ghaemiyeh.com
المؤلف: أحمد بن محمّد مهدی النّراقی
المحقق: مؤسسة آل البیت علیهم السلام لإحیاء التراث - مشهد المقدسة
الناشر: مؤسسة آل البیت علیهم السلام لإحیاء التراث - قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
الموضوع : الفقه
تاریخ النشر : ١٤١٥ ه.ق
ISBN (ردمك): 964-5503-80-9
المكتبة الإسلامیة
مستند الشيعة
في أحكام الشريعة
سرشناسه : نراقي، احمدبن محمد مهدي، ۱۱۸۵-۱۲۴۵ق.
عنوان و نام پديدآور : مستندالشيعه في احكام الشريعه/ تاليف احمدبن محمدمهدي النراقي؛ تحقيق موسسه آلالبيت عليهمالسلام لاحياءالتراث.
مشخصات نشر : مشهد: موسسه آل البيت (عليهمالسلام) لاحياء الثرات، ۱۴۱۵ق. = ۱۳۷۳-
مشخصات ظاهري : ج.
فروست : موسسه آلالبيت لاحياء التراث؛ ۱۵۶، ۱۵۷، ۱۵۸، ۱۶۰، ۱۶۵، ۱۶۶، ۱۶۷، ۱۶۸، ۱۷۱، ۲۴۲.
شابك : ۲۵۰۰ريال: ج.۱964-5503-75-2 : ؛ : ج.۳: 964-5503-78-7 ؛ ۴۰۰۰ ريال: ج.۵: 964-5503-80-9 ؛ ۴۰۰۰ ريال (ج.۶) ؛ ۴۰۰۰ ريال (ج.۷) ؛ ۵۰۰۰ ريال: ج.۸964-5503-83-3 : ؛ ۵۰۰۰ ريال: ج.۱۰964-319-014-5 : ؛ ۶۰۰۰ ريال: ج.۱۱964-319-015-3 : ؛ ۵۵۰۰ ريال: ج.۱۲: 964-319-038-2 ؛ ۵۵۰۰ ريال: ج.۱۳: 964-319-073-0 ؛ ۷۵۰۰ ريال: ج.۱۶: 964-319-125-7 ؛ ۷۵۰۰ ريال (ج.۱۷) ؛ ۳۵۰۰۰ ريال: ج.۲۰978-964-319-502-1 :
وضعيت فهرست نويسي : برونسپاري
يادداشت : ج. ۵ (چاپ اول: ۱۴۱۵ق. = ۱۳۷۳).
يادداشت : ج. ۶ (چاپ اول: ۱۴۱۵ق. = [۱۳۷۳]).
يادداشت : ج. ۷ (چاپ اول:۱۴۱۶ق. = [۱۳۷۴]).
يادداشت : ج. ۸ (چاپ اول: ۱۴۱۶ق. = ۱۳۷۵).
يادداشت : ج.۱۰و ۱۱و ۱۲(چاپ اول: ۱۴۱۷ق. = ۱۳۷۶).
يادداشت : ج. ۱۳ (چاپ اول: ۱۴۱۷ق. = ۱۳۷۵).
يادداشت : ج. ۱۶ و ۱۷ (چاپ اول: ۱۴۱۹ق. = ۱۳۷۷).
يادداشت : ج.۲۰ (چاپ اول: ۱۴۳۱ق. = ۱۳۸۹).
يادداشت : كتابنامه.
مندرجات : v. 5):)ISBN 964-5503-75-2 (set): ISBN 964-5503-75-2 (8 vols): ISBN 964-5503-82-5 (v.7): ISBN 964-5503-81-7 (v. 6): ISBN 964-5503-80-9
موضوع : فقه جعفري -- قرن ۱۳ق.
شناسه افزوده : موسسة آل البيت عليهمالسلام لاحياء التراث (قم)
رده بندي كنگره : BP۱۸۳/۳/ن۴م۵ ۱۳۷۳
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۳۴۲
شماره كتابشناسي ملي : م۷۴-۱۲۵۶
المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد
مستند الشيعة
في أحكام الشريعة
تأليف: العلامة الفقيه المولى أحمد بن محمد مهدي النراقي
المتوفى سنة 1245ه
الجزء الخامس
تحقيق
موسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1429ه - 2008 م
موسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
بيروت - لبنان - ص ب 34 / 24 - تلفاكس 541431 - هاتف 544805
E-mail:alalbayt@inco.com.lb
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والكلام فیها : إما فی الصلوات الواجبة أو المستحبة ، وعلی التقدیرین إمّا فی الیومیّة أو غیرها ، فهاهنا أبواب أربعة :
وهی : إمّا واجبة أو مندوبة ، فهاهنا فصلان :
وهی بكلیّتها : النیّة ، وتكبیرة الإحرام ، والقیام ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسلیم ، نذكرها بأحكامها فی ثمانیة أبحاث.
وهی جزء عند طائفة (1)، وشرط عند آخرین (2)، وظاهر بعضهم التردّد فی كونها شرطا أو جزءا (3)، وهو فی موقعه جدّا ، والفائدة فی تحقیقه قلیلة كثیرا ، فالإعراض عنه أولی.
والمعتبر فیها القصد إلی الفعل تقرّبا إلی اللّه سبحانه - كما مضی فی بحث الوضوء تفصیلا ودلیلا - منضمّا معه ما یعیّنه ، ویمیّزه إذا لم یكن هناك ممیّز خارجی ، وكانت الصلاة المأمور بها متعدّدة ، كأن تكون الذمّة مشغولة بصلاة واجبة ومندوبة ، أو أداء وقضاء ، أو إجارة ونذر وغیر ذلك ، لأنّ ترتّب ما یستتبعه أحدهما فعلا أو تركا علی ما فعله الذی علیه یتوقّف البراءة والإجزاء ، بل صدق الامتثال ، یتوقّف علی مرجّح ، ولیس إلاّ القصد بالفرض فیجب.
والقول بأن ما فعله لا مع القصد الممیّز موافق لكل منهما فیكون صحیحا ، إذ لیست الصحة إلاّ موافقة المأمور به - كما مرّ فی الوضوء - وهی ترادف الإجزاء المستلزم للبراءة.
یردّ بعدم معقولیة البراءة عن واحد لا بعینه من الأمرین المختلفین آثارا وتوابع ، ولا الإجزاء عنه ، ولازمه إما عدم تلازم البراءة والصحة ، أو عدم كون الصحة موافقة المأمور به مطلقا بل موافقة المأمور به المعیّن.
مع أن لنا أن نقول : إن الأمر بكل من الشیئین - المختلفین آثارا الغیر
المتمیّزین إلاّ بالقصد - یستلزم الأمر بقصد الممیّز قطعا ، تحصیلا للامتثال والإجزاء والبراءة ، فالخالی عن ذلك القصد لا یكون موافقا لتمام المأمور به ، فلا یكون صحیحا.
مع أن لزوم قصد الممیّز فی مثل ذلك قد یستفاد من الأخبار أیضا ، كالأخبار الآمرة بتقدیم فریضة الصبح مثلا علی نافلته (1)، أو التهجّد بعد طلوع الصبح أو الحمرة (2)، ونحوها ، فإنه لا یحصل التقدیم والتأخیر إلاّ بواسطة القصد.
وكالأخبار الواردة فی العدول من صلاة إلی أخری ، یصرّح به موثّقة عمّار : فی الرجل یرید أن یصلّی ثمانی ركعات فیصلّی عشر ركعات أیحتسب بالركعتین من صلاة علیه؟ قال : « لا ، إلاّ أن یصلّیها عمدا ، فإن لم ینو ذلك فلا » (3).
فإن قیل : قد مرّ فی بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد الممیّز علی واحد معیّن باختیار المكلّف بعد الفعل ، فلا یثبت لزوم قصده أولا.
قلنا : الجواز لا یستلزم التعیّن والتحقق ، والأصل بقاء الاشتغال وعدم البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر ، ولا دلیل علی حصول البراءة بذلك القصد قطعا ، وتجویز ذلك عقلا لا یفید فی دفع الاستصحاب ، فیجب ضمّ القصد حال الفعل.
وهل یجب ضمّه فی ابتداء الفعل ، أو یكفی الانضمام فی الأثناء - كأن یدخل فی صلاة متردّدا بین أن یتنفّل بها للصبح أو یؤدّی فریضتها ثمَّ قصد إحداهما فی الأثناء -؟.
الظاهر : الثانی ، إذ ما بعد النیّة یكون من المنویّ قطعا وینصرف ما قبلها
إلیه أیضا ، وذلك لأنّ وجود المركّب من أجزاء - كفریضة الصبح مثلا - لیس إلاّ تحققه فی الخارج منضمّة الأجزاء بعضها مع بعض ، وقد تحقّق ذلك ، فیكون آتیا بالمأمور به ، فیكون ممتثلا ، وبه یدفع الأصل والاستصحاب المتقدّمان.
نعم لما كان یلزم انصرافه إلی هذا المركّب بخصوصه قطعا یجب وجود ما یعیّنه ، وقصد الباقی معیّن قطعی له ، وكذا ضمّ الباقی مع ما تقدّم ، بخلاف النیة اللاحقة للمجموع فإن كونها معیّنة لیس قطعیا.
نعم یشترط عدم مانع من انصراف المتقدّم إلی المنوی ، كقصده أوّلا لغیره ، فإنه لا یفید حینئذ ، كما یأتی فی مسألة أصالة عدم جواز العدول ، وستأتی زیادة تحقیق للمقام فی مسألة قصد السورة قبل البسملة.
ولو كان هناك ممیّز خارجی كان كافیا فی الترجیح ولم یحتج إلی قصد ، بل مع وجود الممیّز الخارجی لا یكون المنوی والمقصود إلاّ ذلك الممیّز وإن لم یخطره بباله مفصّلا ، لعدم إتیان العاقل بفعل بلا قصد ، فإذا فعله مع الممیّز یكون المقصود فی خزینة خیاله هو الممیّز - بالفتح - البتة.
ثمَّ إنّ الممیّز كما یكفی وجوده أولا ، كذلك یكفی لحوقه فی الأثناء ، فلو شرع فی صلاة متردّدا بین صلاة الآیات والظهر مثلا وضمّ بعد قراءة الفاتحة تتمّة صلاة الآیات كانت صحیحة ، نعم لو قصد الظهر أولا لم یفد ذلك بل یبطل به ، وظهر وجهه ممّا مرّ ، ویأتی فی بحث السورة.
وكذلك لم یحتج إلی قصد الممیّز إذا لم یكن فی المأمور به تعدّد حتی یحتاج إلی ممیّز.
والقول بأنّ عدم التعدّد بحسب الشریعة لا یوجب عدمه مطلقا ، فإنّ صلاة الظهر مثلا وإن لم تكن شرعا إلاّ واحدة واجبة ولكن یمكن وقوعها علی جهة الندب بحسب قصد المكلّف إمّا عمدا أو سهوا أو جهلا ، وكذا إذا لم یكن فی الذمة قضاء صلاة الظهر شرعا ولكن یمكن وقوعها بحسب قصده قضاء ، ولا ریب أنها بهذه الجهة غیر مأمور بها فی الشریعة.
مردود بأنّ غیر المأمور به من الأفراد خارج بقصد القربة ، مع أنّ مثل هذه الأفراد غیر محصورة ، فكلّما اعتبر ممیّز یكون له فرد آخر غیر مأمور به أیضا.
ولا یعتبر فی النیّة شیء سوی ما ذكر ولو كان الوجه ، أو الأداء والقضاء ، أو القصر والإتمام ، أو نحو ذلك ، للأصل ، وعدم الدلیل ، إلاّ إذا توقف التمیز علیه فیجب لما ذكر.
وابتداء وقتها الشروع فی مقدّمات الصلاة ، ویتضیّق عند أول جزء من التكبیر بحیث یكون آخر جزء منها عند أول جزء منه.
وتجب استدامتها حكما إلی آخر الصلاة ، كما مرّ تحقیق جمیع ذلك فی الوضوء.
أ : لو نوی قطع الصلاة ولم یقطع لم تبطل صلاته ، وفاقا لجماعة منهم : المبسوط والخلاف والشرائع (1)، لأصالة عدمه ، وعدم كونها مبطلة ، فإنّه حكم وضعی یحتاج إلی ثبوت الوضع ، واستصحاب الحالة الثابتة لما فعل من الأجزاء ، وحرمة القطع.
وخلافا للمحكی عن كثیر من المتأخرین ، منهم الفاضل فی المختلف والقواعد بل كثیر من كتبه (2).
لاشتراط الاستدامة الحكمیة المنافیة لنیّة القطع.
ووجوب تحصیل البراءة الیقینیّة الغیر الحاصلة مع تلك النیّة.
وعدم صدق الامتثال العرفی معها.
وإیجابها خروج ما فعله من الأجزاء عن الجزئیة للصلاة وصیرورته لغوا
فاسدا فلا یرجع بعده إلی الصحة.
ویجاب عن الأول : بأنّ الثابت من دلیل الاستدامة لیس إلاّ وجوب البقاء علی حكم النیّة عند ما یفعل من أجزاء الصلاة ، فلا یضرّ عدمها فی حالة لا یشتغل فیها بشیء من الصلاة.
وعن الثانی : بحصول الیقین بالبراءة شرعا بعد عدم الدلیل علی وجوب الزائد علی ما أتی به.
وعن الثالث : بمنع منافاة تلك النیّة لصدق الامتثال ، فإنّه لو أمر المولی عبده بفعل ففعله امتثالا له یعدّ ممتثلا ولو نوی فی الأثناء ترك الفعل ثمَّ ندم عن ذلك القصد وأتمّ الفعل بقصد الإطاعة.
وعن الرابع : بمنع تأثیر هذه النیة فی ما فعل وعدم فساده بها إلاّ مع إیجابها بطلان الصلاة ، وهو أول الكلام.
وهل یختصّ عدم البطلان بها بصورة عدم الإتیان بشیء من أفعالها الواجبة قبل تجدید النیّة؟
صریح بعضهم نعم ، لعدم الاعتداد به لخلوّه عن النیّة ، واستلزام إعادته الزیادة فی الصلاة (1).
أقول : هذا إنّما یتمّ فیما تستلزم زیادته البطلان ، فلا یجری فیما لیس.
كذلك ، كذكر الركوع والسجود ، والتسبیحات فی الركعتین الأخیرتین ، والسورة فی الصلاة المستحبة ، بل فی كثیر من الأفعال - كالركوع والسجود - إذا خصّصنا الزیادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة.
نعم یتجه البطلان فی مثله أیضا إذا كان ما فعله قبل تجدید النیّة فعلا كثیرا مبطلا للصلاة.
وكذا الحكم لو نوی القطع بعد ذلك ، فلا تبطل إلاّ مع الإتیان بشیء
1) كما فی المدارك : 3 : 315.
یوجب زیادته البطلان ، أو الفعل الكثیر المبطل بعد تلك النیّة وقبل التجدید.
وكذا لو علّق القطع علی أمر قطعی الثبوت ولم یوجد بعد.
ولو علّقه علی أمر محال أو ممكن الثبوت الموجب لجواز القطع شرعا فلا تبطل قبل وجوده أصلا ، بل وكذا غیر الموجب له ، وأما بعد الوجود فمع رفض تلك النیّة فلا بطلان أیضا ، ومع البقاء علیها فكنیّة القطع.
والشكّ والتردّد فی القطع فی جمیع ما مرّ كالقطع.
ب : الأصل عدم جواز العدول من صلاة إلی أخری مطلقا ، إذ مقتضی العدول جعل ما تقدّم علیه بالنیّة السابقة - الموافق للأمر المنوی بسبب نیّته ، المجزی عن الأمر التبعی بأجزائه لو لا طروّ المفسد ، لما عرفت من حصول التعیین بالنیة - موافقا لأمر آخر وخارجا عن الأمر الأول ، ولا شك أن الأصل والاستصحاب یقتضیان عدمه ، إذ الأصل عدم امتثال الأمر الآخر وعدم تأثیر النیّة المتأخرة فی الموافقة ، والمستصحب كفایته عن الأمر الأول ، وأیضا : الاشتغال الیقینی مستصحب حتی تحصل البراءة الیقینیّة ، ولا تحصل مع العدول فی النیّة.
ثمَّ مقتضی ذلك الأصل ، الحكم بعدم جواز العدول وعدم كونه مؤثرا إلاّ فی موضع ثبت فیه العدول ، وقد ثبت فی مواضع یجیء بیانها فی محالّها ، فیحكم فیها به وینفی عن غیرها.
ج : لا یشترط القیام ولا سائر الشرائط فی النیّة ، للأصل ، وعدم ثبوت الجزئیة. إلاّ أن لاشتراطها فی التكبیرة ، الواجبة مقارنة النیة لها ولو مجرد الحكمیة ، تنتفی فی المسألة الفائدة.
وهی جزء للصلاة ، واجبة بالإجماع والمستفیضة من الأخبار (1)، بل ركن فیها تبطل بتركها ، إجماعا منّا ومن أكثر العامّة ، له ، ولأصالة الركنیة بهذا المعنی لكل جزء من الأجزاء الواجبة للمأمور به ، لإیجاب تركه ولو جهلا أو سهوا عدم الإتیان به ، ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال وإن لم یكن المكلف مقصّرا فی بعض الصور ، فإنّ عدم التقصیر لا یستلزم الامتثال جزما ، غایة الأمر عدم المؤاخذة فی نسیانه.
وللصحاح المستفیضة المصرّح جملة منها بفساد الصلاة بتركها نسیانا (2)المستلزم له مع العمد بالأولویة.
وما فی شواذّها - ممّا ینافی بظاهره ذلك - من عدم البأس بتركها نسیانا مطلقا كما فی بعض (3)، أو إذا كبّر للركوع لیجتزئ به عنها كما فی آخر (4)، أو قضائها قبل القراءة أو بعدها كما فی ثالث (5)، أو قبل الركوع وإلاّ فیمضی كما فی رابع (6).
1) انظر : الوسائل 6 : 9 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 وص 12 ب 2.
2) انظر : الوسائل 6 : 12 أبواب تكبیرة الإحرام ب 2.
3) الفقیه 1 : 226 - 999 ، التهذیب 2 : 144 - 565 ، الاستبصار 1 : 352 - 1330 ، الوسائل 6 : 15 أبواب تكبیرة الإحرام ب 2 ح 9.
4) الفقیه 1 : 226 - 1000 ، التهذیب 2 : 144 - 566 ، الاستبصار 1 : 353 - 1334 ، الوسائل 6 : 16 أبواب تكبیرة الإحرام ب 3 ح 2.
5) الفقیه 1 : 226 - 1001 ، التهذیب 2 : 145 - 567 ، الاستبصار 1 : 352 - 1331 ، الوسائل 6 : 14 أبواب تكبیرة الإحرام ب 2 ح 8.
6) التهذیب 2 : 145 - 568 ، الاستبصار 1 : 352 - 1332 ، الوسائل 6 : 15 أبواب تكبیرة الإحرام ب 2 ح 10.
لا یصلح لمعارضتها ، لشذوذه المخرج له عن الحجیّة ، ولموافقته للمنقول عن جملة من المخالفین منهم الزهری والأوزاعی والحكم والحسن وقتادة وابن المسیب (1)، فیحتمل التقیة.
مع احتمال الحمل علی غیر تكبیرة الإحرام من تكبیرات الافتتاح ، بل تعیّنه ، لعمومها بالنسبة إلیه ، أو علی صورة عدم الیقین بالترك ، وإرادة نسیان الفعل وعدمه من النسیان المصرّح به.
وأما الركنیة بمعنی البطلان بزیادتها أیضا عمدا أو سهوا فإثباتها بالأصل المتقدم ، كما ذكره بعضهم وأصرّ علیه (2)، فغیر صحیح ، لأنّ زیادة شیء لا توجب عدم موافقة ما أتی به للمأمور به ، والأصل عدم شرطیة عدم الزیادة.
نعم تثبت أصالتها فی جمیع أجزاء الصلاة - التی منها التكبیرة - بحسنة زرارة وبكیر : « إذا استیقن أنه زاد فی صلاته المكتوبة لم یعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استیقن یقینا » (3)وروایة أبی بصیر : « من زاد فی صلاته فعلیه الإعادة » (4).
وتخصیصهما بزیادة الركعة - كما قیل (5)- لا وجه له ، وعدم إمكان إبقائهما علی إطلاقهما لا یوجب التقیید بما لم یعلم تقییده به بل یقیّد بالقدر المعلوم.
مع أن الظاهر الإجماع علی أن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا تبطل بزیادته أیضا ، فالتردید فی إبطال زیادة التكبیرة - كما فی المدارك (6)- باطل.
1) حكاه عنهم فی المغنی والشرح الكبیر 1 : 541.
2) الوحید البهبهانی فی شرح المفاتیح ( المخطوط ).
3) الكافی 3 : 354 الصلاة ب 41 ح 2 ، التهذیب 2 : 194 - 763 ، الوسائل 8 : 231 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 19 ح 1.
4) التهذیب 2 : 194 - 764 ، الاستبصار 1 : 376 - 1429 ، الوسائل 8 : 231 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 19 ح 2.
5) انظر : الذخیرة : 359.
6) المدارك 3 : 318.
وبما ذكر یخصص عموم قوله فی صحیحة زرارة : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » (1).
وستجیء زیادة تحقیق لذلك فی بحث الخلل.
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولی : صورتها أن یقول : « اللّه أكبر » مرتّبا بین الكلمتین بتقدیم الأولی علی الثانیة ، موالیا بینهما غیر فاصل ولو بسكوت أو لفظ آخر ( ولو ) (2)من الأسماء الحسنی ، ولا مبدّلا حرفا منهما بغیره ولا كلمة بغیرها ولو كان بمعناها ، ولا مغیّرا لهیئتها ولو بتعریف أكبر.
فلو خالف واحدا ممّا ذكر لم تبرأ ذمّته إجماعا كما عن الانتصار والناصریّات والمنتهی والغنیة (3)، لاستصحاب الاشتغال بالتكبیر المصرّح به فی الأخبار ، المتحقق یقینا بما ذكر بالإجماع ، وبصحیحة حمّاد (4)، ومرسلة الفقیه (5)المصرّحتین بهذه الهیئة ، الغیر المعلوم تحققه بغیر ما ذكر ، لعدم إرادة المعنی الحقیقی المعلوم من لفظ التكبیرة هنا ، وعدم ثبوت الحقیقة فیما یشمل جمیع ما یؤدی المعنی ، والإجمال فی المجاز المراد فی المقام.
خلافا فی الأخیر للمحكی عن الإسكافی (6)، فجوّز التعریف علی كراهة ، لعدم تغیّر المعنی.
1) الفقیه 1 : 225 - 991 ، التهذیب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 4 : 312 أبواب القبلة ب 9 ح 1.
2) ما بین القوسین لیس فی « ق ».
3) الانتصار : 40 ، الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 196 ، المنتهی 1 : 268 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 557.
4) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 961 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.
5) الفقیه 1 : 200 - 921 ، الوسائل 6 : 11 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 11.
6) نقله عنه فی المنتهی 1 : 268.
ویردّ باحتمال مدخلیّة اللفظ ، فلا یقطع بالبراءة بدونه.
ولأجل ما ذكر یحكم بعدم حصول البراءة مع وصل همزة « اللّه » أو « أكبر » أو مدّ الاولی ولو لم یقصد الاستفهام ، أو إشباع فتحة الثانیة بحیث یظهر منه الألف ، أو فتحة الباء ، أو مدّ الألف الثانیة فی « اللّه » أو إظهار إعراب « أكبر » وإن كان بعضها موافقا للغة العرب.
خلافا فی الأول للمنقول عن بعض المتأخرین (1)فجوّز الوصل حین تلفّظ المصلّی قبلها بما یوصلها به ، عملا بظاهر القانون العربی.
ویردّ بأن الموافقة له لا تدل علی جوازه وتعلق الأمر تخییرا به أیضا.
وقد یستدل لتوقف البراءة علی الاقتصار بجمیع ما ذكر من غیر تغییر أصلا : بأنه المعهود المنقول عن الشارع فلا یجوز التعدّی ، لتوقیفیّة العبادة.
وفیه : أنه إن أرید أنه ورد عنه الأمر به بخصوصه ، فلا نعرف فیه نقلا ، وإن أرید أنه تلفّظ كذا ، فلا یدل ذلك علی التعیین لاحتمال كونه أحد أفراد المخیّر.
مع أنه من أین عهد عنه أنه لم یدرج همزة « اللّه » مع تكلّمه علیه السلام قبله بأدعیة التكبیرات ، أو لم یمدّ ألفه الثانیة قلیلا ، أو لم یشبع فتحة « أكبر » وما الذی یدلّ علی ذلك؟.
وهل تجوز زیادة ما لا یوجب تغییرا فی التكبیرة ولو بظهور إعرابها أصلا كقوله : اللّه أكبر وأجلّ وأعظم ، أو اللّه أكبر من كل شیء ، أو اللّه أكبر تعالی وتقدّس؟.
صریح بعضهم عدم الجواز (2).
ولا أری له وجها وجیها ، لحصول التكبیرة بالنحو المجمع علیه ، وعدم كون الزیادة بنفسها مبطلة ولا موجبة للتغییر فی التكبیر.
المسألة الثانیة : الأخرس ینطق علی قدر الإمكان الأخرس الذی سمع التكبیرة وأتقن ألفاظها ولا یقدر علی التلفظ بها ، ومن بحكمه من العاجز عن النطق لعارض ، ینطق علی قدر الإمكان.
ومع العجز عن النطق أصلا یقصد هذا اللفظ مع الإشارة بالإصبع ، بلا خلاف فی اعتبارها - كما صرّح به بعضهم (1)- من دون ضمّ شیء معها ، كما عن المبسوط والمعتبر والمنتهی والتحریر (2).
أو منضمّا معها عقد القلب بمعناها المطابقی أو غیره من كونها ثناء علی اللّه سبحانه ، كما فی الشرائع والنافع (3)، وعن الإرشاد والنهایة (4).
أو هو مع تحریك اللسان ، كما فی القواعد والبیان وشرح الجعفریة وروض الجنان (5).
ولا دلیل علی شیء منها إلاّ ما مرّ فی الأول من حكایة نفی الخلاف.
وما قیل للثانی من أنه لولاه لما تشخصت الإشارة (6).
وللثالث من وجوبه علی غیر الأخرس (7)، وما لا یدرك كله لا یترك كله (8)، والمیسور لا یسقط بالمعسور (9).
1) انظر : الریاض 1 : 154.
2) المبسوط 1 : 103 ، المعتبر 2 : 154 ، المنتهی 1 : 268 ، التحریر 1 : 37.
3) الشرائع 1 : 79 ، المختصر النافع 1 : 29.
4) الإرشاد 1 : 252 ، النهایة : 75 وقال فیها : وقراءة الأخرس .. إیماء بیده مع الاعتقاد بالقلب.
5) القواعد 1 : 32 ، البیان : 155 ، روض الجنان : 259.
6) كما فی الریاض 1 : 154.
7) كما فی نهایة الإحكام 1 : 455 و 479 ، وجامع المقاصد 2 : 238 ، وروض الجنان : 259 ، وكشف اللثام 1 : 213.
8) عوالی اللئالی 4 : 58.
9) عوالی اللئالی 4 : 58.
وللطرفین من روایة السكونی : « تلبیة الأخرس وتشهده وقراءته القرآن فی الصلاة تحریك لسانه وإشارته بإصبعه » (1).
ویردّ الأول : بعدم حجیته.
والثانی : بأنه فرع وجوب الأول ، مع أن التشخص یحصل بالقصد إلی اللفظ الذی هو غیر عقد القلب بالمعنی ، ومنه یظهر بطلان ما قیل من أنه ممّا لا بدّ منه فیتحد قول من ذكره مع قول من تركه (2).
والثالث : بعدم الدلالة كما هو مبیّن فی موضعه.
والرابع : بخروجه عن المفروض ، ودلالته علیه بالفحوی أو تنقیح المناط ممنوعة.
فالقول بسقوط التكبیرة عنه - كما احتمله فی المدارك (3)- قریب ، إلاّ أن اعتبار ما ذكره الأصحاب سیّما الأول بل مع الثانی أولی وأحوط.
وغیر الأخرس العاجز عن التلفظ بخصوص هذا اللفظ - وإن قدر علی غیره - یتعلّمه ما أمكن إجماعا ، لتوقف الواجب علیه.
ومع تعذّر التعلّم فالمشهور - بل المدّعی علیه إجماع علمائنا (4)- أنه یتلفظ بترجمته بلغته ، أو مطلقا مع المعرفة بها. ولا یتعیّن عند الأكثر (5)السریانیّة والعبرانیّة ، ولا الفارسیّة بعدهما - وإن قیل بتعیّن الثلاثة مرتبا بینها (6)- لعدم وضوح مستنده.
1) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 17 ، التهذیب 5 : 93 - 305 ، الوسائل 12 : 381 أبواب الإحرام ب 39 ح 1.
2) كما فی الریاض 1 : 154.
3) المدارك 3 : 321.
4) انظر : مجمع الفائدة 2 : 195 ، والمدارك 3 : 320 ، والریاض 1 : 154.
5) منهم العلامة فی نهایة الإحكام 1 : 455 ، والشهید الثانی فی الروضة 1 : 256 ، والمحقق السبزواری فی الذخیرة : 267 ، وصاحب الریاض 1 : 154.
6) نقله فی مفتاح الكرامة 2 : 338 عن الموجز الحاوی وكشف الالتباس والمقاصد العلیة.
واستدل لأصل الحكم بوجوب تحصیل البراءة الیقینیة.
وإبراز المعانی بالألفاظ المعروفة ، وبتعذّر تلك الألفاظ یجب إبراز المعانی بما أمكن ، لأن المیسور لا یسقط بالمعسور.
ویردّ الأول : بحصول البراءة الیقینیة عمّا قطع بالاشتغال به ، وأصالة عدم الاشتغال بغیره.
والثانی : بعدم الدلالة ، مع احتمال كون الواجب هو التلفظ بهذا اللفظ خاصة من غیر التفات إلی المعنی وإن كان بعیدا ، ولذا احتمل بعض المتأخرین. سقوط التكبیرة حینئذ (1). وهو حسن لو لا الإجماع علی خلافه ، ولا شك أن متابعة المشهور أحوط.
والظاهر أن الاكتفاء بالترجمة إنما هو مع ضیق الوقت إلاّ إذا قطع بعدم إمكان التعلّم مع السعة فیجوز فیها أیضا ، ولعلّه مراد من خصّه بالضیق مطلقا بناء علی تعارف حصول المعرفة بالسعی.
وفی وجوب التلفظ بالمرادف العربی لو أمكن والاكتفاء فی الترجمة بما یتعذر تعلمه - لو علم البعض - احتمال.
المسألة الثالثة : المصلی مخیّر فی تعیین تكبیرة الإحرام من التكبیرات السبعالمشهور - كما نصّ علیه جماعة (2)، بل بلا خلاف بین أصحابنا كما صرّح به بعضهم (3)، بل به قال أصحابنا كما فی المنتهی (4)مؤذنا بالإجماع علیه ، بل بالإجماع كما عن ظاهر الذكری (5)- أن المصلی مخیّر فی تعیین تكبیرة الإحرام من التكبیرات السبع التی یستحب التوجه بها ، لإطلاق النصوص
باستحباب السبع من دون تصریح بتعیین تكبیرة الإحرام منها (1)، مع أنّها واحدة منها إجماعا ، ولأن تكبیرة الإحرام لیست بخارجة منها إجماعا ، ولا مجموعها كذلك ، ولا واحدة معیّنة منها ، لأصالة عدم التعیین ، ولبطلان الترجیح من غیر مرجّح ، فیكون واحدا لا بعینه.
وصرّح بعض مشایخنا المحدّثین بتعیین الاولی منها لها (2)، وهو ظاهر الوافی (3)، والمنقول عن البهائی فی بعض حواشیه ، والسید نعمة اللّه الجزائری (4)، لصحیحة الحلبی : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفیك ، ثمَّ ابسطها بسطا ، ثمَّ كبّر ثلاث تكبیرات » إلی أن قال : « ثمَّ تكبّر تكبیرتین » الحدیث (5).
فإنّ الافتتاح لا یطلق حقیقة إلاّ علی تكبیرة الإحرام ، وما یقع قبلها لیس من الافتتاح فی شیء وإن سمّی ما عداه تكبیرات الافتتاح بتأخیرها عن تكبیرة الإحرام التی یقع بها الافتتاح.
وصحیحة زرارة ، الواردة فی علّة استحباب السبع بإبطاء الحسین علیه السلام عن الكلام ، وفیها : « فافتتح رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله الصلاة فكبر الحسین ، فلمّا سمع رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله تكبیره أعاد ، فكبّر الحسین علیه السلام ، حتی كبّر رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله سبع تكبیرات وكبّر الحسین علیه السلام ، فجرت السنّة بذلك » (6).
فإنها تدل علی أنّ التكبیر الأول هو تكبیرة الإحرام ، لإطلاق الافتتاح
1) انظر : الوسائل 6 : 20 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7.
2) كما فی الحدائق 8 : 21.
3) الوافی 8 : 638.
4) نقله عنهما صاحب الحدائق 8 : 21.
5) الكافی 3 : 310 الصلاة ب 20 ح 7 ، التهذیب 2 : 67 - 244 ، الوسائل 6 : 24 أبواب تكبیرة الإحرام ب 8 ح 1.
6) الفقیه 1 : 199 - 918 ، علل الشرائع : 332 - 2 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7 ح 4.
علیها ، وكون العود إلی البواقی لتمرین الحسین علیه السلام .
وصحیحته الأخری ، الآمرة بإعادة الصلاة بنسیان أوّل تكبیرة من الافتتاح (1)، ولو لا أنه تكبیرة الإحرام لما تعاد الصلاة بنسیانه.
والثالثة ، الواردة فی صلاة الخوف ، وفیها : « ولكن یستقبل بأول تكبیرة حین یتوجّه » (2).
ویردّ الأوّلان : بمنع كون الافتتاح حقیقة فی تكبیرة الإحرام ، بل یطلق علی الجمیع ، وعلی خصوص تكبیرة الإحرام مجازا.
وقد أطلق علی الجمیع كثیرا ، كما ورد فی بعض الأخبار أنه : « إذا افتتحت الصلاة فكبّر إن شئت واحدة ، وإن شئت ثلاثا ، وإن شئت خمسا ، وإن شئت سبعا » (3).
وفی بعض الصحاح : الافتتاح؟ قال : « تكبیرة تجزیك » قلت : فالسبع؟ قال : « ذلك الفضل » (4).
وفی آخر : « التكبیرة الواحدة فی افتتاح الصلاة تجزی ، والثلاث أفضل ، والسبع أفضل كلّه » (5).
وفی الموثق : « استفتح الصلاة بسبع تكبیرات ولاء » (6).
ویكون إطلاق الافتتاح علی الاولی باعتبار كونها افتتاحا لمطلوبات الصلاة
1) التهذیب 2 : 145 - 567 ، الاستبصار 1 : 352 - 1331 ، الوسائل 6 : 14 أبواب تكبیرة الإحرام ب 2 ح 8.
2) الفقیه 1 : 295 - 1348 ، التهذیب 3 : 173 - 383 ، الوسائل 8 : 441 أبواب صلاة الخوف والمطاردة ب 3 ح 8.
3) التهذیب 2 : 66 - 239 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7 ح 3.
4) التهذیب 2 : 66 - 241 ، علل الشرائع : 332 - 3 ، الوسائل 6 : 9 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 2.
5) التهذیب 2 : 66 - 242 ، الوسائل 6 : 10 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 4.
6) التهذیب 2 : 287 - 1152 ، الخصال : 347 - 17 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7 ح 2.
التی منها التكبیرات ودعواتها ، وعلی الأخیرة باعتبار كونها افتتاحا لواجباتها.
والثالثة : بأنها إنما تفید لو كان المعنی : ینسی أول التكبیرات من تكبیرات الافتتاح ، ولكن یمكن أن یكون المعنی : ینسی أول تكبیرة من التكبیرات الداخلة فی الصلاة ، وهی التی من الافتتاح أی بعضه حیث إنه یحصل به وبالنیة ، أو التی لأجله حتی تكون لفظة : « من » بمعنی اللام ، أو المسببة عن الافتتاح حتی تكون سببیّة.
والرابعة : بمنع الدلالة ، إذ لا یثبت منها إلاّ رجحان الاستقبال ، وهو ثابت فی غیر تكبیرة الإحرام أیضا.
مضافا إلی ما فی الاولی من أن المراد بقوله فیها : « افتتحت » لیس بالتكبیرة قطعا ، للأمر بسبع تكبیرات بعده متراخیا ، فمعناه : أردت الافتتاح ، فلا یفید شیئا.
وفی الثانیة أنّ افتتاحه صلی اللّه علیه و آله بالأولی لا ینافی التخییر ، ولیس المراد بجریان السنّة بذلك جریانها بجعل الاولی افتتاحا بل بالسبع ، وأیضا المستفاد منها أنّ السبع لم تكن مشروعة بعد فكانت الاولی افتتاحا قطعا وتكون خارجة عن المقام. والاستصحاب - كما قیل (1)- لا یفید ، إذ المشروع قبل ذلك كما كان أولا كان آخرا أیضا ، للانحصار فیه. واستصحاب فعل النبی لا معنی له.
ومع ذلك كلّه یعارضها الرضوی : « واعلم أن السابعة هی الفریضة ، وهی تكبیرة الإحرام ، وبها تحرم الصلاة » (2).
فإنها تدلّ علی تعیّن الأخیرة للإحرام كما حكی عن ظاهر المراسم والكافی والغنیة (3).
إلاّ أنه - لضعفه - عن إثبات الحكم قاصر ، وانجباره بعمل القوم غیر
ظاهر ، بل نقل الاشتهار علی التخییر المنافی له متواتر (1)، نعم لثبوت التسامح فی أدلّة الفضل لإثباته صالح.
فالقول بالتخییر لما مرّ ، مع أفضلیة جعلها الأخیرة كما عن المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره والذكری والروضة وروض الجنان وشرح القواعد (2)، لأجل الرضوی ، وللخروج عن خلاف من ذكر ، أقوی.
المسألة الرابعة : یشترط فیها جمیع ما یشترط فی الصلاة ، من الطهارة والستر والقیام والاستقبال ، فلا تجزی التكبیرة لو كبّر مع انتفاء واحد مما ذكر ، لأن ذلك مقتضی الجزئیّة والركنیّة الثابتتین بالإجماع وغیره.
مضافا فی اشتراط القیام - الموجب لعدم الإجزاء ولو كبّر هاویا إلی الركوع - إلی الموثّقة : « وكذلك إن وجبت علیه الصلاة من قیام فنسی حتی افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعلیه أن یفتتح صلاته ویقوم ، فیفتتح الصلاة وهو قائم ، ولا یعتدّ بافتتاحه وهو قاعد » (3).
ومفهوم الصحیحة : « إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبّر الرجل وهو مقیم صلبه ، ثمَّ ركع قبل أن یرفع الإمام رأسه ، فقد أدرك الركعة » (4).
خلافا للمحكی عن المبسوط وروض الجنان فقالا : إن كبّر المأموم تكبیرة واحدة للافتتاح والركوع وأتی ببعض التكبیر منحنیا صحّت صلاته (5).
واستدل له بأصالة عدم البطلان ، واحتیاجه إلی الدلیل.
1) راجع ص 23.
2) المبسوط 1 : 104 ، الاقتصاد : 261 ، مصباح المتهجد : 33 ، الذكری : 179 ، الروضة 1 : 281 ، روض الجنان : 260 ، جامع المقاصد 2 : 239.
3) التهذیب 2 : 353 - 1466 ، الوسائل 5 : 503 أبواب القیام ب 13 ح 1.
4) الكافی 3 : 382 الصلاة ب 61 ح 6 ، التهذیب 3 : 43 - 152 ، الاستبصار 1 : 435 - 1679 ، الوسائل 8 : 382 أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 1.
5) المبسوط 1 : 105 ، روض الجنان : 258 و 259.
ویردّ بوجوده كما عرفت.
وقد یردّ بتوقیفیّة العبادة ، وتوقّف الصحة علی الدلالة ، واستصحاب عدم البراءة (1)، وفیه نظر.
المسألة الخامسة : یستحب للإمام الجهر بها إجماعا ، لصحیحة الحلبی : « إذا كنت إماما یجزیك أن تكبّر واحدة تجهر فیها ، وتسرّ ستّا » (2)ونحوها غیرها (3).
ولا یضرّ عدم تصریحها بتكبیرة الإحرام ، لأن الإجماع علی أنّ ما یجهر بها من السبع هو تكبیرة الإحرام یجعلها صریحة فیها ، مع أنّ الواحدة التی تجزی لیست إلاّ هی.
وعموم موثقة أبی بصیر : « ینبغی للإمام أن یسمع من خلفه كلّ ما یقول ، وللمأموم أن لا یسمع الإمام شیئا ممّا یقول » (4)خرج منه ما خرج بالدلیل فیبقی الباقی.
ویستفاد من الأخیرة ما صرّح به بل بعدم الخلاف فیه - الذی هو أیضا حجة مستقلة فیه لتحمّل المقام للمسامحة - جماعة منهم المنتهی (5)، من استحباب إسماع الإمام جمیع المأمومین إیّاها.
وهو كذلك ، لذلك. إلاّ أنه یجب استثناء من یفتقر من المأمومین إسماعه إلی العلوّ المفرط ، لما دلّ علی المنع منه فی الصلاة (6).
1) انظر : كشف اللثام 1 : 214 ، والریاض 1 : 155.
2) التهذیب 2 : 287 - 1151 ، الخصال : 347 - 18 ، الوسائل 6 : 33 أبواب تكبیرة الإحرام ب 12 ح 1 و 3.
3) انظر : الوسائل 6 : 33 أبواب تكبیرة الإحرام ب 12.
4) التهذیب 3 : 49 - 170 ، الوسائل 8 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 52 ح 3.
5) المنتهی 1 : 269.
6) انظر : الوسائل 6 : 96 أبواب القراءة فی الصلاة ب 33.
وكذلك یستفاد منها حكم آخر صرّح به الأكثر (1)، وهو استحباب الإسرار بها للمأموم.
وأما غیرهما فیتخیر ، لإطلاق النصوص ، وأصالة البراءة عن أحد الأمرین.
خلافا للمحكی عن الجعفی ، فأطلق استحباب رفع الصوت بها (2).
ولا مستند واضحا له عدا إطلاق بعض النصوص بأنّ النبی صلی اللّه علیه و آله كان یكبّر واحدة یجهر بها ویسرّ ستّا (3).
ولكنه بیان للفعل الذی لا عموم فیه ، فیحتمل وقوعه جماعة كما هو الغالب فی صلاته.
المسألة السادسة : ویرفع المصلّی بها یدیه إجماعا محقّقا ومنقولا (4)، له ، وللمستفیضة من الصحاح وغیرها.
فمن الأولی صحیحة ابن عمّار : رأیت أبا عبد اللّه علیه السلام حین افتتح الصلاة یرفع یدیه أسفل من وجهه قلیلا (5).
والجمّال : رأیت أبا عبد اللّه إذا كبّر فی الصلاة یرفع یدیه حتی یكاد یبلغ أذنیه (6).
وابن سنان : یرفع یدیه حیال وجهه حین استفتح (7).
وحمّاد : ثمَّ كبّر وهو قائم ورفع یدیه حیال وجهه (8).
1) منهم صاحب المدارك 3 : 324 ، وصاحب الحدائق 8 : 36 ، وصاحب الریاض 1 : 155.
2) حكاه عنه فی الذكری : 179.
3) الخصال : 347 - 16 ، الوسائل 6 : 33 أبواب تكبیرة الإحرام ب 12 ح 2.
4) كما فی الخلاف 1 : 319 ، والمعتبر 2 : 156.
5) التهذیب 2 : 65 - 234 ، الوسائل 6 : 26 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 ح 2.
6) التهذیب 2 : 65 - 235 ، الوسائل 6 : 26 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 ح 1.
7) التهذیب 2 : 66 - 236 ، الوسائل 6 : 26 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 ح 3.
8) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.
ومن الثانیة مرسلة الفقیه ، وفیها : « وارفع یدیك بالتكبیر إلی نحرك ، ولا تجاوز بكفیك أذنیك حیال خدّیك ، ثمَّ ابسطهما بسطا وكبّر ثلاث تكبیرات - إلی أن قال - : ثمَّ كبّر تكبیرتین فی ترسّل ترفع بهما یدیك » الحدیث (1).
وحسنتا زرارة ، إحداهما : « ترفع یدیك فی افتتاح الصلاة قبالة وجهك ولا ترفعهما كلّ ذلك » (2).
والأخری : « إذا قمت فی الصلاة فكبّرت فارفع یدیك ، ولا تجاوز بكفیك أذنیك أی حیال خدّیك » (3).
وروایة ابن حازم : رأیت أبا عبد اللّه افتتح الصلاة ، فرفع یدیه حیال وجهه واستقبل القبلة ببطن كفیه (4).
والرضوی : « فإذا افتتحت الصلاة فكبّر وارفع یدیك بحذاء أذنیك ، ولا تجاوز بإبهامیك حذاء أذنیك » (5).
استحبابا بالإجماع المصرّح به فی أمالی الصدوق والمنتهی وشرح القواعد (6)، بل فی كلام جماعة كما قیل (7)، وصریح الأخیر أنه إجماع المسلمین.
لا لأجل معارضة الدالّ علی الوجوب من الأخبار مع صحیحة علی : « علی الإمام أن یرفع یده فی الصلاة ، لیس علی غیره أن یرفع یده فی الصلاة » (8)حیث إنها تدلّ علی نفی الوجوب علی غیر الإمام المستلزم لنفیه مطلقا بالإجماع المركّب.
1) الفقیه 1 : 197 - 917.
2) الكافی 3 : 309 الصلاة ب 20 ح 1 ، الوسائل 6 : 31 أبواب تكبیرة الإحرام ب 10 ح 1.
3) الكافی 3 : 309 الصلاة ب 20 ح 2 ، الوسائل 6 : 31 أبواب تكبیرة الإحرام ب 10 ح 2.
4) التهذیب 2 : 66 - 240 ، الوسائل 6 : 27 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 ح 6.
5) فقه الرضا (عليه السلام) : 101 ، مستدرك الوسائل 4 : 87 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 7.
6) أمالی الصدوق : 511 ، المنتهی 1 : 269 ، جامع المقاصد 1 : 240.
7) انظر : الریاض 1 : 155.
8) التهذیب 2 : 287 - 1153 ، قرب الاسناد : 208 - 808 ، الوسائل 6 : 27 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 ح 7.
لدلالتها علی الوجوب علی الإمام المستلزم لوجوبه مطلقا أیضا بما ذكر.
والقول (1)بأنها نصّ فی رفع الوجوب علی غیر الإمام ، وظاهر فی وجوبه علیه لجواز إرادة شدة الاستحباب منه ، وصرف الظاهر إلی النصّ لازم حیث لا یمكن الجمع بینها بإبقاء كلّ منهما علی حاله هنا للإجماع المركب.
مردود بمنع النصوصیة فی الأول ، لجواز إرادة خفّة الوجوب منه ، فإنّ للوجوب مراتب كالاستحباب.
بل (2)لضعف الدال علی الوجوب منها بشذوذ القول به جدّا كما فی الجمیع ، أو بعدم ثبوت الحجیة كما فی الرضوی ، مع القصور عن إفادة الوجوب دلالة أیضا باعتبار عدم اشتمال الحجّة منها غیر المرسلة وإحدی الحسنتین علی الأمر المفید للوجوب ، وهما وإن اشتملتا علیه إلاّ أنّ إطلاقهما بالنسبة إلی جمیع التكبیرات السبع - بل تصریح الاولی بها - وعدم القول بوجوب الرفع فی غیر واحدة منها ، یوجب دوران الأمر بین حمل الأمر علی الاستحباب أو تقیید التكبیر بالإحرام ، ولا ترجیح بینهما عندنا ، مع أنّ الأول فی الأولی - لما قلنا - متعیّن ، مضافا إلی مفهوم الحصر فی الرضوی الآتی فی تكبیرة الركوع (3).
خلافا للانتصار فأوجبه (4).
لادّعائه الإجماع علیه الذی هو فی نفسه عندنا لیس بحجّة ، سیما مع معارضته مع الإجماعات العدیدة ومخالفته لفتوی معظم الطائفة.
ولظاهر بعض الأخبار المتقدّمة بجوابه.
ولقوله سبحانه ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (5)بملاحظة الأخبار المفسّرة للنحر
فیها برفع الیدین بالتكبیر فی الصلاة (1).
ویجاب عنه - مع خلوّ الحجّة من تلك الأخبار عن التفسیر بالرفع فی الصلاة - بمعارضتها مع ما یفسّره بغیر ذلك ، وهو مرسلة حریز : قلت له ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) قال : « النحر هو الاعتدال فی القیام ان یقیم صلبه ونحره » (2).
وإمكان تفسیر الآیة بالأمرین - كما قیل (3)- لكون القرآن دلولا ذا وجوه فلا تعارض ، كلام خال عن التحصیل ، لأن المراد أنّه یمكن حمله علی معان كثیرة ، لا أن یستدل بالجمیع.
إلی (4)أن یصل أسفل الوجه قلیلا ، كما فی الصحیحة الاولی ، وهو الموافق للنحر المصرّح به فی المرسلة ، فیتحد ذلك مع قول من ندب الإیصال إلی المنحر (5)، بل وكذا المنكب (6)، لأنهما أسفل الوجه.
أو یصل حیال الوجه ، لأكثر الروایات المتقدّمة ، وهو شحمتا الأذنین المذكورة فی بعض الروایات (7)، المصرّح بها فی طائفة من العبارات كما هو المعلوم وتدل علیه الحسنة الأخیرة أیضا من حیث التفسیر بقوله « أی حیال خدّیك ».
مخیرا بین الغایتین وإن كان الأولی بل الأقوی تعیین الأخیرة ، لكون روایاتها أخص من مفهوم الغایة فی روایة المنحر الدال علی عدم الرفع زائدا علیه ، سواء بلغ إلی الحدّ أو تجاوز عنه ، فیحمل الأخیرة علی الاولی ، وهو منتهی الرفع اتفاقا نصّا وفتوی ، فیكره ما زاد علیه كما صرّح به فی طائفة من الأخبار (8).
1) انظر : مجمع البیان 5 : 550.
2) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 9 ، التهذیب 2 : 84 - 309 ، الوسائل 5 : 489 أبواب القیام ب 2 ح 3.
3) انظر : الحدائق 8 : 45.
4) تحدید لرفع الید.
5) حكاه عن ابن أبی عقیل فی الذكری : 179.
6) الصدوق فی الفقیه 1 : 198.
7) انظر : الوسائل 6 : 26 أبواب تكبیرة الإحرام ب 9 وص 31 ب 10.
8) انظر : الوسائل 6 : 31 أبواب تكبیرة الإحرام ب 10.
مضمومتی الأصابع كلّها ، كما علیه الأكثر ، ومنهم الخلاف مدّعیا علیه الإجماع (1).
أو ما عدا الإبهام ، كما فی السرائر (2)، وعن الإسكافی والسیّد والمفید والقاضی (3).
أو ما عدا الخنصر.
ویدل علی الأول ما فی صحیحة حمّاد فی وصف صلاة الصادق علیه السلام حیث قال : فقام مستقبل القبلة منتصبا ، فأرسل یدیه علی فخذیه قد ضمّ أصابعه (4)باستصحاب تلك الحالة إلی الرفع.
وعلی الثانی ما فی الذكری (5)من أنه منصوص ، ومثله كاف فی المقام.
وعلی الثالث ما فی البحار عن كتاب زید النرسی ، عن أبی الحسن الأول : أنه رآه یصلّی ، فكان إذا كبّر فی الصلاة ألزق أصابع یدیه ، الإبهام والسبابة والوسطی والتی تلیها ، وفرّج بینها وبین الخنصر (6).
ویردّ الأول باندفاع الاستصحاب بما للثانی ذكر.
والآخر بأنه مخالف للإجماع لاتفاقهم علی استحباب ضمّ الخنصر ، فبقی الثانی وهو الأقوی.
مستقبلا للقبلة بباطن كفّیه ، لخبر منصور المذكور (7).
مبتدئا بالرفع بابتداء التكبیر ، منتهیا له بانتهائه علی المشهور ، بل فی المعتبر والمنتهی (1)الإجماع علیه ، وهو الحجّة فیه.
مضافا إلی أنه مقتضی الرفع حین الافتتاح كما فی الصحیحین الأول والثالث (2)، إذ لو تقدّم أحدهما علی الآخر لم یتّحدا فی الحین. بل هو مقتضی الصحیح الثانی (3)الدال علی كون الرفع وقت التكبیر ، والحسن الأول (4)المصرّح بالرفع فی الافتتاح ، والمرسلة (5)المصرّحة بالرفع بالتكبیر.
ولا ینافیه الحسن الآخر والروایة المتعقبة له (6)الظاهران فی كون الرفع بعد التكبیر ، لوجوب جعل الفاء فیهما بمعنی الواو كما فی الرضوی (7)، للإجماع علی خلافه ، مع كون ما ذكرنا صالحا للقرینة له.
نعم ظاهر المرسل المنافاة ، لاقتضائه - لمكان ثمَّ - لكون التكبیر بعد الرفع قبل الإرسال ، كما هو القول الثانی فی المسألة (8)، أو مقارنا له كما هو القول الآخر (9).
ویدفعها وجوب إخراج لفظة : « ثمَّ » عن معناها الحقیقی الذی هو التعقیب المقیّد بالمهلة بالإجماع ، لعدم استحباب الإمهال ، سیّما إمهال بعد إمهال. ومجازها كما یمكن أن یكون التعقیب المطلق یمكن أن یكون المعیّة لیكون بمعنی لفظة الواو ، فلا یعلم المنافاة.
ثمَّ إنّ ظاهر بعض الأخبار - سیّما الواردة فی رفع الید للركوع والسجود (1)- كون رفع الیدین بنفسه مستحبا غیر موقوف علی التكبیر ، كما صرّح به بعض الأصحاب أیضا (2).
وهو واجب فی الفرائض حال تكبیرة الإحرام والقراءة وقبل الركوع وبعده ، إجماعا من المسلمین ، بل ضرورة من الدین - إلاّ فیما مرّ فیه الخلاف فی التكبیرة (1)- وهو الحجّة فیه.
مضافا إلی الروایات المتكثّرة التی منها الصحیحة الواردة فی صلاة الصادق علیه السلام فی مقام تعلیم حمّاد ، المشتملة علی القیام فی جمیع تلك الحالات ، المتضمّنة لقوله : « یا حمّاد هكذا صلّ » (2)الموجب لوجوب كل ما اشتمل علیه ، إلاّ ما قام الدلیل علی استحبابه.
والعامی المنجبر وهو قوله علیه السلام لرافع : « صلّ قائما » (3)الموجب له فی غیر ما أخرجه الدلیل من أجزاء الصلاة.
وصحیحة جمیل : ما حدّ المریض الذی یصلّی قاعدا؟ - إلی أن قال - : « إذا قوی فلیقم » (4)والتقریب ما مرّ.
والاستدلال بقوله سبحانه ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِینَ ) (5)بملاحظة انتفاء الوجوب المدلول علیه بالأمر فی غیر الصلاة ضرورة. وقوله تعالی : ( الَّذِینَ
یَذْكُرُونَ اللّهَ قِیاماً وَقُعُوداً ) (1)بملاحظة ما ورد فی تفسیره كحسنة أبی حمزة فی هذه الآیة ، قال : « الصحیح یصلّی قائما ، وقعودا : المریض یصلّی جالسا » الحدیث (2). وقریب منها غیرها (3). وبما ورد فی الصحاح من قوله : « من لم یقم صلبه فی الصلاة فلا صلاة له » (4).
غیر جیّد ، لعدم أولویّة تخصیص القنوت فی الأول بالصلاة عن حمل الأمر علی الاستحباب ، وعدم دلالة الثانی علی الوجوب وعلی تعیین القیام أیضا ، والثالث علی القیام فإنّ إقامة الصلب أعمّ منه لتحققها مع الجلوس أیضا إذا لم ینحن فیه ، ولذا أمر فی صحیحة زرارة (5)بها حین الركوع أیضا ، مع أنهما علی فرض الدلالة لا تفیدان إلاّ فی الجملة ، فتأمّل (6).
والأصل فیه الركنیّة مطلقا ، لما مرّ فی التكبیرة ، خرج منه المواضع التی لا تبطل الصلاة بزیادته أو نقصه بالدلیل الخارجی.
وقیل بركنیته فی الجملة (7). وقیل : فی حال التكبیرة والمتصل بالركوع (8). وقیل : تابع لما وقع فیه (9)، ینقسم بانقسامه فی الركنیة والوجوب والاستحباب (10).
ومئال الكل واحد ، فلا تترتب علی ما ذكرنا من الأصل ثمرة ، لاتفاقهم علی
1) آل عمران : 191.
2) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 11 ، التهذیب 3 : 176 - 396 ، الوسائل 5 : 481 أبواب القیام ب 1 ح 1.
3) انظر : الوسائل 5 : 481 أبواب القیام ب 1.
4) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 4 ، الوسائل 5 : 489 أبواب القیام ب 2 ح 2.
5) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
6) إشارة إلی إمكان استنباط الأصل منهما. منه رحمه اللّه تعالی.
7) كما فی الحدائق 8 : 60.
8) كما فی المفاتیح 1 : 120 ، والریاض 1 : 156.
9) كما فی جامع المقاصد 2 : 199 ، والمدارك : 326 ، وكفایة الأحكام : 18.
10) اتصافه بالاستحباب انما هو فی حال القنوت ، والقول بأنه متصل بالقراءة فهو فی الحقیقة قیام واحد فكیف یتصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب باطل ، لأنه أمر ممتدّ یقبل الانقسام ، وقد یقال : ان القیام المتصل بالركوع مع ما للقراءة أمر واحد ، وهو باطل لإمكان التخلف كما فی ناسی القراءة والجالس بها سهوا أو الساكت بعدها ، مع أنه فرق بین الكلی وجزئیّة كالوقوف بعرفة فإنه ركن واستیعابه واجب. منه رحمه اللّه تعالی.
البطلان بتركه عمدا فی جمیع ما ذكر ، وسهوا فی حال التكبیرة وقبل الركوع ، وبزیادته عمدا فی غیر موضعه ، وعلی عدم البطلان بنقصانه فی القراءة وأبعاضها نسیانا ، وبزیادته فی غیر المحل سهوا.
ومنه یظهر تخلف مقتضی الأصل فی غیر حال التكبیرة والقیام المتّصل بالركوع ، وبقاؤه والحكم بالركنیة فی الحالین ، وثمرتها فساد الصلاة لو أتی بهما من غیر قیام.
والقول بأن تركه فی الحالة الأخیرة مقترن بترك الركوع ومعه یستغنی عن القیام ، لأنّ ترك الركوع مستقل فی الإبطال.
باطل ، لمنع قوله : مقترن بترك الركوع ، إذ لا تلازم بین ترك القیام قبل الركوع وتركه ، للتخلف فیما لو أتی به عن جلوس ، لأنه ركوع حقیقة وعرفا ، ولا وجه لفساد الصلاة حینئذ إلاّ ترك القیام. إلاّ أن یمنع كون الإتیان بالركوع عن الجلوس ركوعا حقیقة كما هو الظاهر ، فإنّ الظاهر اعتبار الانحناء عن القیام فیه كما یأتی.
وأما النیّة فلعدم ثبوت جزئیتها للصلاة فلا یعلم وجوب القیام فیها ، مع أن النیّة هی الحكمیة الواجب تحققها مع التكبیرة الواجب معها القیام قطعا فلا ثمرة فی الكلام فی قیام النیّة.
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولی : حدّ القیام الواجب ما یصدق علیه القیام عرفا ، لأنه المرجع فی تعیین المعانی.
وهو یتحقق بانتصاب فقار الظّهر عرفا المتحد مع إقامة الصلب كذلك أیضا ، لشهادة العرف ، وللأمر بالانتصاب فی مرسلة الفقیه بقوله : « وقم منتصبا » (1)والرضوی المنجبر : « وانصب نفسك » (2). والمروی فی قرب الإسناد الآتی فی بحث طمأنینة الركوع (3).
ولنفی الصلاة عمّن لا یقیم صلبه فی المعتبرة.
ولصحیحة زرارة : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : اللّه أكبر ، ثمَّ اركع » (4). ولا قائل بالفصل فی حالات القیام.
ولانتصاب الصادق علیه السلام كما فی صحیحة حمّاد (5)وأمره بالصلاة هكذا.
وإن كان فی دلالة الأخیرین نظر ، لعدم وجوب القول فی الأول ، واشتمال الثانی علی غیر الواجب الموجب للتجوّز إمّا فی قوله : « هكذا » أو فی « صلّ ».
وإذا ظهر وجوب الانتصاب فلا یجوز الانحناء ولو لم یصل حدّ الركوع ، ولا المیل إلی أحد الجانبین ، إلاّ إذا كان قلیلا جدّا بحیث لا ینافی صدق الانتصاب بإقامة الصلب فی العرف.
وأما إطراق الرأس فهو غیر مناف له ولا لصدق القیام ، فهو لیس بمخلّ وإن كان الأولی تركه ، لفتوی جماعة (6)بأولویّته ، مضافا إلی تفسیر قوله سبحانه :
1) الفقیه 1 : 197 - 917 عن الصادق علیه السلام ، ورواه فی موضع آخر ( ص 180 - 856 ) عن زرارة عن أبی جعفر علیه السلام ، وفی الوسائل 5 : 488 أبواب القیام ب 2 ح 1.
2) فقه الرضا (عليه السلام) : 101 ، مستدرك الوسائل 4 : 87 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 7.
3) انظر : ص 199.
4) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
5) المتقدمة فی ص 36.
6) منهم صاحب المدارك 3 : 328 ، وصاحب الحدائق 8 : 65 ، وصاحب الریاض 1 : 156.
( وَانْحَرْ ) (1)بإقامة الصلب والنحر فی الخبر (2)، وإن لم تخل دلالته عن نظر.
وعن الحلبی (3): استحباب إرسال الذقن إلی الصدر المستلزم للإطراق ، ولعلّه لكونه أقرب إلی الخضوع المأمور به ، ولا بأس به.
المسألة الثانیة : لا یجوز الاعتماد علی شیء بحیث لو رفع السناد لسقط الأشهر - بل علیه عامة من تأخر عدا من ندر كما قیل (4)، بل عن المختلف (5)الإجماع علیه - وجوب الاستقلال مع الاختیار ، بمعنی عدم الاعتماد علی شیء بحیث لو رفع السناد لسقط.
للتأسّی.
والإجماع المنقول.
وتوقف القطع بالبراءة علیه.
وقوله : « صلّوا كما رأیتمونی أصلّی » (6).
وصحیحة ابن سنان : « لا تستند بخمرك وأنت تصلّی ، ولا تستند إلی جدار إلاّ أن تكون مریضا » (7).
ومفهوم المروی فی دعوات الراوندی : « فإن لم یتمكن من القیام بنفسه اعتمد علی حائط أو عكازة ولیصلّ قائما » (8).
1) الكوثر : 2.
2) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 9 ، التهذیب 2 : 84 - 309 ، الوسائل 5 : 489 أبواب القیام ب 2 ح 3.
3) الكافی فی الفقه : 142.
4) انظر : الریاض 1 : 156.
5) المختلف : 100.
6) عوالی اللئالی 1 : 197 - 8 ، صحیح البخاری 1 : 162 ، سنن الدارقطنی 1 : 273.
7) التهذیب 3 : 176 - 394 ، الوسائل 5 : 500 أبواب القیام ب 10 ح 2 ، وفیهما : لا تمسك بخمرك. والخمر بالخاء المعجمة والمیم المفتوحتین : ما واراك من شجر. منه رحمه اللّه تعالی.
8) دعوات الراوندی : 213 - 576 ، المستدرك 4 : 117 أبواب القیام ب 1 ح 7.
والمرویّ فی قرب الإسناد : عن الصلاة قاعدا أو متوكئا علی عصا أو حائط ، فقال : « لا » (1).
وصحیحة حمّاد الواردة فی تعلیمه.
مضافا إلی أن المتبادر من القیام المأمور به إنما هو الخالی عن السناد ، كما صرّح به المحقّق الثانی حیث قال : إنّ المتبادر من أوامر القیام وجوب قیام المصلّی بنفسه ، ولا یعدّ المعتمد علی شیء قائما بنفسه (2). وهو الظاهر من المنتهی (3)، وغیره (4).
ولذا تری أنّ راكب الخیل المعتمد علی السرج مع انتصاب فقار الظّهر لا یقال : إنه قائم ، مع وجود جمیع صفات القائم فیه سوی الاعتماد علی الرجلین ، وكذا من تعلّق بشیء ولم یعتمد علی رجلیه وإن كانتا علی الأرض ، فهو حقیقة فیه مجاز فی غیره ، كما هو الظاهر من فخر المحقّقین حیث قال : والقیام : الاستقلال (5).
خلافا للمحكی عن الحلبی (6)، وقوّاه جماعة من متأخری المتأخرین منهم شیخنا صاحب الحدائق (7)فقالوا بجواز الاستناد ولو مع الاعتماد مع كراهته ، للأصل ، ولصحیحة علی : عن الرجل هل یصلح له أن یستند إلی حائط المسجد وهو یصلّی ، أو یضع یده علی الحائط وهو قائم من غیر مرض ولا علّة؟ فقال : « لا بأس » وعن الرجل یكون فی صلاة فریضة فیقوم فی الركعتین الأولیین ، هل یصلح له أن یتناول جانب المسجد فینهض لیستعین به علی القیام من غیر ضعف ولا
علّة؟ فقال : « لا بأس » (1).
وموثقة ابن بكیر : عن الرجل یصلّی متوكئا علی عصا أو علی حائط ، فقال : « لا بأس أن یتوكأ علی عصا أو علی حائط » (2).
وروایة ابن یسار : عن الاتكاء فی الصلاة علی الحائط یمینا وشمالا ، فقال : « لا بأس » (3).
والاتكاء إنما یطلق حقیقة علی ما فیه اعتماد ، كما صرّح به أهل اللغة (4).
وأجیب عنها بأنها أعمّ مطلقا من أدلّة الأول باعتبار اختصاص أدلّته بالفرض - بالإجماع - وبالاستناد الموجب للسقوط برفع السناد كذلك ، وعموم هذه بالاعتبارین ، مع اختصاص الأول بغیر المریض أیضا إجماعا وعموم أكثر الثانی بل غیر ذیل الصحیحة بالنسبة إلیه ، وأمّا صدرها فلعدم معلومیة رجوع القید إلی غیر الجملة الأخیرة یكون قوله : « من غیر مرض ولا علّة » قیدا لوضع الید دون الاستناد ، فیجب تخصیصها بها.
مضافا إلی أنّ هذه الأخبار لشذوذها ، كما یستفاد من كلام فخر المحققین (5)، والصیمری (6)، وغیرهما (7)، بل من كلام الأكثر - حیث لم یسندوا الخلاف إلاّ إلی الحلبی القائل بالكراهة ، مع احتمال إرادته الحرمة منها كما هی شائعة فی كلام القدماء - مضافا إلی ضعف سند بعضها ، لیست بحجّة.
وعلی فرض الحجیة والتعارض فالترجیح مع أخبار الأول ، لموافقة الشهرة
1) الفقیه 1 : 237 - 1045 ، التهذیب 2 : 326 - 1339 ، قرب الإسناد : 204 - 792 ، الوسائل 5 : 499 أبواب القیام ب 10 ح 1 ، مسائل علی بن جعفر : 235 - 547.
2) التهذیب 2 : 327 - 1341 ، قرب الإسناد : 171 - 626 ، الوسائل 5 : 500 أبواب القیام ب 10 ح 4.
3) التهذیب 2 : 327 - 1340 ، الوسائل 5 : 500 أبواب القیام ب 10 ح 3.
4) مجمع البحرین 1 : 454 ، معجم مقاییس اللغة 6 : 137 ، لسان العرب 1 : 200.
5) إیضاح الفوائد 1 : 99.
6) نقله عنه فی الریاض 1 : 156.
7) كالوحید البهبهانی فی شرح المفاتیح ( المخطوط ).
والكتاب والسنّة النبویّة ، ومخالفة العامّة كما صرّح به فخر المحقّقین ، والكل من المرجّحات المنصوصة.
هذا مع أن نفی البأس فی تلك الأخبار عن الاستناد یقتضی نفی الكراهة التی هی أیضا نوع بأس ، ولا یقول به المجوّز ، وهو أیضا وجه آخر لضعف تلك الأخبار وعدم حجیتها.
ویردّ هذا الجواب :
أولا : بأنّ تمامیته إنما هی علی فرض تمامیة أدلة القول الأول ، وهی ممنوعة.
لما فی الأول من منع وجوب التأسی.
وفی الثانی من عدم حجیة الإجماع المنقول.
وفی الثالث من حصول القطع بالبراءة بحصول القیام المأمور به ، وهو یحصل مع عدم الاستقلال أیضا كما یأتی ، والأصل عدم وجوب الزائد.
وفی الرابع من عدم معلومیة كیفیة صلاته صلی اللّه علیه و آله ، فلعلّه كان مستندا علی شیء.
وفی الخامس من احتمال كون قوله : « لا تستند » نفیا فلا یفید التحریم ، ودعوی ظهوره فیه ممنوعة ، مع أنه لو سلّم لأوجب تخصیص الصلاة بالفریضة وهو لیس بأولی من التجوّز فی الظهور المذكور.
ومنه یظهر ما فی السادس والسابع.
وفی الثامن مما مرّ فی المسألة الاولی.
وفی التاسع من منع التبادر المذكور ، لعدم صحة سلب القائم عمّن كان منتصبا وإن كان معتمدا علی شیء ، ولذا لا یقال لمن قام معتمدا علی عصاه : إنه لیس بقائم ، وكذا من اعتمد منتصبا علی جدار.
وأما راكب الخیل فعدم صدق القائم علیه لوضع مقعده علی السرج ، ولا شك فی أن صدق القیام یتوقف علی عدم وضع المقعد علی شیء ، مع أنّ صریح المروی فی الدعوات المتقدّم إطلاق القائم علی المعتمد.
وثانیا : بأنّ عموم أدلّة الثانی باعتبار الاستناد والاتكاء ممنوع ، بل المتبادر منهما هو الذی یسقط مع رفع السناد.
وشذوذها المخرج إیّاها عن الحجیة غیر معلوم ، كیف؟! ولم یتعرض للاستقلال فی كثیر من كتب القدماء منها نهایة الشیخ وسرائر الحلّی.
وموافقة الشهرة لیست من المرجحات المعتبرة.
ومطابقة الكتاب ممنوعة ، لعدم دلالته علی القیام فضلا عن الاستقلال.
ومخالفة العامة غیر ثابتة ، إذ لم یثبت جواز الاعتماد منهم ، ولم یصرّح فخر المحققین به وإنما حمل روایات الجواز علی التقیة ، فلعلّه لما ورد من أن إیقاع الاختلاف بین الشیعة من باب التقیة.
والبأس هو الشدّة والعذاب كما صرّح به أهل اللغة (1)، فنفیه لا ینفی إلاّ الحرمة.
وممّا ذكر ظهر قوّة القول الثانی ، ولكن الاحتیاط فی الأول ، وهو طریق النجاة ومطلوب فی كلّ الحالات سیّما فی الواجب من الصلاة.
وعلی أیّ حال فالظاهر جواز الاستناد والاعتماد علی شیء فی حال النهوض لیستعین به علیه ، كما صرّح به بعض مشایخنا (2)، ودلّ علیه الأصل وصحیحة علی.
وحكی عن بعضهم عدمه (3)، ولا دلیل له.
المسألة الثالثة : یجب الاعتماد حال القیام علی الرجلین قد صرّح جمع من الأصحاب - منهم : المحقّق الثانی فی شرح القواعد والجعفریة والشهید فی الدروس وصاحب المدارك (4)- بوجوب الاعتماد
حال القیام علی الرجلین ، ونسبه فی البحار إلی المشهور (1).
لتوقف القطع بالبراءة علیه ، والتأسی بصاحب الشرع ، وعدم الاستقرار الواجب بدونه ، وكونه متبادرا من القیام ، والرضوی : « ولا نتّكئ مرّة علی رجلك ومرّة علی الأخری » (2).
ویردّ الأول بحصوله بأصالة عدم الوجوب ، والثانی بمنع الوجوب وعدم الثبوت من صاحب الشرع ، والثالث والرابع بالمنع ، والخامس بالضعف والمعارضة مع ما یأتی.
خلافا للمحكی عن النفلیّة والذكری (3)، وصرّح به بعض مشایخنا المحدّثین (4). بل هو ظاهر الأكثر ، ومنهم الفاضلان حیث لم یتعرّضا له بوجه ، بل هو ظاهر من لم یمنع الاعتماد فی القیام ، لأنه مناف للاعتماد علی الرجلین.
وهو الأظهر ، للأصل ، وصحیحة أبی حمزة : رأیت علیّ بن الحسین علیهماالسلام فی فناء الكعبة فی اللیل وهو یصلّی ، فأطال القیام حتی جعل مرّة یتكئ علی رجله الیمنی ومرّة علی رجله الیسری (5).
وهل یجوز رفع إحدی الرجلین؟.
صریح جماعة عدمه (6)، بل صرّح فی الحدائق بأنه لا خلاف فی بطلان الصلاة به ، وباتفاق الأصحاب علی وجوب القیام علی الرجلین ، واستدل له بوقوعه علی خلاف الوجه المتلقّی من صاحب الشریعة أمرا وفعلا (7).
1) البحار 81 : 342 : المشهور وجوب الاعتماد علی الرجلین. منه رحمه اللّه تعالی.
2) فقه الرضا (عليه السلام) : 101 ، مستدرك الوسائل 4 : 118 أبواب القیام ب 2 ح 1.
3) النفلیة : 20 والذكری : 182 : استحباب عدم الاعتماد علی الرجل الواحدة. منه رحمه اللّه تعالی.
4) كصاحب الحدائق 8 : 63.
5) الكافی 2 : 579 الدعاء ب 60 ح 10 ، الوسائل 5 : 490 أبواب القیام ب 3 ح 1.
6) لم نعثر علی من صرّح بذلك إلا صاحب الحدائق (رحمه اللّه) ، نعم یمكن أن یستفاد من حكمهم بوجوب الاعتماد علی الرجلین. راجع الهامش 6. ص 44.
7) الحدائق 8 : 64.
ویمكن أن یستدل له بالرضوی المتقدّم المنجبر بدعوی نفی الخلاف ، بل عمل الأصحاب الخالی عن المعارض المعلوم فی المقام ، لعدم معلومیّة كون اتكاء السجّاد علی ذلك النحو ، وبأنه الفرد النادر من القیام الغیر المنصرف إلیه عند الإطلاق.
وأمّا ما فی قرب الإسناد للحمیری من أنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان یصلّی وهو قائم ، فرفع إحدی رجلیه حتی أنزل اللّه تعالی ( طه ما أَنْزَلْنا ) إلی آخره (1)، الموجب لجوازه بالاستصحاب حیث إنه لم یدل علی انتفاء الجواز بنزول الآیة.
فلضعفه غیر صالح للحجیة ، ومع ذلك معارض بما روی أیضا فی تفسیر الآیة المذكورة : « أنه صلی اللّه علیه و آله كان یقوم علی أصابع رجلیه فی الصلاة حتی تورّمت قدماه فأنزل اللّه تعالی : طه » إلی آخره (2).
ولأجل ذلك التعارض مع ضعف الروایة الثانیة أیضا لا یمكن أن یستدل علی جواز القیام علی الأصابع بها أیضا ، فهو أیضا غیر جائز ، لعدم انصراف القیام المطلق إلیه ، بل ینصرف إلی ما هو الشائع المعتاد من القیام علی الرّجلین.
ولأجل ذلك الانصراف یحكم أیضا بعدم جواز تباعد الرّجلین فاحشا بحیث یخرج عن المعتاد ، بل الظاهر كما صرّح به بعضهم (3)خروجه بذلك عن حدّ القیام ، بل یمكن أن یستدل علیه أیضا ببعض الأخبار الدالة علی أن غایة التباعد بینهما قدر شبر (4).
ثمَّ الظاهر أنّ غیر الجائز من رفع إحدی الرّجلین أو القیام علی الأصابع هو ما كان بقدر معتدّ به ، فلو فعل واحدا منهما یسیرا فی آن یسیرة لم یضرّ.
ثمَّ لو تجاوز عن الیسیر فهل تبطل به الصلاة أم ارتكب المحرّم خاصة؟.
مقتضی ما ذكرنا - من انصراف القیام الذی هو جزء الصلاة إلی غیره - البطلان ، لعدم موافقته المأمور به.
وكذا لو ترك الاستقلال بناء علی وجوبه لأجل كونه حقیقة القیام كما قیل (1)، وأما علی وجوبه لا لأجل ذلك ففی البطلان به إشكال ، لأصالة عدم جزئیته للصلاة بل یكون واجبا فیها ، فتأمّل.
المسألة الرابعة : لو عجز عن الاستقلال - علی القول بوجوبه - صلّی معتمدا إجماعا ، له ، ولصحیحة ابن سنان (2)بضمیمة عدم الفصل بین أنواع العجز واستصحاب جواز الاعتماد له بعد رفع المرض ووجود الضعف ، ولعمومات جواز الاستناد الخارج عنها صورة التمكن بالدلیل.
وقد یستدل باستصحاب وجوب غیر الاستقلال من هیئات القائم ، وبنحو قوله : « المیسور لا یسقط بالمعسور » (3).
وهما یتمّان علی تقدیر عدم كون الاستقلال مأخوذا فی معنی القیام وإلاّ فلا ، كما بیّنّا وجهه فی كتاب عوائد الأیّام (4).
ولو عجز عن الانتصاب ، أو الاعتماد علی الرّجلین علی وجوبه ، أو عن القیام علیهما ، أو تقاربهما ، صلّی منحنیا مقدّما أقلّ الانحناء علی الأكثر ، معتمدا علی رجل واحدة قائما علیها ، مساعدا بینهما مقتصرا فیه علی أقلّ ما یمكن ، لظاهر الإجماع فی الجمیع ، وإلاّ فلا دلیل تامّا غیره علیه بعد ما عرفت من كون هذه الأمور مأخوذة فی معنی القیام المأمور به ، نعم لولاه لدلّ علیه الاستصحاب ،
ونحو قوله : « المیسور لا یسقط بالمعسور ».
ولو تعارض بعض هذه الأمور مع بعض تخیّر علی الأظهر ، وقد یقدّم الانتصاب لقوله : « لا صلاة لمن لا یقیم صلبه » (1).
وفیه : أنه یعارض أدلة وجوب غیره الموجب لانتفاء الصلاة بانتفائه ، فتأمل.
ولو عجز عن بعض هذه الأمور أو كلّها فی بعض الحالات دون بعض أتی بها فی حال المكنة إجماعا ، له ، ولما یأتی فی القیام.
المسألة الخامسة : ولو عجز عن القیام فی البعض أتی بالممكن منه ، بلا خلاف كما صرّح به جماعة (2)، لثبوت وجوب القیام فی جمیع مواقعه بالإجماع ، ولما دلّ علی وجوبه فی كل موقع بخصوصه ، والأصل عدم ارتباط بعضه ولا اشتراطه ببعض ، فلا یسقط وجوبه فی شیء من مواقعه بسقوطه فی بعض آخر.
ویدل علیه أیضا عموم صحیحة جمیل : ما حدّ المرض الذی یصلّی صاحبه قاعدا؟ فقال : « إن الرجل لیوعك ویحرج ولكنه أعلم بنفسه ، إذا قوی فلیقم » (3).
وعلی هذا فیقوم عند التكبیرة ویستمرّ قائما إلی أن یعجز فیجلس.
ولو قدر علی القیام زمانا لا یسع القراءة والركوع معا.
ففی أولویّة القیام قارئا ثمَّ الركوع جالسا كما عن نهایة الإحكام (4).
أو لزوم الجلوس ابتداء ثمَّ القیام متی علم قدرته علیه إلی الركوع حتی
1) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 4 ، التهذیب 2 : 78 - 290 ، الوسائل 5 : 489 أبواب القیام ب 2 ح 2 ، بتفاوت یسیر.
2) منهم المحقق السبزواری فی الذخیرة : 261 ، وصاحب الحدائق 8 : 66 ، وصاحب الریاض 1 : 156.
3) الكافی 3 : 410 الصلاة ب 69 ح 3 ، التهذیب 2 : 169 - 673 ، الوسائل 5 : 495 أبواب القیام ب 6 ح 3.
4) نهایة الإحكام 1 : 439.
یركع من قیام ، كما عن النهایة والمبسوط والسرائر والمهذّب والوسیلة والجامع (1)، مع احتمال إرادة تجدّد القدرة فی الثلاثة الأخیرة.
وجهان ، أوجههما الأول ، لأنه حال القراءة غیر عاجز عمّا یجب علیه فیجب ، فإذا انتهی إلی الركوع صار عاجزا فیأتی بالممكن.
وللثانی : أنّ الركوع عن قیام - للركنیة - أهم من إدراك القراءة قائما ، وأنه ورد فی النصوص : أنّ الجالس إذا قام فی آخر السورة فركع عن قیام یحتسب له صلاة القائم (2).
ویضعّف الأول : بأنه غیر صالح لتجویز ترك واجب ، والثانی : بأنه مختصّ بما إذا كان الجلوس جائزا إجماعا ، والكلام بعد فیه.
ولو عجز عن الركوع والسجود دون القیام لم یسقط عنه بالإجماعین ، لعدم المقتضی - فإنّ كلا منهما واجب برأسه فلا یسقط بتعذر غیره - ولصحیحة جمیل السابقة ، فیقوم ، ویركع ویسجد بما هو وظیفة العاجز عنهما.
ولو تعارض القیام مع الركوع والسجود بأن یكون إذا قام لم یمكنه الجلوس للسجود ولا الانحناء للركوع ، ففی لزوم القیام والاكتفاء عنهما بالإیماء ، والجلوس والإتیان بهما ، وجهان ، أقواهما بل المدعی علیه الاتفاق فی كلام جماعة (3): الأول ، لما مرّ فی تعارض قیام القراءة وقیام الركوع.
المسألة السادسة : لو عجز عن القیام بجمیع أنحائه فی جمیع صلاته صلّی جالسا ، وكذا فیما یعجز فیه عن القیام فی صورة التمكن عنه فی بعض الأجزاء ،
إجماعا محققا ، ومحكیا مستفیضا (1)، بل ضرورة كما قیل (2).
وهو فیه الحجّة ، مضافا إلی أصالة بقاء التكلیف بغیر القیام من أفعال الصلاة الغیر الممكن تحققه إلاّ بالجلوس ، والمستفیضة كصحیحة جمیل ، وحسنة أبی حمزة (3)، ومرسلة محمّد بن إبراهیم (4)، والمراسیل الثلاث للفقیه (5)، وغیرها.
وحدّ العجز المسوّغ له - علی الأصحّ الأشهر بل علیه عامة من تأخر - عدم التمكن من القیام عادة الموكول معرفته إلی نفسه ، لأنه المفهوم من عدم الاستطاعة المعلّق علیه الحكم فی بعض الأخبار.
مضافا إلی تصریح بعض المعتبرة به كصحیحة جمیل السابقة ، وصحیحة ابن أذینة : ما حدّ المرض الذی یفطر صاحبه ، والمرض الذی یدع صاحبه فیه الصلاة قائما؟ قال : « ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلی نَفْسِهِ بَصِیرَةٌ ) ، قال : ذاك إلیه هو أعلم بنفسه » (6).
وقریبة منها موثّقة زرارة ، إلاّ أنّ فی آخرها : « هو أعلم بما یطیقه » (7)بدل قوله : « هو أعلم بنفسه ».
وفی حكم عدم التمكن المشقّة العظیمة التی لا یتحمّل مثلها عادة ، أو
1) كما فی المعتبر 2 : 159 ، والمنتهی 1 : 265 ، وكشف اللثام 1 : 210 ، والحدائق 8 : 67.
2) انظر : شرح المفاتیح ( المخطوط ).
3) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 11 ، التهذیب 3 : 176 - 396 ، الوسائل 5 : 481 أبواب القیام ب 1 ح 1.
4) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 12 ، الفقیه 1 : 235 - 1033 ، التهذیب 3 : 176 - 393 ، الوسائل 5 : 484 أبواب القیام ب 1 ح 13.
5) الفقیه 1 : 235 - 1033 و 236 - 1037 ، 1038 ، الوسائل 5 : 484 ، 485 أبواب القیام ب 1 ح 13 ، 15 ، 16.
6) الكافی 4 : 118 الصیام ب 39 ح 2 ، التهذیب 3 : 177 - 399 ، الوسائل 5 : 494 أبواب القیام ب 6 ح 1.
7) الفقیه 2 : 83 - 369 ، الوسائل 5 : 495 أبواب القیام ب 6 ح 2.
خوف حدوث مرض أو زیادته ، أو بطء برئه ، أو عسر علاجه ، لأدلة نفی العسر والضرر (1).
خلافا للمحكی عن المفید فی بعض كتبه ، فقال بأنّ حدّه أن لا یتمكن من المشی بمقدار زمان الصلاة (2).
وللشیخ فی النهایة ، فقال بأنّ حدّه الأمران : أمّا علمه من نفسه أنه لا یتمكن منها قائما ، أو لا یقدر علی المشی زمان صلاته (3)، لروایة المروزی : « المریض إنما یصلّی قاعدا إذا صار بالحال التی لا یقدر فیها أن یمشی بقدر صلاته إلی أن یفرغ قائما » (4).
وردّ بالضعف فی السند ، لجهالة الراوی.
والمخالفة للاعتبار ، فإنّ المصلّی قد یتمكن من القیام بمقدار الصلاة ولا یتمكن من المشی بمقدار زمانها ، وقد یكون بالعكس.
ویردّ الأول : بعدم قدح ذلك فی الحجیة.
والثانی : بعدم اعتبار الاعتبار بعد نصّ الأطهار ، وإن هو إلاّ اجتهاد فی مقابلة النص ، فیجوز تجویز الشارع الجلوس بعد بلوغ المصلّی إلی هذا الحدّ وإن قدر علی القیام.
نعم تردّه المعارضة مع مثل روایة محمّد بن إبراهیم : « المریض یصلّی قائما ، وإن لم یقدر علی القیام صلّی جالسا » (5)ونحوه مرسلة الفقیه (6)بتبدیل : « وإن لم
1) البقرة : 185 ، الحج : 78 ، وانظر : الوسائل 25 : 427 أبواب إحیاء الموات ب 12.
2) المقنعة : 215.
3) النهایة : 129.
4) التهذیب 3 : 178 - 402 ، الوسائل 5 : 495 أبواب القیام ب 6 ح 4.
5) الفقیه 1 : 235 - 1033 ، التهذیب 3 : 176 - 393 ، الوسائل 5 : 484 أبواب القیام ب 1 ح 13.
6) الفقیه 1 : 236 - 1037 ، الوسائل 5 : 485 أبواب القیام ب 1 ح 15.
یقدر » بقوله : « فإن لم یستطع ».
فإنه یدل منطوقا ومفهوما علی وجوب القیام مع التمكّن وإن لم یقدر علی المشی أصلا.
فیعارض تارة منطوق الأول - الدالّ علی الجلوس مع القدرة علی القیام إذا لم یتمكّن من المشی - مع منطوق قوله فی الثانی : « یصلّی قائما » ومفهوم قوله فیه : « وإن لم یقدر » - الدالّ علی القیام مع القدرة علیه - بالعموم من وجه ، لأنّ عدم التمكّن من المشی الذی هو موضوع الأول أعمّ من التمكّن من القیام ساكنا ومن عدمه ، والتمكّن من القیام الذی هو موضوع الثانی أعم من التمكن من المشی وعدمه.
ومحل التعارض هو التمكّن من القیام ساكنا ، فیدل الأول علی الجلوس معه والثانی علی القیام.
فإن رجّحنا الثانی بالشهرة فتوی وروایة واعتبار روایتها سندا فهو ، وإلاّ فیرجع إلی عمومات وجوب القیام واستصحابه ، فیجب تقدیم الثانی بهذا الاعتبار ، ویحكم بوجوب الصلاة قائما ساكنا بعد القدرة علیه وإن لم یقدر علی المشی بقدرها.
ویعارض تارة أخری مفهوم الأول - الدالّ علی عدم الجلوس مع التمكّن من المشی - مع منطوق الثانی - الدالّ علی الجلوس مع عدم التمكّن علی القیام علی أن یجعل القیام حقیقة فیما معه السكون - بالعموم من وجه أیضا ، لأنّ التمكّن من المشی أعمّ من التمكّن من القیام السكونی ومن عدمه ، كما أنّ عدم التمكن من القیام - علی الجعل المذكور - أعمّ من التمكّن من المشی وعدمه.
ومحل التعارض هو التمكن من المشی دون القیام السكونی ، فالأول یدلّ علی عدم الجلوس فیه والثانی علی الجلوس.
فإن رجّحنا الثانی بأكثریة الروایة یتعیّن الجلوس ، وإن لم نجعلها من
المرجّحات - كما هو الحقّ - فمقتضی القواعد وفاقا لبعض مشایخنا المحقّقین (1)التخییر بین الصلاة ماشیا - كما عن ابن نما والفاضل والشهید الثانی (2)- وجالسا كما عن المحقّق الثانی (3).
ولكن هذا علی جعل القیام حقیقة فی المستقر ، وكذا إذا تردّدنا فی اختصاصه به أو أعمیّته فیستصحب وجوب الهیئة القیامیّة المتحققة فی ضمن المشی أیضا ، ویعارضه استصحاب وجوب الاستقرار المتحقق مع الجلوس فیحكم بالتخییر.
ولو قلنا بأنه أعمّ منه وممّا فی ضمن المشی - كما هو الظاهر ومقتضی الاستعمال فی قول العرف : یمشی جالسا ویمشی قائما - فلا یكون بینهما تعارض من هذه الجهة كما لا یخفی ، ویكون الحكم للأول ، وتتعیّن الصلاة ماشیا كما هو المحكی عمّن ذكر ، واختاره بعض مشایخنا الأخباریین (4).
ولا یعارضه دلیل وجوب الاستقرار ، لعدم دلیل علیه سوی الإجماع ، وهو منفی فی المقام ، واستصحابه لا یعارض الخبر.
وتؤكّده حینئذ أدلة وجوب القیام أیضا.
ومنه یظهر أنّ الأحوط الصلاة ماشیا ، لكونها إمّا معیّنة أو أحد فردی المخیّر. والأتمّ منه احتیاطا الجمع.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ حدّ العجز - الموجب للجلوس فی الصلاة - علی كون القیام أعم ممّا معه الاستقرار : ما هو المشهور من عدم التمكّن من القیام بحسب علمه.
وعلی اختصاصه بما فیه الاستقرار هو : عدم التمكّن منه ومن المشی ، كما هو قول كلّ من جوّز الصلاة ماشیا مع العجز عن الاستقرار ، ویحتمله كلام النهایة
بجعل لفظة : « أو » بمعنی الواو (1)، بل كلام المفید (2)بجعل العجز عن المشی بهذا المقدار كنایة عن العجز عن القیام مستقرا ، لتلازم العجزین والقدرتین غالبا كما نبّه علیه فی الذكری (3).
أ : مقتضی ما تقدم من وجوب القیام بقدر الإمكان - الثابت بالأصل وصحیحة جمیل (4)- أنه لو تمكّن من القیام قبل القراءة أو فی أثنائها أو بعدها وجب. وهو كذلك ، لذلك ، وعن ظاهر المنتهی الإجماع علیه أیضا (5).
ولا تجب الطمأنینة فی الأخیر ، وفاقا للمحكی عن جماعة منهم : الفاضل فی النهایة والقواعد والتحریر (6)، والصیمری (7)، للأصل ، وعدم وجوبها أولا حتی یستصحب. وما كان واجبا أولا إنما كان لأجل القراءة ، لأصالة عدم الوجوب بنفسها.
وقد یحتمل الوجوب ، لأصل الاشتغال ، المندفع بالإتیان بما ثبت به الاشتغال.
ولاستصحاب وجوبها السابق علی العجز ، المندفع بمنعه ، وكونها لازمة للقراءة لا یدلّ علی وجوبها بنفسها ، والوجوب التبعی یسقط بسقوط متبوعه.
ولضرورة تحقّق سكون بین الحركتین المتضادّتین الصعودیة والهبوطیة ، المردودة بأنها غیر محلّ النزاع ، لأنه سكون حقیقة لا یلزم الإحساس به ، والكلام
فیما یحسّ به ، مع أنه لو صحّ لدلّ علی الوجوب العقلی دون الشرعی.
وكذا مقتضی الأصل والصحیحة وجوب القیام للسجود لو تمكّن منه بعد الركوع ، ووجوب الطمأنینة فی هذا القیام وعدمه مبنی علی وجوبها أولا وعدمه.
وكذا مقتضی الأصل وجوب الركوع مع القیام الانحنائی لو تمكّن منه بعد القراءة دون الانتصاب ، لثبوت وجوبه كذلك ، وأصالة عدم الارتباط فیستصحب.
ولا تجب فی شیء مما ذكر إعادة ما تقدّم علیه جالسا من القراءة أو الركوع ، لأصالة الصحّة والبراءة.
ب : یركع الجالس بما یصدق علیه الركوع ، وهو مبرئ للذمة ، للأصل.
وقد ذكروا فی ركوع الجالس وجهین :
أحدهما : أن ینحنی فیه بحیث یصیر بالنسبة إلی القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلی القائم.
وثانیهما : أن ینحنی بحیث یحاذی جبهته موضع سجوده ، وأدناه أن ینحنی بحیث یحاذی جبهته قدّام ركبتیه.
والظاهر أن كلاّ منهما محصّل لیقین البراءة.
وعن بعض كتب الشهید (1)إیجاب رفع الفخذین من الأرض ، استنادا إلی وجوبه حال القیام ، والأصل بقاؤه.
وفیه : أنه غیر مقصود فیه لأجل الركوع ، بل إنما هو تابع للهیئة الواجبة فی تلك الحالة المنفیّة هنا قطعا.
المسألة السابعة : لو عجز عن القعود مطلقا ولو مستندا صلّی مضطجعا
1) الدروس 1 : 168.
بالإجماع المحقّق ، والمحكی فی المعتبر والمنتهی والمدارك والحدائق (1)، وغیرها (2)، له ، وللمستفیضة كحسنة أبی حمزة : فی قول اللّه عز وجل ( الَّذِینَ یَذْكُرُونَ اللّهَ قِیاماً ) (3)قال : « الصحیح یصلّی قائما ، وقعودا : المریض یصلّی جالسا ، وعلی جنوبهم : الذی یكون أضعف من المریض الذی یصلّی جالسا » (4).
وموثّقة سماعة : عن المریض لا یستطیع الجلوس ، قال : « فلیصلّ وهو مضطجع ، ولیضع علی جبهته شیئا إذا سجد فإنه یجزی عنه ، ولن یكلّف اللّه ما لا طاقة له به » (5).
ومرسلة الفقیه : « المریض یصلّی قائما ، فإن لم یستطع صلّی جالسا ، فإن لم یستطع صلّی علی جنبه الأیمن ، فإن لم یستطع صلّی علی جنبه الأیسر ، فإن لم یستطع استلقی وأومأ إیماء وجعل وجهه نحو القبلة ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه » (6).
وموثّقة الساباطی : « المریض إذا لم یقدر أن یصلّی قاعدا ، كیف قدر صلّی ، إمّا أن یوجّه فیومئ إیماء » وقال : « یوجّه كما یوجّه الرجل فی لحده وینام علی جنبه الأیمن ثمَّ یومئ بالصلاة ، فإن لم یقدر أن ینام علی جنبه الأیمن ، فكیف ما قدر ، فإنّه له جائز ، ویستقبل بوجهه القبلة ثمَّ یومئ بالصلاة إیماء » (7).
والمرویّ فی الدعائم : « فإن لم یستطع أن یصلّی جالسا ، صلّی مضطجعا لجنبه الأیمن ووجهه إلی القبلة ، فإن لم یستطع أن یصلّی علی جنبه الأیمن ، صلّی
1) المعتبر 2 : 160 ، المنتهی 1 : 265 ، المدارك 3 : 330 ، الحدائق 8 : 75.
2) كالذخیرة : 262 ، كشف اللثام 1 : 211 ، والریاض 1 : 157.
3) آل عمران : 191.
4) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 11 ، التهذیب 3 : 176 - 396 ، الوسائل 5 : 481 أبواب القیام ب 1 ح 1.
5) التهذیب 3 : 306 - 944 ، الوسائل 5 : 482 أبواب القیام ب 1 ح 5.
6) الفقیه 1 : 236 - 1037 ، الوسائل 5 : 485 أبواب القیام ب 1 ح 15.
7) التهذیب 3 : 175 - 392 ، الوسائل 5 : 483 أبواب القیام ب 1 ح 10.
مستلقیا ورجلاه ممّا یلی القبلة یومئ إیماء » (1).
وبهذه الروایات یخصّص ما دلّ علی الاستلقاء بعد الجلوس مطلقا كمرسلتی محمّد بن إبراهیم وفیها : « فإن لم یقدر علی ذلك صلّی قاعدا ، فإن لم یقدر صلّی مستلقیا » (2).
وقریبه منها مرسلته الأخری (3).
والمروی فی العیون وفیه : « فإن لم یستطع جالسا فلیصلّ مستلقیا ناصبا رجلیه حیال القبلة یومئ إیماء » (4).
فالروایات - لكونها دالة علی عدم الاستلقاء إلاّ بعد العجز عن الاضطجاع - أخصّ مطلقا من الثلاثة الأخیرة فتخصص بها.
مضافا إلی أنّ عمومها موافق للمنقول عن جماعة من العامة كابن المسیب وأبی ثور وأصحاب أبی حنیفة (5)، ومخالف لعمل علمائنا ، بل لإجماعهم ، بل وللكتاب بملاحظة التفسیر الوارد فیه ، فلو لا تخصیصها لكان طرحها متعیّنا.
ویتخیّر بین الجنبین ، وفاقا للمحكی عن موضع من المبسوط وظاهر الشرائع والنافع والتذكرة ونهایة الإحكام والإرشاد واللمعة والمدارك (6)، للأصل ، وإطلاق الأولیین الخالی عن الدافع كما یأتی ، مع أفضلیّة تقدیم الأیمن لما سنذكر.
وخلافا للأكثر ، فقالوا بتعیّن الأیمن.
إمّا مطلقا ومع تعذّره یستلقی كجماعة ، لروایة الدعائم.
1) الدعائم 1 : 198 ، مستدرك الوسائل 4 : 116 أبواب القیام ب 1 ح 5.
2) الفقیه 1 : 235 - 1033 ، التهذیب 3 : 176 - 393 ، الوسائل 5 : 484 أبواب القیام ب 1 ح 13.
3) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 12 ، الوسائل 5 : 484 أبواب القیام ب 1 ذیل حدیث 13.
4) عیون اخبار الرضا 2 : 67 - 316 ، الوسائل 5 : 486 أبواب القیام ب 1 ح 18.
5) المغنی والشرح الكبیر 1 : 815.
6) المبسوط 1 : 100 ، الشرائع 1 : 80 ، المختصر النافع : 30 ، التذكرة 1 : 110 ، نهایة الإحكام 1 : 440 ، الإرشاد 1 : 252 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 251 ، المدارك 3 : 331.
أو مقدّما علی الأیسر ، فلا یجوز الأیسر إلاّ مع تعذّر الأیمن (1)كما عن الجامع والسرائر (2)، للمرسلة والموثقة مع ضعف الروایة.
ویردّ الجمیع بعدم الدلالة علی الوجوب والتعیّن ، للخلو عن الدالّ علیه فلا یفید ، غایته الرجحان ، وهو مسلّم ، لأجل ذلك وللإجماع المنقول عن المعتبر والمنتهی (3)علی تعیّن الأیمن المثبت للرجحان ، للمسامحة فیه ، حیث لا حجّیّة فی حكایة الإجماع.
وأما دعوی تبادر الأیمن من إطلاقهما فمن أغرب الدعاوی.
ویجب أن یكون حینئذ مستقبلا للقبلة بمقادیم بدنه كالملحد ، للموثّق ، وروایة الدعائم ، وعدم دلالتهما علی الوجوب لا یضرّ فی المورد ، للإجماع المركّب.
المسألة الثامنة : لو عجز عن الصلاة مضطجعا وجب علیه أن یصلّی مستلقیا
علی قفاه بالإجماع والنصوص المتقدّمة. مستقبلا للقبلة بباطن كفّیه كالمحتضر ، لروایتی الدعائم والعیون المتقدّمتین ، المنجبرتین بالعمل فی المورد. ممدودة رجلاه ، لأنه مقتضی كون بطنهما إلی القبلة.
وقیل : الأولی أن یجعل تحت رأسه شیئا یصیر وجهه مواجها للقبلة (4). ولا بأس به.
المسألة التاسعة : القائم والجالس إذا لم یتمكّنا من الانحناء الواجب ، فإن تمكّنا من أقلّ ما یصدق علیه أسماء الركوع والسجود حیث إنهما انحناء بقدر
یصدق علیه الاسم ، مع وضع الجبهة علی شیء فی الثانی ، من غیر مدخلیة فیه لعدم تفاوت موضعی الجبهة والقدم ولا لسائر الشرائط فی الصدق ولذا أطلق السجدة علی مثل ذلك فی الصحیحة والموثّقة الآتیتین ، وجب ، لمطلقات الأمر بالركوع والسجود ، وضرورة تقیید ما أوجب الزیادة بالإمكان.
ویجب فی السجدة أن یرفع شیئا یضع جبهته علیه بلا خلاف فیه - علی الظاهر - المصرّح به فی جملة من العبارات (1)، بل عن ظاهر المعتبر والمنتهی الإجماع علیه (2)، لموجبات وضع الجبهة علی ما یصحّ السجود علیه (3)، ولمرسلة الفقیه ، المؤیدة بصحیحة زرارة وموثقتی أبی بصیر والبصری :
الاولی : شیخ كبیر لا یستطیع القیام إلی الخلاء لضعفه ولا یمكنه الركوع والسجود ، فقال : « لیومئ برأسه إیماء ، وإن كان له من یرفع الخمرة إلیه فلیسجد ، فإن لم یمكنه ذلك فلیومئ برأسه نحو القبلة إیماء » (4).
والثانیة : « المریض یسجد علی الأرض أو علی مروحة أو علی مسواك یرفعه ، وهو أفضل من الإیماء » (5).
ولا تنافی الأفضلیّة للوجوب ، إذ یراد أنّ ثواب ذلك حین وجوبه أكثر من ثواب ذاك حین وجوبه أیضا.
والثالثة : عن المریض هل تمسك له المرأة شیئا یسجد علیه؟ قال : « لا ، إلاّ أن یكون مضطرّا لیس عنده غیرها » (6).
1) انظر : مجمع الفائدة 2 : 191 ، والذخیرة : 263 ، والحدائق 8 : 84.
2) المعتبر 2 : 161 ، المنتهی 1 : 265.
3) انظر : الوسائل 5 : 343 أبواب ما یسجد علیه ب 1.
4) الفقیه 1 : 238 - 1052 ، الوسائل 5 : 484 أبواب القیام ب 1 ح 11.
5) الفقیه 1 : 236 - 1039 ، التهذیب 2 : 311 - 1264 ، الوسائل 5 : 364 أبواب ما یسجد علیه ب 15 ح 1 و 2.
6) التهذیب 3 : 177 - 397 ، الوسائل 5 : 483 أبواب القیام ب 1 ح 7.
والرابعة : « ویضع فی الفریضة بوجهه علی ما أمكنه من شیء » (1).
وبها تقیّد مطلقات الإیماء بالرأس للسجود فی المریض ، فیخصّ بصورة عدم إمكان الرفع.
وهل یجب ازدیاد الانخفاض فی السجود مهما أمكن بعد التجاوز عن اللبنة ما لم یصل حدّا یسلب اسم السجود؟.
فیه نظر ، والاحتیاط معه.
ولو تعذّر الوضع سقط وهل یسقط معه الانحناء؟.
مقتضی القاعدة ذلك ، إذ لا سجدة بدون الوضع ، وأمر الاحتیاط واضح.
ولو تعذّر الانحناء الذی یصدق معه الركوع والسجود یومئ بالرأس لهما إجماعا ، للمرسلة المتقدّمة وغیرها ، وبها تقیّد مطلقات الإیماء فیحمل علی الإیماء بالرأس مع إمكانه.
وهل یجب علیهما الانحناء للركوع والسجود إذا لم یصل حدّا یصدق معه الركوع أو السجود؟.
الأصل یقتضی العدم ، وإثباته بنحو قوله : « المیسور لا یسقط بالمعسور » (2)باطل ، إلاّ أن یدّعی الإجماع علیه فیتّبع إن ثبت.
والظاهر أنه یجب مع الإیماء للسجود وضع الجبهة علی شیء یرفعه ، لموثّقة سماعة المتقدّمة (3)بضمیمة الإجماع المركّب المؤیّدة بالصحیحة ، والموثقتین السابقتین.
وقیل : لا ، للأصل ، وخلوّ كثیر من الأخبار والفتاوی عنه.
ویندفعان بما مرّ.
وهل یجب جعل السجود حینئذ أخفض من الركوع؟.
ظاهر الأكثر نعم ، بل قیل : إنّه قطعی (1)، لما یأتی فی المضطجع والمستلقی بضمیمة عدم الفرق.
وفیه : أنّ ما یأتی فیهما غیر دالّ علی الوجوب ، بل غایته الرجحان وهو مسلّم.
ولو لم یتمكّنا من الإیماء بالرأس یومئان بالعین لهما بالإجماع ، وهو الحجّة فیه ، مضافا إلی وجوب الركوع والسجود علیهما إجماعا وعدم القول بالإتیان بهما بوضع آخر ، وبعض مطلقات إیماء المریض.
ویضعان شیئا علی الجبهة وجوبا ، لما مرّ.
والمضطجع إن تمكّن من السجود بوضع الجبهة علی الأرض وجب ، لأدلّته ، واستصحابه ، واختصاص أدلّة الإیماء بحال عدم الإمكان كما هو الغالب فی غیر الجالس ، ویشعر به قوله : « ولن یكلّف اللّه ما لا طاقة له به » فی ذیل موثّقة سماعة (2).
وإن لم یتمكّن منه یومئ - هو والمستلقی - بالرأس مع إمكانه ، لإطلاق المرسلة المتقدّمة (3)، والمرسلة الأخری وفیها : « إن استطعتم أن تجلسوه فأجلسوه وإلاّ فوجّهوه إلی القبلة ، ومروه فلیومئ برأسه ، ویجعل السجود أخفض من الركوع » (4).
وبدونه یومئان بالعین ، لمرسلة محمّد بن إبراهیم : فی المستلقی ، قال : « فإذا أراد الركوع غمض عینیه ثمَّ یسبّح ، ثمَّ یفتح عینیه ، ویكون فتح عینیه رفع رأسه
من الركوع ، فإذا أراد أن یسجد غمض عینیه ثمَّ یسبّح ، فإذا سبّح فتح عینیه ، فیكون فتح عینیه رفع رأسه من السجود » (1).
وقریبة منها مرسلته الأخری (2).
وهما وإن كانتا مطلقتین ولكن یجب تقییدهما بعدم إمكان الإیماء بالرأس ، للمرسلتین المتقدّمتین المقیّدتین بحال الإمكان قطعا ، فیكون أخصّ منهما. ولا یضرّ ورود الأخیرتین فی المستلقی ، لعدم الفصل. ولا عدم دلالتهما علی الوجوب ، لذلك.
وفی وجوب وضع شیء علی الجبهة فی السجود وجعله أخفض من الركوع فی حالتی الإیماء بالرأس والعین ، وجهان.
الأظهر : الأوّل فی الأوّل ، لموثّقة سماعة فی المضطجع - مع عدم الفصل فی المستلقی - المؤیّدة بسائر الأخبار المتقدّمة. وفی الثانی : الثانی ، للأصل ، وعدم الدافع ، إلاّ قوله : « ویجعل سجوده أخفض من الركوع » فی إحدی المراسیل المتقدّمة (3).
وهو - مع اختصاصه بالإیماء بالرأس وعدم ثبوت عدم الفاصل بل ثبوت وجوده - لا یثبت الوجوب. وورود : « لیجعل » فی بعض النسخ لا یفید ، لوروده فی الأكثر بقوله : « ویجعل ».
والظاهر أنّ الأعمی العاجز عن الإیماء بالرأس یومئ بعصر العینین ، لعدم سقوط الركوع والسجود عنه إجماعا ، وعدم قول بغیر هذا النحو.
المسألة العاشرة : من عجز فی الأثناء عن حالة انتقل إلی ما دونها بلا خلاف
فیه ظاهرا ، بل صرّح بنفیه بعضهم (1)، ویدلّ علیه كثیر من الأخبار المتقدّمة المصرّحة بمثل قوله : فإن لم یستطع صلّی جالسا ، فإن لم یستطع صلّی علی جنبه ، وهكذا ، فمتی عجز عن القیام منتصبا انحنی ، وعن الانحناء جلس ، وعنه اضطجع ، وعنه استلقی.
ثمَّ لو كان العجز عن القیام قبل القراءة أو فی أثنائها ، فهل یقرأ حال الانتقال أم یؤخّرها إلی الجلوس؟
المشهور : الأول ، للاستصحاب ، وللمحافظة علی القراءة فی المرتبة العلیا مهما أمكن ، وحالة الهویّ أعلی من القعود.
وقیل بالثانی (2)، لاشتراط القراءة بالاستقرار كما ینبّه علیه روایة السكونی : « فی المصلّی یرید التقدّم ، قال : یكفّ عن القراءة فی مشیه حتی یتقدّم ثمَّ یقرأ » (3).
ویضعّف بمنع كون الاستقرار من شرائط القراءة ووجوبه فیها - والروایة واردة فی مورد خاص - بل هو من واجبات الصلاة المنتفیة هنا قطعا وكان لازم وجوبه لها مقارنته للقراءة أیضا ، والحاصل أنّ وجوبه حال القراءة إنّما كان لأجل الصلاة وهو منتف هنا ، لا لأجل القراءة.
كما یضعّف دلیل الأول بأنّ الاستصحاب لا یدل علی وجوب القراءة ، لعدم وجوبها أوّلا متّصلا بل كان یجوز یسیر فصل ، وقد یحصل الانتقال فی آن یسیرة لا تنافی توالی القراءة عرفا.
ووجوب المحافظة علیها فی المرتبة العلیا مطلقا ممنوعة ، نعم یجب كونها فی حال القیام مهما أمكن ، ولیس تمام حالة الهویّ والانتقال قیاما.
فإن كان مراد المشهور الجواز فهو كذلك ، ویدل علیه الأصل والاستصحاب ، وإن أرید الوجوب فهو فیما یصدق علیه القیام كذلك ، وأمّا بعده
من حالات الهویّ فلا.
وإن كان العجز بعد القراءة قبل الركوع فمع العجز عن الانحناء مطلقا یركع جالسا.
ومع التمكّن من الانحناء والطمأنینة فیه والذكر ، ینحنی مطمئنّا ذاكرا فیه للركوع ، ثمَّ یجلس فیسجد.
وإن تمكّن من الانحناء دون الطمأنینة والذكر ، ینحنی للركوع ویهوی منحنیا حتی یجلس كذلك ، فیذكر فیه من غیر فصل الجلوس منتصبا ، لئلاّ یزید فی الركن ، حیث إنّ الطمأنینة والذكر خارجان عن حقیقة الركوع. وكذا إذا لم یتمكّن من الذّكر خاصة.
ومنه یظهر حال تجدّد العجز بعد الانحناء أیضا.
وإن لم یتمكّن من وصل الانحناءین ففی الاكتفاء بالانحناء قائما للركوع وسقوط الطمأنینة والذكر ، أو الركوع جالسا ، أو قائما منحنیا ثمَّ الجلوس منتصبا ثمَّ الانحناء فیه لدرك الطمأنینة والركوع ، أوجه.
المسألة الحادیة عشرة : من تجدّد له الاقتدار علی الحالة العلیا من الدنیا انتقل إلیها بالإجماع ، له ، ولصحیحة جمیل المتقدّمة (1)بضمیمة الإجماع المركّب.
ویترك القراءة حتی ینتقل إلیها وجوبا ، لقدرته علی دركها فیها ، فلا یجزی الأدون منها إلاّ إذا احتاج الانتقال إلی زمان ینتفی فیه التوالی فی القراءة.
ویبنی علی ما قرأ فی الدنیا ، لاقتضاء الأمر للإجزاء.
ولو خفّ فی الركوع قبل الطمأنینة وجب الانتقال منحنیا إلی حدّ الراكع من غیر أن ینتصب ، لئلاّ یزید فی الركن أو ینقص فی الواجب.
ولو خفّ بعد الركوع قام ثمَّ سجد لیسجد عن قیام ، وفیه تأمّل.
وهكذا من الصور المتصورة فی هذه المسألة والمسألة السابقة.
المسألة الثانیة عشرة : یستحب أن یكون نظر المصلّی قائما حال قیامه إلی
1) فی ص 48.
موضع سجوده بالإجماع ، لصحیحة زرارة (1)، وغیرها.
وأن تكون یداه علی فخذیه بحذاء ركبتیه كما فی صحیحة زرارة ، وحمّاد (2).
المسألة الثالثة عشرة : یستحب أن یتربّع الجالس حال قراءته بأن ینصب فخذیه وساقیه ، رافعا ألیتیه عن الأرض.
