ghaemiyeh.com
نام كتاب: البرهان في علوم القرآن
نويسنده: محمد بن عبد الله الزركشى
موضوع: دانشنامه علوم قرآن
تاريخ وفات مؤلف: 794 ق
زبان: عربى
تعداد جلد: 4
ناشر: دار المعرفة
مكان چاپ: بيروت
سال چاپ: 1410 / 1990
نوبت چاپ: اوّل
الجزء الثانى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
علم مرسوم الخط (1)
ص:38 و 49)، و منها «النقط و الشكل» ليحيى بن المبارك بن المغير اليزيدي أبي محمد (ت 202 ه) ذكره ابن النديم في الفهرست ص 56*و منها «كتاب
و لما كان [خط] (2)المصحف هو الإمام الذي يعتمده القارئ في الوقف و التمام، و لا
1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم الفن الثالث من المقالة الأولى ص 38، الكتب المؤلفة في النقط و الشكل للقرآن، و ما بعده من فصول، كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 103-117 باب اختلاف خطوط المصاحف-إلى باب ما كتب في المصاحف على غير الخط، فنون الأفنان لأبي الفرج ابن الجوزي ص 220-232 باب في كتابة المصحف و هجائه، و مقدمة تفسير القرطبي 80/1، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 145/4-166 النوع السادس و السبعون في مرسوم الخط و آداب كتابته، مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 336/2، و علم رسم كتابة القرآن في المصاحف، و ترتيب العلوم للمرعشي ص 132، و كشف الظنون لحاجي خليفة 902/1 علم رسم المصحف، و أبجد العلوم للقنوجي 299/2 علم رسم كتابة القرآن في المصاحف، و مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 354/1-404 المبحث العاشر في كتابة القرآن و رسمه، معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص:355-385، باب جمع القرآن و تدوينه و رسمه، و معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي شواخ 274/3-287، باب رسم القرآن. و قصة النقط و الشكل في المصحف الشريف لعبد الحي حسين الفرماوي (طبعة دار النهضة بالقاهرة) و نشأة القراءات و رسم المصحف، مقال لعبد العال سالم مكرم في مجلة الأزهر س 38، ع 8، عام 1387 ه/1967 م. و حكم اتباع الرسم العثماني فوائده و علله مقال لإبراهيم عطوة عوض في مجلة منبر الإسلام، س 5، ع 1، عام 1387 ه/1967 م و من الكتب المؤلفة في هذا النوع،«كتاب في النقط» و يسمى:«وضع رموز الضبط الدالة على الحركات و التنوين» لأبي الأسود الدؤلي (ت 69 ه)(ذكره الداني في المحكم ص 214)*و منها «المقطوع و الموصول في القرآن» لعبد اللّه بن عامر اليحصبي ت 118 ه (الفهرست:72)*و منها «مرسوم المصحف» لأبي عمرو بن العلاء، ت 145 ه (بروكلمان 130/2)،*و منها «النقط و الشكل» للخليل بن أحمد الفراهيدي، ت 170 ه (ذكره ابن النديم في الفهرست
2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
يعدو رسومه، و لا يتجاوز (1)مرسومه؛ قد خالف خطّ الإمام في كثير من الحروف و الأعلام، و لم).
1) العبارة في المخطوطة:(و لا يعدون رسومه، و لا يتجاوزن...).
يكن ذلك منهم كيف اتفق؛ بل على أمر عندهم قد تحقق، وجب الاعتناء به و الوقوف على سببه.
و لما كتب الصحابة المصحف زمن عثمان رضي اللّه عنه اختلفوا في كتابة اَلتّابُوتُ (البقرة:248) فقال زيد (1):«التابوة»، و قال [النّفر] (2)القرشيّون:«التابوت»، و ترافعوا إلى عثمان فقال: اكتبوا:«التابوت»، فإنما أنزل القرآن على لسان قريش (3).
قال ابن درستويه (4):«خطّان لا يقاس عليهما خط المصحف و خط تقطيع العروض».
و قال أبو البقاء (5)في كتاب «اللباب»: «ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة على لفظها إلا في خط المصحف؛ فإنهم اتّبعوا [في] (6)ذلك ما وجدوه في الإمام، و العمل على الأول».
فحصل أن الخط ثلاثة أقسام: خط يتبع به الاقتداء السّلفي، و هو الرسم [المرعي في] (7)المصحف و خطّ جرى على ما أثبته اللفظ و إسقاط ما حذفه؛ و هو خط العروض، فيكتبون التنوين و يحذفون همزة الوصل. و خط جرى على العادة المعروفة (8)و هو الذي يتكلم عليه النحوي.).
1) هو الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي اللّه عنه.
2) ساقط من المخطوطة و النفر القرشيون هم: عبد اللّه بن الزبير، و سعيد بن العاص، و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما ذكره البيهقي في السنن 385/2.
3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 385/2 كتاب الصلاة باب وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات.
4) هو عبد اللّه بن جعفر بن درستويه أبو محمد الفارسي تقدم ذكره في 413/1، و انظر قوله في «كتاب الكتّاب» ص 16 و نصه:(و وجدنا كتاب اللّه عز و جل لا يقاس هجاؤه و لا يخالف خطه و لكنه يتلقى بالقبول على ما أودع المصحف، و رأيت العروض إنما هو إحصاء ما لفظ به من ساكن و متحرك و ليس يلحقه غلط و لا فيه اختلاف بين أحد، فلم نعرض لذكرهما في كتابنا هذا).
5) هو عبد اللّه بن الحسين العكبري تقدم ذكره في 159/1، و كتابه:«اللباب في علل البناء و الإعراب» حققه خليل بنيات الحسون و طبع في بغداد وزارة الأوقاف لجنة إحياء التراث الإسلامي (نشرة أخبار التراث العربي 30/20) و للعكبري أيضا:«لباب الكتاب» ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات 141/17.
6) ساقط من المخطوطة.
7) ساقط من المخطوطة، و عبارة المطبوعة:(و هو رسم المصحف).
8) في المخطوطة (على العادة و المعرفة).
و اعلم أن للشيء في الوجود أربع مراتب:(الأولى) حقيقته في نفسه.(و الثانية) مثاله في الذهن-و هذان لا يختلفان باختلاف الأمم.(و الثالثة) اللفظ الدّال على المثال الذهنيّ و الخارجي.(و الرابعة) الكتابة الدالة على اللفظ-و هذان قد يختلفان باختلاف الأمم، كاختلاف اللغة العربية و الفارسية، و الخط العربي و الهنديّ؛ و لهذا صنف الناس في الخط و الهجاء؛ إذ لا يجري على حقيقة اللفظ من كل وجه.
و قال الفارسيّ (1):«لما عمل أبو بكر بن السرّاج (2)كتاب «الخط [و الهجاء]» (3)قال لي:
اكتب كتابنا هذا، قلت [له] (4):نعم إلا أني آخذ بآخر حرف منه، قال: و ما هو؟ قلت: قوله:
و من عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط».
قال أبو الحسين بن فارس (5)في كتاب «فقه اللغة»: «يروى أن أول من كتب الكتاب العربيّ و السرياني و الكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في طين و طبخه، فلما أصاب الأرض الغرق وجد كلّ قوم كتابا فكتبوه، فأصاب إسماعيل الكتاب العربيّ و كان ابن عباس يقول: أول من وضع الكتاب العربيّ إسماعيل عليه السلام (6).قال: و الروايات فيا.
1) هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار تقدم ذكره في 375/1.
2) هو محمد بن السري أبو بكر المعروف بابن السرّاج النحوي، كان أحد العلماء المذكورين بالأدب و علم العربية، صحب أبا العباس المبرّد و أخذ عنه العلم، روى عنه أبو القاسم الزجاجي و أبو سعيد السيرافي و علي بن عيسى الرّماني، و له تصانيف هامة منها:«الأصول» و «الموجز» ت 316 ه (القفطي، إنباه الرواة 145/3).
3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و لعل الصواب في اسمه الخط أو الهجاء، بزيادة همزة قبل الواو، و الكتاب مخطوط بالخزانة العامة في الرباط، بالمغرب ضمن مجموعة تحت رقم(100 ق) و قد طبع في مجلة المورد انظر مقدمة كتاب الأصول في النحو لابن السراج صفحة 18، و سماه: كتاب الهجاء أو الخط.
4) ما بين الحاصرتين زيادة من المطبوعة.
5) هو أحمد بن فارس بن زكريا تقدم ذكره في 191/1، و كتابه:«الصاحبي في فقه اللغة و سنن العرب في كلامها» طبع في القاهرة بالمكتبة السلفية بتحقيق محب الدين الخطيب سنة 1328 ه/1910 م، و في القاهرة سنة 1348 ه/1929 م، و في بيروت بتحقيق مصطفى الشويحي مؤسسة بدران للطباعة و النشر سنة 1383 ه/1964 م، و في القاهرة مطبعة عيسى البابي الحلبي بتحقيق سيد صقر سنة 1398 ه/1977 م (عبد الجبار، ذخائر التراث العربي 199/1-200).
6) الروايتان ذكرهما السيوطي في الإتقان 145/4 النوع السادس و السبعون في مرسوم الخط و آداب كتابته، و عزاهما لابن أشتة بسنده الأولى عن كعب الأحبار، و الثانية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
هذا الباب كثيرة و مختلفة. و الذي نقوله: إن الخطّ توقيفيّ لقوله [تعالى]: [عَلَّمَ] 1بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق:4 و 5) و قال تعالى: [ن] 1وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ (القلم:1) و ليس ببعيد أن يوقف آدم و غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب.
و زعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، و أنهم لم يعرفوها نحوا و لا إعرابا و لا رفعا و لا نصبا و لا همزا. و مذهبنا (1):أن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علّم اللّه تعالى آدم عليه السلام-قال-و ما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية و أن الخليل أول من وضع العروض فلا ننكره، و إنما نقول: إن هذين العلمين كانا قديمين، و أتت عليهما الأيام، و قلاّ في أيدي الناس، ثم جدّدهما هذان الإمامان. و من الدليل على عرفان القدماء ذلك كتابتهم المصحف على الذي يعلّله النحويون في ذوات الواو و الياء، و الهمز و المد و القصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، و ذوات الواو بالألف (2)،و لم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا، نحو اَلْخَبْءَ (النمل:25) و ال دِفْءٌ (النحل:5) و (الملء)(البقرة:246) فصار ذلك حجة (3)،و حتى كره بعض العلماء ترك اتباع المصحف».
و أسند إلى الفراء (4)قال:«اتباع المصحف إذا وجدت له وجها من كلام العرب و قراءة القراء (5)أحبّ إليّ من خلافه».
و قال أشهب (6):«سئل مالك رحمه اللّه: هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من).
1) في المطبوعة زيادة وضعها المحقق من كتاب الصاحبي في فقه اللغة، تكون بها العبارة (و مذهبنا فيه التوقيف فنقول: إن أسماء...)
2) عبارة المطبوعة:(و ذوات الواو بالواو)، و ما أثبتناه من المخطوطة.
3) عبارة الصاحبي:(فصار ذلك كله حجة).
4) هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء تقدم ذكره في 159/1.
5) تصحف اللفظ في المطبوعة إلى (الفراء) بالفاء، و في المخطوطة إلى (القرآن) و الصواب ما أثبتناه.
6) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود، أبو عمرو الفقيه المصري روى عن مالك و الليث و ابن عيينة، و غيرهم و روى عنه الحارث بن مسكين و محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم و يونس بن عبد الأعلى و غيرهم، كان فقيها حسن الرأي و النظر. قال ابن حبان في «الثقات»: كان فقيها على مذهب مالك ذابا عنه. توفي سنة 204 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 360/1).
الهجاء؟ فقال: لا؛ إلا على الكتبة الأولى»[57/أ] رواه [أبو] (1)عمرو [الداني] (1)في «المقنع» (1)ثم قال: و لا مخالف [له] (1)من علماء الأمة.
و قال في موضع آخر:«سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو و الألف: أ ترى أن تغيّر من المصحف إذا وجدا فيه كذلك؟ فقال: لا». قال أبو عمرو: يعني الواو و الألف المزيدتين في الرسم لمعنى، المعدومتين، في اللفظ نحو (2)أُولُوا الْأَلْبابِ (البقرة:269) وَ أُولاتُ (الطلاق:4) و: الربوا (البقرة:275)، و نحوه.
و قال الإمام أحمد رحمه اللّه:«تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك».
قلت: و كان هذا في الصدر الأول، و العلم حيّ غضّ، و أما الآن فقد يخشى الإلباس؛ و لهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام:«لا تجوز كتابة المصحف إلاّ (3)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير [من] (7)الجهّال. و لكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه؛ لئلا يؤدّي إلى دروس العلم، و شيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين؛ و لن تخلو الأرض من قائم للّه بالحجة».و قد قال البيهقي في «شعب الإيمان»: «من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على [حروف] (7)الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، و لا يخالفهم فيها، و لا يغيّر مما كتبوه شيئا؛ فإنهم أكثر علما، و أصدق قلبا و لسانا، و أعظم أمانة منّا؛ فلا [ينبغي أ] (7)ن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم». و روى بسنده عن زيد (4)قال:«القراءة سنّة». قال سليمان بن داوده.
1) هو عثمان بن سعيد الداني سبق التعريف به في 149/1، و كتابه «المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار» مطبوع و قد سبق التعريف به في 6/2، و الأثر المروي عن مالك أخرجه الداني في المقنع ص 9-10 باب ذكر من جمع القرآن...
2) كذا في المخطوطة و في عبارة المطبوعة زيادة من كتاب المقنع ص 28:(نحو الواو في: أولوا..)
3) تصحفت في المطبوعة إلى:(الآن).
4) هو الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي اللّه عنه.
الهاشميّ (1):«يعني ألاّ تخالف الناس برأيك في الاتباع». قال: و بمعناه بلغني عن أبي عبيد (2)في تفسير ذلك:«و ترى القراء لم يلتفتوا إلى مذهب العربية في القراءة إذا خالف ذلك خط المصحف، و اتباع حروف المصاحف عندهم كالسّنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعدّاها».
هل يجوز كتابة القرآن بقلم غير العربي؟ هذا مما لم أر للعلماء فيه كلاما. و يحتمل الجواز؛ لأنه قد يحسّنه من يقرأه بالعربية، و الأقرب المنع، كما تحرم قراءته بغير لسان العرب، و لقولهم: القلم أحد اللسانين، و العرب لا تعرف قلما غير العربيّ [و قد] (3)قال تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء:195).
*** و اعلم أن الخطّ جرى على وجوه: منها ما زيد فيه (4)على اللفظ؛ و منها ما نقص، و منها ما كتب على لفظه، و ذلك لحكم خفية، و أسرار بهيّة، تصدّى لها أبو العباس المراكشيّ الشهير بابن البناء (5)في كتابه:«عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل» (6)،و بين أنّ هذه الأحرف إنما اختلف حالها في الخط بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها.
1) هو سليمان بن داود بن داود بن علي الهاشمي، أبو أيوب محدّث، روى عن ابن عيينة و محمد بن إدريس الشافعي و غيرهم، و روى عنه البخاري و الأربعة و أحمد بن حنبل و غيرهم، قال الشافعي:«ما رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل و سليمان بن داود الهاشمي» و قال العجلي و ابن سعد و أبو حاتم و غيرهم: ثقة. توفي سنة 219.(الخطيب تاريخ بغداد 31/9-32).
2) هو القاسم بن سلام تقدم ذكره في 119/1.
3) ساقط من المطبوعة.
4) في المطبوعة (فيها ما زيد عليه على اللفظ).
5) هو أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي؛ أبو العباس ابن البناء المراكشي، كان فاضلا عاقلا نبيها، انتفع به جماعة في التعليم أخذ عن قاضي الجماعة أبي عبد اللّه محمد بن علي بن يحيى المراكشي. و له تصانيف منها: «التلخيص في الحساب» توفي سنة 721 (ابن حجر، الدرر الكامنة 278/1).
6) ذكره السيوطي في الإتقان 145/4 النوع السادس و السبعون في مرسوم الخط و آداب كتابته، و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1174/2.
و منها التنبيه على العوالم الغائب و الشاهد، و مراتب الوجود، و المقامات، و الخط إنما يرتسم على الأمر الحقيقي لا [على] (1)الوهميّ.
و الزائد أقسام:
*الأول الألف؛ و هي إما أن تزاد من أوّل الكلمة أو من آخرها، أو من وسطها.
(فالأول): تكون بمعنى زائد بالنسبة إلى ما قبله في الوجود، مثل؛ [أَوْ] 1لَأَذْبَحَنَّهُ (النمل:21) و وَ لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ (التوبة:47) زيدت الألف تنبيها على أن المؤخّر أشدّ في الوجود من المقدّم عليه لفظا؛ فالذبح أشدّ من العذاب (1)،و الإيضاع أشدّ إفسادا من زيادة الخبال (2).و اختلفت المصاحف في حرفين: لَإِلَى الْجَحِيمِ (الصافات:68) و لَإِلَى اللّهِ تُحْشَرُونَ (آل عمران:158)؛ فمن رأى أنّ مرجعهم إلى الجحيم أشدّ من أكل الزقوم و شرب الحميم (3)،و أن حشرهم إلى اللّه أشدّ عليهم من موتهم أو قتلهم (4)في الدنيا أثبت الألف. و من لم ير ذلك لأنه غيب عنّا، فلم يستو القسمان في العلم بهما لم يثبته، و هو أولى.
و كذلك: لا تَيْأَسُوا [مِنْ رَوْحِ اللّهِ] 7إِنَّهُ لا يَيْأَسُ (يوسف:87)، أَ فَلَمْ يَيْأَسِ (الرعد:31) لأن الصبر و انتظار (5)الفرج أخفّ من الإياس، و الإياس لا يكون في الوجود إلا بعد الصبر و الانتظار.
و الثاني (6)يكون باعتبار معنى خارج عن الكلمة يحصل في الوجود؛ لزيادتها بعد الواو في الأفعال، نحو «يرجوا»، و «يدعوا»، و ذلك لأنّ الفعل أثقل من الاسم؛ لأنّه يستلزم فاعلا، فهو
1) إشارة إلى قوله تعالى لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ... [سورة النمل الآية:21]
2) إشارة إلى قوله تعالى لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً... [سورة التوبة الآية 47]
3) إشارة إلى قوله تعالى أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ... ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [الصافات الآيات 62-67]
4) إشارة إلى قوله تعالى وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ... [سورة آل عمران الآية 158].
5) تصحفت العبارة في المخطوطة إلى (لان الضمير و اختيار الفرج).
6) من أقسام الألف أي زيادتها آخر الكلمة و انظر المقنع ص 27 فصل حذف الألف بعد واو الجمع، و معه إثباتها بعد الواو و علامة الرفع.
جملة، و الاسم مفرد لا يستلزم غيره، فالفعل أزيد من الاسم في الوجود، و الواو أثقل حروف المد و اللّين، و الضمّة أثقل الحركات، و المتحرّك أثقل من الساكن، فزيدت الألف تنبيها على ثقل الجملة، و إذا زيدت مع الواو التي هي لام الفعل، فمع الواو التي هي ضمير الفاعلين أولى، لأنّ الكلمة جملة، مثل «قالوا»، و «عصوا»، إلا أن يكون الفعل مضارعا و فيه النون علامة الرفع[57/ب]، فتختص الواو بالنون، التي (1)[هي من جهة تمام الفعل؛ إذ هي إعرابه فيصير ككلمة واحدة وسطها واو؛ كالعيون و السكون، فإن دخل ناصب أو جازم مثل: فَإِنْ] 1لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (البقرة:24) ثبتت الألف.
و قد تسقط في مواضع للتنبيه على اضمحلال الفعل، نحو: سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ (سبأ:5) فإنه سعي في الباطل لا يصحّ له ثبوت في الوجود.
و كذلك: جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (الأعراف:116)، و جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً (الفرقان:
4)، وَ جاؤُ أَباهُمْ (يوسف:16)، وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ (يوسف:18)، فإن هذا المجيء ليس على وجهه الصحيح.
و كذلك فَإِنْ فاؤُ (البقرة:226)، و هو فيء بالقلب و الاعتقاد.
و كذا تَبَوَّؤُا الدّارَ وَ الْإِيمانَ (الحشر:9) اختاروها سكنا، لكن لا على الجهة المحسوسة؛ لأنه سوّى بينهما، و إنما اختاروها سكنا لمرضاة اللّه؛ بدليل وصفهم بالإيثار مع الخصاصة؛ فهذا دليل زهدهم في محسوسات الدنيا، و كذلك فاؤُ لأنه رجوع معنويّ.
و كذلك: عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ (النساء:99)، حذفت ألفه لأن كيفية هذا الفعل لا تدرك، إذ هو ترك المؤاخذة؛ إنما هو أمر عقلي.
و كذلك وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (الفرقان:21)، هذا عتوّ على [اللّه] (1)،لذلك وصفه بالكبر فهو باطل في الوجود.
و كذلك سقطت من: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (المطففين:3)، و لم تسقط من: وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (الشورى:37)، لأن «غضبوا» جملة بعدها أخرى، و الضمير مؤكد للفاعل في الجملة الأولى، و كالُوهُمْ جملة واحدة، الضمير جزء منها.ة.
1) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
و كذلك زيدت الألف بعد الهمزة في حرفين: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ [بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ] (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(المائدة:29) و ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ (القصص:76) تنبيها على تفصيل المعنى؛ فإنه يبوء بإثمين من فعل واحد و تنوء المفاتح بالعصبة، فهو نوءان للمفاتح، لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت و أمالتهم، و فيه تذكير بالمناسبة يتوجّه به من مفاتح كنوز (2)[مال الدنيا المحسوس، إلى مفاتح كنوز] (2)العلم الذي ينوء بالعصبة أولي القوة في يقينهم، إلى ما عند اللّه في الدار الآخرة.و كذلك زيدت بعد الهمزة من قوله: كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ (الواقعة:23) تنبيها على معنى البياض و الصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون و على تفصيل الإفراد، يدلّ عليه قوله:
كَأَمْثالِ ،و هو على خلاف حال: كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ (الطور:24) فلم يزد الألف للإجمال (2)و خفاء التفصيل.
و قال أبو عمرو (3):«كتبوا ال لُؤْلُؤاً في الحج (الآية:23) و الملائكة (فاطر:33) بالألف، و اختلف في زيادتها، فقال أبو عمرو (4):كما زادوها في كانُوا ،و قال الكسائيّ:
لمكان الهمزة» (5).و عن محمد بن عيسى الأصبهاني (6):«كلّ ما في القرآن من «لؤلؤ» فبغير الألف في مصاحف البصريين إلا في موضعين: في الحج (الآية:23)، و الإنسان (الآية:
و الثالث (9):تكون لمعنى في نفس الكلمة ظاهر، مثل: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ (الفجر:23)، زيدت الألف دليلا على أنّ هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عنة.
1) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
2) تصحفت في المخطوطة إلى (للإجماع).
3) هو عثمان بن سعيد الداني تقدم ذكره في 149/1.
4) هو أبو عمرو بن العلاء تقدم ذكره في 150/1.
5) المقنع ص 40 باب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ أو المعنى.
6) هو محمد بن عيسى بن رزين التّيمي الأصبهاني، أحد القراء الحذّاق. قرأ القرآن على نصير، و خلاّد، صاحبي الكسائي و أخذ عنه الفضل بن شاذان و جماعة و من تصانيفه «الجامع في القراءات» و كتابا في العدد، و في الرسم، قال أبو حاتم:«صدوق» توفي سنة 253.(الذهبي، معرفة القراء الكبار 223/1).
7) هو عاصم بن أبي الصباح الجحدري تقدم ذكره في 347/1.
8) نقل قول الأصبهاني و الجحدري، الداني في كتابه المقنع ص 41، و سورة الملائكة هي فاطر كما تقدم قريبا.
9) في المخطوطة (الثاني) و الصواب ما في المطبوعة (الثالث) و هو من أقسام الألف و زيادتها وسط الكلمة.
معهود المجيء، و قد عبّر عنه بالماضي، و لا يتصوّر إلا بعلامة من غيره ليس مثله، فيستوي في علمنا ملكها و ملكوتها في ذلك المجيء؛ و يدلّ عليه قوله تعالى في موضع آخر: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ (الشعراء:91)، و قوله: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً (الفرقان:12)؛ هذا بخلاف حال: وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ (الزمر:69)؛ حيث لم تكتب الألف؛ لأنه على المعروف في الدنيا، و من تأوله بمعنى البروز في المحشر لتعظيم جناب الحق أثبت الألف فيه أيضا.
و كذلك: [وَ] 1لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (الكهف:23)، الشيء هنا معدوم، و إنما علمناه من تصوّر مثله الذي [قد] (1)وقع في الوجود فنقل له الاسم [فيه] (1)،من حيث إنه يقدّر أنه يكون مثله في الوجود، فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من جهة تقدير الوجود، إذ هو موجود في الأذهان، معدوم في الأعيان.
و هذا بخلاف قوله في النحل: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ (النحل:40)، فإن الشيء [هنا] (1)من جهة قول اللّه، لا يعلم كيف ذلك، بل نؤمن به تسليما للّه سبحانه فيه، فإنه سبحانه يعلم الأشياء بعلمه لا بها، و نحن نعلمها بوجودها لا بعلمنا فلا تشبيه و لا تعطيل.
و كذلك: إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ (هود:97)، زيدت الألف بين اللام و الهمزة، تنبيها على تفصيل مهمّ ظاهر الوجود.
و مثله زيادتها في مِائَةَ (البقرة:259)، لأنه اسم يشتمل على كثرة مفصّلة بمرتبتين:
آحاد و عشرات.
قال أبو عمرو في «المقنع»: «لا خلاف في رسم ألف الوصل الناقصة من اللفظ[58/أ] في الدّرج، نحو: عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (البقرة:87) اَلْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (المائدة:17) و هو نعت، كما أثبتوها في الخبر نحو: عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (التوبة:30)، و اَلْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ (التوبة:30)، و لم تحذف إلا في خمسة مواضع (2).
قال:«و لا خلاف في زيادة الألف بعد الميم في مِائَةَ (البقرة:259)، و مِائَتَيْنِل.
386/1 (الأنفال:65)، حيث وقعا و لم تزد في[«فئة»(البقرة:249) و لا] (1)«فئتين»(آل عمران:
*الزائد الثاني الواو (6)،زيدت للدلالة على ظهور معنى الكلمة في الوجود، في أعظم رتبة في العيان، مثل: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (الأعراف:145)، سَأُرِيكُمْ آياتِي (الأنبياء:37) و يدل على ذلك أن الآيتين جاءتا للتهديد و الوعيد.
و كذلك أُولِي (البقرة:179) و أُولُوا (البقرة:269)[و أُولاتُ ] (7)(الطلاق:
4)، زيدت الواوات بعد الهمزة حيث وقعت لقوة المعنى على «أصحاب»، فإنّ في أُولِي معنى الصحبة و زيادة التمليك (8)و الولاية عليه، و كذلك زيدت في أُولئِكَ (البقرة:5) و (أولائكم)(النساء:91) حيث وقعا بالواو، لأنه جمع مبهم يظهر فيه معنى الكثرة الحاضرة في الوجود، و ليس للفرق بينه و بين أُولئِكَ كما قاله قوم لانتقاضه «بأولا» (9).
*الزائد الثالث الياء، زيدت [علامة] (10)لاختصاص ملكوتي باطن؛ و ذلك في .ة.
1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
3) عبارة المخطوطة:(إلا في هذه الكلمة).
4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و لكن المعنى لا يستقيم بدونها لذلك أثبتناها من المقنع للداني ص 43.
5) ذكره الداني في المقنع ص 42-43 فصل زيادة الألف بعد الميم...، و فصل رسم الألف بعد الواو.
6) هذه تتمة التقسيم الأول لزيادات الأحرف في 16/2، فالقسم الأول: زيادة الألف، و هذا الثاني: زيادة الواو، و بعده الثالث: زيادة الياء و قد ذكر الداني في كتابه المقنع ص 53 باب ذكر ما زيدت الواو في رسمه...
7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و في هذا الموضع من المخطوط تكرار للعبارة الأولى فقد جاء في المخطوط (و كذلك أُولِي و أُولُوا زيدت للدلالة على ظهور معنى الكلمة زيدت الواو...).
8) في المخطوطة (التأكيد) بدل (التمليك).
9) رسمت في المخطوطة (بأولى) بالألف المقصورة و الصواب ما أثبتناه.
10) ساقط من المطبوعة.
تسعة (1)مواضع كما قاله في «المقنع»: أ فإين مات أو قتل (آل عمران:144) من نبإى المرسلين (الأنعام:34) من تلقائ نفسي (يونس:15) و إيتاي ذي القربى (النحل:
قال أبو العباس المراكشيّ (4):إنما كتبت بأييد (الذاريات:47) بياءين فرقا بين اَلْأَيْدِ (ص:17) الّذي هو القوة، و بين «الأيدي» جمع «يد»، و لا شكّ أن القوة التي بنى اللّه بها السماء هي أحقّ بالثبوت في الوجود من الأيدي، فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر في إدراك الملكوتيّ في الوجود.
و كذلك زيدت بعد الهمزة في حرفين: أ فإين مات (آل عمران:144)، أ فإين متّ (الأنبياء:34) و ذلك لأنّ موته مقطوع به، و الشرط لا يكون مقطوعا به (5)،و لا ما رتّب على الشرط (6)هو جواب له، لأن موته لا يلزم منه خلود غيره و لا رجوعه عن الحق، فتقديره:
«أهم الخالدون إن متّ»؟! فاللّفظ للاستفهام و الربط، و المعنى للإنكار و النفي، فزيدت الياء لخصوص هذا المعنى الظاهر للفهم، الباطن في اللفظ [المركب] (7).
و كذلك زيدت بعد الهمزة في آخر الكلمة في حرف واحد، في الأنعام: من نبإى المرسلين (الآية:34) تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار، و هي ملكوتية ظاهرة.
و كذلك بأيّيكم المفتون (القلم:6) كتبت بياءين، تخصيصا لهم بالصّفة لحصول ذلك و تحقّقه في الوجود؛ فإنهم هم المفتونون دونه، فانفصل حرف «أيّ» بياءين لصحة هذا الفرق بينه و بينهم قطعا، لكنه باطن فهو ملكوتيّ، و إنما جاء اللفظ بالإبهام على أسلوبة.
1) تصحّفت في المخطوطة إلى (سبعة) و التصويب من المقنع للداني ص 47 باب ذكر ما رسم بإثبات الياء.
2) ساقط من المطبوعة.
3) ذكره الداني في المقنع ص 47 باب ذكر ما رسم بإثبات الياء.
4) هو أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي تقدم ذكره في 15/2.
5) في المخطوطة:(في المقطوع به).
6) في المخطوطة:(و لا ما رتّب عليه الشرط).
7) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
المجاملة في الكلام، و الإمهال لهم؛ ليقع التدبّر و التذاكر (1)،كما جاء: وَ إِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (سبأ:24)، و معلوم أنّا على هدى، و هم على ضلال.
و يأتي فيه أيضا الأقسام السابقة:
*الأول الألف: كلّ ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران:
اعتبار من جهة ملكوتية، أو صفات حالية، أو أمور علوية مما لا يدركه الحسّ فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك، و اعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم (2)،أو أمور سفلية؛ فإن الألف تثبت.
و اعتبر ذلك في لفظتي «القرآن» و «الكتاب» فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب، فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب و أظهر في التنزيل؛ قال اللّه تعالى في هود:
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (الآية:1) و قال في فصلت: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الآية:3) و قال: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (القيامة:
17). و لذلك ثبت في الخط ألف «القرآن» و حذفت ألف «الكتاب».
و قد حذفت ألف «القرآن» في حرفين؛ هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار؛ قال تعالى في سورة[58/ب] يوسف: إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (الآية:2)، و في الزخرف: إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (الآية:3)، و الضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله (3).و قال بعد ذلك في كل واحدة منهما: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ،فقرينته هي من جهة المعقولية. و قال في الزخرف: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الآية:4).
و كذلك كل ما في القرآن من «الكتاب» و «كتاب» فبغير ألف (4)إلا في أربعة مواضع (5)و هي مقيدة (6)بأوصاف خصّصته من الكتاب الكلي: في الرعد: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (الآية:)
1) في المطبوعة (و التذكار).
2) في المخطوطة (في العمل).
3) أي في سورة يوسف الآية الأولى تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ،و في الزخرف الآية الثانية وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ .
4) عبارة المخطوطة:(من «الكتاب» كتب بغير ألف).
5) في المخطوطة (أحرف)، و انظر المقنع ص 20 فصل ما حذفت منه الألف اختصارا.
6) تصحفت في المطبوعة إلى (الرعد) و التصويب من المخطوطة.
(38)، فإن هذا «كتاب» الآجال فهو أخصّ من الكتاب المطلق، أو المضاف إلى اللّه. و في الحجر: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (الآية:4)، فإن هذا «كتاب» إهلاك القرى، و هو أخصّ من كتاب الآجال. و في الكهف: وَ اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ [رَبِّكَ] (1)(الآية:27)، فإن هذا أخصّ من «الكتاب» الذي في قوله: اُتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ (العنكبوت:45)، لأنه أطلق هذا، و قيد ذلك بالإضافة إلى الاسم المضاف إلى معنى في الوجود، و الأخصّ أظهر تنزيلا. و في النمل: تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَ كِتابٍ مُبِينٍ (الآية:1) هذا «الكتاب» جاء تابعا [للقرآن، و القرآن جاء تابعا] (2)للكتاب كما جاء في الحجر: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ قُرْآنٍ مُبِينٍ (الآية:1)، فما في النمل له خصوص تنزيل مع الكتاب الكلي، فهو تفصيل للكتاب الكلي بجوامع كليته.
و من ذلك حذف الألف في: بِسْمِ اللّهِ (3)تنبيها على علوه في أول رتبة الأسماء و انفراده، و أنّ عنه انقضت الأسماء؛ فهو بكليها (4)يدل عليه إضافته إلى اسم اللّه الذي هو جامع الأسماء كلّها، أوّلها، و لهذا لم يتسمّ به غير اللّه، بخلاف غيره من أسمائه، فلهذا ظهرت الألف معها تنبيها على ظهور التسمية في الوجود، و حذفت الألف التي قبل الهاء من اسم اللّه، و أظهرت التي مع اللام من أوّله، دلالة على أنه الظاهر من جهة التعريف و البيان، الباطن من جهة الإدراك و العيان.
و كذلك حذفت الألف قبل النون من اسمه:«الرحمن» حيث وقع، بيانا لأنّا نعلم حقائق تفصيل رحمته في الوجود، فلا يفرق في علمنا بين الوصف و الصفة، و إنما الفرقان في (5)التسمية، و الاسم، لا في معاني الأسماء المدلول عليها بالتسمية، بل نؤمن بها إيمانا مفوّضا في علم حقيقته إليه.
قلت: و علماء الظاهر يقولون: للاختصار و كثرة الاستعمال، و هو من خصائص الجلالة).
الشريفة، فإن همزة الوصل الناقصة [من] (1)اللفظ في الدّرج تثبت خطأ إلا في البسملة، و في قوله في هود: بِسْمِ اللّهِ مَجْراها [وَ مُرْساها] (2)(الآية:41)، و لا تحذف إلا بشرطين:
أن تضاف إلى اسم اللّه-و لهذا أثبتت في بِاسْمِ رَبِّكَ (العلق:1)-و أن تكون قبله الباء، و لم يشترط الكسائي الثاني، فجوّز حذفها كما تحذف (3)في «بسم الملك»، و الجمهور على الأول.
و كذلك حذف الألف في كثير من أسماء الفاعلين مثل: قادِرٌ (الأنعام:37) و عالِمُ (الأنعام:73)، و ذلك أن هذه الألف في وسط الكلمة.
و كذلك الألف الزائدة في الجموع السالمة (4)
(5-5) يلاحظ أن الكلمة وردت في جميع مواضعها في القرآن الكريم بالرسم العثماني بإثبات الألف.
و المكسّرة، مثل اَلْقانِتِينَ (آل عمران:17)، و الأبرر (5)(آل عمران:193) و الجلل (الرحمن:27)، و /الأكرم (الرحمن:
27)، و و اختلف (البقرة:164)، و اِسْتِكْباراً (5)(فاطر:43)، فإنها كلها وردت لمعنى مفصّل يشتمل عليه معنى تلك اللفظة، فتحذف حيث يبطن التفصيل، و تثبت حيث يظهر.
و كذلك ألف الأسماء الأعجمية ك: إِبْراهِيمَ (البقرة:124) لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر في لسان (5)العربي لأن العجميّ بالنسبة إلى العربي باطن خفيّ لا ظهور له، فحذفت ألفه. قال أبو عمرو (6):«اتّفقوا على حذف الألف من الأعلام الأعجمية ك: إِبْراهِيمَ (البقرة:124) و إِسْماعِيلَ (البقرة:125)، و إِسْحاقَ (البقرة:133) و هارُونَ (البقرة:248) و لقمن (لقمان:12)، و أما حذفها من سُلَيْمانَ (البقرة:102) و صلح (الأعراف:77) و ملك (الزخرف:77)-و ليست بأعجمية-فلكثرة الاستعمال، فأما ما لم يكثر استعماله من الأعجمية فبالألف، ك: طالُوتَ (البقرة:247) و بِجالُوتَ (البقرة:249) و يَأْجُوجَ (الكهف:94) و مَأْجُوجَ (الكهف:94).2.
و اختلفت المصاحف في أربعة: هارُوتَ (البقرة:102) و مارُوتَ (البقرة:
و كذلك اتفقوا على حذف الألف في [جمع] (2)السلامة، مذكرا كان ك: اَلْعالَمِينَ (الفاتحة:2) و اَلصّابِرِينَ (البقرة:153) و الصدقين (آل عمران:17) أو مؤنثا ك:
المسلمت (الأحزاب:35) و المؤمنات (النساء:25) و اَلطَّيِّباتُ (المائدة:4) و اَلْخَبِيثاتُ (النور:26) فإن جاء بعد الألف همزة أو حرف مضعّف ثبتت الألف، نحو:
اَلسّائِلِينَ (البقرة:177) و اَلصّائِمِينَ (الأحزاب:35) و اَلظّانِّينَ (الفتح:6) و اَلضّالِّينَ (الفاتحة:7) و حَافِّينَ (الزمر:75) و نحوه» (2).
قال أبو العباس (3)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
:و قد تكون الصفة ملكوتية روحانية، و تعتبر من جهة مرتبة سفلى ملكية، هي أظهر في الاسم، فتثبت الألف؛ كال أَوّابٌ (ص:17) و اَلْخِطابِ (ص:20) و ال عَذابٌ (البقرة:7) و أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (ص:75) و اَلْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (النّاس:4).و قد تكون ملكية [جثمانية] (6)،و تعتبر من جهة [مرتبة] (6)عليا ملكوتية هي أظهر في الاسم فتحذف الألف ك: المحرب (آل عمران:37) و لأجل هذا التداخل يغمض ذلك، فيحتاج إلى تدبّر و فهم.
و منه ما يكون ظاهر الفرقان، ك اَلْأَخْيارِ (ص:47) و اَلْأَشْرارِ (ص:62) تحذف من الأول دون الثاني.
و منه ما يخفى: كَالْفَراشِ (القارعة:4) و يُطْعِمُونَ الطَّعامَ (الإنسان:8)ة.
1) في المقنع ص 21 عقب اسم قارون (ففي بعضها بالألف و في بعضها بغير ألف، و الأكثر على إثبات الألف).
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
2) ذكره الداني في المقنع ص 21-22 فصل حذف الألف من الأسماء الأعجمية، و فصل حذف الألف من الجمع السالم
3) هو أحمد بن محمد بن عثمان المراكشي الشهير بابن البناء تقدم في 15/2.
فالفراش محسوس (1)و الطعام ثابت، و وزنهما واحد؛ و هما جسمان، لكن يعتبر في الأول مكان التشبيه، فإنّ التشبيه محسوس، و صفة التشبيه غير محسوس، فالمشبه به غير محسوس في حالة الشبه، إذا جعل جزءا من صفة المشبّه به من حيث هو مستفرش مبثوث، لا من حيث هو جسم؛ و أما الطعام فهو المحسوس المعطى للمحتاجين.
و كذلك: و طعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم و طعمكم حلّ لهم (المائدة:5) ثبتت الألف في الأول؛ لأنه سفليّ بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه، و حذفت من الثاني لأنه علويّ بالنسبة إلى طعامهم، لعلوّ ملّتنا على ملّتهم (2).
و كذلك: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ (المائدة:75)، فحذفت لعلوّ هذا الطعام.
و كذلك: غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ (يوسف:23)«غلّقت» فيه التكثير في العمل، فيدخل به أيضا ما ليس بمحسوس من أبواب الاعتصام فحذفت الألف لذلك، و يدل عليه: وَ اسْتَبَقَا الْبابَ... وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ (يوسف:25)، فأفرد «الباب» المحسوس من أبواب الاعتصام.
و كذلك: وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها (الزمر:73)؛ محذوف [لأنها] (3)من حيث فتحت ملكوتية علوية، و: مفتّحة لهم الأبواب (ص:50) ملكية من حيث هي لهم، فثبتت الألف، و قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ (الزمر:72) ثابتة لأنها من جهة دخولهم محسوسة سفلية. و كذلك:
[لَها] 4سَبْعَةُ أَبْوابٍ (الحجر:44) من حيث حصرها العدد في الوجود، ملكية فثبتت الألف.
و كذلك: اَلْجَرادَ (الأعراف:133) و اَلضَّفادِعَ (الأعراف:133)، الأول ثابت، فهو الذي في الواحدة المحسوسة، و الثاني محذوف لأنه ليس في الواحدة المحسوسة، و الجمع هنا ملكوتي من حيث هو آية.
و كذلك: أن نبدّل أمثلكم (الواقعة:61) حذفت لأنها أمثال كلية لم يتعين فيها للفهمة.
جهة التماثل؛ و كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ (الواقعة:23) ثابت الألف [لأنه] (1)تعيّن للفهم [جهة التماثل] (1)و هو البياض و الصفاء. كذلك يضرب اللّه للنّاس أمثلهم (محمّد:3) حذفت للعموم. و اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ثابت في الفرقان (الآية:9) لأنها المذكورة حسيّة مفصلة، و محذوفة في الإسراء (الآية:48) لأنها غير مفصلة [باطنة] (1).
و كذلك: فإذا نفخ في الصّور نفخة وحدة (الحاقة:13)، و فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (الحاقة:14) الأولى محذوفة، لأنها روحانية لا تعلم إلا إيمانا، و الثانية ثابتة [لأنها] (2)جسمانية يتصور أمثالها من الهويّ (3)
(6-6) في المطبوعة زيادة كلمة (ألف).
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
.و كذلك: (6)كتبيه (الحاقة:25) محذوفة لأنه ملكوتي و (6)حِسابِيَهْ (الحاقة:
و كذلك: اَلْقاضِيَةَ (الحاقة:27) ملكوتية، و مالِيَهْ (الحاقة:28) ملكي محسوس، فحذف الأول و ثبت الثاني.
و كذلك: وَ لَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ (البقرة:250)، [حذف] (8)لأنه الاسم، وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ (البقرة:251)[ثبت] (8)لأنه مجسّد (4)محسوس،[فحذف الأول و ثبت الثاني] (8).
و كذلك: سبحن حذفت لأنه ملكوتي إلا حرفا واحدا، و اختلف فيه: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي (الإسراء:93)، فمن أثبت الألف قال (5):هذا تبرئة من مقام الإسلام، و حصره الأجسام، صدّر به مجاوبة للكفار في مواطن الردّ و الإنكار. و من أسقط فلعلوّ حال المصطفى [59/ب] صلّى اللّه عليه و سلم لا يشغله عن الحضور تقلبه في الملكوت الخطاب في الملك و هو أولى الوجهين.
و كذلك: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ (المائدة:73)، ثبتت ألف ثالِثُ لأنهم جعلوه أحد ثلاثة مفصّلة، فثبتت الألف علامة لإظهارهم التفصيل في الإله، تعالى).
[اللّه] (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
عن قولهم! و حذفت ألف ثَلاثَةِ لأنه اسم العدد الواحد من حيث هو كلمة واحدة.و كذلك: وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ (المائدة:73)، حذفت من إِلهٍ و ثبتت في واحِدٌ ألفه، لأنه إله [في] (2) ملكوته، تعالى عن أن تعرف صفته بإحاطة الإدراك، واحد في ملكه، تنزّه بوحدة أسمائه عن الاعتضاد و الاشتراك [هذا] (2) من جهة إدراكنا، و أما من جهة ما [هي] (2) عليه الصفة في نفسها فلا يدرك ذلك، بل يسلّم علمه إلى اللّه [تعالى] فتحذف.
و كذلك سقطت الألف الزائدة لتطويل «هاء» التنبيه في النداء، في ثلاثة أحرف: أيّه المؤمنون (النور:31)، و أيّه السّاحر (الزخرف:49)، و أَيُّهَ الثَّقَلانِ (الرحمن:
31)، و الباقي بإثبات الألف، و السرّ في سقوطها في هذه الثلاثة الإشارة إلى معنى الانتهاء إلى غاية ليس وراءها في الفهم رتبة يمتد النداء إليها، و تنبيه على الاقتصار و الاقتصاد من حالهم و الرجوع إلى ما ينبغي.
و قوله: وَ تُوبُوا إِلَى اللّهِ جَمِيعاً (النور:31) يدلّ على أنهم كلّ المؤمنين، على العموم و الاستغراق فيهم. و قوله تعالى حكاية عن فرعون: [إِنَّ] 5هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (الشعراء:
و كذلك حذفت الألف الآتية لمدّ الصوت بالنداء، مثل يقوم (البقرة:54)، يا عِبادِ (الزمر:10) لأنها زائدة للتوصل بين المرتبتين، و ذلك أمر باطن ليس بصفة محسوسة في الوجود.
قال أبو عمرو (2):«كلّ ما في القرآن من ذكر (آياتنا) فبغير الألف، إلاّ في موضعين:
فِي آياتِنا (يونس:21) و آياتُنا بَيِّناتٍ (يونس:15).ي.
و كلّ ما فيه من ذكر (أيها)، فبالألف إلا [في] (1)ثلاثة مواضع محذوفة [فيها] (2)الألف:
في النور: أيّه المؤمنون (الآية:31)، و في الزخرف: يأيّه الساحر (الزخرف:49)، و في الرحمن: أَيُّهَ الثَّقَلانِ (الرحمن:31).
و كلّ ما فيه من (ساحر) فبغير الألف إلا في واحد؛ في الذاريات: وَ قالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (3)» (4)(الذاريات:39).
*الثاني حذف الواو اكتفاء بالضمة قصدا للتخفيف، فإذا اجتمع واوان و الضم، فتحذف الواو التي ليست عمدة، و تبقى العمدة، سواء كانت الكلمة فعلا، مثل: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ (الإسراء:7)، أو صفة مثل اَلْمَوْؤُدَةُ (التكوير:8) و لَيَؤُسٌ (هود:9) و اَلْغاوُونَ (الشعراء:94)؛ أو اسما، مثل داوُدُ (البقرة:251) إلاّ أن ينوى كلّ واحد منهما فتثبتان جميعا، مثل تَبَوَّؤُا (الحشر:9) فإن الواو الأولى تنوب عن حرفين لأجل الإدغام، فنويت في الكلمة، و الواو الثانية ضمير الفاعل فثبتا جميعا.
و قد سقطت من أربعة أفعال، تنبيها على سرعة وقوع الفعل و سهولته على الفاعل، و شدّة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود:
أوّلها: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (العلق:18) فيه سرعة الفعل و إجابة الزّبانية و قوة البطش، و هو وعيد عظيم ذكر مبدؤه و حذف آخره، و يدلّ عليه قوله تعالى: وَ ما أَمْرُنا إِلاّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (القمر:50).
و ثانيها: وَ يَمْحُ اللّهُ الْباطِلَ (الشورى:24)، حذفت منه «الواو» علامة على سرعة الحق و قبول الباطل [له] (5)بسرعة، بدليل قوله: إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (الإسراء:81)، و ليس يَمْحُ معطوفا على يَخْتِمْ الذي قبله، لأنه ظهر مع يَمْحُ الفاعل (6)و عطف على الفعل ما بعده، و هو: وَ يُحِقُّ الْحَقَّ (الشورى:24). (قلت): إن قيل: لم رسم الواو).
[في] (1): يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ (الرعد:39)، و حذفت في: وَ يَمْحُ اللّهُ الْباطِلَ (الشورى:24)60/أ: لأن الإثبات الأصل؛ و إنما حذفت في الثانية لأن قبله مجزوم، و إن لم يكن معطوفا عليه، لأنه قد عطف عليه وَ يُحِقُّ ،و ليس مقيّدا بشرط، و لكن قد يجيء، بصورة العطف على المجزوم، و هذا أقرب من عطف الجوار (2)
(3-3) ساقط من المخطوطة.
في النحو، و اللّه أعلم.و ثالثها: وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ (الإسراء:11) حذف الواو يدلّ على أنه سهل عليه و يسارع فيه، كما يعمل في الخير، (3)[و إتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير] (3).
و رابعها: يَوْمَ يَدْعُ [الدّاعِ] (3) (القمر:6) حذف الواو لسرعة الدعاء و سرعة الإجابة.
*الثالث: حذف الياء اكتفاء بالكسرة [قبلها] (3)،نحو فَارْهَبُونِ (البقرة:40)، فَاعْبُدُونِ (الأنبياء:25).
قال أبو العباس (4):الياء الناقصة في الخط ضربان: ضرب محذوف في الخط ثابت في التلاوة و ضرب محذوف فيهما.
*(فالأول) هو باعتبار ملكوتيّ باطن، و ينقسم قسمين:
ما هو ضمير المتكلم، و ما هو لام الكلمة.
*فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم، مثل: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ (القمر:16) ثبتت [الياء] (5)الأولى، لأنه فعل ملكوتيّ. و كذلك فما آتان اللّه خير ممّا آتاكم (النمل:
و كذلك: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (هود:46)، [و علم] (6)هذا المسئول غيبة.
ملكوتيّ، بدليل قوله: ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فهو بخلاف قوله: فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (الكهف:70)، لأن هذا سؤال عن حوادث الملك في مقام الشاهد، كخرق السفينة (1)(الكهف:71)، و قتل الغلام (2)(الكهف:74)، و إقامة الجدار (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(الكهف:77).
و كذلك: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة:186)، فحذف الضمير في الخط دلالة على الدّعاء الذي من جهة الملكوت بإخلاص الباطن.
و كذلك: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ (آل عمران:20) هو الاتباع العلمي في دين اللّه (4)[و طريق الآخرة بدليل قوله: أسلمت للّه، فهو بخلاف قوله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران:31) فإن هذا في الأعمال الظاهرة] (4).بالجوارح المقصود بها وجه اللّه و طاعته.
و كذلك: لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ (إبراهيم:14)، ثبتت الياء في «المقام» لاعتبار المعنى من جهة الملك، و حذفت من «الوعيد» لاعتباره ملكوتيا فخاف المقام من جهة ما ظهر للأبصار، و خاف الوعيد من جهة إيمانه بالأخبار.
و كذلك: لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ (الإسراء:62)، هو التأخير بالمؤاخذة لا التأخير الجسمي، فهو بخلاف قوله: لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ (المنافقون:10)؛ لأن هذا تأخير جسميّ في الدنيا الظاهرة.
و كذلك: عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (الكهف:24)، سياق الكلام في أمور محسوسة، و الهداية فيه ملكوتية، و قد هداه اللّه في قصة الغار، و هو في العدد ثانِيَ اثْنَيْنِ (التوبة:40)، حتى [خرج] (4)بدينه عن قومه بأقرب من طريق أهل الكهف حين خرجوا بدينهم عن قومهم، و عددهم (5)على ما قصّ اللّه علينا فيه، و هذه الهداية بخلاف ما قال).
1) قوله تعالى قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها من سورة الكهف الآية 71.
2) قوله تعالى أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ من سورة الكهف الآية 74.
3) قوله تعالى فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً من سورة الكهف الآية 77
4) ساقط من المخطوطة.
5) في المطبوعة (و عدوهم).
موسى: عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (القصص:22) فإنها هداية السبيل المحسوسة إلى مدين في عالم الملك، بدليل قوله: وَ لَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ (القصص:22).
و كذلك: عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً (الكهف:66).
و كذلك: وَ لا تَتَّبِعانِّ (يونس:89)، هو في طريق الهداية لا في مسير موسى إلى ربه، بدليل: أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي (طه:93) و لم يأمره بالمسير الحسيّ، إنما أمره أن يخلفه في قومه و يصلح، و هذا بخلاف قول هارون: فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي (طه:90) فإنه اتباع محسوس في ترك ما سواه، (1)[بدليل قوله: وَ أَطِيعُوا أَمْرِي ،] (1)و هو لا أمر له إلا الحسّيّ.
و كذلك: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (الملك:18) حيث وقع، لأنّ النكير معتبر من [جهة] (1)الملكوت، لا من جهة أثره المحسوس، فإن أثره قد انقضى و أخبر عنه بالفعل الماضي، و النّكير اسم ثابت في الأزمان كلّها، فيه التنبيه على أنه كما أخذ أولئك يأخذ غيرهم.
و كذلك: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (الشعراء:12) خاف موسى عليه السلام أن يكذّبوه فيما جاءهم به، و أن يكون سببه من قبله، من جهة إفهامه لهم بالوحي، فإنه كان عالي البيان، لأنه كليم الرحمن، فبلاغته لا تصل إليها أفهامهم، فيصير إفصاحه العالي عند فهمهم النازل عقدة عليهم في اللسان، يحتاج إلى ترجمان؛ فإن يقع بعده تكذيب فيكون من قبل أنفسهم، و به تتم الحجة عليهم.
و كذلك: إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (الصافات:56)، هو الإرداء[60/ب] الأخرويّ الملكوتي.
و كذلك: أَنْ تَرْجُمُونِ (الدخان:20)، ليس هو الرجم بالحجارة، إنما هو ما يرمونه من بهتانهم.
و كذلك: فَحَقَّ وَعِيدِ (ق:14)، لِمَنْ خافَ [مَقامِي وَ خافَ] 4وَعِيدِ (إبراهيم:
و كذلك: فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (الفجر:15)، رَبِّي أَهانَنِ (الفجر:16) هذاة.
الإنسان يعتبر منزلته عند اللّه في الملكوت بما يبتليه [اللّه] (1)في الدنيا، و هذا من الإنسان خطأ، لأن اللّه تعالى يبتلي الصالح و الطالح، لقيام حجته على خلقه.
*و القسم الثاني (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
من الضرب الأول؛ إذا كانت الياء لام الكلمة، سواء كانت في الاسم أو الفعل، نحو: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ (البقرة:186)، حذفت تنبيها على المخلص للّه، الذي قلبه و نهايته في دعائه في الملكوت و الآخرة، لا في الدنيا.و كذلك: اَلدّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (القمر:6)، هو داع ملكوتيّ من عالم الآخرة.
و كذلك: يَوْمَ يَأْتِ (هود:105) هو إتيان ملكوتيّ أخرويّ آخره متصل بما وراءه من الغيب.
و كذلك: اَلْمُهْتَدِ (الكهف:17).
و كذلك: وَ الْبادِ (الحج:25)، حذف لأنه على غير حال الحاضر الشاهد، و قد جعل اللّه لها سرّا.
و كذلك: كَالْجَوابِ (سبأ:13)، من حيث التشبيه، فإنه ملكوتيّ؛ إذ هو صفة تشبيه لا ظهور لها في الإدراك الملكيّ.
(3) [و كذلك: يَوْمَ التَّلاقِ (غافر:15)، و اَلتَّنادِ (غافر:32) كلاهما ملكوتي أخرويّ] (3)و كذلك: وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (الفجر:4)، و هو السّرى الملكوتيّ الذي يستدلّ عليه بآخره من جهة الانقضاء أو بمسير النجوم.
و كذلك: وَ مِنْ آياتِهِ الْجَوارِ (الشورى:32) تعتبر من حيث هي آية يدلّ ملكها على ملكوتها،[فآخرها] (3)بالاعتبار (4)يتصل بالملكوت، بدليل قوله: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ (الشورى:33).).
و كذلك حذف ياء الفعل من (يحيي) إذا انفردت، و ثبتت مع الضمير، مثل: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ (يس:78)، قُلْ يُحْيِيهَا (يس:79)، لأن حياة الباطن أظهر في العلم من حياة الظاهر، و أقوى في الإدراك.
(الضرب الثاني) (1)الذي تسقط فيه الياء في الخط و التلاوة، فهو اعتبار غيبة عن باب الإدراك جملة، و اتصاله بالإسلام للّه في مقام الإحسان، و هو قسمان: منه ضمير المتكلم، و منه (2)لام الفعل.
*فالأول إذا كانت الياء ضمير المتكلم فإنها إن كانت للعبد فهو الغائب، و إن كانت للرب فالغيبة للمذكور معها، فإن العبد هو الغائب عن الإدراك في ذلك كلّه، فهو في هذا [المقام] (3)مسلم مؤمن بالغيب، مكتف بالأدلّة، فيقتصر (4)
(5-5) ما بين الهلالين مكرر في المخطوط.
في الخط لذلك على نون الوقاية و الكسرة، و منه من جهة الخطاب به الحوالة على الاستدلال بالآيات دون تعرّض لصفة الذات.(5) (و لما كان الغرض من القرآن [من] (5)جهة الاستدلال و اعتبار الآيات و ضرب المثال دون التعرّض لصفة الذات) (5)-كما قال [تعالى]: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ (آل عمران:28)، و قال: فَلا تَضْرِبُوا لِلّهِ الْأَمْثالَ (النحل:74) كان الحذف في خواتم الآي كثيرا؛ مثل:
فَاتَّقُونِ (البقرة:41) فَارْهَبُونِ (البقرة:40)، [وَ] 8ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:56) وَ ما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (الذاريات:57)، و هو كثير جدا.
و كذلك ضمير العبد، مثل: إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ (يس:23)[العبد] (6)غائب عن علم إرادة الرحمن، إنما علمه بها تسليما و إيمانا برهانيّا.
و كذلك قوله في العقود: فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَ اخْشَوْنِ (المائدة:44) الناسة.
كلّيّ لا يدلّ على ناس بأعيانهم و لا موصوفين بصفة [فهم كلّيّ] (1)،و لا يعلم الكلّيّ من حيث هو كلّيّ؛ بل من حيث أثر البعض في الإدراك، و لا يعلم الكليّ إلا من حيث [هو] (1)أثر الجزئيّ في (1)الإدراك، فالخشية هنا كلية لشيء غير معلوم الحقيقة؛ فوجب أن يكون اللّه أحقّ بذلك، فإنه حق، و إن لم نحط به علما، كما أمر اللّه سبحانه بذلك، و لا يخشى غيره، و هذا الحذف بخلاف ما جاء في البقرة: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي (الآية:150)، ضمير الجمع يعود على اَلَّذِينَ ظَلَمُوا من الناس، فهم بعض لا كلّ، ظهروا في الملك بالظلم، فالخشية هنا جزئية، فأمر سبحانه أن يخشى من جهة ما ظهر كما يجب ذلك من جهة ما ستر.
و كذلك حذفت الياء من: فَبَشِّرْ عِبادِ (الزمر:17) و قُلْ يا عِبادِ 61/أ فإنه خطاب لرسوله عليه السلام على الخصوص، فقد توجه الخطاب إليه في فهمنا،[و] (2)غاب العباد كلهم عن علم ذلك، فهم غائبون عن شهود هذا الخطاب؛ لا يعلمونه إلا بوساطة الرسول.
و هذا بخلاف قوله: يا عبادي لا خوف عليكم (الزخرف:68) فإنها ثبتت، لأنه خطاب لهم في الآخرة غير محجوبين عنه-جعلنا اللّه منهم إنه منعم كريم-و ثبت حرف النداء، فإنه أفهمهم نداءه الأخرويّ في موطن الدنيا، في يوم ظهورهم بعد موتهم، و في محل أعمالهم، إلى حضورهم يوم ظهورهم الأخرويّ، بعد موتهم و في محل جزائهم.
و كذلك: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [عَلى] (3)(الزمر:53) ثبت الضمير و حرف النداء في الخطّ، فإنه دعاهم من مقام إسلامهم، و حضرة امتثالهم إلى مقام إحسانهم، و مثله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا في العنكبوت (الآية:56)، فإنه دعاهم من حضرتهم في (4)مقام إيمانهم، إلى حضرتهم و مقام إحسانهم، إلى ما لا نعلمه من الزيادة بعد الحسنى.
و كذلك سقطتا في موطن الدعاء [مثل] (5): رَبِّ اغْفِرْ لِي (نوح:28) حذفت الياء لعدم الإحاطة به عند التوجه إلى اللّه [تعالى] لغيبتنا نحن عن الإدراك، و حذف حرف النداء لأنه أقرب إلينا من أنفسنا، و أما قوله: وَ قِيلِهِ يا رَبِّ (الزخرف:88) فأثبت حرف النداء؛ة.
لأنه دعا ربّه من مرتبة حضوره معهم في مقام الملك لقوله: إِنَّ هؤُلاءِ (الزخرف:88)، و أسقط حرف ضميره لمغيبه عن ذاته في توجّهه في مقام الملكوت و رتبة إحسانه في إسلامه.
و كذلك في مثل: يا قَوْمِ (هود:63) دلالة على أنه خارج عنهم في خطابه، كما هو ظاهر في الإدراك؛ و إن كان متصلا بهم في النسبة الرابطة بينهم في الوجود، العلوية من الدلائل.
*و القسم الثاني (1)
(2-2) ساقط من المخطوطة.
:إذا كانت الياء لام الكلمة في الفعل أو الاسم؛ فإنها تسقط من حيث يكون معنى الكلمة يعتبر من مبدئه الظاهر شيئا بعد شيء إلى ملكوتية الباطن، إلى ما لا يدرك منه إلا إيمانا و تسليما، فيكون حذف الياء منبّها على ذلك، و إن لم يكمل اعتباره في الظاهر من ذلك الخطاب بحسب عرض الخطاب، مثل: وَ سَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (النساء:146)، هو ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ (الزخرف:71) و قد ابتدأ ذلك لهم في الدنيا متصلا بالآخرة.و كذلك: وَ إِنَّ اللّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا (الحج:54) حذفت لأنه يهديهم بما نصب [لهم] (2)في الدنيا من الدلائل و العبر إلى الصراط المستقيم، يرفع درجاتهم في هدايتهم إلى حيث لا غاية (2)،قال اللّه [تعالى]: وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ (ق:35)[و كذلك] (2): وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ (الروم:53) في الروم، هذه الهداية هي الكلية على التفصيل بالتوالي التي ترقّي العبد في هدايته من الأوثان (3)
(6-6) ساقط من المخطوطة.
إلى ما يدركه العيان؛ ليس ذلك للرسول عليه السلام بالنسبة إلى العيان. و يدلّ على ذلك قوله قبلها: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.. (الروم:50) فهذا النظر من عالم الملك ذاهبا في النظر إلى عالم الملكوت إلى ما [لا] (6)يدرك [إلا] (6)إيمانا و تسليما. و هذا بخلاف الحرف الذي في النمل: وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ (النمل:81)؛ فثبتت الياء؛ لأن هذه الهداية كلّية كاملة، بدليل قوله: إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (النمل:79).ة.و كذلك: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ (طه:12)، و اَلْوادِ الْأَيْمَنِ (القصص:30) هما مبدأ التقديس [و اليمن] (1)الذي وصفا به، فانتقل التقديس و اليمن منهما إلى الجمال، ذاهبا (2)بهما إلى ما لا يحيط بعلمه إلا اللّه.
و كذلك: وادِ النَّمْلِ (النّمل:18) هو موضع لابتداء سماع الخطاب من أخفض الخلق،-و هي ال نَمْلَةٌ -إلى أعلاهم-و هو اَلْهُدْهُدَ و اَلطَّيْرَ و من ظاهر الناس و باطن الجنّ إلى قول ال عِفْرِيتٌ إلى قول اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ إلى ما وراء ذلك من هداية ال كِتابٌ إلى مقام الإسلام لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
و كذلك و له الجوار المنشئات [في البحر] (3)(الرحمن:24) سقطت الياء تنبيها على أنها للّه من حقّ إنشائها بعد أن لم تكن، إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من صفاتها.
و كذلك اَلْجَوارِ الْكُنَّسِ (التكوير:16) حذفت الياء تنبيها على أنها تجري من محل اتصافها[61/ب] بالخناس، إلى محلّ اتصافها بالكناس، و ذلك يفهم أنه اتصف بالخناس عن حركة تقدمت بالوصف بالجوار الظاهر، يفهم منه وصف بالجوار في الباطن؛ و هذا الظاهر مبدأ لفهمه؛ كالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة.
و يلحق بهذا القسم حذف النون الذي هو لام فعل، فيحذف تنبيها على صغر مبدأ الشيء و حقارته، و أن منه ينشأ و يزيد، إلى ما لا يحيط بعلمه غير اللّه، مثل أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً (القيامة:
37)، حذفت النون تنبيها على مهانة (4)مبتدأ الانسان و صغر قدره بحسب ما يدرك هو من نفسه، ثم يترقّى في أطوار التكوين فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (يس:77)، فهو حين كان نُطْفَةً كان ناقص الكون؛ كذلك كلّ مرتبة ينتهي إليها كونه [و] (5)هي ناقصة الكون بالنسبة [لما] (6)بعدها، فالوجود الدنيويّ كلّه ناقص الكون عن كون الآخرة، كما قال اللّه تعالى: وَ إِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ (العنكبوت:64).
و كذلك: وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها (النساء:40)، حذفت النون تنبيها على أنها و إن كانت صغيرة المقدار، حقيرة في الاعتبار، فإن اليه ترتيبها و تضاعيفها. و مثله: إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (لقمان:16).
و كذلك: أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ (غافر:50) جاءتهم الرسل من أقرب شيء في البيان، الذي أقلّ من مبدإ فيه و هو الحسّ، إلى العقل، إلى الذكر، و رقّوهم من أخفض رتبة- و هي الجهل-إلى أرفع درجة في العلم-و هي اليقين-و هذا بخلاف قوله تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ (المؤمنون:105)؛ فإن كون تلاوة الآيات قد أكمل كونه و تم.[و] (1)كذلك: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (النساء:97)، هذا قد تمّ كونه. و كذلك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (البيّنة:1)، [هذا] (1)قد تمّ كونهم غير منفكين إلى تلك الغاية المجعولة لهم، و هي مجيء البيّنة.
و كذلك: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ (غافر:85)، انتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع و أقله، فانتفى أصله.
فيما كتبت الألف فيه واوا على لفظ التفخيم
(1)و ذلك في أربعة أصول مطّردة، و أربعة أحرف متفرعة. فالأربعة الأصول هي: اَلصَّلاةَ (البقرة:3) و اَلزَّكاةَ (البقرة:43) و اَلْحَياةِ (البقرة:85) و الربوا (البقرة:275).
و الأربعة الأحرف: قوله في الأنعام (الآية:52) و الكهف (الآية:28): بِالْغَداةِ ، و النور كَمِشْكاةٍ (الآية:35)، و في المؤمن النّجوة (غافر:41)، و في النجم وَ مَناةَ (الآية:20).
فأما قوله: وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ (الأنفال:35)، إِنَّ صَلاتِي (الأنعام:162)؛ حَياتُنَا الدُّنْيا (الأنعام:29) وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً (الروم:39)، فالرسم بالألف في الكلّ.
1) انظر المقنع للداني ص 54 باب ذكر ما رسمت الألف فيه واوا على لفظ التفخيم.
و القصد بذلك تعظيم شأن هذه الأحرف؛ فإنّ الصلاة و الزكاة عمودا الاسلام، و الحياة قاعدة النفس، و مفتاح البقاء، (1)[و ترك الربا قاعدة الأمان، و مفتاح التقوى] (1) و لهذا قال: اِتَّقُوا اللّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (البقرة:278)، إلى قوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ [مِنَ اللّهِ] (1) (البقرة:279)، و يشتمل على أنواع الحرام، و أنواع الخبائث، و ضروب المفاسد؛ و هو نقيض الزكاة؛ و لهذا قوبل بينهما في [قوله]: يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ (البقرة:276) و اجتنابه أصل في التصرفات المالية؛ و إنما كتبت بالألف في سورة الروم لأنه ليس العام الكلّي؛ لأنّ الكلّيّ منفيّ في حكم اللّه عليه بالتحريم، و في نفي الكليّ نفي جميع جزئياته.
(فإن قلت): فلم كتب الزكوة هنا بالواو؟ و هلاّ جرت على نظم ما قبلها من قوله:
وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً (الروم:39)؟ (قلت): لأن المراد بها الكلّية في حكم اللّه، و لذلك قال:
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم:39).
و أما كتاب النجوة (غافر:41) (4)[بالواو فلأنها قاعدة الطاعات و مفتاح السعادات، قال اللّه تعالى: و يا قوم ما لي أدعوكم إلى النّجوة ] (4)(غافر:41).
و أما بِالْغَداةِ (الأنعام:52) فقاعدة الأزمان، و مبدأ تصرّف الانسان؛ مشتقة من الغدوّ.
و أما المشكاة (النور:35) فقاعدة الهداية، و مفتاح الولاية، قال [اللّه] (4)تعالى: يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (النور:35) و أما مَناةَ (النجم:20) فقاعدة الضلال، و مفتاح الشرك و الإضلال و قد وصفها اللّه بوصفين: أحدهما يدلّ على تكثيرهم الإله من مثنى (1)و مثلث و الثاني يدل على الاختلاف و التغاير، فمن معطل و مشبّه، تعالى الإله عما يقولون!
في مدّ التاء و قبضها
و ذلك أن هذه الأسماء لما لازمت الفعل، صار لها اعتباران: أحدهما من حيث
1) و ذلك قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَ الْعُزّى وَ مَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى من سورة النجم الآية 19-20.
(1) [62/أ] هي أسماء و صفات، و هذا تقبض منه التاء. و الثاني من حيث] (1) أن يكون مقتضاها فعلا و أثرا ظاهرا في الوجود، فهذا تمدّ فيه، كما تمدّ في قالَتِ (البقرة:113) و حَقَّتْ (يونس:33) وجهة الفعل و الأمر ملكية ظاهرة، وجهة الاسم و الصفة ملكوتية باطنة.
*فمن ذلك «الرحمة» مدت في سبعة مواضع للعلّة المذكورة (3):بدليل قوله في أحدها: إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف:56) فوضعها على التذكير، فهو الفعل. و كذلك: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللّهِ (الروم:50) و الأثر هو الفعل ضرورة.
و الثالث: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ (البقرة:218). و الرابع في هود: رَحْمَتُ اللّهِ وَ بَرَكاتُهُ (الآية:73)، و الخامس: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ (مريم:2). و السادس: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (الزخرف:32) و السابع: وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ (الزخرف:32).
*و منه «النعمة» بالهاء إلا في أحد عشر موضعا مدّت بها (3):في البقرة: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (الآية:231)، في آل عمران،(الآية:103) و المائدة (الآية:
11). و في إبراهيم موضعان (الآيتان:28 و 34) و النحل ثلاثة مواضع (الآيات:72 و 83 و 114). و في لقمان (الآية:31). و فاطر (الآية:3)، و الطور (الآية:29). و الحكمة فيها ما ذكرنا أنّ الحاصلة بالفعل في الوجود تمدّ، نحو قوله في إبراهيم: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لا تُحْصُوها (الآية:34)، بدليل قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ (إبراهيم:34)، فهذه نعمة متصلة بالظّلوم الكفّار في تنزيلها (1).و هذا بخلاف التي في سورة النحل: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها (الآية:18)، كتبت مقبوضة لأنها بمعنى الاسم، بدليل قوله: إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (النحل:18)، فهذه نعمة وصلت من الربّ، فهي ملكوتية، ختمها باسمه عز و جل، و ختم الأولى باسم الإنسان.
*و من ذلك «الكلمة» مقبوضة إلا في موضع (2)في الأعراف: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَة.
اَلْحُسْنى (الأعراف:137) هو ما تم لهم في الوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله في الملك، و هو الاختلاف و تمامها أنّ لها نهاية تظهر في الوجود بالفعل فمدت التاء.
*و منها «السّنّة» مقبوضة؛ إلاّ في خمسة مواضع (1)حيث تكون بمعنى الإهلاك و الانتقام الذي في الوجود: أحدها في الأنفال: فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (الأنفال:38) و يدلّ على أنها في (2)الانتقام قوله قبلها: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ (الآية:38)، و قوله بعدها:
وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ (الآية:39). و في فاطر: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَحْوِيلاً (الآية:43)، و يدلّك على أنها بمعنى الانتقام قوله تعالى قبلها: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ (الآية:43)، و سياق ما بعدها.
و في المؤمن: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللّهِ (غافر:85) أمّا إذا كانت السنة بمعنى الشريعة و الطريقة فهي ملكوتية بمعنى الاسم تقبض تاؤها، كما في الأحزاب سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ (3)(الآيتان:38 و 62) أي حكم اللّه و شرعه، سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا (الإسراء:77).
*و منه (4)بَقِيَّتُ اللّهِ (هود:86) فرد، مدّت تاؤه؛ لأنه بمعنى ما يبقى في أموالهم من الربح المحسوس، لأنّ الخطاب إنما هو فيها من جهة الملك.
*و منه: فِطْرَتَ اللّهِ (الروم:30) فرد، وصفها [اللّه] (5)بأنها فطر الناس عليها، فهي فصل خطاب في الوجود كما جاء:«كلّ مولود يولد على الفطرة..» الحديث (6).
*و منه: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ (القصص:9) فرد، مدّت تاؤه لأنه بمعنى الفعل إذا هو).
1) انظر المقنع للداني ص 78 باب ذكر ما رسم في المصاحف من هاءات...
2) في المطبوعة:(و يدل عليها أنها من الانتقام).
3) تصحفت الآية في المخطوطة إلى (سنة التي قد خلت من قبل).
4) انظر المقنع ص 80-81.
5) لفظ الجلالة ليس في المطبوعة.
6) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 245/3-246 كتاب الجنائز(23)، باب ما قيل في أولاد المشركين(92)، الحديث(1385) و اللفظ له و أخرجه مسلم في الصحيح 2،47/4 كتاب القدر(46)، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة.. (6)، الحديث(2658/22).
خبر عن موسى، و هو موجود حاضر في الملك، و هذا بخلاف: قُرَّةَ أَعْيُنٍ (الفرقان:74)، فإنه هنا بمعنى الاسم، و هو ملكوتيّ إذ هو غير حاضر.
*و منه: وَ مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ (المجادلة:8 و 9) مدت في موضعين في سورة المجادلة، لأن معناها الفعل، و التقدير: و لا تتناجوا بأن تعصوا الرسول، و نفس هذا النجو الواقع منهم في الوجود هو فعل معصية لوقوع النهي عنه.
*و منه «اللعنة» مدّت في موضعين: في آية المباهلة (1)،و في آية اللّعان (2)و كونهما بمعنى الفعل ظاهر.
*و منه:«الشجرة» في موضع: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (الدخان:43)، لأنها بمعنى الفعل اللازم و هو تزقّمها بالأكل؛ بدليل قوله تعالى: فِي الْبُطُونِ (الدخان:45)، فهذه صفة فعل كما في الواقعة: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (الآية:52)، و هذا بخلاف قوله: أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (الصّافات:62)، [62/ب] فإن هذه وصفها بأنها: فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ (الصافات:63)، إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (الصافات:64) فهو حلية للاسم؛ فلذلك قبضت تاؤها.
*و منه «الجنة» مدّت في موضع واحد، في الواقعة: و جنات نعيم (الواقعة:89) لكونها بمعنى فعل التنعّم بالنعيم، بدليل اقترانها بالروح و الريحان و تأخرها عنهما و هما من الجنة، فهذه جنة خاصة بالمنعّم بها. و أما مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (الشعراء:85) و أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (المعارج:38)؛ فإن هذا بمعنى الاسم الكلّي.
و لم تمد تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (الواقعة:94) لأنها اسم ما يفعل بالمكذّب في الآخرة، أخبرنا اللّه بذلك؛ فالمؤمن يعلمه تصديقا، و لا يحذف لفعل أبدا، و الضابط لذلك: أنّ ما كان بمعنى الاسم لم تمد تاؤه مثل: زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (طه:131)، و صِبْغَةَ اللّهِ (البقرة:
*و منه وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ (التحريم:12) مدت التاء تنبيها على معنى الولادة و الحدوث من النطفة المهينة، و لم يضف في القرآن ولد إلى والد و وصف به اسم الولد إلا عيسى و أمه عليهما السلام، لما اعتقد النصارى فيهما أنهما إلهان، فنبّه سبحانه بإضافتهما الولادية على جهة حدوثهما [بعد عدمهما] (1)،حتى أخبر تعالى في موطن بصفة الإضافة دون الموصوف و قال: وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً (المؤمنون:50) لمّا غلوا في إلاهيته أكثر من أمّه، كما نبّه تعالى على حاجتهما و تغيّر أحوالهما في الوجود، يلحقهما ما يلحق البشر، قال اللّه تعالى: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ (المائدة:75).
*و منه «امرأة» هي في [سبعة] (2)مواضع و هي: خمس من النساء: اِمْرَأَتُ عِمْرانَ (آل عمران:35) و اِمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ (القصص:9 و التحريم:11)، و اِمْرَأَتَ نُوحٍ (التحريم:10)، و اِمْرَأَتَ لُوطٍ (التحريم:10)، و اِمْرَأَتُ الْعَزِيزِ (يوسف:30 و 51). كلها ممدودة تنبيها على فعل التبعّل و الصحبة و شدة المواصلة و المخالطة و الائتلاف في الموجود و المحسوس، و أربع منهنّ منفصلات في بواطن أمرهنّ عن بعولتهن بأعمالهن. و واحدة خاصة واصلت بعلها باطنا و ظاهرا، و هي امرأت عمران، فجعل اللّه لها ذرّية طيبة، و أكرمها بذلك و فضّلها على العالمين، و واحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة للّه، و توكّلا عليه و خوفا منه، فنجّاها و أكرمها، و هي امرأت فرعون، و اثنتان [منهنّ] (3)انفصلتا عن أزواجهما كفرا باللّه فأهلكهما اللّه و دمرهما، و لم ينتفعا بالوصلة الظاهرة، مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب اللّه. كما لم تضرّ امرأت فرعون وصلتها الظاهرة بأخبث عبيد اللّه، و واحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى و شهوة نفسها، فلم تبلغ من ذلك مرادها، مع تمكنها من الدنيا و استيلائها على من مالت إليه بحبها و هو في بيتها و قبضتها، فلم يغن ذلك عنها شيئا، و قوتها و عزتها إنما كانا لها من بعلها «العزيز» و لم ينفعها ذلك في الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها، كما لم يضرّ يوسف ما امتحن به منها، و نجّاه اللّه من السجن، و مكّن له في الأرض، و ذلك بطاعته لربّه، و لا سعادة إلا بطاعة اللّه، و لا شقاوة إلا بمعصيته؛ فهذه كلّها عبر وقعت بالفعل في الوجود، في شأن كل امرأة منهنّ، فلذلك مدّت تاءاتهنّ.ة.
في الفصل و الوصل
اعلم أن الموصول في الوجود توصل [كلماته] (1)في الخط؛ كما توصل حروف الكلمة الواجدة و المفصول معنى في الوجود يفصل في الخط، كما تفصل كلمة عن كلمة.
*فمنه «إنما» (2)بالكسر، كلّه موصول إلا واحدا إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ (الأنعام:134)، لأن حرف «ما» هنا وقع على مفصّل، فمنه خير موعود به لأهل الخير؛ و منه شرّ موعود به لأهل الشر؛ فمعنى «ما» مفصول في الوجود و العلم.
*و منه «أنما» (3)
(4-4) ساقط من المخطوطة.
بالفتح كلّه موصول إلا حرفان: وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ (الحج:62)، وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ (لقمان:30)، وقع الفصل عن حرف التوكيد؛ إذ (4)[ليس لدعوى غير اللّه وصل في الوجود؛ إنما وصلها في العدم و النفي؛ بدليل قوله تعالى عن المؤمن: أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ] 4لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَ لا فِي الْآخِرَةِ (غافر:43)، فوصل «أنما» في النفي، و فصل في الإثبات، لانفصاله عن دعوة الحق.
*و منه:«كلّما» (4)موصول كله إلا ثلاثة: في النساء: كلّ ما ردّوا إلى الفتنة أركسوا فيها (الآية:91)، فما ردّوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود، بل أنواع مختلفة في الوجود، و صفة مردّهم ليست واحدة بل متنوعة، فانفصل «ما» لأنه لعموم[63/أ] شيء مفصّل في الوجود. و في سورة إبراهيم: وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ (الآية:34)، فحرف «ما» وقع على أنواع مفصلة في الوجود. و في قد أفلح: كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ (المؤمنون:44)، و الأمم مختلفة في الوجود، فحرف «ما» وقع على تفاصيل موجودة لتفصّل.
و هذا بخلاف قوله: كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ (المائدة:70) فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة؛ بدليل قوله: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ
اَللّهُ (البقرة:91)، و المخاطبون على عهد النبي صلّى اللّه عليه و سلم لم يقتلوا الأنبياء، إنما باشره آباؤهم؛ لكن مذهبهم في ذلك واحد، فحرف «ما» إنما يشمل تفاصيل الزمان، و هو تفصيل لا مفصّل له في الوجود إلا بالفرض و التوهم، لا بالحسّ، فوصلت «كل» لاتصال الأزمنة في الوجود، و تلازم أفرادها المتوهّمة. و كذلك: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً (البقرة:25)، هذا موصول لأنّ حرف «ما» جاء لتعميم الأزمنة، فلا تفصيل فيها في الوجود، و ما رزقوا هو غير مختلف، لقوله تعالى: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً (البقرة:25).
*و منه «أينما» (1)موصول إذا كانت «ما» غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها؛ مثل: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ (2)(النحل:76)، فَأَيْنَما تُوَلُّوا (البقرة:115)، أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا (الأحزاب:61)، أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ (النساء:78)؛ فهذه كلها لم تخرج عن «الأين» الملكيّ، و هو متصل حسّا، و لم يختلف فيه الفعل الذي مع «ما».
و تفصل «أين» حيث تكون «ما» مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها، مثل: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (الشعراء:92). وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد:4) أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النّاسِ (آل عمران:112).
(5-5) حرّف رسم كلمة (بئسما) في المطبوعة و المخطوط فكتبت بالفصل (بئس ما) في المواضع الثلاثة و الصواب وصلها كما في المصحف العثماني، و انظر المقنع ص 74، و فنون الأفنان ص 231.
،إلا ثلاثة أحرف: اثنان في البقرة: بِئْسَمَا 5اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (البقرة:90). بِئْسَما 5يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ (البقرة:93)، و في الأعراف:بِئْسَما 5خَلَفْتُمُونِي (الأعراف:150). فحرف «ما» ليس فيه تفصيل، لأنه بمعنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما، على خلاف حال «ما» في المائدة: تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (المائدة:62)، فحرف1.
1) انظر المقنع للداني ص 72 باب ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل و الموصولة على اللفظ، ذكر أينما.
2) في المخطوطة:(أينما تولوا) مكرر بدل (يوجهه).
3) انظر المقنع للداني ص 74 ذكر بئس ما.
4) تصحفت في المخطوطة و المطبوعة إلى (موصول) مما عكس معنى العبارة، و الصواب ما أثبتناه، كما في المقنع ص 74، و انظر فنون الأفنان لابن الجوزي ص 231 باب في كتابة المصحف و هجائه، فصل ذكر.. بئس ما.
«ما» يشتمل على الأقسام التي ذكرت قبل. و كذلك: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ (المائدة:80). حرف «ما» مفصول؛ لأنه يشمل ما بعده من الأقسام.
*و منه (1)يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ (الذاريات:13). يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ (غافر:
16)، حرفان فصل الضمير منهما لأنه مبتدأ، و أضيف «اليوم» إلى الجملة المنفصلة عنه. و يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (الطور:45) و يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (الزخرف:83)، وصل الضمير لأنه مفرد؛ فهو جزء الكلمة المركبة من «اليوم» المضاف و الضمير المضاف إليه.
*و منه (2)
(3-3) ساقط من المخطوطة.
«في ما» مفصول أحد عشر حرفا: في البقرة فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ (الآية:240)، و ذلك لأنّ «ما» يقع على فرد واحد من أنواع ينفصل بها المعروف في الوجود [و] (3) على البدلية أو الجمع؛ يدلّ على ذلك تنكيره «المعروف» و دخول حرف التبعيض عليه، فهو حسّيّ يقسّم، و حرف «ما» وقع على كلّ واحد منهما على البدلية أو الجمع؛ و أما قوله: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ،(البقرة:234) فهذا موصول لأن «ما» واقعة على شيء [واحد] (3) غير مفصل، يدلّك عليه وصفه بالمعروف. و كذلك: فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (الأنبياء:102)، و هو مفصول؛ لأن شهوات الأنفس مختلفة أو مفصلة في الوجود كذلك، فتدبّره في سائرها.*و منه (3)
(6-6) ساقط من المخطوطة.
:(لكيلا) موصول في ثلاثة مواضع؛ و باقيها منفصل؛ و إنما يوصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلّي فيوصل؛ لأن نفي الكليّ نفي لجميع جزئياته، فعلّة نفيه هي علّة نفي أجزائه؛ و ليس للكلي المنفي أفراد في الوجود، و إنما ذلك فيه بالتوهم، و يفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي؛ فإن نفي الجزئيّ لا يلزم منه نفي الكليّ؛ فلا تكون علته علة نفي الجمع. لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [في الحج] (6)(الآية:5)، و في الأحزاب: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ (الآية:50)، و في الحديد: لِكَيْلا تَأْسَوْا [عَلى ما فاتَكُمْ] (6) (الآية:23).ة.فهذه هي الموصولة[63/ب] و هي بخلاف: لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً (1)(الآية:
و كذلك: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ (الحشر:7)، فهذا النفي هو كون: ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (الحشر:7) دولة بين الأغنياء من المؤمنين، و هذه قيود كثيرة.
*و من ذلك «هم» و نحوه من الضمائر تدلّ على جملة المسمّى من غير تفصيل، و الإضمار حال لا صفة وجود، فلا يلزمها التقسيم الوجوديّ إلا الوهمي الشعريّ و الخطأ بما يرسم على العلم الحق.
*و من ذلك (2)«مال» (3)أربعة أحرف مفصولة؛ و ذلك أن اللام وصلة إضافية، فقطعت حيث تقطع الإضافة في الوجود.
فأولها في سورة النساء: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ (النساء:78)، هذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل لهم: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (النساء:77) فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى اللّه ففرقوا بينهما، كما أخبر سبحانه [و اللّه] (4)قد وصل ذلك و أمر به في قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ (النساء:78) فقطعوا في الوجود ما أمر اللّه به أن يوصل؛ فقطع لام وصلهم في الخطّ علامة لذلك. و فيه تنبيه على أنّ اللّه يقطع وصلهمة.
بالمؤمنين؛ و ذلك في [يوم الفصل] (1): يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (الحديد:13).
و الثاني في سورة الكهف: وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً (الآية:
49)؛ و هؤلاء قطعوا بزعمهم [وصل] (1)جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب، و عدم مغادرته لشيء من أعمالهم في إضافتها إلى اللّه، فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة، و دليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف.
و الثالث في سورة الفرقان: وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ (الآية:7)، فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا، فقطعوا قولهم هذا ليزول عن اعتقادهم أنه رسول، فقطع اللاّم علامة لذلك.
و الرابع في المعارج: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (الآية:36)، هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفات، كما يدل عليه عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (المعارج:37)، قطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم، فقطع اللّه طمعهم في دخول الجنّة؛ و لذلك قطعت اللام علامة عليه.
*و من ذلك (1): اِبْنَ أُمَّ في الأعراف (الآية:150) مفصول، على الأصل، و في طه ابنؤم (الآية:94) موصول لسرّ لطيف؛ و هو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر إليه فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجود، و لما تمادى ناداه بحرف النداء، ينبّهه لبعده عنه في الحال، لا في المكان، مؤكدا لوصلة الرّحم بينهما بالربط؛ فلذلك وصل في الخط، و يدل عليه نصب «الميم» ليجمعهما الاسم بالتعميم.
*و من ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها، و هي: الألف، و الواو، و الدال، و الذال، و الراء، و الزاي؛ لأنها علامات لانفصالات و نهايات، و سائر الحروف توصل في الكلمة الواحدة.أم
1) انظر المقنع ص 76 باب ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل و الموصولة على اللفظ، ذكر ابن أم
في بعض حروف الإدغام
*فمنه: [عَنْ] 1 ما نُهُوا عَنْهُ (الأعراف:166)، فرد ظهر فيه النون و قطع عن الوصل؛ لأن معنى «ما» عموم كلّيّ تحته أنواع مفصّلة في الوجود غير متساوية في حكم النّهي عنها، و معنى «عن» المجاوزة، و المجاوزة للكليّ مجاوزة لكل واحد من جزئياته، ففصل علامة لذلك.
*و كذلك:(من (1)ما) ثلاثة أحرف مفصولة لا غير،[64/أ] في النساء: من ما ملكت أيمانكم (الآية:25) و في الروم: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (الآية:28) و في المنافقين: وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ (الآية:10) و حرف «ما» في هذه كلّها مقسّم في الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية في الأحكام، و هي بخلاف قوله: مِمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ (البقرة:
79)، فإنّها و إن كان تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم، فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو في إفراده بالسويّة.
*و كذلك:«أم (2)من» بالفصل، أربعة أحرف لا غير، في النساء: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (الآية:109). و في التوبة: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ (الآية:109). و في الصافّات:
أَمْ مَنْ خَلَقْنا (الآية:11). و في السجدة: أَمْ مَنْ يَأْتِي (فصلت:40). فهذه الأربعة الأحرف «من» فيها تقسّم في الوجود بأنواع مختلفة في الأحكام بخلاف غيرها، مثل: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا [عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي] (3)(الملك:22)، فهذا موصول، لأنه من نوع واحد حيث يمشي على صراط مستقيم. و كذا: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً (النمل:61)؛ لا تفاصيل تحتها في الوجود.
*و كذلك:(عن (4)من) مفصول: حرفان في النور: عَنْ مَنْ يَشاءُ (الآية:43)، و في النجم: عَنْ مَنْ تَوَلّى (الآية:29)، حرف «من» فيهما كلّي و حرف «عن» للمجاوزة،
و المجاوزة عن الكليّ مجاوزة لجميع جزئياته دون العكس؛ فلا وصلة بين الجزءين في الوجود فلا يوصلان في الخطّ.
*و كذلك «ممّن» (1)موصول كلّه؛ لأن «من» بفتح الميم جزئيّ بالنسبة إلى «ما»، فمعناه «أزيد» من جهة المفهوم، و معنى «ما» أزيد من جهة العموم، و الزائد من جهة المفهوم منفصل وجودا بالحصص، و الحصة منه لا تنفصل، و الزائد من جهة المفهوم لا ينفصل وجودا.
*و كذلك: وَ إِنْ 2ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ في سورة الرعد (الآية:40)، فردة مفصولة، ظهر فيها حرف الشرط في الخط لوجهين: أحدهما أنّ الجواب المرتّب عليه بالفاء ظاهر في موطن الدنيا، و هو اَلْبَلاغُ (2)
(4-4) ساقط من المخطوطة.
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
بخلاف قوله: فَإِمّا نُرِيَنَّكَ (غافر:77) فإنه أخفى فيه حرف الشرط في الخط لأنّ الجواب المرتب عليه بالفاء خفيّ عنّا، و هو الرجوع إلى اللّه، و الثاني أنّ القصة الأولى منفصلة من الشرط و جوابه، و انقسم الجواب إلى جزءين:أحدهما الترتيب بالفاء و هو البلاغ، (4)[و الثاني المعطوف عليه و هو الحساب. و أحدهما في الدنيا، و الآخر في الآخرة، و الأول ظاهر لنا] (4)و الثاني خفيّ عنا. و هذا الانقسام صحيح في الوجود، فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين، لانفصال جوابها إلى قسمين متغايرين، ففصل حرف الشرط علامة لذلك، و إذا انفصلت لزم كتبه على الوقف، و الشرطية الأخرى لا تنفصل، بل هي واحدة لاتحاد جوابها، فانفصال حرف الشرط علامة لذلك.
*و كذلك: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فرد في القصص (الآية:50) ثابت النون، و في هود:(الآية:14) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فرد بغير نون؛ أظهر حرف الشرط في الأول لأن جوابه المترتّب عليه بالفاء هو فَاعْلَمْ (القصص:50) متعلق بشيء ملكوتي (6)[ظاهر، سفليّ؛ و هو اتباعهم أَهْواءَهُمْ (3)،و أخفي في الثاني لأن جوابه المترتّب عليه بالفاء هو علم متعلّق بشيء ملكوتي] (6)خفيّ، علويّ و هو إنزال القرآن بالعلم و التوحيد (4). .
1) انظر المقنع ص 68-69 عقب كلامه على:(من ما)، ذكر (ممن).
2) المراد به تتمة الآية من سورة الرعد فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
3) إشارة إلى بقية الآية من سورة القصص فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
4) إشارة إلى بقية الآية من سورة هود فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
*و من ذلك:«أن (1)
(2-2) ساقط من المخطوطة.
لن» كلّه مفصول إلاّ حرفان: أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً في الكهف (الآية:48)، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ في القيامة (الآية:3) سقطت النون منهما في الخط تنبيها على أنّ ما زعموا و حسبوا هو باطل في الوجود و حكم ما ليس بمعلوم نسبوه إلى الحيّ القيوم، فأدغم حرف توكيدهم [الكاذب] (2) في حرف النفي السالب هو، بخلاف قوله: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (التغابن:7)، فهؤلاء لم ينسبوا ذلك لفاعل؛ إذ ركب الفعل لما لم يسمّ فاعله، و أقيموا فيه مقام [الفاعل] (2)،فعدم بعثهم تصوّروه من أنفسهم، و حكموا به عليها توهما، فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل الآخرة، و لكونه حقّا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد [ظاهرا] (2)و أدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي هو فيه كاذب.*و من ذلك كلّ ما في القرآن «أن (3)لا» فهو موصول إلا عشرة مواضع فهي مفصولة، تكتب النون فيها باتفاق، و ذلك حيث ظهر في الوجود صحة توكيد القضية و لزومها: أولها في الأعراف: أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ (الآية:105)، و أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ (الآية:169)، و أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ في التوبة (الآية:118) وَ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ (الآية:14)، و [أَنْ لا تَعْبُدُوا] 2 إِلاَّ اللّهَ إِنِّي أَخافُ (الآية:26) في هود، و أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً في الحج (الآية:26). و أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ في يس (الآية:60).
وَ أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللّهِ في الدخان (الآية:19). و أَنْ لا يُشْرِكْنَ [بِاللّهِ شَيْئاً] (4)في الممتحنة (الآية:12). و أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا في القلم (الآية:24). و واحد فيه خلاف أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ في الأنبياء (الآية:87).
فتأمل كيف صحّ في الوجود هذا التوكيد الأخير، فلم يدخلها عليهم مسكين [لكن] (5)على غير ما قصدوا و تخيّلوا فيه.ة.
*و كذلك لام التعريف (1)
(2-2) ساقط من المخطوطة.
[64/ب] المدغمة في اللفظ في مثلها أو غيرها، لما كانت للتعريف-و شأن المعرّف أن يكون أبين و أظهر، لا أخفى و أستر-أظهرت في الخط، و وصلت بالكلمة، لأنّها صارت جزءا منها من حيث [هي] (2) معرّفة [بها] (2)،هذا هو الأصل، و قد حذف حيث يخفى معنى الكلمة [مثل] (2)«الّيل» فإنه بمعنى مظلم لا يوضّح الأشياء بل يسترها و يخفيها، و كونه واحدا إما للجزئيّ أو للجنس فأخفي حرف تعريفه في مثله، فإن تعين للجزئيّ بالتأنيث رجع إلى الأصل. و مثل «الذي» و «التي» و تثنيتهما و جمعهما؛ فإنه [مبهم] (2)في المعنى و الكمّ، لأن أول حدّه للجزئي و للجنس (3)للثلاث أو غيرها؛ ففيه ظلمة الجهل كالليل.و مثل «الئي» (4)في الإيجاب، فإنّ لام التعريف دخلت على «لا» النافية و فيها ظلمة العدم كالليل، ففي هذه الظلمات الثلاث يخفى حرف التعريف.
*و كذلك «الأيكة» (5)نقلت حركة همزتها على لام التعريف و سقطت همزة الوصل لتحريك اللام، و حذفت ألف عضد الهمزة و وصل اللام، فاجتمعت الكلمتان، فصارت «ليكة» علامة على اختصار و تلخيص و جمع في المعنى؛ و ذلك في حرفين: أحدهما في الشعراء (الآية:176) جمع فيه قصّتهم مختصرة و موجزة في غاية البيان، و جعلها جملة؛ فهي آخر (6)قصة في السورة بدليل قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً (الشعراء:190) فأفردها، و الثاني في ص (الآية:13)، جمع الأمم فيها بألقابهم و جعلهم جهة واحدة، هم آخر أمّة فيها، و وصف الجملة، قال تعالى: أُولئِكَ الْأَحْزابُ ،و ليس الأحزاب وصفا لكل منهم؛ بل هو وصف جميعهم.
و جاء بالانفصال على الأصل حرفان نظير هذين الحرفين: أحدهما في الحجر: وَ إِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (الآية:78) أفردهم بالذكر و الوصف. و الثاني في ق:
وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ (الآية:14)، جمعوا فيه مع غيرهم، ثم حكم على كلّ منهم لا على).
1) انظر المقنع للداني ص 67 باب ذكر ما حذفت منه إحدى اللامين في الرسم المعنى و ما أثبت فيه على الأصل.
2) ساقط من المخطوطة.
3) في المخطوطة زيادة لفظة:(و كثيرة للثلاث).
4) تصحّفت في المخطوطة إلى (إلا) و الصواب ما أثبتناه كما في المقنع للداني ص 67.
5) انظر المقنع ص 21 فصل ألف ليكة.
6) في المخطوطة (فهي أحسن).
الجملة، قال تعالى: كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ (الآية:14)، فحيث يعتبر فيهم التفضيل فصل لام التعريف، و حيث يعتبر فيهم التوصيل وصل للتخفيف.
*و كذلك: لتّخذت عليه أجرا (الكهف:77)، حذفت الألف و وصلت [اللام] (1)لأن العمل في الجدار قد حصل في الوجود، فلزم عليه الأجر، و اتصل به حكما، بخلاف:
لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (الإسراء:73) ليس فيه وصلة اللزوم.
في حروف متقاربة تختلف في اللفظ لاختلاف المعنى
مثل: وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ (البقرة:247)، وَ زادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (الأعراف:69) 2 يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ (الرعد:26)، وَ اللّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ (البقرة:245)، فبالسين السعة (3) الجزئية كذلك علة التقييد، و بالصاد السعة (3) الكلية؛ بدليل علوّ معنى الإطلاق، و علو الصاد مع الجهارة و الإطباق. و كذلك: فَأْتُوا بِسُورَةٍ (البقرة:
23)، فِي أَيِّ صُورَةٍ (الانفطار:8)، فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ (الحديد:13)، وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ (يس:51)، فبالسين ما يحصر الشيء خارجا عنه، و بالصاد ما تضمنه منه. و كذلك:
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ (هود:5)، وَ كانُوا يُصِرُّونَ (الواقعة:46)، فبالسين من السر، و بالصاد من التمادي. و كذلك: يُسْحَبُونَ فِي النّارِ (القمر:48) و مِنّا يُصْحَبُونَ (الأنبياء:43)، فبالسين من الجرّ، و بالصاد من الصحبة.
و كذلك: نَحْنُ قَسَمْنا [بَيْنَهُمْ] (2)(الزخرف:32)، وَ كَمْ قَصَمْنا (الأنبياء:11)، بالسين تفريق الأرزاق و الإنعام، و بالصاد تفريق الإهلاك و الإعدام. و كذلك: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة:22 و 23) بالضاد منعّمة بما تشتهيه الأنفس، و بالظاء منعّمة بما تلذ الأعين. و هذا الباب كثير، يكفي فيه اليسير.
كتبوا «الم»(البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة) و «المر»(الرعد) و «الر»(يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر)[موصولا] (1).
إن قيل: لم وصلوه و الهجاء مقطع لا ينبغي وصله؛ لأنه لو قيل لك: ما هجاء « زيد»؟ قلت: زاي، ياء، دال، و تكتبه مقطّعا، لتفرق بين هجاء الحروف و قراءته؟ قيل: إنما وصلوه لأنه ليس هجاء لاسم معروف؛ و إنما هي حروف اجتمعت، يراد بكلّ حرف معنى.
فإن قيل: لم قطعوا «حم عسق»(الشورى) و لم يقطعوا «المص»(الأعراف) و «كهيعص» (مريم)؟ قيل:«حم» قد جرت في أوائل سبع سور،(غافر، فصّلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف) فصارت اسما للسور، فقطعت مما قبلها.
و جوزوا في: ق وَ الْقُرْآنِ (ق 1) و ص وَ الْقُرْآنِ (ص:1) وجهين: من جزمهما فهما حرفان، و من كسر آخرهما فعلى أنه أمر كتب على لفظهما.
1) ساقط من المخطوطة.
معرفة فضائله (1)
و قد صنف فيه أبو بكر ابن أبي شيبة (2)،و أبو عبيد القاسم بن.........
1) للتوسع في هذا النوع انظر: الموطأ للامام مالك 199/1-221، كتاب القرآن(15). و المصنف لعبد الرزاق 335/3-384، كتاب فضائل القرآن، و المصنف لابن أبي شيبة 456/10-565، كتاب فضائل القرآن، و سنن الدارمي 429/2-474، كتاب فضائل القرآن، و صحيح البخاري (مع فتح الباري)4/9-103، كتاب فضائل القرآن(66)، و صحيح مسلم (بتحقيق عبد الباقي)543/1-576 ضمن كتاب صلاة المسافرين، جامع أبواب فضائل القرآن، و سنن الترمذي (بتحقيق شاكر)155/5-184، كتاب فضائل (ثواب) القرآن(46)، و علل الحديث لابن أبي حاتم 54/2-100، علل أحاديث رويت في القرآن و تفسيره و الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 57/2-86، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن، و عمل اليوم و الليلة لابن السني ص 163 و 250 و الفهرست لابن النديم:39 الفن الثالث من المقالة الأولى، الكتب المؤلفة في فضائل القرآن، و المستدرك للحاكم 550/1-575 كتاب فضائل القرآن و السنن الكبرى للبيهقي 395/2، كتاب الصلاة، باب المعاهدة على قراءة القرآن و مصابيح السنة للبغوي 107/2-135، كتاب فضائل القرآن (8)، و شرح السنة له أيضا 425/4-529، كتاب فضائل القرآن، و مقدمة تفسير ابن عطية 33/1 باب ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و عن الصحابة و نبهاء العلماء في فضل القرآن، و فنون الأفنان لابن الجوزي ص 142، باب ذكر نبذة من فضائل القرآن، و جامع الأصول لابن الأثير 447/2، ضمن حرف التاء الكتاب الثاني في تلاوة القرآن و قراءته و الترغيب و الترهيب للمنذري 342/2-393 (طبعة عمارة) كتاب قراءة القرآن، و مقدمة تفسير القرطبي 4/1 باب ذكر جملة من فضائل القرآن. و رياض الصالحين للنووي ص 180-184 (طبعة شعيب الأرناءوط) كتاب فضائل باب فضل قراءة القرآن، و الأذكار له أيضا (طبعة الفكر دمشق) ص 174، كتاب تلاوة القرآن، و مجمع الزوائد للهيثمي 267/2-270، كتاب الصلاة، باب التغني بالقرآن و ما بعده و المطالب العالية لابن حجر 282/3-300، كتاب فضائل القرآن، و الإتقان للسيوطي 102/4، النوع 72، و مفتاح السعادة لطاش كبري 512/2، علم معرفة فضائل القرآن، و كشف الظنون لحاجي خليفة 526/1 و 1277/2 علم فضائل القرآن و ترتيب العلوم للمرعشي ص 128 و 220، و أبجد العلوم للقنوجي 399/2، علم فضائل القرآن، و إيضاح المكنون للبغدادي 348/1 و 197/2 و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص 407، و معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي شواخ 309/3، و مقدمة التحقيق لكتاب فضائل القرآن للنسائي كتبها سمير الخولي.
2) هو عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة تقدم ذكره في 276/1، و له كتاب:«ثواب القرآن» ذكره السيوطي في
سلاّم (1)،و النّسائيّ (2)و غيرهم (3).و قد صحّ فيه أحاديث باعتبار الجملة، و في بعض السور بالتعيين. و أما حديث أبيّ بن كعب [رضي اللّه عنه] في فضيلة [سوره] (4)[65/أ] سورة سورة،ى.
1) تقدم التعريف به في 119/1، و كتابه: فضائل القرآن مخطوط بألمانيا/جامعة توبنجن برقم 95، و نشر قسم منه في مجلة إسلاميكا بتحقيق إيزن و برتزل، انظر بروكلمان (مترجم)158/2.
2) الإتقان 102/4، و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 526/1، و ذكره الشواخ في معجم مصنفات القرآن الكريم 313/3.
3) و من الكتب المؤلفة في هذا النوع-سوى ما ذكره الزركشي-«فضائل القرآن» لأبيّ بن كعب الأنصاري ت 21 ه (ذكره ابن النديم في الفهرست:39)«منافع سور القرآن» لجعفر الصادق، ابو عبد اللّه بن محمد الباقر (ت 148 ه) مخطوط في مكتبة جوتا بألمانيا برقم 30 و 1256 و نسخة بالفاتيكان برقم 4 و 4014 (بروكلمان 260/1)«فضائل القرآن» لعمرو بن هيثم ت 198 ه (الفهرست:39)، «ثواب القرآن» لإسماعيل بن مهران بن محمد السكوني ت 203 ه (ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء:8)«منافع القرآن» لمحمد بن إدريس الشافعي ت 204 ه (كشف الظنون 1835/2) «فضائل القرآن» للحسن بن علي بن أبي حمزة كان حيا قبل 224 ه (ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء:35)«فضائل القرآن» لخلف بن هشام البزاز ت 229 ه (الفهرست:39)«فضائل القرآن» لأحمد بن المعذّل ت 240 ه (الفهرست:39)«فضائل القرآن» لهشام بن عمارت 245 ه (الفهرست:39)«فضائل القرآن» لأبي عمر الدوري ت 246 ه (الفهرست:39)«فضائل القرآن» من اختيار محمد بن مكرم ت 181 ه للرياشي أبي الفضل ت 257 ه (سيزكين، تاريخ التراث 35/1)«فضائل القرآن» ليحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين ت 257 ه (الفهرست ص:70)، «ثواب القرآن» لأحمد بن محمد بن خالد ت 274 ه (معجم الأدباء 134/4)«فضائل القرآن» لعلي بن حسن بن فضال ت 290 ه (الفهرست:39)«فضائل القرآن» لمحمد بن الحسن بن فروخ الصفار ت 290 ه (إيضاح المكنون 199/4)«فضائل القرآن و ما أنزل من القرآن بمكة و ما نزل بالمدينة» لابن الضريس، محمد بن أيوب (ت 294 ه) طبع بتحقيق غزوة بدير، بدار الفكر بدمشق عام 1408 ه/1987 م في 184 ص*«فضائل القرآن» لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة ت 297 ه (الفهرست ص:39)«فضائل القرآن» لعلي بن إبراهيم بن هاشم القميّ من القرن الثالث للهجرة (الداوديّ، طبقات المفسرين 385/1)«فضائل القرآن» لجعفر بن محمد الفريابي (ت 301 ه) مخطوط في الظاهرية:3868، و يقوم بتحقيقه عاطف صالح كرسالة ماجستير مسجلة في المعهد العالي للدراسات الإسلامية ببيروت عام 1408 ه/1988 م*«فضائل القرآن» لابن أبي داود، عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ت 310 ه (الفهرست:288)«فضائل القرآن» للعياشي محمد بن مسعود الشيعي ت 320 ه (الفهرست:40 و 245)«فضائل القرآن» لابن هارون الأودني داود بن موسى ت 320 ه
4) زيادة في الأصول يقتضيها المعنى.
فحديث موضوع (1).
قال ابن الصلاح:«و لقد أخطأ الواحديّ [المفسّر] (2)و من ذكره من المفسرين في ايداعه تفاسيرهم» (3).
قلت: و كذلك الثعلبي (4)،لكنّهم ذكروه بإسناد، فاللوم عليهم يقلّ بخلاف من ذكره بلا إسناد و جزم به كالزمخشريّ (5)فإن خطأه أشدّ.
و عن نوح بن أبي مريم (6)أنه قيل له:«من أين لك: عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل1.
1) حديث أبي ذكر طرفه العقيلي في الضعفاء الكبير 156/1 ضمن ترجمة بزيع بن حسان فقال: بسنده:(عن أبيّ بن كعب قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: يا أبيّ من قرأ بفاتحة الكتاب أعطي من الأجر... فذكر فضائل السور سورة سورة إلى آخر القرآن...، قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعته)؛ و ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 239/1-242 أبواب تتعلق بالقرآن باب في فضائل السور، و ذكره السيوطي في اللئالئ المصنوعة 226/1-227 باب فضائل القرآن.
2) ليست في المخطوطة.
3) مقدمة ابن الصلاح:48 النوع الحادي و العشرون معرفة الموضوع.
4) الرحيم بن علي بن إسحاق البوني؟(كشف الظنون 1835/2)«منافع القرآن» للتميمي الحكيم(؟) (كشف الظنون 1835/2)«فضائل القرآن» لأبي عطاء المليحي؟(كشف الظنون 1277/2)، «ثواب القرآن» لمحمد بن حسان الرازي؟(إيضاح المكنون 348/1)«فضل حملة القرآن» للمربي المغربي، شمس الدين محمد بن أحمد(؟) مخطوط في الظاهرية:3748 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية:421*«أحاديث في فضل القرآن العظيم» مخطوط في دار الكتب التونسية رقم 3893 ضمن مجموع (معجم الدراسات القرآنية:413)«فضائل القرآن و معجزاته» لمجهول مخطوط في مكتبة جامع الخاتون بالموصل رقم 16 (معجم الدراسات القرآنية ص:421)«جواهر القيان في فضائل القرآن» لمجهول مخطوط في الأوقاف العراقية ببغداد رقم 13571 (معجم الدراسات القرآنية ص:415)*«حديث أربعين في فضائل القرآن» بالفارسية من كتب محمد جودت بمكتبة بلدية استانبول رقم 464 M.G.K (معجم مصنفات القرآن 314/3).
5) حديث أبيّ ساقط من النسخة المطبوعة من الكشاف للزمخشري و موضعه آخر سورة الفاتحة، لكن الحافظ ابن حجر ذكر الحديث في كتابه: الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف المطبوع مع الكشاف ص 3 حيث ذكره ضمن سورة الفاتحة الحديث(13).
6) هو نوح بن أبي مريم بن جعونة المروزي أبو عصمة القرشي، قاضي مرو، روى عن أبيه، و الزهري، و روى عنه عيسى بن موسى. أخذ الفقه عن أبي حنيفة، و ابن أبي ليلى و الحديث عن الحجاج بن أرطاة و طبقته، و المغازي عن ابن اسحاق، و التفسير عن الكلبي، و مقاتل توفي سنة 173 ه (ابن حجر، تهذيب التهذيب 486/10). و انظر قوله في مقدمة ابن الصلاح:47-48. و اللئالئ المصنوعة 227/1.
القرآن سورة سورة؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن و اشتغلوا بفقه أبي حنيفة و مغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة».
ثم قد جرت عادة المفسرين ممن ذكر الفضائل أن يذكرها في أول كلّ سورة لما فيها من الترغيب و الحث على حفظها إلا الزمخشري فإنه يذكرها في أواخرها. قال مجد الأئمة عبد الرحيم (1)بن عمر الكرمانيّ:«سألت الزمخشريّ عن العلّة في ذلك فقال: لأنّها صفات لها، و الصفة تستدعي تقديم الموصوف».
و قد روى البخاري [رحمه اللّه] حديث «خيركم من تعلّم القرآن و علّمه» (2).و روى أصحاب السنن في حديث إلهي:«من شغله القرآن عن ذكري و مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين، و فضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه» (3).و قال عليه السلام:
«ما تقرّب العباد إلى اللّه بمثل ما خرج منه» (4)قال أبو النّضر (5):يعني القرآن.
و روى أحمد من حديث أنس [رضي اللّه عنه]: «أهل القرآن هم أهل اللّه و خاصّته» (6).اب
1) في المخطوطة (عبد الرحمن بن عمر الكرماني).
2) الحديث من رواية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 74/9 كتاب فضائل القرآن (66)، باب خيركم من تعلم القرآن و علمه(21) الحديث(5027).
3) الحديث من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، أخرجه الدارمي في السنن 441/2 كتاب فضائل القرآن، كلام اللّه على سائر الكلام، و الترمذي في السنن 184/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب(25)، الحديث (2926)، و أخرجه ابن أبي حاتم في علل الحديث 82/2 علل أخبار رويت في القرآن و تفسير القرآن، الحديث (1738)، و أخرجه ابن الأنباري في إيضاح الوقف و الابتداء 5/1 و أخرجه أبو عمرو الداني في طبقات القراء (كنز العمال 445/1)، و أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (مشكاة المصابيح 658/1).
4) الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه أخرجه الإمام أحمد في المسند 268/5، و أخرجه الترمذي في السنن 176/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب(17) الحديث(2911)، و أخرجه ابن السني (كنز العمال 529/1).
5) أبو النضر أحد رواة الحديث-هو هاشم بن القاسم بن مسلم البغدادي، مشهور بكنيته و لقبه قيصر، ثقة ثبت مات سنة 207 ه (ابن حجر تقريب التهذيب:570).
6) أخرجه أحمد في المسند 127/3-128، و أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند:283 الحديث(2124) و أخرجه ابن ماجة في السنن 78/1 المقدمة باب فضل من تعلم القرآن و علمه(16)، الحديث(215)، و أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن:50 الحديث(75) و العسكري في الأمثال (كنز العمال 523/1)، و أخرجه النسائي في السنن الكبرى (تحفة الأشراف 98/1)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 556/1 كتاب
و روى مسلم من حديث عمر رضي اللّه عنه:«إنّ اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواما و يضع به آخرين» (1).و قدّم صلّى اللّه عليه و سلم في قتلى أحد في القبر أكثرهم قرآنا (2).).
معرفة خواصه (1)
و قد صنّف فيه جماعة منهم التميميّ (2)،و أبو حامد (3)الغزاليّ (4).
قال بعضهم: و هذه الحروف التي في أوائل السور، جعلها اللّه [تعالى] حفظا للقرآن من الزيادة و النقصان؛ قال [اللّه] تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:9).
1) للتوسع في هذا النوع انظر: مقدمة تفسير القرطبي 78/1 و الإتقان للسيوطي 137/4 النوع الخامس و السبعون في خواصّ القرآن، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 525/2 علم معرفة خواص القرآن، و كشف الظنون لحاجي خليفة 727/1 خواص القرآن، و أبجد العلوم للقنوجي 497/2 علم معرفة خواص القرآن، و معجم مصنفات القرآن لابتسام الصفار:415-416 ضمن فضائل القرآن و معجم مصنفات القرآن لعلي شواخ 309/3-322 ضمن فضائل القرآن، و راجع النوع السابع: في أسرار الفواتح في السور ص:164.
2) هو محمد بن أحمد بن سعيد التميمي، أبو عبد اللّه طبيب عالم بالنبات و الأعشاب ولد في القدس و انتقل إلى مصر و توفي بها نحو سنة 930 ه (طبقات الأطباء 87/2) و كتابه:«خواص القرآن الحكيم» مخطوط في الأزهر برقم (34119/205)، و في ايا صوفيا برقم 277/276، و منه نسخة باسم كشف السر المصون و العلم المكنون في مكتبة صوفيا ببلغاريا برقم 129، و منه نسخ في دار الكتب الظاهرية برقم 43/1369 تصوف، و برقم 44/1370 تصوف، برقم 6241، و 6613، و 7365 (معجم الدراسات القرآنية:416).
3) للغزالي مصنفات في خواص آي القرآن هي:«الذهب الإبريز في خواص كتاب اللّه العزيز»(كشف الظنون 828/1) و يسمى أيضا «خواص القرآن و فواتح السور»، (مؤلفات الغزالي:106 و 199) و «خواص الآي» الم- اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »مخطوط في الخزانة العامة في الرباط برقم(502/2)(مؤلفات الغزالي:108)«و خواص سورة القدر و سورة يس»(مؤلفات الغزالي:57)، و يمكن اعتبار كتابه «جواهر القرآن» من هذا النوع، و هو مطبوع بمطبعة كردستان بالقاهرة عام 1329 ه/1910 م و بدار الآفاق ببيروت عام 1400 ه/1979 م، و حققه الشيخ رشيد قباني و نشرته دار إحياء العلوم ببيروت 1405 ه/1985 م و «فائدة في سرّ فاتحة الكتاب»(مؤلفات الغزالي:106)
4) و من الكتب المؤلفة في خواص القرآن-سوى ما ذكره المصنف-«خصائص علم القرآن» للوزير المغربي، حسين بن علي بن الحسين، ت 418 ه (إيضاح المكنون 430/3)«التنبيه على الأسرار المودعة في بعض سور القرآن» للرازي فخر الدين محمد بن عمر (ت 606 ه) مخطوط في الأزهر:
و ذكر بعضهم أنّه وقف على أنّ عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه كان يكتبها على ما يريد حفظه من الأموال و المتاع، فيحفظ.
و أخبر رجل من أهل الموصل قال:«كان الكياالهرّاسيّ [] (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
الإمام رحمه اللّه إذا ركب في رحلة يقول هذه الحروف التي في أوائل السور، فسئل عن ذلك فقال: ما جعل ذلك في موضع أو كتب في شيء إلا حفظ تاليها و ماله، و أمن [في] (2) نفسه من التّلف و الغرق».و حكي عن الشافعيّ رحمه اللّه أنه شكا إليه رجل رمدا، فكتب إليه [في] (2) رقعة:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق:22)، لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ (فصّلت:44)؛ فعلّق الرجل ذلك عليه فبرأ.
و كان سفيان الثوريّ يكتب للمطلّقة رقعة تعلّق عليها (2): إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ* وَ أَذِنَتْ).
1) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهرّاسي، المعروف ب «الكيا-ضبطه ابن العماد في الشذرات 8/4 بهمزة مكسورة، و لام ساكنة ثم كاف مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت-و معناه الكبير بلغة الفرس. كان شيخ الشافعيّة و مدرّس النظامية، رحل فتفقّه بإمام الحرمين الجويني، و برع في المذاهب و أصوله، ت 504 ه (سير أعلام النبلاء 350/19)، و كلمة الهراسي سقطت من المخطوطة.
2) ه/1968 م، ثم نشره مستقلا في الجمعية الإسلامية للخدمات الثقافية في العام نفسه*«خواص القرآن» لكوكبي زاده؟(معجم الدراسات القرآنية:416)«رسالة في أسرار الخواص القرآنية» للغزنوي محيي الدين بن روح(؟) مخطوط في آيا صوفيا:407 (معجم الدراسات القرآنية:418)«رسالة في فوائد سور القرآن» لمجهول، مخطوط بدار الكتب بتونس:4470 (معجم مصنفات القرآن 315/3)«خواص بعض السور و الآيات» لمجهول، مخطوط في المسجد الأحمدي بطنطا:69 خ(45 د)(معجم الدراسات القرآنية:415)«فضائل آي القرآن» لمجهول، مخطوط في صوفيا:13 ق (معجم الدراسات القرآنية: 419)«تشييد جوامع خواص أسرار القرآن و تأييد الذخيرة المعدّة لنوائب الزمان» لمجهول (إيضاح المكنون 292/1)«خواص سورة ألهاكم التكاثر» لمجهول، مخطوط في آيا صوفيا:385 (معجم الدراسات القرآنية:415)«خواص سورة الواقعة و دعائها» لمجهول، طبع في مصر على الحجر 1300 ه/1882 م*«رسالة في الأسرار المودعة في بعض سور القرآن» لمجهول، مخطوط بمكتبة يعقوب سركيس المهداة إلى جامعة الحكمة:176 (معجم الدراسات القرآنية:294)«رسائل في جهل الأوروبيين بأسرار القرآن» لمجهول، مخطوط في مكتبة الأوقاف العراقية 13813/4 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية:417)«رسالة في الكلام على منافع بعض سور القرآن» لمجهول، مخطوط في صوفيا (معجم الدراسات القرآنية:418)
لِرَبِّها وَ حُقَّتْ* وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ* وَ أَلْقَتْ (الانشقاق:1-4)، فَاخْرُجْ مِنْها (الحجر:
34)، فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ (القصص:79)[ فَخَرَجَ مِنْها ] (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
(القصص:21).و روى ابن قتيبة قال:«كان رجل من الصالحين يحبّ الصلاة بالليل و تثقل عليه، فشكا ذلك لبعض الصالحين فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي (الكهف:109) إلى قوله: مَدَداً (الكهف:109)، ثم أضمر، في أيّ وقت أضمرت فإنك تقوم [فيه] (2)،قال: ففعلت فقمت في الوقت المعيّن».
قال الغزاليّ:«و كان بعض الصالحين في أصبهان أصابه عسر البول، فكتب في صحيفة:
البسملة وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (الواقعة:5 و 6)، وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (الحاقة:14)، [ دَكًّا دَكًّا ] (2)(الفجر:21)، و ألقى عليه الماء و شربه فيسّر عليه البول، و ألقى الحصى».
و حكى الثعلبيّ في تفسيره (2)أن قوله تعالى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (الأنعام:
و يحكى أنّ الشيخ أبا القاسم القشيريّ (3)رأى النبي صلّى اللّه عليه و سلم في المنام، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ما لي أراك محزونا؟ فقال: ولدي قد مرض، و اشتدّ عليه[65/ب] الحال؛ فقال له:
أين أنت عن آيات الشفاء: وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (التوبة:14) وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ (يونس:57)، فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (4)
(7-7) ليست في المخطوطة.
(النحل:69)، وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (الإسراء:82)، وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء:80)، قُلْ [هُوَ] 7لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ (فصّلت:44)! فقرأ هذه الآيات [عليه ثلاث] (7)مرات فبرأ.ة.
و حكى (1)ابن الجوزيّ عن ابن ناصر (2)عن شيوخه عن ميمونة بنت شاقولة البغدادية رضي اللّه عنها قالت:«آذانا جار لنا، فصلّيت ركعتين، و قرأت من فاتحة كلّ سورة آية حتى ختمت القرآن، و قلت: اللهم اكفنا أمره، ثم نمت و فتحت عيني؛ و إذا به قد نزل وقت السّحر فزلّت قدمه، فسقط و مات».
«و حكي عن ابنها أنه كان في دارها حائط له خرب (3)،فقالت: هات رقعة و دواة، فناولتها، فكتبت في الرقعة شيئا، و قالت: دعه في ثقب منه، ففعلت، فبقي نحوا من عشرين سنة، فلمّا ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته فوقع الحائط، فإذا في الرقعة: إِنَّ اللّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا (فاطر:41) يا ممسك السموات و الأرض، أمسكه».
هذا النوع و الذي قبله لن (4)ينتفع به إلا من أخلص للّه قلبه و نيّته، و تدبّر الكتاب في عقله و سمعه، و عمر به قلبه، و أعمل به جوارحه، و جعله سميره في ليله و نهاره، و تمسك به و تدبره.
هنالك تأتيه الحقائق من كل جانب؛ و إن لم يكن بهذه الصفة كان فعله مكذّبا لقوله؛ كما روي أن عارفا وقعت له واقعة، فقال له صديق له: نستعين بفلان فقال: أخشى أن تبطل صلاتي التي تقدمت هذا الأمر، و قد صلّيتها. قال صديقه: و أين هذا من هذا؟ قال: لأني قلت في الصلاة:
إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة:5) فإن استعنت بغيره كذبت، و الكذب في الصلاة يبطلها، و كذلك الاستعاذة من الشيطان الرجيم لا تكون إلا مع تحقق العداوة، فإذا قبل إشارة الشيطان و استنصحه فقد كذّب قوله فبطل ذكره.
1) في المخطوطة (و عن ابن الجوزي)
2) هو محمد بن ناصر بن محمد الحافظ الثقة البغدادي، أبو الفضل محدث العراق ولد سنة(467). كان ثقة ثبتا حسن الطريقة متدينا فقيرا متعففا نزيها، صحب أبا زكريا التبريزي و قرأ عليه الأدب و اللغة حتى مهر في ذلك، كان ضابطا مفتيا و كان كثير الذكر سريع الدمعة، توفي سنة(550)(ابن العماد، شذرات الذهب 155/4).
3) تصحفت في المطبوعة إلى (له جوف).
4) في المخطوطة (لا ينتفع).
هل في القرآن شيء أفضل من شيء (1)
و قد اختلف الناس في ذلك، فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعريّ، و القاضي...
1) للتوسع في هذا النوع انظر: الإتقان للسيوطي 117/4 النوع الثالث و السبعون في أفضل القرآن و فاضله، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 513/2 علم معرفة أفضل القرآن و فاضله، و كشف الظنون لحاجي خليفة 133/1 علم أفضل القرآن و فاضله، أبجد العلوم للقنوجي 493/2 علم معرفة أفضل القرآن و فاضله. و من الكتب المؤلفة في فضائل السور و الآيات،«سورة الحمد تنوب عن جميع القرآن» لأحمد بن سهل البلخي ت 322 ه (ياقوت معجم الأدباء 67/3)«جواهر القرآن» لأبي حامد الغزالي، محمد بن محمد (ت 505 ه) طبع بمطبعة كردستان بالقاهرة عام 1329 ه/1910 م في(192) ص و طبع بدار الآفاق ببيروت عام 1400 ه/1979 م و طبع بتحقيق الشيخ محمد رشيد رضا القباني بدار إحياء العلوم ببيروت عام 1405 ه/1985 م في(216) ص*«رسالة السر الكريم في فضل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» البوني أحمد بن علي بن يوسف (ت 622 ه) طبع في مصر (معجم سركيس:607)و له أيضا:«فتح الكريم الوهاب في ذكر فضائل البسملة مع جملة من الأبواب»، طبع على الحجر بمصر دون تاريخ (معجم سركيس 608)«جواب أهل العلم و الإيمان بتحقيق ما أخبر به رسول الرحمن من أن قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن» لابن تيمية أحمد بن عبد الحليم (ت 728 ه) بمطبعة التقدم في مصر 1322 ه/1902 م (معجم سركيس:56)«التجارة الرابحة في الدلالة على مقاصد الفاتحة» لابن بنت الميلق محمد بن عبد الدائم (ت 797 ه) مخطوط بالأزهر رقم 4261/263 (معجم الدراسات القرآنية: 413،225)«حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص» للفيروزآبادي الشيرازي محمد بن يعقوب، ت 817 ه (كشف الظنون 624/1)«الفيض القدسي في فضل آية الكرسي» للزاهد المقسمي أحمد بن محمد بن سليمان المصري ت 819 ه (إيضاح المكنون 215/4)«الدر النظيم في كلام بسم اللّه الرحمن الرحيم» لابن كبن محمد بن سعيد بن علي اليمني، ت 842 ه (معجم مصنفات القرآن الكريم 315/3)«الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور» لابن عبد الهادي يوسف بن حسن بن أحمد، ت 909 ه (إيضاح المكنون 71/1)«الإبريز الخاص في فضائل البسملة و سورة الإخلاص» لسبط المرصفي محمد بن محمد الغمري،965 ه (إيضاح المكنون 11/1)«النشر لفوائد سورة العصر» للشوكاني محمد بن علي (ت 1250 ه) مخطوط في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، رقم 1 مجموع تفسير (معجم
أبو بكر (1)،و أبو حاتم بن حبّان (2)و غيرهم إلى أنه لا فضل لبعضه (3)على بعض؛ لأنّ الكل (4)كلام اللّه، و كذلك أسماؤه [تعالى] لا تفاضل بينهما. و روي معناه عن مالك؛ قال يحيى بن يحيى (5):
تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ، و كذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردّد دون غيرها، و احتجوا بأنّ الأفضل يشعر بنقص المفضول، و كلام اللّه حقيقة واحدة لا نقص فيه.
قال ابن حبان في حديث أبيّ بن كعب [رضي اللّه عنه]«ما أنزل اللّه في التوراة و لا في0.
1) الدراسات القرآنية:424)«منحة البرايا بما في البسملة من المزايا» للشربيني محمد النشار (كان حيا 1295 ه) طبع في مطبعة محمد مصطفى بالقاهرة سنة 1306 ه/1886 م (معجم سركيس:1857) «ثواب سورة القدر» لأبي الحسن علي بن محمد الكوفي الملقب بميرزج الشيعي توفي في أواخر القرن 13 ه (إيضاح المكنون 348/1)«ثواب سورة القدر» لأبي عبد اللّه محمد بن حسان الرازي؟(إيضاح المكنون 348/1)«يس قلب القرآن» لفهمي خالد مسعود مقال في مجلة الإسلام السنة(28) العدد(39) سنة 1379 ه/1959 م*«يصبح المؤمن و يمسي في ظلال آية الكرسي» للشعراوي محمد متولي، مقال في مجلة الإسلام السنة(32) العدد(14) سنة 1384 ه/1964 م «فضل سورة يس» لمحمد أمين هلال مقال في مجلة الإسلام السنة(20) العدد(17) سنة 1368 ه/1948 م*«رسالة في الكلام على منافع بعض سور القرآن» لمجهول، مخطوط في صوفيا (معجم الدراسات القرآنية:418)«فصل في تصريف دعوة الفاتحة و فضائلها» لمجهول، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط رقم 501/1 (معجم الدراسات القرآنية:418)«رسالة في فضائل البسملة» لمجهول، مخطوط في الأزهر برقم 40 ج/11088 مجاميع (معجم الدراسات القرآنية:417)*«فصول في فضل البسملة و من قرأها» لمجهول، مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس برقم:3941 (معجم مصنفات القرآن الكريم 320/3).
2) هو محمد بن حبان البستي تقدم التعريف به في 264/1، و انظر قوله في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 75/2-77 باب قراءة القرآن ذكر البيان بأن فاتحة الكتاب من أفضل القرآن عقب الحديث(771) فقال:(قال أبو حاتم: قوله صلّى اللّه عليه و سلم «أ لا أخبرك بأفضل القرآن» أراد به بأفضل القرآن لك، لا أنّ بعض القرآن يكون أفضل من بعض لأن كلام اللّه يستحيل أن يكون فيه تفاوت).
3) في المطبوعة (لبعض على بعض).
4) في المخطوطة:(لان الكلام كلام اللّه).
5) هو يحيى بن يحيى بن كثير، أبو محمد الفقيه المالكي القرطبي الأندلسي، روى عن مالك و يحيى بن مضر، و الليث، و ابن عيينة و غيرهم، انتهى السلطان و العامة إلى رأيه، و كان فقيها حسن الرأي، ثقة عاقلا حسن الهدي و السمت مجاب الدعوة ت 234 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 519/10)، و عبارة «مالك» ذكرها القرطبي في التذكار في أفضل الأذكار:32، الباب السادس فيما جاء من تفضيل القرآن بعضه على بعض، و ذكر أيضا القائلين بالمنع من المفاضلة و لعل الزركشي نقل عنه، كما ذكره ابن تيمية في كتابه: جواب أهل العلم و الإيمان ص 70.
الإنجيل مثل أمّ القرآن» (1)
(2-2) عبارة المخطوطة (لقارئ أم الكتاب، إذ اللّه فضّل هذه الأمة) و ما أثبتناه موافق لكلام ابن حبان.
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و إلى هنا ينتهي كلام ابن حبان في الإحسان 75/2 ثم ينتقل لحديث آخر.
:إنّ اللّه لا يعطي لقارئ التوراة و الإنجيل من الثواب مثل ما يعطي (2) لقارئ أمّ القرآن إذ اللّه بفضله فضّل هذه الأمّة (2) على غيرها من الأمم، و أعطاها من الفضل على قراءة كلامه (4)[أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه] (4)-قال-و قوله:«أعظم سورة» (2)أراد به في الأجر، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض (3).
و قال قوم (4)بالتفضيل لظواهر الأحاديث، ثم اختلفوا فقال بعضهم: الفضل راجع إلى عظم الأجر و مضاعفة الثواب (5)بحسب انفعالات النفس و خشيتها و تدبرها و تفكرها عند ورود أوصاف العلا، و قيل بل يرجع لذات اللفظ، و أنّ ما تضمنه قوله تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (البقرة:163)، و آية الكرسيّ، و آخر سورة الحشر، و سورة الإخلاص من الدّلالات على وحدانيته و صفاته، ليس موجودا مثلا في تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (اللهب:1) و ما كان مثلها فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة و كثرتها؛ لا من حيث الصفة، و هذا هو الحق.).
1) الحديث أخرجه أحمد في المسند 357/2، و أخرجه الترمذي في السنن 155/5-156 كتاب فضائل القرآن (46) باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب(1)، الحديث(2875)، و أخرجه النسائي في المجتبى من السنن 139/2 كتاب الافتتاح(11) باب تأويل قول اللّه عز و جل وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (26)، الحديث(914)، و أخرجه ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 75/2 باب قراءة القرآن ذكر البيان بأن فاتحة الكتاب مقسومة بين القارئ و بين ربه، الحديث(772)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 258/2 كتاب التفسير باب ذكر فضيلة سورة الفاتحة...، و قال (صحيح على شرط مسلم) وافقه الذهبي.
2) شطرة من حديث سيأتي بعد قليل.
3) الإحسان 77/2 عقب الحديث(774).
4) قال القرطبي في التذكار في أفضل الأذكار ص 32 الباب السادس فيما جاء من تفضيل القرآن بعضه على بعض (و ممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه و غيره من العلماء و المتكلمين و هو اختيار الحليمي، و القاضي أبي بكر بن العربي و ابن الحصار و غيرهم) و ذكره ابن تيمية في جواب أهل العلم و الإيمان ص 67 فقال: (و ممن ذكر تفضيل بعض القرآن على بعض في نفسه أصحاب الشافعي و أحمد، و غيرها كالشيخ أبي حامد الإسفرايني و القاضي أبي الطيب، و أبي إسحاق الشيرازي و غيرهم، و مثل القاضي أبي يعلى، و الحلواني الكبير، و ابنه عبد الرحمن، و ابن عقيل).
5) في المخطوطة (و مضاعفة الأفعال).
و ممّن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه (1)و غيره من العلماء.
و توسّط الشيخ عزّ الدين (2)فقال: كلام اللّه في اللّه أفضل من كلام اللّه في غيره، ف قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1) أفضل من تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (اللهب:1)، و على ذلك بنى الغزالي كتابه المسمى «بجواهر القرآن» (3)،و اختاره القاضي أبو بكر بن العربيّ (4)لحديث أبي سعيد[66/أ] بن المعلى (5)في «صحيح البخاري»: «إني لأعلمك سورة هي أعظم السّور في القرآن، قال: اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الفاتحة:2). و لحديث أبيّ بن كعب في «الصحيحين» (6)قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:«أيّ آية في كتاب اللّه أعظم؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم، قال: يا أبيّ، أ تدري أيّ آية في كتاب اللّه أعظم؟ قال: قلت: اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (البقرة:255)، قال: فضرب في صدري و قال: ليهنك العلم أبا المنذر».8)
1) هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه، أحد أئمة المسلمين و علماء الدين و شيخ الإمام البخاري استوطن نيسابور إلى أن مات بها و انتشر علمه عند أهلها، قال الدارمي:«ساد إسحاق بن إبراهيم أهل المشرق و المغرب بصدقه»، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجة، ت 238 ه (المزي تهذيب الكمال 373/2).
2) هو العز بن عبد السلام و قد ذكر السيوطي قوله في الإتقان 118/4 النوع الثالث و السبعون في أفضل القرآن و فاضله.
3) طبع الكتاب في مكة المكرمة سنة 1302 ه/1884 م، و في بومباي 1311 ه/1893 م، و في مطبعة فرج الكردي 1320 ه/1902 م، و في مصر 1329 ه/1911 م (معجم سركيس:1411)، و في القاهرة المطبعة الرحمانية 1352 ه/1933 م (قائمة المطبوعات المصرية/27)، و في القاهرة صبيح 1396 ه/1976 م (دليل الكتاب المصري:63) و في لبنان دار الآفاق 1403 ه/1983 م، و في لبنان بتحقيق محمد رشيد قباني دار إحياء العلوم 1404 ه/1984 م (أخبار التراث 27/17)
4) أحكام القرآن 7/1 سورة الفاتحة قال في المسألة السابعة:«ليس في أم القرآن حديث يدل على فضلها إلا حديثان» و ذكر حديث أبيّ
5) أبو سعيد بن المعلى صحابي جليل من الأنصار، أخرج حديثه البخاري في الصحيح 156/8-157 كتاب التفسير(65)، باب ما جاء في فاتحة الكتاب... (1)، الحديث(4474)، و أطرافه:4703،4647، 5006.
