (الى من له عليه) اى على المديون (طعام) و المراد دفع البائع سلفا الى المشترى (دراهم، و قال: اشتر بها لنفسك طعاما، لم يصحّ) ان اراد الدافع ان الطعام يخرج من كيس البائع الجديد الى كيس المشترى رأسا (لان مال الغير) اى دراهم المديون (يمتنع شراء شي ء به) اى بذلك المال (لنفسه) لانه يخرج الدراهم من كيس المديون الى كيس البائع الجديد، و الطعام يخرج من كيس البائع الجديد الى كيس المطالب و هذا باطل.
(و وجهه ان قضية المعاوضة) اى مقتضاها (انتقال كل عوض) من العوضين (الى ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر).
فالخبز يخرج من ملك الخباز الى ملك المشترى، و الدرهم يخرج من ملك المشترى الى ملك الخباز، فكل من خرج من كيسه شي ء دخل فى كيسه شي ء آخر (فلو انتقل الى غيره) كما لو خرج الدرهم من كيس الثرى الى كيس الخباز، و خرج الخبز من كيس الخباز الى كيس الفقير (لم يكن عوضا)
و يمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطات على القول بافادتها للاباحة فانه يجوز ان يشترى به شيئا لنفسه- على ما فى المسالك- من جواز جميع التصرفات باجماع القائلين بصحة المعاطات.
و أيضا فقد ذكر جماعة منهم العلامة فى المختلف و قطب الدين و الشهيد على ما حكى عنهما ان مال الغير المنتقل عنه بإزاء ما اشتراه عالما بكونه مغصوبا، باق على ملكه
(و يمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطات على القول بافادتها) اى المعاطاة (للاباحة) لا الملك.
و عليه فالمال باق على ملك مالكه الاول (فانه يجوز ان يشترى به شيئا لنفسه- على ما فى المسالك- من جواز جميع التصرفات باجماع القائلين بصحة المعاطات) فالمال خرج من كيس المالك الاول الى كيس المشترى الثانى، و الثمن خرج من كيس المشترى الثانى الى كيس المشترى الاول، لا الى كيس المالك الاول.
(و أيضا فقد ذكر جماعة منهم العلامة فى المختلف و قطب الدين، و الشهيد على ما حكى عنهما) انه لو غصب زيد من عمرو داره، ثم باعها بكتب لخالد، و كان خالد عالما بالغصب فانه يجوز لزيد البائع ان يبيع الكتب و يأخذ الثمن، فقد خرجت الكتب من كيس عمرو و دخل الثمن فى كيس خالد
ف (ان مال الغير) المشترى (المنتقل عنه) اى عن ذلك الغير انتقالا (بإزاء ما اشتراه) ذلك الغير (عالما) ذلك الغير (بكونه) اى بكون ما اشتراه (مغصوبا، باق على ملكه) اى ملك ذلك الغير- و هو المشترى- لان المعاملة
و يجوز لبائع ذلك المغصوب التصرف فيه بان يشترى به شيئا لنفسه و يملكه بمجرد الشراء.
قال فى المختلف بعد ما نقل عن الشيخ فى النهاية انه لو غصب مالا و اشترى به جارية كان الفرج له حلالا، و بعد ما نقل مذهب الشيخ فى ذلك فى غير النهاية.
و مذهب الحلّى ان كلام النهاية يحتمل امرين:
احدهما: اشتراء الجارية فى الذمة كما ذكره فى غير النهاية.
باطلة (و) مع ذلك (يجوز لبائع ذلك المغصوب التصرف فيه) اى فيما انتقل إليه (بان يشترى به) اى بما انتقل إليه (شيئا لنفسه، و يملكه بمجرد الشراء) مع ان الشي ء خارج عن كيس المشترى لفرض بقائه على ملك المشترى
(قال فى المختلف بعد ما نقل عن الشيخ فى النهاية انه لو غصب مالا و اشترى به جارية) و كان البائع للجارية عالما بان الثمن مغصوب (كان الفرج له) اى للغاصب (حلالا، و بعد ما نقل مذهب الشيخ فى ذلك) اى فى ما لو كان الفرج له (فى غير النهاية).
(و) نقل (مذهب الحلى) قال فى المختلف: (ان كلام النهاية) بحلية الفرج (يحتمل امرين).
