الملحمة الکبری لواقعة کربلاء

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

اَلْمَلْحَمَةُ اَلْكِبْرِيُّ

لَوَاقِعَةِ كَرْبَلاَ

المسمّاة

بـ (اَلْمَقْبُولَةُ اَلْحُسَيْنِيَّة)

نَظَمَ

الشَّيْخُ هادی کاشف الغطاء

تحقيق

السید جَعْفَرٍ السید بَاقِرِ الحسینی

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

منشورات أنوار الهدى

للطباعة والنشر

المقبولة الحسينية

نظم

الشيخ هادي كاشف الغطاء

الطبعة الأولى المحققة : محرم الحرام 1416هـ. ق. العدد 2000 نسخة

المطبعة: مهر . عدد الصفحات 184

قم المقدسة

قبس

من ترجمة مؤلف

(المقبولة الحسينية)

كتب هذه الترجمة

الاستاذ : محمد جواد الطريحي

مدیر دراسات تاريخ العراق الحديث

لم يحفل تأريخ حضارة من الحواضر العلمية والمدن الاسلامية مثلما حطيت به مدينة النجف الأشرف من الاهتمام بتسجيل واقعها العلمي، ونشاطها الثقافي وما أنتجته من ثمرات مجالسها ومنتدياتها، وسجلته قرائح الأفاضل من خريجي جامعتها الدينية التي تمتد الى أكثر من الف عام رغم المحن والويلات التي مرّت بها، وهي راسخة الكيان، شامخة في عليائها لخدمة المبادئ الاسلامية والمثل الدينية الحقّة. والحديث عن تأريخ الادب العربي فيها مورد عذب ومنهل فياض فيما حملته عبر أجيال من مسؤولية النهوض بريادة دور المحافظة على رفد الساحة الأدبية بالعطاء الخالد نثراً

وشعراً بحيث أنّ ما قيل حول (الفترة المظلمة) التي شملت غالب الاقطار لم يمس منها هذه المدينة واقع يستحق التسجيل بفضل نهضة رجال الأدب والفكر الذين حملوا مشاعل النور، واجادوا بفيض ابداعاتهم الرائعة لمواصلة الشوط الفكري الخالد حسبك من ذلك ما يمكن استعراضه في تأريخ الأدب النجفي الذي واكب الجديد فاضفى عليه من روائع التراث ما جعله أدباً متميزاً في كل جيل يعاصره او مرحلة يعيشها .. ولا ادل على هذا التأريخ من انتشار المنتديات والجمعيات الثقافية والأدبية في غضون نصف قرن مضى، ورواج حركة النشر والتأليف وصدور المجلات والصحف والنشرات والسلاسل الثقافية منذ زمن قد لا يبعد عنا الّا بحدود عقدين من

الزمان .

ومن حيث بدأنا الحديث عن الزمن النجفي المعطاء الممتد قرناً من يومنا هذا نرى ان صاحب (المقبولة الحسينية) سماحة الشيخ هادي ابن الشيخ عباس بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي الذي ولد في مدينة النجف عام 1289 وتوفي فيها بتأريخ 9 محرم 1361هـ.

وقد نشأ في بيت العلم والأدب والكمال، وفي ظلال اسرة كريمة طار صيتها وامتد منذ اوائل القرن الثاني عشر الهجري باسم مؤلف (كاشف الغطاء) جدها الكبير الشيخ جعفر، وهي من الاسر التي تقدمت في العلوم الروحية وسبقت في الورع والزهد، خدمت العلم والدين خدمات جليلة.

نبغ منها رجال حازوا على مراتب الزعامة ، ورقوا أرقى مراقي الرئاسة ... حكمت اقلامهم على اسياف الملوك، وسمت عمائمهم على تیجان سلاطين الدهر وملوك العصر، بهم تفتخر مناصب العلم، وتزهو

وتسمو منابر الدرس والتدريس، ولم يزل العلم والمجد فيهم اكثر من قرنين يتوارثه الخلف عن السلف، وهي اسرة عربية النجار، عريقة في الشرف والولاء ترجع الى قبيلة بني مالك القبيلة المعروفة المنتشرة في الفرات وغيره وهم من احد فروع هذه الدوحة (آل علي) (بكسر العين) من فرع (آل جناح) واول من هاجر الى النجف هو الشيخ خضر بن يحيى بن مطر بن سيف الدين المالكي وقد انجب اربعة اولاد منهم الشيخ جعفر الذي هو ابو هذه الاسرة، وكل واحد منهم اصبح أباً لاسرة علمية كبيرة ذات عنوان خاص بها كآل الشيخ خضر، وآل الشيخ راضي، وآل الشيخ عليوي، وآل كاشف الغطاء أسرة المترجم له الذي تحدثنا عنها آنفاً ولها ذكر حميد في كافة كتب التراجم والسير التي تعرضت لتأريخ الاسر العلمية حتى استعرض بعضهم (36) ترجمة لأعلامهم وطبقت شهرة أعلامهم الآفاق لاعمالهم الجليلة وخدماتهم للدين والمذهب والوطن فهم غرة في جبين الدهر أو كما قيل في ميراث العلم عندهم :

من جعفر الى علي لابنه*** العباس للهادي وتبقى للولد

وقد تخرج المترجم له في دراساته للعلوم العربية والاسلامية على صفوة من أساتذة الفن، واساطين العلم في النجف فكان قد قرأ أوليات العلوم عند الشيخ صادق آل حاج مسعود والشيخ عبد الهادي البغدادي والسيد علي ابن السيد محمود الامين العاملي وقرأ جملة من متون الفقه كالمختصر والارشاد وغيرهما على جماعة من أفاضل عصره، وقرأ رسائل الشيخ الانصاري على شيخ الشريعة، كما حضر عنده قسماً من الوسائل ايام عطلة الاسبوع، وحضر في الفقه والاصول عند والده العلامة مدة حياته،

وواكب دراسته على يد صاحب الكفاية الشيخ محمد كاظم الخراساني اكثر من عشر سنين وما انفك عن درسه حتى توفي سنة 1327 وحضر على السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي صاحب العروة كثيراً ويعبّر عنهما في تاليفاته بالشيخ والسيّد الاستاذ، وحضر عند الشيخ اغا رضا (صاحب مصباح الفقيه) والشيخ محمد طه نجف، وحضر أياما دَر۟س الحاج ميرزا حسين الخليلي، وقرأ مقداراً من العلوم الرياضية على بعض الأفاضل المعاصرين له .

ويروي بالاجازة عن العلامة السيد حسن الصدر، وله منه اجازة مؤرخة سنة 1335 ويروي عن والده عن المجدد السيد ميرزا حسن الشيرازي عن العلامة الانصاري ويروي عن الشيخ محمد طه نجف، وعن إبن عم أبيه الشيخ عباس ابن الشيخ حسن، وعن السيد حسين القزويني عن أبيه آية الله السيد مهدي القزويني، وعن استاذه الحاج أغا رضا الهمداني وكان له مودة أكيدة مع أعلام الأدب في عصره كالشيخ أغا رضا الهمداني والشيخ جواد

الشبيبي، والشيخ عبد الحسين آل صاحب الجواهر، والسيد جعفر الحلي. ودارت بينهم المباراة والكتابات التي تشهد بتضلعه في اللغة والأدب، وقد رثته جريدة الهاتف النجفية بقولها : (لم يكن عالماً كبيراً فحسب وإنما كان الى جانب علمه وتقواه رجلاً موهوباً ... وهو إزاء ذلك كله شيخ من شيوخ الأدب وأحد أركان النهضة الأدبية في العراق تلك النهضة التي أحكمت أساسها النجف في القرن التاسع عشر فكانت سبباً من أسباب النهضة الحديثه) .

وذكره الشيخ محمد السماوي في كتابه الطليعة بقوله هذا الفاضل

موضع المثل ماءً ولاكصدا فاني إن ذكرت الرجال وما خولهم الله من الفضل والافضال والادب والكمال وحسن الخصال من الحياء والفقه والذكاء والطلاقة في اليد وحسن الاخلاق والسماحة والسهولة في المعاشرة والمذاكرة وتحصيل العلم والدين والتقى والظرف فكلها رأيتها موجودة فيه، عاشرته فرأيته مشتملاً على مكارم عميمة، وفواضل جسيمة، وطريقة

مستقيمة، وفواضل موروثة ...

و من شمائله غلبة السكون عليه وقلة الكلام، ويكره التظاهر بامور الرئاسة استقل بالتدريس والتصنيف بعد وفاة استاذيه الكاظمين .

وكان الغالب عليه تدريس الفقه، وقد رجع اليه بعض الشيعة في الفتيا، وكان أحد ائمة صلاة الجماعة في الصحن الحيدري الشريف، وتصدى لقطع الخصومات والقضايا بين الناس وكانت له أعمال خالدة مشكورة منها مشاركته في نهضة العراق وثورته الكبرى ضد الانگلیز عام 1333 حيث كان في طليعة أعلام الدين المجاهدين حين هب مجاهداً وندب عشائر ربيعة وغيرها فلبته واندفعت للجهاد بايمان، فله بذلك موقف خالد سجله تأريخ العراق الحديث .

واما مكتبتة التي أسسها فقد كانت من أغنى مكتبات النجف بعد مكتبة الشيخ علي صاحب الحصون، واكثر قيمة، وان كانت دون الاولى سعة وعدداً ولكن فيها من النوادر ونفائس الكتب الكثيرة، ومن ذلك قطعة من تفسير السيد الرضي (حقائق التاويل)، وشرح صدور مقالات اقلیدس لابن الهيثم، ونثر الدرر للوزير الآبي الى آخر ما يسجله المؤرخون عنها من نوادر المخطوطات ونفائسها وقد انتقلت بعد وفاته الى ولده ثم الى حفيده وبعد

وفاة الحفيد فلا يعلم مصيرها بعد ماحل بالعراق من المحنة وبمدينة النجف

على الأخص .

أدبه وشعره

إمتاز شيخنا الهادي (قدس سره) بانه كان في طليعة الأدباء والشعراء الذين كان لهم باع طويل ومنزلة جليلة حيث إنه نشأ في بيئة علمية وبين صحبة خيرة من أهل الكمال والأدب والفضيلة وكان يلازمهم ويحضر مجالسهم فنظم الشعر قبل بلوغ السن العاشرة وكان له ولع بشعر المتنبي حتی انتخب منه مجموعةً سماها (المحمود من شعر أحمد) (او الطيّب من شعر أبي الطيب).

وكاتب وراسل اخوانه على تلك الطريقة من النثر والسجع التي كانت متداولة في ذلك العصر وبعده، وكان هو المحكّم في المعركة الأدبية التي قامت بين العمودين والبديعين عصر صباه فهو اذن كان يشكل أحد أركان اليقظة الفكرية، والنهضة الأدبية في العراق التي كان لمدينة النجف الاشرف الدور المؤثر فيها في القرن التاسع عشر .

وعندما يحاول الباحث استجلاء هذا الجانب الأدبي للمترجم له يجد أن له الشعر الكثير نظمه لمناسبات عدة، أو على سبيل الاشتراك مع كبار شعراء عصره كالسيد جعفر الحلي، والشيخ أغا رضا الاصفهاني، والشيخ جواد الشبيبي، وفي الوقت الذي لا تستوعب هذه الدراسة الموجزة الاتيان بما له من الشعر الرائق في مناسباته العديدة على انه يستحق البيان لما فيه من اشراقة الديباجة، ومتانة الاداء، ورقة المعنى، وجزالة اللفظ بالنظر فيما إستوفاه

بعض الباحثين عن الحياة الشعرية له وما اثبتوه من مقاطع وقصائد رائعة الّا

اننا بالاضافة الى ما سنستعرضه من خلال (المقبولة الحسينية) لابد من

الاشارة الى ان شيخنا الهادي ابدع في تصويره الشعري سواء منه المدرسي الذي تجسد في نظمه كتاب (قطر الندى) بما يقرب خمسمائة بيت، او مانظمه في حياة (الصديقة الزهراء علیهاالسلام) بمنظومة مطلعها :

خير النساء فاطمة الزهراءعلیهاالسلام*** يزهر نورها الى السماء

وكذلك منظومته في حياة الامام الحسن واحواله علیه السلام حيث اولها :

ان الامام الحسن علیهاالسلام المهذبا*** خير الورى جداً وأماً وأبا

واما اخوانياته فقد ملأت صفحات من دواوين الذين عاصرهم ومجاميعهم التي تضمنت الأدب الحي والكلمات العذبة التي قامت بها مواسم تموجت بها الحياة الثقافية آنذاك .

والشئ الذي ينبغي الاشارة اليه اننا عندما نستطلع مترجمنا وهو الفقية البارع، المجتهد الذي حاز الرتب العالية في الفقه والأصول وعلوم الشريعة ونال رتبة سامية إستقل فيها بالتدريس والتصنيف خصوصاً بعد وفاة استاذيه الخراساني صاحب الكفاية واليزدي صاحب العروة الوثقى وكانت له مرجعية وللناس فيه وثوق واطمئنان وأحد ائمة الجماعة في الصحن الشريف .

اقول : بالرغم من توليته لمنصب الزعامة الدينية وتصديه لهذا المركز الخطير، فان شعره لم يجر على منوال (شعر الفقهاء) المعروف لما فيه من الرقة والعذوبة والتصوير والخيال الخصب ويكفينا هذا دليلاً على قابليته

الأدبية واستيعابه وتمكنه من العلوم العربية واطلاعه الجم على خزائن

التراث الأدبي، ولنقتصر في هذه الدراسة على شواهد من شعره في أهل البيت علیهم السلام منها قوله في مدح النبي صلی الله علیه و آله وسلم

يانبي صلی الله علیه و آله وسلم الهدى وخير رسول صلی الله علیه و آله وسلم*** جاء في مدحه الكتاب المبين

انت ذخري فانجح رجاء خلاصي*** من عذاب للكافرين يهين

كيف يخشى الهوان (من كنت*** مولاه) وانت المشفع المأمون

وعليك السلام ما هبت الريح*** ومالت في الروض منها الغصون

وقوله :

يا سادتي اني بكم مؤمن*** مانالني من حبكم شك

قد انطوى قلبي على ودكم*** ولست عن ذلك انفك

فانتم الذخر بوم به*** لاتنفع الاولاد والملك

عليكم مني سلام غدا*** يعبق عن طياته المسك

وقال مشطّراً بيتي الاخرس البغدادي :

(واني لشيعي لآل محمد)*** لانهم ذخري وحرزي وموكلي

واني لكل منهم لمفضل*** (وان رغمت آناف قومي وعذلّي)

(واشهد ان الله لارب غيره)*** أو حدّه توحید عبد مؤمل)

وان نبي الله حقاً محمد*** (وأن ولي الله بين الملا علي)

وحسبك من هذا الولاء الذي يعبق بالحب الصادق قوله :

قول ان الذي يموت يراني*** حار همدان عن علي رواه

فتمنيت أن أموت مراراً*** كل يوم وليلة لاراه

ولابد من الايضاح ان للمترجم قصائد من شعر الرجز لاعلام خصهم الله تعالى من الفضل والشرف، على شكل منظومات رصينة محكمة تعكس لنا مدى تضلعه في هذا الفن، وتمكنه من الابداع فيه، فبالاضافة الى (المقبولة الحسينية) التي بين ايدينا وقد نظمها في النجف الاشرف وفرغ من نظمها وطبعها عام 1342 هـ وهي بما احتوته فقد جاءت آية في بابها، متضمنة ما جاءت به القريحة الأدبية في التصوير الفني الرائع، واختيار الالفاظ المناسبة التي اشتملت وصف تفاصيل حادثة الطف ومقتل الحسين علیه السلام وسيجد القارئ من خلال تصفحه لها ما يكبر فيه همة هذا العالم الجليل في أداء الفكرة للأدب الحسيني، والشعر الولائي بتمام ما يعبر عن الوفاء والاخلاص، مع تجنبه الروايات المفتعلة في الواقعة، وتجسيده واقع حالها على أتم وجه، وأصح صورة أوردتها كتب الاخبار والسير .

كما ان السليقة العربية لشاعرنا مكنته من الابداع في رسم صور الفاجعة بأروع ما يعبّر عن الواقع، وفي حينه فقد تلاقفتها الايدي، وحفظتها فرسان الخطابة، الّا ان ندرتها وقلّة وجودها لم يسنح للنابهين من الأجيال اللاحقة ان يطلعوا عليها .

وقد كان الأمل في استيعاب الكلام عن شعر الرجز في الأدب الحسيني وعطائه الزاخر في تأريخ ادبنا العربي الاسلامي، وما قدمته قرائح الافاضل من شعراء الطليعة الاسلامية في كل عصر ومصر، الّا ان الفرصة لم تسمح في الوقت الحاضر لذلك اقتصرنا على ما قدمناه حول ترجمة مؤلف المقبولة الحسينية وناظم عقودها، حيث وجدت فرصة سانحة لعرض بعض وجوه

هذه الشخصية العلمية اللامعة وآثارها النافعة ...

وعوداً على بدء فان للمترجم في باب الرجز الشعري الكثير من القصائد ارجوزة في سيرة الزهراء البتول علیهاالسلام والتي جاء فيها :

ومن بهم باهل سيد الورى*** (وقل تعالوا) أمرها لن ينكرا

وهل اتى في حقها وكم أتى*** من آية ومن حديث ثبتا

لما رووه في الصحيح المعتبر*** من انها بضعة سيد البشر

وبضعة المعصوم كالمعصوم*** في الحكم بالخصوص والعموم

لانها من نفسه مقتطعه*** فحقها في حكمه ان تتبعه

الّا الذي اخرجه الدليل*** فاننا بذاك لا نقول

ولم يرد في غيرها ما وردا*** في شأنها فالحكم لن يطردا

وآية التطهير قد دلّت على*** عصمتها من الذنوب كملا

ومنه منظومته التي لم تطبع في الامامة نقتطف منها ما قاله بصدد الامام

الحسن بن علي علیه السلام:

إن الامام الحسن المهذبا*** خير الورى جداً واماً وابا

كريم أهل البيت أهل الكرم*** عليهم بعد الصلاة سلم

كنيته الغرا ابو محمد*** وامه الزهراء بنت أحمد

سماه جده النبي المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم*** وعق عنه وكفاه شرفا

ألقابه السيد والزكي*** والسبط والطيب والتقي

كان جميل الوجه جعد الشعر*** ما فيه من طول ولا من قصر

طلق المحيا ادعجاً ذا وفره ***أبيض لون مشرب بحمره

أزج أقنى الأنف كث الشعر*** وطلعة مشرقة كالقمر

اشبه جده النبي احمدا** خلقاً وخلقاً وحجى وسؤددا

انفق مرتين كل ما ملك*** لله ما أبقى له ولا ترك

وقاسم الله ثلاثاً ماله*** ولم يخيب من حدا آماله

وكان شهماً صابراً حليما*** وسيداً ومصلحا عظيما

مولده أعلى الاله ذكره*** في سنة اثنتين بعد الهجره

قضی شهيداً سنة الخمسين*** أو سنة التسع وأربعين

خلافته و امامته :

الحسن السبط الزكي المجتبى علیه السلام*** خامس أهل البيت علیهم السلام أصحاب العبا

أحق خلق الله بالخلافه*** ولا يجيز مسلم خلافه

نص عليه بصريح اللهجه*** من نصه على البرايا حجه

وهي كما رووا ثلاثون سنه*** من بعده ثم تعود سلطنه

وبايعته الناس طوعا ورضى*** بيعة حق لم يجز ان تنقضا

دل عليه الطبع للحصاة*** كما اتى في خبر الثقات

فهو امام الخلق بالاجماع*** بعد الاب الطهر بلا نزاع

وقد جرى عليه مثل ما جرى*** على ابيه بعد سيد الورى

فمن عصاه ما عصاه وحده ***عصى الاله والنبي صلی الله علیه و آله وسلم جده

اضطراره للصلح :

لو وجد السبط له انصارا*** لما جرى ما قد جرى وصارا

لكن رأى الخلف وخاف صحبه*** أن يسلموه إذ تكون الوثبه

فيهم من استحل سفك دمه*** کمانوی تسليمه لخصمه

بل أظهروا تكفيره وسبه*** وجوزوا مع ابن حرب حربه

قد طعنوه غيلة بالمعول*** حتى استبان منه عظم المفصل

وخانه أهل الوفا والقرب*** ومال عنه رؤساء الحرب

فلم يجد بداً من المصالحه*** والترك للجلاد والمكافحه

مشترطا شرائطاً كثيره*** تضمنت مصالحاً خطيره

بها الوفاء واجب محتم*** ونقضها في الدين مما يحرم

كيف وقد أكدها بالحلف*** والعهد انها بغیر حلف

لكن من بها اقر والتزم*** لم يك من أهل الوفاء والذمم

لا يقرب الله ولا الرسولا صلی الله علیه و آله وسلم*** ولا الذي في حقه قد قيلا

لم تخف حاله على الامام*** وفعله في سالف الايام

يدري بغدره وباحتياله*** ولم يثق بقيله وقاله

لكنه اضطر لما في البين*** واختار منه أهون الشريّن

ماجرى بعد الصلح*** ماصبر ایوب على بلواه

كصبره على الذي قاساه*** رأى من العدو والموالي

أمضّ من إصابة النبال*** أسمعه اصحابه من الكلم

ما لا يهون جرحه ويلتئم***وبايع الاعداء في اذاه

سبوا على اعوادهم اباه*** وقد رأى شماتة الأعداء

وانها من اعظم البلاء*** وما جرى على ذوي الايمان

من العنا والذل والهوان*** وقتل من والى اباه صبرا

ظلما ولما يأت شيئا نكرا*** لا زال وهو صابر محتسب

ما زعزعته حدة او غضب*** صبر كصبره دليل العصمه

وانه سبط نبي الرحمه*** أوصى بأنه لا يهرقوا في أمره

دما ولا يطالبوا بوتره*** بیعته لمعاوية

بايع كرها لا عن اختيار*** خوفا من الطغاة والفجار

وقلة الانصار والاعوان*** وكثرة النفاق والخذلان

وما به أدرى وفيه اعلم*** فطالما خفت علينا الحكم

بيعة كره نالها معاويه*** وهي على البصير غير خافيه

سعى لنيلها بكل حيله*** تمت بقتل ابن النبي صلی الله علیه و آله وسلم غيله

خذل عنه الصحب والانصارا***وانفق الدرهم والدينارا

واستعمل المكر مع الخديعه*** وحاد عن مناهج الشريعه

وما وفي بما عليه اشترطا*** عن قدرة معتمدا لا عن خطا

كيف ومها انتفت الشروط ***فانه لا يسلم المشروط

قال وما استحيا أمام الاممِ*** كل اشراط فهو تحت قدمي

كم لابن هند سيئات موبقه*** صريحه في الكفر أو في الزندقه

خروجه على إمام عصره*** وسیديه وولي امره

وقتله لعمرو بن الحمق*** بغیر جرم وبغير حق

وكان من أفاضل الصحابه*** ذا دعوة لله مستجابه

وقتل حجر بن عدي الطاهر*** وصحبه من أعظم الكبائر

قد أمر الفساق والفجارا*** مستلحقا بالنسب العهارا

ورام امراً لم يكن من أهله ***ولم يكن من فرعه أو أصله

وقال بالجبر وبالإرجاء*** ونال من خير بني حواء

وكان معزيا لغير صخر*** فلم ينزه عن خناً وعهر

سبب قتل ابن النبي الطاهر*** وأنه أقوى من المباشر

وهو عليه واجب الاطاعه*** ما حلل الله له نزاعه

مات على معصية وحوبه*** من غير اقلاع وغير توبه

ومن يريد بعض سيئاته*** ماذا يقول المرء في صفاته

ملكه أمر رقاب الامه*** فزاد ذاك وزره وإثمه

أسباب قتل معاوية له :

لما رأى ان وجود الحسن علیهم السلام*** لبيعة ابنه من الموهّن

لأن سبط المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم من بعده*** قد صار بالشرط ولي عهده

دس لأشقى هذه البريه*** جعدة بنت الأشعث الكنديه

مائة الف درهم نقودا*** وبعدها تزويجها يزيدا

فأطعمته السم في طعامه*** وكان للافطار من صيامه

وكان ذاك السم سماً مردي*** أرسله لذلك ابن هند

فصار من ذاك عليلا مسقما*** يدعو بطست فيه يقذف الدما

قال لقد سقيته مرارا*** وهذه اشدها أضرارا

وقد لفظت قطعة من كبدي*** قلبتها اليوم بعود في يدي

والله جل للذي اتهم*** أشد باساً ونكالا منكم

إني لعارف بمن سقاني*** والله ربي خصمه في شاني

فلا تطالبوا بوتري أحدا*** ولا تؤاخذوا برياً أبدا

إن أنا متّ فاحملوا سريري*** لقبر جدي المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم البشير

اجدد العهد بذاك المرقد*** مرقد سيد الورى محمد

وعند جدي اجعلوا لي قبرا*** إلا اذا خفتم بذاك شرا

ثم قضى من بعد أن أوصى إلى*** شقيقه السبط شهید کربلا

قضی شهيداً صابراً محتسبا*** قد قطّع السم حشاه أربا

ومذ أتوا بنعشه المطهر*** لقبر جده شفيع المحشر

ظنوا بأنهم سيدفنونه*** بقرب جده فحالوا دونه

وجدّ مروان بهذا الأمر*** لما به من حسد وكفر

قال وقد أقبل في قوم معه*** (يارب هيجا هي خير من دعه)

وأقبلت تدعو بأعلى صوت*** تقول نحوا ابنكم عن بيتي

وقد رموا جنازة الامام*** لكفرهم بالنبل والسهام

شلت يدا الرامي أيدري من رمى*** رمى الامام الطاهر المعظما

رمى أمين الله صلی الله علیه و آله وسلم في بلاده***وحجة الله على عباده

وقد رمى ريحانة الرسول صلی الله علیه و آله وسلم*** ومهجة الكرار والبتول

لم يكفهم ما صنعوا من هل*** حتى رموا سريره بالنبل

أقسم بالله الجليل ذي المنن*** لولا الذي كان به أوصى الحسن

وله راثيا الامام الحسين علیه السلام نظمها ليلة الحادي عشر من المحرم :

أتعلم أيها السيف الصقيل*** بحدك في الطفوف من القتيل

ومن تبكي السماء دماً عليه*** ومن ينعاه فيها جبرائیل

ومن بمصابه خير البرايا*** معزى والبتول به ثکول

أتدري من فللت فللت عضبا*** حساما ما بشفرته فلول

أتدري من قتلت قتلت فرداً*** من الاشراف يفديه القبيل

به فقدت لوي طود عز*** تزول الراسيات ولا تزول

تفل لموئل المعروف رأسا*** فقد أودى المؤمل والمنيل

لئن جزع الصبور فرب خطب*** به لا يحسن الصبر الجميل

أرى حسنا بكاك على حسين علیه السلام*** ويحسن فيه نوحك والعويل

فيها كهف الارامل من يّرجى*** وأنت لقىً تكفنك الرمول

و یا غوث الصريخ من المحامي*** اذا ما فاجأ الخطب المهول

قضیت مبرءاً من كل عيب*** فما يدري حسودك ما يقول

بيوم تظما الابطال فيه*** ويروى الرمح والعضب الصقيل

لقرع السمهري به دوي*** ووقع المشرفي له صليل

اذا رعدت لبرق ظباك نفس*** جرت في الأرض من دمها سيول

أبت لك يا ابّي الضيم*** مقدسة زكت منها الأصول

بني عمرو العلي هبوا سراعا*** فقد أودى بعزكم الخمول

أيرضى المجد ان كلاب حرب*** يداس بها لليث وغاك غيل

ويقرع من عميدك ثغر مجد*** وقدماً كان يلثمه الرسول صلی الله علیه و آله وسلم

فلا بلغ الفطام لكم رضيع*** وطفل السبط تفطمه النصول

ولا عذب الفرات لكم شرابا*** وليس له الى ورد سبيل

وفوق اليعملات بنات وحي*** لها من هيبة الباري سدول

سرت وحماتها في الارض صرعى*** مرملة وكافلها عليل

قضوا حق العلى ومضوا كراماً*** على الاسلات أنفسهم تسيل

حلامر الحتوف لهم مذاقا*** كأن الموت شهد سلسبيل

وقد ثبتوا هضاب حجيّ بيوم*** تطيش به البصائر والعقول

وجادوا بالنفوس وليس فيهم*** فتی بنفيس مهجته بخيل

وقد هدّ الامام مصاب شبل*** تحامته الضراغم والشبول

رآه على الثرى شلواً فنادى*** وجاري دمع مقلته همول

على الدنيا العفاء فما أراها***تطيب وأنت منعفر جديل

لكنت الكوكب الدري ضاءت*** أشعت ففاجأه الافول

وكنت الغصن أورق منه عود*** الرجا غضاً ففاجأه الذبول

قصرت مهنداً وقصرت عمراً*** وفي العليا لك الباع الطويل

وقوله راثيا الامام الحسين السبط علیهم السلام:

ربع محا الحدثان رسمه*** والدهر أجرى فيه حكمه

لعبت به نوب الزمان*** فعاد قفر السمت جهمه

کم رمت كتمان الغرام*** به ويأبى الوجد كتمه

اخاب من نيل المنى*** من زار مغناه وأَمّه

عفر جبينك في ثراه*** وزد - عداك اللوم - لثمه

أو حشت ياربع الهدى*** ولبست بعد النور ظلمه

دهر غدا حربا لاهلك*** لست ممن رام سلمه

وزمان سوء ساءهم*** لهو الجدير بأن أذمه

ولقد أشابت لمتي*** نوب تشيّب كل لمه

بملمة طرقت فأنست*** كل طارقة ملمه

زعم العدو بأن يذل*** فخيّب الرحمن زعمه

فأثار قسطلها ودكـ*** ـدك كل رابية واكمه

وسقى الثرى بدم العدو*** وأطعم العقبان لحمه

متدرعا من صبره*** درعاً أبي الايمان فصمه

وافي لعرصة كربلا*** من هاشم في خير غلمه

أقمارهم أسفرت*** بدجي الخطوب المد لهمه

وليوث رب صیرت*** سمر العوالى اللدن اجمه

لم ينقموا إلا بأنهم*** على الأعداء نقمه

طربوا لتصفيق القنا*** ورأوا صليل البيض نغمه

من كل فارس بهمة*** ما همه إلا المهمه

كل يرى الموت الزؤام*** أباه والهيجا أمه

ويرى المهند خاله*** والأسمر العسال عزمه

حتى اذا نزل القضا*** وأنفذ المقدور حتمه

نبتهم بيض الظبا*** وتقاسمتهم أي قسمه

فقضوا كراما باذلين*** نفوسهم للدين خدمه

یا صدمة الدين التي*** ما مثلها في الدين صدمه

دكدكت أركان الهدى*** (وثلمت في الاسلام ثلمه)

قتل الامام ابن الاما*** م أخو الامام أبو الائمه

ماذاق طعم الماء حتى*** صار للاسياف طعمه

ملقى على وجه الصعيد*** تدوس جرد الخيل جسمه

وترض صدراً منه أمسى*** کنز معرفة وحكمه

أمغذها بمطهراتٍ*** نزهت عن كل وصمه

عصمت فطهرها الاله*** لأنها من بيت عصمه

خفض عليها إنها*** لم تدر ما جذب الازمه

رقّ الحسود لحالها*** وبكت لها الاعداء رحمه

وعليلها يُسبى ويسمع*** سب والده وشتمه

لله صبرك من حليم*** لا توازي الهضب حلمه

لايرحم الله الألی*** قطعوا من المختار رحمه

لم يرقبوا لنبیهم***في آله إلّا وذمه

هجموا على حرم النبوة*** بالعوادي أي هجمه

حرم تطوف به الملائك*** غادروه بغير حرمه

أبني امية أنتم*** في الناس كنتم شر أمه

لاشب طفلكم ولا*** شبت لكم في الدهر ضرمه

خسرت تجارة من يكون*** شفیعه في الحشر خصمه

ولزدتم فيما فعلتم*** خبث عنصركم ولؤمه

لو كان ثمة للزيا*** دة موضع لو كان ثمه

وله مرثية رائعة في أبي الفضل العباس بن علي علیه السلام ألقاها في 3 محرم بكربلا سنة 1352 هـ :

لكل امرئ من زاده ما تزودا*** ولست ترى كالعقل للمرء مرشدا

ولا مرشد للعقل كالدين انه*** يكون له عن كل عيب مسددا

ألا انما الدنيا خيال وباطل*** واعمالها الكبرى وان عظمت سدی

ومن ير ما فيها بعين بصيرة*** يجد حلوها مراً وارواءها صدى

وإني بها نعم الخبير لانني*** تدبرتها کهلا وشيخا وأمردا

رأيت بها بؤسا ونعمى وصحة*** وسقما واقلالا وذلا وسؤددا

وكم ابصرت عيناي فيها مملكا*** وندبا عصاميا وحبرا ممجدا

فلم تلك إلا مثل احلام نائم*** بها ليس يرجو ان تعود فيرقدا

وما كان فيها الانس الا مكدرا*** وما كان فيها العيش الا منكدا

ومنها يقول :

ابا الفضل قد شبّهت بالفضل حيدراً*** أباك فاحرزت الفخار المخلدا

لانك انت الباب للسبط مثلما*** ابوك علي كان بابا لاحمدا

وكان وزيراً للنبي مؤيدا*** كما كنت للسبط الوزير المؤيدا

وصلت على الاعداء صولته التي*** تغادر شمل الظالمين مبددا

بسيف ابيك الدين كانت حياته*** ولولاكم في الطف اودى به الردى

ابوك فدى الهادي النبي بنفسه*** وكنت لسبط المصطفى في الوغى فدى ولكنه من كيد اعدائه نجا*** وبتّ على وجه الصعيد موسدا

ظمئت وارويت الثرى من دمائهم*** غداة على طعم الردى لك موردا ومنك بسيف البغي ان قطعوا يدا*** فقد كنت في المعروف اطولهم يدا ابوك يلاقي الجيش في خير عدة*** وانت تلاقي الجيش في الحرب مفردا وان هو نادي انجدته ضراغم*** وانت اذا ناديت لم تلف منجدا

سوی صارم غضب تحلى لجنبه*** رقاب الاعادي من دم الشوس عسجدا

وصبر واقدام على كل هائل*** من الخطب يقري الطير من جثث العدى تزيد على ضغط الحروب حماسة*** كجوهرة بالصقل زادت توقدا

اذا ما دجى ليل المنايا واظلمت*** قساطلها اشرقت فيهن فرقدا

وله مادحا أبي جعفر محمد بن الامام علي الهادي علیه السلام (سبع الدجيل) وقد اقترح عليه القافية :

الا يابن الامام سقى محلا*** به مثواك صوب حياً ملث

لاملاك السما فيه مقام*** وفيه الرحمة الجبار مكث

وكم عن قاصديه زال كرب*** وكم لمؤمليه م شعث

لقد ظهرت فضائله فأضحت*** مطي بني الرجاء له تحث

عدا مذ فاء مجداً حين اضحى*** لهيكلك المقدس فيه لبث

وفيه منك زاكي النجر ندب*** طويل الباع سهل الخلق دمث

وكنت وللامامة كنت أهلا*** بذاتك والفخار الجم إرث

نبات ثراك ريحان وورد*** ونبت عداك أشواك ورمث

وطينتكم لقد طهرت وطابت*** وفيها قد زكا زرع وكرث

بني الهادي لقد طبتم اصولا*** زکت ما شابها عهر وخبث

معاليكم تجدد كل يوم*** وشانئكم معاليه ترث

وانكم لنا حرز وذخر*** إذا اضحى من الاحداث بعث

نواليكم ونبرء من عداكم*** وما لولائكم نقض ونكث

بمدح علاكم نروى ونشفى*** اذا ما مسنا ظماً وغرث

وما قلنا بفضلكم اعتباطا*** ولكن دلّنا فحص وبعث

علوم الدين أمعها لديكم*** ومنها في البرايا ما يبث

لكم شجر المعالي باسقات*** الى يوم القيامة لا تحث

اذا مدح الفتى شخصا سواكم*** فان مديحه هزل وغث

علیکم يا بني الهادي سلام*** كصوب الغاديات أتى ملث

وبعد استعراضنا لهذه الباقة الرائعة من شعر شيخنا الهادي الولائية والتي جسدت أسمى آيات الحب والولاء الصادق لاهل البيت الطاهر علیهم السلام، وحيث اكتفينا بهذا القدر من شعره لمناسبة هذه المقدمة فلا يفوتنا أن نثبت مقطوعة من شعره التوجيهي والاجتماعي الذي تبرز فيه سمات الوعي المبكر لزعمائنا الدينيين الذين قادوا سيرة الأئمة نحو صلاحها وذلك حينما سنقرأ قصيدته التي ارسلها الى احد احفاده والتي يبدو فيها ان هذا الحفيد كان في بغداد للدراسة .

وَتَجلى من خلال ابياتها الصورة الجميلة التي يرسمها شاعرنا في التوجيه والتحذير من النزعات الجديدة التي عاشتها ظروف الانفتاح على الغرب وقد أوضح فيها المساوئ التي يحتمل ان يرتكبها الشباب جزاء الانبهار بالحضارة الغربية فهو في الوقت الذي شجع على تلقي العلوم والمعارف الّا انه نبّه الى مغبة العواقب الوخيمة من جراء التاثر بالمظاهر البراقة والتي جرّت الويلات على بلاد المسلمين ويكفينا دليلاً على ذلك ما آلت اليه ازمة الاخلاق والسلوك المنحرف عن الدين في البلاد الشرقية على الاخص ولا ينبئك مثل خبير! والآن مع قراءة ممتعة بتأمل الى ما راسل به

لاحد أحفاده قائلاً :

أين الوفاء وللوفاء دلائل*** ولها وان بعد المزار ظهور

یا ناسیا بري وتربيتي وما*** عانيت فيه والزمان عسير

بيني وبينك بعض يوم كيف لا*** صارت ليال بيننا وشهور

الهتك بغداد وما هي جنة*** كلا ولا الفتيات فيها حور

ما بين بلدان العراق تفاوت*** والفرق فيما بينهن يسير

ماذا أؤمل لو حللت بلندن*** وقصور لهو ما بهن قصور

أو أرض باريس التي بجمالها*** وكمالها عقل اللبيب بها يحير

ورأيت في تلك البلاد مناظراً*** ما في العراق لهن قط نظير

وغوانياً تشجيك في نغماتها*** طرباً فما الورقاء والشحرور

(بيض فهن اذا احتجبن أهلة*** واذا سفرن فانهن بدور)

أرض بها شرب السلاف محلل*** وجسوم ربات الحجال سفور

والكذب فيها والخداع سياسة*** والفحش فيها ما عليه نكير

والاعتداء على الضعيف سجية*** فيهم وأمر ظاهر مشهور

انظر لظلم ملوكهم ولقتلهم*** للابرياء وما لهم تقصير

والناس في تلك البلاد رعية*** أبداً على دين الملوك تسير

سل أمة الاحباش عن أفعالهم*** فالكل فيها عالم وخبير

واسأل فلسطيناً وما صنعوا بها*** مما يضيق بوصفه التعبير

لا تركنن لهم ولا يك منهم*** لك في حياتك صاحب وعشير

واحذر من (البعثات) لا تطمح لها*** فيها مفاسد جمة وشرور

واعطي المشير بها عليك فطالما*** قد ضل عن نهج الصواب مشير

أبناؤها كل تراه شاکیا*** من دهره وبغمه مقهور

لا تتبع قوما اليها سارعوا*** ان الذباب عن الطعام يطير

غرته دنياً لا يدوم نعيمها*** ويغر فيها الجاهل المغرور

لا خير في عيش يعيش به الفتى*** كالعبد وهو مقيد مأسور

والعيش ان تغدو وأنت مخير*** فيما تروم وما عليك أمير

واذا الامور كما تروم تعسرت*** فاقنع بما هو حاضر میسور

مال الفتى والاستراحة قانع*** وسواه معدوم القرار فقير

يا حبذا الأموال لو في جمعها*** يحوي البقاء ويدفع المقدور

اتطيب أيام الحياة وانها*** للنائبات قناطر وجسور

ما عشت في دنياك فاعمل صالحا*** فالمرء في أعماله مقبور

هون عليك فكل حي هالک ***لاآمر يبقى ولا مأمور

أين الممالك والملوك وأين ما*** قد شيدوه لهم وأين الدور؟

تلك الجسوم الناعمات مآلها*** للدود فيها روضة وغدير

يابن التراب دع التكبر راهباً*** فمن التراب الى التراب تصير

واصبر ولا تجزع لخطب نازل*** ان الكريم على الخطوب صبور

كم من فتى أعمى بصيرته الهوى*** لم يجد فيه النصح والتحذير

مؤلفاته

1 - نظم الزهر لنثر القطر وهو نظم كتاب قطر الندى بقرب من (500)

بیت .

2 - منظومة في احوال الزهراء علیها السلام.

3 - منظومة في احوال الامام الحسين علیه السلام.

4 - شرح على كتاب شرائع الاسلام للمحقق الحلي .

5 - شرح على كتاب تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي.

6 - تعليقة على كتاب التبصرة .

7 - قاموس المحرمات .

8 - قاموس الواجبات .

9 - رسالة رد بها على بعض المسيحيين سماها (في جواب ايهما) أو

البرهان المبين فيمن يجب اتباعه من النبيين كتبها سنة 1335 بالتماس

من جديد الاسلام (توماس).

10 - رسالة عملية سماها (هدى المتقين) طبع الجزء الاول في العبادات

سنة 1342 .

11 - شرح على منظومة السيد بحر العلوم.

12 - كتاب مستدرك نهج البلاغة طبع بمطبعة الراعي بالنجف عام1354

/1934/ حجم الوزيري في 204 صفحه .

13 - كتاب مدارك نهج البلاغة طبع بمطبعة الراعي في النجف بلا تاريخ

حجم الوزيري في 116 صفحة .

14 - رسالة في جواز لعن يزيد .

15 - حاشية على كتاب الطهارة للشيخ الاعظم الانصاري (قده)

16 - كتاب رد الوهابية .