6) كذا في المطبوعة و المخطوطة، و الصواب أن الحديث عند مسلم فقط دون البخاري، انظر تحفة الأشراف 22/1 و قد أخرجه مسلم في الصحيح 556/1 كتاب صلاة المسافرين(6)، باب فضل سورة الكهف و آية الكرسي(44)، الحديث(810/258)
و أخرج الحاكم في «مستدركه» بسند صحيح عن أبي هريرة:«سيّدة آي القرآن آية الكرسي» (1).
و في الترمذي غريبا عنه مرفوعا:«لكل شيء سنام، و إن سنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسيّ» (2).
و روى ابن عيينة في «جامعه» عن أبي صالح عنه:«فيها آية الكرسي و هي سنام آي القرآن، و لا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها» (3)و هذا لا يعارض ما قبله بأفضلية الفاتحة، لأن تلك باعتبار السّور و هذه باعتبار الآيات.
و قال القاضي شمس الدين الخويّي (4):«كلام اللّه [كله] (5)
(6-6) ليست في المخطوطة.
أبلغ من كلام المخلوقين، و هل يجوز أن يقال بعض كلامه أبلغ من بعض؟ جوّزه بعضهم لقصور نظرهم. و ينبغي أن يعلم أن معنى قول القائل: هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام أنّ هذا في موضعه له حسن و لطف. و ذاك في موضعه له حسن و لطف، و هذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه. فإن من قال:إنّ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1) أبلغ من تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (اللهب:1) يجعل المقابلة بين ذكر اللّه و ذكر أبي لهب، و بين التوحيد و الدعاء على الكافرين، و ذلك غير صحيح، بل ينبغي أن يقال: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ دعاء عليه بالخسران، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه! و كذلك في قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ لا توجد عبارة تدلّ على الوحدانية أبلغ منها، فالعالم إذا نظر إلى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [وَ تَبَّ] (6) في باب الدعاء بالخسران، و نظر إلى قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول: أحدهما أبلغ من الآخر، و هذا القيد يغفل عنه بعض من لا يكون عنده [علم] (6) البيان» (6).4.
1) أخرجه الحاكم في المستدرك 260/2 كتاب التفسير باب سيدة آي القرآن...، و قال:(صحيح الإسناد و لم يخرجاه)، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 32،6/1 و عزاه أيضا لسعيد بن منصور و البيهقي في شعب الإيمان.
2) أخرجه الترمذي في السنن 157/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب ما جاء في فضل سورة البقرة و آية الكرسي (2)، الحديث(2878) و قال:(حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، و قد تكلم شعبة في حكيم بن جبير و ضعّفه)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 259/2 كتاب التفسير، باب سورة البقرة.
3) أخرجه الحاكم في المستدرك 259/2 كتاب التفسير، باب سورة البقرة من طريق ابن عيينة.
4) هو أحمد بن خليل تقدم التعريف به في 108/1.
5) ليست في المطبوعة.
6) انتهى قول القاضي شمس الدين الخويي، و قد ذكره السيوطي في الإتقان 118/4.
قلت: و لعل الخلاف في هذه المسألة يلفت عن الخلاف المشهور إنّ كلام اللّه شيء واحد أو لا؛ عند الأشعري أنه لا يتنوع في ذاته، إنما هو بحسب متعلّقاته.
فإن قيل: فقد قال تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ (آل عمران:7)، فجعله شيئين، و أنتم تقولون بعدمه، و أنه صفة واحدة.
قلنا: من حيث إنّه كلام اللّه لا مزية لشيء منه على شيء. ثم قولنا:«شيء منه» يوهم التبعيض، و ليس لكلام اللّه الذي هو صفته بعض، و لكن بالتأويل و التفسير و فهم السامعين اشتمل على جميع أنواع المخاطبات، و لو لا تنزّله في هذه المواقع لما وصلنا الى فهم شيء منه.
و قال الحليميّ (1):«قد ذكرنا أخبارا تدلّ على جواز المفاضلة بين السّور و الآيات. و قال اللّه تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (البقرة:106) و معنى ذلك يرجع إلى أشياء:
*أحدها [أن تكون] (2)آيتا عمل ثابتتان في التلاوة؛ إلا أنّ إحداهما منسوخة و الأخرى ناسخة، فنقول: إن الناسخ خير، أي أن العمل بها أولى بالناس و أعود عليهم، و على هذا فيقال: آيات الأمر و النهي و الوعد و الوعيد خير من آيات القصص؛ لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر و النهي و التبشير، و لا غنى بالناس عن هذه الأمور، و قد يستغنون عن القصص، فكل ما هو أعود عليهم و أنفع لهم ممّا يجري مجرى الأصول خير لهم مما يحصل تبعا لما لا بدّ منه.
*و الثاني أن يقال: إنّ الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء اللّه تعالى و بيان صفاته و الدّلالة على عظمته و قدسيّته أفضل أو خير، بمعنى أن مخبراتها أسنى و أجلّ قدرا.
*و الثالث أن يقال: سورة خير من سورة، أو آية خير من آية، بمعنى أن القارئ يتعجّل [له] (3)
(4-4) ليست في المخطوطة.
بقراءتها (4)[فائدة سوى الثواب الآجل، و يتأدّى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية الكرسيّ، و سورة الإخلاص، و المعوذتين؛ فإنّ قارئها يتعجّل بقراءتها] (4)الاحتراز مما يخشى، و الاعتصامة.باللّه جل ثناؤه، و يتأدّى بتلاوتها منه للّه تعالى عبادة، لما فيها من ذكر [اسم] (1)اللّه تعالى، جدّه بالصفات العلا على سبيل الاعتقاد [لها] (1)و سكون النفس إلى فضل الذكر و بركته؛ فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم، و إنما يقع[66/ب] بها علم (3)[و إذكار فقط، فكان ما قدمناه قبلها أحق باسم الخير و الأفضل] (3).
قال: ثم لو قيل في الجملة: إن القرآن خير من التوراة و الإنجيل و الزبور، بمعنى أن التعبّد بالتلاوة و العمل واقع به دونها، و الثواب يحسب بقراءته لا بقراءتها، أو أنه من حيث الإعجاز حجة النبيّ المبعوث، و تلك الكتب لم تكن معجزة، و لا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم و الحجج غيرها؛ و كان ذلك أيضا نظير ما مضى.
و قد يقال: إن سورة أفضل من سورة؛ لأن اللّه تعالى اعتدّ قراءتها كقراءة أضعافها ممّا سواها، و أوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها، و إن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا، كما يقال: (5)إن يوما أفضل من يوم (5)،و شهرا أفضل من شهر؛ بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره، و الذنب يكون أعظم من الذنب منه في غيره. و كما يقال: إن الحرم أفضل من الحلّ لأنه يتأدّى فيه من المناسك ما لا يتأدّى في غيره، و الصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره. و اللّه أعلم» (1).
قال ابن العربيّ (2)
(9-9) ليست في المخطوطة.
:إنّما صارت آية الكرسي أعظم لعظم مقتضاها، فإن الشيء [إنما] (9)يشرف بشرف ذاته و مقتضاه و متعلّقاته، و هي [في] (9)آي القرآن ك قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ في سوره، إلاّ أن سورة الإخلاص تفضلها بوجهين: أحدهما أنها سورة و هذه آية، فالسورة أعظم [من الآية] (9)،لأنه وقع التحدي بها، فهي أفضل من الآية التي [لم] (9) يتحدّ بها. و الثاني أن سورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا و آية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسينحرفا فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معنى معبّر عنه مكتوب، مدده السبعة الأبحر، لا ينفد، عدد حروفه خمسون كلمة، ثم يعبر عن معنى الخمسين كلمة خمسة عشر كلمة و ذلك كله بيان لعظم القدرة و الانفراد بالوحدانية» (1).
و قال أبو العباس أحمد بن المنيّر المالكيّ (2):كان جدي (3)
كأحمد سبط أحمد حين يأتي بكل غريبة كالعبقرية ثم قال الداودي عقب الأبيات (و قوله «سبط أحمد» أشار به إلى جده لأمه و هو: كمال الدين الإمام أحمد بن فارس).
رحمه اللّه يقول: اشتملت آية الكرسي على ما لم يشتمل عليه اسم من أسماء اللّه تعالى؛ و ذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم اللّه [تعالى] ظاهرا في بعضها، و مستكنّا في بعض، و يظهر للكثير من العادّين فيها ستة عشر إلاّ على [بصير] (4)حاد البصيرة لدقة استخراجه:1 اَللّهُ ،2- هُوَ ،3- اَلْحَيُّ ،4- اَلْقَيُّومُ ،5-ضمير لا تَأْخُذُهُ ،6-ضمير لَهُ ،7-ضمير عِنْدَهُ ، 8-ضمير إِلاّ بِإِذْنِهِ ،9-ضمير يَعْلَمُ ،10-ضمير عِلْمِهِ ،11-ضمير شاءَ ، 12-ضمير كُرْسِيُّهُ ،13-ضمير يَؤُدُهُ ،14- وَ هُوَ ،15- اَلْعَلِيُّ ،16- اَلْعَظِيمُ فهذه عدّة الأسماء.و أما الخفيّ [في] (5)الضمير الذي اشتمل عليه المصدر في قوله: حِفْظُهُما فإنه مصدر مضاف إلى المفعول، و هو الضمير البارز، و لا بدّ له من فاعل و هو اَللّهُ و يظهر عند فكّ المصدر، فتقول: و لا يئوده أن يحفظهما هو» (6).
قال: و كان الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن [أبي] (7)الفضل المرسيّ قد رام الزيادة على هذاام
1) قول ابن العربي ذكره السيوطي في الإتقان 122/4.
2) تقدم التعريف به في 176/1.
3) لعل المراد بجده هنا، جده لأمه حيث بيّنه الداودي في طبقات المفسرين 89/1 ضمن ترجمة أحمد بن المنيّر. إذ ساق أبياتا له و فيها: لقد سئمت حياتي اليوم لو لا مباحث ساكن الإسكندرية
4) ليست في المطبوعة.
5) ليست في المخطوطة.
6) قول ابن المنيّر ذكره السيوطي في الإتقان 122/4-123.
7) ليست في المطبوعة، و أبو عبد اللّه هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي الفضل السلمي المرسيّ، الإمام
العدد لما أخبرته عن الجدّ، فقال: يمكن أن تعدّ ما في الآية من الأسماء المشتقة كلّ واحدة منها باثنين، لأن كلّ واحد منها يحمل ضميرا ضرورة كونه مشتقا و ذلك الضمير إنما يعود إلى اللّه و هو باعتبار ظهورها اسم، و قد اشتملت على آخر مضمر (1)،فتكون جملة العدد على هذا أحدا و عشرين اسما فأجريت معه وجها لطيفا، و هو أن الاسم المشتق لا يحتمل الضمير بعد صيرورته بالتسمية علما على الأصح، و هذه الصفات كلّها أسماء [اللّه تعالى] (2)ثم و لو فرضناها محتملة للضمائر بعد التسمية على سبيل التنزل، فالمشتق إنما يقع على موصوفه باعتبار تحمله ضميره، أ لا تراك إذا قلت: زيد كريم، وجدت (كريما)، إنما يقع على «زيد» لأن فيه ضميره؛ حتى لو جردت النظر إليه لم تجده مختصا بزيد، بل لك أن توقعه على كل موصوف بالكرم من الناس، و لا تجده مختصا بزيد إلا باعتبار اشتماله على ضميره فليس المشتقّ إذا مستقلا بوقوعه على موصوفه إلا بضميمة الضمير إليه، فلا يمكن أن يحل له حكم الانفراد عن الضمير مع الحكم برجوعه إلى معيّن البتة. قال: فرضي عن هذا البحث و صوّبه.
و قال الغزاليّ[67/أ] في قوله صلّى اللّه عليه و سلم:«إن لكلّ شيء قلبا، و قلب القرآن يس» (3)ليست في المخطوطة.(4)
(4-4) التفسير الكبير 113/26 آخر تفسير سورة يس، و أعقبه قول الجويني دون التصريح باسمه.
(6-6) تقدم تخريج الحديث في 346/1.
:إن ذلك لأنّ الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر و النشر، و هو مقرّر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك، و استحسنه فخر الدين الرازي (4).قال الجوينيّ:«سمعته يترحم عليه بسبب هذا الكلام» (4).و قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه:«آل حم ديباج القرآن» (6).و قال ابن عباس:
«لكل شيء لباب و لباب القرآن [آل] (5)حم-أو قال: الحواميم» (6).و قال مسعر بن كدام:
«كان يقال لهنّ العرائس» (6).روى ذلك كله أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن».ة.
1) تصحفت في المخطوطة إلى (على أخر مضمونة).
2) ليست في المخطوطة.
3) الحديث من طريق أنس رضي اللّه عنه، أخرجه الدارمي في السنن 456/2 كتاب فضائل القرآن باب في فضل يس، و الترمذي في السنن 162/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب ما جاء في فضل يس
4) ، الحديث (2887).
5) العلامة المفسر المحدّث النحوي ذو الفنون مولده بمرسية سنة 570 و هو من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم و له تصانيف عدة و نظم و نثر، ت 655 ه (ياقوت معجم الأدباء 209/18)
و قال حميد بن زنجويه: حدثنا عبيد اللّه بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال:«إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا، فمرّ بأثر غيث، فبينما هو يسير [فيه] (1) و يتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات، فقال: عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب و أعجب، فقيل له: إنّ مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن، و إن مثل هذه الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن» أورده البغوي (2).
و روى أبو عبيد عن بعض السلف-منهم محمد بن سيرين-كراهة أن يقال: الحواميم، و إنما يقال: آل حم (2).
و في الترمذي عن ابن عباس قال:«قال أبو بكر [رضي اللّه عنه للنبي صلّى اللّه عليه و سلم] (1):يا رسول اللّه، قد شبت؟ قال: شيّبتني هود، و الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشمس كوّرت» (1)
(6-6) ليست في المخطوطة.
(7-7) الحديث من رواية ابن عمر رضي اللّه عنه، أخرجه أحمد في المسند 27/2، و أخرجه الترمذي في السنن 433/5 كتاب تفسير القرآن(48)، باب و من سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (74)، الحديث(3333) و لفظهما (من سره أن ينظر...)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 515/2 كتاب التفسير، باب تفسير سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و قال (صحيح الإسناد) و أقره الذهبي، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 318/6 و عزاه أيضا لابن المنذر و ابن مردويه.
.خصّ هذه السور بالشيب لأنهنّ أجمع لكيفية القيامة و أهوالها من غيرهن. و لهذا قال [في] (6) حديث آخر:«من أحبّ أن يرى القيامة رأي العين فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (التكوير:1)» (7).و روى [الترمذي] (6) من حديث ابن عباس و من (2)حديث أنس:«إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، (3)[و قل يأيها الكافرون تعدل ربعه» (4).و قال في كل منهما: غريب.اه
1) أخرجه الترمذي في السنن 402/5 كتاب تفسير القرآن(48)، باب و من سورة الواقعة(57)، الحديث (3297)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 343/2 كتاب التفسير باب مثل أهل بيتي...، و قال (على شرط البخاري) و وافقه الذهبي.
2) عبارة المخطوطة (و هو من حديث أنس) و الحديث يروى عنهما.
3) ساقط من المخطوطة.
4) حديث أنس رضي اللّه عنه، أخرجه الترمذي في السنن 165/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب ما جاء في إذا زلزلت(10)، الحديث(2893)، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 379/6 ضمن تفسير سورة الزلزلة و عزاه
و قد تكلّم ابن عبد البر على حديث: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1) تعدل ثلث القرآن» (1)،و حكى خلاف الناس فيه؛ فقيل: لأنه سمع شخصا يكرّرها تكرار من يقرأ ثلث القرآن](7) فخرج الجواب على هذا. و فيه بعد عن ظاهر الحديث. قيل: لأن القرآن يشتمل على قصص و شرائع و صفات، و قل هو اللّه أحد كلّها صفات، فكانت ثلثا بهذا الاعتبار. و اعترض على ذلك باستلزام كون آية الكرسي و آخر الحشر ثلث القرآن و لم يرد فيه. و قيل تعدل في الثواب، و هو الذي يشهد [له] (2)ظاهر الحديث.
قلت: ضعّف ابن عقيل (3)هذا و قال: لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن؛ لقوله صلّى اللّه عليه و سلم:«من قرأ القرآن فله بكلّ حرف عشر حسنات» (4).
ثم قال ابن عبد البر:«على أني أقول: السكوت في هذه المسألة أفضل من الكلام فيها و أسلم»، ثم أسند إلى إسحاق بن منصور (5)،قلت لأحمد بن حنبل: قوله صلّى اللّه عليه و سلم:« قُلْ هُوَ اللّهُ1)
1) الحديث من رواية أبي الدرداء رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 556/1 كتاب صلاة المسافرين(6)، باب فضل قراءة قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ 45، الحديث(811/259).
2) عبارة المطبوعة (يشهد لظاهر الحديث) و ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
3) هو عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، سمع ابن عمر، و جابرا، و الطفيل بن أبي، و سمع منه الثوري، و شريك و زهير بن محمد، و ابن عيينة، و بشر بن المفضل، و ابن عجلان.(البخاري، التاريخ الكبير 184/5).
4) الحديث يروى عن أنس و عن ابن مسعود، أخرجه الديلمي من رواية أنس-و اللفظ له-(ذكره السيوطي في جمع الجوامع 818/1)، و لم نجده في المطبوعة من فردوس الأخبار (طبعة دار الكتاب العربي ببيروت) و أخرجه من رواية ابن مسعود رضي اللّه عنه: الدارمي في السنن 429/2 كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، و الترمذي في السنن 175/5 كتاب فضائل القرآن(46)، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا... (16)، الحديث (2910)، و الديلمي في الفردوس 29/4 الحديث(5582) و لفظه:«من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة، و الحسنة بعشر أمثالها»، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 464/10 كتاب فضائل القرآن، باب ثواب من قرأ حروف القرآن(1756)، الحديث(9984) بلفظ مقارب.
5) هو إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب التميمي، روى عن ابن عيينة، و أبي داود الطيالسي و خلق كثير. و تتلمذ لأحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه و يحيى بن معين، و روى عنه الجماعة سوى أبي داود، قال مسلم:«ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث» توفي سنة 251 (ابن حجر، تهذيب التهذيب 250/1)
أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن» ما وجهه؟ فلم يقم لي فيها على أمر. و قال لي إسحاق بن راهويه:
معناه أنّ اللّه [تعالى] لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه تحريضا على تعلّمه؛ لا أنّ من قرأ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه، هذا لا يستقيم و لو قرأها مائتي مرة.
قال أبو عمر (1):و هذان إمامان بالسنة ما قاما و لا قعدا في هذه المسألة» (2).
قلت: و أحسن ما قيل فيه إن القرآن قسمان: خبر و إنشاء، و الخبر قسمان: خبر عن الخالق و خبر عن المخلوق، فهذه ثلاثة [أثلاث] (3)،و سورة الإخلاص أخلصت الخبر عن الخالق، فهي بهذا الاعتبار ثلث [القرآن] (4).
اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا:
(الأول) آية «الدين»(البقرة:282) و مأخذه أن اللّه [تعالى] (5)
(6-6) في المخطوطة (عفوه).
أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أن أمرهم بكتابة الدين الكبير و الحقير فبمقتضى ذلك يرجى (6) عفو اللّه تعالى (6) عنهم لظهور أمر العناية العظيمة بهم، حتى في مصلحتهم الحقيرة.(الثاني) وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ (النور:22) إلى قوله أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ (الآية:22)، و هذا رواه مسلم في «الصحيح» إثر حديث الإفك، عن الإمام الجليل عبد اللّه بن المبارك. (6)
(الثالث) قال الشّبليّ (1)في قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ [67/ب] كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ (الأنفال:38)، فاللّه تعالى لما أذن للكافرين بدخول الباب إذا أتوا (2)بالتوحيد و الشهادة أ تراه يخرج الداخل فيها و المقيم عليها! (الرابع) قوله تعالى: وَ هَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (سبأ:17).
(الخامس) قوله: إِنّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلّى (طه:48) (السادس) قوله تعالى: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (الشورى:30).
(السابع) قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ (الإسراء:84).
(الثامن) قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (الضحى:5).
(3) [حكى هذه الأقوال الخمسة الأخيرة الشيخ محيي الدين في «رءوس المسائل» (3)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
] (3).(التاسع) رأيت في «مناقب الشافعيّ» للإمام أبي محمد إسماعيل الهروي (4)صاحب الحاكم بإسناده عن ابن عبد الحكم، قال: سألت الشافعيّ: أيّ آية أرجى؟ قال: قوله تعالى:
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ (البلد:15 و 16). قال: و سألته عن أرجى حديث للمؤمن؟ قال: حديث:«إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فيذهب به إلى النار» (5).
(العاشر، و الحادي عشر) روى الحاكم في «مستدركه» عن محمد بن المنكدر قال:ه.
1) هو محمد بن عبد اللّه الشبلي الدمشقي ثم الطرابلسي الحنفي رحل إلى القاهرة و أخذ عن أبي حيان، و ابن فضل اللّه و غيرهما، ولي قضاء طرابلس، سمع الكثير، و عني بالرواية، و قرأ على الشيوخ. كان يتثبت في أحكامه، و يرابط في السواحل و يلبس السلاح و يقاتل. من تصانيفه «محاسن الوسائل» و غيرها ت 769 ه (ابن حجر، الدرر الكامنة 487/3).
2) في المخطوطة (أتي).
3) كتاب «رءوس المسائل» للإمام محيي الدين النووي، ذكره طاش كبري زادة في مفتاح السعادة 521/2، و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 915/1.
4) تقدم ذكره في 479/1، و كتابه ذكره السبكي في طبقات الشافعية 115/3، و قال:«... و هو كتاب حافل رأيت منه نسخة في مجلدين في خزانة كتب دار الحديث الأشرفية بدمشق».
5) أخرجه من رواية أبي موسى الأشعري مسلم في الصحيح 2119/4، كتاب التوبة(49)، باب قبول توبة القاتل و إن كثر قتله.
التقى ابن عباس و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال ابن عباس: أيّ آية في كتاب اللّه أرجى عندك؟ فقال عبد اللّه بن عمرو: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ (الزمر:53)، قال:
لكن قول إبراهيم: قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (البقرة:260) (1)[هذا لما في الصدور من وسوسة الشيطان، فرضي اللّه تعالى من إبراهيم بقوله: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ] (1) و قال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه (1).
و قال النحاس (2)في سورة الأحقاف: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (الآية:35) فقال: إن هذه الآية من أرجى آية في القرآن إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ (الرعد:6).
و أما أخوف آية فعن الإمام أبي حنيفة أنه قال: هي قوله تعالى: وَ اتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (آل عمران:131) و لو قيل [لكم] (3)إنها سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (الرحمن:
(في آداب تلاوته و تاليه و كيفية
تلاوته و رعاية حق المصحف الكريم) (1)
اعلم أنه ينبغي لمح مواقع (2)النعم على من علّمه اللّه تعالى القرآن العظيم أو بعضه،
بكونه أعظم المعجزات، لبقائه ببقاء دعوة الإسلام، و لكونه (1)صلّى اللّه عليه و سلم خاتم الأنبياء (2)و المرسلين فالحجة بالقرآن العظيم قائمة على كلّ عصر و زمان لأنه كلام رب العالمين، و أشرف كتبه جلّ و علا، فلير من عنده القرآن أنّ اللّه [تعالى] (3)أنعم عليه نعمة عظيمة، و ليستحضر (4)من أفعاله أن يكون القرآن حجة له لا عليه؛ لأن القرآن مشتمل على طلب أمور، و الكفّ عن أمور، و ذكر أخبار قوم قامت عليهم الحجة (5)فصاروا عبرة للمعتبرين حين زاغوا فأزاغ اللّه قلوبهم، و أهلكوا لما عصوا، و ليحذر (6)من علم حالهم أن يعصي، فيصير مآله مآلهم؛ فإذا استحضر صاحب القرآن علوّ شأنه بكونه ظرفا (7)
(8-8) في المطبوعة (بالتدبر).
(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
لكتاب اللّه تعالى، و صدره مصحفا له انكفت نفسه عند التوفيق عن الرذائل، و أقبلت على العمل الصالح الهائل.و أكبر معين على ذلك حسن ترتيله و تلاوته، و قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه و سلم: وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (المزمّل:4) و قال تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ وَ نَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً (الإسراء:106) فحقّ على كل امرئ مسلم قرأ القرآن أن يرتّله، و كمال ترتيله تفخيم ألفاظه و الإبانة عن حروفه، و الإفصاح لجميعه (8) بالتمديد له (8) حتى يصل بكلّ ما بعده، و أن يسكت بين النّفس و النّفس حتى يرجع إليه نفسه، و ألاّ يدغم حرفا في حرف، لأن أقلّ ما في ذلك أن يسقط من حسناته بعضها، و ينبغي للناس أن يرغبوا في تكثير حسناتهم؛ فهذا الذي وصفت أقل ما يجب من الترتيل.
(10) [و قيل: أقلّ الترتيل] (10) أن يأتي بما يبين ما يقرأ به، و إن كان مستعجلا في قراءته، و أكمله أن يتوقف فيها، ما لم يخرجه إلى التمديد و التمطيط؛ فمن أراد أن يقرأ القرآن بكمال الترتيل فليقرأه على منازله، فإن كان يقرأ تهديدا لفظ (8)به لفظ المتهدّد (9)،و إن كان يقرأ لفظ تعظيم لفظ به على التعظيم.
و ينبغي أن يشتغل قلبه في التفكر في معنى ما يلفظ بلسانه، فيعرف من كل آية معناها،).
و لا يجاوزها إلى غيرها حتى يعرف معناها[68/أ] فإذا مرّ به آية رحمة وقف عندها (1)[و فرح بما وعده اللّه تعالى منها، و استبشر إلى ذلك، و سأل اللّه برحمته الجنة. و إن قرأ آية عذاب وقف عندها] (1)،و تأمّل معناها؛[فإن] (1)كانت في الكافرين (2)اعترف بالإيمان فقال: آمنا باللّه وحده، و عرف موضع التخويف، ثم سأل اللّه تعالى أن يعيذه من النار.
و إن هو (3)مرّ بآية فيها نداء للذين آمنوا فقال:«يأيها الذين آمنوا» وقف عندها و قد كان بعضهم يقول: لبّيك ربّي و سعديك، و يتأمّل ما بعدها مما أمر به و نهي (4)
(7-7) العبارة في المخطوطة(... اعتقد قبوله و إلا أخذ به...)
عنه؛ فيعتقد قبول ذلك. فإن كان من الأمر الذي قد قصّر عنه فيما مضى (7) اعتذر عن فعله في ذلك الوقت (7)، و استغفر ربه في تقصيره، و ذلك مثل قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً (التحريم:6).و على كل أحد (5)أن ينظر في أمر أهله في صلاتهم و صيامهم و أداء ما يلزمهم في طهاراتهم و جناياتهم، و حيض النساء و نفاسهنّ. و على كلّ أحد أن يتفقد ذلك في (6)أهله، و يراعيهم بمسألتهم عن ذلك (7)
(12-12) عبارة المخطوطة (و إلا أخذ به فيما يستقبله).
،فمن كان منهم يحسن ذلك كانت مسألته تذكيرا له و تأكيدا لما في قلبه، و إن كان لا يحسن كان ذلك تعليما له، ثم هكذا يراعي صغار ولده و يعلّمهم إذا بلغوا سبعا أو ثماني سنين، و يضربهم إذا بلغوا العشر على ترك ذلك؛ فمن كان من الناس قد قصّر فيما مضى اعتقد قبوله (12) و الأخذ به فيما يستقبل (12)،و إن كان يفعل ذلك و قد عرفه فإنه إذا مرّ به تأمله و تفهّمه.و كذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً (التحريم:8)، فإذا).
قرأ هذه الآية تذكّر أفعاله في نفسه و ذنوبه فيما بينه و بين غيره من الظّلامات و الغيبة و غيرها، و ردّ ظلامته (1)،و استغفر من كلّ ذنب قصّر في عمله، و نوى أن يقوم بذلك و يستحلّ كلّ [من] (2)بينه و بينه شيء من هذه الظّلامات [و غيرها] (3)،من كان منهم حاضرا، و أن يكتب إلى من كان غائبا، و أن يردّ ما كان يأخذه على من أخذه منه، فيعتقد هذا في وقت قراءة القرآن حتى يعلم اللّه تعالى منه أنه قد سمع و أطاع؛ فإذا فعل الإنسان هذا كان قد قام بكمال ترتيل القرآن؛ فإذا وقف على آية لم يعرف، معناها يحفظها حتى يسأل عنها من يعرف معناها؛ ليكون متعلّما لذلك طالبا للعمل به، و إن كانت الآية قد اختلف فيها اعتقد من قولهم أقلّ ما يكون، و إن احتاط (4)على نفسه بأن يعتقد أوكد ما في ذلك كان أفضل له و أحوط لأمر دينه.
و إن كان ما يقرؤه من الآي فيما قصّ اللّه على الناس من خبر من مضى من الأمم فلينظر في ذلك، و إلى ما صرف اللّه عن هذه الأمة منه (5)،فيجدّد للّه على [ذلك] (6)شكرا.
و إن كان ما يقرؤه من الآي مما أمر اللّه به أو نهى عنه أضمر (7)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
قبول الأمر و الائتمار، و الانتهاء عن المنهيّ و الاجتناب له فإن (8)[كان ما يقرؤه من ذلك وعيدا وعد اللّه به المؤمنين فلينظر إلى قلبه، فإن جنح إلى الرجاء فزّعه بالخوف، و إن جنح إلى الخوف فسح له في الرجاء، حتى يكون خوفه و رجاؤه معتدلين، فإنّ ذلك كمال الإيمان.و إن] (8)كان ما يقرؤه (8)
(11-11) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
من الآي من المتشابه الذي تفرّد اللّه بتأويله، (11)[فليعتقد الإيمان به كما أمر اللّه تعالى فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ] (11)(آل عمران:7) يعني عاقبة الأمر منه، ثم قال تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ (آل عمران:7).و إن كان موعظة اتّعظ بها، فإنه إذا فعل هذا فقد نال كمال الترتيل.ة.
و قال بعضهم: الناس في تلاوة القرآن ثلاثة مقامات:
*الأول: من يشهد أوصاف المتكلّم في كلامه و معرفة معاني خطابه، فينظر إليه من كلامه، و تكلّمه بخطابه، و تملّيه بمناجاته، و تعرّفه من صفاته، فإنّ كلّ كلمة تنبئ عن معنى اسم، أو وصف، أو حكم، أو إرادة أو فعل؛ لأن الكلام ينبئ عن معاني الأوصاف و يدل على الموصوف، و هذا مقام العارفين من المؤمنين، لأنه لا ينظر إلى نفسه و لا إلى قراءته، و لا إلى تعلّق الإنعام به من حيث إنه منعم عليه،-بل هو مقصور الفهم عن المتكلّم، موقوف الفكر عليه، مستغرق بمشاهدة المتكلم؛ و لهذا قال جعفر بن محمد الصادق:«لقد تجلّى اللّه لخلقه بكلامه، و لكن لا يبصرون».
و من كلام الشيخ أبي عبد اللّه القرشي (1):«لو طهّرت القلوب لم تشبع من التلاوة للقرآن».
*الثاني: من يشهد بقلبه كأنّه تعالى يخاطبه و يناجيه بألطافه، و يتملقه بإنعامه و إحسانه، فمقام هذا الحياء و التعظيم، و حاله الإصغاء و الفهم، و هذا لعموم المقربين.
*الثالث: من يرى أنه يناجي ربّه سبحانه، فمقام هذا السؤال و التمكّن[68/ب]، و حاله الطلب؛ و هذا المقام لخصوص أصحاب اليمين؛ فإذا كان العبد يلقى السمع من بين يدي سميعه مصغيا إلى سر كلامه، شهيد القلب لمعاني صفاته، ناظرا إلى قدرته، تاركا لمعقوله و معهود علمه، متبرئا من حوله و قوته، معظما للمتكلم، متفرّغا (2)إلى الفهم، بحال مستقيم، و قلب سليم، و صفاء يقين، و قوة علم، و تمكين سمع فصل الخطاب و شهد غيب الجواب (3)لأن الترتيل في القرآن، و التدبّر لمعاني الكلام، و حسن الاقتصاد إلى المتكلم في الإفهام، و الإيقاف على (4)المراد، و صدق الرغبة في الطلب (5)،سبب للاطلاع على المطلّع من السر المكنون المستودع.).
1) هو الزبير بن بكار بن عبد اللّه، أبو عبد اللّه القرشي الأسدي، كان علاّمة نسابة أخباريا، أخذ عن سفيان بن عيينة و روى عنه ابن ماجة، و ابن أبي الدنيا و غيرهما، ولي قضاء مكة، من تصانيفه: كتاب «أنساب قريش و أخبارها» ت 256 ه (ياقوت، معجم الأدباء 161/11).
2) في المخطوطة (مفتقرا).
3) في المخطوطة (الحجاب).
4) في المخطوطة (عن).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (في الطلب في).
و كلّ كلمة من الخطاب تتوجه عشر جهات، للعارف من كل جهة مقام و مشاهدات: أولها الإيمان بها، و التسليم لها، و التوبة إليها، و الصبر عليها، و الرضا بها، و الخوف منها، و الرجاء إليها، و الشكر عليها، و المحبة لها، و التوكل فيها. فهذه المقامات العشر هي مقامات المتقين، و هي منطوية في كلّ كلمة يشهدها أهل التمكين و المناجاة، و يعرفها أهل العلم و الحياة، لأن كلام المحبوب حياة للقلوب، لا ينذر به إلاّ حيّ، و لا يحيا به إلا مستجيب، كما قال تعالى:
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا (يس:70). و قال تعالى: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (الأنفال:24).
و لا يشهد هذه العشر مشاهدات إلاّ من يتنقل في العشر المقامات المذكورة في سورة الأحزاب (الآية:35)، أولها مقام المسلمين، و آخرها مقام الذاكرين و بعد مقام الذكر هذه المشاهدات العشر، فعندها لا تملّ المناجاة، لوجود المصافاة (1)
(2-2) تصحفت العبارة في المخطوطة:(استثنى ركنه حال كلامه بكثرة).
،و علم كيف تجلّى له تلك الصفات الإلهية في طيّ هذه الأدوات، و لو لا (2) استتار كنه جمال كلامه بكسوة (2) الحروف، لما ثبت لسماع الكلام عرش و لا ثرى، و لا تمكّن لفهم عظيم الكلام [إلا] (2)على حدّ فهم الخلق، فكلّ أحد يفهم عنه بفهمه الذي قسم له، حكمة منه.قال بعض العلماء: في القرآن ميادين و بساتين [مقاصير] (3)و عرائس، و ديابيج، و رياض؛ فالميمات ميادين القرآن، و الراءات بساتين القرآن، و الحاءات مقاصير القرآن، و المسبّحات عرائس القرآن، و الحواميم ديابيج القرآن، و المفصّل رياضه، و ما سوى ذلك. فإذا دخل المريد في الميادين، و قطف من البساتين، و دخل المقاصير و شهد العرائس، و لبس الديابيج و تنزه في الرياض، و سكن غرفات المقامات اقتطعه عما سواه، و أوقفه ما يراه، و شغله المشاهدة (4)له عما عداه؛ و لذلك قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم:«أعربوا القرآن (5)و التمسوا غرائبه [و غرائبه] (6)فروضه و حدوده، فإن القرآن [نزل] (7)على خمسة: حلال، و حرام، و محكم، و أمثال، و متشابه، فخذوا الحلال، و دعوا الحرام، و اعملوا بالمحكم، و آمنوا بالمتشابه، و اعتبروا بالأمثال» (8).9)
1) في المخطوطة (الصفات).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) ساقطة من المطبوعة.
4) في المطبوعة:(المشاهد).
5) تصحفت في المطبوعة إلى (اعرفوا).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) ساقطة من المطبوعة.
8) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 456/10 كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في إعراب القرآن(1754) الحديث(9961) إلى قوله:«و التمسوا غرائبه» و أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه (ذكره السيوطي في جمع الجوامع ص:119)
و قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه:«لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها» (1).و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:«من أراد علم الأولين و الآخرين فليثوّر القرآن» (2).
قال ابن سبع (3)
(4-4) عبارة المخطوطة:(ستون ألف ستون فهم، و ما بقي من فهمه أكثر و قال آخر القرآن أن يحتوي سبعة...)
في كتاب «شفاء الصدر»: هذا الذي قال أبو الدرداء و ابن مسعود لا يحصل بمجرد تفسيره الظاهر؛ و قد قال بعض العلماء: لكل آية ستون ألف (4) فهم، و ما بقي من فهمه أكثر. و قال آخرون: القرآن يحتوي على سبعة (4) و سبعين ألف علم، إذ لكل كلمة، علم، ثم يتضاعف ذلك أربعا، إذ لكلّ كلمة ظاهر و باطن، و حدّ و مطلع.و بالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال اللّه و صفاته و في القرآن شرح ذاته و صفاته و أفعاله.
(مسألة) (4)تكره قراء القرآن بلا تدبّر، و عليه محلّ حديث عبد اللّه بن عمرو:«لا يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث» (5)،و قول ابن مسعود لمن أخبره أنه يقوم بالقرآن في ليلة:«أ هذّا كهذّ الشعر» (6)!و كذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلم في صفة الخوارج:«يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم و لا)،
1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 527/10، كتاب فضائل القرآن باب من قال اعملوا بالقرآن(1793) و أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 211/1.
2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 146/9، الأحاديث(8664-8666) من طريق مرّة عن ابن مسعود و قوله فليثوّر أي لينقّر و يفكّر في معانيه (ابن الأثير النهاية:229/1).
3) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1050/2 باسم «شفاء الصدور» لابن السبع للإمام الخطيب أبي الربيع سليمان السبتي).
4) في المطبوعة (فصل)
5) أخرج أصله دون ذكر الشاهد منه البخاري و مسلم فقد أخرجه البخاري في الصحيح 94/9-95، كتاب فضائل القرآن(66)، باب قول المقرئ للقارئ: حسبك الحديث(5052-5054). و مسلم في الصحيح 812/2، كتاب الصيام(13)، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به... (35)، الاحاديث 181-193، و أخرجه مع ذكر الشاهد أحمد في المسند 164/2-165، و الدارمي في السنن 350/1، كتاب الصلاة، باب في كم يختم القرآن، و أبو داود في السنن 113/2، كتاب الصلاة(2)، باب في كم يقرأ القرآن(325)، الحديث(1390)، و باب تحزيب القرآن(326)، الحديث(1394)، و ابن ماجة في السنن 427/1، كتاب إقامة الصلاة(5)، باب في كم يستحب يختم القرآن(178)، الحديث(1347)، و الترمذي في السنن 196/5-197-198 كتاب القراءات(47)، باب(13)، الحديث(2949)، و عزاه للنسائي المري في تحفة الأشراف 390/6 الحديث(8950)، و لفظه في البخاري:«قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اقرأ القرآن في شهر، قلت: إني أجد قوّة، حتى قال: فاقرأه في سبع و لا تزد على ذلك».
6) أخرجه البخاري في الصحيح 255/2، كتاب الأذان(10)، باب الجمع بين السورتين في الركعة(106)،
حناجرهم» (1)ذمهم بإحكام ألفاظه، و ترك التفهم لمعانيه.
ثبت في «صحيح البخاري» من حديث عثمان:«خيركم[69/أ] من تعلّم القرآن و علّمه» (2)،و في رواية «أفضلكم» (3)
(4-4) ساقطة من المطبوعة.
و عن عبد اللّه يرفعه:«إن القرآن مأدبة اللّه فتعلموا [من مأدبة اللّه] (4) ما استطعتم» (4)،رواه البيهقي.و روي أيضا عن أبي العالية قال:«تعلّموا القرآن خمس آيات،[خمس آيات] (5)،فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان يأخذه من جبريل عليه السلام خمسا خمسا»، و في رواية:«من تعلمه خمسا خمسا لم ينسه».
قال أصحابنا [رحمهم اللّه] (4):تعليم القرآن فرض كفاية، و كذلك حفظه واجب على الأمة، صرّح به الجرجانيّ (6)في «الشافي» و العباديّ (7)و غيرهما. و المعنى فيه كما قاله
1) متّفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 535/13، كتاب التوحيد(97)، باب قراءة الفاجر و المنافق(57)، الحديث(7562). و مسلم في الصحيح 741/2 كتاب الزكاة(12)، باب ذكر الخوارج و صفاتهم(47)، الحديث(1064/148). و أخرجه مسلم عن جابر بن عبد اللّه الحديث(1063/142).
2) صحيح البخاري 74/9، كتاب فضائل القرآن(66)، باب خيركم من تعلم القرآن و علمه(21)، الحديث (5027).
3) المصدر نفسه الحديث(5028).
4) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق:2/ب. و أخرجه الحاكم في المستدرك 555/1، كتاب فضائل القرآن، باب أخبار في فضائل القرآن. و أخرجه ابن أبي شيبة و محمد بن نصر، و ابن الأنباري في «المصاحف» و البيهقي في «شعب الإيمان»(كنز العمال 526/1).
5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
6) الحديث(775)، و مسلم في الصحيح 563/1، كتاب صلاة المسافرين(6)، باب ترتيل القراءة و اجتناب الهذّ... (49)، الحديث(722/275).
7) هو محمد بن أحمد بن محمد أبو عاصم الهروي العبادي القاضي الشافعي كان إماما جليلا حافظا للمذهب،
الجويني (1)ألاّ ينقطع عدد التواتر فيه، و لا يتطرق إليه التبديل و التحريف؛ فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، و إلا فالكلّ آثم. فإذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن أثموا بأسرهم، و لو كان هناك جماعة يصلحون للتعليم و طلب من بعضهم و امتنع لم يأثم (2)في الأصحّ؛ كما قاله النوويّ في «التبيان» (3)،و هو نظير ما صحّحه في «كتاب السير» (4)أن المفتي و المدرّس لا يأثمان بالامتناع إذا كان هناك من يصلح غيره. و صورة المسألة فيما إذا كانت المصلحة لا تفوت بالتأخير؛ فإن كانت تفوت لم يجز الامتناع، كالمصلّي يريد تعلم الفاتحة و لو رده لخرج الوقت بسبب ذهابه إلى الآخر، و لضيق الوقت عن التعليم.
و ينبغي تعليمه على التأليف المعهود (5)فإنه توقيفي؛ و قد ورد عن ابن مسعود: سئل عن الذي يقرأ القرآن منكوسا قال:«ذاك منكوس القلب» (6).
قال أبو عبيد:«وجهه (7)عندي أن يبتدئ (8)من آخر القرآن من آخر المعوذتين؛ ثم يرتفع إلى البقرة؛ كنحو ما تفعل (9)الصبيان في الكتّاب، لأن السنّة خلاف هذا؛ و إنما وردت الرّخصة في تعليم الصبيّ و العجميّ من المفصّل لصعوبة السّور الطوال عليهما».
(مسألة) و يجوز أخذ الأجرة على التعليم، ففي «صحيح البخاري»: إنّ أحقّ ما أخذتم).
1) إمام الحرمين تقدم ذكره في 118/1.
2) في المخطوطة (لم يأثم بأحدهم).
3) «التبيان في آداب حملة القرآن» طبع بهامش «منار الهدى» للأشمونيّ في القاهرة بمطبعة بولاق (حجر) عام 1286 ه/1869 م و بهامش «منار الهدى» القاهرة المطبعة العامرة الخيرية 1307 ه/1889 م، و في دمشق دار الفكر 1385 ه/1965 م و في القاهرة مطبعة مصطفى الحلبي، و في دار المعرفة ببيروت و مكتبة الغزالي بدمشق بدون تاريخ و انظر قوله فيه ص 20، في الباب الرابع فصل: تعليم المتعلمين فرض كفاية.
4) كتاب السيرة النبوية للنووي، طبع في مصر منتزعا من كتابه «تهذيب الأسماء و اللغات» و حققه عبد الرءوف علي و بسّام الجابي، و طبع بدار البصائر بدمشق عام 1401 ه/1980 م في 96 ص.
5) في المخطوطة:(المعهودي).
6) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 12/أ (مخطوطة توبنجن)، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 189/9 باب في مناقب ابن مسعود الحديث(8846).
7) في المخطوطة (الوجه).
8) في المخطوطة (يبدأ).
9) بحرا يتدفق بالعلم، أخذ العلم عن القاضي أبي منصور محمد الأزدي، و له من التصانيف «الزيادات» و «المبسوط» و «أدب القضاء» و غيرها ت 458 ه (السبكي، طبقات الشافعية 42/3).
عليه أجرا كتاب اللّه» (1).و قيل: إن تعيّن عليه لم يجز، و اختاره الحليميّ (2)
(3-3) العبارة في المخطوطة (التعليم لقصر...).
،و قال: استنصر الناس (3) المعلمين لقصرهم (3) زمانهم على معاشرة الصبيان ثم النساء حتى أثّر ذلك في عقولهم، ثم لابتغائهم عليه الأجعال (3)و طمعهم في أطعمة الصبيان، فأمّا نفس التعليم فإنه يوجب التشريف و التفضيل.و قال أبو الليث في كتاب «البستان» (4):التعليم على ثلاثة أوجه:(أحدها) للحسبة و لا يأخذ به عوضا.(و الثاني) أن يعلّم بالأجرة.(و الثالث) أن يعلّم بغير شرط، فإذا أهدي إليه قبل.
(فالأول): مأجور عليه،[و هو] (5)عمل الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.
(و الثاني): مختلف فيه، قال أصحابنا المتقدمون: لا يجوز؛ لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«بلّغوا عنّي و لو آية» (6).و قال جماعة من المتأخّرين: يجوز؛ مثل عصام بن يوسف (7)،و نصر بن يحيى (8)، و أبي نصر بن سلام (9).و غيرهم قالوا (10):و الأفضل للمعلّم أن يشارط الأجرة للحفظ و تعليم).
1) أخرجه في صحيحه 198/10، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، كتاب الطب(76)، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب(34)، الحديث(5737).
2) هو الحسين بن الحسن أبو عبد اللّه الحليمي تقدم ذكره في 322/1، و انظر قوله في «المنهاج في شعب الإيمان» العبارة في المخطوطة (التعليم لقصر...).
3) في المخطوطة (الآجال).
4) تصحفت في المخطوطة إلى (التبيان)، و قد تقدم التعريف به و بكتابه في 322/1.
5) ساقطة من المخطوطة.
6) من حديث لعبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما تتمته «و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج و من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» أخرجه البخاري في الصحيح 496/6، كتاب أحاديث الأنبياء(60)، باب ما ذكر عن بني إسرائيل(50)، الحديث(3461).
7) هو عصام بن يوسف بن ميمون أبو عصمة البلخي الفقيه الحنفي المحدث الثقة روى عن ابن المبارك و الثوري، و شعبة، و روى عنه أهل بلده، و كان صاحب حديث ثبتا في الرواية، كان من ملازمي أبي يوسف ذكره ابن حبان في الثقات ت 210 ه (اللكنوي، الفوائد البهية ص:116).
8) هو نصر بن يحيى البلخي الحنفي أخذ الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني عن محمد ت 268 ه (اللكنوي، الفوائد البهية ص:221).
9) هو أبو نصر محمد بن محمد بن سلام البلخي، ذكره الموفّق بن أحمد المكي في مناقب أبي حنيفة:385 في الباب السادس و العشرين، في تقديم مذهبه على سائر المذاهب.
10) في المخطوطة (قال).
الكتابة، فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس به؛ لأنّ المسلمين قد توارثوا ذلك و احتاجوا إليه.
(و أما الثالث) فيجوز في قولهم جميعا؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان معلّما للخلق و كان يقبل الهدية. و لحديث اللّديغ لما رقوه بالفاتحة، و جعلوا له جعلا و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«و اضربوا لي معكم فيها بسهم» (1).
(مسألة) (2)و ليدمن على تلاوته بعد تعلّمه، قال اللّه تعالى مثنيا على من كان دأبه تلاوة آيات اللّه: يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللَّيْلِ (آل عمران:113) و سمّاه ذكرا، و توعّد المعرض عنه و من تعلّمه ثم نسيه. و في «الصحيحين»: «تعاهدوا القرآن؛ فو الّذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلتا من الإبل في عقالها» (3).و قال:«بئسما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت و كيت بل هو نسّى استذكروا القرآن فلهو أشدّ تقصّيا في صدور[69/ب] الرجال من النّعم في عقلها» (4).
(مسألة) يستحبّ الاستياك و تطهير فمه، و الطهارة للقراءة باستياكه، و تطهير بدنه بالطيب المستحبّ تكريما لحال التلاوة، لا بسا من الثياب ما يتجمل به بين الناس؛ لكونه بالتلاوة بين يدي المنعم المتفضّل بهذا الإيناس، فإنّ التالي للكلام، بمنزلة المكالم لذي الكلام، و هذا غاية التشريف من فضل الكريم العلاّم. و يستحب أن يكون جالسا مستقبل القبلة؛ سئل سعيد بن المسيّب عن حديث و هو متكئ؛ فاستوى جالسا و قال:«أكره أن أحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنا متكئ» و كلام اللّه تعالى أولى.ي.
1) من حديث لعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 453/4، كتاب الإجارة(37)، باب ما يعطى في الرقية... (16)، الحديث(2276)، و انظر الحاشية رقم(1) في 90/2.
2) في المطبوعة (فصل).
3) متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 79/9، في كتاب فضائل القرآن(66)، باب استذكار القرآن و تعاهده(23)، الحديث(5033)، و أخرجه مسلم في الصحيح 545/1، كتاب صلاة المسافرين(6)، باب الأمر بتعهد القرآن... (33)، الحديث(791/231) و قوله «تفصيا» أي تفلتا و تخلصا (ابن حجر، فتح الباري 81/9) و في المخطوطة (عقلها) كما في صحيح البخاري.
4) متفق عليه من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 79/9، كتاب فضائل القرآن(66)، باب استذكار القرآن و تعاهده(23)، الحديث(5032)، و مسلم في الصحيح 544/1، كتاب صلاة المسافرين(6) باب الأمر بتعهد القرآن... (33)، الحديث(790/288). و في المخطوطة (عقلها) كما في صحيح البخاري.
و يستحب أن يكون متوضّئا، و يجوز للمحدث، قال إمام الحرمين و غيره: لا يقال إنها مكروهة، فقد صح أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يقرأ مع الحدث و على كل حال سوى الجنابة. و في معناها الحيض و النفاس. و للشافعيّ قول قديم في الحائض؛ تقرأ خوف النسيان.
و قال أبو الليث (1):لا بأس أن يقرأ الجنب و الحائض أقلّ من آية واحدة، قال: و إذا أرادت الحائض التعلّم فينبغي لها أن تلقّن نصف آية، ثم تسكت و لا تقرأ آية واحدة بدفعة واحدة. و تكره القراءة حال خروج الريح؛ و أما غيره من النواقض كاللمس و المسّ و نحوه فيحتمل عدم الكراهة؛ لأنه غير مستقذر عادة، و لأنه في حال خروج الريح يبعد (2)بخلاف هذه.
(مسألة) يستحب التعوذ قبل القراءة، فإن قطعها قطع ترك، و أراد العود جدّد، و إن قطعها لعذر عازما على العود كفاه التعوذ الأول ما لم يطل الفصل. و لا بدّ من قراءة البسملة أول كل سورة تحرّزا من مذهب الشافعيّ؛ و إلا كان قارئا بعض السور لا جميعها؛ فإن قرأ من أثنائها استحب له البسملة أيضا، نص عليه الشافعي رحمه اللّه فيما نقله العبادي (3).
و قال الفاسي (4)في «شرح القصيدة»: كان بعض شيوخنا يأخذ علينا في الأجزاء القرآنية بترك البسملة، و يأمرنا بها في حزب: اَللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ (البقرة:255)؛ و في حزب إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ (فصّلت:47) لما فيهما بعد الاستعاذة من قبح اللفظ. و ينبغي لمن أراد ذلك أن يفعله، إذا ابتدأ مثل ذلك، نحو: اَللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (الروم:54)، وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ).
1) السمرقندي تقدم 322/1.
2) في المخطوطة (بتغيره).
3) تقدم التعريف به في 88/2.
4) تصحفت في المخطوطة إلى (الفارسي) و هو محمد بن حسن بن محمد المغربي الفاسي المقرئ نزيل حلب قرأ القراءات على أصحاب الشاطبي، و تفقه على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه و كان إماما متفننا ذكيا، واسع العلم، كثير المحفوظ بصيرا بالقراءات و عللها، و أخذ عنه خلق كثير. و كان يعرف الكلام على طريقة أبي الحسن الأشعري ت 656 ه (الذهبي، معرفة القراء 668/2) و كتابه مخطوط بالأزهر رقم 22265/258، و رافعي 226611/275، و في آيا صوفيا رقم 50،49، و في التيمورية رقم 213، و في الاوقاف ببغداد 2253، و في المكتبة المحمدية بالجامع الزيواني بالموصل رقم 230 (معجم الدراسات القرآنية:540).
جَنّاتٍ (الأنعام:141)؛ لوجود العلة المذكورة. و قد كان مكّيّ (1)يختار إعادة الآية قبل كلّ حزب من الحزبين المذكورين للعلّة المذكورة.
(مسألة) و لتكن تلاوته بعد أخذه القرآن من أهل الإتقان لهذا الشأن، الجامعين بين الدراية و الرواية، و الصدق و الأمانة، و قد كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يجتمع به جبريل في رمضان فيدارسه القرآن (2)في المخطوطة (و نحوه).(3)القصة عند البيهقي في مناقب الشافعي 281/1، باب ما يستدل على حفظ الشافعي لكتاب اللّه عز و جل.
(7-7) عبارة المخطوطة (لا يدركه نظر).(4).
(مسألة) و هل القراءة في المصحف أفضل، أم على ظهر القلب، أم يختلف الحال؟ ثلاثة أقوال:
*أحدها: أنها من المصحف أفضل؛ لأن النظر فيه عبادة، فتجتمع القراءة و النظر، و هذا قاله القاضي الحسين (5)و الغزالي، قال: و علّة ذلك أنه لا يزيد على.... (6)و تأمل المصحف و جمله (5)،و يزيد في الأجر بسبب ذلك. و قد قيل: الختمة في المصحف بسبع؛ و ذكر أن الأكثرين من الصحابة كانوا يقرءون في المصحف، و يكرهون أن يخرج يوم و لم ينظروا في المصحف.
و دخل بعض فقهاء مصر على الشافعيّ رحمه اللّه تعالى المسجد و بين يديه المصحف فقال:«شغلكم الفقه عن القرآن؛ إني لأصلّي العتمة، و أضع المصحف في يدي فما أطبقه حتى الصبح» (6).
و قال عبد اللّه بن أحمد: كان أبي يقرأ في كل يوم سبعا من القرآن (7)لا يتركه نظرا (7)..
و روى الطّبرانيّ من حديث أبي سعيد بن عوذ المكيّ عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس (7)7.
1) هو مكي بن أبي طالب تقدم في 409/1.
2) حديث مدارسة جبريل للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم أخرجه البخاري في الصحيح 30/1، كتاب بدء الوحي(1)، باب
3) الحديث
4) .
5) هو الحسين بن محمد بن أحمد القاضي أبو علي المرورّوذي، الفقيه الشافعي، زين العلم، فقيه النفس الإمام الجليل كان يقال له:«حبر الأمة» تخرّج عليه من الأئمة عدد كبير منهم: إمام الحرمين و المتولي و البغوي من تصانيفه «التعليق الكبير» ت 462 ه (السبكي، طبقات الشافعية 155/3).
6) بياض في الأصل المخطوط مقدار كلمتين.
7) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (عثمان بن عبيد اللّه بن أويس) و التصويب من تهذيب التهذيب 129/7.
الثقفي عن جده قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، و قراءته في المصحف تضاعف على ذلك إلى ألفي درجة (1).و أبو سعيد قال فيه ابن معين: لا بأس به.
و روى البيهقيّ في «شعب الإيمان» من. طريقين إلى عثمان بن عبد اللّه بن أوس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«من قرأ القرآن في المصحف[70/أ] كانت له [ألف ألف] (2)حسنة، و من قرأه في غير المصحف فأظنه قال كألفي حسنة» (3).و في الطريق الأخرى قال:«درجة» و جزم بألف إذا لم يقرأ في المصحف.
و روى ابن أبي داود بسنده عن أبي الدرداء مرفوعا:«من قرأ مائتي آية كلّ يوم نظرا شفّع في سبعة قبور حول قبره، و خفّف العذاب عن والديه و إن كانا مشركين» (4).
و روى أبو عبيد في «فضائل القرآن» بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:«فضل القرآن نظرا على من قرأ ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة». و بسنده عن ابن عباس قال:«كان عمر إذا دخل البيت نشر المصحف يقرأ فيه» (5).
و روى ابن أبي (6)داود بسنده عن عائشة مرفوعا:«النظر إلى الكعبة عبادة، و النظر في وجه الوالدين عبادة، و النظر في المصحف عبادة».
و عن الأوزاعي:«كان يعجبهم النّظر في المصحف بعد القراءة هنيهة». قال بعضهم:
«و ينبغي لمن (7)كان عنده مصحف أن يقرأ فيه كلّ يوم آيات يسيرة و لا يتركه مهجورا».).
1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 191/1، في مسند أوس بن حذيفة الثقفي الحديث(601) و البيهقي في شعب الإيمان (ذكره المتقي الهندي في كنز العمال 516/1). و أخرجه ابن عدي في الكامل 2754/7.
2) في المطبوعة:(ألفا).
3) الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل 2754/7 في ترجمة أبي سعيد بن عوذ المكي. و قد وقع تصحيف في مخطوطة البرهان، و اضطراب في عبارته كما وقع تصحيف في المطبوعة و قد صوّبنا النص كما جاء عند ابن عدي في الكامل.
4) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (كنز العمال 537/1)، و أخرجه الديلمي في الفردوس 30/4، الحديث (5587).
5) فضائل القرآن ق:9/ب (مخطوطة توبنجن) باب فضل قراءة القرآن نظرا.
6) تصحفت في المخطوطة إلى (ابن داود) و في المطبوعة إلى (أبو داود) و الحديث أخرجه ابن أبي داود في المصاحف و أبو الشيخ (كنز العمال 197/12 و 212).
7) في المخطوطة (إن).
*و القول الثاني: أن القراءة على ظهر القلب أفضل، و اختاره أبو محمد بن عبد السلام، فقال في «أماليه» (1)الأذكار:182، كتاب تلاوة القرآن (بتحقيق أحمد راتب حموش، نشر دار الفكر بدمشق) كتاب تلاوة القرآن.(2)أخرجه الحاكم في المستدرك 555/1، كتاب فضائل القرآن، باب أخبار في فضائل القرآن جملة. و قال «صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه».(3)أخرجه من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أحمد في المسند 94/3، و أبو داود في السنن 83/2، كتاب الصلاة(2)، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل(315)، الحديث(1331).(4):قيل القراءة في المصحف أفضل؛ لأنه يجمع فعل الجارحتين؛ و هما اللسان و العين، و الأجر على قدر المشقة، و هذا باطل؛ لأن المقصود من القراءة التدبر لقوله تعالى:
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص:29)؛ و العادة تشهد أن النظر في المصحف يخلّ بهذا المقصود، فكان مرجوحا».
*و الثالث: و اختاره النوويّ في «الأذكار» (2):«إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبّر و التفكر و جمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل، و إن استويا فمن المصحف أفضل، قال: و هو مراد السلف».
(مسألة) يستحب الجهر بالقراءة؛ صحّ ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و استحبّ بعضهم الجهر ببعض القراءة و الإسرار ببعضها؛ لأن المسرّ قد يملّ، فيأنس بالجهر، و الجاهر قد يكلّ فيستريح بالإسرار؛ إلا أنّ من قرأ بالليل جهر بالأكثر؛ و إن قرأ بالنهار أسرّ بالأكثر؛ إلا أن يكون بالنهار في موضع لا لغو فيه و لا صخب، و لم يكن في صلاة فيرفع صوته بالقرآن، ثم روى بسنده عن معاذ بن جبل يرفعه:«الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة و المسرّ بالقرآن كالمسرّ بالصدقة» (3).
نعم من قرأ و الناس يصلّون فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به؛ فإن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم خرج على أصحابه و هم يصلون في المسجد، فقال:«يأيها الناس كلّكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة» (4).).
1) كتاب «الأمالي» للعز بن عبد السلام، مخطوط يوجد منه خمس نسخ(1) نسخة المتحف البريطاني بعنوان (مسائل و أجوبة في علوم متعددة من القرآن و الحديث و الفقه) رقم 570/7713
2) نسخة المتحف البريطاني بدون عنوان رقم 9691 Add ،
3) نسخة دار الكتب المصرية رقم(77 تفسير م) عنوانها فوائد العز بن عبد السلام، و تسمى أيضا (إعجاز القرآن)166 ورقة،
4) نسخة الخزانة الألوسية في مكتبة المتحف العراقي و عنوانها (فوائد في علوم القرآن) رقم(8754)234 ص،(5) نسخة مكتبة كوبرللي باستنبول رقم(44)93 ورقة (حياة و آثار العز بن عبد السلام، للوهيبي ص:119).
(مسألة) و يكره قطع القرآن لمكالمة الناس، و ذلك أنه إذا انتهى في القراءة إلى آية و حضره كلام فقد استقبله التي بلغها و الكلام، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن، قاله الحليميّ (1)،و أيّده البيهقي بما رواه البخاري،«كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلّم حتى يفرغ منه» (2).
(مسألة) لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا، في الصلاة أو خارجها، لقوله تعالى: إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (يوسف:2)، و قوله: وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا (فصّلت:44).
و قيل عن أبي حنيفة: تجوز قراءته بالفارسية مطلقا، و عن أبي يوسف: إن لم يحسن العربية؛ لكن صحّ عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك، حكاه عبد العزيز (3)في «شرح البزدويّ».
و استقرّ الإجماع على أنه تجب قراءته على هيئته التي يتعلّق بها الإعجاز لنقص الترجمة عنه، و لنقص غيره من الألسن عن البيان الذي اختص به دون سائر الألسنة. و إذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لمكان التحدي بنظمه، فأحرى أن لا تجوز الترجمة بلسان غيره؛ و من هاهنا قال القفال (4)من أصحابنا:«عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية، قيل له: فإذن لا يقدر أحد أن يفسّر القرآن، قال:[ليس] (5)كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد [70/ب] اللّه و يعجز عن البعض؛ أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مرادة.
1) تقدم ذكره في 322/1، و انظر كتابه «المنهاج في شعب الإيمان»229/2.
2) البخاري، الصحيح 189/8، كتاب التفسير(65)، سورة البقرة، باب نساؤكم حرث لكم(39) الحديث (4526).
3) هو عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي تفقه على عمه محمد المايمرغني، و أخذ أيضا عن حافظ الدين الكبير محمد البخاري، و تفقه عليه قوام الدين محمد الكاكي و جلال الدين عمر بن محمد الجنازي و غيرهما له من التصانيف «شرح أصول البزدوي» المسمّى «كشف الأسرار» و وضع كتابا على الهداية ت 730 ه (اللكنوي الفوائد البهية ص:94) و كتابه طبع في استانبول عام 1307 ه/1889 م.
4) هو محمد بن علي بن إسماعيل القفال الفقيه أبو بكر الشاشي الشافعي كان إمام عصره بما وراء النهر كان فقيها مفسّرا محدّثا، أصوليا، لغويا، رحل إلى خراسان، و العراق، و الشام، و سار ذكره و اشتهر اسمه روى عنه الحاكم، و ابن منده، و الحليمي و غيرهم، من مصنفاته «أصول الفقه» ت 365 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 283/16).
5) ساقطة من المخطوطة.
اللّه، أيّ فإن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، و ذلك غير ممكن بخلاف التفسير.
و ما أحاله القفال من ترجمة القرآن ذكره أبو الحسين بن فارس في [كتاب] (1)«فقه العربية» أيضا فقال:«لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقل القرآن إلى شيء من الألسن؛ كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية و الرومية، و ترجمت التوراة و الزبور و سائر كتب اللّه تعالى بالعربية؛ لأن العجم لم تتسع في الكلام اتساع العرب؛ أ لا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى: وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ (الأنفال:58) لم تستطع أن تأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي أودعته حتى تبسط مجموعها، و تصل مقطوعها، و تظهر مستورها، فتقول: إن كان بينك و بين قوم هدنة و عهد، فخفت منهم خيانة و نقضا فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم، و آذنهم بالحرب؛ لتكون أنت و هم في العلم بالنقض على استواء (2)،و كذلك قوله تعالى: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (الكهف:
11)» انتهى.
فظهر من هذا أن الخلاف في جواز قراءته بالفارسية لا يتحقّق لعدم إمكان تصوّره. و رأيت في كلام بعض الأئمة (3)المتأخرين أن المنع من الترجمة مخصوص بالتلاوة؛ فأما ترجمته للعمل به فإن ذلك جائز للضرورة، و ينبغي أن يقتصر من ذلك على بيان المحكم (4)منه، و الغريب المعنى بمقدار الضرورة [اليها] (5)من التوحيد و أركان العبادات؛ و لا يتعرض لما سوى ذلك، و يؤمر من أراد الزيادة على ذلك بتعلم اللّسان العربيّ؛ و هذا هو الذي يقتضيه الدليل، و لذلك لم يكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، إلى قيصر إلا بآية واحدة محكمة لمعنى واحد؛ و هو توحيد اللّه و التبري من الإشراك؛ لأن النقل من لسان إلى لسان قد تنقص (6)الترجمة عنه كما سبق، فإذا كان معنى المترجم عنده واحدا قلّ وقوع التقصير فيه؛ بخلاف المعاني إذا كثرت؛ و إنما فعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لضرورة التبليغ؛ أو لأنّ معنى تلك الآية كان عندهم مقرّرا في كتبهم، و إن خالفوه.).
و قال الكواشي (1)في تفسير سورة الدخان:«أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية بشريطة؛ و هي أن يؤدّي القارئ المعاني كلّها من غير أن ينقص منها شيئا أصلا. قالوا: و هذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة؛ لأن كلام العرب-خصوصا القرآن الذي هو معجز فيه-من لطائف المعاني و الإعراب ما لا يستقل (2)به لسان من فارسية و غيرها».
و قال الزمخشري (3):ما كان أبو حنيفة يحسن الفارسية؛ فلم يكن ذلك منه عن تحقيق و تبصر، و روى عليّ بن الجعد (4)عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل صاحبيه في القراءة بالفارسية.
(مسألة) و لا تجوز قراءته بالشواذ، و قد نقل ابن عبد البر الإجماع على منعه؛ فقد سبق في الحديث:«كان يمد مدّا» (5)يعني أنه يمكّن الحروف و لا يحذفها، و هو الذي يسميه (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
القرّاء (7)[بالتجويد في القرآن، و الترتيل أفضل من الإسراع، فقراءة حزب مرتّل مثلا في مقدار من الزمان، أفضل من قراءة حزبين في مثله بالإسراع.(مسألة) يستحب قراءته بالتفخيم و الإعراب لما يروى:«نزل القرآن] (7)بالتفخيم» (7)،قال الحليمي:«معناه أن يقرأ على قراءة الرجال، و لا يخضع الصوت فيه ككلام النساء، قال: و لا يدخل في كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء، و قد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم، فرخّص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته على لسان جبريل عليه السلام».ه.
1) هو أحمد بن يوسف موفق الدين المفسّر تقدم التعريف به في 272/1.
2) في المخطوطة (يشتغل).
3) انظر قوله في الكشاف 127/3 في تفسير قوله تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:195]، و انظر أيضا رءوس المسائل:159، المسألة(62).
4) تصحف الاسم في المخطوطة إلى (أبي الجعدي) و هو علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أبو الحسن البغدادي، المحدّث روى عن حريز بن عثمان، و شعبة و الثوري، و مالك و غيرهم، و عن البخاري و أبو داود، و أحمد، و يحيى بن معين، و غيرهم. قال ابن معين:«ثقة صدوق» ت 230 ه (ابن حجر، تهذيب التهذيب 292/7).
5) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح 91/9، كتاب فضائل القرآن(66)، باب مدّ القراءة(29) الحديث (5045).
6) في المخطوطة (تسميه).
7) ذكره الحليمي في المنهاج 238/2، و أخرجه الحاكم في المستدرك 231/2، كتاب التفسير باب قراءات النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مما لم يخرجاه و قد صح سنده.
و روى البيهقي (1)من حديث ابن عمر:«من قرأ القرآن فأعرب في قراءته كان له بكلّ حرف عشرون حسنة، و من قرأ (2)بغير إعراب كان له بكلّ حرف عشر حسنات».
(مسألة) و أن (3)يفصل كلّ سورة عما قبلها، إما بالوقف أو التسمية، و لا يقرأ من أخرى قبل الفراغ من الأولى؛ و منه الوقف على رءوس الآي، و إن لم يتم المعنى (4).قال أبو موسى المديني (5):«و فيه خلاف بينهم؛ لوقفه صلّى اللّه عليه و سلّم في قراءة الفاتحة [على] كلّ آية و إن لم يتم الكلام». قال أبو موسى:«و لأنّ الوقف على آخر السور لا شك في استحبابه، و قد يتعلق بعضها ببعض؛ كما في سورة الفيل مع قريش.
و قال البيهقي رحمه اللّه و قد ذكر حديث «كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقطّع قراءته[71/أ] آية آية» (6):
و متابعة السنّة أولى فيما ذهب إليه أهل العلم بالقراءات من تتبع الأغراض و المقاصد.
و منها أن يعتقد جزيل ما أنعم اللّه عليه إذ أهّله لحفظ كتابه و يستصغر عرض الدنيا أجمع في جنب ما خوّله اللّه تعالى، و يجتهد في شكره. و منها ترك المباهاة فلا يطلب به الدنيا؛ بل ما عند اللّه؛ و ألاّ يقرأ في المواضع القذرة، و أن يكون ذا سكينة و وقار، مجانبا للذنب (7)، محاسبا نفسه، يعرف القرآن في سمته و خلقه؛ لأنه صاحب كتاب الملك و المطلع على وعده و وعيده، و ليتجنب القراءة في الأسواق، قاله الحليميّ (8)،و ألحق به الحمام، و قال النووي:«لا بأس به في الطريق سرّا حيث لا لغو فيها» (9).
(مسألة) عدّ الحليميّ (10)من الآداب ترك خلط سورة بسورة، و ذكر الحديث الآتي، قال البيهقيّ: و أحسن ما يحتجّ به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب اللّه مأخوذ من جهة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم2.
1) في شعب الإيمان (كنز العمال 533/1).
2) في المطبوعة (قرأه).
3) في المخطوطة (و إنما).
4) في المخطوطة (الكلام).
5) هو محمد بن عمر بن أحمد الحافظ أبو موسى ابن المديني الأصبهاني الشافعي أوحد وقته، و شيح زمانه إسنادا و حفظا، سمع من أبي سعد محمد بن محمد المطرز و له تصانيف هامة منها «اللطائف في المعارف» ت 581 ه (السبكي، طبقات الشافعية 90/4).
6) تقدم تخريج الحديث في 505/1.
7) في المخطوطة (الكذب).
8) الحليمي المنهاج في شعب الإيمان 212/2 و 258.
9) النووي التبيان في آداب حملة القرآن:42 الباب السادس في آداب القرآن.
10) في المنهاج 238/2.
و أخذه عن جبريل، فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول المجتمع عليه، و قد قال ابن سيرين: تأليف اللّه خير من تأليفكم. و نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة.
و قد روى أبو داود في «سننه» (1)فضائل القرآن ق 22/أ-ب (مخطوطة توبنجن) باب القارئ يقرأ آي القرآن مواضع مختلفة...(2)من حديث أبي هريرة:«أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مرّ بأبي بكر و هو يقرأ يخفض صوته، و بعمر يجهر بصوته-و ذكر الحديث و فيه-فقال: و قد سمعتك يا بلال و أنت تقرأ من هذه السورة، و من هذه السورة، فقال: كلام طيّب يجمعه اللّه بعضه إلى بعض؛ فقال: كلكم قد أصاب». و في رواية لأبي عبيد في «فضائل القرآن»: «قال بلال: أخلط الطّيّب بالطّيّب، فقال: اقرأ السورة على وجهها» أو قال «على نحوها» و هذه زيادة مليحة، و في رواية:«إذا قرأت السورة فأنفذها» (2).
و روى عن خالد بن الوليد «أنه أمّ الناس فقرأ من سور شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: شغلني الجهاد عن تعلّم القرآن» (3).و روى المنع عن ابن سيرين. ثم قال أبو عبيد: الأمر عندنا على الكراهة [في قراءة] (4)القراء هذه الآيات المختلفة، كما أنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على بلال، و كما اعتذر خالد عن فعله، و لكراهة ابن سيرين له. ثم قال: إن بعضهم روى حديث بلال، و فيه: فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:«كلّ ذلك حسن» و هو أثبت و أشبه بنقل العلماء» (5)انتهى.
و رواه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (6)و زاد: مثل بلال كمثل نحلة غدت تأكل من الحلو و المرّ، ثم يصير حلوا كله». قال: و إنما شبّهه بالنحلة في ذلك؛ لأنها تأكل من الثمرات: حلوها [و مرّها] (7)و حامضها، و رطبها و يابسها، و حارّها و باردها؛ فتخرج هذا الشفاء، و ليست كغيرها من الطير تقتصر على الحلو فقط لحظّ شهوته فلا جرم أعاضها اللّه الشفاء فيما تلقيه؛ كقوله:
«عليكم بألبان البقرة، فإنها ترمّ من كل الشجر فتأكل» (8)فبلال رضي اللّه عنه كان يقصد آيات الرحمة0.
1) سنن أبي داود 82/2، كتاب الصلاة
2) ، باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل(315)، الحديث (1330).
3) أخرجه أبو عبيد في المصدر السابق. و في المخطوطة (تعليم القرآن).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) فضائل القرآن ق 23/أ، الباب نفسه.
6) ص:230، الأصل الثالث و التسعون و المائة في تمثيل بلال رضي اللّه عنه بالنحلة.
7) ساقطة من المطبوعة.
8) نوادر الأصول ص:230.
و صفات الجنّة، فأمره أن يقرأ السورة على نحوها كما جاءت ممتزجة؛ كما أنزل اللّه تعالى: فإنه أعلم بدواء العباد و حاجتهم، و لو شاء لصنّفها أصنافا و كلّ صنف على حدة؛ و لكنه مزجها لتصل القلوب بنظام لا يملّ، قال: و لقد أذهلني يوما قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً* اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ (الفرقان:25 و 26) فقلت: يا لطيف؛ علمت أن قلوب أوليائك الذين يعقلون هذه الأوصاف عنك و تتراءى لهم [تلك] (1)الأهوال لا تتمالك؛ فلطفت بهم فنسبت اَلْمُلْكُ إلى أعم اسم في الرحمة، فقلت:(الرحمن) ليلاقي هذا الاسم تلك القلوب التي يحلّ بها الهول، فيمازج تلك الأهوال، و لو كان بدله اسما[71/ب] آخر، من «عزيز و جبار» لتفطرت القلوب، فكان بلال يقصد لما تطيب به النفوس، فأمره أن يقرأ على نظام رب العالمين؛ فهو أعلم بالشفاء.
(مسألة) يستحب استيفاء كلّ حرف أثبته قارئ. قال الحليميّ (2):«هذا ليكون القارئ قد أتى على جميع ما هو قرآن، فتكون ختمة أصحّ من ختمة إذا ترخّص بحذف حرف أو كلمة قرئ بهما. أ لا ترى أنّ صلاة كلّ من استوفى كل فعل امتنع عنه كانت صلاته أجمع من صلاة من ترخص فحذف منها ما لا يضر حذفه».
(مسألة) (3)و يستحبّ ختم القرآن في كل أسبوع، قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«اقرأ القرآن في كل سبع و لا تزد» (4).رواه أبو داود، و روى الطبراني بسند جيّد:«سئل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يجزّئ القرآن، قال: كان يجزئه ثلاثا و خمسا» (5)و كره قوم قراءته في أقل من ثلاث، و حملوا عليه حديث:«لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» (6)رواه الأربعة، و صحّحه الترمذي، و المختار-و عليه أكثر المحققين-أن ذلك يختلف بحال الشخص2.
1) ساقطة من المخطوطة.
2) في المنهاج 238/2.
3) في المطبوعة (فصل).
4) تقدم تخريج الحديث في 87/2، و لفظه في الصحيحين.
5) رواه الطبراني في المعجم الكبير 190/1، في معجم أوس بن حذيفة الثقفي الحديث(599) قال:«قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في وفد ثقيف، فكان يخرج إلينا فيحدثنا، فأبطأ علينا ذات ليلة، فقلنا يا رسول اللّه لقد أبطأت علينا! فقال: إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن فكرهت أن أقطعه حتى أفرغ منه، فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم...» و ساق الحديث.
6) تقدم تخريجه في 87/2.
في النشاط و الضعف و التدبّر و الغفلة؛ لأنه روي عن عثمان رضي اللّه عنه؛ كان يختمه في ليلة واحدة. و يكره تأخير ختمه أكثر من أربعين يوما (1)[بلا عذر، نص عليه أحمد لأن عبد اللّه بن عمرو سأل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في كم يختم القرآن قال في أربعين يوما] (1) رواه أبو داود (1).
و قال أبو الليث (2)
(5-5) ساقطة من المطبوعة، و حديث عرضه صلّى اللّه عليه و سلّم القرآن مرتين أخرجه البخاري في صحيحه 43/9، كتاب فضائل القرآن(66)، باب كيف كان جبريل يعرض القرآن(7) الحديث(4998).
(7-7) ساقطة من المخطوطة.
في كتاب «البستان»: «ينبغي [للقارئ] (5) أن [يختم] (5)[القرآن] (7)في السّنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة» و قد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال:«من قرأ القرآن في كلّ سنة مرتين فقد أدّى [للقرآن] (7) حقّه؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم عرضه (3)على جبريل في السّنة التي قبض فيها مرتين [انتهى] (5).و قال أبو الوليد الباجي (4):«أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم [عبد اللّه] (5)بن عمرو أن يختم في سبع أو ثلاث يحتمل أنه الأفضل في الجملة أو أنه الأفضل في حق ابن عمرو لمّا علم من ترتيله في قراءته، و علم من ضعفه عن استدامته أكثر مما حدّ له. و أما من استطاع أكثر من ذلك فلا تمنع الزيادة عليه. و سئل مالك عن الرجل يختم القرآن في كل ليلة فقال:«ما أحسن ذلك! إنّ القرآن إمام كل خير».
و قال بشر بن السريّ (6):«إنما الآية مثل التمرة كلّما مضغتها استخرجت حلاوتها.).
1) في السنن 116/2 الحديث(1395). و راجع 87/2 من هذا الكتاب.
2) تصحفت في المخطوطة إلى (داود) و هو أبو الليث السمرقندي تقدم التعريف به و بكتابه 322/1.
3) في المخطوطة (عرض).
4) هو سليمان بن خلف بن سعد أبو الوليد الباجي الأندلسي الأصولي المالكي المتكلم المفسر الأديب الشاعر أخذ عن مكي بن أبي طالب، و رحل إلى المشرق و روى عنه الحافظان أبو بكر الخطيب، و أبو عمر بن عبد البر، و أبو عبد اللّه الحميدي و غيرهم، من تصانيفه «الجرح و التعديل» ت 474 ه (الداودي، طبقات المفسرين 202/1).
5) ساقطة من المخطوطة، و تصحف الاسم إلى (عمر).
6) هو بشر بن السريّ البصري أبو عمرو الأفوه، المحدّث الواعظ روى عن الثوري و حماد بن سلمة، و ابن المبارك و غيرهم و عن يحيى بن آدم، و ابن حنبل و ابن المديني وثّقه ابن معين، و ابن سعد، و كان صاحب مواعظ يتكلم فسمّي الأفوه ت 196 ه (ابن حجر، تهذيب التهذيب 450/1).
فحدّث به أبو سليمان (1)،فقال: صدق؛ إنما يؤتى أحدكم من أنّه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها» (مسألة) يسنّ (2)ختمه في الشتاء أوّل الليل، و في الصيف أول النهار، قال ذلك ابن المبارك، و ذكره أبو داود لأحمد فكأنه أعجبه، و يجمع أهله عند ختمه و يدعو.
و قال بعض السلف:«إذا ختم أوّل النهار صلّت عليه الملائكة حتى يمسي، و إذا ختم في أول الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح» (3)في المنهاج 221/2-222.(4).رواه أبو داود.
(مسألة) يستحبّ التكبير من أوّل سورة الضحى؛ إلى أن يختم، و هي قراءة أهل مكّة؛ أخذها ابن كثير عن مجاهد؛ و مجاهد عن ابن عباس، و ابن عباس عن أبيّ، و [أخذها] (5)أبيّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ رواه ابن خزيمة؛ و البيهقي في «شعب الإيمان» و قوّاه (6)و رواه من طريق موقوفا على أبيّ بسند معروف؛ و هو حديث غريب، و قد أنكره أبو حاتم الرازي (7)على عادته في التشديد؛ و استأنس له الحليميّ (7) بأن القراءة تنقسم إلى أبعاض متفرقة؛ فكأنه كصيام الشهر؛ و قد أمر الناس أنه إذا أكملوا العدة أن يكبّروا اللّه على ما هداهم. فالقياس أن يكبّر القارئ إذا أكمل عدة السور.
و ذكر غيره أن التكبير لاستشعار انقطاع الوحي؛ قال: وصفته في آخر هذه السور أنه كلما ختم سورة وقف وقفة، ثم قال: اللّه أكبر، ثم وقف وقفة ثم ابتدأ السورة التي تليها إلى آخر القرآن. ثم كبر كما كبّر من قبل، ثم أتبع التكبير الحمد، و التصديق[72/أ] و الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و الدعاء.2.
1) هو عبد الرحمن بن سليمان، ابن أبي الجون، أبو سليمان الدمشقي الدارني المحدّث، روى عن الأعمش و ابن شريح و غيرهم، و عن الوليد بن مسلم، ذكره ابن حبان في «الثقات» توفي سنة نيف و تسعين و مائة (ابن حجر، تهذيب التهذيب 188/6).
2) في المخطوطة (سنّ)، و انظر المنهاج في شعب الإيمان 221/2.
3) أخرجه الدارمي في السنن 469/2-470، عن إبراهيم و عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه، كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن، الحديث
4) و(12) من الباب.
5) ساقطة من المطبوعة.
6) تصحفت في المخطوطة إلى (و قوله)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 304/3.
7) ذكره ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث 77/2، باب علل أخبار في القرآن و تفسيره الحديث(1721)، قال عقبه:«هذا حديث منكر».
و قال سليم الرازي (1)في «تفسيره»: يكبّر القارئ بقراءة ابن كثير إذا بلغ «و الضحى» بين كل سورتين تكبيرة؛ إلى أن يختم القرآن و لا يصل آخر السورة بالتكبير؛ بل يفصل بينهما بسكتة؛ و كأنّ المعنى في ذلك ما روي أن الوحي كان تأخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أياما فقال ناس:
إن محمدا قد ودّعه صاحبه و قلاه، فنزلت هذه السورة، فقال: اللّه أكبر، قال: و لا يكبّر في قراءة الباقين؛ و من حجتهم أنّ في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن؛ بأن زيد عليه فيتوهم أنّه من القرآن فيثبتوه فيه.
(مسألة) مما (2)جرت به العادة من تكرير سورة الإخلاص عند الختم؛ نصّ الإمام أحمد على المنع؛ و لكن عمل (3)الناس على خلافه؛ قال بعضهم؛ و الحكمة في التكرير ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن؛ فيحصل بذلك ختمة.
(فإن قيل): فعلى هذا كان ينبغي أن يقرأ ثلاثا بعد الواحدة التي تضمنتها الختمة؛ فيحصل ختمتان (4).(قلنا): مقصود الناس ختمة واحدة؛ فإن القارئ إذا [وصل إليها] (5)قرأها ثم أعادها مرتين كان على يقين من حصول ختمة؛ إما التي قرأها من الفاتحة إلى آخر القرآن، و إما التي حصل ثوابها بقراءة سورة الإخلاص ثلاثا، و ليس المقصود ختمة أخرى.
(مسألة)[ثم] (6)إذا ختم و قرأ المعوذتين قرأ الفاتحة [و قرأ] (7)خمس آيات من البقرة إلى قوله: هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة:5) لأن [ألف الم] (8)آية عند الكوفيين، و عند غيرهم بعض آية و قد روى الترمذي:«أيّ العمل أحبّ إلى اللّه؟ قال: الحالّ [المرتحل» (9)،قيل] (10)المرادة.
1) هو سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي، الأديب المفسر الفقيه الشافعي لازم الشيخ أبا حامد و لما توفي جلس مكانه ثم إنه سافر إلى الشام و أقام بثغر صور مرابطا يفسر العلم فتخرج عليه أئمة منهم الشيخ نصر المقدسي، و سمع أحمد بن فارس و غيره، كان ورعا زاهدا فقيها أصوليا. من مصنفاته تفسيره المسمى «ضياء القلوب» ت 447 ه غرقا بعوده من الحج عند ساحل جده (القفطي، إنباه الرواة 69/2) و كتابه مخطوط في الموصل رقم 155،(بروكلمان الذيل 730/1).
2) في المخطوطة (ما).
3) في المخطوطة (عمد).
4) في المخطوطة (ختمها).
5) ساقطة من المطبوعة.
6) ساقطة من المخطوطة.
7) ساقطة من المخطوطة.
8) ساقطة من المطبوعة.
9) أخرجه من رواية زرارة بن أبي أوفى الدارمي في السنن 469/2، باب في ختم القرآن الحديث(6) من الباب، و الترمذي في السنن 198/5، كتاب القراءات(47)، باب(13)، الحديث(2948).
10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
به الحث على تكرار الختم ختمة بعد ختمة؛ و ليس فيه ما يدلّ على أنّ الدعاء لا يتعقب الختم.
(فائدة) روى البيهقي في «دلائل النبوة» و غيره:«أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كان يدعو عند ختم القرآن:
اللّهم ارحمني بالقرآن، و اجعله لي أمانا و نورا و هدى و رحمة، اللهم ذكّرني منه ما نسيت، و علّمني منه ما جهلت، و ارزقني تلاوته آناء الليل [و النهار] (1)
(2-2) في المخطوطة (و اجعل لي حجته).
(2) و اجعله لي حجّة (2) يا رب العالمين». رواه في «شعب الإيمان» بأطول من ذلك، فلينظر فيه (2).(مسألة) استماع القرآن و التفهّم لمعانيه من الآداب المحثوث عليها، و يكره التحدّث بحضور القراءة قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام:«و الاشتغال عن السماع بالتّحدث بما لا يكون أفضل من الاستماع سوء أدب على الشرع» (3)،و هو يقتضي أنّه لا بأس بالتحدث للمصلحة.
(مسألة) و أفتى الشيخ أيضا بالمنع من أن يشرب شيئا كتب من القرآن، لأنه تلاقيه النجاسة الباطنة. و فيما قاله نظر؛ لأنها في معدنها لا حكم لها.
و ممن صرّح بالجواز من أصحابنا العماد النّيهيّ (4)تلميذ البغويّ (5)فيما رأيته بخط ابن الصلاح. قال:«لا يجوز ابتلاع رقعة فيها آية من القرآن، فلو غسلها و شرب ماءها جاز». و جزم القاضي الحسين (6)،و الرافعي (7)بجواز أكل الأطعمة التي كتب عليها شيء من القرآن.).
1) ساقطة من المطبوعة.
2) ذكره السيوطي في الدر المنثور 422/6.
3) انظر كتابه الفتاوى:49 (بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الفتاح).
4) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن أبو محمد النيهي عماد الدين، ولد و أقام و توفي بمروالرّوذ، و هو من تلامذة البغوي الفراء أبو محمد الحسين بن مسعود، كان شيخ الشافعية إماما فاضلا مفتيا، ورعا ديّنا حافظا لمذهب الشافعي تخرج عليه جماعة كثيرة من الفقهاء و العلماء ت 548 ه (السبكي، طبقات الشافعية 245/4).
5) هو أبو محمد الحسين بن مسعود محيي السنة، تقدم التعريف به في 127/1.
6) هو الحسين بن محمد بن أحمد أبو علي القاضي المروروذي شيخ البغوي تقدم ذكره في 93/2.
7) هو الإمام الجليل عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي، شيخ الشافعية و مجتهد زمانه في المذهب كان متضلعا في علوم الشريعة تفسيرا و حديثا و أصولا، و أما الفقه فهو فيه عمدة المحققين و إسناد المصنفين، كان رحمه اللّه ورعا زاهدا تقيا نقيا طاهر الذيل. ت 623 ه (السبكي، طبقات الشافعية 120/5).
و قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي في ذكر منصور بن عمار (1):«أنه (2)أوتي الحكمة و قيل: إن سبب ذلك أنّه وجد رقعة في الطريق مكتوبا عليها: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،فأخذها فلم يجد لها موضعا، فأكلها فأري فيما يرى النائم (3)كأنّ قائلا [قد] قال له: قد فتح اللّه عليك باحترامك لتلك الرّقعة، فكان بعد ذلك يتكلّم بالحكمة».
(مسألة) و قال الشيخ (4)أيضا في «القواعد»: القيام للمصاحف بدعة لم تعهد في الصّدر الأوّل، و الصواب ما قاله النوويّ في «التبيان» (5)من استحباب ذلك و الأمر به لما فيه من التعظيم و عدم التهاون به. و سئل العماد بن يونس الموصليّ (6)عن ذلك: هل يستحب للتعظيم أو يكره خوف الفتنة؟ فأجاب[72/ب] لم يرد في ذلك نقل مسموع، و الكلّ جائز، و لكلّ نيّته و قصده.
(مسألة) و إذا احتج لتعطيل بعض أوراق المصحف لبلاء و نحوه فلا يجوز وضعه في شقّ أو غيره ليحفظ لأنه قد يسقط و يوطأ، و لا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف و تفرقة الكلم؛ و في ذلك إزراء بالمكتوب-كذا قاله الحليميّ؛ قال: و له غسلها بالماء، و إن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان مصاحف فيها آيات و قراءات منسوخة، و لم ينكر عليه.).
1) هو منصور بن عمار أبو السري الخراساني المحدّث الزاهد الشهير، يروي عن الليث و ابن لهيعة و عنه ابناه سليم و داود و أحمد بن منيع إليه المنتهى في بلاغة الوعظ و ترقيق القلوب و تحريك الهمم، وعظ ببغداد و الشام و مصر و قد استقى مرة بالمصريين فسقوا. ت 225 ه (الذهبي، ميزان الاعتدال 187/4).
2) في المخطوطة (و أن).
3) في المطبوعة (للنّائم).
4) هو العزّ بن عبد السلام تقدم ذكره في 132/1، و كتابه «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» طبع في القاهرة بمطبعة التقوى و نشرته المكتبة الحسينية 1353 ه/1934 م، و طبع بالمكتبة التجارية بالقاهرة و طبع بدار الشروق بالقاهرة 1388 ه/1968 م، و طبع بتحقيق طه عبد الرءوف سعد بمكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة 1388 ه/1968 م و طبع بمكتبة صبيح بالقاهرة عام 1396 ه/1976 م و طبع بمكتبة القاهرة عام 1399 ه/1979 م و طبع بدار الكتب العلمية ببيروت 1401 ه/1981 م، و طبع بدار المعرفة ببيروت 1408 ه/1988 م
5) التبيان:112-113 (طبعة دار المعرفة).
6) هو محمد بن يونس بن محمد، عماد الدين، أبو حامد بن يونس الموصلي، أحد أئمة الشافعية. تفقه بالموصل ثم رحل إلى بغداد و سمع الحديث و عاد إلى الموصل و درّس بها في عدة مدارس، و علا صيته و شاع ذكره، كان إمام وقته له من التصانيف «المحيط» و «الوسيط» و «التحصيل» و غيرها. ت 608 ه (السبكي، طبقات الشافعية 45/5).
و ذكر غيره أنّ الإحراق أولى من الغسل؛ لأن الغسالة قد تقع على الأرض، و جزم القاضي الحسين في «تعليقه» (1)بامتناع الإحراق؛ و أنه خلاف الاحترام، و النووي بالكراهة، فحصل ثلاثة أوجه.
و في «الواقعات» (2)من كتب الحنفية أنّ المصحف إذا بلي لا يحرق بل يحفر (3)له في الأرض، و يدفن.
و نقل عن الإمام أحمد أيضا:«و قد يتوقف فيه لتعرّضه للوطء بالأقدام».
(مسألة) و يستحب تطييب المصحف و جعله على كرسيّ؛ و يجوز تحليته بالفضة إكراما له على الصحيح، روى البيهقي بسنده إلى الوليد بن مسلم قال:«سألت مالكا عن تفضيض المصاحف، فأخرج إلينا مصحفا فقال: حدثني أبي عن جدّي أنهم جمعوا القرآن في عهد عثمان رضي اللّه عنه، و أنهم فضّضوا المصاحف على هذا و نحوه» (4)،و أما بالذهب فالأصحّ يباح للمرأة دون الرجل، و خصّ بعضهم الجواز بنفس المصحف دون علاقته المنفصلة عنه؛ و الأظهر التسوية.
و يحرم توسّد المصحف و غيره من كتب العلم؛ لأن فيه إذلالا و امتهانا، و كذلك مدّ الرجلين (5)
(6-6) ساقط من المخطوطة.
إلى شيء من القرآن أو كتب العلم.(6) [و يستحب تقبيل المصحف] (6):لأنّ عكرمة بن أبي جهل (6)كان يقبّله، و بالقياس على».
1) هو الحسين بن محمد بن أحمد المرورّوذي الفقيه الشافعي تقدم التعريف به في 93/2 و كتابه التعليق ذكره السبكي في طبقات الشافعية 155/1 باسم «التعليق الكبير».
2) ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون 1999/2 عدة كتب باسم «الواقعات» و هي:«الواقعات في الفروع» لشمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني ت 456 ه، و للجصاص أيضا، و لطاهر بن أحمد البخاري صاحب الخلاصة ت 542 ه، و لأبي اليسر، و للإمام فخر الدين حسين بن منصور المعروف بقاضيخان ت 592 ه.
3) في المطبوعة (تحفر).
4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 144/4، كتاب الزكاة باب ما ورد فيما يجوز للرجل أن يتحلى به من خاتمه و حلية سيفه و مصحفه إذا كان من فضة.
5) عبارة المخطوطة (مدّ الرّجل الرّجل).
6) أخرج الدارمي في السنن 440/2، كتاب فضائل القرآن عن ابن أبي مليكة «أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه و يقول: كتاب ربّي كتاب ربّي».
تقبيل (1)الحجر الأسود؛ و لأنه هدية [من اللّه] (2)لعباده، فشرع تقبيله كما يستحب تقبيل الولد الصغير. و عن أحمد ثلاث روايات؛ الجواز، و الاستحباب، و التوقف. و إن كان فيه رفعة و إكرام؛ لأنه لا يدخله قياس؛ و لهذا قال عمر في الحجر:«لو لا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقبّلك ما قبلتك» (3).
و يحرم السّفر بالقرآن إلى أرض العدوّ للحديث (4)
(5-5) ساقطة من المطبوعة.
فيه، خوف أن تناله أيديهم [و رماحهم] (5)و قيل:[إن] (5)كثر الغزاة و أمن استيلاؤهم عليه لم يمنع؛ لقوله:«مخافة أن تناله أيديهم [و رماحهم] (5)» (5).و يحرم كتابة القرآن بشيء نجس؛ و كذلك ذكر اللّه تعالى؛ و تكره كتابته في القطع الصغير؛ رواه البيهقي عن عليّ (6)و غيره. و عنه تنوّق رجل في بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فغفر له.
و قال الضحاك بن مزاحم:«ليتني قد رأيت الأيدي تقطع فيمن (7)كتب بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يعني لا يجعل له سنّات. قال: و كان ابن سيرين يكره ذلك كراهة شديدة.
و يستحب تجريد المصحف عمّا سواه. و كرهوا الأعشار و الأخماس معه، و أسماء السّور و عدد الآيات. و كانوا يقولون: جرّدوا المصحف. و قال الحليميّ:«يجوز، لأن النقط ليس له).
1) تصحفت في المخطوطة إلى (لا يقبل).
2) ليست في المطبوعة.
3) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 462/3، كتاب الحج(25)، باب ما ذكر في الحجر الأسود(50)، الحديث(1597)، و مسلم في الصحيح 925/2، كتاب الحج(15)، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف(41)، الحديث(1270/248).
4) في المخطوطة (و لحديث).
5) شطرة من حديث لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 133/6، كتاب الجهاد (56)، باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو(129)، الحديث(2990)، و مسلم في الصحيح 1490/3، كتاب الإمارة(33)، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار... الحديث (1869/93).
6) أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم «أن عليا كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا» و أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 543/10 و انظر ما قاله الحليمي في المنهاج 260/2 عن تفخيم قدر المصحف و تفريج خطه.
7) في المخطوطة (من).
قراءة (1)،فيتوهّم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا، و إنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها» (2).
و روى ابن أبي شيبة في «مصنفه» في الصلاة و في فضائل القرآن: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم [قال] (3)
(4-4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 322/4، باب ما يكره أن يصنع في المصاحف، الحديث(7944)، و أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 61/ب باب نقط المصاحف و ما... (مخطوطة توبنجن) و ابن أبي شيبة في المصنف 550/10، باب من قال: جرّدوا القرآن(1810) و الطبراني في المعجم الكبير 412/9 من طريق أبي الزعراء عن عبد اللّه الحديث(9753)، و أخرجه الداني في المحكم ص:10.
،قال عبد اللّه بن مسعود:«جرّدوا القرآن» (4)،و في رواية:«لا تلحقوا به ما ليس منه» (4)،و رواه عبد الرزاق في «مصنّفه» (4) في أواخر الصوم. و من طريقه رواه الطّبراني في «معجمه» (4)،و من طريق ابن أبي شيبة رواه إبراهيم الحربي في كتابه «غريب الحديث» (4).و قال قوله:«جرّدوا»، يحتمل فيه أمران:(أحدهما) أي جرّدوه في التلاوة، و لا تخلطوا به (5)غيره،(و الثاني) أي جرّدوه في الخطّ من النقط و التعشير.قلت: الثاني أولى لأن الطبراني أخرج في «معجمه» عن مسروق عن ابن مسعود «أنه كان يكره التعشير في المصحف» (6).و أخرجه البيهقي في كتاب «المدخل»، و قال: قال أبو عبيد:
«كان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف (7).و يروى عن عبد اللّه «أنه كره التعشير في المصحف» (8)[73/أ]. قال البيهقيّ: و فيه وجه آخر أبين منه، و هو أنه أراد: لا تخلطوا به غيره من الكتب؛ لأن ما خلا القرآن من كتب اللّه تعالى إنما يؤخذ عن اليهود و النصارى؛ و ليسوا).
1) تصحفت في المطبوعة إلى (قرار).
2) انظر المنهاج 262/2.
3) ساقطة من المطبوعة.
4) «غريب الحديث» لإبراهيم بن إسحاق أبي إسحاق الحربي طبع مؤخرا بتحقيق سليمان إبراهيم محمد العائد و نشره مركز البحث العلمي بمكة المكرمة عام 1405 ه/1985 م في 3 ج.
5) في المخطوطة (فيه).
6) و أخرجه عبد الرزاق في المصنف 322/4، باب ما يكره أن يصنع في المصاحف الحديث(7942) و أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ق 62/أ (مخطوطة توبنجن)، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 548/10 باب التعشير في المصحف، و الداني في المحكم ص:14.
7) في المخطوطة (المصحف).
8) أبو عبيد، فضائل القرآن ق 61/ب (مخطوطة توبنجن).
بمأمونين عليها. و قوي هذا الوجه بما أخرجه عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال:«لما خرجنا إلى العراق خرج معنا عمر بن الخطاب يشيّعنا فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تشغلوهم بالأحاديث فتصدّوهم جرّدوا (1)القرآن (2)».
قال: فهذا معناه أي لا تخلطوا معه غيره.
(خاتمة) روى البخاري في «تاريخه الكبير» بسند صالح حديث:«من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه، لعن بكل حرف عشر لعنات».).
و الخطب استعمال بعض آيات القرآن
و هل يقتبس منه في شعر و يغير نظمه بتقديم
و تأخير و حركة إعراب
جوّز ذلك بعضهم للمتمكّن من العربية؛ و سئل الشيخ عز الدين فقال: ورد عنه صلّى اللّه عليه و سلّم:
«وجهت وجهي» (1)ما بين الحاصرتين ساقطة من المطبوعة.(2)و التلاوة إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ (الأنعام:79).
و ما روى البخاري (3)هو عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الحذافي الفارقي، خطيب زمانه، كان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة، و قد اجتمع بأبي الطيب المتنبي، و كان فصيحا مفوها، بديع المعاني و كان فيه خير و صلاح، رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في نومه ثم استيقظ و عليه أثر نور لم يعهد فيما قبل. ت 374 ه بميّافارقين (ابن خلكان، وفيات الأعيان 156/3)، و الخطبة ذكرها صاحب «المثل السائر» في باب التضمين 347/2.(4)في كتاب إلى هرقل:«سلام على من اتّبع الهدى يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ (آل عمران:64)».
و من دعائه صلّى اللّه عليه و سلّم:«اللّهم آتنا في الدنيا حسنة» (5).
و في حديث آخر لابن عمر:«قد كان لكم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أسوة حسنة» (6)أخرجه مالك في الموطأ 212/1، كتاب القرآن(15)، باب ما جاء في الدعاء(7)، الحديث(27).(8).
و قال عليه السلام:«اللهم فالق الإصباح، و جاعل الليل سكنا، و الشمس و القمر حسبانا، اقض عنّي الدين، و أغنني من الفقر» (5).
و في سياق كلام لأبي بكر [رضي اللّه عنه] (6): وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء:227) فقصد الكلام و لم يقصد التلاوة.
و قول عليّ رضي اللّه عنه: إنّي مبايع صاحبكم لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً (الأنفال:42).
و قول الخطيب ابن نباتة (7):«هناك (8) يرفع الحجاب، و يوضع الكتاب، و يجمع من له).
1) من حديث طويل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أخرجه مسلم في الصحيح 534/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها
2) ، باب الدعاء في صلاة الليل و قيامه(26)، الحديث(771/201).
3) من رواية أبي سفيان بن حرب في الصحيح 31/1، كتاب بدء الوحي(1) باب(6)، الحديث
4) .
5) من حديث متّفق عليه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 191/11، كتاب الدعوات(80)، باب قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ربنا آتنا في الدنيا حسنة(55)، الحديث(6389). و مسلم في الصحيح 2070/4، كتاب الذكر و الدعاء و التوبة و الاستغفار(48)، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار الحديث(26 و 2690/27.
6) متّفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 488/2، كتاب الوتر(14)، باب الوتر على الدابّة
7) في المخطوطة (هنالك).
8) ، الحديث (999)، و مسلم في الصحيح 486/1، كتاب صلاة المسافرين و قصرها(6) باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت(4) الحديث(700/36).
الثواب، و حق عليه العذاب، فضرب بينهم بسور له باب».
و قال النوويّ [رحمه اللّه] (1):إذا قال: خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ (مريم:12) و هو جنب، و قصد غير القرآن جاز [له] (1)و له أن يقول: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ (الزخرف:13)».
قال إمام الحرمين:«إذا قصد القرآن بهذه الآيات عصى، و إن قصد الذّكر و لم يقصد شيئا لم يعص» و للطّرطوشيّ (1).
رحل الظاعنون عنك و أبقوا في حواشي الأحشاء (2)وجدا مقيما
قد وجدنا السّلام بردا سلاما (3)إذ وجدنا النّوى عذابا أليما
و ثبت عن الشافعيّ (4):
أنلني بالذي استقرضت خطّا و أشهد معشرا (5)
(8-8) في المخطوطة (القرآن بالأمثال).
قد شاهدوهفإن اللّه خلاّق البرايا عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول «إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه»
ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني «أنّ تضمين القرآن في الشعر مكروه، و أئمة البيان جوّزوه و جعلوه من أنواع البديع، و سمّاه القدماء تضمينا و المتأخرون اقتباسا، و سمّوا ما كان من شعر تضمينا».
(مسألة) يكره ضرب (8) الأمثال بالقرآن (8)،نصّ عليه من أصحابنا العماد النّيهيّ (6)صاحب البغويّ، كما وجدته في «رحلة ابن الصلاح» (7)بخطه.1.
1) هو محمد بن الوليد بن محمد بن خلف أبو بكر الفهري الطرطوشي الأندلسي، شيخ المالكية، عالم الإسكندرية القدوة الزاهد الفقيه لازم القاضي أبا الوليد الباجي و أخذ عنه مسائل الخلاف و سمع بالبصرة من أبي علي التستري له من التصانيف «سراج الملوك» كان دينا متواضعا متقشفا متقللا من الدّنيا. ت 520 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 490/19).
2) في المخطوطة (الحشا).
3) في المخطوطة (و سلاما).
4) في المخطوطة (و ثبت للشافعي).
5) في المخطوطة (معبرا).
6) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن أبو محمد النيهي تقدم ذكره في 105/2.
7) و هي فوائد جمعها ابن الصلاح في رحلته إلى الشرق و هي عظيمة النفع في سائر العلوم مفيدة جدا، ذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون 836/1.
و في كتاب «فضائل القرآن» لأبي عبيد [عن] (1)النّخعيّ (2)قال:«كانوا يكرهون أن يتلو الآية عند شيء يعرض من أمور الدنيا».
قال أبو عبيد:«و كذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهمّ بحاجته (3)،فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى (طه:40)؛ فهذا من الاستخفاف بالقرآن، و منه قول ابن شهاب: لا تناظر بكتاب اللّه و لا بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال أبو عبيد:[يقول] (4):لا تجعل لهما نظيرا من القول و لا (5)الفعل».
(تنبيه) لا يجوز تعدّي أمثلة القرآن؛ و لذلك أنكر على الحريري (6)[في] (7)قوله في مقامته الخامسة عشرة (8)«فأدخلني بيتا أحرج من (9)التابوت، و أوهن (10)من بيت العنكبوت»، فأيّ معنى أبلغ من معنى أكّده اللّه من ستة أوجه؛ حيث قال: وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ (العنكبوت:41) فأدخل إنّ، و بنى أفعل التفضيل، و بناه من الوهن، و أضافه إلى الجمع، و عرّف الجمع باللام[73/ب] و أتى في خبر إنّ باللام، و [قد] قال [اللّه] (11)تعالى: وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا (الأنعام:152) و كان اللائق بالحريريّ ألاّ يتجاوز هذه المبالغة و ما بعد تمثيل اللّه تمثيل، و قول اللّه أقوم قيل، و أوضح سبيل؛ و لكن قال اللّه تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً (البقرة:26) و قد ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم مثالا لما دون ذلك فقال:«لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة...» (12)و كذلك قول بعضهم:
و لو أنّ ما بي من جوى و صبابة على جمل لم يبق في النار خالد).
1) ساقطة من المخطوطة.
2) تقدم ذكره في 276/1.
3) في المخطوطة (صاحبه).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) في المخطوطة (أو).
6) تقدم ذكره في 164/1.
7) ساقطة من المخطوطة.
8) و هي المقامة الفرضية (بشرح الشريشي)230/1.
9) في المخطوطة (منه).
10) في المطبوعة (و أوهى).
11) ليست في المطبوعة.
12) قطعة من حديث لسهل بن سعد رضي اللّه عنه، و تمام الحديث«... ما سقى كافرا منها قطرة ماء» و هي رواية ابن ماجة في السنن 1376/2-1377، كتاب الزهد(37)، باب مثل الدنيا(3) الحديث(4110)، و أخرجه الترمذي في السنن 560/3، كتاب الزهد(37) باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّه عز و جل(13)، الحديث (2320).
غفر اللّه له؛ و اللّه تعالى يقول: وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (الأعراف:40) فقد جعل ولوج الجمل في السّمّ غاية لنفي دخولهم الجنة، و تلك غاية لا توجد، فلا يزال دخولهم الجنة منفيا، و هذا الشاعر وصف جسمه بالنحول، بما يناقض الآية.
و من هذا جرت مناظرة بين أبي العباس أحمد بن سريج (1)،و محمد بن داود الظاهريّ (2)قال أبو العباس له: أنت تقول بالظاهر و تنكر القياس، فما تقول في قوله اللّه تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة:7 و 8) فمن يعمل [مثقال] نصف ذرة ما حكمه؟ فسكت محمد طويلا و قال: أبلغني ريقي؛ قال له أبو العباس: قد أبلعتك:
دجلة، قال: أنظرني ساعة، قال: أنظرتك إلى قيام الساعة، و افترقا، و لم يكن بينهما غير ذلك.
و قال بعضهم: و هذا من مغالطات ابن سريج و عدم تصوّر ابن داود: لأن الذرة ليس لها أبعاض فتمثّل بالنصف و الربع و غير ذلك من الأجزاء؛ و لهذا قال سبحانه: إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (النساء:40) فذكر سبحانه ما لا يتخيّل في الوهم أجزاؤه، و لا يدرك تفرقه.).
1) هو أحمد بن عمر بن سريج الإمام أبو العباس البغدادي الشافعي لحق أصحاب سفيان بن عيينة، و وكيع، و سمع من الحسن بن محمد الزعفراني تلميذ الشافعي، و به انتشر مذهب الشافعي ببغداد ت 306 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 201/14) و أورد المناظرة السبكي في طبقات الشافعية 87/2.
2) هو محمد بن داود بن علي أبو بكر الظاهري صاحب المذهب كان يجتهد و لا يقلد أحدا، له من التصانيف «الزهرة» و له كتاب في «الفرائض» و غيرها تصدّر للفتيا بعد والده، ت 297 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 114/13).
معرفة الأمثال (1)الكائنة فيه
و قد روى البيهقيّ (2)عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:«إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، و حرام، و محكم، و متشابه، و أمثال، فاعملوا بالحلال، و اجتنبوا الحرام، و اتّبعوا المحكم، و آمنوا بالمتشابه، و اعتبروا بالأمثال».
1) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص 238، و أسرار البلاغة للجرجاني:92-118. و الإشارة إلى الإيجاز للعز بن عبد السلام ص 213 فصل في ضرب الأمثال في القرآن، و الفوائد المشوق إلى علوم القرآن لابن القيم ص 98، و الإتقان للسيوطي 38/4، النوع السادس و الستون في أمثال القرآن، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 494/2. علم معرفة أمثال القرآن و كشف الظنون لحاجي خليفة 168/1، و أبجد العلوم للقنوجي 492/2، علم معرفة أمثال القرآن «و الأمثال القرآنية، دراسة و تحليل و تصنيف و رسم لأصولها و قواعدها و مناهجها» لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني (طبع بدار القلم بدمشق عام 1400 ه/1980 م في 169 ص) و مقال «المثل في القرآن الكريم» لسليم الجندي نشر في مجلة رسالة الإسلام البغدادية الأعداد (2-5) سنة 1360 ه/1941 م، و مقال «أمثال القرآن» لعبد الرحمن التكريتي نشر في مجلة رسالة الإسلام العدد(73) سنة 1392 ه/1972 م و مقال «الأمثال في القرآن الكريم» لأمين الخولي، نشر في مجلة رسالة الإسلام العدد(65) سنة 1393 ه/1972 م، و مقال «أسلوب التمثيل في القرآن». لعزّ الدين إسماعيل، نشر في مجلة الأزهر، مج(22)، ع(1)1370 ه/1950 م. «و من الكتب المصنفة في أمثال القرآن:«الأمثال في القرآن» لأبي بكر المديني(؟) و هو رسالة دبلوم في دار الحديث الحسنية بالرباط عام 1400 ه/1980 م«الأمثال الكامنة في القرآن» للحسين بن الفضل، أبي علي البجلي الكوفي ثم النيسابوري ت 282 ه (فهرسة ابن خير:75)«أمثال القرآن» للقواريري، أبي القاسم جنيد بن محمد، ت 298 ه (هدية العارفين 258/1) «الأمثال من الكتاب و السنة» للحكيم الترمذي، أبي عبد اللّه محمد بن علي (ت 320 ه) طبع بتحقيق علي محمد البجاوي بدار نهضة مصر بالقاهرة، عام 1396 ه/1975 م في(287) ص«أمثال القرآن» لنفطويه، إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي (معجم الأدباء 272/1)«أمثال القرآن» للإسكافي، أبي علي محمد بن أحمد بن الجنيد ت 381 ه (الفهرست لابن النديم:238)«أمثال القرآن» لأبي عبد الرحمن محمد بن حسين بن موسى السلمي النيسابوري ت 406 ه (كشف الظنون 168/1)«الأمثال الكامنة في
2) في شعب الإيمان ذكره السيوطي في جمع الجوامع ص:119.
و قد عدّه الشافعيّ (1)مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن، فقال:«ثم معرفة ما ضرب فيه من الأمثال الدوالّ على طاعته، المبيّنة لاجتناب معصيته، و ترك الغفلة عن الحظّ و الازدياد من نوافل الفضل» (1)[انتهى] (1).
و قد صنّف فيه من المتقدمين الحسين بن الفضل (2)و غيره؛ و حقيقته إخراج الأغمض إلى الأظهر؛ و هو قسمان: ظاهر و هو المصرّح به، و كامن و هو الذي لا ذكر للمثل فيه، و حكمه حكم الأمثال.بي
1) ساقطة من المطبوعة.
2) تصحف الاسم في المخطوطة و المطبوعة إلى (الحسن) و كذا هو عند ابن خير الإشبيلي في فهرسته: ص 5، و التصويب من الذهبي في سير أعلام النبلاء 414/13، فقد ذكر ابن خير في نهاية سنده لمؤلف الكتاب: أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول سمعت أبي يقول: سألت الحسن بن الفضل... و ذكره الذهبي
و قسمه أبو عبد اللّه البكرآباذي (1)
(2-2) ساقطة من المطبوعة.
إلى أربعة أوجه:(أحدها) إخراج ما لا يقع عليه الحسّ إلى ما يقع عليه،(و ثانيها) إخراج ما لا يعلم [به] (2)ببديهة العقل إلى ما يعلم بالبديهة،(و ثالثها) إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة،(و رابعها) إخراج ما لا قوّة له من الصفة إلى ماله قوة [انتهى] (2).و ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور كثيرة: التذكير، و الوعظ، و الحثّ، و الزجر، و الاعتبار، و التقرير و ترتيب المراد للعقل، و تصويره في صورة المحسوس؛ بحيث يكون نسبته للفعل (2)كنسبة المحسوس إلى الحسّ. و تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر، و على المدح و الذم، و على الثواب و العقاب، و على تفخيم الأمر أو (3)تحقيره، و على تحقيق أمر بإبطال أمر، و قال تعالى: وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (إبراهيم:45) فامتنّ علينا بذلك لما تضمنت هذه الفوائد، و قال تعالى: وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (الروم:58)، و قال: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (العنكبوت:43).
و الأمثال مقادير الأفعال، و المتمثّل كالصانع الذي يقدّر صناعته،[ثم يعربه] (4)كالخياط (5)يقدّر الثوب على قامة المخيط،[ثم يفريه] (6)،ثم يقطع. و كلّ شيء له قالب و مقدار، و قالب الكلام و مقداره الأمثال (7).
و قال الخفاجيّ (8)
(11-11) اضطربت هذه العبارة في المخطوطة.
:سمي مثلا[74/أ] لأنه ماثل بخاطر الإنسان أبدا، أي شاخص (11)، فيتأسّى به و يتّعظ، و يخشى و يرجو (11)،و الشاخص: المنتصب. و قد جاء بمعنى الصفة، كقولهة.1) في المخطوطة أبو عبيد اللّه (التكراباذي) و لم نعثر له على ترجمة.
2) في السير في ترجمة الحسين بن الفضل فقال: قال الحاكم: سمعت إبراهيم بن مضارب، سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهاما من اللّه... فظهر أنهما واحد. و هو الحسين بن الفضل أبو علي البجلي الكوفي ثم النيسابوري العلامة المفسّر الإمام اللغوي المحدث عالم عصره، قال الحاكم: الحسين بن الفضل بن عمير المفسر إمام عصره في معاني القرآن أقدمه ابن طاهر معه نيسابور و ابتاع له دار عزرة فبقي يعلم الناس و يفتي في تلك الدار إلى أن توفي سنة 282 ه، و هو ابن و اربع سنين (الذهبي، سير أعلام النبلاء 414/13). و كتابه ذكره ابن خير في فهرسته ص:75، باسم «الأمثال الكامنة في القرآن».
3) في المخطوطة (و).
4) ساقطة من المطبوعة.
5) في المخطوطة (كالخياطة).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) في المخطوطة (للأمثال).
8) هو عبد اللّه بن محمد بن سعيد تقدم ذكره في 153/1.
تعالى: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:60) أي الصفة العليا، و هو قول «لا إله إلا اللّه»، و قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (الرعد:35) أي صفتها.
و من حكمته تعليم البيان: و هو من خصائص هذه الشريعة، و المثل أعون شيء على البيان.
فإن قلت: لما ذا كان المثل عونا على البيان، و حاصله قياس معنى بشيء، من عرف ذلك المقيس فحقّه الاستغناء عن شبيهه، و من لم يعرفه لم يحدث التشبيه عنده معرفة! و الجواب أنّ الحكم و الأمثال تصوّر المعاني تصوّر الأشخاص؛ فإن الأشخاص و الأعيان أثبت في الأذهان، لاستعانة الذهن فيها بالحواسّ: بخلاف المعاني المعقولة؛ فإنها مجرّدة عن الحسّ و لذلك دقت؛ و لا ينتظم مقصود التشبيه و التمثيل إلا [بأن] (1)يكون المثل المضروب مجرّبا مسلّما عند السامع.
و في ضرب الأمثال من تقرير المقصود ما لا يخفى؛ إذ الغرض من المثل تشبيه الخفيّ بالجليّ؛ و الشاهد بالغائب (2)،فالمرغّب في الإيمان مثلا إذا مثّل له بالنور تأكّد في [قلبه] (3)المقصود، و المزهّد (4)في الكفر إذا مثّل له بالظلمة تأكد قبحه في نفسه.
و فيه أيضا تبكيت الخصم، و قد أكثر تعالى في القرآن و [في] (5)سائر كتبه من الأمثال، و في سور الإنجيل:«سورة الأمثال» قال الزمخشري (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
:«التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني، و إدناء المتوهّم من المشاهد؛ فإن كان المتمثّل له عظيما كان المتمثّل به مثله، و إن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك؛ فليس العظم و الحقارة في المضروب به المثل إلا بأمر استدعته حال الممثّل له، أ لا ترى أن الحقّ لما كان واضحا جليا تمثّل له بالضياء و النور، و أنّ الباطل لما كان بضده تمثل له بالظلمة، و كذلك جعل بيت العنكبوت مثلا في الوهن و الضعف (7)[و جعل أخس قدرا من الذباب و ضربت لهذا البعوضة] (7).ة.و المثل هو المستغرب، قال اللّه تعالى: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:60)، و قال تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (الرعد:35)؛ و لما كان المثل السائر فيه غرابة استعير لفظ المثل للحال، أو الصفة، أو القصة، إذا كان لها شأن و فيها غرابة.
أمّا استعارته للحال فكقوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (البقرة:17)[أي] (1)حالهم العجيب الشأن كحال الذي استوقد نارا.
و أما استعارته للوصف فكقوله تعالى: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:60) أي الوصف الذي له شأن، و كقوله: مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ (الفتح:29)، و كقوله:
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً (البقرة:264) و قوله كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً (العنكبوت:41)، و قوله سبحانه: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (الجمعة:
5).
و أما استعارته للقصة فكقوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (الرعد:35) أي فيما قصصنا عليك من العجائب قصة الجنة العجيبة؛ ثم أخذ في بيان عجائبها.
لا يقال: إن في هذه الأقسام الثلاثة تداخلا، فإن حال الشيء هي وصفه، و وصفه هو حاله، لأنا نقول: الوصف يشعر ذكره بالأمور الثابتة الذاتية أو قاربها من جهة (2)اللزوم للشيء و عدم الانفكاك عنه، و أما الحال فيطلّق على ما يتلبس (3)به الشخص مما هو غير ذاتيّ له و لا لازم، فتغايرا. و إن أطلق أحدهما على الآخر فليس ذلك إطلاقا حقيقيا. و قد يكون الشيء مثلا له في الجرم، و قد يكون ما تعلقه (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
النفس و يتوهّم من الشيء مثلا، كقوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (البقرة:17)؛ معناه أن الذي (5)[يتحصل في النفس الناظر في أمرهم، كالذي] (5)يتحصّل في نفس الناظر من أمر المستوقد؛ قاله ابن عطية (5)،و بهذا يزول الإشكال الذي في تفسير قوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ (الرعد:35) و قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11) لأن ما يحصل للعقل من وحدانيته و أزليّته و نفي ما لا يجوز عليه ليس يماثله فيه1.شيء؛ و ذلك المتحصّل هو المثل الأعلى؛ في قوله تعالى: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:
60)، و قد جاء: أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ (محمّد:19) ففسر بجهة الوحدانية.
و قال مجاهد (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
في قوله تعالى: وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ (الرعد:6):(2) [هي الأمثال، و قيل: العقوبات.
و قال الزمخشريّ (2):«المثل في الأصل بمعنى المثل، أي النظير؛ يقال: مثل و مثل و مثيل كشبه و شبه و شبيه. ثم قال: و يستعار للحال، أو الصفة، أو القصّة إذا كان لها شأن و فيها غرابة».
و ظاهر كلام أهل اللغة أن «المثل»-بفتحتين-الصّفة كقوله:] (2)مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (البقرة:17)، و كذا مَثَلُ الْجَنَّةِ (الرعد:35). و ما اقتضاه كلامه من اشتراط الغرابة[74/ب] مخالف أيضا لكلام اللّغويين. و ما قاله من أن المثل و المثل بمعنى ينبغي أن يكون مراده باعتبار الأصل و هو الشبه؛ و إلا فالمحققون كما قاله ابن العربيّ (3)على أن المثل- بالكسر-عبارة عن شبه المحسوس، و بفتحتها عبارة عن شبه المعاني المعقولة، فالإنسان (4)مخالف للأسد في صورته مشبه (5)له في جراءته و حدّته، فيقال للشجاع (6)أسد، أي يشبه الأسد في الجرأة، و لذلك يخالف الإنسان الغيث في صورته، و الكريم من الإنسان يشابهه في عموم منفعته.
و قال غيره: لو كان المثل و المثل سيان للزم التنافي بين قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11)، و بين قوله: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:60) فإن الأولى نافية له و الثانية مثبتة له.
و فرّق الإمام فخر الدين بينهما بأن المثل هو الذي يكون مساويا للشيء في تمام الماهية، و المثل هو الذي يكون مساويا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية.).
و قال حازم (1)في كتاب «منهاج البلغاء»: «و أما الحكم و الأمثال، فإما أن يكون الاختيار فيها بجري الأمور على المعتاد فيها، و إما بزوالها في وقت عن المعتاد؛ عن جهة الغرابة أو الندور فقط؛ لتوطن (2)النفس بذلك على ما (3)لا يمكنها التحرز منه؛ إذ لا يحسن منها التحرّز من ذلك، و لتحذر ما يمكنها التحرز منه و يحسن بها (4)ذلك، و لترغب فيما يجب أن يرغب فيه، و ترهب فيما يجب أن ترهبه، و ليقرب عندها ما تستبعده، و يبعد لديها ما تستغربه (5)و ليبيّن لها أسباب الأمور، و جهات الاتفاقات البعيدة الاتفاق بها؛ فهذه قوانين الأحكام و الأمثال قلّما يشذّ عنها من جزئياتها [شيء] (6)
(7-7) ساقطة من المخطوطة.
».فمنه قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً (البقرة:17).
و قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ (البقرة:19).
و قوله: إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (البقرة:26).
و قوله: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً (العنكبوت:41).
و قوله: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (الجمعة:5).
و قوله: ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (التحريم:10) إلى قوله: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ... (التحريم:12). الآيات.
و قوله: كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ... (البقرة:264)[الآية] (7).
و قوله: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (النور:39)، ثم قال [تعالى] (7)أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ (النور:40) [الآية] (7).ة.
و قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً (النحل:92) فهذه امثال قصار و طوال مقتضبة (1)من كلام «الكشّاف» (2).
فإن قلت:«في (3)بعض هذه الأمثلة تشبيه أشياء بأشياء لم يذكر فيها المشبّهات، و هلاّ صرّح بها كما في قوله تعالى: وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ لاَ الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (غافر:58).
قلت: كما جاء ذلك تصريحا فقد جاء مطويّا، ذكره على طريق الاستعارة، كقوله تعالى:
وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ (فاطر:12) و كقوله:
ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ (الزمر:29).
و الصحيح الذي عليه علماء البيان أنّ التمثيلين من جملة التمثيلات المركّبة المقرّبة لا يتكلف لكل واحد شيء بقدر شبهه به؛ بناء على أنّ العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض، تشبّهها بنظائرها، كما جاء في بعض الآيات في (4)القرآن. و قد تشبّه أشياء قد تضامّت و تلاصقت (5)حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها، و ذلك كقوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (الجمعة:5) فإنّ الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها (6)
(7-7) ساقط من المخطوطة.
بما معها من التوراة و آياتها الباهرة بحال الحمار الذي يحمل أسفار الحكمة، و ليس له من (7)[حملها إلا الثقل و التعب من غير فائدة] (7)و كذلك قوله تعالى:وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ (الكهف:45)، المراد قلّة ثبات زهرة الدنيا كقلّة بقاء الخضرة».
و قد ضرب اللّه تعالى لما أنزله من الإيمان و القرآن مثلين، مثّله بالماء، و مثّله بالنار، فمثّله بالماء لما فيه من الحياة و بالنار لما فيه من النور و البيان؛ و لهذا سمّاه اللّه روحا (7)لما فيه من الحياة، و سمّاه نورا لما فيه من الإنارة، ففي سورة الرعد[75/أ] قد مثّله بالماء فقال (8):).
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها... (الآية:17)، الآية، فضرب اللّه الماء الذي نزل من السماء فتسيل الأودية بقدرها، كذلك ما ينزله من العلم و الإيمان فتأخذه القلوب كل قلب بقدره، و السيل يحتمل زبدا رابيا، كذلك ما في القلوب يحتمل شبهات و شهوات، ثم قال: وَ مِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ (الرعد:17)؛ و هذا المثل بالنار التي توقد على الذهب و الفضة و الرصاص و النحاس، فيختلط بذلك زبد أيضا كالزبد الذي يعلو السّيل، قال اللّه تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (الرعد:17)، كذلك العلم النافع يمكث في القلوب بالتوحيد و عبادة اللّه وحده.
روى ابن أبي حاتم (1)عن قتادة قال:«هذه ثلاثة أمثال ضربها اللّه [تعالى] (2)في مثل واحد؛ يقول: كما اضمحلّ هذا الزّبد فصار جفاء لا ينتفع به و لا ترجى بركته، كذلك (3)يضمحلّ الباطل عن أهله» (4).
و في الحديث الصحيح:«إنّ مثل ما بعثني اللّه به من الهدى و العلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ و العشب الكثير، و كان منها طائفة أمسكت الماء فشرب الناس و استقوا و زرعوا، و كانت منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء، و لا تنبت كلأ، و ذلك مثل من فقه في دين اللّه فنفعه ما بعثني اللّه به من الهدى و العلم، و مثل من لم يرفع بذلك رأسا، و لم يقبل هدي اللّه الذي أرسلت به» (5).
و قد ضرب اللّه للمنافقين مثلين: مثلا بالنار، و مثلا بالمطر، فقال: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً... (البقرة:17)، الآية، يقال: أضاء الشيء و أضاءه غيره فيستعمل لازما و متعديا، فقوله: أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ (البقرة:17) هو متعدّ؛ لأن المقصود أن تضيء النار ماي.
1) تصحفت في المخطوطة إلى (حازم).
2) ليست في المطبوعة.
3) في المطبوعة (و كذلك).
4) أخرجه الطبري في التفسير 91/13، و ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ (ذكره السيوطي في الدر المنثور 55/4 و ذكره من طرق عدّة عن قتادة).
5) في المخطوطة (أرسل به)، و الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في الصحيح 175/1، كتاب العلم(3)، باب فضل من علم و علم(20)، الحديث(79) و مسلم في الصحيح 1787/4، كتاب الفضائل(43)، باب بيان مثل ما بعث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من الهدى و العلم(5)، الحديث 2282/15، من رواية أبي موسى الأشعري.
حول من يريدها (1)حتى يراها (2)،[و في] (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
قوله في البرق: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ (البقرة:20)، ذكر اللازم، لأن البرق بنفسه يضيء بغير اختيار الإنسان، فإذا أضاء البرق (4)[سار، و قد لا يضيء ما حول الإنسان، إذ يكون البرق] (4) وصل إلى مكان دون مكان، فجعل سبحانه المنافقين كالذي أوقد نارا فأضاءت ثم ذهب ضوؤها، و لم يقل «انطفأت» بل قال: ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ (البقرة:17)، و قد يبقى مع ذهاب النور حرارتها فتضرّ. و هذا المثل يقتضي أنّ المنافق حصل له نور ثم ذهب، كما قال [اللّه] (4)تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (المنافقون:3).ة.
معرفة أحكامه (1)
و قد اعتنى الأئمة بذلك (2)و أفردوه، و أولهم الشافعي (3)،ثم تلاه من أصحابنا الكياالهرّاسيّ (4)،و من الحنفية: أبو بكر الرازي (5)،و من المالكية: القاضي.....
1) للتوسع في أحكام القرآن انظر: الفهرست لابن النديم ص 40 الفن الثالث من المقالة الأولى، الإتقان للسيوطي 35/4 ضمن النوع الخامس و الستين في العلوم المستنبطة من القرآن، كشف الظنون لحاجي خليفة 20/1، أبجد العلوم للقنوجي 502/2 علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن، إيضاح المكنون لإسماعيل باشا 36/1، معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي الشواخ 92/1، و لا يخفى أن هذا الفن يتعلق بأصول الفقه، و أنه من أهم أبحاثه، و يمكن الرجوع لكتب أصول الفقه المطوّلة و المختصرة.
2) العبارة في المطبوعة:(و قد اعتنى بذلك الأئمة).
3) للإمام محمد بن إدريس الشافعي كتابان في أحكام القرآن، أولهما؛ مطبوع و متداول باسم «أحكام القرآن» نشره السيد عزت العطار في القاهرة سنة 1370 ه/1950 م، و كتب مقدمته الشيخ محمد زاهد الكوثري، و علق هوامشه الشيخ عبد الغني عبد الخالق، و لكنه من جمع الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، صاحب السنن (ت 458 ه) فقد تتبع نصوص الشافعي في أحكام القرآن و استخرجها من مؤلفاته، و جمعها في كتاب مستقل، كما نصّ على ذلك البيهقي في مقدمة الكتاب، و قد أعادت دار الكتب العلمية في لبنان تصوير الكتاب عن الطبعة السابقة سنة 1395 ه/1975 م في جزءين ضمن مجلد، و أما الكتاب الثاني فهو من تصنيف الإمام الشافعي نفسه، نصّ عليه في الرسالة ص 145، المسألة(416).
4) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الهرّاسي الشافعي، و لقبه الكيا، تقدمت ترجمته في 64/2، و كتابه: أحكام القرآن، مطبوع في القاهرة سنة 1394 ه/1974 م بدار الكتب الحديثة؛ بتحقيق موسى محمد علي و عزت عيد عطية في(480) ص، و أعيد طبعه في بيروت بدار الكتب العلمية سنة 1403 ه/1983 م في أربعة أجزاء ضمن مجلدين.
5) هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص، ولد سنة(305 ه) سكن بغداد و انتهت إليه رئاسة الحنفية، و سئل العمل في القضاء فامتنع، تفقه على أبي الحسن الكرخي و تخرج به، و كان على طريقه من الزهد و الورع، و تفقه عليه جماعة و شرح «مختصر الكرخي»، و شرح «مختصر الطحاوي»، ت 370 ه ببغداد، و قد وهم من جعل الجصاص غير أبي بكر الرازي بل هما واحد (ابن قطلوبغا، تاج
إسماعيل (1)،و بكر بن العلاء القشيري (2)
ص:52 فقال:(كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء القشيري، و هو مختصر كتاب إسماعيل القاضي)، و ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 538/15 فقال:(و مؤلّفه في الأحكام نفيس).
،و ابن بكير (3)،و مكي (4)،و ابن العربي (5)،و ابن الفرس (6)ام1) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي أبو إسحاق المالكي قاضي بغداد صاحب التصانيف، مولده سنة(199 ه)، سمع مسدد بن مسرهد و علي بن المديني، وفاق أهل عصره بالفقه، له من المصنفات:«المسند» ت 282 ه (الذهبي، سير أعلام النبلاء 339/13-341)، و كتابه:«أحكام القرآن» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 252 في الفن الأول من المقالة السادسة، و ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 286/6 فقال:(كتابه في أحكام القرآن، و هو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى مثله).
2) هو بكر بن محمد بن العلاء العلامة أبو الفضل القشيري المالكي، سمع «الموطأ» من أحمد بن موسى السامي، و صنّف التصانيف في المذهب، و ألّف في الرد على الشافعي، و الطحاوي، حدّث عنه الحسن بن رشيق، و عبد الرحمن بن عمر بن النحاس ت 344 ه بمصر (الذهبي السير 537/15)، و كتابه:«أحكام القرآن، ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته
3) وقع خلاف في اسمه، فقيل: هو محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن بكير البغدادي أبو بكير هو المشهور في اسمه و نسبه، و قيل: أحمد بن محمد بن بكير يكنى أبا بكر، مالكي تفقه بإسماعيل القاضي و هو من كبار أصحابه، روى عنه ابن الجهم، و أبو الفرج، و ذكره ابن مفرج. فقال:«هو ابن بكير بغدادي ثقة يكنى أبا بكر» مات سنة(305 ه)، و كتابه أحكام القرآن، ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته ص:53، و ذكره ابن فرحون في الديباج المذهب ص:243
4) هو مكّيّ بن أبي طالب-حمّوش-بن محمد بن مختار القيسي تقدم في 278/1، و كتابه:«اختصار أحكام القرآن»، ذكره ياقوت في معجم الأدباء 169/19 فقال:(اختصار أحكام القرآن أربعة أجزاء)، و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 20/1 و سمّاه:«مختصر أحكام القرآن».
5) التراجم ص 6)، و كتابه:«أحكام القرآن»، طبع في استانبول، بمطبعة الأوقاف الإسلامية، نشره مليسالي رفعت سنة 1338 ه/1919 م، و في القاهرة بالمطبعة السلفية في ثلاثة أجزاء، و في القاهرة أيضا بالمطبعة البهية سنة 1347 ه/1928 م. و أعيد تصويره في لبنان بدار الكتاب العربي سنة 1401 ه/1980 م، و في دار الفكر سنة 1402 ه/1981 م في ثلاثة أجزاء.
6) هو عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم، أبو محمد بن الفرس، سمع أباه و جدّه العلامة أبا القاسم و برع في الفقه و الأصول، و قرأ بالسبع على ابن هذيل، بلغ الغاية في الفقه، قال الأبّار:«ألّف في أحكام
1) ساقطة من المطبوعة.
2) هو محمد بن الحسين بن محمد أبو يعلى بن الفراء الإمام العلامة شيخ الحنابلة ولد سنة(380 ه) ولي القضاء بدار الخلافة، و تلا بالقراءات العشر، انتهت إليه الإمامة في الفقه، و كان عالم العراق في زمانه مع معرفة بعلوم القرآن و تفسيره، و له تصانيف كثيرة ت 458 ه،(سير أعلام النبلاء 89/18)، و كتابه: أحكام القرآن ذكره ابنه أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 205/2، و ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 91/18، و ذكره أبو اليمن العليمي في المنهج الأحمد 135/2.
3) و من الكتب المدونة في أحكام القرآن أيضا-سوى ما ذكره الزركشي-:«أحكام القرآن» لابن الكلبي (ت 146 ه) رواه عن ابن عباس«مجرد أحكام القرآن» ليحيى بن آدم (ت 203 ه)«أحكام القرآن» لأبي ثور إبراهيم بن خالد (ت 240 ه)«إيجاب التمسك بأحكام القرآن» ليحيى بن أكتم ت 242 ه،(ذكر هذه الكتب ابن النديم في الفهرست ص 41 في الفن الثالث من المقالة الأولى) «أحكام القرآن» لأبي حسن علي بن حجر السعدي ت 244 ه،(كشف الظنون 20/1) «أحكام القرآن» للخصاف أحمد بن عمر ت 261 ه (معجم الدراسات القرآنية ص 213) «أحكام القرآن» لداود بن علي الظاهري ت 270 ه«أحكام القرآن» لأحمد بن المعدّل من علماء القرن الثالث الهجري (الفهرست ص 41)«أحكام القرآن» لأبي الحسن علي بن موسى بن يزداد القمي ت 305 ه (الفهرست ص 260 في الفن الثاني من المقالة السادسة)«أحكام القرآن» للطحاوي أحمد بن محمد ت 321 ه (الفهرست ص 260)«أحكام القرآن» لقاسم بن أصبغ بن محمد القرطبي ت 340 ه (معجم الأدباء 237/16)«أحكام القرآن» على مذهب مالك مجهول المؤلف*«الإيضاح عن أحكام القرآن» مجهول المؤلف (ذكرهما ابن النديم في الفهرست ص:40-41)«أحكام القرآن» و يسمى «الإنباه عن الأحكام من كتاب اللّه» للبلوطي منذر بن سعيد القاضي ت 355 ه (فهرسة ابن خير ص 54) و ذكره الزركلي في الأعلام 294/7 باسم:«الإنباه على استنباط الأحكام من كتاب اللّه»«أحكام القرآن» لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد الربعي الباغاني ت 401 ه (إيضاح المكنون 36/1)*«أحكام القرآن» لابن حزم أبي
ثم قيل، إن آيات الأحكام (1)[خمسمائة آية، و هذا ذكره الغزاليّ و غيره، و تبعهم الرازيّ؛ و لعل مرادهم المصرّح به؛ فإن آيات القصص و الأمثال و غيرها يستنبط منها كثير من الأحكام] (1) و من أراد الوقوف على ذلك فليطالع كتاب «الإمام» (1)
(1-1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو في المطبوعة.