(احدهما: اشتراء الجارية فى الذمة) و انما دفع الثمن المغصوب وفاء (كما ذكره فى غير النهاية) فان بائع الجارية يطلب المشترى الثمن، و اعطاء المشترى اياه المال المغصوب لا يوجب ان يكون ذلك ثمنا، و لا ان يحرم الفرج الّذي اشتراه حلالا.
الثانى: ان يكون البائع عالما بغصب المال فان المشترى حينئذ يستبيح و طى الجارية، و عليه وزر المال، انتهى.
و قد تقدم فى فروع بيع الفضولى و فى فروع المعاطات نقل كلام القطب و الشهيد و غيرهما.
و يمكن توجيه ما ذكر فى المعاطات بدخول المال آنا مّا قبل التصرف فى ملك المتصرف كما يلزمهم القول بذلك
(الثانى: ان يكون البائع) للجارية (عالما بغصب المال فان المشترى حينئذ يستبيح و طى الجارية، و عليه وزر المال، انتهى).
فان البائع مع علمه بعدم حلّية المال اذا اعطى الجارية للمشترى كان معنى ذلك انه اباح الجارية للمشترى، و الاباحة توجب الحلية و على البائع الّذي اخذ المال المغصوب و زره و ذنبه.
و كيف كان فالمال خرج من كيس المغصوب منه الى كيس المغصوب منه الى كيس البائع و الجارية خرجت من كيس البائع الى كيس المشترى.
اقول لا يخفى ان مثال الجارية، غير المثال الّذي ذكرناه مما ينطبق عليه قوله سابقا: ان مال الغير المنتقل عنه ... الخ.
(و قد تقدم فى فروع بيع الفضولى و فى فروع المعاطات نقل كلام القطب و الشهيد و غيرهما).
ثم ان المصنف اشار الى ردّ النقضين المذكورين بقوله: (و يمكن توجيه ما ذكر فى المعاطات بدخول المال آنا مّا قبل التصرف فى ملك المتصرف) ليصحّ بيعه، لانه لا بيع الا فى ملك (كما يلزمهم القول بذلك) اى
فى وطى الجارية المأخوذة بالمعاطات.
و توجيه الثانى بانه فى معنى تمليك ماله مجانا بغير عوض.
و كيف كان فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كل عوض مقام معوضه.
و اذا ثبت على غير ذلك فلا بد من توجيهه اما بانتقال احد العوضين الى غير مالكه قبل المعاوضة.
بالملك الآنامائى (فى وطى الجارية المأخوذة بالمعاطات) اذ لا وطى الا فى الملك.
فاللازم ان نقول ان الجارية دخلت فى ملك المشترى آنا مّا قبل الوطي ليصح وطيها.
و على هذا الملك الآنامّائي فقد دخل العوض فى كيس من خرج من كيسه المعوض و لا يتم النقض المتقدم.
(و) يمكن (توجيه الثانى) و هى حلية الوطي للمشترى الغاصب للثمن (بانه) اى بيع مالك الجارية العالم بان الثمن مغصوب (فى معنى تمليك ماله مجانا بغير عوض) فلم يدخل العوض فى كيس من لم يخرج من كيسه المعوّض.
(و كيف كان فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كل عوض مقام معوضه).
لكنا قد ذكرنا سابقا معقولية ذلك بل معقولية ان تكون الاطراف أربعة، فيعطى زيد دارا لعمرو فى قبال ان يعطى خالد دكّانا لبكر.
(و اذا ثبت على غير ذلك) مما يوهم خلاف المعقول (فلا بد من توجيهه اما بانتقال احد العوضين الى غير مالكه قبل المعاوضة) فاذا اعطى الثرى
و اما بانتقال العوض الآخر إليه بعدها.
و من هنا يمكن ان يحمل قوله فيما نحن فيه: اشتر بدراهمى طعاما لنفسك، على إرادة كون اللام لمطلق النفع، لا للتمليك، بمعنى اشتر فى ملكى، و خذه لنفسك، كما ورد فى مورد بعض الاخبار السابقة: اشتر لنفسك طعاما و استوف حقك.
درهما للخباز ليعطى به خبزا للفقير، نقول ينتقل الدرهم الى الفقير قبل اعطائه الخبز، فالدرهم خرج من كيس الفقير الى كيس الخباز، و الخبز خرج من كيس الخباز الى الفقير.