17 - اجوبة مسائل موسى جار الله .

18 - أوجز الانباء في مقتل سيد الشهداء علیه السلام.

19 - مجموعة في الأدب والتراجم .

20 - المقبولة الحسينية . . هذا الكتاب .

21 - مناسك الحج طبع بالمطبعة المرتضوية عام 1342 / حجم الربع / في 96 صفحة .

22 - ديوان شعر .

23 - رسالة في الروحانيات .

24 - المحمود من شعر أحمد أو الطيّب من شعر ابي الطيب .

تلامذته

تخرج على يده جملة من العلماء الافاضل منهم :

1 - الشيخ مهدي الحجار 1318 - 1358 .

2 - السيد علي العلاق 1293 - 1344 .

3 - السيد سعيد الحكيم .

4 - السيد مهدي السيد هادي القزويني الحلي 1307 - 1366 .

5 - السيد باقر الحكيم .

6 - الشيخ محمد صالح الجزائري 1297 / 1366 .

7 - السيد محمد حسن فضل الله 1398/1310 .

8 - الشيخ محمد رضا الغراوي 1303 / 1385 .

9 - الشيخ محمد العسيلي .

وفاته

بعد حياة حافلة بالعلم والعمل لبّى هذا العالم الجليل نداء ربه منتصف ليلة التاسع من شهر محرم الحرام عام 1361 في مدينة النجف فكان لنعيه رنّة واسى طبقت الارجاء في العراق وغيره من البلاد التي عرفت فضله ومكانته وشيع بموكب مهيب تحوطه مواكب العزاء والاعلام وعطّلت الاسواق حتى دفن في مقبرة الاسرة الخاصة، وتبارى الشعراء واعلام المؤرخين الاشادة بفضائله وقد ارخ الشيخ كاظم الخطاط الوفاة

بقوله :

دهى الدين يوم من عظيم دواهيه*** بنعي له في دهشة عاد واعيه

أراش الردى سهماً فاصمى به الهدى*** ودك من الاسلام صرح معاليه

فعادت ربوع العلم تبكي زعيمها*** وتندبه بالحزن كل نواديه

وماتاسع الشهر المحرم إذا بدا*** سوى يوم احزان بكل معانيه

به شرعة الهادي بكت ومصابها*** يؤرخه (حزن الغري لهاديه)

ورثاه فريق من الشعراء منهم الشيخ عبد الغني الخضري معتمد جمعية

النشاط الثقافي بقصيدة مطلعها :

هوى علم الهداية والرشاد*** وغاب البدر عن هذي النوادي

واقيم بمناسبة اربعينه حفل تأبيني كبير تبارى فيه الشعراء منهم السيد

محمود الحبوبي عضو جمعية الرابطة الأدبية بقصيدة مطلعها :

أمم الهدى الشمس شعاع رشاد*** فقد انطوى ذاك الشعاع الهادي

ومنهم السيد مير علي أبو طبيخ ومطلعها :

مآذن النجف اهتزت اعاليها*** فقلت قد شيعوا الدنيا وما فيها

ومنهم كذلك الشيخ الخضري ومطلعها :

لا بعثة فارجعوا رأساً على عقب*** يا طالبي العلم مقروناً مع الادب

ومنهم السيد محمد جمال الهاشمي ومطلعها :

ماج الغري وفاض سفح الوادي*** بالحزن قد غاض المحيط الهادي

ومنهم الشيخ علي الصغير ومطلعها :

هتفوا فأرجف بالهتاف الوادي*** ونعوا فاجهش بالبكاء النادي

ومنهم السيد هادي كمال الدين ومطلعها :

قد كان عهدي بصبري ان يلبيني*** فما له اليوم أدعوه فيعصيني

بعض مصادر الترجمة

1 - آداب اللغة العربية جرجي زيدان. 490/4.

2 - الاعلام للزركلي . 37/9

3 - أعيان الشيعة للسيد الامين . 38/50

4 - الذريعة للشيخ الطهراني . 372/2 وج 236/10 وج 13/ 241

ج 20/ 98 وج 21/ 6وج 22/ 16 وج 203/25

5 - شعراء الغري للخاقاني . 357/12

6 - الغدير للشيخ الاميني . 198/4

7 - ماضي النجف وحاضرها للشيخ آل محبوبه . 1/ 165 و 210/3

8 - المطبوعات النجفية للشيخ الدكتور محمد هادي الاميني. 311،

342،318.

9 - معارف الرجال للشيخ حرز الدين . 245/3

10 - معجم المؤلفين العراقيين كوركيس عواد . 426/3

11 - نقباء البشر للشيخ الطهراني . 1009/3

12 - نفح الطيب في تأريخ النجف القريب للطريحي . القسم الثاني

13 - معجم المؤلفين عمر رضا کحاله . 13/ 126

14 - معجم رجال الفكر والأدب في النجف للدكتور الشيخ محمد هادي

الاميني. 1054/30

15 - الملف الخاص بالمترجم له المحفوظ في ارشیف مركز دراسات تاریخ العراق الحديث برقم شخصيات

المصادر الفارسية

1 - مكارم الآثار. للشيخ الحبيب آبادي 1429/4

2 - شخصيت . للشيخ مرتضى الانصاري 433

3 - كتابهاي عربي . بابامشار 104 و 399، 821، 840، 1004

4 - علماء معاصرين. للخياباني

القسم الأولء

مقدمة الناظم

الحمدُ للهِ على ماقدّرا*** نحمَدُهُ وإنْ جرى ماقَدْ جرى(1)

نَزّه عن دارِ الغُرورِ حِزْبَهُ*** قَرَبَهُم لّما أرادوا قُرْبَهُ

ترى لديهم فَرْحَةَ المصدّقِ*** وخشيةَ العبدِ المطيعِ المتقي

تلذّذوا بالبَذْلِ للأرواحِ*** واستأنسوا بالموتِ والكفاحِ

قد خلعوا عنهم جَلابيبَ البَقا*** كيْ يَقْرَعوا بالنُجْحِ أبوابَ اللِّقا

عليهمُ قد هانتِ الحياةُ*** لأنّهُم قبلَ المماةِ ماتوا

فعرّضوا النفوسَ للحتوفِ*** شوْقاً إلى مواطنِ التشريفِ

قاتلُها بسيفهِ أحياها*** ومن جوارِ ربّها أدناها

وكلُّ ما أشغلَ عن جلالهِ*** وكلُّ ما باعَدَ عن وِصالهِ

لمْ يجِر يوماً لهُمُ في خاطرِ*** في باطنٍ من أمرِهم وظاهرِ


1) البيت فيه براعة استهلال: لأنه دال على ما بنيت خطبته عليه ومشعره بغرض الناظم وقصده .

وفي سبيلِ الله أهلُ اللهِ*** يستسهلونَ أصعبَ الدواهي

ثمّ الصلاةُ والسلامُ تَتْرى*** على نبيٍّ بالعزاءِ أحرى

قد بضّعتْ سيوُفُهم بَضْعتَهُ*** وقَتّلتْ علُوجُهم عترتَهُ

حتّى استباحوا لَحْمَهُ المطهرّا*** وقد أَسالوا دَمَهُ على الثرى

ثمّ على عترتهِ الأطهارِ*** لاسيما الطالبُ بالأَوتارِ

القائمُ المهديُّ نجلُ الحسنِ*** مبيدُ أهلَ الشركِ محيي السننِ

فضل البكاء، والتباكي

(وبعد) فاعلم أيُّها الموالي*** للمصطفى والمرتضى والآل علیهم السلام

بأنّ منْ بكى وأبكى فيهمُ*** فلا تَمسَّ جسْمَهُ جهنمَ(1)

وأنّ من قد ذُكروا لديهِ*** يوماً ففاضَ الدّمعُ من عينيه

وإنْ يكن كالجُنْح للذبابِ*** يُغفَرْ لهُ الذنبُ بلا أرتياب(2)

فأبك دَمَاً على قتيلِ العبرهْ*** والسيّدِ السبطِ شهيدِ العترةْ(3)


1) انظر كامل الزيارات : 104 . اللهوف : 5 وبحار الأنوار 44 : 282/16.وروي عن الإمام الصادق علیه السلام: «ما من أحد قال في الحسين علیه السلام فبكى أو أبكي إلّا وأوجب الله له الجنة وغفر له»، أنظر ثواب الاعمال : 47 ، رجال الكشّي 289/ 58 ، بحار الأنوار 44 : 282/ 16 . الخصائص الحسينية : 246 .

2) قرب الاسناد 18. كامل الزيارات: 100 . اللهوف :5 . بحار الأنوار 44 : 228. أسرار الشهادة : 60 .

3) قال الإمام الحسين علیه السلام:«أنا قتيل العبرة ما ذكرت عند مؤمن إلا بكى واغتم لمصابي». كامل الزيارات : 109 . بحار الأنوار 44 : 279 . الخصائص الحسينية : 14 و 95 ، جامع احادیث الشيعة 12 : 556 .

عبرةُ كلِّ مؤمنٍ ومتُقٍ*** فما بكى باكٍ عليهِ فَشَقِي (1)

وإِنْ يَفُتْركَ انْ تكونَ باكي*** فلا يَفُتْكَ الاجرُ بالتباكي

فمنهمُ لمن تباكى تروى*** جنّة عدنٍ هي نعمَ المأوى(2)

في الولاية واشتراطها في جميع الأعمال

والحزنُ والبكاءُ خيرُ آيه*** تُشعِرُ بالحُبِّ وبالوَلايه

من صامَ للهِ وصلّى واقتربْ*** وَجاءَ مُخلصاً بأفضلِ القُرَبْ

وأنفقَ المالَ وَجدَّ واجتهد*** وَطولَ عُمْرِهِ لرَبِّهِ عَبَدْ

ثمّ أتى اللهَ بِلا وَلايةْ*** فهو كاهلِ الشِّركِ والغَوايةْ

وَليس في أعمالهِ ثوابُ*** ثمّ عليه الخزيُ والعذابُ(3)

ديني الوِلاءُ، والتبري مَذْهبي*** وحُبُّ أهل البيتِ أقصى إرَبي

وَقد جعلتُ في الخطوبِ مَوئْلي*** محمداً وأبنَيْ عليِّ وَعليّ

وَبضعةَ الهادي شفيعِ الأُمّه*** والغرَّ من أبنائِها الأئمّه

هم بابُ حطةٍ أحطّ ذنبي*** فيه وأحظى باللقا والقُرْب


1) قال فيه أبوه علیهما السلام: ياعبرة كلّ مؤمن . كامل الزيارات : 108 . الإكمال: 217 . بحار الأنوار 44 : 280 .

2) كامل الزيارات : 105 ، أمالي الصدوق مجلس 6/29 ،ثواب الاعمال : 47 . اللهوف : 5 ، بحار الأنوار 44 : 288 . العوالم : 532 .

3) انظر فردوس الاحكام 3 :409 ، عيون أخبار الرضا :2: 54، باب 191/31 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 37 ، ثواب الاعمال وعقابها: 186 ، اسرار الشهادة : 59 .

سفينةُ النجاة والسلامه*** ليس على راكبها ندامه

لم يخشَ منكراً وَلانكيرا*** وَلا يخافُ في غدٍ سعيرا

في قول الشعر فيهم علیهم السلام

وإنّ من وَلاء أهلِ الذكر*** نظم القريض فيهمُ والشعر

مدحاً، رِثاءً، ندبةً، توسّلاً*** أَجْمَلَ في مقالة أو فصِّلا

نزّهّهمُ عن وصفِ ذي الجلالِ*** وَقل بهم ماشئتَ من مقالِ

فضلاً، عُلاً، مجداً، تقىً، جلالا*** علماً، هدىً، زُهداً، ندىً، كمالا

صِغْ فيهم اللؤلؤَ والدّراري*** وأنْظِم نجومَ الليلِ في الاقمارِ

ففيهمُ من قالَ بيت شعرِ*** كانَ لهُ بذاك خيرُ اجرِ

يبنى لهُ في واسعِ الجَنانِ*** بیتٌ لهُ ربُّ العبادِ بانِ مؤيَّداً يغدو بروحِ القُدْسِ*** يصبحُ في تأييدِهِ ويُمسي قالوا لمن قد قال فيهم شعراً*** أحسنتَ واللهُ جزاك خيراً

وَفي كتابِ اللهِ خير قُدْوَهُ*** في مدحِ أهلِ الذكرِ والنبوّه

ماقالَ فيهم مؤمنٌ من شعرِ*** يمدَحُهُم في نظمهِ ويَطري

إلّا بنى الله لهُ في الجنّه*** مدينةً بالخيرِ مطمئِنّه أوسعَ من دنياكم مِرارا*** تغدو بها الرّسلُ لهُ زوّار(1)


1) كامل الزيارات : 2/104 .رجال الكشي : 508/289 ، أمالي الصدوق: 221/ 6. بحار الأنوار 44 : 15/282 و 16 ، العوالم 17: 540 - 541 . الخصائص الحسينية : 346 ، مقتل بحر العلوم 56 وما بعدها .

وَقد هداني خالقي ذو اللطفِ*** لنظم بعض ماجرى في الطّفِّ

وانْ يكن لمْ يخلُ من قصورِ*** لا يترك الميسور بالمعسورِ

أرجْوُ قبولَ ذاكَ لا لحسنهِ*** من خالقي بلْ لعميم مَنّهِ

وآلُ بيتِ المصطفى وَسائلي*** هم فوزُ كلِّ طالبٍ وَسائلِ

في استحباب عقد المآتم وجملة من الآداب الشرعية

جديرةٌ بالفضلِ والثناء*** مآتمُ تعقدُ للعزاءِ

يقيمها الرّجالُ والنساءُ*** یدعو الیها الحبُّ والولاءُ

مصابُ أهل البيتِ فيها يذكرُ*** وذنبُ من يبكي عليهم يُغْفَر(1)

ينشرُ فيها ذكرُ أهل الذكرِ*** يحيى بها أمرُ ولاةِ الأمر

يُلعن فيها الجِبْتُ والطاغوتُ*** ومنكرُ الوَلايةِ الممقوتُ(2)

مجالسٌ قال الامامُ مُعْلنا*** إنِّي اُحبّها فأَحيوا أَمرنَا

دعا لمحيي أمرِهِم بالرّحمه*** فيالها من مِنّة ونِعْمه

عليكَ بالبذلِ وحُسْنِ الخُلْقِ*** لقاصديها من جميعِ الخَلْقِ

وبالصّغير أرفِقْ وبالكبير*** ووّقرِ الجديرَ بالتّوقیرِ


1) روي عن الصادق انه قال لفضيل: تجلسون وتحدّثون؟ قال : نعم جعلت فداك قال : إن تلك المجالس أحبها فاحيوا أمرنا يأفضيل، فرحم الله من أحيى أمرنا... انظر قرب الاسناد: 26 ، تفسير القمي، سورة الدخان، وبحار الانوار 44: 282 و 293 وروي ان فاطمة علیها السلام سألت النبي صلی الله علیه وآله وسلم عمّن من يلتزم باقامة العزاء بعد قتل الحسين علیه السلام. انظر منتخب الطريحي : 268 - 269 ، الخصائص الحسينية : 166 .

2) ارشاد القلوب 2 :224 ، انظر مقتل بحر العلوم 52 - 56 .

عظّم شعارَ الحزنِ والمصابِ*** على أبي الأئمةِ الاطياب

عظّمهُ بالمشروع مهما تستطع*** ولا تعظّمهُ بغير ما شُرِع

فالسبطُ لا يرضى بأنْ يُعظّما*** بما يكون فعلُه محرّما

وأنّه في كلِّ حال تُجتنب*** آلاتُ لهوٍ وغناء وطرب

فاحذرْ بأنْ يخدَعَكَ الشيطانُ*** حتّى يكون ربحَكَ الخسرانُ

والضحكَ والمزحَ أجتنب والهزلا*** فيها وردّدِ قولَ لاحولَ ولا

وأمرْ بسقي الماء وَاللّعنِ على*** من منعَ الماءَ غريبَ كرْبلا(1)فاذكره والعنْ قاتليه مِهما*** تشرَبْ تنلْ خيراً وأجراً جَمّا (2)

ولا يكنْ قصدُكَ في الاعمالِ*** غيرَ امتثال أمرِ ذي الجلالِ(3)

واجهدْ بأنْ يسلَم منكَ العملُ*** من الرّياءِ فالرياءُ مبطلُ

وَمنْ أرادَ سُمْعةً أو شُهْرَه*** أحبط في دارِ الجزآءِ أجرَه

ولا أرى بضمِّ أمر راجحِ*** باساً كنفعٍ لتقيٍ صالحِ

ولا بضمِّ قاصدٍ لماتمِ*** زيارة لمؤمنٍ أو رَحِم

ولا يكنْ من قصدِك المفاخره*** ففيه خسرانُ ثوابِ الآخره


1) روي عن الصادق علیه السلام قوله : «ما من عبد شرب الماء فذكر الحسين علیه السلام ولعن قاتله إلّا كتب الله له مائة ألف حسنة، وحطّ عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما اعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد» كامل الزيارات : 106 - 107 .

2) انظر عيون اخبار الرضا 1 : 234 .

3) انظر روضة الواعظين 1 : 171 .

في آداب القراءة والقرّاء وفقهم الله

بالصدقِ والإخلاصِ في القراءه*** يلقى من الخير امرُوٌ جزآءه

فليس من أجرٍ ولاخلاصِ*** إلّا لأهلِ الصدقِ والإخلاص

إياك منْ نقلِ حديثٍ أو خبرْ*** لم يروَ في متنِ كتاب معتبرْ

وانْ علمتَ الامرَ فانقلْ ماورَدْ*** ولوْ بغيرِ ولو بغيرِ لفظِهِ ولاتزِدْ

افْصِح وجيء بأحسنِ الاصواتِ*** وَقفْ على أواخرِ الابياتِ

وكيفَ شئتَ أقرأ لإدراك المُنى*** إن لم يصلْ ذاك الى حدِّ الغِنا

قامَ على تحريمهِ الاجماعُ*** وحيثَ يعصى الله لا يطاعُ

واحذرْ من التحريفِ والالحان*** وخذْ منَ العارفِ باللّسان

واقرأ منَ النحوِ ومن علم الادبْ*** شيئاً بهِ تعرفْ أقوالَ العربْ

تدري به إنْ قلتَ ماتقولُ*** وما هوَ المْردودُ والمقبولُ

واقبَحُ العيوبِ في اللسانِ*** عندَ الاديبِ وَصْمَةُ الالحان

تنشأ منه سيئاتٌ جَمّةْ*** كِذْبٌ وتحريفُ مقالٍ عُجْمَه

د بعد هذا كلِّه عليكَ اَنْ*** تلحظَ حالَ الحاضرين والزَمنْ

فتقراَ الاليقِ بالمقامِ*** وماهو الاحرى منَ الكلام

وراعِ في ذلك حالَ الاكثرِ*** وما بهِ يكثرُ نفعُ الحُضِّرِ

وفَّقكَ الله الى النجاحِ*** وَالفوزِ بالصلاحِ والفلاحِ

علم الإمام علیه السلام باستشهاده

كانَ عليماً بمصيرِ الحالِ*** وبالذي يجري منَ الأهوالِ(1)

منها التكليف الالهي الخاص في الصحيفة المختومة التي جاء بها جبرئيل للنبي صلی الله علیه وآله وسلم والتي وصّى بها الحسين علیه السلام: أنْ اخرج بقوم للشهادة، لا شهادة لهم إلّا معك ...

انظر علل الشرائع : 171، بحار الأنوار 36 : 204 ، الخصائص الحسينية : 55 .

ومنها حديث : أخرج فإنّ الله شاء أن يراك قتيلاً. اللهوف: 28، اثبات الوصية : 139 ، بحار الأنوار 44 : 364 ، العوالم : 241.

ومنها قول الرسول صلی الله علیه وآله وسلم: أخبرني جبرائيل صلی الله علیه وآله وسلم أن ولدي الحسين يقتل في أرض كربلاء وأشمّني تربته . اللهوف 7 - 9 ، مثیر الاحزان : 17 - 20، بحار الانوار 44: 247 - 249.

ومنها رواية الصادق علیه السلام حيث قال : «ان الحسين علیه السلام لما فصل متوجهاً الى العراق دعا بقرطاس وكتب فيه :... اما بعد فإنه من لحق بي استشهد، ومن تخلف عنّي لم يبلغ الفتح والسلام». اللهوف : 28 ، دلائل الامامة : 77 ، كامل الزيارات : 75 .

ويراجع : امالي الطوسي 1 : 321 - 324 ، كامل الزيارات: 62 ، اللهوف : 11 - 13، الارشاد 2: 129 ، ترجمة الإمام الحسين : 167 و 183 . مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 160 ، بحار الانوار 44 : 231 - 247 و 45: 309. وغيرها من الروايات .

مكلّفاً بما عليهِ أعتمدا*** بقتلهِ في الله قدْ تعبّدا

وماضياً فيما بهِ قدْ أُمرا*** منْ جدِهّ وهوَ بهذا أَخبرا

وإِنَّ أعلا رُتَبِ السعادَه*** للمرءِ نيلُ شَرَفِ الشهاده

فهوَ نجاةٌ للفتى لا تَهْلُكَهُ*** والفوَزُ والبشرى لمن قَدْ سَلَكَهُ


1) هناك أخبار متواترة ومعتبرة وردت بهذا الصدد:

فما لـ «ألا تَلْقُوا» هنا مجالُ*** وَلو جرتْ لم يُكتبِ القتالُ

وَكلّ ما يفعلُهُ المعصومُ*** فهوَ صوابٌ نَهْجُهُ قويمُ

وَالدينُ لولا ماجرى مما جرى*** منْ قَتْلِهِ لَمْ تَرَ مِنْهُ اثرا

فهوَ الذي بقتلهِ أحياهُ*** وَكادَ أنْ تميته أعدآهُ

في ذكر شهر محرم الحرام

محرّمٌ فيه الهنا محرّمُ*** والحزنُ فرض وَالبكا محتمُ(1)

امالي الصدوق، مجلس 2/27 ص 111 وعنه بحار الانوار 44 : 283 - 284 ، وانظر مناقب آل أبي طالب 4 : 86 ، والخصائص الحسينية : 96 .

شهرٌ بهِ الايمانُ ثُلَّ عَرْشُهُ*** وَالكفرُ بالاسلام بانَ بَطْشُهُ

هِلالُهُ قَوْسٌ رمى قلبَ الهُدى*** وَالدين في سهمِ الحتوفِ والرّدى

قد كان عندَ الكفرِ والاسلام*** فيهِ القتال أعظم الآثام

وآلٌ حربٍ حاربوا ربَّ السما*** فيه وحَلّلوا الدَّمَ المحرَّمَا

وانتهكوا حرمة سادات الحَرَم*** وارْتكبوا ما أمطرَ السماءَ دَم

یا آلَ حرب لالقيتمْ سِلْما*** وَلا وُقيتمْ منْ لسانٍ ذَمّا


1) عن الرضا علیه السلام أنه قال : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحّرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا وهنكت فيه حرمتنا وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا ولم تُرعَ لرسول الله حرمة في أمرنا، إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذّل عزيزنا بأرض كرب وبلاء وأورثنا الكرب والبلاء الى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء يحط الذنوب العظام .

نُعنتمُ في الأرضِ وَالسماءِ*** على لسانِ جملةِ الأحياء

بُشْراكُمُ بالوَيلِ والثّبورِ*** وبالعذابِ يومَ نفخِ الصورِ

كمْ حُرّةٍ للمصطفى هَتَكْتُمُ*** وكَمْ دَمِ لِولْدِهِ سَفْكْتُمُ

يا أمّةَ الخِذلانِ والكُفرانِ*** وَعصْبَةَ الضلالِ والشيطانِ

بايِّ عينٍ تبصرون جَدَّه*** وقد فَعَلْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بَعْدَه

جَزرْتُم جزْرَ الاضاحي نَسْلَهُ*** وسُقْتُمُ سَوْقَ الإِماء أهلَهُ

نسيتمُ إحسانَ يوم الفتحِ*** نسيتمُ فيه جميلَ الصَّفْحِ

قد کنتمُ لولا بدورُ هاشمٍ*** سِرّآ يضيعُ في ضلوعِ كاتمِ

بهم تسنَّمْتُمْ ذُرى المنابِرِ*** كما علوتم صَهْوَةَ المَفاخِرِ

القسم الثاني:

هلاك معاوية وتولي يزيد الخلافة من بعده

لمّا دنى الهلاكُ من معاويةْ*** وَقامَ بالأمر يزيدُ الطاغيه

منّته نفسُهُ بأخذِ البيعه*** وهي ضلالٌ للورى وَضيعهْ

وَما كفاه ذاك حتى رامَها*** ممن لهُ ألقى الهُدى زمامَها

منْ لا يدانيه عُلاً ومفخرا*** الّا كما داني الحضيضُ القمرا

الله ما أعظمَها صلافه*** مثلُ يزيد يدّعي الخلافه

افی زناه امْ بِشرِبِ خمرِهِ*** أم بفسوُقِهِ وخبث نجرِهِ

وانظر رعاكَ اللهُ ممّن يطلبُ*** ممن يروم إنّ هذا أعجبُ

أطمعَهُ في امرِها ابوهُ*** فهو بكلّ باطلِ يقفوُهُ

واللومُ والعارُ لتلكَ الامّه*** كيف اغتدت بمثله مؤتمّه(1)

وكان سبب زواجه هذا لاجل التقرب إلى قبيلتها التي كانت لها المكانة الأولى بين القبائل اليمانية في الشام، فاعتلى عرشه على أكتاف تلك القبائل .

ولعل يزيد أول من شرب المسكر من الخلفاء، فقد روي عنه أنه كان لا يمسي إلا سكران ولا يصبح إلّا مخموراً، فقيل له يزيد الخمور (العقد الفريد 4 : 91، نهاية الارب للنويري 20 :365) . وكان يوحنا الانطاكي حفيد منصور بن سرجون النصراني مستشاره ونديمه ومشرفاً على زمام الادارة المالية ومدافعاً عن النصرانية في داخل بلاط يزيد. وشاعره الاخطل التغلبي النصراني والصليب مدلى من عنقه ولحيته تنفض خمراً (تاريخ العرب فيليب حتي 1 : 314) وعرف يزيد بتربيته القرود والكلاب، فكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضر مجلس منادمته (مروج الذهب 5 : 157) وكلاب يُلبسها الاساور الذهبية (الفخري : 76) .


1) هلك معاوية للنصف من رجب سنة ستين من الهجرة وكان يزيد خارج دمشق منهمكاً في فسقه وفجوره، فوصل بعد دفن أبيه بثلاثة أيام ليتولى الحكم بوصية من أبيه معاوية، ويزيد هذا هو ابن ميسون بنت بجدل الكلبية من حوارين.

دعوة الوليد بن عقبة الحسين علیه السلام لمبايعة يزيد

دعا إلى بيعتِهِ الوليدُ*** قالَ لهمُ إمامُكم يزيدُ(1)

وأحضَرَ السبطَ لهذا الامرِ*** فقال ذا لا ينبغي في السرِّ

لا تصلحُ البيعةُ الُا عَلَنَا*** فانْ دعوتَ الناسَ صبْحاً فادعُنا


1) انظر تاريخ الطبري 5: 339، الكامل في التاريخ :2: 529 - 530 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 32 - 33 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 11 - 12 مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 184 ، اللهوف : 10 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 88، بحار الانوار 44: 324.

مروان بن الحكم والحسين علیه السلام

فقال مروانْ وأبدى غَدْرَه*** لا تقبلنَّ من حسينٍ علیه السلام عذرَهْ

خذْ منهُ طوعاً بيعةً محقّقةْ*** وإنْ أبى البيعةَ فاضربْ عُنُقَه(1)فأغضبَ الحسينَ في كلامِهِ*** وَفي تجريّهِ على إمامه

قالَ له كذبتَ ياْبنَ الزَرْقا*** وما أدعيتَ ما أدعيتَ حقّا(2)

ونحنُ اهلُ البيتِ والرّساله*** ومعدنُ التنزيلِ وَ الدّلاله

قدْ فتحَ اللهُ بنا وَقدْ ختمْ*** وأخرجَ الوجودَ من كتم العَدمْ

وانما يزيدُ رِجسٌ فاسقُ*** شاربُ خمرٍ ظالمٌ منافقُ

فانظرْ ونَنظرْ أيّنا الاحقٌّ*** ومَنْ لهذا الامرِ يستحقُّ(3)


1) کتب يزيد الى الوليد بن عتبة - وكان أمير المدينة - يأمرة بأخذ البيعة على أهلها وخاصة على الحسين علیه السلام ويقول له إن أبي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه . الفتوح لابن أعثم 5 : 10 ، اللهوف: 9 ، مثیر الاحزان : 23 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 215 ، نهاية الأرب 20 : 377، بحار الأنوار 44 : 312.

2) انظر تاريخ الطبري 5 :340 ، الفتوح لابن اعثم : 5، 18، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 18 ، الارشاد للشيخ المفيد :2 : 33 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 88، اعلام الورى : 220 .والزرقاء هذه هي الورقاء بنت موهب، كانت من المومسات من ذوات الرايات (انظر الكامل في التاريخ 4 : 75) .

3) في هذه الابيات مضمون الخطاب الصريح الذي وجهه الامام الحسين علیه السلام للوليد في رفضه البيعة ليزيد. انظر الفتوح لابن اعثم 5: 18، وعنه مقتل الحسين للخوارزمي: 1 : 184 ، اللهوف : 10 ، الأخبار الطوال : 228، بحار الانوار 325:44.

رحيل الإمام علیه السلام إلى مكة المشرفة

فلمْ يجدْ بُدّاً من الخرُوجِ*** خوفاً من الطِّغام والعُلُوجِ(1)

فسارَ ظاعِناً منَ المدينه*** لكي يصونَ نفسَهُ وَدينَهْ

بايّ شرعٍ سبطُ طه يُخرج*** يَفِرُّ من ديارِه ويُزْعجُ

وَطيبةٌ طابت بهَّم أرجاؤها*** وَشُرّفت بجدِّهم بطحاؤها

قد أخرجوه من جوارِ جدّهِ*** مُشرّداً باهلهِ وَوُلْدِه

الى حِمى اللهِ التجا ليحتمي*** وَهوَ امانُ مكَّةَ وَالحَرمِ

ما البيتُ ما الكعبةُ ما أركانُهُ*** هم قبلةُ البيتِ وَهُم أمانُهُ

ما الركن ما الحطيم مالمشاعرُ*** هم باطن الأمر وَذاك الظاهرُ

فكلُّها لو علموا أشباحُ*** هم لها دونَ الورى أرواح(2)


1) ذكر الطبري (5 : 341) أنّ الامام علیه السلام لايه هاجر من المدينة الى مكّة في ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب سنة ستين، وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد (2: 34) وابن طاووس في اللهوف (13) انه في ليلة السبت لثلاث بقين من رجب، مصطحباً معه بنيه وأخوته وبني أخيه وجُلّ أهل بيته صلی الله علیه وآله وسلم إلا محمد بن الحنفية الذي أوصاه بوصايا .

2) وصل الركب الحسيني مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان. الفتوح لابن أعثم 5 : 34 و 37 ، الارشاد 2 : 35 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 189 ، اللهوف: 19، مثير الأحزان : 25 .

القسم الثالث:

وصول كتب اهل الكوفة للحسين علیه السلام

وَقدْ اتتهُ كُتْبُ أهلِ الكوفه*** لكنّها بغدرِهم محفوفه

صحائفُ قد رُقّمتْ بالغدرِ*** وأسطرٌ قد أعجمت بالمكر

أعطوهُ فيها العهدَ والميثاقا*** وأظهروا الطاعةَ والوِفاقا(1)

انظر تاریخ الطبري 5: 349 - 352 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 146 ومابعدها، مقتل الحسين للخوارزمي :1 : 19 - 195 الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 36 - 37، انساب الاشراف 3: 158 اللهوف : 14 ، الامامة والسياسة : 412 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 89 - 90 ، اعلام الورى : 221، بحار الانوار 44 : 334 .

قالوا له اَينعت الثمارُ*** واخضرّ الجنابُ والمزارُ

اَقبِل فإنّا جنُدكَ المجنّدُ*** قد كَمُلَت عِدَّتُنا والعددُ(2)

تاريخ الطبري 5: 353، الفتوح : 5 : 50 ، الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 38 ، اللهوف : 15 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 158 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 90 ، اعلام الورى : 221 ، استشهاد الحسين لابن كثير : 28 ، انساب الاشراف 3 : 158 - 159 ، بحار الانوار 44 : 334 .


1) لقد توالت رسائل أهل الكوفة للإمام يطلبون منه القدوم ليسلموا الأمر إليه، وكان الحسين علیه السلام يتثبت ويسال الرسل عن اُمور الناس، وهم يؤكدون له بأن أهل الكوفة مجمعون على مبايعته ومجاهدة عدوه ويحثونه على المسير إليهم .

2) هذان البيتان هما آخر مضمون لرسالة كتبها شبث بن ربعي وحجار بن ابجر وآخرون وهو آخر ماورد على الحسين علیه السلام من أهل الكوفة كتبه شبث بن ربعي وحجار بن أبجر وآخرون.

ارسال مسلم بن عقيل علیه السلام الى ولكوفة

فأرسل أبن عمّه إليهمُ*** وليس فيهم - وحسينٍ - مُسْلمُ(1)

فأسلموه للردى والاسْرِ*** وانصرفوا عنهُ بغير عُذرِ

أينَ الوَفا والدينُ والذّمامُ*** اين الحيا والصدقُ والاسلامُ

اينَ المواعيدُ واين الكُتْبُ*** ماخلتُ هكذا يكونُ الكذْبِ


1) لما اطمان الحسين علیه السلام على ما أجمع عليه أهل الكوفة أرسل إليهم أولاً سفيره ابن عمه مسلم بن عقيل يأخذ له البيعة عليهم ؛ وليتحقق من صدق العراقيين وتأييدهم، فلمّا قدم مسلم الكوفة في 5 شوال سنة 60هـ أظهر أهلها له الصدق الولاء، وجعلوا يدخلون عليه زمراً زمراً وهم يعطونه البيعة الى الحسين بن علي علیه السلام حتى بايعه في ذلك اليوم ثمانون ألف رجل . انظر تاريخ الطبري 5 : 347 و 354 ، الارشاد للشيخ المفيد :2: 39 ، كشف الغمة :2 : 252، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 197 ، بحار الانوار 44 : 335 - 336 .

مصرع مسلم بن عقیل علیه السلام

نفسي الفداءُ لقتيلٍ صَبْراً*** بكى لهُ السَبْطُ بعين عبرى

خيرُ سليلٍ من بني عقيلِ*** من هاشمٍ من أشرفِ القبيلِ

قضى الذي كان عليهِ وقضى*** ففاز بالأجرِ الجليلِ والرِّضا

لو كان في الكوفةِ غيرُ مسلمِ*** من مسلمٍ ماضرّجوهُ بالدّم

قد نقضوا ما كانَ أبْرَمَوهُ*** وافترقوا عنهُ وأسلَمُوهُ(1)

أمسى حتى جاءَ بابَ طَوعه*** وَقد عَرَتْهُ حَيْرَةٌ ورَوْعَه

قال لها هل أنتِ لي مجيرَه*** فليس لي في المصْرِ من عَشِیرَه

قالت أنت مسلمٌ؟ قالَ أجلْ*** فقالتِ أدخل بيتَ داري فَدَخَل

فلمْ يَذُقْ في بيتِها طعاما*** وَعينُه ما عرَفتْ مناما

دلّ عليه الفاسقُ ابنُ الاشعثِ*** قُبّحَ من عاة ظلومٍ أخبثِ

و مسلمٌ لّما احسَّ بالطلب*** ثم رآى عَدُوّهُ منهُ اقترب

صالَ عليهم صَوْلَةَ الآساد*** وَهوَ باعلا صوتِهِ يُنادي

أقسمتُ لا اُقتلُ إلاّ حُرّاً*** وإن رأيتُ الموتَ شيئاً نُكْرا


1) وعندما دخل ابن زياد الكوفة خاف الناس الفتنة لدخول هذا الظالم الى الكوفة، وهددهم بمجيء جيش الشام الوشيك، فأرهب قلوبهم وخذلهم عن نصرة مسلم بن عقيل، هذا من جانب، ومن جانب آخر أغدق الأموال لرؤساء العشائر والعرفاء وبائعي الذمم ، فما لبث هؤلاء، حتى انتشروا بين صفوف الناس يلقون الرعب والخوف، ثم لم تطل المدّه بهم حتى نكثو بيعته وخذلوه وتفرقوا عنه، ثم أسلموه .

وبَعد أنْ سقاهُمُ الحُتُوفا*** وَفرّقَ الجموعَ والصُفُوفا

تكاثروا وا أسفا عليهِ*** وبادروا بجمعِهِم اليه

ثمّ غَدَوْا يَرْمونَه بالنارِ*** وَبالحجارِ من أعالي الدّار

وَبعدَ أنْ اُثخنَ بالجراحِ*** وكادَ أنْ يهوى على البطاحِ

قالوا لك الأمانُ وهو منهّم*** غدرٌ وفيه كان يدري مسلمُ

لكن فَما الحيلةُ ما التدبيرُ*** ومالَهُ عونٌ ولا نصيرُ

بكى وما كانَ بُكاهُ إلّا*** على الحسينِ علیه السلام وكفاه فَضْلا

ورامَ منهمْ جُرْعةً من ماءِ*** يُطْفي بها حرارةَ الأحشاءِ

فقالَ كلبٌ لمْ تلِدْهُ حُرّه*** وَاللهِ لاتذوق منه قَطْرَه

وقَدْ جرى من الكَفُورِ الملحدِ*** نغلِ زيادٍ الظلومِ المعتدي

ما قَدْ جرى من فاحشِ الخطابِ*** وَمِن قبیحِ الرِدِّ و الجوابِ

وَغيرُ ضائرٍ عواءُ الكلبِ*** إذا عوى على النجوم الشُهْبِ

وكيف يرجى من عدوِّ اللهِ في*** وليِّه شيءٌ من التعصُّبِ

قَد صعدوا بهِ لأعلا القصرِ*** يَلْهَجُ باستغفارِهِ والذّكرِ

ثمَّ رَمَوْا بجسمهِ المطهَّر*** من بعدِ قتلهِ بسيفِ الأحمري

رِزْءٌ بكى السبطُ لَهُ وَاستَعْبُرا*** اللهُ مَا أَعْظَمَه واكبرا(1)


1) حول مقتل مسلم بن عقيل ينظر تاريخ الطبري 5 : 373 - 378، تاریخ ابن الاثير 2 :544 ، الفتوح لابن اعثم 5: 103 ، مقاتل الطالبيين 106 - 107 ، مروج الذهب 3: 69 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 63، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 211 ، اللهوف 23 - 25 ، بحار الانوار 44 : 354 - 359 اسرار الشهادة :259 ، ومقتل المقرم : 189 - 190 ، نهاية الارب 403:20 .

مصرع هاني بن عروة

وأخرجوا أبن عروة من حبسِهِ*** فقالَ وهو آيسٌ من نفسِهِ

وامِذْحجاً واين منّي مِذْحجُ*** هلْ بَطَلٌ مُسْتَلْئِمْ مُدَجَّجُ

فلمْ يُجِبْ نداءه مجيبُ*** ولم يُغِثْهُ الخِلُّ والقريبُ

جزاهُ ربُّ الخلقِ عن وَلائِهِ*** بما جزى خُلَّصَ اوليائِه(1)


1) انظر تاريخ الطبري 5 : 376 - 379 الفتوح لابن اعثم 5 : 105 ، اللهوف : 25 ، مناقب آل أبي طالب 94:4 ، تذكرة الخواص : 242 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 64، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 215 ، البداية والنهاية لابن كثير 8 : 157 ، بحار الأنوار 44 : 358 ، مقتل المقرم : 163 .

القسم الرابع:

خروجه من مكة إلى العراق

وَلَمْ اَخِلْ من عادةِ الليالي*** أن تحكمَ العبيدُ في الموالي

قد ضيّقوا الدنيا بمن لولاهُمُ*** لم يخلقِ اللهُ لهم دنياهُمُ (1)

لقد ضاقت عليه الأرض برحبها، حتى ان أخيه ابن الحنفية أشار اليه بان يذهب الى اليمن أو الى البوادي وكهوف الجبال ، فأجابه الحسين علیه السلام : لو دخلت في جحر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني حتى يقتلوني. (تاريخ الطبري 5 : 385، الفتوح لابن أعثم 5 : 116 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 218، بحار الأنوار 44 : 364 و 45 : 99) .


1) لقد ضيقوا عليه الاقطار، ولم يدعوا له في الارض مقرّاً فكتب يزيد الى عامله في المدينة ان يقتله فيها (انظر ص 12) - لذا قرأ علیه السلام قوله تعالى عند خروجه منها : (فخرج منها خائفاً يترقب) القصص /21 . ولاذ الى حرم الله، فأرادوا قبضه هناك، أو قتله غيلة، وهو مُحْرِمٌ فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصّر من شعره وحل من عمرته وخرج ولم يتمكن من اتمام حجّه، فلذا قال لابن الزبير : لا أحب ان تهتك بسببي حرمة البيت (تاريخ الطبري 5 : 384 ، استشهاد الحسين : 58 ، الكامل في التاريخ 6 : 546 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 52 ، بحار الأنوار 44 : 185).