لا لروایة حمران : « كان أبی إذا صلّی جالسا تربّع فإذا ركع ثنّی رجلیه » (3).
للإجمال فی المراد من التربّع الذی ذكره ، حیث إنّه یستعمل فی معان.
منها : ما مرّ ، وهو الذی ذكره الفقهاء فی هذا المقام.
ومنها : أن یقعد علی وركیه ویمدّ ركبته الیمنی إلی جانب یمینه وقدمه إلی جانب شماله ، والیسری بالعكس ، ذكره فی المجمع (4).
ومنها : ذلك إلاّ أن یضع إحدی رجلیه علی الأخری ، فسّره به أبو الحسن علیه السلام فی روایة رواها الكشّی فی ترجمة جعفر بن عیسی (5).
ومنها : الأعم من الجمیع بل من غیره أیضا ، ذكره القاموس حیث قال : وتربّع فی جلوسه : خلاف جثا وأقعی (6).
ولا یعلم المراد من التربّع الوارد فی الروایة ، وحكایة الواقعة لا تفید العموم.
ومع ذلك معارض ببعض روایات أخر :
1) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
2) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، أمالی الصدوق : 337 - 13 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 ، بتفاوت فی بعضها.
3) الفقیه 1 : 238 - 1049 ، التهذیب 2 : 171 - 679 ، الوسائل 5 : 502 أبواب القیام ب 11 ح 4.
4) نقله فی مجمع البحرین 4 : 331 عن المجمع ، أی مجمع البحار للشیخ محمد طاهر الصدیقی المتوفّی 981.
5) رجال الكشی 2 : 790.
6) القاموس المحیط 3 : 28.
منها : ما رواه فی الكافی فی جلسة الطعام وفیها : « ولا یضع إحدی رجلیه علی الأخری ، ولا یتربّع فإنها جلسة یبغضها اللّه ویبغض صاحبها » (1).
ومنها : روایة أخری فی جلسة رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : ولم یر متربّعا قطّ (2).
بل (3)لتصریح بعض الفقهاء منهم الثانیان (4)باستحباب التربع بهذا المعنی ، بل تصریح المنتهی بالإجماع علی استحبابه (5)، وفیه وإن لم یفسّره بهذا المعنی ولكنه استدل له بأنه أقرب إلی هیئة القائم ، وهو صریح فی أنه المراد.
ولا یعارضه الخبران المذكوران ، لما عرفت من الإجمال ، مضافا إلی تعارضهما مع غیرهما من جلوس الصادق علیه السلام وأكله متربّعا (6).
وأن یثنّی رجلیه حال ركوعه ، بأن یفترشهما تحته ویقعد علی صدرهما ، بالإجماع كما عن الخلاف (7)، له ، ولروایة حمران المتقدّمة.
وأن یتورّك حال تشهّده وفاقا للشیخ (8)، وجماعة من الأصحاب (9)، ولعموم
1) الكافی 6 : 272 الأطعمة ب 23 ح 10 ، الوسائل 24 : 257 أبواب آداب المائدة ب 9 ح 2 ، وفیه بتفاوت یسیر.
2) الكافی 2 : 661 العشرة ب 21 ح 1 ، الوسائل 12 : 106 أبواب أحكام العشرة ب 74 ح 1.
3) عطف علی قوله : لا لروایة حمران ..
4) المحقق الثانی فی جامع المقاصد 2 : 206 ، والشهید الثانی فی المسالك 1 : 29.
5) المنتهی 1 : 266 ، وفیه ادعاء الإجماع علی عدم الوجوب لا علی الاستحباب ، فراجع.
6) الكافی 6 : 272 الأطعمة ب 23 ح 9 ، الوسائل 24 : 249 أبواب آداب المائدة ب 6 ح 3 ، وفیه بتفاوت یسیر.
7) لم نعثر علیه فی الخلاف ، وقال فی الریاض : وفی الخلاف الإجماع علی أفضلیة التربّع ، وفی المدارك الإجماع علیها فیه وفی تثنیة الرجلین. راجع الریاض 1 : 157.
8) المبسوط 1 : 100 ، الخلاف 1 : 363.
9) منهم الكركی فی جامع المقاصد 2 : 207 ، والأردبیلی فی مجمع الفائدة 2 : 192 ، وصاحب المدارك 3 : 335 ، والفاضل الهندی فی كشف اللثام 1 : 211.
ما دلّ علی استحبابه فیه (1)وعدم المخصّص.
خلافا لظاهر الشرائع والنافع فتردّد (2)، ولعلّه لإطلاق الروایة السابقة.
ویدفعه أنّ الظاهر من قوله : « صلّی جالسا » ما یقابل القیام فی حالة الاختیار.
وهی واجبة بإجماع الأمة إلاّ من شذّ من العامة (1)، وعلیه عمل النبی والأئمة ، وهما الأصل فیه بعد المستفیضة (2).
والحقّ المشهور عدم ركنیّتها ، بل علیه الإجماع عن الخلاف (3)، لدلالة الأخبار علی عدم بطلان الصلاة بتركها سهوا كصحیحة محمّد : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض الركوع والسجود ، والقراءة سنّة ، فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ، ومن نسی القراءة فقد تمّت صلاته » (4).
وقریبة منها صحیحة زرارة (5).
وصحیحته الأخری : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » ثمَّ قال : « القراءة سنّة ، والتشهد سنّة ، فلا ینقض السنّة الفریضة » (6).
وموثّقة منصور : إنّی صلّیت المكتوبة فنسیت أن أقرأ فی صلاتی كلّها ، فقال : « ألیس قد أتممت الركوع والسجود؟ » قلت : بلی ، قال : « فقد تمّت صلاتك
1) حكاه عن الحسن بن صالح بن حی فی الخلاف 1 : 327 ، وكذا حكاه النووی فی المجموع 3 : 330.
2) انظر : الوسائل 6 : 37 أبواب القراءة ب 1.
3) الخلاف 1 : 334.
4) الكافی 3 : 347 الصلاة ب 35 ح 1 ، التهذیب 2 : 146 - 569 ، الاستبصار 1 : 353 - 1335 ، الوسائل 6 : 87 أبواب القراءة ب 27 ح 2.
5) الفقیه 1 : 227 - 1005 ، الوسائل 6 : 87 أبواب القراءة ب 27 ح 1.
6) الفقیه 1 : 225 - 991 ، التهذیب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 6 : 91 أبواب القراءة ب 29 ح 5.
إذا كان نسیانا » (1).
إلی غیر ذلك من الأخبار الكثیرة.
خلافا للمحكی فی المبسوط عن بعض الأصحاب (2)وفی التنقیح عن ابن حمزة (3)فقالا بالركنیّة.
لعمومات نفی الصلاة بانتفاء الفاتحة (4).
وكون القراءة فریضة ، لدلالة قوله تعالی ( فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) (5)بضمیمة الإجماع علی عدم وجوب القراءة فی غیر الصلاة علیه ، وكلّ ما كان فریضة فهو ركن كما صرّح به جماعة (6)، وتشیر إلیه الصّحاح الثلاثة المتقدّمة.
ویضعّف الأول : بوجوب تخصیص العام بالخاص.
والثانی : بمنع الفریضة أولا ، كما صرّح به فی الصّحاح الثلاثة ، ومنه تبطل دلالة الآیة ، لأنّهم علیهم السلام أعلم بمواقعها ، مع أنّ فیها محلّ كلمات أخر ، منها عدم أولویّة تخصیص عموم : « ما تیسّر » بالحمد والسورة ، وتقیید إطلاق القراءة بحالة الصلاة ، عن حمل الأمر علی الاستحباب.
ومنع الكلیّة ثانیا ، والصحاح لا تدلّ علی أزید من أنّ السنّة لیست بركن ، وأمّا أنّ كلّ فریضة ركن فلا.
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولی : تتعیّن قراءة الحمد فی الفریضة بالإجماع المحقّق والمحكی
1) الكافی 3 : 348 الصلاة ب 35 ح 3 ، التهذیب 2 : 146 - 570 ، الوسائل 6 : 90 أبواب القراءة ب 29 ح 2.
2) المبسوط 1 : 105.
3) التنقیح 1 : 197.
4) انظر : الوسائل 6 : 37 أبواب القراءة ب 1.
5) المزمل : 20.
6) منهم صاحب الحدائق 8 : 92 ، وقال الوحید فی شرح المفاتیح ( المخطوط ) : كل جزء من أجزاء العبادة یكون الأصل ركنیته لها حتی یثبت من الشرع عدم الركنیة.
مستفیضا (1)، له ، ولعمل الحجج (2)، والمستفیضة من النصوص.
منها : صحیحة محمّد : عن الذی لا یقرأ فاتحة الكتاب فی صلاته ، قال : « لا صلاة له إلاّ أن یقرأها فی جهر أو إخفات » (3).
وروایة أبی بصیر : عن رجل نسی أمّ القرآن ، قال : « إن كان لم یركع فلیعد أمّ القرآن » (4).
وموثّقة سماعة : عن الرجل یقوم فی الصلاة فینسی فاتحة الكتاب ، قال : « فلیقل : أستعیذ باللّه من الشیطان الرجیم إنه هو السمیع العلیم ، ثمَّ لیقرأها ما دام لم یركع ، فإنّه لا قراءة حتی یبتدئ بها فی جهر أو إخفات ، فإنه إذا ركع أجزأه » (5).
والمروی فی كتاب المجازات النبویّة : « كلّ صلاة لا یقرأ فیها بفاتحة الكتاب فهو خداج » (6)إلی غیر ذلك.
وكذا فی النافلة علی الأشهر الأقرب ، للصحیحة المتقدّمة ، والروایة الأخیرة المنجبرة ، ولأنّ الصلاة كیفیة متلقاة من الشارع فیجب الاقتصار فیها علی موضع النقل.
1) كما فی الخلاف 1 : 327 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 557 ، التذكرة 1 : 114 ، الحدائق 8 : 91.
2) انظر : الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1.
3) التهذیب 2 : 146 - 573 ، الاستبصار 1 : 354 - 1339 ، الوسائل 6 : 88 أبواب القراءة ب 27 ح 4.
4) الكافی 3 : 347 الصلاة ب 35 ح 2 ، الوسائل 6 : 88 أبواب القراءة 28 ح 1.
5) التهذیب 2 : 147 - 574 ، الاستبصار 1 : 354 - 1340 ، الوسائل 6 : 89 أبواب القراءة ب 28 ح 2.
6) المجازات النبویة : 111 - 79 ، الوسائل 6 : 39 أبواب القراءة ب 1 ح 6. والخداج أی نقصان ، وصفت بالمصدر للمبالغة یقال : خدجت الناقة فهی خادج إذا ألقت ولدها قبل تمام الأیام وإن كان تام الخلق - مجمع البحرین 2 : 290.
خلافا للمحكی عن التذكرة فلا تجب ، للأصل (1).
ویضعّف بما مرّ ، إلاّ أن یرید بالوجوب المنفی الشرعی. فهو مسلّم ، لانتفائه فی أصل النوافل فكیف بأجزائها. إلاّ أن تثبت حرمة القطع فیها أیضا فیثبت لأجزائها الوجوب الشرعی بعد الإحرام بها.
المسألة الثانیة : موضع وجوب قراءة الحمد فی الفریضة الركعتان من الثنائیّة والأولیان من الرباعیّة والثلاثیّة ، فتجب فیها دون غیرها.
أمّا الثانی فیأتی بیانه ، وأمّا الأول فبالإجماعین (2)وفعل الحجج (3)، وتوقف القطع بالبراءة علیه ، والأخبار (4).
المسألة الثالثة : تجب قراءة الحمد أجمع ، للأمر بقراءته وهو اسم للجمیع ، المنتفی بانتفاء بعضه.
وهو وإن صدق بالمجموع العرفی الذی لا یخلّ به نقص حرف ، إلاّ أنه انعقد الإجماع القطعی علی قراءة مجموعه الحقیقی بحیث لم یخلّ بحرف منه ، فهو الحجّة فیه ، ومقتضاه أداء كل حرف حرف منه بحیث یعدّ هذا الحرف عرفا.
ویدلّ علیه أیضا أنّ الإخلال بحرف منه إمّا یكون بنقصه أو بإبداله بحرف آخر ، والأول إذا كان الحرف جزء كلمة والثانی مطلقا یجعل المقروء خارجا من القرآن ، فتبطل بالتكلّم به عمدا الصلاة.
ومنه یظهر سرّ ما أجمعوا علیه من وجوب إخراج الحروف من مخارجها ، بل الحكمان متّحدان ، إذ عدم خروج الحرف من مخرجه یخرجه عن صدق هذا الحرف
عرفا ، وخروجه منه یدخله فی الصدق ، إذ اختلاف الحروف إنّما هو باختلاف المخارج. بل المخرج لكلّ حرف ما یصدق مع الخروج عنه أنه هذا الحرف عرفا ، سواء كان متّسعا ، كمخرج التاء المثنّاة الفوقانیّة ، والجیم ، والدال ، والكاف ، وغیرها ، حیث إنّه یمكن إخراجها من أصول مقادیم الأسنان العلیا إلی أواخر الحنك ، أو لا ، كمخرج الباء الموحّدة ، والفاء ، والمیم ، ونحوها ، ولا یلزم بعد الصدق العرفی الإخراج من موضع معیّن من المخارج المتّسعة كما یقوله القرّاء ، لعدم الدلیل.
والمناط فی الحروف التی لم ترد فی لسان العجم - وهی الثاء ، والذال ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء والقاف ، ولذا لا یعرفون مخارجها ولا یمیّزونها فی التكلّم عن السین ، والزای ، والغین - عرف العرب ، فیجب أداؤها بحیث لو سمعها العرب حكم بكونها هذه الحروف ، فالعجم لا یمیّز فی التكلّم بین ألفاظ : ذلّ ، وزلّ ، وضلّ ، وظلّ ، فیجب فی التكلّم بواحد منها أن یكون بحیث لو سمعها العرب حكم بأنه أیّها ، ولا یتحقّق ذلك إلاّ بإخراجها من مخارجها المقرّرة عند العرب ، ولا تكفی التفرقة بینها بفرق اختراعی ، فاللازم تعلّم مخارجها من أهلها ومنهم القرّاء ، فیلزم الأخذ منهم قطعا لو لم یتمكّن من التعلم من العرب.
ثمَّ إنّ من الحروف ما یظهر بمجرّد وصول الهواء الصوتی بمخرجه وهی غیر الحروف المتقلقلة ، كالخاء (1)والعین وغیرهما ، فلا یلزم فیها غیر الإیصال المذكور.
ومنها ما لا یكفی فیه ذلك ، بل یلزم فی ظهوره بحیث یصدق التكلّم به عرفا من مجاوزة الهواء الصوتی عن مخرجه بعد الوصول إلیه وهو المراد بالتقلقل ، وهی الحروف المتقلقلة ، فالظاهر لزوم التقلقل فیها ، فلو اكتفی بوضع اللسان علی مخرج الدال مثلا من غیر رفعه عنه لم یكف فی أدائها بل یلزم التقلقل.
وما ذكر هو القدر اللازم فی مادة الحروف.
1) فی « ق » و « س » : كالحاء.
وأمّا أوصافها فلا شك فی وجوب مراعاة التشدید ، أی قراءة الحرف الواحد المشدّد مشدّدا. والتشدید هو غیر الإدغام اصطلاحا ، لأنه یستعمل فیما كان الثابت فی اللفظ حرفین نحو : یدرككم ویوجهه.
والدلیل علی وجوبه وبطلان الصلاة بالإخلال به إجماع الفقهاء علیه ، مضافا إلی أنّ الإخلال به إمّا بإظهار الحرفین المخفّفین أو حرف واحد مخفّف ، والأوّل موجب لزیادة حرف غیر القرآن فی الصلاة وبه تخرج الكلمة عن القرآنیة بل عن العربیّة فی الأكثر ، والثانی لخروج اللفظ عن العربیّة والقرآنیّة وعمّا هو هو ، بل یتغیّر فیهما المعنی فی الأغلب.
وأمّا المدّ المتصل والإدغام الصغیر - وهو إدغام حرفین متجانسین أو متناسبین أوّلهما ساكن فی كلمة أو كلمتین فی الآخر ، ولو كان أوّلهما متحركا فهو الإدغام الكبیر الذی حكم الأكثر من القرّاء بعدم وجوبه (1)- فقد حكم جماعة من الفقهاء منهم الشهید والمحقّق الثانی بوجوب مراعاتهما (2)، بل یخطر ببالی ادّعاء الإجماع علی الأوّل.
والأصل یقتضی عدم وجوبهما أیضا ، لعدم دلیل علیه ، فإنّه لا یخرج بالإخلال بهما اللفظ عن كونه لفظا عربیّا وقرآنا عرفا ، ولا یتغیّر به المعنی ، ولا الحرف عن كونه ذلك الحرف أصلا.
غایة الأمر ثبوت اتفاق القرّاء - أو مع العرب - علی مراعاتهما ، بل علی وجوبهما فی التكلّم ، ولذا یثبتون علامة المدّ المتّصل فی المصاحف ، ولا یثبت منه إلاّ توقف اللّهجة العربیّة والأداء علی نحو العرب علیه وأنّ العرب لا یتلفّظ إلاّ كذلك ، ولم یثبت وجوب ذلك ، ولذا لا یحكمون بوجوب إمالة الألف فی مواضعه ولا إشباع الحركات وتفخیم الراء مثلا مع أنا نعلم قطعا أن العرب لا یؤدّی إلاّ
كذلك ألا تری أن أهل الفرس لا یمیلون ألفا ولا یفخّمون الراء ولا یشبعون حركة ولا یخرجون الغین المعجمة من مخرجها ، بل لو فعل ذلك أحد فی لسانهم یضحكون منه ، ومع ذلك لا یخرج اللفظ بشیء منها - لو فعله أحد - عن الفارسیة ، ولو أمر أحد بقراءة نظم أو نثر فارسی فقرأ بهذا النحو لا یقال : لم یمتثل ، وإن قیل : لم یقرأ باللّهجة الفارسیة.
وبالجملة : القدر الثابت شرعا لیس إلاّ وجوب أداء اللفظ المنزل من غیر إخلال بحرف منه عرفا ، وأما وجوب أدائه علی نحو أداء العرب وهیئته ولهجته وكیفیته فلا دلیل علیه أصلا وأبدا ، بل لو قال العرب : هذا لیس بعربی أو غلط ، لم یضرّ ، كما یقول الفارسی لمن فخّم الراء أو أمال أو أخرج الغین من مخرجه فی لفظ فارسی : إنه غلط ولیس بفارسی ، فإن المراد نفی العربیة فی اللّهجة والأداء والتغلیظ فیه ، ولم یثبت وجوب الموافقة فیهما ، نعم لو ثبت الإجماع الشرعی علی وجوب مراعاة واحد منهما لوجب ، ولكن الشك فیه ، ومع ذلك فالمحتاط لا یتركهما البتّة. وأمّا ما ورد فی بعض الأخبار - من الأمر بالقراءة كما یقرأ الناس (1)، أو كما تعلّمتم (2)- فلا یفید العموم ، مع أنه إنما ورد فی مقام السؤال عمّا وجد فی مصاحف الأئمّة من بعض الآیات والكلمات الخالیة عنها سائر المصاحف وأنهم لا یحسنون قراءة ذلك.
وأما سائر الأوصاف من الإمالة ، والإخفاء ، والغنّة ، والتفخیم ، والترقیق ، والاستعلاء ، والإطباق ، والمدّ المنفصل ، ونحوها فلا دلیل علی وجوب شیء منها ، ولم أعثر علی مصرّح من الفقهاء بوجوبه وإن جعل نادر الاحتیاط فی مراعاته (3).
وهل یستحب؟ لا دلیل شرعیا علیه أیضا كما صرّح به الأردبیلی (4)، وغیره ،
إلاّ أنه صرّح كثیر من الفقهاء فیها بالاستحباب (1)، ولا بأس به لأجل فتواهم ما لم یبلغ حدّا یخلّ بالاسلوب أو یوجب الاستهجان كما یشاهد فی بعض ، بل قد یبلغ حدّا یقطع بأنّ العرب لا یقرأ هكذا ویستقبحه.
وأما حركاتها وسكناتها : فما كان من غیر الإعرابیّة والبنائیّة ، أی غیر ما فی أواخر الكلمات كفتح حاء الحمد ، وعین أنعمت ، وسكون میمهما ، فلا شكّ فی وجوب مراعاتها بالكیفیّة المنزلة ، وبطلان الصلاة بالإخلال بها ، للإجماع. ولأنّ القرآن والفاتحة لیسا اسمین للأجزاء المادیة أی الحروف فقط قطعا ، بل للمركّب منها ومن الجزء الصوری الذی هو الهیئة ، فمع انتفائه لا یكون فاتحة ولا قرآنا. ولأنّ القرآن لیس إلاّ هذا المنزل ، فكلّ كلمة لم یكن منزلا لم یكن قرآنا ، ولا شكّ أنّ المنزل هو الكلمة بالحركة والسكون المخصوصین وبغیرهما لیس منزلا ، فتبطل بها الصلاة.
ومنه یظهر وجوب مراعاتها فی كل حرف ، وبطلان الصلاة بالإخلال بها عمدا ولو نادرا لا یخرج المجموع بالإخلال به عن اسم الفاتحة عرفا.
وما كان فی أواخر الكلمات فإمّا سكون أو حركة ، والأوّل تبطل الصلاة بالإخلال به أیضا قطعا ، للإجماع ، وعدم معلومیة كون الكلمة المتحرّكة آخرها من القرآن ، فإنه لو قال فی سورة التوحید ( لَمْ یَكُنْ لَهُ ) بضمّ النون تبطل صلاته ، إذ لیس « لم یكن » كلمة قرآنیة ، ولو سئل عنها یسلب عنها القرآنیة.
ومنه یظهر وجوب مراعاة الثانی ، والبطلان بالإخلال به أیضا ، لو كان بإبداله بحركة أخری مضادّة ، سواء كان مغیّرا للمعنی كضمّ تاء « أنعمت » أو لا كضمّ باء « رب العالمین » إذ « أنعمت ، ولله ربّ العالمین » مضمومة التاء والباء لیس قرآنا.
مع أنّ البطلان فی الأول إجماعی ، بل فی الثانی أیضا ، لعدم ثبوت ما حكی
1) كالشهید الثانی فی روض الجنان : 265 ، وصاحب المدارك 3 : 337 ، وصاحب الحدائق 8 : 114.
عن السیّد فی بعض مسائله (1)من القول بعدم البطلان مع عدم تغیّر المعنی ، وعدم قدحه فی الإجماع لو ثبت.
مع أنّ تغیّر الحركة یوجب تغیّر المعنی قطعا ، فإنّ استفادة الوصفیّة من « الرّب » المكسورة باؤه معنی غیر الخبریّة للمبتدإ المحذوف المستفادة منه مضمومة الباء ، وكذا إذا قال : « الحمد » بفتح الدال ، فإنّ المعنی المستفاد منه مضمومة الدال لا یستفاد منه مفتوحة قطعا وإن علم المراد بقرینة الحال والمقام ، واللازم استفادة المعنی من نفس اللفظ ولا شك أنّ « الحمد » المفتوحة لا یفید المعنی الابتدائی.
مع أنّ عدم تغیّر المعنی - لو سلّم - غیر كاف فی كون اللفظ قرآنا ، فإنّ اللفظ أیضا له مدخلیّة فیه.
وأما الإخلال بالثانی بالإسكان وحذف الإعراب ، فقد صرّح فی المنتهی بالبطلان به (2).
وهو بإطلاقه غیر صحیح قطعا ، للإجماع بل الضرورة علی جواز الوقف ، ولیس هو إلاّ حذف الإعراب وإسكان المتحرّك إمّا مطلقا أو مع قطع النفس.
ثمَّ بملاحظة عدم اختصاص جواز الوقف أصلا وإجماعا بموضع معیّن - سوی ما وقع الاتفاق علی عدم جوازه ، كالوقف فی خلال الكلمة الواحدة وما فی حكمها كالحرف ومدخولها ، بل المضاف والمضاف إلیه علی ما هو المظنون ، حیث إنّ الظاهر الاتفاق علی عدم جوازه ، مع إیجابه خروج اللفظ عن العربیّة بل القرآنیّة بل عدم إفادة المعنی فی الأغلب - یظهر جواز حذف الإعراب والإسكان فی كلّ غیر ما ذكر. وهذا التغییر لا یخرج الكلمة عن القرآنیّة ، إذ لم یعلم نزول القرآن متّصلا متحرّكا كلّه. ولا عن العربیّة ، لأنّ بناء العرب علی الوقف فهو یجوز
قطعا.
وهل یشترط فیه قطع النفس ، أو یجوز الإسكان من غیر فصل بتوقف أو تنفّس؟
الظاهر : الثانی ، للأصل ، وعدم دلیل علی وجوب التحریك أو التوقف أو بطلان الصلاة بدونهما ، فإنّ المناط فی إیجاب مراعاة الحركات والسكنات والبطلان بالإخلال بها - كما عرفت - هو الإجماع ، أو خروج اللفظ عن القرآنیّة أو العربیّة ، ولا یعلم شیء منهما فی المقام ، بل نری أنه لو قرأ أحد ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) بإسكان القاف من غیر توقف لا یقال : « ما خلق » لیس بقرآن ، بخلاف ما لو قال : « خلق » بضمّ الخاء.
وأمّا ما قیل من اتفاق القرّاء وأهل العربیّة علی عدم جواز الوقف بالحركة والوصل بالسكون (1).
فلو ثبت لم یضرّ ، لما أشیر إلیه من أنّ الواجب هو قراءة القرآن العربی دون القراءة علی نحو العرب ، وهذا كیفیّة فی القراءة ، غایة الأمر أنه لا یكون قراءة عربیّة بل یكون قراءة عربیّ ، ولم یثبت أزید من وجوب الأخیرة.
مع أنّ ذلك الاتفاق ممنوع ، فإنّا رأینا العرب یسكنون كثیرا من غیر توقّف ، فینادون : یا علی یا علی ، یا حسین یا حسین ، یا محمّد یا محمّد ، بإسكان الیاء والنون والدال من غیر تنفّس وتوقّف. وأیضا : لو كان هذا مبطلا لم یجوّزوه فی الأذان والإقامة مع أنّ منهم من صرّح فیه بالجواز ، ففی روض الجنان : ولو ترك الوقف أصلا سكّن أواخر الفصول أیضا (2).
غایة الأمر أنه لا یكون وقفا لغة ، وعدم وقفیته لا یستلزم عدم الجواز.
مع أنّ إطلاق الوقف علی هذا النوع من التوقف مجاز قطعا ، فیحتمل أن
یكون المعنی المجازی هو مطلق الإسكان فیما من شأنه التحریك ، مع أنّ منهم من أطلق الوقف علی مجرّد الإسكان ، ففی شرح الإرشاد للأردبیلی فی مستحبات الأذان والإقامة : والوقف بمعنی إسكان أواخر الفصول هنا (1). إلی غیر ذلك ممّا مرّ.
فإن قیل : یلزم أن لا یكون فرق بین الكلمات اللاّزمة الجزم وغیرها نحو : لم یفعل ویفعل ، بل بین النفی والنهی.
قلنا : الفرق فی المعنی واللفظ ، أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثانی فبجواز التحریك وعدمه ، ویحصل الامتیاز حین الإسكان بالقصد ، وبما هو فی الواقع من وجود سبب الجزم وعدمه واقعا ، وهو كاف فی التفرقة.
وبذلك یظهر جواز الإسكان والوقف حال جهل الإعراب من غیر إشكال ، لوجود الامتیاز الواقعی.
وتردّد فیه فی المنتهی (2). ولیس بشیء ، إذ لا دلیل علی وجوب العلم بالإعراب ، بل لو كان كذلك لزم بطلان صلاة أكثر العجم ، بل العرب ، لتعلّمهم مواضع الوقوف من الحمد والسورة موقوفة من غیر علمهم بإعرابها.
ثمَّ بما ذكرنا ظهر أیضا جواز الوقف بالحركة فیما یجوز فیه الوقف ، للأصل ، وعدم الخروج عن العربیّة ، وعدم وجوب القراءة العربیّة لو ثبت عدم قراءة العرب هكذا.
ولو كان بعده همزة الوصل یظهرها ، لأنّ الثابت وصلها عند اتصال المتحرّك معها ، وكذا لو أسكن ما قبلها من غیر توقف لعدم الحركة الموجبة لوصلها ، كما فی فصول الأذان والإقامة عند عدم التوقف.
هذا كلّه فی أصل الإعراب. وأمّا وصفه من الإشباع كما یفعله القرّاء بل العرب أیضا ، فلا یجب وإن واظب علیه العرب ، لصدق الضمّة وأخواتها علی غیر
المشبع أیضا ، وكون المشتمل علیه قرآنا وعربیّا عرفا.
وإیجاب بعض القرّاء له لا یوجبه ، بل الكلّ أیضا كذلك كما مرّ ، ولذا تری الفقهاء فی مواضع عدیدة ربما یقولون : فلان غیر واجب وإن أجمع القرّاء علی وجوبه ، لعدم وجوب تقلیدهم.
ثمَّ الواجب من الحركات والسكنات هو ما وافق إحدی القراءات دون مطلق العربیّة ، لما یأتی.
بقی هاهنا شیء وهو : إنه قد ثبت بما ذكر عدم جواز الإخلال بحرف ولا إعراب وأنه یجب الإتیان بكلّ من الحروف والإعرابات صحیحا ، فهل الصحیح المجزی قراءته هو ما وافق العربیة مطلقا ، أو إحدی القراءات كذلك ولو كانت شاذّة ، أو العشر ، أو السبع ، أو بالجمیع عند الاختلاف؟
لیس الأول ولا الأخیر بالإجماع القطعی ، وأمرهم علیهم السلام بالقراءة كما یقرأ الناس (1)، وكما تعلّموا (2)، ولا شك أنّ الناس لا یتجاوزون القراءات.
ومنه یظهر بطلان الثانی أیضا.
فالحق جواز القراءة بإحدی العشر.
والتخصیص بالسبع لتواترها أو إجماعیّتها غیر جیّد ، لمنع التواتر ، وعدم دلالة الإجماعیّة علی التعیّن ، لما عرفت من أنّ مستند التزام جمیع الكلمات والحروف والإعرابات - مع صدق قراءة القرآن وأم الكتاب عرفا لو وقع الإخلال ببعضها - الإجماع والخروج عن القرآنیة والعربیّة ، وشیء منهما فی كل من العشر غیر لازم.
ولزوم التكلم بغیر ما یعلم أنه قرآن أو تجوز قراءته فی غیر السبع إذا كان الاختلاف بحرفین فصاعدا ، فلا یجوز لإطلاقات النهی عن التكلم ، ویتعدّی إلی غیره بعدم الفصل.
یعارض بجواز القراءة بغیر السبع إذا كان الاختلاف بأقلّ من حرفین ، لصدق قراءة الفاتحة والقرآن عرفا ، ویتعدّی إلی غیره بعدم الفصل ، فیبقی الأصل بلا معارض.
من الفاتحة البسملة إجماعا منّا ومن أكثر العامة ، وهو الحجّة ، مضافا إلی الأخبار المتكثرة (1)، فتجب قراءتها فیها.
وكذا فی السورة علی الأشهر ، بل هو أیضا مجمع علیه ، لعدم قدح ما نسب إلی الإسكافی من المخالفة فی السورة (2)، فبه یردّ قوله ، مضافا إلی بعض المعتبرة (3).
والأخبار المخالفة فی الموضعین (4)- لو سلّمت دلالتها - لم تفد أصلا ، لشذوذها غایته ، وموافقتها العامة (5).
المسألة الرابعة : لا تجزی الترجمة مع القدرة علی القراءة العربیّة بإجماعنا المحقّق ، والمصرّح به فی كلام جماعة حدّ الاستفاضة كالناصریّات والخلاف والمنتهی والذكری والمدارك (6)، وهو الحجّة فیه. مضافا إلی عدم كون الترجمة : القرآن أو الفاتحة أو السورة المأمور بقراءتها ، لصحة السلب ، وتبادر غیرها. ولا دلالة لقوله تعالی ( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (7).
المسألة الخامسة : یجب ترتیب آیها وكلماتها علی الوجه المنقول ، لقولهم
1) انظر : الوسائل 6 : 57 أبواب القراءة ب 11.
2) نسبه الیه الشهید فی الذكری : 186.
3) انظر : الوسائل 6 : 58 أبواب القراءة ب 11 ح 5.
4) انظر : الوسائل 6 : 60 أبواب القراءة ب 12.
5) انظر : بدایة المجتهد 1 : 126 ، والمغنی 1 : 558 و 568.
6) الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 197 ، الخلاف 1 : 343 ، المنتهی 1 : 273 ، الذكری : 186 ، المدارك 3 : 341.
7) الانعام : 19.
علیهم السلام : « اقرؤوا كما یقرأ الناس » و « كما تعلّمتم » وللإجماع ، ولأنه المتبادر من قراءة الحمد أو السورة التامة ، كما هو مقتضی الأخبار والإجماع. مع أنّ بمخالفة الترتیب بین الكلمات یخرج الكلام عن العربیّة أو القرآنیّة كثیرا ، وبالمخالفة الكثیرة بین الآیات عن الفاتحة أو السورة.
المسألة السادسة : لا تجب القراءة من الحفظ علی الأصح ، وفاقا للمحكی عن ظاهر الخلاف والمبسوط والنهایة (1)، وصریح الفاضلین (2)، واختاره الأردبیلی (3)، وصاحب الذخیرة (4)، وبعض مشایخنا المحققین (5)، وهو مختار والدی - رحمه اللّه - فی المعتمد ، للأصل ، وإطلاقات القراءة ، وروایة الصیقل : ما تقول فی الرجل یصلّی ، وهو ینظر فی المصحف یقرأ فیه یضع السراج قریبا منه؟ قال : « لا بأس بذلك » (6).
وخلافا للشهید (7)ومن تبعه (8)، فأوجبها إلاّ مع العجز عن الحفظ.
لأصل الاشتغال.
وعدم تبادر مثل ذلك من الإطلاقات ، سیّما بملاحظة المنع عن النظر فی المصحف المفتوح الذی فی قبلته (9).
1) الخلاف 1 : 427 ، المبسوط 1 : 109 ، النهایة : 80.
2) المحقق فی المعتبر 2 : 174 ، العلامة فی المنتهی 1 : 274.
3) مجمع الفائدة 2 : 212.
4) الذخیرة : 272.
5) كالوحید البهبهانی فی شرح المفاتیح ( المخطوط ).
6) التهذیب 2 : 294 - 1184 ، الوسائل 6 : 107 أبواب القراءة ب 41 ح 1.
7) الذكری : 187.
8) كالشهید الثانی فی المسالك 1 : 30.
9) انظر : الوسائل 5 : 163 أبواب مكان المصلی ب 27.
والمروی فی قرب الإسناد للحمیری : عن الرجل والمرأة یضع المصحف أمامه ینظر فیه ویقرأ ویصلّی ، قال : « لا یعتدّ بتلك الصلاة » (1).
ویردّ أصل الاشتغال بما مرّ من الإطلاق والروایة ، وتخصیص الإطلاق بالسورة لا وجه له.
وعدم التبادر بعدم المضرّة ، وإنّما المضرّ تبادر الغیر وهو ممنوع ، كیف؟! مع أنه لو نذر أحد أن یقرأ سورة یحكمون بالبراءة بالقراءة عن المصحف قطعا ، بل یحملون مطلقات مرغّبات التلاوة والقراءة علی الأعمّ ، ولو رأوا حدیثا أنه یستحب قراءة القرآن كلّ یوم كذا وكذا آیة ، یحملونها علی الأعمّ ، بل یجعلون القراءة من المصحف أولی وأتمّ.
وأما المنع عن النظر إلی المصحف المفتوح ، فإنّما هو علی الكراهة وهی فی المقام مسلّمة ، مع أنّ النظر إلیه لغیر القراءة ربما یشوّش القراءة ویختلط معها ، ففیه من المنع ما لیس فیما كان للقراءة.
وروایة قرب الإسناد بالضعف الخالی عن الجابر ، مع أنّ فی دلالتها علی الوجوب نظرا ظاهرا ، لخلوّها عن الدالّ علیه. نعم تدل علی المرجوحیة والكراهة وهی مسلّمة.
هذا كلّه مع الاختیار ، وأما بدونه فیجوز قطعا ، والظاهر أنه لا خلاف فیه.
المسألة السابعة : من لم یعلم الفاتحة أو شیئا منها یجب علیه أحد الأمور الثلاثة : التعلّم ، أو الائتمام ، أو متابعة القارئ ، من باب المقدّمة ، إجماعا ، فإنّه یجب أحد الأمرین من قراءة الحمد أو الائتمام ، وتحقّقه یتوقف علی أحد الثلاثة.
والأكثر لم یذكروا غیر الأوّل ، ولعلّه من باب التمثیل كما قیل ، أو لأجل
1) قرب الإسناد : 195 - 742 ، الوسائل 6 : 107 أبواب القراءة ب 41 ح 2.
تعیّنه لعدم إمكان الأخیرین غالبا سیّما فی كلّ صلاة ، فهما غیر مقدوران كلّیة عادة ، فانحصر فی الأول (1).
وفیه نظر ، لأنه قد یعلم الاقتدار علی الائتمام فی الصلاة الحاضرة.
فإن تعذّر لضیق وقت أو نحوه فإمّا یعلم بعض الفاتحة أو لا یعلم.
فإن علم بعضها فإمّا یكون آیة تامة أو غیر تامة.
فإن كانت تامة وجبت قراءتها بلا خلاف كما فی الذخیرة والحدائق (2)، بل إجماعا كما فی المدارك (3)، لإطلاقات الأمر بالقراءة وقراءة القرآن (4)الصادقة مع ذلك قطعا.
وتقییدها بالفاتحة بأخبارها مخصوص بالإمكان البتّة ، لعدم التكلیف بما لا یمكن ، ولنحو قوله : « المیسور لا یسقط بالمعسور » (5).
إلاّ أنّ الأول لا یدل علی تعیین ما یعلم من الفاتحة ، والثانی غیر دالّ كما مرّ مرارا.
فإن ثبت الإجماع البسیط أو المركّب كما هو الظاهر ، وإلاّ فالاكتفاء بمطلق القرآن قویّ جدّا.
وهل یجب التعویض عن الباقی؟ كما عن نهایة الإحكام وفی شرح القواعد (6)، وعن روض الجنان نسبته إلی أكثر المتأخرین (7)، أم لا؟ كما عن ظاهر
1) انظر : شرح المفاتیح ( المخطوط ).
2) الذخیرة : 272 ، الحدائق 8 : 110.
3) المدارك 3 : 343.
4) من الأخبار الآمرة بقراءة القرآن صحیحة ابن سنان وفیها : « لو أنّ رجلا دخل فی الإسلام لا یحسن أن یقرأ القرآن أجزأه أن یكبّر ویسبّح ویصلّی ». منه رحمه اللّه تعالی. والروایة فی التهذیب 2 :4. 575 ، الاستبصار 1 : 310 - 1153 ، الوسائل 6 : 42 أبواب القراءة ب 3 ح 1.
5) عوالی اللئالی 4 : 58 - 205.
6) نهایة الاحكام 1 : 475 ، جامع المقاصد 2 : 251.
7) روض الجنان : 262.
المعتبر والمنتهی (1)، وفی صریح المدارك (2)، والمعتمد.
الحقّ هو الثانی ، للأصل.
دلیل الأول : توقف الیقین بالبراءة علیه.
ودلالة الأمر بالحمد علی وجوبه ووجوب هذا القدر ، ولا یسقط الثانی لسقوط الأول.
وقوله تعالی ( فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ ) (3).
وقوله : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » (4)خرج منه ما خرج بالإجماع فیبقی الباقی ومنه ما لا عوض فیه.
ویجاب عن الأول : بأنه مع التعذر لم یعلم الاشتغال بالأزید.
وعن الثانی : بأنّ الدلالة التبعیّة منتفیة بانتفاء المطابقة.
وعن الثالث : بعدم الدلالة كما مرّ.
وعن الرابع : بأنه لا یعلم أنّ المراد منه نفی الذات الذی هو الحقیقة ، لمعارضته مع إطلاق الصلاة علی الفاقدة لها فی صحیحة ابن سنان الآتیة (5)، وفی أخبار سهو القراءة (6)، ولا یتعیّن كون مجازه نفی الصحة.
مع أنه علی فرض تسلیم الحقیقة تكون غایة ما یدل علیه نفی الصلاتیة ، ولا بأس بتسلیمه فی المورد ولو مع التعویض ، ویلزمه عدم وجوب الصلاة علیه لعدم إمكانها - علی ذلك - فی حقّه ، ویكون ما یجب علیه - بالإجماع وغیره - بدلا عن الصلاة ، ووجوبه بل مع تسمیته فی لسان المتشرّعة صلاة لا یستلزم كونه صلاة حقیقة. فلا یفید قوله : « لا صلاة » للمورد.
أو نقول : بعد إثبات صحة الفاقدة للعوض بالأصل تثبت صلاتیته بعدم الفصل ، فإنّ كلّ ما یصح من هذه الأفراد فهو صلاة قطعا.
ثمَّ علی القول بالتعویض هل یجب أن یكون بتكرار ما یعلم من الحمد مقدّما علی غیره من القرآن أو الذّكر - لأقربیته إلی الفاتحة كما فی التذكرة (1)-؟ أو بغیره من القرآن؟ أو مطلق الذكر مقدّما علی التكرار - كما فی شرح القواعد (2)، لئلاّ یكون شیء واحد بدلا وأصلا -؟ أو بأحد الأوّلین وإلاّ فبالثالث؟ أو بأحد الثانیین وإلاّ فبالأول؟ أو التخییر بین الجمیع؟.
أوجه ، مقتضی بعض أدلّة التعویض : الثالث ، ومقتضی الأصل : الأخیر.
واعتبار الأقربیّة ممنوع. واستلزام التكرار لوحدة الأصل والبدل غیر مسلّم ، لأن المكرّر غیر الأصل.
وقیل : وعلی التعویض مطلقا تجب مراعاة الترتیب بین البدل والمبدل منه ، فإن علم الأول أخّر البدل ، أو الآخر قدّمه ، أو الطرفین وسّطه بینهما ، أو الوسط حفّه بهما (3).
ولا دلیل تاما علی وجوبه ، والأصل ینفیه.
وإن كانت غیر تامة ففی وجوب قراءتها [ مطلقا ] (4)أو عدمه كذلك ، أو التفصیل بین تسمیته قرآنا وعدمها.
أقوال ، أقواها : الثانی ، إذ الإجماع الذی هو الدلیل فی الآیة التامة منتف هنا قطعا ، فالاكتفاء هنا بمطلق القراءة قویّ (5).
وإن لم یعلم شیئا منها فإمّا یعلم شیئا من القرآن غیرها أم لا.
فإن علمه وجبت علیه قراءته علی الأشهر الأظهر ، بل قیل : إنه لا خلاف فیه (1)، للنبوی المنجبر الآمر بقراءة القرآن بعد العجز بقوله : « وإن كان معك قرآن فاقرأ وإلاّ فاحمد اللّه وكبّره وهلّله » (2).
وللإطلاقات المتقدمة.
وصحیحة ابن سنان : « إن اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا تری لو أنّ رجلا دخل فی الإسلام ثمَّ لا یحسن أن یقرأ القرآن أجزأه أن یكبّر ویسبّح ویصلّی » (3).
وظاهر الشرائع التخییر بینه وبین مطلق الذكر (4). وهو ضعیف لا أعرف وجهه.
وإن لم یعلم یجب علیه الذّكر ، للإجماع. لا للنبوی ومنطوق الصحیح ، لدلالة الأول علی وجوب ذكر خاص لم یثبت الانجبار فیه ، وعدم صراحة الثانی فی الوجوب.
وهل الواجب مطلق الذكر كما ذهب إلیه طائفة (5)؟ أو التسبیح والتكبیر كما هو ظاهر بعض مشایخنا (6)؟ أو بضمّ التهلیل معهما كجماعة منهم الشرائع (7)؟ أو التحمید مع الثلاثة كبعضهم (8)؟ أو مطلق الذكر والتكبیر كما عن الخلاف (9)؟
1) كما فی كشف اللثام 1 : 217.
2) سنن البیهقی 2 : 380.
3) التهذیب 2 : 147 - 575 ، الاستبصار 1 : 310 - 1153 ، الوسائل 6 : 42 أبواب القراءة ب 3 ح 1.
4) الشرائع 1 : 81.
5) منهم الشهید الأول فی اللمعة ( الروضة 1 ) : 268 ، والشهید الثانی فی الروضة البهیة 1 : 268
6) انظر : الحدائق 8 : 112.
7) الشرائع 1 : 82 ، ومنهم الشیخ فی المبسوط 1 : 107 ، والعلامة فی الإرشاد 1 : 253 والفیض فی المفاتیح 1 : 129.
8) كالعلامة فی نهایة الإحكام 1 : 474.
9) الخلاف 1 : 343.
أو تعین ما یجزی فی الأخیرتین من التسبیح كما فی الذكری (1)وجعله فی المدارك (2)الأحوط؟.
أقوال ، أقواها : الأول ، للإجماع علی ثبوته ، وأصالة عدم وجوب الزائد ، إذ لا دلیل علی سائر الأقوال إلاّ النبوی لبعضها ، والصحیح لبعض آخر ، وثبوت بدلیة التسبیح عن الحمد فی الأخیرتین فلا یقصر بدل الحمد فی الأولیین منهما ، للأخیر.
وقد عرفت عدم ثبوت الوجوب من الأوّلین ، والأخیر ضعیف غایته ، لمنع البدلیة فی الأخیرتین أوّلا ، ومنع إیجابها لوجوب التبدیل به فی الأولیین ثانیا.
ثمَّ إنّه هل تجب مساواة البدل من القرآن أو الذكر للفاتحة أم لا؟.
المشهور بین المتأخرین الأول ، ولا دلیل علیه سوی مثل ما مرّ من أدلّة التعویض ، وقد عرفت ضعفها.
والأصل یقتضی العدم ، فهو الأقوی وفاقا للمعتبر (3)وجمع آخر (4).
ثمَّ علی القول بوجوب المساواة ففی وجوبها فی الآیات أو الحروف أو فیهما معا ، أقوال ، أظهرها بل - كما قیل (5)- أشهرها أیضا الثانی.
والظاهر عدم وجوب كون الذكر بالعربیّة ، للأصل.
نعم یتّجه الوجوب علی القول بوجوب الأذكار الخاصّة المتقدّمة ، لأصل الاشتغال ، حیث إنّ المعنی المراد من التكبیر والتسبیح ونحوهما مجازا - لعدم إرادة معناها الحقیقی المصدری قطعا - متعدّد ولا یعلم التعیّن.
نعم لو عجز عن العربیّة یحتمل جواز غیرها بل وجوبه ، ویحتمل العدم علی
تلك الأقوال ، لعدم ثبوت التوقیف.
ثمَّ إنّ هذا كلّه فی الذی لا یعلم الفاتحة كلا أو بعضا بالمرّة.
هاهنا قسم آخر وهو الذی یعلمها كلا ولكن مع غلط وتبدیل فی الحروف والكلمات.
وهو علی قسمین : لأنه إمّا یمكنه التعلّم والتصحیح ، أو لا یمكنه.
والأول علی قسمین :
أحدهما : أن یقصّر حتی ضاق الوقت.
وثانیهما : أن لا یقصّر بل یشتغل بالتصحیح حتی ضاق الوقت ولكن لم یصحّحه حتی ضاق.
والثانی - وهو الذی لا یمكنه التعلّم - أیضا علی قسمین : لأنه إمّا لأجل نقصان فی لسانه كالذی یبدّل بعض الحروف ببعض كالفأفاء (1)والتمتام (2)والألثغ (3)وبعض من نشاهد أنه لیس له مخرج الخاء (4)أو العین.
أو لیس لأجل ذلك ولا نقصان فی لسانه ولا فی مخارجه ، بل لا ینطلق لسانه بأداء كلمة وإن تكلّم بجمیع حروفها صحیحة فی لغته كما نشاهد كثیرا.
وحكم الأخیرین - علی ما صرّح به فی الذكری (5)، وهو ظاهر المنتهی وشرح القواعد (6)، وغیره (7)، بل لعلّه إجماعی - هو القراءة بمقدوره ، أی بما یعلمه وعلیه جری لسانه ، كما یدلّ علیه الحدیث المشهور : « إنّ سین بلال عند اللّه شین » (8).
1) الفأفاء علی فعلال هو الذی یتردد فی الفاء إذا تكلّم. الصحاح 1 : 62.
2) التمتام هو الذی یتردد فی التاء. الصحاح 5 : 1878.
3) الألثغ هو الذی یصیّر الراء غینا أو لاما ، والسین ثاء. الصحاح 4 : 1325.
4) فی « ق » و « س » : الحاء.
5) الذكری : 188.
6) المنتهی 1 : 274 ، جامع المقاصد 2 : 252.
7) كالذخیرة : 273.
8) عدة الداعی : 21 ، مستدرك الوسائل 4 : 278 أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 3.
وروایة السكونی : « إنّ الرجل الأعجمی من أمتی لیقرأ القرآن بعجمیته فترفعه الملائكة علی عربیته » (1).
والمروی فی قرب الإسناد للحمیری : سمعت جعفر بن محمّد علیهماالسلام یقول : « إنك قد تری من المحرّم من العجم لا یراد منه ما یراد من العالم الفصیح ، وكذلك الأخرس فی القراءة فی الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم المحرّم لا یراد منه ما یراد من العاقل المتكلم الفصیح ، ولو ذهب العالم المتكلّم الفصیح حتی یدع ما قد علم أنه یلزمه ویعمل به وینبغی له أن یقوم به حتی یكون ذلك منه بالنبطیّة والفارسیة لحیل بینه وبین ذلك بالأدب حتی یعود إلی ما قد علمه وعقله ، [ قال : ] ولو ذهب من لم یكن فی مثل حال الأعجم المحرّم ففعل فعال الأعجمی والأخرس علی ما وصفنا إذا لم یكن أحد فاعلا للشیء من الخیر ولا یعرف الجاهل من العالم » (2).
وأما الأوّلان فالظاهر أنّ وجوب قراءة ما یعلمه حسنا إجماعی. وأمّا ما لا یعلمه كذلك فالظاهر - كما هو مقتضی الأصل - عدم وجوب قراءته ، لأنّ الغلط لیس بقرآن بل هو كلام غیر القرآن موجب للبطلان.
ثمَّ إذا تركه هل یترك ما یتعلق به لفظا أو معنی وإن أحسنه ، أم لا؟
الظاهر : نعم ، لخروج الباقی حینئذ عن كونه قرآنا ، بل ذكرا.
والأحوط تكریر الصلاة بترك الغلط وما یتعلّق به تارة وقراءته اخری.
المسألة الثامنة : قراءة الأخرس وتشهّده تحریك لسانه بهما مهما أمكن ، لظاهر الإجماع ، وروایة السكونی المتقدّمة فی تكبیرة الإحرام (3).
ومقتضاها وجوب الإشارة بالإصبع أیضا ، وكذا یجب عقد القلب بأن یقصد أنّ هذا التحریك للقراءة ، لما مرّ فی التكبیرة (1).
وأمّا عقده بمعناها فذكره جماعة (2)، ولا دلیل علیه ، والأصل ینفیه.
المسألة التاسعة : تجب قراءة سورة كاملة بعد الحمد - فی كلّ من الركعتین الأولیین من الفرائض وركعتی الفجر مع عدم الاضطرار كالخوف أو الضیق أو عدم إمكان التعلّم - عند الشیخ فی التهذیب (3)، والاستبصار والخلاف والجمل (4)، والعمانی (5)، والسیّد ، والحلبی ، والحلّی ، والقاضی (6)، بل الأكثر كما صرّح به غیر واحد (7)، بل عن الانتصار وأمالی الصدوق والغنیة والوسیلة ، والقاضی : الإجماع علیه (8)، وبه تشعر عبارة التهذیب أیضا.
وهو الأظهر.
لا للإجماعات المنقولة.
أو قوله سبحانه ( فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ ) (9).
1) فی ص 21.
2) منهم الشهید فی الذكری : 188.
3) حیث قال فی التهذیب 2 : 72 : وعندنا أنه لا تجوز قراءة هاتین السورتین - یعنی والضحی وألم نشرح - إلاّ فی ركعة واحدة. ولا یتم « لا تجوز » إلاّ علی القول بالوجوب لجواز التبعیض علی القول بالاستحباب. منه رحمه اللّه تعالی.
4) الاستبصار 1 : 314 ، الخلاف 1 : 335 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 180.
5) حكاه عنه فی المختلف : 91.
6) السید فی الانتصار : 44 ، الحلبی فی الكافی : 17 ، الحلی فی السرائر 1 : 221 ، القاضی فی المهذب 1 : 97.
7) كالعلامة فی المنتهی 1 : 271 ، والمحقق السبزواری فی الذخیرة : 268.
8) الانتصار : 44 ، أمالی الصدوق : 512 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 557 ، الوسیلة : 93.
9) المزمل : 20.
أو التأسّی.
أو الأخبار البیانیّة (1)ولو بضمیمة قوله صلی اللّه علیه و آله : « صلّوا كما رأیتمونی أصلّی » (2).
أو صحیحة منصور : « لا تقرأ فی المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » (3).
أو الرضوی المنجبر بما مرّ : « تقرأ سورة بعد الحمد فی الركعتین الأولیین ، ولا تقرأ فی المكتوبة سورة ناقصة » (4).
أو صحیحة زرارة فی المسبوق : « قرأ فی كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام فی نفسه بأم الكتاب وسورة ، فإن لم یدرك سورة تامة أجزأته أمّ الكتاب » الحدیث (5).
أو معاویة : « من غلط فی سورة فلیقرأ قل هو اللّه أحد ثمَّ لیركع » (6).
أو ابن سنان : « یجوز للمریض أن یقرأ فی الفریضة فاتحة الكتاب وحدها ، ویجوز للصحیح فی قضاء صلاة التطوع باللیل والنهار » (7).
أو محمّد بن إسماعیل : أكون فی طریق مكّة ، فننزل للصلاة فی موضع یكون فیه الأعراب ، أنصلّی المكتوبة علی الأرض فنقرأ أمّ الكتاب وحدها أم نصلّی علی الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة؟ قال : « إذا خفت فصلّ علی الراحلة
1) انظر : الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1.
2) صحیح البخاری 1 : 162.
3) الكافی 3 : 314 الصلاة ب 21 ح 12 ، التهذیب 2 : 69 - 253 ، الاستبصار 1 : 314 - 1167 ، الوسائل 6 : 43 أبواب القراءة ب 4 ح 2.
4) فقه الرضا (عليه السلام) : 105 ، مستدرك الوسائل 4 : 160 أبواب القراءة ب 3 ح 3.
5) الفقیه 1 : 256 - 1162 بتفاوت یسیر ، التهذیب 3 : 45 - 158 ، الاستبصار 1 : 436 - 1683 ، الوسائل 8 : 388 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4.
6) التهذیب 2 : 295 - 1187 ، الوسائل 6 : 110 أبواب القراءة ب 43 ح 1.
7) الكافی 3 : 314 الصلاة ب 21 ح 9 ، التهذیب 2 : 70 - 256 ، الوسائل 6 : 40 أبواب القراءة ب 2 ح 5.
المكتوبة وغیرها ، فإن قرأت الحمد والسورة أحبّ إلیّ » (1).
حیث إنّه لو لا وجوب السورة لما جاز لأجلها ترك القیام والاستقرار الواجبین.
أو الحلبی : « لا بأس أن یقرأ فی الفریضة فاتحة الكتاب فی الركعتین الأولیین إذا أعجلته حاجة أو تخوّف شیئا » (2).
حیث دلّ المفهوم علی ثبوت البأس - الذی هو العذاب والشدّة - فی ترك السورة مع عدم الخوف أو الحاجة.
أو محمّد : عن الرجل یقرأ السورتین فی الركعة؟ قال : « لا ، لكلّ سورة ركعة » (3).
أو المروی فی علل ابن شاذان : « وإنما بدئ بالحمد دون سائر السور » الخبر (4).
حیث إنّه لو لا وجوب السورة لما صحّ إطلاق لفظ البدأة.
أو الأخبار الناهیة عن القران بین السورتین فی الفریضة (5)، حیث إنّه لا وجه له إلاّ لزوم زیادة الواجب فی الصلاة عمدا.
أو عن العدول من سورتی التوحید والجحد إلی ما عدا سورتی الجمعة والمنافقین (6)، حیث إنّه لو لا وجوب السورة هنا لما حرم العدول عنهما ولم یجب
1) الكافی 3 : 457 الصلاة ب 91 ح 5 ، التهذیب 3 : 299 - 911 ، الوسائل 6 : 43 أبواب القراءة ب 4 ح 1.
2) التهذیب 2 : 71 - 261 ، الاستبصار 1 : 315 - 1172 ، الوسائل 6 : 40 أبواب القراءة ب 2 ح 2.
3) التهذیب 2 : 70 - 254 ، الاستبصار 1 : 314 - 1168 وفیه : لكل ركعة سورة ، الوسائل 6 : 44 أبواب القراءة ب 4 ح 3 وص 50 ب 8 ح 1.
4) عیون اخبار الرضا 2 : 105 ، الوسائل 6 : 38 أبواب القراءة ب 1 ح 3.
5) انظر : الوسائل 6 : 50 أبواب القراءة ب 8.
6) الوسائل 6 : 152 أبواب القراءة ب 69.
إتمامهما.
لضعف الأوّل : بعدم الحجّیة.
والثانی : بعدم الدلالة كما مرّ.
والثالث : بعدم الوجوب.
والرابع : بعدم إثباته للوجوب كما مرّ مرارا ، وعدم ثبوت اشتمال ما قال بعده : « صلّوا » للسورة.
والخامس (1): بعدم صراحته فی الوجوب ، لجواز كون قوله : « لا تقرأ » نفیا وهو غیر مثبت للتحریم. ولو كان نهیا لما أفاد التحریم ، لجواز قراءة الأكثر بالعدول ، فیجب الحمل علی المرجوحیّة لئلاّ یلزم استعمال اللفظ فی المعنیین.
وإمكان تخصیص الأكثر بغیر العدول لا یفید ، لعدم ثبوت أولویته من التجوّز فی نحو ذلك المقام.
والسادس : بما مرّ أیضا ، لكونه إخبارا.
ومنه یظهر ضعف السابع أیضا ، وأمّا مفهوم قوله فیه : « فإن لم یدرك » فلا یفید ، لأنّ عدم الإجزاء یكون فی المستحب أیضا.
والثامن : بعدم كون الأمر فیه للوجوب المعیّن الذی هو حقیقته ، ومجازه كما یمكن أن یكون الوجوب التخییری یمكن أن یكون استحبابا - ومنه یظهر عدم دلالة سائر الأخبار المتضمّنة للأمر بقراءة سورة معیّنة (2)- مع أنه معارض بصحیحة زرارة (3).
والتاسع : بأنه استدلال بمفهوم الوصف ، وهو غیر ثابت الاعتبار ، ولا دلالة فی المقابلة بالصحیح علی اعتبار مفهوم المریض أصلا.
والعاشر : بعدم صراحته فی أنّ الأمر بالصلاة علی الراحلة وجوبا أو تخییرا لأجل المحافظة علی السورة ، بل لعلّة اخری.
وظهور سوق السؤال فی قطع السائل بوجوب السورة ممنوع ، ولو سلّم فتقریره إنما هو علی الاعتقاد ، وفی حجیته بإطلاقه نظر.
ومنه یظهر ضعف الاستدلال بالتقریر علی الاعتقاد فی صحیحة أخری : قلت : أیّهما أحبّ إلیك إذا كان خائفا أو مستعجلا یقرأ بسورة أو فاتحة الكتاب؟ قال : « فاتحة الكتاب » (1).
والحادی عشر : بدلالة منطوقه علی نفی البأس فی ترك السورة مع مطلق الحاجة ولو كانت یسیرة ، وبه یثبت عدم الوجوب مطلقا بالإجماع المركّب ، فیعارض المفهوم ، وتخصیصه ببعض الحاجات لیس بأولی من إرادة المرجوحیّة من البأس.
والثانی عشر : بعدم الدلالة وإنّما كان دالا لو قال : لكلّ ركعة سورة ، مع أنّ فی دلالته أیضا خدشة.
والثالث عشر : بأنّ البدأة یمكن أن تكون بالنسبة إلی الركوع والسجود دون السورة ، مع أنه لو كانت بالنسبة إلیها أیضا لما دلّ علی وجوبها ، ولذا یصحّ أن یقال : إنّما بدئ بالقراءة قبل القنوت لأجل الفلان.
والرابع عشر : باحتمال كون الوجه لزوم التشریع ، فإنّ الزیادة فی المستحب بدون التوقیف أیضا غیر جائزة.
والخامس عشر : بأن تحریم العدول لا یوجب الإتمام ، لاحتمال الترك ، فیجوز أن یكون نفس العدول عن سورة مستحبّة حراما.
بل (2)لروایة یحیی بن أبی عمران - المنجبر ضعفها لو كان - بل صحیحته
كما قیل (1): ما تقول فی رجل ابتدأ ببسم اللّه الرحمن الرحیم فی صلاته وحده فی أمّ الكتاب فلمّا صار إلی غیر أمّ الكتاب من السورة تركها ، فقال العبّاسی : لیس بذلك بأس؟ فكتب بخطّه : « یعیدها مرّتین علی رغم أنفه » العبّاسی (2).
ولو لا وجوب السورة الكاملة لم یكن فی ترك البسملة البأس - الذی هو العذاب - كما قال العبّاسی فلم یكن وجه لرغم أنفه.
وتؤیّده روایة عمر بن أبی شعبة فی حكم من یصلّی خلف من لا یقتدی به : أكون مع الإمام فأفرغ قبل أن یفرغ من قراءته ، قال : « فأتمّ السورة ومجّد اللّه وأثن علیه حتی یفرغ » (3).
وجعلها مؤیّدة لعدم ثبوت الحقیقة الشرعیّة للسورة فی غیر الفاتحة.
خلافا للمحكی عن الإسكافی (4)، ونهایة الشیخ (5)، والدیلمی (6)، والمعتبر والمنتهی (7)ومال إلیه فی المدارك والذخیرة (8)، وجمع آخر من المتأخرین (9)، فلم یوجبوا إتمامها كما عن الأول ، أو مطلقا كالباقین ، للصحیحین المصرّحین بجواز أمّ الكتاب وحدها فی الفریضة (10)
الثاني: التهذيب 2 : 71 - 260 ، الوسائل 40:6 أبواب القراءة ب 2 ح 3.
، والأخبار الدالة علی جواز1) انظر : المنتهی 1 : 272 ، وغنائم الأیام : 184.
2) الكافی 3 : 313 الصلاة ب 21 ح 2 ، التهذیب 2 : 69 - 252 وفیه : یحیی بن عمران ، الاستبصار 1 : 311 - 1156 ، الوسائل 6 : 87 أبواب القراءة ب 27 ح 3.
3) التهذیب 3 : 38 - 134 ، الوسائل 8 : 370 أبواب صلاة الجماعة ب 35 ح 3.
4) حكاه عنه فی المختلف : 91.
5) النهایة : 75.
6) المراسم : 69.
7) المعتبر 2 : 173 ، المنتهی 1 : 272.
8) المدارك 3 : 347 ، الذخیرة : 268.
9) منهم الفاضل المقداد فی التنقیح 1 : 198 ، والمحقق السبزواری فی الكفایة : 18 ، والفیض فی المفاتیح 1 : 131.
10) الأول : التهذیب 2 : 71 - 259 ، الاستبصار 1 : 314 - 1169 ، الوسائل 6 : 39 أبواب القراءة ب 2 ح 1.
تبعیض السورة فی الصلاة أو الفریضة (1).
ویجاب عنها بكونها أعمّ مطلقا من دلیل الوجوب ، لاختصاصه بعدم الاضطرار إجماعا وعمومها بالنسبة إلیه ، والخاص مقدم علی العام قطعا.
مع أنهما لو تعارضا أیضا لكان الترجیح لدلیل الوجوب ، لمخالفته للعامة (2)، وموافقته للشهرة العظیمة ، بل كما قیل : الإجماع من القدماء (3)، لتشویش كلام النهایة ، وإیجاب الإسكافی بعض السورة ، فلم یبق إلاّ الدیلمی ، وهو واحد معروف لا یقدح خلافه فی الإجماع. كما لا یقدح خلاف الإسكافی ، لكونه منفردا فیما ذهب إلیه.
ومنه یظهر وجه آخر لردّ الصحیحین ، وهو : مخالفتهما لشهرة القدماء المخرجة لهما عن الحجیّة.
ولردّ دلالة أخبار التبعیض علی [ عدم ] (4)وجوب السورة الكاملة ، وهو : توقف دلالتها علیه علی عدم الفصل ، وهو غیر ثابت.
هذا ، مضافا إلی ما فی كثیر من أخبار التبعیض من عدم الدلالة علی جواز الاكتفاء بالبعض :
كصحیحة ابن یقطین (5)، لتضمنها للفظ الكراهة الأعمّ لغة من الحرمة.
وصحیحة سعد بن سعد (6)، لعدم نفیها لقراءة سورة أخری زائدة علی
1) انظر : الوسائل 6 : 46 أبواب القراءة ب 5. وسیشیر المصنف (رحمه اللّه) إلی بعض منها فی الصفحة الآتیة.
2) انظر : الام 1 : 109 ، والمجموع 3 : 388 ، والمغنی 1 : 568.
3) انظر : الریاض 1 : 159.
4) ما بین المعقوفین أضفناه لتصحیح العبارة.
5) التهذیب 2 : 296 - 1192 ، الاستبصار 1 : 316 - 1178 ، الوسائل 6 : 44 أبواب القراءة ب 4 ح 4.
6) التهذیب 2 : 295 - 1191 ، الاستبصار 1 : 316 - 1177 ، الوسائل 6 : 45 أبواب القراءة ب 4 ح 6.
قراءة ما بقی من السورة الاولی. وأمّا تقریره علیه السلام علی قراءة النصف فی الركعة الأولی فغیر حجّة فی المقام ، لأنّ حجّیّته إنّما هی مع عدم المانع المنفی بالأصل الغیر الجاری هنا ، لوجود مانع التقیة.
وصحیحة عمر بن یزید المقیّدة لجواز التبعیض بما إذا زادت عن ثلاث آیات (1)، لعدم صراحتها فی إرادة البعض ، بل ولا ظاهرة ، لاحتمال إرادة قراءة سورة واحدة فی كل من الركعتین.
واستبعاده - من جهة أنه لو أرید ذلك لم تكن للتقیید بزیادتها علی ثلاث آیات فائدة - مردود بجواز كراهة التكریر حینئذ تعبّدا ، وعدم القول به مشترك الورود.
مع أنّ روایات التبعیض تعارض بعضها بعضا من حیث الإطلاق والتقیید بما إذا كانت ستّ آیات أو زائدة علی ثلاث ، وإن أمكن دفعه بمرجوحیّة المقیّد منها بعدم القائل ، ورجحانه لتقییده لو كان به قائل.
لا تجب قراءة السورة - مطلقة ولا معیّنة - شرعا فی النوافل مطلقا ولو فی الرواتب ، للأصل ، والإجماع. ولا تحرم الزیادة من السورة فیها إجماعا وأصلا ونصّا (2).
ولكن یستحب مطلقها فی مطلقها شرعا ، إجماعا محقّقا ومنقولا (3).
ویجب ما وظّف - من المطلقة أو المعیّنة الواحدة أو المتعدّدة - شرطا فیما وظّف فیه ، للتوظیف. ومع ترك الموظّف فیه یكون المأتی به فاسدا ، لعدم انطباقه علی ذلك الأمر التوظیفی وهو ظاهر ، ولا علی غیره من المطلقات ، لانتفاء القصد إلیه.
المسألة العاشرة : یجب تقدیم الحمد علی السورة ، لموثّقة سماعة : عن الرجل یقوم فی الصلاة فینسی فاتحة الكتاب - إلی أن قال : - « ثمَّ لیقرأها ما دام لم یركع ، فإنه لا قراءة حتی یبدأ بها فی جهر أو إخفات » (1).
وروایة محمّد : عن الذی لا یقرأ بفاتحة الكتاب فی صلاته ، قال : « لا صلاة له إلاّ أن یبدأ بها فی جهر أو إخفات » (2).
وتؤیده روایة العلل والرضوی المتقدّمتان (3)، وما ورد فی بیان بدو الصلاة لیلة المعراج من أمره سبحانه بالسورة بعد الأمر بالحمد (4)، إلی غیر ذلك.
فلو عكس فإن كان عمدا ولم یقرأ سورة بعد الحمد حتی ركع بطلت الصلاة قطعا.
ولو قرأها بعدها أیضا فالمحكی عن القواعد والمنتهی وشرح القواعد والذكری والدروس والبیان والمسالك (5)- بل كما قیل هو المشهور (6)- البطلان أیضا ، لتعلق النهی بالجزء أو الوصف ، وهو مفسد.
أمّا الثانی فظاهر.
وأمّا الأوّل فللأمر بقراءة الحمد مقدّمة علی السورة وتضادّها قراءة السورة قبله ، أو للأمر بتقدیم الحمد المضادّ لتأخیره ، والأمر بالشیء نهی عن ضدّه.
1) التهذیب 2 : 147 - 574 ، الاستبصار 1 : 354 - 1340 ، الوسائل 6 : 38 أبواب القراءة ب 1 ح 2 وص 89 أبواب القراءة ب 28 ح 2.
2) الكافی 3 : 317 الصلاة ب 21 ح 28 ، التهذیب 2 : 146 - 573 ، الاستبصار 1 : 354 - 1339 ، الوسائل 6 : 37 أبواب القراءة ب 1 ح 1.
3) فی ص 91 و 92.
4) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 - 1 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
5) القواعد 1 : 33 ، المنتهی 1 : 272 ، جامع المقاصد 2 : 255 ، الذكری : 188 ، الدروس 1 : 171 البیان : 157 ، المسالك 1 : 30.
6) انظر : الحدائق 8 : 124.
مع أنّ المستفاد من الروایتین الأولیین أیضا البطلان.
ویضعف الأول : بأنّ المأمور به هو تقدیم الحمد علی السورة التی تجب فی الصلاة - وهو یتحقق بقراءة سورة أخری بعده - لا علی مطلق السورة.
والثانی : بأنه لا شك فی عدم بقاء الابتداء فی الروایتین علی معناه الحقیقی ، لتقدّم التكبیرة ودعاء الافتتاح علی الحمد ، ولیس الابتداء عامّا أو مطلقا حتی یقتصر فیه علی القدر الثابت ، بل المراد الابتداء الإضافی ، ویمكن كون المضاف إلیه السورة الواجبة فی الصلاة.
وظاهر الشرائع وصریح المدارك الصحة (1)، للأصل.
وقیل بالأول مع اعتقاد كون السورة الأولی هی الواجبة ، لكونه بدعة.
وبالثانی مع عدمه (2).
وفیه : أنه لا اعتقاد إلاّ مع دلیل ، ومعه لا بدعة.
والتحقیق : أنّه یجب بناء المسألة علی مسألة القران بین السورتین ، فإن حرّمناه مطلقا بطلت الصلاة ، وإلاّ فلا.
وإن كان سهوا ولم یتذكر حتی ركع صحّت الصلاة ، وإن تذكّر قبله قرأ سورة بعد الحمد ، لبقاء وقتها.
وهل یعید الحمد لو كان التذكّر بعد قراءته؟.
ظاهر القواعد : نعم (3)، وصریح شرحه : لا (4)، وهو الأقوی للأصل.
وكذا فی صورة العمد علی القول بالصحة لو أراد إعادة السورة بعد الحمد قبل قراءته. وكذا لو أرادها بعده مع قراءة الحمد بقصد القربة كمن لا یعلم البطلان بالإخلال بالترتیب. وإن قرأه علی وجه لا تتأتی فیه القربة فیعیده.
وأمّا علی البطلان فیعاد جمیع ما فعل من أجزاء الصلاة.
المسألة الحادیة عشرة : لا یجوز أن یقرأ فی الفرائض سورة عزیمة علی الأظهر الأشهر ، وعلیه الإجماع عن الانتصار ونهایة الشیخ وخلافه والغنیة وشرح القاضی لجمل السید ونهایة الفاضل وتذكرته (1)، ویظهر من شرح الإرشاد للأردبیلی (2)، وصرّح به بعض مشایخنا أیضا (3).
بل الظاهر تحقّق الإجماع ، لعدم نقل خلاف فیه من القدماء إلاّ من الإسكافی (4). وكلامه لیس صریحا فیه ، لاحتمال إرادته النسیان أو التقیّة ، مع أنه لو كان صریحا أیضا لم یقدح فی الإجماع. فهو الحجّة فی المسألة.
لا غیره مما ذكروه كروایة زرارة : « لا تقرأ فی المكتوبة بشیء من العزائم ، فإنّ السجود زیادة فی المكتوبة » (5).
وموثّقة سماعة : « من قرأ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) فإذا ختمه فلیسجد ، فإذا قام فلیقرأ فاتحة الكتاب ویركع » وقال : « إذا ابتلیت بها مع إمام لا یسجد فیجزیك الإیماء والركوع ، ولا تقرأ فی الفریضة ، اقرأ فی التطوّع » (6).
واستلزامه أحد الأمرین : إمّا الإخلال بالسجود ، أو زیادة سجدة فی الصلاة ، وكلاهما محذوران :
1) الانتصار : 43 ، النهایة : 77 ، الخلاف 1 : 426 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، شرح الجمل : 86 ، نهایة الإحكام 1 : 466 ، التذكرة 1 : 116.
2) مجمع الفائدة 2 : 231 و 232.
3) كصاحب الحدائق 8 : 155 ، وصاحب الریاض 1 : 160.
4) حكاه عنه صاحب الریاض 1 : 160.
5) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 6 ، التهذیب 2 : 96 - 361 ، الوسائل 6 : 105 أبواب القراءة ب 40 ح 1.
6) التهذیب 2 : 292 - 1174 ، الاستبصار 1 : 320 - 1191 ، الوسائل 6 : 102 أبواب القراءة ب 37 ح 2.
أمّا الأول ، فلفوریّة السجود بالإجماع - علی الظاهر - المصرّح به فی حملة من كلمات الأصحاب (1)، والأخبار (2)حتی روایات المسألة الظاهرة فی المخالفة ، لتضمّنها الأمر بالسجود بعد الفراغ من الآیة بلا فاصلة ، ولو لا الفوریّة لما كان له وجه بالمرّة.
وأمّا الثانی ، فلما مرّ من الخبرین الدالّین علی بطلان الصلاة بالزیادة فیها فی بحث التكبیرة (3)، مع إشعار به فی روایة زرارة ، بل لعلّه إجماعی كما صرّح به بعض الأجلّة (4).
لضعف (5)الأوّلین بعدم صراحتهما فی النهی ، لاحتمال كون الجملة خبریة. وأمّا التعلیل فی أولاهما بزیادة السجدة فهو غیر دالّ علی الحرمة ، لجواز أن یكون تعلیلا لمطلق المرجوحیة ولو قلنا بكون الزیادة مطلقا محرّمة ، بأن یكون المراد أنه تكره القراءة ، لأنّ السجدة لها غیر جائزة لكونها زیادة ، فلم یبق إلاّ ترك السجدة فورا وهی مكروهة.
والثالث بمنع كون الأمرین معا مسبّبین للقراءة ، لترك السجدة مع عدم قراءة العزیمة أیضا. وإنّما هی سبب لحرمة ذلك الترك ، والمسلّم حرمة سبب الحرام دون سبب الحرمة ، إلاّ أن یقال : المحذور الأوّل هو الإخلال بالواجب ، وإنّ ملزوم الحرام مطلقا حرام ولو لم یكن سببا له.
مضافا إلی إمكان منع فوریّة السجدة ، ومنع الإجماع علی الكلّیة حتی فی المسألة كما هو ظاهر المدارك (6)وإن ادّعاه علی الجملة ، ولذا تترك فی الفریضة لو
قرأت العزیمة فیها للنسیان أو التقیّة فیومئ لها حتی یفرغ من الصلاة.
مع أنه لا خلاف فی عدم الفوریة مع المانع والضرورة ، والمانع الشرعی كالعقلی ، ولذا تنتفی الفوریة لو قرأت السجدة فی مكان ینهی مالكه عن السجدة فیه. فلو لم تجز هذه الزیادة فی الفریضة لكان المانع الشرعی متحققا.
وأمّا الأخبار فعلی الفوریّة الكلیّة قاصرة الدلالة ، ولو سلّمت فشمولها لمن فی الفریضة لیس إلاّ بالعموم ، فیعارض - فی حق من قرأ فی الفریضة - مع أدلّة منع الزیادة فی المكتوبة ، فیخصّص بها أو یعكس ، فیرتفع أحد المحذورین.
ولأجل ضعف هذه الأدلّة یشعر كلام بعض من تأخر بالجواز (1)، لكونه موافقا للأصل ، المندفع بالإجماع. وبعض الأخبار (2)، الخارجة عن الحجیة ، للشذوذ. والقاصرة فی الدلالة ، لتضمّن أكثرها للسؤال عن حكم من قرأها ، الدالّ علی حكم المورد بالعموم الحاصل من ترك الاستفصال ، المحتمل كونه للتقیة ، لأنّ الجواز مذهب العامة (3)كما صرّح به الجماعة ویستنبط من الروایة (4).
أ : لو قرأ سورة العزیمة تامّة فی الفریضة عمدا بطلت - للنهی الموجب للفساد - إن اكتفی بها ، وإلاّ فكذلك إن قلنا ببطلان الصلاة بالتكلّم بغیر ما ثبت جوازه ، كما هو الحقّ ، وإن خصّصناه بالتكلّم بغیر القرآن والدعاء مطلقا فلا تبطل إلاّ أن أبطلناها بالقران.
وهل تبطل بمجرّد الشروع فیها أم لا؟
الثابت من الإجماع - بل سائر الأدلة التی ذكروها - اختصاص التحریم بما
إذا بلغ موضع السجدة.
ولكن علی القول بوجوب السورة الكاملة وعدم جواز القران مطلقا یلزمه أحد المحرّمین إمّا القران ، أو إتمام العزیمة. وملزوم الحرام حرام ، فالحقّ علی ذلك البطلان.
وأمّا مع جواز القران بین سورة وبعض من اخری فلا تبطل.
وتظهر الفائدة فیما لو حصل بعد الشروع وجه لجواز القراءة كالنسیان أو التقیّة أو العدول إلی النافلة.
ب : لو قرأها سهوا فإن لم یتذكّر حتی تمّت صحّت صلاته وإن لم یدخل الركوع ولا یجب استئناف سورة غیرها ، لصدق قراءة سورة غیر منهی عنها ، إذ لا نهی مع السهو.
وقیل : یستأنف سورة أخری ما لم یركع ، لوجوب قراءة سورة غیر العزیمة قبل الركوع ولم یقرأها ولم یخرج وقتها ولم یحصل مسقط لها (1).
ویضعّف بأنّ مطلقات قراءة السورة شاملة للعزیمة أیضا ، خرجت هی حال العمد بالدلیل فیبقی الباقی.
وكذا لو تذكّر بعد قراءة آیة السجدة ، لما عرفت من اختصاص الإجماع وسائر الأدلّة بتعمّد قراءتها إلی موضع السجدة ، فإذا وقعت قراءتها جائزة فلا منع فیما بعدها.
ولو تذكّر قبلها ففی وجوب العدول مطلقا ، أو ما لم یتجاوز النصف ، أو عدم جوازه مطلقا ، وجوه بل أقوال.
والتحقیق : أنه علی ما ذكرنا من اختصاص حجّة المنع بالإجماع المنفی فی المورد یتعیّن الإتمام مع التجاوز عن النصف وعدمه علی القول بعدم جواز القران
1) انظر : البیان : 163.
مطلقا ، وفی صورة التجاوز خاصة علی القول بجوازه بالعدول قبل التجاوز ، ویتخیّر بینه وبین العدول فیهما إن جوّزنا العدول مطلقا.
وأمّا من یتمسك للمنع بغیر الإجماع ممّا مرّ أیضا فإن لم یوجد للمنع عن العدول مطلقا أو مع التجاوز دلیل - كما اعترف به بعضهم (1)- یتعیّن عنده العدول ، وإن وجد یتعارض الدلیلان ، فإن لم یكن لأحدهما ترجیح یحكم بالتخییر.
ج : لا یسجد فی الصلاة فی صورة الصحّة ، بل یومئ لها بعد قراءتها ، ویسجد بعد الصلاة.
أما الأول فلما دلّ علی أنّها زیادة ، مع ما دلّ علی أنّ مطلق الزیادة مبطل ، وأنّ إبطال الصلاة محرّم.
ولا ینافیه وجوب السجدة ، لعدم ثبوت فوریته حتی فی المورد.
وأمّا بعض الأخبار (2)الآمرة بالسجود فی الصلاة فخاصّها ضعیف لا یصلح للحجیة ، لعدم ثبوته من الأصول المعتبرة. وعامّها محمول علی النافلة ، لتعارضها مع ما مرّ من عمومات حرمة الزیادة ، بل خصوص التعلیل فی روایة زرارة (3)، حیث دلّ علی أنّ زیادة السجدة فی المكتوبة محرّمة.
إلاّ أن یقال : إنّه لا مرجّح لتقدیم العمومات الثانیة ، ویمنع دلالة التعلیل علی الحرمة ، فیرجع إلی التخییر بین السجدة وتركها إلی الفراغ. ویحمل بعض ما نهی عن السجدة مع إمام لا یسجد علی التقیة ، مع أنّ فی ذكر عدم سجدة الإمام أو توصیفه بأنه لا یسجد إشارة إلی جوازها فی المكتوبة.
فهو الأجود لو لم یثبت الإجماع علی خلافه كما ادّعاه فخر المحقّقین فی
الإیضاح (1)، وحكی عن التنقیح أیضا (2).
وأما الثانی فلأنه مقتضی فحوی ما دلّ علی وجوب الإیماء إذا صلّی مع إمام لا یسجد كروایتی أبی بصیر (3)، وسماعة (4)، إذا قلنا بتحریم السجدة.
وأمّا الثالث فلمطلقات وجوب السجدة الخالیة عن دلیل السقوط هنا.
المسألة الثانیة عشرة : لا یجوز أن یقرأ فی الفرائض سورة تفوّت تمام وقت فریضة أو بعضه ، لأنه ملزوم للحرام.
وقیل : للحسن (5): « لا تقرأ فی الفجر شیئا من الحم » (6). ولا وجه له عدا تفویته الوقت ، بل به وقع التصریح فی الخبر : « من قرأ شیئا من الحم فی صلاة الفجر فاته الوقت » (7).
وفیه - مع عدم صراحة الأول فی النهی وأنه لو كان للتفویت لما كان وجه للتخصیص بالحم - : أنه لو كان نهیا أیضا لما كان علی حقیقته إلاّ علی التخصیص ببعض الصور ، ضرورة عدم الفوت لو صلّی أول الوقت ، ولیس ذلك بأولی من الحمل علی الكراهة لفوات وقت الفضیلة ، وعلیه یحمل عموم الثانی وإلاّ یجب تخصیصه أیضا.
ولا فرق فیما ذكرنا بین القول بوجوب السورة أو استحبابها ، وجواز القران
1) إیضاح الفوائد 1 : 109.
2) التنقیح 1 : 199.
3) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 4 ، التهذیب 2 : 291 - 1168 ، الاستبصار 1 : 320 - 1192 ، الوسائل 6 : 103 أبواب القراءة ب 38 ح 1.
4) التهذیب 2 : 292 - 1174 ، الاستبصار 1 : 320 - 1191 ، الوسائل 6 : 102 أبواب القراءة ب 37 ح 2.
5) كما فی الریاض 1 : 160.
6) التهذیب 3 : 276 - 803 ، الوسائل 6 : 111 أبواب القراءة ب 44 ح 2.
7) التهذیب 2 : 295 - 1189 وفیه : الحوامیم ، الوسائل 6 : 111 أبواب القراءة ب 44 ح 1.
وعدمه ، فالبناء علیه - كما قیل (1)- فاسد. نعم یصحّ البناء فی الحكم بتحریم الشروع فیها.
وإدراك ركعة فی الوقت لا ینفی التحریم ، إذ لا یجوز تأخیر شیء من الصلاة عن الوقت اختیارا ، وأمّا إدراك الصلاة بإدراك الركعة فی الوقت (2)فهو مع الاضطرار.
والمحرّم إنما هو إذا علم الفوات بقراءتها ، لا إذا ظنّه أو احتمله ، للأصل ، وعدم العلم باللزوم.
وقیل بالتحریم مع الظن أو الاحتمال أیضا (3)، لعدم تأتّی نیة القربة ، للتردد بین الواجب والحرام.
وفیه : منع احتمال الحرمة ، لأنها إنما هی مع العلم بالفوات بالقراءة لا بالفوات بها واقعا ، ولا علم هنا ، فمن رأی مطلقات أوامر السورة ولم یعلم فوات الوقت بسورة ولا حرمة ما یحتمله أو یوجب الظن به ، یقرؤها قربة إلی اللّه سبحانه.
ولو شرع فی سورة بظن طول الوقت ثمَّ تبیّن الضیق ، فإن ضاق عن غیرها أیضا یترك السورة مطلقا ، وإلاّ عدل إلی غیرها ممّا یسعه الوقت.
المسألة الثالثة عشرة : یجوز أن یقرأ فی النوافل العزائم إجماعا محقّقا ومحكیّا مستفیضا (4)، وأصلا ، ونصّا عامّا وخاصّا (5).
للعمومات (1)، وخصوص الأمر به فی موثّقة سماعة المتقدّمة (2)، وصحیحة الحلبی : عن الرجل یقرأ بالسجدة فی آخر السورة ، قال : « یسجد ثمَّ یقوم فیقرأ فاتحة الكتاب ویركع ویسجد » (3).
وبه یخصّ ما دلّ علی المنع من الزیادة فی الصلاة إن لم نقل باختصاصه بالمكتوبة ، لكون موجبات هذه حینئذ بالنسبة إلیها خاصة.
وقیل : یجوز السجود (4)، ولعلّه لخبر وهب : « إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها » (5).
ویردّ بعدم الدلالة ، لجواز أن یكون المراد عدم وجوب الركوع بالفاتحة فی مقابل ما مرّ من الأمر بقراءتها حتی یركع بها.
ثمَّ إذا سجد قام ، للروایتین ، ووجوب كون الركوع من القیام.
وأتمّ السورة إن شاء ، إن كانت السجدة فی الأثناء ، لعدم المانع. ولا یعید الفاتحة حینئذ ، لعدم المقتضی.
وإن كانت فی آخر السورة أعاد الفاتحة - للروایتین - استحبابا وفاقا لظاهر الأكثر ، لعدم دلیل علی الوجوب سوی ما قیل من ظاهر الأمر فی الخبرین (6).
ویجاب عنه بأنّه مجاز ، لعدم تحقق حقیقته - التی هی الوجوب الشرعی فی المقام - إلاّ علی القول بحرمة قطع النوافل ، والوجوب الشرطی لیس بأولی من الاستحباب ، مع أنّ دلالة الصحیحة علی الوجوب غیر ثابتة ، مضافا إلی أنّ ظاهر
1) الوسائل 6 : 107 ، 110 ، أبواب قراءة القرآن ب 42 و 43.
2) فی ص 100.
3) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 5 ، التهذیب 2 : 291 - 1167 ، الاستبصار 1 : 319 - 1189 ، الوسائل 6 : 102 أبواب القراءة ب 37 ح 1.
4) كما فی الخلاف 1 : 430.
5) التهذیب 2 : 292 - 1173 ، الاستبصار 1 : 319 - 1190 ، الوسائل 6 : 102 أبواب القراءة ب 37 ح 3.
6) كما فی الریاض 1 : 165.
خبر وهب دالّ علی عدم لزوم الفاتحة.
ولا یضیف إلی الحمد سورة أخری أو آیة ، للأصل.
خلافا للمحكی عن الشیخ (1)، ولا أعرف مستنده.
المسألة الرابعة عشرة : لا یجوز القران بین السورتین فی الفریضة علی الأظهر ، وفاقا للصدوق فی الفقیه والأمالی والهدایة (2)، والسیّد فی الانتصار والمسائل المصریّة الثالثة (3)، والشیخ فی التهذیب والنهایة والمبسوط والخلاف (4)، والحلبی (5)، والتحریر والقواعد والإرشاد والمختلف (6)، والشهید فی الرسالة (7)، وأكثر مشایخنا ، بل قال بعضهم : إنه الأشهر (8). بل عن الأمالی : إنّه من دین الإمامیّة ، وفی الانتصار : دعوی الإجماع علیه (9).
للمروی فی قرب الإسناد : عن رجل قرأ سورتین فی ركعة ، قال : « إن كانت نافلة فلا بأس وأمّا الفریضة فلا تصلح » (10).
فإنّ المستفاد من قوله : « لا تصلح » الحرمة ، مع أنّ التفصیل بین النافلة والفریضة قاطع للشركة فی حكم النافلة الذی هو انتفاء البأس ، فیثبت البأس فی الفریضة.
ومنه تظهر دلالة مرسلة الصدوق عن الصادق علیه السلام فی الهدایة : « لا
1) المبسوط 1 : 114.
2) الفقیه 1 : 200 ، الأمالی : 512 ، الهدایة : 31.
3) الانتصار : 44 ، المسائل المصریة ( رسائل الشریف المرتضی 1 ) : 220.
4) التهذیب 2 : 296 ، النهایة : 75 ، المبسوط 1 : 107 ، الخلاف 1 : 336.
5) الكافی فی الفقه : 118.
6) التحریر 1 : 39 ، القواعد 1 : 32 ، الإرشاد 1 : 253 ، المختلف : 93.
7) الرسالة الألفیة : 51.
8) كما فی الحدائق 8 : 45 ، والریاض 1 : 160.
9) الأمالی : 512 ، الانتصار : 44.
10) قرب الإسناد : 202 - 778 ، الوسائل 6 : 53 أبواب القراءة ب 8 ح 13.
تقرن بین السورتین فی الفریضة ، وأمّا فی النافلة فلا بأس » (1).
بل روایة عمر بن یزید : اقرأ سورتین فی ركعة؟ قال : « نعم » قلت : ألیس یقال أعط لكلّ سورة حقّها من الركوع والسجود؟ فقال : « ذلك فی الفریضة وأمّا فی النافلة فلا بأس » (2).
وضعفها - لو كان - منجبر بما مرّ وبتأیّدها بمؤیّدات أخر ، كصحیحتی منصور ومحمّد المتقدّمتین فی مسألة وجوب السورة (3).
وموثّقة زرارة : عن الرجل یقرن بین سورتین فی الركعة ، فقال : « إنّ لكلّ سورة حقّا ، فأعطها حقّها من الركوع والسجود » (4).
والمروی فی مستطرفات السرائر عن الباقر علیه السلام : « لا قران بین سورتین فی ركعة » (5).
والمروی فی المعتبر والمنتهی عن جامع البزنطی ، وفی المجمع عن العیّاشی عن الصادق علیه السلام : « لا تجمع بین السورتین فی ركعة إلاّ الضحی وألم نشرح ، والفیل ولإیلاف » (6).
والرضوی : « ولا تجمع بین السورتین فی الفریضة » (7).
والاستدلال بهذه غیر جیّد : أمّا الأوّلان فلما مرّ ، وأمّا الثالث فلعدم كون الأمر بالإعطاء فیه للوجوب إلاّ مع التخصیص بالفریضة ولا أولویّة ، وأمّا البواقی فلعدم الصراحة فی الحرمة كما ذكر غیر مرّة.
1) الهدایة : 31.
2) التهذیب 2 : 70 - 257 ، الاستبصار 1 : 316 - 1179 ، الوسائل 6 : 51 أبواب القراءة ب 8 ح 5.
3) راجع ص 91 - 92.
4) التهذیب 2 : 73 - 268 ، الوسائل 6 : 50 أبواب القراءة ب 8 ح 3.
5) مستطرفات السرائر : 73 - 12 ، الوسائل 6 : 53 أبواب القراءة ب 8 ح 12.
6) المعتبر 2 : 188 ، المنتهی 1 : 276 ، مجمع البیان 5 : 544.
7) فقه الرضا (عليه السلام) : 125 ، مستدرك الوسائل 4 : 163 أبواب القراءة ب 6 ح 5.
وعن الاستبصار (1)، والحلّی والمحقّق (2)، وأكثر المتأخرین (3): الجواز ، واختاره فی شرح القواعد والدروس والذكری والبیان والمدارك (4)، وصریح المنتهی وظاهر التذكرة التردّد (5).
للأصل ، وصحیحة ابن یقطین : « عن القران بین السورتین فی المكتوبة والنافلة ، قال : « لا بأس » وعن تبعیض السورة ، قال : « أكره ولا بأس » (6).
والمروی فی المستطرفات : « لا تقرن بین سورتین فی الفریضة فإنّ ذلك أفضل » (7).
وموثقة زرارة : « إنّما یكره أن یجمع بین السورتین فی الفریضة ، وأمّا فی النافلة فلا بأس » (8).
ویجاب عنها بمرجوحیتها عمّا مرّ بموافقتها للعامة ، كما یظهر من الانتصار (9)، وحكی عن البحار (10)، ونقله فی التذكرة عن الشافعی (11).
مضافا إلی أنّ الثالثة علی الجواز غیر دالّة ، لأعمیة الكراهة فی اللغة عن الحرمة.
1) الاستبصار 1 : 317.
2) الحلی فی السرائر 1 : 220 ، المحقق فی الشرائع 1 : 82.
3) نسب إلیهم فی الذخیرة : 273.
4) جامع المقاصد 2 : 248 ، الدروس 1 : 173 ، الذكری : 190 ، البیان : 158 ، المدارك 3 : 354.
5) المنتهی 1 : 276 ، التذكرة 1 : 116.
6) التهذیب 2 : 296 - 1192 ، الاستبصار 1 : 316 - 1178 ، 317 - 1181 ، الوسائل 6 : 52 أبواب القراءة ب 8 ح 9.
7) مستطرفات السرائر : 73 - 8 ، الوسائل 6 : 52 أبواب القراءة ب 8 ح 11.
8) الكافی 3 : 314 الصلاة ب 21 ح 10 ، التهذیب 2 : 72 - 267 ، الاستبصار 1 : 317 - 1180 ، الوسائل 6 : 50 أبواب القراءة ب 8 ح 2.
9) الانتصار : 44.
10) البحار 82 : 13.
11) التذكرة 1 : 116 ، ونقله عن الشافعی فی عمدة القارئ 6 : 43.
أ : لو قرن بطل ، لأصالة بطلان الصلاة بالتكلّم ، خرج المباح من القرآن والدعاء فیبقی الباقی.
ب : المحرّم المبطل قراءة السورتین التامّتین ، لأنّ التامّتین معنی السورتین ، ویؤیّده بل یدلّ علیه عدم الخلاف فی جواز القنوت ببعض الآیات - كما صرّح به جماعة (1)، وورد فی قنوتات الأئمة سیّما كلمات الفرج (2)- وفی جواز الإعلام بالآیات ، والعدول ما لم یتجاوز النصف ، فلا منع فی سورة وبعض غیرها.
والمتغایرتین ، لأنه المتبادر من قراءة السورتین ، فلا حظر فی تكرار سورة واحدة ولا الفاتحة.
ولا یرد فی الموردین أنه الزیادة فی المكتوبة وهی لها مبطلة ، لعدم ثبوت كونهما من الزیادة ، لدخولهما فی مطلقات القراءة الشاملة لغیر ما أخرجه الأدلة ، وهو السورة التامّة المغایرة ، كما یظهر مما یأتی فی معنی الزیادة فی بحث خلل الصلاة.
ج : صرّح جماعة - منهم فخر المحقّقین (3)- بأنّ المحظور هو القران بقصد الجزئیّة للصلاة. والنصّ أعمّ منه ، فالتقیید یحتاج إلی دلیل ، ولیس
د : لا ریب فی جواز القران فی النوافل ، وعلیه اتفقت كلمة الأفاضل ، واستفاضت أخبار الأطایب (4).
ه : مقتضی أكثر الروایات حرمة قراءة السورتین سواء كانتا متّصلتین أو
أحدهما قبل الفاتحة والأخری بعدها.
المسألة الخامسة عشرة : یجوز العدول من كل سورة غیر الجحد والتوحید
إلی أخری ما لم یبلغ النصف ، إجماعا ، كما فی شرح القواعد وشرح الإرشاد (1)، للأصل ، وصحیحة الحلبی : « من افتتح بسورة ثمَّ بدا له أن یرجع فی سورة غیرها فلا بأس ، إلاّ قل هو اللّه أحد ولا یرجع منها إلی غیرها ، وكذلك قل یا أیّها الكافرون » (2).
والمروی فی الدعائم عن الصادق علیه السلام : « من بدأ بالقراءة فی الصلاة بسورة ثمَّ رأی أن یتركها ویأخذ فی غیرها فله ذلك ما لم یأخذ فی نصف السورة الآخر (3)إلاّ أن یكون بدأ بقل هو اللّه أحد فإنّه لا یقطعها ، وكذلك سورة الجمعة والمنافقین فی الجمعة لا یقطعهما إلی غیرهما ، وإن بدأ بقل هو اللّه أحد قطعها ورجع إلی سورة الجمعة والمنافقین یجزیه فی صلاة الجمعة خاصة » (4).
وصحیحة عمرو بن أبی نصر : الرجل یقوم فی الصلاة یرید أن یقرأ سورة فقرأ قل هو اللّه أحد أو قل یا أیّها الكافرون ، فقال : « یرجع من كل سورة إلاّ قل هو اللّه أحد وقل یا أیها الكافرون » (5).
وهی بعمومها شاملة لمن أراد سورة أولا وقرأ غیرها مع القصد والرجوع عن الإرادة الاولی ، فلا یرد أنّه لعلّه لعدم قصد السورة فی البسملة وغیر ذلك ممّا یذكر بعضه.
1) جامع المقاصد 2 : 279 ، مجمع الفائدة 2 : 245.
2) التهذیب 2 : 190 - 753 ، الوسائل 6 : 99 أبواب القراءة ب 35 ح 2.
3) فی الدعائم : « ما لم یبلغ نصف السورة » ، وما فی المتن موافق للنسخ والمستدرك.
4) دعائم الإسلام 1 : 161 ، مستدرك الوسائل 4 : 200 أبواب القراءة ب 27 ح 1.
5) الكافی 3 : 317 الصلاة ب 21 ح 25 ، التهذیب 2 : 190 - 752 ، الوسائل 6 : 99 أبواب القراءة ب 35 ح 1.
ولا ینافیه قوله تعالی ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) (1)لعدم كون ذلك إبطالا للعمل وإن كان إخراجا لما قرأ عن الجزئیة. ولا النهی عن القران بین السورتین ، لعدم كونه قرانا كما مرّ.
وكذلك إذا بلغ النصف ولم یتجاوز عنه ، وفاقا للشیخین (2)، والمعتبر والمنتهی والتذكرة والقواعد (3)، وجملة من الأصحاب ، بل فی الذخیرة والبحار : إنّه المشهور (4)، لما ذكر من الأصل ، والعمومات ، وخصوص المروی فی قرب الإسناد : عن رجل أراد سورة فقرأ غیرها هل یصلح له أن یقرأ نصفها ثمَّ یرجع إلی السورة التی أراد؟ قال : « نعم ما لم یكن قل هو اللّه أحد وقل یا أیّها الكافرون » (5).
وفی مسائل علیّ عن أخیه علیه السلام مثل ما ذكر ، إلاّ أنّ فی السؤال : هل یصلح له بعد أن یقرأ نصفها أن یرجع (6).
والمروی فی الذكری عن نوادر البزنطی : فی الرجل یرید أن یقرأ السورة فیقرأ فی أخری ، قال : « یرجع إلی التی یرید وإن بلغ النصف » (7).
وضعفها منجبر بالشهرة المحكیة.
خلافا للمحكی عن الإسكافی ، والجعفی (8)، والفقیه ونهایة الفاضل وروض الجنان (9)، وفی السرائر وشرح القواعد والدروس والذكری (10)، بل فی الأخیر نسبه إلی الأكثر ، فمنعوه مع البلوغ إلی النصف.
1) محمّد : 33.
2) المفید فی المقنعة : 147 ، الطوسی فی النهایة : 77 ، المبسوط 1 : 107.
3) المعتبر 2 : 191 ، المنتهی 1 : 280 ، التذكرة 1 : 116 ، القواعد 1 : 33.
4) الذخیرة : 280 ، البحار 82 : 16.
5) قرب الإسناد : 206 - 802 ، الوسائل 6 : 100 أبواب القراءة ب 35 ح 3.
6) مسائل علی بن جعفر : 164 - 260.
7) الذكری : 195 ، الوسائل 6 : 101 أبواب القراءة ب 36 ح 3.
8) حكاه عنهما فی الذكری : 195.
9) الفقیه 1 : 201 ، نهایة الإحكام 1 : 478 ، روض الجنان : 270.
10) السرائر 1 : 222 ، جامع المقاصد 2 : 279 ، الدروس 1 : 173 ، الذكری : 195.
للنهی عن إبطال العمل فیقتصر فیه علی مورد الإجماع. وقد عرفت ضعفه.
وللرضوی : « واقرأ فی صلاتك كلّها یوم الجمعة ولیلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقین وسبّح اسم ربّك الأعلی ، وإن نسیتها أو واحدة منها فلا إعادة علیك ، فإن ذكرتها من قبل أن تقرأ نصف سورة فارجع إلی سورة الجمعة ، وإن لم تذكرها إلاّ ما بعد قراءة نصف سورة فامض فی صلاتك » (1).
ویضعّف بالمعارضة مع ما مرّ فیرجع إلی الأصل.
مع أنّ ظاهر روایتی قرب الإسناد والمسائل الاختصاص بالنصف فیكون أخصّ مطلقا من الرضوی ، لشموله لبلوغ النصف وما بعده ، مع أنّ المخرج فرد نادر جدّا یتأمّل فی شمول العموم له.
ولا یجوز العدول مع التجاوز عن النصف بالإجماع علی الظاهر ، وادّعاه فی روض الجنان وشرح الإرشاد للأردبیلی (2)، للرضوی ، وروایة الدعائم ، المنجبرین فی المقام قطعا.
وأمّا موثّقة عبید : فی الرجل یرید أن یقرأ السورة فیقرأ غیرها ، فقال : « له أن یرجع ما بینه وبین أن یقرأ ثلثیها » (3)فهی بالشذوذ مردودة.
خلافا لبعض مشایخنا الأخباریین ، فجوّز فی حدائقه العدول مطلقا (4)، للعمومات. ودفعها ظاهر مما مرّ.
هذا فی غیر سورتی التوحید والجحد ، وأمّا فیهما فلا یجوز العدول إلی غیر الجمعة والمنافقین ولو قبل النصف ، بل متی شرع فیهما وجب إتمامهما ، علی الأظهر ، الموافق للشیخین ، والسیّد ، والحلّی ، والفاضل - فی غیر المنتهی والتذكرة -
والشهیدین (1)، بل للأكثر ، وعلیه الإجماع فی الانتصار وشرح الإرشاد للأردبیلی (2).
لصحیحة الحلبی المثبتة للبأس - الذی هو العذاب - فی الرجوع عنهما (3)، وروایتی قرب الإسناد والمسائل المنجبرتین ، النافیتین لصلاحیة العدول عنهما المثبت للفساد.
وروایة الحلبی : « إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللّه أحد وأنت ترید أن تقرأ غیرها فامض فیها ولا ترجع ، إلاّ أن تكون فی یوم الجمعة فإنّك ترجع إلی الجمعة والمنافقین منها » (4).
ویؤیّده غیرها ممّا سبق ، كصحیحة عمرو وروایة الدعائم ، أو لم یسبق كموثقة عبید (5). وإنما لم نجعلها دالّة لاحتمالها نفی إباحة الرجوع ، الغیر المنافیة للكراهة.
خلافا للمحكی عن المعتبر ، فكره العدول عنهما قبل النصف (6)، وظاهر المنتهی والتذكرة والذخیرة التوقّف (7)، لقوله سبحانه ( فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ ) (8)وضعفه ظاهر. ولضعف دلالة الروایات علی التحریم ، وهو ممنوع.
وأمّا إلی الجمعة والمنافقین فیجوز العدول عنهما علی الحقّ المشهور ، وفی
1) المفید فی المقنعة : 147 ، الطوسی فی النهایة : 77 ، السید فی الانتصار : 44 ، الحلی فی السرائر 1 : 221 ، الفاضل فی نهایة الإحكام 1 : 478 ، الإرشاد 1 : 254 ، الشهید الأول فی البیان : 157 ، والذكری : 195 ، الشهید الثانی فی روض الجنان : 270.
2) الانتصار : 44 ، مجمع الفائدة 2 : 245.
3) المتقدمة فی ص 112.
4) التهذیب 3 : 242 - 650 ، الوسائل 6 : 153 أبواب القراءة ب 69 ح 2.
5) صدرها : عن رجل أراد أن یقرأ فی سورة فأخذ فی أخری ، قال : « فلیرجع إلی السورة الأولی إلاّ أن یقرأ ب قل هو اللّه أحد » وسیأتی ذیلها. انظر : الرقم 5. من الصفحة الآتیة.
6) المعتبر 2 : 191.
7) المنتهی 1 : 280 ، التذكرة 1 : 116 ، الذخیرة : 280.
8) المزمل : 20.
شرح الإرشاد عدم الخلاف فیه (1)، لروایة الدعائم وروایة الحلبی المتقدّمتین ، وموثقة عبید : رجل صلّی الجمعة وأراد أن یقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو اللّه أحد ، قال : « یعود إلی سورة الجمعة » (2).
وصحیحة محمّد : الرجل یرید أن یقرأ سورة الجمعة فی الجمعة فیقرأ قل هو اللّه أحد ، قال : « یرجع إلی سورة الجمعة » (3).
والمروی فی قرب الإسناد والمسائل : عن القراءة فی الجمعة ما یقرأ؟ قال : « سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، وإن أخذت فی غیرهما وإن كان قل هو اللّه أحد فاقطعها من أوّلها وارجع إلیهما » (4).
فی یوم الجمعة مطلقا أی فی صلاة الصبح أو الجمعة أو الظهرین ، لروایة الحلبی. دون لیلتها ، لعدم الدلیل.
سواء كان قراءة الجحد والتوحید سهوا أو عمدا ، وفاقا للحدائق (5)، والأردبیلی (6)، بل الأكثر كما فی الحدائق ، لإطلاق روایتی الدعائم وقرب الإسناد ، بل سائر الروایات ، لأنّ إرادة قراءة الجمعة أوّلا لا تستلزم كون قراءة التوحید سهوا ، لجواز تغیّر القصد.
إن لم یتجاوز النصف ، وفاقا لظاهر المشهور كما فی الحدائق (7)ومحتمل الإجماع كما فی شرح الإرشاد ، لتعارض مطلقات جواز العدول عنهما إلیهما مع ما دلّ علی المنع مع التجاوز مطلقا بالعموم من وجه ولا مرجّح ، فتبقی مطلقات منع
1) مجمع الفائدة 2 : 246.
2) التهذیب 3 : 242 - 651 ، الوسائل 6 : 153 أبواب القراءة ب 69 ح 3.
3) الكافی 3 : 426 الصلاة ب 76 ح 6 ، التهذیب 3 : 242 - 652 ، الوسائل 6 : 152 أبواب القراءة ب 69 ح 1.
4) قرب الإسناد : 214 - 839 ، الوسائل 6 : 153 أبواب القراءة ب 69 ح 4 ، مسائل علی بن جعفر : 245 - 580.
5) الحدائق 8 : 220.
6) مجمع الفائدة 2 : 247.
7) الحدائق 8 : 218.
العدول عنهما بلا مخصّص یقینی.
وقد یستدل أیضا بالجمع بین مطلقات التجویز وصحیحة ابن صبیح (1). وفیه نظر من وجوه.
خلافا فی الأول للشرائع فی بحث صلاة الجمعة ، فلم یجوّز العدول عنهما مطلقا (2)، وهو ظاهر الانتصار (3)والمحكی عن الإسكافی (4)، ولعلّه لإطلاق روایات المنع.
ویجاب بوجوب حمل المطلق علی المقیّد.
وللحدائق ، فلم یجوّزه فی الجحد ، لاختصاص روایات التجویز بالتوحید (5).
ویجاب بعدم القول بالفصل ، وعموم الرضوی وروایة قرب الإسناد المنجبرتین فی المقام بالشهرة التی حكاها هو ، وعدم الخلاف المحكی كما مرّ ، فیعارض عمومات المنع بالعموم من وجه ، ویرجع فی المورد إلی الأصل.
وفی الثانی لنهایة الشیخ (6)، والمحقّق (7)، والسرائر والتذكرة والمنتهی وشرح القواعد (8)، فخصّوه بصلاة الجمعة وظهرها - وتخصیص بعضهم الظهر بالذكر لإطلاقه علی الجمعة - لاختصاص الأدلّة بصلاة الجمعة الشاملة للظهر أیضا ، وحمل یوم الجمعة فی روایة الحلبی علیها.
1) التهذیب 3 : 8 - 22 ، الاستبصار 1 : 415 - 1589 ، الوسائل 6 : 159 أبواب القراءة ب 72 ح 2.
2) الشرائع 1 : 99.
3) الانتصار : 44.
4) حكاه عنه فی الذكری : 195.
5) الحدائق 8 : 218.
6) النهایة : 77.
7) لا یوجد فی كتب المحقق الموجودة ولكن نسبه الیه صاحب الحدائق 8 : 221.
8) السرائر 1 : 297 ، التذكرة 1 : 115 ، المنتهی 1 : 280 ، جامع المقاصد 2 : 280.
وفی الشمول منع ، وفی الحمل تحكّم.
وللروض ، فخصّه بهما وبالعصر (1)، وللجعفی ، فأثبته فی صلاة الجمعة والصبح والعشاء (2)، وأطلق طائفة - منهم : القواعد والدروس (3)- جواز العدول منهما إلیهما من غیر تعیین ، وكأنّ دلیل هؤلاء كون تجویز العدول إلیهما لأفضلیّتهما فیدور مدار استحبابهما ، وكلّ یقول باستحبابهما فیما ذكر.
وفی المقدّمتین نظر.
وفی الثالث للثانیین (4)، فخصّا جواز العدول بكون قراءة الجحد والتوحید سهوا ، لدلالة إرادة قراءة الجمعة أو المنافقین - كما فی الروایات - علی ذلك. وقد عرفت جوابه.
وفی الرابع لظاهر السرائر ونهایة الشیخ ، فقیّدا بعدم بلوغ النصف (5)، ودلیلهما وجوابه یظهر مما سبق.
ولمستقرب شرح الإرشاد (6)، ومحتمل الحدائق ، فجوّزا العدول مطلقا ، للمطلقات (7). وجوابه ظاهر.
أ : لا شك فی حساب البسملة من النصف ، لكونها جزءا من السورة.
ب : لا شك فی وجوب إعادة البسملة ثانیا للسورة المعدول إلیها لو تخلل بینهما ما یرفع الموالاة المعتبرة ، كأن یعدل فی أواخر سورة البقرة مثلا.
والظاهر أنه لا كلام أیضا فی عدم وجوب إعادتها مع بقاء الموالاة وقراءتها أوّلا بقصد السورة المعدول إلیها وقراءة المعدول عنها سهوا.
وإنّما الكلام فیما إذا قرأها لا بقصد سورة معیّنة ، أو بقصد المعدول عنها. والظاهر وجوب الإعادة ، لصیرورتها - بتعقّبها المعدول عنها علی الأول ، وبه وبالقصد علی الثانی - جزءا له ، فلو لم یعدها لم یقرأ المعدول إلیها كاملة.
ج : لو قرأ بعض سورة ونسی الباقی منها ، أو نسی آیة من أثنائها یجوز العدول عنها إلی غیرها قبل تجاوز النصف فی غیر الجحد والتوحید قطعا.
وهل یجوز بعد النصف وفی السورتین أیضا؟
الظاهر : نعم ، لأنّ الظاهر من الأخبار المانعة عن الرجوع إرادة الإتمام الغیر الممكن فی المقام ، بل صدق الرجوع علی ذلك وشمول إطلاقه له محلّ كلام ، فیبقی الأصل خالیا عن المعارض.
مع أنّ حجیة أخبار المنع عن العدول بعد النصف كانت بواسطة الانجبار الغیر المعلوم فی المورد.
وهل ذلك علی الوجوب ، أو یجوز الاكتفاء بما علم من السورة؟
یحتمل الأمران : من جهة وجوب السورة الكاملة المتوقفة علی العدول.
ومن جهة عدم شمول ما ذكرنا من دلیل وجوب السورة الكاملة بل جمیع أدلّته لمثل المورد.
مضافا إلی روایة ابن وهب : أقرأ سورة فأسهو فأنتبه فی آخرها ، فأرجع إلی
أول السورة أو أمضی؟ قال : « بل امض » (1).
فإنّها شاملة لما إذا تركت آیة منها سهوا ، فإذا جاز الاكتفاء ببعض السورة حینئذ جاز فیما نحن فیه أیضا ، لعدم الفرق.
والثانی أظهر ، والأول أحوط.
ولو غلط فی كلمة أو حرف أو آیة ، بمعنی أنه یتردّد فیه أنّه هل هو علی هذا النحو أو هذا ، أو تردّد فی وجود كلمة وعدمها ، ففی وجوب تكرار المحتملات ، أو التخییر بینها ، أو العدول ، أو قراءة الباقی من السورة وترك مكان الغلط ، احتمالات.