(و اما بانتقال العوض الآخر إليه) اى الى غير مالكه (بعدها) اى بعد المعاوضة، فينتقل الخبز الى الثرى ثم الثرى يعطى الخبز للفقير فالخبز خرج الى كيس الثرى من كيس الخباز، و الدرهم خرج من كيس الثرى الى كيس الخباز، و بعد انتهاء المعاملة دخل الخبز الى كيس الفقير الّذي لم يكن مالكا للدرهم.
(و من هنا يمكن ان يحمل قوله فيما نحن فيه: اشتر بدراهمى طعاما لنفسك، على إرادة كون اللام) فى «لنفسك» (لمطلق النفع) اى انك تنتفع بالطعام (لا للتمليك) فليس معناه ان الطعام يكون لك (بمعنى اشتر فى ملكى، و) بعد ان اصبح الطعام لى (خذه لنفسك) ملكا او إباحة لك (كما ورد فى مورد بعض الاخبار السابقة: اشتر لنفسك) اى لفائدتك (طعاما) لى (و استوف حقك) اى ملكه لنفسك بعد ان صار لى.
و يمكن ان يقال: انه اذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولا كما لو باع الغير لنفسه.
فاذا قبضه، فاجاز المالك الشراء و القبض، تعين له.
و حيث كان استمراره بيد المشترى قبضا فقد قبض ماله على مالك الطعام، فافهم.
(و يمكن ان يقال: انه اذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولا) لبطلان الاذن، فان الاذن غير معقول، لان متعلق الاذن لا يعقل (كما لو باع الغير لنفسه) فهو فضولى أيضا.
فانه لا فرق بين ان يشترى بدينار زيد طعاما لنفسه، او ان يبيع طعام زيد بدرهم لنفسه.
(فاذا قبضه) اى قبض الفضول الطعام (فاجاز المالك الشراء و القبض تعين) ان يكون الطعام (له) اى للمالك.
(و حيث كان استمراره) اى استمرار الطعام (بيد المشترى) الّذي لم يكن بمالك للدينار (قبضا) لنفس المشترى- و هذا قبض ثان، غير القبض الاول الّذي كان وكالة عن المالك- (فقد قبض ما) اى الشي ء الّذي (له) اى للمشترى (على مالك الطعام) فلم يخرج الدينار من كيس مالكه الى كيس بائع الطعام، و الطعام من كيس البائع الى كيس المشترى الّذي لم يكن بمالك (فافهم).
فانه كيف يقال ان المعاملة فضولية، و هل هذا الا مثل الاكل من القفا و اللّه العالم.
بان اسلفه طعاما فى العراق و طالبه بالمدينة مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة، فلا اشكال فى عدم وجوب ادائه فى ذلك البلد.
و اولى بعدم الوجوب ما لو طالبه بقيمة ذلك البلد.
(مسألة: لو كان له طعام على غيره، فطالبه) اى طالب المشترى من البائع (به) اى بالطعام (فى غير مكان حدوثه) اى حدوث الطعام (فى ذمته) اى ذمة البائع (فهنا مسائل ثلاث).
(احدها: ان يكون المال سلما بان اسلفه) البائع (طعاما فى العراق و طالبه) المشترى (بالمدينة مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة) و الا فان كان الشرط تسليمه بالمدينة فلا اشكال فى انه يجب عليه ان يعمل حسب الشرط (فلا اشكال فى عدم وجوب ادائه) اى اداء البائع الطعام (فى ذلك البلد).
اذ الواجب الوفاء بالعقد، و ليس الاداء فى ذلك البلد من ضمن الوفاء بالعقد.
(و اولى بعدم الوجوب ما لو طالبه) فى نفس بلد المعاملة و لكن (بقيمة ذلك البلد) الآخر، مثلا: طالبه فى العراق بان يؤدّى إليه قيمة
و لو طالبه فى ذلك البلد بقيمته فى بلد وجوب التسليم و تراضيا على ذلك، قال الشيخ لم يجز لانه بيع الطعام قبل قبضه و هو حسن، بناء على إرادة بيع ما فى ذمته بالقيمة، او إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهى عنه.
اما لو جعلنا المنهى عنه عن خصوص البيع و لم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ثمنا، بل احتمل كونه مثمنا و السلم ثمنا فلا وجه للتحريم
طعام المدينة.