مثلُ الحسينِ خائفاً يشرّدُ*** وأبنُ الطليقِ في النعيم يرقُدُ

حتى اُنجلى عن مكةَ وهوَ ابنُها*** وسارَ خائفاً وَفيه أمنُها

خافَ بان يُغْتالَ في ذاك الحَرَم*** فتستباحَ فيه هاتيك الحُرَم

والحجّ لمّا خافَ من إتمامه*** بعمرةٍ أحلّ من إحرامِهِ

اَمَّ العراقَ ليتَهُ لا أُمَّهُ*** وليتَ انّ الله عَنّى رسمَهُ

خطبته خط الموت على ولد آدم

وَقالَ فيما قالَ خُطَّ الموتُ*** على البرايا ليسَ منهُ فوتُ

كأنَّ أوصالي تُرمى في الفلأ*** بين النواويس وبينَ كربلا

إنَّ رضى اللهِ رضانا نصبرُ*** بما جرى به القضا والقَدَرُ

من كان فينا باذِلاً مُهْجَتَهُ*** وَمُخلِصاً لربِّه نيّتَهُ

على لقاءِ اللهِ قد تَوطّنا*** فليرْحَلَنَّ مُصْبِحِينَ معنا (1)

اللهوف : 26 ، كشف الغمة 2: 239، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 5 ، منتخب الطريحي : 389 ، بحار الأنوار 44 : 366 - 367 ، الخصائص الحسينية : 218 - 219). فلم يجب دعوته إلا فئة قليلة وهم الذين اصطفاهم الله للشهادة، وجعلهم من أهل السعادة .

فسارَ في أصحابه مُجِدّاً*** يقطعُ حَزْناً وَيَجوبُ وَهْدا

وَهوَ عليمٌ بمصيرِ الأمِ*** وَما عليهِ في العراق يجري (2)


1) قام الحسين علیه السلام قبل مغادرته مكة خطيباً في المكان الذي قام فيه جدّه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقال: «الحمد لله ماشاء الله ، ولاحول ولا قوه إلا بالله، وصلى على رسول الله ، خُطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة ... » الى آخر الخطبة .

2) انظر الفتوح لابن اعثم 5 : 28 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 187 - 188 و 192 - 193، مثیر الاحزان: 18 ، والارشاد للشيخ المفيد 2: 130، الخرائج والجرائح 1 : 254 ، واللهوف : 13 - 14 و 28 ، تهذیب تاریخ دمشق 4 : 333، واثبات الوصية 262 ، بحار الأنوار 44 : 327 - 28 و 331 - 332 و 364 - 365، 45 : 89 ح 27 ، المنتخب الطريحي : 63 ، العوالم 157/7 ، حلية الابرار : 1 / 600 ، الصراط المستقيم 2 : 179 ح 6 ، وانظر وفاء الوفاء 2 : 468 ، منتخب كنز العمال 5 : 112 ، استشهاد الحسين لابن كثير : 53 - 54 و 61 ، أنساب الأشراف 3: 164 ، تاريخ الاسلام للذهبي (حوادث 61 - 60) ص 9 .

وإنْ غدت قلوبُ أهلِهِ مَعَه*** لكنْ رماحُهُم إليهِ مُشرَعَه

وَلَو أرادَ محوَهُم محاهُم عن صفحةِ الكونِ وما أبقاهُم

نزول الملائکة والجن على الامام علیه السلام

قَدْ نزلتْ ملائكُ السماءِ*** في عددٍ جلِّ عن الاحصاء

والجّنُ من شيعتِهِ قد جاؤا*** ليقتلوا أعداه لو يشاءٌ (1)

لكنّه اختارَ لَقَاءَ رَبِّهِ*** على اختيار نصرهِ في حربِهِ

وَقال ما معناه أنْ مصرعي*** هناكَ لاشكّ وأصحابي معي

من ذا يكونُ ساكناً في بقعتي*** وكيفَ تغدو مَعْقِلاً لشيعتي (2)

وَالله قدْ شاءَ بأنْ يراهُ*** مخضَّبَاً بالطَّفِّ في دِماهُ

وانْ يرى نساءَه سبايا*** في الأسْرِ فوقَ هُزَّلِ المَطايا(3)

فأسرعوا والموتُ فيهم يَسْرعُ*** إلى جنانٍ هي نعمَ المَرْجِعُ


1) انظر اللهوف : 27 ، بحار الأنوار 44 : 330 ، الخصائص الحسينية: 121 و 217 و 416 و 444 .

2) اللهوف : 28 - 29 ، بحار الانوار 44 : 33 ، الخصائص الحسينية: 217.

3) انظر اللهوف: 28 ، اثبات الوصية: 139، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 187 - 188 ، أعلام الورى : 228، بحار الأنوار 44 : 327 - 328 و 272 و 313.

بيان تكليفه الذي دعاه للاستشهاد

قالَ له الازديُّ في الطريقِ*** يابن النبيِّ المصطفى الصِّدِّيقِ

ماذا دعاكَ اليومَ للّرحيلِ*** عن حَرَمِ الإله والرّسوُلِ

قال صبرتُ والإلهُ الحَكَمُ*** إذ أخذوا مالي وعرضي شتموا

وإنّهم سَفْكَ دمي قدْ طلبوا*** وَليسَ من ذلك إلاّ الهَرَبُ

(1)


1) انظر امالي الصدوق : 131 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 226 ، اللهوف : 30، مناقب آل أبي طالب 4 : 94 ، بحار الأنوار 44 : 367 .

القسم الخامس:

في سعادة زهير بن القَيْن

في سعادة زهير بن القَيْن (1)

قد يَسْعَدُ المرءُ بغيرِ جُهدِ*** فيرتقي أقصى مراقي المجدِ

وَقد ينالُ ساعةً من دهرهِ*** مالم يَنَلْه المرءُ طولَ عُمْرِهِ

يسوقُهُ التوفيقُ للنجاحِ*** حتى ينالَ غايةَ الفلاحِ

ينالُ في الدنيا جميلَ الذّكرِ*** فخراً وفي الاُخرى جليلَ الاجرِ

كانَ زهيرٌ صاحبَ التوفيقِ*** يسايرُ الحسينَ في الطريقِ (2)

وَفي النزولِ ينتحي عنهُ*** حتى التجا إلى الدّنوِ منهُ

فجاءَهُ الامرُ من الحسينِ*** أنْ إيتِ نحوَنا ايابْنَ القَيْنِ

فأدركَتْهُ فكرةٌ في نفسِهِ*** حتى كأنَّ الطيرَ فوقَ راسِهِ


1) كان زهير شجاعاً مقداماً شريفاً في قومه، وله في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مأثورة، وكان أول أمره منحرفاً عن أهل البيت علیه السلام ، عثماني العقيدة، حتى منّ الله عليه بالهداية والاستشهاد يوم كربلاء .

2) انظر تاریخ الطبري 5 : 396، تاریخ ابن الاثير 2: 549 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 225 ، اللهوف: 31، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 73، مثير الاحزان 23 ، انساب الاشراف 3: 167 - 168 ، بحار الأنوار 44 : 371.

وَوَبَّختْهُ في التواني دَيْلمُ*** وَذاك منها خيرُ نصحٍ يُعلمُ

فعادَ بعدَ ان مضى مستبشرا*** اشرَقَ نُوراً وَجهُهُ وَأسفرا

مُحوِّلاً فِسْطاطَهُ وَثَقلَهُ*** مستبدِلاً بخيرِ أهلِ أَهْلَهُ

موطِّناً لنفسه على الرّدى*** وَانْ يكونَ لإمامِهِ فِدى

ثمَّ انثنى مطلِّقاً لاهلهِ*** خوفَ أذىً يُصيبُها مِنْ أجلهِ

قامتْ إليهِ وَبكتْ مودِّعَه*** على فراقٍ منه لا لقى معَه

دعتْ لهُ اللهُ بأنْ يكونا*** لهُ على أعدائِهِ مُعينا

أوصتْهُ أن يذكرَها في المحشرِ*** عند النبي المصطفى المطهرِّ

بلوغ خير مقتل مسلم الحسين علیه السلام

لمّا أتى السبطُ إلى زُبالَه*** أتاهُ فيها خبرٌ قد هالَه (1)

وَيَالَهُ مِن خبرٍ فظيعِ*** تجري لَهُ الآماقُ بالدّموعِ

لا صوّت الناعي أيدري من نعى*** وايِّ قلبٍ للهُدى قد صدّعا

جاءَ بها قاصمةً للظهرِ*** لذكرِها يُصمُّ سَمْعُ الدّهرِ

قد قتلوا خَيْرَ بني عقيلِ*** بدرَ الندى ديمةَ التاميلِ

وَقتلوا الليثَ الهَزُبْرَ هاني*** وأصبحا في السوقِ يسحبانِ (2)

انظر تاريخ الطبري 5 : 394 ، انساب الاشراف 3: 173، نهضة الحسين، هبة الدين الشهرستاني : 79 .


1) زبالة : منزل بطريق مكة من الكوفة (معجم البلدان 3: 129).

2) بعد ان تمكن عبيد الله بن زياد من القضاء على الثورة التمهيدية لمسلم، واستطاع ان يفرض جواً من الخوف والرعب في داخل الكوفة، توجه الى خارجها، وهو يتتبع أخبار الامام ومسيره واستخبر نزوله في ذات عرق ودخوله العراق وبابه القادسية «الرحبة» فأرسل اليها جيشاً عليه الحصين بن تميم وهو صاحب شرطته ليقطع على القادمين من الحجاز طريقهم ويؤمن الضواحي والنواحي من الغارات والثورات ويحفظ خطوط المواصلات بين الكوفة والشام. فأمر أن تؤخذ الطرق بينها وبين واقصة الى البصرة فلا يدعون أحداً يخرج، وحصرها بنطاق جيشه الى جذعان «خفان» اليوم من جهة وإلى القطقطانية من الاخرى فاحتلها بجيشه وحصنها .

تفرّق الأعراب عن الحسين علیه السلام

فأعلمَ الناسَ الحسينُ بالخبر*** كي لا يكون سيرُهم على غرر

وَقالَ مَنْ أَحبَّ في غيرِ حَرَجْ*** فليمضِ عنّا سالكاً في أَيِّ فَجّ

شیعتُنا قَدْ شايعتْ اعدائَنَا*** وأَهْرَقتْ بِغَدْرِها دِمائَنا

فأنصرفَتْ عَنْهُ ذَوو الاطماعِ*** وَمن أتى للفوزِ بالمتاعِ

إصرار أهل بيته وأصحابه على مواجهة المشاكل المستجدّة

تفرّقوا عنهُ وَلمْ يبقَ مَعَهُ*** إلّا الذّي من طَيْبةَ قَدْ تَبعَهُ

ونَفرٌ مِنْ غَيْرهِم يَسيرُ*** قلّوا عِداداً وَهُمْ كَثِيرُ

هُمْ خَيرُ أصحابٍ وَخيرٌ عُدَّه*** أهلُ الحِفاظِ والوَفا والنَّجده

بِمُهجتي أفديهِمُ من صَحْبِ*** ليوثِ حَرْبٍ وغيوثِ جَدْبَ

منهم ذوو الفخرِ بنو عقيلِ*** الطالبونَ بدمِ القتيلِ

قَدْ اقسموا لا نرجَعنَّ حتّى*** نُصيبَ ثاراً أو نذوقَ مَوْتا

والسِّبطُ قالَ بَعْدَ هؤلاءِ*** لاخيرَ في العيشِ ولا البقاءِ

لقاء الحسين علیه السلام بالحرّ بن يزيد الرياحي

أُنظرْ بعينِ الفكرِ والبصيره*** ما للإمام مِنْ جميلِ السِّيره

ماحلَّ أَمرٌ من جليلِ الخَطْبِ*** الّا تَلَقَّاهُ بِصَدْرٍ رَحبِ

كانَ مَعَ الصفْوَةِ من شيعَتِهِ*** وَأَهلهِ والغرِّ من أُسرتِهِ

فصادفَ الحُرَّ بيومٍ شامسِ*** يصحبهُ زهاءُ الفِ فارسِ (1)

جاءوا إلَيْهِ وَهُمُ أعداءُ*** ولم يَبِنْ منهم لَهُ وَلاَءُ

جادَ لَهُم على ظَماً بالماءِ*** حتّى أرتوَوْا بأحسنِ الرَّواءِ وغادرَ العَطشى مِنَ الافراسِ*** تَشْرَبُ بِالقِصَاعِ وَالطَّسَاسِ (2)

وَقدْ جرى لهُ معَ المحاربي*** من سَعَةِ الخُلْقِ ولينِ الجانبِ

قامَ بنفسهِ إلى السِّقآءِ*** حتّى سقاهُ من زُلالِ الماءِ (3)

ولم تهز هذه الأريحية ولا هذا النبل نفس هذا الجيش. وما تأثر أحد منهم بهذا الخلق الرفيع إلّا الحُرّ، فقد تأثّر ضميره بهذا المعروف والاحسان - فيما بعد - حين جعجع بالحسين وركْبِهِ بذلك المكان على غير ماء ولا كلاء، فاندفع بوحي من ضميره حتى التحق بالإمام الحسين واستشهد بين يديه - كما سيأتي -.


1) تاريخ الطبري 5 : 399 ، الكامل في التاريخ 2: 551 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 134، مقاتل الطالبيين : 110 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 75، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 229 ، أعلام الورى : 229 ، انساب الاشراف 3: 169، مثير الأحزان : 47 ، اللهوف : 33، بحار الأنوار 44 : 374 ، والحر هو بن يزيد بن ناجية التميمي اليربوعي قائد من أشراف تميم أرسله الحصين بن تميم لحراسة البر والعيون والآبار التي على طول الحجاز .

2) القِصاع : جمع القَصْعَة، والطِّساس : جمع الطاس وهو معرّب طست للإناء المعروف .

3) تاريخ الطبري 5 : 401 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 230، الارشاد للشيخ المفيد :2 : 78 ، بحار الأنوار 44 : 376 .

ياسعدُ صرِّحْ لي بالجوابِ*** وأوضحِ الحقَّ وَلاتُحابي

أَمِثْلُهُ وَهوَ أبنُ ساقي الكوثرِ*** وَمالكِ الحوضِ بيومِ المحشرِ

يَصْدِرُ ظَمآنَ الفؤادِ صادي*** وَقَدْ أُبيحَ الماءُ للوُرّادِ

أَمِثْلُهُ يَحِقُّ للفُجّار*** أنْ يمنعوا عنهُ الفراتَ لجاري

وَيُظْمِؤوا عَيالَهُ وأهلَهُ*** وَيُعْطِشوا رضيعَهُ وَطَفِلَهُ

وَهل مِنَ العدلِ أو الانصافِ*** من عُصْبةِ الضلالِ والخلافِ

أن يَقْلِبوا لمثلهِ ظهرَ الْمَجَنْ*** ولا يُقابلوا الحسينَ بالحَسَنْ

من بعدِ ما أنْ كَتَبوا ما كَتَبوا*** وأوجزوا في قولِهم وأطْنَبوا

قد طلَبوا قدومَهُ أَيَّ طَلَبْ*** وأظهروا من الوَلاء ما أَحَبْ

فَجائَهُم مُلَبِّياً مُجِيبا*** يطوي الفَلا وَيقطعُ الشُّعوبا

لأنْ يكونَ كالأبِ الشفيقِ*** يَهْديهِمُ لواضحِ الطريقِ

يدفعَ عنهُم كلَّ جَوْرٍ وَعنا*** وَيَبْلُغُوا في الدّينِ والدنيا المُنى

حتّى إذا ما حَلَّ في ديارِهم*** مُؤمِّلاً للفَوزِ بانتصارهم

وَكانَ فيما بينهم كالضّيْفِ*** كانَ قِراهُ منهم بالسيفِ

وليتَ أنَّ القومَ لمّا كانوا*** على خلافِ ماله أبانوا

لم يمنعوهُ السيّرَ في الطّريقِ*** وَيأخذوا عليه بالمضيقِ يعودُ منْ حيثُ أتاهُم قافلا*** لا يبتغي منهُم سواها نائلا

رسالة ابن زياد للحُرّ

قالوا أتى الأمرُ منَ الأميرِ*** بمنعِك اليومَ مِنَ المسيرِ (1)

فأنْزلوا الحسينَ بالعَرآءِ*** بغيرِ ماءٍ وَ بِلا کَلاءِ (2)

فقامَ في أصحابهِ خَطيبا*** ولم يَكُنْ في الأمرِ مُسترِيبا


1) لقد كان الحر ماموراً بأن لا يفارق الإمام الحسين علیه السلام حتى يستسلم علیه السلام الى عبيد الله بن زياد في الكوفة، فثار الامام في وجه الحر وصاح به «الموت أدنى إليك من ذلك» وأمر الحسين اصحابه بالركوب والتوجه نحو الحجاز، فحال الحر بينهم وبين ذلك فحدثت مشادة عنيفة بين الحسين علیه السلام والحر ، ولما رأى الحر ممانعة الامام بالرضوخ لارادة ابن زياد في ذهابه الى الكوفة اتخذ حلاً وسطا بأن يتخذ طريقاً لا تدخل قافلة الإمام الكوفة ولا يردها إلى المدينة ويكون بينه وبين الامام نصفاً حتى يكتب الحر الى ابن زياد ويرى ما يتخذه من تدبير، فوافق الامام على هذا الرأي لانه لا يريد دخول الحرب مع جيش الحر والدخول في حروب ضيقة محدودة .

2) واتفاقاً لذلك القرار، تياسر الامام علیه السلام عن طريق العذيب والقادسية وأخذت قافلته المحملة والمثقلة بالاطفال والنساء تسير ببطء تطوي البيداء تحت نظر قوات العدو، ونحو مستقبلها المجهول. وعند وصول القافلة الى قرب كربلاء وصل رسول عبيد الله بن زياد يأمره بعدم الانتقال من هذه الأرض، وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين، فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس . تراجع جميع المصادر التي جاءت بصدد الحر وجيشه .

تقييم الإمام الأصحابة واختيارهم حين ايقن بأن القوم قاتلوه

قالَ ألا ترَوْنَ ما قدْ نزَلا*** وَما عرى من الخُطُوبِ وَالبَلا (1)

وَلا أرى الحياةَ إِلّا بَرَما*** وَالمَوتَ إلّا راحةً وَمَغْنَما

أدْبرتِ الدّنيا وَقد تَنَكّرَتْ*** وَعنْ قديمِ حالِها تَغيّرتْ

لم يبقَ منْ نعيمِها إلّا الوَشلْ*** وَغيرُ عيشٍ مستهانٍ مبتذلْ

لا يَتَناهَوْنَ بِها عنْ باطِلِ*** وَكلُّهمْ بالحقِّ غيرُ عاملٍ

جواب زهير بن القين

فقامَ منْ أنصارِهِ أبنُ القَيْنِ*** وَقالَ قولاً مابهِ مِنْ مَيْنِ

وَآثرَ المَوتَ معَ الاَمامِ*** علَى الحياةِ دائِمَ الأيّام (2)

كذا هلالٌ وبُرَيرٌ قاما*** وَابْدَيا عَزْماً إباً إقداما

وقَدْ تَساوى الصَحْبُ في الحميِّة*** وفي الوَلاءِ وَخُلُوصِ النّيّة (3)

فسارَ بعد أنْ جرى الذي جرى*** لا ينثني بالعَذْلِ عمّا اُمِرا

وَالقَومُ تارةً يُسايِرونَهْ*** وَتارَةٌ أُخرى يمانِعُونَهْ


1) فلما ايقن الحسين علیه السلام ان القوم قاتلوه، فقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : قد نزل بنا ما ترون ... انظر تاريخ الاسلام للذهبي : 12، ومجمع الزوائد 9: 193 ، المعجم الكبير للطبراني (2842) ، حلية الأولياء 2 : 39 ، تاريخ الطبري 5: 403 - 404 ، اللهوف : 34 ، امالي الصدوق : 133 .

2) تاريخ الطبري 5: 419 ، اللهوف : 34 ، لواعج الاشجان: 90، مقتل بحر العلوم : 263 .

3) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 92 - 93 ، اللهوف : 34 - 35 ، بحار الأنوار 4 : 99 .

القسم السادس:

في كربلاء

حتّى إذا ما جاءَ أرْض كرْبلا*** وَعاذَ منْ كربٍ بها ومنْ بَلا

قال أنزِلوا فهي مَحَطُّ رَحْلِي*** وَهِيَ مَحَلُّ تُرْبَتي وَقتلي

إنِّي على عِلْمٍ بذا وَخُبْرِ*** حدّثني جَدّي بِهذا الأمْرِ (1)

الإمام علیه السلام ينعى نفسه

وَأعتزلَ الحسينُ وَهُوَ يُنْشِدُ*** وَسيفُهُ امَامَهُ مُجَرّدُ

يادَهرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ*** كمْ لك بالإشْراقِ وَالأصيلِ

مِنْ صاحبٍ أو وَطالِبٍ قتيلِ*** وَالدّهرُ لا يَقْنَعُ بالبَديلِ

وَكلُّ حيٍّ سالكٌ سبیلي*** ما أقَربَ الوَعْدَ من الرّحِيلِ (2)


1) تذكرة الخواص : 250 ، الفتوح لابن اعثم 5: 149 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 234 ، اللهوف: 49، مثير الأحزان : 49 ، كشف الغمة 2 : 257، استشهاد الحسين لابن كثير : 80 - 81 ، امالي الصدوق : 132 .

2) تاريخ الطبري 5 : 420 ، الكامل في التاريخ 2: 560 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 93 ، اللهوف : 35، مثیر الاحزان : 49 ، مناقب إل ابي طالب 4 : 99، مقاتل الطالبين: 113، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 237 ، اعلام الورى : 235، تذكرة الخواص : 249 ، بحار الانوار 45: 2 .

وقدْ وَعَتْ هذا النشيدَ زَينبُ*** وَكادَ قَلْبُها لَهُ يَنْشَعِبُ

قالت أُخيَّ ياعزيزَ أهلي*** هذا كلامُ موقنٍ بالقتلِ

قالَ لها: نعمْ أَيا أُختاهُ*** قالت لهُ: بَعْدكَ واثكلاهُ

يَنْعى إليَّ نفسَهُ الحسينُ*** يقولُ قدْ دنا إِلىَّ الحينُ

وَشقَّقَتْ جُيُوبَها النساءُ*** وَقدْ عَلا العَويلُ وَالبُكَاءُ

وامُّ كلْثُومٍ غَدَتْ تنادي*** تَنْدِب بالآباءِ والأجدادِ

وا ابتاهُ وا محمّداهُ*** وَوا عليّاهُ وَوا أَخاهْ

تَقُولُ واضَيْعَتَنا جميعا*** بعدَكَ اذْ تَغْدوا لقىً صريعا

قالَ تَعَزَّيْ بعزاءِ اللهِ*** وَفوّضي الأمرَ إلى الإلهِ

فكلُّ مَنْ فَوْقَ الثرى لا يبقى*** وَإنّ سكانَ السمآءِ تفني

صبراً اذا أنا قُتِلتُ صبراً*** فلا تَقُلْنَ بَعْدَ قتلي هَجْراً

وَلا تَشُقّنّ عَلَى جَزَعا*** جَيْباً وإِنْ جَلَّ المُصابُ مَوْقِعا

وَقَدْ رَوى المفيدُ في الإرشادِ*** مُذْ سَمِعَتْ زينبُ بالإنشادِ (1)

قامتْ تجرُّ الثوبَ وهيَ حَسْرى*** الى أخيها لا تُطِيقُ صَبْرا

قالتْ لَهُ ياليتَ إنّ موتي*** أعْدَمَني الحياةَ قَبلَ الفوتِ

اليومَ ماتتْ أُميَ الزَهّراءُ*** وَماتْت الأخوَةُ والأبنآءُ


1) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 93 وكذلك في تاريخ الطبري 5 : 420 والكامل لابن الأثير 2 : 560 ، وتذكرة الخواص : 249 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 237 ، بحار الانوار 45 : 2 .

الإمام علیه السلام يهدی خواطر العقيلات ويأمرهم بالصبر والتسليم والرضى بقضاء الله

قالَ لَها وَشَأْنُهُ الكِتْمانُ*** لا يُذْهِبَنَّ حِلْمَكِ الشَّيْطانُ

وَهُوَ الذيّ لَمْ يكُ بالجزَوعِ*** ترَقرَقتْ عيناهُ بالدّمُوعِ

ثمَّ هَوَتْ مَغْشِيّةً عَلَيْها*** فقامَ جلّ صبرَهُ إليها

عنْ نفسِهِ بنفسِهِ عَزّاها*** وَبالرّضا وَالصبرِ قَدْ أوْصاها

مجئِ الجيوش والتضييق على الحسين علیه السلام

وَأقبلتْ جيوُشُ آلِ حرْبِ*** حتّى بهم قدْ ضاقَ كلُّ رَحْبِ (1)

جاءَتْ لهُ بخيلِها وَالرّجْلِ*** كأنّها تطلِبُهُ بِذَحْلِ

عشرون ألفَ فارسٍ بَلْ زادوا*** وَالرّاجلونَ ما لَهُم عِدادُ (2)

فضيّقوا على الحسينِ السّبُلا*** وَمَنَعوهُ سَهْلَها وَالجبَلا

وَشَمّروا ثِيَابَهُمْ للحَرْب*** وأسْتَسهَلوا لذاك كلَّ صَعْبِ


1) تاريخ الطبري 5 : 410 ، الفتوح لابن أعثم 5 : 157، أنساب الاشراف 3: 177 ، الكامل في التاريخ 2 : 560 - 561 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 240 .

2) وفي رواية عن الصادق علیه السلام أنهم ثلاثون ألفاً، أنظر بحار الأنوار 45 : 4 .

حرْبٌ أثارَتها بنو حَرْبٍ لانْ*** تُطْفِئَ نورَ الحقَّ فيها والسُنَنْ

وَتُظهرَ الفسادَ في البِلادِ*** وَتنْشُرَ الجورَ على العباد

تمیتَ معروفاً وتُحيي مُنْكَراً*** وَلَمْ تَدَعْ لِدِينِ طه أثَراً

وَالناسُ طُرّاً هَمَجٌ رِعاعُ*** وَهُمْ لكلِّ ناعقٍ أتباعُ

ما بَرِ حوا يَسْتَسْمِنونَ ذا وَرَم*** جهلاً وَيَنفُخونَ في غيرِ ضَرَم

قادَهُم شيطانُهُمْ فانقادوا*** واتّبعوا اهوآءَهمْ فَحَادوا

وليسَ يُجدي نَظَرُ الأبصارِ*** إِنْ عَمِيَتْ بصائرُ النُّظَارِ

وَمُذْ بدى مِن أمرِهِم ما قَدْ بَدى*** وأظهروا للسبطِ حَرْبَا وَعِدا

وَهوَ عليهِ أفضلُ السلامِ*** أشفَقُ من أُمٍّ على ايتامِ

وعظه عليه السلام

صَرّحَ بالوَعْظِ لَهُمْ وَالنُّصْحِ*** لِيَسْلِكوا طُرُقَ الهُدى والنُّجْحِ

وَلْيُبصِروا لو أبصروا المحجّه*** واضحةً حتّى تَتِمَّ الحُجّه

قامَ إمامُهم وَنادى مُعْلِنا*** انْشِدُكُمْ هل تعرفوني مَنْ أنا (1)

قالوا نَعَمْ خيرُ البرايا حَسَبا*** وَخيرُهُم جَدّاً وَأُمّاً وابا

آلُ النّبيّ المصطفى وَرَهْطُهُ*** وأنتَ ريحانَتُهُ وَسِبْطُهُ

وَهذه عِمامَةُ الرّسولِ*** وَشأنُها لَمْ يكُ بالمجهولُ

وَقد تَقَلّدتَ بِسَيْف المصْطفى*** نعلمُ هذا الأمرَ مافيه خَفا


1) تاريخ الطبري 5 : 424 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 97، مثیر الاحزان: 54، أعلام الورى : 241 ، لواعج الاشجان : 126 ، بحار الأنوار 45 : 6 .

قال بماذا تستحلُّونَ دَمي*** وتَهتِكُونَ في البرايا حَرَمي

وَوالدي مالكُ حوضِ الكوثرِ*** يذودُ قَوْماً عنهُ يومَ المَحْشَرِ

وَفي يميِنِه لِواءُ الحَمْدِ*** رّفَ على أهل الهُدى والرُّشْدِ

قالوا عَلِمْنَا ذاكَ كلّه وَما*** نحنُ بتاركيكَ فَلْتَقْضِ ظَما

وَمُذْ وَعَيْنَ ما جرى النساءُ*** علا عويلُهُنَّ والبُكاءُ

فأمَرَ السَّبْطُ بتسكيتِ النِّسا*** وإنْ أضرّ الحزنُ فيها والأسى

وَلستُ أدري واللبيب أدرى*** لأمرِهِنَّ بِالسكوتِ سرّا

إلّا الحَذارُ من شَماتَةِ العِدى*** فإنّها أوجعُ مِنْ حَزِّ المِدى (1)

زَحْفُ الجيش

وأقبلَ القومُ إلى المُخيَّمِ*** والنارُ في الخندقِ ذاتُ ضَرَمِ

فصاحَ شِمْرٌ قدْ تَعَجّلْتُم بِها*** وهو بها أحقُّ لوتنبَّها

نادى الحسينُ رافعاً نِداه*** خاطَبَهُم وَقالَ ما معناه


1) تاريخ الطبري 5 : 424 ، الكامل في التاريخ 2: 561 ، الفتوح لابن أعثم 5: 176.

القسم السابع:

خطبة الإمام علیه السلام الأولى في أهل الكوفة

يا أيّها الناسُ أَسْمَعُوا لا تَعْجَلُوا*** وَبعدَ ذاك ما تشاؤونَ أفعلوا

الاْ أنسِبُوني وأنظرُوني مَنْ أنا*** وَراجِعوا أَنْفُسَكُم في أمرِنا

فهل لَكُمْ يُصْلُحُ هَتْكُ حُرْمتي*** وَهل لكم قَتْلي وقتلُ أُسْرَتي

اَلمْ أكُنْ بَقيّةَ النبيِّ صليّ*** وابنَ الوصيِّ المرتضى عليّ

حمزةُ عَمّي أسَدُ الرّحمنِ*** وَجعفرُ الطيّارُ في الجِنانِ

أمَا سَمِعْتم قولَ جدّي فينا*** وأسْتَعْلِموا إِنْ رُمْتُمُ اليقينا

سلوا أبنَ عبدِ اللهِ وأبنَ سعدِ*** لِتَسْمَعوا ما سَمِعا من جَدّي

أمَا بهذا حاجِزٌ عن قتلي*** وَهَتْكِ عِرْضِي وأنتهابِ رَحْلي

وهَلْ تَشْكّوّنَ بأنّ أُمّي*** فاطمةُ بنتُ النبّيِّ الأُمّي

واللهِ ما في الأرضِ غيرِي أحَدُ*** مَنْ أُمُّهُ بِنتُ نَبَيٍّ يُوجَدُ

أتَطْلِبونَني بمالٍ لَكُمُ*** أَو بِقصاصٍ أَو قتيلٍ مِنْكُمُ

وَانتَ يا قيسُ ويَا ابْنَ أَبْجَرِ*** أَمَا كَتَبْتُمْ تَطْلِبونَ مَحْضَري

فقالَ قيسُ الظالمُ الجَهُولُ*** لَمْ نَدْرِ ياحسينُ ما تقولُ

لكِنْ على حكمِ أبنِ العمِّ أنزلِ*** تَجِدْ مِنَ الإحسانِ خيرَ مَنْزِلِ

فقالَ لا واللهِ لا أُعْطي يدي*** ذُلاً ولا أَقِرُّ مثلَ الاعْبُدِ

فَصَمَّمَ القومُ على القتالِ*** وأَقبلوا زَحْفاً إلى النِّزالِ (1)

تأجيل الحرب الی الصبح

فقالَ للعباسِ سِرِ للقَوْمِ*** وأصْرِفْهُمُ بياضَ هذا اليومِ

لَعَلَّنا لرَبِّنَا نُصلّي*** في هذه الليلةِ ذاتِ الفضلِ

وَقدْ توقَّفَ ابنُ سعدٍ عُمَرُ*** والخيرُ مِن أَمثالِه لا يَظْهرُ

لكنَّ بعضَ القومِ أتباعِهِ*** أَبَدَى لَهُ الْمَلَامَ في امتناعِهِ

قال لو أنّ غيرَهُم إِلينا*** جاؤا وَرَامُوا ذاك ما أبينا

كيفَ وَهُمْ أَجَلُّ ساداتِ العَرَبِ*** وَهُمْ سُلالَةُ النبيِّ المُنْتَجَبْ

فقالَ ذلكَ الظُّلُومُ المعتدي*** إِنِّي قد أجّلْتُهُم إِلى غَدِ

الإمام يأذن الأصحابه بالتفرّق

والسِّبْطُ لَيلاً قد دعى أصحابَهُ*** مُوَجِّهَا إِلَيْهِمُ خِطَابَهُ

فَقالَ بعدَ الحمدِ والثناءِ*** والشكرِ اللهِ المنعمِ ذي الآلاء

إنِّي لا أَعلمُ فيما أَعلمُ*** أَوْفى ولا أَصلحَ صحباً منكُمُ


1) تاريخ الطبري 5 : 424 - 425 ، الكامل في التاريخ :2: 561 - 562 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 97 - 98 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 252 ، اللهوف : 37، تذكرة الخواص : 251 ، سير أعلام النبلاء 3 : 301، بحار الانوار 45 : 7 ، نهاية الارب 20: 432 .

V.

وَلست أَدري أَهلَ بيتٍ أفضلا*** من أَهلِ بيتي نَجْدَةً وأَوْصلا

جزاكُمُ اللهُ جميعاً خَيْرا*** وَلا رَأَيْتُم ماحَييتُم ضَيْرا

الا وإنّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمُ*** فانطلِقوا لا عَهْدَ لي عليكُمُ

والليلُ قَدْ أَجَنَّكُمْ وَأَقْبَلا*** فاتّخذوهُ للنجاةِ جَمَلا

والقومُ لا يبغونَ غيري أَحَدا*** فارتحلوا لِتَسْلَموا مِنَ الرَّدَى (1)

جواب أهل بيته

فَابتدأ العبّاسُ في مقالِهِ*** وَقدْ جرى الصَّحْبُ على مِنْوالِهِ

قالوا جميعاً وَلماذا نفعلُ*** نَظَلُّ أحياءً وَأَنتَ تُقَتَلَ

فَلا آرانا اللهُ ذاكَ أَبَدَا*** وَليتَ أنّا لكَ قَدْ صِرنا فِدا (2)

قالَ مُخاطباً بني عقيلِ*** حَسْبُكُمُ مُسلَمُ مِنْ قَتَيلِ

وَعندَ ذا تكلّموا جَميعا*** وَقَدْ أَبَوا عَنْ عَزمِهِمْ رُجُوعا

وَأَقسموا أَنْ لا يفارُقوهُ*** يَوماً وَبالأَنْفُسِ أَنْ يَقوهُ

فالعيشُ منة بعدِ الحسينِ يَقْبُحُ*** وبَعدَه الحياةُ ليستَ تَصْلُحُ (3)


1) تاريخ الطبري 5: 418 - 419 ، اللهوف : 40 ، الارشاد 2 : 91، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 247 ، الخرائج و الجرائح 1 : 254 ، أعلام الورى : 234 ، المناقب 99:4، سير أعلام النبلاء 3: 301، بحار الأنوار 44 : 316 و 393، 45: 89، العوالم 344/17 . ومعنى اتخذوا الليل جملاً: اتخذوا ظلمة الليل ستراً للفرار .

2) تاريخ الطبري 5: 419 ، استشهاد الحسين لابن كثير : 40 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 91 ، اللهوف: 39 ، اعلام الورى : 235 .

3) تاريخ الطبري 5: 419، الارشاد 2 : 92 ، مثیر الاحزان : 52 ، بحار الانوار 44: 393 .

جواب أصحابه

ثُمّ تلاهم مسلمُ ابنُ عَوْسَجَه*** قالَ مَقالاً صادقاً ما أَبْهَجَه

نحنُ نُخَلّيكَ كذا وَنسري*** وَقدْ أَحاطَ فيكَ اهلُ الغَدْرِ

ما العُذْرُ عندَ اللهِ في أداءِ*** حَقِّكْ وَهُوَ أوجبُ الاشياءِ

لاحْفَظَنَّ غَيْبَةَ الرسولِ*** بالنفسِ والكثيرِ والقليلِ

لوْ لَمْ يَكُنْ معي سلاحٌ ابدا*** قَذَفْتُهُمْ بالصَّخْرِ حَتّى يَنْفَدا

سبعين مرّةً لَو انّي أُقتلُ*** أُحْرَقُ مثلَها بنارٍ تشعلُ

ثم أُذَرّى بعدُ في الهوا*** ما مِلْتُ عنْ نصريَ وَلا وَلائي

فكيف وَهي قتلةٌ وبعدَها*** كرامَةٌ خالقُها أَعدَّها (1)

وَقامَ بعدَ مسلمٌ زهيرُ*** وَكلُّهُمْ يُؤْمَلُ فيهِ الخيرُ

قالَ وَدَدْتُ لَو قُتِلْتُ ألفاً*** وَيدفعُ اللهُ بذاكَ الحَتْفَا

عنكَ وَعنْ فِتْيانِك الابرارِ*** ذوي الإبا وَالعزِّ والفِخارِ (2)

تَكلّمَّ الباقونَ منْ أصحابِهِ*** والكلُّ قدْ أَجادَ في جوابِهِ

قالوا لَهُ أَنْفُسُنَا لَكَ الفِدا*** نقيلَ بالأَرواح مِنْ بَأسِ العِدى

فإنْ قُتِلْنا فلقدْ وَفِينا*** وقدْ قَضَيْنَا لكَ ما علينا (3)


1) تاريخ الطبري 5: 419، الكامل في التاريخ 2: 559 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 92 ، اللهوف : 40 ، اعلام الوری: 235 ، استشهاد الحسين : 80.

2) تاريخ الطبري 5: 419 - 420 ، الكامل في التاريخ 2: 559 ، استشهاد الحسين :80 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 92، اعلام الوری : 235 ، اللهوف: 40، بحار الأنوار 46 : 393 - 394 .

3) لقد اختبرهم الامام علیه السلام فوجدهم من خيرة الرجال صدقاً ووفاءً، وقد اشرقت نفوسهم بنور الايمان وكانوا في ظما الى الشهادة ليفوزوا برضوان من الله ورسوله صلی الله علیه وآله وسلم .

محمد بن بشير الحضرمي يعلن عن تصميمه الصادق على ملازمة الإمام علیه السلام وفدائه

وَقدْ أتَى للحَضْرَمِيَّ الخبرُ*** أنّ الاعادي لابنه قدْ أَسروا

قالَ قَدْ احْتَسَبتُهُ وَنَفسي*** عندَ إلهي إذْ أحلّ رَمْسي

ما كنتُ أهوى بَعْدَهُ بقائي*** وَهوَ أسيرٌ في يدِ الاعداءِ

دعا لَهُ سِبْطُ الهُدى بالرّحمه*** لمّا رأى امرَ ابنِهِ أهمّه

قالَ لَهُ منْ بيعتي في حِلِّ*** أنتَ فَسِرْ وَلا تُقِمْ مِن أجلي

وَأطلُب نجاةَ ابنِكَ من هلاكِهِ*** وَاعملْ بما يُجْديك في فَكَاكه

قالَ السِّباعُ اكلتني حَيَّا*** إِنْ رُمتُ عَنكَ مَوْضِعاً قَصِيّاً (1)

فانظرْ رَعاكَ اللهُ ما أَوْفاهُ*** وَمَا أَبَرَّهُ وَمَا أتقاهُ

وَهكذا فَلْيَكُنِ الإيمانُ*** والحبُّ وَالوفاءُ وَالعِرْفانُ

لَمْ يَعْتذرْ وَعُدْرُهُ مَقبوُلُ*** وَما أَنثنى وَرِزْؤُهُ جَليلُ

مضى مَضاءَ الصارمِ الصقيلِ*** في طاعةِ المهيمنِ الجليلِ


1) تاریخ ابن عساكر 13 : 54 ، اللهوف : 40 - 41، تهذيب التهذيب 1 : 150، حياة الامام الحسين 3: 170 ، بحار الانوار 44 : 394 .

عنْ ابنهِ وَهو أسيرٌ أَعْرَضا*** وَفَوّضَ الأمرَ لمالكِ القضا

لَمْ يَفْتَتِنْ قَطُّ بِتلكَ المِحْنه*** والولْدُ للأبِ العطفِ فتنه

حقٌّ بأنْ نرْثي لمِثلِ حَالِهِ*** وَحَقٌّ انْ نبكي على امثالهِ

القسم الثامن:

احياء ليلة عاشوراء بالعبادة

والسِّبْط والصَّحْبُ أُولو الوفاءِ*** باتُو بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ اللَّيْلاءِ

لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحلِ*** من ذاکرٍ للهِ أَوْ مُصَلِّ

صلاةَ عبد خاشعٍ مُوَدّعِ*** يدعوه بالخضوعِ والتضرّعِ

أَحْيَوْا جميعَ الليلِ بالعباده*** فادرَكوا سعادةَ الشهاده

وَأصبحوا مثلَ الليوثِ الضاريه*** قد أَرخَصوا النفوسَ وهي غاليه

لَذَّ لَهُمْ طَعْمُ المنايا وَحلا*** في طاعةِ الرّحمنَ جلَّ وَعلا

طابَ وَراقَ لهُمُ المماةُ*** والموتُ في نصرِ الهدى حياةُ

فاستقبلوا الموتَ بجأشٍ ثابتِ*** وعَزمِ شهمٍ للحياةِ ماقتِ (1)


1) تاريخ الطبري 5 : 421 ، الكامل في التاريخ 2 : 560،الفتوح لابن أعثم 5 : 179، استشهاد الحسين لابن كثير :79، مقتل الحسين للخوارزمي 1: 251، اللهوف : 41 ، مثير الأحزان : 52 ، بحار الانوار 44 : 394 .

استبشار أصحاب الإمام علیه السلام

قالَ بريرٌ لابنِ عبدِ رَبِّهِ*** لمّا رأی تانیبَهُ بِعَتْبِهِ

قدْ عَلِمَ القومُ جميعاً أنّنيَ*** مامِلْتُ للباطلِ طولَ زَمَنِي

وإنّما أفعلُ ذا استبشارا*** بما إليْه أمرُنا قدْ صارا

ماهوَ إلّا أنْ نخوضَ الحَرْبا*** بالسُّمْرِ طَعْناً وَالسيوفِ ضَرْبا

وَبَعْدَهَا لا نَصْبٌ وَلَا عَنا*** نُعانِقُ الحُورَ وَنحظى بالُمنى (1)

تعبئة الإمام الحسين علیه السلام لقواته

وأصْبَحَ السِّبطُ فأعطى الرايه*** إلى أخيهِ قَمَرِ الهِدايه

إلى المحاميِ الناصرِ المواسي*** الصابرِ المجاهدِ العبّاسِ

وَصحبُهُ مِنْ فارِسٍ وَراجلِ*** سبعونَ وَاثنانِ بنقلِ الناقلِ

صفّهُمْ للحَرْبِ خيرَ صَفِّ*** وَكلُّ فردٍ منهُمُ بألفِ

وَحلَّ في المَيْمَنَةِ ابنُ القَيْنِ*** وَفي اليسارِ ناصرُ الحسينِ


1) روى الطبري ان برير جعل يهازل عبد الرحمن بن عبد ربّه، فقال له عبد الرحمن : دعنا، فوالله ماهذه بساعة باطل، فقال له بُرير : والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً، ولكن والله إنّي لمستبشرٌ بما نحن لاقون، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا باسيافهم ، ولوَددتُّ أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم». تاريخ الطبري 5: 423 ، ورواه ايضاً ابن الاثير في الكامل 2: 561، وابن طاووس في اللهوف : 41 .

البطلُ الندبُ حبيبُ الاسَديَ*** ذو العلمِ والعِرْفانِ والتّهَجُّد (1)

واستقبلوا القومَ بِوَجْهٍ واحدِ*** وَاحْتَرَسُوا مِنْ هَجَماتِ الكَائِدِ (2)

تعبئة جيش الضلال

وأقْبَلَ العَدُوُّ بالجُنُودِ*** وجاءَ بالعُدَّةِ والعَديدِ

أعطى دُرَيْداً رايةَ الضَّلَالِ*** تَبَّتْ يَدُ العبدِ وَمَنْ يُوالي

عَمْراً على مَنْ في اليمينِ أَمَّرَةَ*** والشِّمْرَ قَدْ أَحَلَّهُ في المَيْسَرَه

وَعُرْوَةَ الباغي على الخيّاله*** وَشَبْتا الطاغي على الرّجّالَه

وَكُلُّهُم على الضَّلالِ صَمَّمُوا*** صَمُّوا عَمُوا عن الهَدَى وأَبكموا

راموا عظيمَ الخزي في الدارَيْنِ*** فَأدْرَكوهُ بِدَمِ الحُسَيْنِ

فيَالَها صفقةَ غَبْنِ فاجِرَه*** قَدْ خَسِروا الدنيا بها والآخِرَه

نالوا بِها مِنْ ربِّهِم ما نالوا*** خزيُ عذابٌ لعنةٌ نكالُ

دعاء الإمام علیه السلام

والسِّبْطُ لمّا أَقبلوا إليْهِ*** دعا الإله رافعاً يَديْهِ

بما رَواهُ الشّيخُ في الإرشادِ*** فَادْعُ بهِ للفَوْزِ بالمرادِ

لَقَدْ رَوى هذا الدعا الثقاتُ*** والفَقَراتُ منهُ شَاهِداتُ


1) البطل الندب : اي السريع الى الفضائل .

2) تاريخ الطبري 5 : 422 ، الكامل في التاريخ 5: 560 ، الارشاد 2: 95، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 6 ، انساب الاشراف 3 : 187 .

فَصَاحَةُ المَتْنِ دليلٌ مُعْتَمَدْ*** وَرُبَما اغْنَتْكَ عن أمرِ السندْ

وَمَنْ لَهُ معرفةٌ وَخِبرَه*** يَعْلَمُ مِن ذَا الْبَحْرِ تِلْكَ القَطْرَة

فَادْعُ بِهِ مُحاذياً لرأْسِهِ*** في حائرٍ مُشْرِّفٍ برَمْسِهِ

ففيهِ سِرٌّ لاستجابةِ الدُّعا*** فلا تَرُمْ ما استطعتَ عَنْهُ مَنزَعاً

وقَدْ سَمِعْتَ ذاكَ مِمَّنْ أَثِقُ*** بِهِ وَمَنْ بِقَوْلِهِ أُصدِّقُ (1)

والدعاء نصّه : «اللهمَّ انتَ ثقتي في كلِّ كَرْبٍ، ورجائي في كلِّ شدّة، وانتَ لي في كلِّ كل أمر نزلَ بي ثقةٌ وعُدَّةٌ، كم مِنْ هَمٍّ يَضَعُفُ فيه الفؤادُ، وتَقِلُّ فيه الحيلةُ، ويَخذُلُ فيه الصديقُ، ويَشمَتُ فيه العدُوُّ، انزلتُه بكَ، وشكوتُه إليكَ رَغبةً منّي إليك عمَّن سواكَ، ففرّجته ، وكشفته فأنت وليُّ كلّ نعمة، وصاحبُ كلِّ حسنة، ومُنتهى كلِّ

رغبة» .

خطبة بریر بن خضير

خطبة بریر بن خضير (2)

مَضى بُرَيْرٌ سَيِّدُ القُرَاءِ*** لِوَعْظِ أَهْلِ البَغْي وَالعَداءِ

اسْمَعَهُم وَعْظاً فَلَمْ يَسْتَمِعُوا*** وَأَحْسَنَ الذِّكْرَى فَلَمْ يَنتَفِعُوا (3)


1) الارشاد للشيخ المفيد 2: 96 ، تاریخ الطبري 5: 423 ، تاریخ ابن عساكر 4: 233 الكامل في التاريخ 2: 561 ، بحار الانوار 45 : 4 ، الخصائص الحسينية 69 مصباح الكفعمي 158.

2) كان شيخاً تابعيّاً ناسكاً قارئاً للقرآن ومن شيوخ القرّآء في جامع الكوفة، وله في الهمدانيين شرف وقدر كبيرين .

3) انظر مقتل الحسين للخوارزمي 2: 252 ، اللهوف : 42 ، بحار الانوار 45 : 5 .

خطبة الحسين علیه السلام الثانية يوم عاشوراء

ثُمَّ مَضى إليْهمُ سِبْطُ الهُدى*** لِأنْ يكونَ هادياً وَمُرْشِدا

فاستَنْصتَ القومَ لهُ فأنْصَتوا*** وَقَدْ وَعُوا كلامَه إِذْ سَكَتَوا

لكِنَّ عينَ رُشدِهِم عَمْياءُ*** قلوبُهُم مَوْتَى وَهُم أحْياءُ

بالغَ في المقالِ والنَّصيحه*** وجاءَهُم بالحَجَجِ الصَّريحه

لَوْماً وإرشاداً وتَذْكيراً بما*** عليهِمُ مِن واجبٍ قد حُتِما

وَكانَ مِمّا قالَ في خِطابِهِ*** وفي مَلامِهِ وَفي عِتَابهِ

إنَّكُمُ سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا*** سَيْفاً لَنَا وَأمرُهُ إلينا

لأوْلِيائِكُمْ غَدَوْتُم حَرْبا*** كما غَدَوْتُم لِعِدا كُم ألْبا

مِنْ غَيْرِ عَدٍّ فيكمُ أفشَوْهُ*** وَلا رَجاءٍ فيهمُ أبْدَوْهُ

وَقدْ أبَتْ نفوسُنا الابيّه*** أنْ نؤْثِرَ الذُّلَ على المَنِيَّه

أو نرتضي بطاعة اللّئامِ*** يوماً على مَصارعِ الكرامِ

ألا وإنّي زاحفٌ بأُسْرتي*** وإنْ هُمُ قلّوا وقلّت عُدّتي

لا تلبثونَ بعدها وَلا ضُحى*** حتى تدورَ بِكمُ دَوْرَ الرَّحى

فأَجمِعوا أمرَكم إليْكم*** وَلا يكنْ ذاغُمّةً عليكم

إنّي توكّلتُ على الرّحمنِ*** في باطنِ السِّرِّ وَفي الإعلانِ(1)


1) اللهوف 42 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 6- 7 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 10، بحار الانوار 45 : 5 - 6 .

القسم التاسع:

فصل في ابتداء الحرب

وابتدأتْ بالحرْبِ آلُ حرْبِ*** بغياً وَكُفْراً منهمُ بالرَّبِّ

تقدّمَ الرّجسُ ابنُ سعدٍ فرَمى*** نحوَ الحسينِ سهمَهُ المُصَمّما

قالَ اشهدوا عندَ الأمير إنّني*** أوّلُ منْ رَمى بِهذا الموَطنِ

وَاقبلتْ مِنْ بَعدِه السِّهامُ*** كالقَطْرِ إذْ جادَ به الغَمامُ

فقال للصَّحْبِ حسينٌ قُوموا*** للموْتِ فهوَ الكائنُ المحتومُ

لقدْ دعَوكُمْ للنِّزالِ فانزِلوا*** وَهذه السِّهامُ منهم رُسُلُ

فاقْتتلوا مِنَ النَّهارِ ساعه*** قضى منَ الصَّحبِ بها جماعه

منْ بعدِ ما جَثَوا لَهُمْ عَلَى الرُّكَبْ*** وَأوْرَدوهُمُ الدَّمَارَ وَالعَطَبْ

وَالسِّبطُ لما قامتْ الحربُ على*** ساقٍ وَجلّ أمرُها واستفحلا

خُيِّرَ ما بينَ لِقآءِ ربّهِ*** وَنصرِهِ على العِدى في حربِهِ (1)

فاختارَ منْ ذلك أنْ يلقاهُ*** قدْ خَضَّبتْ شيبتَهُ دماهُ


1) تاريخ الطبري 5: 429 ، تاريخ ابن الاثير 2 : 564 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 8، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 101 ، اللهوف 43 .

وقد دعى هل من مُغيثٍ ناصرِ*** ينصرُنا على العدوِّ الغادرِ

هلْ ذائدٍ عن حرمِ الرّسالَةْ*** يدفعُ أهلَ البغي وَالضَّلالَةْ

توبة الحر

وَاقبلَ الحُرُّ إلى أبن سعدِ*** لعلّه يُسِرُّ ما لا يُبْدي

قالَ لهُ ما أنتَ قلْ لي فاعلُ*** هلْ أنتَ لابْنِ فاطمٍ مقاتلُ

قالَ نعمْ حرباً تسيلُ الانفسُ*** وَتسْقُطُ الأيدي بِهِ والأرؤُسُ

وَمُذْ رآهُ عازِماً مصمِّما*** محارباً حُجَّةَ جبّارِ السَّما

مضى وقدْ عراهُ مثلُ الافْكَلِ*** وصارَ عنْ أصحابِهِ في معزِلِ

فارتابَ بعضُ صحبِهِ في أمرِهِ*** وَما دَرى بما جَرى في فِكرِهِ

فقالَ ما هذا الّذي منكَ بدى*** وَلمْ أجدْ اشجعَ منك أَحَدا

فقالَ إنّي اليومَ بالخِيارِ*** ما بينَ جنَّةٍ وَبينَ نارِ

وَلستُ أختارُ على الجِنانِ*** شيئاً وإنْ أُحْرقتُ بالنيرانِ

سعادة الحر رحمه الله

ثمَّ مضى نحوَ الحسينِ قاصدا*** مستغفِراً معترفاً مجاهداً

قالَ لَهُ أنا الَّذِي قَدْ جَعْجَعَا*** بِكُمْ وَقدْ صَدَّكَ عَنْ أَنْ تَرْجِعا

قدْ أبْتُ للحقِّ ونِعْمَ الاوْبه*** وَتُبْتُ منْ ذنبي فَهَلْ مِنْ توبْه

قالَ لهُ نعمْ يتوبُ اللهُ*** عليك فانزِلْ أَيُّها الأَوّاهُ

فقال إنّيْ فارساً مقاتلا*** أكونُ خَيْراً لكَ منّي راجلا

اشُدُّ فيهم كأبي الشُّبُولِ*** وآخرُ الامرِ إلى النزولِ

شهادة الحر

واستأذنَ الامامَ في القتالِ*** وَصَالَ فيهم صَوْلةَ الرِئْبالِ

أَردی بحدِّ السيفِ والسِّنانِ*** جَمْعاً من الأَبطالِ والشُّجْعانِ

ثُمَّ مَضَى لربِّه شهيدا*** عاشَ سعيداً وَمَضى حَميدا

وَشِيلَ مَحْمُولاً إلى الحسينِ*** مُعَفَّرَ الجَبينِ والخدَّيْنِ

فَصارَ يَمْسَحُ الترابَ عَنْهُ*** عن وجهِهِ وَذاك عطفٌ مِنْهُ

وَهوَ يقولُ أنتَ حرٌّ مِثْلُما*** أُمُّكَ قد سمّتكَ فيما قِدَما

وأَنتَ في الدُّنيا كذا في الأُخرى*** حُرٌّ فَفُزْ فَقَدْ فَنِمْتَ أَجْرا (1)

شهادة برير

وأَقْبلَ النَّدْبُ الهُمَامُ الزّاهِدُ*** بُرَيْرٌ البِرُّ التَّقِيُّ العابِدُ

وَهُوَ وَمَنْ بارَزَهُ تَبَاهَلا*** أنَ يَجْعَلَ اللهُ المُحِقَّ القاتلا

فَمَكَّنَ اللهُ بَرَيْراً التَّقيّ*** مِنْ قَتْلِ ذَاكَ الفَاسِقِ الرِّجْسِ الشَّقيّ

ولَمْ يَزَلْ مُقاتِلاً حَتَّى قُتِلْ*** بُشْراهُ بالرِّضْوانِ في خَيْرِ السُّبُلْ (2)


1) تاريخ الطبري 5: 427 ، تاريخ ابن الاثير 2 : 563 ، اللهوف 44 ، انساب الاشراف 3 : 189 ، امالي الصدوق 135 - 136 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 9 ،وما بعدها، مثير الاحزان 58 - 59 ، روضه الواعظين 1 : 186 ، بحار الانوار 45: 10 - 12 .

2) تاريخ الطبري 5: 421 ، 423 ، مناقب أبي طالب 4 : 100، أمالي الصدوق 136 - 137 ، اللهوف 45 ، روضة الواعظين 1 : 187 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 12 ، بحار الانوار 45: 16، 44: 320.

مصرع وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي

وَصالَ وَهْبُ بن حُبَابِ الكَلْبِي*** صَوْلَة ضِرْغامٍ هِزَبْرِ نَدْبِ

أَحْسَنَ في الجِدالِ والجِلادِ*** بالَغَ في الدّفاعِ والجهادِ

قالَ لأُمِّه أَهلُ رَضيت؟*** وَهل مِنَ الأعدآء قَدْ شفيت؟

قالَتْ لَهُ لَمْ أَرْضَ عَنْكَ إِلّا*** تَموتَ في نصرِ الحسينِ قَتْلا

قاتَلَ حتّى قُطِعَتْ يَداهُ*** وَقَدْ جَرَتْ على الثرى دِماهُ

تَناوَلَتْ زَوْجَتُهُ عَمُودا*** قَالَت لَهُ هَيْهاتَ أَنْ أعودا

قاتِلْ فِداءٌ لَكَ أُمّي وَأبي*** دَوْنَ الكِرامِ الطَّيبينَ النُّجُبِ

قالَ لها خامِسُ أصْحابِ الكِسا*** يَرْحَمُكِ اللهُ ارْجِعي إلى النِّسا

جُزِيْتُمُ بِأَحْسَنِ الْجَزَآءِ*** مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ صادقي الوَلاءِ

وَلَمْ يَزَلْ وَهَبُ يُديمُ حَرْبَهُ***حَتَّى قَضَى فَدَتْهُ نَفْسي نَحْبَهُ

قَضَى شَهيداً صَابِراً مُحْتَسِباً*** فَازَ مِنَ اللهِ بِأَحْسَنِ الحِبا (1)

وتداخلت رواية مصرعه مع مصرع عبد الله بن عمير الكلبي، فوهب بن حباب كان نصرانياً وأسلم هو وأمّه على يدي الحسين فاتّبعوه الى كربلاء كما في امالي الصدوق 137 والبحار 45 : 7 وعبد الله بن عمير من أصحاب امير المؤمنين علي علیه السلام كما ذكره الشيخ الطوسي في اماليه .

وذكر الطبري 5 : 436 أنّ أُمّ وهب - زوجة عبد الله بن عمير الكلبيّ - أخذت عموداً وهي تحرّض زوجها على القتال الى أنْ استشهد فردها الحسين علیه السلام الى الخيمة .

وذكرها في موضع آخر (5: 438) انها خرجت تمشي الى زوجها المقتول حتى جلست عند راسه تمسح عنه التراب، وتقول : هنيئاً لك الجنة! فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رُسْتُم: اضرب رأسها بالعمود فضرب راسها فشدخه. فهي أول امراة استشهدت في كربلاء.

اما وهب بن حباب، فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلاً، ثم قطعت يمينه وأُخذ اسيراً (مناقب آل ابي طالب 4 : 101) فأمر عمر بن سعد

بضرب عنقه .


1) كذا ورد في اللهوف 45 - 46 ، ومقتل الحسين للخوارزمي 2 : 12، واختلف المؤرخون في اسمه، ففي المصدرين السابقين : وهب بن جناح الكلبي، وفي امالي الصدوق : 137 وهب بن حباب الكلبي، وعليه اثبت الناظم اسمه .

شهادة مسلم بن عوسجة رضی الله

نفسي فِداءُ مسلمِ ابنِ عَوْسَجَه*** ما ارْتاعَ مِنْ هَوْلِ الخُطُوبِ المُزْعِجَه

بالَغَ في القِتالِ والكِفاحِ*** وجادَ بالنفسِ على الصِّفاحِ

هوى إلى الأرْضِ وَفيهِ رَمَقُ*** بِحَيْثُ لا يَكَادُ ضَعْفَاً يَنْطِقُ

قالَ لَهُ السِّبْطُ مَقالاً مُرْتَضَى*** يَرْحَمُكَ اللهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى

دَنى حبيبٌ مِنْهُ حَيْثُ يَسْمَعُ*** قَالَ عَلَيَّ عَزَّ مِنْكَ الْمَصْرَعُ

لَوْ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنِّي في الأَثَرْ*** أحبَبْتُ تُوصيني بِكُلِّ ذِي خَطَر

قالَ بذا أُوصيكَ أنْ تُعينَهْ*** قاتِلْهُمُ حتّى تَموتَ دُونَهْ

قالَ بنفسي أفتدي حُسَيْنا*** وأَنْعَمَنَّكَ الغداةَ عَيْنا

وبَعدَ أنْ أوْصى بِما اقَتَضاهُ*** إيمانُهُ وَلَاءَهُ وَفاهُ

مَضَى لِرَبِّهِ شَهيدَاً صابِرَا*** وَلِلْحُسَيْنِ ابْنِ عَلِيٍّ ناصِرا (1)


1) الطبري 5 : 435 - 436 ، الكامل في التاريخ 2: 565، نهاية الارب 20: 448 ، استشهاد الحسين لابن كثير: 91، اعلام الورى: 241، اللهوف: 46، مثير الاحزان : 63 ، الارشاد 2 : 103، مقتل الخوارزمي 2 : 15 - 16، مناقب آل ابي طالب 4 : 102 ، انساب الاشراف للبلاذري 3: 193 ، لواعج الاشجان : 139، وسيلة الدراين: 189 ، حياه الحسين 3: 12، مقتل المقرم: 241، مقتل بحر العلوم : 393 .

شهادة عمرو بن قرظة الانصاري

شهادة عمرو بن قرظة الانصاري (1)

واستأذن الندبُ الهُمامُ عمرُو*** وَصالَ وَهوَ الأَسَدُ الهِزَبْرُ

أبادَ جَمْعاً مِنْهُمْ كَثيرا*** وَشَبَّها على العِدى سَعيرا

لاقَى شِفارَ البِيضِ وَالرِّماحِ*** حتَّى لَقَدْ أُثْخِنَ بالجِراحِ

فَقَالَ لِلحُسَيْنِ هَلْ وَفَيْتُ*** وَمَا عَلَىَّ لَكَ هَلْ قَضَيْتُ

قالَ لَهُ نَعَمْ فَكُنْ أَمَامي*** في الخُلْدِ وَاقْرَأ الْمُصْطَفَى سَلَامي

أعْلِمْهُ أنّي قَادِمٌ عَلَى الأَثَرْ*** ما ليَ في الدُّنْيا مَقامٌ أوْ مَقرْ (2)


1) كان والده من اصحاب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم شارك في غزوة أحد، وما بعدها من الغزوات ثم سكن الكوفة، وكان من اصحاب أمير المؤمنين علیه السلام شارك معه في معظم حروبه وكانت راية الانصار في صفين بيده، وولاه امير المؤمنين علیه السلام ولاية فارس وخلّف اولاداً اشهرهم عمرو وعلي، الأول التحق بالحسين أيام المهادنة، وكان الحسين يرسله الى عمر بن سعد في المفاوضات التي دارت بينهما، والثاني مع عمر بن سعد، الذي نادى حين استشهد عمرو: يا حسين يا كذاب ابن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته! قال له الحسين علیه السلام : إن الله لم يضلَّ أخاك ، ولكنه هدى اخاك وأضلّك ، قال: قتلني الله ان لم اقتلك أو اموت دونك! فحمل عليه، فاعترضه نافع بن هلال المرادي، فطعنه فصرعه فاستنقذه اصحابه ونجى من الموت، انظر تاريخ الطبري 5 : 434 ، الاصابة 3 : 7098/231، طبقات ابن سعد 3: 472.

2) انظر تاريخ الطبري 5 : 434 ، تاريخ ابن الاثير 2: 565 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 105 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 22، مثير الاحزان: 60 ، اللهوف: 46 - 47 ...، بحار الانوار 45: 70، مقتل بحر العلوم : 406 .

شهادة جون بن حوي

شهادة جون بن حوي (1)

إنْسانُ عَيْنِ المَكْرُماتِ جَوْنُ*** وَهوَ على المَعْرُوفِ نِعْمَ العَوْنُ

خَالٌ بِخَدِّ المجدِ ما أبْهاهُ*** طَابَ فَمَا الْمِسْكُ وَمَا رَيَّاهُ

مولَى التَّقِيِّ جُنْدَبِ الغِفارِيّ*** عَبْدٌ فَدَاهُ اكْثَرُ الأحْرارِ

قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ لَمّا وَافَى*** إِنَّكَ فِي اِذْنٍ فَسِرْ مُعَافَا

لا تَبْتَلِ مِنْ أجْلِنَا بِداهِيَةْ*** فَإِنَّمَا تَبِعَتَنا لِلْعَافِيَة

فَقَالَ لَا وَاللهِ لَسْتُ أَبْرَحُ*** وَلَا إِلى الفِراقِ يَوْماً أَجْنَحُ

حَتَّی دَمِي يُخْلَطُ فِي دِمآئِكُمْ*** وَاَبْتَلِي في الدَّهْرِ بِابْتِلآكُمْ

أفِي الرَّخاءِ وَالنَّعِيمِ أَتْبَعُ*** وَفي الْبَلا أخْذُلُكُمْ وَاَقْطَعُ

رِيحِي نَتنٌ حَسْبي لَئِيمُ*** وَاللّونَ مِنّي أَسْوَدٌ بَهِيمُ

فَإِن تَفَضَّلْتَ عَليَّ يَطِب*** رِيحي وَيَعْلو في البَرايا حَسَبي

يَبيضُ مِنّي الوَجهُ إِذْ تَسْوَدَّ*** وُجُوهُ قَوْمٍ كَفَرُوا وَارْتدّوا (2)


1) جون من أفذاذ الاسلام، وهو مولى لابي ذر الغفاري، وكان شيخاً كبيراً قد اترعت نفسه الشريفة بالتقوى والايمان، تبوءَ المكان الرفيع، وكان من أعلام المسلمين، فنال من الاكبار والتعظيم مالم ينله أحد من أبطال التاريخ، حياة الامام الحسين 3: 229 .

2) اللهوف : 47 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 198 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 19، مناقب آل ابي طالب 4 : 103 ، مثیر الاحزان : 63 ، بحار الأنوار 45: 22 و 71، لواعج الاشجان 149، حياة الامام الحسين 3 : 239 - 231، مقتل المقرم 204، العوالم 17 : 265 - 266 .

شهادة حنظلة الشبامي

وَقدْ أتى نَحُوَ الْحُسَيْنِ حَنْظَلَهُ*** يَقيهِ مِنْ وَخْزِ السِّهامِ الْمُقْبِلَة

وَمِنْ سُيُوفِ الْقَوْمِ والرِّماحِ*** بِنَحْرِهِ وَوَجْهِهِ الْوَضّاحِ

فَقَال للسِّبْطِ الاَ نَرُوحُ*** لِرَبِّنا الْيَوْمَ وَنَسْتَريحُ

قَالَ لَهُ رُحْ لِنَعِيمٍ يَبْقَى*** وَمَنزِلٍ مَنْ حَلَّهُ لا يَشْقَى

فَحَارَبَ الْقَوْمَ بِعَزْمٍ وَمَضَا*** وَجَدَّ فِي قِتالِهِم حَتَّى قَضَى (1)

شهادة سعيد الحنفي

تَقَدَّمَ اللّيْثُ سَعِيدَ الْحَنَفِي*** لِمَوْقِف أعْظِمْ بِهِ مِنْ موْقِفِ

أمامَ سِبْطِ المُصطَفى يَقيهِ*** مِنْ أسْهُمِ الأعدآءِ إذ تَأْتيهِ

وَكانَ قَدْ صَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ*** بهِمْ صَلاةَ الْخَوْفِ ذَاتَ قَصْرِ

ما زَالَ عَنْ مَوْقِفِهِ سَعِيدُ*** حَتَّى هَوى بنَفْسِهِ يَجُودُ


1) هو ممن صاغ حياته على الايمان بالله حتى بلغ أعلى مستويات القيم الانسانية، كان وجهاً من وجوه الشيعة، شجاعاً مقداماً، قارئاً للقرآن تقدم بين يدي الحسين علیه السلام واعظاً أهل الكوفة يوم عاشوراء، فجزاه الحسين علیه السلام خيراً، فاستاذن الحسين للقتال فاذن له فتقدم يضرب فيهم، حتى تكاثروا عليه فقتلوه في حومة الميدان، انظر تاريخ الطبري 5: 443 ، اللهوف : 47 ، مثیر الاحزان : 65 ، الكامل في التاريخ 2: 568 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 24 - 25 ، اعلام الورى : 241 - 242 ، بحار الانوار 45 : 23 ، مقتل المقرم: 251 ، حياة الامام الحسين 3 : 231 ، وسيلة الدارين : 135 ، العوالم 17 : 267 .

وقالَ رَبِّ خُصَّهُمْ بِاللَّعْنِ*** وَأبْلِغِ الهادي السَّلَامَ مِنّي

بَلِّغهُ ما لاقَيْتُ مِنْ آلامِ*** في نَصْرِ ذُرِّيَّتِهِ الْكِرامِ

ثُمَّ قَضَى النَّدْبُ السَّعِيدُ نَحْبَهُ*** أرْضَى نَبِيَّهُ وَأرْضَى رَبَّهُ (1)

شهاده سويد بن عمرو

شهاده سويد بن عمرو (2)

ثُمَّ بَدَى سُوَيْدٌ بْنُ عَمْرِو*** أشْجَعُ مِنْ ذِي لُبْدَةٍ هِزَبْرِ

قَاتَلَهُمْ قِتَالَ لَيْثٍ باسِلِ*** وَلَمْ يَرْعَهُ كُلُّ خُطْب هآئلِ

حَتّى هَوَى لِلأرْضِ بَيْنَ الْقَتْلى*** فَارَقَ مِنْهُ قُوَّةً وَحَوْلاً

وَلَمْ يَزَلْ مُلْقى إلى أنْ سَمِعا*** أنّ إمامَهُ الْحُسَيْنَ صُرعا


1) اللهوف: 48 ، تاريخ الطبري 5 : 441 ، الكامل في التاريخ 2 : 568 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 200 ، مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 195 و 2 : 20، مثیر الاحزان 65 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 103 ، لواعج الاشجان 142، وسيلة الدارين 147، مقتل المقرم 246 ، ذخيرة الدارين 178 ، بحار الانوار 45 : 21 ، من وجوه اهل الكوفة وشجعانها وهو الذي حمل كتب أهل الكوفة الى الحسين علیه السلام ثم عاد بكتاب الحسين علیه السلام اليهم ثم بعثه المسلم الى الحسين علیه السلام وهو بمكة وبقي معه إلى يوم كربلاء، انظر الارشاد للشيخ المفيد2 : 39,38 .

2) كان قد سقط في المعركه جريحاً وظنّ القوم أنّه قد قتل فلم يجهزوا عليه، وكانت قد غابت نفسه من ألم الجروح ونزيف الدماء، فلما سمع القوم ينادون : قتل الحسين، انتفض كما ينتفض الاسد الجريح، غير حافل بما هو فيه من ألم الجروح، فانبرى يفتش عن سيفه فلم يجده، وظفر بمدية، فحمل عليهم يطعن فيه ففروا مذعورين، وقد ظنوا ان الموتى من أصحاب الحسين قد عادت اليهم ارواحهم ليستانفوا الجهاد ثانياً، فلما ايقنوا خطأهم انعطفوا عليه فقتلوه، انظر حياه الامام الحسين 30: 239 - 240 ، وروى مضمونه الطبري في تاريخه 5: 453 .

أبْدى لَهُمْ مِنْ خَفِّهِ سِكّينا*** وَاخْتَارَ عَنْ حَيَاتِهِ الْمَنُونا

قَاتَلَهُم بِها إلى أن قُتِلا*** وَفَازَ بالرِّضْوانِ مِنْ رَبِّ العُلا (1)

شهادة حبيب بن مظاهر

كَمْ للحَبيبِ مَوْقفٌ حَبيبُ*** للهِ نَشْرُ ذِكْرِهِ يَطيبُ

قَدْ نَصَرَ السِّبْطَ لِسَاناً وَيَدا*** مُسْتَعْذِباً مُرَّ الْحُتُوفِ مَوْرِدا

كَانَ خَبيراً بِمَصِيرِ الأَمْرِ*** وَمَا عَلَيْه من قَضاء يَجْري

وبَيْنَهُ وَبَيْنَ مِيثَمِ جَرَى*** ما بِمَزيدِ عِلْمِهِ قَدْ أَشْعَرَا

مِمَّنْ عَلَيْهِ عَرَضُوا الأمَانا*** والمالَ جَمْعاً فَأَبي إيمانا

وَقاتَلَ القَوْمَ قِتالاً باهِرا*** وَقَابَلَ الْجُيُوشُ وَالْعَسَاكِرا

مُسْتَقْبِلاً رِماحَهُم بِصَدْرِهِ*** وَبَيْضَهم بِوَجْهِهِ وَنَحْرِهِ

عنْدَ الرَّسُولِ قالَ لَسْنَا نُعْذَرُ*** إنْ قُتِلَ السِّبْطُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ

انْعَمَ عَيْنَ مُسْلِمٍ بِفِعْلِهِ*** وَجَادَ في نَصْرِ الهُدَى بِقَتْلِهِ

وَكَانَ مَسْرُوراً بِهِ مُستَبْشِرا*** مُسْتَيْقِناً خَيْرَ جَزآءٍ ذُخِرَا

ساءَ الحُسَينَ قَتْلُهُ وَهَدَّهُ*** إِذْ كَانَ خَيْرَ صاحبٍ اعَدَّه

مُذْقَتَلُوهُ قَالَ عِنْدَ رَبِّي*** احْتَسِبُ اليومَ حُماةَ صَحْبي

واشتَرَكَ الحُصَيْنُ والتميمي*** في دَمِهِ المُطَهَّرِ الكَريمِ


1) اللهوف : 48 ، تاريخ الطبري 5 : 444 و 453 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 102، مقتل الخوارزمي 2: 20، انساب الاشراف للبلاذري 3 : 455 ، نهاية الارب 20: 455 و 460 ، بحار الانوار 45: 24 .

عَلَّقَ مِنْهُ رَأْسَهُ المُطَهَّرَا*** وَجالَ في النّاسِ بِهِ مُفْتَخِرا

وَبَعْدَهُ عَلَّقَهُ التَّمِيمِي*** بُشْراهُ في أُخْراهُ بِالجَحيمِ (1)

شهادة زهير بن القين

لا يُبْعِدْنَكَ اللهُ يا زُهَيْرُ*** یا خَيْرَ مَنْ يُرجى لَدَيْهِ الخَيْرُ

جُزِيتَ خَيْرَ الخَيْرِ يا ابنَ القَيْنِ*** یا ذائِداً بالسَّيفِ عَنْ حُسَيْنِ

أجابَهُ لِمّا دَعَاهُ مُسْرِعاً*** مُسْتَحْلِياً مُرَّ المَنُونَ مُشْرِعا

وَطَلَّقَ الأَهْلَ وَعَافَ صَحْبَهُ*** أرْضى إمامَهُ وأرْضى رَبَّهْ

حَدَّثَهُمْ ما قَالَهُ سَلْمَانُ*** وَهُوَ الذي قَضى به الإيمانُ

وَلَمْ يَزَلْ مَعَ الحُسَيْنِ ناصرا*** قَولاً وَفِعْلاً باطِناً وظاهِرا

يَجِدُّ في الدِّفاعِ والقِتالِ*** وَحَرْبِ أهْلِ البَغْي والضِّلالِ

أبَادَ مِنْهُمْ عَدَداً كَثِيرا*** أُصْلاهُمُ مِنْ سَيْفِهِ سَعِيرا

وَاشْتَركَ الشَّعبيَّ والتَّميمي*** في قَتْلِ هذا البَطَلِ الكَريمِ

أنْزَلَهُ الرَّحْمنُ خَيْرَ مَنْزِلَهْ*** وَجَدَّدَ اللَّعْنَ عَلَى مَنْ قَتَلَهْ (2)


1) تاريخ الطبري 5: 439 - 440 ، الكامل في التاريخ 2 : 567 ، نهاية الارب 20: 451 ، روضة الواعظين 186 ، مثیر الاحزان : 62 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 198، مقتل الخوارزمي 2 : 18 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 103، انساب الاشراف 3: 195 ، العوالم 17 : 270 .

2) تاريخ الطبري 5 : 396 و 397 و 426 و 422 ، الكامل في التاريخ 2 : 568 ، نهاية الارب للنويري 20 : 452 ، استشهاد الحسين لابن كثير : 93 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 200، مثیر الاحزان 65 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 20، مناقب آل ابي

شهادة باقي الأنصار ورثاؤهم

وَسَارَعَ الباقُونَ للشَّهادَه*** ونَيْلِ اعْلا رُتَبِ السَّعادَه

سَارُوا إِلى وِرْدِ الرَّدَى وازدَحَموا*** وَأَيْقَنوا بِمَوْتِهِم وَاقْدَمُوا

وَأرْخَصُوا النُّفُوسَ وَالأرْوَاحا*** وَصَافَحُوا الصِّفَاحَ والرِّماحا

وَاسْتَنْشَقُوا النَّقْعَ المُثار عَنْبَرا*** واسْتَبْدَلُوا عَنِ الثَّرآءِ بالثَّرى

تَدَرَّعُوا بالصَّبْرِ لا الدُّرُوعِ*** فَلَمْ تَرُعْهُمْ كَثرَةُ الجُمُوعِ

تَنَافَسُوا على ذَهَابِ الأَنْفُسِ*** وَعَانَقُوا سُمْرَ الرِّماحِ والقُسّيِ

حتّى أحالوا الجَوَّ نَفْعاً أَكْدَرا*** والأرْضِ مِنْ دَمِ الأعادي أبْحُرا

لَهْفي وَهَلْ يُجدي غَليلاً لَهْفي*** لانجمِ قَدْ غَرَّبَتْ في الطَّفِّ

لَهْفى على الأصْحابِ والأنْصارِ*** أولي الإبا والعِزِّ والفِخارِ

بدورٌ تَمَّتْ غَالَها الخُسُوفُ*** وَكَوَّرَتْ أنوارُهَا السُّيَوفُ

صَرْعَى على الصَّعيدِ كالاضاحي*** مُوَزَّعي الاعْضاءِ بالصِّفاحِ

قَدْ غُسِّلوا مِنَ النُّحورِ بالدِّما*** وأَنَّهُم أطْهَرُ مِنْ مآءِ السَّمَا

وَكُفِّنَتْ أشلاؤهم بالدّاري*** وَهْيَ بأكْفانٍ مِنَ الأنوارِ

لَقَدْ حَمَوا دِينَ النبيِّ بالضَّبَا*** وَ نَصَروا خامِسَ اصحابِ العَبا (1)

هانَ على نُفُوسِها المَمَاةُ*** لانَّ مَوْتَهُم هُوَ الحَيَاةُ

طالب 4 : 104 ، بحار الانوار 45 : 26 ، العوالم 17 : 269 ، مقتل المقرم 247 .


1) اللهوف : 48 - 49 ، مثیر الاحزان 67 ، تاريخ الطبري 5: 442 و 446 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 106 ، الكامل في التاريخ 2 : 569 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 25.

لِمِثْلِهم فَالْتُلْطَمِ الصُّدُورُ*** وَليَكْثُرْ الْعَويلُ والزَّفيرُ

لِمِثْلِهِم فَلْتَنْدُبُ النَّوادِبُ*** وَلَتُنشَرْ الشُّعورُ وَالذَّوائِبُ

بقاء شهداء بني هاشم في الميدان

ومذ قَضَوا حَقَّ العُلا وَاسْتَشْهَدُوا*** وَ مِنْهُمْ لَمْ يَبْقَ حَيَّاً أَحَدُ

وَاظلَمَ النَّادي لاقمارِ النَّدَى*** وَلَمْ يُجِبْ مِنْ حيِّهم إلّا الصدَّى

لَمْ يَبْقَ عِنْدَ السِّبْطِ إِلّا أَهْلُهُ*** آلُ النَّبِيِّ المُصطَفُی وثِقْلُهُ

ألهاشميُّونَ وَمَنْ كَهَاشِمِ*** في شَرَفِ الاصْلِ وفي المَكارِم

والطَّالبيُّونَ الألى إنْ طُلِبوا*** لَمْ يُلْحَقُوا وَلَمْ يَفُتْهُم طَلَبُ

ألْعَلَويّونَ وَمَنْ مِثْلِ عَليّ*** في العلمِ والإيمانِ والتَّوكُّلِ

هُمْ سادةٌ لها الورى عَبيدُ*** وَحَقُّ للأبْنآءِ أنْ يَسُودُوا

هُمْ صَفْوَةُ الباري مِنَ الأنامِ*** طَهَّرَهُمْ مِنْ دَنَسِ الآثامِ

بِفَضْلِهِم قَدْ نَطَقَ الْكِتابُ*** وَفِيهِمُ قَدْ عُرِفَ الصَّوابُ

هُمْ حُجَجُ اللهِ عَلى العِباد*** وَقَادَةُ الأنامِ للرَّشادِ

أعظمُ ما قَدْ زادني عَناءَ*** أنَّهُمُ ما قابلوا أكْفاءَ

ما وَطَأتْ نِعالُهُم مِنْ عَفْرِ*** اشْرَفُ مِن صَخْرٍ وَآلِ صَخْرِ

قَدْ بَرَزُوا لِمَن بِشسْعِ النَّعْلِ*** لَوْ قِيسَ كَانَ دُونَهُ فِي الفَضْلِ

القسم العاشر

أول الشهرك من بني هاشم علي الأكبر

اوَلُّهُمْ سَبْقاً إلى النِّزالِ*** وَحرْبِ أهْلِ الغَدْرِ والضَّلال

بَدْرُ الندّى ديمةُ التفضلِ*** ذاك عليّ بن الحسينِ بن عليّ

لَقَدْ أتي مُسْتَأْذِناً أبَاهُ*** بَلْ جاءَهُ مُوَدِّعاً إِيَّاهُ

جَادَ لَهُ بالإذنِ في القتالِ*** لَكنّهُ صارَ بايِّ حالِ

نظرةَ آيسٍ إليْهِ نَظَرا*** وَدَمْعُهُ على خُدودِهِ جَرَى 2)

هذا الوَداعُ فَمَتى اللّقاءُ*** بَعْدَكَ لا يَطيبُ لي بَقَاءُ

تَرْضى بِأنْ أرضى بما ألاقي*** وما أُقاسيهِ مِن الْفِراقِ

أكْثِرْ مِنَ البكاءِ والتحسُّرِ*** على عليِّ بنِ الحسينِ الأَكْبَرِ

(1) هو علي الاكبر ابن الامام الحسين علیه السلام ، ولد في الحادي عشر من شهر شعبان سنه 33هـ قبل مقتل عثمان بسنتين، وأُمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي، التي كانت من بيت شرف ومنعة (انظر طبقات ابن سعد 4 : 29 ، تاريخ الطبري 5 : 446 ، مقاتل الطالبيين 80، الاصابة لابن حجر 3: 78 و 4 : 178).

(2) اللهوف : 49 ، وفي روضة الواعظين وامالي الدوق : 138، دمعت عين الحسين علیه السلام .