أظهرها : التخییر بین الأخیرین ، فإن شاء یقرأ الباقی ، وإن شاء یعدل ، لما مرّ ، مضافا إلی صحیحة زرارة : رجل قرأ سورة فی ركعة فغلط أیدع المكان الذی غلط فیه ویمضی فی قراءته أو یدع تلك السورة ویتحوّل عنها إلی غیرها؟ فقال : « كلّ ذلك لا بأس به » (2).
ولا تنافیه صحیحة ابن عمّار : « من غلط فی سورة فلیقرأ قل هو اللّه أحد ثمَّ یركع » (3).
لأنّ الأمر فیها لیس للوجوب قطعا ، لعدم تعیّن التوحید بالإجماع.
هذا مع منافاة الاحتمالین الأوّلین لأصالة عدم جواز التكلّم فی الصلاة إلاّ بما علم جوازه.
والأحوط العدول أیضا سیّما فی غیر الجحد والتوحید قبل تجاوز النصف.
د : لا شك فی عموم الحكم بجواز العدول - فیما یجوز - للفرائض والنوافل ، وهل یعمّهما الحكم بعدم جوازه فیما لا یجوز ، أم یختصّ بالفریضة؟
ظاهر الشیخ فی النهایة بل صریحه : الثانی (1)، ونسب إلی ظاهر الأصحاب من جهة إیرادهم الحكم فی طیّ أحكام الفرائض (2).
وقد یحتاط بالمنع فی النوافل ، وهو كذلك إلاّ أنّه غیر الفتوی.
والظاهر فیها المنع علی القول بتحریم قطع النوافل ، لعموم الأخبار المتقدّمة. والجواز علی القول بجوازه ، لأنّ دلالة أخبار المنع بعد التجاوز عن النصف وفی الجحد والتوحید إنّما هی من حیث الأمر بالإمضاء فی الصلاة أو إثبات البأس فی الرجوع ونحوهما ممّا یتوقف ثبوته فی النوافل علی عدم جواز قطعها ، فتأمّل.
ه- : لو قرأ البسملة بقصد الجحد أو التوحید لا یجوز الرجوع ، لصدق الشروع ، لاختصاص الأجزاء المشتركة بین أمور بأحدها مع قصده عرفا ، فإنّ من كتب البسملة والحمد لله رب العالمین بقصد كتابة القرآن یصدق أنه شرع فیها مع اشتراك كتب كثیرة معه فیهما ، وكذلك فی الإمساك بقصد الصوم ، وغسل العضو بقصد الوضوء أو الغسل ، وغیر ذلك.
و : العدول المحرّم فیما زاد علی النصف أو من الجحد أو التوحید إنّما هو إذا شرع فی السورة بقصد الجزئیة للصلاة. وأمّا لو قرأها لا بذلك القصد فیجوز الترك والشروع إلی الغیر مطلقا ، للأصل ، واختصاص الروایات - كما یشهد به قرینة المقام ، ولفظ الرجوع ، وسیاق الكلام - بسورة الصلاة.
ز : لو عدل إلی ما لا یجوز تبطل الصلاة ، لأنّ العدول لیس إلاّ قراءة المعدول
1) قال الوحید البهبهانی (رحمه اللّه) فی شرح المفاتیح : بل فی النهایة صرّح بذلك حیث قال ( ص 77 ) : وإذا قرأ الإنسان فی الفریضة سورة بعد الحمد وأراد الانتقال إلی غیرها جاز ذلك ما لم یتجاوز نصفها ، إلاّ سورة الكافرین والإخلاص ، فإنه لا ینتقل عنهما إلاّ فی صلاة الظهر یوم الجمعة.
2) شرح المفاتیح للبهبهانی ( المخطوط ).
إلیها ، فیكون منهیّا عنها ، فیكون النهی متعلّقا بالجزء للصلاة ، وهو مفسد.
المسألة السادسة عشرة : یجب قصد السورة المعیّنة فی الصلاة قبل البسملة المشهور بین متأخری أصحابنا - كما قیل (1)- وجوب قصد السورة المعیّنة فی الصلاة قبل البسملة.
لتوقف البراءة الیقینیة علیه.
ولوجوب قراءة السورة الكاملة وعدم صیرورة البسملة جزءا منها فی نفس الأمر إلاّ بقصد كونها منها ، لبطلان التخصیص بلا مخصّص.
ولأنّ المتبادر ممّا دلّ علی قراءة السورة أن یقرأ جمیع كلماتها المشتركة بقصد كونها منها.
ولأنّه كما یتوقف تحقق الامتثال علی قصد القربة یتوقف علی قصد التعیین أیضا ، ولذا لو قرأ « الحمد لله ربّ العالمین » لا بقصد قراءة الحمد بل من غیر قصد أو بقصد الشكر لله سبحانه ، لم یعدّ ممتثلا للأمر بقراءة الفاتحة للصلاة ولو ضمّ بعدها سائر الآیات.
ولأنّ المأمور به قراءة سورة معیّنة ، ولا تتعیّن إلاّ بتعیین جمیع أجزائها لها ، ولا تتعیّن أجزاؤها المشتركة فی الواقع ونفس الأمر إلاّ بقصد كونها منها.
ویرد علی الأول : أنّ ما علم الشغل به وهو قراءة سورة مع بسملة فقد علم الإتیان به ، وما لم یعلم البراءة عنه لم یعلم الشغل به أیضا.
وعلی الثانی : منع توقف صیرورتها جزءا من سورة مخصوصة علی القصد ، بل یتحقق بما یعقبها أیضا من الممیّزات أی تتمة السورة.
ألا تری أنّه لو أمر المولی عبده بكتابة سورتی التوحید والفاتحة وعیّن لكلّ منهما أجرا فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحیم ، متردّدا فی أن یبدأ بأیّ من السورتین ،
1) انظر : الحدائق 8 : 228.
ثمَّ ظهر له أن یبدأ بكتابة التوحید ، بل ولو أراد حین كتابة البسملة أن یبدأ بالفاتحة ثمَّ بدا له الابتداء بالتوحید فكتبه ، یعدّ ممتثلا عرفا ویقال : كتب تمام التوحید ، ویستحقّ الأجر المعیّن. ولو عاقبه مولاه ولم یعطه الأجر معتذرا بأنّه لم یكتب السورة الكاملة ، لعدم تعیّن السورة فی قصده عند كتابة البسملة ، یلام ویقبّح.
وكذا لو أمره بقراءة السورتین فقرأهما یستحقّ الأجر ، ولا یتأمّل فی أنه هل كان قاصدا قبل البسملة لتعیین السورة حتی تكون السورة كاملة أم لا ، بل وكذلك لو علم عدم التعیین قبلها كما إذا قرأ البسملة ثمَّ قال لمولاه : بأیتهما أبدا؟
وهذا أمر ظاهر جدّا ، نعم لمّا كان یتوقف صدق الامتثال علی قصد الإطاعة فلو قرأ البسملة أولا بقصد آخر غیر إطاعة أمر المولی لم یكن كافیا ، لذلك.
والتوضیح : أنّ وجود السورة أمّا وجود كتبی ، وهو صورتها المرقومة ، أو قولی ، وهو السورة المقروءة ، أو ذهنی ، وهو صورتها الذهنیة ، ولیس لها وعاء واقع ونفس أمر سوی أحد الثلاثة ، ولا أفهم لجزئیة البسملة لها فی أحد هذه الأوعیة معنی إلاّ ضمّها مع سائر أجزائها فی ذلك الوعاء ، فإذا كانت معها تكون السورة كاملة والبسملة لها جزءا كائنا ما كان قصد الكاتب أو القارئ أو المتصوّر.
نعم لو تعلّق أمر بالكتابة أو القراءة یجب قصد الإطاعة فی كتابة البسملة أو قراءتها فی صدق الامتثال لا فی جزئیة البسملة للسورة ، فإنّه لو قصد المصلّی فی قراءة آیة من الفاتحة الریاء تبطل صلاته ، لا لعدم قراءة الفاتحة الكاملة ، بل لعدم قصد القربة فی جمیع اجزائها.
وعلی الثالث : منع التبادر المذكور جدّا ، بل لا یخطر ببال السامع قصد المأمور أصلا.
وعلی الرابع : منع توقف تحقق الامتثال علی قصد التعیین أبدا ، ومنع عدم امتثال القارئ لآیة الحمد من غیر قصد الفاتحة إذا قصد القربة كما إذا تردّد بینها وبین غیرها ثمَّ عزم علیها ، وأمّا عدم امتثال من قصد بها الشكر فهو لأجل قصد الغیر لا عدم قصد الفاتحة ، وهو أمر آخر یأتی.
وعلی الخامس : منع عدم تعیّن السورة إلاّ بتعیّن جمیع أجزائها لها إن أرید تعیّن كلّ جزء قبل قراءته أو حینها ، بل یكفی تعیّنه بعدها أیضا ، ومنع عدم تعیّن الأجزاء المشتركة إلاّ بالقصد إن أرید مطلق التعیّن ، بل یتعیّن بما یتعقّب له.
ولضعف هذه الأدلّة ذهب جماعة من الأجلّة من متأخری متأخری الفرقة إلی عدم لزوم القصد (1). وهو الحقّ ، للأصل ، وصدق الامتثال.
وهل یجب عدم قصد سورة أخری غیر ما قرأها ، حتی لو قصد بالبسملة سورة وقرأ غیرها عمدا وجب الرجوع إلی الأولی أو البسملة ثانیا قبل الركوع وبطل بعده ، أم لا؟
الظاهر : نعم ، إذ لا شك فی تخصیص المشتركات وتمیّزها بالنیّات كما مرّ فی بحث نیّة الصلاة ، ولذا تری أنّه لو كتب أحد البسملة بقصد سورة یقال : إنه شرع فی كتابة السورة ، فمع قراءة البسملة بقصد سورة تكون جزءا منها ، فلو قرأ غیرها بدون البسملة كان قارئا لبعضها. وتعقّب الممیّز هنا یعارض القصد فلا یفید.
مع أنه بقصد السورة الأولی صارت جزءا منها فیستصحب حتی علم خروجه عن هذه الجزئیة وصیرورته جزءا لأخری ، وذلك مع ممانعة القصد غیر معلوم ، فیكون قارئا لبعض كلّ من السورتین لا لسورة تامة.
ولكن ذلك إذا دخل البسملة بقصد السورة المعیّنة ، أما لو أراد قبل الشروع فیها قراءة سورة ، ثمَّ ذهل عن هذا القصد حتی دخل البسملة بلا قصد فلا ضیر فیه.
ثمَّ إنّه لا ینافی ما ذكرناه من الحكمین شیئا من الأخبار الواردة فی هذا المضمار ، كما لا یخفی علی من تأمّل فیها.
1) منهم الأردبیلی فی مجمع الفائدة 2 : 248 ، وصاحب الحدائق 8 : 228.
المسألة السابعة عشرة : صرّح جماعة بوجوب الموالاة فی القراءة ، (1)وأرید بها قراءة الحمد والسورة متتالیة الكلمات والآیات.
فإن أرادوا التتالی الحقیقی فلا دلیل علیه ، والأصل ینفی وجوبه.
وإن أرادوا ضربا من التوالی العرفی فهو كذلك ، لا للتأسّی أو أصل الاشتغال ، لضعفهما فی المقام كما عرفت مرارا. بل لأنه المتبادر من قراءة الحمد والسورة.
والتوضیح : أنه أمر بقراءتهما والواجب الإتیان بالمأمور به ، والمفهوم عرفا من قراءة سورة قراءتها مع نوع توال عرفا بمعنی أنّه المتبادر من التركیب ، فلو أخلّ بها لم یأت بالمأمور به ، ولذا لو نذر أن یقرأ الحمد مثلا لا یمتثل بقراءة كلّ یوم بل ساعة آیة منها.
ثمَّ الإخلال بها تارة یكون بقراءة شیء آخر فی خلالها ، واخری بالسكوت.
والأول : إمّا یكون بمزج كلمات اخری بین كلمات الحمد مثلا بحیث یفهم الارتباط ویتوهّم السامع الجزئیة والاتحاد ، كأن یقول : الحمد والشكر لله رب العالمین ، الرحمن المنّان الكریم الرحیم ، مالك یوم الحشر والجزاء والدین ، إیاك نعبد وعلیك نتوكّل وإیّاك نستعین ، اهدنا الطریق القویم والصراط المستقیم ، وهكذا.
أو بدون المزج ، كأن یقول بعد مالك یوم الدین : جلّ جلاله.
فإن كان من الأول تبطل به القراءة قطعا ولو كان بكلمة ، لا للإخلال بالموالاة الواجبة ، بل لأنّ المقروء یخرج عن كونه حمدا ، فهو المخلّ بكونه حمدا مثلا دون قراءته.
وإن كان من الثانی ، فإن زاد المتخلّل بحیث یخلّ بالمعنی المنصرف إلیه الأمر بقراءة الحمد عرفا بطلت القراءة ، وإلاّ لم تبطل. فلا تبطل بتخلل كلمة أو كلمتین
1) منهم العلامة فی نهایة الإحكام 1 : 463 ، والشهید فی الذكری : 188 ، والفیض فی المفاتیح 1 : 129.
أو ثلاث أو فقرة دعاء أو آیة ، إلاّ أن یتكرّر بحیث یخرج الحمد مثلا عن كونه حمدا عرفا.
وإن كان من الثالث فهو أیضا كالثانی ، والظاهر عدم الخروج به عن المعنی المفهوم عرفا إلاّ بوصوله حدّ السكوت الطویل المبطل للصلاة أیضا ، وسیجیء بیانه فی بحث المبطلات.
ثمَّ مع الإخلال فإن كان بالسكوت تبطل الصلاة ، لأنّ غیر المبطل لها لا یبطل القراءة أیضا.
وإن كان بغیره فقبل الركوع یستأنف القراءة - عمدا كان أو سهوا - لوجوب الامتثال وبقاء المحلّ. ولا تبطل الصلاة مطلقا ، للأصل. إلاّ إذا كان المتخلل غیر القرآن والدعاء.
وقیل بالبطلان مع العمد (1)، للنهی المستلزم للفساد ، أو لعدم ثبوت جواز مطلق القرآن والدعاء.
ویضعّف الأول بانتفاء النهی ، والأمر بالموالاة نهی عن تركها مطلقا لا فی الجملة. والثانی بما یأتی فی محلّه.
المسألة الثامنة عشرة : « والضحی » و « ألم نشرح » سورة واحدة ، وكذا « الفیل » و « لإیلاف » ، علی الأظهر الموافق للصدوق فی اعتقاداته والأمالی والفقیه (2)، والانتصار (3)، بل السیّد مطلقا كما نقلوه (4)، والمفید (5)، والشیخ فی
النهایة والتهذیب والاستبصار (1)، بل مطلقا كما ذكروه (2)، والنافع والشرائع ونهایة الفاضل وتحریره وتذكرته (3)، بل هو الأشهر كما صرّح به جمع ممّن تأخر (4)، بل فی الاعتقادات والانتصار والتهذیب والثلاثة الأخیرة الإجماع علیه ، وفی الأمالی نسبته إلی دین الإمامیة (5)، وفی الاستبصار إلی آل محمّد صلی اللّه علیه و آله (6).
للنصوص المستفیضة المنجبر ضعفها بما مرّ :
منها : الرضوی : « لا تقرأ فی الفریضة الضحی وألم نشرح ، وكذا ألم تر كیف ولإیلاف » إلی أن قال : « لأنّه روی أنّ الضحی وألم نشرح سورة واحدة ، وكذلك ألم تر كیف ولإیلاف سورة واحدة » إلی أن قال : « فإذا أردت قراءة بعض هذه السور فاقرأ والضحی وألم نشرح ولا تفصل بینهما ، وكذلك ألم تر كیف ولإیلاف » (7).
ومرسلة الصدوق المرویة فی الهدایة : « وموسّع علیك أیّ سورة قرأت فی قراءة فرائضك إلاّ أربع وهی : والضحی وألم نشرح فی ركعة ، لأنّهما جمیعا سورة واحدة ، ولإیلاف وألم تر كیف فی ركعة ، لأنّهما جمیعا سورة واحدة ، ولا تنفرد بواحدة من هذه الأربع السور فی ركعة فریضة » (8).
والمروی فی المجمع والشرائع مرسلا : « إنّ الضحی وألم نشرح سورة
1) النهایة : 78 ، التهذیب 2 : 72 ، الاستبصار 1 : 317.
2) انظر : المنتهی 1 : 276 ، والتنقیح الرائع 1 : 203 ، والحدائق 8 : 202.
3) المختصر النافع : 31 ، الشرائع 1 : 83 ، نهایة الإحكام 1 : 468 ، التحریر 1 : 39 ، التذكرة 1 : 115.
4) منهم الشهید الثانی فی روض الجنان : 269 ، والروضة البهیة 1 : 269 ، والمحقق السبزواری فی الذخیرة : 279.
5) أمالی الصدوق : 510.
6) الاستبصار 1 : 317.
7) فقه الرضا (عليه السلام) : 112 ، مستدرك الوسائل 4 : 164 أبواب القراءة ب 7 ح 3.
8) الهدایة : 31 ، البحار 82 : 45 - 34.
واحدة ، وكذا سورة ألم تر كیف ولإیلاف » (1).
وفی تفسیر العیّاشی عن أحدهما علیهماالسلام : « ألم تر كیف ولإیلاف سورة واحدة » قال : « وروی أنّ ابیّ بن كعب لم یفصل بینهما فی مصحفه » (2).
وفی كتاب القراءة لأحمد بن محمّد بن سیّار بسندین عن مولانا الصادق علیه السلام أنه قال : « الضحی وألم نشرح سورة واحدة » و « ألم تر ولإیلاف سورة واحدة » (3).
وتؤیّدهما صحیحة الشحّام : صلّی بنا أبو عبد اللّه علیه السلام فقرأ الضحی وألم نشرح فی ركعة (4).
وجعلها دلیلا علی الوحدة - باعتبار أنّه لولاها لزم تخصیص أخبار النهی عن القران والأصل عدمه - مردود بأنّ الوحدة أیضا مستلزمة للنقل فی لفظ السورة المستعملة فی هذه الأربع ، إذ لا تكون الواحدة منها سورة ، مع أنّها یصدق علیها سورة الضحی حقیقة ، للتبادر. والأصل عدم النقل أیضا.
وعلی هذا فتجوز قراءتهما معا فی ركعة من فریضة ولا یجوز الاكتفاء بواحدة منها ، لأنّ أصالة هذین الحكمین مقتضی الحكم الأول وهو الوحدة ، مع دلالة الروایتین الأولیین علیهما ، والأخیرة علی أولهما ، حیث إنّ الصلاة كانت فریضة بقرینة قوله : « صلّی بنا ».
1) مجمع البیان 5 : 507 ، الشرائع 1 : 83 ، الوسائل 6 : 55 ، 56 أبواب القراءة ب 10 ح 4 و 9.
2) الموجود بأیدینا من تفسیر العیاشی من أول القرآن إلی سورة الكهف ، وقد رویت هذه الروایة عن العیاشی فی مجمع البیان ج 10 - 544. والظاهر أن قوله : وروی أنّ ابیّ بن كعب .. من المجمع لا من تفسیر العیاشی ، فهی روایة مستقلة ، وقد رواهما فی الوسائل 6 : 55 أبواب القراءة ب 10 ح 6 و 7 عن مجمع البیان.
3) مستدرك الوسائل 4 : 163 أبواب القراءة ب 7 ح 1 و 2.
4) التهذیب 2 : 72 - 266 ، الاستبصار 1 : 317 - 1182 ، الوسائل 6 : 54 أبواب القراءة ب 10 ح 1.
خلافا لجماعة من المتأخرین (1)فی الأول ، فمنعوا الوحدة تمسّكا - بعد تضعیف غیر الصحیحة من الروایات ومنع دلالتها إلاّ علی جواز الجمع وهو أعمّ من الوحدة - بأصالة عدم النقل التی سبق ذكرها.
وتواتر اثنینیّتهما فی المصاحف.
وروایة المفضّل المتقدّمة فی مسألة القران (2)، حیث إنّ الأصل فی الاستثناء الاتّصال.
وصحیحة الشحّام : صلّی بنا أبو عبد اللّه علیه السلام فقرأ فی الاولی والضحی ، وفی الثانیة ألم نشرح (3).
ویردّ الأول - بعد الجواب عن الضعف بالانجبار بما سبق - باندفاع الأصل بما ذكر.
والثانی بمنع التواتر ، وإنّما المتواتر تخلل البسملة ، وهو غیر المدّعی ، مع أنّ فی حجیة هذا التواتر كلاما طویلا.
والثالث بالحمل علی متعارف الناس ، مع أنّ الروایة ضعیفة وفی هذا الحكم من الجابر خالیة.
والرابع بالحمل علی النافلة ، وبعدم الدلالة علی التعدد فیمكن أن تكون هذه السور مستثناة من التبعیض الممنوع.
مضافا فی الروایتین إلی رجحان معارضهما علیهما بمخالفة العامة (4).
مع أنه إذا قلنا بوجوب الجمع بین السورتین للروایتین - كما هو المصرّح به
1) كالشهید الثانی فی روض الجنان : 269 ، والمحقق الأردبیلی فی مجمع الفائدة 2 : 243 ، وصاحب المدارك 3 : 378.
2) راجع ص 109 ، وهی روایة البزنطی عن المفضّل.
3) التهذیب 2 : 72 - 265 ، الاستبصار 1 : 318 - 1184 بتفاوت یسیر ، الوسائل 6 : 54 أبواب القراءة ب 10 ح 3.
4) كما فی غرائب القرآن ( جامع البیان 30 ) : 114 ، والتفسیر الكبیر 32 : 2 ، وروح المعانی 30 : 165.
فی كلام الثانیین (1)- انتفت ثمرة نزاع البین كما أشار إلیه ، ولكن یرد علیهما عدم دلالة الخبرین إلاّ علی الجواز ، وتظهر الثمرة حینئذ فی الاكتفاء بأحدهما.
ومما ذكر یظهر دلیل من خالف فی الأحكام الثلاثة أیضا ، إلاّ أنّ ظاهر بعض مشایخنا عدم القول به بین أصحابنا (2).
ثمَّ علی المختار هل تعاد البسملة بینهما؟ كالحلّی والفاضل (3)، وكثیر من المتأخرین (4)، لثبوتها بینهما متواترا ، وكتبها فی المصاحف إجماعا ، ولحصول البراءة الیقینیة به.
أو لا؟ كالنافع (5)، وعن الشیخ (6)، لاقتضاء الوحدة ذلك ، ودعوی المجمع أنّ الأصحاب لا یفصلون بینهما بها (7)، وقوله فی الرضوی المتقدم : « ولا تفصل بینهما » وما روی أنّ ابیّ لم یفصل بینهما بها.
الظاهر هو الأول ، لا لما ذكر ، لعدم حجیة هذا التواتر لانتهائه إلی عمل الخلفاء الثلاث ، وعدم العلم بالاشتغال بأزید ممّا علم منه البراءة.
بل للأمر فی روایة سالم بن سلمة بالقراءة كقراءة الناس (8)، ولا شك أنّهم یقرؤون كذلك. واقتضاء الوحدة لترك البسملة ممنوع ، لجواز تخللها بین السورة
1) المحقق الثانی فی جامع المقاصد 2 : 262 ، الشهید الثانی فی روض الجنان : 269 ، ولا یخفی أن المراد بالروایتین هنا هو صحیحة الشحام الاولی وروایة المفضل المتقدّمتان فی الصفحة السابقة ، كما صرّح به فی جامع المقاصد وروض الجنان.
2) شرح المفاتیح للبهبهانی ( المخطوط ).
3) الحلی فی السرائر 1 : 221 ، الفاضل فی التحریر 1 : 39.
4) منهم الفاضل المقداد فی التنقیح الرائع 1 : 204 ، والشهید الثانی فی الروضة 1 : 269 ، والأردبیلی فی مجمع الفائدة 2 : 244 ، والخوانساری فی الحواشی علی شرح اللمعة : 276.
5) المختصر النافع : 31.
6) التبیان 10 : 371.
7) مجمع البیان 5 : 507.
8) الكافی 2 : 633 فضل القرآن ب 14 ح 23.
كما فی النمل. وعدم حجیّة دعوی الإجماع. وعدم دلالة الرضوی ، لجواز أن یكون المراد عدم التفرّد بواحدة منها.
المسألة التاسعة عشرة : تخیّر المصلّی فی كلّ ثالثة ورابعة من الفرائض الخمس بین قراءة الحمد وحدها والتسبیح ، بإجماعنا المحقّق ، والمنقول فی كلام الأصحاب مستفیضا (1)، بل - كما قیل - متواترا (2)، وعلیه استفاضت أخبارنا بل تواترت كما تأتی طائفة منها.
وإطلاق كثیر منها یقتضی عدم الفرق بین ناسی القراءة فی الأولیین وغیره كما هو الأشهر ، بل علیه غیر من شذّ وندر وهو - كما قیل (3)- الشیخ فی الخلاف (4)، ولكن عبارته فیه فی الوجوب غیر صریحة ، بل احتجاجه بإجماع الفرقة وتعبیره أخیرا فیه بالأحوط ظاهر فی عدمه ، بل یرید الأولویّة والاستحباب كما صرّح هو به فی المبسوط (5)، وتبعه جماعة من الأصحاب (6).
لما مرّ من الإطلاق ، بل عموم كثیر من نصوص التخییر وعدم وجوب القراءة فی الأخیرتین وإجزاء التسبیح فیهما.
وللأصل.
واستصحاب التخییر.
وصحیحة ابن عمّار : فی الرجل یسهو عن القراءة فی الأولیین فیذكر فی
1) كما فی المختلف : 92 ، والمهذب البارع 1 : 371 والذكری : 188 ، وجامع المقاصد 2 : 256 ، وروض الجنان : 261 ، ومدارك الاحكام 3 : 344 ، والذخیرة : 270 ، وكشف اللثام 1 : 218.
2) كما فی الریاض 1 : 161.
3) انظر : الریاض 1 : 161.
4) الخلاف 1 : 341.
5) المبسوط 1 : 106.
6) منهم ابن سعید الحلی فی الجامع للشرائع : 80 ، وصاحب الحدائق 8 : 422 ، وصاحب الریاض 1 : 161.
الأخیرتین ، قال : « أتمّ الركوع والسجود؟ » قلت : نعم ، قال : « إنّی أكره أن أجعل آخر صلاتی أوّلها » (1).
وموثقتی أبی بصیر وسماعة ، الأولی : « إذا نسی أن یقرأ فی الاولی والثانیة أجزأه تكبیر الركوع والسجود » (2).
والثانیة : عن الرجل یقوم فی الصلاة فینسی فاتحة الكتاب ، قال : « فلیقل - إلی أن قال : - فإذا ركع أجزأه إن شاء اللّه » (3).
وخبر أبی بصیر : عن رجل نسی أمّ القرآن ، قال : « إن كان لم یركع فلیعد أمّ القرآن » (4).
فإنها ظاهرة فی إجزاء الركوع وتسبیحه عن القراءة إذا شرع فیهما ، ولو وجبت القراءة فی الأخیرتین تداركا لما صدق علیه الإجزاء.
ویضعّف الأول : بكونه إمّا أعمّ مطلقا ممّا صرّح بأنّه : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » (5)كما صرّح به بعض مشایخنا (6)فیخصّص به ، أو من وجه كما ذكره بعض آخر منهم (7)وهو الأظهر ، فیتساقطان ویرجع إلی الأصل وهو مع قراءة الفاتحة ، لثبوت الاشتغال بشیء إجماعا ولا یتعین بعد التساقط فیستصحب الاشتغال.
1) التهذیب 2 : 146 - 571 ، الاستبصار 1 : 354 - 1337 ، الوسائل 6 : 92 أبواب القراءة ب 30 ح 1.
2) التهذیب 2 : 146 - 572 ، الاستبصار 1 : 354 - 1338 ، الوسائل 6 : 90 أبواب القراءة ب 29 ح 3.
3) التهذیب 2 : 147 - 574 ، الاستبصار 1 : 354 - 1340 ، الوسائل 6 : 89 أبواب القراءة ب 28 ح 2.
4) الكافی 3 : 347 الصلاة ب 35 ح 2 ، الوسائل 6 : 88 أبواب القراءة ب 28 ح 1.
5) عوالی اللئالی 1 : 196 - 2 ، المستدرك 4 : 158 أبواب القراءة ب 1 ح 5.
6) كصاحب الحدائق 8 : 422.
7) كصاحب الریاض 1 : 161.
ومنه یظهر ضعف الثانی أیضا.
والثالث : بمنع التخییر أوّلا ، لأنه فرع عدم النسیان فی الأولیین.
والرابع : بمنع الدلالة ، لجواز أن یكون المراد بجعل آخر الصلاة أولها قراءة الحمد والسورة كما تؤكّده بل تدل علیه مرسلة أحمد : « أیّ شیء یقول هؤلاء فی الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان؟ » قلت : یقولون یقرأ فی الركعتین بالحمد والسورة ، فقال : « هذا یقلب صلاته فیجعل أوّلها آخرها!! » فقلت : ما یصنع؟ قال : « یقرأ فاتحة الكتاب فی كلّ ركعة » (1).
ولا دلالة للسؤال عن إتمام الركوع والسجود علی عدم إرادة ذلك أصلا.
والبواقی : بأنها إنما تفید لو كان مراد من یوجب القراءة فی الأخیرتین أنها عوض عنها فی الأولیین ، وهو غیر معلوم ، ولا منافاة بین إجزاء الركوع عن ركعته وبین وجوب قراءة أخری بدلیل آخر.
احتجّ الشیخ : بإجماع الفرقة.
وما مرّ من أصل الاشتغال.
ومن قولهم : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ».
وروایة ابن حمّاد : أسهو عن القراءة فی الركعة الأولی ، قال : « اقرأ فی الثانیة » قلت : أسهو فی الثانیة ، قال : « اقرأ فی الثالثة » قلت : أسهو فی صلاتی كلّها ، قال : « إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمّت صلاتك » (2).
وصحیحة زرارة : رجل نسی القراءة فی الأولیین فذكرها فی الأخیرتین ، فقال : « یقضی القراءة والتكبیر والتسبیح الذی فاته فی الأولیین فی الأخیرتین ، ولا شیء علیه » (3).
1) الكافی 3 : 383 الصلاة ب 61 ح 10 ، الفقیه 1 : 263 - 1203 بتفاوت یسیر ، الاستبصار 1 : 437 - 1686 ، التهذیب 3 : 46 - 160 ، الوسائل 8 : 389 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 7.
2) الفقیه 1 : 227 - 1004 ، التهذیب 2 : 148 - 579 ، الاستبصار 1 : 355 - 1342 ، الوسائل 6 : 93 أبواب القراءة ب 30 ح 3.
3) الفقیه 1 : 227 - 1003 ، الوسائل 6 : 94 أبواب القراءة ب 30 ح 6.
وردّ الأول : بمنع الإجماع ، بل الظاهر تحققه علی خلافه.
والثانی : باندفاعه بما مرّ.
والثالث : بما ذكر من التعارض مع العموم الأول الراجح بالشهرة العظیمة القریبة من الإجماع بل لعلّها إجماع. مضافا إلی ضعف العموم الثانی وقصوره عن الشمول لما نحن فیه ، لاختصاصه بحكم التبادر - الحاصل من تتبّع النصوص والفتاوی - بالفاتحة فی محلّها المقرّر لها شرعا ، وهو الركعتان الأولیان خاصة.
والرابع : بالضعف فی السند والدلالة ، لظهوره فی القراءة فی الأخیرتین ، والمراد بها حیث یطلق الحمد والسورة معا ، وهو مخالف للإجماع.
ومنه یظهر ما فی الخامس ، مضافا إلی ظهوره فی كون الإتیان بها قضاء عمّا فات فی الأولیین لا أداء لوظیفة الأخیرتین كما هو المطلوب ، مع أنّه صرّح فیه بقضاء التكبیر والتسبیح الفائتین فی الأولیین وهو أیضا مخالف للإجماع ، مع أنّه - كسابقه - موافق لرأی أبی حنیفة (1)وإن كان رأیه مطلقا شاملا لما كان الترك عمدا.
وفی الجمیع - غیر الأول - نظر :
أمّا الثانی ، فلما عرفت من ضعف الدافع.
وأما الثالث ، فلمنع إیجاب الشهرة فی الفتوی للرجحان ، وبمنع التبادر جدّا.
وأمّا الرابع ، فلأن ضعف السند غیر ضائر ، وإرادة الحمد والسورة من مطلق القراءة ممنوعة ، ولو سلّم فالإجماع علی عدم إرادتهما معا قرینة.
وأمّا الخامس ، فلذلك ، ولعدم خروج جزء من الحدیث عن الحجیة بخروج جزء آخر منه عنها.
ولأجل ما ذكر نفی بعض مشایخنا المحدّثین البعد عن هذا القول (2)،
وجعله بعض آخر الأحوط (1).
إلاّ أنّ شذوذ هذا القول جدّا - حتی نفی بعضهم وجود القائل به - یوجب عدم حجیة ما دلّ علیه من الروایة والصحیحة أصلا ، مضافا إلی ما فی الثانیة من عدم الدلالة علی الوجوب رأسا.
وأما عمومات نفی الصلاة عمّا لا فاتحة فیه ، فهی وإن كانت مقبولة عند القوم فی غیر ذلك المقام ، مستندا لهم فی غیر واحد من الأحكام ، ولم تتحمّل الشذوذ المخرج لها عن الحجیة ، إلاّ أنّه قد عرفت تعارضها مع عمومات إجزاء التسبیح فی الأخیرتین وما بمعناها بالعموم من وجه ، ولو لا ترجیح الثانیة بما مرّ لتكافأتا ووجب الحكم بالتخییر الذی هو المطلوب. وأمّا التساقط والرجوع إلی الأصل فإنّما هو فیما كان التخییر منفیّا بإجماع ونحوه ولیس هاهنا منه. فیتعیّن الحكم بالتخییر حینئذ أیضا ، وبه یندفع أصل الاشتغال.
المسألة العشرون : الأفضل فی هذه الركعات للإمام التسبیح عند العمانی (2)، والصدوقین (3)، والحلّی (4)، وجملة من متأخّری المتأخّرین (5)، ومشایخنا (6)، والمعاصرین (7).
لطائفة جمّة من الأخبار الدالّة علیه.
إمّا بالعموم ، كصحیحتی زرارة المصرّحتین بأنّ فی السبع ركعات الأخیرة من الصلوات الخمس لیس قراءة ، وزاد فی إحداهما : « إنّما هو تسبیح وتكبیر وتهلیل
1) كالفاضل المقداد فی التنقیح 1 : 205.
2) حكاه عنه فی المختلف : 92.
3) الصدوق فی الفقیه 1 : 209 ، وحكاه عن والده فی المختلف : 92.
4) منهم المحقق السبزواری فی الذخیرة : 272 ، والحر العاملی فی الوسائل 6 : 122.
5) السرائر 1 : 230.
6) انظر : الحدائق 8 : 388 ، وشرح المفاتیح للبهبهانی ( المخطوط ) ، والدرة النجفیة : 137 ، وكشف الغطاء : 237 ، وغنائم الأیام : 183.
7) انظر : الحدائق 8 : 388 ، وشرح المفاتیح للبهبهانی ( المخطوط ) ، والدرة النجفیة : 137 ، وكشف الغطاء : 237 ، وغنائم الأیام : 183.
ودعاء » (1).
وصحیحته الأخری الواردة فی حكم المسبوق ، وفیها : « فإذا سلّم الإمام قام فصلّی ركعتین لا یقرأ فیهما ، لأنّ الصلاة إنما یقرأ [ فیها ] فی الأولیین ، وفی الأخیرتین لا یقرأ فیهما إنّما هو تسبیح وتكبیر وتهلیل ودعاء ، لیس فیهما قراءة » (2).
وروایتی العجلی ومحمّد بن أبی حمزة : الاولی فی الفقیه (3)، والثانیة فی العلل (4)، المعللتین أفضلیة التسبیح عن القراءة فی الأخیرتین بتذكّر النبی لیلة المعراج فیهما عظمة اللّه عزّ وجلّ فقال : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ».
وجعلهما خاصّتین بالإمام لاقتداء الملائكة حینئذ غیر جیّد ، لأنه غیر الإمامة المتنازع فیها ، وإلاّ لكان المنفرد أیضا إماما ، حیث ورد : إنّ من صلّی مثلا بأذان صلّی معه صفوف من الملائكة (5). ونحو ذلك.
وروایة الفقیه المعللة لجعل القراءة فی الأولیین والتسبیح فی الأخیرتین بالفرق بین ما فرضه اللّه عز وجل وبین ما فرضه رسول اللّه (6).
وصحیحة محمّد بن قیس المصرّحة بأنّ أمیر المؤمنین كان یسبّح فی الأخیرتین (7).
والمروی فی العیون المصرّح بأنّ مولانا الرضا علیه السلام كان یسبّح فیهما
1) الكافی 3 : 273 الصلاة ب 3 ح 7 ، الوسائل 6 : 109 أبواب القراءة ب 42 ح 6.
2) الفقیه 1 : 256 - 1162 ، التهذیب 3 : 45 - 158 ، الاستبصار 1 : 436 - 1683 ، الوسائل 8 : 387 أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4 ، وما بین المعقوفین أضفناه من المصدر.
3) الفقیه 1 : 202 - 925 ، الوسائل 6 : 123 أبواب القراءة ب 51 ح 3.
4) علل الشرائع : 322 - 1 ، الوسائل 6 : 123 أبواب القراءة ب 51 ملحق بالحدیث 3. وقد ضبط اسم الراوی فیهما محمد بن حمزة.
5) انظر : الوسائل 5 : 381 أبواب الأذان والإقامة ب 4.
6) الفقیه 1 : 202 - 924 ، الوسائل 6 : 38 أبواب القراءة ب 1 ح 4.
7) التهذیب 2 : 97 - 362 ، الوسائل 6 : 125 أبواب القراءة ب 51 ح 9.
یقول : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر » ثلاث مرّات ، من المدینة إلی المرو (1). إلی غیر ذلك.
أو بالخصوص ، كصحیحة زرارة : « لا تقرأنّ فی الركعتین الأخیرتین من الأربع الركعات المفروضات شیئا إماما كنت أم غیر إمام » قال : قلت : فما أقول؟ قال : « إن كنت إماما أو وحدك فقل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه ، ثلاث مرّات تكمله تسع تسبیحات » (2).
وروایة أبی خدیجة وفیها : « فإذا كان - أی الاقتداء - فی الركعتین الأخیرتین فعلی الذین خلفك أن یقرؤوا فاتحة الكتاب وعلی الإمام التسبیح » الحدیث (3).
وقد یستدل (4)أیضا بصحیحة معاویة بن عمّار المتقدّمة فی المسألة السابقة (5)، وصحیحة الحلبی : « إذا قمت فی الركعتین الأخیرتین لا تقرأ فیهما فقل : الحمد لله وسبحان اللّه واللّه أكبر » (6).
وفیهما نظر : أمّا فی الأولی فلما مرّ ، وأمّا فی الثانیة فلاحتمال كون قوله : « لا تقرأ » جملة حالیّة فلا دلالة فیها علی المطلوب ، بل وكذا لو كانت وصفیّة ویكون المعنی : الركعتین اللتین لا تجب القراءة فیهما ، نعم لو كانت الجملة إنشائیّة لكانت لها دلالة ، ولكن لا یتمّ الاستدلال بالاحتمال.
والأفضل له القراءة عند الشیخ فی الاستبصار (7)، والحلبی (8)، والشرائع
1) عیون اخبار الرضا 2 : 178 - 5 ، الوسائل 6 : 110 أبواب القراءة ب 42 ح 8.
2) الفقیه 1 : 256 - 1158 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 51 ح 1.
3) التهذیب 3 : 275 - 800 ، الوسائل 6 : 126 أبواب القراءة ب 51 ح 13.
4) كما فی المختلف : 92 ، والحبل المتین : 232 ، والحدائق 8 : 397.
5) راجع ص 131.
6) التهذیب 2 : 99 - 372 ، الاستبصار 1 : 322 - 1203 ، الوسائل 6 : 124 أبواب القراءة ب 51 ح 7.
7) الاستبصار 1 : 322.
8) الكافی فی الفقه : 144.
والقواعد والمنتهی والتذكرة واللمعة والبیان والدروس وشرح القواعد (1)، والأردبیلی (2)، والمدارك (3).
لما دلّ علیه إمّا بالعموم ، كروایة محمّد بن حكیم : أیّما أفضل ، القراءة فی الركعتین الأخیرتین أو التسبیح؟ فقال : « القراءة أفضل » (4).
أو بالخصوص كصحیحة ابن حازم : « إذا كنت إمام قوم فاقرأ فی الركعتین الأخیرتین بفاتحة الكتاب ، وإن كنت وحدك فیسعك فعلت أو لم تفعل » (5).
وصحیحة معاویة بن عمّار : عن القراءة خلف الإمام فی الركعتین الأخیرتین ، فقال : « الإمام یقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه یسبّح ، وإذا كنت وحدك فاقرأ فیهما وإن شئت فسبّح » (6).
وروایة جمیل : عمّا یقرأ الإمام فی الركعتین الأخیرتین فی آخر الصلاة ، فقال « بفاتحة الكتاب ولا یقرأ الذین خلفه ، ویقرأ الرجل وحده إذا صلّی فیهما بفاتحة الكتاب » (7).
والتوقیع المروی فی الاحتجاج وكتاب الغیبة للشیخ بسند قویّ وهو : أنه كتب إلیه یسأل عن الركعتین الأخیرتین فقد كثرت فیهما الروایات ، فبعض یری أنّ قراءة الحمد فیهما أفضل ، وبعض یری أنّ فیهما التسبیح أفضل ، فالفضل لأیّهما
1) الشرائع 1 : 82 ، القواعد 1 : 33 ، المنتهی 1 : 275 ، التذكرة 1 : 116 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 259 ، البیان : 160 ، الدروس 1 : 175 ، جامع المقاصد 2 : 259.
2) مجمع الفائدة : 208.
3) المدارك 3 : 345.
4) التهذیب 2 : 98 - 370 ، الاستبصار 1 : 322 - 1201 ، الوسائل 6 : 125 أبواب القراءة ب 51 ح 10.
5) التهذیب 2 : 99 - 371 ، الاستبصار 1 : 322 - 1202 ، الوسائل 6 : 126 أبواب القراءة ب 51 ح 11.
6) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 23 ح 1 ، التهذیب 2 : 294 - 1185 ، الوسائل 6 : 108 أبواب القراءة ب 42 ح 2.
7) التهذیب 2 : 295 - 1186 ، الوسائل 6 : 108 أبواب القراءة ب 42 ح 4.
لنستعمله؟ فأجاب علیه السلام : « قد نسخت قراءة أمّ الكتاب فی هاتین الركعتین التسبیح ، والذی نسخ التسبیح قول العالم علیه السلام : كلّ صلاة لا قراءة فیها خداج ، إلاّ للعلیل أو من یكثر علیه السهو ، فیتخوّف بطلان الصلاة علیه » (1).
ولعلّ وجه النسخ بالقول المذكور أنّه دلّ علی كثرة مناسبة وفضیلة واهتمام للفاتحة فی الصلاة ، أو لأنّه إذا كان كذلك فالأفضل أن یكون فی جمیع الصلاة لتكون أحفظ من البطلان.
ویمكن أن یكون قوله : « فیتخوّف » متعلقا بذلك أیضا ، أی نسخ بهذا القول ، لخوف بطلان الصلاة بالسهو فی القراءة فی الأولیین.
ویمكن أن یكون المراد بالنسخ أنّه بنی علی أفضلیة التسبیح بعد مقدمة لیلة المعراج ، وكان البناء علیها لأجلها حتی صدر ذلك القول من العالم ، فرفعت الید عن تلك المقدمة ونسخت.
وأجاب الأوّلون عن هذه الروایات بأنّها مرجوحة بالنسبة إلی الأولی ، لأنّها أكثر وأشهر ، وفی الدلالة أظهر ، ومع ذلك مخالفة للعامة وهذه موافقة لها (2)، ویجب تقدیم المخالف عند التعارض.
ویرد علیه : منع الأكثریة أوّلا ، فإنّ العمومات وإن كانت كذلك إلاّ أنّ خصوصات أفضلیّة القراءة للإمام أكثر ، مع أنّ بعد تحقّق الكثرة من الطرفین - سیّما مع اعتبار السند بل صحّته بل مع تعدّد الصحاح - لا یوجب نوع كثرة فی أحد الطرفین ترجیحا.
والأشهریة ثانیا ، كیف؟! والقائلون بأفضلیّة القراءة للإمام أكثر.
والأظهریة ثالثا ، وهو ظاهر جدّا.
ومخالفة الأولی لجمیع العامّة رابعا ، كیف؟! والمنقول عن سفیان كراهة
القراءة فی الأخیرتین كما یظهر من كتب السیّد والفاضل (1)، وعن الشافعی والأوزاعی وأحمد روایتان (2)، إحداهما وإن كانت وجوب القراءة ولكن الأخری غیر معلومة لنا ، فلعلّها موافقة لها.
وموافقة هذه خامسا ، كیف؟! وصحیحتا ابنی حازم وعمّار مصرّحتان بالتفصیل الذی لم ینقل من أحد من العامة ، فهما أیضا مخالفتان لهم قطعا ، فإنّه یصدق علیهما أنّهما مخالفتان للعامة.
مع أنّه لم تثبت أفضلیة القراءة أو تعیینها فی الركعتین من أحد من العامة ، إذ قد عرفت أنّ لمن ذكر روایتان ، وسفیان یكرهها ، والحسن یوجبها فی كلّ صلاة فی ركعة واحدة (3)، ومالك لا یوجبها فی مجموع الأخیرتین (4)، والمنقول عن أبی حنیفة فی كتب أصحابنا التخییر (5)، من غیر تعرّض للأفضلیة أصلا.
نعم ذكرها ابن روزبهان العامی الكذّاب فی كتابه أنه یقول بالأفضلیة ، ولا یثبت بمجرّد ذلك أنّ ذلك قول أبی حنیفة بحیث یصیر منشأ لمرجوحیة الأخبار.
ثمَّ مع تسلیم ذلك الترجیح للأولی نقول : صرّح التوقیع بمرجوحیة روایات أفضلیة التسبیح ، وهو أخصّ من روایات الترجیح بمخالفة العامة ، فیجب تقدیمه قطعا.
والخدش فی التوقیع - إمّا بالإجمال (6)، أو بعدم جواز النسخ فی المورد ، أو بعدم صلاحیة ما ذكره ناسخا للنسخ - لیس بشیء ، كما لا یخفی علی المتدبّر.
نعم المستفاد من التوقیع لیس إلاّ نسخ التسبیح بالقراءة ، وإذ لیس هو نسخ
1) كالتذكرة 1 : 116.
2) انظر : الأم للشافعی 1 : 107 ، المغنی 1 : 561 ، المبسوط للسرخسی 1 : 18.
3) انظر : بدایة المجتهد 1 : 126 ، المجموع 3 : 361 ، المغنی 1 : 561.
4) انظر : بدایة المجتهد 1 : 126 ، المغنی 1 : 561 ، المبسوط للسرخسی 1 : 18.
5) راجع الخلاف 1 : 341 ، والتذكرة 1 : 115 ، والمنتهی 1 : 275 ، وانظر المبسوط للسرخسی 1 : 19 ، عمدة القارئ 6 : 8 ، المجموع 3 : 361 ، المغنی 1 : 561 ، الشرح الكبیر 1 : 560 ، نیل الأوطار 2 : 233.
6) فی « ق » : بالإجماع.
وجوبه ولا جوازه إجماعا فالمراد نفی أفضلیته. والناسخ أیضا لیس وجوب القراءة إجماعا ولا جوازها ، لعدم إیجابه لنسخ الأفضلیة ، فیمكن أن یكون المراد نسخ فضیلتها لأفضلیّته أو أفضلیّتها لأفضلیّته ، وحیث لا دلیل علی تعیین أحد الأمرین فالقدر الثابت منه لیس إلاّ نسخ أفضلیّة التسبیح ، وأمّا كون القراءة أفضل فلا یثبت منه.
وعلی هذا لا یثبت من التوقیع ترجیح روایات أفضلیة القراءة ، بل غایته عدم العمل بروایات أفضلیة التسبیح ، ولازمه عدم ثبوت الأفضلیة لشیء منهما الموجب للحكم بالتساوی.
ثمَّ بعد ملاحظة روایات أفضلیة كلّ منهما وعدم مرجّح آخر لشیء منهما ، تعلم أنّه لا تثبت أفضلیة شیء منهما علی الآخر ، وأنّ الحكم التساوی فی حق الإمام كما هو مذهب الشیخ فی النهایة والمبسوط والجمل (1)، بل نقله المحدّث المجلسی عن أكثر كتبه (2)، وهو ظاهر الفاضلین فی المعتبر والإرشاد والمختلف (3).
وهاهنا مذهب آخر ، وهو : التفصیل بأفضلیة القراءة له مع تجویزه وجود مسبوق والتسبیح مع عدم ذلك ، نقل عن الإسكافی (4)، واختاره والدی العلاّمة - رحمه اللّه - فی المعتمد جمعا بین الأدلّة.
ویضعّفه خلوّ هذا الجمع عن الشاهد والبیّنة.
وكذا الحكم للمنفرد علی الأقوی ، وفاقا لمن مرّ من القائلین بالتخییر للإمام ، وللاستبصار والشرائع والقواعد والمنتهی وشرح القواعد والبیان (5)، والمحقّق الأردبیلی (6).
1) النهایة : 76 ، المبسوط 1 : 106 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 181.
2) البحار 82 : 91.
3) المعتبر 2 : 190 ، الإرشاد 1 : 253 ، المختلف : 92.
4) حكاه عنه فی المختلف : 92.
5) الاستبصار 1 : 322 ، الشرائع 1 : 82 ، القواعد 1 : 33 ، المنتهی 1 : 275 ، جامع المقاصد 2 : 259 ، البیان : 160.
6) مجمع الفائدة 2 : 209.
لتعارض عمومات أفضلیة التسبیح المتقدّمة (1)مع عمومات أفضلیة القراءة وعمومات المساواة السابقتین (2)، وتعارض خصوصات أفضلیة الأول للمنفرد كصحیحتی زرارة المذكورتین (3)، وموثقة الساباطی الواردة فی المسبوق وفیها : « فإذا سلّم الإمام ركع ركعتین یسبّح فیهما » (4)مع خصوصات المساواة له ، كصحیحة معاویة بن عمّار السالفة (5)بل صحیحة منصور أیضا (6)، وعدم المرجّح ، فیصار إلی التخییر.
وتوهّم دلالة روایة جمیل (7)علی أفضلیة القراءة له ، فاسد ، لوقوع قوله : « ویقرأ الرجل وحده » عقیب النهی أو ما بمعناه ، فلا یفید سوی انتفاء الحظر ، مع أنه مع الدلالة أیضا یعارض ما مرّ ویرجع إلی المساواة.
وخلافا لمن مرّ من القائلین بأفضلیة التسبیح للإمام ، فقالوا بأفضلیته له أیضا ، والتذكرة والدروس (8)، لنحو ما مرّ فی الإمام بجوابه.
وأمّا المأموم فالأفضل له التسبیح ، وفاقا لكلّ من مرّ من القائلین بأفضلیة التسبیح للإمام ، وللمنتهی (9)، لخصوص صحیحة معاویة وروایة جمیل ، الخالیتین عن المعارض المساوی ، وأمّا المعارض العامّ فلا یقاوم الخاصّ بل یلزم تخصیصه به.
خلافا لمن قال بأفضلیة القراءة له أو بالمساواة ، لنحو ممّا مر مع دفعه ،
ولروایة أبی خدیجة السابقة (1).
ویدفع بعدم تعیّن المستتر فی قوله : « كان » فلعلّه الائتمام كما احتمله فی الوافی (2)بأن یكون المأمومون مسبوقین ، فتخرج الروایة عن المسألة. ومع كونه غیر ذلك مما یشملها أیضا فتكون عامة أیضا ، لشمولها للمسبوق فلا یفید.
المسألة الحادیة والعشرون : اختلفوا فی المجزئ من التسبیح فی الركعات الأواخر علی أقوال.
الأوّل : أنه اثنتا عشرة تسبیحة ، صورتها : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر » ثلاثا ، وهو قول العمانی (3)، والشیخ فی ظاهر النهایة (4)، ومختصر المصباح (5)، والاقتصاد (6)، والقاضی فی ظاهر المهذّب (7)، والفاضل فی التلخیص كما حكی (8)، وهو ظاهر أكثر نسخ الفقیه المشهورة (9).
لاستصحاب الاشتغال.
وأقربیته إلی مساواة الحمد.
وللرضوی : « تقرأ فاتحة الكتاب وسورة فی الركعتین الأوّلتین ، وفی الركعتین الأخیرتین الحمد وحده ، وإلاّ فسبّح فیهما ثلاثا ثلاثا تقول : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، تقولها فی كلّ ركعة منهما ثلاثا » (10).
والمروی فی العیون عن الضحّاك : إنّه صحب الرضا علیه السلام من المدینة إلی مرو فكان یسبّح فی الأخراوین ویقول : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر » ثلاث مرّات ثمَّ یركع (1).
والمروی فی صلاة السرائر عن كتاب حریز ، عن أبی جعفر علیه السلام : « لا تقرأ فی الركعتین الأخیرتین من الأربع ركعات المفروضات شیئا إماما كنت أو غیر إمام » قلت : فما أقول فیهما؟ قال : « إن كنت إماما فقل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، ثلاث مرّات ثمَّ تكبّر وتركع » (2)الحدیث.
قیل : ورواه الفقیه كذلك فی باب كیفیة الصلاة (3). وهو اشتباه ، لأنّ المذكور فیه كلام الصدوق ولیس روایة.
ویضعّف الأول : باندفاع الاستصحاب بالإتیان بما علم الاشتغال به.
والثانی : بعدم وجوب تحصیله.
والثالث : بالضعف الخالی عن الجابر أوّلا ، وبعدم الدلالة علی الوجوب التعیینی - لمقام الجملة الخبریة - ثانیا.
وأمّا قوله : « فسبّح » فإنّه وإن كان أمرا إلاّ أنّه لا یدلّ إلاّ علی وجوب مجرد التسبیح فقط لأنّه حقیقة فیه ، فیمكن أن یكون البیان بیانا للأفضل ، فیكون الزائد علی مطلق التسبیح مستحبا ، كما تقول : اجلس وتقرأ القرآن ، فإنّه لا یدلّ علی وجوب القراءة أیضا.
وبه یضعّف الرابع أیضا ، إذ لا دلالة له علی كونه علی سبیل الوجوب أصلا ، مضافا إلی ما فی البحار من أنّ الموجود فی النسخ القدیمة المصحّحة من العیون بدون التكبیر ، والظاهر أنّ الزیادة من النسّاخ (4). انتهی.
كما أنّ بالأول (1)یضعّف الخامس ، فإنّ حال كتاب حریز عندنا غیر معلوم ، مع أنّ ناقله - الذی هو الحلّی - لم یعمل به وأفتی بالعشر (2)، وهو من مضعّفات الحدیث جدّا.
مضافا إلی ما فیه من الاضطراب ، حیث إنّه رواه فی آخر السرائر بعینه عن كتاب حریز بإسقاط : « اللّه أكبر » (3).
ولذا قال فی البحار : إنّ الظاهر أنّ زیادة التكبیر من قلمه أو قلم النسّاخ ، وذكر له مؤیدات منها : نسبة القوم إلی حریز الاكتفاء بالتسع (4). ولو لا الظهور فلا شك فی سقوطه عن عرصة الاحتجاج. وذكر التكبیر فی روایات أخر لا یدلّ علی ترجیح النسخة المتضمنة له بوجه.
هذا ، مع ما فیه من ضعف الدلالة ، لعدم كون الأمر فیه لحقیقته التی هی الوجوب التعیینی ، لجواز قراءة الحمد أیضا. وحمله علی التخییری لیس بأولی من الاستحباب.
والقول - بأنّ الأول أقرب إلی الحقیقة فیجب الحمل علیه - ضعیف غایته ، لمنع وجوب الحمل علی الأقرب ، سیّما مع أنّ الثانی أشیع وأشهر.
مضافا إلی ما فی الجمیع من المعارضة مع ما یأتی.
والثانی : أنه عشر بإسقاط التكبیر فی المرّتین الأولیین ، وهو مختار المصباحین (5)، والجملین (6)، والمبسوط وعمل الیوم واللیلة (7)، وابنی حمزة وزهرة ،
1) أی : بالتضعیف الأوّل للدلیل الثالث ، وهو ضعف السند.
2) السرائر 1 : 222.
3) مستطرفات السرائر : 71 - 2 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 51 ح 1.
4) البحار 82 : 87.
5) حكاه عن مصباح السید فی المعتبر 2 : 189 ، مصباح المتهجد : 44.
6) نقله عن جمل السید فی شرحه للقاضی : 93 ، الجمل والعقود للشیخ ( الرسائل العشر ) : 181.
7) المبسوط 1 : 106 ، عمل الیوم واللیلة ( الرسائل العشر ) : 146.
والدیلمی ، والحلّی ، والقاضی (1).
قال جماعة : ولم نقف له علی مستند (2).
ویحتمل أن یكون لصحیحة زرارة : قال : قلت : فما أقول [ فیهما؟ ] - أی فی الأخیرتین - قال : « إن كنت إماما أو وحدك فقل : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه ، ثلاث مرّات ، تكمله تسع تسبیحات ثمَّ تكبّر وتركع » (3).
وجه الاستناد : إفادة قوله : « ثمَّ تكبّر » للوجوب ، كما علیه جماعة فی الجمل الخبریّة ، فلا یمكن أن یكون تكبیرة الركوع ، فیكون جزءا للتسبیح.
وهو حسن عند من یقول بتلك الإفادة ، ولكنها عندنا غیر ثابتة ولأجله یخرج عن الدلالة ، مضافا إلی ما فیه من عدم أولویة الوجوب التخییری عن الاستحباب.
وقد تردّ أیضا (4)باضطراب الروایة ، لاختلاف نسختها فی الفقیه وكذا فی السرائر فیشكل التمسك بها ، سیّما وأنّ احتمال السقوط أرجح من الزیادة ، سیّما مع وجود الزیادة فی كثیر من روایات المسألة وإن لم تكن لبعضها علی الوجوب دلالة.
وفیه : منع الاختلاف فی روایة الفقیه - التی هی الحجة - وإنّما هو فی روایة السرائر خاصة (5)، ولا ضیر فی اختلافها ، مع أنّ زیادة قوله فیها : « تكمله تسع تسبیحات » ترجّح جانب القلّة.
والثالث : أنّه تسع بإسقاط التكبیر فی المرّات الثلاث ، حكی عن حریز بن
1) لم نعثر علی قول ابن حمزة فی الوسیلة ، ابن زهرة فی الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 557 ، الدیلمی فی المراسم : 72 ، الحلّی فی السرائر 1 : 222 ، القاضی فی شرح الجمل : 93.
2) كما فی المدارك 3 : 379 ، وكشف اللثام 1 : 219 ، والبحار 82 : 90 ، والحدائق 8 : 413 ، والریاض 1 : 165 ، وغنائم الأیام : 182.
3) الفقیه 1 : 256 - 1158 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 51 ح 1.
4) كما فی الریاض 1 : 165.
5) السرائر 1 : 219 ، المستطرفات : 71 - 2.
عبد اللّه السجستانی من قدماء الأصحاب (1)، والصدوق (2)، ووالده كما فی المختلف (3)، والحلبی كما قیل (4).
للصحیحة المتقدّمة ، بجعل التكبیرة تكبیرة الركوع ، لعدم دلالتها علی وجوبها. وهو كذلك ، بل فی دلالتها علی وجوب التسع أیضا ما مرّ من تعارض المجازین.
مع أنّ فی النسبة إلی أكثر من ذكر أیضا كلاما ، فإنّه وإن أسنده فی المعتبر والمنتهی والذكری إلی حریز (5)، وفی بعض الكتب إلی الصدوق والحلبی (6)، ولكن عرفت روایة اثنتی عشرة عن حریز أیضا (7)، ومرّ تصریح الصدوق أیضا بها فی الفقیه (8). والظاهر أنّه لأجل روایته هذه الصحیحة فی باب الجماعة ، ولا یخفی أنّ نقلها بعد تصریحه بخلافها لا یثبت مذهبه. وصرّح فی المنتهی بأنّ مذهب الحلبی ثلاث تسبیحات : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه (9).
والرابع : أنّه أربع وهی التسبیحات الأربع ، وهو مذهب المفید (10)، والشیخ فی الاستبصار (11)، والمنتهی والتذكرة والقواعد وشرح القواعد (12)، وجمع
1) حكاه عنه فی المعتبر 2 : 189.
2) الفقیه 1 : 256.
3) المختلف : 92.
4) حكاه عنه فی المختلف : 92.
5) المعتبر 2 : 189 ، المنتهی 1 : 275 ، الذكری : 188.
6) كما فی الذكری : 188 ، والمنتهی 1 : 275.
7) راجع ص 144.
8) راجع ص 144.
9) المنتهی 1 : 275.
10) المقنعة : 113.
11) الاستبصار 1 : 321 ، وحكاه عنه فی المنتهی 1 : 275.
12) المنتهی 1 : 275 ، التذكرة 1 : 115 ، القواعد 1 : 33 ، جامع المقاصد 2 : 256.
آخر من المتأخرین (1)، وجوّزه الحلّی للمستعجل (2)، وجعله فی المعتبر الأولی (3).
لصحیحة زرارة : ما یجزی من القول فی الركعتین الأخیرتین؟ قال : « أن تقول : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، وتركع » (4).
وروایة أبی خدیجة : « إذا كنت إمام قوم فعلیك أن تقرأ فی الركعتین الأوّلتین ، وعلی الذین خلفك أن یقولوا : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر » إلی أن قال فی الركعتین الأخیرتین : « وعلی الإمام التسبیح مثل ما یسبّح القوم فی الركعتین الأولیین » (5).
وغیرهما من الأخبار المتضمنة لهذه الأربع من غیر تقیید بعدد ، الظاهرة فی كفایة الواحدة.
وردّ باحتمال أن یكون المراد بیان إجزاء القول دون العدد.
وفیه : أنّه یفید لو تمّت أدلة الزائد عن الواحدة.
نعم یرد علی الأول أنّه لا یدلّ علی عدم إجزاء غیره إلاّ بالأصل المندفع بسائر الأخبار ، فإنّ أجزاء شیء لا ینافی إجزاء غیره سیّما مع ثبوت إجزاء الحمد أیضا.
وعلی الثانی بعدم إمكان الحمل علی الحقیقة ، التی هی الوجوب التعیینی كما مرّ.
والخامس : أنّه ثلاث : التسبیح والتحمید والتهلیل ، عزاه فی المنتهی إلی الحلبی (6)، ولم أعثر علی دلیله.
1) كالفاضل المقداد فی التنقیح 1 : 205 ، والشهید الثانی فی روض الجنان : 261.
2) السرائر 1 : 222.
3) المعتبر 2 : 190.
4) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 23 ح 2 ، التهذیب 2 : 98 - 367 ، الوسائل 6 : 109 أبواب القراءة ب 42 ح 5.
5) التهذیب 3 : 275 - 800 بتفاوت یسیر ، الوسائل 6 : 126 أبواب القراءة ب 51 ح 13.
6) المنتهی 1 : 275.
والسادس : أنّه الثلاث المذكور لكن مع تبدیل التهلیل بالتكبیر ، نسب إلی الإسكافی (1)، لصحیحة الحلبی : « إذا قمت فی الركعتین الأخیرتین لا تقرأ فیهما فقل : الحمد لله وسبحان اللّه واللّه أكبر » (2).
حیث إنّ الأمر فیها للوجوب قطعا ، لأنّه إذا لم یقرأ یجب غیرها عینا ، أو أنّ هذا التركیب مفید للوجوب التخییری.
ویرد علیه ما مرّ سابقا من احتمال كون : « لا تقرأ » بمعنی لا تجب القراءة ، أو إنشاء فالأمر حینئذ یكون مجازا قطعا.
والسابع : أنه مطلق الذكر ، اختاره فی البحار (3)، واحتمله صاحب الذخیرة (4)، لروایة علیّ بن حنظلة : عن الركعتین الأخیرتین ما أصنع فیهما؟ فقال : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللّه ، فهما سواء » قلت : فأیّهما أفضل؟ قال : « هما واللّه سواء ، إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » (5).
وفیه : أنّه لا بدّ إمّا من حمل التسبیح فی قوله : « سبّحت » علی مطلق الذكر ، أو المطلق فی قوله : « فاذكر اللّه » علی التسبیح ، ولا دلیل علی التعیین ، فلا دلیل علی كفایة مطلق الذكر.
والثامن : أنّ المصلّی مخیّر - اختاره المحقّق فی المعتبر (6)، وصاحب
البشری (1)، وجملة من المتأخرین ، منهم : المدارك والمنتقی والذخیرة والمفاتیح والحدائق (2)- بین جمیع ما ذكر حتی مطلق الذكر كبعض من ذكر (3)، أو جمیع ما روی كبعض آخر (4)، فإنّه قد روی غیر ما مرّ أیضا كثلاث تسبیحات ، كما فی مرسلة الفقیه : « أدنی ما یجزی من القول فی الركعتین الأخیرتین ثلاث تسبیحات تقول : سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه » (5).
أو التسبیح والتحمید والاستغفار ، كما فی صحیحة عبید : عن الركعتین الأخیرتین من الظهر ، قال : « تسبّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحمید ودعاء » (6).
أو مطلق التسبیح ، كما فی روایة ابن عمّار : عن القراءة خلف الإمام فی الركعتین الأخیرتین ، فقال : « الإمام یقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه یسبّح ، وإذا كنت وحدك فاقرأ فیهما وإن شئت فسبّح » (7).
أقول : بعد رفع الید عن دلیلی القولین الأولین لما عرفت ، وعن القول الخامس لعدم الدلیل ، وعن روایة مطلق الذكر والتسبیح ، لمرسلة الفقیه المثبتة لأدنی ما یجزی من القول ، ولما مرّ من عدم ثبوت مطلق الذكر.
یبقی دلیل التسع ، والأربع ، وثلاث الإسكافی ، وثلاث تسبیحات ،
1) حكاه عنه فی الذكری : 189.
2) المدارك 3 : 381 ، المنتقی 2 : 23 ، الذخیرة : 270 ، المفاتیح 1 : 130 ، الحدائق 8 : 416.
3) الفیض الكاشانی فی المفاتیح 1 : 130.
4) المحقق السبزواری فی الذخیرة : 270.
5) الفقیه 1 : 256 - 1159 ، الوسائل 6 : 109 أبواب القراءة ب 42 ح 7.
6) التهذیب 2 : 98 - 368 ، الاستبصار 1 : 321 - 1199 ، الوسائل 6 : 107 أبواب القراءة ب 42 ح 1.
7) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 23 ح 1 ، التهذیب 2 : 294 - 1185 ، الوسائل 6 : 108 أبواب القراءة ب 42 ح 2.
والتسبیح والتحمید والاستغفار.
ولا یمكن حمل هذه الأدلّة علی الوجوب المعیّن ، لانتفائه قطعا. ولا علی الاستحباب المصطلح - بمعنی جواز الترك لا إلی بدل مع الثواب علی الفعل - لوجوب البدل إجماعا ، ولأنه إنما كان لو ثبت وجوب غیره معیّنا واحتمل كون ضمّ ذلك مستحبا ولم یثبت ذلك فی شیء منها.
والقول باستحباب واحد منها من غیر ضمّ غیر لو كان فیكون هو من باب الوجوب التخییری ویكون أفضل أفراد المخیّر.
فالأوامر ونحوها فی هذه الأدلّة یراد بها الوجوب التخییری إما مطلقا أو أفضل أفراده ، ولا یحتمل مجاز آخر.
ثمَّ المراد بالتخییر فیها إمّا أنه أحد أفراد المخیّر من بین جمیع ما روی ، أو أنه أحد فردی المخیّر منه ومن الفاتحة حتی یتعیّن أحدهما.
وعلی الأول لا یكون تعارض بین الأخبار ، ویكون الحكم التخییر بین هذه المذكورات.
وعلی الثانی وإن حصل التعارض ولكن الحكم معه أیضا للتخییر بینها ، فهو الحكم فی المسألة.
أ : الأظهر الأشهر - كما صرّح به بعض من تأخّر (1)- وجوب الترتیب بین هذه الأذكار ، وإلیه ذهب الفاضل والشهید (2). فإن اختار الأربع یقدّم التسبیح ثمَّ التحمید ثمَّ التهلیل ثمَّ التكبیر ، وإن اختار التسع یكتفی بالثلاثة الأولی علی
الترتیب المذكور ، وعلی الثلاث یبدّل التهلیل بالتكبیر مقدّما للتحمید.
للأمر بالترتیب فی الأخبار ، أی الأمر بقول هذه الهیئة المرتّبة ، فلو خالفها لم یكن المقول ما أمر به.
خلافا لطائفة ، منهم : المعتبر والمدارك والذخیرة (1).
للأصل. وهو مدفوع بما مرّ.
ولعدم إفادة العطف بالواو للترتیب.
وفیه : أنّ العطف هنا جزء من أجزاء الكیفیة المنقولة فتختلّ باختلاله كالعطف فی قوله عزّ شأنه ( لَمْ یَلِدْ وَلَمْ یُولَدْ ) لا لتعداد المقول كما فی قوله : اقرأ سورة كذا وسورة كذا. والحاصل : أنّ خصوص حرف العطف أیضا جزء من المقول ، وهو مجموع المعطوف والمعطوف علیه والعطف.
ولاختلاف الروایات فی تعیینها ، فبأیّ ترتیب ذكرت یوافق الروایة.
وردّ بأنّه إنّما یتمّ علی القول بالتخییر خاصة ، وإلاّ فكلّ من ذهب إلی قول استنادا إلی روایة مخصوصة فالواجب عنده الإتیان بما دلّ علیه دلیله.
وفیه نظر ، أمّا أوّلا : فلأنّ تمامیته علی التخییر إنّما هی لو لم یقصد أحد الأفراد أوّلا ولم یتعیّن بالقصد ، وأمّا مع قصده والقول بتعیّنه به فلا بدّ من مراعاة الترتیب المستفاد من دلیله.
وأمّا ثانیا : فلأن المخیّر فیه علی القول بالتخییر أیضا لا یخلو من ترتیب ، لتقدیم التسبیح والحمد علی الباقیین علی كلّ قول ودلیل.
وأمّا ثالثا : فلأنّ وجوب الترتیب علی سائر الأقوال ومتابعة كلّ قائل دلیله ، إنّما هو إذا ترك سائر الروایات بالمرجوحیة أو عدم الحجیّة.
وأما إذا لم یكن كذلك ، بل سلّم حجیة أخبار المسألة ، وكان عمله بالأقلّ
1) المعتبر 2 : 190 ، المدارك 3 : 381 ، الذخیرة : 272.
لحمله الزائد فی أخباره علی الاستحباب ، أو بالزائد بحمل أخبار الناقص علی عدم اشتمالها إلاّ علی بعض القدر الواجب ، فلا تخرج عنده أخبار سائر الأقوال المخالفة لدلیله عن الحجیّة فیما اشتمل علیه ومنه الاختلاف فی الترتیب.
فالصواب أن یجاب - علی المختار - بأنّ اختلاف الروایة كما أوجب التخییر فی أصل الذكر كذلك أوجبه فی ترتیبه ، ولكن فی الترتیبات الواردة فی أخبار الأقوال الثلاثة. فإن أرید من نفی الترتیب ذلك فهو كذلك. وإن أرید مطلقه فهو فاسد ، لخروج بعض الهیئات عن جمیع النصوص.
ب : لو شرع فی القراءة أو التسبیح فهل یجوز له العدول إلی الآخر أم لا؟
الأظهر وفاقا لجماعة : نعم (1)، للأصل.
وقیل : لا (2)، للنهی عن إبطال العمل.
وفیه : منع النهی بحیث یشمل المورد - أوّلا - كما بیّنّاه فی موضعه ، ومنع كونه إبطالا ثانیا.
ولإیجابه الزیادة فی الصلاة.
وفیه : منع كونه زیادة مبطلة ، كما یظهر وجهه ممّا سنذكره فی بیان الزیادة المبطلة.
ج : قال فی شرح القواعد : تجوز قراءة الحمد فی إحدی الأخیرتین والتسبیح فی الأخری ، لانتفاء المانع (3). انتهی.
ویخدشه : أنّ انتفاء المانع إنما یفید مع وجود المقتضی ولا مقتضی له.
وأمّا ما فی المدارك - من أنّ التخییر فی الركعتین تخییر فی كلّ واحدة منهما (4)-
فإنّما یتمّ لو ورد مثل تلك العبارة ولیس. وما ادّعاه من إشعار بعض الروایات به فلم نعثر علیه.
واستصحاب اشتغال الذمّة بذكر فی الثانیة بعد الأولی ، یقتضی الإتیان بالمتیقّن ، وهو ما أتی فی الأولی ، إلاّ مع دلیل علی كفایة غیره ، ولم نقف علیه.
د : صرّح جمع من الأصحاب بأنّه لو شك فی عدد التسبیح یبنی علی الأقل (1). وهو كذلك ، لأصالة عدم الزیادة. ثمَّ لو ذكرها فلا بأس.
ه- : تستحب الاثنتا عشرة تسبیحة ، للرضوی (2)، وروایتی العیون والسرائر (3)، وفتوی جمع من الأجلة (4).
وهل تستحب الزیادة؟ المشهور : لا ، للأصل.
وعن العمانی : أنه یقال التسبیحات الأربع سبعا أو خمسا ، وأدناه الثلاث فی كلّ ركعة (5). ونفی فی الذكری البأس عن اتباعه فی الاستحباب (6). وهو كذلك ، حیث إنّ المقام یتحمل التسامح.
و : لا یجب القصد إلی واحد من القراءة أو التسبیح قبل الشروع فی أحدهما ، لأصالة عدم وجوب التعیین ، وكفایة القصد الإجمالی إلی أجزاء الصلاة فی نیّة القربة المعتبرة.
ولو كان قاصدا إلی أحدهما معیّنا ، فسبق إلی لسانه الآخر ، فله الإبقاء
1) منهم الشهید فی الذكری : 189 ، وصاحب المدارك 3 : 382 ، والمجلسی فی البحار 82 : 95 ، وصاحب الحدائق 8 : 440.
2) راجع ص 143 - 144.
3) منهم الشیخ فی النهایة : 76 والاقتصاد : 261 وابن أبی عقیل حكاه عنه فی المدارك 3 : 379 والعلامة فی القواعد 1 : 33.
4) راجع ص 143 - 144.
5) حكاه عنه فی المختلف : 92.
6) الذكری : 189.
علیه ، والعدول إلی غیره ، لما مرّ.
وعلی الإبقاء هل یستأنفه أم لا؟.
استجود فی الذكری الأوّل ، لأنّه عمل بغیر نیّة (1).
ومال فی الحدائق إلی الثانی (2). وهو الأقرب ، لكفایة الاستدامة الحكمیة فی نیّة القربة المعتبرة فیه ، ولا دلیل علی اعتبار الأزید فإنّه لا یشترط فی كلّ جزء قصده بخصوصه ، بل یكفی كونه بحیث إذا التفت علم أنّه یصلّی لله ، وهو كذلك ، فهو فی حال سبق اللسان إلیه قاصد له إجمالا كمن یقرأ الفاتحة من غیر التفات إلیها.
والحاصل : أنه لا شك فی أنّ استباق لسانه إلی أحد المخیّرین لیس بحیث یكون فعله بلا قصد وشعور أصلا ، بل هو قاصد فی الجملة ، وعمله للقربة وإن لم یكن ملتفتا إلیها ، ولم یثبت من دلیل اشتراط النیّة أزید من ذلك فی أجزاء الفعل المركّب.
ز : لیس فی التسبیح بسملة لا وجوبا ولا استحبابا ، لعدم دلیل علیها.
ولو أتی بها فإن كان لا بقصد جزئیتها فلا بأس قطعا. وكذا إن كان باعتقادها ، علی الأقرب ، إذ اعتقاده إمّا ناش عن دلیل شرعی دلّه إلیها فهی جزء فی حقه ، أو عن تقصیر فی السؤال واستقرار ذلك فی ذهنه ، فغایته إثمه فی التقصیر أو فی ذلك الاعتقاد أیضا ، وأما حرمة البسملة حینئذ فلا دلیل علیها أصلا. وتوهّم كونها تشریعا (3)فاسد جدّا ، كما بیّنّاه فی موضعه.
ح : صرّح فی الذكری بوجوب الموالاة الواجبة فی القراءة فی التسبیح أیضا (4).
ونفاه فی الحدائق (1). وهو جیّد ، لعدم دلیل علیه.
ولو قیل بالتفصیل ، بأنه أمر مثلا بقراءة : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، فیجب أن لا یتخلل شیء بین هذه الأذكار بحیث لم یصدق علی المجموع قراءة هذا المركّب لو كان له اسم ، ولا ضیر فی التخلل بین المرّات ، كان أجود.
نعم لو سكت سكوتا مبطلا للصلاة بطلت لأجله.
ط : ظاهر المدارك استحباب الاستغفار مع التسبیحات أیضا (2)، ولعلّه لصحیحة عبید المتقدّمة (3)، وهی لا تدل علیه إلاّ مع الاكتفاء بالتسبیح والتحمید علی القول بكفایة كلّ ما روی ، فلا یستحب فی غیر هذه الصورة ، ولا یبعد وجوبه حینئذ ، فتأمّل.
المسألة الثانیة والعشرون : یجب الجهر بالقراءة خاصة فی الصبح وأولیی المغربین ، والإخفات بها فی أولیی الظهرین ، علی الحقّ المشهور ، ونسبه فی المنتهی والتذكرة إلی أكثر علمائنا (4)، وعن الخلاف والغنیة الإجماع علی الحكمین (5)، وعن السرائر نفی الخلاف عن عدم جواز الجهر فی الإخفاتیة (6).
لا للشهرة أو الإجماع المنقول ، لعدم حجیتهما.
ولا للتأسّی ، لعدم وجوبه.
ولا لصحیحتی زرارة : إحداهما : رجل جهر بالقراءة فیما لا ینبغی أن یجهر فیه ، أو أخفی فیما لا ینبغی الإخفات فیه ، فقال : « أیّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعلیه الإعادة ، فإن فعل ذلك ساهیا أو ناسیا أو لا یدری فلا شیء » (1).
والأخری مثلها مع زیادة فی السؤال والاقتصار بالناسی والساهی (2).
لعدم دلالة الأولی إلاّ إذا قلنا بأولویة تخصیص ما لا ینبغی بما لا یجوز ، عن التجوز فی قوله : « نقض صلاته وعلیه الإعادة » بالحمل علی الاستحباب ، أو مجاز آخر. والثانیة إلاّ علی حجیة مفهوم الوصف. والأمران ممنوعان.
ولا لصحیحة محمّد : عن صلاة الجمعة فی السفر ، قال : « تصنعون كما تصنعون فی الظهر ، ولا یجهر الإمام فیها بالقراءة ، وإنّما یجهر إذا كانت خطبة » (3).
لمكان الجملة الخبریة سیّما مع مقابلتها بقوله : « وإنّما یجهر » وهو للاستحباب إجماعا.
بل للصحیحین : أحدهما : عن القراءة خلف الإمام ، فقال : « أمّا الصلاة التی یجهر فیها فإنّما أمر بالجهر لینصت من خلفه » الحدیث (4).
وثانیهما : « إنّ الصلاة التی یجهر فیها إنّما هی فی أوقات مظلمة ، فوجب أن
1) الفقیه 1 : 227 - 1003 ، التهذیب 2 : 162 - 635 ، الاستبصار 1 : 313 - 1163 ، الوسائل 6 : 86 أبواب القراءة ب 26 ح 1.
2) التهذیب 2 : 147 - 577 ، الوسائل 6 : 86 أبواب القراءة ب 26 ح 2.
3) التهذیب 3 : 15 - 54 ، الاستبصار 1 : 416 - 1598 ، الوسائل 6 : 162 أبواب القراءة ب 73 ح 9.
4) الكافی 3 : 377 الصلاة ب 58 ح 1 ، التهذیب 3 : 32 - 114 ، الاستبصار 1 : 427 - 1649 ، علل الشرائع : 325 - 1 ، الوسائل 8 : 356 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 5.
یجهر فیها لیعلم المارّ أنّ هناك جماعة » (1).
وروایة الفقیه المصرّحة بعلّة الجهر فی صلاة الجمعة والمغرب والعشاء والفجر : وإنّما أمر اللّه سبحانه نبیّه صلی اللّه علیه و آله بالإجهار فی القراءة فیها وبالإخفاء فی القراءة فی صلاة العصر (2). والأمر حقیقة فی الطلب الحتمی لغة كلفظ الوجوب فی مثل زمان الصادقین علیهماالسلام بحكم الحدس والوجدان.
وكونها أخصّ من المدّعی غیر ضائر ، لعدم القول بالفصل.
وتؤیّد المطلوب : المستفیضة المصرّحة بانقسام الصلاة إلی الجهریة والإخفاتیّة (3)فی نحو صحیحتی ابن یقطین (4)، وصحیحة ابن سنان (5)، وروایتی الأزدی (6)، ومحمّد بن أبی حمزة (7)، فإنّ ظاهرها التوظیف الظاهر فی الوجوب ، سیّما مع انضمام الأخبار بعضها مع بعض.
خلافا للمحكی عن الإسكافی ، فقال بالاستحباب (8)، ونسب إلی السیّد ، حیث قال : إنه من وكید السنن. ولیس بصریح فی المخالفة ولو مع ضمّ ما بعده وهو قوله : حتی روی أنّه من تركهما عمدا أعاد. كما نقله فی المنتهی (9)، حیث
1) الفقیه 1 : 203 - 927 ، علل الشرائع : 263 ، عیون أخبار الرضا 2 : 108 ، الوسائل 6 : 82 أبواب القراءة ب 25 ح 1.
2) الفقیه 1 : 202 - 925 ، الوسائل 6 : 83 أبواب القراءة ب 25 ح 2.
3) ذكرها البهبهانی فی شرح المفاتیح. منه رحمه اللّه تعالی.
4) الاولی : التهذیب 3 : 34 - 122 ، الاستبصار 1 : 429 - 1657 ، الوسائل 8 : 358 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 11 ، الثانیة : التهذیب 2 : 296 - 1192 ، الوسائل 8 : 358 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 13.
5) التهذیب 3 : 35 - 124 ، الوسائل 8 : 357 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 9.
6) الفقیه 1 : 256 - 1161 ، التهذیب 3 : 276 - 806 ، قرب الاسناد : 37 - 120 ، الوسائل 8 : 360 أبواب صلاة الجماعة ب 32 ح 1.
7) علل الشرائع : 322 - 1 ، الوسائل 6 : 83 أبواب القراءة ب 25 ح 2.
8) حكاه عنه فی المختلف : 93.
9) المنتهی 1 : 277.
إنّ ظاهره عدم قوله بالإعادة ، لأنّ الوجوب لا یستلزم الإعادة بالترك عند جمیعهم ، واختاره طائفة من متأخری المتأخرین - كصاحبی المدارك والذخیرة (1)- ویمیل إلیه كلام الأردبیلی (2).
للأصل.
وقوله عزّ شأنه ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) الآیة (3).
وصحیحة علی : عن الرجل یصلّی من الفرائض ما یجهر فیه بالقراءة فهل علیه أن لا یجهر؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم یجهر » (4).
والأصل مندفع بما مرّ.
والآیة مجملة ، مع أنّها علی جمیع تفاسیرها علیه غیر دالّة ، بل علی بعضها تدل علی المطلوب.
والصحیحة ضعیفة ، لمخالفتها للشهرة العظیمة القدیمة والجدیدة ، فهی بالشذوذ عن حیّز الحجیة خارجة. ومع ذلك بالنسبة إلی معارضها مرجوحة ، لموافقتها العامّة (5)، كما صرّح به الشیخ (6)وجماعة من الخاصة (7).
أ : المشهور - كما فی الحدائق (8)، بل ربما ادّعی علیه الإجماع كما فیه أیضا -
1) المدارك 3 : 358 ، الذخیرة : 274.
2) مجمع الفائدة 2 : 226 و 227.
3) الإسراء : 110.
4) التهذیب 2 : 162 - 636 ، الاستبصار 1 : 313 - 1164 ، قرب الاسناد : 205 - 796 وفیه : هل علیه أن یجهر؟ ، الوسائل 6 : 85 أبواب القراءة ب 25 ح 6.
5) انظر : المغنی لابن القدامة 1 : 642 ، وعمدة القاری 6 : 27 ، ومغنی المحتاج 1 : 162.
6) التهذیب 2 : 162 ، الاستبصار 1 : 313.
7) منهم العلامة فی المنتهی 1 : 277 ، والسبزواری فی الذخیرة : 274 ، والفیض فی المفاتیح 1 : 134 ، وصاحب الریاض 1 : 161.
8) الحدائق 8 : 437.
تحتم الإخفات فی التسبیحات فی الركعتین الأخیرتین.
للتسویة بینها وبین مبدلها.
وعموم الإخفات فی الفرائض.
وصحیحة ابن یقطین : عن الركعتین اللتین یصمت فیهما الإمام ، أیقرأ فیهما بالحمد وهو إمام یقتدی به؟ قال : « فلا بأس وإن صمت فلا بأس » (1).
حیث إنّ الظاهر من قوله : « یصمت » أی یخافت ، ففیه إشارة إلی أنه السنّة فیهما.
وصحیحة زرارة المتقدّمة (2)، حیث أمر فیها بالإعادة بالجهر فیما لا ینبغی الجهر فیه مطلقا ، والمورد أیضا ممّا لا ینبغی الجهر فیه قطعا.
وما فی بعض الأخبار : إنّه علیه السلام أخفی ما سوی القراءة فی الأولیین (3).
ویردّ الأول : بمنع البدلیّة أولا ، ووجوب التسویة ثانیا ، وثبوت الحكم فی المبدل ثالثا.
والثانی : بمنع عموم الإخفات ، وأین هو؟ فإنّ ثبوته فی خصوص الموارد بأمر النبی بالإخفات فی القراءة فی صلاة العصر ، وبالإجماع المركّب ، وهو فی المقام غیر ثابت.
والثالث : بمنع إرادة الإخفات من الصمت ، بل یحتمل كون المعنی الحقیقی مرادا ویكون إشارة إلی مذهب العامة ، حیث إنّ أبا حنیفة ذهب إلی الصمت فیهما (4)، یعنی : الركعتین اللتین هكذا یفعل الناس فیهما أو یكون
1) التهذیب 2 : 296 - 1192 ، الوسائل 8 : 358 أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 13.
2) فی ص 157.
3) روی المحقق (رحمه اللّه) فی المعتبر 2 : 176 : « إن النبی صلی اللّه علیه و آله كان یجهر فی هذه المواضع : - أی فی الصبح وأولتی المغرب والعشاء - ویسرّ ما عداها ».
4) حكاه عنه فی التفسیر الكبیر 1 : 216 ، وعمدة القارئ 6 : 8.
تجوّزا عن ترك القراءة كما احتمله فی الوافی (1)، فإنّه إذا تعیّن التجوّز فلا أولویة للأول. ثمَّ علی المعنی الأول لا دلالة فی الروایة علی وجوبه فلعلّه علی الأفضلیة.
والرابع : بما مرّ من تعارض المجازین فیه.
والخامس : بعدم دلالته علی الوجوب.
ولذلك ذهب الحلّی إلی انتفاء وجوب الإخفات وقال : یكون قیاسه علی القراءة باطلا (2). وهو جیّد ، للأصل الخالی عن معارضة ما ذكر ، كما ذكر ، وإن كان الأحسن مراعاته ، لدعوی الشهرة.
ب : قیل : وجوب الإخفات فی الأخیرتین علی تقدیر القراءة فیهما إجماعی (3). ولعلّه أراد عند القائلین بوجوب الجهر والإخفات.
فإن ثبت وإلاّ فالأصل ینفیه ، إذ لا دلیل علیه ، فإنّ الإجماع المركّب غیر جار هنا.
وأمر النبی بالإخفات بالقراءة فی صلاة العصر لا یفید ، إذ لا یعلم قراءته فی الأخیرتین ، بل لا یعلم أنّه أتی بالأخیرتین أیضا ، حیث إنّه ورد فی المستفیضة بأنّ الصلاة المفروضة من اللّه سبحانه كانت ركعتین ركعتین وزاد النبی الأخیرتین (4). ولم یعلم زیادتهما حینئذ.
ومن هذا یظهر فساد التمسك بإطلاق القراءة أیضا ، مع أنّ فی إطلاقها فی المورد - لكونها فی مقام حكایة الحال - نظرا ظاهرا.
ج : یعذر الجاهل والناسی فی الجهر والإخفات فی مواضعهما ، فلا
تجب الإعادة علیهما بتركهما ، إجماعا محقّقا ، ومحكیّا مستفیضا (1)، له ، ولصحیحتی زرارة المتقدّمتین (2). ومقتضاهما عدم وجوب التدارك ولو قبل الركوع ، ولا سجود سهو بالإخلال بهما ، وعدم الفرق بین جاهل الحكم وموضوعه. وهو كذلك.
د : صرّح جماعة - منهم : الحلّی ، والراوندی ، والفاضلان ، والشهید (3)- أنّ أقلّ الجهر أن یسمع القراءة من قرب منه تحقیقا أو تقدیرا.
والإخفات كما فی القواعد والمنتهی والشرائع (4)، أو أقلّه كما فی النافع والتذكرة (5)، أو أعلاه كما فی السرائر (6): أن یسمعها نفسه فقط ولو تقدیرا. ونسبه فی التبیان إلی أصحابنا (7)، بل فی المعتبر والمنتهی والتذكرة الإجماع علیه.
وقال المحقّق الثانی - بعد نقل قول الفاضل : أقلّ الجهر إسماع القریب ، وحدّ الإخفات إسماع نفسه - : وینبغی أن یزاد فی الجهر قید آخر وهو تسمیته جهرا عرفا ، وذلك بأن یتضمّن إظهار الصوت علی الوجه المعهود ، إلی أن قال فی الإخفات : ولا بدّ من زیادة قید آخر وهو تسمیته مع ذلك إخفاتا بأن یتضمّن إخفاء الصوت وهمسه (8).
وقال فی روض الجنان : أقلّ السرّ أن یسمع نفسه لا غیر تحقیقا أو تقدیرا ،
1) كما فی الحدائق 8 : 143 ، والریاض 1 : 162.
2) فی ص 157.
3) الحلی فی السرائر 1 : 223 ، الراوندی فی فقه القرآن 1 : 104 ، المحقق فی المعتبر 2 : 177 ، والشرائع 1 : 82 ، العلامة فی التذكرة 1 : 117 ، والمنتهی 1 : 277 ، والتحریر 1 : 39 ، الشهید فی الدروس 1 : 173 ، والبیان : 158.
4) القواعد 1 : 33 ، المنتهی 1 : 277 ، الشرائع 1 : 82.
5) المختصر النافع : 30 ، التذكرة 1 : 117.
6) السرائر 1 : 223.
7) التبیان 6 : 534.
8) جامع المقاصد 2 : 260.
وأكثره أن لا یبلغ أقلّ الجهر ، وأقلّ الجهر أن یسمع من قرب منه إذا كان صحیح السمع مع اشتمال القراءة علی الصوت الموجب للتسمیة جهرا عرفا (1).
وبنحو ما ذكراه صرّح جماعة من المتأخرین (2)، بل كما قیل : كافّة من تأخّر عنهما (3).
فالجهر علی الأول إسماع الغیر مطلقا ، والإخفات إسماع نفسه فقط.
وعلی الثانی الجهر اشتمال الكلام علی إظهار الصوت علی النحو المعهود ، إمّا مع إسماع الغیر أیضا كما هو محتمل كلامهما ، أو مطلقا كما هو ظاهر تفسیر الجهر عرفا بتضمّن إظهار الصوت كما فی كلام الأول ، وجعل الاشتمال علی الصوت موجبا للتسمیة جهرا كما فی كلام الثانی.
وبه صرّح صاحب الحدائق ، قال بعد نقل كلامیهما : فإن اشتمل الكلام علی الصوت سمّی جهرا أسمع قریبا أو لم یسمع ، وإن لم یشتمل علیه سمّی إخفاتا كذلك ، وفسّره نفسه به أیضا ، قال : وبالجملة المتبادر عرفا من الجهر ما اشتمل علی هذا الهزیز الذی هو الصوت وإن كان خفیّا ، وما لم یشتمل علیه فإنّه یسمّی إخفاتا وإن أسمعه قریبا (4).
والإخفات یتضمن إخفاء الصوت وهمسه ، إمّا مع عدم إسماع الغیر كما هو المحتمل ، أو مطلقا كما هو الظاهر.
ثمَّ دلیل الأوّلین الإجماع المنقول ، ومتابعة اللغة ، حیث إنّ الجهر هو الإعلان ، أی الإظهار ، والإخفات هو الإسرار ، أی الكتمان ، كما صرّح بهما فی الصحاح والقاموس (5)، ولا شك أنّ الإظهار هو الإظهار للغیر ، والكتمان الإخفاء عنه ، فالجهر لا یتحقق إلاّ مع إسماع الغیر ومعه یتحقق ، والإخفات لا یتحقق إلاّ
مع عدم إسماعه وإن اشترط إسماع نفسه بدلیل آخر.
ویضعّف الأوّل : بعدم حجیّة الإجماع المنقول ، مع أنّه لا یتعین أن یكون علی معنی الجهر والإخفات ، بل یمكن أن یكون المراد الإجماع علی أنّ أقلّ ما یجهر به إسماع الغیر وإن كان الجهر غیر الإسماع ، یعنی لا یكفی فی الجهر مجرده بل یجب إسماع الغیر أیضا ، كما أنّه لا یكفی فی الإخفات مطلق الإخفاء بل یجب إسماع نفسه.
والثانی : بأنّ تفسیر الجهر والإخفات بما ذكر معارض بتفسیرهما فی الكتابین أیضا برفع الصوت وجعله عالیا ، والإخفات بالإسكان ، وأنّ المتبادر من الإعلان والكتمان العرفیان ، ولا یتحقق الأول بمجرد إسماع القریب كیف كان ولو مع همس الصوت ، كما لا ینافی الثانی ذلك أیضا ، ولو سلّم فلا شك فی استلزام إسماع النفس لإسماع الغیر إذا قرّب اذنه الفم بقدر اذن المتكلّم أو أقرب منه.
وإرادة إسماع الغیر فی بعض الأوضاع فی الجهر وعدمه كذلك فی الإخفات تجوّز خارج عن متابعة اللغة.
وبالجملة : مطلق الإعلان والكتمان غیر مراد ، ونوع خاص منهما خروج عن متابعة اللغة ، مع عدم دلیل علیه.
ودلیل الآخرین وجوب الرجوع إلی العرف فی تعیین معانی الألفاظ ، لأنّه المحكّم فیما لم یرد فیه توقیف. ولا ریب أنّ إسماع الغیر لا یسمّی جهرا ما لم یتضمن صوتا ، وما لم یتضمن الصوت یسمّی إخفاتا وإن أسمعه الغیر. وتقدیم اللغة علی العرف ممنوع سیّما مع التعارض.
مع أنّه روی فی العیون أنّ أحمد بن علی صحب الرّضا علیه السلام فكان یسمع ما یقوله فی الأخراوین من التسبیحات (1).
ویضعّف الأول : بأن الرجوع إلی العرف فی تعیین معنی اللفظ إنما هو إذا
1) عیون أخبار الرضا 2 : 178 - 5 ، الوسائل 6 : 110 أبواب القراءة ب 42 ح 8.
كان عرف المتكلّم أو مطلقا مع عدم العلم بتغایره للّغة ، وأمّا عرف الزمان المتأخر عن زمانه المغایر للّغة فلا یرجع إلیه أبدا. مع أنّ مساعدة العرف لما ذكروه غیر معلومة ، إذ موافقة عرف العرب فیهما له غیر ثابتة ، ومرادفهما من سائر اللغات غیر معیّن حتی یرجع إلیها.
والثانی : بأنّ تمامیته موقوفة علی وجوب الإخفات فی التسبیحات فی الأخیرتین ، وهو ممنوع.
ومنه یظهر ضعف دلیل الطرفین ، ولكن نقول : إنّ الجهر المأمور به فی الأخبار علی هذا یكون مجملا بین معان ثلاثة : التصویت ، أو إسماع الغیر ، أو هما معا ، والإخفات أیضا كذلك : الهمس ، أو عدم إسماع الغیر ، أو هما معا.
ولیس قدر مشترك یحكم بوجوبه ویعمل فی الزائد بأصل البراءة ، والاشتغال الیقینی یستدعی الیقین بالبراءة وهو لا یحصل إلاّ بأن یوجب فی الجهر الوصفان : التصویت وإسماع الغیر ، وفی الإخفات : الهمس وعدم إسماعه ، عملا بأصل الاشتغال ، فیجبان معا.
ویظهر أنّ الواجب فی الجهریة التصویت مع إسماع الغیر ، وفی الإخفاتیة الهمس مع عدم إسماعه الكلام والقراءة ، لا الهمهمة أو صفیر بعض الحروف أو قلقلته ونحوهما ، فإنّه لا حجر فیه قطعا.
فإن قیل : التصویت یستلزم إسماع الغیر ، كما أنّ عدم إسماعه لا ینفكّ عن الهمس ، فیكون إسماع الغیر فی الجهر والهمس فی الإخفات واجبا علی جمیع الأقوال ، فیتحقّق القدر المشترك.
قلنا : لو سلّم ذلك یعلم - بانضمام الإجماع علی عدم جواز اجتماعهما فی صلاة واحدة - لزوم تغایر آخر بینهما أیضا من التصویت فی الجهر أو عدم الإسماع فی الإخفات ، ولا یتعیّن ، فیعمل بأصل الاشتغال.
والمراد بالغیر اللازم عدم إسماعه لیس الغیر المتصل بالشخص ، أو القریب بقدر لا یتعارف القرب بهذا القدر عادة ، بل بقدر یتعارف من قرب الغیر وبعده.
ه- : لا جهر علی المرأة فی مواضعه إجماعا محقّقا ، ومحكیا مستفیضا (1)، للأصل ، إمّا لأجل اختصاص النصوص الموجب له بحكم التبادر ومقتضی سیاق أكثرها بالرجل - كما قیل (2)- وإن كان محل تأمل ، أو لأجل عدم معلومیة المأمور فی الصحیحتین اللتین هما المعوّل علیهما فی المقام (3)، وعدم إطلاق فیهما ، وإطلاق الأمر والوجوب لا یقتضی إطلاق المأمور. والروایة مخصوصة بالنبی صلی اللّه علیه و آله (4)، ویتوقّف التعمیم فیها علی الإجماع المركّب المفقود فی المقام.
وللمروی فی قرب الإسناد : هل علیهنّ الجهر بالقراءة فی الفریضة؟ قال : لا ، إلاّ أن تكون امرأة تؤمّ النساء ، فتجهر بقدر ما تسمع » (5).
ولا یعارضه ذیله ، لضعف الروایة المحتاج رفعه إلی الجابر ، وهو مختصّ بصدره.
ومنه یظهر عدم وجوب الإخفات فی مواضعه أیضا ، كما صرّح به جماعة (6)، وإن أوهم تخصیص النفی بالجهر فی كثیر من العبارات وجوبه ، ولا دلیل له.
فیجوز لهنّ كل من الجهر والإخفات فی كلّ من الموضعین ، إلاّ أن تعلم بسماع صوتها الأجانب ، فلا یجوز الجهر لها فیما لا یجوز لها الإسماع.
وهل تبطل الصلاة حینئذ؟.
الظاهر : نعم ، للنهی الموجب للفساد (7)، وهو وإن كان متعلّقا بالعارض
1) كما فی المعتبر 2 : 178 ، والتذكرة 1 : 117 ، والذكری : 190.
2) انظر : الریاض 1 : 162.
3) المتقدمتین فی ص 157.
4) المتقدمة فی ص 158.
5) قرب الإسناد : 223 - 867 ، الوسائل 6 : 95 أبواب القراءة ب 31 ح 3.
6) منهم الشهید الثانی فی روض الجنان : 265 ، والأردبیلی فی مجمع الفائدة 2 : 228 ، وصاحب الریاض 1 : 162.
7) انظر : الوسائل 20 - 197 أبواب مقدمات النكاح ب 106 ، والمستدرك 14 : 272 أبواب مقدمات النكاح ب 83.
الأخصّ من وجه ، إلاّ أن الحقّ الفساد معه أیضا.
و : یجب أن لا یبلغ الجهر العلوّ المفرط ، كما صرّح به المحقّق الثانی (1)، وغیره (2)، لموثقة سماعة : عن قول اللّه تعالی ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) (3)، قال : « المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شدیدا » (4).
والمرویین فی تفسیر القمی : أحدهما : فی قوله تعالی ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) ذلك الجهر بها رفع الصوت ، والمخافتة ما لم تسمع بإذنك » (5).
وثانیهما : « الإجهار : رفع الصوت عالیا ، والمخافتة : ما لم تسمع نفسك » (6).
وعدم ثبوت الحقیقة الشرعیة للصلاة حین نزول الآیة غیر ضائر ، لأن القراءة فی الصلاة دعاء أیضا ، مع تصریح صحیحة ابن سنان : قلت لأبی عبد اللّه علیه السلام : علی الإمام أن یسمع من خلفه وإن كثروا؟ فقال : « لیقرأ قراءة وسطا یقول اللّه تعالی ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ) (7)بشمول الآیة للصلاة ، مضافا إلی إیجابها للقراءة الوسطی أیضا.
ولا الإخفات حدّا لا یسمع نفسه القراءة ، أی الكلام والحروف إجماعا ، لما مرّ من الموثقة والروایتین ، إذ بدونه لا تخرج الحروف عن مخارجها ومع خروجها عنها یسمعها قطعا ، ولأنّ ما لا تسمع حروفه لا یعدّ قراءة ولا فاتحة.
1) جامع المقاصد 2 : 260.
2) كالشهید الثانی فی روض الجنان : 265.
3) الاسراء : 110.
4) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 21 ، التهذیب 2 : 290 - 1164 ، الوسائل 6 : 96 أبواب القراءة ب 33 ح 2.
5) تفسیر القمی 2 : 30 ، الوسائل 6 : 98 أبواب القراءة ب 33 ح 6.
6) تفسیر القمی 2 : 30 ، المستدرك 4 : 199 أبواب القراءة ب 26 ح 5.
7) الكافی 3 : 317 الصلاة ب 21 ح 27 ، الوسائل 6 : 97 أبواب القراءة ب 33 ح 3.
وصحیحة زرارة : « لا یكتب من القرآن والدعاء إلاّ ما أسمع نفسه » (1).
وأما صحیحة الحلبی : هل یقرأ الرجل فی صلاته وثوبه علی فیه؟ قال : « لا بأس بذلك إذا أسمع أذنیه الهمهمة » (2).
فإنّ الهمهمة الصوت الخفی كما فی القاموس (3)من غیر تقیید بتشخیص الحروف.
فلا تنافیها ، لوجوب تقییدها بما إذا تضمن سماع الحرف أیضا بصحیحة زرارة ، لأنّ الموصول فیها هو القرآن والدعاء ، وإسماعهما لا یكون إلاّ بإسماع حروفهما.
أو بحال التقیّة ، حیث إنّ الأدلة المذكورة مختصة بغیرها إجماعا ونصّا ، كمرسلة محمّد بن أبی حمزة : « یجزیك من القراءة معهم مثل حدیث النفس » (4).
وصحیحة ابن یقطین : عن الرجل یصلّی خلف من لا یقتدی بصلاته والإمام یجهر بالقراءة ، قال : « اقرأ لنفسك ، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس » (5).
ومنه یظهر كون الأدلّة أخصّ من صحیحة علی أیضا : عن الرجل له أن یقرأ فی صلاته ویحرّك لسانه فی لهواته من غیر أن یسمع نفسه؟ قال : « لا بأس أن [ لا ] یحرّك لسانه یتوهم توهما » (6)فتخصّ هی أیضا بها.
1) الكافی 3 : 313 الصلاة ب 21 ح 6 ، التهذیب 2 : 97 - 363 ، الاستبصار 320 - 1194 ، الوسائل 6 : 96 أبواب القراءة ب 33 ح 1.
2) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 15 ، التهذیب 2 : 97 - 364 ، الاستبصار 1 : 320 - 1195 ، الوسائل 6 : 97 أبواب بالقراءة ب 33 ح 4.
3) قال فی القاموس 4 : 194 : الهمهمة : الكلام الخفی. وفی لسان العرب 12 : 622 : الصوت الخفی.
4) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 16 ، التهذیب 2 : 97 - 366 ، الاستبصار 1 : 321 - 1197 ، الوسائل 6 : 128 أبواب القراءة ب 52 ح 3.
5) التهذیب 3 : 36 - 129 ، الاستبصار 1 : 430 - 1663 ، الوسائل 6 : 127 أبواب القراءة ب 52 ح 1.
6) التهذیب 2 : 97 - 365 ، الاستبصار 1 : 321 - 1196 ، الوسائل 6 : 128 أبواب القراءة ب 52 ح 2 ، وما بین المعقوفین من المصدر.
ز : وجوب الجهر والإخفات فی مواضعهما مختصّ بالقراءة خاصة دون غیرها من الأذكار ، بلا خلاف كما قیل (1)، للأصل ، وعدم ثبوت الزائد من أدلّتهما ، وصحیحة علی : عن التشهد والقول فی الركوع والسجود والقنوت للرجل أن یجهر به؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم یجهر » (2).
ح : حكم القضاء - ولو عن الغیر تبرّعا أو إجارة مع اتحاد القاضی والمقضیّ عنه ذكوریة وأنوثیة - فی الجهر والإخفات حكم الأداء ، بالإجماع ، كما عن الخلاف والمنتهی (3). وهو الحجة فیه ، دون عموم التشبیه فی قوله : « فلیقضها كما فاتته » (4)لمنع العموم. ودون أدلّة وجوب الجهر أو الإخفات ، لعدم شمولها للمورد بعموم أو إطلاق.
ومع اختلافهما - كالرجل یقضی عن المرأة وبالعكس - فقیل : المعتبر حال القاضی (5).
والحقّ عندی : التخییر ، لانتفاء الإجماع المقتضی للتعیین فیه.
ط : القدر الواجب أن تسمّی القراءة جهریة أو إخفاتیّة عرفا ، فلا یضرّ الجهر بحرف أو كلمة وكلمتین ونحوها فی الإخفاتیة وبالعكس ، لبقاء التسمیة.
المسألة الثالثة والعشرون : تستحب فی القراءة أمور :
منها : الجهر بالبسملة فی أوّل الحمد والسورة فی مواضع الإخفات ، فی جمیع الركعات ، للإمام والمأموم ، علی الأظهر الأشهر ، كما صرّح به جماعة منهم المنتهی وشرح القواعد والمدارك (1)، بل عن الخلاف وفی ظاهر التذكرة الإجماع علیه (2).
لنا علی نفی الوجوب : إطلاق صحیحة الحلبیّین : عمّن یقرأ بسم اللّه الرحمن الرحیم حین یرید یقرأ فاتحة الكتاب ، قال : « نعم إن شاء سرّا وإن شاء جهرا » (3).
وما صرّح بجهر المعصوم بها فی صلاة لا یجهر فیها كصحیحة صفوان : صلّیت خلف أبی عبد اللّه أیّاما ، كان یقرأ فی فاتحة الكتاب بسم اللّه الرحمن الرحیم ، فإن كانت صلاة لا یجهر فیها بالقراءة جهر ببسم اللّه الرحمن الرحیم (4).
وروایته : صلّیت خلف أبی عبد اللّه أیّاما ، فإذا كانت صلاة لا یجهر فیها جهر ببسم اللّه الرحمن الرحیم ، وكان یجهر فی السورتین جمیعا (5).
وحسنة الكاهلی : صلّی بنا أبو عبد اللّه علیه السلام فی مسجد كأهل ، فجهر مرّتین ببسم اللّه الرحمن الرحیم وأخفی (6).
أو فی جمیع صلواته باللیل والنهار ، كالمروی فی العیون : إنّ الرضا علیه
1) المنتهی 1 : 278 ، جامع المقاصد 2 : 268 ، المدارك 3 : 360.
2) الخلاف 1 : 331 ، التذكرة 1 : 116.
3) التهذیب 2 : 68 - 249 ، الاستبصار 1 : 312 - 1161 ، الوسائل 6 : 61 أبواب القراءة ب 12 ح 2.
4) التهذیب 2 : 68 - 246 ، الاستبصار 1 : 310 - 1154 ، الوسائل 6 : 57 أبواب القراءة ب 11 ح 1.
5) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 20 ، الوسائل 6 : 74 أبواب القراءة ب 21 ح 1.
6) التهذیب 2 : 288 - 1155 ، الاستبصار 1 : 311 - 1157 ، الوسائل 6 : 57 أبواب القراءة ب 11 ح 4.
السلام كان یجهر ب- ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ ) فی جمیع صلواته باللیل والنهار (1)المنجبر ضعفه - لو كان - بما مرّ.
وعدم ثبوت قراءته فی الأخیرتین حتی یجهر بالبسملة غیر ضائر ، لعدم ثبوت وجوب الإخفات فیهما ، مع أنه علی فرض تسلیمه لا دلیل علی وجوب إخفات البسملة فیهما أیضا كما لا یخفی ، فیعمل فیهما بالأصل.
وعلی الاستحباب : ما مرّ من الشهرة والإجماع المنقول الكافیین هنا - للتسامح - مؤیّدین بما مرّ من جهر الإمام ، وبالمستفیضة الناطقة بأنّ من علامات المؤمن أو الشیعة الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرحیم (2).
وجعلهما دلیلین علی المطلوب غیر جیّد.
أمّا الأول ، فلجواز كون جهر الإمام علی الجواز ، وعدم ثبوت رجحان متابعة غیر النبی فیما لم یعلم وجهه ، مضافا إلی اختصاص غیر روایة العیون بحال الجماعة فلا یدل علی غیرها.
ولا یرد النقض باختصاصه بإمام الأصل أیضا مع أنه لا یقال به ، لأنّه لعدم قول به.
وأما الثانی ، فلأنه لا عموم فیه بالنسبة إلی محلّ الجهر ، بل هو إمّا مطلق فی مقام الإثبات فیكتفی فیه بفرد ، أو مجمل. وإرجاعه إلی العموم - كما قیل (3)- لا وجه له.
خلافا للمحكی عن الإسكافی ، فخصّ الاستحباب بالإمام (4)، والحلّی فخصّه بالركعتین الأولیین (5)، محتجّین بلزوم الاقتصار - فیما خالف لزوم الإخفات المجمع علیه - علی المتیقن ، وهو الإمام فقط عند الأول ، والأولیان عند الثانی.
ویضعّفان بمنع كون الإخفات مطلقا مجمعا علیه ، وإنّما هو فی غیر المسألة ، ولا عموم ولا إطلاق یشمل الجمیع سوی روایة الفقیه (1)العامة بالنسبة إلی ما تقدم فتخصّ به ، مع أنّها - كما مرّ - لا تدلّ علی لزوم الإخفات فی الأخیرتین.
وهو وجه آخر لتضعیف الثانی ، إذ اللازم الاقتصار - فی وجوب الإخفات المخالف للأصل - علی ما یشمله النصّ ، وهو غیر الأخیرتین.
والقاضی ، فأوجب الجهر بها مطلقا (2)، وهو ظاهر الصدوق فی الفقیه (3)، بل جعله فی الأمالی من دین الإمامیّة (4).
والحلبی ، ففی الأولیین خاصة (5).
لمداومتهم علیهم السلام علی ذلك.
وللاحتیاط.
ودعوی الإجماع.
والمروی فی الخصال : « والإجهار ببسم اللّه الرحمن الرحیم فی الصلاة واجب » (6).
وصحیحة ابن قیس فی خطبة طویلة لمولانا أمیر المؤمنین علیه السلام یذكر فیها بدع الخلفاء ، فقال : « قد عملت الولاة قبلی أعمالا خالفوا فیها رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله » إلی أن قال : « وألزمت الناس الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحیم » الحدیث (7).
ویدفع الأول : بالمنع ، وعدم الدلالة علی الوجوب لو ثبت.
والثانی : بمنع كونه احتیاطا - لوجود القول بالحرمة - وعدم وجوب الاحتیاط.
والثالث : بالمعارضة بنقل الحلّی الإجماع علی صحة الصلاة بترك الإجهار مطلقا (1)، وعدم الحجیة.
والرابع - بعد تسلیم ثبوت الحقیقة الشرعیة فی الوجوب كما هو الأظهر - بوجوب تخصیصه بصحیحة الحلبیین المتقدّمة ، لاختصاصها بغیر الجهریة من الصلاة إجماعا. مضافا إلی ضعفه ، لمخالفته الشهرتین العظیمتین.
وبهما یدفع الخامس أیضا.
مضافین إلی عدم عمومهما ، فإرادة الأولیین من الصلاة الجهریة ممكنة.
ومنها : الاستعاذة بعد التوجه قبل القراءة إجماعا ، كما عن الخلاف والمجمع والذكری (2)، وغیرها (3)، له ، وللآیة (4)، والمعتبرة ، كصحیحة الحلبی : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفّیك ثمَّ ابسطهما بسطا ثمَّ كبّر ثلاث تكبیرات » إلی أن قال : « ثمَّ تكبّر تكبیرتین » إلی أن قال أیضا : « ثمَّ تكبّر تكبیرتین » إلی أن قال : « ثمَّ تعوّذ من الشیطان الرجیم ، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب » (5).