(و لو طالبه فى ذلك البلد) كالمدينة فى المثال (بقيمته فى بلد وجوب التسليم) كالعراق (و تراضيا على ذلك، قال الشيخ لم يجز، لانه بيع الطعام قبل قبضه) اذ باع المشترى ما يطلبه من الطعام، قبل ان يقبضه و باعه الى البائع (و هو حسن بناء على إرادة) المتبايعين (بيع ما فى ذمته بالقيمة، او) ارادا مطلق الاستبدال لا البيع، و قلنا، ب (إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهى عنه) حتى اذا ارادا الاستبدال من غير بيع شمله دليل النهى.
(اما لو جعلنا المنهى عنه عن خصوص البيع) و كان ما وقع التراضي عليه مطلق الاستبدال، لا البيع (و لم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ثمنا، بل احتمل كونه مثمنا و السلم ثمنا) بان اشترى المشترى بما يطلب من الطعام شيئا من البائع (فلا وجه للتحريم).
اذ مطلق الاستبدال لم يكن محرما، و البيع قبل القبض حرام، اما الاشتراء قبل القبض فليس بحرام.
لكن الانصاف ظهور عنوان القيمة خصوصا اذا كان من النقدين فى الثمنية فيبنى الحكم على انصراف التراضي المذكور الى البيع، او القول بتحريم مطلق الاستبدال.
و اما اذا لم يرض المسلم إليه، ففى جواز اجباره على ذلك قولان المشهور- كما قيل- العدم، لان الواجب فى ذمته هو الطعام، لا القيمة.
(لكن الانصاف ظهور عنوان القيمة خصوصا اذا كان من النقدين فى الثمنية).
فاذا تراضيا على استبدال الطعام بالنقدين، كان معنى ذلك ان المشترى باع الطعام قبل قبضه، الا اذا نصّا على ان البائع يبيع شيئا بالطعام المطلوب للمشترى.
و اذ كان النقد ظاهرا فى الثمنية (فيبنى الحكم) بانه هل يجوز التراضي بينهما بالقيمة أم لا؟ (على انصراف التراضي المذكور الى البيع او القول بتحريم مطلق الاستبدال) فان قلنا بتحريم مطلق الاستبدال حرم أيضا هذا كله اذا رضى المسلم إليه- اى البائع- بالاستبدال بالقيمة فى البلد الثانى، بقيمته بلد البيع.
(و اما اذا لم يرض المسلم إليه، ففى جواز اجباره على ذلك قولان المشهور- كما قيل- العدم) اى نسب الى المشهور قولهم بعدم الاجبار (لان الواجب فى ذمته) اى ذمة البائع (هو الطعام، لا القيمة) فكيف يجبر باعطاء القيمة.
و عن جماعة منهم العلامة فى التذكرة: الجواز، لان الطعام الّذي يلزم دفعه معدوم، فكان كما لو عدم الطعام فى بلد يلزمه التسليم فيه.
و توضيحه: ان الطعام قد حلّ، و التقصير من المسلم إليه حيث انه لو كان فى ذلك البلد امكنه اداء الواجب بتسليم المال الى المشترى ان حضر و الا دفعه الى وليه، و لو الحاكم او عزله.
و كيف كان فتعذر البراءة مستند الى غيبته فللغريم مطالبة قيمة بلد
(و) لكن (عن جماعة منهم العلامة فى التذكرة: الجواز) اى جواز الاجبار (لان الطعام الّذي يلزم دفعه معدوم) فى هذا البلد الثانى الّذي هما فيه (فكان كما لو عدم الطعام فى بلد يلزمه التسليم فيه) اى البلد الاول فكما انه يجبر هنا على دفع القيمة كذلك فى البلد الثانى يجبر على دفع القيمة.
(و توضيحه) اى توضيح كلام العلامة (ان الطعام قد حل) وقته (و التقصير) فى عدم دفعه (من المسلم إليه) اى البائع (حيث انه لو كان فى ذلك البلد) اى بلد المعاملة (امكنه اداء الواجب بتسليم المال الى المشترى ان حضر) المشترى فى وقت التسليم (و الا) يحضر (دفعه) اى دفع البائع الطعام (الى وليه) اى ولى المشترى (و لو) الى (الحاكم) او عدول المؤمنين (او عزله).
(و كيف كان فتعذر البراءة) و هى براءة ذمة البائع (مستند الى غيبته) اى غيبة البائع عن بلد المعاملة- كالعراق فى المثال- (فللغريم) المشترى (مطالبة قيمة بلد
الاستحقاق حينئذ.