على ربيبِ الفَضْلِ وَالفَواضِلِ*** مَنْ لا يبيعُ حَقَّهُ بِاطلِ

مِنْ اهْلِ بَيْتِ طُهِّرُوا تَطْهيرا*** بِجَنْبِ عَرْشِ اللهِ كانوا نُورا

أَوَّلُ سابقٍ إلى الشَّهَادَهُ*** مِنْ قادةٍ هُمْ للبرايا سادَهْ

صالَ عَلَيْهِم صَوْلةَ الضَّرْغامِ*** وَالصَّقْرِ إِذْ شَدَّ على الحَمامِ

فَقَرَّ مِنْهُ الجمعُ غَيرُ سالِم*** يَعثُرُ بالرؤوسِ والجماجِمِ

کَمْ فارسِ بِطَعْنَةٍ أَرْداهُ*** وَرَاجِلٍ بَضرْبَةٍ ثَنّاهُ

أهْلَكَ جَمْعَاً مِنْهُمْ كَثيرا*** سَقَاهُمُ كَأْسَ الرَّدى مَريرا (1)

عادِ إلى أبيهِ وَهوَ قائلُ*** قَولاً لَهُ تَصَدَّعُ الجَنادِلُ

يا أبتاهُ عَطَشي قَدْ هَدَّني*** وَذا الحديدُ ثِقْلُهُ اجْهَدَني

تَفَتَّتْ مِنَ الظَّما أحشائي*** هَلْ مِنْ سَبِيلٍ لِوِرْدِ المآءِ

جادَ لَهُ لَكِنْ بماءٍ قَدْ جَرَى*** مِنْ عَيْنِهِ زادَ الحَشَا تَسَعُّرا

وَكَيْفَ لِي يا وَلدي بالمآء*** وَقدْ حَمَتْهُ زُمَرُ الأعداءِ

بُنيَّ قاتِلْهُمْ فما أَسرعَ ما*** تُسْقى بكاسٍ لَيْسَ بَعْدَها ظَما

جَدُّكَ يَسْقِيكَ بِها فَتَشْفى*** بِكَأْسِهِ ذَاكَ الرَّويُّ الاوفى(2)

عادَ على ظَماهُ للقِتالِ*** وَلَمْ يَذُقْ مِنْ باردِ الزُّلالِ

كَأنَّهُ اسْتَغْنى بِفَيْضِ النَّحْرِ*** عَنْ باردِ مِنَ الفُراتِ يَجْري

وَصاحَ مُذْ أَرْداهُ سَهْمُ العَبْدِي*** يا أَبَتاهُ إِنَّ هذا جَدّي


1) عدّ له المؤرّخون اثنتي عشرة حملة، قتل منهم مقتلة عظيمة، حتى ضجّ الناس من كثرة من قتل منهم (انظر بحار الانوار 45: 44، والعوالم : 287/286/17)، فقد روى الخوارزمي في مقتله بانه قتل - على عطشه - مائة وعشرين رجلاً. (مقتل الحسين للخوارزمي 2: 30).

2) اللهوف : 49 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 209 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 31.

يُقْرِؤكَ السَّلَامَ مِنْهُ قائِلاً*** أَقْدِم عَلَيْنَا يا حُسَيْنُ عَاجِلاً

وَفارَقَ الدّنيا على الدَّنيا العَفَا*** لا طابَ عَيْشٌ بَعْدَهُ وَلَا صَفَا (1)

لَهْفي عَلَيْهِ وَعلى أَبْيهِ*** حَقٌّ لَهُ بِأنْ يَقُولَ فِيهِ

بُنيَّ مِنْ بَعْدِكَ لا حَلا لِي*** عَيْشٌ وَلا طابَتْ لِيَ اللّيالي

تَرَكْتَني فَرْداً وَبَعَّدْتَ المدا*** بَيْنَ اليتامى والنِّساءِ والعِدى

فَيا شَبيهَ سَيِّدِ الأنامِ*** في الخَلْقِ والخُلْقِ وَفي الكَلامِ (2)

قَطَّعْتَ يا فِلْذَةَ قَلبي كَبدي*** فَعَزَّ یا عَزيزَ نفسي جَلَدي

يا غُصْناً أُصيبَ بالذُّبولِ*** و کَوكَباً أسْرَعَ في الأُفُولِ

مَنْ ذا سَقَاكَ الحَتْفَ والمَنُونا*** وَعفَّرَ الخدَّينِ وَالجَبينا

كَيْفَ أَراكَ يا عَزيزَ نَفْسي*** مُلْقىً على التُرْبِ بِحَرِّ الشَّمسِ

بُنَيَّ ما أجرأَهُمْ مِنْ جِيلِ*** على انتهاكِ حُرْمةِ الرَّسولِ

مِن بَعْدِك الدُّنيا لها العَفاءُ*** فَلا يَطِيبُ العيشُ والبقاءُ


1) مقاتل الطالبيين 115 - 116 ، اللهوف : 49 مقتل الخوارزمي 2: 31، الكامل لابن الاثير 2: 569 ، مثیر الاحزان 69، استشهاد الحسين 96 ، اعلام الورى 242 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 106 ، تاريخ الطبري 5 : 446 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 109 ، تذكرة الخواص 256 انساب الاشراف 3: 200، بحار الأنوار 45: 45 ، العوالم 17: 288، مقتل المقرم 258، حياة الامام الحسين 3 : 244 - 246 .

2) قال الامام الحسين علیه السلام حين استاذنه للقتال : اللهم اشهد، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً برسولك صلی الله علیه وآله وسلم وكنا اذا اشتقنا الى نبيك نظرنا اليه ...» انظر اللهوف : 49 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 207، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 30، مقاتل الطالبيين 115 ، مثير الاحزان 68، مناقب آل ابي طالب 4 : 109 ، روضة الواعظين : 188 .

واقْبَلَتْ عَمَّتُهُ تُنادي*** أيا حَبيبَ القَلْبِ والفُؤادِ (1)

جَاءَتْ إِلَيْهِ وَانْحَنَتْ عَلَيْهِ*** تَلْثَمُ ثَغْرَهُ وَوَجْنَتَيْهِ

مَرَمَّلاً رَأْثَهُ بالدِّمَآءِ*** مُوَزَّعَ الأوْصالِ وَالأعضآءِ

يابنَ أخي عَزَّ عَلَيَّ أَنْ أَرَى*** جِسْمَكَ مِنْ فَوقِ الثَّرِى مَعَفَّراً

فَرَدَّها السِّبْطُ إلى الخَباءِ*** تُعَوِّلُ بالنَّوحِ مَعَ النِّساءِ

شهادة القاسم ابن الحسن علیه السلام

لَهْفي عَلى القاسِمِ نَجْلِ الحَسَنِ*** سِبْطِ النَّبيّ المصطفى المهيمنِ

لَهْفي على ابن الحَسَنِ الزّكي*** شَمسِ المعالي قَمَرِ الندّيّ

تَبَّتْ يَدَا مَنْ سَيْفُهُ ارْداءِ*** فَصَاحَ لَمّا خَرِّ يَا عَمَّاهُ

فَقَالَ وَهوَ واقِفٌ عَلَيْهِ*** يَفْحَصُ بالتُّرابِ في رِجْلَيْهِ (2)


1) انظر تاريخ الطبري 5 : 446 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 107، اللهوف : 49، مثير الاحزان 69 ، استشهاد الحسين 96 ، مقاتل الطالبيين 115، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 31، بحار الانوار 45 : 44 ، العوالم 17 : 287.

2) روى الطبري (5 : 447) عن حميد بن مسلم قوله : خرج الينا غلام كأنّ وجهه شقة قمر، في يده السيف، عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شِسْع احدهما، ما أنسى أنها اليسرى، فقال لي عمرو ابن سعد بن نفيل الازدي: والله لاشدّنّ عليه، فقلت له : سبحان الله! وما تريد الى ذلك! يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتووهم، قال: فقال : والله لاشدّنّ عليه فشدّ عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه: فقال: يا عمّاه! قال : فجلّى الحسين كما يجلّي الصقر ، ثم شدّ شدّة ليث غُضُبٍّ، فضرب عمرواً بالسيف، فاتقاه بالساعد، فأطنّها من لَدُن المرفق، فصاح، ثم تنحى عنه، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرواً من الحسين علیه السلام ، فاستقبلت عمرواً بصدورها، فحرّكت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه، فوطئته حتى مات [ لعنه الله ] وانجلت الغبرة، فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام، والغلام يفحص برجليه ... ذكره كذلك ابن الاثير في الكامل 2: 570 ، وأبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين 88 والشيخ المفيد في الارشاد 2 : 107 - 108 و ابن طاووس في اللهوف: 50 وابن نما في مثير الاحزان 69 ، والخوارزمي في مقتل الحسين 2 : 27 ، والطبرسي في اعلام الورى 242 - 243 ، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار 45: 67 .

عَزَّ على عَمِّكَ إِذْ تَدْعُوهُ*** وَلَمْ يَكُنْ يُجْدِيكَ إِذْ تَرْجوهُ

بُعْداً لِقَوْمٍ قَتَلوكَ بُعْداً*** قَدْ خَاصموا فِيكَ أباً وَجَدّا

عَزَّ على عمِّك إذْ يَراكَا*** وَصارِمُ الأزْديّ قَدْ عَلاكَا

عَزَّ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ*** أنّ أَبْنَهُم يَسْبَحُ في دِمائِهِ

مُتَرَّبَ الجَبينِ والخَدَّيْنِ*** يَفْحَصُ بالرِّجْلَييِ وَالْيَدَيْنِ

يَوْمُ جَليلٌ قَلَّ فيهِ النَّاصرُ*** وَقَدْ تَكَاثَرَ العَدُوُّ الواتِرُ

وَجَاءَ وَهْوَ حامِلٌ إِيَّاهُ*** ما بَيْنَ قَتلى أهْلِهِ القاهُ (1)

وَمُذْ رَأَى فِتْيانَهُ قَدْ صُرِّعُوا*** وَصَحْبَهُ بالمُرْهَفاتِ وُزِّعُوا

نادَى الا هَلْ مِنْ مُغِيثٍ ناصرِ*** يَنْصُرُنا على العَدُوِّ الجائِرِ

هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ فِينا*** رَبِّ الوَرى يَغْدو لَنا مُعينا

هَلْ مِنْ فَتَىً عَنْ حَرَمِ الرَّسُولِ*** يَذِبُّ بِالْمُهَنَّدِ الصَّقِيلِ (2)

لَبَّيكَ دَاعىَ الْهُدى والدِّينِ*** وَداعيَ الإيمانِ واليَقينِ

لبَّيْكَ بالقَلْبِ وَباللِّسانِ*** لَبَّيْكَ في السِّرِّ وفي الإعْلانِ


1) انظر تاريخ الطبري 5 : 447 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 28 ، اللهوف : 50، مثیر الاحزان : 70 ، الارشاد 2 : 108 .

2) انظر اللهوف 50 ، مثير الاحزان 70 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 32 .

إنْ لَمْ يُحِبْكَ سَيِّدي لِساني*** فَالنَّفْسُ في عَالَمِها الرَّوْحاني

لَبَّيْكَ وَهْيَ كُلُّها لِسانُ*** لَبَّاكَ مِنْها السرِّرُّ والإعْلانُ

فَلَيْتَها في عَالَمِ الاجسامِ*** تَحِلُّ إِذْ أَعْوَزَكَ الْمُحامِي

حَتَّي تَفُوزَ عَنْكَ بالفِداءِ*** بِقَتْلِها تَغْدو مِنَ الأحياءِ

مقتل الطفل الرضيع

لَهْفي على الطِّفْلِ الصَّغيرِ الظَّامي*** لَهْفي عَلى الذَّبيحِ بالسِّهامِ

قَدْ جَاءَهُ مُوَدِّعاً أبوهُ*** وَ سَهْمُ حَتْفِهِ أتی يَقْفُوهُ

أوْما إلى تَقْبيلِهِ مُوَدِّعا*** فَأَقْبَلَ السَّهْمُ إِلَيْهِ مُسْرِعا

قَبَّلَهُ مِنْ قلْبِهِ سَهُمُ الرَّدّى*** حَلّاً لُجَيْنَ الْجيدِ مِنْهُ عَسْجَدا

شُلَّتْ يَدا حَرْمَلَةَ ابْنِ كَاهِلِ*** أصَابَ نَحْرَهُ بِسَهمٍ قاتِلِ

رَفَّ رَفيفَ الطَّائِرِ الذَّبِيحِ*** مُضَرَّجَاً في دَمِهِ الْمَسْفُوح (1)

مِنْه امْتَلَتْ كُفّا أبيهِ فَرَمى*** في دَمِهِ الزّاكي إلى نَحْوِ السَّما

وَقَالَ قَدْ هَوَّن ما بيْ نَزَلا*** كَانَ بِعِيْنِ اللهِ جَلَّ وَعَلا (2)


1) انظر تاريخ الطبري 5: 448 ، الكامل في التاريخ 5 : 570 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 210، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 32 ، مقاتل الطالبيين 90، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 108 ، مثير الأحزان 70 ، الشجرة المباركة للفخر الرازي 73 ، البحار 45: 46.

2) روي عن الامام جعفر الصادق علیه السلام : انه لم يسقط من ذلك الدم قطرةٌ الى الأرض ، اللهوف 51، مثیر الاحزان 70. ورواه العلامة المجلسي في البحار 45 : 46 عن اللهوف.

استشهاد العباس

استشهاد العباس (1)

إِنَّ أحَقَّ النّاسِ بالْبُكاءِ*** والنَّوح والْعَويلِ والرِّثآءِ

فَتیً بَكى سِبْطُ الهُدى لِفَقْدِهِ*** وَأُشْمِتَتْ إعْداؤُه مِنْ بَعْدِهِ

ساقي العَطَاشى وَابْنُ ساقي الكَوثَرِ*** وَالأسَدُ الضِّرْغامُ شِبْلُ حَيْدَرِ (2)

أوْدى الرَّدى بالفارسِ المِغْوارِ*** أوْدى بِكَبْشِ الْفَيْلَقِ الْجَرّارِ

بالصّابِرِ المجاهِدِ المُحامِي*** وَالنّاصِرِ الحافِظِ لِلذِّمامِ

فَلَّ الرَّدى مِنْ هَاشمٍ صَمْصاما*** وَهَدَّ مِنْ عَليائِها دعاما

مَضى على بصيرةٍ مِنْ أَمْرِهِ*** فَعَزَّ دينُ المصْطَفى بِنَصْرِهِ

لَقَدْ فَدَى بِنَفْسِهِ أخاهُ*** وَذَبَّ حتّى قُطِعَتْ يَداهُ


1) هو العباس بن أمير المؤمنين علي علیه السلام وأُمه أم البنين بنت حزام الكلابية العامرية، (الطبري 5: 468) ، كان رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان الأرض، وعرف بقمر بني هاشم، وهو صاحب لواء اخيه الحسين علیه السلام (انظر مقاتل الطالبيين 84) ومركز ثقله وهيبة عسكره، ومستشاره لما يرى فيه قمةً في الشجاعة والبسالة والايثار والشموخ، فهو المنتدب في الملمات والمفرّج للأزمات، حتى قال فيه الامام زین العابدين علیه السلام : (ان للعباس عند الله تعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة) حياة الامام الحسين 30: 263 .

2) سمّي العباس السقاء: لان الحسين علیه السلام عطش وقد منعوه الماء وأخذ العباس قربة ومضى نحو الماء، واتبعه إخوته من ولد علي علیه السلام : عثمان وجعفر وعبد الله، فكشفوا أصحاب عبيد الله عن الماء وملأ العباس القربة، وجاء بها فحملها على ظهره الى الحسين علیه السلام وحده ، انظر شرح الاخبار في فضائل الائمة الاطهار للقاضي النعمان بن محمد بن منصور (ت 363 هـ) 3: 183 .

جَاءَ إِلَيْهِ وَانْحَنى عَلَيْه*** وَدَمْعُه قَدْ فَاضَ مِنْ عَيْنَيْه(1)

وَقَدْ دَعاهُ بِلِسانِ الحالِ*** وَفي لِسانِ الصِّدْقِ وَالْمقالِ

أُخَيَّ يا عَوْني ويابْنَ والدي*** يا عَضُدي يا نَاصِري يا ساعِدي

لَقَدْ كَسَرْتَ يا أُخَيَّ ظَهْري*** وحيلَتي قَلَّت وَعِيلَ صَبْري

أُخَيَّ مَنْ يَحْمِلُ لي لِوآئي*** وَمَنْ يُعينَنَي عَلى أَعْدائي

وَكَيْفَ مِنْ بَعْدِكَ تُحمَى الحَرَمُ*** إن صِرْنَ يَسْتَرْحِمْنَ مَنْ لَا يُرْحَمُ

أُمُّ البَنينِ طَابَت الأبْنآءُ*** مِنكِ كما قَدْ طَابَتْ الآباء (2)

أُمُّ الأسودِ من بني عمرِو العُلا*** أُمُّ الحماةِ والأَباةِ النُّبلا

أُمُّ أبي الفَضْلِ وأُمُّ جَعْفَرِ*** وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ شِبلِ حَيْدَرِ

وأُمُّ عُثمانَ الّذي سَمّاهُ*** باسمِ ابْنِ مَظْعُونَ الأَبُ الأوّاهُ (3)


1) انظر اللهوف 51 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 109 ، اعلام الورى : 244، الفتوح لابن اعثم : 207، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 30، امالي الصدوق: 138، مثير الاحزان 71، مقاتل الطالبيين : 112 و 117 و 118 ، مناقب إل ابي طالب 4 : 108 ، بحار الانوار 45 : 38 ، العوالم : 282/17 - 285 .

2) هي فاطمة بنت حزام بن ربيعة بن الوحيد بن عامر، وأُمها ثمامة بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامرية، اشتهر قومها بالبأس والشجاعة والفروسية تزوجها الامام أمير المؤمنين علیه السلام فانجبت له العباس وعبد الله وجعفر وعثمان وكانوا كلّهم فرساناً وسيدهم العباس.

3) لما رأى العباس علیه السلام كثرة القتلى في أهله قال لاخوته من أُمّه : يا بني أمّي، تقدموا حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله، فتقدم عبد الله فقاتل قتالاً شديداً حتى قتل، وتقدم بعده جعفر بن علي فقتل، وكذلك عثمان بن علي رمي بسهم فصرع ، انظر الارشاد للشيخ المفيد 2 : 109 ، تاريخ الطبري 5: 468 ، تاريخ ابن الاثير 2 : 570 - 571 ، مثیر الاحزان 68 الفتوح لابن اعثم 5 : 206 - 207 مقتل الحسين للخوارزمي 2: 47 ، مقاتل الطالبيين 81 - 83 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 107، اعلام الورى 243، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 47 ، بحار الانوار 45: 36 - 38، مقتل بحر العلوم 316 وما بعدها حياة الامام الحسين 3: 261 - 262 ، المقرم 266 .

الأنجبينَ الطَّاهرينَ أنفُسا*** ألأكرَمينَ الطَّيبينَ مَغْرِسا (1)

آجَرَكِ اللهُ وإيّانا فَما*** أملِكُ لوْ رُمْتُ أُعزِّيكِ فَما

لرُزْئكِ الشامتُ رقَّ وبَكى*** فليسَ إلّا للإله المُشْتَكى

حقٌّ بأنْ يَصَّدَّعَ الصَّخرُ الأصَمْ*** لَهُ وَتجري أدْمُعُ الألحاظِ دَمْ

وَحقُّ أنْ تبكي لَهُمْ وَتَنْدُبي*** وَاللهُ يُعطيكِ الرّضا فَاحتسبي


1) روى عن امير المؤمنين علي علیه السلام أنه قال : إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون . مقاتل الطالبيين ص 84 .

القسم الحادي عشر:

في ذكر سيد الشهداء علیه السلام

أفدي أبي الضيمِ ذي الإباء*** بالَّنفسِ وَالابنآءِ وَالآباءِ

أفْديه بالقريبِ وَالبعيدِ*** أفْديهِ بالطارفِ وَالتليدِ

كانَ رَبيعَ الْبآئسِ المسكينِ*** وكانَ عِزَاً للهُدى وَالدّينِ

ناغاهُ جَبَرئيلُ عندَ مهدِهِ*** وكانَ يمتصُّ لسانَ جدِّهِ

وَربُما أرضعَهُ الإبهاماً*** فَيَكْتَفِي بِمَصِّه أياماً

فَدَمُهُ مِنْ دَمِهِ تَوَلَّدا*** وَلَحْمُهُ مِنْ لَحْمِهِ تَجَسَّدا

شَدَّ عَلَيْهِم مُطْمَنَّ الْجَاشِ*** لَيْسَ بِواجل وَلا بخاشِي

مُقْتَحماً قَساطِلَ الغُبار*** يَذُودُهُم بِالْمُرْهَف البتّارِ

ما ارْتاعَ مِنْ جُيُوشِهَا الْمجتَمِعَهْ*** وكَيْفَ يَخْشَى النَّاسِ وَاللهُ مَعَهْ(1)


1) لقد ظهرت من الامام الحسين علیه السلام في يوم الطف شجاعة ما ظهرت من احد ابداً، ولم يتفق مثلها حتى لوالده الكرار ولا لغيره من المعروفين بهذه الصفة (الخصائص الحسينية 42) حتى قال فيه من شهد قتله علیه السلام: فوالله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشاً، ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً منه، والله ما رايت قبله ولا بعده مثله، إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انکشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب (تاريخ الطبري :2 452 ، الكامل في التاريخ 2: 572 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 38 انساب الاشراف للبلاذري 3 : 202 ، أعلام الورى 439 ، الارشاد 2: 111) ولقد كان يحمل فيهم ولقد تكملوا ثلاثين ألفاً فيهزمون بين يديه كانّهم الجراد المنتشر ثم يرجع الى مركزه وهو يقول لاحول ولا قوه الا بالله (اللهوف : 51 ، مثير الاحزان 72 ، بحار الأنوار 45 : 52) .

ومَنْ جَليلٌ عَزْمُهُ في جَمْعِ*** وَمَنْ جَميلٌ صَبْرَهُ في دِرْع

ولَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ بَرِزْ*** حتَّى أبانَ النَّقْصَ فيهِم والعَوَزْ(1)

فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ حَدَبْ*** وَكُلُّهُمْ لَقَتْله قدْ انْتَدَبْ

لَمْ يَرْقُبُوا اللهَ وَلا الرَّسُولا*** فِيهِ وَلا الوَصِيَّ وَالبَتُولا

فَاحْدَقوا بِهِ كَمِثْلِ الْهالَهْ*** وَإِنْ يَكُنْ عَديدُهُم ما هالَهْ

رَمْياً وضرْباً وَطِعاناً بالْقَنا*** جَمْعاً فُرادىً مِنْ هنا وَهاهنا(2)

روى الطبري عن حميد بن مسلم قال : سمعته يقول قبل أن يقتل، وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتّقي الرمية، ويفترصُ العورة، ويشدّ على الخيل، وهو يقول اعلى قتلي تحاثون! اما والله لا تقتلون بعدي عبداً من عباد الله اسخط عليكم لقتله منّي : وايم الله إنّي لأرجوا أن يكرمني الله بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ... (تاريخ الطبري 5 452 ، الكامل 2 : 572) ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحد إلا لفحه بسيفه لفحة الحقه بالارض، والسهام تقصده من كل ناحية وهو يتلقاها بصدره (الفتوح لابن اعثم 5 : 216).


1) اللهوف : 51 ، كشف الغمة :2 : 229 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 33، مقتل المقرم: 274 ، لواعج الاشجان : 174 .

2) عندما رأى عمر بن سعد ثبات الحسين علیه السلام وشجاعته صرخ: ويحكم، هذا ابن الانزع البطين هذا ابن قتال العرب إحملوا عليه من كل جانب، واستدعى شمر بن ذي الجوشن الرماة فصاروا في ظهر الرجالة وامرهم ان يرموه فرشقوه بالنبل فاتته اربعة آلاف نبلة في وقت واحد حتى صار كالقنفذ، ونادى شمر بن ذي الجوشن الفرسان والرّجالة : ويحكم ما تنتظرون بالرجل؟ ثكلتكم امّهاتكم؟ فحمل عليه من كل جانب (الارشاد للشيخ المفيد 2 : 111 - 112، اللهوف 54، روضة الواعظين 189) .

وَبَيْنَهُ حَالُوا وَبَينَ رَحْلِهِ*** فَاقْتَطَعُوهُ مُفْرَداً عَنْ أهلِهِ

اللهُ يا شيعةَ آلِ حَرْبِ*** يا عُصْبَةَ الغَدْرِ وَاهْلَ النَّصَبَ

كونوا إذا لَمْ تَرْقُبوا الجبّاراً*** يا قَوْمُ في دُنْياکُمُ احْرارا

وَراجِعوا عِنْدِ الفِعالِ الْحَسَبَا*** إنْ كُنتُم كما زَعَمْتُمْ عُرُبا

على الرّجالِ الخوضُ في الكفاحِ*** وَما على النساءِ مِنْ جُناحِ

ما دُمْتُ حَيّاً فَامْنَعوا الجُهَّالا*** لا يَتَعَرَّضُوا لَنا عِیالا(1)

الحجر والسهم المثلث في جبهته وصدره

فَانْكَفَاوْا بالحَرْبِ يَقْصِدُونَهُ*** وَمَا لَدَيْهِ مَنْ يُحَامِي دُونَهُ

وقَدْ أَصابَهُ مِنَ الْجِراحِ*** مَا يُضْعِفُ الْمَرْءَ عَنِ الْكِفَاحِ

بَيْناهُ يَسْتَريحُ إِذْ أَتَاهُ*** إِلَى الْجَبينِ حَجَرٌ ادْماهُ

تَناوَلَ الثَّوبَ لِيَمْسَحَ الدِّما*** رَمَوا فؤادَهُ بِسَهم سُمُّما

وَالسَّهْمُ فيهِ شُعَبٌ*** للدّمِ مُذ اصابَهُ انْبِعَاتُ


1) تاريخ الطبري 5: 450 ، الكامل في التاريخ 2 : 571 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 214، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 33، مقاتل الطالبيين 118 ، اللهوف 52، مناقب آل ابي طالب 4 : 110 ، مثیر الاحزان 73 ، لواعج الاشجان 176، مقتل المقرم 275 .

أخْرَجَ ذاكَ السَّهْمَ مِنْ قَفاهُ*** فَانْبَعَثتْ سائِلَةً دِماه(1)

عندها قال الحسين علیه السلام: بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله، ورفع راسه الى السماء وقال: «إلهي، انّك تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره» وبعد أنْ أخرج السهم من قفاه، انبعث الدم كالميزاب، اللهوف 52 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 34 . فوضع يده تحت الجرح ، فلما امتلات دماً رمی به نحو السماء وقال: «هوّن علي ما نزل بي أنه بعين الله» فلم تسقط من ذلك الدم قطرة الى الارض (تهذيب ابن عساكر 2: 34 ، بحار الانوار 45 : 53 ) .

وَعَنْ قِتالِ الْقَوْمِ اعْيا وَوَقَفْ*** وَكُلَّمَا آتَاهُ شَخَصٌ انْصَرَفْ

حتَّى أتاهُ مالِكُ ابْنُ النَّسْرِ*** قَبِّحَ مِنْ جَافٍ ظَلُومٍ غَمَرِ

تَعَمَّدَ السُبْطَ بِشَثْمِ وَبِسَبْ*** وَرَاسَهُ الشَّريفَ بالسيَّفِ ضَرَبْ

وَالسَّيْفُ شَجَّ رَاسَهُ الْمَكَرَّمَا*** فَامْتَلَا الْبُرْنُسُ مِنْ دَاكَ دَمَا(2)

مصرع عبد الله بن الحسن علیه السلام

مَضَوْا عَنِ الْحُسَيْن ثُمَّ عادوا*** لَهُ وَقَدْ سَاقَهُمُ الإِلْحادُ

اتاهُ عَبْد الله نَجْلُ الْمُجْتبى*** وَكَانَ في أوَّل رَيْعانِ الصِّبا

أقْبَلَ يَشْتَدَّ إلى أنْ وَقَفا*** بِجَنْبِ عَمِّهُ وَمَا تَوَقَّعا

أبي على عَمَّتِهِ أنْ يَرْجِعا*** وَقدْ أرادَتْ حَبْسَهُ فَامْتَنَعا


1) انظر اللهوف 52 ، مثیر الاحزان 73 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 110، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 34 - 35 ، مناقب آل ابي طالب 4 : 111 ، بحار الانوار 45 : 53 ، العوالم :17 : 295 ، مقتل بحر العلوم 444 - 445 .

2) اللهوف : 52 ، مثیر الاحزان 73 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 35، مقتل بحر العلوم 445 - 446 ، لواعج الاشجان 178 .

وَقالَ لا واللهِ وَهُوَ الصَّادقُ*** لَسْتُ لِعَمّي أبداً أُفارِقُ

أهْوى إلى الْحُسَيْنِ بالحُسامِ*** بَعْضُ شِرارِ الْعُصْبَةِ الطَّغامِ

قالَ لَهُ يَابْنَ خَبيثةِ النِّسا*** تَقْتُلُ عَمِّى وإليكَ مَا اسَا

شَدَّ على ذاكَ الغلامِ الطَّاهِرِ*** بالسَّيْف شَلَّتْ يَدُهُ مِنْ كافِرِ

بَرى إلى الْجِلْدِ يَدَ الغُلامِ*** لمّا اتّقى الضَّرْبَةَ بالحُسَامِ

صَاحَ لِمَا دَهَاهُ يا أَمّاهُ*** وَعَمُّهُ لِحِجْرِهِ آوَاهُ

قالَ لَهُ يَابْنَ أَخَيَّ صَبْرا*** فَاحْتَسِبِ الْخَيْرِ غَنِمْتَ الأَجْرا

وَهْو بِحِجْرِ عَمَّه رَمَاهُ*** حَرْملةٌ سَهْماً بِهِ ارْداهُ(1)

أُقْسِمُ بالرَّحْمنِ انْ قَلَمي*** مِنْ وَجْدِهِ يَكَادُ يَجري بالدَّمِ

قدْ سَوَّدَت لُقْيَتَها مِحْبَرَتي*** حُزْناً وَما ارْتَوت بِغَيْرِ عَبْرَتي

وما جَرى في الطَّرْسِ مِنْ مِدادي*** كَادَ يَجِفَّ مِنْ جَوى فؤادي

وَلا أطيقُ شَرْحَ ما أقاسي*** مِنْ فَاجِعاتِ الطَّف في قِرْطاسي

مقتل الإمام الحسين علیه السلام

وَرَامَ ثَوْباً مِنْهُ إِذْ يُجَرَّدُ*** لَا يَرْغَبَنْ فِيهِ مِنْهُمْ أَحَدُ

جيئَ بِتُبَانَ فقالَ كَلّا*** هذا لِباسُ مِنْ عَنى وَذَلا(2)


1) انظر تاريخ الطبري 5 : 450 - 451 ، الكامل في التاريخ 2 : 571 ، الارشاد 2: 110 ، مقاتل الطالبيين 89 ، اللهوف 53 ، كتاب الفتوح لابن اعثم 5 : 204 ، مثير الاحزان 73 ، مقتل الحسين للخوارزمي :2 : 28 ، انساب الاشراف للبلاذري 3: 202 ، استشهاد الحسين لابن كثير 97 ، بحار الانوار 45 : 53 .

2) دعا الامام الحسين علیه السلام بسراويل محقّقة ففزرها لكيلا يُسلَبها بعد قتله، انظر تاريخ الطبري 5 : 451 ، الكامل في التاريخ 2 : 572 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 111، اللهوف : 53 ، مثير الاحزان : 73 ، بحار الانوار 45 : 55 .

وَمُذرَأَى الرِّجْسُ ابْنُ وَهَبْ حَالَهُ*** وَمَا مِنَ الْقَوْمِ الطَّغَامِ نالَهُ

أثْخِنَ بالجِراحِ وَالآلامِ*** وَصَارَ كالقُنْفُذِ بِالسّهامِ

اصَابَهُ بِطَعْنَة فِي الْجَنْبِ*** خَرَّ لَها مِنْ فَوقِ وَجْهِ التَّرْبِ(1)

وفي الفتوح لابن اعثم ؛ صالح بن وهب اليزني (5: 217) وفي المناقب (4 : 111) والعوالم (17 : 297) المزني .

وَقَدْ بَدَتْ زَيْنَبُ مِنْ خَبَائِهَا*** ذاهِلَةً بالْخَطْبِ عَنْ بُكائها

ناديةً تَصْيحُ وا أخاهُ*** وا أهلَ بَيْتاهُ وَسَيِّداهُ(2)

وصاحَ شِمْرٌ بالرِّجال عَجِّلُوا*** عَلَيْه ما تَنْظُرُونَ فَاحْمِلُوا

وا أسفَاهُ حَمَلُوا عَلَيْهِ*** مِنْ كُلِّ جَانِبِ أَتَوْا إِلَيْهِ

قَدْ ضَرَبُوا عاتِقَهُ الُمَطَّهَرا*** بِضَرْبَة كَبَا بِها على الثَّرى

صَارَ وَقَدْ اعيا وَقَدْ أَضَرًا*** يَنُوءُ تاـرَةً وَيَكبو أُخرى(3)


1) قال ابن طاووس : ولما اثخن الحسين علیه السلام بالجراح وبقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المري على خاصرته طعنة فسقط الحسين علیه السلام عن فرسه الى الارض على خدّه الايمن وهو يقول: بسم الله وبالله، وعلى ملّه رسول الله ثم قام صلوات الله عليه (اللهوف : 54).

2) اللهوف: 54 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 53 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 112 تاريخ الطبري 2: 452 ، الكامل في التاريخ 2 : 572 .

3) روى انه لما اثخنته الجراح حملوا عليه فضربت كفّهُ اليسرى ضربةً، ضربها زُرعة بن شريك التميمي، وضُرِبَ على عاتقه، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو(تاريخ الطبري 5: 453 ، الكامل في التاريخ 2 : 572 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 112 ، اللهوف : 54 المنتظم 2 : 341 ، انساب الاشراف 2: 303، وفي كتاب الفتوح لابن اعثم 5: 217) ان الذي ضربه على عاتقه عمرو بن طلحة الجعفي ضربةً منكرة، وفي المناقب 4 : 111 عمرو بن الخليفة الجعفي .

لَمْ يَسْتَطعْ ممّا بِهِ قياماً*** يَسْقُطُ كُلَّما نُهوضَاً راما

نَفْسي فِداهُ ما الَّذِي يُلاقِي*** مِنْ طَعْنَة بالرُّمْحِ في التَّراقي

نَفْسي فِداهُ ما جرى مِنْ امرِهِ*** مُذ طَعَنُوهُ في بَواني صَدْرِهِ

نَفْسي فِداهُ ما الّذي قد نابَهُ*** مُذْ نَزَعَ السَّهْمَ الَّذي أصابَهُ

نَفْسي فِداهُ ما جرى عَلَيْهِ*** لمّا مَلا منْ دَمِهِ كَفَّيْهِ

وَصارَ من دِمائِهِ يَخْتَضبُ*** وَقَلْبُهُ منَ الظَّمَا يَلْتَهبُ

يَقُولُ هَكَذَا لِرَبِّي القَى*** مُخَضَّبَا وَقَدْ غَضِبْتُ حَقَّا

قَالَ ابْنُ سَعَد لَخَبِيثِ نَغْلِ*** ارِحْ حُسَيْناً عاجلاً بالقَتْلِ(1)

فَجاءَهُ الْعَنُ مَنْ فَوْقَ الثُّرى*** فَاحْتَزَّ مِنْهُ رَاسَهُ المُطَهَّرَا

فَصَجَّتِ الأملاكُ بالبُكاءِ*** إلى الإله خالقِ السّماء (2)

وَاغْبَّرَت الآفاقُ وَالارْجاءُ*** حُزْنَا وَهَبَّتْ زَعْزَعٌ حَمْراءُ

حَلَّ بِهِم لَوْلا ابْنُهُ الْعَذَابُ*** وَفَاجِئ البَسيطةَ انْقِلابُ


1) فحمل عليه - في تلك الحال - سنان بن انس النخعي فطعنه بالرمح في ترقوته فوقع، ثم انتزع الرمح وطعنه في بواني صدره (الطبري 5: 453 ، اللهوف : 54، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 112 ، الفتوح ،5 : 217 مقتل الخوارزمي، 2: 35 نهاية الارب 20: 459 )، ثم رماه بسهم وقع في نحره وقرب كفيه جميعاً فكلما امتلأاتا من دمائه خضّبَ بهما رأسه، وقصد اليه نصر بن حرشة، فجعل يضربه بسيفه (اللهوف 54 ، بحار الأنوار 45: 54، مناقب آل ابي طالب 4 : 111) ورماه الحصين بن نمير في حلقه (الاتحاف بحب الاشراف 16 ، المناقب 4 : 111) فعند ذلك وقع على الارض مغشياً عليه .

2) اللهوف : 54، مناقب آل ابي طالب 4 : 111 ، الفتوح لابن اعثم 5: 217 - 218.

لَيْتَ السَّماءَ أطْبَقَتْ على الثَّرى*** وَدُكْدِكَتْ شُمُّ الجِبالِ والذِّرى(1)

صَبْري غَريبٌ يا غريبَ الدّار*** وَالدَّمعُ جارِ لابْنِ حامي الْجار

تَبْكِي السَّمَا وَالارْضُ وَالافْلاكُ*** لِفَقْدِهِ وَالجِنُّ وَالامْلاكُ

وحقٌّ انْ نَبْكي على الشَّهيدِ*** دمّا مِنَ الْقَلْبِ على الخُدودِ

قَدْ بَكَتْ السَّبْعُ السَّماواتُ دَمَا*** وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ اقامَتْ مَاتَما

رجوع مهر الحسين علیه السلام

وَأَسْرَعَ الْمُهْرُ إلى الخيامِ*** وَمَا لَها غَيْرُ العَليلِ حامي(2)

وروى ابن شهر آشوب انه لما صرع الحسين علیه السلام جعل فرسه يحامي عنه، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه، ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلاً (المناقب 4 : 58) وعنه نقل العلامة المجلسي في البحار 45 : 56 - 57 .

وروى الخوارزمي عن الامام الباقر علیه السلام: انه كان يقول في صهيله : الظليمة الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها (مقتل الحسين 2 : 37).

وَمُذْ رَأَيْنَهُ النِّسَاءُ باكياً*** وَالسَّرْجُ مَلْوِيّاً عَلَيْهِ خَالِياً

بَرَزْنَ منْ خُدُورها بَيْنَ العِدى*** حَسْرى الوُجُوهِ لاقناعٌ لا ردا

يَركُضنَ عَدْواً نَحْوَ حَوْمَةِ الْوَغَى*** وَالشِّمْرُ سَيْفَ بَغْيِهِ قَدْ أولغا


1) مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 37 .

2) روی ابن اعثم قوله : واقبل بعد ذلك فرس الحسين وكان قبل ذلك غار من بين ايديهم أن لا يؤخذ، فوضع رأسه في دم الحسين علیه السلام وأقبل يركض الى خيمة النساء وهو يصهل، فلما نظرن أخوات الحسين إليه وبناته وأهل بيته رضوان الله عليهم إلى الفرس وليس عليه أحد رفعوا اصواتهم بالصراخ والعويل ... الفتوح 5 : 220، انظر مقتل الحسين للخوارزمي 2: 37، روضة الواعظين 189، امالي الصدوق : 138.

عِظم مصابه علیه السلام

وَا حُزْني لِشَيْبِهِ الْخَضِيبِ*** وَحُزْني لِجِسْمِهِ السَّليبِ

وا حُزْني وَلَيْسَ يُجْدي حُزْني*** لِمَيِّت في الطَّفِّ لَمْ يُكَفَّنَ

لَهفي على مَنْ هَتَكَتْ حُرْمَتُهُ*** لَهفي على مَنْ نُكَثَتْ ذِمَّتَهُ

لَهفي على فَرْخِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفى*** لَهفي على المذبوحِ ظُلْماً مِنْ قَفَا

قَدْ قَتَلوا بِقَتْله الإسْلاما*** وَعَطَّلُوا الصَّلاةَ والصِّياما

مزَّقُوا عَزائِمَ الْقُرْآنِ*** وَهَدَّمُوا قَوَاعِدَ الإيمانِ

فَقَمْ نُعَزِّ جَدّهُ الرَّسُولاً*** والمرتضى واُمَّهُ البَتُولا

قَدْ قَتَلوا السِّبْطَ الإمامَ العَدْلا*** خَيْرَ البَرايا حَسَبَاً وَفَضْلا

وَقَدْ سَبُوا مِنْ بَعْدِه الذرّاري*** وايْتَمُوا سُلالَةَ المُخْتارِ

سلب الإمام الحسين علیه السلام بعد استشهاده

قَدْ تَرَكُوهُ بالعَرَى مُجَرَّدًا*** لامئزَرٌ يَسْتُرُهُ ولا رِدا

وَاسْتَلَبوا الْقَميصَ والسِّرْوالا*** والدَّرْعَ والثِّياب والنِّعالا(1)


1) قال أبو مخنف : سُلِبَ الحسين ما كان عليه، فاخذ سراويله بحر بن كعب، واخذ قيس بن الاشعث قطيفته، وأخذ نعليه رجل من بني اود يقال له، الأسود، وأخذ سیفه رجل من بني نهشل بن دارم، (تاریخ الطبري 5: 453 ، الكامل في التاريخ 2: 573) ، وقال ابن اعثم : أخذ درعه مالك بن بشر الكندي فلبسه فصار معتوهاً، وأخذ عمامته جابر ابن زيد الأزدي فاعتم بها فصار مجذوماً، والذي أخذ قميصه فلبسه صار أبرص وسقط شعره، والذي أخذ سراويله صار زمناً مقعداً من رجليه ،انظر كتاب الفتوح 5 : 219 وفي اللهوف : أخذ درعه عمر بن سعد.

وَاسْتَلَبَ الْخَاتَمَ مِنْه بَجْدَلُ*** وزادَ في الكُفْرِ على ما فَعَلوا

بَرى بِحَدِّ مُرْهَفٍ اصْبِعَهُ*** مُذْ صَعُبَ الْخَاتَمُ أَنْ يَنْزِعَهُ(1)

سلب حرائر النبوة والرسالة

ثمَّ تَسابَقوا إلى الرِّحالِ*** لِنَهْبِ ما فيها من الاثقال

وَانْتَزَعوا مَلاحِفَ النِّساءِ*** وَقَدْ بَدَتْ تَرْكُضُ في البَیْداءِ (2)

وذكر ابن اعثم قوله : واقبل الشمر ابن ذي الجوشن - لعنه الله - حتى وقف قريباً من خيمة النساء فقال لقومه : ادخلوا فاسلبوا بزتهن، قال: فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في الخيمة، حتى أفضوا الى قرط كان في اذن ام كلثوم رضى الله عنها فأخذوه وخرموا اذنها، الفتوح 5 : 220 ، وعنه روى الخوارزمي في مقتله 2 : 38.

حرق الخيام

وَأضرْمَوُا النِّيرانَ في الخِيامِ*** على حَراري سَيِّد الانامِ

خَرَجْنَ مِنْ أسْرِ العِدى حَواسِرا*** لَيْسَ لَها غَيْرُ الاكُفِّ ساتِرا

يَنْظُرْنَ أَجْسامًا عَلَى الرِّمالِ*** وَارؤسا تُرفَعُ بالعوالي(3)


1) ذكر ابن طاووس في اللهوف : 58 ، انه: اخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي وقطع اصبعه علیه السلام مع الخاتم، وهذا أخذه المختار فقطّع يديه ورجليه وتركه يتشحط في دمه حتى هلك، انظر شرح الشافية 2 : 2 ، مقتل بحر العلوم 455 .

2) تاريخ الطبري 5: 453 ، الكامل في التاريخ 2 573 ، انساب الاشراف 3 : 205 ، نهاية الارب 20 : 460 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 38 .

3) اللهوف : 57 ، مثیر الاحزان: 78، نفس المهموم : 376 ، بحار الانوار 45 : 57 ، والعوالم 304 ، عن اللهوف.

وطى الخيول جسده الشريف

وَانْتَدَبوا مِنْهُم رِجالاً عَشَرَهُ*** بِالْخَيْلِ داسُوا صَدْرَهُ وَظَهرَهُ

داسُوا خِزانةَ الهُدى والرَّحْمَةْ*** وَسَفَطَ العِلْمِ وَكَنْزَ الْحِكْمَه

داسُوا كِتابَ اللهِ بالحَوافِرِ*** وَبَضْعَةَ الهادي النَّبِيِّ الطَّاهر

بِرَضِّ ضِلْعِ فاطمَ البَتُولِ*** رُضَّتْ ضُلُوعُ السَّبْطِ بِالْخُيولِ

وفي سُيُوف شُهِرَتْ بِبَدْرِ*** قَضی الْحُسَيْنُ لا بسَيْف شِمْرِ

لَمْ يَكُ فِي الْعَشْرَةِ إِلَّا ابْنُ زِنا*** حقٌّ بِكُلِّ لَعَنَة أَنْ يُلْعَنَا(1)

وَمَا رَأَيْنا مِثْلَ هذا الفِعْلِ*** وَلا سَمِعْناهُ أتى في النَّقْلِ

اَلَمْ يَكُنْ في جَمْعِهِم إِنْسانُ*** إِنْ لَمْ يَكُنْ دِينٌ وَلا إيمانُ


1) منهم إسحاق بن حيوة الحضرمي، وهو الذي سلب قميص الحسين - فبرص بعدُ - واحبش بن مَرْثَد بن علقمة ابن سلامة الحضرمي - وروى ان أحبش بن مرثد قد اتاه سهم غرب بعد ذلك بزمان وهو واقف في قتال ففلق قلبه، فمات، انظر تاریخ الطبري 5 : 455 ، مقتل الحسين للخوارزمي :2 : 8 - 39 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 113 ، وفيه (اخنس بن مرثد) بدل (أحبش بن مرثد) اعلام الورى : 246 ، مقاتل الطالبين : 119 ، مروج الذهب 2 : 66 ، وذكر ابن طاووس بقية الاسماء وهم : حكيم بن طفيل السنبسي وعمر بن صبيح الصيداوي، ورجاء بن منقذ العبدي وسالم بن خثيمة الجعفي وواحظ بن ناعم وصالح بن وهب الجعفي وهاني بن شبث الحضرمي واسيد بن مالك، وقال ابو عمر الزاهد فنظرنا الى هؤلاء العشره فوجدناهم جميعاً أولاد زناء - اللهوف : 59 ، مثير الاحزان : 79، ذكرهم - ايضاً - ابن شهر آشوب في المناقب 2 : 111 .

القسم الثاني عشر

ذِکر زين العابرين علیه السلام

لا تَنْسَ ذِكْرَ السَّيِّدِ السَّجادِ*** زَيْنِ العِبادِ زَيْنَةِ العُبّادِ

بَقِيَّة اللهِ الإمامِ الَمرْضي*** حُجَّةِ جَبَّارِ السّما في الأَرَضِ

كَمْ مِنْ مَناقبٍ لَهُ لا تُحْصَرُ*** يُطْوى أريحُ المِسْكِ حِينَ تُنْشَرُ

لَهُ انْطَوَتْ مهامهُ القِفار*** وَكَلَّمَتْهُ الْحُوتُ في البحار

وكَلَّمَتْهُ ظَبْيَةُ الفَلاةِ*** بِما لَها مِنْ أعْظَمِ الحاجاتِ

رَدَّ عَلَيْها خَشفَها فَسَرَّها*** فَارْضَعَتْهُ بَعْدَ ياس دَرَّها

والحَجَرُ الاسْعَدُ قَدْ اتانا*** بِحُجَّةِ ناصِعَة بُرْهانا

لاقى الرّزايا والخُطوبَ والمِحَنْ*** بِالْعَزْمِ والتَّقْويضِ وَالصَّبْرِ الْحَسَنْ(1)

الطبري 5: 453 - 454 ، ونقل مضمونه ابن الاثير في الكامل 2 : 573 ، والخوارزمي في مقتله 2 : 38 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 112 - 113 ، اعلام الورى : 246 .

وفي المنتظم لابن الجوزي (5 : 341) ان عمر بن سعد هو الذي أمر بقتل علي بن الحسين، فوقعت علیه زینب وقالت : والله لا يقتل حتى أقتل ، فرقّ لها وكفّ عنه .


1) روى الطبري عن حميد بن مسلم قال: انتهيت الى علي بن الحسين بن علي الأصغر وهو منبسط على فراش له، وهو مريض، وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجّالة معه يقولون : ألا نقتل هذا؟ قال: فقلت : سبحان الله! أنقتل الصبيان! إنما هو صبيّ ؛ قال : فما زال ذلك دأبي أدفع عن كلّ من جاء حتى جاء عمر بن سعد، فقال : ألا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض ...

وَالخَطْبُ مَا زَلْزَلَ طَوْدَ صَبْرِهِ*** وَإِنْ أزالَ الطَّوْدَ عَنْ مَقَرِّهِ

فَلا نَبِيٌّ مِثْلُهُ تَحَمَّلًا*** ولا وَصِيٌّ كَابْتِلائِهِ ابْتَلى

لَهْفي لَهُ وَهْوَ عَليلٌ مُلقى***لِما بِهِ الصَّخَرُ الأَصَمُّ رَقّا

قَدْ سَلَبُوهُ النِّطْعَ وَالْوِسادَة*** وَصَيّرُوا الضَّرْبَ لَهُ عِيادَه

عَزاؤهُ مِنْهُم على أبيه*** والصَّفْوَةِ الأبْرَارِ مِنْ أهليهِ (1)

بِالشَّتْمِ والزَّجْرِ وبالتَّهْدِيدِ*** وَبِالْجَفَا وَالاسْرِ وَالْقُيُودِ

على أبيهِ قَدْ بَكى سِنينا*** لازالَ فِيها واجداً حَزيناً

ما ذَكَرُوا مَصْرَعَ تِلكَ الْعِتْرَهُ*** في الطَّفِّ إِلّا خَنَقَتْهُ الْعَبْرَهُ


1) روي ابن قولويه عن الامام زين العابدين علیه السلام أنه قال: «لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقُتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله ... فعظُم ذلك في نفسي، واشتد لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب فقالت : لا يُجزِعنَّك ما ترى، فوالله أنّ ذلك لعهدٌ من رسول الله الى جدك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة، لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات : إنّهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيُوارُونها، وهذه الجسوم المضرجة فيدفنونها، ويُنصبون هذا الطف علماً لخبر أبيك سيد الشهداء لا يدرسُ أثرهُ ، ولا يعفو رسمهُ على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر واشياع الضلال في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثرهُ إلّا ظهوراً، وأمرهُ إلّا علواً» كامل الزيارات : 261 - 262 .

لَوْلاهُ ساخَتْ بِهمُ المهادُ*** وانْهدَّتْ الجبالُ وَالاطْوادُ

وَالأرْضِ مَارَتْ وَالسَّمَاءُ انقَطَرَتْ*** وَالشَّمْسُ غَارَتْ وَالنُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَدْ اسْتَجَابَ رَبُّهُ دُعاءَهُ*** أهْلَك في حَياتِهِ أعْداءَهُ

وَسَلَّطَ الْمُختارَ حَتَّى انْتَقَما*** مِنْ عُصْبَة قَدْ حارَبَتْ رَبِّ السَّما

بالسَّيْفِ قَدْ آبَادَهُمْ والنَّارِ*** قَبْلَ عَذَابِ القادر الجبَّارِ

العقيلة زينب تصارع المخضوب العظام

لِلَّهِ صَبْرَ زَيْنَبَ العَقيلَةْ*** كَمْ صَابِرَتْ مَصائباً مَهُولَهُ

رَاتْ مِنَ الْخُطُوبِ والزَّايا*** أَمْرَاً تُهَونُ دُونَهُ الْمَنَايَا

رَاتْ كِرامَ قَوْمِهَا الاماجِدِ*** مُجَزَّرينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِد

تَسْفي عَلَى جُسُومِها الرِّيَاحُ*** وَفِيُّ الذُوباـنِ الفَلا تُبَاحُ

رَاتْ عَزِيزَ قَوْمِهَا صَرِيعا*** قَدْ وَزَّعوهُ بِالظُّبَى توزيعا(1)


1) لقد روى لنا الطبري عدة مواقف للعقيلة زينب علیها السلام وهي تواكب تلك الفاجعة والمأساة حنباً الى جنب مع أخيها الحسين علیه السلام تقاسمه آلامه وتشاطره محنته، منها: حين زحف جيش ابن سعد نحو الامام علیه السلام عشیة عاشوراء، فسمعت أصوات الرجال وتدافعهم نحو اخيها فانبرت إليه فزعة مرعوبة، والحسين علیه السلام جالس أمام بيته محتبياً بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه، فقال لها بعزم وثبات : إني رأيت رسول الله علیه السلام في المنام : يقول : انك تروح إلينا. ولطمت العقيلة زينب علیها السلام وجهها وقالت: يا ولينا: فقال : ليس لك الويل يا أخية، اسكتي رحمك الرحمن (5 : 416) ومثله في الارشاد 2: 90 . ومنها حين عزم الإمام علیه السلام على القتال وهو يقول : يا دهر أف لك من خليل .

رَاتْ رُؤُوساً بالقَنا تُشالُ*** وَجُثَثَاً اکُفانُها الرِّمالُ

ايقنت العقيلة ان شقيقها مقتول، لطمت وجهها، وأوت الى جيبها وشققته، وخرّت مغشياً عليها، فامرها بالصبر، ومواجهة الخطوب بصلابة وباس (انظر تاريخ الطبري 5 :420) ومثله في اللهوف : 35 - 36 ، والارشاد 2 : 93 ، ونهاية الارب 20: 447 .

ومنها حين الخن الحسين علیه السلام بالجراح .. خرجت زينب من باب الفساط وهي. تنادي ابن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر اليه ... (تاريخ الطبري 5 : 452)

ومثله انساب الاشراف 3: 203 ومقتل الخوارمي .

ومنها حين مرورها على جثث القتلى وخاصة على جثة اخيها الحسين علیه السلام فصاحت: یا محمداه صلی الله علیه وآله وسلم، يا محمداه صلی الله علیه وآله وسلم! صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين علیه السلام بالعراء مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء : يا محمداه صلی الله علیه وآله وسلم! وبناتك سبايا، وذريتك مقتّلة، تسفي عليها الصبا ... (تاريخ الطبري 5 : 456) ومثله في اللهوف : 58 .

ومنها : حين رأت علي الاكبر صريعاً خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي : يا أخيّاه ويا بن أخيّاه! حتى أكبّت عليه ! فجاءها الحسين علیه السلام فأخذ بيدها فردّها الى الفسطاط (تاريخ الطبري 5 : 446 - 447 ) .

وذكر الشيخ المفيد في الارشاد (2 : 110) حين خرج عبد الله بن الحسن علیه السلام- وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتدُ حتى وقف الى جنب الحسين فلحقته زينب بنت علي علیها السلام لتحبسه ... (ومثله في اللهوف : 53).

وذكر العلامة المجلسي في البحار : موقفين آخرين: احدهما في مدخل الكوفة حينما نظرت الى رأس اخيها الحسين علیه السلام تحفّ به رؤوس أهل بيته وأصحابه على قناة طويلة، فضريت جبينها بمقدم المحمِل حتى روي ان الدم سال. من تحت قناعها .

والثاني : امام ابن زياد وقد اقبل عليها فقال لها : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم واكذب احدوثتكم .

فاجابته برباطة جأش : الحمد لله الذي اكرمنا بنبيه محمداً صلی الله علیه وآله وسلم وطهرنا من الرجس تطهيراً، إنما يفتضح الفاسق، ويكذب الفاجر، وهو غيرنا.

رَاَتْ رَضيعاً بالسَّهامِ يُفْطَمُ*** وَصِبْيَةً بَعْدَ ابيهِمْ يُتِّموا

رَاَتْ شماتَةَ العَدُوِّ فيها*** وَصُنْعَهُ ما شاءَ في أخيها (1)

رَاَتْ عَنَا أَسْراً هَواناً ذُلاً*** ظُلْماً جَفاً جَوْراً سَبَاً ثُكْلا

وإنَّ من أدْهى الخُطوبِ السُّودِ*** وُقُوفُها بَيْنَ يَدَيْ يَزيدِ

لوْ كانَ يَدْري يَوْمَ عاشوراءِ*** ما كانَ يَجْري فيهِ مِنْ بَلاءِ

ما لاَحَ فَجْرُهُ ولا استَنارا*** ولا أضاءَتْ شَمْسُهُ نَهارا

سَوَّدَ حُزْناً أوْجُه الأيامِ*** بَلْ أوُجُهَ الشهورِ والاعوامِ

اللهُ ما أعْظَمَهُ مَنْ يَوْمِ*** أزالَ صَبْري وأطارَ نَوْمي

اليَوْمُ اهْلُ آية التَّطْهيرِ*** بَيْنَ صَريعٍ فيهِ أو عَفيرِ

الْيَوْمُ قَدْ مَاتَ الحِفاظُ والوَفا*** الْيَوْمُ كَادَ الدِّينُ يَقْضِي أَسَفَا

الْيَوْمَ نَامَتْ أَعْيُنُ الاعداء*** وَسُهَدِّتْ عُيُونُ ذيَ الوَلاءِ

وَيْلي وَهَلْ يُجْدِي حَزيناً وَيْلَ*** لا ضْلُعٍ تَدُوسُهُنَّ الْخَيْلُ

وَاروُسٍ على الرِّماحِ تُرفَعُ*** وَجُثت عَلَى الصَّعِيدِ تُوضَعُ

وثاكِلٍ تَبدو من الْخُدُورِ*** تَعِجُّ بالوَيْلِ وَبِالثُّبورِ

وَمُرْضِع تَرنو إلى رَضيعِ*** على التُّرابِ فاحِصٍ صَريعِ

وَنِسْوَةٍ تُسْبى على النِّياقِ*** حَسْرى تَعَاني الَمَ الْوَثَاق (2)


1) لقد نفذ صبر العقيلة زينب علیه السلام وهي ترى فعل يزيد برأس اخيها وهو يقول : يوم بيوم بدر فنادت بصوت يقرح القلوب: يا حسيناه علیه السلام، یا حبیب رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، يا ابن مكّة ومنى، يا ابن فاطمة الزهراء وسيدة النساء علیها السلام...

2) حين أمر عمر بن سعد بالرحيل الى الكوفة، حمل معه أخوات الحسين علیه السلام وبناته ومن كان من الصبيان، وعلي بن الحسين الأصغر مريض علیه السلام(انساب الاشراف 3: 206) وسيّروهم سبايا على اقتاب الجمال بغير رحل ولا وطاء، وساقوهم كما يساق السبي من الكفرة (انظر اللهوف : 62 ، وعنه في البحار 45 : 107). فلطمن النسوة وصحن حين مررن بالحسين، واطلن المقام والنياحة على جسوم القتلى، فأتاهن زجر بن قيس وصاح بهنّ، فلم يقمن، فأخذ يضربهن بالسوط واجتمع عليهن الناس حتى اركبوهنّ على الجمال قهراً (تظلم الزهراء: 177).

اَهَمُّ شَيٍءِ لذَوي الوَلاءِ*** أنْ يَجْلِسُوا للنَّوْحِ والْعَزاءِ

فیهِ تُقامُ سُنَنُ الُمصابِ*** والتَّركُ للطَّعام والشَّرابِ

سّاروا إلى الكوفةِ بالسَّبايا*** تُساقُ فَوْقَ هُزَّلِ الَمطايا

مَغْلَولَةَ الأيْدي إلى الاعناقِ*** تُسْبي على عَجِفٍ مِنْ النِّياقِ

حاسِرةَ الْوَجْهِ بِغَيْرِ بُرْقَعِ*** لَا سَتْرَ غَيْرُ سَاعَدِ وَاذْرُعِ

قَدْ تَرَكَتْ عَزيزها على الثَّرى*** وَخَلَّفَتْهُ في الهَجيرِ والْعَرى

إِنْ نَظَرَتْ لَها العيونُ وَلْوَلَتُ*** وَإِنْ نَظَرَت إِلَى الرُّؤوسِ أَعْوَلَت

تَوَدُّ أنّ جِسْمَها مَقْبُورُ*** ولا يَراها الشَّامِتُ الكَفُورُ

هي باستار من الأنوار*** تَحْجِبُها عَنْ أَعْيُنِ النُّظارِ

فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِم للنَّظَرْ*** وَفِيهِمُ مِنْ لَيْسَ يَدْري ما لخَبَرْ

فاشْرَفَتْ ذاتُ خِمار مِنْهُمُ*** تَقولُ مِنْ أيِّ الاُسارى انُتُم

قُلْنَ لَها إِذْ رَامَتْ التَّعَرُّفَا*** نَحْنُ أُسارى آل بَيْتِ المصطفى صلی الله علیه وآله وسلم

فَهيّاتْ مقَانعاً واُزْرَا*** نالَتْ بِها عَنْ الْعُيونِ سَتْرا

يَسْتُرُها جَلالُها والنُّورُ*** فَالطَّرْفُ عَنْها خاسِيٌّ حَسِيرُ

وا عَجَباً للاُمَّةِ الْكوفيّةْ*** تَبْكي على الذُّرِّيَّةِ المَرْضِيّةْ (1)


1) انظر اللهوف : 63 ، وعنه في بحار الانوار 45: 108 ، مثیر الاحزان : 85، والمقانع : جمع مِقْنَع : وهو ما تقنع به المرأة رأسها وتغطيه به. وازر : جمع ازار، وهو ثوب يلبس على الفخذين.

وَهْيَ الَّتِي قَدْ قَتَلَتْ رِجالَها*** وَایْتَمَتْ بِقَتْلِها أطفالَها(1)

خُطبة زينب علیها السلام بالكوفة

وَخَاطَبَتْهُم زَيْنَبُ الْعَقيلَهْ*** في خُطْبَةِ باهِرَةٍ جَليلهْ

كأَنَّما تَفْرُغُ نُطقاً فيها*** عَنْ الإمامِ الُمرْتَضى أبيها

وَكانَ مِمَّا خَاطَبَتْهُمُ بِهِ*** وَالْبَعْضُ كَافِ مِنْهُ للمُنتَبِهِ

تَدْرُونَ أَيَّ كَبِدٍ فَرَيْتُمُ*** لِلْمُصْطَفَى وَحُرَّةَ ابْدَيْتُمُ

أتُظْهِرُونَ النَّوْحَ والعَويلا*** فَابْكُوا كَثيراً وَاضْحَكُوا قَليلا

ذَهَبْتُمُ بالْعارِ والشِّنارِ*** وَبُؤْتُمُ في غَضَبِ الْجَبَّارِ

أيَّ دَمِ لِلْمُصْطَفى سَفَكْتُمُ*** وَايَّ حُرْمَةِ لَهُ هَتَكْتُمُ

بُعْداً لَكُمْ مِنْ أُمَّةٍ وَسُحْقَا*** صَيَّرْتُمُ أَنْفُسَكُمْ ِارِقّا(2)

خطبة فاطمة بنت الحسین علیه السلام في الکوفة

قَدْ خَطَبَتْ حَرّى الفؤاْد عَبْرى*** فَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ الصُّغْرى (3)


1) وجعل اهل الكوفة يبكون وينوحون فقال علي بن الحسن علیه السلام اتنوحون وتبكون أجلنا فمن ذا الذي قتلنا. انظر كتاب الفتوح لابن اعثم 5 : 222 ، واللهوف : 63 ، ومثير الاحزان : 85 ، وبحار الانوار 45 : 108 .

2) انظر الفتوح لابن اعثم 5 : 222 - 223 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 40 - 41 ، اللهوف : 64 ، مثير الاحزان : 86 ، بحار الانوار 45 : 109 .

3) كانت فاطمة بنت الحسين علیها السلام جليلة القدر عظيمة المنزلة والمكانة في الدين والدنيا وقد شهد لها بذلك أبوها سيد الشهداء لما جاء الحسن المثنى يخطب إحدى ابنتيه فقال له علیه السلام إني اختار لك فاطمة فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، أما في الدين فتقوم الليل كله وتصوم النهار وفي الجمال تشبه الحور العين . انظر اسعاف الراغبين على هامش نور الابصار : 202 ومقاتل الطالبيين : 180 ، والأغاني 18: 204 .

قالَتْ لاِهْلِ الخُيَلاءِ وَالْجَفَا*** وَالْمَكْرِ وَالْغَدْرِ بالِ الْمُصْطَفى

إِنَّا بَنِي المخَتارِ اهْلُ الحُكْمِ*** عیْبةُ عِلْمٍ وَوِعَاهُ فَهْم

اكْرَمَنا الرَّحْمَنُ بِالْكَرامَهُ*** وَخَصَّنَا بِالْفَضْلِ والزَّعَامَهْ

كَفَرَّتُمونا وَبِنَا اهْتَدَيْتُمُ*** إِنْ كُنتُمُ الْيَوْمِ كَمَا ادَّعَيْتُمُ

رَأَيْتُمُ قِتالَنا حَلالا*** وَقَدْ أَسَاتُمْ مَعَنَا فَعَالا

سُيُوفُكُمْ تَقْطِرُ مِنْ دِماتِنا*** وَارْضُكُمْ تُمْلا مِنْ اشْلائِنا

تَبَّاً لَكُمْ فَانْتَظِروا العَذابا*** وَالْخِزْيَ وَاللّعْنَةَ وَالْعِقابا(1)

خطبةُ الإمام زين العابدين علیه السلام

قَالَ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ حَمْدٍ وثَنا*** وَنَقْلِ معنىً بَعْضُهُ فِيهِ غَنَا

أنا عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بْنُ عَليّ*** أنا ابْنُ سِبْط الْمُصْطَفى الْمُبَجَّلِ

أنا ابْنُ مَنْ قَدْ هُتِكَتْ حُرْمَتُهُ*** وَانْتُهبَتْ بَيْنَ الوَرَى نِعْمَتُهُ

انا ابْنُ مَنْ قَدْ قَتَلُوهُ صَبراً*** وَقَدْ كَفَى المَرْءَ بذاكَ فَخْراً

ناشَدُكُمْ بالله هَلْ كَتَبْتُمُ*** إلى أبي وَعَهْدَكُمْ أَعْطَيْتُمُ

دَعَوْتُموهُ وَخَدَعْتُموهُ*** وَمُذْ أجَابَكُمْ قَتَلْتُمُوهُ


1) انظر اللهوف : 66 : ومثير الاحزان : 87 ، وبحار الأنوار 45 : 110 .

تبّاً لِما قَدَّمْتُمُ مِنْ الْعَمَلْ*** وَسَوْءةً لِما صَنْعْتُمْ وَخَطَلْ

بِايِّ عَيْنٍ تَنْظُرُونَ المصْطَفى*** وَقَدْ فَعَلْتُم كُلَّ جَوْرٍ وَجَفا

حينَ يَقُولُ قَدْ قَتَلْتُمْ عِتْرَتي*** إِلَيْكُمُ فَلَسْتُمُ مِنْ أُمَّتَي

فَقالَ بَعْضُ الحاضِرينَ مِنّهُمُ*** هَلَكْتُمُ وَانْتُمْ لَمْ تَعْلَموا

قَالَ الإمامُ فَاقْبِلُوا نَصيحتَي*** لَكُمْ وَفي الله اقْبِلوا وَصيِّتي

قالوا لَهُ نَحْنُ جَمِيعاً نَسْمَعُ*** نُطيعُ مَا أَمَرْتَنَا وَنَتْبَعُ

مُرْنا بما تشاءُ لَسْنَا نَرْغَبُ*** عَنْكَ وَلَا مَوْلىً سِواكَ نَطْلُبُ

قَالَ لَهُمْ هَيْهات هَيْهاتَ الْوَفا*** وَكَيْفَ انْسى منكُمُ ما سَلَفا

رُمْتُمْ بِأنْ تَأْتوا إليّ مِثْلَما*** جِئتُمْ لآِبائي فِيما قَدِمَا

كَلّا وَرَبِّ الرَّاقِصاتِ الإِبِلِ*** فَالْجُرْحُ لَمْ يُسْبَرُ وَلَمْ يَنْدَمِلِ (1)

قَتَلتُم أَبي وَاهٌلَهُ مَعَهُ*** والصُّلَحَاءَ الْغُرَّ مِمَّنْ تَبِعَهْ

وَغُصَصُ الخَطْبِ الْمَهُولِ تَجْرِي*** بَيْنَ حَاجِري وَبَيْنَ صَدْرِي

مَسالتي بِانْ تَكونُوا لا لَنا*** وَلا عَلَيْنا وَهُوَ غايةُ الُمنا(2)

دخول السبايا على ابن زياد

وَاعْظَمُ الخُطوب والدَّواهي*** دُخُولُهم على عَدُوٌّ اللَّهِ

إذْ حَلَّ قَصْرَ الظُّلْمِ وَالْعُدوانِ*** وَقَدْ دعى النَّاسَ إلى الإتيانِ


1) يُسبَرْ: أي لم يعرف مقدار عمقه .

2) انظر اللهوف : 68 - 69 ، مثير الاحزان : 89 - 90 ، الاحتجاج 2 : 117 - 119 ، بحار الانوار 45 : 113 عن اللهوف .

وَجيء بالرَّأسِ الشَّريفِ الطَّاهِرِ*** لِذِلكَ الرِّجْسِ الظَّلومِ الفاجِرِ(1)

وكان ابوه زياد كذلك يشعر بنشأته المتواضعة الذي كون فيه مركب نقص سعى جاهداً للتخلص منه، فادّى به ذلك الى سقطة شنيعة، وهي موافقته على إعلان نفسه أحد أولاد أبي سفيان الاموي، بحجة واضحة الخزي، وهي أن أبا سفيان في السنة الأولى للهجرة، زنى باُمُ زياد، وكانت من البغايا بالطائف (مروج الذهب 2: 5 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 219 ، والفخري : 109 و 110) فاكسبه خزياً وعاراً وشناعة، حتى أصبحوا مضرب المثل في الادّعاء الكاذب قال الشاعر يهجو كاتباً :

حمارٌ في الكتابة يدّعيها*** كدعوى آل حرب في زياد

فانعكست تلك العقد النفسية في زياد فنراه قد بالغ في التعذيب والتشريد حتى دفن اعداءه أحياء (الاغاني :17: 153 والمحاسن والاضداد : 27) وقد بدا ذلك الانعكاس واضحاً في تعذيبه النساء وقتلهن بقساوة لا مثيل لها، فقد كان يأمر بالمرأة، فتُقطّع يداها ورجلاها، ثم يصلبها عارية (الحيوان 5: 589 ، والعقد الفريد1: 221 و 222).

وهو اول من طلب المثالب لعلمه بسوء آثاره فيهم فعمل كتاب المثالب والصق بالعرب كل عيب وعار، وكلّ زور وباطل (الاغاني :20: 77) ثم ان ولده عبيد بن زياد طلب المثالب ، وعنى بجمعها، ليعارض الناس بما يقولون فيه (انساب الاشراف : 81/2/4) .

وان يكن عبيد الله بن زياد قد ورث اباه في هذا الشذوذ والاغراق، فهو كذلك قد نشأ في بيئة لم تمكنه من اكتساب بعض الصفات السامية اللازمة لتقويم ذلك الانحراف .الى الحد الذي يجد أحد افرادها اي لوم او تأنيب، ويرون ان مزاولة الغدر والخيانة والغور في الجريمة عملية مجزية .

فاصبحت ضمائرهم ميتة وعديمة الاحساس فانعكس كله في قتل الامام الحسين واولاده واصحابه ووطء جثثهم بالخيول وسوق بناته واخواته ونساء اهل بيته سبايا، واحضار الرؤوس والنساء سبايا في مجلسه، فدفعته جبلته الخسيسة، ونفسه الرجسة الدنيئة الى إظهار شماتته بالنساء، والتشفّي بهنّ وارسال السبايا الى الشام بهيئة استنكر لها حتى يزيد اللعين .


1) عبيد الله بن زياد بن أبيه (28 - 67هـ) كانت أمه مرجانة، ولدته على فراش زياد، ثم تركها لمولى له أعجمي، اسمه شيرويه الاسواري، فنشأ عبيد الله في بيت الاسواري، فشبّ يرتضع لكنة فارسية (البيان والتبيين 1: 3، و 2 : 167) وكان الحسن البصري يسميه : الشاب المترف الفاسق، وقال فيه : ما رأينا شرّاً من ابن زياد (النساب الاشراف 4:) ، وقال الأعمش فيه كان مملوءاً شراً ونغلاً (انساب الاشراف : ) .

وَادْخلوا العِيالَ وَالاطْفالا*** عَلَيْه في حالٍ تَسوءُ الْحالا

كَلَّمَ زَيْنَباً كَلاماً قَبُحا*** مِمَّا بِهِ إِناؤُهُ قَدْ رَشَحا

وَقالَ كَيْفَ قَدْ رَأيْتِ ما وَقَعْ*** وَفي ذَويكِ اليومَ ما اللهُ صَنَعْ

قالَتْ لَهُ خَيْرَ كلامٍ قِيلا*** لمْ ارَ إِلّا حَسَناً جَميلا

قَدْ كُتِبَ الْقتلُ عَلَيْهِم فَمَضَوْا*** إلى نَعيم دآئمٍ لمّا قَضَوْا

بَيْنَ يَدَيْ عَدْلٍ تُقامُ الحُجَجُ*** فانظرُ إذاً لِمَنْ يَكُونُ الْفَلَج

قالَ لَها شَفى الإلهُ قَلْبِي*** مِنْكُمْ وَنِلْتُ ظَفَراً في حَرْبي

قالَتْ لَعمري قَدْ قَتَلْتَ كَهْلي*** قَطَعْتَ فَرْعي وَاجْتَثَلتَ أصْلي

فإنْ يَكُنْ بِقَتلِهِمْ شِفاكا*** فَقَدْ بَلَغْتَ مِنْهُم مُناكَا

وَاسْتَقْبَلَ السَّجَّاد في خِطابه*** وَمُذْ رأى الصَّوابَ في جَوابِهِ

قالَ اقْتُلُوهُ فَبِهِ جَراءه*** قَدْ رَدَّني وَرَدُّهُ إساءه

قالَتْ لَهُ بِنْتُ الإمامِ مَهْلا*** إِنَّكَ قَدْ اسْرَفْتَ فينا قَتْلا

وَقَتْلَهُ إِنْ رُمْتَ فَاقْتُلْنِي مَعَهْ*** ما دآمَتْ الْحياة لي لَنْ ادَعَهْ

والسَّيِّدُ السَّجَّادُ عَنْ خِطابِهِ*** اسْكَتَ زَيْنَبَاً وَفي جَوابِهِ

لقد نشأ عبيد الله في بيت كانت الجريمة عندهم حرفة ومهنة وتلذذ واستشفاء

قالَ اباِلقَتْل تُهَدِّدونا*** وإنّنا لا نَرْهَبُ المَنُونا

اَلَسْتَ تَدْرِي الْقَتْلَ فينا عاَدهْ*** وَعِنْدَنَا الكرامَةُ الشَّهادَهْ(1)

ثورة عبد الله بن عفيف الأزدي

وَهَلْ سَمِعْتَ بِحَديثِ الازدي*** وكانَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَا وَالزُّهْدِ

كانَ يُعَدَّ مِنْ خِيارِ الشِّيعةْ*** وفي التُقى ذوُ رُتْبةٍ رَفيعهْ

عَيْناهُ زالَتا بِخَيْرِ السُّبُلِ*** وَفي يومِ صِفِّينَ وَيَومِ الْجَمَلِ

قَدْ انْكَرَالْمُنْكَرَ ما سَمِعا*** قوْلاً لَهُ رَكْنَ الْهُدَى تَصَدَّعا

مِنْ أبْنِ مَرْجانةَ فَوْقَ المِنْبَرِ*** بِمَشْهَدٍ مِنْ جَمْعِهِمْ وَمَحْضَرِ

قامَ الْعَفيفُ ابْنُ عَفيفٍ قائِلا*** وَمَا أراد بالمقالِ باطلا

قالَ لَهُ انْتَ وَمَنْ وَلَاّكَا*** كلٌّ أراهُ الكاذبَ الأفَّاكا


1) انظر تاريخ الطبري 5 : 457 ، تاریخ ابن الاثير 2 : 574 - 575 ، اللهوف : 70، مثیر الاحزان: 90 - 91، الفتوح لابن اعثم 5 : 226 - 227 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 :42 - 43 امالي الصدوق: 140 ، الارشاد للشيخ المفيد 2: 115 ، الحدائق الوردية 1 : 128 ، انساب الاشراف 3 : 208، المنتظم 5 : 341، تذكرة الخواص : 258 ، اعلام الورى : 247 ، روضة الواعظين : 190، بحار الانوار 45 : 117 . (2) انظر تاريخ الطبري 5: 458 - 459 ، تاريخ ابن الاثير 2 : 575 - 576 ، اللهوف 72، مثیر الاحزان : 92 ، الارشاد للشيخ المفيد 2 : 117 ، الفتوح لابن اعثم 5: 229 - 231 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 52 - 53 ، انساب الاشراف 3: 210، بحار الانوار 45: 119 - 120 ، العوالم :17 : 388، حياة الامام الحسين 3 : 347 - 359 .

اتَقْتُلونَ يا عَدِوَّ الله*** بَني النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الاوّاهِ

وتَنْطِقُون بَعْدُ بِالْبُهتانِ*** مِنْ فَوْقِ أعوادِ ذوي الإيمان

أيْنَ الْمُهَاجِرونَ والانصارُ*** وَايْنَ أَوْلادُهُمُ الابرارُ

فَانْتَفَخَتْ مِنْ غَضَبٍ أوْداجُهُ*** وزادَ مِنْ مقاله هياجُهُ

فَقَالَ آتونی به فَقاموا*** لاِبْنِ عَفيف عُصْبَةٌ لئامُ

فَقَامَتْ الازْدُ ذَوُوهُ حاجِزَهْ*** وَخَلَّصُوهُ مِنْ يَدِ الْجَلَاوِزَهُ

وَقاتَلوا ذَويه حتَّى وَصَلُوا*** واقْتَحَموا الدَّارَ وفيها دَخَلُوا

وَابْنَتُهُ صاحَتْ اتاكَ الْقَوْمُ*** وَلَيْسَ يُجدي حَدَرٌ وَلَوْمُ

فَقَالَ لا عَلَيْكَ ناوِلِيني*** سَيْفي لاحْمي مُهْجَتي وَدِيني

وَدَّتْ بِأنْ تَكونَ ذاتَ مَقْدِرَهْ*** حَتَّى تُخاصِمَ اللَّئامَ الْفَجَرَهُ

دارَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ وَهُوَ مُفْرَدُ*** وَمِنْهُ لَمْ يَقْدِمْ عَلَيْهِ أَحَدُ

وكُلَّما جَاؤُوا إِلَيْه مَنْ جَهَهُ*** لَهُ تَكونُ ابْنَتَهُ مُنَبِّهَ

تَقُولُ قَدْ جَاوُوكَ مِنْ نَحْو كَذا*** تَخْشى عَلَيْه غيلَةٌ أَنْ يُؤْخَذَا

فَقالَ مُذْ تَكاثروا عَلَيْه*** وَمَا لَهُ مِنْ ناصرِ لَدَيْهِ

اُقْسِمُ لَوْ يُفْسَحُ لِي عَنْ بَصَرِي*** ضَاقَ عَلَيْكُمْ مَوْرِدِي وَمَصْدَري

ولَمْ يزالوا فيهِ حَتَّى حُمِلا*** على الدَّعيِّ ابْنِ زِيادٍ أُدْخِلا

فَقالَ ما تقولُ في عثمانِ*** وَالامرُ لا يَحْتاجُ لِلْبَيَانِ

فَقالَ يا عَبْدَ بني أعْلاجِ*** ما لَكَ في ذاكَ مِنْ احْتِياجِ

وَإنّما اللهُ وَليُّ خَلْقِهِ*** يَقَضِي لِكُلِّ مِنْهُمُ بحَقِّهِ

وَعَنْ يَزِيدَ سَلْ وَعَن أبيهِ*** وَعَنْ أبيكَ الْجاهِلِ السَّفيه

فَقالَ لا اسالُ شَيْئاً حَتَّی*** تَذوقَ بالسَّيْفِ الحُسَامِ مَوْتاً

فقالَ عَبْدُ اللهِ ذا مُرادي*** وَبُغْيَتي مِنْ خالقِ العبادِ

مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوجَدَ في الاحياءِ*** كُنْتُ طَلَبْتَ مِنْهُ في الدُّعاءِ

شهادَةً خالِصِةً أن يَرْزُقَا*** على يَدَيْ الْعَن شَخْصِ خَلَقا

وَقَدْ يَسْتُ حِينَ كُفَّ بَصَرِي*** وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِالْمُقَدَّرِ

فَالْحَمْدُ للهِ على ما رَزَقا*** قَدْ اسْتَجَابَ لِي دُعَاء سَبَقَا

أرْسَلَ جَمْعاً نَحْوَهُ كَثيراً*** جاؤوا بِهِ مَنْ بَيْتِهِ أسيراً

لَهُ الْهَنَا قَدْ أَدْرَكَ الشَّهادهْ*** وَفازَ بالآجْرِ وبالسَّعادهْ

القسم الثالث عشر

مسير السبایا إلى الشام

سارَ إلى الشّام بِهِمْ مُحَقَّرُ*** وَهُمْ كَسَبْي الرُّومِ اذْ یُسَیّرُ(1)

ثم سرح بهم مع مُخفَر بن ثعلبة العائذي ومع شمر بن ذي الجوشن، فانطلقا حتى قدموا على يزيد (تاريخ الطبري 5: 459 و 460) وروى ابن الاثير : تسريحهم، ومثله في مثير الاحزان : 96 ، مع زُحر بن قي ومع جماعة، وقد جعل ابن زياد الغُلّ في يديه ورقبته، وحملهم على الاقتاب (الكامل 2: 576) وذكر ابن اعثم (الفتوح 5 : 136) والخوارزمي (المقتل 2: 55) سار القوم بحرم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم من الكوفة الى بلاد الشام على محامل بغير وطاء من بلد الى بلد ومن منزل الى منزل كما تساق أسارى الترك والديلم.

وفي اللهوف : (74) صار بهم محفر الى الشام كما يسار بسبايا الكفار يتصفح وجوهن أهل الاقطار .

وَأَدْخَلُوهُمْ في دِمَشْقِ الشَّامِ*** في مَسْلَكٍ يَضيقُ بالزِّحامِ

وَالرُّوسُ فيما بَيْنَهُمْ تُشالُ*** يَميدُ فِيها الأَسْمَرُ العَسّال(2)

بنتُ عَلَيٍّ طَلَبَتْ مِنْ شِمْرِ*** أَمْراً عَلَيْهِ مَا بِهِ مِنْ عُسْرِ


1) روى الطبري : ان عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة، فجعل يدار به في الكوفة، ثم امر بنساء الحسين وصبيانه فجهّزن . . ، وأمر بعلي بن الحسين فَغُل بغلّ إلى عنقه .

2) الأسمر اسم للرمح والعسال هو إذا اهتزّ ليناً.

قالَتْ إِذا الشَّامُ دَنَتْ دِيَارَهُ*** سِرْ مَسْلَكَا قَليلة نُظَّارُهُ

وَعَنْ رؤوسِ أهلِنا نَحِّينا*** مِنْ كَثْرَةٍ النُّظارِ قَدْ حُزِّينا

ونحنُ في حالٍ كَما تَرانا*** تَشْمَتْ في رُؤيَتَنَا أَعْدانا

وَقَدْ أتى بِعَكْسِ ما تُريدُ*** هذا الكَفُورُ الظَّالِمُ العَنيدُ

بِفِعْلهِ ذاك الشَّنيعِ ما اكتَفا*** حِيْثُ يقامُ السَّبْيُ فيهِمْ وَقفا

وَادْخَلُوهُمْ بِتِلْكَ الْحَالِ*** وهم مُقَرَّنُونَ بِالْحِبال

على يزيدَ وَهوَ في سُلْطانه*** في أوليائِهِ وفى أعوانه(1)

لما بدت تلك الحمول واشرفت*** تلك الرؤوس على شفا جيرون

نعب الغراب فقلت : قل أو لا تقل*** فلقد قضيت من الرسول ديوني

والرَّأسُ ما بَيْنَ يديه وُضعا*** وَهُوَ بِعُودِ خَيْزُرانٍ قَدْ دَعَا

يَنْكُثُ ثَغْراً وثناياً غُرّاْ*** قَدْ كَانَ يُوليها النَّبِيُّ ثَغْرا(2)

وَهُوَ بِشَعْرِ ابْنِ الزِّبِعْرى يَنْطِقُ*** وَهُوَ لامر كفره مصدّقُ

قالَتْ مِنْ العَدْل آيا ابنَ الطُلُقا*** حينَ لَكَ الأمْرُ صَفا وَاستوثقا (3)


1) غَمرت الافراح والمسرات يزيد حينما وافاه النبأ بمقتل الامام وكان في بستانه ولما جيء بالسبايا كان مطلاً على منظر في جيرون، فلما نظر الى السبايا والرؤوس قد وضعت على الحراب امتلأ سروراً وراح يقول :

2) انظر تاريخ الطبري 5: 465 ، الكامل في التاريخ 2 : 577 ، مروج : الذهب 3: 75 ، الاخبار الطوال : 261، المنتظم لابن الجوزي 5 : 342، انساب الاشراف3 : 214 - 215 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 240 - 241 ، اللهوف: 78، مثير الاحزان 100، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 64 ، البداية والنهاية 8: 192، ينابيع المودة 2 : 150 ، سمط اللآلئ 1 : 387 .