ومرسلة الفقیه وفیها : « ثمَّ كبّر تكبیرتین وقل : وجّهت وجهی » إلی قوله : « وأنا من المسلمین أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم بسم اللّه الرحمن الرحیم » (6).
وموثقة سماعة : عن الرجل یقوم فی الصلاة فنسی فاتحة الكتاب ، قال :
1) السرائر 1 : 218.
2) الخلاف 1 : 324 ، مجمع البیان 3 : 385 ، الذكری : 191.
3) كالمنتهی 1 : 269 ، وجامع المقاصد 2 : 271 ، والبحار 82 : 7 ، وكشف اللثام 1 : 221.
4) النحل : 98 ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّیْطانِ الرَّجِیمِ ) .
5) الكافی 3 : 310 الصلاة ب 20 ح 7 ، التهذیب 2 : 67 - 244 ، الوسائل 6 : 24 أبواب تكبیرة الإحرام ب 8 ح 1.
6) الفقیه 1 : 197 - 917.
« فلیقل : أستعیذ باللّه من الشیطان الرجیم إنّ اللّه هو السمیع العلیم ، ثمَّ یقرؤها ما دام لم یركع » (1).
والمروی فی قرب الإسناد : صلّیت خلف أبی عبد اللّه علیه السلام المغرب ، فتعوّذ بإجهار « أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم وأعوذ باللّه أن یحضرون » (2).
وفی تفسیر الإمام : « أمّا قوله الذی ندبك اللّه إلیه وأنزل عند قراءة القرآن : أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم » (3).
والرضوی : « ثمَّ افتتح الصلاة وارفع یدیك » ثمَّ ذكر تكبیرات الافتتاح إلی أن قال : « أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم بسم اللّه الرحمن الرحیم » (4).
وفی الدعائم : « تعوّذ - بعد التوجّه - من الشیطان الرجیم ، تقول : أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم » (5).
وظاهر الآیة وبعض الروایات وإن كان الوجوب - كما عن ولد الشیخ (6)- إلاّ أنّ الإجماع المحقّق علی عدمه ، مضافا إلی روایة الأحنف - المنجبر ضعفها لو كان بما ذكر - : « إذا قرأت بسم اللّه الرحمن الرحیم فلا تبال أن لا تستعیذ » (7)وروایة حمّاد الطویلة المتضمّنة لصلاة الإمام علیه السلام (8)، یدفعه.
1) التهذیب 2 : 147 - 574 ، الاستبصار 1 : 354 - 1340 ، الوسائل 6 : 89 أبواب القراءة ب 28 ح 2.
2) قرب الاسناد : 124 - 436 ، الوسائل 6 : 134 أبواب القراءة ب 57 ح 5.
3) تفسیر الإمام العسكری (عليه السلام) : 16 ، الوسائل 6 : 197 أبواب قراءة القران ب 14 ح 1. بتفاوت یسیر.
4) فقه الرضا (عليه السلام) : 104 و 105 ، مستدرك الوسائل 4 : 213 أبواب القراءة ب 43 ح 1.
5) دعائم الإسلام 1 : 157 ، مستدرك الوسائل 4 : 213 أبواب القراءة ب 43 ح 2.
6) حكاه عنه فی الذكری : 191.
7) الكافی 3 : 313 الصلاة ب 21 ح 3 ، الوسائل 6 : 59 أبواب القراءة ب 11 ح 8 ، وفیهما : عن فرات بن أحنف ..
8) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 و 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 و 2.
والمشهور أنّ محلّها الركعة الاولی من كل صلاة خاصة ، وفی المنتهی وشرح القواعد وعن ظاهر الذكری الإجماع علیه (1).
فإن ثبت فهو ، وإلاّ فعموم الآیة والموثقة یثبته فی كل ركعة یقرأ فیه ، وهو الأقوی.
إلاّ أن یراد استحبابه من جهة الصلاة فلا شك فی انتفائه فی غیر الركعة الأولی ، لعدم الدلیل. ولكن لا دلیل علی ثبوته فیها أیضا ، إذ لا یثبت من أدلّته الزائد علی استحبابه ، وهو ثابت لأجل ابتداء القراءة ، وغیره غیر معلوم ، وكلام القوم أیضا غیر ناصّ فیه بل احتجاجهم بالآیة قرینة علی عدم إرادته.
والحاصل : أنّه إن أرید استحبابه من جهة أنّه دعاء أو ابتداء قراءة فلا دلیل علی تخصیصه بالأولی ، وإن أرید من جهة الصلاة فلا دلیل علی ثبوته فیها أیضا.
والظاهر كفایة كلّ ما یؤدّی الاستعاذة باللّه من الشیطان.
والأولی ذكر ما ورد فی الروایات من قولهم علیهم السلام : أعوذ باللّه السمیع العلیم من الشیطان الرجیم.
أو : أستعیذ باللّه من الشیطان الرجیم إنّه هو السمیع العلیم ، كما فی الأخبار المتقدّمة.
أو : أعوذ باللّه من الشیطان الرجیم ، كما ذكرها فی النفلیة (2). وقال شارحها : وهذه الصیغة محل وفاق (3)، وبها روایة الخدری : إنّ النبی صلی اللّه علیه و آله كان یقول قبل القراءة : « أعوذ باللّه من الشیطان الرجیم » (4).
ویستحب الإسرار بها ولو فی الجهریة ، لأنه المشهور ، بل علیه الإجماع عن
الخلاف (1)، وقیل : بلا خلاف أجده (2)، وأمثال ذلك كاف فی المقام.
ولا تنافیه روایة قرب الإسناد المتقدمة ، لجواز الإجهار قطعا ، وعدم وجوب المستحبات علیهم دائما.
ومنها : الترتیل فی القراءة إجماعا محقّقا ، ومحكیّا مستفیضا (3)، وكتابا وسنّة ، ففی مرسلة ابن أبی عمیر : « ینبغی للعبد إذا صلّی أن یرتّل فی قراءته » الحدیث (4).
وقد أجمع أئمّة اللغة علی أخذ التأنّی فی القراءة والتبیّن فی الحروف والحركات فی معناه (5). وتدل علیه روایة ابن سنان : عن قول اللّه تعالی ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِیلاً ) (6)، قال : « قال أمیر المؤمنین علیه السلام : تبینه تبیانا ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسیة ، ولا یكن همّ أحدكم آخر السورة » (7)والهذّ : السرعة.
فهو المستحب.
وأمّا ما زاد علی ذلك ، من توفیة الحقّ من الإشباع كما فی المغرب والكشّاف (8)، وحسن التألیف كما فی القاموس (9)، وعدم مدّ الصوت كما عن نهایة الفاضل (10)، وتحسین الصوت كما فی روایة ضعیفة فسّره فیها بأن تمكث فیه وتحسن به صوتك (11)، ومراعاة صفات الحروف من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق
1) الخلاف 1 : 327.
2) كما فی الریاض 1 : 162.
3) كما فی المدارك 3 : 361 ، والحدائق 8 : 172 ، والریاض 1 : 163.
4) التهذیب 2 : 124 - 471 ، الوسائل 6 : 68 أبواب القراءة ب 18 ح 1.
5) انظر : مجمع البحرین 5 : 378 ، والنهایة لابن الأثیر 2 : 194 ، ولسان العرب 11 : 265.
6) المزمل : 4.
7) الكافی 2 : 614 فضل القرآن ب 9 ح 1 ، الوسائل 6 : 207 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 1 ، وفیهما : عن عبد اللّه بن سلیمان ..
8) المغرب 1 : 201 ، الكشاف 4 : 637.
9) القاموس المحیط 3 : 392.
10) نهایة الإحكام 1 : 476.
11) مجمع البیان 5 : 377 ، الوسائل 6 : 207 أبواب قراءة القرآن ب 21 ح 4.
والغنّة وغیرها كما فی النفلیة (1)، وحفظ الوقوف كما فی روایة ضعیفة منسوبة إلی مولانا أمیر المؤمنین علیه السلام قال فیها : « إنّه حفظ الوقوف وبیان الحروف » (2).
فلم یثبت استحبابه من جهة اعتباره فی الترتیل وإن قلنا باستحباب بعض ما ذكر من جهة أخری : فنقول باستحباب الإشباع فی الحركات ، لإمكان إدخاله فی لحن العرب المرغّب إلی القراءة به فی بعض الأخبار (3).
وتحسین الصوت ، باعتبار الروایة المتقدّمة للتسامح فی أدلّة السنن وإن لم یتسامح من جهة تفسیر الترتیل.
وحفظ الوقوف ، لمثل ما ذكر أیضا. والمراد به إمّا المحافظة علی الوقوف المثبتة فی المصاحف أی أواخر الآیات ، أو المحافظة علی موضع الوقف بأن لا یقف إذا أراد الوقف إلاّ فی موضع یحسن فیه الوقف ، فیقف علی التامّ ثمَّ الحسن ثمَّ الجائز ، فعلی الأول یكون الوقوف جمعا واللام فیه للعهد ، وعلی الثانی یحتمله ویحتمل المصدریة واللام تكون جنسیة.
ولا یتعیّن الوقف علی موضع وجوبا ، ولا یحرم فی موضع ما لم یختلّ به النظم ، للأصل ، والإجماع.
وكذا لا یتعیّن التنفّس فی موضع ولا عدمه فیه ، لما ذكر. وفی صحیحة علیّ التصریح بجواز قراءة الفاتحة وسورة أخری بنفس واحد (4).
ومنها : ترك قراءة سورة قل هو اللّه أحد بنفس واحد ، لروایة محمّد بن یحیی (5).
ومنها : قراءة السور المعیّنة فی الفرائض.
1) النفلیة : 22.
2) تفسیر الصافی 1 : 61 ، الوافی 9 : 1739.
3) الكافی 2 : 614 فضل القرآن ب 9 ح 3 ، الوسائل 6 : 210 أبواب قراءة القرآن ب 24 ح 1.
4) التهذیب 2 : 296 - 1193 ، قرب الإسناد : 203 - 783 ، الوسائل 6 : 113 أبواب القراءة ب 46 ح 1.
5) الكافی 3 : 314 الصلاة ب 21 ح 11 ، الوسائل 6 : 114 أبواب القراءة ب 46 ح 3.
وبیان المقام : أنّه لا یجب فی شیء من الفرائض سورة معیّنة إجماعا قطعیّا ، وبه یحمل بعض ما یتضمّن الأمر علی الاستحباب ، وإنّما اختلفت الأخبار وكلمات العلماء الأخیار فی المستحب منها فی بعض الموارد.
واللازم فیها أنّ ما اتفقت أدلّة الاستحباب فیه یحكم باستحبابه ، وما اختلفت فیه فإن كان الاختلاف فی نفس الاستحباب أو الأفضلیة یعمل بالراجح ، ومع انتفاء الرجحان بالتخییر ، وإن كان بسبب مراتبه بأن یدلّ دلیل علی استحباب هذه السورة والآخر علی أفضلیّة سورة أخری فیعمل بالدلیلین لعدم المنافاة ، فیحكم بفضیلة للأولی وأفضلیة للثانیة.
وعلی هذا فالمستحب فی غیر لیلة الجمعة ویومها قراءة « الأعلی » « والشمس » ونحوهما فی الظهر والعشاء ، « وإذا جاء » « والتكاثر » وشبههما فی العصر والمغرب ، « وعمّ » « وهل أتی » « ولا اقسم » ومثلها فی الغداة ، لصحیحة محمّد المصرّحة بأنه یقرأ كذلك (1).
ولا تنافیها صحیحة عیسی بن عبد اللّه الحاكیة لقراءة رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله الأولیین بما مرّ وب « هل أتیك » وشبهها ، وفی الثانیتین ب- « التوحید » « وإذا جاء » « وإذا زلزلت » ، وفی الأخیرة بما مرّ « وهل أتیك » وشبهها (2).
لإمكان إدخال محلّ الاختلاف فی الشبه ، مع أنّها لا تدل علی استحباب الجمیع فلعلّ البعض علی الجواز.
نعم ظاهر الرضوی : « اقرأ فی صلاة الغداة : المرسلات ، وإذا الشمس كوّرت ، ومثلهما ، وفی الظهر : إذا السماء انفطرت ، وإذا زلزلت ، ومثلهما ، وفی العصر : والعادیات ، والقارعة ، ومثلهما ، وفی المغرب : والتین ، وقل هو اللّه أحد ، ومثلهما ، وفی یوم الجمعة ولیلة الجمعة : بسورة الجمعة ، والمنافقین » (3)ینافیها فی
ر
العصر والمغرب.
ولم أعثر علی مصرّح بمضمونه ، وبه مع ما فیه من الضعف یصیر مرجوحا ، فالعمل علی ما مرّ ، فیقرأ واحدة ممّا مرّ فی الركعتین ممّا ذكر ، أو كلّ واحدة فی ركعة ، لصدق الامتثال بالأمرین.
خلافا للمشهور ، فقالوا باستحباب قراءة سور المفصّل وهی من سورة « محمّد » إلی آخر القرآن عند الأكثر (1)، وقیل من « الجاثیة » (2)، وقیل من « الحجرات » (3)، وقیل من « الفتح » (4)وقیل من « ق » (5)، وقیل من « الأعلی » (6)وقیل من « الضحی » (7)، سمّیت به لكثرة ما یقع فیها من فصول التسمیة.
فمطوّلاتها وهی من « محمّد » إلی « عمّ » فی الصبح ، ومتوسطاتها وهی من « عمّ » إلی « الضحی » فی العشاء ، وقصارها وهی من « الضحی » إلی آخر القرآن فی الظهرین والمغرب ، وخصوص « هل أتی » فی الاولی من غداة الاثنین والخمیس ، وزاد الصدوق « هل أتیك » فی ثانیتها (8).
ولم أعثر علی روایة من طرقنا تدلّ علی حكم غیر غداة الیومین ، مع كونه مخالفة لوجوه كثیرة لما ورد فی أخبارنا الصحیحة ، سیّما فی التفرقة بین الظهر والعشاء المصرّح فی الصحیحة المتقدّمة بأنهما سواء.
نعم هو للعامّة موافق (9)، وبه تترك الشهرة التی یمكن التمسك بها فی مقام المسامحة أیضا.
وأمّا حكم غداة الیومین فاستدل علیه بروایة رجاء الآتیة (10)، وهی علیه غیر دالّة ، لجواز كون ما فعل أحد أفراد ما یستحب.
1) منهم صاحب المدارك 3 : 363 ، وصاحب الحدائق 8 : 176.
2) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
3) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
4) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
5) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
6) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
7) انظر الإتقان للسیوطی 1 : 221.
8) الفقیه 1 : 201.
9) انظر : المغنی لابن قدامة 1 : 568.
10) فی ص 181.
نعم روی أبو علیّ ابن الشیخ فی مجالسه ، عن أبی الحسن العسكری علیه السلام : « من أحب أن یقیه اللّه شرّ یوم الاثنین فلیقرأ فی أوّل ركعة من صلاة الغداة هل أتی علی الإنسان » (1).
والصدوق فی ثواب الأعمال : « من قرأ سورة هل أتی علی الإنسان فی كلّ غدوة خمیس زوّجه اللّه من الحور العین ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثیّب » (2).
وهما لا یدلاّن إلاّ علی تعیین ثواب ، ولا شك أنّ لغیرهما أیضا ثوابا ولم تثبت أقلّیته ، فلا یفیدان ، مع أنّ الأخیر لا یثبت حكم الصلاة.
ثمَّ ما ذكر هو المستحب ، والأفضل منه - وفاقا للفقیه (3)- قراءة القدر والتوحید فی الجمیع ، الاولی فی الاولی ، والثانیة فی الثانیة ، لروایة أبی علیّ بن راشد : قلت لأبی الحسن علیه السلام : جعلت فداك ، إنّك كتبت إلی محمّد بن الفرج تعلمه أنّ أفضل ما یقرأ فی الفرائض إنّا أنزلناه وقل هو اللّه أحد ، وإنّ صدری لیضیق بقراءتهما فی الفجر ، فقال علیه السلام : « لا یضیق صدرك بها ، فإنّ الفضل واللّه فیهما » (4).
والمروی فی فلاح السائل : یسأله عمّا یقرأ فی الفرائض ، وعن أفضل ما یقرأ فیها ، فكتب علیه السلام إلیه : « إنّ أفضل ما یقرأ فی الفرائض إنّا أنزلناه فی لیلة القدر وقل هو اللّه أحد » (5).
والتوقیع المروی فی كتابی الغیبة والاحتجاج : كتب إلیه : إنّ العالم علیه السلام قال : « عجبا لمن لم یقرأ فی صلاته إنّا أنزلناه فی لیلة القدر كیف تقبل
1) أمالی الطوسی : 228 ، مستدرك الوسائل 4 : 210 أبواب القراءة ب 38 ح 2.
2) ثواب الأعمال : 121 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 50 ح 2.
3) الفقیه 1 : 201.
4) الكافی 3 : 315 الصلاة ب 21 ح 19 ، التهذیب 2 : 290 - 1163 ، الوسائل 6 : 78 أبواب القراءة ب 23 ح 1.
5) فلاح السائل : 162 ، مستدرك الوسائل 4 : 190 أبواب القراءة ب 19 ح 1.
صلاته؟! » وروی : « ما زكت صلاة لم یقرأ فیها بقل هو اللّه أحد » إلی آخر السؤال.
التوقیع : « الثواب فی السورة علی ما قد روی ، وإذا ترك سورة ممّا فیها الثواب وقرأ قل هو اللّه أحد وإنّا أنزلناه لفضلهما اعطی ثواب ما قرأ وثواب السورة التی ترك ، ویجوز أن یقرأ غیر هاتین السورتین وتكون صلاته تامّة ، ولكنّه یكون قد ترك الأفضل » (1).
وتؤیّده بل تدل علیه روایة منصور : « من مضی به یوم واحد فصلّی فیه الخمس صلوات ولم یقرأ فیها بقل هو اللّه أحد قیل له : یا عبد اللّه لست من المصلّین » (2).
ومرسلة الفقیه ، وروایة رجاء بن ضحّاك ، وروایة الصائغ المرویتان فی العیون :
الاولی : حكی من صحب الرضا علیه السلام إلی خراسان أنّه كان یقرأ فی الصلاة فی الیوم واللیلة فی الركعة الأولی الحمد وإنا أنزلناه ، وفی الثانیة الحمد وقل هو اللّه أحد (3).
والثانیة : كان الرضا علیه السلام فی طریق خراسان قراءته فی جمیع المفروضات فی الأولی الحمد وإنّا أنزلناه ، وفی الثانیة الحمد وقل هو اللّه أحد ، إلاّ فی صلاة الغداة والظهر والعصر یوم الجمعة فإنّه كان یقرأ فیها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقین ، وكان یقرأ فی صلاة العشاء الآخرة لیلة الجمعة فی الأولی الحمد وسورة الجمعة وفی الثانیة الحمد وسبّح اسم ربّك الأعلی ، وكان یقرأ فی صلاة الغداة یوم الاثنین ویوم الخمیس فی الأولی الحمد وهل أتی علی الإنسان ، وفی الثانیة الحمد وهل أتیك حدیث الغاشیة (4).
1) الغیبة : 231 ، الاحتجاج : 482 ، الوسائل 6 : 79 أبواب القراءة ب 23 ح 5.
2) الكافی 2 : 622 فضل القرآن ب 13 ح 10 ، المحاسن : 96 - 56 ، ثواب الأعمال : 127 ، الوسائل 6 : 80 أبواب القراءة ب 24 ح 2.
3) الفقیه 1 : 202 - 923 ، الوسائل 6 : 79 أبواب القراءة ب 23 ح 3.
4) عیون اخبار الرضا 2 : 180 ، الوسائل 6 : 121 أبواب القراءة ب 50 ح 1 وص 156 ب 70 ح 10 ، وفیهما : رجاء بن أبی الضحاك.
والثالثة : خرجت مع الرضا علیه السلام إلی خراسان ، فما زاد فی الفرائض علی الحمد وإنّا أنزلناه فی الاولی ، والحمد وقل هو اللّه أحد فی الثانیة (1).
وأمّا الجمعة : فأمّا مغربها وعشاؤها فتستحب سورة الجمعة فی الأولی منهما والأعلی فی الثانیة.
كذلك عند الشیخ فی النهایة والمبسوط (2)، والصدوق والسیّد (3)، بل الأكثر كما قیل (4)، لروایة أبی بصیر : « اقرأ فی لیلة الجمعة بالجمعة وسبّح اسم ربك الأعلی ، وفی الفجر سورة الجمعة وقل هو اللّه أحد » (5)ونحوه روی فی قرب الإسناد (6).
وبتبدیل الأعلی بالتوحید فی الثانیة من الاولی عند الشیخ فی المصباح والاقتصاد (7)، لروایة الكنانی : « إذا كان لیلة الجمعة فاقرأ فی المغرب سورة الجمعة وقل هو اللّه أحد ، وإذا كانت العشاء الآخرة فاقرأ بالجمعة وسبح اسم ربّك الأعلی ، وإذا كانت صلاة الغداة یوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو اللّه أحد » (8).
وبتبدیلها بالمنافقین فی الثانیة من الثانیة عند العمانی (9)، لمرفوعة حریز وربعی : « إن كانت لیلة الجمعة یستحب أن یقرأ فی العتمة سورة الجمعة وإذا
1) عیون أخبار الرضا 2 : 206.
2) النهایة : 78 ، المبسوط 1 : 108.
3) الصدوق فی الفقیه 1 : 201 ، السید فی الانتصار : 54.
4) انظر : المدارك 3 : 364.
5) الكافی 3 : 425 الصلاة ب 76 ح 2 ، التهذیب 3 : 6 - 14 ، الاستبصار 1 : 413 - 1582 ، الوسائل 6 : 118 أبواب القراءة ب 49 ح 2.
6) قرب الإسناد : 360 - 1287 ، الوسائل 6 : 156 أبواب القراءة ب 70 ح 11.
7) مصباح المتهجد : 230 ، الاقتصاد : 262.
8) التهذیب 3 : 5 - 13 ، الوسائل 6 : 119 أبواب القراءة ب 49 ح 4.
9) حكاه عنه فی المختلف : 94.
جاءك المنافقون ، وفی صلاة الصبح مثل ذلك ، وفی صلاة الجمعة مثل ذلك ، وفی العصر مثل ذلك » (1).
والأول وإن كان أشهر إلاّ أنّ لعدم التصریح فی الروایتین بأنّه فی الصلاة فیحتمل استحباب القراءة مطلقا ، یكون العمل بالروایتین الأخیرتین ، والقول باستحباب الجمعة فی الأولی منهما والتوحید فی الثانیة من الاولی ، والتخییر بین الأعلی والمنافقین فی الثانیة من الثانیة ، أظهر وأولی.
إلاّ أن یجعل نفس الشهرة دلیلا علی المشهور فیحكم بالتخییر فی ثانیة الأولی بین التوحید والأعلی ، وفی ثانیة الثانیة بینها وبین المنافقین.
وأمّا فی غداتها ، فتستحب الجمعة فی أولاها إجماعا نصّا وفتوی ، والتوحید فی ثانیتها عند الأكثر كما قیل (2)، لروایتی أبی بصیر والكنانی المتقدّمتین ، وصحیحة الحسین بن أبی حمزة : ما أقرأ فی صلاة الفجر یوم الجمعة؟ فقال : « اقرأ فی الأولی بسورة الجمعة وفی الثانیة بقل هو اللّه أحد ثمَّ اقنت حتی تكونا سواء » (3).
والمنافقون فیها ، عند الصدوق والسیّد (4)، للمرفوعة السابقة ، والمروی فی العلل صحیحا : « اقرأ سورة الجمعة والمنافقین فإنّ قراءتهما سنّة یوم الجمعة فی الغداة والظهر والعصر ، فلا ینبغی لك أن تقرأ غیرهما فی الظهر - یعنی یوم الجمعة - إماما كنت أم غیر إمام » (5).
والرضوی : « واقرأ فی صلاة الغداة یوم الجمعة سورة الجمعة فی الاولی وفی
1) التهذیب 3 : 7 - 18 ، الاستبصار 1 : 414 - 1585 ، الوسائل 6 : 119 أبواب القراءة ب 49 ح 3.
2) انظر : جامع المقاصد 2 : 274.
3) الكافی 3 : 425 الصلاة ب 76 ح 3 ، الوسائل 6 : 121 أبواب القراءة ب 49 ح 10.
4) الصدوق فی الفقیه 1 : 201 ، السید فی الانتصار : 54.
5) علل الشرائع : 355 - 1 ، الوسائل 6 : 120 أبواب القراءة ب 49 ح 6.
الثانیة المنافقین » الحدیث (1).
ومقتضی الجمع التخییر ، فهو كذلك.
وأمّا فی صلاة الجمعة وظهرها وعصرها ، فبالجمعة فی الاولی والمنافقین فی الثانیة إجماعا نصّا وفتوی فی الجمعة ، لما ذكر.
وعلی الأظهر الأشهر فی الظهر ، لروایة رجاء المتقدّمة ، وصحیحة العلل السابقة ، وصحیحة الحلبی : عن القراءة فی الجمعة إذا صلّیت وحدی أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال : « نعم » وقال : « اقرأ بسورة الجمعة والمنافقین یوم الجمعة » (2).
ومن غیر خلاف یعرف فی العصر ، للمرفوعة السالفة ، وصحیحة الحلبی.
وجوبا عند الصدوق فی الظهر والجمعة (3)، وعند السیّد فی الجمعة خاصة (4).
لأخبار دالّة علیه بظاهرها ، یمكن الذبّ عنها بأدنی عنایة. مع وجوب الحمل علی الاستحباب قطعا بقرینة المرفوعة المتقدمة ، وصحیحة علی : عن الرجل یقرأ فی صلاة الجمعة بغیر سورة الجمعة متعمّدا ، قال : « لا بأس بذلك » (5).
والأخری : عن الجمعة فی السفر ما أقرأ فیها؟ قال : « اقرأ بقل هو اللّه أحد » (6).
1) فقه الرضا (عليه السلام) : 128 ، مستدرك الوسائل 4 : 207 أبواب القراءة ب 37 ح 1.
2) الكافی 3 : 425 الصلاة ب 76 ح 5 ، التهذیب 3 : 14 - 49 ، الاستبصار 1 : 416 - 1593 ، الوسائل 6 : 16 أبواب القراءة ب 73 ح 3.
3) المقنع : 45.
4) الانتصار : 54.
5) التهذیب 3 : 7 - 19 ، الاستبصار 1 : 414 - 1586 ، الوسائل 6 : 157 أبواب القراءة ب 71 ح 1.
6) التهذیب 3 : 8 - 23 ، الاستبصار 1 : 415 - 1590 ، الوسائل 6 : 157 أبواب القراءة ب 71 ح 2.
وصحیحة ابن سنان : فی صلاة الجمعة « لا بأس بأن تقرأ فیها بغیر الجمعة والمنافقین إذا كنت مستعجلا » (1)والاستعجال أعمّ من الضرورة المبیحة وغیرها.
وروایة الأزرق : رجل صلّی الجمعة ، فقرأ سبّح اسم ربّك الأعلی وقل هو اللّه أحد ، قال : « أجزأه » (2)إلی غیر ذلك.
وهذه الأخبار ما بین صریحة وظاهرة فی جواز الترك فی الجمعة ، فكذلك فی الظهر ، لعدم القول بالفرق إلاّ ما توهّم من تخصیص الصدوق الوجوب بالظهر (3)، وهو لیس كذلك.
مع أنّ الصحیحة الثانیة صریحة فی الظهر ، لأنّ جمعة السفر ظهر. بل یستفاد منها كون الظهر یطلق علیه الجمعة أیضا فیحتمل الاستناد إلی سائر الأخبار لعدم الوجوب فی الظهر أیضا.
وهل الأفضلیة المحكومة بها للقدر والتوحید ثابتة فی لیلة الجمعة ویومها أیضا أم لا؟
الظاهر : الاتفاق علی العدم ، فبه تخصّص أخبار أفضلیتهما المطلقة. مضافا إلی ظاهر روایة رجاء فی الغداة والظهر والعصر ، وصحیحة العلل فی الظهر والمستفیضة الآمرة بالرجوع عن التوحید فی صلاة الجمعة أو یوم الجمعة (4).
ومنها : الإجهار فی النوافل اللیلیة ، والإخفات فی النهاریة ، إجماعا منّا ، كما
فی المنتهی وشرح القواعد وعن المعتبر والذكری (1)وغیرها (2)، له ، وللنصوص ، منها : مرسلة ابن فضّال : « السنّة فی صلاة النهار الإخفات ، والسنّة فی صلاة اللیل الإجهار » (3).
ومنها : قراءة التوحید ثلاثین مرّة فی كل من الركعتین الأولیین من صلاة اللیل ، وفاقا لجماعة (4)، لما رواه الشیخ فی التهذیب ، والصدوق فی المجالس (5).
وعن المفید والقاضی : التوحید ثلاثون مرّة فی الاولی ، والجحد كذلك فی الثانیة (6)، وربما احتمل كلام الحلّی أنّ به روایة (7).
وقال جمع بقراءة التوحید فی الاولی والجحد فی الثانیة من غیر تحدید (8)، وظاهرهم المرّة ، لمرسلة الكافی والتهذیب (9).
ومنهم من عكس كذلك (10)، ولم أعثر له علی مستند. وقد یستند فیه إلی حسنة معاذ (11)، ولا دلالة لها علیه ، بل هی علی عكسه أدلّ.
ومنها : إسماع الإمام من خلفه قراءته ، بل مطلق الأذكار التی لم یجب
1) المنتهی 1 : 278 ، جامع المقاصد 2 : 275 ، المعتبر 2 : 184 ، الذكری : 194.
2) كالمختصر النافع : 31 ، والمفاتیح 1 : 136 ، والریاض 1 : 163.
3) التهذیب 2 : 289 - 1161 ، الاستبصار 1 : 313 - 1165 ، الوسائل 6 : 77 أبواب القراءة ب 22 ح 2.
4) منهم العلامة فی التذكرة 1 : 118 ، ونهایة الإحكام 1 : 478 ، والشهید فی الدروس 1 : 175.
5) التهذیب 2 : 124 - 470 ، أمالی الصدوق : 462 - 5 ، الوسائل 6 : 129 و 130 أبواب القراءة ب 54 ح 1 و 2.
6) المفید فی المقنعة : 122 ، القاضی فی المهذب 1 : 135.
7) السرائر 1 : 307.
8) النهایة : 120 ، مفاتیح الشرائع 1 : 137.
9) الكافی 3 : 316 الصلاة ب 21 ح 22 ، التهذیب 2 : 74 - 274 ، الوسائل 6 : 65 أبواب القراءة ب 15 ح 2.
10) نقله فی الذكری : 115 عن موضع من الرسالة.
11) الكافی 3 : 316 الصلاة ب 21 ح 22 ، الفقیه 1 : 314 - 1427 ، التهذیب 2 : 74 - 273 ، الخصال : 347 - 20 ، الوسائل 6 : 65 أبواب القراءة ب 15 ح 1.
إخفاتها ، ما لم یبلغ العلوّ المفرط.
أمّا الأول ، فللإجماع ، كما فی المنتهی والمدارك (1)، وصحیحة أبی بصیر : « ینبغی للإمام أن یسمع من خلفه كلّ ما یقول ، ولا ینبغی لمن خلفه أن یسمعه شیئا ممّا یقول » (2).
خرج ما یجب إخفاته فبقی الباقی.
ویتأكد فی الشهادتین ، للصحیحین الآتیین فی بحث الجماعة (3).
وأمّا الثانی ، فلما مرّ من النهی عن العلوّ المفرط.
ومنها : أن یسأل الرحمة إذا قرأ آیة تشتمل علیها ، ویستعیذ من النقمة إذا قرأ آیة تتضمنها ، للعمومات (4)، وخصوص الموثقة (5)، والمرسلة (6).
وكذا المأموم إذا سمعها ، لحسنة الحلبی (7).
ومنها : السكوت بقدر تنفّس بعد القراءة وقبل تكبیرة الركوع ، لروایة حمّاد الحاكیة لصلاة الصادق علیه السلام (8). بل بعد الحمد وقبل السورة أیضا ، لروایة ابن عمّار (9). بل بعد تكبیرة الافتتاح وقبل الحمد أیضا ، للمروی فی الخصال (10).
1) المنتهی 1 : 277 ، المدارك 3 : 370.
2) التهذیب 2 : 102 - 383 ، الوسائل 8 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 52 ح 3.
3) وهما صحیحة البختری : الفقیه 1 : 260 - 1189 ، الوسائل 8 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 52 ح 1 ، وصحیحة أبی بصیر : التهذیب 2 : 102 - 382 ، الوسائل 6 : 401 أبواب التشهد ب 6 ح 3.
4) انظر : الوسائل 6 : 170 و 215 أبواب قراءة القرآن ب 3 و 27.
5) الكافی 3 : 301 الصلاة ب 17 ح 1 ، التهذیب 2 : 286 - 1147 ، الوسائل 6 : 69 أبواب القراءة ب 18 ح 2.
6) التهذیب 2 : 124 - 471 ، الوسائل 6 : 68 أبواب القراءة ب 18 ح 1.
7) الكافی 3 : 302 الصلاة ب 17 ح 3 ، الوسائل 6 : 69 أبواب القراءة ب 18 ح 3.
8) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 2.
9) التهذیب 2 : 297 - 1196 ، الوسائل 6 : 114 أبواب القراءة ب 46 ح 2.
10) الخصال : 74 - 116 ، مستدرك الوسائل 4 : 205 أبواب القراءة ب 34 ح 1.
وكونهما عامیین غیر ضائر فی مقام المسامحة.
والمستفاد من الأخیر استحباب السكت بعد الحمد إذا قرأها فی الركعتین الأخیرتین أیضا.
المسألة الرابعة والعشرون : یحرم قول آمین فی آخر الحمد علی الأشهر الأقوی ، بل كاد أن یكون إجماعا منّا ، بل علیه الإجماع فی كلام جملة من علمائنا منهم الانتصار والمنتهی (1)، وعن مجالس الصدوق (2)، والشیخین وابن زهرة (3)، والتحریر والنهایة (4)، ونهج الحقّ (5).
لحسنة جمیل : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد حتی فرغ من قراءتها فقل أنت : الحمد لله رب العالمین ، ولا تقل آمین » (6).
والمروی فی الدعائم : وروینا عنهم علیهم السلام أن قالوا - إلی أن قال - : وحرّموا أن یقال بعد قراءة فاتحة الكتاب : آمین كما یقوله العامة (7).
وضعفه منجبر بما مرّ.
ویؤیده روایة الحلبی : أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب : آمین؟ قال : « لا » (8).
1) الانتصار : 42 ، المنتهی 1 : 281.
2) أمالی الصدوق : 512.
3) المفید فی المقنعة : 105 ، الطوسی فی الخلاف 1 : 332 - 334 ، ابن زهرة فی الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558.
4) التحریر 1 : 39 ، نهایة الإحكام 1 : 465.
5) نهج الحق للعلاّمة (رحمه اللّه) : 424.
6) الكافی 3 : 313 الصلاة ب 21 ح 5 ، التهذیب 2 : 74 - 275 ، الاستبصار 1 : 318 - 1185 ، الوسائل 6 : 67 أبواب القراءة ب 17 ح 1.
7) دعائم الإسلام 1 : 160 وفیه : وكرهوا أن یقال بعد فراغ فاتحة الكتاب آمین كما تقول العامة ، مستدرك الوسائل 4 : 175 أبواب القراءة ب 13 ح 3.
8) التهذیب 2 : 74 - 276 ، الاستبصار 1 : 318 - 1186 ، الوسائل 6 : 67 أبواب القراءة ب 17 ح 3.
والحسن المروی فی العلل : « ولا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك : آمین » (1).
والاحتجاج بهما لا یخلو عن شیء ، لاحتمال الأخیر النفی المفید لمطلق المرجوحیة ، وما قبله نفی الرجحان.
والأظهر بطلان الصلاة به أیضا كما هو المشهور ، لأنّ الكلام مبطل إلاّ ما ثبت جوازه ، والمحرّم غیر جائز وإن كان دعاء.
لا لمنع كونه دعاء - كما قیل (2)- من حیث إنّه اسم للدعاء ، ومع ذلك مشترك بینه وبین كونه من أسمائه سبحانه علی قول بعض أهل اللغة (3)، أو من جهة أنّ الدعاء إنما یتحقق إذا قصد بالقراءة الطلب دون مطلق التعبّد ، فما لم یقصده لم یكن دعاء ، فیبطل ویتعدّی إلی صورة القصد بالإجماع المركّب.
ولا للإجماعات المنقولة علی الإبطال.
ولا لاحتمال شرطیة عدمه فی صحة الصلاة فیستصحب الاشتغال.
أمّا الأوّل ، فلأنّ المراد بكونه اسما للفعل - كما صرّح به نجم الأئمة (4)- أنه مفید لمعناه ولا یتصرّف فیه تصرّف الفعل أی لیس فعلا ، لا أنّ معناه لفظ الفعل كما یقال : إنّ فعل الماضی معناه لفظ مثل ضرب ، لاستعماله فی معناه ، والأصل عدم النقل ، فإنّ لفظة « آمین » استعملت فی معنی الفعل فی الأدعیة كثیرا ، وكذا « صه » ورد لطلب السكوت فی الأحادیث فی موارد عدیدة.
والاشتراك - لو سلّم - لا ینفی الجواز عند قصد المعنی الدعائی كما فی سائر المشتركات ، مع أنّ ذكر اسمه سبحانه أیضا داخل فی الذكر المستثنی.
ولا تتوقف دعائیته علی قصد الطلب من القراءة ، لأنه نفسه طلب حاجة وهی الاستجابة كلّما دعی.
وأمّا الثانی ، فلمنع الحجیة.
وأمّا الثالث ، فلأنه مبنی علی عدم جریان الأصل فی شرائط العبادة ، وهو عندنا غیر صحیح.
والظاهر اختصاص التحریم والإبطال بكونه بعد قراءة الفاتحة دون أثناء الصلاة مطلقا ، وفاقا لظاهر نهایة الشیخ والفقیه والشرائع والنافع والقواعد (1)، للأصل ، واختصاص الروایات.
خلافا فی الأول للمحكی عن الإسكافی والأردبیلی ، فكرهاه (2)، ومال إلیه فی المعتبر (3)، واحتمله فی المدارك (4)، لصحیحة جمیل : عن قول الناس فی الصلاة جماعة حین یقرأ فاتحة الكتاب : آمین ، قال : « ما أحسنها واخفض الصوت بها » (5).
بجعل « ما » نافیة ، ومدخولها فعل متكلّم ، « وأخفض » فعل ماض وكلاما للراوی ، والضمیر المجرور لكلمة ما أحسنها ، حیث إنّ مثل ذلك القول لا یستعمل ظاهرا إلاّ فیما یكون جائزا ومرجوحا فیدل علی الكراهة.
أو بجعل « ما » استفهامیة إنكاریة ، والبواقی كما ذكر بالتقریب المتقدم.
أو بجعلها تعجبیة ، ومدخولها فعل تعجب ، « واخفض » فعل أمر وكلاما للمعصوم أمر به للتخضع المطلوب فی الدعاء سیّما طلب الإجابة ، فیدلّ علی الاستحباب ، ویعارض ما دلّ علی الترك ، ویتردّد بین الحرمة والاستحباب ، ولا شكّ أنّ الاحتیاط فی مثله الترك فیكون مكروها.
وبهذا التقریب ، أو لضعف روایات المنع ، أو اشتهار استعمال الأمر فی
الشریعة فی الندب احتجّ بعضهم بأصالة الجواز أیضا (1).
ویجاب عن الأول - بعد الإغماض عن عدم حجیته لشذوذه علی جمیع الاحتمالات - : بمنع إفادة الاحتمال الثانی للجواز ، بل یستعمل فی الحرام أیضا ، فیقال لمدمن الخمر : ما أحسنه عندك؟! ومرجوحیته علی الاحتمال الأخیر عن معارضة بموافقة العامة (2)، ومخالفة الإجماع ، لعدم قول بالاستحباب ، ومثل ذلك لا یصلح للاحتجاج.
ویجاب عن الوجه الثانی : بمنع الضعف أوّلا ، وجبره بما مرّ - لو كان - ثانیا.
وعن الثالث : بأنّه لا یوجب صرف اللفظ عن حقیقته.
وفی الثانی للمدارك ، فلم تبطل الصلاة به علی الحرمة أیضا ، لتعلق النهی بالخارج (3).
ویجاب عنه : بأنّ الفساد لیس لمجرّد النهی بل مع ما ذكر.
وللخلاف وشرح القواعد (4)- بل كل من استدل للتحریم بأنه من كلام الآدمیّین ولیس دعاء كالانتصار والمنتهی (5)، وغیرهما (6)، بل هو المشهور كما قیل (7)- فی الثالث ، فقالوا بتحریمه وإبطاله للصلاة فی أثنائها مطلقا ، لظاهر بعض الإجماعات المنقولة.
وضعفه عندنا ظاهر.
1) كما فی مجمع الفائدة 2 : 235.
2) انظر : الأم للشافعی 1 : 109 ، بدائع الصنائع 1 : 207 ، نیل الأوطار 2 : 244.
3) المدارك 3 : 374.
4) الخلاف 1 : 334 ، جامع المقاصد 2 : 284.
5) الانتصار : 43 ، المنتهی 1 : 281.
6) كالتنقیح الرائع 1 : 202 ، جامع المقاصد 2 : 284 ، روض الجنان : 267.
7) انظر : كشف اللثام 1 : 216.
وهو واجب فی كلّ ركعة من الفرائض والنوافل شرعا وشرطا ، مرّة واحدة ، بالضرورة من الدین والأخبار المتواترة من الطاهرین (1)، إلاّ فی صلاة الآیات ، فیجب فی كلّ ركعة منها خمس مرّات كما سیأتی فی بحثها إن شاء اللّه. وركن فی الجملة إجماعا ، ومطلقا علی الأظهر الأشهر ، كما یأتی.
والكلام إمّا فی واجباته أو مستحبّاته ، فهنا مقامان :
وهی أمور تذكر فی مسائل :
المسألة الأولی : یجب فیه الانحناء إجماعا وضرورة ، له ، ولأنّه معناه عرفا ولغة.
بقدر ما تصل یداه ركبتیه ویتمكّن من وضعهما علیهما ، بالإجماع المحقق ، والمحكی فی المنتهی وشرح القواعد (2)، وعن المعتبر والشهید (3)، وغیرهما (4)، له.
لا لصحیحتی زرارة : « وتمكّن راحتیك من ركبتیك ، وتضع یدك الیمنی علی ركبتك الیمنی قبل الیسری ، وبلّع بأطراف أصابعك عین الركبة ، وفرّج
أصابعك إذا وضعتهما علی ركبتیك » (1).
وزاد فی الأخری : « فإن وصلت أطراف أصابعك فی ركوعك إلی ركبتیك أجزأك ذلك ، وأحبّ إلیّ أن تمكّن كفّیك من ركبتیك فتجعل أصابعك فی عین الركبة ، وفرّج بینهما ، وأقم صلبك ، ومدّ عنقك ، ولیكن نظرك ما بین قدمیك » (2)الحدیث.
لأنّ قوله « وتمكّن راحتیك » محتمل للخبریة الغیر الصریحة فی الوجوب بل قوله : « وأحبّ إلیّ » صریح فی عدمه. و « بلّع » وإن كان أمرا إلاّ أنّ التبلیع غیر واجب إجماعا ، فهو علی الندب محمول قطعا. وعدم الإجزاء المفهوم من قوله : « فإن وصلت .. » یمكن أن یكون عن المأمور به الاستحبابی فی الركوع.
ولا للتأسّی ، لعدم وجوبه.
ولا لتوقف حصول البراءة الیقینیة علیه ، لحصولها بما تیقّن الشغل به من الانحناء.
وهل الواجب وصول جزء من الید ولو أطراف الأصابع إلیها والزائد مستحب؟ كما عن الشهید الثانی (3)، وبعض آخر من المتأخّرین (4)، بل عن البحار أنّه مذهب الأكثر (5)، وإلیه ذهب والدی المحقق العلامة - طاب ثراه - فی المعتمد مقیدا بوصول جزء من باطن أطرافها لا مطلقا ، بل هو محتمل كلّ من اكتفی بوصول الیدین إلی الركبتین كالمنتهی مدّعیا علیه الإجماع (6)، بل من قیّد بإمكان
وضع الیدین أیضا ، كالسرائر والشرائع والقواعد والذكری (1)، لصدقه بوضع كلّ جزء من الید ولو رأس الإصبع ، بل من ذكر الكفّین أیضا ، كالمعتبر والنافع والدروس (2)، لأنّ الكفّ مجموع ما تحت الزند فیصدق وضعها بوضع جزء منها ، ویؤیّده احتجاج المعتبر بالروایة الصریحة (3)فی الاكتفاء بوصول رؤوس الأصابع.
أو وصول الزائد عن رؤوسها بل عن الأصابع أیضا؟ كما هو ظاهر شرح القواعد (4)، بل كلّ من ذكر الراحة بل الكفّ (5)، ومال إلیه فی الذخیرة (6)، وقیل : إنّه ظاهر عبارة الأكثر (7).
الحق هو الأوّل ، للأصل ، ومنطوق قوله : « فإن وصلت » فی الصحیحة ، الخالیین عمّا یصلح للمعارضة سوی ما استدلّ به للقول الآخر من التأسی ، واستصحاب الشغل ، والأمر بتمكّن الراحة وتبلیع عین الركبة بأطراف الأصابع ، أی التقامها المتوقف علی وصول الزائد فی الصحیحة (8)، وملء الصادق علیه السلام كفّیه من ركبتیه عند تعلیم حمّاد كما فی صحیحته (9)، وكونه المتبادر من إمكان وضع الید المدّعی علیه الإجماع (10).
1) السرائر 1 : 224 ، الشرائع 1 : 84 ، القواعد 1 : 34 ، الذكری : 197.
2) المعتبر 2 : 193 ، المختصر النافع : 31 ، الدروس 1 : 176.
3) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
4) جامع المقاصد 2 : 283. إنما قیدنا بالظاهر لاحتمال أن یكون مراده باطن رؤوس الأصابع فیكون كلامه فی الباطن دون نفس الرأس. منه رحمه اللّه تعالی.
5) كالشیخ فی النهایة : 71 ، العلامة فی التذكرة 1 : 118 ، الشهید الثانی فی روض الجنان : 271.
6) الذخیرة : 281.
7) الریاض 1 : 166.
8) المتقدمة فی ص 193.
9) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 ، 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.
10) كما فی جامع المقاصد 2 : 283.
وتضعّف الثلاثة الأولی : بما مرّ.
والرابعة - بعد تسلیم كون التبلیع بالمهملة - : بمنع توقّفه علی وصول الزائد عن الأصابع أوّلا ، والإجماع علی عدم وجوبه ثانیا.
والخامسة : بعدم دلیل فیها علی الوجوب ، لاشتمال الروایة علی كثیر من المستحبّات.
والسادسة : بمنع التبادر وعدم كفایته لو سلّم ، لوقوع هذا الكلام فی كلام بعض الفقهاء. وأمّا الإجماع المدّعی بعده ، فمع عدم حجیّته یحتمل تعلّقه بالتحدید المشترك بین التحدیدین ، وهو ملاقاة الیدین الركبتین إمّا بالبلوغ ، أو الوضع ردّا علی أبی حنیفة.
أ : وجوب ما ذكر من الانحناء إنّما هو مختصّ بالرجل دون المرأة ، لاختصاص الإجماع بل سائر الأدلّة - لو تمّت - به. والاشتراك هنا غیر مجمع علیه.
بل فتوی جماعة استحباب انحنائها أقلّ من ذلك (1)، كما یأتی ، ویدلّ علیه الصحیح الآتی (2)، وبه یخصّ عموم باقی الأدلّة لو شملتها أیضا. وحمله علی الاختلاف فی وضع الیدین دون قدر الانحناء یأباه التعلیل المذكور فیه.
ب : المعتبر الانحناء بقدر یمكن الوضع لو أراده ، ولا یجب الوضع علی الأقوی الأشهر ، بل علیه الإجماع فی بعض العبارات (3)، للأصل.
خلافا لبعض مشایخنا المحدّثین ، فأوجبه ، لظواهر الأخبار (4).
ویردّ بعدم الدلالة علی الوجوب ، كما یظهر وجهه ممّا مرّ.
ج : المعتبر إمكان الوضع بواسطة الانحناء ، فلا اعتبار بإمكانه بغیره كالانخناس (1)، أو الجمع بینهما بحیث لو لا الانخناس لم یبلغ ، لعدم صدق الركوع.
د : مقطوع الیدین ینحنی بقدر ما یصلان لو لا القطع ، استصحابا لما یجب قبله.
ومن كانت یداه قصیرتین ینحنی بقدر مستوی الخلقة ، لعدم ثبوت الزائد من الإجماع الذی هو الأصل فی المسألة.
ولو كانتا طویلتین ینحنی حتی یصدق الركوع قطعا ، وهل یكفی مجرّد ذلك بعد وصول یدیه ، أو یشترط الانحناء بقدر یصل مع استواء الخلقة؟.
مقتضی الأصل هو الأوّل ، والمصرّح به فی كلماتهم هو الثانی ، قالوا : حملا لألفاظ النصوص علی الغالب.
وفیه : أنّه لا نصّ علی ذلك أصلا (2)، وإنّما الوارد التمكّن أو التبلیع أو الوصول ، الغیر الواجبة عندهم إجماعا.
ه- : العاجز عن الانحناء بالقدر المعتبر ینحنی بالمقدور ، لأنّ الانحناء واجب ثابت بالنصوص (3)، والزائد عن مطلقه واجب آخر یثبته الإجماع أو أخبار أخر ، وسقوط أحدهما للعجز لا یوجب سقوط الآخر.
1) الانخناس أن یخرج ركبته وهو مائل منتصب. منه رحمه اللّه تعالی.
2) فی شرح الإرشاد للأردبیلی ، فی طویل الید : دلیل الانحناء له بقدر مستوی الخلقة غیر واضح ، ولا یبعد القول بالانحناء حتی تصل إلی الركبتین مطلقا ، نعم لو وصل بغیر الانحناء یمكن اعتبار ذلك. ( مجمع الفائدة 2 : 256 ). منه رحمه اللّه تعالی.
3) انظر : الوسائل 6 : 334 أبواب الركوع ب 28.
وعن مطلقه یومئ برأسه إجماعا ، له ، ولروایة الكرخی : « رجل شیخ لا یستطیع القیام إلی الخلاء ولا یمكنه الركوع والسجود؟ فقال : یومئ برأسه نحو القبلة إیماء » (1)بل للنصوص كما قیل (2).
وعن الإیماء بالرأس یومئ بالعین بلا خلاف.
و : الراكع خلقة أو لعارض ینحنی یسیرا ، وجوبا عند المحقّق فی الشرائع والفاضل فی جملة من كتبه (3)، تحصیلا للفرق بین حالتی القیام والركوع.
واستحبابا عند الشیخ (4)، والمعتبر والمدارك (5)، لأنّ ذلك حدّ الركوع ، فلا تلزم الزیادة علیه ، ولا دلیل علی وجوب التفرقة علی العاجز.
ولا یخفی أنّ الركوع لو كان مطلق الهویّ ولو من انحناء لكان للقول الأوّل وجه ، ولكنّه لیس كذلك بل هو الانحناء من الانتصاب ، وعلی هذا فالركوع المأمور به لمثل هذا الشخص غیر ممكن فالتكلیف به ساقط ، وتحصیل الفرق خال عن الدلیل وإن استحبّ لفتوی الفقیه.
ولو قلنا بوجوب الإیماء بالرأس علیه لصدق عدم إمكان الركوع لم یكن بعیدا ، ولو جمع بینه وبین یسیر انحناء كان أحوط.
ز : یجب أن یقصد بانحنائه الركوع ولو بالنیّة الاستمراریّة ، فلو لم یقصده لم یأت بالركوع به ، لأنّ الأعمال بالنیّات ، ولكلّ امرئ ما نوی (6).
وعلی هذا فلو هوی لسجدة العزیمة فی النافلة ، أو لقتل موذ أو لقضاء حاجة ، فلمّا انتهی إلی حدّ الركوع أراد أن یجعله ركوعا ، لم یجز ، بل یجب علیه الانتصاب ثمَّ الهوی للركوع ، وكذا لو هوی للسجود ساهیا فتذكّر فی الأثناء ، یجب علیه الانتصاب للركوع. ولا تلزم فی شیء من الصور زیادة ركوع للصلاة وإن زاد ركوع لغوی ، ولكنّه غیر مضرّ ، إذ لیس هو زیادة فی الصلاة ، كما یأتی بیانه.
وبه صرّح جماعة (1)، بل قیل : إنّه لا خلاف فیه (2)، ویدلّ علیه الخبر أیضا : رأیت أبا الحسن علیه السلام یصلّی قائما وإلی جنبه رجل كبیر یرید أن یقوم ومعه عصا له ، فأراد أن یتناولها ، فانحطّ علیه السلام وهو قائم فی صلاته فناول الرجل العصا ثمَّ عاد إلی صلاته (3).
وقد یستدلّ أیضا بإطلاق الموثّق : « لا بأس أن تحمل المرأة صبیّها وهی تصلّی » (4).
وهو غیر جیّد.
نعم لو كان الهوی للسّجود عمدا أو سهوا تصدق الزیادة فی الصلاة وإن لم تصدق زیادة ركوع للصلاة ، ولكنّه غیر مبطل مع السهو قطعا ، كما یأتی فی محلّه.
ح : الظاهر الاتّفاق علی عدم الفرق بین الفریضة والنافلة فی أقلّ الواجب من الانحناء فی الركوع ، وكذا فی وجوب طمأنینة الركوع.
1) كما فی الحدائق 8 : 241.
2) منهم الشهید فی الذكری : 197 ، وصاحب الحدائق 8 : 241 ، وصاحب الریاض 1 : 166.
3) الفقیه 1 : 243 - 1079 وفیه : ثمَّ عاد إلی موضعه إلی صلاته ، التهذیب 2 : 332 - 1369 ، الوسائل 5 : 503 أبواب القیام ب 12 ح 1.
4) التهذیب 2 : 330 - 1355 ، الوسائل 7 : 280 أبواب قواطع الصلاة ب 24 ح 1.
ط : هل یجوز وضع الید والاعتماد حال الركوع علی شیء كعصا ونحوه؟.
لا ریب فیه مع الضّرورة ، وكذا بدونها ، للأصل.
المسألة الثانیة : تجب الطمأنینة فی الركوع إجماعا محقّقا ، ومحكیا كما فی الناصریات والتذكرة والمنتهی وشرح القواعد (1)، وعن الغنیة والمعتبر والخلاف (2)بل عن الأخیر علی ركنیتها. وهو الحجّة فیه مع المرسل المروی فی الذكری المنجبر ضعفه بما مرّ ، وفیه : « ثمَّ اركع حتی تطمئنّ راكعا ، ثمَّ ارفع رأسك حتی تعتدل قائما ، ثمَّ اسجد حتی تطمئنّ ساجدا ، ثمَّ ارفع حتی تستوی قائما » الحدیث (3).
والمروی فی قرب الإسناد : « فإذا قام أحدكم فلیعتدل ، وإذا ركع فلیتمكّن ، وإذا رفع رأسه فلیعتدل ، وإذا سجد فلیفرّج ولیتمكّن ، فإذا رفع رأسه فلیعتدل ، وإذا سجد فلیفرّج ، وإذا رفع رأسه فلیلبث حتی یسكن » (4).
والاستدلال له بتوقف الذكر الواجب فیه علیه ، وبحسنة زرارة : « بینا رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله جالس فی المسجد إذ دخل رجل ، فقام یصلّی فلم یتمّ ركوعه وسجوده ، فقال علیه السلام : نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته لیموتنّ علی غیر دینی » (5).
فاسد ، لمنع التّوقّف ، لجواز الانحناء زائدا علی أقلّ الواجب والذكر فی أثنائه.
وعدم دلالة الروایة ، لإمكان كون عدم الإتمام بعدم الانحناء بالقدر
1) الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 198 ، التذكرة 1 : 118 ، المنتهی 1 : 282 ، جامع المقاصد 2 : 284.
2) الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، المعتبر 2 : 194 ، الخلاف 1 : 348.
3) الذكری : 196 - 197.
4) قرب الإسناد : 36 - 118 بتفاوت یسیر.
5) الكافی 3 : 268 الصلاة ب 2 ح 6 ، التهذیب 2 : 239 - 948 ، المحاسن : 79 - 5 ، الوسائل 6 : 298 أبواب الركوع ب 3 ح 1.
الواجب ، أو عدم إتمام الذكر فی الركوع والسجود ، أو عدم الانتصاب بعدهما.
وأمّا التشبیه بالنّقر الظاهر فی عدم الإتیان بالطمأنینة ، فیحتمل أن یكون فی السجود خاصّة ، بل هو الظاهر فتفید فی إثبات الطمأنینة فیه.
ویجب كونها بقدر الذكر الواجب عند جماعة كالحلّی والفاضلین والشهید (1)، بل ظاهر المعتبر والمنتهی الإجماع علیه (2)، وقیل : إنّه ممّا لا خلاف فیه (3).
فإن ثبت فهو ، وإلاّ فلا دلیل علیه ، لعدم تمامیة ما استدلّوا به له من توقّف الذكر الواجب فی الركوع علیه ، والأخبار المصرّحة بأنّ من نقص الذكر فی الركوع لم یتمّ صلاته (4)، لما مرّ. ولذا لم یذكره جماعة منهم الناصریّات والنهایة والجمل والمبسوط والخلاف ، وأمر الاحتیاط واضح.
ومن لم یتمكّن من الطمأنینة سقطت عنه بلا خلاف.
وهل تجب علیه مجاوزة أقلّ الواجب من الانحناء لو تمكّن منها لیوقع الواجب من الذكر حال الركوع؟.
قیل : لا (5)، للأصل. وقیل : نعم (6)، لتوقف الذّكر فی حال الركوع علیه.وهو كذلك لو أرادوا من أقلّ الواجب من الانحناء أقلّه فیما یصدق الركوع لغة ، ولو أرید ما تصل معه الید الركبة ففیه تأمّل ، لأنّ الثابت هو وجوب الذكر حال الركوع ، إلاّ أن یدّعی الحقیقة الشرعیّة فیه فیما تصل الید الركبة ، فتأمّل.
المسألة الثالثة : یجب رفع الرأس منه والانتصاب والطمأنینة فیه بمسمّاها إجماعا محقّقا ومحكیّا مستفیضا (1)، له ، وللأخبار :
منها : صحیحة ابن أذینة الطویلة الواردة فی بدو الأذان ، وفیها بعد ركوع النبی فی الصلاة لیلة المعراج : « ثمَّ أوحی إلیه أن ارفع رأسك یا محمّد - صلی اللّه علیه و آله - » (2).
ومنها : روایة أبی بصیر : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ، فإنّه لا صلاة لمن لا یقیم صلبه » (3).
وإقامة الصّلب لا تتحقّق بدون الثلاثة.
وروایته الأخری : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتی یرجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك » (4).
والرضوی : « وإذا رفعت رأسك من الركوع فانصب قائما حتی یرجع مفاصلك كلّها إلی المكان ، ثمَّ اسجد » (5).
وعلی هذا فلا یجوز أن یهوی للسجود قبل الانتصاب أو الطمأنینة.
نعم لو كان له عذر مانع من أحدهما سقط ، لأنّ اللّه أولی بالعذر ، كما ورد فی الأخبار (6). وكذا لو تركه ناسیا حتی یخرج من محلّه ، لأنّهما لیسا بركن. وعن الخلاف الركنیّة مدّعیا علیه الإجماع (7). وهو شاذّ ، وسیأتی الكلام فیه.
1) انظر : الخلاف 1 : 351 ، والمعتبر 2 : 197 ، والمدارك 3 : 389 ، والمفاتیح 1 : 139.
2) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 - 1 ، الوسائل 6 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
3) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 6 ، التهذیب 2 : 78 - 290 ، الوسائل 6 : 321 أبواب الركوع ب 16 ح 2.
4) التهذیب 2 : 325 - 1332 ، الوسائل 6 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 9.
5) فقه الرضا (عليه السلام) : 102 ، مستدرك الوسائل 4 : 87 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 7.
6) انظر : الوسائل 8 : 258 أبواب قضاء الصلوات ب 3.
7) الخلاف 1 : 351.
ولا فرق فی وجوب الرفع والطمأنینة معه بین الفریضة والنافلة علی ظاهر الإجماع ، وإن كان الوجوب فی الثانیة شرطیّا ، بل شرعیّا علی القول بعدم جواز إبطال النافلة.
لقوله علیه السلام : « لا صلاة لمن لا یقیم صلبه » (1).
نفی حقیقة الصلاة كما هو مقتضی حقیقة هذا التركیب. ولا ینافیه كون الصلاة حقیقة فی الأعمّ ، لأنّه إنّما هو فیما لم یكن نصّ من واضع اللفظ علی انتفاء الحقیقة فی فرد.
خلافا للمحكی عن الفاضل فی النهایة ، فقال : لو ترك الاعتدال فی الركوع أو السجود فی صلاة التنفّل عمدا لم تبطل صلاته ، لأنّه لیس ركنا فی الفرض فكذا فی النفل (2).
وهو شاذّ ، واستدلاله عجیب.
ولو افتقر الراكع فی الانتصاب إلی الاعتماد وجب ، لوجوب مقدّمة الواجب. وكذا للرفع. بل الظاهر جواز الاعتماد له بلا عذر أیضا ، للأصل. بل وكذا حال الانتصاب ، لما مرّ فی القیام (3).
المسألة الرابعة : یجب فیه الذكر إجماعا محقّقا ، ومحكیّا فی الانتصار والمنتهی والتذكرة وشرح القواعد والمدارك (4)، وغیرها (5)، له ، وللمستفیضة من الأخبار (6).
1) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 6 ، التهذیب 2 : 78 - 290 ، الوسائل 6 : 321 أبواب الركوع ب 16 ح 2.
2) نهایة الإحكام 1 : 483.
3) راجع ص 55 - 59.
4) الانتصار : 45 ، المنتهی 1 : 282 ، التذكرة 1 : 119 ، جامع المقاصد 2 : 285 ، المدارك 3 : 389.
5) كالمفاتیح 1 : 139.
6) انظر : الوسائل 6 : 299 أبواب الركوع ب 4.
والحقّ كفایة مطلقه فیه ، وفاقا للجمل (1)، والمبسوط والسرائر والمنتهی والتذكرة والإیضاح وشرح القواعد والمدارك (2)، والشهید الثانی (3)، ووالدی العلاّمة رحمه اللّه ، بل لعله الأشهر بین المتأخرین ، وفی السرائر نفی الخلاف فیه (4).
للأصل ، ولصحیحتی الهشامین وحسنة أحدهما.
الأولیان : یجزئ عنّی أن أقول مكان التسبیح فی الركوع والسجود : لا إله إلاّ اللّه والحمد لله واللّه أكبر؟ فقال : « نعم كلّ هذا ذكر اللّه » (5).
والثالثة : « ما من كلمة أخفّ منها علی اللسان من سبحان اللّه » قال ، قلت : یجزئنی فی الركوع والسجود أن أقول مكان التسبیح : لا إله إلاّ اللّه والحمد لله واللّه أكبر؟ قال : « نعم كلّ ذا ذكر اللّه » الحدیث (6).
وتخصیصها بالأذكار الأربعة بعد تعمیم التعلیل بقوله : « كلّ ذا ذكر اللّه » غیر ضائر. وتخصیص الإجزاء بحال الضرورة مع إطلاق الروایة لا وجه له.
ویؤیّده ما فی حسنتی مسمع من إجزاء ثلاث تسبیحات أو قدرهنّ مترسّلا فی الركوع والسّجود (7). وجعلهما مؤیّدتین لما فیهما من الإجمال ، إذ لا یتعیّن قدرهنّ
1) نسب ذلك إلی جمل الشیخ فی المنتهی 1 : 282 ، ولكن الموجود فیه وكذا فی جمل السیّد التسبیح فی الركوع ، انظر : الرسائل العشر : 180 ، وجمل العلم والعمل ( رسائل الشریف المرتضی 3 ) : 32.
2) المبسوط 1 : 111 ، السرائر 1 : 224 ، المنتهی 1 : 282 ، التذكرة 1 : 119 ، إیضاح الفوائد 1 : 112 ، جامع المقاصد 2 : 286 ، المدارك 3 : 392.
3) المسالك 1 : 31.
4) السرائر 1 : 224.
5) الأولی : الكافی 3 : 321 الصلاة ب 24 ح 8 ، التهذیب 2 : 302 - 1218 ، الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7 ح 2.
6) الكافی 3 : 329 الصلاة ب 26 ح 5 ، مستطرفات السرائر : 96 - 12 ، الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7 ح 1.
7) الاولی : التهذیب 2 : 77 - 286 ، مستطرفات السرائر : 95 - 10 ، الوسائل 6 : 302 أبواب الركوع ب 5 ح 1.
من مطلق الذكر ، مع أنّ مطلق الذكر أعمّ من قدرهنّ ، إذ قد یكون أقلّ منهنّ (1).
خلافا للسید وابنی بابویه والمفید والعمانی والإسكافی (2)، والتهذیب والخلاف (3)، والنهایة (4)، والجامع (5)، والحلبی والقاضی والدیلمی وابن حمزة (6)، والنافع والشرائع والدروس (7)، فأوجبوا التسبیح خاصّة ، وعن الذكری أنّه قول المعظم (8)، بل فی الانتصار وعن الخلاف والغنیة الإجماع علیه (9)، والظاهر - كما قیل (10)- أنّه المشهور بین القدماء وإن اختلفوا فی كیفیّته.
فمنهم من اكتفی بمطلق التّسبیح ولو واحدة صغری ، ومرجعه إلی التخییر بین جمیع صور التّسبیح ، وهو ظاهر الأوّل.
أمّا تعیینه ، فلعلّه لأصل الاشتغال.
وروایة الحضرمی : « تدری أیّ شیء حدّ الركوع والسجود؟ » قلت : لا ،
1) فی الأقلّ خلاف منه رحمه اللّه تعالی.
2) السید فی الانتصار : 45 ، الصدوق فی المقنع : 28 ، والهدایة : 32 ، المفید فی المقنعة : 105 ، وحكاه عن العمانی فی المعتبر 2 : 195 ، وحكاه عن الإسكافی فی المختلف : 95.
3) التهذیب 2 : 81 ، الخلاف 1 : 348.
4) النهایة : 81. اعلم أنّ الشیخ فی النهایة قال أوّلا : والتسبیح فی الركوع فریضة إلی أن قال : ولو قال بدلا من التسبیح : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، كان جائزا. وهو وإن خصّ ببدلیّة الذكرین إلاّ أنّ الظاهر أنّ مراده مطلق الذكر ، للإجماع المركّب ، والتصریح بالبدلیّة لا ینافی جواز مطلق الذكر. منه رحمه اللّه تعالی.
5) الجامع للشرائع : 82.
6) الحلبی فی الكافی : 142 ، القاضی فی المهذب 1 : 97 ، الدیلمی فی المراسم : 69 ، ابن حمزة فی الوسیلة : 93.
7) المختصر النافع : 32 ، الشرائع 1 : 85 ، الدروس 1 : 177.
8) الذكری : 197.
9) الانتصار : 45 ، الخلاف 1 : 349 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558.
10) انظر : الحدائق 8 : 246.
قال : « تسبح فی الركوع ثلاث مرّات : سبحان ربّی العظیم وبحمده ، وفی السجود : سبحان ربّی الأعلی وبحمده ، ثلاث مرّات ، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ، ومن نقص ثنتین نقص ثلثی صلاته ، ومن لم یسبّح فلا صلاة له » (1).
حیث نفی حقیقة الصّلاة لمن لم یسبّح.
والروایات المصرّحة بإجزاء التسبیح الظاهر فی عدم إجزاء غیره (2).
وروایة هشام الآتیة المصرّحة بكون التسبیحة فریضة (3).
وأمّا كفایة مطلقه والتخییر بین أفراده ، فلعلّه لأصل البراءة ، والجمع بین الأخبار المتضمّنة للتسبیحة الكبری والصغری (4)، وصحیحتی ابن یقطین إحداهما : عن الركوع والسجود كم یجزئ فیه من التسبیح؟ فقال : « ثلاثة ، وتجزئك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » (5).
والأخری : عن الرجل یسجد ، كم یجزئه من التسبیح فی ركوعه وسجوده؟ فقال : « ثلاث ، وتجزئه واحدة » (6).
ولا كلام لنا معه فی الجزء الثانی ، أی كفایة مطلق التسبیح.
وأمّا الأوّل ، فنجیب عن الأصل : بحصول الیقین بالبراءة بمطلق الذكر بمقتضی ما تقدّم من الأخبار الصحیحة.
1) الكافی 3 : 329 الصلاة ب 26 ح 1 ، التهذیب 2 : 157 - 615 ، الاستبصار 1 : 324 - 1213 ، الوسائل 6 : 301 أبواب الركوع ب 4 ح 7.
2) انظر : الوسائل 6 : 302 أبواب الركوع ب 5.
3) انظر : ص 208.
4) انظر : الوسائل 6 : 299 ، 302 أبواب الركوع ب 4 ح 5.
5) التهذیب 2 : 76 - 284 ، الاستبصار 1 : 323 - 1206 ، الوسائل 6 : 300 أبواب الركوع ب 4 ح 3.
6) التهذیب 2 : 76 - 285 ، الاستبصار 1 : 323 - 1207 ، الوسائل 6 : 300 أبواب الركوع ب 4 ح 4.
وأمّا عن روایة الحضرمی : بكونها أعمّ مطلقا ممّا مرّ ، لدلالتها علی أنّه لا صلاة لمن لم یسبّح سواء ذكر ذكرا آخر أم لا ، ودلالة ما مرّ علی صحّة صلاة الذاكر.
ولو جعل التعارض بالعموم من وجه باعتبار شمول الذكر للتسبیح أیضا ، تعیّن تخصیص قوله « من لم یسبّح » بغیر الذاكر ، لعدم إمكان تخصیص الذاكر بالمسبّح ، لوقوع السؤال عن غیر المسبّح. مضافا إلی ترجیح ما مرّ بالصحّة والأكثریّة والأصرحیّة.
بل ظاهر سوق الروایة نفی الفضیلة ، لمقابلة عدم التسبیح مع نقص الواحدة والثنتین وانتفاء (1)كلّ الصلاة بانتفاء ثلثها وثلثیها مع أنّهما فی الفضیلة قطعا ، فإنّ المراد نقص ثلث الكمال وثلثیه ، فالمراد بعدم الصلاة أیضا انتفاء تمام الكمال وبقاء ماهیّة الصلاة ، فتأمّل.
وعن الروایات : بأنّ إجزاء التسبیح الواحد أعمّ من الأمر به ، ولا ینافی إجزاء غیره أیضا ، نعم لا یحكم به مع عدم دلیل ، للأصل ، ومعه لا أثر للأصل. والحكم بلزومه وظهوره فی عدم إجزاء غیره ممنوع جدّا ، سیّما مع ورود الإجزاء غالبا فی السؤال.
وأمّا عن روایة هشام : فبأنّ الأصل فی الأمر ولفظ الواجب وإن كان المعیّن وكان فی المخیّر مجازا ، إلاّ أنّه یجب الحمل علیه مع القرینة ، وما ذكرنا من الأخبار قرینة علیه.
مضافا إلی أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « من ذلك » التسبیحة الكبری ، وكونها واجبة معیّنة قول شاذّ تردّه الأخبار ، فلا محیص فیه عن التجوّز إمّا بالحمل علی المخیّر أو الندب ، ولا أقلّ من احتمال إرادة الكبری فلا یتمّ الاستدلال.
ومنهم من عیّن ثلاث تسبیحات ، أو التهلیل أو التكبیر أو الصلاة علی النبی ، بدلا عن التسبیحات ، فجعل الأولی أصلا وأحد الثلاثة الأخیرة رخصه ،
1) ای : ولمقابلة انتفاء كلّ الصلاة ..
وهو أحد الثانیین (1).
ولعلّه استند فی أصالة التسبیحة وتعیینها ابتداء : بأخبارها مع حمل المطلق من التسبیح علی المقیّد بالثلاث. وفی بدلیّة غیرها : بالجمع بینها وبین غیرها. وفی التخصیص بالثلاثة : بالأمر بها فی بعض الأخبار المتقدّمة مع التعبیر فیه بالإجزاء ، الظاهر فی البدلیّة ممّا ذكر بما ذكرنا من أخبار مطلق الذكر.
ویضعّف : بأنّ الجمع لا یختصّ بذلك ، بل یمكن بالتخصیص والأفضلیة وبیان بعض الأفراد ونحوها. مع أنّه لا تظهر لذلك فائدة إلاّ كون الأصل أفضل ، وأفضلیة التسبیح مسلّمة مطلقا.
مضافا إلی أنّ تخصیص البدل مدفوع بما ذكرنا من عموم التعلیل ، ولو قطع النظر عنه فاللازم الاقتصار علی التهلیل والتكبیر ، لأنّهما المذكوران فی الأخبار (2)، إلاّ أن یكون لاستخراج الصلاة من روایة أخری كما یأتی (3)، ولا بأس به.
ولذا اكتفی فی النهایة والجامع فی البدل بهما (4)، ولكنه جعل ثلاث تسبیحات بدلا أیضا ، وجعل الأصل تسبیحة واحدة كبری ، وهو أیضا قول آخر فی المسألة ، ومستنده وجوابه واضح ممّا مرّ ، مضافا إلی أنّ المذكور فی الأخبار المذكورة التحمید أیضا.
ومنهم من أوجب تسبیحة كبری أو ثلاث صغریات من غیر ذكر تجویزه غیرها مع الضرورة ، كما هو المنقول عن ظاهر التهذیب (5)، وابنی بابویه (6)، أو مع
1) الصدوق فی الأمالی : 512 ، ومراده من الثانیین ابنا بابویه ، راجع ص 204.
2) انظر : الوسائل 6 : 307 أبواب الركوع ب 7.
3) انظر : ص 225.
4) النهایة : 81 ، الجامع للشرائع : 83.
5) التهذیب 2 : 80.
6) قد نسب هذا القول إلی ابنی بابویه فی المدارك 3 : 391 ، والظاهر من الهدایة ص 32 والفقیه 1 ص 205 التخییر بین ثلاث كبریات وثلاث صغریات وإجزاء واحدة للمریض والمستعجل. فراجع.
التصریح بتجویز واحدة صغری مع الضرورة كما فی الشرائع والنافع والدروس (1)، بل فی المنتهی : الإجماع علیه (2)، وعلی هذا فعلیه یحمل إطلاق عبارات الأوّلین. أو تجویز مطلق الذكر معها كما فی اللمعة (3).
ومستندهم أمّا فی كفایة التسبیحة الواحدة الكبری فروایة هشام : عن التسبیح فی الركوع والسجود ، فقال : « یقول فی الركوع : سبحان ربّی العظیم ، وفی السجود : سبحان ربّی الأعلی ، الفریضة من ذلك تسبیحة ، والسنّة ثلاث ، والفضل فی سبع » (4).
والمروی فی العلل ، وفیها بعد ذكر أنّ النّبی صلی اللّه علیه و آله ركع فی لیلة الإسراء لما رأی من عظمة اللّه وقال : سبحان ربّی العظیم وبحمده ، وسجد وقال : سبحان ربّی الأعلی وبحمده : « فلذلك جرت به السنّة » (5).
وروایة عقبة بن عامر : لمّا نزلت ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِیمِ ) (6)قال لنا رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : « اجعلوها فی ركوعكم » فلمّا نزلت ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَی ) (7)قال لنا رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : « اجعلوها فی سجودكم » (8).
وأمّا فی كفایة الثلاثة من الصغری ، فموثّقة سماعة وفیها : « أمّا ما یجزیك
1) الشرائع 1 : 85 ، المختصر النافع : 32 ، الدروس 1 : 177.
2) المنتهی 1 : 283.
3) اللمعة ( الروضة 1 ) : 270.
4) التهذیب 2 : 76 - 282 ، الاستبصار 1 : 322 - 1204 ، الوسائل 6 : 299 أبواب الركوع ب 4 ح 1.
5) علل الشرائع : 332 - 4 ، الوسائل 6 : 328 أبواب الركوع ب 21 ح 2.
6) الواقعة : 74.
7) الأعلی : 1.
8) التهذیب 2 : 313 - 1273 ، علل الشرائع : 333 - 6 ، الوسائل 6 : 327 أبواب الركوع ب 21 ح 1.
من الركوع فثلاث تسبیحات تقول : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، ثلاثا » (1).
وصحیحة ابن عمّار : أخفّ ما یكون من التسبیح فی الصلاة؟ قال : « ثلاث تسبیحات مترسّلا ، تقول : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، سبحان اللّه » (2).
وروایة أبی بصیر : عن أدنی ما یجزئ من التسبیح فی الركوع والسجود ، فقال : « ثلاث تسبیحات » (3).
فإنّ التسبیح صادق علی الصغری قطعا.
وأمّا فی التخییر بینهما : فحسنة مسمع : « یجزئك من القول فی الركوع والسجود ثلاث تسبیحات أو قدرهنّ مترسّلا » (4).
والأخری : « لا تجزئ الرجل فی صلاته أقلّ من ثلاث تسبیحات أو قدرهنّ » (5).
فإنّ الواحدة الكبری بقدر ثلاث صغری قطعا.
وصحیحة زرارة : ما یجزئ من القول فی الركوع والسجود؟ فقال : « ثلاث تسبیحات فی ترسّل ، وواحدة تامّة تجزئ » (6).
والظاهر أنّ المراد بالواحدة التامّة التسبیحة الكبری ، وبالثلاث
1) التهذیب 2 : 77 - 287 ، الاستبصار 1 : 324 - 1211 ، الوسائل 6 : 303 أبواب الركوع ب 5 ح 3.
2) التهذیب 2 : 77 - 288 ، الاستبصار 1 : 324 - 1212 ، الوسائل 6 : 303 أبواب الركوع ب 5 ح 2.
3) التهذیب 2 : 80 - 299 ، الاستبصار 1 : 323 - 1210 ، الوسائل 6 : 303 أبواب الركوع ب 5 ح 6.
4) التهذیب 2 : 77 - 286 ، مستطرفات السرائر : 95 - 10 ، الوسائل 6 : 303 أبواب الركوع ب 5 ح 1.
5) التهذیب 2 : 79 - 297 ، الاستبصار 1 : 323 - 1208 ، الوسائل 6 : 303 أبواب الركوع ب 5 ح 4.
6) التهذیب 2 : 76 - 283 ، الاستبصار 1 : 323 - 1205 وفیه : فی ترسل واحد وواحدة ، الوسائل 6 : 299 أبواب الركوع ب 4 ح 2.
الصغریات ، وجعل كلّ منهما فی قالب الإجزاء یقتضی كونهما فی مرتبة واحدة.
وبهذه الأخبار یرتفع الإجمال عمّا تضمّنت الثلاث تسبیحات وواحدة مطلقا ، كصحیحتی ابن یقطین المتقدّمتین (1)بحمل الثلاث علی الصغریات ، والواحدة علی الكبری ، لأنّ المجمل یحمل علی المفصّل.
ولعلّ المصرّح بتجویز الصغری الواحدة عند الضرورة یحمل التسبیح علی مطلقه الصادق علی الصغری أیضا ، ویخصّص إجزاء الواحدة بحال الضرورة ، بشهادة المرسل المروی فی الهدایة : « سبّح فی ركوعك ثلاثا ، تقول : سبحان ربّی العظیم وبحمده ثلاث مرّات ، وفی السجود : سبحان ربّی الأعلی وبحمده ثلاث مرّات ، لأنّ اللّه عزّ وجل لما أنزل علی نبیّه ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِیمِ ) قال النبی صلی اللّه علیه و آله : اجعلوها فی ركوعكم ، فلمّا أنزل اللّه ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَی ) قال : اجعلوها فی سجودكم ، فإن قلت : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، سبحان اللّه أجزأك ، والتسبیحة الواحدة تجزی للمعتل والمریض والمستعجل » (2).
كما أنّ المخصّص لتجویز مطلق الذكر بها یحمل أخباره علیها.
وأمّا فی تعیین أحدهما وعدم كفایة غیره للمختار ، فما مرّ دلیلا لوجوب مطلق التسبیح ، وبحمله علی المقیّد.
والأمر بالكبری فی الكتاب العزیز حیث أمر بالتسبیح باسم ربّك العظیم ، وباسم ربك الأعلی ، ولا وجوب فی غیر الصلاة إجماعا.
وفی صحیحة ابن أذینة الطویلة فی صفة صلاة النبی صلی اللّه علیه و آله لیلة المعراج : « فأوحی إلیه وهو راكع قل : سبحان ربّی العظیم ، تفعل ذلك ثلاثا » (3).
وفی روایتی هشام وعقبة.
والأمر بالتسبیح كذلك فی مرسلة الهدایة ، وفی صحیحة زرارة وفیها : « ثمَّ اركع وقل : اللّهمّ لك ركعت ولك أسلمت - إلی أن قال - : سبحان ربّی العظیم وبحمده ، ثلاث مرّات » (1).
وفی الرضوی : « وقل فی ركوعك بعد التكبیر : اللّهم لك ركعت » إلی أن قال : « سبحان ربّی العظیم وبحمده » ثمَّ ساق الكلام فی السجود كذلك إلی أن قال : « سبحان ربی الأعلی وبحمده » (2).
والتصریح فی الصغریات بأنّها أخفّ ما یكون ، أو أدنی ما یجزئ ، فی صحیحه ابن عمّار ، وروایة أبی بصیر المتقدّمتین (3).
ولا كلام لنا معهم فی كفایة أحد التسبیحین ، ولا فی التخییر بینهما ، ولا فی كفایة الواحدة الصغری أو مطلق الذكر عند الضرورة.
ونجیب عن دلیلهم علی التعیین : أمّا عمّا مرّ دلیلا لوجوب مطلق التسبیح ، فبما مرّ.
وأمّا عن الأمر بالكبری فی الآیة ، فبمنع أنّ المراد أنّه قل هذا اللفظ ، بل المراد نفس التنزیه وهو واجب فی كلّ حال ، وقول بعض المفسّرین لیس بحجة (4).
وأمّا عن صحیحة ابن أذینة ، فبأنّ الأمر وإن كان حقیقة فی الوجوب إلاّ أنّه لیس باقیا علی حقیقته هنا قطعا ، لجواز غیر الكبری أیضا بصریح الأخبار وقول المعظم من الفقهاء. والحمل علی الوجوب التخییری غیر متعیّن ، إذ هو أیضا مجاز كالندب ، بل هو أرجح ، لشیوعه. غایة الأمر تكافؤ الاحتمالین ، فتبقی أخبار
مطلق الذكر خالیة عن المعارض الیقینی. وحمل المطلق علی الرخصة ، والمقیّد علی الأصالة غیر مفید ، لأنّ المقصود فی المطلق الكفایة ، من باب الرخصة كانت أو الأصالة.
ومنه یظهر الجواب عن روایة عقبة.
وأمّا عن الأمر بها فی روایة هشام ، فبأنّه لیس أمرا. وأمّا قوله : « الفریضة من ذلك .. » فإن حمل علی الكبری فهی لیست بفرض حقیقی عنده ومجازه متعدّد ، وإن حمل علی المطلق فمع كونه خلاف الظاهر هو لا یقول به.
وأمّا عن صحیحة ابن عمّار ، وروایة أبی بصیر ، فبعدم دلالتهما علی الوجوب ، لاحتمال كون ما ذكر أخفّ ما یكون فی مرتبة الاستحباب ، وأدنی ما یجزئ عن الأمر الندبی.
ویؤیّده منع كونهما أخفّ وأدنی من تسبیحة كبیرة سیّما إذا لم یكن معها : وبحمده ، كما فی كثیر من الأخبار (1)، فیتعیّن الحمل علی الخفّة والدنو فی الرجحان.
علی أنّ مدلولهما أنّ الثلاث أخفّ ما یكون من التسبیح وأدنی ما یجزئ منه لا من مطلق الذكر ، ولا ینافی ذلك جواز مطلق الذكر أصلا.
مضافا إلی أنّه قد مرّ فی صحیحة ابن یقطین إجزاء تسبیحة واحدة (2)، وحملها علی الكبیرة لیس بأولی من حمل ذلك علی الاستحباب. بل قید الترسّل فی الصحیحة قرینة علی الندب ، لعدم وجوبه قطعا. ومع ذلك إرادة تسبیح الركعتین الأخیرتین فیها ممكنة.
وأمّا عن مرسلة الهدایة ، فبالضعف الخالی عن الجابر ، بل وجود المضعّف وهو شذوذ القول بوجوب ثلاث كبریات ، مضافا إلی معارضتها مع بعض ما مرّ.
ومنه یظهر الجواب عن صحیحة زرارة ، مع أنّ الأمر فیها ورد أوّلا علی
الدعاء الغیر الواجب قطعا ، فحمله علی الندب متعیّن.
ومنه یظهر الجواب عن الرضوی.
ومنهم من أوجب ثلاث كبریات أو مثلها صغریات مخیّرا بینهما ، مع أفضلیة الكبری ، وهو ظاهر كلام الحلبی (1)، ونقل عنه فی المختلف قولا آخر (2).
ومنهم من أوجب ثلاث كبریات خاصّة ، حكاه فی التذكرة عن بعض علمائنا (3).
ودلیلهما یظهر ممّا مرّ كجوابهما ، مع أنّه یكفی فی ردّهما شذوذهما الموجب لدخولهما فی خلاف المجمع علیه.
أ : هل یقدّر مطلق الذكر - علی القول بكفایته - بقدر أم لا؟.
قیل : ظاهر كلام الصدوق أنّه یتعیّن منه مقدار ثلاث صغریات أو واحدة كبری (4)، واختاره بعض مشایخنا المعاصرین (5)، لظاهر حسنتی مسمع المتقدمتین (6).
ویردّ بأنّهما معارضتان مع صحیحتی ابن یقطین (7). وحملهما علی الكبیرة لیس بأولی من حمل الحسنتین علی إجزاء الأمر الندبی سیّما مع قرینة قوله مترسّلا فی
1) الكافی فی الفقه : 142.
2) المختلف : 96.
3) التذكرة 1 : 119.
4) قال فی الأمالی ص 512 : والقول فی الركوع والسجود ثلاث تسبیحات ، إلی أن قال : ومن لم یسبح فی ركوعه وسجوده فلا صلاة له إلاّ أن یهلّل أو یكبّر أو یصلّی علی النبی صلی اللّه علیه و آله بعدد التسبیح ..
5) الریاض 1 : 167.
6) فی ص 203 - 204.
7) راجع ص 205.
إحداهما ، فإنّه لیس بواجب قطعا. مع أنّه لیس فی إحداهما تصریح بالركوع ، فإرادة تسبیح الركعتین الأخیرتین ممكنة. مضافا إلی أنّ نفس الإجزاء وعدمه لا یتعیّن كونهما للأمر الوجوبی كما مرّ مرارا.
فالقول الثانی - كما هو ظاهر أكثر الفتاوی - أقوی.
ب : لا شك فی أنّه علی القول بكفایة مطلق الذكر لا یجب ضمّ قوله : وبحمده مع التسبیحة الكبری. وأمّا علی القول بوجوبها معیّنا أو مخیّرا فهل یجب أم لا؟.
صریح المحقق الثانی : نعم (1)، للأمر به فی مرسلة الهدایة ، وصحیحة زرارة ، والرضوی (2)، وروایة حمّاد الطویلة المتضمنة لصلاته علیه السلام ، وقوله فی الآخر : هكذا صلّ (3)، والتصریح بجریان السنّة به فی روایة العلل (4).
ولا ینافیه خلوّ بعض الأخبار عنه ، لعدم وجوب ذكر كلّ واجب فی كلّ خبر. مع أنّه یمكن أن یراد من « سبحان ربّی العظیم » ما تضمن قوله « وبحمده » كما یراد من بسم اللّه « بسم اللّه الرحمن الرحیم ».
وصریح بعض آخر : لا (5). وهو الأقوی ، للأصل ، وعدم تمامیة شیء ممّا ذكر.
أمّا المرسلة ، فلضعفها وخلوّها عن الدال علی الوجوب.
وأمّا الصحیحة والرضوی ، فلعدم كون الأمر فیهما للوجوب قطعا كما مر.
وكذا روایة حمّاد ، لاشتمالها علی كثیر من المستحبّات.
وأمّا روایة العلل ، فلأنّ السنّة أعمّ من الواجب.
نعم یستحبّ ضمّه معه علی جمیع الأقوال قطعا ، ووجهه ظاهر.
ج : لا یختصّ وجوب الذكر فی الركوع والسجود بالفریضة ، بل یجب فی النافلة شرطا أیضا ، بل شرعا علی المختار من تحریم إبطال النافلة.
والظاهر أنّه لا خلاف فیه بین الأصحاب ، وهو الحجة فیه ، مضافا إلی قوله فی روایة الحضرمی المتقدمة : « ومن لم یسبّح فلا صلاة له » (1)خرج من خرج عنه بالدلیل أی الذاكر مطلقا ، فیبقی الباقی. وكون نقص الثّلث أو الثّلثین نقصا فی الكمال بدلیل من خارج ، لا یوجب حمل انتفاء الصلاة - الذی هو حقیقة فی نفی حقیقتها - علیه أیضا.
د : یجب أن یكون الذكر حال الركوع إجماعا ، فتوی ونصا.
وهل یجب كونه حال الطمأنینة؟ لا دلیل علیه ، والأصل ینفیه.
بل لو نوقش فی وجوب كونه بعد وصول الید إلی الركبتین وقیل بإجزاء وقوعه بعد الوصول إلی حدّ الركوع اللغوی ، لم یكن بذلك البعد. وأمر الاحتیاط واضح.
أمّا المستحبّات فأمور :
منها : أن یكبّر له ، علی المشهور ، وعلیه أكثر أهل العلم كما فی المنتهی (2)،
وفی المدارك : إنّه المعروف من مذهب الأصحاب (1)، وفی الحدائق : إنّ علیه اتّفاق غیر أبی عقیل من الأصحاب قدیما وحدیثا (2)، بل هو الظاهر من المذهب كما عن المبسوط (3)، بل إجماعی كما عن الذكری (4).
أمّا رجحانه فبالإجماع ، والأمر به فی الأخبار كصحیحة زرارة : « إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب : اللّه أكبر ، ثمَّ اركع » (5).
والأخری : « إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع یدیك وكبّر ، ثمَّ اركع واسجد » (6).
وأمّا عدم وجوبه ، فللأصل الخالی عن معارضة ما دلّ علی الوجوب ظاهرا ، لشذوذه المخرج له عن الحجیّة لو ابقی علی ظاهره وحقیقته ، مع أنّ القرینة الصارفة عنها موجودة ، وهی روایة أبی بصیر : عن أدنی ما یجزئ من التكبیرة فی الصلاة ، قال : « تكبیرة واحدة » (7).
والمروی فی علل الفضل : « إنّ التكبیر المفروض فی الصلاة لیس إلاّ واحدة » (8)وضعفه - لو كان - بما مرّ مجبور.
والحمل علی تكبیرات الافتتاح - كما قیل (9)- بلا حامل ، وجعل الأمر بتكبیرة الركوع حاملا له لیس أولی ممّا قلنا ، فیتعارض الاحتمالان ویرجع إلی
1) المدارك 3 : 394.
2) الحدائق 8 : 256.
3) المبسوط 1 : 110.
4) الذكری : 198.
5) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
6) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 3 ، التهذیب 2 : 297 - 1197 ، الوسائل 6 : 296 أبواب الركوع ب 2 ح 1.
7) التهذیب 2 : 66 - 238 ، الوسائل 6 : 10 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 5.
8) علل الشرائع : 251.
9) انظر : الحدائق 8 : 257.
الأصل.
مع أنّه علی القول بجواز قطع النافلة لو ابقی الأمر علی ظاهره لزم التخصیص بغیر النافلة ، وهو لیس بأولی من حمل الأمر علی مطلق المطلوبیة.
فالقول بالوجوب ، كما عن العمانی والدیلمی (1)، ویمیل إلیه كلام المدارك والحدائق (2)، ولا یبعد كونه مذهب السیّد أیضا ، حیث إنّه صرّح فی الانتصار بوجوب رفع الیدین لغیر تكبیرة الافتتاح من تكبیرات الصلاة أیضا (3)، وإیجاب رفع الید للتكبیر دون التكبیر نفسه حتی یكون الوجوب تعلیقیّا بعید ، للأمر به فیما مرّ ، باطل.
والاحتجاج بالرضوی : « وإنّ لها - أی للصلاة - أربعة آلاف حدّ ، وإنّ فروضها عشرة : ثلاثة منها كبار وهی : تكبیرة الإحرام والركوع والسجود ، وسبعة منها صغار وهی : القراءة وتكبیرة الركوع وتكبیرة السجود وتسبیح الركوع وتسبیح السجود والقنوت والتشهد » (4).
بضعفة الخالی عن الجابر مردود ، مع إمكان حمل الفرض علی شدّة الرجحان بقرینة ما مرّ.
ویستحب أن یكون التكبیر حال القیام قبل الهویّ ، لقوله فی الصحیحة الأولی : « فقل وأنت منتصب » وفی صحیحة حمّاد المتضمّنة لصلاة الصادق علیه السلام : ثمَّ رفع یدیه حیال وجهه فقال : « اللّه أكبر » وهو قائم ، ثمَّ ركع (5).
وهل یشترط فیه القیام حتی لو كبّر حین الهوی لم یأت بالمستحب؟
الظاهر : لا ، وفاقا للخلاف والمنتهی والتذكرة وشرح القواعد والشرائع
1) حكاه عن العمانی فی الذكری : 198 ، الدیلمی فی المراسم : 71.
2) المدارك 3 : 394 ، الحدائق 8 : 258.
3) الانتصار : 44.
4) فقه الرضا (عليه السلام) : 110 بتفاوت یسیر ، مستدرك الوسائل 4 : 427 أبواب الركوع ب 8 ح 1.
5) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 وص 461 ح 2.
فهو مستحب فی المستحب لا أنّ مجموع التكبیر قائما مستحب واحد ، لإطلاقات الأمر بالتكبیر قبل الركوع ، وأصالة عدم تقییده بحال.
وأمّا الصحیحتان فلا تفیدان أزید من استحباب كونه فی الانتصاب ، وهو مسلّم ، وأمّا الاشتراط وعدم الاستحباب بعده لو ترك فیه فلا ، ولا یحمل المطلق علی المقیّد فی مقام الاستحباب ، ولو حمل لا یفید الاشتراط.
نعم ، یشترط كونه قبل الركوع ، للإجماع. فلو كبّر بعد الوصول حدّ الركوع أو ذكر جزءا منه فیه لم یأت بالمستحب.
ولكن الثابت من الإجماع وجوب كونه قبل وصول الید إلی الركبتین دون الركوع اللغوی ، فلو كبّر قبل هذا الحدّ أتی بالمستحب وإن صدق علیه الراكع لغة.
وأمّا التصریح فی أكثر الأخبار (3)بقوله : « ثمَّ اركع » الصریح فی كونه قبل الركوع الصادق علی الركوع اللغوی ، فلا یضرّ بعد إطلاق صحیحة زرارة : ما یجزئ من القول فی الركعتین الأخیرتین؟ قال : « أن تقول : سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر ، وتكبّر وتركع » (4).
ومنها : رفع الیدین بالتكبیر ، وهو راجح اتّفاقا فتوی ونصّا.
ولا یجب علی الأظهر الأشهر ، بل وفاقا لغیر السیّد ، للإجماع الغیر القادح فیه خلاف النادر ، وللأصل السالم عن المعارض التام.
وقد یستدلّ بعدم ذكره فی بعض الأخبار. وفیه نظر.
1) الخلاف 1 : 347 ، المنتهی 1 : 284 ، التذكرة 1 : 119 ، جامع المقاصد 2 : 291 ، الشرائع 1 : 85 ، المدارك 3 : 395.
2) مجمع الفائدة 2 : 257.
3) انظر : الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 وص 296 ب 2.
4) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 23 ح 2 ، التهذیب 2 : 98 - 367 ، الاستبصار 1 : 321 - 1198 الوسائل 6 : 109 أبواب القراءة ب 42 ح 5.
احتجّ السیّد (1): بالإجماع ، وهو لیس بحجّة علینا. والأمر ، وهو للاستحباب ، ولولاه لخرج المتضمّن له عن الحجیّة بالشذوذ.
وهل یختصّ استحبابه بكونه للتكبیر أو لا : بل یستحبّ ولو لم یكبّر أیضا؟.
ظاهر جماعة : الثانی (2)، وهو الحق ، لإطلاق الحكم باستحبابه فی إحدی صحیحتی زرارة ، وصحیحة ابن مسكان : فی الرجل یرفع یده كلّما أهوی للركوع والسجود وكلّما رفع رأسه من ركوع أو سجود ، قال : « هی العبودیة » (3).
والحكم باستحبابه مع التكبیر فی بعض الأخبار لا یوجب التقیید ، فهنا ثلاثة أمور مستحبّة : التكبیرة ، ورفع الیدین ، وتقارنهما.
ثمَّ الظاهر من الأصحاب اتحاد كیفیّة الرفع وقدره فی تكبیرة الافتتاح وفی غیرها من حالات الرفع ، فالأولی كونه كذلك وإن اختصّ الدلیل فی البعض بالأولی.
ثمَّ إنّه یظهر من استحباب التكبیر قائما وانتهاء الرفع بانتهاء التكبیر أنّه ینبغی أن یكون الركوع بعد إرسال الیدین.
ومنها : أن یضع یدیه علی ركبتیه ، مقدّما لوضع الیمنی ، مالئا كفّیه منهما ، مفرّجات الأصابع ، قابضا بها الركبتین ، رادّا ركبتیه إلی خلفه ، مستویا ظهره بحیث لو صبّت علیه قطرة ماء لم تزل لاستوائه ، مادّا عنقه ، مستحضرا فیه : آمنت بك ولو ضربت عنقی ، أو : آمنت بوحدانیّتك ولو ضربت عنقی ، صافّا لقدمیه ، باعدا بینهما قدر شبر ، ناظرا بینهما ، مجنّحا یدیه ، متجافیا بهما ، داعیا أمام التسبیح بالآتی ، كلّ ذلك للروایات.
ففی صحیحة زرارة : « ثمَّ اركع وقل : اللّهم لك ركعت ، ولك أسلمت ، وبك آمنت ، وعلیك توكّلت ، وأنت ربّی ، خشع لك قلبی وسمعی وبصری
وشعری وبشری ولحمی ودمی ومخّی وعصبی وعظامی وما أقلّته قدمای ، غیر مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر ، سبحان ربّی العظیم وبحمده ، ثلاث مرّات فی ترتیل ، وتصفّ فی ركوعك بین قدمیك تجعل بینهما قدر شبر ، وتمكّن راحتیك من ركبتیك ، وتضع یدك الیمنی علی ركبتك الیمنی قبل الیسری ، و [ بلّع ] بأطراف أصابعك عین الركبة ، وفرّج أصابعك إذا وضعتها علی ركبتیك ، وأقم صلبك ، ومدّ عنقك ، ولیكن نظرك بین قدمیك » (1).
وفی صحیحة حمّاد الواردة فی التعلیم : ثمَّ ركع وملأ كفّیه من ركبتیه منفرجات ، وردّ ركبتیه إلی خلفه ، ثمَّ سوّی ظهره حتی لو صبّت علیه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ، ومدّ عنقه ، وغمض عینیه ، ثمَّ سبّح ثلاثا بترتیل فقال : « سبحان ربّی العظیم وبحمده » الحدیث (2).
وفیها أیضا : ولم یضع شیئا من بدنه علی شیء منه فی ركوع ولا سجود ، وكان مجنّحا.
وقریبة منها صحیحته الأخری (3).
والرضوی : « وإذا ركعت فألقم ركبتیك راحتیك ، وتفرّج بین أصابعك واقبض علیهما ».
وفیه أیضا : « فإذا ركعت فمدّ ظهرك ولا تنكس رأسك ».
وفیه أیضا : « ولیكن نظرك فی وقت القراءة إلی موضع سجودك ، وفی وقت
1) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1 ، وبدل ما بین المعقوفین فی النسخ وفی الوسائل : بلّغ بالمعجمة ، وقال فی الحبل المتین ص 213 : هو تصحیف. وفی التهذیب : تلقم ، وما أثبتناه موافق للكافی.
2) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 ، 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 ، 2.
3) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3 ، وفی الجمیع : عن حماد بن عیسی عن حریز عن زرارة ..
الركوع بین رجلیك » (1).
وصحیحة ابن بزیع : رأیت أبا الحسن علیه السلام یركع ركوعا أخفض من ركوع كلّ من رأیته یركع ، فكان إذا ركع جنّح بیدیه (2).
ومرسلة الفقیه : ما معنی مدّ عنقك فی الركوع؟ فقال : « تأویله آمنت باللّه ولو ضربت عنقی » (3).
ونحوها فی العلل إلاّ أنّه قال : « آمنت بوحدانیّتك ولو ضربت عنقی » (4).
وإنّما رجّحنا النظر إلی بین القدمین ، مع ورود التغمیض فی صحیحة حمّاد ، وفتوی النهایة والحلّی به (5)، والقول بالتخییر كما هو ظاهر المنتهی (6)، لأكثریّة روایات النظر وأشهریّة الفتوی بها ، كما صرّح به جماعة (7)، واعتضادها بما فی روایة مسمع : « إنّ النبی صلی اللّه علیه و آله نهی أن یغمض الرجل عینیه فی الصلاة » (8).
فیكون النظر موافقا لسنّة رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله ، والموافق لها مقدّم علی غیره عند التعارض ، سیّما مع كون الرضوی المتضمّن للنظر أحدث ، ومثله یقدّم. مضافا إلی عدم صراحة فعل الصادق علیه السلام فی كونه علی وجه الاستحباب ، لجواز كونه اتفاقیّا.
1) فقه الرضا (عليه السلام) : 102 و 106 ، مستدرك الوسائل 4 : 419 أبواب الركوع ب 1 ح 2 و 435 ب 15 ح 2.
2) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 5 ، عیون أخبار الرضا 2 : 7 - 18 ، الوسائل 6 : 323 أبواب الركوع ب 18 ح 1.
3) الفقیه 1 : 204 - 928 ، الوسائل 6 : 325 أبواب الركوع ب 19 ح 2.
4) علل الشرائع : 320 - 1 ، الوسائل 6 : 325 أبواب الركوع ب 19 ح 2.
5) النهایة : 71 ، الحلی فی السرائر 1 : 225.
6) المنتهی 1 : 301.
7) منهم المحقق السبزواری فی الذخیرة : 295 ، والمجلسی فی البحار 81 : 190 ، وصاحب الریاض 1 : 176.
8) التهذیب 2 : 314 - 1280 ، الوسائل 7 : 249 أبواب قواطع الصلاة ب 6 ح 1.
ومنها : أن یكون ذكره تسبیحا ، للخروج من الخلاف ، والأمر به فی كثیر من الأخبار.
وأزید منه فی الفضل أن تسبّح ثلاث صغریات أو واحدة كبری ، لما مرّ من الوجهین.
والظاهر من الأخبار أفضلیة الواحدة الكبری من الثلاث صغریات ، لوقوع الأمر بالواحدة فی كثیر من الروایات ، بخلاف الثلاث ، فإنّها لم یؤمر بها بخصوصها وإنّما ورد إجزاؤها ، مع أنّه ورد أنّه أخفّ ما یكون من التسبیح (1)، والظاهر كما مرّ الخفّة فی الرجحان.
والأزید منهما فضلا الكبریان ، لقوله فی روایة الحضرمی : « ومن نقص اثنتین نقص ثلثی صلاته » (2).
والأزید منهما ثلاث كبریات ، للأمر بها فی كثیر من الروایات ، وخصوص روایتی هشام والحضرمی ومرسلة الهدایة المتقدمة جمیعا (3).
والأفضل منها السبع ، لروایة هشام.
والأفضل منها التسع ، للرضوی ، قال بعد الأمر بقول سبحان ربّی العظیم ثلاث مرّات : « وإن شئت خمس مرّات ، وإن شئت سبع مرّات ، وإن شئت التسع فهو أفضل » (4).
ولا ینافیه قوله فی روایة هشام : « والفضل فی سبع » كما هو الظاهر من الخلاف (5)، والإسكافی (6)، وجماعة (7)، حیث یظهر منهم عدم استحباب الزیادة
1) انظر : الوسائل 6 : 302 أبواب الركوع ب 5.
2) الكافی 3 : 329 الصلاة ب 26 ح 1 ، التهذیب 2 : 157 - 615 ، الاستبصار 1 : 324 - 1213 ، الوسائل 6 : 301 أبواب الركوع ب 4 ح 7.
3) راجع ص 204 و 208 و 210.
4) فقه الرضا (عليه السلام) : 106 ، مستدرك الوسائل 4 : 423 أبواب الركوع ب 4 ح 2.
5) الخلاف 1 : 349.
6) حكاه عنه فی الذكری : 198.
7) منهم العلامة فی المنتهی 1 : 283 ، وصاحب المدارك 3 : 397.
علی السبع وأنّها نهایة الكمال ، إذ لا شك فی وجود الفضل فی غیرها أیضا ، فإمّا یحمل علی الفضل الكامل أو الفضل بالنسبة إلی الثلاث ، والكلّ محتمل فلا منافاة ، ولعلّ الشیخ وتابعیه حملوه علی الأوّل.
ولیس بعض ما ذكر منتهی الفضل كما هو ظاهر جماعة ، بل تستحبّ الزیادة علی التسع أیضا لو اتّسع لها الصدر بقدر ما یتسع ولا تحصل معه السأمة كما ذكره طائفة (1)، لموثقة سماعة : « ومن كان یقوی أن یطوّل الركوع والسجود فلیطوّل ما استطاع یكون ذلك فی تسبیح اللّه وتحمیده وتمجیده والدعاء والتضرع ، فإنّ أقرب ما یكون العبد إلی ربّه وهو ساجد ، فأمّا الإمام فإنّه إذا قام بالناس فلا ینبغی أن یطوّل بهم ، فإنّ فی الناس الضعیف ومن له الحاجة ، فإنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان إذا صلّی بالناس خفّف لهم » (2).
ویؤكّده تسبیح الصادق علیه السلام فی الركوع والسجود ستّین تسبیحة كما فی صحیحة ابن تغلب (3)، وثلاثا أو أربعا وثلاثین فی صلاة الجماعة كما فی روایة ابن حمران والصیقل (4)، وفی فلاح السائل عن المفضل بن صالح (5)، عن أبی عبد اللّه علیه السلام قال : « كان علی علیه السلام یركع فیسیل عرقه من طول الركوع » (6).
ومقتضی الموثّقة استحباب التطویل مع الاستطاعة مطلقا ، ولكنّهم قیّدوه
1) كالمحقق فی المعتبر 2 : 202.
2) التهذیب 2 : 77 - 287 ، الاستبصار 1 : 324 - 1211 ، الوسائل 6 : 305 أبواب الركوع ب 6 ح 4.
3) الكافی 3 : 329 الصلاة ب 26 ح 2 ، التهذیب 2 : 299 - 1205 ، الوسائل 6 : 304 أبواب الركوع ب 6 ح 1.
4) الكافی 3 : 329 الصلاة ب 26 ح 3 ، التهذیب 2 : 300 - 1210 ، الاستبصار 1 : 325 - 1214 ، الوسائل 6 : 304 أبواب الركوع ب 6 ح 2.
5) فی « ه » و « س » و « ح » : الفضل بن صالح.
6) فلاح السائل : 109 ، مستدرك الوسائل 4 : 440 أبواب الركوع ب 19 ح 2.
بما مرّ من اتّساع الصدر ، وكأنّه لما یستفاد من الأخبار من مطلوبیّة الرغبة والمیل فی المندوبات (1). ولا بأس به ، وإن أمكن القول بالاستحباب مطلقا ، لإطلاق الموثّقة.
وقد یقال باستحباب تطویل كلّ من الركوع والسجود بقدر القراءة ، لصحیحتی ابن وهب وابن حمزة ، الدالّتین علی أنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان یفعل كذلك (2)، ولكن الاولی صریحة والثانیة ظاهرة فی الصلوات المندوبة ، فالقول به فیها خاصّة جیّد.
وكذا مقتضاها عدم استحباب التطویل للإمام بل كراهته.
وهل هو مخصوص بما إذا لم یعلم من المأمومین حبّ الإطالة؟
قیل : نعم (3)، لظاهر التعلیل.
وفیه كلام ، لأنّه إنّما هو إذا حمل الناس علی المأمومین ، وأمّا إذا ابقی علی عمومه یكون معناه أنّه لوجود الصنفین فی الناس شرّع هذا الحكم لكلّ إمام ، فالتعمیم أولی. وأمّا تطویل المعصوم كما فی روایة الصیقل فلا یعلم أنّه لحبّ المأمومین فلعلّه لعلّة أخری ، أو لمعارضة كثرة میله مع عدم حبّ المأمومین ، أو عدم العلم بحبّهم.
وهل یكره الزائد عن القدر الواجب من الذكر للإمام مع وجود من یضعف عنه ، أو ذی الحاجة الطالب للاقتصار؟
مقتضی التعلیل ذلك ، وإن كان ظاهر بعضهم استحباب الثلاث له مطلقا (4).
ثمَّ استحباب التطویل أعمّ من أن یسبّح فی الركوع بالكبری أو الصغری أو أتی بمطلق الذكر. وأمّا الأعداد المتقدّمة فاستحبابها مخصوص بالتسبیح ، بل الكبری منه فی غیر الثلاث ، للأصل والاختصاص.
ومنها : أن یصلّی فی ركوعه وسجوده علی النبی وآله بعد التسبیح أو قبله.
لا لما فی الذكری من صحیحة ابن سنان : عن الرجل یذكر النبی صلی اللّه علیه و آله وهو فی الصلاة المكتوبة إمّا راكعا وإمّا ساجدا ، فیصلّی علیه وهو علی تلك الحال؟ فقال : « نعم ، إنّ الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله كهیئة التكبیر والتسبیح » الحدیث (1).
لأنّها إنّما تدلّ علی الاستحباب من حیث ذكره صلی اللّه علیه و آله ، والمدّعی استحبابها ابتداء.
أو روایة الحلبی : « كلّما ذكرت اللّه عزّ وجل والنبی فهو من الصلاة » (2).
لأنّها لا تثبت إلاّ الجواز وعدم فساد الصلاة بها.
بل للصحیحة وللروایة ، الأولی : أصلّی علی النبی وأنا ساجد؟ فقال : « نعم هو مثل سبحان اللّه واللّه أكبر » (3).
والأخری : « من قال فی ركوعه وسجوده وقیامه : صلّی اللّه علی محمّد وآل محمّد ، كتب اللّه له مثل الركوع والسجود والقیام » (4).
ومثلها فی ثواب الأعمال إلاّ أنّ فیه : « اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد » (5).
والظاهر اختصاص الاستحباب بإحدی العبارتین ، وإن جاز غیرهما بل
1) الكافی 3 : 322 الصلاة ب 25 ح 5 ، التهذیب 2 : 299 - 1206 ، الوسائل 6 : 326 أبواب الركوع ب 20 ح 1.
2) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 6 ، التهذیب 2 : 316 - 1293 ، الوسائل 6 : 327 أبواب الركوع ب 20 ح 4.
3) التهذیب 2 : 314 - 1279 ، الوسائل 6 : 326 أبواب الركوع ب 20 ح 2.
4) الكافی 3 : 324 الصلاة ب 25 ح 13 ، الوسائل 6 : 326 أبواب الركوع ب 20 ح 3.
5) ثواب الأعمال : 34 ، الوسائل 6 : 326 أبواب الركوع ب 20 ح 3.
استحبّ من جهة كونه مطلق الذكر.
ومنها : أن یرفع یدیه إذا رفع رأسه من الركوع ، وفاقا للمحكی عن ابنی بابویه وصاحب الفاخر (1)، والذكری (2)، ومال إلیه شیخنا البهائی وصاحب المدارك (3)، لصحیحة ابن مسكان المتقدّمة (4)، وابن عمّار : رأیت أبا عبد اللّه علیه السلام یرفع یدیه إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا سجد ، وإذا رفع رأسه من السجود ، وإذا أراد أن یسجد الثانیة (5).
خلافا للعمانی والإسكافی والفاضلین فنفوه (6)، وظاهر المعتبر الإجماع علیه (7).
ولا وجه له بعد دلالة الصحیحین.
وفی الذكری : یبتدئ بالرفع حین ابتداء رفع الرأس وینتهی بانتهائه (8). انتهی. ولا بأس به.
وهل یكبّر مع ذلك الرفع أم لا؟
ظاهر الأصحاب : الثانی ، للأصل ، وروایات حصر التكبیرات فی خمس وتسعین (9).
وقال بعض المتأخّرین من الأخباریین بالأوّل (10)، استنادا إلی التلازم بینه
1) الصدوق فی الفقیه 1 : 205 ، ونقله عن والده وعن صاحب الفاخر فی الذكری : 199.
2) الذكری : 199.
3) الحبل المتین : 239 ، المدارك 3 : 396.
4) فی ص 219.
5) التهذیب 2 : 75 - 279 ، الوسائل 6 : 296 أبواب الركوع ب 2 ح 2.
6) حكاه عن العمانی والإسكافی فی الذكری : 199 ، المحقق فی المعتبر 2 : 199 ، العلامة فی التذكرة 1 : 120.
7) المعتبر 2 : 199.
8) الذكری : 199.
9) انظر : الوسائل 6 : 18 أبواب تكبیرة الإحرام ب 5.
10) حكاه فی الحدائق 8 : 260 عن السید نعمة اللّه الجزائری والشیخ عبد اللّه البحرانی.
وبین الرفع ، وهو ممنوع جدّا.
إلاّ أنّ فی روایة الاحتجاج الآتیة فی تكبیرات السجود (1)دلالة علی استحبابه ، وهو یعارض روایات الحصر بالعموم من وجه ، والتخییر طریق الجمع.
ومنها : أن یقول بعد رفع الرأس من الركوع : « سمع اللّه لمن حمده » لصحیحة حمّاد : فلمّا استمكن من القیام قال : سمع اللّه لمن حمده ، ثمَّ كبّر وهو قائم ورفع یدیه حیال وجهه ، ثمَّ سجد (2).
وصحیحة زرارة : « ثمَّ قل : سمع اللّه لمن حمده - وأنت منتصب قائم - الحمد لله ربّ العالمین أهل الجبروت والكبریاء ، والعظمة لله ربّ العالمین. تجهر بها صوتك ، ثمَّ ترفع یدیك بالتكبیر وتخرّ ساجدا » (3).
وصریح الروایتین استحباب السمعلة بعد الانتصاب كما هو المشهور ، وفی الذكری عن ظاهر العمانی والحلّی وصریح الحلبیّین : استحبابها حال الارتفاع ، وباقی الأذكار بعد الانتصاب (4). ولا مستند لهم.
ومقتضی إطلاق الصحیحة وسائر الأخبار الآتیة استحباب السمعلة لجمیع المصلّین كما هو المشهور ، بل عن الخلاف والمعتبر والمنتهی : الإجماع علیه (5).
وقیل : المأموم لا یسمعل ، بل یقول : الحمد لله ربّ العالمین ، لصحیحة جمیل : ما یقول الرجل خلف الإمام إذا قال : سمع اللّه لمن حمده؟ قال : « یقول : الحمد لله ربّ العالمین ، ویخفض من الصوت » (6).
1) انظر : ص 283.
2) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 ، 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 ، 2.
3) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
4) الذكری : 199.
5) الخلاف 1 : 350 ، المعتبر 2 : 203 ، المنتهی 1 : 285.
6) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 2 ، الوسائل 6 : 322 أبواب الركوع ب 17 ح 1.
وهو كان حسنا لو لم یحتمل إرجاع الضمیر فی قوله « إذا قال » إلی المأموم ، ولكنّه محتمل. وأظهریّة إرجاعه إلی الإمام - لو سلّمت - تعارض الإجماعات المنقولة. مع أنّ استحباب الحمد له لا ینافی استحباب السمعلة ، كما أنّ عدم ذكرها هنا أیضا - لو رجع الضمیر إلی الإمام - لا ینفیه بعد ثبوتها بأخبار أخر (1).
ومنها : أن یقول بعد السمعلة : الحمد لله ربّ العالمین أهل الجبروت والكبریاء ، والعظمة لله ربّ العالمین ، كما فی الصحیحة المتقدمة.
والظاهر أنّ العظمة مبتدأ والكبریاء عطف علی الجبروت ، ویحتمل كون الكبریاء مبتدأ والعظمة عطفا علیه ، وفی بعض النسخ بعد قوله : والعظمة : « الحمد لله ربّ العالمین » وعلیه یكون الكبریاء والعظمة معا معطوفین علی الجبروت.
أو یقول بعد السمعلة : « باللّه أقوم وأقعد ، أهل الكبریاء ، والعظمة لله ربّ العالمین ، لا شریك له وبذلك أمرت » كما فی الرضوی (2).
أو : « أهل الجود والكبریاء والعظمة » كما فی المروی فی المعتبر (3).
أو : « الحمد لله ربّ العالمین ، أهل الكبریاء والعظمة والجود والجبروت » كما فی المروی فی فلاح السائل (4).
أو : « الحمد لله ربّ العالمین ، بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد ، أهل الكبریاء والعظمة والجبروت » كما فی المروی فی الذكری (5).
وأمّا مكروهاته :
یكره فی الركوع أن یطأطئ رأسه ، وأن یرفعه حتی یكون أعلی من
جسده ، لما رواه الصدوق فی معانی الأخبار قال : ونهی رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله أن یدبّح الرجل فی الصّلاة كما یدبّح الحمار ، قال : ومعناه أن یطأطئ الرجل رأسه فی الركوع حتی یكون أخفض من ظهره ، وكان علیه السلام إذا ركع لم یصوّب رأسه ولم یقنعه ، قال : معناه أنّه لم یرفعه حتی یكون أعلی من جسده ولكن بین ذلك (1).
ویستفاد من كراهة الأمرین استحباب تسویة الظهر مع الرأس ، وهو كذلك.
وقیل : لا خلاف فیهما بین الأصحاب.
قالوا : ویكره أیضا أن یركع ویداه تحت ثیابه.
فإن أرادوا بذلك كراهة كونهما تحت جمیع ثیابه بحیث یكون ملاصقا لبدنه ، كما هو ظاهر إتیانهم بلفظ الجمع المضاف.
فتشهد له موثّقة عمّار : فی الرجل یدخل یدیه تحت ثوبه ، قال : « إن كان علیه ثوب آخر ، إزار أو سراویل ، فلا بأس ، وإن لم یكن فلا یجوز ذلك » (2).
والقول بأنّها أعمّ من المدّعی من جهة اختصاصه بالركوع ، وأخصّ منه من جهة نفی الكراهة مع وجود ثوب آخر.
مردود بعدم ضیر الأعمّیة ، ومنع الأخصّیة ، إذ مع إزار أو سراویل لا یكون تحت جمیع الثیاب.
وإن أرادوا كراهة كونهما تحت ثوب مطلقا ، واستحباب كونهما بارزتین ، كما هو صریح المبسوط حیث قال : یستحب أن تكونا بارزتین أو فی كمّه (3).
فلا شاهد له ، إلاّ أن یثبت بقول الشیخ ، ولا بأس به.
بل فی صحیحة محمّد : عن الرجل یصلّی ولا یخرج یدیه عن ثوبه ، قال : « إن أخرج یدیه فحسن ، وإن لم یخرج فلا بأس » (1).
فإنّ وصف الإخراج بالحسن وعدمه بنفی البأس ظاهر فی أحسنیة الأوّل. ولا یتوهم منافاة نفیه البأس عن الثانی لكراهته ، لأنّ البأس هو العذاب ، والكراهة لا تنافی نفیه.
1) الفقیه 1 : 174 - 822 ، التهذیب 2 : 356 - 1474 ، الاستبصار 1 : 391 - 1491 ، الوسائل 4 : 431 أبواب لباس المصلی ب 40 ح 1.
ووجوب سجدتین فی كلّ ركعة من فریضة شرعا ، أو نافلة شرطا مجمع علیه ، بل ضروریّ الدین. والنصوص فیه متواترة معنی.
وهما معا ركن ، بمعنی بطلان الصلاة بالإخلال بهما معا ، عمدا وسهوا ، وبزیادتهما معا كذلك ، ولا تبطل بالإخلال بواحدة أو زیادتها سهوا.
أمّا الأوّلان فبالإجماعین ، مضافا فی أوّلهما إلی ما مرّ من أصالة الركنیّة - بهذا المعنی - فی كلّ جزء واجب من الصلاة ، وصحیحة زرارة : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » (1).
وفی الثانی إلی ما یأتی من القاعدة المستندة إلی الأخبار الدالّة علی بطلان الصلاة بالزیادة.
وتؤیّده روایة زرارة : « لا یقرأ فی المكتوبة شیء من العزائم ، فإنّ السجود زیادة فی المكتوبة » (2).
1) الفقیه 1 : 225 - 991 ، التهذیب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 6 : 313 أبواب الركوع ب 10 ح 5.
2) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 6 ، التهذیب 2 : 96 - 361 ، الوسائل 6 : 105 أبواب القراءة ب 40 ح 1 وفی جمیعها : « لا تقرأ فی المكتوبة بشیء من العزائم ... ».
3) كما فی الریاض 1 : 168.
4) أمّا أولا فلأنّ قوله : « لا یقرأ » إخبار بقرینة قوله : « شیء » فیمكن أن یكون المعنی : یرجّح ذلك لأنّ السجود زیادة وهی مرجوحة. وأمّا ثانیا فلأنّه یحتمل أن یكون مخصوصا بالعمد ، إذ قوله : « فإنّ السجود زیادة » یحتمل أن یكون المعنی : والزیادة محرّمة أو الزیادة مبطلة ، وعلی الأوّل یختصّ بالعامد ، إذ لا حرمة علی الناسی. منه رحمه اللّه .
وجعلهما ركنا فی بعض الركعات دون بعض - كما عن المبسوط (1)- باطل ، كما یأتی فی محلّه.
وأمّا الثالث والرابع فعلی الحقّ المشهور ، بل عن التذكرة والذكری : علی أوّلهما الإجماع (2)، للمستفیضة فی الأوّل ، كصحیحة أبی بصیر : عمّن نسی أن یسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم ، قال : « یسجدها إذا ذكرها ما لم یركع ، فإن كان قد ركع فلیمض علی صلاته ، فإذا انصرف قضاها وحدها ولیس علیه سهو » (3).
وابن جابر : فی رجل نسی أن یسجد السجدة الثانیة حتی قام فذكر وهو قائم أنّه لم یسجد ، قال : « فلیسجد ما لم یركع ، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنّه لم یسجد فلیمض علی صلاته حتی یسلّم ثمَّ یسجدها ، فإنّها قضاء » (4).
وقریبة منها موثّقة الساباطی (5)، وغیرها.
ولموثّقتی ابنی حازم ، وزرارة فی الثانی :
الأولی : عن رجل صلّی فذكر أنّه زاد سجدة ، فقال : « لا یعید صلاة من سجدة ویعیدها من ركعة » (6).
1) المبسوط 1 : 120.
2) التذكرة 1 : 138 ، الذكری : 200.
3) التهذیب 2 : 153 - 602 ، والاستبصار 1 : 359 - 1361 ، الوسائل 6 : 364 أبواب السجود ب 14 ح 1.
4) التهذیب 2 : 153 - 604 ، الاستبصار 1 : 359 - 1362 ، الوسائل 6 : 364 أبواب السجود 14 ح 2.
5) الفقیه 1 : 228 - 1008 ، التهذیب 2 : 152 - 598 ، الاستبصار 1 : 358 - 1360 ، الوسائل 6 : 465 أبواب السجود ب 14 ح 4 ، فی التهذیب والاستبصار لا توجد كلمة ( وحدها ).
6) الفقیه 1 : 228 - 1009 ، التهذیب 2 : 156 - 610 ، الوسائل 6 : 319 أبواب الركوع ب 14 ح 2.
والثانیة : « واللّه لا تفسد زیادة سجدة » (1).
خلافا فی أولهما ، للمحكی عن الكلینی (2)، وظاهر العمانی (3)، فتبطل بالإخلال مطلقا.
للأصل المتقدّم.
واقتضاء الركنیّة لذلك.
وروایة معلّی ، عن أبی الحسن الماضی : « فی الرجل ینسی السجدة من صلاته ، قال : إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنی علی صلاته وسجد سجدتی السهو بعد انصرافه ، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة » (4).
ویدفع الأصل : بما مرّ.
واقتضاء الركنیّة : بمنعها بهذا المعنی ، والمسلّم الركنیّة بالمعنی الّذی ذكرنا ، كیف؟! ولم یرد لفظ الركن فی نصّ ، ولو ورد لم یثبت له معنی خاصّ ، وإنّما هو أمر اصطلحوا علیه ولم یثبت الاصطلاح فی السجدتین إلاّ بذلك المعنی.
والروایة : بعدم صراحتها ، بل ولا ظهورها فی المخالفة ، لاحتمال السجدة فیها السجدتین لا الواحدة بقرینة تعریفها بلام الجنس. واحتمال الاستحباب ، لعدم تضمّنها الأمر المفید للوجوب ، ولو سلّم فلا شك فی شمولها للواحدة والاثنتین فیتعیّن التخصیص بما مرّ.
مضافا إلی ما فی الروایة من خللها باعتبار تقدّم المعلّی علی أبی الحسن الماضی ، فلا یمكن روایته عنه ، ومعارضتها مع ما هو أرجح منها سندا وعددا وعملا.
ولظاهر التهذیب (1)، ومحتمل الاستبصار (2)، فتبطل بالإخلال بالواحدة إذا كانت من الأولیین خاصّة ، لصحیحة البزنطی (3)، القاصرة عن إفادة الوجوب ، لتضمّنها الإخبار. بل عن الاستدلال ، لما فیها من الإجمال. وعن معارضة ما مرّ ، لاعتضاده بالكثرة والشهرة. مضافا إلی اختصاصها بالركعة الاولی وعدم تعرّضها للثانیة ، مع دلالة روایة محمّد بن منصور (4)علی عدم الإعادة فی ترك السجدة الواحدة من الثانیة.
ولوالد الصدوق والإسكافی (5)، فتبطل بالإخلال بها إذا كانت من الركعة الأولی خاصّة ، وظهر وجهه وجوابه ممّا مرّ.
وفی الثانی ، للمحكی عن الكلینی وجمل السیّد والحلبیین والحلّی (6)، فتبطل بالزیادة ، للقاعدة المتقدّمة ، وهی بالموثّقین المعتضدین بالشهرة مخصّصة.
ویأتی بیان هذه المسائل فی باب الخلل.
ثمَّ إنّ للسجود واجبات ، ومستحبّات ، وأحكاما ، نذكرها فی ثلاثة مطالب :
1) التهذیب 2 : 154.
2) الاستبصار 1 : 359.
3) الكافی 3 : 349 الصلاة ب 37 ح 3 ، التهذیب 2 : 154 - 605 ، الاستبصار 1 : 360 - 1364 ، قرب الإسناد : 365 - 1308 ، الوسائل 6 : 365 أبواب السجود ب 14 ح 3.
4) التهذیب 2 : 155 - 607 ، الاستبصار 1 : 360 - 1365 ، الوسائل 6 : 366 أبواب السجود ب 14 ح 8.
5) حكاه عنهما فی الریاض 1 : 168.
6) الكافی 3 : 361 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشریف المرتضی 3 ) : 36 ، أبو الصلاح فی الكافی فی الفقه : 119 ، ابن زهرة فی الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 565 ، الحلّی فی السرائر 1 : 254.
وهی أمور :
الأول : السجود علی سبعة أعضاء : الجبهة ، والیدین ، والركبتین ، والرجلین ، بالإجماع المحقق والمحكی مستفیضا فی كلمات أصحابنا. وهو الحجّة فیه ، مضافا إلی النصوص المستفیضة :
منها : صحیحة حمّاد الواردة فی التعلیم ، وفیها : فسجد علی ثمانیة أعظم : الكفّین ، والركبتین ، وأنامل إبهامی الرجلین ، والجبهة ، والأنف ، وقال : « سبعة منها فرض یسجد علیها وهی الّتی ذكر اللّه عزّ وجلّ فی كتابه وقال ( أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ) (1)وهی الجبهة ، والكفّان ، والركبتان ، والإبهامان ، ووضع الأنف علی الأرض سنّة » (2).
وزرارة : « السجود علی سبعة أعظم : الجبهة ، والیدین ، والركبتین ، والإبهامین ، وترغم بأنفك إرغاما ، وأمّا الفرض فهذه السبعة ، وأمّا الإرغام بالأنف فسنّة » (3).
والمروی فی تفسیر العیّاشی ، وفیه بعد السؤال عن الوجه فی قطع السارق من أصول الأصابع : « قول رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : السجود علی سبعة أعضاء : الوجه ، والیدین ، والركبتین ، وإبهامی الرجلین ، فإذا قطعت الید
من الكرسوع أو المرفق لم تبق له ید یسجد علیها » (1).
والرضوی : « والسجود علی سبعة أعضاء : علی الجبهة ، والیدین ، والركبتین ، والإبهامین من القدمین ، ولیس علی الأنف سجود ، وإنّما هو الإرغام » (2).
أ : موضع السجود من الیدین الكفّان عند أكثر الأصحاب ، بل فی التذكرة وشرح القواعد وعن الخلاف والذكری الإجماع علیه (3)، لحمل مطلقات أخبار الیدین علی المقیّد ، وهو الصحیحة الأولی.
خلافا للحلّی والمحكی عن السیّد والإسكافی (4)، فبدّلوا الكفین بمفصلهما عند الزندین.
فإن أرادوا تعیّنه فلا دلیل علیه.
وإن أرادوا الاجتزاء به ، كما نقل عنهم فی شرح القواعد والدروس (5)، وغیره ، وهو الظاهر وإن عبّروا بالمفصل ، فإنّ الظاهر أنّ مرادهم أنّه منتهی محل السجود ، وحینئذ تحتمل موافقة كلّ من عبّر بالیدین كالشیخ فی النهایة (6)وغیره (7)لهم.
فالدلیل معهم ، لكون المفصل أیضا من الیدین الواردتین فی الأخبار ، بل الكفّین ، لأنّ القدر المشترك بین الشیئین یكون من كلّ منهما ما دام الاشتراك.
1) تفسیر العیاشی 1 : 319 - 109 ، مستدرك الوسائل 4 : 454 أبواب السجود ب 4 ح 1.
2) فقه الرضا (عليه السلام) : 106 ، مستدرك الوسائل 4 : 454 أبواب السجود ب 4 ح 2.
3) التذكرة 1 : 120 ، جامع المقاصد 2 : 300 ، الخلاف 1 : 354 وفیه : بیدیه ، الذكری : 201
4) السرائر 1 : 225 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشریف المرتضی 3 ) : 32 ، وحكاه عن الإسكافی فی الذكری : 201.
5) جامع المقاصد 2 : 300 ، الدروس 1 : 18.
6) النهایة : 71.
7) كالعلامة فی نهایة الإحكام 1 : 488 ، والشهید فی الدروس 1 : 18.
ودعوی تبادر غیره من الكفّین ومنافاته للتأسی وعمل الأئمّة غریبة ، لتجویز المشهور السجود علی ما دون المفصل ولو بیسیر ، ولا یختلف التبادر بالنسبة إلیهما ولا التأسّی.
وهل یجب السجود علی باطنیهما؟ كما عن نهایة الفاضل (1)، والشهیدین (2)، وفی المدارك (3)، بل عن الأوّل نسبته إلی ظاهر علمائنا إلاّ المرتضی ، وعن الذكری إلی الأكثر ، واستدلّ له فی المدارك بالتأسی ، وفی غیره بأنّه المعهود من فعل النبی والأئمّة والمسلمین (4).
أو لا یجب؟ كما هو محتمل عبارة الأكثر حیث أطلقوا ، وتردّد فی المنتهی (5).
مقتضی الأصل والإطلاقات : الثانی.
والقول بأنّ المطلق ینصرف إلی الفرد الشائع المعهود ، والمتعارف باطن الكفّ كما فی الحدائق (6).
باطل ، لأنّه إن أرید شیوع إرادة الباطن من الید والكفّ فهو ممنوع ، وإن أرید شیوع وضع الباطن من إطلاق السجود علیها أو وضعها - فلو سلّم - فیحتمل أن یكون ذلك حادثا بعد زمان الشارع لاستحبابه أو فتوی الأكثر بوجوبه. بل الظاهر عدم شیوع السجدة علی الید قبل حكم الشارع بذلك حتی یكون له شائع ، بل لا شائع للسجدة علیها ولا استعمال له فی غیر هذا الموضع. وأمّا وضع الید والكفّ فلا شیوع له فی الباطن قطعا.
والتأسی غیر واجب.
وفعل الجمیع كذلك - لو سلّم - لم یعلم أنّه علی سبیل الوجوب.
فالقول الثانی لا یخلو عن قوّة ، والأوّل أحوط.
ب : موضع السجود من الرجلین الإبهامان ، علی الحقّ المشهور ، بل فی الكتب المتقدّمة وغیرها : الإجماع علیه ، وتدلّ علیه الأخبار المتقدّمة.
خلافا لجماعة من القدماء ، فجعلوا عوض الإبهامین أصابع الرّجلین كما فی كلام جماعة ، منهم : الشیخ فی المبسوط وموضع من النهایة (1)، والحلبی (2)، بل عن شرح الجمل للقاضی نقل الإجماع علیه (3).
أو أطرافها ، كما فی كلام آخرین ، منهم ابن زهرة (4).
ولعلّهما لروایتی الجمهور وابن أبی جمهور عن رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله .
الاولی : « أمرت بالسجود علی سبعة أعظم : الیدین ، والركبتین ، وأطراف القدمین ، والجبهة » (5).
والثانیة ما رواه فی العوالی : « اسجدوا علی سبعة : الیدین ، والركبتین ، وأطراف أصابع الرجلین ، والجبهة » (6).
وفیها أیضا : « أمرت أن أسجد علی سبعة أطراف : الجبهة ، والیدین ، والركبتین ، والقدمین » (7).
والمروی فی قرب الإسناد : یسجد ابن آدم علی سبعة أعظم : یدیه ،
ورجلیه ، وركبتیه ، وجبهته » (1).
ویردّ - بعد الإغماض عن ضعفها - بوجوب حمل المطلق علی المقیّد.
والظاهر الاكتفاء فیهما بالباطن والظاهر ، للإطلاق ، وإن كان السجود علی رؤوسهما أفضل ، لصحیحة حمّاد.
نعم لو تعذّر السجود علیهما لعدمهما أو قصرهما أو عذر آخر ، أجزأ علی بقیّة الأصابع كما ذكره فی الذكری (2)، واستحسنه فی الذخیرة (3)، وقال بعض مشایخنا المحققین : إنّ علیه طریقة المسلمین فی الأعصار والأمصار (4)، بل الظاهر أنّ علیه فتوی الأصحاب ، لظهور أنّ تقیید المطلقات بالإبهامین إنّما هو مع الإمكان ، فبدونه تبقی بلا معارض ، وینجبر ضعفها بما مرّ من أنّه الظاهر من الأصحاب.
ج : المعروف من الأصحاب أنّه یكفی فیما عدا الجبهة من هذه الأعضاء ما یصدق علیه الاسم ، ولا یجب الاستیعاب ، بل فی المدارك والذخیرة : لا نعرف فیه خلافا (5). وفی الحدائق : من غیر خلاف یعرف (6).
وهو كذلك ، للأصل ، وصدق الامتثال ، وإطلاق الأخبار (7)، وروایة العیّاشی المتقدّمة (8)المنجبر ضعفها بما ذكر ، ویؤیّده فحوی ما دلّ علی الاكتفاء بالمسمّی فی الجبهة (9). فتردّد المنتهی (10)فی الكفّین لا وجه له.
1) قرب الاسناد : 22 - 74 ، الوسائل 6 : 345 أبواب السجود ب 4 ح 8.
2) الذكری : 201.
3) الذخیرة : 286.
4) الوحید البهبهانی فی شرح المفاتیح ( المخطوط ).
5) المدارك 3 : 404 ، الذخیرة : 286.
6) الحدائق 8 : 277.
7) انظر : الوسائل 6 : 343 أبواب السجود ب 4.
8) فی ص 235.
9) انظر : الوسائل 6 : 355 أبواب السجود ب 9.
10) المنتهی 1 : 290.
والكفّان یشملان الأصابع أیضا ، فیجوز الاكتفاء فی السجود علیها. وما فی بعض كلمات القدماء من ذكر باطن الراحتین لا دلیل علی التخصیص به إن أراده.
والحق المشهور الاكتفاء به فیها أیضا ، لما مرّ ، مضافا إلی المعتبرة المستفیضة المصرّحة ، كصحیحة زرارة : الرجل یسجد وعلیه قلنسوة أو عمامة ، فقال : « إذا مسّ شیء من جبهته الأرض فیما بین حاجبیه وقصاص شعره فقد أجزأ عنه » (1).
والأخری : « اسجد علی المروحة أو عود أو سواك » (2)(3).
والثالثة : عن حدّ السجود ، قال : « ما بین قصاص الشعر إلی طرف الأنف مسجد ، أیّ ذلك أصبت به الأرض أجزأك » (4).
ونحوها موثّقة الساباطی (5)، وقریبة منهما روایتا زرارة (6)، والعجلی (7)، وزاد فی الأخیرة : « والسجود علیه كلّه أفضل ».
خلافا للمحكی عن الصدوق والحلّی (8)، والدروس وموضع من الذكری (9)، فأوجبوا مقدار الدرهم.
1) الفقیه 1 : 176 - 833 ، التهذیب 2 : 85 - 314 ، الوسائل 6 : 355 أبواب السجود ب 9 ح 1.
2) الفقیه 1 : 236 - 1039 ( وفیه بتفاوت یسیر ) ، التهذیب 2 : 311 - 1264 ، الوسائل 5 : 364 أبواب ما یسجد علیه ب 15 ح 1 و 2.
3) الفقیه 1 : 176 - 836 ، التهذیب 2 : 298 - 1201 ، الاستبصار 1 : 327 - 1222 ، الوسائل 6 : 356 أبواب السجود ب 9 ح 4.
4) توجد فی « ح » زیادة : ومثله لا یستوعب الجبهة أو قدر الدرهم غالبا.
5) التهذیب 2 : 85 - 313 ، الوسائل 6 : 355 أبواب السجود ب 9 ح 2. وفیهما : « ما بین قصاص الشعر إلی موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك » وما أورده فی المتن مذكور فی موثقة الساباطی.
6) الفقیه 1 : 176 - 837 ، الوسائل 6 : 356 أبواب السجود ب 9 ذیل حدیث 4.
7) التهذیب 2 : 298 - 1199 ، الاستبصار 1 : 326 - 1221 ، الوسائل 6 : 356 أبواب السجود ب 9 ح 3.
8) الصدوق فی المقنع : 26 ، الحلی فی السرائر 1 : 225.
9) الدروس 1 : 180 ، الذكری : 201.
قیل (1): ولعلّه لحسنة زرارة : « الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلی الحاجبین موضع السجود ، فأیّما سقط من ذلك إلی الأرض أجزأك ، مقدار الدرهم ومقدار طرف الأنملة » (2).
ولا أعرف لها وجه الدلالة ، بل هو - كما اعترف به فی المدارك وغیره (3)- بالدلالة علی خلافه أشبه ، إذ مقتضاها الاكتفاء بقدر طرف أنملة وهو دون الدرهم بكثیر قطعا.
وقیل (4): لصحیحة علی : المرأة تطول قصّتها ، فإذا سجدت وقع بعض جبهتها علی الأرض وبعض یغطّیه الشعر ، هل یجوز ذلك؟ قال : « لا حتی تضع جبهتها علی الأرض » (5).
وظاهرها إیجاب تمام الجبهة ، وهو إمّا خلاف الإجماع ، أو شاذّ یخرج به الخبر عن الحجّیة ، فهی علی الندب محمولة.
مع أنّه لا دلالة لها علی الدرهم ، وإخراج الزائد بالإجماع لیس بأولی من إرادة الاستحباب. وحملها علی كون الواقع من الجبهة علی الأرض ما دون المسمّی ، أو ردّها باحتمال ذلك ، باطل ، إذ بعضها لا یقصر عن المسمّی البتّة ، مع أنّ ترك الاستفصال یفید العموم.
نعم ذكر الدرهم فی خبرین :
أحدهما : الرضوی : « وترغم بأنفك ، ویجزئك فی موضع الجبهة من قصاص الشعر إلی الحاجبین مقدار درهم » (6).
1) كما فی المدارك 3 : 404.
2) الكافی 3 : 333 الصلاة ب 28 ح 1 ، الوسائل 6 : 356 أبواب السجود ب 9 ح 5.
3) المدارك 3 : 404 ، وانظر : الذخیرة : 288 ، والریاض 1 : 168.
4) انظر : الذكری : 160.
5) التهذیب 2 : 313 - 1276 ، مسائل علی بن جعفر : 239 - 560 ، الوسائل 5 : 363 أبواب ما یسجد علیه ب 14 ح 5.
6) فقه الرضا (عليه السلام) : 114 وفیه « ترغم بأنفك ومنخریك ».
والآخر : فی الدعائم : « وأكمل ما یجزی أن یصیب الأرض من جبهتك قدر درهم » (1).
قیل : وهما نصّ فیما قالوه (2).
وهو فی الثانی محلّ نظر ، للتقیید بالأكمل (3). بل وكذا فی الأوّل ، لما مرّ من إمكان إرادة أجزاء الأمر الندبی ، مع أنّ فیه فی النّسخ المصحّحة الّتی رأینا من فقه الرضا : « ومنخریك » مقام « یجزیك » ولا تكون له دلالة حینئذ ، مضافا إلی ما فیها من الضعف الخالی عن الجابر.
وفی الذكری - بعد اختیار مقدار الدرهم - قال : لتصریح الخبر وكثیر من الأصحاب ، فیحمل المطلق من الأخبار وكلام الأصحاب علی المقیّد (4). انتهی.
فإن أراد بالخبر بعض ما مرّ فقد عرفت حاله ، وإن أراد غیره فلا نعرفه ككثیر من الأصحاب.
وقد ینقل عن الإسكافی القول بوجوب استیعاب الجبهة (5).
وهو شاذّ ، ولا دلیل علیه سوی الصحیحة ، المردودة بالشذوذ ، المعارضة بأكثر منها عددا ، فیجب حملها علی الاستحباب جمعا ، بل قطعا بقرینة التصریح بأفضلیّته فی الروایة المتقدّمة (6).
الثانی : وضع الجبهة علی ما یصحّ السجود علیه :
فإنّ لما یسجد علیه مدخلیّة فی المعنی الحقیقی للسجدة. وتحقیق المقام فی هذا المرام ، وبیان ما یصحّ السجود علیه وما لا یصحّ بعد مقدّمة وهی :
أنّ السجود ، هل هو وضع الجبهة علی الأرض؟ كما فسّرت به سجدة الصلاة فی بعض كتب اللغة (1)، وتؤیّده - علی ما قیل - مرسلتا الفقیه : « السجود علی الأرض [ فریضة ] وعلی غیر الأرض سنّة » (2)وفی إحداهما : « والخمرة » مكان « غیر الأرض » (3)دلّتا علی أنّ السجدة المأمور بها فی كتابه سبحانه هی وضع الجبهة علی الأرض.
أو الانحناء حتی یساوی موضع جبهته موقفه مع وضعها علی شیء؟ كما فسّرت به بعض الكتب الفقهیّة (4)، ویؤیّده عدم اشتراط الأرض فیما یوضع علیه غیر الجبهة مع إطلاق السجود علیه.
الظاهر هو الثانی ، لعدم صحّة السلب ، وعدم تبادر الغیر ، وثبوت الاستعمال فی الأعم ، وعدم ثبوته فی غیره ، فیتّحد المستعمل فیه المعلوم ، فیكون الأصل فیه الحقیقة ، ونحو قوله فی الأخبار الكثیرة : السجود علی الأرض وعلی غیر الأرض ، فإنّ المستفاد منه خروج كونها علی الأرض عن معناها.
وأمّا ما مرّ من قول بعض اللغویین ، فالظاهر أنّ المراد من الأرض مطلق ما یحاذی الموقف ، لأنّه إنّما فسّر سجدة الصلاة بذلك مع أنّه من العامّة التی لا یشترط ذلك عنده فیها أصلا ، بل علی عدم الاشتراط إجماعهم ، ومع أنّه فی بیان المعنی الشرعی ، وقوله فیه لیس بحجة قطعا.
ومن هذا القبیل ما قال بعض فقهائنا : ویجب وضع سبعة أعظم علی الأرض (5)، مع أنّه لا یقول باشتراط الأرض فی غیرالجبهة.
1) انظر : الصحاح 2 : 483 ، ولسان العرب 3 : 206.
2) الفقیه 1 : 174 - 824 ، الوسائل 5 : 345 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 8. وأضفنا ما بین المعقوفین من المصدر وفیه : « علی غیر ذلك » بدل : « علی غیر الأرض ».
3) لم نعثر علی هذه المرسلة فی الفقیه ، ووجدناها فی الكافی عن محمّد بن یحیی بإسناده. الكافی 3 : 331 الصلاة ب 27 ح 3. الوسائل 5 : 345 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 7.
4) كما فی المفاتیح 1 : 142.
5) كما فی مفاتیح الشرائع 1 : 143.
وأمّا المرسلتان ، فلیستا بنصّین ولا ظاهرتین فی إرادة ما ذكر ، بل لهما محامل أخر أیضا.
هذا بیان معنی السجدة لغة ، ومقتضاه بضمیمة الأصل : حصول الامتثال بكلّ ما یسجد علیه.
ولكن هاهنا أصلا آخر هو عدم جواز السجود إلاّ علی الأرض أو ما أنبتته شرعا ، حصل ذلك الأصل بالإجماع المحقّق ، والمحكی فی المعتبر والتذكرة والمدارك (1)، وغیرها ، والأخبار ، كصحیحة هشام : « لا یجوز السجود إلاّ علی الأرض أو علی ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » (2).
والمروی فی قرب الإسناد ، وفیه بعد السؤال عن السجود : « لا یصلح حتی یضع جبهته علی الأرض » (3).
المؤیّدة بصحیحة حمّاد : « السجود علی ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » (4).
وروایة البقباق : « لا یسجد إلاّ علی الأرض أو ما أنبتت الأرض إلاّ القطن والكتان » (5)وغیرهما من المستفیضة.
فلیكن ذلك أصلا ثانویا فی یدك ، ومقتضاه عدم جواز السجود علی كلّ ما علم عدم أرضیّته أو نباتیّته ، أو شك فیهما إلاّ ما أخرجه الدلیل ، فالمرجع حینئذ ذلك الأصل ، فإن حصل الشك بعد الرجوع إلیه - لتعارض أو نحوه - فالمرجع
1) المعتبر 2 : 117 ، التذكرة 1 : 91 ، المدارك 3 : 241.
2) الفقیه 1 : 177 - 840 ، التهذیب 2 : 234 - 925 ، الوسائل 5 : 343 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 1.
3) قرب الإسناد : 201 - 772 ، الوسائل 5 : 363 أبواب ما یسجد علیه ب 14 ح 6.
4) الفقیه 1 : 174 - 826 ، التهذیب 2 : 313 - 1274 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 2.
5) الكافی 3 : 330 الصلاة ب 27 ح 1 ، التهذیب 2 : 303 - 1225 ، الاستبصار 1 : 331 - 1241 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 6.
الأصل الأوّل.
إذا عرفت هذه فاعلم أنّ ما یمكن أن یسجد علیه إمّا أرض أو نباتها أو غیرهما ، والثانی علی قسمین : الأوّل المأكول أو الملبوس ، والثانی غیرهما ، فهذه أربعة أقسام ، وهاهنا أقسام أخر : ما یشك فی أرضیّته أو فی نباتیّته ، أو فی مأكولیّته وملبوسیّته.
فهذه أقسام تذكر أحكامها فی مسائل :
المسألة الأولی : اعلم أنّ فی كرة الأرض اجزاء مختلفة الحقائق عرفا ، ترابیّة ورملیّة وجصّیّة وكحلیّة وزرنیخیّة وملحیّة وقیریّة وحجریّة ونحاسیّة وحدیدیّة وذهبیّة وهكذا إلی آخر الفلزّات والجواهر والمعادن ، ولفظ الأرض موضوع لتمام الكرة أو مع قطعة عظیمة منها أیضا ، ولیس موضوعا لكلّ جزء جزء منها بخصوصه ، كما فی لفظ الماء الموضوع للكلّ والجزء ، وإلاّ لصدق علی كلّ جزء الأرض إذا انفصل من الأرض أیضا ، ولیس كذلك.
ولكن هذه الأجزاء الكائنة فیها : منها ما هو جزء للأرض أیضا ، ویصدق علیه أنّه بعض الأرض وأنّه جزء أرضی ، ومنها ما لیس كذلك بل جزء فیها.
والضابط فی التفرقة بینهما أن تفرض كرة الأرض من ذلك الجزء خالصة فإن صدق علیها اسم الأرض حینئذ أیضا ، أو فرضت كرة أخری منه خالصة فإن صدق أنّه تعدّدت كرة الأرض ، أو إذا حصلت قطعة عظیمة منه فی الهواء صدق أنّها أرض ارتفعت ، فهو جزء أرضی أو جزء للأرض وبعض منها ، وذلك كالتراب والرمل بل الجصّ.
وإن لم یصدق ذلك فلیس جزءا أرضیّا ولا بعضا منه ، كالفضّة والذهب والحدید ونحوها.
فما كان من الأوّل یصدق علی السجود علیه حال اتصاله بالأرض أنّه سجود علی الأرض وإن لم یكن هو بخصوصه إلاّ بعض الأرض - كصدق تقبیل زید
ورؤیته علی تقبیل جزء من وجهه ورؤیته - ویصحّ السجود علیه قطعا.
وما كان من الثانی فإمّا لا یصدق علی السجود علیه حال الاتّصال السجود علی الأرض ، أو یشكّ فی صدقه علیه ، وعلی التقدیرین لا یكون السجود علیه صحیحا ، للأصل الثانوی المتقدّم.
إذا عرفت ذلك تعلم أنّه یصحّ السجود علی التراب والرمل إذا تمكّنت الجبهة علیه حال اتّصالهما بالأرض ، لصدق السجود علی الأرض ، الصحیح بالإجماع ، بل الضرورة واستفاضة النصوص ، بل تواترها معنی.
وأمّا ما فی صحیحة محمّد بن الحسین : « لا تصلّ علی الزجاج وإن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض ، ولكنّه من الملح والرمل وهما ممسوخان » (1).
فلا یدلّ علی عدم جواز السجود علی الرمل ، بل یدل علی عدم جوازه علی الحاصل منه ومن الملح معا ، وهو كذلك.
وأمّا قوله « وهما ممسوخان » فیمكن أن یكون المراد منه أنّهما مسخا فصارا زجاجا ، لا أنّهما بنفسهما ممسوخان من الأرض.
وأمّا الحجر ، فإن قلنا بكونه أرضا - كما هو ظاهر الأكثر بل صریحهم - فجواز السجود علیه ظاهر.
وإن قلنا بعدم أرضیّته ، كما عن ظاهر الإسكافی (2)، والسرائر (3)، وصریح بعض المتأخرین (4)، بل هو ظاهر الشیخ فی النهایة أیضا ، حیث قال بعد نفیه جواز السجود إلاّ علی الأرض أو ما أنبتته ، وحكمه بجواز السجود علی الأرض : ولا بأس بالسجود علی الجصّ والآجر والحجر والخشب (5).
أو شككنا فی أرضیّته ، كما هو كذلك.
لم تكن الأرضیّة موجبة لجواز السجود علیه. ولكن یحكم بصحته ، للإجماع علیها ، مضافا إلی روایات حمران ، والحلبی ، وعیینة.
الأولی : « فإذا لم تكن خمرة جعل حصی علی الطنفسة حیث یسجد » (1).
والثانیة : « دعا أبی بخمرة فأبطأت علیه ، فأخذ كفّا من حصباء فجعله علی البساط ثمَّ سجد » (2).
والثالثة : أدخل المسجد فی الیوم الشدید الحرّ فأكره أن أصلّی علی الحصی ، فأبسط ثوبی فأسجد علیه؟ قال : « نعم لا بأس » (3).
وهی وإن كانت واردة فی حال الانفصال ، ولكن ما یجوز السجود علیه منفصلا یجوز متّصلا ضرورة.
ولا فرق بین أنواع الحجر من برام ورخام ونحوهما ، وبالجملة كلّ ما یسمّی حجرا عرفا بالإطلاق حتی ما یقال له بالفارسیة : مرمر ، للإجماع المحقّق ، والمحكی فی كنز العرفان (4)، بل - كما قیل - بالضرورة (5)، وصدق الحصی والحصباء علی صغار الكلّ.
ولا یضرّ إطلاق المعدن علی بعض أنواعه ، بل كلّها ، لعدم دلیل علی المنع فی مطلق المعدن. ولا احتمال تكوّنه من الماء ، وإلاّ لم یجز السجود علی حجر ، لقیام الاحتمال فی الكلّ.
1) الكافی 3 : 332 الصلاة ب 27 ح 11 ، التهذیب 2 : 305 - 1234 ، الاستبصار 1 : 335 - 1259 ، الوسائل 5 : 347 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 2.
2) الكافی 3 : 331 الصلاة ب 27 ح 4 ، التهذیب 2 : 305 - 1235 ، الوسائل 5 : 347 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 3 ، وفیها : « حصی » بدل « حصباء ».
3) التهذیب 2 : 306 - 1239 ، الاستبصار 1 : 332 - 1248 ، الوسائل 5 : 350 أبواب ما یسجد علیه ب 4 ح 1.
4) كنز العرفان 1 : 26.
5) انظر : شرح المفاتیح ( المخطوط ).
نعم ، لا یجوز فیما علم فیه الإجماع علی عدم الجواز.
والأحوط عدم السجود علی حجر الكحل.
وأمّا الحجر الجصّی والأرض الجصّیة فیصحّ السجود علیه ، لصدق الأرض أو الحجر ولو بعد الحرق ، لاستصحاب الأرضیة أو الحجریة ، ولصحیحة ابن محبوب : عن الجصّ یوقد علیه بالعذرة وعظام الموتی ثمَّ یجصّص به المسجد ، أیسجد علیه؟ فكتب إلیه بخطّه : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » (1).
وحملها علی التقیّة لا وجه له بعد عدم معارض معلوم. وكون السؤال عن السجود ، والجواب عن التطهّر غیر ضائر ، إذ یدلّ السؤال علی أنّ الشك فی السجود إنّما هو لملاقاة العذرة وعظام الموتی. وكذا لا یضرّ عدم كونهما مطهّرین بهذا النحو ، لعدم تحقّق التنجس أیضا ، فالمراد ارتفاع النفرة.
والظاهر جواز السجود علی النورة ، أمّا قبل الإحراق فلكونه حجرا ، وأمّا بعده فللاستصحاب. ولا یضر عدم إطلاق الحجر حینئذ ، لجواز أن یكون سبب جواز السجود علی الحجر أرضیّته ، وزوالها هنا مشكوك فیه.
ولا یصحّ علی شیء من الأراضی الفلزّیّة والجوهریّة والملحیّة والقیریّة ونحوها بالإجماع ، لما مرّ ، مع تأیّده ببعض النصوص (2)وإن كانت واردة فی البعض بالخصوص.
وأمّا ما فی بعض الأخبار من نفی البأس عن السجود علی القیر والقار (3)، فمع شذوذه المخرج له عن الحجیّة ، لعدم معلومیّة قائل بالجواز فیه ، كما صرّح به الأردبیلی (4)، بل علی خلافه اتّفاق الأصحاب ، كما فی الحدائق (5).
معارض بما هو أقوی منه سندا ، كحسنة زرارة : قلت له : أسجد علی الزّفت؟ - یعنی القیر - فقال : « لا » (1).
فإنّ السؤال عن الجواز قطعا فالنفی له.
والترجیح لها ، لمخالفتها العامّة ، واختصاصها بغیر حال الضرورة ، والأوّل موافق لها (2)، وأعمّ منه. مع أنّه مع التكافؤ یرجع إلی أصالة عدم الجواز.
ومع ذلك لا دلالة لما نفی البأس فیه عن الصلاة ، لجواز كون المراد القیام علیه حال الصلاة (3).
فتجویز القول بالكراهة - كما فی المدارك والوافی (4)- لا وجه له.
ثمَّ إنه ظهر ممّا ذكرنا أنّ المناط فی تعیین ما لا یصحّ السجود علیه من الأجزاء الكائنة فی الأرض : عدم صدق كونه بعض الأرض ، بل الشك فی صدقه أیضا إذا لم یسبق بالعلم بالصدق أوّلا حتی یستصحب ، كما فی الأجزاء المذكورة ، لاحتمال كونها مخلوقة كذلك ابتداء أو متكوّنة من الأرض وغیره من ماء ونحوه.
وأمّا جعل الضابط ، المعدنیّة - كما فی كلام كثیر من الأصحاب (5)- فعندی غیر حسن ، لصدق المعدن لغة وعرفا علی الأعمّ من ذلك ، فیقال : معدن الحجر الفلانی والتراب الكذائی ، كمعدن حجر الرحی والتراب الأحمر والجصّ وغیرها ، مع أنّه لم یرد نصّ متضمّن لذلك اللفظ حتی یجب جعله المناط.
المسألة الثانیة : اعلم أنّه لا یصدق علی شیء من أجزاء الأرض حال
1) الكافی 3 : 330 الصلاة ب 27 ح 2 ، التهذیب 2 : 303 - 1226 ، الاستبصار 1 : 331 - 1242 ، الوسائل 5 : 346 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 1.
2) ادّعی المجلسی (رحمه اللّه) فی البحار 82 : 156 اتفاق المخالفین علی الجواز ، ولكن لم نجد فی كتبهم تصریحا بذلك.
3) مع أنّ فی إرادة القیر من القار نظرا لجواز أن یكون المراد منه الأشیاء السود ممّا وهم السجود علیه ، ویكون النهی للغیریة فیما ورد النهی عنه فیه. منه رحمه اللّه .
4) المدارك 3 : 244 ، الوافی 8 : 736.
5) انظر : جامع المقاصد 1 : 160 ، وروض الجنان : 222 ، والمدارك 3 : 243.
انفصاله عنها اسم الأرض قطعا ، كما صرّح به بعض متأخری المتأخرین (1)، ولا یطلق علیه اسمها حقیقة ، لعدم التبادر ، وصحّة السلب عرفا ، فیكون مثل أجزاء الفرس حیث إنّه لا یصدق علی شیء منها حال الانفصال أنّه فرس. نعم یصدق علیه اسم بعض الأرض وجزئها الأرضی.
وكذا لا یصدق علی السجود علیه أنّه سجود علی الأرض.
ولكن كلّ ما صحّ السجود علیه حال الاتّصال یصحّ حال الانفصال أیضا بالإجماع بل الضرورة ، ولخبر الخریطة الآتی (2)، وروایة صالح بن الحكم وفیها بعد السؤال عن الصلاة فی السفینة والجواب : فقلت له : آخذ مدرة معی أسجد علیها؟ قال : « نعم » (3).
فیصحّ السجود علی التراب الموضوع علی مثل البساط والسجّادة ، والحصی الملقاة علیه ، وعلی المدرة واللّبنة ونحوها.
ولو حصل تغیّر فی شیء من ذلك موجب للشك فی خروجه عن صدق بعض الأرض ، وفی جواز السجود علیه ، یحكم بالجواز ، لاستصحاب البعضیّة والجواز.
وكذا لو تغیّر تغیّرا موجبا للخروج عن صدق بعض الأرض وشكّ فی جواز السجود علیه ، فیحتمل الحكم بالجواز أیضا ، لاستصحابه ، حیث إنّه لم یكن التجویز هنا لصدق الأرض حتی ینتفی بانتفائه.
ولكنّ الأحوط عدم الجواز ، لأنّ الظاهر أنّ الإجماع علی الجواز علی الأجزاء المنفصلة ، وتصریح الأخبار به إنّما هو لأجل صدق الأرضیّة أی جزئیّته لها ، فهما قرینتان علی أنّ المراد بالسجود علی الأرض السجود علی بعض منها.
وعلی ما ذكر تظهر صحّة السجود علی الخزف والآجر ومثل السبحة المطبوخة ، وفاقا للمحكی عن الأكثر وإن أنكره بعض من تأخّر (1)، بل فی عبارة الفاضلین الإشعار بالإجماع علی الجواز (2).
لاستصحاب الجواز الثابت بالإجماع والأخبار ، بل صدق الأرض علیه أیضا ، ولو شككت فیه فاستصحبه أیضا.
والقول بأنّ هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب بقاء شغل الذمة ، مردود بأنّ الأوّل مزیل للثانی ، فلا تعارض بینهما ، كما بینّاه فی الأصول.
وأمّا الرضویّ المانع عن السجدة علی الآجر - یعنی المطبوخ (3)- فلیس منعه صریحا فی النهی ، مع أنّه - لضعفه الخالی عن جابر - عن إفادة المنع قاصر.
المسألة الثالثة : یجوز السجود علی كلّ ما أنبتته الأرض - عدا ما یجیء استثناؤه - بالإجماع والنصوص ، منها - مضافا إلی ما مرّ - صحیحة الفضل والعجلی : « فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقیام علیه والسجود علیه » (4).
وحسنة یاسر : مرّ بی أبو الحسن علیه السلام وأنا أصلّی علی الطبری وقد ألقیت علیه شیئا أسجد علیه ، فقال لی : « مالك لا تسجد علیه ، ألیس هو من نبات الأرض؟ » (5).
وصحیحة ابن أبی العلاء : عن السجود علی البوریاء والخصفة والنبات؟
1) انظر : الذخیرة : 241.
2) المحقق فی المعتبر 1 : 375 ، العلامة فی التذكرة 1 : 62.
3) فقه الرضا (عليه السلام) : 113 ، مستدرك الوسائل 4 : 10 أبواب ما یسجد علیه ب 7 ح 1.
4) الكافی 3 : 331 الصلاة ب 27 ح 5 ، التهذیب 2 : 305 - 1236 ، الاستبصار 1 : 335 - 1260 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 5.
5) الفقیه 1 : 174 - 827 ، التهذیب 2 : 308 - 1249 ، الاستبصار 1 : 331 - 1243 ، الوسائل 5 : 348 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 5.
قال : « نعم » (1).
وصحیحة محمّد : « لا بأس بالصلاة علی البوریاء والخصفة وكلّ نبات إلاّ التمرة » (2).
واستثناء التمرة قرینة علی أنّ المراد بالصلاة السجود.
وأمّا صحیحة علی : عن الرجل یصلّی علی الرطبة النابتة (3)قال ، فقال : « إذا ألصق جبهته بالأرض فلا بأس » الحدیث (4).
فلا تنافی عموم ما مرّ ، إذ المسؤول عنه هو الصلاة علی الرطبة دون السجود ، فیحتمل أن یكون السؤال باعتبار عدم حصول التمكّن علیه فلذا أجاب بما أجاب.
وعلی هذا فیصحّ السجود علی كلّ خشب وورق وقصب وعلف وورد وزهر ، وعلی التبن والتنباك والمروحة والعود والعصا والسواك والبوریاء والحصیر ، وبالجملة كلّ ما أنبتته الأرض.
ولو شك فی شیء أنّه هل هو نبات أو لا ، فلا یصحّ السجود علیه ، للأصل المتقدّم.
ولو كان علی نبات صبغ ، فإن كان له جرم لا یسجد علیه لم یجز السجود علیه ، وإلاّ جاز.
وكذا یجوز علی النبات لو سحق أو جفّ ، وعلی الفحم ، لصدق النبات والاستصحاب.
ولا یجوز علی الرماد ، لخروجه عن اسم النباتیّة جدّا ، وتبدّل صورته النوعیّة
1) التهذیب 2 : 311 - 1261 ، الوسائل 5 : 346 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 10.
2) الفقیه 1 : 169 - 800 وفیه : الاّ الثمرة ، التهذیب 2 : 311 - 1262 ، الوسائل 5 : 345 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 9.
3) الرطبة : ما یقال له فی الفارسیّة : یونجه. منه رحمه اللّه .
4) الكافی 3 : 332 الصلاة ب 27 ح 13 ، الفقیه 1 : 162 - 762 ، التهذیب 2 : 304 - 1230 ، الوسائل 5 : 361 أبواب ما یسجد علیه ب 13 ح 1.
النباتیّة.
ولا علی الحاصل من النبات ممّا لم یتعلّق به نفس نباتیّ ولا نموّ له ، كالصمغ ، ومیاه النباتات إذا عصر وانجمد ، لأنّه لیس نباتا.
وقال بعض مشایخنا المحققین بجواز السجود علی ماء البقّم إذا كتب به ، لأنّه من نبات الأرض (1). وهو ضعیف جدّا.
المسألة الرابعة : یستثنی من النبات ما یؤكل ویلبس ، فلا یجوز السجود علیهما إجماعا من غیر السیّد فی بعض رسائله الغیر القادح خلافه فی ثیاب القطن والكتان (2)، وللنصوص المتقدّمة جملة منها.
ومنها حسنة زرارة : أسجد علی الزّفت؟ قال : « لا ، ولا علی الثوب الكرسف ، ولا علی الصوف ، ولا علی شیء من الحیوان ، ولا علی طعام ، ولا علی شیء من ثمار الأرض ، ولا علی شیء من الریاش » (3).
والمرویّان فی العلل والخصال ، الأوّل : « السجود لا یجوز إلاّ علی الأرض أو علی ما أنبتت الأرض إلاّ ما أكل أو لبس » إلی أن قال : « لأنّ أبناء الدنیا عبید ما یأكلون ویلبسون ، والساجد فی سجوده فی عبادة اللّه عزّ وجل ، فلا ینبغی أن یضع جبهته علی معبود أبناء الدنیا » (4).
والثانی : « لا یسجد الرجل علی كدس حنطة ولا شعیر ولا لون ممّا یؤكل » (5).
وفی الأخیر أیضا : « لا یسجد إلاّ علی الأرض أو ما أنبتت الأرض إلاّ
1) شرح المفاتیح ( المخطوط ). والبقّم : خشب شجره عظام وورقه كورق اللوز وساقه أحمر یصبغ بطبیخه - القاموس المحیط 4 : 82.
2) انظر : الموصلیات الثانیة ( رسائل السیّد المرتضی 1 ) : 174.
3) الكافی 3 : 330 الصلاة ب 27 ح 2 ، التهذیب 2 : 303 - 1226 ، الاستبصار 1 : 331 - 1242 ، الوسائل 5 : 346 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 1.
4) العلل : 341 - 1 ، الوسائل 5 : 343 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 1.
5) الخصال : 628 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 4.
المأكول والقطن والكتان » (1).
والرضوی : « كلّ شیء یكون غذاء الإنسان فی المطعم والمشرب من الثمر والكثر (2)، فلا تجوز الصلاة علیه ، ولا علی ثیاب القطن والكتان والصوف والشعر والوبر وعلی الجلد ، ولا علی شیء یصلح اللبس فقط وهو یخرج من الأرض ، إلاّ أن یكون فی حال ضرورة » (3)إلی غیر ذلك.
خلافا للسیّد فی المسائل الموصلیّة فجوّز السجود علی ثیاب القطن والكتان ، وهو ظاهر المعتبر مع كراهة (4)، كبعض متأخّری المتأخّرین (5).
وظاهر الشرائع والنافع (6)، وشرح الشرائع للصیمری كما حكی : التردد.
كلّ ذلك لروایات متعددة ، كروایة الصرمی : هل یجوز السجود علی القطن والكتان من غیر تقیّة ولا ضرورة؟ فقال : « جائز » (7).
والصنعانی : عن السجود علی القطن والكتان من غیر تقیّة ولا ضرورة ، فكتب إلیّ : « ذلك جائز » (8).
وروایة یاسر المتقدّمة (9)، وغیر ذلك.
وتردّ - بعد تسلیم دلالة الجمیع وقطع النظر عن عموم بعضها بالنسبة إلی حال الضرورة فیخصّ لها - : بأنّها شاذّة غیر صالحة للحجیّة ، إذ لم یفت بها صریحا
1) الخصال : 604 ، الوسائل 5 : 344 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 3.
2) الكثر : جمّار النخل - أی شحمة - أو طلعة. القاموس 2 : 125.
3) فقه الرضا (عليه السلام) : 302 ، مستدرك الوسائل 4 : 6 أبواب ما یسجد علیه ب 1 ح 3.
4) المعتبر 2 : 119.
5) الفیض فی الوافی 8 : 742.
6) الشرائع 1 : 73 ، المختصر النافع : 27.
7) التهذیب 2 : 307 - 1246 ، الاستبصار 1 : 332 - 1246 ، الوسائل 5 : 348 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 6.
8) التهذیب 2 : 308 - 1248 ، الاستبصار 1 : 333 - 1253 ، الوسائل 5 : 348 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 7.
9) فی ص 251.
إلا السیّد فی رسالته ، مع أنّه قد أفتی بالمنع فی الجمل والمصباح والانتصار (1)، ونقل فیه إجماع الطائفة علی المنع ، كالشیخ فی الخلاف (2)، والفاضل فی المختلف (3).
ولو سلّمت الحجیّة أیضا فتعارض ما مرّ من أخبار المنع عموما وخصوصا ، والترجیح للمنع بمخالفة العامّة (4)وموافقة أخبار الجواز لها ، كما صرّح به فی صحیحة ابن یقطین : « لا بأس بالسجود علی الثیاب فی حال التقیّة » (5)فتكون محمولة علی التقیّة.
ولا ینافیه طلب السائل فی بعضها الجواب من غیر تقیّة (6)، إذ لا یلزم الإمام إلاّ الجواب بما فیه مصلحة السائل من التقیّة أو غیرها وإن ألحّ علیه فی سؤال الحكم من غیر تقیّة.
ثمَّ المراد بالمأكول : مأكول الإنسان إجماعا ، كما صرّح به فی الرضوی ، وهو المتبادر منه.
وبما أكل أو لبس : ما صدق علیه المأكول والملبوس فی عرف المحاورات ، وهو ما كان مأكولا وملبوسا عادة ، إذ غیره لا یصدق علیه اللفظان عرفا ، بل لا یتبادر منها غیره ، ولأنّه المدلول علیه من التعلیل المذكور فی العلل ، إذ ما لا یعتاد أكله أو لبسه لیس ممّا یعبد. وكذا یدلّ علیه لفظ الطعام والغذاء المتقدّمین.
فلا منع فی السجود علی ما أكل أو لبس نادرا أو فی مقام الاضطرار ، كالعقاقیر التی تجعل فی الأدویة من النباتات التی لم یطّرد أكلها ، لدخولها فیما أنبتت الأرض مع عدم شمول الاستثناء لها.
وفی مثل الزنجبیل والزعفران والدارجینی والعنّاب ونحوها وجهان ، أقربهما جدّا المنع ، لاعتیاد أكلها.
وأمّا مثل عود الصندل وأصل الخطمی وورقه وورده وما ماثلها ، فالأقرب الجواز ، لعدم الاعتیاد.
ولو اعتید أكل شیء أو لبسه فی قطر دون قطر ، ففی اعتبار قطر الشارع لوجوب حمل اللفظ علی متعارفة ، أو اختصاص كلّ قطر بمعتاده لصدق اللفظ فی أحدهما وعدمه فی الآخر ، أو المنع مطلقا لصدق المأكول عادة ولأنّ الحنطة والشعیر والتمر والأرزّ وأمثالها یطّرد أكلها فی قطر دون آخر ، مع انعقاد الإجماع فیها علی المنع ، أوجه.
والصحیح أن یقال : إنّه إن كان ممّا یصدق علیه المأكول والملبوس عند أهل كلّ من القطرین وإن قال أحدهما ما نعتاد بأكله ، لا یجوز السجود علیه كالخبز ، فإنّه وإن لم یعتد أكله عند أكثر أهل الطبرستان وبادیة العرب ولكنّهم یقولون إنّه من المأكولات وإن لم یعتد أكله ، ومثله الجبن واللحم عند بعض الناس حیث لا یأكلونهما ویتحاشون عنهما ولكن لا یسلبون عنهما اسم المأكول.
وإن كان ممّا لا یصدق علیه المأكول والملبوس عادة عند الطائفتین فیجوز السجود علیه ، كالفحم والطین وأصول بعض النباتات ، حیث قد یعتاد بأكله بعض الناس ومع ذلك یقولون إنّه لیس بمأكول ولكنّا أعتدنا أكله.
وإن كان ممّا یصدق علیه المأكول والملبوس عادة عند إحدی الطائفتین دون الأخری ، بل الأخری تسلب عنه الاسم ، فإن كانت إحداهما نادرة غیر ملتفت إلیهم وإلی عرفهم كأهل بادیة بعیدة عن العمران أو جزیرة أو قریة من أطراف الأرض ، وكان المعظم علی خلافه ، فالاعتبار بالمعظم ، إذ قد عرفت أنّ المراد ممّا صدق علیه اللفظ عرفا ، والمصداق العرفی ما علیه معظم الإنسان.
وإن لم تكن إحداهما كذلك بل كان عرف كلّ منهما ممّا یعتنی به ویلتفت إلیه ، فالحقّ الجواز ، لحصول الشك فی الاستثناء ، وصدق النبات.
ولو شاع أكل شیء أو لبسه فی عصر ثمَّ ترك وهجر فی عصر آخر حتی زالت العادة ، أو لم یعتد أكله أو لبسه ثمَّ شاع واعتید ، فالحكم للسابق ، للاستصحاب. وتحتمل متابعة التسمیة ، فلكلّ زمان حكمه.
ولو كان لشیء حالتان شاع أكله فی إحداهما ولم یؤكل فی الأخری أو ندر ، كقشر اللوز وورق الكرم ، اختصّ المنع بحالة الأكل. ونحوه التین ، فإنّه فی بدء ظهوره لا یؤكل فیجوز السجود علیه ، ولا یجوز إذا نضج.
ولو كان لشیء أجزاء مأكولة أو ملبوسة وغیرهما كان لكلّ منهما حكمه ، فیصحّ السجود علی قشر الجوز والرمّان والبطّیخ ، ونواة التمر والمشمش ، وقشر القطن وحبّه ، ولا یجوز علی لبّها ، وكذا یجوز السجود علی قشر بذر القرع والبطّیخ ونحوهما.
ولو كان شیء ممّا یؤكل تبعا لآخر ولا یؤكل منفردا ، جاز السجود حال الانفراد ، كنواة العنب والرمّان وقشر الحنطة والشعیر والقشر الرقیق علی البصل ونحوها.
ولا یشترط فی المأكول والملبوس فعلیة الانتفاع بهما ، بل یكفی كونهما كذلك ولو بعد علاج فیه أو عمل ، للصدق العرفی. فإنّ مثل اللوز المرّ والحنطة والشعیر والقطن والكتّان یصدق علیه المأكول والملبوس عادة مع توقّف الأوّل علی جعله حلوا ، والثانیین علی الطحن والعجن والطبخ ، والأخیرین علی الغزل والنسج والخیاطة وغیرها.
خلافا للمحكی عن الفاضل فی جملة من كتبه ، فجوّز علی الحنطة والشعیر قبل الطحن ، لكونهما غیر مأكولین عادة ، ولكون القشر فی الشعیر حائلا بین المأكول والجبهة (1).
والمناقشة فیهما - بعد ما عرفت من صدق كونهما مأكولین عادة - واضحة ، مع أنّ الحنطة تشوی وتؤكل قبل الطحن أیضا شائعا ، وكان كذلك قشر الشعیر فی
1) التذكرة 1 : 92 ، المنتهی 1 : 251 ، التحریر 1 : 34.
الصدر الأوّل ، فقد حكی أنّه كان یؤكل غیر منخول وأوّل من نخلة معاویة (1)، علی أنّ الطعام المنهیّ عن السجود علیه فی الحسنة (2)شامل للحنطة والشعیر قبل الطحن لغة وعرفا وشرعا ، بل فی المرویّ عن الخصال - المنجبر ضعفه لو كان بالشهرة العظیمة - تصریح بالمنع عن السجود علی الحنطة والشعیر (3).
وللمحكی عنه فی النهایة ، فجوّز علی القطن والكتّان قبل الغزل والنسج ، وتوقّف بعد الغزل (4). وضعفه ظاهر ممّا مرّ.
وأمّا المرویّ عن تحف العقول : « كلّ شیء یكون غذاء الإنسان فی مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة علیه ولا السجود ، إلاّ ما كان من نبات الأرض من غیر ثمر قبل أن یصیر مغزولا ، وأمّا إذا صار مغزولا فلا تجوز الصلاة علیه إلاّ فی حال الضرورة » (5).
فلا یصلح للاستناد ، لضعفه الخالی عن الجابر.
المسألة الخامسة : لا یجوز السجود علی الوحل ، لأنّه لیس بأرض ولا ما أنبتته ، ولعدم تمكّن الجبهة علیه ، ویؤیّده بعض الأخبار (6).
فإن لم یقدر إلاّ علیه ، فإن تمكّن من غمس الجبهة فیه بحیث یصل إلی الأرض ویتمكّن علیها بلا مشقّة وضرر وجب.
وإلاّ فإن تمكّن من الجلوس ووضع الجبهة علی الوحل بحیث یصدق السجدة بلا ضرر ومشقّة وجب ، لعمومات السجود ، وعدم توقّف صدقه علی تمكّن الجبهة.
وإلاّ فیركع ثمَّ یسجد إیماء كما هو قائم ، لموثقة الساباطی : عن الرجل
یصیبه المطر وهو لا یقدر أن یسجد فیه من الطین ولا یجد موضعا جافّا ، قال : « یفتتح الصلاة فإذا ركع فلیركع كما یركع إذا صلّی ، فإذا رفع رأسه من الركوع فلیومئ للسجود إیماء وهو قائم ، یفعل ذلك حتی یفرغ من الصلاة ویتشهّد وهو قائم ثمَّ یسلّم » (1).
وظاهر الروایة عدم إمكان الجلوس ، حیث حكم بالتشهّد قائما أیضا ، فإنّه یجب الجلوس له مع إمكانه إجماعا ، ولا وجه لسقوطه بعدم إمكان السجود.
ولو أمكن فهل یجب الجلوس للسجود أو یومئ قائما؟
الظاهر جواز الأمرین ، لعدم دلیل علی وجوب الجلوس للسجود. والاستدلال له بمثل قوله : « لا یسقط المیسور بالمعسور » (2)فاسد كما مرّ مرارا.
نعم ، الظاهر وجوب الجلوس للسجدة الثانیة ، لوجوب الجلوس بین السجدتین ، فتأمّل.
المسألة السادسة : یجوز السجود علی القرطاس ، بلا خلاف فیه فی الجملة ، إلاّ عن الشهید فی البیان والذكری ، حیث توقّف فیهما (3). بل عن ظاهر جماعة (4)، وصریح المسالك والروضة (5): الإجماع علیه.
وتدلّ علیه صحیحة ابن مهزیار : عن القراطیس والكواغذ المكتوبة ، هل یجوز السجود علیها أم لا؟ فكتب : « یجوز » (6).
والجمّال : رأیت أبا عبد اللّه علیه السلام فی المحمل یسجد علی القرطاس ،
1) التهذیب 2 : 312 - 1266 ، الوسائل 5 : 142 أبواب مكان المصلی ب 15 ح 4.
2) عوالی اللئالی 4 : 58 - 205.
3) البیان : 134 ، الذكری : 160.
4) انظر : التذكرة 1 : 92 ، والذخیرة : 242 ، والریاض 1 : 144.
5) المسالك 1 : 26 ، الروضة 1 : 227.
6) الفقیه 1 : 176 - 830 ، التهذیب 2 : 309 - 1250 ، الاستبصار 1 : 334 - 1257 ، الوسائل 5 : 355 أبواب ما یسجد علیه ب 7 ح 2.
وأكثر ذلك یومئ إیماء (1).
والظاهر أنّ المراد أنّ أكثر سجوده كان بالإیماء وهو حال السیر وعدم التمكن من السجود ، وإذا تمكّن كان یسجد علی القرطاس.
وأمّا صحیحة جمیل : « كره أن یسجد علی قرطاس فیه كتاب » (2).
ففی دلالتها منفردة نظر ، لعدم تعیّن إرادة المعنی المصطلح من الكراهة ، وعدم حجّیة مفهوم الوصف.
احتجّ الشهید للمنع : باشتماله علی النورة المستحیلة ، ثمَّ قال : إلاّ أن یقال : الغالب جوهر القرطاس ، أو إنّ جمود النورة یردّ إلیها اسم الأرض (3).
وفی احتجاجه وتوجیهه نظر.
أمّا احتجاجه : فعلی القول بجواز السجود علی النورة ظاهر ، وعلی القول بعدمه یجب تخصیص النورة التی فی القرطاس لروایاته.
وأمّا التوجیهان : فلأنّ أغلبیّة المسوّغ لا تكفی مع امتزاجه بغیره واختلاط أجزائهما بحیث لا یتمیّز ، وجمود النورة لا یردّ إلیها اسم الأرض لو لم تسمّ بها أوّلا ، وإلاّ فلا وجه للاستشكال.
ثمَّ مقتضی إطلاق الصحیحة الاولی وكلام أكثر الأصحاب بل تصریح جماعة (4): عدم الفرق فی القرطاس بین المتخذ من القنّب (5)والقطن والكتان والإبریسم.
خلافا للمحكی عن التذكرة (6)، فاعتبر فیه كونه مأخوذا من غیر الإبریسم ،
1) التهذیب 2 : 309 - 1251 ، الاستبصار 1 : 334 - 1258 ، الوسائل 5 : 355 أبواب ما یسجد علیه ب 7 ح 1.
2) الكافی 3 : 332 الصلاة ب 27 ح 12 ، التهذیب 2 : 304 - 1232 ، الاستبصار 1 : 334 - 1256 ، الوسائل 5 : 356 أبواب ما یسجد علیه ب 7 ح 3.
3) الذكری : 160.
4) انظر : الذخیرة : 242 ، والحدائق 7 : 347 ، والریاض 1 : 144.
5) القنّب : بالضم وفتح النون المشددة : نبات یؤخذ لحاؤه ثمَّ یفتل حبالا. مجمع البحرین 2 : 150.
6) التذكرة 1 : 92.
وأرجع إلیه إطلاق كلام علمائنا ، لأنّه لیس بأرض ولا نباتها ، وعلی هذا فیجب استثناء المأخوذ من الصوف أیضا.
وفیه : أنّ هذا إنّما یصحّ ، إذا جوّزنا السجود علی النورة ، وقلنا بصدق النبات علی القرطاس المتّخذ من النبات ، فإنّه یكون التعارض حینئذ بین العمومات المانعة عن السجود علی غیر الأرض ونباتها (1)وبین الصحیحة بالعموم من وجه ، فیرجع فی محل التعارض وهو القرطاس المتّخذ من غیر النبات إلی المرجّح ، ولا شكّ أنّه مع المانع لمخالفته للعامّة.
وأمّا إذا قلنا بعدم جواز السجود علی النورة فتكون الصحیحة أخصّ مطلقا من العمومات ، فتخصّ بها ، وكذا إذا قلنا بعدم صدق النبات أو ما أنبتته الأرض علی القرطاس مطلقا ، كما هو كذلك ، وصرّح به جماعة (2)، ولا یفید كون أصله نباتا ، ألا تری أنّه یقال لزید إنّه ممّا أولدته زینب ، وإن كان میّتا ، وكذا أجزائه ، بخلاف ما إذا استحیل إلی شیء آخر كالرمیم والتراب.
واستدلّ بعض مشایخنا المحقّقین لهذا القول - بعد تقویته - بندرة المأخوذ من الإبریسم ، والإطلاق ینصرف الی الغالب (3).
ویضعّف بأنّ المجوّز عام لا مطلق ، مع أنّ الندرة الموجبة لانصراف اللفظ عنها ممنوعة جدّا.
وللدروس ، فلم یجوّز السجود بالقرطاس المأخوذ من القطن والكتان أیضا (4).
ووجهه ظاهر ، وضعفه أظهر ، لعدم صدق الاسمین حینئذ ولا الملبوس.
ثمَّ إنّ مقتضی الصحیحة الأخیرة كراهة السجود علی القرطاس المكتوب. وهو كذلك ، لها. وبه صرّح الأصحاب.
إلاّ أنّهم قالوا باشتراط الصحة حینئذ بوقوع الجبهة علی المكان الخالی عن الكتابة ، أو كون المكتوب منه مما یصحّ السجود علیه ، وإلاّ فیحرم.
وهو حسن ، لأنّه إذا كان المكتوب منه مما لا یصحّ السجود علیه لم تصدق السجدة علی القرطاس حتی تشمله أخباره ، ویخرج بها عن دلیل المنع.
نعم یكون المنع إذا كان له جرم مانع من وصول الجبهة إلی القرطاس. وإن كان مجرد اللون فلا منع.
والظاهر عموم الكراهة للمبصر والقارئ وغیرهما.
خلافا للحلّی ، والمحكی عن المبسوط ، فخصّاها بالمبصر القارئ (1)وهو مبنی علی استنباط أنّ العلة فی الكراهة حصول الشغل ، وهو مخصوص بالقارئ.
وضعّف : بمنع أنّه العلة ، بل النصّ ، وهو مطلق. مع أنّ القارئ لا یشغل حین السجدة ، لعدم إمكان القراءة حینئذ.
ولو كانت الكتابة فی أحد وجهی القرطاس ، فهل یكره السجود علی الوجه الآخر لصدق أنّ فیه كتابا؟.
الظاهر : نعم ، لذلك.
المسألة السابعة : یجوز السجود علی غیر ما مرّ جواز السجود علیه فی حال الضرورة والتقیّة ، لسقوط وجوب السجود علی ما یصحّ السجود علیه بالاضطرار ، وعدم سقوط السجود بالإجماع ، وللمستفیضة من الروایات.
كروایة عیینة : أدخل المسجد فی الیوم الشدید الحرّ ، فأكره أن أصلّی علی الحصی فأبسط ثوبی ، فأسجد علیه؟ قال : « نعم لیس به بأس » (2).
وابن الفضیل : الرجل یسجد علی كمّه من أذی الحرّ والبرد؟ قال : « لا بأس
به » (1).
وأبی بصیر : عن الرجل یصلّی فی حرّ شدید ، فیخاف علی جبهته من الأرض قال : « یضع ثوبه تحت جبهته » (2).
والأخری : أكون فی السفر فتحضر الصلاة ، وأخاف الرمضاء علی وجهی ، كیف أصنع؟ قال : « تسجد علی بعض ثوبك » قلت : لیس علیّ ثوب یمكننی أن أسجد علی طرفه ولا ذیله ، قال : « اسجد علی ظهر كفّك ، فإنّها أحد المساجد » (3).
والثالثة : عن الرجل یسجد علی المسح ، فقال : « إذا كان فی تقیة فلا بأس به » (4).
وعلی بن یقطین : عن الرجل یسجد علی المسح والبساط ، فقال : « لا بأس إذا كان فی حال التقیّة » (5).
وأحمد بن عمر : عن الرجل یسجد علی كمّ قمیصه من أذی الحرّ والبرد ، أو علی ردائه إذا كان تحته مسح ، أو غیره ممّا لا یسجد علیه ، فقال : « لا بأس به » (6).
ومنصور : إنّا نكون بأرض باردة یكون فیها الثلج ، أفنسجد علیه؟ فقال :
1) التهذیب 2 : 306 - 1241 ، الاستبصار 1 : 333 - 1250 ، الوسائل 5 : 350 أبواب ما یسجد علیه ب 4 ح 2.
2) الفقیه 1 : 169 - 797 ، الوسائل 5 : 352 أبواب ما یسجد علیه ب ح 8.
3) التهذیب 2 : 306 - 1240 ، الاستبصار 1 : 333 - 1249 ، الوسائل 5 : 351 أبواب ما یسجد علیه ب 4 ح 5.
4) التهذیب 2 : 307 - 1244 ، الاستبصار 1 : 332 - 1245 ، الوسائل 5 : 349 أبواب ما یسجد علیه ب 3 ح 3.
5) الفقیه 1 : 176 - 831 ، التهذیب 2 : 307 - 1245 ، الوسائل 5 : 349 أبواب ما یسجد علیه ب 3 ح 1 و 2.
6) التهذیب 2 : 307 - 1242 ، الاستبصار 1 : 333 - 1251 بتفاوت یسیر ، الوسائل 5 : 350 أبواب ما یسجد علیه ب 4 ح 3.
« لا ، ولكن اجعل بینك وبینه شیئا قطنا أو كتّانا » (1).
والمروی فی العلل : الرجل یكون فی السفر ، فیقطع علیه الطریق ، فیبقی عریانا فی سراویل ، ولا یجد ما یسجد علیه ، یخاف أن یسجد علی الرمضاء أحرقت وجهه قال : « یسجد علی ظهر كفه فإنّها أحد المساجد » (2).
والرضوی : « وإن كانت الأرض حارّة تخاف علی جبهتك أن تحترق ، أو كانت لیلة مظلمة خفت عقربا أو حیّة أو شوكة أو شیئا یؤذیك ، فلا بأس أن تسجد علی كمّك إذا كان من قطن أو كتان » (3).
ثمَّ إنّ مقتضی روایة العلل تقدیم القطن والكتان عند الضرورة علی غیرهما ولو ظهر الكف. ولا تزاحمها الروایات المتضمّنة أوّلا للثوب الشامل لما كان من غیرهما ، لظهور عدم مدخلیّة الثوبیّة ، ولا ثوب المصلّی فی ذلك قطعا ، بل المنظور جنسه ، فیكون أعم مطلقا من القطن والكتان ، فیخصّص بهما ، ویؤكّده بل یدل علیه الرضوی المنجبر بفتوی الجماعة هنا.
ومقتضی روایة أبی بصیر [ الأخری ] (4)تقدیم ظهر الكف علی سائر الأجناس بعد القطن والكتّان.
وحمل الأمر فیها علی الإرشاد تجوّز بلا قرینة. والتخصیص بما إذا لم یمكن غیرهما تخصیص بلا مخصّص.
فالقول بالترتیب بین الثوب أی القطن والكتّان ، وبین الكف وغیرهما بتقدیم الأوّل ثمَّ الثانی ، كما ذكره جماعة من الأصحاب من غیر نقل خلاف ، بل بین الثانی والثالث - فیقدّم الكف علی غیرها وغیر القطن والكتان - قویّ جدا.
ولا تنافیه الروایات المتقدّمة المتضمّنة لتجویز السجود علی المسح والبساط
من غیر تقیید ، عند التقیّة (1)، لجواز كون التقیّة فی ترك السجود علیهما ووضع شیء علیهما بل هو الظاهر ، فیكون مفهوم تلك الروایات دلیلا آخر علی الترتیب ، حیث یثبت البأس إذا لم تكن تقیّة فی ذلك ، بالإطلاق ، فیشمل ما أمكن السجود علی الثوب أو الكف.
المسألة الثامنة : ما مرّ من صحة السجود ببعض الأشیاء دون بعض إنّما هو بالنسبة إلی مسجد الجبهة خاصّة ، وأمّا غیرها فیجوز وضعها علی أیّ شیء كان ، بالإجماع المحقّق والمحكی فی كلام جماعة ، له ، وللأصل الخالی عن المعارض حتی ما مرّ ، لأنّ معنی السجود إنّما هو وضع الجبهة.
ولبعض الأخبار ، كصحیحة حمران : « كان أبی یصلّی علی الخمرة ، یجعلها علی الطنفسة ، ویسجد علیها ، فإذا لم تكن خمرة جعل حصی علی الطنفسة حیث یسجد » (2).
والمستفاد منها وضع سائر مساجده علیه السلام علی الطنفسة.
وروایة أبی حمزة : « لا بأس أن تسجد وبین كفّیك وبین الأرض ثوبك » (3).
وفی الرضوی المنجبر : « ولا بأس بالقیام ووضع الكفّین والركبتین والإبهامین علی غیر الأرض » (4).
المسألة التاسعة : السجود علی الأرض أفضل من غیرها مما یصحّ السجود علیه ، بلا خلاف كما قیل (5)، له ، ولكونه أبلغ فی التذلّل ، ولجملة من الأخبار ،
1) راجع ص 263.
2) الكافی 3 : 332 الصلاة ب 27 ح 11 ، التهذیب 2 : 305 - 1234 ، الاستبصار 1 : 335 - 1259 ، الوسائل 5 : 347 أبواب ما یسجد علیه ب 2 ح 2.
3) التهذیب 2 : 309 - 1254 ، الوسائل 5 : 353 أبواب ما یسجد علیه ب 5 ح 2.
4) فقه الرضا (عليه السلام) : 114 ، مستدرك الوسائل 4 : 8 أبواب ما یسجد علیه ب 4 ذیل حدیث 1.
5) الحدائق 7 : 259.
كروایة إسحاق : عن السجود علی الحصر والبواری؟ فقال : « لا بأس ، وأن یسجد علی الأرض أحبّ إلیّ » (1)الحدیث.
وصحیحة هشام : « السجود علی الأرض أفضل ، لأنّه أبلغ فی التواضع والخضوع لله عزّ وجلّ » (2).
ویستفاد من التعلیل أفضلیّة السجود علی التراب من غیره من الأجزاء الأرضیة ، بل وضع سائر المساجد السبعة علی الأرض ، بل علی التراب.
وتدلّ علی استحباب وضع الیدین علی الأرض صحیحة زرارة الطویلة ، وفیها فی حكم الیدین عند السجود : « وإن كان تحتهما ثوب فلا یضرّك ، وإن أفضیت بهما إلی الأرض فهو أفضل » (3).
وروایة السكونی : « إذا سجد أحدكم فلیباشر بكفّیه الأرض لعلّ اللّه یدفع عنه الغلّ یوم القیامة » (4).
وظاهرها وإن كان الوجوب ولكن یحمل علی الاستحباب بقرینة ما مرّ.
وأمّا روایته الأخری : « ضعوا الیدین حیث تضعون الوجه فإنّهما تسجدان كما یسجد الوجه » (5).
فیحتمل أن یكون المراد منه حیث یوضع الوجه من جهة الارتفاع والانخفاض.
وأفضل أفراد الأرض للسجود التربة الحسینیّة ، لمرسلة الصدوق : « السجود علی طین قبر الحسین علیه السلام ینوّر إلی الأرض السابعة » (6).
1) التهذیب 2 : 311 - 1263 ، الوسائل 5 : 368 أبواب ما یسجد علیه ب 17 ح 4.
2) الفقیه 1 : 177 - 840 ، علل الشرائع : 341 - 1 ، الوسائل 5 : 367 أبواب ما یسجد علیه ب 17 ح 1.
3) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
4) الفقیه 1 : 205 - 930 ، الوسائل 6 : 344 أبواب السجود ب 4 ح 6.
5) التهذیب 2 : 297 - 1198 ، الوسائل 6 : 357 أبواب السجود 10 ح 3.
6) الفقیه 1 : 174 - 725 ، الوسائل 5 : 365 أبواب ما یسجد علیه ب 16 ح 1. بتفاوت یسیر.
والمرویّ فی الاحتجاج : عن السجود علی لوح من طین القبر ، هل فیه فضل؟ فأجاب علیه السلام : « یجوز ذلك وفیه الفضل » (1).
وفی مصباح الشیخ : كان لأبی عبد اللّه علیه السلام خریطة دیباج صفراء وفیها تربة أبی عبد اللّه ، فكان إذا حضرته الصلاة صبّه علی سجّادته وسجد علیه ، ثمَّ قال : « إنّ السجود علی تربة أبی عبد اللّه علیه السلام یخرق الحجب » (2).
وفی كتاب الحسن بن محمّد الدیلمیّ : كان الصادق علیه السلام لا یسجد إلاّ علی تربة الحسین تذلّلا لله واستكانة إلیه (3).
وهل تتعدّی الفضیلة إلی تربة سائر الأئمة والأنبیاء؟
احتمله فی شرح النفلیة (4)، والأصل ینفیه.
ثمَّ المراد من طین القبر والتربة وإن كان ما یسمّی بذلك عرفا وهو ما علی القبر أو قریب منه جدّا ، ولكن فی مرسلة السراج ، والمروی فی كامل الزیارة ، والمصباحین ، ومصباح الزائر ، عن أبی عبد اللّه علیه السلام : قال : « یؤخذ طین قبر الحسین من عند القبر علی سبعین ذراعا » (5).
وفی الأخیر : وروی فی حدیث آخر : « مقدار أربعة أمیال » وروی « فرسخ فی فرسخ » (6).
وفی كامل الزیارة عنه علیه السلام : « یؤخذ طین قبر الحسین علیه السلام من عند القبر علی سبعین باعا فی سبعین باعا » (7).
1) الاحتجاج : 489 ، الوسائل 5 : 366 أبواب ما یسجد علیه ب 16 ح 2.
2) مصباح المتهجد : 677 ، الوسائل 5 : 366 أبواب ما یسجد علیه ب 16 ح 3.
3) إرشاد القلوب : 115 ، الوسائل 5 : 366 أبواب ما یسجد علیه ب 16 ح 4.
4) حكاه عنه فی الحدائق 7 : 261.
5) الكافی 4 : 588 الحج ب 24 ح 5 ، التهذیب 6 : 74 - 144 ، الوسائل 14 : 511 أبواب المزار وما یناسبه ب 67 ح 3 ، كامل الزیارات : 279 - 2 وفیه : باعا مكان ذراعا ، مصباح المتهجد : 676 ، مصباح الكفعمی : 508 ، حكاه عن مصباح الزائر فی البحار 98 : 131 - 53.
6) حكاه عنه فی البحار 98 : 131 - 54.
7) كامل الزیارات : 281 - 6 ، الوسائل 14 : 511 أبواب المزار وما یناسبه ب 67 ذیل ح 4.
ومقتضی هذه الأخبار ترتّب الفضیلة علی ما أخذ من سبعین ذراعا أو باعا ، بل فرسخ ، بل أربعة أمیال. وهو كذلك ، لذلك.
ولا یضرّ ضعف بعض الأخبار إن كان ، لكون المقام مقام المسامحة.
وأمّا روایة الحجّال : « التربة من قبر الحسین بن علی علیهماالسلام عشرة أمیال » (1).
فلاختلاف النسخ فیها حیث إنّ فی كثیر منها « البركة » مقام « التربة » لا یتمّ الاستدلال بها.
المسألة العاشرة : یجب أن یكون موضع سجود الجبهة خالیا عن النجاسة إجماعا ، كما مرّ فی بحث المكان مفصّلا.
ولا بأس بالموضع المشتبه بالنجس محصورا كان أو غیر محصور. نعم لا یسجد علی الجمیع ، بأن یسجد فی كلّ سجدة من الصلاة بموضع أو فی كلّ صلاة بموضع ، فتفسد الصلاة فی الأوّل وواحدة منها فی الثانی. ولو صلّی كلّ واحد من أشخاص عدیدة علی موضع صحّت صلاة الجمیع.
ولو جهل نجاسة موضع السجود وعلم به بعد الصلاة ، ففی وجوب الإعادة مطلقا ، وعدمه كذلك ، والأوّل فی الوقت والثانی فی خارجه ، أقوال : الأوّل ظاهر الجمل والعقود ، قال : ما یوجب الإعادة فی أحد وعشرین موضعا - إلی أن قال - : أو من سجد علی شیء نجس بعد علمه بذلك (2). وإنّما قیّدنا بالظاهر لاحتمال أن یكون المعنی مع علمه بذلك.
والثانی ظاهر المعتبر والإرشاد (3)، وحكی عن المبسوط ومهذّب القاضی والتذكرة ونهایة الإحكام والتبصرة والبیان والذكری (4).
1) التهذیب 6 : 72 - 136 ، الوسائل 14 : 512 أبواب المزار وما یناسبه ب 67 ح 7.
2) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 186. وفیه : مع تقدم علمه بذلك.
3) المعتبر 2 : 377 ، الإرشاد 1 : 267.
4) المبسوط 1 : 119 ، المهذب 1 : 154 ، التذكرة 1 : 134 ، النهایة 1 : 527 ، التبصرة : 35 ، البیان : 248، الذكری : 219 و 17.
وفی نسبته إلی الأخیر نظر ، لأنّه صرّح فیه بأنّ السجود علی النجس كالصلاة فی الثوب النجس ، وقد نقل فی حكم الثوب قولین من غیر ترجیح ، ثمَّ قال بإمكان القول بعدم الإعادة مع الاجتهاد قبل الصلاة والإعادة بدونه إن لم یكن إحداث قول ثالث.
والثالث للمحقّق الثانی فی حاشیة الشرائع وحاشیة الإرشاد ، والمسالك بل روض الجنان (1)، وغیرهما (2).
والعجب من بعض المعاصرین أنّه قال بعدم العثور فی المسألة علی من حكمها بخصوصها بحكم (3).
وسیأتی تحقیقها فی بحث الخلل.
المسألة الحادیة عشرة : لو ألصق ترابا بجبهته ، أو وضع شیئا ممّا یسجد علیه تحت كور عمامته ، أو كانت قلنسوته من الثیاب المجوّز علیه السجود ، أو إلی جبهته بطین فجفّ إذا كان له جرم ولو قلیلا : فصریح الذكری : صحّة السجود (4).
وعن الشیخ : المنع من السجود علی ما هو حائل له ككور العمامة وطرف الرداء (5).
فإن أراد المنع عن المحمول من حیث هو محمول - كما هو مقتضی التمثیل بطرف الرداء - حتّی یشمل مثل قطعة من المدر یأخذها الإنسان بیده ویضعها عند السجود ویسجد علیهما ، فلا دلیل علی المنع.
وإن أراد ما كان محمولا وموضوعا علی الجبهة - كالأمثلة الّتی ذكرناها - فللمنع وجه قویّ ، لعدم صدق الوضع علی الأرض أو السجود علیها معه إن كان ملصقا به قبل السجود أیضا.
المسألة الثانیة عشرة : لو فقد ما یصحّ السجود علیه فی أثناء الصلاة ، فإن أمكن تحصیله من غیر قطع الصلاة أو فعل كثیر وجب ، وإلاّ فإن لم یمكن مع قطع الصلاة أیضا ، یسجد علی ما أمكن ، وإن أمكن فظاهر والدی - رحمه اللّه - فی المعتمد : السجود علی ما لا یقطع معه الصلاة وإن كان من غیر ما یصحّ السجود علیه.
ولعلّه لتحریم قطع الصلاة فهو ضرورة شرعیّة.
ویعارض بجواز القطع مع الضرورة أیضا ووجوب السجود علی ما یصحّ السجود علیه فهو أیضا ضرورة شرعیّة.
مع أنّ حرمة القطع مطلقا - حتی فی مثل ذلك الحال - لا دلیل علیها ، ودلیلها لا یتعدّی إلی مثل هذا الموضع أیضا ، ولو سلّم فیعارض أدلّة عدم جواز السجود إلاّ علی الأرض ، والترجیح لها ، لمخالفتها العامّة.
بل هنا كلام آخر ، وهو : أنّا نقول بانقطاع الصلاة وفسادها بترك السجود ، أو بالسجود علی غیر ما یصحّ علیه مع إمكان تحصیله ، فهی منقطعة لا أنّه یقطعها.
فالظاهر وجوب تحصیل ما یصحّ السجود علیه ولو بالخروج عن الصلاة.
واستصحاب صحّة الصلاة معارضة باستصحاب وجوب السجدة علی ما یصحّ علیه.
المسألة الثالثة عشرة : عدم إمكان تحصیل ما یصحّ السجود علیه فی أوّل الوقت لو لم یمكن تحصیل ما یصحّ السجود علیه فی أوّل الوقت أو فی مكان معیّن كمسجد وأمكن فی غیره ، فهل یجب التأخیر أو یجوز السجود علی ما أمكن؟
الظاهر : الأوّل ، لأدلّة وجوب السجود علی ما یصحّ السجود علیه الموقوف
علی التأخیر ، ووجوب مقدّمة الواجب.
وأمّا الأخبار المتقدّمة ، المجوّزة للسجود علی الكمّ وبعض الثوب ونحوهما مع العذر الشامل لما اختصّ بزمان أو مكان دون غیرهما.
فتعارض أخبار عدم جواز السجود إلاّ علی الأرض أو ما ینبت منها (1)- بعد تخصیصها بغیر صورة عدم إمكانهما مطلقا بالإجماع وغیره - بالعموم من وجه ، فیرجع إلی المرجّحات ، وهی مع أخبار عدم الجواز ، لمخالفتها العامّة.
المسألة الرابعة عشرة : لو سجد علی ما لا یصحّ السجود علیه سهوا ولم یتفطّن حتّی رفع رأسه ، یمضی
ولا یعود إلی السجدة ولا یعید الصلاة ، للأصل ، وانتفاء العود باستلزامه الزیادة المبطلة ، والإعادة بتصریح الصحیح بأنّه : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة » (2)فلم یبق إلاّ المضیّ.
ولا یرد أنّه أیضا ینتفی بوجوب السجود علی ما یصحّ ، لأنّ الوجوب إنّما هو مع الاختیار ، ولا وجوب مع الغفلة ، فلا تشمله أدلّة وجوبه.
وبعبارة أخری : دلیل وجوبه إمّا الإجماع المنتفی فی المقام أو نحو قوله : « لا یجوز السجود إلاّ علی الأرض » ولا شكّ أنّ نفی الجواز إنّما هو مع التذكّر. وأمّا التوقیع فقد عرفت إجماله (3).
الثالث من واجبات السجود : الانحناء بقدر لم یكن موضع جبهته أرفع من موقفه بقدر معتدّ به ، بالإجماع المحقّق ، والمحكیّ فی المعتبر والتحریر (4).
بل بالأزید عن اللبنة المقدّرة عند الأصحاب بأربع أصابع مضمومة تقریبا ،
كما یؤیّده الآجر الموجود الآن فی أبنیة بنی العبّاس بسرّ من رأی ، وظاهر المنتهی الإجماع علی هذا التحدید (1).
لا لما قیل من أنّ الانحناء بأقلّ من هذا القدر غیر معلوم كونه سجودا مأمورا به شرعا (2)، لوضوح عدم اختلاف صدقه بزیادة إصبع ونحوها كما هو المطلوب.
بل لمرسلة الكافی : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجلیك قدر لبنة فلا بأس » (3).
وحسنة ابن سنان : عن السجود علی الأرض المرتفعة ، فقال : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك بقدر لبنة فلا بأس » (4).
دلّتا بمفهوم الشرط علی ثبوت البأس - الذی هو العذاب والشدّة - مع الزیادة.
والقول بعدم دلالة البأس علی الحرمة ضعیف.
وربّما یوجد فی بعض نسخ الحسنة « یدیك » بالیاءین المثنّاتین من تحت ، بدل « بدنك » بالباء والنون فی بعض النسخ ، وعلی هذا فلا یتمّ الاستدلال بها.
وصحیحته : عن موضع جبهة الساجد ، أیكون أرفع من مقامه؟ فقال : « لا ، ولكن یكون مستویا » (5).
وظاهر أنّ السؤال فیها عن الجواز قطعا فالنفی له ، دلّت علی عدم جواز الرفع مطلقا ، خرج قدر اللبنة وما دونه بما مرّ فیبقی الباقی.
ولا ینافی التخصیص جزأه الأخیر ، لأنّه كلام برأسه مثبت لحكم آخر ، وهو رجحان الاستواء ، ولا ریب فیه ، ولا دلالة له علی الوجوب أیضا.
نعم فی بعض النسخ : « ولیكن مستویا » وعلیه یكون أمرا مفیدا للوجوب.
ولكن یشكل إثباته به بعد اختلاف النسخ ، مع أنّه یتعیّن حمله علی الندب لو كان صریحا فی الوجوب أیضا ، بقرینة ما مرّ ، وشهادة صحیحة أبی بصیر : عن الرجل یرفع موضع جبهته فی المسجد قال : « إنّی أحب أن أضع وجهی فی موضع قدمی ، وكرهه » (1).
فالقول بوجوب المساواة - كما عن بعض (2)- ضعیف.
وظاهر كلام المتقدّمین عدم لحوق الانخفاض بالارتفاع ، فیجوز بأیّ قدر كان ، وعن التذكرة الإجماع علیه (3).
وهو الحقّ ، للأصل ، وصدق السجود معه ، وروایة محمّد بن عبد اللّه : عمّن صلّی وحده فیكون موضع سجوده أسفل من مقامه ، فقال : « إذا كان وحده فلا بأس » (4).
وبها یخصّ المفهوم المتقدّم ، حیث إنّ مقتضاه ثبوت البأس مع عدم ارتفاع الجبهة الشامل لمطلق الانخفاض أیضا.
وعن الشهیدین وبعض آخر : الإلحاق (5)، واختاره والدی العلاّمة - رحمه اللّه - فی المعتمد.
لموثقة عمّار : فی المریض یقوم علی فراشه ویسجد علی الأرض ، فقال : « إذا كان الفراش غلیظا قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن یقوم علیه ویسجد علی الأرض ، وإن كان أكثر من ذلك فلا » (6).
1) التهذیب 2 : 85 - 316 ، الوسائل 6 : 357 أبواب السجود ب 10 ح 2.
2) انظر : غنائم الأیام : 200.
3) التذكرة 1 : 121.
4) التهذیب 3 : 282 - 835 ، الوسائل 6 : 358 أبواب السجود ب 10 ح 4.
5) الشهید الأول فی الدروس 1 : 157 ، الشهید الثانی فی روض الجنان : 276 ، وانظر : جامع المقاصد 2 : 299 ، والمدارك 3 : 407.
6) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 67 ح 13 ، التهذیب 3 : 307 - 949 ، الوسائل 6 : 358 أبواب السجود ب 11 ح 2.
ویضعّف بأنّها تدلّ علی نفی الاستقامة ، وهو لا یدلّ علی التحریم من وجه ، بل غایته الكراهة وهی مسلّمة.
والعجب من صاحب الحدائق حیث إنّه بعد ما نقل انتفاء دلالة الموثّقة علی التحریم عن بعضهم طعن علیه بأنّه مبنیّ علی أصله الضعیف من عدم دلالة الأمر والنهی علی الوجوب والتحریم (1).
ولا أدری أیّ أمر أو نهی فی الموثّقة ، علی أنّها واردة فی الفراش فیمكن أن یكون ذلك لأجل أنّ مع غلظته لا یحصل الاستقرار المطلوب.
وظاهر الأخبار والفتاوی ومقتضی الأصل اختصاص الحكم بالموقف ومسجد الجبهة ، فلا ضیر فی ارتفاعهما أو انخفاضهما عن باقی المساقط بالأزید عن المقدّر.
قال والدی - رحمه اللّه - : إلاّ أن یثبت الإجماع علی العموم ، والظاهر عدم ثبوته كما یفهم عن المنتهی والذكری (2)، وإن كان الأحوط اعتباره. انتهی.
وهو كذلك.
أ : صرح جماعة بأنّه لا فرق فی الارتفاع الممنوع بین ما كان بالانحدار وغیره (3).
وهو كذلك ، لإطلاق النصّ.
ب : لو وقعت الجبهة علی موضع مرتفع عن القدر الذی یجوز السجود علیه ، أو
علی ما لا یصحّ السجود علیه مع كونه مساویا للموقف أو مخالفا بالقدر المجزئ ، فمقتضی القاعدة فیهما وجوب جرّ الجبهة علی الأرض حتی یوضع علی الموضع المأمور به ، وعدم جواز الرفع إلاّ إذا كان الارتفاع كثیرا لا یصدق معه السجود لغة أو یشك صدق السجود معه ، إذ بالرفع یزید فی سجود الصلاة.
وكون السجود باطلا لا ینفع فی تجویز الرفع ، إذ السجود واجب ، والوضع علی الموضع الغیر المرتفع أو ما یصحّ السجود علیه واجب آخر ، فعدم تحقّق أحدهما لا یجوّز زیادة الآخر.
ولا تتحقّق زیادة السجود بالجرّ ، لأنّ السجود هو الوضع المسبوق بالرفع ، فلا تلزم من الوضع علی موضع بجرّة من موضع آخر زیادة سجود وإن تحقّق تجدّد وضع.
والفرق بین الوضع علی المرتفع أو ما لا یصحّ السجود علیه بتجویز الرفع فی الأوّل وعدمه فی الثانی ، لعدم استلزام الأوّل للزیادة واستلزام الثانی لها.
باطل ، إلاّ إذا قلنا بانتفاء صدق السجود علی الوضع علی المرتفع مطلقا ، وهو تحكّم.
إلاّ أنّ هاهنا أخبارا دالّة علی جواز الرفع فی الموضعین.
فما یدلّ فی الأوّل روایة ابن حمّاد : أسجد فتقع جبهتی علی الموضع المرتفع ، فقال : « ارفع رأسك ثمَّ ضعه » (1).
وما یدلّ فی الثانی التوقیع المرویّ فی الاحتجاج والغیبة : عن المصلّی یكون فی صلاة اللیل فی ظلمة ، فإذا سجد یغلط بالسجادة ویقع جبهته علی مسح أو نطع ، فإذا رفع رأسه وجد السجادة ، هل یعتدّ بهذه السجدة أم لا یعتدّ بها؟ فوقّع علیه السلام : « ما لم یستو جالسا فلا شیء علیه فی رفع رأسه لطلب الخمرة » (2).
وروایة ابن حمّاد : عن الرجل یسجد علی الحصی ، قال : « یرفع رأسه حتی یستمكن » (1).
ولكنّ الأوّل : معارض بروایة أخری لابن حمّاد : أضع وجهی للسجود فیقع وجهی علی حجر أو علی شیء مرتفع ، أحوّل وجهی إلی مكان مستو؟ قال : « نعم جرّ وجهك عن الأرض من غیر أن ترفعه » (2).
وصحیحة ابن عمّار : « إذا وضعت جبهتك علی نبكة فلا ترفعها ، ولكن جرّها علی الأرض » (3).
والثانی : أمّا توقیعه فمقدوح بأنّه إنّما یبیّن حكم ما إذا رفع الرأس ، كما هو المسؤول عنه ، فلا دخل له بالمتنازع فیه ، مع أنّه إن كان منه أیضا لا یفید ، لتحقّق الإجمال فیه بالتقیید بقوله : « ما لم یستو » حیث إنّه یعارض منطوقه بضمیمة الإجماع المركّب مفهومه مع هذه الضمیمة.
وأمّا روایته فبمعارضتها مع صحیحة علی : عن الرجل یسجد علی الحصی ولا یمكّن جبهته من الأرض قال : « یحرّك جبهته حتّی تمكّن فتنحّی الحصی عن جبهته ولا یرفع رأسه » (4).
وقد یجاب عن معارض الأوّل بأنّه یشمل جمیع أفراد الارتفاع ، والأوّل مخصوص بما لا یجوز وضع الجبهة علیه ، للإجماع علی عدم جواز الرفع إذا كان الارتفاع أقلّ منه ، فهو أخصّ مطلقا من معارضه فیجب التخصیص به.
1) التهذیب 2 : 310 - 1260 ، الوسائل 6 : 354 أبواب السجود ب 8 ح 5.
2) التهذیب 2 : 312 - 1269 ، الاستبصار 1 : 330 - 1239 ، الوسائل 6 : 353 أبواب السجود ب 8 ح 2.
3) الكافی 3 : 333 الصلاة ب 28 ح 3 ، التهذیب 2 : 302 - 1221 ، الاستبصار 1 : 330 - 1238 ، الوسائل 6 : 353 أبواب السجود ب 8 ح 1. والنبكة : بالتحریك وقد تسكّن الباء : الأرض التی فیها صعود ونزول ، والتلّ الصغیر أیضا. مجمع البحرین 5 : 295.
4) التهذیب 2 : 312 - 1270 ، الاستبصار 1 : 331 - 1240 ، قرب الإسناد : 202 - 779 ، الوسائل 6 : 353 أبواب السجود ب 8 ح 3 ، بتفاوت یسیر.
ویضعّف بأنّ المعارض أیضا مخصوص بذلك ، لعدم وجوب الجرّ مع الوضع علی ما ارتفع بقدر یجوز السجود علیه ، فیحصل التكافؤ.
مع أنّ المعارض مخصوص أیضا بصورة إمكان الجرّ بدون انفصال الجبهة ، والأوّل أعمّ منه ، بل الغالب فی المكان المرتفع أنّه تنفصل الجبهة بالجرّ إلی الموضع المساوی عن الأرض ، فیتعارضان إمّا بالعموم من وجه فیرجع إلی القاعدة ، أو المطلق ، فیقدّم الخاصّ وهو أیضا مطابق للقاعدة.
وعن معارض الثانی بأنّه غیر صریح فی النهی عن الرفع بل غایته رجحان عدمه ، وهو لا ینافی جواز الرفع.
إلاّ أنّ دلیل الرفع مخصوص بصورة عدم تمكّن الجبهة لا الوضع علی ما لا یسجد علیه كما هو المطلوب ، وعدم الفصل غیر معلوم.
فالقول بوجوب الجرّ مع الإمكان فی الصورتین - كما هو مختار المدارك والذخیرة (1)- أقوی ممّا علیه الأكثر من التفصیل بین الموضعین بتجویز الرفع فی الأوّل وإیجاب الجرّ فی الثانی (2)، مع أنّه أقرب إلی الاحتیاط أیضا.
ج : لو وضع جبهته علی ما لا یسجد علیه سهوا ولم یتفطّن حتی رفع رأسه فیجیء حكمه فی باب خلل الصلاة (3).
الرابع : الذكر فیه مطلقا ، أو التسبیح منه خاصّة ، علی الخلاف المتقدّم فی الركوع ، فإنّ السجود كالركوع فی ذلك ، لاتّحاد الدلیل ، إلاّ أنّه یبدّل لفظ العظیم بالأعلی استحبابا ، للمستفیضة من النصوص (4).
الخامس : الاعتماد علی المواضع السبعة بإلقاء الثقل علیها ، علی ما صرح به جماعة (1).
فلو اكتفی بمجرّد الإلصاق لم یجز ، لأنّه المأخوذ فی معنی الوضع المأخوذ فی معنی السجدة.
فإن ثبت ذلك أو الإجماع فهو ، وإلاّ فللنظر فیه مجال ، سیّما بملاحظة الأخبار المتضمّنة لمسّ الجبهة الأرض أو إلصاقها أو إصابتها إیاها (2).
وأمّا صحیحة علی : « تجزئك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » (3)وروایة ابن حمّاد وصحیحة علی المتقدّمتان (4)وإن صلحت للتأیید ولكن فی دلالتها نظر من وجوه ، منها عدم صراحة الإمكان والاستمكان فی المطلوب.
والأحوط مراعاته جدّا ، فلو سجد علی مثل الصوف أو القطن أو الفراش الغلیظ یعتمد علیه حتی تثبت الأعضاء.
السادس : الطمأنینة ، للإجماع المحقّق ، والمحكیّ مستفیضا (5)، والمرسل والحسنة المتقدّمتین فی الركوع (6).
والظاهر أنّ المراد منها السكون والاستقرار ( لا مجرّد استقراره علی هیئة الساجد ، فلو سجد محرّكا جبهته جارّا إیّاها علی الأرض لم یطمئنّ ) (7).
ومن هذا یظهر عدم تمامیّة الاستدلال علی وجوب الطمأنینة بوجوب كون
1) كالشهید فی الذكری : 201 ، وصاحب الحدائق 8 : 279 ، وصاحب الذخیرة : 286.
2) انظر : الوسائل 6 : 355 أبواب السجود ب 9.
3) التهذیب 2 : 76 - 284 ، الاستبصار 1 : 323 - 1206 ، الوسائل 6 : 300 أبواب الركوع ب 4 ح 3.
4) ما بین القوسین لیس فی « ه ».
5) فی ص 276.
6) كما فی المعتبر 2 : 210 ، والمدارك 3 : 409 ، والمفاتیح 1 : 144.
7) راجع ص 199.
الذكر فی السجود ، وكذا یظهر عدم وجوب كونها بقدر الواجب من الذكر وإن كان الأحوط مراعاته ، بل الظاهر اتّحاده مع المسمّی علی ما اخترناه من كفایة مطلق الذكر.
ولو تعذّرت الطمأنینة سقطت ، ویسقط معه الذكر أیضا لو لم یتمكّن من أداء الواجب منه فی السجدة.
السابع : أن یراعی هیئة السجود ، فلو أكبّ علی وجهه ومدّ یدیه ورجلیه ووضع جبهته علی الأرض لم یجز ، لأنّ هذه الهیئة لا تسمّی سجودا ، بل یقال نوم علی وجهه.
وعن الفاضل : وجوب تجافی البطن ، معلّلا بأنّ بدونه لا یسمّی سجودا (1).
وفیه منع ظاهر ، كما صرّح به بعض آخر أیضا (2).
فلو ألصق بطنه الأرض مع كونه علی هیئة الساجد ووضع باقی المساجد علی كیفیتها الواجبة ، فالظاهر الصحّة.
الثامن : رفع الرأس من السجود حتّی یجلس.
التاسع : الطمأنینة فی الجلوس بمسمّاها ، إجماعا محقّقا ، ومحكیّا فی الموضعین (3).
ولمرسلة الذكری (4).
وإحدی روایتی أبی بصیر المتقدّمتین فی الركوع (5).
وصحیحة ابن أذینة الطویلة الواردة فی بدو الأذان ، وفیها - بعد أمر اللّه سبحانه للنبی بالسجود للصلاة - : « ثمَّ أوحی اللّه تعالی إلیه : استو جالسا یا محمّد » (1).
وظاهر أنّ الاستواء فی الجلوس لا یتحقّق إلاّ مع الطمأنینة.
وهی أمور :
الأوّل : التكبیر للأولی إجماعا ، له ، ولصحیحة زرارة وفیها : « فإذا أردت أن تسجد فارفع یدیك بالتكبیر وخرّ ساجدا » (2).
والأخری : « ثمَّ ترفع یدیك بالتكبیر وتخرّ ساجدا » (3).
والثالثة : « إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع یدیك وكبّر ثمَّ اركع واسجد » (4).
وروایة حمّاد وفیها : ثمَّ كبّر وهو قائم ورفع یدیه حیال وجهه ثمَّ سجد (5).
وروایة معلّی : « كان علیّ بن الحسین علیه السلام إذا هوی ساجدا انكبّ
1) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 - 1 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
2) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
3) الكافی 3 : 319 الصلاة ب 24 ح 1 ، التهذیب 2 : 77 - 289 ، الوسائل 6 : 295 أبواب الركوع ب 1 ح 1.
4) الكافی 3 : 320 الصلاة ب 24 ح 3 ، التهذیب 2 : 297 - 1197 ولم یذكر فیه قوله : وكبّر ، الوسائل 6 : 296 أبواب الركوع ب 2 ح 1.
5) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.
وهو یكبّر » (1).
وفی الحسن : « إذا سجدت فكبّر وقل اللّهمّ سجدت » (2)الحدیث ، أی : إذا أردت السجود ، إذ لا تكبیر بعد الدخول فیه مستحبا إجماعا.
استحبابا علی الأشهر الأظهر.
خلافا لشاذّ فأوجبه (3).
وتحقیقه فی الركوع قد مرّ.
ویجوز كونه حال القیام أو الهویّ ، كما صرّح به جماعة منهم الخلاف والمنتهی (4).
ویستحبّ كونه فی حال القیام لما فی المنتهی من أنّ علیه فتوی علمائنا (5)، بل هو ظاهر المعتبر أیضا (6)، ومثله كاف فی مقام الاستحباب.
وأمّا الاستدلال علیه بالروایات الثلاث الاولی فغیر تامّ ، لعدم دلالة الأولیین منها علی ترتیب ، والثالثة تثبت الترتیب بین التكبیر والسجود لا بینه وبین الهویّ ، وأمّا بالرابعة فكان حسنا لو لا معارضتها مع الخامسة ، كما أنّ الاستدلال بالخامسة ، علی استحباب البدأة به قائما والانتهاء به مع مستقرّه ساجدا ، لا یتمّ لذلك أیضا.
الثانی : التكبیر بعد الرفع من السجدة الأولی.
الثالث : التكبیر للسجدة الثانیة ، لفتوی الفقهاء ، وصحیحة حمّاد : ثمَّ رفع رأسه من السجود ، فلمّا استوی جالسا قال : اللّه أكبر ، ثمَّ قعد علی فخذه الأیسر. إلی أن قال : - ثمَّ كبّر وهو جالس وسجد السجدة الثانیة وقال كما قال فی الأولی (1).
وللمرویّ فی الاحتجاج وكتاب الغیبة : عن المصلی إذا قام من التشهّد الأوّل إلی الركعة الثالثة هل یجب علیه أن یكبّر؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا یجب علیه التكبیر ویجزئه أن یقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد ، فوقّع علیه السلام : « إنّ فیه حدیثین ، أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلی حالة اخری فعلیه التكبیر ، وأمّا الآخر فإنّه روی أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانیة فكبّر ثمَّ جلس ثمَّ قام فلیس علیه فی القیام بعد القعود التكبیر ، وكذلك التشهد الأوّل یجری هذا المجری ، وبأیّهما أخذت من جهة التسلیم [ كان صوابا ] » (2).
وتدلّ علی الثانیة روایة زرارة الثالثة أیضا.
الرابع : التكبیر بعد الرفع من الثانیة ، لفتوی الأصحاب ، ولروایة الاحتجاج.
وتؤیّده الروایات المصرّحة بأنّ تكبیرات الصلاة خمس وتسعون (3).
وإنّما جعلناها مؤیّدة لاحتمال تبدیل هذا التكبیر بالتكبیر بعد الرفع عن الركوع.
والمشهور استحباب كلّ من الثلاثة حال الاستواء جالسا ، وهی وإن صلحت لإثباته ، سیّما مع تكبیر الإمام الأوّلین جالسا (4).
إلاّ أنّه روی السید فی مصباحه مرسلا : إنّه إذا كبّر للدخول فی فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبیر حال ابتدائه ، وللخروج بعد الانفصال عنه.
وبه تعارض الشهرة والصحیحة.
مع أنّ فی دلالة الصحیحة علی الاستحباب نظرا ، لجواز عدم كونه كذلك من العبادة ، فإنّه لا بدّ من الإتیان به فی حال.
فالوجه تساوی الأمرین فی الثلاثة بل الأربعة ، بل الأولی فی الرابع إتمامه قبل الجلوس ، لصریح روایة الاحتجاج ، ولعدم تلازم بین استحبابه وجلسة الاستراحة فمع تركها لا یكون جلوس ، نعم یستحبّ تكبیر الركوع حال القیام لخصوصیة دلیله.