للشيخ عز الدين بن عبد السلام.ثم هو قسمان: أحدهما (2)ما صرّح به في الأحكام؛ و هو كثير، و سورة البقرة و النساء و المائدة و الأنعام مشتملة على كثير من ذلك؛ و الثاني ما يؤخذ بطريق الاستنباط؛ ثم هو على نوعين (3):
*أحدهما ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى، كاستنباط الشافعيّ تحريم الاستمناء باليد من قوله تعالى: إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (المؤمنون:6) إلى قوله: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (الآية:7)، و استنباط صحة).
1) حسين محمود اليزدي. طبع في مط. النجف 1385 ه/1966 م*«الجمان الحسان في أحكام القرآن» لمحمود بن مهدي الموسوي طبع في النجف 1379 ه/1959 م*«تفسير آيات الأحكام» لمناع القطان. طبع بالمكتب الإسلامي في دمشق 1384 ه/1964 م و بمكتبة وهبه في القاهرة 1399 ه/1979 م*«أحكام من القرآن» لعبد الجبار الراوي. طبع بمط. الكفاح في دمشق 1390 ه/1970 م*«مع القرآن في آيات الأحكام» لمحمود عبد اللّه، طبع بدار الكتاب الجامعي في القاهرة 1397 ه/1976 م*«تفسير آيات الأحكام» لمحمد علي الصابوني طبع بمكتبة الغزالي في دمشق. و صور بدار إحياء التراث العربي في بيروت 1404 ه/1984 م*و من الكتب المجهولة: «آيات الأحكام»(التفسير الملكي) للأمير أبي الفتح شريفي؟(معجم مصنفات القرآن 94/1) «آيات الأحكام الفقهية» لملا ملك علي توني؟(معجم مصنفات القرآن 94/1)«آيات الأحكام» (ترتيب آيات الأحكام على ترتيب الكتب الفقهية) مخطوط في الخزانة الرضوية (أعيان الشيعة 41/1) «آيات الأحكام» لإسماعيل بن علي التبريزي؟(أعيان الشيعة 42/1)«تحصيل الاطمئنان» (شرح زبدة البيان في تفسير آيات الأحكام) لإبراهيم القزويني (أعيان الشيعة 41/1).
2) عبارة المخطوطة (ثم هو قسمان أحدهما هو ما صرح به).
3) في المطبوعة:(على قسمين).
أنكحة الكفار من قوله تعالى: اِمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ (التحريم:11)، وَ امْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ (المسد:4) و نحوه، و استنباط (1)عتق الأصل و الفرع بمجرد الملك (2)من قوله تعالى: وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً* إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (مريم:92 و 93)، فجعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت في مقابلتها؛ فدلّ على أنهما لا يجتمعان، و استنباطه حجيّة الإجماع من قوله: وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ (النساء:115)، و استنباطه صحة صوم الجنب من قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ إلى قوله: حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (البقرة:187)، فدلّ على جواز الوقاع في جميع الليل،[75/ب] و يلزم منه تأخير الغسل إلى النهار؛ و إلا لوجب أن يحرم الوطء في (3)آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع الغسل فيه.
*و الثاني ما يستنبط مع ضميمة آية أخرى، كاستنباط عليّ و ابن عباس رضي اللّه عنهما [أنّ] (4)أقلّ الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (الأحقاف:
فإن قيل: العادة الغالبة في مدة الحمل تسعة أشهر، و كان المناسب في مقام الأسنان (9)ذكر الأكثر المعتاد، لا الأقلّ النادر، كما في جانب الفصال؟ قلنا: لأنّ هذه المدة أقلّ مدة الحمل، و لما كان الولد لا يعيش غالبا إذا وضع لبستة أشهر، كانت مشقّة الحمل في هذه المدة موجودة لا محالة في حق كل مخاطب، فكان ذكره).
أدخل في باب المناسبة، بخلاف الفصال، لأنه لا حدّ لجانب القلّة فيه، بل يجوز أن يعيش الولد بدون ارتضاع من الأم؛ و لهذا اعتبر فيه الأكثر، لأنه الغالب، و لأنه اختياري؛ كأنه قيل: (1) حملته ستة أشهر لا محالة، إن لم تحمله أكثر (1).
و مثله استنباط الأصوليين أنّ تارك الأمر يعاقب (1)من قوله تعالى: أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي (طه:93) مع قوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (الجن:23)، و كذلك استنباط بعضا المتكلّمين أن اللّه خالق لأفعال العباد؛ من قوله تعالى: وَ ما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ (الدهر:30)، مع قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ (القصص:68)؛ فإذا ثبت أنه يخلق ما يشاء، و أن مشيئة العبد لا تحصل إلا إذا شاء اللّه، أنتج أنّه تعالى خالق لمشيئة العبد.
(فائدة) و لا بدّ [للمفسرين] (2)من معرفة قواعد أصول الفقه (3)فإنه من أعظم (4)الطرق في استثمار الأحكام من الآيات.
فيستفاد عموم النكرة في سياق النفي من قوله تعالى: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (الكهف:49) و قوله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (السجدة:17).
و [في] (5)الاستفهام من قوله: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (مريم:65).
و في الشرط من قوله: فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً (مريم:26)، وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ (التوبة:6).
و في النهي من قوله: وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ (الحجر:65).
و في سياق الإثبات بعموم العلّة [و] (6)المقتضى من قوله [تعالى]: عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (التكوير:14).).
و قوله: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوّاها (1)(الشمس:7). و إذا أضيف إليها «كلّ»، نحو:
وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ (ق:21).
و يستفاد عموم المفرد المحلّى باللام (2)من قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (العصر:
2)، وَ سَيَعْلَمُ الْكُفّارُ (3)(الرعد:42)، وَ يَقُولُ الْكافِرُ (النبأ:40).
و عموم المفرد المضاف من قوله: وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ (4)التحريم:
12)، و قوله: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ (الجاثية:29)؛ و المراد جميع الكتب التي اقتصّت (5)فيها أعمالهم.
و عموم الجمع المحلّى باللام في قوله: وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (المرسلات:11) و قوله: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ (الأحزاب:7)، و قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ... (الأحزاب:35) إلى آخرها.
و الشرط (6)من قوله: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً (طه:112)، و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة:7) و قوله:
وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ (البقرة:197)[و قوله] (7)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ (النساء:78)، و قوله: وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة:150)، و قوله: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا 8[فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ (الأنعام:68) و قوله: وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا] 8فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ (الأنعام:54).
هذا إذا كان الجواب طلبا مثل هاتين الآيتين؛ فإن كان ماضيا لم يلزم العموم.ة.
1) هذه الآية في المخطوطة سياقها عقب قوله تعالى: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ .
2) تصحفت العبارة في المخطوط إلى:(اللازم الجلي)، و انظر في هذه المسألة اللمع في أصول الفقه للشيرازي ص 87 (المطبوع بتحقيقنا مع تخريج أحاديثه في بيروت 1404 ه).
3) في المخطوط:(و سيعلم الكافر)، و هي قراءة لابن كثير و أبي عمرو، ذكرها ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 298/2.
4) قوله (وَ كُتُبِهِ) كذا في المطبوعة، و في المخطوط و كتابه و هي قراءة، قال الداني في التيسير ص 212: قرأ أبو عمرو و حفص: وَ كُتُبِهِ على الجمع، و الباقون على التوحيد.
5) عبارة المطبوعة:(التي اقتضت فيها).
6) في المخطوطة:(و المضاف).
7) ليست في المطبوعة.
و كقوله: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها (الجمعة:11)، [و] (1)إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّهِ (المنافقون:1). و إن كان مستقبلا فأكثر موارده للعموم كقوله [تعالى]: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (المطففين:3) و قوله: وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (المطففين:30)، و قوله: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (الصافات:35).
و قد لا يعمّ كقوله: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ (المنافقون:4).
و يستفاد كون الأمر المطلق للوجوب (1)من ذمّه لمن خالفه و تسميته[76/أ] إيّاه عاصيا، و ترتيبه العقاب (3)[العاجل أو الآجل على فعله.
و يستفاد كون النهي [للتحريم] (1)من ذمّه لمن ارتكبه و تسميته عاصيا، و ترتيبه العقاب] (3)على فعله.
و يستفاد الوجوب بالأمر [تارة، و] (2)بالتصريح بالإيجاب (3)،و الفرض، و الكتب، و لفظة «على» و لفظة «حق على العباد»، و «على المؤمنين»، و ترتيب الذمّ و العقاب على الترك، و إحباط العمل بالترك، و غير ذلك.
و يستفاد التحريم من النهي، و التصريح بالتحريم، و الحظر، و الوعيد على الفعل، و ذم الفاعل، و إيجاب الكفّارة، و قوله «لا ينبغي» فإنها في لغة القرآن و الرسول للمنع شرعا أو عقلا، و لفظة «ما كان لهم، كذا و كذا»، و «لم يكن لهم»، و ترتيب الحدّ على الفعل، و لفظة «لا يحل»، و «لا يصلح»، و وصف الفعل بأنه فساد، و أنه من (4)تزيين الشيطان و عمله، و أن لا يحبّه، و أنه لا يرضاه لعباده، و لا يزكّي فاعله، و لا يكلّمه و لا ينظر إليه، و نحو ذلك.
و يستفاد الإباحة من الإذن (5)،و التخيير، و الأمر بعد الحظر، و نفي الجناح و الحرج و الإثم و المؤاخذة، و الإخبار بأنه يعفو عنه، و بالإقرار على فعله في زمن الوحي، و بالإنكار).
على من حرّم الشيء، و الإخبار بأنه خلقه (1)لنا، و جعله لنا، و امتنانه علينا [به] (2)،و إخباره عن فعل من قبلنا له، غير ذامّ لهم عليه؛ فإن اقترن بإخباره مدح دلّ على رجحانه استحبابا أو وجوبا.
و يستفاد التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب، كقوله تعالى: وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (المائدة:38)، اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا (النور:2)، فكما يفهم منه وجوب الجلد و القطع، يفهم منه كون السرقة و الزنا علّة، و أن الوجوب كان لأجلهما؛ مع أن اللفظ من حيث النطق لم يتعرض لذلك؛ لكن يتبادر (3)إلى الفهم من فحوى الكلام.
و كذلك قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (الانفطار:13)، أي لبرّهم، وَ إِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ (الانفطار:14)، أي لفجورهم.
و كذا كل كلام خرج مخرج الذمّ [و المدح] (4)في حق العاصي و المطيع، و قد يسمى هذا في علم الأصول لحن (5)الخطاب.
و كل فعل عظّمه اللّه و رسوله، أو مدحه أو مدح فاعله لأجله، أو أحبّه، أو أحب فاعله، أو رضي (6)[به، أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالطيب أو البركة أو الحسن. أو نصبه سببا لمحبته، أو لثواب عاجل أو آجل. أو نصبه سببا لذكره لعبده، أو لشكره له، أو لهدايته إياه، أو لإرضائه فاعله، أو لمغفرة ذنبه و تكفير سيئاته، أو لقبوله، أو لنصرة فاعله، أو بشارة فاعله. أو وصف فاعله بالطيب. أو وصف الفعل بكونه معروفا، أو نفى الحزن و الخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن، أو نصبه سببا لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله، أو وصفه
بكونه قربة، أو أقسم به و بفاعله؛ كالقسم بخيل المجاهدين و إغارتها؛ فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب و الندب.
و كل فعل طلب الشرع تركه، أو ذمّ فاعله،[أو] (1)عتب] عليه، أو لعنه، أو مقت فاعله، أو نفى محبّته إياه أو محبة فاعله، أو نفى الرّضا به، أو الرضا عن فاعله، أو شبّه [فاعله] (2)بالبهائم، أو بالشياطين؛ أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول، أو وصفه بسوء أو كراهة (3)،أو استعاذ الأنبياء منه، أو أبغضوه (4)،أو جعل سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل، أو لذمّ أو لوم، أو ضلالة أو معصية، أو وصف بخبث أو رجس، أو نجس، أو بكونه فسقا أو إثما، أو سببا لإثم أو رجس أو [لعنة أو] (5)غضب، أو زوال نعمة، أو حلول نقمة، أو حدّ من الحدود أو قسوة أو خزي أو امتهان نفس (6)،أو لعداوة اللّه و محاربته و الاستهزاء به، أو سخريته. أو جعله الرّب سببا لنسيانه لفاعله، أو وصف نفسه بالصّبر عليه، أو بالحلم أو بالصفح عنه، أو دعا إلى التوبة منه، أو وصف فاعله بخبث أو احتقار، أو نسبه إلى عمل (7)الشيطان أو تزيينه، أو تولّي الشيطان لفاعله. أو وصف بصفة (8)
(10-10) تصحفت في المخطوط إلى (من فاعل أو جاهل أو فاعله).
ذم؛ مثل كونه ظلما أو بغيا أو عدوانا أو إثما، أو تبرأ الأنبياء منه أو من فاعله، أو شكوا إلى اللّه (10)من فاعله، أو جاهروا فاعله (10)بالعداوة، أو نصب سببا لخيبة فاعله عاجلا أو آجلا، أو ترتّب عليه حرمان [من] (9)الجنة، أو وصف فاعله بأنه عدو للّه، أو أعلم فاعله بحرب من اللّه و رسوله، أو حمّل فاعله إثم1) كلمة (أو) ساقطة من المطبوعة، و هي مثبتة في النص المنقول عن العز بن عبد السلام في الإتقان 36/4 ضمن النوع الخامس و الستين، و عبارة الزركشي منقولة عن العز أيضا.
2) كلمة (فاعله) ليست في المخطوطة، و العبارة فيه:(أو شبّهه)، و التصويب من الإمام ص 105.
3) في المخطوطة (أو اكراهة).
4) تصحفت في المخطوطة إلى (أو المقصود)، و التصويب من «الإمام» ص 105.
5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، و هو من المخطوط، و عند العز في «الإمام»: لعن.
6) في الإمام ص 105: أو لارتهان النفوس
7) في المخطوط (عدا الشيطان)
8) في المخطوطة:(بوصف)، و التصويب من الإمام ص 106
9) ساقطة من المخطوطة، و ليست في «الإمام».
غيره. أو قيل فيه:«لا ينبغي هذا» أو «لا يصلح»، أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه، أو أمر بفعل يضادّه. أو هجر فاعله، أو يلاعن [فاعله] (1)في الآخرة، أو يتبرّأ بعضهم من بعض، أو وصف صاحبه بالضلالة، أو أنّه ليس من اللّه في شيء، أو أنّه ليس من الرسول و أصحابه، أو قرن بمحرّم ظاهر التحريم في الحكم، أو أخبر (2)عنهما بخبر واحد، أو جعل اجتنابه سببا للفلاح، أو جعله سببا لإيقاع العداوة و البغضاء بين المسلمين، أو قيل [لفاعله] (3):«هل أنت منته»، أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله، أو رتّب عليه إبعادا و طردا، أو لفظة «قتل من فعله»، أو «قاتل اللّه من فعله»، أو أخبر أنّ فاعله لا يكلّمه[76/ب] اللّه يوم القيامة و لا ينظر إليه و لا يزكّيه، أو أنّ اللّه لا يصلح عمله، أو لا يهدي كيده، أو أنّ فاعله لا يفلح (4)،أو لا يكون يوم (5)القيامة من الشهداء، و لا من الشفعاء، أو أنّ اللّه تعالى يغار من فعله، أو نبّه على وجود المفسدة فيه، أو (6)أخبر أنّه لا يقبل من فاعله صرفا و لا عدلا، أو أخبر أنّ من فعله قيّض له الشيطان فهو له قرين، أو جعل الفعل سببا لإزاغة اللّه قلب فاعله، أو صرفه عن آيات اللّه و فهم الآية و سؤاله سبحانه عن علة الفعل [لم فعل] (7)نحو: لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ (8)(آل عمران:99)، لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ (آل عمران:71)، ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ (ص:75)، لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (الصف:2) ما لم يقترن به جواب عن السؤال؛ فإذا اقترن (9)
(10-10) في المطبوعة (و أما لفظ).
به جواب كان بحسب جوابه.فهذا و نحوه يدل على المنع من الفعل، و دلالته على التحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة.
و أمّا لفظة (10)«يكرهه اللّه و رسوله»، و قوله: عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (الإسراء:38)، فأكثر ما يستعمل في المحرّم؛ و قد يستعمل في كراهة التنزيه؛ و أما لفظ «أما أنا فلا أفعل» فالمحقق فيه الكراهة، كقوله:«أما أنا فلا آكل متكئا» (10)،و أما لفظة (10)«ما يكون لك» و «ما).
1) ليست في المطبوعة، و في الإمام «فاعلوه».
2) في المخطوطة (و الخبر عنهما).
3) ساقطة من المخطوطة.
4) تصحفت في المخطوطة إلى (لا يصلح).
5) عبارة المطبوعة (في القيامة).
6) في المخطوطة (و أن أخبر).
7) ليست في المطبوعة.
8) في المخطوطة:(من آمن به) و ليست لفظة (به) من القرآن.
9) في المطبوعة (فإذا قرن).
10) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح من رواية أبي جحيفة 540/9 كتاب الأطعمة(70) الحديث (5398).
يكون لنا» فاطّرد استعمالها في المحرم، نحو: فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها (الأعراف:
13)، وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها (الأعراف:89)، ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ (المائدة:116).
و تستفاد الإباحة من لفظ الإحلال، و رفع الجناح، و الإذن، و العفو، و «إن شئت فافعل»، و «إن شئت فلا تفعل»؛ و من الامتنان بما في الأعيان من المنافع و ما يتعلق (1)بها [من] (2)الأفعال؛ نحو: وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً (النحل:80)، وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (النحل:16) و من السكوت عن التحريم (3)،و من الإقرار على الفعل في زمن الوحي؛ و هو نوعان:
إقرار الرب تعالى، و إقرار رسوله إذا علم الفعل، فمن إقرار الرب قول جابر:«كنّا نعزل و القرآن ينزل» (4)،و من إقرار رسوله قول حسّان:«كنت أنشد و فيه من هو خير منك (5)».
[ (6)فائدة قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا
1) في المخطوطة (و ما لا يتعلق).
2) ليست في المطبوعة.
3) ما بعد هذا الكلام زيادة من الزركشي على ما ذكره العز في هذا الفصل.
4) الحديث متفق عليه من رواية جابر رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 305/9 كتاب النكاح(67)، باب العزل(96)، الحديث(5208)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1065/2 كتاب النكاح (16)، باب حكم العزل(22)، الحديث(136-1440/138) و اللفظ به.
5) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 304/6 كتاب بدء الخلق(59)، باب ذكر الملائكة(6)، الحديث(3212)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1932/4 كتاب فضائل الصحابة(44)، باب فضائل حسان بن ثابت رضي اللّه عنه(34)، الحديث(2485/151)، و مناسبة الحديث أن حسان بن ثابت كان ينشد الشعر في المسجد فمر به عمر فزجره فقال له حسان: كنت أنشد...
6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هذه الفائدة ذكرها العزّ في أول الفصل الأول من كتابه «الإمام» ص 85.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأعراف:31) جمعت أصول أحكام الشريعة كلها، فجمعت الأمر و النهي و الإباحة و التخيير] (فائدة) تقديم العتاب على الفعل من اللّه تعالى يدلّ على تحريمه، فقد عاتب اللّه سبحانه [نبيه] (1)في خمسة مواضع من كتابه: في الأنفال (2)،و براءة (3)،و الأحزاب (4)، و التحريم (5)،و عبس (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(7)[خلافا للشيخ عز الدين بن عبد السلام (7)حيث جعل العتب من أدلة النهي.(فائدة) لا يصح الامتنان بممنوع عنه؛] (7)خلافا لمن زعم أنه يصح، و يصرف الامتنان إلى خلقه للصبر عليهم.
(فائدة) (8)التعجب كما يدل على محبة اللّه للفعل، نحو «عجب ربّك من شابّ ليست له صبوة (9)»، و «تعجّب ربّك من رجل ثار من فراشه و وطائه إلى الصّلاة (10)»، و نحو ذلك فقد يدلّ على بغض الفعل كقوله: وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ (الرعد:5)، و قوله بَلْ).
1) ساقط من المطبوعة.
2) قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ... الآية:67.
3) قوله تعالى: عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ... الآية:43.
4) قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّاسَ... الآية:37.
5) قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ... الآية:1.
6) قوله تعالى: عَبَسَ وَ تَوَلّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى... الآيات 1-10.
7) انظر الإمام ص 107، في الفصل الثالث، في تقريب أنواع الأدلة.
8) راجع في الإمام ص 133-134، الفصل الرابع، فيما يصلح للدلالة على الأمرين، النوع السابع.
9) الحديث من رواية عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أخرجه أحمد في المسند 151/4، و أبو يعلى في المسند 288/3 الحديث(1749/16)، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 309/17 الحديث(853).
10) الحديث من رواية عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، أخرجه أحمد في المسند 416/1، و أبو يعلى في المسند 179/9 الحديث(5272/306)، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 221/10 الحديث (10383)، و أخرجه ابن حبان انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 115/4 كتاب الصلاة، باب ذكر تعجيب اللّه جل و علا ملائكته من الثائر عن فراشه...، الحديث(2549)، و أخرجه البغوي في شرح السنة 42/4 كتاب الصلاة، باب التحريض على قيام الليل، الحديث.(930).
عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ (الصافات:12)، و قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ (البقرة:28)، وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ (آل عمران:101).
و قد يدلّ على امتناع الحكم و عدم حسنه، كقوله: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ (التوبة:7).
و يدلّ على حسن المنع منه و أنه لا يليق به فعله، كقوله: كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ (آل عمران:86).
إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه؛ و إلاّ فلا، و المطلق على إطلاقه (1)،و المقيّد على تقييده؛ لأنّ اللّه تعالى خاطبنا بلغة العرب. و الضابط أنّ اللّه تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر؛ فإن لم يكن له أصل يردّ إليه إلا (2)ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به، و إن كان له أصل غيره لم يكن ردّه إلى أحدهما بأولى من الآخر.
(فالأول) (3)مثل اشتراط اللّه العدالة في الشهود على الرجعة و الفراق و الوصية، و إطلاقه الشهادة في البيوع و غيرها؛ و العدالة شرط في الجميع.
و منه تقييد ميراث الزوجين بقوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ (النساء:12) و إطلاقه الميراث فيما أطلق فيه، و كان ما أطلق من المواريث كلّها بعد الوصية و الدّين.
و كذلك [ما] (4)اشترط في كفارة القتل من الرقبة[77/أ] المؤمنة، و أطلقها في كفارة الظّهار و اليمين، و المطلق كالمقيد في وصف الرقبة.
و كذلك تقييد الأيدي إلى المرافق في الوضوء، و إطلاقه في التيمم.
و كذلك: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (المائدة:5) فأطلق الإحباط [عليه] (5)و علّقه بنفس الردّة؛ و لم يشترط الموافاة عليه، و قال في الآية الأخرى: وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ (البقرة:217) فقيّد الردّة بالموت عليها و الموافاة على الكفر، فوجب ردّ الآية المطلقة إليها و ألا يقضى بإحباط الأعمال
إلا بشرط الموافاة عليها؛ و هو مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه، و إن كان قد تورّع في هذا التقرير.
و من هذا الإطلاق تحريم الدم و تقييده في موضع آخر بالمسفوح. و قوله: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ (النساء:43)، و قال في موضع آخر: مِنْهُ (المائدة:6).
و قوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها (الشورى:20) فإنه لو قيل: نحن نرى (1)من يطلب الدنيا حثيثا و لا يحصل له منها شيء! قلنا: قال اللّه تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ (الإسراء:18)، فعلّق ما يريد بالمشيئة و الإرادة.
و مثله قوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة:186)، و قوله:
اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر:60)، فإنه معلّق (2).
(تنبيه) اختلف الأصوليّون في أنّ حمل المطلق على المقيد: هل هو من وضع اللغة أو بالقياس، على مذهبين؛ فالأولون يقولون:[إن] (3)العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد و طلبا للإيجاز و الاختصار؛ و قد قال تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (ق:17). و المراد «عن اليمين قعيد»؛ و لكن حذف لدلالة الثاني عليه.
و زعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة، لأنّ كلام اللّه تعالى واحد؛ فلا بعد أن يكون المطلق كالمقيّد (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و قوله (الثاني) أي من القسمين المذكورين صفحة(140/2).
.قال إمام الحرمين: و هذا غلط؛ لأن الموصوف بالاتحاد الصفة القديمة المختصّة بالذات؛ و أما هذه الألفاظ و العبارات فمحسوس تعدّدها، و فيها الشيء و نقيضه؛ كالإثبات و النفي، و الأمر و النهي (5)[إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف الكلام القديم بأنه عليها.
*(و الثاني) كإطلاق صوم الأيّام في كفارة اليمين] (5) و قيّدت بالتتابع في كفارة الظهار).
و القتل، و بالتفريق (1)في صوم التمتع (2)فلما تجاذبت (3)الأصل تركناه على إطلاقه.
هذا كلّه إذا كان الحكمان بمعنى واحد؛ و إنما اختلفا في الإطلاق و التقييد؛ فأما إذا حكم في شيء بأمور لم يحكم في شيء آخر ينقض تلك الأمور و سكت فيه عن بعضها-فلا يقتضي الإلحاق، كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء، و ذكر في التيمم عضوين فلم يكن في الأمر بمسح الرأس و غسل (4)الرجلين في الوضوء دليل على مسحهما بالتراب في التيمم..
و من ذلك ذكر العتق و الصوم و الطعام في كفارة الظهار، و لم يذكر الإطعام في كفارة القتل؛ فلم يجمع بينهما في إبدال الطعام عن الصيام.
و قريب من هذا قول السلف في قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ (النساء:
لا يستدلّ بالصفة العامة إذا لم يظهر تقييد عدم التعميم؛ و يستفاد ذلك من السياق، و لهذا قال الشافعيّ: اللفظ بيّن في مقصوده، و يحتمل في غير مقصوده.
فمنه قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ (التوبة:34) لا يصلح الاحتجاج بها في إيجاب الزكاة في قليل الذهب و الفضة و كثيرهما (6)،و في المصوغ (7)منهما من الحليّ و غيره. أ لا ترى أنّ من ملك دون النصاب منهما غير داخل في جملة المتوعّدين بترك الإنفاق منهما! و هذا يدلّ على أن القصد من الآية إثبات الحكم في ترك أداء الواجب من الزكاة منهما؛ و فيها دليل على وجوب الزكاة فيهما و ليس فيها بيان مقدار ما يجب من الحق فيهما.
و قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ... (المؤمنون:5) الآية، القصد منها مدح قوم صانوا فروجهم عمّا لا يحلّ، و لم يواقعوا بها إلا من كان بملك النكاح أو
اليمين؛ و ليس في الآية بيان ما يحلّ منها [و ما لا يحلّ] (1).ثم إذا احتيج إلى تفصيل ما يحلّ بالنكاح و ملك اليمين صير إلى ما[77/ب] قصد تفصيله بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ... (النساء:23) الآية.
[كذا] (2)قاله القفّال الشاشي (3)و فيه نظر لما سبق.
و مثله قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ (البقرة:187) إلى قوله: مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ (البقرة:187)، فلو تعلّق متعلق بقوله: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا (البقرة:187) في إباحة أكل أو شرب كلّ شيء [قد] (4)اختلف فيه لكان لا معنى له؛ لأن المخاطب قد غفل عن أنها (5)لم ترد مبيّنة لذلك، بل مبيّنة لحكم جواز الأكل و الشرب و المباشرة إلى الفجر دفعا لما كان الناس عليه من حظر ذلك على من نام، فبين في الآية إباحة ما كان محظورا، ثم أطلق لفظ الأكل و الشرب و المباشرة لا على معنى إبانة الحكم فيما يحل من ذلك و ما يحرم. أ لا ترى أنه لا يدخل فيه شرب الخمر و الدم و أكل الميتة و لا المباشرة فيما لا يبتغى منه للولد؛ و مثله [منه] (6)في القرآن كثير. و هذا يدلّ على أن النظر في العموم إلى المعاني لا لإطلاق اللفظ.
قال القفال: و من ضبط هذا الباب أفاده علوما كثيرة (7)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
.و مما يستثمر منه الأحكام تنبيه الخطاب.
و هو إمّا في الطلب كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ (الإسراء:23) فنهيه عن القليل منبّه على الكثير (8)[و قوله: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (النساء:2) يدلّ على تحريم الإحراق و الإتلاف.
و إما في الخبر:
فإما ما أن يكون بالتنبيه بالقليل على الكثير] (8)كقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
خيرا [يره] (1)(الزلزلة:7)، فنبّه على أنّ الرطل و القنطار لا يضيع لك [عنده] (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
و كقوله:ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (فاطر:13)، وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (النساء:124)، وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (النساء:49)، وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ (يونس:61) (3)[فإنه يدلّ على أن من لم يملك نقيرا أو قطميرا مع قلتهما، فهو عن ملك ما فوقهما أولى.
و علم أن من لم يعزب عنه مثقال ذرّة] (3)مع خفائه و دقّته، فهو بألاّ (3)يذهب عنه الشيء الجليل الظاهر أولى.
و إما بالكثير على القليل؛ كقوله تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ (آل عمران:75) فهذا من التنبيه على أنه يؤدّي إليك الدينار و ما تحته. ثمّ قال:
وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ (آل عمران:75) فهذا من الأول؛ و هو التنبيه بالقليل على الكثير؛ فدلّ بالتنبيه على أنك لا تأمنه بقنطار، بعكس الأول.
و مثل قوله في فرش أهل الجنة: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (الرحمن:54) و قد علمنا أنّ أعلى ما عندنا هو الإستبرق الذي هو الخشن من الديباج، فإذا كان بطائن [فرش] (4)أهل الجنة ذلك، فعلم أن وجوهها في العلو إلى غاية لا يعقل معناها.
و كذلك قوله في شراب أهل الجنة: خِتامُهُ مِسْكٌ (المطففين:26) و إنما يرى من الكأس الختام، و أعلى ما عندنا رائحة المسك، و هو أدنى شراب أهل الجنة؛ فليتبين اللبيب إذا كان الثفل الذي منه المسك، أيش (5)يكون حشو الكأس [فيظهر فضل حشو الكأس] (6)بفضل الختام، و هذا من التنبيه الخفيّ.
و قوله: اَلَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ (الإسراء:1) فنبه على حصول البركة فيه من باب أولى.
و اعلم أن هذا النوع البديع ينظر [إليه] (7)من ستر رقيق، و طريق تحصيله فهم المعنىة.
و تقييده من سياق الكلام؛ كما في آية التأفيف؛ فإنّا نعلم أن الآية إنما سيقت لاحترام الوالدين و توقيرهما، ففهمنا منه تحريم الشتم و الضرب، و لو لم يفهم المعنى لا يلزم ذلك؛ لأن الملك الكبير يتصوّر أن يقول لبعض عبيده: اقتل قرني و لا تقل له: أف؛ و يكون قصده الأمن عن مزاحمته في الملك؛ فثبت أن ذلك إنما جاء لفهم المعنى.
فإن قيل: فإذا ابتنى الفهم على تخيّل المعنى كان بطريق القياس كما [صار] (1)إليه الشافعي.
قيل: ما يتأخر من نظم الكلام و ما يتقدم فهمه على اللفظ و يقترن به لا يكون قياسا حقيقيا، لأن القياس ما يحتاج فيه إلى استنباط و تأمّل، فإن أطلق القائل بأنّه قياس اسم القياس عليه و أراد ما ذكرناه فلا مضايقة في التسمية.
و قد يحكم على الشيء مقيدا بصفة، ثم قد يكون ما سكت عنه بخلافه، و قد يكون مثله.
*فمن الأول (2)،قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (الطلاق:2)، و قوله:
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات:6)؛ و قوله وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ (النساء:23) فاشترط أولاد الصّلب تنبيها على إباحة حلائل أولاد (3)الرضاع (4)، و ليس في ذكر الحلائل إباحة من وطئه الأبناء [من] (5)الإماء بملك اليمين. و هذه الآية مما اجتمع فيه النوعان-أعني المخالفة و المماثلة.
و كذلك قوله: لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَ لا أَبْنائِهِنَّ... الآية (الأحزاب:
55)، فيه وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب، و لم يكن فيه [في] (6)إبدائها لقرابة الرضاع.
*و من الثاني قوله تعالى في الصيد: وَ مَنْ قَتَلَهُ [78/أ] مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (المائدة:95). فإن القتل إتلاف و الإتلاف [يستوي] (1)عمده و خطؤه؛ فيستدلّ به على أن التعمد ليس بشرط. فإن قيل: فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان المسكوت عنه مثله، و هلا حذفت الصفة و اقتصر على قوله: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ ؟قلنا:
لتخصيص الشيء بالذكر فوائد: منها اختصاصه في جنسه بشيء لا يشركه فيه غيره من جملة الجنس؛ كما في هذه الآية، أعني قوله: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً .إلى قوله: فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ (المائدة:95) إن المتعمد إنما خصّ بالذكر لما عطف عليه في آخر الآية من الانتقام الذي لا يقع إلا في العمد دون [الخطإ] (2).
و منها ما يخصّ بالذكر تعظيما له على سائر ما هو من جنسه؛ كقوله تعالى: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ (التوبة:36) فخص النهي عن الظلم [فيهنّ، و إن كان الظلم] (3)منهيا عنه في جميع الأوقات تفضيلا لهذه الأشهر و تعظيما للوزر فيها. و قوله: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ (البقرة:197).
و منها أن يكون ذلك الوصف هو الغالب عليه؛ كقوله تعالى: وَ رَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ... (النساء:23) الآية، فإن الغالب من حال الربيبة أنها تكون في حجر أمها. و نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ... (النور:58) إلى قوله: ثَلاثَ مَرّاتٍ... الآية خصّ هذه الأوقات الثلاثة بالاستئذان؛ لأن الغالب تبذّل البدن فيهن، و إن كان في غير هذه الأوقات ما يوجب الاستئذان فيجب. و كذلك قوله:
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ (البقرة:229) فالافتداء يجوز مع الأمن، و قوله:
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ 4 أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ (النساء:101). و قوله: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ (البقرة:282)، و قوله: وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ (البقرة:283) فجرى التقييد بالسّفر؛ لأن الكاتب إنما يعدم غالبا فيه؛ فلا يدل على منع الرهن إلا في السفر، كما صار إليه مجاهد.ف.
في معرفة جدله (1)
و قد أفرده من المتأخرين بالتصنيف، العلامة نجم الدين الطوفي (2)رضي اللّه عنه (3).
اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل على جميع أنواع البراهين و الأدلة؛ و ما من برهان و دلالة و تقسيم و تحديد ينبني (4)من كليات المعلومات العقلية و السمعية إلا و كتاب اللّه تعالى قد نطق به، لكن أورده تعالى على عادة العرب دون دقائق طرق أحكام المتكلمين لأمرين:
(أحدهما) بسبب ما قاله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...
الآية.(إبراهيم:4).
و الثاني أن المائل إلى دقيق المحاجّة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام؛
1) للتوسع في موضوع جدل القرآن انظر: الإتقان للسيوطي 52/4 النوع الثامن و الستون في جدل القرآن، و مفتاح السعادة لطاش كبري زاده 498/2 علم معرفة جدل القرآن، و أبجد العلوم للقنوجي 495/2 علم معرفة جدل القرآن. و مفاهيم الجدل في القرآن لزاهر بن عواض الألمعي (طبع على مطابع الفرزدق في الرياض 1399 ه/1977 م في 466 ص).
2) هو سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري، ولد سنة(657 ه) اشتغل في الفنون و كان قوي الحافظة شديد الذكاء، قرأ العربية على محمد بن الحسين الموصلي و له تصانيف عديدة منها «شرح مختصر التبريزي» في الفقه على مذهب الشافعي ت 716 ه (ابن حجر، الدرر الكامنة 154/2)، و كتابه «علم الجذل في علم الجدل» يطبع في لبنان بتحقيق هاينريشس، و ينشره المعهد الألماني للأبحاث الشرقية (أخبار التراث العربي ع 34 ص 7 سنة 1987).
3) و مما يستدرك من المصنفات في الجدل*«حجاج القرآن» لإسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي ت 282 ه ذكره (الفهرست ص 252 ضمن المقالة السادسة من الفن الأول)*«استخراج الجدال من القرآن الكريم» لعبد الرحمن بن نجم المعروف بابن الحنبلي المتوفى سنة(634 ه)، و قد طبع في لبنان؛ مؤسسة الرسالة 1400 ه/1980 م بتحقيق زاهر بن عواض الألمعي.
4) في المطبوعة (و تحديد شيء).
فإنّ من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم يتخطّ إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلاّ الأقلّون و لم يكن ملغزا، فأخرج [تعالى] مخاطباته في محاجّة خلقه في أجلّ صورة تشتمل على أدقّ دقيق، لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم و يلزمهم الحجة، و تفهم الخواص من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الخطاب (1).
و على هذا حمل الحديث المرويّ:«إنّ لكلّ آية ظهرا و بطنا، و لكلّ حرف حدّا و مطلعا (2)»، [لا] (3)على ما ذهب إليه الباطنية، و من هذا الوجه كلّ من كان حظّه في العلوم أوفر كان نصيبه من علم القرآن أكثر. و لذلك إذا ذكر تعالى حجة على ربوبيته و وحدانيته أتبعها مرة بإضافته إلى أولي العقل، و مرة إلى السامعين [و مرة إلى المفكرين] (4)و مرة إلى المتذكرين، تنبيها [أنّ] (5)بكلّ قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقته منها. و ذلك نحو قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الرعد:4)، و غيرها من الآيات.
و اعلم أنه قد يظهر منه بدقيق الفكر استنباط البراهين العقلية على طرق المتكلمين؛ فمن ذلك الاستدلال على حدوث العالم بتغير الصفات عليه و انتقاله من حال إلى حال، و هو آية الحدوث، و قد ذكر اللّه تعالى في احتجاج إبراهيم الخليل (6)عليه السلام استدلاله بحدوث .
1) في المطبوعة (الخطباء).
2) للحديث طريقين (الأولى) من طريق الحسن مرسلا بهذا اللفظ، أخرجها أبو عبيد في فضائل القرآن ق 8/ب باب فضل علم القرآن و السعي في طلبه (مخطوطة توبنجن)، و أبو نصر السجزي في «الإبانة»، (جمع الجوامع 695/1)(الثانية) من طريق ابن مسعود رضي اللّه عنه مرفوعا ذكرها ابن حجر في المطالب العالية 285/3، و أخرجها أبو يعلى الموصلي في المسند 80/9-81، برواية مطولة و فيه:«و لكل آية منها ظهر و بطن و لكل حد مطلع» كتاب فضائل القرآن، الحديث(3489) و عزاها للبزار، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 152/7 كتاب التفسير باب القراءات و كم أنزل القرآن على حرف و عزاه للطبراني في المعجم الأوسط، و أخرجها الطبري في التفسير 9/1 القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب، بإسنادين عن ابن مسعود، و أخرجها ابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 146/1 كتاب العلم، باب ذكر العلة التي من أجلها قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«و ما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» الحديث(75)، و لفظه:«أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر و بطن».
3) ساقط من المخطوطة.
4) ساقط من المخطوطة.
5) ساقط من المخطوطة.
6) إشارة إلى الآيات 75-78 من سورة الأنعام و فيها: فَلَمّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمّا أَفَلَتْ... .
الأفل (1)على وجود المحدث و الحكم على السموات و الأرض بحكم النّيرات الثلاث و هو الحدوث، طردا للدليل في كلّ ما هو مدلوله[78/ب]، لتساويها في علة الحدوث و هي الجسمانية.
و من ذلك الاستدلال على أنّ صانع العالم واحد، بدلالة التمانع المشار إليه في قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء:22)؛ لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام، و لا يتّسق على إحكام، و لكان العجز يلحقهما أو أحدهما؛ و ذلك لو أراد أحدهما إحياء جسم، و أراد الآخر إماتته، فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض لاستحالة أن يجري الفعل (2)إن فرض الاتفاق، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف.-و إما لا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه، و الإله لا يكون عاجزا.
و من ذلك الاستدلال على المعاد الجسماني بضروب:
(أحدها): قياس الإعادة على الابتداء، قال تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف:29) كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ (الأنبياء:104)، أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ (ق:15).
(ثانيها): قياس الإعادة على خلق السموات و الأرض بطريق الأولى نحو: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (3)(يس:81)، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ (غافر:57).
(ثالثها): قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر و النبات، و هو في كلّ موضع ذكر فيه إنزال المطر غالبا، نحو: وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (الروم:19).
(رابعها): قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر؛ و قد ورد «أن أبيّ (4)بن).
خلف لما جاء بعظام بالية ففتّها و ذرّها في الهواء و قال: يا محمد، من يحيي العظام و هي رميم! فأنزل اللّه تعالى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (1)(يس:
فعلّم سبحانه كيفية الاستدلال برد النشأة الأخرى إلى الأولى و الجمع بينهما بعلة الحدوث، ثم زاد في الحجاج بقوله: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً (يس:
و هذا في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره، و الجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما.
(خامسها): في قوله تعالى: وَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ* لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ (النحل:39،38). و تقريرها كما قاله ابن السّيد (2):«إن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه؛ و إنما تختلف الطرق الموصلة إليه، و الحقّ في نفسه واحد، فلما ثبت أن هاهنا حقيقة موجودة لا محالة، و [إن] (3)كان لا سبيل لنا في حياتنا هذه إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف، و يرفع عنّا الاختلاف، إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا، و كان لا يمكن ارتفاعه و زواله إلا بارتفاع هذه الجبلّة، و نقلها إلى جبلّة غيرها-صحّ ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة، فيها يرتفع الخلاف و العناد؛ و هذه هي [الحال] (4)التي وعد اللّه بالمصير إليها فقال: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ (الحجر:47)، و لا بد من كون ذلك باضطرار؛ إذ كان جواز الخلاف يقتضي الائتلاف، لأنه نوع من المضاف، و كان لا بد من حقيقته، فقد صار [الخلاف] (5)الموجود-كما ترى- أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون».ة.
1) هذا الحديث له عدة طرق (الأولى) عن ابن عباس رضي اللّه عنه مرفوعا ذكرها السيوطي و عزاه لابن مردويه الدر المنثور 269/5،(الثانية) عن أبي مالك غزوان مرسلا، أخرجها الواحدي في أسباب النزول ص 274، و ذكرها السيوطي و عزاها لسعيد بن منصور-و لم نجدها في المطبوع من السنن-و ابن المنذر و البيهقي في البعث-و لم نجدها في المطبوع-الدر المنثور 269/5 (الثالثة) عن مجاهد و قتادة مرسلا، ذكرها الطبري في التفسير 21/23، و ذكرها ابن كثير في التفسير 588/3 و عزاه أيضا لعكرمة، و عروة بن الزبير، و السدي.
2) هو أبو محمد عبد بن اللّه بن محمد بن السيد النحوي اللغوي تقدم ذكره في 343/1.
3) ساقط من المطبوعة.
4) ساقط من المخطوطة.
5) ساقط من المخطوطة.
ص:373 فصل التفسير، النسخ، المحكم و المتشابه، و الفوائد المشوق إلى علوم القرآن لابن قيم الجوزية ص 244 القسم التاسع و الثلاثون، و بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزآبادي 117/1 الفصل الثامن فيما هو شرط من معرفة الناسخ و المنسوخ، و الإتقان للسيوطي 59/3-77 النوع السابع و الأربعون في ناسخه و منسوخه، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 405/2 علم معرفة ناسخ القرآن و منسوخه، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1920/2، و أبجد العلوم للقنّوجي 511/2 معرفة ناسخ القرآن و منسوخه، إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي 614/2، و مناهل العرفان للزرقاني 69/2-166، و مقدمة كتاب الناسخ و المنسوخ لقتادة بقلم حاتم الضامن (معاصر)، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار 622-636، معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي الشواخ 225/4-247 و النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد (بحث نال به مؤلفه شهادة الدكتوراة من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة و طبع في لبنان بدار الفكر 1383 ه/1963 م)، و الآية و النسخ في القرآن، لمحمد البهي مقال في مجلة الفكر الإسلامي، السنة الثانية العدد(5) سنة 1391 ه/1971 م و الآية المنسوخة وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ... لمحمد فؤاد عبد الباقي (مقال في مجلة الأزهر المجلد(27) العدد(9) سنة 1375 ه/1956 م)، و النسخ في القرآن الكريم لمحمد سعاد جلال (مقال في مجلة الأزهر المجلد(32) العدد(10) سنة 1380 ه/1961 م) و سورة المزمل و قصة الناسخ و المنسوخ لحسن حسين (مقال في مجلة الأزهر المجلد(15) العدد(8) سنة 1363 ه/1944 م) و نظرية النسخ في الشرائع السماوية لشعبان محمد إسماعيل (طبع في القاهرة على مطابع الدجوي سنة 1397 ه/1977 م) و رسالة في مباحث النسخ لمحمد السيد يوسف أباظة (رسالة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة 1359 ه/1941 م) و القول السديد في تفسير آيات النسخ و الطلاق و الربا في القرآن المجيد لمحمد الحسيني الظواهري (طبع في القاهرة بمطبعة مصر سنة 1359 ه/1940 م) و النسخ بحث و تحليل للشيخ عثمان أحمد مريزق (رسالة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
و العلم به عظيم الشأن، و قد صنف فيه...
[جماعة] (1)كثيرون منهم قتادة بن دعامة السّدوسي (2)،و أبو عبيد القاسم بن سلام (3)،و أبو داود السجستاني (4)،و أبو جعفر النحاس (5)،و هبة اللّه بن سلامة الضرير (6)،و ابننة
1) ساقط من المخطوطة.
2) 1362 ه/1943 م) و فتح المنان في نسخ القرآن لعلي حسن العريض (طبع بمكتبة الخانجي في القاهرة سنة 1393 ه/1973 م) و النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه لعبد المتعال الجبري (بحث مقدم لنيل الماجستير بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة 1368 ه/1949 من أنكر فيه النسخ و طبع في القاهرة بدار الجهاد سنة 1380 ه/1960 م) و النسخ بين الإثبات و النفي لمحمد محمود فرغلي (طبع في القاهرة بدار الكتاب الجامعي سنة 1396 ه/1976 م) و الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب و السنة لعبد اللّه مصطفى العريس (طبع في لبنان بمكتبة الحياة 1407 ه/1987 م) و دراسات الإحكام و النسخ في القرآن الكريم، لمحمد حمزة (طبع في دمشق بدار قتيبة).
3) محدث فقيه لغوي تقدم ذكره في 119/1 و كتابه:«الناسخ و المنسوخ في القرآن» حققه محمد صالح المديفر كرسالة ماجستير في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود (أخبار التراث العربي 22/9 سنة 1983).
4) هو سليمان بن الأشعث من الأئمة الأعلام أصحاب الكتب الستة، و كتابه:«الناسخ و المنسوخ ذكره ابن خير في فهرسته ص 47.
5) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو جعفر النحاس تقدم ذكره في 356/1 و كتابه:«الناسخ و المنسوخ في القرآن» طبع في مصر، نشره محمد أمين الخانجي؛ بمطبعة السعادة سنة 1323 ه/1905 من و أعيد طبعه في القاهرة 1357 ه/1938 م و يحققه سليمان بن إبراهيم اللاحم كرسالة دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (أخبار التراث العربي:26/14).
6) هو أبو القاسم المقرئ النحوي المفسر البغدادي، كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن و النحو، أخذ عن زيد بن أبي بلال، و الحسين بن علي العطار، و سمع ابن أبي بكر القطيعي، و عنه ابن بنته رزق اللّه التميمي، و له من التصانيف «التفسير» ت 410 ه.(الداودي، طبقات المفسرين 347/2)، و كتابه «الناسخ و المنسوخ من كتاب اللّه عز و جل» طبع بهامش كتاب «أسباب النزول» للواحدي، في القاهرة المطبعة الهندية 1315 ه/1897 م، و في مطبعة البابي الحلبي 1357 ه/1938 م، و صور على الأوفست في لبنان بعالم الكتب سنة 1403 ه/1982 م، و في لبنان بدار المعرفة سنة
1) هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد المعروف بابن العربي تقدم ذكره في 109/1، و كتابه:«الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم» حققه عبد السلام بن أحمد الكنوني، كرسالة ماجستير في دار الحديث الحسنية بالمغرب (أخبار التراث العربي)20/3)، و حققه عبد الكريم المدغر كرسالة دكتوراه بالمغرب (أخبار التراث العربي 22/2)
2) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج تقدم ذكره في 182/1، و له في الناسخ و المنسوخ مؤلفان، الأول:«عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ و الناسخ» طبع في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة باسم «نواسخ القرآن» بتحقيق محمد أشرف علي الملباري سنة 1404 ه/1984 م، و لكن د. حسين ضياء الدين عتر محقق كتاب «فنون الأفنان» لابن الجوزي اعترض على تسمية الكتاب و ذكر أن صوابه:«عمدة الراسخ في معرفة المنسوخ و الناسخ»، و استدل بذلك على أدلة (انظر مقدمة كتاب فنون الأفنان ص 38-39)، (الثاني): «المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ و المنسوخ» و هو اختصار لكتابه الأول، طبع في بغداد بتحقيق حاتم الضامن سنة 1398 ه/1977 م و نشر ضمن مجلة المورد، المجلد الثالث، العدد الأول، ثم نشره في لبنان بمؤسسة الرسالة سنة 1405 ه/1984 م. و يعزى له أيضا كتاب «إخبار أهل الرسوخ في الفقه و الحديث بمقدار المنسوخ من الحديث»، طبع في القاهرة سنة 1322 ه/1904 م، و في بومبي دون تاريخ، ثم طبع مع كتاب آخر «هو قبضة البيان في ناسخ و منسوخ القرآن» للبذوري، طبع في المكتب الإسلامي في لبنان بتحقيق زهير الشاويش و محمد كنعان سنة 1404 ه/1984 م. و هو كتاب في ناسخ الحديث و منسوخه، و قد وهم محقق كتاب «البرهان» الاستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم حيث عدّه من كتب ناسخ القرآن و منسوخه.
3) هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار تقدم ذكره في 494/1، و كتابه:«الناسخ و المنسوخ» ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ 57/3.
4) هو مكي بن أبي طالب تقدم ذكره في 127/2، و له كتابان:«الايضاح لناسخ القرآن و منسوخه» طبع في الرياض في جامعة الإمام محمد بن سعود، بتحقيق أحمد حسن فرحات سنة 1396 ه/1976 م، و اختصره في «الإيجاز في ناسخ القرآن و منسوخه»، (إنباه الرواة 315/3، و معجم الأدباء 169/19).
5) و من الكتب المؤلفة في هذا النوع-سوى ما ذكره الزركشي-«الناسخ و المنسوخ» لعطاء بن مسلم ت(115 ه). (الداودي، طبقات المفسرين 380/1 و سيزكين 193/1)«الناسخ و المنسوخ في القرآن» لابن شهاب الزهري ت(124 ه) منه نسخة في دار الكتب بالقاهرة برقم (1084 تفسير)، و منه مصورة على الميكروفيلم في معهد المخطوطات العربية(264)، و نشر الكتاب مايكل بريت في مجلة معهد الدراسات الشرقية و الافريقية بجامعة لندن ( BSOAS.Vol.XLVIIpart 1.1984 )كما نشر الكتاب في مجلة المجمع العلمي العراقي، مج 38،
و من ظريف ما حكي في كتاب هبة اللّه أنه قال «في قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (الإنسان:8) منسوخ من هذه الجملة وَ أَسِيراً ، و المراد بذلك أسير المشركين» (1)،فقرئ الكتاب عليه[79/أ] و ابنته تسمع، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت: أخطأت يا أبت في هذا الكتاب! فقال لها: و كيف يا بنية؟ قالت:
أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم و لا يقتل جوعا.
قال الأئمة: و لا يجوز لأحد أن يفسّر كلام (2)اللّه إلا بعد أن يعرف منه الناسخ و المنسوخ، و قد قال عليّ بن أبي طالب لقاصّ:«أ تعرف الناسخ و المنسوخ؟ قال: اللّه أعلم، قال: هلكت و أهلكت» (3).زء
1) انظر الناسخ و المنسوخ ص 191، دون إيراد تعقيب ابنته على القول، و ذكر السيوطي في الإتقان 70/3 هذه الرواية بتمامها و فيها يقول هبة اللّه لابنته: صدقت.
2) كذا في المخطوطة، و في المطبوعة (كتاب اللّه).
3) الرواية أخرجها النحاس في الناسخ و المنسوخ ص 4-5 عن علي رضي اللّه عنه، بأسانيد و روايات عدة، باب الترغيب في تعلم الناسخ و المنسوخ، و أخرجها الخطيب البغدادي في الفقيه و المتفقه 80/1 الجزء
و النسخ يأتي بمعنى الإزالة، و منه قوله تعالى: فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللّهُ آياتِهِ (الحج:52).
و يأتي بمعنى التبديل كقوله: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ (النحل:101).
و بمعنى التحويل كتناسخ المواريث-يعني تحويل الميراث من واحد إلى واحد.
و يأتي بمعنى النقل من موضع إلى موضع، و منه: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه و خطه. قال مكيّ:«و هذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن» (1)،و أنكر على النحاس (2)إجازته ذلك، محتجا بأنّ الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ؛ و إنما يأتي بلفظ آخر.
و قال الإمام أبو عبد اللّه محمد بن بركات السعيدي (3):يشهد لما قاله النحاس قوله تعالى إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (الجاثية:29) و قال: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف:4)، و معلوم أنّ ما نزل من الوحي نجوما جميعه في أم الكتاب، و هو اللوح المحفوظ كما قال: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة:78 و 79).
ثم اختلف العلماء، فقيل: المنسوخ ما رفع تلاوة تنزيله، كما رفع العمل به. و ردّ بما نسخ اللّه من التوراة بالقرآن و الإنجيل (4)و هما متلوّان.ة.
1) قول مكي منقول بتصرف من كتابه الإيضاح لناسخ القرآن و منسوخه ص 41-42 و فيه رد على قول النحاس.
2) انظر قول النحاس في كتابه الناسخ و المنسوخ ص 70 باب أصل النسخ و اشتقاقه، و باب النسخ على كم يكون من ضرب.
3) الثالث باب القول في الناسخ و المنسوخ، و أخرجها الحازمي الهمذاني في الاعتبار في الناسخ و المنسوخ من الآثار ص 6 بإسنادين عن علي رضي اللّه عنه، و أخرجها ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 104-108 الباب السادس باب فضيلة علم الناسخ و المنسوخ...، بأسانيد و روايات عن علي رضي اللّه عنه، و ذكرها السيوطي في الدر المنثور 106/1 عند قوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها من سورة البقرة، و عزاه لأبي داود في «الناسخ و المنسوخ»، و البيهقي في «السنن» و لم نجده في المطبوع من السنن.
4) سقطت من المخطوطة.
و قيل: لا يقع النسخ في قرآن يتلى و ينزل. و النسخ مما خصّ اللّه به هذه الأمة (1) في حكم من التيسير (1).و يفرّ هؤلاء من القول بأنّ اللّه ينسخ شيئا بعد نزوله و العمل به؛ و هذا مذهب اليهود في الأصل، ظنا منهم أنّه بداء، كالذي يرى الرأي ثم يبدو له؛ و هو باطل، لأنه بيان مدة الحكم (1)،أ لا ترى الإحياء بعد الإماتة و عكسه، و المرض بعد الصحة و عكسه، و الفقر بعد الغنى و عكسه؛ و ذلك لا يكون بداء، فكذا الأمر و النهي.
و قيل: إن اللّه تعالى نسخ القرآن من اللوح المحفوظ الذي هو أمّ الكتاب، فأنزله على نبيّه، و النسخ لا يكون إلا من أصل.
و الصحيح جواز النسخ و وقوعه سمعا و عقلا.
ثم اختلفوا فقيل: لا ينسخ قرآن إلا بقرآن لقوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (البقرة:106)، قالوا: و لا يكون مثل القرآن و خيرا منه إلا قرآن.
و قيل: بل السنة لا تنسخ السنة.
و قيل: السّنة إذا كانت بأمر (2)اللّه من طريق الوحي نسخت، و إن كانت باجتهاد فلا تنسخه. حكاه ابن حبيب النيسابوري في تفسيره (3)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
.و قيل: بل إحداهما (6)[تنسخ الأخرى، ثم اختلفوا فقيل: الآيتان إذا أوجبتا حكمين مختلفين و كانت إحداهما (6) متقدمة [على] (4)الأخرى، فالمتأخرة ناسخة للأولى، كقولهة.
1) قال ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 80:(و أما الدليل على جواز النسخ عقلا...، فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادة في مدة معلومة، ثم يرفعها و يأمر بغيرها...، فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان، و يوضح هذا أنه قد جاز في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم، و هذا تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن اللّه تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى و من الصحة إلى السقم...، و هو أعلم بالمصالح و له الحكم).
2) عبارة المخطوطة.(بأمر من اللّه).
3) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب أبو القاسم النيسابوري تقدم ذكره في 279/1، و تفسيره ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 460/1 فقال:(تفسير النيسابوري القديم، هو أبو القاسم الحسن بن محمد الواعظ المتوفى سنة 406).
4) ساقط من المخطوطة.
تعالى: إِنْ [تَرَكَ] 1 خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ (البقرة:180) ثم [قال] (1)بعد ذلك: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (النساء:11)، و قال: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (النساء:11) قالوا: فهذه ناسخة للأولى، و لا يجوز أن يكون لهما الوصية و الميراث.
و قيل: بل ذلك جائز، و ليس فيهما ناسخ و لا منسوخ، و إنما نسخ الوصية للوارث بقوله عليه السلام:«لا وصيّة لوارث (2)
ص:168 الحديث(1317)، و أخرجها عبد الرزاق في المصنف 47/9-48 كتاب الولاء، باب تولّي غير مواليه، الحديث(16306)، و أخرجها سعيد بن منصور في السنن 126/1 كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث الحديث(428)، و أخرجها أحمد في المسند 187/4، و أخرجها الدارمي في السنن 419/2 كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث، و أخرجها ابن ماجة في السنن 905/2 كتاب الوصايا(22) باب لا وصية لوارث(6)، الحديث(2712)، و أخرجها الترمذي في السنن 434/4 كتاب الوصايا(31)، باب ما جاء لا وصية لوارث(5)، الحديث(2121)، و أخرجها النسائي في المجتبى من السنن 247/6 كتاب الوصايا(30) باب إبطال الوصية للوارث(5)، الحديث(3641)، و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 264/6 كتاب الوصايا باب نسخ الوصية للوالدين... (الثالثة): عن ابن عباس رضي اللّه عنه، أخرجها أبو داود في المراسيل ص 168، كتاب ما جاء في الوصايا، الحديث(314)، و أخرجها ابن عدي في الكامل 1570/4 ضمن ترجمة عبد اللّه بن محمد بن ربيعة المصيصي، و أخرجها الدار قطني في السنن 98/4 كتاب الفرائض، الحديث(92)، و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 263/6 كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين...
». و قيل: ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة...1) ساقط من المخطوطة.
2) هذا الحديث يروى من ثمان طرق (الأولى) عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه، أخرجها أبو داود الطيالسي في المسند ص 154، الحديث(1127)، و أخرجها عبد الرزاق في المصنف 48/9-49 كتاب الولاء، باب تولّي غير مواليه، الحديث(16308)...، و أخرجها سعيد بن منصور في السنن 125/1 كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث الحديث(427)، و أخرجها أحمد في المسند 267/5، و أخرجها أبو داود في السنن 824/3 كتاب البيوع(17)، باب في تضمين العارية(90)، الحديث (3565)، و أخرجها الترمذي في السنن 433/4 كتاب الوصايا(31)، باب ما جاء لا وصية لوارث (5)، الحديث(2120)، و أخرجها ابن ماجة في السنن 905/2 كتاب الوصايا(22)، باب لا وصية لوارث(6)، الحديث(2713)، و أخرجها الطبراني في المعجم الكبير 159/8-160 الحديث (7615)، و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 264/6 من طريق أبي داود السجستاني، كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين و الأقربين الوارثين. (الثانية): عن عمرو بن خارجة رضي اللّه عنه، أخرجها أبو داود الطيالسي في المسند
و يجوز نسخ الناسخ فيصير الناسخ منسوخا، و ذلك كقوله: لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (الكافرون:6)، نسخها بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ (التوبة:5)، ثم نسخ [هذه أيضا] (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
بقوله: حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ 2[عَنْ يَدٍ (التوبة:29). و قوله: فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ (البقرة:109) و ناسخه قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ (التوبة:5) ثم نسخها: حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ] (2)(التوبة:29).مسألة لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب، قال اللّه تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (البقرة:106) و قال: وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَ اللّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ (النحل:101) و كذلك نسخ السنة بالكتاب كالقصّة في صوم عاشوراء برمضان و غيره.
و اختلف في نسخ الكتاب بالسنة، قال[79/ب] ابن عطية (2):«حذّاق الأئمّة على].
الجواز، و ذلك موجود في قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«لا وصيّة لوارث (1)»، و أبى الشافعيّ (2)ذلك؛ و الحجة عليه من قوله في إسقاط الجلد في حدّ الزنا عن الثّيب الذي يرجم، فإنه لا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم».
قلنا: أما آية الوصية فقد ذكرنا أنّ ناسخها القرآن، و أما ما نقله عن الشافعي فقد اشتهر ذلك لظاهر لفظ ذكره في «الرسالة (3)»، و إنما مراد الشافعي أن الكتاب و السنة لا يوجدان مختلفين إلا و مع أحدهما مثله ناسخ له، و هذا تعظيم لقدر الوجهين و إبانة تعاضدهما و توافقهما؛ و كل من تكلم على هذه المسألة لم يفهم مراده.
و أما النسخ بالآية فليس بنسخ بل تخصيص،[ثم] (4)إنه ثابت بالقرآن نسخت تلاوته، و هو:«الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما (5)».اب
1) تقدم تخريج الحديث.
2) انظر الرسالة للشافعي ص 106 باب ابتداء الناسخ و المنسوخ، المسألة(314).
3) انظر الرسالة ص 106.
4) ساقط من المخطوطة.
5) هذا الحديث مخرج، من أربعة طرق (الأولى) عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، أخرجها مالك في الموطأ 824/2 كتاب الحدود(41)، باب ما جاء في الرجم(1)، الحديث(10)، و أخرجها ابن ماجة في السنن 853/2-854 كتاب الحدود(20)، باب الرجم(9)، الحديث(2553)، و أخرجها النسائي، ذكره المزي في تحفة الأشراف 48/8-49 الحديث(10508) و عزاه للسنن الكبرى، كتاب الرجم و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 211/8 كتاب الحدود باب ما يستدل به على أن السبيل هو جلد الزانيين و رجم الثيب. (الثانية): عن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه أخرجها عبد الرزاق في المصنّف 329/7 باب الرجم...، الحديث(13363) و أخرجها أحمد في المسند 132/5، و أخرجها النسائي، ذكره المزي في تحفة الأشراف 16/1 الحديث(22) و عزاه للسنن الكبرى كتاب الرجم و أخرجها ابن حبان، ذكرها ابن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 302/6 كتاب الحدود، باب الزنا وحده، الحديث(4412)، و أخرجها الحاكم في المستدرك 359/4 كتاب الحدود، باب من كفر بالرجم...، و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 211/8 كتاب الحدود باب ما يستدل به... (الثالثة): عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه، أخرجها أحمد في المسند 183/5، و أخرجها الدارمي في السنن 179/2 كتاب الحدود، و أخرجها النسائي و ذكرها المزي في تحفة الأشراف 225/3 الحديث (3737) و عزاه للكبرى، و أخرجها أبو يعلى الموصلي، ذكرها ابن كثير في تفسير سورة النور 271/3 الآية الثانية و عزاها لأبي يعلى، باب في حد المحصنين بالزنا، و أخرجها الحاكم في المستدرك 360/4 كتاب
فصل الجمهور على أنه لا يقع النسخ إلا في الأمر و النهي. و زاد بعضهم الأخبار، و أطلق، و قيّدها آخرون بالتالي يراد بها الأمر و النهي.
([التنبيه] (1)الأول) اعلم أن سور القرآن العظيم [تنقسم] (2)بحسب ما دخله [من] (3)النسخ و ما لم يدخل إلى أقسام (4):
*أحدها ما ليس فيه ناسخ و لا منسوخ، و هي ثلاث و أربعون سورة: و هي الفاتحة، ثم يوسف، ثم يس (5)،ثم الحجرات، ثم الرحمن، ثم الحديد، ثم الصف، ثم الجمعة، ثم التحريم، ثم الملك، ثم الحاقة، ثم نوح، ثم الجن، ثم المرسلات، ثم النبأ، ثم النازعات، ثم الانفطار، ثم المطففين، ثم الانشقاق، ثم البروج، ثم الفجر، ثم البلد، ثم الشمس، ثم الليل، ثم الضحى، ثم أ لم نشرح (6)،ثم القلم،[ثم القدر] (7)،ثم الانفكاك (8)،ثم الزلزلة، ثم العاديات، ثم القارعة، ثم ألهاكم، ثم الهمزة، ثم الفيل، ثم قريش، ثم الدّين (9)،ثم الكوثر، ثم النصر، ثم تبّت [يدا] (10)،ثم الإخلاص، ثم المعوذتين.
1) ساقط من المخطوطة.
2) ما بين الحاصرتين زيادة من كتاب هبة اللّه ص 22 يقتضيها النص، و ليست في المخطوطة.
3) ساقط من المطبوعة.
4) انظر الناسخ و المنسوخ من كتاب اللّه عز و جل لهبة اللّه بن سلامة ص 22-25.
5) الحدود، باب حد الساحر ضربة بالسيف، و أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 211/8 كتاب الحدود، باب ما يستدل به على... (الرابعة): عن أبي أمامة عن خالته العجماء رضي اللّه عنها، أخرجها الطبراني في المعجم الكبير 350/24 الحديث(867) و ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد 265/6 كتاب الحدود، باب نزول الحدود و ما كان قبل ذلك، و قال:(و رجاله رجال الصحيح)، و أخرجها الحاكم في المستدرك 359/4 كتاب الحدود.
6) في المطبوعة (الانشراح).
7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة و هي زيادة من كتاب هبة اللّه.
8) أي سورة البينة.
9) أي سورة الماعون.
10) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
و هذه السور تنقسم إلى ما ليس فيه أمر و لا نهي و إلى ما فيه نهي لا أمر (1).
*و الثاني: ما فيه ناسخ و ليس فيه منسوخ، و هي ست سور: الفتح، و الحشر، و المنافقون، و التغابن، و الطلاق، و الأعلى.
*الثالث: ما فيه منسوخ و ليس فيه ناسخ، و هو أربعون: الأنعام، و الأعراف، و يونس، و هود، و الرعد، و الحجر، و النحل، و بنو إسرائيل، و الكهف، و طه، و المؤمنون، و النمل، و القصص، و العنكبوت، و الروم، و لقمان، و المضاجع (2)،و الملائكة (3)،و الصافات، و ص، و الزمر، و المصابيح (4)،و الزخرف، و الدخان، و الجاثية، و الأحقاف، و سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و الباسقات (5)،و النجم، و القمر، و الامتحان (6)
(7-7) كذا في الأصل و قد سبق ذكر هذه السورة في القسم السابق، ما فيه منسوخ و ليس فيه ناسخ فتأمل.
،و المعارج، و المدثّر، و القيامة، و الإنسان، و عبس، و الطارق، و الغاشية، و التين، و الكافرون.*الرابع: ما اجتمع فيه الناسخ و المنسوخ، و هي إحدى و ثلاثون سورة: البقرة، و آل عمران، و النساء، و المائدة، و الأعراف (7)،و الأنفال، و التوبة، و إبراهيم، و النحل (7)، و بنو إسرائيل (7)،و مريم، و طه (7)،و الأنبياء، و الحج، و المؤمنون (7)،و النور، و الفرقان، و الشعراء، و الأحزاب، و سبأ، و المؤمن، و الشورى، و القتال، و الذاريات، و الطور، و الواقعة، و المجادلة، و الممتحنة (7)،و المزمل، و المدثر (7)،و التكوير، و العصر.
و من غريب هذا النوع آية أولها منسوخ و آخرها ناسخ، قيل و لا نظير لها في القرآن، و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [إِلَى اللّهِل.
1) قال هبة اللّه في الناسخ و المنسوخ ص 23:(فهذه ثلاث و أربعون سورة لم يدخلها ناسخ و لا منسوخ، منها سور ليس فيها أمر و لا نهي، و منها سور فيها نهي و ليس فيها أمر، و منها سور فيها أمر و ليس فيها نهي).
2) أي سورة السجدة.
3) أي سورة فاطر.
4) أي سورة فصلت.
5) أي سورة ق.
6) هي سورة الممتحنة، و قد تصحفت في المطبوعة و المخطوطة إلى (الرحمن) و الصواب ما أثبتناه كما جاء في كتاب هبة اللّه ص 24، أما سورة الرحمن فقد تقدم ذكرها في القسم الأول و هو ما ليس فيه ناسخ و لا منسوخ، فلا يصح تكرارها هنا فيما فيه منسوخ كما لم يذكرها أحد ممن كتب في الناسخ و المنسوخ في هذا الموضع.
مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً] (1)(المائدة:105)، يعني الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فهذا ناسخ لقوله: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ذكره ابن العربي في «أحكامه» (2).
التنبيه الثاني النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب:
*الأول: ما نسخ تلاوته بقي حكمه فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول، كما روي أنه كان يقال في سورة النور:«الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه (3)»، و لهذا قال عمر:«لو لا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللّه، لكتبتها بيدي». رواه البخاري في صحيحه معلّقا (4)ساقط من المطبوعة.(5).
و أخرج ابن حبّان في «صحيحه» عن أبيّ بن كعب[80/أ] قال:«كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة (6)،فكان فيها:«الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما (7)».
و في هذا سؤالان: الأول: ما الفائدة في ذكر الشيخ و الشيخة؟ و هلاّ قال: المحصن و المحصنة؟.
و أجاب ابن الحاجب في «أماليه (8)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
»عن هذا بأنّه من البديع في المبالغة؛ و هو أن يعبّر عن الجنس في باب الذم بالأنقص فالأنقص، و في باب المدح بالأكثر و الأعلى، فيقال: لعن اللّه السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده، و المراد: (8)[يسرق ربع دينار فصاعدا إلى أعلى ما] (8)يسرق. و قد يبالغ [فيه] (10) فيذكر ما لا تقطع به؛ كما جاء في الحديث:«لعن [اللّه] (9)ة.1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
2) انظر أحكام القرآن 709/2 تفسير سورة المائدة.
3) تقدم تخريج الحديث ص 163.
4) أخرجه البخاري تعليقا في الصحيح 158/13 كتاب الأحكام(93) باب الشهادة تكون عند الحاكم... (21)، و وصله مالك في الموطإ 824/2 كتاب الحدود(41)، باب ما جاء في الرجم(1)، الحديث
5) .
6) تصحفت في المطبوعة إلى (النور) و التصويب من المخطوط و كذا من المصادر التي خرجت الحديث.
7) تقدم تخريجه ص 163.
8) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر، أبو عمرو ابن الحاجب تقدم التعريف به في 466/1، و كتابه «الأمالي» تقدم الكلام عنه في 511/1.
9) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
السارق يسرق البيضة فتقطع يده» (1)في المطبوعة (و يثبت أيضا).(2)و قد علم أنه لا تقطع في البيضة، و تأويل من أوّله ببيضة الحرب تأباه الفصاحة (3).
الثاني: أنّ ظاهر قوله:«لو لا أن يقول الناس...» الخ أن كتابتها جائزة، و إنما منعه قول الناس، و الجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه، و إذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة، لأنّ هذا شأن المكتوب. و قد يقال: لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر رضي اللّه عنه و لم يعرّج على مقال الناس؛ لأن مقال الناس لا يصلح مانعا.
و بالجملة فهذه الملازمة مشكلة، و لعلّه كان يعتقد أنه خبر واحد، و القرآن لا يثبت به و إن ثبت الحكم، و من هنا أنكر ابن ظفر في «الينبوع» (4)عدّ هذا مما نسخ تلاوته، قال: لأنّ خبر الواحد لا يثبت القرآن. قال: و إنما هذا من المنسأ لا (5)النسخ، و هما (6)يلتبسان، و الفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه و يثبت غيره (6)،و كذا قاله غيره (7)في القراءات الشاذة، كإيجاب التتابع في صوم كفارة اليمين و نحوه أنها كانت قرآنا فنسخت تلاوتها: لكن في العمل بها الخلاف المشهور في القراءة الشاذة.).
1) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 81/12 كتاب الحدود (86)، باب السارق حين يسرق
2) ، الحديث(6783)، و فيه:(قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد) و سيأتي رد هذا القول في سياق الكلام الذي نقله الزركشي عن ابن الحاجب، و أخرجه مسلم في الصحيح 1314/3 كتاب الحدود(29)، باب حد السرقة و نصابها(1)، الحديث (1687/7).
3) و قد نقل ابن حجر العسقلاني أقوال العلماء في توجيه قول الأعمش «بيضة الحرب»، فمنهم من قبل قول الأعمش و منهم من رده قال (قال بعضهم: البيضة في اللغة تستعمل في المبالغة في المدح و في المبالغة في الذم...، فلما كانت تستعمل في كل من الأمرين حسن التمثيل بها، كأنه قال: يسرق الجليل و الحقير فيقطع، فرب أنه عذر بالجليل فلا عذر له بالحقير) انظر فتح الباري 83/12.
4) هو محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر أبو عبد اللّه الصقلي، أحد الفضلاء مغربي النشأة نزيل حماة، ولد بصقلية و قدم إلى مصر، و تنقل في البلاد، له الكثير من المصنفات. ت 568 ه (إنباه الرواة 74/3). و كتابه: ينبوع الحياة» مخطوط في دار الكتب برقم(310)، و في معهد المخطوطات برقم (294-295-296)، (معجم الدراسات القرآنية ص 354).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (لأن).
6) تصحفت في المخطوطة إلى (و هذا).
7) في المطبوعة (و كذا قاله في غيره).
و (1) منهم من أجاب عن ذلك بأن هذا كان مستفيضا عندهم و أنّه كان متلوّا من القرآن (1)فأثبتنا الحكم بالاستفاضة،[و تلاوته غير ثابتة بالاستفاضة] (3).و من هذا الضرب ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أبي موسى الأشعري إنا كنا نقرأ سورة كنا نشبّهها في الطول [و الشدة] (3) ببراءة فأنسيتها، غير أني أحفظ منها: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب؛ و كنّا نقرأ سورة نشبّهها بإحدى المسبّحات (1)فأنسيتها، غير أني حفظت منها:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ *فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة (2).
و ذكر الإمام المحدّث أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي (3)
(8-8) عبارة المخطوطة:(ضبطه سورتي).
في كتابه «الناسخ و المنسوخ»: ممّا رفع رسمه من القرآن و لم يرفع من القلوب (8) حفظه سورتا (8) القنوت في الوتر، قال: و لا خلاف بين الماضين و الغابرين أنّهما مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى أبيّ بن كعب، و أنّه ذكر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه أقرأه إياهما، و تسمى سورتي الخلع و الحفد.هنا سؤال، و هو أن يقال: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ و هلاّ تثبّت (4)التلاوة ليجتمع العمل بحكمها و ثواب تلاوتها؟ و أجاب صاحب «الفنون» (5)»فقال:«إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير0.
1) قال القاري في مرقاة المفاتيح 598/2:(المسبّحات-بكسر الباء-نسبة مجازية، و هي السور التي في أوائلها (سبحان) أو (سبح) بالماضي، أو (يسبح) أو (سبح) بالأمر، و هي سبعة: سبحان الذي أسرى، و الحديد، و الحشر، و الصف، و الجمعة، و التغابن، و الأعلى).
2) أخرجه مسلم في الصحيح 726/2 كتاب الزكاة(12)، باب لو أن لابن آدم... (39)، الحديث(1050/119)، و في عبارة المخطوطة تحريف للكلمات الأخيرة من الحديث و هي (فقلت شهادة في أعناقهم يسألون) و الصواب ما أثبتناه كما في المطبوعة و مسلم.
3) هو أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي، مقرئ جليل غاية في الإتقان، فصيح اللسان عالم بالآثار، نهاية في علم العربية، صاحب سنّة، ثقة مأمون، أخذ القراءة عرضا و روى الحروف سماعا عن الحسن بن العباس، و حدث عنه جماعة: ت 336 ه (سير أعلام النبلاء 361/15)، و قد تقدم ذكر كتابه ضمن المؤلفات المستدركة في الناسخ و المنسوخ.
4) في المطبوعة (ابقيت).
5) هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي، صاحب: فنون الأفنان انظر قوله في كتابه «نواسخ القرآن» ص 90.
استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام، و المنام أدنى طرق الوحي».
الضرب الثاني: ما نسخ حكمه و بقي تلاوته، و هو في ثلاث و ستين سورة، كقوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً... الآية (البقرة:234)، فكانت المرأة إذا مات زوجها لزمت التربّص بعد انقضاء العدّة حولا كاملا، و نفقتها في مال الزوج، و لا ميراث لها، و هذا معنى قوله: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ [غَيْرَ إِخْراجٍ] 1... (البقرة:240) الآية، فنسخ اللّه ذلك بقوله: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً (البقرة:234)، و هذا الناسخ مقدم في النظم (1)على المنسوخ.
[80/ب] قال القاضي أبو المعالي (2):«و ليس في القرآن ناسخ تقدم على المنسوخ، إلا في موضعين، هذا أحدهما، و الثاني قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ...
الآية،(الأحزاب:50) فإنها ناسخة لقوله: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ (الأحزاب:52)» قلت: و ذكر بعضهم موضعا آخر، و هو قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها (البقرة:142) هي متقدمة في التلاوة، و لكنها منسوخة بقوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ (البقرة:144).
و قيل: في تقديم الناسخة فائدة، و هي أن تعتقد حكم المنسوخة قبل العلم بنسخها.
و يجيء موضع رابع و هو آية الحشر في قوله تعالى: ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ... (الآية:7) فإنه لم يذكر فيها شيء للغانمين، و رأى الشافعي أنها منسوخة بآية الأنفال و هي قوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ (الآية:41).
و اعلم أن هذا الضرب ينقسم إلى ما يحرم العمل به و لا يمتنع كقوله: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (الأنفال:65) ثم نسخ الوجوب.1.
و منه قوله [تعالى]: وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة:190) قيل:
منسوخ بقوله [تعالى] فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ (البقرة:194).
و قوله: وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ (الأحقاف:9) نسختها آيات القيامة و الكتاب و الحساب.
و هنا سؤال، و هو أن يسأل: ما الحكمة في رفع الحكم و بقاء التلاوة؟ و الجواب من وجهين: أحدهما أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، و العمل به، فيتلى لكونه كلام اللّه تعالى فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
و ثانيهما: أن النّسخ غالبا يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة و رفع المشقة، و أما حكمة النّسخ قبل العمل، كالصدقة عند النجوى فيثاب على الإيمان [به] (1)و على نية طاعة الأمر.
الثالث: نسخهما جميعا، فلا تجوز قراءته و لا العمل به، كآية التحريم بعشر رضعات فنسخن بخمس (2)قالت عائشة:«كان مما أنزل عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هي مما يقرأ من القرآن». رواه مسلم (3)و قد تكلموا في قولها:«و هي مما يقرأ» فإنّ ظاهره بقاء التلاوة؛ و ليس كذلك، فمنهم من أجاب بأنّ المراد قارب الوفاة، و الأظهر أن التلاوة نسخت أيضا و لم يبلغ ذلك كلّ الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فتوفي و بعض الناس يقرؤها (4).
و قال أبو موسى الأشعريّ: نزلت ثم رفعت.
و جعل الواحدي (5)من هذا ما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال: كنا نقرأ:«لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر»، و فيه نظر.1.
و حكى القاضي أبو بكر (1)في «الانتصار» عن قوم إنكار هذا القسم، لأنّ الأخبار، فيه أخبار آحاد، و لا يجوز القطع على إنزال قرآن و نسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.
و قال أبو بكر الرازيّ (2):نسخ الرّسم و التلاوة إنما يكون بأن ينسيهم اللّه إياه و يرفعه من أوهامهم، و يأمرهم بالإعراض عن تلاوته و كتبه في المصحف، فيندرس على الأيام كسائر كتب اللّه القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (الأعلى:18 و 19)، و لا يعرف اليوم منها [شيء] (3)
(4-4) ساقط من المخطوطة.
.ثم لا يخلو ذلك من أن يكون (4)[في زمن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى إذا توفّي لا يكون] (4)متلوا في القرآن؛ أو يموت و هو متلوّ موجود في الرسم، ثم ينسيه اللّه [تعالى] و يرفعه من أذهانهم، و غير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.(فائدة) قال ابن العربي (4)
(7-7) عبارة المخطوطة:(فليس في كتاب اللّه من المنسوخ...).
:قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ (التوبة:[81/أ] قالوا: (7)و ليس في القرآن آية من المنسوخ (7)ثبت حكمها ست عشرة سنة إلا قوله [تعالى] في الأحقاف: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ (الآية:9) و ناسخها أول سورة الفتح (5).1.
1) هو محمد بن الطيب الباقلاني تقدم ذكره في 117/1، و تقدم التعريف بكتابه الانتصار في 278/1.
2) هو أحمد بن علي المعروف بالجصاص تقدم ذكره في 126/2 و انظر قوله في كتابه: أحكام القرآن 59/1 عند قوله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها من سورة البقرة.
3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
4) هو أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري تقدم ذكره في 109/1، و قوله مأخوذ من كتاب هبة اللّه بن سلامة الناسخ و المنسوخ ص 98-99...
5) إشارة إلى قوله تعالى: إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ... ،و هذا النص نقله الزركشي بتصرف عن كتاب الناسخ و المنسوخ لهبة اللّه بن سلامة ص 160-161.
قال ابن العربي (1):و من أغرب آية في النسخ قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (الأعراف:199)، أولها و آخرها منسوخان، و وسطها محكم.
و قسمه الواحدي (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
أيضا إلى نسخ ما ليس بثابت التلاوة كعشر رضعات، و إلى نسخ ما هو ثابت (3)[التلاوة بما ليس بثابت التلاوة كنسخ الجلد في حق المحصنين بالرجم، و الرجم غير] (3)متلوّ الآن، و إن (3)(6-6) ساقط من المخطوطة.
كان يتلى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فالحكم ثبت و القراءة لا تثبت، كما يجوز أن تثبت التلاوة في بعض و لا يثبت الحكم. و إذا جاز أن يكون قرآن (6)[و لا يعمل به جاز أن يكون قرآن] (6)يعمل به و لا يتلى؛ و ذلك أن اللّه عز و جل أعلم بمصالحنا، و قد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلق العمل بهذا الوجه.(التنبيه الثالث) قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب:
الأول: نسخ المأمور [به] (4)قبل امتثاله، و هذا الضرب هو النسخ على الحقيقة، كأمر الخليل بذبح ولده. و كقوله تعالى: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (المجادلة:12) ثم نسخه سبحانه [بقوله] (5): أَ أَشْفَقْتُمْ... الآية (المجادلة:
13).
الثاني: و يسمى نسخا تجوّزا، و هو ما أوجبه (6)اللّه على من قبلنا كحتم القصاص و لذلك قال عقب تشريع الدّية: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ (البقرة:178) و كذلك ما أمرنا اللّه به أمرا إجماليّا (7)ثم نسخ، كنسخه التوجّه إلى [بيت اللّه] (8)المقدّس بالكعبة (9)،فإنّ ذلك كان واجبا علينا من قضية أمره باتباع الأنبياء قبله، و كنسخ صوم [يوم] (10)عاشوراء برمضان.ة.
1) هذا القول لهبة اللّه بن سلامة في الناسخ و المنسوخ ص 90-91.
2) هو علي بن أحمد بن محمد النيسابوري، تقدم في 105/1.
3) في المطبوعة (و إنه).
4) ساقط من المخطوطة.
5) ساقط من المخطوطة.
6) تحرّفت في المخطوطة إلى (أوجا).
7) تحرفت في المخطوطة إلى (جملا).
8) ساقط من المخطوطة.
9) إشارة إلى قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ... الآية(144) من سورة البقرة.
10) ساقط من المخطوطة.
الثالث: ما أمر به لسبب [ثم] (1)يزول السبب؛ كالأمر حين الضعف و القلة بالصبر و بالمغفرة للذين يرجون لقاء اللّه (2)و نحوه من عدم إيجاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد و نحوها، ثم نسخه إيجاب ذلك. و هذا ليس بنسخ في الحقيقة و إنما هو نسء؛ كما قال تعالى: أو ننسأها (3)(البقرة:106) فالمنسأ هو الأمر بالقتال، إلى (4)أن يقوى المسلمون، و في حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى.
و بهذا التحقيق تبيّن ضعف ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف أنّها منسوخة بآية السيف، و ليست كذلك بل هي من المنسأ (5)،بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلّة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، و ليس بنسخ، إنما النسخ الإزالة حتى لا يجوز امتثاله أبدا. و إلى هذا أشار الشافعيّ في «الرسالة (6)» إلى النهي عن ادّخار لحوم (7)الأضاحي من أجل الدافّة (8)،ثم ورد الإذن فيه فلم يجعله منسوخا، بل من باب زوال الحكم لزوال علّته؛ حتى لو فجأ أهل ناحية جماعة مضرورون تعلق بأهلها النهي.
و من هذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ... (المائدة:105) الآية، كان ذلك في ابتداء الأمر، فلما قوي الحال وجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المقاتلة عليه ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في قوله:«بدأ الإسلام غريبا و سيعود [غريبا] كما بدأ (9)»عاد الحكم، و قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«فإذا رأيت هوى متبعا و شحّا مطاعاة.
1) ساقط من المخطوطة.
2) إشارة إلى قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيّامَ اللّهِ... الآية(14) من سورة الجاثية.
3) قرأها أبو عمرو و ابن كثير أو ننسأها -بالهمز مع فتح النون و السين-و الباقون بغير همز مع ضم النون و كسر السين (الداني التيسير في القراءات السبع ص 76).
4) في المخطوطة:(إلا).
5) في المخطوطة (بل هي منسية).
6) انظر الرسالة ص 235، المسألة 658.
7) في المخطوطة (لحم).
8) الدافّة: القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد (النهاية-دفف).
9) أخرجه مسلم في الصحيح 130/1 من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، في كتاب الإيمان(1)، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا(65)، الحديث(145/232)، و ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
و إعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك (1)».
و هو سبحانه و تعالى حكيم أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم حين ضعفه ما يليق بتلك الحال رأفة بمن تبعه و رحمة، إذ لو وجب لأورث حرجا و مشقة؛ فلما أعز اللّه الإسلام و أظهره و نصره، أنزل عليه من الخطاب ما يكافئ تلك الحالة من مطالبة الكفّار بالإسلام أو بأداء الجزية (2)-إن كانوا أهل كتاب-أو الإسلام أو القتل إن لم يكونوا أهل كتاب.
و يعود هذان الحكمان-أعني المسالمة عند الضعف و المسايفة عند القوة-بعود سببهما، و ليس حكم المسايفة[81/ب] ناسخا لحكم المسالمة، بل كلّ منهما يجب امتثاله في وقته.
(فائدة) قيل في قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ (البقرة:106) و لم يقل «من القرآن»؛ لأن القرآن ناسخ مهيمن على كل الكتب، و ليس يأتي بعده ناسخ له، و ما فيه من ناسخ و منسوخ فمعلوم و هو قليل؛ بين اللّه ناسخه عند منسوخه، كنسخ الصدقة عند مناجاة الرسول، و العدّة و الفرار في الجهاد و نحوه؛ و أما غير ذلك فمن تحقق علما بالنسخ علم أن غالب ذلك من المنسأ، و منه ما يرجع لبيان الحكم المجمل، كالسبيل في حق الآتية بالفاحشة، فبيّنته السنّة، و كلّ ما في القرآن مما يدعى نسخه بالسنة عند من يراه فهو بيان [لحكم] (3)القرآن، و قال سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ (النحل:44)،ة.
1) أخرجه أبو داود في السنن 512/4 من رواية أبي ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه في كتاب الملاحم(31)، باب الأمر و النهي(17)، الحديث(4341)، و ابن ماجة في السنن 1330/2-1331 كتاب الفتن (36)، باب قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (21) الحديث(4041)، و أخرجه الترمذي في السنن 257/5 كتاب تفسير القرآن(48)، باب و من سورة المائدة(6)، الحديث (3058)، و أخرجه الطبري في التفسير 63/7 تفسير سورة المائدة، و أخرجه ابن حبان، ذكره ابن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 301/1 كتاب البر و الإحسان، ذكر إعطاء اللّه جل و علا العامل بطاعة اللّه و رسوله في آخر الزمان أجر خمسين...، الحديث(386)، و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 220/22 الحديث(587)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 322/4 كتاب الرقاق، باب أشقى الأشقياء...، و قال:(صحيح الإسناد)، و وافقه الذهبي، و أخرجه البغوي في شرح السنة 347/14 كتاب الرقاق، باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الحديث(4156) و ذكره السيوطي في الدر المنثور 339/2 تفسير سورة المائدة، و عزاه أيضا للبغوي في معجمه، و لابن المنذر، و لابن أبي حاتم و لأبي الشيخ، و لابن مردويه، و للبيهقي في شعب الإيمان.
2) تصحفت العبارة في المخطوطة إلى (بدار الحرب).
3) ساقط من المخطوطة.
و أما بالقرآن على ما ظنه كثير من المفسرين فليس بنسخ؛ و إنما هو نسأ و تأخير، أو مجمل أخّر بيانه لوقت الحاجة، أو خطاب قد حال بينه و بين أوله خطاب غيره؛ أو مخصوص من عموم، أو حكم عام لخاصّ أو لمداخلة معنى في معنى. و أنواع الخطاب كثيرة فظنوا ذلك نسخا و ليس به، و أنه الكتاب المهيمن على غيره، و هو في نفسه متعاضد، و قد تولى اللّه حفظه فقال تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:9).
معرفة موهم المختلف
و هو ما يوهم التعارض بين آياته (1)،و كلام اللّه جلّ جلاله منزّه عن الاختلاف؛ كما قال تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء:82)، و لكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا و ليس به، فاحتيج لإزالته، كما صنّف في «مختلف الحديث» و بيان الجمع بينهما، و قد رأيت لقطرب (2)فيه تصنيفا حسنا، جمعه على السور. و قد تكلّم فيه الصدر الأول، ابن عباس (3)
(5-5) ساقط من المخطوطة.
و غيره.و قال الإمام: و قد وفّق الحسن البصريّ بين قوله تعالى: وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (البقرة:51)، (5)[و قوله: وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً] 5وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
1) في المخطوطة (آية).
2) هو محمد بن المستنير، أبو علي النحوي المعروف ب: قطرب. لازم سيبويه و كان يدلج إليه، فإذا خرج رآه على بابه. و أخذ عن عيسى بن عمرو كان يرى رأي المعتزلة النظّامية و اتصل بأبي دلف العجلي و أدّب ولده. و له من التصانيف*«الرد على الملحدين في متشابه القرآن» ت 206 ه (معجم الأدباء 53/19)، و كتابه «الرد على الملحدين...» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 41 في الكتب المؤلفة في معاني شتى من القرآن، فقال:(كتاب قطرب فيما سأل عنه الملحدون من آي القرآن)، و ذكره القفطي في إنباه الرواة 220/3 ضمن ترجمته.
3) و ذلك ما جاء في صحيح البخاري 555/8 كتاب التفسير(65)، باب سورة حم السجدة(41) و فيه: (قال المنهال عن سعيد قال، قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي...) و ذكر الحديث إلى أن قال ابن عباس رضي اللّه عنه:(فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند اللّه).
(الأعراف:142)، بأن قال:«ليس المراد في آية الأعراف على ظاهره؛ من أنّ الوعد كان ثلاثين ليلة، ثم بعد ذلك وعده بعشر؛ لكنّه وعده أربعين ليلة جميعا (1).انتهى.
و قيل: تجري آية الأعراف على ظاهره من أنّ الوعد كان ثلاثين، ثم أتم بالعشر، فاستقرت الأربعون، ثم أخبر في آية البقرة بما استقر.
و ذكره الخطابيّ (2)قال:«و سمعت ابن أبي هريرة (3)يحكي عن أبي العباس بن سريج (4)قال: سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (البلد:1)، فأخبر أنّه لا يقسم بهذا، ثم أقسم به في قوله: [وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ] 5* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (التين:3،2،1) فقال ابن سريج:[أيّ] (5)الأمرين أحبّ إليك؟ أجيبك ثم أقطعك، أو أقطعك ثم أجيبك؟ فقال: بل اقطعني ثم أجبني، فقال [له] (6):اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بحضرة رجال، و بين ظهراني قوم، و كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا، و عليه مطعنا،[فلو] (7)كان هذا عندهم مناقضة لتعلّقوا به و أسرعوا بالردّ عليه؛ و لكنّ القوم علموا و جهلت، فلم ينكروا منه ما أنكرت، ثم قال له: إنّ العرب قد تدخل «لا» في أثناء كلامها و تلغي معناها، و أنشد فيه أبياتا (8)
(10-10) ليست في المخطوطة.
.و القاعدة في هذا و أشباهه أنّ الألفاظ إذا اختلفت و كان مرجعها إلى أمر واحد لم يوجب ذلك اختلافا.(فائدة) سئل الغزالي عن [معنى] (10) قوله تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء:82)، فأجاب [رضي اللّه عنه] بما صورته: الاختلاف لفظ مشترك بين معان، و ليس المراد نفي اختلاف [الناس فيه، بل نفي الاختلاف] (10) عنة.
1) قول الحسن البصري ذكره الفخر الرازي في التفسير 74/3 ضمن تفسير سورة البقرة.
2) هو حمد بن محمد أبو سليمان تقدم التعريف به في 343/1.
3) هو الحسن بن الحسين بن أبي هريرة، أبو علي، الفقيه الشافعي. أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج و أبي إسحاق المروزي و شرح «مختصر المزني» و له مسائل في الفروع و درّس ببغداد و تخرّج عليه خلق كثير. و انتهت إليه إمامة العراقيين. و كان معظّما عند السلاطين و الرعايا، ت 345 ه (وفيات الأعيان 75/2).
4) هو أحمد بن عمر بن سريج، تقدم التعريف به في 115/2.
5) ليست في المخطوطة.
6) ليست في المطبوعة.
7) ليست في المخطوطة.
8) عبارة الخطابي ذكرها السيوطي في الإتقان 88/3 النوع الثامن و الأربعون في مشكله و موهم الاختلاف و التناقض.
ذات القرآن، يقال: هذا كلام مختلف، أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة؛ إذ هو مختلف، أي بعضه يدعو إلى الدين، و بعضه يدعو إلى الدنيا. أو هو مختلف النّظم؛ فبعضه على وزن الشعر، و بعضه منزحف، و بعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة، و بعضه[82/أ] على أسلوب يخالفه، و كلام اللّه تعالى منزّه عن هذه الاختلافات، فإنه على منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره، و على مرتبة (1)
(2-2) ليس في المخطوطة.
واحدة في غاية الفصاحة، فليس يشتمل على الغثّ و السمين، و مسوق لمعنى واحد؛ و هو دعوة الخلق إلى اللّه تعالى، و صرفهم عن الدنيا إلى الدين، و كلام الآدميين يتطرق إليه هذه الاختلافات؛ إذ كلام الشعراء و المترسلين إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهاج النظم، ثم اختلاف في درجات الفصاحة؛ بل في أصل الفصاحة حتى يشتمل على الغثّ و السمين، فلا تتساوى رسالتان و لا قصيدتان، بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة، و أبيات سخيفة، و كذلك تشتمل القصائد و الأشعار على أغراض مختلفة؛ لأن الشعراء و الفصحاء فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (الشعراء:225)، فتارة يمدحون الدنيا، و تارة يذمونها، و تارة يمدحون الجبن فيسمونه حزما، و تارة يذمونه و يسمونه ضعفا، و تارة يمدحون الشجاعة و يسمونها صرامة، و تارة يذمونها و يسمونها تهوّرا، و لا ينفكّ [كلام آدميّ] (2) عن هذه الاختلافات، لأن منشأ هذه [الاختلافات] (2) اختلاف الأغراض، و اختلاف الأحوال، و الإنسان تختلف أحواله، فتساعده الفصاحة عند انبساط الطبع و فرحه، و يتعذر عليه عند الانقباض. و لذلك تختلف أغراضه فيميل إلى الشيء مرّة و يميل عنه أخرى، فيوجب اختلاف الأحوال و الأغراض اختلافا في كلامه بالضرورة، فلا تصادف اللسان يتكلّم في ثلاث و عشرين سنة، و هي مدة نزول القرآن، فيتكلم على غرض واحد، و على منهج واحد، و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بشرا تختلف أحواله فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من البشر لوجد فيه اختلاف كثير، فأما اختلاف الناس فهو تباين في آراء الناس لا في نفس القرآن، و كيف يكون هذا المراد، و قد قال تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً (البقرة:26)، فقد ذكر في القرآن أنه في نفسه غير مختلف؛ و هو مع هذا (2)سبب لاختلاف الخلق في الضلال و الهدى؛ فلو لم يختلف فيه لكانت أمثال هذه الآيات خلفا، و هي أشد أنواع الاختلاف. و اللّه أعلم.).(مسألة) (1)قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني (2):«إذا تعارضت الآي و تعذّر فيها الترتيب [و الجمع] (3)طلب التاريخ و ترك المتقدم منهما بالمتأخر، و يكون ذلك نسخا له، و إن لم يوجد التاريخ و كان الإجماع على استعمال إحدى الآيتين، علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا على العمل بها.
قال: و لا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تعريان عن هذين الوصفين (4)».
و ذكروا عند التعارض مرجّحات:
*الأول: تقديم المدني على المكي (5)و إن كان يجوز أن تكون المكية نزلت عليه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد عوده إلى مكة و المدنيّة قبلها، فيقدّم الحكم بالآية المدنية على المكية في التخصيص و التقديم؛ إذ كان غالب الآيات [المكية] (6)نزولها قبل الهجرة.
*الثاني: أن يكون أحد الحكمين على غالب أحوال أهل مكة، و الآخر على غالب أحوال أهل المدينة، فيقدّم الحكم بالخبر الذي فيه أحوال أهل المدينة، كقوله تعالى:
وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران:97)، [مع قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى (7)
(8-8) ساقطة من المخطوطة.
(البقرة:178) فإذا أمكن بناء كل واحدة من الآيتين على البدل جعل التخصيص في قوله تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران:97) كأنّه قال: إلا من وجب عليه القصاص. و مثل[82/ب] قوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ (المائدة:1) في المطبوعة (فصل).
2) هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الإمام العلامة الأصولي الشافعي أبو إسحاق الأسفراييني، أحد المجتهدين في عصره. ارتحل في الحديث و سمع من دعلج السجزي و أبي بكر الإسماعيلي و عدّة. و حدّث عنه أبو بكر البيهقي و أبو القاسم القشيري و أبو الطيب الطبري و غيرهم. و كان من المجتهدين في العبادة المبالغين في الورع. من تصانيفه «جامع الحلي في أصول الدين و الرد على الملحدين» ت 418 ه (سير أعلام النبلاء 253/17).
3) ساقطة من المخطوطة و المطبوعة و الصواب إثباتها كما في الإتقان للسيوطي 89/3.
4) عبارة أبي إسحاق الأسفراييني ذكرها السيوطي في الإتقان 89/3.
5) عبارة المطبوعة (تقديم المكي على المدني) و الصواب ما أثبتناه كما في المخطوطة.
6) ليس في المخطوطة.
7) ساقطة من المخطوطة.
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ (المائدة:4)، فجعل النهي فيمن اصطاده في الحرم، و خصّ من اصطاده في الحل و أدخله حيّا فيه.
الثالث: أن يكون أحد الظاهرين مستقلا بحكمه؛ و الآخر مقتضيا لفظا يزاد عليه، فيقدم المستقلّ بنفسه عند المعارضة و الترتيب؛ كقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ (البقرة:196)، [مع] (1) قوله: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (البقرة:
196)، و قد أجمعت الأمة [على] (1)أن الهدي لا يجب بنفس الحصر، و [ليس] (1)فيه صريح الإحلال بما يكون سببا له، فيقدم المنع من الإحلال عند المرض بقوله: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ (البقرة:196) على ما عارضه من الآية.
*الرابع أن يكون كل واحد من العمومين محمولا على ما قصد به في الظاهر عند الاجتهاد، فيقدّم ذلك على تخصيص كل واحد منهما من المقصود بالآخر، كقوله: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ (النساء:23)، بقوله: وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (1)(النساء:36) فيخصّ الجمع بملك اليمين، بقوله تعالى: وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ (2)(النساء:23) فتحمل آية الجمع على العموم، و القصد فيها بيان ما يحلّ و ما يحرم، و تحمل آية الإباحة على زوال اللوم فيمن أتى بحال.
الخامس: أن يكون تخصيص أحد الاستعمالين على لفظ تعلّق بمعناه و الآخر باسمه، كقوله: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (المائدة:106) مع قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [فَتَبَيَّنُوا] (3)(الحجرات:6) الآية؛ فيمكن أن يقال في الآية بالتبيّن عند شهادة الفاسق، إذا كان ذلك من كافر على مسلم، أو مسلم فاسق على كافر، و أن يقبل الكافر على الكافر و إن كان فاسقا، أو يحمل ظاهر قوله: أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ (المائدة:106) على القبيلة دون الملّة، و يحمل الأمر بالتثبت على عموم النسيان في الملّة؛ لأنه رجوع إلى تعيين اللفظ و تخصيص الغير بالقبيلة لأنه رجوع إلى الاسم على عموم الغير.
السادس: ترجيح ما يعلم بالخطاب ضرورة على ما يعلم منه ظاهرا، كتقديم قولهة.
تعالى: وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (البقرة:275)[على قوله: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ] (1)(الجمعة:9) فإن قوله: وَ أَحَلَّ يدلّ على حلّ البيع ضرورة. و دلالة النهي على فساد البيع إما ألا تكون ظاهرة [أصلا، أو تكون ظاهرة] (1) منحطة عن النصّ.
(فصل) قال القاضي أبو بكر (1)في «التقريب»: لا يجوز تعارض آي القرآن و الآثار و ما توجبه أدلّة العقل؛ فلذلك لم يجعل قوله تعالى: [اللّهُ] 4 خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (الزمر:62) معارضا لقوله: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً (العنكبوت:17)، و قوله: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ (المائدة:110)، و قوله: فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (المؤمنون:
14)، لقيام الدليل العقلي أنّه لا خالق غير اللّه [تعالى]، فيتعين تأويل ما عارضه، فيؤوّل (2)
(6-6) ليست في المخطوطة.
قوله: وَ تَخْلُقُونَ (العنكبوت:17)، بمعنى «تكذبون» لأن الإفك نوع من الكذب، و قوله: [وَ إِذْ] 6تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ (المائدة:110) أي «تصوّر».و من ذلك قوله: إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة:7) لا يعارضه قوله:
أَ تُنَبِّئُونَ اللّهَ بِما لا يَعْلَمُ (يونس:18)؛ فإنّ المراد بهذا ما لا يعلمه أنه غير كائن، و يعلمونه وقوع ما ليس بواقع، لا على أن [من] (6)المعلومات ما هو غير عالم به و إن علمتموه.
و كذلك لا يجوز جعل قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ [فِي الْأَرْضِ] (3)(آل عمران:5) معارضا لقوله: حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّابِرِينَ (محمد:
31)، و قوله: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة:23)، معارضا لقوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103) في تجويز الرؤية و إحالتها، لأنّ دليل العقل يقضي بالجواز، و يجوز تخصيص (4)النفي بالدنيا و الإثبات بالقيامة.
و كذلك لا يجوز جعل قوله: وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (ق:38) معارضا لقوله: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (الروم:27)[83/أ] بل يجب تأويل «أهون» على «هيّن».).
و لا جعل قوله [تعالى]: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا (غافر:4) معارضا لأمره نبيّه و أمّته بالجدال في قوله: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (النحل:125) فيحمل الأول على ذم الجدال الباطل.
و لا يجوز جعل قوله: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ (الرحمن:27) معارضا لقوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (الرحمن:26).
و قد جعلوا تعارض القراءتين في آية واحدة كتعارض الآيتين كقوله: وَ أَرْجُلَكُمْ (1)(المائدة:6) بالنصب و الجر، و قالوا: يجمع بينهما بحمل إحداهما على مسح الخف، و الثانية على غسل الرجل إذ لم نجد متعلّقا سواهما.
و كذلك قراءة: يَطْهُرْنَ و يَطْهُرْنَ (2)(البقرة:222) حملت الحنفية إحداهما على ما دون العشرة، و الثانية على العشرة.
و اعلم أنه إذا لم يكن لها متعلق سواهما تصدّى لنا الإلغاء أو الجمع، فأما إذا وجدنا متعلقا سواهما فالمتعلق هو المتّبع.
(فائدة) قال أبو بكر الصّيرفي (3)في«[شرح] (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
رسالة الشافعي»: جماع الاختلاف و التناقض (5)[أن كلّ كلام صحّ أن يضاف بعض ما وقع الاسم عليه إلى وجه من الوجوه فليس فيه تناقض، و إنما التناقض] (5)في اللفظ ما ضادّه من كلّ جهة على حسب ما1) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 254/2 و اختلفوا في: وَ أَرْجُلَكُمْ فقرأ نافع و ابن عامر و الكسائي و يعقوب و حفص بنصب اللام، و قرأ الباقون بالخفض.
2) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 227/2 (و اختلفوا في حَتّى يَطْهُرْنَ فقرأ حمزة و الكسائي و خلف و أبو بكر بتشديد الطاء و الهاء، و الباقون بتخفيفهما)، و المقصود بالعشرة و ما دونها أي من أيام الحيض.
3) هو محمد بن عبد اللّه أبو بكر الصيرفي الشافعي، تقدم التعريف به في 380/1، و كتابه «شرح رسالة الشافعي» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 267 في الفن الثالث من المقالة السادسة: أسماء من روى عن الشافعي و أخذ عنه.
4) ليست في المخطوطة.
تقتضيه الأسماء، و لن يوجد (1)في الكتاب و لا في السنة شيء من ذلك أبدا؛ و إنما يوجد فيه النّسخ في وقتين، بأن يوجب حكما ثم يحلّه [أو يحرمه] (2)،و هذا لا تناقض فيه، و تناقض الكلام لا يكون إلا في إثبات ما نفي، أو نفي ما أثبت؛ بحيث يشترك المثبت و المنفيّ في الاسم و الحدث و الزمان و الأفعال و الحقيقة؛ فلو كان الاسم [حقيقة] (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
في أحدهما، و في الآخر مستعارا، و نفي أحدهما، و أثبت الآخر لم يعدّ تناقضا.هذا كلّه في الأسماء، و أما المعاني و هو باب القياس، فكلّ من أوجد علّة و حرّرها، و أوجب بها حكما من الأحكام، ثم ادعى تلك العلة بعينها فيما يأباه الحكم، فقد تناقض.
فإن رام الفرق لم يسمع منه؛ لأنه في فرقه تناقض، و الزيادة في العلة نقص، أو تقصير عن تحريرها في الابتداء، و ليس هذا على السائل.
و كل مسألة يسأل عنها فلا تخلو من أحد وجهين: (4)[إمّا أن يسأل فيما يستحق الجواب عنه أولا، فأما المستحق للجواب فهو ما يمكن كونه و يجوز،] (4) و أما ما استحال كونه فلا يستحق جوابا؛ لأن من علم أنه لا يجتمع القيام و القعود، (6)[فسأل: هل يكون الإنسان قائما منتصبا جالسا في حال واحدة؟ فقد أحال و سأل عن محال، فلا يستحق الجواب. فإن كان لا يعرف القيام و القعود] (6) عرّف، فإذا عرفه فقد استحال عنده ما سأله.
قال: و قد رأيت كثيرا ممن يتعاطى العلم يسأل عن المحال-و لا يدري أنه محال-و يجاب عنه، و الآفات تدخل على هؤلاء لقلّة علمهم بحق الكلام.
و للاختلاف أسباب.
*الأول: وقوع المخبر به على أحوال مختلفة و تطويرات شتى، كقوله تعالى في خلق آدم إنه: مِنْ تُرابٍ (آل عمران:59) و مرة مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر:
26 و 28 و 33) و مرة مِنْ طِينٍ لازِبٍ (الصافات:11) و مرة مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ (الرحمن:14) و هذه الألفاظ مختلفة و معانيها في أحوال مختلفة، لأن الصلصال غير
الحمإ، و الحمأ غير التراب؛ إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر و هو التراب، و من التراب تدرجت هذه الأحوال.
و منه قوله تعالى: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (الشعراء:32) و في موضع: تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ (القصص:31) و الجانّ: الصغير من الحيات، و الثعبان الكبير منها، و ذلك (1)لأنّ خلقها (1)خلق الثعبان العظيم، و اهتزازها و حركاتها و خفتها كاهتزاز الجان و خفّته.
*السبب الثاني: لاختلاف الموضوع، كقوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (الصّافّات:24) و قوله: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (الأعراف:
و قوله: [وَ] 5لا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ (البقرة:174) مع قوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ (الحجر:92 و 93)[و] (5)قيل: المنفيّ كلام التلطّف و الإكرام، و المثبت سؤال التوبيخ و الإهانة، فلا تنافي.
و كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى:40) مع قوله: يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ (هود:20) و الجواب أنّ التضعيف هنا ليس على حدّ التضعيف في الحسنات؛ بل هو راجع لتضاعيف مرتكباتهم؛ فكان لكلّ مرتكب منها عذاب يخصّه، فليس التضعيف من هذا الطريق على ما هو في الطريق الآخر؛ و إنما المراد هنا تكثيره بحسب كثرة المجترحات؛ لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها، بدليل سياق تلك الآية، و هو قوله:
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ* اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَ يَبْغُونَهاة.
(5-5) ليست في المخطوطة.
عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (هود:18 و 19) فهؤلاء كذبوا على ربهم، و صدّوا عن سبيله و بغوها عوجا و كفروا، فهذه مرتكبات عذّبوا بكل مرتكب منها.
و كقوله: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا وَ اللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ (الأنعام:23) مع قوله: وَ لا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً (النساء:42) فإن الأولى تقتضي أنهم كتموا كفرهم السابق.
و الجواب من وجهين:(أحدهما (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
أنّ للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب، و في بعضها لا يقع كما سبق.(و الثاني) أن الكذب يكون بأقوالهم، و الصدق يكون من جوارحهم، فيأمرها اللّه تعالى بالنطق، فتنطق بالصدق.و كقوله: وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاّ عَلَيْها (الأنعام:164) مع قوله: لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (البقرة:286) و الجواب أن المراد: لا تكسب شرا و لا إثما؛ بدليل سبب النزول أو ضمّن معنى «تجني» و هذه الآية [اقتصر] (2)فيها على الشرّ و الأخرى ذكر فيها الأمران؛ و لهذا لمّا (2)[ذكر القسمين ذكر ما يميّز أحدهما عن الآخر، و هاهنا لما] (2)كان المراد ذكر أحدهما اقتصر عليه ب «فعل» و لم يأت ب «افتعل».
و منه قوله تعالى: اِتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران:102) مع قوله: فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن:16) يحكى عن الشيخ العارف أبي الحسن الشاذلي (2)رحمه اللّه أنه جمع بينهما؛ فحمل الآية الأولى على التوحيد، و الثانية على الأعمال، و المقام يقتضي ذلك؛ لأنه قال بعد الأولى: وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (آل عمران:102).
و قيل: بل الثانية ناسخة؛ قال ابن المنيّر (3):الظاهر أن قوله [تعالى]: اِتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران:102) إنما نسخ حكمه لا فضله و أجره؛ و قد فسّر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:1.
1) في المخطوطة (الأول).
2) هو علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار، أبو الحسن الشاذلي الضرير الزاهد، نزيل الإسكندرية و شيخ الطائفة الشاذلية. و قد انتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب. كان كبير المقدار عالي المقام. له نظم و نثر. صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم و من أصحابه الشيخ أبو العباس المرسي حجّ مرات و مات بصحراء عيذاب سنة(656 ه) فدفن هناك.(ابن الملقّن، طبقات الأولياء 458).
3) هو أحمد بن محمد بن منصور تقدم التعريف به في 176/1.
حَقَّ تُقاتِهِ بأن قال:«هو أن يطاع فلا يعصى، و يذكر فلا ينسى، و يشكر فلا يكفر»، فقالوا: أيّنا يطيق ذلك؟ فنزلت فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1)(التغابن:16) و كان التكليف أولا باستيعاب (2)العمر بالعبادة بلا فترة و لا نعاس، كما كانت الصلاة خمسين، ثم صارت بحسب الاستطاعة خمسا، و الاقتدار منزّل على هذا الاعتبار، و لم ينحط عن درجاته.
و قال الشيخ كمال الدين الزّملكانيّ (3):و في كون ذلك منسوخا نظر، و قوله: مَا اسْتَطَعْتُمْ هو حَقَّ تُقاتِهِ إذ به أمر، فإنّ حَقَّ تُقاتِهِ الوقوف على أمره (4)و دينه. و قد قال بذلك كثير من العلماء. انتهى.
و الحديث الذي ذكره ابن المنيّر في «تفسيره (5)»: حَقَّ تُقاتِهِ لم يثبت مرفوعا؛ بل هو من كلام ابن مسعود [رضي اللّه عنه كذلك] (6)،رواه النّسائيّ و ليس فيه[84/أ] قول الصحابة:«أيّنا يطيق ذلك» و نزول قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
و منه قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً (النساء:3) مع قوله [تعالى] في أواخر السورة وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ (النساء:129) فالأولى تفهم إمكان العدل، و الثانية تنفيه.ة.
1) هذا الحديث ذكره ابن المنيّر مرفوعا، بينما الصواب فيه أنه موقوف على ابن مسعود رضي اللّه عنه، كما سيذكره الزركشي بعد في استدراكه على ابن المنيّر، و قد أخرجه من رواية ابن مسعود رضي اللّه عنه موقوفا، ابن المبارك في الزهد ص 8 باب التحضيض على طاعة اللّه عز و جل، و ذكره المزي في تحفة الأشراف 140/7 الحديث(9556) و عزاه للنسائي في الكبرى، و أخرجه الطبري في التفسير 19/4 تفسير الآية من سورة آل عمران، و أخرجه النحاس في الناسخ و المنسوخ ص 88 باب ذكر الآية الثانية من سورة آل عمران، و ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 326/6 كتاب التفسير باب سورة آل عمران و عزاه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، و أخرجه الحاكم في المستدرك 294/2 كتاب التفسير، باب شرح معنى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ و قال (على شرط الشيخين) و وافقه الذهبي، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 59/2 سورة آل عمران و عزاه أيضا لعبد الرزاق، و للفريابي، و لعبد بن حميد، و لابن أبي شيبة، و لابن المنذر، و لابن أبي حاتم، و لابن مردويه.
2) في المخطوطة (و كالتكليف أو باستيعاب العمر بالعبادة).
3) تقدمت ترجمته في 135/1.
4) في المخطوطة (مع أمره).
5) هو التفسير المسمّى بالبحر الكبير تقدم الكلام عنه في 176/1.
6) ليست في المخطوطة.
و الجواب أن المراد بالعدل في الأول العدل بين الأزواج في توفية حقوقهن؛ و هذا ممكن الوقوع و عدمه، و المراد به في الثانية الميل القلبي، فالإنسان لا يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض، و قد كان صلّى اللّه عليه و سلّم يقسم بين نسائه ثم يقول:«اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك» (1)ليست في المخطوطة.(2)-يعني ميل [القلب] (2)،و كان عمر يقول:«اللهم قلبي فلا أملكه، و أما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل».
و يمكن أن يكون المراد بالعدل في الثانية العدل التام، أشار إليه ابن عطية.
و قد يحتاج الاختلاف إلى تقدير فيرتفع به الإشكال، كقوله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنى (النساء:
1) هذا الحديث مخرّج من وجهين*(الأول) من رواية أبي قلابة مرسلا، أخرجه الترمذي في السنن 446/3 كتاب النكاح(9)، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر(42)، عقب الحديث(1140) و قال الترمذي:(و هذا-أي الإرسال-أصح من حديث حماد بن سلمة)*(و الوجه الثاني) من حديث حماد بن سلمة من طريق عائشة رضي اللّه عنها مرفوعا، أخرجه أحمد في المسند 144/6، و أخرجه الدارمي في السنن 144/2 كتاب النكاح، باب في القسمة بين النساء، و أخرجه أبو داود في السنن 601/2 كتاب النكاح(6)، باب في القسم بين النساء(39) الحديث(2134)، و أخرجه الترمذي في السنن 446/3 كتاب النكاح(9)، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر(42)، الحديث (1140)، و أخرجه النسائي في المجتبى من السنن 63/7-64 كتاب عشرة النساء(36)، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه...
2) ، الحديث(3943)، و أخرجه ابن ماجة في السنن 633/1 كتاب النكاح(9)، باب القسمة بين النساء(47)، الحديث(1971)، و أخرجه ابن حبان، ذكره ابن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 203/6 كتاب النكاح باب القسم ذكر ما كان يعدل المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم في القسمة بين نسائه الحديث(4192)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 187/2 كتاب النكاح باب التشديد في العدل...، و قال:(صحيح على شرط مسلم) و وافقه الذهبي.
3) ليست في المطبوعة.
(4-4) ليست في المخطوطة. ة.
و ممن ذكر أن المحذوف كذلك الإمام بدر الدين بن مالك (1)في:«شرح الخلاصة» في الكلام على حذف النعت. و للزمخشري (2)فيه كلام آخر.
و كقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ (الأعراف:28) مع قوله (3):
أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها (الإسراء:16) و المعنى: أمّرناهم و ملّكناهم و أردنا منهم الصلاح فأفسدوا، و المراد بالأمر في الأولى أنه لا يأمر به شرعا و لكن قضاء، لاستحالة أن يجري في ملكه ما لا يريد، و فرق بين الأمر الكونيّ و الدينيّ.
*الثالث: لاختلافهما في جهتي (4)الفعل؛ كقوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ (الأنفال:17) أضيف القتل إليهم على جهة الكسب و المباشرة، و نفاه عنهم باعتبار التأثير؛ و لهذا قال الجمهور: إنّ الأفعال مخلوقة للّه تعالى مكتسبة للآدميين، فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى.
و كذا قوله: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى (الأنفال:17) أي ما رميت خلقا إذا رميت كسبا. و قيل: إن الرمي يشتمل على القبض و الإرسال؛ و هما بكسب الرامي،).
1) هو محمد بن محمد بن عبد اللّه بن مالك الشافعي النحوي كان إماما فهما ذكيا حادّ الخاطر، إماما في النحو و المعاني و البيان و البديع و العروض، و المنطق، جيّد المشاركة في الفقه و الأصول. أخذ عن والده. و قرأ عليه جماعة منهم بدر الدين بن زيد. فلما مات والده طلب إلى دمشق و ولي وظيفة والده، و له من التصانيف «شرح ألفية والده المعروفة «بالخلاصة» و غيرها توفي سنة(686 ه). (الصفدي الوافي بالوفيات 204/1)، و شرحه للألفية قال عنه الصفدي:(و هو شرح فاضل منقى منقح و خطّأ والده في بعيض المواضع و لم تشرح الخلاصة بأحسن و لا أسدّ و لا أجزل على كثرة شروحها)، طبع في هلسنكفرس عام 1270 ه/1851 م (معجم المطبوعات لسركيس 234/1) و طبع في بيروت باسم «شرح ألفية ابن مالك» بالمطبعة الكاثوليكية 1312 ه/1894 م باعتناء محمد بن سليم اللبابيدي، و في دمشق بمطبعة الفيحاء 1332 ه/1913 م بتحقيق محمود ياسين، و في مصر 1341 ه/1922 م، و في النجف بالمطبعة العلوية 1342 ه/1923 م، و في مصر بتحقيق عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد، و صوّرت هذه الطبعة دار الجيل في بيروت بالأوفست و قام بتحقيقه مؤخرا عبد الهادي الفضلي (أخبار التراث العربي 16/3) و انظر قوله في كتابه ص 500 في آخر «النعت».
2) انظر قول الزمخشري في «الكشاف»292/1 عند تفسير الآية من سورة النساء.
3) في المخطوطة (بقوله).
4) في المخطوطة (في جهة).
[و] (1)على التبليغ و الإصابة، و هما بفعل اللّه عز و جلّ. قال ابن جرير الطبري (2)
(3-3) ليست في المخطوطة.
:«و هي الدليل [على] (3)أنّ اللّه خالق لأفعال العباد؛ فإنّ اللّه تعالى أضافه إلى نبيّه ثم نفاه عنه، و ذلك [فعل] (3)واحد لأنه من اللّه تعالى التوصيل إليهم، و من نبيّه بالحذف و الإرسال، و إذا ثبت هذا لزم مثله في سائر أفعال العباد المكتسبة، فمن اللّه تعالى الإنشاء و الإيجاد و من الخلق الاكتساب بالقوى».و مثله قوله تعالى: اَلرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ (النساء:34) و قال [تعالى:
وَ] 3قُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ (البقرة:238) فقيام الانتصاب لا ينافي (3)القيام بالأمر، لاختلاف جهتي الفعل.
*الرابع: لاختلافهما في الحقيقة و المجاز، كقوله: وَ تَرَى النّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى (الحج:2) وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ (إبراهيم:17) و هو يرجع لقول المناطقة: الاختلاف بالإضافة، أي و ترى الناس سكارى بالإضافة إلى أهوال القيامة مجازا، و ما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة.
و مثله في الاعتبارين قوله تعالى: آمَنّا بِاللّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة:
*الخامس: بوجهين و اعتبارين، و هو الجامع للمفترقات، كقوله: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق:22) و قال: خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ [84/ب] يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ (الشورى:45) قال قطرب (4): فَبَصَرُكَ أي علمك و معرفتك بها قوية، من قولهم:2.
«بصر بكذا و كذا» أي علم، و ليس المراد رؤية العين، قال الفارسي (1):و يدل على ذلك قوله: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ (ق:22) وصف البصر بالحدّة.
و كقوله تعالى: وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ (الأعراف:127) مع قوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (النازعات:24) فقيل: يجوز أن يكون معناه: و يذرك و آلهتك، إن ساغ لهم، و تكون إضافة الآلهة إليه ملكا، كان يعبد في دين قومه ثم يدعوهم إلى أن يكون هو الأعلى، كما تقول العرب: موالي من فوق [و] (2)موالي من أسفل، فيكون اعتقادهم في الآلهة مع فرعون أنها مملوكة له، فيحسن قولهم:«و آلهتك».
و قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ (الرعد:28) مع قوله:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (الأنفال:2) فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة، و جوابه [أنّ] (3)الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، و الوجل يكون عند خوف الزيغ و الذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك. و قد جمع بينهما في قوله:
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللّهِ (الزمر:
و كقوله: خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (المعارج:4) و في موضع أَلْفَ سَنَةٍ (السجدة:5) و أجيب بأنه باعتبار حال المؤمن و الكافر، بدليل: وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً (الفرقان:26).
و كقوله: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (الأنفال:9) و في آية أخرى: بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (آل عمران:124) قيل إنّ الألف أردفهم بثلاثة آلاف، و كان الأكثر مددا للأقل، و كان الألف مُرْدِفِينَ (4)بفتحها.
و كقوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ (البقرة:).
و كقوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ (ق:
و قوله: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها [و بارك فيها] (2)وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ (فصلت:9 و 10) إلى قوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (فصلت:
و ذلك يبلغ ثمانية أيام، و الجواب أن المراد بقوله: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله: وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ مع اليومين المتقدمين، و لم يرد بذكر «الأربعة» غير ما تقدم ذكره؛ و هذا كما يقول الفصيح:«سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام»، «و سرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما» و لا يريد سوى العشرة، بل يريد مع العشرة ثلاثة، ثم قال تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ و أراد سوى الأربعة، و ذلك لا مخالفة فيه؛ لأن المجموع يكون ستة.
و منه قوله تعالى في السجدة: عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (الآية:20) بلفظ «الذي» على وصف العذاب، و في سبأ عَذابَ النّارِ الَّتِي (الآية:42) بلفظ «التي» على وصف النار، و فيه أربعة أوجه:(أحدها) أنه وصف العذاب في السجدة لوقوع «النار» موقع الضمير الذي لا يوصف، و إنما وقعت موقع الضمير لتقدم إضمارها، مع قوله:
وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها (السجدة:20) فحق (3)الكلام:«و قيل لهم ذوقوا عذابها»، فلما وضعها موضع المضمر الذي لا يقبل الوصف عدل إلى وصف العذاب، و أما ما في «سبأ» فوصفها لعدم المانع من وصفها.
(و الثاني)[85/أ] أن الذي في «السجدة» وصف النار أيضا، و ذكّر حملا على معنى الجحيم و الحريق.(و الثالث) أنّ الذي في «السجدة» في حق من يقرّ بالنار و يجحد العذاب، و في).
«سبإ» في حقّ من يجحد أصل النار.(و الرابع) أنه إنما وصف العذاب في السجدة لأنّه لما تقدم ذكر النار مضمرا و مظهرا عدل إلى وصف العذاب، ليكون تلوينا للخطاب، فيكون أنشط للسامع بمنزلة العدول من الغيبة إلى الخطاب.
و منه قوله تعالى: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا (الأنعام:61) و قوله: تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ (النحل:28) و بين قوله: قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ (السجدة:11) و بين قوله:
اَللّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ (الزمر:42) وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ (الأنعام:60) و جمع البغويّ (1)بينها، لأن (2)توفّي الملائكة بالقبض و النزع، و توفّي ملك الموت بالدعاء و الأمر، يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها، و توفّي اللّه سبحانه خلق الموت فيه.
و منه قوله تعالى في البقرة: فَاتَّقُوا النّارَ (الآية:24) و في سورة التحريم:
ناراً (الآية:6) بالتنكير، لأنها نزلت بمكة قبل آية البقرة، فلم تكن النار التي وقودها الناس و الحجارة معروفة فنكّرها، ثم نزلت آية البقرة بالمدينة مشارا بها إلى ما عرفوه أولا.
و قال في سورة البقرة: رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً (الآية:126) و في سورة إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (إبراهيم:35) لأنه في الدعوة الأولى كان مكانا، فطلب منه أن يجعله بلدا آمنا، و في الدعوة الثانية كان بلدا غير آمن فعرّفه و طلب له الأمن؛ أو كان بلدا آمنا و طلب ثبات الأمن و دوامه، و كون سورة البقرة مدنية و سورة إبراهيم مكّية لا ينافي هذا؛ لأن الواقع من إبراهيم كونه على الترتيب المذكور، و الإخبار عنه في القرآن على غير ذلك الترتيب. أو لأن المكّيّ منه ما نزل قبل الهجرة فيكون المدنيّ متأخرا عنها، و منه ما نزل بعد فتح مكة فيكون متأخرا عن المدني، فلم قلتم: إن سورة إبراهيم من المكيّ الذي نزل قبل الهجرة!
و ممّا استشكلوه قوله تعالى: وَ ما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَ يَسْتَغْفِرُوا
رَبَّهُمْ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً (الكهف:55) فإنه يدلّ على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين، و قد قال تعالى في الآية الأخرى: وَ ما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللّهُ بَشَراً رَسُولاً (الإسراء:94) فهذا حصر في ثالث غيرهما.
و أجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية:«و ما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة أن تأتيهم سنّة من الخسف و غيره، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً في الآخرة، فأخبر [أنه أراد] (1)أن يصيبهم أحد الأمرين. و لا شكّ أن إرادة اللّه [تعالى] مانعة من وقوع ما ينافي المراد، فهذا حصر في السبب الحقيقي؛ لأنّ اللّه هو المانع في الحقيقة. و معنى الآية الثانية: وَ ما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى] (2)إلا استغراب بعثه بشرا رسولا، لأن قولهم ليس مانعا من الإيمان؛ لأنه لا يصلح لذلك؛ و هو يدلّ على الاستغراب بالالتزام، و هو المناسب للمانعية، و استغرابهم ليس مانعا حقيقيا بل عاديا، لجواز خلوّ الإيمان معه؛ بخلاف إرادة اللّه [تعالى]، فهذا حصر في المانع العادي، و الأولى حصر في المانع الحقيقي، فلا تنافي» (3).انتهى.
و قوله:«ليس مانعا من الإيمان» فيه نظر، لأن إنكارهم بعثه بشرا رسولا كفر مانع من الإيمان، و فيه تعظيم الأمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و إنّ إنكارهم بعثته مانع من الإيمان.
و قد يقع التعارض بين الآية و الحديث، و لا بأس بذكر شيء للتنبيه لأمثاله؛ فمنه قوله تعالى: وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ (المائدة:67) و قد صحّ أنه شجّ يوم أحد (4).
1) ليست في المخطوطة.
2) ليست في المخطوطة.
3) انظر قول العز بن عبد السلام في كتابه فوائد في مشكل القرآن ص 174-175 الآية 55 من سورة الكهف.
4) في حديث متفق عليه من رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم في الصحيح 365/7 كتاب المغازي(64)، باب لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ... (21)، عقب ترجمة الباب، و أخرجه مسلم في الصحيح 1417/3 كتاب الجهاد(32)، باب غزوة أحد(37)، الحديث (1792/104).
«و أجيب بوجهين:(أحدهما): أنّ هذا كان قبل نزول [هذه] (1)الآية؛ لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث (2)من الهجرة، و سورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة.(و الثاني):
بتقدير تسليم الأخير، فالمراد[85/ب] العصمة من القتل. و فيه تنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء فما أشد تكليف الأنبياء» (3)! و منه قوله تعالى: اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل:32) مع قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:
«لن يدخل أحدكم الجنة بعمله» (4)».
«و أجيب بوجهين:
(أحدهما)-و نقل عن سفيان و غيره-كانوا يقولون: النجاة من النار بعفو اللّه، و دخول الجنة برحمته، و انقسام المنازل و الدرجات بالأعمال، و يدل له حديث أبي هريرة:«إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم». (5)رواه الترمذيّ.
(و الثاني): أنّ الباء (6)في الموضعين مدلولها مختلف، ففي الآية باء المقابلة، و هي الداخلة على الأعواض؛ و في الحديث للسببية؛ لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا، و أما المسبب فلا يوجد بدون السبب. و منهم من عكس هذا الجواب و قال: الباء في الآية للسببية، و في الحديث للعوض» (7)،و قد جمع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله:«سدّدوا و قاربوا و اعلموا أن أحدا..
1) ليست في المخطوطة.
2) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 60/3 غزوة أحد في شوال سنة ثلاث.
3) هذه العبارة منقولة بتصرف عن الفخر الرازي في التفسير 50/12 عند تفسير سورة المائدة.
4) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 294/11 كتاب الرقاق(81)، باب القصد و المداومة على العمل(18)، الحديث(6464) و اللفظ له، و أخرجه مسلم في الصحيح 2170/4 كتاب صفات المنافقين... (50)، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله... (17)، الحديث(2816/75).
5) الحديث أخرجه الترمذي في السنن 685/4 كتاب صفة الجنة(38)، باب ما جاء في سوق الجنة (15)، الحديث(2549). و هي العبارة الأولى من حديث طويل، و أخرجه ابن ماجة في السنن 1450/2 كتاب الزهد(37)، باب صفة الجنة(39) الحديث(4336).
6) الكلام على الباء في الحديث «بعمله» ذكره ابن هشام في مغني اللبيب 104/2 عند كلامه على حرف الباء.
7) ذكر ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 295/11 كتاب الرقاق(81)، باب القصد و المداومة...
منكم لن ينجو بعمله، قالوا و لا أنت يا رسول اللّه؟ قال: و لا أنا إلا أن يتغمّدني اللّه برحمته» (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
.و منه قوله تعالى مخبرا عن خلق السموات و الأرض و ما بينهما: فِي سِتَّةِ أَيّامٍ (الفرقان:59) فإنه يقتضي أن يكون يوما من أيام الجمعة (2)[بقي لم يخلق فيه شيء. و الظاهر من الأحاديث الصّحاح أن الخلق ابتدأ يوم الأحد و خلق آدم يوم الجمعة] (2)آخر الأشياء، فهذا يستقيم مع الآية الشريفة؛ و وقع في «صحيح مسلم» أن الخلق ابتدأ يوم السبت (2)،فهذا بخلاف الآية؛ اللهم إلاّ أن يكون أراد في الآية....يس1) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 294/11 الحديث (6467)، و أخرجه مسلم في الصحيح 2170/4 الحديث(2816/76) و اللفظ له.
2) أخرجه مسلم في الصحيح 2149/4 من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، في كتاب صفات المنافقين... (50)، باب ابتداء الخلق... (1)، الحديث(2789/27)، و ذكر ابن القيم في المنار المنيف ص 84-86 الفصل(19)، الحديث(153) كلاما حول الحديث فقال:(و يشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة:«خلق اللّه التّربة يوم السبت...» الحديث. و هو في «صحيح مسلم»، و لكن وقع الغلط في رفعه، و إنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث: محمد بن إسماعيل البخاري في «تاريخه الكبير». و قاله غيره من علماء المسلمين أيضا، و هو كما قالوا، لأن اللّه أخبر أنه خلق السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام. و هذا الحديث يقتضي أن مدة التخليق سبعة أيام و اللّه تعالى أعلم). و قد علق أستاذنا فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة على كلام ابن القيم في حاشيته فقال (و نصّه بسنده و متنه:«حدّثني سريج بن يونس و هارون بن عبد اللّه، قالا: حدّثنا حجّاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أميّة، عن أيوب بن خالد، عن عبد اللّه بن رافع مولى أمّ سلمة: عن أبي هريرة قال: أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بيدي فقال: خلق اللّه عز و جل التربة يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد، و خلق الشجر يوم الاثنين، و خلق المكروه يوم الثلاثاء، و خلق النور يوم الأربعاء، و بثّ فيها الدّوابّ يوم الخميس، و خلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل». قال العلامة المناوي في فيض القدير 448/3 «قال-الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص 212 الباب السابع في القصص-أخرجه مسلم و هو من غرائبه، و قد تكلّم فيه-أي في هذا الحديث-ابن المديني و البخاري و غيرهما من الحفاظ، و جعلوه من كلام كعب الأحبار، و أنّ أبا هريرة إنما سمعه منه، لكن اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا. و قد حرّر ذلك البيهقي-في كتابه «الأسماء و الصفات» ص 383 و 384- و ذكره ابن كثير في «تفسيره». و قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك أنه ليس
[الشريفة] (1)جميع الأشياء غير آدم، ثم يكون يوم الجمعة هو الذي لم يخلق فيه شيء مما بين السماء و الأرض، لأن آدم حينئذ لم يكن فيما بينهما.ة.
1) ليست في المخطوطة.
في (1)معرفة المحكم من المتشابه (2)
قال اللّه [تعالى]: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ (آل
1) ليست في المطبوعة.
2) للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص 39 الفن الثالث من المقالة الأولى: الكتب المؤلفة في متشابه القرآن، و الإتقان للسيوطي 3/3-32 النوع الثالث و الأربعون في المحكم و المتشابه، و مفتاح السعادة لطاش كبري 400/2 علم معرفة المحكم و المتشابه، و كشف الظنون لحاجي خليفة 1616/2 علم المحكم و المتشابه من فروع علم التفسير (مقتصرا على العنوان)، و أبجد العلوم للقنوجي 509/2 علم معرفة المحكم و المتشابه، و مناهل العرفان للزرقاني 166/2 المبحث الخامس عشر في محكم القرآن و متشابهه، و فهرس الخزانة التيمورية ص 130-134 القسم الثامن من التفسير (المتشابه)، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص 601-605 متشابه القرآن، و معجم مصنفات القرآن الكريم لعلي الشواخ 191/4-206 المحكم و المتشابه في القرآن الكريم، و آيات متشابهات حول سيرة النبي الكريم صلّى اللّه عليه و سلّم لحسن الشيخة (مقال في مجلة منبر الإسلام السنة(24) العدد(2) سنة 1386 ه/1966 م)، و موقف الراسخين في العلم من المتشابه لمحمد عبد الستار نصار (مقال في مجلة الأزهر السنة(38) العدد(5)1386 ه/1966 م)، و المتشابه من القرآن لمصطفى عبد الواحد (مقال في مجلة الأزهر السنة(38) العدد(5)1386 ه/1966 م)، و دفاع عن العقائد و المثل الإسلامية، المحكم و المتشابه لمحمد محمد المدني (مقال في مجلة منبر الإسلام السنة(15) العدد(7) 1377 ه/1957 م) و المتشابه من القرآن لمحمد علي حسن الحلبي (طبع بدار الفكر في بيروت 1986 ه/1966 م) و متشابه القرآن دراسة لعدنان زرزور (طبع بدار الفتح في دمشق 1930 ه/1970 م)، و البرهان في متشابه القرآن دراسة لناصر بن سليمان العمر (انظر أخبار التراث العربي 24/7) و انظر أيضا مصادر النوع الخامس و الثلاثين من هذا الكتاب معرفة موهم المختلف فإنه ذو صلة بالمحكم و المتشابه. و مما ألف في هذا النوع سوى ما ذكره الزركشي:«بيان ما ضلّت به الزنادقة في متشابه القرآن» لأبي عبد اللّه أحمد بن حنبل ت 241 ه مخطوط في مكتبة دار الكتب الظاهرية 7659 ضمن مجموع (معجم الدراسات القرآنية ص 607)«كتاب التنزيه و ذكر متشابه القرآن» للنوبختي حسن بن موسى ت 310 ه (إيضاح المكنون 283/4)*«تأويلات القرآن» لمحمد بن محمد بن محمود أبي منصور
عمران:7) قيل: و لا يدلّ على الحصر في هذين الشيئين، فإنه ليس [فيه] (1)شيء من الطرق الدالة عليه، و قد قال: لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل:44) و المتشابه لا يرجى بيانه، و المحكم لا توقف معرفته على البيان.
و قد حكى الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري (2)في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
(أحدها): أنّ القرآن كلّه محكم؛ لقوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ (هود:1).
(و الثاني): كله متشابه لقوله تعالى: اَللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً (الزمر:
23). (و الثالث)-و هو الصحيح-أن منه محكما (3)و منه متشابها، لقوله تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ] (4)(آل عمران:7).
فأما المحكم فأصله لغة: المنع؛ تقول: أحكمت بمعنى رددت، و منعت، و الحاكم لمنعه الظالم من الظلم، و حكمة اللجام هي التي تمنع الفرس من الاضطراب و أما في الاصطلاح فهو ما أحكمه في الأمر (5)و النهي و بيان الحلال و الحرام.(و قيل):
هو مثل قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (البقرة:43). (و قيل): هو الذي لم ينسخ لقوله تعالى: [قُلْ تَعالَوْا] 6أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (الأنعام:151) و قوله:
وَ قَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ... (الإسراء:23) إلى آخر الآيات. و هي سبعة عشر حكما مذكورة في سورة الأنعام و في سورة بني إسرائيل.(و قيل): هو الناسخ.(و قيل):
الفرائض و الوعد و الوعيد.(و قيل): الذي وعد عليه ثوابا أو عقابا، و قيل الذي تأويله تنزيله بجعل القلوب تعرفه عند سماعه، كقوله: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1) و لَيْسَة.
1) ليست في المخطوطة.
2) على قواعد أهل العدل» لأبي طاهر الطرثيثي(؟) مخطوط بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء رقم 15 مجموع (معجم الدراسات القرآنية 607)«المحكم و المتشابه في القرآن و الحديث»(مجهول) مخطوط سوهاج 28 تفسير، معهد المخطوطات رقم 236.(معجم الدراسات القرآنية ص 612).«تأويل المتشابهات القرآنية» لأمر اللّه محمد(؟) طبع بالقاهرة مطبعة السلام عام 1354 ه/1936 م (معجم الدراسات القرآنية 601).*«بيان المشتبه من معاني القرآن الكريم» لحسن محمد موسى(؟) طبع في الاسكندرية: جمعية الحرية عام 1376 ه/1956 م (معجم مصنفات القرآن 209/4).
3) في المخطوطة (أنه محكم و منه متشابه).
4) ليست في المطبوعة.
5) عبارة المطبوعة (ما أحكمته بالأمر).
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11). (و قيل): ما لا يحتمل في التأويل إلا وجها واحدا.
(و قيل): ما تكرر لفظه.
و أما المتشابه (1)فأصله أن يشتبه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني، كما قال [تعالى] في وصف ثمر الجنة: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً (البقرة:25) أي متّفق المناظر، مختلف الطّعوم، و يقال للغامض: متشابه، لأن جهة الشبه فيه كما تقول لحروف التهجّي (2).
و المتشابه مثل المشكل، لأنه[86/أ] أشكل، أي دخل في شكل غيره و شاكله.
و اختلفوا فيه (فقيل) هو المشتبه الذي يشبه بعضه بعضا (و قيل) هو المنسوخ الغير معمول به (و قيل) القصص و الأمثال (و قيل) ما أمرت أن تؤمن به و تكل علمه إلى عالمه (و قيل) فواتح السور (و قيل) ما لا يدرى إلا بالتأويل، و لا بد من صرفه إليه؛ كقوله:
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر:14) و عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ (الزمر:56) (و قيل) الآيات التي يذكر فيها وقت الساعة (3)،و مجيء الغيث، و انقطاع الآجال؛ كقوله:
إِنَّ اللّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ (لقمان:34)(و قيل) ما يحتمل وجوها، و المحكم ما يحتمل وجها واحدا. و قيل:[ما] (4)لا يستقل بنفسه، إلا بردّه إلى غيره. و قيل: غير ذلك. و كلّها متقارب.
و فصل الخطاب في ذلك أنّ اللّه سبحانه [و تعالى] قسم الحقّ بين عباده، فأولاهم بالصواب من عبر بخطابه عن حقيقة المراد؛ قال سبحانه [و تعالى]: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:44) ثم (5)قال: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (القيامة:19) أي على لسانك و ألسنة العلماء من أمّتك، و كلام السلف راجع إلى المشتبه بوجه لا إلى المقصود المعبّر عنه بالمتشابه في خطابه، لأنّ المعاني إذا دقّت تداخلت و تشابهت على من لا علم له بها كالأشجار إذا تقارب بعضها من بعض تداخلت أمثالها و اشتبهت؛ أي [أشكلت] (6)على من لم يمعن النظر في البحث عن منبعث كلّ فن منها، قالة.
1) هذا التعريف نقله الزركشي باختصار من كلام ابن قتيبة الدينوري في كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص 101-102 في آخر باب المتشابه.
2) عبارة ابن قتيبة:(أ لا ترى أنه قد قيل للحروف المقطعة في أوائل السور متشابه، و ليس الشك فيها، و الوقوف عندها لمشاكلتها غيرها و التباسها بها).
3) في المخطوط (وقت المسا).
4) ليست في المخطوطة.
5) في المخطوطة (و قال).
6) ليست في المطبوعة.
تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ [وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ] (1)(الأنعام:141) إلى قوله: مُتَشابِهاً ،و هو على اشتباكه (2)غير متشابه. و كذلك سياق معاني القرآن العزيز قد تتقارب المعاني و يتقدم الخطاب بعضه على بعض، و يتأخر بعضه عن بعض؛ لحكمة اللّه [تعالى] في ترتيب الخطاب و الوجود، فتشتبك المعاني و تشكل إلاّ على أولي الألباب، فيقال في هذا الفن متشابه بعضه ببعض.
و أما المتشابه من القرآن العزيز فهو يشابه بعضه بعضا في الحق و الصدق و الإعجاز و البشارة و النذارة و كلّ ما جاء به و أنه من عند اللّه،[فذمّ] (3)سبحانه الذين يتبعون ما تشابه منه عليهم افتنانا و تضليلا، فهم بذلك يتّبعون ما تشابه [منه] (4)
(5-5) ليست في المخطوطة.
عليهم تناصرا و تعاضدا للفتنة و الإضلال.الأول: الأشياء [التي] (5)يجب ردّها عند الإشكال إلى أصولها.
فيجب ردّ المتشابهات في الذات و الصفات إلى محكم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11).
ورد المتشابهات في الأفعال إلى قوله: قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (الأنعام:149).
و كذلك الآيات الموهمة نسبة الأفعال لغير اللّه [تعالى] من الشيطان و النفس، تردّ إلى محكم قوله تعالى: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً (الأنعام:125).
و ما كان [من] (5)ذلك عن تنزل الخطاب، أو ضرب مثال، أو عبارة عن مكان [أو زمان] (5)أو معيّة، أو ما يوهم التشبيه، فمحكم ذلك قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11) و قوله: وَ لِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى (النحل:60) و قوله: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الإخلاص:1).
و منه ضرب في تفصيل ذكر النبوة و وصف (5)إلقاء الوحي، و محكمه قوله تعالى: إِنّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:9) و قوله: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (النّجم:3).
و منه ضرب في الحلال و الحرام، و من ثم اختلف الأئمة في كثير من الأحكام بحسب فهمهم لدلالة القرآن.
و منه شيء يتقارب فيه بين اللّمتين: لمّة الملك و لمّة الشيطان لعنه اللّه، و محكم ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ... (النحل:90) الآية، و لهذا قال عقبه:
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل:90) أي عند ما يلقى العدو الذي لا يأمر بالخير بل بالشرّ و الإلباس.
و منه الآيات التي اختلف المفسرون[86/ب] فيها على أقوال كثيرة تحتملها الآية، و لا يقطع على واحد من الأقوال، و أنّ مراد اللّه منها غير معلوم لنا مفصّلا بحيث يقطع به.
الثاني: أنّ هذه الآية من المتشابه-أعني قوله: وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ الآية (آل عمران:7) من حيث تردّد الوقف فيها بين أن يكون على إِلاَّ اللّهُ و بين أن يكون على وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ (آل عمران:7)، و تردّد الواو في وَ الرّاسِخُونَ بين الاستئناف و العطف، و من ثم ثار الخلاف في ذلك.
فمنهم من رجّح أنها للاستئناف، و أن الوقف على إِلاَّ اللّهُ و أنّ اللّه تعبّد من كتابه بما لا يعلمون-و هو المتشابه-كما تعبّدهم من دينه بما لا يعقلون-و هو التعبدات-و لأن قوله:
يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ متردّد بين كونه حالا فضلة، و خبرا عمدة. و الثاني أولى.
و منهم من رجّح أنها للعطف؛ لأنّ اللّه تعالى لم يكلّف الخلق بما لا يعلمون؛ و ضعّف الأول، لأن اللّه لم ينزل شيئا من القرآن (1)إلا لينتفع به عباده؛ و يدلّ به على معنى أراده، فلو كان المتشابه لا يعلمه غير [اللّه] (2)للزمنا، و لا يسوغ لأحد أن يقول: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لم يعلم المتشابه؛ فإذا جاز أن يعرفه الرسول مع قوله: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ (آل عمران:7) جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته، و المفسّرون من أمته. أ لا ترى أن ابنة.
عباس كان يقول:«أنا من الراسخين في العلم» (1)و يقول عند قراءة قوله في أصحاب الكهف: ما يَعْلَمُهُمْ إِلاّ قَلِيلٌ (الكهف:22)«أنا من أولئك القليل» (2).
و قال مجاهد في قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (آل عمران:7) يعلمونه و يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ (آل عمران:7) و لو لم يكن للراسخين في العلم حظّ من المتشابه إلا أن يقولوا: آمَنّا لم يكن لهم فضل على الجاهل؛[و] (3)لأن الكلّ قائلون ذلك، و نحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقّفوا عن شيء من القرآن فقالوا: هو متشابه لا يعلمه إلاّ اللّه، بل أمرّوه على التفسير، حتى فسّروا الحروف المقطعة.
(فإن قيل): كيف يجوز في اللغة أن يعلم الراسخون، و اللّه يقول: وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ و إذا أشركهم في العلم انقطعوا عن قوله: يَقُولُونَ لأنه ليس هنا عطف حتى يوجب للراسخين فعلين؟(قلنا): إنّ يَقُولُونَ هنا في معنى الحال كأنه قال:
وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قائلين آمنا [به] (4)كما قال الشاعر: (5)
الرّيح تبكي شجوها و البرق يلمع في غمامه
أي لامعا.(و قيل) المعنى «يعلمون و يقولون» فحذف واو العطف كقوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (القيامة:22) و المعنى يقولون علمنا و آمنّا؛ لأن الإيمان قبل العلم محال إذ لا يتصور الإيمان مع الجهل و أيضا لو لم يعلموها لم يكونوا من الراسخين، و لم يقع الفرق بينهم و بين الجهال.).
1) الأثر أخرجه الطبري في التفسير 122/3 عند تفسير الآية من سورة آل عمران، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 7/2 و عزاه أيضا لابن المنذر و ابن الأنباري.
2) الأثر أخرجه الطبري في التفسير 150/15 عند تفسير الآية(22) من سورة الكهف، و ذكره السيوطي في الدر المنثور 217/4 و عزاه أيضا لعبد الرزاق، و الفريابي، و ابن سعد، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و للطبراني في «الأوسط».
3) ساقط من المطبوعة.
4) ساقط من المطبوعة.
5) هو يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري أبو عثمان توفي سنة(69 ه) ذكره أبو الفرج في الأغاني 51/17-52، و البيت في ديوانه ص 208 القصيدة رقم(51) قالها في محنته، و مطلعها «أصرمت حبلك» و رواية الديوان للبيت (فالريح) ثم (الغمامة).
الثالث: و من هذا الخلاف نشأ الخلاف في أنه: هل في القرآن شيء لا تعلم الأمة تأويله؟ قال الرّاغب (1)في مقدمة «تفسيره»: و ذهب عامة المتكلّمين إلى أن كلّ القرآن يجب أن يكون معلوما، و إلا لأدى (2)إلى إبطال فائدة الانتفاع به، و حملوا قوله: وَ الرّاسِخُونَ بالعطف على قوله: إِلاَّ اللّهُ ،و قوله: يَقُولُونَ جملة حالية.
قال: ذهب كثير من المفسّرين إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض ما لا يعلم تأويله إلاّ (3)اللّه، قال ابن عباس:«أنزل اللّه القرآن على أربعة أوجه: حلال و حرام، و وجه لا يسع أحدا جهالته، و وجه تعرفه العرب، و وجه تأويل لا يعلمه إلا اللّه» (4)
(5-5) في المخطوطة تصحفت إلى (من لفظه لأن اللطيف).
.و قال بعضهم: المتشابه اسم لمعنيين:(أحدهما: لما التبس من المعنى لدخول شبهه بعضه في بعض، نحو قوله: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا... الآية (البقرة:70).
(و الثاني): اسم لما يوافق بعضه بعضا، و يصدّقه قوله تعالى: كِتاباً مُتَشابِهاً [87/أ] مَثانِيَ... الآية (الزمر:23).
فإن كان المراد بالمتشابه في القرآن الأول فالظاهر أنه لا يمكنهم الوصول إلى مراده، و إن جاز أن يطلعهم عليه بنوع (5) من لطفه؛ لأنه (5) اللطيف الخبير. و إن كان المراد الثاني جاز أن يعلموا مراده.
الرابع:(قيل): ما الحكمة في إنزال المتشابه ممن أراد لعباده البيان و الهدى؟ (قلنا): إن كان ممن يمكن علمه فله فوائد، منها: ليحثّ العلماء على النظر الموجب للعلم).
1) هو أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني تقدم في 218/1، «و تفسيره» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 447/1، و مقدمة تفسيره طبعت باسم:«مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني» بذيل كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن، في القاهرة بالمطبعة الجمالية 1329 ه/1911 م (معجم سركيس:923)، و يحققه مؤخرا أحمد حسن فرحات (أخبار التراث العربي 24/4).
2) في المخطوطة (و إلا أدى).
3) تصحفت في المطبوعة إلى:«إلى».
4) أخرجه الطبري في «مقدمة تفسيره»26/1 القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب، و ذكره السيوطي في جمع الجوامع 156/1 و عزاه أيضا لأبي نصر السجزي، و لابن المنذر، و لابن الأنباري.
بغوامضه، و البحث عن دقائق معانيه، فإن استدعاء الهمم لمعرفة ذلك من أعظم القرب، و حذرا مما قال المشركون: إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ (الزخرف:22)، و ليمتحنهم و يثيبهم كما قال: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ... الآية (الروم:27) و قوله (1):
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ (سبأ:4) فنبّههم على أن أعلى المنازل هو الثواب، فلو كان القرآن كلّه محكما لا يحتاج إلى تأويل لسقطت المحنة، و بطل التفاضل، و استوت منازل الخلق، و لم يفعل اللّه ذلك، بل جعل بعضه محكما ليكون أصلا للرجوع إليه، و بعضه متشابها يحتاج إلى الاستنباط و الاستخراج و ردّه إلى المحكم، ليستحقّ بذلك الثواب الذي هو الغرض، و قد قال تعالى: وَ لَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصّابِرِينَ (آل عمران:142) و منها: إظهار فضل العالم على الجاهل، و يستدعيه علمه إلى المزيد في الطلب في تحصيله، لتحصل له درجة الفضل، و الأنفس الشريفة تتشوّف لطلب العلم و تحصيله.
و أمّا إن كان ممن لا يمكن علمه فله فوائد، منها: إنزاله ابتلاء و امتحانا بالوقف فيه و التعبّد بالاشتغال من جهة التلاوة و قضاء فرضها، و إن لم يقفوا على ما فيها من المراد الذي يجب العمل (2)به، اعتبارا بتلاوة المنسوخ من القرآن و إن لم يجز العمل بما فيه من الحكم (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
.و يجوز أن يمتحنهم بالإيمان بها (4)[و إن لم يقفوا على حقيقة المراد، فيكون هذا نوع امتحان، و في ذلك هدم لمذهب الاعتزال] (4)حيث ادّعوا وجوب رعاية الأصلح.و منها: إقامة الحجة [بها] (4)عليهم؛ و ذلك إنما نزل بلسانهم و لغتهم، ثم عجزوا عن الوقوف على ما فيها مع بلاغتهم و أفهامهم؛ فيدلّ على أن الذي أعجزهم عن الوقوف هو الذي أعجزهم عن تكرر الوقوف عليها، و هو اللّه سبحانه.
الخامس: أثار بعضهم سؤالا و هو: هل للمحكم مزيّة على المتشابه بما يدل عليه، أو هما سواء؟ و الثاني خلاف الإجماع، و الأول ينقض أصلكم أن جميع كلامه سبحانه سواء، و أنه نزل بالحكمة. و أجاب أبو عبد اللّه محمد بن أحمد البكرآباذي بأن المحكم كالمتشابه منة.
وجه، و يخالفه من وجه، فيتفقان في أنّ الاستدلال بهما لا يمكن إلا بعد معرفة حكمة الواضع، و أنه لا يختار القبيح. و يختلفان في أن المحكم بوضع اللغة لا يحتمل إلا الوجه الواحد، فمن سمعه أمكنه أن يستدلّ (1)به في الحال (1)،و المتشابه يحتاج إلى ذكر مبتدا و نظر مجدّد عند (1)
(4-4) في المخطوطة (يرجي إلى الرجوع إلى القبول).
سماعه ليحمله على الوجه المطابق؛ و لأن المحكم اصل، و العلم بالأصل أسبق، و لأن المحكم يعلم مفصّلا، و المتشابه لا يعلم إلا مجملا.(فإن قيل) إذا كان المحكم بالوضع كالمتشابه، و قد قلتم إنّ من حق هذه اللغة أن يصحّ فيها الاحتمال و يسوغ التأويل، فبما يميّز المحكم في أنّه لا بدّ له من مزية، سيما و الناس قد اختلفوا فيهما كاختلافهم في المذاهب، فالمحكم عند السّنّيّ متشابه عند القدريّ؟ (فالجواب) أنّ الوجه الذي أوردته يلجئ (4)إلى الرجوع إلى العقول (4)فيما يتعلق بالتفريد و التنزيه، فإن العلم بصحة خطابه يفتقر إلى العلم بحكمته، و ذلك يتعلق بصفاته، فلا بدّ من تقدم معرفته ليصح له مخرج كلامه، فأما في[87/ب] الكلام فيما يدلّ على الحلال و الحرام فلا بدّ من مزية للمحكم، و هو أن يدلّ ظاهره على المراد أو يقتضي بالضمانة أنّه مما لا يحتمل الوجه الواحد.
و للمحكم في باب الحجاج عند غير المخالف مزية، لأنه يمكن أن يبين له أنه مخالف للقرآن، و أنّ ظاهر المحكم يدل على خلاف ما ذهب إليه، و إن تمسّك بمتشابه القرآن، و عدل عن محكمه، لما أنه تمسّك بالشبه العقلية و عدل عن الأدلّة السمعية، و ذلك لطف و بعث على النظر، لأن المخالف المتديّن يؤثر ذلك ليتفكر فيه و يعمل، فإنّ اللغة و إن توقفت محتملة، ففيها ما يدل ظاهره على أمر واحد، و إن جاز صرفه إلى غيره بالدليل، ثم يختلف، ففيه ما يكره صرفه لاستبعاده في اللغة.).
1) في المخطوطة (عن).
في حكم الآيات المتشابهات
الواردة في الصّفات (1)
و قد اختلف الناس في الوارد منها في الآيات و الأحاديث على ثلاث فرق:(أحدها) أنّه لا مدخل للتأويل فيها؛ بل تجرى على ظاهرها، و لا تؤوّل شيئا منها، و هم المشبّهة.
(و الثاني) أنّ لها تأويلا، و لكنا نمسك (2)عنه، مع تنزيه اعتقادنا عن الشّبه و التعطيل، و نقول: لا يعلمه إلا اللّه؛ و هو قول السّلف.(و الثالث) أنها مؤولة، و أوّلوها على ما يليق به. و الأول باطل، و الأخيران منقولان عن الصحابة، فنقل الإمساك عن أم سلمة أنها سئلت عن الاستواء فقالت:«الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة» (3).و كذلك سئل عنه مالك فأجاب بما قالته أمّ سلمة، إلاّ أنه زاد فيها «أن من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه» (4)
(5-5) ليست في المخطوطة.
.و كذلك سئل سفيان الثوري فقال:[أفهم] (5)من قوله: اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه:5) (5)[ما أفهم من قوله: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ (فصلت:11) و سئل الأوزاعيّ عن تفسير هذه الآية فقال: اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ] (5)كما قال، و إني لأراك ضالا. و سئل [إسحاق] (5)بن راهويه عن1) للتوسع في هذا النوع راجع مصادر النوعين السابقين.
2) في المخطوطة (و لكنا في غنا عنه).
3) الأثر أخرجه اللالكائي في كتاب «السنة»397/3 في سياق ما روي في قوله تعالى اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و نص الرواية:(قالت: الكيف غير معقول، و الاستواء غير مجهول، و الإقرار به إيمان، و الجحود به كفر).
4) قول الإمام مالك أخرجه اللالكائي في كتاب «السنة»398/3 و ليس في رواية اللالكائي الزيادة المذكورة «أن من عاد إلى هذا...».
5) ليست في المطبوعة.
الاستواء، أ قائم هو أم قاعد؟ فقال:«لا يملّ عن القيام حتى يقعد، و لا يملّ عن القعود حتى يقوم، و أنت إلى غير هذا السؤال أحوج».
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح:«و على هذه الطريقة مضى صدر الأمة و سادتها، و إياها اختار أئمة الفقهاء و قادتها، و إليها دعا أئمة الحديث و أعلامه، و لا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها و يأباها» (1).و أفصح الغزاليّ عنهم في غير موضع بنهجين ما سواها حتى ألجم آخرا في «إلجامه» كلّ عالم أو عامّيّ عما عداها. قال: و هو كتاب «إلجام العوام عن علم الكلام» (2)
(3-3) ليست في المطبوعة.
[و هو] (3) آخر تصانيف الغزالي مطلقا،[أو] (3) آخر تصانيفه في أصول الدين، حثّ فيه على مذاهب السلف و من تبعهم.و ممن نقل عنه التأويل عليّ، و ابن مسعود، و ابن عباس و غيرهم.
و قال الغزاليّ في كتاب «التفرقة بين الإسلام و الزندقة» (3):إن الإمام أحمد أوّل في ثلاثة مواضع، و أنكر ذلك عليه بعض المتأخرين.
(قلت): و قد حكى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى (4)تأويل أحمد في قوله تعالى: أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ (الأنعام:158) قال: و هل هو إلا أمره، بدليل قوله: أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ (النحل:33) و اختار ابن برهان (5)و غيره من الأشعرية التأويل، قال: و منشأ الخلاف بين الفريقين:دي
1) قول ابن الصلاح نقله مرعي بن يوسف الكرمي في أقاويل الثقات ص 66.
2) طبع في الآستانة 1287 ه/1870 م، و في الهند مدراس 1306 ه/1884 م، و في مصر مطبعة المدارس 1306 ه/1884 م و سنة 1309 ه/1887 م، و طبع ضمن عنوان: أربع رسائل للغزالي في القاهرة بالمطبعة الإسلامية سنة 1303 ه/1881 م و سنة 1309 ه/1887 م، و في الهند بمبئي 1313 ه/1891 م (معجم سركيس ص 1410)، ثم طبع في بيروت بدار الكتب العربي بتحقيق محمد المعتصم باللّه البغدادي سنة 1406 ه/1985 م، و انظر كلامه الذي أشار إليه ابن الصلاح في الباب الأول من الكتاب في شرح اعتقاد السلف ص 53.
3) طبع في مصر بمطبعة الترقي 1319 ه/1897 م، و طبع في مصر 1325 ه/1903 م و معه خمس رسائل للمؤلف، و في القاهرة بمكتبة عيسى البابي بتحقيق سليمان دنيا 1373 ه/1961 م (معجم المنجد 102/2).
4) هو محمد بن الحسين بن محمد الفراء تقدم في 128/2.
5) هو أحمد بن علي بن برهان-و برهان بفتح الباء كذا ضبطه الذهبي في المشتبه 70/1-أبو الفتح البغدادي
أنه هل يجوز في القرآن شيء لا يعلم معناه؟ فعندهم يجوز، فلهذا منعوا التأويل، و اعتقدوا التنزيه على ما يعلمه اللّه.
و عندنا لا يجوز ذلك، بل الراسخون يعلمونه.
(قلت): و إنما حملهم على التأويل وجوب حمل الكلام على خلاف المفهوم من حقيقته لقيام الأدلة على استحالة المشابهة (1)و الجسمية في حق البارئ تعالى، و الخوض في مثل هذه الأمور خطره عظيم، و ليس بين المعقول و المنقول تغاير في الأصول، بل التغاير إنما يكون (2)في الألفاظ، و استعمال المجاز لغة العرب[88/أ]. و إنما قلنا: لا تغاير بينهما في الأصول [لما علم بالدليل] (3)أنّ العقل لا يكذّب ما ورد به الشرع، إذ لا يرد الشرع بما لا يفهمه العقل، إذ هو دليل الشرع و كونه حقا، و لو تصوّر كذبه العقل في شيء لتصوّر كذبه في صدق الشرع، فمن طالت ممارسته للعلوم، و كثر خوضه في بحورها أمكنه التلفيق بينهما؛ لكنه لا يخلو من أحد أمرين، إما تأويل يبعد عن الأفهام، أو موضع لا يتبين فيه وجه التأويل لقصور الأفهام عن إدراك الحقيقة، و الطمع في تلفيق كلّ ما يرد مستحيل المرام، و المردّ إلى قوله:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى:11).
و نحن نجري في هذا الباب على طريق المؤولين، حاكين كلامهم.
فمن ذلك صفة الاستواء، فحكى مقاتل، و الكلبي، عن ابن عباس أن اِسْتَوى (طه:5) بمعنى [استقر] (4)،و هذا إن صحّ يحتاج إلى تأويل، فإن الاستقرار يشعر بالتجسيم. و عن المعتزلة بمعنى استولى و قهر [و غلب] (5)،و ردّ بوجهين:(أحدهما) بأنّ اللّه تعالى مستول على الكونين، و الجنة و النار [و أهلهما] (6)فأيّ فائدة في تخصيص العرش!ة.
(الثاني) أن الاستيلاء إنما يكون بعد قهر و غلبة، و اللّه تعالى منزّه عن ذلك؛ قاله ابن الأعرابي (1).
و قال أبو عبيد (2)
(3-3) في المطبوعة: الرحمن على العرش استوى.
:بمعنى «صعد»، و ردّ بأنه يوجب هبوطا منه تعالى حتى يصعد، و هو منفيّ عن اللّه.و قيل: (3)«الرّحمن على و العرش له استوى (3)»، فجعل «علا» فعلا لا حرفا؛ حكاه الأستاذ إسماعيل الضرير (3)في «تفسيره»؛ ورد (4)بوجهين:(أحدهما) أنه جعل الصفة فعلا [و هو على] (5)،و مصاحف أهل الشام و العراق و الحجاز قاطعة بأن «على» هنا حرف، و لو كان فعلا لكتبوها باللام ألف كقوله: وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ (المؤمنون:91) (و الثاني) أنه رفع العرش و لم يرفعه أحد من القراء.
و قيل: تمّ الكلام عند قوله: اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ ،ثم ابتدأ بقوله: اِسْتَوى* لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ (طه:5 و 6) و هذا ركيك يزيل الآية عن نظمها و مرادها.
قال الأستاذ (6):و الصواب ما قاله الفرّاء (7)و الأشعري و جماعة من أهل المعاني، أن).
1) هو أحمد بن محمد بن زياد، أبو سعيد بن الأعرابي، المحدث القدوة الصوفي شيخ الإسلام، روي عن الحسن الزعفراني و ابن منده و ابن جميع و خلائق، كان ثقة عابدا كبير القدر صحب الجنيد، و له «طبقات النسّاك» توفي سنة 340 ه (سير أعلام النبلاء 407/15).
2) هو القاسم بن سلام تقدم التعريف به في 119/1.
3) هو إسماعيل بن أحمد بن عبد اللّه الضرير، أبو عبد الرحمن الحيري، المقرئ المفسّر الزاهد، أحد أئمة المسلمين ولد سنة(361) و رحل في طلب الحديث كثيرا. و سمع من زاهر السرخسي. روى عنه الخطيب أبو بكر. له تصانيف مشهورة في القرآن و القراءات و الحديث و الوعظ. كان مفيدا نفّاعا للخلق مباركا في علمه و له «تفسير» ت 430 ه (الداودي، طبقات المفسرين 104/1)، و تفسيره ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 1498/2 باسم «الكفاية في التفسير».
4) في المخطوطة (و حكاه) و في نسخة (و خطّأه)، و الصواب ما في المطبوعة.
5) ليست في المطبوعة.
6) هو إسماعيل الضرير المتقدّم.
7) انظر قول الفراء في كتابه معاني القرآن 25/1 في تفسير سورة البقرة الآية(29).
معنى قوله: اِسْتَوى أقبل على خلق العرش و عمد إلى خلقه، فسماه استواء، كقوله:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ (فصّلت:11) أي قصد و عمد إلى خلق السماء فكذا هاهنا، قال: و هذا القول مرضيّ عند العلماء ليس فيه تعطيل و لا تشبيه.
قال الأشعريّ: عَلى هنا بمعنى «في» كما قال تعالى: 1[عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (البقرة:102) و معناه أحدث اللّه في العرش فعلا سماه استواء، كما فعل فعلا سماه فضلا و نعمة، قال تعالى] (1): وَ لكِنَّ اللّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ* فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَ نِعْمَةً (الحجرات:
7 و 8) فسمى التحبيب و التكريه فضلا و نعمة. و كذلك قوله: فَأَتَى اللّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ (النحل:26) أي فخرب اللّه بنيانهم، و قال: فَأَتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (الحشر:2) أي قصدهم. و كما أن التخريب و التعذيب سمّاهما إتيانا؛ فكذلك أحدث فعلا بالعرش سماه استواء.
قال: و هذا قول مرضيّ عند العلماء لسلامته من التشبيه و التعطيل، و للعرش خصوصية ليست لغيره من المخلوقات، لأنه أول خلق اللّه و أعظم، و الملائكة حافّون به، و درجة الوسيلة متصلة به، و أنه سقف الجنة، و غير ذلك.
و قوله تعالى: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ (المائدة:116) قيل: النفس هاهنا الغيث، تشبيها له بالنفس، لأنه مستتر كالنفس.
قوله: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ (آل عمران:28) أي عقوبته. و قيل: يحذركم اللّه إياه.
قوله تعالى: وَ هُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ (الأنعام:3) اختار البيهقيّ [أن] (1)معناه أنه المعبود في السموات و الأرض، مثل قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ (الزخرف:84) و هذا القول هو أصحّ الأقوال. و قال الأشعري في «الموجز» (2): وَ هُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ (الأنعام:3)لى
[88/ب] أي عالم بما فيهما، و قيل: وَ هُوَ اللّهُ فِي السَّماواتِ جملة تامة: وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ كلام آخر، و هذا قول المجسّمة، و استدلت (1)الجهمية بهذه الآية على أنّه تعالى في كل مكان، و ظاهر ما فهموه من الآية من أسخف الأقوال.
قوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا (2)(الفجر:22)، قيل: استعارة الواو موضع الباء لمناسبة بينهما في معنى الجمع، إذ [الباء] (3)موضوعة للإلصاق و هو جمع، و الواو موضوعة للجمع، و الحروف ينوب بعضها عن بعض، و تقول عرفا: جاء الأمير بالجيش، إذا كان مجيئهم مضافا إليه بتسليطه أو بأمره، و لا شك أن الملك إنما يجيء بأمره على ما قال تعالى: وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (الأنبياء:27) فصار كما لو صرّح به. و قال: جاء الملك بأمر ربك، و هو كقوله: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ (المائدة:24) أي اذهب أنت بربّك، أي بتوفيق ربك و قوّته، إذ معلوم أنه إنما يقاتل بذلك من حيث صرف الكلام إلى المفهوم في العرف.
قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (القلم:42) قال قتادة: عن شدة (4)، و قال إبراهيم النخعيّ: أي عن أمر عظيم، قال الشاعر:
و قامت الحرب [بنا] (5)على ساق (6)و أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناة و جدّ فيه، شمّر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة.).
1) في المخطوطة (و استدلت عليه الجهمية).
2) ليست في المطبوعة.
3) ليست في المخطوطة.
4) اثني عشر كتابا على حسب تنوع مقالات المخالفين من الخارجين عن الملّة و الداخلين فيها، و آخره كتاب الإمامة تكلم في إثبات إمامة الصديق).
5) سقطت من الأصول، و هي تتمة لازمة.
6) تمام البيت: صبرا أمام إن شرباق و قامت الحرب بنا على ساق ذكره أبو حيان في البحر المحيط 316/8 ضمن تفسير سورة القلم، الآية(42)، و ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 113/19 ضمن تفسير سورة القيامة، الآية(29).
قوله تعالى: ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ (الزمر:56) قال اللغويون: معناه ما فرطت في طاعة اللّه و أمره، لأن التفريط لا يقع إلا في ذلك، و الجنب المعهود من ذوي الجوارح لا يقع فيه تفريط البتة، فكيف يجوز وصف القديم سبحانه بما لا يجوز! قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (الرحمن:31) فرغ يأتي بمعنى قطع شغلا، أتفرّغ لك، أي أقصد قصدك، و الآية منه، أي سنقصد لعقوبتكم، و نحكم جزاءكم.
قوله تعالى: وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً (غافر:37) إن قيل: لأيّ علة (1)نسب الظنّ إلى اللّه و هو شك؟ قيل: فيه جوابان:(أحدهما): أن يكون الظنّ لفرعون، و هو شك لأنه قال قبله: فَأَطَّلِعَ 2إِلى إِلهِ مُوسى (غافر:37) و إني لأظنّ موسى كاذبا، فالظن على هذا لفرعون.
(و الثاني): أن يكون تم (2)الكلام عند قوله: أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ [كاذِباً] (3)(غافر:37) على معنى: و إني لأعلمه كاذبا؛ فإذا كان الظن للّه، كان علما و يقينا، و لم يكن شكّا كقوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (الحاقة:20).
و قوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (البقرة:255) لم يرد سبحانه بنفي النوم و السّنة عن نفسه إثبات اليقظة و الحركة؛ لأنّه لا يقال للّه تعالى: يقظان و لا نائم، لأن اليقظان (4)لا يكون إلا عن نوم، و لا يجوز وصف القديم به، و إنما أراد بذلك نفي الجهل و الغفلة، كقوله: ما أنا عنك بغافل.
قوله [تعالى]: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص:75) قال السّهيليّ (5):اليد في الأصل كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف، و لذلك مدح سبحانه و تعالى بالأيدي مقرونة مع الأبصار في قوله: أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ (ص:45) و لم يمدحهم بالجوارح؛ لأن المدح إنما1.
يتعلق بالصفات لا بالجواهر، قال: و إذا ثبت هذا فصحّ قول الأشعري: إن اليدين في قوله تعالى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص:75) صفة ورد بها الشرع، و لم يقل إنها في معنى القدرة كما قال المتأخرون من أصحابه، و لا بمعنى النعمة، و لا قطع بشيء من التأويلات تحرزا منه عن مخالفة السلف، و قطع بأنها صفة تحرزا عن مذاهب المشبّهة.
فإن قيل: و كيف خوطبوا بما لا يعلمون إذ اليد بمعنى الصفة لا يعرفونه، و لذلك لم يسأل أحد منهم عن معناها، و لا خاف على نفسه توهّم التشبيه، و لا احتاج إلى شرح و تنبيه، و كذلك الكفار، لو كان لا يعقل (1)عندهم إلا في الجارحة لتعلّقوا بها في دعوى التناقض، و احتجّوا بها على الرسول، و لقالوا: زعمت[89/أ] أنّ اللّه ليس كمثله شيء، ثم تخبر أنّ له يدا، و لمّا [لم] (2)ينقل ذلك عن مؤمن و لا كافر، علم أن الأمر عندهم كان جليّا لا خفاء (3)به، لأنها صفة سميت الجارحة بها مجازا، ثم استمر المجاز فيها حتى نسيت الحقيقة، و ربّ مجاز كثير استعمل حتى نسي أصله، و تركت صفته-و الذي يلوح من معنى هذه الصفة أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخصّ، و القدرة أعمّ، كالمحبة مع الإرادة و المشيئة، فاليد أخصّ من معنى القدرة، و لذا (4)كان فيها تشريف لازم.
و قال البغويّ (5)في تفسير قوله تعالى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص:75) في تحقيق اللّه [تعالى] التثنية في اليد دليل على أنه ليس بمعنى النعمة [و القوة] (6)و القدرة، و إنما هما صفتان من صفات ذاته. قال مجاهد (7):اليد هاهنا بمعنى التأكيد و الصلة مجاز لِما خَلَقْتُ كقوله: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ (الرحمن:27) قال البغويّ: و هذا تأويل غير قويّ؛ لأنها لو كانت صلة لكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته فقد خلقتني، و كذلك في القدرة و النعمة لا يكون لآدم في الخلق مزيّة على إبليس. و أما قوله تعالى: مِمّا عَمِلَتْع.
1) في المخطوطة (لا يقبل عندهم).
2) ليست في المخطوطة.
3) في المخطوطة (جليا لا خفيا).
4) في المخطوطة (و لذلك).
5) انظر قول البغوي في تفسيره 50/2 (طبعة المعرفة ببيروت) في الكلام على الآية(64) من سورة المائدة: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ قال البغوي ما نصّه:(و يد اللّه صفة من صفات ذاته كالسمع و البصر و الوجه» و قال جل ذكره: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم:«كلتا يديه يمين»-[صحيح مسلم: 1458/3، كتاب الإمارة، الحديث 1827/18 من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص]-و اللّه أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان و التسليم).
6) ليست في المخطوطة.
7) قول مجاهد ليس في تفسيره المطبوع.
أَيْدِينا (يس:71) فإن العرب تسمّي الاثنين جمعا، كقوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا (الحج:19).
و أما العين في الأصل فهي صفة و مصدر لمن قامت به ثم عبّر عن حقيقة الشيء بالعين قال: و حينئذ فإضافتها للبارئ في قوله: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه:39) حقيقة-لا مجاز كما توهم أكثر الناس-لأنه صفة في معنى الرؤية و الإدراك، و إنما المجاز في تسمية العضو بها، و كلّ شيء يوهم الكيف (1)و التجسيم، فلا يضاف إلى البارئ سبحانه لا حقيقة و لا مجازا.
قال السّهيليّ: و من فوائد هذه المسألة أن يسأل عن المعنى الذي لأجله قال: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه:39) بحرف عَلى و قال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر:14) وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا (هود:37) و ما الفرق؟ و الفرق أنّ الآية الأولى وردت في إظهار أمر كان خفيا و إبداء ما كان مكنونا، فإن الأطفال إذ ذاك كانوا يغذّون و يصنعون سرا (2)
(3-3) ليست في المخطوطة.
،فلما أراد أن يصنع موسى و يغذّى و يربّى على جليّ أمن و ظهور أمر لا تحت خوف و استسرار دخلت (على)[في] (3)اللفظ تنبيها على المعنى لأنها تعطي [معنى] (3)الاستعلاء، و الاستعلاء ظهور و إبداء، فكأنه سبحانه يقول: و لتصنع على [عيني] (3)أمن لا تحت خوف، و ذكر العين لتضمّنها معنى الرعاية و الكلأ. و أما قوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر:14) وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا (هود:37) فإنه إنما يريد في رعاية منّا و حفظ، و لا يريد إبداء شيء و لا إظهاره بعد كتم، فلم يحتج الكلام إلا معنى «على».و لم يتكلم السّهيليّ على حكمة الإفراد في قصة موسى و الجمع في الباقي، و له (4)سرّ لطيف، و هو إظهار الاختصاص الذي خصّ به موسى في قوله: وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (طه:41) فاقتضى الاختصاص [الاختصاص] (5)الآخر في قوله: وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (طه:39)، بخلاف قوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر:14) وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا (هود:37) فليس فيه من الاختصاص ما في صنع موسى على عينه سبحانه.ة.
*قال السهيلي [رحمه اللّه]: و أما النفس فعبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد، و قد استعمل من لفظها النفاسة و الشيء النفيس، فصلحت للتعبير عنه سبحانه، بخلاف ما تقدم من الألفاظ المجازية.
و أما الذات (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
فقد استوى أكثر الناس [بأنها] (2)معنى النفس و الحقيقة، و يقولون:ذات البارئ هي نفسه، و يعبّرون بها عن وجوده و حقيقته. و يحتجون بقوله صلّى اللّه عليه و سلّم في قصة إبراهيم:«ثلاث كذبات كلّهن في ذات اللّه» (2)انظر التيسير في القراءات السبع ص 181.(3).
قال: و ليست هذه اللفظة إذا استقريتها في اللغة و الشريعة كما زعموا، و إلا لقيل:
عبدت [ذات] (2)اللّه، و احذر ذات اللّه، و هو غير مسموع، و لا يقال إلا بحرف في المستحلّ (4)
(6-6) عبارة المخطوطة (فذات وضعت للذاتية).
معناه في حق البارئ تعالى، لكن حيث وقع فالمراد به الديانة و الشريعة التي هي ذات اللّه، (6)فذات وصف للديانة (6).هذا هو المفهوم من كلام العرب، و قد بان غلط من جعلها عبارة عن نفس ما أضيف إليه.*و منه إطلاق[89/ب] العجب على اللّه [تعالى] في قوله: بَلْ عَجِبْتَ (الصافات:12) على قراءة حمزة و الكسائي (8)،بضم التاء على معنى أنهم قد حلّوا محل من يتعجّب منهم. قال الحسين بن الفضل (5):العجب من اللّه تعالى إنكار الشيء و تعظيمه، و هو2.
1) في المخطوطة (و أما الذاتية).
2) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 388/6 كتاب الأنبياء(60)، باب قول اللّه تعالى وَ اتَّخَذَ اللّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً [النساء 125]...
3) ، الحديث (3358)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1840/4 كتاب الفضائل(43)، باب من فضائل إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه و سلّم(41)، الحديث(2371/154) و اللفظ عندهما:(لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات اللّه عز و جل) و ليس كما جاء عند الزركشي. أن الثلاثة في ذات اللّه.
4) في المخطوطة هي (في المستحيل).
5) هو أبو علي الحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي النيسابوري تقدم التعريف به في 116/2.
لغة العرب، و في الحديث:«عجب ربكم من إلّكم (1)و قنوطكم» و قوله: إن اللّه يعجب من الشاب إذا لم يكن له صبوة» (2).
قال البغويّ: و سمعت أبا القاسم النيسابوري (3)قال: سمعت أبا عبد اللّه البغداديّ يقول: سئل الجنيد (4)
(5-5) ليست في المخطوطة.
عن هذه الآية فقال: إن اللّه لا يعجب من شيء، و لكن اللّه [تعالى] وافق رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ (الرعد:5) أي هو كما يقوله.(فائدة) كلّ ما جاء في القرآن العظيم من نحو قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أو تَتَّقُونَ أو تَشْكُرُونَ فالمعتزلة يفسّرونه بالإرادة، لأن عندهم أنه تعالى لا يريد إلا الخير و وقوع الشر على خلاف إرادته، و أهل السّنة يفسّرونه بالطلب لما في الترجّي من معنى الطلب، و الطلب غير الإرادة على ما تقرر في الأصول، فكأنه قال: كونوا متقين، أو مفلحين؛ إذ يستحيل وقوع [شيء] (5) في الوجود على خلاف إرادته تعالى، بل كلّ الكائنات مخلوقة له تعالى و وقوعها بإرادته، تعالى [اللّه] (5) عمّا يقولون علوا كبيرا.ة.
1) تصحفت في المطبوعة إلى (زللكم) و في المخطوطة (ذلك) و التصويب من غريب الحديث للهروي 269/2 و تفسير البغوي 24/4 في الآية(12) من سورة الصافات. قال: الهروي في حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «عجب ربكم من إلّكم-بكسر الألف-و قنوطكم و سرعة إجابته إيّاكم» و رواه بعض المحدثين «من أزلكم» و أصل الأزل: الشدة، قال: و أراه المحفوظ، فكأنه أراد: من شدة يأسكم و قنوطكم، فإن كان المحفوظ قوله «من إلكم»- بكسر الألف-فإني أحسبها من «ألّكم» بالفتح و هو أشبه بالمصادر...، و هو أن يرفع صوته بالدعاء و يجأر فيه)، و ذكره ابن منظور في «لسان العرب»24/11 مادة «ألل» و قال (قال أبو عبيد: المحدثون رووه «من إلّكم» بكسر الألف، و المحفوظ عندنا «من ألّكم» بالفتح و هو أشبه بالمصادر)، و انظر «الفائق» للزمخشري 52/1 باب الهمزة مع اللام.
2) الحديث أخرجه أحمد في المسند 151/4 من رواية عقبة بن عامر رضي اللّه عنه، و أخرجه أبو يعلى في المسند 288/3 الحديث(1749/16)، و الطبراني في المعجم الكبير، عزاه له السيوطي، انظر فيض القدير 263/2، الحديث(1799)، و الديلمي في فردوس الأخبار 65/3 الحديث(3902).
3) أبو القاسم النيسابوري هو القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك-شيخ البغوي-تقدم التعريف به في 360/1، و أبو عبد اللّه البغدادي هو الحاكم النيسابوري محمد بن عبد اللّه بن حمدويه صاحب كتاب «المستدرك على الصحيحين» المشهور بابن البيع و هو شيخ أبي القاسم القشيري.
4) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد، أبو القاسم البغدادي، شيخ علماء الحقيقة و الشريعة و سيّد الطائفة، و شيخ طريقة التصوّف، و علم الأولياء في زمانه. تفقه على أبي ثور، و كان يفتي و له من العمر عشرون سنة. و سمع الحديث من الحسن بن عرفة و غيره و اختص بصحبة السري السقطي، و الحارث بن أسد المحاسبي. كان الكتبة يحضرونه لألفاظه، و الفلاسفة لدقة معانيه، و المتكلمون لعلمه ت 298 ه (السبكي، طبقات الشافعية 28/2).
1) للتوسع في هذا النوع انظر: مقدمة جامع البيان للطبري 4/1 ضمن القول في البيان عن اتفاق معاني آي القرآن...، و مقدمة المحرر الوجيز لابن عطية 71/1 نبذة مما قال العلماء في إعجاز القرآن، و مقدمة الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 69/1 باب ذكر نكت في إعجاز القرآن و شرائط المعجزة، و الإتقان للسيوطي 3/4 النوع الرابع و الستون في إعجاز القرآن، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 482/2 علم معرفة إعجاز القرآن و كشف الظنون لحاجي خليفة 120/1 علم إعجاز القرآن، و أبجد العلوم للقنوجي 78/2 علم إعجاز القرآن، و مناهل العرفان للزرقاني 227/2 المبحث السابع عشر في إعجاز القرآن و ما يتعلق به، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص 313 ضمن الباب الرابع في التفسير و الإعجاز، الفصل الثالث إعجاز القرآن، و معجم الدراسات القرآنية لابتسام الصفار ص 61 إعجاز القرآن، و معجم مصنفات القرآن الكريم للشواخ 139/1 إعجاز القرآن و بلاغته، و «نظرات في معجزة القرآن» لمحمد دياب (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 1393،4 ه/1973 م) و في إعجاز القرآن لفاضل شاكر النعيمي (مقال في مجلة كلية الآداب جامعة بغداد ع 14، مج 1391،2 ه/1971 م)، و الشبهة حول إعجاز القرآن لمحمد باقر الحكيم (مقال في مجلة الرسالة الإسلامية العراقية ع 1391،1 ه/1971 م) و إعجاز القرآن لأحمد الحوفي (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 10-1391،11 ه/1971 م) و إعجاز القرآن لمحمد البهي (مقال في مجلة الفكر الاسلامي ع 1390،5 ه/1970 م)، و الكلمة القرآنية و سر الإعجاز فيها لمحمد سعيد البوطي (مقال في مجلة العربي ع 1390،144 ه/1970 م) و إعجاز القرآن لدرويش الجندي (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 1388،10 ه/1968 م)، و الإعجاز التشريعي في القرآن لعلي علي منصور (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 1388،2 ه/1968 م و الأعداد 10،9،5،2،1، عام 1389 ه/1969 م) و حول إعجاز القرآن (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 1388،2 ه/1968 م، و احداث أنبأنا بها القرآن قبل وقوعها لمحمد عسر (مقال في مجلة منبر الإسلام ع 1387،12 ه/1968 م) و الإعجاز الطبي في القرآن لمحمود دياب (مقال في مجلة منبر
(1) الأزهر عام 1393 ه/1973 م) و المعجزة القرآنية لمحمد العفيفي (طبع بمؤسسة دار العلوم في الكويت 1396 ه/1976 م) و معجزة الأرقام و الترقيم في القرآن الكريم لعبد الرزاق نوفل طبع في القاهرة عام 1397 ه/1977 م، و بدار الكتاب العربي في بيروت 1403 ه/1983 م) و الإعجاز في نظم القرآن لمحمود السيد شيخون (طبع بالمكتبة الأزهرية في القاهرة 1398 ه/1978 م) و تسعة عشر دلالات جديدة في إعجاز القرآن لرشاد خليفة (طبع بدار الفكر في دمشق 1400 ه/1979 م) و قبس من الإعجاز لهشام عبد الرزاق الحمصي (طبع بدار الثقافة في دمشق 1399 ه/1979 م) و القرآن و إعجازه التشريعي لمحمد إسماعيل إبراهيم (طبع بدار الفكر العربي في القاهرة 1400 ه/1979 م) و ألوان من الإعجاز القرآني لمحمد وفا الأميري (طبع بدار الرضوان في حلب 1401 ه/1980 م) و نظرية إعجاز القرآن عند عبد القاهر الجرجاني لمحمد حنيف فقيهي (طبع بالمكتبة العصرية في بيروت 1401 ه/1980 م) الإعجاز الطبي لمحمد متولي الشعراوي (طبع بدار التراث العربي في القاهرة و بدار اللواء في الرياض) و له معجزة القرآن (طبع بمطبعة أخبار اليوم في القاهرة 1400 ه/1980 م) و الإعجاز العددي للقرآن الكريم لعبد الرزاق نوفل (طبع بدار الكتاب العربي في بيروت عام 1403 ه/1983 م) و النظم القرآني في سورة الرعد لمحمد بن سعد (طبع بعالم الكتب في القاهرة و نظم القرآن و الكتاب للحداد طبع في بغداد و منع جواز المجاز في المنزل للتعبد و الإعجاز لمحمد مختار الشنقيطي (طبع بمطبعة المدني في القاهرة) و إعجاز القرآن لمنير سلطان (طبع بمنشأة المعارف في الاسكندرية) و مع القرآن في إعجازه و بلاغته لعبد القادر حسين (طبع بدار التراث العربي في القاهرة و بدار اللواء في الرياض) و القرآن بين الحقيقة و المجاز و الإعجاز لمحمد عبد الغني حسن (طبع في القاهرة) و الإعجاز النحوي في القرآن الكريم لفتحي الدجني (طبع بمطبعة الفلاح في الكويت) و إعجاز القرآن لمحمد علي المعلم.و من الكتب المؤلفة في إعجاز القرآن سوى ما ذكره الزركشي:«الاحتجاج لنظم القرآن و غريب تأليفه و بديع تركيبه» للجاحظ أبي عثمان عمرو بن بحر ت 255 ه (ذكره في كتابه الحيوان 9/1، و انظر الفهرست لابن النديم:41)«نظم القرآن» لأحمد بن داود، أبي حنيفة الدينوري ت 282 ه (معجم الأدباء 29/3)«إعجاز القرآن في نظمه و تأليفه» لأبي عبد اللّه محمد بن زيد بن علي الواسطي (ت 306 ه) شرحه عبد القاهر الجرجاني ت 471 ه (الفهرست:220)«نظم القرآن» لأبي علي الحسن بن علي بن نصر ت 312 ه (الفهرست:41)«نظم القرآن» لأحمد بن سهل البلخي، أبي زيد ت 322 ه (الفهرست:153)«نظم القرآن» لابن الإخشيد، أحمد بن علي ت 326 ه (الفهرست:41)«إعجاز القرآن» لابن درستويه، أبي محمد عبد اللّه بن جعفر بن محمد ت 330 ه (الفهرست:63)«إعجاز القرآن» للباهلي، أبي عمر محمد بن عمر بن سعيد البصري؟(الفهرست:219)«إعجاز القرآن» لعبد اللّه بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ت 386 ه (معجم مصنفات القرآن 146/1).«الكلام في وجوه إعجاز القرآن» الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (ت 413 ه و ذكره النجاشي في كتاب الرجال:284، و آغا بزرك في الذريعة 232/2 باسم إعجاز القرآن)«المغني في إعجاز القرآن» القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي (ت 415 ه) نشره امين الخولي بمكتبة وهبة في القاهرة 1396 ه/1976 م*«نظم السور» لأبي العلاء المعري ت 449 ه (معجم الأدباء 161/3)*«دلائل الإعجاز في المعاني و البيان» أو «إعجاز
(1) القرآن» لعبد القاهر الجرجاني (ت 471 ه) طبع بتحقيق محمد عبده، و محمد رشيد رضا. و محمد محمود الشنقيطي في القاهرة بمطبعة الترقي و مطبعة المنار في القاهرة 1319-1321 ه/1901 و 1903 م، و طبع بمطبعة الفتوح الأدبية في القاهرة 1331 ه/1912 م، و طبع بتحقيق محمد بن تاويت بتطوان، بالمطبعة المهدية عام 1370 ه/1950 م، و طبع بتحقيق محمد رضوان الداية و محمد فائز الداية في دمشق بدار قتيبة 1402 ه/1982 م و صورت دار المعرفة طبعة محمد عبده و محمد رشيد رضا عام 1401 ه/1981 مو له «الرسالة الشافية في إعجاز القرآن» طبعت مع ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للجرجاني، و الخطابي، و الرماني، بتحقيق محمد خلف اللّه، و محمد زغلول سلام بدار المعارف في القاهرة 1375 ه/1955 مو له «الشرح الصغير» و هو شرح كتاب الواسطي في إعجاز القرآن (ذكره السبكي في طبقات الشافعية 150/5)«التنبيه على إعجاز القرآن» لمحمد بن أبي القاسم البقالي ت 562 ه (ذكره القيسي في «تاريخ التفسير»، و هو الكتاب نفسه المسمى «إعجاز القرآن» الذي ذكره السيوطي في طبقات المفسرين)«إعجاز القرآن» لعلي بن زيد أبي الحسن بن أبي القاسم ت 565 ه (معجم الأدباء 208/5)«إعجاز القرآن» أو «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» للإمام فخر الدين الرازي (ت 606 ه) طبع بمطبعة الآداب في القاهرة 1317 ه/1899 م و 1377 ه/1909 م، و طبع بتحقيق زغلول سلام و محمد هدارة بمنشأة المعارف في الإسكندرية 1394 ه/1973 م و طبع بتحقيق إبراهيم السامرائي، و محمد بركات بعمان عام 1405 ه/1985 م «رسالة في بيان الإعجاز في سورة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »للمطرزي برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم (ت 610 ه) مخطوط ضمن مجموع في التيمورية:359 (معجم الدراسات القرآنية: 99)«البرهان في بيان القرآن» لموفق الدين بن قدامة المقدسي (ت 640 ه) مخطوط مصدرها بمكتبة سليمان بن عبد الرحمن الحمدان بمكة المكرمة:42 و بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض عمادة شئون المكتبات:2219 (أخبار التراث العربي:4/34)«التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» لعبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني (ت 651 ه) طبع بتحقيق خديجة الحديثي، و أحمد مطلوب مطبعة العاني في بغداد 1385 ه/1964 م*«البرهان في إعجاز القرآن» لابن أبي الأصبع، زكي الدين أبي محمد عبد العظيم (ت 654 ه) مخطوط في تشستربتي:4255 (معجم الدراسات القرآنية:96)و له «تحرير التحبير في صناعة الشعر و النثر و بيان إعجاز القرآن» طبع بتحقيق حفني محمد شرف بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة 1383 ه/1963 م «الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز» لعبد العزيز عز الدين بن عبد السلام السلمي الدمشقي (ت 660 ه) طبع بالمطبعة العامرة في اسطنبول 1313 ه/1895 م، و بالمدينة المنورة بالمكتبة العلمية عام 1383 ه/1966 م و صورته دار الفكر بدمشق، و دار المعرفة 1407 ه/1987 م و دار البشائر الإسلامية في بيروت 1407 ه/1987 م«إعجاز القرآن» لمحمد بن محمد بن إبراهيم بن سراقة ت 662 ه (ذكره السيوطي في الإتقان 7/1)«إيجاز البرهان في إعجاز القرآن» للخزرجي أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد ت 709 ه (ذكره القيسي في تاريخ التفسير)«الطراز في علوم حقائق الإعجاز» أو «الطراز المتضمن لأسرار البلاغة و علوم حقائق الإعجاز» للمؤيد باللّه عماد الدين يحيى بن حمزة العلوي (ت 745 ه) طبع بتحقيق سيد علي المرصفي بالقاهرة عام 1332 ه/1914 م و صور بدار الكتب العلمية في بيروت عام 1401 ه/1981 م«إعجاز القرآن في آية يا أَرْضُ
1) اِبْلَعِي لابن الجزري محمد بن محمد (ت 833 ه) مخطوط بدار الكتب الظاهرية:5433 و منه نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي بمكة:24 (معجم الدراسات القرآنية:92)«تبصير الرحمن و تيسير المنان ببعض ما يشير إلى إعجاز القرآن» للمهائمي علي بن أحمد بن علي الهندي (ت 835 ه) طبع بدهلي عام 1286 ه/1867 م و بمطبعة بولاق في القاهرة 1295 ه/1876 م، و صور بعالم الكتب في بيروت عن السابقة 1401 ه/1981 م«معترك الأقران في إعجاز القرآن» لجلال الدين السيوطي (ت 911 ه) طبع بتحقيق علي محمد البجاوي بدار الفكر العربي في القاهرة الجزء الأول عام 1389 ه/1969 م، و الثاني 1390 ه/1970 م و الثالث 1393 ه/1973 م*«إعجاز القرآن» أو «رسالة في تحقيق إعجاز القرآن» لابن كمال باشا، شمس الدين أحمد بن سليمان (ت 940 ه) مخطوط ضمن مجموع بالمكتبة التيمورية:168، و بمكتبة الأزهر 785 مجاميع 3487، و جامعة برنستين 5437 تفسير (معجم الدراسات القرآنية:92 و 99)«البرهان في إعجاز القرآن» لأحمد فوزي الساعاتي (كان حيا قبل 1342 ه) طبع بمطبعة الترقي في دمشق 1343 ه/1924 م«إعجاز القرآن» لمحمد بن عبد المطلب بن واصل من أسرة أبي الخير من جهينة ت 1350 ه (معجم مصنفات القرآن 147/1).«إعجاز القرآن و البلاغة النبوية» لمصطفى صادق الرافعي (ت 1356 ه) طبع بمطبعة المقطم في القاهرة 1348 ه/1928 م و طبع بالمطبعة الرحمانية في القاهرة بتحقيق محمد سعيد العريان 1349 ه/1929 م، و أعيد طبعه بمطبعة الاستقامة بالقاهرة عام 1360 ه/1940 م و بالمطبعة التجارية الكبرى في القاهرة 1384 ه/1965 م، و صور بالأوفست بدار الكتاب العربي في بيروت 1400 ه/1980 م«إعجاز القرآن و إقامة البرهان على شرح الإسلام» للهادي الخراساني الحائري (ت 1369 ه) طبع بالنجف عام 1348 ه/1929 م*«إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز» لبديع الزمان سعيد النورسي (ت 1387 ه) طبع بمطبعة النور في أنقرة 1378 ه/1958 م، و طبع بدار العربية في بيروت 1393 ه/1973 م.«شرح رسالة في إعجاز القرآن» لمجهول مخطوط مصور في معهد المخطوطات بالكويت عن نسخة المكتبة الوطنية بإسبانيا (أخبار التراث العربي 7/10)«رسالة في أن القرآن معجز» لمجهول. مخطوط في جامعة برنستون رقم 333 تفسير (معجم الدراسات القرآنية ص 99).
2) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المعافري، تقدم التعريف به في 109/1.
3) هو حمد بن محمد أبو سليمان تقدم التعريف به في 343/1، و كتابه «بيان إعجاز القرآن» طبع في دلهي بالهند بتحقيق عبد العليم سنة 1372 ه/1953 م، و طبع في القاهرة بدار التأليف بتحقيق عبد اللّه الصديق الغماري سنة 1372 ه/1953 م، و طبع في القاهرة بدار المعارف بتحقيق محمد خلف اللّه و محمد زغلول سلام سنة 1374 ه/1955 م (معجم المنجد 124/1).
4) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن علي تقدم التعريف به في 111/1، و كتابه «النكت في إعجاز القرآن» طبع في دلهي الهند بتحقيق عبد العليم سنة 1353 ه/1934 م، و طبع في القاهرة دار المعارف بتحقيق محمد خلف اللّه و زغلول سلام ضمن (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن» سنة 1374 ه/1955 م (معجم المنجد 124/1، ذخائر التراث العربي 541/1).
و «البرهان» لعزيزي (1)و غيرهم.
و هو علم جليل [القدر] (2)،عظيم القدر (3)،لأن نبوة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم معجزتها الباقية القرآن، و هو يوجب الاهتمام بمعرفة الإعجاز، قال تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (إبراهيم:1) و قال سبحانه:
وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللّهِ (التوبة:6) فلولا أن سماعه [إياه] (4)حجة عليه لم يقف أمره على سماعه، و لا تكون حجة إلا و هي معجزة. و قال تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ (العنكبوت:50 و 51) فأخبر أنّ الكتاب آية من آياته، و أنه كاف في الدلالة، قائم مقام معجزات غيره و آيات سواه من الأنبياء.
و لما جاء به صلّى اللّه عليه و سلّم إليهم-و كانوا أفصح الفصحاء و مصاقع الخطباء-تحدّاهم على أن يأتوا بمثله، و أمهلهم طول السنين فلم يقدروا، يقال: تحدّى فلان فلانا إذا دعاه إلى أمر ليظهر عجزه فيه و نازعه الغلبة في قتال أو كلام غيره، و منه «أنا حديّاك»، أيّ ابرز لي وحدك (5).
و اعلم أن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم تحدّى العرب قاطبة بالقرآن حين (6)قالوا: افتراه، فأنزل اللّه عز و جلّ عليه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [مُفْتَرَياتٍ] (7)(هود:13) فلما عجزوا عن الإتيان بعشر (8)سور تشاكل القرآن، قال تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ 9مِثْلِهِ (يونس:38) ثم كرر هذا فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة:23) أي من كلام مثله، و قيل: من بشر مثله (9)،و يحقق القول الأول).
1) هو عزيزي بن عبد الملك الشافعي أبو المعالي المعروف بشيذلة تقدم التعريف به في 112/1، و كتابه «البرهان في متشابه القرآن» حققه ناصر بن سليمان العمر كرسالة ماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (أخبار التراث العربي 24/7) و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 241/1 و سماه «البرهان في مشكلات القرآن».
2) ليست في المطبوعة.
3) عبارة المخطوطة (عظيم الخطر).
4) ليست في المخطوطة.
5) عبارة المخطوطة (أو أبرز لك وحدي).
6) في المخطوطة (حيث).
7) ليست في المطبوعة.
8) تصحفت في المطبوعة إلى (بنشر سور).
9) عبارة المخطوطة (و قيل من بشر مثله، أي من كلام مثله).
الآيتان السابقتان؛ فلما عجزوا عن أن يأتوا بسورة تشبه القرآن على كثرة الخطباء فيهم و البلغاء، قال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء:88) فقد ثبت أنه تحدّاهم به، و أنهم لم يأتوا بمثله لعجزهم عنه، لأنهم لو قدروا على ذلك لفعلوا، و لما عدلوا إلى العناد تارة و الاستهزاء أخرى، فتارة قالوا: سحر و تارة قالوا: شعر و تارة [قالوا] (1):«أساطير الأولين» كل ذلك من التحيّر و الانقطاع.
قال [ابن أبي] (2)طالب مكيّ (3)في «اختصاره نظم القرآن للجرجاني» (4)،قال المؤلف: أنزله بلسان عربي مبين بضروب من النّظم مختلفة على عادات العرب، و لكن الأعصار تتغير و تطول، فيتغير النظم عند المتأخرين لقصور أفهامهم،[90/أ] و النظر كله جار على لغة العرب، و لا يجوز أن ينزله على نظم ليس من لسانهم؛ لأنه لا يكون حجة عليهم، بدليل قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ (5)(يونس:38) و في قوله:
بَلْ كَذَّبُوا [بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ] 6 وَ لَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ (يونس:39) فأخبر أنهم لم يعلموه لجهلهم به؛ و هو كلام عربي.
قال أبو محمد (6):لا يحتمل أن يكون جهلهم إلا من قبل أنهم أعرضوا عن قبوله، و لا يجوز أن يكون نزل بنظم لم يعرفوه؛ إذ لا يكون عليهم حجة، و جهلنا بالنظم لتأخرنا عن رتب القوم الذي نزل عليهم جائز، و لا يمنع. فمن نزل عليهم كان يفهمه إذا تدبّره لأنه بلغته، و نحن إنما نفهم بالتعليم. انتهى.
و هذا الذي قاله مشكل، فإنّ كبار الصحابة رضي اللّه عنهم حفظوا البقرة في مدة متطاولة؛ لأنهم كانوا يحفظون مع التفهم. و إعجاز القرآن ذكر من وجهين:(أحدهما):م.
1) ليست في المخطوطة.
2) زيادة يقتضيها النص، ليست في الأصول.
3) هو مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد القيسي تقدم التعريف به في 278/1.
4) ذكره القفطي في إنباه الرواة 316/3 و سماه «انتخاب كتاب الجرجاني في نظم القرآن و إصلاح غلطه».
5) في المخطوطة زيادة (بسورة من مثله) و ليست من القرآن الكريم.
6) هو مكي بن أبي طالب المتقدم.
إعجاز متعلق بنفسه.(و الثاني): بصرف الناس عن معارضته. و لا خلاف بين العقلاء أن كتاب اللّه معجز، و اختلفوا في إعجازه، فقيل: إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات، و إنّ العرب كلّفت في ذلك ما لا تطيق، و فيه وقع عجزها. و الجمهور على أنه إنما وقع بالدّال على القديم و هو الألفاظ.
فإذا ثبت ذلك فاعلم أنه لا يصحّ التحدي بشيء مع جهل المخاطب الجهة التي وقع بها التحدي، و لا يتجه قول القائل لمثله: إن صنعت خاتما كنت قادرا على أن تصنع مثله؛ إلا بعد أن يمكّنه من الجهة التي تدّعي عجز المخاطب عنها.
فنقول: الإعجاز في القرآن العظيم إما أن يعني بالنسبة إلى ذاته، أو إلى عوارضه من الحركات و التأليف، أو إلى مدلوله أو إلى المجموع، أو إلى أمر خارج عن ذلك؛ لا جائز أن يكون الإعجاز حصل من جهة ذوات الكلم (1)المفردة فقط؛ لأن العرب قاطبة كانوا يأتون بها؛ و لا جائز أن يكون الإعجاز وقع بالنسبة إلى العوارض من الحركات و التألف فقط؛ لأنه يحوج إلى ما تعاطاه مسيلمة من الحماقة:«إنّا أعطيناك الجواهرفصل لربّك و هاجرإن شانئك هو الكافر».
و لو كان الإعجاز راجعا إلى (2)
(3-3) ليست في المطبوعة.
الإعراب و التأليف المجرد لم يعجز صغيرهم عن تأليف ألفاظ معربة فضلا عن كبيرهم، لا جائز أن يقع بالنسبة إلى المعاني فقط؛ لأنها ليست من صنيع البشر، و ليس لهم قدرة على إظهارها؛ من غير ما يدلّ عليها، (3)[و أيضا لقالوا: لقد قلنا مثله و لكن لم نلفظ بما يدل عليه] (3) و لا جائز أن ترجع إلى المجموع لأنا قد بيّنا بطلانه بالنسبة إلى كل واحد، فيتعين أن يكون الإعجاز لأمر خارج غير ذلك.و قد اختلف فيه على أقوال:
(إحداها)-و هو قول النظام (3)لا إن اللّه صرف العرب عن معارضته و سلب عقولهم، و كان مقدورا لهم؛ لكن عاقهم أمر خارجيّ، فصار كسائر المعجزات.يخ
و هو قول فاسد بدليل قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء:88) فإنّه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، و لو سلبوا (1)القدرة لم يبق فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، و ليس عجز الموتى بكبير يحتفل بذكره، هذا مع أن الاجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن، فكيف يكون معجزا غيره و ليس فيه صفة إعجاز؛ بل المعجز هو اللّه [تعالى]، حيث سلبهم قدرتهم عن الإتيان بمثله.
و أيضا يلزم من القول بالصّرفة فساد آخر، و هو زوال الإعجاز (2)بزوال زمان التحدّي، و خلوّ القرآن من الإعجاز؛ و في ذلك خرق لإجماع الأمة، فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى، و لا معجزة له باقية سوى القرآن، و خلوّه من الإعجاز يبطل كونه معجزة.
قال القاضي أبو بكر (3):«و مما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة -و إنما منع منها الصّرفة-لم يكن الكلام معجزا،[و إنّما يكون المنع معجزا] (4)فلا يتضمن الكلام فضلا على غيره في نفسه.[90/ب] و ليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم أن الكلّ قادرون على الإتيان بمثله؛ و إنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلّموه لوصلوا إليه، و لا بأعجب من قول فريق منهم إنه لا فرق بين كلام البشر و كلام اللّه في هذا الباب.
و زعم قوم أنّ ابن المقفع عارض القرآن، و إنما وضع حكما» (5).
*(الثاني) أن وجه الإعجاز راجع إلى التأليف الخاص به، لا مطلق التأليف، و هو بأنز.
1) في المطبوعة تحرف اللفظ إلى (سئلوا).
2) تحرفت في المخطوطة إلى (الاعداد).
3) هو محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني تقدم في 117/1، و انظر قوله في كتابه «إعجاز القرآن» ص 30.
4) ليست في المخطوطة، و العبارة في إعجاز القرآن (و إنما يكون المنع هو المعجز).
5) الجاحظ، قال بعضهم: كان النظام على دين البراهمة المنكرين للنبوة و البعث و يخفي ذلك و له نظم و ترسل و تصانيف منها:«الجواهر و الأعراض» و «حركات أهل الجنة» و «الطفرة» و «الوعيد» و غيرها. ورد أنه سقط من غرفة و هو سكران سنة 220 ه (سير أعلام النبلاء 541/10).
اعتدلت مفرداته تركيبا وزنة، و علت مركّباته معنى، بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ و المعنى. و اختاره ابن الزّملكانيّ في «البرهان» (1).
(الثالث) ما فيه الإخبار عن الغيوب المستقبلة، و لم يكن ذلك من شأن العرب، كقوله تعالى: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ (الفتح:16) و قوله في [قصة] (2)أهل بدر: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ [الدُّبُرَ] (3)(القمر:45) و قوله: لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا (الفتح:27) و كقوله: وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ (النور:55) و قوله: الم غُلِبَتِ الرُّومُ (الروم:1 و 2) و غير ذلك مما أخبر به بأنه سيقع فوقع. و ردّ هذا القول بأنه يستلزم أن الآيات التي لا خبر فيها بذلك لا إعجاز فيها؛ و هو باطل، فقد جعل اللّه كل سورة معجزة بنفسها.
*(الرابع) ما تضمن من إخباره عن قصص الأولين و سائر المتقدمين، حكاية من شاهدها و حضرها، و قال: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا... الآية (هود:49). و هو مردود بما سبق، نعم هذا و الذي قبله من أنواع الإعجاز، لا (4)أنه منحصر فيه.
*(الخامس) إخباره عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل، كقوله: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (آل عمران:122) و قوله: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللّهُ (المجادلة:8)[و قوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ] 5إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ... الآية (الأنفال:7) و كإخباره عن اليهود أنهم لا يتمنون الموت أبدا.ة.
*(السادس) و صحّحه ابن عطية (1)
(2-2) ليست في المخطوط.
و قال:«إنه [الذي] (2) عليه الجمهور و الحذّاق - (2)[و هو الصحيح في نفسه-و أن التحدي إنما وقع بنظمه، و صحة معانيه، و توالي فصاحة ألفاظه،] (2) و وجه إعجازه أن اللّه [تعالى قد] (2)أحاط بكل شيء علما، و أحاط بالكلام كلّه علما؛ فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته، أي لفظة تصلح أن تلي الأولى، و يتبين المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره. و البشر معهم الجهل و النسيان و الذهول، و معلوم بالضرورة أن أحدا من البشر لا يحيط بذلك، و بهذا (3)(7-7) ليست في المطبوعة.
يبطل قول من قال:إن العرب كان في قدرتها الإتيان بمثل [القرآن] (7)،فلما جاءهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم صرفوا عن ذلك و عجزوا عنه.
و الصحيح أن الإتيان [بمثل] (4)القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين، و لهذا ترى البليغ ينقّح الخطبة أو القصيدة حولا، ثم ينظر فيها، فيغيّر فيها، و هلم جرّا. و كتاب اللّه سبحانه لو نزعت منه لفظة، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم توجد.
و نحن تتبيّن لنا البراعة في أكثره، و يخفى [علينا] (7) وجهها في مواضع، لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق، و جودة القريحة. و قامت الحجة على العالم بالعرب؛ إذ كانوا أرباب الفصاحة و مظنة المعارضة، كما قامت الحجة في معجزة عيسى بالأطبّاء، و معجزة موسى بالسّحرة، فإن اللّه تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما تكون في زمن النبي الذي أراد [إظهاره] (5)فكان السحر في مدة موسى [عليه السلام] (6)قد انتهى إلى غايته، و كذا الطب في زمان عيسى، و الفصاحة في مدة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم». (7)ة.
1) هو عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية تقدم التعريف به في 101/1 انظر قوله في مقدمة تفسيره المسمى بالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 71/1-73.
2) ليست في المطبوعة.
3) في مقدمة تفسير ابن عطية 72/1 عبارة مكملة لمعنى الكلام و هي (فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة و بهذا النطق...)
4) ليست في المخطوطة.
5) ليست في المخطوطة.
6) ليست في المطبوعة.
7) انتهى قول ابن عطية.
(السابع): أن وجه الإعجاز الفصاحة، و غرابة الأسلوب، و السلامة من جميع العيوب، و غير ذلك مقترنا[91/أ] بالتحدّي، و اختاره الإمام فخر الدين (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
و هو قريب مما سبق، و قد قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (الإسراء:88) و المراد: بمثل نظمه؛ بدليل قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة:23) و قول من قال: إن الضمير في [مِنْ] 2مِثْلِهِ عائد على اللّه [تعالى] (2)ضعيف،[بقوله: بِعَشْرِ سُوَرٍ] 2 مِثْلِهِ (هود:13) و السياق واحد.*(الثامن): ما فيه من النظم و التأليف و الترصيف، و أنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب، و مباين لأساليب خطاباتهم، و اختاره القاضي أبو بكر (3).قال:
«و لهذا لم يمكنهم معارضته». قال: (4)«و لا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي (5)ادّعوها في الشعر؛ لأنه ليس مما يخرق العادة، بل يمكن استدراكه بالتعلّم (6)و التدريب و التصنع له (7)،كقول الشعر، و رصف (8)الخطب، و صناعة الرسالة، و الحذق في البلاغة، و له طريق يسلك (9)... فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى عليه، و لا إمام يقتدى به، و لا يصح وقوع مثله اتفاقا...». قال:«و نحن نعتقد أن الإعجاز في بعض القرآن أظهر، و في بعض أدقّ و أغمض».
ثم قال القاضي (10):«فإن قيل: ما الذي وقع التحدي به؟ أ هو الحروف المنظومة؟ أوز.
1) هو محمد بن عمر بن الحسين المشهور بفخر الدين الرازي تقدم التعريف به في 106/1 و انظر قوله حول الإعجاز في تفسيره الكبير 115/1-116 في الكلام على قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [البقرة:23] و له كتاب أيضا في الإعجاز اسمه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» تقدم في الكتب المؤلفة في هذا النوع.
2) ليست في المطبوعة.
3) انظر قول أبي بكر الباقلاني في كتابه «إعجاز القرآن» ص 35 فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن، الوجه الثالث
4) انظر قوله هذا في إعجاز القرآن ص 111-112، فصل في ذكر البديع من الكلام. بتصرف.
5) في المخطوطة (الذي).
6) في المخطوطة (بالعلم).
7) في المخطوطة (به).
8) في المخطوطة (و وصف).
9) في المخطوطة (المسلك).
10) انظر إعجاز القرآن ص 260، فصل فيما يتعلق به الإعجاز.
الكلام القائم بالذات؟ أو غيره؟ قلنا (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:الذي تحدّاهم به (2)[أن يأتوا على الحروف التي هي نظم القرآن منظومة حكمها، متتابعها كتتابعها، مطّردة كاطّرادها، و لم يتحدّهم إلى] (2) أن يأتوا بالكلام القديم الذي لا مثل له».و قال بعض الأئمة: ليس الإعجاز المتحدّى به إلا في النظم، لا في المفهوم؟ لأن المفهوم لم يمكن الإحاطة به، و لا الوقوف على حقيقة المراد (2)منه، فكيف يتصور أن يتحدّى بما لا يمكن الوقوف عليه، إذ هو يسع (3)كل شيء فأي شيء قوبل به ادّعى أنه غير المراد، و يتسلسل! (التاسع): أنه شيء لا يمكن التعبير عنه، و هو اختيار السّكاكيّ (4)حيث قال في «المفتاح»: «و اعلم أن شأن الإعجاز يدرك و لا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن تدرك (5)و لا يمكن وصفها، و كالملاحة. و كما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت (6)،و لا طريق إلى تحصيله لغير (7)ذوي الفطر السليمة إلاّ بإتقان علمي المعاني و البيان و التمرّن فيهما (8)».
و قال أبو حيان التوحيدي (9)في «البصائر»: «لم أسمع كلاما ألصق بالقلب، و أعلق بالنفس من فصل تكلّم به بندار بن الحسين الفارسي (10)-و كان بحرا في العلم-و قد سئل عن).
1) في إعجاز القرآن: قيل.
2) عبارة المخطوطة (على حقيقته و المراد).
3) في المخطوطة (مع) بدل (هو يسع).
4) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي أبو يعقوب السكاكي تقدمت ترجمته في 163/1. و انظر قوله في كتابه مفتاح العلوم ص 416، بتصرف.
5) في المخطوطة (يدرك).
6) في المخطوطة (العيوب).
7) في المخطوطة (بغير).
8) في المخطوطة (فيها).
9) هو علي بن محمد بن العباس أبو حيان التوحيدي تقدمت ترجمته في 342/1. و كتابه «البصائر» تقدم التعريف به في 414/1.
10) هو بندار بن الحسين الشيرازي أبو الحسين الشافعي، شيخ الصوفية، القدوة. صحب الشبلي، و كان ذا أموال فأنفقها و تزهّد، و له معرفة في الكلام و النظر، و هو خادم الإمام أبي الحسن الأشعري، قال الخطيب:«كان بندار من أهل الفضل المتميزين بالمعرفة و العلم» و كان عالما بالأصول. ت 353 ه (السبكي، طبقات الشافعية 190/2).
موضع الإعجاز من القرآن فقال: هذه مسألة فيها حيف (1)على [المفتى] (2)،و ذلك أنه شبيه بقولك: ما موضع الإنسان من الإنسان؟ فليس للإنسان موضع من الإنسان؛ بل متى أشرت إلى جملته فقد حققته، و دللت على ذاته، كذلك القرآن لشرفه لا يشار إلى شيء منه إلاّ و كان ذلك المعنى آية في نفسه، و معجزة لمحاوله، و هدى لقائله؛ و ليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض اللّه في كلامه و أسراره في كتابه، فلذلك حارت العقول و تاهت البصائر عنده».
(العاشر): و هو قول حازم (3)في «منهاج البلغاء»: «إن الإعجاز فيه من حيث استمرت الفصاحة و البلاغة فيه من جميع أنحائها (4)في جميعه استمرارا لا توجد له فترة، و لا يقدر عليه أحد من البشر، و كلام العرب و من تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة و البلاغة في جميع أنحائها في العالي منه إلا في الشيء اليسير المعدود، ثم تعرض الفترات الإنسانية، فتقطع (5)طيب الكلام و رونقه، فلا تستمر لذلك (6)الفصاحة في جميعه، بل توجد في تفاريق و أجزاء منه، و الفترات في الفصاحة تقع للفصيح، إما بسهو يعرض له في الشيء من غير أن يكون جاهلا به، أو من جهل به، أو من سآمة تعتري فكره، أو من[91/ب] هوى للنفس يغلب عليها فيما يحوش عليها خاطره، من اقتناص المعاني سمينا كان أو غثّا، فهذه آفات لا يخلو منها الإنسان الفاضل و الطبع الكامل، و هو قريب مما ذكره ابن الزّملكاني و ابن عطية (7)».
(الحادي عشر): قال الخطّابي (8)في كتابه-و إليه ذهب الأكثرون من علماء).
1) في المخطوطة (حرف).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) هو الإمام حازم القرطاجني تقدم التعريف به و بكتابه في 155/1.
4) في المخطوطة (حالاتها).
5) في المخطوطة (فقطع).
6) في المخطوطة (يستمر كذلك) بدل (تستمر لذلك).
7) انظر مقدمة تفسيره المحرر الوجيز 71/1، نبذة مما قال العلماء في إعجاز القرآن.
8) هو حمد بن محمد أبو سليمان الخطابي تقدمت ترجمته في 343/1. و كتابه «بيان إعجاز القرآن» طبع بتحقيق د. عبد العليم 1372 ه/1953 م دلهي-الهند، و طبع بتحقيق عبد اللّه الصديق الغماري بدار التأليف في القاهرة عام 1372 ه/1953 م، و طبع بتحقيق محمد خلف اللّه و محمد زغلول سلام بدار المعارف القاهرة عام 1374 ه/1955 م (معجم المنجد 124/1، معجم مصنفات القرآن 151/1 و 152/1).
النظر-: «إنّ وجه الإعجاز فيه من جهة (1)البلاغة، لكن لما صعب عليهم تفصيلها صغوا (2)فيه إلى حكم الذوق و القبول عند النفس». قال:«و التحقيق أن أجناس الكلام مختلفة، و مراتبها في درجة البيان متفاوتة، فمنها البليغ (3)الرصين الجزل، و منها الفصيح القريب السهل، و منها الجائز الطلق الرّسل (4)،و هذه أقسام الكلام الفاضل المحمود. فالقسم الأول أعلاه، و الثاني أوسطه، و الثالث أدناه و أقربه، فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصّة، و أخذت من كل نوع شعبة، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف [نمط] (5)من الكلام يجمع صفتي الفخامة و العذوبة، و هما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادّين؛ لأن العذوبة نتاج السهولة، و الجزالة و المتانة يعالجان نوعا من الوعورة (6)فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبوّ كلّ منهما عن (7)الآخر فضيلة خصّ بها القرآن، ليكون آية بيّنة لنبيه.
و إنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور:
منها أن علمهم لا يحيط بجميع أسماء اللغة العربية و أوضاعها التي هي ظروف المعاني، و لا تدرك أفهامهم جميع معاني الأشياء المحمولة على [تلك] (8)الألفاظ، و لا تكمل معرفتهم باستيفاء جميع وجوه النظوم التي بها يكون ائتلافها و ارتباط بعضها ببعض، فيتوصلوا (9)باختيار الأفضل عن الأحسن من وجوهها، إلا أن يأتوا بكلام مثله.
و إنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل، و معنى به قائم، و رباط لهما ناظم. و إذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف و الفضيلة؛ حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح و لا أجزل و لا أعذب من ألفاظه، و لا ترى نظما أحسن تأليفا و أشد تلاؤما (10)و تشاكلا من نظمه. و أما معانيه، فكل ذي لبّ يشهد له بالتقديم في أبوابه، و الرقي في (11)أعلى درجاته. و قد توجد هذه الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، و أما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه فلم توجد إلا في كلام العليم القدير.).
فخرج من هذا أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف، مضمّنا أصحّ المعاني، من توحيد اللّه تعالى و تنزيهه في صفاته، و دعاء (1)إلى طاعته، و بيان لطريق عبادته في تحليل و تحريم، و حظر و إباحة، و من وعظ و تقويم، و أمر بمعروف و نهي عن منكر، و إرشاد إلى محاسن الأخلاق، و زجر عن مساويها، واضعا (2)كلّ شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه، و لا يتوهم في صورة العقل أمر أليق به منه، مودعا أخبار القرون الماضية و ما نزل من مثلات اللّه بمن عصى و عاند منهم، منبئا عن الكوائن المستقبلة في (3)الأعصار الماضية من الزمان، جامعا في ذلك بين الحجة و المحتجّ له، و الدليل (4)و المدلول عليه، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه، و إنباء عن وجوب ما أمر به و نهى عنه.
و معلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور، و الجمع بين أشتاتها حتى تنتظم و تتسق، أمر تعجز عنه قوى البشر، و لا تبلغه قدرتهم، فانقطع الخلق دونه، و عجزوا عن معارضته بمثله، و مناقضته (5)في شكله، ثم صار المعاندون له يقولون مرة: إنه شعر لمّا رأوه منظوما، و مرّة إنه سحر لما رأوه معجوزا عنه، غير مقدور عليه.[و قد] (6)
(7-7) عبارة المخطوطة (النفوس ترميهم و تخيرهم).
كانوا[92/أ] يجدون له وقعا في القلب، و قرعا في (7) النفس، يريبهم و يحيرهم (7)،فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعا من الاعتراف، و لذلك (7)قالوا: إن له لحلاوة (8)،و إن عليه لطلاوة. و كانوا مرة لجهلهم [و حيرتهم] (9)يقولون: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً (الفرقان:و قد حكى اللّه [تعالى] (10)عن بعض مردتهم، و هو الوليد بن المغيرة المخزومي (11)،يش
1) في المخطوطة (و دعا).
2) في المخطوطة (و وضع).
3) في المخطوطة (و في).
4) في المخطوطة (فالدليل).
5) في المخطوطة (أو مناقضته).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) في المخطوطة (و كذلك).
8) في المخطوطة (حلاوة).
9) ساقطة من المخطوطة.
10) ليست في المخطوطة.
11) هو عدو اللّه الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي كان من كبار المعاندين لدين اللّه أحد رؤساء قريش
أنه لما طال فكره في القرآن و كثر ضجره منه، و ضرب (1)له الأخماس من رأيه في الأسداس (2)،فلم يقدر على أكثر من قوله: إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (المدثر:25) عنادا و جهلا به، و ذهابا عن الحجة، و انقطاعا دونها.
ثم اعلم أن عمود البلاغة التي تجتمع لها هذه الصفات هو وضع كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به، الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه، إما تبدل (3)المعنى الذي يفسد به الكلام، أو إذهاب الرونق الذي تسقط به البلاغة، و ذلك أن في الكلام ألفاظا مترادفة متقاربة المعاني في زعم أكثر الناس، كالعلم و المعرفة، و الشح و البخل، و النعت و الصفة، و كذا بلى و نعم، و من و عن، و نحوها من الأسماء و الأفعال و الحروف؛ و الأمر فيها عند الحذاق بخلاف ذلك، لأن (4)كل لفظة منها خاصة تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، و إن اشتركا في بعضها.
و لهذا قال أبو العالية (5)في قوله تعالى: اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (الماعون:5) إنه الذي ينصرف و لا يدري عن شفع أو وتر، فردّ عليه الحسن بأنه لو كان كذلك لقال:«الّذين هم في صلاتهم» فلم يفرّق أبو العالية بين «في»، و «عن» حتى تنبّه له الحسن و قال: المراد به إخراجها عن وقتها.
(فإن قيل): فهلاّ جعل في كل سورة نوعا من الأنواع؟(قيل): إنما أنزل القرآن على هذه الصفة من جمع أشياء مختلفة المعاني في السورة الواحدة، و في الآي المجموعة القليلة العدد، ليكون أكثر لفائدته، و أعمّ لمنفعته، و لو كان لكل باب منه قبيل، و لكل معنى سورة مفردة، لم تكثر [عائدته] (6)،و لكان (7)الواحد من الكفار المنكرين و المعاندين إذا سمع).
السورة لا تقوم (1)عليه الحجة به إلا في النوع الواحد الذي تضمنته السورة الواحدة فقط، و كان في اجتماع المعاني الكثيرة في السورة الواحدة أوفر حظا، و أجدى نفعا من التخيير لما ذكرناه.
قال الخطّابي:«و قلت: في إعجاز القرآن وجها ذهب عنه الناس و هو صنيعه بالقلوب، و تأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما و لا منثورا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة و الحلاوة في حال، و من الروعة و المهابة في حال (2)أخرى ما يخلص منه إليه. قال اللّه تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ الآية (3)(الحشر:21) و قال (4)تعالى: اَللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الآية (الزمر:23).
قلت: و لهذا أسلم جبير بن مطعم لما سمع قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للطّور حتى انتهى إلى قوله:
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (الطور:7) قال: خشيت أن يدركني العذاب. و في لفظ:«كاد قلبي يطير فأسلم» (5).و في أثر آخر أن عمر لمّا سمع سورة طه (6)أسلم، و غير (7)ذلك.
و قد صنف بعضهم كتابا فيمن مات بسماع آية من القرآن.).
1) في المخطوطة (يقيم).
2) في المخطوطة (حالة).
3) ليست في المطبوعة.
4) في المخطوطة (و قوله).
5) في المخطوطة (كاد قلبي يطير) و الحديث أخرجه مع ذكر الشاهد سعيد بن منصور و ابن سعد (ذكره السيوطي في الدر المنثور 118/6 و أخرجه بأصله-دون ذكر الشاهد-الشافعي في الأم 206/7، باب القراءة في المغرب، و الحميدي في المسند 254/1، أحاديث جبير بن مطعم. و أحمد في المسند 83/4 و 85، أحاديث جبير بن مطعم، و البخاري في الصحيح 247/2، كتاب الأذان(10)، باب الجهر في المغرب(99)، الحديث(765)، و أخرجه في موضع آخر في 603/8، كتاب التفسير (65)، باب(1)، الحديث(4854)، باختلاف في الشاهد و هو قوله في هذا الحديث: «... فلما بلغ هذه الآية أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ... و أخرجه مسلم في الصحيح 338/1-339: كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح(35)، الحديث (463/174).
6) الأثر أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 268/3، باب إسلام عمر رضي اللّه عنه.
7) في المخطوطة (إلى غير).
(الثاني عشر): و هو (1) قول أهل التحقيق (1):إنّ الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال، لا بكل[92/ب] واحد عن انفراده؛ فإنه جمع كلّه (1)،فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع، بل و غير ذلك مما لم يسبق.
فمنها الروعة التي له في قلوب السامعين و أسماعهم، سواء المقرّين و الجاحدين، ثم إنّ سامعه إن كان مؤمنا به يداخله روعة في أول سماعه و خشية، ثم لا [يزال] (2)يجد في قلبه هشاشة إليه، و محبّة [له] (3).و إن كان جاحدا وجد فيه مع ذلك الروعة نفورا و عيّا؛ لانقطاع مادته بحسن سمعه.
-و منها أنه لم يزل و لا يزال غضّا طريّا في أسماع السامعين، و على ألسنة القارئين.
-و منها ما ينتشر فيه عند تلاوته من إنزال اللّه إياه في صورة كلام هو مخاطبة من اللّه لرسوله تارة، و مخاطبة أخرى [لخلقه] (4)لا في صورة كلام يستمليه من نفسه من قد قذف [الوحي] (5)في قلبه، و أوحى إليه ما شاء أن يلقيه إلى عباده على لسانه، فهو يأتي بالمعاني التي ألهمها بألفاظه التي يكسوها إياه، كما يشاهد من الكتب المتقدمة.
-و منها جمعه بين صفتي الجزالة و العذوبة و هما كالمتضادين، لا يجتمعان غالبا في كلام البشر؛ لأن الجزالة من الألفاظ التي (6)لا توجد إلا بما يشوبها من القوة و بعض الوعورة (7)، و العذوبة منها ما يضادّها من السلاسة و السهولة، فمن نحا نحو الصورة الأولى فإنما يقصد الفخامة و الروعة في الأسماع، مثل الفصحاء من الأعراب، و فحول الشعراء منهم، و من نحا نحو الثانية قصد كون الكلام في السماع أعذب و أشهى و ألذّ، مثل أشعار المخضرمين و من داناهم من المولّدين المتأخرين. و ترى ألفاظ القرآن قد جمعت في نظمه كلتا الصفتين، و ذلك من أعظم وجوه البلاغة و الإعجاز.
-و منها جعله آخر الكتب غنيا عن غيره، و جعل غيره من الكتب المتقدمة قد يحتاج إلى).
بيان يرجع فيه [إليه] (1)،كما قال تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (النمل:76).
قال القاضي أبو بكر (2):«ذهب عامة أصحابنا، و هو قول أبي الحسن الأشعري في كتبه، إلى أن أقلّ ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة، أو ما (3)كان بقدرها. قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة و إن كانت كسورة (4)الكوثر فذلك معجز.
قال: و لم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر.
و ذهبت المعتزلة إلى أن كلّ سورة برأسها فهي معجزة. و قد حكي عنهم نحو قولنا، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة، بل شرط الآيات الكبيرة (5).و قد علمنا أنه تحدّاهم تحدّيا إلى السور كلّها، و لم يخصّ. و لم يأتوا بشيء منها، فعلم أن جميع ذلك معجز.
و أما قوله تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ (الطور:34) فلا يخالف هذا؛ لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة. و هو يؤكد مذهب أصحابنا و إن كان قد يتأوّل قوله: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ على القبيل دون التفصيل.
(فإن قيل): هل يعرف إعجاز السّور القصار بما يعرف به إعجاز [السور] (6)الطوال؟ و هل يعرف كل قدر من القرآن بلغ الحدّ الذي قدّرتموه على ما تعرفون به إعجاز سورة البقرة و نحوها؟(قلنا): إن أبا الحسن الأشعري قد أجاب عن ذلك بأن كلّ سورة قد علم كونها معجزة بعجز العرب عنها. و سمعت بعض الكبراء من أهل هذا الشأن يقول (7):إنّه يصح (8)أن يكون علم ذلك توقيفا و الطريقة الأولى أسدّ (9)،و تظهر فائدتهما في أن الأولى تبين أن ما
علم به كون جميع القرآن معجزا موجود في كل سورة؛ قصرت أو طالت، فيجب[93/أ] أن يكون الحكم في الكلّ واحدا. و الأخرى تتضمن تقدير معرفة إعجاز القرآن بالطريق التي (1)سلكناها».
اعلم أنه سبحانه تحدّاهم أولا في الإتيان بمثله، فقال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء:88) ثم تحدّاهم بعشر سور منه و قطع عذرهم بقوله: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ (هود:13) و إنما قال: مُفْتَرَياتٍ من أجل أنهم قالوا: لا علم (2)لنا بما فيه من الأخبار الخالية، و القصص البالغة، فقيل لهم: مُفْتَرَياتٍ إزاحة لعللهم، و قطعا لأعذارهم، فعجزوا، فردّهم من العشر إلى سورة واحدة (3)من مثله، مبالغة في التعجيز لهم، فقال (4): وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (البقرة:23) أي يشهدون لكم أنها في نظمه و بلاغته و جزالته، فعجزوا.
فقال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (البقرة:24) مبالغة في التعجيز و إفحاما لهم فَاتَّقُوا النّارَ (البقرة:24) و هذه مبالغة في الوعيد، مع أن اللغة لغتهم، و الكلام كلامهم، و ناهيك بذلك أن الوليد بن المغيرة (5)لعنه اللّه كان سيّد قريش، و أحد فصحائهم لما سمعه أخرس لسانه، و بلد جنانه، و أطفئ بيانه، و قطعت (6)حجّته، و قصم ظهره، و ظهر (7)عجزه، و ذهل (8)عقله، حتى قال (9):«قد عرفنا الشعر كلّه هزجه و رجزه و قريضه،
1) في المخطوطة (الذي).
2) في المخطوطة (نعلم).
3) تصحفت في المخطوطة إلى (لما سورة) بدل (إلى سورة واحدة).
4) في المخطوطة (قال تعالى).
5) تقدم الكلام عنه في 234/2.
6) في المخطوطة (و قطع).
7) في المخطوطة (و أظهر).
8) في المخطوطة (و أذهل).
9) انظر السيرة النبوية لابن هشام 270/1، باب تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن.
و مقبوضه و مبسوطه، فما [هو] (1)بالشعر! قالت له قريش: فساحر؟ قال: و ما هو بساحر، قد رأينا السّحّار و سحرهم، فما هو بنفثه و لا عقده، و اللّه إن لقوله لحلاوة، و إن عليه لطلاوة، و إن أسفله لمغدق، و إن أعلاه لمثمر، و إنه ليعلو و لا يعلى، سمعت قولا يأخذ القلوب.
قالوا: مجنون، قال: لا و اللّه ما هو بمجنون، و لا بخنقه و لا بوسوسته (2)و لا رعشته، قالوا:
كاهن. قال: قد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة [الكهّان] (3)و لا بسجعهم. ثم حملته الحميّة فنكص على عقبيه و كابر حسّه (4)فقال: إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (المدثر:24 و 25).
(مسألة) التحدّي إنما وقع للإنس دون الجن،[لأن الجنّ] (5)ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه؛ و إنما ذكروا في قوله [تعالى] (6)
(7-7) تمام الآية ليس في المطبوعة.
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ 7[عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً] (7)(الإسراء:88) تعظيما لإعجازه، لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس للأفراد، فإذا فرض اجتماع جميع الإنس و الجن، و ظاهر بعضهم بعضا، و عجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز، و نظيره في الفقه تقدّم (7)الأخ الشقيق على الأخ للأب في ولاية النكاح؛ مع أن الأمومة ليس لها مدخل في النكاح.قال القاضي (8):«ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يعلم ضرورة، و كونه معجزا يعلم بالاستدلال، و هذا المذهب يحكى عن المخالفين. و الذي نقوله: إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا، و كذلك من ليس ببليغ، فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العرب و غرائب الصنعة، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه و عجز غيره عن الإتيان بمثله».
(مسألة) (1)قيل: للحكمة (2)في تنزيه اللّه تعالى (3)نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن الشعر وجوه (4):
-أحدها: أنه سبحانه أخبر عن الشعراء بأنهم فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (الشعراء:225-226) و أن للشعر شرائط لا يسمّى الإنسان بغيرها شاعرا، كما قال بعضهم و قد سئل عن الشاعر (5)،فقال: إن هزل أضحك، و إن جدّ كذب، فالشاعر بين كذب و إضحاك. فنزّه اللّه نبيّه عن هاتين الخصلتين، و عن كل أمر دنىء، و إنا لا نكاد نجد [93/ب] شاعرا [إلا مادحا ضارعا] (6)،أو هاجيا ذا قذع، و هذه أوصاف لا تصلح للنبي.
-و الثاني: أن أهل العروض مجمعون كما قال ابن فارس (7)على أنّه لا فرق بين صناعة العروض و صناعة الإيقاع،[إلا أن صناعة الإيقاع] (8)تقسم الزمان بالنغم، و صناعة العروض تقسمه بالحروف المتنوعة، فلما كان الشعر ذا ميزان يناسب الإيقاع، و الإيقاع ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد قال:«لست من دد و لا دد مني» (9).
و أما ما حكي عنه صلّى اللّه عليه و سلّم من ألفاظ الوزن، فالجواب عنها من وجهين:
أحدهما: أنه لم يقصد بها الشعر، (10)[و من حقيقة الشعر قصده، قال ابن فارس (11):ر.
1) اقتبس الزركشي هذه المسألة من كتاب الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص 229-230، باب الشعر، بتصرف.
2) في المخطوطة (في الحكمة).
3) في المخطوطة (سبحانه).
4) في المخطوطة (وجوها).
5) في المخطوطة (الشعر).
6) العبارة ساقطة من المخطوطة.
7) انظر فقه اللغة ص 230. باب الشعر.
8) العبارة ساقطة من المخطوطة.
9) الحديث ورد من طريقين:(الأولى) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أخرجها البخاري في الأدب المفرد ص 266، باب الغناء و اللهو(340)، الحديث(786)، و البيهقي في السنن الكبرى 217/10، كتاب الشهادات، باب من كره كل ما لعب الناس به من الحزّة...، و رواه البزار عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 225/8 باب عصمته من الباطل و الطبراني في الأوسط 262/1، الحديث 415. و أخرجه أيضا ابن عساكر في التاريخ (عزاه له السيوطي في الجامع الصغير 265/5، المطبوع مع فيض القدير) و فيه زيادة و هي«... و لست من الباطل و لا الباطل مني». و أخرجه الدار قطني في الأفراد (ذكره السيوطي في جمع الجوامع 640)(و الثانية) عن معاوية رضي اللّه عنه، أخرجها الطبراني (عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد 226/8، باب عصمته من الباطل).
10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
11) انظر فقه اللغة ص 229، باب الشعر.
الشعر كلام موزون مقفى دالّ على معنى، و يكون أكثر من بيت، لأنه يجوز اتفاق شطر واحد بوزن يشبه وزن الشعر] من غير قصد.
و الثاني: أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا أنشد شيئا من ذلك غيّره.
مع أن الموزون في الكلام رتبته فوق رتبة المنظوم غير الموزون؛ فإن كل موزون منظوم و لا (1)عكس، و قال تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ (يس:69) فأعلم سبحانه [و تعالى] (2)
(3-3) في المخطوطة تقديم و تأخير كما يلي (منبع الحق و مجمع الصدق).
أنه نزّه القرآن عن نظم الشعر و الوزن؛ لأن القرآن (3) مجمع الحق، و منبع الصدق (3)،و قصارى أمر الشاعر التحصيل بتصوير الباطل في صورة الحق، و الإفراط (3)في الإطراء، و المبالغة في الذم و الإيذاء دون إظهار الحق، و إثبات الصدق منه كان بالعرض، و لهذا قال تعالى: وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ (الحاقة:41) أي كاذب، و لم يعن (4)أنه ليس بشعر؛ فإنّ وزن الشعر أظهر من أن يشتبه عليهم حتى يحتاج إلى أن ينفى عنه، و لأجل شهرة الشعر بالكذب سمّى المنطقيون القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان و الكذب شعرية.فإن قيل (5):فقد وجد في القرآن و ما وافق شعرا موزونا، إما بيت تام، أو أبيات، أو مصراع، كقول القائل:
و قلت لما حاولوا سلوتي هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (6)
و قوله: وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ (سبأ:13) قالوا: هذا من الرمل.
و كقوله: مَنْ تَزَكّى فَإِنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ (فاطر:18) قالوا: هو من الخفيف.
و قوله: وَ مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
قالوا: هو من المتقارب، (2)[أي بإسقاط مَخْرَجاً ] (2).و قوله:
وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (2)و يشبعون حركة الميم فيبقى من الرجز، و حكي أن أبا نواس (3)ضمّنه فقال:
و فتية في مجلس وجوههم ريحانهم، قد عدموا التثقيلا
دانية عليهمو ظلالها و ذلّلت قطوفها تذليلا (4)
و قوله تعالى:
وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (5)قالوا: هو من الوافر.
و قوله [تعالى] (6):
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (7)
(10-10) ليست في المخطوطة.
قالوا: هو من الخفيف.و قوله تعالى: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (العاديات:1 و 2) و نحو قوله: وَ الذّارِياتِ ذَرْواً* فَالْحامِلاتِ وِقْراً* فَالْجارِياتِ يُسْراً (الذاريات:1-3) و هو عندهم شعر من بحر البسيط.
و قوله تعالى: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (ق:40). و قوله تعالى:
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ (آل عمران:92). و قوله تعالى: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاّ مِراءً ظاهِراً (الكهف:22). و قوله [تعالى] (10): لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاّ مَنْ رَحِمَ (هود:43). و قوله [تعالى] (10): تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (المسد:1).ة.
و قوله [تعالى] (1): نَصْرٌ مِنَ اللّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ (الصف:13). و قوله [تعالى] (1):
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ (الأنفال:38) و قوله [تعالى] (1): إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى [فَبَغى عَلَيْهِمْ] (1)(القصص:76).
و يحكى أنه سمع أعرابيّ (2)قارئا يقرأ يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج:1) قال: كسرت إنما قال (3):
يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم زلزلة (4)الساعة شيء عظيم
فقيل له: هذا القرآن و ليس بشعر.
فالجواب، قال القاضي أبو بكر (5)
(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:إن الفصحاء منهم لما أورد عليهم القرآن لو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته؛ لأن الشعر[94/أ] منقاد إليهم، فلما لم يعمدوا إلى ذلك دلّ على أنهم لم يعتقدوا فيه ذلك، فمن استدرك فيه شعرا زعم أنه خفي على أولئك النفر، و هم ملوك الكلام مع شدة حاجتهم إلى الطعن في القرآن، (9)[و الغض منه و التوصّل إلى تكذيبه] (9)بكل ما قدروا عليه، (9)[فلن يجوز أن يخفى على أولئك و أن يجهلوه و يعرفه من جاء الآن] (9)،فهو بالجهل حقيق.و حينئذ فالذي أجاب به العلماء عن هذا أنّ البيت الواحد و ما كان على وزنه لا يكون شعرا، و أقل الشعر بيتان فصاعدا، و إلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية من أهل الإسلام.
و قالوا أيضا: إنّ (6)ما كان على وزن بيتين إلا أنه يختلف وزنهما و قافيتهما فليس بشعر.
ثم منهم من قال:[إنّ] (7)الرجز ليس بشعر أصلا، لا سيما إذا كان مشطورا أو منهوكا (8).).
و كذا ما يقاربه في قلة الأجزاء، و على هذا يسقط (1)السؤال. ثم نقول: إن الشعر إنما ينطلق متى قصد إليه على الطريق التي تعمد و تسلك (2)،و لا يصح أن يتّفق مثله إلا من الشعراء (3)دون ما يستوي فيه العاميّ و الجاهل، و ما يتفق من كل واحد، فليس بشعر؛ فلا يسمى صاحبه شاعرا، و إلا لكان (4)الناس كلهم شعراء؛ لأن كلّ متكلم لا ينفك أن يعرض في جملة كلامه ما يتّزن بوزن الشعر.
و قيل: أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات، و ليس ذلك في القرآن بحال. قال القاضي (5):«و هذه الطريق التي سلكوها في الجواب معتمدة، أو أكثرها. و لو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوق إلى معارضته، لأن طريق الشعر غير مستصعب على أهل الزّمان.
مما يبعث على معرفة الإعجاز اختلافات المقامات و ذكر في كلّ موضع ما يلائمه (6)، و وضع الألفاظ في كل موضع ما يليق به، و إن كانت مترادفة، حتى لو أبدل واحد (7)منها بالآخر (8)ذهبت تلك الطلاوة (9)،و فاتت تلك الحلاوة.
فمن ذلك أن لفظ «الأرض» لم ترد في التنزيل إلا مفردة، و إذا ذكرت و السماء مجموعة (10)لم يؤت بها معها إلا مفردة، و لما أريد الإتيان بها مجموعة قال: وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (الطلاق:12)، تفاديا من جمعها.
و لفظ «البقعة» لم تستعمل فيه إلا مفردة، كقوله (11)تعالى: فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ (القصص:30) فإن جمعت حسّن ذلك ورودها مضافة، كقولهم:«بقاع الأرض».
و كذلك لفظ «اللب» أراد (12)به العقل [لم يرد إلا مجموعا] (13)كقوله تعالى:
1) في المطبوعة (نسقط).
2) في المخطوطة (يتعهد و يسلك).
3) في المخطوطة (الشعر).
4) في المخطوطة (و الإنكار).
5) انظر إعجاز القرآن ص 55-56.
6) في المخطوطة (يلازمه).
7) في المخطوطة (واحدا).
8) في المخطوطة (بالأخرى).
9) في المخطوطة (الطراوة).
10) في المخطوطة (مجموعا).
11) في المخطوطة (لقوله).
12) في المطبوعة (مرادا).
13) العبارة ساقطة من المطبوعة.
وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (ص:43) لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (الزمر:21) فإنه يعذب [استعماله مجموعا] (1)دون الإفراد.
و كذلك قوله: ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب:4) و في موضع آخر: فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (آل عمران:35) استعمل «الجوف» في الأول «و البطن» في الثاني مع اتفاقهما في المعنى، و لو استعمل أحدهما (2)في موضع (3)الآخر لم يكن له من الحسن و القبول عند الذوق ما لاستعمال (4)كل واحد منهما في موضعه.
و أما بالنسبة إلى المقامات، فانظر إلى مقام الترغيب، و إلى مقام الترهيب؛ فمقام الترغيب كقوله تعالى: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (الزمر:53) نجده تأليفا لقلوب العباد، و ترغيبا لهم في الإسلام.
قيل: و كان سبب (5)نزولها أنه أسلم عياش (6)
(7-7) ليست في المخطوطة.
بن أبي ربيعة، و الوليد بن الوليد، و نفر معهما، ثم فتنوا و عذبوا فافتتنوا قال: و كنا [نقول: قوم] (7)لا يقبل اللّه منهم صرفا و لا عدلا أبدا، فنزلت فكتب بها عمر بن الخطاب إليهم [رضي اللّه عنه] (7)حين فهم قصد (7)(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
الترغيب، فآمنوا و أسلموا و هاجروا. و لا يلزم دلالتها على مغفرة الكفر، لكونه من الذنوب، فلا يمكن حملها على فضل الترغيب في الإسلام (10)[و تأليف القلوب له لوجوه:منها أن قوله: يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً عامّ دخله التخصيص بقوله: إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (النساء،48) فيبقى معتبرا فيما عداه] (10)و منها أن لفظ «العباد» مضافا (8)إليه في القرآن مخصوص (9)بالمؤمنين، قال تعالى:
عَيْناً يَشْرَبُ [بِها عِبادُ اللّهِ] (10)(الدهر:6).ة.
فإن (1)قلت: فلم يكونوا مؤمنين حال الترغيب! قلت: كانوا مؤمنين قبله؛ بدليل سبب نزولها، و عوملوا[94/ب] هذه المعاملة من الإضافة مبالغة في الترغيب.
و أما مقام الترهيب فهو مضادّ له؛ كقوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (النساء:14) و يدل على قصد مجرد الترهيب بطلان النصوصية من ظاهرها على عدم المغفرة لأهل المعاصي؛ لأنّ «من» للعموم لأنها (2)في سياق الشرط، فيعمّ (3)في جميع المعاصي فقد حكم عليهم بالخلود، و هو ينافي المغفرة، و كذلك كلّ مقام يضاد الآخر، و يعتبر التفاضل بين العبارتين من وجوه:
(أحدها) المعاني الإفرادية؛ بأن يكون بعضها أقوى دلالة و أفخم (4)مسمّى، و أسلس لفظا و نحوه.
(الثاني): المعاني الإعرابية أن يكون مسمّاها أبلغ معنى؛ كالتمييز مع البدل في قوله تعالى: وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (مريم:4) مع اشتعل الرأس شيبة؛ و هذا أبلغ من:
«اشتعل شيب الرأس».
(الثالث): مواقع التركيب، كقوله تعالى: وَ قالَ اللّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ (النحل:51) فإن الأولى جعل «اثنين» مفعول:«يتخذوا» و «إلهين» صفة له تقدمت (5)فانتصبت على الحال، و التقدير: اتخذوا إلهين اثنين، لأن «اثنين» أعمّ من «إلهين».
و هو أن يقع التركيب بحيث لا يمتنع أن يوجد ما هو أشدّ تناسبا و لا اعتدالا (6)[في] (7)إفادة ذلك المعنى. و قد اختلف في أنّه: هل تتفاوت (8)فيه مراتب الفصاحة؟ و اختار القاضي أبو بكر ابن الطيب في كتاب «الإعجاز (9)»المنع، و أنّ كل كلمة موصوفة بالذروة العليا،
و إن كان بعض الناس أحسن إحساسا له من بعض؛ و هذا كما أن بعضهم يفطن (1)للوزن بخلاف بعض.
و اختار أبو نصر بن القشيري (2)في «تفسيره» التفاوت (3)فقال:«و قد ردّ على الزجاج (4)و غيره تضعيفهم قراءة وَ الْأَرْحامَ (5)(النساء:1) بالجرّ: هذا من الكلام مردود عند أئمة الدين؛ لأن القراءات السبع متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و إذا ثبت فمن ردّ ذلك (6)فكأنما ردّ على النبوّة، و هذا مقام محذور، لا يقلد فيه أئمة اللّغة و النحو. و لعلّهم أرادوا أنه).
1) في المخطوطة (تفطن).
2) هو عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن أبو نصر القشيري الشافعي، إمام الأئمة في التفسير و الأصول. لازم إمام الحرمين حتى أحكم عليه المذهب، و الخلاف، و الأصول. سمع الحديث من أبيه و أبي عثمان الصابوني و أبي القاسم الزنجاني و جماعة. و له:«التيسير في التفسير» ت 514 ه (الداودي، طبقات المفسرين 291/1). و تفسيره مخطوط في ليدن مكتبة بريل رقم:643،(انظر تذكرة النوادر:24) و قد نقل قوله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 4/5.
3) في المخطوطة (التقارب).
4) انظر قول الزجاج في كتابه إعراب القرآن 6/2-7 (بتحقيق عبد الجليل عبده شلبي، طبعة عالم الكتب ببيروت 1408 ه/1988 م) قال وَ الْأَرْحامَ :القراءة الجيّدة نصب الأرحام. المعنى و اتقوا الأرحام أن تقطعوها، فأما الجرّ في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر، و خطأ أيضا في أمر الدين عظيم، لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: لا تحلفوا بآبائكم. فكيف يكون تساءلون به و بالرحم على ذا؟. رأيت أبا إسحق إسماعيل بن إسحاق يذهب إلى أن الحلف بغير اللّه أمر عظيم، و أن ذلك خاص للّه-عزّ و جلّ-على ما أتت به الرواية. فأما العربية فإجماع النحويين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الجر إلا بإظهار الجار، يستقبح النحويّون: مررت به و زيد، و بك و زيد، إلا مع إظهار الخافض حتى يقولوا بك و بزيد، فقال بعضهم: لأن المخفوض حرف متّصل غير منفصل، فكأنّه كالتنوين في الاسم، فقبح أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه. و قد فسر المازي هذا تفسيرا مقنعا فقال: الثاني في العطف شريك للأول، فإن كان الأول يصلح شريكا للثاني و إلا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له. قال: فكما لا تقول مررت بزيد و «ك» فكذلك لا يجوز مررت بك و زيد. و قد جاز ذلك في الشعر، أنشد سيبويه: فاليوم قرّبت تهجونا و تشتمنا فاذهب فما بك و الأيّام من عجب
5) و هي قراءة حمزة، و الباقون بنصبها (التيسير:93) و انظر تفسير القرطبي 3/5-4.
6) في المخطوطة (فمن رد بعد ذلك).
صحيح فصيح؛ و إن كان غيره أفصح منه،[قال] (1)فإنا لا ندّعي أن كل (2)ما في القرآن على أرفع الدرجات في الفصاحة.
و إلى هذا نحا الشيخ عز الدين (3)في كتاب «المجاز» و أورد سؤالا فقال (4):فإن قلت: فلم لم يأت القرآن جميعه بالأفصح و الأملح؟ و قال: فيه إشكال [يسّر اللّه] (5)حلّه.
قال القاضي صدر الدين موهوب الجزري (6)[رحمه اللّه] (7):و قد وقع لي حلّ هذا الإشكال بتوفيق اللّه تعالى فأقول: البارئ جلت قدرته له أساليب مختلفة على مجاري تصريف أقداره، فإنّه كان قادرا على إلجاء المشركين إلى الإقرار بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، قال تعالى: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (الشعراء:4)، و لكنّه سبحانه أرسل رسوله على أساليب الأسباب و المسببات، و جاري العوائد الواقعة من أهل الزمان، و لذلك (8)تكون حروب الأنبياء سجالا بينهم و بين الكفار، و يبتدئ أمر الأنبياء بأسباب خفيفة، و لا تزال تنمى و تشتد، كلّ ذلك يدلّ على أن أساليبهم في الإرسال على ما هو المألوف و المعتاد من أحوال غيرهم.
إذا عرف ذلك كان مجيء القرآن [العزيز] (9)بغير الأفصح و الأملح (10)جميعه؛ لأنه تحدّاهم بمعارضته على المعتاد فلو وقع على غير المعتاد لكان ذلك نمطا غير النّمط الذي أراده اللّه عز و جلّ في الإعجاز.
و لما كان الأمر على ما وصفنا جاء القرآن على نهج إنشائهم الخطب، و الأشعار و غيرها،و.
1) ساقطة من المطبوعة.
2) في المخطوطة (كلما).
3) العز بن عبد السلام تقدم التعريف به في 132/1، و كتابه «مجازات القرآن» مخطوط بالأزهر 322/26 أتراك (معجم الدراسات القرآنية:334)، و انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 132.
4) في المخطوطة (قال).
5) ليست في المخطوطة.
6) في المخطوطة (صدر الدين ابن الجزري). و هو موهوب بن عمرو بن موهوب الجزري القاضي الشافعي صدر الدين ولد سنة 570 ه. قدم الشام، و تفقه على شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، و قرأ على السخاوي، و كان فقيها بارعا أصوليا أدبيا قدم الديار المصرية و ولي بها القضاء، و سار سيرة مرضية. ت 665 ه بالقاهرة (السبكي، طبقات الشافعية 162/5).
7) ليست في المخطوطة.
8) في المخطوطة (و كذلك).
9) ليست في المطبوعة.
10) في المخطوطة (الأملح) بدون الواو.
ليحصل لهم التمكن من المعارضة ثم يعجزوا عنها، فيظهر الفلج بالحجة، لأنّهم (1)لو لم [95/أ] يتمكنوا لكان لهم أن يقولوا: قد أتيت بما لا قدرة لنا عليه؛ فكما لا يصح من أعمى معارضة المبصر في النظر، لا يحسن من البصير أن يقول: غلبتك أيها الأعمى بنظري؛ فإنّ للأعمى أن يقول: إنما تتمّ (2)لك الغلبة لو كنت أنظر (3)و كان نظرك أقوى من نظري؛ فأما إذا فقد أصل النظر فكيف تصح [معنى] (4)المعارضة! (فإن قلت): فلو كانت المعجزة شيئا لا يقدر عليه البشر، كإحياء الموتى و أمثاله [فكيف] (5)كان ذلك أدعى إلى الانقياد؟(قلت): هذا السؤال سبق الجواب عنه في الكلام، و إنّ أساليب الأنبياء تقع على نهج أساليب غيرهم.
(فإن قلت): فما ذكرته يدلّ على أن عجز العرب عن معارضته إنما كانت لصرف دواعيهم، مع أن المعارضة كانت مقدورة لهم.(قلت): قد ذهب بعض العلماء إلى ذلك، و لكن لا أراه حقا، و يندفع السؤال المذكور. و إن كان الإعجاز في القرآن بأسلوبه (6)الخاص به؛ إلاّ أن الذين قالوا: بأن (7)المعجز فيه هو الصّرفة مذهبهم أن جميع أساليبه جميعا ليس على نهج أساليبهم؛ و لكن شاركت أساليبهم في أشياء (8):
(منها) أنه بلغتهم.(و منها) أن آحاد الكلمات قد كانوا يستعملونه في خطبهم و أشعارهم، و لكن تمتاز بأمور أخر؛ منها غرابة نظمه الخاص الذي [ليس] (9)مشابها لأجزاء الشعر و أوزانه و هزجه و رجزه و غير ذلك من ضروبه؛ فأما توالي نظمه من أوله إلى آخره، بأن يأتي بالأفصح و الأملح؛ فهذا مما وقعت فيه المشاركة لكلامهم (10)فبذلك امتاز هذا المذهب عن مذهب من يقول: إنه كان جميعه مقدورا لهم، و إنما صرفت دواعيهم عن المعارضة.
انتهى.
و قد سبق اختيار القاضي (11).أنه ليس على أساليبهم البتة فيبقى السؤال بحاله.ا.
(تنبيه) ذكر (1)ابن أبي الحديد:«اعلم أن معرفة الفصيح و الأفصح، و الرشيق و الأرشق، و الجليّ و الأجلى، و العليّ و الأعلى من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق، و لا يمكن إقامة الدلالة المنطقية عليه، و هو بمنزلة جاريتين: إحداهما بيضاء مشربة حمرة، دقيقة الشفتين، نقية الشعر، كحلاء العين، أسيلة الخد، دقيقة الأنف، معتدلة القامة، و الأخرى دونها في هذه الصفات و المحاسن؛ لكنّها أحلى في العيون و القلوب منها، و أليق و أملح، و لا يدرى لأيّ سبب كان ذلك، لكنه (2)بالذوق و المشاهدة يعرف، و لا يمكن تعليله (3).
و هكذا (4)الكلام؛ نعم يبقى الفرق بين الوصفين أنّ حسن الوجوه و ملاحتها، و تفضيل بعضها على بعض يدركه كلّ من له عين صحيحة؛ و أما الكلام فلا يعرفه إلاّ بالذوق، و ليس كلّ من اشتغل بالنحو أو باللغة أو بالفقه كان من أهل الذوق، و ممّن يصلح لانتقاد الكلام؛ و إنما أهل الذوق هم الذين اشتغلوا بعلم البيان و راضوا أنفسهم بالرسائل و الخطب و الكتابة و الشعر، و صارت لهم بذلك دربة و ملكة تامة؛ فإلى أولئك ينبغي [أن يرجع] (5)في معرفة الكلام، و فضل بعضه على بعض».ة.
1) في المخطوطة (ذكره)، و هو عبد الحميد بن هبة اللّه بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي، أخو موفق الدين، و هو من أعيان الشيعة، و له ديوان مشهور. روى عنه الدمياطي. من تصانيفه «الفلك الدائر على المثل السائر» و نظم «فصيح ثعلب» و شرح «نهج البلاغة» في عشرين مجلدات 655 ه (الكتبي، فوات الوفيات 259/2).
2) في المخطوطة (و لكنه).
3) في المخطوطة (تعليقه).
4) في المخطوطة (و هذا).
5) ساقطة من المخطوطة.
معرفة وجوب تواتره
لا خلاف أن كلّ ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله و أجزائه، و أمّا في محله (1)و وضعه و ترتيبه، فعند المحققين من علماء أهل السنة كذلك، أي يجب أن يكون متواترا، فإن العلم اليقينيّ حاصل أن العادة قاضية بأن مثل هذا الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و أنه الهادي للخلق إلى الحق المعجز الباقي على صفحات الدهر، الذي هو أصل الدين القويم، و الصراط المستقيم، فمستحيل (2)ألا يكون[95/ب] متواترا في ذلك كله.
إذ الدواعي تتوافر على نقله على وجه التواتر، و كيف لا و قد قال تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:9) و الحفظ إنما يتحقق بالتواتر، و قال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة:67)، و البلاغ العام إنما هو بالتواتر [فما] (3)لم (4)يتواتر، مما (5)نقل آحادا نقطع بأنه ليس من القرآن.
و ذهب كثير من الأصوليين إلى أنّ التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله، و ليس بشرط في محله و وضعه و ترتيبه، بل يكثر فيها نقل الآحاد، و هو الذي يقتضيه صنع (6)الشافعي في إثبات البسملة من (7)كل سورة.
و ردّ بأن الدليل السابق يقتضي التواتر في الجميع، و لأنه لو لم يشترط لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر؛ و ثبوت كثير مما ليس بقرآن.(أما الأول) فلأنّا لو لم نشترط التواتر في المحلّ جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات الواقعة في القرآن، مثل: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرحمن:13) و وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات:15). (و أما الثاني) فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد.
و قال القاضي أبو بكر في «الانتصار» (1):«ذهب قوم من الفقهاء و المتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة، و كره ذلك أهل الحق، و امتنعوا منه. و قال قوم من المتكلمين: إنه يسوغ إعمال الرأي و الاجتهاد في إثبات قراءة، و أوجه و أحرف، إذا كانت تلك الأوجه صوابا في اللغة العربية، و إن لم يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قرأها، بخلاف موجب رأي القياسيين، و اجتهاد المجتهدين. و أبى ذلك أهل الحق و أنكروه، و خطّئوا من قال بذلك، و صار إليه».
قال القاضي:«و قد ردّ اللّه عنه طعن الطاعنين، و اختلاف الضالّين، و ليس المعتبر في العلم بصحة النقل و القطع على فنونه بألاّ يخالف فيه مخالف؛ و إنما المعتبر في ذلك مجيئه عن قوم بهم ثبت التواتر، و تقوم الحجة، سواء اتفق على نقلهم أو اختلف فيه؛ و لهذا لا يبطل النقل إذا ظهر و استفاض، و اتفق عليه إذا حدث خلاف في صحته لم يكن من قبل».
و بذلك يسقط اعتراض الملحدين في القرآن، و ذلك دليل على صحة نقل القرآن و حفظه و صيانته من التغيير، و نقض (2)مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة و النقص، كيف و قد قال تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر:9) و قوله: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (القيامة:17) و أجمعت (3)[الأمة] (4)أن المراد بذلك حفظه على المكلّفين للعمل به و حراسته من وجوه الغلط و التخليط، و ذلك وجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة و سلامته.ة.
و المعوذتان من القرآن و استفاضتهما كاستفاضة جميع القرآن، و أما ما روي عن ابن مسعود (1).قال القاضي أبو بكر (2):«فلم يصح عنه أنهما ليسا بقرآن، و لا حفظ عنه أنه حكّهما (3)و أسقطهما (4)من مصحفه لعلل و تأويلات».
قال القاضي:«و لا يجوز أن يضاف إلى عبد اللّه أو إلى أبيّ بن كعب، أو زيد أو عثمان أو عليّ، أو واحد من ولده أو عترته جحد آية أو حرف من كتاب اللّه و تغييره أو قراءته على خلاف الوجه المرسوم في مصحف الجماعة بأخبار الآحاد، و أن ذلك لا يحلّ، و لا يسمع، بل لا تصلح إضافته إلى أدنى المؤمنين في عصرنا، فضلا عن إضافته إلى رجل من الصحابة، و إن كلام القنوت المروي عن أبيّ بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم حجة (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
بأنه قرآن منزل؛ بل هو ضرب من الدعاء، و أنه لو كان قرآنا لنقل نقل القرآن، و حصل العلم[96/أ] بصحته، و أنه يمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ و أبيح الدعاء به، و خلط بكلام ليس بقرآن، (6)[و لم يصح ذلك عنه، و إنما روي عنه أنه أثبته في مصحفه، و قد ثبت في مصحفه ما ليس بقرآن] (6)؛من دعاء و تأويل.و قال النووي في «شرح المهذب (6)»: «أجمع المسلمون على أن المعوّذتين و الفاتحة
1) أخرج أحمد، و البزار، و الطبراني، و ابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس و ابن مسعود «أنه كان يحك المعوذتين من المصحف و يقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب اللّه إنما أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يتعوذ بهما، و كان ابن مسعود لا يقرأ بهما». قال البزار:«و لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة و قد صح عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قرأ بهما في الصلاة و أثبتتا في المصحف»(الدرّ المنثور 416/6).
2) نقل قوله السيوطي في الإتقان 220/1-221 في النوع الثاني و العشرين.
3) تصحفت في المخطوطة إلى (حكمها).
4) اضطربت في المخطوطة.
5) في المخطوطة (الحجة).
6) انظر المجموع شرح المهذب للنووي 396/3، كتاب الصلاة، فصل في مسائل مهمة تتعلق بقراءة الفاتحة و غيرها، المسألة العاشرة و الأخيرة.
من القرآن، و أن من جحد منها شيئا كفر؛ و ما نقل عن ابن مسعود (1) باطل، و ليس بصحيح (1).و قال ابن حزم في أول كتابه (1)«المحلّى»: هذا كذب على ابن مسعود موضوع، و إنما صح عنه قراءة عاصم عن زرّ بن حبيش عنه، و فيها المعوذتان و الفاتحة».
و قال القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب «التقريب (2)»: لم ينكر عبد اللّه بن مسعود كون المعوذتين و الفاتحة من القرآن، و إنما أنكر إثباتهما في المصحف و إثبات الحمد، لأنه كانت السنة عنده ألاّ يثبت إلا ما أمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بإثباته و كتبه، و لم نجده كتب ذلك و لا سمع أمره به. و هذا تأويل منه، و ليس جحدا لكونهما قرآنا».
و في «صحيح ابن حبان (3)»عن زرّ: قلنا لأبيّ بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين، فقال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قال لي جبريل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق:1) فقلتها، و [قال لي] (4): قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ (الناس:1) فقلتها، فنحن نقول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم».ة.
1) انظر المحلّى 13/1، المسألة(21)، من كتاب التوحيد (طبعة دار الآفاق ببيروت).
2) تقدم التعريف بالكتاب في 383/1.
3) انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 84/2، ذكر الإخبار عما يستحب للمرء قراءة المعوذتين في أسبابه، الحديث(794). و رواه بلفظ آخر في 302/6، ذكر الأمر بالرجم للمحصنين إذا زنيا قصد التنكيل بهما، الحديث(4412). و الحديث أخرجه البخاري في 741/8، كتاب التفسير(65)، سورة(113) الحديث(4976)، و أخرجه أحمد، و النسائي، و ابن الضريس، و ابن الأنباري، و ابن مردويه (الدر المنثور 416/6).
4) ليست من المخطوطة.
في بيان معاضدة السّنة للقرآن
اعلم أنّ القرآن و الحديث أبدا متعاضدان على استيفاء الحق و إخراجه من مدارج الحكمة؛ حتى إن كلّ واحد منهما يخصّص عموم الآخر، و يبين إجماله.
ثم منه ما هو ظاهر، و معه ما يغمض، و قد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف: الإمام أبو الحكم ابن برّجان في كتابه المسمى ب «الإرشاد (1)»و قال: ما قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من شيء فهو في القرآن، أو فيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، و عمه عنه [من عمه] (2)،قال اللّه تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (الأنعام:38).
أ لا تسمع إلى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في حديث الرجم:«لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه [تعالى]» (3)، و ليس في نصّ كتاب اللّه الرجم. و قد أقسم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يحكم بينهما بكتاب اللّه، و لكن الرّجم فيه تعريض مجمل في قوله [تعالى]: وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ (النور:8). و أما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب، و تفسير هذا المجمل، فهو مبيّن بحكم الرسول و أمره [به] (4)و موجود في عموم قوله: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر:7) و قوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ (النساء:80).
1) ابن برّجان هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام تقدم التعريف به و بكتابه «الإرشاد في التفسير» في 111/1.
2) ليست في المخطوطة.
3) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 523/11 كتاب الأيمان و النذور(83)، باب كيف كانت يمين النبي صلّى اللّه عليه و سلّم... (3)، الحديث(6633)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1324/3-1325 كتاب الحدود(29)، باب من اعترف... (5) الحديث (1697/25-1698).
4) ليست في المخطوطة.
و هكذا حكم جميع قضائه، و حكمه على طرقه التي أتت عليه، و إنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده و بذل وسعه، و يبلغ منه الراغب فيه حيث بلّغه ربه تبارك و تعالى؛ لأنه واهب النعم، و مقدّر القسم.
و هذا البيان من العلم جليل، و حظه من اليقين جزيل، و قد نبّهنا صلّى اللّه عليه و سلّم على هذا المطلب في مواضع كثيرة من خطابه.
*منها: حين ذكر ما أعدّ اللّه تعالى لأوليائه في الجنة فقال:«فيها ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، بله ما اطلعتم عليه»، ثم قال:«اقرءوا إن شئتم:
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (السجدة:17)» (1).
و منها:«قالوا: يا رسول اللّه، ألا نتّكل و ندع العمل؟ فقال: اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له، ثم قرأ: فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَ أَمّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى* وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (الليل:5-10)» (2).
*و وصف الجنة فقال:«فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، و لا يقطعها. ثم قال: اقرءوا إن شئتم: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (الواقعة:30)» (3).).
1) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 515/8-516 كتاب التفسير(65)، سورة السجدة(32) باب فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ... (1)، الحديث (4780)، و أخرجه مسلم في الصحيح 2175/4 كتاب الجنة(51)، الحديث(2824/4)، و عن قوله «بله ما اطلعتم عليه» قال ابن حجر العسقلاني في الفتح 517/8 (و أصح التوجيهات...، أنها بمعنى غير و ذلك بيّن لمن تأمّله).
2) الحديث متفق عليه من رواية علي رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 709/8 كتاب التفسير (65)، سورة وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى (92) باب فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (7)، الحديث(4949)، و أخرجه مسلم في الصحيح 2039/4 كتاب القدر(46)، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه... (1)، الحديث(2647/6).
3) الحديث متفق عليه من طريقين:(الأولى) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 319/6-320 كتاب بدء الخلق(59)، باب ما جاء في صفة الجنة و أنها مخلوقة(8)، الحديث(3252)، و أخرجه مسلم في الصحيح 2175/4 كتاب الجنة... (51)، باب إن في الجنة شجرة... (1)، الحديث(2826/7)، و (الثانية) من حديث سهل بن سعد رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 415/11 كتاب الرقاق(81)، باب صفة الجنة و النار(51) الحديث(6552) و أخرجه مسلم في الصحيح 2176/4 الحديث(2827/8).
فأعلمهم مواضع حديثه من القرآن، و نبههم على مصداق خطابه من الكتاب، ليستخرج علماء أمته معاني حديثه طلبا لليقين، و لتستبين لهم السبيل، حرصا منه عليه السلام على أن يزيل عنهم الارتياب، و أن يرتقوا في الأسباب. ثم بدأ رضي اللّه عنه[96/ب] بحديث:
«إنما الأعمال بالنيات» (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
و قال موضعه نصّا في قوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ (الإسراء:18) إلى قوله: فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (الإسراء:19).و نظيرها في هود (الآية:15) و الشورى (الآية:20).
و موضع التصريح به قوله: وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (البقرة:225) و بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ (المائدة:89).
و أما التعريض فكثير، مثل قوله: اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً (النساء:139) (2)[مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ] (2)(فاطر:10) قد علم اللّه عز و جل أنهم كانوا يريدون الاعتزاز، لأن الإنسان مجبول على طلب العزة؛ فمخطئ أو مصيب. فمعنى الآية و اللّه أعلم: بلّغ هؤلاء المتخذين الكافرين أولياء من دون اللّه من ابتغاء العزة بهم، أنهم قد أخطئوا مواضعها و طلبوها في غير مطلبها، فإن كانوا يصدقون أنفسهم في طلبها فليوالوا اللّه جل جلاله، و ليوالوا من والاه وَ لِلّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون:8). فكان ظاهر آية النساء تعريضا لظاهر آية المنافقين، و ظاهر آية [سورة] (2)المنافقين تعريضا بنصّ الحديث المرويّ.
و من ذلك حديث جبريل في الإيمان و الإسلام (3)،بيّن فيه أن الشهادة بالحق و الأعمالاب
1) الحديث متفق عليه من رواية عمر رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 9/1 كتاب بدء الوحي (1) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم(1)، الحديث(1)، و أخرجه مسلم في الصحيح 1515/3-1516 كتاب الإمارة(33)، باب قوله صلّى اللّه عليه و سلّم «إنما الأعمال بالنية»(45)، الحديث (1907/155).
2) ليست في المطبوعة.
3) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 114/1 كتاب الإيمان(2)، باب سؤال جبريل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم... (37)، الحديث(50)، و أخرجه مسلم في الصحيح 39/1 كتاب
الظاهرة هي الإسلام، و أن عقد القلب على التصديق بالحق هو الإيمان، و هو نصّ الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» (1):الإسلام ظاهر و الإيمان في القلب موضعه من القرآن: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ] (2)(آل عمران:83) و قوله: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ (المجادلة:22)[و نظائرها] (3)وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (المجادلة:22) قال: و بنيت هاتين الصفتين على الصفات العليا صفات اللّه-تعالى ظهورها-من الأسماء الحسنى: اسم السلام، و اسم المؤمن.
و من ذلك (4)حديث ضمام بن ثعلبة:«أفلح إن صدق» (5)في قوله: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (التوبة:91).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من قال لا إله الا اللّه حرّمه اللّه على النار» (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(7)[في قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ (الأنعام:82) و هو مفهوم من قوله: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (الصافات:35) فأخبر أنهم دخلوا النار] (7)منة.1) هو أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة تقدم التعريف به في 276/1 و كتابه «المسند» مخطوط بمكتبة المدينة استانبول برقم(333-334)(المنجد، معجم ما ألف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ص 265).
2) ليست في المطبوعة.
3) ليست في المخطوطة.
4) عبارة المخطوطة (نذكر حديث ضمام...).
5) الإيمان(1)، باب بيان الإيمان و الإسلام... (1)، الحديث(9/5). و لفظه عند البخاري:«كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن اللّه...».
6) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 215/2 الحديث(1386) من رواية سعد بن عبادة رضي اللّه عنه.
أجل استكبارهم و إبائهم من قول:«لا إله إلا اللّه»، مفهوم هذا أنهم إذا قالوها مخلصين بها حرّموا على النار.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه» (1)
(2-2) ليست في المطبوعة.
في قوله تعالى: حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (الذاريات:24) و قوله: [وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى] 2وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (النساء:36) و هذه الأربع كلمات جمعن حسن الصحبة للخلق؛ لأن من كفّ سره و أذاه، و قال خيرا أو صمت عن الشر و أفضل على جاره، و أكرم ضيفه، فقد نجا من النار، و دخل الجنة إذا كان مؤمنا [باللّه] (2)،و سبقت له الحسنى، فإن العاقبة مستورة، و الأمور بخواتيمها؛ و لهذا قيل: لا يغرنّكم صفاء الأوقات، فإن تحتها غوامض الآفات.و قوله:«رأس الكفر نحو المشرق» (2)في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ* فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى... الآية (الأنعام:
75 و 76) فأخبر أن الناظر في ملكوت اللّه لا بد له من ضروب الامتحان، و أن الهداية يمنحها (3)اللّه للناظر بعد التبري منها، و المعصوم من عصمه اللّه، قال [اللّه] (4)تعالى: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (الصافات:99) و قال: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ (مريم:49) و طلوع الكواكب نحو المشرق و من هناك إقبالها، و ذلك أشرف (5)لها و أكبر لشأنها عند المفتونين (6)،و غروبها إدبارها، و طلوعها بين قرني الشيطان من).
1) الحديث متفق عليه من طريقين:(الأولى) من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجها البخاري في الصحيح 445/10 كتاب الأدب(78)، باب من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره(31)، الحديث(6018)، و أخرجها مسلم في الصحيح 68/1 كتاب الإيمان(1)، باب الحث على إكرام... (19)، الحديث(47/75)، و (الثانية) من رواية أبي شريح الكعبي رضي اللّه عنه أخرجها البخاري في المصدر السابق، الحديث(6019)، و أخرجها مسلم في الصحيح 1353/3 كتاب اللقطة(31)، باب الضيافة و نحوها(3)، الحديث(14-48/15).
2) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 350/6 كتاب بدء الخلق(59)، باب خير مال المسلم... (15)، الحديث(3301)، و أخرجه مسلم في الصحيح 72/1 كتاب الإيمان(1)، باب تفاضل أهل الإيمان.. (21) الحديث(52/85).
3) في المخطوطة (و أن الهداية منحة اللّه).
4) لفظ الجلالة ليس في المطبوعة.
5) عبارة المخطوطة (و من هناك أشرف لها).
6) في المطبوعة (عند المعنيين).
أجل ذلك ليزينها لهم، قال تعالى: وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّهِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ (النمل:24) و لما كان في مطلع النيرات من العبر بطلوعها من هناك و ظهورها عظمت المحنة بهن، و لما في الغروب من عدم تلك العلة التي تتبين هناك بتزيين العدو لها، و إليه أشار صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله[97/أ]: «و تغرب بين قرني الشيطان» (1).و لأجل ما بين معنى الإقبال و الإدبار كان باب التوبة مفتوحا من جهته إلى يوم تطلع الشمس منه، أ لا تسمع إلى قوله تعالى: وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (الكهف:90) أي وقعت عقولهم عليها، و حجبت بها عن حالتها، مع قوله: لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ (فصلت:37).
و في قوله عند طلوعها: هذا رَبِّي (الأنعام:76) و عند غروبها: لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (الأنعام:76) لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ (الأنعام:
و من ذلك بدء الوحي في قوله سبحانه [و تعالى]: أَتى أَمْرُ اللّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ (النحل:1) إلى قوله: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (النحل:2).).
1) الحديث من رواية عمرو بن عنبسة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 569/1-570 كتاب صلاة المسافرين... (6)، باب إسلام عمرو بن عنبسة رضي اللّه عنه(52)، الحديث(832/294) ضمن حديث طويل.
2) تقدم تخريجه في 260/2.
3) الحديث من رواية صفوان بن عسّال رضي اللّه عنه، أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند ص 160-161، الحديث(1168)، و أحمد في المسند 240/4، و الترمذي في السنن 546/5-547 برواية مطولة، كتاب الدعوات(49)، باب في فضل التوبة(99)، الحديث (3536)، و أخرجه النسائي في السنن الكبرى عزاه له المزي في تحفة الأشراف 192/4 الحديث (4952)، و أخرجه ابن ماجة في السنن 1353/2 كتاب الفتن(36)، باب طلوع الشمس من مغربها (32)، الحديث(4070)، و الطبري في التفسير 72/8 سورة الأنعام، الآية(158)، و الطبراني في المعجم الكبير 70/8 الحديث(7360)، و البيهقي في السنن الكبرى 282/1 كتاب الطهارة باب رخصة المسح لمن لبس الخفين...، و أخرجه سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ابن المنذر، و أبو الشيخ، و ابن مردويه (الدر المنثور 59/3).
و قول خديجة:«و اللّه لا يخزيك اللّه أبدا إنّك لتصل الرّحم» (1)حديث أصحاب الغار متفق عليه من رواية ابن عمر رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 408/4-409 كتاب البيوع(34)، باب إذا اشترى شيئا لغيره... (98)، الحديث(2215) و أخرجه مسلم في الصحيح 2099/4 كتاب الذكر و الدعاء... (48) باب قصة أصحاب الغار... (27)، الحديث(2743/100).(2)[إلى آخره] (3)و قوله تعالى: اُدْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ (الأعراف:134) و قوله: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (الصافات:143) و في هذا بيّن صلّى اللّه عليه و سلّم أصحاب الغار الثلاثة، إذ قال بعضهم لبعض:«ليدع كلّ واحد منكم بأفضل أعماله، لعلّ اللّه تعالى أن يفرج عنّا» (3).
و قول ورقة:«يا ليتني حيّ (4)إذ يخرجك قومك» (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
إلخ، (6)[و قوله تعالى: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ ] (6)(الأعراف:88) و قوله تعالى: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا (إبراهيم:13).و كذلك قوله:«لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي» (6)من قوله تعالى: كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ* أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (الذاريات:52 و 53).
و من ذلك حديث المعراج (7)،....).
1) هذه العبارة من قول السيدة خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في حديث طويل متفق عليه من رواية عائشة رضي اللّه عنها أخرجه البخاري في الصحيح 22/1 كتاب بدء الوحي(1)، باب
2) ، الحديث(3)، و مسلم في الصحيح 139/1-142 كتاب الإيمان(1)، باب بدء الوحي... (73)، الحديث(160/252).
3) ليست في المطبوعة.
4) كذا في الأصول:«حيّ» و عند البخاري و مسلم:«حيّا» فليحرّر.
5) ورقة هو ابن نوفل بن أسد، ابن عم خديجة زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و كان تنصّر في الجاهلية، ذكره ابن حجر في الإصابة 597/3 الترجمة(9133)، و قد تقدم تخريج الحديث.
6) هو من قول ورقة بن نوفل للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم و قد تقدم تخريجه ضمن حديث عائشة رضي اللّه عنها.
7) حديث المعراج أوله «بينما أنا في الحطيم...» و هو متفق عليه من رواية مالك بن صعصعة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 201/7-202 كتاب مناقب الأنصار(63)، باب المعراج(42)، الحديث(3887)، و أخرجه مسلم في الصحيح 149/1-151 كتاب الإيمان(1) باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم... (74)، الحديث(164/264).
مصداقه في سورة الإسراء (1)و في صدر سورة النجم (2).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«رأيت إبراهيم و أنا أشبه ولده به» (3)من مفهوم قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (النحل:123). و بتصديق كلمة (4)اللّه، اتبعه كونا و ملّة، و هكذا حاله حيث جاءت «صدقا» و «عدلا» فتطلّب صدق كلماته بترداد تلاوتك لكتابه، و نظرك في مصنوعاته، فهذا هو قصد سبيل المتقين، و أرفع مراتب الإيمان، قال تعالى: فَآمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ 5النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ كَلِماتِهِ (الأعراف:158) و قال لزكريا: أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ وَ سَيِّداً [وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ] (6) (آل عمران:39) و لما كان عيسى عليه السلام من أسماء كلماته لم يأت يوم القيامة بذنب لطهارته و زكاته.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إنّ اللّه لا ينام» (7)في قوله: [لا تَأْخُذُهُ] 6سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (البقرة:
255).
و قوله:«و لا ينبغي له أن ينام» (7)من قوله: اَلْقَيُّومُ (البقرة:255) و فسره صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله:«يخفض القسط (5)[و يرفعه] (6)،و يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، و عمل النهار قبل عمل الليل» (7)و مصداقه أيضا قوله تعالى: قُلِ اللّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ (آل عمران:26).ة.
1) صدر سورة الإسراء الآية الأولى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ... لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا .
2) قوله تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى... لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى .
3) قطعة من حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 428/6 كتاب أحاديث الأنبياء(60) باب قول اللّه تعالى وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ... (24)، الحديث(3394)، و أخرجه مسلم في الصحيح 154/1 كتاب الإيمان(1)، باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم... (74)، الحديث(168/272).
4) في المخطوطة (كلمات).
5) تحرفت في المخطوطة إلى (يحفظ العبد).
6) ليست في المخطوطة.
و من ذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«الصلوات الخمس كفّارات لما بينهن» (1)و قال:«الجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهما و زيادة [ثلاثة أيام] (1)» (1)و «رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما» (1)في قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام:160) فهذا رمضان بعشرة أشهر العام، و يبقى شهران داخلان في كرم اللّه تعالى و حسن معاملته.
قلت: قد جاء في حديث [آخر] (2):«و أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» (3)مع قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها انتهى.
و قال في الجمعة: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الآية:9) و كذلك قال في الصوم: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:
أشار إلى سر في الجمعة، و فضل عظيم، أراهما الزيارة و الرؤية في الجنة[97/ب] فإنها تكون في يوم الجمعة. و كذلك أشار في الصيام بقوله: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة:
إلى سرّ في الصيام، و هو حسن عاقبته و جزيل عائدته، فنبّه صلّى اللّه عليه و سلّم بقوله:«لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه يوم القيامة من ريح المسك» (4).
و قوله و قد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء:«ويل للأعقاب من النار» (5)في مفهوم».
1) زيادة من المطبوعة ليست في المخطوطة و ليست أيضا في رواية مسلم.
2) ليست في المخطوطة.
3) الحديث من رواية أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه أخرجه مسلم في الصحيح 822/2 كتاب الصيام (13)، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال(39)، الحديث(1164/204).
4) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 118/4 كتاب الصوم (30)، باب هل يقول إني صائم... (9)، الحديث(1904)، و أخرجه مسلم في الصحيح 807/2 كتاب الصيام(13)، باب فضل الصيام(30)، الحديث(164-1151/165) و هو قطعة من حديث طويل أوله «كل عمل ابن آدم يضاعف...».
5) الحديث متفق عليه من رواية عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 143/1 كتاب العلم(3)، باب من رفع صوته بالعلم(3)، الحديث(60)، و أخرجه مسلم في الصحيح 214/1 كتاب الطهارة(2)، باب وجوب غسل الرجلين... (9)، الحديث(241/26) و اللفظ له، و بدايته عند مسلم «رجعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من مكة إلى المدينة...».
فَاغْسِلُوا (المائدة:6) في معنى قوله: لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل:44) و غسل هو قدميه و عمّهما غسلا.
و قال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (النور:63) مع قوله: وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (النساء:14).
و قوله:«إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه خرج [من] (1)كل خطيئة نظر إليها بعينيه» (1)الحديث، من قوله تعالى: وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ (المائدة:6)[أي من ذنوبكم] (1)وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة:6) أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل أعمالكم (2)القبول الأعلى و لهذا قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«و كان مشيه إلى المسجد و صلاته نافلة» (3)فله الشكر، و الشكر درجات، و إنما يتبيّن بأن يبقى من العمل بعد الكفارة فضل، و هو النافلة، و هو المسمى بالباقيات الصالحات، لمن قلّت ذنوبه، و كثرت صالحاته، فذلك الشكر، و من كثرت ذنوبه و قلت صالحاته فأكلتها الكفارات، فذلك المرجوّ له دخول الجنة. و من زادت ذنوبه فلم تقم صالحاته بكفّارة ذنوبه، فذلك المخوف عليه، إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً (الأنعام:80).
قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«أنتم الغرّ المحجلون يوم القيامة» (4)في قوله تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ (الحديد:12).
و كذا قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» (5)و هذا كلّه داخل في قوله تعالى: وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة:6) و جاءت «لام كي» هاهنا).
1) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 215/1 كتاب الطهارة(2)، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء(11)، الحديث(244/32).
2) في المخطوطة (أعمالهم).
3) الحديث من رواية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 207/1 كتاب الطهارة (2)، باب فضل الوضوء... (4)، الحديث(229/8).
4) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 216/1 كتاب الطهارة(2)، باب استحباب إطالة الغرة... (12)، الحديث(246/34).
5) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 219/1 كتاب الطهارة(2)، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء(13)، الحديث(250/40).
إشعارا و وعدا و بشارة لهم بنعم أخرى واردة عليهم من الشرائع لم تأت بعد، و لذلك قال يوم الإكمال في حجة الوداع: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (المائدة:
3).
و من ذلك حديث الأذان و كيفيته بقوله:«أشهد أن لا إله إلا اللّه» (1)من قوله: شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ (آل عمران:18) و تكرارها في قوله: لا إِلهَ إِلاّ هُوَ (آل عمران:18).
و قوله:«أشهد أن محمدا رسول اللّه» (1)في قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ (الفتح:29). وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ (آل عمران:144) مع قوله: لكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً (النساء:166) و تكرار الشهادة للرسول في معنى قوله: وَ كَفى بِاللّهِ شَهِيداً مع قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِيراً (الأحزاب:41) و التنبيه أول الكثرة، و لأنها عبارة شرعت للإعلام، فتكرارها آكد فيما شرعت له.
و أما إسراره بهما، يعني بالشهادتين، فمن مفهوم قوله: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ (الأعراف:205) و أما إجهاره بهما ففي قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (الجمعة:9) و النداء الإعلام، و لا يكون إلا بنهاية الجهر.
و قوله:«حيّ على الصلاة» (3)في قوله (4): وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ (المائدة:
و قوله:«حي على الفلاح» (3)في (4)قوله: اِرْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الحج:77).
(1-1) الحديث من رواية أبي محذورة رضي اللّه عنه أخرجه مسلم في الصحيح 287/1 كتاب الصلاة(4)، باب صفة الأذان(3)، الحديث(379/6).
(3-3) تقدم تخريج حديث أبي محذورة في الأذان.
(4-4) في المخطوطة (من قوله).
و قوله:«الصلاة خير من النوم» (1)تقدم تخريج حديث أبي محذورة في الأذان.(2)في قوله: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذاريات:55) و قوله: وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (الأنفال:20).
و قوله:«اللّه أكبر، اللّه أكبر (2)من قوله: وَ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة:185).
و قوله: لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ (القتال:19)[كرّرها] (3)و ختم بها في[98/أ] قوله:
وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (البقرة:198)«و أفضل الذكر لا إله إلا اللّه» (4)فختم بما بدأ (5)
(6-6) الحديث من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما، أخرجه مسلم في الصحيح 288/1 كتاب الصلاة(4)، باب استحباب القول مثل قول المؤذن... (7)، الحديث(384/11) و أوله «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول...».
به لقوله: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ (الحديد:3).و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«صلّوا عليّ فإنه من صلّى عليّ واحدة صلّى اللّه عليه بها عشرا» (6)في قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (الأنعام:160).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: ثم سلوا اللّه لي الوسيلة» (6)في قوله: [عَسى] 8أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (الإسراء:79) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (المائدة:
35).
و قوله:«حلّت له شفاعتي يوم القيامة» (6)في قوله: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُة.
1) الحديث من رواية أبي محذورة رضي اللّه عنه، أخرجه أبو داود في السنن 340/1 كتاب الصلاة
2) ، باب كيف الأذان(28)، الحديث(500)، و النسائي في المجتبى من السنن 7/2 كتاب الأذان(7)، باب الأذان في السفر(6)، و ابن حبان انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 96/3 كتاب الصلاة، ذكر البيان بأن المؤذن إذا رجع في أذانه...، الحديث(1680).
3) ليست في المخطوطة.
4) الحديث من رواية جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، أخرجه الترمذي في السنن 462/5 كتاب الدعوات (49)، باب ما جاء أن دعوة المسلم... (9)، الحديث(3383)، و أخرجه النسائي في عمل اليوم و الليلة ص 840-841 باب أفضل الذكر...، الحديث(831)، و أخرجه ابن ماجة في السنن 1249/2 كتاب الأدب(33)، باب فضل الحامدين(55)، الحديث(3800)، و أخرجه ابن حبان انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 104/2 كتاب الرقائق، ذكر البيان بأن الحمد للّه جل و علا...، الحديث(843)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 498/1 كتاب الدعاء باب أفضل الذكر...، و قال: (صحيح الإسناد) و وافقه الذهبي.
5) عبارة المخطوطة (فختم بها ما بدأ).
نَصِيبٌ مِنْها (النساء:85).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل [به] (1)كلما دعا لأخيه بشيء قال الملك: آمين و لك بمثله» (2)في قوله تعالى: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة:6) إلى آخر السورة، هذا دعاء من يأتي به لنفسه و لجماعة المسلمين بظهر الغيب، تقول الملائكة في السماء:«آمين» و قد قال تعالى:«و لعبدي ما سأل» (3)الحديث من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 1001/2 كتاب الحج (15)، باب الترغيب في سكنى المدينة(86)، الحديث(1374/475).(4).
و من ذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إن إبراهيم حرّم مكة و أنا حرّمت المدينة» (4).و قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (البلد:1) يريد مكة، ثم قال: وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (البلد:2) يمكن أن يريد به المدينة، و يكون في الآية تعريض بحرمة البلدين، حيث أقسم بهما، و تكراره البلد مرتين دليل على ذلك، و جعل الاسمين لمعنيين أولى من أن يكونا لمعنى واحد، و أن يستعمل الخطاب في البلدين أولى من استعماله في أحدهما؛ بدليل وجود الحرمة فيهما.
و من ذلك حديث الدجال (5)عنى به ابن برّجان في كتابه «الإرشاد».(6).(قلت): وقع سؤال بين جماعة من الفضلاء في أنه: ما الحكمة في أنه لم يذكر الدجال في القرآن! و تلمّحوا في ذلك حكما، ثم رأيت هذا الإمام (6)قال: إنّ في القرآن تعريضا بقصته في قصة السامريّ (7)،و قوله سبحانه: وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْه.
1) ليست في المخطوطة.
2) الحديث من رواية أبي الدرداء رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 2094/4 كتاب الذكر و الدعاء... (48)، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب(23)، الحديث(2733/88).
3) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 296/1 كتاب الصلاة
4) ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة(11)، الحديث(395/38) ضمن حديث طويل أوله «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن...» ثم ذكر الحديث القدسي ضمنه.
5) حديث الدجال من رواية أبي الدرداء رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 555/1 كتاب صلاة المسافرين
6) ، باب فضل سورة الكهف... (44)، الحديث(809/257) و من رواية النّوّاس بن سمعان رضي اللّه عنه، في 2250/4-2255 كتاب الفتن(52)، باب ذكر الدجال وصفته(20)، الحديث(110-2937/111).
7) السامري هو موسى بن المظفر، كان من القوم الذين يعبدون البقر، ذكره السهيلي في التعريف و الإعلام فيما أبهم من الأسماء و الأعلام في القرآن الكريم ص 112 في سورة طه.
تُخْلَفَهُ (طه:97) و قوله في سورة الإسراء [في قوله] (1): وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً* فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما (الإسراء:
4 و 5) فذكر الوعد الأول، ثم ذكر الكرّة التي لبني إسرائيل عليه، ثم ذكر الآخرة فقال:
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ... الآية (الإسراء:7) ثم قال: وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا (الإسراء:8) و فيه إشارة إلى خروج عيسى.
و كذلك هو في الآيات الأول من سورة الكهف في قوله: وَ إِنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (الآية:8) و الدجال مما على الأرض، و لهذا قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«من قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه اللّه من فتنة الدجال» (2)
(3-3) ليست في المخطوطة.
يريد و اللّه أعلم: من قرأها بعلم و معرفة. و هو أيضا في المفهوم من قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ (الفتح:29) خاتَمَ النَّبِيِّينَ (الأحزاب:40).[و] (3) من الأمر بمجاهدة المشركين و المنافقين قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«تخرج الأرض أفلاذ كبدها، و يحسر الفرات عن جبل من ذهب» (3)في قوله تعالى: وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (الزلزلة:2) فإن الأرض تلقي ما فيها من الذهب و الفضة، حتى يكون آخر ما تلقي الأموات [أحياء] (3).
و مصداقه أيضا في عموم قوله: يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (النمل:
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«حتى تعود أرض العرب مروجا» (5)في قوله [تعالى]: حَتّى إِذا أَخَذَتِ.»
1) ليست في المخطوطة.
2) تقدم تخريج الحديث.
3) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 701/2 كتاب الزكاة(12)، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها(18)، الحديث(1013/62) و لفظه «تقيء الأرض أفلاذ كبدها...».
4) تحرفت في المخطوطة إلى (أخبارها).
5) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في المصدر السابق الحديث(157/60) و بدايته «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال...»
اَلْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ... الآية (يونس:24).
و ذلك يكون عند إتمام كلمة الحق: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ (محمد:38) و قد تولوا،[و قوله] (1): وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ (الجمعة:3) يومئذ تظهر العاقبة و يلقي الأمر بجرانه، و تضع الحرب أوزارها، و يكون ذلك علما على[98/ب] الساعة، و آية على قرب الانقراض.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في مثل الدنيا: إن (2)مما أخاف عليكم ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا و زينتها» (3)في قوله تعالى: كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (العلق:6 و 7) و قوله: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ (الحديد:20).
و من ذلك قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة و غلقت أبواب النار و صفّدت الشياطين» (4)الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 118/4 كتاب الصوم (30)، باب هل يقول إني صائم... (9)، الحديث(1904)، و أخرجه مسلم في الصحيح 807/2 كتاب الصيام(13)، باب فضل الصيام(30) الحديث(1151/164) و بدايته «كل عمل ابن آدم يضاعف له...».(5)في مفهوم قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة:183) إلى أنّ الصوم ينتهي نفعه إلى اكتساب التقوى؛ و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«الصيام جنّة» (5) و لا يكون ذلك إلا بضعف حزب الشيطان، فتغلق عنه أبواب المعاصي؛ و هي أبواب جهنم، و تفتح له أبواب الطاعة و القربات، و هي أبواب الجنات.».
1) ليست في المخطوطة.
2) في المخطوطة (إنما) و الصواب ما في المطبوعة كما هو في الصحيحين.
3) الحديث متفق عليه من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 327/3 كتاب الزكاة(24)، باب الصدقة على اليتامى(47)، الحديث(1465)، و أخرجه مسلم في الصحيح 728/2-729 كتاب الزكاة(12)، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا(41)، الحديث (1052/123).
4) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 112/4 كتاب الصوم (30)، باب هل يقال رمضان
5) ، الحديث(1899)، و أخرجه مسلم في الصحيح 758/1 كتاب الصيام(13)، باب فضل شهر رمضان(1)، الحديث(1079/2).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم«[تسحّروا] (1)فإنّ في السحور بركة» (2)من آثار قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ (البقرة:187) و من بركة حضوره الذي هو وقت (3)نزوله جلّ و علا إلى سماء الدنيا كلّ ليلة؛ فكأنّه صلّى اللّه عليه و سلّم يبتغي البركة في موضع خطاب ربه، و في موضع حضوره أو ذكره، أو اسم من أسمائه، و من هنا وقع التعبد باسم المبارك، و اسم القدوس.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إذا أقبل الليل من هاهنا، و أدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم» (4)في قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ (البقرة:187) و قوله: حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (البقرة:187) و البركة في اتباع مجاري خطابه، و إن كان الخطاب حكمه حكم إباحة؛ كما أن البركة في اتباع السنّة و الاقتداء؛ و لهذا كان أكثر الصحابة لا يصلّون المغرب إلا على فطر، و كانوا يؤخّرون السحور إلى [بزوغ] (5)الفجر ابتغاء البركة في ذلك، و الخبر الموعود به.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إنّي أبيت عند ربي يطعمني و يسقين» (6)في معنى قوله حكاية عن خليله:
وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ (الشعراء:79) و المعنى بما يفتح اللّه لخاصّته من خلقه الذين لا يطعمون، إنما غذاؤهم التسبيح و التهليل و التحميد.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في حديث الصعب بن جثّامة (7):«إنا لم نردّه عليك إلاّ أنّا حرم» في مفهومال
1) ليست في المخطوطة.
2) الحديث متفق عليه من رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 139/4 كتاب الصوم(30) باب بركة السحور من غير إيجاب(20)، الحديث(1923)، و أخرجه مسلم في الصحيح 770/2 كتاب الصيام(13)، باب فضل السحور... (9)، الحديث(1095/45).
3) عبارة المخطوطة و المطبوعة (و من بركته حضوره الذي هو وصف).
4) الحديث متفق عليه من رواية عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 196/4 كتاب الصوم(30)، باب متى يحل فطر الصائم(43)، الحديث(1954)، و أخرجه مسلم في الصحيح 772/2 كتاب الصيام(13)، باب بيان وقت انقضاء الصوم... (10)، الحديث(1100/51).
5) ليست في المخطوطة.
6) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 205/4 كتاب الصوم (30)، باب التنكيل لمن أكثر الوصال(49)، الحديث(1965)، و أخرجه مسلم في الصحيح 774/2 كتاب الصيام(13)، باب النهي عن الوصال في الصوم(11)، الحديث(1103/57)، و بدايته «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن الوصال في الصوم...».
7) الصّعب بن جثّامة صحابي جليل ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب ص 276 الترجمة:2925 فقال
قوله تعالى: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ (المائدة:95) و الآكل راض و الراضي شريك.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في حديث حنظلة (1)الحديث من رواية جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 2206/4 كتاب الجنة (51) باب الأمر بحسن الظن باللّه... (19)، الحديث(2878/83).(2):«لو أنكم تدومون على ما كنتم عندي لصافحتكم الملائكة، و لكن ساعة و ساعة» في قوله: وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ (يونس:12) و قوله: ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ* ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (النحل:53 و 54) فذكر تعالى اللجأ إليه عند ما يلحق الإنسان الضّر، و هو ذكر صوريّ، فلو (3)كان الذكر بينهم على الدوام، لم تفارقهم الملائكة السياحون الملازمون حلق الذكر، كما قال تعالى عنهم: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (الأنبياء:20) و لو قربوا من الملائكة هذا القرب لبدت لهم عيانا، و لأكرمهم اللّه منه بحسن الصحبة و جميل الألفة.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«يبعث كلّ عبد على ما مات عليه» (3)في قوله تعالى: سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ (الجاثية:21).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إذا أراد اللّه بقوم عذابا أصاب من كان منهم ثم يبعثون على أعمالهم» (4)في قوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الأنفال:25).يح
1) حنظلة هو ابن الربيع التيمي الأسيدي-بالتشديد و يقال بالتخفيف-و يقال له حنظلة الكاتب لأنه كان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة 142/1 الترجمة 1465، و حديثه أخرجه مسلم في الصحيح 2106/4 كتاب التوبة(49)، باب فضل دوام الذكر...
2) ، الحديث(2750/12)، و لفظه «عن حنظلة الأسيدي قال (و كان من كتّاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة...، و الذي نفسي بيده إن لو تدومون...».
3) في المخطوطة (فلما).
4) الحديث متفق عليه من رواية ابن عمر رضي اللّه عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 60/13 كتاب الفتن(92)، باب إذا أنزل اللّه بقوم عذابا(60)، الحديث(7108)، و أخرجه مسلم في الصحيح
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من سنّ [في الإسلام] (1)سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و من سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (1)[في] (1)قوله تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها، وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها (النساء:85)[و مع] (1)قوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (النحل:
25)[99/أ] و قوله: وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ (العنكبوت:13) مع ما جاء من نبإ أبني آدم.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في جواب من سأله:«أيّ الصدقة أعظم؟ قال: أن تصدّق و أنت صحيح شحيح و لا تمهل حتّى إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ... (2)»الحديث في قوله تعالى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ (إبراهيم:31).
و قوله:«اليد العليا خير من اليد السفلى» (3)في قوله تعالى: وَ اللّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ (محمد:38) و قد جاء: أن اليد السفلى الآخذة، و العليا هي المعطية (4)، و شاهده قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً (الحديد:11).).
1) الحديث من رواية جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه، أخرجه مسلم في الصحيح 705/2 كتاب الزكاة (12)، باب الحث على الصدقة... (20)، الحديث(1017/69).
2) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 284/3-285 كتاب الزكاة(24)، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح... (11)، الحديث(1419)، و أخرجه مسلم في الصحيح 716/2 كتاب الزكاة(12)، باب بيان أن أفضل الصدقة... (31)، الحديث (1032/92) و أوله:«جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال يا رسول اللّه أي الصدقة...».
3) الحديث متفق عليه من رواية ابن عمر رضي اللّه عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 294/3 كتاب الزكاة (24)، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى... (18)، الحديث(1429)، و أخرجه مسلم في الصحيح 717/2 كتاب الزكاة(12)، باب بيان أنّ اليد العليا خير من اليد السفلى... (32)، الحديث (1033/94) و أوله:«أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال و هو على المنبر...».
4) تصحّفت العبارة في المخطوطة إلى (اليد العليا بمعنى الآخذة، و اليد السفلى هي اليد المعطية).
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم حكاية عن اللّه تعالى:«من يقرض غير عديم و لا ظلوم» (1)تصحّفت العبارة في المخطوطة إلى (أولي الألباب الذين يعلمون و الذين لا يعلمون).(2)،و وجه ذلك أن العطية من أيدينا مفتقرة إلى من يضع فيها حقا وجب عليها، و يطهّرها بذلك من ذنوبها و أنجاسها، و لو لا اليد الآخذة ما قدر صاحب المال على صدقة.
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من يرد اللّه به خيرا يفقهه» (3)تصحفت في المخطوطة إلى (يفقهون).(4)في قوله تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (البقرة:163) إلى قوله: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (البقرة:164) و قوله: اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (الأنعام:65) و قوله: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (3) (الحشر:14) و وصف من لم يفهم عن المخلوقات بقوله:
[وَ لكِنْ] 4لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (الإسراء:44) ثم أعلم سبحانه [سعة] (5)مغفرته لمن في الأرض الذين لا يسبّحونه و لا يفقهون تسبيح المسبّحين من خلقه، ثم أعلم بالعلّة التي لأجلها حرموا الفقه عن ربهم، و أن ذلك هو ختم عقوبة الإعراض بقوله: وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً* وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ... الآية (الإسراء:45 و 46).
و بالجملة فالقرآن كلّه لم ينزله تعالى إلا ليفهّمه، و يعلم و يفهّم، و لذلك خاطب به أولي الألباب الذين يعقلون (6)،و الذين يعلمون، و الذين يفقهون، و الذين يتفكّرون [و الذين يتدبرون] (6)،ليدبّروا آياته، و ليتذكّر أولو الألباب. و كذلك ما خلق اللّه [الدنيا] (7)إلا (8)مثالا).
1) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه مسلم في الصحيح 522/1 كتاب صلاة المسافرين...
2) ، باب الترغيب في الدعاء... (24)، الحديث(757/171) و أوّله «ينزل اللّه في السماء الدنيا لشطر الليل...».
3) الحديث متفق عليه من رواية معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما، أخرجه البخاري في الصحيح 164/1 كتاب العلم
4) ، باب من يرد اللّه به خيرا... (13)، الحديث(71)، و أخرجه مسلم في الصحيح 718/2 كتاب الزكاة(12)، باب النهي عن المسألة(33)، الحديث(1037/98).
5) ليست في المخطوطة.
6) ليست في المطبوعة.
7) ليست في المخطوطة.
8) تصحّفت في المطبوعة (إلى مثالا).
للآخرة؛ فمن فقه عن ربّه عز و جلّ مراده منها؛ فقد أراح نفسه، و أجمّ (1)فكره من هذه الجملة. و في هذا النوع من الفقه أفنى أولو الألباب أعمارهم، و في تعريفه أتعبوا قلوبهم، و واصلوا أفكارهم. رزقنا اللّه من فضله العظيم نورا نمشي به في الظلمات، و فرقانا نفرّق به بين المتشابهات.).
1) قوله (أجمّ) بمعنى أراح، انظر لسان العرب 106/12 مادة (جمم).
1) ساقطة من المطبوعة.
2) للتوسع في تفسير القرآن يمكن الرجوع للمصادر التالية:-على الترتيب الزمنيمقدمة تفسير الطبري: 2-36 (طبعة الأميرية)و الفهرست لابن النديم ص 36، في الفن الثالث من المقالة الأولى، تسمية الكتب المصنفة في تفسير القرآنو مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني المعروف ب «جامع التفاسير» و مقدمة تفسير ابن عطية المسمى ب «المحرر الوجيز» ص 27-82، و فنون الأفنان لابن الجوزي ص 373و مقدمة تفسيره «زاد المسير»4/1و مقدمة تفسير القرطبي المسمى بالجامع لأحكام القرآن 3/1-86و الإكسير في قواعد علم التفسير للطوفي نجم الدين، سليمان بن عبد القوي، ت 710 ه (مخطوط بالأزهرية، و في قرة جلبي:3، و منه نسخة بمعهد المخطوطات بالقاهرة:37 تفسير) و مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية، تقي الدين أحمد ابن عبد الحليمو انظر له أيضا: فتوى في التفاسير و بيان أحسنها و أخلصها من الشوائب، و مزايا كل تفسير (مقال في مجلة الزهراء، ج 4، ع 46، ص 548)و مقدمة تفسير القرآن للسمناني، علاء الدولة أبي المكارم أحمد بن شرف الدين، ت 736 ه (مقال لبولس نويا اليسوعي في مجلة الأبحاث في بيروت 1394 ه/1398 ه، مج 26، ص:141-157)و قواعد التفسير لمحمد بن إبراهيم بن علي المرتضى اليماني، ت 840 ه (مخطوط في التيمورية 587)و التيسير في قواعد علم التفسير للكافيجي، محيي الدين أبي عبد اللّه محمود بن سليمان ت 879 ه (طبع بتحقيق إسماعيل جراحأوغلي بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة 1394 ه/1974 م، و يحققه ناصر بن محمد المطرودي كرسالة ماجستير بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض 1404 ه/1984 م) و أصول التفسير (مجرّدا عن النقاية) للسيوطي (طبع بتحقيق جمال الدين القاسمي في دمشق 1331 ه/1912 م ضمن مجموع)و انظر له أيضا: التحبير في علم التفسير ص 149-156، الأنواع 90-93و الإتقان في علوم القرآن له أيضا 167/4-258، الأنواع 77 و 78 و 79 و 80و: طبقات المفسّرين له أيضاو طبقات المفسرين لتلميذه شمس الدين محمد بن علي بن محمد الداوديو مفتاح السعادة لطاش كبري 530/2-546، علم معرفة تفسير القرآن و بيان شرفه و الحاجة إليه، و علم معرفة شروط المفسر و آدابه، و علم معرفة غرائب التفسير و علم معرفة طبقات المفسرينو طبقات المفسّرين، للكوزهكناني، أبي سعيد صنع اللّه
(2) من كلية الآداب بجامعة محمد الخامس-الرباط (أخبار التراث 24/9)«ابن عطية المفسر و مكانه في حياة التفسير في الأندلس» لعبد العزيز بدوي الزهيري، رسالة ماجستير من جامعة الإسكندرية كلية الآداب عام 1380 ه/1960 م (الدليل الببلوغرافي للرسائل الجامعية ص 478)«ابن مسعود و القرآن» لمحمد عبد اللّه الترابي، رسالة ماجستير من جامعة أم درمان بالسودان 1404 ه/1984 م (أخبار التراث العربي 18/27)«أبو حيان الأندلسي و منهجه في تفسير القرآن» لعلي الشباح، رسالة دكتوراه من كلية الشريعة بالجامعة التونسية 1401 ه/1981 م (الأطروحات الإسلامية 18/1).«أبو حيان المفسر و منهجه و آراؤه في التفسير» لمحمد عبد المنعم محمد الشافعي رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1392 ه/1972 م (الدليل البيلوغرافي:479)«أبو عبد اللّه القرطبي و جهوده في النحو و اللغة في كتابه الجامع لأحكام القرآن» لعبد القادر رحيم الهيتي، رسالة دكتوراه من جامعة بغداد عام 1406 ه/1986 م (أخبار التراث العربي 14/9)«أبو مسلم الأصفهاني و منهجه في التفسير» لأبطحي كينوبي إبراهيم، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 25/23)«أبو الوليد الباجي: شاعرا و مفسرا و أديبا» لسعد الدين جازي، رسالة ماجستير من جامعة القديس يوسف ببيروت 1404 ه/1984 م (أخبار التراث العربي 24/20) «الاتجاه الباطني في التفسير» لمحسن عبد الحميد، مقال في مجلة كلية الدراسات الإسلامية ببغداد ع 1393،5 ه/1973 م (معجم الدراسات القرآنية:131)«اتجاه التفسير في العصر الحديث» لمصطفى محمد الحديدي، طبع في القاهرة، سلسلة البحوث الإسلامية(80) عام 1395 ه/1975 م «اتجاهات التفسير في العصر الحديث» للمحتسب طبع بدار الفكر في بيروت عام 1401 ه/1981 م «اتجاهات التفسير في العصر الحديث في مصر و سوريا» لفضل حسن أحمد عباس، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1392 ه/1972 م (الدليل الببلوغرافي:477)«اتجاهات التفسير في العصر الراهن» لعبد المجيد عبد السلام المحتسب، طبع بعمان، بمكتبة النهضة الإسلامية، عام 1402 ه/1981 م (معجم مصنفات القرآن:192/3)«اتجاهات التفسير في مصر في العصر الحديث» لعفت محمد الشرقاوي، رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة عين شمس في القاهرة عام 1383 ه/1963 م (الدليل الببلوغرافي:477)«اتجاهات فخر الدين الرازي في تفسير القرآن» لفؤاد محمد فهمي، رسالة دكتوراه من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية 1384 ه/1964 م (الدليل الببلوغرافي:473)«الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم دوافعها و دفعها» لمحمد حسين الذهبي (ت 1397 ه)، طبع في القاهرة بدار الاعتصام عام 1391 ه/1976 م«أثر البلاغة في تفسير الكشاف» لعمر ملا حويش، طبع في بغداد بدار البصري عام 1390 ه/1970 م «أثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي» لمساعد مسلم عبد اللّه آل جعفر، طبع في بيروت بمؤسسة الرسالة عام 1405 ه/1984 م*«أثر المترجمات في مناهج التفسير القرآني حتى نهاية القرن الخامس الهجري» للشحات السيد زغلول، رسالة دكتوراه من كلية الآداب بجامعة الاسكندرية عام 1388 ه/1968 م (معجم الدراسات القرآنية:211)*«الإسرائيليات في التفسير و الحديث» لمحمد السيد حسين الذهبي، طبع في القاهرة مجمع البحوث الإسلامية-بدار النصر للطباعة عام 1392 ه/1971 م *«الإسرائيليات و أثرها في كتب التفسير» لرمزي نعناعة، طبع في دمشق بدار القلم و في بيروت بدار
(2) الضياء عام 1391 ه/1970 م*«الإسرائيليات و الموضوعات في كتب التفسير» لمحمد محمد أبو شهبة، طبع في القاهرة عام 1393 ه/1973 م*«أصول التفسير بين شيخ الإسلام ابن تيمية و بين غيره من المفسرين» لعبد اللّه ديرية ابتدون، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 25/23)«أصول التفسير لكتاب اللّه المنير» لخالد عبد الرحمن العك طبع بدمشق بمطبعة الفارابي عام 1388 ه/1968 م و طبعه طبعة ثانية مزيدة و منقحة في بيروت بدار النفائس عام 1406 ه/1986 م«الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية و تطهير البخاري منها» للسيد صالح أبو بكر، طبع بشركة مطابع محرم الصناعية عام 1394 ه/1974 م «الإمام ابن تيمية و موقفه من قضية التأويل» لمحمد السيد الجليند، طبع بالمكتبة العصرية ببيروت عام 1402 ه/1982 م«الإمام جلال الدين السيوطي و جهوده في التفسير و علوم القرآن» لعبد الفتاح خليفة الغرنواي، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر 1394 ه/1974 م (الدليل الببلوغرافي: 476).الإمام الدهلوي: منهجه في التفسير و أداؤه في مباحث علوم القرآن» لخليل الرحمن سجاد، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 25/23)«الامام الشوكاني مفسرا» لمحمد حسن الغماري، طبع في جدّة بدار الشروق عام 1403 ه/1983 م*«الإمام الشوكاني و إيراده للقراءات في تفسيره» لأحمد عبد اللّه المقري، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 25/23)«الإمام الطبري»(بحث في التفسير) لعبد اللّه آلى شاكر، طبع في الرياض بجامعة الإمام محمد بن سعود.«الإمام محمد عبده و منهجه في التفسير» لعبد الغفار عبد الرحيم. طبع في القاهرة بدار الأنصار للطباعة و النشر عام 1402 ه/1981 م.«بحوث في تفسير القرآن» لجمال الدين عياد، طبع في القاهرة بدار الجماي عام 1387 ه/1967 م، و في الرياض مط. النصر الحديثة عام 1390 ه/1970 م و في بيروت بدار الفكر عام 1398 ه/1978 م«البغوي و منهجه في التفسير» لعفاف عبد الغفور حميد، طبع في عمان بدار الفرقان عام 1402 ه/1982 م*«بين أبي حيّان و الزمخشري» ليحيى الشاوي المغربي مخطوط بالأزهر:1254، رافعي 26641 (معجم الدراسات القرآنية:222)«تاريخ التفسير» لقاسم القيسي (ت 1953 م) طبع في بغداد مط. المجمع العلمي العراقي عام 1386 ه/1966 م«تاريخ القرآن و التفسير» لعبد اللّه محمود شحاتة، طبع في القاهرة بالهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1392 ه/1972 م*«تفسير ابن عباس و مروياته في كتب السنّة» لعبد العزيز عبد اللّه الحميدي، رسالة دكتوراه في كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة 1400 ه/1980 م (أخبار التراث العربي 40/4)«التفسير الإسلامي و مذاهبه» للمستشرق جولد زيهر، ترجمة عبد الحليم نجار، طبع في القاهرة«التفسير الصوفي للقرآن الكريم عند نجم الدين الداية» لسيد عبد التواب هادي، رسالة دكتوراه مسجلة في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (أخبار التراث العربي 5/1)«تفسير الطبري» ترجمه للفرنسية لبيير جودة عاروق، طبع في باريس دار ليرور كلير عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 33/18).«التفسير العلمي للقرآن» لمحسن عبد الحميد، مقال مستل من مجلة هدى الإسلام 1973 م (معجم الدراسات القرآنية:154)*و له «تفسير القرآن بالسنّة» طبع في بغداد بمطبعة الإرشاد مستلا من مجلة الدراسات الإسلامية (معجم
(2) الدراسات القرآنية:158)و له «تفسير القرآن بالمصطلحات» طبع بمطبعة العاني في بغداد عام 1390 ه/1970 م مستلا من مجلة كلية الدراسات الإسلامية (معجم الدراسات القرآنية:158) «تفسير القرآن الكريم من لسان العرب لابن منظور» لرضوان بن شقرون المغرب/الدار البيضاء (أخبار التراث العربي 19/21)«التفسير معالم حياته، منهجه اليوم» لأمين الخوتي طبع في القاهرة بدار المعلمين للطبع عام 1365 ه/1944 م«تفسير المعتزلة للقرآن الكريم تاريخه و منهجه» لمحمود كامل أحمد عبد المنعم، رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 1393 ه/1973 م (الدليل الببلوغرافي:480)«التفسير النبوي في القرآن الكريم»(النصف الأول من القرآن)، لعواد بلال معيض الزويرعي العوفي، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (أخبار التراث العربي 25/23). (و أكمله أول سورة مريم إلى آخر القرآن) كرسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (أخبار التراث العربي 19/25)«التفسير و المفسرون» لمحمد حسين الذهبي (ت 1397 ه) طبع في مصر بدار الكتب الحديثة عام 1381 ه/1961 م و 1396 ه/1976 م و صوّر في بيروت بدار إحياء التراث العربي عام 1400 ه/1980 م*«التفسير و رجاله» لمحمد الفاضل عاشور، طبع في تونس بدار الكتب الشرقية عام 1386 ه/1966 م و 1393 ه/1972 م*«التفسير و مناهجه في ضوء المذاهب الإسلامية» لمحمد بسيوني فودة طبع في القاهرة بمطبعة الأمانة عام 1397 ه/1977 م «تفسيرات ابن عباس الصحيحة في الثلثين الأخيرين من القرآن الكريم» حققه و جمعه آدم محمد علي كرسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة (أخبار التراث العربي 19/25)«تفسيرات حديثة لقرآن المسلمين» لبيلجون ج. م. س، طبع في ليدن بريل عام 1381 ه/1961 م*«الحافظ ابن كثير و منهجه في التفسير» لإسماعيل سالم عبد العال، رسالة ماجستير من كلية دار العلوم بجامعة الأزهر 1391 ه/1971 م (الدليل الببلوغرافي للرسائل الجامعية:473)«حجيّة التفسير العقلي و ضوابطه» لمحسن عبد الحميد، مقال مستل من مجلة كلية الآداب بجامعة بغداد المجلد الثاني عام 1392 ه/1972 م (معجم الدراسات القرآنية:167)«الحديقة النديّة في المواضيع التفسيرية» لقاسم القيسي طبع في بغداد عام 1361 ه/1940 م*«حركة التفسير و طريقة ابن باديس» للأخضري محمد الصغير، طبع كمقال في مجلة المعرفة العدد(19) عام 1385 ه/1965 م (انظر الانتاج الفكري الجزائري ص 77)«حميد الدين الفراهي و منهجه في تفسير القرآن و أثر ذلك في الهند» لسعيد سعيد أحسن العابدي، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (الدليل الببلوغرافي:475) «دراسات إسلامية في التفسير و التاريخ» لمحمد الغرب موسى طبع في لبنان بالمؤسسة العربية للدراسات و النشر 1401 ه/1980 م«رسالة في التفسير» لموسى يوسف الجوهري، بحث تخصص من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (الدليل الببلوغرافي:491)«رسالة في مبادئ التفسير» لمحمد الخضري الدمياطي ت 1287 ه. طبعت مستقلة في القاهرة 1303 ه/1284 م، و طبعت مع «منظومة في متشابهات القرآن» للمؤلف بمطبعة النيل بالقاهرة 1321 ه/1903 م في(20) ص، و صوّرت الطبعة الأخيرة بدار البصائر في دمشق 1402 ه/1982 م.«رشيد رضا المفسر» لحسيب حسن حسب اللّه السامرائي، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر 1390 ه/1970 م و قد طبع في بغداد بدار الرسالة عام 1397 ه/1977 م*«الشعر الجاهلي في تفسير الطبري» لليلى توفيق العمري، رسالة
(2) ماجستير من الجامعة الأردنية بعمان عام 1404 ه/1984 م (أخبار التراث العربي 28/20). «الضبط اللغوي في التفسير» لمحسن عبد الحميد طبع في بغداد بدار الرسالة عام 1395 ه/1975 م (معجم الدراسات القرآنية:176)«الطبرسي مفسرا» لمحمد بسيوني محمد فودة، رسالة دكتوراه في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1394 ه/1974 م (الدليل الببلوغرافي:479)«الطبري مفسرا» للسيد أحمد خليل رسالة دكتوراه من كلية الآداب بجامعة الأزهر 1390 ه/1970 م (الدليل الببلوغرافي:479)«الطبري قارئا و أصوله في اختيار القراءات القرآنية» لمحمد نجيب قباوة، رسالة ماجستير من جامعة دمشق (أخبار التراث العربي 25/10)«الطبري المفسر» للسيد أحمد خليل، رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1373 ه/1953 م و رسالة دكتوراه من كلية الآداب بجامعة الأزهر عام 1390 ه/1970 م (الدليل الببلوغرافي للرسائل الجامعية:479)«الطبري النحوي من خلال تفسيره» لزكي فهمي أحمد الآلوسي، رسالة دكتوراه من جامعة بغداد عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 23/21)«عبد اللّه بن عباس و مدرسته في التفسير» لعبد اللّه محمد سلفيني، رسالة ماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1388 ه/1968 م (الدليل الببلوغرافي:476).«عبد الحق بن عطية و تفسير المحرر الوجيز» لصالح بن باجية، رسالة دكتوراه من الكلية الزيتونية للشريعة بالجامعة التونسية عام 1401 ه/1981 م (الأطروحات الإسلامية 17/1) «عبد الكريم الجيلي و علم التأويل» لعلي رضا عرفة بحث للدكتوراه من جامعة السوربون في باريس (أخبار التراث العربي 1/2)«علوم القرآن في مقدمة تفسير ابن عجيبة» لمحمد بن عجيبة، رسالة ماجستير بدار الحديث الحسنية بالرباط (أخبار التراث العربي 21/3)«علي بن طلحة و مروياته عن ابن عباس» لراشد عبد المنعم، رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة الاسكندرية بمصر (أخبار التراث العربي 12/33)«على هامش التفسير» لعبد القادر المغربي، طبع في مصر بمط. النموذجية، و نشر في مكتبة الآداب*«فهرس كتب التفسير منذ عهد النبوة إلى عهدنا الحالي» لعبد اللّه أبي السعود بدر، أستاذ التفسير و الحديث في كلية التربية بالفيوم (أخبار التراث العربي 16/8)«القرطبي و منهجه في التفسير» لمحمود حامد زلط القصبي، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (الدليل الببلوغرافي:474).«القرطبي و منهجه في التفسير» لمفتاح السنوسي بلعم، رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة 1392 ه/1972 م (معجم الدراسات القرآنية 326)«قصة التفسير» لأحمد الشرباصي، طبع في بيروت بدار الجيل«قضية التأويل و أثرها في الفكر الإسلامي» لمحمد السيد مرسي، بحث مقدم إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة لنيل درجة الدكتوراة (أخبار التراث العدد (3) السنة(1)«لمحات في علوم القرآن و اتجاهات التفسير» لمحمد الصباغ، طبع بالمكتب الإسلامي في بيروت 1394 ه/1974 م«مجاهد بن جبر المخزومي» لمحمد عبد السلام رسالة دكتوراه من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة (معجم الدراسات القرآنية:334)«المحاكمة بين أبي حيان و الزمخشري و ابن عطية» ليحيى الشاوي الفاسي المغربي مخطوط بالأزهر:1254، رافعي 26641 تفسير، معهد المخطوطات(18)(معجم الدراسات القرآنية:335)«المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» لمحمد باقر الموحد الأبطحي طبع بالنجف بمطبعة الآداب عام 1389 ه/1969 م (معجم الدراسات القرآنية:193)*«مدرسة التفسير في الأندلس» لمصطفى
(2) إبراهيم المشني طبع في بيروت بمؤسسة الرسالة 1406 ه/1986 م*«المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن الكريم» للمستشرق جولدزيهر، تعريب علي حسن عبد القادر، طبع في القاهرة بمط العلوم عام 1366 ه/1944 م و بمطبعة السنة المحمدية باسم «مذاهب التفسير الإسلامي» ترجمة عبد الحليم النجار «مذكرة التفسير» لأحمد مصطفى المراغي، طبع في القاهرة بمطبعة العلوم عام 1356 ه/1937 م «المستشرقون و القرآن الكريم و فواتح السور» مقال في مجلة منبر الإسلام السنة(29) ع(10) عام 1391 ه/1971 م (معجم الدراسات القرآنية:83)«المستشرقون و شبهاتهم حول القرآن» لمحمد باقر الحكيم طبع بالنجف بمط النعمان 1390 ه/1970 م«مع المفسرين و الكتاب» لأحمد محمد جمال طبع في مصر بدار الكتّاب العرب 1373 ه/1954 م*«مع المفسرين و المستشرقين في زواج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بزينب بنت جحش» لزاهر عواض الألمعي، طبع في القاهرة بدار إحياء الكتب العربية عام 1396 ه/1976 م و 1399 ه/1978 م و بمطبعة عيسى الحلبي عام 1399 ه/1979 م*«معجم المفسرين» لعادل نويهض طبع بمؤسسة نويهض بيروت عام 1403 ه/1983 م*«مفهوم التفسير في العلم من زاوية منطقية» لعزمي موسى إقبال مقال في حوليات كلية الآداب بالكويت عام 1403 ه/1983 م (معجم الدراسات القرآنية:200)«مقدمة التفسير و الحديث» لطه عبد البر، طبع في القاهرة بمكتبة الطلبة عام 1348 ه/1929 م«مقدمة في التفسير»(مع تفسير الفاتحة) لحسن البنا طبع في القاهرة بدار القرآن الكريم عام 1399 ه/1979 م*«مكي بن أبي طالب و تفسير القرآن» لأحمد حسن فرحات طبع بدمشق دار الكتب العربية عام 1393 ه/1973 م و بدار الفرقان في عمان 1404 ه/1984 م*«مناهج تجديد في النحو و البلاغة و التفسير و الآداب» لأمين الخولي، طبع في مصر بدار المعارف*«مناهج في التفسير» لمصطفى الصاوي الجويني، طبع في الاسكندرية بمنشأة المعارف عام 1391 ه/1971 م*«مناهج المفسرين» لمنيع عبد الحليم محمود، طبع في بيروت بدار الكتاب 1398 ه/1978 م*«مناهج المفسرين» لمساعد مسلم آل جعفر، و محيي الدين هلال السرحان، طبع في القاهرة عام 1401 ه/1980 م*«منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم» لعبد الوهاب فائد، رسالة دكتوراه من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر (الدليل الببلوغرافي:476) و قد طبع في القاهرة بمجمع البحوث الإسلامية عام 1393 ه/1973 م و صوّر في بيروت بالمكتبة العصرية عام 1402 ه/1982 م*«منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن» لعبد اللّه محمود شحاتة طبع في القاهرة بالمجلس الأعلى لرعاية الشئون الإسلامية 1381 ه/1961 م*«المنهج البياني في تفسير القرآن الكريم في مصر من محمد عبده إلى اليوم» لكامل علي سعفان، رسالة دكتوراه من جامعة عين شمس كلية الآداب 1393 ه/1973 م (الدليل الببلوغرافي:478)«منهج الزمخشري في تفسير القرآن» للصاوي الجويني طبع في القاهرة بدار المعارف و بالإسكندرية بالمنشأة«منهج الطوسي في تفسير القرآن» لمحمد حسن آل ياسين، طبع في بغداد بمط المعارف عام 1398 ه/1978 م*«منهج فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير» لرمزي محمد كمال نعناعة، رسالة ماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة 1385 ه/1965 م*«منهج الفيروزآبادي في التفسير من خلال تفسيره المسمى بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» لأحمد مصلح إبراهيم خلف اللّه، رسالة ماجستير من جامعة عين شمس (أخبار التراث العربي 25/8)*«منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير» لفهد بن عبد الرحمن بن
حقائقه (1).قال ابن فارس (2):«معاني العبارات التي يعبّر بها عن الأشياء، ترجع إلى ثلاثة:
المعنى، و التفسير، و التأويل؛ و هي و إن اختلفت فالمقاصد بها متقاربة.
*فأما المعنى فهو القصد و المراد؛ يقال (3):عنيت بهذا الكلام كذا، أي قصدت و عمدت. و هو مشتق من الإظهار، يقال: عنت القربة، إذا لم تحفظ الماء بل أظهرته، و منه عنوان الكتاب.(و قيل): مشتق من قولهم: عنت الأرض بنبات حسن، إذا أنبتت نباتا حسنا». (قلت): و حيث قال المفسرون:«قال أصحاب المعاني» فمرادهم مصنّفو الكتب في معاني القرآن، كالزّجاج و من قبله و غيرهم، و في بعض كلام الواحديّ: أكبر أهل المعاني الفرّاء و الزّجاج و ابن الأنباريّ، قالوا كذا و كذا، و «معاني القرآن» (4)للزجّاج لم يصنّف مثله، و حيث أطلق المتأخرون أهل المعاني، فمرادهم بهم مصنّفو العلم المشهور.
و أما التفسير في اللغة، فهو راجع إلى معنى الإظهار و الكشف، و أصله في اللغة من التفسرة؛ و هي القليل من الماء الذي ينظر فيه الأطباء، فكما أن الطبيب بالنظر فيه يكشف عن علّة المريض، فكذلك المفسر، يكشف عن شأن الآية[99/ب] و قصصها و معناها، و السبب الذي أنزلت فيه، و كأنّ تسميته (5)بالمصدر؛ لأن مصدر «فعّل» جاء أيضا على «تفعلة»، نحو: جرّب تجربة، و كرّم تكرمة. و قال ابن الأنباري: قول العرب: فسرت الدابة و فسّرتها، إذا ركضتها (6)محصورة لينطلق حصرها؛ و هو يؤول إلى الكشف أيضا.).
1) العبارة في المطبوعة(... على معرفة تفسيره و تأويله و معناه).
2) سليمان الرومي، طبع في بيروت بمؤسسة الرسالة عام 1401 ه/1981 م*«منهج النسائي في التفسير مع تحقيق الفاتحة» لأحمد زيكيتو، رسالة ماجستير من جامعة الاسكندرية (أخبار التراث العربي 12/31)«مؤتمر تفسير سورة يوسف» طبع في بيروت بدار الفكر عام 1401 ه/1981 م«موقف الإمام ابن كثير من الإسرائيليات في ضوء تفسيره» لمحمد إبراهيم تراوري، رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (أخبار التراث العربي:18/25)«موقف صاحب المنار من المفسرين» لمحسن عبد الحميد طبع بمطبعة المعارف في بغداد«نحو تفسير علمي للقرآن» لأحمد الوائلي طبع بمط الآداب عام 1391 ه/1971 م*«نحو منهج لتفسير القرآن» لمحمد الصادق عرجون، طبع في الرياض بالدار السعودية للنشر عام 1397 ه/1977 م*«نشأة التفسير و اتجاه تطوره» لأحمد خليل رسالة ماجستير من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1366 ه/1947 م (معجم الدراسات القرآنية:350).
3) في المخطوطة (بقوله).
4) تقدم الكلام عن الكتاب في 406/1 ضمن حاشيتنا الكتب المؤلفة في النوع العشرين حسب التسلسل الزمني لمؤلفه(311 ه)
5) في المطبوعة (و كأنه تسمية).
6) في المخطوطة (ركبتها).
فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه، و إطلاق للمحتبس عن الفهم به، و يقال: فسّرت الشيء أفسّره تفسيرا، و فسّرته أفسره فسرا، و المزيد من الفعلين أكثر في الاستعمال، و بمصدر الثاني منها سمّى أبو الفتح بن جنّي (1)كتبه الشارحة «الفسر».
و قال آخرون: هو مقلوب من «سفر» و معناه أيضا الكشف؛ يقال: سفرت المرأة سفورا، إذا ألقت خمارها عن وجهها، و هي سافرة، و أسفر الصبح: أضاء، و سافر فلان؛ و إنما بنوه على التفعيل؛ لأنه للتكثير، كقوله تعالى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ (البقرة:49) وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ (يوسف:23) فكأنه يتبع (2)سورة بعد سورة، و آية بعد أخرى.
و قال ابن عباس في قوله تعالى: وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً (الفرقان:33) أي تفصيلا (3).
و قال الراغب:«الفسر (4)و السّفر يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما، لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول، و منه قيل لما ينبئ عنه البول: تفسرة، و سمّي بها قارورة الماء، و جعل السّفر لإبراز (5)الأعيان للأبصار، فقيل سفرت المرأة عن وجهها، و أسفر الصبح (6)
ص:380 بتصرف.
».و في الاصطلاح: هو علم نزول الآية و سورتها و أقاصيصها، و الإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكّيها و مدنيها، و محكمها و متشابهها، و ناسخها و منسوخها، و خاصها و عامّها، و مطلقها و مقيّدها، و مجملها و مفسّرها.
و زاد فيها قوم فقالوا: علم حلالها و حرامها، و وعدها و وعيدها، و أمرها و نهيها، و عبرها و أمثالها؛ و هذا الذي منع فيه القول بالرأي.
و أما التأويل فأصله في اللغة من الأول، و معنى قولهم: ما تأويل هذا الكلام؟ أي إلى ما (7)تؤول العاقبة في المراد به؟ كما قال تعالى: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ (الأعراف:53) أي).
1) هو عثمان بن جني، أبو الفتح. تقدم التعريف به في 361/1 و كتابه «الفسر» أو شرح ديوان أبي الطيب المتنبي» طبع بتحقيق صفاء خلوصي في بغداد بدار الجمهورية عام 1390 ه/1970 م و أعادت طبعه وزارة الثقافة عام 1398 ه/1978 م و يقوم محمد مهدي أحمد، الأستاذ في قسم العربية بجامعة الخرطوم بتحقيقه (أخبار التراث العربي 23/15).
2) في المخطوطة (تتبع).
3) أخرجه الطبري في التفسير 9/19، عن تفسير الآية، و ابن أبي حاتم و ابن مردويه (ذكره السيوطي في الدر المنثور 70/5).
4) في المخطوطة (السفر) و انظر المفردات ص 380.
5) عبارة المخطوطة(... لأنه نور الأعيان...).
6) المفردات في غريب القرآن
7) في المطبوعة (إلام).
تكشف عاقبته، و يقال: آل الأمر إلى كذا، أي صار إليه، و قال تعالى: ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (الكهف:82).
و أصله من المآل، و هو العاقبة و المصير، و قد أوّلته فآل، أي صرفته فانصرف، فكأن التأويل صرف الآية إلى ما تحتمله من المعاني.
و إنما بنوه على التفعيل لما تقدم ذكره في التفسير.
و قيل: أصله من الإيالة، و هي السياسة، فكأن المؤوّل للكلام يسوّي الكلام، و يضع المعنى فيه موضعه.
ثم قيل: التفسير و التأويل واحد بحسب عرف الاستعمال، و الصحيح تغايرهما.
و اختلفوا (1)،فقيل: التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، و ردّ أحد الاحتمالين إلى ما يطابق الظاهر.
قال الراغب (2):«التفسير أعمّ من التأول، و أكثر استعماله في الألفاظ، و أكثر استعمال التأويل في المعاني كتأويل الرؤيا، و أكثره يستعمل في الكتب الإلهية، و التفسير يستعمل في غيرها. و التفسير أكثر ما يستعمل في معاني مفردات الألفاظ.
و اعلم أن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن، و بيان المراد، أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكل و غيره، و بحسب المعنى الظاهر و غيره، و التفسير أكثره في الجمل.
و التفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ، كالبحيرة و السّائبة و الوصيلة، أو في وجيز مبيّن بشرح، كقوله: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (البقرة:43) و إما في كلام مضمّن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها، كقوله: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (التوبة:
و قيل: التأويل كشف ما انغلق (1)من المعنى، و لهذا قال البجلي (2):التفسير يتعلق بالرواية، و التأويل يتعلق بالدراية؛ و هما راجعان إلى التلاوة و النظم المعجز الدال على الكلام القديم القائم بذات الربّ [تعالى] (3).
قال أبو نصر القشيريّ (4):و يعتبر في التفسير الاتباع و السماع؛ و إنما الاستنباط فيما يتعلق بالتأويل، و ما لا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه. و ما احتمل معنيين أو أكثر؛ فإن وضع لأشياء متماثلة كالسواد حمل على الجنس عند الإطلاق، و إن وضع لمعان مختلفة، فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر، إلا أن يقوم الدليل، و إن استويا [سواء] (5)كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا، أو في أحدهما حقيقة و في الآخر (6)مجاز كلفظة «المسّ» فإن تنافى الجمع (7)[فمجمل] (8)يتوقف على البيان من غيره. و إن تنافيا، فقد قال قوم:
يحمل على المعنيين. و الوجه عندنا التوقف.
و قال أبو القاسم بن حبيب النيسابوري (9)،و البغوي، و الكواشي (10)و غيرهم:«التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها و [ما] (11)بعدها، تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب و السنّة من طريق الاستنباط. قالوا: و هذا غير محظور على العلماء بالتفسير، و قد رخّص فيه أهل العلم، و ذلك مثل قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة:195)ة.
1) في المخطوطة (تعلق).
2) هو محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي الرازي، المحدّث الحافظ، ولد على رأس المائتين سمع القعنبي و أبا الوليد الطيالسي و غيرهما، و روى عنه: أحمد بن إسحاق و إسماعيل بن نجيد و غيرهما، وثّقه عبد الرحمن بن أبي حاتم، و الخليلي و قال:«محدّث ابن محدّث» و جدّه يحيى من أصحاب الثوري و له كتاب «فضائل القرآن» ت 294 ه (الداودي، طبقات المفسرين 105/2).
3) ليست في المخطوطة.
4) هو عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، تقدم التعريف به 248/2.
5) ليست في المخطوطة.
6) في المخطوطة (و الآخر).
7) في المخطوطة (الجميع).
8) ساقطة من المخطوطة.
9) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب أبو القاسم النيسابوري تقدم ذكره في 279/1.
10) هو أحمد بن يوسف بن حسن، موفق الدين الكواشي، له كتابان في التفسير:«التبصرة» و «التلخيص». تقدم ذكره في 272/1.
11) ساقطة من المخطوطة.
قيل: هو الرجل يحمل في الحرب على مائة رجل، و قيل: هو الذي (1)[يقنط من رحمة اللّه.
و قيل: الذي] (1)يمسك عن النفقة. و قيل: الذي ينفق الخبيث من ماله. و قيل: الذي يتصدّق بماله كلّه، ثم يتكفّف الناس؛ و لكلّ منه مخرج و معنى.
و مثل قوله تعالى للمندوبين إلى الغزو، عند قيام النّفير: اِنْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالاً (التوبة:41) قيل: شيوخا و شبابا. و قيل: أغنياء و فقراء و قيل عزّابا و متأهّلين، و قيل: نشّاطا و غير نشّاط. و قيل: مرضى و أصحّاء، و كلّها سائغ (1)
(4-4) ليست في المخطوطة.
جائز؛ و الآية محمولة عليها، لأن الشباب و العزاب و النّشاط و الأصحّاء خفاف، و ضدّهم ثقال.و مثل قوله تعالى: وَ يَمْنَعُونَ [الْماعُونَ] (4) (الماعون:7) قيل الزكاة المفروضة، و [قيل] (4):العارية، أو الماء، أو النار، أو الكلأ، أو الرفد، أو المعونة (2)و كلّها صحيح؛ لأن مانع الكلّ آثم.
و كقوله تعالى: وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ (الحج:11) فسره أبو عبيد، أي لا يدوم، و قال ثعلب: أي على شكّ. و كلاهما قريب؛ لأن المراد أنّه غير ثابت على دينه، و لا تستقيم البصيرة فيه.
و قيل: في القرآن ثلاث آيات، في كلّ منها مائة قول، قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (البقرة:152) وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا (الإسراء:8) و هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (الرحمن:60).
فهذا و أمثاله (3)ليس محظورا على العلماء استخراجه، بل معرفته واجبة، و لهذا قال [تعالى] (4): وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ (آل عمران:7).
و لو لا أن له تأويلا سائغا في اللغة لم يبينه سبحانه، و الوقف على قوله:[سبحانه] (4)وَ الرّاسِخُونَ (آل عمران:7) قال القاضي أبو المعالي (5):«إنه قول الجمهور، و هو1.
مذهب ابن مسعود، و أبيّ بن كعب، و ابن عباس، و ما نقله بعض الناس عنهم بخلاف ذلك فغلط».
فأما التأويل المخالف للآية و الشرع، فمحظور لأنه تأويل الجاهلين، مثل تأويل الروافض لقوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ (الرحمن:19) أنهما عليّ و فاطمة [رضي اللّه عنهما] (1)، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ (الرحمن:22) يعني الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما. و كذلك قالوا في قوله تعالى: وَ إِذا تَوَلّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ (البقرة:205) إنه معاوية، و غير ذلك.
قال الإمام أبو القاسم (2)ابن حبيب النيسابوري رحمه اللّه:«و قد نبغ في زماننا مفسّرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير و التأويل ما اهتدوا إليه، لا يحسنون[100/ب] القرآن تلاوة، و لا يعرفون معنى السورة أو الآية، ما عندهم إلا التشنيع عند العوام، و التكثّر عند الطّعام، لنيل ما عندهم من الحطام، أعفوا أنفسهم من الكدّ و الطلب، و قلوبهم من الفكر و التعب؛ لاجتماع الجهّال عليهم، و ازدحام ذوي الأغفال لديهم (3)،لا يكفون الناس من السؤال، و لا يأنفون عن مجالسة الجهال، مفتضحون (4)عند السّبر و الذّواق، زائغون عن العلماء عند التلاق، يصادرون الناس مصادرة السلطان، و يختطفون ما عندهم اختطاف السّرحان، يدرسون بالليل صفحا و يحكونه بالنهار شرحا، إذا سئلوا غضبوا، و إذا نفّروا (5)هربوا، القحة (6)رأس مالهم، و الخرق (7)و الطيش خير خصالهم، يتحلّون بما ليس فيهم (8)، و يتنافسون فيما يرذلهم، الصيانة عنهم بمعزل،[و هم] (9)من الخنى و الجهل في جوف منزل، و قد قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور (10)»و قد قيل:ما
1) ساقطة من المطبوعة.
2) في المطبوعة زيادة (محمد) و هو تصحيف؛ لأن اسمه «الحسن بن محمد بن حسن بن حبيب، أبو القاسم النيسابوري، تقدم التعريف به في 279/1.
3) في المخطوطة (إليهم).
4) في المخطوطة (يفتضحون).
5) في المخطوطة (هزءوا).
6) في المخطوطة (الحقة).
7) في المخطوطة (الحذق)، و في نسخة (الحمق).
8) في المخطوطة منهم.
9) ساقطة من المخطوطة.
10) من حديث عن أسماء أخرجه البخاري في الصحيح 317/9، كتاب النكاح(67)، باب المتشبع بما
من تحلّى بغير ما هو فيه فضحته شواهد الامتحان
و جرى في السّباق جرية سكّيت (1)نفته (2)الجياد عند الرهان
قال: حكي عن بعضهم أنه سئل عن «الحاقّة» فقال: الحاقّة: جماعة من الناس إذا صاروا في المجلس قالوا: كنّا في الحاقّة. و قال آخر في قوله تعالى: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي [وَ غِيضَ الْماءُ] (3)(هود:44) قال: أمر الأرض بإخراج الماء، و السماء بصبّ الماء و كأنه على القلب (4).و عن بعضهم في قوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (التكوير:8) قال: إن اللّه ليسألكم عن الموءودات (5)فيما بينكم في الحياة الدنيا.
و قال آخر في قوله: فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (المطففين:26) قال: إنهم تعبوا في الدنيا، فإذا دخلوا الجنّة تنعّموا.
قال أبو القاسم: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن محمد الوراق يقول سمعت يحيى ابن معاذ الرازي (6)يقول:«أفواه الرجال حوانيتها، و أسنانها صنائعها، فإذا فتح الرجل باب حانوته تبيّن العطّار من البيطار، و التمّار من الزّمار، و اللّه المستعان على سوء الزمان، و قلّة الأعوان».
كتاب اللّه بحر عميق، و فهمه دقيق، لا يصل إلى فهمه إلاّ من تبحّر في العلوم، و عامل اللّه
1) السّكيت و السّكّيت: بالتشديد و التخفيف الذي يجيء في آخر الحلبة آخر الخيل.
2) في المخطوطة (خلفته).
3) ليست في المطبوعة.
4) في المخطوطة (الغالب).
5) في المخطوطة (المودات).
6) هو يحيى بن معاذ الواعظ أبو زكريا الرازي، أحد رجال الصوفية ذكره أبو القاسم القشيري في «الرسالة» و عدّه من جملة المشايخ و قال فيه:«نسيج وحده في وقته له لسان في الرجاء خصوصا و كلام في المعرفة» خرج إلى بلخ و أقام بها مدة و رجع إلى نيسابور و مات بها ت 258 ه (ابن خلكان، وفيات الأعيان 165/6).
بتقواه في السرّ و العلانية، و أجلّه عند مواقف الشبهات. و اللطائف و الحقائق لا يفهمها إلا من ألقى السمع و هو شهيد، فالعبارات للعموم و هي للسمع، و الإشارات للخصوص و هي للعقل، و اللطائف للأولياء و هي المشاهدة (1)،و الحقائق للأنبياء، و هي الاستسلام (2).
و لكلّ (3)وصف ظاهر و باطن، و حدّ و مطلع، فالظاهر التلاوة، و الباطن الفهم، و الحدّ إحكام الحلال و الحرام، و المطلع-أي الإشراق-من الوعد و الوعيد؛ فمن فهم هذه الملاحظة بان له بسط الموازنة، و ظهر له حال المعاينة. و في «صحيح ابن حبّان» عن ابن مسعود قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منه ظهر و بطن (4)».
ثم فوائده على قدر ما يؤهّل له سمعه، فمن سمعه من التالي ففائدته فيه علم أحكامه، و من سمعه كأنما يسمعه من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقرؤه على أمته بموعظته و تبيان معجزته، و انشراح صدره بلطائف خطابه، و من سمعه كأنما سمعه من جبريل عليه السلام، يقرؤه على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، يشاهد في ذلك مطالعات الغيوب، و النطق إلى ما فيه من الوعود، و من سمع الخطاب فيه من الحق فني (5)عنده و امّحت (6)صفاته، و صار موصوفا بصفات التحقيق عن مشاهدة علم اليقين، و عين اليقين، و حق اليقين. و قد قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه:«لا يفقه الرجل حتى يجعل (7)للقرآن وجوها» (8).و قال ابن مسعود:«من أراد علم الأولين[101/أ] و الآخرين فليثوّر القرآن». (9)
قال ابن سبع (10)
(11-11) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
في «شفاء الصدور»: هذا الذي قاله أبو الدرداء و ابن مسعود لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر، و قد قال بعض العلماء: لكلّ آية ستون ألف فهم، و ما بقي من فهمها (11)[أكثر. و قال آخر: القرآن] (11)يحوي سبعة و سبعين ألف علم (11)و مائتي علم؛ إذ لكل كلمة علم، ثم يتضاعف ذلك أربعة، إذ لكل كلمة ظاهر و باطن، و حدّ و مطلع.).1) في المطبوعة (المشاهد).
2) في المخطوطة (استسلام).
3) تصحفت في المطبوعة إلى (و للكل).
4) تقدم تخريجه في 148/2.
5) تصحفت في المخطوطة إلى (فهي).
6) في المخطوطة (و انمحت).
7) في المخطوطة (يحصل).
8) تقدم الحديث في 87/2.
9) تقدم الحديث في 87/2.
10) هو أبو الربيع سليمان بن سبع السبتي، تقدم في 87/2.
11) في المخطوطة (فهم).
و بالجملة فالعلوم كلّها داخلة في أفعال اللّه تعالى و صفاته، و في القرآن شرح ذاته و صفاته و أفعاله، فهذه الأمور تدل على أنّ في فهم معاني القرآن مجالا رحبا، و متّسعا بالغا، و أن المنقول من ظاهر التفسير (1)[ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل، و السماع لا بدّ منه في ظاهر التفسير] (1)ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم و الاستنباط، و الغرائب التي لا تفهم إلا باستماع فنون كثيرة. و لا بدّ من الإشارة إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها، و يعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولا، و لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر.
و من ادّعى فهم أسرار القرآن و لم يحكم التفسير الظاهر، فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب؛ فظاهر التفسير (1)
(4-4) ساقطة من المخطوطة.
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
يجري مجرى تعلم اللغة التي لا بد منها للفهم، و ما لا بد فيها من استماع كثير؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب، فما كان الرجوع فيه إلى لغتهم، فلا بد من معرفتها أو معرفة أكثرها، إذ الغرض بما ذكرناه التنبيه على طريق الفهم ليفتح بابه، و يستدلّ المريد بتلك المعاني التي ذكرناها من فهم باطن علم القرآن و ظاهره؛ على أنّ فهم كلام اللّه تعالى لا غاية له، كما لا نهاية للمتكلم [به] (4)؛فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه للبشر، و من لم يكن له علم و فهم و تقوى و تدبر لم يدرك من لذة القرآن شيئا.و من أحاط بظاهر التفسير-و هو [معنى] (4)الألفاظ في اللغة-لم يكف ذلك في فهم حقائق المعاني، و مثاله قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى (الأنفال:17) فظاهر تفسيره واضح، و حقيقة معناه غامضة؛ فإنه إثبات للرمي، و نفي له، و هما متضادّان في الظاهر، ما لم يفهم أنه رمى من وجه، (6)[و لم يرم من وجه] (6)و من الوجه الذي لم يرم ما رماه اللّه عز و جل. و كذلك قال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ (التوبة:14) فإذا كانوا هم القاتلين كيف يكون اللّه تعالى هو المعذّب، و إن كان [تعالى هو] (2)المعذّب بتحريك أيديهم، فما معنى أمرهم بالقتال.ة.
(1) فحقيقة هذا تستمدّ من بحر عظيم من علوم المكاشفات (1)،فلا بد أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة، و تفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة اللّه تعالى حتى تتكشف و تتضح (1)،فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك (2)في معرفة ظاهر التفسير.
للناظر في القرآن لطلب (3)التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة:
*(الأول): النقل عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه و الموضوع؛ فإنه كثير.
و إن سواد الأوراق سواد في القلب. قال الميموني (4)سمعت أحمد بن حنبل يقول:
«ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي و الملاحم و التفسير» قال المحققون من أصحابه:
«و مراده أنّ الغالب أنها ليس [لها] (5)أسانيد صحاح متصلة، و إلاّ فقد صحّ من ذلك كثير.
فمن ذلك تفسير الظلم بالشرك (6)في قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام:82) و تفسير «الحساب اليسير» بالعرض (7)،رواهما البخاري. و تفسير
1) في المخطوطة (يكشف و يتضح).
2) في المخطوطة (الاستزادة).
3) في المخطوطة (لطالب).
4) هو عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد ابن شيخ الجزيرة ميمون بن مهران الميموني الرّقّي، تلميذ الإمام أحمد بن حنبل. سمع إسحاق بن يوسف الأزرق، و عنه النسائي في «سننه» و وثّقه، و ابن المنذر، و أبو بكر النيسابوري، و كان عالم الرقّة و مفتيها في زمانه ت 274 ه (سير أعلام النبلاء 89/13).
5) ساقطة من المخطوطة.
6) ورد في ذلك حديث أخرجه البخاري في الصحيح 87/1، كتاب الإيمان(2)، باب: ظلم دون ظلم (23)، الحديث(32). عن عبد اللّه بن مسعود قال:«لما نزلت: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أيّنا لم يظلم؟ فأنزل اللّه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .
7) و فيه حديث أخرجه البخاري في الصحيح 697/8 كتاب التفسير(65)، سورة الانشقاق(84)، باب: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (1)، الحديث(4939)، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:«ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت يا رسول اللّه! جعلني اللّه فداءك أ ليس يقول اللّه عزّ و جل: فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ؟قال: ذاك العرض يعرضون و من نوقش الحساب هلك».
«القوة» في [قوله تعالى] (1)وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال:60) بالرمي، رواه مسلم (2).و بذلك يردّ تفسير مجاهد بالخيل. و كتفسير العبادة بالدعاء (3)،في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي (المؤمن:60).
*(الثاني): الأخذ بقول الصحابي. فإن تفسيره عندهم (4)بمنزلة المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، كما قاله الحاكم[101/ب] في تفسيره (5).و قال أبو الخطاب (6)من الحنابلة:
«يحتمل ألا يرجع إليه إذا قلنا إنّ قوله ليس بحجة. و الصواب الأول؛ لأنه من باب الرواية لا الرأي». و قد أخرج ابن جرير عن مسروق قال عبد اللّه بن مسعود:«و الذي لا إله إلا هو ما نزلت آية في كتاب اللّه إلا و أنا [أعلم] (7)فيمن نزلت، و أين نزلت؛ و لو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته» (8).و قال أيضا:«كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يتجاوزهنّ حتى يعلم معانيهنّ، و العمل بهنّ» (9).
و صدور المفسّرين من الصحابة: عليّ، ثم ابن عباس-و هو تجرّد لهذا الشأن، و المحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن عليّ، إلا أن ابن عباس كان أخذ عن عليّ-و يتلوه (10)عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و كلّ ما ورد عن غيرهم من الصحابة فحسن مقدّم (11).).
1) ليست في المطبوعة.
2) في صحيحه 1522/3، كتاب الإمارة(33)، باب فضل الرمي و الحث عليه و... (52)، الحديث (1917/67)، عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو على المنبر يقول: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ألا إن القوّة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي».
3) في حديث أخرجه الترمذي في سننه 456/5، كتاب الدعاء(49)، باب ما جاء في فضل الدعاء(1)، الحديث(3372) عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:«الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي... ».
4) في المخطوطة (تفسيرهم).
5) انظر المستدرك 258/2، كتاب التفسير.
6) هو محفوظ بن أحمد بن حسن بن حسن أبو الخطاب العراقي الكلوذاني البغدادي الأزجي تلميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء شيخ الحنابلة. كان مفتيا صالحا عابدا ورعا حسن العشرة، له نظم رائق و له كتاب «الهداية و «رءوس المسائل» و «أصول الفقه» ت 510 ه (سير أعلام النبلاء 348/19).
7) ساقطة من المخطوطة.
8) أخرجه الطبري في التفسير 28/1. و أخرجه ابن سعد في الطبقات 342/2.
9) أخرجه الطبري في التفسير 27/1. و في المخطوطة (و العلم بهن).
10) في المخطوطة (نقلوه).
11) في المخطوطة (تقدم).
(مسألة) و في الرجوع إلى قول التابعيّ روايتان عن أحمد، و اختار ابن عقيل (1)
(2-2) العبارة في المخطوطة (عمد المفسرون إلى).
المنع، و حكوه عن شعبة، لكن (2) عمل المفسرين على (2) خلافه. و قد حكوا في كتبهم أقوالهم، كالضحاك بن مزاحم (2)،و سعيد بن جبير (3)،و مجاهد (4)،و قتادة (5)،و أبي العالية الرياحي (6)،و الحسن البصري (7)و الربيع بن أنس (8)و مقاتل بن سليمان (9)،و عطاء بن أبيم.1) هو علي بن عقيل بن محمد أبو الوفاء الظفري الحنبلي البغدادي أحد الأعلام و فرد زمانه علما و نقلا و ذكاء و تفننا له كتاب في الفنون في أزيد من أربعمائة مجلد إلا أنه خالف السلف و وافق المعتزلة في عدة بدع، و لكنه أشهد على نفسه فيما بعد أنه تاب عن ذلك و صحت توبته و صنف في الرد عليهم. من تصانيفه «الواضح في الأصول» و «الفضول في فقه الحنابلة» و «كفاية المفتي»(لسان الميزان 243/4) بتصرف.
2) «تفسير الضحاك» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 36 من رواية نهشل عنه، و ذكره الداودي في طبقات المفسرين 222/1. و انظر تاريخ التراث لسزكين 49/1.
3) «تفسير سعيد بن جبير» قام بتحقيقه محمد أيوب بن علي كرسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 25/23).
4) «تفسير مجاهد» طبع بتحقيق عبد الرحمن طاهر السورتي بقطر إدارة الشئون الدينية عام 1396 ه/1976 م، و صوّر في بيروت بمط. المنشورات العلمية.
5) «تفسير قتادة» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 36. من رواية سعيد بن بشير عنه و من رواية محمد بن ثور عن معمر عنه و ذكره سيزكين في تاريخ التراث 52/1 و قال:«و من آثاره التفسير أفاد منه الخطيب البغدادي: انظر «مشيخته» الظاهرية(3) مجمع(18) من 16 ب، و ذكره الطبري في أكثر من 3000 مرة بالرواية و لقد عرف الثعلبي عدا ذلك روايتين أخريين لهذا الكتاب 22 انتهى.
6) هو رفيع بن مهران، أبو العالية الرياحي، تقدم التعريف به في 299/1 و تفسيره ذكره الداودي في طبقات المفسرين 179/1 و قال:«و له تفسير رواه عنه الربيع بن أنس البكري».
7) ذكره ابن النديم في «الفهرست» ص 202 في ترجمة الحسن و في 203 في ترجمة عمرو بن عبيد راويه عن الحسن، و قال بروكلمان في تاريخ الأدب 257/1 (مترجم): «و ينسب إلى الحسن البصري تفسير للقرآن برواية عمرو بن عبيد... انظر المتحف البريطاني أول 821».
8) هو الربيع بن أنس البكري الحنفي البصري ثم الخراساني روى عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه و أبي العالية و الحسن البصري و عنه أبو جعفر الرازي و ابن حيان ت 139 ه (ابن حجر، تهذيب التهذيب 238/3) و تفسيره ذكره سيزكين في تاريخ التراث 56/1 فقال:«و يرجع أكثر هذا التفسير إلى أبي العالية، و قد أفاد منه الطبري بالرواية...، و أما الثعلبي فقد ذكره في الكشف و البيان على أنه تفسير أبي العالية و الربيع انظر هورست 300-103/1953/299.« H.Horst,ZDMG
9) «تفسير مقاتل بن سليمان» طبع بتحقيق عبد اللّه محمود شحاتة بالقاهرة مط عيسى الحلبي عام 1389 ه/1969 م، و 1394 ه/1974 م.
مسلم (1)،الخراساني، و مرّة الهمداني (2)،و علي بن أبي طلحة الوالبي (3)،و محمد بن كعب القرظي (4)،و أبي بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان (5)،و إسماعيل بن عبد الرحمن السّديّ (6)،و عكرمة مولى ابن عباس (7)،....».
1) تصحفت في المخطوطة و المطبوعة إلى (أبي سلمة) و الصواب ما أثبتناه و هو عطاء بن أبي مسلم ميسرة أبو أيوب الخراساني البلخي نزيل الشام روى عن الصحابة مرسلا كابن عباس و المغيرة بن شعبة و روى عنه ابنه عثمان و شعبة و الأوزاعي و غيرهم قال ابن معين ثقة ت 135 ه (سير أعلام النبلاء 140/6) و تفسيره مخطوط بالظاهرية علوم القرآن 95 (من 126 أ-132 أ في القرن 5 ه) و في سراي أحمد الثالث 310 6 أوراق.
2) هو مرة بن شراحيل الهمداني السكسكي أبو إسماعيل الكوفي، المعروف بمرّة الطيب و مرّة الخير، لقب بذلك لعبادته. روى عن أبي بكر، و عمر، و علي، و حذيفة و غيرهم رضي اللّه عنهم أجمعين. و عنه السدي، و عطاء بن السائب، و إسماعيل بن أبي خالد و غيرهم توفي زمن الحجاج 76 ه (تهذيب التهذيب 88/10) وصفه الذهبي في تذكرة الحفاظ 67/1 بقوله:«المفسّر العابد... و كان بصيرا بالتفسير» و ذكره الداودي في طبقات المفسّرين 317/2.
3) هو علي بن أبي طلحة، و يسمى سالم بن المخارق الهاشمي يكنى أبا الحسن روى عن ابن عباس و لم يسمع منه، بينهما مجاهد، و أبي الوداك، و راشد بن سعد، و عنه الحكم بن عتيبة و هو أكبر من داود بن أبي هند ت 120 ه (تهذيب التهذيب 339/7) ذكر «تفسيره» سيزكين في تاريخ التراث 45/1، و قام راشد عبد المنعم بإعداد بحث كرسالة ماجستير أسماه «علي بن أبي طلحة و مروياته عن ابن عباس» بجامعة الاسكندرية كلية الآداب (أخبار التراث العربي 12/33).
4) هو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو أبو حمزة القرظي و يقال أبو عبد اللّه. تابعي ولد في حياة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و قيل رآه، روى عنه ابن المنكدر و يزيد بن الهاد، و الوليد بن كثير. وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قال عون بن عبد اللّه:«ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي» ت 120 ه (غاية النهاية 233/2)«و تفسيره» ذكره سيزكين في تاريخ التراث 53/1.
5) هو عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي صاحب «المقالات» في الأصول ذكره عبد الجبار الهمداني في «طبقات المعتزلة» و قال:«كان من أفصح الناس و أورعهم و أفقههم و له «تفسير» عجيب (ابن حجر، لسان الميزان 427/3) و «تفسيره» ذكره ابن النديم في الفهرس ص 36 و سيزكين في تاريخ التراث 395/2 و قال«... من آثاره «التفسير» أفاد منه الثعلبي في كتابه الكشف ق 5 أ.
6) «تفسير السدي» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 36، و ذكره الداودي في طبقات المفسرين 110/1 الترجمة(101)، و ذكره سيزكين في تاريخ التراث 54/1 و قال:«و من آثاره»«التفسير» أفاد منه الطبري بالرواية الآتية...» و ساق إسناد الطبري إليه.
7) «تفسير عكرمة عن ابن عباس» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 36، و ذكر أبو نعيم مجموعة من رواياته في التفسير في حلية الأولياء 329/3-347، و أخرج بسنده عن عكرمة قال:«لقد فسّرت ما بين اللوحين».
و عطية العوفي (1)تصحف الاسم في المطبوعة إلى (عبد اللّه) و تصويبه من المخطوطة، و هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني روى عن أبيه، و ابن المنكدر، و صفوان بن سليم، و أبي حازم. و عنه ابن وهب، و عبد الرزاق و وكيع، و ابن عيينة. أخرج له الترمذي و ابن ماجة. له «التفسير» و «الناسخ و المنسوخ» ت 182 ه (الداودي، طبقات المفسرين 265/1) قال سيزكين في تاريخ التراث:«و من آثاره «التفسير» أفاد منه الطبري في حوالي 1800 موضع بالرواية...، و أفاد الثعلبي أيضا من هذا التفسير في الكشف و البيان ق 4/ب». و ذكر تفسيره ابن النديم في الفهرست ص 36 و عزاه لزيد بن أسلم-خطأ-و هو بخط السكري.(2)،و عطاء بن أبي رباح (3)،و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (3).
فهذه تفاسير القدماء المشهورين، و غالب أقوالهم تلقوها من الصحابة، و لعلّ اختلاف الرواية عن أحمد إنما هو فيما كان من أقوالهم و آرائهم. و من المبرّزين في التابعين:
الحسن، و مجاهد، و سعيد بن جبير، ثم يتلوهم عكرمة و الضحاك-و إن لم يلق ابن عباس، و إنما أخذ عن [ابن] (4)جبير. و أما علم (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه و على أبي صالح (6)[لأنه كان يراهما مقصّرين في النظر. و قال الحافظ أبو أحمد بن عديّ (6)في كتابه «الكامل»: «للكلبي (7)أحاديث صالحة، و خاصة عن أبي صالح] (6) و هو معروف بالتفسيريد1) هو عطية بن سعد بن جنادة أبو الحسن العوفي الجدلي القيسي الكوفي. روى عن أبي سعيد، و أبي هريرة، و ابن عباس، و ابن عمر رضي اللّه عنهم. و عنه ابناه الحسن و عمر، و الأعشى و ابن أرطاة، و عمرو الملائي، ت 111 ه (تهذيب التهذيب 224/7-225) قال سيزكين في تاريخ التراث 50/2-60:«و من آثاره «التفسير» نقل الطبري في تفسيره من هذا التفسير في(1560) موضعا بالرواية... و الثعلبي أيضا في الكشف و البيان ق 4/أ... و كان هذا التفسير بين الكتب التي حصل الخطيب البغدادي على إجازتها انظر مشيخته-المخطوط-بالظاهرية
2) مجمع 18، ص 126/أ(1)». انتهى.
3) ذكره سيزكين في تاريخ التراث 51/1 و قال:«من آثاره التفسير: يبدو أن هذا لم يكن كبيرا و قد استخدمه الطبري بالرواية... كما أن الثعلبي أفاد من هذا التفسير في كتابه الكشف و البيان ق 6/ب».
4) ساقطة من المخطوطة.
5) تصحفت في المخطوطة إلى (عامر).
6) هو عبد اللّه بن عدي بن عبد اللّه بن محمد الجرجاني الحافظ المحدث. سمع بهلول بن إسحاق التنوخي و محمد بن يحيى المروزي و أنس بن السلم و غيرهم. و حدّث عنه شيخه أبو العباس ابن عقدة، و الحسن بن رامين، و حمزة بن يوسف السهمي (ت 365 ه) و كتابه:«الكامل في ضعفاء الرجال» طبع في بيروت بدار الفكر عام 1404 ه/1984 م و انظر قوله في كتابه 2132/6 (سير أعلام النبلاء:154/16).
7) هو محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر روى عن الشعبي و جماعة و عنه ابنه و أبو معاوية و يزيد
و ليس لأحد تفسير أطول منه، و لا أشبع (1)منه، و بعده مقاتل بن سليمان؛ إلا أنّ الكلبيّ يفضّل على مقاتل؛ لما في مقاتل من المذاهب الرديئة» (2).
ثم بعد هذه الطبقة ألّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة و التابعين، كتفسير: سفيان بن عيينة (3)،و وكيع بن الجراح (4)،و شعبة بن الحجاج (5)،و يزيد بن هارون (6)،و المفضل (7)، و عبد الرزاق بن همّام الصنعاني (8)،و إسحاق بن راهويه (9)،و روح بن عبادة (10)،و يحيى بن».
1) عبارة المخطوطة (و لا أسمع منه، و المطبوعة (و لا أشيع فيه) و ما أثبتناه موافق لما في الكامل 2132/6.
2) قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ»174/1 عقب ترجمة مقاتل بن حيان:(فأما مقاتل بن سليمان...، و قد لطّخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرا في التفسير).
3) «تفسير سفيان بن عيينة» ذكره ابن النديم في الفهرست ص 36. و جمع رواياته في التفسير احمد صالح محايري و طبعها باسم «تفسير سفيان بن عيينة» في بيروت بالمكتب الإسلامي عام 1404 ه/1984 م.
4) ذكر تفسيره ابن النديم في الفهرست ص 36 و سيزكين في تاريخ التراث 141/1 و قال:«استخدمه الثعلبي في تفسيره الكشف و البيان ق 4/ب».
5) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 430/1 في جملة المفسّرين، و ذكر تفسيره في 451/1.
6) هو يزيد بن هارون بن زادان أبو خالد مولاهم الواسطي أحد الأئمة المشهورين بالتفسير و الحديث و الفقه و الصلاح سمع سليمان التيمي، و داود بن أبي هند، و يحيى الأنصاري و غيرهم. قال أحمد بن حنبل: «كان حافظا متقنا للحديث» و وثقه ابن المديني و ابن معين. ت 206 ه (تهذيب الأسماء و اللغات: 163) و تفسيره ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب 11/4 و ذكر أنه مترجم إلى الفارسية، في مكتبة نور عثمانية:474، و قد نفى سيزكين ما ذكره بروكلمان انظر معجم مصنفات القرآن 194/2.
7) هو المفضل بن سلمة بن عاصم أبو طالب النحوي اللغوي الكوفي الفاضل أخذ عن أبيه و ابن السكيت و ثعلب من تصانيفه «ضياء القلوب» في معاني القرآن نيف و عشرون جزءا و «الفاخر في لحن العامة» و «البارع» في اللغة ت 290 ه (الداودي)، طبقات المفسرين 328/2). و كتابه ذكره ابن النديم في الفهرست: 37 و 80 و ذكر له كتابان ضياء القلوب-الآنف الذكر-و «معاني القرآن مفسر»، و لعلهما واحد.
8) «تفسير عبد الرزاق» أعلن طبعه في حيدرآباد (انظر البرنامج 2/1354)، و قام بتحقيقه كرسالة دكتوراه عبد اللّه أبو السعود بدر في مصر بالفيوم عام 1405 ه/1985 م (أخبار التراث 17/18)، و طبع بدار المعرفة في بيروت بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي في مجلدين 1409 ه/1989 م.
9) ذكر كتابه ابن النديم في الفهرست ص 286.
10) هو روح بن عبادة بن العلاء بن حسان أبو محمد القيسي البصري. ثقة فاضل، سمع أبو عون، و حسينا، و ابن أبي عروبة، و روى عنه أحمد، و إسحاق، و بندار و خلق كثير قال ابن المديني:«نظرت لروح في أكثر من مائة ألف حديث كتبت منها عشرة آلاف» توفي بعد المائتين، و «تفسيره» رواه عنه أبو الأزهر صالح بن درهم الباهلي البصري (الداودي، طبقات المفسرين 174/1) و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 448/1، و سيزكين في تاريخ التراث 66/1-67، و قال:«أفاد منه الثعلبي.... انظر الكشف و البيان ق 4/ب».
قريش (1)،و مالك بن سليمان الهروي (2)،و عبد بن حميد الكسّي (3)،و عبد اللّه بن الجرّاح (4)،و هشيم بن بشير (5)،و صالح بن محمد اليزيدي (6)،و عليّ بن حجر بن إياس السعدي (7)،و يحيى بن محمد بن عبد اللّه الهروي (8)،....في
1) كذا في الأصول، و لعله يحيى بن آدم القرشي المخزومي الكوفي، أبو زكريا إمام محدّث فقيه ثقة، سمع زهير بن معاوية، و سفيان الثوري و روى عنه ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد ت 203 ه ذكره الداودي في طبقات المفسّرين 363/2، و عزا له كتاب «أحكام القرآن».
2) هو مالك بن سليمان بن مرّة النهشلي الهروي، محدّث من أهل هراة من الضعفاء، روى عن مالك و ابن أبي ذئب، و شعبة، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء 173/4 و قال:«في حديثه نظر»، و ضعّفه الدار قطني، و ذكره ابن حبان في الثقات 165/9 و قال:«و كان مرجئا ممّن جمع و صنف يخطئ كثيرا» و ذكره ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل 120/8 و قال:«سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه» و انظر ترجمته في ميزان الذهبي 427/3 و لسان الميزان 4/5.
3) هو عبد بن حميد الكسّي-بالكسر و تشديد المهملة و ينطق بها الناس بالفتح و المعجم الكشّي و هو خطأ-أبو محمد مصنف «المسند» و «التفسير» و غير ذلك و قيل إن اسمه عبد الحميد جزم بذلك ابن حبّان، سمع يزيد بن هارون و محمد بن بشر العبدي، و ابن عاصم. و غيرهم، حدث عنه مسلم، و الترمذي و ابن خزيمة، و علّق له البخاري. ت 249 ه (الداودي، طبقات المفسرين 368/1) و ذكره سيزكين في كتابه و قال:«و من آثاره التفسير، اقتبس منه صاحب الإصابة... 64،22/2،1057،159/1، 357/4،1052،967/3،257».
4) هو عبد اللّه بن الجراح بن سعيد القهستاني، أبو محمد المحدّث، روى عن مالك بن أنس، و حماد بن زيد، و ابن المبارك و روى عنه أبو حاتم و أبو زرعة الرازيّان. قال ابن أبي حاتم:«سألت أبي عنه فقال: كان كثير الخطأ و محلّه الصدق» و سئل أبو زرعة عنه فقال:«صدوق»(الجرح و التعديل 27/5).
5) هو هشيم بن بشير بن أبي خازم قاسم بن دينار السلمي. سمع الزهري و عمرو بن دينار و منصور بن زاذان و عنه شعبة و يحيى القطان و أحمد بن حنبل، و هو صاحب «التفسير» الذي يرويه عنه أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد البغدادي. ت 183 ه (الداودي طبقات المفسرين 352/2)«و تفسيره» ذكره ابن النديم في الفهرست:284 و قال سيزكين في تاريخ التراث 64/1:«و تفسيره أفاد منه الطبري في تفسيره و تاريخه... و قد استخدمه الثعلبي».
6) الكلمة غير واضحة في المخطوطة، و لعله صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي البغدادي أبو علي و يقال أبو جعفر الملقب ب «جزرة» محدث ما وراء النهر حافظ مفسّر ولد بالكوفة و سكن بغداد ت 294 ه (تاريخ بغداد 322/9)«و تفسيره» ذكره البغدادي في هدية العارفين 422/1.
7) هو علي بن حجر-بضم الحاء و سكون الجيم-ابن إياس أبو الحسن السعدي المروزي الحافظ الكبير، رحّال جوّال. سمع شريكا، و إسماعيل بن جعفر. و هشيما، و ابن المبارك و أمثالهم. و عنه الجماعة إلا أبي داود و ابن ماجة. له تصانيف منها «أحكام القرآن»(الداودي، طبقات المفسرين 396/1).
8) كذا في الأصول، و لعله تصحيف من «المخزومي» و لعله يحيى بن عبد اللّه بن محمد بن صيفي
و علي بن أبي طلحة (1)[و غيرهم] (2)،و ابن مردويه (3)،و سنيد (4)،و النّسائي (5)،و غيرهم.
و وقع في «مسند أحمد»، و «البزار»، و «معجم الطبراني» و غيرهم كثير من ذلك.
ثم إن محمد بن جرير الطبري (6)جمع على الناس أشتات التفاسير، و قرّب البعيد.
و كذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (7).و أما أبو بكر النقاش (8)،و أبو جعفررة
1) تقدم في ص 295 من هذا الجزء.
2) ساقطة من المطبوعة.
3) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، تقدم التعريف به و بتفسيره في 277/1.
4) هو سنيد-مصغّرا-ابن داود الحافظ أبو علي المصيصي المحتسب و اسمه الحسين كان أحد أوعية العلم. حدّث عن حماد، و جعفر بن سليمان و ابن المبارك. و عنه أبو بكر الأثرم، و أبو زرعة، و ابن أبي خيثمة. و له «تفسير» رواه عنه محمد بن إسماعيل الصائغ ت 226 ه (الداودي، طبقات المفسرين 209/1).
5) هو أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن الإمام النسائي صاحب «السنن» و تفسيره مخطوط بمكتبة جامعة استانبول 120/3257 ورقة كتبت القرن 8 ه، و في التيمورية 20/1 تفسير:221 قسم واحد (سيزكين:268/1)، قام بتحقيقه المكتب السلفي لتحقيق التراث الإسلامي و يطبع في الرياض بمكتبة المعارف (أخبار التراث العربي 8/30).
6) تقدم الكلام عن تفسيره في 305/1.
7) هو عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس أبو محمد الحنظلي الرازي من مشاهير المحدثين في عصره عالم بالفقه و القراءات نعته الذهبي بالإمام الحافظ الناقد شيخ الإسلام. و كان بحرا في معرفة الرجال، صنّف في الفقه و اختلاف الصحابة و التابعين و علماء الأمصار و كان عابدا زاهدا يعد من الأبدال و من تصانيفه «التفسير المسند» و «الجرح و التعديل» و «الزهد» ت 327 ه (الداودي، طبقات المفسرين 279/1-280) و تفسيره مخطوط في دار الكتب:15 تفسير، و معهد المخطوطات:91، المكتبة المركزية ببغداد:1876، عن نسخة المتحف العراقي. دار الكتب الظاهرية:7312، و آيا صوفيا: 175.(معجم الدراسات القرآنية:257) و قام بتحقيق الجزء الأول منه أحمد عبد اللّه الزهراني كرسالة دكتوراه بجامعة أم القرى مكة (أخبار التراث العربي 23/5).
8) المخزومي المكي روى عن أبي سلمة ابن سفيان، و عكرمة بن عبد الرحمن. و عنه ابن أبي نجيح، و ابن جريج. وثّقه يحيى بن معين (البخاري التاريخ الكبير 284/8، و ابن أبي حاتم، الجرح و التعديل 162/9).
النحاس (1)،فكثيرا ما استدرك الناس عليهما، و على سننهما مكّي (2).و المهدوي (3)حسن التأليف، و كذلك من تبعهم كابن عطية (4)،و كلهم متقن مأجور، فجزاهم اللّه خيرا.
(تنبيه) يكثر في معنى الآية أقوالهم و اختلافهم، و يحكيه المصنّفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، و يظنّ من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافا فيحكيه أقوالا، و ليس كذلك، بل يكون كلّ واحد منهم ذكر معنى ظهر (5)من الآية، و إنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل. و قد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه و نظيره، و الآخر بمقصوده و ثمرته، و الكل يؤول إلى معنى واحد غالبا، و المراد الجميع، فليتفطّن لذلك؛ و لا يفهم من اختلاف العبارات، اختلاف[102/أ] المرادات، كما قيل:).
1) هو أحمد بن محمد أبو جعفر النحاس تقدم في 356/1، و له كتابان في القرآن الكريم أحدهما: «إعراب القرآن» و الثاني:«معاني القرآن» الأول طبع بتحقيق الدكتور زهير غازي زاهد بمط. العاني بغداد عام 1398 ه/1977 م، و أعادت طبعه عالم الكتب ببيروت عام 1405 ه/1985 م و عنه قال حاجي خليفة في كشف الظنون 460/1 «تفسير النحاس» قصد فيه «الإعراب» لكن ذكر القراءات التي يحتاج أن يبيّن إعرابها، و العلل فيها و ما يحتاج فيه من المعاني» ا ه و أما كتابه الآخر فهو «معاني القرآن» مخطوط يوجد الجزء الأول من هذا الكتاب في دار الكتب المصرية:385 تفسير. يبدأ بعد المقدمة بفاتحة الكتاب و ينتهي بآخر سورة مريم خطها قديم و عدد أوراقها 233 ق في بعضها خروم و ترفيعات، و منه نسخة مصورة أخرى في الدار رقمها 25502 ب، و منه نسخة أخرى مصورة في معهد المخطوطات للجامعة العربية بالقاهرة رقم 19 و ذكره ابن خير في فهرسته:65 باسم «العالم و المتعلم في معاني القرآن» و ذكر ياقوت في معجم الأدباء 228/4 باسم «معاني القرآن» و وهم بروكلمان بأن جعل للنحاس كتاب «الجنى الداني في حروف المعاني» في تاريخ الأدب العربي»276/2 و تبعه كوركيس عواد و عبد الحفيظ منصور و الصواب أنه للحسن بن قاسم المرادي المتوفى 749 ه. انظر مقدمة إعراب القرآن للزاهد 28/1.
2) هو مكي بن أبي طالب حموش القيسي الأندلسي تقدم التعريف به في 278/1، و تفسيره «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن و تفسيره و أحكام و جمل من فنون علومه» يقوم بتحقيقه الأستاذ أحمد حسن فرحات في الكويت (أخبار التراث 24/4).
3) هو أحمد بن عمار أبو العباس تقدم التعريف به في 488/1، و «تفسيره» مخطوط يوجد منه نسخة محفوظة بالمكتبة الظاهرية 504، و نسخة ميكروفيلمية بمركز البحث العلمي و إحياء التراث بمكة 150 (معجم مصنفات القرآن 202/2).
4) هو عبد الحق بن غالب الغرناطي تقدم التعريف به و بكتابه «المحرر الوجيز» في 101/1.
5) في المخطوطة (و يظهر).
عباراتنا شتّى و حسنك واحد و كلّ إلى ذاك الجمال يشير
هذا كلّه حيث أمكن الجمع، فأما إذا لم يمكن الجمع، فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم عنه إن استويا في الصحة، و إلا فالصحيح المقدّم، و كثيرا ما يذكر المفسّرون شيئا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية، فيظن بعض الناس أنه قصر الآية على ذلك و لقد بلغني عن شخص أنه أنكر على الشيخ أبي الحسن الشاذلي قوله في قوله:
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها (البقرة:106): «ما ذهب اللّه بوليّ إلاّ أتى بخير منه أو مثله».
*(الثالث): الأخذ بمطلق اللغة فإن القرآن نزل بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء:
الكراهة تحمل على من يصرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة، يدل عليها القليل من كلام العرب، و لا يوجد غالبا إلاّ في الشعر و نحوه، و يكون المتبادر خلافها.
و روى البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن أنس قال:«لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسّر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا (1)».
(الرابع) التفسير بالمقتضى من معنى الكلام و المقتضب من قوة الشرع. و هذا هو الذي دعا به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لابن عباس في قوله:«اللّهم فقهه في الدين و علّمه التأويل» (2)ليست في المخطوطة.(3).
و روى البخاريّ [رحمه اللّه] (3) في كتاب الجهاد في صحيحه عن عليّ: هل خصّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بشيء؟ فقال: ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة، أو فهم يؤتاه الرجل (4).يث
1) ذكره السيوطي في الإتقان 182/4.
2) الحديث أخرجه بلفظه أحمد في المسند 266/1، و هو عند الشيخان بلفظ مقارب، أخرجه البخاري في الصحيح 169/1، كتاب العلم
3) ، باب قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «اللهم علمه الكتاب»(17)، الحديث (75). و مسلم في الصحيح 1927/4، كتاب فضائل الصحابة(44)، باب فضائل عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما(30) الحديث(3477/138).
4) أخرجه البخاري في الصحيح 204/1، كتاب العلم(3)، باب كتابة العلم(39)، الحديث
و على (1)هذا قال بعض أهل الذوق: للقرآن نزول (2)و تنزّل، فالنزول قد مضى، و التنزل باق إلى قيام الساعة. و من هاهنا (3)اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ كلّ واحد برأيه على منتهى (4)نظره في المقتضى.
و لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي و الاجتهاد من غير أصل؛ لقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (الإسراء:36) و قوله: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (البقرة:169) و قوله: لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل؛44)[فأضاف البيان إليهم] (5)و عليه حملوا قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» (6)،رواه البيهقي من طرق، من حديث ابن عباس. و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (7)أخرجه أبو داود و الترمذيّ و النسائيّ، و قال: غريب، من حديث ابن جندب.
و قال البيهقي في «شعب الإيمان»: هذا إن صح، فإنما أراد-و اللّه أعلم-الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، و كذلك لا يجوزي.
1) في المخطوطة (و عن).
2) في المخطوطة (نزل).
3) في المخطوطة (هذه).
4) (111)، عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلاّ كتاب اللّه أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت فما هذه الصحيفة؟ قال: العقل، و فكاك الأسير. و لا يقتل مسلم بكافر».
5) ليست في المخطوطة.
6) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 512/10 كتاب فضائل القرآن باب من كره أن يفسر القرآن (1786)، حديث(10150). و أخرجه أحمد في المسند 233/1 و 269 و الترمذي في السنن 199/5، كتاب تفسير القرآن(48)، باب ما جاء في الذي يفسّر القرآن برأيه(1)، الحديث (2950)، و أخرجه الطبري في التفسير 27/1.
7) الحديث أخرجه أبو داود في السنن 63/4، كتاب العلم(19)، باب الكلام في كتاب اللّه بغير علم(5)، الحديث(3652)، و الترمذي في السنن (بتحقيق عبد الرحمن عثمان)268/4-269، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه(1)، الحديث(4024)، و قال الترمذي (هذا حديث غريب)، و لم يرد قول الترمذي في «السنن»(نسخة أحمد شاكر)200/5 و جعله الزركشي من قول النسائي، و عزاه المزي في «تحفة الأشراف»444/2 للنسائي في فضائل القرآن (السنن الكبرى)، الحديث(3262)، و أخرجه الطبري في «التفسير»27/1 ضمن المقدمة، و قول الزركشي (من حديث ابن جندب) صوابه (من حديث جندب) و هو ابن عبد اللّه البجلي.
تفسير القرآن به. و أما الرأي الذي يسنده برهان فالحكم به في النوازل جائز، و هذا معنى قول الصّديق:«أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي (1)!».
و قال في «المدخل»: في هذا الحديث نظر، و إن صحّ فإنما أراد-و اللّه أعلم-: فقد أخطأ الطريق، فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، و في معرفة ناسخه و منسوخه، و سبب نزوله، و ما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة؛ الذين شاهدوا تنزيله، و أدّوا إلينا من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما يكون تبيانا لكتاب اللّه، قال اللّه تعالى:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:44). فما ورد بيانه عن صاحب الشرع، ففيه كفاية عن ذكره من بعده، و ما لم يرد عنه بيان (2)ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده، ليستدلّوا بما ورد بيانه على ما لم يرد (3).-قال-و قد يكون[102/ب] المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم و فروعه، فتكون موافقته للصواب-و إن وافقه من حيث لا يعرفه-غير محمودة.
و قال الإمام أبو الحسن الماورديّ (4)في «نكته»: قد حمل بعض المتورّعة هذا الحديث على ظاهره، و امتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده. و لو صحبتها (5)الشواهد، و لم يعارض شواهدها نصّ صريح. و هذا عدول عما تعبّدنا بمعرفته (6)من النظر في القرآن و استنباط الأحكام منه، كما قال تعالى: لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (النساء:
83).
و لو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء [إلا] (7)بالاستنباط، و لما فهم الأكثر من كتاب اللّه شيئا، و إن صح الحديث فتأويله أنّ من تكلم في القرآن بمجرد رأيه و لم يعرج على سوى لفظه4.
1) تقدم تخريجه في 399/1.
2) في المخطوطة (بيانه).
3) في المخطوطة (من يرد).
4) الماوردي تقدم ذكره في 274/1، و كتابه «النكت» طبع في الكويت بتحقيق خضر محمد خضر نشر وزارة الأوقاف عام 1403 ه/1983 م، و حققه محمد بن عبد الرحمن الشائع كرسالة دكتوراه في الرياض بجامعة محمد بن سعود (أخبار التراث العربي 9/2 و 26/7 و 30/8).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (توضيحها).
6) في المطبوعة (من معرفته).
7) ساقطة من المخطوطة و المطبوعة و ما أثبتناه من الإتقان 183/4.
و أصاب الحق فقد أخطأ الطريق، و إصابته اتفاق، إذ الغرض أنه مجرّد رأي لا شاهد (1)له، و في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال «القرآن ذلول ذو وجوه [محتملة] (2)فاحملوه على أحسن وجوهه» (3)في المطبوعة:(سمع).(4)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
. (4)[و قوله «ذلول» يحتمل وجهين: أحدهما أنه مطيع لحامليه، ينطق بألسنتهم. الثاني أنه موضّح لمعانيه حتى لا تقصر عنه أفهام المجتهدين] (4).و قوله:«ذو وجوه» يحتمل معنيين: أحدهما أن من ألفاظه ما يحتمل وجوها من التأويل، و الثاني أنه قد جمع وجوها من الأوامر و النواهي، و الترغيب و الترهيب، و التحليل و التحريم. و قوله:«فاحملوه على أحسن وجوهه» يحتمل أيضا وجهين:(أحدهما) الحمل على أحسن معانيه.
(و الثاني) أحسن ما فيه من العزائم دون الرّخص، و العفو دون الانتقام؛ و فيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط و الاجتهاد في كتاب اللّه».
و قال أبو الليث: النهي إنما انصرف إلى المتشابه (5)منه؛ لا إلى جميعه؛ كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ (آل عمران:7) لأن القرآن إنما نزل حجّة على الخلق؛ فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجّة بالغة؛ فإذا كان كذلك جاز لمن عرف لغات العرب و شأن النزول أن يفسّره، و أما من كان من المكلّفين و لم يعرف وجوه اللغة، فلا يجوز أن يفسّره إلا بمقدار ما سمع، فيكون ذلك على وجه الحكاية لا على سبيل التفسير، فلا بأس [به] (6)و لو أنه يعلم التفسير، فأراد أن يستخرج من الآية حكمة أو دليلا لحكم فلا بأس به. و لو قال: المراد من الآية كذا من غير أن يسمع (8) منه شيئا فلا يحلّ، و هو الذي نهى عنه. انتهى.
و قال الراغب (7)في مقدمة «تفسيره»: اختلف الناس في تفسير القرآن: هل يجوز2.
1) تصحفت في المخطوطة إلى (الإشهاد).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) الحديث أخرجه الدار قطني في السنن 144/4، في النوادر و الأحاديث المتفرقة، الحديث
4) . و ذكره السيوطي في الإتقان 184/4 و قال:«أخرجه أبو نعيم و غيره من حديث ابن عباس» و ليس في «الحلية».
5) في المخطوطة (المشابهة).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) تقدمت ترجمة الراغب الأصفهاني في 218/1، و تقدم التعريف بالكتاب 203/2.
لكل ذي علم الخوض فيه؟ فمنهم من بالغ و منع الكلام-و لو تفنن الناظر في العلوم، و اتسع باعه في المعارف-إلا بتوقيف عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أو عمن شاهد التنزيل (1)من الصحابة أو من أخذ منهم من التابعين، و احتجوا بقوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من فسّر القرآن برأيه فقد أخطأ» (2)
(3-3) العبارة في المخطوطة (و إلا فلا الأدباء فوضى في معرفته الأعراض).
،و في رواية:«من قال في القرآن برأيه فقد كفر». و قيل: إن كان ذا معرفة و أدب فواسع له تفسيره؛ (3) و العقلاء و الأدباء فوضى في معرفة الأغراض (3)،و احتجوا بقوله تعالى: لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (ص:29).
و قد روى عبد الرزاق في «تفسيره» (3):حدثنا الثوري عن ابن عباس،«أنه قسّم التفسير إلى أربعة أقسام: قسم تعرفه العرب في كلامها، و قسم لا يعذر أحد بجهالته، يقول من الحلال و الحرام، و قسم يعلمه العلماء خاصة، و قسم لا يعلمه إلا اللّه، و من ادّعى علمه فهو كاذب» (4)
(7-7) العبارة في المخطوطة (فإن كان مما يتضمن).
.و هذا تقسيم صحيح.*فأما الذي تعرفه العرب، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم، و ذلك شأن اللغة و الإعراب. فأما اللغة فعلى المفسّر معرفة معانيها، و مسمّيات أسمائها، و لا يلزم ذلك القارئ. (7) ثم إن كان ما تتضمنه (7) ألفاظها يوجب العمل دون العلم، كفى فيه خبر الواحد [103/أ] و الاثنين و الاستشهاد بالبيت و البيتين؛ و إن كان مما يوجب العلم [دون العمل] (5)لم يكف ذلك، بل لا بدّ أن يستفيض ذلك اللفظ، و تكثر شواهده من الشعر.
و أما الإعراب؛ فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسّر و القارئ تعلّمه، ليتوصل المفسر إلى معرفة الحكم، و ليسلم القارئ من اللّحن، و إن لم يكن محيلا للمعنىة.
وجب تعلّمه على القارئ ليسلم من اللّحن، و لا يجب على المفسر ليتوصل (1)إلى المقصود دونه؛ على أن جهله نقص في حق الجميع.
إذا تقرر ذلك؛ فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم فسبيل المفسّر التوقف فيه على ما ورد في لسان العرب، و ليس لغير العالم بحقائق اللغة و مفهوماتها تفسير شيء من الكتاب العزيز، و لا يكفي في حقه تعلّم اليسير (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
منها، فقد يكون اللفظ مشتركا و هو يعلم أحد المعنيين.*(الثاني): ما لا يعذر واحد بجهله، و هو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمّنة شرائع الأحكام و دلائل التوحيد؛ و كلّ لفظ أفاد معنى واحدا جليّا لا سواه يعلم أنه مراد اللّه تعالى. فهذا القسم لا يختلف حكمه، و لا يلتبس تأويله، إذ كلّ أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللّهُ (محمد:19) (3)[و أنه لا شريك له في إلهيّته، و إن لم يعلم أن «لا» موضوعة في اللغة للنفي، و «إلا» للإثبات و أن مقتضى هذه الكلمة الحصر، و يعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (البقرة:43) و نحوها من الأوامر طلب إدخال ماهية المأمور به في الوجود، و إن لم يعلم أن صيغة «أفعل» مقتضاها الترجيح وجوبا أو ندبا، فما كان من هذا القسم لا يقدر أحد يدّعي الجهل بمعاني ألفاظه، لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة] (3).
*(الثالث): [ما لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى] (3)فهو ما يجري مجرى الغيوب نحو الآي المتضمنة قيام الساعة و نزول الغيث و ما في الأرحام، و تفسير الروح، و الحروف المقطعة. و كل متشابه في القرآن عند أهل الحق، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره، و لا طريق إلى ذلك الا بالتوقيف من أحد ثلاثة أوجه: إما نص من التنزيل، أو بيان من النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أو إجماع الأمة على تأويله؛ فإذا لم يرد فيه توقيف من هذه الجهات علمنا أنه مما استأثر اللّه تعالى بعلمه.
*و (الرابع): ما يرجع إلى اجتهاد (4)العلماء، و هو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل؛).
و هو صرف اللفظ إلى ما يؤول [إليه] (1)فالمفسّر ناقل، و المؤوّل مستنبط، و ذلك استنباط الأحكام، و بيان المجمل، و تخصيص العموم. و كل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه، و على العلماء اعتماد الشواهد و الدلائل، و ليس لهم أن يعتمدوا مجرد رأيهم فيه، على ما تقدم بيانه. و كل لفظ احتمل معنيين، فهو قسمان:
(أحدهما): [أن يكون] (2)أحدهما أظهر من الآخر، فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفيّ دون الجليّ فيحمل عليه.(الثاني): أن يكونا جليّين و الاستعمال فيهما حقيقة. و هذا على ضربين:
(أحدهما): أن تختلف أصل الحقيقة فيهما، فيدور اللفظ بين معنيين؛ هو في أحدهما حقيقة لغوية،[و هو] (3)في الآخر حقيقة شرعية، فالشرعية أولى إلا أن تدلّ قرينته على إرادة اللغوية، نحو قوله تعالى: وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة:
و هذا أيضا على ضربين:
(أحدهما) أن يتنافيا اجتماعا، و لا يمكن إرادتهما باللفظ الواحد، كالقرء؛ حقيقة في الحيض و الطهر، فعلى المجتهد أن يجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه؛ فإذا وصل إليه كان هو مراد اللّه في حقه، و إن اجتهد مجتهد آخر فأدّى اجتهاده إلى المعنى الآخر كان ذلك مراد اللّه تعالى في حقه؛ لأنه نتيجة اجتهاده، و ما كلف به، فإن لم يترجح أحد الأمرين لتكافؤ الأمارات فقد اختلف أهل العلم، فمنهم من قال: يخيّر في الحمل على أيّهما شاء، و منهم[103/ب] من قال: يأخذ بأعظمهما (5)
(6-6) ساقطة من المخطوطة.
حكما. و لا يبعد اطراد وجه ثالث،[و هو] (6) أن يأخذ بالأخفّ. كاختلاف جواب المفتين.([الضرب] (6) الثاني) ألاّ يتنافيا اجتماعا، فيجب الحمل عليهما عند المحقّقين،ة.
و يكون ذلك أبلغ في الإعجاز و الفصاحة، و أحفظ في حق المكلّف؛ إلاّ أن يدلّ دليل على إرادة أحدهما. و هذا أيضا ضربان:
(أحدهما): أن تكون دلالته مقتضية لبطلان المعنى الآخر، فيتعيّن (1)المدلول عليه للإرادة.(الثاني) ألاّ يقتضي بطلانه. و هذا اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال: يثبت حكم المدلول عليه و يكون مرادا، و لا يحكم بسقوط المعنى الآخر، بل يجوز أن يكون مرادا أيضا، و إن لم يدلّ عليه دليل من خارج لأنّ موجب اللفظ عليهما فاستويا في حكمه، و إن ترجح أحدهما بدليل من خارج و منهم من قال: ما ترجّح بدليل من خارج أثبت حكما من الآخر لقوته بمظاهرة الدليل الآخر. فهذا أصل نافع معتبر في وجوه التفسير في اللفظ المحتمل، و اللّه أعلم.
إذا تقرر ذلك فينزل قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«من تكلم في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» (2)على قسمين من هذه الأربعة:
(أحدهما): تفسير اللفظ لاحتياج المفسّر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب.(الثاني):
حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم: علم العربية و اللغة و التبحّر فيهما، و من علم الأصول ما يدرك به حدود الأشياء، و صيغ الأمر و النهي، و الخبر، و المجمل و المبين، و العموم و الخصوص، و الظاهر و المضمر، و المحكم و المتشابه و المؤوّل، و الحقيقة و المجاز، و الصريح و الكناية، و المطلق و المقيّد. و من علوم (3)الفروع ما يدرك به استنباطا، و الاستدلال على هذا أقل ما يحتاج إليه؛ و مع ذلك فهو على خطر، فعليه أن يقول:
يحتمل كذا و لا يجزم إلا في حكم اضطر إلى الفتوى به، فأدّى اجتهاده إليه، فيحرم خلافه (4)مع تجويز خلافه عند اللّه.
فإن قيل: فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال:«ما نزل من القرآن من آية إلا و لها ظهر و بطن و لكل حرف حدّ، و لكل حدّ مطلع» (5)،فما معنى ذلك؟ قلت: أما قوله:«ظهر و بطن» ففي تأويله أربعة أقوال:(أحدها)-و هو قول الحسن-2.
إنّك إذا بحثت عن باطنها و قسته على ظاهرها وقفت على معناها.(الثاني)-قول أبي عبيد (1)-إنّ القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين، و باطنها عظة للآخرين.(الثالث) -قول ابن مسعود رضي اللّه عنه-«إنه ما من آية إلا عمل بها قوم، و لها قوم سيعملون بها» (1).(الرابع)-قاله بعض المتأخرين-إن ظاهرها لفظها، و باطنها تأويلها. و قول أبي عبيد (1) أقربها.
و أما قوله:«و لكل حرف حدّ»، ففيه تأويلان:(أحدهما): لكل حرف منتهى فيما أراد اللّه من معناه.(الثاني): معناه أن لكل حكم مقدار من الثواب و العقاب.
و أما قوله:«و لكل حدّ مطلع» ففيه قولان:(أحدهما): لكل غامض من المعاني و الأحكام مطلع يتوصل إلى معرفته، و يوقف على المراد به.(و الثاني): لكل ما يستحقه من الثواب و العقاب [مطّلع] (2)يطلع عليه في الآخرة، و يراه عند المجازاة.
و قال بعضهم: منه ما لا يعلم تأويله إلا اللّه الواحد القهار، و ذلك آجال (3)حادثة في أوقات آتية، كوقت قيام الساعة، و النفخ في الصور، و نزول عيسى ابن مريم و ما أشبه ذلك لقوله: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الأعراف:187) و منه ما يعلم تأويله كلّ ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن؛ و ذلك إبانة غرائبه، و معرفة[104/أ] المسميات (4)
(7-7) العبارة في المخطوطة (و ذلك كسامع منه و ذلك ما منع منه من هذا القرآن ما منع منه لو سمع تاليا.
بأسمائها اللازمة غير المشتركة منها، أو الموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها، فإن ذلك لا يجهله أحد منهم، (7) و ذلك كسامع منهم لو سمع تاليا (7) يتلو: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ (البقرة:11 و 12) لم يجهل أنّ معنى الفساد هو ما ينبغي تركه مما هوا.مضرة (1)،و أن الصّلاح (2)مما ينبغي فعله [مما هو] (3)منفعة، و إن جهل المعاني التي جعلها اللّه إفسادا، و المعاني التي جعلها [اللّه] (4)إصلاحا. فأما (5)تعليم التفسير و نقله عمّن قوله حجّة ففيه ثواب و أجر عظيم؛ كتعليم الأحكام من الحلال و الحرام.
تنبيه فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن، فقيل ليس تفسيرا، و إنما هي معان [و مواجيد] (6)يجدونها (7)عند التلاوة، كقول بعضهم في: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ (التوبة:123) إن المراد النفس، فأمرنا بقتال من يلينا، لأنها أقرب شيء إلينا و أقرب شيء إلى الإنسان نفسه.
قال ابن الصلاح (8)في «فتاويه»: «و قد وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحديّ (9)أنه صنف أبو عبد الرحمن السلمي (10)«حقائق التفسير» فإن كان اعتقد أنّ ذلك تفسير فقد كفر.
قال: و أنا أقول: الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكره تفسيرا، و لا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآن العظيم، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية، و إنما ذلك منهم ذكر لنظير ما ورد به القرآن، فإن النظير).
1) في المخطوطة (مقره).
2) في المخطوطة (الإصلاح).
3) ساقطة من المخطوطة.
4) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
5) في المخطوطة (ما يعلمهم).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) في المخطوطة (يحدثها).
8) تقدمت ترجمته في 286/1، و كتابه «فتاوى و مسائل ابن الصلاح» طبع في بيروت بدار المعرفة عام 1406 ه/1986 م بتحقيق د. عبد المعطي أمين القلعجي، و معه «أدب المفتي و المستفتي» له، و انظر قوله في الكتاب 196/1-197.
9) تقدمت ترجمته في 105/1.
10) تقدمت ترجمته في 331/1، و كتابه «حقائق التفسير» حققه سلمان ناصيف جاسم التكريتي كرسالة ماجستير بجامعة القاهرة عام 1396 ه/1975 م في(1613) ص-(ذخائر التراث العربي 576/1).
يذكر (1)بالنظير، فمن ذلك مثال النفس في الآية المذكورة، فكأنه قال: أمرنا بقتال النفس و من يلينا من الكفار، و مع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك، لما فيه من الإبهام و الالتباس» انتهى.
حكى الشيخ أبو حيان (2)عن بعض من عاصره أنّ [طالب] (3)علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه، بالإسناد إلى مجاهد و طاوس و عكرمة و أضرابهم، و أنّ فهم الآيات يتوقف على ذلك، ثم بالغ الشيخ في رده لأثر عليّ (4)السابق.
و الحق أن علم التفسير، منه ما يتوقف على النقل، كسبب النزول، و النسخ، و تعيين المبهم، و تبيين المجمل. و منه ما لا يتوقف، و يكفي في تحصيله التفقّه على الوجه المعتبر.
و كأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير (5)و التأويل التمييز (6)بين المنقول و المستنبط، ليحمل على الاعتماد في المنقول، و على النظر في المستنبط، تجويزا له و ازديادا، و هذا من الفروع في الدين.
و اعلم أن القرآن قسمان: أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمّن يعتبر تفسيره، و قسم لم يرد.
و الأول ثلاثة أنواع: إما أن يرد التفسير عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أو عن الصحابة أو عن رءوس التابعين؛ فالأول يبحث فيه عن صحة السند، و الثاني ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث [اللغة] (7)فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم، و إن فسره بما شاهده من الأسباب
و القرائن فلا شك فيه؛ و حينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن (1)أمكن الجمع فذاك، و إن تعذّر قدّم ابن عباس؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بشره بذلك حيث قال:«اللهم علّمه التأويل» (2)و قد رجح الشافعيّ قول زيد في الفرائض، لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم «أفرضكم زيد» (3)
(4-4) ساقطة من المخطوطة.
فإن تعذّر الجمع جاز للمقلّد أن يأخذ بأيّها [شاء] (4) و [أما] (4) الثالث و هم رءوس التابعين إذا لم يرفعوه إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لا إلى أحد من الصحابة،[رضي اللّه عنهم] (4) فحيث جاز التقليد فيما سبق، فكذا هنا، و إلاّ وجب[104/ب] الاجتهاد.الثاني ما لم يرد فيه نقل عن المفسرين، و هو قليل، و طريق التوصّل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب و مدلولاتها و استعمالها بحسب (4)السياق، و هذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب «المفردات» (5)فيذكر قيدا زائدا (6)على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ، لأنه اقتنصه من السياق.
الذي يجب على المفسّر البداءة به العلوم (7)اللفظية، و أول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني المفردات من ألفاظ القرآن من أوائل المعادن لمن
1) في المخطوطة (حتى).
2) الحديث تقدم تخريجه في 302/2.
3) الحديث أخرجه بلفظ«... و أفرضهم زيد...» أحمد في المسند 281/3، و أخرجه الترمذي في السنن 665/5، كتاب المناقب(50)، باب مناقب معاذ بن جبل... (33)، الحديث (3791) و قال:«حديث حسن صحيح»، و أخرجه ابن ماجة في السنن 55/1، المقدمة، باب فضائل خباب، الحديث(154)، و أخرجه ابن حبان، ذكره ابن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 131/9، كتاب إخباره صلّى اللّه عليه و سلّم عن مناقب الصحابة رجالها و نسائهم، ذكر البيان بأن معاذ بن جبل كان من أعلم الصحابة في الحلال و الحرام. الحديث(7087) و في 136/1 الحديث (7093) و في 187/1، الحديث(7208)، و أخرجه الحاكم في المستدرك 422/3، كتاب معرفة الصحابة باب أفرض الناس زيد...، و قال: صحيح على شرط الشيخين و وافقه الذهبي، و أخرجه البغوي بإسناده في شرح السنة 131/14، الحديث(3930).
4) في المخطوطة (من حيث).
5) تقدم التعريف به في 394/1.
6) في المخطوطة (زيد).
7) في المخطوطة (لعموم).
يريد أن يدرك معانيه؛ و هو كتحصيل اللبن من أوائل المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه (1)
(2-2) ساقطة من المخطوطة.
.قالوا: و ليس ذلك في علم القرآن فقط؛ بل هو نافع في كلّ علم من علوم الشرع و غيره؛ و هو كما قالوا: إنّ المركب لا يعلم إلا بعد العلم بمفرداته، لأن الجزء سابق على الكل في الوجود من الذهنيّ و الخارجيّ، فنقول: النظر في التفسير هو بحسب [أفراد] (2)الألفاظ و تراكيبها.
أمّا بحسب الأفراد فمن وجوه ثلاثة: من جهة المعاني التي وضعت الألفاظ المفردة بإزائها، و هو يتعلّق بعلم اللغة (2).و من جهة الهيئات و الصيغ الواردة على المفردات الدّالة على المعاني المختلفة، و هو من علم التصريف.
و من جهة ردّ الفروع المأخوذة من الأصول إليها، و هو من [علم] (2) الاشتقاق.
و أما بحسب التركيب فمن وجوه أربعة:(الأول): باعتبار كيفية التراكيب بحسب الإعراب و مقابله من حيث إنها مؤدّية أصل المعنى، و هو ما دلّ عليه المركب بحسب الوضع و ذلك متعلّق بعلم النحو.(الثاني): باعتبار كيفية التركيب من جهة إفادته معنى المعنى؛ أعني لازم أصل المعنى الذي يختلف باختلاف مقتضى الحال في تراكيب البلغاء، و هو الذي يتكفل بإبراز محاسنه علم المعاني.(الثالث): باعتبار [طرق] (3)تأدية المقصود بحسب وضوح الدلالة و حقائقها و مراتبها، و باعتبار الحقيقة و المجاز (4)،و الاستعارة و الكناية و التشبيه؛ و هو ما يتعلق بعلم البيان.(و الرابع): باعتبار الفصاحة اللفظية و المعنوية و الاستحسان و مقابله، و هو يتعلق بعلم البديع.
و قد سبق لنا في باب الإعجاز أنّ إعجاز القرآن لاشتماله على تفرد (5)الألفاظ التي يتركب منها الكلام، مع ما تضمنه من المعاني، مع ملاءمته (6)التي هي نظوم تأليفه (7).
فأما الأول: و هو معرفة الألفاظ، فهو أمر نقلي يؤخذ عن أرباب التفسير، و لهذا كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقرأ قوله تعالى: فاكِهَةً وَ أَبًّا (عبس:31) فلا يعرفه، فيراجع نفسه و يقول: ما الأبّ؟ و يقول: إنّ هذا منك تكلّف (1).و كان ابن عبّاس-و هو ترجمان القرآن-يقول:«لا أعرف حَناناً (مريم:13) و لا غِسْلِينٍ (الحاقة:
و أما المعاني التي تحتملها الألفاظ، (3)[فالأمر في معاناتها أشدّ لأنها نتائج العقول.
و أما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة و الحذق فيها أكثر؛ لأنها لجام الألفاظ] (3)و زمام (4)المعاني، و به يتصل أجزاء (5)
(7-7) كذا العبارة في المطبوعة، و هي في المخطوطة:(خطابا يهديه ناهضا لحمله).