3) رواه ابن طاووس في اللهوف : 79 ، وابن نما في مثير الاحزان : 101 ، وابن اعثم في الفتوح 5: 241 ، والخوارزمي في مقتله 2 : 65 ، والصدوق في اماليه : 141، العلامة المجلسي في بحار الانوار 45 : 167 .

کلام زینب علیها السلام مع الطاغیة

وَخَاطَبَتْهُ زَيْنَبٌ بِمَا جَرَى*** مِنْ مَنْطِقِ وَالْقَمَتْهُ حَجَرَا

تَخْديرُكَ الإماءَ وَالْبَغَايا*** وَسَوْقُ آلِ الْمصْطَفى سَبَايا

وَلَيْسَ مِنْ حُماتِها حَمِيٌّ*** وَلَيْسَ مِنْ رِجالِها وَلِيٌّ

فَاسْعَ وَكِدْ فَلَسْتَ تَمْحو ذِكْرَنا*** وَلا تُميتُ وَحينَا وَامْرَنَا

فَلَسْتَ ولَمْ تَكُنْ تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا*** وَسَوْفَ تَصْلى في الجحيمِ نارها

هَلْ رَأيُكَ الخائِبُ إِلا فَنَدُ*** وَجَمْعُكَ الخائِنُ إلّا بَدَدُ

حَسْبُكَ باللهِ القديرِ حاكِما*** وبالنَّبي المصطفى مُخاصِما

وإِنْ تَكُنْ قَدْ جَرَّتْ الدَّواهي*** عَليَّ تَكْليِمَكَ بالشِّفاهِ

إنِّي لاَستَصغِرُ مِنْكَ الْقَدرا*** وَلا أرى لَوْمَكَ يُجدي أمْرا(1)

خُطبة أحد المتملّقين وأمر الطاغية بارجاع السبایا

وَقَدْ دَعى هذا الكَفُورُ الْمُفتَري*** بِخاطِب يَصْعَدُ فَوْقَ الْمِنْبَر

يَمْدَحُهُ وَشَيْخَهُ وَيَهْجُو*** مِنْ غَيْرِهِمْ في حَشْرِنا لا نرجو

قَدْ ذَمَّ في خُطْبَتِهِ أهْلَ الْهُدى*** فَلْيَتَبَوّا في الْجَحِيمِ مَقْعَدَا


1) نقل الخطبة ابن طاووس في اللهوف بكاملها : 79 - 80 ، وابن نما في مثير الاحزان : 101 - 102 ، والخوارزمي في مقتله 2 : 64 - 65 ، وتجدها أيضا في أعلام النساء 2 : 504 ، وبلاغات النساء: 21، والحدائق الوردية 1 : 129 - 131 ، حياة الامام الحسين 3 : 380.

وانْزَلُوهُ مَنزِلاً مُحقَّرَا*** لَهُم بِهِ الرِّجْسَ يَزِيدُ امَرَا

رَدَّ عَلَيْهِم بَعْضَ ما قَدْ نُسِبا*** لِفاطمٍ وَمِنهُمُ قَدْ سُلِبا

مَقْنَعَةٌ قلادَةٌ قَميصُ*** ومِغْزَلٌ جاءَتْ بِهِ النُّصوص (1)

وَقَالَ رُدُّوا عِتْرَةَ الرَّسولِ*** أَمَّوّا بِهِمْ مَدينَةَ الرَّسُولِ

تعريج والسبایا على كربلاء

مذْ عَادَتْ النِّسَاءُ والعيالُ*** إلى الْعِراقِ للدّليلِ قَالوا

مُرَّبِنا على طريقِ كَرْبلا*** مَصْرَعِ ساداتِ بني عمرِو العُلا

نَبْكي على أهْل الوَفا والصِّدْقِ*** فيها ونَقضي مَالَهُمْ مِنْ حَقِّ

وَافَوْا إِلَيْها بِعيونٍ عَبْرى*** حَرَّر أشْجان تُذيبُ الصَّخرا

وَقَدْ اقامُوا عِنْدها أيّاما*** يَبْكُونَ بَدْراً سَكَنَ الرَّغاما(2)

وَانْجُماً تَزْرى سَناً بالشُّهُبِ*** غَيَّبها الحِمامُ تَحْتَ التُّرْبِ (3)


1) اللهوف: 85 ، مثیر الاحزان : 106 ، بحار الانوار 45 : 143، العوالم : 17/ 445 ، لواعج الاشجان : 239 .

2) الرغام : التراب .

3) ذكر ابن طاووس في اللهوف : ( ص 86) «قال الراوي : ولما رجعت نساء الحسين علیه السلام و عياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الانصاري (رحمه الله) وجماعة من بني هاشم ورجلاً من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وردوا لزيارة قبر الحسين علیه السلام فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أياماً ... » وذكره مختصراً ابن نما في مثير الاحزان : 107 ، وبحار الانوار 45 : 146، عن اللهوف، والمقرم عن مثير الاحزان .

وصولهم المدينة المنورة

وَانْفَصَلوا مِنْها وَلّما قاربوا*** طيِّبَةَ وَابْنُ حَذْلَمٍ مُصاحِبُ

قَالَ لَهُ السَّجَادُ يَا بَشِيرُ*** هَلْ أَنْتَ بالشِّعر امرؤٌ بَصيرُ

قالَ نَعَمْ قالَ امْضِ نَحْوَ يَثْرِبِ*** وَانْعَ بِهَا سِبْطَ النَّبِيِّ الانْجَبِ

قالَ بشيرٌ فَرَكِبْتُ فَرَسَى*** وَجِئْتُ نَحْوَ الْمَسْجِد الْمُقَدَّسِ

لاهْلِها نادَيْتُ لا مُقامُ*** لَكُمْ بِها قَدْ قُتِلَ الإمامُ

الْجِسَمُ مِنْهُ بِالطُّفُوفِ مُوزَّعُ*** والرَّاسَ مِنْ فَوْقِ الْقَناةِ يُرْفَعُ

هذا ابْنُهُ بقربِكُمْ نُزُولُهُ*** وَافَى إِلَيْكُمْ وَأَنَا رَسولُهُ

لَمْ تَبْقَ فِي طَيِّبَةَ ذات خَدْرِ*** الّا بَدَتْ ناشِرةً للشَّعْرِ

ضارِبةَ الوُجوه والصُّدورِ*** تَعِجُّ بالوَيْلِ وبالثُّبُورِ

فَقَارَقُوا نَاعِيَهُ وَسَارُوا*** وَفِيهِمْ قَدْ ضَاقَتْ القِفَارُ

خُطبة الإمام السّجاد علیه السلام قرب المدينة

جَاؤُوا خَباءَ السيِّد السَّجَّاد*** بَدَى وَدَمْعُ نَاظِرَيْه بَاد

فَعَجَّتْ الأَصْواتُ أَيَّ عَجَهْ*** وَضَعَتْ البقْعَةُ أَيَّ ضَجَّهْ

فَاسْكَتَ الضَّجِيجَ بِالإيمآء*** وَقالَ حَامِداً لِذي الآلآءِ

نَحْمَدُهُ عَلى عَظِيمِ الأمْرِ*** وَمَا جَرَى مِنْ فَاجِعَاتِ الدَّهْرِ

عَلَى جَلَيلِ الرُّزْءِ وَالْمَصَآئِبِ*** وَفَادِحاتِ الخَطْبِ والنَّوآئِبِ

يَا قَوْمِ إِنَّ رَبَّنَا ابْتَلانَا*** بِثَلْمَة فِي الدِّينِ جَلَّتْ شَانَا

قَدْ قَتَلَ الحُسَيْنُ وَالذُّرِّيَّة*** وَقَدْ غَدَتْ نِسَاؤُهُ مَسْبِيَّهْ

وَرَاسُهُ يُدارُ في الْبُلْدانِ*** مِنْ فَوْقِ عَالِي الرُّمْحِ وَالسِّنَانِ

أيُّ امْرِئ يُسَرُّ بَعْدَ قَتْلِهِ*** وَأَي قَلْبٍ لَمْ يَذَّبُ مِنْ أَجْلْه

وَأَيُّ عَيْنِ تَحْبِسُ الدُّمُوعَا*** وَتَغْنَمُ الرَّاحَةَ وَالْهُجُوعا

وَقَدْ بَكَتْ لِقَتْلِهِ الْبِحَارُ*** وَمَا بِها وَالنَّبَتُ وَالأَشْجَارُ

وَالأرَضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ الْعَلَى*** وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ وَسُكّانُ الفْلا

صِرْنا مُشَرَّدينَ مَطْرُودينَا*** وَعَنْ دِيارِنَا مُبَعَّدِينا

مِنْ غَيْرِ مَا جُرَمِ قَدْ اكْتَسَبْنَا*** وَغَيْرِ مَكْرُوهٍ قد ارتكبنا

واللهِ لَوْ أَنَّ النبيَّ أَعْلَنا*** أوْصى بقتلنا كما أوْصى بنا

لما همُ زادُوا على ما فعلوا*** بنا وَما كانوا بنا قدْ عملوا

مصيبةٌ وَاللهِ ما أوْجَعَها*** وَما أكضَّها وما أفضعَها

فحسبُنا اللهُ العزِيزُ وَكفى*** فيما أصابَنا وَعَنهُ خَلَفا

وَسارَ قاصداً إلى المدينه*** باُسرةٍ باكيةٍ حزِينهْ

جاؤوا رُبوعاً لهمُ خَوالي*** قدْ ندبتْهُمْ بلسانِ الحَالِ

تقولُ اينَ جيرَتي وأهلي*** وأينَ سكّاني غيوُث المَحْلِ(1)

وأينَ مَنْ طابتْ بهمْ أرجائي*** واْفتخرت أرْضي على السماء

أينَ الاُلى كانوا أمانَ الخائفِ*** وَعصمةَ اللّاجي من المخاوفِ

تبّاً لمنْ لمْ يَرْعَهم وَسُحقا*** مِن عاقرِ الناقةِ كانَ أشقى

ما حفظوا محمّداً مِنْ بعدِهِ*** ويُحْفظُ المرءُ بحفظِ وُلْدِهِ

كمْ فيهمُ أوصيه وَلَوْ أوْصاهمْ*** بالجورِ ما زادوا على أذاهم


1) المراد بالمَحْل هنا الارض المجدبة .

القسم الرابع عشر

فصلٌ يشتمل على الوعظ والتسلّي بمصاب اهل العبا علیهم السلام

حكمُ الْمنايا في البرايا جاري*** لكنْ بأمر الواحد القهارِ

هلْ تنفعُ الشكوى مِنْ الْمكتوبِ*** أو يشتكي الرّبّ منَ المربوبِ

إيّاك أنْ تجزَعَ منْ موتِ أحَدْ*** وإنْ يكنْ أباً شفيقاً أو وَلدْ

فليسَ مِنْ موتِ امرئ منْ بُدِّ*** وَليستْ الدنيا بدارِ خُلدِ

إنْ جانبٌ أصبحَ منها عذبا*** أمرَّ منها جانبٌ فأوبي

فالمالُ والبنونُ حرثُ العاجلهْ*** والعملُ الصالحُ حرثُ الآجِلهْ

فاتعظوا بالعَبرِ النوافعِ*** واعتبروا بالحكمِ السواطعِ

أنفسُكُمْ فهي أعزُّ الانفسِ*** حقٌّ عليكمْ صُونُها مما يُسي

فحاسِبوها قبلَ أن تُحاسَبوا*** وعاتِبوها قبل أن تُعاتَبوا

لا تنسَ ذِكْرَ هادمِ اللّذاتِ*** إن لَم تجئْهُ فهوَ جآء آتي

فهلْ مناص منهُ أوْ معاذِ*** وهلْ خلاصٍ مِنهُ او ملاذِ

وكلُّ حيٍّ هالكٌ إلّاهُ*** لَمْ يَبقَ حَيّاً خالداً سواهُ

وهيَ وإنْ عشتَ إلى زمانِ*** فانيةٌ ومَنْ عليها فانِ

لا تَجْز عَن لِهالكٍ فتشقَى*** فاللهُ خيرٌ خَلَفاً وأبقَى

وإن اُصِبْتَ فتذكّر ما جرى*** على أولي العصمةِ ساداتِ الورى

وما بهمْ حلَّ منَ المصآئبِ*** ومنْ عظيمِ الخَطْبِ والنوآئبِ

ففيهمُ للمرءِ نعمَ الإسْوه*** وهمْ لذي الإيمانِ خيرُ قدوهْ

قضى الحسينُ السبطُ والانصارُ*** وَوُلْدُهُ والعترةُ الأطهارُ

ماتُوا جميعاً في نهارٍ واحدٍ*** بلا ممرّضٍ لهمُ وعآئدِ

ماتُوا ولمْ يحضرْهُمُ منْ أحدِ*** لشدِّ لحيينِ ولا مدّ ِيدِ

وَلا لتغميضٍ وتطبيقِ فَمِ*** ولا لامرٍ واجبٍ محتّمِ

ما حُملوا ما غُسّلوا ما كفّنُوا*** ما حُنِّطو ما شُيِّعوا ما دُفِنُوا

واهلُهمْ ماذا عليهمُ جرى*** ما حالهُمْ ليلةَ حادي عَشَرا

عمّا بهمْ قدْ حلَّ مَنْ سلّاهُمُ*** وعنْ عزيزِ اللهِ منْ عزّاهُمُ

وَهلْ اُقيمَ ماتمُ الوفاةِ*** لهمْ كما يقامِ للأمواتِ

في تعزية صاحب الأمر عجل الله تعالی فرجه

يابنَ الهداة ِالمهتدينَ النجَبَا*** وابنَ الاُلى صنو المعالي والإبا

يابنَ العلومِ الكاملاتِ والسننْ*** يابنّ عليٍّ والحسينّ والحسنْ علیهم السلام

اینَ استقرَّتْ سيدي بكَ النوى*** بغيرِ رَضُوى امْ بها أمْ ذي طوى

عَزَّ عليَّ ما جرى وقُدِّرا*** أنّي أرى الخلْقَ وأنتَ لا تُرى

عزَّ عليَّ أنْ اُجيلَ بَصَري*** ولا أراك َفوقَ ظهرِ منبرِ

بأبي أنتَ منْ مغيّبٍ عن ناظري*** وحاظرٍ في فكرتي وخاطري بابي أنتَ منْ مغيّب يرعانا*** لمْ نَرَهُ لكنَّهُ يرانا

إلى متَى هذا النوى إلى متَى*** شملُ اصطباري عنكَ قد تشتّتَا

فهلْ إليكَ من سبيلِ أو سببْ*** أو حيلةٍ تُلْفى فقد أعيا الطلبْ

يَومٌ نَراكَ فيه يَومُ عيدِ*** يُفْدى بعمرِ الزّمنِ المديدِ

تَملأ فيهِ الأرضَ عدلاً مثلَما*** قد مُلِئتْ بالجورِ ممّنْ ظَلما

إلى متى الغيبةُ والسرارُ*** إلى متى الصبرُ والانتظارُ

إلى متى الذلّةُ والخضوعُ*** إلى متى يصطبرُ الجزوعُ

إلى متى الستارُ والتقيّهْ*** إلى متى احكامُكُمْ مَخفيّهْ

دینُکمُ تبدلَتّ أحكامُهُ*** وَشرعُكُمْ قدْ نكِّستْ أعلامُهُ

تلاعَبُوا بالدّينِ والآياتِ*** تلاعُبَ الصبيانِ بالكُراتِ

لمْ تبقَ منْ آثارِهِ إلّا الرَمَقْ*** إن لمْ تُداِرِكْ ذلك الباقي المحقْ

في استنهاض الحجة عجل الله تعالی فرجه

أينَ مضى ناشرُ راياتِ الهدى*** وصاحبُ النصر على من اعتدى

أينَ الإمامُ الغائبُ المنتظرُ*** لانْ يقيمَ الحَقِّ حينَ يظهرُ

أينَ الذيَ يَطلبّ بالذُّحُولِ*** وبالدمِ المطهِّرِ المطلولِ

نفسي لكَ الفِداءُ والوقاءَ*** إنّ الأعادي صنعوا ما شاؤوا

قدْ قتلوا خامسَ أصحابِ الكسا*** واثكلوا فاطمةَ خيرَ النِّسا

وكمْ دمٍ لكمْ اسالوا هَدْرا*** وحرّةٍ قدْ هتكوها سَتْرا

قدْ أخلَوا المنبرَ والمحرابا*** ومزّقوا السُنّةَ والكِتابا

اينَ الحسينُ السبطُ أينَ وُلْدُهُ*** أينَ بنو أخيهِ أينَ جندُهُ

وأينَ أنصارُ الحسينِ الصُلَحا*** أينَ الشموسُ الطالعاتُ في الضُّحى

لمثلِهمْ فَلْتَذْرِفْ الدّموع*** ولتكثرْ الْحسرةُ والولوعُ

لمثلِهمْ ومالهُمْ مثيلُ*** فليكثُرْ الصراخُ والعويلُ

لمثلِهمْ فلیحزَنْ المقامُ*** و مکّةُ وَ المشعرُ الحرامَ

وَلتحزنْ القبلةُ وَالمشاعرُ*** وَالبيتُ وَالأْركانُ وَالمنابرُ

مَنْ ليتامي الناسِ وَالاراملِ*** قدْ أصبحوا بغيرِ كافٍ كافلِ

مَنْ للمساكينِ وَللوُفوُدِ*** منْ بعدِ ما أقفرَ بَيتُ الجودِ

لقتلِهمْ شُهُبُ السَّمَاءِ انكدرتْ*** وَشمسُها حُزناً عليهمْ كوِّرتْ

وَقدْ بكتهمُ السماواتُ دماً*** وَالكونُ ماجَ وَالهواءُ أظلما

فانهضْ فديناكَ وخذْ بالثارِ*** وأعطِ حقّ الابيضِ البتّارِ

اذهِبْ به غيظَ قلوبِ الشيعهْ*** وأشفِ بِه صدورَهَا الوجيعهْ

يا خيرَ مسؤولٍ وَخيرَ مفضلِ*** صلِّ على المنتظرِ المؤمّلِ

على الإمامِ خاتمِ الائمّهْ*** القائم العدلِ إمامِ الأمهْ

اُيّدهُ ياربِّ برُوحِ القُدْسِ*** وَحفّه ُبالملا المقدّسِ

أبدِلْهُ بعدَ خوفِهِ أمانا*** وَمنْ لدنكَ اجعلْ لهُ سلطانا

في الدعاء باحياء الحق

وَاجعلْهُ داعياً إلى الكتابِ*** وَقائماً بدينِك الصوابِ

أحْيي به الحقَّ وَفُكَّ أسرَنا*** وأعطنا السؤْلَ وَيَسِّر عُسْرَنا

وَالمُمْ بِهِ الشعثَ وَسَدّ الخلّه*** واعزِزْ بِهِ الإسلامَ بعدْ الذّلّهْ

ياربِّ وَاكحلْ ناظري بالنظر*** إلى إمامٍ غآئبٍ منتظرِ

وأرِني طلعَتَهُ الرّشيدهْ*** وَالغَرّةَ الباهرةَ الحميده

واَجعلني اللّهمَّ منْ أشياعِهِ*** وَمِنْ مواليهِ وَمَنْ أتباعِهِ

جدّدْ لهُ في كلِّ يومٍ عهدا*** وبَيعةً في عُنقي وَعقْداً

وإنْ تحُلْ ما بيننا الأيّامُ*** وصدّ عن لقائِهِ الحمامُ

فاحیني في ذلك الأوانِ*** من جَدَثي مؤتزراً أكفاني

معتقِلاً للسيفِ وَالقناةِ*** مُلّبياً لدعوةِ الهداِة

ممتثلاً لامرِهِ مسارعاً*** مستشهداً بينَ يديهِ طائعاً

إليكَ نشكوا منْ تظاهُر الزّمنْ*** وكثرة العدى وشدة الفتن

وَغيبةِ الوَلِّي والأمیرِ*** وَقلّةِ العدّةِ وَالنصیرِ

فيا إلهَنا إليك نَرْغبُ*** في دولةٍ كريمةٍ تنتجبُ

تجعلُنا فيها من الدّعاةِ*** إلى سبيلِ الحقِّ وَالنجاةِ

الخاتمة

فضل کربلاء

تزْهرُ کربلا لاْهلِ الجنّهْ*** كالكوكبِ الدُريِّ في الدجْنَهْ

وَفضلُها كالشمسِ ليسَ يجحدُ*** كيفَ وَفي الدّرةِ قالَ السيِّدُ:(1)

وَ مَنْ حديثِ كربلا وَالكعبهْ*** لكرْبلا بانَ علُوُّ الرّتبهْ

لمْ تُخلقْ الكعبةُ لولا كربلا*** وكرْبلا نالتْ بمن فيها العُلا(2)

وروي عن الامام الصادق علیه السلام: ان هذه التربة تُرعة من تُرع الجنة وروضة من رياضها (كامل الزيارات 269 - 271 نقله العلامة 98 : 109 - 110 ) .


1) انظر كامل الزيارات 271 ، وبحار الانوار 98: 111 والخصائص الحسينية 129.

2) ورد عن الامام الباقر علیه السلام باسانید معتبرة : انه خلق الله أرض كربلاء قبل ان يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل خَلْقِ الله مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه اولياءه في الجنة (كامل الزيارات 268 ، نقله العلامة المجلسي في البحار 98: 107 ، الخصائص الحسينية 129).

فضل التربة الحسينية

فاسجدْ على تربتِهِ القدسيّهْ*** فإنَّ فيها الفضلَ وَ المزّيهْ

فنورُها يحرُقُ سبعَ الحُجُبِ*** يفوقُ نورَ نيِّراتِ الشُهُبِ(1)

ما سجدَ الصادقُ مهما صلّى*** إلّا عليها وَكفانا فضلاً (2)

وَطينُ قبرُهُ الدواءُ الاكْبرُ*** فيه الشفا من كلِّ داء يذكرُ(3)

وَالامنُ في استصحابِ طينِ القبرِ*** منْ كلِّ خَوفٍ فهوَ خيرُ ذُخر(4)

فاكتُبْ بهِ للحرّزِ وَالأمانِ*** ما سنّ أن يكتبَ للأكفانِ(5)

وَبالحنوطِ خَلْطُهُ مندوبُ*** فإنّهُ بطيبِه یطیبُ

وَاجعلْ تجاهُ ميِّت في القبرِ***منْ ذاك شيئاً طلباً للسَتْرِ(6)

حنِّكْ بها الطفلَ وَفَي المتاعِ*** ضعْها لحفظِهِ من الضياعِ(7)


1) ان السجود عليها يخرق الحجب السبعة، وينور الأرضين السبع انظر الاثنى عشرية في المواعظ العددية 246 ، مصباح المتهجد 677 ، بحار الانوار 98: 135 ، الخصائص الحسينية: 130 - 131 .

2) انظر من لا يحضره الفقيه 72 باب ما يسجد عليه، مصباح المتهجد 677، بحار الانوار 98: 135 .

3) انظر كامل الزيارات 278 و 285 ، نقله العلامة المجلسي في البحار 98: 129 .

4) تهذيب الاحكام 6 : 76 بحار الأنوار 98 : 136 .

5) امالي الطوسي 1 : 325، نقله العلامة المجلسي في البحار 98 : 128 – 132 .

6) تهذيب الاحكام 6 : 76 نقله العلامة المجلسي في البحار 98: 132 .

7) كامل الزيارات 278 ، نقله العلامة المجلسي في البحار 98 :124 .

فضل السبحة الحسينية

سبِّحْ بطينِ القبرِ لا تستبدلْ*** وَاتخذْ السبحةَ منهُ وَاحملْ

اکرِمْ بها من سبحةٍ مرجّحهْ*** عنْ حاملٍ يحمِلُها مسبِّحهْ

يكتبُ منْ يحملُها مسبِّحَا*** إن لمْ يسبِّحْ رَبَّهُ أَوْ سَبَّحَا(1)

والصلاة والدعاء عند قبره

قدْ جعلَ اللهُ الشفا في تربتهْ*** وَالخلفاءَ الغرَّ منْ ذرّيِتهْ(2)

وَعند قبرِهِ استجآبةَ الدعَا*** فَلْيُكْثِرْ الدعآء فيهِ مَنْ دعا

وَالنصُّ في الصلاة عِنْدَ القبْرِ*** بالفضلِ يقضي وَعظيمِ الاجرِ

(فادِّ عنْدَ قبرِهِ المفترضا*** والنفلَ واقضِ ما عليك منْ قَضا)

فذاكَ بيتٌ أذِنَ اللهُ بانْ*** يُرْفعَ قدراً فيه ادِّ السننْ

(برشّةٍ منْ دمهِ مطهّرَهْ*** طهّرهُ اللهُ لعبدٍ ذكرَه)

لَقدْ علا قدراً بمنْ فيه ثوَى*** فاخلعْ بِه النعلَ فما وادي طوى


1) انظر كامل الزيارات 268 وعنه بحار الانوار 98: 108 ، ومصباح المتهجد 678، وعنه بحار الأنوار 98: 136 ، وكتاب الدعوات لقطب الدين الراوندي: 61، وعنه بحار الأنوار 98 : 136 .

2) مصباح المتهجد 677 ، وعنه بحار الانوار 98 : 135 .

بَعضُ أهل العلمِ وَالإتقانِ*** قالَ وَقدْ أجادَ في البيانِ

وَلا تقدِّم في الصلاةِ قبرَهُ*** فالشرعُ بالنهي أبانَ حَظرَهُ

وَفي المساواة لَهُ كلامُ*** وَالمنعُ أولى إذْ هوَ الإمامُ

بلْ خلفَهُ قِفْ وَإِلَيْهِ وَلِّ*** وَجَهَكَ شَطْرَ قبلِة المصلّي

أوْعنْ يمينِ القبرِ أو شمالِهِ*** فإنّهُ أولى منْ استقبالِهِ

وآثرْ اليمينَ فهو افضلُ*** وَالقربُ منهُ وَاللّصوقُ اكملُ

في فضل الزيارات وأدابها

زيارةُ الحسينِ منْ خيرِ القربْ*** وهي على المؤمنِ فرضٌ قدْ وجبْ

قدْ نطقتْ بذلك الأخبارُ*** وَقدْ رَوى ذاكَ لنا الأخيارُ

وَهيَ على الرّجالِ وَالنساءِ*** للنصِّ والتكليفِ بالسواءِ

في فضلِها قدْ جاءَ مالا يُحصى*** ماعمَّ كلَّ زَمَنٍ وَحَصَّاً

فلا تدعْها عَجْزاً او كَسَلا*** وَلا تهواناً بها أو بَخَلا

وَتركُها فيهِ عقوقٌ وَجَفا*** فراعِها إن كنتَ من أهل الوَفا(1)

وروي أنه من أهل النار ويحمل على التارك تهاوناً واستخفافاً (كامل الزيارات 93 ، وعنه البحار 98 : 5) .

وقد مال المجلسيان إلى وجوبها على القادر في العمرة مرّة واحدة (روضة الواعظين 194 ، وعنه البحار 98: 10) .

انظر الخصائص الحسينية ص 301 - 303.


1) روي عن الصادق : إ من ترك زيارته، وهو قادر على ذلك فقد عق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقنا (انظر كامل الزيارات 128 ، وعنه البحار 98: 2) .

وزُرْ ضريحَ سيِّد مَنْ زارُه*** يَحُطُ عنهُ رَبُّهُ اوْزَارَهُ

وَمَنْ أتاهُ عارِفاً بحقِّه*** مِنْ سيّئاتِهِ يُفُزْ بعتقه(1)

لهُ بكلِّ دَرهمٍ قدْ انفقهْ*** عشرةُ آلافٍ لهُ محقَّقَهْ(2)

حقٌّ على الفقيرِ عند القدرهْ*** يزُورُهُ في كلِّ عامٍ مرَّهْ

وَذو الغِنى يزُورُ مَرَّتينِ*** في كلِّ عامٍ مشْهدَ الحسينِ(3)

وِزدْ فإنّ الحرْم في الزيادهْ*** لإنّها من أفضلِ العبادَهْ

في حالِ خَوفِ وأمانٍ وَمَلَقْ*** فافضلُ الاعمالِ ما كانَ أشق

وَزُرْهُ كلَّ جمعةٍ وَشهرِ*** تَنَلْ منْ اللهِ عظيمَ الأجْرِ

وكنْ على طهارَةٍ موظّفهْ*** وَفي: وفي ثيابِ جددٍ منظَّفهْ

بالباب قفْ مستأذِناً واليمني*** قَدِّمْ وقلْ من الدعا ما سُنَّا

لا نصَّ في التقبيلِ للأعتابِ*** لَكنْ عليهِ عملَ الاصحابِ

فاسجدْ إذا شئتَ سجودَ شكرِ*** للهِ إذْ فزْتَ بهذا الاجرِ

وادخلْ وزُرْ بما هو المأثورُ*** وَانْ كفي السلامُ وَالحضورُ

(وراعٍ مهما استطعت قربَ الرّمسِ*** وآثرْ الصلاةَ عندَ الرأسِ)

وأحْضِرْ القلبَ بكلِّ حال*** في سائرِ الأقوالِ وَالأفعالِ

وإنّ من إكرامِ صاحبِ الحرمْ إكرامَ منْ حلَّ بِهِ من الخدَمْ

لا تمكثنّ إنْ قضيتَ الوَطَرا*** وَإنْ خرجتَ مِنهُ فامشِ القَهْقَرى


1) انظر الخصائص الحسينية ص 271- 304.

2) انظر كامل الزيارات 128 - 129 ، وعنه البحار 98: 5 .

3) انظر كامل الزيارات 293 - 298 ، وعنه البحار 98 : 12 - 17 .

في زيارة جابر بن عبد الله على ماورد في بعض الروايات

وَاوّلَ الناسِ منْ الزوّارِ*** قَبرَ الحسينِ جابرُ الأنصاري

جاءَ شاطي الفراتِ فاغْتسلْ*** ثُمَّ بذكرِ الله بعدْه اشتغلْ

حتَّى دنى فقالَ المسْنيه*** لِصاحب قدْ كانَ يصطفيهِ

فخرَّ مغشيّاً عليهِ جابرُ*** وَالوجدُ والحزنُ عليهِ ظاهرُ

صاحِ ثلاثاً يا حسينُ لمّا*** أفاقَ إِذْ رَشَّ عليهِ بالما

قالَ حبيبٌ لمْ يُجِبْ حبيبَهْ*** وَكيفَ يرجو منهُ أنْ يجيبَهْ

ورأسُهُ فارقَ منهُ البدنَا*** وَالبيضُ قد تقاسمتْهُ والقَنا(1)

أشهدُ يا خامسَ أصحابِ الكسا*** وَيابنَ خيرةِ الرجالِ والنسا

أنّكَ طِبتَ ميِّتاً وحَيَّا*** وَالقلبَ عَنْكَ يكرهُ المضيّا

أيّتها الأرواحُ ما أزكاكُمُ*** فيما دخلتمْ فيهِ شاركناكُمُ

وإن نكنْ لمْ نرَ ما رأيتمْ*** وَلمْ نقاسِ بعضَ ما قاسيتُمْ

نحبّكمْ ومَنْ أحبَّ معشرَا*** مَعَ الذي أحبَّهُ قد حشرَا

وإنَّ نيّتى انطوتْ على ما*** كُنتمْ نویتموهُ حَرْباً سَلْمَا

ومَا عملتمُ منْ الاعمالِ*** نُحبّهُ بالقلبِ والمقالِ

ومَنْ أحبَّ عَمَلاً وَمَا فَعَلْ*** أُشرِكَ يومَ البعثِ في ذاكَ العملْ


1) بشارة المصطفى / الطبري : 74 .

الخاتمة

قال جابر : سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من أحبّ قوماً حُشر معهم، ومن أحبّ عمل قوم اُشرك في عملهم) .

اللهم إنّا نحبّهم ، ونحبّ عملهم ، ونبغض أعداءهم في السرّ والعلانية، فزدْنا لهم حبّاً، ولا عدائهم بغضاً، واجعلنا نموتُ على ذلك ونَحيا .

هذا، وقد بقيت اُمور لا تخلو من فائدة، نذكرها على سبيل الإيجاز :

الأوّل : قد سبقت الإشارة إلى فضل كربلاء، والأخبار في ذلك كثيرة لا يتّسع لها المجال، ومنها: ما ورد من أنّ الله اتّخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أنْ يتّخذ مكّة حرماً، وأنّ الله قدّسها وبارك عليها، فهي

مقدّسة مباركة، ولا تزال كذلك.

وعن عليّ بن الحسين علیه السلام في قوله تعالى (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانَاً قصيّاً) قال: (خرجت مريم من دمشق حتّى أتت كربلاء، فوضعته في

موضع قبر الحسين علیه السلام ثمّ رجعت من ليلتها).

وأمّا الحائر فهو على ما في «المعجم» و «القاموس» : اسم موضع فيه قبر الحسين علیه السلام أو مشهده، وفي الأخير: أنّه اسم كربلا أيضاً، وقد ذكر الشهيد ونُقل عن غيره من أهل العلم : أنّ المتوكّل لّما أمر بإطلاق الماء على قبر الحسين علیه السلام، ليعفيه، حار المآء فلم يبلغ القبر الشريف .

والحائر أحد مواضع التخيير، والإتمام فيه أفضل، والقَصْر أحوط، والجمع أكمل .

وقد اختلف في تحديده، والاقرب - كما لعلّه الظاهر من بعض الأخبار ومن أهل اللّغة والعلم من أصحابنا وغيرهم - أنّه : ما دار عليه سور الحضرة الحسينيّة وسور المسجد المتصل بها .

وأمّا ما في خبر إسحاق بن عمّار قال :(امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً من ناحية رأسه، وكذا من ناحية رجليه، ومن خلفه وممّا يلي وجهه) فلم يُعلم أنّ ذلك تحديد للحائر؛ إذ يحتمل أنّه تحديد الموضع استجابة الدعاء أو غيرها فتأمل.

وقد اختلفت الأخبار في مقدار حرم الحسين علیه السلام وحريم قبره سعة وضيقاً، وحُملت على التفاوت في الفضل بحسب القرب والبعد . الثاني : في الاستشفآء بالتربة وطين القبر، وقد سلف في النظم أنّ فيها الشفآء من كلّ دآء، وأنّها الدواء الأكبر، وأنّ حملها أمان من كلّ خوف، ولتؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعاً على الأفضل، ففي «الدروس» : أنّه يُستشفي بتربته من حريم قبره، وحدّه خمسة فراسخ من أربع جوانبه، ورَوي فرسخ من كلّ جانب انتهى .

ويَحرم أكل الطين مطلقاً إلّا طين قبر الحسين علیه السلام للاستشفاء وبقدر الحمّصة، أو مثل رأس الانملة، وعن أبي عبد الله علیه السلام: إنْ عند رأس الحسين علیه السلام التربة حمرآء فيها شفآء من كلّ دآء إلّا السام، ويظهر من الاخبار أن لاخذها واستعمالها وحملها شرائط :

اولها : أن يأخذ وهو يرى أنّ الله تعالى ينفعه بها .

ثانيها : أن يأخذها فيقبّلها وَيضعها على عينه، ويَمرّها على سائر جسده ويَقول: «اللهمّ بحقّ هذه التربة، وبحقّ من حلّ بها وثوى فيها، وبحق أبيه وأمّه وأخيه والأئمّة من ولده، وبحقّ الملائكة الحافّين به، الا جعلتها شفآء من كل دآء، وبرءّ من كلّ مرض، وَنجاةً من كلّ آفة، وحرزاً مما أخاف وأحذر) ثمّ يستعملها .

ثالثها : أن يقول عند أكلها: «اللّهمّ ربّ هذه التربة المباركة، ورَبّ الوصيّ الذي وارته ، صلِّ على محمّد وآل محمّد، واجعله عِلماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفآءً مِن كلّ دآءٍ».

رابعها : أن يقول عند حملها للأمان من كلّ خوف من سلطان وغيره ما وَرد من أنه علیه السلام قال : إذا خفت فلا تخرج من منزلك إلّا ومعك من طين قبر الحسين علیه السلام، وقل إذا أخذته : اللّهمّ إنّ هذه طينة قبر الحسين وليّك وابن وليّك، أخذتها حرزاً لما أخاف ولما لا أخاف فإنّه قد يرد عليك مالا تخاف ... ) الخبر .

وروى غير ذلك من الدعاء وقراءة بعض السور .

والظاهر من ملاحظة جميع أخبار الباب أنّ هذه الشرائط كمال،

وليست شروطاً لأصل الانتفاع بالتربة المقدّسة والاستشفآء بها؛ فإنّهم علیه السلام

كانوا يسقونها الصبيان والنساء، ويعطون منها لاهل ولائهم، بل الظاهر ممّا روي عن محمّد بن مسلم حصول الشفاء بها لمن شربها وإن لم يعلم، ولكنّ الاولى قصد الإستشفآء ونحوه ممّا تُستعمل لأجله .

الثالث : في زيارته علیه السلام من البلاد النائية، وهي من المستحبّات الاكيدة في كلّ يوم وفي كلّ جمعة وعقيب الفرائض، وكذا زيارة النبي صلی الله علیه وآله وسلم والأئمّة الطاهرين علیهم السلام.

روى الشيخ المفيد وغيره عن الصادق علیه السلام أنّه قال : (إذا بعدُت بأحدكم الشقّة ونات به الدار فليعلُ على منزله، وليصلِّ ركعتين، وليؤمّ بالسلام إلى قبورنا، فإنّ ذلك يصل إلينا) .

وزاد في التهذيب : (وليسلّم على الأئمة من بعيد كما يسلّم عليهم من قريب، غير أنّه لا يصح أن يقول : أتيتك زائراً، بل يقول في موضعه : قصدتك بقلبي زائراً إذ عجزت عن حضور مشهدك، ووجّهت إليك سلامي ؛ لعلمي أنّه يبلغك صلّى الله عليك، فاشفع لي عند ربَك عزّوجلّ، وتدعو بما أحببت).

والظاهر أنّ هذه الزيادة :«عند ربّك عزّ وجلّ وتدعو بما أحببت» من

من كلام الشيخ رضي الله عنه لا من تتمّة الخبر.

وروى سدير عن الصادق علیه السلام أنّه قال : ( يا سدير تزور قبر الحسين في كلّ يوم؟) .

قلت : جعلت فداك لا .

قال : (فما أجفاكم) .

قال : (فتزورونه في كلّ شهر)؟ .

قلت : لا .

قال: (فتزورونه في كلّ سنة)؟

قال : قد يكون ذلك .

قال : (يا سدير ما أجفاكم للحسين علیه السلام ! أما علمت أنّ الله عزّوجلّ أرسل الفي ألف ملك شعثاً غبراً يبكونه ويزورونه لا يفترون، وما عليك يا سدير أنْ تزور قبر الحسين في كلّ جمعة خمس مرّات، وفي كلّ يوم مرّة!) .

قلت : جعلت فداك إنَّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة .

فقال لي: (اصعد فوق سطحك ، ثمّ التفت يمنةً ويسرةً، ثمّ ترفع رأسك نحو السماء، ثمّ تنحو نحو قبر الحسين علیه السلام فتقول : السلامُ عَليك يا أبا عَبد الله علیه السلام، السلامُ عَليكَ ورحمة الله وبركاته» تُكتب لك زورة مورة وألف والزورة بحجّة وعمرة) .

وذكر الشهيد في «الدروس» مضمون هذه الرواية إلّا الإلتفات يمنة ويسرة، ثمّ قال : وإذا زاره فليزر ولده عليّ بن الحسين علیه السلام، وليزر الشهداء، وأخاه العبّاس، والحّر بن يزيد .

وفي بعض الروايات : (اغتسل واصعد على السطح).

ويظهر من جملة من الأخبار : أنّ صلاة ركعتي الزيارة من البعيد قبل

الزيارة والسلام، ويظهر من بعضها أنّها بعد الزيارة، فالقول بالتخيير لا بأس به، وإن كان الأرجح تقديم الصلاة .

وصرّح بعض الاصحاب بجواز الزيارة في أيّ مكان يتيسّر وإن لم

يكن موضعاً عالياً، ثم قال : إنّ الاحوط والافضل إيقاعها في موضع عال أو في الصحراء، وهو جيّد.

ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذلك بالنسبة إلى زيارة غير الحسين علیه السلام من المعصومين علیهم السلام أو بالنسبة إلى زيارته لمن لم يكن في مشهد أمير المؤمنين علیه السلام، وأمّا من كان فيه فله أن يزور الحسين علیه السلام في الموضعين وفي حرم أمير المؤمنين علیه السلام، بل لا يبعد أنّه أفضل المواضع لذلك؛ لما ورد من الأمر بزيارته في حرم أبيه علیهما السلام.

والافضل أن يزوره بزيارة عاشوراء، أو بالزيارة المعروفة التي في

ضمن زيارة أمير المؤمنين علیه السلام المرويّة عن صفوان، وبغيرهما من المرويّ، وأن يزوره في الأوقات المخصوصة بالمأثور .

إكمال :

عن أبي الحسن علیه السلام أنّه قال : ( من لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي إخواننا، يُكتب له ثواب زيارتنا، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي إخوانه، يُكتب له ثواب صلتنا) .

وفي خبر آخر : (فليصل فقراء شيعتنا، وفي زيارة المؤمن وزيارة قبره

أجر عظيم) .

الرابع : في النيابة والإستنابة والتجهيز للزيارة والإعانة عليها :

أمّا النيابة والإستنابة مجّاناً أو باُجرة عن الأموات فلا شبهة في رجحانها وحصول الأجر عليها ؛ لأنّ الزيارة من العبادات التي تقبل

النيابة .

وأمّا عن الإحياء كان يستنيب شخصاً عنه أو عن غيره من الاحياء كاب أو حميم فلا ينبغي الإشكال في جوازها، فيستأجر من يزور عنه

ويصلّي ركعتين مثلاً، يهدي ثوابهما له، بل يجوز أن يستنيب غيره، وإنّ كان زائراً بنفسه، ولو استاجر شخصاً واشترط عليه أن يجعل ثواب زيارته له صحّ.

ويستحبُّ أن ينوب عن غيره من الاحياء تبرّعاً، ففي «كامل الزيارات» و«التهذيب» في خبر طويل وفيه : (ثمّ قف عند رأسه صلّى الله عليه وآله وقل: السلام عليك يا نبيّ الله من أبي وأمّي وزوجتي وولدي وحماتي ومن جميع أهل بلدي، حُرّهم وعبدهم، أبيضهم وأسودهم، فلا تشآء أن تقول للرجل : إني قد قرأت رسول الله عنك السلام إلّا كنت صادقاً) .

وفي التهذيب : (من خرج زائراً عن أخ له بأجر فليقل عند فراغه من غسل الزيارة : اللّهمّ ما أصابني من تعب أو نصب أو شعث أو لغوب فاجِرْ فلاناً بن فلان فيه، وأجِرْني في قضائي عنه، فاذا سلّم على الإمام فليقل في آخر التسليم : السلام عليك يا مولاي من فلان بن فلان، أتيتك زائراً عنه، فاشفع له عند ربّك، ثم تدعو له بما أحببت) .

وذكر بعض اصحابنا : أنّ أبا الحسن العسكريّ علیه السلام انفذ زائراً عنه إلى مشهد أبي عبد الله الحسين علیه السلام.

ثمّ إنّ النيابة في الزيارة كالنيابة في غيرها من العبادات، لا بدّ فيها من النيّة، وقصد القربة، وتعيين المنوب عنه. وقد ذكر أهل المصابيح كالسيّد رضي الله عنه وغيره صفة عمل من ينوب عن غيره، فليرجع إلى ذلك من أراد التفصيل .

وأما إهدآء ثواب العمل لاحد المعصومين علیهم السلام أو للوالدين أو للأخ

في الدين أو للمؤمنين فهو من الاعمال المندوبة الراجحة، وقد روي : (أنّ ثواب ذلك يصل إلى من جُعل له من غير أن ينقص من أجره شيء) ويمكن إهدآه ثواب العمل الواحد لشخص، ثمّ إهدآء ما أثابه الله تعالى على ذلك لآخر وهكذا.

وأمّا التجهز على الزيارة والإعانة على البرّ والتقوى، ففي خبر صفوان الجمّال قلت : فما لمن جهّز إليه ولم يخرج لعله عليها فهي أظهر أفراد .

قال : ( يعطيه الله بكلّ درهم أنفقه مثل اُحد من الحسنات، ويخلّف عليه أضعاف ما أنفق، ويصرف عنه من البلاء ما قد نزل، ويُحفظ في ماله ... ) الخبر .

فائدة : زيارة الإمام العسكري علیه السلام نيابة عن ولده الحجّة إمام العصر أرواحنا له فداه، ففيها أجر عظيم وثواب جسيم، وكذا في الدعاء له علیه السلام والتصدّق عنه ، فلا يفوتنّك ذلك إن شاء الله .

الخامس: في ذكر بعض آداب زيارة الحسين علیه السلام ممّا لم يسبق ذكره فمن الآداب أن لا يتطيّب الزائر وإن استحبّ في غير زيارته، ولا يدهن ولا يكتحل حتّى يأتي القبر وهو حزين مكروب شعث مغبرّ جائع عطشان، ولا يأكل في سفره غير الخبز واللّبن، وأن يحسن الصحابة لمن صحبه، ويُكثر من ذكر الله، ويقلّل من الكلام إلّا بخير، وأن يكون خاشعاً مكثراً من الصلاة على النبيّ صلی الله علیه وآله وسلم، مواسياً لإخوانه، معيناً لذوي الحاجة منهم، مجتنباً للجدال والخصومة وكثرة الايمان، محافظاً على الآداب والسنن .

هذا، وقد بقيت هنا فوائد جليلة وآداب أكيدة تتعلق بالزيارات، لم يساعد الوقت على ذكرها، نسأل الله أن يعين على نشرها، وأن يوفّقنا وجميع المؤمنين للعلم الراجح والعمل الصالح، إنّه أرحم الراحمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين آمين .

بسم الله الرحمن الرحيم

أوجْزَ الأنبآء عنْ مقتلِ سيّد الشهدآء علیه السلام

اللّهم إليكَ الشكوى، وبَك العدوى، وإليك نرفع ظلّامة عترَة نبيّك أهل الذكر واولي الامر، الذينَ اخترتهم منْ بريّتك، وَطهّرتهم من الرجس تطهيراً، فأقاموا دعائم الدين، وجاهدوا الكافرين والظالمين، ولم تأخذُهم فيك لومةُ لائم، ولا عذلُ عاذل، حتّى سُفكت في طاعتك دماؤهم واُرملت نساؤهم واُيتمتْ أطفالهم، ونُهبت رحالُهم .

اللّهم إنّا ننشر على بساط عدلك ، ونَعرضِ على قصاص انتقامك حَديث مَقتل فرخ نبيّك، وَريحانة رسولك ، وسيّد شباب أهل الجّنة في هذا اليوم الذي تتجدّد فيهِ المصائب والأحزان على أهل الوفا والإيمان، بتذكّر ما جَرى على ابن سيّد الورى، وخير مَنْ وطأ الثرى، سيّد الشهدآء، وقرّة عين سيّد الأنبياء، المرمّل بالدمآء، قتيل الأدعياء .

فقد كان من أمره صلوات الله عليه أنّه كان قاطناً في حرم جدّه،

أليني المحراب، حليف الكتاب، ينكرُ المنكر باللّسان والقلب، ويأمر بالمعروف حسب الطاقة والوسع، ولّما تضعضت أركان الظلم، وانكسر باب الجور بموت معاوية بن أبي سفيان، وقام ابنه يزيد شارب الخمور

ورأس الفجور، كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامّة، وعلى الحسين علیه السلام خاصّة، ويقول له : إن أبى عليك فاضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه، فدعاه إلى بيعة يزيد، وأمّله، وخرج علیه السلام من مدينة جدّة خائفاً يترقّب بأهله وثقله، ملتجأ إلى حرم الله، عائذاً ببيت الله ، وذلك لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين من الهجرة .

ولما سمع أهل الكوفة بوصوله إلى مكّة وامتناعه من بيعة يزيد، كتبوا إليه وأعطوه العهود والمواثيق، حتّى ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب، فسيّر إليهم ابن عمّه وثقته من أهل بيته مسلم بن عقيل، فخذلوه ونكثوا بيعته، وتفرّقوا عنه، وابقوه وحيداً فريداً لا ناصر له ولا معين، ولم يكفهم ذلك حتّى قاتلوه وحاربوه، وأمكنوا منه عدوّ الله ورسوله وعدّو الإسلام، حتّى قتله ورمى بجسده المطهّر من أعلى القصر.

وفي هذا اليوم الذي قتل فيه مسلم سلام الله عليه - وهو يوم الترويه - خرج الحسين علیه السلام من مكّة بأهله وأولاده وشيعته؛ خوفاً من أن تستباح حرمة البيت باغتياله فيه، مجيباً دعوة أهل الكوفة في ظاهر الحال، وقد بلغه في أثناء الطريق قتل مسلم، فأحزنه ولم يثنه عن عزمه ؛ لما هو به أعلم وبشأنه أخبر .

ولّما صار على مرحلتين من الكوفة رأى الحرّ بن يزيد الرياحيّ في

زُهاء ألف فارس، فقال له الحسين علیه السلام: (ألنا أم علينا) .

فقال : بل عليك يا أبا عبد الله علیه السلام.

فقال علیه السلام:(لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم) .

فضيّقوا عليه، وكلّما أراد المسير مانعوه وتارة وسايروه اُخرى، حتّى بلغ كربلا في اليوم الثاني من المحرّم ، ولمّا بلغها قال : (ها هنا محطّ رحالنا، ومسفك دمائنا، ومحلّ قبورنا، حدّثني بهذا جدّي رَسول الله صلی الله علیه وآله وسلم) .

فنزل الحرّ وأصحابه ناحية، وصار عساكر أهل الكوفة وجيوشهم تتوارد إلى كربلا ؛ لقتال الحسين علیه السلام، حتّى تكمل فيها إلى ستّ ليال خلون من المحرّم عشرون ألف فارس غير الرجّالة، فدعاهم علیه السلام إلى الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة، وحذّرهم وأنذرهم، وأتمّ عليهم الحجّة بالموعظ والنصائح والخطب الناصعة، فلم يزدادوا إلّا تماديا في الباطل، وإصراراً على الظلم، واقداماً على إزهاق النفوس المقدّسة، وإهراق الدمآء المطهّرة، فناجزوا وَليّ الله بالقتال، وعاجلوه بالنزال، وضيقوا عليه المجال، ومنعوه وعياله من ورود المآء الزَلال، وبدؤه بالحرْب والطعن والضرب .

ولمّا رآهم قد استحوذ عليهم الشيطان، وَحقّ عليهم غضب الرّحمن، وقف لهم مطمئنّ الجاش، ساكن البال، لم يرهبه عديدهم، ولم يَرُعْه وئيدهم، وجاهدهم عن دين الله وَحرم رَسوله صابراً محتسباً، وأثبت في مستنقع الموت ،رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر، وَثبت معه أهل بيته أقمار الدجء، ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب، وأنصاره حزْب الرّحمن، وأقطاب الإيمان من تحتهم، لو تزول الأرض لانتصبوا على الهواء هضباً أرسى من الهضب .

وكان ممّا خاطبهم به علیه السلام قوله : (الا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله ذلك لنا

ورَسوله والمؤمنون، وحجور طابت وَطهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة من أنْ نؤثر طاعة اللثام على مصارع الكرام، الا وإنّي زاحف بهذه الاُسرة مع قلّة العدد وخذلان الناصر ...) إلى أنْ قال : (إنّي توكلت على الله ربّي وربّكم، ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها، إنّ ربّي على صراط مستقیم) .

ثمّ دعى بفرس رَسول الله صلی الله علیه وآله وسلم فركبه، وعبّاً أصحابه للقتال، وأقبلت السهم من الآعداء كالمطر، فقال علیه السلام لاصحابه: (قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بدّ منه، فهذه السهام رسل القوم إليكم) .

فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، وقد أنزل الله النصر على الحسين، وخيّر بينه وبين لقآء ربّه، فاختارَ لقآء الله .

ثمّ صاح علیه السلام: (أما من مغيث يغيثنا لوجه الله، أما من ذابّ يذبّ عن حَرم الله) وتسابق أصحابه وأنصاره إلى المنايا، وسارعوا إلى القتل بين يديه، والفوز بالشهادة، وقد طحنوا جنود الفجّار وغبّروا في وجوههم، وصبغوا الأرض بدمائهم .

ولمّا لم يبق معه سوى أهل بيته - وهم ثمانية عشر رجلاً - خرج عليّ بن الحسين، وكان من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وأشبههم بجدّه رَسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، فاستأذن أباه في القتال فاذن له، ونظر إليه نظرة آيسٍ منه، وأرخى عينيه بالدموع، وقال: (يا بن سعد قطع الله رحمل كما قطعت رحمي) . فقاتل قتال الابطال وأنزل بهم الويل والنكال، وهو في

ذلك الحال يطلب شربة من المآء فلا يجد إليها سبيلاً حتّى صرع، فنادى : يا ابتاه هذا جدّي رسول الله يقرؤك السّلام.

فجاءه الحسين، ووضع خدّه على خدّه ، وقال : (قتل الله قوماً قتلوك يا بنيّ، ما أجراهم على الرّحمن ، وعلى انتهاك حرْمة الرّسول، على

الدنيا بعدك العفا) .

ثمّ صار أهل بيته يخرج الرّجل منهم بعد الرّجل، حتّى قتل منهم جماعة، فصاح الحسين علیه السلام: ( صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي فلا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم) ثمّ قال : (هون ما نزل بي أنّه بعين الله) .

واشتدّ العطش بالحسين، فركب المسناة يريد الفرات، وأخوه العبّاس بين يديه يحصد الرؤس ويزهق النفوس ويقتل الابطال ويلفّ الرّجال بالرجال، فلم يزالوا به حتّى قطعوا يديه، وأحاطوا به من كلّ جانب، فبكى الحسين علیه السلام لقتله بكاءً شديداً .

ثمّ أحدقوا بالحسين علیه السلام من كلّ جهة، وأحاطوا به من كلّ ناحية،

ولم يستحوا من غربته وأنفرآده وفقد أنصاره وأولاده، وأسرعوا إلى حمى الله ليهتكوه، وإلى دم المصطفى ليسفكوه، حتّى أثخنوه بالجراح، وجعلوا جسده المقدّس طعمة للسيوف والرّماح، وهو صابر محتسب

يدافع عن نفسه وحرمه، قد فطر كبده الظما، وخضّبت كريمته الشريفة الدماء، إلى أن نكسوه عن جواده صريعاً على وجه الثرى على وجهه، العزيز على الله، العزيز على جدّه وأبيه ، العزيز على أنبياء الله وأوليائه وملائكته، وهو يجود بنفسه، ويتقلب يميناً وشمالاً، قد رشح للموت جبينه، وسكن أنينه، فأسرع جواده إلى الخيام محمحماً

باكياً، وبصهيله شاكياً ناعياً.

ولمّا رأينه مخدّرات العصمة، وودآيع بيت النبوّة والرّحمة، خرجن

من الخدور يدعّن بالويل والثبور .

ثمّ احتزّوا رأسه المقدّس المعظّم، رأس رئيس المسلمين، وسيّد شباب أهل الجنّة، وإنّه ليكلّمهم ويطلب منهم شربة من الماء المباح، فيقولون له : لا تذوق المآء يا ابا عبد الله .

ثمّ هجموا على خيام آل الرّسول وبنات الزّهراء البتول، وينتهبون الاستار والمقانع، وينزعون الأقراط والملاحف، وقد تركوا تلك الجثث الطواهر والأجساد الزّواكي عارية على الثرى في رمضاء الهجير، تنتابها العواسل، وتعفّرها اُمهّات الفراعل، وحملوا الرؤوس الطاهرة على رماح تعتذر بلسان الحال إليها، وتكاد أن تقبّل الأرض بين يديها، وأمروا بذلك الرأس المعظّم ، فطافوا به في سكك الكوفة :

رأس ابن بنت محمّد ووصيّه*** للناظرين على قناة يرفع

والمسلمون بمنظر ومسمع*** لا منكِر منهم ولا منفجع

وقد ساروا بالنساء والعيال مقرّنين بالحبال، تحدوا بهنّ الاعدآء من بلد إلى بلد، يتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد، والدنيّ والشريف، ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ، ولا من حماتهنّ حميّ.

وقد حملوا الإمام زين العابدين وسيّد المتّقين على بعير طالع بغير وطاء، ورأس أبيه على علم، والنساء خلفه على بغال واكفة، والفارطة خلفهم وحولهم، إن دمعت من أحدهم عين قَرعوا رأسه بالرّمح، وهم بحال أبكت الاعدآء وحقّ بهم أنْ يبكوا طويلاً، ويضحكوا قليلاً، فقدَ

فَروا كبد رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم، وايزروا حرمة، وسفكوا دمه، ولا عجب إن مطرت السمآء دماً، ولعذاب الله أخزى، فالويل والثبور للفجرة الغدرة، كانّهم لا يعلمون أيّ رجال قتلوا، وأيّ نساء أرملوا، لقد قتلوا الإيمان والإسلام، وهدموا الركن والمقام، وقد بكتك يا أبا عبد الله السّماء ومن فيها، والأرض ومن عليها والجنان وخزّانها، والبحار وحيتانها، فأيّ قلب لا ينصدع لقتلك، وأيّ عين لا تدمع لاجلك، وكيف يدّعي الوفآء والولاء من لا يواسي جدّك وأباك واُمّك وأخاك في الحزن والأوْصاب والبكاء على جليل المصاب.

فها نحن نصرخ إلى الله، وننعاك إلى جدّكَ رَسول الله، قائلين : يارسول الله قتل سبطك وفتاك، واستبيح حرمك وحماك، وسبيت بناتك وعيالك ، واُيتمت بنوك وأطفالك، وقد تركوا فرخك وريحانتك صريعاً على الثرى، فأحسن الله لك العزآء يا سيدة النساء، وأحسن الله لك العزآء يا سبط المصطفى بأخيك وشقيقك، وأحسن الله لكم العزآء يا آل بيت المصطفى بسيّد الاُسرة وقتيل العبرة، يا مولانا يا صاحب الزمان، يا بقيّة الله، أيّها القآئم المنتظر، والإمام المرتجى، والحجّة المؤمّل، أحسن الله لك العزآء بجدّك سيّد الشهداء، وبا طائب العترة، وصفوة الأسرة.

فعلى مثلهم فلتذرف العيون، وليبك الباكون، أين الحسين وأبناؤه،

وأين أهل بيته وأنصاره، عزيز عليك وعلى آبائك وأهل ولائك أن يصبحوا صرعى على الثرى، قد خذلهم الورى .

اللهم إليك المشتكى، وبك النصر على من ظلم واعتدى، أغثنا

بوليّ الأمر وإمام العصر، واجعلنا من الطالبين بالثار، والمدركين للأوتار مع إمامنا وولينا المهديّ القآئم بالحقّ من آل محمد صلواتك

عليه وآله .

اللّهمّ أحسن عزاءنا وعظم أجورنا بمصابنا بمولانا وإمامنا وشفيعنا أبي

عبد الله الحسين علیه السلام.

السلام عليك يا أبا عبد الله، سلام عارف بحرمتك، مخلص في ولايتك، يبرأ من أعدائك، ويتقرّب إلى الله بولائك، سلام من يقيك بنفسه بمهجته .

لبّيك داعي الله، ان كان لم يجبك لساني عند استنصارك، وبدني

عند استغاثتك، فقد أجابك قلبي ولبّي ورأيي وهواي.

السّلام عليك أيّها المحتسب الصابر، والمظلموم بلا ناصر، السّلام على من نكثت ذمّته، وهتكت حرْمته، السّلام على المقطوع الوتين،والمحامي بلا معين، السّلام على البدن السليب، والخدّ التريب، والثغر المقروع بالقضيب، السّلام على المرمّل بالدّماء، المهتوك الخبا.

السّلام على المجدّلبين بالفلا المنبوذين بالعرى، السلام على الدمآء السائلات، والأعضاء الموزّعات، بأبي أنتم وأمّي واُسرتي، طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم، وفزْتم والله فوزاً عظيماً، فياليتنا كنّا معكم فنفوز فوزاً عظيماً .

السلام على الحسين بن عليّ، وعليّ بن الحسين، السّلام على العبّاس بن عليّ، السّلام على أنصار الحسين، منّي ومن آبائي واُمّهاتي وجميع إخواني المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

مدفن الرأس الشريف

وفي الموضع الذي دفن فيه أقوال أشهرها بين الامامية أنه اُعيد إما من

الشام أو من المدينة ودفن مع جسده الشريف في كربلاء.

ونقل السيد عمل الطائفة على هذا وذهب بعض علمائنا إلى أنه دفن بجنب أمير المؤمنين علیه السلام استناداً إلى بعض الروايات التي منها ماروي عن الصادق علیه السلام من أنه قال لولده اسماعيل أنه لما حمل إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين علیه السلام.

ومنها ما رواه في فرحة الغري بسنده عن أبي الفرج السندي، قال: كنت مع أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق علیه السلام حين قدم إلى الحيرة فقال : الليلة اسرجوا لي البغلة، فركب وأنا معه حتى انتهينا إلى الظهر فنزل وصلى ركعتين. فقلت : جعلت فداك إني رأيتك صليت في ثلاثة مواضع، فقال :

أما الأول : فموضع قبر أمير المؤمنين علیه السلام.

والثاني : موضع رأس الحسين علیه السلام.

والثالث : منبر القائم.

وغير ذلك من الروايات التي تقارب ما ذكر.

قال في البحار: واعلم أنه يظهر من الأخبار المتقدمة إن رأس الحسين

وجسد آدم ونوح وهود وصالح صلی الله علیه وآله وسلم مدفونون عنده علیه السلام، فينبغي زيارتهم جميعاً بعد زيارته انتهى .

ويظهر ممّا روى: من أنّ الصادق علیه السلام زار رأس الحسين علیه السلام عند رأس أمير المؤمنين علیه السلام و من غيره من الأخبار تعيين موضعه في الجملة .

وممّا يؤّيد كونه عند قبر أبيه صلوات الله عليهما استحباب زيارته في

مشهده، ولم يرد استحباب زيارة إمام في مشهد إمام آخر غيرها ، وليس ذلك ظاهراً إلا لدفن الرأس الشريف فيه، كاستحباب زيارة آدم ونوح علیه السلام فيه دون غيرهما من الأنبيآء .

ويقال : إنّ جماعة من العلمآء والأتقيآء - شاهدنا بعضهم - كانوا لا يمرّون في الصحن الشريف الغروي من جانب الرأس المقدّس، وإذا مرّوا خلعوا أحذيتهم ؛ احتياطاً في طلب الاحترام والتعظيم، وهو أمر حسن لا ينبغي إهماله .

وأمّا موضع منبر القائم أو منزله فيظهر من الأخبار أنّه قريب من قبر

أمير المؤمنين علیه السلام.

وأمّا أنّه هو المقام المعروف الآن بمقام المهدي الذي في وادي السّلام فلم نتحقّقه، ويقال : إنّ هذا المقام موجود من قديم الزمان، وإنّ بعض العلمآء في القرن الحادي عشر تعرّض لذكره في بعض مصنّفاته، وقد نقلت عنه بعض الكرامات والله العالم .

والحاصل : أنّ أقوال الخاصّة والعامّة مختلفة في تعيين موضع الرأس الشريف، وقد ذكرنا القول الأوّل وهو المشهور بين الإماميّة على ما يقال، والثاني وهو ظاهر أكثر الأخبار، وبقيت أقوال اُخر .

منها : أنّه في الموضع المعروف بالحنّانة، ذهب إليه بعض علمآئنا ؛ استناداً لما روى في «امالي الشيخ» رحمه الله : من أن مولانا جعفر بن

محمّد الصادق علیه السلام لمّا جاز بالمائل القائم في طريق الغريّ، نزل فصلّى عنده ركعتين، وقال: (هذا موضع رأس جدّي الحسين) وروى أيضاً : أنّه زار الحسين علیه السلام فيه .

وعن كتاب «المزار» لمحمّد بن المشهدي . أنّه قال فيه زيارة اُخرى له علیه السلام يزار بها في كلّ يوم، وفي كلّ شهر، ويزار بها أيضاً عند قائم الغريّ، فقد جآء في الأثر أنّ رأس الحسين علیه السلام هنالك انتهى ولا يبعد أن يكون المراد من قوله علیه السلام: (هذا موضع رأس جديّ الحسين) لمكان الذي وضع فيه، فإنّهم لمّا حملوا الرؤوس الطاهرة إلى الكوفة وضعوا الرأس الشريف في هذا المحلّ، ويقال : إنّه أوّل منازله، كما لا يبعد حمل بعض الاخبار الواردة في هذا الشأن على هذا المعنى .

ويظهر من بعض أكابر الفقهآء أنّ الموضع المذكور موضع دفن بعض

أجزائه الشريفة، وقد عبّر عن ذلك بما لا يستحسن التعبير به عنه .

ومنها : أنّه دفن بالمدينة عند قبر اُمّه فاطمة عليها السلام .

ومنها : أنّه دفن بالشام في باب الفراديس .

ومنها : أنّه دفن في مصر، نقله إليها من عسقلان لمّا استولى عليها الإفرنج بعض الصالحين من وزرآء الخلفاء الفاطميّين، وهو طلايع بن رزيّك، وبذل في سبيل ذلك أموالاً طائلة، واحتفل باستقبال الرأس

أعظم احتفال يكون في عصره .

وقيل في موضع دفنه غير ذلك .

وهذه الأقوال الأخيرة لم يذهب إليها أحد من علمآئنا فما نعلم .

وفي الختام أقول : إنّ خفآء موضعه وتردّده بين مواضع متعدّده كخفآء

قبر اُمّه الصدّيقة الطاهرة الكبرى - دليل الفضل وعظيم المنزلة، كما في ليلة القدر التي هي خير اللّيالي، وساعة الإجابة التي هي خير الساعات، والصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات، فينبغي زيارته علیه السلام في جميع المواضع المحتملة لذلك ؛ طلباً للاجر والثواب، وتتأكّد زيارته عند قبر أبيه أمير المؤمنين عليهما السلام، نسأله التوفيق لذلك بمحمّد وآله الطاهرين.

زيارة عاشوراء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَابنَ رَسُولَ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَابنَ أمير المؤمنينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعَالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ ياثارَ اللَّهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلَى الارْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلامُ اللهِ ابَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَا أَبَا عَبْد الله .

لَقَدْ عَظُمَت الرّزيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَعَلَى جَمِيعِ اهْلِ الإِسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظَمَت مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى جَمِيعِ اهْلِ السَّماواتِ فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً اسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالْجَورِ عَلَيْكُمْ اهْلَ البَيْت ولَعَنَ اللهُ امَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَازالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُم الَّتِي رتَّبَكُمُ اللهُ فيها وَلَعَنَ اللهُ امَّةً فَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهدينَ لَهُمْ

بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ بَرِئْتُ إِلى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْيَاعِهِمْ وأتباعهم وأولِيائِهِمْ .

يا أبا عَبْدِ اللهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَعَنَ اللهُ آلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ وَلَعَنَ اللهُ بَني أمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بنَ سَعْدِ وَلَعَنَ اللهُ شمْراً وَلَعَنَ اللهُ أمَّةٌ أسْرَجَتْ وَالْجَمَتْ وتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ بِأبِي أنْتَ وَأَمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ فَأَسْأَلُ اللهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَاكْرَمَنِي بِكَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله .

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجيهاً بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الدُّنْيَا والآخرة يا أبا عَبْدِالله إِنِّي أَتَقَرِّبُ إِلى اللهِ وَإِلى رَسُولِهِ وإلى أمِيرِ الْمُؤْمِنينَ وَإلى فاطِمَةَ وإلى الْحَسَن وَإِلَيْكَ بِمُوالاتكَ وَبِالْبَراءَة مِنْ أعْدائِكَ ومِمّن قاتَلكَ َونَصَبَ لكَ الحَرب وبالبَرَاءَة ممَّنْ أسَّسَ أَسَاسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ وَجَرى في ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَشْيَاعِكُمْ برِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمَوَالاتِكُمْ ومُوالاةِ وليّكُمْ وَبِالْبَراءَةِ منْ أعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِيِنَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أشياعِهِم وأتباعهِم .

إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيٌّ لِمَنْ والاكُمْ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ فَاسْأَلُ اللهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَرَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة وَأَنْ

يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ وَانْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ هُدًى ظَاهِرٍ ناطِقٍ بالْحَقِّ مِنْكُمْ.

وَاسْأَلُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّانِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِينِي بِمُصابِي بِكُمْ أفْضَلَ مَا يُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ مُصِيبَةٌ مَا أَعْظَمَهَا وَأَعْظَمَ رَزِيَّتُهَا فِي الإِسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ .

اللّهمّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَمَاتِي مَمات مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَابْنُ أَكِلَةِ الأَكْبَادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ على لِسانِكَ وَلِسانِ نَبيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ في كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِف وَقَفَ فِيِه نَبيّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِه .

اللّهُمَّ الْعَنْ أبا سُفْيَانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِم مِنْكَ اللَّعْنَةُ أبَدَ الآبدينَ وَهذَا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيَادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمْ الْحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ اللَّهُمَّ فَضاعِفُ عَلَيْهِمَ اللَّعْنَ مِنْكَ وَالْعَذابَ الأَلِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي اتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا الْيَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هَذَا وَأَيَّامٍ حَياتي بالْبَراءَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالْمُوالاة لَنَبِيِّكَ وَآل نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم السَّلامُ (ثمّ تقول مائة مرّة) :

اللّهُمَّ الْعَنْ أوَّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِع لَهُ عَلَى ذلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ وَشَايَعَتْ وَبَايَعَتْ

168

وتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَمِيعا (ثمّ تقول مائة مرّة) السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى الارْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللَّهِ اَبَداً مَا بَقِيْتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَلَا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي لزيارَتِكُمُ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلَى اوْلادِ الْحُسَيْن وَعَلى أصْحاب الْحُسَيْن (ثمّ تقول) :

اللَّهُمَّ خُص انْتَ اوَّلَ ظالِم بِاللَّعْنِ مِنِّي وَابَدَا بِهِ اوَّلاً ثُمَّ العَنْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ اللَّهُمَّ الْعَن يَزِيدَ خامِسا وَالْعَن عُبَيْدَ اللَّهِ بنِ زِيَادِ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بنَ سَعْدِ وَشِمْراً وَآلَ أبِي سُفْيَانَ وَآلَ زِيَادِ وَآلَ مَرْوانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (ثمّ تسجد وتقول) اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلَى مُصابِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمٍ رَزِيَّتِي اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِندَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَاصْحَابِ الْحُسَيْنِ الَّذينَ بَذَلُوْا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ .

فهرس القصائد

(آ)

احياء ليلة عاشوراء بالعبادة ...74

ارسال مسلم بن عقيل علیه السلام إلى الكوفة ...48

استبشار أصحاب الإمام علیه السلام...75

استشهاد العباس علیه السلام...98

إصرار أهل بيته وأصحابه على مواجهة المشاكل المستجدة ...58

إمام علیه السلام ينعى نفسه ...63

إمام علیه السلام يهدئ خواطر العقيلات ويأمرهن بالصبر والتسليم والرضى بقضاء الله ...65

إمام يأذن لاصحابه بالتفرق ...69

أول الشهداء من بني هاشم علي الاكبر علیه السلام...92

(ب)

بقاء شهداء بني هاشم في الميدان...91

بلوغ خبر مقتل مسلم الحسين علیه السلام...57

بيان تكليفه الذي دعاه للاستشهاد ...55

(ت)

تأجيل الحرب إلى الصبح ...69

تعبئة الإمام الحسين علیه السلام لقواته ...75

تعبئة جيش الضلال...76

تعريج السبايا على كربلاء ...129

تفرق الأعراب عن الحسين علیه السلام...58

تقييم الإمام لأصحابه واختبارهم حين ايقن بأن القوم قاتلوه ...62

توبة الحر ...80

(ث)

ثورة عبد الله بن عفيف الأزدي ...123

(ج)

جواب أصحابه ...71

جواب أهل بيته علیهم السلام...70

جواب زهير بن القين ...62

(ح)

حجر والسهم المثلث في جبهته وصدره ...103

حرق الخيام ...110

(خ)

خروجه من مكّة إلى العراق ...52

خطبة أحد المتملقين وأمر الطاغية بارجاع السبايا ...128

خطبة الإمام علیه السلام الأولى في أهل الكوفة ...68

خطبة الإمام السجاد علیه السلام قرب المدينة ...130

خطبة الإمام زين العابدين علیه السلام...119

خطبة الحسين علیه السلام الثانية يوم الثانية يوم عاشوراء ...78

خطبة برير بن خضير ...77

خطبة زينب علیها السلام بالكوفة ...118

خطبة فاطمة بنت الحسين علیها السلام في الكوفة ...118

خطبته خط الموت على ولد آدم ...53

(د)

دخول السبايا على ابن زياد ...120

دعاء الإمام علیه السلام...76

دعوة الوليد بن عقبة الحسين علیه السلام المبايعة يزيد ...44

(ذ)

ذکر زین العابدين علیه السلام...112

(ر)

رجوع مهر الحسين علیه السلام ...108

رحيل الإمام علیه السلام إلى مكة المشرفة ...46

رسالة ابن زياد للحر...61

(ز)

زحف الجيش ...67

(س)

سعادة الحر رحمه الله...80

سلب الإمام الحسين علیه السلام بعد استشهاده ...109

سلب حرائر النبوة والرسالة ...110

(ش)

شهادة الحر ...81

شهادة القاسم ابن الحسن علیه السلام...95

شهادة باقي الأنصار ورثاؤهم...90

شهادة برير...81

شهادة جون بن حوي...85

شهادة حبيب بن مظاهر...88

شهادة حنظلة الشبامي ...86

شهادة زهير بن القين...89

شهادة سعيد الحنفي ...86

شهادة عمرو بن قرظة الانصاري ...84

شهادة مسلم بن عوسجة رضي الله...83

شهاده سويد بن عمرو ...87

(ص)

صلاة والدعاء عند قبره ...139

(ع)

عظم مصابه علیه السلام...109

عقيلة زينب علیها السلام تصارع الخطوب العظام ...114

علم الإمام علیه السلام باستشهاده ...40

(ف)

فصل في ابتداء الحرب ...79

فصل يشتمل على الوعظ والتسلي بمصاب أهل العباء علیهم السلام...132

فضل البكاء والتباكي ...34

فضل التربة الحسينية ...138

فضل السبحة الحسينية ...139

فضل كربلاء ...137

في آداب القراءة والقرآء وفقهم الله ...39

في استحباب عقد المآتم وجملة من الآداب الشرعية ...37

في استنهاض الحجة عجل الله تعالی فرجه...134

في الدعاء باحياء الحق ...136

في الولاية واشتراطها في جميع الأعمال ...35

في تعزية صاحب الأمر عجل الله تعالی فرجه...133

في ذكر سيد الشهداء علیه السلام ...101

في ذكر شهر محرم الحرام ...41

في زيارة جابر بن عبد الله على ماورد في بعض الروايات ...142

في سعادة زهير بن القين...56

في فضل الزيارات وآدابها ...140

في قول الشعر فيهم علیهم السلام ...36

في كربلاء ...63

(ك)

کلام زينب علیها السلام مع الطاغية ...128

(ل)

لقاء الحسين علیه السلام بالحر بن يزيد الرياحي ...59

(م)

مجيء الجيوش والتضييق على الحسين علیه السلام...65

محمد بن بشير الحضرمي يعلن عن تصميمه الصادق على ملازمة

الإمام علیه السلام وفدائه ...72

مروان بن الحكم والحسين علیه السلام...45

مسير السبايا إلى الشام ...126

مصرع عبد الله بن الحسن علیه السلام...104

مصرع مسلم بن عقیل علیه السلام...49

مصرع هاني بن عروة ...51

مصرع وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي ...82

مقتل الإمام الحسين علیه السلام...105

مقتل الطفل الرضيع ...97

مقدمة الناظم ...33

(ن)

نزول الملائكة والجن على الإمام علیه السلام ...54

(هـ)

هلاك معاوية وتولي يزيد الخلافة من بعده ...43

(و)

وصول كتب أهل الكوفة للحسين علیه السلام ...47

وصولهم المدينة المنورة ...130

وطئ الخيول جسده الشريف ...111

وعظه عليه السلام ...66

الفهرس

قبس من ترجمة مؤلف (المقبولة الحسينية)...3

أدبه وشعره ...8

مؤلفاته ...27

تلامذته ...28

وفاته ...29

بعض مصادر الترجمة ...31

المصادر العربية ...31

المصادر الفارسية ...31

القسم الأول : ...33

مقدمة الناظم ...33

فضل البكاء والتباكي ...34

في الولاية واشتراطها في جميع الأعمال ...35

في قول الشعر فيهم علیهم السلام...36

في استحباب عقد المآتم وجملة من الآداب الشرعية ...37

في آداب القراءة والقرآء وفقهم الله ...39

علم الإمام علیه السلام باستشهاده...40

في ذكر شهر محرم الحرام ...41

القسم الثاني : ...43

هلاك معاوية وتولي يزيد الخلافة من بعده...43

دعوة الوليد بن عقبة الحسين علیه السلام المبايعة يزيد...44

مروان بن الحكم والحسين علیه السلام...45

رحيل الإمام علیه السلام إلى مكّة المشرفة ...46

القسم الثالث :...47

وصول كتب أهل الكوفة للحسين علیه السلام... 47

ارسال مسلم بن عقيل علیه السلام إلى الكوفة ...48

مصرع مسلم بن عقیل علیه السلام...49

مصرع هاني بن عروة...51

القسم الرابع :...52

خروجه من مكة إلى العراق ...52

خطبته خط الموت على ولد آدم ...53

نزول الملائكة والجن على الإمام علیه السلام...54

بيان تكليفه الذي دعاه للاستشهاد ...55

القسم الخامس : ...56

في سعادة زهير بن القَيْن ...56

بلوغ خبر مقتل مسلم الحسين علیه السلام...57

تفرّق الاعراب الاعلان الحسين علیه السلام...58

إصرار أهل بيته وأصحابه على مواجهة المشاكل المستجدّة ...58

لقاء الحسين علیه السلام بالحرّ بن يزيد الرياحي ...59

رسالة ابن زياد للحُرّ ...61

تقييم الإمام لاصحابه واختبارهم حين ايقن بأن القوم قاتلوه ...62

جواب زهير بن القين...62

القسم السادس : ...63

في كربلاء...63

الإمام علیه السلام ينعى نفسه...63

الإمام علیه السلام يهدئ خواطر العقيلات ويأمرهن بالصبر والتسليم

والرضى بقضاء الله ...65

مجيء الجيوش والتضييق على الحسين علیه السلام...65

وعظه عليه السلام...66

زَحْفُ الجيش...67

القسم السابع :...68

خطبة الإمام علیه السلام الأولى في أهل الكوفة ...68

تأجيل الحرب إلى الصبح ...69

الإمام يأذن لاصحابه بالتفرّق ...69

جواب أهل بيته علیهم السلام...70

جواب أصحابه ...71

محمد بن بشير الحضرمي يعلن عن تصميمه الصادق على ملازمة الإمام علیه السلام وفدائه...72

القسم الثامن :...74

احياء ليلة عاشوراء بالعبادة ...74

استبشار أصحاب الإمام علیه السلام...75

تعبئة الإمام الحسين علیه السلام لقواته ...76

تعبئة جيش الضلال ...76

دعاء الإمام علیه السلام...76

خطبة برير بن خضیر...77

خطبة الحسين علیه السلام الثانية يوم عاشوراء ...78

القسم التاسع : ...79

فصل في ابتداء الحرب...79

توبة الحرّ...80

سعادة الحرّ رحمه الله ...80

شهادة الحرّ ... 81

شهادة برير ...81

مصرع وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي ...82

شهادة مسلم بن عوسجة رضي الله ...83

شهادة عمرو بن قرظة الانصاري ...84

شهادة جون بن حوي ...85

شهادة حنظلة الشبامي ...86

شهادة سعيد الحنفي ...86

شهاده سويد بن عمرو ...87

شهادة حبيب بن مظاهر ...88

شهادة زهير بن القين ...89

شهادة باقي الانصار ورثاؤهم ...90

بقاء شهداء بني هاشم في الميدان ...91

القسم العاشر : ...92

أول الشهداء من بني هاشم علي الاكبر علیه السلام...92

شهادة القاسم ابن الحسن علیه السلام...95

مقتل الطفل الرضيع ...97

استشهاد العباس ...98

القسم الحادي عشر : ...101

في ذكر سيد الشهداء علیه السلام...101

الحجر والسهم المثلث في جبهته وصدره ...103

مصرع عبد الله بن الحسن علیه السلام...104

مقتل الإمام الحسين علیه السلام...105

رجوع مهر الحسين علیه السلام...108

عِظم مصابه علیه السلام...109

سلب الإمام الحسين علیه السلام بعد استشهاده ...109

سلب حرائر النبوة والرسالة ...110

حرق الخيام ...110

وطئ الخيول جسده الشريف ...111

القسم الثاني عشر : ...112

ذِکر زین العابدين علیه السلام...112

العقيلة زينب تصارع الخطوب العظام ...114

خُطبة زينب علیها السلام بالكوفة ...118

خطبة فاطمة بنت الحسين علیها السلام في الكوفة ...118

خطبة الإمام زين العابدين علیه السلام...119

دخول السبايا على ابن زياد ...120

ثورة عبد الله بن عفيف الازدي ...123

القسم الثالث عشر :...126

مسير السبايا إلى الشام...126

کلام زينب علیه السلام مع الطاغية...128

خُطبة أحد المتملّقين وأمر الطاغية بارجاع السبايا ...128

تعريج السبايا على كربلاء ...129

وصولهم المدينة المنورة ...130

خُطبة الإمام السّجاد علیه السلام قرب المدينة...130

القسم الرابع عشر : ...132

فصلٌ يشتمل على الوعظ والتسلّي بمصاب أهل العبا علیهم السلام...132

في تعزية صاحب الامر عجل الله تعالی فرجه ...133

في استنهاض الحجة عجل الله تعالی فرجه ...134

في الدعاء باحياء الحق ...136

الخاتمة ...137

فضل كربلاء ...137

فضل التربة الحسينية ...138

فضل السبحة الحسينية ...139

الصلاة والدعاء عند قبره ...139

في فضل الزيارات وآدابها ...140

في زيارة جابر بن عبد الله على ماورد في بعض الروايات ...142

الخاتمة ...143

أوْجزَ الأنبآء عنْ مقتلِ سيّد الشهدآء علیه السلام...153

زيارة عاشوراء ...165

فهرس القصائد ...169