و قد يتوهم انه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام و ان كان ازيد قيمة، كما سيجي ء القول بذلك فى القرض و لو كان الطعام فى بلد المطالبة مساويا فى القيمة لبلد الاستحقاق، فالظاهر وجوب الطعام عليه لعدم تعذر الحق و المفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق فيطالبه بنفس الحق.
الاستحقاق) و هو العراق مثلا (حينئذ) اى حين تعذر البراءة من البائع
(و قد يتوهم انه يلزم من ذلك) اى من هذا التعليل الّذي ذكر لاجل حق المشترى فى مطالبة القيمة مما ذكرناه بقولنا «و توضيحه» (جواز مطالبة الطعام) فى البلد الثانى (و ان كان ازيد قيمة) لان التقصير من البائع كما تقدم تقريره- و (كما سيجي ء القول بذلك فى القرض).
فاذا اقترض منه منّا من الحنطة فى العراق الى اوّل رمضان و كانا فى المدينة، حق للمقرض ان يطالبه بالطعام فى المدينة و ان كان الطعام هناك اكثر قيمة من العراق (و لو كان الطعام فى بلد المطالبة مساويا فى القيمة لبلد الاستحقاق، فالظاهر وجوب الطعام عليه) اى على البائع (لعدم تعذر الحق) لوجود الطعام (و المفروض عدم سقوط) حق المشترى فى (المطالبة) و لم يسقط حقه (ب) سبب (الغيبة عن بلد الاستحقاق) اذ لا دليل على ان الغيبة تسقط الحق (فيطالبه) المشترى (بنفس الحق) الّذي هو الطعام.
و الظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة لانه انما يستحقها فى بلد القرض، فالزامه بالدفع فى غيره اضرار، خلافا للمحكى عن المختلف، و قواه جامع المقاصد هنا.
لكنه جزم بالمختار فى باب القرض.
اما مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق فالظاهر جوازها وفاقا للفاضلين و حكى عن الشيخ و القاضى.
(الثانية): من المسائل (ان يكون ما عليه قرضا) كما لو اقترض عليّ من محمّد منّا من الحنطة فى العراق، فطالبه به فى المدينة (و الظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة) فى البلدين (لانه) اى المقترض (انما يستحقها فى بلد القرض، فالزامه بالدفع فى غيره) اى غير بلد القرض (اضرار) بالمقترض فيدل «لا ضرر» على عدم حقه (خلافا للمحكى عن المختلف، و قواه جامع المقاصد هنا) فى باب السلف، حيث ذكر القرض استطراد او اختار ما اختاره المختلف.
(لكنه جزم بالمختار) و هو ما اخترناه «من عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة» (فى باب القرض) هذا.
(اما مطالبته) اى مطالبة المقرض المقترض (بقيمة بلد الاستحقاق) اى ان يأخذ قيمة القرض (فالظاهر جوازها).
مثلا: اقترض منه فى العراق منّا من الحنطة قيمته دينار، و الآن قيمته فى المدينة دينار و نصف، لكنه يطالبه بنفس الدينار الّذي هو قيمته فى المدينة دينار و نصف، لكنه يطالبه بنفس الدينار الّذي هو قيمة العراق (وفاقا للفاضلين، و حكى عن الشيخ و القاضى) أيضا.
و عن غاية المرام نفى الخلاف لما تقدم من ان الحق هو الطعام على ان يسلّم فى بلد الاستحقاق، و قد تعذر بتعذر قيده، لا بامتناع ذى الحق، فلا وجه لسقوطه.
غاية الامر الرجوع الى قيمته لاجل الاضرار.
و لذا لو لم يختلف القيمة، فالظاهر جواز مطالبته بالمثل، لعدم التضرر لكن مقتضى ملاحظة التضرر اناطة الحكم بعدم الضرر على المقترض او بمصلحته
(و عن غاية المرام نفى الخلاف لما تقدم من ان الحق هو الطعام على ان يسلّم فى بلد الاستحقاق، و قد تعذر بتعذر قيده، لا بامتناع ذى الحق، فلا وجه لسقوطه) اى سقوط الطعام.
(غاية الامر) حيث كانت قيمة البلد الثانى اكثر (الرجوع الى قيمته) فى بلد الاستحقاق (لاجل) ان قيمة البلد الثانى توجب (الاضرار) بالمقترض فينفيها دليل: لا ضرر.