الكلام، و يتّسم بعضه ببعض، فتقوم له صورة في النفس يتشكّل بها البيان، فليس المفرد بذرب اللسان و طلاقته كافيا لهذا الشأن، و لا كلّ من أوتي (7)خطاب بديهة ناهضا بحمله (7)ما لم يجمع إليها سائر الشروط.(مسألة) قيل: أحسن طريق التفسير أن يفسّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فقد فصّل (9)في موضع آخر، و ما اختصر في مكان فإنه قد بسط في آخر؛ فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن، و موضّحة له، قال [اللّه] (6)تعالى: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (النحل:64) و لهذا قال صلّى اللّه عليه و سلّم:«ألا إني أوتيت القرآن و مثله معه» (7)يعني السنة؛ فإن لم[105/أ] يوجد في السنةمي
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
4) تصحفت في المخطوطة إلى (و زمان).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (آخر).
6) لفظ الجلالة ليس في المطبوعة.
7) من حديث للمقدام بن معد يكرب رضي اللّه عنه، أخرجه أحمد في المسند 130/4-131. و الدارمي
يرجع إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن، و لما أعطاهم اللّه من الفهم العجيب، فإن لم يوجد (1)[ذلك يرجع إلى النظر و الاستنباط بالشرط السابق.
(مسألة) و يجب أن يتحرّى في التفسير مطابقة] (1)المفسّر، و أن يتحرز في ذلك من نقص المفسّر (1)
(5-5) عبارة المخطوطة (و عدوله عن الطريق).
عما يحتاج إليه من إيضاح المعنى المفسّر، أو أن يكون في ذلك [المعنى] (1)زيادة لا تليق بالغرض، أو أن يكون في المفسّر زيغ عن المعنى المفسّر (5)و عدول عن طريقة (5)،حتى يكون غير مناسب له و لو من بعض أنحائه، بل يجتهد في أن يكون وفقه من جميع الأنحاء و عليه بمراعاة الوضع الحقيقي و المجازي، و مراعاة التأليف، و أن يوافي (2)بين المفردات و تلميح (3)الوقائع، فعند ذلك تتفجّر له ينابيع الفوائد.و من شواهد الإعراب قوله تعالى: فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ (البقرة:37) و لو لا الإعراب لما عرف الفاعل من المفعول [به] (4).
و من شواهد النظم قوله تعالى: وَ اللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ (الطلاق:4) فإنها منتظمة مع ما قبلها منقطعة عما بعدها.
و قد يظهر الارتباط، و قد يشكل أمره؛ فمن الظاهر قوله تعالى: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (يونس:34) و وجه ظهوره، أنه لا يستقيم أن يكون السؤال و الجواب من واحد، فتعين أن يكون قوله: قُلِ اللّهُ جوابة.
سؤال؛ كأنّهم لما سألوا، سمعوا ما قبله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو: مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أجابهم بقوله: قُلِ اللّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ،فترك ذكر السؤال.
و نظيره: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ (يونس:
35).
(مسألة) (1)[في النهي عن ذكر لفظ الحكاية عن اللّه تعالى و وجوب تجنب إطلاق الزائد على بعض الحروف الواردة في القرآن] (1).
و كثيرا ما يقع في كتب التفسير «حكى اللّه تعالى» و [هذا] (1)ينبغي تجنّبه.
قال الإمام أبو نصر القشيري (2)في كتابه «المرشد»: قال معظم أئمتنا: لا يقال:
«كلام اللّه يحكى»، و لا يقال:«حكى اللّه» لأن الحكاية الإتيان بمثل الشيء، و ليس بكلامه مثل. و تساهل قوم فأطلقوا لفظ الحكاية بمعنى الإخبار، و كثيرا ما يقع في كلامهم إطلاق الزائد على بعض الحروف، ك «ما» (3)في نحو: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ (آل عمران:159) و الكاف في نحو: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11) و نحوه. و الذي عليه المحققون تجنّب هذا اللفظ في القرآن، إذ (4)الزائد ما لا معنى له، و كلام اللّه منزّه عن ذلك.
و ممن نص على منع ذلك من (5)المتقدمين الإمام داود الظاهري (6)،فذكر أبو عبد اللّه).
1) ساقطة من المطبوعة.
2) هو عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن أبو نصر القشيري تقدمت ترجمته في 248/2.
3) كذا في المطبوعة و في المخطوطة (كالباء) و هو تحريف، و الصحيح «ما» لأنها تزاد بعد خمسة أحرف من حروف الجر و هي «من» و «عن» و «الكاف» و «ربّ» و «الباء» كما ذكره المصنف في 153/3 في زيادة «ما».
4) في المخطوطة (لأن).
5) في المخطوطة (في).
6) هو داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي، إمام أهل الظاهر. ولد سنة 200 ه. كان أحد أئمة المسلمين و هداتهم، سمع من أبي ثور، و إسحاق بن راهويه، و مسدد و غيرهم، و جالس الأئمة، و صنف الكتب. كان إماما ورعا ناسكا زاهدا. روى عنه ابنه محمد، و زكريا الساجي، و يوسف بن يعقوب الداودي و غيرهم و صنف في «فضائل الشافعي» ت 270 ه (السبكي، طبقات الشافعية 42/2).
أحمد بن يحيى بن سعيد الدّاودي في الكتاب «المرشد» له في أصول الفقه على مذهب داود [الظاهريّ: و] (1)روى بعض أصحابنا عن أبي سليمان (2)أنه كان يقول:«ليس في القرآن صلة بوجه». و ذكر أبو [بكر] (3)محمد بن داود و غيره من أصحابنا مثل ذلك، و الذي عليه أكثر النحويين خلاف هذا، ثم حكى عن أبي داود مثله، يزعم الصّلة فيها، كقوله تعالى:
مَثَلاً ما بَعُوضَةً (البقرة:26) و قال: إنّ «ما» هاهنا للتعليل، مثل:«أحبب حبيبك هونا ما» (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
.التأويل ينقسم إلى منقاد و مستكره:
*(فالأول) ما لا تعرض فيه بشاعة أو استقباح، و قد يقع فيه الخلاف بين الأئمة: إما لاشتراك في اللفظ، نحو لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103) هل هو من بصر العين أو القلب؟ و إمّا لأمر راجع إلى النظم (5)[كقوله تعالى: إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا (النور:5) هل هذا الاستثناء مقصور على المعطوف وحده أو عائد إلى الجميع؟ و إمّا لغموض المعنى و وجازة النظم] (5)كقوله تعالى: وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة:227). و إمّا لغير ذلك.
*(و أمّا المستكره) فما يستبشع إذا عرض على الحجة، و ذلك على أربعة أوجه:
(الأول): أن يكون لفظا عامّا، فيختصّ ببعض ما يدخل تحته، كقوله [تعالى] (5): وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (التحريم:4) فحمله بعضهم على عليّ رضي اللّه عنه فقط.(و الثاني): أن يلفّق (6)بين اثنين؛ كقول من زعم تكليف الحيوانات في قوله[105/ب]: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (فاطر:24) مع قوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (الأنعام:38) إنهم مكلّفون كما نحن.(الثالث): ما
1) ساقطة من المخطوطة.
2) يعني به داود الظاهري و كنيته أبو سليمان.
3) ساقطة من المطبوعة، و هو محمد بن داود، أبو بكر الظاهري ابن صاحب المذهب تقدم ذكره في 485/1.
4) قطعة من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه الترمذي في السنن 360/4، كتاب البر و الصلة(28)، باب ما جاء في الاقتصاد في الحب و البغض(60)، الحديث(1997)، و انظر كتاب فيض القدير 176/1، الحديث(223).
5) ليست في المطبوعة.
6) في المخطوطة (يتفق).
استعير فيه، كقوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ [عَنْ ساقٍ] (1)(القلم:42) في حمله على حقيقته.(الرابع): ما أشعر به باشتقاق بعيد، كما قال بعض الباطنية في البقرة: إنه إنسان يبقر عن أسرار العلوم، و في الهدهد إنه إنسان موصوف بجودة البحث و التنقيب (2).
و الأول أكثر ما يروج على المتفقهة الذين لم يتبحّروا (3)
(4-4) في المخطوطة (لا).
في معرفة الأصول، و الثاني على المتكلم القاصر في معرفة شرائط النظم، و الثالث على صاحب الحديث الذي لم (4)يتهذب في شرائط قبول الأخبار، و الرابع على الأديب الذي لم (4)يتهذب بشرائط الاستعارات و الاشتقاقات.(فائدة) روي عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى: أَوْ خَلْقاً مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ (الإسراء:51) فقال: الموت (4).قال السهيليّ (5)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:«و هو تفسير يحتاج لتفسير». و رأيت لبعض المتأخّرين أن مراد ابن عباس أن الموت سيفنى كما يفنى كل شيء، كما جاء أنه يذبح على الصراط، فكأنّ المعنى: لو كنتم حجارة أو حديدا لبادر إليكم الموت، و لو (8)[كنتم الموت الذي يكبر في صدوركم فلا بدّ لكم من الموت. و اللّه أعلم بتأويل ذلك.قال: و بقي في نفسي من تأويل هذه الآية] (8)شيء حتى يكمل اللّه نعمته في فهمها.
أصل الوقوف على معاني القرآن التدبّر و التفكر، و اعلم أنّه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي حقيقة، و لا (6)يظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة و في قلبه بدعة أو إصرار على
1) ليست في المخطوطة.
2) في المخطوطة (و التفسير).
3) في المخطوطة (يتحروا).
4) أخرجه الطبري في التفسير 68/15، و الحاكم في المستدرك 362/2، كتاب التفسير تفسير سورة بني إسرائيل، و قال: على شرط مسلم و وافقه الذهبي». و أخرجه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد (ذكره السيوطى في الدر المنثور 187/4).
5) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد السهيلي تقدم ذكره في 242/1.
6) في المخطوطة (لا)، و العبارة اضطربت في المخطوطة.
ذنب، أو في قلبه كبر أو هوى، أو حبّ الدنيا، أو يكون غير متحقق الإيمان (1)،أو ضعيف التحقيق، أو معتمدا على قول مفسّر ليس عنده إلا علم بظاهر، أو يكون راجعا إلى معقوله (2)و هذه كلّها حجب و موانع، و بعضها آكد من بعض؛[بل] (3)إذا كان العبد مصغيا إلى كلام ربّه، ملقى السمع و هو شهيد القلب لمعاني صفات مخاطبه، ناظرا إلى قدرته، تاركا للمعهود من علمه و معقوله، متبرئا من حوله و قوته، معظّما للمتكلّم، مفتقرا إلى التفهّم، بحال مستقيم، و قلب سليم، و قوة علم، و تمكّن سمع لفهم الخطاب، و شهادة غيب الجواب، بدعاء و تضرع، و ابتئاس (4)و تمسكن، و انتظار للفتح عليه من عند الفتاح العليم.
و ليستعن (5)على ذلك بأن تكون تلاوته على معاني الكلام (6)و شهادة وصف المتكلم؛ من الوعد بالتشويق، و الوعيد بالتخويف، و الإنذار بالتشديد؛ فهذا القارئ أحسن الناس صوتا بالقرآن؛ و في مثل هذا قال تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (البقرة:121). و هذا هو الراسخ في العلم؛ جعلنا اللّه [و إياكم] (7)من هذا الصنف: وَ اللّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (الأحزاب:4).
و في القرآن علم الأولين و الآخرين، و ما من شيء إلا و يمكن استخراجه منه لمن فهّمه اللّه [تعالى] (8)،حتى إن بعضهم استنبط عمر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاثا و ستين من قوله تعالى في سورة المنافقين: وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها (الآية:11) فإنها رأس ثلاث و ستين سورة، و عقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده. و قوله تعالى مخبرا عن عيسى: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ (مريم:30) إلى قوله: أُبْعَثُ حَيًّا (مريم:33) ثلاث و ثلاثون كلمة، و عمره ثلاث و ثلاثون سنة.
و قد استنبط الناس زلزلة عام اثنين و سبعمائة من قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
(الزلزلة:1) فإن الألف باثنين و الذال بسبعمائة. و كذلك استنبط بعض أئمة العرب (1)فتح بيت المقدس و تخليصه من[106/أ] أيدي العدوّ في أول سورة الروم بحساب الجمّل، و غير ذلك.
و قد يستنبط (2)الحكم من السكوت عن الشيء، كقوله تعالى: وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية:(النور:31) و لم يذكر الأعمام و الأخوال (3)،و هم من المحارم، و حكمهم حكم من سمّي في الآية. و قد سئل الشعبيّ عن ذلك فقال:«لئلا يضعها العم عند ابنه و هو ليس بمحرم لها، كذا الخال، فيفضي إلى الفتنة». و المعنى فيه أنّ كلّ من استثني مشترك بابنه (4)في المحرمية إلا العمّ و الخال. و هذا من الدلائل البليغة على وجوب الاحتياط في سترهنّ. و لقائل أن يقول: هذه المفسدة محتملة في أبناء بعولتهنّ، لاحتمال أن يذرها أبو البعل عند ابنه الآخر (5)،و هو ليس بمحرم لها، و أبو البعل ينقض قولهم: إن [كل] (6)من استثنى اشترك (7)هو و ابنه في المحرميّة.
و منه قوله تعالى: وَ لا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ... الآية:(النور:
(61) و لم يذكر الأولاد، فقيل لدخولهم في قوله: بُيُوتِكُمْ .
ينقسم القرآن العظيم إلى: ما هو بيّن بنفسه (8)،بلفظ لا يحتاج إلى بيان منه و لا من غيره، و هو كثير. و منه قوله تعالى: اَلتّائِبُونَ الْعابِدُونَ... الآية (التوبة:112) و قوله:
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ... الآية (الأحزاب:35). و قوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (المؤمنون:1). و قوله: وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ (يس:
13). و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً (النساء:47).
و إلى ما ليس ببيّن (1)بنفسه فيحتاج إلى بيان. و بيانه إما فيه في آية أخرى، أو في السنّة، لأنها موضوعة للبيان، قال تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (النحل:44).
و الثاني ككثير من أحكام الطهارة، و الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحجّ، و المعاملات، و الأنكحة، و الجنايات، و غير ذلك، كقوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (الأنعام:141) و لم يذكر كيفية الزكاة، و لا نصابها، و لا أوقاصها (2)،و لا شروطها، و لا أحوالها، و لا من تجب عليه ممّن لا تجب [عليه] (3)،و كذا لم يبين عدد الصلاة و لا أوقاتها.
و كقوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة:185) وَ لِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (آل عمران:97) و لم يبيّن أركانه و لا شروطه، و لا ما يحل في الإحرام و ما لا يحل، و لا ما يوجب الدّم و لا ما لا يوجبه، و غير ذلك و الأول قد أرشدنا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود «لما نزل: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (الأنعام:82) شقّ ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول اللّه، و أيّنا لا يظلم نفسه! قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، أ لم تسمعوا ما قال لقمان لابنه:
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (4)»(لقمان:13) فحمل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم الظلم هاهنا على الشرك، لمقابلته بالإيمان. و استأنس عليه بقول لقمان.
و قد يكون بيانه مضمرا فيه، كقوله تعالى: حَتّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها (الزمر:73) فهذا يحتاج إلى بيان؛ لأن حَتّى [إِذا] (5)لا بدّ لها من تمام، و تأويله:ة.
1) في المخطوطة (بين).
2) الوقص-بالتحريك-ما بين الفريضتين، كالزيادة على الخمس من الإبل إلى التسع، و على العشر إلى أربع عشرة و الجمع: أوقاص (ابن الجزري، النهاية 214/5).
3) ساقطة من المخطوطة.
4) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 87/1، كتاب الإيمان(2). باب ظلم دون ظلم (23)، الحديث(32). و أخرجه مسلم في الصحيح 114/1، كتاب الإيمان(1)، باب صدق الإيمان و إخلاصه(56)، الحديث(124/197).
5) ليست في المطبوعة.
حتى إذا جاءوها [جاءوها] (1)و فتحت أبوابها. و مثله: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ (الرعد:31) أي: لكان هذا القرآن على رأي النحويين. قال ابن فارس (2)
(3-3) ليست في المطبوعة.
:«و يسمّى هذا عند العرب الكفّ».و قد يومئ إلى المحذوف، إما متأخر كقوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (الزمر:22) فإنه لم يجيء له جواب في اللفظ، لكن أومأ إليه قوله: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ (الزمر:22) و تقديره: أ فمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن قسا قلبه! و إما متقدم كقوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ (الزمر:9) فإنّه أومأ إلى ما قبله:
وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ (الزمر:8) كأنه قال: أ هذا الذي هو هكذا خير أم من هو قانت؟ فأضمر المبتدأ.
و نظيره: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ (محمد:15)[106/ب] و من هذه صفته كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ (محمد:15).
و قد يكون بيانه واضحا و هو أقسام:
أحدها: أن يكون عقبه، كقوله تعالى: اَللّهُ الصَّمَدُ (الإخلاص:2) قال محمد بن كعب القرظيّ: تفسيره: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (الإخلاص:3 و 4) و كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (المعارج:19) قال أبو العالية: تفسيره: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (المعارج:20 و 21) و قال ثعلب:«سألني محمد بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره اللّه تعالى». و كقوله [تعالى] (3)فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ (آل عمران:97) فسّره بقوله: مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران:97).
و قوله: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (الأنبياء:98) [و معلوم] (3)أنه لم يرد (4)به المسيح و عزيرا [و الملائكة] (3)فنزلت الآية مطلقة، اكتفاء بالدلالة).
الظاهرة، على أنه لا يعذبهم (1)اللّه، و كان ذلك بمنزلة الاستثناء باللفظ، فلما قال المشركون: هذا [هو] (2)المسيح و عزير قد عبدا من دون اللّه أنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (الأنبياء:101).
و قوله: يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً (الرعد:12) ففسّر رؤية البرق بأنه ليس في رؤيته [إلا] (3)الخوف من الصواعق و الطمع (4)في الأمطار. و فيها لطيفة، و هي تقديم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق تقع من أول برقة، و لا يحصل المطر إلا بعد تواتر البرقات، فإن تواترها لا يكاد يكذب، فقدم الخوف على الطمع، ناسخا للخوف، كمجيء (5)الفرج بعد الشدة.
و كقوله: وَ اللّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ... الآية (النور:45) و فيها لطيفة حيث بدأ بالمشي على بطنه، فإنها سيقت لبيان القدرة، و هو أعجب من الذي بعده، و كذا ما يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع.
و كقوله تعالى: فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ (النساء:25) فهذا عام في المسلم و الكافر، ثم بيّن أن المراد «المؤمنات» بقوله (6): مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ (النساء:
و قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى (الإسراء:72) فإن الأول اسم [منه] (8)و الثاني أفعل تفضيل، بدليل قوله بعده: وَ أَضَلُّ سَبِيلاً (الإسراء:72) و لهذا قرأ أبو عمرو (8)الأول بالإمالة [لأنه] (8) اسم، و الثاني بالتصحيح ليفرق بين ما هو اسم، و ما هو «أفعل»[منه] (8) بالإمالة و تركها.(فإن قلت): فقد قال النحويون: أفعل [التفضيل] (8) لا يأتي من الخلق، فلا يقال: زيد أعمى من عمرو؛ لأنه لا).
(8-8) ساقطة من المخطوطة.
8) قراءة أبي بكر و حمزة و الكسائي الإمالة في الاثنين، و أبي عمرو بالإمالة في الأول فقط و ورش بين بين على أصله فيهما، و الباقون بالفتح.(الداني، التيسير، ص:140).
يتفاوت!(قلت): إنما جاز في الآية لأنه من عمى القلب، أي من كان في هذه الدنيا أعمى القلب عما يرى من القدرة الإلهيّة، و لا يؤمن به فهو عما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى أن يؤمن به؛ أي أشدّ عمى. و لا شك أن عمى البصيرة متفاوت.
و منه قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (البقرة:153) قال: البيهقيّ في «شعب الإيمان» (1):الأشبه أن المراد بالصبر هاهنا الصبر على الشدائد، لأنّه أتبع مدح الصابرين بقوله: وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ (البقرة:154) إلى قوله: وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ* اَلَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ (155 و 156).
*الثاني: أن يكون بيانه منفصلا عنه في السورة معه أو في غيره، كقوله تعالى:
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة:4) و بيانه في سورة الانفطار، بقوله: وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ (الانفطار:17-19).
و قوله في سورتي النمل (الآية:89) و القصص:(الآية:84): مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها و لم يبيّن في ليل و لا نهار، و بيّنه في سورة الدخان بقوله: فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (الآية:3) ثم بيّنها في ليلة القدر بقوله: إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (الآية:1) فالمباركة في الزمان، هي ليلة القدر في هذه السورة؛ لأنّ الإنزال واحد، و بذلك يردّ على من زعم أن المباركة ليلة النصف من شعبان[107/أ] و عجب كيف غفل عن ذلك. و قد استنبط بعضهم هنا بيانا آخر، و هو أنّها ليلة سبعة عشر، من قوله تعالى: وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ (الأنفال:41) و ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان؛ و في ذلك كلام.
و قوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (المائدة:54) فسّره في آية الفتح: أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (الآية:29). و قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ* وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ (الحج:
23 و 24) و قد فسره في سورة فاطر: وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (الآية:34) و قوله [تعالى] (2)وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِة.
مَثَلاً (الزخرف:17)[بيّن] (1)ذلك بقوله في النحل: وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى (الآية:58).
و ذكر اللّه [تعالى] (1)الطلاق مجملا، و فسّره في سورة الطلاق. و قال تعالى: إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ (المؤمنون:6) فاستثنى الأزواج و ملك اليمين، ثم حظر تعالى الجمع بين الأختين، و بين الأم و الابنة و الرابّة بالآية الأخرى (النساء:33).
و منه قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ (الزمر:3) فإن ظاهره مشكل؛ لأن اللّه سبحانه قد هدى (2)كفارا [كثيرا] (1)و ماتوا مسلمين، و إنّما المراد: لا يهدي من كان في علمه أنه قد حقّت عليه كلمة العذاب، و بيانه بقوله تعالى في السورة:
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ (الزمر:19) و قوله في سورة أخرى: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ* وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (يونس:96 و 97).
و منه قوله تعالى: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ (البقرة:186) و كثير من الناس يدعون فلا يستجاب لهم، و بيانه بقوله تعالى: بَلْ إِيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ (الأنعام:41) فبيّن أنّ الإجابة متعلقة بالمشيئة؛ على أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قد فسّر الإجابة بقوله:«ما من مسلم دعا اللّه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم و لا إثم إلاّ أعطاه اللّه إحدى ثلاث خصال: إمّا أن يعجّل دعوته، و إما أن يدخّرها له في الآخرة، و إما أن يدفع عنه من السوء مثلها» (3).
و منه قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها (الشورى:20) و كثير من).
1) ليست في المطبوعة.
2) في المخطوطة (أهدى).
3) الحديث أخرجه أحمد في المسند 18/3، في مسند أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، و أبو يعلى في المسند 296/2، الحديث(1019/46) في مسند أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه. و الحاكم في المستدرك 493/1، كتاب الدعاء و التكبير و التهليل و التسبيح و الذكر، و قال:«صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه» و وافقه الذهبي. و أخرجه ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و البيهقي في «شعب الإيمان»(السيوطي، جمع الجوامع ص 728).
الناس يريد ذلك فلا يحصل له، و بيانه في قوله (1): مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ (الإسراء:18) فهو كالذي قبله متعلق بالمشيئة (2).
و منه قوله تعالى: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ (3)(الرعد:28) و قال في آية أخرى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (الأنفال:2) فإنه قد يستشكل اجتماعهما؛ لأن (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(7-7) عبارة المخطوطة:(... بتوحيد القلوب لذلك و قد اجتمع...).
الوجل خلاف الطمأنينة؛ و هذا غفلة عن المراد؛ لأن الاطمئنان إنما يكون (5)[عن ثلج القلب و شرح الصدر بمعرفة التوحيد و العلم؛ و ما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة و الثواب الجزيل، و الوجل إنما يكون] (5)عند خوف الزيغ و الذهاب عن الهدي، و ما يستحق به الوعيد (7)[بتوجيل القلوب كذلك. و قد اجتمعا] (7)في قوله تعالى:تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللّهِ ذلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ (الزمر:23) لأن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم، و وثقوا به، فانتفى عنهم الشك و الارتياب الذي يعرض إن كان (5)كلامهم فيمن أظهر الإسلام تعوذا، فجعل لهم حكمة دون العلم الموجب لثلج الصدور و انتفاء الشك، و نظائره (6)كثيرة.
و منه قوله تعالى في قصة لوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ] 11وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (الحجر:65) فلم يستثن امرأته في هذا الموضوع، و هي مستثناة في المعنى بقوله في الآية الأخرى: فَأَسْرِ [107/ب] بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ (هود:81) فأظهر الاستثناء في هذه الآية.
و كقوله تعالى: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (الحجر:52)ف.
اختصر جوابه لبيانه في موضع آخر: فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (الذاريات:25) و كقوله:
اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ... الآية (البقرة:178)؛ فإنها نزلت تفسيرا و بيانا لمجمل قوله: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (المائدة:45) لأن هذه لمّا نزلت لم يفهم مرادها. و قوله [تعالى] (1): حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ (النساء:22)[هي تفسير] (2)لقوله:
وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ... الآية (النساء:22). و قوله: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ... الآية (النساء:7)، فإنّ هذه الآية مجملة، لا يعلم منها من يرث من الرجال و النساء بالفرض و التعصيب، و من يرث و من لا يرث، ثم بيّنه في آية أخرى بقوله: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ.. الآيات (النساء:
11).
و كقوله: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ (المائدة:1) فهذا الاستثناء مجمل، بيّنه في آية أخرى بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ (المائدة:3). و كقوله: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ... الآية (المائدة:94) فهذا الابتلاء مجمل لا يعلم أ هو (3)في الحلّ أم في الحرم؛ بيّنه قوله: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ... الآية (المائدة:95).
و كقوله [تعالى] (4): وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (الروم:3) و هذا المجمل بيّنه في آية أخرى بقوله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ... الآية (التوبة:
و قوله تعالى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً (الرعد:43) يردّ عليهم بقوله:
يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (يس:1-3) و قوله تعالى: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ (الدخان:12) فقيل لهم: وَ لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ كَشَفْنا ما بِهِمْة.
مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (المؤمنون:75) و قيل بل نزل بعده: إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ (الدخان:15) و التقدير:[إنّا] (1)
(2-2) ليست في المطبوعة.
إن كشفنا العذاب تعودوا.و قوله: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (الزخرف:31) فردّ عليهم بقوله: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (القصص:68) و قوله:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ (الفرقان:60) بيانه:
اَلرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ (الرحمن:1 و 2) و قوله: [قالُوا] 2قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا (الأنفال:31) فقيل لهم:
لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً] (2) (الإسراء:88). و قوله: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ (ص:6) فقيل لهم في الجواب: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنّارُ مَثْوىً لَهُمْ...
الآية (فصّلت:24).
و منه: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (القمر:44) فقيل لهم: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (الصافات:25). و منه: لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (آل عمران:168) فرد عليهم بقوله: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ (آل عمران:154).
و قوله: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ (الطور:33) ردّ عليهم بقوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (الحاقة:44 و 45). و قوله: ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ (الفرقان:7) فقيل لهم: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ (الفرقان:20) و قوله: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً (الفرقان:32) فقيل في سورة أخرى: وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ (الإسراء:106) و قوله:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (النمل:
1) ساقطة من المطبوعة.
مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ... الآية (الأعراف:75).
و قوله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (يونس:64) و فسّرها في موضع آخر بقوله: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاّ تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (فصلت:30). و منه حكاية عن فرعون [لعنه اللّه] (1)وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرَّشادِ (المؤمن:29) فردّ عليه في قوله: وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (هود:97).
و قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ (المجادلة:18) و ذكر هذا الحلف (2)في قوله: قالُوا وَ اللّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ (الأنعام:23).
و قوله في [قصة نوح عليه السلام] (3)أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (القمر:10) بيّن في مواضع أخر: وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا (الأنبياء:77). و قوله: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ (البقرة:88) أي أوعية للعلم، فقيل لهم: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ [إِلاّ] 4 قَلِيلاً (الإسراء:
85).
و جعل بعضهم من هذا قوله تعالى: قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ (الأعراف:143) قال: فإن آية البقرة و هي قوله: حَتّى نَرَى اللّهَ جَهْرَةً (الآية:55) تدل على أن قوله:
رَبِّ أَرِنِي لم يكن عن نفسه، و إنما أراد به مطالبة قومه، و لم يثبت في التوراة أنه سأل الرؤية إلا وقت حضور قومه معه، و سؤالهم ذلك.
و من ذلك قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة:7) بيّنه في آية النساء بقوله: مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصّالِحِينَ (الآية:69) فإن قيل: فهلا فسّرها آية مريم: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ... (الآية:58) الآية! قيل لا نسلّم أولا أن هذه الآية في النبيين فقط، لقوله وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ و قوله: وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا (مريم:58) و هذا تصريحة.
بالأنبياء (1)و غيرهم. كيف و قد ذكرت مريم و هي صدّيقة (2)على أحد القولين! و لو سلّم أنها في الأنبياء خاصة، فهم بعض من أنعم اللّه عليهم، و جعلهم في آية النساء صنفا من المنعم عليهم، فكانت آية النساء من حيث هي عامة أولى بتفسير (3)
(4-4) في المخطوطة (لأن اللّه تعالى أنعم عليه).
قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (الفاتحة:7) و لأنّ آية مريم ليس فيها إلاّ الإخبار (4)بأن اللّه أنعم عليهم (4)، و ذلك هو معنى قوله: اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (الفاتحة:6) و الرغبة إلى اللّه تعالى في الثّبات عليها، هي نفس الطاعة للّه و لرسوله، فإن العبد إذا هدي إلى الصراط المستقيم، فقد هدي إلى الطاعة المقتضية أن يكون مع المنعم عليهم. و ظهر بهذا أن آية النساء أمسّ (4)بتفسير سورة الحمد من الآية التي في سورة مريم.و قد يكون اللفظ مقتضيا لأمر و يحمل (5)على غيره، لأنه أولى بذلك الاسم منه، و له أمثلة (6):منها تفسيرهم السبع اَلْمَثانِي (الحجر:87) بالفاتحة مع أنّ اللّه تعالى أخبر أنّ القرآن كله مَثانِيَ (الزمر:23).
و منها قوله عن أهل الكساء (7):«هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا (8)»، و سياق القرآن يدلّ على إرادة الأزواج، و فيهنّ نزلت، و لا يمكن (9)خروجهنّ
1) في المخطوطة (للأنبياء).
2) في المخطوطة (الصدّيقة).
3) في المخطوطة (أولا يفسر) بدل (أولى بتفسير).
4) في المخطوطة (ليس له).
5) في المخطوطة (و يحتمل).
6) في المخطوطة (الشبه).
7) تصحفت في المخطوطة إلى (الكتاب).
8) حديث أهل الكساء الوارد بهذا اللفظ أخرجه الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة 663/5، كتاب المناقب(50)، باب مناقب أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم(32)، الحديث(3787). و له شاهد في صحيح مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها 1883/4، كتاب فضائل الصحابة(44)، باب فضائل الصحابة (9)، الحديث(2424/61)، و انظر تفسير القرطبي 182/14-183.
9) في المخطوطة (يبطل).
عن الآية، لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (الأحزاب:33) فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل البيت:
الذكور و الإناث، بخلاف قوله يا نِساءَ النَّبِيِّ (الأحزاب:32) و دلّ (1)[حديث الكساء] (2)على أن عليّا و فاطمة أحقّ بهذا الوصف من الأزواج.
و منها قوله صلّى اللّه عليه و سلّم عن المسجد الذي أسّس على التقوى:«هو مسجدي هذا (3)»و هو (4)يقتضي أنّ ما ذكره أحقّ بهذا الاسم من غيره، و الحصر المذكور حصر الكمال، كما يقال:
هذا هو العالم العدل، و إلاّ فلا شكّ أن مسجد قباء هو ما أسّس (5)على التقوى، و سياق القرآن يدلّ على أنه مراد بالآية.
و قد يكون اللفظ محتملا لمعنيين (6)[108/ب] و في موضع آخر ما يعيّنه لأحدهما، كقوله تعالى في سورة البقرة: خَتَمَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (البقرة:7) فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على خَتَمَ و يحتمل الوقف على [قوله] (7)قُلُوبِهِمْ لأن الختم إنما يكون على القلب؛ و هذا أولى، لقوله في الجاثية: وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً (الآية:23).
و قوله تعالى في سورة الحجر: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
1) في المخطوطة (و دخل).
2) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
3) يروى هذا الحديث من ثلاث طرق: عن أبي سعيد الخدري، و أبي بن كعب، و سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنهم*أما طريق أبي سعيد الخدري فأخرجها بأصلها مسلم في الصحيح 1015/2، كتاب الحج(15)، باب بيان أن المسجد الذي أسس... (96)، الحديث (1398/514) و لم يذكر الشاهد و أخرجها أحمد في المسند 8/3، و الترمذي في السنن 280/5، كتاب تفسير القرآن(48)، تفسير سورة(10) التوبة، باب(10) الحديث(3099)، و النسائي في السنن 36/2، كتاب المساجد(8)، ذكر المسجد الذي أسس على التقوى(8)، الحديث (697)*و أما طريق أبي بن كعب فأخرجها أحمد في المسند 116/5،*و أما طريق سهل بن سعد فأخرجها أحمد في المسند 331/5 و 335.
4) في المخطوطة (فإنه).
5) في المطبوعة (مؤسس).
6) عبارة المخطوطة (يحتمل المعنيين).
7) ساقطة من المطبوعة.
اَلْغاوِينَ (الآية:42) فالاستثناء منقطع لقوله في الإسراء: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (الآية:65) و لو كان متصلا لاستثناهم، فلمّا لم يستثنهم دلّ على أنهم لم يدخلوا.
و قوله: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء:30) فقد قيل: إن حياة كلّ شيء إنّما هو بالماء، قال ابن درستويه (1):و هذا غير جائز في العربية؛ لأنه لو كان المعنى كذلك لم يكن حَيٍّ مجرورا و لكان منصوبا، و إنما حَيٍّ صفة لشيء. و معنى الآية:
خلق [جميع] (2)الخلق من الماء، و يدلّ له قوله في موضع آخر: وَ اللّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (3)(النور:45).
و مما يحتمل قوله تعالى: فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسّاحِلِ (طه:39) فإن فَلْيُلْقِهِ يحتمل الأمر و الخبر، كأنه قال:«فاقذفيه في اليم يلقيه اليم» و يحتمل أن يكون أمرا (4)بإلقائه.
و منه قوله تعالى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (المدثر:11) فإنه يحتمل أن يكون خلقته وحيدا فريدا من ماله و ولده. و في الآية بحث آخر، و هو أن أبا (5)البقاء أجاز فيها، و في قوله: وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ (المزمل:11)[أن] (6)تكون الواو عاطفة، و هو فاسد لأنه يلزم منه أن يكون اللّه قد أمر نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يتركه، و كأنه قال: اتركني و اترك من خلقت وحيدا، و كذلك اتركني و اترك المكذّبين، فيتعين أن يكون المراد: خلّ (7)بيني و بينهم، و هي واو «مع» كقوله:«لو تركت الناقة و فصيلها لرضعها».
و قد يكون للفظ ظاهر و باطن، كقوله تعالى: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ (البقرة:).
1) تقدم التعريف به في 413/1.
2) ساقطة من المطبوعة.
3) الآية في المخطوطة وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [الصافات:96].
4) في المخطوطة (أمر).
5) في المخطوطة (أمر). و هو تصحيف و هو أبو البقاء العكبري، و قد تقدم التعريف به في 159/1. و انظر قوله في كتابه إملاء ما منّ به الرحمن ص 146.
6) ساقطة من المخطوطة.
7) في المخطوطة (دخل).
و مما يعين (2)على المعنى عند الإشكال أمور:
(أحدها): ردّ الكلمة لضدّها، كقوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (الإنسان:24)[أي «و لا كفورا»] (3)و الطريقة أن يردّ النهي منه إلى الأمر، فنقول معنى:«أطع هذا أو هذا»: أطع أحدهما، و على هذا معناه في النهي: و لا تطع واحدا منهما.
(الثاني): ردّها إلى نظيرها، كما في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (النساء:
(الثالث): ما يتصل بها من خبر أو شرط أو إيضاح في معنى آخر، كقوله تعالى:
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (فاطر:10) يحتمل أن يكون معناها[109/أ]
من كان يريد أن يعزّ أو تكون العزة (1)له؛ لكن قوله تعالى: فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (فاطر:
و كذلك قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ (المائدة:33) فإنه لا دلالة فيها على الحال التي هي شرط في عقوبته المعيّنة، و أنواع المحاربة و الفساد كثيرة، و إنما استفيدت الحال من الأدلة الدالة على أن القتل على من قتل و لم يأخذ المال، و الصّلب على من جمعهما، و القطع على من أخذ المال و لم يقتل، و النّفي على من لم يفعل شيئا من ذلك سوى السعي في الأرض بالفساد.
(الرابع): دلالة السياق، فإنها ترشد إلى تبيين المجمل و القطع بعدم احتمال غير المراد، و تخصيص العام و تقييد المطلق، و تنوع الدلالة، و هو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظيره، و غالط في مناظراته، و انظر (2)إلى قوله تعالى:
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان:49) كيف تجد سياقه يدلّ على أنه الذليل الحقير.
(الخامس): ملاحظة النقل عن المعنى الأصلي، و ذلك أنه قد يستعار الشيء لمشابهه (3)ثم يستعار من المشابه لمشابه المشابه، و يتباعد عن المسمّى الحقيقي بدرجات، فيذهب عن الذهن الجهة المسوّغة لنقله من الأول إلى الآخر؛ و طريق معرفة ذلك بالتدريج، كقوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران:28) و ذلك أنّ أصل «دون» للمكان الذي هو أنزل من مكان غيره، و منه الشيء الدون للحقير، ثم استعير للتفاوت في الأحوال و الرتب، فقيل: زيد دون عمرو في العلم و الشرف، ثم اتسع فيه، فاستعير في كل ما يتجاوز حدّا إلى حدّ، و تخطّى حكما إلى [حكم] (4)آخر، كما في الآية المذكورة، و التقدير: لا تتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين.
و كذلك قوله تعالى: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ (البقرة:23) أي تجاوزوا [اللّه] (5)في دعائكم إلى دعاء آلهتكم، الذين تزعمون أنهم يشهدون لكم يوم القيامة، أي لاة.
تستشهدوا (1)باللّه فإنها حجة يركن إليها العاجز عن البينات من الناس، بل ائتوا ببيّنة تكون حجة عند الحكام. و هذا يؤذن بأنه لم يبق لهم تشبث سوى قولهم:«اللّه يشهد لنا عليكم» هذا إذا جعلت مِنْ دُونِ اللّهِ متعلقا ب اُدْعُوا فإن جعلته متعلقا ب شُهَداءَكُمْ احتمل معنيين: أحدهما أن يكون المعنى: ادعوا الّذين تجاوزتم في زعمكم شهادة اللّه، أي شهادتهم لكم يوم القيامة، و الثاني على أن يراد (2)بشهدائكم آلهتكم، أي ادعوا الذين تجاوزتم في اتخاذكم ألوهية اللّه، إلى ألوهيتهم.
و يحتمل أن يكون التقدير: مِنْ دُونِ اللّهِ أي من غير المؤمنين يشهدون (3)لكم أنكم آمنتم بمثله؛ و في هذا إرخاء عنان الاعتماد على أن فصحاءهم تأنف نفوسهم من مساجلة الحق الجليّ بالباطل اللجلجيّ (4)،و تعليقه ب اُدْعُوا على هذا جائز.
و منه قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ (البقرة:259) فإنه عطفه على قوله:
أَ لَمْ تَرَ (البقرة:258) لأنها بمعنى «هل رأيت».
(السادس): معرفة النزول، و هو من أعظم المعين على فهم المعنى، و سبق منه في أول الكتاب جملة (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
،و كانت الصحابة و السلف يعتمدونه، و كان عروة بن الزبير، قد فهم من قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (البقرة:158) (6)[أنّ السعي ليس بركن، فردت عليه عائشة ذلك و قالت: لو كان كما قلت، لقال:«فلا جناح عليه ألاّ يطوف بهما»] (6)،و ثبت أنه إنما أتى بهذه الصيغة؛ لأنه كان وقع فزع في قلوب طائفة من الناس كانوا يطوفون قبل ذلك بين الصفا و المروة للأصنام، فلما جاء الإسلام، كرهوا[109/ب] الفعل الذي كانوا يشركون به، فرفع اللّه ذلك الجناح من قلوبهم، و أمرهم بالطواف؛ رواه البخاري في «صحيحه» (6).فثبت أنها نزلت ردّا على من كان يمتنع من السعي.ّهو من ذلك قصة مروان بن الحكم [في] (1)سؤاله ابن عباس:«لئن كان كلّ امرئ فرخ بما أوتي و أحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا لنعذّبنّ أجمعون! فقال ابن عباس: هذه الآيات نزلت في أهل الكتاب، ثم تلا: وَ إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ (آل عمران:187) و تلا: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا (آل عمران:188) قال ابن عباس: سألهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن شيء فكتموه، و أخبروه بغيره، فخرجوا و قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، و استحمدوا (2)بذلك إليه، و فرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه» (3).و قد سبق فيه كلام في النوع الأول في معرفة سبب النزول فاستحضره.
و من هذا ما قاله الشافعي (4)في قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (الأنعام:145)«أنه لا متمسك فيها لمالك (5)على العموم؛ لأنهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن).
أشياء فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء، و حكاه غير سعيد بن جبير.
(السابع): السلامة من التدافع، كقوله تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (التوبة:122) فإنه يحتمل أن الطوائف لا تنفر من أماكنها و بواديها جملة، بل بعضهم لتحصيل التفقّه بوفودهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و إذا رجعوا إلى قومهم أعلموهم بما حصل لهم. و الفائدة في كونهم لا ينفرون جميعا عن بلادهم حصول المصلحة في حفظ (1)من يتخلف من بعضهم ممّن لا يمكن نفيره (2).
و يحتمل أن يكون المراد بالفئة النافرة هي من تسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في مغازيه و سراياه؛ و المعنى حينئذ (3):أنه ما كان لهم أن ينفروا أجمعين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في مغازيه لتحصيل (4)المصالح المتعلقة ببقاء من يبقى في المدينة، و الفئة (5)النافرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تتفقه في الدين بسبب ما يؤمرون به و يسمعون منه (6)فإذا رجعوا إلى من بقي بالمدينة (7)أعلموهم بما حصل لهم في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم من العلم. و الاحتمالان قولان للمفسرين.
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد (8):و الأقرب عندي هو الاحتمال الأول: لأنا لو حملناه على [الاحتمال] (9)الثاني لخالفه ظاهر قوله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ (التوبة:
120). و قوله تعالى (10): فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (النساء:71) فإن ذلك).
1) تصحفت في المخطوطة إلى (خفض).
2) في المخطوطة (غيرهم).
3) في المخطوطة (ح)، و يرمز بها عند النسّاخ اختصارا لحينئذ.
4) في المخطوطة (لتحصل).
5) في المخطوطة (فيأتوا).
6) في المخطوطة (منهم).
7) في المخطوطة (من المدينة).
8) هو محمد بن علي بن وهب المنفلوطي المصري المالكي ثم الشافعي المعروف بابن دقيق العيد كان إماما متفننا فقيها أصوليا وافر العقل تام الورع و له اليد الطولى في الفروع و الأصول و بصير بعلم المنقول و المعقول قرأ مذهب مالك ثم مذهب الشافعي و درس بالفاضلية فيهما. من مصنفاته «الاقتراح» في علوم الحديث «و شرح مقدمة المطرزي» في أصول الفقه و غيرهما. ت 702 ه (الدرر الكامنة 91/4).
9) ساقطة من المخطوطة.
10) في المخطوطة (و قال) بدل (و قوله تعالى).
يقتضي إما طلب الجميع بالنفير، أو إباحته؛ و ذلك في ظاهره يخالف النهي عن نفر الجميع، و إذا تعارض محملان (1)يلزم من أحدهما معارضته و لا يلزم من الآخر، فالثاني أولى (2)
(3-3) ساقطة من المخطوطة.
.[و لا] (3) نعني بلزوم التعارض لزوما لا يجاب (3)عنه، و لا يتخرّج على وجه مقبول؛ بل [ما] (3) هو أعمّ من ذلك؛ فإنّ ما أشرنا إليه من الآيتين يجاب عنه (4)بحمل أَوِ في قوله: أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (النساء:71) على التفصيل دون التخيير، كما رضيه (5)بعض المتأخرين من النحاة، فيكون نفيرهم ثُباتٍ مما لا تدعو الحاجة إلى نفيرهم فيه جَمِيعاً و نفيرهم جَمِيعاً فيما تدعو الحاجة إليه، و يحمل قوله: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّهِ (التوبة:120) على ما إذا كان الرسول هو النافر للجهاد و لم تحصل الكفاية[110/أ] إلا بنفير الجميع ممّن يصلح للجهاد، فهذا أولى من قول من يقول بالنسخ أو أن تكون هذه الآية ناسخة لما اقتضى النفير جميعا.
و من المفسرين من يقول: إن منع النفير جميعا حيث يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالمدينة، فليس لهم أن ينفروا جميعا و يتركوه وحده. و الحمل أيضا على هذا التفسير الذي ذكرناه أولى من هذا؛ لأن اللفظ يقتضي أن نفيرهم للتفقه في الدين و الإنذار، و نفيرهم مع بقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم [بعدهم] (6)لا يناسبه التعليل بالتفقه في الدين؛ إذ التفقه منه صلّى اللّه عليه و سلّم و تعلّم الشرائع من جهته، فكيف يكون خروجهم عليه معلّلا للتفقه في الدين.
و منه قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن:16) فإنه يحتمل أن يكون من باب التسهيل و التخفيف، و يحتمل أن يكون من باب التشديد؛ بمعنى أنه (7)ما وجدت الاستطاعة فَاتَّقُوا أي لا تبقى من الاستطاعة شيء. و بمعنى (8)التخفيف يرجع إلى أن المعنى:
فَاتَّقُوا اللّهَ ما تيسر عليكم، أو ما أمكنكم من غير عسر. قال الشيخ تقي الدين).
القشيري (1):«و يصلح معنى التخصيص قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، و إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (2).
و قد يكون اللفظ محتملا لمعنيين، و هو في أحدهما أظهر، فيسمى الراجح ظاهرا، و المرجوح مؤولا. مثال المؤول قوله تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (الحديد:4) فإنه يستحيل حمل المعيّة على القرب بالذات، فتعيّن صرفه عن ذلك، و حمله إما على الحفظ و الرعاية، أو على القدرة و العلم و الرؤية، كما قال تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق:16) و كقوله تعالى: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (الإسراء:24) فإنه يستحيل حمله على الظاهر، لاستحالة أن يكون آدميّ له أجنحة، فيحمل على الخضوع و حسن الخلق. و كقوله [تعالى] (3): وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (الإسراء:
و مثال الظاهر قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (الأنعام:145) فإن الباغي يطلق على الجاهل و على الظالم و هو فيه أظهر و أغلب، كقوله تعالى: ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللّهُ (الحج:60). و قوله: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ (البقرة:222) فيقال للانقطاع طهر، و للوضوء و الغسل؛ غير أن الثاني أظهر. و كقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهِ (البقرة:196) فيقال: للابتداء التمام و للفراغ (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
غير أن الفراغ أظهر.و قوله تعالى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (الطلاق:2) فيحتمل أن يكون الخيار في الأجل أو بعده؛ (5)[و الظاهر الأول، لكنه يحمل على أنه مفارقة الأجل.
و قوله: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (البقرة:158)] (5)و الظاهر يقتضي حمله
على الاستحباب، لأن قوله: فَلا جُناحَ بمنزلة قوله:«لا بأس» و ذلك لا يقتضي الوجوب و لكن هذا الظاهر متروك بل هو واجب، لأن طواف الإفاضة واجب، و لأنه ذكره بعد التطوع فقال: وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً 1[فَإِنَّ اللّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ] (1) فدلّ على أن النهي السابق نهي عن ترك واجب، لا [نهي عن ترك] (1)مندوب أو مستحبّ.
و قد يكون الكلام ظاهرا في شيء فيعدل به عن الظاهر بدليل آخر، كقوله تعالى:
اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ (البقرة:197) و الأشهر اسم لثلاثة، لأنه أقل الجمع. و كقوله تعالى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (النساء:11) فالظاهر اشتراط ثلاثة من الإخوة لكن قام الدليل من خارج على أن المراد اثنان، لأنهما يحجبانها[110/ب] عن الثلث إلى السدس.
قد يكون اللفظ مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة و مجاز، و يصح حمله عليهما جميعا كقوله تعالى: لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ (البقرة:282) قيل: المراد «يضارر» (2)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
و قيل:(5) [«يضارر» أي الكاتب و الشهيد لا يضارر، فيكتم الشهادة و الخطّ؛ و هذا أظهر.
و يحتمل أن من دعا الكاتب و الشهيد لا] (5)يضارره فيطلبه في وقت فيه ضرر.
و كذلك قوله: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها (البقرة:233) فعلى هذا يجوز أن يقال:
أراد اللّه [تعالى] (3)بهذا اللفظ كلا المعنيين على القولين؛ أما إذا قلنا بجواز (4)استعمال المشترك في معنييه فظاهر، و أما إذا قلنا بالمنع،[فبأن] (5)يكون اللفظ قد خوطب به مرتين: مرة أريد هذا و مرة هذا، و قد جاء عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه:«لا يفقه الرجل
كل الفقه حتى [يرى] (1)للقرآن وجوها كثيرة» (2).رواه أحمد. أي [يريد] (3)
(4-4) اضطربت العبارة في المطبوعة كالتالي (المعنى بل يعلم أنه يصلح لهذا و هذا).
اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة، و لا يقتصر به على ذلك (4)(العلم أنه يصلح لهذا و لهذا فإذا كانت المعاني ليست متضادة بل كلها حق صلح أن يقال يحتمل من الآية هذا و هذا) (4).و قال ابن القشيري في مقدمة (4)«تفسيره»: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه، و ما احتمل معنيين فصاعدا بأن وضع لأشياء متماثلة، كالسواد حمل على الجنس عند الإطلاق و إن وضع لمعان مختلفة؛ فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا أن يقوم الدليل، و إن استويا، سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا؛ أو في أحدهما حقيقة و في الآخر (5)مجازا كلفظ العين و القرء و اللمس، فإن تنافى الجمع بينهما فهو مجمل، فيطلب البيان من غيره، و إن لم يتناف، فقد مال قوم إلى الحمل على المعنيين، و الوجه التوقف فيه، لأنه ما وضع للجميع، بل وضع لآحاد مسمّيات على البدل، و ادعاء إشعاره بالجميع بعيد؛ نعم يجوز أن يريد المتكلم به جميع المحامل و لا يستحيل ذلك عقلا، و في مثل هذا يقال: يحتمل أن يكون المراد كذا، و يحتمل أن يكون كذا».
و قد ينفى الشيء و يثبت باعتبارين كما سبق في قوله [تعالى] (6): وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى (الأنفال:17) ثم أثبته لسرّ غامض؛ و هو أنّ الرمي الثاني غير الأول؛ فإن الأول عنى به الرمي بالرعب، و الثاني عنى به بالتراب حين رمى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في وجوه أعدائه بالتراب و الحصى و قال:«شاهت الوجوه» (7)فانهزموا، فأنزل اللّه يخبره أن انهزامهم لم يكن لأجل التراب، و إنما هو بما أوقع في قلوبهم من الرعب.
1) ساقطة من المخطوطة.
2) الحديث تقدم تخريجه في 87/2.
3) ساقطة من المطبوعة.
4) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري تقدم التعريف به و بكتابه في 248/2.
5) في المخطوطة (الثاني).
6) ليست في المخطوطة.
7) الحديث من رواية إياس بن سلمة عن أبيه، أخرجه مسلم في الصحيح 1402/3، كتاب الجهاد و السير (32)، باب في غزوة حنين(28)، الحديث(1777/81).
و أما ما فيه من الإجمال في الظاهر فكثير، و له أسباب:
(أحدها): أن يعرض (1)من ألفاظ (2)
(3-3) ليست في المخطوطة.
مختلفة مشتركة وقعت في التركيب، كقوله [تعالى] (3): فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (القلم:20) قيل: معناه كالنهار مبيضة لا شيء فيها، و قيل كالليل مظلمة لا شيء فيها. و كقوله: وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (التكوير:17) قيل: أقبل، و أدبر.و كالأمّة في قوله تعالى: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً [مِنَ النّاسِ] (3)(القصص:23)[بمعنى الجماعة] (3)،و [في] (3)قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (النحل:120) بمعنى الرجل الجامع للخير المقتدى [به] (3).و بمعنى الدّين في قوله [تعالى] (4): إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ (الزخرف:22 و 23) و بمعنى الزمان في قوله تعالى: وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (يوسف:45).
و كالذرية فإنها في الاستعمال العرفي «الأدنى» و منه: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ (الأنعام:84) و قد يطلق على «الأعلى» بدليل قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ...
الآية (آل عمران:33) ثم قال: ذُرِّيَّةً (آل عمران:34) و بها يجاب عن الإشكال المشهور في قوله تعالى: حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (يس:41) على بحث فيه (5).
و قال مكيّ في قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (الزخرف:81) أي أول من يعبد اللّه. و من قال:«الآنفين» (6)[111/أ] فقوله (7)مردود، لأنه يلزم أن يكون العبدين لأنه إنما يقال: عبد من كذا، أي أنف.
(الثاني) (1):من حذف في الكلام (1)،كقوله [تعالى] (1): وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ (النساء:127) قيل معناه ترغبون في نكاحهنّ لمالهنّ. و قيل معناه: عن نكاحهنّ لزمانتهنّ، و قلّة مالهنّ: و الكلام يحتمل الوجهين؛ لأن العرب تقول: رغبت عن الشيء إذا زهدت فيه، و رغبت في الشيء إذا حرصت (2)
(5-5) ساقطة من المخطوطة.
عليه، فلما ركّب الكلام تركيبا حذف معه حرف الجرّ احتمل التأويلين جميعا. و جعل منه بعضهم قوله تعالى في سورة النساء: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً* ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ (الآيتان:78 و 79) أي يقولون: ما أَصابَكَ ،قال: و لو لا هذا التقدير لكان مناقضا لقوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ (النساء:78). و قوله: وَ آتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً (الإسراء:59)[أي آية مبصرة] (5)،فظلموا أنفسهم بقتلها، و ليس المراد أنّ الناقة كانت مبصرة لا عمياء.(الثالث): من تعيين الضمير، كقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ (البقرة:237) فالضمير في بِيَدِهِ يحتمل عوده على الوليّ و على الزوج، و رجّح الثاني لموافقته للقواعد، فإن الوليّ لا يجوز [له] (3)أن يعفو عن مال يتيمه بوجه من الوجوه، و حمل الكلام المحتمل على القواعد الشرعية أولى.(فإن قيل): لو كان خطابا للأزواج لقال «إلا أن تعفوا» بالخطاب؛ لأن صدر الآية خطاب [لهم] (5) بقوله: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ (البقرة:237) إلى قوله: فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ (البقرة:237)(قلنا): هو التفات من الخطاب إلى الغيبة، و هو من أنواع البديع (4).
و منه قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ (فاطر:10) فيحتمل أن يكون الضمير [الفاعليّ] (5)الذي في يَرْفَعُهُ عائدا على العمل، و المعنى أن الكلم الطيب، و هو التوحيد، يرفع العمل الصالح؛ لأنه لا تصلح (6)الأعمال إلا مع الإيمان. و يحتمل أن يكون الضمير عائدا على الكلم، و يكون معناه أن العمل الصالح هو).
الذي يرفع الكلم الطيب؛ و كلاهما صحيح؛ لأن الإيمان فعل و عمل و نية لا يصح بعضها إلا ببعض.
و قوله تعالى: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (العاديات:4 و 5) فالهاء الأولى كناية عن الحوافر و هي موريات، أي أثرن بالحوافر نقعا، و الثانية كناية عن الإغارة، أي المغيرات صبحا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (الآية:5) جمع المشركين، فأغاروا بجمعهم.
و قد صنف ابن الأنباري كتابا في تعيين الضمائر الواقعة في القرآن في مجلدين (1)(الرابع): من مواقع الوقف و الابتداء (2)
(3-3) ساقطة من المخطوطة.
،كقوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (آل عمران:7) فقوله: اَلرّاسِخُونَ ،[يحتمل أن] (3)يكون معطوفا على اسم اللّه تعالى، و يحتمل أن يكون [ابتداء] (3)كلام. و هذا الثاني هو الظاهر و يكون حذف «أما» المقابلة (3)كقوله [تعالى] (4): فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (آل عمران:7) و يؤيده آية البقرة: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلاً (الآية:26).(الخامس): من جهة (5)غرابة اللفظ كقوله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ (البقرة:
(السادس): من جهة كثرة استعماله الآن، كقوله تعالى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ (ق:37). [و يُلْقُونَ السَّمْعَ] 9وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (الشعراء:223)ة.
1) و هو «كتاب المذكر و المؤنث» لابن الأنباري، محمد بن القاسم بن بشار، أبي بكر (ت 328 ه) طبع بتحقيق د. طارق عبد عون الجنابي في وزارة الأوقاف العراقية ببغداد ط 1398،1 ه/1978 م في 2 مج،911 ص، و أعيد طبعه بدار الرائد العربي في بيروت ط 1406،2 ه/1986 م.
2) راجع النوع الرابع و العشرون من هذا الكتاب 324/1.
3) في المخطوطة (قبله).
4) ليست في المطبوعة.
5) في المخطوطة (وجه).
6) راجع النوع الثامن عشر من هذا الكتاب 291/1.
بمعنى «يسمعون» و لا يقول أحد الآن (1):ألقيت سمعي. و كذا قوله[111/ب]: ثانِيَ عِطْفِهِ (الحج:9) أي متكبرا. و قوله: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ (هود:5) أي يسرّون ما في ضمائرهم. و كذا: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي نادما (الكهف:42). و كذا:
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ (إبراهيم:9) أي لم يتلقوا النعم بشكر.
(السابع): من جهة التقديم و التأخير، كقوله تعالى: وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى (طه:129) تقديره:«و لو (2)كلمة سبقت من ربك و أجل مسمى لكان لزاما» و لو لا هذا التقدير لكان منصوبا كاللزام (3).و قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها (الأعراف:187) أي يسألونك عنها كأنك [حفيّ] (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
.و قوله: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ* كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ (الأنفال:4 و 5) فهذا غير متصل و إنما هو عائد على قوله: قُلِ الْأَنْفالُ لِلّهِ وَ الرَّسُولِ (الأنفال:1) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ (الأنفال:5) فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بخروجك و هم كارهون، فاعترض بين الكلام الأمر بالتقوى و غيره.و قوله: حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللّهِ وَحْدَهُ إِلاّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ (الممتحنة:4) معناه «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الّذين معه إذ قالوا لقومهم (5)[إنا برآء إلا قول إبراهيم لأبيه] (5)».
(الثامن): من جهة المنقول المنقلب، كقوله تعالى: وَ طُورِ سِينِينَ (التين:2) أي طور سينا» (5).و قوله: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ (الصافات:130) أى إلياس (6)، و قيل:«إدريس» و في حرف ابن مسعود:«إدراسين» (7).
(التاسع): المكرر القاطع لوصل الكلام في الظاهر، كقوله تعالى: وَ ما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَت.
مِنْ دُونِ اللّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ (يونس:66) معناه يدعون من دون اللّه شركاء إلا الظن. و قوله تعالى: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ (الأعراف:75) معناه «الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا».
اعلم أنّ الكتاب هو القرآن المتلوّ؛ و هو إما نص، و هو ما لا يحتمل إلا معنى، كقوله تعالى: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (البقرة:196) و إما ظاهر و هو ما دلّ على معنى مع تجويز غيره.
(1) و الرافع لذلك الاحتمال (1)قرائن لفظية و معنوية، و اللفظية تنقسم إلى متصلة و منفصلة. أما المتصلة فنوعان: نوع يصرف اللفظ إلى غير الاحتمال الذي لو لا القرينة لحمل عليه، و يسمى تخصيصا و تأويلا و نوع يظهر به المراد من اللفظ و يسمى بيانا.
(فالأول) كقوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا (البقرة:275) فإنه دلّ على أن المراد من قوله سبحانه. وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (البقرة:275) البعض دون الكلّ الذي هو ظاهر بأصل الوضع، و بين أنه ظاهر في (1)الاحتمال الذي دلت عليه القرينة في سياق الكلام. و للشافعي رحمه اللّه قول بإجمال البيع؛ لأن الربا مجمل، و هو في حكم المستثنى من البيع، و استثناء المجهول من المعلوم يعود بالإجمال (2)على أصل الكلام. و الصحيح الأول؛ فإن الربا عام في الزيادات كلّها، و كون البعض غير مراد نوع تخصيص فلا تتغير به دلالة الأوضاع.
(و مثال النوع الثاني) قوله تعالى: مِنَ الْفَجْرِ (البقرة:187) فإنه فسّر مجمل قوله تعالى: حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ (البقرة:187) إذ لو لا مِنَ الْفَجْرِ لبقي الكلام الأول على تردّده و إجماله. و قد ورد أن بعض الصحابة كان يربط في رجله الخيط الأبيض و الأسود، و لا يزال يأكل و يشرب حتى يتبين له لونهما، فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك: مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه أراد الليل و النهار (3).
و أما اللفظية المنفصلة فنوعان أيضا: تأويل و بيان.
(فمثال الأول) قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى [112/أ] تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (البقرة:230) فإنه دلّ على أن المراد بقوله تعالى: اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ (البقرة:229) الطلاق الرجعيّ، إذ لو لا هذه القرينة لكان الكلّ منحصرا في الطلقتين؛ و هذه القرينة و إن كانت مذكورة في سياق ذكر الطلقتين إلا أنها جاءت في آية أخرى، فلهذا جعلت من قسم المنفصلة.
(و مثال الثاني) قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة:
22 و 23) فإنه دلّ على جواز الرؤية، و يفسّر به قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103) حيث كان مترددا بين نفي الرؤية أصلا و بين نفي الإحاطة و الحصر دون أصل الرؤية. و أيضا قوله تعالى: كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (المطففين:15) فإنه لما حجب الفجار عن رؤيته خزيا لهم دلّ على إثباتها للأبرار، و ارتفع به الإجمال في قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103).
و أما القرائن المعنوية فلا تنحصر و من مثله قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (البقرة:228) فإن صيغته صيغة الخبر؛ و لكن لا يمكن حمله على حقيقته، (1)فإنهنّ قد لا يتربّصن (1)فيقع خبر اللّه بخلاف مخبره و هو محال، فوجب اعتبار هذه القرينة حمل الصيغة على معنى الأمر صيانة لكلام اللّه تعالى عن احتمال المحال. و نظائره كثيرة فيما ورد من صيغة الخبر؛ و المراد بها الأمر.).
و الخطاب في القرآن
يأتي على نحو من أربعين وجها:
كقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المجادلة:7) و قوله: إِنَّ اللّهَ لا يَظْلِمُ النّاسَ شَيْئاً (يونس:44) و قوله:
وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (الكهف:49) و قوله: اَللّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (الروم:40) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ (غافر:67) اَللّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً (المؤمن:64) و هو كثير في القرآن. يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الانفطار:6).
من [ذلك] (1)قوله تعالى:
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (آل عمران:106) هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (التوبة:35) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان:49) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة:67) و قوله: فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا [يَكُونَ] (2)
(5-5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(الأحزاب:37) و غير ذلك.كقوله تعالى: (5)[ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (الطلاق:1) فافتتح الخطاب بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم و المراد سائر من يملك الطلاق.
و منه قوله تعالى] (5)يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَ ما مَلَكَتْ
يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللّهُ عَلَيْكَ وَ بَناتِ عَمِّكَ وَ بَناتِ عَمّاتِكَ وَ بَناتِ خالِكَ وَ بَناتِ خالاتِكَ اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (الأحزاب:50) و قال أبو بكر الصيرفي (1):كان ابتداء الخطاب له، فلما قال في الموهوبة: خالِصَةً لَكَ (الأحزاب:50) علم أن ما قبلها له و لغيره صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قوله تعالى: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (النساء:102) و جرى أبو يوسف (2)على الظاهر فقال:«إن صلاة الخوف من خصائص (3)النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و أجاب الجمهور بأنه لم يذكر فِيهِمْ على أنه شرط، بل على أنه صفة حال و الأصل في الخطاب أن يكون لمعيّن (4)
(5-5) في المخطوطة (معنى التقييد).
.و قد يخرج على غير (5) معيّن ليفيد (5) العموم؛ كقوله تعالى: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ (البقرة:25) و فائدته الإيذان بأنه خليق بأن يؤمر به كل أحد ليحصل مقصوده الجميل.و كقوله: وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ (سبأ:51) أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم، للقصد إلى تفظيع حالهم، و أنها تناهت (5)في الظهور حتى امتنع خفاؤها فلا نخص (6)
(9-9) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
بها رؤية راء، بل[112/ب] كل من يتأتّى منه الرؤية داخل في هذا الخطاب، كقوله تعالى: 9[وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ] 9رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً (الإنسان:20) لم يرد به مخاطب معيّن، بل عبّر بالخطاب ليحصل لكل واحد فيه مدخل (7)،مبالغة فيما قصد اللّه من وصف ما في ذلك المكان من النعيم و الملك، و لبناء الكلام في الموضعين على العموم لم يجعل ل: تَرى و لا ل: رَأَيْتَ مفعولا ظاهرا و لا مقدرا ليشيع و يعمّ.و أما قوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ (السجدة:
.).
و قد اختلف العلماء في وقوع ذلك في القرآن، فأنكره بعضهم؛ لأنّ الدلالة الموجبة للخصوص بمنزلة الاستثناء المتصل بالجملة، كقوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً (العنكبوت:14) و الصحيح أنه واقع.
كقوله: اَلَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (آل عمران:173) و عمومه يقتضي دخول جميع الناس في اللفظين (3)جميعا؛ و المراد بعضهم؛ لأن القائلين غير المقول لهم، و المراد بالأول نعيم بن سعيد الثقفي (4)،و الثاني أبو سفيان و أصحابه. قال الفارسي (5):«و مما يقوّي أن المراد بالناس في قوله: إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ واحد قوله: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ (آل عمران:175) فوقعت الإشارة بقوله:
ذلِكُمُ إلى واحد بعينه، و لو كان المعنيّ به جمعا لكان «إنما الشياطين الشياطين» (6)فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ و قيل بل وضع فيه اَلَّذِينَ موضع «الذي».
1) ساقطة من المخطوطة.
2) في المخطوطة (الامتناعية).
3) في المخطوطة (اللفظتين).
4) كذا في المخطوطة و المطبوعة، و لعله نعيم بن مسعود الأشجعي كما في الكشاف 231/1، عند تفسير الآية، و هو الصحابي الجليل نعيم بن مسعود بن عامر، أبو سلمة الأشجعي: صحابي مشهور له ذكر في البخاري أسلم ليالي الخندق، و هو الذي أوقع الخلاف بين الحيّين قريظة و غطفان في وقعة الخندق، و له رواية عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. روى عنه ولداه مسلمة و زينب. قتل نعيم في أول خلافة علي رضي اللّه عنه قبل قدومه البصرة في وقعة الجمل و قيل في خلافة عثمان (الإصابة 538/3)، و انظر الصاحبي لابن فارس ص 178. باب العموم و الخصوص.
5) هو أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، تقدم التعريف به في 375/1.
6) عبارة المخطوطة.(إنما ذلكم الشيطان).
و قوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ (البقرة:13) يعني عبد اللّه بن سلام (1).و قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ (الحجرات:4) قال الضحاك:«و هو الأقرع بن حابس». و قوله [تعالى] (2): يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ (النساء:1) لم يدخل فيه الأطفال و المجانين.
ثم التخصيص يجيء تارة في آخر الآية، كقوله تعالى: وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً (النساء:4) فهذا عام في البالغة و الصغيرة عاقلة أو مجنونة، ثم خصّ في آخرها بقوله: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً.. الآية (النساء:4) فخصها بالعاقلة البالغة، لأن من عداها عبارتها ملغاة في العفو. و نظيره قوله: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ (البقرة:228) فإنه عام في البائنة و الرجعية ثم خصها بالرجعية بقوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ (البقرة:228) لأن البائنة لا تراجع.
و تارة في أولها، كقوله تعالى: وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً (البقرة:229) فإن هذا خاص في الذي أعطاها الزوج. ثم قال بعد: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (البقرة:229) فهذا عام فيما أعطاها الزوج أو غيره إذا كان ملكا لها.
و قد يأخذ (3)التخصيص من آية أخرى كقوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ...
الآية (الأنفال:16) فهذا عام في المقاتل كثيرا أو قليلا، ثم قال: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ... الآية (الأنفال:65). و نظيره قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (المائدة:
و هذا عام في جميع الميتات، ثم خصه بقوله: فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ (المائدة:
فأباح الصيد الذي يموت في [فم] (4)الجارح المعلم.
و خصص (5)أيضا عمومه في آية أخرى قال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ [وَ لِلسَّيّارَةِ] (6)(المائدة:96) تقديره:«و إن[113/أ] كانت ميتة» فخصّ بهذه الآيةة.
عموم تلك. و مثله قوله تعالى: أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ (النور:
29).
و نظيره قوله: وَ الدَّمَ (البقرة:173) و قال في آية أخرى: إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً (الأنعام:145) يعني [إلا] (1)الكبد و الطحال؛ فهو حلال. ثم هذه الآية خاصة في سورة الأنعام و هي مكية، و الآية العامة في سورة المائدة (الآية:3) و هي مدنية، و قد تقدّم الخاصّ على العام في هذا الموضع، كما تقدّم في النزول آية الوضوء؛ على أنه (2)التيمّم، و هذا ماش (3)على مذهب الشافعي في أن العبرة بالخاص؛ سواء تقدّم أم تأخر.
و مثله قوله تعالى: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً... الآية (النساء:20) و هذا عام سواء رضيت المرأة أم لا، ثم خصّها بقوله: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ (النساء:
و نظيره قوله: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ... الآية (البقرة:234) و هذا عام في الحامل و الحائل] (5) ثم خص بقوله: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (الطلاق:4). و نظيره قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ... الآية (النساء:3) و هذا عام في ذوات المحارم و الأجنبيات، ثم خص بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ... الآية (النساء:23).
و قوله: اَلزّانِيَةُ وَ الزّانِي (النور:2) عام في الحرائر و الإماء، ثم خصه (5)[بقوله: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (النساء:25) و قوله: لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ (البقرة:254) فإن الخلة عامّة، ثم خصها] (5)بقوله:ة.
اَلْأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (الزخرف:67) و كذلك قوله: وَ لا شَفاعَةٌ (البقرة:254) بشفاعة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم [و المؤمنون] (1).
(فائدة) قد يكون الكلامان متصلين، و قد يكون أحدهما خاصا و الآخر عامّا؛ و ذلك نحو قولهم لمن أعطى زيدا درهما: أعط عمرا، فإن لم تفعل فما أعطيت؛ يريد: إن لم تعط عمرا فأنت لم تعط زيدا أيضا، و ذاك غير محسوب لك. ذكره ابن فارس (2)،و خرّج عليه [قوله تعالى] (3): بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة:67) قال: فهذا (4)خاص به، يريد هذا الأمر المحدّد (5)بلّغه وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ (المائدة:67)[و لم تبلغ] (6)فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة:67) يريد جميع ما أرسلت به. قلت: و هو وجه حسن؛ و في الآية وجوه أخر:
(أحدها): أنّ المعنى أنك إن تركت منها شيئا كنت كمن لا يبلّغ شيئا منها، فيكون ترك البعض محبطا للباقي. قال الراغب:«و كذلك (7)
(8-8) ساقطة من المطبوعة.
أن حكم الأنبياء عليهم [الصلاة و] (8)السلام في تكليفاتهم أشدّ؛ و ليس حكمهم كحكم الأنبياء عليهم [الصلاة و] (8)السلام في تكليفاتهم أشدّ؛ و ليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجاوز عنهم إذا خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا؛ و روي (8)هذا المعنى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما (9).(و الثاني): قال الإمام فخر الدين:«إنه من باب قوله (10):
أنا أبو النجم و شعري شعري (11)دح
1) ساقطة من المطبوعة.
2) في كتاب الصاحبي ص 178 باب العموم و الخصوص.
3) ليست في المخطوطة.
4) في المخطوطة (هذا).
5) في المخطوطة:(المجدّد).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) في المخطوطة (و ذلك). و انظر قول الراغب في المفردات ص:60.
8) في المخطوطة (روي).
9) أخرجه الطبري في التفسير 198/6.
10) في المخطوطة (قال). و انظر قول الرازي في تفسيره 48/12 و 49.
11) صدر بيت عجزه: للّه درّي ما يجن صدري (الأغاني 17/20) و قائلة هو الفضل بن قدامة بن عبيد أبو النجم العجلي، كان ينزل بسواد الكوفة في موضع يقال له الفرك أقطعه إياه هشام بن عبد الملك و قد مدح
معناه: أنّ شعري قد بلغ في المتانة و الفصاحة إلى حدّ شيء (1)قيل في نظم إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية فيفيد تكرير [المبالغة] (2)التامة في المدح من هذا الوجه. و كذا جواب الشرط هاهنا، يعني به أنه لا يمكن أن يوصف ترك (3)بعض المبلّغ تهديدا أعظم من أنه ترك التبليغ، فكان ذلك تنبيها على غاية التهديد و الوعيد» و ضعّف الوجه الذي قبله بأنّ من أتى بالبعض و ترك البعض، لو قيل إنه ترك الكل كان كذبا، و لو قيل: إن الخلل في ترك البعض، كالخلل في [ترك] (4)الكل، فإنه أيضا محال».
و في هذا التضعيف الذي ذكره الإمام نظر؛ لأنه إذا كان متى أتي به غير معتدّ (5)به فوجوده كالعدم، كقول الشاعر:
سئلت فلم تمنع و لم تعط نائلا فسيّان لا ذمّ عليك و لا حمد (6)
(7-7) عبارة المخطوطة:(إن لم تفعل ذلك ما يوجبه لكان) و ما بين الحاصرتين زيادة من الكشاف لا يستقيم المعنى بدونها.
أي، و لم تعط ما يعدّ نائلا؛ و إلا يتكاذب البيت.
(الثالث): أنه لتعظيم حرمة كتمان البعض جعله ككتمان الكل، كما [113/ب] في قوله تعالى: فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً (المائدة:32).
(الرابع): أنه وضع السبب موضع المسبّب، و معناه: (7)إن لم تفعل ذلك [فلك] ما يوجبه [كتمان الوحي كله من العذاب] (7).ذكر هذا و الذي قبله صاحب «الكشّاف» (7).
(تنبيه): قال الإمام أبو بكر الرازي (8):«و في هذه [الآية] (9)دلالة على أن كلّ ماة.
1) في المخطوطة (متى) كذا في التفسير.
2) ساقطة من المخطوطة.
3) تصحفت في المخطوطة إلى (تلك).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) في المخطوطة (متعدد).
6) البيت في المقرّب لابن عصفور ص 54.
7) انظر الكشاف 353/1، بتصرف.
8) هو أحمد بن علي المعروف بالجصاص تقدم في 126/2، و انظر قوله في كتابه أحكام القرآن 449/2 مطلب في الدليل على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
9) ساقطة من المخطوطة.
كان من الأحكام للناس إليه حاجة عامة أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قد بلّغه الكافة، و إنما وروده ينبغي أن يكون من طريق التواتر؛ نحو الوضوء من مسّ الفرج و من مسّ المرأة، و مما مست النار و نحوها، لعموم البلوى بها، فإذا لم نجد ما كان فيها بهذه المنزلة واردا من طريق التواتر، علمنا أن الخبر غير ثابت في الأصل». انتهى.
و هذه الدلالة ممنوعة؛ لأن التبليغ مطلق غير مقيّد بصورة التواتر فيما تعمّ به البلوى، فلا تثبت زيادة ذلك إلا بدليل. و من المعلوم أن اللّه سبحانه لم يكلّف رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم إشاعة شيء إلى جمع يتحصل بهم القطع غير القرآن؛ لأنه المعجز الأكبر، و طريق معرفته القطع، فأما باقي الأحكام فقد كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يرسل بها إلى الآحاد و القبائل، و هي مشتملة على ما تعم به البلوى قطعا.
نحو يا أَيُّهَا النّاسُ (البقرة:21) فإن المراد جنس الناس لا كل فرد، و إلا فمعلوم أن غير المكلّف لم يدخل تحت هذا الخطاب، (1)و هذا يغلب في خطاب أهل مكة (1)كما سبق، و رجّح الأصوليون دخول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الخطاب (3)ب يا أَيُّهَا النّاسُ (3)و في القرآن سورتان، أولهما يا أَيُّهَا النّاسُ ،إحداهما في النصف الأول، و هي السورة الرابعة منه، و هي سورة النساء، و الثانية في النصف الثاني منه. و هي سورة الحج. و الأولى تشتمل على شرح المبدأ، و الثانية تشتمل على شرح المعاد، فتأمل هذا الترتيب ما أوقعه في البلاغة! قال الراغب (1):و« اَلنّاسُ قد يذكّر و يراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم «الناس» تجوّزا، و ذلك إذا اعتبر (2)معنى الإنسانية، و هو وجود الفضل (3)و الذّكر و سائر القوى المختصة [به] (4)فإن كل شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه، كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها، فإطلاق اليد عليها كإطلاقه على يد السرير، و مثله بقوله تعالى:
آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ (البقرة:13) أي، كما يفعل من يوجد فيه معنى الإنسانية، و لم يقصد بالإنسان عينا واحدا، بل قصد المعنى، و كذلك قوله: أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ (النساء:54) أي من وجد فيهم معنى الإنسانية، أيّ إنسان [كان] (1).قال: و ربما قصد به النوع من حيث هو. كقوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (البقرة:251).
نحو: يا بَنِي إِسْرائِيلَ (البقرة:40) و المراد «بنو يعقوب»، و إنما لم يصرح (2)به للطيفة سبقت في النوع السادس و هو علم المبهمات (3)
(4-4) ليست في المخطوطة.
.نحو يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (البقرة:
35). يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ (هود:48). يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا (الصافات:104 و 105). يا مُوسى (الأعراف:144). يا عِيسى (آل عمران:55). و لم يقع في القرآن النداء ب «يا محمد» بل ب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ (الأنفال:
نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة:104) و هذا وقع خطابا لأهل المدينة الذين آمنوا و هاجروا، تمييزا لهم عن أهل مكة، و قد سبق أنّ كلّ آية فيها: يا أَيُّهَا النّاسُ (البقرة:21) لأهل مكة، و حكمة ذلك[114/أ] أنه يأتي بعد يا أَيُّهَا النّاسُ الأمر بأصل الإيمان، و يأتي بعد يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الأمر بتفاصيل الشريعة، و إن جاء بعدها الأمر [بالإيمان] (4) كان من قبيل الأمر بالاستصحاب. و قوله [تعالى] (4)وَ تُوبُوا إِلَى اللّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (النور:31) قيل: يرد الخطاب بذلك باعتبار الظاهر عند المخاطب؛ و هم المنافقون؛ فإنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان، كما قال سبحانه: قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (المائدة:41). و قد جوّز الزمخشري في تفسير سورة المجادلة في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ 6[فَقَدِّمُوا
بين يدي نجواكم](الآية:12) أن يكون خطابا للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، و أن يكون للمؤمنين.
و من هذا النوع الخطاب ب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ (الأنفال:64) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ (المائدة:41) و لهذا تجد الخطاب بالنبيّ في محل لا يليق به الرسول، و كذا عكسه، كقوله في مقام الأمر بالتشريع العام: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة:
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (الأحزاب:50). و تأمّل قوله: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (الحجرات:1) في مقام الاقتداء بالكتاب (1)[و السنة] (2)ثم قال: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ (الحجرات:2) فكأنه جمع له المقامين: معنى النبوة و الرسالة؛ تعديدا للنعم في الحالين.
و قريب منه في المضاف إلى الخاص: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ (الأحزاب:32) و لم يقل:«يا نساء الرسول» لمّا قصد اختصاصهنّ عن بقية الأمة. و قد يعبّر بالنبي في مقام التشريع العام، لكن مع قرينة إرادة التعميم، كقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (الطلاق:1) و لم يقل:«طلّقت».
نحو: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (التحريم:
7). قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (الكافرون:1) و لتضمنه الإهانة لم يقع في القرآن في غير هذين الموضعين.
و كثر الخطاب ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (البقرة:104) على المواجهة، و في جانب الكفار على الغيبة، إعراضا عنهم، كقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (الأنفال:38)[ثم قال] (3)وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ (الأنفال:39) فواجه بالخطاب المؤمنين، و أعرض بالخطاب عن الكافرين؛
و لهذا كان [النبي] (1)صلّى اللّه عليه و سلّم إذا عتب على قوم قال:«ما بال رجال يفعلون كذا!»، فكنى عنهم تكرّما، و عبّر عنهم بلفظ الغيبة إعراضا.
نحو: وَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (الأعراف:19). و قوله: اُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (الحجر:46).
نحو قوله لإبليس: فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ (الحجر:34 و 35) و قوله: [قالَ] 2اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ (المؤمنون:
108). و قوله: وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ (الإسراء:64). قالوا: ليس هذا إباحة لإبليس، و إنما معناه: أنّ ما يكون منك لا يضرّ عباده كقوله: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (الإسراء:65).
و هو الاستهزاء بالمخاطب، مأخوذ من «تهكّم (2)البئر» إذا تهدّمت؛ كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان:49) و هو خطاب لأبي جهل؛ لأنه قال:«ما بين جبليها-يعني مكة-أعز و لا أكرم مني (3)».
و قال: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (التوبة:34) جعل العذاب مبشّرا به. و قوله:
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (الواقعة:56) و قوله: وَ أَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (الواقعة:92-94) و النزل لغة: هو الذي (4)يقدّم للنازل تكرمة له قبل حضور الضيافة.
و قوله تعالى: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ* لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ [114/ب] مِنْ أَمْرِ اللّهِ (الرعد:
10 و 11) على تفسير (المعقبات) بالحرس حول السلطان، يحفظونه-على زعمه-من أمر اللّه، و هو تهكم، فإنه لا يحفظه من أمر اللّه شيء إذا جاءه.
و قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا (الأحزاب:18) و هو تعالى يعلم حقيقتهم و يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ (هود:5) لا تخفى عليه خافية! و قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ* لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ (الواقعة:43 و 44) و ذلك لأن الظلّ من شأنه الاسترواح و اللطافة، فنفي هنا، و ذلك أنهم (1)لا يستأهلون الظل الكريم.
كقوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ (الانشقاق:6). يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الانفطار:6).
و المراد الجميع بدليل قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا (العصر:2 و 3) و كان الحجّاج يقول في خطبته:«يأيها الإنسان، و كلكم ذلك الإنسان».
و كثيرا ما يجيء ذلك في الخبر، كقوله تعالى: [إِنَّ] 2هؤُلاءِ ضَيْفِي (الحجر:
و لم يقل:«ضيوفي»، لأنه مصدر. و قوله: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ (المنافقون:
و لم يقل الأعداء. و قوله: وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء:69) أي رفقاء. و قوله:
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (البقرة:285) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (الحاقة:47).
و في الوصف كقوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (المائدة:6). و قوله:
وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (التحريم:4) و قوله: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا (يوسف:80) و جمعه أنجية، من المناجاة. و قوله: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ (النور:31) فأوقع الطّفل جنسا.
قال ابن جني (2):«و هذا باب يغلب عليه الاسم لا الصفة، نحو الشاة و البعير و الإنسان و الملك، قال تعالى: وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها (الحاقة:17) وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (الفجر:22) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (العصر:2) و من مجيئه في الصفة قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ (الفرقان:27) و قوله: وَ سَيَعْلَمُ الْكُفّارُ لِمَنْ
عُقْبَى الدّارِ (الرعد:42). قال (1)
(2-2) ليست في المطبوعة.
:و كل واحدة من هذه الصفات لا تقع هذا الموقع إلا بعد أن تجري مجرى الاسم الصريح».كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً (المؤمنون:51) إلى قوله: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ (المؤمنون:54) فهذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم وحده، إذ لا نبي معه قبله و لا بعده. و قوله [تعالى] (2): وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ (النحل:126) خاطب به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، بدليل قوله: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلاّ بِاللّهِ...
الآية (النحل:127).
و قوله: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى... (النور:22) الآية؛ خاطب بذلك أبا بكر الصديق لما حرم مسطحا رفده حين تكلم في حديث الإفك (2).
و قوله [تعالى] (2): فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا (هود:14) و المخاطب (3)النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أيضا، لقوله: قُلْ فَأْتُوا (هود:13).
و قوله [تعالى]: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ (الشعراء:21). و جعل منه بعضهم قوله تعالى: قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (المؤمنون:99) أي «ارجعني»؛ و إنما خاطب (4)الواحد المعظّم بذلك؛ لأنه يقول: نحن فعلنا، فعلى هذا الابتداء خوطبوا بما في الجواب.
و قيل (5): رَبِّ استغاثة و اِرْجِعُونِ خطاب للملائكة، فيكون التفاتا أو جمعا لتكرار
1) في المطبوعة (و قال).
2) حديث الإفك، و نزول الآية في شأن أبي بكر رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 269/5، كتاب الشهادات(52)، باب تعديل النساء بعضهن بعضا(15)، الحديث(2661). و مسلم في الصحيح 2129/4، كتاب التوبة(49)، باب في حديث الإفك... (10)، الحديث (2770/56)، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها أخرج بها معه، فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي...».
3) في المخطوطة (إذ المخاطب).
4) في المخطوطة (خوطب).
5) في المخطوطة (و قال).
القول؛ كما قال:«قفا نبك» (1)
بسقط اللوى بين الدّخول فحومل
.و قال السهيلي (2):«هو قول من حضرته الشياطين و زبانية العذاب، فاختلط و لا يدري ما يقول من الشطط، و قد اعتاد أمرا يقوله في الحياة، من ردّ الأمر إلى المخلوقين». و منه قوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا...الآية (الزخرف:32) و هذا مما لا تشريك فيه.
و قال المبرد في «الكامل» (3):«لا ينبغي أن يستعمل ضمير الجمع في واحد من المخلوقين على حكم الاستلزام، لأن ذلك كبر، و هو مختصّ به سبحانه». و من هذا ما حكاه [115/أ] الحريري في شرح «الملحة» (4)
(5-5) ساقطة من المخطوطة.
(7-7) ساقطة من المطبوعة.
عن بعضهم أنه [منع] (5) من إطلاق لفظة «نحن» على غير اللّه تعالى من المخلوقين، لما فيها من التعظيم، و هو غريب. و حكى بعضهم خلافا في نون الجمع الواردة في كلامه سبحانه [و تعالى] (5)،فقيل: جاءت للعظمة [التي] (7) يوصف بها سبحانه، و ليس لمخلوق أن ينازعه فيها؛ فعلى هذا يكره للملوك استعمالها في قولهم:«نحن نفعل كذا». و قيل في علتها: إنها [لما] (7) كانت تصاريف أقضيته تجري على أيدي خلقه تنزل (5)(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
أفعالهم منزلة فعله، (10)[فلذلك ورد الكلام مورد الجمع] (10)،فعلى هذا تجوز مباشرة النون لكل من لا يباشر بنفسه. فأما قول العالم:«نحن نبيّن» و «نحن نشرح» فمفسوح له فيه؛ لأنّه يخبر بنون الجمع عن نفسه و أهل مقالته.ة.1) شطرة من بيت قاله امرؤ القيس في ديوانه ص 29 (طبعة صادر ببيروت) في أول معلقته المشهورة فصارت المعلقة تعرف بها، و تمام البيت: قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
2) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد تقدم في 155/1.
3) انظر الكامل 466/1 (بتحقيق محمد أحمد الدالي) بتصرّف.
4) الحريري هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد، صاحب «المقامات» تقدم التعريف به في 164/1. و كتابه «ملحة الأعراب في صناعة الإعراب» طبع في القاهرة عام 1292 ه/1875 م و 1293 ه/1876 م و 1300 ه/1882 م بمطبعة بولاق، و طبع في لبنان، بدير القمر، بتصحيح ملحم إبراهيم النجار 1288 ه/1871 م، و في دلهي بالهند عام 1312 ه/1894 م، و في القاهرة 1345 ه/1926 م بمطبعة عيسى الحلبي، و صوّر في بيروت بدار الفكر 1404 ه/1984. و انظر قوله فيه ص 13 (طبعة بولاق).
5) في المطبوعة (تنزلت).
و قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ (الأنعام:130) و المراد الإنس؛ لأنّ الرسل لا تكون إلا من بني آدم. و حكى بعضهم فيه الإجماع، لكن عن الضحاك أنّ من الجن رسولا اسمه يوسف، لقوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ (فاطر:24) و احتج الجمهور بقوله: وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً (الأنعام:9) ليحصل الاستئناس، و ذلك مفقود (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
في الجنّ، و بقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً... الآية (آل عمران:33) و أجمعوا أنّ المراد بالاصطفاء النبوة.و أجيب عن تمسّك الضحاك بالآية بأن البعضية صادقة بكون الرسل من بني آدم، و لا يلزم إثبات رسل من الجن (2)[بطريق إثبات نفر من الجن] (2) يستمعون القرآن من رسل الإنس، و يبلّغونه إلى قومهم، و ينذرونهم، و يصدق على أولئك النفر من حيث إنهم رسل [الرسل] (2).و قد سمى اللّه رسل عيسى بذلك حيث قال: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ (يس:
من الجن رسل، للآية.
و قال الأكثرون: الرسل من الإنس، و يجيء من الجن (4)،كقوله في قصة بلقيس:
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (النمل:35) و المراد به واحد، بدليل قوله: اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ (النمل:37) و فيه نظر، من جهة أنه يحتمل أن يكون الخطاب لرئيسهم؛ فإن العادة جارية لا سيما من الملوك ألا يرسلوا واحدا. و قرأ ابن مسعود:«ارجعوا إليهم» (5)، أراد الرسول و من معه.7.
1) في المخطوطة (موجود).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) هو إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي التيمي أبو القاسم الطلحي (الملقب بالجوزي) قوام السنة. ولد سنة 457 ه إمام وقته و قدوة أهل السنة في زمانه، كان أهل بغداد يقولون:«ما دخل بعد الإمام أحمد بن حنبل أفضل و لا أحفظ منه»، و له تصانيف كثيرة منها التفسير الكبير و اسمه «الجامع» و «شرح البخاري» و «شرح مسلم» و غيرها ت 535 ه (الداودي، طبقات المفسرين 112/1). و قال الذهبي في السيرة 84/20 نقلا عن الحافظ أبي موسى:«و له التفسير في ثلاثين مجلدا سماه «الجامع» و له «تفسير» آخر في أربع مجلدات و له «الموضح في التفسير» في ثلاث مجلدات...».
4) في المخطوطة (في الخبر).
5) القراءة ذكرها الطبري في تفسيره 98/19، و أبو حيان في البحر المحيط 74/7.
و قوله: أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمّا يَقُولُونَ (النور:26) يعني عائشة و صفوان. و قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (الشعراء:105) و المراد بالمرسلين نوح، كقولك: فلان يركب الدوابّ و يلبس البرود، و ما له إلا دابة و برد. قاله الزمخشري (1).و قوله [تعالى] (2): إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً (التوبة:66) قال قتادة:«هذا رجل كان لا يمالئهم على ما كانوا يقولون في النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فسماه اللّه سبحانه [و تعالى] طائفة (3)». و قال البخاري:«و يسمى الرجل طائفة». و قوله: لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ (إبراهيم:31) و المراد «خلّة»، بدليل الآية الأخرى (البقرة:254) و الموجب للجمع مناسبة رءوس الآي.
(فائدة) و أما قوله تعالى: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (الفرقان:74) فجوّز الفارسي (4)فيه تقديرين:(أحدهما): أن «إمام» هنا جمع، لأنه المفعول الثاني لجعل، و المفعول الأول جمع، و الثاني هو الأول، فوجب أن يكون جمعا، و واحده «آم» لأنه قد سمع هذا في واحده، قال تعالى: وَ لاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ (المائدة:2) فهذا [جمع] (5)«آم» مسلّما و قياسه على حدّ قيام و قائم، فأما أئمة فجمع «إمام» الذي هو مقدّر على حدّ عنان و أعنّة، و سنان و أسنّة، و الأصل أيمّة، فقلبت الياء.(و الثاني): أنه جمع لإمام (6)،لأن المعنى «أئمة»[115/ب] فيكون «إمام» على هذا واحدا، و جمعه أئمة.
و قال ابن الضّائع (7):قيدت عن شيخنا الشّلوبين (8)فيه احتمالين غير هذين: أن يكون.
1) انظر الكشاف 120/3.
2) ليست في المخطوطة.
3) قول قتادة ذكره الطبري في التفسير 120/10 (عن بعضهم). و ذكره السيوطي في الدر المنثور 355/3 عن الكلبي.
4) هو أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، صاحب كتاب «الحجة في القراءات» ذكر قوله ابن منظور في لسان العرب 26/12 مادة (أمم) و ليس في القسم المطبوع من «الحجة».
5) ساقطة من المخطوطة.
6) في المخطوطة (لآم).
7) هو علي بن محمد بن علي الكتامي، أبو الحسن المعروف بابن الضائع إمام في النحو بلغ الغاية فيه و لازم الشلوبين وفاق أصحابه بأسرهم، و له في مشكلات «الكتاب» عجائب و قرأ ببلده أيضا الأصلين. و كان متقدما في هذه العلوم الثلاثة، و له من التصانيف «شرح الجمل» و «شرح كتاب سيبويه» ت 680 ه بغية الوعاة 204/2).
8) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد اللّه الأزدي الأندلسي النحوي المعروف بالشلوبين، ولد سنة 562 ه.
مصدرا كالإمام، و أن يكون من الصفات المجراة مجرى المصادر في ترك التثنية و الجمع كحسب (1).و يحتمل أن يكون محمولا على المعنى، كقولهم (2):دخلنا على الأمير و كسانا حلة؛ و المراد: كلّ واحد حلّة، و كذلك هو «و اجعل كلّ واحد منّا إماما».
كقوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ (ق:24) و المراد: مالك، خازن النار. و قال الفرّاء (3):«الخطاب لخزنة النار و الزبانية؛ و أصل ذلك أن الرّفقة (4)أدنى ما تكون من ثلاثة نفر، فجرى كلام (5)الواحد على صاحبيه». و يجوز أن يكون الخطاب للملكين الموكلين، من قوله: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ (ق:21). و قال أبو عثمان (6):«لما ثنّى الضمير استغنى عن أن يقول: ألق ألق، يشير إلى إرادة التأكيد اللفظيّ». و جعل المهدويّ (7)منه قوله تعالى:
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (يونس:89) قال: الخطاب لموسى وحده لأنه الداعي، و قيل: لهما، و كان هارون قد أمّن على دعائه، و المؤمّن أحد الداعيين.
كقوله تعالى: [قالَ] 8فَمَنْ
1) في المخطوطة (فحسب).
2) في المخطوطة (كقوله).
3) انظر معاني القرآن 78/3، في الكلام على الآية(24) من سورة ق، بتصرّف.
4) في المخطوطة (الوقفة).
5) في المخطوطة (الكلام).
6) هو بكر بن محمد بن بقية الإمام أبو عثمان المازني الإمام اللغوي، روى عن: أبي عبيدة، و الأصمعي، و أبي زيد. و روى عنه: المبرّد، و الفضل بن محمد اليزيدي و جماعة. و كان إماما في العربية متسعا فيها و في الرواية. و قد ناظر الأخفش في أشياء كثيرة فقطعه، قال المبرّد:«لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان». من تصانيفه «علل النحو» و «تفاسير كتاب سيبويه» و «الديباج» ت 248 ه (بغية الوعاة 463/1).
7) هو أحمد بن عمّار بن أبي العباس، تقدم التعريف به في 488/1.
رَبُّكُما يا مُوسى (طه:49) أي «و يا هارون»، و فيه وجهان:(أحدهما): أنه أفرد موسى [عليه السلام] (1)بالنداء بمعنى التخصيص و التوقف؛ إذ كان هو صاحب عظيم الرسالة و كريم الآيات. ذكره ابن عطية.(و الثاني): لما كان هارون أفصح لسانا منه على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب الخصم الألدّ. ذكره صاحب «الكشاف» (2).و انظر إلى الفرق بين الجوابين.
و مثله: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (طه:117) قال ابن عطية: إنّما أفرده بالشقاء من حيث [كان] (3)المخاطب أولا و المقصود في الكلام. و قيل بل ذلك لأن اللّه [تعالى] (4)جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيّز الرجال، و يحتمل الإغضاء عن ذكر المرأة، و لهذا قيل:«من الكرم ستر الحرم». و قوله فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (الشعراء:16).
و نحوه في وصف الاثنين بالجمع قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم:4) و قال: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا (الحج:19) و لم يقل:
«اختصما». و قال (5): فَتابَ عَلَيْهِ (البقرة:37) و لم يقل:«عليهما» اكتفاء بالخبر عن أحدهما بالدلالة عليه.
كقوله تعالى: وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاّ كُنّا... الآية (يونس:61) فجمع ثالثها (6)،و الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم. قال ابن الأنباريّ:«إنما جمع في الفعل الثالث ليدلّ على أن الأمة داخلون مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وحده، و إنما جمع تفخيما له و تعظيما، كما في قوله [تعالى] (7): أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ (البقرة:75)».
و كذلك قوله: وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس:87) فثنّى في الأول (8)،ثم جمع، ثم أفرد،
لأنه خوطب أولا موسى و هارون، لأنّهما المتبوعان، ثم سيق الخطاب عاما لهما و لقومهما باتخاذ المساجد و الصلاة فيها؛ لأنّه واجب عليهم، ثمّ خصّ موسى بالبشارة تعظيما له.
كقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ (الأحزاب:1) الخطاب له و المراد المؤمنون: لأنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان [116/أ] تقيا، و حاشاه من طاعة الكافرين و المنافقين. و الدليل على ذلك قوله في سياق الآية: وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (الأحزاب:2).
و قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (يونس:94) بدليل قوله في صدر الآية: قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي (يونس:104). و منهم من أجراه على حقيقته و أوّله، قال أبو عمر الزاهد (1)في «الياقوتة»: «سمعت الإمامين ثعلب و المبرّد يقولان: معنى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ أي قل يا محمد [للكافر] (2):إن كنت في شك من القرآن فاسأل من أسلم من اليهود؛ إنهم أعلم به (3)من أجل أنهم أصحاب كتاب. و قوله [تعالى] (4)عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (التوبة:43) قال ابن فورك (5):معناه وسّع اللّه عنك على وجه الدعاء، و لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ تغليط على المنافقين و هو في الحقيقة عتاب راجع إليهم؛ و إن كان في الظاهر للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، كقوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ (يونس:94).
و قوله: عَبَسَ وَ تَوَلّى (عبس:1) قيل إنه أمية (6)و هو الذي تولى دون النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، أ لا ترى أنه لم يقل:«عبست»! و قوله: لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (الزمر:65) و قوله: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظّالِمِينَ (البقرة:145).
1) هو محمد بن عبد الواحد المعروف بالزاهد تقدم التعريف به و بكتابه «ياقوتة الصراط» في 393/1. النوع الثامن عشر معرفة غريبه.
2) ساقطة من المطبوعة.
3) في المخطوطة (بهم).
4) ليست في المطبوعة.
5) محمد بن الحسن بن فورك، تقدم في 324/1.
6) قال ابن العربي:«و أما قول علمائنا: إنه الوليد بن المغيرة، و قال آخرون: إنه أمية بن خلف، فهذا
و بهذا يزول الإشكال المشهور في أنّه: كيف يصح خطابه صلّى اللّه عليه و سلّم مع ثبوت عصمته عن ذلك كله؟ و يجاب أيضا بأن ذلك على سبيل الفرض، و المحال يصحّ فرضه لغرض. و التحقيق أن هذا و نحوه من باب خطاب العام من غير قصد شخص معين؛ و المعنى اتفاق جميع الشرائع على ذلك. و يستراح حينئذ من إيراد هذا السؤال من أصله.
و عكس هذا أن يكون الخطاب (1)عاما، و المراد الرسول، قوله: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ... [الآية] (2)(الأنبياء:10) بدليل قوله في سياقها: أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس:99).
و أما قوله في سورة الأنعام: وَ لَوْ شاءَ اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (الآية:35) فليس من هذا الباب. قال ابن عطية:«و يحتمل أن يكون التقدير: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ في ألا تعلم أن اللّه لو شاء لجمعهم. و يحتمل أن يهتم بوجود كفرهم الذي قدّره اللّه و أراده». ثم قال:«و يظهر تباين ما بين قوله تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و بين قوله عز و جل لنوح عليه السلام: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (هود:46) و قد تقرر أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم أفضل الأنبياء. و قال مكّي و المهدويّ: الخطاب بقوله: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (الأنعام:35) للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و المراد أمته (3)،و هذا ضعيف و لا يقتضيه اللفظ. و قال قوم: وقّر نوح عليه السلام لسنّه و شيبه. و قال قوم: جاء الحمل على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لقربه من اللّه و مكانته، كما يحمل العاتب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب. قال: و الوجه القويّ عندي في الآية هو أنّ ذلك لم يجيء بحسب النبيين، و إنما جاء بحسب الأمر من اللّه، و وقع النبي عنهما و العقاب (4)فيهما».
كقوله تعالى حاكيا عن صالح لما هلك قومه:
فَتَوَلّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ
(الأعراف:79) خاطبهم بعد هلاكهم؛ إمّا لأنهم يسمعون[116/ب] ذلك كما فعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بأهل بدر و قال:«و اللّه ما أنتم بأسمع منهم (1)»، و إما للاعتبار كقوله: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا (العنكبوت:20) و قوله: اُنْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ (الأنعام:
99).
كقوله: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ (هود:14) الخطاب (2)للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال للكفار: فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ (هود:14) بدليل قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (هود:14). و قوله: ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا (النساء:3). قاله ابن خالويه: في كتاب «المبتدأ» (3)[كذا بخط المصنف] (4).
و سماه الثعلبي (5)المتلون، كقوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (الطلاق:1) فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (طه:49) و تسميه أهل المعاني الالتفات؛ و سنتكلم عليه إن شاء اللّه تعالى بأقسامه.
كقوله تعالى: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (فصلت:11) تقديره:«طائعة». و قيل:
لما كانت ممّن يقول، و هي حالة عقل، جرى الضمير في طائِعِينَ عليه، كقوله:
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (يوسف:4). و قد اختلف أن هذه المقالة حقيقة، بأن جعل لها
1) قطعة من حديث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أخرجه البخاري في الصحيح 232/3، كتاب الجنائز (23)، باب ما جاء في عذاب القبر(86)، الحديث(1370) قال:«اطلع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على أهل القليب فقال: وجدتّم ما وعد ربّكم حقّا؟ فقيل له: تدعو أمواتا! فقال...».
2) في المخطوطة (فالخطاب).
3) في المخطوطة (المبتدئ). و ابن خالويه، هو الحسين بن أحمد بن حمدان أبو عبد اللّه الهمذاني إمام في اللغة و العربية و غيرهما من العلوم الأدبية، قدم بغداد فأخذ عن: أبي بكر ابن الأنباري، و ابن مجاهد، و أبي عمر الزاهد و غيرهم، و عنه أخذ: ابن غلبون، و الحسن بن سليمان. من مصنفاته «الممدود و المقصور» و «الجمل في النحو» و «الاشتقاق» ت 370 ه (السبكي، طبقات الشافعية 212/2). و كتابه ذكره ابن النديم في الفهرست ص 92، و القفطي في إنباه الرواة 369/2-360).
4) ما بين الحاصرتين من المخطوطة.
5) في المطبوعة (كقولهم) و هو تصحيف.
حياة و إدراكا يقتضي نطقها، أو مجازا، بمعنى [أنه] (1)ظهر فيها من اختيار الطاعة و الخضوع بمنزلة هذا القول على قولين، قال ابن عطية: و الأول أحسن، لأنه لا شيء يدفعه (2)، و العبرة فيه أتم، و القدرة [فيه] (3)أظهر.
و منه قوله تعالى: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ (سبأ:10) فأمرها كما تؤمر الواحدة [المخاطبة] (4)المؤنثة (5)لأن جميع ما لا يعقل كذلك يؤمر.
كقوله: وَ عَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (المائدة:23) و لا يدل على أن من لم يتوكل [على اللّه] (6)ينتفي عنهم (7)
(8-8) ساقطة من المخطوطة.
الإيمان، بل حثّ لهم على التوكل. و قوله: فَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (التوبة:13). و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (البقرة:278) فإنه سبحانه وصفهم بالإيمان عند الخطاب ثم قال: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فقصد حثهم على ترك الربا، و أن المؤمنين حقهم أن يفعلوا ذلك.و قوله: وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (الأنفال:1)[و قوله] (8): إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (يونس:84)[و قوله] (8): إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ (الأنفال:41). و هذا أحسن من قول من قال:«إن» هاهنا بمعنى:«إذ».
كقوله تعالى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (الممتحنة:9).
و قوله: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً (الكهف:50). و قوله [تعالى] (8): وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ (النساء:89).
و هو الحث على الاتّصاف بالصفات الجميلة، كقوله [تعالى] (1): إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (الصف:4) و كفى بحثّ اللّه سبحانه تشجيعا على منازلة (2)الأقران، و مباشرة الطعان. و قوله تعالى: بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (آل عمران:125). و قوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (الأنفال:16) و كيف لا يكون للقوم صبر و الملك الحق جل جلاله قد وعدهم بالمدد (3)الكريم فقال: وَ مَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (آل عمران:126) و قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللّهِ ما لا يَرْجُونَ (النساء:104).
و قد جاء في مقابلة هذا القسم ما يراد منه الأخذ بالحزم و التأنّي بالحرب و الاستظهار عليها بالعدّة[117/أ] كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة:195) و قوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال:60). و نحو (4)ذلك في الترغيب و الترهيب ما جاء في قصص الأشقياء تحذيرا لما نزل من العذاب، و إخبارا للسعداء [ترغيبا] (5)فيما صاروا إليه من الثواب.
كقوله تعالى: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ (الحجرات:
كقوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ
اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ 1[إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً] (1) (الزمر:53).
نحو: يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ (مريم:42). يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ (لقمان:16). يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي (طه:94). و منه قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«يا عباس يا عم رسول اللّه» (1).
نحو: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة:
13). فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ (آل عمران:168).
و جعل منه بعضهم: [قُلْ] 4 كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (الإسراء:50) و ردّ (2)ابن عطية بأن التعجيز يكون حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب؛ و إنما معنى الآية: كونوا بالتوهّم و التقدير كذا.
كقوله تعالى: قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ (آل عمران:119).
[نحو قوله] (3): قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (آل عمران:93) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ (الأنعام:150).
و هو كلّ ما في القرآن العزيز مخاطبة بقل، كالقلاقل. و كقوله: قُلْ آمَنّا (آل عمران:84) و هو تشريف منه سبحانه لهذه الأمة؛ بأن
1) قطعة من حديث أخرجه أحمد في المسند 209/1، عن العباس بن عبد المطلب قال:«أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت: يا رسول اللّه! علّمني شيئا أدعو به. فقال: سل العفو و العافية. قال: ثم أتيته مرة أخرى فقلت: يا رسول اللّه علمني شيئا أدعو به فقال: يا عباس يا عم رسول اللّه سل اللّه العافية في الدنيا و الآخرة».
2) في المخطوطة (و ردّه).
3) ساقطة من المخطوطة.
يخاطبها بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة؛ إذ ليس من الفصيح أن يقول الرسول (1)للمرسل إليه قال لي المرسل: قل كذا و كذا؛ و لأنه لا يمكن إسقاطها؛ فدل على أن المراد بقاؤها، و لا بدّ لها من فائدة، فتكون أمرا من المتكلّم للمتكلّم بما يتكلم به أمره شفاها (2)بلا واسطة؛ كقولك لمن تخاطبه: افعل كذا.
و يصحّ ذلك تبعا لموجود، كقوله تعالى:
يا بَنِي آدَمَ (الأعراف:26) فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان، و لكلّ من بعدهم، و هو على نحو ما يجري من الوصايا في خطاب الإنسان لولده و ولد ولده ما تناسلوا، بتقوى اللّه و إتيان طاعته. قال الرمّاني (3)في «تفسيره»: و إنما جاز خطاب المعدوم لأن الخطاب يكون بالإرادة للمخاطب دون غيره، و أما قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ (النحل:40) فعند الأشاعرة أن وجود العالم حصل بخطاب «كن».
و قالت الحنفية: التكوين أزليّ قائم بذات البارئ سبحانه، و هو تكوين لكل جزء من أجزاء العالم عند وجوده، لا أنه يوجد عند «كاف و نون». و ذهب فخر الإسلام شمس الأئمة (4)منهم إلى أنّ خطاب «كن» موجود عند إيجاد كل شيء، فالحاصل عندهم في إيجاد الشيء شيئان: الإيجاد[117/ب] و خطاب «كن».
و احتج الأشاعرة بظاهر قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (النحل:40)[و قوله: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ] (5)
1) في المخطوطة (المرسل).
2) اضطربت الكلمة في المخطوطة.
3) هو علي بن عيسى بن علي، أبو الحسن الرمّاني تقدم التعريف به في 151/1، و «تفسيره» ذكره ياقوت في معجم الأدباء 281/5، و منه نسخة مخطوطة في القدس برقم 29.(معجم الدراسات القرآنية ص 258).
4) هو محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر شمس الأئمة. و فخر الإسلام، كان إماما علامة حجة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا لازم عبد العزيز الحلواني و أخذ عنه حتى تخرج به و صار أوحد زمانه، و تفقه عليه برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه، و ركن الدين مسعود بن الحسن و غيرهما. من مصنفاته «المبسوط» خمسة عشر مجلدا أملاه و هو في الجب سجينا و «شرح السير الكبير» و غيرها (ت 490 ه)(اللكنوي، الفوائد البهية:158).
5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(يس:82). و قوله: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (البقرة:117). و لو حصل (1)وجود العلم (2)بالتكوين لم يكن في خطاب «كن» فائدة عند الإيجاد.
و أجاب الحنفية بأنا نقول لموجبها و لا تستقل بالفائدة؛ كالمتشابه، فيقول بوجود خطاب «كن» عند الإيجاد في (3)غير تشبيه و لا تعطيل.).
لا خلاف أنّ كتاب اللّه يشتمل على الحقائق، و هي كلّ كلام بقي على موضوعه
1) ساقطة من المخطوطة.
2) المجاز باب من أبواب البلاغة و أصول الفقه، يمكن الرجوع فيه لمصادرهما، و يلاحظ أن الزمخشري هو أول من اهتم ببيان الأوجه البلاغية في القرآن في تفسيره «الكشاف»«و للتوسع في هذا النوع انظر: الفهرست لابن النديم ص 41، الكتب المؤلفة في معاني شتى من القرآن، و ص 59: أخبار أبي عبيدة، و الإلمام في بيان أدلة الأحكام للعزّ بن عبد السلام ص 235، في ضروب من المجاز، و الإشارة إلى الإيجاز له أيضا، و الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن لابن القيم، و الإتقان للسيوطي 109/3، النوع الثاني و الخمسون: في حقيقته و مجازه، و التحبير في علم التفسير له أيضا ص 94، النوع الحادي و الأربعون: المجاز، و مفتاح السعادة لطاش كبري زادة 413/2، و كشف الظنون 1590/2 و الفوز الكبير في أصول التفسير للدهلوي ص 82-84. الباب الثاني، الفصل الخامس: في المحكم و المتشابه، و الكناية و التعريض، و المجاز العقلي. و أبجد العلوم للقنوجي 496/2، علم معرفة حقيقة القرآن و مجازها، و إيضاح المكنون للبغدادي 428/2، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص 327-333، الباب الرابع، الفصل الثالث، مسألة المجاز و الكناية في القرآن، و المجاز و الكناية في القرآن مقال لحامد محسن في مجلة الأزهر، مج 20، ع 1368،4 ه/1948 م، و المجاز و الكناية في القرآن مقال لمحمد محمد البحيري في مجلة الأزهر، مج 20، ع 1368،7 ه/1949 م.
3) و من الكتب المؤلفة في هذا النوع:«مجاز القرآن» لقطرب، محمد بن المستنير ت 206 ه (ذكره ياقوت في معجم الأدباء 52/19)«مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 ه) طبع بتحقيق فؤاد سيزكين بمكتبة الخانجي في القاهرة 1375 ه/1954 م في 2 مج، ثم طبع بدار الفكر بالقاهرة 1391 ه/1971 م، و صوّر بمؤسسة الرسالة في بيروت 1404 ه/1984 م (تنبيه) عنوان كتاب أبي عبيدة يوحي بأنه من مصادر الحقيقة و المجاز في القرآن، و لكنه في الواقع كتاب في «غريب القرآن» و هو يستعمل في تفسير الكلمة عبارة «مجازه كذا» و يعني بها معناه، و لا يعني بها «المجاز» المصطلح عليه عند البلاغيين«تلخيص البيان في مجازات القرآن» للشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن
كالآيات التي لم يتجوز فيها؛ و [هي] (1)الآيات الناطقة ظواهرها بوجود اللّه تعالى و توحيده و تنزيهه، و الداعية إلى أسمائه و صفاته، كقوله [تعالى] (2): هُوَ اللّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ... الآية (الحشر:22).
و قوله: أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ... (النمل:60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً... (النمل:61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ... (النمل:62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (النمل:63) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (النمل:
64). و قوله تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ (يس:78). و قوله تعالى:
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (الواقعة:58) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (الواقعة:63) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (الواقعة:68) أَ فَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ (الواقعة:71).
[قيل] (3):و منه الآيات التي لم تنسخ، و هي كالآيات المحكمات، و الآيات المشتملة، و لا تقديم فيه و لا تأخير، كقول القائل: أحمد اللّه على نعمائه و إحسانه، و هذا أكثر الكلام، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة:4) و أكثر ما يأتي من الآي على هذا.ة.
1) ساقطة من المطبوعة.
2) ساقطة من المخطوطة.
3) موسى الكاظم (ت 406 ه) طبع بتصحيح حسين علي محفوظ بمجلس الشوري في طهران 1372 ه/1953 م، و طبع بتحقيق محمد عبد الغني حسن بدار إحياء الكتب العربية في القاهرة 1374 ه/1955 م، و طبع بتحقيق مكي السيد جاسم بمكتبة الخلاني ببغداد 1375 ه/1956 م و صوّر بدار الأعلمي في بيروت. و يسميه بروكلمان 64/2:«مجازات القرآن» و يسمى أيضا «مجاز القرآن» «الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز» لعزّ الدين، عبد العزيز بن عبد السلام (ت 660 ه) طبع بالمطبعة العامرة باسطنبول 1313 ه/1895 م في(231) ص، و طبع طبعة أخرى بالمكتبة العلمية بالمدينة المنوّرة 1383 ه/1966 م في(296) ص، و صوّر بدار الفكر في دمشق، و بدار المعرفة في بيروت و بدار البشائر الإسلامية في بيروت 1407 ه/1987 م عن طبعة اسطنبول، و منه نسخة في الأزهر:322/26 أتراك باسم «مجازات القرآن» و قد اختصره السيوطي«مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن» للسيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911 ه) ذكر في كتابه الإتقان 109/3 أنه اختصر به كتاب العز بن عبد السلام*«المجاز في اللغة و القرآن الكريم بين الإجازة و المنع» لعبد العزيز المطعني. طبع بمكتبة وهبة في القاهرة 1405 ه/1985 م*«المجازات القرآنية و مناهج بحثها» لمحمد كامل البصير، رسالة دكتوراه من جامعة القاهرة كلية الآداب 1395 ه/1975 م.
و أما المجاز (1)[فاختلف في وقوعه في القرآن، و الجمهور على الوقوع، و أنكره جماعة، منهم ابن القاص (1)من الشافعية، و ابن خويزمنداذ (2)من المالكية، و حكي عن داود الظاهريّ (3)و ابنه، و أبي مسلم الأصبهاني (4).و شبهتهم أن المتكلّم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز] (1) إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير، و هو مستحيل على اللّه [سبحانه] (5).
و هذا باطل، و لو وجب خلوّ القرآن من المجاز لوجب خلوّه من التوكيد و الحذف، و تثنية القصص و غيره، و لو سقط المجاز من القرآن سقط شطر الحسن.
و قد أفرده بالتصنيف الإمام أبو محمد بن عبد السلام (6)،و جمع فأوعى.
1) هو أحمد بن أبي أحمد أبو العباس ابن القاص الطبري الشافعي، إمام عصره، كان إماما جليلا، أخذ الفقه عن ابن سريج، أقام بطبرستان و أخذ عنه علماؤها، من تصانيفه «التلخيص» و «أدب القاضي» و «المواقيت» و «المفتاح» ت 335 ه (السبكي، طبقات الشافعية 103/2).
2) هو محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن خويز سماه بهذا الاسم أبو إسحاق الشيرازي المالكي، و قال القاضي عياض:«رأيت على كتبه تكنيته بأبي عبد اللّه و في نسبته محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق»(ترتيب المدارك 606/2) و في لسان الميزان 291/5. هو محمد بن علي بن إسحاق بن خويز، أبو عبد اللّه و في الوافي بالوفيات 52/2، هو محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن خويزمنداذ البصري المالكي، تفقه بأبي بكر الأبهري و سمع الحديث يروي عن أبي داسة، و قد تكلم فيه أبو الوليد الباجي من تصانيفه «أصول الفقه» و «أحكام القرآن» و كتاب كبير في «الخلاف» ت 390 ه تقريبا.
3) هو داود بن علي بن خلف إمام المذهب الظاهري تقدم التعريف به في 317/2، و بابنه محمد بن داود في 115/2.
4) هو محمد بن بحر الأصفهاني أبو مسلم، من فقهاء المعتزلة، كان كاتبا مترسلا بليغا متكلما معتزليا عالما بالتفسير و بغيره من صنوف العلم ثم صار عامل أصبهان و عامل فارس للمقتدر يكتب له و يتولى أمره، و له من التصانيف «جامع التأويل لمحكم التنزيل» و «الناسخ و المنسوخ» و كتاب في النحو و غيرها ت 322 ه (معجم الأدباء 35/18).
5) ليست في المخطوطة.
6) كتاب العز بن عبد السلام في مجاز القرآن هو «الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز» طبع في اسطنبول بالمطبعة العامرة عام 1313 ه/1895 م، و في المدينة المنورة المكتبة العلمية عام 1383 ه/1966 م، و صوّر في دمشق بدار الفكر و في بيروت بدار المعرفة 1407 ه/1987 م و في بيروت بدار البشائر الإسلامية عام 1407 ه/1987 م.
و أما (1)معناه، فقال الحاتميّ (2):معناه طريق القول، و مأخذه مصدر «جزت مجازا» كما يقال:«قمت مقاما». قال الأصمعيّ: كلام العرب إنما هو مثال شبه الوحي (3).
و له سببان:(أحدهما) الشّبه، و يسمّى المجاز اللغويّ و هو الذي يتكلم فيه الأصوليّ.
(و الثاني) الملابسة (4)،و هذا هو الذي يتكلم فيه أهل اللسان؛ و يسمّى المجاز العقلي، و هو أن تسند (5)الكلمة إلى غير ما هي له أصالة بضرب من التأويل، كسبّ زيد أباه، إذا كان سببا فيه. و الأول مجاز في المفرد؛ و هذا مجاز في المركب.
و منه قوله تعالى: وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً (الأنفال:2) و نسبت (6)الزيادة التي هي فعل اللّه إلى الآيات لكونها سببا فيها. و كذا قوله [تعالى] (7)
(8-8) ليست في المخطوطة.
: وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ (فصلت:23) و قوله: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ (القصص:و كقوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (الأعراف:27) نسب النزع الذي هو فعل اللّه إلى إبليس [لعنه اللّه] (8)؛لأن سببه أكل الشجرة، و سبب أكلها وسوسته و مقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين. و قوله [تعالى] (8): فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (البقرة:16) جعل التجارة الرابحة. و قوله: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ (محمد:21) لأن الأمر هو المعزوم عليه بدليل:
فَإِذا عَزَمْتَ [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ] (8) (آل عمران:159).
و قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (إبراهيم:
1) في المخطوطة (ما).
2) هو محمد بن الحسن بن المظفر أبو علي الحاتمي البغدادي أحد الأعلام المشاهير روى عن أبي عمر الزاهد، و أدرك ابن دريد و أخذ عنه، و كان من الحذّاق في اللغة و الأدب، شديد العارضة، حسن التصرف في الشعر، و له مع أبي الطيب المتنبي مخاطبة أقذعه فيها. و من تصانيفه:«حلية المحاضرة» و «مختصر العربية» و «الرسالة الحاتمية» و «المجاز» و غيرها ت 388 ه (بغية الوعاة 87/1).
3) في المخطوطة (بالوحي).
4) في المخطوطة (المناسبة).
5) في المخطوطة (يسمى).
6) في المخطوطة (نسب).
7) ليست في المخطوطة.
و قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (المزّمّل:17) نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه.[118/أ] و قوله تعالى: وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (الزلزلة:2). و قوله:
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (طه:117).
و قد يقال إن النزع و الإحلال يعبّر بهما عن فعل ما أوجبهما؛ فالمجاز إفراديّ لا إسناديّ. و قوله: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (المزّمّل:17) يحتمل معناه: يجعل هوله، فهو من مجاز الحذف.
و أما قوله [تعالى] (1): فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (القارعة:7) فقيل على النّسب (2)
(3-3) العبارة في المخطوطة (في نفس راضية لا في نفس إسنادها).
،أي ذات رضا، و قيل: بمعنى «مرضية» و كلاهما مجاز إفراد لا مجاز إسناد؛ لأن المجاز (3)في لفظ «راضية» لا في إسنادها (3)؛و لكنهم كأنهم (3)قدروا أنهم قالوا: رضيت عيشته، فقالوا:«عيشة راضية».و هو على ثلاثة أقسام:
(أحدها): ما طرفاه حقيقتان، نحو: أنبت المطر البقل، و قوله تعالى: وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً (الأنفال:2) و قوله: وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (الزلزلة:
2). (و الثاني): مجازيان نحو: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ (البقرة:16)(و الثالث): ما كان أحد طرفيه مجازا دون الآخر، كقوله [تعالى] (4): تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (إبراهيم:25) و قوله: حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (محمد:4). قال بعضهم: و من شرط هذا المجاز أن يكون للمسند إليه شبه بالمتروك في تعلقه بالعامل.
و أنواع الإفراديّ في القرآن كثير يعجز العدّ عن إحصائها (5).كقوله (6): كَلاّ إِنَّهاة.
لَظى* نَزّاعَةً لِلشَّوى* تَدْعُوا (المعارج:15-17) قال: الدعاء من النار مجاز. و كقوله تعالى: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً... الآية (الروم:35) و السلطان هنا هو البرهان، أي برهان (1)يستدلّون به، فيكون صامتا ناطقا، كالدلائل المخبرة، و العبرة و الموعظة.
و قوله: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (القارعة:9) فاسم الأم الهاوية مجاز؛ أي كما أنّ الأم كافلة لولدها و ملجأ له، كذلك أيضا النار للكافرين كافلة و مأوى و مرجع. و قوله: قُتِلَ الْخَرّاصُونَ (الذاريات:10) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (عبس:17) قاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون:4) و الفعل في هذه المواضع مجاز أيضا لأنه بمعنى أبعده اللّه و أذله.
و قيل: قهره و غلبه.
و هو كثير، فلنذكر (2)أنواعه لتكون ضوابط لبقية الآيات الشريفة (3).
(الأول): إيقاع المسبب موقع السبب (4).كقوله تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً [يُوارِي سَوْآتِكُمْ] (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(الأعراف:26) و إنما نزل سببه، و هو الماء. و كقوله: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ (الأعراف:27). و لم يقل:«كما فتن أبويكم»، لأن الخروج من الجنة هو المسبّب الناشئ عن الفتنة، فأوقع المسبّب موقع السبب، (6)[أي لا تفتتنوا بفتنة الشيطان، فأقيم فيه السبب مقام المسبب، و هو سبب خاص، فإذا عدم فيعدم المسبّب] (6)فالنهي في الحقيقة لبني آدم، و المقصود عدم وقوع هذا الفعل منهم، فلما أخرج السبب من أن يوجد بإيراد النهي عليه، كان أدلّ على امتناع النهي بطريق الأولى.و قوله [تعالى] (6): ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَ تَدْعُونَنِي إِلَى النّارِ (المؤمن:41)ة.
1) في المخطوطة (برهانا).
2) في المخطوطة (قلت ذكر).
3) اقتبس الزركشي هذه الأنواع من كتاب الإشارة إلى الإيجاز باب المجاز فصول أنواع المجاز بتصرف في التقديم و التأخير.
4) و هو الفصل السادس و العشرون من أنواع المجاز عند العز بن عبد السلام انظر الإشارة إلى الإيجاز ص 38.
5) ليست في المطبوعة.
6) ليست في المخطوطة.
و هم لم يدعوه إلى النار، إنما دعوه إلى الكفر؛ بدليل قوله: تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللّهِ (المؤمن:42) لكن لما كانت النار مسبّبة عنه أطلقها عليه. و قوله تعالى: فَاتَّقُوا النّارَ (البقرة:24) أي العناد المستلزم للنار. و قوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً (النساء:
و قوله تعالى: وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً (النور:33) إنما أراد-و اللّه أعلم-الشيء الذي ينكح به، من مهر و نفقة و ما لا بدّ للمتزوج منه. و قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ (البقرة:188) أي لا تأكلوها بالسبب الباطل الذي هو القمار. و قوله: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (المدثر:5) أي عبادة الأصنام؛ لأن العذاب مسبّب عنها. و قوله: وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (التوبة:123) أي و أغلظوا (2)عليهم، ليجدوا ذلك، و إنما عدل إلى الأمر بالوجدان تنبيها على أنه المقصود لذاته، و أما الإغلاظ فلم يقصد لذاته بل لتجدوه.
(الثاني): عكسه، و هو إيقاع السبب موقع المسبب (3).كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى:40). و قوله[118/ب] تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (البقرة:194). سمى الجزاء الذي هو السبب سيئة و اعتداء، فسمّى الشيء باسم سببه و إن عبّرت السيئة (4)عما ساء-أي أحزن-لم يكن من هذا الباب، لأن الإساءة تحزن في الحقيقة، كالجناية (5).
و منه: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ (آل عمران:54) تجوّز بلفظ «المكر» عن عقوبته لأنه (6)سبب لها. و منه قوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (البقرة:
و منه إطلاق اسم الكتاب على الحفظ، أي المكتوب فإن الكتابة سبب له، كقوله).
تعالى: سَنَكْتُبُ ما قالُوا (آل عمران:181) أي سنحفظه حتى نجازيهم عليه. و منه إطلاق اسم السمع على القبول، كقوله تعالى: ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ (هود:20) أي ما كانوا يستطيعون قبول ذلك و العمل به، لأن قبول الشيء مرتب على سماعه و مسبّب عنه.
و يجوز أن يكون نفي السّمع لابتغاء فائدته. و منه قول الشاعر:
و إن حلفت لا ينقض النّأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين (1).
أي وفاء يمين.
و منه إطلاق الإيمان على ما (2)نشأ عنه من الطاعة، كقوله تعالى: وَ ما كانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (البقرة:143) أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (البقرة:
و جعل الشيخ عز الدين (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
من الأنواع نسبة الفعل إلى سبب سببه، كقوله تعالى:فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ (البقرة:36) أي كما أخرج أبويكم فلا يخرجنكما من الجنة:
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (الأعراف:27). المخرج و النازع في الحقيقة هو اللّه عز و جل، و سبب ذلك أكل الشجرة (5)[و سبب أكل الشجرة] (5) وسوسة الشيطان و مقاسمته على أنه من الناصحين. و قد مثّل البيانيون بهذه الآية للسبب و إنما هي لسبب السبب. و قوله: وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (إبراهيم:28) لما أمروهم بالكفر الموجب لحلول النار.
(الثالث): إطلاق اسم الكل على الجزء. قال تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ (البقرة:19) أي أناملهم؛ و حكمة التعبير عنها بالأصابع (7)[الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد، فرارا من الشدة، فكأنهم جعلوا الأصابع.
و قال تعالى] (7)فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ (المائدة:6) و اليد حقيقة إلى المنكب،ة.
هذا إن جعلنا إِلَى بمعنى «مع»، و لا يجب غسل جميع الوجه إذا ستره بعض الشعور الكثيفة.
و قوله: وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (المائدة:38) و المراد هو البعض الذي هو الرسغ. و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ (البقرة:249) أي من لم يذق.
و قوله: تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ (المنافقون:4) و المراد وجوههم؛ لأنه لم ير جملتهم.
و منه قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة:185) استشكله الإمام (1)
(2-2) في المخطوطة (و إرادة الجزء باسم الكل).
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و الأثر عن علي رضي اللّه عنه ذكره الرازي في التفسير 88/5 و أخرجه عبد بن حميد، و الطبري في التفسير 86/2، و ابن أبي حاتم (و انظر الدر المنثور 190/1).
في «تفسيره» من جهة أن الجزاء إنما يكون بعد تمام الشرط و الشرط أن يشهد الشهر، و هو اسم لثلاثين يوما. و حاصل جوابه أنه أوقع الشهر و أراد جزءا منه، و (2)إرادة الكل باسم الجزء (2)مجاز شهير. و نقل عن علي (4)[رضي اللّه عنه أن المعنى: من شهد أول الشهر فليصم جميعه، و أن الشخص متى كان مقيما أو في البر ثم سافر، يجب عليه صوم الجميع. و الجمهور على] (4)أن هذا عام، مخصّص بقوله: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً... الآية (البقرة:196). و يتفرع على هذا أن من أدرك الجزء الأخير من رمضان: هل يلزمه صوم ما سبق إن كان مجنونا في أوله؟ فيه قولان.(الرابع): إطلاق اسم الجزء على الكل. كقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ (القصص:88) أي ذاته وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ (الرحمن:27) و قوله: وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (البقرة:144). و قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ* عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (الغاشية:2 و 3) يريد الأجساد، لأن العمل و النّصب من صفاتها[119/أ] و أما قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (الغاشية:8) فيجوز أن يكون من هذا؛ عبّر بالوجوه عن الرجال. و يجوز أن يكون من وصف البعض بصفة الكلّ لأنّ التنعم منسوب إلى جميع).
1) عنى به الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 88/5-89 بتصرف، و انظر الإتقان 111/3.
الجسد. و منه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (القيامة:22) فالوجه المراد به جميع ما تقع به المواجهة لا الوجه وحده.
و قد اختلف في تأويل «الوجه» الذي جاء مضافا إلى اللّه في مواضع من القرآن، فنقل ابن عطية عن الحذاق أنه راجع إلى الوجود، و العبارة عنه بالوجه مجاز؛ إذ هو (1)أظهر الأعضاء في المشاهدة و أجلّها قدرا. و قيل [و هو الصواب] (2):هي صفة ثابتة بالسمع، زائدة على ما توجبه العقول من صفات اللّه تعالى، و ضعّفه إمام الحرمين. و أما قوله تعالى: فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة:115) فالمراد الجهة التي وجّهنا إليها في القبلة.
و قيل: المراد به الجاه، أي فثمّ جلال اللّه و عظمته.
و قوله: فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(الشورى:30) وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ (البقرة:45).
و كقوله تعالى: فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (البقرة:283) أضاف الإثم إلى القلب (4)[و إن كانت الجملة كلها آثمة؛ من حيث كان محلا لاعتقاد الإثم و البرّ كما نسبت الكتابة إلى اليد من حيث إنها تفعل بها في قوله تعالى: مِمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ (البقرة:79] (4)و إن كانت الجملة كلها كاتبة و لهذا قال: وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ (البقرة:79). و كذا قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103) و قيل: المعنى على حذف المضاف؛ لأنّ المدرك هو الجملة دون الحاسّة، فأسند الإدراك إلى الأبصار، لأنه بها يكون. و كقوله تعالى:
وَ يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ (آل عمران:28) أي إياه. تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي (المائدة:
116).
و جعل منه بعضهم قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ (النور:30)ة.
و حكى ابن فارس (1)عن جماعة أن مِنْ هنا للتبعيض؛ لأنهم أمروا بالغضّ عما يحرم النظر إليه. و قوله: قُمِ اللَّيْلَ (المزمل:2) أي صلّ في الليل؛ لأن القيام بعض الصلاة. و كقوله: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ (الإسراء:78) أي صلاة الفجر. و منه اَلْمَسْجِدِ الْحَرامِ (البقرة:144) و المراد جميع الحرم. و قوله: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ (البقرة:43) أي المصلين. يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (الإسراء:107) وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ (الإسراء:109) أي الوجوه.
و قوله: إِنَّ اللّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ (آل عمران:5) فعبّر بالأرض و السماء عن العالم؛ لأن المقام مقام الوعيد؛ و الوعيد إنما يحصل لو بيّن أن اللّه لا يخفى عليه أحوال العباد؛ حتى يجازيهم على كفرهم و إيمانهم، و العباد و أحوالهم ليست السماء و الأرض بل من العالم فيكون المراد بالسماء و الأرض العالم؛ إطلاقا للجزء على الكلّ.
و قوله: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ (التوبة:61) قال الفارسي: جعله على المجاز «أذنا» لأجل إصغائه؛ قال: و لو صغّرت «أذنا» هذه التي في هذه الآية، كان في لحاق التاء فيها و تركها نظر.
و جعل الإمام فخر الدين (2)قوله تعالى: وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَ أَمْناً (البقرة:
125). المراد به جميع الحرم، لا صفة الكعبة فقط، بدليل قوله: أَنّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً (العنكبوت:67) و قوله: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ (المائدة:95) و المراد الحرم كله، لأنه لا يذبح في الكعبة، قال: و كذلك «المسجد [الحرام] (3)»في قوله [تعالى] (4): فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (التوبة:28) و المراد منعهم من الحج و حضور مواضع النسك.
و قيل في قوله تعالى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (القيامة:4) أي نجعلها صفحة مستوية لا شقوق فيها كخف البعير، فيعدم الارتفاق بالأعمال اللطيفة، كالكتابةة.
و الخياطة و نحوها من الأعمال التي يستعان فيها بالأصابع، قالوا: و ذكرت[119/ب] البنان لأنه قد ذكرت اليدان؛ فاختصّ منها ألطفها.
و جوّز أبو عبيدة (1)ورود البعض و إرادة الكلّ؛ و خرّج عليه قوله تعالى: وَ لَمّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (الزخرف:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق (3)بعض النفوس حمامها (4)
قال: و الموت لا يعتلق بعض النفوس دون بعض؛ و يقال للمنيّة: علوق، و علاقة.
انتهى. و هذا الذي قاله فيه أمران:(أحدهما): أنه ظنّ أن النبيّ يجب عليه أن يبيّن في شريعته جميع ما اختلفوا فيه؛ و ليس كذلك؛ بدليل سؤالهم عن الساعة و عن الروح و غيرهما (5)مما لا يعلمه إلا اللّه. و أما الآية الأخرى، فقال ثعلب: إنه كان وعدهم بشيء من العذاب: عذاب الدنيا و عذاب الآخرة فقال: يصبكم هذا العذاب في الدنيا،-و هو بعض الوعيد-من غير نفي عذاب الآخرة.(الثاني): أنه أخطأ في فهم البيت؛ و إنما (6)
(7-7) العبارة في المخطوطة (فقد حق منه قال...).
مراد الشّاعر ببعض النفوس نفسه هو، لأنها بعض النّفوس حقيقة؛ و معنى البيت: أنا إذا لم أرض الأمكنة أتركها إلى أن أموت؛ أي إذا تركت شيئا لا أعود إليه إلى أن أموت، كقول الآخر:إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد إليه بوجه آخر الدّهر ترجع
و قال الزمخشريّ: إن صحّت الرواية عن أبي عبيدة، (7) فيدخل فيه قول (7) المازني (7)ه.
1) في كتاب مجاز القرآن 205/2.
2) ليست في المخطوطة.
3) في المخطوطة (يتعلق).
4) البيت في ديوانه ص 175 (طبعة دار صادر) من معلقته التي مطلعها: عفت الدّيار محلّها فمقامها بمنى تأبّد عولها فرجامها
5) في المخطوطة (و غيرها).
6) في المخطوطة (و إن).
7) هو بكر بن محمد بن بقية، أبو عثمان المازني شيخ نحاة البصرة تقدم في 365/2. و قد ذكر القصة كاملة القفطي في إنباه الرواة 288/1-289 في ترجمته.
في مسألة «العلقى» (1):كان أجفى (2)من أن يفقه ما أقول (3)له. و أشار الزمخشري بذلك إلى أن أبا عبيدة قال للمازني: ما أكذب النحويين! يقولون: هاء التأنيث [لا] (4)تدخل على ألف التأنيث و إن الألف في «علقى»[ملحقة] (5)،قال: فقلت له: و ما أنكرت من ذلك؟ قال سمعت رؤبة (6)ينشد فحطّ في علقى و في مكور فلم ينوّنها، فقلت: ما واحد العلقى؟ فقال: علقاة، قال المازنيّ: فأسفت و لم أفسّر له لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا.