الخامس : أن یبدأ بیدیه فی الهویّ للسجود ، فیضعهما علی الأرض قبل ركبتیه ، إجماعا كما فی الخلاف والمنتهی والتذكرة ونهایة الإحكام (1)، له ، وللنصوص كصحیحة زرارة : « وابدأ بیدیك فضعهما علی الأرض قبل ركبتیك ، فضعهما معا » (2).
وصحیحتی محمّد (3)، وروایة ابن أبی العلاء (4)، وقد یحمل علیه حدیث التخوّی الآتی أیضا (5).
وظاهر الأمر فی الأوّل وإن كان الوجوب ، كما عن أمالی الصدوق مدّعیا فی ظاهر كلامه الإجماع علیه (6).
1) الخلاف 1 : 354 ، المنتهی 1 : 288 ، التذكرة 1 : 121 ، نهایة الإحكام 1 : 492.
2) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
3) التهذیب 2 : 78 - 291 و 293 ، الاستبصار 1 : 325 - 1215 و 1217 ، الوسائل 6 : 337 أبواب السجود ب 1 ح 1 و 2.
4) التهذیب 2 : 78 - 292 ، الاستبصار 1 : 325 - 1216 ، الوسائل 6 : 338 أبواب السجود ب 1 ح 4.
5) انظر : ص 287 الهامش 2.
6) أمالی الصدوق : 512.
إلاّ أنّه مدفوع بصحیحة البصری : عن الرجل إذا ركع ثمَّ رفع رأسه ، أیبدأ فیضع یدیه علی الأرض أم ركبتیه؟ قال : « لا یضرّ ، أیّ ذلك بدأ فهو مقبول » (1).
وموثقة أبی بصیر : « لا بأس إذا صلّی الرجل أن یضع ركبتیه علی الأرض قبل یدیه » (2).
وظاهر الصحیحة الأولی استحباب وضع الیدین معا كما صرّح به فی الذكری (3)، بل قیل : إنّه المشهور (4)، وفی روایة مذكورة فی بعض كتب الأصحاب : إنّه یضع الیمنی قبل الیسری (5)، وهو اختیار الجعفی.
والتخییر بینهما وجه الجمع وإن كان العمل بالأوّل أولی ، لشهرته وصحّة روایته.
السادس : التجنّح ، بمعنی تجافی الأعضاء حال السجود ، بأن یجنح بمرفقیه ویرفعهما عن الأرض ، مفرّجا بین عضدیه وجنبیه ، ومبعّدا یدیه عن بدنه ، وجاعلا یدیه كالجناحین ، بالإجماع كما قیل (6)، له ، ولصحیحة زرارة : « لا تفترش ذراعیك افتراش السبع ذراعیه ، ولا تضعنّ ذراعیك علی ركبتیك وفخذیك ولكن تجنح بمرفقیك » (7).
1) التهذیب 2 : 300 - 1211 ، الاستبصار 1 : 326 - 1219 ، الوسائل 6 : 337 أبواب السجود ب 1 ح 3.
2) التهذیب 2 : 78 - 294 ، الاستبصار 1 : 326 - 1218 ، الوسائل 6 : 338 أبواب السجود ب 1 ح 5.
3) الذكری : 201.
4) كما فی الحدائق 8 : 292.
5) انظر : الذكری : 202.
6) انظر : الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 559.
7) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
وصحیحة حمّاد الواردة فی التعلیم (1).
والمروی عن جامع البزنطی : « إذا سجدت فلا تبسط ذراعیك كما یبسط السبع ذراعیه ، ولكن اجنح بهما ، فإنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان یجنح بهما حتّی یری بیاض إبطیه » (2).
وعن الإسكافی : أفضلیّة عدم التجنّح (3)، وهو بما مرّ محجوج.
هذا للرجل ، وكذا سابقة.
وأمّا المرأة فتسبق فی هویّها بالركبتین وتبدأ بالقعود ، ثمَّ تضع یدیها علی الأرض ، وتفترش ذراعیها حال السجود ، لأنّه أستر ، ولحسنة زرارة : « فإذا جلست فعلی ألیتیها ، لیس كما یقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتین قبل الیدین ، ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض » (4).
وصحیحة ابن أبی یعفور : « إذا سجدت المرأة بسطت ذراعیها » (5).
ومرسلة ابن بكیر : « المرأة إذا سجدت تضمّمت ، والرجل إذا سجد تفتّح » (6).
السابع : ضمّ الأصابع جمیعا حال وضعها علی الأرض ، لظاهر الوفاق كما فی المعتمد ، ولقوله فی صحیحة زرارة : « ولا تفرّجنّ بین أصابعك فی سجودك ولكن
1) انظر : الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، التهذیب 81 - 301 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 2.
2) رواه عنه فی البحار : 82 : 137 - 18.
3) حكاه عنه فی الذكری : 203.
4) الكافی 3 : 335 الصلاة ب 29 ح 2 ، التهذیب 2 : 94 - 350 ، الوسائل 5 : 462 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 4.
5) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 4 ، التهذیب 2 : 94 - 351 ، الوسائل 6 : 341 أبواب السجود ب 3 ح 2.
6) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 8 ، التهذیب 2 : 95 - 353 ، الوسائل 6 : 342 أبواب السجود ب 3 ح 3.
ضمّهنّ جمیعا » (1).
وفی صحیحة حمّاد : وبسط كفّیه مضمومتی الأصابع بین یدی ركبتیه حیال وجهه (2).
وإطلاقهما یقتضی ضمّ الإبهام أیضا.
وعن الإسكافی : استحباب تفریقها عنها (3)، ولا أعرف مأخذه إلاّ المروی فی كتاب النرسی بإسناده عن سماعة : إنّه رأی أبا عبد اللّه علیه السلام إذا سجد بسط یدیه علی الأرض بحذاء وجهه ، وفرّج بین أصابع یدیه (4).
وهو لا یختصّ بالإبهامین ، ومع ذلك لا یفید ، لأنّ القول مقدم علی الفعل عند التعارض ، فیحمل علی الجواز.
مستقبلا بها إلی القبلة ، للرضوی : « وضمّ أصابعك ، وضعها مستقبل القبلة » (5).
الثامن : وضع الیدین طولا - أی : فیما بینه وبین القبلة - : حیث یحاذی وجهه لا متجاوزا عنه إلی القبلة ، ولا غیر واصل إلیه قریبا إلی سمت الركبة ، وعرضا : بین یدی الركبتین ، لا قریبا من الوجه ، ولا متجاوزا عن مقابلة الركبتین إلی الیمین والشمال ، لصحیحة حمّاد المتقدّمة ، فقوله : « بین یدی ركبتیه » بیان لجهة العرض ، أی : یضعهما حیث یقابل الركبتین من غیر تجاوز إلی یمینهما أو شمالهما ، وقوله : « حیال وجهه » بیان لجهة الطول ، أی حیث یحاذی الوجه ، لا أقرب إلی الركبة منه ، ولا إلی القبلة.
1) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
2) الفقیه 1 : 196 - 916 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1.
3) حكاه عنه فی الذكری : 203.
4) رواه عنه فی البحار 82 : 140 - 27.
5) فقه الرضا (عليه السلام) : 102 ، مستدرك الوسائل 4 : 87 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 7.
أو وضعهما طولا : حیث لم یصل حذاء الوجه ، بل بحیث یحاذی المنكبین ، وعرضا : حیث ینحرف عن بین یدی الركبتین قلیلا إلی الیمین والشمال ، لقوله علیه السلام فی صحیحة زرارة : « ولا تلصق كفّیك بركبتیك ، ولا تدنهما من وجهك ، بین ذلك حیال منكبیك ، ولا تجعلهما بین یدی ركبتیك ، ولكن تحرّفهما عن ذلك شیئا » (1).
فیكون قوله : « ولا تلصق » إلی قوله : « حیال منكبیك » بیانا لجهة الطول ، وما بعده للعرض.
مخیّرا بین الطریقین ، للخبرین. مع أولویة الثانی ، لقولیّة روایته وإن ضمّ مع فعلیّة الأوّل قوله أخیرا : « هكذا صلّ ».
ویمكن أن یحمل الثانی علی ما یطابق الأوّل أیضا ، بأن یحمل قوله : « ولا تلصق » علی بیان جهة الطول كما هو كذلك ، وقوله : « ولا تدنهما » علی جهة العرض ، وقوله : « حیال منكبیك » علی جهة العرض أیضا حیث إنّه یطابق حذاء الوجه عرضا ، وقوله : « ولا تجعلهما بین یدی ركبتیك » أی : وسطهما ، بل تحرفه عن الوسط إلی محاذاة الركبتین ، ولكنّه تكلّف ، ومع ذلك یلغو قوله : « بین ذلك » فتأمّل.
التاسع : أن یجافی بطنه ، أی : رفعه عن الأرض ، لأنّه معنی التخوّی الثابت رجحانه من الأخبار (2)، ولقوله فی مرسلة ابن بكیر المتقدم : « والرجل إذا سجد تفتّح » (3)ولفتوی الأصحاب.
العاشر : قبض الیدین إلیه بعد بسطه علی الأرض ، وهو عند رفع الرأس ،
ویحتمل وجهین :
أحدهما : ما ذكره والدی - رحمه اللّه - وهو أن یضمّها إلی جانبه بعد الرفع ، ثمَّ یرفعهما بالتكبیر ، حتّی یكون رفعهما بالتكبیر غیر رفعهما عن الأرض ، ولا یتحقّق الرفعان برفع واحد.
والثانی : أن یكون المراد قبض الكفین بجمعهما ، كمن یأخذ فی قبضته شیئا.
ولم أعثر علی مصرّح باستحبابه ، والظاهر أنّ فی معناه إجمالا ، لا یمكن أن یتمسك به لأحد الوجهین.
وأمّا حمله علی أنّ المراد ضمّهما إلی الجانب ووضعهما علی الركبتین ثمَّ بالتكبیر ، فلا یستفاد من القبض.
وأمّا قول الصدوق : وإذا رفع رأسه من السجدة الأولی قبض یدیه إلیه قبضا ، فإذا تمكّن من الجلوس رفعهما بالتكبیر (1).
فلا یفید ذلك المعنی ، كما توهّم (2).
الحادی عشر : رفع الیدین للسجدتین والرفعین ، للروایات المتقدمة فی الركوع (3).
وصریح الصحیحین رفعهما بالتكبیر عند السجود الاولی ، والأولی جعلهما كذلك فی البواقی أیضا.
الثانی عشر : أن یكون موضع سجوده مساویا لموقفه ، لما مرّ (4).
وأمّا الأخفضیّة - كما فی الشرائع (1)- فلا دلیل علی رجحانه.
الثالث عشر : وضع الأنف علی ما یصحّ السجود علیه ، لصحیحة حمّاد التعلیمیة (2)، وموثقة عمّار : « لا تجزی صلاة لا یصیب الأنف فیها ما یصیب الجبین » (3).
وروایة ابن المغیرة : « لا صلاة لمن لا یصیب أنفه ما یصیب جبینه » (4).
وظاهر الروایتین وإن كان الوجوب ، إلاّ أنّ عدم قائل به ینفیه ، ویوجب حمله علی الاستحباب ، وأمّا الصدوق فظاهر كلامه وجوب الإرغام (5)، كما یأتی.
وأمّا نفی الوجوب هنا بخبر ابن مصادف - المنجبر بالشهرة بل الإجماع حقیقة - : « إنّما السجود علی الجبهة ، ولیس علی الأنف سجود » (6)وبما یصرّح بظاهر الحصر فیما قال : « السجود علی سبعة أعظم » (7).
فإنّما یفید لو قلنا بعدم دخول الاعتماد فی معنی السجود ، وصدقه بمطلق الإصابة.
وأمّا إذا قلنا بدخوله فیه - كما صرّح به جماعة منهم شیخنا البهائی ، ولذا جعل السجود أعمّ من وجه من الإرغام (8)- فلا تنافی ، إذ نفی وجوب السجود
1) الشرائع 1 : 87.
2) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 459 ، 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 ، 2.
3) التهذیب 2 : 298 - 1202 ، الاستبصار 1 : 327 - 1223 ، الوسائل 6 : 344 أبواب السجود ب 4 ح 4.
4) الكافی 3 : 333 الصلاة ب 28 ح 2 ، الوسائل 6 : 345 أبواب السجود ب 4 ح 7.
5) قال فی الفقیه 1 ص 205 : ومن لا یرغم أنفه فلا صلاة له. وقال فی الهدایة ص 32 : والإرغام بالأنف سنّة ومن تركها لم یكن له صلاة.
6) التهذیب 2 : 298 - 1200 ، الاستبصار 1 : 326 - 1220 ، الوسائل 6 : 343 أبواب السجود ب 4 ح 1.
7) التهذیب 2 : 299 - 1204 ، الاستبصار 1 : 327 - 1224 ، الوسائل 6 : 343 أبواب السجود ب 4 ح 2.
8) انظر : نهایة الإحكام 1 : 489 ، والذكری : 201 ، والحدائق 8 : 296 نقلا عن الشیخ البهائی.
بذلك المعنی لا ینفی الإصابة والإرغام.
وقد یستدلّ (1)علی نفی الوجوب بقوله فی صحیحة حمّاد ، وقوله فی صحیحة زرارة : إنّ الفرض سبعة ، والإرغام سنّة (2).
وهو شبهة ، لأنّ السنّة فی مقابل الفرض ما لیس فی كتاب اللّه سبحانه ، كما تصرّح به صحیحة حمّاد أیضا (3).
ویستحب إرغامه ، أی وضعه علی الرغام وهو التراب ، لصحیحة زرارة ، وفیها بعد ذكر الأعضاء السبعة : « وترغم بأنفك إرغاما ، فأمّا الفرض فهذه السبعة ، وأمّا الإرغام بالأنف فسنّة من النبی صلی اللّه علیه و آله » (4).
والرضوی : « وترغم بأنفك ومنخریك فی موضع الجبهة ، من قصاص الشعر إلی الحاجبین مقدار درهم » (5).
والظاهر أنّه مستحب فی مستحب ، أی یستحبّ مع وضع الأنف علی ما یصحّ السجود ، وضعه علی التراب بخصوصه أیضا ، لورود الأمرین.
فهو سنّة مغایرة للأوّل ، كما صرّح به شیخنا البهائی (6)، ونقله عن بعض مؤلّفات الشهید.
وعن الشهیدین ، ومن تأخّر عنهما : إنّ هنا مستحبا واحدا ، هو وضع الأنف علی ما یصحّ السجود علیه من إرغام أو غیره (7). قیل : لأنّ مزیّة الأنف علی الجبهة غیر معقولة.
1) انظر : جامع المقاصد 2 : 306.
2) انظر : الهامش (2) من الصفحة السابقة و(4) من هذه الصفحة.
3) وتصرّح به أیضا صحیحة زرارة كما ستأتی.
4) التهذیب 2 : 299 - 1204 ، الاستبصار 1 : 327 - 1224 ، الوسائل 6 : 343 أبواب السجود ب 4 ح 2.
5) فقه الرضا (عليه السلام) : 114.
6) حكاه عنه فی الحدائق 8 : 296.
7) كما فی الدروس 1 : 181 ، والمسالك 1 : 32 ، وروض الجنان : 277. وانظر : الذخیرة : 286.
ویضعّف بأنّ هذا إذا خصّصنا الأنف بالإرغام وإلاّ فیساوی الجبهة ، لأنّ وضعها علی التراب أیضا مستحبّ.
وقیل : لأنّ التغییر فی التعبیر فی الأخبار - من لفظ الإرغام فی بعض والسجود فی بعض - من باب المسامحة ، وإلاّ فالمراد واحد ، وهو وضع الأنف علی ما یصحّ السجود علیه ، وذكر الإرغام إنّما هو من حیث أفضلیّة السجود علی الأرض بالجبهة ، والأنف تابع لها (1).
وفیه ما فیه : فإنّ بعد أفضلیّة السجود علی الرغام لا یكون المستحبّ أمرا واحدا.
ثمَّ ظاهر إطلاق الأخبار إجزاء إصابة الأنف المسجد بأیّ جزء اتّفق.
والسیّد ، والحلّی عیّنا العرنین منه (2)، ولعلّ مأخذه روایة العیون الآتیة (3)، ولكنّها لا تدلّ علی اختصاص الموضوع بالعرنین ، فلعلّه كان یضع مجموع الأنف ، وإن حصل الأثر فی العرنین ، لأنّه أقرب إلی التأثیر ، فتأمّل.
ویحتمل إرادتهما الإجزاء لا التعیین.
ویؤیّد المشهور بالرضوی المتقدّم ، حیث إنّ ظاهره كفایة وضع الأنف بأیّ جزء منه حتی المنخرین.
وفیه : أنّ الظاهر أنّ قوله فیه : « ومنخریك » غلط النسّاخ ، وإن كان كذلك فی كلّ نسخة منه رأیناه ، إذ لا معنی صحیحا له.
والظاهر أنّه « ویجزیك .. ». ویؤیّده أنّ مقتضاه - من اعتبار قدر الدرهم فی موضع الجبهة - هو فتوی الصدوق (4)، المطابقة لعبارات ذلك الكتاب غالبا.
الرابع عشر : أن یكون ذكره تسبیحا ، علی ما مرّ فی الركوع عددا وكیفیّة (1)، إلاّ بتبدیل العظیم بالأعلی.
الخامس عشر : الدعاء أمام الذكر بما فی حسنة الحلبی : « إذا سجدت فكبّر ، وقل : اللّهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وعلیك توكّلت ، وأنت ربی ، سجد وجهی للّذی خلقه ، وشقّ سمعه وبصره ، الحمد لله ربّ العالمین ، تبارك اللّه أحسن الخالقین. ثمَّ قل : سبحان ربّی الأعلی وبحمده. فإذا رفعت رأسك ، فقل بین السجدتین : اللّهمّ اغفر لی ، وارحمنی وأجرنی ، وادفع عنّی ، إنّی لما أنزلت إلیّ من خیر فقیر ، تبارك اللّه ربّ العالمین » (2).
أو بما فی الرضوی ، وهو كما سبق ، إلی قوله : « أنت ربی ، سجد لك وجهی وشعری وبشری ومخّی ولحمی ودمی وعصبی وعظامی ، سجد وجهی البالی الفانی الذلیل المهین ، للّذی خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره ، تبارك اللّه أحسن الخالقین ، سبحان ربّی الأعلی وبحمده - إلی أن قال : - وقل بین سجدتیك : اللّهم اغفر لی وارحمنی واهدنی وعافنی ، فإنّی لما أنزلت إلیّ من خیر فقیر. ثمَّ اسجد الثانیة ، وقل فیه ما قلت فی الأولی » الحدیث (3).
ویستحبّ أن یقول فی السجدات الأربع ( الأولی ) (4)قبل الذكر أو بعده ما فی صحیحة الحذّاء (5).
1) راجع ص 202 - 213.
2) الكافی 3 : 321 الصلاة ب 25 ح 1 ، التهذیب 2 : 79 - 295 ، الوسائل 6 : 339 أبواب السجود ب 2 ح 1.
3) فقه الرضا (عليه السلام) : 107.
4) لیس فی « ه » و « ح ».
5) قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول وهو ساجد : « أسألك بحقّ حبیبك محمّد صلی اللّه علیه و آله إلاّ بدّلت سیئاتی حسنات وحاسبتنی حسابا یسیرا » ثمَّ قال فی الثانیة : « أسألك بحق حبیبك محمّد صلی اللّه علیه و آله إلاّ كفیتنی مئونة الدنیا وكلّ هول دون الجنة » وقال فی الثالثة : « أسألك بحق حبیبك محمّد صلی اللّه علیه و آله لما غفرت لی الكثیر من الذنوب والقلیل وقبلت منّی عملی الیسیر » ثمَّ قال فی الرابعة : « أسألك بحق حبیبك محمّد صلی اللّه علیه و آله لما أدخلتنی الجنّة وجعلتنی من سكّانها ولما نجّیتنی من سفعات النار برحمتك ». الكافی 3 : 322 الصلاة ب 25 ح 4، الوسائل 6 : 340 أبواب السجود ب 2 ح 2. منه رحمه اللّه .
وأن یدعو ما فی المرویّ فی السرائر : « ادع فی طلب الرزق فی المكتوبة وأنت ساجد : یا خیر المسؤولین ویا خیر المعطین ، ارزقنی وارزق عیالی من فضلك ، فإنّك ذو الفضل العظیم » (1).
وأمّا الدعاء بغیر المأثور بخصوصه وطلب الحاجات وإن جاز فی سجدة الصلاة بالإجماع والأصل والنصوص ، إلاّ أنه لا یستحبّ بخصوصه.
ویظهر من بعضهم استحبابه (2)، استنادا إلی روایة ابن سیابة : أدعو وأنا ساجد؟ قال : « نعم ، فادع للدنیا والآخرة » (3).
وابن عجلان (4): شكوت إلی أبی عبد اللّه علیه السلام تفرّق أحوالنا وما دخل علینا ، فقال : « علیك بالدعاء وأنت ساجد ، فإنّ أقرب ما یكون العبد إلی اللّه عزّ وجلّ وهو ساجد » قال ، قلت : فأدعو فی الفریضة وأسمی حاجتی؟ فقال : « نعم فقد فعل رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله ، فدعا علی قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وفعله علیّ علیه السلام بعده » (5).
ولا دلالة لهما إلاّ علی الجواز ، فإنّ السؤال ظاهر فیه أو محتمل له.
نعم ، تدلّ الثانیة علی استحباب كون الدعاء حالة السجود لا خصوص
1) لم نجده فی السرائر ، وهو موجود فی الكافی 2 : 551 - 4 ، الوسائل 6 : 372 أبواب السجود ب 17 ح 4.
2) انظر : الریاض 1 : 170.
3) الكافی 3 : 323 الصلاة ب 25 ح 6 ، التهذیب 2 : 299 - 1207 ، الوسائل 6 : 371 أبواب السجود ب 17 ح 2.
4) كذا فی النسخ ، وفی المصادر : عبد اللّه بن هلال.
5) الكافی 3 : 324 الصلاة ب 25 ح 11 ، مستطرفات السرائر : 98 - 20 ، الوسائل 6 : 371 أبواب السجود ب 17 ح 3.
سجود الصلاة ، بل ربّما یشعر بنوع كراهة فیه روایة محمّد : صلّی بنا أبو بصیر بطریق مكّة فقال وهو ساجد - وقد كانت ضاعت ناقة لجمّالهم - : اللّهمّ ردّ علی فلان ناقته. قال محمّد : فدخلت علی أبی عبد اللّه فأخبرته ، فقال : « قد فعل؟ » فقلت : نعم. قال : فسكت. قلت : أفأعید الصلاة؟ قال : « لا » (1).
السادس عشر : الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله ، علی ما مرّ فی الركوع كیفیّة ودلیلا (2).
السابع عشر : أن یزید فی تمكّن السجود علی الجبهة ، لفتوی الفقهاء (3)، ولأنّه الظاهر من مطلوبیّة تحصیل أثره الذی مدح اللّه علیه بقوله ( سِیماهُمْ فِی وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) (4).
وفی روایة السكونی : « إنّی لأكره للرجل أن أری جبهته جلحاء لیس علیها أثر السجود » (5).
والمرویّ فی العلل : « إنّ علیّ بن الحسین علیه السلام كان أثر السجود فی جمیع مواضع سجوده ، فسمّی السجّاد » (6).
ومنه یظهر استحباب زیادة الاعتماد فی سائر المساجد أیضا. وفی العیون :
قال : دخل علی أبی الحسن موسی بن جعفر قال : فإذا بغلام أسود بیده مقصّ ، یأخذ اللحم من جبینه وعرنین أنفه من كثرة السجود (7).
1) الكافی 3 : 323 الصلاة ب 25 ح 8 ، التهذیب 2 : 300 - 1208 ، الوسائل 6 : 370 أبواب السجود ب 17 ح 1.
2) راجع ص 225.
3) انظر : المنتهی 1 : 289 ، الذكری : 203 ، الحدائق 8 : 300.
4) الفتح : 29.
5) التهذیب 2 : 313 - 1375 ، الوسائل 6 : 376 أبواب السجود ب 21 ح 1. الجلحاء : الملساء ، والأرض الجلحاء : التی لا نبات فیها. مجمع البحرین 2 : 345.
6) علل الشرائع : 232 - 1 ، الوسائل 6 : 376 أبواب السجود ب 21 ح 2.
7) العیون 1 : 63 ، الوسائل 6 : 377 أبواب السجود ب 21 ح 4.
الثامن عشر : أن یكون نظره حال السجود إلی طرفی أنفه ، للرضوی : « ویكون بصرك فی وقت السجود إلی أنفك ، وبین السجدتین فی حجرك ، وكذلك فی وقت التشهد » (1).
التاسع عشر : الجلوس بعد السجدة الثانیة والطمأنینة فیه ، ویسمّی بجلسة الاستراحة.
ورجحانها مجمع علیه بین الأصحاب ، والنصوص به متكثّرة كموثقة أبی بصیر : « إذا رفعت رأسك من السجدة الثانیة فی الركعة الأولی حین ترید أن تقوم ، فاستو جالسا ثمَّ قم » (2).
وروایته وفیها : « فإذا كنت فی الركعة الاولی والثالثة فرفعت رأسك من السجود ، فاستتمّ جالسا حتّی ترجع مفاصلك » (3).
ومعتبرة أبی بصیر ومحمّد المرویّة فی الخصال : « اجلسوا فی الركعتین حتّی تسكن جوارحكم ثمَّ قوموا ، إنّ ذلك من فعلنا » (4).
وصحیحة ابن عواض : رأی أبا عبد اللّه علیه السلام إذا رفع رأسه من السجدة الثانیة من الركعة الأولی جلس حتّی یطمئنّ ثمَّ یقوم (5).
وروایة الأصبغ : كان أمیر المؤمنین علیه السلام إذا رفع رأسه من الصلاة قعد حتّی یطمئنّ ثمَّ یقوم ، فقیل له : یا أمیر المؤمنین كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعوا برؤوسهم من السجود نهضوا علی صدور أقدامهم كما ینهض الإبل ،
1) فقه الرضا « ع » : 106.
2) التهذیب 2 : 82 - 303 ، الاستبصار 1 : 328 - 1229 ، الوسائل 6 : 346 أبواب السجود ب 5 ح 3.
3) التهذیب 2 : 325 - 1332 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 9.
4) الخصال : 628 ، الوسائل 5 : 471 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 16.
5) التهذیب 2 : 82 - 302 ، الاستبصار 1 : 328 - 1128 ، الوسائل 6 : 346 أبواب السجود ب 5 ح 1.
فقال أمیر المؤمنین علیه السلام : « إنّما یفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ، إنّ هذا من توقیر الصلاة » (1).
والمرویّ فی كتاب النرسیّ : « إذا رفعت رأسك من سجدتك فی الصلاة قبل أن تقوم ، فاجلس جلسة ، ثمَّ بادر بركبتیك الأرض قبل یدیك وابسط یدیك بسطا واتّك علیهما ثمَّ قم ، فإنّ ذلك وقار المؤمن الخاشع ، ولا تطیش من سجودك مبادرا إلی القیام كما یطیش هؤلاء الأقشاب فی صلاتهم » (2).
ومقتضی الأمر فی الثلاث الاولی الوجوب ، كما ذهب إلیه السیّد - مدّعیا علیه إجماع الفرقة - وصاحب الوسیلة (3). وظاهر المحكیّ عن الإسكافی والعمانیّ وابن بابویه (4)وجوب الجلوس ، وإن لم یظهر وجوب الطمأنینة من كلماتهم.
خلافا للأكثر (5)، بل عن نهج الحقّ : الإجماع علیه (6)، للأصل المعتضد بالشهرة ، وروایة زرارة : رأیت أبا جعفر وأبا عبد اللّه علیهماالسلام إذا رفعا رأسهما من السجدة الثانیة نهضا ولم یجلسا (7).
وروایة رحیم : أراك إذا صلّیت ورفعت رأسك من السجود فی الركعة الاولی والثالثة فتستوی جالسا ثمَّ تقوم ، فنصنع كما تصنع؟ قال : « لا تنظروا إلی ما أصنع إنّما اصنعوا ما تؤمرون » (8).
1) التهذیب 2 : 314 - 1277 ، الوسائل 6 : 347 أبواب السجود ب 5 ح 5.
2) البحار 82 : 184 بعد ح 10. الأقشاب جمع قشب بكسر الشین المعجمة ككتف : من لا خیر فیه من الرجال. مجمع البحرین 2 : 143.
3) السیّد فی الانتصار : 46 ، الوسیلة : 93 وعدّها من المختلف فیه.
4) حكاه عنهم فی الذكری : 202.
5) انظر : نهایة الإحكام 1 : 494 ، والذكری : 202 ، والحدائق 8 : 302.
6) نهج الحق : 428.
7) التهذیب 2 : 83 - 305 ، الاستبصار 1 : 328 - 1231 ، الوسائل 6 : 346 أبواب السجود ب 5 ح 2.
8) التهذیب 2 : 82 - 304 ، الاستبصار 1 : 328 - 1230 ، الوسائل 6 : 347 أبواب السجود ب 5 ح 6.
ویمكن دفع الأصل بما مرّ ، والروایتین - مع عدم دلالة الثانیة علی عدم الوجوب - بأنّ غایتهما التعارض ، والترجیح لما مرّ ، لمخالفته العامّة (1)كما تظهر من الأخبار المتقدّمة ، وترجیح القول علی الفعل ، وعدم فتوی الشیخ الناقل له غیر موجب لوهنه ، لأنّه إنّما هو لأجل المعارض الغیر الراجح بزعمه. وكذا عدم عمل أكثر القدماء بعد عمل طائفة ، واحتمال عمل جماعة أخری أیضا بل ظنّه ، لدعوی السیّد الإجماع. فتأمّل.
العشرون : أن یجلس بین السجدتین وفی جلسة الاستراحة متورّكا أی : قاعدا علی فخذه الأیسر ، بالإجماع ، لروایة أبی بصیر : « إذا جلست فی الصلاة فلا تجلس علی یمینك واجلس علی یسارك » (2).
والرضوی : « وإذا جلست فلا تجلس علی یمینك ، لكن انصب یمینك واقعد علی ألیتیك » (3).
وصحیحة حمّاد : ثمَّ قعد علی فخذه الأیسر وقد وضع ظاهر قدمه الیمنی علی بطن قدمه الیسری وقال : أستغفر اللّه وأتوب إلیه ، ثمَّ كبّر وهو جالس وسجد الثانیة (4).
واضعا ظاهر قدمه الیمنی علی باطن الیسری ، للصحیحة المذكورة.
ملصقا ألیتیه بالأرض ، للرضوی المذكور ، وروایة سعد : إنّی أصلّی فی المسجد الحرام ، فأقعد علی رجلی الیسری من أجل الندی؟ قال : « اقعد علی ألیتیك وإن كنت فی الطین » (5).
1) انظر : نیل الأوطار 2 : 302 ، والمغنی 1 : 171.
2) التهذیب 2 : 83 - 307 ، الوسائل 6 : 346 أبواب السجود ب 5 ح 4.
3) فقه الرضا « ع » : 102 ، مستدرك الوسائل 4 : 87 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 7.
4) الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، الفقیه 1 : 196 - 916 ، الوسائل 5 : 459 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 1 و 2.
5) التهذیب 2 : 377 - 1573 ، الوسائل 6 : 348 أبواب السجود ب 6 ح 4.
وصحیحة زرارة الآتیة.
ویلزم هذا الجلوس وضع الركبة الیسری علی الأرض.
وأمّا سائر ما ذكره بعض الأصحاب من وضع الركبة الیمنی وطرف الإبهام علی الأرض والإفضاء بالمقعدة علیها.
فمع صعوبة وضع الركبتین مع الألیتین علی الأرض ، لیس علی بعضها فی مطلق الجلوس دلیل ، وإنّما ورد فی التشهّد فی صحیحة زرارة قال : « وإذا قعدت فی تشهّدك فألصق ركبتیك الأرض وفرّج بینهما شیئا ، ولیكن ظاهر قدمك الیسری علی الأرض ، وظاهر قدمك الیمنی علی باطن قدمك الیسری ، وألیتاك علی الأرض ، وطرف إبهامك الیمنی علی الأرض » (1)الحدیث.
والإجماع المركّب غیر معلوم ، كیف؟! وقال الإسكافی فی الجلوس بین السجدتین : إنّه یضع ألیتیه علی بطن قدمیه ، ولا یقعد علی مقدّم رجلیه وأصابعهما ، ولا یقعی إقعاء الكلب. وقال فی تورّك التشهّد : یلزق ألیتیه جمیعا ووركه الأیسر وظاهر فخذه الأیسر بالأرض [ ولا یجزئه غیر ذلك ولو كان فی طین ] (2)ویجعل باطن ساقه الأیمن علی رجله الیسری وباطن فخذه الأیمن علی عرقوبه الأیسر (3)، ویلزق طرف إبهام رجله الیمنی ممّا یلی طرفها الأیسر بالأرض وباقی أصابعها عالیا علیها ، ولا یستقبل بركبتیه جمیعا القبلة (4).
وهو كما تری فرّق بین جلوس التشهّد وغیره وإن كان ما ذكره فی جلوس السجدتین وبعض ما ذكره فی التشهّد ممّا لم یذكره الأصحاب ولم یدلّ علیه دلیل.
كما حكی عن السید فی مصباحه أنّه قال : یجلس مماسّا بوركه الأیسر مع ظاهر فخذه الأیسر للأرض رافعا فخذه الیمنی علی عرقوبه الأیسر وینصب طرف
إبهام رجله الیمنی علی الأرض ویستقبل بركبتیه معا القبلة (1).
ولكن لا بأس بمراعاة ما ذكراه ممّا لا یخالف الصحیحة ، إلاّ أنّ ما ذكره السیّد لا یخالف شیئا ممّا ذكروه وانّما زاد فیه العرقوب ولا بأس به ، لقوله.
بل یحتمل عدم الاختلاف ، ولذا قال الحلّی فی السرائر : والظاهر اتّحاد الجمیع للتلازم غالبا (2).
بل لا یبعد إرجاع قول الإسكافی أیضا إلی ما لا یختلف مع الجمیع ، ففی الجلوس الحكم ما مرّ ، وفی التشهّد ما فی الصحیحة ، مخیّرا فی الجلوسین بین وضع ركبته الیمنی علی الأرض وطرف الإبهام أو لا.
ولا یستحبّ عندنا الافتراش ، وهو أن یثنّی رجله الیسری ، فیبسطها ، ویجلس علیها ، وینصب رجله الیمنی ، ویخرجها من تحته ، ویجعل بطون أصابعه علی الأرض معتمدا علیها ، فتكون أطرافها إلی القبلة.
الحادی والعشرون : أن یقول بین السجدتین بین التكبیرتین : ما مرّ فی حسنة الحلبی ، أو الرضوی المتقدّمتین (3)، أو : أستغفر اللّه ربی وأتوب إلیه ، كما فی صحیحة حمّاد الفعلیّة (4).
الثانی والعشرون : أن یقوم سابقا برفع ركبتیه قبل یدیه ، بالإجماع المحقّق ، والمحكی فی المنتهی والتذكرة وظاهر المدارك وصریح الحدائق (5)، وغیرها (6)، له ، ولصحیحة محمّد (7)، والمروی فی كتاب النرسی المتقدم (8)، ولأنّه ملزوم الاعتماد
1) حكاه عنه فی المعتبر 2 : 215.
2) لم نعثر علیه فی السرائر.
3) فی ص 292.
4) انظر : الكافی 3 : 311 الصلاة ب 20 ح 8 ، التهذیب 2 : 81 - 301 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 2.
5) المنتهی 1 : 291 ، التذكرة 1 : 122 ، المدارك 3 : 415 ، الحدائق 8 : 309.
6) كالذكری : 203 ، وجامع المقاصد 2 : 308 ، والذخیرة : 287 ، وغنائم الأیام : 210.
7) التهذیب 2 : 78 - 291 ، الوسائل 6 : 337 أبواب السجود ب 1 ح 1.
8) فی ص 296.
علی الیدین.
معتمدا علی یدیه ، لروایة الحضرمی : « إذا قمت من الركعة ، فاعتمد علی كفّیك ، وقل : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد » (1).
والمروی فی الدعائم : « إذا أردت القیام من السجود ، فلا تعجن بیدك - یعنی یعتمد علیها ، وهی مقبوضة - ولكن ابسطهما بسطا ، واعتمد علیهما ، وانهض قائما » (2).
باسطا كفّیه علی الأرض ، لا مقبوضة كالعاجن ، لما مرّ ، ولحسنة الحلبی : « إذا سجد الرجل ، ثمَّ أراد أن ینهض فلا یعجن بیدیه فی الأرض ، ولكن یبسط كفیه من غیر أن یضع مقعدته علی الأرض » (3).
داعیا عند القیام بقوله : « بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد » كما فی روایة الحضرمی المتقدّمة ، وصحیحة محمّد (4). أو بإسقاط لفظ « وقوّته » كما فی صحیحته الأخری (5).
أو : « اللّهم ربّی بحولك وقوّتك أقوم وأقعد » فقط ، أو مع زیادة « وأركع وأسجد » كما فی صحیحة ابن سنان (6)، أو بإسقاط « ربّی » وإثبات الزیادة ، كما فی صحیحته الأخری المرویة فی السرائر (7)، أو بإسقاطهما معا ، كما فی المرویّ فی
1) الكافی 3 : 338 الصلاة ب 30 ح 10 ، التهذیب 2 : 89 - 328 ، الاستبصار 1 : 338 - 1269 ، الوسائل 6 : 365 أبواب السجود ب 13 ح 5.
2) الدعائم 1 : 164 ، مستدرك الوسائل 4 : 465 أبواب السجود ب 16 ح 2.
3) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 6 ، التهذیب 2 : 303 - 1223 ، الوسائل 6 : 374 أبواب السجود ب 19 ح 1.
4) الكافی 3 : 338 الصلاة ب 30 ح 11 ، التهذیب 2 : 88 - 326 ، الوسائل 6 : 361 أبواب السجود ب 13 ح 3.
5) التهذیب 2 : 87 - 321 ، الوسائل 6 : 361 أبواب السجود ب 13 ح 2.
6) انظر : التهذیب 2 : 86 - 320 ، الوسائل 6 : 361 أبواب السجود ب 13 ح 1.
7) مستطرفات السرائر : 96 - 14 ، الوسائل 6 : 362 أبواب السجود ب 13 ح 6.
الدعائم عن علی علیه السلام : « إنّه كان یقول إذا نهض من السجود للقیام : اللّهم بحولك وقوّتك أقوم وأقعد » (1). أو بإسقاطهما وإسقاط « اللّهم » كما فی موثّقة رفاعة : « كان علی علیه السلام إذا نهض من الركعتین الأولیین ، قال : بحولك وقوّتك أقوم وأقعد » (2).
وبعض هذه الأخبار ، وإن ورد فی القیام من السجود ، وبعضها فی القیام من التشهّد ، وبعضها مطلق ، إلاّ أنّ الظاهر عدم الفرق ، فیستحبّ الكلّ فی الكلّ. ولو عمل بما فی الأخبار ما ورد فی القیام من السجود فیه ، ومن التشهّد فیه ، والمطلق فی ما أراد كان أحسن.
ووقت الدعاء عند الأخذ بالقیام ، كما ذكره الصدوقان (3)، والجعفی والإسكافی (4)، والشیخان (5)، والدیلمی (6)، والحلبیان (7)، والذكری (8)، ویدل علیه روایة الحضرمی ، وظاهر أكثر الأخبار المذكورة.
وعن بعضهم : أنّه فی جلسة الاستراحة (9)، وكأنّه استفاده من قوله فی بعض هذه الروایات : « إذا قمت من السجود قلت .. ».
وفیه : أنّ المراد إذا أردت القیام بعد السجود احترازا عن مطلق القیام ، مع أنّه علی فرض إرادة الرفع من السجود یكون عاما ، یجب تخصیصه بما ذكر ، فالأوّل هو الأصح.
1) الدعائم 1 : 164 ، مستدرك الوسائل 4 : 460 أبواب السجود ب 11 ح 1.
2) التهذیب 2 : 88 - 327 ، الاستبصار 1 : 338 - 1268 ، الوسائل 6 : 361 أبواب السجود ب 13 ح 4.
3) انظر : الفقیه 1 : 207 ، وحكاه عن والده فی الذكری : 203.
4) حكاه عنهما فی الذكری : 203.
5) المفید فی المقنعة : 106 ، والشیخ فی المبسوط 1 : 111.
6) المراسم : 71.
7) أبو الصلاح فی الكافی فی الفقه : 123 ، ابن زهرة فی الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 559.
8) الذكری : 253.
9) انظر : المعتبر 2 : 216.
وهل یستحبّ التكبیر عند القیام عن التشهّد؟ كما عن المفید أنّه أثبته ، وأسقط تكبیرات القنوت (1)، وإن حكی عنه رجوعه فی آخر عمره (2)، وصریح التوقیع المذكور وجود القول به قبل المفید أیضا ، بل ظاهره - حیث نسب خلافه إلی بعض الأصحاب - : أنّ الأكثر كان علی الاستحباب (3)، للحدیث الذی تضمّنه التوقیع المحكی عن الاحتجاج سابقا.
أو لا؟ كما حكی عن الأكثر ، للأصل ، وللروایات المصرّحة بأنّه إذا قمت من السجود قلت : بحول اللّه (4)، وضعفهما ظاهر.
نعم ، یدل علیه روایات حصر التكبیرات فی خمس وتسعین (5)، والحدیث الآخر الذی تضمّنه التوقیع ، وهو أخصّ من الأوّل ، فكان المتّجه تخصیصه به - سیّما مع اعتضاده بروایات الحصر - لو لا تصریح الإمام فیه بالتخییر ، ولكن معه لا محیص عنه أصلا ، فهو المتّجه.
الثالث والعشرون : كشفه جمیع مساجده السبعة ، ذكره فی المبسوط (6)، وقوله كاف فی إثبات الاستحباب ، وإن لم نقف علی مستنده.
وفیه مسائل :
المسألة الأولی : یكره الإقعاء فی الصلاة.
سواء فسّر بأن یعتمد بصدور قدمیه علی الأرض ، ویجلس علی عقبیه ، كما فسّره به الفقهاء (1).
أو بأن یجلس علی ألیتیه ، وینصب ساقیه ، ویتساند إلی ظهره ، كإقعاء الكلب ، كما حكی عن اللغویین ، وبه فسّره فی الصحاح والقاموس والنهایة الأثیریّة والمغرب والمصباح المنیر (2)، وابن القطّاع والمعمّر بن المثنّی ، والقاسم بن سلاّم ، وغیرهم.
أمّا الأوّل : فلاشتهاره بین الأصحاب ، وفتوی معاویة بن عمّار ومحمّد بن مسلم من أجلّة القدماء به (3)، بل نقل الإجماع فی الخلاف علیه (4).
مضافا إلی صحیحة زرارة : « إیّاك والقعود علی قدمیك ، فتتأذی بذلك ، ولا تكن قاعدا علی الأرض ، فیكون إنّما قعد بعضك علی بعض ، فلا تصبر للتشهد والدعاء » (5).
1) انظر : المعتبر 2 : 218 ، والمنتهی 1 : 291 ، والذكری : 202.
2) الصحاح 6 : 2465 ، القاموس 4 : 382 ، النهایة الأثیریة 4 : 89 ، المغرب 2 : 130 ، المصباح المنیر : 510.
3) حكاه عنهما فی المعتبر 2 : 218 ، والمنتهی 1 : 290.
4) الخلاف 1 : 361.
5) الكافی 3 : 334 الصلاة ب 29 ح 1 ، التهذیب 2 : 83 - 308 ، الوسائل 5 : 461 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 3.
والأخری وفیها : « ولا تقع علی قدمیك » (1).
والمروی فی معانی الأخبار : « لا بأس فی الإقعاء بین السجدتین ، وبین الركعة الاولی والثانیة ، وبین الركعة الثالثة والرابعة » قال : « وإذا أجلسك الإمام فی موضع یجب أن تقوم فیه فتجافی ، ولا یجوز الإقعاء فی موضع التشهدین إلاّ من علّة ، لأنّ المقعی لیس بجالس ، وإنّما جلس بعضه علی بعض » (2).
قال الصدوق بعد نقل هذا الخبر : والإقعاء : أن یضع الرجل ألیتیه علی عقبیه فی تشهده.
ثمَّ الظاهر أنّ كیفیّة الإقعاء بهذا المعنی : أن یضع صدر قدمه إلی ما یلی الأصابع من باطنه علی الأرض ویعتمد علیه ، بحیث تكون رؤوس أصابعه إلی القبلة ، ویرفع باقی قدمه ، بحیث یماسّ عقبیه ألیتیه ، فیجلس علی عقبیه ، أی : یعتمد بألیتیه علی عقبیه رافعا عقبیه ، مع وضع ركبتیه علی الأرض ، أو مع رفع الركبتین أیضا.
أو كیفیّته : أن یضع ما یلی الأصابع من ظهر قدمیه علی الأرض بحیث تكون رؤوس أصابعه إلی خلاف جهة القبلة ، ویرفع باقی قدمیه بحیث یصل العقبین إلی الألیتین فیجلس علیهما ، ولكنّه یتأذّی به كثیرا.
وأمّا بسط تمام ظهر القدمین علی الأرض وافتراش الساقین وتثنیة الفخذین علیهما ، فهو لیس إقعاء ، إذ لیس فیه اعتماد علی صدر القدمین ، بل الاعتماد علی مجموع الساق والقدم ، ولیس قعودا علی القدمین كما فی الروایة ، ولا تأذّی فیه أصلا بل فیه الراحة ، وهو جلوس حقیقیّ ، فلا یصدق علیه ما فی الأخبار أنّه لیس بجلوس.
وأمّا الثانی : فلموثقة أبی بصیر : « لا تقع بین السجدتین إقعاء » (1).
وصحیحة محمّد ، وابن عمّار ، والحلبی : « لا تقع فی الصلاة بین السجدتین كإقعاء الكلب » (2).
والإقعاء فی الاولی ، وإن كان محتملا للمعنیین ، إلاّ أنّ التقیید بإقعاء الكلب فی الثانیة یعیّنه فیما ذكر ، بل مقتضی أصالة حمل اللفظ علی المعنی اللغوی حتی یثبت النقل أو التجوّز دلیل مستقل علی وجوب حملهما علیه ، وإنّما یصار إلی كراهة الأوّل لا لأنّه إقعاء ، كما عرفت.
ثمَّ إنّ أكثر روایات المعنی الأوّل مخصوص بالتشهّد ، كما أنّ ما مرّ من روایتی الثانی مخصوصتان بما بین السجدتین.
إلاّ أنّ فتوی الأصحاب بالإطلاق ، ودعوی الشیخ الإجماع فی الأوّل (3)، بل إطلاق الصحیحة الأولی یثبت تعمیمه فی مطلق جلوس الصلاة (4). وكون ما نقل عن الصحیحة عقیب بیان جلوس التشهّد غیر مفید للتخصیص ، وإن كان جریان العلّة المذكورة فیه فی التشهّد أظهر ، لأنّ الذكر فیه أكثر ، فیكون موردا للتساوی.
كما أنّ حدیث زرارة المروی فی مستطرفات السرائر : « لا بأس بالإقعاء فیما بین السجدتین ، ولا ینبغی الإقعاء فی موضع التشهّدین ، إنّما التشهّد فی الجلوس ولیس المقعی بجالس » (5)یثبت كراهة الثانی فی التشهد أیضا.
ولا یضرّ البأس المنفی فیها فی كراهته فیما بین السجدتین ، لأنّ نفی البأس
1) الكافی 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 3 ، التهذیب 2 : 301 - 1213 ، الوسائل 6 : 348 أبواب السجود ب 6 ح 1.
2) التهذیب 2 : 83 - 306 ، الاستبصار 1 : 328 - 1227 ، الوسائل 6 : 348 أبواب السجود ب 6 ح 2 ، وفیه : « قالوا : لا تقع ... ».
3) الخلاف 1 : 361.
4) راجع ص 303 صحیحة زرارة.
5) مستطرفات السرائر : 73 - 9 ، الوسائل 6 : 391 أبواب التشهد ب 1 ح 1.
لا ینافی الكراهة.
نعم هو دلیل انتفاء التحریم الذی هو مقتضی ظاهر النهی فی الموثّقة والصحیحة ، كما ینفی أیضا بعدم القائل ، وبصحیحة الحلبی : « لا بأس بالإقعاء فی الصلاة فیما بین السجدتین » (1).
فلا شكّ فی انتفاء التحریم للمعنی الثانی مطلقا.
وأمّا المعنی الأوّل فانتفاء تحریمه فیما بین السجدتین مجمع علیه أیضا ، وروایة معانی الأخبار المنجبرة ترشد إلیه (2).
وأمّا فی التشهّد فقال الشیخ فی النهایة : ولا یجوز ذلك فی حال التشهّد (3). وحكی عن الصدوق أیضا (4).
إلاّ أنّ شذوذ هذا القول وعدم ظهور قائل به عدا من ذكر ، بل قال الحلّی فی السرائر : وقد یوجد فی بعض كتب أصحابنا : ولا یجوز الإقعاء فی حال التشهّدین ، وذلك یدلّ علی تغلیظ الكراهة لا الحظر ، لأنّ الشیء إذا كان شدید الكراهة قیل لا یجوز ، ویعرف ذلك بالقرائن. انتهی (5).
یمنع من المصیر إلیه ، كما یخرج الخبر الدالّ علیه عن الحجیّة.
ولذلك یشكل القول بالتحریم ، كما اختاره بعض مشایخنا الأخباریین أیضا (6)، إلاّ أنّ تركه أحوط جدّا.
وأمّا القول بانتفاء الكراهة - كما حكی عن السیّد والمبسوط (7)- فبعید عن
الصواب ، وكأنّ نظرهما إلی ما مرّ من نفی البأس عن الإقعاء فی بعض الأخبار. ولا یخفی أنّه لا ینافی الكراهة.
مع أنّ فی المبسوط قال : وإن جلس بعد السجدتین وبعد الثالثة مقعیا كان جائزا (1). وهو لا ینافی الكراهة. بل قال فی موضع آخر منه : ولا یقعی بین السجدتین (2).
المسألة الثانیة : من كان بجبهته دمّل أو جرح أو ورم : فإن أمكن السجود علیه سجد علیه إجماعا.
وإلاّ : فإن لم یستوعب الجبهة حفر حفیرة أو عمل شیئا من طین أو خشب أو نحوهما ، ویجعل فیها الدمّل ، ویوصل الصحیح من الجبهة علی الأرض ، وجوبا ، وفاقا للمشهور ، بل فی المدارك : أنّه لا خلاف فیه بین العلماء (3).
وهو كذلك ، كما یأتی ، لوجوب مقدمة الواجب ، وموثقة مصادف : « خرج بی دمّل ، فكنت أسجد علی جانب ، فرأی أبو عبد اللّه علیه السلام أثره ، فقال : ما هذه؟ قلت : لا أستطیع أن أسجد من أجل الدمّل ، فإنّما أسجد منحرفا ، فقال : لا تفعل ، ولكن احفر حفیرة ، واجعل الدمّل فی الحفیرة ، حتی تقع جبهتك علی الأرض » (4).
والرضوی : « وإن كان فی جبهتك علة لا تقدر علی السجود ، أو دمّل ، فاحفر حفیرة ، فإذا سجدت جعلت الدمّل علیها » (5).
وإن استوعبها ، أو لم یمكن إیصال السلیم من الجبهة إلی ما یسجد ولو
بمثل الحفر ، سجد علی أحد الجبینین جوازا ، بلا خلاف فیه ، بل بالإجماع ، ووجوبا علی الأشهر ، كما صرّح به غیر واحد ، بل فی المدارك : أنّه قول علمائنا وأكثر العامّة (1)بل ظاهر المحقّق الثانی والأردبیلی : أنّه إجماعی (2).
فإن ثبت فهو ، وإن لم یثبت بل كان قول بالتخییر بینه وبین ذقنه كما تحتمله عبارة الخلاف (3)، فالحكم به مشكل وإن كان هو مقتضی أصل الاشتغال ، لإطلاق المرسلة الآتیة (4).
وأمّا الرضوی والمروی فی تفسیر القمی الأوّل : « وإن كان علی جبهتك علّة لا تقدر علی السجود من أجلها ، فاسجد علی قرنك الأیمن ، فإن تعذّر فعلی قرنك الأیسر ، فإن تعذّر علیك ، فاسجد علی ظهر كفّك ، فإن لم تقدر علیه فاسجد علی ذقنك » (5).
والثانی : رجل بین عینیه قرحة لا یستطیع أن یسجد علیها؟ قال : « یسجد ما بین طرف شعره ، فإن لم یقدر فعلی حاجبه الأیمن ، وإن لم یقدر فعلی حاجبه الأیسر ، وإن لم یقدر فعلی ذقنه » الحدیث (6).
فلا ینفعان ، لضعفهما الخالی عن الجابر ، حیث إنّ مدلولهما الترتیب ، مع أنّ الثانی غیر دالّ علی الوجوب.
نعم الأحوط تقدیم الجبینین ، ولا ترتیب بینهما واجبا ، للأصل ، وضعف المرویّین المذكورین ، ولكنّه مستحبّ لأجلهما. ولو سجد علیهما معا ، بأن یحفر الحفیرة ویجعل فیها القرحة مع إمكانه جاز قطعا ، لصدق السجود علی الأیمن.
فإن تعذّر الجبین فیسجد علی ذقنه ، وفاقا للأكثر ، بل لغیر الصدوقین ، وفی
المدارك : انعقاد الإجماع علیه (1)، لمرسلة الكافی : عمن بجبهته علّة لا یقدر علی السجود علیها ، قال : « یضع ذقنه علی الأرض » (2).
وضعفها - لو كان - بما مرّ منجبر ، وقصورها عن إفادة الوجوب بأصل الاشتغال یجبر ، فیقال : ثبت الجواز بالمرسلة فتحصل به البراءة وحصولها بغیره غیر معلوم.
فإن تعذّر الجمیع أومأ ، كما فی موضعه مرّ.
خلافا فی الثانی للمحكی عن المبسوط والنهایة والجامع (3)، فلم یوجبا الحفیرة بل خیّرا بینها وبین أحد الجبینین.
وعندی فی نسبة الخلاف إلیهما نظر ، لأنّ ظاهرهما التخییر عند تعذّر. السجود علی الجبهة مطلقا ، فلم یلتفتا إلی النادر الذی هو إمكان إیصال جزء منها إلی الأرض مع وجود العلّة ، والتخییر حینئذ ممّا لیس فیه ریبة كما مرّت إلیه الإشارة.
وكذا ما حكی عن ابن حمزة حیث قدّم السجدة علی أحد الجبینین علی الحفیرة (4)، فإنّ الظاهر أنّه أیضا فی صورة الانتقال إلی الجبینین.
نعم یكون هو مخالفا فی الثالث إن كان مراد القوم من السجود علی أحد الجبینین السجود علیه كیف اتّفق ، ولو بحفر الحفیرة ، وتحقّقه فی ضمن السجود علی الجبینین معا كما ذكرنا.
ولو كان مرادهم منه السجود علی أحدهما فقط فلا یكون خلاف أصلا ، لأنّهم أیضا یقولون بوجوب حفر الحفیرة حینئذ بعد تعذّر السجود علی أحد الجانبین ، ولا ینتقلون إلی الذقن مع إمكانه.
وخلافا فی الثالث لطائفة (1)، فأوجبوا الترتیب ، لما مرّ (2).
ویدفع بما مرّ.
وفی الرابع للصدوقین ، فمع تعذّر الجبینین أوجبا ظهر الكف ، ومع تعذّره الذقن (3)، للرضوی المتقدّم ، المندفع بالضعف الخالی عن الجابر فی المورد ، والمعارضة مع المرسل المتقدم وروایة القمّی.
ثمَّ المراد بالذقن مجمع اللحیین ، وهل یجب كشف البشرة؟ فیه وجهان بل قولان ، أظهرهما الثانی ، لصدق السجود علی الذقن مع الشعر أیضا ، ولعدم وجوب حلق الشعر لمن یتوقّف الكشف علیه قطعا ، وبعدم القول بالفصل یثبت المطلوب فیمن لا یتوقّف.
وهل یجب وضع الجبین أو الذقن علی ما یسجد علیه عند الانتقال إلیهما أم لا؟.
فیه نظر ، ومقتضی الأصل الثانی.
المسألة الثالثة : سور العزائم فی القرآن أربع : « حم السجدة » ، و « الم تنزیل » ، و « النجم » ، و « اقرأ » ، بالإجماع المحقّق ، والمحكی مستفیضا (4)، له ، وللنصوص ، منها : صحیحة ابن سنان : « إذا قرأت شیئا من العزائم التی یسجد فیها ، فلا تكبّر قبل سجودك ، ولكن تكبّر حین ترفع رأسك ، والعزائم أربع : حم السجدة ، وألم تنزیل ، والنجم ، واقرأ باسم ربك » (5).
1) كالصدوق فی المقنع : 26 ، وصاحب الحدائق 8 : 321.
2) راجع ص 308 ، الرضوی والمروی فی تفسیر القمی.
3) الصدوق فی المقنع : 26 ، وحكاه عن والده فی الذكری : 201.
4) كما فی الخلاف 1 : 425 ، والمنتهی 1 : 86 ، والمدارك 3 : 418 ، وغیرها.
5) الكافی 3 : 317 الصلاة ب 22 ح 1 ، التهذیب 2 : 291 - 1170 ، الوسائل 6 : 239 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 1.
ونحوه المروی فی مستطرفات السرائر ، وفی آخره : « وكان علی بن الحسین یعجبه أن یسجد فی كل سورة فیها سجدة » (1).
والمروی فی المجمع : « العزائم : الم تنزیل ، حم السجدة ، والنجم إذا هوی ، واقرأ باسم ربّك ، وما عداها فی جمیع القرآن مسنون ، ولیس بمفروض » (2)وفی الخصال : « إنّ العزائم أربع : اقرأ باسم ربّك الذی خلق ، والنجم ، وتنزیل السجدة ، وحم السجدة » (3).
ویجب السجود فی هذه العزائم بالإجماعین (4)، والمستفیضة كروایة أبی بصیر : « إذا قرئ شیء من العزائم الأربع ، فسمعتها ، فاسجد وإن كنت علی غیر وضوء وان كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلّی ، وسائر القرآن أنت فیه بالخیار ، إن شئت سجدت ، وإن شئت لم تسجد » (5).
وموثّقة سماعة : « إذا قرأت السجدة فاسجد ، ولا تكبّر حتّی ترفع رأسك » (6).
وصحیحة محمّد : عن الرجل یعلّم السورة من العزائم ، فتعاد علیه مرارا فی المقعد الواحد ، قال : « علیه أن یسجد كلّما سمعها ، وعلی الذی یعلّمه أن یسجد » (7).
والمروی فی الدعائم وفیها - بعد ذكر العزائم الأربع - : « وهذه العزائم لا بدّ من السجود فیها ، وأنت فی غیرها بالخیار » (8).
1) مستطرفات السرائر : 31 - 28 ، الوسائل 6 : 244 أبواب قراءة القرآن ب 44 ح 2.
2) مجمع البیان 5 : 516 ، الوسائل 6 : 241 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 9.
3) الخصال : 252 - 124 ، الوسائل 6 : 241 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 7.
4) انظر : جامع المقاصد 2 : 311 ، والمدارك 3 : 419 ، وكشف اللثام 1 : 230.
5) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 2 ، التهذیب 2 : 291 - 1171 ، الوسائل 6 : 240 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 2.
6) التهذیب 2 : 292 - 1175 ، الوسائل 6 : 240 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 3.
7) التهذیب 2 : 293 - 1179 ، الوسائل 6 : 245 أبواب قراءة القرآن ب 45 ح 1.
8) الدعائم 1 : 215 ، مستدرك الوسائل 4 : 318 أبواب قراءة القرآن ب 35 ح 1.
وتستحبّ السجدة فی أحد عشر موضعا آخر بالتفصیل الآتی ، بالإجماع أیضا ، كما صرّح به جماعة منهم : الذكری والمدارك والحدائق والتذكرة وشرح القواعد (1)، وهو الدلیل علیه.
مع المروی فی العلل : « إنّ أبی علی بن الحسین علیه السلام ما ذكر نعمة اللّه علیه إلاّ سجد ، ولا قرأ آیة من كتاب اللّه عزّ وجلّ فیها سجدة إلاّ سجد » إلی أن قال : « فسمّی السجّاد لذلك » (2).
وفی الدعائم : « موضع السجود فی القرآن خمسة عشر موضعا : أوّلها آخر الأعراف ، وفی سورة الرعد ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) وفی النحل : ( وَیَفْعَلُونَ ما یُؤْمَرُونَ ) وفی بنی إسرائیل ( وَیَزِیدُهُمْ خُشُوعاً ) وفی كهیعص : ( خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِیًّا ) وفی الحج ( إِنَّ اللّهَ یَفْعَلُ ما یَشاءُ ) وفیها ( وَافْعَلُوا الْخَیْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وفی الفرقان ( وَزادَهُمْ نُفُوراً ) وفی النمل ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِ ) وفی تنزیل السجدة ( وَهُمْ لا یَسْتَكْبِرُونَ ) وفی ص ( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) وفی حم السجدة ( إِنْ كُنْتُمْ إِیّاهُ تَعْبُدُونَ ) وفی آخر النجم ، وفی إذا السماء انشقت ( وَإِذا قُرِئَ عَلَیْهِمُ الْقُرْآنُ لا یَسْجُدُونَ ) وآخر اقرأ باسم ربّك - إلی أن قال : - العزائم من سجود القرآن أربع : فی الم تنزیل السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ. وهذه العزائم لا بد فیها من سجود ، وأنت فی غیرها بالخیار إن شئت فاسجد ، وإن شئت فلا تسجد ، وكان علی بن الحسین یعجبه أن یسجد فیهن كلهن » (3).
وعن الصدوق : استحباب السجدة فی كل سورة فیها أمر بالسجدة ، قال فی الفقیه : ویستحبّ أن یسجد الإنسان فی كل سورة فیها سجدة ، إلاّ أنّ الواجب
فی هذه العزائم الأربع (1).
ویومئ إلیه المرویان فی العلل والمستطرفات المتقدمان (2).
ویحتمل بعیدا أن یكون مراد الصدوق كالروایتین استحباب السجدة فی كل ما أمر فیه بالسجدة ، ویكون المعنی : وتستحبّ السجدة فی مواضع السجدة إلاّ فی العزائم فتجب ، وحینئذ لا یخالف المشهور.
أ : مواضع السجود فی العزائم الأربع ، والإحدی عشر الأخر هی آی السجدة المتقدمة ، بالإجماع ، وتدلّ علیه موثّقة الساباطی : عن الرجل یقرأ فی المكتوبة سورة فیها سجدة من العزائم ، قال : « إذا بلغ موضع السجدة فلا یقرؤها » (3).
فلا تجب فی تتمة السورة ، وتدلّ علیه روایة الدعائم المنجبرة ، وأصالة عدم الوجوب أو الاستحباب فی غیرها ، إذ لم یثبت فی كل إلاّ سجدة واحدة.
وصریح الدعائم أنّه تمام الآیة كما صرّح به جملة من الأصحاب ، بل ظاهر الذكری والبحار والحدائق : اتفاق الأصحاب علیه (4)، وبه ینجبر الخبر المذكور ، فهو حجة علیه ، مع أنّه مقتضی الأصل.
وعن المعتبر وفی المنتهی : أنّ موضعه فی حم السجدة ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ ) حاكیین له عن الخلاف أیضا (5)، ولیس كذلك ، بل كلام الخلاف صریح فی أنّه
عقیب الآیة (1)، بل قیل : إنّه ممّا لم یقل به أحد من المسلمین (2)، نعم قال بعض العامّة بأنّ موضع السجود ( وَهُمْ لا یَسْأَمُونَ ) (3).
واستدل له بأنّه مقتضی فوریة الأمر بالسجود ، بل قیل : إنّ ظواهر الأخبار هو السجود عند ذكر السجدة ، لتعلق السجود فی جملة منها علی سماع السجدة أو قراءتها أو استماعها ، والمتبادر منها هو لفظ السجدة ، والحمل علی تمام الآیة یحتاج إلی تقدیر (4).
ویردّ بما مرّ من الدعائم ، والمروی فی المجمع : إنّ السجود فی سورة فصّلت عند قوله ( إِنْ كُنْتُمْ إِیّاهُ تَعْبُدُونَ ) (5).
ویجاب عن فوریة الأمر - مضافا إلی منعها - بأنّه لم یتعلق حینئذ أمر اللّه سبحانه حتی تجب المسارعة إلیه ، فإنّه لا مدخلیّة لتلاوة القارئ فی تعلّق الأمر أصلا ، فلو اقتضی الأمر الفوریة كان تجب السجدة بمجرد بلوغ كل أحد بعد اطلاعه علی أمر اللّه سبحانه وإن لم یسمع آیها ، مع أنّ هذا القدر من التأخیر لا ینافی الفوریة.
وعن ظواهر الأخبار بأنّ لفظ السجدة مجاز فی كلّ من لفظها والآیة المتضمّنة للفظها والسورة المتضمّنة لآیتها ، والحمل علی كلّ واحد منها یحتاج إلی دلیل ، وإن لم یكن یؤخذ بالمتیقن وجوب السجدة عنده ، وهو الفراغ عن الآیة.
ثمَّ إنّه هل یجوز التقدیم علیه والسجدة عند قوله تعالی ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ )
1) قال فی الخلاف 1 : 429 : موضع السجود فی حم السجدة عند قوله ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِی خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِیّاهُ تَعْبُدُونَ ) ثمَّ قال : وأیضا قوله تعالی ( وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِی خَلَقَهُنَّ ) أمر والأمر یقتضی الفور عندنا وذلك یوجب السجود عقیب الآیة. منه رحمه اللّه .
2) قال فی الذكری ص 214 : فما قاله فی المعتبر لا قائل به.
3) انظر : أحكام القرآن لابن العربی 4 : 1664 ، أحكام القرآن للقرطبی 15 : 364 ، احكام القرآن للجصاص 3 : 385 ، المجموع 4 : 60.
4) انظر : الحدائق 8 : 334.
5) مجمع البیان 5 : 15 ، الوسائل 6 : 241 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 8.
أم لا ، بمعنی أنّه لو قدّمها لم یجز عن الواجب؟
مقتضی أصالة عدم الوجوب قبل تمام الآیة ، وأصالة الاشتغال : الثانی.
ومنه یظهر عدم وجوب السجدة بتلاوة بعض الآیة ما لم یتمّها ، بل عدم وجوبها بتلاوة ما بعد لفظ السجدة إلی آخر الآیة فقط ، فلا تجب إلاّ بقراءتهما معا ، بل یمكن أن یقال بعدم وجوبها إلاّ بقراءة تمام الآیة لو لا الإجماع علی وجوبها بقراءة لفظ السجدة وما بعدها.
ب : استحباب السجود فی المواضع الإحدی عشر علی القارئ والمستمع والسامع إجماعیّ ، كما فی التذكرة وشرح القواعد وغیرهما (1)، له ، ولإطلاق بعض ما مرّ ، كرجحانه للأخیر ، ووجوبه علی الأوّلین فی العزائم.
والحقّ أنّها لا تجب فیها علی السامع ، وفاقا للشیخ وتهذیب النفس للفاضل والشرائع والمنتهی والقواعد والتذكرة (2)، بل فی الخلاف : الإجماع علیه (3).
للأصل ، وروایة بن سنان : عن رجل یسمع السجدة تقرأ ، قال : « لا یسجد إلاّ أن یكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو یصلّی بصلاته ، فأمّا أن یكون یصلّی فی ناحیة وأنت تصلّی فی ناحیة أخری ، فلا تسجد لما سمعت » (4).
ولا توهن الروایة بتضمّنها وجوب السجود إذا صلّی بصلاة التالی لها ، مع أنّه لا تجوز قراءة العزیمة فی الفریضة ، ولا الائتمام فی النافلة.
لجواز الائتمام فی بعض النوافل كالاستسقاء والعیدین والغدیر ، أو كون
الصلاة خلف المخالف المجوّز لقراءة العزیمة فی الفریضة ، مع أنّ صدر الخبر یكفی فی الاستدلال.
ثمَّ بهذه الروایة یخصّص عموم ما دلّ علی الوجوب بمطلق السماع الشامل للاستماع وغیره ، لكونها أخصّ منه مطلقا.
وجعل التعارض بالعموم من وجه - لشمولها للسجدات المستحبّة أیضا - باطل ، لعدم تفاوت الحكم الثابت لها إجماعا ، فلا یلائم التفصیل القاطع للشركة ، مع أنّه علیه أیضا یثبت عدم الوجوب ، للأصل.
وترجیح الموجب - لمخالفته العامة - باطل ، لأنّه وإن خالف قول مالك وأحمد وبعض آخر (1)، ولكنه یوافق أبا حنیفة بل الشافعی وابن عمر والنخعی وسعید بن جبیر وبعضا آخر (2).
فالقول بالوجوب علی السامع أیضا - كما ذهب إلیه جماعة (3)، بل فی السرائر الإجماع علیه (4)- غیر سدید.
ج : لا یستحبّ التكبیر لهذه السجدة ، وفی المدارك : إجماع الأصحاب علی عدم مشروعیته (5)، للأصل ، وصحیحة ابن سنان وموثّقة سماعة المتقدمتین (6).
وعن أكثر العامّة القول بوجوبه قبلها (7).
نعم یستحبّ التكبیر إذا رفع رأسه منها ، للصحیحة ، والموثّقة ، ومرسلة الفقیه : « یقول فی سجدة العزائم : لا إله إلاّ اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلاّ اللّه إیمانا
وتصدیقا ، لا إله إلاّ اللّه عبودیة ورقّا ، سجدت لك یا ربّ تعبّدا ورقّا لا مستنكفا ولا مستكبرا ، بل أنا عبد ذلیل خائف مستجیر. ثمَّ یرفع رأسه ثمَّ یكبّر » (1).
وعن ظاهر الخلاف والمبسوط والذكری وبعض آخر : وجوب هذا التكبیر ، لظاهر الأمر (2).
ویجاب عنه : بمنع كونه أمرا وإنّما هو إخبار یحتمل الأمرین.
ولو كان أمرا یحمل علی الاستحباب ، للمرویین فی مستطرفات السرائر والدعائم ، المنجبرین بالشهرة ، الأوّل : عن الرجل إذا قرأ العزائم كیف یصنع؟ قال : « لیس فیها تكبیر إذا سجدت ولا إذا قمت ، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول فی السجود » (3).
والثانی : « ویسجد وإن كان علی غیر طهارة ، وإذا سجد فلا یكبّر ، ولا یسلّم إذا رفع ، ولیس فی ذلك غیر السجود ، ویدعو فی سجوده ما تیسّر من الدعاء » (4).
ومقتضی الأصل والروایتین - كفتاوی الأصحاب - خلوّ هذه السجدة عن التشهد والتسلیم.
د : لا یشترط فیها الطهارة عن الحدث الأصغر ، ولا الأكبر ، ولا الخبث ، ولا ستر العورة ، ولا استقبال القبلة ، وفاقا فی الجمیع للأكثر ، بل فی المنتهی : الإجماع علی الأوّلین (5)، وفی التذكرة : علی عدم اشتراط ما یشترط فی الصلاة (6).
للأصل فی الكل.
والمرویّ فی المستطرفات : فیمن قرأ السجدة وعنده رجل علی غیر وضوء ،
1) الفقیه 1 : 201 ، الوسائل 6 : 245 أبواب قراءة القرآن ب 46 ح 2.
2) الخلاف 1 : 432 ، المبسوط 1 : 114 ، الذكری : 214 ، وانظر : كفایة الأحكام : 20.
3) مستطرفات السرائر : 99 - 22 ، الوسائل 6 : 246 أبواب قراءة القرآن ب 46 ح 3.
4) الدعائم 1 : 215 - 216 ، مستدرك الوسائل 4 : 318 أبواب قراءة القرآن ب 35 ح 2.
5) المنتهی 1 : 305.
6) التذكرة 1 : 123.
قال : « یسجد » (1)وفیه أیضا : یقرأ الرجل السجدة وهو علی غیر وضوء ، قال : « یسجد » (2)فی الأوّل.
وموثّقة أبی بصیر : « الحائض تسجد إذا سمعت السجدة » (3)وصحیحة الحذّاء : عن الطامث تسمع السجدة ، قال : « إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » (4)فی الثانی.
وروایتی الدعائم وأبی بصیر - المتقدمتین - فیهما معا.
والمروی فی العلل : عن الرجل یقرأ السجدة وهو علی ظهر دابّته ، قال : « یسجد حیث توجهت به » (5)فی الأخیر فی الجملة.
خلافا فی الأوّل لنهایة الشیخ ، حیث لم یجوّزها للحائض (6).
والمقنعة ، حیث علّل منع الجنب والحائض عن قراءة العزائم بقوله : لأنّ فیها سجودا واجبا ، ولا یجوز السجود إلاّ لطاهر من النجاسات بلا خلاف (7). انتهی.
والظاهر أنّ مراده النجاسة الحدثیة ، وإلاّ لم یتمّ التعلیل.
وهو ظاهر الانتصار أیضا ، حیث قال - فی بیان الفرق بین العزائم وغیرها ، فی المنع عن قراءة الجنب والحائض الأولی دون غیرها - : ویمكن أن یكون الفرق بین عزائم السجود وغیرها أنّ فیها سجودا واجبا لا یكون إلاّ علی طهر (8). انتهی.
1) مستطرفات السرائر : 29 - 17 ، الوسائل 6 : 241 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 5.
2) مستطرفات السرائر : 28 - 12 ، الوسائل 6 : 241 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 6.
3) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 4 ، التهذیب 2 : 291 - 1168 ، الوسائل 6 : 103 أبواب القراءة فی الصلاة ب 38 ح 1.
4) الكافی 3 : 106 الحیض ب 18 ح 3 ، التهذیب 1 : 129 - 353 ، الوسائل 2 : 340 أبواب الحیض ب 36 ح 1.
5) علل الشرائع : 358 - 1 ، الوسائل 6 : 248 أبواب قراءة القرآن ب 49 ح 1.
6) النهایة : 25.
7) المقنعة : 52.
8) الانتصار : 31.
ونسب إلی الإسكافی أیضا ، وفیه كلام ، لأنّه قال : غیر الطاهر یتیمم (1). وإرادة الاستحباب ممكنة.
لنفی الخلاف المتقدّم فی كلام المفید ، ولصحیحة البصری : عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال : « تقرأ ولا تسجد » وفی بعض النسخ : « لا تقرأ ولا تسجد » (2).
والمرویّ فی السرائر : « لا تقضی الحائض الصلاة ، ولا تسجد إذا سمعت السجدة » (3).
ویضعّف الأوّل : بعدم الحجیّة.
والروایتان : بعدم الدلالة علی الحرمة. نعم تصلحان لإثبات جواز الترك واشتراط الطهارة فی الوجوب - كما ذهب إلیه فی التهذیبین (4)- لو لا معارضتهما مع ما مرّ ، وأمّا معها فتخصّصان به ، لكون بعضه أخصّ من جهة اختصاصه بالعزائم والقارئ والمستمع ، وعمومهما ، فتحملان علی نفی الوجوب فی غیر العزیمة أو السامع.
وفی الثالث لمحتمل كلام المقنعة كما مرّ ، بحمل النجاسة علی الخبثیة ، وتوجیه الاستدلال بعدم خلوّ الجنب عنها غالبا.
ولا دلیل له سوی ما مرّ من نفی الخلاف الظاهر ضعفه.
وفی الأخیر للمرویّ فی الدعائم : « إذا قرأت السجدة وأنت جالس فاسجد متوجّها إلی القبلة ، وإذا قرأتها وأنت راكب فاسجد حیث توجّهت » (5).
1) انظر : الذكری : 214.
2) التهذیب 2 : 292 - 1172 ، الاستبصار 1 : 320 - 1193 ، الوسائل 2 : 341 أبواب الحیض ب 36 ح 4.
3) مستطرفات السرائر : 105 - 47 ، الوسائل 2 : 342 أبواب الحیض ب 36 ح 5.
4) التهذیب 2 : 292 - 1172 ذ. ح ، والاستبصار 1 :4. 1193 ذ. ح.
5) الدعائم 1 : 216 ، مستدرك الوسائل 4 : 326 أبواب قراءة القرآن ب 42 ح 1.
ولكن ضعفه یمنع عن إثبات الحكم المخالف للأصل به ، فیحكم بالاستحباب.
ه- : هل یشترط فی هذه السجدة وضع الجبهة علی ما یصحّ السجود علیه ، وعدم ارتفاع موضعها عن الموقف بأزید من اللبنة ، ووضع سائر المساجد السبعة؟
ظاهر جماعة منهم : الذكری وشرح القواعد والمدارك (1): التوقّف من حیث إطلاق اشتراط الثلاثة فی السجود كما مرّ ، ومن حیث انصراف مطلق السجود إلی الشائع منه وهو سجدة الصلاة.
وقد ذكرنا فی موضعه أنّ هذا الانصراف إنّما هو فیما إذا بلغ الشیوع حدّا یصلح قرینة للتجوّز وإرادة الفرد الخاصّ من المطلق بأن یكون صارفا للّفظ إلیه ، وهو فی المورد ممنوع.
فالقول بالاشتراط قویّ.
نعم لا یشترط خلوّ موضع السجدة عن النجاسة ، لأنّ دلیله إمّا الإجماع الغیر الثابت هنا ، أو أخبار مخصوصة بالصلاة ، أو عامّة ضعیفة خالیة عن الجابر فی المقام.
و : صرّح جماعة من الأصحاب بفوریّة هذه السجدة ، بل فی شرح القواعد عزاه إلی أصحابنا (2)، وفی المدارك : الإجماع علیه (3)، وفی الحدائق : نفی الخلاف عنه (4).
وتدلّ علیه من الأخبار موثّقة أبی بصیر : « إن صلّیت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ
باسم ربّك الذی خلق ، أو شیئا من العزائم ، وفرغ من قراءته ولم یسجد ، فأوم إیماء » (1).
فإنّه لو لا فوریّة السجدة لم یكن وجه لإیجاب الإیماء.
ومنه تظهر دلالة موثّقة سماعة : « من قرأ اقرأ باسم ربّك فإذا ختمها فلیسجد ، فإذا قام فلیقرأ فاتحة الكتاب ولیركع » قال : « وإن ابتلیت بها مع إمام لا یسجد فیجزئك الإیماء والركوع » (2).
مع أنّ الأمر بالسجدة بعد الختم قبل الركوع فیها صریح فی فوریّتها.
ثمَّ لو نسیها ، أو منعه عذر عنها ، أو تركها عمدا ، یأتی بها إذا ذكرها أو ارتفع العذر ، إجماعا ، له ، وصحیحة محمّد : عن الرجل یقرأ السجدة فینساها حتّی یركع ویسجد ، قال : « یسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم » (3).
واختصاصها بالنسیان یجبر بالإجماع المركّب.
وهل یجب حینئذ فورا؟ فیه نظر.
ز : لو تعدّدت قراءة موضع السجدة فلو تخلّل بینها السجود یتكرر السجود قطعا.
ولو لم یتخلل فهل تكفی سجدة واحدة للجمیع أم لا؟.
الظاهر : نعم ، لما بیّنّا فی موضعه من تداخل الأسباب.
وقیل : لا ، لأصالة عدم التداخل (4)، وهی ممنوعة. ولصحیحة محمّد المتقدمة فی صدر المسألة (5)، وهی غیر دالّة.
1) الكافی 3 : 318 الصلاة ب 22 ح 4 ، التهذیب 2 : 291 - 1168 ، الاستبصار 1 : 320 - 1192 ، الوسائل 6 : 103 أبواب القراءة فی الصلاة ب 38 ح 1.
2) التهذیب 2 : 292 - 1174 ، الاستبصار 1 : 320 - 1191 ، الوسائل 6 : 102 أبواب القراءة فی الصلاة ب 37 ح 2.
3) التهذیب 2 : 292 - 1176 ، الوسائل 6 : 104 أبواب القراءة فی الصلاة ب 39 ح 1.
4) كما فی الذكری : 215.
5) راجع ص 311.
ح : الواجب إنّما هو السجود عند تلاوة هذه الآیات أو سماعها ، فلا یجب بتصویرها وتخیّلها ولا بكتابتها ولا بمشاهدتها مكتوبة ، للأصل.
ط : یستحب الذكر فیها إجماعا ، له ، وللنصوص.
ویكفی فیها كلّ ذكر كما فی المروی فی الدعائم : « ویدعو فی سجوده ما تیسّر من الدعاء » (1).
وأفضله المأثور ، وهو ما رواه فی السرائر كما تقدّم حیث قال : « قلت ما تقول فی السجود » (2).
أو ما فی مرسلة الفقیه المتقدّمة (3).
أو ما فی صحیحة الحذّاء : « إذا قرأ أحدكم السورة من العزائم فلیقل فی سجوده : سجدت لك یا ربّ تعبّدا ورقّا ، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظّما ، بل أنا عبد ذلیل مستجیر » (4).
وفی مرسلة الغوالی : إنّ النبی صلی اللّه علیه و آله قال عند نزول ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) (5): « أعوذ برضاك عن سخطك وبمعافاتك عن عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، ولا احصی ثناء علیك ، أنت كما أثنیت علی نفسك » (6).
وفی الفقیه : « فلیقل : إلهی آمنّا بما كفروا ، وعرفنا منك ما أنكروا ، وأجبناك إلی ما دعوا ، إلهی فالعفو العفو » (7).
1) دعائم الإسلام 1 : 215 ، مستدرك الوسائل 4 : 318 أبواب القراءة فی غیر الصلاة ب 35 ح 2.
2) راجع ص 317.
3) فی ص 316.
4) الكافی 3 : 328 الصلاة ب 25 ح 23 ، الوسائل 6 : 245 أبواب قراءة القرآن ب 46 ح 1.
5) العلق : 19.
6) عوالی اللئالی 4 : 113 - 176 ، مستدرك الوسائل 4 : 321 أبواب القراءة فی غیر الصلاة ب 39 ح 2.
7) الفقیه 1 : 201.
وهو واجب - بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا - فی كلّ صلاة ثنائیة مرّة بعد السجدة الأخیرة وقبل التسلیم ، وفی الثلاثیة والرباعیة مرّتین : مرّة كما مرّ ، والأخری بعد السجدة الرابعة.
والأخبار به مستفیضة (1)، كما تأتی فی بحث نسیان التشهد ، وأخبار الشك بین الأربع والخمس (2)، ومن الاولی یظهر عدم ركنیته.
وأمّا صحیحة الفضلاء الثلاثة : « إذا فرغ من الشهادتین فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلا فی أمر یخاف أن یفوته فسلّم وانصرف أجزأه » (3).
فلا تنافیه ، لعدم تعیّن المرجع فی قوله : « فرغ » فلعلّه المأموم وكان الغرض عدم وجوب متابعته فی السلام مع الاستعجال ، بل اللازم حمل الروایة علیه وإلاّ لم یكن لها معنی صحیح إلاّ بتكلّف.
ولا الأخبار المصرّحة بأنّ التشهد سنّة (4)، لأنّها فی مقابلة الفریضة بمعنی ما لم یثبت وجوبه من الكتاب.
ولا الأخبار الكثیرة المتضمنة لعدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التشهد وإعادة الطهارة والتشهد (5)، لاحتمال إرادة التشهد بأن یصلّی متشهدا ، مع أنّ غایتها - لو تمّت - نفی الجزئیّة أو تجویز البناء علی الصلاة لو أحدث فی أثنائها ،
وهما لا ینفیان الوجوب ، ویأتی تحقیقهما.
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولی : یجب فیه الجلوس بقدر ذكره الواجب إجماعا محقّقا ومحكیّا فی المنتهی والتذكرة وتهذیب النفس للفاضل وشرح القواعد والمدارك (1)، وغیرها (2)، وهو الحجة فیه.
مضافا إلی صحیحة محمّد : التشهد فی الصلاة ، قال : « مرّتین » قال ، قلت : وكیف مرّتین؟ قال : « إذا استویت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمَّ تنصرف » الحدیث (3).
وروایة علیّ بن أبی حمزة : « إذا قمت فی الركعتین الأولیین ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد » (4).
وفی حسنة الحلبی : « فاجلس وتشهّد وقم » (5).
وفی صحیحة الفضیل فی من نسی التشهد : « فلیجلس ما لم یركع » (6).
وغیر ذلك من المستفیضة من الصحاح وغیرها.
وعلی هذا فلو شرع فی التشهد حین الرفع من السجود أو نهض قائما قبل
1) المنتهی 1 : 294 ، التذكرة 1 : 125 ، جامع المقاصد 2 : 320 ، المدارك 3 : 425.
2) كالمفاتیح 1 : 150 ، وكشف اللثام 1 : 231 ، والریاض 1 : 171 ، وغنائم الأیام : 214.
3) التهذیب 2 : 101 - 379 ، الاستبصار 1 : 342 - 1289 ، الوسائل 6 : 397 أبواب التشهد ب 4 ح 4.
4) الكافی 3 : 357 الصلاة ب 42 ح 7 ، التهذیب 2 : 344 - 1430 ، الوسائل 8 : 244 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 26 ح 2.
5) الكافی 3 : 357 الصلاة ب 42 ح 8 ، التهذیب 2 : 344 - 1429 ، الوسائل 6 : 406 أبواب التشهد ب 9 ح 3.
6) الكافی 3 : 356 الصلاة ب 42 ح 2 ، التهذیب 2 : 345 - 1431 ، الوسائل 6 : 405 أبواب التشهد ب 9 ح 1.
إكماله عمدا بطلت صلاته ، وإن كان ناسیا تداركه ما دام محلّه باقیا ، كما یأتی بیانه.
المسألة الثانیة : تجب فیه مطلقا الشهادتان بالإجماع المحقّق ، والمحكی فی التذكرة (1)، وعن الخلاف والغنیة والذكری (2)، وفی شرح القواعد نفی الخلاف فیه بین أصحابنا ، قال : إنّ علیه عمل الأصحاب كافة (3).
وتدلّ علیه مع الإجماع صحیحة محمّد المتقدّمة.
وروایة ابن كلیب : أدنی ما یجزئ من التشهد ، فقال : « الشهادتان » (4). ونحوه الرضوی (5).
صرّح فیهما بأنّهما أدنی ما یجزئ من التشهد الذی هو واجب فیكون الإجزاء عن الواجب ، ولا یرد احتمال كون الإجزاء عن الأمر المستحب.
ویؤیّده سائر المعتبرة المستفیضة الآمرة بالشهادتین فیه علی اختلاف كیفیتهما (6).
وأمّا روایة الخثعمی : « إذا جلس الرجل للتشهّد فحمد اللّه أجزأه » (7).
وما فی روایة بكر : « إذا حمدت اللّه أجزأ عنك » (8).
فلا ینافی ما مرّ ، لإجمال المجزئ عنه فیحتمل أن یكون الأمر الندبی.
1) التذكرة 1 : 125.
2) الخلاف 1 : 372 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، الذكری : 204.
3) جامع المقاصد 2 : 319.
4) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 3 ، التهذیب 2 : 101 - 375 ، الاستبصار 1 : 341 - 1285 ، الوسائل 6 : 398 أبواب التشهد ب 4 ح 6.
5) فقه الرضا (عليه السلام) : 111 ، مستدرك الوسائل 5 : 10 أبواب التشهد ب 3 ح 1.
6) الوسائل 6 : أبواب التشهد ب 3 و 4.
7) التهذیب 2 : 101 - 376 ، الاستبصار 1 : 341 - 1286 ، الوسائل 6 : 399 أبواب التشهد ب 5 ح 2.
8) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 1 ، التهذیب 2 : 101 - 378 ، الاستبصار 1 : 342 - 1288 وفیهما : أجزأك ، الوسائل 6 : 399 أبواب التشهد ب 5 ح 3.
وكذا روایته الأخری : أیّ شیء أقول فی التشهّد والقنوت؟ قال : « قل بأحسن ما علمت فإنّه لو كان مؤقّتا لهلك الناس » (1).
فإنّه یمكن أن یراد المقول استحبابا.
خلافا للمحكی عن المقنع ، فأدنی ما یجزئ فی التشهد الشهادتان ، أو قول : بسم اللّه وباللّه (2).
وعن صاحب الفاخر فتجزئ شهادة واحدة فی التشهد الأوّل (3).
ولعلّ مستند الأول موثقة الساباطی : فی رجل نسی التشهد فی الصلاة ، قال : « إن ذكر أنّه قال : بسم اللّه وباللّه فقط فقد جازت صلاته ، وإن لم یذكر شیئا من التشهّد أعاد الصلاة » (4)ونحوها روایته (5)إلاّ أنّه لیس فیها : « وباللّه ».
والمروی فی قرب الإسناد بعد السؤال عن رجل ترك التشهد حتی سلّم : « فإن ذكر أنّه قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، أو بسم اللّه وباللّه أجزأ فی صلاته ، وإن لم یتكلم بقلیل أو كثیر حتی سلّم أعاد الصلاة » (6).
ومستند الثانی صحیحة زرارة : ما یجزئ من القول فی التشهد فی الركعتین الأولیین؟ قال : « أن یقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له » قال ، قلت : فما یجزئ من تشهد الركعتین الأخیرتین؟ قال : « الشهادتان » (7).
1) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 2 ، التهذیب 2 : 102 - 381 ، الوسائل 6 : 399 أبواب التشهد ب 5 ح 1.
2) حكاه عنه فی الذكری : 204 والمدارك 3 : 426.
3) حكاه عنه فی كشف اللثام 1 : 231.
4) التهذیب 2 : 192 - 758 ، الاستبصار 1 : 379 - 1437 بتفاوت ، الوسائل 6 : 403 أبواب التشهد ب 7 ح 7 ، لم یذكر « وباللّه » فیها وقد ذكر فی الوافی 8 : 943.
5) التهذیب 2 : 319 - 1303 ، الاستبصار 1 : 343 - 1293 ، الوسائل 6 : 403 أبواب التشهد ب 7 ح 7.
6) قرب الاسناد : 195 - 741 ، الوسائل 6 : 404 أبواب التشهد ب 7 ح 8 ، وفیهما بتفاوت یسیر.
7) التهذیب 2 : 100 - 374 ، الاستبصار 1 : 341 - 1284 ، الوسائل 6 : 396 أبواب التشهد ب 4 ح 1.
ویضعّف الكل بعدم الحجیة ، للشذوذ ، ومخالفة الأصحاب ، بل إجماعهم.
مضافا إلی قصور مستند الأوّل دلالة ، بل انتفاء الدلالة فیه رأسا ، إذ إمضاء الصلاة إذا نسی التشهد مع تذكّر قول : بسم اللّه وباللّه ، أو أشهد أن لا إله إلاّ اللّه لا یدلّ علی كفایة أحدهما فی التشهد ، كیف؟! والصلاة ممضاة لو لم یتذكّر شیئا منهما أیضا بل تذكّر عدمه أصلا ، وأمّا الجزء الأخیر الآمر بالإعادة مع عدم تذكّر شیء ، فهو مردود بمخالفة الإجماع ، مع أنّ الإعادة لو ثبتت لكانت بأمر جدید ، فلا دلالة فیها علی جواز الاكتفاء بما لا إعادة مع تذكره فی صورة العمد.
وتعارض مستند الثانی مع صحیحة البزنطی : التشهد الذی فی الثانیة یجزئ أن أقول فی الرابعة؟ قال : « نعم » (1).
دلّت علی كفایة ما للثانیة للرابعة ، ولا یمكن أن یكون هو الشهادة الواحدة باتفاق الخصم ، فیجب الاثنتان فی الأولی أیضا ، وبعد تعارضهما تبقی المطلقات المتقدّمة خالیة عن المعارض.
ثمَّ أقلّ الواجب من الشهادتین : « أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله » علی الأظهر ، وفاقا لظاهر النافع والدروس واللمعة (2).
لصحیحة محمّد المتقدمة ، المؤیّدة بالرضوی : « فإذا حضر التشهد جلست تجاه القبلة بمقدار ما تقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك » (3).
وبصحیحة زرارة السابقة المنضمّة مع الإجماع المركّب.
وبموثقة عبد الملك (1)، والمروی فی الخصال (2).
وجعلهما دلیلین باطل ، لتضمنهما ما لا یجب بالإجماع. والقول بأنّ خروج البعض عن الوجوب بدلیل لا یضرّ فی وجوب الباقی ، إنّما یصح فی العمومات دون مثل ذلك.
واحتمال كون المراد من المرّتین فی الصحیحة التشهدین دون الشهادتین ، غیر ضائر فی دلالتها علی الوجوب ، كما أنّ عدم تعرضها لذكر الصلاة علی النبی لا یوهن فی دلالتها علی وجوب الشهادتین.
ثمَّ بهذه الصحیحة - لكونها مقیدة - تقیّد المطلقات المتقدمة.
فالقول بمقتضاها ، وكفایة الشهادتین ولو بدون قوله : وحده لا شریك له ، وقوله : عبده كما فی نهایة الشیخ والسرائر والشرائع والمنتهی والقواعد وشرح القواعد (3)، والمعتمد لوالدی قدس سره ، بل كثیر من الأصحاب كما فی شرح القواعد (4)، بل المشهور كما فی الحدائق (5)والمعتمد ، بل ظاهر الأصحاب كما فی الذكری (6)، أو التردد بین كفایة المطلق ولزوم المقیّد كما فی التذكرة (7)، وعن نهایة الإحكام (8)وتهذیب النفس للفاضل.
غیر جیّد ، لوجوب حمل المطلق علی المقیّد والمجمل علی المفصّل.
والقول بصراحة المطلق لتصریحه بأنّه أدنی ما یجزئ وهو صریح فی العدم ،
1) التهذیب 2 : 92 - 944 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 1.
2) الخصال : 629 ، الوسائل 6 : 412 أبواب التشهد ب 13 ح 5.
3) النهایة : 83 ، السرائر 1 : 241 ، الشرائع 1 : 88 ، المنتهی 1 : 292 ، القواعد 1 : 35 ، جامع المقاصد 2 : 318.
4) جامع المقاصد 2 : 318.
5) الحدائق 8 : 444.
6) الذكری : 204.
7) التذكرة 1 : 126.
8) نهایة الإحكام 1 : 500.
وظهور المقیّد ، لأنّ غایته الأمر الظاهر فی الوجوب ، والظاهر لا یقاوم الصریح.
باطل ، لمنع الصراحة ، فإنّ الشهادتین فیها لا یزید علی الظهور فی الإطلاق ، بل لیس ظاهرا فی عدم وجوب فرد مخصوص من الشهادة أیضا وإنما هو بالأصل الغیر المقاوم لظاهر أصلا.
ومن ذلك یظهر عدم معارضة موثقة أبی بصیر (1)- الفاقدة للفظ : « أشهد » الثانی فی التشهد الأول - للصحیحة أیضا ، إذ غایتها عدم التعرض وهو لما تعرض له غیر معارض ، مع أنّ الروایة متضمّنة لزیادات وللفظ أشهد فی موضع آخر فیمكن أن یكون هو المجزئ عن لفظ : « أشهد » الثانی فی أوّل الشهادة الثانیة ، فیكون مخیّرا بین ما فی الصحیحة والموثّقة.
وأمّا روایة الحسن بن الجهم : عن رجل صلّی الظهر أو العصر فأحدث حین جلس فی الرابعة ، فقال : « إن كان قال : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه فلا یعید ، وإن كان لم یتشهد قبل أن یحدث فلیعد » (2).
فهی وإن كانت معارضة لها إلاّ أنّها أعمّ منها باعتبار شمولها لما إذا اقتصر علی ما فیها ، أو زاد علیها ما فی الصحیحة أیضا ، فلتخصّص بالصحیحة ، كما تخصّص بالنسبة إلی الصلوات أیضا علی القول ببطلان الصلاة بالحدث قبلها.
علی أنّ غایتها عدم وجوب الإعادة لو قال الشهادتین بدون الزیادة ، وهو لا ینفی وجوب الزیادة ، لجواز أن یجب أن یتلفّظ فی التشهد بها وإن لم تجب إعادة الصلاة إذا سبقها الحدث بعد حصول ماهیة الشهادتین ، فتأمّل.
المسألة الثالثة : وتجب فیه الصلاة علی النبی وآله فی كلّ من التشهدین علی الأظهر الأشهر ، بل فی الناصریات والمنتهی والتذكرة وشرح
القواعد (1)، والمعتمد ، وعن الخلاف والغنیة والمعتبر والذكری : الإجماع علیه (2).
لصحیحة ابن أذینة أو حسنته الواردة فی بدو الأذان ، وفیها بعد تمام السجدة الرابعة : « اجلس فجلس فأوحی اللّه إلیه : یا محمّد إذا ما أنعمت علیك فسمّ باسمی ، فالهم أن قال : بسم اللّه وباللّه ولا إله إلاّ اللّه والأسماء الحسنی كلّها لله ، ثمَّ أوحی اللّه إلیه : یا محمّد صلّ علی نفسك وعلی أهل بیتك » الحدیث (3).
وصحیحة زرارة وأبی بصیر الواردة فی زكاة الفطرة ، وفیها : « ومن صلّی ولم یصلّ علی النبی صلی اللّه علیه و آله وترك ذلك متعمّدا فلا صلاة له » (4).
ولا یضرّ تشبیه زكاة الفطرة فیها بالصلاة فی أنّها من تمام الصوم كما أنّ الصلاة علی النبی من تمام الصلاة مع عدم توقف قبول الصوم علی الزكاة ، لأنّ التشبیه لا یدل علی المشابهة فی جمیع الأحكام ، مع أنّ المشبّه به یكون لا محالة أقوی من المشبّه ، مضافا إلی أنّ غایته عدم تمامیة الاستدلال بهذا الجزء ، وهو لا یوهن الاستدلال بما ذكرنا من ذیله.
وفی اخری : « إنّ الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله من تمام الصلاة ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله » (5).
وفی روایة أخری منجبرة نقلها بعضهم : « من صلّی ولم یصلّ فیها علیّ وعلی آلی لم تقبل منه تلك الصلاة » (6).
1) الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 198 ، المنتهی 1 : 293 ، التذكرة 1 : 125 ، جامع المقاصد 2 : 319.
2) الخلاف 1 : 365 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، المعتبر 2 : 266 ، الذكری : 204.
3) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 - 1 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
4) التهذیب 2 : 159 - 625 ، التهذیب 4 : 108 - 314 ، الاستبصار 1 : 343 - 1292 ، الوسائل 6 : 407 أبواب التشهد ب 10 ح 2.
5) الفقیه 2 : 119 - 515 ، المقنعة : 264 ، الوسائل 6 : 407 أبواب التشهد ب 10 ح 1.
6) متشابه القرآن 2 : 170 ، مستدرك الوسائل 5 : 15 أبواب التشهد ب 7 ح 4.
وقد یستدل بالآیة ( صَلُّوا عَلَیْهِ ) (1)وروایة محمّد بن هارون وما بمضمونها : « إذا صلّی أحدكم ولم یذكر النّبی صلی اللّه علیه و آله فی صلاته یسلك بصلاته غیر سبیل الجنّة » (2).
وفیهما نظر ، لعدم دلالة الأمر بالصلاة علی قول الصلاة ، لعدم ثبوت الحقیقة الشرعیّة عند نزول الآیة ، وعدم دلالة وجوب الذكر علی وجوب الصلاة فلعلّه تسمیته فی التشهد.
وغیر الاولی من هذه الأخبار وإن كانت مطلقة غیر معیّنة لموضع الصلاة فی الصلاة ، إلاّ أنّ الاولی صریحة فی تعیینها فی التشهد ، فهی مضافة إلی عدم قول بوجوبها فی غیره أصلا تعیّن موضعها.
هذا ، مضافا إلی الأخبار المتكثرة المصرّحة بوجوب الصلاة علیه صلی اللّه علیه و آله كلّما ذكر اسمه (3)كما یأتی ، فلو لا عموم الوجوب بدلیل لا أقلّ من وجوبها فی التشهدین لعدم المخرج فیهما قطعا.
ولا یرد خروج الأكثر ، إذ لم یعلم تحقق الأكثر من ذكره فی التشهد ، فإنّه یذكره كل أحد فی كلّ یوم تسع مرّات لا محالة ، وبه یثبت الوجوب فی التشهدین معا ، فلا یضرّ عدم ثبوته من الأخبار المتقدمة.
ویستفاد من الروایتین الاولی والأخیرة وجوب إضافة الآل أیضا كما علیه الإجماعات المحكیة ، وتدلّ علیه صحیحة القدّاح : « سمع أبی رجلا متعلّقا بالبیت وهو یقول : اللّهم صلّ علی محمّد ، فقال له أبی : یا عبد اللّه لا تبترها لا تظلمنا حقنا ، قل : اللّهم صلّ علی محمّد وأهل بیته » (4).
وصحیحة الحلبی : أسمّی الأئمة فی الصلاة؟ قال : « أجملهم » (1).
الأمر دلّ علی الوجوب ، ولا وجوب فی غیر موضع النزاع بالإجماع.
خلافا للمحكی عن الصدوق ، فلم یذكر فی شیء من كتبه الصلاة فی شیء من التشهدین ، للأصل ، والأخبار المصرّحة بإجزاء الشهادتین (2)، وخلوّ كثیر من الأخبار عنها ، وتجویز الانصراف بعد الشهادتین فی صحیحة محمّد السابقة (3)، والتصریح فی صحیحة الفضلاء المتقدمة (4)بأنّه إذا فرغ من الشهادتین فقد مضت صلاته.
وعن والده فلم یذكرها فی الأول (5)، ولعلّه لما مرّ من الإطلاقات ، واختصاص الصحیحة الأولی بالتشهد الأخیر.
وعن الإسكافی فاكتفی بها فی أحدهما (6)، ولعلّه للإطلاق ، مع ضمیمة الإجماع علی عدم الوجوب فی غیر التشهد ، وعدم صراحة الصحیحة فی اختصاص الوجوب بالأخیر لاتحاد الأول والأخیر فی صلاة النبی.
ویجاب عن أدلّة الأول : بضعف الأصل بما مرّ ، وعدم دلالة أخبار الإجزاء إلاّ عن الإجزاء عن التشهد فیحتمل أن تكون الصلاة خارجة عنه ، وعدم تصریح الصحیحة بالانصراف بعد التشهد بلا فصل ، بل أتی بلفظة : « ثمَّ » الدالة علی التراخی ، فلعلّه بعد الصلاة علی النبی وآله وإن لم تكن مذكورة فیها ، مع احتمال إرادة الانصراف من التشهد دون الصلاة ، ویؤكده عدم اختصاصها بالتشهد الأخیر بل لا یضرّ لو أرید الانصراف من الصلاة لاحتمال خروج الصلاة علی النبی
عنها كالتسلیم.
ومنه یظهر ضعف التمسك بصحیحة الفضلاء.
مع أنّ لنا أن نقول - علی وجوب الصلاة علی النبی وآله كلّما ذكر - : إنّه لا یحصل الفراغ من الشهادتین المشتملتین علی اسمه الشریف إلاّ بعد الصلاة علیه أیضا.
وعن دلیل الثانی : بمنع اختصاص الصحیحة بالتشهد الأخیر كما مرّ وجهه ، مضافا إلی أنّ أحد أدلّة وجوبها وهو وجوبها عند ذكره صلی اللّه علیه و آله جار فی التشهدین معا.
ومنه یظهر الجواب عن دلیل الثالث أیضا.
وهل ینحصر وجوبها فی لفظ : « اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد » أم یجوز كل ما أدّی مؤدّاه؟.
الظاهر : الثانی ، للأصل ، وصحیحة بدو الأذان.
وهی جزء للصلاة إجماعا ، له ، ولقوله فی الأحادیث المتقدمة : « إنّها من تمام الصلاة » وتمام الشیء جزؤه ، و : « إنّ من تركها لا صلاة له » ولا تنتفی حقیقة الشیء إلاّ بانتفاء جزئه.
ولصحیحة الحلبی : « كلّ ما ذكرت اللّه [ به ] والنبی صلی اللّه علیه و آله فهو من الصلاة ، فإن قلت : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین فقد انصرفت » (1).
بل جزء من التشهد أیضا علی ما هو ظاهر الأكثر حیث عدّوها من الواجبات فی التشهد ، بل هو الظاهر من أكثر الإجماعات المحكیة ، فإن ثبت الإجماع فهو وإلاّ فالأصل یقتضی عدمه.
وتظهر الفائدة فی وجوب الجلوس بها ، ویمكن إثباته باستصحاب وجوب الجلوس ، فتأمّل.
1) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 6 ، التهذیب 2 : 316 - 1293 ، الوسائل 6 : 426 أبواب التسلیم ب 4 ح 1 ، وما بین المعقوفین أضفناه من المصدر.
المسألة الرابعة : یستحب أن یزید فی تشهده فی الركعتین الأولیین ما فی روایة عبد الملك : « الحمد لله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد وتقبّل شفاعته وارفع درجته » (1).
والأكمل منه للتشهدین ما فی موثقة أبی بصیر : « إذا جلست فی الركعة الثانیة فقل : بسم اللّه وباللّه والحمد لله وخیر الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشیرا ونذیرا بین یدی الساعة ، أشهد أنّك نعم الربّ ، وأنّ محمّدا نعم الرسول ، اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد ، وتقبّل شفاعته فی أمّته وارفع درجته. ثمَّ تحمد اللّه مرّتین أو ثلاثا ، ثمَّ تقوم ، فإذا جلست فی الرابعة قلت : بسم اللّه وباللّه والحمد لله وخیر الأسماء لله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالحقّ بشیرا ونذیرا بین یدی الساعة ، أشهد أنّك نعم الرب ، وأنّ محمّدا نعم الرسول ، التحیّات لله ، والصلوات الطاهرات الطیّبات الزاكیات الغادیات الرائحات السابغات الناعمات لله ، ما طاب وزكا وطهر وخلص وصفا فلله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشیرا ونذیرا بین یدی الساعة ، أشهد أنّ ربّی نعم الربّ ، وأنّ محمّدا نعم الرسول ، وأشهد أنّ الساعة آتیة لا ریب فیها ، وأنّ اللّه یبعث من فی القبور ، الحمد لله الذی هدانا لهذا وما كنّا لنهتدی لو لا أن هدانا اللّه ، الحمد لله ربّ العالمین ، اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد ، وبارك علی محمّد وآل محمّد ، وسلّم علی محمّد وآل محمّد ، وترحّم علی محمّد وآل محمّد ، كما صلّیت وباركت وترحّمت علی إبراهیم وآل إبراهیم ، إنّك حمید مجید ، اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد ، واغفر لنا ولإخواننا الذین سبقونا بالإیمان ، ولا تجعل فی قلوبنا غلا للذین آمنوا ، ربّنا إنّك رؤوف رحیم ، اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد وامنن علیّ بالجنّة وعافنی من النار ،
1) التهذیب 2 : 92 - 344 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 1.
اللّهم صلّ علی محمّد وآل محمّد ، واغفر للمؤمنین والمؤمنات ولمن دخل بیتی مؤمنا وللمؤمنین والمؤمنات ولا تزد الظالمین إلاّ تبارا. ثمَّ قل : السلام علیك أیّها النبی ورحمة اللّه وبركاته ، السلام علی أنبیاء اللّه ورسله ، السلام علی جبرئیل ومیكائیل والملائكة المقرّبین ، السلام علی محمّد بن عبد اللّه خاتم النبیّین لا نبیّ بعده ، والسلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین ، ثمَّ تسلّم » (1).
أو ما فی الفقه الرضوی ، قال : « فإذا تشهّدت فی الثانیة فقل : بسم اللّه وباللّه والحمد لله والأسماء الحسنی كلّها لله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشیرا ونذیرا بین یدی الساعة. ولا تزید علی ذلك ، ثمَّ انهض إلی الثالثة » إلی أن قال : « فإذا صلّیت الركعة الرابعة فقل فی تشهّدك : بسم اللّه وباللّه والحمد لله والأسماء الحسنی كلّها لله ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشیرا ونذیرا بین یدی الساعة ، التحیّات لله ، والصلوات الطیّبات الزاكیات الغادیات الرائحات التامّات الناعمات المباركات الصالحات لله ، ما طاب وزكا وطهر ونما وخلص [ فلله ] وما خبث فلغیر اللّه ، أشهد أنّك نعم الربّ ، وأنّ محمّدا نعم الرسول ، وأنّ علیّ بن أبی طالب نعم الولی ، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ والموت حقّ والبعث حقّ ، وأنّ الساعة آتیة لا ریب فیها ، وأنّ اللّه یبعث من فی القبور ، الحمد لله الذی هدانا لهذا وما كنّا لنهتدی لو لا أن هدانا اللّه ، اللّهم صلّ علی محمّد وعلی آل محمّد ، وبارك علی محمّد وعلی آل محمد ، وارحم محمّدا وآل محمّد ، أفضل ما صلّیت وباركت وترحّمت وسلّمت علی إبراهیم وآل إبراهیم فی العالمین إنّك حمید مجید ، اللّهم صلّ علی محمّد المصطفی ، وعلیّ المرتضی ، وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسین ، وعلی الأئمة الراشدین من آل طه ویاسین ، اللّهم صلّ علی نورك الأنور ، وعلی حبلك الأطول ، وعلی عروتك الأوثق ، وعلی وجهك الأكرم ، وعلی
1) التهذیب 2 : 99 - 373 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 2 ، ولیس فیه كلمتا « وللمؤمنین والمؤمنات » الثانیتان.
جنبك الأوجب ، وعلی بابك الأدنی ، وعلی مسلك الصراط ، اللّهم صلّ علی الهادین المهدیّین الراشدین الفاضلین الطیّبین الطاهرین الأخیار الأبرار ، اللّهم صلّ علی جبرائیل ومیكائیل وإسرافیل وعزرائیل ، وعلی ملائكتك المقرّبین وأنبیائك المرسلین ورسلك أجمعین من أهل السماوات والأرضین ، وأهل طاعتك أكتعین ، واخصص محمّدا صلی اللّه علیه و آله بأفضل الصلاة والتسلیم ، السلام علیك أیّها النبی ورحمة اللّه وبركاته ، السلام علیك وعلی أهل بیتك الطیّبین ، السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین. ثمَّ سلّم » (1).
ثمَّ إنّه لا شك فی جواز الاكتفاء فی التشهد بما فی روایة. وهل یجوز التبعیض بأن یذكر بعض ما فی روایة واحدة فیه؟.
لا ریب فی جوازه من حیث إنّه دعاء ، وأمّا من حیث وروده واستحبابه بخصوصه فمحلّ نظر ، نعم یجوز الاكتفاء بأحد التشهدین بأن یذكر ما ورد فیه دون الآخر ، ویجوز الاكتفاء بافتتاح التشهد خاصة كما فی روایة بدو الأذان (2).
المسألة الخامسة : یستحب التورّك فی التشهد ، وإسماع الإمام إیّاه من خلفه كما مرّ ، ووضع الید الیمنی علی الفخذ الیمنی والیسری علی الیسری مبسوطتین مضمومتین ، وظاهر تهذیب النفس الإجماع علیه ، والنظر إلی حجره.
هل تجب الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله حیث ما ذكر أم تستحب؟
المشهور : الثانی ، بل فی الناصریّات والخلاف والمعتبر والمنتهی والتذكرة : الإجماع علی عدم الوجوب (3).
وعن كنز العرفان القول بالوجوب (1)، واختاره من مشایخنا المحدّثین صاحب الحدائق ، ونقله عن الصدوق ، وشیخنا البهائی فی مفتاح الفلاح ، والمحدّث الكاشانی فی الوافی ، والصالح المازندرانی فی شرح أصول الكافی ، وبعض مشایخه البحرانیین (2).
وقال المقدّس الأردبیلی فی آیات الأحكام : ویحتمل وجوب الصلاة علیه كلّما ذكر ، كما دلّ علیه بعض الأخبار - إلی أن قال : - ویمكن اختیار الوجوب فی كل مجلس مرّة إن صلّی آخرا ، وإن صلّی ثمَّ ذكر یجب أیضا كما فی تعدّد الكفارة بتعدد الموجب إذا تخلّلت ، وإلاّ فلا (3).
احتج الموجبون بأدلّة عمدتها الأخبار ، وأظهرها دلالة وأصحّها سندا صحیحتا زرارة ، وفیهما : « وصلّ علی النبی صلی اللّه علیه و آله كلّما ذكرته ، أو ذكره ذاكر عندك ، فی الأذان أو غیره » (4)
الثانية : الكافي 303:3 الصلاة ب 18 ح 7 ، الوسائل 451:5 أبواب الأذان والاقامة ب 42 ح 1.
.وأمّا غیرهما من الأخبار فلا یخلو من قصور فی الدلالة أو السند كما لا یخفی علی المتأمل فیها (5).
واحتج الآخرون بالإجماعات المتقدّمة ، وإطباق جلّ القدماء والمتأخرین ومعظمهم علی انتفاء الوجوب ، بل كلّ القدماء.
وأمّا الصدوق فلیس وجه لنسبته إلیه إلاّ ذكره بعض الأحادیث المتضمّنة للأمر فی كتابه ، وكون كلّ أمر للوجوب عنده غیر معلوم ، ولذا تری كتابه مشحونا بالأوامر الغیر المحصورة فی الأدعیة والآداب من غیر ذكر معارض ، ولم ینسب أحد
غیره القول بوجوبه إلیه.
ولزوم العسر والحرج غالبا ، سیّما إذا وجبت مع ذكر اسمه العلمی واللقبی والوصفی والضمیر العائد إلیه ، كما هو مقتضی الصحیحتین.
وعدم ذكرها فی أكثر الأدعیة المشتملة علی اسمه الشریف مع تكثرها غایة الكثرة.
وذكره فی القرآن فی مواضع كثیرة مع عدم تعرّضهم لوجوب الصلاة كما تعرّضوا لوجوب السجدات.
واقتضاء وجوبها اشتهارها أكثر من ذلك ، حیث إنّ الغالب فی الأذانات الإعلامیة سماعها جماعة غیر محصورة سیّما فی البلدان.
أقول : لا شك فی أنّ مقتضی الصحیحتین الوجوب مطلقا ، إلاّ أنّ مخالفتهما لإجماع القدماء ولا أقلّ من الشهرة العظیمة بینهم تدخل عمومهما فی حیّز الشذوذ ، فالحكم بمقتضی عمومهما والإفتاء به فی غایة الإشكال ، والاحتیاط لا یترك فی شیء من الأحوال.
ثمَّ الوجوب أو الاستحباب - علی الاختلاف - هل یختصّ بذكره صلی اللّه علیه و آله باسمه العلمی وهو محمّد صلی اللّه علیه و آله وأحمد ، أو یتعدّی إلی لقبه وكنیته بل وضمیره الراجع إلیه؟
صرّح الشیخ البهائی بالتعدّی إلی الأوّلین قطعا ، وإلی الأخیر إمكانا ، والمحدّث الكاشانی فی خلاصة الأذكار بالتعدّی إلی الثلاثة (1).
وفصّل صاحب الحدائق فتعدّی إلی ما استمرت تسمیته وتوصیفه به واشتهرت فی الإطلاق ، كالمصطفی والنبی والرسول وأبی القاسم ونحوها ، دون ما لیس كذلك كالمختار وخیر الخلق وخیر البریّة ، والضمائر (2).
والحقّ التعدّی إلی الكل ، لصدق ذكره صلی اللّه علیه و آله ، فإنّه یحصل بالكلّ ذكره. نعم لا یتعدّی إلی ما یذكر فی ضمن الصلاة علیه بعد ذكره ، لخروجه بالقرینة الحالیّة ولزوم التسلسل.
وهل وجوبه أو استحبابه فوری أم لا؟
الأظهر : الثانی ، للأصل.
ولا یدل قوله : « كلّما ذكرته » علی الفوریة ، لأنّ التوقیت المستفاد من لفظة : « ما » یمكن أن یكون مختصّا بالذكر دون الصلاة.
ولو تكرّر الذكر یكتفی للجمیع بصلاة واحدة ، إلاّ أن تكرّر بعد الصلاة فتكرّر هی أیضا.
وفیه مسائل :
المسألة الأولی : التسلیم واجب فی الصلاة علی الأصح ، وفاقا للسیّد فی الناصریات والمحمدیة (1)، والعمانی والراوندی والدیلمی وصاحب الفاخر وأبی الصلاح وابن زهرة (2)، والبشری والمعتبر والوسیلة والشرائع والنافع والمنتهی والتبصرة والمهذب والتنقیح والإیضاح لفخر المحقّقین واللمعة والدروس والمعتمد - لوالدی العلاّمة - والحدائق (3)وغیرها (4)، وهو مختار أكثر مشایخنا المعاصرین (5)، بل قال بعض من تأخر : إنّه الأشهر (6). وعن الأمالی : أنّه من دین الإمامیة الذی یجب الإقرار به (7). ونسبه والدی فی المعتمد إلی أكثر الطبقة الثانیة.
وقیل : وفی الناصریات الإجماع علیه من كل من جعل التكبیر جزءا من
1) الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 195 ، نقله عن المحمدیة فی المختلف : 97.
2) نقله عن العمانی فی المختلف : 97 ، وعن الراوندی فی الحبل المتین : 255 ، الدیلمی فی المراسم : 69 ، نقله عن صاحب الفاخر فی الذكری : 206 ، أبو الصلاح فی الكافی : 119 ، ابن زهرة فی الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558.
3) نقله عن البشری فی الذكری : 208 ، المعتبر 2 : 233 ، الوسیلة : 96 ، الشرائع 1 : 89 ، النافع : 33 ، المنتهی 1 : 295 ، التبصرة : 28 ، المهذب البارع 1 : 387 ، التنقیح 1 : 211 ، الإیضاح 1 : 115 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 277 ، الدروس 1 : 183 ، الحدائق 8 : 471.
4) انظر : الجامع للشرائع : 84 ، والبیان : 176 ، والحبل المتین : 255 ، والمفاتیح 1 : 152.
5) كالبهبهانی فی حاشیة المدارك ( المدارك الحجری ) : 175 ، والسیّد بحر العلوم فی الدرّة النجفیة : 144.
6) انظر : الریاض 1 : 172.
7) أمالی الصدوق : 512.
الصلاة (1).
ولكن الظاهر أن مراده من العامة ، لأنّه قال فی صدر المسألة - بعد قول الناصر : تكبیرة الافتتاح من الصلاة والتسلیم لیس منها - : لم أجد لأصحابنا إلی هذه الغایة نصّا فی هاتین المسألتین (2).
لا للتأسی أو الاحتیاط ، لعدم وجوبهما.
ولا لاستصحاب تحریم ما یحرم فعله فی الصلاة ، لأنّه فرع عدم ثبوت خروجه عن الصلاة إذ معه لا یحرم ما ذكر ، مع أنه معارض باستصحاب عدم الحرمة بعد التشهد الثابت قبل أمر الشارع بالصلاة.
ولا لوجوب التسلیم فی الآیة (3)ولا شیء منه بواجب فی غیر الصلاة ، لجواز كون المراد التسلیم لأمره والإطاعة له.
ولا لأنه لولاه لم تبطل صلاة المسافر بالإتمام ، لجواز استناد البطلان إلی نیة التمام إلی آخر الصلاة ، وإطلاق أخبار بطلانها ظاهر فی القصد (4)، مع أن البطلان بلا قصد التمام محلّ نظر ، وأیضا یمكن أن تكون الزیادة ما دام المصلی فی عرصة الصلاة وحیّزها مبطلة.
ولا لجعله فی الأخبار المستفیضة العامیة والخاصیة - التی كادت تبلغ التواتر - تحلیل الصلاة بما یفید انحصار المحلّل فیه فی كثیر منها (5)، فینحصر المحلّل فیه قطعا ، وإن لم یضرّ قصور بعض هذه الأخبار سندا ، لاشتهارها بین العلماء ، وبلوغها من الكثرة إلی حدّ التواتر ، ونقلها فی الأصول المعتبرة.
لأنه یرد علیه أنّه لا شك فی أنّ المنافیات الواقعة بعد التشهد قبل التسلیم
كالحدث والنوم محلّل أیضا ، وكذا حصول ما یحلّل قطع الصلاة من الأعذار ، فلا ینحصر المحلّل فی التسلیم قطعا ، فلا یكون الكلام للحصر والاستغراق ، وإذا لم یكن كذلك فتتّسع دائرة الاحتمال.
مع أنّه لو ثبت - بمجرد كونه محلّلا - وجوبه لزم وجوب سائر المنافیات أی أحدها تخییرا أیضا ، ضرورة كون الجمیع محلّلا ، وحرمة المنافیات إنّما هی فی أثناء الصلاة ، وكون ما بعد التشهد أثناء فرع وجوب التسلیم.
وعلی هذا فیمكن أن یكون المراد أفضل أفراد المحلل ونحوه ، مع أنّ فی الاستدلال بها للوجوب أبحاثا أخر أیضا.
بل (1)للأمر به فی المستفیضة من الصحاح وغیرها التی كادت تبلغ حدّ التواتر ، منها : صحیحة ابن أذینة الطویلة الواردة فی بدو الأذان ، وفیها بعد التشهد : « فقیل : یا محمّد سلّم علیهم ، فقال : السلام علیكم ورحمة اللّه وبركاته » (2).
وأبی بصیر : « إذا كنت فی صفّ سلّم تسلیمة عن یمینك وتسلیمة عن یسارك ، لأنّ عن یسارك من یسلّم علیك ، فإذا كنت إماما فسلّم تسلیمة واحدة وأنت مستقبل القبلة » (3).
وسلیمان بن خالد : عن رجل نسی أن یجلس فی الركعتین الأولیین ، فقال : « إن ذكر قبل أن یركع فلیجلس ، وإن لم یذكر حتی یركع فلیتمّ الصلاة حتی إذا فرغ فلیسلّم ولیسجد سجدتی السهو » (4).
1) عطف علی قوله : لا للتأسّی ..
2) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 - 1 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
3) الكافی 3 : 338 الصلاة ب 30 ح 7 ، الوسائل 6 : 419 أبواب التسلیم ب 2 ح 1.
4) التهذیب 2 : 158 - 618 ، الاستبصار 1 : 362 - 1374 ، الوسائل 6 : 402 أبواب التشهد ب 7 ح 3.
وفی موثقة غالب فیمن رعف قبل السلام : « فاغسله ثمَّ ارجع وسلّم » (1).
ومنها : الأخبار الواردة فی باب الشك فی عدد الركعات المتضمنة للأمر بالتسلیم بعد التشهد ، كصحیحتی الحلبی (2)، وصحیحة أبی بصیر (3)، وموثقة عبد الرحمن والبقباق (4).
المؤیدة جمیعا بالمروی فی العلل : سأله علیه السلام عن العلّة التی من أجلها وجب التسلیم فی الصلاة الحدیث (5).
وبأخبار أخر متضمنة لطلب التسلیم وذكره بحیث یحدس بعدم الاهتمام بشأن المستحبات هذا الاهتمام (6).
وبما دلّ علی أنّ آخر الصلاة التسلیم ، كموثقة أبی بصیر فیمن رعف قبل التشهد : « فلیخرج فلیغسل أنفه ثمَّ لیرجع فلیتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسلیم » (7).
وجعلها دلیلا من حیث دلالة الأمر بالرجوع - الذی هو للوجوب - علی كون آخر الصلاة التسلیم.
1) التهذیب 2 : 319 - 1304 وفیه : غسله ثمَّ رجع فسلّم ، الوسائل 6 : 425 أبواب التسلیم ب 3 ح 6.
2) الأولی : الكافی 3 : 353 الصلاة ب 40 ح 8 ، الفقیه 1 : 229 - 1015 ، الوسائل 8 : 219 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 11 ح 1.
3) التهذیب 2 : 320 - 1307 ، الاستبصار 1 : 345 - 1302 ، الوسائل 6 : 416 أبواب التسلیم ب 1 ح 4.
4) الكافی 3 : 353 الصلاة ب 40 ح 7 ، التهذیب 2 : 184 - 733 ، الوسائل 8 : 211 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 7 ح 1.
5) علل الشرائع : 359 - 1 ، الوسائل 6 : 417 أبواب التسلیم ب 1 ح 11.
6) انظر : الوسائل 6 : 410 أبواب التشهد ب 13 ح 1 وص 425 أبواب التسلیم ب 3 ح 6.
7) التهذیب 2 : 320 - 1307 ، الاستبصار 1 : 345 - 1302 ، الوسائل 6 : 416 أبواب التسلیم ب 1 ح 4.
لیس بجیّد ، إذ لیس فیه دلالة علی أنّ الرجوع لأجل ذكر التسلیم ، بل لعلّه لأجل التشهّد المعلوم دخوله فی الصلاة یجعل آخرها التسلیم.
وما قیل من ضعف دلالة الأمر فی أخبارنا علی الوجوب (1)، ضعیف غایته كما بیّن فی الأصول.
خلافا للشیخین والقاضی والحلّی (2)، والفاضل فی القواعد والتذكرة والنهایة وتهذیب النفس ، والمحقّق الثانی فی شرح القواعد (3)، والمقدّس الأردبیلی (4)، والمدارك والذخیرة والكفایة (5)، بل جمهور المتأخرین كما قیل (6)، بل هو المشهور كما یظهر من تهذیب النفس ، وظاهر الجمل والعقود التردد (7).
للأصل. ویدفع بما مرّ.
ولأنه لو كان من الصلاة لم تجب سجدة السهو ، ولم یتحقق قطع الصلاة بالتسلیم فی غیر موضعه. ویضعّف بمنع الملازمة ، مع أنّ عدم كونه من الصلاة لا یوجب عدم الوجوب ، للأخبار المستفیضة.
ولصحیحة محمّد المتقدّمة (8)، حیث قال فیها بعد الشهادتین : « ثمَّ تنصرف ».
وصحیحة علی : عن المأموم یطول الإمام فتعرض له الحاجة ، قال : « یتشهّد
1) الذخیرة : 291.
2) المفید فی المقنعة : 139 ، الطوسی فی النهایة : 89 ، القاضی فی المهذب 1 : 99 ، وفی شرح الجمل : 95 ، الحلّی فی السرائر 1 : 231.
3) جامع المقاصد 2 : 326 ، نهایة الإحكام 1 : 504 ، التذكرة 1 : 127 ، القواعد 1 : 35.
4) مجمع الفائدة 2 : 278.
5) المدارك 3 : 430 ، الذخیرة : 289 ، الكفایة : 19.
6) كما فی الحدائق 8 : 471.
7) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183.
8) فی ص 324.
وینصرف » (1).
وصحیحة الفضلاء السابقة (2)، حیث صرّحت بأنّه : « إذا فرغ من الشهادتین فقد مضت صلاته ».
وصحیحة معاویة بن عمّار فی ركعتی الطواف الآمرة فیهما بالقراءة والتشهد والصلاة علی النبی (3)، فإنّ ظاهرها عدم الوجوب فیهما ، ولا قائل بالفصل.
وموثقة یونس : صلّیت بقوم صلاة ، فقعدت للتشهد ، ثمَّ قمت ونسیت أن أسلّم علیهم ، فقالوا : ما سلّمت علینا ، فقال : « ألم تسلّم وأنت جالس؟ » قلت : بلی ، قال : « لا بأس علیك ولو نسیت حتی قالوا لك استقبلتهم بوجهك فقلت : السلام علیكم » (4).
والأخبار الدالة علی عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافی من الحدث والالتفات والنوم وغیر ذلك (5)
ویجاب عن الصحاح الثلاثة الأولی : بأنّ غایتها حصول الانصراف عن الصلاة وتمامیتها ومضیها بالفراغ من الشهادتین ، وذلك غیر كاف فی إثبات عدم الوجوب ، لجواز كون التسلیم خارجا عن الصلاة ، مع أنّها لو دلّت لتعارضت مع ما دلّ علی وجوبه بالعموم المطلق ، فتخصص به كما بالنسبة إلی الصلاة علی النبی صلی اللّه علیه و آله .
1) الفقیه 1 : 261 - 1191 ، التهذیب 2 : 349 - 1446 ، قرب الاسناد : 207 - 803 ( بتفاوت ) ، الوسائل 8 : 413 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2.
2) فی ص 323.
3) الكافی 4 : 423 الحج ب 32 ح 1 ، التهذیب 5 : 104 - 339 ، الوسائل 13 : 423 أبواب الطواف ب 71 ح 3.
4) التهذیب 2 : 348 - 1442 ، قرب الاسناد : 309 - 1206 وفیه : ولو شئت حین قالوا لك ، الوسائل 6 : 425 أبواب التسلیم ب 3 ح 5.
5) كما فی الوسائل 6 : 423 أبواب التسلیم ب 3.
بل قیل : إنّه یمكن أن یراد بالانصراف فی الأوّلین هو التسلیم (1)، بل هو مقتضی بعض الصحاح كصحیحة الحلبی (2)وغیرها (3).
وقد یستشهد له بالأمر بالانصراف - الذی أقلّه الطلب - فی بعض الأخبار ، ولا مطلوب بعد التشهد سوی التسلیم.
ولم نقف علی الأمر المطلق بالانصراف إلاّ قوله : « ینصرف » فی بعض الأخبار ، وهو یحتمل أن یكون إخبارا عن حصول الانصراف بعد التشهد ، مع أنّ فی الأمر الوارد عقیب الحظر كلاما مشهورا. وأمّا الأمر المعلّق فی هذه الصحیحة (4)فغایته مطلوبیة الانصراف عن الیمین وهو یمكن أن یكون بنفسه مطلوبا. نعم فی بعض الأخبار الواردة فی الشك الأمر بالانصراف ثمَّ صلاة الاحتیاط (5)، ویحتمل أن یكون الأمر فیه لمطلق الانصراف لأجل أداء الاحتیاط ، هذا ، مع أنّ إطلاق الانصراف علی التسلیم مجاز وهو لیس بأولی من التجوز فی الأمر بإرادة الإباحة.
هذا ، مضافا إلی ما فی الصحیحة الثانیة من اختلاف نسخها ففی موضع من التهذیب كما ذكر ، وفی آخر منه وفی الفقیه بدل : « یتشهّد » « یسلّم » (6).
ویعضد هذه النسخة - مضافا إلی التعدّد وأضبطیة الفقیه - الموافقة لصحیحین آخرین مرویین فیهما : عن رجل یكون خلف الإمام فیطیل الإمام
1) كما فی الریاض 1 : 172.
2) الكافی 3 : 337 الصلاة ب 30 ح 6 ، التهذیب 2 : 316 - 1293 ، الوسائل 6 : 426 أبواب التسلیم ب 4 ح 1.
3) انظر : الوسائل 6 : 426 أبواب التسلیم ب 4.
4) كذا فی جمیع النسخ ، والصحیح ظاهرا : فی بعض الاخبار. انظر : الوسائل 6 : 421 أبواب التسلیم ب 2 ح 4. 13.
5) انظر : الوسائل 8 : 216 أبواب الخلل الواقع فی الصلاة ب 10.
6) التهذیب 3 : 283 - 842 ، الفقیه 1 : 261 - 1191 ، الوسائل 8 : 413 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2.
للتشهد ، قال : « یسلّم ویمضی لحاجته إن أحبّ » (1)
الثاني: التهذيب 2 : 317 - 1299 ، الوسائل 413:8 أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 3.
.مع أنّها أوفق بالسؤال فی صدر الصحیحة ، حیث كان السؤال عن طول الإمام التشهد ، وهو غالبا یكون فی المستحبّات المتأخرة عن الشهادتین فقد حصل الفراغ عن التشهد.
وعن الرابعة : بأنّ عدم ذكر التسلیم لا یدلّ علی عدم وجوبه ، إذ لا یلزم ذكر كلّ واجب فی كل خبر. مع أنّ المقام فیها لیس مقام ذكر الواجبات ، ولذا لم یذكر منها سوی قلیل منها ، بل المقام فیها مقام بیان بعض ما یستحب فیها ، ولذا ذكر فیها الجحد والتوحید والحمد والثناء.
وعن الموثقة : بأنّ تصریح السائل بالتسلیم حین الجلوس یدل علی أنّ السلام المنسی عند القیام هو السلام علی القوم حین الالتفات إلیهم كما كان سنّة یومئذ - لا سیما فی مقام التقیة - أو كان مستحبا ، فهو غیر دالّ علی مطلوبهم ، بل تفریع انتفاء البأس بوقوع السلام جالسا دلیل علی ثبوت البأس - الذی هو العذاب - إذا ترك السلام مطلقا ، فالموثقة علی الوجوب أدلّ.
وعن الأخبار الدالة علی عدم بطلان الصلاة بتخلل المنافی : بأنّها لو دلّت لدلّت علی عدم الجزئیّة لا عدم الوجوب.
المسألة الثانیة : هل التسلیم الواجب هو جزء من الصلاة أو خارج عنها؟.
صرّح بعض مشایخنا بالأول ، وقال : إنّه الأشهر ، بل ذكر دعوی الناصریّات والفاضل المقداد والمدارك والمنتهی الإجماع علیه (2). وبهذا القول صرّح
السیّد فی الناصریّات ، بل قال بركنیته (1).
واختار والدی - قدس سره - فی المعتمد الثانی ، ونسبه إلی الأكثر. ونقله فی الدروس من بعضهم (2). ونقل عن قواعد الشهید والفاخر والبشری (3)، والمحدّث الكاشانی والحرّ العاملی وصاحب الحدائق (4).
وهو الأظهر ، للأصل ، والأخبار ، كصحیحتی سلیمان والفضلاء المتقدّمتین (5)، وصحیحة الحسین بن أبی العلاء فی ناسی التشهد حتی یركع : « فقال : فلیتمّ صلاته ثمَّ یسلّم » (6).
ویؤیّده ما فی صحیحة زرارة : « وإن كان الحدث بعد الشهادتین فقد مضت صلاته » (7).
وموثقته : عن الرجل یصلّی ثمَّ یجلس فیحدث قبل أن یسلّم ، قال : « قد تمّت صلاته ». (8)
وموثقة غالب : عن الرجل یصلّی المكتوبة فینقضی صلاته ویتشهّد ثمَّ ینام قبل أن یسلّم ، قال : « تمّت صلاته » (9).
1) الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 195.
2) الدروس 1 : 183.
3) نقله عن قواعد الشهید فی التنقیح 1 : 212 وعن الفاخر فی الذكری : 206 وعن صاحب البشری فی الحدائق 8 : 483.
4) المفاتیح 1 : 152 ، الحدائق 8 : 483 وحكاه فیه عن الحرّ العاملی.
5) فی ص 323 ، وص 342.
6) التهذیب 2 : 159 - 623 ، الاستبصار 1 : 362 - 1373 ، الوسائل 6 : 403 أبواب التشهد ب 7 ح 5.
7) الكافی 3 : 347 الصلاة ب 33 ح 2 ، التهذیب 2 : 318 - 1301 ، الاستبصار 1 : 343 - 1291 ، الوسائل 6 : 410 أبواب التشهد ب 13 ح 1.
8) التهذیب 2 : 320 - 1306 ، الاستبصار 1 : 345 - 1301 ، الوسائل 6 : 424 أبواب التسلیم ب 3 ح 2.
9) التهذیب 2 : 319 - 1304 ، الوسائل 6 : 425 أبواب التسلیم ب 3 ح 6.
دلیل الجزئیة : الإجماعات الأربعة المحكیة.
واستصحاب تحریم ما حرم قبله ، والكون فی الصلاة.
وجعله تحلیلا كما مرّ.
والأخبار كموثقة أبی بصیر : « إذا نسی الرجل أن یسلّم ، فإذا ولّی وجهه عن القبلة وقال : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین فقد فرغ من صلاته » (1).
دلّت بالمفهوم علی عدم الفراغ قبله.
وروایته وفیها : « فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة » (2).
وتؤیده الروایات المعلّقة للانصراف بهذا القول (3).
وموثقة أبی بصیر المتقدمة (4)المصرّحة بأنّ آخر الصلاة التسلیم.
ویردّ الأوّل : بعدم حجیتها ، سیّما مع كون الأوّلین إجماعا مركّبا ، ففی الأوّل (5)جعله قول كل من أوجب تكبیرة الافتتاح ، مع أنّ الظاهر منه كما مرّ إجماع العامة ، وفی الثانی (6)قول من جعله واجبا ، وأمّا الثالث (7)فالإجماع فیه علی بطلان الصلاة بتخلل المنافی بینه وبین التشهد لو وجب ، ودلالته علی الجزئیة ممنوعة ، لجواز كونه خارجا كذلك ، وأمّا الأخیر فلم نعثر علی دعوی إجماع بسیط أو مركّب فیه.
وأوّل الاستصحابین : بوجود المعارض له كما مرّ ، وعدم استلزامه للجزئیة ، لجواز توقف التحلیل علی الإتیان بفعل خارج. وثانیهما : بزواله بما مرّ من الأدلّة.
والثالث : بعدم توقف كونه محلّلا علی الجزئیة ، لجواز أن تكون حلّیة ما یحرم فی الصلاة بأمر خارج عنها قبل التسلیم وإن كان واجبا خارجا ، إلاّ أنه لا دلیل علی جواز تعمّد فعل المنافی قبله ، وهذا معنی كونه تحلیلا ، مضافا إلی أنّه یمكن أن یكون المراد من التحلیل الخروج عن الصلاة وحلّ ما عقدته الصلاة ، ویكون حینئذ علی الخروج أدلّ ، فتأمّل.
والبواقی غیر الأخیر : بأنّها أعم مطلقا ممّا مرّ من أدلة الخروج ، لدلالتها بالمفهوم علی عدم الفراغ والانقطاع والانصراف ما لم یقل بهذا القول سواء تمَّ التشهد أم لا ، فتخصّص به ، كما أنّ حدیث الانقطاع یخصّص بسائر القاطعات أیضا.
ولا ینافی ذلك روایة أبی كهمش : عن الركعتین الأولیین إذا جلست فیهما للتشهد فقلت وأنا جالس : السلام علیك أیّها النبی ورحمة اللّه وبركاته ، انصراف هو؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین فهو الانصراف » (1)من جهة التصریح بعدم حصول الانصراف بعد التشهد وقبل التسلیم.
لأنّ هذا فی الركعتین الأولیین ، ولا شك أنّ التشهد فیهما لیس آخر الصلاة ولا التسلیم علی النبی موجبا لانقطاع الصلاة. نعم ینقطع لو قال : السلام علینا ، لأنّه موجب لانقطاع الصلاة إمّا لكونه آخرا لها أو خارجا عنها ، ولهذا حكم ببطلان الصلاة به فی حسنة میسر (2). مع أنّ حصول الانصراف به لا یدلّ علی الجزئیة ، ولذا قیل : الفراغ لا یستلزم الانصراف. انتهی.
هذا كلّه إذا كان التسلیم المتنازع فیه مطلقة. وأمّا لو خصّ النزاع
بالتسلیمة الأخیرة وجعل هی المرادة من التسلیم - كما یظهر من نهایة الشیخ (1)- فلا دلالة لهذه الأخبار مطلقا ، لورود كلّها أو أكثرها فی : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین.
والأخیر : بعدم صراحة التسلیم فیها فی المتنازع فیه ، فیحتمل إرادة السلام المستحب فی التشهد علی النبی ویكون المراد التسلیم المستحب كما مرّ الإشارة إلیه.
المسألة الثالثة : اختلفوا فی عبارة التسلیم - الواجب عند الموجبین والمستحب عند الآخرین - أنّه هل هو السلام علیكم ، أو السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین ، أو أحدهما؟
فذهب الشیخ فی النهایة والصدوق والحلّی وعن السید والحلبی وفی المدارك وظاهر شرح القواعد - وإن عبّر أوّلا بالأحوط - إلی الأوّل (2)، وهو مختار والدی رحمه اللّه ، ونسبه بعض المتأخرین إلی المشهور (3)، بل فی الدروس : إنّ علیه الموجبین (4)، وفی البیان : إنّ السلام علینا لم یوجبه أحد من القدماء ، ویلزمه وجوب السلام علیكم (5)، وهو محتمل كلّ من أطلق التسلیم ، حیث إنّه كثیرا ما یطلق ویراد به هذا كما فی النهایة والسرائر (6)، بل فی الأحادیث (7).
1) نسب التسلیم الأخیر إلی نهایة الشیخ وأنّه قال بعد ضمّ التشهد إلی قوله السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین : ثمَّ یسلّم به. منه رحمه اللّه . انظر : النهایة : 84.
2) النهایة : 84 ، الصدوق فی المقنع : 29 ، الحلی فی السرائر 1 : 231 ، السید فی جمل العلم والعمل ( رسائل الشریف المرتضی 3 ) : 43 ، والناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 196 ، الحلبی فی الكافی فی الفقه : 119 ، المدارك 3 : 437 ، جامع المقاصد 2 : 326.
3) انظر : الحدائق 8 : 485.
4) الدروس 1 : 183.
5) البیان : 177.
6) النهایة : 72 ، السرائر 1 : 231.
7) انظر : الوسائل 6 : 419 أبواب التسلیم ب 2.
وعن الجامع : الثانی (1).
وذهب المحقّق فی كتبه الثلاثة (2)، والشهید فی الألفیّة واللمعة والدروس (3)، والفاضل فی القواعد وتهذیب النفس والنهایة والإرشاد والمنتهی والتذكرة بل جمیع كتبه (4)، وروض الجنان والروضة (5)، إلی الثالث ، وهو محتمل كلّ من أطلق التسلیم ، كالخلاف والجمل والعقود والوسیلة والناصریات (6)، وعن المهذّب والنكت : دعوی الشهرة علیه (7). والاحتمال الآخر إرادة السلام علیكم ، كما یأتی وجهه.
والحق هو الأوّل ، لأصل الاشتغال ، لحصول البراءة عن التسلیم الواجب بالعبارة الأولی ، للإجماع كما فی التذكرة (8)وغیره (9)- ولا یقدح مخالفة الجامع فی الإجماع - وعدم العلم بحصولها بغیرها.
ولصحیحة ابن أذینة فی بدو الأذان ، وفیها : « فقیل : یا محمّد سلّم علیهم ، فقال : السلام علیكم ورحمة اللّه وبركاته » (10).
وروایة الحضرمی : إنّی أصلّی بقوم ، فقال : « تسلّم واحدة ولا تلتفت ، قل :
1) الجامع للشرائع : 84.
2) الشرائع 1 : 89 ، المعتبر 2 : 234 ، المختصر النافع : 33.
3) الألفیة : 60 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 277 ، الدروس 1 : 183.
4) القواعد 1 : 35 ، نهایة الإحكام 1 : 504 ، الإرشاد 1 : 256 ، المنتهی 1 : 296 ، التذكرة 1 : 127 ، وانظر : التحریر 1 : 41 ، والمختلف : 97.
5) روض الجنان : 279 ، الروضة البهیة 2 : 279.
6) الخلاف 1 : 376 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183 ، الوسیلة : 96 ، الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 195.
7) المهذب 1 : 95.
8) التذكرة 1 : 126.
9) كالذخیرة : 291.
10) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، علل الشرائع : 312 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
السلام علیك أیّها النّبی ورحمة اللّه وبركاته ، السلام علیكم » الحدیث (1).
وتؤیده صحیحة علی : رأیت إخوتی موسی وإسحاق ومحمّدا بنی جعفر یسلّمون فی الصلاة عن الیمین والشمال : « السلام علیكم ورحمة اللّه ، السلام علیكم ورحمة اللّه » (2).
وموثقة أبی بصیر المتقدّمة فی التشهد الطویل ، حیث قال فیها بعد قوله « والسلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین » : « ثمَّ یسلّم » (3).
فإنّ الظاهر من إطلاقه أنّ التسلیم المأمور به هو غیر السلام علینا ، ولیس إلاّ السلام علیكم. وأیضا ، ظاهره انصراف التسلیم المطلق إلیه.
ومثله الرضوی المتقدّم (4).
وما فی المؤثّق من أنّ التسلیم إذن (5)، والتصریح فی روایة أبی بصیر : « بأنّ الإذن إنّما هو بالسلام علیكم » (6).
فعلیه تحمل مطلقات الأمر بالتسلیم.
احتج من قال بالتخییر : بأنّ السلام علینا موجبة للخروج عن الصلاة وقاطعة لها ، وكلّ ما كان كذلك فهو محلّل ، فهذه العبارة محلّلة ، وإذا كانت محلّلة كانت واجبة ، ولیس عینا إجماعا ، فیكون مخیرا.
أمّا المقدمة الأولی : فللأخبار المتكثرة المتقدمة أكثرها ، المصرّحة بأنّه إذا قلت : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین فقد انصرفت ، أو فقد انقطعت
1) التهذیب 3 : 276 - 803 ، الوسائل 6 : 421 أبواب التسلیم ب 2 ح 9.
2) التهذیب 2 : 317 - 1297 ، الوسائل 6 : 419 أبواب التسلیم ب 2 ح 2.
3) التهذیب 2 : 99 - 373 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 2.
4) فی ص 335.
5) انظر : التهذیب 2 : 317 - 1296 ، الوسائل 6 : 416 أبواب التسلیم ب 1 ح 7.
6) التهذیب 2 : 93 - 349 ، الاستبصار 1 : 347 - 1307 ، الوسائل 6 : 421 أبواب التسلیم ب 2 ح 8.
الصلاة ، أو فقد فرغ من صلاته (1).
وأمّا الثانیة : فلأنّ بالخروج منها یتحقق التحلیل ، وللمرویّین فی الخصال والعیون : « لا یقال فی التشهد الأوّل : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین ، لأنّ تحلیل الصلاة هو التسلیم ، فإذا قلت هذا فقد سلّمت » (2).
وأمّا الثالثة : فلوجوب تحصیل التحلیل من الصلاة ، وللمروی فی العلل : عن العلّة الّتی من أجلها وجب التسلیم فی الصلاة ، قال : « لأنّه تحلیل الصلاة » - إلی أن قال : - فلم صار تحلیل الصلاة التسلیم؟ قال : « لأنّه تحیّة الملكین » (3).
وبتقریر آخر : علّة وجوب التسلیم حصول التحلیل به ، فهو یحصل بذلك ، فیكون واجبا. وسند المقدّمتین یظهر ممّا مرّ.
ویجاب عنه بالتقریر الأوّل ، مضافا إلی منع كلّیة الثانیة أی استلزام الخروج للتحلیل - وجعله كلاما شعریا فی الشرعیّات التی لا سبیل للعقل إلیها غالبا غریب - وإلی منع دلالة روایة العلل علی أنّه علّة الوجوب ، لأنّ الوجوب إنّما وقع فی كلام السائل ، وغایته تقریر الإمام علی هذا الاعتقاد ، وحجیّته غیر واضحة ، فیمكن أن یكون العلّة لمطلق الرجحان : بأنّه إن أرید أنّ كلّ ما كان محللا كان واجبا فهو لا یقول به ، وإلاّ أوجب الصیغتین.
وإن أرید أنّ شیئا من المحلّل واجب ، فهو لا یفید.
فإن قلت : المراد أنّه من المحلّلات ، ولا یجب فی الصلاة إلاّ تحصیل شیء من المحلّلات.
قلنا : لا نسلّم أنّه لا یجب إلاّ تحصیل شیء من المحلّلات ، كما یظهر وجهه ممّا یجاب به عن التقریر الآخر ، وهو :
أنّه إن أرید أنّ علّة وجوب ماهیّة التسلیم حصول التحلیل به فهو مسلّم ، ولكن یجب الزائد عنها أیضا إجماعا ، وإلاّ لكفی التسلیم بأیّ نحو اتّفق ولو بمثل السلام علی النبی ، أو علی الملائكة ، أو علی الناس ، ولم تجب إحدی الصیغتین.
وإن أرید أنّ علّة وجوب التسلیم المعهود هو ذلك ، فلا دلیل علیه ، ومقتضی روایة العلل لیس إلاّ علّیة التحلیل لوجوب المطلق. وحمله فی الروایة علی التسلیمین مجاز لا دلیل علیه ، ولو سلّم جواز إرادة المعهود فلا یتعیّن كونه الصیغتین ، فلعلّه السلام علیكم كما أطلق علیه التسلیم فی الأخبار وكلمات القدماء ، بل یدلّ علیه ما فی الأخبار من أنّ التسلیم إذن ، وأنّ الإذن یحصل بالسلام علیكم.
وعلی هذا فنقول : التحلیل وإن حصل بذلك ولكن لا تنحصر علّة وجوب أحد التسلمین المعهود بالتحلیل. ولذا قال بعض أصحابنا - بل جماعة كما قیل - : إنّه یخرج من الصلاة بقوله : السلام علینا .. وإن وجب الإتیان بالسلام علیكم أیضا (1)، وقال صاحب البشری : لا مانع من أن یكون الخروج بالسلام علینا .. وإن كان یجب السلام علیكم ورحمة اللّه وبركاته (2).
مع أنّ لنا أن نقول : إنّ مقتضی الروایة كون التحلیل معلولا للتسلیم المعیّن الذی هو السلام علیكم ، لأنّه علّل فیها صیرورته تحلیلا بأنّه تحیّة الملكین ، ومثله ورد فی المروی فی معانی الأخبار (3)، ولا شك أنّها مخصوصة بالسلام علیكم.
وعلی هذا فیجب إمّا حمل التحلیل فی روایة الخصال علی ما حملها به بعضهم من الانقطاع أو الانصراف أو الخروج (4)، أو ارتكاب تجوّز فی روایة العلل.
فما قیل من أنّ صرف التحلیل فیها عن معناه المعروف إلی أنّه عبارة عن انقطاع الصلاة والخروج منها لا وجه له (1)، غیر صحیح.
ومنه یظهر الخدش فی عموم التسلیم الوارد فی الروایة المصرّحة بأنّ « تحلیلها التسلیم » (2)لجمیع الصیغ.
ثمَّ إنّ ذكر الدلیل بتقریر به علی تقریر القول باستحباب التسلیم مع جوابه ظاهر.
وقد یستدلّ لهذا القول أیضا ، بموثقة أبی بصیر : « إذا كنت إماما فإنّما التسلیم أن تسلّم علی النبی علیه وآله السلام وتقول : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثمَّ تؤذن للقوم وتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام علیكم ، وكذلك إذا كنت وحدك تقول : السلام علینا وعلی عباد اللّه الصالحین ، مثل ما سلّمت وأنت إمام ، وإذا كنت فی جماعة فقل مثل ما قلت ، وسلّم علی من علی یمینك وشمالك » الحدیث (3).
دلّت علی أنّ التسلیم المعهود هذه الصیغة ، فیكون هو الواجب أو المستحب ، بل ظاهرها انحصار التسلیم فیها.
ویضعّف بأنّ مدلولها أنّ التسلیم هو التسلیم علی النبی وهذه الصیغة ، ولا شكّ أنّهما معا لیسا التسلیم المعهود ، فالمراد أمر آخر فلا یفید ، بل یمكن أن تكون الصیغة الأخری أیضا جزءا له ، فیكون « ثمَّ تؤذن وتقول » معطوفا علی قوله « وتقول » ویكون قوله « فإذا قلت » إلی آخره جملة معترضة.
واستدلّ أیضا ، بورود الأمر بالتسلیم وهو یصدق علی كلّ منهما ، فیكون الواجب أو المستحب أحدهما.
ویردّ بأنّ التسلیم وإن صدق علی مطلقه ، ولكن یجب الزائد علی المطلق بالإجماع ، بل الضرورة ، حیث إنّه تجب كیفیة خاصّة فبه یقیّد المطلق ، فإذا لم یتعیّن القید یرجع إلی أصل الاشتغال.
وبأنّ الروایات دلّت علی انقطاع الصلاة بالسلام علینا ، فلا یكون بعده واجب. وهو إنّما یرد علی القائل بالجزئیّة.
وبما ذكر ظهر ضعف قول آخر یحكی عن الجامع ، وهو وجوب السلام علینا - إلی آخره - خاصّة (1). ونسبه فی المعتبر (2)إلی الشیخ ، وخطّأه الشهید (3)، فإنّه شاذّ ، بل فی الذكری : إنّه خروج عن الإجماع (4).
ومع ذلك لا یساعده دلیل سوی ما قیل من أنّه ظهر من الأخبار أنّ التسلیم الواجب أو المستحب هو المحلّل ، وصرّح فی المستفیضة بأنّ الانصراف الذی هو التحلیل یحصل بهذه الصیغة (5).
ویردّ بأنّ حصوله بها لا ینافی حصوله بصیغة أخری أیضا ، سیّما مع شمول التسلیم لها ، بل ظهوره فیها.
وأضعف منه ما حكی عن الفاخر (6)، وكنز العرفان ، ونقله عن بعض مشایخه المعاصرین أیضا (7)، لعدم وضوح مستند له إلاّ ما قیل من الآیة (8)، والموثّقة المتقدّمة (9).
1) الجامع للشرائع : 48.
2) المعتبر 2 : 234.
3) انظر : الذكری : 207.
4) الذكری : 208.
5) انظر : الوسائل 6 : 426 أبواب التسلیم ب 4.
6) انظر : الذكری : 206 ، قد حكی فیه عن صاحب الفاخر وجوب : السلام علیك أیّها النبی ورحمة اللّه وبركاته.
7) كنز العرفان 1 : 141.
8) ( ... یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیماً ) الأحزاب : 56.
9) فی ص 358.
ویردّ الأوّل بأنّ الظاهر من التسلیم فیه الانقیاد ، بل به صرّح فی بعض الروایات (1). والثانی بعدم صراحته فی الوجوب ، إذ ظاهر أنّ المحصور فیه لیس الموضوع حقیقة ، وباب المجاز واسع ، فلعلّه التسلیم المستحب.
نعم ، فی موثّقة أبی بصیر المشتملة علی التشهد الطویل : « ثمَّ قل : السلام علیك أیّها النبی ورحمة اللّه وبركاته » (2).
ولكن لتعقّبها ما لا قائل بوجوبه یتعیّن حمل الأمر فیها علی مطلق الرجحان.
مضافا إلی دعوی الفاضل الإجماع علی استحباب هذا التسلیم (3)، وجعل الشهید القول بوجوبه غیر معدود من المذهب مؤذنا بمخالفته الإجماع ، بل الضرورة (4).
هذا. ثمَّ إنّ القائلین بالقول الثانی (5)جعلوا الثانیة مستحبة ، ولا دلیل علیه لو قدّم السلام علیكم.
أ : الواجب فی التسلیم بالصیغة الأولی ، هل هو مجموع السلام علیكم ورحمة اللّه وبركاته - كما عن ابن زهرة وظاهر الشرائع والنافع (6)-؟
1) انظر : معانی الأخبار : 367.
2) التهذیب 2 : 99 - 373 ، الوسائل 6 : 393 أبواب التشهد ب 3 ح 2.
3) انظر : المنتهی 1 : 296.
4) الذكری : 206.
5) مراده (رحمه اللّه) بالقول الثانی هو القول بالتخییر بین الصیغتین ، لا القول بوجوب السلام علینا .. كما یوهمه صدر المسألة.
6) انظر : الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، الشرائع 1 : 89 ، المختصر النافع : 33.
أو السلام علیكم خاصّة - كما عن الصدوق (1)، والعمانی والإسكافی (2)، ووالدی رحمه اللّه ، وغیرهم ، بل الأكثر كما قال بعض من تأخّر (3)-؟
أو بزیادة ورحمة اللّه خاصّة؟.
الظاهر الثانی ، لقوله فی موثّقة أبی بصیر : « وتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام علیكم » (4).
فإنّ الموضوع فیها إمّا التسلیم الواجب ، أو الكامل ، أو نحوهما ، وكیف ما كان ینفی وجوب الزائد.
وینفی وجوب قوله : وبركاته بما مرّ فی صحیحة علی أیضا (5)، مع أنّه صرّح جماعة بنفی الخلاف أو الإجماع علی عدم وجوب : وبركاته (6).
ب : التسلیمان الآخران وإن لم یكونا واجبین ، ولكن لا شكّ فی استحبابهما ، بالإجماع ، والأخبار (7).
والوظیفة تقدیم السلام علی النّبی علیهما كما فی موثّقتی أبی بصیر (8)، ثمَّ تقدیم السلام علینا كما فیهما أیضا.
المسألة الرابعة : اختلفوا فی المخرج من الصلاة من الصیغتین بما لا مزید فائدة فی بسط الكلام فیه.
1) الفقیه 1 : 210.
2) حكاه عنهما فی المنتهی 1 : 296.
3) انظر : المفاتیح 1 : 153.
4) التهذیب 2 : 93 - 349 ، الاستبصار 1 : 347 - 1307 ، الوسائل 6 : 421 أبواب التسلیم ب 2 ح 8.
5) راجع ص 353.
6) انظر : المنتهی 1 : 296 ، والمفاتیح 1 : 153.
7) انظر : الوسائل 6 : أبواب التسلیم ب 2 و 4.
8) راجع ص 358 - 360.
ولتحقیق المقام نقول :
اعلم أوّلا أنّه یستعمل هاهنا ألفاظ الصارف ، والقاطع ، والمخرج ، والمحلّل.
والأوّلان متساویان ، وهما أعمّان مطلقا من المبطل ، فإنّ كلّ مبطل للصلاة صارف عنها قاطع لها ولا عكس ، لأنّهما لو لحقا فی الأثناء كانا مبطلین ، ولو تعقّبا الجزء الأخیر من الصلاة أو كانا نفسه لم یكونا مبطلین ، بل یكونان حاجزین من عروض المفسد والمبطل ، ویتساوقان للمخرج.
وأمّا المحلّل فهو أعمّ من وجه من المخرج وأخویه ، إذ لا مانع عقلا من أن یحلّ بعض الأشیاء أو كلّها قبل تمام الصلاة ، كما قد یقال بعدم إبطال الحدث سهوا قبل السلام علی القول بجزئیته ، ولا من أن یتم الصلاة ویخرج منها ، وتوقف حلّیة بعض الأشیاء علی أمر آخر ، كما قاله صاحب الحدائق (1)، وإن أمكن دعوی ثبوت التلازم شرعا من أحد الطرفین بل من كلیهما.
وهاهنا أمر آخر وهو المتمّم أی الجزء الأخیر من الصلاة ، فهو مباین للمبطل ، وأعمّ من وجه من المخرج وأخویه ، إذ یمكن أن یكون الجزء الأخیر مخرجا ، ویمكن أن لا یكون كذلك بل یتوقف الخروج والصرف علی أمر خارج یكون هو كالحاجز بینها وبین غیرها ، فما لم یفعله یكون المصلّی فی حیّز الصلاة ویكون ما یفعل بعده زیادة فی الصلاة كما مرّ فی إتمام المسافر (2)، وكذا من المحلّل.
إذا عرفت ذلك فنقول : قد ثبت حكم التسلیمات من الوجوب والاستحباب ممّا تقدّم.
ومقتضی الأصل عدم جزئیة شیء منها للصلاة أیضا ، ولا كونه صارفا ولا مخرجا ولا محلّلا.
إلاّ أنّ صحیحة الحلبی المتقدّمة المصرّحة بأنّ « كلّ ما ذكرت اللّه به والنبی
صلی اللّه علیه و آله فهو من الصلاة ، وإذا قلت : السلام علینا - إلی آخره - فقد انصرفت » (1)تدلّ علی كون التسلیمة الأولی جزءا من الصلاة ، ولكن لا دلیل علی مخرجیّتها ، بل فی روایة أبی كهمش تصریح بعدم كونها صارفة (2)، فهی جزء مستحب غیر مخرج ولا صارف.
وأمّا المحلّلیة فهی وإن كانت بالنسبة إلیها بخصوصها مخالفة للأصل ، ولكن الأصل عدم حرمة شیء بعد تمام الصلاة ما لم یكن علیها دلیل. فتكون محلّلة من هذه الجهة أیضا ، بمعنی أنّه یحلّ بعدها جمیع المحرّمات ، بل یحلّ قبلها أیضا ، لكون الجزء الأخیر الواجبی هو الصلاة وتكون هذه التسلیمة محلّلة كاملة ، بمعنی أنّه یستحب ترك المنافیات قبلها وإن جاز فعلها.
فإن قیل : كون الجزء الأخیر محلّلا إنّما هو إذا لم یكن دلیل علی عدمه ، وهو هنا موجود ، وهو جعل تحلیل الصلاة التسلیم ، إذ لا معنی للتحلیل بعد التحلیل.
قلنا : لا شك فی حصول التحلیل الاضطراری بحدوث المبطلات اضطرارا ، والاختیاری المحرّم بالإتیان بالمنافیات فی الأثناء بلا عذر ، والمباح بل الواجب فیما إذا حصل العذر للقطع ، سیّما بعد التشهد قبل التسلیم. وأیضا : المحلّل لا بدّ له من محلّل - بالفتح - وهو قد یكون جمیع المحرّمات وقد یكون بعضها. وأیضا : المحلّل الكامل ما یكون بعد جمیع الأجزاء المستحبّة ، فهو إمّا كامل أو غیر كامل.
ولا شك أنّ جمیع هذه الأنواع لا ینحصر بالتسلیم ، فلا تكون القضیّة حصریّة حقیقیة ، وإذا كانت مجازیّة یتّسع بابه ویدخل فی حیّز الإجمال ، فلا یفهم منه معنی منافیا لمحلّلیة الجزء الأخیر ، ولا نافعا فی محلّلیة التسلیم.
بل قد ورد فی روایة أبی الجارود بعد الأمر بسجدتی السهو قبل التسلیم :
« فإنّك إذا سلّمت ذهبت حرمة صلاتك » (1).
والظاهر منها أنّ قبل التسلیم یترجح ترك المنافیات احتراما للصلاة ، فیمكن أن یكون هذا هو المراد من كونها تحلیلا.
وأمّا الثانیة فلا دلیل علی جزئیّتها ، والقول بأنّها جزء مستحب للتشهد قول بلا دلیل ، فیحكم بمقتضی الأصل.
ولكن دلّت الأخبار المتقدّمة المتكثرة علی مخرجیّتها وصارفیّتها ، فیحكم بها قطعا ، فتكون مبطلة لو وقعت فی الأثناء ، كما صرّح به فی حسنة میسر (2)، ومرسلة الفقیه (3)، ومخرجة فقط ، لو وقعت فی الآخر ، بمعنی أنّها حاجزة عن عروض جمیع المفسدات حتی الزیادة ، فلو زاد بعده تكبیرة أو ركوعا لم تفسد الصلاة.
وهل هی محلّلة أم لا؟ إن أرید ما یحلّل جمیع المحرمات ومبیحها ، فلا دلیل علیه أصلا ، وإن أرید حصول نوع تحلیل بها ولو فرد كامل بأن یكون الأفضل ترك المنافیات كلا أو بعضا قبلها ، فلا بأس به من جهة روایة الخصال المتقدّمة (4)، إلاّ أنّ فی دلالتها علی المحلّلیة بهذا المعنی نظرا مرّت إلیه الإشارة.
وأمّا الثالثة فقد مرّت عدم جزئیّتها (5).
ولا دلیل علی كونها مخرجة وصارفة أیضا من حیث هی هی بحیث لو وقعت فی الأثناء لانقطعت الصلاة ، إذ لو وقعت قبل التسلیم الثانی كانت حاجزة عن جمیع المفسدات.
إلاّ أنّ الظاهر وقوع الإجماع علی كونها مخرجة بهذا المعنی أیضا ، وقد ادّعی
جماعة الإجماع علیه (1)، فلأجله یحكم بكونها مخرجة أیضا.
وأمّا المحلّلیة فقد عرفت أنّه لا یمكن التمسك بقوله « وتحلیلها التسلیم » فی إثبات شیء ، لإجماله. ولو قیل بأنّه غایة كمال التحلیل - بمعنی أنّه یستحب ترك جمیع المنافیات حتی یسلّم بهذه التسلیمة - فلا بأس به.
الأولی والأحوط أن یراعی فی التسلیم جمیع شرائط الصلاة من الاستقبال والطهور وترك المنافیات حتی السكوت الطویل.
وأن یكون جالسا عنده ، بل صرّح جماعة بوجوبه (2)، ولا شك أنّه أحوط بل الأظهر ، علی الأظهر ، كما یستفاد من عمل الناس فی جمیع الأعصار ، بل من مطاوی الأخبار ، بل المستفاد منها لزوم مراعاة جمیع الشرائط المذكورة.
المسألة الخامسة : الإمام یسلّم بالتسلیمة الأخیرة ، مرّة واحدة ، لا تستحب له الزیادة ، بالإجماع كما فی الخلاف وتهذیب النفس والتذكرة (3)، للأصل والأخبار ، منها صحیحة ابن حازم : « الإمام یسلّم واحدة ، ومن وراءه یسلّم اثنتین ، فإن لم یكن عن شماله أحد سلّم واحدة » (4).
وصحیحة أبی بصیر المتقدّمة فی المسألة الأولی (5)، فإنّ التفصیل قاطع للشركة.
حال كونه مستقبل القبلة ، للأخیرة ، وموثقة أبی بصیر السابقة فی المسألة الثالثة (6)، والمروی فی المعتبر : عن تسلیم الإمام وهو مستقبل القبلة ، قال :
« یقول : السلام علیكم » (1).
ومقتضی التفصیل فی الأولیین بین الإمام والمأموم ، والمفهوم منه - بجعل التسلیم الأوّل إلی القبلة والتسلیم الثانی عن الیمین والشمال مع كونه مستقبلا للقبلة أیضا إجماعا ، وإنّما یمیل إلی الجهتین بالإیماء عینا أو وجها - : أنّ التسلیم الأوّل إلی تجاه القبلة من غیر إیماء أصلا ، كما فی الجمل والعقود حیث قال : ویسلّم أمامه إن كان إماما أو منفردا ، وإن كان مأموما یومئ إلی یمینه إیماء ، وإن كان علی یساره غیره فعن یساره أیضا (2)، وكذا عن المبسوط ومحتمل الخلاف (3).
إلاّ أنّ فی الانتصار والنهایة والوسیلة والغنیة والسرائر والشرائع والنافع والمنتهی والتذكرة وتهذیب النفس واللمعة والدروس (4)، بل أكثر كتب القوم ، بل علیه إجماع الفرقة صریحا فی الانتصار (5)، وظاهرا فی تهذیب النفس : استحباب السلام للإمام إلی الیمین بأن یمیل إلیه بصفحة الوجه قلیلا.
وهو الأظهر ، لإمكان إرجاع التفصیل فی الخبرین المتقدّمین إلی العدد ، أی التسلیمة والتسلیمتین ، فیبقی الإجماع المحكی والشهرة الكافیان فی مقام الاستحباب خالیین عن المعارض.
بل یمكن أن یستدلّ له أیضا بصحیحة ابن عواض : « إن كنت تؤمّ قوما أجزأك تسلیمة واحدة عن یمینك ، وإن كنت مع إمام فتسلیمتین ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة » (6).
1) المعتبر 2 : 236.
2) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183.
3) المبسوط 1 : 116 ، الخلاف 1 : 377.
4) الانتصار : 47 ، النهایة : 73 ، الوسیلة : 69 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 558 ، السرائر 1 : 287 و 231 ، الشرائع 1 : 89 ، المختصر النافع : 33 ، المنتهی 1 : 297 ، التذكرة 1 : 127 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 279 ، الدروس 1 : 183.
5) الانتصار : 47.
6) التهذیب 2 : 92 - 345 ، الاستبصار 1 : 346 - 1303 ، الوسائل 6 : 419 أبواب التسلیم ب 2 ح 3.
ومقتضاها وإن كان استحباب المیل بالسلام إلی الیمین كیف ما كان - إمّا بالالتفات إلیه أو الإیماء بالعین أو الوجه ، كلاّ أو بعضا ، لصدق السلام عن الیمین عرفا فی جمیع الصور - ولكن خصّوه بالإیماء ببعض الوجه ، للإجماع علی عدم إرادة صرف الوجه كلّه إلی الیمین. بل علی كراهته تصریح روایة العلل ، وفیها : فلم لا یكون الإیماء فی التسلیم بالوجه كلّه ، ولكن یكون بالأنف لمن صلّی وحده ، وبالعین لمن یصلّی بقوم؟ (1).
وقد یوجّه التخصیص أیضا ، بأنّه المتبادر من اللفظ عند الإطلاق ، وبالأخبار الدالّة علی أنّ كلا من الإمام والمأمومین یسلّم علی الآخر (2)، وهو یستلزم المیل بصفحة الوجه لا أقلّ منه ، وإنّما اقتصروا علیه حذرا من الالتفات المكروه.
والتبادر مردود قطعا. والاستلزام ممنوع جدّا ، لكفایة الإسماع والقصد ، مع أنّه قد یكون المأموم فی الیسار أو الخلف أو الجهتین.
وعن الصدوق تخصیصه الإیماء بالعین (3)، ولعلّه لروایة العلل.
وهو حسن ، إلاّ أنّ الأوّل أولی ، للشهرة القویّة. بل أظهر ، لوقوع ذلك التفصیل فی السؤال ، وإثبات الحكم به موقوف علی حجیّة التقریر علی الاعتقاد سیّما فی المستحبات.
والمنفرد كالإمام فی العدد والاستقبال والإیماء والجهة ، إجماعا ، له ، ولصحیحة ابن عواض فی الأولین ، وروایة العلل فی الثالث ، وروایة البزنطی : « إن كنت وحدك فسلّم تسلیمة واحدة عن یمینك » (4)فی الأوّل والأخیر.
بل فی الإیماء بصفحة الوجه أیضا ، علی الأظهر ، وفاقا للانتصار - مدّعیا
علیه الإجماع - والسرائر والوسیلة وظاهر المعتبر (1)، بل الفقیه والمقنع والاقتصاد (2)، بل هو المشهور عند القدماء ، لدعوی الإجماع المذكورة ، وظاهر التقریر فی روایة العلل حیث إنّ الإیماء بالأنف لا یمكن إلاّ مع الإیماء بالوجه ، ومنه یظهر وجه النسبة إلی الثلاثة الأخیرة.
خلافا للنهایة والشرائع والنافع (3)، والفاضل (4)، بل هو المشهور بین المتوسطین ، فبمؤخّر العین ، جمعا بین ما دلّ علی الاستقبال به وما دلّ علی أنّه عن الیمین.
ویضعّف بأنّ الجمع ممكن بما مرّ أیضا ، سیّما مع وجود الشاهد له وأوفقیّته لما هو الظاهر من إطلاق « عن یمینك ».
وترجیح الثانی بالشهرة والأوفقیّة لأخبار الاستقبال فاسد ، لمكافأة الشهرة الجدیدة بالقدیمة ، بل الإجماع المنقول. ومنع الأوفقیّة ، لصدق الاستقبال علی التقدیرین.
وللمبسوط والجمل والعقود ، فقالا بالتسلیم تجاه القبلة (5)، لأخبار الاستقبال. وجوابه ظاهر.
وربّما قیل بالتخییر ، للرضوی : « ثمَّ تسلّم عن یمینك ، وإن شئت یمینا وشمالا تجاه القبلة » (6).
وفیه : أنّه ظاهر فی الدلالة علی أفضلیّة الیمین ، وأمّا الجواز بغیره أیضا ، فلا كلام فیه.
1) الانتصار : 47 و 48 ، السرائر 1 : 231 ، الوسیلة : 69 ، المعتبر 2 : 237.
2) الفقیه 1 : 210 ، المقنع 29 ، الاقتصاد : 264.
3) النهایة : 72 ، الشرائع 1 : 89 ، المختصر النافع : 33.
4) انظر : المنتهی 1 : 297 ، التذكرة 1 : 127 ، التحریر 1 : 41 ، القواعد 1 : 35 ، نهایة الإحكام 1 : 504.
5) المبسوط 1 : 116 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183.
6) فقه الرضا « ع » : 109 ، مستدرك الوسائل 5 : 22 أبواب التسلیم ب 2 ح 1.
ویستحب للمأموم أن یسلّم تسلیمتین ، بلا خلاف أجده ، لصحیحة ابن عواض.
إحداهما إلی الیمین ، سواء كان فیه أحد أو لا ، والأخری إلی الیسار ، بلا خلاف ظاهر أیضا ، لصحیحة أبی بصیر وموثقته المتقدّمتین (1)، وبهما یقیّد إطلاق الصحیحة السابقة (2).
إلاّ أن لا یكون علی یساره أحد فیكتفی بالواحدة للیمین ، علی المشهور المصرّح به فی أكثر العبارات كالنهایة والخلاف والجمل والعقود والانتصار والسرائر والوسیلة والشرائع والقواعد ونهایة الإحكام وتهذیب النفس والمنتهی والتذكرة (3)، وغیرها.
للموثّقة وصحیحة ابن حازم المتقدّمتین (4)، وروایة ابن مصعب : عن الرجل یقوم فی الصف خلف الإمام ولیس علی یساره أحد ، كیف یسلّم؟ قال : « یسلّم واحدة عن یمینه » (5).
وبها یقیّد إطلاق الصحیحتین المتقدّمتین (6)الشامل لما لم یكن فی الیسار أحد ، مضافا إلی ما فی ثانیتهما من التعلیل الظاهر فی اختصاصه بالمقیّد.
خلافا لظاهر بعض العبارات - كالنافع (7)- حیث أطلق التسلیمتین إلی الجهتین ، وكأنّه للمطلقات الواجب تقییدها بما ذكر.
1) فی ص 342 و 356.
2) وهی صحیحة ابن عواض ، راجع ص 366.
3) النهایة : 73 ، الخلاف : 377 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183 ، الانتصار : 48 ، السرائر 1 : 231 ، الوسیلة : 96 ، الشرائع 1 : 89 ، القواعد 1 : 35 ، نهایة الإحكام 1 : 504 ، المنتهی 1 : 297 ، التذكرة 1 : 127.
4) فی ص 356 و 363.
5) الكافی 3 : 338 الصلاة ب 30 ح 9 ، التهذیب 2 : 93 - 347 ، الاستبصار 1 : 346 - 1305 ، الوسائل 6 : 420 أبواب التسلیم ب 2 ح 6 ، 7.
6) صحیحة أبی بصیر المتقدمة فی ص 342 ، وصحیحة ابن عواض المتقدمة فی ص 364.
7) المختصر النافع : 33.
وللفقیه والمقنع والدروس (1)، فجعلوا الحائط علی الیسار كالمأموم أیضا ، فیسلّم إلیها مع كون الحائط بجنبه.
ولم أجد دلیلا علیه ، إلاّ أنّ الشهید قال بعد نقل هذا القول عن الصدوقین : ولا بأس باتباعهما ، لأنّهما جلیلان لا یقولان إلاّ عن ثبت (2).
وهو كان حسنا لو لا معارضته للنصّ الدالّ علی عدم الاستحباب حینئذ. فتدبّر.
والإیماء له أیضا - كما للإمام - بصفحة الوجه ، كما هو المصرّح به فی أكثر العبارات لا كلّه ، بل الظاهر أنّه مراد من أطلق الوجه أیضا ، كالنافع والمنتهی والتذكرة (3).
لحصول السلام عن الیمین بانصراف الصفحة ، فیبقی الزائد خالیا عن الدلیل ، ولكون الالتفات بالجمیع هو الالتفات المدّعی علی كراهته الإجماع ، مضافا إلی ما مرّ من روایة العلل (4).
ثمَّ إنّ الصدوق زاد للمأموم تسلیمة اخری للردّ علی الإمام حتی یكون المجموع ثلاثا (5)، وظاهر والدی - رحمه اللّه - المیل إلیه ، لروایة العلل : قلت : فلم یسلّم المأموم ثلاثا؟ قال : « تكون واحدة ردّا علی الإمام وتكون علیه وعلی ملائكته ، وتكون الثانیة علی من علی یمینه والملكین الموكلین به ، وتكون الثالثة علی من علی یساره و [ ملكیه ] الموكلین به » (6).
وهو جیّد وإن لم یذكرها الأكثر.
ومقتضی الروایة كون سلام الإمام مقدّما علی الآخرین. وجعله الصدوق
واجبا ، لكونه حق آدمی مضیّق (1).
وفیه : أنّه إذا علم قصد الإمام التحیّة ، وإلاّ فلا یجب الرد ، ومع ذلك لم یثبت هذا القدر من التضیّق.
المسألة السادسة : ینبغی أن یقصد المصلّی بالتسلیم التسلیم علی الأنبیاء والأئمّة والحفظة ، ویزید الإمام المأمومین ، والمأموم الردّ علیه ومن علی بجانبه ، كذا قیل (2).
فإن أرید قصد الأنبیاء والأئمة من قوله : وعباد اللّه الصالحین ، فهو جید ، وإن أراد قصده من قوله : السلام علیكم ، فلا دلیل علیه. والمصرّح به فی روایة العلل قصده ملكیه ، ویزید الإمام المأمومین ، وهم الإمام وملكیه ومن علی یمینهم ویسارهم.
إلاّ أنّ المقام مقام المسامحة والمقصود أمر مرغوب ، ومع ذلك فی روایة صلاة النبی فی المعراج دلالة علیه أیضا (3).
ولو اقتصر المأموم بواحدة جاز جمع الجمیع فی القصد ، ولو كرّرها مرّتین یحتمل جمع الإمام وملكیه فی القصد مع التسلیمتین ، وقصدهم فی الأولی خاصّة ، ولو كرّر ثلاثا جعل الأولی للمأموم وملكیه ، والثانیة لأصحاب الیمین ، والثالثة لأصحاب الیسار كما به نطقت روایة العلل.
وهل یجب قصد الردّ إلی الإمام علی المأمومین؟ قیل : نعم (4)، والمشهور لا.
1) حكاه عنه الشهید فی الذكری : 209.
2) كما فی المفاتیح 1 : 153.
3) الكافی 3 : 482 الصلاة ب 105 ح 1 ، العلل : 312 ، الوسائل 5 : 465 أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 10.
4) قال الصدوق فی الفقیه 1 : 210 ، والمقنع : 29 : وإن كنت خلف إمام تأتمّ به فسلّم تجاه القبلة واحدة ردّا علی الإمام. انتهی ، واحتمله الشهید الأوّل فی الذكری : 208 ، واستظهره من كلام الصدوق ، وقال الشهید الثانی فی الروضة 1 : 280 : ولو كانت وظیفة المأموم التسلیم مرّتین فلیقصد بالأولی الردّ علی الإمام وبالثانیة مقصده.
والظاهر أنّه إن علم منه قصدهم وجب ولكن كفایة ، فیسقط بالعلم بقصد البعض ، وإلاّ فلا.
وهی كثیرة قد مرّ أكثرها فی طیّ الأفعال الواجبة ، وبقیت أمور :
الأوّل : الدعاء قبل الافتتاح بما فی حسنة أبان وابن وهب : « إذا قمت إلی الصلاة فقل : اللّهم إنّی أقدّم إلیك محمّدا صلی اللّه علیه و آله بین یدی حاجتی ، وأتوجّه به إلیك ، فاجعلنی به وجیها عندك فی الدنیا والآخرة ومن المقرّبین ، واجعل صلاتی به مقبولة ، وذنبی به مغفورا ، ودعائی به مستجابا ، إنّك أنت الغفور الرحیم » (1).
ورواه البرقیّ أیضا بأدنی تغییر : قال : « تقول قبل دخولك فی الصلاة : اللّهم إنی أقدّم » (2)إلی آخره.
وبما فی روایة صفوان : شهدت أبا عبد اللّه استقبل القبلة قبل التكبیر
فقال : « اللّهم لا تؤیسنی من روحك ، ولا تقنّطنی من رحمتك ، ولا تؤمّنّی مكرك فإنّه لا یأمن مكر اللّه إلاّ القوم الخاسرون » (1).
وبما فی روایة علی بن النعمان : « من قال هذا القول كان مع محمّد وآل محمّد صلی اللّه علیه و آله ، إذا قام من قبل أن یستفتح الصلاة : اللّهم إنّی أتوجّه إلیك بمحمّد وآل محمّد وأقدّمهم بین یدی صلاتی ، وأتقرّب بهم إلیك ، فاجعلنی بهم وجیها فی الدنیا والآخرة ومن المقرّبین ، أنت مننت علیّ بمعرفتهم فاختم لی بطاعتهم ومعرفتهم وولایتهم فإنّها السعادة ، اختم لی بها ، إنّك علی كلّ شیء قدیر » (2).
وبما رواه ابن طاوس فی فلاح السائل : « قال قبل أن یحرم ویكبّر : یا محسن قد أتاك المسیء ، وقد أمرت المحسن أن یتجاوز عن المسیء ، وأنت المحسن وأنا المسیء ، فبحقّ محمّد وآل محمّد صلّ علی محمّد وآل محمّد وتجاوز عن قبیح ما تعلم منّی » (3).
ولا شكّ فی أنّ محلّ هذه الأدعیة قبل تكبیرة الإحرام كما یصرّح به فی الروایات ، ولا فی كون محلّها قبل تكبیرات الست الأخر أیضا.
وهل یتعیّن ذلك أو یجوز بعدها أیضا؟ الظاهر الأوّل ، كما هو الظاهر من قوله « قبل التكبیر » « وقبل أن یستفتح ».
الثانی : التوجه إلی الصلاة بستّ تكبیرات مضافة إلی تكبیرة الإحرام الواجب ، بإجماع الإمامیّة علی الظاهر ، والمحكیّ عن الانتصار والخلاف (4)، وبه صرّح والدی فی المعتمد ، له ، ولاستفاضة النصوص كحسنة زرارة : « أدنی ما یجزئ من التكبیر فی التوجّه تكبیرة واحدة ، وثلاث تكبیرات أحسن ، والسبع
أفضل » (1).
وصحیحة الشحّام : قلت لأبی عبد اللّه علیه السلام : الافتتاح؟ قال : « تكبیرة تجزیك » قلت : فالسبع؟ قال : « ذلك الفضل » (2).
ومحمّد : « التكبیرة الواحدة فی افتتاح الصلاة تجزی ، والثلاث أفضل ، والسبع أفضل كلّه » (3)إلی غیر ذلك.
ویستحب أن یدعو خلالها بثلاثة أدعیة ، كما فی حسنة الحلبیّ : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفّیك ، ثمَّ ابسطهما بسطا ، ثمَّ كبّر ثلاث تكبیرات ، ثمَّ قل : اللّهم أنت الملك الحقّ لا إله إلاّ أنت ، سبحانك إنّی ظلمت نفسی فاغفر لی ذنبی ، إنّه لا یغفر الذنوب إلاّ أنت. ثمَّ تكبّر تكبیرتین ، ثمَّ قل : لبّیك وسعدیك ، والخیر فی یدیك ، والشرّ لیس إلیك ، والمهدیّ من هدیت ، لا ملجأ منك إلاّ إلیك ، سبحانك وحنانیك ، تباركت وتعالیت ، سبحانك ربّ البیت. ثمَّ تكبّر تكبیرتین ، ثمَّ تقول : وَجَّهْتُ وَجْهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، - عالِمُ الْغَیْبِ وَالشَّهادَةِ ، - حَنِیفاً مُسْلِماً - وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِینَ ، - إِنَّ صَلاتِی وَنُسُكِی وَمَحْیایَ وَمَماتِی لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ ، لا شَرِیكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وأنا من المسلمین » (4).
وظهر ممّا مرّ فی الحسنة والصحیحة جواز الاكتفاء بالثلاث ، وأنّها أفضل من الواحدة ، وإن كان دون السبع فی الفضیلة.
وكذلك یجوز الاكتفاء بالخمس ، لروایة أبی بصیر : « إذا افتتحت الصلاة فكبّر إن شئت واحدة ، وإن شئت ثلاثا ، وإن شئت خمسا ، وإن شئت سبعا ، فكلّ
1) الكافی 3 : 310 الصلاة ب 20 ح 3 ، الوسائل 6 : 11 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 8.
2) العلل : 332 - 3 ، التهذیب 2 : 66 - 241 ، الوسائل 6 : 9 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 2.
3) التهذیب 2 : 66 - 242 ، الوسائل 6 : 10 أبواب تكبیرة الإحرام ب 1 ح 4.
4) الكافی 3 : 310 الصلاة ب 20 ح 7 ، التهذیب 2 : 67 - 244 ، الوسائل 6 : 24 أبواب تكبیرة الإحرام ب 8 ح 1.
ذلك مجز عنك ، غیر أنّك إذا كنت إماما لم تجهر إلاّ بتكبیرة » (1).
ومقتضی الأمر بالسبع كونها أفضل من الخمس.
وهل الخمس أفضل من الثلاث فی المقام بخصوصه من حیث هو وإن كان أفضل مطلقا من وجه الزیادة؟ قیل : نعم (2). وفیه نظر ، لعدم الدلیل.
وتجزئ التكبیرات ولاء من غیر دعاء ، لإطلاق ما مرّ ، وموثّقة زرارة : رأیت أبا جعفر أو سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبیرات ولاء (3).
ویجوز الاكتفاء ببعض الأدعیة الثلاثة ، لأصالة عدم الارتباط.
ویتخیّر فی جعل أیّها شاء تكبیرة الإحرام وإن كان الأفضل جعلها الأخیرة ، كما مرّ فی بحث التكبیر.
ثمَّ هذا الحكم یعمّ جمیع الصلوات ، المفروضة منها والمسنونة ، المرتبة وغیرها ، وفاقا للمحكیّ عن ظاهر الإسكافیّ والانتصار والجمل وصریح السرائر والمعتبر والفاضل والشهید والمدارك (4)والمعتمد واللوامع ، وهو ظاهر الشرائع والنافع (5)، بل هو الأشهر كما صرّح به بعض من تأخّر (6)لإطلاق جملة من الأخبار ، بل عموم طائفة من جهة اللفظ كما فی حسنة الحلبیّ وروایة أبی بصیر ، أو ترك الاستفصال كما فی بعض آخر ، مضافا إلی الشهرة الكافیة فی مقام التسامح.
1) التهذیب 2 : 66 - 239 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7 ح 3.
2) كما فی الریاض 1 : 174.
3) الخصال : 347 - 17 ، التهذیب 2 : 287 - 1152 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبیرة الإحرام ب 7 ح 2.
4) حكاه عن الإسكافی فی المختلف : 99 ، الانتصار : 40 ، جمل العلم والعمل ( رسائل الشریف المرتضی 3 ) : 31 ، السرائر 1 : 237 ، المعتبر 2 : 155 ، الفاضل فی المختلف : 99 ، والمنتهی 1 : 269 ، الشهید فی الذكری : 179 ، والبیان : 158 ، والدروس 1 : 168 ، المدارك 3 : 441.
5) الشرائع 1 : 89 ، المختصر النافع : 33.
6) انظر : الریاض 1 : 175.
وقد یؤیّد بفحوی لفظ « یجزیك » فی روایة فلاح السائل : « افتتح فی ثلاثة مواطن بالتوجّه والتكبیر : فی أول الزوال وصلاة اللیل والمفردة من الوتر ، وقد یجزیك فیما سوی ذلك من التطوّع أن تكبّر تكبیرة لكلّ ركعتین » (1).
ویضعّف بأنّه یحتمل أن یكون المراد بالتوجّه دعاء التوجه الذی هو الأخیر من الأدعیة الثلاثة ، فیكون فحوی « یجزیك » جواز هذا الدعاء فی سائر الصلوات أیضا.
وخلافا للمحكیّ عن السیّد فی المسائل المحمدیّة ، فخصّ التكبیرات الستّ بالفرائض ، واستدلّ له بانصراف الإطلاقات إلیها للشیوع والتبادر (2). وهو ممنوع جدّا.
وعن علی بن بابویه والمفید (3)، فخصّاها بأوّل كلّ فریضة ، وأوّل ركعة من صلاة اللیل ، ومفردة الوتر ، وأوّل ركعة من ركعتی الزوال ، وأوّل ركعة نوافل المغرب ، وأوّل ركعتی الإحرام ، وزاد الأخیر الوتیرة أیضا.
للرضویّ : « ثمَّ افتتح الصلاة وتوجّه بعد التكبیر ، فإنّه من السنّة الموجبة فی ستّ صلوات .. » (4)فذكر الستّ الاولی.
ونحوه مرسلا فی الهدایة (5).
ویردّ - مع عدم صلاحیّته سندا للمفید - بمنع وروده فی التكبیرات ، بل الظاهر أنّه ورد لدعاء التوجّه. ولو سلّم فلا یدلّ علی الاختصاص إلاّ بمفهوم اللقب الضعیف. ولو سلّم فلا یصلح لتقیید المطلقات وتخصیص العمومات ، لضعفه الخالی عن الجابر.
وكذا یعمّ المنفرد والجامع ، لما ذكر ، مضافا إلی صحیحة الحلبی : « فإذا كنت
إماما فإنّه یجزیك أن تكبّر واحدة تجهر فیها وتسرّ ستّا » (1).
خلافا للمحكیّ عن الإسكافی ، فقال بالاختصاص بالأوّل (2)، ولعلّه للصحاح المصرّحة بأنّه « إذا كنت إماما أجزأتك تكبیرة واحدة » (3).
وبأنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، وكان إذا دخل فی صلاته قال : اللّه أكبر بسم اللّه الرحمن الرحیم (4).
فإنّ الإیجاز لیس عن الواجب ، لأنّها لیست بواجبة علی المنفرد أیضا ، فیكون عن المستحب.
ویردّ بالمعارضة مع ما مرّ ، فتبقی الإطلاقات والشهرة العظیمة خالیة عن المعارض.
الثالث : القنوت ، وهو فی اللغة لمعان : كالطاعة ، والسكون ، والدعاء ، والقیام مطلقا أو فی الصلاة ، والخشوع ، والعبادة ، وغیر ذلك.
وفی عرف المتشرّعة : الدعاء بعد القراءة فی الصلاة قائما.
والظاهر بحكم الحدس والوجدان وتتبّع الأخبار اللذان هما الحاكمان فی ثبوت الحقیقة الشرعیّة ثبوتها هنا فی عصر الصادقین وما بعده.
وفی دخول رفع الید فی حقیقته الشرعیّة وعدمه وجهان بل قولان ، أجودهما الثانی ، للأصل. ودخوله فی العرف المتأخّر - لو سلّم - لم یفد ، لأصالة تأخّر الحادث.
وهاهنا مسائل :
المسألة الأولی : القنوت فی الصلاة مندوب إلیه ، إجماعا فتوی ونصّا متواترا ، كما تأتی جملة منها.
ولا یجب علی الأظهر الأشهر ، عند كلّ من تقدّم وتأخّر ، بل فی الانتصار والناصریّات والسرائر والمنتهی والتذكرة (1): الإجماع علی استحبابه الظاهر فی نفی الوجوب ، بل فی التذكرة (2): التصریح به.
للأصل بل الإجماع ، لعدم قدح خلاف من یأتی فی انعقاده.
وصحیحة البزنطیّ : « إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت ، قال أبو الحسن علیه السلام : فإذا كان التقیّة فلا تقنت وأنا أتقلّد هذا » (3).
وروایة عبد الملك : عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال : « لا قبله ولا بعده » (4).
وموثقة سماعة : « فمن صلّی من غیر إمام وحده فهی أربع ركعات بمنزلة الظهر ، فمن شاء قنت فی الركعة الثانیة قبل أن یركع وإن شاء لم یقنت ، وذلك إذا صلّی وحده » (5).
وصحیحة سعد النافیة للقنوت إلاّ عن الغداة والجمعة والوتر والمغرب (6)، وموثقة یونس النافیة له عن غیر الفجر (7).
1) الانتصار : 46 ، الناصریات ( الجوامع الفقهیة ) : 199 ، السرائر 1 : 242 ، المنتهی 1 : 298 ، التذكرة 1 : 128.
2) التذكرة 1 : 128.
3) التهذیب 2 : 91 - 340 ، الاستبصار 1 : 340 - 1281 ، الوسائل 6 : 269 أبواب القنوت ب 4 ح 1.
4) التهذیب 2 : 91 - 337 ، الاستبصار 1 : 339 - 1278 ، الوسائل 6 : 269 أبواب القنوت ب 4 ح 2.
5) التهذیب 3 : 245 - 665 ، الوسائل 6 : 272 أبواب القنوت ب 5 ح 8.
6) التهذیب 2 : 91 - 338 ، الاستبصار 1 : 340 - 1279 ، الوسائل 6 : 265 أبواب القنوت ب 2 ح 6.
7) التهذیب 2 : 91 - 339 ، الاستبصار 1 : 340 - 1280 ، الوسائل 6 : 265 أبواب القنوت ب 2 ح 7.
خلافا لظاهر الفقیه والمقنع والهدایة (1)، والعمانی علی أحد النقلین عنه (2)، فأوجباه فی الیومیّة ، وقوّاه بعض متأخّری المتأخرین من علماء البحرین (3).
لقوله سبحانه ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِینَ ) (4)والأمر للوجوب ولا وجوب إلاّ فی المسألة.
وموثّقة عمّار : « ولیس له أن یدعه متعمّدا » (5).
وصحیحة محمّد : « القنوت فی كلّ صلاة فی الفریضة والتطوّع » (6).
ونحوها من الأخبار المثبتة للقنوت فی كلّ صلاة أو بعض الصلوات.
وصحیحة ابن عبد ربّه : « من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » (7).
وموثّقة محمّد عن أبی جعفر : عن القنوت فی الصلوات الخمس ، فقال : اقنت فیهنّ جمیعا » قال : وسألت أبا عبد اللّه بعد ذلك عن القنوت ، فقال لی : « أمّا ما جهرت فیه فلا تشكّ » (8).
وصحیحة زرارة « الفرض فی الصلاة : الوقت ، والطهور ، والقبلة ، والتوجّه ، والركوع ، والسجود ، والدعاء » قلت : ما سوی ذلك؟ قال : « سنّة فی فریضة » (9)ولا دعاء واجبا إلاّ القنوت.
1) الفقیه 1 : 207 ، المقنع : 35 ، الهدایة : 29.
2) حكاه عنه فی المعتبر 2 : 243 ، والمختلف : 96.
3) قال فی الحدائق 8 : 353 : وإلی القول بوجوبه - كما هو ظاهر الصدوق - مال شیخنا أبو الحسن سلیمان بن عبد اللّه البحرانی وذكر أنّه صنّف رسالة فی القول بالوجوب ولم أقف علیها.
4) البقرة : 238.
5) التهذیب 2 : 315 - 1285 ، الوسائل 6 : 286 أبواب القنوت ب 15 ح 3.
6) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 15 ، الفقیه 1 : 207 - 934 وفیه : فی كل ركعتین ، الوسائل 6 : 264 أبواب القنوت ب 1 ح 12.
7) الكافی 3 : 339 الصلاة ب 31 ح 6 ، الوسائل 6 : 263 أبواب القنوت ب 1 ح 11.
8) الكافی 3 : 339 الصلاة ب 31 ح 1 ، التهذیب 2 : 89 - 331 ، الوسائل 6 : 262 أبواب القنوت ب 1 ح 7.
9) الكافی 3 : 272 الصلاة ب 3 ح 5 ، التهذیب 2 : 139 - 543 ، الوسائل 4 : 295 أبواب القبلة ب 1 ح 1.
وروایة ابن المغیرة : « اقنت فی كلّ ركعتین فریضة أو نافلة قبل الركوع » (1).
والمرویّ فی الخصال : « القنوت فی جمیع الصلوات سنّة واجبة فی الركعة الثانیة قبل الركوع وبعد القراءة » (2).
وللنقل الآخر عن العمانی فأوجبه فی الجهریّة خاصّة (3)، للأخبار كذیل موثّقة محمّد المتقدمة ، وصحیحة ابن وهب : « القنوت فی الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » (4).
وموثّقة سماعة : عن القنوت فی أیّ صلاة هو؟ فقال : « كلّ شیء یجهر فیه بالقراءة فیه قنوت ، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة » (5).
والجواب أمّا عن دلیل الأوّل للأوّل : فبمنع ثبوت الحقیقة الشرعیّة للقنوت عند نزول الآیة الكریمة ، وإرادة معنی آخر محتملة ، بل الأخبار بها مصرّحة ، ففی المرویّ فی تفسیر العیّاشیّ : « ( قانِتِینَ ) أی : مطیعین راغبین » (6)وفی آخر مرویّ فیه أیضا : « مقبلین علی الصلاة محافظین لأوقاتها » (7)ونحوه فی تفسیر القمیّ (8).
نعم فی المجمع عن الصادق علیه السلام فی تفسیرها : « أی : داعین فی الصلاة حال القیام » (9).
وهو وإن ناسب المعنی الشرعیّ إلاّ أنّه غیر صریح فیه ، لأنّ الدعاء حال
1) الكافی 3 : 339 الصلاة ب 31 ح 4 ، الوسائل 6 : 263 أبواب القنوت ب 1 ح 9.
2) الخصال : 604 ، الوسائل 6 : 262 أبواب القنوت ب 1 ح 6.
3) حكاه عنه فی الذكری : 183.
4) التهذیب 2 : 90 - 335 ، الاستبصار 1 : 339 - 1276 ، الوسائل 6 : 265 أبواب القنوت ب 2 ح 2.
5) التهذیب 2 : 89 - 333 ، الاستبصار 1 : 339 - 1274 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 3.
6) تفسیر العیاشی 1 : 127 - 416.
7) تفسیر العیّاشی 1 : 127 - 418 بتفاوت یسیر.
8) تفسیر القمی 1 : 79 - 238.
9) مجمع البیان 1 : 343.
القیام لا ینحصر فی القنوت سیّما مع تضمّن الحمد للدعاء أیضا.
ومع تسلیم إرادته یتعیّن حمل الأمر فیه علی الاستحباب ، بقرینة ما مرّ من الأخبار المعتضدة بعضها ببعض والأصل والشهرة العظیمة بل الإجماع علی الظاهر.
ولو سلّم عدم التعیّن فیحتمله ، للزوم ارتكابه أو التخصیص بحال الصلاة ولیس الأخیر أولی ، هذا.
مع أنّه علی التعارض مع الأخبار المذكورة أیضا إمّا یرجع إلی التخییر المنافی للوجوب ، أو الأصل. والقول بلزوم ترجیح أخبار الوجوب لمخالفتها العامّة ، مردود بمخالفة أكثر الاولی لهم أیضا ، فإنّ حوالة القنوت إلی المشیئة أیضا لهم مخالفة.
ومنه یظهر الجواب عن باقی أدلّته.
مضافا إلی عدم دلالة الأخبار المثبتة له علی الوجوب أصلا.
وعدم دلالة صحیحة ابن عبد ربّه إلاّ علی نفی الصلاة عمّن كان تركه للقنوت رغبة عنه وهم العامّة ، فیمكن أن یكون نفی الصحّة لذلك ، حیث إنّه لا ینفكّ عن انتفاء الإیمان الموجب لعدم صحة الصلاة ، لا لترك القنوت.
ومعارضة ذیل وموثّقة محمّد - باعتبار التفصیل القاطع للشركة - لصدرها.
وعدم اختصاص الدعاء الوارد فی صحیحة زرارة بالقنوت كما مرّ ، مع أنّ القنوت لا یتعیّن بالدعاء بل یجوز فیه التسبیح أیضا كما ورد فی الأخبار بل كلمات الفرج التی لیست بدعاء ، وإن عمّمت الدعاء فیحتمل أن یراد به القراءة ، مع أنّها تتضمّن ذكر التوجّه الغیر الواجب إجماعا ، وبه یتعیّن حمل الفرض فیه علی المؤكّد من الرجحان.
وعدم صراحة روایة ابن المغیرة فی الوجوب إلاّ علی القول بحرمة إبطال النوافل.
ومنه یظهر خدش آخر فیما بعدها.
ومن جمیع ما ذكر یظهر الجواب عن أدلّة المخالف الثانی أیضا.
المسألة الثانیة : محلّ القنوت فی كلّ صلاة - سوی ما یأتی استثناؤه - فی الركعة الثانیة ، بلا خلاف یعرف ، بل بالإجماع المحقّق والمحكی فی التذكرة وغیره (1)، لموثّقة سماعة وروایة الخصال المتقدّمتین ، وصحیحة زرارة : « القنوت فی كلّ صلاة فی الركعة الثانیة قبل الركوع » (2).
وصریحها كونه قبل الركوع ، كما علیه الإجماع أیضا فی المنتهی والتذكرة (3)، وعن الخلاف ونهج الحق (4)وغیرهما. وفی شرح القواعد : إنّه لا خلاف فیه (5)، وهو دلیل آخر علیه.
مضافا إلی صحیحة ابن عمّار : « ما أعرف قنوتا إلاّ قبل الركوع » (6).
وموثّقة أبی بصیر : « كل قنوت قبل الركوع إلاّ الجمعة » (7)وغیر ذلك ممّا یأتی.
وأمّا روایة الجعفیّ ومعمّر : « القنوت قبل الركوع ، وإن شئت بعده » (8).
فلشذوذها غیر مقاومة لما مرّ. مع أنّها لا تنافیه بل تؤكّده ، لتصریحها بأنّ القنوت قبل الركوع غایتها تجویزه بعده علی تقدیر المشیئة ، ولا كلام فیه ، لأنّه دعاء یجوز فی كلّ حال ، والكلام فی الوقت المقرّر شرعا.
علی أنّه یحتمل قریبا أن یكون « نسیت » مقام « شئت » فوقع التصحیف من النسّاخ.
1) التذكرة 1 : 128 ، وانظر : المنتهی 1 : 298 ، ونهایة الإحكام 1 : 508.
2) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 7 ، التهذیب 2 : 89 - 330 ، الاستبصار 1 : 338 - 1271 ، الوسائل 6 : 266 أبواب القنوت ب 3 ح 1.
3) المنتهی 1 : 299 ، التذكرة 1 : 128.
4) الخلاف : 379 ، نهج الحق : 437.
5) جامع المقاصد 2 : 332.
6) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 13 ، الوسائل 6 : 268 أبواب القنوت ب 3 ح 6.
7) التهذیب 2 : 90 - 334 ، الاستبصار 1 : 339 - 1275 ، الوسائل 6 : 273 أبواب القنوت ب 5 ح 12.
8) التهذیب 2 : 92 - 343 ، الاستبصار 1 : 341 - 1283 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 4.
فما عن المعتبر والروضة من المیل إلی التخییر بین فعله قبل الركوع وبعده (1)، ضعیف جدّا.
ویستثنی من الحكم الأوّل الجمعة والوتر ، ومن الثانی الأوّل خاصّة كما یأتی فی محلّه.
ویتعیّن فیما قبل الركوع بعد القراءة ، بلا خلاف ، له ، وللمعتبرة ، منها : روایتا ابن المغیرة والخصال المتقدّمتان.
وموثّقة سماعة : « والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة » (2).
ومثلها المرویّ فی تحف العقول (3).
وصحیحة یعقوب وفیها - بعد السؤال عن أنّه قبل الركوع أو بعده - :
قال : « قبل الركوع حین تفرغ من قراءتك » (4).
ثمَّ لو نسیه قبل الركوع أتی به بعده ، بلا خلاف یوجد كما فی المنتهی والمدارك والذخیرة (5)، وعلی الظاهر كما فی الحدائق (6)، بل بالإجماع كما فی المعتمد.
للمستفیضة من النصوص. منها : صحیحة زرارة ومحمّد : عن الرجل ینسی القنوت حتّی یركع ، قال : « یقنت بعد ركوعه ، فإن لم یذكر فلا شیء علیه » (7).
ومحمّد : عن القنوت ینساه الرجل ، فقال : « یقنت بعد ما یركع ، وإن لم
1) المعتبر 2 : 245 ، الروضة 1 : 284.
2) التهذیب 2 : 89 - 333 ، الاستبصار 1 : 339 - 1274 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 3.
3) تحف العقول : 417.
4) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 14 ، الوسائل 6 : 268 أبواب القنوت ب 3 ح 5.
5) المنتهی 1 : 300 ، المدارك 3 : 448 ، الذخیرة : 294.
6) الحدائق 8 : 364.
7) التهذیب 2 : 160 - 628 ، الاستبصار 1 : 344 - 1295 ، الوسائل 6 : 287 أبواب القنوت ب 18 ح 1.
یذكر حتی ینصرف فلا شیء علیه » (1).
وموثّقة عبید : الرجل ذكر أنّه لم یقنت حتّی ركع ، قال : « یقنت إذا رفع رأسه » (2).
وأمّا موثّقتا عمّار (3)، وروایة سهل (4)، ومرسلة الفقیه (5)، وصحیحة معاویة ابن عمّار (6)، فی ناسی القنوت قبل الركوع المصرّحة بأنّه « لیس علیه شیء » أو « لا إعادة علیه » أو « لا یقنت ».
فلا تنافی ما مرّ ، لظهور الفقرتین الأولیین فی نفی الوجوب وعدم بطلان الصلاة ، واحتمال الثالثة له. مع أن المعاد فی الثانیة یمكن أن یكون هو الصلاة دون القنوت بل هو الظاهر ، لبعد إطلاق الإعادة علی إعادة القنوت ، لعدم الإتیان به.
مضافا إلی موافقتها لأكثر العامّة ، الموجبة للمرجوحیّة علی التنافی.
ثمَّ التذكّر إن كان قبل الدخول فی السجود أتی به حینئذ ، بلا خلاف علی الظاهر لإطلاق الصحیحتین وصریح الموثّق المتقدّمة.
وإن كان بعده أتی به بعده الصلاة جالسا مطلقا ، كما صرّح به والدی فی
1) التهذیب 2 : 160 - 629 ، الاستبصار 1 : 344 - 1296 ، الوسائل 6 : 288 أبواب القنوت ب 18 ح 2.
2) التهذیب 2 : 160 - 630 ، الاستبصار 1 : 344 - 1297 ، الوسائل 6 : 288 أبواب القنوت ب 18 ح 3.
3) الاولی : التهذیب 2 : 315 - 1285 ، الوسائل 6 : 286 أبواب القنوت ب 15 ح 3.
4) التهذیب 2 : 161 - 632 ، الاستبصار 1 : 345 - 1299 ، الوسائل 6 : 285 أبواب القنوت ب 15 ح 1.
5) الفقیه 1 : 312 - 1421 ، الوسائل 6 : 288 أبواب القنوت ب 18 ح 5.
6) التهذیب 2 : 161 - 633 ، الاستبصار 1 : 345 - 1300 ، الوسائل 6 : 288 أبواب القنوت ب 18 ح 4.
المعتمد ، ومال إلیه شیخنا فی روض الجنان (1)، لموثّقة أبی بصیر : فی الرجل إذا سها فی القنوت : « قنت بعد ما ینصرف وهو جالس » (2).
والرضویّ : « وإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسلیم ، وإن ذكرت وأنت تمشی فی طریقك فاستقبل القبلة واقنت » (3).
والموثّقة وإن شملت قبل السجود أیضا إلاّ أنّه خرج منها بالصحیح والموثّق المتقدّمین ، لأنّ لزوم مخالفة ما بعد الغایة المذكورة فیهما لما قبلها خصّصهما بالتذكّر بعد دخول الركوع ، فیكون أخصّ من هذه الموثّقة فتخصّص بهما.
لا حین التذكّر ولو كان فی الصلاة ، كما حكاه والدی فی المعتمد نافیا عنه المستند ، ویمكن استناده إلی إطلاق صحیحة محمّد. ویضعّف بوجوب حمل المطلق علی المقیّد.
وذكر الشیخان فی المقنعة والنهایة (4)، والفاضل فی التذكرة (5)، بل نسبه فی روض الجنان إلی الأصحاب كافّة (6): أنّه لو لم یذكر القنوت حتی یركع فی الثالثة قضاه بعد الفراغ ، ولا دلیل علی التقیید.
وفی المنتهی وعن المبسوط : عدم الإتیان به بعد النسیان حتّی دخل فی ركوع الثالثة مطلقا (7)، واحتجّ له فی المنتهی بصحیحة زرارة ومحمّد السابقة وسائر ما نفی الإعادة أو الشیء علیه.
وهی - كما مرّ - لا تدلّ إلاّ علی نفی الوجوب ، وهو كذلك ، مع أنّ إرادة
عدم التذكّر أصلا من الصحیحة محتملة بل هی فیها ظاهرة ، فالقول بالإتیان به بعد الفراغ حینئذ أصحّ.
بل لو لم یتذكّر حتّی فرغ من الصلاة أیضا أتی به ، لإطلاق ما مرّ.
بل وكذا لو تذكّر بعد الانصراف عن محلّ الصلاة یأتی به فی الطریق مستقبل القبلة ، لما تقدّم من الرضویّ. ولا یضرّ ضعفه ، لقاعدة التسامح ، مع اعتضاده بروایة زرارة : رجل نسی القنوت وهو فی الطریق ، قال : « یستقبل القبلة ثمَّ لیقله » (1).
والظاهر اختصاص قضاء القنوت بصورة النسیان ، أمّا لو تركه فی محلّه عمدا أو لعذر - كالمأموم المسبوق الخائف فوات متابعة الإمام فی الركوع لو اشتغل بالقنوت - فلا قضاء علیه ، للأصل.
ولو ترك ناسیة المتذكّر بعد الركوع عمدا فمقتضی بعض الإطلاقات المتقدّمة الإتیان به بعد الانصراف.
وقال والدی فی المعتمد : وظاهر بعض الأخبار سقوطه ولعلّه أظهر.
أقول : لم أقف علی هذا الخبر ، فالعمل بمقتضی الإطلاق أجود.
المسألة الثالثة : لیس فی القنوت دعاء معیّن لا یتعدّی عنه ، بل یذكر فیه كلّ ما كان حمدا وثناء لله سبحانه ، أو صلاة علی الرسول والأئمة علیهم السلام ، أو دعاء لنفسه أو لغیره ، مأثورا كان أو غیر مأثور ، بالإجماع ، له ، ولصحیحة إسماعیل بن الفضل : عن القنوت وما یقال فیه ، قال : « ما قضی اللّه علی لسانك ، ولا أعلم فیه شیئا موقّتا » (2).
وصحیحة الحلبیّ : عن القنوت ، فیه قول معلوم؟ فقال : « أثن علی ربّك
وصلّ علی نبیّك واستغفر لذنبك » (1).
وفی روایة أبی بصیر : عن أدنی القنوت ، قال : « خمس تسبیحات » (2).
وفی روایة ابن أبی سمال (3): « تجزی من القنوت ثلاث تسبیحات » (4).
وأفضله المأثور عن الحجج ، لأنّهم أعرف بآداب الثناء والدعاء.
وأفضله كلمات الفرج ، لتصریح أكثر الأصحاب به كما قیل ، ولما رواه الحلّی مرسلا ، قال : وروی أنها أفضله (5). والعمانی كذلك ، قال بعد ذكر دعاء : وبلغنی أنّ الصادق علیه السلام كان یأمر شیعته أن یقنتوا بهذه بعد كلمات الفرج (6). فتأمّل.
وكلمات الفرج معروفة وهی : « لا إله إلاّ اللّه الحلیم الكریم ، لا إله إلاّ اللّه العلیّ العظیم ، سبحان اللّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضین السبع وما فیهنّ وما بینهنّ وربّ العرش العظیم ، والحمد لله ربّ العالمین » ورد ذلك فی بعض الروایات (7).
وذكر المفید (8)وجمع من الأصحاب « وسلام علی المرسلین » قبل التحمید ، ورواه فی الفقیه فی أوّل باب غسل المیّت عن الصادق علیه السلام ، ثمَّ قال : هذه الكلمات هی كلمات الفرج (9)، وقاله فی كتاب الهدایة أیضا فی تلقین المیّت قال : تلقینه عند موته كلمات الفرج ، ثمَّ ذكرها كما ذكر (10)، ونحو ذلك أیضا فی الفقه
1) الفقیه 1 : 207 - 933 ، الوسائل 6 : 278 أبواب القنوت ب 9 ح 4.
2) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 11 ، التهذیب 2 : 315 - 1282 ، الوسائل 6 : 273 أبواب القنوت ب 6 ح 1.
3) فی المصدر : ابن أبی سمّاك.
4) التهذیب 2 : 92 - 342 ، الوسائل 6 : 274 أبواب القنوت ب 6 ح 3.
5) السرائر 1 : 228.
6) حكاه عنه فی الذكری : 184.
7) انظر : الوسائل 2 : 459 أبواب الاحتضار ب 38 ح 1.
8) المقنعة : 107.
9) الفقیه 1 : 77 - 346 ، الوسائل 2 : 459 أبواب الاحتضار ب 38 ح 2.
10) الهدایة : 23.
الرضویّ قال : « ویستحبّ تلقین كلمات الفرج وهی : لا إله إلاّ اللّه الحلیم الكریم ». إلی آخره (1).
وزید فی بعض الروایات : « وما تحتهنّ » بعد « وما بینهنّ » والكلّ حسن إنشاء اللّه ، إلاّ أنّه لم یذكر فیه لفظ كلمات الفرج بل فیه : یقول فی القنوت كذا (2)، وكذا الروایات الخالیة عن لفظ « وسلام علی المرسلین » (3)فتأمّل.
وفی العیون ، عن رجاء بن أبی الضحاك فی حدیث نقل مولانا الرضا علیه السلام إلی خراسان : وكان قنوته فی جمیع صلواته : « ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم ، إنّك أنت الأعزّ الأكرم » (4).
وتجوز تسمیة الحاجة فی القنوت ، روی فی مستطرفات السرائر عن عبد اللّه بن هلال : قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السلام : إنّ حالنا قد تغیّرت ، قال : « فادع فی صلاتك الفریضة » قلت : أیجوز فی الفریضة فاسمّی حاجتی للدین والدنیا؟ قال : « نعم فإنّ رسول اللّه قد قنت فدعا علی قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وفعله علیّ علیه السلام من بعده » (5).
وفی الذكری : روی أنّ النبی صلی اللّه علیه و آله قال فی قنوته : اللّهم أنج الولید بن الولید وسلمة بن هشام وعیاش بن أبی ربیعة والمستضعفین من المؤمنین ، واشدد وطأتك علی مضر ورعل وذكوان (6)، وقنت أمیر المؤمنین علیه السلام فی صلاة الغداة فدعا علی أبی موسی الأشعریّ وعمرو بن العاص ومعاویة وأبی
1) فقه الرضا « ع » : 165 ، مستدرك الوسائل 2 : 128 أبواب الاحتضار ب 28 ح 2.
2) انظر : فلاح السائل : 134.
3) انظر : البحار 82 : 206.
4) العیون 2 : 181 وفیه « الأعز الأجلّ الأكرم ».
5) مستطرفات السرائر : 98 - 20 ، الوسائل 6 : 284 أبواب القنوت ب 13 ح 2.
6) مضر ورعل وذكوان : أسماء ثلاث قبائل. انظر : الصحاح 4 : 1710، والمصباح المنیر : 231 ، ولسان العرب 11 : 289.
الأعور وأشیاعهم (1).
وروی فی كتاب محمّد بن المثنی قریبا من ذلك (2).
ویظهر منها جواز تسمیة من یدعو له فی القنوت ، وكذا الدعاء علی الغیر إذا جاز شرعا. والظاهر أنّ الكلّ إجماعیّ أیضا.
وفی جواز القنوت بغیر العربیّة قولان یأتی فی بحث قواطع الصلاة.
المسألة الرابعة : یستحبّ فی القنوت أمور :
منها : الجهر به لغیر المأموم مطلقا ، إخفاتیّة كانت الصلاة أو جهریة ، إماما كان المصلّی أو منفردا ، علی الأظهر الأشهر ، للشهرة ، ولصحیحة زرارة : « القنوت كلّه جهار » (3).
وروایة ابن أبی سمال (4): صلّیت خلف أبی عبد اللّه علیه السلام الفجر ، فلمّا فرغ من قراءته فی الثانیة جهر بصوته نحوا ممّا كان یقرأ ، قال : « اللّهم اغفر لنا » (5)إلی آخره.
وأمّا ما فی صحیحة علیّ وروایة ابن یقطین : « إن شاء جهر وإن شاء لم یجهر » (6)
ب- التهذيب 2 : 102 - 385 ، الوسائل 290:6 أبواب القنوت ب 20 ح 1.
فلا ینافی الاستحباب.وأمّا المأموم فیستحبّ له الإخفات ، لما مرّ من الشهرة ، وروایة أبی بصیر :
1) الذكری : 184.
2) نقله عنه فی البحار 82 : 210 - 29.
3) الفقیه 1 : 209 - 944 ، مستطرفات السرائر : 72 - 4 ، الوسائل 6 : 291 أبواب القنوت ب 21 ح 1.
4) فی الفقیه : ابن أبی سمّاك.
5) الفقیه 1 : 260 - 1188 ، الوسائل 6 : 291 أبواب القنوت ب 21 ح 2.
6) أ - التهذیب 2 : 313 - 1272 ، قرب الإسناد : 198 - 758 ، الوسائل 6 : 290 أبواب القنوت ب 20 ح 2.
« ینبغی للإمام أن یسمع من خلفه كلّ ما یقول ، ولا ینبغی للمأموم أن یسمعه شیئا ممّا یقول » (1).
وعن السیّد والجعفیّ أنّه تابع للصلاة فی الجهر والإخفات (2)، لعموم قوله علیه السلام : « صلاة النهار عجماء وصلاة اللیل جهریة » (3).
وردّ بأنّه عامّ مطلقا بالنسبة إلی ما مرّ.
وفیه نظر. والأولی أن یقال : لا دلالة لكون الصلاة عجماء علی إخفات كلّ ما یذكر فیها حتّی الأذكار المستحبة ، بل یتحقّق بإخفات القراءة أیضا.
وعن الإسكافیّ اختصاص الجهر بالإمام (4)، ولا دلیل له.
ومنها : تطویل القنوت ، لما رواه الصدوق : إنّه قال النبی صلی اللّه علیه و آله : « أطولكم قنوتا فی دار الدنیا أطولكم راحة یوم القیامة فی الموقف » (5).
وفی الذكری : وروی عنهم : « أفضل الصلاة ما طال قنوتها » (6).
ورأیت فی بعض فوائد نصیر الدین الطوسیّ أنّه ذكر أنّ طول القنوت فی الصلاة یوجب الغنی ، وللأئمة قنوتات طویلة مذكورة فی المهج وغیره ، وفی البحار عقد بابا للقنوتات الطویلة المرویة عن أهل العصمة (7).
وینبغی أن یستثنی من ذلك صلاة الجماعة إلاّ مع حبّ المأمومین ، لما یستفاد من الأخبار من استحباب الإسراع فیها (8).
1) التهذیب 2 : 102 - 383 ، الوسائل 8 : 396 أبواب صلاة الجماعة ب 52 ح 3.
2) حكاه عنهما فی الذكری : 184.
3) روی الجملة الأولی فقط ، فی الغوالی 1 : 421 - 98 عن النبی صلی اللّه علیه و آله ، وكذلك فی مستدرك الوسائل 4 : 194 أبواب القراءة ب 21 ح 3.
4) حكاه عنه فی الذكری : 184.
5) الفقیه 1 : 308 - 1406 ، الوسائل 6 : 291 أبواب القنوت ب 22 ح 1.
6) الذكری : 185.
7) انظر : البحار 82 : 211 ب 33.
8) انظر : الوسائل 8 : 419 أبواب صلاة الجماعة ب 69.
ومنها : التكبیر له ، علی الحقّ المشهور ، له ، ولصحیحة ابن عمّار (1)وغیرها.
وعن المفید : نفیه فی آخر عمره وإن كان یفتی به أولا (2)، ولا أعرف مستنده.
ومنها : رفع یدیه حال القنوت تلقاء وجهه مبسوطتین تستقبل بطونهما السماء وظهورهما الأرض ، لفتوی العلماء ، بل فی الذكری نسبته إلی الأصحاب (3)مشعرة بدعوی الإجماع ، وهی كافیة فی المقام.
ویدلّ علی رفع الیدین أیضا التوقیع المرویّ فی الاحتجاج : عن القنوت فی الفریضة إذا فرغ من دعائه یردّ یدیه علی وجهه وصدره للحدیث الذی روی : « أنّ اللّه أجلّ من أن یردّ یدی عبد صفرا بل یملؤهما من رحمته » أم لا یجوز فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل فی الصلاة؟ فأجاب علیه السلام : « ردّ الیدین من القنوت علی الرأس والوجه غیر جائز فی الفرائض ، والذی علیه العمل فیه إذا رجع یدیه فی قنوت الفریضة وفرغ من الدعاء أن یردّ بطن راحتیه من (4)صدره تلقاء ركبتیه علی تمهّل ویكبّر ویركع ، والخبر صحیح ، وهو فی نوافل النهار واللیل دون الفرائض ، والعمل به فیها أفضل » (5).
فإنّ فی رجوع الیدین من الصدر دلالة علی كونهما مرفوعتین.
وعلی رفعهما حیال الوجه صحیحة ابن سنان : « وترفع یدیك فی الوتر حیال وجهك » (6).
1) الكافی 3 : 310 الصلاة ب 20 ح 5 ، التهذیب 2 : 87 - 323 ، الوسائل 6 : 18 أبواب تكبیرة الإحرام ب 5 ح 1.
2) حكاه عنه الشیخ فی الاستبصار 1 : 337.
3) الذكری : 184.
4) كذا فی النسخ ، وفی الاحتجاج : مع ، وفی نسخة من الوسائل : علی.
5) الاحتجاج : 486 ، الوسائل 6 : 293 أبواب القنوت ب 23 ح 1.
6) الفقیه 1 : 309 - 1410 ، التهذیب 2 : 131 - 504 ، الوسائل 6 : 282 أبواب القنوت ب 12 ح 1.
وهی وإن كانت مخصوصة بالوتر إلاّ أنّه - كما قیل - لا قائل بالفرق ، وهو كاف فی مقام المسامحة.
مضافا إلی المرویّ فی معانی الأخبار : « الرغبة أن تستقبل براحتیك إلی السماء وتستقبل بهما وجهك » (1).
وعن المقنعة الرفع حیال الصدر (2). والأوّل أولی لشهرته.
ویستفاد من الأخیر وجه آخر لجعل بطن الیدین إلی السماء مبسوطتین أیضا.
وحكی فی المعتبر القول بالعكس (3)، لظواهر جملة من الأخبار (4).
وهو شاذّ ، وأخباره مطلقة ، محتملة للحمل علی غیر حال الصلاة.
وقال ابن إدریس : إنّ حین الرفع یفرّق الإبهام عن الأصابع (5). ولا بأس به ، لقوله.
الرابع : أن یكون نظره حال قیامه إلی موضع سجوده كما مرّ ، وحال القنوت إلی باطن كفّیه ، للشهرة ، وقیل (6): للجمع بین الخبرین الناهی أحدهما عن النظر إلی السماء وثانیهما عن التغمیض فیها (7). وراكعا إلی ما بین قدمیه ، وساجدا إلی طرف أنفه ، وجالسا بین السجدتین أو للتشهّد إلی حجره كما مرّ ، لما مرّ ، مع كونه أبلغ فی الخضوع المطلوب فی العبادة.
الخامس : أن تكون یداه قائما : علی فخذیه حذاء ركبتیه ، وساجدا : كما مرّ ، ومتشهّدا : علی فخذیه مضمومة الأصابع مبسوطة ، علی المشهور كما فی
الذخیرة (1)، وفی روض الجنان : تفرّد ابن الجنید بأنّه یشیر بالسبّابة فی تعظیم اللّه تعالی كما یفعله العامّة (2).
السادس : التعقیب ، وهو من السنن الأكیدة ، والروایات فی الحثّ علیه مستفیضة ، ومنافعه فی الدین والدنیا كثیرة.
ففی مرسلة بزرج : « من صلّی صلاة فریضة وعقّب إلی أخری فهو ضیف اللّه ، وحقّ علی اللّه أن یكرم ضیفه » (3).
وفی روایة الولید : « التعقیب أبلغ فی طلب الرزق من الضرب فی البلاد ، یعنی بالتعقیب الدعاء تعقیب الصلاة » (4).
وفی روایة عبد اللّه بن محمّد : « ما عالج الناس شیئا أشدّ من التعقیب » (5).
وفی روایة : « من عقب فی صلاته فهو فی صلاة » (6)إلی غیر ذلك.
ولا شكّ فی صدق التعقیب بالجلوس من بعد الصلاة لدعاء ومسألة أو ثناء اللّه سبحانه ، بل فسرّه به فی القاموس والمجمل والمصباح المنیر (7).
وهل یصدق علی الجلوس بعدها بلا دعاء كما هو ظاهر النهایة الأثیریّة (8)واحتمله بعض الأصحاب كما حكاه فی البحار (9)، أو الدعاء بلا جلوس كما نقل عن بعض فقهائنا (10)، أم لا؟.
1) الذخیرة : 295.
2) روض الجنان : 283.
3) الكافی 3 : 341 الصلاة ب 32 ح 3 ، التهذیب 2 : 103 - 388 ، المحاسن : 51 - 75 ، الوسائل 6 : 430 أبواب التعقیب ب 1 ح 5.
4) التهذیب 2 : 104 - 391 ، الوسائل 6 : 429 أبواب التعقیب ب 1 ح 1.
5) التهذیب 2 : 104 - 393 ، الوسائل 6 : 429 أبواب التعقیب ب 1 ح 2.
6) الذكری : 210.
7) القاموس المحیط 1 : 110 ، المجمل لابن فارس 3 : 392 ، المصباح المنیر : 421.
8) النهایة الأثیریة 3 : 267.
9) البحار 82 : 316.
10) حكاه عنه فی الحبل المتین : 259 ، والذخیرة : 295 ، والبحار 82 : 314.
الظاهر الثانی ، بمعنی أنّه لا یحكم بحصوله شرعا بدون الأمرین ، لعدم ثبوت حقیقة شرعیّة فیه وتعدّد المجاز ، فیقتصر - فی الحكم بثبوت أحكامه له - علی المتیقّن.
والاستدلال علی صدقه بمجرّد أحدهما بالأخبار المثبتة للفضیلة لكلّ منهما لا یدلّ علی كونه تعقیبا ، لجواز ثبوتها لكلّ أیضا.
والتفسیر المذكور فی روایة الولید لعلّه من أحد الرواة.
وأمّا ما فی صحیحة هشام ومرسلة الفقیه - من أنّ الخارج لحاجته معقّب إن كان علی وضوء (1)، وأنّ المؤمن معقّب ما دام علی وضوئه (2)- فهو لیس بحقیقة ، إذ لیس مجرّد البقاء علی الوضوء تعقیبا إجماعا ، فالمراد أنّه بمنزلته ولا یثبت منه ثبوت جمیع أحكامه له ، فلعلّه فی شیء من الفضیلة.
والظاهر اشتراط اتّصاله بالصلاة وعدم الفصل مطلقا أو الكثیر منه فی صدق التعقیب ، كما استظهره شیخنا البهائی (3).
وهل یشترط فیه الكون فی المصلّی وعلی الطهارة والاستقبال والإقبال؟
الظاهر لا ، للأصل وعدم قول به ، ومراعاتها أولی.
والظاهر عدم تعیّن الدعاء والمسألة فی صدقه ، فیصدق بالاشتغال بالتلاوة والبكاء - رغبة أو رهبة - والتفكّر.
ولا یشترط كون الدعاء بالعربیّة وإن كان هو الأفضل ، بل الأفضل الأدعیة المأثورة كما هی فی كتب القوم مذكورة.
وأفضل الجمیع - كما صرّح به فی الشرائع والنافع والمنتهی والمدارك (4)،
وغیرها - تسبیح الزهراء ، لقول هؤلاء الأعلام ، مضافا إلی ما فی روایة مفضّل : « سبّح تسبیح فاطمة علیهاالسلام ، وهو : اللّه أكبر أربعا وثلاثین مرّة ، وسبحان اللّه ثلاثا وثلاثین مرّة ، والحمد لله ثلاثا وثلاثین مرّة ، فو اللّه لو كان شیء أفضل منه لعلّمه رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله إیّاها » (1).
وفی روایة ابن عقبة : « ما عبد اللّه بشیء من التحمید أفضل من تسبیح فاطمة علیهاالسلام ، ولو كان شیء أفضل منه لنحله رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله فاطمة علیهاالسلام » (2).
وصدرها وإن دلّ علی الأفضلیة من التحمید خاصّة ولكن ذیلها یعطی العموم.
وفی صحیحة ابن سنان : « من سبّح تسبیح فاطمة علیهاالسلام قبل أن یثنی رجلیه من صلاة الفریضة غفر اللّه له ، ویبدأ بالتكبیر » (3)وفی مرسلة ابن ابی نجران : « من سبّح اللّه فی دبر الفریضة تسبیح فاطمة ، المائة ، وأتبعها بلا إله إلاّ اللّه مرّة غفر اللّه له » (4).
وفی روایة أبی خالد : یقول : « تسبیح فاطمة كل یوم فی دبر كل صلاة أحبّ إلیّ من صلاة ألف ركعة فی كلّ یوم » (5).
1) التهذیب 3 : 66 - 218 ، الاستبصار 1 : 466 - 1802 ، الوسائل 6 : 445 أبواب التعقیب ب 10 ح 3.
2) الكافی 3 : 343 الصلاة ب 32 ح 14 ، التهذیب 2 : 105 - 398 ، الوسائل 6 : 443 أبواب التعقیب ب 9 ح 1.
3) الكافی 3 : 342 الصلاة ب 32 ح 6 ، التهذیب 2 : 105 - 395 ، الوسائل 6 : 439 أبواب التعقیب ب 7 ح 1 ، وما بین المعقوفین أضفناه من المصادر.
4) الكافی 3 : 342 الصلاة ب 32 ح 7 ، التهذیب 2 : 105 - 396 ، الوسائل 6 : 440 أبواب التعقیب ب 7 ح 3.
5) الكافی 3 : 343 الصلاة ب 32 ح 15 ، التهذیب 2 : 105 - 399 ، الوسائل 6 : 443 أبواب التعقیب ب 9 ح 2.
وفی روایة زرارة : « تسبیح فاطمة الزهراء الذكر الكثیر الذی قال اللّه تعالی : ( اذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِیراً ) » (1).
إلی غیر ذلك من الأخبار.
وصورتها أن یكبّر أربعا وثلاثین مرة ، ویحمد ثلاثا وثلاثین مرّة ، ویسبّح كذلك ، إجماعا ، للنصوص المستفیضة منها : روایة المفضّل المتقدّمة ، وصحیحة محمّد بن عذافر (2)، وروایة أبی بصیر (3)، والمرویّ فی مشكاة الأنوار (4)، وغیرها.
ویقدّم التكبیر - كما مرّ - إجماعا.
والحقّ المشهور تقدیم التحمید علی التسبیح ، وفاقا للنهایة والمبسوط والمقنعة والدیلمیّ والقاضی والحلی (5)، وغیرهم ، لصحیحة ابن عذافر المصرّحة بلفظة « ثمَّ » الدالّة علی التعقیب ، المؤیّدة بالترتیب الذكری فی بعض آخر.
وظاهر علیّ بن بابویه وولده والإسكافیّ والاقتصاد (6): تقدیم التسبیح علی التحمید ، لتقدیمه ذكرا فی بعض الروایات.
وهو للترتیب غیر مفید ، فیحمل علی الصحیحة ، مع أنّ تقدیم التسبیح موافق لروایات العامّة (7)، فالعمل علی خلافها.
ویستحبّ ختمها بلا إله إلاّ اللّه مرّة ، للمرسلة المتقدّمة.
1) الكافی 2 : 500 الدعاء ب 23 ح 4.
2) الكافی 3 : 342 الصلاة ب 32 ح 8 ، التهذیب 2 : 105 - 400 ، الوسائل 6 : 444 أبواب التعقیب ب 10 ح 1.
3) الكافی 3 : 342 الصلاة ب 32 ح 9 ، التهذیب 2 : 106 - 401 ، الوسائل 6 : 444 أبواب التعقیب ب 10 ح 2.
4) مشكاة الأنوار : 278.
5) النهایة : 85 ، المبسوط 1 : 117 ، المقنعة : 110 ، الدیلمی فی المراسم : 73 ، القاضی فی المهذب 1 : 96 ، الحلی فی السرائر 1 : 233.
6) حكاه عن علی بن بابویه والإسكافی فی المختلف : 98 ، الصدوق فی المقنع : 28 ، الاقتصاد : 264.
7) انظر : صحیح البخاری 1 : 213.
ثمَّ إنّ التعقیب لا یختصّ بالفرائض ، بل هی سنّة فی الفرائض والنوافل ، كما صرّح به الشیخ فی النهایة فی مطلق التعقیب وتعقیبات خاصة أیضا كالتكبیر ثلاثا رافعا بها یدیه وتسبیح الزهراء وغیرهما (1)، وهو كاف فی التعمیم ، مضافا إلی إطلاق أكثر الروایات بل عمومه سیّما فی التكبیر والتسبیح.
ثمَّ إنّه كما یستحبّ التعقیب المركّب من الجلوس والدعاء ، یستحبّ كلّ منهما منفردا عقیب الصلاة أیضا ، لورود الحثّ علی كلّ منهما منفردا ، وبیان الثواب له فی المستفیضة من الروایات. ویتحقّق كل منهما بمسمّاه عرفا وإن زاد الأجر بالزیادة.
نعم وردت فضائل خاصّة لقدر معیّن من بعضها كالجلوس فی المصلّی إلی طلوع الشمس (2)، والأدعیة الخاصّة ، فمن أراد أن یستحرزها فیعمل بما تترتّب الفضیلة علیه ، كما أنّه وردت لبعض الأدعیة أیضا آداب وشرائط ، من شاء الوصول إلی كمال الأجر فلیراعها.
السابع : سجدة الشكر علی التوفیق لأدائها ، بالإجماع كما فی التذكرة (3)، له ، وللمستفیضة من النصوص بل المتواترة معنی.
وفیها فضل كثیر ، ففی صحیحة مرازم : « سجدة الشكر واجبة علی كلّ مسلم ، تتمّ بها صلاتك ، وترضی بها ربّك ، وتعجب الملائكة منك ، لأنّ العبد إذا صلّی ثمَّ سجد سجدة الشكر فتح الربّ تبارك وتعالی الحجاب بین العبد والملائكة ، ویقول : یا ملائكتی ، انظروا إلی عبدی أدّی فرضی وأتمّ عهدی ثمَّ سجد لی شكرا علی ما أنعمت به ، ملائكتی ما ذا له؟ قال : فتقول له الملائكة : یا ربّنا رحمتك » (4)الحدیث.
1) النهایة : 86.
2) انظر : الوسائل 6 : 458 أبواب التعقیب ب 18.
3) التذكرة 1 : 124.
4) الفقیه 1 : 220 - 978 ، التهذیب 2 : 110 - 415 ، الوسائل 7 : 6 أبواب سجدتی الشكر ب 1 ح 5. تمام الحدیث : « ثمَّ یقول الرب تبارك وتعالی : ثمَّ ما ذا؟ فتقول الملائكة : یا ربّنا جنّتك ، ثمَّ یقول الرب تبارك وتعالی : ثمَّ ما ذا؟ فتقول الملائكة : یا ربّنا كفایة مهمّه ، فیقول الربّ تبارك وتعالی : ثمَّ ما ذا؟ قال : ولا یبقی شیء من الخیر الاّ قالته الملائكة ، فیقول اللّه تبارك وتعالی : یا ملائكتی ثمَّ ما ذا؟ فتقول الملائكة ربّنا لا علم لنا ، فیقول اللّه تبارك وتعالی : أشكر له كما شكر لی واقبل إلیه بفضلی وأریه وجهی ». منه رحمه اللّه .
خلافا للجمهور ، فأنكروها بعد الصلاة وشدّدوا فی إنكارها مراغمة لنا مع ورودها فی أخبارهم (1).
وبالموافقة لهم تردّ وعلی التقیّة تحمل صحیحة سعد بن سعد : عن سجدة الشكر فقال : « أیّ شیء سجدة الشكر؟ » فقلت له : إنّ أصحابنا یسجدون بعد الفریضة سجدة واحدة ویقولون هی سجدة الشكر ، فقال : « إنّما الشكر إذا أنعم اللّه علی عبده أن یقول : سبحان الذی .. » (2)الی آخره.
كما یشهد له التوقیع المرویّ فی الاحتجاج ، وفیه - بعد السؤال عن سجدة الشكر بعد الفریضة وأنّ أصحابنا ذكروا أنّها بدعة - : « سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، ولم یقل إنّ هذه السجدة بدعة إلاّ من أراد أن یحدث فی دین اللّه بدعة » (3)الحدیث.
ویشترط فیه قصد سجدة الشكر لتمتاز عن غیرها من السجدات.
ولیس فیها تكبیر حتی تكبیر الرفع وإن أثبته فی المبسوط (4)، ولا دلیل علیه.
ولیكن سجوده علی ما یسجد علیه ، لما مرّ فی سجدة العزائم (5). وتردّد فیه فی شرح القواعد (6)، ولم یشترطه فی الذكری والحبل المتین (7)، للأصل ، وهو یندفع
بما مرّ.
وكذا الكلام فی ارتفاع موضع السجود.
واشترط فی الذكری فیها السجود علی الأعضاء السبعة ، معللا بتوقف صدق السجود علیه (1). وأنكره شیخنا البهائی (2)، وبعض آخر (3)، وهو كذلك.
فعدم الاشتراط قویّ. وأمّا أدلّة اشتراطه فی سجود الصلاة فغیر جاریة هنا إلاّ المطلقات المتضمّنة لقوله : « السجود علی سبعة أعظم » (4)ودلالتها علی الزائد علی الرجحان ممنوعة. وأمّا ما فی بعضها من أنّ السبعة فرض فحمله علی الوجوب الأعمّ من الشرطیّ مجاز لا قرینة له ، بل یحتمل التخصیص بالسجدات الواجبة.
والظاهر حصول المستحبّ بسجدة واحدة من غیر ذكر أیضا.
ولكن یستحبّ فیها أن یفترش ذراعیه ویلصق صدره وبطنه بالأرض ، لروایة ابن خاقان : رأیت أبا الحسن الثالث علیه السلام سجد سجدة الشكر ، فافترش ذراعیه وألصق صدره وبطنه بالأرض ، فسألته عن ذلك فقال : « كذا یجب » (5).
وقریبة منها روایة جعفر بن علیّ (6).
وأن یقول فیه : شكرا شكرا ثلاث مرّات ، كما فی المرویّ فی الذكری (7)، أو یقول : شكرا لله ثلاثا ، للمرویّین فی العلل والعیون : « السجدة بعد الفریضة
1) الذكری : 213.
2) الحبل المتین : 245 وظاهره أنّ فی المسألة وجهین ، فهو غیر منكر فیه.
3) كصاحب الحدائق 8 : 350.
4) انظر : الوسائل 6 : 343 أبواب السجود ب 4.
5) الكافی 3 : 324 الصلاة ب 25 ح 15 بتفاوت یسیر ، التهذیب 2 : 85 - 312 ، الوسائل 7 : 13 أبواب سجدتی الشكر ب 4 ح 2.
6) الكافی 3 : 324 الصلاة ب 25 ح 14 ، التهذیب 2 : 85 - 311 ، الوسائل 7 : 13 أبواب سجدتی الشكر ب 4 ح 3.
7) الذكری : 213.
شكرا لله علی ما وفّق له العبد من أداء فرضه ، وأدنی ما یجزئ فیها من القول أن یقول : شكرا لله شكرا لله شكرا لله ، ثلاث مرّات » (1)الحدیث.
وأفضل منه مائة مرّة شكرا ، أو عفوا ، كما فی روایة المروزی : « قل فی سجدة الشكر مائة مرّة شكرا شكرا ، وإن شئت عفوا عفوا » (2).
وأن یسجد سجدتین ، كما صرّح به جماعة ، ودلّت علیه روایة أخری للمروزی : كتبت إلی أبی الحسن علیه السلام فی سجدتی الشكر ، فكتب إلیّ : « مائة مرّة شكرا شكرا ، وإن شئت عفوا عفوا » (3).
فإنّ المستفاد منها معروفیّة التعدّد ، وظاهرها كفایة المائة مرّة فیهما بأیّ نحو كان ، سواء وزّعها علیهما أو خصّصها بإحداهما. ولكن صرّح فی حسنة ابن جندب الآتیة بذكرها فی الأخیرة.
وأن یلصق بین السجدتین خدّیه بالأرض ، بل فی المنتهی والتذكرة وشرح القواعد : الإجماع علی استحباب تعفیرهما فیه (4)
ویدعو بالمأثور ، كما فی حسنة ابن جندب : عمّا أقول فی سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فیه ، فقال : « قل وأنت ساجد : اللّهم إنّی أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبیاءك ورسلك وجمیع خلقك أنّك أنت اللّه ربّی ، والإسلام دینی ، ومحمّد نبیّی ، وفلان وفلان - إلی آخرهم - أئمتی ، بهم أتولّی ومن عدوّهم أتبرّأ ، اللّهمّ إنّی أنشدك دم المظلوم ، ثلاثا ، اللّهمّ إنّی أنشدك بإیوائك علی نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأیدینا وأیدی المؤمنین ، اللّهمّ إنّی أنشدك بإیوائك علی نفسك
1) العلل : 360 - الباب 79 ، العیون 1 : 219 - 27 ، الوسائل 7 : 5 أبواب سجدتی الشكر ب 1 ح 3.
2) الفقیه 1 : 218 - 969 ، العیون 1 : 218 - 23 ، الوسائل 7 : 16 أبواب سجدة الشكر ب 6 ح 2.
3) الكافی 3 : 344 الصلاة ب 32 ح 20 ، التهذیب 2 : 111 - 417 ، وفیهما : سجدة الشكر ، بلفظ المفرد. الوسائل 7 : 16 أبواب سجدتی الشكر ب 6 ذیل حدیث 2.
4) المنتهی 1 : 303 ، التذكرة 1 : 125 ، جامع المقاصد 2 : 316.
لأولیائك لتظفرنّهم بعدوّك وعدوّهم أن تصلّی علی محمّد وعلی المستحفظین من آل محمّد ، ثلاثا ، اللّهم إنّی أسألك الیسر بعد العسر ، ثلاثا. ثمَّ ضع خدّك الأیمن علی الأرض وتقول : یا كهفی حین تعیینی المذاهب وتضیق علیّ الأرض بما رحبت ، ویا بارئ خلقی رحمة بی وقد كنت عن خلقی غنیّا ، صلّ علی محمّد وعلی المستحفظین من آل محمد. ثمَّ ضع خدك الأیسر وتقول : یا مذلّ كل جبّار ویا معزّ كل ذلیل ، قد وعزّتك بلغ مجهودی ، ثلاثا. ثمَّ تقول : یا حنّان یا منّان یا كاشف الكرب العظام ثلاثا. ثمَّ تعود للسجود فتقول مائة مرّة شكرا شكرا ، ثمَّ تسأل حاجتك إن شاء اللّه » (1).
وورد فی روایة سلیمان أدعیة اخری للسجدة الاولی ووضع الخدّین ، ولم یذكر السجدة الثانیة (2)، ولكن لا دلالة فیها علی أنّها سجدة الشكر فلعلّها سجدة أخری.
وذكر جماعة منهم الشهیدان وصاحب المدارك الجبینین بدل الخدّین (3)، ولا دلیل علیه إلاّ بعض الأخبار الذی - لو تمّت دلالته علی استحباب تعفیرهما - لم نعدّه فی سجدة الشكر (4).
ویجوز إلصاق الخدّین بدون ذكر الدعاء ، لأصالة عدم الاشتراط. بل بدون السجدة الأخیرة ، بل بدون سجدة ، لورود استحباب مطلق إلصاق الخدّین
1) الكافی 3 : 325 الصلاة ب 25 ح 17 ، الفقیه 1 : 217 - 966 ، التهذیب 2 : 110 - 416 ، الوسائل 7 : 15 أبواب سجدتی الشكر ب 6 ح 1.
2) الكافی 3 : 326 الصلاة ب 25 ح 19 ، التهذیب 2 : 111 - 418 ، الوسائل 7 : 17 أبواب سجدتی الشكر ب 6 ح 5.
3) الشهید الأوّل فی الذكری : 213 ، الشهید الثانی فی المسالك 1 : 32 ، والروضة البهیة 1 : 286 ، صاحب المدارك 3 : 424 ، لكن الظاهر من كلماتهم استحباب تعفیر الجبینین والخدین معا بین سجدتی الشكر.
4) یظهر من الكتب الفقهیة أنّ المراد من بعض الأخبار روایة مولانا العسكری علیه السلام : « علامات المؤمن خمس - إلی أن قال : - وتعفیر الجبین » مصباح المتهجد : 730 ، الوسائل 14 : 478 أبواب المزار ب 56 ح 1.
بالأرض بعد الصلاة. والأولی عدم قصد كونها من سجدة الشكر فی الأخیرین.
وهل یجوز تكریر السجدتین بدون الخدّین؟ فیه نظر.
ثمَّ إنّه ذكر جماعة أنّ هذه السجدة بعد تمام التعقیب (1)، واستدلّوا علیه بما رواه الصدوق من : أنّ الكاظم علیه السلام كان یسجد بعد ما یصلّی الفجر ، فلا یرفع رأسه حتّی یتعالی النهار (2).
وفی دلالته نظر ، لعدم تعیّن كونه سجدة الشكر ، ولا بعد تمام التعقیب ، ولا علی استحباب ما فعل بخصوصه.
ولكن لا بأس به بعد فتوی الفقیه ، سیّما مع إیجابه شكر التوفیق للدعاء أیضا.
وقد اختلفت الأخبار وكلمات الأخیار فی سجدة الشكر فی صلاة المغرب ، فصرّح فی المنتهی أنّها بعد نافلتها ، لروایة حفص : صلّی بنا أبو الحسن صلاة المغرب فسجد سجدة الشكر بعد السابعة ، فقلت له : كان آباؤك یسجدون بعد الثالثة ، فقال : « ما كان أحد من آبائی یسجد بعد الثالثة » (3).
وظاهر الذكری والمدارك التخییر (4)، جمعا بین ما مرّ وبین روایة جهم : رأیت أبا الحسن موسی وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب ، فقلت : جعلت فداك رأیتك سجدت بعد الثلاث ، فقال : « رأیتنی؟ » فقلت : نعم ، فقال : « فلا تدعها » (5).
1) منهم الشهید الأوّل فی الذكری : 213 ، والمحقق الثانی فی جامع المقاصد 2 : 316 ، وصاحب المدارك 3 : 424.
2) الفقیه 1 : 218 - 970 ، الوسائل 7 : 8 أبواب سجدتی الشكر ب 2 ح 1.
3) التهذیب 2 : 114 - 426 ، الاستبصار 1 : 347 - 1308 ، الوسائل 6 : 489 أبواب التعقیب ب 31 ح 1 ، وفی جمیعها : « ما كان أحد من آبائی یسجد إلاّ بعد السابعة ».
4) الذكری : 113 ، المدارك 3 : 16.
5) الفقیه 1 : 217 - 967 ، التهذیب 2 : 114 - 427 ، الاستبصار 1 : 347 - 1309 ، الوسائل 6 : 489 أبواب التعقیب ب 31 ح 2.
وكان هذا الجمع حسنا لو لا ترجیح الثانیة بالتوقیع المرویّ فی الاحتجاج ، وفیه - بعد السؤال عن سجدة الشكر فی صلاة المغرب هی بعد الفریضة أو بعد أربع ركعات النافلة - : « وأمّا الخبر المروی فیها بعد صلاة المغرب والاختلاف فی أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع ، فإنّ فضل الدعاء والتسبیح بعد الفرائض علی الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض علی النوافل ، والسجدة دعاء وتسبیح ، فالأفضل أن تكون بعد الفرض ، وإن جعلت أیضا بعد النوافل جاز » (1).
وأمّا مع هذا الخبر فیتعیّن ترجیح الثانیة كما لا یخفی.
ویستحبّ بعد رفع الرأس من السجدة أن یضع باطن كفّه موضع سجوده ثمَّ یرفعها فیمسح بها وجهه وصدره ، لمرسلة المقنعة : « فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود فلیمسح بیده موضع سجوده ، ثمَّ یمسح بها وجهه وصدره » (2).
وروی فی مكارم الأخلاق : « إذا أصابك همّ فامسح یدك علی موضع سجودك ، ثمَّ أمرّ یدك علی وجهك من جانب خدّك الأیسر ، وعلی جبهتك إلی جانب خدّك الأیمن ، ثمَّ قل : بسم اللّه الذی لا إله إلاّ هو عالم الغیب والشهادة الرحمن الرحیم ، اللّهم أذهب عنّی الهمّ والحزن ، ثلاثا » (3).
ولكن الظاهر اختصاص استحباب هذا النوع بصورة إصابة الهمّ ، والطریق الأول عامّ ، وعلی أیّ تقدیر لا یختصّ شیء منهما بسجدة الشكر ، بل ورد بعد السجدة وإن ذكرهما بعض الأصحاب عقیبها (4).
وكذا ما ذكره بعضهم من استحباب إطالة السجود وقول یا ربّ یا ربّ فی السجدة حتّی ینقطع النفس (5)، فإنّ الكلّ فی الأخبار مذكور (6)، ولكلّ فضل
كثیر ، ولكن لم یذكر شیء منه لخصوص سجدة الشكر.
ذكر الشیخ وجمع من الأصحاب أنّ حكم المرأة حكم الرجل فی غیر الجهر والإخفات (1)، نعم یختلفان فی بعض الآداب ، كما ورد فی حسنة زرارة حیث قال فیها : « إذا قامت المرأة فی الصلاة جمعت بین قدمیها ، ولا تفرّج بینهما وتضمّ یدیها إلی صدرها لمكان ثدییها ، فإذا ركعت وضعت یدیها فوق ركبتیها علی فخذیها لئلا تطأطئ كثیرا فیرتفع عجزها ، وإذا جلست فعلی ألیتها ولیس كما یقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتین قبل الیدین ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض ، وإذا كانت فی جلوسها ضمّت فخذیها ورفعت ركبتیها من الأرض ، وإذا نهضت انسلّت انسلالا لئلاّ یرتفع عجزها أولا » (2).
وفیه مسائل :
المسألة الأولی : النوافل المرتّبة أربع وثلاثون ركعة ، بالإجماع المحقّق ، والمحكیّ عن الانتصار والخلاف (1). وفی المختلف : إنّه لم نقف فیه علی خلاف (2). وفی الذكری : لا نعلم فیه مخالفا من الأصحاب (3)- وأمّا ما فی الشرائع والنافع من أنّه الأشهر (4)، فالمراد فی الروایة - فهو الحجّة فیه ، مضافا إلی المستفیضة الدالّة علی العدد جملة أو تفصیلا (5).
وأمّا الأخبار العادّة لها بأقلّ من الأربع والثلاثین ، بإسقاط الوتیرة كما فی بعضها ، أو مع أربع من نوافل العصر كما فی آخر ، أو معها وثنتین من المغربیّة كما فی غیرهما (6).
فهی علی نفی استحباب الزائد غیر دالّة ، فلما مرّ غیر مخالفة. ومع مخالفتها فلعدم حجیّتها - وإن كثرت وتضمّنت الصحیح - باعتبار مخالفتها للشهرة بل الإجماع ، وعدم عمل أحد من الأصحاب بها - كما صرّح به الصیمریّ أیضا (7)- مطروحة.
ثمَّ من هذه الأربع والثلاثین ثمان للظهر قبلها ، وثمان للعصر قبلها ، وأربع للمغرب بعدها ، والوتیرة ركعتان من جلوس یعدّ بركعة ، وصلاة اللیل ثمان ركعات ، وركعتا الشفع ، وركعة الوتر ، وركعتان للفجر قبلها ، علی المشهور علی
ما قیل (1)، وهو صریح الدروس واللمعة والقواعد والنافع والسرائر والبیان (2)وعن صریح المقنعة والمهذّب والإیضاح والإشارة (3).
وهو فی الشرائع والتذكرة والمنتهی والذكری : ثمان قبل الظهر وثمان قبل العصر (4)، وهو لیس بنصّ بل ولا ظاهر فی المشهور.
وفی الهدایة وعن ظاهر الجامع : أنّ الستّ عشر للظهر (5).
وعن الإسكافیّ : أنّ اثنتین منها للعصر والبواقی للظهر (6).
وفی نهایة الشیخ والسرائر : ثمان بعد فریضة الظهر وقبل فریضة العصر (7). وهو كما تری لا یفید أحد الأقوال.
للأوّل : المرویّ فی العلل : لأیّ علة أوجب صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان قبل العصر؟ فقال علیه السلام : « لتأكید الفرائض » (8)الحدیث.
وفی العیون : « ثمان ركعات قبل فریضة الظهر وثمان ركعات قبل فریضة العصر » (9).
ولا دلالة لهما علی أنّ الثمان قبل العصر تطوّع لصلاة العصر ، وترجیح قبل العصر علی بعد الظهر لعلّه لاستحباب التأخیر إلی أن یقرب وقت العصر ویتّصل بصلاته.
1) المدارك 3 : 11.
2) الدروس 1 : 136 ، اللمعة ( الروضة 1 ) : 169 ، القواعد 1 : 24 ، المختصر النافع : 21 ، السرائر 1 : 139 ، البیان : 108.
3) المقنعة : 91 ، المهذب 1 : 67 ، الإیضاح 1 : 73 ، الإشارة : 87.
4) الشرائع 1 : 60 ، التذكرة 1 : 70 ، المنتهی 1 : 194 ، الذكری : 112.
5) الهدایة : 30 ، الجامع للشرائع : 58.
6) حكاه عنه فی المختلف : 123.
7) النهایة : 57 ، السرائر 1 : 193.
8) العلل : 328 - 3 ، الوسائل 4 : 53 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 21.
9) عیون أخبار الرضا « ع » 2 : 121 ، الوسائل 4 : 54 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 23.
وعلی ذلك یحتمل حمل ما ورد فیه أربع بعد الظهر وأربع قبل العصر أیضا (1)، فلا یصیر مثله قرینة علی إرادة نسبة النافلة إلی الصلاة.
مع أنّهما مع الدلالة معارضتان بأكثر منهما وأقوی ، كما فی خبر حنّان : « كان النبی صلی اللّه علیه و آله یصلّی ثمان ركعات الزوال ، وأربعا الاولی ، وثمان بعدها ، وأربعا العصر » (2).
وخبر حمّاد بن عثمان : عن التطوّع بالنهار ، فذكر أنّه یصلّی ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها (3).
وصحیحة حمّاد بن عثمان وفیها : « إلا أخبرك كیف أصنع أنا؟ » فقلت : بلی فقال : « ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها » (4)إلی غیر ذلك.
وروایة سلیمان بن خالد وفیها : « ستّ ركعات بعد الظهر وركعتان قبل العصر » (5).
ولعلّ غیر الأخیرة ممّا ذكر دلیل الهدایة والجامع ، وهی دلیل الإسكافی.
وقد عرفت ضعف الدلالة ، فإنّ البعدیّة والقبلیّة غیر دالّتین علی أنها نافلتها ، ووجه نسبة البعض إلی قبل العصر وبعضها إلی بعد الظهر فلعلّه أمر آخر كمراعاة الوقت ، أو استحباب الاتّصال والأقربیّة بإحدی الصلاتین كما مرّ.
مع أنّه علی فرض الدلالة لا یصلح شیء منها للاستناد ، للتعارض الخالی من المرجّح رأسا. فالمسألة محلّ تردّد وتوقّف جدّا.
إلاّ أنّ لقول الإسكافی قوة ، لموثّقة عمّار : « لكلّ صلاة مكتوبة ركعتان نافلة
1) انظر : الوسائل 4 : 47 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 7.
2) الكافی 3 : 443 الصلاة ب 89 ح 5 ، التهذیب 2 : 4 - 4 ، الاستبصار 1 : 218 - 774 ، الوسائل 4 : 47 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 6.
3) الكافی 3 : 444 الصلاة ب 89 ح 9 ، التهذیب 2 : 9 - 18 ، الوسائل 4 : 48 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 8.
4) التهذیب 2 : 5 - 7 ، الوسائل 4 : 50 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 15.
5) التهذیب 2 : 5 - 8 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 16.
إلاّ العصر ، فإنّه تقدّم نافلتها وهی الركعتان اللتان تمّت بها الثمانی بعد الظهر » (1).
وإجمال بعض أجزائه لا یوجب ترك ما یدلّ علی المطلوب منها.
ثمَّ إنّه ذكر جماعة أنّه لا ثمرة مهمّة لتحقیق ذلك بعد ثبوت استحباب الثمان ، لعدم لزوم قصد ذلك فی النیة وعدم ظهور فائدة أخری.
وما قیل من ظهورها فی اعتبار إیقاع الستّ قبل القدمین أو المثل ، وفیما إذا نذر نافلة العصر (2)، ففیه تأمّل :
أمّا الأوّل فلأنّ المستفاد من الروایات لیس إلاّ استحباب إیقاع الثمان التی قبل الظهر قبل القدمین أو المثل ، والثمان التی بعدها قبل الأربعة أو المثلین من غیر إضافة إلی الظهر أو العصر ، فلا یتفاوت الحكم سواء قلنا أنّها للظهر أو العصر.
وأمّا الثانی فلأنّ النذر تابع للقصد ، فإن قصد الثمان أو الركعتین وجبت علیه ذلك. إلاّ أن یقصد ما هو نافلة العصر شرعا مجملا ، وحینئذ فی انعقاد النذر إشكال ، لعدم ظهور اختصاص من الأخبار.
أقول : الظاهر لمزاول الأخبار استفادة اختصاص نافلة بالعصر أیضا ، ولو نوقش فیه أیضا فلا ریب فی اختصاص صلاة الظهر بالنافلة كما تدلّ علیه موثّقة عمّار وفیها : « وللرجل إذا كان قد صلّی من نوافل الأولی شیئا قبل أن یحضر العصر فله أن یتمّ نوافل الاولی إلی أن یمضی بعد حضور العصر قدم » (3).
وحینئذ فتظهر الثمرة فیما إذا نذر ما هو نافلة صلاة الظهر.
ویمكن ظهور الفائدة أیضا فیما إذا صلّی المسافر الظهر فی السفر ثمَّ دخل الوطن وصلّی العصر فیه ، أو صلّی الظهر فی الوطن وسافر قبل صلاة العصر ، فإنّه یجوز له إیقاع الثمان التی قبل العصر فی الأوّل ولا یجوز فی الثانی علی المشهور ،
ویعكس الأمر علی قول الهدایة ، وتجوز الركعتان خاصّة فی الأوّل ولا تجوز كذلك فی الثانی علی قول الإسكافیّ.
المسألة الثانیة : یكره الكلام بین أربع ركعات المغرب ، لروایة أبی الفوارس : نهانی أبو عبد اللّه أن أتكلّم بین أربع ركعات التی بعد المغرب (1).
وروایة أبی العلاء : « من صلّی المغرب ثمَّ عقّب ولم یتكلّم حتّی یصلّی ركعتین كتبتا [ له ] فی علّیّین ، فإن صلّی أربعا كتبت له حجّة مبرورة » (2).
وتدلّ الأخیرة علی كراهة الكلام بینها وبین المغرب بغیر التعقیب أیضا ، كما صرّح بها الجماعة (3).
وأمّا التعقیب ففی استحباب تأخیره عنها مطلقا ، للمرویّ عن النبی صلی اللّه علیه و آله أنّه لمّا بشّر بالحسن علیه السلام صلّی ركعتین بعد المغرب شكرا ، فلمّا بشّر بالحسین علیه السلام صلّی ركعتین ولم یعقّب حتّی فرغ منها (4). فإن ظاهره عدم الإتیان بشیء من التعقیب إلی الفراغ من الأربع.
والمرویّ فی إرشاد المفید عن أبی جعفر الثانی علیه السلام : فصلی علیه السلام بالناس صلاة المغرب ، وقام من غیر أن یعقّب. فصلّی النوافل أربع ركعات ، وعقّب بعدها ، وسجد سجدتی الشكر (5).
1) الكافی 3 : 443 الصلاة ب 89 ح 7 ، التهذیب 2 : 114 - 425 ، الوسائل 6 : 488 أبواب التعقیب ب 30 ح 1.
2) الفقیه 1 : 143 - 664 ، التهذیب 2 : 113 - 422 ، الوسائل 6 : 488 أبواب التعقیب ب 30 ح 2.
3) كما فی التذكرة 1 : 72 ، والذكری : 113 ، والمدارك 3 : 14.
4) الفقیه 1 : 289 - 1319 ، التهذیب 2 : 113 - 424 ، الوسائل 4 : 88 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 24 ح 6. ولا یخفی أن فقرة : ولم یعقب حتی فرغ منها ، غیر مذكورة فی المصادر ولا إشعار بها فیها. ولكن ذكرها المفید فی المقنعة ص 117، حیث استدلّ علی تأخیر التعقیب عن نافلة المغرب بهذه الروایة.
5) الإرشاد 2 : 288 ، الوسائل 6 : 490 أبواب التعقیب ب 31 ح 4.
أو تأخیر غیر التسبیح بتخصیص ما مرّ بغیره ، لصحیحة ابن سنان : « من سبّح تسبیح فاطمة علیهاالسلام قبل أن یثنی رجلیه من صلاة الفریضة غفر له » (1).
أو تأخیر بعض وتقدیم بعض ، جمعا بین ما مرّ وبین ما یأتی ، وللمرویّ فی العیون عن الرضا علیه السلام أنّه كان یصلّی المغرب ثلاثا ، فإذا سلّم جلس فی مصلاّه یسبّح اللّه ویحمده ویكبّره ویهلّله ما شاء اللّه ، ثمَّ یسجد سجدة الشكر ، ثمَّ یرفع رأسه ولم یتكلّم حتّی یقوم ، فیصلّی أربع ركعات بتسلیمتین ، ثمَّ جلس بعد التسلیم فی التعقیب ما شاء اللّه (2).
أو تقدیمه مطلقا ، كما عن شیخنا البهائی ، لروایة أبی العلاء المتقدّمة ، والتوقیع المرویّ فی الاحتجاج : كتب إلیه یسأله عن سجدة الشكر فی صلاة المغرب بعد الفریضة أو بعد الأربع ركعات النافلة؟ فأجاب علیه السلام : « إنّ فضل الدعاء والتسبیح بعد الفرائض علی الدعاء بعد النوافل كفضل الفرائض علی النوافل ، والسجدة دعاء وتسبیح ، والأفضل أن تكون بعد الفرض فإن جعلت بعد النوافل أیضا جاز » (3).
وتؤیّده روایة سعید بن زید : « إذا صلّیت المغرب فلا تبسط رجلك ولا تكلّم أحدا حتّی تقول مائة مرّة : بسم اللّه الرحمن الرحیم ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العلیّ العظیم » (4).
وروایة الحسین بن خالد : « من قال فی دبر صلاة الفریضة قبل أن یثنی رجلیه : أستغفر اللّه الذی لا إله إلاّ هو الحیّ القیّوم ذو الجلال والإكرام ، ثلاث
1) الكافی 3 : 342 الصلاة ب 89 ح 6 ، التهذیب 2 : 105 - 395 ، الوسائل 6 : 439 أبواب التعقیب ب 7 ح 1.
2) العیون 2 : 179 ، الوسائل 4 : 55 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 24.
3) الاحتجاج : 486 ، الوسائل 6 : 490 أبواب التعقیب ب 31 ح 3.
4) الكافی 2 : 531 الدعاء ب 48 ح 29 ، الوسائل 6 : 479 التعقیب ب 25 ح 12.
مرّات ، غفر اللّه له ذنوبه » (1).
وما ورد من استحباب التكبیرات الثلاث ودعائها بعد التسلیم (2).
أقوال (3)، أقواها الأخیر ، لما ذكر ، مع ضعف الاحتجاج بما احتجّ به علی خلافه : أمّا حدیث البشارة فلعدم ثبوته. ولا یفید التسامح فی أدلة السنن ، لأنّه إنّما كان یفید إذا ثبتت الملازمة بین فعله علیه السلام وبین استحبابه لنا ، وهی غیر ثابتة ، بل الثابت - لو سلّم - هو الملازمة بین علمنا بفعله أو ثبوته بظنّ ثابت الحجیّة وبین استحبابه لنا ، وهو هنا غیر متحقّق ، مع أنّ ثبوت الاستحباب بثبوت فعله مطلقا أیضا ممنوع.
وأمّا البواقی فلعدم ثبوت الاستحباب فی حقّنا فی فعل غیر النبیّ من المعصوم إذا لم یعلم وجهه مطلقا ، مع معارضتها بما روی فی العیون عن الرضا علیه السلام أنّه كان یسجد بعد تعقیب المغرب قبل النافلة (4).
ومنه ومن التوقیع المذكور تظهر أفضلیّة تقدیم سجدتی الشكر علی النافلة أیضا ، كما یظهر ممّا ذكرنا ضعف دلالة ما یستند إلیه فی أفضلیّة تأخیرهما عنها.
المسألة الثالثة : قد عرفت أنّ من النوافل ركعتین بعد العشاء ، وهما من جلوس تعدّان ركعة من قیام ، كما صرّح به المستفیضة بل المتواترة ، كحسنة الفضیل : « الفریضة والنافلة إحدی وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة وهو قائم » (5).
1) الكافی 2 : 521 الدعاء ب 47 ح 1 ، الوسائل 6 : 470 أبواب التعقیب ب 24 ح 4 ، وفیهما عن الحسین بن حماد.
2) انظر : الوسائل 6 : 452 أبواب التعقیب ب 14.
3) أی : فی استحباب تأخیر التعقیب عن نوافل المغرب مطلقا ، أو تأخیر غیر التسبیح ، أو تأخیر بعض أو تقدیمه مطلقا أقوال.
4) راجع ص 412 الرقم 2.
5) الكافی 3 : 443 الصلاة ب 89 ح 2 ، التهذیب 2 : 4 - 2 ، الاستبصار 1 : 218 - 772 ، الوسائل 4 : 46 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 3.
وروایة البزنطی : قلت لأبی الحسن علیه السلام : إنّ أصحابنا یختلفون فی التطوّع فبعضهم یصلّی أربعا وأربعین ، وبعضهم یصلّی خمسین ، فأخبرنی بالذی تعمل به كیف هو حتّی أعمل بمثله؟ فقال : « أصلی واحدة وخمسین ركعة » وعدّها إلی أن قال : « وركعتین بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قیام » (1).
وروایة الحجّال ، عن أبی عبد اللّه علیه السلام : أنّه كان یصلّی ركعتین بعد العشاء یقرأ فیهما بمائة آیة ولا یحتسب بهما ، وركعتین وهو جالس یقرأ فیهما بقل هو اللّه أحد وقل یا أیّها الكافرون (2)الحدیث.
والمرویّ فی الخصال بعد عدّ صلاة الفریضة « والسنة أربع وثلاثون ركعة » إلی أن قال : « وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدّان بركعة » (3).
ومثله فی العیون وتحف العقول (4).
وفی دعائم الإسلام : « وبعد العشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة ، لأنّ صلاة الجالس لغیر علّة علی النصف من صلاة القائم » (5).
وفی فقه الرضا : « وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس یحسب ركعة من قیام » (6).
وفی العلل : لأیّ علّة یصلّی الركعتان بعد العشاء الآخرة من قعود؟ فقال : « لأنّ اللّه فرض سبع عشرة ركعة فأضاف إلیها رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله مثلیها ،
1) الكافی 3 : 444 الصلاة ب 89 ح 8 ، التهذیب 2 : 8 - 14 ، الوسائل 4 : 47 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 7.
2) التهذیب 2 : 341 - 1410 ، الوسائل 4 : 253 أبواب المواقیت ب 44 ح 15.
3) الخصال : 603 ، الوسائل 4 : 57 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 25.
4) العیون 2 : 120 - 1 ، تحف العقول : 312 ، الوسائل 4 : 54 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 23.
5) دعائم الإسلام 1 : 208 ، مستدرك الوسائل 3 : 49 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 2.
6) فقه الرضا « ع » : 99 ، مستدرك الوسائل 3 : 50 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 4.
فصارت إحدی وخمسین ركعة ، فتعدّ هاتان الركعتان من جلوس بركعة » (1).
وفی رجال الكشی عن الرضا علیه السلام قال : « إنّ أهل البصرة سألونی فقالوا : إنّ یونس یقول : من السنّة أن یصلّی الإنسان ركعتین وهو جالس بعد العتمة ، فقلت : صدق یونس » (2)إلی غیر ذلك.
وتدلّ علیه المستفیضة المصرّحة بأنّ الفرائض والنوافل إحدی وخمسون ركعة (3)والمستفیضة الدالة علی أنّ التطوّع مثلا الفریضة (4).
وفی أفضلیّة الجلوس فیهما من القیام وعكسها قولان :
الأوّل صریح روض الجنان (5)وظاهر الأكثر إن لم نقل بأنّ ظاهرهم تعیّن الجلوس ، لما مرّ وللمستفیضة الدّالة علی استحباب البیتوتة علی وتر ، وأنّه هو هاتان الركعتان.
فمن الأولی صحیحة زرارة : « من كان یؤمن باللّه والیوم الآخر فلا یبیتنّ إلاّ بوتر » (6)ومثله فی العلل (7).
وفیه أیضا : « ولا یبیتنّ الرجل وعلیه وتر » (8).
ومن الثانیة المرویّ فیه أیضا : قلت : أصلّی العشاء الآخرة فإذا صلّیت صلّیت ركعتین وأنا جالس ، فقال : « أما إنّها واحدة ولو بتّ بتّ علی وتر » (9).
وفیه أیضا : قال : « من كان یؤمن باللّه والیوم الآخر فلا یبیتنّ إلاّ بوتر »
1) علل الشرائع : 330 - 1 ، الوسائل 4 : 96 أبواب أعداد الفرائض ب 29 ح 6.
2) رجال الكشی 2 : 784 - 934 ، الوسائل 4 : 97 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29 ح 9.
3) انظر الوسائل 4 : 45 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13.
4) انظر الوسائل 4 : 45 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13.
5) روض الجنان : 175.
6) التهذیب 2 : 341 - 1412 ، الوسائل 4 : 94 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29 ح 1.
7) علل الشرائع : 330 - 4 ، الوسائل 4 : 95 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29 ح 4.
8) علل الشرائع : 330 - 3 ، الوسائل 4 : 95 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29 ح 5.
9) علل الشرائع : 330 - 2 ، الوسائل 4 : 96 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29 ح 7 وفیهما : « ولو متّ متّ علی وتر ». وفی البحار 84 : 105 نقلا عن العلل مثل ما فی المتن.
قلت : یعنی الركعتین بعد العشاء الآخرة؟ قال : « نعم إنّهما ركعة ، فمن صلاّهما ثمَّ حدث به حدث مات علی وتر ، فإن لم یحدث حدث الموت صلّی الوتر فی آخر اللیل » فقلت له : هل یصلّی رسول اللّه هاتین الركعتین؟ قال : « لا » قلت : ولم؟ قال : « لأنّ رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله كان یأتیه الوحی ، وكان یعلم أنه هل یموت فی هذه اللیلة أو لا ، وغیره لا یعلم ، فمن أجل ذلك لم یصلّهما وأمر بهما » (1).
وردّ دلالة الأحادیث المتقدّمة : بأنّ غایة ما تدلّ علیه أنّ ما هو المقصود من شرعیّة النافلة یتحقّق مع الجلوس وهو غیر مناف لأفضلیّة غیره. والحاصل أنّها لا تدلّ علی أزید من ثبوت فضیلة للجلوس لا أفضلیّته ، ولعلّ ذكره لأنّ هذا القدر من الفضیلة كاف فی المقصود من النافلة والزائد فضل آخر.
والبواقی : بأنّه إذا كانت الركعتان من قیام بدل الركعتین من جلوس المحسوبتین بركعة یصحّ إطلاق الركعة والوتر علیهما مجازا.
ویجاب عن الأوّل : بأنّه إنّما یفید لو ثبت أفضلیّة الغیر بل توقیفه.
والثانی : بأنّ صحة التجوّز لا تدلّ علی وقوعه.
والثانی صریح الروضة (2)، ووالدی فی المعتمد ، ونفی المحقّق الأردبیلی عنه البعد (3)، ومال إلیه فی الحدائق (4)، لصحیحة الحارث النصریّ علی ما فی التهذیب : سمعت أبا عبد اللّه علیه السلام یقول : « صلاة النهار ستّ عشرة ركعة : ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر ، وأربع ركعات بعد المغرب. یا حارث ، لا تدعهنّ فی سفر ولا فی حضر ، وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبی یصلّیهما وهو قاعد ، وأنا أصلّیهما وأنا قائم » (5).
دلّت علی مواظبة الإمام علیه السلام علی القیام وهی آیة الأفضلیّة. ولا یعارضه فعل أبیه ، لأنّه كان یصلّی جمیع النوافل جالسا ، كما نطقت به الأخبار (1).
ولموثّقة سلیمان بن خالد : « صلاة النافلة ثمانی ركعات حین تزول الشمس » إلی أن قال : وركعتان بعد العشاء الآخرة یقرأ فیهما مائة آیة قائما أو قاعدا ، والقیام أفضل ، ولا تعدّهما من الخمسین » (2).
ولعمومات أفضلیّة القیام فی الصلاة علی القعود (3).
ویضعّف الأوّل : بأنّه معارض مع روایة البزنطیّ المتقدّمة الدالّة علی مواظبة أبی الحسن علیه السلام علی القعود فیهما (4). بل هذه بالتمسّك بها علی أفضلیّة الجلوس أحری ، لمعارضة الاولی مع روایة الحجّال السابقة الدالّة علی مواظبة أبی عبد اللّه علیه السلام أیضا علی الجلوس (5)، الموجبة لتساقطهما ، وخلوّ فعل أبی الحسن علیه السلام عن المعارض.
بل هنا كلام آخر وهو أنّ المستفاد من روایة الحجّال أنّ أبا عبد اللّه علیه السلام كان یصلّی بعد العشاء ركعتین أخریین غیر الوتیرة أیضا ، وتصرّح به صحیحة ابن سنان : رأیته - یعنی أبا عبد اللّه - یصلّی بعد العتمة أربع ركعات (6).
فلعلّ هاتین الركعتین أیضا اللتین كان یصلّیهما من قیام كانتا غیر الوتیرة ، وهو وجه الجمع بین صحیحة الحارث وروایة الحجّال.
1) منها خبر حنّان بن سدیر. انظر : الوسائل 5 : 491 أبواب القیام ب 4 ح 1.
2) التهذیب 2 : 5 - 8 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 16.
3) انظر : الوسائل 5 : 492 أبواب القیام ب 4 ح 3 ، ورواها فی الفقیه 1 : 342 - 1513.
4) راجع ص 414.
5) راجع ص 415.
6) التهذیب 2 : 6 - 9 ، الاستبصار 1 : 219 - 775 ، الوسائل 4 : 60 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 14 ح 4.
ومنه یظهر ضعف التمسّك بالموثّقة أیضا ، بل اتّحاد الركعتین اللتین جعل القیام فیهما أفضل فیها مع ما كان یضمّهما مع الركعتین من جلوس أظهر ، بقرینة قراءة مائة آیة فیهما وعدم احتسابهما من الركعتین - كما صرّح به فی الموثّقة وفی روایة الحجّال - ولا أقلّ من الاحتمال المساوی فیسقط الاستدلال.
ومن ذلك یظهر القدح فی تجویز القیام فیهما أیضا ، إذ لا مجوّز له إلاّ الصحیحة والموثّقة ، وبعد ما عرفت من عدم دلالتهما یبقی جواز القیام بلا دلیل. ولتوقیفیّة العبادة وعدم توقیف الركعتین إلاّ جالسا لا یكون القیام فیهما جائزا. وهو الأقوی ، كما هو ظاهر الأكثر أیضا حیث قیّدوهما بالجلوس من غیر تجویز القیام ، خلافا للجامع والشهید (1)، فصرّحا بجواز القیام لبعض ما عرفت ضعفه.
وأمّا ما ذكر أخیرا من عمومات أفضلیّة القیام فی الصلاة ففیه : منع ما دلّ بعمومه علی أنّ القیام فی كلّ صلاة أفضل ، بل غایة ما ثبت من الأخبار أنّ صلاة القائم أفضل من صلاة القاعد ، وهو لا یدلّ علی جواز القیام أو أفضلیّته فی كلّ صلاة.
ثمَّ الأفضل تأخیر هاتین الركعتین عن التعقیب ، للتوقیع المتقدّم (2). بل عن كلّ تنفّل یتنفل به بعد العشاء ، لتصریح جماعة من العلماء به (3)، وهو كاف فی مقام الاستحباب.
ویستحبّ أن یقرأ فیهما بالواقعة والتوحید ، لصحیحة ابن أبی عمیر (4)وروایة عبد الخالق (5).
وفی فلاح السائل عن أبی جعفر الثانی : « من قرأ سورة الملك فی لیلته فقد
أكثر وأطاب ولم یكن من الغافلین ، وإنّی لأركع بها بعد العشاء وأنا جالس » (1). ویستشمّ منها أنّه كان یقرأ فیها فی الوتیرة.
المسألة الرابعة : لا خلاف بیننا فی جواز فصل واحدة الوتر عن ركعتی الشفع ، وحكایة الإجماع علیه متكرّرة (2)، وروایاتنا علیه مستفیضة كصحیحتی الحنّاط (3)، وروایتی علیّ بن أبی حمزة (4)، وغیرهما.
ومنها ما یدلّ علی رجحانه كموثّقة سلیمان بن خالد : « الوتر ثلاث ركعات تفصل بینهنّ وتقرأ فیهن جمیعا بقل هو اللّه أحد » (5).
بل منها ما یدلّ علی تعیّنه ، كصحاح أبی بصیر ، وسعد وابن عمّار ، الاولی : « الوتر ثلاث ركعات ثنتین مفصولة وواحدة » (6).
والثانیة : عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال : « فصل » (7).
1) فلاح السائل : 259.
2) انظر : الخلاف 1 : 531 ، والمنتهی 1 : 195 ، وكشف اللثام 1 : 154.
3) الأولی : الكافی 3 : 449 الصلاة ب 89 ح 29 ، التهذیب 2 : 127 - 487 ، الاستبصار 1 : 348 - 1313 ، الوسائل 4 : 62 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 1.
4) الاولی : التهذیب 2 : 128 - 490 ، الوسائل 4 : 65 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 14.
5) التهذیب 2 : 127 - 484 ، الاستبصار 1 : 348 - 1310 ، الوسائل 4 : 64 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 9.
6) التهذیب 2 : 127 - 485 ، الاستبصار 1 : 348 - 1311 ، الوسائل 4 : 64 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 10.
7) التهذیب 2 : 128 - 492 ، الاستبصار 1 : 348 - 1314 ، الوسائل 4 : 65 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 12.
والثالثة : « اقرأ فی الوتر فی ثلاثتهنّ بقل هو اللّه أحد وسلّم فی الركعتین ، توقظ الراقد وتأمر بالصلاة » (1).
كما ذهب إلیه جماعة ، بل ظاهر التهذیب والمعتبر والتذكرة إجماعنا علیه (2).
خلافا لطائفة من المتأخرین منهم : المدارك والمفاتیح والحدائق والفاضل الهندی (3)، فجوّزوا الوصل أیضا ، لصحیحتی یعقوب بن شعیب وابن عمّار : فی ركعتی الوتر : « إن شئت سلّمت ، وإن شئت لم تسلّم » (4).
والرضوی : « الوتر ثلاث ركعات بتسلیمة واحدة مثل صلاة المغرب ، وروی أنّه واحد ویوتر بركعة ویفصل ما بین الشفع والوتر بسلام » (5).
وروایة كردویه : عن الوتر ، فقال : « صله » (6).
وردّ الأولیان : بوجوه بعیدة ، أقربها حمل التسلیم فیهما علی التسلیم المستحبّ یعنی : السلام علیكم ، لشیوع إطلاقه علیه فی الأخبار والفتاوی إطلاقا شائعا ، بحیث یفهم منه كون الإطلاق علیه حقیقیا وعلی غیره مجازیّا.
والأخریان : بالضعف.
والأخیرة : باحتمال كون قوله « صله » بتشدید اللام أمرا من الصلاة.
والجمیع بالشذوذ ، كما ذكره فی المعتبر حیث قال بعد ذكر روایة التخییر : وهی متروكة عندنا (7).
1) التهذیب 2 : 128 - 488 ، الوسائل 4 : 64 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 7.
2) التهذیب 2 : 129 ، المعتبر 2 : 14 ، التذكرة 1 : 71.
3) المدارك 3 : 18 ، المفاتیح 1 : 33 ، الحدائق 6 : 43 ، الفاضل الهندی فی كشف اللثام 1 : 154.
4) التهذیب 2 : 129 - 494 و 495 ، الاستبصار 1 : 348 - 1315 و 1316 ، الوسائل 4 : 66 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 16 و 17.
5) التهذیب 2 : 129 - 496 ، الاستبصار 1 : 349 - 1317 ، الوسائل 4 : 66 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 18.
6) فقه الرضا « ع » : 138.
7) المعتبر 2 : 14.
أقول : ما ردّ به الأخیرتان وإن كان صحیحا ولكن شذوذ روایات التخییر عندنا غیر معلوم ، وثبوته بقول بعض الآحاد غیر واضح.
وصیرورة التسلیم حقیقة فی السلام علیكم غیر ثابت ، فحمله علی حقیقته المعلومة متعیّن ، ویلزمه جواز تركه بجمیع أفراده لمكان النفی فی قوله « وإن شئت لم تسلّم » فیدلّ علی جواز التسلیم.
إلاّ أنّ هنا احتمالا آخر ، وهو وجوب الفصل بقصد الخروج ثمَّ التكبیر لمفردة الوتر علی حدة وإن لم یجب التسلیم بناء علی عدم كونه جزءا من الصلاة مطلقا ، بل كونه خارجا واجبا فی الفریضة مستحبّا فی النافلة ، فلا یلزم من التخییر فیه التخییر فی الفصل أیضا. وعلی هذا یكون الفصل متعیّنا ، لانحصار التوقیف فیه.
المسألة الخامسة : قد ورد فیما یقرأ فی ثلاث ركعات الوتر روایات.
إحداها : التوحید فی الثلاث ، كما فی صحیحة ابن سنان : عن الوتر ما یقرأ فیهنّ جمیعا؟ قال : « بقل هو اللّه أحد » قلت : ثلاثتهنّ؟ قال : « نعم » (1).
والحارث بن المغیرة : « كان أبی یقول : قل هو اللّه أحد ثلث القرآن ، وكان یحبّ أن یجمعها فی الوتر لیكون القرآن كلّه » (2).
والبجلی : « كان بینی وبین أبی باب ، فكان إذا صلّی یقرأ فی الوتر فی ثلاثتهنّ بقل هو اللّه أحد » (3).
والحسین عن ابن أبی عمیر عن أبی مسعود الطائیّ : « كان رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله یجمع قل هو اللّه أحد فی الوتر لكی یجمع القرآن كلّه » (4).
الثانیة : المعوّذتین فی الأولیین والتوحید فی الثالثة ، كما فی مرسلة الفقیه : « من قرأ فی الوتر بالمعوّذتین وقل هو اللّه أحد قیل له : أبشر یا عبد اللّه فقد قبل اللّه
1) الكافی 3 : 449 الصلاة ب 89 ح 30 ، الوسائل 6 : 131 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 1.
2) التهذیب 2 : 127 - 482 ، الوسائل 6 : 131 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 3.
3) التهذیب 2 : 126 - 481 ، الوسائل 6 : 131 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 2.
4) التهذیب 2 : 124 - 469 ، الوسائل 6 : 129 أبواب القراءة فی الصلاة ب 53 ح 1.
وترك » (1).
وصحیحة یعقوب بن یقطین : عن القراءة فی الوتر وقلت : إنّ بعضا روی قل هو اللّه أحد فی الثلاث ، وبعضا روی المعوّذتین وفی الثالثة قل هو اللّه أحد ، فقال : « اعمل بالمعوّذتین وقل هو اللّه أحد » (2)الحدیث.
الثالثة : ما رواه أبو الجارود : « كان علیّ علیه السلام یوتر بتسع سور » (3).
قیل : لعلّه كان یقرأ فی كلّ من الثلاث بكلّ من الثلاث ، ویحتمل تثلیث التوحید فی كلّ منها.
الرابعة : ما رواه الشیخ فی المصباح : « إنّ النبی صلی اللّه علیه و آله كان یصلّی فی الثلاث ركعات بتسع سور ، فی الأولی : ألهاكم التكاثر وإنّا أنزلناه وإذا زلزلت ، وفی الثانیة : العصر وإذا جاء نصر اللّه وإنّا أعطیناك ، وفی المفردة من الوتر : قل یا أیّها الكافرون وتبّت وقل هو اللّه أحد » (4).
ویمكن حمل روایة أبی الجارود علی ذلك.
والخامسة : ما ورد فی فقه الرضا علیه السلام : « وتقرأ فی ركعتی الشفع سبّح اسم ربّك ، وفی الثانیة قل یا أیّها الكافرون ، وفی الوتر قل هو اللّه أحد » (5).
والسادسة : قراءة التوحید ثلاثا فی كلّ من الثلاث ، والمعوّذتین أیضا فی الثالثة ، رواه فی العیون ، كما یأتی فی المسألة الآتیة (6).
وذكر الشیخ فی النهایة ، والحلّی فی السرائر استحباب قراءة الملك وهل أتی علی الإنسان فی ركعتی الشفع (7).
1) الفقیه 1 : 307 - 1404 ، الوسائل 6 : 132 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 8.
2) التهذیب 2 : 127 - 483 ، الوسائل 6 : 132 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 5.
3) التهذیب 2 : 337 - 1390 ، الوسائل 6 : 52 أبواب القراءة فی الصلاة ب 8 ح 8.
4) مصباح المتهجد : 132 ، الوسائل 6 : 133 أبواب القراءة فی الصلاة ب 56 ح 10.
5) فقه الرضا « ع » : 138.
6) انظر : ص 425.
7) النهایة : 120 ، السرائر 1 : 308.
أقول : لا ریب فی جواز العمل بالكلّ ، بل قراءة غیر هذه السور ، للإجماع علی عدم التعیّن ، وإنّما الكلام فی الأفضل.
ولا ینبغی الریب فی أفضلیّة الاولی من غیر الثانیة ، لأشهریّتها روایة وفتوی ، وأصحیّة روایاتها ، وأصرحیّتها ، والتصریح فی صحیحة الحارث بحبّ الإمام لها.
ولا فی أفضلیّة الثانیة من الاولی ، للتصریح بالأفضلیّة فی صحیحة ابن یقطین. فهی أفضل من الجمیع ، ثمَّ الاولی ، ثمَّ البواقی من قراءة غیر هذه السور.
والأفضل الجمع بین الثانیة والسادسة ، لتضمّنه العمل بهما وبالأولی ، ومراعاة الاحتیاط فیما یسمّی وترا.
ثمَّ المستحبّ فی الأولیین قراءة سورة الناس فی الاولی والفلق فی الثانیة ، لأنّ الشیخ نسب ذلك فی المصباح إلی الروایة ، وذكر فی مفتاح الفلاح (1)عكس ذلك. والعمل بالروایة أولی. ولا یستحبّ جمعهما فی كلّ من الركعتین بخصوصه ، للأصل. ولا فی ركعة واحدة دون الأخری ، له وللإجماع.
المسألة السادسة : الظاهر عدم الخلاف فی استحباب القنوت فی ثالثة الوتر ، وذكره فی كلام الأصحاب مشهور (2)، والروایات به مستفیضة ، عموما كصحیحة البجلی : عن القنوت ، فقال : « فی كلّ صلاة فریضة ونافلة » (3).
وروایة محمّد : « القنوت فی كلّ صلاة فی الفریضة والتطوّع » (4).
ومرسلة الفقیه : « القنوت فی كلّ الصلوات » (5).
1) مصباح المتهجد : 132 ومفتاح الفلاح : 252.
2) كما فی الخلاف 1 : 532 ، المعتبر 2 : 25 ، المدارك 3 : 19.
3) الكافی 3 : 339 الصلاة ب 31 ح 5 ، الوسائل 6 : 263 أبواب القنوت ب 1 ح 8.
4) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 15 ، الوسائل 6 : 264 أبواب القنوت ب 1 ح 12.
5) الفقیه 1 : 208 - 935 ، الوسائل 6 : 261 أبواب القنوت ب 1 ح 1.
وخصوصا كصحیحة ابن سنان : « القنوت فی المغرب فی الركعة الثانیة ، وفی العشاء والغداة مثل ذلك ، وفی الوتر فی الركعة الثالثة » (1).
ولا فی استحبابه فیها قبل الركوع بعد القراءة ، وهو أیضا مدلول علیه بالأخبار العامّة كصحیحة ابن عمّار : « ما أعرف قنوتا إلاّ قبل الركوع » (2).
وموثّقة سماعة : « والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة » (3).
والخاصّة كصحیحة یعقوب بن یقطین : عن القنوت فی الوتر والفجر وما یجهر فیه قبل الركوع أو بعده ، فقال : « قبل الركوع حین تفرغ من قراءتك » (4).
ومرسلة الفقیه : عن القنوت فی الوتر ، قال : « قبل الركوع » قال : فإن نسیت أقنت إذا رفعت رأسی؟ فقال : « لا » (5).
وإنّما الخلاف فی موضعین :
أحدهما : فی ثانیة الشفع ، فالمشهور - كما یستفاد من كلام شیخنا البهائیّ فی حواشی مفتاح الفلاح وبعض شرّاح المفاتیح - استحبابه فیها أیضا ، للعمومات الاولی ، مضافة إلی صحیحة الحارث بن المغیرة : « اقنت فی كلّ ركعتین فریضة أو نافلة قبل الركوع » (6).
وزرارة : « القنوت فی كلّ صلاة فی الركعة الثانیة قبل الركوع » (7).
1) التهذیب 2 : 89 - 332 ، الاستبصار 1 : 338 - 1273 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 2.
2) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 13 ، الوسائل 6 : 268 أبواب القنوت ب 3 ح 6.
3) التهذیب 2 : 89 - 333 ، الاستبصار 1 : 339 - 1274 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 3.
4) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 14 ، الوسائل 6 : 268 أبواب القنوت ب 3 ح 5.
5) الفقیه 1 : 312 - 1421 ، الوسائل 6 : 288 أبواب القنوت ب 18 ح 5.
6) الكافی 3 : 339 الصلاة ب 31 ح 4 ، الوسائل 6 : 263 أبواب القنوت ب 1 ح 9.
7) الكافی 3 : 340 الصلاة ب 31 ح 7 ، التهذیب 2 : 89 - 330 ، الاستبصار 1 : 338 - 1271 ، الوسائل 6 : 266 أبواب القنوت ب 3 ح 1.
وموثقة سماعة : عن القنوت فی أیّ صلاة؟ فقال : « كلّ شیء یجهر فیه بالقراءة فیه قنوت » (1).
ومحمّد : « القنوت فی كلّ ركعتین فی التطوّع والفریضة » (2).
والمرویّ فی العیون : « یقوم فیصلّی ركعتی الشفع یقرأ فی كلّ ركعة الحمد مرّة وقل هو اللّه أحد ثلاث مرّات ، ویقنت فی الثانیة بعد القراءة ، ثمَّ یقوم فیصلّی ركعة الوتر یقرأ فیها الحمد وقل هو اللّه أحد ثلاث مرّات وقل أعوذ بربّ الفلق مرّة ، ویقنت فیها قبل الركوع وبعد القراءة » (3).
وفی بعض النسخ : « والمعوّذتان مرّة » ولعلّه الأصحّ.
وقیل بسقوطه فیها ، وهو المصرّح به فی كلام شیخنا البهائیّ فی حواشی مفتاح الفلاح ، ویظهر من المدارك والذخیرة أیضا (4)، واختاره فی الحدائق (5).
لأنّ القنوت لكونه عبادة یجب توظیفها ، والتوظیف فی الصحیحة إنّما هو فی المفردة.
ولصحیحة ابن سنان المتقدّمة ، بتقریب أنّ تعریف المبتدأ یفید الحصر ، فیستفاد منها أنّ القنوت منحصر فی الأربعة المذكورة فیها ، علی كون قوله : « فی المغرب وفی العشاء وفی الوتر » خبرا.
أو أنّ القنوت فی المغرب والعشاء منحصر فی الثانیة ، وفی الوتر - الذی هو اسم للثلاث - فی الثالثة ، علی كون قوله : « فی المغرب » وما عطف علیه ظرفا لغوا ، وكون قوله : « فی الركعة الثانیة وفی الركعة الثالثة » خبرا.
ویؤیّده ما ورد فی الأخبار المتكثّرة من أنّه علیه السلام كان یدعو فی قنوت
1) التهذیب 2 : 89 - 333 ، الاستبصار 1 : 339 - 1274 ، الوسائل 6 : 267 أبواب القنوت ب 3 ح 3.
2) الفقیه 1 : 312 - 1416 ، الوسائل 6 : 261 أبواب القنوت ب 1 ح 2.
3) عیون أخبار الرضا « ع » 2 : 180 ، الوسائل 4 : 55 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 24.
4) المدارك 3 : 18 و 19 ، الذخیرة : 184.
5) الحدائق 6 : 39.
الوتر بكذا ، ویستغفر كذا ، ویستحبّ فیه كذا (1). ولو كان فی الثانیة قنوت لم یحسن هذا الإطلاق ، لأنّ الوتر اسم للثلاث ، بل كان ینبغی التقیید ولو فی بعضها بالقنوت الثانی.
ویرد علی الأوّل : أنّ عدم التوظیف فی الصحیحة بعد التوظیف فی غیرها غیر ضائر.
وعلی الثانی بتقریره الأوّل : أنّ المفهوم حینئذ یكون عامّا فیخصّص بما مرّ من النوافل ، كما خصّ سائر النوافل والفرائض.
وبتقریره الثانی : أنّ المفهوم حینئذ وإن كان خاصّا ، حیث إنّه حینئذ أن لا قنوت فی الوتر فی غیر الثالثة ، ولكنّه یعارض خبر العیون المنجبر ضعفه لو كان بالعمل - مع كونه غیر ضائر ، لمقام التسامح - والترجیح لروایة العیون ، لمخالفتها العامّة. ولولاه أیضا لتساقطا ویرجع إلی العمومات المتقدّمة.
وأمّا ما أیّده ففیه : أنّه یمكن أن یكون استحباب الأمور المذكورة ثابتا فی مطلق قنوت الوتر ، فلذا أطلق.
وثانیهما : فیما بعد الركوع من الثالثة ، فإنّه صرّح جماعة منهم : المعتبر ، والمنتهی ، والتذكرة ، والتحریر ، والروضة باستحباب القنوت فیه أیضا (2). وفی الثانی : لا أعرف فیه خلافا (3).
ولكن یظهر من بعض هذه الكتب (4)أنّ المراد به الدعاء المأثور الذی أوّله : « هذا مقام من حسناته نعمة منك » (5)إلی آخره ، وصرّح بذلك فی الذكری ، قال : سمّی فی المعتبر الدعاء بعد الركوع قنوتا (6).
وعلی هذا فمن أثبته هناك إن أراد مجرّد هذا الدعاء فلا كلام معه. وإن أراد معه غیره أیضا من رفع الید إلی حیال الوجه ، أو توظیف كلّ ما ورد فی قنوت الوتر فلا دلیل له ، فإنّ المتیقّن من الأخبار أنّ ما قبل الركوع قنوت ، فیكون كلّ ما ورد فی القنوت فیه موظّفا ، وأمّا شمول القنوت الوارد فی الأخبار لذلك أیضا فغیر ثابت.
المسألة السابعة : قالوا : یستحبّ فی قنوت الوتر الدعاء للإخوان بأسمائهم ، وأقلّهم أربعون.
ذكره الشیخ فی المصباح (1)، والشهید فی البیان والذكری (2)، والكفعمیّ (3)، والمدارك (4)، وغیرهم. ونقل فی الذكری عن ابن حمزة وبعض المصریّین من الشیعة أنّه یذكرهم من أصحاب النبیّ والأئمة ویزیدهم ما شاء (5).
والظاهر كفایة نقل هؤلاء الأعلام فی إثبات الاستحباب وإن لم یذكروا علیه روایة.
ویستحبّ فیه الاستغفار سبعون مرّة ، كما فی الروایات المعتبرة ، منها : الصحاح الأربع لأبناء حازم (6)، وعمّار (7)، ویزید (8)، وأبی یعفور (9). بل الزائد إلی
1) مصباح المتهجد : 136.
2) البیان : 180 ، الذكری : 115.
3) مصباح الكفعمی : 53.
4) المدارك 3 : 20.
5) الذكری : 115.
6) الكافی 3 : 450 الصلاة ب 89 ح 33 ، التهذیب 2 : 130 - 500 ، الوسائل 6 : 280 أبواب القنوت ب 10 ح 8.
7) التهذیب 2 : 130 - 498 ، علل الشرائع : 364 - 1 ، الوسائل 6 : 280 أبواب القنوت ب 10 ح 7.
8) الفقیه 1 : 309 - 1408 ، المحاسن : 53 ، الوسائل 6 : 279 أبواب القنوت ب 10 ح 2 ، 3.
9) الفقیه 1 : 309 - 1409 ، علل الشرائع : 364 - 2 ، الوسائل 6 : 279 أبواب القنوت ب 10 ح.
مائة : للمرویّ فی المصباح (1). وذكر العفو ثلاثمائة مرّة ، لمرسلة الفقیه (2).
وظاهر الشیخین - الطوسیّ والكفعمیّ - تقدیم الدعاء للإخوان ثمَّ الاستغفار ثمَّ العفو (3).
ولا بأس بالقول بهذا الترتیب ، لقولهما ، مع ما ورد فی الأوّل من أنّ تقدیمه علی الدعاء معین علی استجابته.
وورد فی صحیحة ابن أبی یعفور فی الاستغفار نصب الید الیسری والعدّ بالیمنی (4).
وقد یقال بذلك فی غیره من الدعاء والعفو أیضا.
وفیه إشكال ، سیّما مع ما ورد فی مطلق القنوت وخصوص قنوت الوتر من استحباب رفع الیدین. والظاهر أنّه الباعث علی اقتصار شیخنا البهائی فی مفتاح الفلاح فی ذلك بالاستغفار.
ولو فعل ذلك فی غیره أیضا لا بقصد استحبابه فلا محذور فیه.
المسألة الثامنة : قد صرّح جملة من الأصحاب بترك النافلة لعذر (5)، ومنه الهمّ والغمّ.
ولیس مرادهم عدم استحبابها حینئذ ، للإجماع علی أنّ فاعلها مع ذلك آت بالمستحبّ مثاب. ولا أنّ بدون العذر لا یجوز تركها ، للإجماع علی الجواز أیضا.
بل المراد نقصان التأكید الوارد فی حقّها - حتّی إنّه جعل تركها معصیة ، تأكیدا فی فعلها - وأقلیّة المطلوبیّة حینئذ.
وهو كذلك ، لما فی الروایة : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت
فتنفّلوا ، وإذا أدبرت فعلیكم بالفریضة » (1).
والمرویّ فی النهج : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها علی النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها علی الفرائض » (2).
وفی روایة علیّ بن أسباط : إنّ أبا الحسن علیه السلام إذا اغتمّ ترك النافلة (3).
ونحوه روی عن الرضا علیه السلام (4).
المسألة التاسعة : صرّح جماعة من الأصحاب (5)باستحباب ركعتین بین المغرب والعشاء وتسمی ركعتی الغفیلة ، یقرأ بعد الحمد فی الأولی ( وَذَا النُّونِ ) الآیتین (6)، وفی الثانیة ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ ) الآیة (7)، ویقنت فیها بما یأتی.
ویدلّ علیه ما رواه الشیخ فی المصباح : « من صلّی بین العشاءین بركعتین یقرأ فی الأولی الحمد وقوله تعالی ( وَذَا النُّونِ ) ، إلی ( وَكَذلِكَ نُنْجِی الْمُؤْمِنِینَ ) ، وفی الثانیة الحمد وقوله ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ ) - الآیة - فإذا فرغ من القراءة رفع یدیه وقال : اللّهم إنّی أسألك بمفاتح الغیب الّتی لا یعلمها إلاّ أنت أن تصلّی علی محمّد وآل محمّد وأن تفعل بی كذا وكذا ، ویقول : اللّهم أنت ولیّ نعمتی والقادر علی طلبتی تعلم حاجتی فأسألك بمحمّد وآله علیه وعلیهم السلام لمّا قضیتها لی ، وسأل اللّه حاجته ، أعطاه اللّه ما سأل » (8).
1) الكافی 3 : 454 الصلاة ب 90 ح 16 ، الوسائل 4 : 69 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 16 ح 8.
2) نهج البلاغة 3 : 228 - 312 ، الوسائل 4 : 70 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 16 ح 11.
3) الكافی 3 : 454 الصلاة ب 90 ح 15 ، التهذیب 2 : 11 - 24 ، الوسائل 4 : 68 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 16 ح 5 ، وفی الجمیع « إذا اهتمّ ».
4) التهذیب 2 : 11 - 23 ، الوسائل 4 : 68 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 16 ح 4.
5) كالشهید فی الذكری : 116 ، وصاحب الحدائق 6 : 68.
6) سورة الأنبیاء 21 : 87 - 88.
7) سورة الأنعام 6 : 59.
8) مصباح المتهجد : 94 ، الوسائل 8 : 121 أبواب بقیة الصلوات المندوبة ب 20 ح 2.
وروی مثله السید ابن طاوس فی فلاح السائل وزاد : « فإنّ النبیّ صلی اللّه علیه و آله قال : لا تتركوا ركعتی الغفیلة وهما ما بین العشاءین » (1).
وروی فی الفقیه مرسلا ، وفی العلل مسندا موثّقا أنّه « قال رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله : تنفّلوا فی ساعة الغفلة ولو بركعتین خفیفتین ، فإنّهما تورثان دار الكرامة ».
قال : وفی خبر آخر : « دار السلام وهی الجنة ، وساعة الغفلة ما بین المغرب والعشاء الآخرة » (2).
ومثله فی التهذیب وزاد : « قیل : یا رسول اللّه صلی اللّه علیه و آله وما ساعة الغفلة؟ قال : ما بین المغرب والعشاء » (3).
ورواها فی فلاح السائل أیضا وزاد : « وقیل : یا رسول اللّه وما معنی خفیفتین؟ قال : تقرأ فیهما الحمد وحدها ، قیل : یا رسول اللّه متی أصلّیهما؟ قال : ما بین المغرب والعشاء » (4).
ولا یخفی أنّ المستفاد من روایة الفقیه وما بعدها استحباب التنفّل فی ساعة الغفلة ، وأنّ فرده الأدنی ما یقتصر فیه علی الحمد ، ولا یثبت منها استحباب الزائد عن أربع المغرب. وكما یستفاد من الذكری جواز الاقتصار فی ركعتی الغفیلة علی الحمد أیضا وهو فرده الأدنی (5). وهذا لا خفاء فیه.
وكذا فی جواز جعل ركعتی الغفیلة ركعتین من الأربع ، لجواز الإتیان بالأربع بهذه الكیفیة إجماعا ، ویصدق علی الفاعل حینئذ أنّه صلّی بین العشاءین كذا.
1) فلاح السائل : 245 ، مستدرك الوسائل 6 : 303 أبواب بقیة الصلوات المندوبة ب 15 ح 3.
2) الفقیه 1 : 357 - 1564 ، العلل : 343 - 1.
3) التهذیب 2 : 243 - 963 ، الوسائل 8 : 120 أبواب بقیة الصلوات المندوبة ب 20 ح 1.
4) فلاح السائل : 245 ، 248 ، مستدرك الوسائل 6 : 302 أبواب بقیة الصلوات المندوبة ب 15 ح 2.
5) الذكری : 116.
وأمّا تقییده بالزائد علی الأربع فلا دلیل علیه ، وثبوت نوع من الثواب لكیفیّة فی الأربع كقراءة التوحید لا ینافی ثبوت نوع آخر منه لكیفیّة أخری ، كما فی قراءة السور فی فریضة خاصّة.
وإنّما الخفاء فی وجوب جعلهما منها - ولو علی القول بجواز الإتیان بغیر الرواتب فی وقت الفرائض - بناء علی توقیفیّة العبادة وعدم دلالة علی كونهما غیر الأربع ، فیقتصر فی التوقیف علی المتیقن ، وعدمه.
والثانی هو الأظهر ، لقوله : « من صلّی بین العشاءین » إلی آخره ، فإنّه یشمل بعمومه من صلّی الأربع أیضا ، ویجزی فی غیره بالإجماع المركّب.
المسألة العاشرة : یجوز الجلوس فی النوافل كلّها ولو اختیارا ، بالإجماع المحقّق والمحكیّ فی المعتبر والمنتهی والتذكرة والإیضاح والبیان والمدارك (1)، وغیرها. وهو الحجّة فی المقام ، مضافا إلی الأصل والمستفیضة كروایتی سدیر (2)، وابن میسرة (3)، وحسنة سهل (4)، وغیرها.
وخلاف الحلّی شاذّ (5)، وتخصیصه المجوّز بالنهایة غریب.
والأفضل أن یصلّی قائما ، لظواهر المستفیضة وصریح المرویّ فی العلل والعیون : « صلاة القاعد علی نصف صلاة القائم » (6).
1) المعتبر 2 : 23 ، المنتهی 1 : 197 ، التذكرة 1 : 75 ، الإیضاح 1 : 100 ، البیان : 152 ، المدارك 3 : 25.
2) الكافی 3 : 410 الصلاة ب 69 ح 1 ، التهذیب 2 : 169 - 674 ، الوسائل 5 : 491 أبواب القیام ب 4 ح 1.
3) الفقیه 1 : 238 - 1050 ، التهذیب 2 : 170 - 678 ، الوسائل 5 : 502 أبواب القیام ب 11 ح 3.
4) الفقیه 1 : 238 - 1047 ، التهذیب 3 : 232 - 601 ، الوسائل 5 : 491 أبواب القیام ب 4 ح 2.
5) السرائر 1 : 309.
6) العلل : 262 ، العیون 2 : 107 ، الوسائل 5 : 493 أبواب القیام ب 5 ح 2.
أو یقوم فی آخر السورة ویتمّها ویركع ، لصحیحتی الحمّادین (1)، وموثّقة زرارة (2).
أو یضعّف الركعات ، فإنّه أیضا من المستحبّ ، كما صرّح به المفید (3)، والفاضلان فی المعتبر والتذكرة والقواعد (4)، والشهید فی البیان (5)، لروایتی الصیقل (6)، ومحمّد (7)، والمرویّ فی كتاب علیّ : عن المریض إذا كان لا یستطیع القیام كیف یصلّی؟ قال : « یصلّی النافلة وهو جالس ویحسب كلّ ركعتین بركعة ، وأمّا الفریضة فیحسب كلّ ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا یستطیع القیام » (8).
وفی قرب الإسناد : عن رجل یصلّی نافلة وهو جالس من غیر علّة كیف تحسب صلاته؟ قال : « ركعتین بركعة » (9).
ووروده فی الاولی وإن كان بالأمر الدالّ علی الوجوب ، إلاّ أنّ الإجماع علی عدم وجوب الإتیان بتمام العدد فی النوافل ینفیه ، مضافا إلی صحیحة أبی بصیر : إنّا نتحدّث نقول : من صلّی وهو جالس من غیر علة كانت صلاته ركعتین بركعة
1) الأولی : التهذیب 2 : 170 - 676 ، الوسائل 5 : 498 أبواب القیام ب 9 ح 3.
2) الكافی 3 : 411 الصلاة ب 69 ح 8 ، التهذیب 2 : 170 - 675 ، الوسائل 5 : 498 أبواب القیام ب 9 ح 1.
3) المقنعة : 142.
4) المعتبر 2 : 23 ، التذكرة 1 : 75 ، القواعد 1 : 31.
5) البیان : 152.
6) التهذیب 2 : 166 - 656 ، الاستبصار 1 : 293 - 1081 ، الوسائل 5 : 493 أبواب القیام ب 5 ح 4.
7) التهذیب 2 : 166 - 655 ، الاستبصار 1 : 293 - 1080 ، الوسائل 5 : 493 أبواب القیام ب 5 ح 3.
8) مسائل علی بن جعفر : 171 - 294 ، الوسائل 5 : 493 أبواب القیام ب 5 ح 5.
9) قرب الاسناد : 209 - 818 ، الوسائل 5 : 494 أبواب القیام ب 5 ح 6.
وسجدتین بسجدة ، فقال : « لیس هو هكذا ، هی تامّة لكم » (1).
وظاهرها كون التمام للشیعة تفضّلیا ، فلا ینافی أفضلیّة القیام - الثابتة مع النصوص بالإجماع - وكونه أكثر ثوابا بالاستحقاق ، ونرید ذلك بالتفضیل.
أ : یستحبّ التربّع للمصلّی جالسا حال القراءة ، وثنی الرجلین حال الركوع ، بالإجماع كما فی المنتهی (2)، وتدلّ علیه أیضا موثّقة حمران : « كان أبی إذا صلّی جالسا تربّع فإذا ركع ثنی رجلیه » (3).
وقد مضی تفسیرهما (4).
ب : لا یجوز الاضطجاع ولا الاستلقاء ، علی الأصحّ الأشهر ، لتوقیفیّة العبادة ، وعدم النقل ، ولا معلومیة صدق الصلاة علیه حینئذ وإن صدق فی الجملة معه.
خلافا للإیضاح (5)، لدلیل علیل.
المسألة الحادیة عشرة : سقوط نوافل الظهرین فی السفر كعدم سقوط نوافل المغرب والفجر وإحدی عشرة ركعة اللیل والوتر إجماعی ، مدلول علیه بالمعتبرة المستفیضة التی یأتی ذكر بعضها.
وفی ركعتی الوتیرة قولان :
السقوط ، وهو للأكثر ، بل فی السرائر ، والمنتهی ، وعن الغنیة : الإجماع
علیه (1)، للعمومات المستفیضة كصحاح حذیفة ، وابن سنان ، وأبی بصیر : « الصلاة فی السفر ركعتان لیس قبلهما ولا بعدهما شیء » (2).
وزاد فی الثانیة : « إلاّ المغرب » (3).
وفی الثالثة مع ذلك : « فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ فی حضر ولا سفر ، ولیس علیك قضاء صلاة النهار ، وصلّ صلاة اللیل واقضه » (4).
وموثّقة سماعة : عن الصلاة فی السفر ، فقال : « ركعتین لیس قبلهما ولا بعدهما شیء ، إلاّ أنّه ینبغی للمسافر أن یصلّی بعد المغرب أربع ركعات ، ولیتطوّع باللیل ما شاء » (5)الحدیث.
وروایة التمّار : « إنّما فرض اللّه علی المسافر ركعتین لا قبلهما ولا بعدهما شیء ، إلاّ صلاة اللیل علی بعیرك حیث توجّه بك » (6).
وتدلّ علیه أیضا العلة المصرّحة بها فی روایة أبی یحیی : عن صلاة النافلة بالنهار فی السفر ، فقال : « یا بنیّ لو صلحت النافلة فی السفر لتمّت الفریضة » (7).
وعدمه ، وهو للشیخ فی النهایة (8)، وظاهر الصدوق فی الفقیه والعلل
1) السرائر 1 : 194 ، المنتهی 1 : 195 ، الغنیة ( الجوامع الفقهیة ) : 564.
2) التهذیب 2 : 14 - 34 ، المحاسن : 371 ، الوسائل 4 : 81 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21 ح 2.
3) التهذیب 2 : 13 - 31 ، الاستبصار 1 : 220 - 778 ، الوسائل 4 : 82 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21 ح 3. وفی الجمیع : « إلاّ المغرب ثلاث ».
4) الكافی 3 : 439 الصلاة ب 87 ح 3 ، التهذیب 2 : 14 - 36 ، الوسائل 4 : 83 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21 ح 7.
5) الكافی 3 : 439 الصلاة ب 87 ح 1 ، الوسائل 4 : 87 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 24 ح 4.
6) الفقیه 1 : 284 - 1292 ، التهذیب 2 : 16 - 43 ، الوسائل 4 : 84 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 22 ح 3.
7) الفقیه 1 : 285 - 1293 ، تهذیب 2 : 16 - 44 ، الاستبصار 1 : 221 - 780 ، الوسائل 4 : 82 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21 ح 4.
8) النهایة : 57.
والأمالی (1)، بل فی الأخیر أنّه من دین الإمامیّة. وهو صریح الفضل بن شاذان ، كما یظهر من باب الثالث والثلاثین من العیون (2)، وقوّاه فی الذكری والروضة (3)، واستجوده فی المدارك (4)، واختاره فی الحدائق (5)، وهو الظاهر من بعض مشایخ والدی رحمه اللّه (6).
وهو الحقّ ، للأصل ، وما رواه فی الفقیه والعلل والعیون : « وإنّما ترك تطوّع النهار ولم یترك تطوّع اللیل لأنّ كل صلاة لا یقصر فیها لا یقصر فی تطوعها ، وذلك أنّ المغرب لا یقصر فیها فلا یقصر فیما بعدها من التطوّع ، وكذلك الغداة لا یقصر فیما قبلها من التطوّع ، وإنّما صارت العتمة مقصورة ولیس یترك ركعتیها لأنّ الركعتین لیستا من الخمسین ، وإنّما هی زیادة فی الخمسین تطوّعا لیتمّ بها بدل كل ركعة من الفریضة ركعتین من التطوّع » (7).
وفی الفقه الرضویّ : « والنوافل فی السفر أربع ركعات » إلی أن قال : « وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس » (8).
وضعف سند الاولی - كما قیل (9)- ممنوع ، إذ لیس فیه من یتوقّف فیه إلاّ عبد الواحد بن عبدوس وعلیّ بن محمّد بن قتیبة ، وهما من مشایخ الإجازة فلا یضرّ عدم توثیقهما. ولو سلّم فبعد وجوده فی الأصول المذكورة غیر ضائر.
1) الفقیه 1 : 290 ، العلل : 267 ، الأمالی : 514.
2) العیون 2 : 112 قد ذكر علل الفضل بن شاذان فی الباب الرابع والثلاثین من العیون ، فراجع.
3) الذكری : 113 ، الروضة 1 : 171.
4) المدارك 3 : 27.
5) الحدائق 6 : 46.
6) الظاهر أنّه الوحید البهبهانی ، انظر : حاشیة المدارك ( المدارك بالطبع الحجری ) : 115.
7) الفقیه 1 : 290 - 1320 ، العلل : 267 ، العیون 2 : 112 ، الوسائل 4 : 87 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 24 ح 5.
8) فقه الرضا « ع » : 100 ، مستدرك الوسائل 3 : 63 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 22 ح 1.
9) انظر : المدارك 3 : 27.
ولو قطع النظر عنه أیضا فللتسامح فی أدلّة السنن لا ضیر فیه.
والقول بأنّه إنّما هو حیث لا یحتمل التحریم - كما فی المقام - للزوم التشریع ، وإلاّ فلا تسامح قولا واحدا (1).
كلام خال عن التحصیل ، كیف؟! وجمیع أدلّة التسامح جاریة فیه ، ولولاه لما كان تسامح فی شیء من العبادات إذ كلّها ممّا یستلزم التشریع ، مع أنّ هذا ممّا أورده النافون للتسامح علی مثبتیة ، وأجابوا عنه بأنّ بعد دلالة الأدلّة علی التسامح لا یلزم التشریع المحرّم. فدعوی الإجماع علی عدم التسامح فی مثله من أغرب الدعاوی. كدعوی شذوذ الأخبار الدالّة علی عدم السقوط لندرة القائل ، فإنّ بعد فتوی مثل الفضل والصدوق والشیخ من قدماء الأصحاب ، ودعوی أنّه من دین الإمامیة الظاهرة فی اشتهاره فی الصدر الأوّل ، وذهاب جمع من المتأخّرین إلیه ، وتردّد طائفة منهم فی المسألة كالفاضلین فی النافع والتحریر (2)، والمقداد (3)، والصیمریّ (4)، بل نسب إلی التذكرة والجامع أیضا (5)، كیف ینسب الخبر إلی الشذوذ؟!
فلا تأمّل فی حجیّته فی المقام.
سیّما مع تأیّده بصحیحة محمّد : عن الصلاة تطوّعا فی السفر ، قال : « لا تصلّ قبل الركعتین ولا بعدهما شیئا نهارا » (6).
بل هی أیضا تدلّ علی عدم السقوط ، لأنّ الظاهر كون القید بعد الإطلاق فی السؤال احترازیّا.
ویتأیّد أیضا بما مرّ من الأخبار الدالّة علی كون الوتیرة عوض الوتر یقدم
علیها من یخاف فوتها (1)، والوتر لا تترك فی السفر فكذا عوضها.
فلم یبق إلاّ تعارض هذه الأخبار مع ما سبق من أخبار السقوط ، ولا شكّ فی ترجیح هذه ، لكونها خاصّة وأخبار السقوط عامّة.
وترجیح الثانیة باعتضادها بالشهرة والإجماع المنقول لا یكافئ الخصوصیّة ، سیّما مع معارضة نقل الإجماع مع مثله ، بل أقوی منه ، لكونه أقرب إلی المعصوم وأظهر فی الدلالة ، واعتضاد الأولی أیضا بالاستصحاب ، وبعمومات المستفیضة المثبتة لهاتین الركعتین مطلقا ، مع أنّها أیضا بنفسها معارضة لعمومات السقوط بالعموم من وجه موجبة للرجوع إلی الاستصحاب لو لا الترجیح.
هذا كله مع ما فی كثیر من أخبار السقوط من ضعف الدلالة ، فإنّ قوله : « الصلاة فی السفر » فی صحیحة أبی بصیر وموثّقة سماعة (2)وإن كان عامّا ، إلاّ أنّ قوله فی الاولی : « وصلّ صلاة اللیل » الظاهر فیما یقابل صلاة النهار بقرینة قوله : « ولیس علیك قضاء صلاة النهار » وفی الثانیة : « ولیتطوّع باللیل ما شاء » ممّا یعارض هذا العموم ویصلح قرینة للتخصیص ، والحمل علی العموم فی مثل ذلك غیر ثابت ، وكذا فی روایة التمّار.
مع أنّ هاهنا كلاما آخر وهو : أنّ الظاهر من الأخبار والفتاوی أنّ الساقط هو نافلة الصلاة فإنّ المراد من قوله « لیس قبلهما ولا بعدهما » أنّه لیس من نافلتهما لا من مطلق النافلة ، وإلاّ فقبل العشاء لا تسقط ركعات المغرب ، والوتیرة لیست نافلة لصلاة العشاء - وإن أضیفت إلیها فی بعض الأحادیث حیث یكفی أدنی ملابسة فیها - وتدلّ علیه روایة الفقیه والعلل المتقدّمة (3)، وما دلّ علی كونها عوضا للوتر ، وأنّ النبیّ صلی اللّه علیه و آله كان لا یفعلها لذلك ، والأخبار المصرّحة بأنّها لا تعدّ
من الخمسین (1). وعلی هذا فلا تعارض بین أخبار عدم السقوط وبین ما سبق أیضا.
أ : سقوط ما یسقط من النوافل فی السفر عزیمة ، كما یدلّ علیه نفی صلاحیتها فی روایة الحنّاط المرادف للفساد (2)، ونفی أصلها الدالّ علی انتفاء التوقیف فی العمومات (3).
ولیس فی النصوص الدالّة علی جواز قضاء النوافل النهاریّة فی اللیل (4)- لو تمّت دلالتها علیه - دلالة علی مشروعیّتها نهارا ، حتّی یجعل دلیلا علی أنّ المراد بالسقوط الرخصة ورفع (5)تأكّد الاستحباب.
ب : من صلّی العشاء فی وطنه وسافر بعده فهل یجوز له أن یصلّی الوتیرة فی السفر علی القول بسقوطها أم لا؟ ومن صلاّها فی السفر ثمَّ دخل الوطن هل یجوز له الوتیرة فی الوطن أم لا؟
وكذا من دخل علیه [ الوقت ] (6)فی الوطن وأراد السفر والإتیان بصلاة الظهر فی السفر هل یجوز له الإتیان بنافلة الظهر فی الوطن أم لا؟ ولو أخّر المسافر الذی صلّی الظهر فی السفر صلاة عصره إلی دخول الوطن فهل یجوز له أن یصلّی نوافل العصر فی السفر؟.
ظاهر عمومات : « الصلاة فی السفر ركعتان لیس قبلهما ولا بعدهما شیء » (7)أنّ كلّ ما یقصر لیس قبله ولا بعده شیء سواء كان وقت النافلة حاضرا أو مسافرا ،
1) انظر : الوسائل 4 : 94 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 29.
2) راجع ص 434 ، روایة أبی یحیی.
3) انظر : الوسائل 4 : 81 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21.
4) انظر : الوسائل 4 : 84 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 22.
5) فی « س » و « ح » : دفع.
6) أضفناه لاستقامة المتن.
7) انظر : الوسائل 4 : 81 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 21.
وأنّ كلّ ما لا یقصر یجوز نافلته وإن كان وقت النافلة فی السفر.
إلاّ أنّ موثّقة عمّار تدلّ علی غیر ذلك وهی أنّه : سئل : إذا زالت الشمس وهو فی منزله ثمَّ یخرج فی سفر؟ قال : « یبدأ بالزوال فیصلّیها ثمَّ یصلّی الاولی بتقصیر ركعتین ، لأنّه خرج من منزله قبل أن تحضر الاولی » وسئل : فإن خرج بعد ما حضرت الاولی؟ قال : « یصلّی أربع ركعات ثمَّ یصلّی بعده النوافل ثمانی ركعات ، لأنّه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولی ، فإذا حضرت العصر صلّی العصر بتقصیر » (1).
ومضمونها هو المشهور ، بل نسبه بعض مشایخنا إلی الأصحاب ، وعلیه الفتوی. فیجوز لمن أدرك وقت النافلة فی الحضر فعلها أداء وقضاء ولو أخّر الفریضة إلی السفر أو قدّمها فی السفر.
ج : ظاهر الأخبار عدم سقوط النوافل فی الأماكن الأربعة الشریفة ، لاختصاص قوله : « الصلاة فی السفر ركعتان لیس قبلهما ولا بعدهما شیء » بغیرها قطعا.
فتبقی عمومات النوافل سلیمة عن المعارض ، بل معاضدة بغیرها أیضا كصحیحة علیّ بن مهزیار : « قد علمت - یرحمك اللّه - فضل الصلاة فی الحرمین علی غیرها ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فیهما من الصلاة » (2).
وروایة علیّ بن حدید : عن الصلاة فی الحرمین ، قال : « صلّ النوافل ما شئت » (3).
والمرویّ فی كامل الزیارة فی المسافر قال : « صلّ فی المسجد الحرام ما شئت
1) التهذیب 2 : 18 - 49 ، الاستبصار 1 : 222 - 785 ، الوسائل 4 : 85 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 23 ح 1.
2) الكافی 4 : 525 الحج ب 95 ح 8 ، التهذیب 5 : 428 - 1487 ، الاستبصار 2 : 333 - 1183 ، الوسائل 8 : 525 أبواب صلاة المسافر 25 ح 4.
3) التهذیب 5 : 426 - 1483 ، الاستبصار 2 : 331 - 1179 ، الوسائل 8 : 533 أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 33.
تطوّعا ، وفی مسجد الرسول ما شئت تطوّعا ، وعند قبر الحسین علیه السلام ، فإنّی أحبّ ذلك » وعن الصلاة عند قبر الحسین علیه السلام تطوّعا ، قال : « نعم ، ما قدرت علیه » (1).
وینبّه علی الجواز أیضا ما مرّ من قوله : « لو صلحت النافلة لتمّت الفریضة » (2).
المسألة الثانیة عشرة : لا یجوز نقص النوافل عن الركعتین ولا زیادتها عنهما فی غیر الوتر وصلاة الأعرابیّ ، بل لا بدّ فی كلّ ركعتین منها عن تسلیمة ، لأنّه المعروف من صاحب الشریعة ، فیجب الاقتصار علیه ، لتوقیفیّة العبادة ، ولقوله : « صلّوا كما رأیتمونی أصلّی » (3).
ولخصوص المستفیضة من طرق الفریقین ، ففی النبویّ : « صلاة اللیل والنهار مثنی مثنی » (4).
وفی آخر : « بین كلّ ركعتین تسلیمة » (5).
وفی المرویّ فی قرب الإسناد : عن الرجل یصلّی النافلة أیصلح له أن یصلّی أربع ركعات لا یسلّم بینهنّ؟ قال : « لا ، إلاّ أن یسلّم بین كلّ ركعتین » (6).
وفی مستطرفات السرائر : « وافصل بین كلّ ركعتین من نوافلك بالتسلیم » (7).
وظاهر هذه الأخبار - المنجبر ضعفها بالشهرة وكلمات الأصحاب - حرمة
1) كامل الزیارات : 246 ، الوسائل 8 : 535 أبواب صلاة المسافر ب 26 ح 1.
2) راجع ص 434 روایة أبی یحیی.
3) صحیح البخاری 1 : 162.
4) سنن ابن ماجه 1 : 419 - 1322.
5) سنن ابن ماجه 1 : 419 - 1324.
6) قرب الإسناد : 194 - 736 ، الوسائل 4 : 63 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 2.
7) مستطرفات السرائر : 71 - 1 ، الوسائل 4 : 63 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 3.
الزیادة والنقص من دون تشهّد وتسلیم ، بل صرّح بها جماعة منهم الحلّی مدّعیا علیه الإجماع (1).
وأمّا ما تدلّ علیه عبارة الخلاف والمنتهی أوّلا من أنّ ذلك علی الأفضلیّة (2)، فلیس المراد منه ذلك ، لتصریحهما أخیرا بالتحریم.
أفعال الصلاة
النیة
اعتبار قصد التقرب والتمییز فی النیة... 11
وقت النیة... 14
حكم نیة قطع الصلاة... 14
حكم عدول النیة إلی صلاة أخری... 16
تكبیرة الاحرام
ركنیة التكبیر... 17
صورة تكبیرة الاحرام... 19
تكبیر الأخرس... 21
تكبیر العاجز عن التلفظ به... 22
تخییر المصلی فی تعیین تكبیرة الاحرام من التكبیرات السبع... 23
اشتراط التكبیر بشرائط الصلاة... 27
استحباب الجهر بالتكبر للامام... 28
استحباب رفع الیدین بالتكبیر... 29
سائر مستحبات التكبیر... 32
القیام
وجوب القیام... 36
حد القیام... 38
وجوب الاستقلال بالقیام... 40
هل یجب الاعتماد علی الرجلین؟... 44
هل یجوز رفع إحدی الرجلین؟... 45
حكم العاجز عن الاستقلال... 47
حكم العاجز عن القیام... 48
حد العجز... 50
لو تمكن من القیام أثناء الصلاة... 54
كیفیة ركوع الجالس... 55
حكم العاجز عن القعود... 55
حكم العاجز عن الاضطجاع... 58
حكم العاجز عن الانحناء للركوع والسجود... 58
كیفیة سجود المضطجع... 61
العاجز فی أثناء الصلاة عن حالة ینتقل إلی ما دونها... 62
حكم تجدد القدرة فی أثناء الصلاة... 64
ما یستحب للمصلی حال القیام... 64
استحباب التربع للجالس حال قراءته... 65
استحباب تثنیة الرجلین للجالس حال ركوعه... 66
القراءة
وجوب القراءة وعدم ركنیتها... 68
وجوب قراءة فاتحة الكتاب... 69
وجوب إخراج الحروف من مخارجها... 71
وجوب مراعاة التشدید... 73
حكم المد المتصل والادغام... 73
حكم مراعاة سائر أوصاف القراءة... 74
حكم الاخلال بالحركات والسكنات... 75
مواضع جواز الوقف... 76
جواز القراءة بالقراءات العشر... 79
جزئیة البسملة للفاتحة والسورة... 80
عدم كفایة ترجمة الفاتحة اختیارا... 80
وجوب مراعاة الترتیب بین الآیات والكلمات... 80
جواز القراءة فی المصحف... 81
حكم الجاهل بالفاتحة... 82
حكم من یعلم بعض الفاتحة... 83
حكم من لا یعلم شیئا من الفاتحة... 85
حكم من یعلم الفاتحة مع غلط وتبدیل الحروف... 88
كیفیة قراءة الأخرس... 89
وجوب قراءة سورة كاملة بعد الحمد... 90
أدلة القائلین بعدم وجوب قراءة السورة... 95
حكم قراءة السورة فی النوافل... 97
وجوب تقدیم الحمد علی السورة... 98
عدم جواز قراءة العزائم فی الفرائض... 100
بطلان الصلاة بقراءة العزیمة عمدا فی الفریضة... 102
حكم قراءة العزیمة سهوا فی الفریضة... 103
موضع وجوب السجدة فی صورة صحة الصلاة بقراءة العزیمة... 104
عدم جواز قراءة سورة تفوت وقت الفریضة... 105
جواز قراءة العزائم فی النوافل... 106
عدم جواز القران بین سورتین فی الفریضة... 108
بطلان الفریضة بالقران... 111
اختصاص الحكم بالسورتین التامتین المتغایرتین... 111
جواز القران فی النوافل... 111
جواز العدول من سورة إلی أخری... 112
عدم جواز العدول مع التجاوز عن النصف... 114
عدم جواز العدول فی سورتی التوحید والجحد... 114
حكم العدول من التوحید والجحد إلی الجمعة والمنافقین... 115
حكم إعادة البسملة للسورة المعدول إلیها... 119
حكم نسیان بعض السورة... 119
هل یشمل عدم جواز العدول للنوافل؟... 120
عدم جواز العدول من البسملة إذا قرأها بقصد الجحد أو التوحید... 121
اختصاص الحكم بعدم جواز العدول بما إذا قرأ السورة بقصد الجزئیة... 121
بطلان الصلاة بالعدول المحرم... 121
هل یجب قصد السورة المعینة قبل البسملة؟... 122
وجوب الموالاة فی القراءة... 125
وحدة سورتی ( والضحی ) و ( ألم نشرح ) وسورتی ( الفیل ) و ( لایلاف )... 126
التخییر بین القراءة والتسبیح فی الأخیرتین... 131
ما یستحب للامام فی الأخیرتین... 135
حكم التسبیح فی الأخیرتین للمنفرد والمأموم... 141
ما یجزی من التسبیح فی الأخیرتین... 143
وجوب الترتیب بین أذكار التسبیح... 151
حكم العدول من القراءة إلی التسبیح وبالعكس... 153
حكم قراءة الحمد فی إحدی الأخیرتین والتسبیح فی الأخری... 153
حكم الشك فی عدد التسبیح... 154
ما یستحب من العدد فی التسبیحات... 154
عدم وجوب قصد القراءة أو التسبیح قبل الشروع... 154
حكم البسملة فی التسبیح... 155
حكم الموالاة فی التسبیح... 155
استحباب الاستغفار مع التسبیحات... 156
بیان موارد وجوب الجهر والاخفات... 156
حكم الاخفات بالتسبیحات... 159
حكم الاخفات بالقراءة فی الأخیرتین... 161
معذوریة الجاهل والناسی فی الجهر والاخفات... 161
تحدید الجهر والاخفات... 162
عدم وجوب الجهر علی المرأة... 166
تحدید الجهر بعدم بلوغه العلو المفرط ، والاخفات بإسماع النفس... 167
عدم وجوب الجهر أو الاخفات فی الأذكار... 169
مماثلة حكم القضاء والأداء فی الجهر والاخفات... 169
كفایة الصدق العرفی فی الجهر والاخفات... 169
مستحبات القراءة :
الجهر بالبسملة... 169
الاستعاذة قبل القراءة... 173
الترتیل... 176
ترك قراءة التوحید بنفس واحد... 177
قراءة السور المعینة... 177
ما تستحب قراءته فی غیر لیلة الجمعة ویومها... 178
ما تستحب قراءته فی لیلة الجمعة ویومها... 182
ما تستحب قراءته فی صلاة الجمعة وظهرها وعصرها... 184
الاجهار فی النوافل اللیلیة والاخفات فی النهاریة... 185
قراءة التوحید ثلاثین مرة فی صلاة اللیل... 186
إسماع الامام من خلفه قراءته... 186
سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب عند قراءة آیتیهما... 187
السكوت بقدر تنفس بعد القراءة وقبل تكبیر الركوع... 187
حرمة قول آمین بعد الفاتحة وبطلان الصلاة به... 188
الركوع
ركنیة الركوع... 192
واجبات الركوع
وجوب الانحناء وتحدیده... 192
استحباب انحناء المرأة أقل من الرجل... 195
عدم وجوب وضع الید فی الانحناء... 195
عدم كفایة إمكان الوضع بغیر الانحناء... 196
حكم مقطوع الیدین... 196
حكم العاجز عن الانحناء... 196
حكم من كان كالراكع خلقة أو لعارض... 197
وجوب قصد الركوع فی الانحناء... 197
عدم الفرق فی حد الانحناء بین الفریضة والنافلة... 198
جواز وضع الید والاعتماد علی شیء فی الركوع... 199
وجوب الطمأنینة فی الركوع... 199
وجوب رفع الرأس من الركوع والانتصاب والطمأنینة فیه... 201
وجوب الذكر فی الركوع... 202
بیان ما یجب من الذكر... 203
بیان أقوال الموجبین للتسبیح... 204
كفایة مطلق الذكر كمیة... 213
هل یجب ضم ( وبحمده ) إلی التسبیحة الكبری علی القول بوجوبها؟... 214
وجوب الذكر فی ركوع النافلة... 215
هل یجب كون الذكر حال الطمأنینة؟... 215
مستحبات الركوع :
التكبیر للركوع... 215
رفع الیدین بالتكبیر... 218
وضع الیدین علی الركبتین ... 219
النظر إلی بین القدمین... 220
التسبیح اثنین أو ثلاثا أو سبعا ... 222
الصلاة علی النبی وآله... 225
رفع الیدین عند رفع الرأس... 226
السمعلة بعد رفع الرأس... 227
مكروهات الركوع... 228
السجود
ركنیة السجدتین معا... 231
واجبات السجود :
وجوب السجود علی سبعة أعضاء... 235
وجوب السجود علی الكفین... 236
هل یجب السجود علی باطن الكفین؟... 237
وجوب السجود علی إبهامی الرجلین... 238
كفایة مسمی الجبهة وغیرها من المساجد... 239
وجوب وضع الجبهة علی ما یصح السجود علیه... 242
بیان معنی السجدة لغة... 243
وجوب السجود علی الأرض أو ما أنبتته... 244
جواز السجود علی التراب والرمل... 246
جواز السجود علی الحجر... 246
عدم جواز السجود علی الأراضی الفلزیة والجوهریة والملحیة والقیریة... 248
جواز السجود علی الخزف والاجر... 251
جواز السجود علی نبات الأرض سوی المأكول والملبوس... 251
بیان المراد بالمأكول والملبوس... 255
عدم جواز السجود علی الوحل اختیارا... 258
جواز السجود علی القرطاس... 259
جواز السجود علی غیر ما یصح السجود علیه فی حال الضرورة والتقیة... 262
جواز وضع غیر الجبهة علی أی شیء كان... 265
أفضلیة السجود علی الأرض... 265
أفضلیة السجود علی التریة الحسینیة... 266
وجوب طهارة موضع سجود الجبهة... 268
حكم ما لو ألصق ترابا بجبهته... 269
حكم فاقد ما یصح السجود علیه فی أثناء الصلاة... 270
هل یجب تأخیر الصلاة لو لم یقدر علی تحصیل ما یصح السجود علیه؟... 270
حكم السجود علی ما لا یصح السجود علیه سهوا... 271
وجوب الانحناء للسجود وتحدیده... 271
حكم ارتفاع موضع الجبهة... 272
حكم انخفاض موضع الجبهة... 273
حكم ما لو وقعت الجبهة علی موضع مرتفع أو علی ما لا یصح السجود علیه... 274
وجوب الذكر فی السجود... 277
هل یجب الاعتماد علی المواضع السبعة... 278
وجوب الطمأنینة... 278
وجوب مراعاة هیئة السجود... 279
وجوب رفع الرأس من السجود والطمأنینة فی الجلوس... 279
مستحبات السجود :
التكبیر للسجدة الأولی... 280
التكبیر بعد الرفع من السجدة الأولی... 281
التكبیر للسجدة الثانیة وبعد الرفع عنها... 282
السبق بالیدین إلی الأرض عند الهوی للسجود... 283
التجنح... 284
السبق بالركبتین إلی الأرض للمرأة... 285
ضم الأصابع... 285
ما یستحب فی وضع الیدین حال السجود... 286
التخوی... 287
قبض الیدین عند رفع الرأس... 287
رفع الیدین للسجدتین وعند رفع الرأس منهما... 288
مساواة موضع السجود والموقف... 288
وضع الأنف علی ما یصح السجود علیه وإرغامه... 289
الدعاء قبل ذكر السجود وبعده... 292
الصلاة علی النبی وآله فی السجود... 294
زیادة تمكن السجود علی الجبهة... 294
حكم جلسة الاستراحة... 295
التورك فی الجلوس بین السجدتین وجلسة الاستراحة... 297
الاستغفار بین السجدتین... 299
السبق برفع الركبتین عند القیام والاعتماد علی الیدین... 299
الدعاء عند القیام... 300
كشف المساجد السبعة... 302
هل یستحب التكبیر عند القیام؟... 302
كراهة الاقعاء فی الصلاة... 303
بیان المراد بالاقعاء... 304
حكم من كان بجبهته دمل أو جرح... 307
سجود العزائم
سور العزائم... 310
وجوب السجود عند قراءة العزائم... 311
موارد السجدات المسنونة... 312
وجوب السجود عند تمام الآیة... 313
هل یجب السجود علی السامع... 315
حكم التكبیر قبل السجود وبعده... 316
عدم اشتراط الطهارة والستر والاستقبال فی سجود العزائم... 317
هل یشترط وضع الجبهة علی ما یصح السجود علیه؟... 320
فوریة وجوب سجود العزائم... 320
تكرر السجود بتكرر القراءة... 321
عدم وجوب السجود بكتابة الآیة ومشاهدتها... 322
استحباب الذكر فی سجود العزائم... 322
التشهد
وجوب التشهد... 323
وجوب الجلوس بقدر التشهد... 324
وجوب الشهادتین... 325
ما یجزئ من الشهادتین... 327
وجوب الصلاة علی النبی وآله... 329
ما یستحب فی التشهد من الأذكار... 334
ما یستحب فی التشهد من الافعال... 336
حكم الصلاة علی النبی وآله عند ذكر النبی... 336
التسلیم
وجوب التسلیم... 340
هل التسلیم جزء من الصلاة أو خارج عنها؟... 347
عبارة التسلیم وبیان الأقوال فیها... 351
عدم وجوب إضافة ( ورحمة اللّه ) إلی التسلیم... 358
استحباب التسلیمین الآخرین... 359
التحقیق فی ما یخرج به من الصلاة من الصیغتین... 359
كیفیته التسلیم للامام والمأموم والمنفرد... 363
ما یستحب أن یقصد المصلی بالتسلیم... 369
مستحبات الصلاة :
الدعاء قبل الافتتاح... 371
التوجه بست تكبیرات... 372
دعاء التوجه... 373
القنوت... 376
محل القنوت... 381
حكم نسیان القنوت... 382
عدم اعتبار لفظ مخصوص فی القنوت... 385
ما یستحب فی القنوت من الأذكار... 386
ما یستحب فی القنوت من الافعال... 388
النظر حال القیام إلی موضع السجود ... 391
وضع الیدین حال القیام علی الفخذین ... 391
التعقیب... 392
هل یصدق التعقیب علی الجلوس من دون الدعاء؟... 392
أفضل التعقیب تسبیح الزهراء علیهاالسلام ... 393
صورة تسبیح الزهراء علیهاالسلام ... 395
سجدة الشكر... 396
ما یستحب فی سجدة الشكر... 398
اختلاف الرجل والمرأة فی بعض آداب الصلاة... 403
النوافل الیومیة
أعداد النوافل الیومیة... 407
نوافل الظهر والعصر... 408
كراهة الكلام بین نوافل المغرب... 411
استحباب ركعتین بعد العشاء من الجلوس... 413
هل الأفضل فی الوتیرة الجلوس أو القیام؟... 415
ما یستحب فی الوتیرة... 418
جواز فصل الوتر عن الشفع... 419
ما یستحب أن یقرأ فی الشفع والوتر... 421
استحباب القنوت فی ثانیة الشفع... 424
ما یستحب فی قنوت الوتر... 427
عدم تأكد استحباب النافلة عند الهم والغم... 428
كیفیة صلاة الغفیلة... 429
جواز الجلوس فی النوافل اختیارا... 431
هل تسقط الوتیرة فی السفر؟... 433
ما یستحب للمصلی جالسا... 435
سقوط نوافل الظهرین فی السفر... 435
سقوط النوافل فی السفر عزیمة... 438
حكم النافلة فی الوطن لمن أراد السفر قبل صلاة الظهر... 438
حكم النافلة فی السفر لمن أراد صلاة العصر فی الوطن... 438
عدم سقوط النوافل فی الأماكن الأربعة... 439
عدم جواز نقص النوافل عن الركعتین ولا زیادتها فی غیر الوتر وصلاة الاعرابی... 440
فهرس الموضوعات... 443