(و لذا) الّذي ذكرنا انه يرجع الى قيمة بلد الاستحقاق (لو لم يختلف القيمة) بان كانت القيمة فى بلد الاستحقاق مثل القيمة فى البلد الثانى (فالظاهر جواز مطالبته) اى مطالبة المقرض المقترض (بالمثل، لعدم التضرر) فدليل وجوب الوفاء يشمله.
(لكن مقتضى ملاحظة التضرر) حيث انه لو كان على المقترض ضرر فى التسليم فى بلد آخر، لم يجب عليه التسليم فى ذلك البلد (اناطة الحكم) اى وجوب دفع المقترض ما اقترضه فى بلد آخر (بعدم الضرر على المقترض او بمصلحته
و لو من غير جهة اختلاف القيمة، كما فعله العلامة فى القواعد و شارحه جامع المقاصد.
ثم انه اعترف فى المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر المثل فى بلد المطالبة، و فيه تأمل، فتأمل.
و ظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل و لا بالقيمة، و كانه يتفرع
و لو من غير جهة اختلاف القيمة).
كما لو هيّأ مال المقرض فى بلد القرض، فانه لو دفع مالا آخر فى البلد الثانى كان ضررا عليه من حيث بقاء ماله الاول (كما فعله العلامة فى القواعد و شارحه جامع المقاصد) حيث اوجبا تسليم القرض فى بلد آخر اذا لم يكن التسليم ضررا على المقترض او بمصلحته و لو من غير جهة اختلاف القيمة.
(ثم انه اعترف فى المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر المثل فى بلد المطالبة، و فيه تأمل).
اذ مع وجوب دفع المثل فى البلد الثانى اذا لم يكن ضررا على المقترض و ان كان اكثر قيمة، فاللازم ان يدفع قيمة البلد الثانى و لو كانت اكثر من قيمة البلد الاول.
و لا وجه لفتواه بتعين قيمة بلد القرض (فتأمل) فانه اذا كان اكثر قيمة كان ضررا دائما، فاللازم تعين قيمة بلد القرض.
(و ظاهر بعض عدم جواز المطالبة) فى البلد الثانى (لا بالمثل و لا بالقيمة، و كانه) اى عدم جواز المطالبة لا بالمثل و لا بالقيمة (يتفرع
على ما عن الشهيد رحمه اللّه فى حواشيه من عدم جواز مطالبة المقترض المثل فى غير بلد القرض، حتى مع عدم تضرره، فيلزم من ذلك، عدم جواز المطالبة بالقيمة بطريق اولى.
و لعله لان مقتضى اعتبار بلد القرض ان ليس للمقرض الا مطالبة تسليم ماله فى بلد القرض.
و مجرد تعذره فى وقت من جهة توقفه على مضى زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة
على ما عن الشهيد رحمه اللّه فى حواشيه من عدم جواز مطالبة) المقرض (المقترض) ب (المثل فى غير بلد القرض، حتى مع عدم تضرره) اى تضرر المقترض (فيلزم من ذلك) اى من عدم جواز مطالبته بالمثل (عدم جواز المطالبة بالقيمة بطريق اولى) اذ القيمة بدل المثل، فاذا لم يجز المثل لم يجز بدله.
(و لعله) اى لعل فتوى الشهيد بانه لا يجوز للمقرض مطالبة المقترض بالمثل فى غير بلد القرض (لان مقتضى اعتبار بلد القرض) فان المنصرف من القرض التسليم فى نفس بلد القرض (ان ليس للمقرض الا مطالبة تسليم ماله فى بلد القرض).
(و) ان قلت: هذا صحيح لكنه اذا تعذر انتقل الى القيمة.
قلت: (مجرد تعذره فى وقت) بان لم يوجد المثل- مثلا- (من جهة توقفه) اى توقف التسليم (على مضى زمان، لا يوجب اشتغاله بالقيمة) اذ الاصل عدم الانتقال الى القيمة.
كما لو اخر التسليم- اختيارا- فى بلد القرض، او احتاج تسليم المثل الى مضى زمان، فتأمل.
فالمحكى عن الشيخ و القاضى انه لا يجوز مطالبته بالمثل فى غير بلد الغصب.
و لعله لظاهر قوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ، فان ما فى ذمته هو الطعام الموصوف بكونه فى ذلك البلد، فان مقدار مالية
فحاله (كما لو اخر التسليم- اختيارا- فى بلد القرض، او احتاج تسليم المثل الى مضى زمان) فانه لا ينتقل بذلك الى القيمة (فتأمل).
حيث انه فرق بين التعذر و بين تأخير التسليم و نحوه، فلا يقاس احدهما بالآخر.
(الثالثة) من مسائل ما لو طالب الطعام فى غير مكان حدوثه (ان يكون الاستقرار) للطعام فى ذمة المديون (من جهة الغصب، ف) هل يحق للمغصوب منه المطالبة فى غير بلد الغصب؟ مثلا: غصب زيد طعاما من عمرو فى العراق، فهل يحق لعمرو ان يطالبه به فى المدينة أم لا؟ (المحكى عن الشيخ و القاضى انه لا يجوز مطالبته بالمثل فى غير بلد الغصب).
(و لعله) اى لعل وجه عدم الجواز (لظاهر قوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ).
وجه الدلالة ما ذكره بقوله: (فان ما فى ذمته) اى ذمة الغاصب (هو الطعام الموصوف بكونه فى ذلك البلد) فمقابلته بالمثل هو ان يطالبه بالطعام فى نفس ذلك البلد (فان مقدار مالية
الطعام يختلف باختلاف الاماكن، فان المالك لمقدار منه فى بلد قد يعد غنيا، و المالك لاضعافه فى غيره يعد فقيرا، فالمماثلة فى الصفات موجودة، لا فى المالية.
لكنه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الازمان، فان اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل فى زمان غلائه، و حلّه ان المماثلة فى الجنس و الصفات هى المناط فى التماثل العرفى من دون ملاحظة المالية
الطعام يختلف باختلاف الاماكن، فان المالك لمقدار منه) اى من ذلك الطعام (فى بلد يعدّ غنيا، و المالك لاضعافه فى غيره) اى فى بلد آخر (يعدّ فقيرا، فالمماثلة فى الصفات موجودة) فى البلد الثانى (لا فى المالية) و الحال ان ظاهر قوله تعالى «بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ» المماثلة من جميع الحيثيات.
(لكنه ينتقض) اذا اعتبرنا القيمة، فى المماثلة (بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الازمان، فان اللازم على هذا) الّذي ذكرتم من لزوم مماثلة القيمة أيضا بالإضافة الى مماثلة الصفة (عدم جواز مطالبته بالمثل فى زمان غلائه) حيث ان المثل فى الصفة ليس مثلا فى القيمة، اذا كان غالبا.
هذا جواب نقضّى (و) اما (حلّه) ف (ان المماثلة فى الجنس و الصفات هى المناط فى التماثل العرفى من دون ملاحظة المالية).
و عليه فاللازم ان يدفع الغاصب المثل الى المغصوب منه، و لو فى بلد آخر، و لو كان هناك اكثر قيمة من بلد الغصب.
كما انه يجب دفع المثل فى الزمان الثانى و ان كان اكثر قيمة من
و لو لا قاعدة نفى الضرر، و انصراف اطلاق العقد فى مسألتى القرض و السلم، لتعين ذلك فيهما أيضا.
و لو تعذر المثل فى بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد، لان اللازم عليه حينئذ المثل فى هذا البلد لو تمكن.
الزمان الاول.
اللهم الا اذا كانت الزيادة مفرطة جدّا، كما اذا غصب منه الشي ء فى حال ان قيمته عشرة، و الآن صارت قيمته الفا، فانه يحتمل شمول دليل:
لا ضرر، للمقام كما انه اذا صارت القيمة نازلة جدّا كعكس المثال فان دليل:
لا ضرر، يشمل المغصوب منه، و يوجب عدم شمول دليل ارجاع المثل للمقام فتأمل.
(و لو لا قاعدة نفى الضرر) من جانب (و انصراف اطلاق العقد) من جانب آخر (فى مسألتى القرض و السلم) حيث تقدم احتمال عدم وجوب الدفع اذا كان فى البلد الثانى اكثر قيمة (لتعين ذلك) اى لتعين وجوب الدفع فى البلد الثانى (فيهما) اى فى القرض و السلم (أيضا).
شيرازى، سيد محمد حسينى، إيصال الطالب إلى المكاسب، 16 جلد، منشورات اعلمى، تهران - ايران، اول، ه ق
إيصال الطالب إلى المكاسب؛ ج 16،
لكن حيث انه يوجب الضرر، و حيث ان العقد منصرف، لا نقول بوجوب الدفع فى البلد الثانى.
(و لو تعذر المثل) فى الغصب (فى بلد المطالبة) و هو بلد الغصب او البلد الثانى (لزم قيمة ذلك البلد، لان اللازم عليه) اى على الغاصب (حينئذ) اى حين الرد (المثل فى هذا البلد) سواء كان البلد الاول، او الثانى (لو تمكن) الغاصب من المثل.
فاذا تعذر قامت القيمة مقامه.
و فى المبسوط و عن القاضى قيمة بلد الغصب، و هو حسن بناء على حكمها فى المثل.
و المعتبر قيمة وقت الدفع لوجوب المثل حينئذ فتعين بدله مع تعذره
و يحتمل وقت التعذر، لانه وقت الانتقال الى القيمة.
و فى المسألة اقوال مذكورة فى باب الغصب ذكرناها مع مبانيها فى
(فاذا تعذر) المثل (قامت القيمة مقامه).
(و) لكن (فى المبسوط و عن القاضى) اللازم (قيمة بلد الغصب، و هو حسن بناء على حكمها) اى حكم المطالبة (فى المثل).
فان قلنا: بانه يجب ان يكون المثل فى بلد الغصب، كذلك يلزم ان نقول بان القيمة أيضا قيمة بلد الغصب، اذ القيمة تابعة للمثل، لكنا ذكرنا عدم الفرق بين البلاد فى المثل.
(و المعتبر قيمة وقت الدفع لوجوب المثل حينئذ) اى حين الدفع، فاذا تعذر المثل انتقل الى القيمة (فتعين بدله) اى بدل المثل (مع تعذّره) اى تعذر المثل.
(و يحتمل) قيمة (وقت التعذر) سواء كانت ازيد من قيمة وقت الدفع او انقص (لانه) اى وقت التعذر (وقت الانتقال الى القيمة) فانه بمجرد ان تعذر المثل خوطب الغاصب بدفع القيمة.
(و فى المسألة) اى مسألة القيمة فى الغصب (اقوال مذكورة فى باب الغصب) من جملتها اعلى القيم (ذكرناها مع مبانيها فى
البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد، فليراجع.
البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد، فليراجع) الى هناك و الله العالم بحقائق الاحكام.
هذا آخر ما يسر الله ايراده فى هذا الشرح، و الله سبحانه المسئول ان يتقبله بقبول حسن، و يجعله خالصا لوجهه الكريم، و ينفع به كما نفع باصله، سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ و صلّى اللّه على محمّد و آله الطّاهرين.
و كان الفراغ من ذلك فى 18 جمادى الاولى 1394 هجرية فى دولة الكويت.
محمد بن المهدى الحسينى الشيرازى
الموضوع الصفحة
مقدمة الكتاب 2
القول فى النقد و النسيئة 3
فى ان اطلاق العقد يقتضي النقد 5
فى جواز اشتراط تاجيل الثمن 13
فى ما لو باع بثمن حالا و بازيد منه مؤجلا 25
فى عدم وجوب دفع الثمن المؤجل قبل حلول الاجل 44
فى وجوب قبول الثمن اذا دفع عند حلول الاجل 55
فى عدم جواز تأجيل الثمن الحال بازيد منه 73
فى جواز بيع العين الشخصى المبتاع بثمن مؤجل 85
القول فى القبض 129
فى الاختلاف فى ماهية القبض 129
فى قبض المكيل و الموزون 159
فى عدم جواز بيع المكيل قبل كيله 161
القول فى وجوب القبض 184
فى وجوب تسليم المبيع و تفريغه من امواله 197
فى امتناع البائع من التسليم 207
الموضوع الصفحة
الكلام فى احكام القبض 211
فى ان انتقال الضمان ممن نقله الى القابض 211
فى ان تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين 235
فيما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه 243
فى حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه الا تولية 258
فى تنبيهات المسألة 275
فى ما لو كان له طعام على غيره فطالبه فى غير مكان 317
محتويات الكتاب 331
الى هنا تمت اجزاء الكتاب الستة عشر من شرح المكاسب فعند ذلك نستودع القراء الاعزاء.
و تتمنى من الله الجليل ان يوفقنا و اياكم لمراضيه.
(الناشر)