قلت: و يحتمل قوله: يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ (غافر:28) أن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه، فكيف بعضه! و يدلّ قوله في آخر هذه السورة: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (7)(غافر:77) و فيها تأييد لكلام ثعلب أيضا.
و قد يوصف البعض، كقوله تعالى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ (غافر:19) و قوله:
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (العلق:16) الخطأ صفة الكلّ فوصف به الناصية، و أما الكاذبة فصفة اللسان (8).و قد يوصف الكلّ بصفة البعض كقوله: إِنّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (الحجر:
(الخامس): إطلاق اسم الملزوم على الملازم. كقوله تعالى: أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْة.
1) سيأتي ذكرها بعد أسطر.
2) في المخطوطة (أخفى).
3) في المخطوطة (بالقول).
4) ساقطة من المطبوعة.
5) ساقطة من المخطوطة.
6) رؤبة بن العجاج الشاعر، تقدمت ترجمته في 180/1. و تمام البيتبين تواري الشّمس و الذّرور كما في لسان العرب 264/10، و «العلقى»: شجر تدوم خضرته في القيظ و لها أفنان طوال دقاق و ورق لطاف.
7) تصحفت في المخطوطة إلى (مرجعهم).
8) في المخطوطة (للسان).
سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (الروم:35) أي أنزلنا برهانا يستدلون به، و هو يدلّهم، سمّى (1)الدلالة «كلاما»، لأنّها من لوازم الكلام. و قوله: صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ (الأنعام:39) فإن الأصل «عمي» لقوله في موضع آخر: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (البقرة:18) لكن أتى بالظلمات لأنها من لوازم العمي. فإن قيل: ما الحكمة في دخول الواو هنا و في التعبير بالظلمات عن العمى بخلافه في الآية الأخرى (2).
(السادس): إطلاق اسم اللازم على الملزوم. كقوله تعالى: فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (الصافات:143) أي المصلّين.
(السابع) إطلاق اسم المطلق على المقيد: كقوله: فَعَقَرُوا النّاقَةَ (الأعراف:
(الثامن): عكسه. كقوله تعالى[120/أ]: تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ (آل عمران:64) و المراد كلمة (6)الشهادة، و هي عدة كلمات.
(التاسع): إطلاق اسم الخاص و إرادة العام. كقوله تعالى: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (الزخرف:46) أي رسله. و قال: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ (المنافقون:4) أي الأعداء. وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا (التوبة:69) أي الذين. و قوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ (التكوير:14)[أي كلّ نفس] (7).و قوله: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى:40) أي كلّ سيئة. و قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ (الأحزاب:1) الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و المراد الناس جميعا.ة.
1) في المخطوطة (فسمّى).
2) كذا في المخطوطة ذكر السؤال و لم يذكر الجواب.
3) تصحفت في المخطوطة إلى (قيدار)، قال القرطبي في التفسير 241/7:«و قد اختلف في عاقر الناقة على أقوال: أصحها ما في صحيح مسلم 2191/4، الحديث 2855/49 من حديث عبد اللّه بن زمعة قال «خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فذكر الناقة و ذكر الذي عقرها فقال: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة» و ذكر الحديث، و قيل في اسمه: قدار بن سالف، و حديث مسلم رواه أيضا البخاري في الصحيح 378/6 كتاب أحاديث الأنبياء(60) الحديث(3377) و في التفسير(65) الحديث(4942).
4) في المخطوطة (لكن).
5) في المخطوطة (بالفعل).
6) في المخطوطة (كل).
7) ساقطة من المخطوطة.
(العاشر) إطلاق اسم العام و إرادة الخاص. كقوله تعالى: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ (الشورى:5) (1)[أي للمؤمنين، بدليل قوله في موضع آخر: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] (1)(غافر:7) و لمّا خفي هذا على بعضهم زعم أنّ الأولى منسوخة بالثانية.
و كقوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (البقرة:116) أي أهل طاعته، لا الناس أجمعون، حكاه الواحديّ عن ابن عباس و غيره، و اختاره الفرّاء (1).و قوله: كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (البقرة:213) قيل: المراد بالناس هنا نوح و من معه في السفينة. و قيل آدم و حواء.
و قوله: وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (آل عمران:33) أي عالمي زمانه، و لا يصح العموم؛ لأنه إذا فضّل أحدهم على العالمين فقد فضّل على سائرهم؛ لأنه (2)من العالمين، فإذا فضّل الآخرين على العالمين فقد فضّلهم أيضا على الأول؛ لأنه من العالمين، فيصير الفاضل مفضولا؛ و لا يصح. و قوله: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (الذاريات:42) أي شيء يحكم عليه بالذهاب، بدليل قوله: فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاّ مَساكِنُهُمْ (الأحقاف:25). و قوله: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها (الأحقاف:25) [و لم تجتح هودا و المسلمين معه] (3).و قوله: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (النمل:23) مع أنها لم تؤت لحية و لا ذكرا. و قوله: فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ (الأنعام:44) أي أحبّوه.
و قوله: حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً (النور:39) أي [شيئا] (4)مما ظنّه و قدره (5).و قوله حكاية عن نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم: وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام:163) و عن موسى (6)وَ أَنَا أَوَّلُ 9الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف:143) و لم يرد الكلّ؛ لأن الأنبياء).
قبلهما (1)كانوا مسلمين و مؤمنين (2).و قال: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (الشعراء:
و قوله: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً (الأعراف:161) أي بابا من أبوابها،[كذا] (4)
(5-5) العبارة في المخطوطة (المسلمين و الصديقين كالصديق و علي).
قاله المفسرين.و قوله: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا (الحجرات:14) و إنما قاله فريق منهم. وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ (الإسراء:59) و أراد الآيات التي إذا كذّب بها نزل العذاب على المكذّب. و قوله: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ (الشوري:5) أي من المؤمنين. و قوله: وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (المؤمن:7). و قوله: وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ (الأنعام:66) و المراد بعضهم، فإنّ منهم أفاضل (5)المسلمين و الصديق و عليا (5)[رضي اللّه عنهما] (5).
و قوله: اَلَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ (آل عمران:173) فإن اَلنّاسُ ،الأولى لو كان المراد به الاستغراق لما انتظم قوله تعالى بعد ذلك: إِنَّ النّاسَ ،و لأنّ اَلَّذِينَ من اَلنّاسُ ؛فلا يكون الثاني مستغرقا، ضرورة خروج اَلَّذِينَ منهم، لأنهم لم يقولوا لأنفسهم. و قوله: اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ (البقرة:
(الحادي عشر) إطلاق الجمع و إرادة المثنّى. كقوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم:4) أطلق اسم القلوب على القلبين.
(الثاني عشر) النقصان. و منه حذف المضاف، و إقامة المضاف إليه مقامه، كقوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (يوسف:82) أي أهلها. و قوله: رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلىة.
رُسُلِكَ (آل عمران:194) أي على لسان رسلك. و قالوا: نَحْنُ أَنْصارُ اللّهِ (الصف:14)[أي أنصار دين اللّه] (1).و قال: وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (البقرة:93) أي حبّه (2).
وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ (الأعراف:155) أي من قومه. قالوا: و إنما يحسن الحذف إذا كان فيه زيادة مبالغة، و المحذوفات في القرآن على هذا النمط، و سيأتي الإشباع فيه (3)و في شروطه[120/ب] إن شاء اللّه تعالى. و ذهب (4)المحققون إلى أنّ حذف المضاف ليس من المجاز؛ لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له، و لأن الكلمة المحذوفة ليست كذلك، و إنما التجوز في أن ينسب إلى المضاف إليه ما كان منسوبا إلى المضاف، كالأمثلة السابقة (5).
(الثالث عشر): الزيادة. كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى:11) ذكره الأصوليّون. و للنحويين فيها قولان:(أحدهما): أن «مثل» زائدة؛ و التقدير: ليس كهو شيء.(و الثاني)-و هو المشهور-: أنّ الكاف هي الزائدة، و أن «مثل» خبر ليس. و لا خفاء أنّ القول بزيادة الحرف أسهل من القول بزيادة الاسم. و ممن قال به ابن جنّي و السّيرافي (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
و غيرهما، فقالوا: المعنى ليس مثله شيء، و الكاف زائدة، و إلا لاستحال الكلام، لأنها لو لم تكن زائدة كانت بمعنى «مثل»، و إن كانت حرفا، فيكون التقدير:(7) [ليس مثل مثله شيء، و إذا قدّر هذا التقدير] (7) ثبت له مثل، و نفي الشبه عن مثله؛ و هذا محال من وجهين:(أحدهما): أن اللّه عز و جل لا مثل له.(و الثاني): أن نفس اللفظ به محال في حق كل أحد، و ذلك أنّا لو قلنا: ليس مثل [مثل] (7) زيد، لاستحال ذلك، لأن فيه إثبات أنّ لزيد مثلا، و ذلك يستلزم جعل زيد مثلا له؛ لأن ما ماثل الشيء فقد ماثله ذلك (7)[الشيء] (7).و غير جائز أن يكون زيد مثلا لعمرو، و عمرو ليس مثلا لزيد، فإذا نفينا المثلة.
عن مثل (1)[زيد، و زيد هو مثل مثله، فقد اختلفنا. و لأنه يلزم منه التناقض على تقدير إثبات المثل، لأن مثل] (1) المثل لا يصح نفيه ضرورة كونه مثلا لشيء و هو مثل له.
و أجيب عن الأوّل بأنّا لا نسلّم لزوم إثبات المثل، غاية ما فيه نفي مثل مثل اللّه؛ و ذلك يستلزم ألاّ يكون له مثل أصلا، ضرورة أن مثل كلّ شيء فذلك الشيء مثله، فإذا انتفى عن شيء أن يكون مثل [مثل] (1)عمرو انتفى عن عمرو [أن يكون مثله] (2).و أما الثاني فهو مبنيّ على أنّ هذه العبارات (3)يلزم منها إثبات المثل، و نحن قد منعناه، بل أحلناه من العبارة. و قيل: ليست زائدة، إما لاعتبار (4)جواز سلب الشيء عن المعدوم، كما تسلب الكتابة عن زيد و هو معدوم، أو بحمل المثل على المثل، أي الصفة، كقوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ (الرعد:35) أي صفتها، فالتقدير: ليس كصفته شيء.
و بهذين التقديرين يحصل التخلص (5)عن لزوم إثبات «مثل» و إن لم تكن زائدة. و أما القائلون بأن الزائد «مثل»، و إلا لزم إثبات المثل، ففيه نظر، لاستلزام تقدير دخول الكاف على الضمير؛ و هو ضعيف لا يجيء إلا في الشعر. و قد ذكرنا ما يخلص (6)من لزوم إثبات المثل. و قيل: المراد الذات و العين، كقوله: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ (البقرة:
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه (7)
فالكاف على بابها، و ليس كذاك، بل المراد حقيقة المثل ليكون نفيا عن الذات بطريق برهانيّ كسائر الكنايات. ثم لا يشترط على هذا أن يكون لتلك الذات الممدوحة مثل في الخارج حصل النفي عنه؛ بل هو من باب التخييل في الاستعارة التي يتكلم فيها البيانيّ.
فإن قيل: إنما يكون هذا نفيا عن الذات بطريق برهانيّ أن لو كانت المماثلة تستدعي المساواة في الصفات الذاتية و غيرها من الأفعال، فإن اتفاق الشخصيتين (8)بالذاتيات لا).
يستلزم اتحاد أفعالهما. قيل: ليس المراد بالمثل هنا المصطلح عليه في العلوم العقلية، بل المراد من هو مثل حاله في الصفات المناسبة لما سيق الكلام له، و ليس المراد من هو مثل في كل شيء لأن لفظة «مثل» لا تستدعي المشابهة من كل وجه.
و قال الكواشيّ (1):يجوز أن يقال: إن الكاف و «مثل» ليسا زائدتين، بل يكون التمثيل هنا على سبيل الفرض، كقوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء:22) و تقدير الكلام: لو فرضنا له مثلا لامتنع أن يشبه ذلك المثل المفروض شيء[121/أ]؛ و هذا أبلغ في نفي المماثلة.
و أما قوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (البقرة:137) فقيل:
إنّ «ما» فيه مصدرية. و هذا فيه نظر (2)،لأن «ما» لو كانت مصدرية لم يعد إليها من الصلة (3)ضمير، و هو الهاء (4)في بِهِ لأن الضمير لا يعود على الحروف، و لا يعتبر اسما إلا بالصلة، و الاسم لا يعود عليه [ضمير] (5)ما هو صفته؛ إذ لا يحتاج في ذلك إلى ربط.
و جوابه أن تكون «ما» موصولة، صلتها آمَنْتُمْ بِهِ (البقرة:137) و قيل: مزيدة، و التقدير: فإن آمنوا بالذي آمنتم به، أي باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و جميع ما جاء (6)به الأنبياء. و قيل: إن «مثلا» صفة لمحذوف تقديره: فإن آمنوا بشيء مثل ما آمنتم به. و فيه نظر، لأن ما آمنوا به ليس له مثل حتى يؤمنوا بذلك المثل.
و حكى الواحديّ (7)عن أكثر المفسرين في قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة:115) أن «الوجه» صلة، و المعنى: فثمّ اللّه يعلم و يرى، قال: و الوجه قد ورد صلة مع اسم اللّه كثيرا، كقوله: وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ (الرحمن:27) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ1.
لِوَجْهِ اللّهِ (الدهر:9) كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ (القصص:88). قلت: و الأشبه حمله على أن المزاد به الذات، كما في قوله تعالى: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ (البقرة:
و من الزيادة دعوى أبي عبيدة (1)يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (الشعراء:72) أن إِذْ زائدة. و قوله: وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (آل عمران:50). و قوله:
وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ (المؤمن:28) و قد سبق.
*(الرابع عشر): تسمية الشيء بما يؤول إليه. كقوله تعالى: وَ لا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً (نوح:27) أي صائرا إلى الفجور و الكفر. و قوله: إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً (يوسف:36) أي لأنّ الّذي تأكل الطير منه إنما هو البرّ لا الخبز. و لم يذكر العلماء هذا من جملة الأمثلة؛ إنما اقتصروا في التمثيل على قوله: أَعْصِرُ خَمْراً (يوسف:36) أي عنبا، فعبّر عنه لأنه آيل إلى الخمريّة. و قيل: لا مجاز فيه، فإن الخمر العنب بعينه، لغة لأزد عمان؛ نقله الفارسي (2)في «التذكرة» عن «غريب القرآن» لابن دريد (3).و قيل: اكتفى بالمسبّب، الذي هو الخمر، عن السبب، الذي هو العنب قاله ابن جني في «الخصائص» (4).و قيل: لا مجاز في الاسم بل في الفعل، و هو أَعْصِرُ ؛فإنه أطلق و أريد به أستخرج (5)و إليه ذهب ابن عزيز في «غريبه» (6).
و قوله (7): [حَتّى] 8تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (البقرة:230) سماه زوجا لأنّ العقدة.
1) هو معمر بن المثنى تقدم التعريف به في 383/1.
2) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي الفارسي تقدم التعريف به في 375/1، و كتابه «التذكرة». ذكره القفطي في إنباه الرواة 309/1، و قال حاجي خليفة في كشف الظنون 384/1:«و هو كبير في مجلدات لخّصه أبو الفتح عثمان بن جني النحوي». و منه نسخة قديمة مخطوطة بمكتبة ميرزا فضل اللّه في إيران زنجان، و هي عبارة عن الجزء الثاني فقط و يغلب على الظن أن النسخة من خطوط القرن الخامس،(انظر مجلة لغة العرب س 6، ج 2، ص 92 و بروكلمان عربي 193/2).
3) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، تقدم التعريف به في 152/1، و كتابه تقدم التعريف به أول النوع الثامن عشر (معرفة غريب القرآن).
4) انظر الخصائص لابن جني 177/3، باب في توجّه اللفظ الواحد إلى معنيين اثنين.
5) في المخطوطة (الاستخراج).
6) تقدم التعريف به و بكتابه في 393/1. و انظر قوله في نزهة القلوب ص 80.
7) في المخطوطة (و قيل).
يؤول إلى زوجية (1)،لأنها لا تنكح في حال كونه زوجا. و قوله: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (الصافات:101) وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (الذاريات:28) وصفه في حال البشارة بما يؤول إليه من العلم و الحلم.
[تنبيه] (2):ليس هذا من الحال المقدّرة-كما يتبادر إلى الذهن-لأنّ الذي يقترن بالفاعل، أو المفعول إنما هو تقدير ذلك و إرادته، فيكون المعنى في قوله: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً (النمل:19) مقدّرا ضحكه. و كذا قوله: وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً (يوسف:
*(الخامس عشر): تسمية الشيء بما كان (5)عليه. كقوله تعالى: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (النساء:2) أي الذين كانوا يتامى؛ إذ لا يتم (6)بعد البلوغ. و قيل: بل هم يتامى حقيقة، و أما حديث:«لا يتم بعد احتلام (7)
(11-11) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
»فهو من تعليم الشرع لا اللغة، و هو غريب.[و قوله] (11): وَ لَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ (النساء:12) و إذا متن لم يكنّ أزواجا، فسماهنّ بذلك[121/ب] لأنهنّ كن أزواجا.و قوله: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ (البقرة:232)[أي الذين كانوا أزواجهنّ] (11).و كذلك: وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً (البقرة:234) لانقطاع الزوجية بالموت.
و قوله: مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً (طه:74) سمّاه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا منة.
(4-4) ليست في المخطوطة.
4) في المخطوط (لا).
5) في المخطوطة (كانوا).
6) في المخطوطة (يتيم).
7) أخرجه أبو داود في السنن 293/3، كتاب الوصايا(12)، باب ما جاء متى ينقطع اليتم؟(9)، الحديث(2873)، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
الإجرام. و قوله: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا (يوسف:65) و لكن ما ردّ عليهم [ما] (1)
(2-2) ليست في المطبوعة.
لهم، و إنما كانوا قد اشتروا بها الميرة، فجعلها يوسف [عليه السلام] (2)في متاعهم، و هي له دونهم، فنسبها اللّه [تعالى] (2)إليهم، بمعنى أنها كانت لهم.*(السادس عشر): إطلاق اسم المحل على الحال. كقوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (العلق:17). و قوله [تعالى] (2)
(5-5) الآية بين الحاصرتين ليست في المخطوطة.
: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (الواقعة:34) أي نساؤه، بدليل قوله: إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (الواقعة:35). و كالتعبير باليد عن القدرة، كقوله:بِيَدِهِ الْمُلْكُ (الملك:1) و نحوه. و التعبير بالقلب عن الفعل، كقوله: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها (الأعراف:179) أي عقول. و بالأفواه عن الألسن، كقوله: اَلَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ (المائدة:41) (5)[ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ] (5)(آل عمران:167).
و إطلاق الألسن على (3)اللغات، كقوله: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء:195).
و التعبير بالقرية عن ساكنها، نحو: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (يوسف:82).
*(السابع عشر): إطلاق اسم الحال على المحل. كقوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (آل عمران:107) أي في الجنّة لأنها محلّ الرحمة. و قوله: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ (سبأ:33) أي في الليل. و قال الحسن في قوله [تعالى] (4): إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنامِكَ (الأنفال:43) أي في عينك، و استبعده الزمخشريّ (5)و قدّر: يعني في رؤياك. و قوله: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً (إبراهيم:35) وصف البلد بالأمن، و هو صفة لأهله. و مثله: وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (التين:3) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (الدخان:51).
و قوله: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ (سبأ:15) وصفها بالطيب و هو صفة لهوائها. و قد اجتمع هذا».
و الذي قبله في قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (الأعراف:31) و ذلك لأنّ أخذ الزينة غير ممكن؛ لأنها مصدر فيكون المراد محلّ الزينة، و لا يجب أخذ الزينة للمسجد نفسه فيكون المراد بالمسجد الصلاة، فأطلق اسم المحل على الحالّ و في الزينة بالعكس.
*(الثامن عشر): إطلاق اسم آلة الشيء عليه. كقوله تعالى: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (الشعراء:84) أي ذكرا حسنا، أطلق اللسان و عبّر به عن الذكر؛ لأن اللسان آلة (1)الذكر. و قال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (القمر:14) أي بمرأى منّا، لما كانت العين آلة الرؤية. و قوله: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسانِ قَوْمِهِ (إبراهيم:4) أي بلغة قومه.
*(التاسع عشر): إطلاق اسم الضدّين على الآخر. كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (الشورى:40) و هي من المبتدئ سيئة و من اللّه حسنة، فحمل اللفظ على اللفظ. و عكسه: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (الرحمن:60) سمّي الأول إحسانا لأنه مقابل لجزائه و هو الإحسان، و الأول طاعة، كأنه (2)قال: هل جزاء الطاعة إلا الثواب! و كذلك: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ (آل عمران:54) حمل اللفظ على اللفظ، فخرج الانتقام بلفظ الذنب، لأنّ اللّه لا يمكر.
و أما قوله تعالى: أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (الأعراف:99) فهو و إن لم يتقدم ذكر مكرهم في اللفظ لكن تقدم في سياق الآية قبله ما يصير إلى مكر، و المقابلة لا يشترط فيها ذكر المقابل لفظا، بل هو، أو ما في معناه. و كذلك قوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (التوبة:34) لمّا قال: بشّر هؤلاء بالجنّة قال: بشّر هؤلاء بالعذاب؛ و البشارة؛ إنما تكون في الخير لا في الشرّ. و قوله: إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ (هود:38) و الفعل الثاني ليس بسخرية.
*(العشرون): تسمية الداعي إلى الشيء باسم الصّارف عنه. لما بينهما من).
التعلق، ذكره السكاكيّ (1)،و خرّج عليه قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ (الأعراف:12) يعني «ما دعاك ألاّ تسجد»؟ [122/أ] و اعتصم بذلك في عدم زيادة «لا». و قيل: معناه: ما حماك في ألاّ تسجد-أي من العقوبة-أي ما جعلك في منعة من عقوبة ترك السجود. و هذا لا يصحّ؛ أما الأول فلم يثبت في اللّغة و أما الثاني فكأن تركيبه:
«ما يمنعك» سؤالا [يتناقض] (2)عما [يمنعه] (3)لا بلفظ الماضي، لأنه لا تخويف بماض.
و يجاب بأن المخالفة تقتضي الأمنة، كأنه قيل: ما أمنك حتى خالفت! بيانا لاغتراره و عدم رشده، و أنه إنما خالف و حاله حال من امتنع بقوته من عذاب ربه، فكنى عنه ب «ما منعك» تهكّما، لا أنه امتنع حقيقة و إنما جسر جسارة (4)من هو في منعة. و ردّ أيضا بأنه أجاب ب أَنَا خَيْرٌ ،و هو لا يصلح جوابا إلا لترك السجود. و أجيب بأنه لم يجب، و لكن (5)عدل بذلك جواب ما لا يمكن جوابه.
*(الحادي و العشرون): إقامة صيغة مقام أخرى. و له صور:
فمنه «فاعل» بمعنى «مفعول» كقوله [تعالى] (6): لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ (هود:43). [أي] (7)لا معصوم. و قوله تعالى: مِنْ [ماءٍ] 8 دافِقٍ (الطارق:
1) انظر كتابه مفتاح العلوم ص 367،(بتصحيح نعيم زرزور) الفصل الثاني: المجاز اللغوي الراجع إلى المعنى المفيد...، و السكاكي تقدم التعريف به في 363/1.
2) ساقطة من المطبوعة.
3) ساقطة من المخطوطة.
4) عبارة المخطوطة (خسر خسارة).
5) في المخطوطة (و لكنه).
6) ليست في المطبوعة.
7) ساقطة من المخطوطة.
8) ليست في المطبوعة.
9) في المخطوطة (إذ لا تركيب).
10) ساقطة من المطبوعة.
11) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
فيها فِي يَوْمٍ عاصِفٍ (إبراهيم:18) لأن المعصوف يكون فيه. و قوله وَ خَيْرٌ أَمَلاً (الكهف:46) أي مأمولا]. و عكسه: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (مريم:61)[أي آتيا] (1).
و جعل منه بعضهم قوله [تعالى] (1): حِجاباً مَسْتُوراً (الإسراء:45) أي ساترا، و حكى الهرويّ (1)في «الغريب» عن أهل (2)اللغة، و تأويل الحجاب الطّبع. و قال السهيلي (3):الصحيح أنه على بابه، أي مستورا عن العيون (4)،و لا يحسّ به أحد، و المعنى «مستور عنك و عنهم» كما قال تعالى: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ (المدثر:
قال (6)أبو الفتح (7)في كتابه (8)«[هذا] (9)
(12-12) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
القدّ»: و سألته-يعني الفارسي-إذا جعلت فاعلا بمعنى مفعول (12)[فعلام ترفع الضمير الذي فيه؟ أعلى حدّ] (12)ارتفاع (10)(15-15) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
الضمير في اسم الفاعل (15)[أم اسم المفعول؟ فقال: إن كان بمعنى «مفعول» ارتفع الضمير فيه ارتفاع الضمير في اسم الفاعل] (15)و إن جاء على لفظ اسم الفاعل.و منه «فعيل» بمعنى «مفعول» كقوله وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (الفرقان:ة.
1) هو حمد بن محمد الهروي تقدم التعريف به في 373/1، و بكتابه في أول النوع الثامن عشر معرفة غريبه 29/1.
2) في المطبوعة (أصل).
3) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد السهيلي تقدم التعريف به في 242/1.
4) في المخطوطة (العيوب).
5) هو إسماعيل بن حماد الجوهري تقدم في 373/1. و انظر كتابه الصحاح في اللغة مادة «ستر».
6) في المخطوطة (و قال).
7) هو أبو الفتوح عثمان بن جني.
8) في المخطوطة (كتاب). و كتابه ذكره ياقوت في معجم الأدباء 113/12.
9) ساقطة من المخطوطة.
10) في المخطوطة (ارتفع).
و منه مجيء المصدر على «فعول»، كقوله تعالى: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً (الفرقان:62) و قوله: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (الإنسان:9) فإنه ليس المراد الجمع هنا، بل المراد: لا نريد منكم شكرا [أي] (5)أصلا، و هذا أبلغ في قصد الإخلاص في نفي الأنواع. و زعم السّهيليّ أنه جمع «شكر»، و ليس كذلك لفوات هذا المعنى.
و منها إقامة الفاعل مقام المصدر، نحو: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (الواقعة:2) أي تكذيب، و إقامة المفعول مقام المصدر، نحو: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (القلم:6) أي الفتنة.
و منه وصف الشيء بالمصدر، كقوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي (الشعراء:77) قالوا: إنما وحّده، لأنه في معنى المصدر، كأنه قال:«فإنهم عداوة».
و مجيء المصدر بمعنى المفعول؛ كقوله تعالى: وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ (البقرة:255) أي من معلومه. و قوله: ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (النجم:30) أي من العلوم. و قوله: صُنْعَ اللّهِ (النمل:88) أي مصنوعه. و قوله: هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي (الكهف:98) أي مترحم، قاله الفارسي. و كذا قوله: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ (الكهف:95) أي مقوّى به، أ لا ترى أنه أراد منهم زبر الحديد و النفخ عليها!.
و قوله: وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (طه:111) أي مظلوما فيه.ة.
1) في المخطوطة (و أما).
2) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو جعفر النحاس، تقدم التعريف به في 356/1. و انظر قوله في كتابه «القطع و الائتناف» ص 119 في الكلام على الآية(10) من سورة البقرة.
3) ساقطة من المخطوطة.
4) انظر الكتاب لسيبويه 14/4-15، باب بناء الأفعال التي هي أعمال... (بتحقيق عبد السلام هارون).
5) ساقطة من المطبوعة.
و قوله[122/ب] تعالى: وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (يوسف:18) أي مكذوب فيه، و إلا لو كان على ظاهره لأشكل، لأن الكاذب من صفات الأقوال لا الأجسام. و قال الفراء (1):يجوز في النحو:«بدم كذبا» بالنصب على المصدر؛ لأن جاؤُ فيه معنى «كذبوا كذبا» كما قال تعالى: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً (العاديات:1) لأن «العاديات» بمعنى «الضّابحات». و عكسه وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ [لِما] 2عَلَّمْناهُ (يوسف:68).
و منه «فعيل» بمعنى الجمع؛ كقوله تعالى: وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (التحريم:4) و قوله: خَلَصُوا نَجِيًّا (يوسف:80). و قوله: وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (النساء:69). و شرط بعضهم أن يكون المخبر عنه جمعا، و أنه لا يجيء ذلك في المثنّى؛ و يردّه قوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (ق:17) فإنه نقل الواحدي عن المبرّد، و ابن عطية (2)عن الفرّاء أن «قعيد» أسند (3)لهما.
و قد يقع الإخبار بلفظ الفرد عن لفظ الجمع، و إن أريد معناه لنكتة، كقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (القمر:44) فإنّ سبب النزول و هو قول أبي جهل «نحن ننتصر اليوم» (4)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
يقضي بإعراب «منتصر» خبرا.و منه إطلاق الخبر و إرادة الأمر، كقوله تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ (البقرة:233) (6)[أي ليرضع الوالدات أولادهنّ] (6).و قوله: يَتَرَبَّصْنَ 8[بِأَنْفُسِهِنَّ (البقرة:234) أي تتربص] (8) المتوفّى عنها (5).و قوله: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً (يوسف:47) و المعنى «ازرعوا سبع سنين»، بدليل قوله: فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ (يوسف:47).).
1) انظر معاني القرآن 38/2.
2) هو عبد الحق بن غالب الغرناطي تقدم في 101/1. و انظر معاني القرآن للفراء 77/3.
3) في المخطوطة (مستند إليهما).
4) سبب النزول ذكره الزمخشري في الكشاف 48/4. أن أبا جهل ضرب فرسه يوم بدر، فتقدّم في الصف و قال:«نحن ننتصر من محمد و أصحابه، فنزلت: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ .
5) في المخطوطة (عنهن)، و في المخطوطة زيادة بعد كلمة عنهن هي (و قوله و المطلقات يتربصن).
و قوله: تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ (الصف:11) معناه: آمنوا و جاهدوا، و لذلك (1)أجيب بالجزم في قوله: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ 2وَ يُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ (الصف:12) و لا يصح أن يكون جوابا للاستفهام في قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ (الصف:10) لأن المغفرة و إدخال الجنان لا يترتبان (2)[على] (3)مجرد الدلالة؛ قاله أبو البقاء (4)و الشيخ عز الدين (5).
و التحقيق ما قاله النيليّ (6)أنه جعل الدلالة على التجارة سببا لوجودها، و التجارة هي الإيمان، و لذلك (7)فسّرها بقوله: تُؤْمِنُونَ (الصف:11) فعلم أن التجارة من جهة الدلالة هي الإيمان فالدلالة سبب الإيمان، و الإيمان سبب الغفران، و سبب السبب سبب.
و هذا النوع فيه تأكيد؛ و هو من مجاز التشبيه، شبه الطلب في تأكده بخبر الصادق الذي لا بدّ من وقوعه، و إذا شبهه بالخبر الماضي كان آكد.
و منه عكسه كقوله تعالى: فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا (مريم:75) و التقدير: مدّه الرحمن مدّا. و قوله: اِتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ (العنكبوت:12) أي نحمل.
قال الكواشي (8):و الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم، نحو: إن زرتنا3.
1) في المخطوطة (و كذلك).
2) في المخطوطة (يترتب).
3) ساقطة من المخطوطة.
4) هو عبد اللّه بن الحسين، أبو البقاء العكبري و انظر قوله في كتابه إملاء ما من به الرحمن 260/2 (طبعة دار الكتب العلمية).
5) هو عبد العزيز بن عبد السلام، عز الدين أبو محمد، و انظر قوله في كتابه الإشارة إلى الإيجاز ص 27-28.
6) هو محمد بن الحسن بن أبي سارة أبو جعفر الرؤاسي النيلي، كان ينزل النيل فقيل له النيلي، و سمي الرؤاسي لكبر رأسه، و كان أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو. قال ثعلب:«كان الرؤاسي أستاذ علي بن حمزة الكسائي و الفرّاء، و سئل الفرّاء عن الرؤاسي فأثنى عليه»، و قال أبو الطيب اللغوي في كتاب «المراتب»: «و ممن أخذ عن أبي عمرو بن العلاء من أهل الكوفة: أبو جعفر الرؤاسي عالم أهل الكوفة». من تصانيفه «الفيصل» و «معاني القرآن» و «الوقف و الابتداء» توفي في أيام الرشيد قبل سنة 193 ه (معجم الأدباء 121/18).
7) في المخطوطة (و كذلك).
8) هو أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي، صاحب التفسير، تقدم التعريف به في 272/1، و ذكر قوله السيوطي في الإتقان 120/3.
فلنكرمك. يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم، كذا (1)قال الشيخ عز الدين؛ مقصوده تأكيد (2)الخبر؛ لأن الأمر للإيجاب يشبه (3)الخبر في إيجابه.
و جعل الفارسيّ منه قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا 4لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (النحل:40) قال: كُنْ لفظه أمر و المراد الخبر، و التقدير:[«يكون] (4)فيكون» أو على أنه مخبر مبتدأ محذوف؛ أي فهو يكون، قال: و لهذا أجمع القراء على رفع فَيَكُونُ و رفضوا فيه النصب؛ إلا ما روي عن ابن عامر (5)،و سوّغ النصب لكونه (6)بصيغة الأمر قال: و لا يجوز أن يكون معطوفا على نَقُولَ فيجيء النصب على الفعل المنصوب [بأن] (7)
(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
لأن ذلك لا يطّرد، بدليل قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (آل عمران:59) إذ لا يستقيم هنا العطف المذكور؛ لأن قالَ ماض فَيَكُونُ مضارعا، فلا يحسن عطفه عليه لاختلافهما.(قلت): و هذا الذي قاله الفارسيّ ضعيف مخالف لقواعد أهل[123/أ] السنة.و منه إطلاق الخبر و إرادة النهي، كقوله: لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ (البقرة:83)، و معناه:«لا تعبدوا». و قوله: لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة:84) (9)[أي لا تسفكوا و لا تخرجوا] (9).و قوله: وَ ما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللّهِ (البقرة:
*(الثاني و العشرون)؛ إطلاق الأمر و إرادة التهديد و التلوين (8).و غير ذلك من المعاني الستة عشر و ما زيد عليها من أنواع المجاز؛ و لم يذكروه هنا في أقسامه.
*(الثالث و العشرون): إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل له في الحقيقة. إما على).
1) في المخطوطة (و كذا)، و انظر قول العز بن عبد السلام في كتابه الإشارة إلى الإيجاز ص 28.
2) في المخطوطة (توكيد).
3) في المخطوطة (كشبه).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) قرأ ابن عامر و الكسائي فَيَكُونُ بالنصب و الباقون بالرفع (التيسير ص 137)..
6) في المخطوطة (كونه).
7) ساقطة من المطبوعة.
8) في المخطوطة (و التكوين).
التشبيه، كقوله تعالى: جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ (الكهف:77) فإنه شبّه ميله للوقوع بشبه المريد له.
و إما لأنه وقع فيه ذلك الفعل، كقوله تعالى: الم* غُلِبَتِ الرُّومُ (الروم:1 و 2) فالغلبة واقعة بهم من غيرهم،[ثم قال] (1): وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (الروم:
و إما لوقوعه فيه، كقوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (المزمل:17) و إما لأنه سببه، كقوله تعالى: فَزادَتْهُمْ إِيماناً (التوبة:124) وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ (فصلت:23) يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما (الأعراف:27) وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (إبراهيم:28) كما تقدّم في أمثلة المجاز العقلي. و قد يقال: إن النزع و الإحلال يعبّر بهما عن فعل ما أوجبهما فالمجاز إفراديّ لا إسناديّ.
و قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (المزمل:17) أي يجعل هوله: فهو من مجاز الحذف.
(الرابع و العشرون): إطلاق الفعل و المراد مقاربته و مشارفته لا حقيقته. كقوله تعالى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ (الطلاق:2) أي قاربن بلوغ الأجل، أي انقضاء العدة لأنّ الإمساك لا يكون بعد انقضاء العدة، فيكون بلوغ الأجل تمامه؛ كقوله [تعالى] (3): فَبَلَغْنَ 4أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ (البقرة:232) أي أتممن العدّة و أردن مراجعة الأزواج. و لو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم في إزالة الرجعة؛ لأنها بيد الزوج، و لو كان الطلاق غير رجعيّ لم يكن للوليّ أيضا عليها حكم قبل تمام العدّة، و لا تسمّى عاضلا حتى يمنعها تمام العدّة من المراجعة.ه.
و مثله (1)قوله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ (النحل:61) المعنى قارب، و به يندفع السؤال المشهور فيها، إن عند (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
مجيء الأجل لا يتصور تقديم و لا تأخير و قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ (البقرة:180) أي قارب حضور الموت.و قوله تعالى: كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ* لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ* فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً (الشعراء:200-202) أي حتى يشارفوا الرؤية و يقاربوها.
و يحتمل أن تحمل الرؤية على حقيقتها؛ و ذلك على أن يكون: يرونه فلا يظنونه عذابا.
وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (الطور:44) (3)[أي يعتقدونه عذابا] (3)و لا يظنونه واقعا بهم،[و حينئذ] (3)فيكون أخذه لهم بغتة بعد رؤيته.
و من دقيق هذا النوع قوله تعالى: وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ (هود:45) المراد قارب النداء، لا أوقع النداء، لدخول الفاء في فَقالَ فإنه لو وقع النداء لسقطت، و كان ما ذكر تفسيرا للنداء، كقوله تعالى: هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ (آل عمران:38) [123/ب]، و قوله: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا* قالَ رَبِّ (مريم:3-4) لمّا فسّر النداء سقطت الفاء. و ذكر النحاة أن هذه الفاء تفسيرية؛ لأنها عطفت مفسّرا على مجمل، كقوله:
«توضأ فغسل وجهه» و فائدة ذلك أن نوحا عليه السلام أراد ذلك، فرد القصد إليه و لم يقع، لا عن قصد.
و منه قوله تعالى: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ (النساء:9) أي و ليخش الذين إن شارفوا أن يتركوا، و إنما أوّل الترك بمشارفة الترك؛ لأنّ الخطاب للأوصياء إنما يتوجه إليهم قبل الترك؛ لأنهم بعده أموات.
و قريب منه إطلاق الفعل و إرادة إرادته، كقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ (النحل:98) أي إذا أردت. و قوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا (المائدة:6) أية.
إذا أردتم، لأن الإرادة سبب القيام. إِذا قَضى أَمْراً (مريم:35) أي [إذا] (1)
(2-2) ساقطة من المطبوعة.
أراد.وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ (المائدة:42) أي أردت الحكم.
و مثله: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ (النساء:58).
إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ (المجادلة:12) أي أردتم مناجاته. إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ (الطلاق:1). و قوله: مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (الأعراف:178) قال ابن عباس: من يرد اللّه هدايته؛ و لقد أحسن رضي اللّه عنه لئلاّ يتحد الشرط و الجزاء. و قوله:
وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا (الأنعام:152) أي [إذا] (2)أردتم القول. وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا [لَمْ يُسْرِفُوا] (2) (الفرقان:67) أي [إذا] (2)أرادوا الإنفاق.
و قوله تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا (الأعراف:4) لأن الإهلاك (2)إنما [هو] (3)بعد مجيء البأس؛ و إنما خصّ هذين الوقتين-أعني البيات و القيلولة-لأنها وقت الغفلة و الدّعة، فيكون نزول العذاب فيهما أشدّ و أفظع. و قوله تعالى:
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (الأنبياء:6) أي أردنا إهلاكها. فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ (الأعراف:136) أي فأردنا الانتقام منهم؛ و حكمته أنّا إذا أردنا أمرا نقدر (4)فيه إرادتنا، و إن كان خارقا للعادة.
و قال الزمخشري (5)في قوله تعالى: قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا (هود:32) أي أردت جدالنا و شرعت فيه؛ و كان الموجب لهذا التقرير خوف التكرار، لأنّ «جادلت»«فاعلت» و هو يعطي التكرار، أو أن المعنى: لم ترد منّا غير الجدال له لا (6)النصيحة.(قلت): و إنما عبروا عن إرادة الفعل بالفعل؛ لأنّ الفعل يوجد بقدرة الفاعل و إرادته و قصده إليه، كما عبر بالفعل من (7)القدرة على الفعل في قولهم: الإنسان لا يطير، و الأعمى لا يبصر؛ أي لا يقدر على الطيران و الأبصار؛ و إنما حمل على ذلك دون الحمل على ظاهره للدلالة على جواز الصلاة بوضوء).
واحد، و الحمل على الظاهر يوجب أن من جلس يتوضأ. ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر، فلا يزال مشغولا بالوضوء و لا يتفرغ للصّلاة. و فساده بيّن.
*(الخامس و العشرون): إطلاق الأمر بالشيء للتلبس به و المراد دوامه. كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا (النساء:136) هكذا أجاب به الزمخشريّ و غيره، و أصل السؤال غير وارد؛ لأن الأمر لا يتعلّق بالماضي و لا بالحال، و إنما يتعلق بالمستقبل المعدوم حالة توجه الخطاب، فليس ذلك تحصيلا للحاصل بل تحصيلا للمعدوم؛ فلا فرق بين أن يكون المخاطب حالة الخطاب على ذلك الفعل أم [لا] (1)لأنّ الذي هو عليه عند الخطاب مثل المأمور به لا نفس المأمور به. و الحاصل أن الكلّ مأمور بالإنشاء، فالمؤمن ينشئ ما سبق له أمثاله؛ و الكافر ينشئ ما لم يسبق منه أمثاله.
*(السادس و العشرون): إطلاق اسم البشرى على المبشّر [به] (2)
(3-3) في المخطوطة (القول على المقول).
كقوله تعالى:بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ (الحديد:12) قال أبو علي الفارسيّ: التقدير: بشراكم دخول جنات أو خلود جنات، لأن البشرى مصدر، و الجنّات ذات؛ فلا يخبر[124/أ] بالذات عن المعنى.
و نحوه إطلاق اسم (3)المقول على القول (3)،كقوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ (الإسراء:42). و منه: سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (الإسراء:
و إطلاق الاسم على المسمى؛ كقوله [تعالى] (4)ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها (يوسف:40) أي مسمّيات. سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (الأعلى:1) أي ربك.ة.
و إطلاق اسم الكلمة على المتكلم كقوله تعالى: لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللّهِ (يونس:
64). أي لمقتضى عذاب اللّه، و إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (آل عمران:45) تجوّز بالكلمة عن المسيح، لكونه تكوّن بها من غير أب، بدليل قوله: وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (آل عمران:45) و لا تتّصف الكلمة بذلك. و أما قوله تعالى: اِسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى (آل عمران:45) فإنّ الضمير فيه عائد إلى مدلول الكلمة، و المراد بالاسم المسمّى، فالمعنى: المسمّى المبشر به المسيح ابن مريم.
و إطلاق اسم اليمين على المحلوف به؛ كقوله تعالى: وَ لا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ (البقرة:224) أي لا تجعلوا يمين اللّه أو قسم اللّه مانعا لما تحلفون عليه من البر و التقوى بين الناس.
إطلاق (1)الهوى عن (2)عن المهويّ، و منه: وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى (النازعات:40) أي عمّا تهواه من المعاصي، و لا يصحّ نهيها عن هواها، و هو ميلها؛ لأنه (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
تكليف لما لا يطاق؛ إلا على حذف مضاف، أي نهي النفس عن اتباع الهوى.و هو أن تجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر؛ فتتجوّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما. مثاله قوله تعالى: وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا (البقرة:235) فإنه مجاز عن مجاز (4)[فإن الوطء تجوّز عنه بالسرّ، لأنه لا يقع غالبا إلا في السرّ و تجوّز بالسرّ عن العقد؛ لأنه مسبب عنه، فالصحيح للمجاز الأول] (4) الملازمة، و الثاني السببية، و المعنى:«لا تواعدوهن عقد نكاح».
و كذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (المائدة:5) إن (4)
حمل على ظاهره كان من مجاز المجاز، لأن قوله (1):«لا إله إلا اللّه» مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ، و التعبير بلا إله إلا اللّه عن الوحدانية من مجاز التعبير بالمقول (2)عن المقول فيه؛ و الأول من مجاز السببية؛ لأن توحيد اللسان، مسبّب عن توحيد الجنان.
(قلت): و هذا يسميه ابن السيد (3)مجاز المراتب؛ و جعل منه قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً (الأعراف:26) فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس؛ بل الماء المنبت (4)للزرع، المتخذ منه الغزل المنسوخ منه اللباس.).
في الكنايات و التعريض
في القرآن (1)
اعلم أن العرب تعد الكناية من البراعة و البلاغة؛ و هي عندهم أبلغ من التصريح. قال الطرطوشي (2):و أكثر أمثالهم (3)الفصيحة على مجاري الكنايات.
1) الكناية باب من أبواب البلاغة، يمكن لمن أراد التوسع فيها الرجوع للمصادر البلاغية، و للتوسع في كناية القرآن انظر: الإشارة إلى الإيجاز للعز بن عبد السلام ص 63، الفصل الثالث و الأربعون في باب المجاز، النوع السادس عشر من مجاز اللزوم: الكنايات، و الفوائد المشوق لابن القيم ص 187، في الكلام على ما يختص بالمعاني، القسم السابع عشر، في الكناية، و الإتقان للسيوطي 143/3، النوع الرابع و الخمسون، في كناياته و تعريضه و التحبير له أيضا ص 106، النوعان 51 و 52: الكناية و التعريض و مفتاح السعادة لطاش كبري زاده 414/2، علم معرفة كنايات القرآن و تعريضاته، و أبجد العلوم للقنوجي 504/2، علم معرفة كنايات القرآن و تعريضاته، و الفوز الكبير في أصول التفسير للدهلوي ص 83، في الباب الثاني، الفصل الخامس: في المحكم و المتشابه و الكناية و التعريض، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص 330-333، في الباب الرابع، الفصل الثالث، مسألة المجاز و الكناية في القرآن و المجاز و الكناية في القرآن مقال لمحمد محمد البحيري في مجلة الأزهر، مج 20، ع 1368،7 ه/1949 م.«و المجاز و الكناية في القرآن» مقال لحامد محسن في مجلة الأزهر مج 20، ع 1368،4 ه/1948 م. و من الكتب المؤلفة في الكناية:«الكناية و التعريض» لأبي منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي (ت 430 ه) طبع مع كتاب «المنتخب من كنايات الأدباء» للجرجاني بمطبعة السعادة في مصر 1326 ه/1907 م في(59) ص، و طبع باسم «النهاية في التعريض و الكناية» و على هامشه رسالة «الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة» لمحمد أمين بن عابدين في مكة المكرمة 1301 ه/1982 م في(48) ص، و طبع بدار الكتب العلمية في بيروت 1405 ه/1984 م في (87) ص و معه «المنتخب» للجرجاني«المنتخب من كنايات الأدباء و إرشادات البلغاء» للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني الثقفي (ت 482 ه) طبع مع سالفه*«الكنايات القرآنية» ليونس إبراهيم السامرائي، طبع في بغداد، بجامع السامرائي 1395 ه/1975 م*«أسلوب الكناية في القرآن» لبسام عبد الغفور القواسمي. رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 1405 ه/1985 م (أخبار التراث العربي 27/23).
2) تصحفت في المطبوعة إلى الطرطوسي، و التصويب الطرطوشي بالشين و هو محمد بن الوليد بن محمد، أبو بكر الطرطوشي صاحب «العمد في الأصول» و قد تقدمت ترجمته في 113/2.
3) في المخطوطة (أساليبهم).
و قد ألّف أبو عبيد (1)و غيره كتبا في الأمثال.
و منها قولهم:«فلان عفيف الإزار» و «طاهر (2)الذيل»، و «لم يحصن فرجه».
و في الحديث:«كان (3)إذا دخل العشر أيقظ أهله، و شد المئزر (4)في حديث أخرجه البخاري في الصحيح 464/9، كتاب الطلاق(68)، باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة... (37)، الحديث(5317)، من حديث عائشة رضي اللّه عنها «أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فذكرت له أنه لا يأتيها، و أنه ليس معه إلا مثل هدبة، فقال: لا حتى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك».(5)»، فكنوا عن ترك الوطء بشدّ المئزر، و كنى عن الجماع بالعسيلة (5)،و عن النساء بالقوارير (6)لضعف قلوب النساء.
و يكنون عن الزوجة بربّة البيت، و عن الأعمى بالمحجوب و المكفوف، عن الأبرص بالوضّاح، و بالأبرش، و غير ذلك.ث.
1) هو القاسم بن سلام الهروي تقدم التعريف به في 119/1، و كتابه هو «الأمثال السائرة» ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 167/1، و هو مطبوع نشره المستشرق برتو في غوتنجن عام 1252 ه/1836 م، و طبع ضمن مجموعة «التحفة البهية و الطرفة الشهية» في الآستانة بمطبعة الجوائب عام 1302 ه/1884 م (معجم سركيس:121) و طبع بتحقيق عبد المجيد قطامش بمكة المكرمة، و نشره مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (أخبار التراث 26/2).
2) في المطبوعة:(طاهر) بدون واو.
3) في المخطوطة (و كان).
4) الحديث من رواية عائشة رضي اللّه عنها أخرجه البخاري في الصحيح 269/4، كتاب فضل ليلة القدر (32). باب العمل في العشر الأواخر من رمضان
5) ، الحديث(2024). و مسلم في الصحيح 432/2، كتاب الاعتكاف(14)، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان(3). الحديث (1174/7). و لفظ البخاري:«كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إذا دخل العشر شدّ مئزره، و أحيا ليله، و أيقظ أهله».
6) في حديث أخرجه البخاري في الصحيح 538/10، كتاب الأدب(78)، باب ما يجوز من الشعر و الرجز و الحداء و ما يكره منه(90) الحديث(6149). و مسلم في الصحيح 1180/4، كتاب الفضائل (43)، باب رحمة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للنساء... (18)، الحديث(2323/70) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:«أتى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على بعض نسائه و معهن أم شكيم، فقال: ويحك، يا أنجشة! رويدك سوقا بالقوارير». قال أبو عبيد الهروي:«شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهنّ و القوارير يسرع إليها الكسر فخشي من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في إسراع الكسر إليها»(ذكره ابن حجر في فتح الباري 545/10) في سياق شرحه للحديث.
و هو كثير في القرآن، قال اللّه تعالى: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ (البقرة:235).
و الكناية عن الشيء الدلالة عليه من غير تصريح باسمه. و هي عند أهل البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له من اللغة؛ و لكن (1)يجيء إلى معنى هو تاليه و رديفه في الوجود، فيومي به إليه، و يجعله دليلا عليه، فيدلّ[124/ب] على المراد من طريق أولى؛ مثاله، قولهم (2):«طويل النّجاد» و «كثير الرّماد»؛ يعنون طويل القامة و كثير الضّيافة فلم يذكروا المراد بلفظه الخاص به و لكن توصّلوا إليه بذكر معنى آخر، هو رديفه في الوجود؛ لأن القامة إذا طالت طال (3)النّجاد؛ و إذا كثر القرى كثر الرماد.
و قد اختلف في أنها حقيقة أو مجاز، فقال الطرطوشي (4)في «العمد»: «قد اختلف في وجود الكناية في القرآن، و هو كالخلاف في المجاز؛ فمن أجاز وجود المجاز فيه أجاز الكناية؛ و هو قول الجمهور، و من أنكر ذلك أنكر هذا.
و قال الشيخ عز الدين (5):الظاهر أنّها ليست بمجاز؛ لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له و أردت به الدلالة على غيره؛ و لم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له؛ و هذا شبيه بدليل الخطاب، في مثل (6)قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ (الإسراء:23) [انتهى] (7).
و لها (8)أسباب:
*(أحدها): التنبيه على عظم القدرة، كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (الأعراف:189) كناية عن آدم.).
1) في المخطوطة زيادة و هي (و لكن قال...).
2) في المخطوطة (قوله).
3) تصحفت في المطبوعة إلى (طالت).
4) تصحفت في المطبوعة إلى (الطرطوسي في العمدة) و الصواب ما أثبتناه و هو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي تقدمت ترجمته في 113/2. و كتابه «العمد في الأصول» ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 494/19.
5) هو عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام تقدم التعريف به 132/1، و انظر قوله في كتابه الإشارة ص 63.
6) في المخطوطة زيادة في هذا الموضع لا يقتضيها السياق و هي (مثل بدليل) و ليست في «الإشارة».
7) ساقطة من المطبوعة.
8) في المخطوطة (و له).
*(ثانيها): فطنة المخاطب، كقوله تعالى في قصة داود: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ (ص:22) فكنى داود بخصم على لسان ملكين تعريضا. و قوله في قصة النبي [محمد] (1)صلّى اللّه عليه و سلّم و زيد: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (الأحزاب:40) أي زيد وَ لكِنْ رَسُولَ اللّهِ (الأحزاب:40). و قوله تعالى: فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَ الْحِجارَةُ (البقرة:24) فإنه كناية عن ألاّ (2)تعاندوا عند ظهور المعجزة (3)فتمسّكم هذه النار العظيمة.
و كذا قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (البقرة:23). و قوله تعالى: إِنّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً... الآيات (يس:8)، فإن هذه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و المعنى: لا تظن أنك مقصّر في إنذارهم؛ فإنا نحن المانعون لهم من الإيمان (4)فقد جعلناهم حطبا للنار؛ لنقوّي (5)التذاذ المؤمن بالنعيم، كما لا تتبين لذة الصحيح إلا عند رؤية المريض.
*(ثالثها): ترك اللفظ [إلى] (6)ما هو أجمل منه؛ كقوله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ (ص:23) فكنى بالمرأة عن النعجة كعادة العرب، أنها تكني بها عن المرأة. و قوله: إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ (الأنفال:16) كنى بالتحيز عن الهزيمة.
و قوله [تعالى] (7)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ (آل عمران:90) كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر؛ لأنه يرادفه (8).
*(رابعها): أن يفحش ذكره في السمع، فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع؛ قال تعالى: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (الفرقان:72) أي كنوا عن لفظه (9)،و لم يوردوه على صيغته. و منه قوله تعالى في جواب قوم هود: إِنّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ (الأعراف:).
و منه قوله [تعالى] (2): وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا (البقرة:235) فكنى عن الجماع بالسر. و فيه لطيفة أخرى، لأنه يكون من الآدميين في السر غالبا، و لا يسرّه-ما عدا الآدميين-إلا الغراب. فإنه يسّره؛ و يحكى أن بعض الأدباء أسرّ إلى [أبي] (3)عليّ الحاتميّ كلاما فقال:«ليكن عندك أخفى [من] (4)
(5-5) ليست في المخطوطة.
سفاد الغراب، و من الرّاء في كلام الألثغ» فقال:نعم يا سيدنا؛ و من ليلة القدر، و علم الغيب.
و من عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللّمس و الملامسة و الرّفث، و الدخول، و النكاح، و نحوهنّ، قال تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ (البقرة:187) فكنى بالمباشرة عن الجماع لما فيه من التقاء البشرتين. و قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ (النساء:43) إذ لا يخلو الجماع عن الملامسة.[125/أ] و قوله في الكناية عنهنّ: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ (البقرة:187) و اللباس من الملابسة، و هي الاختلاط و الجماع.
و كنى عنهن في موضع آخر بقوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ (البقرة:223). و قوله تعالى: وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها (يوسف:23) كناية عمّا تطلب المرأة من الرجل. و قوله [تعالى] (5): فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً (الأعراف:189).
و منه قوله تعالى في مريم و ابنها: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ (المائدة:75) فكنى بأكل الطعام عن البول و الغائط؛ لأنهما منه مسبّبان (5)،إذ لا بدّ للآكل منهما، لكن استقبح في المخاطب (6)ذكر الغائط، فكنى به عنه.(فإن قيل): فقد صرّح به في قوله [تعالى] (5):
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ (المائدة:6)(قلنا): لأنه جاء على خطاب العرب و ما).
يألفون؛ و المراد تعريفهم الأحكام فكان لا بدّ من التصريح به؛ على أنّ الغائط أيضا كناية عن النّجو (1)و إنما هو في الأصل اسم للمكان المنخفض من الأرض؛ و كانوا إذا أرادوا قضاء حاجتهم أبعدوا عن العيون إلى منخفض من الأرض، فسمّي منه لذلك؛ و لكنه كثر (2)استعماله في كلامهم؛ فصار بمنزلة التصريح (3).
و ما ذكرناه في قوله تعالى: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ (المائدة:75) هو المشهور، و أنكره الجاحظ، و قال: بل الكلام على ظاهره، و يكفي في الدلالة على عدم الإلهيّة (4)نفس أكل الطعام، لأن الإله هو الذي لا يحتاج إلى شيء يأكله؛ و لأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثا، كذلك لا يجوز أن يكون طاعما، قال الخفاجيّ (5):«و هذا صحيح».
(و يقال لهما): الكناية عن الغائط (6)فيه تشنيع و بشاعة على من اتخذهما (7)آلهة، فأما قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ (الفرقان:20) فهو على حقيقته. قال الوزير ابن هبيرة (8):و في هذه الآية فضل العالم المتصدّي للخلق على الزاهد المنقطع، فإنّ النبيّ كالطبيب، و الطبيب يكون عند المرضى، فلو انقطع عنهم هلكوا.
و منه قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (الفيل:5) كنى به عن مصيرهم إلى العذرة، فإن الورق إذا أكل انتهى حاله إلى ذلك.).
1) في المخطوطة (التجوز).
2) في المخطوطة (أكثر).
3) في المخطوطة (الصريح).
4) في المخطوطة (إلاهية).
5) هو عبد اللّه بن محمد بن سعيد بن سنان تقدم التعريف به في 153/1 و انظر قوله في كتابه سر الفصاحة ص 166 (طبعة دار الكتب العلمية).
6) في المخطوطة (الغاية).
7) في المخطوطة (اتخذ بهما).
8) هو يحيى بن محمد بن هبيرة أبو المظفر الشيباني الدوري العراقي الحنبلي. الوزير الكامل و الإمام العادل، دخل بغداد في صباه، و طلب العلم و جالس الفقهاء، و سمع الحديث، و تلا بالسبع، و شارك في علوم الإسلام، و مهّد في اللغة، و كان ديّنا خيّرا متعبدا عاقلا وقورا من مصنفاته «الإفصاح عن معاني الصحاح» و «العبادات» و غيرها. ت 560 ه (سير أعلام النبلاء 426/20).
و قوله تعالى: وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا (فصلت:21) أي لفروجهم، فكنى عنها بالجلود، على ما ذكره المفسرون.(فإن قيل): فقد قال اللّه تعالى: وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها (الأنبياء:91) فصرّح بالفرج؟(قلنا): أخطأ من توهّم هنا الفرج الحقيقيّ، و إنما هو من لطيف الكنايات و أحسنها، و هي كناية عن فرج القميص، أي لم يعلق ثوبها ريبة، فهي طاهرة الأثواب، و فروج القميص أربعة: الكمّان و الأعلى و الأسفل، و ليس المراد غير هذا، فإن القرآن أنزه معنى، و ألطف إشارة، و أملح عبارة من أن يريد ما ذهب إليه و هم الجاهل، لا سيما و النفخ من روح القدس بأمر القدّوس، فأضيف القدس إلى القدوس، و نزّهت القانتة المطهّرة عن الظن الكاذب و الحدس. ذكره صاحب «التعريف و الإعلام» (1).
و منه قوله تعالى: اَلْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ (النور:26) يريد الزناة. و قوله تعالى:
وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ (الممتحنة:12) فإنه كناية عن الزنا.
(و قيل): أراد طرح الولد على زوجها من غيره؛ لأن بطنها بين يديها و رجليها وقت الحمل (2).و قوله (3)تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ (البقرة:19) و إنما يوضع في الأذن السبّابة، فذكر الإصبع و هو الاسم العامّ أدبا، لاشتقاقها من السب (4)،أ لا تراهم كنّوا عنها بالمسبّحة، و الدّعاءة، و إنما يعبّر بهما عنها لأنها ألفاظ مستحدثة. قاله الزمخشري (5).
و قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» (6):يمكن أن يقال إن ذكرم.
1) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه، أبو القاسم السهيلي تقدم التعريف به في 242/1، و انظر قوله في الكتاب ص 115 (طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق عبد. ا. مهنا).
2) تصحفت في المخطوطة إلى (و منه الجمل).
3) في المخطوطة (و هو).
4) في المخطوطة (لاستقام السبب).
5) انظر الكشاف 42/1.
6) هو محمد بن علي بن وهب بن مطبع، ابن دقيق العبد تقدم التعريف به في 338/2، و كتابه «الإلمام في أحاديث الأحكام» طبع بتحقيق محمد سعيد المولوي بدار الفكر في دمشق عام 1383 ه/1963 م و طبع ثانيا بتحقيق غدير محمد غدير المطيري في الكويت عام 1405 ه/1985 م، و شرحه المؤلف ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 92/4 و ذكره السبكي في طبقات الشافعية 4/6، و حاجي خليفة في كشف الظنون 158/1 و قال:«... ثم شرحه و برع فيه و سمّاه «الإمام» و لكن عبارة حاجي خليفة مباينة للصواب حيث يفهم من عبارتي ابن حجر السبتي، أنه صنف «الإلمام»، و «شرحه» فخرّج منه أحاديث يسيرة في مجلدين و لم يكمل شرحه، و جمع كتاب «الإمام» في عشرين مجلدة، إذا كتابه «الإمام» غير شرح «الإلمام» و اللّه أعلم.
الإصبع هنا (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
جامع لأمرين: أحدهما[125/ب] التنزه عن اللفظ المكروه، و الثاني حطّ منزلة الكفار عن التعبير (2)[باللفظ المحمود، و الأعمّ يفيد المقصودين معا، فأتى به و هو لفظ الإصبع، و قد جاء في الحديث الأمر بالتعبير] (2) بالأحسن مكان (2)القبيح كما [جاء] (3)في حديث:«من سبقه الحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه و يخرج (4)(7-7) عبارة المخطوطة (إخفاء العورة و ستر).
»، أمر بذلك إرشادا إلى إيهام سبب أحسن من الحدث، و هو الرّعاف، و هو أدب حسن من الشرع في (7) ستر العورة و إخفاء (7) القبيح. و قد صحّ نهيه عليه السلام أن يقال: الكرم، و قال:«إنما الكرم الرجل المسلم (5)(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
»، كره الشارع تسميتها بالكرم لأنها (10)[تعتصر منها أم الخبائث. و حديث:«كان يصيب من الرأس و هو صائم (6)»، قيل هو إشارة إلى القبلة، و ليس لفظ] (10) القبلة مستهجنا.و قوله:«إياكم و خضراء الدمن» (7).عر
1) في المخطوطة (هاهنا).
2) في المخطوطة (ممّا في).
3) ساقطة من المطبوعة.
4) الحديث يروى عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها، أخرجه ابن ماجة في السنن 386/1، كتاب إقامة الصلاة... (5)، باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف(138)، الحديث (1222).
5) الحديث من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في الصحيح 566/10، كتاب الأدب (78)، باب قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:«إنما الكرم قلب المؤمن»... (102)، الحديث(6183). و أخرجه مسلم في الصحيح 1763/4، كتاب الألفاظ من الأدب و غيرها(40)، باب كراهة تسمية العنب كرما(2)، الحديث(6 و 2247/10) و اللفظ له.
6) الحديث من رواية ابن عباس و عائشة رضي اللّه عنهما، أما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد في المسند 249/1 و 360، و أخرجه البزار ذكره الهيثمي في كشف الأستار 480/1 باب القبلة للصائم و أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 167/2 كتاب الصيام باب القبلة للصائم). و أما حديث عائشة رضي اللّه عنها فأخرجه أحمد في المسند 265/6.
7) الحديث من رواية أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 96/2، الحديث(957/622)، و أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار 464/1، فصل في التحذير و الوعيد الحديث(1541)، و أخرجه الرامهرمزي، و العسكري في الأمثال، و ابن عدي في الكامل و الخطيب في إيضاح الملتبس و ذكره أبو عبيد في الغريب 99/3 (التلخيص الحبير 145/3). و الدّمن: البعر
*(خامسها): تحسين اللفظ؛ كقوله تعالى: بَيْضٌ مَكْنُونٌ (الصافات:49) فإن العرب كانت [من] (1)عادتهم الكناية عن حرائر النساء بالبيض، قال امرؤ القيس:
و بيضة خدر لا يرام خباؤها تمتّعت من لهو بها غير معجل (2)
و قوله تعالى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (المدثر:4) و مثله قول عنترة:
فشككت بالرّمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرّم (3)
*(سادسها): قصد البلاغة، كقوله تعالى: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (الزخرف:18) فإنه سبحانه كنى عن النساء بأنهنّ ينشّأن في الترفّه و التّزيّن و التشاغل عن النظر في الأمور و دقيق المعاني، و لو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك؛ و المراد نفي [حمل] (4)ذلك-أعني (5)الأنوثة-عن الملائكة، و كونهم بنات اللّه؛[تعالى اللّه] (6)عن ذلك. و قوله: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ (البقرة:175) أي هم في التمثيل بمنزلة المتعجّب (7)منه بهذا التعجب (8).
*(سابعها): قصد المبالغة في التشنيع؛ كقوله تعالى حكاية عن اليهود لعنهم اللّه:
وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ (المائدة:64) فإن الغلّ كناية عن البخل، كقوله تعالى وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ (الإسراء:29) لأن جماعة كانوا متمولين، فكذبوا النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فكفّ اللّه عنهم ما أعطاهم، و هو سبب نزولها (9).
و أما قوله تعالى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (المائدة:64) فيحمل على المجاز على وجه الدعاء و المطابقة للّفظ؛ و لهذا قيل: إنهم أبخل خلق اللّه، و الحقيقة أنهم تغلّ أيديهم في الدنيا بالإسار، و في الآخرة بالعذاب و أغلال النار. و قوله: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (المائدة:6.
1) ساقطة من المطبوعة.
2) البيت من معلقته «قفا نبك...» انظر ديوانه ص 38 (طبعة دار صادر).
3) البيت من معلقته «هل غادر الشعراء من متردم» انظر ديوانه ص 26 (طبعة دار صادر).
4) ساقطة من المطبوعة.
5) في المخطوطة (على).
6) ليست في المخطوطة.
7) في المخطوطة (التعجب).
8) في المخطوطة (العجب).
9) انظر البحر المحيط 31/6.
*(ثامنها): التنبيه على مصيره، كقوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (المسد:
*(تاسعها): قصد الاختصار (1)و منه الكناية عن أفعال متعدّدة بلفظ «فعل»، كقوله [تعالى] (2)لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة:79) وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ (النساء:66) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (البقرة:24) أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله و لن تأتوا.
*(عاشرها): أن يعمد إلى جملة ورد معناها على خلاف الظاهر، فيأخذ الخلاصة منها من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة أو المجاز، فتعبر بها عن مقصودك (3)و هذه الكناية استنبطها الزمخشريّ (4)،و خرج عليها قوله تعالى: اَلرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه:
و كقوله تعالى: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ... الآية (الزمر:67) إنه كناية عن عظمته و جلالته من غير ذهاب بالقبض و اليمين إلى جهتين: حقيقة و مجاز.
و قد اعترض الإمام فخر الدين (5)[126/أ] على ذلك بأنها تفتح باب تأويلات الباطنية، فلهم أن يقولوا: المراد من قوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ (طه:12) الاستغراق في الخدمة من غير الذهاب إلى نعل و خلعه، و كذا نظائره. انتهى. و هذا مردود لأن [هذه] (6)الكناية إنما يصار إليها عند عدم إجراء اللفظ على ظاهره، كما سبق من الأمثلة، بخلاف خلع النعلين و نحوه.
الأول: في أنه هل يشترط في الكناية قرينة كالمجاز؟. هذا ينبني على الخلاف السابق
أنها مجاز أم لا. و قال الزمخشريّ (1)في قوله تعالى: وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ (الآية:77) في سورة آل عمران: إنه مجاز عن الاستهانة بهم، و السخط عليهم، تقول: فلان لا ينظر إلى فلان، تريد [نفي] (2)اعتداده به و إحسانه إليه، قال: و أصله فيمن يجوز عليه الكناية؛ لأنّ من اعتدّ بالإنسان التفت إليه، و أعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد (3)و الإحسان (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
،و إن لم يكن ثمّ نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر (5)[مجردا لمعنى الإحسان، مجازا عمّا وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر] (5)انتهى.و هذا بناء منه على مذهبه الفاسد في نفي الرؤية؛ و فيه تصريح بأن الكناية مجاز و به صرّح في قوله تعالى: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ (البقرة:
235). و صرح الشيخ [عبد القاهر] (5)الجرجانيّ (5)في «الدلائل» بأنّ الكناية لا بدّ لها من قرينة.
الثاني: قيل من عادة العرب أنها لا تكني عن الشيء بغيره؛ إلا إذا كان يقبح ذكره، و ذكروا احتمالين في قوله: وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ (النساء:
21). (أحدهما): أنه كنى بالإفضاء عن الإصابة.(و الثاني): أنه كنى عن الخلوة.ء.
1) انظر الكشاف 197/1.
2) ساقطة من المخطوطة.
3) تصحفت في المطبوعة إلى (الاعتداء).
4) في المخطوطة (الاستحسان).
5) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. عالم بالنحو و البلاغة. أخذ النحو بجرجان عن الشيخ أبي الحسن محمد بن الحسن الفارسي، و قرأه، و نظر في تصانيف النحاة و الأدباء، و من تلاميذه المتصدرين ببغداد علي بن زيد. و قد تخرج به جماعة كثيرة من تصانيفه «المقتصد» و «الجمل» و «إعجاز القرآن» و غيرها ت 471 ه.(إنباه الرواة 188/2)، و كتابه «دلائل الإعجاز» طبع بتحقيق محمد عبده و محمد رشيد و محمد محمود الشنقيطي في القاهرة بمطبعة الترقي و المنار عام 1319-1321 ه/1901- 1903 م و طبع في القاهرة أيضا عام 1331 ه/1912 م، و طبع في تطوان بالمطبعة المهدية بتحقيق محمد بن تاويت عام 1370 ه/1950 م، و طبع في دمشق بدار قتيبة بتحقيق د. محمد رضوان الداية و محمد فائز الداية عام 1402 ه/1982 م، و صوّر في بيروت بدار المعرفة عن طبعة الترقي و المنار عام 1401 ه/1981 م، و في الرياض بمكتبة المعارف، و في القاهرة بمكتبة القاهرة، و في الرياض بدار اللواء.
و رجّحوا الأول؛ لأن العرب إنما تكني عما يقبح ذكره في اللفظ، و لا يقبح ذكر الخلوة. و هذا حسن (1)،لكنه يصلح للترجيح. و أما دعوى كون العرب لا تكني إلا عما يقبح ذكره فغلط، فكنوا عن القلب بالثوب، كما في قوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (المدثر:4) و غير ذلك مما سبق.
فقيل: إنه الدلالة على المعنى من طريق المفهوم، و سمّي تعريضا لأن المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ، أي من جانبه، و يسمى التلويح؛ لأن المتكلم يلوّح منه للسامع ما يريده، كقوله تعالى: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (الأنبياء:63) لأن غرضه بقوله: فَسْئَلُوهُمْ على سبيل الاستهزاء و إقامة الحجة عليهم بما عرّض لهم به، من عجز كبير الأصنام عن الفعل، مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا، و لم يرد بقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا (الأنبياء:63) نسبة الفعل الصادر عنه (2)إلى الصنم، فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة.
و من أقسامه أن يخاطب الشخص و المراد غيره، سواء كان الخطاب مع نفسه أو مع غيره؛ كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (الزمر:65)، وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ (البقرة:120)، فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ (البقرة:209) تعريضا بأن قومه أشركوا و اتبعوا أهواءهم، و زلّوا فيما مضى من الزمان؛ لأنّ الرسول لم يقع منه ذلك، فأبرز غير الحاصل في معرض الحاصل ادّعاء. و قوله: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ (البقرة:
209)[فإن] (3)الخطاب للمؤمنين و التعريض لأهل الكتاب؛ لأنّ الزلل (4)لهم لا للمؤمنين.
فأما الآية الأولى ففيها ثلاثة أمور: مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و المراد غيره، و إخراج المحال عليه في صورة المشكوك و المراد غيره، و استعمال المستقبل بصيغة الماضي. و أمر رابع و هو «إن» الشرطية قد لا يراد بها إلا مجرد الملازمة التي هي لازمة الشرط و الجزاء، مع العلم باستحالة الشرط أو وجوبه أو وقوعه.
و على هذا يحمل قول من لم ير من المفسرين حمل الخطاب على غيره؛ إذ لا يلزم من فرض أمر-لا (1)بدّ منه-صحة (1)وقوعه؛ بل يكون في الممكن و الواجب و المحال.
[126/ب] و منه قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (الزخرف:
و منه قوله تعالى: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (يس:22) المراد: ما لكم لا تعبدون، بدليل قوله: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (يس:22) و لو لا التعريض لكان المناسب «و إليه أرجع». و كذا قوله [تعالى] (1)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً (يس:23) (4)[و المراد: أ تتخذون من دونه آلهة] (4)إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ* إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ و لذلك (2)قيل آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ [فَاسْمَعُونِ] (3)(يس:25) دون «ربي» و «أتبعه» «فاسمعوه» (4).و وجه حسنه ظاهر، لأنه يتضمن إعلام السامع على صورة لا تقتضي مواجهته بالخطاب المنكر، كأنك لم تعنه، و هو أعلى في محاسن الأخلاق و أقرب للقبول، و أدعى للتواضع و الكلام ممن هو رب العالمين نزّله بلغتهم، و تعليما للذين يعقلون. قيل: و منه قوله تعالى:
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ (سبأ:25) فحصل (5)المقصود في قالب التلطّف، و كان حق الحال من حيث الظاهر، لولاه أن يقال:«لا تسألون عما عملنا و لا نسأل عما تجرمون».
و كذا مثله: وَ إِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (سبأ:24) حيث ردّد الضلال بينهم و بين نفسهم، و المراد: إنا على هدى و أنتم في ضلال، و إنما لم يصرّح به لئلا تصير هنا نكتة، هو (6)أنه خولف في هذا الخطاب بين (7)«على» و «في» بدخول (8)«على» على).
الحق، و[«في» على] (1)الباطل، لأن صاحب الحق، كأنّه على فرس جواد يركض (2)به، حيث أراد، و صاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام لا يدري أين يتوجّه. قال السكاكيّ (3):
و يسمى هذا النوع الخطاب المنصف، أي لأنه يوجب أن ينصف المخاطب (4)إذا رجع إلى نفسه استدراجا لاستدراجه الخصم إلى الإذعان و التسليم، و هو شبيه بالجدل، لأنه تصرف في المغالطات الخطابيّة.
و منه قوله تعالى: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ (فاطر:18) المقصود التعريض بذمّ من ليست [له] (5)هذه الخشية، و أن يعرف أنه لفرط عناده كأنه ليس له أذن تسمع، و لا قلب يعقل، و أن الإنذار له كلا إنذار، و أنه قد أنذر من له هذه الصفة، و ليست له.
و قوله: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (الرعد:19) القصد التعريض، و أنهم (6)لغلبة هواهم في حكم من ليس له عقل. و قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان:49) نزلت في أبي جهل، لأنه قال:«ما بين أخشبيها-أي جبليها يعني مكة (7)-أعزّ مني و لا أكرم»، و قيل:
بل خوطب بذلك استهزاء.
و هو ما احتمل معنيين، و يؤتى به عند فطنة المخاطب، كقوله تعالى-حكاية عن أخت موسى عليه السلام- هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ (القصص:
1) ساقطة من المخطوطة.
2) في المخطوطة (لم يركض).
3) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد أبو يعقوب الخوارزمي تقدم التعريف به في 163/1، و انظر قوله في مفتاح العلوم ص 246 (طبعة بيروت بتصحيح زرزور)، في القسم الثالث: علما المعاني و البيان، الفن الثالث: في تفصيل اعتبارات المسند. مسألة تقييد الفعل.
4) في المخطوطة (الخطاب).
5) ساقطة من المخطوطة.
6) في المخطوطة (و أما).
7) في المخطوطة زيادة كما يلي (مكة و المدينة). و الخبر أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص 253.
8) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد و أبو الوليد القرشي، الأموي، المكي، صاحب التصانيف، و أول من دوّن العلم بمكة. حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر و جوّد، و عن ابن مليكة، و نافع،
و بهذا تخلصت أخت موسى من قولهم:«إنك عرفته»، فقالت: أردت:«ناصحون للملك»، و اعترض عليه بأن هذا في لغة العرب لا في كلامها المحكيّ و هذا مردود، فإن الحكاية مطابقة لما قالته؛ و إن كانت بلغة أخرى.
و نظيره جواب ابن الجوزي (1)لمن قال له: من كان أفضل عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؟ أبو بكر أم عليّ؟ فقال: من كانت ابنته تحته.
و جعل السكاكيّ من هذا القسم مشكلات (2)القرآن.).
في أقسام معنى الكلام
زعم قوم أن معاني القرآن لا تنحصر، و لم يتعرضوا لحصرها، و حكاية ابن السيّد (1)عن أكثر البصريين في زمانه.(و قيل): قسمان: خبر، و غير خبر.(و قيل): عشرة: نداء، و مسألة، و أمر، و تشفّع، و تعجّب، و قسم، و شرط، و وضع، و شك، و استفهام.(و قيل): تسعة، و أسقطوا الاستفهام لدخوله في المسألة.(و قيل): ثمانية[127/أ] و أسقطوا التشفع لدخوله في المسألة.
(و قيل): سبعة، و أسقطوا الشك لأنه في قسم الخبر.
و كان أبو الحسن الأخفش (2)يرى أنها ستة أيضا، و هي عنده: الخبر و الاستخبار، و الأمر، و النهي، و النداء، و التمني.(و قيل): خمسة: الخبر، و الأمر، و التصريح، و الطلب، و النداء، و قيل غير ذلك.
و القصد به إفادة المخاطب و قد يشرب (3)مع ذلك معاني أخر:
منها التعجب، قال ابن فارس (4):«و هو تفضيل الشيء على أضرابه» و قال ابن الضائع (5):«استعظام صفة خرج بها المتعجّب منه عن نظائره، نحو: ما أحسن زيدا! و أحسن
1) هو عبد اللّه بن محمد البطليوسي تقدم ذكره في 343/1.
2) هو سعيد بن مسعدة، أبو الحسن الأخفش الأوسط 134/1، و لم نعثر على قوله في كتابه «معاني القرآن» بسبب السقط من المخطوطة الواقع في أول الكتاب. و انظر قوله في «أمالي ابن الشجري»254/1 المجلس (33).
3) في المخطوطة (نشرت).
4) هو أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين، تقدمت ترجمته في 191/1، انظر قوله في الصاحبي في فقه اللغة ص 158.
5) هو علي بن محمد بن علي بن يوسف الكتامي، تقدمت ترجمته في 364/2.
به! استعظمت حسنه على حسن غيره». و قال الزمخشري في تفسير سورة الصفّ (1):«معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره و أشكاله». و قال الرّماني (2):«المطلوب في التعجب الإبهام؛ لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه، و كلما استبهم السبب كان التعجب أحسن؛ قال: و أصل التعجّب إنما هو للمعنى الخفيّ سببه، و الصيغة الدالة عليه تسمى تعجّبا، يعني مجازا. قال: و من أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم؛ ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.
ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه، و هي:«ما أفعله» و «أفعل به»، و صيغا من غير لفظه نحو «كبر» (3)،نحو [قوله تعالى] (4)كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ (الكهف:5) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ (الصف:3) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ (البقرة:28)، و احتج الثمانيني (5)على أنه خبر بقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ (مريم:38) تقديره: ما أسمعهم و أبصرهم! و اللّه سبحانه لم يتعجب بهم و لكن دلّ المكلّفين على أن هؤلاء قد نزّلوا منزلة من يتعجب منه.
و هنا مسألتان:
(الأولى): قيل لا يتعجب من فعل اللّه، فلا يقال:«ما أعظم اللّه!» لأنه يؤول إلى:«شيء عظم (6)[اللّه] (7)»كما في غيره من صيغ التعجب، و صفات اللّه تعالى قديمة. و قيل: بجوازه باعتبار أنه يحب تعظيم اللّه بشيء من صفاته، فهو يرجع لاعتقاد العباد عظمته [و قدرته، و قد] (8)قال (9)الشاعر:).
1) انظر الكشاف 92/4. في تفسير قوله تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (الآية:3).
2) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، تقدم ذكره في 151/1.
3) في المخطوطة (كفر).
4) ليست في المطبوعة.
5) هو عمر بن ثابت أبو القاسم النحوي الضرير. كان قيّما بعلم النحو عارفا بقوانينه، و انتفع بالاشتغال عليه جمع كبير. أخذ النحو عن أبي الفتح ابن جني، و أخذ عنه الشريف أبو المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا العلوي الحسيني. شرح كتاب «اللمع» في التصريف لابن جني ت 442 ه (وفيات الأعيان 443/3).
6) في المخطوطة (عظيم).
7) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
8) ساقط من المخطوطة.
9) في المخطوطة (و قال).
ما أقدر اللّه أن يدنى على شحط (1)من داره الحزن ممّن داره صول (2)
و الأولون قالوا: هذا أعرابي جاهل بصفات اللّه. و قال بعض المحققين: التعجب إنما يقال لتعظيم الأمر المتعجب منه، و لا يخطر بالبال أن شيئا صيّره كذلك، و خفي علينا، فلا يمتنع حينئذ التعجب من فعل اللّه.
(و الثانية) (3):هل يجوز إطلاق التعجب في حق اللّه [تعالى] (4)؟فقيل بالمنع؛ لأن التعجب استعظام و يصحبه الجهل و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك، و به جزم ابن عصفور (5)في «المقرب». قال:«فإن ورد ما (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
ظاهره ذلك صرف إلى المخاطب؛ كقوله: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ (البقرة 175) (7)[أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم» و قيل: بالجواز، لقوله:فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ (البقرة 175)] (7) إن (7)[قلنا] (7):«ما» تعجبيّة لا استفهامية، و قوله:
بَلْ عَجِبْتَ (الصافات:12) في قراءة بعضهم بالضم (7).
و المختار الأول، و ما وقع منه أوّل بالنظر إلى المخاطب، أي علمت أسباب ما يتعجب منه العباد، فسمى العلم بالعجب عجبا.
و أصل الخلاف في هذه المسألة يلتفّ على خلاف آخر، و هو أن حقيقة التعجب؛ هل يشترط فيه خفاء سببه فيتحير فيه المتعجب منه أو لا؟ و لم يقع في القرآن صيغة التعجب إلا قوله:).
1) في المخطوطة (سخط).
2) البيت لحندج بن حندج المري و هو من قصيدة لامية مطلعها: في ليل صول تناهى العرض و الطول كأنما ليله بالليل موصول ذكره العيني في شرح شواهد الألفية المطبوع بهامش خزانة الأدب 238/1. و ذكره السيوطي في همع الهوامع 167/2.
3) في المخطوطة (و الثاني منه).
4) ليست في المخطوطة.
5) هو علي بن مؤمن بن محمد الإشبيلي، تقدم التعريف به في 466/1، و كتابه «المقرّب» طبع في بغداد بتحقيق أحمد عبد الستار الجواري و عبد اللّه الجبوري، و نشرته رئاسة ديوان الأوقاف عام 1391-1392 ه/1971-1972 م، و أعاد تحقيقه يعقوب يوسف الغنيم، كرسالة ماجستير بدار العلوم في جامعة القاهرة (ذخائر التراث العربي 190/1).
6) في المخطوطة (مما).
7) قرأ حمزة و الكسائي بالضم، و الباقون بالفتح (التيسير ص 186).
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ (البقرة:175) و قوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (عبس:17) و يأ ايّها الإنسان ما اغرّك (الانفطار:6) في (1)قراءة من زاد الهمزة (2).
ثم قال المحققون: التعجّب مصروف إلى المخاطب، و لهذا تلطف الزمخشري (3)فيعبّر عنه بالتعجب، و مجيء التعجب من اللّه كمجيء الدعاء منه و الترجّي؛ و إنما هذا بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي هؤلاء عندكم ممن يجب أن تقولوا لهم هذه. و كذلك تفسير سيبويه [127/ب] قوله (4)تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (طه:44) قال: المعنى: اذهبا على رجائكما و طمعكما (5)قال ابن الضائع:«و هو حسن جدا».
(قلت): «و ذكر سيبويه (6)أيضا قوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات:15) وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (المطففين:1) فقال: لا أن تقول دعاء هاهنا، لأن الكلام بذلك قبيح، و لكن العباد إنما كلموا بكلامهم، و جاء القرآن على لغتهم و على ما يعنون؛ فكأنه-و اللّه أعلم- قيل لهم: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (المطففين:1) و وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات:15) أي هؤلاء ممن وجب هذا القول لهم؛ لأن [هذا] (7)الكلام إنما يقال لصاحب الشر و الهلكة، فقيل: هؤلاء ممن دخل في الهلكة، و وجب لهم هذا». انتهى.
و منها الأمر، كقوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ (البقرة:228) وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ (البقرة:233) فإن السياق يدل على أن اللّه تعالى أمر بذلك؛ لا أنه (8)خبر، و إلا لزم الخلف في الخبر، و سبق في المجاز.
و منها النهي، كقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة:79).
و منها الوعد، كقوله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ (فصلت:53).).
1) في المخطوطة (على).
2) و هي قراءة الأعمش و سعيد بن جبير (البحر المحيط 436/9).
3) انظر الكشاف 193/4.
4) في المخطوطة (و قوله). و انظر الكتاب لسيبويه 331/1 (تحقيق عبد السلام محمد هارون) باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف و اللام من المصادر و الأسماء.
5) في المخطوطة (أو طمعكما).
6) انظر المصدر السابق.
7) ساقطة من المخطوطة.
8) في المخطوطة (لأنه).
و منها الوعيد، كقوله [تعالى] (1): وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء:227).
و منها الإنكار و التبكيت، نحو: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (الدخان:49).
و منها الدعاء، كقوله تعالى: إِيّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة:5) أي أعنّا على عبادتك.
و ربما كان اللفظ خبرا و المعنى شرطا و جزاء؛ كقوله: إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ (الدخان:15) فظاهره خبر، و المعنى: إنّا إن نكشف عنكم العذاب تعودوا. و منه قوله: اَلطَّلاقُ مَرَّتانِ (البقرة:229) من طلق امرأته مرتين فليمسكها بعدهما بمعروف، أو (2)يسرّحها بإحسان.
و منها التمني، و كلمته الموضوعة له «ليت»، و قد يستعمل (3)فيه (4)ثلاثة أحرف:
(أحدها): «هل» كقوله (5): فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (الأعراف:53) حملت «هل» على إفادة التمني لعدم التصديق بوجود شفيع في ذلك المقام، فيتولد التمنّي بمعونة قرينة الحال.(و الثاني): «لو» سواء كانت مع «ودّ» كقوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (القلم:
1) ليست في المخطوطة.
2) في المخطوطة (و).
3) في المطبوعة (تستعمل).
4) ساقطة من المطبوعة.
5) في هذا الموضع بياض في المخطوطة.
6) قال أبو حيّان في البحر المحيط 309/8:«و قال هارون إنه في بعض المصاحف فَيُدْهِنُونَ و لنصبه وجهان: أحدهما أنه جواب وَدُّوا لتضمنه معنى ليت. و الثاني أنه على توهم أنه نطق ب «إن»، أي:«ودّوا أن تدهن فيدهنوا» فيكون عطفا على التوهم، و لا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل «لو» مصدرية بمعنى «أن» انتهى. و انظر الكتاب لسيبويه 36/3.
7) قرأ حفص بالنصب، و الباقون برفعها (التيسير ص 191).
و اختلف هل التمني خبر و معناه النفي، أو ليس بخبر، و لهذا لا يدخله التصديق و التكذيب؛ قولان عن أهل العربية، حكاهما ابن فارس في كتاب «فقه العربية» (1)و الزمخشري (2)بنى كلامه على أنه ليس بخبر، و استشكل دخول التكذيب في جوابه، في قوله تعالى: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ (الأنعام:27) إلى قوله: وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (الأنعام:28) و أجاب بتضمنه معنى العدة فدخله التكذيب.
و قال ابن الضائع (3):«التمني حقيقة لا يصح فيه الكذب؛ و إنما يرد الكذب في التمني الذي يترجّح عند صاحبه وقوعه؛ فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظن، و هو خبر صحيح. قال: و ليس المعنى في قوله: وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (الأنعام:28) أن ما تمنّوا ليس بواقع، لأنه ورد في معرض الذم لهم، و ليس في ذلك المعنى ذم، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون، و أنهم يؤمنون.
و منها الترجّي؛ و الفرق بينه و بين التمني أن الترجّي لا يكون إلا في الممكنات، و التمني يدخل المستحيلات.
و منها النداء و هو طلب إقبال المدعوّ على الداعي بحرف مخصوص و إنما يصحب في الأكثر الأمر و النهي، كقوله: يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (البقرة:21) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّهَ (الأحزاب:1) يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (الزمر:16) وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ (هود:52) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَ رَسُولِهِ (الحجرات:1) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (التحريم:7) و ربما (4)تقدمت جملة الأمر جملة النداء:
كقوله تعالى: وَ تُوبُوا إِلَى اللّهِ جَمِيعاً [128/أ] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (النور:31).
و إذا جاءت جملة الخبر بعد النداء تتبعها جملة الأمر، كما في قوله [تعالى] (5):
يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (الحج:73) و قد تجيء معه الجمل الاستفهاميةة.
و الخبرية؛ كقوله تعالى في الخبر: يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ (الزخرف:68) (1)[و يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ (يوسف:100) وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً (هود:64) يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ (فاطر:15)] (1)و في (1)
(4-4) ليست في المخطوطة.
الاستفهام:يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ [و لا يبصر] (4)(مريم:42) وَ يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ (غافر:41) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (الصف:2) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ [ما أَحَلَّ اللّهُ لَكَ] (4) (التحريم:1) و هنا فائدتان:
(إحداهما): قال الزمخشريّ [رحمه اللّه] (2)كل نداء (3)في كتاب اللّه يعقبه فهم في الدين، إما من ناحية الأوامر و النواهي التي عقدت بها سعادة الدارين، و إما مواعظ و زواجر و قصص لهذا المعنى؛ كل ذلك راجع إلى الدين الذي خلق الخلق لأجله، و قامت السموات و الأرض به، فكان حق هذه أن تدرك بهذه الصيغة البليغة.
(الثانية): النداء إنما يكون للبعيد حقيقة أو حكما؛ و في قوله (4)تعالى: وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا (مريم:52) لطيفة؛ فإنه تعالى بيّن (5)
(10-10) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
أنه كما ناداه ناجاه أيضا؛ و النداء مخاطبة الأبعد، و المناجاة مخاطبة الأقرب؛ و لأجل هذه اللطيفة أخبر سبحانه عن مخاطبته لآدم و حواء بقوله: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (البقرة:35) و في (10)[موضع: وَ يا آدَمُ] 10اسْكُنْ (الأعراف:19) ثم لما حكى عنهما ملابسة المخالفة، قال في وصف خطابه (6)لهما: وَ ناداهُما رَبُّهُما (الأعراف:22) فأشعر هذا اللفظ بالبعد لأجل المخالفة، كما أشعر اللفظ الأول بالقرب عند السلامة منها.و قد يستعمل النداء في غير معناه مجازا في مواضع:
(الأول): الإغراء و التحذير، و قد اجتمعا في قوله تعالى: ناقَةَ اللّهِ وَ سُقْياها (الشمس:13) و الإغراء أمر معناه الترغيب و التحريض، و لهذا خصّوا به المخاطب.).
(الثاني): الاختصاص، و هو كالنداء إلا أنه لا حرف فيه.
(الثالث): التنبيه، نحو: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا (مريم:23) لأن (1)حرف النداء يختص بالأسماء.
و قال النحاس (2)في قوله تعالى: يا وَيْلَتى (الفرقان:28) نداء مضاف، و الفائدة فيه أن معناه: هذا وقت حضور الويل. و قال الفارسي في قوله تعالى: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ (يس:30) معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصحّ نداه لكان هذا وقتها.
و قد اختلف في أن النداء خبر أم لا، قال أبو البقاء (3)في شرح «الإيضاح»: ذهب الجميع [إلى] (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
أن قولك:«يا زيد» ليس بخبر (5)[محتمل للتصديق و التكذيب، إنما هو بمنزلة الإشارة و التصويت، و اختلفوا في قولك:«يا فاسق» فالأكثرون على أنه ليس بخبر] (5)أيضا، قال أبو عليّ الفارسي (5):خبر؛ لأنه تضمّن نسبته للفسق.و منها الدعاء، نحو تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ (المسد:1) و قوله: قاتَلَهُمُ اللّهُ (المنافقون:4) حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (النساء:90) وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (المطففين:
1).
قال سيبويه (6):هذا دعاء، و أنكره ابن الطراوة (7)لاستحالته هنا، و جوابه أنه مصروف).
1) في المخطوطة (إلا أنّ).
2) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو جعفر النحاس، تقدمت ترجمته في 356/1.
3) هو عبد اللّه بن الحسين، أبو البقاء العكبري، تقدمت ترجمته في 159/1، و كتابه «شرح الإيضاح» طبع بتحقيق يحيى مير علم في جامعة دمشق قسم اللغة العربية بكلية الآداب (أخبار التراث العربي 18/19).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي صاحب كتاب «الإيضاح» المتقدم.
6) انظر الكتاب:331/1 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون) باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف و اللام من المصادر و الأسماء.
7) هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه أبو الحسن ابن الطراوة المالقي، المدعو بالشيخ الأستاذ. كان نحويا ماهرا أدبيا بارعا يقرض الشعر و ينشئ الرسائل، سمع على الأعلم «كتاب سيبويه» و على عبد الملك بن سراج و عنه روى السهيلي، و القاضي عياض. من تصانيفه «الترشيح في النحو» و «المقدمات على كتاب سيبويه» و غيرها ت 528 ه (بغية الوعاة 602/1).
للخلق و إعلامهم بأنّهم أهل لأن (1)يدعى عليهم، كما في الرجاء و غيره مما سبق.
(فائدة) ذكر الزمخشري أن الاستعطاف، نحو «تاللّه هل قام زيد» قسم، و الصحيح أنه ليس بقسم، لكونه خبرا.
و هو طلب خبر ما ليس عندك، و هو بمعنى الاستفهام [في القرآن] (2)أي طلب الفهم؛ و منهم من فرّق بينهما بأن الاستخبار ما سبق أولا و لم يفهم حق الفهم؛ فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما؛ حكاه ابن فارس (3)
(4-4) تكررت العبارة في المخطوطة.
في «فقه العربية» و لكون الاستفهام طلب ما في الخارج أو تحصيله في الذهن لزم ألاّ يكون حقيقة إلا إذا صدر من شاكّ مصدّق بإمكان الإعلام؛ فإن غير الشاكّ إذا استفهم يلزم تحصيل الحاصل، و إذا لم يصدّق بإمكان الإعلام انتفت فائدة الاستفهام.*** و في الاستفهام فوائد:
(الأولى): قال[128/ب] بعض الأئمة: ما جاء على لفظ الاستفهام في القرآن فإنما يقع في خطاب اللّه تعالى (4)على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك (4)الإثبات أو النفي حاصل، فيستفهم عنه نفسه تخبره (4)به، إذ قد وضعه اللّه عندها، فالإثبات كقوله تعالى:
وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً (النساء:87) و النفي كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (الإنسان:1) فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (هود:14) و معنى ذلك أنه قد حصل لكم العلم بذلك (5)تجدونه عندكم إذا استفهمتم أنفسكم عنه، فإن الرب تعالى لا يستفهم خلقه عن شيء، و إنما يستفهمهم (6)ليقرّرهم (7)و يذكّرهم أنهم قد علموا حق ذلك الشيء؛ فهذا أسلوب بديع انفرد به خطاب القرآن، و هو في كلام البشر مختلف.
(الثانية): الاستفهام إذا بني عليه أمر قبل ذكر الجواب فهم ترتب ذلك الأمر على جوابه، أيّ جواب كان؛ لأن سبقه على الجواب يشعر بأن ذلك حال من يذكر في الجواب؛ لئلا يكون إيراده قبله عبثا، فيفيد حينئذ تعميما، نحو «من جاءك فأكرمه» بالنصب؛ فإنه لما قال قبل ذكر جواب الاستفهام «أكرمه» علم (1)أنه يكرم من يقول المجيب: إنّه جاء، أي جاء كان، و كذا حكم «من ذا جاءك أكرمه»، بالجزم.
(الثالثة): قد يخرج الاستفهام عن حقيقته؛ بأن يقع ممن يعلم و يستغنى عن طلب الإفهام ***
و هو قسمان: بمعنى الخبر، و بمعنى (2)الإنشاء:
و هو ضربان: أحدهما نفي [و الثاني] (3)إثبات، فالوارد للنفي يسمى استفهام إنكار، و الوارد للإثبات يسمى استفهام تقرير؛ لأنه يطلب بالأول إنكار المخاطب، و بالثاني إقراره به.
فالأول: المعنى فيه (4)على أنّ ما بعد الأداة منفيّ. و لذلك نصحبه «إلاّ» كقوله تعالى: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (الأحقاف:35).
و قوله تعالى: وَ هَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (سبأ:17).
و يعطف عليه المنفيّ، كقوله [تعالى] (5): فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (الروم:29) أي لا يهدي؛ و هو كثير و منه (6)
(8-8) ليست في المخطوطة.
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ (الزمر:19) أي لست تنقذ من في النار. أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس:99) أَ فَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً (الأنعام:114) و كقوله [تعالى] (8): قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (الشعراء:111) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (المؤمنون:47) أي لا نؤمن.[و قوله] (8): أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ (الطور:39) أي لا يكون هذا و قوله [تعالى] (8): أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا (ص:أي ما أنزل. و قوله [تعالى] (1): أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ (الزخرف:19) أي ما شهدوا ذلك و قوله [تعالى] (1): أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ (الزخرف:40) أي ليس ذلك إليك؛ كما قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ (النمل:
و قوله [تعالى] (1): أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ (ق:15) أي لم نعي به.
و هنا أمران:
أحدهما: أنّ الإنكار قد يجيء لتعريف (1)المخاطب أنّ ذلك المدّعي ممتنع عليه؛ و ليس من قدرته؛ كقوله تعالى: أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ (الزخرف:40) لأنّ إسماع الصّم لا يدّعيه أحد؛ بل المعنى أن إسماعهم لا يمكن؛ لأنهم بمنزلة الصم و العمي؛ و إنما قدم الاسم في الآية؛ و لم يقل:«أ تسمع الصمّ»؟ إشارة إلى إنكار موجه (2)عن تقدير ظنّ منه عليه السلام أنه يختصّ بإسماع من به صمم، و أنّه ادعى القدرة على ذلك، و هذا أبلغ من إنكار الفعل. و فيه دخول الاستفهام على المضارع، فإذا قلت (3):أ تفعل؟ أو أ أنت تفعل؟ احتمل وجهين:
(أحدهما): إنكار وجود الفعل؛ كقوله تعالى: أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (هود:28) و المعنى لسنا بمثابة من يقع منه هذا الإلزام، و إن عبّرنا بفعل (4)ذلك؛ جلّ اللّه تعالى عن ذلك، بل المعنى إنكار أصل الإلزام.
(و الثاني): قولك لمن يركب الخطر: أ تذهب في غير طريق؟ انظر لنفسك و استبصر.
فإذا قدمت المفعول توجّه الإنكار[129/أ] إلى كونه بمثابة أن يوقع به مثل ذلك الفعل، كقوله: قُلْ أَ غَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا (الأنعام:14) و قوله: أَ غَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ (الأنعام:
المعنى: أغير اللّه بمثابة من يتخذ وليّا! و منه: أَ بَشَراً مِنّا واحِداً نَتَّبِعُهُ (القمر:
الثاني: قد يصحب الإنكار التكذيب للتعريض بأن المخاطب ادعاه و قصد تكذيبه، كقوله تعالى: أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (الصافات:153) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى (النجم:21) أَ إِلهٌ مَعَ اللّهِ (النمل:60).
و سواء كان زعمهم له صريحا، مثل: أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (الطور:15) أو التزاما، مثل: أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ (الزخرف:19) فإنهم لمّا جزموا بذلك جزم من يشاهد خلق الملائكة كانوا كمن (1)زعم أنه شهد خلقهم.
و تسمية هذا استفهام إنكار؛ من أنكر إذا جحد، و هو إما بمعنى «لم يكن» كقوله تعالى: أَ فَأَصْفاكُمْ (الإسراء:40) أو بمعنى «لا يكون» نحو: أَ نُلْزِمُكُمُوها (هود:28).
و الحاصل أن الإنكار قسمان: إبطاليّ و حقيقيّ فالإبطاليّ أن يكون ما بعدها غير واقع، و مدّعيه كاذب (2)كما ذكرنا، و الحقيقيّ يكون ما بعدها واقع و أن فاعله ملوم؛ نحو:
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (الصافات:95) أَ غَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ (الأنعام:40) أَ إِفْكاً آلِهَةً (الصافات:86) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ (الشعراء:165) أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً (النساء:20).
و أما الثاني (3):فهو استفهام التقرير، و التقرير حملك المخاطب على الإقرار و الاعتراف بأمر قد استقرّ عنده، قال أبو الفتح في «الخاطريات» (4):و لا يستعمل ذلك ب «هل» (5)و قال في قوله:
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ (6)2،
1) في المخطوطة (لمن).
2) في المخطوطة (غير كاذب).
3) تقدم النوع الأول من أنواع الاستفهام و هو النفي ص 434.
4) كتاب «الخاطريات» لأبي الفتح عثمان بن جني ذكره ياقوت في معجم الأدباء 111/12 ضمن الكتب التي أجاز روايتها ابن جني للحسين بن أحمد بن نصر فقال:«... و كتاب ما أحضرنيه الخاطر من المسائل المنثورة مما أمللته أو حصل في آخر تعاليقي عن نفسي و غير ذلك مما هذه حاله و صورته...» و ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 699/1 باسم «الخاطرات» و ذكره صاحب الخزانة في 470/2.
5) في المخطوطة (بها).
6) عجز البيت قيل إنه للعجاج انظر ملحق ديوانه ق 1/46، و هو من شواهد المبرّد في الكامل 1054/2،
و «هل» لا تقع تقريرا كما يقع (1)غيرها [مما هو] (2)للاستفهام (3).[انتهى] (4)و قال الكنديّ (5):ذهب كثير من العلماء في قوله تعالى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ (الشعراء:72) إلى أن «هل» تشارك الهمزة في معنى التقرير و التوبيخ، إلا أني رأيت أبا عليّ (6)أبى ذلك، و هو معذور، فإن ذلك من قبيل الإنكار [انتهى] (7).
و نقل الشيخ أبو حيان (8)عن سيبويه (9)أن استفهام التقرير لا يكون ب «هل» إنما تستعمل فيه الهمزة. ثم نقل عن بعضهم أن «هل» تأتي تقريرا [كما] (10)في قوله تعالى: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (الفجر:5) و الكلام مع التقرير موجب، و لذلك يعطف عليه صريح الموجب، و يعطف على صريح الموجب.
فالأول كقوله: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى* وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (الضحى:7،6) و قوله: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (الانشراح:2،1) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ [ وَ أَرْسَلَ] (11)(الفيل:2-3).ة.
1) في المخطوطة (يفتح).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) في المخطوطة (الاستفهام).
4) ساقطة من المطبوعة.
5) هو زيد بن الحسن بن زيد الكندي، تقدمت ترجمته في 402/1. و قد ذكر قوله السيوطي في الإتقان 236/3.
6) و البغدادي في الخزانة 482/2 و صدر البيت حتّى إذا كاد الظّلام يختلط و رواية ابن عقيل 158/2: حتّى إذا جنّ الظلام و اختلط و قال العيني في شرح الشواهد المطبوع بهامش خزانة الأدب 61/4 و 62:«ذكره المبرد و نسبه إلى راجز و لم يعين اسمه و قيل هو العجاج»، و انظر كتاب الانتصاف من الإنصاف 115/1 لمحمد محيي الدين عبد الحميد المطبوع مع كتاب الإنصاف لأبي البركات الأنباري.
7) ساقطة من المطبوعة.
8) هو محمد بن يوسف، أثير الدين أبو حيان النحوي الأندلسي، تقدمت ترجمته في 130/1.
9) انظر الكتاب لسيبويه 175/3 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون) باب «أو».
10) ساقطة من المطبوعة.
11) ليست في المطبوعة.
و الثاني: كقوله: أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً (النمل:84) على ما قرّره (1)الجرجانيّ (2)في «النظم»؛ حيث جعلها مثل قوله:[تعالى] (3): وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ (النمل:14).
و يجب أن يلي الأداة الشيء الذي تقرر بها، فتقول في تقرير الفعل:«أضربت زيدا؟»، و الفاعل نحو:«أ أنت ضربت؟»، أو المفعول «أ زيدا (4)ضربت»، كما يجب في الاستفهام الحقيقي.
و قوله [تعالى] (5): أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا (الأنبياء:62) يحتمل الاستفهام الحقيقي، بأن يكونوا لم يعلموا أنه (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
الفاعل، و التقريريّ بأن يكونوا علموا، و لا يكون استفهاما عن الفعل، و لا تقريرا له، لأنه لم يله، و لأنه أجاب بالفاعل بقوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (الأنبياء:63).و جعل الزمخشريّ منه: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة:106).
و قيل: أراد التقرير (7)[بما بعد النفي لا التقرير بالنفي، و الأولى أن يجعل على الإنكار، أي، أ لم تعلم أيّها المنكر للنسخ! و حقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار، و الإنكار نفي، و قد دخل على المنفيّ و نفي المنفيّ إثبات. و الذي يقرّر عندك أن معنى التقرير] (7)الإثبات قول (7)ابن السراج (8):فإذا).
1) في المخطوطة (قدّره).
2) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. تقدمت ترجمته في 420/2، و كتابه «نظم القرآن» تقدم في 225/2.
3) ليست في المطبوعة.
4) تصحفت في المخطوطة إلى (كان زيدا ضربت).
5) ليست في المخطوطة.
6) في المخطوطة (بأنه).
7) في المخطوطة (كقول).
8) هو محمد بن السري أبو بكر المعروف بابن السّراج النحوي كان أحد العلماء المذكورين بالأدب و علم العربية، صحب المبرّد و أخذ عنه العلم، روى عنه الزجاجي، و السيرافي، و الرماني، و له تصانيف هامة منها:«الأصول» و «الاشتقاق» و «الموجز» و غيرها ت 316 ه (القفطي، إنباه الرواة 145/3).
أدخلت على «ليس» ألف الاستفهام كانت (1)
(2-2) ليست في المطبوعة.
تقريرا و دخلها معنى الإيجاب فلم يحسن معها «أحد»؛ لأن «أحدا» إنما يجوز مع حقيقة النفي؛ لا تقول: أ ليس أحد في الدار؛ لأن المعنى يؤول إلى قولك: أحد في الدار، و أحد لا تستعمل في الواجب.[انتهى] (2).و أمثلته كثيرة، كقوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (الأعراف:172) أي [إني] (2)أنا ربكم. و قوله أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (القيامة:40). أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (يس:81) أَ لَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (الزمر:36).
أَ لَيْسَ اللّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر:37) أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (الزمر:32). أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى [129/ب] عَلَيْهِمْ (العنكبوت:51) و منه قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«أ ينقص الرّطب إذا جف (2)»، و قول جرير:
أ لستم خير من ركب المطايا (3)
و اعلم أن في جعلهم الآية الأولى من هذا النوع إشكالا، لأنه لو خرج الكلام عن النفي لجاز أن يجاب بنعم، و قد قيل: إنهم لو قالوا:«نعم» كفروا، و لما حسن دخول [الباء] (4)ة.
1) في المخطوطة (كان).
2) الحديث من رواية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه، أخرجه مالك في الموطأ 624/2، كتاب البيوع (31)، باب ما يكره من بيع التمر(12)، الحديث(22)، و الشافعي في الأم 19/3 كتاب البيوع، باب الربا الحديث(551)، و أبو داود في السنن 654/3-657 كتاب البيوع(17)، باب في التمر بالتمر(18)، الحديث(2359) و الترمذي في السنن 528/3، كتاب البيوع(12)، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة و المزابنة(14)، الحديث(1225)، و قال:«حسن صحيح» و النسائي في المجتبى من السنن 268/7-269، كتاب البيوع(44)، باب. اشتراء التمر بالرطب (36)، و ابن ماجة في السنن 761/2، كتاب التجارات(12)، باب بيع الرطب بالتمر(53)، الحديث(2264)، و ابن حبّان ذكره ابن بلبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 234/7، باب البيع المنهي عنه، ذكر العلة التي من أجلها زجر عن بيع الثمر بالثمر، الحديث(4982). و الحاكم في المستدرك 38/2-39، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الرطب بالتمر، و البيهقي في السنن 294/5-295 كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الرطب بالتمر.
3) هذا صدر بيت و عجزه: و أندى العالمين بطون راح من قصيدة له يمدح بها عبد الملك مروان، و هو في ديوانه ص 77 (طبعة دار صادر).
4) ساقطة من المخطوطة.
في الخبر، و لو لم تفد (1)لفظة الهمزة استفهاما لما استحق الجواب، إذ لا سؤال حينئذ.
و الجواب يتوقف على مقدّمة، و هي أن الاستفهام إذا دخل على النفي، يدخل بأحد وجهين:
إما أن يكون الاستفهام عن النفي: هل وجد أم لا؟ فيبقى النفي على ما كان عليه، أو للتقرير كقوله (2):أ لم أحسن إليك! و قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الانشراح:1) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً (الضحى:6).
فإن كان بالمعنى الأول لم يجز (3)دخول «نعم» في جوابه إذا أردت إيجابه، بل تدخل عليه «بلى». و إن كان بالمعنى الثاني-و هو التقرير-فللكلام (4)حينئذ لفظ و معنى، فلفظه نفي داخل عليه الاستفهام، و معناه الإثبات؛ فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى، و بالنظر إلى معناه، و هو كونه إثباتا تجيبه بنعم.
و قد أنكر عبد القاهر (5)
(6-6) في المخطوطة (للإثبات).
كون الهمزة للإيجاب؛ لأن الاستفهام يخالف الواجب، و قال:إنها إذا دخلت على «ما» أو «ليس» يكون تقريرا و تحقيقا، فالتقرير كقوله تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ (المائدة:116) أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا (الأنبياء:62).
و اعلم أن هذا النوع يأتي على وجوه:
(الأول): مجرد الإثبات، كما ذكرنا.
(الثاني): الإثبات (6)مع الافتخار؛ كقوله تعالى عن فرعون: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (الزخرف:51).
(الثالث): الإثبات (6)مع التوبيخ، كقوله تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً (النساء:97) أي هي واسعة، فهلاّ هاجرتم فيها! (الرابع): مع العتاب، كقوله تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ (الحديد:16) قال ابن مسعود:«ما كان بين إسلامنا و بين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية إلا).
أربع سنين (1)». و ما ألطف ما عاتب [اللّه به] (2)خير خلقه بقوله تعالى: عَفَا اللّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (التوبة:43) و لم يتأدب الزمخشري بأدب اللّه تعالى في هذه الآية (3).
(الخامس): التبكيت، كقوله تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ (المائدة:116) هو تبكيت للنصارى فيما ادّعوه؛ كذا جعل السكاكيّ (4)و غيره هذه الآية من نوع التقرير. و فيه نظر لأن ذلك لم يقع منه.
(السادس): التسوية، و هي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها، كقوله تعالى: وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (يس:10) أي سواء عليهم الإنذار و عدمه، مجرّدة (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
للتسوية، مضمحلا عنها معنى الاستفهام. و معنى الاستواء فيه استواؤهما في علم المستفهم، لأنه قد علم أنه أحد الأمرين كائن، إما الإنذار و إما عدمه؛ و لكن لا يعيّنه، و كلاهما معلوم بعلم غير معيّن.فإن قيل: الاستواء يعلم من لفظة «سواء» (6)[لا من الهمزة، مع أنه لو علم منه لزم التكرار. قيل: هذا الاستواء غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظة «سواء»] (6).
و حاصله أنه كان الاستفهام عن مستويين فجرّد عن الاستفهام، و بقي الحديث عن المستويين. و لا يكون ضرر في إدخال «سواء» عليه لتغايرهما، لأن المعنى أن المستويين في العلم يستويان في عدم الإيمان. و هذا-أعني حذف مقدّر و استعماله فيما بقي-كثير في كلام العرب، كما في النداء، فإنه لتخصيص المنادى و طلب إقباله، فيحذف قيد الطلب، و يستعمل في مطلق (6)الاختصاص، نحو «اللهم اغفر لنا أيتها العصابة» (7)فإنه ينسلخ عنى.
1) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح 2319/4، كتاب التفسير(54)، باب في قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ... ،الحديث(3027/24).
2) ليست في المخطوطة.
3) انظر قول الزمخشري في الكشاف 153/2 و تعليق ابن حجر رحمه اللّه و ابن المنير عليه.
4) انظر مفتاح العلوم ص 290: فصل في بيان القصر، و ص 315: الاستفهام.
5) في المخطوطة (فجردت).
6) في المخطوطة (بمطلق).
7) انظر الكتاب لسيبويه 170/3، باب أم و أو (بتحقيق عبد السلام محمد هارون) قال السيرافي: لأنك لست تناديه و إنما تختصه فتجريه على حرف النداء، لأن النداء فيه اختصاص فيشبه به للاختصاص لأنه منادى.
معنى الكلمة؛ لأن معناه مخصوص من بين سائر العصائب.
و منه قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا (إبراهيم:21). و قوله تعالى:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ (المنافقون:6). أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (الشعراء:136). و تارة تكون التسوية مصرّحا بها كما ذكرناه (1)،و تارة لا تكون، كقوله تعالى: وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ (الأنبياء:109).
(السابع): التعظيم، كقوله [تعالى] (2): مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ (البقرة:255).
(الثامن): التهويل، نحو: اَلْحَاقَّةُ* مَا الْحَاقَّةُ (الحاقّة:1-2).
و قوله [تعالى] (3)
(4-4) الآية في المخطوطة وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ .
: وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ (4)(القارعة:10).[130/أ] و قوله: ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (يونس:50) تفخيم للعذاب الذي يستعجلونه.
(التاسع): التسهيل و التخفيف، كقوله [تعالى] (4)وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّهِ (النساء:39).
(العاشر): التفجّع، نحو: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها (الكهف:49).
(الحادي عشر): التكثير، نحو: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (الأعراف:4).
(الثاني عشر): الاسترشاد، نحو: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (البقرة:30) و الظاهر أنهم استفهموا مسترشدين، و إنما فرّق بين العبارتين أدبا. و قيل: هي هنا للتعجب.
و هو على ضروب:
(الأول): مجرد الطلب، و هو الأمر، كقوله تعالى: أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (يونس:3) أي اذكروا. و قوله: وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ 1أَ أَسْلَمْتُمْ (آل عمران:20) أي أسلموا. و قوله: أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ (النور:22) أي أحبوا. و قوله: وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ (النساء:75) أي قاتلوا (1).و قوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (النساء:82). و قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة:91) انتهوا، و لهذا قال عمر رضي اللّه عنه:«انتهينا» (2).
و جعل بعضهم منه [قوله تعالى] (3): أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة:
106). و قوله تعالى: أَ تَصْبِرُونَ (الفرقان:20) و قال ابن عطية و الزمخشريّ (4):
المعنى أ تصبرون أم لا تصبرون؟ و الجرجاني (5)في «النّظم» على حذف مضاف، أي لنعلم أ تصبرون.
(الثاني): النهي، كقوله تعالى: ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الانفطار:6) أي لا يغرك. و قوله في سورة التوبة: أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ (التوبة:13) بدليل قوله: فَلا تَخْشَوُا النّاسَ (المائدة:44).
(الثالث): التحذير، كقوله: أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (المرسلات:16) أي قدرنا عليهم فنقدر عليكم.
(الرابع): التذكير، كقوله [تعالى] (6): قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ (يوسف:89). و جعل بعضهم منه: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (الضحى:6) أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (الانشراح:1).ة.
(الخامس): التنبيه، و هو من أقسام الأمر، كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ (البقرة:258). أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (الفرقان:45).
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ (البقرة:243)، أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (الفيل:1). و المعنى في كل ذلك: انظر بفكرك في هذه الأمور و تنبه. و قوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً (الحج:63) حكاه صاحب (1)«الكافي» عن الخليل، و لذلك (2)رفع الفعل و لم ينصبه.
و جعل منه بعضهم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (التكوير:26) للتنبيه على الضلال. و قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ (البقرة:130).
(السادس): الترغيب، كقوله [تعالى] (3)
(4-4) تمام الآية ليست في المطبوعة.
: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً (الحديث:11) هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ 4[مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (4)(الصف:10).(السابع): التمني، كقوله: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ (الأعراف:53). أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها (البقرة:259) قال العزيزيّ (4)
(7-7) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
في «تفسيره»: أي كيف، و ما أعجب معاينة الإحياء! (الثامن): الدعاء، و هو كالنهي، إلا أنه من الأدنى إلى الأعلى، كقوله تعالى:أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ (الأعراف:155). و قوله: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (البقرة:30) و هم لم يستفهموا، لأن اللّه قال: إِنِّي جاعِلٌ 7[فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً] (7) (البقرة:
30)، و قيل: المعنى إنك ستجعل؛ و شبّهه أبو عبيدة (5)بقول الرجل لغلامه و هو يضربه: أ لست الفاعل كذا!1.
و قيل: بل هو تعجب، و ضعّف. و قال النحاس (1):الأولى ما قاله ابن مسعود و ابن عباس رضي الله عنهما، و لا مخالف لهما: أن اللّه تعالى لما قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة:30) قالوا: و ما ذاك الخليفة! يكون له ذرية يفسدون، و يقتل بعضهم بعضا! و قيل: المعنى: أ تجعلهم فيها أم تجعلنا، و قيل: المعنى: تجعلهم و حالنا هذه أم يتغير.
(التاسع و العاشر): العرض و التحضيض، و الفرق بينهما: الأول طلب برفق و الثاني بشق؛ فالأول كقوله تعالى: أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ (النور:22). [و الثاني] (2)أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ (التوبة:13)[130/ب] و من الثاني: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ* قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ (الشعراء:10 و 11) المعنى ائتهم و أمرهم بالاتقاء (3).
(الحادي عشر): الاستبطاء، كقوله: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (يس:
214). و قال الجرجاني: في الآية تقديم و تأخير؛ أي «حتى يقول الرسول: ألا إنّ نصر اللّه قريب (5)[و الذين آمنوا: متى نصر اللّه؟] (5)»و هو حسن.
(الثاني عشر): الإياس فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (التكوير:26).
(الثالث عشر): الإيناس نحو: وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (طه:17). و قالة.
1) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو جعفر النحاس، تقدم في 356/1.
2) ساقطة من المخطوطة.
3) تصحفت في المخطوطة إلى (الاتفاق).
4) هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد، أبو المعالي، جلال الدين القزويني الشافعي العلامة، قال ابن حجر: ولد سنة 666 ه، و اشتغل و تفقه، حتى ولي قضاء ناحية بالروم و له دون العشرين، ثم قدم دمشق و اشتغل بالفنون، و أتقن الأصول و العربية و المعاني و البيان. من تصانيفه «تلخيص المفتاح في المعاني و البيان» و هو أجلّ المختصرات فيه، و «إيضاح التلخيص» ت 739 ه (بغية الوعاة 156/1) و كتابه «الإيضاح لمختصر تلخيص المفتاح في المعاني و البيان و البديع» طبع في القاهرة بمطبعة محمد علي صبيح عام 1373 ه/1954 م. و انظر قوله في الكتاب ص 81.
(5-5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
ابن فارس (1):«الإفهام؛ فإن اللّه [تعالى] (2)قد علم أن لها أمرا قد خفي على موسى عليه السلام فأعلم من حالها ما لم يعلم». و قيل: هو للتقرير، فيعرف ما في يده حتى لا ينفر إذا انقلبت حية.
(الرابع عشر): التهكّم و الاستهزاء أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ (هود:87) أَ لا تَأْكُلُونَ* ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (الصافات:92).
(الخامس عشر): التحقير (3)كقوله تعالى: وَ إِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللّهُ رَسُولاً (الفرقان:41) و منه ما حكى صاحب «الكتاب» (4):من أنت زيدا؟ على معنى من أنت تذكر زيدا! (السادس عشر): التعجب، نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (النمل:20).
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ (البقرة:28). و منهم من جعله للتنبيه.
(السابع عشر): الاستبعاد، كقوله: أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (الدخان:13) أي يستبعد ذلك منهم بعد أن جاءهم الرسول ثم تولوا [عنه] (5)
(6-6) ليست في المخطوطة.
.(الثامن عشر): التوبيخ، كقوله [تعالى] (6): أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ (آل عمران:83). لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (6)(الصف:2).
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ [أَوْلِياءَ] (6) (الكهف:50) و لا تدخل همزة (7)التوبيخ إلا على فعل قبيح أو ما يترتب عليه [فعل] (6)قبيح.
*** الفائدة الرابعة (8):قد يجتمع الاستفهام الواحد للانكار و التقرير، كقوله: فَأَيُّ4.
1) هو أحمد بن فارس بن زكريا، و انظر قوله في الصاحبي في فقه اللغة ص 153.
2) ليست في المخطوطة.
3) في المخطوطة (التحقيق).
4) يعني سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر.
5) ساقطة من المطبوعة.
6) تصحفت في المخطوطة إلى (أ تقولون على اللّه ما لا تعلمون) و هذا اللفظ غير موجود في القرآن.
7) في المخطوطة (الهمزة).
8) تقدم ذكر الفوائد الثلاث من فوائد الاستفهام ص:433-434.
اَلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ (الأنعام:81) أي ليس الكفار آمنين، و الذين آمنوا أحقّ بالأمن؛ و لما كان أكثر مواقع التقرير دون الإنكار، قال: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ [بِظُلْمٍ... (الأنعام:82) الآية] (1).
و قد يحتملهما، كقوله: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً (الحجرات:
12).
و يحتمل أنه استفهام تقرير، و أنه طلب منهم أن يقروا بما عندهم تقرير ذلك؛ و لهذا قال مجاهد: التقدير «لا» فإنهم لما استفهموا استفهام تقرير بما لا جواب له إلا أن يقولوا «لا» جعلوا كأنهم قالوا؛ و هو قول الفارسي و الزمخشري (2).و يحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التوبيخ على محبتهم لأكل لحم أخيهم فيكون «ميتة»، و المراد محبتهم له غيبته على سبيل المجاز، و فَكَرِهْتُمُوهُ بمعنى الأمر، أي اكرهوه. و يحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التكذيب، أنهم لما كانت حالهم حال من يدّعي محبة أكل لحم أخيه نسب ذلك إليهم، و كذبوا فيه، فيكون فَكَرِهْتُمُوهُ (3)[خبرا] (4).
*** (الخامسة) (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:إذا خرج الاستفهام عن حقيقته؛ فإن أريد التقرير و نحوه لم يحتج إلى معادل، كما في قوله تعالى: أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة:106) فإن معناه التقرير. و قال ابن عطية:«ظاهره الاستفهام المحض، و المعادل (6)[على قول جماعة: أَمْ تُرِيدُونَ (البقرة:108). و قيل أَمْ منقطعة فالمعادل] (6) عندهم محذوف، أي«[أم] (6) علمتم»، و هذا كله على أن القصد بمخاطبة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مخاطبة أمته، و أما إن كان هو المخاطب وحده فالمعادل محذوف لا غير، و كلا القولين مرويّ» (6).انتهى.1.
و ما قاله غير ظاهر، و الاستفهام هنا للتقرير فيستغنى عن المعادل، أما إذا كان على حقيقته، فلا بدّ من تقدير المعادل، كقوله [تعالى] (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
: أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (الزمر:24) أي، كمن ينعم في الجنّة؟.و قوله تعالى: أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً (فاطر:8). أي كمن هداه اللّه، بدليل قوله تعالى: فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (فاطر:8) التقدير:
ذهبت نفسك عليهم حسرات، (2)[بدليل فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ] (2)(فاطر:8).
و قد جاء في التنزيل موضع صرّح فيه بهذا الخبر، و حذف المبتدأ، على العكس ممّا نحن فيه، و هو قوله تعالى: كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً 2[فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ] (2) (محمد:15) أي أكمن (2)هو خالد في الجنّة[131/أ] يسقى من هذه الأنهار، كمن هو خالد في النار؟ على أحد الأوجه. و جاء مصرحا بهما على الأصل في قوله تعالى: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ (الأنعام:122). أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ (محمد:14). [فرآه حسنا] (3).
*** السادسة: استفهام الإنكار لا يكون إلا على ماض، و خالف في ذلك صاحب «الأقصى القريب» (4)و قال:«قد يكون عن مستقبل، كقوله [تعالى] (5): أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ (المائدة:50) و قوله تعالى: أَ لَيْسَ اللّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (الزمر:37)ة.
1) ليست في المخطوطة.
2) في المخطوطة (كمن).
3) ليست في المخطوطة.
4) كتاب «الأقصى القريب في علم البيان» لمحمد بن محمد أبي عبد اللّه التنوخي طبع في مصر عام 1327 ه/1909 م (ذخائر التراث العربي 417/1) و مؤلفه هو محمد بن محمد بن منجى زين الدين التنوخي، أديب دمشقي استقر ببغداد. ت 748 ه (البغدادي، هدية العارفين 154/2).
5) ليست في المخطوطة.
قال: أنكر أنّ حكم الجاهلية مما يبغى لحقارته، و أنكر عليهم سلب العزة عن اللّه تعالى، و هو منكر في الماضي و الحال و الاستقبال».
و هذا الذي قاله مخالف لإجماع البيانيين، و لا دليل فيما ذكره، بل الاستفهام في الآيتين عن ماض و دخله الاستقبال، تغليبا لعدم اختصاص المنكر بزمان. و لا يشهد له قوله تعالى:
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (البقرة:61) لأن الاستبدال-و هو طلب البدل-وقع ماضيا، و لا: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ (غافر:28) و إن كانت «أن» تخلّص المضارع للاستقبال، لأنه كلام ملموح به جانب المعنى. و قد ذكر ابن جني في «التنبيه» (1)أن الإعراب قد يرد على خلاف ما عليه المعنى.
*** السابعة: هذه الأنواع من خروج الاستفهام عن حقيقته في النفي؛ هل تقول: إن معنى الاستفهام فيه موجود، و انضمّ إليه معنى آخر؟ أو تجرد عن الاستفهام بالكلية؟ لا ينبغي أن يطلق أحد الأمرين، بل منه ما تجرد كما في التسوية، و منه ما يبقى، و منه ما يحتمل و يحتمل؛ و يعرف ذلك بالتأمل. و كذلك الأنواع المذكورة في الإثبات؛ و هل المراد بالتقرير الحكم بثبوته، فيكون خبرا محضا؟ أو أن المراد طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم فهو استفهام تقرير المخاطب، أي يطلب أن يكون مقررا به؟ و في كلام النحاة و البيانيين، كلّ من القولين، و قد سبق الإشارة إليه.
*** الثامنة: الحروف الموضوعة للاستفهام ثلاثة: الهمزة، و هل، و أم، و أما غيرها مما يستفهم به كمن،[و ما] (2)و متى،[و أما] (3)،و أين، و أنّى، و كيف، و كم، و أيّان، فأسماء استفهام، استفهم بها نيابة عن الهمزة. و هي تنقسم إلى ما يختص بطلب التصديق، باعتبار الواقع، كهل و أم المنقطعة، و ما يختص بطلب التصوّر كأم المتصلة، و ما لا يختص كالهمزة. و لكون الهمزة أم الباب اختصت بأحكام لفظية، و معنوية.ة.
1-فمنها كون الهمزة لا يستفهم بها حتى يهجس (1)في النفس إثبات ما يستفهم عنه، بخلاف «هل». فإنه لا ترجح عنده بنفي و لا إثبات. حكاه الشيخ أبو حيان (2)عن بعضهم.
2-و منها اختصاصها باستفهام التقرير، و قد سبق عن سيبويه و غيره أن التقرير لا يكون بهل (3)،و الخلاف فيه. و قال الشيخ أبو حيان: إن طلب بالاستفهام تقرير، أو توبيخ، أو إنكار، أو تعجب، كان بالهمزة دون «هل»، و إن أريد الجحد كان بهل، و لا يكون بالهمزة.
3-و منها أنها تستعمل لإنكار إثبات ما يقع بعدها، كقولك: أ تضرب زيدا و هو أخوك؟ قال تعالى: أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (الأعراف:28) و لا تقع «هل» هذا الموقع. و أما قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ (الرحمن:60) فليس منه، لأن هذا نفي له من أصله؛ و الممنوع من (4)إنكار إثبات ما وقع بعدها. قاله ابن الحاجب (5).
4-و منها أنها يقع الاسم منصوبا بعدها بتقدير ناصب، أو مرفوعا بتقدير رافع يفسّره ما بعده، كقولك: أ زيدا ضربت؟ و أزيد قام؟ و لا تقول:«هل زيدا (6)ضربت؟» و لا «هل زيد قام؟» إلا على ضعف. و إن شئت فقل: ليس في أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم و الفعل يليه الاسم في فصيح الكلام إلا الهمزة، فتقول: أزيد قام؟ و لا تقول: هل زيد قام؟ إلا في ضرورة[131/ب] بل الفصيح: هل قام زيد؟.
5-و منها أنها تقع مع «أم» المتصلة و لا تقع مع «هل» و أما المنقطعة فتقع فيهما جميعا. فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ فهذا الموضع لا تقع (7)فيه «هل» ما لم تقصد إلى المنقطعة. ذكره ابن الحاجب.).
6-و منها أنها تدخل على الشرط، تقول: أ إن (1)أكرمتني أكرمتك. و أ إن (1)تخرج أخرج معك؟ أ إن (1)تضرب أضرب؟ و لا تقول: هل إن تخرج أخرج [معك] (1)؟ 7-و منها جواز حذفها، كقوله تعالى: وَ تِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ (الشعراء:22) و قوله تعالى: هذا رَبِّي (الأنعام:76) في أحد الأقوال، و قراءة ابن محيصن:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ (2)(البقرة:6).
8-و منها زعم ابن الطراوة (3)
(7-7) ساقط من المخطوطة.
أنها لا تكون أبدا إلاّ معادلة أو في حكمها؛ بخلاف غيرها، فتقول: أقام زيد أم [قعد] (7)؟و يجوز ألا يذكر المعادل؛ لأنه معلوم من ذكر الضدّ. و ردّ عليه الصّفار (4)(10-10) ليست في المخطوطة.
و قال: لا فرق بينها و [بين] (7)غيرها؛ فإنك إذا قلت: هل قام زيد؟ فالمعنى هل قام أم لم يقم؟ لأن السائل إنما يطلب اليقين، و ذلك مطّرد في جميع أدوات الاستفهام. قال: و أما قوله: إنه عزيز في كلامهم لا يأتون لها بمعادل فخطأ؛ بل هو أكثر من أن يحصر، قال تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً (المؤمنون:115) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى (النجم:33) أَ فَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَ الْعُزّى (النجم:19) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا (مريم:77) و هو كثير جدا.9-و منها تقديمها على الواو و غيرها من حروف العطف، فتقول:«أ فلم أكرمك؟» «أو لم أحسن إليك؟» قال اللّه تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ (البقرة:75) و قال [تعالى] (10)أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً (البقرة:100) و قال تعالى: أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ [آمَنْتُمْ بِهِ] (10) (يونس:51) فتقدم الهمزة على حروف العطف: الواو، و الفاء، و ثمّ.ة.
1) ساقطة من المخطوطة.
2) تصحفت في المطبوعة إلى (ء أنذرتهم)، و انظر المختصر في شواذ القراءات لابن خالويه ص 2 و إتحاف فضلاء البشر ص 128.
3) هو سليمان بن محمد بن عبد اللّه المالقي، تقدمت ترجمته في 432/2.
4) هو القاسم بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري البطليوسيّ الشهير بالصفّار صحب الشلوبين و ابن عصفور و شرح «كتاب سيبويه» شرحا حسنا، يقال إنه من أحسن شروحه. مات بعد 630 ه (بغية الوعاة 256/2).
و كان القياس (1)تأخيرها عن العاطف، فيقال:«فألم أكرمك؟»، «و أ لم (2)أحسن إليك؟» كما تقدّم على سائر أدوات الاستفهام، نحو قوله تعالى: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ (آل عمران:101) و قوله تعالى: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ (الرعد:16) و قوله [تعالى] (3): فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (التكوير:26) فلا يجوز أن يؤخر العاطف عن شيء من هذه الأدوات، لأن أدوات الاستفهام جزء من جملة الاستفهام، و العاطف لا يقدم (4)عليه جزء من المعطوف، و إنما خولف هذا في الهمزة، لأنها أصل أدوات الاستفهام، فأرادوا تقديمها تنبيها على أنها الأصل في الاستفهام، لأن الاستفهام له صدر الكلام.
و الزمخشريّ اضطرب كلامه، فتارة يجعل الهمزة في مثل هذا داخلة على محذوف عطف عليه الجملة التي بعدها، فيقدر بينهما فعلا محذوفا تعطف الفاء عليه ما بعدها، و تارة يجعلها متقدمة على العاطف كما ذكرناه، و هو الأولى. و قد ردّ عليه في الأول بأن ثمّ مواضع (5)لا يمكن فيها تقدير فعل قبلها، كقوله تعالى: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (الزخرف:18) أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [الْحَقُّ] (6)(الرعد:19) أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ (الرعد:33).
و قال ابن خطيب زملكا (7):«الأوجه (8)أن يقدّر محذوف بعد الهمزة قبل [الفاء).
1) تصحفت في المخطوطة إلى (القاس).
2) في المخطوطة (أو لم).
3) ليست في المخطوطة.
4) في المخطوطة (يتقدم).
5) في المخطوطة (واقع).
6) ليست في المخطوطة.
7) في المخطوطة (زملكى)، و هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الشيخ كمال الدين أبو المكارم ابن خطيب زملكا قال أبو شامة رحمه اللّه:«كان عالما خيّرا متميّزا في علوم عدّة ولي القضاء بصرخد و درّس ببعلبك» و هو جدّ الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني، و كانت له معرفة تامة بالمعاني و البيان و له فيه مصنف، و له شعر حسن ت 651 ه بدمشق (السبكي، طبقات الشافعية 133/5).
8) في المخطوطة (لا وجه).
تكون] (1)الفاء عاطفة عليه؛ ففي مثل قوله تعالى: أَ فَإِنْ ماتَ (آل عمران:144) لو صرّح به لقيل:«أ تؤمنون به مدة حياته فإن مات ارتددتم فتخالفوا سنن اتباع الأنبياء قبلكم في ثباتهم على ملك أنبيائهم بعد موتهم»؟ و هذا مذهب الزمخشري».
(فائدة) زعم ابن سيده (2)في كلامه على إثبات الجمل أن كل فعل يستفهم عنه و لا يكون إلا مستقبلا.
و ردّ عليه الأعلم (3)و قال: هذا باطل، و لم يمنع أحد:«هل قام زيد أمس؟» و «هل أنت قائم أمس؟» و قد قال تعالى: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا (الأعراف:44) فهذا كله ماض غير آت.
و يتعلق به قواعد:
القاعدة الأولى: المجازاة إنما تنعقد بين جملتين:(أولاهما) فعلية، لتلائم الشرط، مثل قوله تعالى (4)
(6-6) ليست في المطبوعة.
:[ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ (طه:112) فَمَنْ] 6يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ (الأنعام:125) [إِنْ] 6كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ (الأعراف:106) اِسْتَقَرَّ مَكانَهُ (الأعراف:143)[132/أ] نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ (الرعد:يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (البقرة:38). (و ثانيهما) قد تكون اسمية، و قد تكون فعلية جازمة، و غير جازمة، أو ظرفية أو شرطية، كما يقال: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (مريم:
شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (الزمر:22) فَأْتِ بِآيَةٍ (الشعراء:154) فَسَوْفَ تَرانِي (الأعراف:143) إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ (يونس:70) فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ (البقرة:38).
1) ساقطة من المخطوطة.
2) هو علي بن أحمد بن إسماعيل أبو الحسن الضرير، تقدمت ترجمته في 159/1.
3) هو يوسف بن سليمان بن عيسى، أبو الحجاج المعروف بالأعلم الشنتمري النحوي، لقب بالأعلم لأنه كان مشقوق الشفة العليا. كان عالما بالعربية و اللغة و معاني الأشعار، حافظا لها، مشهورا بإتقانها. رحل إلى قرطبة و أقام بها مدّة، و أخذ عن ابن الإفليليّ و طبقته، و أخذ الناس عنه كثيرا من تصانيفه «شرح الجمل في النحو» ت 476 ه (إنباه الرواة 65/4).
4) تصحفت في المخطوطة إلى (قول القائل).
فإذا جمع بينهما و بين الشرط اتحدتا جملة واحدة، نحو قوله: وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (النساء:124) و قوله سبحانه: فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (الأنعام:125) و قوله: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها (الأعراف:106) و قوله: فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي (الأعراف:143) و قوله: وَ إِمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ (يونس:46) و قوله: فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى (طه:123) فالأولى من جملة (1)المجازاة تسمى (2)شرطا، و الثانية تسمى جزاء.
و يسمّي المناطقة الأوّل مقدما و الثاني تاليا. فإذا انحلّ الرباط الواصل بين طرفي المجازاة عاد الكلام جملتين كما كان.(فإن قيل): فمن أيّ أنواع الكلام تكون هذه الجملة المنتظمة من الجملتين؟(قلنا): قال صاحب (3)«المستوفى»: العبرة (4)في هذا بالتالي؛ إن كان التالي قبل الانتظام جازما كانت هذه الشرطية جازمة-أعني خبرا محضا- و لذلك (5)جاز أن توصل (6)بها الموصلات؛ كما في قوله تعالى: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ (الحج:41).
و إن لم يكن جازما لم تكن جازمة، بل إن كان التالي أمرا؛ فهي في عداد الأمر، كقوله تعالى: إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (الأعراف:106) و إن كانت رجاء فهي في عداد الرجاء، كقوله [تعالى] (7): فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي (الأعراف:143) أي فهذا التسويف بالنسبة إلى المخاطب. فإن جعلت «سوف» بمعنى «أمكن» كان الكلام خبرا صرفا.
فأما الفاء التي تلحق التالي معقّبة فللاحتياج إليها حيث لا يمكن أن يرتبط التالي بذاتهة.
ارتباطا؛ و ذلك إن كان افتتح بغير الفعل، كقوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ (البقرة:
و كذلك الحرف إن كان مفتتحا (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
بالأمر، كقوله [تعالى] (2): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات:6) لأن الأمر لا يناسب معناه الشرط،[فإن كان] (2)مفتتحا بفعل ماض أو مستقبل ارتبط بذاته، نحو قولك:«إن جئتني أكرمتك»، و نحو قوله تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ (محمد:7) و كذا قوله: وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها (الأنعام:70) لأن هذه كالجزء (2)من الفعل، و تخطّاها العامل؛ و ليست (3)(6-6) اضطرب النص في المخطوطة كما يلي:(و قوله فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ يدلّك على هذا أنّ «صغت» لو جعل نفسه الجزاء للزوم أن يكون يكسى من الشرط معنى الاستقبال، و هذا غير مسوّغ لهما و لو جاز لجاز أن يقول:«أنتما إن تتوبا إلى اللّه صغت أو فصغت قلوبكما و قوله وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ قلنا الأظهر أن يكون كل واحد منهما محمولا على الاسم ليتصور معنى الاستقبال مع بقاء دلالة الفعل على الممكن).
ك «إن» في قوله تعالى: وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (الكهف:57).(فإن قيل): فما الوجه في قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم:4) (6)[و قوله: وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ (المائدة:95). (قلنا):
الأظهر أن يكون كلّ واحد منهما محمولا على الاسم، كما أن التقدير «فأنتما قد صغت قلوبكما» و «فهو ينتقم اللّه منه»، يدلّك على هذا أن «صغت» لو جعل نفسه الجزاء للزم أن يكتسب من الشرط معنى الاستقبال، و هذا غير مسوّغ هنا. و لو جاز لجاز أن تقول:«أنتما إن تتوبا إلى اللّه صغت-أو-فصغت قلوبكما» لكن المعنى:«إن تتوبا فبعد صغو من قلوبكما» ليتصور فيه معنى الاستقبال، مع بقاء دلالة الفعل على الممكن] (6)و أنّ «ينتقم» لو جعل وحده جزاء لم يدلّ على تكرار الفعل كما هو الآن، و اللّه أعلم بما أراد.).
الثانية: أصل الشرط و الجزاء أن يتوقّف الثاني على الأول، بمعنى أن الشرط إنما يستحق جوابه بوقوعه هو في نفسه، كقولك:«إن زرتني أحسنت إليك»، فالإحسان إنما استحق بالزيارة، و قولك:«إن شكرتني زرتك» فالزيارة إنما استحقت بالشكر هذا هو القاعدة.
و قد أورد على هذا آيات كريمات (1):منها قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ (المائدة:118)[132/ب] و هم عباده، عذّبهم أو رحمهم. و قوله: وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (المائدة:118) و هو العزيز الحكيم، غفر لهم أو لم يغفر لهم. و قوله: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (التحريم:4) و صغو القلوب هنا لأمر قد وقع، فليس بمتوقّف على ثبوته (2).
و الجواب أنّ (3)هذه في الحقيقة ليست أجوبة؛ و إنما جاءت عن الأجوبة المحذوفة، لكونها أسبابا لها. فقوله: فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ (المائدة:118) الجواب في الحقيقة: فتحكّم فيمن يحق لك التحكّم فيه، و ذكر العبوديّة التي هي سبب القدرة. و قوله: وَ إِنْ تَغْفِرْ (المائدة:118) فالجواب: فأنت متفضّل عليهم، بألاّ تجازيهم بذنوبهم فكمالك غير مفتقر إلى شيء، فإنك أنت العزيز الحكيم.
و قال صاحب «المستوفى» (4):اعلم أن المجازاة لا يجب فيها أن يكون الجزاء موقوفا على الشرط أبدا، و لا أن يكون الشرط [موقوفا على الجزاء] (5)أبدا، بحيث يمكن وجوده، و لا أن تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبّب؛ بل الواجب فيها أن يكون الشرط بحيث (6)إذا فرض حاصلا لزم مع حصوله حصول الجزاء؛ سواء كان الجزاء قد يقع، لا من جهة وقوع الشرط، كقول الطبيب: من استحم بالماء البارد احتقنت الحرارة باطن جسده (7)،لأن احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك، أو لم يكن كذلك؛ كقولك: إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا.).
و سواء كان الشرط ممكنا في نفسه كالأمثلة السابقة، أو مستحيلا؛ كما في قوله تعالى:
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (الزخرف:81) و سواء كان الشرط سببا في الجزاء و وصلة (1)إليه؛ كقوله تعالى: وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ (محمد:36) أو كان الأمر بالعكس، كقوله [تعالى] (2)ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ (النساء:79) أو كان لا هذا و لا ذاك، فلا يقع إلا مجرد الدلالة (3)على اقتران أحدهما بالآخر، كقوله تعالى: وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (الكهف:57) إذ لا يجوز أن تكون الدعوة سببا للضلال و مفضية إليه، و لا أن يكون الضلال مفضيا إلى الدعوة.
و قد يمكن أن يحمل على هذا قوله تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً (الممتحنة:2) و على هذا ما يكون من باب قوله [تعالى] (4): إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (آل عمران:140) فإنّ التأويل «إن يمسسكم قرح فمع اعتبار قرح قد مسّهم قبل». و اللّه أعلم بمراده.
الثالثة: أنه لا يتعلق إلا بمستقبل؛ فإن كان ماضي اللفظ كان مستقبل المعنى، كقولك (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:«إن متّ على الإسلام دخلت الجنة». (6)[ثم للنحاة فيه تقديران:(أحدهما): أن الفعل يغيّر لفظا لا معنى، فكأن الأصل:«إن تمت مسلما تدخل الجنة»] (6)فغيّر لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلا له منزلة المحقّق.(و الثاني): أنّه تغير (6)معنى، و إن حرف الشرط لما دخل عليه قلب معناه إلى الاستقبال، و بقي لفظه على حاله.
و الأول أسهل، لأن تغيير اللفظ أسهل من تغيير المعنى.
و ذهب المبرّد إلى أن فعل الشرط إذا كان لفظ «كان» بقي على حاله من المضيّ (7)لأن «كان» جرّدت عنده للدلالة على الزّمن الماضي فلم تغيرها أدوات الشرط. و قال: إنّ «كان» مخالفة في هذا الحكم لسائر الأفعال؛ و جعل منه قوله تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ (المائدة:116) وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ (يوسف:27).).
و الجمهور على المنع، و تأولوا ذلك، ثم اختلفوا: فقال ابن عصفور (1)و الشلوبين (2)و غيرهما: إن حرف الشرط دخل على فعل مستقبل محذوف، أي أَنْ أكن كُنْتُ قُلْتُهُ ،أي أَنْ أكن فيما يستقبل موصوفا بأني كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ففعل الشرط محذوف مع هذا، و ليست «كان» المذكورة بعدها هي فعل الشرط. قال ابن الضائع (3):
و هذا تكلّف لا يحتاج إليه، بل كُنْتُ بعد أَنْ مقلوبة المعنى إلى الاستقبال، و معنى إِنْ كُنْتُ «إن أكن»[133/أ] فهذه (4)التي بعدها هي التي يراد بها الاستقبال؛ لا أخرى محذوفة، و أبطلوا مذهب المبرد بأنّ «كان» بعد أداة الشرط في غير هذا الموضع قد جاءت مرادا بها الاستقبال، كقوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (المائدة:6).
و قد نبّه في «التسهيل» (5)
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(8-8) ليست في المخطوطة.
(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
في باب الجوازم على أنّ فعل الشرط لا يكون إلا مستقبل المعنى، (6)[و اختار في «كان» مذهب الجمهور؛ إذ قال: و لا يكون الشرط غير مستقبل المعنى بلفظ «كان» أو غيرها إلا مؤولا.و استدرك عليه «لو»«و لمّا» الشرطيتين؛ فإن الفعل بعدهما لا يكون إلا ماضيا فتعين استثناؤه من قوله:«لا يكون إلا مستقبل المعنى»] (6).
و أما قوله [تعالى] (8): إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ 9[أَزْواجَكَ (الأحزاب:50) إلى إِنْ وَهَبَتْ فوقع فيها «أحللنا»] (9) المنطوق به [أو] (8) المقدر، على القولين، جواب الشرط مع كون الإحلال قديما، فهو ماض. و جوابه أنّ المراد:«إن وهبت فقد حلّت»،ة.
1) هو علي بن مؤمن أبو الحسن بن عصفور، تقدمت ترجمته في 466/1.
2) هو عمر بن محمد بن عمر الأزدي تقدمت ترجمته في 364/2.
3) هو علي بن محمد بن علي الكتامي، تقدمت ترجمته في 364/2.
4) في المخطوطة (فليست هذه).
5) كتاب «تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد» لابن مالك أبي عبد اللّه جمال الدين محمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي الجياني (ت 672 ه)، طبع في فاس عام 1323 ه/1905 م، و طبع في القاهرة بتحقيق محمد كامل بركات و نشرته وزارة الثقافة المصرية بدار الكاتب العربي عام 1389 ه/1968 م.
فجواب الشرط حقيقة الحلّ المفهوم من [الإحلال لا] (1)الإحلال نفسه، و هذا كما أن الظرف من قولك:«قم غدا» ليس هو لفعل الأمر، بل للقيام المفهوم منه.
و قال البيانيون (2):يجيء فعل الشرط ماضي اللفظ لأسباب:(منها) إيهام جعل غير الحاصل كالحاصل، كقوله تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً [وَ مُلْكاً كَبِيراً] (3)(الإنسان:20). (و منها) إظهار الرغبة من المتكلم في وقوعه، كقولهم:«إن ظفرت بحسن العاقبة فذاك»، و عليه قوله تعالى (4): إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (النور:33) أي امتناعا من الزنا، جيء بلفظ الماضي و لم يقل «يردن» إظهارا لتوفير رضا اللّه، و رغبة في إرادتهنّ التحصين.(و منها) التعريض، بأن يخاطب واحدا و مراده غيره، كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (الزمر:65) الرابعة: جواب الشرط أصله الفعل المستقبل، و قد يقع ماضيا، لا على أنه جواب في الحقيقة، نحو:«إن أكرمتك فقد أكرمتني» اكتفاء (5)بالموجود عن المعدوم. و مثله قوله [تعالى] (6)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ (آل عمران:140) و مسّ القرح قد وقع بهم، و المعنى: إن يؤلمكم ما نزل بكم فيؤلمهم ما وقع، فالمقصود ذكر الألم الواقع لجميعهم، فوقع الشرط و الجزاء على الألم.و أما قوله تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ (المائدة:116) (7)[فعلى وقوع الماضي موقع المستقبل فيهما، دليله قوله تعالى: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ أي: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ (المائدة:116)«تكن قد علمته»] (7)و هو عدول عن (7)الجواب إلى ما هو أبدع منه كما سبق.
و أما قوله تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنّا صادِقِينَ (يوسف:17) فالمعنى).
-و اللّه أعلم-: «ما أنت بمصدّق لنا و لو ظهرت لك براءتنا، بتفضيلك إياه علينا»، و قد أتوه بدلائل كاذبة و لم يصدقهم، و قرّعوه (1)بقولهم: إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (يوسف:
الخامسة: أدوات الشرط حروف و هي «إن»، و أسماء مضمّنة معناها. ثم منها ما ليس بظرف ك:«من» و «ما» و «أي» و «مهما»، و أسماء هي ظروف:«أين» و «أينما» و «متى» و «حيثما» و «إذ ما». و أقواها دلالة على الشرط دلالة «إن» لبساطتها، و لهذا كانت أم الباب. و ما سواها فمركب من معنى «إن» و زيادة معه، فمن معناه كلّ (3)في حكم إن، و ما معناه كلّ شيء إن، و «أينما» و «حيثما» يدلان على المكان و على «إن» و «إذ ما» و «متى» يدلان (4)على الشرط و الزمان.
و قد تدخل «ما» على «إن» و هي أبلغ في الشرط من «إن» و لذلك تتلقى (5)
(6-6) ليست في المخطوطة.
بالنون المبنيّ عليها المضارع نحو: وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ [إِلَيْهِمْ] (6)(الأنفال:و مما ضمّن معنى الشرط «إذا»، و هي ك «إن»، و يفترقان في أنّ «إن» تستعمل في المحتمل المشكوك فيه، و لهذا يقبح: إن احمرّ البسر كان كذا، و إن انتصف النهار آتك، و تكون «إذا» للجزم، فوقوعه إما تحقيقا نحو: إذا اطلعت الشمس كان كذا، أو اعتبارا كما سنذكره. قال ابن الضائع (6):و لذلك (7)إذا قيل:«إذا احمرّ البسر فأنت طالق» وقع الطلاق في الحال عند مالك؛ لأنه شيء لا بدّ منه: و إنما يتوقف على السبب الذي قد يكون و قد لا يكون، و هذا هو الأصل فيهما.
و قد تستعمل «إن» في مقام الجزم لأسباب:).
1-منها: أن[133/ب] تأتي على طريقة وضع الشرطيّ (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
المتّصل الذي يوضع شرطه تقديرا لتبيين مشروطه تحقيقا، كقوله [تعالى] (2): قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (الزخرف:81) و قوله [تعالى] (2): لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ (الأنبياء:22) و قوله [تعالى] (2): قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ (الإسراء:42).2-و منها أن تأتي على طريق تبيين الحال، على وجه يأنس به المخاطب، و إظهارا للتناصف في الكلام، كقوله تعالى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي (سبأ:50).
3-و منها تصوير أن المقام لا يصلح إلا بمجرّد فرض الشرط؛ كفرض الشيء المستحيل، كقوله تعالى: وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ (فاطر:14) و الضمير للأصنام.
و يحتمل منه ما سبق في قوله تعالى: إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (الزخرف:81).
4-و منها لقصد التوبيخ و التجهيل في ارتكاب مدلول الشرط و أنه واجب الانتفاء، حقيق أ لا يكون، كقوله تعالى: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (الزخرف:5) فيمن [قرأ] (2)بكسر «إن»، فاستعملت «إن» في مقام الجزم، بكونهم مُسْرِفِينَ لتصوّر أن الإسراف ينبغي أن يكون منتفيا، فأجراه لذلك مجرى المحتمل المشكوك.
5-و منها تنبيه المخاطب و تهييجه، كقوله تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة:172) و المعنى عبادتكم للّه تستلزم شكركم له، فإن كنتم ملتزمين (3)عبادته فكلوا من رزقه و اشكروه (4)،و هذا كثيرا ما يورد في الحجاج و الإلزام، تقول:«إن كان لقاء اللّه حقا فاستعدّ له». و كذا قوله [تعالى] (5): إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (الأنعام:118).ة.
6-و منها التغليب، كقوله [تعالى]: (1): إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ (الحج:5) و قوله [تعالى] (1): وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (البقرة:23) فاستعمل «إن» مع تحقق الارتياب (1)
(4-4) ليست في المخطوطة.
منهم؛ لأن الكلّ لم يكونوا مرتابين، فغلّب [غير] (4)المرتابين منهم على المرتابين؛ لأن صدور الارتياب من غير الارتياب مشكوك في كونه، فلذلك (2)استعمل «إن» على حدّ قوله: إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ (الأعراف:89).و اعلم أن [إن] (4)لأجل أنها لا تستعمل إلا في المعاني المحتملة كان جوابها معلقا على ما يحتمل أن يكون و ألا يكون، فيختار فيه أن يكون بلفظ المضارع المحتمل للوقوع و عدمه، ليطابق اللفظ و المعنى، فإن عدل عن المضارع إلى الماضي (3)لم يعدل إلا لنكتة، كقوله [تعالى] (4): إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (الممتحنة:2) فأتى الجواب مضارعا، و هو يَكُونُوا (5)و ما عطف عليه، و هو يَبْسُطُوا مضارعا أيضا، و أنه قد (6)عطف عليه «ودّوا» بلفظ الماضي، و كان قياسه المضارع؛ لأن المعطوف على الجواب جواب، و لكنه لما لم يحتمل ودادتهم لكفرهم من الشك فيها (7)[ما] يحتمله أنهم إذا ثقفوهم صاروا (8)لهم أعداء، و بسطوا (9)أيديهم إليهم بالقتل، و ألسنتهم بالشتم-أتى فيه بلفظ الماضي؛ لأن ودادتهم في ذلك مقطوع بها، و كونهم أعداء و باسطي الأيدي و الألسن بالسوء مشكوك، لاحتمال أن يعرض ما يصدّهم عنه، فلم يتحقق وقوعه.
و أما «إذا» فلما (10)كانت في المعاني المحققة غلب (11)لفظ الماضي معها، لكونه أدلّ).
1) في المخطوطة (الأسباب).
2) في المخطوطة (فكذلك).
3) في المخطوطة (المضارع).
4) ليست في المخطوطة.
5) في المخطوطة (بابه).
6) في المخطوطة (بابه ثم).
7) في المخطوطة (فيما) و (ما) ساقطة من المخطوطة.
8) في المخطوطة (يكونوا).
9) في المخطوطة (و بسطوا إليكم أيديهم...).
10) في المخطوطة (قلّما).
11) في المخطوطة (غلب على لفظ...).
على الوقوع باعتبار لفظه في (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ليس من المخطوطة.
المضارع؛ قال تعالى: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ (الأعراف:131) بلفظ الماضي مع «إذا» في جواب الحسنة حيث أريد مطلق الحسنة، لا نوع منها، و لهذا عرّفت تعريف العهد، و لم تنكّر كما نكّر المراد به نوع منها في قوله تعالى: (2)[ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ (النساء:78) و كما نكّر الفعل حيث أريد به نوع في قوله تعالى] (2)وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ (النساء:73) و بلفظ المضارع مع «إنّ»[في] (2)جانب السيئة و تنكيرها [134/أ] بقصد النوع.و قال تعالى: وَ إِذا أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (الروم:36) لفظ الماضي مع «إذا» و المضارع مع «إن» إلا أنه نكّرت الرحمة ليطابق معنى الإذاقة بقصد نوع منها، و السيئة بقصد النوع أيضا.
و من ذلك قوله تعالى: وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّ إِيّاهُ (الإسراء:
و كذلك [قوله تعالى] (3): وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (الإسراء:83) فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مسّ الضرّ (4)له، فكان الإتيان (5)
(8-8) ليست في المخطوطة.
[بإذا] (8)أدلّ على المقصود من «إن» بخلاف قوله [تعالى] (8)وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (فصلت:51) فإنه لقلّة صبره و ضعف احتماله في موقع الشر أعرض، و الحال في الدعاء، فإذا تحقق وقوعه كان يئوسا، و أما قوله: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (النساء:176) مع أن الهلاك محقق، لكن جهل وقته، فلذلك جيء «بإن» و مثله قوله [تعالى] (6): أَ فَإِنْة.ماتَ أَوْ قُتِلَ (آل عمران:144) فأتى بإن المقتضية للشك، و الموت أمر محقق؛ لكن وقته [غير] (1)معلوم، فأورد مورد المشكوك فيه، المتردّد بين الموت و القتل.
و أما قوله [تعالى] (2): لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ (الفتح:27) مع [أن] (3)مشيئة اللّه محققة، فجاء على تعليم الناس كيف يقولون، و هم يقولون في كلّ شيء على جهة الاتباع، لقوله (4)
(5-5) ليست في المخطوطة.
[تعالى] (5): وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّهُ (الكهف:24،23) فيقول الرجل في كل شيء [إن شاء اللّه؛ على] (5)مخبر (5)به مقطوعا أو غير مقطوع، و ذلك سنّة متبعة.و مثله قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:«و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون» (6)في المطبوعة (طلت).(7)و هو الحسن بن شرف شاه ركن الدين الأسترآباذي عالم الموصل. كان من كبار تلامذة النصير الطوسي و كان مبجّلا عند التتار وجيها متواضعا حليما و تخرج به جماعة من الفضلاء، و له من المصنفات «شرح المختصر» لابن الحاجب و «شرح الحاوي» و «شرح مقدمة ابن الحاجب» ثلاثة شروح: كبير و أوسط و صغير. ت 715 ه (الدرر الكامنة 16/2)، و كتابه «البسيط» هو الشرح الكبير لكتاب «الكافية في النحو» لابن الحاجب ذكره صاحب كشف الظنون 1370/2.(8)
(9-9) عبارة المخطوطة (و إن الحق مع...).
و يحتمل أن تكون للإبهام في وقت اللحوق متى يكون.(تنبيه): سكت البيانيون عما عدا «إذا» و (9)«إن» و ألحق (9)صاحب (11)«البسيط» و ابن الحاجب «متى» بأن قال: لا تقول: متى طلعت (12) الشمس؟ مما علم أنه كائن؛ بل تقول: متى تخرج أخرج. و [قال] (9)الزمخشريّ في الفصل (10)بين).
1) ساقطة من المطبوعة.
2) ليست في المخطوطة.
3) ساقطة من المخطوطة.
4) في المخطوطة (كقوله).
5) في المخطوطة (يحزبه).
6) قطعة من حديث أخرجه مسلم في صحيحه من ثلاث طرق عن أبي هريرة، و عائشة، و بريدة، رضي اللّه عنهم أما طريق أبي هريرة فأخرجها في 218/1، كتاب الطهارة(2)، باب استحباب إطالة الغرة و التحجيل في الوضوء
7) ، الحديث(249/39)، و أخرج طريق عائشة في 669/2، كتاب الجنائز
8) ، باب ما يقال عند دخول القبور و الدعاء لأهلها(35)، الحديث(974/102). و طريق بريدة الحديث(975/104).
9) ساقطة من المخطوطة.
10) في المخطوطة (المفصل).
«متى» و «إذ» (1):إن «متى» للوقت المبهم و «إذا» (2)للمعين؛ لأنهما ظرفا زمان، و لإبهام «متى» جزم بها دون «إذا».
*السادسة (3)
(4-4) ليست في المخطوطة.
:قد يعلق الشرط بفعل محال يستلزمه محال آخر، و تصدق الشرطية دون مفرديها؛ أما صدقها فلاستلزام المحال، و أما كذب مفرديها فلاستحالتهما.و عليه قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (الزخرف:81) و قوله [تعالى] (4): لَوْ 5كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا (الأنبياء:22) و قوله [تعالى] (4):
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ... الآية (الإسراء:42) و فائدة الربط بالشرط في مثل هذا أمران: أحدهما بيان استلزام إحدى القضيتين للأخرى، و الثاني أنّ اللازم منتف، فالملزوم كذلك. و قد تبين بهذا أن الشرط يعلق (4)به المحقق الثبوت، و الممتنع الثبوت، و الممكن الثبوت.
*السابعة (5)
(9-9) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
:الاستفهام إذا دخل على الشرط، (9)[كقوله تعالى: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ (آل عمران:144) و قوله تعالى: أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (الأنبياء:34) و نظائره: فالهمزة في موضعها، و دخولها على أداة الشرط] (9).و الفعل الثاني الذي هو جزاء الشرط ليس جزاء للشرط، و إنما هو المستفهم عنه و الهمزة داخلة عليه تقديرا، فينوى [به] (6)التقديم، و حينئذ فلا يكون جوابا، بل الجواب محذوف، و التقدير عنده:«أأنقلبتم (7)على أعقابكم أن مات محمد؟» لأنّ الغرض (8)[انكار انقلابهم على أعقابهم بعد موته.ة.و يقول يونس (1):قال كثير من النحويين، إنهم يقولون: ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها؛ لأنّ الغرض] إنما [هو] (1):«أ تنقلبون (2)إن مات محمد». و قال أبو البقاء (3):«قال يونس (1):الهمزة في مثل هذا حقّها (4)أن تدخل على جواب الشرط، تقديره:
أ تنقلبون (5)إن مات [محمد] (6)لأن الغرض التنبيه أو التوبيخ على هذا الفعل[134/ب] المشروط، و مذهب سيبويه (7)الحقّ لوجهين:(أحدهما) أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه؛ إذ لا يصح أن تقول (8):أ تزورني (9)
(12-12) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، و هو موجود عند العكبري.
فإن زرتك، و منه قوله: أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (الأنبياء:34)، (و الثاني) أن الهمزة لها صدر الكلام (12)[و «إن» لها صدر الكلام] (12)و قد وقعا في موضعهما، و المعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط و الجواب؛ لأنهما كالشيء الواحد». انتهى.و قد رد النحويون على يونس بقوله [تعالى] (10)أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (الأنبياء:
1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
2) في المخطوطة (ينقلبون).
3) هو عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه، أبو البقاء العكبري، تقدمت ترجمته في 159/1. و انظر قوله في كتابه إملاء ما من به الرحمن ص 88/1 (طبعة الميمنية بالقاهرة).
4) في المطبوعة:(أحقها)، و التصويب من المخطوطة، و هو الموافق لقول العكبري.
5) في عبارة العكبري كلمتان أسقطها الزركشي و هما:(على أعقابكم).
6) ليست في المخطوطة، و لا عند العكبري.
7) انظر كتاب سيبويه 83/3،(بتحقيق عبد السلام محمد هارون)، باب الجزاء إذا دخلت فيه ألف الاستفهام.
8) في المخطوطة (يقول)، و التصويب من العكبري.
9) في المخطوطة (إن تزورني) و التصويب من العكبري.
10) ليست في المطبوعة.
الخالدون فإن (1)
(2-2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
مت؟»، و ذلك لا يجوز، لئلا يبقى (2)[الشرط بلا جواب؛ إذ لا يتصور أن يكون الجواب محذوفا يدل عليه ما قبله؛ لأنّ الفاء المتصلة بإن تمنعه من ذلك؛ و لهذا يقولون:«أنت ظالم إن فعلت»، و لا يقولون:«أنت ظالم فإن فعلت»، فدلّ ذلك على أن أدوات الاستفهام إنما دخلت لفظا و تقديرا على جملة] (2) الشرط و الجواب.
الثامنة (2):إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح (3)أن تكون (4)جزاء، ثم ذكر فعل الشرط و لم يذكر له جواب، نحو:«أقوم (5)إن قمت»، و «أنت طالق إن دخلت الدار»؛ فلا تقدير عند الكوفيين، بل المقدّم هو الجواب، و عند البصريين، دليل الجواب. و الصحيح هو الأول؛ لأن الفاء لا تدخل عليه، و لو كان جوابا لدخلت؛ و لأنه لو كان مقدّما من تأخير لما افترق المعنيان، و هما مفترقان، ففي التقدم بني الكلام على الخبر ثم طرأ التوقف، و في التأخير بني الكلام من أوله على الشرط؛ كذا قاله ابن السراج (6)و تابعه ابن مالك (7)
(10-10) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
و غيره.و نوزعا في ذلك؛ بل مع التقديم الكلام مبنيّ على الشرط، كما لو قال:«له عليّ عشرة إلا درهما» فإنه لم يقرّ بالعشرة، ثم أنكر منها درهما، و لو كان كذلك لم ينفعه الاستثناء، ثم زعم ابن السراج أنّ ذلك لا يقع إلا في الضرورة، و هو مردود بوقوعه في القرآن، كقوله: وَ اشْكُرُوا لِلّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة:172) (10)[و قوله: فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (الأنعام:118) و قوله بَيَّنّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران:118) و هو كثير] (10).ة.
1) في المخطوطة (أ فإن).
2) تصحفت في المخطوطة إلى (السابعة).
3) في المخطوطة (يصح).
4) في المخطوطة (يكون).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (أقدم).
6) هو محمد بن السري بن سهل أبو بكر ابن السرّاج تقدمت ترجمته في 438/2، و انظر قوله في كتابه الأصول في النحو 189/2، باب إعراب الفعل المعتل اللام.
7) هو محمد بن عبد اللّه بن مالك، جمال الدين، أبو عبد اللّه صاحب كتاب «التسهيل الفوائد»، تقدمت ترجمته في 381/1.
*التاسعة (1):إذا دخل على أداة الشرط واو الحال لم يحتج إلى جواب (2)،نحو «أحسن إلى (3)زيد و إن كفرك، و اشكره و إن أساء إليك»، أي أحسن إليه كافرا لك، و اشكره مسيئا إليك. فإن أجيب الشرط كانت الواو عاطفة؛ لا للحال، نحو: أحسن إليه، و إن كفرك فلا تدع الإحسان [إليه] (4)و اشكره و إن أساء إليك فأقم على شكره. و لو كانت الواو هنا للحال (5)لم يكن هناك جواب.
قال ابن جني: و إنما كان كذلك؛ لأن الحال فضلة، و أصل (6)وضع الفضلة أن تكون مفردا، كالظرف و المصدر و المفعول به، فلما كان كذلك لم يجب الشرط إذا وقع [في] (7)موقع الحال؛ لأنه لو أجيب لصار جملة؛ و الحال إنما هي فضلة، فالمفرد أولى بها من الجملة، و الشرط و إن كان جملة فإنه يجري عندهم مجرى الآحاد: من حيث كان محتاجا إلى جوابه احتياج المبتدإ الى الخبر.
العاشرة (8):الشرط و الجزاء لا بدّ أن يتغايرا لفظا (9)،و قد يتحدان، فيحتاج إلى التأويل، كقوله: إِلاّ مَنْ تابَ وَ آمَنَ (الفرقان:70) و الآية التي تليها: وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً (الفرقان:71) ثم قال: فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللّهِ مَتاباً (الفرقان:71) فقيل على حذف الفعل، أي من (10)أراد التوبة فإن التوبة معرضة له، لا يحول بينه و بينها (11)
(12-12) ليست في المخطوطة.
حائل.[و مثله] (12)فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ (النحل:98) أي أردت. و يدلّ لهذا تأكيد التوبة بالمصدر.
و أما قوله [تعالى]: (12)جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ (يوسف:75) فقال الزمخشري (12):«يجوز أن يكون «جزاؤه» مبتدأ، و الجملة[135/أ] الشرطية كما هي (13)).
1) تصحفت في المخطوطة إلى (الثامنة).
2) في المخطوطة (لجواب) بدون إلى.
3) في المخطوطة (إليه) بدل (إلى زيد).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) تكررت العبارة في المخطوطة في هذا الموضع كما يلي(... للحال نحو أحسن إليه و إن كفرك).
6) في المخطوطة (و أصله).
7) ساقطة من المطبوعة.
8) تصحفت في المخطوطة إلى (التاسعة).
9) في المخطوطة (أيضا).
10) في المخطوطة (ممن).
11) في المطبوعة (بينها).
12) انظر الكشاف 268/2.
13) في المخطوطة (في).
خبره على إقامة الظاهر مقام المضمر، و الأصل:«جزاؤه من وجد في رحله فهو هو» فوضع الجزاء (1)[موضع «هو»]» (2).و قوله: مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (الأعراف:178) قدّره ابن عباس:«من يرد اللّه هدايته» (3)،فلا (4)يتحد الشرط و الجزاء. و مثله قوله تعالى:
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ (المائدة:67) و قد سبق فيها أقوال كثيرة.
و قد يتقاربان في المعنى، كقوله تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ (آل عمران:192) و قوله: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (آل عمران:185) و قوله: وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ (محمد:38). و النكتة في ذلك كلّه تفخيم الجزاء، و المعنى أن الجزاء هو الكامل البالغ النهاية، يعني: من يبخل في أداء ربع العشر فقد بالغ في البخل، و كان هو البخيل في الحقيقة.
*الحادية عشرة (5):في اعتراض الشرط على الشرط، و قد عدّوا من ذلك آيات شريفة، بعضها مستقيم و بعضها بخلافه.
(الآية الأولى): قوله تعالى: فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ [و جنات] (6).. (الواقعة: الآية 89،88) قال الفارسيّ:«قد اجتمع هنا شرطان و جواب واحد؛ فليس يخلو: إمّا أن يكون جوابا لأمّا، أو لإن [دون أما] (7)
(8-8) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(8)[و لا يجوز أن يكون جوابا لهما؛ لأنا لم نر شرطين لهما جواب واحد؛ و لو كان هذا لجاز شرط واحد له جوابان] (8) و لا يجوز أن يكون جوابا لأن دون «أمّا» لأن «أمّا» لم تستعمل بغير جواب، فجعل جوابا لأمّا، فتجعل «أمّا» و ما بعدها جوابا لإن». و تابعه ابن مالك في كون الجواب لأمّا.و قد سبقهما إليه إمام الصناعة سيبويه، و نازع بعض المتأخرين في [عدّ] (8)هذه الآيةة.
من هذا، قال: و ليس من الاعتراض أن يقرن الثاني بفاء الجواب (1)[لفظا؛ نحو إن تكلم زيد فإن أجاد فأحسن إليه؛ لأن الشرط الثاني، و جوابه جواب الأول. أو يقرن بفاء الجواب] (1)تقديرا كهذه (1)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
الآية الشريفة؛ لأن الأصل (4)[عند النحاة:«مهما يكن من شيء، فإن كان المتوفّى من المقربين فجزاؤه روح»، فحذف «مهما» و جملة شرطها، و أنيب عنها «أمّا» فصار «أمّا» فإن كان» مفردا من ذلك لوجهين:(أحدهما) أنّ الجواب لا يلي أداة الشرط بغير فاصل.
(و ثانيهما) أن الفاء في الأصل] (4) للعطف؛ فحقها أن تقع بين سببين، و هما المتعاطفان؛ فلما أخرجوها من باب العطف، حفظوا عليها المعنى الآخر، و هو التوسّط، فوجب أن يقدم شيء (2)مما في حيّزها عليها إصلاحا للفظ، فقدمت جملة الشرط الثاني لأنها كالجزاء الواحد، كما قدم (3)
(8-8) ليست في المخطوطة.
(10-10) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
المفعول في [قوله تعالى] (8): فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (الضحى:9) فصار فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ (الواقعة:88 و 89) فحذفت الفاء التي في جواب «إن» لئلا يلتقي [فاءان] (8)،فتلخّص أنّ جواب «أمّا» ليس محذوفا، بل مقدّما بعضه على الفاء، فلا اعتراض.(الآية الثانية): قوله تعالى عن نوح: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ 10[إِنْ كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (هود:34) و إنما يكون من هذا لو كان لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي مؤخرا بعد الشرطين، أو لازما أن يقدّر كذلك، و كلا الأمرين منتف. أما الأول فظاهر، و أما الثاني فلأنّ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ] (10)(هود:34) جملة تامة، أمّا على مذهب الكوفيين فمن [شرط] (4)مؤخر و جزاء مقدم، و أمّا على مذهب البصريين فالمقدم دليل الجزاء، و المدلول عليه محذوف فيقدر بعد شرطه، فلم يقع الشرط الثاني معترضا؛ لأنة.
المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط و جوابه، و هنا ليس كذلك؛ فإنّ على مذهب الكوفيين لا حذف و الجواب مقدّم، و على قول البصريين الحذف (1)بين الشرطين.
(و هنا فائدة)؛ و هي أنه لم عدل عن «إن نصحت» إلى [إِنْ] 2أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ ؟ و كأنه-و اللّه أعلم-أدب مع اللّه تعالى، حيث أراد الإغواء. و قد أحسن الزمخشري (2)فلم يأت بلفظ الاعتراض في الآية؛ بل سماه مرادفا؛ و هو صحيح، و قال: إن قوله تعالى: إِنْ كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ،جزاؤه ما دلّ عليه قوله: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي .و جعل ابن مالك تقدير الآية:«إن أردت (3)أنصح لكم» مرادا [ذلك] (4)منكم. لا ينفعكم نصحي، و هو يجعله من باب الاعتراض، و فيه ما ذكرنا.
(الآية الثالثة): قوله تعالى: وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ.. الآية (الأحزاب:
(الآية الرابعة): قوله تعالى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (8)
(10-10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(يونس:84) و غلط من جعلها من الاعتراض، لأن الشرط الأول اقترن بجوابه، ثم أتى بالثاني بعد ذلك، و إذا ذكر جواب الثاني تاليا له فأيّ اعتراض هنا؟ و لهذا قال المجوّزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول، و جواب الثاني تاليا فأيّ اعتراض هنا؟ و لهذا قال المجوّزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول، و جواب الثاني محذوف (10)[لدلالة الأول و جوابه عليه، و التقدير في الآية:«إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم باللّه فعليه توكلوا»، فحذف الجواب] (10)لدلالة السابق عليه.ة.(الآية الخامسة): قوله تعالى: وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ* إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا (محمد:36 و 37) و كلام ابن مالك يقتضي أنها من الاعتراض؛ و ليس كذلك، بل عطف فعل الشرط على فعل آخر.
(الآية السادسة): قوله تعالى: وَ لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُؤْمِناتٌ (الفتح:25) إلى قوله: لَعَذَّبْنَا و هذه الآية هي العمدة في هذا الباب، فالشرطان و هما «لو لا»، و «لو» قد اعترضا، و ليس معهما إلاّ جواب واحد، و هو متأخّر عنهما و هو لَعَذَّبْنَا .
(الآية السابعة): قوله تعالى: إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ (البقرة:
(تنبيه) ذكر بعضهم ضابطا في هذه المسألة (3)
(4-4) ليست في المخطوطة.
فقال: إذا دخل الشرط على الشرط، فإن كان الثاني بالفاء فالجواب المذكور جوابه، و هو و جوابه جواب الشرط الأول، كقوله [تعالى] (4): فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ [عَلَيْهِمْ] (4) (البقرة:38). و إن كان بغير الفاء، فإن كان الثاني متأخرا في الوجود عن الأول، كان مقدرا بالفاء و تكون الفاء جواب الأول، و الجواب المذكور جواب الثاني، نحو «إن دخلت المسجد إن صليت فيه فلك أجر» تقديره:«فإن صليت فيه» فحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها. و إن كان الثاني متقدما في الوجود على الأول، فهو في نية التقديم و ما قبله جوابه، و الفاء مقدرة فيه، كقوله تعالى: وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي (هود:34) تقديره:«إن أراد اللّه أن يغويكم، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي».
و أما إن لم يكن أحدهما (4)متقدما في الوجود، و كان كل واحد منهما صالحا لأن يكون).
هو المتقدم، و الآخر متأخرا، كقوله [تعالى] (1): وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ (الأحزاب:50) كان الحكم راجعا إلى التقدير و النية، فأيّهما قدّرته الشرط كان الآخر جوابا له. و إن كان مقدّرا بالفاء كان المتقدم في اللفظ أو (2)المتأخر، فإن قدرنا الهبة شرطا كانت الإرادة جوابا، و يكون التقدير:«إن وهبت نفسها للنبيّ فإن (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
أراد النبي أن يستنكحها» (4)[و إن قدّرنا الإرادة شرطا كانت الهبة جزاء، و كان التقدير:«إن أراد النبي أن يستنكحها] (4) فإن وهبت نفسها للنبي». و على كلا التقديرين، فجواب الشرط الذي هو الجواب محذوف، و التقدير:«فهي حلال لك». و قس عليه ما يرد عليك من هذا الباب.(فائدة) قال ابن جني في كتاب «القد» (4)
(7-7) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
يجوز أن يسمى الشرط يمينا، لأن كل واحد منهما مذكور لما بعده (7)[و هو جملة مضمومة إلى أخرى، و قد جرت الجملتان مجرى الجملة الواحدة؛ فمن هنا يجوز أن يسمى الشرط يمينا، أ لا ترى أن كلّ واحد منهما مذكور لما بعده!] (7).و هما جملتان بمنزلة الشرط و جوابه؛ و سنتكلم عليه في الأساليب إن شاء اللّه تعالى في باب التأكيد (5).و القسم لفظة لفظ الخبر، و معناه الإنشاء و الالتزام (6)بفعل المحلوف عليه أو تركه[136/أ] و ليس بإخبار عن شيء وقع أو لا يقع، و إن كان لفظه [لفظ] (7)المضيّ أو الاستقبال (8)و فائدته. تحقّق الجواب عند السامع و تأكده ليزول عنه التردد فيه.
حيث وقع في القرآن كان (1)بغير الحرف، كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (البقرة:43) اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ (النمل:18) اُخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ (النساء:66) كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ (الأنعام:141).
و جاء بالحرف في مواضع يسيرة على قراءة بعضهم (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
: فبذلك فلتفرحوا (يونس:58) (3)[و وجهه أنه من باب حمل المخاطب على الغائب إلى الخطاب، فكأنه لا غائب و لا حاضر؛ و ذلك لأن قوله تعالى: قل بفضل اللّه و برحمته فبذلك فلتفرحوا (يونس:58)] (3)فيه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم مع المؤمنين، و خطاب اللّه تعالى مع النبيّ للمؤمنين كخطاب اللّه تعالى لهم؛ فكأنهما اتحدا في الحكم و وجود الاستماع و الاتباع، فصار المؤمنون كأنهم مخاطبون في المعنى، فأتى باللام كأنه يأمر قوما غيبا، و بالتاء للخطاب كأنه يأمر حضورا.
و يؤيد (3)هذا قوله تعالى في أول الآية: يا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ...
الآية (يونس:57) فصار المؤمنون مخاطبين (4)،ثم قال لنبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ (يونس:58) ينبغي أن يكون فرحهم، فصاروا مخاطبين من وجه دون وجه.
و نظيره: حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ [بِرِيحٍ] (5)(يونس:22) إلا أن ذلك جعل في كلمتين و حالتين؛ و هذا في كلمة واحدة.[و حالة واحدة] (6)و منها قوله تعالى:
اِتَّقُوا اللّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ (الحشر:18) و منها قوله تعالى: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (الزخرف:77).
هو شطر الكلام كله، لأن الكلام إما إثبات أو نفي، و فيه قواعد:
(الأولى): في الفرق بينه و بين الجحد، قال ابن الشجري (1)
(2-2) كذا عبارة الزركشي و فيها تصرف في النقل عن ابن الشجري، و أما كلام ابن الشجري بنصّه فهو: «فالنفي إذن أعمّ من الجحد؛ لأن كل جحد نفي، و ليس كل نفي جحدا...».
:«إن كان النافي صادقا فيما قاله، سمّي كلامه نفيا، و إن كان يعلم كذب ما نفاه كان جحدا؛( (2) فالنفي أعمّ، لأن كلّ جحد نفي من غير عكس؛ فيجوز أن يسمى الجحد نفيا، لأن النفي أعمّ، و لا يجوز أن يسمى النفي جحدا (2). فمن النفي: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ (الأحزاب:40). و من الجحد نفي فرعون و قومه لآيات موسى عليه السلام، قال [اللّه] (2)(5-5) الآية ليست في المطبوعة.
تعالى: فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ* وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا (النمل:13، 14)، أي و هم يعلمون أنها من عند اللّه».و كذلك إخبار اللّه عمّن كفر من أهل الكتاب: ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ (المائدة:
قال:«و من العلماء من لا يفرق بينهما، و الأصل [فيه] (3)ما ذكرته (4)».
*(الثانية): زعم بعضهم أنّ من شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفيّ عنه بذلك الشيء، و من ثمّ قال بعض الحنفية: إنّ النهي عن الشيء يقتضي الصحة، و ذلك باطل؛ بقوله تعالى: وَ مَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ (5)(البقرة:144) وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (مريم:64) لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (البقرة:255) وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ (الأنعام:14)4.
1) هو هبة اللّه بن علي بن محمد أبو السعادات ابن الشجري العلوي، أحد أئمة النحو، و له معرفة تامّة باللغة كان فصيحا حلو الكلام، حسن البيان و الإفهام، قرأ الحديث على الحسين بن المبارك الصيرفي، و محمد بن سعيد بن نبهان و غيرهما و انتفع عليه جماعة. من مصنفاته «الأمالي» و «الانتصار» و «شرح اللمع». ت 542 ه (إنباه الرواة 356/3). و انظر قوله في أماليه 256/1، في المجلس الثالث و الثلاثين: تفسير أبيات الخنساء و غير ذلك.
2) اسم الجلالة ليس في المخطوطة.
3) ساقطة من المطبوعة، و هي من المخطوطة، و في لفظ ابن الشجري.
4) في المخطوطة (ذكرنا)، و عبارة ابن الشجري:(ذكرت لك).
5) في المخطوطة (تعملون) و هي في البقرة:74.
و نظائره. و الصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا، و قد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه، فنفي الشيء عن الشيء لا يستلزم إمكانه [له] (1).
(الثالثة): المنفيّ ما ولي حرف النفي، فإذا قلت:«ما ضربت زيدا» كنت نافيا للفعل الذي هو ضربك إياه، و إذا قلت:«ما أنا ضربته»، كنت نافيا لفاعليتك للضرب.(فإن قلت):
الصورتان (2)دلتا على نفي الضرب، فما الفرق بينهما؟(قلت): من وجهين:(أحدهما): أن الأولى نفت ضربا خاصا، و هو ضربك إياه، و لم تدلّ على وقوع ضرب غيرك و لا عدمه، إذا نفي الأخصّ لا يستلزم نفي الأعم و لا ثبوته. و الثانية نفت كونك ضربته، و دلّت على أن غيرك ضربه، بالمفهوم.(الثاني): أن الأولى دلت على نفي ضربك له بغير واسطة، و الثانية دلت على نفيه بواسطة. و أما قوله[136/ب] ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ (المائدة:117).
(الرابعة): إذا كان الكلام عاما و نفيته، فإن تقدّم حرف النفي أداة العموم، كان نفيا للعموم، و هو لا ينافي الإثبات الخاص، فإذا قلت:«لم أفعل كلّ ذا؛ بل بعضه» استقام (3)، و إن تقدّم صيغة العموم على النّفي، فقلت:«كلّ ذا لم أفعله» كان النفي عاما، و يناقضه الإثبات الخاص. و حكى الإمام (4)
(5-5) ساقطة من المخطوطة.
في «نهاية الإيجاز» عن الشيخ عبد القاهر أن نفي العموم يقتضي [خصوص] (5)الإثبات، فقوله:«لم أفعل كلّه» يقتضي أنه فعل بعضه. قال: و ليس كذلك إلا عند من [يقول] (5)بدليل الخطاب، بل الحقّ أن نفي العموم كما لا يقتضي عموم النفي لا يقتضي خصوص الإثبات.(الخامسة): أدواته كثيرة، قال الخويّي (5):و أصلها «لا» و «ما» (6)لأن النفي إما).
1) ساقطة من المطبوعة.
2) تصحفت في المخطوطة إلى (الضرورتان).
3) في المخطوطة (استفهام).
4) الإمام هو محمد بن عمر الفخر الرازي صاحب التفسير و كتابه «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» طبع بمطبعة الآداب في القاهرة عام 1317 ه/1899 م، و عام 1327 ه/1909م، و طبع بتحقيق زغلول سلام و محمد هدارة بمنشأة المعارف في الاسكندرية عام 1394 ه/1973 م و طبع بتحقيق إبراهيم السامرائي، و محمد بركات أبو علي في عمّان عام 1405 ه/1985 م.
5) تصحفت في المخطوطة إلى (الجويني)، و هو أحمد بن خليل بن سعادة الخويّي الشافعي تقدمت ترجمته في 108/1.
6) في المخطوطة (ما و لا).
في الماضي، و إما في المستقبل، و الاستقبال أكثر من الماضي أبدا، و «لا» أخف من «ما» فوضعوا الأخفّ للأكثر. ثم إن النفي في الماضي إما أن يكون نفيا واحدا مستمرا، و إما أن يكون نفيا فيه أحكام متعدّدة، و كذلك النفي في المستقبل، فصار النفي على أربعة أقسام، و اختاروا له أربع كلمات:«ما»، «لم» (1)[«لن»، «لا». و أما «إن» و «لما» فليسا بأصليين.
ف «ما» و «لا» في الماضي و المستقبل متقابلان، و «لم» و «لن» في الماضي و المستقبل متقابلان، و «لم»] (1)كأنه مأخوذ من «لا» و «ما» لأن (1)«لم» نفي للاستقبال (2)لفظا، فأخذ اللام من «لا» التي هي لنفي الأمر في المستقبل، و الميم من «ما» التي هي لنفي الأمر في الماضي، و جمع بينهما إشارة [إلى أنّ في «لم»] (3)المستقبل (4)و الماضي، و قدم اللام على الميم إشارة إلى (5)أن «لا» هو أصل النفي، و لهذا ينفى بها في أثناء الكلام، فيقال:«لم يفعل زيد و لا عمرو» و «لن أضرب زيدا و لا عمرا».
أما (6)«لما» فتركيب (7)بعد تركيب، كأنه قال:«لم» و «ما» لتوكيد معنى النفي في الماضي و تفيد الاستقبال أيضا، و لهذا تفيد «لمّا» الاستمرار (8)،كما قال الزمخشري (9):«إذا قلت:«ندم زيد و لم ينفعه الندم» أي حال الندم لم ينفعه و إذا قلت:«ندم زيد و لمّا ينفعه الندم» أي حال الندم، و استمر عدم نفعه». قلت: و قال الفارسي:«إذا نفي بها الفعل اختصت بنفي الحال، و يجوز أن يتسع فيها فينفي بها الحاضر (10)
(13-13) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
،نحو:«ما قام و ما قعد» قال الخوييّ: و الفرق بين النفي «بلم» (13)[و «ما» أنّ النفي ب «ما» كقولك:«ما قام زيد» معناه أن وقت الاخبار هذا الوقت؛ و هو إلى الآن ما فعل، فيكون النفي في الماضي، و أن النفي ب «لم»] (13)كقولك:«لم يقم» تجعل المخبر نفسه بالعرض متكلما في الأزمنة الماضية، و لأنّه يقول في كل زمان في تلك الأزمنة: أنا أخبرك بأنه لم يقم. و على هذا فتأمل السرّ في قولهة.[تعالى] (1): لَمْ 2يَتَّخِذْ وَلَداً (الإسراء:111) و في موضع آخر: مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَدٍ (المؤمنون:91)، لأن الأول في مقام طلب الذكر و التشريف به للثواب، و الثاني في مقام التعليم، و هو لا يفيد إلاّ بالنفي عن جميع الأزمنة.
و كذلك قوله: ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (مريم:28) و قوله: وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا (مريم:20) فإنّ مريم كأنها قالت: إني تفكرت في أزمنة وجودي و مثلتها (2)في عيني:«لم أك بغيا» (3)
(5-5) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(7-7) تصحفت في المخطوطة إلى (مصلحون).
فهو أبلغ في التنزيه؛ فلا يظنّ ظان أنها تنفي نفيا كلّيا؛ مع أنها نسيت بعض أزمنة وجودها (5)[و أما هم لما قالوا: وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ما كان يمكنهم أن يقولوا: نحن تصورنا كلّ زمان من أزمنة وجود أمّك، و ننفي عن كلّ واحد منها كونها بغيّا لأن أحدا لا يلازم غيره، فيعلم كل زمان من أزمنة وجوده، و إنما قالوا لها: إن أمّك اشتهرت عند الكلّ، حتى حكموا عليها حكما واحدا عامّا أنّها ما بغت في شيء من أزمنة وجودها] (5).و كذلك قوله تعالى: ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها غافِلُونَ (7) (الأنعام:131) و قوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً (القصص:
33)[ذكر عند] (7)ذكر النعمة لم يكن إشارة إلى الحكم في كل زمان تذكيرا بالنعمة، و قالة.
تعالى: وَ ما كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ (الأنفال:33) نفيا واحدا عاما عند ذكر العذاب؛ لئلا يتكرر ذكر العذاب؛ و يتكرر ذكر النعمة لا للمنة بل للتنبيه على سعة الرحمة.
و كذلك قال تعالى: ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب:4) و قال:
وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الحج:78) ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ 1[وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ] (1) (المائدة:103) و قوله تعالى: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (مريم:
(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة، و هو في جميع الأصول الخطية للكتاب.
المذكور أمورا لا يتوقع تجددها، (4) و في جميع المواضع لم يحصل (4) توقع تجدد المذكور.فاستمسك بما ذكرنا و اجعله أصلا؛ فإنه من المواهب الربانية.
(6) [انتهى الجزء الأول من تجزئة المؤلف] (6)ب.
1) في المخطوطة (جعل).
(4-4) عبارة المخطوطة (في جميع مواضع يجعل).
في (1)(ذكر ما تيسر من) (1) أساليب القرآن
و فنونه البليغة (1)
و هو المقصود الأعظم من هذا الكتاب، و هو بيت القصيدة،...
1) للتوسع في هذا النوع يمكن الرجوع لمصادر النوعين(21) و(22) و لمصادر البلاغة العربية، و أمّا فيما يتعلق ببلاغة القرآن فيمكن الرجوع للمصادر التالية: مقدمة تفسير ابن عطية المسمّى بالمحرر الوجيز 74/1 فصل الإيجاز، و الإمام في بيان أدلة الأحكام للعزّ بن عبد السلام، و الإشارة إلى الإيجاز له أيضا، و الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن لابن القيم، و الإتقان للسيوطي، الأنواع 29 و 44 و 46 و 49-58، و التحبير في علم التفسير له أيضا، الأنواع 41-43، و 49-50 و 66-81 و مفتاح السعادة لطاش كبري 364/2، علم معرفة بيان الموصول لفظا الموصول معنى، و 409/2-454: وجوه مخاطباته، و حقيقة ألفاظه و مجازها، و تشبيه القرآن و استعاراته، و كناياته و تعريضه، و الحصر و الاختصاص، و الإيجاز و الإطناب، و الخبر و الإنشاء، و بدائع القرآن، و كشف الظنون 205/1 علم الإيجاز و الإطناب، و 408/1 علم تشبيه القرآن و استعاراته، و الفوز الكبير في أصول التفسير لولي الله الدهلوي ص 68-103 الفصلين الرابع و الخامس من الباب الثاني. و أبجد العلوم للقنوجي 492/2: علم معرفة الإيجاز و الإطناب و 494/2: علم معرفة بيان الموصول لفظا و المفصول معنى، و علم معرفة بدائع القرائن، و علم معرفة تشبيه القرآن و استعاراته، و 496/4: علم معرفة حقيقة القرآن و مجازه، و علم معرفة حصر القرآن و الاختصاص و 497/2: علم معرفة الخبر و الإنشاء، و مناهل العرفان للزرقاني 198/2-205 المبحث السادس عشر: في أسلوب القرآن الكريم، و مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص:322-327 في الباب الرابع، الفصل الثالث، مسألة تشبيه القرآن و استعاراته، و أسلوب القرآن الحكيم و أثره في الأدب، لصادق إبراهيم العرجون (مقال في مجلة الأزهر مج 6، ع 1354،9 ه/1935 م) و أسلوب التمثيل في القرآن لعزّ الدين إسماعيل (مقال في مجلة الأزهر، مج 22، ع 1370،1 ه/1950 م) و أسلوب القرآن الكريم و مفردات ألفاظه لمنير القاضي (مقال في مجلة المجمع العلمي العراقي 1370 ه/1950 م) و الأسلوب القرآني لقاسم عباس النداف (مقال في مجلة الرسالة الإسلامية العراقية، ع 1، س 1385،1 ه/1966 م. *و نذكر من الكتب المؤلفة في هذا النوع الكتب التالية:(و هي مرتّبة حسب التسلسل الزمني ضمن مجموعات حسب مواضيعها، و قد رتّبت المواضيع على حروف المعجم).
و أول الجريدة (1)[و غرّة الكتيبة] (1)،و واسطة القلادة، و درّة التاج، و إنسان الحدقة؛ على أنه قد تقدمت (1)
(1-1) بياض في المخطوطة.
الإشارة للكثير (2)من ذلك.اعلم أن هذا علم شريف المحلّ، عظيم المكان، قليل الطلاب، ضعيف الأصحاب، ليست له عشيرة تحميه، و لا ذوو (3)بصيرة تستقصيه، و هو أرق من الشعر، و أهول من البحر، و أعجب من السحر، و كيف لا يكون! و هو المطلع على (4)
(7-7) في المطبوعة (في).
أسرار القرآن العظيم، الكافل بإبراز إعجاز النظم المبين ما أودع من حسن التأليف، و براعة التركيب، و ما تضمنه من (7) الحلاوة، و جلّله من (7) رونق الطلاوة؛ مع سهولة كلمه و جزالتها، و عذوبتها و سلاستها. و لا فرق بين ما يرجع الحسن إلى اللفظ أو المعنى (5).و شذّ بعضهم فزعم أن موضع صناعة البلاغة فيه إنما هو المعاني، فلم يعدّ الأساليب).
1) العربي في جدة 1405 ه/1984 م في العطف:بلاغة العطف في القرآن الكريم (دراسة أسلوبية) لعفّت الشرقاوي، طبع بدار نهضة مصر العربية 1401 ه/1981 م، و بدار النهضة العربية في بيروت 1402 ه/1982 م في القصر:«أساليب القصر في القرآن الكريم و أسرارها البلاغية» لصباح عبيد دراز، طبع بمطبعة الأمانة في القاهرة 1406 ه/1986 م. في القلب:«القلب و الإبدال» للأصمعي، عبد الملك بن قريب. ت 216 ه (كشف الظنون 1355/2)«القلب و الإبدال» لابن السكيت، أبي يوسف يعقوب بن إسحاق (ت 244 ه) طبع بتحقيق المستشرق أوغست هفنر بمطبعة اليسوعيين في بيروت 1322 ه/1903 م في القسم:«القسم بالمخلوقات في القرآن الكريم» لعثمان أبو النصر، طبع بمطبعة عيسى الحلبي في القاهرة 1363 ه/1944 م، في(32) ص*«أساليب القسم في القرآن الكريم (دراسة في النحو و التفسير) لكاظم فتحي الراوي، طبع بمطبعة الجامعة في بغداد،1397 ه/1977 م في الكناية: تقدم الكلام عنها في النوع(44) من الكتاب 410/2. في المشاكلة:«المشاكلة بين (واو) الحال و (واو) المصاحبة في النحو العربي» لعبد الجبار فتحي زيدان. رسالة ماجستير بجامعة الموصل 1408 ه/1988 م في النداء:«نداء المخاطبين في القرآن أسراره و إعجازه» لعلي عبد الواحد وافي (مقال في مجلة الأزهر مج(25) ع(2)1383 ه/1963 م). في النفي:«أساليب النفي في القرآن الكريم» لأحمد ماهر البقري. طبع بدار المعارف في القاهرة.
2) في المخطوطة (لكثير).
3) في المخطوطة (ذوي).
4) في المخطوطة (إلى).
5) في المخطوطة (و المعنى).
البليغة، و المحاسن اللفظية. و الصحيح أن الموضوع مجموع المعاني و الألفاظ إذ اللفظ مادّة الكلام الذي منه يتألف، و متى أخرجت الألفاظ عن أن تكون (1)موضوعا خرجت عن جملة الأقسام المعتبرة؛ إذ لا يمكن أن توجد إلا بها. و ها (2)أنا ألقي إليك (3)منه ما يقضي له البليغ عجبا، و يهتز به الكاتب (4)طربا:
فمنه التوكيد بأقسامه، و الحذف بأقسامه، الإيجاز، التقديم و التأخير، القلب، المدرج، الاقتصاص،[الترقي] (5)،التغليب، الالتفات، التضمين، وضع الخبر موضع الطلب، وضع الطلب موضع الخبر، وضع النداء موضع التعجب، وضع جملة القلة موضع الكثرة، تذكير المؤنث، تأنيث المذكر، التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي، عكسه، مشاكلة اللفظ للمعنى، النحت، الإبدال، المحاذاة (6)،قواعد في النفي و الصفات، إخراج الكلام مخرج الشك في اللفظ دون الحقيقة، الإعراض عن صريح الحكم، الهدم، التوسع، الاستدراج، التشبيه، الاستعارة، التورية، التجريد، التجنيس، الطباق، المقابلة، إلجام الخصم بالحجة، التقسيم، التعديد، مقابلة الجمع بالجمع، قاعدة فيما ورد في القرآن مجموعا تارة و مفردا أخرى و حكمة ذلك، قاعدة أخرى في الضمائر، قاعدة في السؤال و الجواب، الخطاب بالشيء عن اعتقاد المخاطب، التأدب في الخطاب، تقديم ذكر الرحمة على العذاب، الخطاب بالاسم، الخطاب بالفعل، قاعدة في ذكر الموصولات و الظرف (7)تارة و حذفها أخرى، قاعدة في النهي و دفع التناقض عما يوهم ذلك.
و ملاك ذلك الإيجاز و الإطناب، قال صاحب الكشاف:[137/ب]«كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال و الإيجاز أن يجمل و يوجز؛ فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصّل و يشبع، و أنشد (8)الجاحظ:
يرمون بالخطب الطّوال و تارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء..
و القصد منه الحمل على ما لم يقع، ليصير واقعا، و لهذا لا يجوز تأكيد الماضي و لا الحاضر، لئلا يلزم تحصيل الحاصل؛ و إنما يؤكد المستقبل، و فيه مسائل:
(الأولى): جمهور الأمة على وقوعه في القرآن و السنة. و قال قوم: ليس فيهما تأكيد و لا في اللغة؛ بل لا بد أن يفيد معنى زائدا على الأول. و اعترض الملحدون على القرآن و السنّة بما فيهما (1)من التأكيدات، و أنه لا فائدة في ذكرها؛ و أن من حق البلاغة في النظم إيجاز اللفظ و استيفاء المعنى، و خير الكلام ما قلّ و دلّ و لا يملّ، و الإفادة خير من الإعادة، و ظنوا أنه إنما يجيء لقصور النفس عن تأدية المراد بغير تأكيد؛ و لهذا أنكروا وقوعه في القرآن.
و أجاب الأصحاب بأنّ القرآن نزل على لسان القوم و في لسانهم التأكيد و التكرار، و خطابه أكثر؛ بل هو عندهم معدود في الفصاحة و البراعة، و من أنكر وجوده في اللغة فهو [مكابر] (2)إذ لو لا وجوده لم يكن لتسميته تأكيدا فائدة، فإن الاسم لا يوضع إلا لمسمى معلوم لا فائدة فيه، بل فوائد كثيرة كما سنبينه.
(الثانية): حيث وقع فهو حقيقة، و زعم قوم أنه مجاز، لأنه لا يفيد إلا ما أفاده المذكور الأول (3)،حكاه الطرطوشي (4)
(5-5) في المخطوطة (فائدة مجددة).
في «العمد» ثم قال: و من سمّى التأكيد مجازا؟ فيقال له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول، نحو عجّل عجّل و نحوه، فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول، لأنهما في لفظ واحد، و إذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه، لأنه قبل الأول.(الثالثة): أنه خلاف الأصل؛ فلا يحمل اللفظ على التأكيد إلا عند تعذّر حمله على (5) مدة محددة (5).
(الرابعة): يكتفي في تلك بأيّ معنى كان و شرط. و ما قاله ضعيف، لأن المفهوم من دلالة اللفظ ليس من باب الألفاظ حتى يحذو به حذو الألفاظ.
(الخامسة): في تقسيمه: و هو صناعي-يتعلق باصطلاح النحاة-و معنويّ، و أقسامه (1)كثيرة، فلنذكر ما تيسّر منها.
و هو قسمان: لفظيّ و معنويّ، فاللفظي تقرير معنى الأول بلفظه أو مرادفه؛ فمن المرادف فِجاجاً سُبُلاً (الأنبياء:31) ضَيِّقاً حَرَجاً (الأنعام:125) في قراءة كسر الراء (2).
وَ غَرابِيبُ سُودٌ (فاطر:27). و جعل الصّفّار (3)منه قوله تعالى: فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ (الأحقاف:26) على القول بأن كلاهما (4)
(5-5) زيادة يقتضيها السياق.
للنفي.و اللفظي يكون في الاسم النكرة بالإجماع، نحو: قَوارِيرَا* قَوارِيرَا (الإنسان:15 و 16) و جعل ابن مالك و ابن عصفور [منه] (5): دَكًّا دَكًّا (الفجر:21) و صَفًّا صَفًّا (الفجر:22) و هو مردود لأنه جاء في التفسير أن معنى دَكًّا دَكًّا [دكّا] (5)(الفجر:21) بعد دكّ، و أن الدّك كرّر عليها حتى صار هباء منثورا، و أن معنى: صَفًّا صَفًّا أنه تنزّل ملائكة كل سماء يصطفّون صفّا بعد صف، محدقين بالإنس و الجنّ. و على هذا فليس الثاني منهما تكرارا للأول؛ بل المراد به التكثير؛ نحو جاء القوم رجلا رجلا، و علّمته الحساب بابا بابا.
و قد ذكر ابن جني في قوله تعالى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (الواقعة:1) إِذا رُجَّتِ (الواقعة:4) أن رُجَّتِ بدل من وَقَعَتِ ،و كررت إِذا تأكيدا لشدة امتزاج المضاف بالمضاف إليه.
و يكون في اسم الفعل، كقوله تعالى: هَيْهاتَ هَيْهاتَ [138/أ] لِما تُوعَدُونَ (المؤمنون:36) و في الجملة، نحو: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (الانشراح:
5 و 6) و لكون الجملة الثانية للتوكيد سقطت من مصحف ابن مسعود، و من قراءته (1)و الأكثر فصل الجملتين: ب «ثم»، كقوله: وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ* ثُمَّ ما أَدْراكَ (الانفطار:17 و 18) كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (التكاثر:3 و 4) و يكون في المجرور، كقوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (هود:108) و الأكثر فيه اتصاله بالمذكور.
و زعم الكوفيون أنه لا يجوز الفصل بين التوكيد و المؤكد، قال الصفّار (2)
(3-3) بياض في المخطوطة. كتب ناسخها على هامشها (هنا نسخة الأصل، ورقتان بياض).
في «شرح سيبويه»: و السماع يردّه، قال تعالى: وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (هود:19) فإن «هم» الثانية تأكيد للأولى. و قوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (هود:108) و قوله:فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (البقرة:89) أ لا ترى أن قبله: وَ لَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ (البقرة:89) فأكّد لَمّا و بينهما كلام، و أصله: يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (البقرة:
و قوله تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (الجاثية:3) (3)............. (3)
ريب أنهم اجتمعوا في الهلاك و إن قوم موسى اجتمعوا في النجاة.
و منه قوله تعالى حكاية عن يوسف: وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (يوسف:93) فلم يرد بهذا أن يجتمعوا عنده، و إن جاءوا واحدا بعد واحد؛ و إنما أراد اجتماعهم في المعنى إليه، و ألاّ يتخلّف منهم أحد، و هذا يعلم من السياق و القرينة.
و من القرينة الدالة على ذلك في قصة الملائكة (3)لفظا [و معنى] (4)أن قوله كُلُّهُمْة.
1) ذكرها الزمخشري في الكشاف 221/4.
2) هو القاسم بن علي البطليوسي الصفار، تقدم ذكره في 451/2. و كتابه «شرح سيبويه» مخطوط، يوجد منه قطعة في دار الكتب المصرية برقم(900) نحو (انظر مقدمة كتاب سيبويه 37/1 لعبد السلام محمد هارون و بروكلمان (بالعربية)137/2).
3) في قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:30].
4) ساقطة من المطبوعة.
(الحجر:30) يفيد الشمول و الإحاطة، فلا بد أن يفيد أَجْمَعُونَ قدرا زائدا على ذلك و هو اجتماعهم في السجود؛ و أما المعنى فلأن (1)الملائكة لم تكن (2)ليتخلّف (3)أحد منهم عن امتثال الأمر، و لا يتأخر عنده، و لا سيما و قد وقّت لهم بوقت و حدّ لهم بحدّ، و هو التسوية و نفخ الروح، فلما حصل ذلك سجدوا كلهم عن آخرهم في آن واحد و لم يتخلف منهم أحد؛ فعلى هذا يخرّج كلام المبرّد الزمخشريّ.
و ما نقل عن بعض المتكلمين أن السجود لم يستعمل على الكلّ بدليل قوله: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (ص:75) (4)[مردود؛ بل «العالون» المتكبرون؛ و في «رسائل إخوان الصفاء» (5)أن اَلْعالِينَ ]هم العقول العاقة التي لم تسجد، و هذا تحريف، و لم يقم دليل على إثبات العقول التي تدعيها الفلاسفة.صل
1) تصحفت في المخطوطة إلى (و أما).
2) في المخطوطة (فلم يكن).
3) في المخطوطة (يتخلف).
4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
5) رسائل إخوان الصفاء، ذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون 902/1، و جاء تعريفها في دائرة المعارف الإسلامية 527/1-529 كالتالي: «إخوان الصفاء»: في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي 373 ه 983 م) ظهرت جماعة سياسية دينية ذات نزعات شيعية متطرفة، و ربما كانت إسماعيلية على وجه أصح، أنتجت سلسلة من الرسائل رتبت ترتيبا جامعا لشتات العلوم متمشيا مع الأغراض التي قامت من أجلها الجماعة. و يقال عادة إن هذه الرسائل قد جمعت و نشرت في أواسط القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) تقريبا. و هي تبلغ 52 رسالة و يذكر من مؤلفيها: أبو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي، و أبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، و محمد بن أحمد النهرجوري، و العوفي، و زيد بن رفاعة. كان إخوان الصفاء يميلون إلى التعبير عما يجول في نفوسهم بأسلوب غير صريح. و الآراء التي تضمنتها هذه الرسائل مستمدة من مؤلفات القرنين الثامن و التاسع الميلاديين. و نزعتهم الفلسفية هي نزعة قدماء مترجمي الحكمة اليونانية و الفارسية و الهندية و جامعيها الذين يأخذون من كل مذهب بطرف. و تتردد في هذه الرسائل أسماء هرمس و فيثاغورس و سقراط و أفلاطون أكثر من أرسطوطاليس. و هذا الأخير يعتبرونه منطقيا و مؤلفا لكتاب «أثولوجيا» الأفلاطوني و «كتاب التفاحة». و لا نجد في رسائل إخوان الصفاء أثرا للفلسفة المشائية الحقيقية التي بدأت بظهور الكندي. و من خصائص نزعتهم الفلسفية أنهم لم يأخذوا شيئا من الكندي، و لو أنهم أخذوا من أحد تلاميذه الذين انحرفوا عن مذهبه و هو المنجّم البهرج أبو معشر المتوفى عام 272 ه(885 م). و قد أخذت هذه الرسائل من كل مذهب فلسفي بطرف. و المحور الذي تدور عليه: فكرة الأصل
و وقع خلاف في أنّ إبليس من الملائكة أم لا؟ و التحقيق أنه ليس منهم عنصرا، ففي «صحيح مسلم» (1):«خلقت الملائكة من نور، و خلقت (2)الجانّ من النّار، و خلق آدم مما وصف (3)لكم» (4)و هو منهم حكما لدخوله في الخطاب بالأمر بالسجود معهم، و لو كان من غيرهم لم يدخل معهم.
و أما قوله: إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (الحجر:59) فلم يذكر قبله كُلُّهُمْ لما لم يكن المراد كلّ واحد واحد من الآية (5)لم تحسن (6)الزيادة في التأكيد، بدليل الاستثناء بعده من قوله: إِلاَّ امْرَأَتَهُ (الحجر:60).).
1) في المخطوطة (الصحيح).
2) في صحيح مسلم:(و خلق الجانّ من مارج من نار).
3) في المخطوطة (وصفت) و الصواب ما أثبتناه و هو الموافق للفظ مسلم.
4) أخرجه في الصحيح (من حديث عائشة رضي اللّه عنها)2294/4، كتاب الزهد و الرقائق(53)، باب في أحاديث متفرقة(10) الحديث 2996/60.
5) السماوي للأنفس و عودتها إلى اللّه، و قد صدر العالم عن اللّه، كما يصدر الكلام عن المتكلم أو الضوء عن الشمس، ففاض عن وحدة اللّه بالتدرج: العقل، و من العقل النفس، ثم المادة الأولى، ثم عالم الطبائع، ثم الأجسام، ثم عالم الأفلاك، ثم العناصر ثم ما يتركب منها و هي المعادن و النبات و الحيوان. و المادة في هذا الفيض تبدو أساسا للتشخص و لكل شر و نقص و ليست النفوس الفردية إلا أجزاء من النفس الكلية، تعود إليها مطهرة بعد الموت، كما ترجع النفس الكلية إلى اللّه ثانية يوم المعاد. و الموت عند إخوان الصفاء يسمى البعث الأصغر، بينما تسمى عودة النفس الكلية إلى بارئها البعث الأكبر. و يذهب إخوان الصفاء إلى أن الأديان كلها في جميع العصور و عند جميع الناس يجب أن تتفق و هذه الحكمة. و غرض كل فلسفة و كل دين هو أن تتشبه النفس باللّه بقدر ما يستطيعه الانسان. و قد أوّلوا القرآن تأويلا رمزيا لكي يتمشى مع هذا التصور الروحي للأديان، كما أوّلوا بعض القصص غير الدينية تأويلا رمزيا مثل قصص كتاب «كليلة و دمنة». و قد كتبت هذه الرسائل الاثنتان و الخمسون في أسلوب مسهب فيه تكرار و حض على الفضيلة. و هذه الرسائل تشبه في الظاهر موسوعة في العلوم المختلفة. و الجزء الأول من هذه الرسائل يحتوي على أربع عشرة رسالة تعالج مبادئ الرياضيات و المنطق. بينما يعالج الجزء الثاني الذي يحتوي على سبع عشرة رسالة في العلوم الطبيعية بما فيها علم النفس. أما الرسائل العشر التي يتضمنها الجزء الثالث فتبحث فيما بعد الطبيعة. و تتناول الرسائل الإحدى عشرة الأخيرة التصوف و التنجيم و السحر. و قد فصل الكلام في الرسالة الخامسة و الأربعين من الجزء الرابع عن نظام هذه الجماعة و طبيعة تكوينها.
6) في المخطوطة (يخش).
و منها قصد تحقيق (1)المخبر به كقوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ (البقرة:30) فأكد بإنّ و باسم الفاعل؛ مع أنهم ليسوا بشاكين (2)في الخبر. و مثله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (الزمر:30) و قال حاكيا عن نوح: إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ (نوح:27).
و منها قصد إغاظة (3)السامع بذلك الخبر؛ كقوله: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (يس:3).
و منها الترغيب، كقوله: فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (البقرة:54) أكّده بأربع تأكيدات، و هي: إن، و ضمير الفصل، و المبالغتان مع الصفتين له؛ ليدل على ترغيب اللّه العبد في التوبة؛ فإنه إذا علم ذلك طمع في عفوه. و قوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنا (التوبة:40).
و منها الإعلام بأن المخبر [به] (4)كله من عند المتكلم، كقوله:[138/ب] فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (البقرة:38) دون الاقتصار على «يأتينكم هدى»، قال المفسرون: فيه إشارة إلى أن الخير كلّه منه. و عليه قوله: قَدْ جاءَتْكُمْ 5مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ [لِما فِي الصُّدُورِ] (5)(يونس:57) قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ (النساء:174).
و منها التعريض بأمر آخر؛ كقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (القصص:16) و قول موسى [عليه السلام] (6)رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (القصص:24) و قوله تعالى: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى (آل عمران:36) تعريضا بسؤال قبولها؛ فإنها كانت تطلب للنذر ذكرا.
(الأول): قالوا: إنما يؤتى به للحاجة للتحرّز عن ذكر ما لا فائدة له، فإن كان المخاطب ساذجا ألقي إليه الكلام خاليا (7)عن التأكيد، و إن كان متردّدا فيه حسن تقويته بمؤكد، و إن كان منكرا وجب تأكيده (8).و يراعى في القوة و الضعف بحسب حال المنكر؛ كما في قوله تعالى
عن رسل عيسى: رَبُّنا يَعْلَمُ... الآية،(يس:16) و ذلك أن الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء. أحدها قولهم: ما أَنْتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا (يس:15) و الثاني قولهم: وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ (يس:15) و الثالث قولهم: إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَكْذِبُونَ (يس:15) فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء: أحدها قولهم: رَبُّنا يَعْلَمُ... (يس:16) و وجه التأكيد فيه أنه في معنى قسم (1)
(2-2) ليست في المخطوطة.
(4-4) الآية ليست في المخطوطة.
،و الثاني قوله: إِنّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (يس:16) و الثالث قوله [تعالى] (2): وَ ما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ [الْمُبِينُ] (2) (يس:17).و قد ينزّل المنكر كغير المنكر و عكسه. و قد اجتمعا في قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ*[ 4ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ] (4) (المؤمنون:15 و 16) أكّدت (2)تأكيدين و إن لم ينكروا (3)،لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة منزلة من ينكر الموت، و أكد إثبات البعث تأكيدا واحدا و إن كان أكثر، لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا يتكرر و يتردد فيه، حثّا لهم على النظر في أدلته الواضحة.
(الثاني): قال التّنوخي في «الأقصى القريب» (4)
(9-9) ليست في المخطوطة.
:«إذا قصدوا مجرّد الخبر أتوا بالجملة الفعلية، و إن أكّدوا فبالاسمية، ثم ب «إنّ»، ثم بها و ب «اللام». و قد تؤكد الفعلية ب «قد». و إن احتيج بأكثر جيء بالقسم مع كلّ من الجملتين، و قد تؤكد الاسمية باللام فقط، نحو:«لزيد قائم»، و قد تجيء مع الفعلية مضمرة بعد اللام. و حاصله أن الخطاب على درجات: قام زيد، ثم لقد قام-فإنه جعل الفعلية كأنها دون الاسمية-ثم إن زيدا قائم، و لزيد قائم».(أحدها): تأكيد الفعل بالمصدر؛ و منه قوله تعالى: جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (الإسراء:63)[و قوله تعالى] (9): وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء:164) وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب:56)[و قوله تعالى] (9)يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
(الطور:9 و 10) وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ (النمل:88) فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (الحاقة:14) إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة:1) فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً (يوسف:5) و هو كثير.
قالوا: و هو عوض عن تكرار الفعل مرتين؛ فقولك:«ضربت ضربا» (1)[بمنزلة قولك:
«ضربت، ضربت»] (1)ثم عدلوا عن ذلك و اعتاضوا عن الجملة بالمفرد.
و ليس منه قوله تعالى: وَ تَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنُونَا (1)(الأحزاب:10) بل هو جمع «ظنّ»، و جمع لاختلاف أنواعه؛ قاله ابن الدهان (2).
ثم اختلفوا في فائدته، فقيل: إنه يرفع المجاز عن الفاعل، فإنك تقول.«ضرب الأمير اللصّ»، و لا يكون باشر بل أمر به؛[فإذا قلت] (3)«ضربا» علم أنه باشر. و ممن نص على ذلك ثعلب في «أماليه» (4)،و ابن عصفور في «شرح الجمل الصغير» (5).و الصواب أنّه إنما يرفع الوهم عن الحديث لا عن المحدّث عنه؛ فإذا قلت:«ضرب الأمير» احتمل مجازين:
أحدهما إطلاق الضرب على مقدماته، و الثاني إطلاق الأمير على أمره، فإذا أردت رفع الأول أتيت بالمصدر، فقلت:«ضربا»، و إن أردت الثاني قلت:«نفسه» أو «عينه».
و من هذا (6)[139/أ] يعلم ضعف استدلال أصحابنا على المعتزلة في إثبات كلام اللّه).
1) تصحفت في المخطوطة إلى (الظنون).
2) هو سعيد بن المبارك بن علي بن الدهان، أبو محمد البغدادي: عالم فاضل له معرفة كاملة بالنحو، و يد باسطة في الشعر، كتب الكثير من كتب الأدب بخطّه، تصدر بالموصل للإقراء و الإفادة و التصنيف له الكثير من المصنفات منها «الفصول في النحو» و «شرح الإيضاح» ت 569 ه (إنباه الرواة 47/2).
3) ساقطة من المخطوطة.
4) كتاب «الأمالي» لثعلب مخطوط في المكتبة العمومية باستنبول (بروكلمان (بالعربية)213/2).
5) كتاب «الجمل في النحو» عنوان واحد لكتابين (الأول) لعبد القاهر الجرجاني (منظومة)(و الثاني) لأبي القاسم الزجاجي، و ابن عصفور شرح الكتابين، إلا أنه شرح كتاب الزجاجي ثلاثة شروح: كبير و أوسط و صغير، و هذا الأخير هو المقصود هنا، غير أن صاحب «كشف الظنون» ذكر أن الشروح الثلاثة هي الكتاب الجرجاني، و لكن أحد الفضلاء كتب بخطه على هامش الأصل لكتاب «كشف الظنون» أن الشروح الثلاثة هي لجمل الزجاجي (انظر البلغة:160، كشف الظنون 603/1، و بغية الوعاة 210/2)، «و شرح الجمل الصغير» للزجاجي مخطوط بمكتبة ليدن 43، و الأمبروزيانا 154، و التيمورية (انظر مجلة المجمع العلمي 341/3).
6) في المخطوطة (هنا).
لموسى، في قوله تعالى: وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء:164) فإنه لما (1)أريد [إثبات] (2)كلام اللّه نفسه قال تَكْلِيماً دل (3)على وقوع الفعل حقيقة؛ أما تأكيد فاعله فلم يتعرض له. و لقد سخف (4)عقل من تأوله على أنه كلّمه بأظفار المحن؛ من الكلم و هو الجرح؛ لأنّ الآية مسوقة (5)في بيان الوحي.
و يحكى أنه استدل بعض علماء السّنة على بعض المعتزلة في إثبات التكليم حقيقة بالآية من جهة أن المجاز لا يؤكّد، فسلم المعتزليّ [له] (6)هذه القاعدة و أراد دفع الاستدلال من جهة أخرى، فادّعى أن اللفظ إنما هو وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسى بنصب (7)لفظ الجلالة، و جعل موسى فاعلا ب «كلّم» و أنكر القراءة المشهورة و كابر، فقال [له] (8)السنيّ: فما ذا (9)تصنع بقوله تعالى: وَ لَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ (الأعراف:143) فانقطع المعتزليّ عند ذلك.
قال ابن الدهان (10):و مما يدل على أن التأكيد لا يرفع المجاز قول الشاعر:
قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج و يوم اللّوى حتى قسرت الهوى قسرا (11)
[قلت] (12):و كذا قوله: وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً (النمل:50) و أما قوله تعالى: ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (نوح:9) فمفعول أَسْرَرْتُ محذوف، أي الدعاء و الإنذار و نحوه. فإن قلت: التأكيد ينافي الحذف، فالجواب من وجهين:(أحدهما): أن المصدر لم يؤت به هنا للتأكيد و إن كان بصورته (13)لأن المعنى ليس على ذلك، و إنما أتى به لأجل الفواصل، و لهذا لم يؤت بمصدر أَعْلَنْتُ ،و هو مثله.).
1) في المخطوطة (لو).
2) ساقطة من المطبوعة.
3) في المطبوعة (و دلّ).
4) في المخطوطة (استخف).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (مستوقة).
6) ساقطة من المخطوطة.
7) و هي قراءة إبراهيم، و يحيى بن وثاب؛ ذكرها الزمخشري في الكشاف 314/1.
8) ساقطة من المطبوعة.
9) في المخطوطة (فما).
10) هو سعيد بن المبارك بن علي تقدم قريبا في 492/2.
11) في المخطوطة (قشرا). و البيت لابن الأعرابي ذكره ابن منظور في لسان العرب 572/1 مادة (ظنب) قال:(قرع لذلك الأمر ظنبوبه: تهيأ له...، و ذلّله...، يقول: ذللت الهوى بقرعي ظنبوبه كما تقرع ظنبوب البعير ليتنوّخ لك فتركبه).
12) ساقطة من المخطوطة.
13) في المخطوطة (هذا بصورته).
(و الثاني): أن «أسرّ» و إن كان متعدّيا في الأصل، إلا أنه هنا قطع النظر عن مفعوله، و جعل نسيا، كما في قولهم:«فلان يعطي و يمنع»، فصار لذلك كاللازم، و حينئذ فلا منافاة بين المجيء به بالمصدر لو كان.
ثم التأكيد بالمصدر تارة يجيء من لفظ الفعل كما سبق، و تارة يجيء من مرادفه، كقوله (1)تعالى: إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (نوح:8)[فإن] (2)الجهار أحد نوعي الدعاء، و قوله: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ (النساء:46) فإنه منصوب بقوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ (النساء:46) لأن لَيًّا نوع من التحريف. و يحتمل أن يكون منه: أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً (النساء:20) لأن البهتان ظلم، و الأخذ على نوعين: ظلم و غيره.
و زعم الزمخشريّ [أن] (3)قوله: نافِلَةً لَكَ (الإسراء:79) وضع موضع «تهجّدا»؛ لأن التهجد عبادة (4)زائدة، فكأنّ التهجد و النافلة يجمعهما معنى واحد.
و قوله: وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (النساء:122) قيل: كأن الأصل تكرار الصدق بلفظه فاستثقل التكرار للتقارب، فعدل إلى ما يجاريه خفة و لتجرى المصادر الثلاثة مجرى واحدا، خفة و وزنا، إحرازا للتناسب.
و أما قوله: وَ اللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً* ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (نوح:
17 و 18) ففائدة إِخْراجاً أن المعاد في الأرض هو الذي يخرجكم (5)منها بعينه، دفعا لتوهم من يتوهم أن المخرج منها أمثالهم؛ و أن (6)المبعوث الأرواح المجرّدة.(فإن قيل): هذا يبطل بقوله تعالى: أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (نوح:17) فإنّه أكّد بالمصدر، و ليس المراد حقيقة النبات.(قلت): لا جرم حيث لم يرد الحقيقة هنا لم يؤكده بالمصدر الحقيقي القياسيّ؛ بل عدل به إلى غيره؛ و ذلك لأن مصدر أنبت «الإنبات» و النبات اسمه لا هو، كما قيل في «الكلام» و «السلام» اسمان للمصدر الأصليّ الذي هو «التكليم» و «التسليم»، و أما قوله:).
وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (المزمل:8) و إن لم يكن جاريا على «تبتّل» لكنه ضمن (1)[معنى] (2)بتّل نفسك[139/ب] تبتّلا».
و مثله (3)
(4-4) ليست في المطبوعة.
قوله [تعالى] (4)[سُبْحانَهُ] 4وَ تَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً (الإسراء:و أما قوله: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً* وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (الطور:9 و 10) فقال بعضهم: الجملة الفاعلية تحتمل المجاز في مفرديها جميعا و في كلّ منهما؛ مثاله هاهنا أنه يحتمل أن المجاز في تَمُورُ و أنها ما تمور، بل تكاد أو يخيّل إلى الناظر أنها تمور. و يحتمل أن المجاز في السماء، و أن المور الحقيقيّ لسكّانها و أهلها لشدة الأمر. و كذلك الكلام في وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (الطور:10) فإذا رفع المجاز عن أحد جزأي الجملة نفي احتماله في الآخر، فلم تحصل فائدة التأكيد. و أجيب بهذه القاعدة: و هي أن مَوْراً في تقدير «تمور» فكأنه قال:«تمور السماء، تمور السماء»، و «تسير الجبال، تسير الجبال»، فأكد كلاّ من الجزءين بنظيره، و زال الإشكال.
و أما قوله تعالى: إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً (الأنعام:80) فيحتمل أن يكون شَيْئاً من تأكيد الفعل بالمصدر، كقوله:«بعت بيعا»، و يجوز أن يكون الشيء بمنزلة الأمر و التبيان (8)).
1) في المخطوطة (ضمنه).
2) ساقطة من المخطوطة.
3) في المخطوطة (و منه).
4) هو عبد اللّه بن الحسين العكبري، و انظر قوله في كتابه إملاء ما من به الرحمن 51/2 (طبعة دار الكتب العلمية ببيروت).
5) في المخطوطة (في).
6) في المخطوطة (مصدر).
7) هو الحسين بن محمد، أبو القاسم المعروف بالراغب الأصفهاني، و انظر قوله في مفردات القرآن ص 345. مادة (علا). بتصرف.
8) في المخطوطة (و الشأن).
و المعنى:«إلاّ أن يشاء ربي أمرا» أو وضع (1)موضع المصدر. و انظر كيف ذكر مفعول المشيئة. و قول البيانيّين: إنه يجب حذفه إذا كان عاما. و أما قوله [تعالى] (2): دَكًّا دَكًّا (الفجر:21) فالمراد به التتابع، أي دكّا بعد دكّ، و كذا قوله: صَفًّا صَفًّا (الفجر:22) أي صفّا يتلوه صفّ، و لو اقتصر على الواحد لا يحتمل صفّا واحدا.
و أما قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (الزلزلة:1) فإن إضافة الزلزال إليها يفيد (3)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
معنى ذاتها و هو زلزالها المختص بها، المعروف منها المتوقع! كما تقول: غضب زيد غضبه (4)[و قاتل زيد قتاله، أي غضبه] (4)الذي يعرف منه، و قتاله المختص به، كقوله:أنا أبو النّجم و شعري شعري (4)
و اعلم أن القاعدة في المصدر و المؤكد (5)
(10-10) ليست في المخطوطة.
(11-11) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
أن يجيء اتباعا لفعله، نحو: وَ كَلَّمَ اللّهُ مُوسى تَكْلِيماً (النساء:164) و قد يخرج عنها نحو قوله [تعالى] (10): وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (المزمل:8) و قوله تعالى: فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً (المائدة:115) و قوله [تعالى] (10)مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً (الحديد:11) و قوله [تعالى] (10): أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (نوح:17) (11)[و لم يقل «تبتّلا» و «تعذيبا» و «إقراضا» و «إنباتا».و اختلف في ذلك على أقوال:
(أحدها): أنه وضع الاسم منها موضع المصدر.
(الثاني): أنه منصوب بفعل مضمر يجري عليه المصدر؛ و يكون ذلك الفعل الظاهر دليلا على المضمر، فالمعنى وَ اللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (نوح:17) فنبتّم نباتا] (11)و هو (6)).
قول المبرّد (1)،و اختاره ابن خروف (2)،و زعم أنه مذهب سيبويه، و كذا قال ابن يعيش (3)،و نازعه ابن عصفور.
(و الثالث): أنها منصوبة بتلك الأفعال الظاهرة، و إن لم تكن جارية عليها.
(و الرابع): التفصيل بين أن يكون معنى الفعل غير معبّر بمعنى مصدر (4)ذلك الفعل الظاهر فهو منصوب بفعل مضمر، يدلّ عليه ذلك الفعل الظاهر، كقوله تعالى: وَ اللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (نوح:17) أي و نبتّم، أي و ساغ (5)إضماره لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا، و لا يجوز في غير ذلك أن ينصب بالظاهر، لأن الغرض من المصدر تأكيد الفعل الذي نصبه، أو تبيين (6)معناه. و إذا كان المصدر مغايرا لمعنى الفعل الظاهر لم يحصل بذلك الغرض المقصود؛ لأن «النبات» ليس بمعنى «الإنبات»، و إذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده أو يبينه! و أما قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ (البقرة:282) فإنما ذكر قوله:
بِدَيْنٍ مع تَدايَنْتُمْ يدلّ عليه لوجوه:
(أحدها): ليعود الضمير في[ فَاكْتُبُوهُ عليه] (7)إذ لو لم يذكره لقال:«فاكتبواة.
1) هو أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد، و انظر قوله في المقتضب 204/3، باب ما جرى مجرى الفعل و ليس بفعل و لا مصدر.
2) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، أبو الحسن المشهور بابن خروف النحوي-و هو غير ابن خروف الشاعر علي بن محمد بن يوسف (ت 604 ه) الذي يشترك معه باسمه و كنيته، و بلده و عصره و قد وهم ياقوت في معجم الأدباء فجعلهما واحدا و ميّز بينهما ابن خلكان أما صاحبنا فكان عالما بالعربية من أهل إشبيلية، و ينتسب لحضرموت، و لعل أصله منها، قال ابن الساعي: كان ينتقل في البلاد و لم يتزوج قط، له مصنّفات في النحو شهدت بفضله و سعة علمه منها:«شرح كتاب سيبويه» و «شرح الجمل» ت 609 ه (معجم الأدباء 75/15، و وفيات الأعيان 335/3).
3) هو يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي بن المفضل موفق الدين الأندلسي الأصل الموصلي ثم الحلبي المولد و المنشأ: سمع بالموصل و حلب و دمشق، كان خطيب الموصل الماهر، و صناعته التصريف. له تصانيف مشهورة منها «شرح المفصل» و «شرح الملوكي» لابن جني. ت 643 ه (الفيروزآبادي، البلغة:243).
4) في المخطوطة (مصدره).
5) تصحفت في المخطوطة إلى (وضاع).
6) تصحفت في المخطوطة إلى (ينبت).
7) ليست في المخطوطة.
الدين»، ذكره الزمخشريّ (1)و هو ممنوع لأنه كان يمكن أن يعود على المصدر المفهوم من تَدايَنْتُمْ لأنه[140/أ] يدلّ على الدّين.
(الثاني): أن تَدايَنْتُمْ مفاعلة (2)من «الدّين» و من «الدّين»، فاحتيج إلى قوله:
بِدَيْنٍ ليبيّن أنه من «الدّين» لا من «الدّين». و هذا أيضا فيه نظر؛ لأن السياق يرشد إلى إرادة الدّين.
(الثالث): أن قوله: بِدَيْنٍ إشارة إلى امتناع بيع الدّين بالدّين، كما فسر قوله صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو بيع الكالئ بالكالئ (3)،ذكره الإمام فخر الدين (4).و بيانه أن قوله [تعالى] (5):
تَدايَنْتُمْ مفاعلة من الطرفين، و هو يقتضي وجود الدّين من الجهتين، فلما قال بِدَيْنٍ علم أنّه دين واحد من الجهتين.
(الرابع): أنه أتي به ليفيد أن الإشهاد مطلوب، سواء كان الدّين صغيرا أو كبيرا؛ كما سبق نظيره في قوله تعالى: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ (النساء:176) و يدلّ على هذا هاهنا قوله بعد ذلك: وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ (البقرة:282).
(الخامس): أن تَدايَنْتُمْ مشترك بين الاقتراض و المبايعة و المجازاة، و ذكر (6)«الدّين» لتمييز (7)المراد، قال الحماسي (8):).
1) في الكشاف 167/1.
2) في المخطوطة (تفاعلتم).
3) و فيه حديث ابن عمر:«أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» أخرجه الدار قطني في السنن 71/3 في كتاب البيوع، الحديث(269-270) و أخرجه الحاكم في المستدرك 57/2، كتاب البيوع، النهي عن بيع الكالئ بالكالئ و أخرجه البيهقي في السنن 290/5، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين. و فسّر ابن الأثير معنى الكالئ بالكالئ فقال: أي النسيئة بالنسيئة، و ذلك أن يشتري الرجل شيئا إلى أجل، فإذا حلّ الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه منه، و لا يجري بينهما تقابض (النهاية 194/4).
4) انظر تفسير الرازي 108/7-109.
5) ليست في المخطوطة.
6) في المخطوطة (فذكر).
7) في المخطوطة (لضمير).
8) البيت للفند الزّمّاني، قاله في حرب البسوس في قصيدة مطلعها: صفحنا عن بني ذهل (ديوان الحماسة بشرح الخطيب التبريزي 6/1).
و لم يبق سوى العدوا ن دنّاهم كما دانوا
و نظير هذه الآية في (1) التصريح بالمصدر (1) مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ (آل عمران:37) و قوله [تعالى] (1): فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ (التوبة:111) و قوله: سَأَلَ سائِلٌ (المعارج:1) فيقال: ما الحكمة في (1)التصريح بالمصدر (1)فيهما، أو بضميره مع أنه مستفاد مما قبله.
و قد يجيء التأكيد (2)به لمعنى الجملة، كقوله [تعالى] (3)
(8-8) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
(11-11) في المخطوطة (كأنه).
: صُنْعَ اللّهِ 8[الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (النمل:88) فإنه تأكيد لقوله تعالى: تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ (النمل:88) لأن ذلك صنع اللّه] (8):و قوله [تعالى] (8): وَعْدَ اللّهِ (الروم:(11) تأكيد لقوله: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللّهِ (الروم:5،4) لأن هذا وعد اللّه.
و قوله [تعالى] (8): وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً (آل عمران:145) انتصب كِتاباً على المصدر بما دلّ عليه السياق، تقديره «و كتب اللّه»، لأن قوله: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ (آل عمران:145) يدل على «كتب».
و قوله تعالى: كِتابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ (النساء:24) تأكيد لقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ...
(النساء:23) الآية، لأن هذا مكتوب علينا، و انتصب المصدر بما دلّ عليه سياق الآية، فكأنه (11) فعل، تقديره «كتب [اللّه] (4)عليكم». و قال الكسائيّ: انتصب «بعليكم» على الإغراء، و قدم المنصوب. و الجمهور على منع التقدير. و قوله: صِبْغَةَ اللّهِ (البقرة:138) تأكيد لقوله: (5)
(16-16) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (البقرة:137) لأنّ (16)[هذا دين اللّه، و قيل منصوبة على الأمر. و قوله تعالى: ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللّهِ زُلْفى (الزمر:و قد يجيء التأكيد به مع حذف عامله، كقوله: فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّا فِداءً (محمد صلّى اللّه عليه و سلّم:4) و المعنى:«فإما تمنوا منّا، و إما أن تفادوا فداء» فهما (1)مصدران منصوبان بفعل مضمر.
و جعل سيبويه (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.
من المصدر المؤكّد لنفسه قوله تعالى: اَلَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (السجدة:7) (3)[لأنه إذا أحسن كلّ شيء فقد خلقه خلقا حسنا، فيكون خَلَقَهُ على معنى «خلقه خلقا»، و الضمير هو اللّه تعالى. و يجوز أن يكون بدل اشتمال، أي أحسن خلق كلّ شيء] (3).قال الصّفار (3)(6-6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:و الذي قاله سيبويه أولى لأمرين: أن في هذا إضافة المصدر إلى المفعول و إضافته إلى الفاعل أكثر، و أن المعنى الذي صار إليه أبلغ في الامتثال، و ذلك أنه إذا قال: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ فهو أبلغ من قولك:«أحسن خلق كلّ شيء» (6)[لأنه قد يحسن الخلق و هو المحاولة، و لا يكون الشيء في نفسه حسنا، و إذا قال:أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ ] (6) اقتضى أنّ كلّ شيء خلقه حسن، بمعنى أنه وضع كلّ شيء موضعه، فهو أبلغ في الامتنان.
(الأولى): هل الأولى التأكيد بالمصدر أو الفعل؟ قال بعضهم: المصدر أولى؛ لأنه اسم، و هو أخفّ من الفعل؛ و أيضا فلأن الفعل يتحمل الضمير فيكون جملة، فيزداد ثقلا؛ و يحتمل أن الفعل أولى لدلالته على الاستمرار.
(الثانية): حيث أكّد المصدر النوعي، فالأصل فيه أن ينعت بالوصف المراد منه، نحو «قمت قياما حسنا»، وَ سَرِّحُوهُنَّ (4)[140/ب] سَراحاً جَمِيلاً (الأحزاب:49) و قوله:
اُذْكُرُوا اللّهَ ذِكْراً كَثِيراً (الأحزاب:41). و قد يضاف الوصف إلى المصدر فيعطى حكم المصدر، قال تعالى: اِتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران:102).
(الثاني) (1):الحال المؤكدة؛ و هي الآتية على حال واحدة، عكس المبيّنة، فإنها لا تكون إلا منتقلة، و هي لتأكيد الفعل كما سبق في المصدر المؤكد لنفسه؛ و سمّيت مؤكدة لأنها تعلم قبل ذكرها؛[فيكون ذكرها] (2)توكيدا، لأنها (3)معلومة من ذكر صاحبها. كقوله تعالى: وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (مريم:33). و قوله: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (العنكبوت:36) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها (النمل:19) لأن معنى «تبسم» ضحك مسرورا. و قوله: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً (النساء:79) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (البقرة:83) و ذكر الإعراض للدلالة على تناهي حالهم في الضلال، و مثله أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (البقرة:84) إذ معنى الإقرار أقرب من الشهادة و لأن الإعراض و الشهادة حالان لهم عند التولي و الإقرار. و قوله: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (ق:31) و قوله: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ (هود:108) فإنه حال مؤكدة لقوله: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها (هود:108) و بهذا يزول الإشكال في أن شرط الحال الانتقال؛ و لا يمكن ذلك هنا؛[فإنا] (4)نقول: ذلك شرط في غير المؤكدة و لما لم يقف ابن جني على ذلك قدّر محذوفا، أي معتقدا خلودهم فيها؛ لأن اعتقاد ذلك أمر ثابت عند غير المؤمنين، فلهذا ساغ مجيئها غير منتقلة.
و منهم من نازع في التأكيد في بعض ما سبق؛ لأن الحال المؤكدة مفهومها مفهوم عاملها، و ليس كذلك التبسم و الضحك، فإنه قد يكون من غير ضحك، بدليل قوله:«تبسم تبسّم الغضبان». و كذلك التولية و الإدبار في قوله تعالى: وَلّى مُدْبِراً (النمل:10) ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (التوبة:25) فإنهما بمعنيين مختلفين، فالتولية أن يولي الشيء ظهره، و الإدبار أن يهرب منه، فليس كل مولّ مدبرا، و لا كل مدبر مولّيا.
و نظيره قوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (النمل:80) فلو كان أصمّ مقبلا لم يسمع، فإذا ولّى ظهره كان أبعد له من السماع (5)،فإذا).
أدبر مع ذلك كان أشدّ لبعده عن السماع. و من الدليل على أن التولّي لا يتضمن الإدبار قوله:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ (البقرة:144) فإنه بمعنى الإقبال. و قوله: وَ لَمْ يُعَقِّبْ (النمل:10) إشارة إلى استمراره في الهروب و عدم رجوعه، يقال: فلان ولّى إذا رجع، و كل راجع معقب، و أهل التفسير يقولون: لم يقف و لم يلتفت.
و كذلك قوله: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً (النساء:79) قيل: ليست بمؤكدة، لأن الشيء المرسل قد لا يكون رسولا، كما قال تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا 1عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (الذاريات:41) و قوله: وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (البقرة:91) جعلها كثير من المعربين مؤكدة؛ لأن صفة الحق التصديق. قيل: و يحتمل أن يريدوا به تأكيد العامل، و أن يريدوا به تأكيد ما تضمنته الجملة.
و دعوى التأكيد غير ظاهرة؛ لأنه يلزم من كون الشيء حقّا في نفسه أن يكون مصدّقا لغيره، و الفرض أن القرآن العزيز فيه الأمران؛ و هو كونه حقا و كونه مصدّقا لغيره من الكتب، فالظاهر أن مُصَدِّقاً حال مبينة لا مؤكدة، و يكون العامل فيها اَلْحَقُّ لكونه بمعنى الثابت، و صاحب الحال الضمير الذي تحمّله اَلْحَقُّ لتأوله بالمشتق.
و قوله: قائِماً بِالْقِسْطِ (آل عمران:18) ف قائِماً حال مؤكدة؛ لأن الشاهد به «لا إله إلا هو قائم بالقسط»، فهي لازمة مؤكدة و قد وقعت بعد الفعل و الفاعل. قال ابن أبي الربيع (1):و يجوز أن يكون حالا على جهة[141/أ] أخرى، على معنى «شهد اللّه أنه منفرد بالربوبية و قائم بالقسط» فإنه سبحانه [و تعالى] (2)بالصفتين لم ينتقل عنهما، فهو متصف بكل واحدة منهما في حال الاتصاف بالأخرى، و هو سبحانه لم يزل (3)بهما لأن صفاته ذاتية قديمة.).
1) هو عبيد اللّه بن أحمد بن عبيد اللّه، أبو الحسين بن أبي الربيع: إمام أهل النحو في زمانه، أخذ القراءات عن محمد بن أبي هارون التيمي، و قرأ النحو على الدّباج، و الشلوبين و أخذ عنه محمد بن عبيدة الإشبيلي، و إبراهيم الغافقي و غيرهما. من تصانيفه «شرح الجمل» و «شرح الإيضاح» قال السيوطي:«لم يشذّ عنه مسألة في العربية» ت 688 ه (بغية الوعاة 125/2).
2) ليست في المخطوطة.
3) في المخطوطة (لا يزل).
(فائدة) قال صاحب «المفصّل» (1):لا تقع المؤكدة إلا بعد الجملة الاسمية، و هو خلاف قول أبي عليّ (2):إنها تكون بعد الجملتين؛ محتجا بما سبق، و كذا بقوله (3)تعالى:
وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (النمل:80) و قوله [تعالى] (4)
(5-5) ساقطة من المخطوطة.
: وَلّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ (النمل:10) ف مُدْبِرِينَ و مُدْبِراً حال مؤكدة لفعل التولية.*الأول:[التأكيد ب «إنّ»] (5) قال تعالى: يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ (فاطر:
1) قال صاحب كشف الظنون 1774/2:(«المفصّل» في النحو للزمخشري، جعله على أربعة أقسام: الأول في الأسماء، الثاني في الأفعال، الثالث في الحروف، الرابع في المشترك من أحوالها، ثم اختصره و سمّاه «الأنموذج» و له في بعض مشكلات المفصل كتاب آخر، و هو كتاب عظيم القدر، و قد اعتنى عليه أئمة هذا الفن فشرحه...) و ذكر شروحاته طبع بعناية المستشرق السويدي بروخ J.P.Brach في ليبسك عام 1276 ه/1859 م، و طبع بتصحيح حمزة فتح اللّه بمطبعة الكواكب في الاسكندرية عام 1291 ه/1874 م، و طبع بتحقيق المستشرق T.jann (مع شرح ابن يعيش) في ليبسك عام 1293 ه/1876 م، و صور عام 1297 ه/1879 من عن طبعة J.P.Broch ،و طبع بتحقيق المولوي محمد يعقوب راسبوري بدهلي عام 1309 ه/1891 م، و طبع بتصحيح محمد بدر النعساني الحلبي بالقاهرة 1323 ه/1905 م و شرح أبياته في ذيل سماه «المفضّل في شرح أبيات المفصل» و قوم بتحقيقه مؤخرا كمال جبري أمين (انظر أخبار التراث العربي 16/2 و 27/29) و انظر قول الزمخشري في الكتاب ص 62.
2) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي، تقدم في 375/1.
3) في المخطوطة (يقول).
4) ليست في المخطوطة.
5) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، و انظر قوله في كتابه ص 242 و ما بعدها (بتصحيح محمد رشيد رضا) باب اللفظ و النظم، فصل في «إن» و مواقعها.
6) عبارة المخطوطة (و إنما لم يستقم) بدل (لأنه يؤدي إلى).
7) في المخطوطة (فلا).
و قد يجيء مع التأكيد في تقدير سؤال السائل (1)إذا تقدمها من الكلام ما يلوح نفسه للنفس، كقوله تعالى: اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (الحج:1) أمرهم بالتقوى ثم علّل وجوبها مجيبا لسؤال مقدّر بذكر الساعة، واصفا لها بأهول وصف، ليقرر عليه الوجوب. و كذا قوله تعالى: وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود:37) أي [لا] (2)تدعني في شأنهم و استدفاع العذاب عنهم بشفاعتك، لأنهم محكوم عليهم بالإغراق، و قد جفّ به القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم.
و مثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (هود:76) و منه قوله تعالى: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف:53) فإن قوله [تعالى]: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي أورث للمخاطب حيرة: كيف لا ينزّه نفسه مع كونها مطمئنة زكية! فأزال حيرته بقوله تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ في جميع الأشخاص بِالسُّوءِ إلا المعصوم. و كذا قوله تعالى: وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (التوبة:103).
و اعلم أن كل جملة (3)صدّرت ب «إنّ»[لاظهار فائدة، الأولى] (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(7-7) ليست في المخطوطة.
مفيدة للتعليل و جواب سؤال مقدر؛ فإنّ الفاء يصح أن تقوم فيها مقام (5)[«أن» مفيدة للتعليل، حسن تجريدها عن كونها جوابا للسؤال المقدر كما سبق من الأمثلة. و إن صدّرت لإظهار فائدة، الأولى لم يصح قيام الفاء مقامها] (5)كقوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (الأنبياء:101) بعد قوله: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (الأنبياء:100).و من فوائدها تحسين ضمير الشأن معها إذا فسّر بالجملة الشرطية ما لا يحسن بدونها، كقوله: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ (يوسف:90) أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللّهَ [وَ رَسُولَهُ] (7) (التوبة:63) أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً [بِجَهالَةٍ] (7) (الأنعام:54). إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَة.
(المؤمنون:117) و أما حسنه بدونها في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الاخلاص:1) فلفوات الشرط.
*الثاني:[«أنّ»] (1)المفتوحة نحو «علمت أن زيدا قائم» و هي حرف مؤكد كالمكسورة؛ نصّ عليه النحاة. و استشكله بعضهم قال: لأنك لو صرّحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد توكيدا؛ و يقال: التوكيد (2)للمصدر المنحل لأن محلها مع ما بعدها المفرد (3)و بهذا يفرق بينها و بين «إنّ» المكسورة؛ فإن التأكيد في المكسورة للإسناد، و هذه لأحد الطرفين.
*الثالث:«كأنّ» و فيها التشبيه المؤكد إن كانت بسيطة، و إن كانت مركبة[141/ب] من كاف التشبيه و «أن»، فهي متضمنة لأنّ فيها ما سبق و زيادة. قال الزمخشريّ (4)
(5-5) ساقطة من المخطوطة.
(6-6) عبارة المخطوطة (مع إنه كأن باق).
:و الفصل بينه و بين الأصل-أي بين قولك:«كأنه أسد»: و بين «أنه كالأسد»-[أنك] (5)(6)[مع كأنّ بان على] (6)التشبيه من أول [الأمر] (5)و ثمّ بعد مضي صدره على الإثبات. و قال الإمام في «نهاية الإيجاز» (5):اشترك (6)(11-11) تصحفت العبارة في المخطوطة:(و قد أكد حزم جازم في جزم منهاج) و حازم هو ابن محمد القرطاجني، تقدم التعريف به و بكتابه في 155/1.
«الكاف» و «كأنّ» في الدلالة على التشبيه،«و كأنّ» أبلغ، و (11)بذلك جزم حازم في «منهاج] (11)البلغاء» و قال: و هي إنّما تستعمل حيث يقوى الشّبه؛ حتى يكاد الرائي يشكّ في أن المشبّه هو المشبه به أو غيره، و لذلك قالت بلقيس: كَأَنَّهُ هُوَ (النمل:42).الرابع:«لكنّ» لتأكيد الجمل (7)،ذكره ابن عصفور (8)و التنوخيّ في1.
1) ساقطة من المخطوطة.
2) في المخطوطة (التأكيد).
3) في المخطوطة (لمفرد).
4) في المفصل:301. بتصرف. باب (كأنّ) من أصناف الحروف المشبهة للفعل.
5) كتاب «نهاية الايجاز» للفخر الرازي؛ محمد بن عمر تقدم التعريف به في 476/2.
6) في المخطوطة (أشرك).
7) في المخطوطة:(للتأكيد المجرّد).
8) هو علي بن مؤمن بن محمد، أبو الحسن، تقدم في 466/1.
«الأقصى» (1)و قيل: للتأكيد مع الاستدراك. و قيل: للاستدراك المجرد، و هي أن يثبت لما بعدها حكم يخالف ما قبلها؛ و مثلها «ليت» و «لعلّ» و «لعنّ» في لغة بني تميم؛ لأنهم يبدلون همزة «أن» المفتوحة عينا؛ و ممن ذكر أنها من المؤكدات: التنوخي.
الخامس: لام الابتداء نحو: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (إبراهيم:39) و هي تفيد تأكيد مضمون الجملة، و لهذا زحلقوها في باب «إنّ» عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين؛ و لأنّها تدلّ بجهة التأكيد، و إنّ تدلّ بجهتين: العمل و التأكيد، و الدالّ بجهتين مقدّم على الدال (2)بجهة كنظيره في الإرث و غيره. و إذا جاءت (3)مع «إنّ»[كان] (4)بمنزلة تكرار الجملة ثلاث مرات، لأن إنّ أفادت التكرير مرتين؛ فإذا دخلت اللام صارت ثلاثا. و عن الكسائي أنّ اللام لتوكيد الخبر «و إنّ» لتأكيد (5)الاسم؛ و فيه تجوّز، لأن التأكيد إنما هو للنسبة (6)لا للاسم و الخبر.
السادس: الفصل، و هو من مؤكدات الجملة؛ و قد نص سيبويه (7)على أنه يفيد التأكيد، و قال في قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَ وَلَداً (الكهف:39) أَنَا وصف للياء في تَرَنِ يزيد تأكيدا و هذا صحيح، لأن المضمر يؤكد الضّمير، و أما تأكيد المظهر بالمضمر فلم يعهد، و لهذا سماه بعضهم «دعامة»، لأنه يدعم به الكلام، أي يقوى، و لهذا قالوا: لا يجاء مع التوكيد، فلا يقال:«زيد نفسه هو الفاضل». و وافق على ذلك ابن الحاجب (8)في «شرح المفصّل» و خالف في «أماليه» (9)فقال: ضمير الفصل ليس توكيدا،1.
1) هو محمد بن محمد، زين الدين التنوخي، تقدم التعريف به و بكتابه «الأقصى القريب» في 448/2.
2) في المخطوطة (المولي).
3) في المخطوطة (اجتمعت).
4) ساقطة من المخطوطة.
5) في المخطوطة (لتوكيد).
6) في المخطوطة (بنسبته).
7) الكتاب 392/2 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون)، باب ما يكون فيه هو و أنت و أنا و نحن و أخواتهنّ فصلا.
8) هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب، تقدم ذكره في 466/1، و كتابه «الإيضاح في شرح المفصل» طبع بتحقيق موسى بناي العكيلي، بمطبعة المجمع العلمي الكردي ببغداد (كرسالة دكتوراه) عام 1396 ه/1976 م، و أعادت طبعه وزارة الأوقاف العراقية عام 1401 ه/1981 م (ذخائر التراث العربي 82/1، و فهرست الكتب النحوية:48).
9) تقدم التعريف به في 511/1.
لأنه لو كان، فإما لفظيا أو معنويا، لا جائز أن يكون لفظيا، لأنّ اللفظيّ إعادة اللفظ الأول كزيد زيد، أو معناه كقمت، و الفصل ليس هو المسند إليه و لا معناه لأنه ليس مكنيّا عن المسند إليه، و لا مفسرا، و لا جائز أن يكون معنويا، لأن ألفاظه محصورة، كالنفس و العين، و هذا منه نفي للتوكيد الصناعي و لبس للكلام (1).
و في «البسيط» للواحديّ (2)عند قوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة:5) قال سيبويه (3):دخل الفصل في قوله [تعالى]: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَيْراً (المزمل:20) قوله تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ [بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ] (4)(آل عمران:180) و في قوله [تعالى]: وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (سبأ:6) و في قوله تعالى: إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ (الأنفال:32) و ذكر أن هذا بمنزلة ما في قوله [تعالى]: فَبِما رَحْمَةٍ (آل عمران:159) انتهى.
السابع: ضمير البيان (5)للمذكر، و القصة للمؤنث، و يقدمونه قبل الجملة نظرا لدلالته (6)على تعظيم الأمر في نفسه، و الإطناب فيه، و من ثمّ قيل له: الشأن و القصة، و عادتهم إذا أرادوا ذكر جملة قد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة، و تكون الجملة خبرا عنه، و مفسرة (7)له، و يفعلون ذلك في مواضع التفخيم، و الغرض منه أن يتطلع (8)[142/أ] السامع إلى الكشف عنه و طلب تفسيره، و حينئذ تورد (9)الجملة).
1) عبارة المخطوطة (فليس الكلام).
2) هو علي بن أحمد، أبو الحسين الواحدي، صاحب التفسير الكبير المسمّى ب «البسيط» تقدم التعريف به و بكتابه في 105/1.
3) انظر الكتاب 392/2 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون).
4) ليست في المخطوطة.
5) في المخطوطة (الشأن).
6) في المخطوطة (للدلالة).
7) في المخطوطة (و مفسرا).
8) في المخطوطة (يطلع).
9) في المخطوطة (يورد).
المفسرة له. و قد يكون لمجرد التعظيم، كقوله [تعالى]: إِنَّنِي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا (طه:14) و قد يفيد معه الانفراد، نحو قوله [تعالى]: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ (الاخلاص:
و منه: وَ أَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ (الجن:19) و يجوز تأنيثه إذا كان في الكلام مؤنث، كقوله [تعالى]: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (الحج:46) فالهاء في فَإِنَّها ضمير القصة و تَعْمَى الْأَبْصارُ في موضع [رفع] (1) خبر [إن] (1) و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (الشعراء:197) بقراءة الياء (1)
(4-4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
و أَنْ يَعْلَمَهُ مبتدأ و آيَةً الخبر، و الهاء ضمير القصة، و أنث لوجود آيَةً في الكلام.الثامن: تأكيد الضمير؛ و يجب أن يؤكد المتصل بالمنفصل إذا عطف عليه كقوله [تعالى]: اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ (البقرة:35) و قوله [تعالى]: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ (المائدة:24) و قيل: لا يجب التأكيد، بل يشترط الفاصل بينهما بدليل قوله [تعالى]: ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا (الأنعام:148) فعطف آباؤُنا على المضمر المرفوع؛ و ليس هنا تأكيد بل فاصل و هو لا .و هذا لا حجة فيه؛ لأنها دخلت بعد واو العطف؛ و الذي يقوم مقام التأكيد إنما يأتي قبل واو العطف، كالآيات المتقدمة بدليل قوله (4)[ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ (هود:112).
و منهم من لم يشترط فاصلا، بدليل قوله] (4): إِمّا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (الأعراف:115) فأكّد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى؛ حيث لم يقولوا:«إما أن تلقي أنت». و فيه دليل على أنهم أحبوا التقديم في الإلقاء لعلمهم بأنهمة.
1) في المخطوطة (قراءة)، و قراءة ابن عامر بالتاء، و الباقون بالياء (التيسير ص 166).
يأتون بسحر عظيم يقرر (1)عظمته في أذهان الحاضرين فلا يرفعها (2)ما يأتي بعدها على زعمهم. و إنما ابتدءوا بموسى فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء و الصناع في تأدبهم مع قرنائهم! و من ثم قيل: تأدّبوا تهذّبوا. و أجيب بأنه إنما لم يؤكّد في الآية لأنه استغنى عن التأكيد بالتصريح بالأوليّة في قوله: وَ إِمّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (طه:65) و هذا جواب بياني لا نحويّ. فإن قيل: ما وجه هذا الإطناب؟ و هلاّ (3)قالوا:«[إما أن تلقي و إمّا] (4)أن نلقي» (5)؟فالجواب من وجهين:
أحدهما: لفظيّ، و هو المزاوجة لرءوس الآي على سياق خواتمها، من أول السورة إلى آخرها.
(و الثاني): معنوي، و هو أنه سبحانه أراد أن يخبر عن قوة أنفس السحرة و استطالتهم عند أنفسهم على موسى؛ فجاء عنهم باللفظ أتمّ (6)و أوفى منه في إسنادهم الفعل إليه. ذكر ذلك ابن جنّي في «خاطريّاته» (7)ثم أورد سؤالا و هو: إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فيذهب بهم هذا (8)
(9-9) عبارة المخطوطة(... و لهذا لا شك أن في قوله...).
المذهب من صيغة الكلام! و أجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو من معروف معانيهم؛ و ليست بحقيقة ألفاظهم، و لهذا (9) لا يشك في أن قوله (9) تعالى: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (طه:63) أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم.التاسع: تصدير الجملة بضمير مبتدأ يفيد التأكيد؛ و لهذا قيل بإفادة الحصر، ذكره).
الزمخشري في مواضع من «كشّافه». قال (1)في قوله تعالى: وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (البقرة:4) معناه الحصر، أي لا يؤمن بالآخرة إلا هم. و قال في قوله (2): أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (الأنبياء:21) أن معناه لا ينشر إلا هم[142/ب]، و إن المنكر عليهم ما يلزمهم حصر الألوهية فيهم. ثم خالف هذه القاعدة لمّا خالف مذهبه الفاسد في قوله تعالى: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ (البقرة:167) فقال (3):هم هنا بمنزلتها في قوله:
هم يفرشون اللّبد كل طمرّة (4)
في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم، لا على الاختصاص. انتهى.
و بيانه أن مقتضى قاعدته في هذه الآية يدلّ على خروج المؤمنين الفسّاق من النار؛ و ليس هذا معتقده، فعدل عن ذلك إلى التأويل للآية بفائدة (5)تتم له، فجعل الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة الخلود لهم لا اختصاصه (6)بهم؛ و هم عنده بهذه المثابة لأن عصاة المؤمنين و إن خلّدوا في النار على زعمه إلا أن الكفّار عنده أحق بالخلود و أدخل في استحقاقه من عصاة المؤمنين، فتخيل في تخريج الآية على قاعدة مذهبه من غير خروج عن قاعدة أهل المعاني في اقتضاء تقديم الضمير الاختصاص. و الجواب عن هذا أنّ إفادة تقديم الضمير المبتدإ للاختصاص و الحصر أقوى و أشهر عندهم من إفادة مجرد التمكن في الصفة.
و قد نص الجرجانيّ في «دلائل الإعجاز» (7)على أن إفادة تقديم الفاعل على الفعل للاختصاص جليلة و أما إرادة تحقيق الأمر عند السامع أنهم بهذه الصفة، و أنهم متمكنون منها فليست جليلة (8)،و إذا كان كذلك فلا يعدل عن المعنى الظاهر إلا بدليل، و ليس هنا ما يقتضي إخراج الكلام عن معناه الجليّ، كيف و قد صحت الأحاديث و تواترت على أن العصاة).
يخرجون من النار بشفاعة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و شفاعة (1)غيره، حتى لا يبقى فيها موحّد أبدا! فهذه الآية فيها دليل لأهل السنة على انفراد الكفار بالخلود في النار و اختصاصهم بذلك، و السنّة المتواترة، موافقة، و لا دليل للمخالف سوى قاعدة الحسن و القبيح العقليين و إلزامهم اللّه تعالى مما لا ينبغي لهم أن يلزموه من عدم العفو و تحقيق العقاب و الخلود الأبديّ للمؤمنين (2)في النار. نعوذ باللّه من ذلك! (فائدة): لا تخصّ (3)إفادة الحصر بتقديم الضمير المبتدإ، بل هو كذلك إذا تقدم الفاعل، أو المفعول، أو الجار أو المجرور المتعلقات بالفعل؛ و من أمثلته قوله تعالى: قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا (الملك:29) فإن الإيمان لما لم يكن منحصرا في الإيمان باللّه بل لا بدّ معه من رسله و ملائكته و كتبه و اليوم الآخر، و غيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على اللّه وحده لتفرّده بالقدرة و العلم القديمين الباقيين-قدم الجار و المجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على اللّه دون غيره، لأن غيره لا يملك ضرا و لا نفعا فيتوكل عليه؛ و لذلك قدم الظرف في قوله: لا فِيها غَوْلٌ (الصافات:47) ليفيد النفي عنها فقط و اختصاصها بذلك، بخلاف تأخيره في: لا رَيْبَ [فِيهِ] (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(البقرة:2) لأن نفي الريب لا يختص بالقرآن بل سائر الكتب المنزلة، كذلك.*العاشر: منها «هاء» التنبيه في النداء نحو:«يأيّها» (5)[قال سيبويه: و أما الألف و الهاء اللتان لحقتا «أيا» توكيدا فكأنك كررت «يا» مرتين إذا قلت:«يأيها»] (5)و صار الاسم تنبيها. هذا كلامه. و هو حسن جدا، و قد وقع عليه الزمخشري (5)فقال: و كلمة التنبيه المقحمة بين الصفة و موصوفها لفائدة تبيين معاضدة (6)حرف النداء و مكاتفته (7)بتأكيد معناه و وقوعها عوضا مما يستحقه (8)،أي من الإضافة.).
*الحادي عشر «يا» الموضعة للبعيد[143/أ] إذا نودي بها القريب الفطن قال الزمخشري (1):إنّه للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا.
*الثاني عشر:«الواو»، زعم الزمخشري (2)أنها تدخل على الجملة الواقعة صفة لتأكيد ثبوت الصفة بالموصوف، كما تدخل على الجملة الحالية، كقوله تعالى: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (الحجر:4) و قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ 3سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (الكهف:22) و الصحيح أن الجملة الموصوف بها لا تقترن بالواو؛ لأن الاستثناء المفرّغ لا يقع في الصفات بل الجملة حال من قَرْيَةٍ لكونها عامة بقديم إِلاّ عليها.
الثالث عشر:«إما» المكسورة، كقوله [تعالى]: فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (البقرة:38) أصلها «إن» الشرطية زيدت «ما» تأكيدا. و كلام الزجاج (3)يقتضي أن سبب اللحاق (4)نون التوكيد. و قال الفارسي (5):الأمر بالعكس؛ لمشابهة فعل الشرط بدخول «ما» للتأكيد بالفعل المقسم عليه من جهة أنها كالعدم في القسم لما فيها من التأكيد. و جميع ما في القرآن من الشرط بعد «إما» توكيده بالنون.
قال أبو البقاء (6):و هو القياس، لأن زيادة «ما» مؤذنة بإرادة شدة التوكيد. و اختلف النحاة: أ تلزم (7)
(9-9) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(11-11) تصحفت العبارة في المطبوعة كالتالي:(إن ثبتت لم تقحم النون، كما أنك إذا أثبت لم تجئ بما)
النون المؤكدة فعل الشرط عند وصل «إما» أم لا؟ فقال المبرّد و الزجاج: يلزم و لا تحذف إلا ضرورة. و قال سيبويه (9)[و غيره: لا تلزم فيجوز إثباتها و حذفها، و الإثبات أحسن. و يجوز حذف «ما» و إثبات النون، قال سيبويه] (9):إن شئت (11) لم تقحم النون، كما أنك إذا شئت لم تجئ (11) بها. انتهى.ا)1) في المفصّل ص 309 [باب] و من أصناف الحرف حروف النداء.
2) الكشاف 310/2 سورة الحجر، و 385/2 سورة الكهف.
3) انظر معاني القرآن و إعرابه للزجاج 117/1، في كلامه على الآية 38 من سورة البقرة.
4) في المخطوطة (لحاق).
5) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي الفارسي، تقدم في 375/1.
6) هو عبد اللّه بن الحسين، أبو البقاء العكبري، و انظر إملاء ما منّ به الرحمن 19/1 (طبعة الميمنية بالقاهرة 1306 ه) في الكلام على الآية(38) من سورة البقرة.
7) في المخطوطة (أن نلزم).
و جاء السماع بعدم النون بعد «إما» كقول الشاعر:
فإما تريني ولي لمّة فإن الحوادث أودى بها (1)
*الرابع عشر:«أمّا» المفتوحة، قال الزمخشريّ (2)في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (البقرة:26) إنها تفيد التأكيد.
*الخامس عشر:«ألا» الاستفتاحية، كما صرح به الزمخشريّ (3)،في قوله تعالى:
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ (البقرة:12) و يدلّ عليه قولهم: إنها للتحقيق (4)،أي تحقيق الجملة بعدها، و هذا معنى التأكيد، قال الزمخشريّ: و لكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، نحو: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (يونس:62).
*السادس عشر:«ما» النافية، نحو: ما زيد قائما (5)أو قائم، على لغة تميم، جعل سيبويه (6)فيها معنى التوكيد؛ لأنه جعلها في النفي جوابا ل «قد» في الإثبات، كما أن [قد] (7)فيها معنى التوكيد، فكذلك ما جعل جوابا لها؛ ذكره ابن الحاجب (8)في «شرح المفصّل».
*السابع عشر:«الباء» في الخبر؛ نحو ما زيد بمنطلق، قال الزمخشريّ في «كشافه2.
1) البيت للأعشى، و هو في ديوانه ص 120 (طبعة رودلف جاير، فينّا 1927 م) و هو من شواهد سيبويه في الكتاب 46/2، و البغدادي في الخزانة 578/4، و العيني 466/2 و 327/4، و ابن يعيش في شرح المفصل 95/5 و 6/9 و 41، و ابن الشجري في أماليه 345/2، و معنى البيت: إن كنت قد رأيتني فيما مضى ولي لمة فينانة فإن حوادث الدهر قد غيّرتها و ذهبت بها. و يروى صدر البيت كالتالي: «فإمّا تري لمّتي بدّلت».
2) انظر الكشاف 57/1.
3) انظر الكشاف 33/1.
4) في المخطوطة (لتحقيق).
5) في المخطوطة (قائم).
6) انظر كتاب سيبويه 57/1،(بتحقيق عبد السلام هارون) باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز، ثم يصير إلى أصله.
7) ساقطة من المخطوطة.
8) هو عثمان بن عمر بن يونس. أبو عمرو، تقدم التعريف به في 466/1، و بكتابه في 506/2.
القديم» (1):هي عند البصريين لتأكيد النفي. و قال الكوفيون: قولك: ما زيد بمنطلق، جواب إن زيدا لمنطلق،«ما» بإزاء «إنّ» و الباء [بإزاء] (2)اللام؛ و المعنى راجع إلى أنها للتأكيد؛ لأن اللام لتأكيد (3)الإيجاب، فإذا كانت بإزائها كانت لتأكيد النفي. هذا كله في مؤكدات الجملة الاسمية.
*(أحدها): «قد» فإنها حرف تحقيق و هو معنى التأكيد، و إليه أشار الزمخشريّ (4)في قوله [تعالى]: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (آل عمران:
[143/ب] و تدخل على الماضي؛ نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها (9)(الشمس:9)
(9-9) في المخطوطة (أما قوله).
8) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
9) في المخطوطة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1].
و المضارع، نحو: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ [الَّذِي يَقُولُونَ] (1)(الأنعام:33) قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (النور:64) قال الزمخشريّ (2)
(3-3) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
:دخلت قد لتوكيد العلم. و يرجع ذلك لتوكيد الوعيد، و بهذا يجاب عن قولهم: إنما تفيد التعليل (3)[مع المضارع. و قال ابن أبان (3):تفيد مع المستقبل التعليل] (3)في وقوعه أو متعلقه، فالأولى كقولك: زيد قد يفعل كذا، و ليس ذلك منه بالكثير، و الثاني كقوله [تعالى]: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (النور:64) المعنى و اللّه أعلم: أقل معلوماته ما أنتم عليه.
*(ثانيها) (4):السين التي للتنفيس، قال سيبويه (5)في قوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ [وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] (6)(البقرة:137) معنى السين أن ذلك كائن لا محالة، و إن تأخر إلى حين. و جرى عليه الزمخشريّ (7)فقال في قوله تعالى: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ (التوبة:
«سأنتقم منك يوما» يعني أنك لا تفوتني (8)و إن تبطّأت (9).
و نحوه: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (مريم:96) وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (الضحى:5) سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ (النساء:152) لكن قال في قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (10)معنى الجمع بين حرفي التأكيد [و التأخير] (11)أن العطاء كائن لا محالة و إن تأخر. و قد اعترض عليه بأن وجود الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين، و بأن الوجوب المشار إليه بقوله:«لا محالة» (12)لا إشعار للسين به. و أجيب بوجهين:ا.
1) ليس في المطبوعة.
2) ليس قوله في الكشاف الجديد، و لعله في القديم.
3) هو أحمد بن أبان بن السيد اللغوي تقدم التعريف به في 394/1.
4) في المخطوطة (الثاني).
5) كتاب سيبويه 35/1 (بتحقيق عبد السلام محمد هارون) باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعول.
6) بقية الآية ليست في المطبوعة.
7) الكشاف 162/2.
8) في المخطوطة (يفوتني).
9) في المخطوطة (تباطأ).
10) الكشاف 219/4.
11) ساقطة من المخطوطة.
12) في هذا الموضع من المخطوطة تكررت عبارة (و إن تأخر و قد اعترض عليه) التي تقدمت سابقا.
(أحدهما): أن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر، فإذا كان المقام ليس مقام تأخير لكونه بشارة (1)تمحضت لإفادة الوقوع، و تحقيق الوقوع يصل الى درجة الوجوب. و فيه نظر لأن ذلك يستفاد (2)من المقام لا من السين.
(و الثاني): أن السين يحصل بها ترتيب الفائدة؛ لأنها تفيد أمرين: الوعيد و الإخبار بطرقه، و أنه متراخ، فهو كالإخبار بالشيء مرتين؛ و لا شك أن الإخبار بالشيء و تعيين طرقه مؤذن (3)بتحققه عند المخبر به (4)
(5-5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
.*(ثالثها): النون (5)[الشديدة؛ و هي بمنزلة ذكر الفعل ثلاث مرات، و بالخفيفة، فهي بمنزلة ذكره مرتين. قيل: و هذان النونان] (5)لتأكيد الفعل في مقابلة تأكيد الاسم بإنّ و اللام؛ و لم يقع في القرآن التأكيد بالخفيفة إلاّ في موضعين: وَ لَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ (يوسف:
*(رابعا): (6)
(9-9) ساقطة من المخطوطة.
«لن» لتأكيد النفي [كإنّ] (9) في تأكيد الإثبات؛ فتقول: لا أبرح، فإذا أردت تأكيد النفي، قلت: لن أبرح. قال سيبويه (7):هي جواب لمن قال: سيفعل. يعني و السين للتأكيد فجوابها كذلك.و قال الزمخشريّ:«لن» تدل على استغراق النفي في الزمن المستقبل، بخلاف [«لا»] (9)[و] (8)كذا قال في «المفصل» (9):لن لتأكيد ما تعطيه، لا من نفي المستقبل،).
و بنى على ذلك مذهب الاعتزال في قوله تعالى: لَنْ تَرانِي (الأعراف:143) قال (1):هو دليل عن نفي الرؤية في الدنيا و الآخرة؛ و هذا الاستدلال حكاه إمام الحرمين (2)في «الشامل» عن المعتزلة و ردّ عليهم بقوله تعالى لليهود: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً (البقرة:95،94) ثم أخبر عن عامة الكفرة أنهم يتمنون الآخرة فيقولون: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (الحاقة:27) يعني الموت.
و منهم من قال: لا تنفي الأبد، و لكن (3)إلى وقت، بخلاف (4)قول المعتزلة، و أن (5)النفي ب «لا» أطول من النفي ب «لن»؛ لأنّ آخرها ألف، و هو حرف يطول فيه النّفس، فناسب طول المدة بخلاف لن و لذلك قال تعالى: لَنْ تَرانِي (الأعراف:143) و هو مخصص (6)بدار الدنيا. و قال: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (الأنعام:103) و هو[144/أ] مستغرق لجميع أزمنة الدنيا و الآخرة، و علّل بأن الألفاظ تشاكل المعاني و لذلك اختصّت لا بزيادة مدة. و هذا ألطف من رأي المعتزلة، و لهذا أشار ابن الزملكانيّ (7)في «التبيان» بقوله:
«لا» تنفي ما بعد،«و لن» تنفي ما قرب، و بحسب المذهبين أوّلوا الآيتين: قوله تعالى: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً (البقرة:95) وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً (الجمعة:7).
و وجه القول الثاني أن لا يَتَمَنَّوْنَهُ جاء بعد الشرط في قوله [تعالى]: إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلّهِ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ (الجمعة:6) و حرف الشرط يعمّ كلّ الأزمنة،م.
1) الكشاف 89/2 عند تفسير الآية من سورة الأعراف.
2) هو عبد الملك بن أبي عبد اللّه الجويني، إمام الحرمين تقدم ذكره في 23/1، و كتابه «الشامل في أصول الدين» طبع بتحقيق هلموت كلويفر بدار الغرب في القاهرة عام 1379 ه/1959 م، و طبع بتحقيق علي سامي النشار، و سهير مختار، و فيصل بدير عون بمنشأة المعارف في الاسكندرية عام 1391 ه/1971 م.
3) في المخطوطة (لكي).
4) في المخطوطة (عكس).
5) في المخطوطة (ان النفي).
6) في المخطوطة (مخصوص).
7) هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف تقدم التعريف به في 135/1 و 452/2، و كتابه «التبيان في علم البيان المطلع على إعجاز القرآن» طبع بتحقيق أحمد مطلوب و د. خديجة الحدثي في بغداد، بمطبعة العاني عام 1383 ه/1964 م.
فقوبل ب «لا» ليعم (1)ما هو جواب له، أي زعموا ذلك في وقت ما قيل لهم: تمنوا الموت، و أما وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ (البقرة:95) فجاء بعد قوله: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللّهِ خالِصَةً (البقرة:94) أي إن كانت لكم الدار الآخرة فتمنوا الموت الآن (2)،استعجالا للسكون في دار الكرامة التي أعدّها اللّه لأوليائه و أحبائه. و على وفق هذا القول جاء قوله: لَنْ تَرانِي (الأعراف:143).
(قلت): و الحق أن «لا» و «لن» لمجرد النفي عن الأفعال المستقبلة، و التأبيد و عدمه يؤخذان من دليل خارج، و من احتجّ على التأبيد بقوله: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا (البقرة: