شرائع الاسلام فی مسائل الحلال والحرام

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام

تعليق وشرح للكتاب يتعرض لحل

مشكلاته وابداء مقاصده في إيجاز وتوضيح

المحقق الحلي

أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن

602 ه- - 676 ه-

تعليق وشرح

محمد جعفر المدرسي

اشارة

شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام

المحقق الحلي أبوالقاسم نجم الدين جعفر بن الحسن

تعليق وشرح: محمد جعفر المدرسي

جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقّق

الطبعة الأولى

1445 ه- -- 2023 م

للطباعة المحدودة

ايران - قم

9123512033 98 + --- jafar_wa@yahoo.com

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ اَلْرَحیمْ

في البداية كان هذا الكتاب الذي أمامك ملاحظات قمت بتدوينها على شكل حواشي على متن كتاب شرائع الإسلام عندما قمت بتدريسه على طلبة العلوم الدينية في النجف الأشرف قبل ثلاث سنوات ثم خطرت فكرة طبعه ككتاب لغرض تعميم الإستفادة منه، وقد استفدت في هذا الشرح كثيراً (سواء في الشرح المزجي أو في التعليقة) من الموسوعة الفقهية الشمولية الرائعة للمرجع الديني الراحل السيد محمّد الشيرازي وكذلك كتاب شرائع الاسلام مع تعليقات المرجع الديني المعاصر السيد صادق الشيرازي، كما استفدت من موسوعة مباني منهاج الصالحين للمرحوم السيد تقي القمي وغيرهم من العلماء، اسأل اللّه أن يجعله نافعاً وينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم وهو ولي التوفيق.

1 صفر الخير 1445 هجري

محمدجعفر المدرسي

كتاب التجارة

وهو مبني على فصول :

الأول: فيما يكتسب به وهو ينقسم إلى محرم) كالإكتساب بالخمر والميتة والكلب الهراش والخنزير (ومكروه) كالحجامة وبيع الأكفان (ومباح) کبيع الثياب. والواجبة: كل ما لا يكون حراماً إذا توقف تحصيل النفقة الواجبة عليه، والمستحبة: كالتجارة للتوسعة على العيال (فالمحرم منه أنواع: الأول: الأعيان النجسة كالخمرة والأنبذة) جمع نبيذ شراب معمول من التمر(1)(والفقاع) الخمر المتخذ من الشعير (وكل مائع نجس . عدا الأدهان، لفائدة الإستصباح بها تحت السماء، والميتة(2)،والدم) من كل حيوان ذي نفس سائلة حلَّ أكله أوحرُم. نعم، يجوز بيع الدم للتزريق(3).


1) قال في المسالك: وضابط المحرم هنا كل مسكر مائع بالأصالة وفي حكمه الجامدات كالحشيشة إن لم يفرض لها نفع آخر ولم يقصد ببيعها المنفعة المحللة. *1- المسالك 1/164

2) يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة إذا عرف لها منفعة محللة معتد بها .

3) وهو الذي يُعطى للانسان على نحو مَصل في أمراض فقر الدم الشديد الناشيء من فقرالحديد أو أمراض أخرى أو بعد بعض العمليات الجراحية .

(وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه) شرعاً بخلاف الإبل فأرواثها وبولها غير نجس لا يحرم التكسب بها (وربما قيل: بتحريم) التكسب في (الأبوال كلها) حرام اللحم وحلاله، طاهر العين ونجسها (إلا بول الإبل خاصة، والأول) أي: حرمة التكسب ببول وروث ما لا يؤكل لحمه (أشبه. و) يحرم التكسب ب- (الخنزير وجميع أجزائه) من لحم وجلد وشعر وعظم ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة بخلاف الميتة العادية فما لا تحله الحياة من الأجزاء لا مانع منها كالصوف والشعر والعظام (وجلد الكلب وما يكون منه) کالشعر والصوف(1).

(الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو مثل العود والمزمر(2)

وهياكل العبادة المبتدعة، كالصليب، والصنم، وآلات القمار، كالنرد) وهي الطاولة (والشطرنج) والدوملة(3)والأشرطة والأقراص المسجل عليها الغناء (وما يٍفضي إلى مساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين) في حال الحرب مع المسلمين (وإجارة المساكن والسفن للمحرمات) كوضع الخمر فيها (وبيع العنب) أو التمر (ليعمل خمراً، وبيع الخشب ليعمل صنماً) أو صليباً (ويكره بيع ذلك)


1) وأما كلب الصيود فيجوز بيعه إجماعاً.

2) والآلات الموسيقية، والمعدة للأغنية كالبيانو والناي. وتختص الحرمة باستعماله في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانية .

3) تسمى داما .

بدون شرط وقصد (لمن يعملهما .

الثالث: ما لا ينتفع به كالمسوخ، برية كانت كالقرد والدب) والخفاش، والکلب والخنزير والذئب والأرنب والفئرة والطاووس والوطواط والثعلب واليربوع والقرد والظب والقنفذ والصافي - نوع حية - (وفي الفيل تردد، والأشبه جواز بيعه للإنتفاع بعظمه، أو بحرية كالجري) وهو نوع من السمك لا فلس له (والضفادع والسلاحف و) السمك (الطافي) على سطح الماء وهو السمک الميت في الماء، وفي الجواهر: هو قسم من الحيات (والسباع) وهو ما له نابان (كلها إلا الهر(1).

والجوارح) الصوائد من السباع (طائرة كانت كالبازي، أو ماشية كالفهد. وقيل: يجوز بيع السباع كلها، تبعاً للإنتفاع بجلدها أو ريشها، وهو الأشبه) فكل ما كان لها منفعة تنافس فيه العقلاء فهو جائز .

(الرابع: ما هو محرم في نفسه. كعمل الصور المجسمة(2)) المعبر عنه بالتمثال اذا كان للإنسان والحيوان دون صور غير ذي الروح، كالشجر


1) يجوز بيع السباع كالهر والأسد والذئب ونحوها إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها .

2) المقصود بالتصوير المحرم النحت والتجسيم وليس التصوير العادي في زماننا فيجوز تصوير الفوتوغرافي المتعارف في عصرنا كما يجوز تصوير ذوات الأرواح إذا لم تكن مجسمة وتصوير بعض الجسد، كالرأس والرجل ونحوهما مما لا يعد تصويراً ناقصاً. ويجوز على كراهة إقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسمة وذوات أرواح. *1- منهاج الصالحين للمرجع السيد الخوئي، المعاملات كتاب التجارة.

والسحاب ونحوهما فلا بأس به (والغناء (1)، ومعونة الظالمين بما يحرم) فيما لو كان معاونة له في ظلمه للآخرين كمصادرة أموال الشعب أو هدم دورهم أو سجنهم أو إجبارهم على ما يكرهون، أما معونتهم في غير المحرمات من المباحات والطاعات فلا بأس به، إلا أن يعد الشخص من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم (ونوح النائحة) للميت (بالباطل) أي: الكذب (وحفظ كتب الضلال) وأخذ الأجرة عليها ككتب الأديان المنسوخة (ونسخها لغير النقض) أي: الرد (وهجاء(2)المؤمنين، وتعلم السحر(3))

والتكسب به (والكهانة(4)، والقيافة(5)،


1) الغناء هو الصوت المطرب مع الترجيع وقالوا: ما أطلق عليه الغناء في العرف.

2) هجو الرجل: تعداد معايبه، شتمه .

3) عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين قال: دخل عيسى بن شفقي على أبي عبد الله عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر، فقال له جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي وقد حججت منه ومنَّ الله علي بلقائك وقد تبت الى الله عزوجل فهل لي في شيء من ذلك مخرج، فقال له أبو عبد الله عليه السلام حُلَّ ولا تعقد. *2- الوسائل ج17، ص 145 .باب تحريم تعلم السحر وأجره و....

4) هي تعاطي الاخبار عن الامور التي ستكون في مستقبل الزمان وقيل: هي محاولة للتبصر بالمستقبل من أجل معرفة سؤال أو موقف معين عن طريق أو طقس شعائري تنجيمي موحد، تعد الكهانة إثم عند معظم وأكثر الطوائف المسيحية واليهودية وتعتبر من العلوم الزائفة التي تؤثر على عقلية المجتمع .

5) إلحاق الأولاد بآبائهم وأقاربهم إستناداً الى علامات والى شبه بينهم والتعرف على نسب المولود بالنظر الى أعضاء والده وكان عملاً شائعاً في الجاهلية .

والشعبدة (1)والقمار، والغش بما يخفى كشوب اللبن بالماء، وتدليس الماشطة (2)وتزيين الرجل بما يحرم عليه) كلبس الذهب والثياب المختصة بالنساء .

(الخامس: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم ودفنهم) فهذه لا يجوز أخذ الأجرة عليها (وقد يحرم الإكتساب بأشياء أخر تأتي في أماكنها إن شاء الله.

مسألة: أخذ الأجرة(3)على الأذان حرام، ولا بأس بالرزق من بيت المال . وكذا الصلاة) جماعة (بالناس والقضاء) بينهم (على تفصيل سيأتي(4)، ولا بأس بأخذ الأجرة على) قرائة (عقد النكاح .


1) وهي الحركات السريعة التي يترتب عليها الأفعال العجيبة بحيث يخفى على الحس الفرق بين الشيء وشبهه.

2) ويطلق عليها الكوافيرة في زماننا ومهنتها قص وتصنيف الشعر ويستخدم الكثير من تقنيات قص وتسريح وصبغ وتزيين الشعر فيحرم عملها إذا كان تدليساً لتمويه الرجل الذي يريد الزواج بها .

3) وهو ما يتقاضاه العامل أو الموظف مقابل عمله واما الرزق فهو ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية كل شهر أو كل يوم. والرزق يدخل في باب الإحسان وأبعد عن المعاوضة والإجارة أدخل في باب المكاسبة .

4) في كتاب القضاء وهو كما إذا انحصر القضاء فيه ولم يكن قاض غيره إذا تحققت فيه شرائط القضاء .

والمكروهات ثلاثة: ما يُكره لأنه يفضي إلى محرم أو مكروه غالباً كالصرف(1)) وهو بيع الدراهم بالدنانير والعكس، أو بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة وسبب الکراهة أنه يفضي الى الربا في بعض الأحيان (وبيع الأكفان) إذ صاحبه يتمنى الوباء ليكثر الموتى کما ورد في الخبر (و) بيع (الطعام والرقيق) أي: العبيد لما ورد في الأخبار أن شر الناس من باع الناس(2)

(واتخاذ الذبح، والنحر صنعة) لأنه يؤدي الى قساوة القلب (وما يكره لِضِعته كالنساجة (3)والحجامة إذا اشترط) المال (وضراب الفحل) إذا نزى على الشاة .

(وما يكره لتطرق الشبهة ككسب الصبيان، و) كسب (من لا يتجنب المحارم، وقد تكره) التجارة ب-(أشياء تذكر في أبوابها إن شاء


1) وهو ما يُعرف في زماننا بالصرّاف وهو محل بيع وتبديل أنواع العُملة. عن إسحاق بن عمار قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فخبّرته أنه ولد لي غُلام قال: ألا سمّيته محمداً، ولا تشتمه جعله الله قرّة عين لك في حياتك وخلَف صدق بعدك قلت: جعلت فداك في أي الأعمال أضعه؟ قال: إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت، لا تُسلمه صيرفياً، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا، ولا تُسلمه بيّاع أكفان، فإن صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان، ولا تُسلمه بيّاع طعام فإنه لا يسلم من الإحتكار، ولا تسلمه جزّاراً فإن الجزّار تُسلب منه الرحمة، ولا تُسلمه نخّاساً فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: شرُّ الناس من باع الناس. وسائل الشيعة ج17، ص135 .

2) مستدرك الوسائل ج13، ص 95 .

3) الذي ينسج الثياب سواء الصوف أو القطن أو الحرير .

الله وما عدا ذلك مباح.

مسائل: الأولى: لا يجوز بيع شي ء من الكلاب إلا كلب الصيد(1)) وهو الكلب المعلم على الصيد (وفي كلب الماشية، والزرع، والحائط تردد) وجه الجواز: مشاركة الكلاب الثلاثة لكلب الصيد في المنفعة التي يترتب عليها استثناؤه، وأن لها دية وقيمة إذا أتلفت، والدية تستلزم التملك والتملك يستلزم جواز التصرف (2)(والأشبه المنع) للنصوص الخاصة (نعم، يجوز إجارتها، ولكل واحد من هذه الأربعة دية لو قتله غير المالك) وأما کلب الهراش لا يجوز بيعه لأنه نجس العين ولا إجارته لأنه لا منفعة له.

(الثانية: الرُشى(3)) وهو ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد وأما الرشوة على إستنقاذ الحق من الظالم فجائزة، وإن حرم على الظالم أخذها (حرام، سواء حكم لباذله أو عليه بحَقٍ أو


1) روى محمد بن مسلم وعبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت ثم قال: ولا بأس بثمن الهر. وسائل الشيعة ج17، ص119 .

2) وجه عدم الجواز: أن ثبوت الدية لا يدل على الملكية فضلا عن جواز البيع فالحر تثبت له الدية مع عدم كونه مملوكاً. راجع مباني منهاج الصالحين للسيد تقي القمي ج7، ص180

3) والرشوة قل ما تستعمل إلا فيما يتوصل به الى إبطال حق أو تمشية باطل. مجمع البحرين.

باطل(1)) فحرمته موضوعية لا طريقية (الثالثة: إذا دفع الإنسان مالاً إلى غيره) وكالة (ليصرفه في قبيل) أي: جماعة من الناس كالزوار أو السادة (وكان المدفوع إليه بصفتهم) أي: زائراً (فإن عيّن له) أن يعطي لفلان وفلان (عُمل بمقتضى تعيينه، وإن أطلق، جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة) لانطباق الوصف عليه .

(الرابعة: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، وربما وجبت كما إذا عينه إمام الأصل) أي: المعصوم عليه السلام (أو لم يُمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها. وتحرم) الولاية: وهي تولي مسؤوليات السلطة والحُكم (من قبل الجائر، إذا لم يأمن إعتماد ما يحرم) أي: لم يقدر على التخلّص من مأثمها وتبعاتها (ولو أمن ذلك) أي: مخالفة الشرع (وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت (2).


1) فالصور أربعة: إذ تارة يحكم للباذل بحق أو يحكم للباذل بالباطل أو يحكم على الباذل بالحق أو يحكم على الباذل بالباطل .

2) کما حصل لعلي بن يقطين وكان محدث، وفقيه، ومتكلم، ومن كبار الشيعة، كوفي سكن بغداد ومن عيون أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام ومن وزراء الدولة العباسية، روى المجلسي في البحار: أنه كتب الى أبي الحسن موسى أن قلبي يضيقُ ممّا أنا عليه من عمل السلطان وكان وزيراً لهارون فإن أذنت لي جعلني اللهُ فداك هربتُ منه، فرجع الجوابُ لا آذن لك بالخروج من عملهم واتق الله. *1- المجلسي، بحار الأنوار، ج72، ص 370. وكان يعمل بإرشاد الإمام عليه السلام على إغاثة المظلومين حتى قال فيه «يا علي إن لله أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه، وأنت منهم يا علي ».

ولو أكره (1)، جاز له الدخول، دفعاً للضرر اليسير على كراهية. وتزول الكراهية لدفع الضرر الكثير، ك-) تهديد (النفس) بالقتل (أو) ذهاب (المال، أو الخوف على بعض المؤمنين) كما لو هدده بقتل مؤمن أو سجنه .

(الخامسة: إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول) في الولاية (والعمل بما يأمره) الجائر (مع عدم القدرة على التفصي) التخلص (إلا في) إهراق (الدماء المحرمة، فإنه لا تقية فيها) أي: في الدماء، فلا يجوز له عندئذ إطاعة الوالي الجائر في قتل شخص بريء .

(السادسة: جوائز) السلطان (الجائر) وعماله(2)(إن عُلِمت حَراماً بعينها، فهي حرام) ووجب ردّها على مالكها (وإلا) إن لم يعلم الحرمة بعينها (فهي حلال. فإن قبضها، أعادها على المالك) مع المعرفة به (وإن جهله) أي: المالك (أو تعذر الوصول إليه، تصدق بها عنه. ولا يجوز إعادتها على غير مالكها مع الإمكان.


1) لا إشكال في أن الإكراه يوجب ارتفاع الحرام فقد روى محمد بن مروان قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام ما منع ميثم رحمه الله من التقية؟ فوالله لقد علم ان هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. تفسير نور الثقلين ج3، ص 89 .

2) كما في الجواهر ج 22 ص 170 .

(السابعة: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة(1)، أو الأموال باسم الخراج (2)عن حق الأرض، و) ما يأخذه (من الأنعام باسم الزكاة، يجوز ابتياعه) شرائه منه (وقبول هبته ولا تجب إعادته على أربابه، وإن عُرِفَ) صاحبها (بعينه(3).

الفصل الثاني: في عقد البيع وشروطه وآدابه .

العقد: هو اللفظ الدال على نقل الملك، من مالك إلى آخر، بعوض معلوم. ولا يكفي التقابض(4)من غير لفظ) أي: المعاطاة (وإن حصل من الأمارات ما يدل على إرادة البيع سواء كان في) الشيء(الحقير أو) الشيء


1) المقاسمة: ضريبة معلومة على الأرض التي يُقبّلها السلطان لمن يزرعها .

2) مقدار من المال يضرب علی الارض او الشجر .

3) راجع رواية هشام بن سالم عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الإبل إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه، قيل له: فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما تقول في شرائها منه؟ فقال: ان كان قد أخذها وعزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة والشعير - يجيئنا - القاسم فيَقسم لنا حظّنا، ويأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور، ذلك فلا بأس بشرائه منه من غير كيل. وسائل الشيعة ج17، ص219 .

4) معنى التقابض: هو أن يقبض كُلٌ من المتعاقدين أي البائع والمشتري العوض، سواء كان بجعل الشيء في اليد أو بالتخلية بينه وبين المشتري وهو المسمى بالمعاطاة 0

(الخطير) كالمعاملة على الدار والأرض (ويقوم مقام اللفظ الإشارة مع العذر .

ولاينعقد) البيع (إلا بلفظ الماضي، فلو قال) صاحب السلعة (إشتر، أو إبتع أو أبيعك لم يصح، وإن حصل القبول. وكذا في طرف القبول مثل أن يقول: بعني) بصيغة الأمر(أو تبيعني) بصيغة المضارع (لأن ذلك أشبه بالإستدعاء) أي: الطلب (أو الإستعلام) أي: الإستفهام .

(وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول، فيه تردد) وجه اشتراط التقديم: للأصل والأصل في العقود تقديم الإيجاب، والقبول فرع الإيجاب، فلا بد من تأخره عنه، وجه عدم إشتراط التقديم: لصدق اسم العقد، ولكون كل منهما عوضاً عن الآخر فلا مزية لتقديم أحدهما لأن العوضية من الأمور الإضافية المتعاكسة (والأشبه عدم الاشتراط . ولو قبض المشتري ما ابتاعه) أي: اشتراه (بالعقد الفاسد، لم يملكه وكان مضموناً عليه) إذا تلف عنده (1)وإن لم يفرّط .

(وأما الشروط فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين، وهو البلوغ، والعقل، والإختيار، فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه . ولو أذن له الولي . وكذا لو بلغ عشراً، عاقلاً على الأظهر .

وكذا) لا يصح بيع ولا شراء


1) أما منشأ الضمان في صورة التلف: السيرة والإرتكاز المتشرعي أن وضع اليد على مال الغير بلا مجوز وحيث أن وضع اليد في المقام بغير مجوز شرعي يوجب الضمان. القمي، مباني منهاج ج7، ص392 .

(المجنون) وإن كان قاصداً إنشاء البيع (والمغمى عليه، والسكران غير المميز، والمكره(1)) لعدم القصد (ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره عدا المكره للوثوق بعبارته . ولو باع المملوك أو اشترى بغير إذن سيده، لم يصح . فإن أذن له جاز) وصح البيع (ولو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه، قيل: لا يجوز، والجواز أشبه) لأن السيد والعبد شخصان لا شخص واحد ولو سلمنا أنهما شخص واحد فالمغايرة الإعتبارية كافية .

(وأن يكون البائع مالكاً أو ممن له أن يبيع عن المالك كالأب والجد للأب، والوكيل) عن الحي (والوصي) عن الميت (والحاكم) الشرعي (وأمينه، فلو باع ملك غيره) غير من ذكرنا كان فضولياً (وقف على إجازة المالك(2)، أو وليه على الأظهر . ولا يكفي سكوته) أي: المالك (مع العلم) بالبيع في الإذن والإجازة فلا يدل على الرضا، لأن السكوت أعم من الرد والقبول(3)(ولا) يكفي (مع حضور) المالك في


1) قال تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض .سورة النساء، الآية 29 والمكره فاقد للرضا .

2) هل الأجازة كاشفة فلو تلف المبيع أو صار له نماء كان من مال المشتري، أوناقلة فلو تلف المبيع أو صار له نماء كان من مال البائع، لأنه إنتقل من حين الإجازة على الرأيين في المسألة.

3) نعم ورد في جملة من النصوص سكوت البكر إذنها وهو حكم خاص في مورد خاص ولا وجه لسراية الحكم الى بقية الموارد .

مجلس (العقد، فإن لم يجز كان له انتزاعه) أي: المبيع (من المشتري، ويرجع المشتري على البائع) الفضولي (بما دفع إليه، وما اغترمه من نفقة) كأكل الدابة (أو عوض عن أجرة) أخذها المالك من المشتري (أو نماء) الملك كما لو كانت الدابة حلوبة فشرب حليبها فأخذ المالك منه ثمن الحليب (إذا لم يكن عالماً أنه لغير البائع أو ادعى البائع) الفضولي (أن المالك أذن له) في البيع .

(وإن لم يكن كذلك) بأن كان عالماً بالغصب ولم يدع البائع الفضولي الإذن (لم يرجع بما اغترم) من النفقات التي نفقها كأجرة النقل، ويرجع فقط بأصل المال (وقيل: لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب) فهو أتلف ماله بتمليك الغاصب له .

(وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك، مضى بيعه فيما يملك، وكان فيما لا يملك موقوفاً على الإجازة (1). ويُقسّط الثمن بأن يقوما) ينظر الى قيمتهما في السوق (جميعاً) كما لو كان قيمة البضاعتين – ثوب وخاتم - جميعاً في السوق 800 (ثم يُقوّم أحدهما) وكان قيمة أحدهما 200، يعني ربع القيمة من المجموع (ويرجع) المشتري (على البائع بحصته) أي: نسبته ثلاثة أرباع (من الثمن) الذي دفعه الى البائع،وهو


1) إذ البيع وإن كان واحداً صورة ولكن بحسب التحليل ينحل الى بيوع متعددة فلا يرد عليه إشكال ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد.

نسبة ثمن لم يملكه البائع فيسترجعه المشتري منه، فلو كان المدفوع 800 قيمة بضاعتين إسترجع 600 (إذا لم يُجز المالك) أحد المبيعين (ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك) بخيار تبعُّض الصفقة، فيما لو إشتراهما صفقة واحدة .

(وكذا لو باع ما يملك) كالبستان (وما لا يملكه المسلم) كالخنزير (أو ما لا يملكه مالك كالعبد) الذي يملك (مع الحر) الذي لا يُملك (والشاة مع الخنزير، والخَل مع الخمر .

والأب والجد للأب يمضي تصرفهما، ما دام الولد غير رشيد،(1)

وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد) فلو بلغ ولم يرشد، لم تسقط ولايتهما عليه (ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد فيجوز) له (أن يبيع عن ولده) الصغير (من غيره، وعن نفسه من ولده، وعن ولده من نفسه (2).


1) ما رواه سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يحج من مال إبنه وهو صغير؟ قال: نعم، يحج منه حجة الإسلام، قلت: وينفق منه؟ قال: نعم، ثم قال: إن مال الولد لوالده، إن رجلا اختصم هو ووالده الى النبي صلى الله عليه وآله فقضى أن المال والولد للوالد. وسائل الشيعة ج11، ص91 .

2) فالجواز متسالم عليه عند الأصحاب، ولا اشكال في أن الشارع لم يردع عن السيرة الجارية بين العقلاء على تصرف الأب في مال ولده الصغير وهذه السيرة مستمرة الى زمان المعصومين عليهم السلام ولو كان تصرف الأب في مال الإبن حراماً لظهر. القمي، مباني ج7، ص 486

والوكيل يمضي تصرفه على الموكل، ما دام الموكِّل حياً، جائز التصرف) غير محجور عليه لسفه أو فلس (وهل يجوز أن يتولى طرفي العقد) أصالة عن نفسه ووكالة عن غيره (قيل: نعم(1))

فالمغايرة الإعتبارية كافية (وقيل: لا، وقيل: إن علم الموكَل، جاز، وهو أشبه. فإن أوقع) الوكيل البيع (قبل إعلامه) الموكل (وقف على الإجازة .

والوصي لا يمضي تصرفه) في مال الموصي (إلا بعد الوفاة. والتردد في توليه طرفي العقد) أصالة عن نفسه ووكالة عن غيره (كالوكيل) بأن يبيع مال الموصي ويشتري لنفسه فيكون موجباً وقابلاً جارٍ هنا (وقيل: يجوز أن يُقوِّم) مال الموصي (على نفسه) فيشتريها لنفسه (و) يجوز (أن يقترض) من مال الموصي (إذا كان) الوصي (ملياً) غنياً .

(وأما الحاكم) الشرعي (وأمينه، فلا يليان) أي: لا ولاية لهما (إلا على المحجور عليه لصغر أو سَفهٍ أو فَلسٍ(2)أو حُكمٍ على) مال لشخصٍ (غائب. وأن يكون المشتري مسلماً، إذا ابتاع عبداً مُسلماً، وقيل: يجوز) شراء العبد المسلم (ولو كان) المشتري (كافراً، ويُجبر) الكافر (على بيعه من مسلم، والأول أشبه.

ولو ابتاع الكافر أباهُ المسلم هل يصح؟ فيه تردد، والأشبه


1) الشهيد وابوصلاح الحلبي والفاضل أي العلامة وولده فخر المحققين

2) وهو من كانت عليه ديون حالّة أكثر من أمواله .

الجواز، لإنتفاء السبيل(1)بالعتق) القهري فينعتق على البائع مباشرة بعد الشراء وهذا العتق ينفي سبيل الإبن الكافر على أبيه المسلم المنهي في الآية.

(ومنها) أي: الشرائط (ما يتعلق بالمبيع، وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول .

ونزيد هاهنا شروطاً: الأول: أن يكون مملوكاً، فلا يصح بيع الحُر وما لا منفعة) محللة (فيه كالخنافس والعقارب (2)) أما إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها كالعلق الذي يمص الدم، ودود القز، ونحل العسل فجائز

(والفضلات المنفصلة عن الإنسان كشعره، وظفره، ورطوباته) إذ لا منفعة فيها (عدا اللبن) للمرأة ففيه فوائد كثيرة (ولا مما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته كالكلأ (3)، والماء، والسموك) جمع سَمك (والوحوش قبل اصطيادها، والأرض المأخوذة عنوة(4))

لاشتراك


1) وهو قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. سورة النساء، الآية 141 .

2) فإذا فرض له فائدة طبية جاز بيعه لذلك فمن الفوائد الطبية لسم العقارب حيث تستعمل مادة كلوروتوكسين الموجود في سمه لعلاج سرطان الدماغ والحبل الشوكي، كما تم استعماله من طرف الباحثين للقضاء على المالاريا الذي ينقله البعوض، فضلاً عن استخدامها ضد أمراض العظام الذي تنقله الجرذان.

3) ما ترعاه الماشية أو تَعلفه من عُشب أخضر أو يابس .

4) العنوة: ما فتحه المسلمون عَنوة (بالسيف) ولم تقسم بين الغانمين، فهذه تصير للمسلمين، يضرب الإمام عليها خراجا معلوماً يؤخذ في كل عام، وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها .

جميع المسلمين فيها (وقيل: يجوز بيعها تبعاً لآثار المتصرف) في الأرض من بناء وزرع (وفي بيع بيوت مكة تردد) وجه عدم الجواز: لأنها فُتحت عنوة ولكونها مسجداً قال تعالى: {سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}(1)، ولقوله تعالى: ... سواء العاكف فيه والباد (2)، وللإجماع المحكي، أما الجواز: لقاعدة تسلط الناس على أموالهم، ولإنتفاء حقيقة المسجدية عنها حيث يجوز إرتكاب أمور لا يجوز إرتكابها في المسجد (والمروي المنع. وأما ماءُ البئر فهو ملك لمن استنبطه) أي: إستخرجه (وماءُ النهر لمن حفره، ومثله كل ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعاً لها .

الثاني: أن يكون طلقاً) يمكن التصرف فيه بدون قيود (فلا يصح بيع الوقف) لأنه تمليك المنفعة وتحبيس العين (ما لم يؤد بقاؤه إلى خرابه، لاختلاف بين أربابه) يؤدي الى تلف الأموال وهلاك الأنفس وذهاب الأعراض (ويكون البيع أعود (3)) وأكثر فائدة (على الأظهر)


1) سورة الإسراء، الآية 1 .

2) سورة الحج، الآية 25 .

3) عن علي بن مهزيار قال وكتبت اليه إن الرّجل ذَكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة إختلافاً شديداً وأنّه ليس يأمنوا أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع الى كلّ إنسان منهم ما وَقَف له من ذلك أمرتَه فكتب اليه بخطه وأعلِمه أن رأيي له إن كان قد علم الإختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل فإنّه رُبَّما جاء في الإختلاف تلفُ الأموال والنفوس. وسائل الشيعة ج19، ص188 .

وهذان الموردان إستثناء لبطلان بيع الوقف (ولا) يجوز (بيع أم الولد) وهي التي أولدها المالك حيث تنعتق من نصيب ولدها إذا مات مالكها (ما لم يمت) ولدها، فإذا مات ولدها جاز بيعها (أو في ثمن رقبتها، مع إعسار مولاها (1)) بمعنى: أنه يقرض ويشتري أم الولد ولا يتمكن من دفع ثمنها للدائن، فإنه يجوز بيعها وسد الدين (وفي إشتراط موت المالك) لأداء دين رقبتها (تردد) وجه الإشتراط: هو الإقتصار على موضع الوفاق وهو موت المالك، وجه عدم الإشتراط: لإطلاق جواز بيعها من غير إشتراط للموت.

(ولا بيع الرهن (2)) لأنه ليس طلقاً (إلا مع الإذن (3)) من المرتهن


1) عمر ين يزيد عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سألته عن أم الولد تباع في الدين؟ قال: نعم، في ثمن رقبتها .*1- الكافي ج 10، ص 660.

2) للغرر ولإمكان أن لا يقدر الراهن فك الرهن فيبيع المرتهن العين وهو اشكال قوي اذ إقدام المشتري في إشتراء العين المرهونة يعرض المشتري لها للخطر.

3) الإلتزام بالصحة مع إجازة المرتهن لما ورد في تزوج العبد بلا إذن سيده ورد عن موسى بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر قال: سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده فقال: ذاك الى السيد إن شاء أجازه وإن شاء فرَّق بينهما فقلت: أصلحك اللّه إن الحكم بن عُتيبة وابراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إنّ أصل النكاح فاسدٌ فلا تُحلُّ إجازةُ السيد له، فقال أبوجعفر عليه السلام: إنما عصى سيده ولم يعص الله فإذا أجازه له فهو جائزٌ. من لا يحضره الفقيه ج3، ص 541. اذ يستفاد من عموم العلة أن المانع اذا كان حق الآدمي يصح بإجازته من هنا الظاهر عدم جواز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن او بإجازته بعد البيع. القمي، مباني منهاج، للسيد القمي ج7 ص 537.

(ولا يمنع جنايةُ العبد من بيعه ولا من عتقه، عمداً كانت الجناية أو خطأ، على تردد) وجه جواز البيع والعتق: للأصل فالأصل جواز عتقه وبيعه، وإطلاق الأدلة وعمومها غير مقيدة بعد عدم خروجه بذلك عن الملك، فبالجناية لا يخرج عن ملك مالكه، وجه عدم جواز البيع والعتق: لتعلق الحق بعينه فلا يكون ملكاً طلقاً.

(الثالث: أن يكون مقدوراً على تسليمه فلا يصح بيع الآبق(1)منفرداً، ويصح منضماً إلى ما يصح بيعه، ولو لم يظفر) المشتري (به) أي: العبد (لم يكن له رجوع عن البائع، وكان) جميع (الثمن) المدفوع (مقابلاً للضميمة. ويصح بيع ما جرت العادة بعوده كالحمام الطائر) وإن لم يقدر على تسليمه حين البيع (والسموك المملوكة، المشاهدة في المياه المحصورة .

ولو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة فيه تردد) وجه الجواز: لوجود المقتضي والعقد الصادر من أهله في محله مع انتفاء المانع وهو تعذر التسليم، وجه عدم الجواز: لعدم إمكان تسليم المبيع حالاً (ولو قيل:بالجواز مع ثبوت الخيار للمشتري كان قوياً .

الرابع: أن يكون الثمن معلوم القدر) كعشرة آلاف (والجنس) كريال (والوصف) عماني (فلو باع بحكم) أي: بسعر يحكم به


1) الفار الذي يفر ممن هو في يده تمرداً.

(أحدهما) المشتري أو البائع (لم ينعقد. ولو تسلمه المشتري) والحال هذه أي: فساد البيع (فتلف، كان مضموناً عليه بقيمته يوم قبضه، وقيل: بأعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه (1)، وإن نقص) ولم يتلف، كما لو أخذ السيارة فنقص قيمتها بالإستعمال (فله أرشه) أي: التفاوت بين المعيب والسليم (وإن زاد بفعل المشتري) كما لو صبغ المشتري الدار أو بنى فيه ملحق (كان له) أي: للمشتري (قيمة الزيادة، وإن لم يكن عيناً) والزيادة العينية: كإحبال الشاة والزيادة الغير عينية كغسل الفرش وتنظيفه حتى زادت قيمته .

(الخامس: أن يكون المبيع معلوماً، ولا يجوز بيع ما يكال، أو يوزن (2)، أو يعد جزافاً) بلا كيل ولا وزن ولا عد (ولو كان مشاهداًكالصبرة(3)ولا) البيع (بمكيال مجهول) القدر .

(ويجوز ابتياع جزء من معلوم) کنصف الغلام أو ربع البستان (بالنسبة مشاعاً) لا معين هذا النصف أم ذاك النصف (سواء كانت


1) للقاعدة كل ما يُضمن بصحيحة يُضمن بفاسده. فلو كان البيع صحيحاً وقد تلف في يده كان ذاهباً من كيسه كذلك الحال في فاسده، فإن لم يكن قد دفع ثمن المبيع للبائع لزم إعطائه وإن كان قد أعطاه كان تالفا من كيسه .

2) قيل في الفرق بينهما: أن الوزن معرفة مقدار الأشياء على وجه الثقل، بينما الكيل معرفة مقدار الأشياء من حيث الحجم .

3) ما جمع من الطعام من غير كيل ولا وزن، أو الطعام المجتمع كالكومة سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض .

أجزاؤه متساوية)(1)كالأدهان والحبوب (أو متفاوتة) کالأغنام والجواهر.

(ولا يجوز ابتياع شي ء مقدر منه) أي: معلوم (إذا لم يكن متساوي الأجزاء، كالذراع من الثوب، أو الجريب(2)من الأرض، أو عبد من عبدين أو من عبيد، أو شاة من قطيع، وكذا) لا يجوز (لو باع قطيعاً) من الغنم (واستثنى منه شاة أو شياها غير مشار إلى عينها .

ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء) كما لو قال: أبيعك الحنطة إلا ثلاث كيلو (كالقفيز من كر، وكذا يجوز لو كان من أصل مجهول كبيع مكوك (3)من صبرة مجهولة القدر .

وإذا تعذر عد ما يجب عده) كالجوز (جاز أن يعتبر بمكيال)ويُعد ما فيه فلو كان فيه مائة جوزة يكال الباقي بحساب كل كيل بمائة (ويؤخذ بحسابه. ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة، وإن لم يمسحا) بالمتر والأذرع (ولو مسحا كان أحوط) رفعاً للجهالة (لتفاوت الغرض في ذلك. وتعذر إدراكه) الغرض (بالمشاهدة. وتكفي مشاهدة المبيع عن وصفه، ولو غاب وقت الإبتياع) إعتماداً على الرؤية السابقة (إلا أن يمضي مدة جرت العادة بتغير المبيع فيها) أي: في تلك المدة


1) مصنوعات المكائن الحديثة من الفرش والأقمشة والظروف وآلات الأبنية وأثث البيوت وآلات القوة الكربائية والأنابيب للماء بشرط إتحاد الأنواع والأصناف والخصوصيات .

2) يطلق على مقدار من الأرض المزروعة .

3) مكوك: أي مد وقيل صاع .

(وإن احتمل) ولم يقطع (التغير) في المبيع (كفى البناء على الأول) أي: الحالة الأولى (ويثبت له) للمشتري (الخيار) خيار الفسخ (إن ثبت التغير) عن الحالة التي رئاها (وإن اختلفا فيه) أي: في تغير المبيع وعدمه (فالقول قول المبتاع) أي: المشتري (مع يمينه، على تردد) لأصالة بقاء يد المشتري على الثمن وأصالة عدم وصول الحق اليه فالقول قول المشتري مع اليمين . والقول الأخر: لأصالة لزوم وتمامية البيع وأصالة عدم التغير وعدم صدق المُنكر على البائع فيقدم قول البائع .

(فإن كان المراد منه) أي: من المبيع (الطعم) كالخل وماء الورد (أو الريح) كالطيب (فلابد من اختباره بالذوق أو الشم، ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف، كما يشتري الأعمى الأعيان المرئية) والفاقد للشامة الأعيان المقصود منها الرائحة فالأصل كون الشيء غير معيب والعيب أمر طارئ .

(وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف، على أن الأصلالصحة؟ فيه تردد) وجه عدم صحة الشراء من دون اختبار: لتوقف صحة البيع على اختباره أو وصفه، حتى لا يكون فيه جهالة وغرر، وجه الصحة: للعمومات حيث لم تقيده بالإختبار، والسيرة القطعية مع أن الإطلاع على العيوب كثيراً ما يتوقف على التصرف الكثير (والأولى الجواز. وله الخيار

بين الرد والأرش إن خرج معيباً. ويتعين الأرش (1)) فلا حق له بالرد (مع إحداث حدث فيه) من قبل المشتري کما لو مزج المبيع بغيره أو تصرف في شيء منه (ويتساوى في ذلك الأعمى والمُبصر، وكذا) يتعين الأرش (ما يؤدي إختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض، فإن شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه .

ويثبت للمشتري الأرش بالإختبار مع العيب) أي: إذا عاب المبيع بسبب الإختبار (دون الرد) إن كان للمعيب قيمة كما لو ظهر عيب في الشاة بأن إنكسر رجلها (وإن لم يكن لمكسوره قيمة) كالبيض الفاسد (رجع بالثمن كُلِّه.

ولا يجوز بيعُ سمك الآجام(2)ولو كان مملوكاً) للبائع (لجهالته، وإن ضَمَّ إليه القصب) فضم المعلوم الى المجهول لا يصحح المجهول، إلا في بيع الآبق مع الضميمة للنصوص الخاصة (أو غيرهعلى الأصح. وكذا) لا يجوز بيع (اللبن في الضرع، ولو ضم إليه ما يحتلب منه) أي: الحليب الذي تراه مع ما في الضرع (وكذا) لا يجوز بيع (الجلود، والأصواف، والأوبار، والشعر على الأنعام، ولو ضُمَّ إليه غيره، وكذا ما في بطونها) لأنه لا يُعلم أمذكر هو أم مؤنت، أصحيح أم معيب (وكذا


1) الأرش: التفاوت بين الصحيح والمعيب .

2) جمع أجمة: وهو الشجر الكثير المُلتف .

إذا ضمها) أي: ضم المجهول ما في بطن الشاة، الى المعلوم الشاة نفسها (وكذا ما يلُقِّح الفحل) أي: بيع ناتج التلقيح في بطون الأمهات قبل حصوله .

(مسألتان: الأولى: المسك طاهر: يجوز بيعه في فأرة) أي جلده (وإن لم يُفتَق(1)) الوعاء (وفتقه أحوط) لترتفع به الجهالة .

(الثانية: يجوز أن يُندر) يُسقط (للظروف) التي توضع فيها العسل والزيت وما شابه (ما يحتمل الزيادة والنقيصة، ولا يجوز وضع ما يزيد) وزن الظرف عن ما هو عليه في الواقع (إلا بالمراضاة) مع المشتري (ويجوز بيعه) أي: المظروف (مع الظروف من غير وضع) أي: من غير أن ينقص من وزن الظرف شيء فمثلا يبيع ظرف العسل بقيمة العسل .

(وأما الآداب: فيُستحب أن يتفقه فيما يتولاه) فالصائغ يتعلم أحكام الذهب والفضة وكيفية التخلص من الربا المرتبطة بمهنته (وأنيسوي البائع بين المبتاعين في الإنصاف) أي: ينصف في السعر (وأن يُقيل من استقاله، وأن يَشهد الشهادتين، ويُكبِّر اللَّه سبحانه إذا اشترى(2)، وأن يقبض لنفسه ناقصاً ويعطي راجحا .


1) بأن يُدخل في الكيس إبرة فيه خيط فيصيب الخيط بعض المسك فيُعلم رائحته هل هي طيبة أم لا.

2) في الحديث الشريف عن حمّاد عن حريز عن الصادق عليه السلام إذا اشتريت شئاً من متاعٍ أو غيره فكبر ثم قل اللهم إني إشتريته ألتمس فيه من فضلك فصل على محمد وآل محمد واجعل لي فيه فضلاً، اللم إني إشتريته ألتمس فيه من رزقك فاجعل لي فيه رزقا. ثم أعد كل واحدة ثلاث مرات. وسائل الشيعة ج17، ص410 .

ويكره مدح البائع لما يبيعه، وذم المشتري لما يشتريه . واليمين على البيع، والبيع في موضع يستتر فيه العيب) كالبيع في الظلام (والربح على المؤمن (1)،

إلا مع الضرورة) أي: الحاجة (و) الربح (على من يعده بالإحسان . والسوم) أي: الإشتغال بالتجارة (ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) فقد ورد في الحديث الشريف: التعقيب بين الطلوعين أبلغ من الضرب في الأرض (والدخول إلى السوق أولاً، ومبايعة الأدنين) وهي المعاملة مع السفلة (وذوي العاهات) كالأعمى لأنه يُسئ الظن بالبائع (والأكراد، والتعرض للكيل أو الوزن إذا لم يُحسنه، والإستحطاط من الثمن بعد العقد، والزيادة في السلعة وقت النداء) الوقت الذي ينادي الدلال على البضاعة يكره أن يزيد عليهبأن يقول: هذا الخاتم فلان يشتريه مني بخمسة فمن يزيد (ودخول المؤمن في سوم أخيه) بعد التراضي (على الأظهر، وأن يتوكل حاضر لباد) أي: يصير الحاضر وكيلاً عن البدوي (وقيل(2): يحرم والأول أشبه .

ويُلحق بذلك مسألتان: الأولى تلقي) أي: الخروج الى (الركبان)


1) المقصود وقت ظهور صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف. كما في الحديث الشريف.

2) الشيخ وابن ادريس والفاضل وابن البراج .

أي: القاصدين الى البلد لبيع ما لديهم والشراء منهم، لأنم يجهلون سعر البضاعة داخل البلد فربما يغرر بهم إذا باعو بضاعتهم بأسعار منخفضة (مكروه، وحَدُّهُ) أي: الكراهة أن يكون التلقي (أربعةُ فراسخ) ودونه (إذا) كان قد (قصده) أي: الخروج لتلقي الركبان (ولا يُكره إن اتفق) أي: صادف الخروج فلقيهم (ولا يثبت للبائع) من الركبان (الخيار) إذا باعوا بضاعتهم بسعرٍ مُنخفض (إلا أن يثبت الغبن الفاحش، والخيار فيه على الفور مع القدرة) على الفورية (وقيل: لا يسقط) خياره (إلا بالإسقاط) لخياره (وهو الأشبه. وكذا حُكم النجش(1)) كحكم تلقي الركبان من حيث الكراهة وصحة البيع ولزوم الخيار مع الغبن الفاحش فيه (وهو أن يزيد) ثمن السلعة (لزيادة من واطأه) أي: إتفق معه (البائع) وهو لا ينوي الشراء منه .

(الثانية: الإحتكار) وهو جمع الطعام وحبسه يتربص به الغلاء(مكروه، وقيل: حرام. والأول أشبه. وإنما يكون في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسمن، وقيل: وفي الملح(2)، بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن، ولا يوجد بائع) آخر (ولا باذل، وشرط آخرون) كالشيخ الطوسي (أن يستبقيها) أي: البضاعة المطلوبة (في) أوقات (الغلاء


1) النجش في المبايعة: هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليزيد غيره بزيادته.

2) وقيل: هو کل ما يحتاجه المسلمون.

ثلاثة أيام، وفي الرُخص) أن يحبس الطعام (أربعين) يوماً (ويُجبر المحتكر على البيع، ولا يُسعِّر عليه، وقيل(1): يسعر، والأول أظهر .

الفصل الثالث: في الخيار: والنظر في أقسامه وأحكامه، أما أقسامه فخمسة :

الأول: خيارُ المجلس) أي: مجلس الذي وقع فيه البيع لقوله صلى الله عليه وآله: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا (2)(فإذا حصل الإيجاب والقبول انعقد البيع. ولكل من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس(3). ولو ضُرب بينهما حائل) كالجدار والستار (لم يبطل الخيار. وكذا) لم يبطل الخيار (لو أُكرها على التفرق، ولم يتمكنامن التخاير) أي: إختيار العقد أو إسقاط الخيار أو نحو ذلك مما يدل على إختيار لزوم العقد والرضا به .

(ويسقط) الخيار (باشتراط سقوطه في العقد، وبمفارقة كُل واحدٍ منهما صاحبه، ولو بخطوة) واحدة (وبإيجابهما) بأن يقولا: قد اخترنا العقد أو أوجبنا أو ألزمنا البيع (إياه، أو أحدهما) يلتزم (ورضا الآخر . ولو التزم أحدهما، سقط خياره دون صاحبه، ولو خيَّر)


1) عن المفيد.

2) مستدرك الوسائل ج13، ص 298.

3) والظاهر لا يشترط القرب المكاني بينهما فيجوز لو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب وأجريا البيع عبر الإنترنيت والأجهزة الحديثة .

أحدهما الآخر بالفسخ أو اللزوم (فسكت) الآخر (فخيار الساكت باقٍ) على حاله (وكذا) خيارُ (الآخر، وقيل: فيه) أي: في هذا الفرض (يسقط) الخيار (والأول أشبه) لأن السكوت لا يدل على السقوط .

(ولو كان العاقد واحداً عن اثنين كالأب والجد) للطفلين فيكون موجباً لواحد وقابلاً لآخر (كان الخيارُ ثابتاً، ما لم يشترط سقوطه، أو) ما لم (يلتزم به) بالبيع (عنهما) أي: الطفلين (بعد العقد، أو يُفارق المجلس الذي عُقد فيه على قولٍ .

الثاني: خيارُ الحيوان(1): والشرط فيه كله) في جميع أقسامالحيوان (ثلاثة أيام للمشتري خاصة، دون البائع على الأظهر(2)

ويسقط) الخيار (باشتراط سقوطه في) متن (العقد، وبالتزامه) أي: البيع من قبل المشتري (بعده) العقد (وبإحداثه فيه حدثاً) يدل على الرضا لقوله عليه السلام فإن ذلك رضاً منه (كوطئ الأمة، وقطع الثوب، وبتصرفه فيه، سواء كان تصرفاً لازماً


1) ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري وهوبالخيار فيها إن شرط أو لم يشترط. وسائل الشيعة ج18، ص10 وما رواه علي بن فضال قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة أيام. نفس المصدر

2) ويثبت هذا الخيار للبائع أيضاً، إذا كان الثمن حيواناً .

كالبيع، أو لم يكن) لازماً (كالهبة(1)قبل القبض) الى المتهب (والوصية) قبل الموت فلو اشترى حيواناً، وفي أثناء الثلاثة وهبه، أو أوصى به لشخص، سقط خياره .

(الثالث: خيارُ الشرط: وهو بحسب ما يشترطانه) أي: البائع والمشتري (أو أحدهما) في العقد (لكن يجب أن يكون مدة) الشرط (مضبوطة، ولا يجوز أن يُناط) أي: يعلق الشرط (بما يَحتمل الزيادة والنقصان، كقدوم الحاج) بل يعينه بالأسبوع أوالشهر أو التاريخ الشمسي أو الهجري أو الميلادي (ولو شرط كذلك، بَطَلَ البيعُ) والخيار معاً .

ولكلٍ منهما أن يشترط الخيار لنفسه) بأن يقول: بعتُ أو إشتريت هذا الدار على أن يكون لي خيارُ الفسخ لشهرٍ (ولأجنبي) فيجعل الخيار له لا لنفسه (و له مع الأجنبي. ويجوز اشتراط المؤامرة) أي:إستيمار من سمياه في العقد والرجوع الى أمره (واشتراطُ مُدّةٍ يرد البائع فيها الثمن إذا شاءه ويرتجع المبيع .

الرابع: خيارُ الغَبن (2)) أي: الخديعة (3)(من اشترى شيئاً، ولم يكن من أهل الخبرة، وظهر فيه غبنٌ، لم تجر العادة بالتغابن به) أي: التسامح فيه عند أغلب الناس وأما ما يتسامح فيه فيما لو إشترى شيء


1) الجائزة وهي الهبة إلى غير ذي الرحم، أو الهبة الغير معوضة .

2) إذا باع بأقل من قيمة المثل ثبت له الخيار وكذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل. ولا يثبت هذا الخيار للمغبون إذا كان عالماً بالغبن.

3) والمقصود من الغبن البيع والشراء دون القيمة الواقعية والمعتبر قيمة المبيع وقت العقد.

يسوى عشرة بأحد عشر فإنه لايجري الغبن (كان له فسخ العقد إذا شاء، ولا يَسقُط ذلك الخيار بالتصرف إذا لم يخرج عن الملك) كبيعه أو هبته هبة لازمة (أو يمنع مانع من رده، كالإستيلاد في الأمة) فلا تخرج عن ملك الواطي لأنها صارت أم ولد (والعتق) لأنه خرج بالعتق عن الملك (ولا يثبت به) الغبن (أرش (1).

الخامس: خيار التأخير : من باع شيئاً (ولم يقبض الثمن) من المشتري ( ولا سَلَّم المبيع، ولا اشترط) المشتري (تأخير الثمن) إلى مدة معينة (فالبيع لازم ثلاثة أيام، فإن جاء المشتري بالثمن) فالبيع لازم (وإلا) بأن لم يأت بالثمن كان البائع أولى بالمبيع) من المشتري يمضي البيع أو يفسخه ويتصرف فيه أي تصرف شاء (ولو تلف) المبيع (كان من

مال البائع في (الثلاثة أيام، فكل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه (2)(وبعدها) فلأنه ملك له على الأشبه. وإن اشترى ما يفسد من يومه (3)كبعض البقول والخضر والفواكة واللحم لمن لا يضعه في الثلاجة (فإن


1) ويثبت هذا الخيار للبائع كما صرح به الشهيد الثاني .

2) كتاب التجارة من كتاب مستدرك الوسائل أبواب الخيار ج13، ص 303. روی عبد الله ابن سنان قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الدابة أو العبد ويشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد والدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك؟ فقال: على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري، وسائل الشيعة ج 18، ص 14 .

3) قال في الدروس: هذا الخيار خيار ما يفسده المبيت.

جاء بالثمن قبل الليل صح (وإلا، فلا بيع له . وخيار العيب يأتي في بابه إن شاء الله تعالى .

وأما أحكامه فتشتمل على مسائل :

الأولى: خيارُ المجلس، لا يثبُت في شي ء من العقود عدا البيع) فلا يثبت في عقد النكاح والإجارة والهبة والرهن وغيرها (وخيارُ الشرط يثبت في كُل عقد عدا النكاح(1)والوقف(2)وكذا)لا يثبت خيار الشرط في (الإبراء (3)، والطلاق (4)، والعتق إلا على رواية شاذة) لم يعمل بها .

المسألة (الثانية: التصرف(5)يُسقط خيار الشرط، كما يُسقط


1) الشرط جائز في النكاح لكنه غير مفسخ له فمثلا لو اشترطت المرأة على الزوج أن لا يسكنها خارج بلدها فنقض الزوج الشرط لا يحق لها فسخ النكاح، نعم، المؤمنون عند شروطهم وعليه أن يلتزم بالشرط لكن مع عدم التزامه لا يفسخ العقد. والوقف: كما لو أوقف على الذرية بسكنى الدار الموقوفة بشرط عدم خروجهم عن البلد الذي فيه الدار، فلو خرجوا عن البلد لا يبطل الوقف.

2) كما لو وقف الدار على جماعة وشرط عليهم أن لا يسافروا.

3) كما لو قال زيد: أبرئت ذمة عمرو من الدين الذي في رقبته بشرط أن يتصدق بماله ولم يتصدق عمرو، بماله فإن ذمة عمرو قد برئت .

4) الطلاق: کما لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق بشرط أن لا تسافرين من بلدك فلا يقع الطلاق .

5) کما لو إشترى فرشاً فبسطه وجلس عليه أو جهاز حاسوب فاستخدمه أو سيارة فركبها وسار بها أو ثوباً فلبسه.

خيار) الأيام (الثلاثة) في الحيوان(1)(ولو كان الخيار لهما) أي: للبيعان (وتصرف أحدهما سقط خياره) خاصة (ولو أذن أحدهما) للآخر بالتصرف فيما إنتقل اليه، كما لو أذن البائع للمشتري باستخدام الهاتف (وتصرف) ذلك (الآخر) فيما إنتقل اليه (سقط خيارهما .

الثالثة: إذا مات من له الخيار، إنتقل) خياره (إلى الوارث من أي أنواع الخيار كان) سواء خيار الشرط أوالعيب أو الرؤية أو الحيوان (ولو جُن) صاحبُ الخيار (قام وليه) مع مراعاة الغبطة والمصلحة من الفسخ والإلتزام (مقامه، ولو زال العذر، لم يُنقض تصرف الولي) في الأمور التي سبقت زوال الجنون أي: الفسخ والرضا (ولو كان الميت مملوكاً مأذونا) له من سيده بالبيع والشراء وكان له خيار (ثبت الخيارلمولاه .

الرابعة: المبيع يُملك بالعقد. وقيل: به وبانقضاء) مدة (الخيار. والأول أظهر، فلو تجدد له) بين العقد وإنقضاء الخيار (نماء) كما لو اشترى شاة فولدت (كان للمشتري. ولو فسخ العقد، رجع على البائع بالثمن، ولم يرجع البائع) عليه (بالنماء .

الخامسة: إذا تلف المبيع) بعد العقد (قبل قبضه) أي: قبل أن يقبضه المشتري (فهو من مال بائعه(2). وإن تلف بعد قبضه) المشتري


1) هذا الخيار يشمل الحيوان والعبد والأمة .

2) لرواية عُقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل إشترى متاعاً من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، قال: آتيك غداَ انشاء الله، فسُرق المتاع من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يُقَبِّض المتاع ويُخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمُبتاع ضامن لحقه حتى يرُدّ ماله اليه. وسائل الشيعة ج18، ص23.

(وبعد انقضاء) مدة (الخيار، فهو من مال المشتري، وإن كان) التلف بعد قبض المشتري (في زمن الخيار من غير تفريط) من المشتري (وكان الخيار للبائع) دون المشتري (فالتلف من المشتري. وإن كان الخيار للمشتري) دون البائع كما لو تلف الحيوان في الأيام الثلاثة (فالتلف من البائع .

فرعان: الأول: خيار الشرط، يثبت من حين التفرق) من المجلس (وقيل: من حين العقد وهو أشبه.

الثاني: إذا اشترى شيئين، وشرط الخيار في أحدهما على التعيين، صح . وإن أبهم) ولم يعيِّن الخيار في أحدهما (بطل . ويلحق بذلك خيار الرؤية(1)وهو: بيع الأعيان من غير مشاهدة، فيفتقر ذلك إلى: ذكر الجنس) لكي لا يكون البيع مجهولاً (ونريد به) أي بالجنس (هنا: اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه أفراد الحقيقة، كالحنطة مثلاً والرز أو الإبريسم) .


1) خيار الرؤية يثبت للمتعاقد الذي لم ير المعقود عليه في وقت العقد فيتم التعاقد بناء على رؤية سابقة أو على الوصف شريطة عدم مطابقة المعقود عليه عند رؤيته لما كان عليه سابقاً أو لما وصف به .

(و) يفتقر (إلى ذكر الوصف) كتمر الإحساء أوالرطب البرحي (وهو: اللفظ الفارق بين أفراد ذلك الجنس كالصرابة(1)في الحنطة أو الحدارة (2)أو الدقة .

ويجب أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه) أي: الوصف (ويبطل العقد مع الإخلال بذينك الشرطين) الوصف والجنس (أو أحدهما. ويصح) العقد (مع ذكرهما) أي: الجنس والوصف (سواء كان البائع رئاه دون المشتري، أو بالعكس، أو لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث . فإن كان المبيع على ما ذُكر،فالبيع لازم، وإلا) بأن کانت البضاعة غير التي وصفت (كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه.

وإن كان المشتري رئاه دون البائع، كان الخيار للبائع. وإن لم يكونا رأياه، كان الخيار لكل واحد منهما. ولو اشترى ضيعة، رأى بعضها ووُصف له سائرها، ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم تكن على الوصف(3).

الفصل الرابع: في أحكام العقود

والنظر في أمور ستة :


1) الصرابة في الحنطة خلوها من الخليط المعتبر كالشعير.

2) الحدارة تقابل الدقة فالحدارة إمتلاء الحب وغلظه، والدقة: ضعفه وصغره .

3) ويسمى خيار تبعض الصفقة أيضاً .

الأول: في النقد والنسيئة: من ابتاع متاعاً مطلقاً) فلم يقيده بتأجيل الثمن (أو إشترط التعجيل كان الثمن) والمُثمن (حالاً) فالأصل التعجيل (وإن اشترط تأجيل الثمن) النسيئة (صح .

ولا بد من أن تكون مدة الأجل معينة، لا يتطرّق إليها احتمال الزيادة والنقصان) فلا يصح جعل الأجل قدوم المسافر أو هطول الأمطار أو إصفرار الرطب وإحمراره (ولو اشترط تأجيل الثمن، ولم يعين أجلاً، أو عين أجلاً مجهولاً كقدوم الحاج كان البيعُ باطلاً .

ولو باع) بعقد واحد (بثمن حالاً، أو بأزيد منه إلى أجل) كمالو قال: بعتك السيارة بألف نقد وألف وخمسمائة مؤجل، وأخذ المشتري السيارة، ولم يعلم أنه باعه نقداً أو مؤجلاً (قيل(1): يبطل. والمروي(2): أنه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين، ولو باع كذلك إلى وقتين متأخرين) بأن يقول: بعتك السيارة بألف وخمسمائة دينار إلى شهر وبألفين دينار إلى شهرين، قيل: (كان باطلاً .


1) للشيخ وابن ادريس.

2) عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام من باع سلعة فقال إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا نظرة، فخذها بأي ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت نظرة قال: وقال عليه السلام من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليُسم أحدهما قبل الصفقة. *1- وسائل الشيعة ج18، ص36 .

وإذا) باع شيئاً و(اشترط) المشتري على البائع (تأخير الثمن إلى أجل) معلوم (ثم ابتاعه) أي: إشتراه نفس (البائع) من المشتري بعد قبضه (قبل حلول الأجل، جاز، بزيادة كان) على الثمن الأول (أو بنقصان) منه (حالاً ومؤجلاً، إذا لم يكن شرط) البائع على المشتري (ذلك في حال بيعه) له كأن يقول: أبيعك السيارة بأثني عشرة ألف مؤجلاً على أن تبيعها لي عشرة آلاف حالاً، لكي يربح عليه ألفين (وإن حلَّ الأجل) ولم يقبض البائع الثمن (فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة) باعه هاتف بدينار ويشتريها بدينار بعد حلول الأجل (جاز. وكذا) يجوز (إن ابتاعهبغير جنس ثمنه) كما لو باعه بعشرة دراهم واشتراه بدينار

(بزيادة) كما لو اشترى الهاتف الذي يسوى ألف بألف ومائتين (أو نقيصة) بأن إشترى الهاتف الذي يسوى ألف بثمانمائة (حالاً) يدفعه (ومؤجلا) بعد شهر(وإن ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة أو نقيصة) كما لو باعه الرز بعشرة دنانير فلم يدفع المشتري للبائع العشرة دنانير، فاشترى نفس البائع منه الرز بأحد عشر دينار أو بتسعة دنانير (فيه روايتان أشهرهما الجواز .(1)

والرواية المانعة: ما رواه خالد بن الحجاج، قال: سألت أباعبد الله عن رجل بعته طعاما بتأخير الى أجل مسمى فلما حل الأجل أخذته بدراهمي فقال ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره مني قال: لا تشتره منه فإنه لا خير فيه. * 2- وسائل الشيعة ج18، ص 311 . ولم يعمل بها المشهور .


1) اما الرواية المجوزة: عن موثق يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة قالا: سألنا أباعبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بمائة درهم إلى أجل فلما بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال: ليس لي درهم خذ مني طعاماً فقال: لا بأس به إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء .*1- الوافي ج18، ص 573.

ولا يجب على من إشترى) متاعاً (مؤجلاً، أن يدفع الثمن قبل الأجل، وإن طولب) به (ولو دفعه تبرعاً) قبل الأجل (لم يجب على البائع أخذه . فإن حلّ) الأجل (فمكَّنه) أي: المشتري البائع من الثمن (منه، وجب على البائع أخذه. فإن امتنع من أخذه، ثم هلك) المبيع (من غير تفريط ولا تصرف من المشتري، كان من مال البائع،على الأظهر) لأن يد المشتري يد أمانة لا يد معتدية.

(وكذا) الحٍکم (في طرف البائع، إذا باع) متاعا (سَلَماً) بأن قبض البائع الثمن على أن يدفع المثمن بعد شهر، فإذا جاء المُسَلِّم بالمبيع فلم يقبضه المشتري وتلف المبيع كان التلف من مال المشتري (وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجّل فحلّ) أجله (ثم دفعه) الذي عليه الحق (وامتنع صاحبه من أخذه، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور) أي: على وجه عدم التصرف وأن لا يقصر في الحفظ .

(ويجوز بيع المتاع) بثمن (حالًّا) نقد (ومؤجِّلاً بزيادة عن ثمنه، إذا كان) أي: بشرط أن يكون (المشتري عارفاً بقيمته. ولا يجوز) بعد

البيع (تأخير ثمن المبيع، ولا شي ء من الحقوق المالية بزيادة فيها) أي: الثمن أو الحق بإزاء الموعد، فلو كان عليه أن يدفع للبائع عشرة فقد حلَّ، فقال: أخرها بضعة أيام وأعطيك إثني عشرلا يجوز (ويجوز تعجيلها) أي: الثمن والحق (بنقصان منها) كما لو يبيعه المتاع بعشرة دنانير بعد شهر وقبل حلول الشهر يعجل اليه الثمن بنقصان منه، جاز فيكون إبرائاً والفارق بينهما النص (ومن ابتاع شيئاً بثمن مؤجل) کمائة دينار يدفعه بعد شهر (وأراد بيعه مرابحة) أي: بربح مائة وعشرة (فليذكر الأجل) أنه يدفع الثمن بعد شهر (فإن باع) السلعة (ولم يذكره) أي: الأجل (كان المشتري بالخيار بين رده) فللمشتري أن يقول: أنتاشتريتها بمائة مؤجل وتبيعها على بمائة وعشرة نقداً (وإمساكه بما وقع عليه العقد، والمروي(1):

أنه يكون للمشتري من الأجل، مثل ما كان للبائع) فالثمن الذي سيدفعه البائع بعد شهر بمائة للمشتري أن يدفعه بعد شهر .

(النظر الثاني: فيما يدخل في المبيع والضابط: الإقتصار على ما يتناوله اللفظ، لغةً أو عرفاً. فمن باع بستاناً دخل الشجر) والنخل والطوف والبئر والناعور والحضيرة ونحوها مما هو من أجزائها أو توابعها (والأبنية فيه. وكذا من باع داراً دخل فيها الأرض والأبنية، و) الطابق


1) عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل يشتري المتاع الى أجل قال: ليس له أن يبيعه مرابحة إلّا الى الأجل الذي اشتراه اليه وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك .*1- وسائل الشيعة ج18، ص 83.

(الأعلى و) الطابق (الأسفل، إلا أن يكون الأعلى مستقلاً، بما تشهد العادة بخروجه، مثل أن تكون مساكن منفردة (1). وتدخل الأبواب والأغلاق(2)

المنصوبة في بيع الدار وإن لم يسمها. وكذا الأخشاب المستدخلة في البناء، والأوتاد المثبتة فيه، والسُّلَّم المثبت في الأبنية على حذو الدرج) وكذا أنابيب الماء والأسلاك الكهربائية ونحو ذلك (وفي دخول المفاتيح تردد) من جهة: لأن المفاتيح من توابع الداروكالجزء من الأغلاق المحكوم بدخولها، ومن جهة: لخروجها عن إسم الدار، وكونها منقولة فتكون كالآلات المنتفعة بها فيها (ودخولها أشبه) والعرف ببابك (ولا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط) أي: شرط الدخول .

(ولو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع، فإن قال: بحقوقها (3)، قيل(4):

يدخل) النخل والشجر (ولا أرى هذا) القول (شيئاً . بل لو قال: وما دار عليه حائطها أو ما شاكله، لزم دخوله) النخل أو الشجر فيها (وإذا استثنى نخلة فله) للبائع (الممر إليها، والمخرج منها، ومدى جرائدها) أي: سعفاتها، فيجوز له أن يفرش تحتها


1) وهي العمارات ذات الطوابق .

2) الأقفال أو الأبواب العظيمة .

3) حقوق الدار أي مرافقها أي: المنافع التي ينتفع بها كالبئر .

4) كما عن الشيخ .

فراشاً ليهزها ويسقط ثمارها وليس لصاحب الأرض منعه عن ذلك (من الأرض .

ولو باع أرضاً وفيها نخل أو شجر كان الحكم كذلك) أي: لا يدخل النخل والشجر في البيع (وكذا لو كان فيها زرع) لم يدخل في بيع الأرض(1)، وكذا لا يدخل الحمل في بيع الأم (سواء كانت له أصولتُستخلف) كالقثاء فإن لها أصول تبقى في الأرض تجز مرة بعد أخرى (أو لم يكن) لها أصول (لكن يجب) على المشتري (تبقيته في الأرض حتى يحصد .

ولو باع نخلاً قد أبَّر ثمرها (2)فهو للبائع، لأن اسم النخلة لا يتناوله، ولقول أميرالمؤمنين عليه السلام: من باع نخلاً مؤبراً فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المشتري(3). ويجب على المشتري تبقيته) وعدم إلزام البائع بجذ التمر (نظراً إلى العرف. وكذا لو اشترى ثمرة) على


1) كل ذلك لعدم دليل وقرينة على دخولهما في المبيع والمفروض ان البيع واقع على الأرض فلا وجه لدخول الشجر والنخل في مورد المعاملة وكذا الكلام في الحمل والثمرة.

2) التأبير: تشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه ليجيء رطبها أجود.

3) عن يحيى بن أبي العلاء قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: من باع نخلاً قد لقح فالثمرة للبائع إلّا أن يشترط المُبتاع قضى رسولُ الله صلى الله عليه وآله بذلك. وسائل الشيعة ج18، ص93 .

الشجرة (كان للمشتري) الحق في (تبقيتها على الأصول) الى أوان البلوغ من غير دفع أجرة (نظراً إلى العادة. وإن باع النخل، ولم يكن مؤبَّراً، فهو) أي: ثمرته (للمشتري على ما أفتى به الأصحاب.

ولو انتقل النخل) الى آخر (بغير البيع) كالصلح والهبة (فالثمرة للناقل، سواء كانت مُؤَبَّرة أو لم تكن، وسواء انتقلت بعقد معاوضة ك-) وقوعه ثمناً ل- (الإجارة و) مهراً ل- (النكاح أو) إنتقلت (بغير عوض كالهبة وشبهها) کما لو أوصى له بالنخلة .

(والإبار) أي: التلقيح (يحصل ولو تشققت) جلود الطلع (مننفسها، فأبَّرتها اللواقح) أي: الرياح التي تحمل بعض ذرات لقاح الذكر الى الأنثى (وهو معتبر في الإناث. ولا يعتبر في فحول النخل، ولا) يُعتبر ذلك (في غير النخل من أنواع الشجر، إقتصاراً على موضع الوفاق. فلو باع شجراً فالثمرة للبائع على كل حال) سواء كانت مؤبرة أم لا .

(وفي جميع ذلك) أن الثمرة (له) أي: للبائع (تبقية الثمرة حتى تبلغ أوان أخذها، وليس للمشتري إزالتها، إذا كانت قد ظهرت) ولم تنضج بعد (سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، أو لم تكن) كالتوت والتين والعناب (إلا أن يشترطها المشتري) أن يزيل البائع الثمرة (وكذا إن كان المقصود من الشجر ورده، فهو للبائع، تفتَّح) وقت البيع (أو لم يتفتَّح .

فروعٌ:

الأول: إذا باع) نخل (المؤبر وغيره، كان المؤبر للبائع والآخر للمشتري. وكذا لو باع المؤبَّر لواحد، وغير المؤبر لآخر .

الثاني :) مدة (تبقية الثمرة على الأصول، يُرجع فيها إلى العادة) الجارية (في تلك الثمرة، فما كان يُخترف) أي: يُجنى (بُسراً يُقتصر على بلوغه، وما كان لا يُخترف في العادة إلا رطباً فكذلك) يقتصر على بلوغه .

الثالث: يجوز سقي الثمرة والأصول، فإن امتنع أحدهما أُجبرالممتنع) على السقي (فإن كان السقي يضر أحدهما) أي: إما النخلة وإما الثمرة (رجحنا مصلحة المبتاع) أي: المشتري، لأن البائع أدخل الضرر على نفسه ببيع الأصول (لكن لا يزيد عن قدر الحاجة. فإن اختلفا) في مقدار الحاجة فقال أحدهم: نسقيها في الأسبوع ثلاث مرات وقال الآخر: بل مرة واحدة (رجع فيه إلى أهل الخبرة.

الرابع: الأحجار المخلوقة في الأرض، والمعادن (1)تدخل في بيع الأرض) إذا كات تابعة للأرض عرفاً (لأنها من أجزائها وفيه تردد) وجه الدخول: لكونها هي والمعادن جزءً من الأرض فيصح أن يقال: ان بعض أجزاء تلك الأرض الواقعة في المكان الفلاني ملح أو فيروزج فتدخل


1) المعادن المكنونة في جوف الأرض الظاهر أنها غير مملوكة لأحد ويملكها من يخرجها ويتعلق به الخمس .

في المبيع، وجه عدم الدخول: لعدم صدق اسم الأرض عليها(1).

(النظر الثالث: في التسليم: إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن، فإن إمتنعا أُجبرا) من قبل الحاكم الشرعي فإنه ولي الممتنع (وإن امتنع أحدهما أُجبر الممتنع، وقيل(2):

يُجبر البائع أولاً) لأن الثمن تابع للمبيع (والأول أشبه) أي: يجبران معاً (سواء كان الثمن عيناً أو ديناً) أي: كلي بذمة المشتري كما لو قال: بعتك هذا الخاتم بدينار فالدينار بذمةالمشتري لم يتعين (ولو اشترط البائع تأخير التسليم الى مدة معينة جاز) ويسمى سلم وليس لصاحبه الإمتناع عن تسليم ما عنده حينئذ(3)(كما لو اشترط المشتري تأخير الثمن) ويسمى نسيئة، وليس للبائع الإمتناع عن تسليم المثمن (وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار، أو ركوب الدابة) بالمبيع (مُدَّة معينة) كسنة أو ستة أشهر (كان أيضاً جائزاً .

والقبض هو التخلية) بين المبيع والمشتري (سواء كان المبيع مما لا ينقل كالعقار أو مما ينقل ويُحوّل كالثوب والجوهر والدابة) فإنه المقدار الواجب في تسليم هذا المقدار (وقيل: فيما يُنقل ويحول) يُشترط (القبض باليد أو الكيل فيما يُكال، أو الإنتقال به في الحيوان،


1) القمي، مباني منهاج ج 7، ص147 .

2) للشيخ وابن زهرة والقاضي وابن ادريس .

3) لأن الوفاء بالشرط لازم والمفروض ان الشرط تحقق من طرف واحد فيجب على الطرف الآخر التسليم. القمي، منهاج، ج8 ص 148 .

والأول أشبه .

وإذا تلف المبيع، قبل تسليمه إلى المشتري، كان من مال البائع) وعاد الثمن الى المُشتري (وكذا) كان من مال البائع (إن نقصت قيمته) قبل التسليم (بحدثٍ فيه كان للمشتري رده) لو كان تقصيراً من البائع (وفي الأرش تردد) فيما لو كان التعيُّب سماوي، ومنشأ الترديد لتعيبه في ملك المشتري لا في ملك أحد فلا أرش، ودليل أخذ الأرش: لأنهمضمون على البائع بأجمعه فضمان أجزائه أولى .

(ويتعلق بهذا الباب مسائل :

الأولى: إذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج) كبيض الدجاج وولد الدابة (أو ثمرة النخل أو اللُقَطة) قطع شيء من الخضر (كان ذلك) النماء (للمشتري، فإن تلف الأصل) قبل قبض المشتري (سقط الثمن عن المشتري) إذ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه (وله) للمشتري (النماء. ولو تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه) أي: ضمانه.

(الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، إختلاطاً لا يتميز، فإن دفع الجميع إلى المشتري، جاز . وإن امتنع البائع) من دفعه (قيل(1):

ينفسخ البيع، لتعذر التسليم. وعندي أن المشتري بالخيار، إن


1) كما عن الشيخ .

شاء فسخ، وإن شاء كان شريكاً للبائع، كما إذا اختلطا بعد القبض .

الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها) قبل قبض المشتري (فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان للمشتري فسخ العقد) في الباقي لتبعض الصفقة (وله الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين) ومات أحدهما قبل القبض في يد البائع (أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر(1)) فتلفبعض الثمرة أو كلها (وإن لم يكن له) للتالف (قسط من الثمن) كما لو إشترى فرس ثم انكسر رجله والتلف هنا في وصف المبيع (كان للمشتري الرد) لتبعض الصفقة (أو أخذه، بجملة الثمن كما إذا قطعت يد العبد .

الرابعة: يجب تسليم المبيع مُفرَّغا فلو كان فيه متاع) للبائع (وجب نقله أو زرع قد أحصد) أي: حان وقت حصاده (وجب إزالته.

ولو كان للزرع عروق تضر) بالأرض (كالقطن والذُرَّة، أو كان في الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك، وجب على البائع إزالته وتسوية الأرض) ليتمكن المشتري من الإنتفاع (وكذا لو كان له فيها دابة أو شي ء لا يخرُج إلا بتغير شي ء من الأبنية وجب إخراجه وإصلاح ما يُهدم .

الخامسة: لو باع شيئاً، فغُصب من يد البائع) قبل قبض المشتري (فإن أمكن إستعادته في الزمان اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، وإلا


1) فإن أبرت كان ثمرتها للبائع.

كان له ذلك .

ولا يُلزم البائع أجرة المدة) لأنه غير مقصر (على الأظهر. فأما لو منعه) أي: المشتري (البائع عن التسليم، ثم سلّم) المبيع (بعد مدة كان له) أي: للمشتري (الأجرة) أي: أجرة المدة التي لم يسلّم البائع فيها المبيع .

(ويُلحق بهذا بيع ما لم يقبض، وفيه مسائل:الأولى: من ابتاع متاعاً، ولم يقبضه ثم أراد بيعه، كره ذلك إن كان مما يُكال أو يوزن . وقيل(1):

إن كان طعاماً لم يجز . والأول أشبه . وفي رواية: يختص التحريم بمن يبيعه بربح(2)، فأما التولية (3)، فلا) يحرم (ولو ملك ما يريد بيعه بغير بيع، كالميراث والصداق للمرأة و) عوض طلاق (الخلع، جاز) أن يبيعه (وإن لم يقبضه .

الثانية: لو كان له) لزيد (على غيره) عمرو (طعام) مائة كيلو رز اشتراه (من-) -ه بعنوان (سلم) وهو تعجيل الثمن وتأخير المثمن (وعليه) أي: کان قد باع زيد لعلي (مثل ذلك) مائة كيلو رز (فأمر) زيد (غريمه) علي (أن يكتال لنفسه من الآخر) عمرو (فعلى ما قلنا يكره) لزيد بيع


1) كما عن الشيخ وابن زهرة والصدوق

2) سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يشتري الطعام أيصلح بيعه قبل أن يقبضه قال: إذا ربح لم يصلح حتى يقبض وإن كان يولّيه (يبيعه برأس ماله) فلا بأس. *1- تهذيب الأحكام ج7، ص36 .

3) التولية: البيع برأس المال وسعر التكلفة دون زيادة في الربح.

مائة كيلو رز لعلي قبل قبضه من عمرو (وعلى ما قالوه يحرم، لأنه) زيد (قَبَّضَهُ) علي (عوضاً) عن دينه من عمرو (عما له قبل أن يقبضه صاحبه) زيد .

وكذا) في بيع السلم (لو دفع) البائع (إليه) أي: إلى أجنبي (مالاً، وقال: إشتر به طعاماً، فإن قال: أقبضه لي) أي: نيابة عني (ثم أقبضهلنفسك، صَحَّ الشراء) لأنه وكيل عنه في الشراء (دون القبض، لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض) قبض بالوكالة وقبض لنفسه (وفيه تردد) وجه المنع: للمنع من تولي طرفي العقد شخص واحد قابضاً وقبضاً كما عن الشيخ، وجه الجواز: لأصالة الجواز والمغايرة الإعتبارية كافية (ولو قال: إشتر لنفسك، لم يصح الشراء) لخروج الثمن من كيس شخص ودخول المثمن في كيس شخص آخر وهو باطل (ولا يتعين له بالقبض) إذ صحة القبض فرع صحة البيع .

(الثالثة: لو كان المالان قرضاً) لا بيع سلم، کما لو أقرض زيد عليا طعاما ليسلمها له بعد شهر، وعلي أقرض عمرو طعام يسلمه اليه بعد مدة، فقال علي لزيد: خذ طعامك من عمرو (أو المال المحال به قرضاً، صح ذلك قطعاً .

(الرابعة: إذا قبض المشتري المبيع، ثم إدعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله ولا وزنه، فالقول قوله فيما وصل إليه مع يمينه، إذا لم يكن للبائع بَيِّنة) فإنه مع بينة البائع بإعطاء جميع المبيع لا تصل النوبة الى

يمين المشتري (وإن كان) المشتري (حضر) الكيل والوزن (فالقول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري) فإن جاء المشتري بالبينة قُبل قوله، و إلا وصلت النوبة الى قسم البائع.

(الخامسة: إذا أسلفه في طعام بالعراق(1)، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب عليه) أي: البائع (دفعه . ولو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لأنه بيع الطعام على من هو عليه) أي: على من اشتراه منه (قبل قبضه . وعلى ما قلناه يكره) لما مر بيع الطعام قبل قبضه مكروه (ولو كان) الطعام قد أعطاه (قرضاً، جاز أخذ العوض بسعر العراق، وإن كان) الطعام (غصباً، لم يجب دفع المثل) فلو غصب منه حنطة لم يجب عليه دفع الحنطة في غير بلد الغصب (وجاز) للغاصب (دفع القيمة بسعر العراق . والأشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان) من البلاد (وبالقيمة الحاضرة عند الإعواز)إعواز مثل الطعام إذ الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .

(السادسة: لو اشترى عيناً بعين) كما لو باع علي سيارته فورد واشترى سيارة محمد ال-bmw (وقبض أحدهما) أي: قبض علي ال-bmw من محمد، ولم يقبض محمد الفورد من علي (ثم باع) علي (ما قبضه) الى أجنبي (وتلفت العين الأخرى) الفورد (في يد بائعها) علي


1) كما لو أعطى علي لمحمد في العراق ألف دينار ليسلم له محمد طعاماً بعد شهر، ثم طالب علي محمداً قيمة الطعام في المدينة وقد مر عن المحقق كراهة بيع الطعام قبل قبضه .

(بطل البيع الأول) لأن التلف قبل القبض من مال بائعه (ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانياً بل يلزم البائع) علي (قيمته) أي: قيمة ما باعه للأجنبي (لصاحبه) أي: محمد .(النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين، إذا عين المتبايعان نقداً) لبلد (وجب) دفع نقد البلد (وإن أطلقا، إنصرف إلى نقد البلد، فإن كان فيه نقدٌ غالب) صح البيع (وإلا) لو لم يكن نقد غالب للبلد (كان البيع باطلاً) للجهالة (وكذا الوزن، فإن اختلفا فهاهنا مسائل: الأولى: إذا اختلفا في قدر الثمن) فادعى البائع زيادة الثمن وأنكر المشتري الزيادة (فالقول قول البائع مع يمينه، إن كان المبيع باقياً، وقولُ المشتري مع يمينه إن كان) المبيع (تالفاً .

الثانية: إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله) أي كونه نسيئة أو نقد (أو في قدر الأجل) كما لو قال المشتري: سأدفع لك بعد شهر وقال البائع: بل اتفقنا على أن تدفع لي بعد أسبوعين (أو في اشتراط رهن من البائع) للمشتري فقال المشتري: إشترطنا أن تعطيني رهناً حتى إذا لم تسلّم المبيع كان الرهن وثيقة عندي، وقال البائع: لم نشترط ذلك (على الدرك) أي: الضمان (أو) إشتراط (ضمين عنه) كما لو اختلف البائع والمشتري على إتيان البائع بضامن أجنبي يضمن وصول المتاع للمشتري (فالقول قول البائع) إذا لم يكن للمشتري بينة (مع يمينه) إذ البائع في جميع هذه الصور منكر .

(الثالثة: إذا اختلفا في) قدر (المبيع، فقال البائع: بعتك ثوباً، فقال) المشتري (بل ثوبين، فالقول قول البائع أيضا) مع اليمين (فلو قال) البائع (بعتك هذا الثوب، فقال) المشتري (بل هذا الثوب، فها هنادعويان، فيتحالفان) كلاهما (وتبطل دعواهما) فيرد الثمن الى المشتري والمثمن الى البائع (ولو اختلف ورثة البائع وورثة المشتري، كان القول قول ورثة البائع في المبيع، وورثة المشتري في الثمن) للنصوص .

(الرابعة: إذا قال بعتك) المبيع (بعبد) فالبيع صحيح (فقال) المشتري (بل بحر(1)) فالبيع باطل (أو) قال: بعتك المبيع (بخَل) فالبيع صحيح (فقال: بل بخمر) فالبيع باطل (أو قال: فسخت) البيع (قبل التفرق) من المجلس (وأنكر الآخر، فالقول قول من يدعي صحة العقد) وبقائه (مع يمينه، وعلى الآخر البينة.

النظر الخامس) من أحكام العقود (في الشروط: وضابطه ما لم يكن مؤدياً إلى جهالة المبيع) كما لو قال: أشتر منك شيئاً مقابل عشرة دراهم (أو) جهالة (الثمن) كما لو قال البائع: بعتك عشر كيلوات تمر على أن تعمل لي عملا ً (ولا مخالفاً للكتاب والسنَّة.

ويجوز أن يشترط ما هو سائغ) شرعاً (داخل تحت قدرته، كقصارة الثوب وخياطته.


1) احدهما يدعي صحة البيع والآخر يدعي بطلان البيع .

ولا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره(1)كبيع الزرع على أن يجعله سنبلاً أو الرطب على أن يجعل تمراً) يابساً (ولا بأسباشتراط تبقيته) حتى يتحول إلى تمر.

(ويجوز إبتياع) شراء (المملوك بشرط أن يعتقه، أو يدبره، أو يكاتبه، ولو شرط) على البائع أنه يشتري البضاعة منه لكن إن باعه بخسارة تكون خسارته على البائع (أن لا خسارة أو شرط) البائع على المشتري (ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع، ويبطل الشرط. ولو شرط) البائع (في البيع أن يضمن إنسان بعض الثمن أو كُلَّه، صح البيع والشرط .

تفريع: إذا اشترط) البائع على المشتري (العتق، في بيع المملوك فإن) إشتراه و(أعتقه فقد لزم البيع . وإن امتنع) ولم يف بالشرط (كان للبائع خيارُ الفسخ . وإن مات العبد قبل عتقه، كان البائع بالخيار أيضاً) يرجع البائع على المشتري في قيمة العبد في يوم التلف ويرد على المشتري الثمن .

(النظر السادس: في لواحق من أحكام العقود: الصبرة(2)

لا يصح بيعها، إلا مع المعرفة بكيلها أو وزنها. فلو باعها أو جزءاً منها


1) إذ القدرة شرط عقلي في العقود .

2) الصُبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن، أو الطعام المجتمع كالكومة، سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض.

مشاعاً مع الجهالة بقدرها لم يجز) وبطل البيع (وكذا لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، أو بعتكها كل قفيز بدرهم) لم يجز (ولو قال:بعتك قفيزاً منها، أو قفيزين مثلاً) بدرهم (صَحَّ) لارتفاع الجهالة .

(وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز) وإن جهل مقداره (كأن يقول: بعتك هذه الأرض، أو هذه الساحة) أي: العرصة (أوجزءاً منها مشاعاً) كالنصف والثلث والربع (ولو قال: بعتكها كل ذراع بدرهم لم يصح، إلا مع العلم ب-) عدد (ذرعانها .

ولو قال: بعتك عشرة أذرع منها وعين) أي: حدد (الموضع) بدايته ونهايته (جاز. ولو أبهمه) كما لو قال: بعتك عشرة أذرع منها، ولم يعين الموضع هل القطعة الأمامية أم الخلفية من الأرض (لم يجز لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في أجزائها) أي: الأرض فالأمامية ربما تكون أغلى سعراً من الخلفية (بخلاف الصبرة) إذ جميع أجزائها متساوية .

(ولو باعه أرضاً، على أنها جربان(1)معينة) كمائة جريب (فكانت أقل) مما ذكر (فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع، وبين أخذها بحصتها من الثمن) فلو کانت مائة جريب بمائة ألف دينار، فظهرت ثمانمائة جريب أعطى ثمانين ألف (وقيل: بل بكل الثمن) فللمشتري الخيار بين الرد، وبين الأخذ بكل الثمن (والأول أشبه. ولو زادت)


1) جربان: جمع جريب وهو ألف ذراع .

الأرض فکانت أكثر مما ذُكر (كان الخيارُ للبائع بين الفسخ والإجازةبكل الثمن، وكذا كل ما لا يتساوى أجزاؤه) كالمجوهرات والأنعام إن كان أقل فالخيار للمشتري، وإن كان أكثر فالخيار للبائع .

(ولو نقص) بأن قال البائع أنها عشرين كيلو فتبين أنها ثمانية عشر كيلو (ما يتساوى أجزاؤه) في القيمة، كالحبوبات والرز والسكر وكالصُبرة المتساوية الأجزاء (ثبت الخيار للمشتري بين الرد وأخذه) الثمانية عشر (بحصته) الثمانية عشر (من الثمن) لا أكثر .

( ولو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد كبيع وسلف) کما لو باع ثياب يسلمه الآن مع سجاد يسلمه بعد ستة أشهر بألف دينار (أو إجارة وبيع) كإجارة دار وبيع هاتف بألف (أو نكاح وإجارة) كما لو قالت: آجرتك الدار وزوجتك نفسي (صح. ويقسَّط العوض) الثمن (على قيمة المبيع وأجرة المثل ومهر المثل) کما لوفسد البيع وصح السلف فيما لو باع خمر نقد وسجاد سلف أو العكس - أي: صحة البيع وفساد السلف» -، أو فسدت الإجارة وصح البيع أو العكس - أي: «صحة الإجارة وفساد البيع» -، أو فسد النكاح كما لو تبين أن المرأة أخته من الرضاعة (1)وصح

البيع أو العكس - «صحة النكاح وفساد البيع »- حيث يقسط الثمن عليهما.


1) فبالدخول يثبت مهر المثل إذا تبين فساد النكاح، ويثبت مهر المثل إذا تبين فساد الإجارة.

وكذا يجوز بيع السمن بظروفه. ولو قال: بعتك هذا السمنبظرفه، كل رطل بدرهم كان جائزاً .

الفصل الخامس: في أحكام العيوب: من اشترى مطلقاً) لم يقيده بشيء (أو بشرط الصحة، إقتضى سلامة المبيع من العيوب. فإن ظهر فيه عيب سابق على العقد، فالمشتري خاصة بالخيار بين فسخ العقد) بخيار العيب (أو أخذ الأرش .

ويسقط) خيار (الرد بالتبري من العيوب) التي في المبيع بأن يقول البائع بعت بكل عيب أو يقول المشتري إشتريت بكل عيب (وبالعلم) علم المشتري (بالعيب قبل العقد، وبإسقاطه) أي: المشتري خيار الرد (بعد العقد. وكذا) يسقط (الأرش) بتبري البائع من الأرش إذا ظهر فيه عيب أو علم المشتري بالعيب قبل العقد وبإسقاط المشتري الأرش بعد العقد .

(ويسقط الرد: بإحداثه) المشتري (فيه حدثاً كالعتق، وقطع الثوب، سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده، وبحدوث عيب) في المبيع مضمون على المشتري (بعد القبض) كما لو إشترى سيارة وقبضها ثم إنكسر زجاجها ثم ظهر أن بالمبيع عيب مضمون على البائع كما لو كانت السيارة في محركها عطل فلا رد (ويثبت الأرش) في المسألتين .

(ولوكان العيب الحادث قبل القبض) أي: قبض المشتري کان مضموناً على البائع (لم يمنع الرد) فللمشتري الرد (وإذا أراد بيع المعيب، فالأولى إعلام المشتري بالعيب، أو التبري من العيوب مفصلة) بأن

يقول فيما لو باعه سيارة: أنا اتبرأ من العيب التي تكون فيماكنة السيارة (ولو أجمل) بأن قال: انا أتبرأ من أي عيب فيها أو كل عيب، ولم يفصل (جاز .

وإذا ابتاع شيئين) في (صفقة، وعلم بعيب في أحدهما، لم يجز رد المعيب منفرداً، وله ردهما، أو أخذ الأرش) وهو التفاوت بين معيبه وصحيحه (وكذا لو اشترى اثنان شيئاً) كما لو إشتريا داراً (كان لهما رده أو إمساكه مع الأرش . وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه .

وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها، لم يكن له ردها) بل يأخذ أرشها (فإن كان العيب حبلاً) أي: حاملاً (جاز له ردها، ويرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطء) وهذا حکم الثيب (ولا يرد) الجارية (مع) حصول (الوطء بغير عيب الحبل) وإنما يأخذ التفاوت بين قيمتها صحيحاً وقيمتها معيباً.

(القول في أقسام العيوب(1): والضابط أن كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب (2). فالزيادة كالإصبع الزائدة،


1) يجري خيار العيب في جيمع أقسام البيع ما لم يكن محذور في البين .*1- مهذب الأحكام، ج17، ص 188.

2) عن محمد بن أبي ليلى: أنه قدم اليه رجل خصماً له فقال له: إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا وزعمت أنه لم يكن لها قط، قال: فقال له ابن أبي ليلى: إن الناس يحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به فما الذي كرهت، قال: أيها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به، قال: إصبر حتى أخرج اليك، فإني أجد أذىً في بطني، ثم دخل وخرج من باب آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي، فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيباً، فقال محمد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: كل ما كان في أصل الخلقة، فزاد أو نقص فهو عيبٌ، فقال له ابن أبي ليلى: حسبُك ثم رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب. *2- وسائل الشيعة ج18، ص 97 .والمرجع في النقيصة والزيادة العينية هو ثقات أهل الخبرة من كل متاع ومع الشك فالمرجع أصالة اللزوم. مهذب الأحكام، ج17، ص 190 .

والنقصان كفوات عضو، ونقصان الصفات كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي مستمراً كان كالممراض(1)

أو عارضاً ولو كحمى يوم .

وكل ما يشترطه المشتري على البائع، مما يسوغ، فأخل به، ثبت به الخيار) للمشتري (وإن لم يكن فواته عيباً، كاشتراط الجعودة في الشعر، والتأشير في الأسنان) أي: الحدة والدقة في أطراف الأسنان (والزجج) أي: الدقة والطول (في الحواجب .

وها هنا مسائل: الأولى التصرية (2)تدليس ويثبت به الخيار) للمشتري (بين الرد والإمساك) من دون أرش (ويرد معها مثل لبنها) إذا تلفت (أو قيمته مع التعذر . وقيل: يرد) مع المبيع (ثلاثة أمداد


1) صيغة مفعال للمبالغة. رجل ممراض: كثيرالمرض .

2) أن يحبس صاحب الشاة لبنها في ضرعها مدة ليجتمع في ضرعها، فيظن المشتري أن دأبها ذلك فهو تدليس وغش.

من طعام .

وتختبر) ليعرف خلوها عن العيب (بثلاثة أيام . وتثبت التصرية في الشاة قطعاً) لكونه تدليسا (وفي) ترك الحليب في ضرع (الناقة والبقرة) مدة حتى تمتلأ، فيظن المشتري أنها حلوب (على تردد) من عدم النص على غير الشاة، وللإجماع الذي ذكره الشيخ على الإلحاق (ولو صرى أمة) بأن تركها مدة ليجتمع في صدرها اللبن (لم يثبت الخيار، مع إطلاق العقد) أي: لم يقيد المشتري في العقد أنها غير مصراة فلو اشترط عدم التصرية ثم تبين كونها مصرّاة كان له الخيار (وكذا) لم يثبت الخيار (لو صرَّى البائع أتاناً(1). ولو زالت تصرية الشاة) بأن صارت كثيرة اللبن (وصار ذلك) أي: كثرة اللبن (عادة) لها (قبل انقضاء ثلاثة أيام، سقط الخيار) خيار الرد لزوال سبب الخيار وهو التدليس (ولو زال) بأن صارت کثيرة اللبن (بعد ذلك) الأيام الثلاثة (لم يسقط) الخيار، وكان للمشتري ردها إذ يستصحب الخيار الثابت في أثناء الثلاثة أيام .

(الثانية: الثيبوبة ليست عيباً . نعم، لو شرط البكارة فكانت ثيِّباً، كان له) خيار (الرد، إن ثبت أنها كانت ثيباً(2)) قبل البيع (وإن جهل) هل أنها كانت ثيب قبل البيع أم بعده (ذلك، لم يكن له الرد،لأن ذلك)


1) أنثى الحمار.

2) وقد ورد في خبر يونس في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء، قال: يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق. * 1 الوسائل با 6 من أبواب أحكام العيوب.

أي: البكارة (قد يذهب بالخطوة) أي: الطفرة .

الثالثة: الإباق(1)الحادث عند المشتري) بعد قبضه (لا يرد به العبد. أما لو أبق عند البائع) قبل القبض (كان للمشتري رده.

الرابعة: إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر) أي: مضى عليها ستة أشهر ولم تحض (ومثلها تحيض) في تلك المدة، فلم يكن سبب عدم حيضها بلوغها سن اليأس أو الصغر أو إستخدام بعض الأدوية (كان ذلك عيباً، لأنه لا يكون إلا لعارض غير طبيعي .

الخامسة: من اشترى زيتاً أو بزراً) أي: زيت الكتان (فوجد فيه ثفلاً(2)فإن كان مما جرت العادة بمثله لم يكن له رد ولا أرش، وكذا) لا رد ولا أرش (إن كان كثيراً، وعلم به) المشتري حال الشراء فإن جهل وكان كثيراً فله الفسخ .

(السادسة: تحمير الوجه ووصل الشعر) لأجل التمويه (وما شابهه، تدليس(3)يثبت به الخيار دون الأرش، وقيل: لا يثبت به الخيار، والأول أشبه .

القول في لواحق هذا الفصل وفيه مسائل: الأولى: إذا قال البائع: بعت بالبراءة) أي: التبرئة من العيوب (فأنكر المبتاع) أي: المشتري


1) هروب المملوك .

2) الثفل: ما استقر تحت الدهن والزيت ونحوه من كدر.

3) التدليس: مصدر دلس: الخداع وعند الفقهاء: إخفاء العيب في السلعة .

(فالقول قوله) أي: المشتري (مع يمينه، إذا لم يكن للبائع بينة. الثانية: إذا قال المشتري: هذا العيب كان عند البائع) قبل القبض (فلي رده، وأنكر البائع، فالقول قوله) أي: البائع (مع يمينه، إذا لم يكن للمشتري بينة، ولا شاهد حال) وهي القرائن الخارجية التي تثبت أن العيب قد حصل قبل شراء المشتري كما لو كان للعبد إصبع زائدة أو كان قطع إصبعه واندمل الموقع وكان قد اشتراه قبل يوم أو يومين فقط بحيث لا تكفي هذه المدة لاندمال الإصبع (يشهد له .

الثالثة: يقوَّم المبيع صحيحاً ومعيباً، وينظر في نسبة النقيصة من القيمة) الصحيحة (فيؤخذ من الثمن بنسبتها) أي: النقيصة من القيمة المسماة وهو الربع في مثالنا: فلو كان ثمن الشاة المسماة مائة، وقيمتها في السوق مائتين، ثم ظهر أن الشاة معيبة وقيمتها المعيبة في السوق مائة وخمسين فربع القيمة نقص لأجل العيب، هنا يلزم نقص ربع المائة «خمس وعشرون » من المائة وهي القيمة المسماة (فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم) أي: تعيين قيمة المتاع (عمل على الأوسط .

الرابعة :) خيار العيب ليس فورياً ف-(إذا علم بالعيب ولم يرد، لم يبطل خياره، ولو تطاول-) -ت المدة (إلا أن يصرح بإسقاطه) أي: الخيار(1)(وله فسخ العقد بالعيب(2)) برد المبيع وأخذ الثمن (سواء كان


1) لعموم أدلة الوفاء بالشرط الشامل لذلك بعد وجود المقتضي وفقد المانع.

2) لخبر جميل عن أحدهما عليه السلام: في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً فقال: إن كان الشيء قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب .1- وسائل الشيعة ج18، ص 30 باب 16.

غريمه) الذي يرد عليه (حاضراً أو غائباً .

الخامسة: إذا حدث العيبُ بعدَ العقد، وقبل القبض كان للمشتري رده . وفي الأرش تردد) وجه أخذ الأرش: ضمان الكل يقتضي ضمان الأجزاء، فلو كان تلف بجملته ضمنه البائع كذلك إذا تلف بعضه ضمن بعضه، وجه عدم أخذ الأرش: أصالة لزوم البيع وبرائة البائع، خرج منه التلف قبل القبض فيبقى الباقي تحت الأصل والبرائة محكمة (ولو قبض بعضه، ثم حدث في الباقي حدث، كان الحكم كذلك فيما لم يقبض. وما يحدث في الحيوان) من عيبٍ (بعد القبض، وقبل انقضاء الخيار) خيار ثلاثة أيام (لا يمنع الرد في) الأيام (الثلاثة(1)) والرد يكون هنا بخيار الحيوان لا بخيار العيب .

(السادسة: روى أبو همام عن الرضا عليه السلام قال: يرد المملوك من أحداث السنة (2):

من الجنون والجذام والبرص(3). وفي رواية علي بن أسباط عنه عليه السلام: أحداث السنة) يرد بعد سنة قلت: وما أحداثُ السنة قال: (الجنون، والجذام، والبرص، والقرن .. يرد)


1) قيل: إن لم يكن التصرف فيه إفراط أو تفريط من قبل من له الخيار .

2) والقصود أن له أن يرد الى سنة إذا حدثت هذه العيوب في المملوك من يوم شرائه .

3) 2- وسائل الشيعىة ج18، ص98 .

على صاحبه (إلى تمام السنة من يوم اشتراه (1). وفي معناه رواية محمد بن علي عنه عليهما السلام أيضا ً .

فرع: هذا الحكم يثبت مع عدم الإحداث) أي: عدم إحداث حدث في المبيع (فلو أحدث) في المبيع (ما يغير عينه) كما لو وطأ البكر فجعلها ثيب (أو صفته) كقص الثوب (ثبت الأرش وسقط الرد(2).

الفصل السادس: في المرابحة) أي: البيع بزيادة عن القيمة المشتراة (والمواضعة) أي: البيع بأقل من القيمة المشتراة (والتولية) أي: البيع بالقيمة التي اشتراها، بلا نقيصة ولا زيادة .

(القول في المرابحة:

والكلام في العبارة والحكم . أما العبارة: فأن يُخبِرَ برأس ماله، فيقول: بعتك - وما جرى مجراه - بربح كذا . ولا بد أن يكون: رأس ماله معلوماً، وقدر الربح معلوماً . ولا بد من ذكر الصرف) والمراد بالصرف بيان نسبة تفاضل نقد الى نقد من حيث القيمة، فالدينار الخالص يسوى عشرة دراهم وغير الخالص يسوى ثمانية دراهم(والوزن) للدينار


1) تهذيب الأحكام ج7، ص63 .

2) ففي الصحيح عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: أيما رجل اشترى شيئا وبه عيبٌ وعوار، لم يتبرأ اليه ولم يبين له، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً، ثُم علم بذلك العوار وبذلك الدّاء إنّه يُمضي عليه البيع ويُردُّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الدّاء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به. الوسائل باب: 16 من أبواب الخيار.

فبعضه ثمانية عشر حمصة، وبعضه تسع عشرة حمصة (إن اختلفا . وإذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا ً، ولا غيره، فالعبارة عن الثمن أن يقول: اشتريت بكذا) دينار (أو رأس ماله كذا، أو تقوم علي) بكذا (أو هو علي .

وإن كان عمل فيه ما يقتضي الزيادة) في القيمة (قال: رأس ماله كذا، وعملت فيه بكذا. وإن كان عمل فيه غيره بأجرة، صح أن يقول: تقوَّم علي أو هو علي .

ولو اشترى بثمن) كمائة درهم (ورجع بأرش عيبه) إستعاد ثمن نقص العين وکان عشرين مثلا (أسقط) من الثمن (قدر الأرش وأخبر بالباقي بأن يقول: رأس مالي فيه كذا) أي: ثمانين .

(ولو جنى العبد) على شخص (ففداه السيد) بأن دفع للمجني عليه دية جنايته (لم يجز أن يضم) مبلغ (الفدية إلى ثمنه. ولو جُني عليه فأخذ) المولى (أرش الجناية، لم يضعها عن الثمن) كما لو اشترى العبد بمائة، فكسر شخص رجل العبد ودفع دية النقص للمولى، ثم طابت رجله، فعند البيع مرابحة لا يجب على المولى أن ينقص ثمن الجناية المأخوذة من ثمن العبد (وكذا لو حصل منه فائدة، كنتاج الدابة وثمرة الشجرة) لا ينقص من ثمن الدابة والشجرة الفائدة الحاصلة لو أراد بيعهما .

(ويكره نسبة الربح إلى المال) كأن يقول: ربحت نصف أو ثلث أو ربع رأس المال .

(وأما الحكم: ففيه مسائل: الأولى من باع غيره متاعاً، جاز أن يشتريه منه، بزيادة ونقيصة، حالاً ومؤجلاً، بعد قبضه) أي: قبض المشتري المتاع (ويُكره قبل قبضه، إذا كان مما يكال أو يوزن على الأظهر) کما مر سابقا . ويحرم قبل القبض عند غير المصنف .

(ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه) له (لم يجز) بأن يقول: أبيعك هذه السيارة بعشرة آلاف على أن تبيعها لي بزيادة أو بنفيصة حال ومؤجل (وإن كان ذلك من قصدهما، ولم يشرطه لفظاً كره . إذا عرفت هذا، فلو باع غلامه سلعةً) بعشرة (ثم اشتراه منه بزيادة) بخمسة عشر(جاز أن يخبر بالثمن الثاني إن لم يكن) المولى (شرط) على الغلام (إعادته) أي: بيع المتاع اليه ثانياً (ولو شرط) الإعادة (لم يجز) بيعه مرابحة مع الإخبار بالثمن الثاني (لأنه خيانة) لمن يشتريه منه مرابحة .

(الثانية: لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل) من الذي أخبر به البائع كما لو قال: اشتريته مائة وأبيعها مائة وعشرين ثم أكذب نفسه فقال: بل كنت قد إشتريته ثمانين وأبيعه مائة (كان المشتري بالخيار بين رده وأخذه ب-) تمام (الثمن. وقيل: يأخذه بإسقاط الزيادة) بدون خيار الرد (ولو قال) البائع بعد البيع (اشتريته بأكثر) من الذي قلته (لم يقبل منه، ولو أقام بينة) لأنه كذب نفسه (ولا يتوجه على المبتاع) أي: المشتري

(يمين(1)إلا أن يدعي) البائع (عليه) أي: على المشتري (العلم) بأن يقول البائع للمشتري: بأنك تعلم أني قد إشتريته بأكثر فينفي المشتري العلم .

(الثالثة: إذا حط البائع بعض الثمن، جاز للمشتري) لو أراد بيعه (أن يخبر بالأصل) (2)

أي: أصل الثمن، ولايذكر النقص (وقيل: إن كان) الحط (قبل لزوم العقد) أي: حين المساومة وزمن الخيار (صحت) أي: الحطيطة (وألحق) النقص (بالثمن) فاعتبر الثمن ثمانمائة لا ألفاً (وأخبر بما بقي) أي: ثمانمائة لو كان الثمن ألف وقد نقص منه مائتين (وإن كان- )-ت الحطيطة (بعد لزومه) أي: العقد وبعد إنتهاء الخيار (كان هبة مجددة وجاز له) أي: للمشتري (الإخبار بأصل الثمن) قبل الحطيطة.

(الرابعة: من اشترى أمتعة) كثلاجة وطباخ وغسالة في (صفقة) واحدة (لم يجز بيع بعضها مرابحة، تماثلت) كثلاث ثلاجات (أو اختلفت) كثلاجة وطباخ وغسالة (سواء قومها) فجعل لكل جهاز سعراً (أو بسط الثمن عليها بالسوية) كثلاثة آلاف لكل جهاز ألف (وباع خيارها) أي: جيدها، ولم يبع غير الجيد منها فإنه لا يجوز أن يبيعها مرابحة (إلا بعد أن يُخبر بذلك) أي: بأنه كان قد اشترى هذه الثلاجة مع طباخ وغسالة صفقة واحدة بألف دينار (وكذا لو اشترى دابة حاملا)بألف


1) إذ من لا تقبل دعواه لا يتعين على المنكر يمينٌ .

2) فلو قال البائعبعتك بألف ثم قبل تفرقهما من مجلس العقد قال أحط عنك مائتين، وادفع لي ثمانمائة، يجوز للمشتري أن يبيعه مرابحة ويقول: بعتك برأس مال ألف.

(فولدت، وأراد بيعها منفردة عن الولد) مرابحة إلا إذا أخبر المشتري بأنه كانت حاملاً حين الشراء.

(الخامسة: إذا قوم) التاجر (على الدلال متاعا) كما لو قال له: هذه السيارة قيمتها عشرة آلاف دينار (وربح عليه) كما لو كان التاجر قد اشترى البضاعة ثمانية آلاف (أو لم يربح، ولم يواجبه البيع) أي: لم يحصل إيجاب وقبول بين التاجر والدلال لكي يحصل بيع (لم يجز للدلال بيعه مرابحة) لآخر بأن يقول له: بعتك مرابحة برأس مال عشرة آلاف دينار (إلا بعد الإخبار بالصورة) أنه قوم عليه بعشرة آلاف وأنه يبيعه بأحد عشر ألف (ولا يجب على التاجر) صاحب المتاع (الوفاء) للدلال فيعطيه الألف (بل) جميع (الربح له) أي: للتاجر لو كان الدلال باعه بأحد عشر ألف (وللدلال أجرة المثل) أي: أجرة عمله في بيع السيارة (سواء كان التاجر دعاه) الى بيع متاعه (أو الدلال ابتدأه) فقال للتاجر: أعطني متاعك أبيعه.

(القول في التولية: وأما التولية فهو أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة، فيقول: وليتك أو بعتك) هذه السلعة بعشرة (أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على النقل) كملكتك .

القول في المواضعة) وهي بيع المتاع بأقل من رأس مالها (وأما المواضعة فإنها مفاعلة من الوضع فإذا قال: بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة، فالثمن تسعون. وكذا لو قال): بمائة درهم

و(مواضعة العشرة. ولو قال) بوضع درهم (من كل أحد عشر، كان الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم) أي: تسعين درهم وعشرة أجزاء من أحدعشر جزء من الدرهم .

الفصل السابع:

في الربا(1)

والقرض: أولاً في الربا وهو يثبت في البيع مع وصفين) إتحاد (الجنسية) في المبيع والثمن، بأن يكون الثمن والمثمن كلاهما من جنس واحد کتمر بتمر، أو حنطة بحنطة، أو شعير بشعير (و) أن يكونا يباعان ب-(الكيل أو الوزن .

ثانياً: وفي القرض مع اشتراط النفع أما الثاني: فسيأتي.

وأما الأول: فيقف بيانه على أمور الأول: في بيان الجنس وضابطه: كل شيئين يتناولهما لفظ خاص كالحنطة بمثلها، والأرز بمثله، فيجوز بيع المتجانس وزناً بوزن(2)) فمع اختلاف الوزن لا يجوز كبيع عشرين كيلو من أرز


1) تعد حرمة الربا من ضروريات الدين والمذهب، وقد نطق بحرمته الكتاب العزيز ووردت الروايات الشريفة بذلك، ومنكر حرمة الربا كافر لأنه منكر لضروري الدين. قال تعالى: أحل الله البيع وحرّم الربا .* 1- سورة البقرة، الآية 275. وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة. * 2- سورة آل عمران، الآية 130.

2) روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثل بمثل لا بأس به. الوسائل الباب 9 من أبواب الربا الحديث 4.

العنبر (نقداً) لامؤجلاً .

(ولا يجوز) بيع المتجانسين المتحدين وإن اختلفت الصفات (مع زيادة(1)) سواء كانت الزيادة بنفس الجنس، ككيلو رز جيد مثل العنبر بكيلو ونصف رز رديء مثل الحويزاوي، فهذا النصف ربا (2)، أو كانت الزيادة بشيء آخر، ككيلو رز جيد عنبر بكيلو رز من نوع آخر وخياطة ثوبين، فإن مقتضى إطلاق النهي عن الزيادة في المماثل عدم الفرق في الخصوصيات كالجودة والردائة (3)(ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر(4)) كأن يعطيه مائة كيلو من التمر نقد، على أن يعطيه بعد شهر مائة كيلو تمر، لأن النقد زيادة معنوية .

(ولا يُشترط) في بيع الجنسين (التقابض) في مجلس العقد (قبل


1) في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله « الفضة بالفضة مثلا بمثل، والذهب بالذهب مثلا بمثل ليس فيه زيادة ولانقصان، الزائد والمستزيد في النار». * 3- الوسائل باب: 1 من أبواب الصرف –كتاب التجارة – ح1 .

2) في صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد. *4- الوسائل باب: 16 من أبواب الربا ح 3. وفي صحيح محمد بن مسلم: إذا اختلف الشيئان فلا بأس به، مثلين بمثل يدا بيد. * 5- الوسائل باب: 13 من أبواب الربا ح1.

3) القمي، مباني منهاج، ج8، ص183 .

4) حكم الشيخ الطوسي بعدم حرمته بل بكراهته في كتاب الخلاف .

التفرق) بل يكفي كونهما نقداً (إلا في الصرف(1)) فإنه يشترط التقابض قبل التفرق (ولو اختلف الجنسان) کأن يكون الثمن تمر والمثمن الحنطة (جاز التماثل) كيلو تمر بكيلو حنطة (والتفاضل) كيلو تمر بكيلو وربع حنطة (نقداً، وفي) التفاضل ب-(النسيئة تردد) وجه الجواز: إدعي الإجماع، وللأصل، وللعمومات، وإطلاق النبوي المشهور " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم "، وجه المنع: قوله عليه السلام: إنما الربا في النسيئة، ففي صحيحة الحلبي عنه عليه السلام " ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد فأمّا نظرة فلا يصلح(2).

(والأحوط المنع(3). والحنطة والشعير جنس واحد في الربا، على الأظهر) فلا يجوز بيع كيلو من الحنطة بكيلوين من الشعير(4)(لتناول


1) الذهب بالذهب والفضة بالفضة .

2) وسائل الشيعة ج18، ص145 .

3) لروايات مانعة محمولة علی الکراهة عند المشهور. * 1 - تعليقات الشرائع للمرجع الشيرازي ج 1، ص 310.

4) وإن كانا في باب الزكاة جنسين فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة. *1- منهاج الصالحين، كتاب التجارة، الفصل التاسع، الربا، المسألة 205. ولرواية هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال: سُئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الأكرار فلا يكون عنده ما يُتم له ما باعه فيقول له: خذ مني مكان كُلُّ قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال: لا يصلح لأن أصل الشعير من الحنطة ولكن يرُد عليه الدراهم بحساب ما ينقص من الكيل. وسائل الشيعة ج18، ص137.

اسم الطعام لهما. وثمرة النخل) بأنواعه (جنس واحد وإن اختلفت أصنافه) كالرطب والتمر (وكذا ثمرة الكرم .

وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها) وخبزها (والشعير بسويقه) وخبزه (والدبس المعمول من التمر بالتمر) فإنه لا يجوز (وكذا ما يُعمل من العنب) من دبس أو كشمش أو زبيب (بالعنب .

وما يعمل من جنسين) كالسكنجبين المعمول من العسل والخل (يجوز بيعه بهما) عسل وخل معاً مطلقاً مع الزيادة أو النقيصة في أي طرف (وبكل واحد منهما) مثلاً: العسل الذي هو ثمن السكنجبين يلزم أن يكون أكثر من عسل المستخدم في السكنجبين حتى يقع مقابل الخل الموجود فيه (بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه (1).

واللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان: فلحم البقر والجواميس جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ البقر. ولحم الضأن والمعز جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ الغنم. والإبل عرابها)ذو السنام الواحد (وبخاتيها(2)) ذو السنامين (جنس واحد. والحمام


1) مثال أخر: فشيء يصنع من شيئين: ككيلو من مربا الورد الذي يعمل من الورد والسكر، يشترط في بيعه بأحدهما أن يكون السكر -الذي يقع ثمن لمربا الورد - زيادة عن مجانسه أي السكر الموجود في المربا -

2) الإبل الخراسانية .

جنس واحد .

ويقوى عندي أن كل ما يختص منه) أي: من الحَمام (باسم، فهو جنس على انفراده(1)كالفخاتي والورشان) والهدهد والببغاء والفنج (وكذا السموك) جمع سمك فإنه لو کان داخلاً تحت اسم واحد كالزبيدي، والبني، والبز، والسلمون، والشبوط، فيجري فيه الربا .

(والوحشي من كل جنس مخالف لأهليّه) فيجوز بيع أحدهما بالآخر مع الزيادة فالغنم الجبلي مخالف في الجنس للغنم الأهلي والحمار الوحشي مخالف للأهلي .

(والألبان تتبع اللحوم في التجانس) فلبن البقر والجاموس واحد لا يجوز بيع أحدهما مع زيادة الآخر (والإختلاف) ولبن البقر والغنم مختلف يجوز مع الزيادة (ولا يجوز التفاضل بين ما يستخرج من اللبن وبينه، كزبد البقر مثلاً بحليبه ومخيضه) أي: الرب (وأُقطه) بالفارسي كشك .

(والأدهان تتبع ما يستخرج منه: فدهن السمسم) مع السمسم (جنس، وكذا ما يضاف إليه كدهن البنفسج، والنيلوفر، ودهن البزر،جنس آخر) فحتى لو وضع دهن البنفسج والنيلوفر في دهن السمسم ليكتسب منه لا يخرجه عن كونه دهن سمسم فلا يجوز بيع هذا النوع منه


1) فيجوز بيع لحم الفخاتي بلحم الورشان مع زيادة، وليس ربا، ولايجوز بيع لحم الفخاتي بعضها ببعض مع زيادة لأنه ربا.

بدهن السمسم الذي لم يجعل فيه بنفسج أو نيلوفر (1).

(والخلول) جمع الخل (تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل الدبس) وهو المتخذ من التمر (ويجوز التفاضل بينهما نقداً، وفي النسيئة تردد) كأن يبيع خل التفاح نقداً بخل العنب مؤجل، وقد مر الخلاف فيه .

(الثاني: إعتبار الكيل والوزن. فلا ربا إلا في مكيل، أو موزون، وبالمساواة فيهما يزول تحريم الربويات، فلو باع ما لا كيل فيه ولا وزن متفاضلاً) كسيارة بسيارتين (جاز ولوكان معدوداً، كالثوب بالثوبين وبالثياب، والبيضة بالبيضتين(2)والبيض نقداً، وفي النسيئة) بأن يعطي جوز واحدة نقد ويأخذ جوزتين مؤجل (تردد) وجه الجواز: للأصل وإطلاق قوله عليه السلام الشامل للنقد والنسيئة: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (3)، وجه المنع: لقوله عليه السلام: وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربحوتركهم القرض ...(4)(والمنع أحوط .

ولا ربا في الماء، لعدم اشتراط الكيل والوزن في بيعه، ويثبت


1) تعليقات المرجع السيد صادق الشيرازي شرائع الإسلام .ج1، كتاب التجارة، ص 311 .

2) لا يخلو الاشكال اذا كان مما يوزن كما في بعض البلاد.

3) مستدرك الوسائل ج13، ص341.

4) علل الشرائع ج2، ص483، الجزء الثاني، باب علة تحريم الربا .

في الطين الموزون كالأرمني على الأشبه. والإعتبار بعادة) أي: المتعارف لدى (الشرع، فما ثبت أنه مكيل أو موزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله بُني عليه، وما جهلت الحال فيه، رجع إلى عادة البلد، ولو اختلفت البلدان فيه كان لكل بلد حكم نفسه. وقيل(1): يغلب جانب التقدير) أي: جانب الوزن والكيل (ويثبت التحريم عموماً) حتى في البلد الذي لا يباع فيه بالوزن والكيل .

(والمراعى في المساواة وقت الإبتياع. فلو باع لحما نياً) أي: رطباً (بمُقدَّد) أي: المقطع المجفف (متساوياً) من غير زيادة ولا نقصان (جاز. وكذا) يجوز (لو باع بُسراً) التمر قبل نضجه (برطب) قد نضج متساوياً (وكذا) يجوز (لو باع) كيلو (حنطة مبلولة ب-) كيلو حنطة (يابسة، لتحقق المماثلة. وقيل(2):

بالمنع) لعدم المماثلة (نظراً إلى تحقق النقصان عند الجفاف، أو إلى انضياف) إضافة (أجزاء مائية مجهولة) فيكون قد باع الجنس الواحد بزيادة فيكون سببا للجهالة.

(وفي بيع) كيلو (الرطب ب-) كيلو (التمر تردد) للنصوص المانعةعن ذلك، وجه الصحة: لظهور بعض الروايات في جواز بيع الرطب باليابس(3)(والأظهر اختصاصه بالمنع، إعتماداً على أشهر الروايتين)


1) للشيخ والسلار الديلمي .

2) قولا مشهوراً .

3) عن سماعة قال سُئل أبوعبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب، قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل. قال: والتمر بالرطب مثلا بمثل .* 1- وسائل الشيعة ج 18 ص 149. الباب 14 عدم جواز بيع التمر بالرطب والزبيب بالعنب .

بل هو المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً (1).

(فروع: الأول إذا كان) المبيع والثمن (في حكم الجنس الواحد، وأحدهما مكيل والآخر موزون، كالحنطة والدقيق، فبيع أحدهما بالآخر وزناً) متساوياً (جائز. وفي الكيل تردد) وجه الجواز: أن الكيل أصل للحنطة فيستصحب في فروعها، وجه عدم الجواز: أن الوزن أضبط وهو أصل للكيل (والأحوط تعديلهما) ومساواتهما (بالوزن) لأنه أضبط .

(الثاني: بيع العنب بالزبيب) بالتساوي (جائز، وقيل: لا) يجوز (طرداً) تعميما (لعلة الرطب بالتمر) أي: للعلة الموجودة في حرمة بيع الرطب بالتمر في رواية النبي (والأول) أي: الجواز (أشبه. وكذا البحث) في الجواز والحرمة يجري (في كل رطب) كالتين ولب الجوز والمشمش (مع يابسه(2).

الثالث: يجوز بيع الأدقة) جمع الدقيق (بعضها ببعض، مثلاًبمثل) كدقيق حنطة خشن بدقيق حنطة ناعم (وكذا الأخباز والخلول) فيجوز بيع خل عنب بخل تفاح (وإن جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة، إعتماداً على ما تناوله) الإسم فإنه يتناول الإثنين .


1) الجواهر ج3، ص36 .

2) قال في المنهاج: بيع الرطب بالجاف متماثلا ففيه إشكال والأظهر الجواز على كراهة.

(تتمة فيها مسائل ست:

الأولى لا ربا بين الوالد وولده (1). ويجوز لكل منهما أخذ الفضل من صاحبه، ولا بين المولى ومملوكه، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بين المسلم و) الكافر (أهل الحرب) إذا أخذ المسلم الزيادة لا العكس (ويثبت) الربا ولا يجوز أخذه إذا كان (بين المسلم والذمي، على الأشهر.

الثانية: لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه) أي: نفس الحيوان (كلحم الغنم بالشاة) فإنه ربا (ويجوز بيعه بغير جنسه، كلحم البقر بالشاة، لكن بشرط أن يكون اللحم حاضراً) لا سلفاً .

الثالثة: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية) فلا ربا في ما يباع بالعد والذرع والمشاهدة (2). لعدم ملاحظة ذلك في البيع عادة (و)


1) عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ليس بين الرجل وولده وبينه وبين عبده ولا بين أهله رباً إنما الربا فيما بينك وبين ما لا تملك، قلت: فالمشركون بيني وبينهم ربا؟ قال: نعم .... الخ وسائل الشيعة ج18، ص135 .

2) للأصل وللإطلاق والإتفاق ونصوص مستفيضة، منها صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يكون الربا إلا في ما يكال أو يوزن. ونحوه صحيح عبيد بن زرارة وفي صحيح منصور: سألته عن الشاة بالشاتين والبيضة بالبيضتين قال: لا بأس ما لم يكن كيلا أو وزنا .* 1 - الوسائل باب 6 من أبواب الربا ح 1و3و5. وفي صحيحة الآخر عن أبي عبد الله عليه السلام: كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد. * 2- الوسائل باب 16 من أبواب الربا ح 3. قال في المهذب ومقتضى إطلاقها، كإطلاقت الأدلة الأولية عدم الفرق في الجواز بين النقد والنسيئة. فما نسب الى جمع من القدماء من الإختصاص بالنقد جمودا على ما في بعض الأخبار من التعبير بقوله يدا بيد خلاف التصريح بالتعميم في بعضها الآخر. مهذب الأحكام ج 17، ص 309 .

يجوز (بيع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن أوخالية(1)) من اللبن (أو بلبن) من دون شاة (ولو كان من لبن جنسها) کبيع شاة في ضرعها لبن، بلبن شاة .

(الرابعة: القسمة (2)تمييز أحد الحقّين، وليست بيعاً. فتصح في ما فيه الربا) كما لو ترك الأب طن من الرز الجيد وطن ونص من الرز المتوسط فأخذ أحد الولدين الطن الجيد من الرز وأخذ الآخر الطن والنصف من الرز الغير جيد (ولو أخذ أحدهما الفضل) صحّ، لأنه ليس بيعاً (ويجوز القسمة كيلاً وخرصاً) أي: التخمين لأنه ليس بيعاً (ولو كانت الشركة في رطب وتمر متساويين) كمائة كيلو من الرطب ومائة كيلو من التمر (فأخذ أحدهما الرطب جاز) وإن لم يلاحظا الفرق فيالرطب واليابس .

(الخامسة: يجوز بيع مكوك) مكيال يسع مُداً أو صاعاً (من الحنطة


1) لأن الشاة ليست من المكيل والموزون .

2) أي: قسمة الشيء المشترك .

بمكوك، وفي أحدهما عقد التبن(1)ودقائقه (2). وكذا لو كان في أحدهما زوان) وهو حب يخالط البر - الحنطة - (أو يسير من تراب لأنه مما جرت العادة بكونه فيه) فتسامح الشرع ناتج عن تسامح العرف .

(السادسة: يجوز بيع درهم ودينار، بدينارين ودرهمين) لعدم إتحاد الجنس (ويصرف كل واحد منهما إلى غير جنسه) فالدينار مقابل الدرهمين والدرهم مقابل الدينارين (وكذا) يجوز (لو جعل بدل الدينار أو الدرهم شي ء من المتاع. وكذا) يجوز بيع (مد من تمر ودرهم، بمدين) من تمر (أو أمداد ودرهمين أو دراهم .

وقد يتخلص من الربا) وهي الحيل - والطرق - الشرعية للتخلص من الحرام (بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ثم يشتري الأخرى بالثمن) فإذا أرادا تبادل عشر مثقال زعفران بإثني عشر مثقال منه، باع عشر مثقال زعفران، بعشر مثاقيل عطر المسك، ثم يبيع في عقد آخر مثاقيل المسك بإثني عشر مثقال زعفران .

(ويسقط إعتبار المساواة) لأنهما وقعتا في معاملتين (وكذا لووهبه سلعته ثم وهبه الآخر) سلعته (أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو وتبارئا) بأن أبرأ كل واحد منهما ذمة الآخر (وكذا لو تبايعا) أي:


1) التبن هو قشر الحنطة.

2) تراب التبن .

بالتساوي بأن يبيع زيد لعمرو عشرة مثاقيل ذهب بعشرة مثاقيل ذهب وهبة مثقالين (ووهبه الزيادة، كل ذلك من غير شرط) وإن قصدا ذلك .

(الثالث: الصرف(1):

وهو بيع الأثمان بالأثمان(2)) أي: بيع الذهب والفضة المسكوكة الجارية في المعاملات بعضهما ببعض، بأن يبيع دينار بدينار، أو درهماً بدرهم، أو دينار بدراهم، أو دراهم بدنانير (ويشترط في صحة بيعها زائداً على) الشروط المذكورة في (الربويات) حيث يجب أن يكون التساوي ملحوضاً في البيع فمائة درهم بمائة درهم، ومائة دينار بمائة دينار. نعم، لو اختلف الجنس فكان دينار بخمس دراهم جاز (التقابض في المجلس، فلو افترقا قبل التقابض بطل الصرف على الأشهر(3). ولو قبض البعض صحفيما قبض حسب) ويبطل فيما لم يُقبض (ولو فارقا المجلس


1) لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقدية كالدينار العراقي والنوط الهندي والتومان الايراني والدولار والباون ونحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين فيصح بيع بعضها ببعض وإن لم يتحقق التقابض قبل الإفتراق كما أنه لا زكاة فيها .منهاج الصالحين، المعاملات، ص 61 .

2) روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يباع رجل فضة بذهب إلا يداً بيد ولا يبتاع ذهباً بفضة إلا يداً بيد. وسائل الشيعة، ج18، ص168.

3) خالف هذا الرأي علي بن بابويه القمي والد الصدوق فقال: لا يعتبر في الصرف التقابض في المجلس.

مصطحبين لم يبطل) إذا تقابضا قبل افتراقهما.

(ولو وكل أحدهما في القبض عنه، فقبض الوكيل) عنه (قبل تفرقهما) أي: المتبايعين (صح. ولو قبض بعد التفرق) أي: المتبايعين (بطل) لأن الوكيل بمثابة الأصيل .

(ولو اشترى) زيد (منه) أي: من عمرو (دراهم) لم يقبضها (ثم ابتاع) أي: إشترى (بها) أي بالدراهم التي لم يقبضها (دنانير، قبل قبض الدراهم، لم يصح) البيع (الثاني) لعدم قبضها لأن القبض من شروط الملك في بيع الصرف (ولو افترقا) والحال هذه أي لم يقبض الدراهم (بطل العقدان .

ولو كان له عليه) أي: على عمرو (دراهم، فاشترى بها دنانير صح. وإن لم يتقابضا. وكذا لو كان له) على عمرو (دنانير فاشترى بها دراهم) صح (لأن النقدين من) شخص (واحد) ولا يبقى معنى للتقابض لأنه من طرفين وهنا من طرف واحد .

(ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد) كبيع دينار ذهب بدنانير ذهب أو درهم فضة بدراهم فضة (ولو تقابضا) في المجلس لأنه ربا فالحرمة ليست من ناحية الصرف بل من ناحية الربا (ويجوز) التفاضل (فيالجنسين) الدينار بالدرهم، وبالعكس (ويستوي في وجوب التماثل: المصوغ) المضروب عليه بسكة (والمكسور) حتى لو كان قيمة المكسور أقل من الصحيح، فلا يجوز بيع دينار بثلاثة أنصاف الدنانير، فالمكسور

والمصوغ سواء (وجيد الجوهر ورديئه) فهما سواء، لا يجوز بيع عشرين دينار من الذهب عيار 21 الجيد، بخمس وعشرين دينار عيار 18 الرديء، أو عشرة دراهم من الفضة الجيدة باثني عشر درهم من الفضة الرديئة لانه جنس واحد (وإذا كان في الفضة غشٌ) كالحديد والنحاس (مجهول) غير معلوم المقدار فلا تباع بالفضة، إذ لو بيعت بالفضة احتمل زيادة أحد العوضين على الآخر فيصير ربا (لم تبع إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة) لأن التفاضل في الفضة ربا (وكذا) في (الذهب) غش مجهول فلا تباع بالذهب إذ لو بيعت بالذهب احتمل زيادة أحد العوضين على الآخر فيصير ربا (ولو علم) بمقدار الغش فمثلا نعلم هذا العشرين دينار ذهب 15 دينار منه ذهب خالص والباقي نحاس (جاز بيعه بمثل جنسه) 15 دينار (مع زيادة) ودينار واحد (تقابل الغش) فال-15 مقابل 15 والدينار الواحد مقابل النحاس، تهرباً من التفاضل المحرم (ولا يباع تراب معدن الفضة بالفضة إحتياطاً) لعدم العلم بالمساواة لعله يزيد أو ينفص فيكون ربا. نعم، لو علم المساواة بميزان دقيق صح(ويباع) تراب الفضة (بالذهب. وكذا) لا يباع معدن الذهب ب-(تراب معدن الذهب (1)) إلا إذا علمنا المساواة (ولو جمعا في صفقة واحدة) تراب الذهب وتراب الفضة (جاز بيعهما بالذهب والفضة معاً) فيکون تراب الفضة بالذهب وتراب الذهب بالفضة.


1) والجواز في التفاضل في المغشوش وعدم جواز التفاضل في التراب أن الزيادة في الأول يقع مقابل النحاس أو الحديد وفي الثاني الزيادة تقع مقابل التراب ولا قيمة للتراب .

(ويجوز بيع جوهر الرصاص والصفر، بالذهب والفضة معاً، وإن كان فيه يسير فضة أو ذهب لأن الغالب غيرهما .

ويجوز إخراج) أي: التعامل ب-(الدراهم المغشوشة) فضة بغير فضة (مع جهالة الغش) فنسبة الفضة فيها غير معلومة (إذا كانت معلومة الصرف) أي: متداولة ورائجة المعاملة (بين الناس. وإن كانت مجهولة الصرف، لم يجز إنفاقها إلا بعد إبانة) أي: تبيين (حالها) أنها مغشوشة(1).

مسائل عشر: الأولى: الدراهم والدنانير يتعينان) کما لو إشترى سيارة بمائة دينار لزم إعطاء مائة دينار (فلو اشترى شيئاً بدراهم أو دنانير) معينة (لم يجز دفع غيرها، ولو تساوت الأوصاف) فلو باع شيئاًبالدرهم البغلي لم يجز للمشتري دفع غير البغلي حتى لو تساوى مع البغلي في القيمة فلا يجوز إعطاء ما يعادله .

(الثانية: إذا اشترى دراهم) معينة (بمثلها معينة، فوجد ما صار إليه من غير جنس الدراهم) الملحوظة في العقد كما لو وجدها غير فضة (كان البيعُ باطلا .


1) روى البرقي عن الفضل أبي العباس قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الدراهم المحمول عليها فقال: إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا. الکافي ج5، ص253 .

وكذا) يبطل (لو باعه ثوباً كتاناً(1)فبان صوفاً. ولو كان البعض من غير الجنس، بطل) البيع (فيه حسب، وله رد الكُل لتبعض الصفقة. وله أخذ) الدراهم (الجيد بحصته من الثمن، وليس له) أي: لمن صار اليه غير ما عينه في العقد (بدله) أي: أخذ بدله (لعدم تناول العقد له) أي: للبدل (ولو كان الجنس) الذي صار في يده (واحداً وبه عيب، كخشونة الجوهر) أو ردئه (أو إضطراب السكة، كان له رد الجميع أو إمساكه. وليس له رد المعيب وحده. ولا إبداله لأن العقد لم يتناوله.

الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة) كلية غير متشخصة خارجاً(بمثلها) في الذمة كما لو قال: إشتريت منك مائة درهم، بمائة درهم (ووجد ما صار إليه غير) جنس ال-(فضة قبل التفرق، كان له المطالبة بالبدل) لأن العقد كلي فبدلها أيضاً تناوله العقد.

(وإن كان بعد التفرق، بطل الصرف) لأن شرط صحة الصرف القبض في المجلس (فلو كان) خلاف الجنس المتفق عليه (البعض، بطل فيه) أي: في البعض الذي من غير الفضة (وصح في الباقي. وإن لم


1) قماش الكتان: وهو الشيء المصنوع من ألياف نبتة الكتان، وتتطلب صناعته جهداً وتعتبر أليافه ماصة (إمتصاص) جيدة، وتتسم المالبس المصنوعة منه ببرودتها عند ارتدائها في الأجواء الحارة ومن المنتجات التي تصنع من ألياف الكتّان: المئزر وفرش السرير والمنديل والمنشفة وبعض الأحذية الرياضية وغطاء الطاولة وألبسة نسائية ورجالية مختلفة .

يخرج بالعيب من الجنسية) أي: جنس الفضة بأن كانت الدراهم معيبة (كان مخيراً بين الرد والإمساك بالثمن من غير أرش) لأن بالأرش يحصل الزيادة المحرمة.

(وله المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعاً، وفيما بعد التفرق) هل يجوز المطالبة بالبدل (تردد) وجه عدم الجواز: من حيث أن الابدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق، فيؤدي الى فساد الصرف. وجه الجواز: من تحقق التقابض في العوضين قبل التفرق .

(الرابعة: إذا اشترى ديناراً بدينار ودفعه) أي: دفع المشتري الدينار الى البائع وزيادة عن الثمن وأخذ دينار البائع (فزاد زيادة) لا يتسامح بها بل (لا تكون إلا غلطاً أو تعمداً، كانت الزيادة في يد البائع أمانة، وكانت) الزيادة (للمشتري في الدينار) الذي بيد البائع (مشاعة .

الخامسة: روي جواز ابتياعِ درهمٍ بدرهم، مع اشتراطصِياغة خاتمٍ(1). وهل يُعدّى الحكم) كإبتياع درهم بدرهم مع إشتراط خياطة ثوب، أو بيع الدينار بدينار بشرط صياغة الخاتم (الأشبه لا) يجوز التعدي بل نقتصر على مورد النص .

(السادسة: الأواني المصوغة من الذهب والفضة) معاً (إن كان


1) صحيحة أبي الصباح الكناني قال سألت الصادق عن الرجل يقول للصائغ، صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهماً طازجياً بدرهم غلة. قال: لا بأس .*1- وسائل الشيعة ج18، ص195.

كل واحد منهما) وزنه (معلوماً، جاز بيعه بجنسه) الذهب بالذهب والفضة بالفضة (من غير زيادة، و) جاز بيعه (بغير الجنس وإن زاد) كمأة مثقال من الفضة بثمان مثاقيل من الذهب (وإن لم يعلم) وزنه (وأمكن تخليصهما) أي: فرز الذهب عن الفضة (لم تبع بالذهب) وحده (ولا بالفضة) وحدها، لإحتمال الزيادة في الثمن والمثمن فيكون ربا (وبيعت بهما(1)) أو بغيرهما ليقع الذهب مقابل الفضة والفضة مقابل الذهب (أو ب-) جنس آخر (غيرهما) كثياب أو شيء آخر (وإن لم يمكن تخليصهما، وكان أحدهما أغلب) كالفضة كانت أكثر من الذهب (بيعت بالأقل) أي: بيعت بالذهب، وإن كان الذهب أكثر بيعت بالفضة (وإن تساويا تغليباً (2)بيعت بهما) أي: بالذهب والفضة، فيكونأحدهما في قبال الآخر .

(السابعة: المراكب) والآلات (المحلاة) بالذهب أو الفضة لو أردنا بيعه بالذهب والفضة (إن علم ما فيها) أي: المقدرا الذي فيها من الذهب (بيعت بجنس الحلية بشرط أن يزيد الثمن عما فيها) أي: في الحلية فإن كانت الحلية ذهب بيعت بالذهب، وإن كانت الحلية فضة بيعت بالفضة، فلو كان نصف كيلو من الذهب في الحلية يجب أن يكون الثمن الذي يدفع في مقابله أكثر من نصف كيلو من الذهب لكي يكون نصف


1) أي: بالفضة والذهب فجائز .

2) بأن لم يمکن تغليب أحدهما على الآخر.

كيلو في مقابل نصف كيلو وزيادة الثمن في مقابل المركب وسائر الآلات الموجودة فيه (أو توهب الزيادة) من قبل البائع للمشتري (من غير شرط) بأن يقول له: وهبتك المركب والآلة إلا الذهب الذي فيه (وبغير جنسها) أي: جنس الحلية (مطلقاً) إن كانت فضة تشترى بالذهب والعكس (وإن جهل) الحلية (ولم يمكن نزعها) من المركب والآلة المستخدم فيها (إلا مع الضرر) كما لو سبب النزع إنخفاض قيمته (بيعت بغير جنس حليتها) إن كان ذهب بيعت بالفضة وبالعكس، فراراً من الربا (وإن بيعت بجنس الحلية) كما لو كانت الحلية من الذهب وبيعت بدنانير الذهب (قيل(1): يجعل معها) أي: مع الحلية التي جعلت ثمنا للمركب شيء من المتاع، لينصرف كل شيء إلى غير مجانسه (وتُباع) المركب (ب-) ثمن منالذهب (زيادة عما فيها) المركب من الذهب (تقريباً) فلو كان ذهب المركب تقريباً عشرة مثاقيل ذهب لا تباع بعشرة مثقال ذهب بل بأحد عشر مثقالاً مع متاع آخر كالسجاد أو الخاتم (دفعاً لضرر النزع) بين المتبايعين في أن الثمن أو المثمن كان أقل .

(الثامنة: لو باع ثوباً بعشرين درهماً، من صرف العشرين بالدينار، لم يصح) لتفاوت الدراهم واختلاف الدنانير فيكون الثمن مجهولاً (لجهالته) .


1) الشيخ في النهاية .

التاسعة: لو باع مائة درهم بدينار إلا درهماً، لم يصح للجهالة) في الثمن (وكذا) الحكم (لو كان ذلك) دينار إلا درهم (ثمناً لما لا ربا فيه) كخاتم (ولو قدر) أي: علم (قيمة) نسبة (الدرهم من الدينار جاز، لارتفاع الجهالة .

العاشرة: لو باع خمسة دراهم بنصف دينار، قيل: كان له شق) أي: نصف (دينار ولا يلزم المشتري) نصف (صحيح) وهو نصف المثقال من الذهب (إلا أن يريد بذلك نصف المثقال) من الذهب (عرفاً) لا النصف الأشرفي (وكذا الحكم، في غير الصرف) أي: في غير بيع الذهب

والفضة كما لو قال: بعتك هذا الجهاز بنصف دينار، لزم المشتري نصف الدينار لا نصف المثقال من الذهب (وتراب الصياغة) للذهب والفضة (يباع بالذهب والفضة معاً، أو بعوض غيرهما، ثم يتصدّق به لأن أربابه لا يتميزون .

الفصل الثامن:

في بيع الثمار والنظر في: ثمرة النخل، والفواكه، والخضر، واللواحق . أما النخل: فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاماً) أي: لعامٍ واحد بلا ضميمة (وفي جواز بيعها كذلك) قبل ظهور الثمرة (عامين فصاعداً تردد(1)) وجه عدم الجواز: لعدم وجود الثمرة، وللغرر، وللجهالة،


1) ورد التعليل في بعض الروايات اذا لم تظهر في هذا العام ظهرت في عام آتي.

وللإجماع المحكي، ولبعض الروايات الصحاح(1)، ووجه الجواز: للروايات كصحيحة يعقوب بن شعيب وغيرها(2)(والمروي الجواز . ويجوز بعد ظهورها) أي: الثمرة (و) بعد (بدو صلاحها) أي: ظهور سلامة الثمر وعدم فساده (عاماً وعامين، بشرط) أن يتولى المشتري (القطع) أي: قطع الثمر (وبغيره) هذا الشرط، سواء يبيع الثمر (منفردةومنضمة) أو يبيع الثمرة منضمة الى شيء يجوز بيعه لوحده لا أن يبيع ثمرة منظمة الى ثمرة مثلها (ولا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها(3)عاماً، إلا أن يضم إليها ما يجوز بيعه، أو بشرط القطع(4)، أو عامين فصاعداً. ولو بيعت عاماً) لهذا العام (من دون الشروط الثلاثة، قيل: لا يصح . وقيل: يكره .


1) عن أبي الربيع الشامي قال: قال ابوعبدالله عليه السلام: کان أبو جعفر عليه السلام يقول: إذا بيع الحائط فيه النخل والشجر سنة واحدة فلا يباعن حتى تبلغ ثمرته وإذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيء من الخضرة. 1*- وسائل الشيعة ج18، ص212 .

2) عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن شراء النخل فقال: كان أبي يكره شراء النخل قبل أن تطلع ثمرة السنة ولكن السنتين والثلاث كان يقول: إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى قال يعقوب: وسألته عن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع سنتين أو ثلاث سنين أو أربعا، قال: لا بأس، إنما يُكره شراء سنة واحدة قبل أن يطلع مخافة الآفة حتى يستبين. 2-*وسائل الشيعة ج18، ص 213 .

3) بدو الصلاح في الثمر هو كونه قابلاً للأكل في العادة وهو الظهور العرفي وإن كان أول أوان أكله. مباني ج8 ص 237 .

4) أشكل عليه الجواهر. لعدم تحقق الإنتفاع حينئذ.

وقيل(1): يراعى حال السلامة) بأن ننتظر حصول الثمرة والا فهو فاسد (والأول أشهر. ولو بيعت) الثمرة (مع أصولها) کالتمر مع النخلة (جاز) لأنها مع الضميمة (مطلقاً) سواء بيعت لعام أولأكثر من عام، مع الضميمة أو بلا ضميمة، قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح .

(وبدو الصلاح: أن تصفر، أو تحمر، أو تبلغ مبلغاً يؤمن عليها العاهة. وإذا أدرك بعضُ ثمرة البستان) أي: بدا صلاحه (جاز بيع ثمرته أجمع. ولو أدركت ثمرة بستان، لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر) الذي لم يبدو صلاحه (ولو يضم إليه) البستان الآخر (وفيه تردد) وجه الجواز: لصدق الضميمة في مثل المقام، وجه المنع: للمنع من بيع ما لم يبدوا صلاحه ولو ضم اليه ما يصح بيعه إلا ما خرج بالنص وللإجماعالمحكي ولموثق عمار (2).

(وأما الأشجار فلا يجوز بيعها) أي: بيع ثمرتها منفردة (حتى يبدو صلاحها. وحدُّه أن ينعقد الحب، ولا يشترط) في بدو الصلاح (زيادة


1) القول للمفيد وسلار .

2) عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: سُئل عن الفاكهة متى يحل بيعها؟ قال: إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها (بدا صلاح بعضها) فقد حل بيع الفاكهة كلها، فإذا كان نوعا واحدا، فلا يحل بيعه حتى يطعم (يصح أن يؤكل) فإن كان أنواع متفرقة فلا يباع شيء منها حتى يطعم كل نوع منها واحدة، ثم تباع تلك الأنواع. *1- الوسائل ج 18، ص 218 الجزء الثامن عشر، كتاب التجارة أبواب بيع الثمار.

عن ذلك، على الأشبه . وهل يجوز بيعها سنتين فصاعداً، قبل ظهورها) أي: الثمرة (قيل: نعم، والأولى المنع لتحقق الجهالة (1).

وكذا) الأولى المنع (لو ضم إليها) الثمرة (شيئاً) آخر (قبل انعقادها) أي: الحب (وإذا انعقد) الحب (جاز بيعه مع أصوله ومنفرداً، سواء كان بارزاً كالتفاح والمشمش والعنب أو في قشر يحتاج إليه) ذلك القشر (لادخاره) أي: لحفظه (كالجوز في القشر الأسفل. وكذا اللوز، أو في قشر لا يحتاج إليه كالقشر الأعلى للجوز، والباقلاء الأخضر، والهرطمان) وهو حب متوسط بين الشعير والحنطة (والعدس، وكذا السنبل، سواء كان بارزاً كالشعير أو مستتراً كالحنطة، منفرداً أو مع أصوله قائماً وحصيداً .وأما الخَضِر (2)فلا يجوز بيعها قبل ظهورها، ويجوز بعد انعقادها لقطة واحدة و لقطات .

وكذا ما يُقطع، فيستخلف كالرَطبة (3)، والبقول جزَّة وجَزّات. وكذا ما يُخترط كالحناء والتوت. ويجوز بيعها) أي: الخضر (منفردة ومع أصولها . ولو باع الأصول بعد انعقاد الثمرة، لم يدخل) الثمرة (في البيع إلا بالشرط، ووجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان


1) ما دامت لم تحمل ثمراً .

2) كالخيار، والباذنجان، والطماطة، والبقل، والبطيخ

3) النباتات تعلف للدواب.

بلوغها) والقطف والنضوج (وما يحدث) أي: يخرج من الثمرة (بعد الإبتياع) ف-(للمشتري .

وأما اللواحق: فمسائل:

الأولى: يجوز أن يستثنى ثمرة شجرات، أو نخلات بعينها) أي: متعينة (وأن يستثنى حصة مشاعة) كأن يقول: بعتك البستان إلا ربعه (أو أرطالاً معلومة) بعتك ثمرة البستان إلا مائة رطل معلومة (ولو خاست الثمرة، سقط من الثنيا) أي: ما استثناه البايع (بحسابه) أي: بنسبته، فلو استثنى لنفسه مائة كيلو وفسد نصف البستان سقط خمسين كيلو منه .

(الثانية: إذا باع ما بدا صلاحُه فأصيب) أي: ففسد بعاهة (قبل قبضه، كان من مال بائعه (1). وكذا لو أتلفه البائع) كان من مال بائعه(وإن أصيب البعض) بالآفة (أخذ) المشتري (السليم بحصته من الثمن) فلو دفع المشتري مائة دينار وتلف ربع الثمرة إستعاد ربع المبلغ (ولو أتلفه أجنبي) قبل قبض المشتري (كان المشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين مطالبة المتلِف . ولو كان) التلف (بعد القبض، وهو التخلية) والتمكين (هنا، لم يرجع) المشتري (على البائع بشي ء) فكل مال تلف بعد قبضه فهو من مال مشتريه (على الأشبه. ولو أتلفه المشتري، وهو في يد البائع، إستقر العقد وكان الإتلاف كالقبض. وكذا لو اشترى جارية


1) فإن تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه .

وأعتقها قبل القبض) لم يرجع على البائع بشيء والعتق هنا بمنزلة القبض.

(الثالثة: يجوز بيع الثمرة) وهي بعد (في أصولها بالأثمان) أي: نقود (والعروض) أي: المتاع (ولا يجوز بيعها، بثمر منها وهي المزابنة(1).

وقيل: بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر) آخر لإحتمال حصول الربا بزيادة الثمن على المثمن أو العكس (ولو كان موضوعاً على الأرض، وهو أظهر. وهل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من شجر الفواكه؟ قيل: لا، لأنه لا يؤمن من الربا. وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه) أي: نفس السنبل (إجماعاً، وهو المحاقلة، وقيل: بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان) سواء كان من نفسالسنبل أو مكان آخر (ولو كان موضوعاً على الأرض وهو الأظهر .

الرابعة: يجوز(2)بيع العرايا(3)بخرصها) أي: التخمين والتقدير بالظن تمراً فيقول: بعتك هذه العرية بقيمتها تمراً، وإنما جاز ذلك مع احتمال زيادة التمر المباع فيكون ربا، للأدلة الخاصة (والعرية: هي النخلة) ملك لشخص (تكون في دار الإنسان) شخص آخر (وقال أهل اللغة: أو في بستانه وهو حسن. وهل يجوز بيعها بخرصها من تمرها؟ الأظهر لا.


1) المزابنة وهي بيع ثمرة النخل تمراً كانت أو رطباً أو بسراً أو غيرها بالتمر دون الرطب والبسر أو غيرهما، سواء كان من ثمره أم من ثمر غيره، وفي الذمة أم معيناً في الخارج .

2) للأدلة الخاصة .

3) تكون النخلة في دار الإنسان أو في بستانه .

ولا يجوز بيع ما زاد على) النخلة (الواحدة) فلا يجوز لو كانت نخيل في مكان واحد بقيمة النخيل تمراً للإقتصار على موضع النص (نعم، لو كان له في كل دار) نخلة (واحدة جاز .

ولا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض) أي: حالاً ونقدا ً ولا يكون في الذمة (قبل التفرق) في المجلس (بل يشترط التعجيل حتى لا يجوز إسلاف) أي تقديم الثمن وتأخير المثمن (أحدهما في الآخر) فلا يجوز أن أعطيك التمر الموجود في هذه العرية بعد سنة على أن تعطيني تمراً الآن (ولا يجب أن يتماثل في الخرص) وقت التخمين (بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها) لو کان الآن عند الخرص رُطب وخمناها مائة كيلو رطب والمشتري سيعطيني في قباله التمر مع العلم أن الرطب لو جف يكون أقل من مائة كيلو لا مانع فيه (عملاً بظاهر الخبر . ولا عَرِيَّةَ فيغير النخل .

فرع: لو قال: بعتك هذه الصُبرة من التمر أو الغَلَّة) المعينة (بهذه الصبرة من جنسها سواء بسواء، لم يصح) اذ الصبرة في حد ذاتها مجهولة القدر فلا يؤمن من الربا (ولو تساويا عند الاعتبار) أي: عند وزنهما أو كيلهما (إلا أن يكونا) المتبايعين (عارفين بقدرهما وقت الإبتياع. وقيل: يجوز وإن لم يعلما، فإن تساويا عند الإعتبار صح) البيع (وإلا، بطل) للربا (ولو كانتا من جنسين) مختلفين كما لو كان أحدهما حنطة والآخر التمر (جاز إن تساويا، وإن تفاوتا ولم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة، أو قنع صاحب النقيصة) صحّ (وإلا، فُسخ

البيع . والأشبه أنه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع) أي: الشراء حتى اذا تبيّن تساويهما بعد ذلك.

(الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا(1)، فإن لم يقطعه فللبائع قطعه، وله) أي: للبائع (تركه، والمطالبة بأجرة أرضه . وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع) فلو اشترط البائع على المشتري قطع النخل فلم يقطعه الأخير تخير البائع بين قطعه، وبين إبقائه ومطالبة المشتري بأجرة أرضه .

(السادسة: يجوز أن يبيع ما ابتاعه) اشتراه (من الثمرة بزيادة عماابتاعه أو نقصان، قبل قبضه) وقد ذكر المصنف أنه مكروه إن كان مكيلا أو موزوناً (وبعده) أي: قبضه .

(السابعة: إذا كان بين اثنين) على نحو الشراكة (نخل أو شجر، فتقبل أحدهما بحصة صاحبه) أي: قال له، أعطيك مقابل الحصة التي تحصل عليها من هذه النخلة أو الشجرة أو الزرع كذا مبلغ(2)

(بشي ء معلوم، كان جائزاً) والقبالة قال في الحدائق: ولو كان بين اثنين أو أكثر


1) قصيل: اسم مفعول من قَصَلَ والجمع قصلان، القصيل ما اقتُطع من الزرع أخضر لعلف الدواب .

2) روى الحلبي قال: أخبرني أبوعبد الله عليه السلام أن أباه حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله فقوَّم عليهم قيمة فقال لهم: إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمن وأما أن أعطيكم نصف الثمن وآخذه، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأض. الكافي ج5، ص266 .

نخل أو شجر فيتقبل بعضهم بحصة الباقين بشيء معلوم كان جائزاً وليس هذا من قبيل البيع وانما هي معاوضة مخصوصة تسمى بالقبالة وهي مستثناة من المزانبة والمخالفة (1).

(الثامنة: إذا مر الإنسان بشي ء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقاً، جاز أن يأكل من غير إفساد(2)، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئاً (3).

الفصل التاسع: في بيع الحيوان(4). والنظر فيمن يصح تملكه، وأحكام الإبتياع، ولواحقه :

أما الأول: [ أي النظر فيمن يصح تملكه ] فالكفر الأصلي(5)


1) الحدائق ج8، ص251. طبع الانتشارات الاسلامية حوزة قم .

2) قال تعالى: ولا تُفسدوا في الأرض بعد إصلاحها. سورة الأعراف، الآية 56.

3) علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل يمر على ثمرة فيأكل منها قال نعم، قد نهى رسولُ الله صلى الله عليه وآله أن تُستر الحيطان برفع بنائها. وسائل الشيعة ج18، ص226. وفي رواية يونس عن بعض رجاله عن الصادق قال سألته عن الرجل يمر بالبستان وقد حيط عليه أو لم يحط عليه هل يجوز له أن يأكل من ثمره وليس يحمله على الأكل من ثمره إلا الشهوة وله ما يغنيه عن الأكل من ثمره وهل له أن يأكل من جوع؟ قال: لا بأس أن يأكل ولا يحمله ولا يفسده .الوسائل باب 8 من أبواب بيع الثمار ح1 .

4) المقصود الأعم من الإنسي كالعبد والأمة أو سائر الحيوانات.

5) بخلاف المرتد حيث لا يجوز إسترقاقه.

سبب لجواز إسترقاق المحارب(1)) وهو غير المعتصم بعهد أو ذمام(2)(وذراريه، ثم يسري الرق في أعقابه وإن زال الكفر، ما لم تعرض الأسباب المحررة (3))

(ويملك اللقيط(4)من دار الحرب. ولا يُملك من دار الإسلام) كذلك لا يملك لو كان في دار حرب واحتمل أن يكون مسلماً لوجود المسلمين في تلك الديار (ولو بلغ وأقرَّ بالرق، قيل: لا يُقبل) إقراره، إذ الأصل في الإنسان الحرية (5)(وقيل: يُقبل(6). وهو أشبه) لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز.


1) وهو غير المسلم الذي في حالة حرب مع المسلمين كاليهود والصهاينة المحاربين في اسرائيل في أيامنا . تعليقة الشرائع، الشيرازي، ج1 ،ص 323

2) قال في الجواهر: لأصالة عدم ملك أحد لأحد عدا ما خرج بالدليل من إسترقاق الكفار أهل الحرب الذين يجوز قتالهم الى أن يسلموا ويقيموا بشرائط الذمة ان كانوا من الفرق الثلاثة .جواهر الکلام، ج34، ص89 .

3) ومن أسباب التحرر: العتق، أومن نكل به مولاه فإنه ينعتق. كما أن الأمة إذا أصبحت أم ولد ومات مولاها فإنها تنعتق.

4) الانسان الضائع اذا كان قاصراً .

5) قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حُرَا. *1- نهج البلاغة الكتاب 31.

6) عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي بن أبي طالب يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ومن شهد عليه بالرق صغيراً كان أو كبيراً. *2- وسائل الشيعة ج 23، ص 54 .

(ويصح أن يملك الرجل كل أحد، عدا أحد عشر وهم: الآباء، والأمهات، والأجداد والجدات وإن علو، والأولاد وأولادهم ذكوراً وإناثاً وإن سفلوا، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، وهل يملك هؤلاء من الرضاع، قيل: نعم) (وقيل: لا لقوله عليه السلام يحرم من الرضاع مايحرم من النسب(1)وقوله عليه السلام والرضاع لحمة كلحمة النسب(2)وهو الأشهر .

ويكره أن يملك من عدا هؤلاء من ذوي قرابته كالأخ، والعم،والخال، وأولادهم .

وتملك المرأة كل أحد، عدا الآباء وإن علو، والأولاد وإن نزلوا نسباً. وفي الرضاع تردد) وجه عدم ملكية المرأة للآباء الرضاعيين وإن علو والأولاد الرضاعيين وإن نزلو: لأن الرضاع لحمة كلحمة النسب ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وجه ملكية المرأة لهم: أن الأصل هو الملكية خرج من ذلك ما كان من النسب فيبقى غيره على الأصل (والمنع) عدم الملكية(أشهر)لقوله عليه السلام:يحرم من الرضاع مايحرم من النسب.

(وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه إستقر الملك، ولم تستقر الزوجية. ولو أسلم) العبد (الكافر في ملك مثله) أي: مثل الکافر


1) وسائل الشيعة ج20، ص372.

2) تفسير الصافي ج1 ،ص 435

(أُجبر) المالك (على بيعه من مسلم، ولمولاه ثمنه) لقوله تعالى: {لَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}(1).

(ويُحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية، إذا كان مكلفاً) لسلب عبارة الصبي في الشرع (غير مشهور بالحرية(2)، ولا يُلتفت إلى رجوعه) لأنه يأخذ بأول كلامه حتى لو أقام البينة لا تقبل دعواه. نعم، إذا ادعى الإشتباه وجاء بتأويل مقبول كأن قال: أنا لما قلت: أنا مملوك لزيد، لأن أبي مملوك لزيد لكن تبين لي أني أتبع أشرف الأبوين وأمي حرة (ولو كان المقر له كافراً) فإنه يقبل إقراره، فيملكه الكافر لكن يُجبر الكافرالى بيعه الى مسلم (وكذا) لا يقبل منه إدعاء الحرية (لو اشترى عبداً فادعى الحُرية، لكن هذا تقبل دعواه مع البينة) والمقصود بالبينة: رجلين عادلين يشهدان له بالحرية .

(الثاني: في أحكام الابتياع) أي: الشراء (إذا حدث في الحيوان عيب، بعد العقد وقبل القبض، كان المشتري بالخيار بين رده) أي: المبيع واسترجاع الثمن (وإمساكه، وفي الأرش تردد .

ولو قبضه) أي: المشتري ذلك الحيوان (ثم تلف، أو حدث فيه حدث في الثلاثة) أيام (كان من مال البائع، ما لم يُحدث فيه المشتري


1) سورة النساء، الآية 141 .

2) ولا يكون معلوم النسب .

حدثاً) إذ حدث المشتري يبطل الخيار كما لو باعه أو تصرف فيه تصرفاً مغيراً للعين أو الوصف .

(ولو حدث فيه عيب، من غير جهة المشتري، لم يكن ذلك العيب مانعاً من الرد بأصل الخيار) أي: ثلاثة أيام أو القبول بالعيب (وهل يلزم البائعَ أرشُه) أي: التفاوت بين معيبه وصحيحه (فيه تردد . والظاهر لا) يلزمه الأرش (ولو حدث العيب) قبل الثلاثة أو حين الثلاثة ولم يرده المشتري ثم (بعد الثلاثة) أيام حصل عيبٌ آخر (منع) العيب الجديد الحادث للحيوان بعد الثلاثة أيام المشتري عن (الرد بالعيب السابق .

وإذا باع الحامل، فالولد للبائع على الأظهر) لعدم شمول لفظالجارية أو الحيوان للحمل لا لغة ولا عرفاً (1)(إلا أن يشترطه) أي: الحمل (المشتري) في العيب (ولو اشتراهما فسقط الولد قبل القبض، رجع المشتري) على البائع (بحصة الولد من الثمن. وطريق ذلك أن تقوم الأمة حاملاً وحائلا(2)، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن) مثلاً لو


1) قال في المسالك: وليس بيض البائض كالحمل بل هو للمشتري مطلقا لأنه تابع كسائر أجزائه . المسالك، ج3، ص 379

2) قال في المسالك: بل تقوم الأمة حاملا ومجهضا، لأنه المطابق للواقع بخلاف الحائل، ولتحقق التفاوت بينهما، إذ الإجهاض في الأمة عيب ربما نقص القيمة. *2- المسالك ج3، ص379 .

كانت الحامل سبعمائة، والحائل بستمائة وثلاثين، أي نقصت سبعين وهو عشر السبعمائة، وحيث كان قد اشتراها بألف نقص منه العشرفرد عشر الألف الى البائع .

(ويجوز إبتياع بعض الحيوان مشاعاً كالنصف، والرُبع . ولو باع) حيواناً (واستثنى الرأس والجلد) من البيع (صح. ويكون) البائع (شريكاً) مع المشتري (بقدر قيمة ثنياه) أي: ما استثناه، فلو کان الحيوان يسوى عشرين ورأسه وجلده يسوى خمسة كان البائع شريكا مع المشتري في الخمسة - الربع - فله ربع قيمة الحيوان (على رواية السكوني (1). وكذا، لو اشترك اثنان أو جماعة، وشرط أحدهما لنفسه الرأسوالجلد، كان شريكاً بنسبة رأس ماله) اذ الشركة عامة في كل المبيع .

(ولو قال: إشتر حيواناً بشركتي) أي: أنا و أنت شريكين فيه (صح، ويثبت البيع لهما) بالسوية (وعلى كل واحدٍ) يثبت (نصف الثمن. ولو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقد عنه) أن يدفع عنه حصته من الثمن (صح. ولو تلف) المبيع (كان بينهما. وله الرجوع على الآمر بما نقد عنه .

ولو قال له: الربح لنا ولا خسران عليك، فيه تردد) وجه الجواز:


1) عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إختصم الى أميرالمؤمنين رجلان إشترى أحدهما من الآخر بعيراً واستتثنى البائع الرأس و الجلد ثم بدى للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد. *1- وسائل الشيعة ج18، ص275 .

لعموم المؤمون عند شروطهم، وتجارة عن تراض، ولصحيح رفاعة(1)، وجه عدم الجواز: إنه مخالف لمقتضى الشركة من تبعية الربح والخسران لنفس المال فهو من الشروط المخالفة للكتاب والسنة (والمروي الجواز (2).(ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها(3)،

إذا أراد شراءها. ويستحب لمن اشترى مملوكاً: أن يغيّر اسمه، وأن يطعمه شيئاً من الحلوى، وأن يتصدق عنه بشي ء .

ويكره: وطء من وُلدت من الزنى، بالملك(4)أو العقد) قال في الجواهر: للفضاضة وفوات النجابة وخوف العار(5)(على الأظهر. وأن يرى المملوك ثمنه في الميزان(6).


1) عن ابن محبوب عن رفاعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل شارك (آخر) في جارية له، وقال له: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح، وإن كان وضيعة) أي: خسران (فليس عليك شيء، فقال: لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية . الكافي ج5، ص304 .

2) صحيح رفاعة قال: سألتُ أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال إن ربحنا فيها فلك نصفُ الربح وإن كانت وضعية فليس عليك شيء فقال: لا أرى بهذا بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية، وسائل الشيعة ج19، ص7.

3) المراد من المحاسن مواضع الحسن والزينة، كاليدين والرجلين والشعر.

4) في حسنة الحلبي، عن الصادق عليه السلام، سُئل عن الرجل يكون له الخادم (يطلق على المذكر والمؤنث) وَلَدَ زِنى عليه جُناحُ أن يطأها؟ قال: لا، وإن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي. *1- الوافي ج21، ص116 .

5) جواهر الكلام، ج24، ص170.

6) عن محمد بن ميسر عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من نظر الى ثمنه وهو يوزن لم يفلح .2- الكافي ج5 ص 212 .

الثالث: في لواحق هذا الباب وهي مسائل: الأولى: العبد لا يملك. وقيل(1): يملك فاضل الضريبة) وهو أن يشترط السيد على العبد أن يدفع اليه مبلغ معين من كسبه فما زاد عن كسبه ملكه العبد (وهو المروي(2)و) يملك (أرش الجناية على قول) فلو جنى شخص على العبد ملك الدية (ولو قيل: يملك مطلقاً لكنه محجور عليه بالرق حتىيأذن له المولى كان حسناً .

الثانية: من إشترى عبداً له مال، كان ماله لمولاه) السابق وهو البائع (إلا أن يشترطه المشتري) فالمؤمنون عند شروطهم (وقيل: إن لم يعلم به البائع، فهو له، وإن علم) البائع بأن للعبد مال (فهو للمشتري . والأول أشهر. ولو قال) العبد (للمشتري: إشترني ولك علي كذا، لم يلزمه وإن اشتراه) المشتري (وقيل: إن كان له مال حين قال له، لزم وإلا فلا، وهو المروي .

الثالثة: إذا ابتاعه وماله) هنا ننظر الى الثمن (فإن كان الثمن) المدفوع دراهم ودنانير (من غير جنسه) أي: جنس مال العبد كما لو كان مال العبد متاعاً (جاز مطلقاً) سواء كان مال العبد أزيد من المبلغ الذي دفعه المشتري أو أقل، لأنه لا ربا مع اختلاف الجنس (وكذا يجوز بجنسه


1) نسب للشيخ والفاضل .

2) صحيحة عمربن يزيد إذا أدى الى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك .وسائل الشيعة ج18، ص255 .

إذا لم يكن ربويا) کما لو کان الثمن والمثمن ثياب أحدهما أزيد من الآخر (ولو كان ربوياً، وبيع بجنسه، فلا بد من زيادة عن ماله) أي: مال العبد، فلا بد زيادة دنانير الثمن عن دنانير العبد ليقع الزيادة مقابل العبد، فلو تساويا أو كان الثمن أقل صار ربا (تقابل المملوك) أي: العبد.

(الرابعة: يجب أن تستبرأ الأمة(1)

قبل بيعها، إن كان وطئها المالك، بحيضة) إن كانت تحيض (أو خمسة وأربعين يوماً إن كانمثلها تحيض ولم تحض . وكذا يجب على المشتري) إستبراء الأمة (إذا جهل حالها. ويسقط استبراؤها) عن المشتري (إذا أخبر) البائع (الثقة أنه استبرأها. وكذا) يسقط إستبرائها (لو كانت) الأمة (لإمرأة، أو في سن من لا تحيض لصغر أو كبر) وهي اليائسة (أو) كانت (حاملاً أو حائضاً) فلا تحتاج الى إستبراء (إلا بقدر زمان حيضها) فلا يجوز وطئها في زمان حيضها كما لو كان زمان حيضها خمسة أيام مثلاً (نعم، لا يجوز وطء الحامل قبُلاً قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرة أيام) على الحمل لا على الشراء (ويُكره بعده .

ولو وطئها) أي: الجا رية الحامل (عزل عنها استحباباً. ولو لم يعزل، كُره له بيع ولدها . ويستحب له أن يعزل له من ميراثه قسطاً(2).


1) يطلب برائة الرحم ويتأكد من برائة الرحم من الحمل، فيترکها المالك ولا يطئها الى أن تحيض أو يمضي على وطئها خمس وأربعين يوما إن كان مثلها تحيض ولم تحض لصغر.

2) بأن يوصي للولد شيئاً اذا لم يوص لم يرث هو شرعاً لأنه ليس بولده .

الخامسة: التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم قبل استغنائهم عنهن محرمة. وقيل(1): مكروهة وهو الأظهر. والإستغناء يحصل ببلوغ سبع، وقيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع والأول أظهر .

السادسة: من أولد جارية ثم ظهر أنها مستحقة(2)) للغير (إنتزعها المالك، وعلى الواطئ) لمالكها (عُشرُ قيمتها إن كانت بكراً، أونصف العشر إن كانت ثيباً. وقيل: يجب مهرُ أمثالها. والأول مروي(3)

والولد حر) لأنه يتبع أشرف الأبوين (وعلى أبيه) المشتري (قيمته يوم ولد حياً . ويرجع على البائع بما اغترمه) أي: خسره (من قيمة الولد، وهل يرجع بما اغترمه من مهر وأجرة، قيل: نعم، لأن البائع أباحه بغير عوض) فإذا ألزم بدفع عوض الوطي – المهر- قد ثبت أن البائع قد غره والمغرور يرجع على من غره (وقيل: لا لحصول عوض في مقابلته) أي لحصول الوطي والخدمة .

(السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب) بلاد الكفر (بغير إذن الإمام) المعصوم (يجوز تملكه في حال الغيبة و) يجوز (وطأ الأمة) المأخوذة من بلاد الحرب (ويستوي في ذلك ما يسبيه المسلم وغيره. وإن كان فيها حق للإمام) لأنها غنيمة وفيها الخُمس (أو كانت للإمام) في صورة


1) للشيخ والحلي والفاضل والشهيد وابن فهد .

2) أي: أن بائعها لم يكن مالكاً لها حين باعها بل كان لها مالكٌ آخر.

3) في رجل تزوج امراة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها، ...

وقوع الحرب معهم بغير إذن الإمام أو نائبه من الفقيه الجامع للشرائط فإنهم عليهم السلام أباحو للشيعة المناكح والمساكن لتطيب أولادهم .

(الثامنة: إذا دفع) الآمر (إلى مأذون) في التصرف (مالاً، ليشتري به نسمة ويعتقها ويحج عنه بالباقي، فاشترى) المأذون (أباه، ودفع إليه بقية المال فحج به، واختلف مولاه، وورثة الآمر ومواليالأب، فكل يقول: أشتري بمالي، قيل(1): يرد) الأب (إلى مواليه رقاً، ثم يحكم به لمن أقام البينة) أن العبد إشترى بماله (على رواية ابن أشيم وهوضعيف) لاضطراب الرواية متناً وسنداً (وقيل: يرد على مولى المأذون ما لم يكن هناك بينة) أن العبد اشتري بغير أموال المأذون (وهو أشبه) بأصول المذهب وقواعده .

(التاسعة: إذا اشترى عبداً في الذمة، ودفع البائع إليه عبدين وقال: إختر أحدهما فأبق واحد) في يد المشتري (قيل (2): يكون التالف بينهما، ويرتجع) المشتري على البائع (بنصف الثمن، فإن وجده اختار) أحدهما (وإلا، كان) المملوك (الموجود لهما، وهو بناء على انحصار حقه) أي: المشتري (فيهما. ولو قيل :) الضمان على من كان في يده العبد وفر من يده (التالف) الهارب (مضمون بقيمته، وله المطالبة


1) للشيخ والقاضي .

2) كما عن المشهور .

بالعبد الثابت في الذمة) أي: ذمة البائع (كان حسناً، وأما لو اشترى عبداً من عبدين) لا على التعيين (لم يصح العقد) لأنه مردد (وفيه قول موهوم .

العاشرة: إذا وطئ أحد الشريكين، مملوكة بينهما، سقط الحد(1)مع الشبهة) لأن الحدود تدرأ بالشبهات (وأُثبت) الحد (معانتفائها) أي: الشبهة، لأنه زان (لكن يسقط منه) أي: من الحد (بقدر نصيب الواطئ) فلو کان نصيبه من المملوکة النصف، سقط عنه نصف حد الجلد (ولا تقوم عليه) أي: لا يجب على الواطي إعطاء قيمة حصص الشركاء منها لهم، ويُلزم الواطيء بقيمتها (بنفس) أي: بسبب (الوطء على الأصح.

ولو حملت) صارت أم ولد (قُوِّمت عليه حصص الشركاء) فلو كانت قيمتها ألف فصارت ألفين وقد اشترك فيها اثنين عليه ثمن النصف لشريكه (وانعقد الولد حراً) إذ الولد يتبع أشرف الأبوين (وعلى أبيه قيمة حصصهم) فلو كان نصف الأمة له، وجب عليه إعطاء الشريك قيمة نصف الولد ساعة ولادته حياً (يوم ولد حياً) إذ لا قيمة للميت .

(الحادية عشرة: المملوكان المأذون لهما، إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه) كما لو قال المولى زيد لعبده: إذهب واشتر عبداً


1) مائة جلدة إن لم يكن محصناً، والرجم إن كان محصناً .

واعتقه فاشترى عبدُ زيد من عمرو عبده. وقال المولى عمرو لعبده: اشتر عبدا واعتقه فاشترى عبد عمرو من زيد عبده حُكم بعقد السابق، لأن عبد عمروأصبح ملكا لزيد وتجارته بلا إذن من زيد باطلة (فإن اتفقا في وقت واحد بطل العقدان، وفي روايةٍ يُقرع بينهما .

وفي) رواية (أخرى(1)يذرع الطريق ويحكم للأقرب) أي: فأيهما كان أقرب إلى مكان وجود المولى الذي اشترى عبده كان دليلاً على أن شرائه كان قبل شراء الآخر فيُحكم له (والأول أظهر .

الثانية عشرة: من اشترى جارية سُرقت من أرضِ الصُلح، كان له ردها على البائع، واستعادة الثمن . ولو مات) البائع (أخذ) الثمن (من وارثه . ولو لم يخلف وارثاً، استسعيت في ثمنها) طلب منها أن تستسعي في الثمن (وقيل: تكون بمنزلة اللقطة. ولو قيل: تُسلَّم إلى الحاكم) الشرعي (ولا تستسعى كان أشبه .

الفصل العاشر:

في السلف) أو السلم(2)(والنظر فيه يستدعي مقاصد. الأول: السلم: هو ابتياع) أي: شراء (مال مضمون إلى أجل معلوم، بمال


1) وفي رواية اخرى نقله الكليني و الشيخ: اذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة به كانا عبده .

2) السلم: هو إبتياع مال في الذمة مؤجل بثمن حال عكس النسيئة. ويطلق على المشتري الدافع للثمن المسلم، والبائع المسلم اليه، والثمن مسلم، والبيع مسلم فيه .

حاضر) نقد (أو في حكمه) أي: حكم الحاضر، کما لو كان الثمن في ذمة البائع بأن يقول: إشتريت بمائة دينار التي في ذمتك مائة كيلو تمر تدفعها لي بعد شهر (وينعقد بلفظ أسلمت وأسلفت، وما أدى معنى ذلك و) ينعقد (بلفظ البيع والشراء. وهل ينعقد البيع بلفظ السلم، كأنيقول: أسلمتُ إليك هذا الدينار في هذا الكتاب، الأشبه نعم، إعتباراً بقصد المتعاقدين) حيث قصدا البيع على نحو السلم .

(ويجوز إسلاف الأعواض) أي: الأمتعة كالتمر (في) قبال (الأعواض) أي: الأمتعة كالتمر (إذا اختلفت (1))

في الوزن بأن يكون أحدهما أكثر من الآخر حتى يصير الزائد مقابل التأخير أو اختلفا في الجنس كبيع الثياب بالكتاب (وفي الأثمان) كمائة دينار في مقابل مائة كيلو تمر مؤجر (وإسلاف الأثمان) كما لو أعطى دنانير الذهب أو دراهم الفضة الآن في مقابل القماش بعد شهر وبالعكس (في الأعواض .

ولايجوز إسلاف الأثمان في الأثمان ولو اختلفا) كالدينار والدرهم، لأنه صرف ويشترط في صرف الدنانير والدراهم التقابض في المجلس .

(الثاني في شرائطه: وهي ستة: الأول والثاني: ذكر الجنس


1) أما إذا كان العوضان متماثلة ومكيل أو موزون صار ربا وحرم، لأن الإسلاف يجعله أقل قيمة فلا يجوز بيع كيلو حنطة حالاً بكيلو حنطة بعد شهر.

والوصف(1)) إذ الجهل بالأوصاف يوجب الغرر الموجب لفساد البيع (والضابط أن كل ما يختلف لأجله الثمن، فذكره لازم . ولا يطلب في الوصف الغاية، بل يقتصر على ما يتناوله الإسم) أي: المتعارف لاالوصف الكامل التام (ويجوز إشتراط) المتاع (الجيد والردي ء. ولو شرط الأجود، لم يصح لتعذره(2). وكذا) لم يصح (لو شرط الأردأ. ولو قيل: في هذا) أي: الأردأ (بالجواز كان حسناً، لإمكان التخلص) وبرائة الذمة بإعطاء الرديء (ولا بد أن تكون العبارة الدالة على الوصف معلومة بين المتعاقدين، ظاهرة في اللغة حتى يمكن إستعلامها عند اختلافهما) أي: المتعاقدين.

(وإذا كان الشي ء مما لا ينضبط بالوصف) لإختلاف أنواعه (لم يصح السلم فيه، كاللحم نيه ومشويه، والخبز، وفي الجلود تردد) وجه المنع: للجهالة واختلاف الخلقة وتعذر الضبط ففيه سميكة ورقيقة، وجه الجواز: لإمكان المشاهدة فترتفع فيه الجهالة (وقيل(3): يجوز مع


1) روى جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال: لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصف الطول والعرض. وسائل الشيعة ج18، ص 283 .

2) يمكن أن يقال بأنه موضوع يرجع فيه الى العرف، فإذا كان العرف يرى نوعا خاصا هو الأجود وكان متسالما لدى العرف يكون هو المرجع، فمثلا أجود أنواع القماش هو الحرير أو أجود انواع الرز هو العنبر . والله العالم .

3) كما عن الشيخ الطوسي .

المشاهدة) حيث ترتفع الجهالة (وهو خروج عن السَلَم(1)

.

ولايجوز) السلم (في النبل) أي: السهام (المعمول) أي: المصنوع(ويجوز في عيدانه(2)قبل نحتها ولا) يجوز (في الجواهر واللئالئ لتعذر ضبطها) فلو قال: أعطيك ألف دينار في مقابل خمس لئالئ أو خمس مرواريد لا يجوز، لاختلاف الأوصاف كبراً وصغراً وجودة وردئاً (وتفاوت الأثمان مع اختلاف أوصافها) كالحجم واللون والجودة والصفاء (ولا) يجوز السلم (في العقار والأرضين (3)

(ويجوز السلم في الخضر والفواكه، وكذا كل ما نبتته الأرض وفي البيض والجوز واللوز . وفي الحيوان كله، والأناسي) أي: العبيد والجواري (والألبان، والسمون(4)والشحوم، والأطياب، والملابس، والأشربة، والأدوية بسيطها ومركبها، ما لم يشتبه مقدار عقاقيرها، وفي جنسين مختلفين صفقة واحدة) كأن يقول: أسلفتك عشرة دنانير في


1) قال في المسالك: يمكن الجواب بأنه إنما يخرج مع تعيين المبيع وكلام الشيخ أعم منه فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون السلم فيه داخلا في ضمنها وهذا القدر لا يخرج عن السلم كما لو شرط الثمرة من بلد معين أو الغلة من قرية معينة لا تخيس عادة ...*1- المسالك ج3 ص 409

2) الخشب الذي يصنع منه النبل.

3) کما لو قال: بعتك أرض بثمن معين والإستلام يكون بعد شهر إذ الأرض ربما تكون على شارع أو شارعين .

4) السمون جمع السمن .

مقابل الكتاب والسجاد تسلمها لي بعد شهر.

ويجوز الإسلاف في شاة لبون) أي ذات لبن (ولا يلزم تسليم ما فيه) أي: في ضرعها (لبن، بل شاة من شأنها ذاك . ويجوز في شاة معها ولدها، وقيل: لا يجوز، لأن ذلك مما لا يوجد إلا نادراً (1).وكذا التردد في جارية حامل لجهالة الحمل) سبب الجواز: لأنه شيء يمكن ضبطه ووصفه بما يرتفع معه الغرر والجهالة للمبيع، وجه عدم الجواز: للجهالة (2)(وفي جواز الإسلاف في جوز القز) الأبريسم (تردد) وجه عدم الجواز: لأن في جوفه دوداً يُفسده إذا خرج منه حيا، ويمتنع بيعه اذا مات، وجه الجواز: أن السلم في غير الدود الذي هو كنوى التمرحيث لا قيمة له .

(الشرط الثالث: قبض) البائع (رأس المال قبل التفرق، شرط في صحة العقد. ولو افترقا قبله) أي: تسليم رأس المال (بَطُل. ولو قبض بعض الثمن، صح في المقبوض، وبطل في الباقي. ولو شرط أن يكون الثمن من دَين عليه، قيل: يبطل، لأنه بيع دين بمثله. وقيل(3):


1) أشكل عليه الجواهر قال: فيه منع واضح .

2) قال في الجواهر: الأجود الجواز في الجميع بعد أن كان المدار في المنع عزة الوجود المعلوم منعها في المقام كما هو واضح كوضوح جواز الإسلاف في جوز القز لذلك بعد الوصف بالطراوة واليبس واللون والبلد. *1- الجواهر ج12، ص 567 .

3) للعلامة والمقداد وشيخ ابراهيم القطيفي.

يُكره وهو أشبه) إذ الدين الذي عليه في قوة المقبوض .

(الشرط الرابع: تقدير السلم (1)بالكيل أو الوزن العامين) أي: المتعارفين (ولو عوَّلا على صخرة مجهولة) المقدار (أو مكيال مجهول) کما لو قال: أبيعك بمقدار هذا السطل ولم يعلم مقداره (لميصح) السلم، لأنه غرر (ولو كان معيناً) عندهما لعدم إرتفاع الجهالة شرعاً بل وعرفاً بذلك(2)(ويجوز الإسلاف في الثوب أذرعاً) كخمسين ذراعا من الثوب (وكذا كل مذروع . وهل يجوز الإسلاف في المعدود عدداً ؟) كأن يشتري ألف بيضة أو جوز بألف درهم مثلاً .

(الوجه) الصحيح (لا) لعدم معرفة حجم البيض كبراً وصغراً (ولا يجوز الإسلاف في القصب أطناناً، ولا الحطب حزماً، ولا في المجزوز جزاً) كالبقول والخضر (ولا في الماء قربا) لتفاوته كبراً وصغراً (وكذا لا بد أن يكون رأس المال مقدرا بالكيل العام أو الوزن) إن لم يكن نقداً وكان مما يكال أو يوزن، کما لو كان الثمن تمر مقابل زبيب.

(ولا يجوز الإقتصار على مشاهدته، ولا يكفي دفعه) حال كونه (مجهولاً، كقبضة من دراهم، أو قبة) أي: كومة (من طعام .

الشرط الخامس: تعيين الأجل، فلو ذكر أجلاً مجهولاً كأن


1) وفي الجواهر المسلم .

2) کما عن الجواهر .ج12، ص572

يقول: متى ولد لي) مولود (أو أجلاً يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج) إذا لم يضبط (أو نزول المطر كان باطلاً. ولو إشتراه حالاً، قيل: يبطل) إذ من شرائط بيع السلم تعيين الأجل (وقيل: يصح،وهو المروي(1)

لكن يشترط أن يكون) المبيع (عام الوجود في وقت العقد.

الشرط السادس: غلبة الوجود وقت الحلول: أن يكون وجوده غالباً وقت حلوله) أي: الأجل (ولو كان معدوماً وقت العقد. ولا بد أن يكون الأجل معلوماً للمتعاقدين. وإذا قال: إلى جمادى حُمل على أقربهما) أي: جمادى الأول (وكذا إلى ربيع) حمل على ربيع الأول (وكذا إلى الخميس والجمعة) يحمل على أقربهما (ويحمل الشهر عند الإطلاق، على عده) عدد الأيام الحاصلة (بين هلالين) فربما أتم الثلاثين أو نقص (أو ثلاثين يوما) إذا كان إبتداء العقد في أثتاء الشهر .

(ولو قال: إلى شهر كذا) كشعبان (حلَّ بأول جزء من أول ليلة الهلال) من شعبان (نظراً إلى العرف.

ولو قال: إلى شهرين، فإن كان في أول الشهر عُدَّ شهرين أهِلّة. وإن أوقع العقد في أثناء الشهر) كيوم العاشر من جمادى الثاني (أتم


1) عن ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا، قال: ليس به بأس ... ثم قال: لا يسمى له أجلاً إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالاً .*1- وسائل الشيعة ج 18، ص 46.

من) الشهر (الثالث) أي: شعبان (بقدر الفائت من شهر)الذي تم فيه (العقد) فإذا كان شهر جمادى الثاني تسع وعشرين يوما أتم من شعبان تسعة أيام (وقيل: يتمه) أي: الشهر الذي أوقع فيه العقد (ثلاثين يوماً) لاتسع وعشرين يوماً (وهو أشبه. و لو قال: إلى يوم الخميس حل بأول جزء منه .

ولا يُشترط ذكر موضع التسليم على الأشبه. وإن كان في حمله) إلى موضع التسليم (مئونة .

المقصد الثالث: في أحكامه وفيه مسائل:

الأولى: إذا أسلف في شي ء) كما لو دفع الثمن للبائع على أن يدفع اليه المثمن بعد شهر (لم يجز بيعه قبل حلوله) أي: إستلام المبيع، قبل الشهر (ويجوز بيعه بعده) أي: بعد حلول وقت إستلام المبيع، بعد الشهر (وإن لم يقبضه) أي: المتاع من البائع (على من هو عليه) أي: على البائع نفسه (وعلى غيره) البائع (على كراهية) إن كان مكيلا ً أو موزوناً ولا کراهية في غيرهما (وكذا يجوز بيع بعضه) قبل القبض بأزيد من رأس ماله أو أقل (وتوليته بعضَه) وهو بيع المتاع برأس ماله من دون زيادة أو نقيصة (ولو قبضه المسلِّم) أي: المشتري (ثم باعه، زالت الكراهية) لأنه بيع الشيء بعد قبضه .

(الثانية: إذا دفع المسلم إليه) أي: البائع المسلم فيه (دون الصفة) المتفق عليها (ورضي المُسلّم) أي: المشتري (صح، وبرأ) المسلم اليه مما

کانت ذمته مشعولة به .

(سواء شرط) المسلم اليه (ذلك) بأن کان سبب إعطاء البائع المتاع الى المشتري دون الصفة المتفق عليها (لأجل التعجيل(1)) في موعد التسليم (أو لم يشترط) أي: لم يكن ذلك لأجل التعجيل بل کان بحسب الوقت المتفق عليه (وإن أتى) البائع بالمتاع الى المشتري (بمثل صفته) أي: المتفق عليها (وجب قبضه، أو إبراء المسلم إليه. ولو إمتنع) المشتري من قبض المبيع (قبضه الحاكم) الشرعي (إذا سأل المسلَّم إليه) أي: البائع (ذلك) من الحاكم .

(ولو دفع) المسلَّم اليه (فوق الصفة) أي: أجود (وجب قبوله. ولو دفع أكثر) من المتفق عليه (لم يجب قبول الزيادة (2).

أما لو دفع غير جنسه) كما لو كان الإتفاق أن يسلم اليه الحنطة فسلمه التمر (لم يبرأ إلا بالتراضي .

الثالثة: إذا اشترى كُراً من طعامٍ) سلفاً (بمائة درهم، وشرط تأجيل خمسين) درهم منه (بطل في الجميع، على قولٍ) إذ يشترط في السلم دفع تمام الثمن مقدماً (ولو دفع خمسين وشرط الباقي) الخمسين الثانية (من دين له على المُسلَّم إليه، صح فيما دفع،وبطل فيما قابل


1) قال في الغنية: يجوز التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه، بدليل الإجماع .

2) بل لا يجوز اذا كان من جنس واحد .

الدين) لأنه بيع دين بمثله (وفيه تردد(1)) وجه الصحة: لأن الدين بمنزلة المقبوض في المجلس لأنه في ذمة المسلم اليه، وجه البطلان: أن بيع السلف شرطه التقابض في المجلس والدين الذي في الذمة لا يعد قبضاً في المجلس .

(الرابعة: لو شرطا موضعاً للتسليم) لتسليم المبيع (فتراضيا بقبضه في غيره، جاز. وإن امتنع أحدهما لم يجبر .

الخامسة: إذا قبضه فقد تعين) المقبوض بعد أن كان كلياً (وبرأ المسلم إليه) أي: البائع (فإن وجد) المشتري (به) بالمتاع (عيباً فرده) على البائع (زال ملكه) المشتري (عنه) أي: المتاع (وعاد الحق) الذي هو للمشتري (إلى الذمة) ذمة البائع ليأخذ العين (سليماً من العيب .

السادسة: إذا وجد) البائع (برأس المال) أي: الثمن (عيباً، فإن كان من غير جنسه) كما لو كان الثمن المتفق عليه دينارذهب، فتبين أنه درهم فضة (بطل العقد) إذا كان الثمن معيناً (وإن كان من جنسه) لكن كانت مكسرة أو مضطربة سكتها أو مغشوشة (رجع) البائع (بالأرش إن شاء . وإن اختار الرد كان له) ذلك.

(السابعة: إذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق) ليكون


1) وقد ذكر المصنف هذه المسألة سابقاً حيث قال: ولو شرط أن يكون الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لأنه بيع دين بمثله، وقيل يُكره وهو أشبه .

العقد صحيحاً (أو بعده) ليكون العقد باطلاً (فالقول قول من يدعي الصحة) مع اليمين .

(ولو قال البائع: قبضته، ثم رددته إليك قبل التفرق) وأنكر المشتري أصل القبض (كان القول قوله) أي البائع (مع يمينه) لأنه معترف بأصل القبض الذي معه يصح البيع، والمشتري منكر لأصل القبض وعدم القبض مبطل للعقد (مراعاة لجانب الصحة.

الثامنة: إذا حَلَّ الأجل، وتأخر التسليم لعارض) كمرض أو سفر (ثم طالب) البائع المشتري أن يصبر الى (بعد انقطاعه) أي: العارض (كان) المشتري (بالخيار بين الفسخ وبين الصبر. ولو قبض) المسلِّم وهو المشتري (البعض) أي: بعض المثمن (كان له الخيار في الباقي) الذي لم يستلمه (وله الفسخ في الجميع) لخيار تبعض الصفقة .

(التاسعة: إذا دفع إلى صاحب الدين عَروضاً) أي: متاع غير نقود کما لو دفع اليه مائة متر قماش بدل مائة درهم (على أنها قضاء) لمائة درهم الذي للدائن على ذمة المديون (ولم يساعره) فلم يتفقا على قيمة العروض هل يساوي الدين أم لا (احتُسِب بقيمتها يوم القبض) إذا اختلف الدائن والمديون على قيمة المتاع .

(العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله، على الذي هو عليه) الدين، كما لو ديّن زيد عمراً مائة كيلو تمر على أن يسدده اليه بعد شهر، وبعد شهر، جاز لزيد بيع التمر على عمرو (وعلى غيره، فإن باعه بما هو

حاضر) أي: معيَّن، بمال موجود أو متاع موجود (صح. وإن باعه بمضمون) أي: ما في الذمة(1)

(حال) حلَّ أجله، كما لو كان عمرو يطلب من علي مائة دينار فباع زيد لعمرو دينه بدين عمرو من علي (صح أيضاً) لأنه ليس دين بدين (وإن اشترط) بيعه بما في الذمة وهو الكلي (تأجيله) الثمن، كما لو باع زيد لعمرو الدين الذي له عليه بمائة في ذمة علي لكن بعد شهر (2)(قيل(3):

يبطل لأنه بيع دين بدين. وقيل: يُكره، وهو الأشبه.

الحادية عشرة: إذا أسلف في شي ء، وشرط مع السلف شيئاً معلوماً) کما لو اشترط المشتري على البائع إضافة على تسليم المتاع أن يعلمه صنعة معلومة (صح) لأن المؤمنون عند شروطهم (ولو أسلف في غنم، وشرط أصواف نعجات معينة، قيل: يصح) لأنه شرط جائز (وقيل: لا، وهو أشبه) لأن الصوف موزون، مجهول

ولا يجوز ما فيه جهالة.

(و لو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معينة، أو الغلة من) أرض (قراحٍ) أي: مخصصة للزرع ليس عليها بناء (بعينه) معينة (لم يضمن) أي: لا يصح، ويبطل إذ الضمان فرع الصحة، وذلك لاحتمال أن لاتغزل المرأة بسبب الموت أو سبب آخر وأن تتلف غلة القراح أو تخيس أو


1) ما في الذمة يكون كليا غير معين .

2) تعليقة المرجع الشيرازي، كتاب الشرائع ج2، ص335 .

3) للآبي والعلامة والمقداد والقطيفي .

ينقطع مائها.

(المقصد الرابع: في الإقالة (1)

وعنه عليه السلام: أربعةٌ ينظر الله اليهم يوم القيامة من أقال نادماً أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوج عزباً . الوسائل ج20، ص46 .

، وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما) كوكيلهما وورثتهما والشفيع إذا أخذ بالشفعة من المشتري شيئاً، ثم استقاله المشتري فقبل الإقالة (ولا يجوز الإقالة بزيادة عن الثمن) أو المثمن (ولا نقصان. وتبطل الإقالة بذلك) أي الزيادة أو النقصان (لفوات الشرط) وهو أن يكون بنفس الثمن (وتصح الإقالة في) كل (العقد وفي بعضه، سلماً كان) العقد خلاف العامة حيث منعت من الإقالة في بعض السلم (أو غيره) كالإجارة والمضاربة والمساقاة وعامة العقود اللازمة غير النكاح والضمان .

(فروع ثلاثة: الأول: لا تثبُت الشفعة(2)بالإقالة) فلو أقال المشتري ورجعت الأرض الى البائع ليس لشريك البائع الذي ثبتت له الشفعة الأخذ بالشفعة (لأنها تابعة للبيع) وقد بطل البيع .

(الثاني: لا تسقط أجرة الدلال بالتقايل، لسبق الإستحقاق)


1) في الحديث الشريف عن هارون بن حمزة عن الصادق ع قال: أيما عبدٍ أقال مسلماً في بيعٍ أقاله الله عثرته يوم القيامة . وسائل الشيعة ج17، ص 386 .

2) إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه –مع اجتماع الشرائط – حق أن يتملك المبيع بالثمن المجعول له في البيع ويسمى هذا الحق بالشفعة

على الإقالة .

(الثالث: إذا تقايلا، رجع كل عوض) من المبيع والثمن (إلى مالكه. فإن كان موجوداً أخذه، وإن كان مفقوداً ضمن بمثله إن كان مثلياً، وإلا بقيمته، وفيه وجه آخر) وهو عدم صحة الإقالة بتلف أحد العوضين .

(المقصد الخامس: في القرض(1)والنظر في أمور ثلاثة: الأول: في حقيقته وهو عقد) جائز لا يلزم ما يشترط فيها (يشتمل على إيجاب كقوله أقرضتك، أو ما يؤدي معناه مثل « تصرف فيه أو إنتفع به وعليك رد عوضه » و) يشتمل (على قبول، وهو اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب، ولا ينحصر في عبارة .

وفي القرض أجر ينشأ من معونة المحتاج تطوعاً، والإقتصار على رد العوض، فلو شرط النفع حرم) تكليفاً (ولم يفد الملك) وضعاً (نعم، لوتبرع المقترض، بزيادة في العين أوالصفة، جاز. ولو شرط) إرجاع (الصحاح عوض) ما دفعه من (المكسرة، قيل(2): يجوز،والوجه المنع) لأنه ربا .


1) عن جابر عن الصادق عليه السلام قال قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله: من أقرض مؤمناً قرضاً ينتظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه. ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ج1، ص 138.

2) للشيخ وابوالصلاح وابن حمزة وابن البراج .

(الثاني: ما يصح إقراضه: وهو كل ما يُضبط وصفه وقدره، فيجوز إقراض الذهب والفضة وزناً، والحنطة والشعير كيلاً ووزناً، والخبز وزناً وعدداً، نظراً إلى المتعارف .

وكل ما يتساوى أجزاؤه) كالمثلي (يثبت في الذمة مثله، كالحنطة والشعير والذهب والفضة، وما ليس كذلك) ما لا تتساوى أجزائه (يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم) أي: تسليم المقرض إذ بمجرد الأخذ ينتقل الى القيمة (ولو قيل) وقت التسليم (يثبت) في الذمة (مثله) ووقت الإرجاع والأداء ينتقل ما في الذمة الى القيمة (أيضاً، كان حسناً .

ويجوز إقراض الجواري، وهل يجوز إقراض اللئالئ(1)) وسائر المجوهرات (قيل: لا) لاختلاف أجزائها (وعلى القول بضمان القيمة) أي: قيمة اللؤلؤ (ينبغي الجواز) لإنضباطه بالقيمة.

(الثالث في أحكامه: وهي مسائل: الأولى: القرض يُملك بالقبض) فلو تلف قبل القبض كان من المقرض (لا بالتصرف، لأنه فرع الملك فلا يكون) الملك (مشروطاً به. وهل للمُقرض ارتجاعه،قيل(2): نعم) لأنه عقد جائز (ولو كره المُقترض، وقيل: لا، وهو الأشبه،


1) جمع لؤلؤ: الدر، وهو يتكون في الأصداف من رواسب أو جوامد صُلبة لمّاعة مستديرة في بعض الحيوانات المائية الدنيا من الرخويات

2) للشخ الطوسي .

لأن فائدة الملك التسلط) فلا تُنزع سلطنته إلا بسببٍ شرعي ولا يوجد هذا السبب .

(الثانية: لو شرط التأجيل في القرض) كما لو اقترض زيد من عمرو مائة درهم واشترط أن يدفعه اليه بعد شهر (لم يلزم) فلزيد رد القرض قبل تمام الشهر كما لعمرو مطالبة القرض قبل الشهر، لأنه عقد جائز والشروط في العقود الجائزة غير مُلزمة. نعم، يَلزَم إذا شرط تأجيل القرض في عقدٍ لازم من بيع ونكاح وإجارة (وكذا لو أجَّل) المُقرض القارض (الحال) أي: اذا حلّ وقت أداء القرض (لم يتأجَّل) فلو أجله المقرض لا يلزم إجابته بل للمقترض الأداء قبله (وفيه روايةٌ مهجورةٌ) أعرض عنه الأصحاب (تُحمل على الاستحباب (1).

ولا فرق بين أن يكون مهراً) وجب تسليمه (وثمن مبيع، أو غير ذلك) إذا أجله لا يتأجل على نحو اللزوم (ولو أخَّره) أي: أخر القرض(بزيادة فيه، لم يثبت الزيادة) على المديون (ولا الأجل) ولا يجب على الدائن الصبر الى وقت الأجل (نعم، يصح تعجيله بإسقاط بعضه) الدين،


1) عنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلاً دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَقْرِضُ أَيَحِلُّ مَالُ الْقَارِضِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُسْتَقْرِضِ مِنْهُ أَوْ لِلْوَرَثَةِ مِنَ الْأَجَلِ مِثْلُ مَا لِلْمُسْتَقْرِضِ فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ إِذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ مَالُ الْقَارِضِ. *1- تفصيل وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة، قم - ايران، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، جلد: 18، صفحه: 344 .

كما لو قال الدائن للمدين: سدّد الدين قبل الأجل وأبرأك بعضه صح .

(الثالثة: من كان عليه دين، وغاب صاحبه) صاحب الدين (غيبة منقطعة يجب أن ينوي) المديون (قضاءه، وأن يعزل ذلك عند وفاته، ويوصي به ليوصل إلى ربه) أي: صاحبه (أو إلى وارثه إن ثبت موته. ولو لم يعرفه، إجتهد في طلبه، ومع اليأس، يتصدق به عنه، على قول) الشيخ في النهاية .

(الرابعة: الدين لا يتعين ملكاً لصاحبه) أي: المقترض (إلا بقبضه، فلو جعله مضاربة قبل قبضه، لم يصح) إذ شرط المضاربة أن يكون عيناً لا ديناً .

(الخامسة: الذمي إذا باع) لواحد من أهل مذهبه (ما لا يصح للمسلم تملكه، كالخمر والخنزير) وقبض ثمنهما (جاز) أن ي-(-دفع) الذمي (الثمن) أي: ثمن الخمر الذي باعه (إلى المسلم عن حق له) أي: للمسلم (وإن كان البائع) للخمر (مسلماً) وأراد أن يدفع دينه لمسلم من ثمن الخمر (لم يجز) لأنه لا يملك الخمر فلا يملك ثمنه .

(السادسة: إذا كان لاثنين مالٌ في ذمم) کما كان لشريكين ديون على أربعة أشخاص هم علي وحسين وجعفر وسعيد (ثم تقاسما بمافي الذمم) فقال الشريك الأول للشريك الثاني لك ما في ذمة علي وحسين ولي ما في ذمة جعفر وسعيد (لم يصح) هذا النوع من التقسيم (فكل ما يحصل لهما. وما يتوى) يهلك ويخسرانه (منهما.

السابعة: إذا باع الدين(1)بأقل منه) زيد يطلب عمرو مائة كيلو تمر يدفعه بعد شهر فقال لأجنبي أعطني 80 كيلو تمر وبعد شهر خذ المائة كيلو من عمرو (لم يلزم المدين) عمرو (أن يدفع إلى المشتري) الأجنبي (أكثر مما بذله) الأجنبي لزيد (على روايةٍ(2)) لكن المشهور لم يعملوا بالرواية وقالوا يلزم على عمرو أن يدفع مائة كيلو تمر الى الأجنبي .

(المقصد السادس: في دين المملوك: لا يجوز للمملوك أنيتصرف في نفسه بإجارة، ولا استدانة (3)، ولا غير ذلك من العقود) كالنكاح والمضاربة (ولا) التصرف (بما في يده ببيع ولا هبة إلا بإذن سيده، ولو حُكم له) أي: للعبد (بملكه) بأن المملوك يملك شرعاً.


1) يستثنى منه ما كان ربا فلا يجوز أو درهم مقابل دينار اذ يلزم في الصرف التقابض في المجلس .

2) عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة، قال: سألت أبا جعفر عن رجل) زيد (كان له على رجل) عمرو (دين) بمائة مثلا (فجائه رجل) أجنبي (فاشتراه منه) زيد ({بعرض}) بخمسين مثلا (ثم انطلق الى الذي عليه الدين) عمرو (فقال له: اعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه، كيف يكون القضاء في ذلك؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: يَرُد عليه الرجل الذي عليه الدين) عمرو (ماله الذي اشتراه به) مقدار الذي اشتراه أي: خمسين دينار (من الرجل الذي له الدين) زيد *1- الكافي ج ه ص 100. لكن المشهور لم يعمل بهذه الرواية وحملوها على بعض المحامل. التعليقات، للشيرازي، ج1، ص339.

3) الإستدانة: الإقتراض .

(وكذا) لا يجوز (لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه، وفيه تردد) وجه عدم الجواز: من أن الإذن في التملك لا يلزمه الإذن في التصرف فهو لازم أعم، وجه الجواز: ومن ظهور التملك بجواز التصرف، لأن التصرف لازمٌ للملك (ولأنه يملك وطء الأمة المبتاعة) المشتراة بإذن سيده لنفسه (مع سقوط التحليل في حقه) أي: لا يحتاج أن يحلل المولى له كي يطأ الأمة بل يجوز له الوطي بالملك فكما أن الإذن هنا في شراء الأمة إذن في التصرف فيها بالوطي كذلك في غير الأمة .

(فإن أذن له المالك في الإستدانة، كان الدين لازما للمولى) أي: على المولى أدائه (إن استبقاه) في ملكه (أو باعه. وإن أعتقه، قيل: يستقر) الدين (في ذمة العبد. وقيل: بل يكون باقياً في ذمة المولى، وهو أشهر الروايتين(1). ولو مات المولى، كان الدين في تركته) يخرج من تركته (ولو كان له غرماء كان غريم العبد كأحدهم .

وإذا أذن له في التجارة، إقتصر على موضع الإذن) إذا أذن له في تجارة معينة لا يتعداه (فلو أذن له بقدر معين) كما لو قال له: إشتر التمر بعشرة دنانير (لم يزدد. ولو أذن له في الإبتياع) الإشتراء (إنصرف إلى النقد. ولو أطلق له النسيئة، كان الثمن في ذمة المولى) لا ذمة العبد


1) عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له رجل أذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلاشيء على المولى ويستسعى العبد في الدين. *2- الوافي ج 18، ص810 .

(ولو تلف الثمن) في يد العبد (وجب) على (المولى عوضه .

وإذا أذن له في التجارة) فاشترى العبد مملوكا ً(لم يكن ذلك) أي: الإذن في التجارة بأموال المولا (إذناً لمملوك المأذون) أي: مملوك العبد التجارة بأموال المولى (لإفتقار التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن. ولو أذن له في التجارة دون الإستدانة، فاستدان وتلف المال) في يد العبد (كان لازماً لذمة العبد. وقيل(1):

يستسعى فيه معجلاً) أي: قبل العتق (ولو لم يأذن له في التجارة ولا الإستدانة، فاستدان وتلف المال، كان لازماً لذمته يتبع به، دون المولى .

فرعان: الأول: إذا اقترض أو اشترى بغير إذن، كان موقوفاً على إذن المولى، فإن لم يجز) المولى (كان باطلاً، وتُستعاد العين فإن تلفت، يُتبع بها إذا أُعتق وأيسر .

الثاني: إذا اقترض) المملوك بدون إذن المولى (مالاً، فأخذهالمولى، فتلف في يده كان المُقرِض بالخيار(2)بين مطالبة المولى وبين اتباع المملوك إذا أعتق وأيسر.


1) للشيخ في النهاية

2) إذ كل منهما قد ثبت يده على ماله، فيرجع على من شاء. فلو رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله الرجوع على المولى، لاستقرار التلف في يده، إلا أن يكون قد غر المولى فلا رجوع له عليه. وإن رجع المقرض على المولى قبل أن يعتق العبد لم يرجع المولى على العبد وإن أعتق لاستقرار التلف في يده ... مسالك الأفهام ج3 ص 468 .

خاتمة: أُجرة الكيّال) أو الذراع (ووزّان المتاع على البائع. وأجرة ناقد(1)الثمن) الذي يعده أو الذي يتكفل بدفعه أو الذي يعرف الصحيح والمعيب والمغشوش من الثمن (ووزانه على المبتاع) المشتري (وأجرة بائع الأمتعة) أي: الوكيل في البيع (على البائع) أي: موكله (ومشتريها) أي: الوكيل في الشراء (على المشتري) أي: موكله .

(ولو تبرّع) الدلاّل بالبيع أو بالشراء أو تبرع الكيّال والوزّان بالكيل والوزن (لم يستحق أجرة) على الآمر ببيعه (ولو أجاز المالك) ورضي عمله (وإذا باع واشترى) الدلال (فأجرة ما بيع على الآمر ببيعه . وأجرة الشراء على الآمر بالشراء، ولا يتولاهما الواحد) أي: لا يتولى طرفي العقد شخص واحد فيكون هو البائع وهو المشتري لوجوب مراعاة مصلحتيهما وهما متنافيتان(2)(وإذا هلك المتاع في يد الدلال) بدونتعدي وتفريط (لم يضمنه) لأنه أمين (ولو فرَّطً، ضمن.

ولو اختلفا) أي: الدلال ومالك المتاع (في التفريط) فقال الدلال لم أفرِّط، وادعاه المالك (كان القول قول الدلال مع يمينه، ما لم يکن بالتفريط بينة. وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة) فالقول قول الدلال لأنه منكر للزيادة .


1) أي الذي يقوم بصرف الثمن من عملة الى عملة أو من الذهب إلى نقود متداولة.

2) قال في الجواهر: لإقتضاء سمسرة كل منهما مراعاة مصلحته المنافية لمصلحة الآخر... ج25، ص89.

كتاب الرهن

والنظر فيه يستدعي فصولاً: الأول: في الرهن: وهو وثيقة لدين المرتهن، ويفتقر إلى الإيجاب والقبول) ويتحقق بالمعاطاة (1).

(والإيجاب) من الراهن معطي الرهن (كل لفظ دل على الإرتهان كقوله: (رهنتك) أو (هذه وثيقة عندك، أو ما أدّى هذا المعنى) كوثقتك وأرهنك بل يصح الرهن باللفظ غير العربي (ولو عجز عن النطق) کالأخرس (كفت الإشارة. ولو كتب بيده، والحال هذه) العجز عن النطق (وعُرف ذلك من قصده، جاز. والقبول) من المرتهن معطي القرض (هو الرضا بذلك الإيجاب .

ويصح الإرتهان سفراً وحضراً(2)) إجماعاً وما ورد في الآية مبني


1) للأدلة العامة التي أقاموها في البيع. قال في الفقه: كُل لفظ حقيقي أو مجازي أو مشترك بالقرينة يفيد شيئاً من الإيجابات يكفي وإن قلت: فما تقولون في النكاح والطلاق قلت: خروجهما لدليل خاص وإلا فلا دليل على أن الشارع غير الطريقة العرفية بعد أن علمنا أن الشارع يأتي بلسان القوم، ويكلم الناس على قدر عقولهم وذلك يقتضي إتحاد الشرع والعرف في أمثال هذه الأمور. الفقه ج49، ص9 .

2) ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رهن درعه عند يهودي على شعير أخذه لأهله {وهو في المدينة}. المهذب للطرابلسي، طبع إنتشارات الاسلامية حوزة قم.

على الغالب قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌمّقْبُوضَةٌ} (1)(وهل القبض شرط فيه) فلو أجرى صيغة الرهن الإيجاب والقبول ولم يقبضه المرتهن (قيل(2): لا .

وقيل(3):

نعم(4)، وهو الأصح. ولو قبضه) أي: قبض المرتهن الرهن (من غير إذن الراهن لم ينعقد) أي: الرهن (وكذا) لا ينعقد الرهن (لو أذن) للمرتهن (في قبضه، ثم رجع قبل قبضه، وكذا) لا ينعقد (لو نطق) الراهن (بالعقد، ثم جُنَّ أو أُغمي عليه، أو مات قبل القبض .

وليس استدامة القبض شرطاً) في صحة الرهن (فلو عاد إلى الراهن) كما لو رهنه حيوان فعاد الى صاحبه الراهن له لشدة علاقته به أو غصبه الراهن بعد قبض المرتهن (أو تصرف فيه، لم يخرج) المال المرهون (عن الرهانة) بل أحكام الرهن باقية .

(ولو رهن ما) أي: عيناً (هو في يد المرتهن) من السابق (لزم) بلا


1) سورة البقرة، الآية 283 .

2) الشيخ وغيرهم .

3) المفيد وابن حمزة والطبرسي .

4) قال تعالى: فرهان مقبوضة. بتقريب: أن المستفاد من الآية الشريفة انه لا يترتب الأثر على الرهن إلا بالقبض فالأثر المقصود لايترتب إلا على المقبوض منه، وأما السنة: فرواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا رهن إلا مقبوضاً. *2- مباني منهاج الصالحين للقمي ج9، ص 207

حاجة الى قبض لأنه تحصيل حاصل (ولو كان غصباً(1)، لتحقق القبض) إذ لا دليل على لزوم الإبتداء بالقبض فيكفي بالقبض المقارن والسابق والمتأخر سواء كان بيده من السابق بعنوان الولاية أو الوكالة أو العارية أو الوديعة أو الإجارة أو المضاربة أو الأمانة أو المهر (ولو رهن ما هو غائب، لم يصر رهناً حتى يحضر المرتَهِن) قابض الرهن (أو القائم مقامه عند الرهن، ويقبضه.

ولو أقر الراهن بالإقباض) الى المرتهن (قضِىَ عليه) فلا يحق له التصرف فيه (إذا لم يعلم كذبه. ولو رجع) عن إقراره السابق (لم يقبل رجوعه .

وتسمع دعواه، لو ادعى المواطاة على الإشهاد )کما لو أشهد الراهن شاهدين على إقباض الرهن، ثم ادعى أنه لم يكن قد أقبض، ولكن تواطئ واتفق مع المرتهن على الإقرار والإشهاد حذراً من عدم توفر


1) قال في ما حكي عن المبسوط والخلاف: من أنه إذا كان في يد رجل مال وديعة أو عارية أو إجارة أو غصباً فجعله رهناً عنده بدين له كان الرهن صحيحاً ويكون ذلك قبضاً إذا أذن له الراهن في قبض غير الرهن .. الخ وقال في الفقه: المنصرف من الأدلة بناء على إشتراط القبض في الصحة أو اللزوم – القبض الصادر عن إذن المالك لأجل الرهن وإلا صح للمرتهن أن يستولي بعد الرهن على الرهينة بدون إذنه وهذا ما لا يقولون به والسبب أن القبض حينئذ فاسد فهو كلا قبض .. الى أن قال: والحاصل: إن المتبادر القبض الصحيح بعنوان الرهن *2- الفقه، كتاب الرهن ص 22-23.

شاهدين عند الإقباض، فيقبل منه لكن يلزم عليه البينة لأنه مدع(1)(ويتوجه اليمين على المرتهن) لأنه منكر (على الأشبه .

ولا يجوز تسليم) المشترك (المشاع) وهو غير المفرز من الأعيان الى المرتهن (إلا برضا شريكه) أي: الراهن (سواء كان مما ينقل أو لا ينقل) كالأراضي والبساتين والبيوت (على الأشبه .

الثاني: في شرائط الرهن: ومن شرائطه أن يكون عيناً) فلا يصح الدين(2)(مملوكاً (3)، يمكن قبضه) لا کالسمك في البحر أو الطائر في السماء أو العبد الآبق (ويصح بيعه) لا كالوقف أو ملك الغير بغير رضىً منه (سواء كان مشاعاً) غير مفرز (أو منفرداً) أي: مفرزاً .

(فلو رهن ديناً (4)، لم ينعقد. وكذا لو رهن منفعةً كسكنى الدار وخدمة العبد) إذ المطلوب بالرهن التوثق على المال وهو لا يحصل بها، لأنها تستوفي شيئاً فشيئاً، وكلما حصل منها شيء عدم ما قبله. والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين إستوفى من الرهن، ولأن المنافع لا يصح إقباضها - إلا بإتلافها - وبالإجماع وظاهر النصوص لزومكون الرهن


1) التعليقات، ج1، ص330.

2) للإجماع كما عن الجواهر .

3) قيل: يكفي لو كان قابلاً لإستيفاء الدين منه وإن لم يكن مملوكاً كالأرض المحجرة .* 1- منهاج الصالحين للشيخ الوحيد الخراساني. ج3 كتاب الرهن ص 197 .

4) بأن كان أحدهما يطلب من الآخر مائة فلا يصح له رهن ما يطلبه .

عيناً فلا يشمل الدليل المنفعة والقبض شرط في الرهن عند المصنف .

(وفي رهن المدبّر تردد) وجه الجواز: أن التدبير من الصيغ الجائزة التي يجوز الرجوع فيها كالوصية، وجه عدم الجواز: أن الرهن وثيقة لاستيفاء الحق والمدبر متشبث بالحرية فلا يمكن استيفاء الحق منه كأم الولد .

(والوجه) الصحيح (أن رهن رقبته إبطال لتدبيره. أما لو صرح برهن خدمته، مع بقاء التدبير، قيل: يصح، إلتفاتاً إلى الرواية المتضمنة جواز بيع خدمته(1).

وقيل: لا، لتعذر بيع المنفعة منفردة، وهو أشبه .

ولو رهن ما لا يملك، لم يمض، ووقف على إجازة المالك. وكذا لو رهن ما يملك وما لا يملك) وكذا لو رهن متاعين يُملكان وسلّم أحدهما دون الآخر (مضى في ملكه ووقف في حصة شريكه(2))

أو وقف في حصة المالك الثاني فإن أجاز صح وإلا بطل بالنسبة الى ملك الآخر(3)(على إجازته) إن كان مشتركاً بينهما، فإذا جهل المرتهن ذلك


1) عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام قال: باع رسولُ الله خدمة المدبر ولم يبع رقبته. *1- وسائل الشيعة ج23، ص120. وكلما جاز بيعه جاز رهنه .

2) مثل أن يرهن الراهن الداروهو يملك نصفها أو نصف العبد وهو يملك نصفه، قال في الجواهر: وعلى كل حال فرهن المشاع لا إشكال فيه عندنا، بل ولا خلاف. شرائع الإسلام ج25، ص127.

3) الفقه، كتاب الرهن، ص 38 .

كان له خيار الفسخ لتبعض الصفقة .

(ولو رهن المسلم خمراً(1)) أو خنزيراً لا يستفاد منه إلا في المحرم (لم يصح) لأنه لا يملكها (ولو كان عند ذمي) وهو: الكافر في ذمة الإسلام (ولو رهنها الذمي عند مسلم، لم يصح) رهنه (أيضاً(2)، ولو وضعها على يد ذمي) لعدم صحة تعلق حق المسلم في الخمر فكما لا يصح أن يرهن الذمي الخمر عند المسلم كذلك لا يصح أن يرهنها لقرض مسلم عند ذمي آخر (على الأشبه) كما لو استقرض ذمي من مسلم مالا ورهن بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق فباعها وأتى بثمنها لم يجز للمسلم أخذه(3).

(ولو رهن أرضَ الخراج) وهي المفتوحة عنوة، أو التي صولح أهلها أن تكون ملكاً للمسلمين وضرب عليهم الخراج – الأجرة - (لميصح، لأنها لم تتعين لواحد) بل هي لكل المسلمين فلا يمکن بيعها واستيفاء الحق منها نعم، إذا قلنا بصحة بيع المنافع صح رهن منافعها لعدم


1) أما الخمر التي هي في طريقها الى التخليل بل والخنزير النافع للكراب وما يذبح لشعره ليصنع منه الحبل أو جلده لسقاء البستان أي: ما لا يشترط فيه الطهارة لا إشكال فيه. *3- الفقه كتاب الرهن ص 38 بتصرف .

2) قال في الجواهر: لعدم ملكية الراهن لها وعدم سلطنته على بيعها ووفاء دينه منها. *4- الجواهر ج 25، ص127. قال في الفقه: وهو شامل لما إذا كانا مسلمين أو كان عند ذمي كما صرح به المحقق .

3) الجواهر ج25، ص127 .

المحذور (نعم، يصح رهن ما بها من أبنية وآلات وشجر) ومعدن مستخرج من أرضها، لأنها مملوكة لصاحبها فلا محذور في رهنها .

(ولو رهن ما لا يصح إقباضه كالطير في الهواء، والسمك في الماء، لم يصح رهنه. وكذا لو كان مما يصح إقباضه) لا كالخمر والخنزير (ولم يسلمه) أي: الرهن لتبدل قصده أو نسيان أو جهل أو إكراه أو إضطرار كما اذا سجن أو طرء عليه جنون أو إستيلاء الغير على أمواله (وكذا) لايصح (لو رهن عند الكافر عبداً مسلماً أو مصحفاً، وقيل(1): يصح، ويوضع) العبد المسلم والمصحف (على يد مسلم) فإذا أراد الكافر إستيفاء حقه باع المسلم العبد أو جلد المصحف (وهو أولى. ولو رهن وقفاً، لم يصح(2)) لتعلق حق البطون الآتية بهكما لا يصح رهن المسجد أو الحسينية لأنها لا تملك .


1) للشيخ في كتاب المبسوط .

2) قال في الفقه: لا بأس برهن وقف الذرية في قبال انتفاع الراهن به، إذ لا دليل على المنع إذا کان الواقف لم يخصص الانتفاع بشيء خاص، لإطلاق دليل الرهن بدون محذور، وكذا اذا جاز بيع الوقف وصرف البدل - جاز الرهن - أما رهن المحرر كالمسجد والخاص كالدار لسكنى الذرية وفي غير الصورتين المذكورتين فلا يجوز واحتمال عد الجواز في أخذ الراهن نفعه لا وجه له، فمثلاً يقترض منه مائة، ويرهن السيارة الموقوفة لإنتفاع الذرية عنده، فإذا لم يدفع اليه المائة إنتفع الراهن منها بقدر المائة مثلاً . الفقه، كتاب الرهن ص 49.

(ويصح الرهن في زمان الخيار(1)) كما لو اشترى زيد بضاعة وشرط لنفسه فيه الخيار لمدة شهر فيرهنها في هذه المدة، وذلك لأن الخيار لا يوجب إلا تزلزل الملك بإمكان الإستفادة منه، لا أن الشيء لم ينتقل فالخيار لا يوجب نقضا في الملك (سواء كان) الخيار (للبائع أو للمشتري أو لهما، لإنتقال المبيع بنفس العقد) لا بعد إنقضاء الخيار (على الأشبه .

ويصح رهن العبد المرتد، ولو كان) الإرتداد (عن فطرة(2)) لجواز بيعه وما جاز بيعه جاز رهنه (و) العبد (الجاني) على غيره (خطأ، وفي) جواز رهن الجاني جناية (العمد تردد) وجه الجواز: لبقاء المالية فعلا وإن استحق القتل، ولجواز العفو عنه فيبقى على ماليته فإن قُتل بطل الرهن وإن فداه مولاه أو عفى الولي بقي رهناً، وجه عدم الجواز: لإستحقاق القتل فهو في حكم التالف فكيف يرهنه (والأشبه الجواز .

ولو رهن ما يسرع إليه الفساد) كالطعام والخضار (قبل) حلول (الأجل) أجل الدين كما لو كان يفسد بعد يومين والأجل بعد أسبوع (فإن


1) لنفس الراهن فقط بدون أن يكون للطرف أو لثالث خيار، كما اذا رهن البائع صاحب الخيار الثمن أو رهن المشتري صاحب الخيار المثمن حيث إن رهنه تصرف والتصرف مبطل للخيار. أما اذا كان الخيار للطرف أو لثالث سواء كان للراهن خيار أم لا وقد أخذ بالخيار بعد الرهن فمقتضى القاعدة بطلان الرهن إلا إذا أجاز المالك الجديد إذ الرهن لا يناسب ملك الغير فما دام كان ملك الراهن صح فإذا انفسخ بطل من حين الفسخ الفقه.

2) وهو المرتد بعد البلوغ وأحد أبويه أو كلاهما مسلم فإن حده القتل لكن لا يمنع من رهنه لأنه ملك طلق ما لم يقتل .

شرط بيعه) أي: الطعام والخضار قبل فسادها وجعل ثمنها رهن (جاز، وإلا) بأن لم يشترط يبعه (بطل) الرهن لأنه يفسد قبل سداد الدين فلا يمكن الإستيفاء من الرهن عند حاجته (وقيل: يصح، ويجبر مالكه على بيعه .

الثالث في الحق: وهو كل دين ثابت في الذمة كالقرض وثمن المبيع) ومثلهما الرهن على صداق لم يقع بعدُ العقد، وعلى جناية لم تتحقق بعد (ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه كالرهن) بوضع المال المرهون اليوم (على ما) أي: مال سوف (يستدينه، وعلى ثمن ما) أي: بستان يريد أن (يشتريه) غداً (ولا) يصح الرهن (على ما حصل سبب وجوبه، ولم يثبت) أي: لم تستقر بعد في الذمة (كالدية قبل استقرار الجناية) كما لو جرح زيد عمراً خطأ أو شبه عمد لاكن لم يسر الجرح الى سائر أعضائه فيسبب موت المجروح بعد، فهنا لا يصح جعل الرهن على دية القتل اذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجارح لا قبله (ويجوز) الرهن (على قسط كل حول بعد حلوله) أي: الحول وبعد استحقاق القسط، ويكون الرهن على ثلث دية قتل الخطأ بعد كل سنة إذ قبل الحول لم تثبت الدية ويقسم دية قتل الخطأ على ثلاث سنين تدفعه عاقلة القاتل .

(وكذا) لايصح الرهن على (الجعالة(1)قبل الرد) لعدم إستحقاق المجعول له المال قبل تمام العمل (ويجوز بعده) أي: بعد ردها، مثل أن يقول قائل: من رد دابتي أو بنى جداري فله ألف دينار، فلا يصح أخذ الرهن على الألف دينار قبل رد الدابة أو بناء الجدار .

(وكذا) لا يصح أخذ الرهن على (مال الكتابة) قبل حلول وقته، بأن قال المولى للعبد المكاتب: أعطني رهناً على مال الكتابة (ولو قيل: بالجواز فيه كان أشبه. ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة(2)) فإنه لا يتحرر منه جزء حتى يستوفي كل المال، فلو إمتنع العبد عن دفع المال إنفسخت الكتابة فيبطل الرهن .

(ولا يصح(3)) جعل الرهن (على ما) أي: حق (لا يمكن استيفاؤه من الرهن كالإجارة المتعلقة بعين المؤجر مثل خدمته) مثاله: كإجارة


1) الجعالة: هي الإلتزام بعوض معلوم على عمل .

2) وهي التي إشترط فيها إن أتى العبد بالمال المعين الى الوقت المعين عندئذ يتحرر .

3) ولا يخفى الإشكال في المنع لعقلائية الرهن الموجبة لشمول الأدلة له فإذا استأجر الخياط بمائة ليخيط ثوبه في هذا الأسبوع، فأي مانع أن يأخذ منه رهنا على أنه إن لم يخط أخذ من الرهن قيمة الخياطة سواء بقيت مائة أو صارت أكثر أو أقل فيصح للخياط وصاحب الثوب أن يأخذا كل واحد منهما الرهن من الآخر، الخايط من صاحب الثوب في قبال أجرته، وصاحب الثوب يأخذ رهن من الخياط في مقابل عمله الذي استحقه على الخياط، فإذا لم يف أحدهما بالعقد أخذ الطالب من الرهانة حقه . نعم، إذا بطلت الإجارة بسبب من أسباب البطلان بطل الرهن لتوقفه عليها . الفقه كتاب الرهن، ص 77 .

زيد نفسه شهراً معيناً لخدمة عمرو، فلا يصح لعمرو أخذ رهن من زيد على هذا الحق، لأنه إن مات زيد أو عصى ولم يعمل، لا يمكن بيع الرهن واستيفاء العمل من ثمن الرهن فالإجارة على شخص زيد لا مطلقاً (1)، كذلك الحال في إجارة زيد داره المعين أو دابته المعينة فإذا ماتت الدابة أو خرب الدار بطلت الإجارة (ويصح) أخذ الرهن من زيد (فيما هو ثابت في الذمة كالعمل المطلق) يستأجر عمرو زيداً على أن يعمل هو أو شخص آخر له، إذ لم يشترط عمل زيد فقط، فلو أخذ عمرو من زيد الرهن صح، لأنه إن مات زيد أو عصى، أمكن بيع الرهن، واستيفاء العمل منه، فالإجارة مطلقة في الذمة غير متعلقة بخدمة زيد (2)(ولو رهن) سيارته (على مال) أي: قرضٍ كألف دينار (رهناً، ثم استدان) ألف دينار (آخر وجعل ذلك الرهن) أي: نفس السيارة (عليهما) الألفين (جاز (3).

الرابع في الراهن: ويشترط فيه كمال العقل) أي: البلوغ والرشد (وجواز التصرف) بأن لا يكون سفيه أو مفلس (ولا ينعقد) الرهن (مع الإكراه) سواء قصد الرهن، أو لم يقصده إذ لا عبرة بكلام الساهي والغافل والنائم (ويجوز لولي الطفل رهن ماله، إذا افتقر إلى الإستدانة،


1) تعليقات المرجع الشيرازي على كتاب الشرائع، كتاب الرهن ص 345 .

2) نفس المصدر .

3) قال في الجواهر: ولو زاد في الرهن للدين الواحد جاز، بلا خلاف ... لإطلاق الأدلة من غير حاجة الى إبطال الأول واستيناف عقد جديد. الجواهر ج25، ص157.

معمراعاة المصلحة) للطفل في الإقتراض له (كأن يستهدم عقاره) أي: يوشك على الهدم (فيروم) الولي (رمه) أي: إصلاحه (أو يكون له أموال) كبستان أو دواب (يحتاج إلى الإنفاق) عليها (لحفظها من التلف) في الدواب (أو الإنتقاص) في البستان والمزرعة (فيرهن بذلك ما يراه من أمواله، إذا كان استبقاؤها) أي: البستان (أعود) وأنفع (1).

(الخامس: في المرتهن) قابض الرهن (ويشترط فيه: كمال العقل) بالبلوغ والرشد (وجواز التصرف) في أمواله بأن لا يكون محجوراً عليه (ويجوز لولي اليتيم أخذ الرهن له. ولا يجوز أن يُسلِف مالَه إلا مع ظهور الغبطة له) كعدم وجود المشتري النقد و (كأن يبيع) البضاعة (بزيادة عن الثمن إلى أجل) كما لو كان المبيع يسوى مائة حالاً ومائتين مؤجلاً (ولا يجوز له إقراض ماله) أي: الصبي (إذ لا غبطة) أي: منفعة (نعم، لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله، جاز إقراضه وأخذ الرهن. ولو تعذر) أخذ الرهن في هذه الصورة (اقتصر على إقراضه من الثقة غالباً .

وإذا شرط المرتهن) على الراهن (الوكالة في العقد لنفسه) بأن يكون وكيل حالاً في بيع العين المرهونة إذا لم يف الراهن بالدين (أو)


1) فإذا رهن ولي الطفل أو المجنون ثم كبر الطفل أو أفاق المجنون فقال: إنه كان خلاف المصلحة، فالأصل مع الولي، لأنه أمين وليس عليه إلّا اليمين إلّا أن يثبت،

الوكالة في العقد (لغيره) بأن يكون الأجنبي وكيلا في بيع الرهن إذا لم يؤد الراهن الحق عند وقته (أو وضع الرهن في يد عدل معين، لزم) الشرط (ولم يكن للراهن فسخ الوكالة، على تردد) وجه الفسخ: لأن الوكالة عقد جائز فيجوز فسخه، وجه عدم جواز الفسخ: أن الجائز إذا كان شرطاً لعقد لازم لزم بالتبع (وتبطل) الوكالة (مع موته) أي: موت الراهن (دون الرهانة) لأنها مربوطة بالدين (ولو مات المرتهن، لم تنقل إلى الوارث) وكالته (إلا أن يشترطه) يشترط المرتهن إنتقال الوکالة الى الوارث إذا مات (وكذا) كذا لا تنتقل الوكالة الى ورثته (لو كان الوكيل غيره) أي: غير المرتهن .

(ولو مات المرتهن، ولم يُعلم) هل أن (الرهن) عنده أم لا؟ (كان كسبيل ماله(1)) أي: بحكم ماله ولا ينتقل الى ذمة الميت لأصالة البرائة، ولعله تلف منه بغير تفريط(2)(حتى يُعلم بعينه) أن العين الفلاني رهن عنده (ويجوز للمرتهن إبتياع) شراء (الرهن) إن كان وكيلا في البيع (والمرتهن أحق باستيفاء دينه) من الرهن الذي عنده (من غيره من الغرماء، سواء كان الراهن حياً) وقد حجر عليه للفلس أو السفه (أو ميتاً على الأشهر(3).

ولو أعوز) الرهن عن وفاء الدين وقصر، كما لوظن


1) في الظاهر .

2) الجواهر ج25، ص169 .

3) في قباله قول بأن المرتهن يشترك مع سائر الديان في ذلك سواء يوزعونه بينهم بالحصص.

المرتهن أن الرهن يسوى عشرة آلاف فتبين أنه يساوي خمسة آلاف وحق المرتهن سبعة آلاف (ضرب) أي: إشترك المرتهن (مع الغرماء بالفاضل) بالألفين الباقي من دينه .

(والرهن أمانة في يده) المرتهن (لا يضمنه، ولو تلف(1)

وعن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام: في رجل رهن عند رجل داراً فاحترقت أو إنهدمت، قال: يكون ماله في تربة الأرض. وقال في رجل رهن عنده مملوكة تجذم، أو رُهن عنده متاع فلم ينشُر المتاع ولم يتعاهدهُ ولم يُحرِّكه فتأكَّل، هل ينقص ماله بقدر ذلك، قال عليه السلام: لا. *2- وسائل الشيعة ج18، ص388. وعن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في الرهن إذا كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل الى صاحب الرهن، وإن كان الرهن أقل من ماله فهلك الرهن أدّى إلى صاحبه فضل ماله، وإن كان الرهن يسوى ما رهنه فليس عليه شيء. وسائل الشيعة ج18، ص392 .

.

ولا يسقط به) أي: بالتلف (شي ء من حقه) المرتهن (ما لم يتلف بتفريطه(2))

فلو كان الرهن قيمته ألف دينار وتلف بلا تفريط لا ينقص من دين المرتهن شيء (ولو تصرف) المرتهن (فيه) أي: في الرهن (بركوب


1) كما ورد في رواية جميل بن دراج قال: قال أبوعبد الله عليه السلام: في رجل رهن عند رجل رهناً فضاع الرهن، قال: هو من مال الراهن ويرجع المرتهن عليه بماله. *1- وسائل الشيعة ج18، ص385.

2) نعم لا يبعد أن يشترط الراهن الضمان وإن تلف بدون تفريط لمساعدة العرف أنه حق وليس بحكم بضميمة المؤمنون عند شروطهم. الفقه، كتاب الرهن، ص 130 .

أو سكنى أو إجارة، ضمن) العين لو تلفت (ولزمته الأجرة) لأنه إنتفاع بمال الغير بغير إذنه (وإن كان للرهن مئونة كالدابة، أنفق عليها وتقاصّا) نقص أجرة الركوب عن مصاريف الإنفاق (وقيل(1):

إذا أنفق عليها، كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق) للإذن الشرعي الملازم عرفاً لذلك (ويجوز للمرتهن أن يستوفي دينه مما في يده) من الرهن (إن خاف جحود) وإنكار (الوارث) وارث الراهن (مع اعترافه) أي: لو إعترف المرتهن للورثة أن المال المرهون هو رهن عن دينه في ذمة مورثهم جاز له أن يبيع الرهن ويستوفي دينه .

(أما لو اعترف) قابض الرهن عند الورثة (بالرهن) أن السيارة التي عنده لزيد لكنها رهن عنده على ألف دينار أعطاه لزيد (وادعى ديناً، لم يحكم له) أن له دين على زيد (وكُلّف) قابض الرهن (البينة. وله) أي: المرتهن (إحلاف الوارث إن ادعى عليه العلم) بأن يقول المرتهن لورثة الراهن: إحلف أنك لا تعلم أن لي دين على أبيك. لا أنك تعلم أن ليس لي دين على أبيك .

(ولو وطئ المرتهن الأمة مكرهاً، كان عليه عُشر قيمتها) إن كانت بكراً (أو نصف العشر) إن كانت ثيباً (وقيل: عليه مهر أمثالها. ولو طاوعته، لم يكن عليه شي ء) لأنها بغي ولا مهر لبغي (2).


1) الشيخ وأبي الصلاح وابن حمزة ويحيى بن سعيد .

2) وأشكل عليه الشهيد الثاني أن مالك الرهن ليست الأمة حتى تحرم من المهر في صورة المطاوعة بل المهر ملك لمولاها والوطي تصرف في ملك الغير فالأقوى ثبوت مهر المثل لمولاها . مسالك الأفهام، ج4، ص42. بتصرف.

(وإذا وضعاه(1))

أي: الر هن (على يد عدل، فللعدل رده عليهما) ولا حق له في رده على أحدهما ولو فعل ضمن إذ هو حق كليهما فإنه إذا فعل فأعطى العين للراهن ضمن للمرتهن بقدر دينه لا أكثر (أو تسليمه إلى من يرتضيانه. ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما إلى الحاكم) لأن الحاكم ولي القاصر والغائب والممتنع والمفروض حضورهما وعدم قصورهما وعدم إمتناعهما عن التسليم (ولا) يجوز تسليمه (إلى أمين غيرهما من غير إذنهما. ولو سلمه) بغير إذنهما (ضَمِن .

ولو استترا) الراهن والمرتهن بأن أخفيا أنفسهما حتى لا يرد العدل عليهما المال المرهون بعد أن طلب منهما(2)(أقبضه الحاكم) فهو ولي الممتنع (ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم، أو) أراد تسليمه الي (عدل آخر، من غير ضرورة، لم يجز. ويضمن لو سلّم) لأنه نوع تفريط (وكذا) يضمن (لو كان أحدهما غائباً) وإن رضي الثاني (وإن كان هناك عذر) من حفظه (سلمه إلى الحاكم. ولو دفعه إلى غيره من غير إذن الحاكم ضمن .

ولو وضع) المرتهن (-ه) أي: الرهن (على يد عدلين) جاز، لأن


1) أي: الراهن والمرتهن .

2) الجواهر ج25، ص187 بتصرف .

الحق لا يعدوهما (لم ينفرد به أحدهما) أي: أحد العدلين (ولو) حتى لو (أذن له) العدل (الآخر.

ولو باع المرتهن أو العدل) الوكيل في البيع (الرهن) فإنه يجوز له ذلك (ودفع الثمن إلى المرتهن ثم ظهر فيه) أي: في الرهن (عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن) الذي قبض ثمن المبيع وفاء لدينه بل يرجع على الراهن .(1)

(أما لو استُحق الرهن) غير الراهن كما لو ظهر أن الراهن غصبه، فإن أجاز المالك فلا شيء للمشتري، لأن غاية الأمر أنه بيع فضولي قد أجيز، وإن لم يجز المالك (استعاد المشتري الثمن منه) أي: من المرتهن(2).

(وإذا مات المرتهن، كان للراهن الإمتناع من تسليمه إلى الوارث(3)) أي: وارثه (فإن إتفقا) الراهن والوارث (على أمين) فهو


1) قيل: إذا علم المشتري حين العقد أن الرهن ليس ملكا للبائع فلا حق له في الرجوع على المرتهن أما لو لم يعلم رجع على البائع أي: المرتهن ويرجع المرتهن على المالك أي الراهن.

2) قال في الفقه: لو تلف المال في يد المرتهن كان لمالكه الحقيقي الرجوع اليه، عالما كان بالغصب أو جاهلاً، لقاعدة اليد. نعم إذا كان جاهلاً كان له الرجوع الى الراهن لقاعدة الغرور دون ما لو كان عالماً. الفقه، كتاب الرهن ص 180.

3) أما تسليمه الى الوارث فهو مقتضى القاعدة أن ينتقل حق الحفظ من المرتهن الى وارثه لقاعدة ما تركه الميت من حق فلوارثه بضميمة أنه حق عرفي. كما أن الأمر كذلك فيما إذا جن المرتهن أو غاب أو سجن أو مرض مرضاً أقعده عن الإشراف الى غير ذلك مما يوجب وقوع الرهن تحت إشراف ولي أو وصي أو وكيل أو ما أشبه، فإن الرهن فيه حقهما، فاللازم مراعاتهما .

(وإلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه. ولو خان العدل) الذي بيده الرهن (نقله) أي: الرهن (الحاكمُ إلى أمين غيره، إن اختلف المرتهن والمالك) أي: مالك الرهن، لاكن لو إتفقا ينقل الى الأمين المتفق عليه ولا حاجة الى الحاكم .

(السادس: في اللواحق :وفيه مقاصد

الأول: في أحكام متعلقة بالراهن: لا يجوز للراهن التصرف في الرهن) لأنه ملك محجور من التصرف فيه (باستخدام، ولا سكنى، ولا إجارة) ولا قرض (ولو باع أو وهب، وقف على إجازة المرتهن. وفي صحة العتق) عتق المملوك (مع الإجازة) إجازة المرتهن (تردد) وجه عدم الصحة: لأن العتق إيقاع فلا يكون موقوفاً لإعتبار التنجيز فيه، وجه الصحة: أن المانع هو حق المرتهن وقد زال بإجازته فلا مانع (والوجه) الصحيح (الجواز. وكذا المرتهن) تصرفه في الرهن موقوف على إجازة الراهن (وفي عتقه مع إجازة الراهن تردد (1)، والوجه المنع، لعدم الملك) وقد ورد « لا عتق إلا في ملك » (ما لم يسبق الإذن) إذن الراهن العتق .


1) كما مر في وجهي التردد السابق .

ولو وطئ الراهن) الأمة (فأحبلها، صارت أم ولده. ولا يبطل الرهن) لأنها لا تزال ملك له (وهل تباع) أم الولد ويستوفي المرتهن حقه (قيل(1): لا، ما دام الولد حياً. وقيل: نعم) تباع (لأن حق المرتهن أسبق. والأول أشبه) للنهي الوارد في بيع أم الولد .

(ولو وطئها الراهن بإذن المرتهن، لم يخرج عن الرهن بالوطء. ولو أذن) المرتهن (له) أي: للراهن (في بيعها فباع، بطل الرهن، ولا يجب جعل الثمن رهناً) لأن الرهن تعلق بالجارية (ولو أذن الراهن للمرتهن في البيع قبل) حلول (الأجل) أي: أجل الدين (لم يجز للمرتهن التصرف في الثمن) لأن الإذن في البيع لا يقتضي الإذن في تعجيل الاستيفاء، وإنما يكون الثمن رهناً عنده عوض المبيع(2)(إلا بعد حلوله) أي: الأجل (ولو كان بعد حلوله) أي: الأجل (صح) التصرف في الثمن .

(وإذا حل الأجل، وتعذر الأداء) أي: أداء الراهن القرض (كان للمرتهن البيع إن كان وكيلاً) للراهن على بيع الرهن إن لم يؤد الحق (وإلا) لو لم يكن وكيلاً (رفع أمره إلى الحاكم(3)) لأنه المنصوب لقطع الخصومات وإيصال الحقوق الى أربابها (ليلُزمه بالبيع) أو أداء الحق (فإن


1) لم يعرف استناد القول الى أحد قبل المصنف، الجواهر .

2) قال في الفقه: وهذا ما ذكره المشهور وهو على مقتضى القاعدة .

3) يشترط في وصول النوبة الى الحاكم عدم إمكان أخذه منه أو وكيله وما أشبه .

امتنع) عن کليهما (كان له) أي: للحاكم (حبسه، وله) للحاكم (أن يبيع عليه) مخيراً بين الأمرين (1).

الثاني: في أحكام متعلقة بالرهن :

الرهنُ لازم(2)من جهة الراهن) جائز من جهة المرتهن(3)(ليس له انتزاعه) من المرتهن (إلا مع إقباض الدين، أو الإبراء منه (4)، أو تصريح المرتهن بإسقاط حقه من الإرتهان. وبعد ذلك) الإقباض أو الإسقاط أو الإبراء (يبقى الرهن أمانةً في يد المرتهن، لا يجب تسليمه إلا مع المطالبة(5)) تبقى في يد المرتهن بعد انفساخ الرهن أمانة مالكية لا


1) الجواهر ج25، ص217 .

2) لأنه مقتضى الإجماع المقطوع به وآية أوفوا بالعقود تصديق للشارع للرهن المتعارف، والعرف يرى لزومه، إذ الحكمة فيه الإستيثاق فلو لم يكن لازما من جهته كان نقض الغرض وأما كونه جائزاً من جهة المرتهن أن الحق له فلا معنى للزومه ولذا قال في الجواهر: ان الأمر بالوفاء بالعقد لايجري في المرتهن قطعاً بعد ان كان الحق له، فهو مسلط على اسقاطه كغيره من الحقوق. *1- الفقه، كتاب الرهن، ص 219 .

3) كما في الجواهر .

4) سواء كانت البرائة بسبب إعطاء الراهن دينه الى المرتهن، أو إعطاء متبرع لدينه أو ضمان أو حوالة أو إقالة لثمن المرهون به أو إبراء من المرتهن أو تصريح المرتهن باسقاط حقه من الإرتهان قال في الجواهر: وذلك لوضوح أن الدين إذا انتهى، انتهى الرهن التابع له ... أو كان المرتهن ذميا فصار حربيا اذ الكافر الحربي لا احترام لماله فللراهن استملاك ما في الذمة. *2- الفقه ج 49 ص 225.

5) وقد أشكل عليه في الفقه: أن الإذن كان بالرهانة وقد زال فمن أين الإذن بعد ذلك لكي لا يجب عليه تسليمها الى مالكها، فلا أمانة بعد انتهاء الوثيقة والمالك لا يرضى به. *3- نفس المصدر ص 234

شرعية(1)ومن لوازمها عدم وجوب تسليمها الى مالكها إلا بمطالبته بخلاف الأمانة الشرعية لأنه مقبوض بإذن المالك، وقد كان وثيقة وأمانة فإذا سقطت الوثيقة بقيت الأمانة فتصير بمنزلة الوديعة .

(ولو شرط) المرتهن على الراهن في عقد الرهن (إن لم يؤد) الحق (أن يكون الرهن مبيعاً) بعنوان شرط النتيجة (لم يصح(2)) لأن الشارع جعل للبيع سبباً خاصاً (ولو غصب-ه ثم رهنه) أي: رهن المغصوب منه وهوزيدالراهن - العين التي غصبت منه عند - الغاصب عمرو - بعد أن يستدين زيد من عمرو ديناً، أو كان زيد مديوناً للغاصب قبل غصبه (صح. ولم يزل الضمان) الحادث بالغصب من قبل موجود ولم يحصل ما يزيله فيستصحب(3)، وإن تلف بغير تفريط (وكذا) حكم الضمان (لوكان)


1) الأمانة الشرعية: کالثوب الذي أطارته الريح ونحوه مما لا إذن فيه من المالك، وإنما هي من الشارع الذي أوجب عليه رده الى مالكه أو إخباره به، لعدم إذنه في بقائه في يده .. الجواهر ج25، ص225

2) فإنه لا يجوز شرط النتيجة فهو كما لو قال المرتهن في عقد الرهن: إن لم يؤد الراهن الحق أن تكون بنت الراهن زوجة للمرتهن من دون عقد .

3) لاكن تغير اليد عن كونها معتدية الى كونها أمينة. کما عن الجواهر هو الأصح فالعين بعد الرهن أمانة مالكية. وقال العلامة: والأقرب زوال الضمان بمجرد العقد. قال في الفقه ج 49 ص240: وهذه المسألة سيالة في كل مورد غصب أو نحوه كما لو كان في يده بسوم أو بيع فاسد أو استعارة مضمونة أو ما أشبه ذلك، ثم حصل الرهن أو المضاربة أو الإيجار أو المزارعة أو المساقاة أو غيرها حيث مقتضى القاعدة زوال الضمان.

قبل الرهن (في يده) أي: المرتهن (ببيع فاسد) كما لو اشترى زيد من عمرو بالإكراه ماله ثم ارتهنه من عمرو .

(ولو أسقط عنه الضمان صح) السقوط إذا تلف من غير تفريط (1)

لعموم تسلط الناس على أموالهم وحقوقهم وأنفسهم (وما يحصل من الرهن من فائدة) منفصلة ومتصلة (فهي للراهن(2)

وعن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله في حديث أنه سأله عن رجل إرتهن داراً لها غلة لمن الغلة، قال: لصاحب الدار. وسائل الشيعة ج18، ص395 .

) لأنه المالك ومنافع الملك لمالكه (ولو حملت الشجرة أو الدابة أو المملوكة بعد الإرتهان كان الحمل رهنا) تابع للعين (كالأصل على الأظهر .

ولو كان في يده) المرتهن (رهنان، بدينين متغايرين ،ثم أدى) الراهن (أحدهما، لم يجز) للمرتهن (إمساك الرهن الذي يخصه) أي: الدين (بالدين الآخر) الذي لا يخصه (وكذا لو كان له دينان وبأحدهما رهن، لم يجز له أن يجعله رهناً بهما) کما لو إقترض ألف دينار من


1) فهو كإسقاط الضمان عن الطبيب في طبابته للمريض اذا أصيب المريض بعاهة بسبب الطبابة.

2) روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في كل رهن له غلة أن غلته تحسب لصاحب الرهن مما عليه. الكافي ج5، ص235 .

عمرو وفي المقابل رهن سيارته ثم أخذ منه دين آخر خمسمائة دينار بلا رهن وتم تسديد الألف، فلا يصح جعل السيارة رهن للخمسمائة دينار من غير تراض معه (ولا أن ينقله) أي: العين المرهونة سابقاً (إلى دين مستأنف) جديد من دون تراضي .

(وإذا رهن مال) أو ملك (غيره بإذنه، ضمنه بقيمته) يوم أخذه (إن تلف أو تعذر إعادته(1). ولو بيع بأكثر من ثمن مثله، كان له) لمالك الرهن (المطالبة بما) بالسعر الذي (بيع به .

وإذا رهن النخل لم تدخل الثمرة. وإن لم تؤبر) أي: لم تلقح (وكذا إن رهن الأرض، لم يدخل الزرع، ولا الشجر، ولا النخل) التي فيها (ولو قال) أرهن الأرض (بحقوقها دخل) الزرع والشجر (وفيه تردد) وجه التردد: كون الشجر من حقوق الأرض كما ذهب اليه الشيخ فتكون داخلة، وجه عدم الدخول: من ظهور عدمه إذ لا يعد كذلك لغة ولا شرعا (ما لم يصرح) بالدخول (وكذا) لا تدخل في الرهن (ما ينبُت في الأرض) من الأشجار والزرع (بعد رهنها سواء أنبته الله سبحانه) من دون وساطة أحد (أو الراهن أو أجنبي، إذا لم يكن الغرس) المقصود


1) قال في الفقه: مقتضى القاعدة أنها أمانة وهي لا تضمن إذا تلفت بدون تعد أو تفريط، سواء كان التلف في يد الراهن قبل الرهن، أو قبل التسليم الى المرتهن، أو بعد استرداده من المرتهن قبل تسليمه الى المالك، أو كان التلف في يد المرتهن، إلا اذا شرط المالك الضمان. الفقه ج49، ص259 .

الشوك والعشب (من الشجر المرهون) أي: من بذره، وإلا دخل فيه، فلو أخذنا من الشجر المرهون البذر وزرعنا وخرج الزرع فالزرع يكون رهن .

(وهل يجبر الراهن على إزالته ؟) أي: ما يزرع في الأرض (قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الأشبه . ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار) بأن قال: رهنتك لقطة من خيار هذه الأرض (فإن كان الحقُ) سداد الدين (يحلّ قبل تجدد) اللقطة (الثانية، صح. وإن كان) اللقطة (متأخراً تأخراً يلزم منه إختلاط الرهن) أي: اللقطة الأولى المرهونة باللقطة الثانية الغير مرهونة (بحيث لا يتميز. قيل(1):

يبطل) لتعذر الإستيفاء بسبب عدم التمييز (والوجه) الصحيح (أنه لا يبطل) فيكون مشتركا، لكل صاحب حق حقه (وكذا البحث في رهن الخرطة مما يخرط(2)) كالحناء وورق العنب (والجزة مما يجز(3))

كالبقول والقت .

وإذا جنى) العبد (المرهون عمداً، تعلقت الجناية برقبته وكان حق المجني عليه أولى به) من حق المرتهن (وإن جنى خطأ، فإن افتكه المولى) من يد المجني عليه بدفع دية الجناية (بقي رهناً. وإن


1) للشيخ والعلامة .

2) خرط الشجر: إنتزع الورق عنه إجتذاباً بأن يضع يده على أعلى الغصن الذي فيه الورق ويجرها بقوة لتتساقط أوراقه.

3) والجز بما يقطع بالمنجل ونحوه كالبقول ونحوها. جز الحصّادون السنابل وجز النخلة قطع ثمرها .

سلمه) الى المجني عليه أو الى أوليائه (كان للمجني عليه منه بقدر أرش الجناية) فلو قطع يد شخص وديتها خمسمائة دينار والعبد يساوي بكامله سبعمائة وخمسين دينار (و) الثلث (الباقي رهن. وإن استوعبت الجناية قيمته كان المجني عليه أولى به من المرتهن) فيأخذ المجني عليه العبد وتبطل الرهانة (ولو جنى على مولاه) المالك (عمداً، إقتُصَّ منه) ويبقى رهناً (ولا يخرج عن الرهانة . ولو كانت الجناية نفساً) كما لو قتل إبن المولى (جاز) للوارث (قتله) وتبطل بقتله الرهانة وله العفو (أما لو كانت) الجناية على مولاه (خطأ) فلا قصاص ولا تکون الدية عليه لمولاه لأنه لا يملك شيئاً (لم يكن لمولاه عليه شي ء) فالعبد لمولاه ولا يستحق على ماله مالاً (و بقي رهناً.

ولو كانت الجناية على من يرثه المالك) كولده ووالده (ثبت للمالك) مع موت المجني عليه (ما ثبت للموروث من القصاص) في النفس فيبطل الرهن حينئذ والطرف (أو انتزاعه) بأن يأخذ العبد المرهون من يد المرتهن (في) جناية قتل (الخطأ) من الرهانة (إن استوعبت الجناية قيمته) كانت الجناية بمقدار قيمة العبد (أو إطلاق ما قابل الجناية إن لم تستوعب) فلو جنى على الولد بقطع يده فما قابل قطع اليد خمسمائة دينار، وهذه الخمسمائة الدية، لم تكن قيمة العبد فتخرج ويطلقها عن أن تكون رهناً. ثم ترجع الى ملكه بالميراث .

(ولو أتلف الرهن متلف، أُلزم بقيمته، وتكون) القيمة (رهناً.ولو

أتلفه المرتهن) فإن قيمته تبقى رهناً عنده (لكن لو كان) المرتهن (وكيلاً في) بيع (الأصل) التي أتلفت (لم يكن وكيلا في) بيع (القيمة لأن العقد) عقد الوكالة (لم يتناولها .

ولو رهن عصيراً) كعصير العنب (فصار خمراً، بطل الرهن. فلو عاد خلاً، عاد إليه ملك الراهن .

ولو رهن من مسلم خمراً، لم يصح) إذ المسلم لا يستطيع بيعه وإستيفاء حقه من الخمر (فلو انقلب في يده خلاً فهو له) للمرتهن المسلم (على تردد) وجه الملکية: لأن الخمر لا يملكه الراهن فلما قبضه المرتهن صار عنده كأحد المباحات فلما انقلب خلاً ملكه. وجه عدم الملكية: أن يد الراهن لم تزل بالرهن، لأن الراهن له يدٌ على الرهن في الجملة.

(وكذا لو جمع خمراً مراقاً) فتخللت في يده قال في الجواهر: الظاهر كونها للثاني (1)(وليس كذلك لو غصب عصيراً) فإنه لا خلاف في عدم ملكية الغاصب له بل هو ملك للمغصوب منه (ولو رهنه بيضةً فأحضنها، فصارت في يده فرخاً، كان الملك) أي: ملك الفرخ للمالك (والرهن) للمرتهن (باقيين. وكذا لو رهنه حباً فزرعه)فالشجرة لصاحب


1) لإسقاط حق أولويته منها بالإهراق الظاهرة في الإعراض الذي يزيل حكم الملك. الجواهر ج25، ص253 .

الحب (وإذا رهن إثنان عبداً بينهما) بالشرکة يملکانه (بدين عليهما، كانت حصة كل واحد منهما رهناً بدينه. فإذا أداه) أي: أدى دينه (صارت حصته طلقاً. وإن بقيت حصة الآخر) رهناً .

الثالث: في النزاع الواقع فيه: وفيه مسائل :

الأولى: إذا رهن مشاعاً) كما لو كان بستان بين شريكين بالإشاعة (وتشاح(1)الشريك والمرتهن في إمساكه، إنتزعه الحاكم وآجره إن كان له أجرة، ثم قسّمها بينهما بموجب الشركة) فلو كانا شريكين في النصف قسم الأجرة بالنصف وإن کان لأحدهما الثلث أعطاه ثلث الأجرة وهكذا (وإلا) بأن لم يحصل من يؤجره له أو لم يكن قابلاً للإيجار (استأمن) يجعل الحاکم العين المشاعة أمانة (عليه من شاء قطعاً للمنازعة .

الثانية: إذا مات المرتهن، إنتقل حق الرهانة إلى الوارث، فإن إمتنع الراهن من استئمانه) أي: الوارث (كان له ذلك، فإن إتفقا على أمين) يوضع عنده الرهن (وإلا إستأمن عليه الحاكم (2).

الثالثة: إذا فرّط) المرتهن (في الرهن وتلف، لزمته قيمته يومقبضه، وقيل: يوم هلاكه) أي: تلفه وهو وقت إنتقال الضمان الي الذمة


1) أي: تخاصم .

2) أي: جعل الحاكم أميناً عليه.

(وقيل: أعلى القيم) من وقت القبض الى وقت التلف (فلو اختلفا في القيمة، كان القولُ قولَ الرّاهن) لأن المرتهن قصّر في حفظه (وقيل: القول قول المرتهن) لأنه ينكر الزيادة والأصل برائة الذمة عن الزائد (وهو الأشبه .

الرابعة: لو اختلفا فيما على الرهن) فقال الراهن: کان رهناً على دين قدره ألف دينار، وقال المرتهن: بل رهناً على ألف وخمسمائة دينار (كان القول قول الراهن وقيل(1): القول قول المرتهن، ما لم تستغرق دعواه ثمن الرهن) فإن كانت قيمة الدار ألفاً، وادعى المرتهن أن الدين ألف وخمسمائة، ففي الألف يقبل قوله مع القسم وأما في الزائد فيجب عليه البينة، وإن لم تكن بينة يقبل قول الراهن في عدم الزيادة مع اليمين (والأول أشهر .

الخامسة: لو اختلفا في متاع) لأحدهما على الآخر (فقال أحدهما: هو) أي: المتاع (وديعة) حتى يتمكن من أخذها متى شاء (وقال الممسك) للمتاع: (هو) أي: المتاع (رهن) فلا يجوز للمالك أخذها متى شاء (فالقول قول المالك) للمتاع (وقيل: قول الممسك، والأول أشبه .

السادسة: إذا أذن المرتهن للراهن في البيع) بيع الرهن (ورجع)عن إذنه (ثم اختلفا، فقال المرتهن: رجعتُ) عن إذني (قبل البيع)


1) الاسكافي وابن الجنيد .

فالعين لاتزال رهن (وقال الراهن) رجعت (بعده) أي: البيع فلا ثمرة في رجوعك (كان القول قول المرتهن) ترجيحا (لجانب الوثيقة) إذ نشك هل الرهن والوثيقة بطلت، والمفروض أنها تبطل عن كونها وثيقة بحصول الرجوع عن الإذن بعد البيع كما هو قول الراهن، أو أنها لا تزال وثيقة بحصول الرجوع قبل البيع فنرجح جانب الوثيقة كما كانت (إذ الدعويان متكافئتان) فمن جهة الأصل عدم وقوع البيع قبل الرجوع عن الإذن، والأصل عدم وقوع الرجوع قبل البيع فهو ليس برهن، فيتكافآن لموافقة قولهما مع الأصل، فلا يوجد مدعي هنا ليكون عليه البينة والمنكر حتى يكون عليه اليمين .

(السابعة: إذا اختلفا فيما يباع به الرهن) فقال المرتهن: يباع بالدولار، وقال الراهن: يباع بالدينار (بيع بالنقد الغالب في البلد، ويجبر الممتنع. ولو طلب كل واحد منهما نقداً غير النقد الغالب وتعاسرا، ردهما الحاكم إلى) النقد (الغالب، لأنه الذي يقتضيه الإطلاق. ولو كان للبلد نقدان غالبان بيع بأشبههما بالحق) أي: القرض .

(الثامنة: إذا ادعى) المرتهن (رهانة شي ء) كالدار (فأنكر الراهن، وذكر أن الرهن غيره) أي: بستان (وليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن) أي: البستان (وحلف الراهن على) نفي ما يدعيه (الآخر) المرتهن (وخرجا) البستان والدار (عن الرهن .

التاسعة: لو كان له دينان، أحدهما برهن) دون الآخر (فدفع)

المديون (إليه مالاً، واختلفا) في كون المال وفاءاً عن أي دين الذي كان الرهن عليه حتى ينفك الرهن أم عن الدين الذي لم يكن له رهن حتى يبقى الرهن (فالقول قول الدافع، لأنه أبصر بنيته. وإن إختلفا في رد الرهن) فقال المرتهن: رددت عليك الرهن، وقال الراهن: لم ترده علي (فالقول قول الراهن) لأنه المنكر (مع يمينه، إذا لم يكن) للمرتهن (بينة) تُثبت الرد .

كتاب المفلس

المفلَّس هو الفقير الذي ذهب خيار ماله) وجيده (وبقيت فلوسه(1).

والمفلس هو الذي جعل مفلسا أي: منع) الحاكم الشرعي (من التصرف في أمواله (2)،

ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة: الأول: أن تكون ديونه ثابتة عند الحاكم) فقبل أن يثبت أنه مديون عند الحاكم لا يقدر الحاكم على حجره كما هو ظاهر ولأصالة بقاء سلطته على ما له وعدم تحقق الحجر على مقتضى القاعدة الأولية (3).

(الثاني: أن تكون أمواله قاصرة) أي: أقل (عن ديونه (4)،


1) يقال أفلس إذا لم يبق معه مال.

2) عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: إن عليا كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه فقسم بينهم يعني ماله. وسائل الشيعة ج18 ص 4116. وهي دالة على الحجر. وعن ال

3) القمي مباني منهاج الصالحين ج9، ص 236 .

4) أقول إن ثبت إجماع فهو وإلا فربما يستفاد من إطلاق موثقة عمار سواء كانت أموال المديون قاصرة عن ديونه أم لم تكن قاصرة جاز الحجر عليه من قبل الحاكم، فقد روى عن الصادق عليه السلام كان أميرالمؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم. قال في الفقه: إن ما ذكر من الدليل – باستثناء الإجماع – جار فيمن كان أمواله بقدر ديونه، فأي دليل لخصوصية أن تكون أمواله قاصرة. *1- الفقه، ج 50، ص 12 .

ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون (1)) لأنها من أملاكه فلا وجه لعدم إحتسابه، فلو استدان أموال واشترى بها العقارات فالعقار عوض المال الذي استدانه.

(الثالث: أن تكون) الديون (حالة) فإذا لم تكن حالة فربما يجد المديون ويستطيع الوفاء بديونه عند توجه المطالبة في حينها فلا وجه لتعجيل العقوبة.

الرابع: أن يلتمس(2))

كل (الغرماء أو بعضهم) من الحاكم الشرعي (الحجر عليه) إذ الحق لهم وبدونه تضيع أموالهم (ولو ظهرت أمارات الفلس) بأن تجاوزت ديونه أمواله (لم يتبرع الحاكم بالحجر. وكذا) لا يحجر عليه الحاكم (لو سأل هو) أي: المفلس (الحجر) على نفسه، لأن الحجر حق الغرماء (وإذا حجر عليه، تعلق به منع التصرف لتعلق حق الغرماء. واختصاص كُل غريم بعين ماله) يأخذها إن


1) لا إشكال في عدم إحتساب مستثنيات الدين. الجواهر.

2) إذ ليس للحاکم التدخل في شؤون الناس وإن عمل الناس خلاف مصلحة أنفسهم فيما لم يأمر الشارع بالتدخل فإذا علم الحاكم أن المشتري لا يدفع الثمن أو الزوج لا يدفع النفقة أو الطبيب لا يشفي المريض وما أشبه ليس عليه أن ينهى البائع عن البيع والمرأة عن التزوج بهذا الزوج أو المريض أن يعالج عند هذا الطبيب و ما شابه، الفقه ج5 ص13.

وجدها (وقسمة أمواله بين غرمائه) بالنسبة لمن لم يجد عين ماله.

القول في منع التصرف(1): ويمنع من التصرف إحتياطا) أي: من جهة الإحتياط (ل-) تعلق حق ا(لغرماء، فلو تصرف كان باطلا، سواء كان بعوض كالبيع والإجارة، أو بغير عوض كالعتق والهبة.

أما لو أقر) بعين أو (بدين) أو نسب أو نكاح أو طلاق (سابق) على الحجر بسبب التفليس (صح، وشارك المقر له الغرماء.

وكذا لو أقر بعين) كما لو قال: هذه السيارة ليست لي بل هي لفلان (دفعت إلى المقر له، وفيه تردد) وجه عدم القبول (لتعلق حق الغرماء بأعيان ماله) لكي لا ينتقل بعض ماله الى غيرهم، أما وجه القبول: لأن هذا الإقرار لا يعد تصرفا في عين ماله بل إقرار بثبوت حق (ولو قال: هذا المال مضاربة) أتاجر بها والربح بيني وبين فلانا (لغائب، قيل(2): يُقبل قوله مع يمينه) أنه للغائب (ويقر في يده) لأنها أمانة ولا حق للغرماء فيه (وإن قال: لحاضر، وصدقه) الحاضر (دُفع إليه) لأنه إقرار من جائز


1) لا يمنع المحجور عليه من التصرفات التي لا تكون مالية كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص في العفو، واستلحاق النسب ونفيه باللعان والخلع كذا ما يصادف المال بالتحصيل، كالإحتطاب والإتهاب وقبول الوصية كما في القواعد وقال في مفتاح الكرامة: لا خلاف في التصرفات التي لا تصادف المال وإجماعاً فيما كان تحصيلا للمال .. الخ الفقه ج5 ص 20 كتاب المفلس.

2) للشيخ الطوسي في المبسوط .

التصرف وصدقه المقر فوجب أن يكون لازماً (وإن كذبه) الحاضر بطل إقراره و(قُسِّم) المال (بين الغرماء (1).

ولو اشترى بخيار) سواء كان خيار مجلس أو عيب أو غبن أو رؤية (وفلَّس والخيار باق، كان له إجازة البيع وفسخه، لأنه ليس بابتداء تصرف) إذ أدلة الحجر لا تدل إلّا على المنع عن التصرفات الإبتدائية في المال أما التصرفات التابعة – للمعاملة السابقة على الحجر - فهي على ما كانت، ومن آثار تلك التصرفات الفسخ بالخيار السابق.

(ولو كان له حق فقبض دونه) أي دون تمام حقه، كما لو كان يطلب غريم له عشرة آلاف دينار، فقبض ثمانية آلاف وابرأه عن الباقي (كان للغرماء منعه. ولو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر، أو باعه بثمن في ذمته، لم يشارك) المقرض والبائع (الغرماء) فبالحجر عليه إختص ماله بالغرماء ومشاركة الغير معهم بحاجة الى شركة جديدة ولا دليل عليها مضافا الى دعوى الإتفاق على عدم المشاركة في صورة علم المقرض أو البائع بإعساره (وكان ثابتا في ذمته.

(ولو أتلف مالا بعد الحجر) على المفلس (ضمن) المفلَّس المال المُتلف (وضرب صاحب المال) المُتلف منه المال (مع) سائر (الغرماء) كذلك إذا جنى على أحد ضرب المجني عليه مع سائر الغرماء (ولو أقر


1) وأشكل عليه في الجواهر بعدم الفرق بين هذه المسألة وسابقتها، ولا وجه ليمين المفلس لأنه مدع، كما لا يجعل تصديق الحاضر المال حسب إدعائه. الفقه ج 50، ص 34 .

بمال) لأجنبي (مطلقا) ولم يبين أن له وقت معين ام لا قبل الحجر عليه أم بعده (وجُهل السبب، لم يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة) مع الغرماء كالدين بعد الحجر (ولا تحل الديون المؤجلة بالحجر وتحل بالموت(1))

والفرق بين الحي والميت لإمكان أدائه من قبل الحي في المستقبل وله ذمة بخلاف الميت فلا يمکن أن يدفعه في المستقبل ولا ذمة له .

(القول في اختصاص الغريم بعين ماله ومن وجد منهم) أي: الغرماء (عين ماله، كان له أخذها (2))

دون نمائها المنفصل (ولو لم يكن سواها) للمفلَّس (وله أن يضرب مع الغرماء بدينه، سواء كان وفاء) أي: تفي ديون المفلس (أو لم يكن) أي: لاتفي ديون المفلس (على الأظهر.

أما الميت فغرماؤه سواء) سواء كانت عين ماله موجودة (في التركة) أم لا (إلا أن يترك نحواً) مثل (مما عليه) من الديون بأن كانت أموال الميت بقدر ديونه أو أكثر (فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها) أي: عين ماله (وهل الخيار) بين أخذ عين المال أو يضرب مع سائر الغرماء


1) عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: إذا مات الرجل حلّ ما له وما عليه من الدين. * وسائل الشيعة ج18، ص 344.

2) عن عمربن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال لا يُحاصُّهُ الغرماء. *1- وسائل الشيعة ج18، ص415 .

(في ذلك على الفور، قيل: نعم، ولو قيل بالتراخي جاز .

ولو وجد الدائن بعض المبيع) الذي باعه للمفلس (سليماً) کما لو کان قد باعه 10 كيلوات حنطة 5 كيلوات منها سليمة والباقي تالفة (أخذ الموجود) الغير تالف (بحصته من الثمن) فلو باعه بمائة دينار وتلف نصفه أخذ خمسين دينار (وضرب ب-) الخمسين (الباقي) التالف (مع الغرماء.

وكذا الحُكم إن وجده) أي: وجد في العين المباعة (معيبا بعيب) كما لو تبين أن السيارة غير حديثة (قد استحق أرشه) تفاوت السيارة الحديثة والسيارة القديمة (ضرب مع الغرماء بأرش) تفاوت (النقصان .

أما لو عاب بشي ء من قبل الله سبحانه) كما لو أصاب التمر الدود (أو جناية من المالك كان مخيرا) فلا أرش (بين أخذه) العين (ب-) نفس (الثمن) من دون نقصان (وتركه) وله قيمة التمر .

(ولو) باع زيد للمحجور عليه بقرة أو شاة و (حصل منه-)-ا (نماء منفصل كالولد، واللبن) فللبائع أن يسترجع البقرة والشاة (كان النماء للمشتري) المفلَّس (وكان له) أي: للبائع (أخذ الأصل بالثمن .

ولو كان النماء متصلا كالسمن أو الطول فزادت لذلك قيمته) کما لو کانت البقرة بألفين وبعد النماء صارت ألفين وخمسمائة (قيل(1):له


1) للشيخ الطوسي .

أخذه لأن هذا النماء) للبائع (يتبع الأصل. وفيه تردد) وجه أخذ البائع العين بنمائه المتصل: أن النماء المتصل صفة محضة ليست من فعل المفلس فلا تعد مالاً له ولأنه يصدق أن البائع وجد عين ماله فيرجع به، وجه عدم أخذها: أن الزيادة ملك للمفلس ولا نسلم أن ما بقي هي عين مال البائع (وكذا لو باعه نخلا وثمرتها قبل بلوغها وبلغت) الثمرة (بعد التفليس) وبعد الحجر عليه .

(أما لو اشترى) المفلَّس (حباً فزرعه وأحصد، أو) اشترى (بيضة فأحضنها وصار منها فرخ، لم يكن له) أي: للبائع (أخذه) أي: الزرع والفرخ من المفلَّس (لأنه ليس عين ماله) فالزرع أو الشجر ليس عين الحب، والفرخ ليس عين البيض لعدم صدق العنوان المأخوذ في الدليل وبعبارة أخرى ليس المتاع الموجود عين ذلك المتاع السابق عرفا. (ولو باعه نخلا حائلا) لا ثمرة فيه (فأطلع) عند المشتري (أو أخذ): البائع (النخل قبل تأبيره) أي: قبل أن يصير فيه ثمرة (لم يتبعها الطلع) فهي للمشتري.

(وكذا لو باع أمة حائلا) أي: غير حامل (فحملت) عند المشتري (ثم فلس) المشتري لم يأخذها الدائن بل الولد للمشتري إذا لم يكن أبوه وهو المشتري حراً وإلا فالولد يتبع الأب في الحرية وأمه أم ولد (وأخذها البائع) وهو الدائن عين ماله (لم يتبعها الحمل. ولو باع شقصا) كما لو كان اثنان مشتركين في أرض فأحدهما باع لأجنبي حصته فللشريك الحق

في الأخذ بالشفعة (وفُلِّس المشتري) وهو الأجنبي في مثالنا الذي اشترى الحصة (كان للشريك المطالبة بالشفعة) وهو حق استرجاع الأرض ويعطي ثمنها للمشتري (ويكون) ل-(-البائع) الحق في عين الأرض فقط لا أن يأخذ ثمن ما باعه للمفلس من الشريك (أسوة مع الغرماء في الثمن.) أي من الأرض الذي دفعه الشريك للمشتري فالبائع يكون مساوياً لغيره من الغرماء في ثمن الأرض يأخذ بنسبة دينه.

(ولو فلس المستأجر، كان للمؤجر فسخ الإجارة ولا يجب عليه إمضاؤها، ولو بذل الغرماء الأجرة .

ولو اشترى أرضا، فغرس المشتري فيها أو بنى ثم فُلِّس، كان صاحب الأرض أحق بها) أي: بالأرض (وليس له إزالة الغروس ولا الأبنية. وهل له ذلك) إزالة الغرس والبناء (مع بذل الأرش) للمشتري (قيل: نعم، والوجه) الصحيح (المنع. ثم يباعان فيكون له) أي: لصاحب الأرض (ما قابل الأرض. وإن امتنع) عن بيع أرضه (بقيت له الأرض، وبيعت الغروس والأبنية منفردة (1).

ولو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، لم يبطل حق البائع من العين) عين زيته (وکذا لو خلطه) أي: المشتري (بدونه) بزيت أدون (لأنه)


1) كما يحصل في الأراض الوقفية حيث تؤجر الأرض وتبنى عليها البيوت والعائد يكون لصاحب الوقف كما في أوقاف الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة وأوقاف السيدة معصومة في مدينة قم المقدسة .

البائع (رضي بما دون حقه) حين أصر على أخذ عين الزيت الذي باعه (وإن خلطه بما هو أجود) كما لو إشترى العصرة الثانية الرديئة ثم خلطه بالعصرة الأولى الجيدة (قيل(1):

يبطل حقه من العين، ويضرب بالقيمة) التي باعه (مع الغرماء .

ولو نسج الغزل) الذي اشتراه (أو قصر(2)الثوب أو خبز الدقيق، لم يبطل حق البائع من العين، وكان للغرماء ما زاد ب-) سبب (العمل). يدفعه البائع للدّيان.

(ولو صبغ الثوب) فزادت قيمته (كان) المشتري المفلَّس (شريكا للبائع بقيمة الصبغ، إذا لم ينقص قيمة الثوب به. وكذا لو عمل المفلس فيه عملا بنفسه) كما لو خاطه (كان شريكا للبائع بقدر العمل.

ولو أسلم في متاع) كما لو أعطى ألف دينار لزيد ب- مائة كيلو تمر بعد شهر (ثم فلس المُسلَّم إليه) زيد (قيل: إن وجد) المشتري (رأس ماله أخذه، وإلا ضرب مع الغرماء بالقيمة. وقيل(3): له الخيار بين الضرب بالثمن) مع سائر الغرماء (أو) تشتغل ذمته (بقيمة المتاع) أي بقيمة مائة كيلو من التمر في السوق، لأن ذمة البائع إشتغلت بمائة كيلو من التمر (وهو أقوى .


1) للشيخ والعلامة .

2) قصر الثوب: أي رده أبيض .

3) الشيخ والعلامة.

ولو أولد الجارية، ثم فلَّس، جاز لصاحبها انتزاعها وبيعها) دون ولدها (ولو طالب بثمنها جاز بيعها في ثمن رقبتها دون ولدها .

وإذا جُني عليه) أي: على المفلَّس (خطأ) استُحق الدية (تعلق حق الغرماء بالدية، وإن كان-)-ت الجناية (عمدا، كان بالخيار بين القصاص وأخذ الدية إن بذلت له. ولا يتعين عليه قبول الدية لأنها اكتساب وهو) أي: الإكتساب (غير واجب-)-ة عليه.

نعم، لو كان له دار أو دابة) زائدة على مستثنيات الدين (وجب أن يؤاجرها) لتسديد حق الغرماء (وكذا) وجب الإيجار(لو كانت مملوكة له، ولو كانت أم ولد .

وإذا شهد) أجنبي (للمفلس شاهد بمال) فقال الشاهد: أنه يطلب زيد بعشرة آلاف (فإن حلف) المفلَّس (استحق) حيث يثبت المال بشاهد ويمين (وإن امتنع) عن الحلف (هل يحلف الغرماء، قيل: لا) لأنهم متهمون (وهو الوجه) الصحيح وسيأتي عدم جواز حلف شخص لكي يثبت حق لشخص آخر (وربما قيل(1): بالجواز، لأن في اليمين إثبات حق للغرماء.

وإذا مات المفلَّس حل ما عليه) من الديون (ولا يحل ما له . وفيه رواية أخرى مهجورة. ويُنظر المعسر. ولا يجوز إلزامه، ولا


1) کما عن ابن الجنيد .

مؤاجرته، وفيه رواية أخرى مطرحة(1)) لم يعمل بها الأصحاب .

(القول في قسمة ماله: يستحب إحضار كل متاع في سوقه ليتوفر الرغبة، وحضور الغرماء تعرضا للزيادة، وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه) كالفواكه واللحوم (وبعده ب-) بيع (الرهن، لانفراد المرتهن به. وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة) بتباني أحدهما مع الدلال (فإن تعاسروا) بأن تشاكسوا وتشاحنوا (عين الحاكم) من ينادي .

(وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع، ولا بذلت الأجرة من بيت المال، وجب أخذها) أجرة البيع (من مال المفلس، لأن البيع واجب عليه) المفلس (ولا يجوز تسليم مال المفلس) إلى المشتري (إلا مع قبض الثمن) حالاً (وإن تعاسرا تقابضا معاً) في نفس الوقت .

(ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يُجعل في ذمة ملي) أي: الغني بأن نعطيه إياه على نحو القرض لا على نحو الوديعة (احتياطاً) لسلامة المال (وإلا) بأن لم يكن إعطائه على نحو القرض (جعل وديعة، لأنه موضع ضرورة .


1) عن السكوني عن جعفر عن أبيه: أن علياً عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مالٌ أعطى الغرماء وإن لم يكن له مالٌ دفعه الى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه وذكر الحديث. *1- الوسائل ج18، ص 418، باب حبس المديون وحُكم المُعسر .

ولا يُجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها (1)

وعن ابن زياد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي على رجل ديناراً وقد أراد أن يبيع داره فيقضيني، فقال أبوعبدالله أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه . وسائل الشيعة ج18، ص 340.

) فإن الدار والخادم من مستثنيات الدين (ويباع منها) أي: الدار أو الخادم أو ما أشبه (ما يفضل عن حاجته (2)، وكذا) لا يُجبر على بيع (أمته التي تخدمه .

ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طُلب) المبيع (بزيادة) فوجد من يشتري بقيمة أكثر (لم يفسخ العقد) لأصالة اللزوم (ولو التمس من

المشتري الفسخ، لم يجب عليه الإجابة) للأصل (لكن تستحب) لاستحباب الإقالة (ويجري) الحاكم (عليه نفقته) من الثياب والطعام والمسكن (و) يجري عليه (نفقة من يجب عليه نفقته وكسوته) كزوجته، وولده، ووالديه الفقيرين (ويُتبع في ذلك عادةُ أمثاله) من جهة الشرف والمكانة (إلى يوم قسمة ماله، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم .

ولو مات) قبل قسمة أمواله (قُدِّم كفنه على حقوق الغرماء)


1) روى الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: لا تباع الدار ولا الجارية في الدين، ذلك أنه لابد للرجل من ظل يسكنه وخادم يخدمه. وسائل الشيعة ج18 ص 339.

2) سواء إستلزم ذلك بيع الكل والتبديل له بما يكفيه أو بيع البعض وإبقاء قدر كفايته. الفقه ج50 ص112.

ومؤونة تغسيله ودفنه لأن حرمته ميتا كحرمته حياً (ويقتصر على الواجب منه .

مسائلُ ثلاث: الأولى: إذا قسَّم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم نقضها) وأبطل القسمة (وشاركهم الغريم) لعدم صدق القسمة التي كان يأمر بها أميرالمؤمنين عليه السلام إذ الأموال كالمشترك مشاع بينهم فبدون موافقة الجميع لا يكون تقسيم .

الثانية: إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة، قُسِّمت أمواله في الحالة خاصة) ولايدخر منها شيء للمؤجلة لعدم استحقاقها قبل الأجل(1).

الثالثة: إذا جنى عبد المفلس كان المجني عليه أولى به) أي: بالعبد من سائر الغرماء (ولو أراد مولاه) المفلس (فكه) بأن يدفع قيمة جناية العبد (كان للغرماء منعه) عن ذلك لأنه متعلق حق الغرماء وهو محجور عن ماله.

(ويلحق بذلك النظر في حبسه: لايجوز حبسُ المعسر مع ظهور) وثبوت (إعساره) قال تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى


1) كما عن الجواهر ج25، ص350. لكن أشكل عليه أن العين والدين في السياق واحد وقد ورد عنه عليه السلام: لا يحاصه الغرماء بتقريب أن الدين والعين في سياق واحد في الروايات، كان حال الدين كذلك من هنا كان حال الدين حال العين، والديان كلهم ديانه وعدم الإستحقاق قبل الأجل لا يرفع أصل الإستحقاق الذي هو سبب تقسيم ماله لئلا يتوى حق امرء مسلم . الفقه ج50، ص132 .

مَيْسَرَةٍ} (1)

وقد ورد عن غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلى سبيله حتى يستفيد مالاً. *2- وسائل الشيعة ج 18، ص 418. وفي رواية أن امرأة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا. *2- نفس المصدر.

ولعله من ضروريات الفقه (ويثبت ذلك) أي: الإعسار (بموافقة الغريم) إذ الحق لا يعدو الدائن والمديون (أو قيام البينة، فإن تناكرا) بأن قال الدائن: أنت ملي وأنكر المديون وقال: أنا معسر (وكان له مال ظاهر، أُمر) الحاكم (بالتسليم. فإن امتنع) عن تسليم أمواله (فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، وبيع أمواله وقسمتها بين غرمائه .

وإن لم يكن له مال ظاهر، وادعى) المديون (الإعسار، فإن وجد) الحاكم (البينة) تشهد أن له أو ليست له أموال (قضى) الحاكم (بها) أي: بالبينة (وإن عدمها) أي: لم تكن بينة (وكان له) في ال-(-أصل مال) سابق وادعى تلفه (أو كان أصل الدعوى) أن المعسر قد إقترض (مالاً) كألف دينار مثلا (حُبس حتى يثبت إعساره) لإستصحاب بقاء ماله السابق (وإذا شهدت البينة بتلف أمواله، قضى بها(2)) لحجية قول البينة


1) سورة البقرة، الآية 280. وورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال: لا حبس على مفلس قال الله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرةٌ الى ميسرة. *1- مستدرك الوسائل ج 13، ص431.

2) ولو قامت البينة بعدم ماله ثم ظهر له مال سقطت البينة لأنها طريقية. كما لو اعترف ان له مال فظهر كذبه لم يعبأ بإقراره أو وجد عنده مال لكن تبين أن المال ليس ملكا له بل هي أمانة وضعت عنده فلا يؤخذ منه.

(ولم يكلف اليمين، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره) حيث يثبت للبينة ذلك بالصحبة المؤكدة معه (أما لو) إدعى الإعسار و(شهدت) له البينة (بالإعسار مطلقا) أي لم تذكر سبب إعساره (لم تُقبل (1)حتى تكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة، وللغرماء إحلافه) أنه معسر (دفعا للإحتمال الخفي) التي لم تطلع عليه البينة .

(وإن لم يُعلم له أصل مال، وادعى الإعسار، قُبلت دعواه، ولا يكلَّف البينة، وللغرماء مطالبته باليمين، وإذا قسَّم المال بين الغرماء وجب إطلاقه) من الحبس ان كان محبوساً لإمتناعه .

(وهل يزول الحجر عنه بمجرد الأداء أم يفتقر إلى حكم الحاكم، الأولى: أنه يزول بالأداء لزوال سببه.


1) قال في الفقه: وفيه أن حجية البينة مطلقة تمنع الفرق المذكور إذ لو عُلل عدم قبول البينة بمثل هذه الأمور سقطت عن الحجية في كثير من مواردها وهو منافٍ لإطلاق أدلة حجيتها، مثل قوله عليه السلام: إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان. الوسائل، ج27، ص232. الفقه ج50، ص140.

كتابُ الحجر

الحجر هو المنع) في اللغة(1)(والمحجور شرعاً هو الممنوع من التصرف في ماله. والنظر في هذا الباب يستدعي فصلين:

الأول: في موجباته: وهي ستة: الصغر) فإنه ممنوع من التصرف إلا مع البلوغ والرشد (والجنون) فلا يصح تصرفاته إلا في أوقات إفاقته (والرق) فلا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه باجارة ولا استدانة ولا غير ذلك من العقود ولا بما في يده ببيع ولا هبة ولا شراء إلا بإذن سيده ولو حكم له بملكه (والمرض) يمنع المريض من التصرف في بعض المال (والفلس، والسفه . أما الصغير: فمحجور عليه ما لم يحصل له وصفان البلوغ، والرشد (2)) قال تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى} وابتلوا


1) قال تعالى: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا. سورة الفرقان الآية 22، أي حراماً محرما. وسمي العقل حجرا لأنه يمنع الإنسان عن ارتكاب الموبقات والاعمال القبيحة قال تعالى: هل في ذلك قسمٌ لذي حجر. سورة الفجر: الآية 5 ومنه المحجر الصحي وهو مكان يُحجر فيه المصابون بالأمراض الوبائية تحتت المراقبة خوفا من انتشارها و حجر إسماعيل باعتبار انه كان محل حفظ أغنامه يمنعها بسبب سوره عن الضياع أو غير ذلك. الفقه ج5 ص 145.

2) خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه؟ قال: إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء. بتقريب أن الظاهر من الأخذ والعطاء الرشد. *1- وسائل الشيعة ج 1، ص44 .

اليتامى(1)حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أموالهم. سورة النساء، الآية 6.

(الوصف: الأول: البلوغ: ويُعلم بلوغه بإنبات الشعر الخشن) لا الزغب (2)والشعر الضعيف لأنه موجود في كثير من الأطفال منذ الصغر ولو شك في خشونة الشعر كان الأصل العدم(3)(على العانة، سواء كان مسلما أو مشركا). خلاف لبعض العامة

(وخروج المني (4)الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد كيف كان) في اليقضة أو النوم في عمل محلل أو عمل محرم (ويشترك


1) إذ لا خصوصية لليتامى وإنما ذكر في الآية من باب المورد. والقوانين الحاضرة في كثير من بلاد العالم جعل البلوغ في الثامنة عشرة ولم يظهر لهم دليل مقنع. الفقه ج5 ص 150

2) – وهو شعر قصير ورقيق ذو لون خفيف بالكاد يلاحظ وجوده في جسم الطفل أثناء الطفولة -

3) الفقه، ج 50، كتاب الحجر ص 152. ورد في خبر حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السلام: و الغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عَشْرَةَ سنة أو يحتلم أو يُشعِر أو يُنبِت قَبلَ ذلك. * 1- وسائل الشيعة ج1، ص 43. وأما الانبات فهل يكون علامة في النساء؟ ورد في بعض الروايات التصريح بأن في النساء التسع مما يدل على أنه لا غيره

4) موثق ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمرُهُ؟ قال: حتى يبلغ أشده. قال: وما أشدّه قال: الإحتلام. *1- الخصال ج2 ص 495.

في هذين الذكور والإناث.

وبالسن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة) هلالية(1)(للذكر، وفي) رواية (أخرى إذا بلغ عشرا، وكان بصيرا) أي: رشيداً (أو بلغ خمسة أشبار، جازت وصيته، واقتص منه، وأقيمت عليه الحدود الكاملة و الأنثى ب-) -إكمال (تسع) سنين هلالية (أما الحمل، والحيض، فليسا بلوغا في حق النساء، بل قد يكونان دليلا على سبق البلوغ .

تفريع:

الخنثى المشكل، إن خرج منيه من الفرجين، حُكم ببلوغه. وإن خرج من أحدهما) نستصحب عدم بلوغه و(لم يحكم به. ولو حاض من فرج الإناث، وأمنى من فرج الذكور حكم ببلوغه .

الوصف الثاني: الرشد (2): وهو أن يكون مصلحاً لماله، وهل تُعتبر العدالة؟ فيه تردد(3)وإذا لم يجتمع الوصفان) البلوغ والرشد


1) لقوله تعالى: ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم. *1- سورة التوبة الآية 36. إذ هي في الأشهر القمرية لا الشمسية .

2) عن منصور عن هشام عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إنقطاع يُتم اليتيم بالإحتلام وهو أشده وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفاً فاليمسك عنه وليه ماله .*1- وسائل الشيعة ج 17، ص360. الظاهر المراد بالرشد العرفي لا الشرعي فإذا رشد دفع اليه ماله. الفقه كتاب الحجر ص 207 .

3) وجه إشتراط العدالة: قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم، وماروي عنهم عليهم السلام من أن شارب الخمر سفيه، فيثبت السفه في غيره والإحتياط الذي هو سبيل النجاة وبأنه القدر المتيقن ووجه عدم إعتبارها: لإطلاق روايات الرشد ولأن المفهوم من الرشد عرفا ًولغة عدم إعتبار العدالة إلا ملكة إصلاح المال، والعرف هو المعتبر إذ لم يُحد شرعاً ولو حجر على غير العادل أول بلوغه ورشده لحجر على الكبير إذا لم يكن عادلاً لوضوح الملازمة ووحدة الملاك فإذا لم يكن اللازم لم يكن الملزوم . الفقه، ج50، ص208.

(كان الحجر باقيا. وكذا) يبقى الحجر (لو لم يحصل الرشد ولو طعن في السن . ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرفات، ليعلم قوته على المكايسة في المبايعات، وتحفظه من الإنخداع .

وكذا تختبر الصبية ورشدها، أن تتحفظ من التبذير. وأن تعتني بالإستغزال مثلا والإستنتاج،(1)إن كانت من أهل ذلك، أو بما يضاهيه من الحركات المناسبة لها.

ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال، وبشهادة الرجال والنساء في النساء، دفعا لمشقة الإقتصار) فالإقتصار على شهادة الرجال في رشد النساء موجب للمشقة.

(وأما السفيه: فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة، فلو باع والحال هذه) أي: غير رشيد (لم يمض بيعه) ولا شرائه (وكذا لو وهب أو أقر بمال) كما إذا أقر بأنه قتل، حيث يلزم المال


1) قيل: ما يرتبط بالإنجاب وقيل: صرف عمرها في ما ينتج لها شيئاً .

على العاقلة(1)، والضابط المنع من التصرفات المالية (2)(نعم، يصح طلاقه، وظهاره، وخلعه، وإقراره بالنسب، وبما يوجب القصاص) لا الدية (إذ المقتضي للحجر صيانة المال عن الإتلاف. ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه) إذا كان مالاً بل يسلم بيد وليّه.

(ولو وكله أجنبي في) إجراء (بيع أو هبة جاز(3)، لأن السفه لم يسلبه أهلية التصرف(4)) بل منعه من التصرف في ماله خاصة فيبقى غيره مندرجا فيما دل على الصحة(5)(ولو أذن له الولي في النكاح(6)جاز.


1) وسائل الشيعة ج29، ص 267 .

2) كما في الجواهر ج26 ص 56.

3) لا في قبال تصرفه في مال غيره ولاية أو وكالة .

4) قال في الفقه: المنصرف فعله بنفسه لا بإجازة، أو إذن وليه – قبله- وعمده خطاء في باب القتل والدية لا مطلقاً، ورفع القلم عن الصبي في الجملة لا مطلقاً، وعدم جواز أمره استقلالا على ما هو المنصرف. - لكنه استطرد قائلا -: هذا ولكن مع كل ذلك فالأمر مشكل، بل هو خلاف اذهان المتشرعة ان يسلّم الأب مثلا مال نفسه الى ولده ليعامل كمعاملة الكبار في الأشياء الكبيرة، بل هو خلاف ذوق العقلاء، ولذا لا نرى مثل ذلك حتى عند غير المسلمين. * الفقه كتاب المفلس والحجر ص 227 .

5) الجواهر ج26، ص 58.

6) قال في الجواهر: الذي فيه مصلحته الذي سوغت للولي الإذن فيه جاز إن عين له المهر والزوجة ونحو ذلك بحيث يؤمن معه من اتلاف المال بلا خلاف ولا إشكال. وأشكل عليه في الفقه: قد يقول له الولي تزوج هذه لا غيرها، والظاهر انه ليس له ذلك اذ عدم حقه في التصرفات المالية لا يجعل له الحق في التحكم في خصوصيات زوجته كما أنه ليس له الحق في أن يقول: لا تطلق زوجتك أو طلقها، وكذلك بالنسبة الى ما إذا كانت سفيهة تريد الإنكاح، أو تطلب من زوجها الطلاق، وغير ذلك ... نعم لا اشكال في أن له أن يمنعه باعطاء الزيادة عن مهر المثل الخ *1- الفقه: ج50 ص237

ولو باع) مال نفسه (فأجاز الولي، فالوجه الجواز، للأمن من الإنخداع بسبب إجازة الولي.

(والمملوك: ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى) أو وليه. (والمريض) مرض الموت (ممنوع من الوصية بما زاد عن الثلث إجماعاً، ما لم يُجز الورثة .

وفي منعه من التبرعات المنجزة) غير المعلقة على الموت كما لو باع شيئاً من أمواله بأقل من القيمة السوقية أو صالح بأقل من القيمة (الزائدة عن الثلث، خلاف بيننا، والوجه المنع) کما عن المشهور

(الفصل الثاني: في أحكام الحجر وفيه مسائل:

الأولى: لا يثبت حجر المفلس إلا بحكم الحاكم) الشرعي (وهل يثبت) الحجر (في السفيه بظهور سفهه؟ فيه تردد) وجه عدم ثبوت الحجر: أن الحجر حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل والسفه أمر خفي والأنظار فيه تختلف فناسب أن يكون بنظر الحاكم، وجه ثبوت الحجر بظهور السفه: أن المقتضي للحجر وهو السفه موجود فلذا يحجر عليه (والوجه أنه لا يثبت. وكذا لا يزول إلا بحكمه) أي: الحاکم .

(الثانية: إذا حجر عليه) الحاكم (فبايعه إنسان، كان البيع باطلاً. فإن كان المبيع موجوداً، إستعاده البائع. وإن تلف) في يد المشتري (وقبضه) أي: المبيع كان (بإذن صاحبه) أي: البائع (كان تالفاً) غير ضامن لأنه سلطه على ماله وكان مأذونا في التصرف فيه (لا حق له) البائع (بمطالبة الثمن وإن فك حجره. ولو أودعه وديعة فأتلفها، ففيه تردد) وجه عدم الضمان: أن المودع مفرط في ماله بإعطائه للسفيه وقد قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ}(1)وجه الضمان: أن المالك لم يسلطه على الإتلاف وإنما أمره بالحفظ (والوجه) الصحيح (أنه لا يضمن.

الثالثة: لو فك) الحاكم (حجره) بسبب ظهور الرشد (ثم عاد مبذرا، حجر عليه. ولو زال، فُكَّ حجره. ولو عاد، عاد الحجر. هكذا دائما .

الرابعة: الولاية في مال الطفل والمجنون، للأب والجد للأب (2). فإن لم يكونا فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم . أما السفيه والمفلَّس، فالولاية في مالهما للحاكم لا غير) والمجنون قبل البلوغ لو استمر جنونه الى ما بعد البلوغ فالولاية لأبيه وجده لأبيه .ولو جن بعد البلوغ إرتفعت


1) سورة النساء، الآية 5 .

2) صحيح الفضل بن عبد الملك قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الرجل يُزَوِّجُ ابنه وهو صغير؟ قال: لا بأس، قلت: يجوز طلاقُ الأبِ؟ قال عليه السلام: لا. *1- وسائل الشيعة ج21، ص 287 .

ولاية الأب والجد وثبتت للحاكم الشرعي .

(الخامسة: إذا أحرم) السفيه والمحجور عليه (بحجة) وعمرة (واجبة، لم يمنع مما يحتاج إليه) من النفقة (في الإتيان بالفرض، وإن أحرم تطوعا، فإن استوت) تساوت (نفقته سفراً وحضراً، لم يمنع) من الإحرام المستحب(1)(وكذا) لم يمنع (إن أمكنه تكسب ما يحتاج إليه. ولو لم يكن كذلك، حلَّله الولي) من إحرامه.

(السادسة: إذا حلف انعقدت يمينه) لأنه بالغ عاقل مكلف، وإنما هو ممنوع في خصوص التصرف المالي(2).

ولو حنث(3)كفر بالصوم) دون إطعام عشرة أو كسوة عشرة أو العتق لأن غير الصوم تصرف مالي (وفيه تردد) وجه التردد: أنه ممنوع من التصرف المالي فيكفر بالصوم، كالعبد والفقير، وجه عدم الإقتصار على الصوم: أن الكفارة واجبة عليه وهو مالك للمال فتخرج من ماله كغيره من الواجبات من الزكاة والخمس ومؤنة الحج .


1) نعم إذا احتاج في وضوئه وغسله الإستحبابي الى المال منع، إذ هو كسائر تصرفاته المالية، وكونه كسائر الراشدين فلا يمنع، يدفعه أن السفيه ممنوع عن التصرفات المالية عقلائية وغيرها كما تقدم لإطلاق أدلة المنع، قال تعالى: فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا اليهم أموالهم. *2- الفقه: ج50 كتاب المفلس والحجر، ص 310 .

2) الجواهر ج26، ص 107.

3) كفارة حنث اليمين: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.

(السابعة: لو وجب له القصاص) اذا اعتدى عليه معتد كما لو قطع شخص يده (جاز أن يعفو) أو يقتص أو يأخذ الدية لو بُذلت له (ولو وجب له دية) لأن الاعتداء كان خطأ فلا قصاص (لم يجز) له العفو ووجب أخذ الدية لأنه من التصرف المالي الممنوع لما رواه الكليني عن أبي بصير قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن رجل يُقتل وعليه دين، وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهبوا أوليائه دية القاتِل فجائز، وإن أرادوا القَوَدَ فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغُرماء وإلا فلا . وسائل الشيعة ج18 ص 365

الثامنة: يختبر الصبي قبل بلوغه) في رُشده (وهل يصح بيعه؟ الأشبه أنه لا يصح.

كتابُ الضمان

كتاب الضمان(1)

الضمان: (وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس) وهي الكفالة (والتعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون عنه مال) وهو الحوالة (وقد لا يكون. فهنا ثلاثة أقسام:

القسم الأول: في ضمان المال ممن ليس عليه، للمضمون عنه مال، وهو المسمى بالضمان بقول مطلق. وفيه بحوث ثلاثة:

الأول: في الضامن، ولا بد أن يكون: مكلَّفاً، جائز التصرف) لا محجور عليه (فلا يصح ضمان الصبي،(2)ولا المجنون) لعدم التكليف ولا السفيه ولا المفلس ولا النائم والسكران (ولو ضمن المملوك، لم يصح، إلا بإذن مولاه. ويثبت ما ضمنه في ذمته) أي: العبد (لا في كسبه) لأن كسب العبد للمولى (إلا أن يشترطه) أن يكون من كسبه (في الضمان بإذن مولاه .

وكذا) يصح (لو شرطه أن يكون الضمان من مال معين) كما لو


1) من الضمن لأنه يجعل ما في ذمة إنسان من المال في ضمن ذمة أخرى

2) وحيث لا يجوز التصرف في ماله لا يجوز التصرف في ذمته كالضمان والإشتراء نسيئة وما أشبه.

قال: أضمن زيدا في الأموال التي أكتسبها من تجارتي بالعقيق أو من ثمرةبستاني (ولا يشترط علمه) أي: الضامن (بالمضمون له) أي: الدائن (ولا المضمون عنه) أي: المديون (وقيل(1): يشترط) علم الضامن بهما (والأول أشبه. لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن، بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه) ليصح قصد الضمان عنه

(ويشترط رضا المضمون له(2)، ولا عبرة برضا المضمون عنه(3)، لأن الضمان كالقضاء) إذ لا يشرط إذن من أقضي دينه (ولو أنكر) المضمون عنه ضمان الضامن (بعد) حصول (الضمان، لم يبطل على الأصح) لإنتقال المال من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن فتبرأ ذمة الأول باشتغال ذمة الثاني .

(ومع تحقق الضمان، ينتقل المال إلى ذمة الضامن، ويبرأ المضمون عنه، وتسقط المطالبة عنه. ولو أبرأ) بعد الضمان (المضمون له) الدائن (المضمون عنه) المديون (لم يبرأ الضامن، على قول مشهور


1) للشيخ والمقداد .

2) لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء فقال: إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت. وسائل الشيعة ج18، ص 422 بتقريب أن الميت لا يكون قابلا لأن يرضى فيعلم انه يكفي في الصحة رضا الضامن والمضمون له .. *1- القمي، مباني منهاج الصالحين ج 9، ص 250 .

3) ولا بأس أن يكون المضمون عنه سفيها أو مفلسا لأنه ليس طرف العقد ولا الضمان متوقفاً على رضاه.

لنا) أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، خلافا للعامة حيث قالوا: بإبراء المضمون عنه تبرأ ذمة الضامن.

(ويشترط فيه) أي: في الضامن (الملاءة(1)) أي: اليسر المالي بأن يكون لديه قوت سنته وزيادة عن نفقاته بحيث يمكنه أن يؤدي الحق الذي على المضمون عنه (أو العلم) أي: علم الدائن (بالإعسار) أي: بإعسار الضامن، فالمضمون له يعلم أن الضامن مُعسر ومع ذلك قبل ضمانه، صح (أما لو ضمن) الضامن (ثم بان إعساره) أي: إعسار الضامن (كان للمضمون له، فسخ الضمان، والعود على المضمون عنه) بحقه.

(والضمان المؤجل) كما لو تبرع الضامن بالضمان لكن بعد شهر (جائز إجماعا. وفي الحال) أي: يضمن الآن (تردد) وجه الجواز: أن المنتقل هو الدين أما الأجل فإذا أسقطه المديون وأدى الحق صح، فكذا الضمان فإنه في معنى الإسقاط له، وجه عدم الصحة: أن الضمان مبني على تسهيل الأمر على المضمون عنه، وأن ثبوت المال في ذمة الضامن فرع ثبوته في ذمة المضمون عنه (أظهره الجواز) حالاً ومؤجلاً .

(ولوكان المال حالاً، فضمنه مؤجلا، جاز. وسقطت مطالبة المضمون عنه) المديون (ولم يطالب الضامن إلا بعد الأجل. ولو مات الضامن حل، وأُخذ من تركته. ولو كان الدين مؤجلا إلى أجل) كما


1) أي: يكون مالكا لما يوفي به الحق المضمون فاضلاً عن المستثنيات في وفاء الدين.

لو كان الدين بعد شهر (فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل) أي: بأن يسدده بعد شهرين (جاز .

ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه إن ضمن بإذنه. ولو أدى) الدين (بغير إذنه. ولا يرجع) الضامن على المضمون عنه (إذا ضمن بغير إذنه، ولو أدى بإذنه. وينعقد الضمان بكتابة الضامن) مع عجزه عن النطق (منضمة إلى القرينة الدالة لا مجردة .

الثاني: في الحق المضمون: وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان) الشيء الثابت في الذمة (مستقرا كالبيع بعد القبض) أي: قبض المبيع (وانقضاء) مدة (الخيار) بعد التفرق في خيار المجلس أو إنقضاء الأيام الثلاثة في خيار الحيوان، إستقر الثمن في ذمة المشتري (أو معرَّضا للبطلان، كالثمن في مدة الخيار) كما لو قبض المبيع ولم يفارق المجلس في خيار المجلس (بعد قبض الثمن .

ولو كان قبله) أي: قبل أن يكون مستقراً وثابتاً في الذمة (لم يصح ضمانه عن البائع، وكذا ما ليس بلازم) بالفعل (لكن يئول إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل) الفاعل (ما شُرط)كما لوقال زيد من جاء بالدابة فله ألف دينار فيصح أن يصير عمرو ضامنا الألف دينار عن من يقوم بالبحث عن الدابة (وكمال السبق والرماية) كما لو قال زيد لعمرو إذا سبقت، أو رميت الهدف، فلك ألف دينار، فيصح أن يضمن المبلغ ضامن عن زيد قبل السبق والرماية (على تردد) هل السبق والرماية ليسا بعقد

كالجعالة فلا تكون لازمة قبل العمل أو هما عقد كالإجارة فتلزم بمجرد إنعقاده.

(وهل يصح ضمان مال الكتابة) بأن يضمن شخص عن عبد مكاتب مال الكتابة لأن الكتابة عقد جائز من الطرفين (قيل(1): لا) يصح (لأنه ليس بلازم، ولا يئول إلى اللزوم) لأنه عقد جائز من الطرفين (ولو قيل(2): بالجواز، كان) قولاً (حسناً، لتحققه) أي: مال الكتابة (في ذمة العبد، كما لو ضمن عنه) أي: عن العبد (مالاً غير مال الكتابة .

ويصح ضمان النفقة الماضية) لأنها ثابتة في ذمة الزوج (و) النفقة (الحاضرة للزوجة، لاستقرارها في ذمة الزوج، دون المستقبلة) لأنها غير مستقرة بذمة الزوج ولايعلم إستقرارها لاحتمال الموت أو الطلاق والنشور.

(وفي ضمان الأعيان المضمونة كالغصب، والمقبوض بالبيع الفاسد) كشراء سيارة بخمر (تردد) وجه الجواز: لوجود سبب الضمان للعين - اذا وجدت - والقيمة - إذا لم توجد - وهو القبض المخصوص، فيصح الضمان، ووجه عدم الجواز: أن الثابت هو وجوب الرد وهو ليس بمال (والأشبه الجواز .

ولو ضمن ما هو أمانة ك) مال (المضاربة (3)، والوديعة (4)، لم


1) الشيخ في المبسوط .

2) للشهيد والكركي والفاضل .

3) المضاربة أن يكون المال من شخص والتجارة والكسب بذلك المال من شخص آخر بنصيب من الربح فإن لم يكن ثمة ربح فالمال لصاحبه .

4) الوديعة: إعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف والضرر .

يصح، لأنها ليست مضمونة في الأصل) فلا تضمن من غير تفريط، لأن العامل في المضاربة والمودَع في الوديعة مؤتمنان على ما في يديهما (ولو ضمن ضامن، ثم ضمن عنه آخر، هكذا إلى عدة ضمناء كان جائزاً .

ولا يُشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته صح، على الأشبه. ويلزمه ما تقوم البينة به أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان لا ما يوجد في كتاب، ولا ما يقر به المضمون عنه، ولا) يلزم الضامن (ما يحلف عليه المضمون له برد اليمين) بين زيد المضمون عنه وصاحب الدين، فلو ادعى صاحب الدين أن له ألفين في ذمة زيد، فأنكر زيد ذلك وقال له عندي ألف فقط، فإذا نكل ولم يحلف رد اليمين على الدائن، فإذا حلف الدائن ثبت في ذمة المديون الألفين باليمين المردودة، لاكن لا يلزم الضامن ما لم تقم البينة على ذلك .

(أما لو ضمن) المال (ما) الذي (يشهد به) بهذا المال (عليه) أي: على المضمون عنه (لم يصح، لأنه لا يعلم ثبوته) أي: ثبوت ما يُشهد عليه (في الذمة وقت الضمان) إذ يشترط في الضمان أن يكون لحق سابق لا لحق سيثبت في المستقبل ولايعلم أن ما يشهده لحق سابق أو مستقبل.

الثالث: في اللواحق: وهي مسائل: الأولى: إذا ضمن عُهدة الثمن(1)لزمه دركه) بدفع الثمن الى المشتري (في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس، أما لو تجدد الفسخ بالتقايل، أو تلف المبيع قبل القبض، لم يُلزم الضامن) رد الثمن على المشتري (ورجع) المشتري (على البائع. وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق) أي: بعيب حدث في المبيع قبل بيعه لان للمشتري الخيار بالفسخ (أما لو طالب) المشتري (بالأرش، رجع على الضامن، لأن استحقاقه ثابت عند العقد وفيه تردد) وجه الإستحقاق: أن الأرش جزء الثمن الثابت وقت الضمان فيندرج في ضمان العهدة، أما وجه عدم الإستحقاق: أن الإستحقاق للأرش إنما حصل بعد العلم بالعيب واختيار الأرش، فلم يتعين الأرش إلا بالإختيار .

(الثانية: إذا خرج) ظهر (المبيع مستحقا) للغير (رجع) المشتري (على الضامن) بالثمن (أما لو خرج بعضه) مستحقاً للغير (رجع على الضامن بما قابل المُستحق) للغير (وكان في الباقي بالخيار) أي: خيار تبعض الصفقة (2)(فإن فسخ رجع بما قابله على البائع خاصة .

الثالثة: إذا ضمن ضامن) أجني (للمشتري درك) أي خسارة (ما يُحدث) المشتري (من بناء أو غرس، لو تبيّن أن الأرض التي إشتراها


1) يرجع الثمن الى المشتري في حال بطلان البيع أو كون المبيع مستحقاً لشخص.

2) أن يشتري شيئاً فاستحق بعضه فإذا علم كان مخيراً بين الرضا بقدر ما للبائع وبين فسخ البيع.

للغير، لم يصح، لأنه ضمان ما لم يجب) أي: لم يثبت (وقيل: كذا لو ضمنه البائع أي قال البائع للمشتري: بعتك هذه الأرض وأنا ضامن لدرك ما تحدثه أنت في الأرض، لو ظهرت الأرض ملكاً للغير، وهدم المالك ما أحدثته، والوجه الجواز) أي: صحة ضمان البائع (لأنه) أي: الضمان (لازم بنفس العقد) لقاعدة المغرور يرجع الى من غره .

(الرابعة: إذا كان له على رجلين مال، فضمن كل واحد منهما ما على صاحبه، تحول ما كان على كل واحد منهما إلى صاحبه (1). ولو قضى أحدهما ما ضمنه، برئ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه. ولو أبرأ الغريم) أي: الدائن (أحدهما) أي: أبرأ علياً (برئ مما ضمنه) علي لحسن (دون شريكه) فلا تبرأ ذمة حسن ما ضمنه.

(الخامسة: إذا رضي المضمون له) أي: الدائن (من الضامن ببعض المال، أو أبرأه من بعضه، لم يرجع) الضامن (على المضمون عنه، إلا بما أداه ولو دفع) الضامن (عوضاً عن مال الضمان) عوضا عن الدين الذي هو مائة دينار مائة كيلو تمرا (رجع) الضامن على المديون (بأقل الأمرين) من الدين أو قيمة المتاع (فإن كان المائة أقل من قيمة المائة كيلو تمر في السوق، بأن كان قيمة التمر بالسوق مائة وخمسين، أخذ


1) مثلا: أحمد يطلب علي مائة ويطلب حسن خمسين فضمن علي حسن وضمن حسن علي انتقل الخمسين الى ذمة علي وانتقل المائة الى ذمة حسن .

الضامن من المديون المائة فقط، وإن كان المائة أكثر من المائة كيلو تمر في السوق بأن كان قيمة التمر في السوق ثمانين أخذ الثمانين .

السادسة: إذا ضمن عنه) المديون (دينارا بإذنه، فدفعه) أي: المديون (إلى الضامن، فقد قضى ما عليه) وبرئت ذمته من الضامن (ولو قال) الضامن للمديون (ادفعه إلى المضمون له، فدفعه، فقد برئا. ولو دفع المضمون عنه إلى المضمون له) الدائن (بغير إذن الضامن، برئ الضامن والمضمون عنه .

السابعة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، وأنكر المضمون له) أي: الدائن (القبض، كان القول قوله) أي: المنكر (مع يمينه. فإن شهد المضمون عنه) على المضمون له (للضامن، قُبلت شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال) من ذمة المضمون عنه الى ذمة الضامن اذ المضمون عنه يكون أجنبيا على القول بانتقال الذمة (ولو لم يكن) المضمون عنه (مقبولا) في الشهادة لأنه فاسق أو لأنه متهم (فحلف المضمون له) على عدم أخذ حقه (كان له مطالبة الضامن مرة ثانية، ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه أولاً، ولو لم يشهد المضمون عنه، رجع الضامن) على المديون (بما أداه أخيراً.(1)


1) إن شهد المديون بدفع الضامن المال أولاً، رجع الضامن عليه بما شهد به أولاً لا الأخير لأنه مأخوذ ظلماً بزعم المديون والضامن، وإن لم يشهد رجع الضامن على المديون بما أداه أخيراً فقط، لأنه لم يثبت أداء الضامن سواه. التعليقات ج1، ص372.

الثامنة: إذا ضمن المريض في مرضه، ومات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته، على الأصح .

التاسعة: إذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح) لأن الضمان بعد ثبوت الحق، والحق لم يثبت بعد لأنه مؤجل (وكذا لو كان إلى شهرين، فضمنه إلى شهر، لأن الفرع لا يرجح على الأصل. وفيه تردد) عدم الصحة: لما مر، وأما وجه الصحة: أن الأجل غير مشترط في الضمان وعدم تسليم عدم زيادة الفرع على الأصل فلا مانع من الزيادة، وقد قطع المصنف بجوازه فيما سبق .

القسم الثاني: في الحوالة: والكلام في العقد، وفي شروطه، وأحكامه

أما الأول: [أي في العقد]

فالحوالة عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة) بأن كان لزيد على عمرو ألف دينار، ولعمرو على بكر ألف دينار فيحول عمرو زيداً على بكر (مشغولة بمثله) أي: بكر ذمته مشغولة بمثل ذلك المال لعمرو (وأما شروطه: ويشترط فيها) أي: الحوالة (رضا المحيل) وهو عمرو (والمحال عليه) بكر (والمحتال) زيد (ومع تحققها) أي: الحوالة (يتحول المال إلى ذمة المحال عليه) بكر (ويبرأ المحيل) عمرو (وإن لم يبرئه المحتال على الأظهر .

ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين، لكن يكون ذلك

بالضمان أشبه. وإذا أحاله على الملي لم يجب القبول، لكن لو قبل لزم. وليس له الرجوع) على المُحيل (ولو افتقر) المحال عليه بعد الحوالة .

(أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله) المُحال عليه (ثم بان فقره وقت الحوالة، كان له الفسخ والعود على المحيل. وإذا أحال بما عليه)، أي: بالدين الذي على ذمة المحال عليه (ثم أحال المحال عليه) المحتال على نفس المحيل أو على شخص آخر (بذلك الدين صح. وكذا) تصح (لو ترامت الحوالة. وإذا قضى المحيل) زيد (الدين بعد الحوالة، فإن كان بمسألة المحال عليه رجع عليه) أي: لو لم تكن الحوالة على بريء (وإن تبرع، لم يرجع . ويبرأ المحال عليه .

ويشترط) ثانياً (في المال أن يكون معلوماً، ثابتاً في الذمة، سواء كان له مثل كالطعام أو لا مثل له كالعبد والثوب.

(ويشترط تساوي المالين) ذمة المُحيل وذمة المحال عليه (جنساً، ووصفا تفصياً) أي: تخلصاً (من التسلط على المحال عليه) بشيئ لم تشتغل به ذمته (إذ لا يجب أن يدفع) المحال عليه (إلا مثل ما عليه . وفيه تردد) وجه جواز عدم التساوي: اذ لما جاز أن يحيل على من ليس عليه دين بالتراضي جاز هنا من باب أولى.

(ولو أحال) المُحيل (عليه) أي: على المحال عليه (فقبل وأدى) الحوالة (ثم طالب بما أداه، فادعى المحيل أنه كان له عليه مال،

وأنكر المحال عليه، فالقول قوله) المحال عليه (مع يمينه، ويرجع على المحيل .

وتصح الحوالة بمال الكتابة) لو كان عندي عبد مكاتب واتفقت معه أن يدفع كل شهر ألف لمدة عام فلو جاء أول الشهر (بعد حلول النجم) حل وقت سداد القسط فذمته مشغولة لي بألف فتصح الحوالة (وهل تصح) الحوالة (قبله) أي: القسط (قيل) كما عن الشيخ (لا) إذ ذمته غير مشغولة فيمكن للعبد أن يعجز نفسه فتنفسخ الكتابة لكن المشهور أن ذمة العبد مشغولة بمال الكتابة الكلي وهو عقد مأمور بالوفاء به في الآية.

(ولو باعه السيد سلعةً، فأحاله) أي: العبدُ السيدَ (بثمنها جاز . ولو كان له) للعبد (على أجنبي دين، فأحال) العبدُ السيدَ (عليه) من يطلبه (بمال الكتابة، صح، لأنه يجب تسليمه) مال الكتابة أو يجب على الأجنبي تسليم الدين سواء بحوالة أو بغيرها .

وأما أحكامه: فمسائل:

الأولى: إذا قال) المحيل للمحتال (أحلتك عليه) زيد مثلاً (ف- قبض) المحتال الحوالة (فقال المحيل: قصدت الوكالة) يعني: قصدتُ أن تأخذ هذا المال وكالة عني، لا أن تأخذه لنفسك (وقال المحتال) الذي حول (إنما أحلتني بما) أي: المال الذي (عليك لي، فالقول قول المحيل، لأنه أعرف بلفظه. وفيه تردد) فلما ذكر والوجه الأخر: لا يقبل قول المحيل، لأن لفظ الحوالة ظاهرة فيه، فدلالته على الوكالة بحاجة الى

دليل (أما لو لم يقبض واختلفا، فقال) المحيل (وكلتك، فقال) المحتال (بل أحلتني بما عليك، فالقول قول المحيل قطعا) لأنه أعرف بنيته (ولو انعكس الفرض) يقول المحيل: وكلتك و يدعي أنه قصد الحوالة (فالقول قول المحتال .

الثانية: إذا كان له دين على اثنين) زيد يطلب إثنين عمرو وبكر معاً مائة دينار (وكل منهما) المديونين (كفيل لصاحبه، وعليه)أي على زيد (لآخر) أجنبي (مثل ذلك) الدين أي: زيد مديون للأجنبي مائة دينار (فأحاله) أي: أحال زيد المديون (عليهما صح. وإن حصل الرفق في المطالبة .

الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن) ليأخذه من أجنبي (ثم رد) المشتري (المبيع بالعيب السابق، بطلت الحوالة، لأنها تتبع البيع، وفيه تردد) وجه بطلان الحوالة: أن الحوالة تابعة للبيع، فإذا بطلت بطلت، وجه الصحة: أن الحوالة ناقلة للمال الى ذمة المحال عليه فلا يزيله الفسخ المتعقب لأنه أبطل العقد من حينه لا من أصله (فإن لم يكن البائع قبض المال، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري،

وإن كان البائع قبضه) أي: الثمن من المحال عليه (فقد برئ المحال عليه ويستعيده) أي: الثمن (المشتري من البائع) لأنه رد المبيع الى البائع

(أما لو أحال البائع أجنبيا بالثمن على) أي: ليأخذ الثمن من يد (المشتري، ثم فسخ المشتري بالعيب) السابق (أو بأمر حادث، لم

تبطل الحوالة، لأنها تعلقت بغير المتبايعين) وهو الأجنبي (ولو ثبت بطلان البيع) من أول العقد (بطلت الحوالة في الموضعين) أحدهما: ما لو أحال المشتري البائع بالثمن، الثاني: ما لو أحال البائع شخصا أجنبياً يأخذ الثمن من المشتري .

(القسم الثالث: في الكفالة (1)

ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له، دون المكفول عنه) وهو المديون الذي يراد إحضاره (وتصح حالة) أي: بدون موعد (ومؤجلة) مع موعد بعد شهر مثلاً (على الأظهر. ومع الإطلاق) أي: لو كفله من دون ذكر الأجل (تكون معجلة .

وإذا اشترط الأجل، فلا بد أن يكون معلوما) لا كقدوم المسافر (وللمكفول له، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلاً، إن كانت مطلقة) لأن الإطلاق يحمل على التعجيل (أو معجلة. وبعد الأجل إن كانت مؤجلة. فإن سلمه تسليما تاما، فقد برئ) الكفيل (وإن امتنع) الكفيل عن إتيان المكفول عنه (كان له) لصاحب الحق (حبسه) برفع الأمر الى الحاكم (حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه. ولو قال: إن لم أحضره، كان علي كذا، لم يلزمه إلا إحضاره دون المال. ولو قال: عليّ كذا إلى


1) وهي التعهد بالنفس. أن يتعهد الشخص (الكفيل) بإحضار المدين (المكفول عنه) الى الدائن (المكفول له) عند حلول الدين وامتناع المدين من دفعه .

كذا، إن لم أحضره، وجب عليه ما شرط من المال) قيل: الفارق بين المسألتين الإجماع والنص .

(ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهراً، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه . ولو كان قاتلاً، لزمه إحضاره) لإقامة الحد عليه (أو دفع الدية، ولا بد من كون المكفول معيناً، فلو قال: كفلت أحد هذين، لم يصح. وكذا لو قال: كفلت بزيد أو عمرو. وكذا لو قال: كفلت بزيد، فإن لم آت به فبعمرو) لأنها غير متعينة .

ويلحق بهذا الباب مسائل: الأولى: إذا أحضر الغريم قبل الأجل) المعين لإحضاره (وجب تسلمه، إذا كان لا ضرر عليه) أي على الدائن (ولو قيل: لا يجب، كان أشبه) لاختلاف الأغراض بذلك (ولو سلَّمه) أي: الكفيل الغريم (وكان) المكفول له (ممنوعا من تسلمه) الغريم (ب-)سبب وجود (يد قاهرة) تمنعه من تسلم الغريم (لم يبرأ الكفيل) إذ التسليم غير تام (ولو كان) الغريم (محبوسا في حبس الحاكم) العادل (وجب) على صاحب الحق (تسلمه لأنه متمكن من استيفاء حقه. وليس كذلك) أي: لا يجب أن يرفع أمره الى الحاكم ليخرجه من السجن (لوكان في حبس) سلطان (ظالم .

الثانية: إذا كان المكفول عنه غائبا، وكانت الكفالة حالة، أنظر) الكفيل (بمقدار ما يمكنه الذهاب إليه والعود به. وكذا إن كانت) الكفالة (مؤجلة، أُخّر بعد حلولها بمقدار ذلك .

الثالثة: إذا تكفل بتسليمه مطلقاً، إنصرف إلى بلد العقد. وإن عين موضعا لزم.

ولو دفعه في غيره) أي: البلد المعين (لم يبرأ. وقيل: إذا لم يكن في نقله) إلى الموضع المعين (كلفه) لصاحب الحق، (ولا في تسلمه ضرر، وجب) على المكفول له (تسلمه، وفيه تردد) وجه التسلم: لأن الغرض تسلمه ولا ضرر في البين، وجه العدم: أنه مخالف للشرط الواجب العمل به .

الرابعة: لو اتفقا) أي: الكفيل والمكفول له (على الكفالة وقال الكفيل) للمكفول له (لا حق لك عليه) لأجل إبطال الكفالة (كان القول قول المكفول له، لأن الكفالة تستدعي ثبوت حق .) بمعنى أن الظاهر مع المكفول له فيقدم قوله مع اليمين كما أن إدعاء الكفيل إدعاء لفساد الكفالة وعود كلام المكفول له صحة الكفالة وقول مدعي الصحة يقدم في تمام العقود

(الخامسة: إذا تكفل رجلان ب-) إحضار (رجل، فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر (1)، ولو قيل: بالبراءة كان حسناً. ولو تكفل لرجلين برجل، ثم سلمه إلى أحدهما، لم يبرأ من الآخر) لأنها كفالتين


1) تظهر الثمرة فيما لو فر المكفول بعد تسليمه فعلى القول الأول يلزم على الآخر إحضارة وعلى القول الثاني لا يلزم ذلك.

وليس واحدة .

(السادسة: إذا مات المكفول، برئ الكفيل. وكذا لو جاء المكفول وسلم نفسه .

فرع :

لو قال الكفيل) لصاحب الحق (أبرأتَ المكفول، فأنكر المكفول له، كان القول قوله) مع اليمين . (فلو رد اليمين إلى الكفيل فحلف، برئ من الكفالة، ولم يبرأ المكفول من المال) الذي في ذمته.

(السابعة: لو كفل الكفيل آخر، وترامت الكفلاء) يكفل الأول الثاني ويكفل الثاني الثالث ويكفل الثالث الرابع (جاز .

الثامنة: لا تصح كفالة) العبد (المُكاتب) اذ للعبد تعجيز نفسه ووجه التعجيز: من جواز فسخ الكتابة فلا حق للسيد فتبطل الكفالة (على تردد) لجواز عقد المكاتبة المشروطة و وجوب الوفاء بالعقود لقوله تعالى: المؤمنون عند شروطهم، فلا يصح فسخ الكتابة.

(التاسعة: لو كفل برأسه أو بدنه أو بوجهه صح، لأنه قد يعبر بذلك عن الجملة عرفا. ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر، لم يصح، إذ لا يمكن إحضار ما شرط مجرداً، ولا يسري إلى الجملة .

كتاب الصلح

الصلح: وهو عقد شرع لقطع التجاذب) والنزاع (وليس فرعا على غيره) بل هو عقد مستقل (ولو أفاد فائدته) فلو أفاد فائدة البيع والإجارة والمضاربة وما شابه فليس ببيع ولا إجارة ولا مضاربة .

(ويصح مع الإقرار) كما لو أقر زيد أن لعمرو حق في ذمته لكن لا يعلم مقدار الحق فيتصالحان (والإنكار) كما لو أنكر زيد أن لعمرو حق في ذمته لكن مع ذلك يتصالحان لدرء النزاع (إلا ما أحل حراما) كما لو صالحه على أن يدفع ثمن المبيع خمرا أو يتصالح معه على أن يعطي له قرضاً ربويا (أو حرم حلالا) أصالحك أن لا تطأ حليلتك (وكذا يصح مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما به، ديناً كان أو عيناً) كما لو إختلطت حنطة أحدهما مع الآخر (وهو لازم من الطرفين مع إستكمال شرائطه إلا أن يتفقا على فسخه .

وإذا اصطلح الشريكان، على أن يكون الربح والخسران على أحدهما، وللآخر رأس ماله، صح) الصلح (ولو كان معهما درهمان، فادعاهما أحدهما، وادعى الآخر أحدهما، كان لمدعيهما درهم ونصف، وللآخر ما بقي) أي: نصف الدرهم (وكذا لو أودعه إنسان درهمين، وآخر) أودع عنده (درهماً، وامتزج الجميع، ثم تلف درهم)

ولم يعلم أن الثالث درهم أيهما ليس ضامناً لأن الودعي أمين، فيعطى لصاحب الدرهمين درهماً ونصفاً ولصاحب الدرهم نصف درهم.

(ولوكان لواحد ثوب بعشرين درهماً، ولآخر ثوب بثلاثين درهماً، ثم اشتبها، فإن خيَّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه، وإن تعاسرا بيعا) معاً (وقسم ثمنها بينهما، فأعطى صاحب العشرين سهمين من خمسة وللآخر ثلاثة) أسهم (وإذا بان أحد العوضين مستحقاً، بطل الصلح .

ويصح الصلح على عين بعين) كدار وبستان (أو) عين ب-(منفعة) كبستان بمنفعة الدار عشرين سنة (وعلى منفعة بعين أو منفعة. ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح، ولم يكن فرعاً للبيع .

ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف) كالتقابض في المجلس قبل التفرق (على الأشبه .

ولو أتلف على رجل ثوباً قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح، على الأشبه. لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم) ليكون ربا فيحرم .

(ولو ادعى داراً، فأنكر من هي في يده، ثم صالحه المنكر على سكنى) المدعي (سنة، صح، ولم يكن لأحدهما الرجوع) عن المصالحة لأنه عقد لازم لايجوز لأحدهما هدمه.

(وكذا لو أقر له بالدار، ثم صالح) صح (وقيل: له الرجوع، لأنه

هنا فرع العارية) وهو أن أعطيك شيء تستفيد منه بدون مقابل ومن لوازمه جواز الرجوع متى شاء المعير لأنه عقد جائز (والأول أشبه) أنه عقد مستقل وليس فرع لسائر العقود (ولو ادعى اثنان داراً، في يد ثالث بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدق المدعى عليه أحدهما، وصالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، وكان العوض بينهما) الشريكين (وإن كان بغير إذنه، صح في حقه، وهو الربع. وبطل في حصة الشريك وهو الربع الآخر .

أما لو ادعى كل واحد منهما النصف) كما لو قال أحدهما: أنا إشتريت نصف الدار (من غير سبب موجب للشركة) كما لو قال أحدهما إشتريتُ نصف الدار وقال الآخر ورثته (لم يشتركا فيما يقر به) من في يده الدار (لأحدهما .

ولو ادعى عليه) أي: على أحد حقاً (فأنكر) المدعى عليه (فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه، قيل: لا يجوز، لأن العوض هو الماء، وهو مجهول، وفيه وجه آخر مأخذه جواز بيع ماء الشرب) وجعله عوضاً للصلح .

(أما لو صالحه على إجراء الماء على سطحه أو ساحته صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه) فإن طول وعرض الأرض الذي يجري الماء فيه معلوم (وإذا قال المدعى عليه: صالحني عليه) أي:

على الدار (لم يكن إقراراً) منه أن الدار للمدعي (لأنه قد يصح) الصلح (مع الإنكار، أما لو قال: بعني أو ملكني، كان إقراراً) بصحة إدعاء المدعي فقوله: بعني وملكني من المنكر ينافي كونه ملكاً للمنكر إذ لا بيع إلا في ملك .

(ويلحق بذلك أحكام النزاع في الأملاك وهي مسائل :

الأولى: يجوز إخراج الرواشن) أي: الشبابيك (والأجنحة) ما يخرج من الحائط إلى الطريق ويبنى عليه ويسمى بالكون (إلى الطرق النافذة) أي: المفتوحة (إذا كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم على الأصح. ولو كانت مضرة وجب إزالتها) إذ لا يجوز التصرف في الأملاك العامة (ولو أظلم بها الطريق، قيل: لا يجب إزالتها. ويجوز فتح الأبواب المستجدة فيها.

أما الطرق المرفوعة) وهي المغلقة التي لا تنتهي الى طريق آخر (فلا يجوز إحداث باب فيها، ولا) يجوز إحداث (جناح، ولا غيره إلا بإذن أربابها، سواء كان مضراً أو لم يكن، لأنه مختص بهم. وكذا) لا يجوز (لو أراد فتح باب لا يستطرق) يسلك الطريق اليه (فيه، دفعا للشبهة. ويجوز فتح الروازن) أي: الكوة (والشبابيك. ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم.

ولو صالحهم) أصحاب الزقاق (على إحداث روشن (1)، قيل: لا يجوز، لأنه لا يصح إفراد الهواء بالبيع) لأنها مشاع للناس جميعاً (وفيه تردد) لعمومات الصلح المقتضية جوازه (ولو كان لإنسان داران، باب كل واحد إلى زقاق غير نافذة، جاز أن يفتح بينهما باباً. ولو أحدث في الطريق المرفوع) أي: المسدود آخره (حدثا(2)، جاز إزالته لكل من له عليه إستطراق. ولو كان في زقاق بابان، أحدهما أدخل) أقرب الى آخر الزقاق (من الآخر فصاحب الأول يشارك الآخر في مجازه) حد باب بيت الأول (وينفرد الأدخل بما بين البابين. ولو كان في الزقاق فاضل) كفسحة (إلى صدرها) طرف نهاية الزقاق في القسم المختص بالثاني (وتداعياه) قال كل واحد منهما هذا الفاضل لي (فهما فيه سواء. ويجوز للداخل) الذي داره في آخر الزقاق (أن يقدم بابه، وكذا الخارج) الذي داره أقرب الى أول الزقاق (ولا يجوز للخارج أن يدخل ببابه) يجعل باب داره أقرب إلى آخر الزقاق (وكذا الداخل) لا يجوز له أن يقرب باب داره الى آخر الزقاق إذا كانت دار أخرى بعده.

(ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ) الزقاق الذي آخره مفتوح (روشناً لم يكن لمقابله) أي الدار التي تقابل هذه الدار (معارضته)


1) الروشن: فتحة أو خرق في الحائط أو في السقف يدخل منه الهواء والضوء .

2) كالرواشن، والدكة، والأجنحة ونحوها.

بشرط أن لا يطل عليه.

(ولو استوعب) الروشن کل (عرض الدرب) أي: الزقاق (ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن، لم يكن للأول منعه، لأنهما فيه شرع(1)كالسبق إلى القعود في المسجد .

الثانية: إذا التمس وضع جذوعه(2)على حائط جاره، لم يجب على الجار إجابته. ولوكان خشبة واحدة، لكن يستحب) الإجابة.

(ولو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع) أي: وضع الخشبة (إجماعا، وبعد الوضع لا يجوز، لأن المراد به التأبيد. والجواز) في الرجوع (حسن مع الضمان) أي: ضمان النقصان. (أما لو انهدم لم يعد الطرح) طرح الخشبة (إلا بإذن مستأنف، وفيه قول آخر) بجواز الوضع من غير إذن. (ولو صالحه على الوضع ابتداء جاز، بعد أن يذكر عدد الخشب، ووزنها، وطولها .

الثالثة: إذا تداعيا جدارا غير متصل ببناء أحدهما مطلقا) لا قرينة لأحدهما على ملكيتها (ولا بينة، فمن حلف عليه، مع نكول صاحبه قضى له. وإن حلفا أو نكلا، قضى به بينهما، ولو كان متصلاً ببناء أحدهما، كان القول قوله مع يمينه. وإن كان لأحدهما عليه جذع أو


1) أي: سواء .

2) ساق نخل التمر

جذوع) بدون الإتصال بالبناء (قيل: لا يقضى بها) أي: ليس كالمتصل بالبناء (وقيل: يُقضى مع اليمين، وهو الأشبه .

ولا يرجح دعوى أحدهما بالخوارج) كلما خرج عن وجه الحائط كالنقش والوتد والرف وغيرها (التي في الحيطان، ولا الروازن . ولو اختلفا في خُص) البيت الذي يعمل من القصب ونحوه (قضى لمن إليه معاقد القمط، عملا بالرواية (1).

الرابعة: لا يجوز للشريك في الحائط) كما لو كان حائط لإثنين بالشركة (التصرف فيه ببناء، ولا تسقيف، ولا إدخال خشبة، إلا بإذن شريكه. ولو انهدم) الحائط المشترك (لم يجبر شريكه على المشاركة في عمارته. وكذا لو كانت الشركة في دولاب(2)أو بئر أو نهر. وكذا لا يجبر صاحب) الطابق (السفل ولا) الطابق (العلو على بناء الجدار الذي يحمل العلو، ولو هدمه بغير إذن شريكه وجب عليه إعادته) لأنه ضامن لما هدمه (وكذا لو هدمه بإذنه، وشرط إعادته) لزمه العمل بالشرط .

الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت،


1) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن خُصٍّ بين دارين فزعم أن عليا عليه السلام قضى به لصاحب الدار الذي من قِبَلِهِ وجه القماط. *1-وسائل الشيعة، ج 18، ص 454 .

2) آلة تديرها الدابة ليستقى بها .

فالقول قول صاحب البيت) أي الغرفة السفلية لأن يده عليه (مع يمينه .

ولو كان) الإدعاء (في جدران الغرفة) العلوية (فالقول قول صاحبها) الغرفة العلوية (مع يمينه. ولو تنازعا في السقف، قيل: إن حلفا قضى به لهما، وقيل: لصاحب العلو) لأن غرفته تتقوم بالسقف (وقيل: يقرع بينهما) والقرعة لكل أمر مشكل (وهو حسن.

السادسة: إذا خرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار، وجب عطفها إن أمكن. وإلا قطعت من حد ملكه. وإن امتنع صاحبها قطعها الجار، ولا يتوقف على إذن الحاكم. ولو صالحه على إبقائه في الهواء) مقابل مال (لم يصح) لأنه كما لا يصح بيع الهواء وحده لا تصح المصالحة عليه (على تردد) فمن جهة لعدم جواز إفراد الهواء بالصلح تبعا للبيع كما عليه الشيخ الطوسي حيث قال: بتبعية الصلح للعقود فهو ليس عقدا مستقلا، ومن جهة لإحتمال الصحة على القول بأن الصلح ليس تابعاً للبيع بل هو عقد مستقل (أما لو صالحه على طرحه على الحائط، جاز مع تقدير الزيادة أو انتهائها .

السابعة: إذا كان لإنسان بيوت الخان السفلى، ولآخر بيوته العليا، وتداعيا الدرجة، قضى بها لصاحب العلو مع يمينه) لأن الإستفادة من الطابق العلوي متوقف على الدرج (ولو كان تحت الدرجة خزانة كانا في دعواها سواء. ولو تداعيا الصحن قضى منه بما يسلك فيه إلى العلو بينهما، وما خرج عنه لصاحب السفل .

تتمة: إذا تنازع راكب الدابة وقابض لجامها، قضى للراكب مع يمينه، وقيل: هما سواء في الدعوى، والأول أقوى .

أما لو تنازعا ثوبا، وفي يد أحدهما أكثره، فهما سواء) إذ لا اعتبار بالكثرة والقلة (وكذا) فهما سواء (لو تنازعا عبداً، ولأحدهما عليه ثياب .

أما لو تداعيا جملا، ولأحدهما عليه حمل، كان الترجيح لدعواه. ولو تداعيا غرفة على بيت أحدهما، وبابها إلى غرفة الآخر، كان الرجحان لدعوى صاحب البيت) لأنها بنيت فوق بيته فالرجحان له.

كتاب الشركة

والنظر في فصول: الأول في أقسامها :

الشركة اجتماع حقوق الملاك، في الشي ء الواحد، على سبيل الشياع) كالإرث حيث كل جزء جزء من المال مشترك بين الورثة، لأنه ظاهر العرف والشرع (ثم المشترك قد يكون عينا) كبستان مشترك بين إثنين (وقد يكون منفعة) كإشتراك إثنين في سكنى الدار، فيما لو آجراه من واحد (وقد يكون حقا) كحق الرهن وحق الشفعة (وسبب الشركة قد يكون إرثا، وقد يكون عقداً) كالشركة في شراء سيارة (وقد يكون مزجاً) کما لو اختلط سكر أحدهما بسكر الآخر (وقد يكون حيازة) كحيازة السمكة معاً .

(والأشبه في الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه) فلا شركة فيه (نعم، لو اقتلعا) معاً (شجرة أو اغترفا) معاً (ماءً دفعة، تحققت الشركة. وكل مالين، مُزج أحدهما بالآخر، بحيث لا يتميزان) كزيت أحدهما يمتزج مع زيت الآخر (تحققت فيهما الشركة، إختياراً كان المزج أو إتفاقاً .

ويثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس) كالحنطة (والصفة) كالنوع الجيد منه (سواء كانا أثماناً) كدنانير ذهبية غير متميزة

(أو عروضاً) متاع وهو ما يقابل الأثمان (أما ما لا مثل له، كالثوب) أو السجاد المحاك باليد لا المصنوع في المصنع (والخشب) إذا اختلف نوع الخشب (والعبد) فيما لو اشترك إثنان في عبد واحد (فلا يتحقق) الإشتراك (فيه بالمزج) إلا فيما إذا إتحدا من كل جهة بحيث لا يمكن تمييزهما إذا اختلطا (بل قد يحصل) الشركة لما لا مثل له لا بالمزج بل (بالإرث، أو بأحد العقود الناقلة كالإبتياع) كما لو اشترى اثنين بضاعة (والإستيهاب) كما لو وهب شخص نصف داره لآخر أو وهب شخص لإثنين شيء واحد (ولو أراد الشركة فيما لا مثل له، باع كل واحد منهما حصته مما في يده، بحصته مما في يد الآخر) كبيع نصف عبده بنصف عبد زيد فيكون شريكاً معه في الغلامين.

(ولا تصح الشركة: بالأعمال، كالخياطة والنساجة) كما لو حاك إثنان سجاد من مال نفسيهما ثم يكون الربح بينهما هنا لا تصح الشركة (نعم، لو عملا معاً لواحد بأجرة) كما لو حاكا معا لزيد سجاد فأعطاهما زيد ألف دينار إشتركا فيه (ودفع إليهما شيئا واحداً عوضا عن أجرتهما، تحققت الشركة في ذلك الشي ء .. ولا) تصح الشركة (بالوجوه) قال في الجواهر: اشتراك وجيهين لا مال لهما، اشتركا بعقد لفظي، على أن ما يشتريانه كل واحد منهما يكون بينهما مناصفة، فيشتريان ويبيعان ويؤديان الأثمان فما فضل، فالربح بينهما. وقيل: أن يشتري وجيه بضاعة في الذمة – بأن يقترض الوجيه من شخص مالاً - ويفوض بيعه

الى آخر لا وجاهة له، ويشترطان الربح بينهما. وقيل يشتري وجيه مفلس وخامل له أموال فيكون العمل من الوجيه والمال من الخامل والربح بينهما، ويكون المال في يده .

ويقال: أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة الربح ليكون الربح له وهذا لا يصح (ولا شركة بالمفاوضة) وهي أن يتفق إثنان على أن كل ربح، أوعين، أو منفعة تحصل لأحدهما يكون مشتركاً بينهما وكل خسارة أو غرامة أو تلف يحصل لأحدهما يكون على كليهما، فلو وهب له أحد شيئا أو ورث أحدهما تناصف مع الآخر أو حصل على كنز تناصف مع الآخر أو تحوز سمك أو طيور تناصف مع الآخر وكل ما تغرمه كالجناية –كما لو قتل أحدهما شخصاً خطأ كان نصف الدية على الآخر- ولو غصب أحدهما شيئا تناصف مع الآخر فيكون رد نصف الغصب عليه (وإنما تصح) الشركة (بالأموال. ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه) أي: المال (ولو كان لأحدهما زيادة كان له من الربح بقدر رأس ماله، وكذا عليه من الخسارة .

ولو شرط لأحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين) فلو جعل كل واحد من الشريكين خمسين دينار وعملا فيه وربحا مائة، لزم إعطاء كل واحد خمسين ولا يصح إعطاء واحد سبعين والآخر ثلاثين مثلاً (أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين) فلو جعل أحد الشريكين خمس وسبعين والآخر خمسين لا يصح تساويهما في الربح بل

يلزم إعطاء صاحب الخمس والسبعين أكثر من صاحب الخمسين (قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط والتصرف الموقوف عليه) أي: على هذا الشرط أيضاً باطل (ويأخذ كل منهما ربح ماله) فصاحب الخمس والسبعين يأخذ ثلاثة أسهم من الربح، وصاحب الخمسين يأخذ سهمين من الربح (ولكل منهما أجرة مثل عمله، بعد وضع) أي: بعد طرح (ما قابل عمله في ماله) فلو كانت الأرباح 1500 وأجرة العامل تخرج من الأرباح فلو جعل زيد 5000 وجعل عمرو 10000 للتجارة وبذلا الجهد ،واستحقا كلاهما 300، فلو حصل زيد على 500 ربح، وحصل عمرو على 1000 ربح، فلو كانت الأجرة لعمل عمرو300 يعطي زيد 100 لعمرو و200 ما قابل عمل عمرو في ماله ساقطة، وعمرو يعطي لزيد 200 وهو ما قابل عمل زيد في مال عمرو وما قابل عمل زيد في ماله 100، لاختلاف رأس المال (وقيل: تصح الشركة والشرط، والأول أظهر .

هذا إذا عملا في المال، أما لو كان العامل أحدهما، وشرطت الزيادة للعامل، صح) فالزيادة مقابل العمل (ويكون) العقد (بالقراض) أي: المضاربة (أشبه) من الشركة .

(وإذا اشترك المال، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه، إلا مع إذن الباقين، فإن حصل الإذن لأحدهم، تصرف هو) أي: المأذون (دون الباقين. ويقتصر من التصرف على ما أذن له. فإن أطلق له الإذن، تصرف كيف شاء .

وإن عُيِّن له السفر في جهة، لم يجز له الأخذ)أي: السفر (في غيرها أو نوع من التجارة، لم يتعد إلى سواها .

ولو أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز لهما التصرف، وإن انفردا. ولو شرطا الإجتماع لم يجز الانفراد .

ولو تعدى المتصرف ما حد له) فخسر أو تلف (ضمن. ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن، والمطالبة بالقسمة لأنها) الشركة (غير لازمة. وليس لأحدهما المطالبة) مطالبة الآخر (بإقامة رأس المال، بل يقتسمان العين الموجودة، ما لم يتفقا على البيع) فالقسمة بين الإثنين فقد يقومان بتقسيم العين بينهما أو بيع الموجود وتقسيم الثمن .

(ولو شرطا التأجيل في الشركة) إلى مدة ميعنة (لم يصح) الشرط، ويبقى لكل منهما حق الرجوع (ولكل منهما أن يرجع متى شاء) إذ الشركة عقد جائز (ولا يضمن الشريك ما تلف في يده، لأنه أمانة إلا مع التعدي أو التفريط في الإحتفاظ. ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف، سواء إدعى سبباً ظاهراً كالحرق والغرق، أو خفياً كالسرقة، وكذا القول قوله مع يمينه، لو ادعى عليه) الشريك الآخر (الخيانة أو التفريط) في الحفظ فأنكر (ويبطل الإذن) إلى الشريك الآخر (بالجنون والموت.

الثاني في القسمة) قسمة مال الشركة بين الشركاء (وهي تمييز الحق من غيره، وليست بيعاً، سواء كان فيها رد أو لم يكن. ولا

تصح) القسمة (إلا باتفاق الشركاء. ثم هي تنقسم، فكل ما لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة. وتكون بتعديل السهام) أي: جعل كل سهم وحصة بعدد الآخر (والقرعة) لكشف أي سهم لأي شخص.

(أما لو أراد أحد الشركاء التخيير) من دون قُرعة (فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر الممتنع عنها) أي الممتنع عن التقسيم على التقسيم (وكل ما في قسمته ضرر كالجوهر والسيف والعضائد الضيقة) أي: خشبتاه من جانبيه (لا يجوز) أي: لا يصح (قسمته) فلو قسم نقصت قيمته (ولو اتفق الشركاء على القسمة .

ولا يقسم الوقف، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين) بل للبطون اللاحقة (و لو كان الملك الواحد وقفا وطلقاً) كما لو أوقف نصف البيت (صح قسمته) لفرز الوقف عن غير الوقف (لأنه تمييز الوقف من غيره .

الثالث: في لواحق هذا الباب

وهي مسائل: الأولى: لو دفع إنسان دابة وآخر راوية(1)إلى سقّاء، على الإشتراك في الحاصل، لم تنعقد الشركة) لأنها مركبة من


1) القربة الكبيرة المتخذة من جلد بعير أو ثور أو حمار.

شركة الأبدان والأموال(1)

(وكان ما يحصل للسقاء، وعليه أجرة مثل الدابة والراوية .

الثانية: لو حاش صيداً أو احتطب أو احتش(2)) أو سبق الى سائر المباحات (بنية أنه له ولغيره، لم تؤثر تلك النية، وكان بأجمعه له خاصة. وهل يفتقر المخير) الذي يحوز شيئاً مباحاً أن ينوي تملكها (في تملك المباح إلى نية التملك؟ قيل: لا) فمجرد الحيازة تكفي في التملك (وفيه تردد) وجه التملك: أن اليد سبب للتملك في الجملة، لاكنا نشك في توقفه على شيء آخر -النية- والأصل عدمه، وجه عدم التملك: أصالة عدم التملك في المباح خرج ما كان بحيازة ونية فيبقى الباقي على الأصل .

(الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضاً) لأنه لا شيء للعامل وإنما ربح مال نفسه لنفسه وفي المضاربة يشترك العامل من ربح صاحب المال (لأنه لا شركة للعامل في مكسب مال الآمر. ولا شركة) أي: ليست هذه المعاقدة شركة إذ المفروض في الشركة عمل كل


1) كما عن الجواهر ج26، ص317. لكن أشكل عليه في الفقه من أنه لو كان قصدهم الشركة فالظاهر الصحة إذ لا دليل على بطلان مثله بعد كونه عقلائياً لم يثبت ردع الشارع عنه وهي داخلة في أوفوا بالعقود. * الفقه ج53، ص114 .

2) أي: جمع حشيشا .

منهما في المال لا عمل أحدهما خاصة (وإن حصل الإمتزاج، بل يكون بضاعة) وهي أن يدفع الإنسان الى غيره مالاً أمانة يتّجر له به، وليس له في فائدته حصّة(1).

(الرابعة: إذا اشترى أحد الشريكين متاعا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما، وأنكر) وقال: بل اشتريته لنفسي (فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه أبصر بنيته. ولو ادعى) المشتري (أنه اشترى لهما، فأنكر الشريك، فالقول أيضا قوله) أي: المشتري (لمثل ما قلناه) لأنه أبصر بنيته.

الخامسة: لو باع أحد الشريكين سلعة) مشتركة (بينهما) يملكها الإثنان (وهو وكيل في القبض،) أي: قبض الثمن (وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البائع، وصدَّقه الشريك) شريك البائع (برئ المشتري من حقه) أي: حق الشريك فقد إعترف الشريك أن المشتري سلم الثمن الى وكيله (وقبلت شهادته على القابض) أي: البائع (في النصف الآخر، وهو حصة البائع، لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر) في حصة البائع، إذ شهادة الشريك بمصلحة شريكه محل للتهمة أما ضد شريكه فليس محلاً للتهمة (ولو ادعى) المشتري (تسليمه) أي: الثمن (إلى الشريك) أي: شريك البائع (فصدقه البائع، لم يبرأ المشتري من شي ء من الثمن،


1) المهذب البارع ج2، ص 556 .

لأن حصة البائع لم تسلم إليه) أي: الى البائع بل بإقراره أنه سلمه للشريك (و) لم تسلم (إلى وكيله) أي: وكيل البائع وهو الشريك فإعطاء المشتري حصته الى الشريك إعطاء للأجنبي، إذ مجرد كونه شريكا للبائع لا يصح تسليم حق البائع إليه (والشريك ينكره، فالقول قوله) أي: قول المنكر وهو شريك البائع (مع يمينه، وقيل: تقبل شهادة البائع) في حق شريكه (والمنع في المسألتين أشبه) فلا تقبل شهادة البائع على المشتري ولا شهادة المشتري على البائع.

(السادسة: لو باع إثنان عبدين) أحدهما أغلى من الآخر (كل واحد منهما) أي: العبدين (لواحد منهما بانفراده) من غير شركة الآخر (صفقة) في عقد واحد (بثمن واحد، مع تفاوت قيمتهما، قيل: يصح) ويوزع الثمن على المالكين بنسبة قيمتي العبدين لأن البيع ينحل الى بيعين (وقيل) کما عن الشيخ (يبطل، لأن الصفقة تجري مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منهما مجهولاً .

أما لو كان العبدان لهما) على نحو الشركة، كما لو ورثا العبدين (أوكانا) أي: العبدين (لواحد، جاز) بلا خلاف (وكذا لو كان لكل واحد قفيز من حنطة على انفراده، فباعاهما صفقة) في عقد واحد بقيمة متساوية (لانقسام الثمن عليهما بالسوية) لأنهما مثليين قيمتهما واحدة .

(السابعة: قد بينا أن شركة الأبدان باطلة، فإن تميزت أجرة عمل

أحدهما عن صاحبه) كما لو بنى أحدهما حائط والآخر حوض في بيت المالك (اختص بها) فأجرة الحائط لباني الحائط وأجرة الحوض لباني الحوض (وإن اشتبهت) أجرة عملهما (قسم حاصلهما على قدر أجرة مثل عملهما، وأعطي كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله) فلو عمل أحدهما أسبوع بمائة والآخر عمل أسبوع بمائتين فيقسم مجموع الربح ثلاثة أقسام ثلث للأول وثلثين للآخر .

(الثامنة: إذا باع الشريكان سلعة) كما لو باع الشريكان خاتم قيمته ألف (صفقة، ثم إستوفى أحدهما منه) أي: من ثمن السلعة (شيئا) كمائة (شاركه الآخر فيه) هذه المائة .

(التاسعة: إذا استأجر) شخصاً (للإحتطاب أو الإحتشاش أوالإصطياد مدة معينة) كشهر (صحت الإجارة) لأن المدة معلومة وغير مجهولة (ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة، ولو استأجره لصيد شي ء بعينه) كما لو استأجرشخصاً لصيد سمك معين كالزبيدي (لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالباً.

كتاب المضاربة

وهو يستدعي بيان أمور أربعة :

الأول: في العقد) وهو إتفاق بين إثنين يبذل أحدهما المال والثاني يبذل الجهد والعمل ويكون الربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه، نصف ونصف أو ثلث وثلثين أو خمس وأربعة أخماس، فإذا تضاربا وخسر العامل فالخسارة من الإثنين (وهو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه) وهذا مقتضى جواز العقد (سواء نض المال(1)أو كان به عروض.

ولو اشترط فيه الأجل) كما لو قال: ضاربتك على هذا المال الى سنة (لم يلزم) فيصح لكل من المتعاقدين فسخه قبل المدة المعينة للأصل (لكن، لو قال: إن مرت بك سنة مثلاً، فلا تشتر بعدها وبع، صح، لأن ذلك من مقتضى العقد) مقتضى العقد تسلط صاحبُ المال على فسخ القراض متى شاء وعلى منع العامل عما يشاء فإنه عمل على طبق الشرط في البيع والشراء لا في المدة (وليس كذلك) أي: ليس من مقتضى العقد (لو قال: على أني لا أملك فيها منعك) عن العمل في المال الى سنة، فهذا شرطٌ باطل (لأن ذلك مناف لمقتضى العقد) ومقتضى العقد الجواز وقد


1) المراد بانضاض المال: صيرورته دراهم أو دنانير، كما كان أولا.

جُعل لازماً(1).

(و لو إشترط أن لا يشتري إلا من زيد، أو لا يبيع إلا على عمرو، صح) لأن الناس مسلطون على أموالهم، والمؤمنون عند شروطهم (وكذا) صح (لو قال: على أن لا يشتري إلا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، وسواء كان وجود ما أشار إليه عاماً) متوفر في كل مكان (أو نادراً.

(ولو شرط أن يشتري أصلاً يشتركان في نمائه(2)كالشجر أو الغنم، قيل: يفسد، لأن مقتضاه) أي: المضاربة (التصرف في رأس


1) لكن لا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد المضاربة بل لا يوجد دليل غير الإجماع على جواز عقد المضاربة فإشتراط اللزوم في العقد الجائز كإشتراط الجواز في العقد اللازم، فكما يجوز إشتراط خيار الفسخ في البيع الذي لا إشكال في حلية إشتراطه، يجوزهنا إشتراط اللزوم. نعم، قال صاحب الجواهر: إشتراط اللزوم في المضاربة في ضمن عقد لازم آخر مثلاً يبيع شيئا ويشترط في عقد البيع الذي هو لازم أن يكون عقد المضاربة بينهما لازما. نعم، لا يحق له ان يشترط شرطاً ينافي مقتضى عقد المضاربة، فهو كشرط عدم الملك في البيع ونظيره هنا عدم ملك العامل الحصة من الربح. وقد قال العلامة الطباطبائي: يجوز شرط اللزوم في عقد المضاربة مباشرة ومن دون تضمينه عقداً آخر قال: ودعوى ان الشرط في العقود غير اللازمة غير لازم الوفاء ممنوعة. نعم يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط.

2) أي: مقتضى عقد المضاربة، أو مقتضى القراض الذي هو رديفها، التصرف في رأس المال بالبيع و الشراء، و تحصيل الربح بالتجارة، و هذا ليس كذلك، لأنّ فوائده يحصل بغير تصرف، بل من عين المال.

المال) وإن تبعه النماء أيضاً في بعض الأحوال لا حصره في الربح الحاصل من نماء المال مع بقاء عينه لا أقل من الشك في تناول الإطلاقات له والأصل الفساد (وفيه تردد (1)) وجه الصحة: أن النماء حصل بسعي العامل إذ لولا شراؤه لم يحصل النماء، أما وجه الفساد: أن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد، كما لو إشترى بستاناً فزادت قيمته فباعه لا نمائه الحاصل من بقاء العين كأن يشتركان في نماء أشجار البستان فلا يجوز. نعم ذكر في الجواهر: لو قال له إشتره وما يحصل من إرتفاع قيمته ونمائه فهو بيننا فالأقوى الصحة، لإطلاق الأدلة. ثم قال وكذلك نقول بالصحة لو إتفق نماء عين المضاربة قبل بيعها شارك في النماء قطعاً.

(وإذا أذن) المالك (له) للعامل (في التصرف) بدون تقييد لنوع التصرف (تولى) العامل (بإطلاق الإذن ما يتولاه المالك، من عرض القماش، والنشر والطي، وإحرازه) أي: حفظه (وقبض الثمن، وإيداعه الصندوق، واستئجار من جرت العادة باستئجاره، كالدلال والوزان والحمال عملاً بالعرف. ولو استُأجر للأول(2)) الذي جرت العادة بمباشرته (ضمن الأجرة، ولو تولى الأخير(3)) الذي جرت العادة


1) وحيث أن إطلاق أدلة المضاربة يشمل النماء أيضاً لا فرق بين تعرض المتعاقدان للنماء وعدمه، فإنه داخل في الربح على أي حال. *1-الفقه ج53، ص 202 .

2) المراد بذلك: الدلالة.

3) المراد بذلك: الحمالة.

بالإستإجار (بنفسه، لم يستحق أجرة(1).

وينفق) العامل(في السفر كمال نفقته) من أجرة المواصلات والطعام وما شابه (من أصل المال) أي: المضاربة، لا ماله الخاص (على الأظهر) وذلك على حسب المتعارف ففي صحيح علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال (2)، و إذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه(3)(ولو كان لنفسه مال) يتجر فيه لنفسه (غير مال القراض(4)

فالوجه التقسيط) أي: تقسيط نفقات السفر لأن السفر لأجلهما فنفقته عليهما (ولو إتفق) للعامل رؤية صاحب (المال مسافراً) معه (فانتزع المال منه، فنفقة عوده من خاصته(5)) أي:


1) قال في الجواهر: قد يقوى إستحقاقه للأجرة مع الخلو عن القصد لقاعدة إحترام عمل المسُلم. *1-الجواهر ج26، ص345 .

2) قال في الجواهر: نعم، يجب الاقتصار منه على ما يحتاج اليه للتجارة فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصة بشرط أن لا يكون لخوف طريق أو حبس ظالم أو إنتشار مرض. *2- جواهر الكلام ج5، ص416.

3) وسائل الشيعة ج 19، ص 24

4) وهي رديف المضاربة، و التي هي ان يدفع مالا الى غيره، ليعمل فيه بحصة معينة من ربحه، مأخوذة من الضرب في الأرض، لانّ العامل يضرب فيها، للسعي على التجارة... «بتصرف». *3- الروضة 211/4

5) لان النفقة، انّما استحقت بالمضاربة، و قد ارتفعت بالفسخ، و لا غرر عليه، لدخوله على عقد يجوز فسخه كل وقت. *4- المسالك 94/2:

أمواله لانتهاء المضاربة الذي به إستحق النفقة.

(وللعامل ابتياع المعيب، والرد بالعيب والأخذ بالأرش، كل ذلك مع الغبطة) إذا وجد فيه فائدة وربح.

(ويقتضي إطلاق الإذن بالبيع) أن يكون (نقداً، بثمن المثل من نقد البلد(1). ولو خالف) ما دل عليه اللفظ (لم يمض) المعاملة (إلا مع إجازة المالك) لأن المال ماله وقد تصرف فيه فيلزم إذنه فالمعاملة فضولية مراعى (وكذا يجب أن يشتري بعين المال. ولو اشترى في الذمة) أي: نسيئة (لم يصح البيع، إلا مع الإذن) من صاحب المال (ولو اشترى) العامل (في الذمة) بنية أنه للمالك (لا معه) إذن المالك (ولم يذكر المالك) وقت الشراء (تعلق الثمن بذمته ظاهراً.

ولو أمره بالسفر إلى جهة، فسافر إلى غيرها) أثم، وضمن المال وكان الربح بينهما إذ لا منافاة بين ذلك وبين المنع من السفر (أو أمره بابتياع شيء معين، فابتاع غيره، ضمن) التلف وإن كان من دون إفراط أو تفريط (ولو ربح والحال هذه) أي: مع المخالفة (كان الربح بينهما،


1) لا يبعد أيضاً صحة النقد العالمي الرائج في المعاملات الدولية كالجنيه الإسترليني أو الدولار الأمريكي، فالدولار يعدأوسع العملات استعمالا في المعاملات العالمية، ويعد العملة المستعملة بحكم الواقع في مجوعة من بلدان العالم. والأحوط أن يكون بنقد البلد كما لا يخفى.

بموجب الشرط(1).

وبموت كل واحد منهما، تبطل المضاربة، لأنها في المعنى) أي: في الواقع (وكالة .

الثاني: في مال القراض(2)ومن شرطه أن يكون عينا) لا في الذمة، فلو كان المضارب يطلب زيداً مبلغا من المال فقال للعامل، ضاربتُك بالدين الذي لي على زيد لم يصح (وأن يكون دراهم أو دنانير) أي: مسكوكين (و في القراض بالنقرة(3)

تردد) وجه عدم الجواز: لعدم كونها دراهم ودنانير اللذين هما موضع وفاق ولكونها معتبرة بالقيمة، فلا تصح المضاربة بها فهي كالثياب والحيوان. وجه الجواز: لمساواة النقرة للذهب والفضة في المعنى حيث إنها من النقدين.

(ولا يصح بالفلوس) وهي قطع مضروبة من النحاس يُتعامل بها (ولا بالورِق المغشوش) فضة (سواء كان الغش أقل أو أكثر، ولا) يصح المضاربة (بالعروض(4)) وهي سوى النقدين من متاع أو غيره (ولو


1) فقد روي ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق عليه السلام في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شَرَطَ عليه، قال: هو ضامن والربح بينهما. *1- الوسائل ج19، ص16، باب أن المالك إذا عين للعامل ...

2) القراض بلغة أهل الحجاز

3) المسالك 95/2: القطعة المذابة من الذهب والفضة.

4) هل يشترط أن يكون مال المضاربة نقداً أم يجوز أن يكون متاعاً بل قد تكون المضاربة في غير التجارة كالصناعة والإعمار وحق الإيجار. قال صاحب الحدائق إن من لا يلتفت الى دعوى مثل هذه الإجماعات لعدم ثبوت كونها دليلاً شرعياً فإنه لا مانع عنده من الحكم بالجواز في غير النقدين، نضراً الى عموم الأدلة الدالة على الجواز وتخصيصها يحتاج الى دليل شرعي وليس موجودا فليس هناك مانع. الحدائق الناضرة ج 21، ص219. وقال في الفقه: بل ربما يؤيد صحة غير الدرهم والدينار أن مضاربة البضاعة كانت رائجة في زمن النبي الأعظم. *1- الفقه ج 53، ص 147. وقال العلامة الطباطبائي فلا تصح المضاربة بالفلوس ولا بالعروض بلا خلافٍ بينهم وإن لم يكن عليه دليل سوى الإجماع. نعم، تأمل فيه بعضهم وهو في محله لشمول العمومات "للمضاربة بغير النقدين " قال المرجع المدرسي: إن الإجماع محتمل الإستناد الى أصالة الفساد في المعاملات فهو إن كشف عن رأي المعصوم فلا يجوز المضاربة في غير الدينار والدرهم ولكن هذا الكشف بعيد. *2- العروة الوثقى، فقه المضاربة ص 68

دفع) المضارب للعامل (آلة الصيد كالشبكة بحصة) أي: ثلث أو ثلثين (فاصطاد، كان الصيد للصائد) لأنه هو الذي حاز (وعليه) على الصائد (أجرة) مثل (الآلة) يعطيها لمالكها.

(ويصح القراض بالمال المشاع) وهو غير المفرز، كما لو كان زيد وعمرو شريكان في ألف دينار ذهب، فقال زيد لعمرو: إعمل في حصتي الخمسمائة ولك نصف الربح (ولا بد أن يكون) المال المشاع (معلوم المقدار) والجنس للنهي عن الغرر ولعدم معرفة الربح من رأس المال (ولا يكفي المشاهدة) لوحدها لكن حكي عن السيد المرتضى الإكتفاء بها (وقيل(1): يصح) القراض (مع الجهالة) بالقدر (ويكون القول قولُ


1) عن الشيخ والمرتضى .

العامِل) شرعا (مع التنازع في قدره.

ولو أحضر) المالك (مالين) ولم يعين أحدهما مثلا ً ألف وألف وخمسمائة (وقال) للعامل (قارضتك بأيهما شئت، لم ينعقد بذلك قراض(1))

لانتفاء التعيين، الذي هو شرط في صحة العقد (وإذا أخذ من مال القراض ما يعجز عنه) كما لو عجز عن الإكتساب بمليون دينار ذهب في صفقة واحدة (ضمن) إذا تلف لكن لو كان المالك عالماً بعجز العامل لم يضمن العامل لإقدامه على الخطر أو أن علم المالك يقتضي الإذن له في التوكيل (ولو كان له في يد غاصب مال، فقارضه عليه صح، ولم يبطل الضمان) قبل التصرف في المال بشراء إذ مجرد عقد المضاربة لا يجعل يده يد أمانة (فإذا اشترى به) أي بالمال المغصوب الذي غصبه بضاعة بعنوان المضاربة صارت يده يد أمانة غير ضامنة (ودفع المال إلى البائع، برأ) الغاصب (لأنه قضى دينه) لصاحب المال (بإذنه.

ولو كان له دين) على الغريم (لم يجز أن يجعله مضاربة إلا بعد قبضه) لاشتراط المضاربة ذلك (وكذا لو أذن للعامل في قبضه من الغريم(2)) لم تصح المضاربة (ما لم يجدد) المالك (العقد) أي عقد المضاربة بعد إستلام العامل الدَين.


1) في بعض النسخ: .

2) لأنه لا يخرج بالإذن، عن كونه ديناٌ .

(فروع) المضاربة بالدين (لوقال: بع هذه السلعة) كسيارة (فإذا نض ثمنها) وتحولت السيارة الى دينار ودرهم مسكوكين أو أوراق نقدية (فهو قراض، لم يصح، لأن المال) أي: الثمن الذي يصح به القراض (ليس بمملوك عند العقد) ولم يدخل في ملك العامل بعدُ(1).

(ولو مات رب المال، وبالمال) في بعض المال (متاع) بضائع (فأقره الوارث، لم يصح) عقد المضاربة (لأن الأول بطل) بالموت والوارث أجنبي عن العقد (ولا يصح ابتداء القراض) من قبل الورثة (بالعروض) أي. بالبضائع. نعم، لو كان كل المال دراهم ودنانير عند الموت صح قِراضُ الورثة وفي الجواهر: حتى بلفظ التقرير، لما عرفت من عدم إعتبار لفظٍ خاص في مثل هذا العقد .

(ولوإختلفا) المالك والعامل (في قدر رأس المال) فقال المالك: هو مائة، وقال العامل: هو ثمانين (فالقول قول العامل مع يمينه) لأن الأصل عدم الزائد، وقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر تجري هنا حيث لم يكن للمُدعي البينة، والأصل مع المُنكر فيحلف العامل حينئذ يمينا ويقدّم قوله (لأنه اختلاف في المقبوض) أي: لأن الأخذ أمرٌ حادث والأصل عدمه إلا القدر المتيقن حدوثه وهو المتفق عليه.


1) ورد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده فيقول: هو عندك مضاربة، قال: لا يصلح حتى يقبضه. الكافي ج 5 ص 240.

(ولوخلط العامل مالَ القراض بماله، بغير إذن المالك، خلطاً لا يتميز) حيث لا يمكن فك المالين عن بعضهما البعض كما لو خلط زيته بزيت المالك (ضمن، لأنه تصرف غير مشروع .

الثالث: ويلزم الحصة) كالثلث والنصف والربع (بالشرط) والإتفاق (دون الأجرة) على العمل (على الأصح(1)

أشار بقوله على الأصح الى الخلاف في المضاربة هل هي من العقود المشروعة أم لا؟ فإذا كانت صحيحة يلزم فيها للعامل ما شرطه له المالك من الحصة بحسب ما يتفقان عليه كالثلث والنصف و.. القائل بالصحة أكثر العلماء غير أن المفيد والشيخ في النهاية وبعض الفقهاء يرون أن الربح كله للمالك، لأن النماء تابع للمال والمعاملة فاسدة لجهالة العوض فليس للعامل إلا أجرة المثل. وأجيب عن ذلك: أن القول بفساد هذه المعاملة ممنوع بعد ثبوتها بالنصوص الشرعية الواردة من طرق الفريقين ودلالة قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض والجهالة بالعوض لا تضر في كثير من العقود كالمزارعة والمساقاة، كما أن تبعية النماء للأصل مطلقاً ممنوع. *1- المسالك ج 1، ص 284. والجواهر ج 26 ص364.

، ولا بد أن يكون الربح مشاعا) فلا يصح لو قال المضارب للعامل: ضارب بالمال ولي من ربحه مأة والباقي لك بل يجب أن يكون موزعاً بين المالك والعامل، نصف ونصف أو ثلث وثلثين وهكذا .

(فلو قال خذه قراضا والربح لي فسد) العقد لأن مقتضى المضاربة أن يكون الربح بينهما وإختصاصه بالربح ينافي مقتضى العقد


1) لانّها معاملة صحيحة، فيلزم مقتضاها و هو ما شرط للعامل من الحصة. الروضة 219/4 .

فيكون الربح كله للمالك وللعامل أجرة ُ عمله (ويمكن أن يجعل بضاعة) وهو أن يدفع مالاً الى شخص ليبيع له تبرعاً بلا إستحقاق شيء، فتخرج المعاملة حينئذ من الفساد الى الصحة (نظراً إلى المعنى) فإنه دال على البضاعة وإن كان بلفظ القراض (وفيه تردد) وجه الفساد: إختصاصه بالربح المنافي لمُقتضى العقد كما أنه خلاف الظاهر فيكون قراضاً فاسداً إذ ليس في القراض ما يُشعر كونه بضاعة ووجه الصحة: من الالتفات الى المعنى فيكون المال على التقدير الأول بضاعة والربح كله للمالك وعلى الثاني قرضاً فالربح كله للعامِل (وكذا التردد) فيما (لو قال) المالك للعامل خذه قراضاً (والربح لك) لأنه خلاف مقتضى عقد المضاربة هل هو قراض فيكون الربح بينهما فيقع فاسداً لأنه بهذه الكيفية ليس للمالك فيه ربح كما أن ظاهر اللفظ لا يدل على القرض. وجه الصحة: من أمكان كونه قرضاً.

(أما لو قال خذه فاتجر به والربح لي، كان بضاعة. ولو قال: والربح لك، كان قرضا) لخلوهما من لفظ المضاربة أو القراض فيهما.

(ولو شرط أحدهما شيئا معيناً) من الربح يختص به كما لو قال: خذه قراضاً لكن بعد سنة أعطني ألف دينار (والباقي بينهما، فسد لعدم الوثوق بحصول الزيادة، فلا تتحقق الشركة) ومن شروط المضاربة الإشتراك في الربح (ولو قال: خذه) قراضاً (على النصف، صح) بلا إشكال (وكذا لو قال: على أن الربح بيننا) صح (ولو قال: على أن لي النصف واقتصر) عن تعيين حصة العامل (لم يصح، لأنه لم يعين

للعامل حصة) على خلاف الفرض السابق حيث عين للعامل حصته وإن لم يعين حصة نفسه، فلأنه لا يحتاج إلى التعيين فإن الربح تابع لصاحب المال وهو المالك.

(ولو شرط) المالك أو العامل (لغلامه حصة معهما صح، عمِلَ الغُلام أو لم يعمل(1))

لأن العبد لا يملك شيئاً فهو مالٌ لمولاه ويجوز تساويهما في الحصة وتفاوتهما (ولو شرط) الحصة (لأجنبي وكان عاملاً، صح) الشرط لأنه حينئذ يكون بمنزلة العامل المتعدد (وإن لم يكن عاملاً، فسد) إذ المضاربة عقد يشترك العامل والمالك في تمام الربح، فلا معنى لشركة ثالث أجنبي (وفيه وجه آخر) بصحة الشرط عملا ً بعموم قوله تعالى: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} والمؤمنون عند شروطهم(2).

(ولو قال: لك نصف ربحه صح، وكذا لو قال: لك ربح نصفه. ولو قال لاثنين) عاملين (: لكما نصف الربح، صح. وكانا فيه سواء) فلكل واحد منهما الربح (ولو فُضِّل أحدهما) لصفة فيه (صح أيضاً. وإن كان عملهما سواء.


1) لانه كشرط لمالكه، فيصحّ، لانّ العبد لا يملك شيئا. *1- المسالك ج4، ص 367 .

2) قال الشيخ في المبسوط: اذا شرط رب المال الربح لغلامه فإما أن يكون حُراً أو عبداً، فإن كان عبداً نظرت، فإن لم يكن من الغلام عَمَلٌ، صح قولاً واحداً. وإن شرط عليه العمل فعلى وجهين، فإن كان حُراً أو أجنبياً فشرط له من الربح قسطاً فإن لم يشترط منه العمل والحال هذه بطل قولاً واحداً وإن شرط العمل صح قولاً واحداً .

ولو اختلفا) المالك والعامل (في نصيب العامل، فالقول قولُ المالك مع يمينه) قال في الجواهر: لأنه منكر للزائد، ولأن الأصل تبعية النماء للمال، فلا يخرج عنه إلا ما أقر المالك بخروجه عنه.

(ولو دفع قِراضاً في مرض الموت، وشرط ربحاً، صَحَّ) لخلوِّه من المحاباة (وملك العامل الحصة) من مال المضاربة حسب الإتفاق .

(ولو قال العامل: ربحت كذا ورجع) عن قوله الأول (لم يقبل رجوعه. وكذا لو ادعى الغلط) لم يقبل منه لقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار (أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قُبل) لأنه أمين ويقبل قول الأمين ولكن قيده في كتاب التذكرة فيما إذا كان دعوى الخسران في موضع يحتمل بأن عرض بالسوق كساد(1)وإلا لم يقبل ولا بأس به.

(والعامل يملك حصته من الربح بظهوره) أي: الربح ملكاً متزلزلاً (ولا يتوقف على وجوده ناضاً) أي: تحول نقوداً فلو كان متاعاً إستحقه فيجوز القسمة قبل الإنضاض.

الرابع في اللواحق: وفيه مسائل :

الأولى: العامل أمين لا يضمن ما يتلف إلا عن تفريط أو خيانة) أو تعدي كالسفر إذا لم يأذن المالك أو شراء شيء نهى عنه المالك (وقوله


1) أو سقوط العملة

مقبول في التلف) لأنه أمينٌ (وهل يقبل قول العامل في الرد ؟) أي: رد المال الى مالكه (فيه تردد) وجه القبول: من كونه أميناً كالودعي والوكيل، ووجه عدم قبول قوله: أصالة عدم الرد وكون المالك منكراً فالقول قوله لعموم قوله عليه السلام: البينة على المُدعي، وقبول قوله في التلف لا يقتضي قبول قوله في الرد (أظهره أنه لا يقبل.

الثانية: إذا اشترى) العامل (من ينعتق على رب المال) كأب المالك وأمه والجد والجدة والولد والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبناتُ الأخت (فإن كان بإذنه، صح وينعتق) قهراً على المالك، لعدم ملك الولد العمودين (فإن فضل من المال عن ثمنه) أي: العبد (شيء، كان الفاضل قراضاً) لعدم إنفساخ عقد المضاربة فيكون الباقي حينئذ رأس المال هذا كله إذا لم يكن في العبد ربحٌ حين الشراء (ولو كان في العبد المذكور فضلٌ) بمعنى لو كان هذا العبد الذي إنعتق على المالك قد اشتراه العامل بمائة وكان يسوى مائة وخمسين قال بعض الفقهاء: يضمن المالك للعامل حصته من الربح ف- إن إتفقا على تقسيم الربح نصفين كان له خمسة وعشرين (ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة) لتحقق الملك بظهور الربح (والوجه) عند المصنف ضمان المالك (الأجرة) اي إستحقاق العامِل أجرة مثل العمل لا ضمان الحصة من الربح.

(وإن كان بغير إذنه، وكان الشراء بعين المال، بطل(1))

إذ أنه تصرف في المال بغير إذن المالك(2)(وإن كان) البيع (في الذمة، وقع الشراء للعامل، إلا أن يذكر رب المال) وقت الشراء فإنه يقع باطلاً أو موقوفاً على إجازته.

(الثالثة: لو كان المال لامرأة فاشترى) العامل(زوجها) المملوك (فإن كان بإذنها، بطل النكاح) لعدم إجتماع الملك والنكاح (وإن كان بغير إذنها، قيل: يصح الشراء، وقيل: يبطل، لأن عليها في ذلك ضرراً) بانفساح النكاح المفوت للمهر في بعض الأحوال والنفقة والإستمتاع فيكون بمثابة تقييد لإطلاق الإذن (وهو أشبه .

الرابعة: إذا اشترى العامل أباه) الذي ينعتق عليه (فإن ظهر فيه ربح، إنعتق نصيبه من الربح(3)) فلو إشتراه مثلاً بمائة دينار وكان يسوى مائة وخمسين ديناراً، وكان للعامل نصف الربح إنعتق منه بمقدار خمسة وعشرين دينار ويسعى ويعمل العبد المعتق في تحصيل المائة وخمسة وعشرين دينار الباقية وإعطائها لمالك مال المضاربة (ويسعى المُعتق في


1) لانّه تخسير محض، و ليس للعامل أن يشتري ما فيه ضرر على المالك، كمن ينعتق عليه.

2) والأصح أنه فضولي موقوفٌ على الإجازة .

3) أي نصيب العامل، لاختياره السبب المفضي إليه، كما لو اشتراه بماله. *2- الروضة 323/4-324 .

باقي قيمته) سواء (موسراً كان العامل أو معسرا(1).

الخامسة: إذا فسخ المالك) أو العامِل أوهما (صح) وذلك مقتضى جواز العقد (وكان للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت) لأن عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع (ولوكان) بعد الفسخ (بالمال عروض) أي: متاع (قيل: كان له) أي: للعامِل (أن يبيعه) حتى من دون رضا المالك بأن يجعل المتاع نقوداً ثم يدفع النقود للمالك (والوجه) الصحيح (المنع) أي يحتاج الى رضا المالك في البيع (ولو ألزمه المالك) ببيع العروض وجعلها نقداً بعد فسخ البيع (قيل: يجب عليه) أي: على العامِل (أن ينضَّ المال) بتحويله الى دراهم ودنانير (والوجه أنه لايجب. وإن كان سلفاً) هو ما قُدِّم من الثمن على المبيع (كان عليه) أي: على العامل(جبايته) إستلام البضاعة(وكذا لو مات رب المال وهو)أي: أموال المضاربة(عروض كان له البيع)وتبديلهاالى أموال(إلا أن يمنعه الوارث) من بيعها (وفيه قول آخر) بعدم جواز بيع العروض إلا بالإذن، لأن المال حقٌ لغير من أذن فيه أولاً وهو المالك المتوفى فلا يجوز التصرف في المال إلا بإذن المالك الفعلي وهو الوارث لأن العقد السابق بطل .


1) ورد في صحيحة ابن أبي عمير عن محمد بن مُيَسِّر قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: في رجل دفع الى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه وهو لا يعلم، فقال: يقوَّم فإذا زاد درهماً واحداً أعتق واستسعي في مال الرَّجُل .*3- وسائل الشيعة ج19، ص25. الحاكمة باستسعائه من غير استفصال بين يسار العامل وإعساره .

(السادسة: إذا قارض العامِلُ غيره، فإن كان بإذنه) أي: المالك (وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك، صح. ولو شرط) الربح (لنفسه) أي: العامل الأول (لم يصح لأنه) أي: العامل الأول (لا عمل له، وإن كان بغير إذنه) المالك (لم يصح القراض الثاني) وكان الربح فقط بين المالك والعامل الأول، فقد ورد في الخبر: سُئل أبوجعفر عليه السلام: عن رجل أخذ مالاً مضاربة أيحل له أن يعطيه غيره بأقل مما أخذه، قال: لا(1)(فإن ربح كان نصف الربح للمالك، والنصف الآخر للعامل الأول، وعليه) العامل الأول (أجرة) عمل العامل (الثاني.

وقيل(2)) النصف الآخر (للمالك أيضا) فيكون جميع الربح له (لأن) العامل (الأول لم يعمل) فلا حق له، والعامل الثاني لم يأذن المالك له (وقيل :) النصف الآخر (بين العاملين، ويرجع) العامل (الثاني على) العامل (الأول بنصف الأجرة) أجرة عمله سواء كان أكثر من الربح أم أقل أم مساوياً له (و) القول (الأول حسن.

السابعة: إذا قال) المالك (دفعت إليه) أي: للعامل (مالاً قراضاً، فأنكر) العامل ذلك وادعى أنه قرضاً لا قراضاً (وأقام المدعي بينة) أنه دفع اليه مالاً قراضاً (فادعى العامل التلف) بعد ثبوت البينة عليه (قضى عليه) أي: العامل (بالضمان(3)) لإنكاره المضاربة فيُلزم بما ألزم به نفسه.


1) بحار الأنوار ج100، ص179 وفي الوسائل بدل يعطيه يُعَيِّنَهُ. ج19، ص29.

2) كما عن بعض الشافعية .

3) معناه الحكم عليه بالبدل مثلا أو قيمة، لا ضمان نفس الأصل لئلا يلزم تخليده الحبس...*1- المسالك 100/2 .

(وكذا) يضمن (لو ادعى عليه) وديعة أو غيرها من الأمانات كما لو أن زيد أودع عند عمرو مبلغاً من المال فأنكرها عمرو فأقام المدعي زيد بينة على الإيداع، وبعد شهادة البينة على عمرو إدعى تلفها، لا يقبل قوله، وعليه بدلها إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيمياً. وقال في الجواهر: لثبوت الخيانة بتكذيبه إياها بإنكاره الأول (أما لو كان جوابه: لا يستحق قبلي شيئا، أو ما أشبهه) مثل: لا حق لك، لا أملك شيء من أموالك (لم يضمن(1))

لعدم التنافي بين هذا الكلام وكلامه الأول.

(الثامنة: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، إحتسب التالف من الربح) لا من أصل المال فيكون التلف منهما، لا من المالك وحده، كما لو كانت مال المضاربة عشرة آلاف جعلت لتجارة الفاكهة وأرباحها وضعت لتجارة الثياب، فتلفت العشرة آلاف الذي هو رأس المال بتلف الفواكه بكاملها أو ببعضها، تجبر الخسارة بالربح الجديد الذي تم الحصول عليه من تجارة الثياب .

(وكذا لو تلف قبل ذلك) قبل دورانه بالتجارة (وفي هذا تردد) وجه عدم الجبر: إذ التلف قبل الشروع في المعاملة يُخرج التالف عن كونه


1) إذ ليس في ذلك تكذيب للبينة ولا للدعوى الثانية، فإن المال إذا تلف بغير تفريط، لا يستحق عليه بسببه شيئا، وحينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع يمينه. *2- مسالك الأفهام، ج4، ص389.

مال قراض. وأما دليل القائل باحتساب التالف من الربح: أنه وقاية لرأس المال في شرع المعاملة وعرفها، ولا فرق بين الدوران في التجارة وعدمه لأن المقتضي لكونه مال قراض هو العقد لا الدوران، فمتى تصور بقاء العقد وثبوت الربح جبر ما تلف مطلقاً.

(التاسعة: إذا قارض اثنان واحداً، وشرطا له النصف منهما) فلهما نصف الربح وله النصف الآخر (وتفاضلا) صاحبي المال (في النصف الآخر مع التساوي في) رأس (المال) بأن وضع كل واحد خمسة آلاف لكن إشترطا زيادة لأحدهما على الآخر (كان فاسداً لفساد الشرط(1)

وفيه تردد) وجه الفساد: أن الربح يجب أن يكون تابعاً للمال فإذا شرطا له النصف كان النصف الآخر بينهما بالسوية فزيادة أحدهما على الآخر زيادة وإستحقاق بغير عمل ولا مال وهذا مما لا يجوز في الشريكين، وجه عدم الفساد: لعموم أوفوا بالعقود وأن الزيادة التي يأخذها الآخر منصرفاً إلى حصة العامل، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل آخذ النقيصة وهو جائز.

(العاشرة :إذا اشترى) العامل (عبداً للقراض) بالذمة (فتلف


1) وجه الفساد، ان الربح يجب أن يكون تابعا للمال، فإذا شرطا له النصف، كان النصف الآخر بينهما بالسوية، فشرط التفاوت فيه يكون شرطا لاستحقاق ربح بغير عمل و لا مال... المسالك، ج4، ص390.

الثمن قبل قبضه) أي: العبد (قيل(1): يلزم صاحب المال ثمنه دائماً) أي مُطلقاً، سواء أذن له بالشراء بالذمة أم لا، ولأن الشراء من العامل كان لصاحب المال وقد أذن للعامل بهذا الشراء (ويكون الجميع) الثمن الذي تلف والثمن الذي دفعه وربحه (رأس ماله) أي: لصاحب المال، وليس للعامل منه شيئاً لبطلان المضاربة بتلف عين المال (وقيل(2): إن كان أذن له في الشراء في الذمة) فهو يشتري في ذمة المالك فعلى المالك دفع الثمن (فكذلك، وإلا) لم يأذن له الشراء بالذمة بل بالنقد والنقد غير موجود (كان) الشراء (باطلا) لأنه غير مأذون له (ولا يلزم الثمن أحدهما) أي: المالك والعامل.

(الحادية عشرة: إذا نُضَّ) أي: تبدل مال المضاربة الى دراهم ودنانير (قدر الربح، فطلب أحدهما القسمة، فإن إتفقا) على القسمة (صح) التقسيم لانحصار الحق بينهما (وإن إمتنع المالك) عن تقسيم الربح (لم يجبر) على القسمة، لما فيه من الضرر على المالك لإحتمال خسارة بقية مال القراض بعد ذلك بسبب التقسيم فيحتاج إلى جبر الخسارة بالربح وبالتقسيم لا يمكن الجبر (فإن اقتسما) الربح (وبقي) متاع بقدر (رأس المال معه) أي: العامل (فخسر) لأن الخسارة حصلت بعد ظهور


1) كما عن الشيخ في المبسوط .

2) لابن ادريس .

الربح (رد العامل أقل الأمرين) أي: مما أخذه من الربح ومما خسره (واحتسب) على (المالك) وأما سبب الإحتساب على المالك وعدم الإحتساب على العامل، لأن العامل لا يملك شيئاً من رأس المال وإنما حق العامل في الربح فقط، مثلا: لو أعطى زيد ألف دينار لعمرو فاكتسب الأخير واشترى وباع حتى صار بيده مقدار ألف دينار بضائع ومائة دينار ربح، جاز أن يقتسما الربح لكل منهما خمسين. وإن إمتنع المالك من تقسيم المائة لم يجبر، لاحتمال أن تنزل قيمة البضائع فتصير أقل من ألف فإن إقتسما ثم خسر المالك، فإن كانت الخسارة أكثر من مائة كان على العامل أن يرد الخمسين الذي أخذه فقط، لأنه لا خسارة

على العامل وإن كانت الخسارة أقل من مائة مثلا ثمانين رد العامل أربعين فقط (1).

(الثانية عشرة: لا يصح أن يشتري ربُ المال من العامل شيئا من مال القراض) لأنه ماله (ولا أن يأخذ منه) العامل (بالشفعة) بأن كان للمالك نصف الأرض وللعامل النصف الآخر كما لو إشترك المالك مع آخر أجنبي في عقار لكل واحد منهما النصف فباع الآخر حصته للعامِل فليس للمالك أخذ الأرض بالشفعة من العامل لأنه شريك مع العامل في المضاربة (وكذا لا يشتري من عبده القن) الخالص، لأن يد ُ العبد هي يدُ


1) التعليقات، للشيرازي، كتاب المضاربة، ص400

السيد فكيف يشتري من نفسه (وله الشراء من) العبد (المكاتب) لأنه يملك فجاز الشراء منه .

(الثالثة عشرة: إذا دفع مالاً قراضاً، وشرط أن يأخذ له بضاعة) بأن يبيع العامل للمالك مالاً بعنوان البضاعة تبرعاً (قيل(1): لا يصح، لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق عليه أجرة) فالشرط والعقد يبطلان (وقيل: يصح القراض) أي: المضاربة (ويبطل الشرط) دون العقد (ولو قيل: بصحتهما) المضاربة والشرط (كان حسناً) لعموم المؤمنون عند شروطهم وتجارة عن تراض.

(الرابعة عشرة: إذا كان مال القراض مائة، فخسر عشرة، وأخذ المالك عشرة) صار ثمانين (ثم عمل بها الساعي فربح كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعاً) - المال الأصلي 100، الخسارة 10 فيطرح العشرة من مائة ينتج تسعين، هنا هل ما يأخذه المالك وهي العشرة، هل لها نصيب من الخسارة؟ الجواب نعم، لها نصيب.

فالعشرة من التسعين رأس المال، هذه العشرة كم تسوى بالنسبة للتسعين؟ تساوي مقداراً، هذا المقدار نطرحه من التسعين فيصير تسعة وثمانين – (لأن المأخوذ) وهو العشرة (محسوب من رأس المال فهو كالموجود فإذن المال في تقدير تسعين) وذلك بعد حذف عشرة، أي


1) کما عن الشيخ في المبسوط .

مقدار الخسارة من المائة، فيبقى تسعون للمضاربة (فإذا قسم الخسران، وهو عشرة على تسعين، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا، فيوضع) يُطرح (ذلك من رأس المال(1)) كل عشرة من - تسعين- خسرت واحد، بقي واحد نقسمه على تسعة ينتج تسع .

(الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب) أي: العامل (أن يشتري جارية يطؤها، وإن أذن له المالك. وقيل(2): يجوز مع الإذن. أما لو أحلها بعد شرائها) بالتحليل الشرعي بأن يقول له: أحللت لك هذه الأمة (صح) للعامل وطئها.

(السادسة عشرة: إذا مات) العامل (وفي يده أموال مضاربه) لمتعددين

(فإن عُلم مال أحدهم بعينه، كان أحق به. وإن جهل) مال كل واحد بخصوصه (كانوا فيه سواء) في الإستحقاق فيقسم بينهم على نسبة


1) وبعبارة أخرى بما أن الخسارة تشيع وتنتشر على المال كله، على وجه لو أخذ المالك بعض المال يلحقه بعض الخسارة فيكون رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع. قال في الجواهر ولو فرض أنه أخذ نصف التسعين الباقية بعد خسارة العشرة، بقي رأس المال خمسين، منها خمسة وأربعون موجودة، ويتبعها نصف الخسارة، وهو خمسة، وهي التي تؤخذ من الربح المتجدد لو فرض .

2) للشيخ في النهاية .

أموالهم، كما في إقتسام غيرهم من الشركاء (1)(فإن جهل كونه مضاربة قضى به ميراثا) أي: كان محكوماً بأنه إرث فيعطى للورثة .


1) دل عليه خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه كان يقول: من يموت وعنده مال مضاربة قال: إن سماه بعينه قبل موته فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء *1- الوسائل ج 19، ص 29 الباب 13 من أبواب أحكام المضاربة ح 1 .

كتاب المزارعة

أما المزارعة: فهي معاملة) بين مالك الأرض والزارع (على) زرع (الأرض، بحصة من حاصلها.

وعبارتها أن يقول: زارعتك، أو إزرع هذه الأرض، أو سلمتها إليك، وما جرى مجراه، مدة معلومة بحصة معينة من حاصلها) كالنصف والثلث والربع (وهو عقد لازم(1)لا ينفسخ إلا بالتقايل(2). ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين(3).

والكلام: إما في شروطها، وإما في أحكامها.

أما الشروط فثلاثة:

الأول: أن يكون) مجموع (النماء مشاعاً بينهما) كالثلث والنصف والربع فلا يصح لو قال للزارع: إزرع وأعطني ما شئت أو عين للمالك أو


1) إذ الأصل لزوم العقد إلا ما أخرجه الدليل .

2) أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه ولا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه، نعم، ينفسخ بموت الزارع إذا قيدت المزارعة بمباشرته للعمل. *2-المنهاج ص 118 كتاب المزارعة .

3) هذا مما يترتب على لزوم العقد، ولأصالة الدوام والإستصحاب. *1- المسالك، ج5، ص10 .

الزارع مقدار معين كخمسة أطنان (تساويا فيه) بينهما كنصف ونصف (أو تفاضلا) كثلثين للمالك وثلث للزارع (فلو شرطه) أي: النماء والحاصل (أحدهما) لنفسه كاملة (لم يصح(1).

وكذا) لا يصح (لو اختص كل واحد منهما، بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن يشترط أحدهما الهرف) أي: المتقدم من الزرع (والآخر الأفل) أي: المتأخر من الزرع (أو) يختص أحدهم ب- (ما يزرع على الجداول) وهو مجرى صغير يشق في الأرض للسقيا (والآخر ما يزرع في غيرها .

ولو شرط أحدهما قدراً) معين (من الحاصل، وما زاد عليه) يقسم (بينهما) بنسبة معينة (لم يصح) شرعاً (لجواز أن لا تحصل الزيادة(2).


1) فيخرج من ذلك، ما لو شرط أحدهما شيئا معينا والباقي للآخر أو لهما، وما لو شرطه احدهما خاصّة، و غير ذلك؛ والوجه في بطلان الجميع، منافاته لوضع المزارعة. *2- المسالك ج5، ص 11. وقال في الفقه نقلاً عن مفتاح الكرامة: لأن المنقول عن النبي الأعظم وأهل بيته انما ورد على الإشتراك في الحصة والأمور الشرعية متلقاة منهم عليهم السلام ولا يجوز التعدي .. الفقه ج 54، ص 282 .

2) عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: لا تُقبِّل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به وقال لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس. *1- وسائل الشيعة ج 19، ص 41. قال في الفقه بعد ذكر كلام صاحب العروة: بل الأقوى صحة إستثناء مقدار معين من الحاصل لأحدهما مع العلم ببقاء مقدار آخر ليكون مشاعاً بينهما) كما استفيد من كلام الشيخ وغيره من الذين صرحوا بجواز اشتراط اخراج البذر أولاً كما أن بالصحة صرح المختلف،... واستدلال المجوزين بإطلاق ادلة الشرط بعد أنه لم يخالف الكتاب والسنة، ولا مقتضى العقد. *2- الفقه ج 54، ص 320

أما لو شرط أحدهما على الآخر، شيئاً يضمنه له من غير الحاصل) كالذهب أو فضة أو أوراق نقدية أو أشياء أخرى (مضافاً إلى الحصة، قيل: يصح. وقيل: يبطل، والأول أشبه.

وتكره إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير، مما يخرج منها، والمنع أشبه(1).

و) تكره (أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به إلا أن يحدث فيها) أي: الأرض (حدثاً) كأن يحدث فيها جداول (أو يؤجرها بجنس غيرها) أي: غير الإجارة كما لو آجرها بالدراهم وهي غيرالدنانير.

(الثاني: تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر) أو السنين أو الفصل بمقدار يمكن حصول الزرع فيه (صح(2)، ولو اقتصر على تعيين المزروع، من غير ذكر المدة، فوجهان: أحدهما: يصح، لأن لكل زرع أمداً) معيناً يبلغ فيها الحاصل غالباً (فيبني على العادة


1) مستند المنع رواية الفضيل بن يسار عن الباقر «عليه السلام » انّه سأله عن اجارة الأرض بالطعام؟ فقال: « ان كان من طعامها، فلا خير فيه ».*1 الکافي ج5، ص 265 .

2) قال في المنهاج: يكفي تعيين المدة بالأشهر أو السنين أو الفصل بمقدار يمكن حصول الزرع فيه فلو جعل آخر المدة إدراك الحاصل بعد تعيين أولها كفى في الصحة .*1- منهاج الصالحين للمرجع الديني السيد ابوالقاسم الخوئي الجزء الثالث ص 116 .

كالقراض) أي: المضاربة حيث لا يحتاج إلى تعيين المدة بالأيام ويبنى على العادة (و) الوجه (الآخر: يبطل، لأنه عقد لازم فهو كالإجارة، فيشترط فيه تعيين المدة دفعاً للغرر، لأن أمد الزرع غير مضبوط، وهو أشبه.

ولو مضت المدة) المتفق عليها (والزرع باق، كان للمالك إزالته) عن ملكه (على الأشبه، سواء كان) بقاء الزرع (بسبب الزارع كالتفريط أو من قبل الله سبحانه، كتأخر) جريان (المياه) وهطول الغيث (أو تغير الأهوية) إذ الطقس وما أشبه له مدخلية في سرعة بلوغ الزرع وبطئه.

(وإن اتفقا على التبقية) إبقاء الزرع (جاز، بعوض وغيره) أي: مجاناً (لكن إن شرط عوضاً، افتقر في لزومه إلى تعيين المدة الزائدة.

ولو شرط في العقد تأخيره) أي: الزرع (إن بقي) الزرع ولم ينضج (بعد المدة المشترطة) المتفق عليها (بطل العقد على القول باشتراط تقديره المدة(1)) لجهالة المدة، لأن المدة حينئذ تكون مجموع المذكور وما بعده الى أن يدرك الزرع وهي مجهولة(2)(ولو ترك) الزارع (الزراعة، حتى إنقضت المدة، لزمه أجرة المثل) لو كان أخذ الأرض


1) كأن يقول: زارعتك الى خمسة أشهر بشرط ان بقي الزرع أكثر تؤخر المدة عن خمسة أشهر .

2) ذكره المسالك، قال في الفقه: لكن فيه أن مثل هذه الجهالة لا توجب غررا ولا دليل على ابطال ما عدا الغرر. *1- الفقه ج 54، ص 330.

للمزارعة (ولو كان استأجرها) لا مزارعة (لزمت الأجرة) المعينة حال العقد لا أجرة المثل.

(الثالث: أن تكون الأرض مما يمكن الإنتفاع بها) قابلة للزراعة بأن لا تكون سبخة لا تصلح للزرع ولا مالحة ولا صخرية (بأن يكون لها ماء، إما من نهر أو بئر أو عين أو مصنع(1)) أو مطر وإلا بطل.

(ولو إنقطع) الماء ولم يمكن تحصيله أو إستولى عليه الماء ولم يمكن قطعه أو وجد مانع لم يمكن رفعه (في أثناء المدة) قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه وإدراكه (فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه أجرة ما سلف، ويرجع) يسترد (بما) دفعه م-(-قابل المدة المتخلفة.

وإذا أطلق) ولم يعين (المزارعة، زرع ما شاء. وإن عين الزرع، لم يجز التعدي) لعموم الوفاء بالعقد والشرط (ولو زرع ما هو أضر والحال هذه) أي: والحال أنه قد عين غيره مما هو أخف ضرراً(2)(كان لمالكها أجرة المثل إن شاء، أو) له (المسمى) حسب ما قرر من الحصة المتفق عليها في ضمن العقد (مع الأرش) الحاصل من زرع الأضر لقاعدة لا ضرر (ولو كان) المزروع (أقل ضررا) مما عينه (جاز.


1) هو الأحواض الكبيرة التي تصنع ليجتمع فيها مياه الأمطار والسيول في أيام الشتاء فيستفاد منه في أيام الصيف. التعليقات ج1، كتاب المزارعة ص 404 .

2) المسالك ج5، ص 21

ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها، مع علم المزارع لم يتخير، ومع الجهالة له الفسخ.

أما لو إستأجرها مطلقاً، ولم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لإمكان الإنتفاع بها بغير الزرع. وكذا لو) استأجرها و (شرط الزراعة، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالباً) لم يفسخ.

(ولو إستأجر للزراعة ما لا ينحسر) أي: ينقطع (عنه الماء لم يجز) الفسخ (لعدم الإنتفاع. ولو رضي بذلك المستأجر جاز) الفسخ (ولو قيل: بالمنع) والبطلان (لجهالة) نوع (الأرض) التي تحت الماء هل هي رملية أو صخرية أو أراضي رطبة مدية – أي: تغمرها مياه المد والجزر- والمياه في الأراضي الرطبة إما مياه عذبة أو مالحة (كان) البطلان قولاً (حسناً. وإن كان) الماء (قليلاً، يمكن معه بعض الزرع، جاز) ولم تبطل الإجارة لإمكان الإنتفاع في الجملة (ولو كان الماء ينحسر) ينقطع (عنها تدريجاً، لم يصح) المزارعة (لجهالة وقت الإنتفاع.

ولو شرط الغرس) للأشجار (والزرع) للنبات مثل: الحنطة والشعير والخضر (إفتقر تعيين مقدار كل واحد منهما، لتفاوت ضرريهما. وكذا) يفتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما (لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر.

تفريع: إذا استأجر أرضا مدة معينة، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة، غالباً، قيل: يجب على المالك إبقاؤه أو إزالته مع الأرش.

وقيل: له إزالته) بلا أرش (كما لو غرس) الشجر (بعد المدة، والأول أشبه.

وأما أحكامه: فتشتمل على مسائل: الأولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل (1)، صح بلفظ المزارعة. وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر، ومن الآخر العمل) صح (أو كان من أحدهما الأرض والعمل، ومن الآخر البذر، نظراً إلى الإطلاق. ولو كان بلفظ الإجارة، لم يصح لجهالة العوض(2).

أما لو آجره بمال معلوم مضمون في الذمة أو معين من غيرها) أي: من غير الزراعة الحاصلة من الأرض المتفق عليها (جاز.

الثانية: إذا تنازعا) المالك والزارع (في المدة(3)) فادعى أحدهما الزيادة والآخر القلة (فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه، وكذا لو اختلفا في قدر الحصة) قلة وكثرة قال صاحب الأرض حصتي النصف وقال صاحب الزرع حصتك الربع (فالقول قول صاحب البذر) لأن النماء تابع


1) البقر في الزمان السابق والمكائن في زماننا .

2) لا إشكال في عدم وقوعها بلفظ الاجارة، لاختلاف أحكامها فان الاجارة تقتضي عوضا معلوما، و المزارعة يكفي فيها الحصة المجهولة. * 1- المسالك ج5، ص29.

3) المراد من الإختلاف ما لا يكون مرجعه الى الإختلاف في صحة العقد وفساده كما لو ادعى المالك مدّة قليلة لا تكفي لبلوغ الحاصل فحينئذ فالقول قول مدعي الزيادة .*2- منهاج الصالحين مع فتاوى المرجع الوحيد الخراساني ج3، ص121

له(1)(فإن أقام كل منهما بينة، قدِّمت بينة العامل، وقيل: يرجعان إلى القرعة والأول أشبه.

الثالثة: لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها) فلا أجر لك فيها ولا حصة (وأنكر المالك وادعى الحصة) في المزارعة (أو الأجرة) في الإجارة (ولا بينة، فالقول قول صاحب الأرض(2)، وتثبت له أجرة المثل، مع يمين الزارع) على نفي الحصة والأجرة إذا كانتا أكثر من أجرة المثل (وقيل: تستعمل القرعة) لأنها لكل أمر مشكل (والأول أشبه .

وللزارع تبقية الزرع إلى أوان أخذه، لأنه مأذون فيه) أي: مأذون في زرعه بإتفاق الزارع والمالك إنما الخلاف بينهما في إستحقاق عوض في مقابلته وعدمه (أما لو قال :) مالك الأرض (: غصبتنيها، حلف المالك وكان له إزالته) أي: الزرع (والمطالبة بأجرة المثل، وأرش الأرض إن عابت، وطم الحفر إن كان غرساً) فقلع الأشجار تحدث حفراً في الأرض تلزم العامل طمها وإعادة الأرض إلى حالتها السابقة.


1) الروضة 300/4.

2) المراد: انّ القول قول صاحب الأرض في عدم الاعارة، لا فيما يدّعيه (من الحصة والأجرة)، لانه منكر لها، فيقدم قوله فيها؛ و كذلك القول قول الزارع في عدم المزارعة والاجارة، لانه منكر لهما وحينئذ فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر، ويبقى على الزارع أنه انتفع بأرض غيره مع عدم ثبوت التبرع فيلزمه أجرة المثل لذلك الزرع الى أوان نزعه. *1- مسالك الأفهام ج5، ص 31 .

(الرابعة: للمزارع أن يشارك غيره) في حصته (وأن يزارع عليها غيره) أي: يسلّم الأرض لغيره ليزرعها ذلك الغير (ولا يتوقف على إذن المالك. لكن لو شرط المالك) على العامل (الزرع بنفسه لزم، ولم يجز المشاركة إلا بإذنه.

الخامسة: خراج الأرض(1)ومئونتها)إذا كانت مستأجرة (على صاحبها، إلا أن يشترطه على الزارع.

السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، تجب لصاحب الأرض أجرة المثل) هذا إن كان البذر من الزارع وإن كان البذر من المالك وجب عليه إعطاء أجرة مثل العمل والعوامل إلى الزارع.

(السابعة: يجوز لصاحب الأرض أن يخرص) الزرع(2)(على الزارع) بعد إدراكه بمقدار معين منه ويأخذ من الزارع ذلك المقدار بشرط قبول الزارع (والزارع بالخيار في القبول والرد، فإن قبل كان) للمالك المقدار المعين و (إستقرار ذلك مشروطاً بالسلامة) للزرع وعدم تلفه (فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية، لم يكن عليه) على الزارع لصاحب الأرض (شيء .


1) الخراج كان يطلق على ضريبة كانت توضع على الأراضي المفتوحة عنوة أو صلحاً على أنها للمسلمين أو لإمام المسلمين.

2) الخرص: تقدير بظن، وهو حزرُ ما على النخل من الرطب تمرا، فيقدر ما عليه رطبا ويقدر ما ينقص لو صار تمراً .

كتاب المساقاة

وأما المساقاة(1)) وهي مفاعلة من السقي(2)

(فهي معاملة على أصول ثابتة، بحصة من ثمرتها) بأن يقول صاحب الأشجار لشخص: إسق هذه الأشجار من الماء وأصلح شؤونها الى مدة معينة بحصة من أثمارها كالربع أو الثلث أو النصف (والنظر فيها يستدعي فصولا:

الأول: في العقد وصيغة الإيجاب أن تقول: ساقيتك أو عاملتك أو سلمت إليك أو ما أشبهه) ويكفي فيه كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما.


1) صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ أباه حدَّثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوّم عليهم قيمة فقال: إمّا أن تأخذوه وتُعطون نصف الثمرة وإمّا أن أعطيكم نصف الثمرة وآخذه. فقال: بهذا قامت السماواتُ والأرضُ *1- تهذيب الأحكام ج7، ص193 . وخبر يعقوب بن شعيب المروي في كتب المشايخ الثلاثة وطريقان منه صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام، سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها ماء أو نخل أو فاكهة ويقول: إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أُخرِجَ – قال عليه السلام: لا بأس. *2- الوسائل ج19، ص 44.

2) أو التغليب من قبيل المزارعة من أحدهم الأشجار ومن الآخر السقي أو لأنه يسقي سقيا بعد سقي من قبيل المطالعة. *- الفقه ج55، ص168 .

وهي لازمة كالإجارة) لاتنفسخ إلا بالتقايل والتراضي (ويصح) المسافات (قبل ظهور الثمرة) إستدل عليها بقضية خيبر الظاهر منها كون التعامل مع اليهود قبل ظهور الثمرة (وهل تصح بعد ظهورها) قبل نضجها، ففائدتها يكون في القطف والتجفيف والحراسة عن عبث العابثين (فيه تردد، والأظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قل بما) أي: بعمل (يستزاد به الثمرة) كماً وكيفاً، فلا يشمل القطف والحفظ.

(ولا تبطل بموت المساقي) صاحبُ الأشجار (ولا بموت العامل، على الأشبه(1)) بل يصل الى ورثتهما.

(الثاني في ما يساقى عليه: وهوكل أصل ثابت، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه(2).

فتصح المساقاة على النخل، والكرم(3)، وشجر الفواكه(4)

قال في التذكرة في بيان شروط الأشجار: فكل ما لا أصل له ولا يسمى شجراً لا تصح المساقاة عليه كالبطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان والبقول التي لا تثبت في الأرض ولاتجز إلا مرة فلا تصح المساقاة عليه إجماعاً وأما ما يثبت في الأرض ويجز مرة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسم شجراً.

، وفيما لا ثمر له إذا كان له ورق يُنتفع به كالتوت) الفحل

1) نعم يبطل بموت العامل لو أخذ مباشرته قيداً في العقد.

2) لكن من القريب جداً إلغاء خصوصية موارد النصوص المذكورة عرفاً وفهم العموم لكل أصل يستنمى ولا أقل من كون الصحة في الجميع مقتضى عموم نفوذ العقد الذي تكرر من عدم قصوره عن العقود المذكورة غاية الأمر أنه لا ينهض بإثبات كون المعاملة مساقاة نظير ما تقدم.

3) لا يخفى أن النخل والكرم من جملة شجر الفواكه، فعطفه عليها تعميم بعد التخصيص، وهو جائز .*1- المسالك 106/2 .

4) في حديث يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمان أو نخل او فاكهة فيقول: إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أُخرِجَ، قال: لابأس. *2- الكافي ج 5 ص 268.

منه لا ثمر له بل له ورق يستفاد منه (والحناء(1))

يستفاد من ورقه، والكافور أو ما يطلب ورده كالمحمدي والنيلوفر والياسمين والأعشاب العقاقيرية ونحوها (على تردد) وجه عدم الجواز: إذ المعاملة تشتمل على شيء من الغرر بجهة جهالة العوض فيقتصر على موضع الوفاق وهو شجر الفواكه، ووجه الجواز: ان الورق المقصود كالثمرة في المعنى فيكون مقصود المساقاة حاصلاً به.

(ولو ساقى على ودي(2)، أو شجر غير ثابت) كالخضر والخيار والباذنجان (لم يصح) مساقاة، نعم، تصح فيما لا أصول لها كالخضر وأمثال الخضر لا بعنوان المساقاة بل عقداً مستقلاً داخلاً في أوفوا بالعقود(3)


1) وذلك لإطلاق الأدلة وكونها عقلائية متعارفة ويشمله بالمناط – ولك نصف ما أخرج – في الصحيحة، إذ ما أخرج أعم، والإنصراف الى الثمرة لو كان فهو بدوي. *2- الفقه ج55، ص 187 .

2) الودي: فسيل النخل قبل الغرس .

3) قال في المستمسك: الا أن يقال هذا بالنظر الى أدلة مشروعية المساقاة، أما بالنظر الى الأدلة العامة فمقتضاها الصحة: وإن لم يكن بعنوان المساقاة. *1- المسالك ج13، ص60.

(إقتصاراً على موضع الوفاق .

أما لو ساقاه على ودي مغروس) لايحصل له الثمرة إلا بعد وقت طويل (إلى مدة) كخمس سنين (يحمل مثله فيها) أي: في تلك المدة (غالباً، صح ولو لم يحمل) الثمرة (فيها) أي: الخمس سنين (وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك) عن أن تحمل (غالباً) كما لو شرط المدة سنتين وهي لا تحمل إلا بعد سبع سنين (أو كان الإحتمال) إحتمال الحمل وعدمه (على السواء، لم يصح .

الثالث: في المدة ويعتبر فيها شرطان: أن تكون مقدرةً بزمانٍ لا يحتمل الزيادة والنقصان. وأن يكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا(1))

في المدة المذكورة علماً أو ظناً بسبب العادة وكأنه لأن قوام المساقاة حصول الثمرة وبدونها لغو.

الرابع: في العمل وإطلاقُ المساقاة، يقتضي قيام العامل بما فيه زيادة النماء، من الرفق، وإصلاح الأجاجين(2)،

وإزالة الحشيش المضر بالأصول، وتهذيب الجريد) أي: جريد النخل (والسقي،


1) قال في الفقه: يكفي التعيين بما لا غرر فيه، وإن كان مثل بلوغ الثمر، لأنه معلوم عند العرف، والإختلافات القليلة بين أوقات بلوغ الثمر لا يوجب غرراً عرفاً. *2- الفقه ج55، ص177 .

2) جمع اجّانة بالكسر والتشديد والمراد بها هنا: الحفر التي يقف فيها الماء، في أصول الشجرة التي تحتاج الى السقي. * المسالك ج 5، ص 46

والتلقيح، والعمل بالناضح، وتعديل الثمرة) بإزالة الأوراق الزائدة عن أطرافها ليصلها الهواء والشمس (واللقاط) أي: قطع كل ثمرة في موسمها (وإصلاح موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه وحفظها و) إطلاق المساقاة يقتضي (قيام صاحب الأصل ببناء الجدار، وعمل ما يستسقى به من دولاب) أي: آلة لها محورتديرها الناضح أو الإبل ويخرج الماء بها (أو دالية) وهو دلو كبير من جلد البقر أو الإبل، يربط ببعير أو ثور فيسحبه من البئر (وإنشاء النهر والكُش للتلقيح) وهي: آلة تستخدم للتلقيح.

(وقيل: يلزم ذلك العامل، وهو حسن، لأن به يتم التلقيح. ولوشرط) المالك (شيئا من ذلك) كبناء الجدار والدالية ونحوهما (على العامل، صح) لعموم المؤمنون عند شروطهم (بعد أن يكون معلوماً) على وجه يرتفع معه الغرر.

(ولو شرط العاملُ على رب الأصول، عمل العامل له) بحيث لا يعمل العامل شيئاً بل يلقي جميع عمله على رب الأصول (بطلت المساقاة، لأن الفائدة لا تستحق إلا بالعمل.

ولو أبقى العامل شيئاً من عمله) لكي يقوم بها بنفسه (في مقابلة الحصة من الفائدة، وشرط الباقي على رب الأصول، جاز) فيستحق الحصة بشيء من عمله (ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه) أي: مع العامل (جاز، لأنه ضم مال) أي: الغلام (إلى مال) النخيل والأشجار فكلاهما ملك للمالك .

(أما لو شرط، أن يعمل الغلام) الذي هو للمالك (لخاص) أي: العمل المختص ب-(-العامل) بأن يقول العامل للمالك: أنا أعمل لك بشرط أن يعمل غلامك في البستان الخاص بي (لم يجز، لأن عمل الغلام لا يستحقه العامل، وفيه تردد، والجواز أشبه) وجه المنع: لأنه إشترط عملاً في قبال عمله، فصار في قوة إشتراط جميع العمل على المالك، وجه الجواز: إذ لاينافي ذلك المساقاة إذ هو شرط جائز فإذا جاز أن يعمل بالمشترك بينه وبين مولاه جاز في المختص (وكذا لو شرط) العامل (عليه) المالك (أجرة الأجراء) الذين سيستأجرهم العامل ليعينوه على العمل مع فرض كونها معينة (أو شرط) العامل على المالك (خروج أجرتهم) من نصيب أحدهما (صح منهما .

الخامس في الفائدة: ولا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعاً) كالنصف والخمس (فلو أضرب) أي: إمتنع (عن ذكر الحصة بطلت المساقاة) كما مر بطلان هذا الشرط في كتاب المزارعة (وكذا لو شرط أحدهما الإنفراد بالثمرة) بكاملها (لم تصح المساقاة) إذ المساقاة شرعاً وعرفاً غير ذلك فلا مساقاة(1)(وكذا) يبطل (لو شرط لنفسه شيئاً

1) اللازم القول بالصحة اذا كان هناك مقصود عقلائي فإنه داخل في عموم أوفوا بالعقود كما اذا كان غرض المالك حصول السقاية لئلا تيبس الأصول فتتلف فيجعل في مقابل ذلك تمام الثمر فيشمله عموم الصحة ويكون نظير الجعالة ولا موجب للبطلان كلية . *1- مستمسك العروة الوثقى ج 13، ص 185 اقول كذلك اذا كان غرض المالك بقاء العامل في أرضه واهتمامه بالزرع لكي لا تأخذ منه الحكومة والدولة الضرائب لأنها تأخذها من البساتين التي لا يوجد من يعتني بأشجارها مثلا.

معيناً) كما لو قال: بعض ثمار أشجار هذا البستان لي (وما زاد بينهما) مناصفة لخروجه عن عقد المساقاة، ولأنه قد لا يحصل ما زاد على الشرط فلا يكون للآخر شيء . (وكذا) تبطل المساقاة (لو قدر لنفسه أرطالاً، وللعامل ما فضل أو عكس. وكذا) تبطل المساقاة (لو جعل حصته نخلات بعينها وللآخر ما عداها) (1)لتنافيها مع الإشاعة الظاهر في إعتبارها في جميع الثمرة.

(ويجوز أن يُفرد كل نوع، بحصة مخالفة للحصة من النوع الآخر) كما لو قال مالك الأرض للعامل: حصتك من النخل الثلث، و من الليمون الربع (إذا كان العامل عالما(2)

بمقدار كل نوع) إذ مع عدم العلم غرر والغرر مبطل.

(ولو شرط مع الحصة من النماء، حصة من الأصل الثابت لم


1) قال في الفقه: الظاهر صحة إخراج بعض الأشجار لأحدهما من باب الشرط ولاينافي ذلك المساقاة إذ إطلاق دليل الشرط شامل له مع أنه ليس مناف لجوهر المساقاة بل لإطلاقه ف- ان مقتضى القاعدة الصحة، وإن أشكل فيه جماعة من المعلقين وكأنه خلاف وضع المساقاة المتلقى من الشارع والشائع في العرف، وفيه: انه خلاف الإطلاق لا خلاف مقتضى العقد. *2- الفقه ج55 ص 182.

2) قال في الفقه: ليس المراد العلم الدقيق بل كما قاله التذكرة: المعرفة إنما تكون بالنظر والخرص والتخمين .*3- الفقه ج 55 كتاب المزارعة ص 230.

يصح، لأن مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة) لا من الأصول (وفيه تردد) وجه الصحة: فالمؤمنون عند شروطهم، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود، وأن ذلك يجري مجرى اشتراط شيء غيره من ذهب أو فضة، وهو جائز وإن كره، وجه الفساد: أن مقتضى المساقاة جعل الحصة من الفائدة وأن الحصة من الأصول تدخل في ملكه، فلا يكون العمل المبذول في مقابلة الحصة واقعا في ملك المالك ولا واجبا في العقد إذ لا يعقل أن يشترط عليه العمل في ملك نفسه، ولعدم ثبوت شرعية المساقاة على هذا الوجه ولا صلاحيتها لتمليك عوض غير الحصة من الفائدة من غير فرق بين الحصة أن تكون من الأصول والذهب والفضة وغيرهما (1).

(ولوساقاه بالنصف إن سقى بالناضح) أي: البعير الذي يستعمل في نقل الماء (وبالثلث إن سقى بالسائح) الأمطار (بطلت المساقاة(2)، لأن الحصة لم تتعين، وفيه تردد) وجه عدم الجواز: لجهالة الحصة والعمل، وجه الجواز: أن الحصة معينة على التقديرين فلا جهالة (3).


1) التوضيح النافع في شرح ترددات الشرائع، ص 150 – 151. طبع: جامعة المدرسين في حوزة قم مؤسسة النشر الاسلامي .

2) وجه البطلان: لانّ العمل مجهول، والنصيب مجهول. *2- المسالك ج5، ص 54 .

3) لا يبعد الصحة نظير الإجارة على خياطة الثوب ان رومياً فبدرهم وإن فارسياً فبدرهمين والإجارة أضيق دائرة من المساقاة، فإذا جاز في الأضيق جاز في الأوسع بطريق أولى، قال في الفقه: الوجه الصحة لإطلاق الدليل أو مناطه بعد أنه أمرعقلائي عرفي والعرف لا يرى الغرر في ذلك، ولم يردع عنه الشارع ولا مانع. * الفقه ج 55 كتاب المزارعة ص231.

(ويكره أن يشترط رب الأرض، على العامل مع الحصة، شيئاً من ذهب أو فضة، لكن يجب الوفاء بالشرط. ولو تلفت الثمرة) بآفة (لم يلزم) ذلك الشرط إذ الشرط إقترن بالحصة من الثمرة وقد تلفت .

(السادس: في أحكامها وهي مسائل: الأولى: كل موضع تفسد فيه المساقاة) كما لو إشترط العامل على المالك أن يأخذ كل الحصة أو عرض مانع عام كانقطاع الماء، أو إشترط المالك على العامل المباشرة بنفسه لو أخذ المباشرة قيداً فاستخدم شخص آخر .

(فللعامل أجرة المثل(1))

لأصالة إحترام عمل المسلم (والثمرة لصاحب الأصل) إذ النماء يتبع الأصل مع فرض عدم الناقل له شرعاً كما في الجواهر .

(الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها) أي: الثمرة (فإن كان قبل ظهورها) أي: الثمرة (لم يجز) للجهالة (قولاً واحداً، لكونها معدومة، وإن كان بعد بدو صلاحها) بدوالصلاح في التمرأن تصفر أو تحمر (جاز) لأن الرؤية تكفي، ولا يشترط العلم التفصيلي بالوزن (وإن


1) لانه لم يتبرع بعمله، و لم يحصل له العوض المشروط، فيرجع الى الاجرة. *1-الروضة 315/4. قال في الفقه: كون الثمر نتيجة الأمرين الأصل والعمل، فلماذا يختص به أحدهما وعليه فاللازم أن يقسم بينهما حسب الحق المقرر لهما عرفا، بدليل لا يتوى، وان حقوق المسلمين لا تبطل وغيرهما... ولذا فهو لهما لم يأت موضوع الأجرة. *2- ج55، ص265.

كان بعد ظهورها) أي: الثمرة (وقبل بدو الصلاح بشرط القطع(1)) أي: قطع العامل الثمرة إن جعل أجرته جميع الثمرة لا بعض الثمرة (صح، إن استأجره بالثمرة أجمع، ولو استأجره ببعضها، قيل: لا يصح لتعذر التسليم) لأن شرط التسليم القدرة والتملك لإحتمال أن لا يأذن الشريك بالقطع كما عن صاحب الجواهر (والوجه) الصحيح (الجواز) في الإستئجار ببعض الثمرة إذ يمكن التسليم برضا الشريك ومع فرض إمتناع الشريك يمكن التسليم بإذن الحاكم.

(الثالثة: إذا قال) المالك (ساقيتك على هذا البستان بكذا) بالنصف (على أن أساقيك على) البستان (الآخر بكذا) بالثلث، فالمساقاة في الثاني شرط للمساقاة في الأول فهما كما البيعان في بيع واحد كأن يقول: بعتك هذه الدار بعشرة آلاف على أن تبيعني بُستانك بخمسة عشر الف (قيل: يبطل(2)،

والجواز أشبه) لإطلاق أدلة البيع والشرط .

(الرابعة: لو كانت الأصول لاثنين، فقالا ل-)-عامل (واحد ساقيناك، على أن لك من حصة فلان النصف، ومن حصة الآخر الثلث، صح، بشرط أن يكون عالماً بقدر نصيب كل واحد منهما، ولو


1) إذا جنيت .

2) القول بالبطلان للشيخ «ره» في المبسوط؛ محتجا عليه: بانه بيعتان في بيعة، فانه ما رضي ان يعطيه من هذه الحصة الاّ بأن يرضى منه من الآخر بالحصة الأخرى... *1- المسالك ج 5 ص 58 .

كان جاهلاً) بنصيبهما (بطلت المساقاة، للجهل بالحصة) من الثمرة .

الخامسة: إذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة) لأنه عقد لازم (فإن بذل العمل عنه باذل) متبرع (أو دفع إليه) أي: إلى صاحب الأشجار (الحاكم من بيت المال ما يستأجرعنه) العامل الهارب (فلا خيار) لصاحب الأصول (وإن تعذر ذلك) لا باذل ولا حاكم (كان له الفسخ، لتعذر العمل. ولو لم يفسخ، وتعذر الوصول إلى الحاكم، كان له أن يُشهد، أنه يستأجر عنه، ويرجع عليه) العامل (على تردد) وجه الجواز: للزوم الضرر المنهي عنه في الشرع بدون ذلك، وجه عدم الجواز: لأصالة عدم التسلط على مال الغير وثبوت شيء في ذمته بدون إذنه (ولو لم يشهد لم يرجع) على العامل بما صرفه على الأجير.

(السادسة: إذا ادعى) المالك للأشجار (أن العامل خان أو سرق، أو أتلف أو فرط فتلف، وأنكر، فالقول قوله مع يمينه(1)) لأنه أمين (وبتقدير ثبوت الخيانة، هل يرفع يده، أو يستأجر من يكون معه، من أصل الثمرة ؟) لا من حصة العامل الذي خان (الوجه) الصحيح (أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، وللمالك رفع يده عما عداه) عدا المنفعة وعدا الأصل (ولو ضم إليه المالك أميناً، كانت أجرته على المالك خاصة.


1) لأنه أمين، فيقبل قوله بيمينه في عدمها، ولأصالة عدمها .*2- الروضة 317/4.

السابعة: إذا ساقاه على أصول، فبانت مستحقة(1)) للغير (بطلت المساقاة، والثمرة للمستحق) مستحق الأصول الثابتة (وللعامل الأجرة على المساقي، لا على المستحق) أي: المالك للاصول الحقيقي إذ المغرور يرجع الى من غره .

(ولو إقتسما الثمرة وتلفت، كان للمالك) الأصلي (الرجوع على) المساقي (الغاصب، بدرك) ضمان (الجميع. ويرجع الغاصب على العامل، بما حصل له) من الثمرة، كمأتين كيلو من التمر فيما لو إتفقا على نصف الحاصل وقد أنتج البستان أربعمائة كيلو تمر (وللعامل على الغاصب أجرة عمله. أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له(2)

وقيل: له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء، لأن يده عادية) وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه (والأول) أي: الرجوع على الغاصب (أشبه، إلا بتقدير أن يكون العامل عالماً به) أي: بالغصب.

(الثامنة: ليس للعامل أن يساقي غيره) وإن جاز في المزارعة (لأن المساقاة إنما تصح على أصل مملوك للمساقي)لأجل نمائه،من شروط المساقاة أن تقع على الأصول المملوكة للمساقي والعامل لا يملك منها سوى الحصة من الثمرة بعد ظهورها من هنا لم يجز للعامل أن يساقي غيره.


1) وفي قول المصنّف: فبانت مستحقة، اشارة الى ان العامل جاهل بالاستحقاق، فلو كان عالما لم يرجع على المالك شيء كما اسلفناه. *1- المسالك 109/2:

2) أي: أو يرجع المالك، على كل من المساقي والعامل، بما حصل له من الثمرة.

(التاسعة: خراج الأرض) أي: الضريبة التي فرضت شرعاً على الأراض المفتوحة عنوة يأخذها السلطان (على المالك، إلا أن يشترط) المالك (على العامل) أن يدفعها هو (أو بينهما.

العاشرة: الفائدة) والثمرة (تملك بالظهور) فقبل القطف يملكها الإثنان (وتجب الزكاة فيها على كل واحد منهما، إذا بلغ نصيبه نصاباً) وتجمعت فيه سائر الشرائط بأن كان من السيح لا السقي مثلاً.

(تتمة: إذا دفع أرضا إلى رجل ليغرس) الأشجار في-(-ها، على أن الغرس بينهما) بالنصف والثلث ونحو ذلك (كانت المغارسة باطلة(1)، والغرس لصاحبه) لعدم ما يوجب خروجه عن ملكه بعد البناء على بطلان العقد (ولصاحب الأرض إزالته) أي: الغرس (وله) أي: لمالك الأرض (الأجرة(2)) أجرة غرس الأشجار في أرضه (لفوات ما حصل الإذن بسببه وعليه) أي: على مالك الأرض (أرش النقصان) قيمة نقصان ثمن الأشجار (بالقلع(3)) يعطيها الغارس.


1) وهي باطلة... لان عقود المعاوضات موقوفة على اذن الشارع و هذه ليست مساقاة اذ المساقاة الأشجار من شخص والعمل من شخص آخر. *1- المسالك ج5، ص 71

2) عن الأرض مع بقاء الاشجار؛ «جمعا بين المتن و الهامش». *2- الروضة 321/4 .

3) وهو تفاوت ما بين قيمته مقلوعا، و باقيا في الأرض بالاجرة. قال في الفقه: لأنه سبب ذلك فيشمله من أتلف مال الغير فهو له ضامن فاللازم أن لا يتضرر أحدهما ... ج55، ص346 .

(ولو دفع) صاحب الأرض (القيمة) للغارس (ليكون الغرس له، لم يُجبر الغارس، وكذا لو دفع الغارس الأجرة لم يجبر صاحب الأرض على التبقية) لانّ كلا منهما مسلّط على ماله .

كتاب الوديعة

والنظر في أمور ثلاثة

الأول في العقد: وهواستنابة في الحفظ) قال تعالى: {إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}(1)، وقال: فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته(2)

(ويفتقر إلى إيجاب وقبول، ويقع بكل عبارة دلت على معناه، ويكفي الفعل الدال على القبول. ولو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها. وكذا لو أكرهه على قبضها، لم تصر وديعة) لعدم الرضا (ولا يضمنها لو أهمل.

وإذا استودع، وجب عليه الحفظ. ولا يلزمه دركها) ضمانها (لو تلفت من غيرتفريط) وإهمال (أو أخذت منه قهرا) يأخذها الظالم أو السارق أو العشار.

(نعم، لو تمكن من الدفع) أي: دفع الظالم (وجب) دفعه (ولو لم يفعل، ضمن. ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع كالجرح و) لا يجب عليه تحمل (أخذ المال) قليلاً أو كثيراً، كما لا يجب عليه تحمل


1) النساء ،58.

2) البقرة ،283

السجن وما شابه.

(ولو أنكرها، فطولب باليمين ظلماً، جاز الحلف مورياً(1)، بما يخرج به عن الكذب) إذا أحسن التورية وحتى في صورة عدم إمكان التورية يجوز الحلف بغير تورية(2).

نعم ،الأحوط التورية.

(وهي عقد جائز من طرفيه، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه، وتكون أمانة) مالكية يجب إرجاعها إلى صاحبها لو طالبها بعد أن كانت أمانة شرعية.

(وتحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها، كالثوب والكتب في الصندوق والدابة في الإصطبل والشاة في المراح أو ما يجري مجرى ذلك.

ويلزمه سقي الدابة وعلفها، أمره بذلك أو لم يأمره) فقد قال


1) بأن يحلف أنّه ما استودع من فلان، و يخصه بوقت، أو جنس، أو مكان أو نحوها، مغاير لما استودع..*1- الروضة، كتاب الوديعة. وقد روى أبوالصلاح قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد عليه السلام إن الله علم نبيه التنزيل والتأويل فعلمه رسولُ الله صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام، قال: وعلمنا والله ثم قال: ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سَعة. *2- وسائل الشيعة ج 23، ص 224.

2) لما رواه سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال: سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف، قال: لاجناح عليه وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه، قال: لا جناح عليه. وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: نعم. وسائل الشيعة ج23، ص 224.

رسول الله صلى الله عليه وآله: في كُل كَبدٍ حرى أجرٌ(1)(ويجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه إتباعا للعادة .

ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك، إلا مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من الأعذار) كعلاجها.

(ولو قال المالك: لا تعلفها أو لا تسقها، لم يجز القبول. بل يجب عليه سقيها وعلفها) لحرمة الإيذاء وللإسراف والإفساد المنهي عنهما إذا ماتت (نعم، لو أخل بذلك، والحال هذه أثم، ولم يضمن، لأن المالك أسقط الضمان بنهيه، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر.

ولو عين له موضع الإحتفاظ، إقتصرعليه، فلو نقلها ضمن إلا إلى أحرز) أحفظ (أو مثله على قول. ولا يجوز نقلها إلى ما دونه، ولو كان حرزا، إلا مع الخوف مع إبقائها فيه.

ولو قال) المالك (: لا تنقلها من هذا الحرز، ضمن بالنقل كيف كان) الأحرز أو غير الأحرز (إلا أن يخاف تلفها فيه) لأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب (ولو) أي: حتى لو (قال) المالك (: وإن تلفت.

ولا تصح) قبول (وديعة الطفل ولا المجنون، ويضمن القابض، ولا يبرأ بردها إليهما(2)) بل يردها إلى وليهما الخاص أو العام مع تعذره.


1) شهاب الأخبار ج1،ص 40، جامع الأخبارج1ص 139

2) الروضة 241/4 .

وكذا لا يصح أن يستودعا) إذ الوديعة أمانة عند الودعي ويجب عليه حفظها وحيث ان الصبي والمجنون ليس عليهما تكليف ولايجب عليهما الحفظ لا يصح إيداعهما(1)(ولو أودعا) وتلفت الوديعة (لم يضمنا بالإهمال لأن المودع لهما متلف ماله.

وإذا ظهر للمودَع أمارة الموت، وجب الإشهاد بها) إخبار شاهدين عادلين بأن الوديعة عنده (ولو لم يُشْهد وأنكر الورثة، كان القول قولهم) لأنهم منكرين (ولا يمين عليهم(2)، إلا أن يدعى عليهم العلم) بذلك، فيلزم الحلف على نفي العلم .

(وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة، ولوكان كافراً(3)، إلا أن يكون المودِع غاصباً لها فيُمنَع منها(4)) فاذا أعادها اليه


1) منهاج الصالحين للسيد تقي القمي رحمه الله ج8، ص 575 .

2) لانّ الدعوى متعلقة بمورثهم لا بالورثة ولا يصح اليمين على نفي فعل الغير، كما لو ادّعي عليه بدين. *3- المسالك ج5، ص96

3) عن عمر بن أبي حفص قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: اتقوا الله وعليكم بأداءِ الأمانة إلى من ءائتمنكم فلو أن قاتل علي ائتمنني على أمانةٍ لأدّيتُها إليه. وسائل الشيعة ج19، ص 72.

4) حديث عن محمد بن القاسم قال: سألت أباالحسن يعني موسى عليه السلام عن رجل استودع رجلا مالا له قيمة والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئاً ولا يقدر له على شيء، والرجل الذي استودعه خبيث خارجي، فلم ادع شيئا. فقال لي: قل له: يرد عليه فانه ائتمنه عليه بأمانة الله، قلت: فرجل اشترى من امرأة من العباسيين بعض قطائعهم فكتب عليها كتاباً أنها قد قبضت المال ولم تقبضه، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال: ليمنعها أشد المنع فانها باعته ما لم تملك. *1-كتاب الوسائل ج19، ص74 الباب 2 وجوب أداءِ الأمانة إلى البر والفاجر.

كان مصداقا للإعانة على الإثم، وعليه أن يعمل على طبق الوظيفة المقررة الشرعية ومقتضاها ردها الى مالكها (ولو مات فطلبها وارثه، وجب الإنكار، ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عُرف، وإن جُهل، عُرفت سنة) قمرية (ثم جاز التصدق بها عن المالك. ويضمن المتصدِق إن كره صاحبها) الصدقة فتكتب له (ولو كان الغاصب مزجها بماله) كما لو سرق رز وخلطها بالرز الذي عنده (ثم أودع الجميع، فإن أمكن المستودَع تمييز المالين، رد عليه) أي: الغاصب (ماله، ومنع) إعطائه المال (الآخر) أي: المغصوب (وإن لم يكن تمييزهما، وجب إعادتهما على الغاصب .

الثاني: في موجبات الضمان وينظمها قسمان: التفريط والتعدي. القسم الأول: في التفريط: أما التفريط، فكأن يطرحها فيما ليس بحرز، أو يترك سقي الدابة أو عَلفها، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر) لرطوبة فيه (أو يودعها من غير ضرورة(1)) الى الإيداع (ولا إذن أو يسافر بها كذلك) من غير إذن صاحبها ولا ضرورة (مع خوف الطريق،


1) فلو اضطر إليه، بان خاف عليها من حرق أو سرق أو نهب، لو بقيت في يده، و تعذر ردها الى المالك و الحاكم، أودعها العدل. *2- الروضة، كتاب الوديعة .

ومع أمنه) لأن نفس السفر يجعل المال أكثر عرضة للتلف، إضافة إلى أن السفر غيرمأذون فيه (وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها) كوضعها في موضع رطب (وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها، مدة لا تصبر عليها في العادة فماتت به .

القسم الثاني: في التعدي (1)مثل أن يلبس الثوب، أو يركب الدابة، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها) فإنه مع فرض التعدي تخرج يده عن عنوان الأمانة وتعنون بعنوان يد العدوان الذي تقتضي الضمان بلا إشكال .

(نعم، لو نوى الإنتفاع، لم يضمن بمجرد النية) من دون تصرف فيها (ولو طلبت منه، فامتنع من الرد مع القدرة، ضمن) إذ تحولت يده من يد أمانة الى يد غاصبة وعادية (وكذا لو جحدها) فإنه يضمن بمجرد الجحود (ثم قامت عليه بينة أو إعترف بها.

ويضمن لو خلطها بماله، بحيث لا يتميز. وكذا) يضمن (لو أودعه مالاً في كيس مختوم، ففتح ختمه. وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما) فهو تصرف غير مأذون فيه.

(وكذا) يضمن (لو أمره بإجارتها لحمل أخف. فآجرها لأثقل، أو) أمره بإجارتها (لأسهل فآجرها لأشق، كالقطن والحديد.


1) تصرف تصرف غير مأذون فيه .

ولو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها، ففتح المودَع الحرز وأخذ بعضها ضمن الجميع. ولو لم تكن مودعة في حرز، أو كانت مودعة في حرز المودَع، فأخذ بعضها، ضمن ما أخذ) لا الجميع (ولو أعاد بدله) كل ما يحصل فيه تعدي لا يبرأ إلا إذا أرجعه إلى صاحبه (لم يبرأ، ولو أعاده ومزجه بالباقي) وتلف (ضمن ما أخذه. ولو أعاد بدله، ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز، ضمن الجميع .

الثالث: في اللواحق وفيه مسائل:

الأولى: يجوز السفر بالوديعة، إذا خاف تلفها مع الإقامة) والبقاء (ثم لا يضمن) إذا تلفت (ولا يجوز السفر بها، مع ظهور أمارة الخوف) ضرورة عدم كونه حفظاً لها إذ السفر في نفسه مخاطرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المسافر وماله على تلف إلا أن يشاء اللّه(1)(ولو سافر والحال هذه ضمن.

الثانية: لا يبرأ المودَع، إلا بردها إلى المالك أو وكيله) العام أو الخاص أولاً (فإن فقدهما، فإلى الحاكم مع العذر) في إرجاع الوديعة، كالعجز عن حفظها أو عرض له خوف يفتقر معه إلى اليسر المنافي لرعايتها (ومع عدم العذر، يضمن) لأن يد المودع يد أمانة أما غيره فلا (ولو فُقد الحاكم) أو تعذر الوصول اليه (وخشي تلفها، جاز إيداعها من ثقة. ولو


1) الجواهر *1- (ط القديمة) ج27، ص143 .

تلفت) بعدها (لم يضمن) لعدم صدق التعدي والتفريط.

الثالثة: لو قدر على الحاكم، فدفعها إلى الثقة، ضمن.

الرابعة: إذا أراد السفر، فدفنها) فتلفت أو ضاعت أو سُرقت (ضمن، إلا أن يخشى المعاجلة(1))

إن كانت الوديعة مثل الذهب والفضة مما لا يتلف عادة بالدفن، أما مثل الكتاب والأقمشة والفرش التي عادة تتلف بالدفن فلا يجوز دفنها لأنه إتلاف لها.

(الخامسة: إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز، لم يبرأ(2). ولو جدد المالك له الإستيمان برئ) الودعي من التفريط السابق (وكذا لو أبرأه من الضمان) ثم تلفت لا يضمن (ولو أكره على دفعها إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان.

السادسة: إذا أنكر الوديعة) القول قول المنكر مع يمينه إذا فقد


1) وقد وقعت المعاجلة، في كلام المصنّف والجماعة مطلقة، وهي تحتمل أمرين، أحدهما معاجلة السراق قبل ذلك، وهو صحيح، لان حفظها حينئذ لا يكون إلاّ بالدفن فيجب ويجزي، لانه المقدور، ويعتبر كونه في حرز مع الإمكان ولا شبهة حينئذ في عدم الضمان... والثاني معاجلة الرّفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا والتخلف عنها مضر، فإنه حينئذ يدفنها في حرز، ولا ضمان عليه لمكان الحاجة. *2- المسالك ج5، ص 115 .

2) قال السيد القمي في مباني منهاج الصالحين: ان تم اجماع تعبدي كاشف عن الحكم فهو وإلا فيشكل الجزم بالمدعى بل تقتضي القاعدة عدم الضمان بعد زوال العنوان وبعبارة أخرى يظهر من الأصحاب أن عقد الوديعة بحالها وانه لاينفسخ بالتفريط فعليه لا وجه للضمان بل مقتضى أدلة عدم ضمان الأمين عدم ضمانه. *1- ج8، ص563.

المقابل البينة (أو اعترف) بالوديعة (وإدعى التلف) يصدق قوله مع يمينه لأنه مؤتمن إئتمنه المودِع .

(أو إدعى الرد ولا بينة) له على ردها (فالقول قوله، وللمالك إحلافه، على الأشبه. أما لو دفعها إلى غيرالمالك، وإدعى الإذن) من المالك في دفعها الى غير المالك (فأنكر) المالك (فالقول قول المالك، مع يمينه) لأنه منكر للإذن (ولو صدقه) المالك (على الإذن، لم يضمن) الودعي (وإن) حتى لو (ترك الإشهاد) على الإذن (على الأشبه.

السابعة: إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الإنكار) أي: إنكار المستودع (فصدقها) المستودع واعترف (ثم ادعى التلف قبل الإنكار) كما لو أنكره اليوم لكن إدعى التلف يوم أمس (لم تسمع دعواه، لإشتغال ذمته بالضمان) وكلامه الأول - إنكاره بمعنى عدم كونها في يده - يكذب كلامه الثاني التلف، فهو إقرار بكون الوديعة في يده (ولو قيل: تسمع دعواه وتقبل بينته كان حسناً.

الثامنة: إذا عين له حرزاً) أي: موضعاً حصيناً (بعيداً عنه، وجب المبادرة إليه بما جرت العادة) حيث لا يكون مهملاً في العُرف والعادة (فإن أخر مع التمكن، ضمن. ولو سلمها إلى زوجته لتُحرزها، ضمن) لأنه لم يؤذن له في ذلك خلافا لقول العامة .

التاسعة: إذا اعترف بالوديعة) ولم يعينها (ثم مات، وجُهلت عينها، قيل: تُخرج من أصل تركته. مثله أو قيمته. ولو كان له غرماء،

وضاقت التركة) عن سداد أموال الغرماء مع الوديعة (حاصهم) أي: شاركهم فيأخذ مالك الوديعة حصة بنسبة حقه كسائر الغرماء (المستودع، وفيه تردد) الوجه الأول: أنه شريك للمالك في المال، فيقدم على الغرماء، الوجه الثاني: أن المستودَع مفرط فيكون ضامناً فيتعلق البدل بذمته فيُحاص المودِع الغرماء.

(العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادعاها اثنان، إن صدّق) الودعي (أحدهما قُبل) قوله (وإن أكذبهما فكذلك) قُبل تكذيبه لهما، ولا تعطى لأي منهما أبداً (وإن قال) الودعي (لا أدري) لأيهما (أقرت في يده حتى يثبت لهما مالك. وإن ادعيا، أو أحدهما، علمه بصحة الدعوى، كان عليه اليمين) على أنه لا يعلم أنها للآخر.

(الحادية عشرة: إذا فرّط) الودعي فتلفت الوديعة (واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه) لأنه أعلم بقيمة متاعه (وقيل(1): القول قول الغارم) الودعي (مع يمينه) لأنه منكر للزيادة (وهو أشبه) لأن الأصل عدم الزيادة .

(الثانية عشرة: إذا مات المودِع، سُلّمت الوديعة إلى الوارث) إذا كانت الوديعة مما يرثها وارث واحد كما إذا كانت حبوة خاصة بالولد الأكبر كالسيف والخاتم وما أشبه (فإن كانوا جماعة، سلّمت إلى الكل) بحيث لا يتلف على أحدهما حقه(2)(أو إلى من يقوم مقامهم) كالوكيل


1) كما عن الشيخ الطوسي .

2) كما اذا كانت الوديعة أرضاً ومات المودع سلمها الى الورثة دون الزوجة لانها لا حق لها فيها مثل ما تقدم من مسألة الحبوة، وان كانت عمارة حيث لها من قيمة البناء لم يجز تسليمها اليهم بدون الزوجة اذا لم ترض لأن التسليم يوجب تلف القيمة عليها، فاللازم على الودعي الجمع بين الوارثين في التسليم بحيث لا يتلف على أحدهما حقه. *1- الفقه ج 56، ص 164.

(ولو سلمها إلى البعض، من غير إذن) الباقي ولم يعطها البعض للباقين (ضمن حصص الباقين) لأنه أمين يلزم عليه .

كتاب العارية

(العارية) وهي إباحة لا بعوض (وهي عقد(1)، ثمرته التبرع بالمنفعة(2). ويقع بكل لفظ) وفعل (يشتمل على الإذن في الإنتفاع، وليس ب-) عقد (لازم لأحد المتعاقدين) فلهما فسخها متى شائا.

(والكلام في فصول أربعة: الأول: في المعير: ولابد أن يكون مكلفاً، جائز التصرف. فلا تصح إعارةُ الصبي، ولا المجنون) لأنهما مسلوبي العبارة والفعل في المعاملات وغيرها كالقضاء ونحوه(3)(ولو أذن الولي، جاز للصبي) أن يعير (مع مراعاة المصلحة(4)) للصبي(5)(وكما


1) كونها عقداً بحاجة الى ايجاب وقبول اللفظيين والعمليين، فلوتبرع بالعين وأوقع الإيجاب فرده الآخر لم يحصل الثمرة وإن حصل التبرع بالمنفعة فالمترتب على العقد هو التبرع على وجه يثمر وذلك لايتم بدون القبول .

2) وهي التسلط على العين للإنتفاع بها مجاناً.

3) وسلب العبارة إنما يفهم من حديث رفع القلم .

4) وتتحقّق المصلحة بكون يد المستعير أحفظ من يد الولي في ذلك الوقت، لخوف ونحوه، أو لانتفاع الصبيّ بالمستعير بما يزيد عن المنفعة، أو لكون العين ينفعها الاستعمال ويضرها تركه ونحو ذلك .*1- المسالك ج5، ص 136

5) لكن قد يقال: ان الصبي الذي تجوز صدقته وعتقه ووصيته يجوز إعارته فإن المناط في ذلك آتٍ هنا لأن أدلة الحجر لا تشمل مثل ذلك بل ان مقتضى قوله سبحانه: وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح جواز بعض المعاملات الأخر بالنسبة اليهم، فإن أدلة المنع قاصرة عن شمول هذه المعاملات الجزئية ويؤيده السيرة المستمرة من غير فرق بين أن يعير مال نفسه أو يعير مال غيره بالإجازة . بل لاحاجة الى اذن الولي ولذا يتعارف لصبيان المدارس اعارة أقلامهم وما أشبه لزملائهم من غير نكير من أحد المتشرعة. والحاصل صحة تولية الصبي عن نفسه وعن غيره فيما جرت السيرة على ذلك. *1- الفقه ج56 ص221.

لا يليها عن نفسه، كذا لا تصح ولايته عن غيره .

الثاني: في المستعير) آخذ العارية (وله الإنتفاع بما جرت العادة به، في الانتفاع بالمعار. ولو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال من غير تعد) وتفريط، كما لو إستعار ثوباً فخلق أو دابة فضعفت (لم يضمن(1)،

إلا أن يشترط ذلك) أي: الضمان (في العارية.

ولا يجوز للمُحْرِم أن يستعير من مُحِل صيداً) غير بحري (لأنه ليس له إمساكه) ولو أمسكه في الحل قبل الإحرام ثم دخل به الحرم وجب إطلاق سراحه (ولو أمسكه) وجب عليه إرساله فإذا أرسله (ضمنه) للمالك قيمته لحرمة الصيد على المُحرم (وإن لم يشترط عليه) الضمان (ولو كان الصيد في يد محرم، فاستعاره المحل) وكان في الحل لا في الحرم (جاز، لأن ملك المحرم) أي: إمكانية التملك للمحرم (زال عنه


1) عن الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان المسئول فيه عن العارية لا غُرْمَ على مستعير عارية اذا هلكت اذا كان مأموناً. وسائل الشيعة ج19، ص 92.

ب-) سبب (الإحرام، كما) إمكانية التملك يزول مِن مَن (يأخذ من الصيد ما ليس بملك) فلو صاد شخص خنزيراً، أو كلباً هراشاً ثم أعطاه لآخر، لم تكن عارية، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه لأنه ليس بملك والصيد المحلل ذاتاً بالنسبة للمحرم هكذا.

(ولو استعاره) أي: العين (من الغاصب، وهو لا يعلم) أنهمغصوب، ثم تلف (كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام المستعير) آخذ العارية (بما استوفاه من المنفعة) فلو إنتفع من دارٍ مغصوبة مدة شهر أدى ثمن المنفعة للمالك (ويرجع) المستعير (على الغاصب(1)) لقاعدة المغرور يرجع الى من غره (لأنه أذن له في استيفائها بغيرعوض. والوجه) الصحيح (تعلق الضمان بالغاصب حسب(2))

فليس للمالك الرجوع على المستعير (وكذا لو تلفت العين في يد المستعير) يرجع المالك على الغاصب فحسب.

أما لو كان) المستعير (عالماً) بالغصب (كان ضامناً) لأن يده يد عدوان (ولم يرجع) المستعير(على الغاصب. ولو أُغرم الغاصب رجع) الغاصب (على المستعير .


1) أي: و يرجع المالك على الغاصب بالضمان.

2) لكن لصاحب الجواهر رأي آخر حيث قال: بل قد عرفت ان قاعدة اليد وعموم من أتلف والمرسل والخبر تقضي الضمان، وإن إقتضت قاعدة الغرور الرجوع على الغاصب. جواهر الكلام، ج27، ص167.

الثالث: في العين المعارة: وهي كل ما يصح الإنتفاع به مع بقاء عينه) غالباً (كالثوب والدابة) لا كالأطعمة (وتصح إستعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء. ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه) فإن مقتضى القاعدة هو أن التلف المتعارف الداخل في العارية لا يوجبالضمان (وقيل(1): يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر، كأن يستعير أرضاً للغرس فيزرع) الحنطة والبادنجان فإنهما أقل ضرراً من غرس الأشجار (والأول أشبه.

وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة كفحل الضراب(2)والكلب) للحراسة والصيد (والسنور، والعبد للخدمة، والمملوكة(3)) للخدمة (ولو كان المستعير أجنبياً منها. ويجوز إستعارة الشاة للحلب وهي المنحة) وتعد إستثناء في العارية فيصح الإنتفاع بشرب اللبن.

(ولا يستباح وطء الأمة بالعارية، وفي إستباحتها بلفظ الإباحة تردد) إذ الوارد لفظ التحليل في إباحة الوطي فيُقتصر على المتيقن في الفروج (والأشبه الجواز(4)) إذ لفظ الإباحة دال على الإذن في الوطي


1) للشيخ وابن إدريس .

2) كأن يستعير العجل ليلقح البقرة .

3) لا خلاف عندنا في جواز اعارة الجارية للخدمة... و أما استعارتها للاستمتاع فغير جائز إجماعا. *1- المسالك ج5، ص145 .

4) هذه الزيادة غير واردة في النسخة الخطية المعتمدة ..

كلفظ التحليل فيشتركان في الجواز.

(وتصح الإعارة مطلقاً) من دون ذكر المدة (ومدة معينة) كأسبوع (وللمالك الرجوع) متى شاء لأنها جائزة.

(ولو أذن له في البناء أو الغرس ثم أمره بالإزالة، وجبتالإجابة. وكذا في الزرع ولو قبل إدراكه على الأشبه. وعلى الآذن) مالك الأرض (الأرش) أي: النقصان الحادث للمُعير (وليس له المطالبة بالإزالة من دون الأرش.

ولو أعاره أرضاً للدفن، لم يكن له إجباره على قلع) إخراج (الميت) لحرمته (وللمستعير أن يدخل إلى الأرض، ويستظل بشجرها(1)) إذ له الإنتفاع بما جرت العادة به.

(ولو أعاره حائطا، ل-) ي-(-طرح) عليه (خشبة، فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلا أن تكون أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي إلى خرابه. وإجباره على إزالة جذوعه عن ملكه، وفيه تردد) وجه عدم الجواز: إذ يؤدي إلى خراب ملك الغير، وجه الجواز: أن العارية يجوز فيها الرجوع مع الأرش فيصح ذلك وإن أدى الى خراب ملك الغير لأنه مضمون.


1) الذي غرسه في الأرض المعارة للغرس، و إن استلزم التصرف في الأرض بغير الغرس، لقضاء العادة به، كما يجوز له الدخول إليها لسقيه و حرثه و حراسته و غيرها...*2- الروضة، كتاب العارية .

(ولو أذن له في غرس شجرة فانقلعت) بسبب الرياح (جاز) للمستعير (أن يغرس غيرها، استصحاباً للإذن الأول، وقيل: يفتقر إلى إذن مستأنف) لأنه تصرف جديد بحاجة الى إذن جديد (وهو أشبه.

ولا يجوز إعارة العين المستعارة إلا بإذن المالك، ولا) يجوز(إجارتها) بدون الإذن (لأن المنافع ليست مملوكة للمستعير وإن كان له استيفاؤها .

الرابع: في الأحكام المتعلقة بها: وفيه مسائل: الأولى العارية أمانة) قال الإمام الصادق عليه السلام: صاحب العارية والوديعة مؤتمنان(1)(لا تضمن إلا بالتفريط في الحفظ أو التعدي أو اشتراط الضمان. وتضمن إذا كانت ذهباً أو فضة (2)

وإن لم يشترط) الضمان (إلا أن يشترط سقوط الضمان) لإطلاق المؤمنون عند شروطهم، أما المختلط منهما ومن غيرهما فالظاهرأن الضمان خاص بهما، لأن الإختلاط لايوجب أن يكون حكمهما حكم غيرهما أوحكم غيرهما حكمهما (3).


1) الوسائل: ج13 ص227الباب 4 من أبواب أحكام العارية ح1

2) لصحيح اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه أو أبي ابراهيم قال: العارية ليس على مستعيرها ضمان الا ما كان من ذهب أوفضة، فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا. *2- الوسائل ج19 ص 97 الباب 3 من ابواب العارية ح1.

3) وبحكم المناط نعممهما الى الذهب والفضة المسكوكان وكذلك السكة الإيراني والليرة العثماني. الفقه ج56 ص291 .

(الثانية: إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برئ) لدليل على اليد ما أخذت حتى تؤدي(1)، فإنه يقتضي سقوط الضمان بالأداء (ولو ردها إلى الحرز لم يبرأ، ولو إستعار الدابة إلى مسافة فجاوزها ضمن. ولوأعادها إلى الأولى لم يبرأ(2)) على المشهور.

(الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة. للمعير ولغيره، على الأشبه.

الرابعة: إذا حملت الأهوية) الرياح (أو السيول، حباً إلى ملك إنسان فنبت، كان لصاحب الأرض إزالته ولا يضمن الأرش) لمالك الحب (كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ملكه) جاز قطعها فلا يعطي أرشها الى مالك الشجرة.

(الخامسة: لونقصت) العين المستعارة كالثوب قيمته دينارين فلبسه نقصت قيمته إلى دينار(بالإستعمال) المأذون فيه (ثم تلفت) لم يضمن النقص لأن النقصان المذكور غير مضمون، ولأن مقتضى العارية لاضمان إلا مع الخيانة والمفروض عدمها، نعم ل-(وقد شرط ضمانها، ضمن قيمتها يوم تلفها) لا وقت النقصان (لأن النقصان المذكور غير مضمون.

السادسة: إذا قال الراكب: أعرتنيها، وقال المالك: آجرتكها،


1) المستدرك: ج2 ص504 الباب1من أبواب الوديعة ح 12.

2) أي: لم يبرأ من ضمان المنفعة وهي الاجرة في المسافة المتجاوزة، ذهابا وعودا، الى الوضع المأذون فيه «بتصرف» .*2- المسالك 122/2:

فالقول قول الراكب) مع يمينه (لأن المالك مدعي للأجرة) والأصل برائة الذمة من الأجرة (وقيل) كما في الجواهر: هذا القول للمشهور (القول قول المالك في عدم العارية) فلا يحل للإنسان أن يتصرف فيملك غيره إلا بطيب نفس منه (فإذا حلف) المالك (سقطت دعوى الراكب، ويثبت عليه أجرة المثل لا المسمى) إذا نقص عن أجرة المسمى (وهو أشبه. ولو كان الإختلاف عقيب العقد(1)من

غير) أي: من قبل ال- (إنتفاع، كان القول قول الراكب، لأن المالك يدعي عقداً) بعوض (وهذا ينكره.

السابعة: إذا استعار شيئاً لينتفع به في شيء، فانتفع به في غيره) كما لو إستعار سيارة ليركبها في المدينة فركبها وسافر بها (ضمن) إذ كل تعد يعد تصرفاً في ملك الغير بغير إذنه، ويكون ذلك موجباً للضمان (وإن كان له أجرة، لزمته أجرة مثله.

الثامنة: إذا جحد العارية) أنكر كون السيارة عارية (بطل إستيمانه) أي: بطل كون يده أمانة لايضمن بلا تفريط (ولزمه الضمان) وإن كان التلف بلا تفريط (مع) بشرط (ثبوت الإعارة) من قبل المالك بإقامة البينة على الإعارة.


1) وهو انّ المالك لا يدعي على مدّعي الإعارة بشيء من عوض المنافع، وإنّما يدعي ثبوت الإجارة ووجوب الأجرة في ذمته... *1- المسالك ج 5، ص 166 .

(التاسعة: إذا ادعى) المستعير (التلف، فالقول قوله مع يمينه) فليس على الأمين إلا اليمين (ولوإدعى الرد، فالقول قول المالك مع يمينه.العاشرة: لو فرَّط في العارية) أو تعدى فيها وتلفت (كان عليه قيمتها عند التلف، إذا لم يكن لها مثل، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف) أخذاً عليه بأشق الأحوال كالغاصب هذا إذا لم يكن لها مثل فإن كان لها مثل كالحنطة والشعير ليس عليه إلا تسليم مثله (والأول أشبه. ولو اختلفا في القيمة، كان القول قول المستعير) لأنه ينكر الزيادة (وقيل: القول قول المالك) لأنه أعرف بملكه (والأول أشبه) لأصالة البرائة الموافقة لنفي الزائد الذي يدعيه المالك .

كتاب الإجارة

وفيه فصول أربعة: الأول: في العقد

وثمرته تمليك المنفعة) لا العين، كسكنى الدار (بعوض معلوم) خرجت العارية فهي تمليك منفعة مجاناً (ويفتقر إلى إيجاب وقبول(1)، والعبارة الصريحة عن الإيجاب آجرتك) وأكريتك (ولا يكفي ملكتك) الدار.

(أما لو قال: ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلاً، صح. وكذا أعرتك) هذه الدار سنة بألف يريد بها الإجارة (لتحقق القصد إلى) نقل (المنفعة) وهي السكنى إذ المراد نقل المنفعة لا العين والعقود تابعة للقصود .

(ولو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الإجارة لم تصح) فخالف القصد اللفظ (وكذا) لا يصح (لو قال: بعتك سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان) لا نقل المنافع (وفيه تردد) وجه الصحة: إذ المراد نقل المنفعة لا العين والعقود تابعة للقصود خصوصاً إذا نصب قرينة


1) والظاهر شمولها للمعاطاة وإن اختلفوا فيها اذ المعاطاة نوع من معاملة كما أن اللفظ نوع منها، فكما تصدق الإجارة والبيع والرهن وغيرها باللفظ، كذلك تصدق بالفعل، كما يدل على ذلك التبادر، وعدم صحة السلب. * 1- الفقه ج57، ص8.

عرفية على إرادة المجاز من لفظ البيع .

(والإجارة عقد لازم) من الطرفين (لا تبطل إلا بالتقايل) أي: الفسخ برضا الطرفين (أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ) كما لو تخلف الشرط(1)أو تخلف الوصف(2)أو ظهر فساد الإجارة(3)فيما لو تبين عدم مملوكية المنفعة(4).

(ولا تبطل بالبيع(5)) كما لو آجر داره سنة ثم في أثناء السنة باعها (ولا) تبطل (بالعُذر) كمرض أو طروء حاجة منعته من الإستفادة من منفعة العين المستأجرة (مهما كان الإنتفاع ممكناً(6))

نعم، تبطل بتعذر أصل الإنتفاع، بل الظاهر بطلانها بتلف المنفعة المطلوبة منها، كما لو إستأجر أرضاً للزراعة فغرقت وأمكن الإنتفاع بها بغيرها ضرورة كون ذلك كتلف العين(7).


1) كما لو شرط أن يكون في البستان بئرماء فظهر خلافه .

2) كما لوآجرالداربثلاث غرف فتبين أن له غرفتين أوكونها سليمة فبانت معيبة.

3) كإجارة مصانع الخمروأخذ الخمرقيداً.

4) فلا تصح إجارة المساكن لإحراز المحرمات أوالجارية للغناء أوالعبد لكتابة الكفر .

5) لعدم المنافاة، فان الاجارة تتعلق بالمنافع، و البيع بالعين و إن تبعتها المنافع حيث يمكن، سواء كان المشتري هو المستأجر أو غيره...*1- الروضة ج2، ص1، طبع مكتب الاعلام الاسلامي الطبعة السادسة .

6) فعذر المستأجر لا يبطلها، وإن بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها، كما لو استأجر حانوتا فسرق متاعه، ولا يقدر على إبداله...

7) الجواهر ج 27، ص 206. طبع بيروت .

(وهل تبطل بالموت؟ المشهور بين الأصحاب، نعم. وقيل(1): لا تبطل بموت المؤجر، وتبطل بموت المستأجر، وقال آخرون: لا تبطل بموت أحدهما، وهو الأشبه(2)) فيقوم مقامهما ورثتهما.

(وكل ما صح إعارته) أي: كل ما يصح الإنتفاع به مع بقاء عينه لا كالطعام للأكل والماء للشرب، والخشب للحرق (صح إجارته، وإجارة) جزء (المشاع) أي: المشترك بين إثنين أو أكثر ولم يعين حصتهما أوحصصهما وهو غير المفرز (جائزة، كالمقسوم) المفرز (والعين المستأجرة أمانة) يده أمانة (لا يضمنها المستأجر إلا بتعد أو تفريط، وفي إشتراط ضمانها من غير ذلك) أي: التعدي والتفريط (تردد، أظهره المنع) وجه صحة إشتراط الضمان: عموم المؤمنون عند شروطهم، ووجه عدم الصحة: لمخالفته لمقتضى الإجارة وبفساد الشرط يفسد العقد.

(وليس في الإجارة خيار المجلس(3). ولو شرط الخيار لأحدهما أو لهما، جاز، سواء كانت) الإجارة على العين (معينة، كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار بعينها أو) كانت الإجارة (في الذمة، كأن يستأجره ليبني له حائطا) في الذمة .


1) كما عن الشيخ الطوسي .

2) لعموم أوفوا بالعقود والإستصحاب وكون الإجارة من العقود اللازمة التي شأنها عدم البطلان بالموت وللخبر .

3) لأن خيار المجلس، مختصّ بالبيع عندنا.

الثاني: في شرائطها وهي ستة:

الأول: أن يكون المتعاقدان كاملين) بالعقل والبلوغ (جائزي التصرف) بعدم الحجر الشرعي لفلس لأنه ممنوع من التصرف في ماله وفي بدنه تصرفاً مالياً بأن يؤجر نفسه، وعدم السفه (فلو آجر المجنون، لم تنعقد إجارته. وكذا الصبي غير المميز. وكذا المميز إلا بإذن وليه(1)،

وفيه تردد) وجه عدم الجواز: لأن عبارته مسلوبة فلا تصححها الإذن، ولا الإجازة لرفع القلم عنه، وجه الجواز: لصحة بعض تصرفاته إذا كانت فيها مصلحة كصحة صدقته ووقفه إذا بلغ عشراً وكان عاقلا.

(الثاني: أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن) كما لو آجر الدار بمائة كيلو من التمر (ليتحقق انتفاء الغرر، وقيل: تكفي المشاهدة) على نحو ترتفع الجهالة (وهو حَسَن وتملك الأجرة بنفس العقد.


1) لأدلة الولاية وظاهر الآية فقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} وجه الدلالة: أن الإبتلاء يكون قبل بلوغ النكاح بزمان ويدل عل كونه بزمان كلمة حتى- والمراد به اعطائهم صلاحية المعاملة بيعاً و شراءاً وإجارة وما أشبه، ويدل على أن المراد بالإبتلاء ذلك القرينة الداخلية والخارجية، امّا الداخلية فقوله سبحانه {فادفعوا إليهم أموالهم} فالإبتلاء يكون من الجنس المربوط بالمال ورشده في التصرف فيه، وذلك لا يكون إلا بإجرائه المعاملات فيه. أما الخارجية فقد فسر بذلك جمع من المفسرين مما يظهر أن ظاهرالآية كذلك عند المتفاهم عرفاً. *1- موسوعة الفقه ج57 ص21 .

ويجب تعجيلها مع الإطلاق ومع إشتراط التعجيل. ولو شرط التأجيل صح، بشرط أن يكون معلوما) مقداره لترتفع الجهالة (وكذا لو شرطها في نجوم) آجال متعددة كأن يقول: بمائة دينار أقساطاً كل شهر عشرة دنانير .

(وإذا وقف المؤجر على عيب في الأجرة، سابقٍ على القبض) كما لو علم أن الدنانير مغشوشة قبل تسلمه إياه أو التمر الذي دفعه المستأجر كان فاسداً (كان له الفسخ أو المطالبة بالعوض، إن كانت الأجرة مضمونة) كآجرتك بألف (وإن كانت معينة) كآجرتك هذه الدار بسيارتك هذه التي تركبها كل يوم (كان له الرد أو الأرش) التفاوت بين المعيب والصحيح (ولو أفلس المستأجر بالأجرة) فلم يستطع دفعها كما لو كان محجوراً عليه لكثرة ديونه (فسخ المؤجر إن شاء.

ولا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان، ولا الأجير، بأكثر مما استأجره، إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة) كمالو استأجره بورقة نقدية وآجره بعين (أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت) كإصلاح الدار أو تجهيزه أوصبغه أو تأثيثه أو زرع الأرض (وكذا لو سكن) في (بعض الملك، لم يجز أن يؤجر الباقي بزيادة عن) تمام (الأجرة. والجنس واحد) أي: جنس الأجرة واحد بأن كان كلاهما دنانير(ويجوز بأكثرها) أي: الأجرة، كما لو آجر الدار بمائة فسكن في الطابق السفلي منه وآجر الطابق الثاني بسبعين.

(ولو استأجره ليحمل له متاعاً إلى موضع معين) من السوق إلى الدار (بأجرة في وقت معين، فإن قصر عنه، نقص من أجرته شيئاً، جاز. ولو شرط سقوط الأجرة) بتمامها (إن لم يوصله فيه، لم تجز) لإحترام عمل المسلم (وكان له أجرة المثل.

وإذا قال: آجرتك كل شهر بكذا، صح في) ال-(شهر) الأول (وله في الزائد) بقية الشهور (أجرة المثل إن سكن) المستأجر فيها لعدم التعيين (وقيل: تبطل لتجهيل الأجرة، والأول أشبه.

تفريعان: الأول: لو قال: إن خطته فارسياً فلك درهم، وإن خطته رومياً فلك درهمان، صح.

الثاني: لو قال إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان) معجل (وفي غد درهم) غيرمعجل (فيه تردد) وجه الجواز: لأصالة الصحة، ولأن كل من الفعلين معلوم وأجرته معلومة، وجه عدم الجواز: منع المعلومية إذ ليس المستأجر عليه المجموع ولا كل واحد، فيكون واحداً غير معين فيكون غررا مبطل (أظهره الجواز. ويستحق الأجير الأجرة بنفس العمل(1)، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر. ومنهم من(2)


1) قد تقدم أن الاجير يملك الأجرة بالعقد؛ فالمراد باستحقاقها هنا: استحقاق المطالبة بها بعد العمل. *1-المسالك ج 5، ص183.

2) كالشيخ الطوسي في المبسوط قال :إن كان العمل في ملك العامل لايستحق الأجرة حتى يسلم) الثوب (ولو لم يكن في ملك العامل استحق الاجرة بنفس العمل .

فرق. ولا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر. وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة، تجب فيه أجرة المثل، مع استيفاء المنفعة أو بعضها سواء زادت) أجرة المثل (عن المسمى أو نقصت عنه. ويُكره أن يستعمل الأجير، قبل أن يُقاطع على الأجرة(1)) لتفادي النزاع (وأن يُضمِّن(2)) يأخذ من الأجير عوض ما تلف بيده (إلا مع التهمة) كون الأجير متهماً بالخيانة أو التقصير.

(الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة) فلا تصح إجارة منفعة الغير (إما تبعا لملك العين، أو منفردة) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد أو الموقوف عليه (وللمستأجر أن يؤجر) العين التي إستأجرها لآخر (إلا أن يشترط) المؤجر (عليه) على المستأجر (استيفاء المنفعة بنفسه. ولو شرط ذلك، فسلم العين المستأجرة إلى غيره، ضمنها. ولو آجر غير المالك تبرعا(3)، قيل: تبطل، وقيل: وقفت على إجازة المالك) إجارة فضولية (وهو حسن) كالبيع الفضولي حيث يقع العقد متزلزلاً


1) ورد في الحديث الشريف: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملنَّ أجيراً حتى يُعلم ما أجرُهُ. * 2- وسائل الشيعة ج19، ص 105.

2) أي يغرم عوض ما تلف بيده، بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده. الروضة: كتاب الإجارة .

3) المراد: انه لو آجر غير المالك شيئا ممّا يصحّ للمالك ايجاره فضوليا...*1- المسالك 126/2:

مراعى بالإجازة.

الرابع: أن تكون المنفعة معلومة - إما بتقدير) تعيين (العمل كخياطة الثوب المعلوم) المقدار (وإما بتقدير المدة، كسكنى الدار) فترة معينة (أو العمل على الدابة مدة معينة. ولو قدر المدة والعمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم، قيل: يبطل، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، وفيه تردد) وجه الصحة: إن الغرض إما يتعلق غالباً بإنجاز العمل وهذا لا غرر فيه وأن المسلّم خروجه من الأدلة معلوم العجز كخياطته لوحده من دون إستعانة بشخص أو آلة خمسين ثوب في يوم واحد حيث يعلم عجزه عن فعل ذلك.

(والأجير الخاص) والمنفرد (وهو الذي يستأجره مدة معينة، لا يجوز له العمل لغير المستأجر إلا بإذنه - ولو كان مشتركاً جاز، وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة. وتُملك المنفعة بنفس العقد، كما تُملك الأجرة به) أي: بنفس العقد، لا من حين التسليم.

(وهل يُشترط إتصال مدة الإجارة بالعقد) بحيث تبدأ الإجارة بمجرد حصول العقد (قيل: نعم. ولو أطلق) من غير اشترط إتصال مدة الإجارة بالعقد (بطلت، وقيل :) كما عن المشهور (الإطلاق يقتضي الإتصال، وهو أشبه. ولو عين شهرا متأخراً عن العقد، قيل: يبطل، والوجه الجواز) وفاقاً للمشهور.

(وإذا سلم العين المستأجرة، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء

المنفعة، لزمته الأجرة، و فيه تفصيل) الفرق بين المدة فمضيها يثبت الأجرة المسماة، وبين تعيين العمل دون المدة فمضيها لا يثبت إلا أجرة المثل (وكذا لو استأجر داراً وسلَّمها، ومضت المدة ولم يسكن) لزمته الأجرة (أو إستأجره) كما لو عين موعد لدى الطبيب (لقلع) ومعالجة (ضرسه، فمضت المدة التي يمكن إنتفاع(1)

ذلك فيها فلم يقلعه) الطبيب (المستأجر، إستقرت الأجرة) وكُلِّف المريض بدفعها إذا سلّم الأجير نفسه للعمل وإمتنع المستأجر عن قلع ضرسه (أما لو زال الألم عقيب العقد) من دون مضي مدة الإجارة تبطل الإجارة و (سقطت الأجرة.

ولو استأجر شيئاً) قابل للتلف كالعبد فمات، والدابة فهلكت، والدار فهدم أو السيارة تعطلت (فتلف قبل قبضه، بطلت الإجارة. وكذا) تبطل الإجارة (لو تلف عقيب قبضه، أما لو انقضى بعض المدة، ثم تلف، أو تجدد فسخ الإجارة(2)، صح فيما مضى، وبطل في الباقي، ويرجع من الأجرة بما قابل المتخلف) الباقي (من المدة.

ولا بد من تعيين ما يحتمل على الدابة) أو السيارة هل هو حديد، أو خشب أو بلاستيك (إما بالمشاهدة، وإما بتقديره بالكيل أو الوزن، أو


1) وفي نسخة أخرى وردت ايقاع بدل انتفاع.

2) كأن نقصت المنفعة بطروّ عيب، بان نقص ماء الأرض أو الرحاء، أو عرجت الدابّة، أو مرض الأجير و نحو ذلك «بتصرف». *1- المسالك 127/2:

ما يرفع الجهالة.

ولا يكفي ذكر المحمل مجرداً عن الصفة، ولا) يكفي ذكر (راكب غير معين، لتحقق الإختلاف في الخفة والثقل. ولا بد مع ذكر المحمل، من ذكر طوله وعرضه وعلوه، وهل هو مكشوف أو مغطى، وذكر جنس غطائه.

وكذا لو استأجر دابة للحمل، فلا بد من تعيينه بالمشاهدة، أو ذكر جنسه وصفته و قدره) مقداره.

(وكذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة، ما لم يعين قدرها وجنسها. ولا يكفي إشتراط حمل الزاد، ما لم يعينه. وإذا فنى) بالأكل ونحوه (ليس له حمل بدله، ما لم يشترط.

وإذا استأجر دابة اقتصر على مشاهدتها. فإن لم تكن مشاهدة، فلا بد من ذكر جنسها ووصفها. وكذا الذكورة والأنوثة، إذا كانت للركوب. ويسقط اعتبار ذلك، إذا كانت للحمل.

ويلزم مؤجر الدابة، كل ما يحتاج إليه في إمكان الركوب، من الرحل والقَتَب) وهو ما يُجعل على ظهر البعير كالسرج للفرس (وآلته والحزام) الذي يشد به (والزمام) الذي يُقاد به (وفي رفع المحمل وشده تردد) تلاحظ العادة الجارية في العُرف (أظهره اللزوم) لقضاء العادة به وأنه من أسباب التهيئة والتحميل الواجب.

(ولو أجرها للدوران بالدولاب) الآلة التي تديرها الدابة ليستقى بها

(إفتقر إلى مشاهدته) إذ قد يكون الدولاب كبير وثقيل، وقد تكون الدلاء كذلك (لاختلاف حالته في النقل.

ولو أجرها) أي: الدابة (للزراعة، فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الأرض أو وصفها) لاختلاف الأراضي خشونة ووعورة (وإن كان لعمل مدة، كفى تقدير المدة. وكذا في إجارة دابةٍ، لسفر مسافة معينة، فلا بد من تعيين وقت السير ليلاً أو نهاراً، إلا أن يكون هناك عادة فيُستغنى بها) عن تعيين وقت السفر.

(ويجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة) التعاقب (ويرجع في التناوب إلى العادة. وإذا اكترى دابة، فسار عليها زيادة عن العادة) أي: عادة المسافة التي ضُربت أو العادة أن السفر الى مكة يستغرق شهر من الوقت لكنه طواها في نصف شهر (أو ضربها كذلك) زيادة عن العادة (أو كبحها) جذبها (باللجام من غير ضرورة، ضمن) للتعدي.

(ولا يصح إجارة العقار) والدكان والبستان (إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالإشارة إلى موضع معين موصوف بما يرفع الجهالة. ولا تصح إجارته في الذمة) كلي غير معين (لما يتضمن من الغرر) والجهالة (بخلاف استيجار الخياط للخياطة، والنساج للنساجة. وإذا استأجره مدة، فلا بد من تعيين الصانع) لأنهم يختلفون في سرعة العمل وبطئه (دفعاً للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة .

ولو استأجر لحفر البئر، لم يكن بد من تعيين الأرض) لاختلاف

الأراضي صلابة وليونة (وقدر نزولها) عمقها (وسعتها، ولو حفرها فانهارت أو بعضها) لليونة الأرض (لم يلزم الأجير إزالته، وكان ذلك إلى المالك. ولو) إستأجر ل-(حفر بعض ما قوطع عليه، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة الأرض أو مرض الأجير أو غير ذلك) كمنع الدولة أو من يقوم مقامها (قوّم حفرها) أي: حفر كل البئر (وما حفر منها، ورجع عليه بنسبته من الأجرة(1).

وفي المسألة قول آخر) للشيخ (مستند إلى رواية مهجورة(2))

ويجوز استئجار المرأة للرضاع، مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن، فيه تردد) وجه الجواز: أنها مالكة لنفسها ومنافعها التي لا تعلق للزوج بها، لكن بشرط أن لا يسبب منع حقه، وجه عدم الجواز: أن منافع المرأة لزوجها فلا دليل على صحة هذه الاجارة بدون اذنه (والجواز أشبه، إذا لم يمنع الرضاع حقه. ولا بد من مشاهدة الصبي. وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم، وفيه تردد) وجه عدم


1) تضرب عدد القامات في نفسها وتضيف اليه جذرها ثم تنصفه. لو استأجر على حفر 10 قامات تضرب في نفسها = 100 وجذرها التربيعي، -- الذي ضربته في نفسه يكون نفس العدد 100 + 10 =110 ÷ 2=55

2) عن أبي شعيب المحاملي الرفاعي، قال: سألت أباعبد الله عليه السلام، عن رجل قبّل رجلاً أن يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم، فحفر له قامة، ثم عجز قال: يُقسَمُ عشرةُ على خمسة وخمسين جزءا فما أصاب واحدا، فهو للقامة الأولى، والإثنان للثانية، والثلاثة للثالثة، على هذا الحساب الى عشرة . الكافي ج7، ص 433.

الجواز: لاختلاف الأماكن في السهولة والصعوبة والوثاقة في الحفظ وعدمه فلابد من التعيين لرفع الجهالة، وجه عدم الجواز: لها فراغ ذمتها في أي مكان شاءت ولا ربط له بإرتفاع الجهالة (وإن مات الصبي أو المرضعة بطل العقد. ولو مات أبوه، هل يبطل؟ يبنى على القولين - كون الإجارة هل تبطل بموت المؤجر والمستأجر أم لا؟ والأصح عدم البطلان .

ولو استأجر شيئاً) كدار (مدة معينة) كسنة (لم يجب تقسيط الأجرة على أجزائها) السنة (سواء كانت) المدة (قصيرة أو متطاولة.

ويجوز استئجار الأرض لتعمل مسجدا(1). ويجوز استئجار الدراهم والدنانير إن تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها(2).

تفريع: لو استأجر) دابة (لحمل عشرة أقفزة من صبرة فاعتبرها) أي: قام بحسابها (ثم حمّلها، فكانت) أي: فظهرت (أكثر) من الذي تصورها وإعتبرها (فإن كان المعتبر هو المستأجر، لزمه أجرة المثل عن الزيادة، وضمن الدابة إن تلفت، لتحقق العدوان) لأن يده يد عدوان (وإن اعتبرها المؤجر) أي: صاحب الدابة حيث حسب البضاعة وقدّرها عشرة فظهر خطئه حيث كانت أربعة عشر مما سبب تلف الدابة (لم


1) قال في الجواهر: إطلاق المسجد عليه تسامحي فإذا إنهدم زالت جميع آثارالمسجد .

2) بان يتزين بهما و يتجمل .*1- المسالك 130/2

يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة) لو تلفت لأن يده ليست يد عدوان (ولو كان المعتبر أجنبياً لزمته أجرة الزيادة.

الخامس: أن تكون المنفعة ُمباحة، فلو آجره مسكناً ليحرز) يحفظ (فيه خمراً، أو دكاناً ليبيع فيه آلةً محرمة) كآلات القمار (أو أجيراً ليحمل له مسكراً، لم تنعقد الإجارة(1).

وربما قيل: بالتحريم، وإنعقاد الإجارة، لإمكان الإنتفاع في غير المحرم) فالحرمة تكليفية فقط كالبيع وقت النداء (والأول أشبه، لأن ذلك) الإستفادة في غير المحرم (لم يتناوله العقد) فالعقد وقع على المحرم (وهل يجوز استئجار الحائط المزوّق) مزخرف ومزين (للتنزه؟ قيل: نعم، وفيه تردد) وجه الصحة: لتحصيل المنفعة المعتد بها عند العقلاء، وجه عدم الصحة: أن المنفعة يمكن تحصيلها بدون الإجارة كالإستضلال.

(السادس: أن تكون المنفعة مقدوراً على تسليمها، فلو آجر عبداً آبقا لم تصح، ولو ضم إليه شيء) له القدرة على تسليمه (وفيه تردد) لعدم القدرة على تسليم المنفعة، وجه الجواز: للنص بجواز بيع الشيء الذي لايمكن تسليمه مع الضميمة، فتصح الإجارة بطريق أولى (ولو منعه المؤجر منه) أي: من الإنتفاع بالعين (سقطت الأجرة. وهل له) أي:


1) خبر صابر قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الرجل يؤاجربيته فيُباع فيه الخمر؟ قال: حرامٌ أجرُهُ. وسائل الشيعة ج17، ص 174.

المستأجر (أن يلتزم) بالإجارة (ويطالب المؤجر بالتفاوت) بين أجرة المثل والمسماة (فيه تردد) لعدم إمكان إستيفاء المنفعة فلا تصح الإجارة، أما وجه صحتها: إذ حقه من إستيفاء العين باق، فيلزم المؤجر حق دفع التفاوت بين أجرة المثل وأجرة المسماة (والأظهر، نعم) له ان يلتزم ويطالب المؤجر بدفع التفاوت.

(ولو منعه ظالم قبل القبض) أي: قبض العين (كان) المستأجر (بالخيار بين الفسخ والرجوع على الظالم، بأجرة المثل. ولو كان) منع الظالم (بعد القبض، لم تبطل) الإجارة وليس له الفسخ (وكان له الرجوع على الظالم) بأجرة المثل.

(وإذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الإجارة، إلا أن يعيده صاحبه ويمكنه منه، وفيه تردد) وجه الصحة: لزوال المانع من الانتتفاع بعد بناء المسكن وعدم فوات شيء من المنافع، وجه عدم الصحة: لثبوت الخيار بالإنهدام فيُستصحب الخيار (ولو تمادى) أي: تأخر (المؤجر في إعادته) أي: بناء المسكن (ففسخ المستأجر، رجع بنسبة ما تخلف من الأجرة إن كان سلَّم إليه الأجرة .

الثالث: في أحكامها وفيه مسائل: الأولى: إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيباً، كان له الفسخ أو الرضا بالأجرة من غير نقصان) الأجرة (ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة) كما لو كانت في السيارة التي إستأجرها عطل لا يمكن أن يسير بها مسافات طويلة.

(الثانية: إذا تعدى) المستأجر (في العين المستأجرة، ضمن قيمتها وقت العدوان) لا وقت قبض العين، ولاوقت التلف، ولا أعلى القيم من حين القبض الى حين التلف (ولو إختلفا في القيمة) وقت العدوان (كان القول قول المالك إن كانت دابة) كما عن الشيخ (وقيل: القول قول المستأجر على كل حال) كانت دابة ام لم تكن (وهو أشبه) لأن المستأجر منكر للزيادة.

(الثالثة: من تقبّل عملاً) كما لو آجر نفسه لبناء دار أو خياطة ثوب (لم يجز أن يقبّله غيره بنقيصة) لأنه سيأخذ التفاوت بغير عمل (على الأشهر، إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل. ولا يجوز تسليمه) أي: العمل (إلى غيره، إلا بإذن المالك. ولو سلم) العمل إلى الثاني فتلفت العين (من غير إذن، ضمن.

الرابعة: يجب على المستأجر، سقي الدابة وعلفها، ولو أهمل ضمن.

الخامسة: إذا أفسد الصانع) العين (ضمن، ولو كان حاذقاً) في صناعته (كالقصار يحرق الثوب أو يخرق، أو الحجام يجني في حجامته، أو الختّان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان) فيقطعها أو بعضها، وفي قطع آلة الصبي دية كاملة. ولو قطع بعضها يُنظر كم قطع من الآلة فيؤخذ بحسبها (وكذا البيطار مثل أن يحيف)

يتعدى (على الحافر(1)

أو يفصد فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة. ولو إحتاط واجتهد) فإنه يضمن (أما لو تلف في يد الصانع، لا بسببه، من غير تفريط ولا تعد، لم يضمن، على الأصح) خلافاً للسيد المرتضى (وكذا الملاح والمُكاري، لا يضمنان إلا ما يتلف عن تفريط، على الأشهر .

السادسة: من إستأجر أجيراً لينفذه في حوائجه، كانت نفقته على المستأجر، إلا أن يشترط على الأجير.

السابعة: إذا آجر) المولى (مملوكاً له فأفسد، كان ذلك) ما أفسده (لازماً لمولاه) فهو الضامن لما أفسد المملوك (في سعيه) أي: سعي المملوك فإذا تحرر بعد ذلك يدفع الى المولى. (وكذا لو آجر نفسه بإذن مولاه) فيكون الضمان على المولى(2).

(الثامنة: صاحب الحمام) العام (لا يضمن) أموال المستحمين عنده (إلا ما أودع و فرّط في حفظه أو تعدى فيه) لأنه لا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط كما مر في كتاب الوديعة.

(التاسعة: إذا أسقط) الموجر (الأجرة بعد تحققها في الذمة) أي:


1) الحافر ما يقابل من القدم في الإنسان هو في الخيل والبغال والحمير.

2) عن زرارة وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أميرالمؤمنين عليه السلام في رجلٍ كان له غلامٌ فاستأجره منه –(المولى الغُلام)- صائغٌ، أو غيره قال: إن كان ضيع شيئاً أوأبق منه فمواليه ضامنون. وسائل الشيعة ج29، ص 245.

ذمة المستأجر (صح بمعنى تبرء ذمة المستأجر. ولو أسقط المنفعة المعينة، لم تسقط) كما لو إستاجر دابة للركوب وللحمل ثم قال لصاحب الدابة: أبرأتك من التحميل عليها، فأسقطت بعض المنافع عن أن أستوفيها لنفسي، لم يصح. بمعنى أنه لو بدا له أن يحمل عليها لا يعد ذلك تعدياً (لأن الإبراء لا يتناول إلا ما هو في الذمة) كالأجرة حين يستحقها أما أن يبرئه من منفعة هو يستوفيها فلا يصح.

(العاشرة: إذا آجر عبده ثم أعتقه، لم تبطل الإجارة) وقد مر نظيره في صحة الإجارة إذا باع المالك الدار التي كان قد آجرها (ويستوفي) يكمل للمستأجر تمام (المنفعة التي تناولها) وتضمنها (العقد، ولا يرجع العبد على المولى بأجرة مثل عمله) أو نسبة من الأجرة المسماة (بعد العتق. ولو آجر الوصي صبياً مدة يعلم بلوغه فيها) مدة الإجارة كما لوجعله أجيراً مدة عشرسنين وعمرالصبي عشرسنين (بطلت) لأن ولايته على الصبي لا على البالغ (في المتيقن) مابعد بلوغ الطفل كما لو بلغ في عمر الخمسة عشر سنة، لأن الولاية تكون قبل البلوغ لابعدها (وصحت) الإجارة (في المحتمل، ولو اتفق البلوغ فيه). أي: كما لو آجره خمس سنوات وكان عمر الصبي عشر سنوات فاتفق بلوغه في الثالثة عشر (وهل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، و فيه تردد) وجه الإنفساخ: أن زمان الولاية ما قبل البلوغ، وجه عدم الإنفساخ: أن الإجارة وقعت من أهلها في محلها في وقت لم يعلم لها منافٍ فيُستصحب.

(الحادية عشرة: إذا تسلم أجيراً ليعمل له صنعة فهلك) بأن أمره أن يحفر له بئراً فوقع فيه ومات (لم يضمنه، صغيراً كان أو كبيراً حراً كان أو عبداً.

الثانية عشرة: إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملاً) ككتاب يقوم بتجليده (فإن كان ممن عادته أن يُستأجر لذلك العمل كالغسّال) غاسل الثياب (والقصّار) الحلاّق (فله أجرة مثل عمله، وإن لم تكن له عادة، وكان العمل مما له أُجرة، فله المطالبة) بأجرته (لأنه أبصر) أي: اعرف (بنيته) كما لو كانت نيته أن لا يفعله تبرعا (وإن لم يكن مما له أجرة بالعادة، لم يُلتفت إلى مدعيها) كشهادة الشاهد على الطلاق .

(الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر) دفعها (كالخيوط في الخياطة، والمداد في الكتابة، ويدخل المفتاح في إجارة الدار) والسيارة (لأن الانتفاع لا يتم إلا بها .

الرابع: في التنازع وفيه مسائل:

الأولى: إذا تنازعا في أصل الإجارة، فالقول قول المالك مع يمينه) لأنه المُنكر للإجارة (وكذا) القول قول المالك (لو اختلفا في قدر المستأجَر) كما لو تنازعا أن كل الدار بألف دينار وإدعى الآخر نصفها بألف دينار حلف المالك (وكذا) القول قول المالك (لواختلفا في رد العين المستأجرة، أما لو إختلفا في قدر الأجرة) هل هو ألف أو خمسمائة (فالقول قول المستأجر) مع يمينه لأنه منكر للزيادة.

الثانية: إذا ادعى الصانع أو الملاح(1)أو المكاري هلاك المتاع، وأنكر المالك كُلّفوا البينة. ومع فقدها يلزمهم الضمان، وقيل(2):

القول قولهم مع اليمين، لأنهم أمناء، وهو أشهر الروايتين (3).

وكذا لو إدعى المالك التفريط، فأنكروا) يقدم قولهم لأنهم أمناء .

الثالثة: لو قطع الخياط ثوباً قباء، فقال المالك: أمرتك بقطعه قميصاً، فالقول قول المالك مع يمينه) لأن المالك أعلم بما قاله وبنيته (وقيل: قول الخياط، والأول أشبه.

ولو أراد الخياط فتقه) أي: حل القباء بعد خياطته ليخيطه قميصاً ثانياً (لم يكن له ذلك، إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك ولا أجرة له، لأنه عمل لم يأذن فيه المالك .


1) الملاّح: السفّان وهو الذي يوجه السفينة أو يعمل فيها .

2) كما عن الشيخ وابن ادريس

3) هناك طائفتين من الروايات بعضها تقول بالضمان وبعضها ترد الضمان فيصدقون إذا كانو أمناء، منها: عن بكر بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أعطيت جبة الى القصار فذهبت بزعمه قال: إن إتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شيء. *1- وسائل الشيعة ج 19، ص 146. خبر آخر عن منصور بن حازم، عن بكر بن حبيب، عن أبي عبد الله عليه السلام: لا يُضمَّن القصّار إلا ما جنت يداه، وإن إتهمته أحلفته. *2- وسائل الشيعة ج19، ص 146. وحسنة الحلبي عن الصادق أنه قال: في الغسّال والصبّاغ ما سُرِق منهما من شيء فلم يخرج منه على أمرٍ بين أنه قد سُرق وكل قليل له أو كثير فإن فعل فليس عليه شيء وإن لم يُقِم البينة وزعم أنه قد ذهب الذي اُدُّعي عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينةُ على قوله . *3- الكافي ج5، ص242 .

كتابُ الوكالة

وهو يستدعي بيان فصول :

الأول: في العقد: وهو استنابة في التصرف. ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو إستنبتك) في بيع داري مثلاً (أو ما شاكل ذلك) كبع هذا الكتاب لي، إشتر هذا الشيء لي، وتصح معاطاتاً.

(ولو قال: وكلتني) على نحو الإستفهام التقريري (فقال: نعم) صح (أو أشار بما يدل على الإجابة، كفى في الإيجاب.

وأما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه) كأن يقول: لابأس، أوافق (وقد يكون بالفعل، كما إذا قال: وكلتك في البيع فباع. ولو تأخر القبول عن الإيجاب) فهل يشترط القبول بعد الإيجاب مباشرة كالبيع والنكاح أم لا يشترط المباشرة؟ (لم يقدح في الصحة، لأن الغائب يوكل والقبول يتأخر) حتى يصل خبره اليه إذ بحاجة الى وقت.

(ومن شرطها أن تقع منجزة) أي: حال لا معلقة (فلو علقت بشرط متوقع) كقدوم المسافر (أو وقت متجدد) كطلوع الشمس والدخول في الشهر الجديد أو السنة الجديدة (لم تصح. نعم، لو نجز

الوكالة) بأن قال: وكلتك الآن (وشرط تأخير التصرف) الى بعد شهر (جاز. ولو وكله في شراء عبد) أو سجاد (إفتقر إلى وصفه، لينتفي الغرر. ولو وكله مطلقاً) من دون ذكر وصف معين (لم يصح على قول) للغرر (والوجه الجواز.

وهي عقد جائز) فلكل من الطرفين عزل نفسه متى شاء. نعم، يستثنى من ذلك إذا وقعت شرطاً في عقدٍ لازم كما لو اشترطت المرأة في عقد النكاح أن تكون وكيلاً عن زوجها في طلاق نفسها، فإذا وافق لا تنعزل بعزله (من طرفيه، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته. وللموكل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل(1).

ولو لم يعلمه، لم ينعزل بالعزل. وقيل(2): إن تعذر إعلامه فأشهد، إنعزل بالعزل والإشهاد، والأول أظهر) لورود النصوص الصحيحة الكثيرة في أنه إذا لم يُعلمه لا ينعزل (3).

(ولو تصرف الوكيل) بعد عزله (قبل الإعلام) أي: إعلامه بالعزل


1) والمراد بالعلم هنا: بلوغه الخبر بقول من يقبل خبره، و إن كان عدلا واحدا. *1- الروضة: کتاب الوکالة .

2) كما عن الشيخ والقاضي والحلبي وابن حمزة وابن زهرة .

3) عن معاوية بن وهب وجابر بن يزيد جميعاً عن الصادق "عليه السلام" من وكّلَ رجلاً على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يُعلمه بالخروج منها، كما أعلمه بالدخول فيها. *1 وسائل الشيعة ج19، ص 161 .

(مضى) ونفذ (تصرفه على الموكل، فلو وكله في إستيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل، وقع الإقتصاص موقعه) مثلاً: لو قطع شخصٌ يد زيد فوكل زيد أخاه ليقتص من الجاني، فاقتص أخوه من الجاني يوم السبت وكان زيد قد عزل أخاه قبل قصاصه بيوم لكن نبأ العزل لم يبلغه قبل القصاص، وقع القصاص صحيحاً.

(وتبطل الوكالة بالموت، والجنون، والإغماء، من كل واحد منهما، وتبطل وكالة الوكيل بالحجر على الموكل فيما يَمنَع الحجر من التصرف فيه، ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول. وتبطل الوكالة بتلف ما تعلقت الوكالة به، كموت العبد الموكل في بيعه، وبموت المرأة الموكل بطلاقها، وكذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالةُ به(1).

والعبارة عن العزل أن يقول: عزلتك أو أزلت(2)نيابتك أو فسخت أو أبطلت أو نقضت وما جرى مجرى ذلك.

وإطلاق الوكالة يقتضي الإبتياع) الشراء (بثمن المثل، بنقد البلد حالاً) غير مؤجل (وأن يبتاع الصحيح دون المعيب) والرد بالعيب (ولو خالف لم يصح) تصرف الوكيل (ووقف على إجازة المالك) فيكون فضولياً.


1) كما لو وكله في بيع عبد أو متاع ثمّ باعه، و في حكمه فعله ما ينافيها كعتقه. *2- الروضة، كتاب الوكالة .

2) وفي «ه 148/2»: عزلت بدل أزلت.

(ولو باع الوكيل بثمن) بعشرين دينار (فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر) وقال: لم آذن بالعشرين بل أذنت بثلاثين (كان القول قوله) أي: المالك (مع يمينه، ثم تُستعاد العين إن كانت باقية) من المشتري (ومثلها) إن كانت مثلياً كالحنطة والزبيب والشعير حيث يمكن تحصيل مثلها (أو قيمتها) كالأنعام (إن كانت تالفة، وقيل :) يقع صحيحاً (ويلزم الدلال) الوكيل (إتمام) إعطاء (ما حلف عليه المالك) وهي المقدار الأكثر من العشرين التي حلف المالك على إذنه ببيعها بتلك القيمة (وهو بعيد) إذ البيع باطل.

(فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن، ودفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت في يده) أي: المشتري (كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته) أي: السلعة إذ الوكيل هنا متواطيء مع المشتري .

(لكن إن رجع) الموكل بالثمن (على المشتري، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه) أي: المشتري (له) للوكيل (في الإذن) أي: إذن الموكل ببيعه بكذا (وإن رجع) الموكل (على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين، من ثمنه) الذي وقع عليه البيع أي: العشرين (وما إغترمه) أي: ما دفعه الى الموكل وهي العشرة الزائدة على العشرين.

(وإطلاق الوكالة في البيع، يقتضي) جواز (تسليم) الوكيل (المبيع) للمشتري (لأنه) أي: تسليم المبيع (من واجباته) أي: لوازم البيع

(وكذا إطلاق الوكالة في الشراء، يقتضي الإذن في تسليم) الوكيل (الثمن) إلى البائع (لكن لا يقتضي الإذن في البيع قبض الثمن، لأنه قد لا يؤمن) ولايوثق (على القبض، وللوكيل أن يرد) السلعة (بالعيب، لأنه من مصلحة العقد، مع حضور الموكل وغيبته. ولو منعه الموكل) من الرد (لم يكن له مخالفته.

الثاني: في ما لا تصح فيه النيابة وما تصح فيه. أما ما لا تدخله النيابة فضابطه: ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف مباشرة(1)كالطهارة) الوضوء والغسل والتيمم (مع القدرة) على المباشرة (وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة. والصلاة الواجبة ما دام حياً(2). وكذا الصوم(3)، والإعتكاف، والحج الواجب) لا المندوب (مع القدرة) فلو استطاع لكنه سوّف حتى عجز لكبر أو لمرض جاز أن ينيب غيره في حياته (والأَيمان) أي: اليمين فيما لو إدعى عليه مدعٍ، فلا


1) المسالك 135/2: المرجع في معرفة غرض الشارع في ذلك الى النقل؛ إذ ليس له قاعدة كلية لا تنخرم، و إن كانت بحسب التقريب منحصرة فيما ذكر.

2) إلا في مثل ركعتي الطواف في النيابة في الحج عن الحي العاجز بناءاً على شرعيته تبعاً للمنوب فيه، فضلاً عن ركعتي الطواف المندوب وركعتي الزيارة. الجواهر ج27، ص379.

3) ويؤيد جواز النيابة فيه مطلقاً جواز النيابة فيه في باب الحج اذا لم يتمكن من الهدي فيأتي النائب بالصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم... الفقه ج59، ص132.

يصح أن يحلف الوكيل بدل الموكل نيابة (والنذور) فلا يصح النذرمن مال الغير كذلك العهد واليمين (والغصب) فلا يصح أن يغصب الوكيل نيابة عن الموكل فيكون هو الغاصب دون الموكل (والقَسم بين الزوجات) فيمن تعددت زوجاته يجب عليه أن يبيت كل ليلة من أربع ليال عند زوجة من زوجاته فلا يصح الإستنابة فيه (لأنه يتضمن إستمتاعاً) يحرم على غير الزوج (والظهار) كما لو قال الوكيل لزوجة زيد مثلاً: أنت عليه كظهرأمه (واللعان) بأن يقذف الوكيل زوجة الموكل بالزنا مع ادعاء مشاهدة الزوج وعدم بينته أو ينفي الوكيل الولد الذي ولدته زوجة الموكّل وتنكر الزوجة، فيلعنها الوكيل نيابة عن الموكّل (وقضاء العدة) فالمرأة المعتدة لا يحق لها أن توكل غيرها لتعتد بدلاً عنها وتتزوج هي بدون عدة (والجناية) فلو وكل شخص آخر بالجناية كان الوكيل جانياً دون الموكل(والإلتقاط) كالتوكيل في أخذ اللقطة (والإحتطاب) أي: حيازة الحطب (والإحتشاش) أي: حيازة الحشيش(1)(وإقامة الشهادة، إلا على وجه الشهادة على الشهادة) فلا يصح أن يوكل الشاهد شخصاً للشهادة عنه إلا أن يقول الوكيل: أنا أشهد أن موكلي شهد بأن فلان سرق .

(وأما ما تدخله النيابة فضابطه: ما جُعل) الفعل (ذريعة) وسيلة


1) لكن الظاهر صحة الوكالة في حيازة المباحات، فإذا وكل أحداً في حيازتها وقد حازها الوكيل لموكله كان المال المحوز ملكاً للموكل دون الوكيل .

(إلى غرض لا يختص بالمباشرة) ويُعلم ذلك ببناء العُرف والمتشرعة عليه (كالبيع وقبض الثمن) ودفع المثمن، والإقالة، وإثبات الخيار، والفسخ به (والرهن) بأن يوكل صاحب الدار شخصاً في أن يرهن داره مطلقاً، أو يرهنها عند شخص معين (والصلح) كالإيكال في إجراء الصلح (والحوالة) ومعنى الحوالة إحالة المديون دائنه الى غيره أو إحالة المديون دينه من ذمته الى ذمة غيره، فيوكل من يقوم بذلك (والضمان) كما لو وكل الموكل شخصاً يضمن عنه مديوناً (والشركة) كالتوكيل في عقد الشركة (والوكالة) كأن يوكل زيد بكراً بأن يوكل خالد في بيع داره أو سيارته أو يعقد زوجته أو يطلقها أوغيرذلك ويسمى الوكالة على التوكيل (والعارية) كأن يوكل غيره في أخذ أو إعطاء العارية (وفي الأخذ بالشفعة) بأن يوكل الشريك شخصاً في الأخذ بالشفعة عنه فيقول الوكيل: أخذت بالشفعة لموكلي وكالة عنه (والإبراء) كأن يوكل من يقول لزيد أنه أبرأه (والوديعة) كأن يوكل زيد في أن يعطي متاعاً لعمرو ليحفظها عن التلف (وقسم الصدقات) كالتوكيل في تقسيم الزكاة والخمس (وعقد النكاح) التوكيل في إجراء عقد النكاح وتوابعه (وفرض الصداق) بأن توكل المرأة من يفرض الصداق بدلاً عنها (والخلع) بأن توكل المرأة من يخلعها أو يوكل الزوج من يطلق المرأة عنه (والطلاق، وإستيفاء القصاص) كالتوكيل في إجراء القصاص على الجاني (وقبض الديات، وفي الجهاد على وجه) فيمن لم يتعين عنه الجهاد بأمر من الإمام

المعصوم عليه السلام وإلا لم يجز، أو كان بحيث يحتاجه المسلمون حيث يملك خبرات عسكرية (وفي إستيفاء الحدود) أي: إقامة الحدود كما لو أراد الحاكم الشرعي إقامة الحد على شخص (مطلقا) سواء كان من حقوق اللّه كحد الزاني والمرتد أو حقوق الآدميين كحد القتل والسرقة (و) تصح النيابة (في إثبات حدود الآدميين) فيشهد الوكيل أن مولكه رأى فلان يسرق (أما حدود الله سبحانه فلا) تصح فيه النيابة، كحد المرتد فلا يجوز للحاكم توكيل شخص لاثبات ردته، بل للحاكم أن يقوم بنفسه أن يثبت ذلك (وفي) التوكيل لإجراء صيغة (عقد السبق والرماية، والعتق، والكتابة، والتدبير، وفي) إقامة (الدعوى) فلو كان موسى يطلب رضا مائة دينار، لا يجب على موسى الحضور بنفسه أمام حاكم الشرع بل يجوز له أن يوكل من يحضر عند الحاكم ويدع أن مولكه يطلب رضا المبلغ (وفي إثبات الحجج) أي: التوكيل لإثبات حق الموكل (والحقوق) كالحقوق المالية وحق الحضانة.

(ولو وكل على كل قليل وكثير، قيل: لا يصح، لما يتطرق من إحتمال الضرر) بأن يطلق زوجته ويعتق عبده ويهب جميع أمواله من دون إذنه (وقيل: يجوز، ويندفع الإحتمال) أي: إحتمال الضرر (باعتبار) بشرط تحقق (المصلحة) للموكل (وهو) أي: صحة الوكالة في الأمر

الذي يكون فيه مصلحة للموكل (بعيد عن موضع الفرض(1). نعم، لو وكله على كل ما يملكه صح، لأنه يناط بالمصلحة) فهو وكيل لحفظ أمواله من التلف لا إتلافها ومعنى الوكالة أن يتصرف بما هو مصلحة لا مطلقاً .

(الثالث في الموكل: يعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، وأن يكون جائز التصرف) بأن لا يكون محجور عليه في أمواله (فيما وَكَّل فيه مما تصح فيه النيابة. فلا تصح وكالة الصبي) ذكراً وأنثى (مميزاً كان أو لم يكن. ولو بلغ) الصبي (عشراً، جاز أن يوكل فيما له التصرف فيه كالوصية، والصدقة، والطلاق على رواية(2).

وكذا يجوز أن يتوكل فيه) يكون وكيل عن شخص (وكذا لا تصح وكالة المجنون. ولوعرض ذلك) الجنون (بعد التوكيل، أبطل الوكالة. وللمُكاتب أن يوكِّل) يجعل شخصاً وكيلاً عن نفسه في بيعِ أو شراء (لأنه يملك التصرف في الإكتساب.


1) فان الفرض كونه وكيلا في كل شيء، فيدخل فيه عتق عبيده، وتطليق نسائه، وهبة أملاكه، ونحو ذلك ممّا يوجب الضرر، والتقييد خروج عن الكلية؛ وجوابه: انّ القيد معتبر وإن لم يصرّح بهذا العموم، حتى لو خصص بفرد واحد يقيد بالمصلحة، فكيف بمثل هذا العام المنتشر. *1- المسالك ج5، ص259 تحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية قم .

2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: «إِذَا أَتىٰ عَلَى الْغُلَامِ عَشْرُ سِنِينَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَا أَعْتَقَ أوَ تَصَدَّقَ أوَ أَوْصىٰ عَلىٰ حَدٍّ مَعْرُوفٍ وحَقٍّ، فَهُوَ جَائِزٌ». *2- وسائل الشيعة ج19، ص 362 .

وليس للعبد القن أن يوكل، إلا بإذن مولاه. ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه) كما لو أعطى زيد للعبد مبلغاً من المال ليشتري نفسه من مولاه وكالة عن زيد (صح. وليس للوكيل أن يوكّل إلا بإذنٍ من الموكّل) الأصلي.

(ولو كان المملوك مأذونا له) من المولى (في التجارة، جاز أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه، لأنه كالمأذون فيه) لوجود الإذن الضمني (ولا يجوز) للعبد المأذون في التجارة (أن يوكّل في غير ذلك) أي في غير ما جرت العادة بالتوكيل فيه، كإختيار البضاعة إذ ربما أراد الموكل إختيار البضاعة لوكيله لا موكله (لأنه يتوقف على صريح الإذن من مولاه. وله) المملوك (أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه من غير إذن مولاه مما تصح فيه النيابة ،كالطلاق) فللعبد أن يطلق زوجته فإنه بيده لا بيد مولاه لأن الطلاق على من أخذ بالساق .

(وللمحجور عليه أن يوكل فيما له التصرف فيه من طلاق، وخُلعٍ، وما شابهه) دون التصرف في أمواله كالقصاص فليس تصرفاً في المال لكي يمنع عنه (ولا يوكِّل المُحرم في عقد النكاح، ولا إبتياع الصيد) حيث يحرم عليه ذلك (وللأب، والجد) للأب (أن يوكلا عن الولد الصغير) إذ لهما الولاية على الصغير .

(وتصح) للزوج (الوكالة في الطلاق) طلاق زوجته (للغائب) إذا كان غائباً عنها(إجماعاً،وللحاضر) مع زوجته في بلدٍ واحد (على الأظهر.

ولو قال الموكل) للوكيل: (إصنع ما شئت) من دون ذكر لفظ الوكالة (كان دالاً على الإذن في التوكيل، لأنه تسليط على ما يتعلق به المشيئة.

ويُستحب أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وُكّل فيه، عارفاً باللغة التي يحاور بها .

وينبغي للحاكم) الشرعي (أن يوكل عن السفهاء من يتولى الحكومة عنهم) ليحفظ مكانته الشرعية (ويُكره لذوي المروءات أن يتولوا المنازعة بنفوسهم(1)

الرابع: في الوكيل:

الوكيل يعتبر فيه البلوغ، وكمالُ العقل، ولوكان فاسقاً أو كافراً أو مرتداً) فقد يكون لهم الخبرة في الأمر الذي وكلا فيه (ولو إرتد) الوكيل (المسلم، لم تبطل وكالته، لأن الإرتداد لايمنع الوكالة إبتداءً) وكذلك إستدامةً) بأن كان وكيلاً حال الإسلام ثم إرتد (وكُل ما له أن يليه) الشخص (بنفسه، وتصح النيابة فيه، صح أن يكون فيه وكيلاً، فتصح وَكالة المحجورعليه لتبذيرٍ أو فَلَس) في الأمور التي يجوز أن يتولاها بنفسه كالطلاق (ولا تصح نيابة المُحرم، فيما ليس للمحرم أن


1) المراد بهم: أهل الشرف و المناصب الجليلة، الذين لا يليق بهم الامتهان. المسالك ج5، ص264.

يفعله، كإبتياع الصيد وإمساكه وعقد النكاح.

ويجوزُ أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها) بأن تصير وكيلة عن الرجل في إجراء صيغة الطلاق (وهل تصح) أن تكون وكيلة (في طلاق نفسها، قيل(1):

لا، وفيه تردد) وجه عدم الصحة: لاشتراط المغايرة بين الوكيل والمطلقة، ووجه الصحة: كفاية المغايرة الإعتبارية.

(وتصح وكالتها في عقد النكاح) سواء تكون وكيلة من قبل الزوجة في الإيجاب أو تكون وكيلة من قبل الزوج في القبول (لأن عبارتها فيه) أي: عقد النكاح (معتبرة عندنا) الإمامية.

(وتجوز وكالةُ العبد إذا أذن مولاه، ويجوز أن يوكّله مولاه في إعتاق نفسه) بالوكالة عن مولاه (ولا تشترط عدالة الولي) وهو الأب والجد من الأب للقاصر والصبي والمجنون (ولا) تشترط عدالة (الوكيل في عقد النكاح .

ولا يتوكل) أي: يكون (الذمي) وكيلاً (على) إستيفاء الحق من (المسلم للذمي ولا) أن يكون الذمي وكيلاً (للمسلم) على إستيفاء الحق من المسلم (على القول المشهور(2)وهل يتوكل) أي: يكون (المسلم)


1) الشيخ وابن ادريس .

2) لاستلزامها إثبات السبيل للكافر على المسلم وأخذ الحق للغير نوع من السبيل؛ المنفي بالآية: «لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» «جمعا بين المتن و الهامش». *1- الروضة 378/4.

وكيلاً (للذمي على المسلم، فيه تردد: والوجه الجواز على كراهية) لعموم أدلة الوكالة لهذا الفرد، وجه عدم الجواز: لإحتمال حصول السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية (ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي.

ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه) لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه (وما تشهد العادة بالإذن فيه. فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة، فباعها بدينارين نقداً صح. وكذا) صح (لو باعها بدينار نقداً، إلا أن يكون هناك غرضٌ صحيح يتعلق بالتأجيل) كما لو أراد السفر ولم يأمن على إبقاء أمواله النقدية في محل حضره (أما لو أمره ببيعه حالاً، فباع مؤجلاً، لم يصح. ولو كان بأكثر مما عين، لأن الأغراض قد تتعلق بالتعجيل) أي: تعجيل الثمن (ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له، أو مع الإطلاق) بغير تعيين للثمن (بثمن المثل صح. إذ الغرض تحصيل الثمن) وقد حصل إلا إذا كان تعيينه للسوق فيه غرض عقلائي.

(أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره) بنفس الثمن (لم يصح ولو تضاعف الثمن، لأن الأغراض في الغرماء تتفاوت. وكذا لو أمره أن يشتري بعين المال، فاشترى في الذمة، أو) قال له إشتر لي (في الذمة، فاشترى بالعين) لم يصح (لأنه تصرف لم يؤذن فيه، وهو مما تتفاوت فيه المقاصد.

وإذا ابتاع) أي: إشترى (الوكيل) من قبل الموكل (وقع الشراء

عن الموكل، ولا يدخل في ملك الوكيل) فالوكيل بمثابة الآلة (لأنه لو دخل في ملكه، لزم أن ينعتق عليه أبوه وولده لو إشتراهما، كما ينعتق أب الموكل وولده) على الموكل لو إشتراهما الوكيل مما يدل أن الشراء يدخل في ملك الموكل لا الوكيل.

(ولو وكّل مسلم ذمياً في إبتياع خمر، لم يصح) إذ لا مالية للخمر فلا يدخل في ملك المسلم.

(وكل موضع، يبطل الشراء للموكل) كما لو قال: إشتر لي تمر فاشترى له حنطة (فإن كان سماه) ذكر إسم الموكل (عند العقد) كما لو قال: إشتريت هذه الحنطة لموكلي زيد (لم يقع عن أحدهما(1). وإن لم يكن سماه قُضى به على الوكيل في الظاهر، وكذا لو أنكر الموكل الوكالة) يقضى به على الوكيل (لكن إن كان الوكيل مبطلاً) في إدعاء الوكالة (فالملك له) أي: للوكيل (ظاهراً وباطناً. وإن كان محقاً) في التوكيل (كان الشراء للموكل باطناً.

وطريق التخلص) بأن يتخلص الموكل فيُخرج الملك عن نفسه ويجعلها إلى الوكيل ليتهرب من تبعاته (أن يقول الموكل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل) بنفس الثمن (فيصح البيع، ولا يكون هذا تعليقاً


1) إما عدم وقوعه عن الوكيل، فلأن العقد تابع للقصد، و قد خص الشراء بالموكل لفظا ونيّة، فلا يقع عنه؛ وأمّا عدم وقوعه عن الموكل، فلمخالفة أمره، فلا يكون ما وكل فيه واقعا، فيكون فضوليا. المسالك ج 5، ص 274 .

للبيع على الشرط) حتى يبطل، بل هو تعليق لإبراء الذمة حيث يجوز (ويتقاصان) أي: يتصافيان.

(وإن إمتنع الموكل من البيع) لإبراء الذمة وأنكر الوكالة ولم يقبل البيع (جاز) للوكيل (أن يستوفي) أي: يأخذ (عوض ما أداه) أي: أعطى للبائع عن موكله ألف -مثلاً- (إلى البائع عن موكله من هذه السلعة) فألف إشترى بها السلعة ثم أعطاها للموكل ثم يبيع السلعة فإن باعها بألف ومائتين (ويرد) إلى الموكل الزيادة وهي مائتين في المثال (ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له) فلو باعها بثمانمائة يقول للموكل: رد لي مائتين فأنا أشتريتها لك ألف والآن نقصت قيمتها.

(ولو وكل) زيد (إثنين، فإن شرط الإجتماع، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشيء من التصرف. وكذا لو أطلق) ولم يشترط لا الإجتماع ولا الإنفراد لم يجز التصرف منفرداً (ولو مات أحدهما) والحالة هذه (بطلت الوكالة، وليس للحاكم أن يضم إليه أميناً) بدل الوكيل الميت.

(أما لو شرط) تصرف كل واحد منهما ب-(-الانفراد، جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب رأي صاحبه.

ولو وكل زوجته، أو عبد غيره، ثم طلق الزوجة وأعتق العبد، لم تبطل الوكالة) إلإ اذا قال أنت وكيلتي ما دمتي زوجتي أو عبدي (أما لو أذن لعبده في التصرف في ماله ثم أعتقه، بطل الإذن، لأنه ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك.

وإذا وكل إنسانا في الحكومة) أي: الخصومة كما لو قال له: أنت وكيلي في حضور مجلس القضاء بيني وبين زيد (لم يكن إذناً في قبض الحق، إذ قد يُوكّل من لا يُستأمن على المال. وكذا لو وكّله في قبض المال، فأنكر الغريم) أن يكون مديوناً (لم يكن ذلك) الإذن في القبض (إذناً في محاكمته، لأنه قد لا يرتضي للخصومة) إذ قد لا يعرف أساليب الخصومة .

(فرعٌ: لو قال: وكّلتك في قبض حقي من فلان) وذكر إسمه (فمات) المديون (لم يكن له) أي :للوكيل (مطالبة الورثة. أما لو قال: وكّلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك(1))

أي: مطالبة ورثته (ولو وكله في بيعٍ فاسد لم يملك) البيع (الصحيح) كما لو قال: إشتر لي خمراً فاشترى له عنبا ً (وكذا لو وكله في إبتياع) شراء (معيب) لم يجز له أن يشتري صحيحاً، لإختلاف الأغراض بذلك(2)(وإذا كان


1) الفرق بين الصيغتين؛ انّ من متعلقة بفعل الأمر وهو اقبض، ومدلولها المديون ففيها تعيين لمبدأ القبض ومنشأه، وهو فلان المديون فلا يتعدى الأمر إلى وارثه، لأن قبضه من الوارث ليس قبضا من المديون... و أمّا الذي على فلان فان جملة الموصول والصلة فيه، صفة للحق وليس فيه تعيين للمقبوض منه بوجه، بل الاذن تعلق بقبض الحقّ الموصوف بكونه في ذمّة زيد، فالوكيل يتبع الحقّ حيث ما انتقل. * 1- المسالك 138/2-139:

2) فقد تختلف الأغراض في اقتناء المعيب كما كان غرض العالم من خرق السفينة وتعيبها لكي لا يغصبها الملك الظالم حيث كان يستولي على كل سفينة صالحة تمرعليه ليس فيها عيب، قال تعالى عن لسان العالم: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم مَلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سفينةِ غصبا . سورة الكهف الآية 79

لإنسان على غيره دين، فوكله أن يبتاع(1)له به متاعاً جاز، ويبرأ) المديون (بالتسليم) بتسليم الثمن (إلى البائع .

الخامس: في ما به تثبت الوكالة. ولا يحكم بالوكالة ب-) مجرد (دعوى الوكيل، ولا بموافقة الغريم، ما لم يقم بذلك بينة، وهي شاهدان) عادلان من الرجال (ولا تثبت) الوكالة (بشهادة النساء، ولا بشاهد واحد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين) حيث تثبت في الحقوق المالية أما في الوكالة فلا (على قول مشهور. ولو شهد أحدهما بالوكالة في تاريخ، والآخر في تاريخ آخر) يختلف عن السابق (قُبلت شهادتهما، نظراً إلى العادة في الإشهاد، إذ جمع الشهود لذلك) أي: التوكيل (في الموضع الواحد قد يعسر. وكذا لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية، والآخر بالعربية، لأن ذلك يكون إشارة إلى المعنى الواحد. ولو إختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال: وكلتك، ويشهد الآخر أنه قال: إستنبتك لم تُقبل، لأنها شهادة على عقدين، إذ صيغة كل واحد منهما مخالفة للأخرى، وفيه تردد) وجه البطلان: لأن اختلاف الصيغة يسبب تعدد العقد، فلا شاهدين على العقد الواحد، وجه الصحة: أن الشهادة من الإثنين حاصلة فربما كان ذلك


1) اي يشتري .

في وقتين مختلفين.

(إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين. أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل وإقتصرا على إيراد المعنى جاز، وإن اختلفت عبارتهما) بأن قال شاهد مثلاً: زيد إستناب عمراً وقال شاهد آخر: زيد وكّل عمراً (وإذا علم الحاكم بالوكالة، حكم فيها بعلمه.

تفريع: لو ادعى) أجنبي (الوكالة عن غائب في قبض ماله) أي: مال الغائب (من غريم، فإن أنكر الغريم، فلا يمين عليه) أي: الغريم المنكر للوكالة ولا يُلزم باليمين (وإن صدقه، فإن كانت عيناً، لم يؤمر) من قبل الحاكم الشرعي في صورة المرافعة (بالتسليم) تسليم العين إلى الوكيل (ولودَفَع إليه) العين (كان للمالك إستعادتها) من مدعي الوكالة (فإن تلفت) العين (كان له) أي: للمالك (إلزام أيهما شاء) بالضمان (مع إنكاره) أي: إنكار المالك (الوكالة) لمن إدعى الوكالة، يقول للغريم: كيف سلمت العين لشخص ليس وكيلاً عني، ويقول للوكيل: كيف أخذت العين وهي لي (ولا يرجع أحدهما) المدعي للوكالة والغريم (على الآخر) فلو أخذ المالك قيمة العين التالفة من أحدهما فلا يرجع المتلف المدعي الوكالة على الغريم، لأنها تلفت في يد الوكيل، ولا يرجع الغريم على مدعي الوكالة، لأنه فرط وأهمل بتسليم العين للمدعي، فلا يرجع عليه هذا فيما لو كان عيناً.

(وكذا) لا يجب عليه التسليم (لو كان الحق ديناً) في الذمة، كمأة

دينار فلو سلمها وتلفت كان للمالك الرجوع على أيهما شاء، ولايحق لأحدهما الرجوع على الآخر (وفيه تردد) وجه عدم التسليم: مساواة الدين للعين، وجه التسليم: ان تصديق الغريم لمدعي الوكالة إقتضى وجوب التسليم من مال نفسه بخلاف هناك حيث أعطى عين مال الغير (لكن في هذا) لو كان الحق ديناً (لو دفع) إلى الوكيل (لم يكن للمالك مطالبة) حقه من (الوكيل، لأنه لم ينزع عين ماله، إذ لا يتعين إلا بقبضه) المالك (أو قبض وكيله، وهو ينفي كل واحد من القسمين) فهو كالأجنبي.

(وللغريم أن يعود على الوكيل) المدعي (إن كانت العين باقية) يسترجعه منه (أو تلفت بتفريط منه) لأن المفرط في مال غيره ضامن (ولا دَرك) أي: ضمان (عليه لو تلفت بغير تفريط.

وكل موضع، يلزم الغريمَ التسليم لو أقر به) أي: بالحق (يلزمه اليمين إذا أنكر) الحق ففي العين لايلزمه التسليم فلايمين عليه، وفي الدين على القول بلزوم التسليم يلزمه اليمين مع الإنكار واليمين تكون على عدم العلم بالوكالة، لا العلم بعدمها .

السادس: في اللواحق وفيه مسائل:

الأولى: الوكيل أمين، لا يضمن ما تلف في يده) من أموال الموكل (إلا مع التفريط أو التعدي.

الثانية: إذا كان أذن لوكيله أن يوكل، فإن وكل عن موكله، كانا

وكيلين له، تبطل وكالتهما بموته) أي: الموكل (ولا تبطل) وكالتهما (بموت أحدهما) الوكيل الأول أو الوكيل الثاني (ولا بعزل أحدهما صاحبه. وإن وكله عن نفسه، كان له عزله. فإن مات الموكل بطلت وكالتهما. وكذا إن مات الوكيل الأول) بطلت وكالة الوكيل الثاني.

(الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده) من أموال الموكل (إلى الموكل مع المطالبة وعدم العذر. فإن إمتنع من غير عذر) ثم تلفت (ضمن) فتكون يده يد عدوان بعد إنقطاع الإذن في ذلك بالمطالبة وكان خائناً عُرفاً، فتشمله دليل على اليد (وإن كان هناك عذر) من الرد كالمرض، والسجن، والبرد الشديد الذي يخاف منه على نفسه أو كانت البضاعة محجوزة من قبل الظالم (لم يضمن. ولو زال العذر فأخر التسليم، ضمن. ولو إدعى بعد ذلك، أن تلف المال قبل الإمتناع(1)،

أو إدعى الرد) وتسليم ما في يده (قبل المطالبة) أي: مطالبة الموكل (قيل: لا تقبل دعواه ولو أقام بينة) لأنه يكذب نفسه فالإمتناع عن دفع المال يعارض قوله تلف المال (والوجه) الصحيح (أنها تقبل) لعموم البينة على المدعي(2).


1) إذا امتنع من ردّ المال على الموكل، فقد يكون امتناعه مجرد تقصير ومطل، وقد يكون للجحود...*1- المسالك ج 5، ص290 .

2) قال في الفقه: مقتضى القاعدة إطلاق دليل الأمانة الا اذا دل الدليل على الخروج منها ولا دليل في المقام. الفقه ج 59، ص 313 .

الرابعة: كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق) أي: صاحب المال (بالقبض) بأن يأتي بشاهدين عادلين أنه سلم الحق لصاحبه (ويستوي في ذلك) أي: سواء كان ذلك الشيء الذي يريد تسليمه (ما يقبل قوله في رده) كالوديعة فهي أمانة لا يجوز التصرف فيها (وبين ما لا يقبل) قوله في رده إلا بإقامة البينة كالعارية - فهي أمانة يجوز التصرف فيها – (إلا ببينة، هرباً من الجحود) بأن ينكر صاحب الحق ذلك (المفضي) ذلك الجحود (إلى الدرك) الضمان (أو اليمين.

وفصل آخرون بين ما يقبل) قوله في رده كالوديعة (وما لا يقبل) كالعارية (فأوجبوا التسليم في الأول) بدون شاهد (وأجازوا الإمتناع) من الرد (في الثاني إلا مع الإشهاد، والأول أشبه(1)) سواء ما يُقبل قوله في رده بدون بينة أم لا .

(الخامسة: الوكيل في الإيداع) أي: الوكيل في إيداع شيء عند آخر (إذا لم يشهد على الودعي) حين إيداعه، وأنكر الودعي الوديعة (لم يضمن. ولو كان وكيلاً في قضاء الدين فلم يُشهد بالقبض) أي: حين تسليم الدين للدائن (ضمن، وفيه تردد) وجه التفريق: أن الودعي


1) وجه التفصيل: إن ما يقبل قول الدافع في رده، لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد، لأن قبول قوله يرفع الغرم عن نفسه، بخلاف ما لا يقبل... *1- المسالك ج5، ص292 .

قوله مقبول في الرد والتلف فلا يؤثر الإشهاد في تغريمه بخلاف المديون حيث يطالب بالبينة، وجه عدم الضمان في الوديعة وفي الدين: من عدم دلالة مطلق الأمر بسداد الدين على الإشهاد فيحصل الإمتثال بدونه فليس بمفرط.

(السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل) فتلف (ضمنه ولا تبطل وكالته، لعدم التنافي) بين الضمان والوكالة (ولو باع الوكيل ما تعدى فيه) وكان مأذوناً في البيع كالسيارة حيث سافر بها قبل بيعها (وسلّمه إلى المشتري، برئ من ضمانه، لأنه تسليم مأذون فيه، فجرى مجرى قبض المالك.

السابعة: إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه) لنفس الوكيل (فباع) بأن يتولى طرفي العقد (جاز، وفيه تردد(1)) وجه الجواز: وجود المقتضي وهو إذن المالك وعدم المانع والمغايرة الإعتبارية كافية، وجه عدم الجواز: لكون ذلك مؤدياً للتُهَمه والمنساق من الأدلة التغاير بين الموجب والقابل ولا أقل من الشك، والأصل عدم ترتب الأثر(2)(وكذا في النكاح) بأن يكون الرجل وكيلاً لها بالإيجاب وهو الذي يتزوجها فيقبل عن نفسه " يقول الزوج: زوجت موكلتي فلانة لنفسي بمهر كذا، ثم


1) لاريب في قوة جانب الجواز، لمنع التهمة مع الاذن، و مراعاة المصلحة مجرد تقصير و مطل، و قد يكون للجحود...*1- المسالك: ج5،ص 295

2) قال في الجواهر: قد ذكرنا في البيع والنكاح أن الأصح الجواز، وأنه لا شك في تناول الأدلة له. ج27، ص429.

عن نفسه " يقول الزوج: زوجت موكلتي فلانة لنفسي بمهر كذا، ثم يقول: قبلتُ الزواج لنفسي هكذا" .

(السابع: في التنازع وفيه مسائل:

الأولى: إذا اختلفا في الوكالة) بأن ادعاه أحدهم وأنكره الثاني، كما لو كان قد إشترى شيئاً إدعى الموكل أنه اشتراه له بالوكالة عنه وأنكر المشتري أصل الوكالة (فالقول قول المنكر لأنه الأصل. ولوإختلفا في التلف(1))

بسبب ظاهر كالحرق والغرق والزلزلة أو بسبب خفي كالسرقة (فالقول قول الوكيل) مع القسم (لأنه أمين) إذ الأمين يُقبل قوله وإن كان مخالفاً للأصل.

(وقد يتعذر إقامةُ البينة بالتلف غالباً، فاقتنع بقوله) مع القسم (دفعاً لالتزام ما تعذر إقامتها غالباً) فالبينة تتعذر غالباً خصوصاً إذا كان التلف غير ظاهر كالسرقة (ولوإتفقا في التلف واختلفا في التفريط فالقول قول منكره) أي: التفريط وهو الوكيل (لقوله عليه السلام: واليمين على من أنكر.

الثانية: إذا إختلفا في دفع المال إلى الموكل) فقال الوكيل: رددت أموالك إليك وأنكر الموكل (فإن كان) إلتزام الوكيل الوكالة


1) أي تلف المال الذي بيد الوكيل، كالعين الموكل في بيعها و شرائها، أو الثمن، أو غيره، حلف الوكيل لانه أمين. الروضة، كتاب الوكالة

(بجُعلٍ) أي: بمالٍ (كُلّف البينة، لأنه مدع. وإن كان بغير جعل) أي: كان وكيلاً مجاناً (قيل: القول قوله) أي: الوكيل مع القسم (كالوديعة) مع يمينه أي: كما أن من عنده الوديعة لو ادعى تلف الوديعة لا يطالب بالبينة بل يحلف فقط فكذا في الوكيل المجاني (وهو قول مشهور، وقيل(1): القول قولُ المالك) فيلزم الوكيل بإقامة البينة (وهو الأشبه) لأنه مُنكر (أما الوصي) لميت على أولاده القُصر وبيده أموالهم (فالقول قوله في الإنفاق) على الأولاد (لتعذر البينة فيه، دون تسليم المال إلى الموصى له) فإن تسليم المال إليه بحاجة الى بينة (وكذا القول في الأب والجد والحاكم وأمينه مع اليتيم، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده(2)) فالصرف عليه لا يحتاج الى إقامة بينة أما تسليم المال اليه بحاجة الى إقامة بينة (وكذا) يجب على (الشريك) إقامة البينة إذا إدعى تسليم الأموال إلى شريكه وأنكر شريكه ذلك (و) كذا يجب على (المضارب) إقامة البينة لو إدعى تسليم المال إلى المالك وأنكر المالك (ومن حصل في يده ضالة) فإن ادعى إيصالها الى صاحبها وأنكر صاحبها ذلك وجب عليه إقامة البينة على الإيصال.

الثالثة: إذا ادعى الوكيل التصرف) على طبق الوكالة كبيع الدار


1) لابن إدريس .

2) ظاهرهم هنا عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له و اليتيم في عدم القبض .*1- المسالك ج5

(وأنكر الموكل) البيع، لارتفاع قيمة الدار في السوق (مثل أن يقول: بعت أو قبضت) كما لو إشترى الموكل سيارة ثم وكل شخص في قبض السيارة فلو كان الوكيل قبضها ثم تلفت فلا يستحق شيء لأن التلف بعد القبض من مال المشتري، أما لو لم يقبض هو ولا وكيله ثم تلفت، فالتلف من مال البائع (قيل: القولُ قول الوكيل، لأنه أقر بما له) أي: بما يجوز للوكيل (أن يفعله) من البيع والقبض (ولو قيل: القول قول الموكل أمكن) لأن قوله موافق لأصالة عدم البيع والقبض (لكن الأول أشبه) لأن الوكيل مؤتمن، والأمين يُقبل قوله وإن كان مخالفاُ للأصل.

(الرابعة: إذا اشترى إنسان سلعة، وادعى أنه وكيل لإنسان، فأنكر) الوكالة.(1)

(كان القول قوله) أي: المنكر(مع يمينه) وهو مقتضى القاعدة فبعد إنكار الموكل الوكالة وعدم إقامة الوكيل البينة على أنه وكيل يكون الأصل عدم الوكالة، وعليه فالبيع يكون تاماً (ويقضى على المشتري ب-) دفع (الثمن سواء اشترى بعين) بمال معين خارجاً (أو في الذمة) ديناً في الذمة (إلا أن يكون ذكر) الوكيل (أنه يبتاع له) أي لموكله (في حالة العقد) أي: حين إجراء الصيغة فمع إنكاره يبطل العقد ولايصير لمن إدعى الوكالة.


1) إذا حلف المنكر، إندفع الشراء عنه، وحكم به للمشتري ظاهراً وألزم بالثمن .

(ولو قال الوكيل: ابتعت) أي: إشتريت (لك، فأنكر الموكل أو قال: إبتعت لنفسي، فقال الموكل: بل لي، فالقول قول الوكيل، لأنه أبصر بنيته.

الخامسة: إذا زوجه) أي: عقد مثلاً زيد لعمرو (إمرأة، فأنكر) المعقود له (الوكالة، ولا بينة) لزيد يشهدون أن عمراً وكّله في التزويج (كان القول قول الموكل مع يمينه، ويلزم الوكيل مهرها) حتى لا يضيع حقها (وروي(1)) على الوكيل (نصف مهرها. وقيل: يُحكم ببطلان العقد في الظاهر. ويجب على الموكل أن يُطلقها، إن كان يعلم) بينه وبين اللّه (صدق الوكيل) فإنه يلزم على الموكل أن يطلقها إذ تركها من غير تطليق يعرضها للزواج من رجل آخر وهو حرام (وأن يسوق لها نصف المهر) لأنه طلقها قبل أن يدخل بها، والطلاق قبل الدخول يوجب نصف المهر (وهذا) القول (قوي(2).


1) عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيّة عن أبي عبيدة عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: في رجل أمر رجلاً أن يزوّجه امرأةً من أهل البصرة من بنى تميم، فزوّجه امرأةً من أهل الكوفة من بنى تميم، قال: خالف أمره و على المأمور نصف الصداق لأهل المرأة، ولا عدّة عليها، ولا ميراث بينهما .*1- وسائل الشيعة ج20، ص 302 .

2) أي ويجب على الموكل، فيما بينه وبين اللّه تعالى، الطلاق إن كان وكل في التزويج، لانها حينئذ زوجته، فانكارها وتعريضها للتزويج بغيره محرّم، ويسوق نصف المهر إلى الوكيل للزومه بالطلاق، وغرم الوكيل بسببه. *2- الروضة، كتاب الوكالة.

السادسة: إذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمائة، فقال الموكل: إشتريته بثمانين، فالقول قول الوكيل، لأنه مؤتمن. ولو قيل: القول قول الموكل) لأصالة البرائة من الزائد (كان أشبه) و (لأنه غارم) للزيادة المنفية بالأصل.

(السابعة: إذا اشترى لموكله، كان البائع بالخيار إن شاء طالب الوكيل) بالثمن لظهور مباشرة الشراء في كونه له (وإن شاء طالب الموكل) لأنه المشتري الواقعي (والوجه) الصحيح (إختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة، وإختصاص مطالبة الوكيل مع) فرض (الجهل بذلك) أي: بالوكالة.

(الثامنة: إذا طالب الوكيلُ) بالدين (فقال الذي عليه الحق) أي المديون (لا تستحق المطالبة، لم يُلتفت إلى قوله، لأنه مكذب لبينة الوكالة. ولو قال) المديون (عزلك الموكل، لم يتوجه) لم يلزم (على الوكيل اليمين) بأنه لم يعزل (إلا أن يدعى) المديون (عليه) الوكيل (العلم) بأنه معزول، ضرورة أن العزل فعل الغير واليمين عليه إنما هو على نفي العلم به (وكذا لو إدعى) المديون (أن الموكل أبرأه) من الحق أو أداه اليه حيث لا يقبل قوله بدون بينة.

(التاسعة: تُقبل شهادة الوكيل لموكله، فيما) في الأموال والأشياء التي (لا ولاية له) أي: للوكيل (فيه) ولم يُجعل وكيلاً فيها، إذ في الأشياء التي هو وكيل فيها متهم بأنه يجر النار إلى قرصه، فلا تصح شهادته فيها إلا

أن يعزل.

(ولو عُزل) عن الوكالة (قبلت في الجميع) سواء كانت له ولاية أم لم تكن (ما لم يكن أقام بها) اي بالشهادة (أو شرع) الموكل (في المنازعة) لأنه متهم بعزله ليشهد له ففي الصورتين لو عزل عن الوكالة لا تقبل شهادته للتهمة.

(العاشرة: لو وكله بقبض دينه من غريم له، فأقر الوكيل بالقبض وصدقه الغريم، وأنكر الموكل، فالقول قول الموكل) لأن الأصل عدم القبض (وفيه تردد) من جهة: يقبل قول الوكيل لأنه أمين، وجه عدم القبول: لأصالة بقاء حق الموكل عند الغريم.

(أما لو أمره) أي: أمر الموكل الوكيل (ببيع سلعة وتسليمها) الى المشتري (وقبض ثمنها، فتلف) عند الوكيل (من غير تفريط، فأقر الوكيل بالقبض) أي: قبض الثمن (وصدقه المشتري وأنكرالموكل، فالقول قول الوكيل) أنه قبض الثمن وتلف الثمن في يده فالتلف من مال الموكل .

(لأن الدعوى هنا على الوكيل من حيث إنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن، فكأنه) أي: الموكل (يدعي ما يوجب الضمان) ضمان الوكيل، لأنه لم يعمل على طبق الوكالة، لأن تسليم الوكيل المبيع وعدم تسلمه الثمن نوع من التفريط في مال الموكل فيضمن لو تلف المال (وهناك) لما وكله على قبض الدين (الدعوى على الغريم، وفي الفرق

نظر) إذ النزاع في كليهما في صحة تصرف الوكيل ولا فرق في الموردين سواء قبض الدين من الغريم، أو بيع السلعة وقبض ثمنها من المشتري فالدعوى في المسألة الأولى على المديون بعدم تسليمه الدين فالدعوى على غير الوكيل فيقبل قول الموكل كذلك في هذه المسألة الدعوى على غير الوكيل فيقبل قول الموكل.

(ولو ظهر في المبيع) الذي باعه الوكيل (عيب، رده) المشتري (على الوكيل دون الموكل، لأنه لم يثبت وصول الثمن إليه) أي: الى الموكل حتى يطالب الموكل برد الثمن (ولو قيل: برد المبيع على الموكل كان أشبه) إذ البائع الواقعي هو الموكل ويد الوكيل كيد الأصيل.

كتاب الوقوف والصدقات

كتابُ الوقفِ والنظر في العقد، والشرائط، واللواحق:

الأول: في العقد: الوقف عقد(1)ثمرته تحبيس الأصل(2)وإطلاق المنفعة. واللفظ الصريح فيه: وقفت) مثلاً هذا الدار على الفقراء والمساكين (لا غير، أما حرّمتُ وتصدّقتُ فلا يُحمل على الوقف إلا مع القرينة، لإحتمالهما مع الإنفراد غيرالوقف) كما لو حرّمه على نفسه (ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة، ديِنَ بنيته. نعم، لو أقرّ أنه قصد ذلك) أي: الوقف (حُكم عليه بظاهر الإقرار) فالدال على


1) فهل يحتاج كسائر العقود الى القبول قيل: نعم، لكونه قسم من العقود ولعدم دخول شيء في ملك الانسان بدون رضاه، وقيل: لا يحتاج الى قبول لعدم الدليل عليه، ولأن هناك أشياء تدخل في ملك الانسان ولم يشترط فيه رضاه أو قبوله كالارث، وحيازة المباحات لمن لا يرى وجوب القصد فيها وبالأخص فيما لو نبع في ملك الانسان ماء أو معدن أو نبتت شجرة، وأما بالنسبة الى البطون اللاحقة فلا يُتصور قبولهم. نعم الإحتياط يقتضي إعتبار القبول خصوصاً في الموقوف عليهم من الطبقة الأولى. الفقه، ج60 ص 60 بتصرف

2) أي: جعله على حالة لا يجوز التصرف فيه شرعا، على وجه ناقل له عن الملك الاّ ما استثني، كما لو أدى بقاؤه إلى الخراب، و كما في الوقف الذريّ إذا تخاصم الموقوف عليهم؛ «جمعا بين المتن والهامش ». *1- الروضة، كتاب الوقف .

الوقف إما يكون نفس اللفظ أو القرينة الدالة عليه أو الإقرار به.

(ولو قال: حبّستُ وسبّلتُ، قيل: يصير وقفاً وإن تجرّد) من القرينة (لقوله صلى الله عليه وآله: « حبّس الأصل وسبّل الثمرة ») فهذا معنى الوقف (وقيل: لا يكون وقفاً إلا مع القرينة(1)، إذ ليس ذلك عزماً(2)مستقراً) فلو قال العرف: حبستُ لا يراد منه الإستقرار والدوام (بحيث يفهم مع الإطلاق) فحين لم يقيد أن هذا الملك دائم لا يفهم من العبارة الوقف (وهذا أشبه) أي: لا يكون وقف إلا مع القرينة .

(ولا يلزم إلا بالإقباض) أي بإقباض الموقوف عليهم(3)(وإذا تم) بالتلفظ بالصيغة وتحقق القبض (كان لازما لا يجوز الرجوع فيه، إذا وقع في زمان الصحة.

أما لو وقف في مرض الموت، فإن أجاز الورثة) مضى (وإلا اعتبر من الثلث كالهبة و المحاباة(4)في البيع. وقيل: يمضي من أصل التركة، والأول) أنه من الثلث فقط (أشبه.


1) كالتأبيد، ونفي البيع والهبة والارث، فيصير بذلك صريحا. *2- الروضة، كتاب الوقف .

2) وفي بعض النسخ عرفا بدل عزما .

3) لكن لا يبعد عدم الاحتياج الى القبض لإطلاقات أدلة الوقف كقوله عليه السلام « حبس الأصل وسبل الثمرة » وقوله: « الوقوف على حسب ما وقفها أهلها » إن لم يكن إجماع في البين ولظاهر وقوفهم عليهم السلام. الفقه ج60، ص 18 حيث لم يذكر في شيء منها القبض .

4) المحاباة بيع السلعة بأقل من ثمنها .

ولو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى) في مرض الموت (ولم يجز الورثة، فإن خرج ذلك من الثلث صح. وإن عجز بُدأ بالأول فالأول، حتى يستوفي قدر الثلث، ثم يبطل ما زاد) عن الثلث (وهكذا لو أوصى بوصايا) كالوصية بالحج والعمرة والإطعام كما لو أوصى أن يُعطى لأولاده الأكبر منهم ألفين ثم الثاني ألف والثالث خمسمائة وهكذا، فإن وافى الثلث صح. وإن لم يفي بُدأ بالأول فالأول (ولو جُهل المتقدم، قيل: يقسم على الجميع بالحصص) أي بالنسبة فيعطى لمن أوصى اليه بألفين حصتين ومن أوصى اليه بألف حصة (ولو إعتبر ذلك بالقرعة كان حسناً) لأنها لكل أمرٍ مُشكل.

(وإذا وقف شاة، كان صوفها ولبنها الموجود) مقابل اللبن المحلوب منها قبل الوقف (داخلاً في الوقف، ما لم يستثنه نظرا إلى العرف، كما لو باع .

النظر الثاني: في الشرائط: وهي أربعة أقسام:

الأول: في شرائط الموقوف وهي أربعة: أن تكون عيناً(1). مملوكة. ينتفع بها مع بقائها. ويصح إقباضها(2). فلا يصح وقف ما


1) تطلق العين على ما يقابل الدين؛ فيقال: المال إمّا عين أو دين؛ و على ما يقابل المبهم؛ و على ما يقابل المنفعة، فيقال إمّا عين أو منفعة؛ و يجوز الاحتراز بالعين هنا، عن كل واحد من الثلاثة، لعدم جواز وقفها...*1- المسالك 143/2

2) فلا يصحّ وقف الطير في الهواء، و لا السمك في ماء لا يمكن قبضه عادة، و لا الآبق، والمغصوب، و نحوها. *2- الروضة كتاب الوقف .

ليس بعين كالدين. وكذا لو قال: وقفت فرساً أو ناضحاً(1)أو داراً ولم يعين. ويصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة. وضابطه كل ما يصح الإنتفاع به، منفعةً محللة(2)مع بقاء عينه.

وكذا يصح وقف الكلب المملوك والسنور، لإمكان الإنتفاع به. ولا يصح وقف الخنزير، لأنه لا يملكه المسلم. ولا وقف الآبق، لتعذر التسليم.

وهل يصح وقف الدنانير والدراهم؟ قيل: لا، وهو الأظهر، لأنه لا نفع لها إلا بالتصرف فيها، وقيل: يصح، لأنه قد يفرض لها نفع مع بقائها(3).

ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه. ولو) وقف شخص ما لا يملكه ثم لما سمع به المالك (أجاز المالك، قيل: يصح، لأنه كالوقف المستأنف وهو) قول (حسن. ويصح وقف المشاع(4)، وقبضه كقبضه في البيع.


1) الدابة ُيستقى عليها

2) فلا يصح وقف الجارية المغنية و الخنزير والخمر.

3) وذلك النفع هو التحلّي بها، وتزيين المجلس. المسالك 144/2:

4) لحصول الغاية المطلوبة من الوقف، وهو تحبيس الأصل و إطلاق الثمرة به. الروضة، كتاب الوقف

القسم الثاني: في شرائط الواقف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، وجواز التصرف) فلا يصح وقف المحجور والمفلّس (وفي وقف من بلغ عشراً تردد) وجه الجواز: أن المروي جواز صدقته والوقف أحد أفراد الصدقة، وجه عدم الجواز: أنه محجور عليه فلا تكون تصرفاته نافذة (والمروي جواز صدقته، والأولى المنع لتوقف رفع الحجر على البلوغ والرشد .

ويجوز أن يجعل الواقف النظر) في مصالح الموقوف عليه (لنفسه ولغيره، فإن لم يعين الناظر، كان النظر إلى الموقوف عليه) في الوقف الخاص لأن الأمر عائد إليه (بناء على القول بالملك.

القسم الثالث: في شرائط الموقوف عليه ويعتبر في الموقوف عليه شروط ثلاثة:

أن يكون موجوداً ممن يصح أن يملك) فلا يصح الوقف على العبيد والبهائم. (وأن يكون معيناً) فلا يصح لو قال: وقفت على عشرة من أبناء المدينة الفلانية .

(وأن لا يكون الوقف عليه محرماً) فلا يصح الوقف على الظالمين والخمارين والعشارين (ولو وقف على معدوم ابتداءاً لم يصح، كمن يقف على من سيولد له، أو على حمل لم ينفصل(1)) بالولادة.


1) قال في الفقه: وفيه نظر واضح، كيف وتصح الوصية له، ويعزل الميراث لأجله، والجناية عليه توجب الدية، ويُمنع من بيع أمه بل لا يبعد صحة تمليكه، فيقبله الولي بناءاً على ثبوت الولاية، قبل الولادة ولا مانع من ذلك بعد شمول الاطلاقات، بل لا يبعد صحة الهبة والبيع وما اشبه له مع الولي ثم إن الإعتبار العرفي حاصل. *1- الفقه ج60، ص 48. أقول يمكن ان يفصل فإن كان قبل ولوج الروح اي قبل أربعة أشهر لا يصح، وإن كان بعد ولوج الروح اي بعد أربعة أشهر فيصح والله العالم.

(أما لو وقف على معدوم تبعاً لموجود فإنه يصح) كالوقف على أولاده الموجودين وأولادهم الذين لم يوجدوا بعد (ولو بدأ بالمعدوم ثم بعده على الموجود، قيل: لا يصح، وقيل :(1)يصح على الموجود، والأول أشبه. وكذا لو وقف على من لا يملك) كعبيد البلد أو البهائم (ثم على من يملك) مواليهم (وفيه تردد) وجه الصحة: لإنصراف الوقف هنا إلى من يصح الوقف عليه، وجه العدم: إن ذلك خلاف شرط الواقف لأنه رتب على من لايملك أولاً ثم من يملك .

(والمنع أشبه. ولا يصح على المملوك) وإن كانت أم ولد (ولا ينصرف الوقف إلى مولاه، لأنه لم يقصده بالوقفية. ويصح الوقف على المصالح كالقناطر والمساجد، لأن الوقف في الحقيقة على المسلمين، لكن هو صرف إلى بعض مصالحهم. ولا يقف المسلم على) الكافر (الحربي(2)) إضافة الى الآية المباركة فإنه تقوية لهم ومعونة


1) الشيخ في كتاب الخلاف والمبسوط .

2) قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ ولوكانوا آبائهم أوأبنائهم. سورة المجادلة ،الآية 22 وقوله تعالى: لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء .*1- سورة المائدة، الآية 51 وقال تعالى: إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين او أخرجوكم من دياركم. *2- سورة الممتحنة، الآية 8 .

الظالم حرام والشرك بالله أكبر أنواع الظلم، قال تعالى: {لَا تُشْرِكْ بِاللّهِ إِنّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }.(1)(ولو كان رحماً. ويقف على الذمي، ولو كان أجنبياً) قال تعالى: {لاٰ يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين}، وهناك أدلة في جواز الصدقة على الكافر غير الحربي فإن الوقف نوع صدقة.

(ولو وقف) المسلم (على الكنائس والبيع(2)لم يصح. وكذا لو وقف على معونة الزناة) والسراق وأهل الفسق والفجور (أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر) وصانعيه كما لو أوقف بستاناً لزرع ما يتخذ خمراً، ومحلات هذه الأمور لأنه إعانة على الحرام (وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والإنجيل لأنها محرفة. ولو وقف الكافر) عليها (جاز. والمسلم إذا وقف على الفقراء، إنصرف إلى فقراء المسلمين، دون غيرهم. ولو وقف الكافر كذلك، إنصرف إلى فقراء نحلته. ولو وقف على المسلمين، إنصرف إلى من صلى إلى القبلة. ولو وقف على المؤمنين إنصرف إلى الاثني عشرية، وقيل: إلى


1) سورة لقمان ،الآية 13

2) او كنيس جمع كُنس هو معبد أتباع الديانة اليهودية نظير المسجد لدى المسلمين .

مُجتنبي الكبائر) من الذنوب وإن كان مُصراً على الصغائر (والأول أشبه.

ولو وقف على الشيعة(1)، فهو للإمامية والجارودية(2)دون غيرهم من فرق الزيدية. وهكذا إذا وصف) الواقف (الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو وقف على الإمامية كان للإثني عشرية. ولو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة زيد بن علي عليه السلام. وكذا لو علقهم بنسبة إلى أب، كان لكل من إنتسب إليه بالأبوة. كالهاشميين فهو لمن انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب عليه السلام والحارث والعباس وأبي لهب.

والطالبيين: فهو لمن ولده أبو طالب عليه السلام. ويشترك الذكور والإناث المنسوبون إليه من جهة الأب نظراً إلى العرف، وفيه خلاف للأصحاب.

ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف، وقيل: لمن يلي داره إلى أربعين ذراعاً. وهو حسن، وقيل: إلى أربعين داراً من كل جانب وهو مُطرح. ولو وقف على مصلحة) كمسجد أو مدرسة (فبطل رسمها، صُرف في وجوه البر. ولو وقف في وجوه البِر وأطلق) أي: لم


1) من شايع عليّا عليه السلام، أي اتبعه و قدّمه على غيره في الإمامة، و إن لم يوافق على إمامة باقي الأئمّة بعده. الروضة كتاب الوقف.

2) فرقة من فرق المذهب الزيدي تنسب الى أبي الجارود زياد بن المنذر وقيل: زياد بن أبي زياد وإنما سموا الجارودية لأنهم قالوا بقول ابي الجارود ...

يقيده بجهة معينة (صُرف في الفقراء والمساكين، وكُل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى) كطبع الكتب وإعانة الطلاب في المدارس الدينية.

(ولو وقف على بني تميم صح، ويصرف إلى من يوجد منهم، وقيل: لا يصح لأنهم مجهولون، والأول هو المذهب.

ولو وقف على الذمي جاز، لأن الوقف تمليك فهو كإباحة المنفعة، وقيل: لا يصح، لأنه يشترط فيه نية القربة) وكيف يقصد القربة بالوقف للكافر الذمي (إلا على أحد الأبوين) إذا كان كافراً.

(وقيل: يصح على ذوي القرابة، والأول) الصحة مطلقاً (أشبه. وكذا يصح على المرتد، وفي الحربي تردد، أشبهه المنع. ولو وقف ولم يذكر المصرف، بطل الوقف. وكذا لو وقف على غير معين، كأن يقول: على أحد هذين، أو على أحد المشهدين، أو الفريقين، فالكل باطل.

وإذا وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته، إقتضى الإطلاق إشتراك الذكور والإناث، والأدنى والأبعد) من الإخوة وذوي القرابة (والتساوي في القسمة، إلا أن يشترط ترتيباً) معيناً (أو اختصاصاً) كتقديم العالم على الجاهل، أو رجل الدين على غيره (أو تفضيلاً) للذكر مثل حض الأنثيين .

(ولو وقف على أخواله وأعمامه تساوو جميعاً. وإذا وقف على

أقرب الناس إليه، فهم الأبوان والولد وإن سفلوا) أي: نزلوا (فلا يكون لأحد من ذوي القرابة شيء، ما لم يعدم المذكورون، ثم الأجداد والإخوة وإن نزلوا، ثم الأعمام والأخوال على ترتيب الإرث، لكن يتساوون في الاستحقاق، إلا أن يعين التفضيل.

القسم الرابع: في شرائط الوقف وهي أربعة: الدوام) بأن لايجعل للوقف مدة (والتنجيز) لا التعليق على شرط ووصف (والإقباض) تسليط الموقوف عليهم (وإخراجه عن نفسه. فلو قرنه بمدة) كسنة (بطل) لعدم الدوام (وكذا لو علقه بصفة متوقعة) كمجيء الربيع (وكذا) يبطل (لو جعله لمن ينقرض غالباً، كأن يقفه على زيد) فقط من دون ذريته (ويقتصر، أو يسوقه إلى بطون تنقرض غالباً) كزيد وبطن الذي يليه (أو يُطلقه في عقبه(1)ولا يذكر ما يُصنع به بعد الإنقراض.

ولو فعل ذلك، قيل: يبطل الوقف) لأن شرط الوقف الدوام (وقيل: يجب إجراؤه حتى ينقرض المسمّون، وهو الأشبه. فإذا إنقرضوا، رجع إلى ورثة الواقف، وقيل: إلى ورثة الموقوف عليهم، والأول أظهر.

ولو قال: وقفت إذا جاء رأس الشهر أو إن قدم زيد، لم يصح) لأنه مناف للتنجيز (والقبضُ شرطٌ في صحته، فلو وقف ولم يقبِّض، ثم


1) وفي بعض النسخ عصبة بدل عقبه .

مات كان ميراثاً. ولو وقف على أولاده الأصاغر) الذين هو وليهم (كان قبضه قبضاً عنهم. وكذا الجد للأب وفي) قبض (الوصي تردد) وجه الصحة: أن قبض الوصي بمنزلة قبض الموقوف عليهم فيصح، ووجه عدم الصحة: هو ضعفُ ولايته بالنسبة الى ولاية غيره (أظهره الصحة.

ولو وقف على نفسه، لم يصح. وكذا لو وقف على نفسه ثم على غيره، وقيل: يبطل في حق نفسه، ويصح في حق غيره، والأول أشبه. وكذا) لم يصح (لو وقف) البستان مثلاً (على غيره، وشرط قضاء ديونه أو إدرار مؤنته) من البُستان (لم يصح) لأنه لم يخرج من ملكه (أما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيراً، أو على الفقهاء ثم صار فقيهاً، صحّ له المشاركة في الانتفاع) لصدق عنوان الموقوف عليهم.

(ولو شرط عوده إليه عند حاجته، صح الشرط وبطل الوقف، وصار) الملك (حبساً يعود فيه مع الحاجة ويورث) لأنه لم يخرج من ملكه (ولو شرط إخراج من يريد، بطل الوقف. ولو شرط إدخال من سيولد مع الموقوف عليهم جاز، سواء وقف على أولاده أو على غيرهم.

أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيولد) بأن يقول: الآن وقف على المساكين لكن اذا وُلد لي فإلى أولادي الذين هم غيرهم (لم يجز وبطل الوقف. وقيل: إذا وقف على أولاده الأصاغر، جاز أن يشرك معهم وإن لم يشترط) أي: لم يذكره شرطاً في صيغة الوقف

(وليس بمعتمد.

والقبضُ معتبر في الموقوف عليه أولاً) وهم الطبقة الأولى (ويسقط إعتبار ذلك في بقية الطبقات) فالوقف صحيح حتى مع عدم وجودهم أو قبضهم.

(ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء، فلا بد من نصب قيّم) أي: متولي (لقبض الوقف) يتولى القبض (ولو كان الوقف على مصلحة) لا وقفا ً خاصاً كمسجد ومدرسة (كفى إيقاع) عقد (الوقف عن اشتراط القبول) لأنه إيقاع والإيقاع لا يحتاج الى قبول (وكان القبض إلى الناظر) المتولي الخاص (في تلك المصلحة) كالمدرسة أو المسجد أو الحسينية.

(ولو وقف مسجداً صح الوقف ولو صلى فيه واحد. وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفاً بالدفن فيها ولو واحداً) كذلك لو وقف منزلاً للزوار صح الوقف ولو نزل فيه زائرواحد (ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن) أو المنزل الموقوف للزوار (ولم يتلفظ بالوقف لم يخرج عن ملكه) ولايكفي المعاطاة فيه (وكذا لو تلفظ بالعقد ولم يقبِّضه) إذ القبض شرط لتحقق الوقف .

(النظرالثالث: في اللواحق وفيه مسائل: الأولى: الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لأن فائدة الملك موجودة فيه، والمنع من البيع لا ينافيه) أي: الملك (كما في أُم الولد) فالسيد يملكها ولا يبيعها

(وقد يصح بيعه على وجه) كالنزاع بين الموقوف عليهم المؤدي إلى خراب الوقف وتلف الأموال والأنفس، أما الدليل على أن الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه (فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه) كما لو قال: ما أملكه من هذا العبد وهو النصف حُر لوجه اللّه (لم يَصح العتق ل-)-إستلزامه (خروجه عن ملكه) فلو قيل: ببقائه على ملك الواقف لا الموقوف عليهم كما هو قول بعضهم إذا يصح العتق، لأنه يملكه فعدم جواز العتق دل على بقائه في ملك الموقوف عليهم وقد ذكر المصنف في أول المسألة من خروج الوقف من ملك الواقف إلى ملك الموقوف عليهم (ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضاً، لتعلق حق البطون به. ولو أعتقه) أي: اعتق نصف العبد (الشريك مضى العتق في حصته) أي: الشريك (ولم يقوّم عليه) النصف الثاني (لأن العتق لا ينفذ فيه) أي: النصف الأول الموقوف (مباشرة، ف-) من باب (أولى أن لا ينفذ فيه سراية) لأن السراية تابعة للمباشرة، فلو أن أحداً باشر العتق في النصف الأول من العبد لاينفذ العتق بالمباشرة لأنه وقف، فلا الواقف يستطيع عتق العبد الموقوف لأنه خرج عن ملكه ولا الموقوف عليه يستطيع عتق الوقف لأن حق البطون موجودة فيه، فإذا لم ينعتق العبد بالمباشرة الذي هو سبب قوي فكيف يحصل العتق بالسراية التي هي سببٌ ضعيف.

(ويلزم من القول بانتقاله)أي: النصف الأول (إلى الموقوف عليهم) وملكهم (إفتكاكه من الرق) بالسراية، قد يقول قائل: إذا لم يصح

بالمباشرة فكيف يصح بالسراية؟ نجيب (ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية، بأن العتق مباشرة يتوقف على إنحصار الملك في المباشرة، أو فيه وفي شريكه، وليس كذلك إفتكاكه، فإنه إزالة للرق شرعاً فيسري في باقيه) قهراً (ويضمن الشريك القيمة، لأنه يجري مجرى الإتلاف) لأنه أتلف العبد على الموقوف عليهم بسبب عتقه للنصف الأول منه (وفيه تردد) وجه عدم السراية: ظهور أدلة الوقف في بقاء العين على وجه لا يؤثر في تغييرها السبب الإختياري أو القهري، الوجه الثاني: حصول السراية هو ما ذكره المصنف من الفرق بين مباشرة العتق وبين حصول السراية اللازمة بسبب عتق النصف الأول.

(الثانية: إذا وقف مملوكاً، كانت نفقته في كسبه، إشترط) الواقف (ذلك أو لم يشترط. ولو عجز عن الإكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم) لأنه ملك لهم (ولو قيل: في المسألتين كذلك) سواء كان له القدرة على الكسب أم لا (كان أشبه) بأصول المذهب وقواعده (لأن نفقة المملوك تلزم المالك) أي: الموقوف عليهم (ولو صار العبد مُقعَداً إنعتق عندنا، وسَقَطَت عنه الخدمة و) سقطت (عن مولاه نفقته) لأنه إنعتق.

(الثالثة: لو جنى العبد الموقوف عمداً، لزمه القصاص فإن كانت دون النفس) كما لو قُطعت يده قصاصاً (بقي الباقي وقفاً. وإن كانت نفساً، إقتص منه وبطل الوقف، وليس للمجني عليه إسترقاقه)لأنه

وقف (وإن كانت الجناية خطأ، تعلقت بمال الموقوف عليه، لتعذر إستيفائها من رقبته، وقيل: يتعلق) الدية (بكسبه، لأن المولى لا يعقل عبداً) لا يُجبر المولى على إعطاء ثمن الجناية (ولا يجوز إهدار الجناية، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع) يتعين كسب العبد الموقوف ونلزمه الدية وإعطاء ثمن الجناية (وهو أشبه) جمعاً بين الحقين.

(أما لو جُنِيَ عليه) أي: على العبد الموقوف (فإن أوجبت الجناية أرشاً) أي: الفرق بين قيمة العبد الصحيح والعبد المعيب (فللموجودين من الموقوف عليهم. وإن كانت) الجناية (نفساً توجب القصاص) إن كان القاتل عبداً لأن الحُر لا يقاد بالعبد (فإليهم) القصاص (وإن أوجبت) الجناية (دية) بأن كان القاتل حُر (أُخذت من الجاني. وهل يقام بها مقامه؟) أي: نشتري بقيمته عبد ثاني (قيل: نعم، لأن الدية عوض رقبته، وهي ملك للبطون) فكيف يتفرد بها البطن الأول (وقيل: لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم، وهو أشبه) بأصول المذهب (لأن الوقف لم يتناول القيمة) بل تعلق بالرقبة.

(الرابعة: إذا وقف في سبيل الله، إنصرف إلى ما يكون وُصلَةً إلى الثواب، كالغزاة) في سبيل الله (والحج والعُمرة وبناء المساجد والقناطر. وكذا لو قال: في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحداً، ولا يجب قسمة الفائدة أثلاثاً) فثلث لسبيل الله وثلث لسبيل الثواب وثلث لسبيل الخير.

(الخامسة: إذا كان له موال من أعلى، وهم المعتقون له، وموال من أسفل، وهم الذين أعتقهم، ثم وقف على مواليه، فإن عُلم أنه أراد أحدهما، إنصرف الوقف إليه، وإن لم يُعلم إنصرف إليهما.

السادسة: إذا وقف على أولاد أولاده إشترك أولاد البنين والبنات(1)، ذكورهم وإناثهم، من غير تفضيل. أما لو قال :) هذا وقفٌ على أولاد أولادي (من انتسب إلي منهم، لم يدخل أولاد البنات) لأنهم ينتسبون الى آبائهم (ولو وقف على أولاده، إنصرف إلى أولاده لصلبه، ولم يدخل معهم أولاد الأولاد) وفاقاً للمشهور (وقيل: بل يشترك الجميع والأول أظهر، لأن ولد الولد لا يُفهم من إطلاق لفظ الولد.

ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي، إختص بالبطنين) فقط (ولو قال: على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي، فعلى الفقراء، فالوقف لأولاده، فإذا إنقرضوا، قيل: يصرف إلى أولاد أولاده، فإذا انقرضوا فإلى الفقراء، وقيل: لا يُصرف إلى أولاد الأولاد، لأن الوقف لم يتناولهم، لكن يكون إنقراضهم شرطا لصرفه إلى الفقراء وهو أشبه.

السابعة: إذا وقف مسجداً فخرب، وخربت القرية أو المحلة لم


1) امّا اشتراك الجميع، فلصدق الاولاد على الذكور و الاناث قطعا؛ المسالك. *1- 153/2.

يعد إلى ملك الواقف، ولا تخرج العرصة عن الوقف. ولو أخذ السيل ميتا، فيُئس منه، كان الكفن للورثة(1).

الثامنة: لو انهدمت الدار) الموقوفة (لم تخرج العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها. ولو وقع بين الموقوف عليهم خُلف، بحيث يخشى خرابه، جاز بيعه. ولو لم يقع خُلف، ولا خشي خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، والوجه المنع. ولو إنقلعت نخلة من الوقف، قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع إلا بالبيع، وقيل: لا يجوز لإمكان الإنتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه، وهو أشبه.

التاسعة: إذا آجر البطن الأول الوقف مدة) كعشر سنين (ثم إنقرضوا في أثنائها) كما لو انقرضوا بعد خمس سنين (فإن قلنا: الموت يُبْطِل الإجارة فلا كلام، وإن لم نقل فهل يبطل هنا؟) في خصوص الوقف (فيه تردد، أظهره البطلان) أي: عدم اللزوم في باقي المدة وجه


1) أي إذا وقف مسجدا، لم ينفكّ وقفه بخراب القرية للزوم الوقف، و عدم صلاحية الخراب لزواله، لجواز عودها أو انتفاع المارة به؛ و كذا لو خرب المسجد، خلافا لبعض العامّة، قياسا على عود الكفن إلى الورثة عند اليأس من الميت، بجامع استغناء المسجد عن المصلين كاستغناء الميت عن الكفن، و الفرق واضح، لان الكفن ملك للوارث و إن وجب بذله في التكفين، بخلاف المسجد لخروجه بالوقف على وجه الملك كالتحرير، كما في العتق فانه بمجرد التحرير ينعتق، و لا يمكن رجوعه إلى الرقية؛ و لا مكان الحاجة إليه بعمارة القرية، و صلاة المارة، بخلاف الكفن؛ «جمعا بين المتن و الهامش بتصرف». *2- الروضة، كتاب الوقف

الصحة: لإطلاق ما دل على صحة الإجارة ولزومها عموماً وخصوصاً، وجه عدم الصحة: لإنكشاف دخول الذين ليس لهم المدة الباقية وهم البطن الأول، في مدة البطن الثاني (لأنا بينا أن هذه المدة) الخمس سنين الثانية (ليست للموجودين، فيكون للبطن الثاني الخيار، بين الإجازة في الباقي وبين الفسخ فيه، ويرجع المستأجر) لو فسخ البطن الثاني (على تركة الأولين بما قابل المتخلف) يعني يأخذ المستأجر بما يقابل بقية الإجارة من تركة البطن الأول فيما لوفسخ البطن الثاني.

(العاشرة: إذا وقف على الفقراء، إنصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره. وكذا لو وقف على العلويين. وكذا) ينصرف الى الحاضر في البلد (لو وقف على بني أب منتشرين، صُرِفَ إلى الموجودين، ولا يجب تتبع من لم يحضر، لموضع المشقة. ولا يجوز للموقوف عليه وطء الأمة الموقوفة، لأنه لا يختص بملكها.

ولو أولدها، كان الولد حراً) فهو يتبع أشرف الأبوين، هناك مسألة: لو أن حراً وطيء أمة غيره شبهة صار الولد حراً، ولزم عليه إعطاء قيمة الولد لمالك الأمة، لاكن هنا بما أن الواطي مالك لا معنى لأن يعطي لنفسه قيمة الولد (ولا قيمة عليه لأنه لا يجب له على نفسه غرم. وهل تصير) الأمة الموطوئة (أم ولد؟ قيل: نعم، وتنعتق بموته) أي: الواطي من نصيب ولدها (وتؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من البطون، وفيه) أي: صيرورتها أم ولد (تردد) وجه كونها أم ولد هو تحقق علوقها منه في

مُلكه، ووجه عدم كونها أم ولد لأن السبب أن تكون أم ولد هو علوقها في الملك التام المُختص بالمالك.

(ويجوز تزويج الأمة الموقوفة) لغير الموقوف عليهم (ومهرُها للموجودين من أرباب الوقف لأنه) أي: المهر (فائدة كأجرة الدار.

وكذا ولدها من نمائها) فيكون للموقوف عليهم (إذا كان من مملوك أو من زنا، ويختص به البطن الذين يولد معهم. فإن كان من حر بوطء صحيح) بعقد نكاحٍ أو تحليل (كان حراً، إلا أن يشترطوا رقيته في العقد. ولو وطئها الحُر بشبهة، كان ولده حراً وعليه) أي: على الأب (قيمته) أي: الولد (للموقوف عليهم. ولو وطئها الواقف كان كالأجنبي) لأنه عندما أوقفها خرجت من ملكه فحاله حال الأجنبي .

كتابُ العَطِيّةِ

وأما الصدقة(1)فهي عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول وإقباض. ولوقبضها المُعطى له من غير رضا المالك، لم تنتقل إليه. ومن شرطها نيةُ القُربَةِ. ولا يجوزالرجوع فيها بعد القبض على الأصح، لأن المقصود بها الأجر وقد حصل، فهي كالمعوض عنها(2)) لا يجوز الرجوع فيها.

(والصدقةُ المفروضة) الزكاة الواجبة (محرمة على بني هاشم) لأنه ورد أن الصدقة أوساخ أيدي الناس، وإن الله قد حرّمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب(3)(إلا صدقة الهاشمي) على الهاشمي (أو صدقة غيره) أي: غير الهاشمي إلى الهاشمي (عند الإضطرار، ولا بأس بالصدقة المندوبة) من غيرهم (عليهم.

مسائلُ ثلاث: الأولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد


1) ورد في الحديث الشريف: أن الصدقة تدفع البلاء المبرم فداووا مرضاكم بالصدقة. *1- وسائل الشيعة ج2 ص 433 وأن بها يُستنزل الرزق، وأنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.

2) کما لو قال: أهديك كتاباً بشرط أن تهديني عطراً .

3) الوسائل، ج9 ص 268، أبواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 3.

القبض، سواء عوّض عنها أو لم يعوّض، لرحم كانت أو لأجنبي، على الأصح.

الثانية: يجوز الصدقةُ على الذمي وإن كان أجنبياً، لقوله عليه السلام: على كل كبد حرى أجر(1)، ولقوله تعالى: {لاٰ يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ}(2).

الثالثة: صدقة السر أفضل من الجهر، إلا أن يُتهم في ترك المواساة، فيظهرها دفعاً للتهمة.


1) عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية ج1، ص 95

2) سورة الممتحنة، الآية 8 .

كتاب السكنى والحبس

وهي: عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض. وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة، مع بقاء الملك على مالكه. وتختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة. فإذا اقترنت بالعمر قيل: عُمرى، وبالإسكان قيل: سُكنى، وبالمدة قيل: رُقبى) إما من الإرتقاب أو من رَقَبَةِ الملك.

(والعبارة عن العقد أن يقول: أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك وعمري أو مدة معينة فيلزم بالقبض، وقيل: لا يَلزم) سواء قصد به القُربة أم لم يُقصد، (وقيل: يلزم إن قُصِدَ به القُربة، والأول أشهر).

(ولو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت) أنت (جاز، وترجع إلى المُسكن بعد موت الساكن على الأشبه. أما لو قال: فإذا مُتَّ) أنت (رجعت إليَّ، فإنها ترجع قطعاً. ولو قال: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك(1)، كان عُمرى ولم تنتقل) ملكية الدار (إلى المُعَمَّر)


1) كما يجوز تعليق العمر على عمر المعمر، يجوز إضافة عقبه اليه، بحيث يجعل حقّ المنفعةبعده لهم مدة عمرهم أيضا،والنصوص دالّة عليه.*1- مسالك الأفهام ج5، ص22 .

أي: الساكن وعقبه وبعده يرجع الإنتفاع إلى ورثة المالك (وكان كما لو لميذكر العقب، على الأشبه.

وإذا عيّن للسُكنى مدة) كسنة (لزمت بالقبض. ولا يجوز الرجوع فيها) بعد ستة أشهر (إلا بعد إنقضائها) أي: السنة (وكذا لو جعلها عُمر المالك) كما لو قال: أسكنتك هذه الدار مدة عُمُري (لم ترجع، وإن مات المُعمَّر) ساكن الدار لأن مالك الدار لازال حياً (وينتقل ما كان له) أي: ينتقل الإنتفاع من الساكن (إلى ورثته حتى يموت المالك) أي: المعمّر (ولو قَرَنَها بعُمر المعمَّر) كما لو قال: أسكنتك هذه الدار مدة حياتك (ثم مات) المُعمَّر (لم تكن لوارثه ورجعت إلى المالك.

ولو أطلق المدة) بأن قال: أعمرتُك هذه الدار (ولم يعينها، كان له الرجوع متى شاء. وكُل ما يصح وقفه، يصح إعماره من دار ومملوك وأثاث. ولا تبطل بالبيع) فلا تبطل السكنى بالبيع بل ينتقل الملك المجرد بلا منفعة، فإذا تمت مدة المنفعة للساكن في الدار حسب الإتفاق، تنتقل المنافع الى المشتري (بل يجب أن يوفي المُعَمَّرما شُرِطَ له .

وإطلاق السُكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده) وخادمه حسب المتعارف (ولا يجوز أن يُسكِن غيرهم إلا أن يشترط ذلك. ولا يجوز أن يُؤجِر السُكنى، كما لا يجوز أن يسكن غيره، إلا بإذن المُسكن.

وإذا حبس فرسه في سبيل الله تعالى، أو غلامه في خدمةالبيت) الحرام (أو المسجد) أو لروضة طاهرة (لزم ذلك. ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية.

أما لو حبس شيئاً على رجل، ولم يعين وقتاً، ثم مات الحابس كان ميراثاً) للحابس (وكذا لو عيّن مدّة) كسنة (وإنقضت، كان ميراثاً لورثة الحابس .

كتابُ الهِبات

كتابُ الهِبات(1)والنظر في الحقيقة والحكم، الأول: الهبة هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض، تمليكاً منجزاً مجرداً عن القربة) وإلا كانت صدقة (وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية. وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول) لأنها عقد (والقبض) فهي كالصدقة.

(فالإيجاب: كل لفظ قصد به التمليك المذكور، كقوله مثلا: وهبتك وملكتك. ولا يصح العقد إلا من بالغ كامل العقل جائز التصرف) غير محجور عليه(2)(ولو وهب ما في الذمة) كما لو كان زيد يطلب عمرو ألف دينار، فيقول لعمرو: وهبتك الألف دينار التي في ذمتك لي (فإن كانت) الهبة (لغير من عليه الحق) أي: لغير عمرو في المثال، كما لو كان زيد يطلب عمرو ألفاً، لايجوز هبتها الى علي، لأنه لايمكن لعلي قبض ما في ذمة عمرو (لم يصح على الأشبه، لأنها مشروطة بالقبض) والذي في الذمة لا يكون قبضاً (وإن كانت له) أي: للمديون


1) وهي مستحبة وردت روايات بذلك وتبعث على المحبة، قال عليه السلام: تهادو تحابوا وأيضاً يستحب قبول هية المؤمن وعدم رده .

2) فهبة الصبي والمجنون وغير المالك والسفيه والمفلس والمريض مرض الموت على القول فيما زاد على الثلث باطلة.

(صح وصُرفت إلى الإبراء(1). ولا يشترط في الإبراء القبول، على الأصح(2). ولا حُكم للهبة ما لم تُقبَض) لا ينتقل مال الموهوب إلا بقبضه فمجرد عقد الهبة لا تكفي (ولو أقر) الواهب (بالهبة والإقباض) إلى الموهوب له (حكم عليه) أي: على الواهب (بإقراره) إذ إقرار العقلاء على أنفُسِهِم جائز (ولو كانت في يد الواهب) ولم يسلمها الى الموهوب له بعدُ فإنه يُحكم بالمال للموهوب له. (ولو أنكر) الواهب ما وهبه وأقبضه الى الموهوب له (بعد ذلك لم يُقبل) ولم يسمع منه، لقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز (ولو مات الواهب، بعد العقد وقبل القبض، كانت ميراثاً(3))

لورثة الواهب.

(ويُشترط في صحة القبض إذن الواهب، فلو قبض الموهوب) العين (من غير إذنه، لم ينتقل إلى الموهوب له(4). ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض، ولا)


1) وهو إسقاط ما في ذمّة الغير من الحق.

2) لأنه إسقاط حقّ لا نقل ملك؛ و قيل: يشترط لاشتماله على المنّة، و لا يجبر على قبولها كهبة العين.

3) لبطلان العقد عنده بموته قبل الاقباض، مع أنّه شرط في صحته كغيره من العقود الجائزة، كالوكالة و الشركة. *1-المسالك 162/2:

4) كما لو قبض المشتري المبيع قبل تسليم الثمن بغير اذن البائع. ينظر: المسالك: 162/2، وجواهر الكلام: 170/28. وكما هو الحال في الصدقة .

يُشترط (أن يمضي زمان يمكن فيه القبض، وربما صار إلى ذلك بعض الأصحاب.

وكذا إذا وهب الأب أوالجد للولد الصغير، لزم بالعقد) بمجرد أن قال: وهبت ولدي فلان كذا يلزم العقد (لأن قبض الولي قبض عنه.

ولو وهبه غير الأب أو الجد، سواء كان له ولاية) كالوصي (أو لم تكن) كأي شخص أجنبي غير ولي (لابد من القبض عنه) أي: الطفل (ويتولى ذلك الولي أو الحاكم) في صورة عدم وجود الولي.

(وهبة المشاع) من الشريك في حصته المشاعة (جائزة، وقبضه) كما أن بيع النصف المشاع والتصرف فيه بإذن الشريك جائز، كذلك في الهبة حيث يمكّن الواهب الموهوب له من التصرف في النصف المشاع بإذن الشريك الآخر (كقبضه في البيع.

ولو وهب لإثنين شيئاً) كما لو كان له أرض فقال: وهبت أرضي لزيد وعمرو (فقبلا وقبضا، ملك كُل واحدٍ منهما ما وُهب له، فإن قبل أحدهما وقبض، وإمتنع الآخر، صحت الهبة للقابض) دون الآخر. (ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية.

وإذا قُبِضَت الهبة فإن كانت للأبوين، لم يكن للواهب الرجوع إجماعاً. وكذا) لايجوزالرجوع (إن كان ذا رحم) كالأبوين والولد والأخ والأخت والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم (غيرهما) أي:

الأب والأم (وفيه خلاف(1). وإن كان) الموهوب له (أجنبياً، فله الرجوع ما دامت العين) الموهوبة (باقية. فإن تلفت) كما لو كانت الهبة طعاماً فأكله، أو أموال فصرفها (فلا رجوع. وكذا) تلزم ولا يجوز الرجوع فيها (إن عُوِّض عنها) أي: الهبة كما لو أعطى الواهب لغير ذي الرحم هدية وقابلها الموهوب له بهدية (ولو كان العوض يسيراً.

وهل يلزم بالتصرف(2)) فلا يحق للواهب الرجوع فيها؟ (قيل: نعم، وقيل: لا يلزم و هو الأشبه. وتُستَحب العطية لذوي الرحم، وتتأكد في الولد والوالد، والتسوية بين الأولاد في العطية(3)،

ويُكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، وقيل: يجريان مجرى ذوي الرحم، والأول أشبه .

الثاني: في حُكم الهِبات وهي مسائل: الأولى: لو وهب فأقبض ثم باع) ما وهبه (من آخر، فإن كان الموهوب له رحماً، لم يصح


1) في ذي الرحم غير الأبوين، هناك قول بجواز رجوع الأب في هبته لولده إذا كان الولد كبيراً دون الصغار.

2) تصرفا متلفا للعين، أو ناقلا للملك، أو مانعا من الردّ كالاستيلاد، أو مغيرا للعين كقصارة الثوب بجعله أبيضا، و نجارة الخشب، و طحن الحنطة و الذهب قلادة «بتصرف» .*1- الروضة: ج1، ص 268

3) وان اختلفوا في الذكورة و الانوثة، لما فيه من كسر قلب المفضل عليه، و تعريضهم للعداوة.

البيع) لأنه باع ما لايملك (وكذا إن كان أجنبياً وقد عُوّض) أي: كانت هبة معوضة، لم يصح البيع لأنه باع مالايملك (أما لو كان أجنبيا ولم يُعَوَّض، قيل: يبطل لأنه باع ما لا يملك، وقيل: يصح لأن له الرجوع، والأول أشبه. ولو كانت الهبة فاسدة صح البيع على الأحوال) لذي رحم ولأجنبي عوض أم لم يعوّض (وكذا القول) بصحة البيع (فيمن باع مال مورثه، وهو يعتقد بقاءه) ثم تبين موته، لأنه باع ما يملك لا ما لا يملك (وكذا إذا أوصى برقبة مُعتَقَة) تُعطى إلى زيد بعد موته (وظهر فساد عتقه) فالوصية صحيحة وتقع في موقعها حيث تبين أن الرقبة لم تُعتق.

(الثانية: إذا تراخى) أي: تأخر (القبض عن العقد ثم أقبض) كما لو قال يوم السبت: وهبتك هذه الساعة، ولكن قبّضها يوم الأحد (حكم بانتقال الملك من حين القبض، لا من حين العقد) كما لو وهبه شاة ولم يُقَبِّضها له وقبلها الموهوب له وبعد عام أقبضه وكان قد حصل لها نماء منفصل في مدة السنة، فالنماء للواهب (وليس كذلك الوصية) فإنها غير متوقفة على القبض (فإنه يحكم بانتقالها) أي: إنتقال الشيء الموصى به (بالموت مع القبول) من الموصى له (وإن تأخر) القبض.

(الثالثة: لو قال) المالك: (وهبت ولم أُقبضه) أي: لم أسلم الهبة الى الموهوب له فلم يملكه (كان القول قوله) أي: الواهب، لأنه مُنكر للإقباض (وللمقر له) الموهوب له (إحلافه) أي: الواهب لأنه منكر (إن

ادعى) الموهوب له (الإقباض. وكذا) الحكم (لو قال: وهبته) أي: العين (وملّكتُهُ) ونتيجة الهبة التمليك من غير حاجة الى القبض (ثم أنكر القبض، لأنه يمكن أن يُخبر عن وهمه) بأن ظن أن عقد الهبة تمليك ولا يحتاج معه إلى قبض فهنا القول قول الواهب وللموهوب له إحلافه.

(الرابعة: إذا رجع في الهبة وقد عابت لم يرجع بالأرش) لأن الهبة كانت في ملك الموهوب له (وإن زادت زيادة متصلة) كالسمن في الحيوان (فللواهب، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد) في الأمة والشاة (فإن كانت متجددة كانت للموهوب له، وإن كانت حاصلة وقت العقد) وقبل القبض بأن كان الحمل لحظة الهبة في بطن الجارية (كانت) الزيادة (للواهب .

الخامسة: إذا وهب وأطلق) أي: لم يشترط أن تكون مُعوّضه (لم تكن الهبة مشروطة بالثواب) أي: بالعوض (فإن أثاب) الموهوب له بأن أعطى عوض الهدية (لم يكن للواهب الرجوع) لأنها تلزم (وإن شرط الثواب) فقال: وهبتك الكتاب على أن تهبني الخاتم (صح، أطلق أو عين) الهدية (وله) أي: للواهب (الرجوع ما لم يُدفع إليه ما شَرط) فلو دُفع له ما إشترطه صارت الهبة لازمة (ومع الإشتراط) إشتراط العوض (من غير تقدير) أي: تقدير الشيء الذي سي- (-يَدفَعُ)-ه الموهوب له للواهب، له أن يعطي (ما شاء ولو كان يسيراً، ولم يكن للواهب مع قبضه) العوض (الرجوع) عن هبته (ولا يُجبر الموهوب له على دفع

المشترط) فلو قال الواهب: وهبتك هذا الكتاب على أن تهبني ذاك القلم وأعطى الكتاب للموهوب له لم يلزم للموهوب له إعطاء القلم (بل يكون بالخيار. ولو تلفت) الهبة (والحال هذه) أي: أنها كانت مشروطة بالعوض (أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لأن ذلك حدث في ملكه وفيه تردد) وجه الضمان: لقوله عليه السلام: على اليد ما أخذت، و لأنه لم يقبضها مجانا بل ليؤدي عوضها، ولأن الواجب أحدُ الأمرين إما إرجاع الهدية أو إرجاع العوض، فإن تعذر أحدهما تعين الآخر وهو العوض.

السادسة: إذا صبغ الموهوب له الثوب، فإن قلنا: التصرف يمنع من الرجوع، فلا رجوع للواهب. وإن قلنا) التصرف (لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبياً، كان شريكا) مع الواهب (بقيمة الصبغ.

السابعة: إذا وهب في مرضه المخوف، وبرأ صحت الهبة. وإن مات في مرضه ولم تُجز الورثة، إعتبرت من الثلث على الأظهر(1)) فإن زادت عن الثلث ولم تُجز الورثة بطلت الهبة في الزائد وكان ملكاً لورثة الواهب.


1) وهناك رأي آخر أن منجزات المريض كمنجزات غيره تكون من أصل المال.

كتاب السبق و الرماية

وفائدتهما: بعث العزم على الإستعداد للقتال) والجهاد (والهداية لممارسة النضال) كقتال الكفَار والبُغاة (وهي معاملة صحيحة، مستندها) الإجماع و(قوله صلى الله عليه وآله: لا سبق إلا في نصل(1)أو خُفٍ(2)أو حافر(3). وقوله عليه السلام: إن الملائكة لتنفر عند الرهان(4)وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخف والريش(5)والنصل(6)) وتحقيق هذا الباب يستدعي فصولا (7)

وقال المرجع الشيرازي قدس سره « بعد ذكر الرواية الواردة عن العلاء بن سيابة عن أبي عبدالله قال .. لا بأس بشهادة صاحب السباق المراهن عليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أجرى الخيل وسابق وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخُفِّ والحافر(- الخيل والبغال والحمير-) والريش (السهم) وما سوى ذلك قمار حرام. وسائل الشيعة ج 27، ص 413 .فإن الظاهر أن الإسلام يريد منع القمار والقمار شيء معروف، وليس منه المسابقة بمثل السيارة والطيارة والسفينة والعدو وغير ذلك من الوسائل التي حدثت أو كانت في الزمان السابق كالعدو وعليه، فالروايات لا دلالة فيها على حرمة ما عدا الثلاثة مما لايراه العرف قماراً وإنما الرواية تريد بيان حرمة القمار، فهل يرى العرف المسابقة بالسفن أو بالعدو أو بالمصارعة أو بالسيارات أوبالطائرات أوغيرها لغرض صحيح اذا كان مع المال قماراً؟، بل لو قيل: لهم انه قمار رأو اللفظ خارجاً عن معناه على نوع من التوسع - مثل قولهم مجازاً التجارة والزراعة قمار، لانه لايؤمن الربح فيهما لاحتمال الخسارة في التجارة، واحتمال هلاك الزرع، الى غيرذلك فالجزم بأن غير الثلاثة محرمة استناداً الى الرواية غير واضح ». *1- الفقه « ج60 ص 288 .

.

1) النصل: حديدة الرُّمح والسِّهم والسَكين .والجمع: نِصال، وأَنصُل، ونُصُولٌ .

2) الخُف: هو للجمل ونحوه بمنزلة الحافر للفرس .

3) الحافر: ما يقابل القدم في الإنسان = ظفر يغطي آخر سلامي الأصابع من الحيوان وهو الفرس والحمار والبغل .

4) الرهان بالمال حرام الا في السبق والرماية، نعم اذا لم يكن في الرهان مال لا يضر.

5) المراد بالريش هاهنا: سهم له ريش، أعمّ من أن يكون له نصل أم لا؛ و النصل: سهم له نصل، اعمّ من أن يكون له ريش أم لا.

6) الوسائل الباب الأوّل من أبواب أحكام السبق و الرماية، الحديث 4.

7) « لا يبعد صحة الآلات المستعملة في الحرب كالآلات المتداولة في زماننا ». منهاج الصالحين للمرجع الخوئي قدس سره مع فتاوى المرجع الشيخ حسين الوحيد الخراساني. ج 3 ص 133، كتاب السبق والرماية .

الأول: في الألفاظ المستعملة فيه فالسابق: هو الذي يتقدم بالعنق والكتد(1)،وقيل: باذنه، والأول أكثر. والمصلي: الذي يحاذي رأسه صلوي السابق. والصلوان(2)ما عن يمين الذنب وشماله.

والسبق بسكون الباء المصدر وبالتحريك: العوض وهو الخطر. والمُحَلِّل(3): الذي يدخل بين المتراهنين، إن سبق أخذ، وإن سُبِق لم


1) الكتد - بفتح التاء و كسرها -: و هو العالى بين الظهر و أصل العنق؛ و يعبّر عنه بالكاهل؛ الجواهر: 212/28.

2) الروضة 428/4: وهما العظمان النابتان عن يمين الذنب و شماله.

3) المحلل: هو الذي يسير بفرسه بين المتسابقين، فإن سبقهما جميعاً أخذ العوض هو، وإن سبقه أحد المتراهنين لا يخسر شيئاً.

يغرَم) شيئاً (والغاية: مدى) أي: نهاية (السباق(1).

والمناضلة المسابقة والمراماة ويقال: سَبّقَ بتشديد الباء إذا أخرج السبق) جعل إثنين أو أكثر يتسابقان (وإذا أحرزه) حصل عليه (أيضاً. والرِّشق بكسر الراء عدد الرمي، وبالفتح الرمي، ويقال رشق وجه ويد، ويراد به الرمي على ولاء حتى يفرغ الرشق.

ويوصف السهم: بالحابي، والخاصر، والخازق، والخاسق، والمارق، والخارم، فالحابي: ما زلج على الأرض ثم أصاب الغرض. والخاصر: ما أصاب أحد جانبيه. والخازق: ما خدشه) ولم يُصبه (والخاسق: ما فتحه) أي: الهدف (وثبت فيه. والمارق: الذي يخرج من الغرض نافذاً) إلى الجهة الثانية (والخارم: الذي يخرم حاشيته، ويُقال) السهم (المزدلف الذي بضرب الأرض ثم يثب إلى الغرض) أي: الهدف (والغرض(2): ما يُقصد إصابته، وهو الرُقعة. والهدف: ما يُجعل فيه الغرض من تراب أو غيره. والمبادرة(3): هي أن يبادر


1) غاية الشيء: منتهاه؛ و المراد بمدى السباق هنا: منتهاه، لا مجموع مسافته كما يظهر من المدى؛ و في نهاية ابن الأثير: غاية الشيء: مبدؤه و منتهاه؛ و يظهر منه: انّ المدى هو المنتهى، و انّ العطف تفسيرى، و هو المطابق لعبارة المصنّف «ره»؛ المسالك: 170/2.

2) وهو ما يقصد اصابته، من قرطاس أو جلد أو غيرهما لاختلافه بالسعة و الضيق . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج2، ص 33 .

3) كانت لك المبادرة اي لك السبق في الإصابة. قال في المسالك: المرامات قسمان: مبادرة ومحاطة، والمراد من الأول أن يتفقا على رمي عدد معين كعشرين سهما مثلا، فمن بدر الى اصابة عدد معين منها كخمسة فهو ناضل لمن لم يصبه أو أصاب ما دونها، والمراد من المحاطة بتشديد الطاء أن يقابل إصاباتهما من العدد المشترط، ويطرح المشترك من الاصابات، فمن زاد فيها بعدد معين كخمسة مثلا فناضل الآخر فيستحق المال المشروط في العقد. *2- مسالك ج6، ص82. طبع مؤسسة المعارف الإسلامية .

أحدهما إلى الإصابة مع التساوي في الرشق، والمحاطة: هي إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة.

الثاني: في ما يسابق به: ويقتصر في الجواز على النصل(1)والخف والحافر، وقوفاً على مورد الشرع (2). ويدخل تحت النصل: السهم، والنُشّاب) أي: النبل (والحراب) وهي آلة للحرب من الحديد تكون قصيرة ومحددة وتكون أصغر من الرُمح (والسيف. ويتناول الخُف: الإبل والفيلة إعتباراً باللفظ. وكذا يدل الحافر على الفرس والحمار والبغل.


1) حديدة السهم والرمح والسكين.

2) قال في الفقه: في الآية الكريمة في قصة يوسف «أرسله معنا غداً يرتع ويلعب وإنا له لحافظون » سورة يوسف، الآية 12. عدم حرمة اللعب ومنه يعلم ان مقتضى القاعدة صحة جميع أنواع المسابقة بالكرة الطائرة وكرة السلة وكرة القدم والمنضدة والكاراتة وحمل الثقيل والسباحة والقفز. نعم ما كان يعد في العرف قماراً، أو لم يكن عقليا وكان سفهياً لم يصح مثل التسابق في أن أيهما يشرب الماء أكثر أو يدخن أكثر أو يأكل الطعام أكثر .. الفقه، ج60، كتاب السبق والرماية ص292

ولا يجوز المسابقة بالطيور(1)، ولا على القدم) الركض والعدو (ولا بالسفن، ولا بالمصارعة)(2).

(الثالث: عقد المسابقة والرماية وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول، وقيل: هي جُعالة(3)

فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل. وعلى الأول: فهو لازم كالإجارة) لا يفسخه أحدهما.

(وعلى الثاني: هو جائز، شَرَع فيه) أي: في المسابقة بأن يقول في أثناء السباق: أنا لا أعطي شيئاً (أو لم يشرع) في السباق (ويصح: أن يكون العوض عيناً أو ديناً. وإذا بذل السبق غيرُ المتسابقين، صح إجماعاً. ولو بذله أحدهما، أو هما، صح عندنا، ولو لم يدخل بينهما محلل. ولو بذله الإمام من بيت المال جاز، لأن فيه مصلحة) للمسلمين (ولو جعلا السَبَق) أي: العوض (للمُحل بانفراده، جاز أيضا. وكذا لو قيل: من سبق منا فله السبق، عملاً بإطلاق الإذن في الرهان) شاملة لهذه الصور .

(ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة: الأول: تقدير المسافة ابتداءاً وانتهاءاً) فلو لم يعيناهما أو أحدهما بأن شرطا المال لمن يسبق


1) عن أميرالمؤمنين عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلاً يرسل طيراً فقال: شيطان يتبع شيطاناً. مستدرك الوسائل ج8، ص 306.

2) هذه الأمور في نفسها جائزة لكن لا يجوز دفع المال لها.

3) بأن يقول من يعثر على عبدي الآبق له ألف دينار.

منهما حيث يسبق لم يجز .

الثاني (تقديرالخطر(1))

الثالث (وتعيين ما يسابق عليه) بالمشاهدة هل هو الفرس أو الجمل أو البغل أو سيارة أو طائرة أو دراجة أو سفينة وغواصة أو ما شابه لوحدة الملاك في الجميع.

(وتساوي ما به السباق في إحتمال السبق، فلو كان أحدهما ضعيفاً) أو مريضاً أو مكسوراً (تيقن قصوره عن الآخر، لم يجز الرّابع: أن يجعل السَبَق لأحدهما أو للمحلل، ولو جعل لغيرهما) أجنبي (لم يجز(2).

وهل يشترط التساوي في الموقف) المكان الذي يبدأون المباراة منه (قيل: نعم، والأظهر، لا، لأنه مبني على التراضي.

وأما الرمي فيفتقر إلى العلم بأمور ستة: الرشق) عدد الرمي (وعدد الإصابة) كخمس إصابات من عشرين رمية (وصفتها(3). وقدر المسافة(4)) التي يرميان فيها وهي ما بين موقف الرامي والهدف لأن


1) وهو المال الذي تسابقا عليه جنسا وقدرا، لانّه عوّض عن فعل محلّل، فيشترط فيه العلم كالاجارة. *1- المسالك ج6، ص93 .

2) كما لو تسابقا على أن تكون الجائزة لشخص ثالث أجنبي عنهما او لجهة معينة

3) من المارق... و الخاسق... و الخازق... و الخاصل وغيرها من الأوصاف .

4) امّا بالمشاهدة، واما بذكر المساحة بالتحديد أو بالتقدير كمائة ذراع، لاختلاف الإصابة بالقرب و البعد .

الإصابة تكثر مع قربها وتقل مع بعدها (والغرض) الهدف الذي يرمى إليه (والسَبَق) أي: العوض المبذول للسابق حذراً من الغرر في المعاملة كغيره من الأعواض، فإن أغفل ذكره أو جعله مجهولاً بطل العقد(1).

(وتماثل جنس الآلة(2)

قال في الفقه: ثم الظاهر صحة المسابقة بالمرامات من نفرين بآلتين مثلاً أحدهما: يرمي السهم من القوس، والثاني يرمي الحراب من يده . *1- الفقه ج60 ص355.

)

التي يرميان به يلزم أن يكون من جنس واحد (وفي إشتراط المبادرة) الذي يسبق صاحبه في عدد الرميات والإصابات المُتفق عليها (والمحاطة) حط عدد الإصابات بمقابله من الطرف الآخر (تردد، الظاهر أنه لا يشترط. وكذا لا يشترط تعيين القوس والسهم .

الفصل الرابع: في أحكام النضال) المسابقة في الرمي أو السبق (وفيه مسائل:

الأولى: إذا قال أجنبي لخمسة) من المتسابقين (من سبق فله خمسة) دنانير (فتساووا في بلوغ الغاية، فلا شيء لأحدهم، لأنه لا سبق. ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له. وإن سبق اثنان منهم كانت


1) بما يرتفع معه النزاع فُلا دليل على إعتبار أزيد من ذلك. الجواهر، ج28 ص 231.

2) هو بالجر عطف على العلم بالامور الستة،... و المراد بتماثل جنس الآلة، أي نوعها الخاص كالقوس العربي، أو المنسوب الى وضع خاصّ، لاختلاف الرمي باختلافها؛ «جمعا بين المسالك والروضة بتصرف».

لهما دون الباقين) يقسم الخمسة بينهما (وكذا لو سبق ثلاثة أو أربعة. ولو قال: من سبق فله درهمان، ومن صلى) أي: من بلغ رأس فرسه عند عظمي الذنب من السابق (فله درهم، فلو سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلهم الدرهمان. ولو سبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد، كان للسابق درهمان، وللثلاثة) الذين صلو (درهم، ولا شيء للمتأخر.

الثانية: لو كانا) المتسابقين (إثنين، وأخرج كُل واحد ٍمنهما سَبَقاً) جائزة (وأدخلا مُحَلِّلاً، وقالا: أي الثلاثة سبق فله السبقان .

فإن سبق أحد المستبقين، كان السبقان له على ما اخترناه، وكذا لو سبق المحلل) يأخذ الجائزة الذي جعله هذا والجائزة الذي جعله صاحبه (ولو سبق المستبقان) معاً في آنٍ واحد (كان لكل واحد منهما مال نفسه، ولا شيء للمحلل) لأنه لم يسبق (ولو سبق أحدهما والمُحَلِّل، كان للمستبق مال نفسه ونصف مال المسبوق، ونصفه الآخر للمحلل. ولو سبق أحدهما وصلى المحلل) أي صار المحلل مُصَلّي وهو الذي وصل رأس فرسه عظمي ذنب فرس السابق (كان الكل للسابق عملاً بالشرط) بأن تكون الجائزة للسابق (وكذا لو سبق أحد المستبقين، و تأخر الآخر والمُحلِّل. وكذا لو سبق أحدهما، وصلى الآخر وتأخر المحلل.

الثالثة: إذا شرطا المبادرة، والرشق) أي عدد الرميات (عشرين، والإصابة خمسة) بمعنى الذي يسبق صاحبه في عدد الرميات والإصابات

المُتفق عليها يكون فائزاً، فلو كان عدد الرمي عشرين وإشترطنا الإصابة خمسة، فأول من أصاب الهدف بخمسة نبال من عشرين كانت الجائزة له (فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب) كل واحد منهما (خمسة، فقد تساويا في الإصابة والرمي، فلا يجب إكمال الرشق، لأنه يخرج عن المبادرة) ولم يسبق أحدهما الآخر (ولو رمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب أحدهما خمسة و) أصاب (الآخر أربعة، فقد نَضَلَهُ (1)

صاحب الخمسة، ولو سئل) صاحب الأربعة الفائز (إكمال الرشق لم يجب) الإجابة.

(أما لو شرطا المُحاطَّة) حط عدد الإصابات بمقابله من الطرف الآخر، ثم ملاحظة ان الزيادة إن كانت خمسة فيكون هو الغالب، وإن لم يغلب أحدهما تحاطّا (فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق. ولو أصاب أحدهما من العشرة تسعة، وأصاب الآخر خمسة، تحاطا خمسة بخمسة) فبقي لأحدهما أربعة ولم يبق من الآخر شيء (وأكملا الرشق .

ولو تحاطا) شرطا المحاطة (فبادر(2)أحدهما إلى إكمال العدد)


1) نَضَلَهُ: سبقه وغلبه في الرّماء .

2) لو كان عدد المطلوب خمسة عشر فرمى زيد – مثلا - في البداية تسعة وأصاب ثم أكمل رشقه فأكمل الخمسة عشر والآخر عمرو رمى ولم يكمل العدد كانت لزيد النضل.

خمسة عشر في الفرض (فإن كان مع انتهاء الرشق فقد نَضَلَ صاحبه. وإن كان قبل انتهائه) أي: إنتهاء العدد الأول، رمى ما لديه وأصاب 15 بدون محاطة والآخر له 4 هل يكمل العدد أم لا؟ (فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق، نُظِر. فإن كان له في ذلك فائدة) بأن يفوز (مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالإصابة، بأن يقصر بعد المحاطة عن عدد الإصابة، أجبر صاحب الأكثر) وهو زيد – مثلا - على الإنتظار (وإن لم يكن له) أي: لعمرو مثلاً (فائدة) في الفوز (لم يُجبر) زيد على الإنتظار (كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها) كلها (ورمى الآخر فأصاب منها) أي: من خمسة عشر (خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة، فإذا أكملا فأبلغ ما يصيب صاحب الخمسة ما تخلف وهي خمسة ويخطئها) الخمسة الباقية (صاحب الأكثر، فيجتمع لصاحب الخمسة عشرة، فيتحاطان عشرة بعشرة، ويفضل لصاحب الأكثر خمسة) لأنه أصاب خمسة عشر (فلا يظهر للإكمال فائدة.

الرابعة: إذا تم النضال، ملك الناضل) أي: الغالب (العوض. وله التصرف فيه كيف شاء، وله أن يختص به، وأن يطعمه أصحابه. ولو شرط في العقد إطعامه لحزبه، لم أستبعد صحته.

الخامسة: إذا فسد عقد السبق) لجهل المسافة أو جهل الجائزة (لم يجب بالعمل أجرة المثل، ويسقط) أجرة (المسمى) المتفق عليها (لا

إلى بدل. ولو كان السبق) أي: الجائزة (مستحقاً، وجب على الباذل مثله أو قيمته.

السادسة: إذا فضل أحدهما الآخر في الإصابة) فتقدم عليه بالإصابات (فقال) صاحب الأقل (له) لصاحب الأكثر (أطرح الفضل) أي: عدد الإصابات التي تقدمت بها علي (بكذا) دينار (قيل: لا يجوز، لأن المقصود بالنضال إبانة حِذق الرامي وظهور إجتهاده، فلو طرح الفضل بعوض) مقابل عوض (كان تركاً للمقصود) من عقد السبق والرماية (بالنضال فتبطل المعاوضة ويرد ما أخذ .

كتاب الوصايا

والنظر في ذلك يستدعي فصولا:

(الأول: في الوصية: وهي تمليك(1)عين) مثل إعطاء زيد داره (أو منفعة) مثل إسكان زيد داره فترة من الزمن أو تسليط على تصرف أو تسليط حق قابل للنقل مثل إعطاء غيره حق خياره [1]،أو فك ملك مثل الوصية بجعل داره حسينية (بعد الوفاة. ويفتقر إلى إيجاب وقبول(2).

فالإيجاب كل لفظ دل على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلاناً بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له.

وينتقل بها الملك إلى الموصى له، بموت الموصي وقبول الموصى له، ولا ينتقل بالموت منفرداً عن القبول، على الأظهر(3).


1) وتسمى تمليكية كما لو قال: هذا المال لزيد بعد مماتي، وهناك وصية عهدية وهو: أن يأمر بالتصرف بشيء يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين أو يأمر بأن يعطى من ماله احداً أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك .

2) في إشتراط القبول خلاف.

3) وبهذا إفترق عن الإرث والوقف حيث يملك الوارث من مورثه بموته شاء الوارث أم أبى، والموقوف عليهم يملكون بالملك القهري. كذلك إفترق عن تملك المجني عليه بالجناية وتملك المتلف منه عوض تلفه في ذمة المُتلف.

ولو قَبِلَ قبل الوفاة جاز، وبعد الوفاة آكد. وإن تأخر القبول عن الوفاة، ما لم يرد. فإن رد في حياة الموصي، جاز أن يقبل بعد وفاته إذ لا حكم لذلك الرد. وإن رد) الموصى له الوصية (بعد الموت(1)

وقبل القبول بطلت(2)

وربما يقال بعدم إعتبار رده إذ مقتضى اطلاق دليل الوصية نفوذها وعدم قيام دليل على الخلاف واما قيام الشهرة فلا عبرة بالشهرة الفتوائية بل الاجماع على فرض دعواه لا أثر له. مباني منهاج الصالحين ج 4 ص 332 .

.

وكذا) تبطل (لو رد) الوصية (بعد القبض وقبل القبول.

ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض، قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل، وهو أشبه. أما لو قَبِلَ وقبض ثم رد، لم تبطل إجماعاً، لتحقق الملك واستقراره (3).

ولو رد بعضاً وقبل بعضاً، صح فيما قبله. ولو مات قبل القبول، قام وارثه مقامه في قبول الوصية(4).

فرعٌ: لو أوصى بجاريةٍ) كانت قد تزوجت بحُر غيره (وحملها(5)، لزوجها وهي حامل منه، فمات) الموصى له (قبل القبول) بالوصية، فلم


1) أي: موت الموصي.

2) إذ لا أثر للقبض من دون القبول .*1- كتاب الروضة للشهيد ج، ص43.

3) بالقبول والقبض .

4) وردها لأنها حق والحق يورث .

5) فرض المسألة: أن الولد الذي سيولد من الجارية الموصى بها سيكون رقاً لأن مالك الجارية إشترط رقية الولد على زوجها الحُرحين زوجها إياه.

تنتقل الى ملك الزوج (كان القبول للوارث) أي :وارث الزوج، فإذا كان وارث الزوج إخوته والحمل ولد (فإذا قَبِلَ ملك الوارث الولد إن كان ممن يصح له تملكه) كالإخوة حيث يصح لهم تملك ولد أخوهم، فإن الأخ يملك أخاه أما لو كان حمل الجارية بنت وكان لها إخوة من أبيهم من غير أمها الجارية حيث لا يملك الأخوة أختهم، وفي هذه الحالة تنعتق عليه، إن قلت: ولد الجارية ولد والموصى له زوج، فالزوج لا يملك ولده فينعتق عليه قلت: (ولا ينعتق) العمل (على الموصى له) وهو الزوج (لأنه لا يملك بعد الوفاة) ولم يقبل الوصية في حياته (ولا يرث) الحمل (أباه، لأنه رِقٌ) فإن الرقية من موانع الإرث (إلا أن يكون) الحمل (ممن ينعتق على الوارث) كالبنت والوارث أولاد الزوج المتوفى، فهم إخوتها (ويكونوا جماعة فيرث) بخلاف ما لو كان للزوج وارث واحد غير متعددين أو كان القبول بعد القسمة فلايرث الحمل فبمجرد موت الأب يرث الولد جميع ما يملكه الأب، ومنه ملكه لجارية أبيه وبنتها فتنعتق لأنه لا يملك أخته (لعتقه قبل القسمة) لأنه خرج عن منع الإرث وهو الرقية قبل قسمة المال.

(ولا تصح الوصية في معصية. فلو أوصى بمال) لشراء خمر أو (للكنائس أو البِيَع، أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو إنجيلا) لأنها كتب ضلال (أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية.

والوصية: عقدٌ جائز) غير لازم (من طرف الموصي ما دام حياً)

فللموصي الرجوع فيها (سواء كانت بمال أو ولاية) كأن يجعل الموصي شخصاً وصياً على أطفاله (ويتحقق الرجوع بالتصريح، أو بفعل ما ينافي الوصية. فلو باع ما أوصى به، أو أوصى ببيعه أو وهبِه وقبضه أو رهنه، كان رجوعاً.

وكذا لو تصرف فيه تصرفاً، أخرجه عن مسماه، كما إذا أوصى بطعام فطحنه، أو بدقيق فعجنه أو خبزه، وكذا لو أوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه. أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز.

أما لو أوصى بخبز فدّقه فتيتاً) أي: قطع صغار (لم يكن رجوعا.

الثاني: في الموصي ويعتبرفيه: كمال العقل، والحرية. فلا تصح: وصية المجنون) إذ المجنون مسلوب العبارة (ولا) تصح وصية المغمى عليه ولا السكران ولا النائم .

(ولا الصبي ما لم يبلغ عشراً، فإن بلغها فوصيته جائزة في وجوه المعروف، لأقاربه وغيرهم على الأشهر(1)، إذا كان بصيراً) إذ مع عدم العقل لا تجوز وصيته بالضرورة أما جواز الوصية للبالغ عشراً، ففي الحديث: عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيَّتُهُ(2).

وما رواه زرارة عن أبي


1) والمشهور أن البالغ عشرا إذا أوصى بثلث ماله لأرحامه تجوز وصيته. وهناك قول ثالث: بعدم نفوذ وصيته ذهب اليه جماعة منهم ابن إدريس.

2) من لا يحضره الفقية، ج 4، ص 196 .

جعفر عليه السلام قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز(1)(وقيل: تصح وإن بلغ ثمان، والرواية به شاذة(2).

ولو جرح الموصي نفسه (3)بما فيه هلاكها، ثم أوصى، لم تُقبل وصيته. و لو أوصى، ثم قتل نفسه قُبلت(4).

ولا تصح الوصيةُ بالولاية على الأطفال، إلا من الأب، أو الجد للأب خاصة. ولا ولاية للأم. ولا تصح منها الوصية) بالولاية (عليهم. ولو أوصت لهم بمال، ونصبت وصياً، صحت) ولاية الوصي على المال وله التصرف (من ثلث تركتها، وفي إخراج ما عليها من الحقوق، ولم تمض) وصيتها (على الأولاد(5).


1) الوسائل الباب 44 من أحكام الوصايا الحديث :11

2) فقد ورد إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله. إضافة الى إعراض الأصحاب حيث يوجب رفع اليد عنه.

3) أو شرب سم أو القى نفسه في البحر، أو من سفح جبل، أو في النار، أو في المسبعة .

4) لرَواَية الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلاَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خٰالِداً فِيهٰا قِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً مِنْ سَاعَتِهِ تُنْفَذُ وَصِيَّتُهُ قَالَ إِنْ كَانَ أَوْصَى قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً فِي نَفْسِهِ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ فِعْلٍ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ وَ إِنْ كَانَ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَ قَدْ أَحْدَثَ فِي نَفْسِهِ جِرَاحَةً أَوْ فِعْلاً لَعَلَّهُ يَمُوتُ لَمْ تُجَزْ وَصِيَّتُه .*1الكافي باب من لا تجوز وصيته من البالغين خبر 1 و التهذيب باب وصية من قتل نفسه إلخ خبر 1.

5) وصية الأم لشخص قيماً على الأولاد لاتكون نافذة، بل يصبح الأولاد بلا قيّم، فيعين الحاكم الشرعي لهم قيماً بولايته العامّة. التعليقات، كتاب الوصايا، ص470.

الثالث: في الموصى به وفيه أطراف:

الأول: في متعلق الوصية وهو إما عين وإما منفعة (1).

ويعتبر فيها الملك، فلا تصح بالخمر، ولا الخنزير، ولا الكلب الهراش(2)، ولا ما لا نفع فيه(3).

ويتقدر كل واحد منهما، بقدر ثلث التركة فما دون. ولو أوصى بما زاد) على ثلث التركة (بطلت في الزائد خاصة، إلا أن يجيز الوارث(4). ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم) ما زاد على ثلث مورثهم (نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة(5).

وإجازة الوارث) لما زاد عن الثلث (تعتبر بعد الوفاة) أي: بعد


1) المقصود من المنفعة المحللة إذ الوصية بالمنفعة المحرمة لا تصح

2) ولا طبل اللهو.

3) كألف لتر من ماء البحر.

4) لصحيح احمد بن محمد - كتب أحمد بن اسحاق الى أبي الحسن عليه السلام: أن درّة بنت مقاتل توفيت وتركت ضيعة أشقاصاً في مواضع وأوصت لسيدنا في أشقاصها بما يبلغ اكثر من الثلث ونحن أوصيائها وأحببنا انهاء ذلك إلى سيدنا، فان امرنا بامضاء الوصية على وجهها أمضيناها، وإن أمرنا بغير ذلك انتهينا الى امره في جميع ما يأمر به ان شاء الله؟. قال: فكتب عليه السلام بخطه: ليس يجب لها في تركتها إلاّ الثلث، وان تفضلتم وكنتم الورثة كان جائزاً لكم إنشاء الله. *1 الوسائل: ج 19 ص 275 الباب 11 ح 1 .

5) فإذا كان له ولدان وكانت التركة عشرة ووصى بأربعة فأجاز احدهما كان للموصى به ثلاثة وثلثان، الثلاثة والثُلث وصية والثلث الآخر إجازة من احد الولدين .*2 الفقه ج 61 ص 147.

وفاةالموصي ولا يجوز الرجوع في إجازته (وهل تصح قبل الوفاة؟ فيه روايتان(1)

أشهرهما أنه يلزم الوارث(2)، وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي، وليس بابتداء هبة، فلا تفتقر صحتها إلى قبض (3).

ويجب العمل بما رسمه) أي: بما أوصى به (الموصي إذا لم يكن منافياً للمشروع .

ويعتبر الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصاة، فلو أوصى بشيء وكان موسراً في حال الوصية، ثم إفتقرعند الوفاة، لم يكن بإيساره إعتبار، وكذلك لو كان في حال الوصية فقيراً، ثم أيسر وقت الوفاة، كان الإعتبار بحال إيساره.

ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية، من ثلث تركته وديته)إن قتل (وأرش جراحته) إن جرح أي: ثلث مجموعها وإن كانت وقت الوصية لم تكن دية ولا أرش.

(ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها، على أن


1) وفي بعض المصادر قولان بدل روايتان .

2) عن أبي عبدالله عليه السلام: في رجل أوصى بوصيّة وورثته شهود فأجازوا ذلك، فلمّا مات الرجل نقضوا الوصية، هل لهم أن يردّوا ما أقرّوا به؟ فقال: ليس لهم ذلك والوصية جائزة عليهم إذا أقرّوا بها في حياته. وسائل الشيعة ج19، ص 283.

3) اذ ظاهر الروايات كصريح الفتاوي تلقي الموصى له الملك من الوصي مباشرة .

الربح بينه) أي: المضارب (وبين ورثته نصفان صح. وربما يُشترط كونه، قدر الثُلُث أو أقل، والأول مروي(1).

ولو أوصى بواجب) كالحج الواجب والصوم الواجب والصلاة الواجبة (وغيره، فإن وسع الثلث عُمل بالجميع) أي: جميع ما أوصى (وإن قصر ولم يُجز الورثة، بدئ بالواجب من الأصل (2)، وكان الباقي(3)

من الثلث ويُبدأ بالأوّل فالأوّل. ولو كان الكُل غير واجب، بُدئ بالأول فالأول، حتى يستوفى الثلث.

ولو أوصى لشخصٍ بثلث، ولآخر بربع ولآخر بسدس ولم تجز الورثة، أُعطي الأول، وبطلت الوصية لمن عداه.

ولو أوصى بثلثه لواحد، وبثلثه لآخر) كما لو أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بثلثه لعمرو أعطي لعمرو (كان ذلك رجوعاً عن الأول إلى


1) «عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنّه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده و بمال لهم، و أذن له عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الربح بينه و بينهم فقال عليه السلام: «لا بأس به من أجل أنّ أباهم قد أذن له في ذلك وهو حيّ». *1- وسائل الشيعة ج 19، ص 427 باب 92.

2) قبل أن نقسمه أثلاثاً فقد ورد عن الامام الصّادق ع في حسنة معاوية بن عمار في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال إن كان صرورة فمن جميع المال انه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثُلُثِهِ.... *2- الوسائل: ج11 ص67 الباب: من أبواب الوصايا ح1

3) باقي الوصايا غير الواجبة .

الثاني(1).

ولو اشتبه الأول) لا يعرف هل ذكر زيد أولا وعمرو ثانيا أو بالعكس (استخرج بالقرعة.

ولو أوصى بعتق مماليكه، دخل في ذلك من يملكه منفرداً، ومن يملك بعضه وأُعتق نصيبه حسب. وقيل: يُقَوَّم عليه حِصَّةُ شريكه(2)، إن إحتمل ثلثه ذلك (3)، وإلّا أعتق من يحتمله الثلث، وبه رواية فيها ضعف(4).

ولو أوصى بشيء واحد لاثنين، وهو يزيد عن الثلث، ولم يجز الورثة، كان لهما ما يحتمله الثلث.

ولوجعل لكل واحد منهما شيئاً، بُدئ بعطية الأول، وكان


1) الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها، الموجب لاختلاف الحكم ان الثلث المضاف الى الموصي، و هو القدر النافذ فيه وصيته شرعا، فإذا أوصى به ثانيا فقد رجع عن الوصية الأولى، لانه ليس له ثلثان مضافا إليه على هذا الوجه، فيكون بمنزلة ما لو أوصى بمعيّن لواحد، ثمّ أوصى به لآخر، بخلاف قوله لفلان ثلث من غير إضافة الى نفسه، فانه متعلّق بجملة المال من غير أنّ ينسب الى الثلث النافذ فيه الوصية.

2) فإن كان سعر العبد خمسة آلاف يعطى للشريك الفان وخمسمائة ويُعتق العبد.

3) بمعنى كان في ثلث الميت قيمة نصف العبد وهو حصة الشريك .

4) عن أحمد بن زياد (و هو واقفي) « عن أبي الحسن عليه السلام «قال: سألته عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه، و له مماليك في شركة رجل آخر، فيوصي في وصيته مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة فكتب: يقوَّمُون عليه ان كان مالُهُ يحتمل فهم أحرار». *1 وسائل الشيعة ج 19ص 407، باب حكم من أعتق بعض مملوكه في مرضه أو حصة منه.

النقص على الثاني منهما.

ولو أوصى بنصف ماله مثلاً، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا أنه قليل، قضى عليهم بما ظنوه(1)وأُحلفوا على الزائد، وفيه تردد) وجه قبول قولهم: إستناد علمهم الى أصالة عدم علمهم بالزائد، إضافة الى أن المال مما يخفى دائماً، وأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة واذا لم يكتف باليمين لزم الضرر لتعذر إقامة قولهم. وجه العدم: لتناول لفظ الموصي للقليل والكثيرفالرجوع الى قولهم رجوعٌ عن لفظٍ مُتيقن الدلالة «النصف» على معنى يعم الجميع الى دعوى ظنٍ يجوز كذبه.

(وأما لو أوصى بعبدٍ أو دار، فأجازوا الوصية، ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك) قيمة الدار (بقدر الثلث أو أزيد) من الثلث(بيسير، لم يُلتفت إلى دعواهم، لأن الإجازة هنا تضمنت معلوماً.

وإذا أوصى بثلث ماله مثلاً مُشاعاً، كان للموصى له من كل شيء ثلثه (2). وإن أوصى بشيء معين) كسيارته أو دابته (وكان بقدر


1) أي: بالمقدار الذي عينوه زائداً على الثلث يلزمون به، مثلا قالوا: ظننا أن نصف المال يكون مائة وعشرين، فتبين أنه مائة وخمسين، ألزموا بالمائه لأنها ثلث جميع المال، وبالعشرين لأنه المقدار الذي اعترفوا بإجازته، (وأُحلفوا على الزائد) أي: وأحلفوا على أنهم ظنوه قليلاً وليس مائة وخمسين. التعليقة، ج2 ص 472

2) فلو كان له بستان ودار وأغنام وأموال أخرى كان له من البستان الثلث ومن الدار الثلث ومن الأغنام الثلث ومن بقية الأموال الثلث.

الثلث، فقد ملكه الموصى له بالموت) مع القبول (ولا إعتراض فيه للورثة (1).

ولو كان له مال غائب(2)

أُخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر) الموجود من الأموال (ويقف) أي: ينتظر (الباقي حتى يحصل) ويصل اليه (من) المال (الغائب) ليأخذ ثلثها (لأن) المال (الغائب معرض للتلف .

فرع: لو أوصى بثلث عبده، فخرج ثلثاه مستحقا) للغير ((3)إنصرفت الوصية إلى الثلث الباقي) الذي له (تحصيلاً لإمكان العمل بالوصية.

ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، إنصرف إلى المحلل، تحصيناً لقصد المسلم عن المحرمّ، كما إذا أوصى بعود من عيدانه(4).

ولو لم يكن له عود إلا عود اللهو، قيل: يبطل، وقيل: يصح.


1) فلو حصل للعين الموصى به نماء بعد الموت قبل التسليم كان ذلك للموصى له.

2) كما لو كان له أغنام أو أي شيء آخر في بلاد أخرى وأوصى بإعطاء زيد ثلث أمواله، أعطي ثلث الموجود من الأموال، وصبر حتى يؤتى بالأغنام ليأخذ ثلثها أيضاً، ولا يجب على الورثة إعطائه ثلث الأغنام من بقية الأموال، لاحتمال تلف الأغنام قبل وصولها بيد الورثة. التعليقات ج1 ص 485.

3) المراد: انّه عبده في ظاهر الحال، فأوصى بثلث، ثمّ ظهر كونه لا يملك منه الاّ الثلث، انصرفت الوصية الى مستحقه منه، و لا ينزل على الاشاعة حتى يصحّ في ثلث الثلاث خاصّة. المسالك 186/2:1- وبعبارة أخرى يكون للموصى له ثلث العبد، لاتُسع العبد.

4) وله عود لهو، وعيدان قسي، وعيدان عصي، وعيدان السقف والبنيان؛ والطبل وله طبل لهو و طبل حرب. *2- الروضة 38/5:

وتُزال عنه الصفة) والهيئة (المحرمة. أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية (1).

وتصح الوصيةُ بالكلاب المملوكة: ككلب الصيد، والماشية، والحائط، والزرع.

الطرف الثاني: في الوصية المبهمة: من أوصى بجزء من ماله) کما لو قال: أعطوا فلان سهم من مالي أو قال: اعطوا فلان شيئا أو قطعة من أراضي (فيه روايتان أشهرهما العشر(2)، وفي رواية سُبعُ الثلث(3).

ولوكان بسهم، كان ثمنا(4). ولو كان بشيء) كما لو قال: أعطوا فلان


1) كما لو أوصى بأن يشتري بثلثه الخمر حيث تبطل الوصية لأن الشارع أهدر ماليتها .

2) عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: في الرّجل يوصى بجزء من ماله قال إنّ الجزء واحد من عشرة لأنّ اللّٰه عزّوجلّ يقول: «ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً» وكانت الجبال عشرة والطّير أربعة فجعل على كلّ جبل منهنّ جزءاً. وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ج 19 ص 382

3) وهو واحد من واحد وعشرين، فيقسم ماله واحد وعشرين جزء ويعطى جزء منها للموصى له .

4) ورد في حسنة صفوان و أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألنا الرضا (ع) عن رجل أوصى لك بسهم من ماله، و لا ندري السهم أي شيء هو فقال (ع): ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر، و لا عن أبي جعفر فيها شيء؟ فقلنا له: ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا من هذا عن آبائك (ع) فقال: السهم واحد من ثمانية - الى أن قال -: قول اللّه عز و جل إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ الى آخر الآية.. *2 بلغة الفقيه، جلد 4، صفحه: 122

شيئاً (كان سدسا(1).

ولو أوصى بوجوه، فنسي الوصي وجهاً، جعله في وجوه البر، وقيل: يرجع ميراثاً.

ولو أوصى بسيف معين وهو في جَفن، دَخَلَ الجَفن) غمدُ السيف ونحوه (والحُلية) الزينة التي عليه من ذهب أوفضة (في الوصية. وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أوسفينة وفيها متاع) كأداة صيد وأدوات سلامة و آلات الغوص (أو جِراب) أي: وِعاء يُحفظ فيه الزاد (وفيه قماش، فإن الوعاء وما فيه) الجفن والصندوق والجراب والسفينة (داخل في الوصية، وفيه قول آخر بعيد.

و لو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته، لم يصح. وهل يلغو اللفظ؟ فيه تردد، بين البطلان، وبين) بيان وجه الصحة: كما لو أوصى بأن يعطى جميع أمواله لزيد حيث تنفذ الوصية في الثلث فقط، فيعطى لزيد ثلث أمواله والثلثان الباقيان يكونان للورثة، فيحتمل أن تكون هذه المسألة أيضاً كذلك (إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد (2)


1) ودليل هذا القول رَوَاية أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِشَيْ ءٍ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ الشَّيْ ءُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ. روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، جلد: 11، صفحه: 81

2) كما لوقال: جميع أموالي لصديقي زيد ولا سهم لأولادي من إرثي، قيل: تنفذ وصيته في الثُلث فقط، فيعطى لزيد ثلث أمواله، والثلثان الباقيان يُعطى للورثه، هنا أيضا تكون هذه المسألة كذلك، لو كان له ثلاثة أولاد وترك تسعة آلاف، وقد منع أحد أولاده (اسمه عمرو) من الإرث، فلو قلنا كلامه باطل، يُعطى لكل واحد ثلاثة آلاف بالسوية - أما لو قلنا بصحة كلامه، فثلثي التسعة يكون ستة تقسم على الأولاد الثلاثة وثلث الميت الذي مُنع عنه (عمر) يوزع على الإثنين الآخرين، كل واحد ألف ونصف، فأحدهم يعطى 3500 والآخر3500 ولعمرو المحروم من الإرث 2000).

تمضى) وصية الميت (في الثلث) فقط وفي مثالنا في 3000 (ويكون للمُخرَج) أي: ولده عمرو الذي أخرجه من الميراث (نصيبه من الباقي) أي: الثلثين (بموجب الفريضة) المنصوصة في القرآن (والوجه) الحق (الأول) أي البطلان (وفيه رواية بوجه آخر مهجورة (1)

أريد أن اكلّمك قال: فادن فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامى فقلت له: هٰذا وقع على أمّ ولد لأبيه، فأمرنى أبوه، وأوصى إلىّ أن أخرجه من الميراث ولا اورّثه شيئاً، فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة، فأخبرته وسألته، فأمرنى أن أخرجه من الميراث ولا اورّثه شيئاً، فقال: اللّٰه! انّ أبا الحسن عليه السلام أمرك؟ قال: قلت: نعم. فاستحلفنى ثلاثاً، ثمّ قال: أنفذ ما أمرك (به أبو الحسن عليه السلام -) فالقول قوله، قال: الوصىّ: فأصابه الخبل بعد ذٰلك قال أبو محمّد الحسن بن عليّ الوشّاء: رأيته بعد ذٰلك (وقد أصابه الخبل -) .*1 تهذيب 235/9: استبصار 139/4: الكافى 61/7.

.

وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع، رجع في تفسيره إلى


1) الحسن بن عليّ الوشّاء عن محمّد بن يحيى عن وصىّ عليّ بن السّرىّ قال: قلت لأبى الحسن عليه السلام إنّ عليّ بن السرىّ توفّى، فأوصى إلىّ فقال رحمه اللّٰه قلت وانّ ابنه جعفراً وقع على أمّ ولد له، فأمرنى أن أخرجه من الميراث، فقال لي: أخرجه فإن كنت صادقاً فسيصيبه خبل قال: فرجعت فقدّمنى إلى أبى يوسف القاضي فقال له: - أصلحك اللّٰه - أنا جعفر بن عليّ بن السرىّ، وهٰذا وصىّ أبى، فمره فليدفع إلىّ ميراثى من أبي فقال لي ما تقول فقلت: نعم. هٰذا جعفر بن عليّ بن السرىّ وأنا وصىّ عليّ بن السرىّ قال: فادفع إليه ما له فقلت:

الوارث كقوله: أعطوه حظاً من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيراً أو جليلاً أو جزيلاً. ولو قال: أعطوه كثيراً، قيل: يُعطى ثمانين درهماً كما في النذر، (1)وقيل: يختص هذا التفسير بالنذر إقتصاراً على موضع النقل.

والوصيةُ بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخُمس أفضل من الربع (2).

تفريع: إذا عين الموصى له شيئاً، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ) فيقول للورثة عندما قال الموصي « أعطو فلان حظاً من مالي» قصد بها البضاعة الفلانية (وأنكر الوارث(3)، كان القولُ قولَالوارث مع


1) عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن رجل مَرض فنذر لله شكراً إن عافاهُ اللهُ أن يتصدّق من ماله بشيء كثير ولم يُسَمِّ شيئاً فما تقولُ قال: يتصدّق بثمانين دِرهماً فإنه يُجز به وذلك بين في كتاب الله إذ يقولُ لنبيّه صلّى الله عليه وآله «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة والكثيرة في كتاب الله ثمانون» وسائل الشيعة ج 23 ص299.

2) ورد في الحديث الشريف كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع و لئن أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث و من أوصى بالثلث فلم يترك ...* وسائل الشيعة ج19، ص 269.

3) ان ادّعى الموصى له انّ الموصي أراد تقديرا مخصوصا من الألفاظ السابقة ونحوها، مما يرجع فيه الى تفسير الوارث، كأن قال: أعطوه مالا جليلا، فقال الموصى له: أراد به ألف درهم، فانكر الوارث. *3- المسالك ج6، ص189 مؤسسة المعارف الإسلامية .

يمينه، إن ادعى عليه العلم) أي: إدعى الموصى له أن الوارث يعلم ما أقول ومع ذلك ينكر، حلف الوارث (وإلا) إذا قال الوارث: أنا لا أعلم ما تقول أيها الموصى له، إذا أردت الإرث هات البينة، ولم تكن له بينة يُقدَّم قول الوارث المنكر بغير حلف (فلا يمين.

الطرف الثالث: في أحكام الوصية: إذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى، عُمِلَ بالأخيرة(1)) فالثانية رجوع عن الأولى (ولو أوصى بحمل) لزيد من جاريته (فجاءت به لأقل من ستة أشهر، صحت الوصية به) لأن الولادة قبل ستة أشهر من حين الوصية دليل على أن الحمل كان موجوداً وقت الوصية، والوصية بحمل موجود صحيح أما الوصية بشيء غير موجود غير صحيح(2). (ولو كانت لعشرة أشهر من حين الوصية لم تصح) مما يدل أنه حين الوصية لم يكن قد حدث


1) ما رواه بريد العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويُحدث في وصيته ما دام حياً. *-1 الوسائل: ج 19، ص303، الباب 18 من أحكام الوصايا .

2) إنما اعتبر كونه لاقل من ستة أشهر، لان حال الوصية لا يمكن حدوثه، فلا بدّ من فرض تقدمه في وقت يمكن فيه وطي الأمة، بحيث يمكن فيه تخلّق الولد، و ذلك قد يكون في مدة قريبة من الوصية و بعيدة، بحسب ما يتفق وقوعه، أو يمكن ولادتها له، في وقت يقطع بوجوده حال الوصية، ويتحقّق بولادته لاقلّ الحمل من حين الوطي المتقدم على الوصية. ولو علم عدم وجوده قطعا، بأن ولدته لاكثر من أقصى مدة الحمل من حين الوصية، تبيّن بطلانها. *- المسالك ج6، ص191 .

الحمل بعد (وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة، وكانت خالية من مولى وزوج، حكم به للموصى له) حيث يُعلم أنها كانت حامل وقت الوصية.

(ولو كان لها زوج أو مولى، لم يُحكم به للموصى له، لإحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده) أي: الحمل (بعدها) فلا تكون الوصية صحيحة .

(ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وإن كان أنثى فلها درهم. فإن خرج ذكروأنثى، كان لهما ثلاثة دراهم.

أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، و إن كان أنثى فكذا، فخرج ذكر وأنثى لم يكن لهما شيء.

وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة) أمة أو دابة (و) بما تحمله (الشجرة) من الثمرة وإن لم توجد حال الوصية (كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة) كإجارة داره بعده الى عشر سنوات.

(ولو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك من المنافع، على التأبيد أو مدة معينة، قُوِّمَت المنفعة. فإن خرجت من الثلث) أي: كانت بقدر الثُلث يعمل حسب الوصية (وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث) فقط.

(وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة، فنفقته على الورثة لأنها تابعة للملك. وللموصى له التصرف في المنفعة. وللورثة التصرف في

الرقبة ببيع) ويكون البيع بشرط (وعتق وغيره) أي: الهبة والوصية (ولا يبطل حق الموصى له بذلك) اي: بالبيع والعتق .

(ولو أوصى له بقوس، إنصرف إلى قوس النشّاب) أي: السهم (والنبل والحسبان) هي القوس التي يُرمى بها السهام الصغار(إلا مع قرينة تدل على غيرها) فيعمل بالقرينة.

(وكل لفظ وقع على أشياء، وقوعاً متساوياً) كما لو قال: أعطوا زيداً بعد وفاتي سيارة أو ساعة (فللورثة الخيار في تعيين ما شاءوا منها. أما لو قال: أعطوه قوسي، ولا قوس له إلا واحدة انصرفت الوصية إليها، من أي الأجناس كانت) نحاس أو حديد أوخشب أو آلمنيوم أو سائر المعادن.

(ولوأوصى برأس من مماليكه) اي: واحد من عبيده (كان الخيار في التعيين إلى الورثة. ويجوز أن يعطوا صغيراً أو كبيراً، صحيحاً أو معيباً. ولو هلك مماليكه بعد وفاته إلا واحداً، تعيّن للعطية. فإن ماتوا بطلت الوصية. فإن قُتلوا) واستوجبوا الدية (لم تبطل، وكان للورثة أن يعينوا له من شاءوا) من العبد سواء قلت قيمته أم كثرت (أو يدفعوا قيمته إن صارت إليهم، و إلا أخذها) الموصى له (من الجاني.

وتثبت الوصية: بشاهدين مسلمين عدلين، ومع الضرورة وعدم) وجود (عدول المسلمين، يُقبل شهادة أهلِ الذِمةِ خاصّة.

ويُقبل في الشهادة بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد)

رجل (وامرأتين. وتقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به) فلو شهدت أن الوصي أوصى للموصى له بمائة أعطي ربع المبلغ (وشهادة اثنتين في النصف، وثلاث في ثلاثة الأرباع، وشهادة الأربع في الجميع.

ولا تثبت الوصية بالولاية) على الصغار أو الثلث أو الوقف (إلا بشاهدين، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك. وهل تُقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع) وجه عدم الثبوت: لأن ولاية الوصاية ليست مالاً ولا المقصود منها المال فلا تثبت بذلك، ووجه الثبوت: أنها قد تتضمن المال، كما لو أراد أخذ الأجرة والأكل بالمعروف بشرطه.

(ولو أشهد إنسان عبدين له، على حمل أمته أنه منه، ثم مات فأعتقا) من قبل الورثة الذين هم إخوة الميت (وشهدا بذلك) أن المولود من الأمة ابن للمولى الحر(قُبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود) أي لا يسترق المولود العبدين الذين شهدا له (وقيل: يكره، وهو أشبه.

ولا تُقبل شهادةُ الوصي فيما هو وصي فيه) كما لو شهد أن زيداً أوصاه أن يأخذ ماله الذي بيد عمرو ويصرفه في وجوه البر (ولا ما يجُر به نفعاً) لنفسه كما أنه يشهد أن الوصي أوصى بمالٍ له (أويستفيد منه ولاية) أي: الشهادة بأنه وصي على أولاد الميت الصغار (ولو كان وصياً في إخراج مال معين، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث، لم يُقبل) كما لوشهد عمرو الوصي بأن زيداً يطلب بكر ألف دينار

وكان عمرو وصي زيد في صرف ألف دينار من أموال زيد لبناء مسجده، وكانت أموال زيد كلها ألفين فقط، والألف أكثر من الثلث فهنا لو ثبت شهادة عمرو صارت أموال زيد ثلاثة آلاف إستفاد عمرو منها كل الألف لبناء مسجده وإن لم يثبت شهادته يعطى لعمرو ثلث الألفين فقط .

(مسائل أربع: الأولى: إذا أوصى بعتق عبيده، وليس له) مال (سواهم، أعتق ثلثهم بالقرعة.(1)ولو

رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفى الثلث. وتبطل الوصية فيمن بقي. ولو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده، استخرج ذلك العدد بالقرعة. وقيل: يجوز للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد والقرعة على الإستحباب، وهو حسن.

الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة، منجزاً) أي: حالاً بأن قال: أنت حرٌ لوجه الله غير معلق على موته (وليس له سواه، قيل: أُعتق كله) بناء على أن منجزات المريض تكون في جميع أمواله (وقيل) كما عليه المشهور (ينعتق ثُلُثُه. و) حينئذ (يسعى للورثة في باقي قيمته. وهو) أي: كون منجزات المريض من الثلث (أشهر. ولوأعتق) المولى (ثلثه) أي: العبد (يسعى) سرى العتق (في باقيه) لأنه يسري وينعتق الثلثان الآخران أيضاً . (ولو كان له) أي: للمولى (مال غيره؛ أعتق الباقي من


1) المراد بعتق ثلثهم بالقرعة، تعديلهم أثلاثا بالقيمة، ثم ايقاع القرعة بينهم، و يعتق الثلث الذي أخرجته القرعة..*1- المسالك ج6، ص210 .

ثلث تركته) للسراية.

(الثالثة: لوأوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب) العمل بوصيته (فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف بنَصب. ولو ظنها مؤمنة فأعتقها، ثم بانت بخلاف ذلك، أجزأت عن الموصي.

الرابعة: لوأوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به) أي: فلم يجد بذلك الثمن بل بأغلى منه (لم يجب شراؤها) أي: أنه وجد ذلك بأكثر من ذلك الثمن المعين (وتوقع وجودها بما عين له) صبر حتى يجد بذلك الثمن (ولو وجدها بأقل، اشتراها وأعتقها ودفع إليها) الى الرقبة (ما بقي) .

(الرابع: في الموصى له :

ويشترط فيه الوجود. فلو كان معدوماً) حين الوصية (لم تصح الوصية له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظُن وجوده، فبان ميتاً عند الوصية. وكذا) لا يصح (لو أوصى لما تحمله المرأة، أو لمن يوجد من أولاد فلان(1).

(وتصح الوصية للأجنبي والوارث، وتصح الوصية للذمي) كاليهودي والنصراني الذين يعيشان في بلاد المسلمين وبينهم وبين


1) مع انه قد تقدم جواز الوقف على المعدوم تبعا للموجود، ودائرة الوقف أضيق من دائرة الوصية، كما يعلم من أحكامها .*1- المسالك ج6، ص215 .

المسلمين معاهدة ذمة (ولوكان أجنبياً) لا رحماً (وقيل: لا يجوز مطلقاً) سواء كان أجنبي أو رحماً (ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام، والأول أشبه. وفي الوصية للحربي تردد، أظهره المنع) وجه الجواز: لعموم الوصية وإطلاقها وللنصوص المستفيضة المشتملة على إنفاذ الوصية ولو كان الموصى له يهودياً او نصرانياً. وجه العدم: لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادّ اللّهَ وَرَسُولَهُ}(1).

(ولا تصح الوصيةُ: لمملوك الأجنبي(2)) لأن العبد وما يملك لسيده (ولا لمدبرة (3)الأجنبي، ولا لأم ولده(4)، ولا لمكاتبه المشروط(5)

أو) المكاتب المطلق(6)(الذي لم يؤد من مُكاتبه) المال الذي كُتب عليه (شيئاً) فهو لا يزال عبد قن كل ذلك (ولو أجاز مولاه) الوصية، فإنها لا


1) سورة المجادلة، الآية 22.

2) يشترط في الموصى له أن يكون حُراً بحيث يستفيد من الوصية أو يكون مملوكاً للموصي.

3) العبد الذي قال له سيده أنت حر دُبر وفاتي .

4) يعني أم ولد لأجنبي لأنها ما لم تتحرر سيرجع المال الموصى به الى سيدها .

5) الذي يتفق معه سيده على أن يدفع له مبلغ معين لقاء حريته، والمقصود من المكاتبة المشروطة إن عجز رُدَّ في الرق لا ينعتق منه شيءٌ حتى يؤدي جميع مال الكتابة .

6) وهو الذي يُعتق منه بمقدار ما أدى، فلو كان قيمة العبد عشرة وقد دفع خمسة فقد تحرر نصفه .

تنفذ لأن المستفيد منها المولا (وتصح: لعبد الموصي ولمدبره، ومكاتبه، وأم ولده.

(ويُعتبر) أي ننظر كم يُساوي (ما يوصي به لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان(1)) الثلث (بقدر قيمته) أي: العبد (أعتق، وكان) المال (الموصى به للورثة) في مقابل عتق المملوك، فكأن العبد إشترى نفسه من الورثة (وإن كانت قيمته) أي: المملوك (أقل) من الثلث، كما لو كان قيمة العبد عشرة والثلث خمسة عشر (أعطي الفاضل، وإن كانت) قيمة المملوك (أكثر) من الثلث، بأن كان الثلث خمسة والمملوك عشرة (سعى للورثة فيما بقي) الخمسة الباقية (ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به) كما لو كان الثلث خمسين وقيمة المملوك مائة (فإن بلغت ذلك، بطلت الوصية. وقيل: تصح، ويسعى في الباقي كيف كان، وهو حسن).

(وإن أوصى بعتق مملوكه) فالقاعدة أن تؤخذ من ثلث الميت (وعليه دين) ولم يملك غيره (فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين) بأن كان قيمة العبد ستة وقيمة الدين ثلاثة (أُعتق المملوك) بمقدار السُدس (وسعى في خمسة أسداس قيمته (2). وإن كانت قيمته)


1) كما لو كان قيمة المملوك قدر الثلث أو أقل من الثلث .

2) كما لو كان قيمة المملوك ستون ديناراً، والدين ثلاثون ديناراً، فيقسم المملوك حسب قيمته ستة أقسام، ثلاثة منها لا تنفذ الوصية فيها لأنها دين، والوصية إنما تنفذ بعد أداء الدين، وتبقى ثلاثة أقسام، ثلث منها الوصية فيها نافذة، والثلثان الآخران يكونان للورثة، فيجب على العبد بعد عتقه أن يعمل ويكتسب ويحصل خمسين ديناراً، ثلاثين للدين وعشرين للورثة. *1- التعليقة للشيرازي كتاب الوصايا ص 492.

المملوك، أقل من الدين(1)(بطلت الوصية بعتقه. والوجه: أنّ الدين يُقدّم على الوصية فيُبدأ به، ويُعتق منه الثُلُث مما فضل عن الدين. أما لو نجز عتقه عند موته) ولم يعلقه بعد وفاته (كان الأمر كما ذكرنا أولاً، عملاً برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام.

ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق، وقد أدى بعض مكاتَبه(2)، كان له) أي: العبد (من الوصية بقدرما أداه) فلو أوصى له بألف وقد إنعتق منه نصف، له نصف ما أوصى به أي خمسائة.

(ولو أوصى الإنسان لأم ولده، صحت الوصية من الثلث، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب ولدها ؟) كما لو أوصى لها بعشرة و قيمتها عشرون هل تُشترى من هذه الوصية (قيل: تعتق من نصيب ولدها وتكون لها الوصية) أي: العشرة (وقيل: بل تُعتق من الوصية) من العشرة (لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية.


1) كما لو كان قيمة العبد ثلاثة آلاف والدين أربعة آلاف. هنا تذهب الثلاثة للدين ويبقى واحد .

2) كما لو كاتب عبدٌ مولاه والعبد أدى نصف قيمته فانعتق منه نصفه فجاء رجل أجنبي وأوصى له .

وإطلاق الوصية) بدون قيد (يقتضي التسوية) أي: يقتضي تقسيم الوصية للموصى اليهم بالسوية (فإذا أوصى لأولاده، وهم ذكور وإناث، فهم فيه سواء. وكذا لأخواله وخالاته، أو لأعمامه وعماته. وكذا لو أوصى لأخواله وأعمامه، كانوا سواء على الأصح، وفيه روايةٌ مهجورة) وهي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام في رجل أوصىٰ بثلث ماله في أعمامه وأخواله، فقال: لأعمامه الثلثان، ولأخواله الثلث(1). وحملت علىٰ ما لو أوصىٰ علىٰ كتاب اللّٰه، وفي كتاب اللّه للعم ضعف الخال (أما لو نص على التفضيل) لبناته أو لأولاده (إتبع) حسب التفضيل.

(وإذا أوصى لذوي قرابته) كما لو قال: أعطوا لأقربائي عشرة آلاف (كان للمعروفين بنسبه(2)، مصيراً إلى العرف) إذ لم يرد فيه نص من الشارع (وقيل: كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وأم له في الإسلام(3)، وهو غير مُستندٍ إلى شاهد.

ولو أوصى لقومه، قيل: هو لأهل لغته. ولو قال: لأهل بيته دخل فيهم الأولاد والآباء والأجداد. ولو قال: لعشيرته، كان لأقرب الناس


1) الوسائل 19: 393، الباب 64 من أبواب الوصايا، الحديث الأوّل. طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

2) المراد بهم المعروفون بنسبه عادة، سواء في ذلك الوارث و غيره .*1- المسالك 195/2:

3) أي بانصراف الوصية الى من يتقرب إلى آخر أب وأمّ له في الإسلام، ومعناه الإرتقاء بالقرابة من الأدنى إليه الى ما قبله، وهكذا الى أبعد حدّ في الإسلام وفروعه «بتصرف» .

إليه في نسبه. ولو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره إلى أربعين ذراعاً من كل جانب، وفيه قولٌ آخر مستبعد) أي: أربعين دار من أطرافه الأربعة.

(وتصح الوصية للحمل الموجود، وتستقر بانفصاله حياً. ولو وضعته ميتاً بطلت الوصية. ولو وقع حياً ثم مات، كانت الوصية لورثته) أي: الطفل، حيث تنتقل منه اليهم.

(وإذا أوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته) من المسلمين (ولو كان كافراً إنصرف إلى فقراء نحلته.

ولو أوصى لإنسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية) لإنتفاء موضوعها (وقيل: إن رجع الموصي بطلت الوصية، سواء رجع قبل موت الموصى له، أو بعده. وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصى له، وهو أشهر الروايتين. ولو لم يخلف الموصى له أحداً، رجعت إلى ورثة الموصي. ولو قال: أعطوا فلانا كذا) مبلغ (ولم يبين الوجه) في هذا المبلغ (وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء) ولا حق لورثة الميت تعيين وجه خاص لصرف المبلغ.

(ولو أوصى في سبيل الله، صُرف إلى ما فيه أجر) من عناوين الثواب، كبناء مدرسة أو قنطرة أو دار أيتام أو حسينية أومسجد أو طبع كتاب نافع (وقيل يختص بالغزاة، والأول أشبه.

(وتُستحب الوصية لذوي القرابة وارثاً كان أو غيره. وإذا أوصى

للأقرب) اليه (نُزل على مراتب الإرث) الأولاد والأبوان المرتبة الأولى، والأخوة والأجداد المرتبة الثانية (ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب.

الخامس في الأوصياء: ويعتبر في الوصي العقل) ففاقد العقل لا ولاية له على نفسه فكيف بغيره (والإسلام، وهل يُعتبر العدالة؟ قيل: نعم، لأن الفاسق لا أمانة له وقيل: لا، لأن المسلم محل للأمانة، كما في الوكالة والاستيداع، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه .

أما لو أوصى إلى العدل، ففسق بعد موت الموصي، أمكن القول ببطلان وصيته، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه.

ولا يجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه. ولا تصح الوصيةُ إلى الصبي منفرداً، وتصح منضماً إلى البالغ، لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه.

ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير، تصرّف الكبير منفرداً حتى يبلغ الصغير، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد. ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل، كان للعاقل الإنفراد بالوصية ولم يُداخله الحاكم) أي: لم يجعل له شريكاً (لأن للميت وصياً. ولو تصرف البالغ، ثم بلغ الصبي، لم يكن له نقض شيء مما أبرمه) الكبير (إلا أن يكون مخالفاً لمقتضى الوصية) كما لو أوصاه لسبيل الله فصرف أموال الموصي في

المعصية، أو المقصود تبديل لمحتوى الوصية (ولا يجوز الوصيةُ إلى الكافر، ولو كان رحماً. نعم، يجوز أن يوصي إليه مثله.

وتجوز الوصية إلى المرأة، إذا جمعت الشرائط) وهو العقل والإسلام عن عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى إلى امرأة وشرّك في الوصيّة معها صبيّاً، فقال عليه السلام: « يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصيّة ولا تنتظر بلوغ الصبيّ، فإذا بلغ الصبي فليس له أن لا يرضى إلّا ما كان من تبديل أو تغيير، فإنّ له أن يردّه إلى ما أوصى به الميّت »(1)

(ولو أوصى إلى اثنين، فإن أطلق) فلم يشترط إجتماعهما أو إنفرادهما (أو شرط اجتماعهما، لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشيء من التصرف. ولو تشاحا) تنازعا (لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بد منه، مثل كسوة اليتيم ومأكوله) فلا يجوز التعلل في ذلك (و للحاكم جبرهما على الإجتماع. فإن تعاسرا، جاز له الإستبدال بهما. ولو أرادا قسمة المال بينهما لم يجز. ولو مرض أحدهما أو عجز، ضم إليه الحاكم من يُقوّيه. أما لو مات أو فسق(2)،

لم يضم الحاكم إلى) الوصي (الآخر) شخصاً آخر بل يبقى منفرد (وجاز له الإنفراد، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي، وفيه


1) وسائل الشيعة: 375/19.

2) إذا فسق الوصي فللحاكم أن يعزله.

تردد) وجه الأول ما ذكره المصنف، وجه جواز أن يضم اليه آخر: لأن الموصي لم يرض برأي أحدهما منفرداً فتصرف الباقي وحده منافٍ لمقصود الموصي.

(ولو شرط) أذن الوصي (لهما الاجتماع والإنفراد) كيف شائا (كان تصرف كل واحد منهما ماضياً ولو إنفرد. ويجوز أن يقتسما المال، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه) من المال (كما يجوز انفراده قبل القسمة .

وللموصى اليه أن يرد الوصية، ما دام الموصي حياً، بشرط أن يبلغه الرد. ولو مات) الموصي (قبل الرد، أو بعده) أي: الرد (ولم يبلغه) رد الموصى له (لم يكن للرد أثر. وكانت الوصية لازمة للموصى) اليه(1).

(ولو ظهر من الوصي عجز، ضم) الحاكم (إليه مساعد. وإن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله، ويقيم مقامه أميناً.

والوصي أمين لا يضمن ما يتلف، إلا عن مخالفته لشرط


1) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: من أوصى الى رجل فهو (أي: الموصى اليه) بالخيار في ان يقبل الوصية أو يردها اذا كان حاضرا، فان ردها بحضرة الموصى لم تلزمه، وان كان قد اوصى اليه وهو غائب ثم مات الموصي فليس ينبغي للموصي اليه ان يرد الوصية، وقد مات الموصي وصارت حقا من حقوق الله عزوجل. *1- دعائم الاسلام: ج2 ص361، ح 1371 .

الوصية أو تفريط. ولو كان للوصي دين على الميت، جاز أن يستوفي) حقه (مما في يده) من أموال الوصية (من غير إذن حاكم، إذا لم يكن له حجة) ودليل يستدل به على أن له على الميت ديناً (وقيل: يجوز) أن يأخذ حقه (مطلقا) سواء كانت له حجة أم لا (وفي شرائه لنفسه من نفسه) كما لو كان للأيتام ضيعة أو دارلا يُستفاد منها فرأى الوصي مصلحة للأيتام في أن يبيعها ثم رأى أن يشتريها لنفسه (تردد) وجه عدم الجواز: لأن الواحد لا يكون موجباً وقابلاً في آنٍ واحد، ووجه الجواز: أنه عقدٌ صدر من أهله ووقع في محله يجوز له الشراء والمغايرة الإعتبارية كافية (والأشبه الجواز إذا أخذ بالقيمة العدل) أي: أخذ بالقيمة السوقية بحيث لا يتضرر الأيتام .

(وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي، جاز إجماعاً. وإن لم يأذن له، لكن لم يمنعه، فهل له أن يوصي؟ فيه خلاف، أظهره المنع. ويكون النظر بعده إلى الحاكم. وكذا) يكون النظر الى الحاكم الشرعي (لو مات إنسان ولا وصي له، كان للحاكم النظر في تركته. ولو لم يكن هناك حاكم) ولا يمكن الوصول اليه (جاز أن يتولاه من المؤمنين من يُوثَق به، وفي هذا تردد) وجه عدم الجواز: أن الولاية موقوفة على الإذن الشرعي، والإذن الشرعي هنا منتفٍ. وجه الجواز: لقوله تعالى:

{الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} (1).

(ولو أوصى) الأب (بالنظر في مال ولده، إلى أجنبي وله) أي: للموصي (أب، لم يصح، وكانت الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي(2). وقيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك، وفي أداء الحقوق.

وإذا أوصى بالنظر في شيء معين) كتعليمهم أو علاجهم إذا مرضوا أو يسافر بهم أيام الزيارة (إختصت ولايته به. ولا يجوز له التصرف في غيره، وجرى) الوصي (مجرى الوكيل في الإقتصار على ما يوكّل فيه) كما لو وكله في بيع داره فلا يكون وكيلاً عنه في بيع كل شيء.

(مسائل ثلاث: الأولى: الصفات المراعاة في الوصي) كالعقل والإسلام (تعتبر حال الوصية. وقيل :) تُعتبر (حين الوفاة. فلو أوصى إلى صبي، فبلغ) الصبي (ثم مات الموصي، صحت الوصية. وكذا الكلام في الحرية والعقل) بأن أوصى الى عبد أو مجنون ثم أعتق العبد وأفاق المجنون وبعدها مات الموصي صحت الوصية (والأول أشبه) إعتبار الصفات المشترطة في الوصي كالعقل والإسلام حال الوصية .

(الثانية: تصح الوصية) بالولاية (على كُل من للموصى عليه


1) سورة التوبة، الآية 71.

2) لأصالة عدم حقه في ذلك مع وجود الآخر .

ولاية شرعية، كالولد وإن نزلوا، بشرط الصغر، فلو أوصى على أولاده الكبار العقلاء، أو) جعل وصي (على أبيه أوعلى أقاربه، لم تمض الوصيةُ عليهم) لأن الناس مسلطون على أنفسهم (ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم) أي: لأطفاله الصغار، وهو الثلثين من أمواله (لم يصح له) اي للوصي (التصرف إلا في ثُلُثه) لأنه من حقه أن يوصي في ثلثه فقط (وتصح) الوصية (في إخراج الحقوق عن الموصي) أي: الميت (كالديون والصدقات) الواجبة كالزكاة والخمس والكفارات والنذورات لأنها من أصل المال.

(الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم، أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في ماله. وقيل: يأخذ قدركفايته. وقيل: أقل الأمرين) من الكفاية ومن أجرة المثل (والأول أظهر.

السادس

في اللواحق وفيه قسمان، القسم الأول، وفيه مسائل:

الأولى: إذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، وليس له) أي: للمتوفى (إلا واحد، فقد شرك بينهما في تركته، فللموصى له النصف) لو أجاز الوارث (فإن لم يُجز الوارث) إذ للوارث الثُلُثان (فله) أي: للأجنبي (الثلث) فقط (ولو كان له ابنان) لكل واحد ثُلُث (كانت الوصية) للأجنبي (بالثلث) فقط، اذ تُقسم أثلاثاً (ولو كان له ثلاثة) أولاد (كان له الربع) رُبع التركة.

(والضابط أنه) الأجنبي (يضاف إلى الوارث، ويُجعل كأحدهم إن كانوا متساوين) في السهام (وإن إختلفت سهامهم، جُعِلَ مِثِل أضعفهم سهماً، إلا أن يقول: مثل أعظمهم، فيُعمل بمقتضى وصيته) ويُعطى نصيب ذكرإن لم تزد على الثُلث وإلا وقف على الإجازة .

(فلو قال: له مثل نصيب بنتي) إذا كان للميت بنت واحدة ترث كل المال، نصفا فرضا والباقي رداً (فعندنا) أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام (يكون له) أي: للأجنبي (النصف، إذا لم يكن وارثٌ سواها) بعد إذنها (ويُردّ) الأجنبي (إلى الثُلُث إذا لم تُجز) البنت.

(ولوكان له) أي: للميت (بنتان) ليس معهما ذكور فلهما الثُلُثان فرضاً و (كان له) للأجنبي (الثُلُث، لأن المال عندنا) أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام (للبنتين دون العُصبة(1)) وهم أقرباء الميت الذكور (فيكون الموصى له ك-) بنت (ثالثة).

(ولو كان له) أي: للميت (ثلاث أخوات من أم، و إخوة ثلاثة من أب، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحد ورثته، كان) الأجنبي (كواحدة من الأخوات) لأنهن أقل نصيباً (فيكون له سهم من عشرة، وللأخوات ثلاثة، و للإخوة ستة).

(ولو كان له) أي: للميت (زوجة وبنت، وقال: له مثل نصيبب


1) عند سائر المذاهب للبنتين النصف والنصف الآخر للعصبة .

نتي، فأجاز الورثة) الزوجة والبنت (كان له) للموصى له (سبعة أسهم، وللبنت مثلها)أي: سبعة أسهم (وللزوجة) الثمن (سهمان ولو قيل: لها) أي للزوجة (سهم واحد من خمسة عشر كان أولى) هنا لما أجاز الورثة يكون النقص على جميع الورثة، لا على البنت فقط خاصة.

ولو كان له أربع زوجات وبنت، فأوصى بمثل نصيب إحداهن، كانت الفريضة من اثنين وثلاثين، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية) يقسم مال الميت الى 32 سهماً، ثمنها أي أربعة أسهم للزوجات الأربع لكل واحدة سهم واحد، وسهم خامس للأجنبي كواحدة من الزوجات، والباقي للبنت فرضاً ورداً (وله سهم كواحدة ويبقى سبعة وعشرون للبنت. ولو قيل :) كان له واحد (من ثلاثة وثلاثين كان أشبه) اذ أصل الفريضة من ثمانية لهن واحد، فيضرب عددهن في الفريضة تبلغ اثنين وثلاثين ويزاد عليها واحد بالوصية فتكون ثلاثة وثلاثين .

(الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده) بمعنى إعطاء نصيبه للأجنبي (قيل: تبطل الوصية. لأنها وصية بمستحقه) فهو تشريع، ولا يحق التشريع في الدين (وقيل: تصح فيكون كما لو أوصى بمثل نصيبه) والزائد على الثلث يحتاج الى إجازته (وهو أشبه. ولو كان له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه) أي: بمثل نصيب القاتل لو لم يكن قاتلاً

للأجنبي (قيل: صحت الوصية، وقيل: لا تصح لأنه لا نصيب له) لأن

القتل مانع عن الإرث (وهو أشبه).

(الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده) لشخص (كان له مثلاه) فلو كان لولده ألف دينار إرثاً أعطي للموصى له ألفين دينار (ولو قال: ضعفاه كان له أربعة، وقيل: ثلاثة، وهو أشبه، أخذاً بالمتيقن) قال بعض أهل اللغة: إذا قيل ضعف يُضم اليه المثل فضعف عشرة آلاف أن يُضم اليه عشرة، فلو قال ضعفين يضم اليه عشرتين، وإذا قيل: ثلاثة أضعاف يُضم اليه ثلاث عشرات (وكذا لو قال: ضعف ضعف نصيبه) كان أربعة وقيل: ثلاثة.

(الرابعة: إذا أوصى بثلثه للفقراء) أو العلماء أو الطلاب (وله أموال متفرقة) في بلاد مختلفة (جاز صرف كُل ما في بلد إلى فقرائه) وعلمائه، وطلابه، فثلث ماله الموجود في كل بلد يُصرف على فقراء ذلك البلد .

(ولو صُرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا ويُدفع إلى) الفقراء (الموجودين في البلد، فلا يجب تتبع من غاب. وهل يجب أن يُعطى ثلاثة فصاعداً) باعتبار أن الجمع أقله ثلاثة (قيل: نعم، وهوالأشبه، عملاً بمقتضى اللفظ. وكذا لو قال: أعتقوا رقاباً، وجب أن يُعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن يقصُر ثلث مال الموصي).

(الخامسة: إذا أوصى لإنسان بعبدٍ معين) كما لو قال: اعطوا لزيد، عبدي الذي إسمه فيروز (ولآخر) عمرو (بتمام الثلث) أي: باقي الثلث

كما لو كان الثلث عشرين ألف دينار وفيروز سعره عشرة آلاف دنانير (ثم حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له) بحيث قلت قيمته فصارت ثمانية آلاف دينار (كان للموصى له الآخر) عمرو (تكملة) وبقية (الثلث) أي: ثمانية آلاف، لأن العبد يساوي عشرة آلاف فكأنه أوصى لزيد بعشرة آلاف فلما قلت قيمته وصارت ثمانية آلاف، لابد أن يُضاف اليه ألفين من العشرة الأخرى (بعد وضع) أي: نقص (قيمة العبد صحيحاً) من الثلث، قيمة العبد صحيحا عشرة آلاف فنعطي لزيد العبد وألفين (لأنه) أي: الموصي (قصد عطية التكملة و) الحال أن (العبد صحيح) الى تمام الثلث (وكذا لو مات العبد قبل موتِ الموصي، بطلت الوصية) في العبد (وأُعطي الآخر) عمرو (ما زاد عن) العشرة آلاف وهو (قيمة العبد الصحيح. ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث بطلت الوصية للآخر) لأن الثلث إنتهى بالعبد.

(السادسة: إذا أوصى) عمرو (له) أي: لزيد (بأبيه) بأبي زيد الذي هو عبد عند عمرو (فقبل) زيد (الوصية وهو) أي: زيد (مريض) فمات زيد الموصى له (عُتق) العبد (عليه) على زيد قهراً (من أصل المال) لا ثُلُث المال (إجماعاً منا) معاشر الإمامية (لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرج عن ملكه، وهنا لم يخرجه) عن ملكه (بل بالقبول ملكه، وانعتق عليه تبعا لملكه.

(السابعة: إذا أوصى له بدارٍ، فانهدمت وصارت براحا ً(1)، ثم مات الموصي، بطلت الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار، وفيه تردد) وجه البطلان: لفوات متعلق الوصية لأنه المجموع المركب من العرصه والبناء والمركب يفوت بفوات بعض أجزائه، وجه الصحة: لبقاء بعض الأجزاء المتعلق حق الموصى له بها.

(الثامنة: إذا قال: أعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية. وقيل: الرُبع) إذ أقل جمع الفقراء ثلاثة (والأول أشبه) .

(القسم الثاني: في تصرفات المريض) أي: المريض بمرض ينتهي الى الموت (وهي نوعان مؤجلة، ومنجزة. فالمؤجلة: حكمها حكم الوصية إجماعاً، وقد سلفت. وكذا تصرفات الصحيح) لا المريض (إذا قُرنت بما بعد الموت) كما لو نذر أن يجعل بيته حسينية إذا مات (والمنجزة، أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا، كالمحاباة في المعاوضات) كما لو قال: إشتريت دارك بثلاثة آلاف وهي تسوى ألفين دينار لأجل حُب البائع أو البيع بأقل من الثمن الحقيقي لأجل حُب المشتري (والهبة والعتق والوقف، فقد قيل: إنها من أصل) ومجموع (المال وقيل :) تكون هذه التصرفات (من الثلث) فقط فهي بحاجة إلى إجازة الورثة إن تجاوز ثلث المال (واتفق القائلان: على أنه لو برئ) من مرضه


1) ارض ٌ براح: شاسعة لا نبات فيها ولا عُمران.

ذاك (لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا.والخلاف فيما لومات في ذلك المرض.ولابد من الإشارة إلى المرض الذي معه يتحقق وقوف التصرف على الثلث. فنقول كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالباً فهو مخوف، كحُمّى الدِّق، والسل، وقذف الدم والأورام السوداوية والدموية، والإسهال المنتن، والذي يمازجه دهنية، أو براز أسود يغلي على الأرض، وما شاكله.

أما الأمراض التي الغالب فيها السلامة. فحكمها حكم الصحة، كحمى يوم، وكالصداع عن مادة) بسبب جرح في الرأس أو استبراد (أوغير مادة، والدمل، والرمد، والسلاق. وكذا ما يحتمل الأمرين) الموت والصحة (كحمى العفن والزحير والأورام البلغمية).

ولو قيل: يتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت سواء كان مخوفاً في العادة أو لم يكن لكان) الرأي (حسناً. أما وقت المُراماة) وقت تراشق السهام وما شابه كإطلاق الرصاص(في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم) إضطراب (الأمواج في البحر (1)،

فلا أرى الحكم يتعلق بها، لتجردها عن إطلاق اسم المرض.

وهاهنا مسائل:


1) أو سقط في البئر فيموت أو في حال سقوط الطائرة، أو الاحتراق أو في حال هوى حائط أو إصطدام سيارة الخ .

الأولى: إذا وهب وحابى(1)، فإن وسعهما الثُلُث فلا كلام. وإن قصر بدأ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث،وكان النقص على الأخير.

الثانية: إذا جمع بين عطية منجزة) كدار نصفها هدية الآن (ومؤخرة) ونصف الدار وصية مثلاً (قدمت المنجزة فإن إتسع الثلث للباقي، وإلا صح فيما يحتمله الثلث، وبطل ما قصرعنه.

الثالثة: إذا باع كُراً من طعام) كالقمح والشعير (قيمته ستة دنانير، وليس له سواه، بكُر رديء قيمته ثلاثة دنانير(2)، فالمحاباة هنا بنصف تركته فيمضي) المُحابات (في قدر الثلث. فلو رددنا السدس(3)على الورثة لكان ربا. والوجه في تصحيحه أن يرد على الورثة ثلث كرهم، ويرد على المشتري ثلث كره، فيبقى مع الورثة ثلثاكر، قيمتهما ديناران، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة، فيفضل معه ديناران وهي قدر الثلث من ستة) والضابط كما ذكره المسالك: أنه يجب أن


1) كما لو إشترى بأكثر من ثمن المثل حُباً للبائع، أو باع بأقل من ثمن المثل حُباً للمشتري. فلو وهب سيارته وباع بستانه بأقل من قيمته الحقيقية فإنه أولاً يعطي سيارته للمتهب فإن زاد من الثلث أعطى البستان للمشتري وإلا فلا.

2) هذه المعاملة محاباة فهي بيع أقل من الثمن الواقعي للمحبة، فالمحاباة إذا بنصف التركة ومع عدم إجازة الورثة يمضي بالثلث فيجب على المشتري رد السدس لكي لا يقع في محذور الربا إذ صار التقابل فيما يجب فيه التساوي كر بكر ينقص سدساً

3) أي: التفاوت بين نصف التركة التي وقعت هدية ومحاباة وبين ثلث التركة الممضاة شرعاً وهو السدس.

يبقى مع الورثة ضعف ما صحت فيه المحابات من غير لزوم الربا .

(الرابعة: لو باع عبداً قيمته مائتان بمائة) في المرض، ولم يملك شيئاً آخر (وبرئ، لزم العقد. وإن مات) في مرضه (ولم يجز الورثة، صح البيع في النصف في مقابلة ما دفع) المشتري من الثمن (وهي ثلاثة أسهم من ستة، وفي السدسين) أي: الثلث (بالمحاباة، وهي سهمان هما الثلث من ستة فيكون ذلك) ما صح فيه البيع (خمسة أسداس العبد، ويبطل) البيع (في الزائد وهو سدس، فيُرجع على الورثة. والمشتري بالخيار إن شاء فسخ، لتبعض الصفقة، وإن شاء أجاز. ولو بذل) المشتري (العوض عن السدس، كان الورثة بالخيار بين الإمتناع والإجابة، لأن حقهم) أي: الورثة (منحصر في العين) لا يُجبرون على بيعه .

(الخامسة: إذا أعتقها في مرض الموت، وتزوج ودخل بها، صح العقد والعتق، وورثته إن أخرجت من الثلث. وإن لم تخرج) من الثلث (فعلى ما مر من الخلاف (1)في المُنجزات) فهي لم تُعتق ولا زالت أمته.

(السادسة: لوأعتق أمته، وقيمتها ثلث تركته، ثم) تزوجها


1) إن قلنا أن منجزات المريض يَخرج من أصل المال فالعقد والعتق والوراثة صحيحة وإن قلنا منجزات المريض تخرج من الثلث إنعتق ثلث الأمة ولا ترث لبطلان النكاح إذ بُضع المرأة لا يتبعض.

و(أصدقها الثلث الآخر، ودخل) بها (ثم مات، فالنكاح صحيح، ويبطل) المهر (المُسمى، لأنه زائد على الثلث) ولا حق له فيه (وترثه) لأنها زوجته (وفي ثبوت مهر المثل تردد) وجه عدم ثبوت مهر المثل: للزوم الدور، لتوقف صحة دفع المهر على ثبوت النكاح المتوقف على بطلان المهر المُسمى لقصور التركة. وجه ثبوت وصحة المهر: لجريانه مجرى أرش الجناية فيخرج من أصل التركة كما تخرج الأرش من أصلها(1)

ولأن النكاح لا يكون بدون مهر (وعلى القول الآخر) اي: أن منجزات المريض يخرج من أصل المال (يصح الجميع) العتق والمهر والإرث .


1) لو أن شخصاً جنى فالجناية تخرج من أصل التركة، وهنا كأنه جنى على المرأة لأنه تزوجها ولم يدفع المهر فتعطى من أصل التركة .

كتاب النكاح

وأقسامه ثلاثة: القسم الأول في النكاح الدائم. والنظر فيه يستدعي فصولا :

الأول: في آداب العقد، والخلوة. ولواحقهما:

الأول: في آداب العقد: النكاح مستحب لمن تاقت نفسه، من الرجال والنساء ومن لم تتق) نفسه (فيه خلاف، المشهور استحبابه لقوله عليه السلام: تناكحوا تناسلوا ولقوله صلى الله عليه وآله: شرار موتاكم العزاب، ولقوله عليه السلام: ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسرّه إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها، في نفسها وماله(1).

وربما احتج المانع) عن الإستحباب (بأن وصف يحيى عليه السلام، بكونه حصوراً يُؤذِن باختصاص هذا الوصف بالرُجحان، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس.

ويمكن الجواب: بأن المدح بذلك في شرع غيرنا، لا يلزم منه وجوده في شرعنا. ويستحب: لمن أراد العقد سبعة أشياء ويكره


1) الوسائل، ج20، ص 40 كتاب النكاح، باب 9.

له ثامن.

فالمستحبات: أن يتخير من النساء من تجمع صفات أربعاً: كَرمُ الأصل(1).

وكونها بكرا، ولودا، عفيفة، ولا يقتصر على الجمال ولا على الثروة فربما حرمهما) كما ورد في الحديث (وصلاة ركعتين والدعاء بعدهما بما صورته(2): اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدِّر لي من النساء، أعفّهن فرجاً، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقاً، وأعظمهن بركة)(3).

أو غير ذلك من الدعاء. والإشهاد والإعلان، والخُطبة أمام العقد. وإيقاعه ليلاً) وقد ورد في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: من السنة التزويج

بالليل لإنَّ اللّه جعلَ الليلَ سَكَناً والنساء إنما هُن سكن(4).

(ويكره إيقاع النكاح والقمر في العقرب(5))

أي في برجها – وهو أحد البروج الإثني عشر- على المشهور، فعن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير


1) بأن يكون أبواها صالحين مؤمنين. *1- الروضة، كتاب النكاح .

2) وفي نسخة «بمأثورة» بدلا من «بما صورته».

3) الوسائل: ج8، ص 143 كتاب النكاح، باب 53، من أبواب مقدماته وآدابه .

4) الكافي ج5، ص366.

5) وهي الأبراج الاثني عشر وتقسم كل واحدة منها الى30 درجة وأسمائها: حمل (فرودين)، ثور(ارديبهشت)، جزوا(خرداد)، سرطان(تير)، أسد(مرداد)، سُنبله(شهريور)، ميزان(مهر)، عقرب(آبان)، قوس(آذر)، جدي(دى)، دلو(بهمن) وحوت(اسفند).

الحسنى(1).

(الثاني: في آداب الخلوة بالمرأة وهي قسمان :

الأول: يستحب لمن أراد الدخول أن يصلي ركعتين ويدعو بعدهما. وإذا أمر المرأة بالانتقال إليه، أمرها أن تصلي أيضاً ركعتين وتدعو. وأن يكونا على طهر. وأن يضع يده على ناصيتها إذا دخلت عليه، ويقول: " اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجَها، فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلماً سويّاً، ولا تجعله شِرك شيطان" (2).

وأن يكون الدخول ليلاً. وأن يسمّي عند الجماع ويسأل اللّه تعالى أن يرزقه ولداً ذَكَراً سوياً. ويُستحب: الوليمة عند الزفاف يوماً أو يومين. وأن يدعى لها المؤمنون، ولا تجب الإجابة بل تستحب. فإذا حضر فالأكلُ مُستَحَب ولو كان صائماً ندباً. وأكلُ ما يُنثر في الأعراس جائز. ولا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه، نُطقاً) صراحتاً (أو بشاهدالحال) العلامات والقرائن الدالة على أخذه كما لو أعطاهم كيس لحمل الطعام (وهل يملك بالأخذ؟ الأظهر نعم.

الثاني: يكره الجماع في أوقات ثمانية) وهي أوقات لا يخلو


1) الوسائل: ج20 ص114 الباب 54 من أبواب مقدمات النكاح ح 1.

2) التهذيب: كتاب النكاح، ج7، ص 407 باب 35، الحديث 1.

السبب في كراهية الجماع فيها، إما لوجود آية من آيات الله تُشعر بغضب الله، يُحتمل نزول عذاب الهي فينبغي الإستغفار والتوسل أو أن في هذه الأوقات حصول الولد يُقرَن بوجود عاهة فيه .

(ليلة خسوف القمر،(1)،

ويوم كسوف الشمس، وعند الزوال) إلا في يوم الخميس فلا بأس به حيث يرزق الإنسان سلامة الدين والدنيا (وعند غروب الشمس) حيث ورد أن الولد يكون ساحراً ومؤثراً للدنيا على الآخرة (حتى يذهب الشفق، وفي المحاق) من محق إذا وقع القمر في شعاع الشمس فلم يظهر بالليل، وهما الليلتان أو الثلاث عن آخر الشهر حيث يختفي فيها نور القمر وورد في الخبر عن الرضوي عليه السلام: واتق


1) فقد ورد عن عبد الرحمن بن سالم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جُعلت فداك، هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالا، قال: نعم، ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس الى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر، وفي الليلة وفي اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء والريح الحمراء والريح الصفراء واليوم والليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة، ولقد بات رسولُ الله صلّى الله عليه وآله عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر فلم يكن منه في تلك الليلة ما يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له: يا رسول الله ألبُغضٍ كان هذا منك في هذه الليلة، قال رسول الله: لا ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذذ - وألهو - فيها، وقد عَيَّر الله في كتابه أقواماً فقال: – وإن يرو كسفا من السماء ساقطاً يقولوا سحابٌ مركوم* فذرهم حتى يُلاقوا يومهم الذي فيه يُصعَقُون ([1])...*1- وسائل الشيعة ج20، ص125، كتاب النكاح أبواب مقدمات النكاح .

التزويج إذا كان القمر في العقرب، فإن أبا عبد اللّه عليه السلام قال: من تزوج والقمر في العقرب لم ير خيراً ابداً .(1)

(وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وفي أول ليلة من كل شهر إلا في) أول ليلة من (شهر رمضان) قال تعالى: {أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَامِ الرّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ} (2)وفي ليلة النصف. وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به. وعند هبوب الريح السوداء والصفراء والزلزلة. والجماع وهو عريان، وعقيب الإحتلام قبل الغسل أو الوضوء، ولا بأس أن يُجامع مرات من غيرغُسل (3)يتخللها،

ويكون غسله أخيراً. وأن يجامع وعنده من ينظر إليه. والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع وغيره. والجماع مستقبل القبلة ومستدبرها، وفي السفينة. والكلام عند الجماع بغير ذكر الله.

الثالث: في اللواحق وهي ثلاثة: الأول: في النظر إلى المرأة

يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها، وإن لم يستأذنها. ويختص الجواز بوجهها وكفيها. وله أن يكرر النظر إليها وأن ينظرها قائمة وماشية. وروي: جواز أن ينظر إلى شعرها ومحاسنها وجسدها


1) المستدرك: ج 14، ص 218، الباب 40 من أبواب مقدمات النكاح طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام .

2) سورة البقرة الآية 187 .

3) قال صاحب الجواهر ويحتمل من غير غَسل بينهما . ج 29، ص 58

من فوق الثياب. وكذا يجوز أن ينظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها. ويجوز النظر إلى أهل الذمة وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء(1)،

لكن لا يجوز ذلك لتلذذ ولا لريبة. ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته، شيخا كان أو شاباً، حسناً أو قبيحاً، ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ. وكذا المرأة(2).

وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطناً وظاهراً، وإلى المحارم(3)

ما عدا العورة. و كذا المرأة(4).

ولا ينظر الرجل إلى الأجنبية أصلاً إلا لضرورة، ويجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها على كراهية فيه مرة، ولا يجوز معاودة النظر. وكذا الحكم في المرأة (5).

ويجوزعند الضرورة، كما إذا أراد) أداء (الشهادة عليها. ويقتصر الناظر منها على ما يضطر إلى الإطلاع عليه، كالطبيب إذا احتاجت


1) وكذا المتبذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف، فيما لا يسترن بحسب عادتهن. *1-منهاج الصالحين كتاب النكاح ص 293 فتاوى المرجع الشيخ وحيد الخراساني

2) أي: وكذا المرأة، يجوز لها النظر الى مثلها، ما خلا عورتها.

3) وهو من يحرم نكاحهن مؤبدا بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة. *1- الروضة، كتاب النكاح.

4) أي: وكذا المرأة يجوز لها النظر الى جسد زوجها، باطنا و ظاهرا،...

5) ولا تنظر المرأة الى الرجل الأجنبي إلا لضرورة .

المرأة إليه للعلاج، ولو إلى العورة، دفعا للضرر.

مسألتان:

الأولى: هل يجوز للخصي)وهوالذي رُضَّت خصيتيه أو نُزعت (النظر إلى المرأة المالكة أو الأجنبية. قيل: نعم، وقيل: لا، وهوالأظهر، لعموم المنع (1)،

وملك اليمين المستثنى في الآية (2)

المراد به الإماء) قال صاحب الجواهر: لكن ذلك كُلَّهُ مُشكِل بالسيرة المستمرة بالأعصار والأمصار وبالمتواتر أو المعلوم مما ورد من كلام الزهرا وبناتها عليها و عليهن السلام، ومن مخاطبة النساء للنبي صلّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، على وجه لا يمكن إحصائه تنزيله الى الإضطرار بل قوله: ولا تخضعن بالقول دال على خلاف ذلك أيضاً (3).

(الثانية: الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية، لأنه عورة (4). ولا يجوز للمرأة) الأجنبية (النظر إليه، لأنه يساوي المُبصِر


1) قوله تعالى :" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " *1 سورة النور الآية 30-31، شامل للعبد المملوك والأجنبية إمرأة تملك ملك يمين المراد منه الإماء.

2) قوله تعالى: إلا على أزواجهم أو ماملكت أيمانهم المنصرف منه الأمة بالنسبة الى مولاها فقط فلا يشمل العبد خصياً كان أم غير خصي بالنسبة الى مولاته.

3) الجواهر ج29 ص98.

4) إذا كان في الصوت خضوع كما في قوله تعالى: ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض. والمشهور أن الصوت المجرد ليس بعورة .*2- التعليقة للشيرازي كتاب النكاح.

في تناول النهي .

الثاني: في مسائل تتعلق في هذا الباب وهي خمس: الأولى: الوطء في الدبر، فيه روايتان، إحداهما الجواز وهي المشهورة بين الأصحاب، لكن على كراهية شديدة(1).

الثانية: العزل(2)عن الحرة) أما الأمة فإنه يجوز العزل عنها(3)(إذا لم يُشتَرط في العقد ولم تأذن، قيل: هو محرم، ويجب معه دية النطفة عشرة دنانير(4))

من الذهب الخالص يساوي تقريباً إثنين وثلاثين غراماً (وقيل: هو مكروه وإن وجبت الدية، وهو أشبه.

الثالثة: لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثرمن أربعة أشهر.

الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعاً محرم. ولو دخل لم تحرم، على الأصح. لكن لو أفضاها(5)، حرمت ولم تخرج من


1) الروايات المجوزة فيها الصحيح، والمشهور عند العلماء كراهة شديدة لقوله عليه السلام: لا يفعل ذلك إلا الأراذل من شيعتنا .

2) المراد بالعزل: أن يجامع، فإذا جاء وقت الإنزال نزع، فأخرج الماء خارج الفرج - لمنع المرأة من الحمل -. *1- المسالك، ج 7، ص64 .

3) إحترز بالحرة عن الأمة، فلا يحرم العزل عنها إجماعا، وإن كانت زوجة. *- الروضة كتاب النكاح .

4) للمرأة خاصّة .

5) المراد بالإفضاء: أن يصير مسلك البول والحيض واحد، باذهاب الحاجز بينهما. *2- المسالك ج7، ص68 .

حباله(1).

الخامسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا .

الثالث: في خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهي خمسة عشر خصلة: منها ما هو في النكاح: وهو تجاوز الأربع بالعقد) الدائم (وربما كان الوجه) من الجواز للنبي دون غيره (الوثوق بعدله بينهن دون غيره (2).

والعقد بلفظ "الهبة" ثم لا يلزمه بها مهراً ابتداءً ولا انتهاءً(3).

ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته. وتحريم نكاح الإماء بالعقد. والإستبدال بنسائه(4). والزيادة عليهن) بأن يتزوج غير زوجاته اللواتي كن عنده (حتى نُسخ ذلك بقوله تعالى: {إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ


1) و يجب الانفاق عليها، حتى يموت أحدهما، و يحرم عليه أختها. *3- الروضة كتاب النكاح .

2) طبعاً لو كانت العلة ما ذكره لجاز للامام المعصوم فعل ذلك لكنه غير جائز، ولعل الوجه مصلحة الدعوة الاسلامية فإن أكثر زواج النبي صلى الله عليه وآله كان لتأليف القلوب والقبائل، فلم يتزوج النبي بنساء بني هاشم وبنوهاشم موالون للنبي. الفقه، كتاب النكاح.

3) أي: قبل الدخول و بعده «بتصرف»؛ و ينظر: *1-«المسالك: ج 7، ص 70، والجواهر: کتاب النکاح .

4) وتحريم الاستبدال، أن يطلق واحدة و يأخذ بدلها، وينظر: المسالك ج7 كتاب النكاح. وجواهر الكلام

أَزْوٰاجَكَ اللاّتي آتيت أُجورهُنَّ}(1).

ومنها ما هو خارج عن النكاح: وهو وجوب السواك. والوتر. والأضحية. وقيام الليل. وتحريمُ الصدقة الواجبة(2)، وفي المندوبة في حقه صلى الله عليه وآله خلاف. و خائنةُ الأعين(3)، وهو الغمز بها. وأبيح له الوصال في الصوم. وخُص بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه، ويُبصر وراءه كما يبصر أمامه) ومن خصائصه أنه خاتم النبيين وأمته خير الأمم وأمته المرحومة، وشريعته نسخت جميع الشرائع، وأوتي القرآن، والمنصور بالرعب، وأنه سيد ولد آدم، وأول من يقرع باب الجنة، وله مقام الشفاعة والمقام المحمود ولم يكن له ضِل ...).

وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه وهذه أظهرها .

ويلحق بهذا الباب مسألتان: الأولى: تحرم زوجاته صلى الله عليه وآله على غيره، فإذا مات عن مدخول بها، لم تحل إجماعاً.


1) سورة الأحزاب، الآية 50 .

2) وهي الزكاة المفروضة؛ عن جميل بن درّاج عن أبي عبدالله عليه السلام قال سألته هل يحل لبني هاشم الصدقة قال: لا قلت: يحل لمواليهم؟ قال: يحل لمواليهم ولا يحل لهم إلا الصدقات بعضهم على بعض. ذخيرة المعاد ج20، ص 460.

3) الإشارة بعينه الى شيء، أو الى شخص حيث تعتبر غمزة العين أحد أشكال التواصل اللالفظي والتي عادة ما تتضمن معلومات أو نوايا مخفية. وقد سئل الامام الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل يعلم خائنة الأعين فقال: ألم تر الى الرجل ينظر الى الشيء وكأنه لا ينظر فذلك خائنة الاعين . تفسير كنز الدقائق ج 11، ص375.

وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر(1).

أما لو فارقها بفسخ أو طلاق ففيه خلاف، والوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر. وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات، ولا لتسميته والدا(2).

الثانية: من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي القسمة بين أزواجه(3)، لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ} وهو ضعيف، لأن في الآية احتمالاً يدفع دلالتها، إذ يحتمل أن تكون المشيئة في الإرجاء متعلقة بالواهبات) أي متعلقة بالمرأة التي وهبت نفسها للنبي لا اللاتي نكحهن النبي صلّى الله عليه وآله واذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال كما يقولون .


1) عن عمر بن أُذينة في حديث طويل: إن النبي صلى الله عليه وآله فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لما مات ولده إبراهيم: لو كان نبياً ما مات ابنه، فتزوجتا بعده بإذنِ الأوّلين وإنّ أبا جعفر عليه السلام قال: ما نهى الله عزوجل عن شيء إلا وقد عُصي فيه لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده وذكر هاتين العامرية والكندية ثم قال أبوجعفر عليه السلام: لو سألتم عن رجل تزوج امرأةً فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه لقالوا لا فرسول الله أعظم حُرمَةً من آبائهم. *1- بحار الأنوار ج16، ص 397

2) بل من جملة خواصه «ص»، تحريم أزواجه من بعده على غيره؛ لقوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ، وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ». *2- المسالك 222/2:

3) بمعنى: انه إذا بات عند واحدة منهن ليلة، يجب أن يبيت عند الباقيات كذلك...

(الفصل الثاني: في العقد والنظر في الصيغة والحكم .

أما الأول: [أي الصيغة]

فالنكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول، دالين على العقد الرافع للاحتمال(1). والعبارة عن الإيجاب لفظان: زوجتك وأنكحتك، وفي متعتك تردد، وجوازه أرجح) وجه الجواز: لأنه من ألفاظ النكاح، وجه عدم الجواز: لأنه حقيقة في الزواج المنقطع ومجازٌ في الدائم ولايصح إستعمال المجاز في العقود (2)(والقبول أن يقول: قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه. ويجوز الإقتصار على: قبلت) بدون ذكر التزويج والنكاح (ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الإنشاء) لا الإخبار عن الماضي (إقتصاراً على المتيقن. وتحفظاً من الإستيمار) أي الإنحراف فلو لم نتوقف على المتيقن في النكاح لانحرف الأمر وأشبه النكاح الإباحة في عدم لزوم لفظ مخصوص بل ولا لفظ أصلاً، ولصار كالبيع والعقود التي يكتفى فيها بمطلق الدال عليه(3). (المُشبه للإباحة/ ولو أتى بلفظ الأمر، وقصد الإنشاء، كقوله: زوجنيها، فقال:


1) بأن يكون صريحاً واضحا قاصداً للنكاح غير هازل ولا مازح.

2) وقيل: لا يجوز إذ الأصل الحرمة فيستصحب حتى يثبت سبب الحليّة شرعاً ولم نتحقق كون هذا اللفظ سبب للتحليل. ومن جهة يجوز، إذا ذكر التمتع في عقدٍ ولم يُذكر المُدّة إنقلب العقدُ دائماً فلو لم يصلح للإيجاب كيف ينقلب إلى عقد دائم من دون ذكر المُدة.

3) التعليقات ج2 ص512.

زوجتك، قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي وهو حسن.

ولوأتى بلفظ المستقبل) مع قصد الإنشاء (كقوله أتزوجك، فتقول: زوجتك جاز، وقيل: لا بد بعد ذلك من تلفظه بالقبول.

وفي رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام: في المتعة، أتزوجك مدة كذا فإذا قالت: نعم، فهي امرأتك(1).

ولو قال الولي) للصغيرة (أو الزوجة: متعتك بكذا) وذكر المهر (ولم يذكر الأجل، إنعقد دائماً) فذكر المهر والأجل شرطا العقد المؤقت (وهو دلالة على إنعقاد الدائم بلفظ التمتع.

ولا يُشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب، بل يصح الإيجاب بلفظ، والقبول بآخر. فلو قالت: زوجتُكَ، فقال: قبلت النكاح، أو) قالت (أنكحتك، فقال) الزوج (قبلتُ التزويج صحَّ.

ولو قال) الأجنبي لأب البنت (زَوَّجتَ بنتك من فلان؟ فقال) الأب (نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لأن "نعم" يتضمن إعادة السؤاليعني: زوجتُ، ولو لم يُعد اللفظ، وفيه تردد) وجه عدم الجواز: أن جزء


1) عن إبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف أقول لها إذا خلوت بها قال: تقول أتزوجُكِ مُتعة على كتاب الله، وسنة نبيه لاوارثة ولا موروثة كذا وكذا يوماً وإن شئت َكذا وكذا سَنَةُ بكذا وكذا درهماً وتُسمي (من الأجر) ما تراضيتُما عليه قليلاً كان أو كثيراً فإذا قالت: نعم - فقد رضيت وهي إمرأتُكَ وأنت أولى الناس بها. *1- وسائل الشيعة ج 21، ص 43، باب 18 صيغة المتعة وما ينبغي فيها من الشروط.

العقد وهو الإيجاب غير مذكور إذ زوجتُ في معنى الإستفهام والإستخبار ونعم،، جواب الإستفهام والإستخبار فنعم في معنى الخبر لا الإنشاء.

(ولا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال) الزوج (تزوجتُ، فقال الولي) على الزوجة (زوَّجتُك صح. ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين) ألفاظ الايجاب وألفاظ القبول (إلى ترجمتهما بغيرالعربية إلا مع العجز عن العربية(1).

ولو عجز أحد المتعاقدين) عن التلفظ بالعربية (تكلم كل واحد منهما بما يُحسنه) فالعارف بالعربية يعقد بالعربية والغير عارف يعقد بلغته(2).

(ولو عجزا عن النطق أصلاً، أو أحدهما، إقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والإيماء .

(ولا ينعقد) عقد (النكاح بلفظ البيع) كما لو قالت: بعتك نفسي بألف دينار (ولا الهبة) بأن قالت: وهبتك نفسي (ولا التمليك) بأن قالت: ملكتك نفسي (ولا الإجارة) بأن تقول: أجرتك نفسي (سواء ذكر فيه المهرأو جرده.

وأما الثاني [أي الحكم] ففيه مسائل:


1) والعجز عن التوكيل ذكره بعض الفقهاء المعاصرين.

2) وهنا يمكن للعارف بالعربية أن يأخذ من غيرالعارف بها الوكالة، ثم يعقد وكالة عن غيره وأصالة عن نفسه .

الأولى: لا عبرة في النكاح، بعبارة الصبي، إيجابا وقبولا، ولا بعبارة المجنون. وفي السكران الذي لا يعقل تردد) وجه الصحة: لإطلاق الأدلة -فكل بالغ صدر منه إيجاب أو قبول تعتبر عبارته- "السالم عن معارضة ما يقتضي سلب حُكم عِبارته "- كالمجنون والصبي"- ويمكن أن يكون كالمكره الذي يصحح عقده رضاه المتأخر، وجه عدم الصحة: أنه لا يقصد العبارة التي وقعت منه (أظهره أنه لا يصح، ولو أفاق) من السكربعدها (فأجاز. وفي رواية: إذا زوجت السُكْرى نفسها، ثم أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت وأقرَّته، كان ماضياً(1).

الثانية: لا يشترط في نكاح الرشيدة) سواء كانت بكر أو غير بكر (حضور الولي، ولا في شيء من الأنكحة) دائم أو منقطع، ملك يمين أو تحليل (حضور شاهدين. ولو أوقعه الزوجان أو الأولياء سراً جاز. ولو تآمرا(2)بالكتمان لم يبطل.

الثالثة: إذا أوجب الولي) كما لو قال: زوّجتُك إبنتي بمهرٍ قدره


1) عن ابن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن امرأة إبتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلاً في سكرها، ثم أفاقت فأنكرت ذلك، ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج أحلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزوج عليها فقال: إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها، قلت: أيجوز ذلك التزويج عليها؟ فقال: نعم .*1- الوافي ج 22، ص 685، الجزء الثاني والعشرون باب 21 .

2) أي تعاونا سِرّاً .

ألف دينار (ثم جُن أو أُغمي عليه) قبل أن يقول الزوج قبلتُ (بطل حُكم الإيجاب. فلو قبل) الزوج (بعد ذلك كان لغواً. وكذا لو سبق القبول) كما لو قال: قبلت ُ الزواج من إبنتك (و) بعدها (زال عقله، فلو أوجب الولي بعده) أي: بعد أن زال عقل الزوج (كان) العقد(لغواً. وكذا) الحُكم (في) عقد (البيع.

الرابعة: يصح إشتراط الخيار في الصداق خاصة) أي: لا في نفس العقد (ولا يفسد به العقد) كما لو قالت: زوجتك نفسي بمهرٍ قدره عشرة آلاف دينار ولي الخيار في المهر الى شهر. نعم، لا يصح إشتراط الخيار في نفس عقد النكاح، بأن تقول: زوجتك نفسي بألف ولي الخيار في فسخ العقد إلى شهرٍ.

(الخامسة: إذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدقته، أو إعترفت هي فصدقها، قُضِىَ بالزوجية) بينهما بإقرارهما (ظاهراً، وتوارثا. ولو إعترف أحدهما، قضى عليه) أي المُعترِف (بحكم العقد دون الآخر) فلو كان المعترف الزوج دونها، وجبت عليه النفقة وحرمة التزويج بأم وأخت المرأة، كما لا يجوز له التزويج بالخامسة دائماً لكن لا يجب عليها تمكينه ولا إطاعته.

السادسة: إذا كان للرجل عدةُ بناتٍ، فزوج واحدة ولم يُسمِّها عند العقد، لكن قصدها بالنية، واختلفا) أي أب البنت والزوج (فيالمعقود عليها) هل هي حورا أم نرجس (فإن كان الزوج رآهن، فالقول

قول الأب) مع القسم (لأن الظاهر أنه) أي: الزوج (وَكَّلَ التعيين إليه) الى الأب (وعليه) أي: الأب (أن يسلم إليه التي نواها وإن لم يكن رئاهن) الزوج (كان العقدُ باطلاً(1)) لأنه لم تُتعين الزوجة.

السابعة: يُشترط في) عقد (النكاح، إمتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية، أو الصفة) أنها تلك التي تضع النضارة على عينها أو المسماة بزهراء، أو التي تحفظ القرآن (فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل(2)، لم يصح العقد.

الثامنة: لو ادعى) زيد (زوجية امرأة) المسماة هند (وإدَّعت أختها زوجيته، وأقام كل واحد منهما بينة فإن كان دخل بالمدعية) أي: الأخت (كان الترجيح لبينتها، لأنه) أي: زيد (مصدق لها بظاهر فعله. وكذا) الترجيح لبينة الأخت (لوكان تاريخ بينتها أسبق) كما لو قامت بينة الأخت على أن زيد عقد عليها في العام الماضي، وقامت بينة زيد أنه عقد على هند هذا العام (ومع عدم الأمرين) أي: عدم الدخول بالأخت، وعدم أسبقية البينة (يكون الترجيح لبينته) زيد.

التاسعة: إذا عقد) زيد (على امرأة) كهند (فادعى آخر) عمرو


1) لامتناع استحقاق الاستمتاع بغير معين.*1- الروضة، كتاب النكاح .

2) لمشاركته لما ذكر في عدم التعيين، إذ يحتمل كونه واحدا أو أزيد، مضافا إلى احتمال كونه غير قابل لنكاح المخاطب، بأن يكون الحمل ذكرا أو خنثى .*2- المسالك 226/2:

(زوجيتها، لم يُلتفت إلى دعواه) أي: دعوى عمرو (إلا مع البينة.

العاشرة: إذا تزوَّجَ العبد بمملوكةٍ، ثم أذن له الولي في إبتياعها) أي: شرائها (فإن اشتراها لمولاه، فالعقد باقٍ. وإن اشتراها لنفسه، بإذنه) أي: المولى (أو) اشتراها لوليه لكن الولي (ملكه) أي: ملك العبد (إياها بعد ابتياعها. فإن قلنا: العبد يملك بطل العقد) في الصورتين لعدم إجتماع سببان الملکية والعقد في حلية الوطي (وإلا) بأن لم نقل بملكية العبد (كان) العقدُ (باقياً. ولو تحرر بعضه) أي: العبد (واشترى زوجته، بطل النكاح بينهما) لبطلان إجتماع الملك والعقد (سواء اشتراها بمال منفرد به، أو مشترك بينهما) أي: بين العبد والمولى، فلا يجوز وطيها بالزوجية لأن العبد ملك بعضها فانفسخت الزوجية بسبب الملك ولا بالملك لأنه لا يجوز وطي الأمة المشتركة على قول سيأتي(1).

الفصل الثالث: في أولياء العقد وفيه فصلان:

الأول: في تعيين الأولياء: لا ولاية في عقد النكاح لغيرالأب، والجد للأب وإن علا، والمولى، والوصي، والحاكم.

وهل يشترط في ولاية الجد بقاءُ الأب، قيل: نعم، مصيراً إلى


1) تعليقة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي على كتاب الشرائع، كتاب النكاح. ج2 ص515.

رواية لا تخلو من ضعف (1)،

والوجه) الصحيح (أنه لا يشترط) إذ لكل واحد منهما ولايه مستقلة.

(وتثبت ولاية الأب والجد للأب، على الصغيرة، وإن ذهبت بكارتها بوطءٍ أوغيره) أي: غير الوطي كعلاج أو بضربة أو ما شابه كالسقوط على أدوات حادة تمزق غشاء البكارة عبر ممارسة بعض أنواع الرياضة الشديدة الجهد، مثل إمتطاء الخيل أو ركوب الدراجة الهوائية، إذ سبب الولاية الصغر وعدم البلوغ لا البكارة (ولا خيار لها بعد بلوغها) فهي ملزمة بالزواج بعد البلوغ (على أشهر الروايتين (2)

وقال: سألت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ الصَّبِيِّ يُزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ قَالَ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُمَا اللَّذَانِ زَوَّجَاهُمَا فَنَعَمْ جَائِزٌ وَ لَكِنْ لَهُمَا الْخِيَارُ إِذَا أَدْرَكَا فَإِنْ رَضِيَا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَهْرَ عَلَى الْأَبِ قُلْتُ لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ طَلَاقُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ قَالَ لَا. حمله الشيخ على أن للصبي الطلاق بعد البلوغ وللصبية طلب المهر او الطلاق ونحو ذلك لما مضى. *2- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار؛ ج3، ص: 236.

.

وكذا لو زوجالأب، أو الجد الولد الصغير، لزمه العقد، ولا خيار له مع بلوغه


1) عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان ابوها حياً وكان الجدُ مرضياً جاز. *1-وسائل الشيعة ج20، ص290. إستدل بالرواية بمفهوم الوصف وهو ضعيف.

2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام: أَتَزَوَّجُ الْجَارِيَةَ وَ هِيَ بِنْتُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ يزَوِّجُ الْغُلَامَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَا أَدْنَى حَدِّ ذَلِكَ الَّذِي يُزَوَّجَانِ فِيهِ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَرْضَ فَمَا حَالُهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا رَضِيَ أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا .*1-وسائل الشيعة ج20، ص277.

ورشده، على الأشهر(1)

رواية أخرى عن الباقر: إن الغلام اذا زوجه أبوه ولم يُدرك كان له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة. تهذيب الأحكام ج7، ص 382.

.

وهل يثبت ولايتهما على البكر الرشيدة، فيه روايات، أظهرها سقوطُ الولاية عنها، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع.

ولو زوجها أحدهما، لم يمض عقده) ويكون فضولياً (إلا برضاها. ومن الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع، ومنهم من عكس) أجاز في المنقطع دون الدائم (ومنهم، من أسقط أمرها) زواجها (معهما) أي: مع الأب والجد (فيهما) في الدائم والمنقطع (وفيه رواية أخرى، دالة على شركتهما في الولاية، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد) وهذا هو المشهور وعليه العمل(2).

(أما إذا عضلها الولي، وهو أن لا يزوجها من كُفءٍ مع رغبتها، فإنه يجوز لها أن تزوج نفسها، ولوكُرهاً إجماعاً.

ولا ولاية لهما) للأب والجد (على الثيب، مع البلوغ والرشد، ولا


1) صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم، قلت :فهل يجوزطلاق الأب؟ قال: لا. *3- تهذيب الأحكام ج7، ص388، طبع دار الكتب الإسلامية.

2) هناك روايات البكر تُطلب رضاها مما يدل أن رضاها مطلوب دون الثيب حيث لا تُستأمر .

على) الولد (البالغ الرشيد. ويثبت ولايتهما على الجميع) البنت والولد الصغيرين والبالغين البكر والثيب (مع الجنون . ولا خيار) أي: خيار فسخ العقد (لأحدهم مع الإفاقة) من الجنون (وللمولى أن يزوج مملوكته، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة ولا خيار لها معه. وكذا الحكم في العبد.

وليس للحاكم ولاية في النكاح على من لم يبلغ، ولا على بالغ رشيد. ويثبت ولايته على من بلغ غير رشيد، أو تجدد فساد عقله، إذا كان النكاح صلاحاً له.

ولا ولاية للوصي) إذا أوصاه بإنكاح صغاره من بعده، فالوصي لا تحدث له ولاية عليهم بهذه الوصية (وإن نص له الموصي على النكاح على الأظهر) كما لو قال الموصي للوصي: أنت وليي على بناتي تزوجهم من تشاء (وللوصي أن يزوج من بلغ فاسدَ العقل، إذا كان به ضرورة الى النكاح، والمحجور عليه للتبذير، لا يجوز له أن يتزوج غير مضطر، ولو أوقع كان العقد فاسداً. وإن اضطر الى النكاح، جاز للحاكم أن يأذن له، سواء عيَّن الزوجة أو أطلق. ولو بادر) عقد (قبل الإذن) من الحاكم (والحال هذه) أي: مضطراً (صح العقد. فإن زاد في المهر عن) مهر (المثل، بطل في الزائد.

الثاني: في اللواحق وفيه مسائل:

الأولى: إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقاً) أي: كانت

الوكالة مطلقة في أن يعقدها لرجلٍ ما (لم يكن له أن يزوجها من نفسه، إلا مع إذنها. ولو وكَّلته في تزويجها منه، قيل: لا يصح، لرواية عمار، ولأنه يلزم أن يكون موجباً قابلاً، والجواز أشبه. أما لو زوجها الجد من ابنه الآخر) كما لو كان للجد ولد اسمه قاسم ولقاسم ولد إسمه إبراهيم، وللجد ولد آخر اسمه هاشم ولهاشم بنت إسمها زينب، فزوج الجد زينب الصغيرة لإبراهيم الصغير ولاية عليهما، وصيغته هكذا: زوجت بنت هاشم ولاية لابن قاسم، ثم يقول: قبلت لابن القاسم ولاية عليه (أو) زوجها (الأب من موكله) كما لو وكل شخصٌ الأب في أن يزوج إبنه الصغير ببنت الوكيل، فهو يتولى الطرفين(كان جائزاً.

الثانية: إذا زوَّجَها الولي بدون مهرِالمثل، هل لها أن تعترض؟ فيه تردد) وجه عدم الإعتراض: إذ المفروض أن الزوج كفؤ والولي مأذون له في العقد والمهر ليس شرطاً في صحة العقد، والنكاحُ ليس معاوضة محضة كالبيع. وجه جواز الإعتراض: أن النكاح معاوضةٌ في الجملة "المهر في قبال البضع" ومجرد المصلحة غير كافٍ في عدم الإعتراض فكما لو باع الولي مالها دون المثل لها أن تعترض كذلك لها الإعتراض هنا (والأظهر أن لها الاعتراض.

الثالثة: عبارة المرأة) في إجراء صيغة النكاح (معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد، فيجوز لها أن تزوج نفسها، وأن تكون وكيلة لغيرها،إيجاباً وقبولاً.

الرابعة: عقدُ النكاح) بعنوان الفضولي (يقفُ على الإجازة على الأظهر، فلو زوج الصبيةَ غيرُ أبيها) الولي (أو جدها) الولي (قريباً كان) العاقد كأحد أقاربها (أو بعيداً) أي: أجنبياً كان العاقد (لم يمضِ إلا مع إذنها قبل العقد (أوإجازتها بعد العقد . ولو كان) العاقد (أخاً أو عماً) خلافاً للعامة حيث إعتبرو الأخ والعم والخال أولياء .

(ويُقتنع من البكر بسكوتها، عند عَرضِهِ) أي: النكاح (عليها) فإن سكوتها رضاها (وتُكَلَّف الثيب النطق) فعليها التصريح (ولو كانت) الزوجة المعقودة (مملوكة وقف) صحة العقد (على إجازة المالك، وكذا لو كانت) الزوجة (صغيرة، فأجاز الأب أو الجد صح) عقدها.

الخامسة: إذا كان الوليُ كافراً) والمولى عليه مُسلماً (فلا ولاية له) لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}(1)(ولو كان الأب كذلك) أي: كافراً (يثبت الولاية للجد) المسلم (خاصة. وكذا لو جُنَّ الأب، أو أُغمي عليه) فلا ولاية له (ولو زال المانع، عادت الولاية) لوجود المقتضي وارتفاع المانع (ولو إختار الأب زوجاً، والجد آخر، فمن سبق عقده صح، وبطل المُتأخِّر. وإن تشاحا، قُدِّم اختيار الجد. ولو أوقعاه في حالة واحدة، ثبت عقد الجد دون


1) سورة النساء الآية 141.

الأب(1).

السادسة: إذا زوجها الولي بالمجنون أوالخصي صح) العقد (ولها الخيار) في الفسخ (إذا بلغت. وكذا لو زوج الطفل، بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ(2))

له خيار الفسخ إذا بلغ .

(ولو زوجها بمملوك، لم يكن لها الخيار) خيار الفسخ (إذا بلغت. وكذا لو زوَّجَ) الولي (الطِفل) بأمة (وقيل: بالمنع) وبطلان العقد (في الطفل، لأن نكاح الأمة مشروطٌ بخوف العنت) أي المشقة (ولا خوف في جانب الصبي) قال تعالى: {وَمَن لّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} الآية. سورة النساء، الآية 25

السابعة: لا يجوز نكاح الأمة) أمة الغير (إلا بإذن مالكها) لأنها وجميع منافعها وما تملك لسيدها (ولو كانت) الأمة (لامرأة، في) العقد (الدائم و) العقد (المنقطع. وقيل: يجوز لها أن تتزوج مُتعَةً، إذا كانت


1) لصحيحة هشام بن سالم ومحمّد بن حكيم، عن الإمام الصادق عليه السلام: « إذا زوّج الأبُ والجَدُّ كان التزويج للأول، فإنْ كانا جميعاً في حال واحدة فالجَدّ أولىٰ » *1- وسائل الشيعة: ج20 ،ص 289.

2) وعيوب المرأة تسعة: الجنون، و الجذام، و البرص، و العمى، و الاقعاد، و القرن و الافضاء، والعفل، والرتق .*1- الروضة، كتاب النكاح .

لامرأة من غير إذنها (1)، والأول أشبه.

الثامنة: إذا زوج الأبوان الصغيرين، لزمهما العقد) فلا يفسخانه بعد البلوغ(2)(فإن مات أحدهما، ورثه الآخر. ولو عقد عليهما غير أبويهما، ومات أحدهما قبل البلوغ، بطل العقد وسقط المهر) لأنه لا عقد (و) سقط (الإرث) لأنه لا زوجية . (ولو بلغ أحدهما فرضي، لزم العقد من جهته. فإن مات، عُزل من تركته نصيب الآخر) فلو رضي الزوج بالعقد ثم مات عُزل نصيب الزوجة ونصيبها الرُبع، وإن رضيت الزوجة بالعقد وماتت عُزل نصيبها وهو النصف (فإن بلغ) الآخر (فأجاز، أُحلف أنه لم يُجِز) العقد (للرغبة في الميراث، وورث. ولو مات الذي لم يُجز) العقد في الصغر أو لم يرض النكاح (بطل العقد ولا ميراث.

التاسعة: إذا أذن المولى لعبده في إيقاع العقد صح، واقتضى الإطلاق) بأن لم يعين مقدار المهر(الإقتصار على مهر المثل. فإن زاد) المهر على مهر المثل (كان الزائد في ذمته يُتبع) ويُلزم (به إذا تحرر، ويكون مهرُ المثل على مولاه) لأنه مأذون من قبله (وقيل: في كسبه)


1) لرواية سيفُ بنُ عَميرَةَ في الصحيح قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بأمةِ إمرَأَةٍ بغير إذنها، قال: لا بأس به .*1- وسائل الشيعة ج21، ص39، لكن أعرض عنها الأصحاب .

2) عن علي عليه السلام، أنّه قال: تزويج الآباء جائز على البنين والبنات إذا كانوا صغاراً، وليس لهم خيار إذا كبروا .*-2 مستدرك الوسائل، ج 14، باب5 من أبواب عقد النكاح .

أي: على السيد إلزام العبد بالكسب وتسديد المهر من كسبه (والأول أظهر) أن يكون في ذمة العبد وأن يكون جميع كسب العبد لمولاه (وكذا القول في نفقتها) فعلى المولى أن يُنفق على زوجة العبد النفقة المتعارفة لا أزيد منه .

(العاشرة: من تحرر بعضه، ليس لمولاه إجباره على النكاح .

الحادية عشرة: إذا كانت الأمة لمولىً عليه) كما لو كانت الأمة لمحمد بن علي (كان نكاحها بيد وليه) أي: علي لا مولاها محمد لأنه صغير أو مجنون (فإذا زوجها لزم) العقد (وليس للمولى عليه) أي: محمد (مع زوال الولاية) بالبلوغ أو الإفاقة (فسخه .

ويُستحب(1)

للمرأة: أن تستأذن أباها في العقد، بكراً كانت أو ثيباً. وأن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد، وأن تُعَوِّل على الأكبر، إذا كانوا أكثر من أخ. ولو تخير كل واحد من الأكبر والأصغر زوجاً، تخيرت خيرة الأكبر.

مسائل ثلاث :

الأولى: إذا زوجها الأخوان برجلين، فإن وكلتهما، فالعقد


1) ذهب صاحب الشرائع الى عدم حاجة البكر والثيب الإستئذان للنكاح من الأب والجد. أما الثيب إذا كانت بالغة رشيدة فلا اشكال في عدم ولايتهما (الأب والجد) عليها، أما البكر، فمن الفقهاء من قال: بالتشريك بمعنى إذنهما –البنت والأب – معاً. ومنهم من قال: بإستقلال الولي. ومنهم من قال: بإستقلالها.

للأول) السابق (ولو دخلت بمن تزوجها أخيراً، فحملت، أُلحق الولد به، وأُلزِمَ) الثاني (مهرها، وأُعيدت إلى السابق بعد إنقضاء العدة) من الثاني(1)(فإن اتفقا) إجراءُ العقد (في حالة واحدة، قيل: يُقَدَّمُ الأكبر وهو تحكم) أي: قول بلا دليل (وإن لم تكن أذنت لهما، أجازت عقد أيهما شاءت. والأولى لها إجازة عقد الأكبر) مع التساوي في الكمال (وبأيهما دخلت قبل الإجازة كان العقد له) فإنها إجازة عملية.

الثانية: لا ولاية للأم على الولد، فلو زوجته فرضي، لزمه العقد) فهي إجازة متأخرة (وإن كره لزمها المهر، وفيه تردد) وجها التردد: لأن الأم فوتت البُضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة فتضمن عوضه، وجه عدم الضمان: أن مدعي الوكالة لا يجب عليه المهرمطلقاً (وربما حُمل على ما إذا إدَّعَتِ الوِكالة عنه).

(الثالثة: إذا زوج الأجنبيُ امرأةً، فقال الزوج: زوجك العاقد من غير إذنك، فقالت: بل أذنتُ، فالقول قولها مع يمينها على القولين) أي: سواء قلنا بصحة عقد الفضولي أم بطلانه (لأنها تدعي الصحة .

الفصل الرابع: في أسباب التحريم وهي ستة :

السبب الأول: النسب ويحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء:


1) ثبوت المهر في صورة عدم علمها بتأخر عقدها من الثاني، وإلا بأن كانت تعلم بتأخر عقدها فهي زانية ولا مهر لزان، إلا أن تكون جاهلة بالمسألة.

الأم والجدة وإن علت، لأب كانت أو لأم. والبنت للصُلب) أي من صلبه (وبناتها وإن نزلن، وبنات الإبن وإن نزلن. والأخوات، لأب كن أو لأم، أو لهما، وبناتهن، وبنات أولادهن.

والعمات، سواء كُن أخوات أبيه لأبيه، أو لأمه، أو لهما وكذا أخوات أجداده وإن علون. والخالات للأب أو للأم أو لهما. وكذا خالات الأب والأم وإن ارتفعن. و بنات الأخ، سواء كان الأخ للأب أو للأم أو لهما، وسواء كانت بنته لصلبه أو بنت بنته، أو بنت ابنه وبناتهن وإن سفلن. ومثلهن من الرجال يحرم على النساء، فيحرم الأب وإن علا، والولد وإن سفل، والأخ وابنه وابن الأخت والعم وإن ارتفع، وكذا الخال) قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُم وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ}(1).

فروع ثلاثة :

الأول: النسب يثبت مع النكاح الصحيح، ومع الشبهة (2)) وهو ما ليس بنكاح صحيح ولا زنا (ولا يثبت مع الزنى فلو زنى، فانخلق من


1) سورة النساء، الآية 23 .

2) معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادّعوه جميعاً، أقرع الوالي بينهم فمن قُرع كان الولد ولده». *1-الوسائل: ج 21، ص 171، الباب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1 ولاحظ الحديث 2-4.

مائه ولد على الجزم(1)،

لم ينتسب إليه شرعا (2)

وهل يحرم على الزاني والزانية(3))

الزواج بولده الغير شرعي الذي خلق من مائه (الوجه) الصحيح (أنه يحرم) الزواج (لأنه مخلوق من مائه فهو يُسمى ولداً لغة) لاشرعاً.

(الثاني: لو طلق زوجته، فوطئت) من قبل أجنبي (بالشبهة، فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، ولستة أشهر من وطء المُطَلِّق، أُلحِقَ بالمُطَلِّق.

أما لوكان) الواطي (الثاني له أقل من ستة أشهر) أي: بمعنى أنه مضى من تاريخ الوطي الثاني أقل من ستة أشهر وقد أتت بمولود، فلا يلحق الولد بالواطي الثاني (وللمطلق أكثر من أقصى مدة الحمل(4)، لم يلحق بأحدهما) كما لو طلق زيد زوجته وبعد فترة تجاوزت أقصى الحمل أتت بولد لا يُلحق الولد بزيد، وهو الواطي الأول (وإن احتمل أن يكون


1) وفي بعض النسخ «على الرحم» بدل «على الجزم».

2) فلا إرث بينهما ولا حق ولا نحو ذلك، لانهما أجنبيان شرعاً. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُمِّيِّ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى يَدِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ فَحَبِلَتْ ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحَمْلِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وهُوَ أَشْبَهُ خَلْقِ اللَّهِ بِهِ فَكَتَبَ عليه السلام ِبخَطِّهِ وَخَاتَمِهِ الْوَلَدُ لِغَيَّةٍ لاَ يُورَثُ. *1- وسائل الشيعة ج21، ص498 .

3) أي: هل يثبت به التحريم المتعلق بالنسب، فيحرم على الزاني البنت المخلوقة من مائه، كما يحرم على الزانية المتولد منها بالزنا؟ المسالك 240/2:

4) وهي إما عشرة أشهر أو سنة على الخلاف.

منهما) كما لو وطئها الأول وبعد شهر وطئها الثاني وبعد تسعة أشهر أتت بولد فيحتمل أن يكون الولد من الواطيء الأول وقد أكمل التسعة أشهر، ويحتمل أن يكون من الوطيء الثاني وقد أكمل الثمانية أشهر(إستُخرِج بالقرعة على تردد) وجه صحة الإستخراج بالقُرعة: لأن القرعة لكل أمرٍ مُشكل وهذا منه بعد إشتراك الفراش بينهما (1)، وجه عدم الإستخراج بالقرعة: لأن التعويل على ثبوت الانساب يكون على الفراش، فمن كانت المرأة فراش له وهو الواطي الثاني يكون الولد له، لأن الولد للفراش وقد إرتفع حُكم الواطي الأول بسبب الطلاق.

(والأشبه أنه) يلحق (للثاني) لأن فراش الأول زال بوطيء الثاني (وحُكم اللبن تابع للنسب) يعني اللبن يُعتبر للرجل الذي اُلحق به الولد.

(الثالث: لو أنكر) صاحب الفراش (الولد ولاعن(2)، انتفى عن صاحب الفراش، وكان اللبن تابعا له) فلو أرضعت بهذا اللبن ولداً صار ولداً رضاعياً للزوج الملاعِن (ولوأقر به بعد ذلك، عاد نَسَبُه) فيرثه الولد (وإن كان هو) أي: المُلاعن (لا يرث الولد .


1) معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت فادّعوه جميعاً، أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده ». *1-الوسائل: ج 21، ص 171 الباب 57 من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث 1 ولاحظ الحديث 2-4.

2) الملاعنة: أن يحلف الرجل على أن الولد ليس له، وأنه صادق في قوله، وأن الزوجة كاذبة في نسبة الولد له

السبب الثاني: الرضاع (1)) قال تعالى: {وَأُمّهَاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مّنَ الرّضَاعَةِ } (والنظر في: شروطه، وأحكامه.

أما شروطه: إنتشار الحُرمة بالرضاع، يتوقف على شروط:

الأول: أن يكون اللبن عن نكاح(2)، فلو در) اللبن من غير ولادة (لم ينتشر حرمته(3). وكذا لو كان) اللبن (عن زنى) لا يترتب عليه حكم شرعي (وفي نِكاحِ الشُبهة) هل يترتب عليه أحكام (تردد) الوجه الأول (أشبهه تنزيله) أي: وطي الشبهة (على النكاح الصحيح) وجه عدم كون نكاح الشبهة حكم النكاح الصحيح: للأصل، وكل وطيء لا يترتب عليه أثرإلا ما دل الدليل عليه، ومنع العموم المطلق في الآية (4)، والأخبار


1) عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه سُئل عن الرضاع فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. الوسائل ج 20 ص 405: الباب 1 . وروى سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قلت: يا رسول اللّه هل لك في بنت عمّك، حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال: أما علمت أنّ حمزة أخي من الرّضاعة، و أنّ اللّه تعالى حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب . مستدرك الوسائل ج14، ص 365.

2) المراد به هنا الوطي الصحيح، فيندرج فيه الوطي بالعقد دائما ومتعة وملك يمين وما في معناه، والشبهة داخلة فيه، وانما خصها بالذكر، للتنبيه على الخلاف فيه .*2- المسالك241/2:

3) رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة، فأرضعت جارية و غلاما من ذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: «لا». *3- وسائل الشيعة ج20، ص 398، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالرضاع.

4) قوله تعالى: حُرِّمت عليكم أمهاتكم و... وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة. وهذا ينصرف الى النكاح الصحيح لا وطيء الشبهة لأن وطأ الشُبهة نادر .

إلا ما دل الدليل عليه، ومنع العموم المطلق في الآية ،(1)والأخبار المنصرفة الى غير الشُبهة .

(ولو طلق الزوج، وهي حامل منه، أو) طلقها وهي (مُرضع فأرضعت ولداً، نشرالحرمة كما لو كانت في حباله) أي: لازالت زوجة له غير مطلقة، لأن اللبن لبنه فينشر الحرمة (وكذا لو تزوجت) بالثاني بعد أن طلَّقها الزوج الأول (ودخل بها الزوج الثاني وحملت) لكن اللبن الذي في صدرها للولد من الزوج الأول نشر الحرمة (أما لو إنقطع) اللبن من الأول (ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني، كان له دون الأول. ولو اتصل) أي: لم ينقطع اللبن (حتى تضع الحمل من الثاني، كان ما قبل الوضع ل-) الزوج (الأول وما بعد الوضع لل-) زوج ال- (ثاني

الشرط الثاني الكمية :

وهو ما أنبت اللحم وشد العظم(2)،

ولا حُكم لما دون العشر) أي: أقل من عشر رضعات لا يوجب نشر الحُرمة (إلا في روايةٍ شاذة (3)


1) قوله تعالى: حُرمت عليكم أمهاتكم ... وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة. وهذا ينصرف الى النكاح الصحيح لا وطىء الشبهة لأن وطأ الشبهة نادر

2) عن علي بن رئاب، عن أبي عبداللّٰه عليه السلام قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: «ما أنبت اللحم، وشدّ العظم» قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: «لا؛ لأنّه لا تنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشرُ رضعات»([2]).. *1-وسائل الشيعة 374:20، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب 2، الحديث 2.

3) علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام: كتب اليه يسأله عما يحرم من الرضاع، فكتب قليله وكثيره حرام. *1- الإستبصار ج3، ص197 كتاب النكاح، أبواب الرضاع. قال صاحب الوسائل: حمله الشيخ على ما اذا بلغ الحد الذي يُحَرِّم ثم زاد فإن الزيادة قلَّت أو كثُرت تُحَرِّم. قال ويجوز ان يكون خرج مخرج التقية. لأنه موافق لمذهب بعض العامة إنتهى. ويمكن حمله على الكراهة.

وهل يحرم بالعشر) رضعات (فيه روايتان، أشهرهما أنه لا يحرم (1)

الرواية الثانية عن أبي جعفر قال: لا يُحَرِّم من الرضاع الا المخبورة أو خادم او ضِئر ثم يُرضع عشر رضعات يروى الصبي وينام. يعني اذا كان أقل من عشر لا تسبب نشر الحُرمة. *3-الوسائل، ج20 ص 377.

.

وينشر الحُرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة، أو رضع يوماً وليلة) بحيث كلما أراد الثدي أرتضع .

(ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة: أن تكون الرضعة كاملة) أي بمقدار تشبع الطفل (وأن تكون الرضعات متوالية (2)، وأن يرتضع من الثدي) مباشرة .

(ويُرجع في تقدير الرضعة إلى العُرف، وقيل: أن يروى الصبي،


1) فضيل بن يسار قال: لا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضاع إلا ما كان مخبوراً (او مجبوراً) قلت وما المخبور؟ قال أمٌ مربية {أو أم تُربي} أو ضئر تُستأجر {أو خادِمٌ} تُشترى أو كان مثلَ ذلك موقوفاً عليه . * وسائل الشيعة ج20 ص 376.

2) عن الصدوق في «المقنع» قال: «لا يحرم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم، وشدّ العظم» قال: وسئل الصادق عليه السلام: هل لذلك حدّ؟ فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات؛ لا يُفصَل بينهنّ». *4- وسائل الشيعة 379:20، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب 2، الحديث 14.

ويصدر مِن قبل نفسه. فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود، فإن كان أعرض أولاً فهي رضعة، وإن كان لا بنية الإعراض كالنَفَس، أو لإلتفات إلى مُلاعِب، أو الإنتقال من ثدي إلى آخر، كان الكُل رضعة واحدة. ولو مُنع قبل استكماله الرضعة لم يعتبر) ولم يؤثر (في العدد) إلا إذا كان بحد يُنشأ اللحم ويشد العظم.

(ولابد من توالي الرضعات، بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها. فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثم رضع من أخرى، بطل حُكمُ الأوَّل(1).

ولو تناوب عليه عِدَّةُ نساء، لم ينشرالحرمة، ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة وِلاءً) متواليات.

(ولا يصير صاحب اللبن، مع اختلاف المرضعات أباً) للمرضع (ولا أبوه جداً، ولا المُرضعة أماً. ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور، تحقيقاً لمُسمّى الإرتضاع. فلو وجِّر) صُب اللبن (في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحُقنة، وما شاكلها، لم ينشر) الحُرمة (وكذا) لا ينشر الحُرمة (لو جُبن، فأكله جبناً. و كذا يجب) في نشر الحرمة (أن يكون اللبن) الذي يشربه من الثدي (بحاله، فلو مزج بأن


1) عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين. *1-وسائل الشيعة ج 20، ص 386، باب5 ، ح8 .

ألقي في فم الصبي مائع) كما لو وُضع في فمه دواء يذوب مع اللبن شيئاً فشيئاً (ورُضِع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبناً، لم يَنشُر) الحرمة.

(ولو إرتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات) من امرأة (وهي حية، ثم أكملها ميتة، لم ينشر، لأنها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام) العرفية التي منها صدق كونها مُرضعة وأرضعنكم(1)(فهي كالبهيمة المُرضعة) لا تنشر الحُرمة (وفيه تردد) وجه نشر الحُرمة: أن الحُرمة في الرضاع لا تتوقف على ثبوت باقي الأحكام لها من صيرورتها أماً فيجوز ثبوت الأحكام للأحياء ونشر الرضاع، أوصدق اسم الأم المرضعة على الميتة دون البهيمة لإطلاق أدلة الرضاع للمرضعة الميتة وإذا شككنا فالأصل الحل. وجه عدم صحة إلحاق الإرتضاع من الميتة: إذ لا مجال للإستصحاب بعد تبدل الموضوع.

(الشرط الثالث: أن يكون في الحولين (2)ويراعى ذلك في المُرتَضِع، لقوله عليه السلام: لا رضاع(3)بعد فطام(4))

قُلت فما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال اللّه تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ


1) قال تعالى: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم. النساء: 23.

2) لقوله تعالى: والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يُتم الرضاعة .* سورة البقرة الآية 233.

3) أي لا يترتب حكم الرضاع .

4) الفطام: فصل الولد عن الرضاع مطلقاً كان بعد كمال الحولين من الولادة أم في أثنائها .

كَامِلَيْنِ}(1)(وهل يراعى في ولد المرضعة ؟) يعني هل أن الرضاع المحرم خاص بما إذا كان ولد المرضعة في الحولين حتى ينشر لبنها الحرمة في المرتضع الأجنبي، وبعبارة اخرى لو كان للمُرضعة ولد وقد تجاوز الحولين لكن عندها لبن وأرضعت آخراً هل ينشر الحُرمة أم لا (الأصح أنه لا يعتبر. فلو مضى لولدها أكثر من حولين ثم أرضعت من له دون الحولين، نشر الحرمة (2)

.

ولو رضع العدد) أي: خمس عشرة رضعة (إلا رضعة واحدة، فتم الحولان) للمرضع (ثم أكمله) أي: العدد (بعدهما) الحولين (لم ينشر الحرمة) لأنه يلزم أن يكون تمام العدد داخل الحولين (وكذا) لا ينشر الحرمة (لو كمل الحولان، ولم يُرْوَ من) الرضعة (الأخيرة. وينشر) الحرمة (إذا تمت الرضعة، مع تمام الحولين.

الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحلٍ واحد(3)، فلو أرضعت بلبن


1) وسائل الشيعة ج 20، ص 385، باب 5 ح5 .

2) قال في الفقه: فإن الروايات الظاهرة في إرضاع الأمهات أولادهن أكثر من سنتين، فإذا كان لبنها لا يحرم مع تعارف إرضاع الأمهات لأولاد غيرهن قبل الحولين وبعد الحولين لزم التنبه عليه حتى يعرف أن قوله تعالى (أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ليس على إطلاقهما قولان الظاهر الثاني، لأنه لا تقييد للإرضاع بل المنصرف منه كما عرفت هو بالنسبة إلى المرتضع لا الأم المُرضعة. *1- الفقه ج64،ص309.

3) عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام، عن لبن الفحل؟ قال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك، ولد امرأة أُخرى، فهو حرام». *1- الوسائل: ج20، ص389 الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 4.

فحلٍ واحد مائة) طفل مع توفر سائر الشروط (حرُم بعضهم على بعض. وكذا لو نكح الفحل عشراً) نكاحاً صحيحاً (وأرضعت كل واحدة واحداً أو أكثر، حرم التناكح بينهم جميعاً) لأنهم إخوان من الرضاعة (1)

(ولو أرضعت إثنين، بلبنِ فحلين، لم يحرم أحدهما على الآخر) كما لو كانت خديجة زوجة لزيد وكانت ذات لبن منه، فأرضعت ولداً إسمه علي ثم طلقها زيد، فتزوجت من عمرو وصارت منه ذات لبن، فأرضعت بنتاً إسمها كوثر، لم تتحقق الأخوة بين علي وكوثرحتى يحرم أحدهما على الآخر، لأن صاحب اللبن إثنين (وفيه رواية أخرى مهجورة (2).

ويحرم أولاد هذه المرضعة نسباً على المرتضع منها) لو ثبت الرضاع المحرم الجامع لشرائط التحريم، فإنه يحرم الطفل المُرتضع من هذه المرأة على أولاد المُرضعة من النسب، لكن لا يحرم هذا الطفل المُرتضع على أولاد


1) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة أرضعت جارية، ولزوجها إبن من غيرها، أيحلّ للغلام ابن زوجها أن يتزوّج الجارية التي أرْضَعَتْ؟ فقال: «اللَّبنُ للفحل» وسائل الشيعةج20: ص 390، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب 6، الحديث 7.

2) عن محمد الهمداني قال: قال الرضا عليه السلام: ما يقول أصحابُك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية ُعنك إنك تُحرم من الرضاع ما يُحَرِّم من النسب فرجعوا الى قولك، قال: فقال وذاك أن أميرالمؤمنين سألني عنها البارحة ..*-وسائل الشيعة ج20،ص391.

المُرضعة من الرضاعة إلا إذا كان بلبن فحلٍ واحد.

(ويستحب أن يختار للرضاع: العاقلة، المُسلمة، العفيفة، الوضيئة) أي: الصبيحة الوجه الجميلة والنظيفة الحسنة (ولا تُسترضعُ الكافرة) إلا إذا إضطر الشخص الى ذلك (ومع الاضطرار تُسترضع الذِميَّة، ويمنعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير.

ويُكره أن يُسلِّم إليها الولد، لتحمله إلى منزلها) لأنها غير مأمونة (وتتأكد الكراهية في إرتضاع المجوسية.

ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا) بأن وَلَدَت ولداً من الزنا ويكره أن يسترضع من المُرضِعَة التي وُلدَت هي من زنا (وروي(1):

أنه إن أَحَلَّها) وأباحها (مولاها فِعلَها طاب لبنها وزالت الكراهية، وهو شاذ) أما الإرتضاع من المولودة من زنا، فقد روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن امراة ولدت من الزنا هل يصلح أن يُسترضع بلبنها قال: لا يصلح، ولا لبن ابنتها التى وُلدت من الزنا(2)وهو يدل على المنع من استرضاع بنت الزانية.

(وأما أحكامه: فمسائل :


1) فقد روى اسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن غلام لي وثب على جارية لي فاحبلها، فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن أحللت لها ما صنعت أيطيب لبنها؟ قال: نعم . عوالي اللئالي ج3، ص 325.

2) الإستبصار ج3، ص321 .

الأولى: إذا حصل الرضاع المُحَرَّم) الجامع لشرائط التحريم (إنتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها إلى المرتضع، ومنه إليهما، فصارت المرضعة له أماً، والفحل أباً، وآباؤهما أجداداً، وأمهاتهما جدات، وأولادهما إخوة، وأخواتهما) أي: أخوة المُرضعة أخوالا وخالات، أخوة الفحل أعمام وعمات (أخوالا وأعماما .

الثانية: كل من ينتسب إلى الفحل من الأولاد، ولادةً ورضاعاً يحرمون على هذا المرتضع) فلو إرتضع علي من إمرأة إسمها كوثر وزوجها أحمد حرم أولاد أحمد على علي سواء أولاده المتولدين منه أو أولاده الذين ارتضعوا من زوجاته، كما يحرم على علي أولاد كوثر الذين تولدو منها، وأما أولاد كوثر من أزواج آخرين غير زوجها أحمد فلا يحرمون على علي (وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبُنوّة، ولادة وإن نزلوا. ولا يحرم عليه من ينتسب إليها بالبنوة، رضاعاً) إلا اذا إشتركا من لبن فحلٍ واحد.

(الثالثة: لا ينكح أبو المُرتضع في أولاد صاحب اللبن) أي: لاينكح بنات صاحب اللبن من الولادة(1)(ولادة ولا رضاعاً) أي أولاد صاحب اللبن من الرضاع .

(ولا) ينكح أبو الطفل المرتضع (في أولاد زوجته المرضعة)


1) أولاد صاحب اللبن بالنسبة الى المرتضع أخوته وأخواته، فلا يجوز لأب المُرتضع أن ينكح أخت ولده.

(ولادة (1)،

لأنهم صاروا في حكم ولده) وقد ورد في الحديث: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام: امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: « لا يجوز ذلك، إنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك »(2).

(وهل ينكح أولاده) أي: أبو المرتضع (الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، في أولاد هذه المرضعة، وأولاد فحلها) کما لو إرتضع علي من كوثر(المرضعة) وزوجها أحمد فهل يجوز النكاح بين إخوة علي (الذين لم يرتضعوا من كوثر) وبين أولاد كوثر(المرضعة) أو بين أولاد أحمد (قيل: لا) يجوز، لأنهم بمنزلة الأخوة (والوجه) الصحيح (الجواز) للأصل حيث قال تعالى: {وَأُحِلّ لَكُم مّا وَرَاء ذَلِكُمْ}. وموثقة بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: في رجل تزوج أُختَ أَخيه من الرضاعة، قال: ما أُحِبُّ أن أتزوَّجَ أُختَ أخي من الرضاعة. وسائل الشيعة ج20، ص 368، فإنها واضحة في الكراهة. وإحتمال الحرمة لا يكفي في ثبوتها .

(أما لو أرضعت امرأة إبناً) إسمه زيد (لقومٍ) من عشيرة خزاعة


1) لارضاعاً، قال في المسالك: إذ أولاد المُرضعة من الرضاع غيرأولاد الفحل من الرضاع .بأن تكون قد أرضعت ولداً بلبن غير هذا الفحل الذي ارتضع المبحوث عنه من لبنه فإن أح الولدين لا يحرم على الآخر. والسبب هو إعتبار اتحاد الفحل في تحريم أحد المرتضعين على الآخرعلى القول المشهور.

2) الفقيه 306:3 حديث 1470، التهذيب 321:7 حديث 1324، الاستبصار 201:3 حديث 727. وسائل الشيعة ج20، ص404 .

(وبنتا) إسمها هند (لآخرين) من عشيرة المخزوم (جاز أن ينكح إخوة) زيد إخوة هند وبالعكس (كُلُّ واحدٍ منهما في إخوة الآخر، لأنه لا نسب بينهم ولارضاع.

الرابعة: الرضاع المُحَرِّم، يمنع من النكاح سابقاً، ويُبطِلُهُ لاحقاً) اي: الرضاع سواء كان قبل النكاح أو بعده يُحَرِّم النِّكاح (فلو تزوج) زيد (رضيعة) جاز، وإن حرم الدخول بها إلى تسع سنين (فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها، كأمه) أي: أم الزوج، لأن الرضيعة بهذا الرضاع تصير أخت الزوج (وجدته) أي: الزوج حيث تصير الصغيرة خالته (وأخته) أي: الزوج حيث تصير بنت أخته (وزوجة الأب و) زوجة (الأخ، إذا كان لبن المُرضِعَة منهما) أي: من الأب والأخ وهذا إحتراز عما لو كانت زوجة الأب أو زوجة الأخ أرضعت زوجة زيد حين كانت زوجة لفحل سابق (فسد النكاح.

فإن إنفردت) الطفلة (المُرتضعة بالإرتضاع، مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة سقط مهرُها) الصغيرة (لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر. ولو تولَّت المُرضِعَة إرضاعها مختارة) وقد سمى لها مهراً (قيل: كان للصغيرة نصف المهر، لأنه فسخ حصل قبل الدخول، ولم يسقط) المهر (لأنه ليس من) قبل (الزوجة) فأشبه الطلاق حينئذ (وللزوج الرجوع على المُرضعة بما أدّاه، إن قَصَدَتِ) بالإرضاع (الفسخ) فتضمن (وفي الكل تردد، مستنده الشك

في ضمان منفعة البضع) وجه الضمان: إتلاف الأموال يوجب الضمان على كل حال، وجه عدم الضمان: لأنه ليس مال ليكون إتلافه موجباً للضمان وأن المُرضعة مُحسنة وما على المُحسنين من سبيل، وإن منفعة البُضع لا تُضمن بالتفويت كما لو قتلت الزوجة نفسها بعد أخذها للمهر لأن البضع ليس كالمال.

(ولو كان له زوجتان: كبيرة) مُرضعة (وصغيرة) مُرتضعة (فأرضعتها الكبيرة) بالعدد المعتبر (حرمتا أبداً، إن كان دخل بالكبيرة(1))

حرمت الصغيرة لأنه دخل بأمها، وتحرم الكبيرة لأنها أم زوجته الصغيرة (و إلا) لو لم يدخل بالكبيرة (حرمت الكبيرة حسب) لأن الكبيرة أصبحت أم زوجته، ولم تحرم الصغيرة لأنه يشترط في حرمة البنت الدخول بأمها (وللكبيرة مهرها، إن كان دخل بها، وإلا) بأن لم يدخل بها (فلا مهر لها، لأن الفسخ جاء منها) بسبب إرضاعها للصغيرة.

(وللصغيرة مهرها) إذ العقد يوجب ثبوت كل المهر حتى قبل الدخول فإن طلقها رجع الى الزوج نصف المهر وحيث لاطلاق هنا، بل فسخ فمقتضى القاعدة عدم رجوع نصف المهر الى الزوج (لانفساخ العقد بالجمع) بين البنت وأمها (وقيل: يرجع به على الكبيرة) لأنها فوتت البضع (ولو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين) له (حرمت الكبيرة


1) عن الحلبي عن الصادق عليه السلام: لو أن رجلاً تزوج جارية رضيعاً فأرضعتها امرأته، فسد نكاحه . الكافي ج4، ص 444 الباب 5.

والمُرتضعتان، إن كان دخل بالكبيرة. وإلا) من دون الدخول بالكبيرة (حرمت الكبيرة) فقط .

(ولو كان له زوجتان) كبيرة (وزوجة رضيعة، فأرضعتها إحدى الزوجتين أولاً، ثم أرضعتها الأخرى، حرمت المرضعة الأولى إن كان دخل بها) لأنها أصبحت أم لزوجته (و) حرُمت (الصغيرة) لأنها بنت لزوجته (دون) المُرضعة (الثانية، لأنها أرضعتها وهي بنته) لا زوجته لتصبح أم زوجته (وقيل: بل تَحرُمُ أيضاً، لأنها صارت أماً لمن) أي: الصبية التي (كانت زوجته) سابقاً (وهو) أي: التحريم (أولى.

وفي كل هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع، لتحقق الجمع المُحرِّم) الجمع بين الأم والبنت لا يجوز (وأما التحريم، فعلى ما صوَّرناه. ولو طلق زوجته) الكبيرة المدخول بها (فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا عليه) لأنها صارت بنت لزوجته السابقة فهي بنت له.

(الخامسة: لو كان له أمة يطؤها) هذا القيد إذ غير الموطوئة لا تجعل بنتها من الرضاع ربيبته(1)(فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا عليه حراماً مؤبداً .

ويثبت مهر الصغيرة) على الزوج (ولا يرجع به على الأمة، لأنه لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكته. نعم، لو كانت موطوءة بالعقد)


1) التعليقات ج2 ص 527.

لا بالملك (رجع به) بنصف المهرالذي دفعه للصغيرة (عليها) أي: الموطوئة بالعقد، إذ قاعدة لا يثبت للمولى مال في ذمة مملوكته يرتبط بالمملوكة لا بالمعقودة (ويتعلق) المهر (برقبتها. و عندي في ذلك تردد) وجه ضمانها: فهي فوتت عليه منفعة بُضع الصغيرة إذ إتلاف الأموال يوجب الضمان على أي حال، وجه عدم الضمان: أن المُرضعة مُحسنة وما على المحسنين من سبيل (ولو قلنا بوجوب العود بالمهر، لما قلنا ببيع المملوكة فيه) أي: فيما لو جنت المملوكة تباع ويُأخذ قيمة الجناية من ثمنها، أما هنا فقد إستحق مهرالصغيرة من الكبيرة فيبقى في ذمتها فإذا تحررت تدفعه للزوج (بل تتبع به إذا تحررت.

السادسة: لو كان لاثنين زوجتان، صغيرة وكبيرة، وطلق كل واحد منهما زوجته، وتزوج بالأخرى، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما) لأنها أم لمن كانت زوجته الصغيرة وبمجرد العقد على البنت تحرم أمها أبداً، سواء دخل بالصغيرة أم لا (وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة) لأن من دخل بالكبيرة حرُمت عليه بنتها .

(السابعة: إذا قال: هذه أختي من الرضاع، أو بنتي) من الرضاع (على وجه يصح(1)، فإن كان) هذا الكلام (قبل العقد) بها (حُكم عليه


1) فلو قال شخص عمره 10 سنوات أن هذه التي عمرها 80 عام هي أختي من الرضاعة لم يصح .اذ يلزم ان تكون مرضعتهما لها إمكانية الإرضاع فترة أكثر من ثمانين عام وهوغير صحيح.

بالتحريم ظاهراً، وإن كان بعد العقد، ومعه بينة، حُكم بها) أي: بالبينة (فإن كان قبل الدخول، فلا مهر. وإن كان بعده) أي: الدخول (كان لها) المهر (المسمى) وهو المتفق عليه (وإن فقد البينة، وأنكرت الزوجة) الرضاع (لزمه المهر كُلَّه مع الدخول، ونصفه مع عدمه، على قول مشهور. ولو قالت المرأة ذلك) أنها أخت رضاعية له (بعد العقد، لم تُقبل دعواها في حقه إلا ببينة. ولو كان قبله) أي: قبل العقد (حُكم عليها بظاهر الإقرار) فلا يحق لها الزواج منه.

(الثامنة: لا تُقبل الشهادةُ بالرضاع، إلا مُفصَّلة(1)

الشرط الثاني: وحدة المرضعة. فلا ينشر الحرمة إذا تعددت، ولو كان اللبن لفحل واحد.

الشرط الثالث: ان يكون اللبن قد در لنكاح محلل أو صحيح. ويراد بالمحلل ما يشمل وطئ الشبهة. ويراد بالنكاح الصحيح ما لا يشمله، إذن فالزنا لا ينشر الحرمة.

الشرط الرابع: أن يكون المرتضع في الحولين أي لم يتجاوز عمره سنتين. فإن كان اكبر من ذلك لم ينشر الحرمة.

الشرط الخامس: أن يكون الرضيع يعني ولد المرضعة أو بنتها دون السنتين أيضا. فان كان اكبر من ذلك لم ينشر الحرمة وان كان المرتضع صغيراً على خلاف في المسألة.

الشرط السادس: أن يشرب من ثدي المرأة بنفسه. فلو حلبت له وأعطته لم ينشر الحرمة.

الشرط السابع: أن يشرب من اللبن حتى يشبع، ويصدر من قبل نفسه لا عن مرض أو مغص. فان منعته المرضعة من الاستمرار في الرضاع لم ينشر الحرمة.

الشرط الثامن: ان لا يأكل بين وجبات الرضاع طعاماً آخر ولا بأس بالماءالخالص. وأما السوائل المغذية كعصير الفواكه فحاله حال الطعام.

الشرط التاسع: قد يقال: ان سبب نزول اللبن يجب ان يكون بالجماع. فلو كان بالتلقيح الصناعي ونحوه لم ينشر الحرمة.

الشرط العاشر: أن يكون نزول اللبن بسبب الحمل والولادة. فلو در من دون حمل أو قبل الولادة لم ينشر الحرمة.

الشرط الحادي عشر: استيفاء المقدار المطلوب من الرضعات، مع تحقق الشرائط السابقة. غير ان هذا المقدار المطلوب فيه عدد من الاحتمالات: الأول: إرضاع يوم وليلة. مهما كان عدد الرضعات. الثاني: إرضاع عشر رضعات. الثالث: إرضاع خمس عشرة رضعة. الرابع: الارضاع الذي ينبت اللحم ويشد العظم. فهذه هي شرائط الرضاع ذكرناها سرداً.

، لتحقق الخلاف

1) كما لو شهد زيد أن عمرو أخ لكوثر من الرضاعة، ولا يكفي أن يشهد أن عمرورضع مع كوثر وإنما يقول: أن فلانة أرضعت فلان وفلان وكنت حاضراً وكان الرضاع متصلا غير منفصل والرضعات كانت مشبعة ولم ترضعه غيرها، واليك شرائط الرضاع، فالشرط الأول: اتحاد الفحل وهو الرجل الذي در اللبن بسببه. فلا ينشر الحرمة إذا كان اللبن من فحلين ولو كانت المرضعة واحدة.

في الشرائط المحرمة، واحتمال أن يكون الشاهد إستند إلى عقيدته. وأما إخبار الشاهد بالرضاع، فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة، ماصاً له على العادة، حتى يصدر .

التاسعة: إذا تزوجت كبيرة بصغير، ثم فسخت إما لعيب فيه العيوب الموجبة للفسخ، وإما لأنها كانت مملوكة) لم يكن أمرها بيدها (فأعتقت) فملكت نفسها (أو لغير ذلك) من أسباب الفسخ (ثم تزوجت بكبيرٍ آخر وأرضعته) أي: الصغير (بلبنه) الزوج الكبير (حرمت على الزوج لأنها كانت حليلة ابنه) فهي بإرضاع الصغير صيرته إبناً رضاعياً

للزوج الكبير (و) تحرم (على الصغير لأنها منكوحة أبيه) أي: أب الطفل من الرضاعة.

(العاشرة: لو زوج) زيد (ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة، ثم أرضعت جدتهما أحدهما) إن كانت الجدة ام الأب وقد أرضعت الولد صار الولد عم لزوجته، وإن كانت الجدة أم أمه صار الولد خال لزوجته (إنفسخ نكاحهما، لأن المرتضع إن كان هو الذكر فهو إما عم لزوجته، وإما خال. وإن كان أنثى، فقد صارت إما عمة وإما خاله .

السبب الثالث: المصاهرة) وهي قرابة ناتجة بسبب الزواج لا عن طريق نسب، قال تعالى: {وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْراً }(1)(وهي تتحقق: مع الوطء الصحيح ويشكل مع الزنا، والوطء بالشبهة، والنظر واللمس.

والبحث حينئذ في الأمورالأربعة :

أما النكاح الصحيح: فمن وطئ امرأة بالعقد الصحيح، أو الملك، حرم على الواطئ أم الموطوءة وإن علت، وبناتها) الموطوئة (وإن سفلن) بناتها سواء من أولادها أو من بناتها، (تقدمت ولادتهن أو تأخرت، ولو لم تكن في حجره) أما لو كانت في حجره فتسمى ربيبة قال تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُم مّن نّسَآئِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُم بِهِنّ


1) سورة الفرقان، الآية 54.

فَإِن لّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}(1)(وعلى الموطوءة أب الواطئ وإن علا، وأولاده) أي: الواطيء (وإن سفلوا، تحريماً مؤبداً (2).

ولو تجرد العقد عن الوطء، حرمت الزوجة على أبيه) قال تعالى: .. وحلائل أبنائكم (وولده) قال تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم} (3)(ولم تحرم بنت الزوجة، عيناً على الزوج بل) تحرم (جمعاً) بينها وبين أمها (ولو فارقها) أي: الأم بغير وطي (جاز له نكاح بنتها. وهل تحرم أمها بنفس العقد) من دون دخول بها (فيه روايتان أشهرهما أنها تحرم) بنفس العقد(4)

وموثّق إسحاق بن عمّار المضمر، قال: قلت له: رجل تزوّج امرأةً ودخل بها ثمّ ماتت، أيحلّ له أن يتزوّج امّها؟ قال عليه السلام: «سبحان اللّٰه، كيف تحلّ له امّها وقد دخل بها؟» قال: قلت له: فرجل تزوّج امرأةً فهلكت قبل أن يدخل بها، تحلّ له امّها؟ قال عليه السلام: «وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟». *2- وسائل الشيعة 464:20، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب 20، الحديث 5.

وأما الروايات المانعة فعن الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: إنّ علياً عليه السلام كان يقول: «الربائب عليكم حرام من الاُمّهات اللاتي قد دُخل بهنَّ هنَّ في الحجور وغير الحجور سواء، و الاُمّهات مبهمات دخل أم لم يدخل فحرموا وأبهموا ما أبهم اللّٰه». ذكر صدره في الوسائل 458:20-459، ب 18 ممّا يحرم بالمصاهرة، ح 3، و ذيله في الوسائل 20: 465، ب 20. عن أبي حمزة في خبر العياشي: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة و طلّقها قبل أن يدخل بها أتحلّ له ابنتها؟ قال: فقال: قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليه السلام، لا بأس به إنّ اللّٰه يقول: وَ رَبٰائِبُكُمُ اللاّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ إلى آخرها - و لو تزوّج الابنة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحلّ له امّها، قال: قلت له: أ ليس هما سواء؟ قال: فقال: لا، ليس هذه مثل هذه، إنّ اللّٰه تعالى يقول: وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ و لم يستثن في هذه كما اشترط في تلك، هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط و تلك فيها شرط»

حرمة مؤبدة بمجرد العقد على بنتها .

1) المشهور عند العلماء أن الربيبة سواء كانت في حجر الزوج أم لم تكن في حجره فهي حرامُ عليه إن دخل بأمها.

2) وكذلك تحرم الموطوئة على أب الواطيء حرمة أبدية حتى بعد تطليقها.

3) سورة النساء، الآية 22 .

4) أما المجوزة فصحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «الاُمّ والبنت سواء إذا لم يدخل بها». يعني: إذا تزوّج المرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فإنّه إن شاء تزوّج أمّها وإن شاء إبنتها. .*1- وسائل الشيعة ج20، ص463، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب 20، الحديث 3.

(ولا تحرم مملوكة الأب على الابن بمجرد الملك، ولا مملوكة الابن على الأب) بمجرد الملك (ولو وطئ أحدهما مملوكته، حرمت على الآخر. ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر، إلا بعقد أو ملك أو إباحة) بشرط عدم وطيها من الآخر (ويجوز للأب أن يُقَوِّم) ويشتري (مملوكة ابنه، إذا كان صغيراً، ثم يطؤها بالملك. ولو بادر أحدهما، فوطئ مملوكة الآخرمن غير شُبهة، كان زانياً، لكن لا حد على الأب، وعلى الإبن الحد. ولو كان هناك شبهة) كما لو وطئها بظن انها مملوكته (سقط الحد(1).ولو حملت مملوكة الأب من الإبن، مع الشبهة، عُتِق ولا قيمة على الإبن. ولو حملت مملوكة الإبن من الأب


1) لما هو المتسالم عليه بأن الحد يُدرأ بالشبهات .

لم ينعتق) لأنه يجوز للمرء أن يملك أخاه (وعلى الأب فكُّه) بأن يدفع قيمة مثل هذا الولد لو كان رقاً ثم ينعتق الولد (إلا أن يكون أنثى) فتنعتق على الإبن، لأنه لا يحل للرجل أن يملك أخته.

(ولو وطئ الأبُ زوجة ابنه لشُبهة، لم تحرم على الولد لسبق الحل وقيل: تحرم، لأنها منكوحة الأب) وكل منكوحة الأب حرام على الإبن (ويلزم الأب مهرها. ولو عاودها الولد) بالوطئ (فإن قلنا: الوطء) من قبل الأب (بالشبهة ينشر الحرمة) حرمت على إبنه (كان عليه) أي: الإبن (مهران) مهر المسمى الثابت بسبب الزوجية السابقة ومهر المثل إذ على هذا القول قد قطع علاقة الزوجية السابقة (وإن قلنا) وطئ الشبهة (لا يحرم، وهوالصحيح (1).

فلا مهر سوى الأول.

(ومن توابع المصاهرة: تحريم أخت الزوجة جمعاً لا عيناً) فلو ماتت زوجته أو طلقها وانتهت العدة جاز له الزواج بأختها (وبنت أخت الزوجة، وبنت أخيها) جمعاً (إلا برضا الزوجة، ولو أذنت صح.

وله إدخال العمة والخالة على بنت أخيها) فلو تزوج مريم جاز أن يتزوج عمتها وخالتها حتى بدون رضا مريم (وأختها ولو كره المدخول عليهما .


1) ويؤيد الصحة أن الآية نزلت لتنهي عن حالة كانت سائدة في الجاهلية وهو الزواج بزوجة الأب بعد موته، وعندما مات أبو قيس الأنصاري فأراد ولده قيس الزواج بزوجة أبيه فقالت: حتى أسأل النبي؟ فنزلت الآية، فحرم ذلك.

ولو تزوج بنتَ الأخ أوبنت الأُخت على العمة أو الخالة من غير إذنهما، كان العقد باطلاً. وقيل: كان للعمة والخالة، الخيارُ في إجازة العقد وفسخه، أو فسخ عقدِهِما بغير طلاق، والإعتزال) أي: ترك الزوج بلا طلاق (والأول) بطلان العقد (أصح.

وأما الزنا: فإن كان طارئاً) على العقد (لم ينشر الحرمة، كمن تزوج بامرأة، ثم زنا بأمها أو ابنتها، أو لاط بأخيها أو إبنها أو أبيها(1)، أو زنا بمملوكة أبيه الموطوءة أو) مملوكة (ابنه) الموطوءة (فإن ذلك كله لا يُحرِّم السابقة. وإن كان الزنا سابقاً على العقد، فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا زنى بأمهما.

أما الزنا بغيرهما، هل ينشر حُرمةِ المصاهرة كالوطئ الصحيح؟ فيه روايتان، إحداهما ينشر الحرمة وهي أوضحهما طريقاً(2))

وأكثرها عدداً وعاملاً كما في الجواهر(3)


1) من لاط بغلامٍ فأوقبه حرمت عليه أم الموطوء وأخت الموطوء وبنت الموطوء .

2) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: أنّه سُئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوّج ابنتها؟ قال: لا، و لكن إن كانت عنده امرأة، ثمّ فجر باُمّها أو اِبنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته؛ إنّ الحرام لا يفسد الحلال. *1- الكافي: 415/5، ح 1، باب الرجل يفجر بالمرأة .

3) الجواهر، ج29، 367.

(و) الطائفة (الأخرى لا ينشر(1).

وأما الوطء بالشبهة) كما لو وطأ الأب زوجة إبنه شبهة (فالذي خرجه الشيخ) الطوسي (رحمه الله، أنه يُنَزَّل منزلة النكاح الصحيح) في نشر الحُرمة فلو وطأ بشبهة امرأة حرمت عليه بناتها وامهاتها (وفيه تردد) وجه أنه لا ينزل: لعدم النص، وأصالة بقاء الحِل، وضعف تخريج الشيخ فإنه لا يلزم من ثبوت حُكمٍ لدليل ثبوت آخر يناسبه (والأظهر أنه لا ينشر) الحرمة (لكن يلحق معه النسب) فالمتولد من الشبهة ولداً شرعياً للواطي وله جميع أحكام الولد.

(وأما النظر واللمس :مما يسوغ لغير المالك، كنظر الوجه، ولمس الكف، لا ينشر الحُرمة(2). وما لا يسوغ لغير المالك، كنظر الفرج(3)، والقُبلة، ولمس باطن الجسد بشهوة، فيه تردد) وجه عدم نشر


1) صحيحة حنّان بن سدير قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ سأله سعيد عن رجل تزوّج امرأة سفاحا، هل تحلّ له ابنتها؟ قال عليه السّلام: «نعم، إنّ الحرام لا يحرّم الحلال. وسائل الشيعةج20، ص 426، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 11. هشام بن المثنى قال: كنت عند ابى عبد الله عليه السلام جالساً فدخل عليه رجلٌ فسأله عن الرجل يأتى المرأة حراماً أيتزوجها؟ قال: نعم وامها وابنتها. مستدرك الوسائل ج14 ص 382.

2) يفهم من قوله، فما يسوغ لغير المالك لا ينشر الحرمة، أن الأمة يصحّ نظر غير المالك إليها في الجملة، و ذلك في الوجه و الكفين كما تقدم .*1- المسالك 254/2:

3) على أن نظرها بشهوة محرم مطلقا، و أولى منه اللمس، و إنّما الكلام مع عدم الشهوة و الريبة،... كنظر الطبيب، و لمس العضو ليعلم حاله...

الحُرمة: للأصل كما لم تكن حرام قبل اللمس الآن أيضا لا تحرم، ووجه الحُرمة: عموم وأحل لكم ما وراء ذلكم - فالمرأة التي نظر اليها أبوه بشهوة تحل له هو- وقوله: وما ملكت أيمانكم – فالمنظور إليها لو ملكها ابن الناظر كانت ملك يمين للإبن – ولرواية العبد الصالح(1). أما وجه الحُرمة: أن المملوكة حليلة فتدخل في عموم وحلائل أبنائكم فإذا نظر اليها بشهوة لا تحل على الولد ولصحيحة محمد بن اسماعيل بن بُزيع(2)(أظهره أنه يثمر كراهية) فيكره للإبن والأب نكاح منظورة الآخر (ومن نشر به الحرمة، قصَّر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة أو الملموسة وبنتيهما) فيحرم للإبن والأب نكاح منظورة وملموسة الآخر لا أمها وبنتها (وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب) فيحرم أو يكره للإبن الرضاعي وللأب الرضاعي نكاح منظورة وملموسة الآخر . فتحرم الموطوئة بالعقد على الأب الرضاعي للواطي وإن علا، وعلى إبنه وإن نزل. ويحرم على الواطي الأم الرضاعية للموطوئة وإن


1) عن العبد الصالح عن الرجل يقبل الجارية يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لإبنه أو لأبيه؟ قال: لابأس .

2) محمّد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن (الرضا) عليه السلام: عن الرّجل تكون له الجارية فيقبّلها هل تحلّ لولده؟ قال بشهوة قلت: نعم، فقال: ما ترك شيئاً إذا قبّلها بشهوة. ثمّ قال: ابتداءاً منه إن جرّدها ونظر إليها بشهوة حرّمت على أبيه وابنه. قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرّمت عليه.*1- الكافى 418/5

علت وبنتها الرضاعية وإن نزلت كما في النسب ودليله عموم قول النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

(ومن مسائل التحريم مقصدان:

الأول: في مسائل من تحريم الجمع وهي ست :

الأولى: لو تزوج أختين، كان العقد للسابقة، وبطل عقد الثانية .

ولو تزوجهما في عقد واحد، قيل: بطل نكاحهما. وروي أنه يتخير أيتهما شاء، و الأول أشبه، وفي الرواية ضعف(1).

الثانية: لو وطئ أمة بالملك، ثم تزوج أختها، قيل: يصح، وحرُمت الموطوءة بالملك أولاً، ما دامت الثانية في حباله أما صحة) العقد الثاني لعموم قوله تعالى: {وَأُحِلّ لَكُم مّا وَرَاء ذَلِكُمْ} وأما حُرمة الأولى مادامت الثانية في حباله إذ النكاح أقوى من الوطي بملك اليمين لكثرة الأحكام المرتبطة بالنكاح من الظهار واللعان والإيلاء والطلاق والميراث. (ولو كان له أمتان) أختان (فوطئهما، قيل: حرُمَتِ الأولى، حتى تخرج الثانية من ملكه. وقيل: إن كان لجهالة) بالموضوع بأن جهل أنها أخت للأولى أو جهالة بحكم حرمة الجمع بين الأختين (لم


1) محمّد بن عليّ بن محبوب عن عليّ بن السندى (- مجهول -) عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام: في رجل تزوّج أختين في عقد واحد قال: هو بالخيار أن يُمسِك أيَّهُما شاءَ وَ يُخَلَّى سبيل الأُخرىٰ. تهذيب 285/7:

تحرم الأولى، وإن كان مع العلم) بأنها أخت وبأنه يحرم الجمع معاً (حرمت) الأولى (حتى تخرج الثانية) من ملكه بالبيع أو الموت (لا للعود إلى الأولى) أي: لا يبيع أو يهب الثانية لكي يعود له الأولى (ولو أخرجها) عن ملكه (للعود) إلى الأولى (والحال هذه) مع العلم والعمد (لم تحل الأولى. والوجه) الصحيح (أن الثانية تحرم على التقديرين) سواء كان وطي الثانية مع العلم أو مع الجهل (دون الأولى.

الثالثة: قيل: لايجوز للحُر العقد على الأمة إلا بشرطين، عدم الطول(1)وهوعدم المهر والنفقة، وخوف العَنَت وهو المشقة من الترك) لظاهر قوله تعالى: {وَمَن لّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}(2)(وقيل: يكره ذلك من دونهما، وهو الأشهر) لعموم قوله تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم(3). (وعلى الأول) أي: عدم الجواز من دون الشرطين (لا ينكح إلا أمة واحدة لزوال العَنَتَ بها) إلا إذا استمر العنت معها جاز له نكاح الثانية (ومن قال بالثاني) عدم الشرطين (أباح أَمَتَين، إقتصاراً في المنع


1) المراد بالطول: أن يجد الحرة، و يقدر على مهرها و نفقتها، و يمكنه وطؤها .*1- الروضة 194/5 کتاب النكاح .

2) سورة النساء، الآية 25

3) سورة التوبة، الآية 32.

على موضع الوفاق) أي: حرمة ثلاث إماء بالنكاح.

(الرابعة: لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرَّتين.

الخامسة: لا يجوز نكاح الأمة على) نكاح (الحرة إلا بإذنها، فإن بادركان العقدُ باطلاً، وقيل: كان للحرة الخيار في الفسخ والإمضاء، ولها فسخ عقد نفسها، و) القول (الأول أشبه. أما لو تزوج الحرة على الأمة كان العقد ماضياً، ولها الخيار في) عقد (نفسها إن لم تعلم) أن الرجل له زوجة أمة (ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحُرَّةِ دون الأمة.

السادسة: إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعاً فأفضاها(1)، حرم عليه وطؤها) مؤبداً (ولم تخرج من حباله. ولو لم يفضها، لم تحرم على الأصح.

المقصد الثاني: في مسائل من تحريم العين وهي ستة: الأولى: من تزوج امرأة في عدتها(2)عالماً) بالعدة والحرمة (حَرُمَت عليه أبداً) وإن لم يدخل بها (وإن جهل العدة) أي: كان جاهلا بالموضوع (والتحريم) أي كان جاهلاً بحكم حرمة العقد على المعتدة (ودخل، حرمت أيضاً. ولو لم يدخل، بطل ذلك العقد، وكان له استئنافه) بعد


1) بالوطي بأن صير مسلك البول والحيض واحداً .

2) لا فرق لو كان عدة بائن أو عدة رجعية أو عدة وفات أو عدة شبهة.

إنقضاء العدة.

الثانية: إذا تزوج في العدة ودخل فحملت، فإن كان جاهلا) أي: لم يعلم أنها بالعدة (لحق به الولد إن جاء لستة أشهر فصاعداً منذ دخل بها، وفُرِّق بينهما ولزمه) مهر (المسمى(1)،

وتتم العدة للأول) أي: لزوجها الأول (وتستأنف) عدة (أخرى للثاني) أي: لزوجها الثاني (وقيل: يجزي عدة واحدة، ولها مهرُها على) الزوج (الأول ومهرعلى) زوجها (الآخر إن كانت جاهلة بالتحريم، ومع علمها) بالتحريم (فلا مهر) لأنها بغيَّ ولا مهر لبغي .

(الثالثة: من زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها. وكذا لو كانت مشهورة بالزنى) لم يحرم عليه نكاحها (وكذا لو زنت امرأته وإن أصرت(2))

لم يحرم عليه نكاحها (على الأصح. ولو زنى بذات بعل، أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبداً في قول مشهور.

الرابعة: من فجر بغلام فأوقبه، حرم على الواطئ العقد على أم الموطوء وأخته وبنته. ولا يحرم إحداهن، لو كان عقدها سابقاً)


1) سواء كان أكثر من مهر مثلها، أو أقل، أو بقدره.

2) هذا هو المشهور، و مستنده الأصل و الخبر السابق، المتضمن لان الحرام لا يحرم الحلال، مؤيدا بموثقة عباد بن صهيب عن الصادق «عليه السلام »، قال: «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته، إن رآها تزني إذا كانت تزني، و إن لم يقم عليها الحد، فليس عليه من اثمها شيء...*1- المسالك 259/2:

على اللواط.

(الخامسة: إذا عقد المُحرم(1)، على امرأة عالماً بالتحريم، حرمت عليه أبداً، ولو كان جاهلاً) بالحُرمة (فسد عقده ولم تحرُم.

السادسة: لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته) بالموت وإنتهاء عدة الوفاة، أو الطلاق وانتهاء عدة الطلاق، أو هبة المدة لو عقد عليها مؤقتاً وإنتهاء العدة (وانقضاء العدة إن كانت ذات عدة) ولو لم تكن ذات عدة كالصغيرة، واليائسة، وغيرالمدخول بها، فتبين عن بعلها بمجرد مفارقته.

(السبب الرابع) من أسباب التحريم (استيفاء العدد وهوقسمان:

الأول) في عدد الزوجات (إذا استكمل الحُر(2)أربعاً "بالعقد الدائم"، حرُم عليه ما زاد غبطة) أي دواماً، بإجماع المسلمين (ولا يحل له من الإماء بالعقد، أكثر من اثنتين من جملة الأربع) يعني: أمتين وحرتين أو ثلاث حرات وأمة بناء على جواز العقد على الأمة من دون الشرطين المذكورين وإلا لم يجز زيادة عن أمة لارتفاع العنت مع واحدة. (وإذا استكمل العبد أربعاً من الإماء بالعقد، أو حرتين أو حرة وأمتين، حرم عليه ما زاد. ولكل منهما) الحٌر والعبد (أن ينكح بالعقد


1) بفرض أو نفل، بحج أو عمرة، بعد إفساده العمل و قبله «بتصرف». *2- الروضة 204/5 كتاب النكاح .

2) بأن كانت أربعة من النساء مستجمعات في أنِ واحد في عصمته .

المنقطع ما شاء، وكذا) لا حصر (بملك اليمين.

مسألتان:

الأولى: إذا طلق) صاحب الأربعة (واحدةً من الأربع، حرم عليه العقد على غيرها، حتى تنقضي عدتها إن كان الطلاق رجعياً) لأنها لازالت في حبالته فلو مات أحدهما توارثا (ولو كان) الطلاق (بائناً(1)،

جاز له العقد على أخرى في الحال. وكذا الحُكمُ في نكاح أخت الزوجة) فلا يجوز نكاح أخت الزوجة إن طلق زوجته طلاقاً رجعياً حتى تنقضي عدتها ويجوز (على كراهيةٍ مع البينونة) أي: إذ كان الطلاق بائناً يكره أن يتزوج بأختها.

(الثانية: إذا طلق إحدى الأربع بائناً، وتزوج اثنتين، فإن سبقت إحداهما كان العقد لها. وإن اتفقتا في حالة) بأن وقع العقد في زمانٍ واحد (بطل العقدان، وروي أنه يتخير، وفي الرواية ضعف (2).

القسم الثاني :إذا استكملت الحرة ثلاث طلقات، حرمت على


1) وهو الطلاق الذي لايحق فيه الرجوع على الزوجة، سواء كان لها عدة كالطلاق الثالث، أم لم تكن لها عدة كاليائسة، وغير المدخول بها.

2) قال في الجواهر: لم نعثر عليها في خصوص الفرض. عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في رجل تزوّج خمساً في عقدة (واحدة) قال: يخلّى سبيل أيّتهنّ شاء (ويمسك الأربع التهذيب والكافي). *1- تهذيب 295/7: محمّد بن يعقوب عن الكافى 430/5: عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن فقيه 265/3.

المُطَلِّق حتى تنكح زوجاً غيره، سواء كانت تحت حُرِ أو تحت عبد. وإذا استكملت الأمة طلقتين، حرمت عليه، حتى تنكح زوجاً غيره، ولوكانت تحت حرٍ. وإذا استكملت المطلقةُ) الحُرّة (تسعاً للعِدَّة، ينكحها بينهما رجلان حرُمت على المُطَلِّق أبدا.

السبب الخامس: اللعان وهو سببٌ لتحريم) المرأة (الملاعنة) أي: التيلاعنها زوجها (تحريماً مؤبداً(1). وكذا قذف الزوجة الصمّاء والخرساء، بما يوجب اللعان، لو لم تكن كذلك(2).

السبب السادس: الكُفر والنظر فيه يستدعي بيان مقاصد :

الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعاً) كالهندوسية والبوذية وما أشبه (وفي تحريم الكتابية من اليهود والنصارى روايتان(3)

المحكي عن نوادر الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي عليهم السلام: «لا يجوز للمسلم التزويج بالأمة اليهوديّة ولا النصرانيّة؛ لأنّ اللّٰه تعالى قال: مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ» النوادر للراوندي ج1،ص48 .

وعن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا أبا محمد! ما تقول فى رجل يتزوّج نصرانية على مسلمة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما قولى بين يديك؟ قال: لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة و لا غير مسلمة. قال: لِمَ؟ قلت: لقول الله عزّ و جلّ: « ولاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ » قال: فما تقول فى هذه الآية « وَالْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »؟ قلت: فقوله تعالى وَلاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ نسخت هذه الآية. فتبسم ثم سكت . – الكافي ج5، ص357. موثّق سماعة بن مهران، قال: «سألته عن اليهوديّة والنصرانيّة، أيتزوّجها على المسلمة؟ قال: عليه السلام لا، ويتزوّج المسلمة على اليهوديّة والنصرانيّة» .*1- مستدرك الوسائل ج14، ص 437 . وهناك طائفة من الروايات أجازت الزواج باليهودية والنصرانية متعة فمنها: ما رواه الحسن بن عليّ بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّٰه عليه السلام قال: «لا بأس أن يتمتّع الرجل باليهوديّة والنصرانيّة وعنده حُرَّة». *2- وسائل الشيعة 539:20، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب 4، الحديث 1.

وفي موثّق زرارة قال: سمعته يقول: «لا بأس أن يتزوج اليهوديّة والنصرانيّة متعةً وعنده امرأة». وسائل الشيعة ج20، ص 540، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب 4، الحديث2.

،أشهرهما المنع في النكاح الدائم، والجواز في المؤجل

1) وسيأتي تفصيله في بابه .*1- المسالك 261/2.

2) والمستند رواية ابي بصير عن أبي عبد اللّه «عليه السلام »؛ انّه سئل عن رجل قذف امرأته بالزنا و هي خرساء صماء لا تسمع ما قال؟ فقال: ان كان لها بينة فشهدت لها عند الامام، جُلد الحدّ و فرّق بينها وبينه ثمّ لا تحل له أبدا، و ان لم يكن لها بينة، فهي حرام عليه ما أقام معها، و لا اثم عليها منه وسائل الشيعة ج22، ص 427.

3) أما الروايات المحرمة: ما ورد عن أبي جعفر عليه السلام: في قوله تعالى: وَ لاٰ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ» يقول: «من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملّة الإسلام، وهو على ملّة الإسلام فليعرض عليها الإسلام، فإن قبلت، فهي امرأته، وإلا فهي بريئة منه، فنهى الله أن يستمسك بعصمتها».(الشاملةلليهوديةوالنصرانية).*3- وسائل الشيعة ج20، ص542.

وملك اليمين. وكذا حكم المجوس على أشهر الروايتين) فرواية ألحقته بالكتابية وقالت بجوازه وأخرى حرمته .(1)


1) وهي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: :سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية فقال لا و لكن إن كان له أَمة مجوسية فلا بأس أن يَطَأَها و يعزل عنها ولا يطلب ولدها([1]). *4- الوسائل ج20، ص 151، باب 6، من أبواب ما يحرم بالكفر، ح1.

(ولو ارتد(1)أحد الزوجين قبل الدخول، وقع الفسخ في الحال، وسقط المهر إن كان) الإرتداد من (المرأة، ونصفه) أي: المهر(إن كان) الإرتداد (من الرجل. ولو وقع) الإرتداد (بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة) عدة زوجة المرتد عن فطرة عدة الوفاة، وعدتها عن المرتد عن ملة عدة الطلاق (من أيهما كان) فلا يترتب حكم الزوجية وتبدأ العدة فلو كان الزوج قد ارتد عن ملة وتاب عادت زوجيتهما وإن كانت الزوجة قد ارتدت وتابت في عدتها فزوجها أولى بها (ولا يسقط شيء من المهر، لاستقراره بالدخول.

وإن كان الزوج ولد على الفطرة فارتد، انفسخ النكاح في الحال، ولو كان بعد الدخول، لأنه لا يُقبل عوده) أي: لا تُقبل توبته.

(وإذا أسلم زوج الكتابية، فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده. ولو أسلمت زوجته قبل الدخول، إنفسخ العقد) لأنه لاتحل المسلمة لكافر(ولا مهر) لها (وإن كان بعد الدخول) تعتد و(وقف الفسخ على انقضاء العدة. وقيل: إن كان الزوج بشرائط


1) سواء مرتد ملي أو فطري.

الذمة، كان نكاحه باقياً، غيرأنه لا يُمكَّن من الدخول عليها ليلاً، ولا من الخلوة بها نهاراً، والأول أشبه.

وأما غيرُ الكتابيين، فإسلام أحد الزوجين، موجب لانفساخ العقد في الحال، إن كان قبل الدخول) لأن لا عدة لغير المدخول بها، وأما الفسخ ف-لأنه لا يجوز للرجل أن يتزوج غيرمسلمة إلا الكتابية (وإن كان بعده) أي: الدخول (وقف) بُطلان النكاح (على انقضاء العدة. ولو إنتقلت زوجة الذمي(1)، إلى غير دينها من ملل الكفر) كالتوثن (وقع الفسخُ في الحال) فهي بحُكم المرتدة (ولو عادت إلى دينها) كما لو كانت نصرانية ثم توثنت ثم عادت الى التنصر (وهو بناء على أنه لا يُقبل منها إلا الإسلام.

وإذا أسلم الذمي، على أكثر) أي: وله أكثر (من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم، إستدام أربعاً من الحرائر، أو أمتين وحرتين، و لوكان عبداً، استدام حرتين، أو حرة وأمتين، وفارق سائرهن. ولو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له) كما لو كان له ثلاث أو أربع (كان عقدهن ثابتاً. وليس للمُسلِم إجبارُ زوجته الذمية


1) قال في الجواهر: والذي يقوى في نفسي أن عبارة المتن كانت « زوجته الذميّة » أي زوجة المسلم الذمية الى التوثن فإن بقيت على كفرها يقف على إنقضاء العدة فتبين منه ضرورة عدم جواز نكاح المسلم غير الكتابية ابتداءاً واستدامةً.

على الغُسل(1)، لأن الإستمتاع مُمكن من دونه. ولو إتصفت بما يَمنعُ الإستمتاع كالنتن الغالب، وطولِ الأظفار المُنَفِّر، كان له إلزامها بإزالته. وله منعها من الخروج إلى الكنائس والبِيَع، كما له منعها من الخروج من منزله. وكذا له منعها مِن شُربِ الخمر، وأكل لحم الخنزير، وإستعمال النجاسات.

المقصد الثاني: في كيفية الاختيار وهو إما بالقول الدال على الإمساك، كقوله: اخترتك أو أمسكتك وما أشبهه. ولو رتَّب الإختيار) أي: ذكر أسمائهن بالترتيب مثلاً قال: إخترت فلانة وفلانة و....(ثبت عقد الأربع الأُول، واندفع البواقي. ولو قال لما زادعلى الأربع) أي: لو قال للزوجة الخامسة والزوجة السادسة (إخترت فراقكن إندفعن، وثبت نكاح البواقي) أي: الأربعة (ولو قال لواحدة: طلقتك، صح نكاحها وطلقت(2)وكانت من الأربع) إذ لا يصح أن يقول لغير زوجته طلقتك، فمعناه أنه إختارها أولاً، ثم طلقها فهي تكون من الأربع (ولو طَلَّقَ أربعاً)


1) لا فرق في الغسل الذي ليس له اجبارها عليه، بين غسل الحيض و الجنابة عندنا، لعدم توقف الاستمتاع عليه .*1- المسالك 263/2:

2) من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار، الطلاق لواحدة أو أزيد، فانه يكون تعيينا للمطلّقة، لانّ الطلاق موضوع لازالة قيد النكاح، فلا يواجه به الاّ الزوجة، فإذا خاطب واحدة منهن به، كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أولا، ثمّ يقع به الطلاق ان حصلت شرائطه. *1- المسالك 263/2

وفي الفرض أن له ثمان زوجات (إندفع البواقي) أي الأربع اللاتي لم يطلقهن (وثبت نكاح المطلقات ثم طُلِّقن بالطلاق، لأنه) أي: الطلاق (لا يواجه به إلا الزوجة، إذ موضوعه إزالة قيدُ النكاح.

والظهار(1)والإيلاء(2)

ليس لهما دلالة على الإختيار) أي: لا يدل ذلك على إختيارهن كزوجات (لأنه قد يواجه به غير الزوجة) من الأجنبيات.

(وإما بالفعل) بأن يقوم بفعل يدل أنه إختارها زوجة (فمثل أن يطأ) إحداهن (إذ ظاهره الإختيار. ولو وطئ أربعاً ثبت عقدهن واندفع البواقي. ولو قَبَّلَ، أو لَمَسَ بشهوةٍ، يمكن أن يقال هو اختيار، كما هو رجعة في حق المطلقة، وهو يُشكل بما يتطرق إليه من الإحتمال.

المقصد الثالث: في مسائل مرتبة على اختلاف الدين: الأولى: إذا تزوَّج امرأةً وبنتها، ثم أسلم بعد الدخول بهما، حَرُمَتا). اما حُرمة البنت لأنها مدخولة واما حرمة الأم فلأن مجرد العقد على البنت تحرم الأم حتى وإن لم يدخل بها (وكذا) حرُمتا (لو كان دخل بالأم) إذ شرط حرمة البنت الدخول بالأم فمجرد العقد بها لا تحرمها (أما لو لم يكن دخل بواحدة، بطل عقدُ الأُم دون البنت) فالبنت لا تحرم بمجرد العقد على


1) الظهار أن يقول لزوجته، أنت عَلَيَّ كظهر أمي .

2) كما لو قال للزوجته: والله لا أطأك لخمسة أشهرفالإيلاء حلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته على ترك وطي زوجته أبداً أو أكثر من أربعة أشهر.

أمها بل يشترط الدخول بالأم لحرمة البنت (ولا اختيار) هنا فليس له إختيار أحدهما (وقال الشيخ: له التخيير) بين الأم وبنتها (والأول أشبه) بأصول المذهب وقواعده .

(ولو أسلم عن أَمَةٍ وبنتها، فإن كان وطئهما حرمتا) لحرمة وطيء الأم والبنت معاً (وإن كان وطئ إحداهما حرمت الأخرى. وإن لم يكن وطئ واحدةً، تَخَيَّر .

ولو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء. ولو كان وطئهما. وكذا) يتخير (لو كان عنده، امرأة وعمتها أو خالتها، ولم تجز العمة ولا الخالة الجمع. أما لو رضيتا، صح الجمع. وكذا لو أسلم عن حرة وأمة) حيث يصح الجمع مع رضا الحُرَّة.

(الثانية: إذا أسلم المُشرِك، وعنده حُرَّة، وثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، تخير مع الحرة أمتين، إذا رضيت الحرة. ولو أسلم الحر وعنده أربع إماء بالعقد، تخيرأمتين. ولوكن حرائر ثبت عقده عليهن. وكذا لو أسلمن قبل انقضاء العدة. ولو كن أكثر من أربع، فأسلم بعضهن، كان بالخيار بين إختيارهن وبين التربص) إلى تمام مدة العدة (فإن لحقن به، أو بعضهن ولم يزدن عن أربع، ثبت عقده عليهن. وإن زدن عن أربع تخير أربعاً. ولو اختار من سبق إسلامهن) وكن أربع (لم يكن له خيار في الباقيات ولو لحقن به) في الإسلام (قبل) إنقضاء (العدة.

الثالثة: لوأسلم العبد وعنده أربع حرائر وَثَنيّات، فأسلمت معه اثنتان) ثبتت زوجيته من الإثنتين (ثم أُعتق) بعدما أسلم هو (ولحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لأنه كمال العدد المحلل له) حين كان عبداً (ولو أسلمن كُلُّهُن) إنفسخ العقد (ثم أُعتق ثم أسلم. أو أسلمن بعد عتقه وإسلامه في العدة، ثبت نكاحه عليهن لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع و في الفرق إشكال) لانه يحتمل أن يختار إثنتين في الصورتين أو يختار أربع فما الفرق بين إسلامه قبل عتقه أو بعد عتقه .

(الرابعة: إختلاف الدين) كما لو كفر أحد الزوجين المسلمين (فسخ لا طلاق(1). فإن كان) الفسخ (من المرأة قبل الدخول) بها (سقط به المهر) كله (2)(وإن كان) الفسخ (من الرجل) قبل الدخول (فنصفه) أي: يسقط نصف المهر (على قولٍ مشهور، وإن كان) الفسخ (بعد الدخول) من أي الزوجين كان (فقد استقر) المهر (ولم يسقط


1) الفرق بين الفسخ والطلاق أن الطلاق يثبت المهر كامل بعد الدخول ونصفه قبل الدخول أما الفسخ لو كان من المرأة قبل الدخول فلا يثبت للمرأة شيء ولا يشترط أن تكون في طهر لم يواقعها فيه ،ولا يجب حضور شاهدين.

2) في صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام: «في نصراني تزوج نصرانية، فأسلمت قبل أن يدخل بها؟ قال: قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر، ولا عدة عليها منه ». *1- وسائل الشيعة، ج 20، ص 547.

بالعارض) أي: ما يطرء على النكاح كإسلام أحدهما (ولو كان المهر فاسداً) قال في الجواهر: باختلال شرط من شروط صحته عندنا كالمعلومية مثلاً (وجب به مهر المثل مع الدخول. وقبله) أي: الدخول (نصفه) المهر (إن كان الفسخ من الرجل) إذ لو كان من المرأة لا يجب عليه شيء (ولو لم يُسَمّ مَهراً والحال هذه، كان لها المُتعة(1)

كالمطلقة، وفيه تردد) لعدم كون الفسخ طلاقاً، وعدم ما يقتضي جريان أحكامه عليه فيتجه حينئذٍ عدم شيءٍ لها عليه، الوجه الآخر: لأن الفسخ هنا في حُكم الطلاق (ولو دخل الذمي) بزوجته (وأسلم، وكان المهرُ خمراً ولم تقبضه، قيل: سقط) المهر (وقيل: يجب مهرالمثل) حيث يمتنع دفع مهر المُسمى فلا يذهب عوض البضع مجاناً (وقيل: يلزمه قيمته عند مستحليه، وهو الأصح.

الخامسة: إذا ارتد المسلم) عن ملة وفطرة(2)(بعد الدخول، حرم عليه وطء زوجته المسلمة، ووقف نكاحها على انقضاء العدة فلو


1) قال تعالى: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين. *2- سورة البقرة، الآية 236 .

2) المرتد الفطري: الذي يخرج عن دين الإسلام وفد انعقدت نطفته وأبواه كلاهما مسلمان أو إنعقدت وأحدهما مسلم ووُلد على الإسلام . المرتد الملي: الذي خرج عن دين الإسلام بعد أن أسلم عن كفر ولم يكن أحد أبويه مسلماً حال إنعقاد النطفة .

وطئها بالشبهة) بمعنى أنه ظن أنها تحل له فوطئها فتكون وطيء شبهة (وبقي على كفره إلى انقضاء العدة، قال الشيخ: عليه مهران الأصلي بالعقد، والآخر للوطء بالشبهة) حيث لم يجز له وطئها لأنها تحرم عليه (وهو يشكل بما أنها في حكم الزوجة) فالمعتدة قبل تمام العدة في حكم الزوجة ووطي الزوجة ليس شبهة. نعم، هو حرام كالوطي حال الحيض، فلا مهر ثاني لها (إذا لم يكن عن فطرة) فلو كان عن فطرة فبمجرد الإرتداد تبين عنه كالطلاق البائن، أما لو كان عن ملة فهو كما لو طلقها طلاق رجعي فهي بحكم الزوجة، فإن تاب قبل انقضاء العدة فهو زوجها وهي زوجته.

(السادسة: إذا أسلم، وعنده أربع وثنيات مدخول بهن(1)، لم يكن له العقد على الأخرى) الخامسة (ولا على أخت إحدى زوجاته حتى تنقضي العدة، مع بقائهن على الكفر(2). ولو أسلمت الوثنية، فتزوج زوجها بأختها قبل إسلامه) هي لما أسلمت إنفصلت عنه فعندها تزوج الوثني بأختها (و) بعد أن (انقضت العدة) أي: عدة الأولى (وهو)


1) لم يحكم بالبينونة منه حتى تنقضي عدتهن لأنهن بمنزلة المطلقات في العدة الرجعية .

2) المسالك 265/3: لانهن لم يخرجن عن الزوجية مطلقا، لرجاء رجوعهن في العدة، فيعدن الى الزوجية بالنكاح السابق، فكان ذلك كالعدة الرجعية التي لا يصحّ فيها نكاح الخامسة، ولا أخت المطلقة.

لا يزال (على كفره صح عقد الثانية) (1)فهو ليس جمعاً بين الأختين (فلو أسلم قبل انقضاء عدة الأولى تخير، كما لو تزوجها وهي كافرة) فقد مر فيما مضى: أنه لو أسلم عن أختين - قد تزوج بهما قبل إسلامه – تخير أيتهما شاء.

(السابعة: إذا أسلم الوثني ثم ارتد، وانقضت عدتها) وهي (على) حال (الكفر فقد بانت منه(2). ولو أسلمت في العدة، ورجع إلى الإسلام في العدة، فهو أحق بها) لإنكشاف عدم فسخ النكاح بالإرتداد لأن الفسخ لا يكون إلا بعد انقضاء العدة لا ما إذا رجع فيها (وإن خرجت) العدة (وهوكافر، فلا سبيل له عليها.

الثامنة: لو ماتت إحداهن) أي: إحدى نسائه وفي الفرض نسائه أكثر من أربع (بعد إسلامهن) وإسلامه (قبل الإختيار) إي: قبل أن يختار الزوج أربعة منهن (لم يبطل إختياره لها) بموت واحدة (فإن اختارها) أي: الميتة (ورث نصيبه منها. وكذا لو مُتنَ كُلُّهُن كان له الإختيار) أي: إختيار أربعة منهن (فإذا اختار أربعاً ورثهن، لأن الإختيار ليس


1) وعدم اسلام الزوج في زمان العدة كاشف عن خروج الزوجة المسلمة عن الزوجية من لحظة إسلامها وأن التزويج بأختها تم بعد ذلك.

2) إذ بإسلامه وبقائها على الكفر يفسخ النكاح وإذا كان الإرتداد بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة والمرتد الفطري تعتد زوجته عدة وفاة اما المرتد عن ملة تعتد زوجته عدة الطلاق.

استئناف عقد(1)،

وإنما هو تعيين لذات العقد الصحيح. ولو مات ومتن قيل: يبطل الخيار .

والوجه) الصحيح (إستعمال القرعة، لأن فيهن وارثات) فيما لو مات الزوج قبلهن (وموروثات) إذا متن قبل الزوج (ولو مات الزوج قبلهن، كان عليهن الإعتداد) بالوفات (منه، لأن منهن من تلزمه العدة) لكونهن زوجات له (ولمّا لم يحصل الإمتياز) بين من يجبن عليه العدة ومن لا يجبن (أُلزمن) كُلُّهن (العدَّةَ إحتياطاً) إن كان قد دخل بهنَّ (بأبعد الأجلين، إذ كُل واحدة يحتمل أن تكون هي الزوجة) فتعتد عدة الوفات (و) يحتمل (أن لا تكون) زوجة فتعتد عدة الطلاق .

(فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل) إذا كان وضعت الحمل أقل من أربعة أشهر وعشرة أيام فتكمل الى أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا مضت أربعة أشهر وعشرة أيام ولم تضع بعدُ تنتظر الى أن تضع (والحائل) الغير حامل (تعتد بأبعد الأجلين من عدة الطلاق) ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، أو تحيض مرة واحدة في كل ثلاثة أشهر أو أكثر وهي في سن من تحيض (والوفاة) أربعة أشهر وعشرة أيام .

(التاسعة: إذا أسلم وأسلمن، لزمه نفقة الجميع حتى يختار


1) الإختيار يكشف عن صحة العقد السابق، فعقدهن حسب ملته صحيح غاية الأمر الاسلام يمنع أن يجمع بين الخمس .

أربعاً) فإذا اختار أربعاً (فتسقط نفقة البواقي) اللاتي لم يخترهن، وسبب نفقته على الجميع قبل إختيارهن (لأنهن في حكم الزوجات. وكذا) يجب عليه الإنفاق عليهن (لو أسلمن أو بعضَهُن وهوعلى كفره. ولو لم يدفع النفقة، كان لهن المطالبة بها عن) الزمان (الحاضر و) الزمان (الماضي) التي لم يُنفق عليهن (سواء أسلم أو بقي على الكفر. ولا يلزمه النفقة لو أسلم دونهن لتحقق منع الاستمتاع منهن) بسبب بقائهن على الوثنية، والنفقة تكون بعد التمكين (ولو اختلف الزوجان) المُسلمان (في السابق إلى الإسلام) فلو أسلمن قبل الزوج يُلزم بدفع النفقة منذ أسلمن، وإن أسلم قبلهن لا حق لهن بالنفقة (فالقول قول الزوج إستصحاباً للبراءة الأصلية) الأصل أن ذمته بريئة من النفقة(1)

(ولو مات ورثته أربع منهن لكن لما لم يتعين، وجب إيقاف الحصة عليهن حتى يصطلحن. والوجه) الصحيح (القُرعة أو التشريك) يوزع الإرث على الزوجات بالسوية (ولو مات قبل إسلامهن، لم يوقف شيء، لأن الكافر لا يرث المسلم. ويمكن أن يقال: ترث من أسلمت قبل القسمة.

العاشرة: روى عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «أن إباق العبد طلاق امرأته(2)» وأنه بمنزلة الارتداد، فإن رجع وهي


1) وهناك قولٌ آخر وهو تقديم قولهن لأن الزوجية ثابتة فنشك في المانع هل كان مانع من النفقة لأنه اسلم وهن بقين وثنيات فاذا شككنا الأصل بقاء النفقة .

2) عن عمار الساباطي، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: « سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة (حرة) فتزوجها، ثم إن العبد أبق فجائت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد، فقال: ليس لها على مولاه نفقة، و قد بانت عصمتها منه، فإن إباق العبد طلاق امرأته هو بمنزلة المرتد عن الإسلام، قلت: فإن رجع إلى مواليه ترجع إليه امرأته قال: إن كان قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل له عليها وإن لم تتزوج - وفي التهذيب ولم تنقض العدة - فهي امرأته على النكاح الأول. *1- وسائل الشيعة ج21، ص192 .

في العدة، فهي امرأته بالنكاح الأول، وإن رجع بعد العدة وقد تزوجت، فلا سبيل له عليها ». وفي العمل بها تردد) وجه الصحة: صحة الخبر أو كونه موثقاً كما في الجواهر، وجه عدم الصحة: لقصور الخبر عن معارضة ما دل على بقاء النكاح من الأصل حتى نعلم بالرفع، وعموم حصر ناسخ النكاح في غير الإباق وشذوذ الخبر(مستنده ضعف السند .

مسائل من لواحق العقد وهي سبع :

الأولى: الكفاءة شرط في النكاح، وهي التساوي في الإسلام. وهل يشترط التساوي في الإيمان؟ فيه روايتان(1)

وما يدل على الإكتفاء بالإسلام خبر العلاء بن رزين، حيث سأل أبا جعفر عن جمهور الناس؟ فقال: هم اليوم أهل هدنة ترد ضالتهم، وتؤدى أمانتهم، وتحقن دمائهم، وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذا الحال. الوسائل ج20 ص 561 الباب 12 من أبواب ما يحرم بالكفر، ح1. وقول الباقر عليه السلام في خبر هشام بن الحكم منكرا: أيتكافؤ دمائكم ولا يتكافؤ فروجكم؟ الوسائل ج 20 ص 70 الباب 26 من أبواب مقدمات النكاح، ح3.

، أظهرهما الإكتفاء

1) الرواية الدالة على إشتراط الإيمان عن النبي عليه السلام في حديث: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، فَمَنْ نُزَوِّجُ؟ قَالَ: الْأَكْفَاءُ، قِيلَ: فَمَنِ الْأَكْفَاءُ؟ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْض. *1- الوسائل، ج20، ص 61، كتاب النكاح، أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الباب 14 (باب استحباب تزويج المرأة لدينها وصلاحها وللّه و لصلة الرحم، و كراهة تزويجها لمالها أو جمالها أو للفخر والرياء).. وعن الفضيل بن يسار قال: سألت أباعبد الله عن نكاح الناصب؟ فقال: لا والله ما يحل. قال فضيل: ثم سألته مرة أخرى فقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم؟ قال: والمرأة عارفة؟ قلت: عارفة، فقال: إن العارفة لا توضع إلا عند العارف .*2- الوسائل ج 20 ص 551 الباب 10 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 4-5.

بالإسلام وإن تأكد استحباب الإيمان، وهو في طرف الزوجة) أن تتزوج بمؤمن إثني عشري (أتم، لأن المرأة تأخذ من دين) وأدب (بعلها. نعم، لا يصح نكاح الناصب) سواء كان زوجاً أو زوجة (المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام، لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الإسلام) وقد أوجب اللّه تعالى مودة أهل البيت عليهم السلام في القرآن قال تعالى: قُل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى(1)،

قال في الجواهر: لإنكار ضروري من ضروريات الدين.

(وهل يشترط) في صحة النكاح (تمكنه من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. ولو تجدد عجز الزوج عن النفقة هل تتسلط)


1) سورة الشورى، الآية 23.

أي: تتمكن (على الفسخ، فيه روايتان، أشهرهما أنه ليس لها ذلك (1).

ويجوز إنكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية) ينكحها (غير الهاشمي، وبالعكس. وكذا أرباب الصنائع الدنية) يتزوجون (بذوات الدين والبيوتات. ولوخطب المؤمنُ القادر على النفقة وجب إجابته، وإن كان أخفض نسباً) إذا لم يكن من الأصناف الذي وردت فيه كراهة كما سيأتي (ولو امتنع الولي كان عاصياً. ولو انتسب الزوج إلى قبيلةٍ) كقريش (فبان من غيرها) كباهلة (كان للزوجة الفسخ، وقيل: ليس لها وهو أشبه.

ويُكره أن يُزَوَّج الفاسق) لقوله صلى الله عليه وآله: إذا جائكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوجوه .(2)

ص: 630 .

وقد يُجبرها على الفسق (ويتأكد) الكراهية (في شارب الخمر) وقد ورد عن الصادق عليه السلام من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها(3)(وأن تزوج المؤمنة


1) ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ امرأة استعدت إليه على زوجها للإعسار، فأبى أن يحبسه، و قال: «إنّ مع العُسر يسراً » *1- الوسائل 418:18، ب 7 من الحجر، ح 2. وفي المقابل صحيحة أبي بصير من قوله عليه السلام: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقاً على الإمام أن يفرق بينهما »([1]).*2- الوسائل ج21، ص 509، الباب الأول من أبواب النفقة حديث 2.

2) الكافي ط-دارالحديث، ج10،

3) مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، جلد: 7، صفحه: 412. الكافي ج 5، ص 347 .

بالمخالف) فربما يقهرُها على دينه، كذا لا يُزوج سيء الخُلُق، ورد عن حسين بن بشّار قال: كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ لي قرابةً قد خطب إليَّ وفي خُلْقه سوء، فقال عليه السلام «لا تزوّجه إن كان سيّ ءَ الخُلْق »(1).

(ولا بأس بالمستضعف، وهو الذي لا يُعرف بعناد) قيل: هو الذي لا يُميز بين الحق والباطل ولا يعرف بعناده بأهل البيت عليهم السلام.

(الثانية: إذا تزوج امرأة، ثم علم أنها كانت زنت قبل العقد، لم يكن له فسخُ العقد، ولا الرجوع على الولي بالمهر. وروي أن له الرجوع، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وهو شاذ (2))

لم يعمل بها لمخالفتها بأصول المذهب.

(الثالثة: لا يجوز التعريض بالخِطبة) وهو الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح كقول الرجل لها: رب راغبٍ فيك، إني للنساء لمكرم،


1) الكافي (ط-دار الحديث)، ج11،ص :300 .

2) قول علي عليه السلام « إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها؟ قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها». *1- الكافي ج 5 ص 566 ح 45. التهذيب ج 7 ص490 ح 176، الفقيه ج 3 ص 263 ح 38، الوسائل ج 14 ص 601 ح 3. وعن عبدالرحمان بن أبي عبدالله عليه السلام، قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فَعَلِمَ بعد ما تزوّجها أنّها كانت قد زنت؟ قال عليه السلام: «إن شاء زوجُها أخذ الصداق ممّن زوّجها ولها الصداق بما استحلّ من فرجها، وإن شاء تركها ». *1- وسائل الشيعة 21:219/4

سواء للمرأة المزوجة أو (لذات العدة الرجعية، لأنها في حكم الزوجة، ويجوزُ) التعريض في عدّة البائنة و (للمطلقة ثلاثا من) قِبل (الزوج) لأنها لم تحرم على الزوج مؤبداً بل حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره (وغيره) أي: زوجها لأنها إنفصلت عنه (ولا يجوز التصريح لها منه ولا من غيره . أما المطلقة تسعا للعدة، ينكحها بينها رجلان، فلا يجوز التعريض لها من الزوج(1)،

ويجوز من غيره. ولا يجوز التصريح في العدة منه) الزوج (ولا من غيره) الزوج (وأما المعتدة البائنة سواء كانت عن خلع(2)أو فسخ يجوز التعريض من الزوج وغيره والتصريح من الزوج دون غيره .

وصورة التعريض، أن يقول: رُبَّ راغبٍ فيك، أو حريص عليك وما أشبهه. والتصريح أن يخاطبها بما لا يحتمل إلا النكاح، مثل أن يقول: إذا انقضت عدتك تزوجتك، ولو صرح بالخطبة في موضع المنع) والحُرمة كما لو قال لها وهي في العدة: أريد الزواج بك بعد العدة (ثم انقضت العدة فنكحها لم تحرم) فليس من الزنا بذات البعل الذي ينشر الحُرمة.


1) لامتناع نكاحه لها .*2- الروضة 240/5:

2) طلاق الخلع: عبارة عن طلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها، والفدية تكون بمقدار المهر أو أقل أو أكثر منه، وهو قسم من أقسام الطلاق البائن الذي لا يحق للزوج الرجوع فيه الى المطلقة، سواء كان لها عدة أم لا .

(الرابعة: إذا خطب فأجابت، قيل: حرُمَ على غيره خِطبتها، ولو تزوج ذلك الغير، كان العقدُ صحيحاً) نعم، قد إرتكب محرم فحسب .

(الخامسة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا، فلو شرطت) على الزوج المُحلل (في العقد، أنه إذا حلَّلها فلا نكاح بينهما) أي: ينفسخ النكاح بمجرد صدق التحليل على نحو شرط النتيجة (بطل العقد) بعد الدخول بها (وربما قيل: يُلغى الشرط) ويبقى العقد صحيحاً(1)

(ولو شرطت الطلاق، قيل: يصح النكاح ويبطل الشرط. وإن دخل بها فلها مهرالمثل) لا مهرُ المُسمى (أما لو لم يُصِّرح بالشرط في العقد، وكان ذلك في نيته أو نية الزوجة أو الولي لم يفسد) العقد.

(وكُلُّ موضعٍ قيل: يصح العقد، فمع الدخول) إذا حصل الدخول من قبل المُحلل (تحلُّ للمُطلِّق مع الفرقة وانقضاء العدة. وكل موضع قيل: يفسد) العقد (لا يحل له) أي: للزوج الأول أن يتزوج بالمطلقة ثلاثاً (لأنه لا يكفي الوطء) فقط (ما لم يكن عن عقد صحيح).

(السادسة: نكاحُ الشِّغار باطل(2)، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين


1) إذ أن الشرط الفاسد ليس مفسد للعقد، إذ هما التزامان، ومن المعلوم ان بطلان أحد الإلتزامين لا يوجب بطلان الإلتزام الآخر وإن كان أحدهما في ضمن الآخر، لأن الشرط إلتزام في إلتزام. الفقه، ج65، ص 176.

2) عن غياث بن ابراهيم قال: سمعت أباعبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله: لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، والشغار أن يزوج الرجلَ ابنته أو أخته ويتزوج هو ابنة المتزوج أو أخته ولا يكون بينهما مهر غير تزويج هذا هذا وهذا هذا. *1- الوسائل: ج20، ص303، الباب 27 من أبواب عقد النكاح .

على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى) يقول الأب للرجل: زوجتك إبنتي على أن يكون مهرها زواجي أو زواج إبني من إبنتك (أما لو زوج الوليان كُل واحدٍ منهما صاحبه، وشرط لكل واحدةٍ مهراً معلوماً، فإنه يصح. ولو زوج أحدهما الآخر) بمهر معلوم (وشرط أن يزوجه الأخرى بمهر معلوم) بأن قال: زوجتك ابنتي بألف دينار بشرط أن تزوجني ابنتك بألف دينار (صح العقدان وبطل المهر، لأنه شرط مع المهر تزويجا) أي: شرط مع المهر التزويج (وهو غير لازم) فيلزم منه عدم لزوم عقد النكاح بمعنى دخول الخيار فيه.

(والنكاح لا يدخله الخيار، فيكون لها مهرُ المِثل) ومعناه لو قال: زوجتك ابنتي بخمسة الاف على أن تزوجني إبنتك بخمسة آلاف، يقع العقدان صحيحان، فلو لم يف الثاني بالشرط هل له خيار كالبيع؟ الجواب كلا (وفيه تردد) من إحتمال بطلان العقدين لاحتمال أن الشرط الفاسد يفسد العقد ومن أن النكاح لا يدخله الخيار فيكون لها مهر المثل، ومن أن الشرط سائغ يمكن الوفاء به إذا كان الزوج كفئاً والعاقد ولياً، فللولي قهر المولى عليها على النكاح، فلا يفسد المهر ولا النكاح (وكذا) يصح العقد (لو زوجه، وشرط أن يُنكحه الزوج فلانة) يقول للآخر: زوجتك ابنتي

على أن تزوجني فلانة (ولم يذكر مهراً) فالعقدان صحيحان ولكل امرأة لو لم يذكر مهرها، مهرُ المثل.

(تفريع: لو قال) زيد لعمرو (زوجتك بنتي) كوثر (على أن تزوجني بنتك) هند (على أن يكون نكاحُ بنتي مهراً لبنتك) هند(1)(صح نكاح بنته) كوثر، لأنه وقع بلا مهر، والنكاح بلا مهر صحيح، ويجب مهر المثل (وبطل نكاح بنت المخاطَب) هند لأن مهر هند صار بضع بنت المتكلم والنكاح الذي المهر فيه نكاح آخر باطل لأنه شغار (ولو قال: على أن يكون نكاح-)ي ل-(بنتك) هند (مهراً لبنتي) كوثر (بطل نكاح بنته) كوثر، لأنها صاحبة المهر والنكاح الذي المهر فيه نكاح آخر باطل لأنه شغار (وصح نكاح بنت المخاطَب) أي: هند، لأنه سيدفع لها مهراً آخر غير الوطي أو النكاح فلم يجعل مهر هند نكاح كوثر(2).

(السابعة: يُكره العقد على القابلة إذا ربته، وبنتها و) يكره (أن يزوج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا بأس بمن ولدتها قبل نكاح الأب) لها (وأن يتزوج بمن كانت ضرة (3)لأمه قبل


1) لا يجوز جعل الصداق لإمرأة، نكاح امرأة أخرى .

2) فيبطل نكاح وعقد من (کوثر) التي جُعل مهرها وطيٌ ونكاحٌ لأخرى (هند) دون الموطوئة (هند) التي لم يجعل مهرها وطي لكوثر.

3) الضرة: إحدى امرأتي الرجل أو إحدى نسائه، جمع ضرائر.

أبيه(1). وبالزانية قبل أن تتوب .

القسم الثاني: في النكاح المنقطع: وهو سائغ في دين الإسلام، لتحقق شرعيته، وعدم ما يدل على رفعه والنظر فيه: يستدعي بيان أركانه، وأحكامه .

النظرالأول في الأركان: فأركانه أربعة: الصيغة، والمحل، والأجل، والمهر.

أما الصيغة: فهي اللفظ الذي وضعه الشرع وِصلةً إلى إنعقاده، وهو إيجاب وقبول. وألفاظ الإيجاب ثلاثة: زوجتك ومتعتك وأنكحتك، وأيها حصل وقع الإيجاب به، ولا ينعقد بغيرها، كلفظ التمليك والهبة والإجارة.

والقبول: هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الإيجاب، كقوله: قبلت النكاح أو) قبلت (المتعة. ولو قال: قبلت واقتصر، أو رضيت جاز. ولو بدأ بالقبول، فقال: تزوجت، فقالت: زوجتك صح.

ويشترط فيهما، الإتيان بهما بلفظ الماضي. فلو قال: أقبل، أو أرضى، وقصد الإنشاء، لم يصح. وقيل: لو قال: أتزوجك مدة كذا، بمهركذا - وقصدالإنشاء - فقالت:زوجتك صح. وكذا لو قالت: نعم.


1) كما لو تزوج زيد كوثر و مريم ثم فارقهما فتزوج أب عمرو كوثر يكره لعمرو أن يتزوج الأخرى وهي مريم.

وأما المحل: فيشترط أن تكون الزوجة مسلمة، أو كتابية كاليهودية والنصرانية والمجوسية على أشهر الروايتين(1)

أما الروايات المجوزة: عن محمّد بن سنان عن الرّضا عليه السّلام قال: « سألته عن نكاح اليهوديّة والنصرانيّة فقال: لا بأس، فقلت: فمجوسيّة؟ فقال: لا بأس يعني متعة .*2-وسائل الشيعة ج21، ص38.

وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَمَتَّعَ الرَّجُلُ بِالْيَهُودِيَّةِ وَ اَلنَّصْرَانِيَّةِ وَ عِنْدَهُ حُرَّةٌ. *3- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، جلد: 3، صفحه 144 .

.

ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب المحرمات(2).

أما المسلمة فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة(3).

ولا يجوز) للمسلم التمتع (بالوثنية، ولا الناصبية المعلنة بالعداوة كالخوارج) والبغاة والغلاة (ولا يستمتع أمة، وعنده حرة، إلا بإذنها، ولوفعل كان العقد باطلاً. و كذا لا يُدخل عليها بنت أختها ولا بنت أخيها إلا مع إذنها) لو كانت السابقة هي العمة أو الخالة (ولو فعل كان العقدُ باطلاً) أي: موقوفا على إذنها (ويُستحب أن تكون) المُستمتع بها (مؤمنة عفيفة)


1) أما الروايات المانعة: اسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن الرجل يتمتّع من اليهوديّة والنصرانيّة، قال: لا أرى بذلك بأساً. قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: أمّا المجوسية فلا. *1- وسائل الشيعة ج 21، ص 37 باب 13 من أبواب المتعة .

2) المنافية للإستمتاع للنفرة بخلاف ما لا ينافي الإستمتاع فإنه لا سلطان له على منعها بعد إعتصامها بالذمة. الجواهر ج30، ص 155.

3) والحديث العارفة لا توضع إلا عند العارف. الوسائل ج20، ص 550، محمول على الأفضلية. *1- الفقه ج65، ص242 .

لقوله عليه السلام العارف لا توضع إلا عند العارفة (وأن يسألها عن حالها مع التهمة(1)،

وليس شرطاً في الصحة.

ويُكره أن تكون زانية (2)

توحل السمعة وبعدم الأمن من إختلاط المياه وإحتمال التلوث بالأمراض. الفقه.

،

فإن فعل فليمنعها من الفجور، وليس شرطاً في الصحة. ويكره أن يتمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل، فلا يفتضها) أي: يزيل بكارتها (وليس بمحرم(3).

فروع ثلاثة :

الأول: إذا أسلم المشرك، وعنده كتابية بالعقد المنقطع، كان عقدها ثابتاً. وكذا لو كن أكثر(4). ولو سبقت هي) بأن أسلمت قبله (وقف) بينونتها منه (على انقضاء العدة، إن كان دخل بها) وإلا إنفسخ


1) في خبر الأشعري: « قلت للرضا عليه السّلام: الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا، فقال عليه السّلام: وما عليه، أرأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج ؟! » *2- الوسائل ج 21، ص 32، باب :10 من أبواب المتعة .

2) ربما يكون سبب الكراهة

3) وممّا يدلّ على كراهة الافتضاض، رواية أبي سعيد القماط قال: قلت لأبي عبد اللّه «عليه السلام»، جارية بكر بين أبويها، تدعوني إلى نفسها سراً من أبويها، فأفعل ذلك؟ « قال: نعم، واتّق موضع الفرج » قال: قلت: فان رضيت بذلك؟ « قال: وإن رضيت، فإنه عار على الابكار ». *3-وسائل الشيعة ج21، ص33 .

4) من واحدة بل وأكثر من أربع، لما تقدم من جواز ذلك في المنقطع، جواهر ج30، ص161.

عقدها لعدم العدة حينئذ لها (فإن انقضت) العدة لذات العدة المدخول بها (ولم يسلم، بطل العقد) ولا سبيل له عليها (وإن لحق بها) فأسلم (قبل) إنقضاء (العدة، فهو أحق بها ما دام أجله) مدة المتعة (باقياً، فلو إنقضى الأجل) مدة المتعة (قبل إسلامه لم يكن له عليها سبيل.

الثاني: لوكانت غير كتابية) بأن كانت وثنية (فأسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدة، وتَبينُ منه بانقضاء الأجل) المضروب (أو خروج العدة. فأيهما حصل قبل إسلامه، إنفسخ به النكاح.

الثالث: لوأسلم وعنده حرة وأمة، ثبت عقد الحرة، ووقف عقدُ الأمة، على رضا الحرة.

وأما المهر: فهو شرط في عقد المتعة خاصة) دون العقد الدائم فإن المهر ليس شرطاً في صحة العقد الدائم (يبطل العقد بفواته، ويشترط فيه أن يكون مملوكاً) لا کالخمر والخنزير(معلوماً) لا مجهولاً (إما بالكيل أو الوزن) للموزون، أو العد للمعدود (أو المشاهدة أو الوصف .

ويتقدر بالمراضاة(1)قلَّ أوكثُر، ولو كان كَفّاً من بُر) أو سويق


1) قال في الجواهر: مما هو صالح للتعاوض. وقال في الفقه: وقد تقدم في رواية مفضل بن عمرو عن الصادق عليه السلام والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة، وبعض هذه الروايات وإن كانت في العقد الدائم إلا أن عدم الفرق بينهما إجماعاً وضرورة يعطي جواز ذلك في المتعة أيضاً. *1- الفقه ج 65 ص 273 .

(ويلزم دفعه بالعقد) أي: بمجرد العقد وإن لم يدخل بها بعد (ولو وهبها المدة قبل الدخول، لزمه النصف) نصف المهر (ولو دخل، إستقر المهر بشرط الوفاء بالمدة. ولو أخلَّت ببعضها) أي: المدة (كان له أن يضع من المهر بنسبتها) فلو إتفقا على شهر بخمسة عشر درهم كان حصة كل يوم نصف درهم فإذا أخلت منه يوم نقص منها نصف درهم.

(ولو تبين فسادُ العقد، إما بأن ظهر لها زوج) أو أنها في عدة رجعية (أوكانت أخت زوجته) نسباً أو رضاعاً (أو أمها) نسباً أو رضاعاً (وما شاكل ذلك من موجبات الفسخ، ولم يكن دخل بها، فلا مهر لها، ولو قبضته كان له استعادته. ولو تبين ذلك بعد الدخول، كان لها ما أخذت، وليس عليه تسليم ما بقي(1).

ولو قيل: لها المهر) أي: تمام مهر المسمّى (إن كانت جاهلة) وإن بقي أغلب المدّة (ويُستعاد ما أخذت إن كانت عالمة، كان حسناً) لموافقتها للقواعد.

(وأما الأجل: فهو شرط في عقد المتعة) دل عليه النصوص مثل ما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تكون متعة إلا بأمرين: أجل


1) عن علي بن أحمد بن أشيم قال: كتب اليه الريان بن شبيب - يعني أبا الحسن عليه السلام-، الرجل يتزوج المرأة مُتعةً بمهر الى أجل معلوم، وأعطاها بعض مهرها، وأخرته بالباقي، ثم دخل بها، وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها انها زوجته نفسها، ولها زوج مقيم معها، أيجوز له حبس باقي مهرها، أم لا يجوز؟ فكتب عليه السلام: لا يعطيها شيئاً، لأنها عصت الله عزوجل. وسائل الشيعة، ج21، ص 62.

مسمى، وأجر مسمى .(1)

(ولو لم يذكره انعقد دائماً (2)،

وتقديرالأجل إليهما طال أو قصر كالسنة، والشهر، واليوم، ولا بد أن يكون معينا محروساً من الزيادة والنقصان(3))

فلا يصح أن تقول: زوجتك إلى مجيء الحجاج، أو نزول المطر أو إدراك الثمرة (ولو اقتصر على بعض يوم جاز، بشرط أن يُقرنه بغاية معلومة، كالزوال والغروب) وفي أيامنا يقدر بالساعات.

(ويجوز أن يُعيِّنَ شهراً متصلاً بالعقد) أي: من حين العقد (ومتأخراً عنه) أي: العقد، فيصح أن يعقد في رجب ويبدأ العقد من شوال (ولو أطلق) ولم يقيد زمن بدأ العقد (اقتضى الاتصال بالعقد، فلو تركها حتى انقضى قدر الأجل المسمى، خرجت من عقده، واستقر لها


1) الوسائل ج21، ص 42 الباب 17 من أبواب المتعة ح 1 اشتراط تعيين المدة والمهر في المتعة.

2) روى ابان بن تغلب، أنه قال له عليه السلام لما علمه كيفية عقد المتعة: إني أتستحيي ان أذكر شرط الأيام؟ قال: هو أضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: لإنك ان لم تشرط، كان تزويج مُقام، ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثاً ولم تقدر على أن تُطِّلقها إلاّ طلاق السُنَّةِ. *2- وسائل الشيعة، ج21، ص 47، باب 20، ح 2 ..

3) لأنه المستفاد من النص والفتوى .فلا يصح أن يكون كليا قابلا للإنطباق، أو مرددا كشهر من الشهور أو يوم من الأيام أو أسبوع من الأسابيع أو سنة من السنين، أو هذا الشهر أو الشهر القادم، أو هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم. *1- الفقه ج65، ص308 .

الأجرة، ولو قال: مرة أو مرتين(1)، ولم يجعل ذلك مقيداً بزمان(2)، لم يصح وصار دائماً، وفيه رواية دالة على الجواز، وأنه لا ينظر إليها بعد إيقاع ما شرطه، وهي مطرحة لضعفها (3).

ولو عقد على هذا الوجه) أي: من غير ذكر الأجل (إنعقد دائماً. ولو قرن ذلك بمدة) بأن يواقعها مرة في ساعة أو مرتين في الليل (صح مُتعَة .

النظر الثاني في الأحكام وأما أحكامه فثمانية :

الأول: إذا ذكر الأجل والمهر، صح العقد. ولو أخل بالمهر مع ذكر الأجل، بطل العقد. ولو أخل بالأجل حسب، بطل متعة وإنعقد دائماً.

الثاني: كُل شرطٍ يُشترط فيه) أي: في العقد كالسفر وعدم الوطي والدراسة والسكن في مكان معيّن وما أشبه (فلا بد أن يقرن بالإيجاب والقبول، ولا حُكم لما يُذكر قبل العقد، ما لم يستعد فيه) أي: يعاد ذكره في العقد (ولا لما يُذكر بعده) العقد (ولا يشترط مع ذكره في


1) أي: مقدار الوطي مرة أو مرتين.

2) كما لو قالت: زوجتك نفسي للوطي مرتين الى الغروب.

3) خبر القاسم بن محمد (ضعيف) عن رجل سماه (مرسلة) قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد فقال: لا بأس ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر » *2- الوسائل، ج 21، ص 59، الباب - 25 - من أبواب المتعة، باب وجوب کون الأجل في المتعة معلوماً مضبوطاً وحكم الساعة .. .

العقد إعادته بعده) العقد (ومن الأصحاب من شرط إعادته بعد العقد، وهو بعيد.

الثالث: للبالغة الرشيدة، أن تُمَتِّعَ نفسها، وليس لوليها اعتراض، بكراً كانت أو ثيباً، على الأشهر.

الرابع: يجوز أن يشترط عليها الإتيان، ليلاً أو نهاراً، وأن يشترط المرة أو المرات في الزمان المعين.

الخامس: يجوز العزل للمتمتع) للنصوص(1)(ولا يقف على إذنها) فلو أراد العزل لم يكن للمرأة الإمتناع، كما أن للمتمتع بها إسقاط النطفة قبل استقرارها، فليس للرجل إجبارها على إبقاء النطفة لكي يكون ولدا (ويُلحقُ الولدُ به لو حملت وإن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه(2). ولو نفاه عن نفسه) وإن لم يعزل (إنتفى ظاهراً، ولم يفتقر إلى اللعان) كما يُشترط ذلك في الزواج الدائم (3).


1) بل في المتمتع بها أولى لرواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العزل؟ فقال: ذاك الى الرجل يصرفه حيث شاء. *1-وسائل الشيعة ج 21، ص 71، باب34 جواز العزل .

2) والولد للفراش وللنصوص وكذا في كل وطي صحيح. الجواهر ج30، ص 187.

3) عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يلاعن الحُر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها. *1- وسائل الشيعة، ج 22، ص 430، باب عدم ثبوت اللعان بين الزوج والمتعة.. وعن بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع منها. *2- الكافي ج 6، ص166، باب اللعان ح 6ص 162

(السادسة: لا يقع بها) أي: المتمتع بها (طلاق(1)) ولا خلع، ولا مبارات، فإنهما من أقسام الطلاق، نعم للمرأة أن تعطي شيئاً فداءاً لهبة المدة من الزوج لكنه ليس خُلع ولا له أحكام الخُلع (وتبين بانقضاء المدة) أو هبتها المدة على وجه ليس له الرجوع في العدة (ولا يقع بها إيلاء(2))

وهوأن يحلف الرجل على ترك وطيء زوجته أكثر من أربعة أشهر، لأنه لا يجب وطيء المتعة، فلا يتحقق الإيلاء فيها، بخلاف الزوجة الدائمة (ولا لعان على الأظهر) حيث ينتفي الولد إذا نفاه الزوج عن نفسه بلا حاجة الى لعان (وفي الظهار) وهو أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي وهنا يُلزم المظاهر إما الطلاق أو الفئة، وهي عتق رقبة أو إطعام ستين مسكين أو صيام شهرين متتابعين (تردد، أظهره أنه يقع) فتحرم عليه ولا تحل له إلا بالكفارة أما الوقوع: فلعموم الآية قال تعالى: {وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَائِهِمْ ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(3)، فإن المتمتع بها زوجة وهي من نسائه، وللروايات


1) عن عمر بن أذينة، عن ابراهيم بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: ...فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق .*3- الكافي (ط – دار الكتب الإسلامية)؛ ج5، ص: 451

2) ففي صحيح بن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام: لا إيلاء على الرجل من المرأة التي تمتع بها .*4- الوافي، ج22، ص 951.

3) سورة المجادلة، الآية 3.

الدالة على وقوعها بالأمة زوجة كانت أو مملوكة مما يشعر بوقوعه في المتعة(1).

وجه عدم الوقوع: لأصالة بقاء الحل بعد الشك فيه، ولأن المظاهر يُلزم بالفئة أو الطلاق ولا طلاق في المتعة، ولا يجب الوطيء فتلزم الفئة مع أن وجوب الفئة وحدها لا دليل عليه .

(السابعة: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين) إذا (شرطا سقوطه أو أطلقا. ولو شرطا التوارث أو شرط أحدهما، قيل: يلزم عملاً بالشرط، وقيل: لا يلزم، لأنه) أي: الميراث (لا يثبت إلا شرعا) أي: من طريق الشرع (فيكون إشتراطاً لغير وارث، كما لو شرط) الميراث (للأجنبي) فكما أنه لا يثبت للأجنبي، لا يثبت هنا أيضاً (والأول أشهر) أي: مع الإشتراط يثبت التوارث للنصوص(2).

(الثامن: إذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان. وروي حيضة(3)،

وهو متروك. وإن كانت لا تحيض ولا تيأس، فخمسة


1) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الرجل يُظاهِر من أمته؟ فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: يقع على الحرة والأمة الظهار. وسائل الشيعة ج22 ص 322، الباب 11 .

2) كصحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت كان وان لم تشترط لم يكن. وسائل الشيعة ج21، ص66.

3) صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام «عدة المتمتعة إن كانت تحيض فحيضة، و إن كانت لا تحيض فشهر ونصف. *1- الوسائل، ج21، ص 19، الباب - 22 - من أبواب المتعة الحديث 1 و ليس فيه «عدة المتمتعة» و الموجود في التهذيب ج 8 ص 165 الرقم 573 «عدة المتعة إن كانت تحيض » .

وأربعون يوماً. وتعتد من الوفاة، ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلا) أي: غير حامل (و) تعتد (بأبعد الأجلين(1))

من مدة الحمل وعدة الوفاة، يعني بعد تمام عدة الوفاة - أربعة أشهروعشرة أيام - ولا تزال لم تضع الحمل تنتظر حتى تضع حملها، وإن وضعت حملها قبل تمام عدة الوفاة

أربعة أشهر وعشرة أيام - تنتظر حتى ينتهي عدة الوفاة (إن كانت حاملا على الأصح. ولو كانت أمة، كانت عدتها حائلا، شهرين وخمسة أيام) وإن كانت حامل فأبعد الأجلين من مدة الحمل وعدة الوفاة - شهرين وخمسة أيام -.

القسم الثالث: في نكاح الإماء وهو إما: بالملك أو العقد .

والعقد ضربان: دائم ومنقطع.وقد مضى ذكر كثير من أحكامهما.

وتلحق هنا مسائل :

الأولى: لا يجوز للعبد ولا للأمة، أن يعقدا لأنفسهما نكاحاً، إلا بإذن المالك فإن عقد أحدهما من غير إذن، وقف على إجازة المالك. وقيل: بل يكون إجازة المالك كالعقد المستأنف، وقيل:


1) عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: في الحامل المتوفي عنها زوجها تنقضي عدتها آخر الأجلين. *2-وسائل الشيعة ج22، ص 239، طبع مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .

يبطل فيهما وتلغى الإجازة، وفيه قولٌ رابع: مضمونه إختصاص الإجازة بعقد العبد دون الأمة. والأول أظهر(1).

ولو أذن المولى صح، وعليه مهر مملوكه) لأن العبد وما يملكه لمولاه (و) يجب عليه (نفقة زوجته وله) أي: للمولى (مهر أمته. وكذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو أكثر، فإذن بعضهم لم يمض إلا برضا الباقين أو إجازتهم بعد العقد على الأشبه.

الثانية: إذا كان الأبوان رقاً، كان الولد كذلك) فالإبن يتبع الأبوين في الرقية (فإن كانا لمالك واحد، فالولد له. وإن كانا لاثنين، كان الولد بينهما نصفين. ولو اشترطه لأحدهما، أو اشترط زيادة عن نصيبه، لزم الشرط. ولو كان أحد الزوجين حراً، لحق الولدُ به) إذ الولد يتبع أشرف الأبوين في الحرية وفي الديانة (سواء كان الحرهو الأب أو الأم إلا أن يشترط المولى رق الولد. فإن شرط، لزم الشرط على قول مشهور(2).

الثالثة: إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطئها قبل الرضا) رضا المالك (عالماً بالتحريم، كان زانياً، وعليه الحد) مع عدم


1) حيث ورد أن العبد الذي تزوّج بلا إذن من سيّده، إنّما عصى سيّده ولم يعصِ الله، فإذا أجازه له فهو جائز. من لا يحضره الفقيه، ج3، ص 541.

2) أي: ولو شرط أحد الموليين إنفراده بالولد، أو زيادة عن نصيبه؛ صحّ الشرط ولزم، لعموم « المسلمون عند شروطهم » *2- المسالك: 288/2

لحوق الإجازة (ولا مهر إن كانت عالمة مطاوعة) غير مُكرهة، لأن لا مهر لبغي (ولو أتت بولد، كان رقاً لمولاها. وإن كان الزوج جاهلاً، أو كان هناك شبهة، فلا حد ووجب المهر) لأنه ليس بزنا (و كان الولد حراً. لكن يلزمه) أي: الأب الجاهل (قيمته) قيمة الطفل إذا كان رقاً يوم ولادته (يوم سَقَطَ حياً لمولى الأمة .

وكذا لو عقد عليها، لدعواها الحرية، لزمه المهر) للمولى (وقيل: عُشر قيمتها إن كانت بكراً، أو نصف العشر إن كانت ثيباً وهو المروي(1).

ولو كان دفع إليها مهراً، استعاد ما وجد منه(2)وكان ولدها منه رقا. وعلى الزوج أن يفكهم بالقيمة، ويلزم المولى دفعهم) الأولاد (إليه. ولو لم يكن له مال، سعى في قيمتهم.

ولو أبى) وامتنع الأب (السعي) دفع قيمة أولاده (فهل يجب أن


1) صحيح الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام «في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له؟ قال: إن كان الذي زوجها إيّاهُ من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، و إن لم يجد شيئا فلا شيء له و إن كان الذي زوجها إيّاهُ ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، و لمواليها عليه عُشرُ ثمنها إن كانت بكرا، و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها، قال: و تعتد منه عدة الأمة، قلت: فإن جائت منه بولد قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي». *1- الوسائل، ج21، ص 185 - الباب - 67 - من أبواب نكاح العبيد و الإماء الحديث - 1.

2) لانّه باق على ملكه وينظر: جواهر الكلام: 222/30.

يفديهم الإمام ؟) يدفع قيمتهم (قيل: نعم، تعويلاً على رواية فيها ضعف (1)،

وقيل: لا يجب، لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة) بين المالك والأولاد.

(ولو قيل: بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شيء يفديهم؟ قيل: من سهم الرقاب) رقبة مؤمنة (ومنهم من أطلق) ولم يقيدهم بسهم في الرقاب بل يدفعه من بيت مال المسلمين.

(الرابعة: إذا زوج المولى عبده أمته، هل يجب أن يعطيها المولى شيئاً من ماله؟ قيل: نعم، والاستحباب(2)أشبه. ولو مات) المولى (كان الخيار للورثة في إمضاء العقد و فسخه، ولا خيار للأمة.


1) عن سماعة، عن الصّادق عليه السّلام «سألت ابا عبدالله عن مملوكة أتت قوما فزعمت أنّها حرّة فتزوّجها رجل منهم، و أولدها ولدا ثمّ إنّ مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنّها مملوكة وأقرّت الجارية بذلك، فقال: تُدفع إلى مولاها هي و وَلَدُها، و على مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتّى يؤدّيه و يأخذ ولده، قلت: فان أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه؟ قال: فعلى الإمام أن يفتديه و لا يملك ولدُ حُرٍّ». *1- النجعة في شرح اللمعة لمؤلفه محمد تقي الشوشتري، جلد: 7، صفحه: 195، وسائل الشيعة ج21، ص 187، باب 67.

2) لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: (سألته عن الرجل كيف يُنكح عبده أمته؟ قال: يُجزيه أن يقول: قد أنكحتك فُلانة، ويُعطيها ما شاء من قِبَله، أو من مولاه، ولا بدّ من طعام أو درهم أو نحو ذلك). *2- الوسائل، ج21، ص 146، الباب - 43 - من أبواب نكاح العبيد و الإماء حديث 1 و 2.

الخامسة: إذا تزوج العبد بحرة، مع العلم) علمها (بعدم الإذن، لم يكن لها مهر ولا نفقة، مع علمها بالتحريم، وكان أولادها منه رقاً. ولو كانت جاهلة) بالتحريم أو بأنه عبد (كانوا أحراراً) تبعاً لأمهم (ولا يجب عليها قيمتهم، وكان مهرها لازماً لذمة العبد إن دخل بها، يتبع به) تطلبها بمهرها (إذا تحرر.

السادسة: إذا تزوج عبدٌ، بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما، وكذا لو لم يأذنا. ولو أذن أحدهما، كان الولد لمن لم يأذن. ولو زنى) عبدٌ (بأمة غيرمولاه، كان الولد لمولى الأمة) لأن الزاني ليس له ولد فالولد ليس ابناً للعبد شرعاً حتى يكون لمولى العبد.

(السابعة: إذا تزوج أمةً بين شريكين، ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد، وحرم عليه وطؤها(1). ولو أمضى الشريك الآخر العقد بعد الابتياع) أي: الشراء (لم يصح. وقيل: يجوز له وطؤها بذلك، وهو ضعيف. ولو حللها له) أي: حلل المولى للعبد حصته (قيل: تحل، وهو مروي(2)

ص: 98 خبر3 . عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعاً ثمَّ أحل أحدهما لشريكه قال: هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حُرّاً من قبل الذي مات و نصفها مدبراً، قلت أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا إلا أن يُثبت عتقها ويتزوجها برضىً منها، مثل ما أراد (وفي بعض النسخ - متى ما أراد) قلت له: أليس قد صار نصفها حراً قد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك؟ قال: لا يجوز له ذلك، قلت: لم لا يجوز لها ذلك؟ كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها؟ قال: إن الحرة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلله و لكن لها من نفسها يوم؟ و للذي دبرها يوم فإن أحب أن يتزوجها مُتعةٌ بشيء في اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتع منها بشيء قَلّ أو كثر. *1- وسائل الشيعة ج21، ص 142 .

، وقيل: لا، لأن سبب الإستباحة) إباحة الوطي (لا يتبعض) بين

1) لأنه لا يجتمع سببان لحلية الوطيء فيجوز له أن يطئها بالعقد أوبملك اليمين .

2) الكافي باب نكاح المرأة التي بعضها حر وبعضها رق، ج 11،

التحليل والملك (وكذا لو ملك نصفها، وكان الباقي حراً، لم يجز له وطؤها بالملك، ولا بالعقد الدائم. فإن هيأها على الزمان) أي: قسم الزمان بينه وبينها « كما لو قال لك شهر ولي شهر (قيل: يجوز أن يعقد عليها متعة، في الزمان المختص بها) فقط (وهو مروي، وفيه تردد) وجه الجواز: الرواية، وسبب عدم الجواز: ان سبب إباحة الوطي لا يتبعض (لما ذكرناه من العلة.

ومن اللواحق الكلام في الطوارئ) أي: الأمور التي تطرأ على نكاح الأمة ويكون سببا لبطلان العقد أو خيار الفسخ (وهي ثلاثة العتق، والبيع، والطلاق.

أما العتق: فإن أُعتقت المملوكة، كان لها فسخُ نكاحها، سواء كانت تحت حرٍ أو عبد. ومن الأصحاب من فرق) فقال: إذا زوجت

بعبد لها الخيار واذا زوجت بحُرٍ فلا خيار لها (وهو أشبه(1)

والخيار فيه على الفور) يعني يزول فرصة الخيار لها إن لم تفسخ فوراً.

(ولو أُعتق العبد، لم يكن له خيار) في فسخ النكاح وله أن يطلقها (ولا لمولاه) لأنه صار حُراً (ولا لزوجته حرة كانت أو أمة، لأنها رضيته عبداً) وقد أُعتق.

(ولو زوج عبده أمته، ثم أعتق الأمة أو أعتقهما، كان لها الخيار. وكذا لو كانا لمالكين، فأعتقا دفعة .

ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها، ويثبت عقده عليها، بشرط تقديم لفظ العقد على العتق، بأن يقول لها: تزوجتك، وأعتقتك، وجعلت عتقك مهرك، لأنه لو سبق بالعتق) فقال لها: أعتقتُكِ (كان لها الخيار في القبول والإمتناع. وقيل: لا يُشترط، لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة، وهو حسنٌ. وقيل: يشترط تقديم العتق، لأن بضع الأمة مباح لمالكها، فلا يُستباح بالعقد مع تحقق الملك) فالشيء الواحد لا يصح أن يكون له سببان فبما أن المولى مالك لها فعقده باطل فيلزم عتقها أولاً ثم العقد عليها (والأول) تقديم الزواج على العتق (أشهر.

وأم الولد) وهي التي أنجبت ولداً من مالكها (لا تنعتق، إلا بعد


1) في خبر سماعة قال: «ذُكر أنّ بريرة مولاة عائشة كان لها زوج عبد، فلمّا اعتقت قال لها رسول اللّٰه صلّى الله عليه وآله: اختاري إن شئت أقمت مع زوجك، وإن شئت». *1- الوسائل 21، ص 163، ب 52 من نكاح العبيد والاماء.

وفاة مولاها، من نصيب ولدها. ولو عجز النصيب، سعت في المتخلف. ولا يلزم على ولدها السعي فيه) لكي تُعتق (وقيل: يلزم، والأول أشبه. ولو مات ولدها وأبوه حي، جاز بيعها وعادت إلى محض الرق. ويجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها) كما لو إشتراها ديناً، ثم عجز عن أداء الدين ولم يكن للمولى مال (إذا لم يكن لمولاها غيرها. وقيل: يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه، وإن لم يكن ثمنا لها، إذا كانت الديون محيطة بتركته، بحيث لا يفضل عن الديون شيء أصلا. ولو كان ثمنها ديناً، فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها، ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات، بيعت في الدين) وترجع رقاً (وهل يعود ولدها رقاً، قيل: نعم، لرواية هشام بن سالم، والأشبه أنه لا يبطل العتق ولا النكاح، ولا يرجع الولد رقاً، لتحقق الحرية فيهما) والدين يوفى من بيت المال.

وأما البيع: فإذا باع المالك الأمة) أي: أمته التي زوجها لآخر بعد العقد (كان ذلك) البيع (كالطلاق، والمشتري بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه، وخياره على الفور. فإذا علم ولم يفسخ، لزم العقد.

وكذا حكم العبد إذا كان تحته أمة) إذا باعه المولى كان ذلك كالطلاق (ولو كان تحته حرة فبيع، كان للمشتري الخيار، على رواية فيها ضعف. ولو كانا لمالك، فباعهما لاثنين، كان الخيار لكل واحد من المبتاعين. وكذا لو اشتراهما واحد) له الخيار .

(وكذا لو باع أحدهما، كان الخيار للمشتري وللبائع، ولا يثبت عقدهما إلا برضا المتبايعين. ولو حصل بينهما أولاد، كانوا لموالي الأبوين) أي: العبد والأمة بالإشتراك.

مسائل ثلاث: الأولى إذا زوج أمته) لآخر (ملك المهر لثبوته في ملكه. فإن باعها قبل الدخول، سقط المهر، لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره. فإن أجاز المشتري، كان المهر له، لأن إجازته كالعقد المستأنف، ولو باعها بعد الدخول، كان المهر للأول) أي: البائع (سواء أجاز) المالك (الثاني أو فسخ، لاستقراره في ملك الأول، وفيها أقوال مختلفة والمحصل ما ذكرناه.

الثانية: لو زوج عبده بحُرَّة، ثم باعه قبل الدخول، قيل: كان للمشتري الفسخ، وعلى المولى نصف المهر) يعطيها للحرة (ومن الأصحاب من أنكر الأمرين) لاخيار للمشتري ولا يدفع المولى للحرة نصف المهر.

(الثالثة: لو باع أمته وادعى) إدعاءاً يحتمل صحته (أن حملها منه) فهي أم ولده (وأنكر المشتري) وفائدة إنكاره ملكيته للأمة وللولد أيضاً (لم يُقبل قوله في إفساد البيع) إذ لا يجوز بيع أم ولد فلو بيعت كان البيع فاسداً (ويُقبل) قوله (في إلتحاق الولد، لأنه إقرار لا يتضرر به الغير. وفيه تردد) وجه القبول ما مر، وجه عدم قبول ذلك: من حيث تبعض القبول في الدعوة الواحدة فيُقبل في بعضها وهو الولد دون البعض الآخر

وهو كون أمه أم ولد.

(وأما الطلاق: فإذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة، أو أمة لغيره) أي: لغير مولاه، نعم في صورة كونها أمة لملاه يمكن أن يُطلقها (لم يكن له إجباره على الطلاق) لأن الطلاق على من أخذ بالساق (ولا منعه) من الطلاق.

(ولو زوجه) أي: زوج المولى عبده (أمته، كان عقداً صحيحاً لا إباحة، وكان الطلاقُ بيد المولى. وله أن يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق، مثل أن يقول: فسختُ عقدكما أو يأمر أحدهما باعتزال صاحبه.

وهل يكون هذا اللفظ طلاقاً؟ قيل: نعم، حتى لو كرره مرتين وبينهما رجعة، حرمت عليه) أي: العبد (حتى تنكح زوجا غيره، وقيل: بل يكون فسخاً وهو أشبه.

ولوطلقها الزوج ثم باعها المالك، أتمت العدة. وهل يجب أن يستبرئها المشتري(1)بزيادة عن العدة؟ قيل: نعم، لأنهما حكمان) فالإعتداد حكم واستبرائها حُكم آخر والأصل عدم تداخل المسببات (وتداخلهما على خلاف الأصل، وقيل: ليس عليه استبراؤها، لأنها مستبرأة، وهو أصح .


1) فكل من إشترى جارية عليه أن يستبرأها بحيضة أو خمس وأربعين يوماً .

الثاني: وأما الملك فنوعان:

الأول: ملك الرقبة. يجوز أن يطأ الإنسان بملك الرقبة، ما زاد عن أربع من غير حصر. وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها، لكن متى وطئ واحدة، حرمت عليه الأخرى عينا) لا جمعاً (و) يجوز (أن يجمع بينها وبين أختها بالملك) دون الوطيء.

(ولو وطئ واحدة، حرمت الأخرى جمعاً. فلو أخرج الأولى عن ملكه، حلت له) وطي (الثانية.

ويجوز أن يملك موطوءة الأب، كما يجوز للوالد أن يملك موطوءة ابنه. ويحرم على كل واحد منهما وطء من وطئها الآخرعيناً) لعموم قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مّنَ النّسَاء}(1). وقوله تعالى: و{حلائل أبنائكم}(2)ولايجوز للأب أن ينكح حليلة إبنه -.

(ويحرم على المالك وطء مملوكته إذا زَوَّجها، حتى تحصل الفرقة) بطلاقٍ أو موت (وتنقضي عدتها، إن كانت ذات عدة) وهي البالغة المدخول بها غير اليائسة (وليس للمولى فسخ العقد، إلا أن يبيعها، فيكون للمشتري الخيار. وكذا لا يجوز له النظر منها، إلى ما لا يجوز لغير المالك.

ولا يجوز له وطء أمة، مشتركة بينه وبين غيره بالملك. ولا


1) سورة النساء، الآية 22 .

2) سورة النساء، الآية 23 .

يجوز للمشتري وطء الأمة، إلا بعد استبرائها(1).

ولو كان لها زوج) أي: للأمة المُشتراه (فأجاز) المشتري (نكاحه، لم يكن له بعد ذلك فسخ. وكذا لو علم فلم يعترض) لأن الخيار فوريٌ (إلا أن تُفارق الزوج، وتعتد منه) فلا حاجة بعد العدة الى إستبرائها منه (إذا كانت من ذوات العدّة. ولو لم يجز) المشتري (نكاحه) أي: العبد(2)(لم يكن عليها عدة) بحيضتين (وكفاه الإستبراء في جواز الوطء) بحيضة واحدة إن كانت تحيض وبخمسة وأربعين يوماً إن كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض.

(ويجوز إبتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب، وكذا بناتهم، و) يجوز شراء (ما يسبيه أهل الضلال) من حكام الجور وهو كل حاكم غير الإمام المعصوم أو غير المنصوب من قبله خاصاً كالنواب الأربعة أو عاماً (منهم.

تتمة وتشتمل على مسألتين -

الأولى: كل من ملك أمة، بوجه من وجوه التمليك) بشراء أو هبة أو صلح أو ميراث أو إباحة أو إسترقاق (حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها(3)بحيضة. فإن تأخرت الحيضة، وكانت في سن من


1) بحيضة أو خمس وأربعين يوماً .

2) لو إشترى أمة مزوجة ولم يجز النكاح بطل النكاح فوراً .

3) أي: طلب برائة رحمها من الماء.

تحيض، إعتدت بخمسة وأربعين يوماً.

(ويسقط ذلك) أي: الإستبراء (إذا ملكها) في حال كونها (حائضاً، إلا مدة حيضها) لا يجوز وطئها (وكذا) يسقط إستبرائها (إن كانت لعدل ٍوأخبر باستبرائها. وكذا) إذا كانت الأمة (لامرأة أو) كانت (يائسة أو حاملاً على كراهية) في وطي الحامل .

(الثانية: إذا ملك أمة فأعتقها، كان) أي: جاز (له العقد عليها، وَوَطؤها من غير استبراء) لأن الإستبراء للأمة لا للحرة (والإستبراء أفضل، ولو كان وطئها وأعتقها، لم يكن لغيره العقد عليها، إلا بعد العدة، وهي ثلاثة أشهر، إن لم تسبق الأطهار (1))

فإذا سبقت الأطهار فإن العدة تكون أقل من ثلاثة أشهر بأن حصل الملك في الطهر، فيحسب هذا أول طهر وإن بقي منه نصف يوم وحاضت فإن العدة تكون أقل من ثلاثة أشهر.

أما لو مضت الأشهر قبل أن يمضي الأطهار الثلاثة بأن كان كُل شهر ونصف طُهر واحد هنا عدتها ثلاثة أطهار لا ثلاثة أشهر.

(الثاني :ملك المنفعة - والنظر في الصيغة والحكم -

أما الصيغة: فأن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها. ولا يستباح بلفظ العارية. وهل يستباح بلفظ الإباحة؟ فيه


1) أي: الأطهار الثلاثة، جائها حيض ثم طهر، ثم حيض ثم طهر، ثم حيض ثم طهر، فإذا تم الطهر الثالث تمت عدتها وحل وطئها .

خلاف أظهره الجواز. ولو قال: وهبتك وطأها، أو سوغتك، أو ملكتك، فمن أجاز) بلفظ (الإباحة يلزمه الجواز هنا، ومن اقتصر على) لفظ (التحليل منع.

وهل هو) أي: التحليل (عقدٌ أو تمليكُ منفعةٍ؟ فيه خلافٌ بين الأصحاب، منشأه عِصمَةُ الفرج عن الإستمتاع بغير العقد أوالملك، ولعل الأقرب هو الأخير) أي: التمليك.

(وفي تحليل أمته) لغير مملوكه فجائز، و (لمملوكه) ورد فيه (روايتان، أحدهما المنع (1)

ويؤيدها) أي: المنع (أنه) أي: التحليل (نوع من تمليك، والعبد بعيد عن التملك. و) الرواية (الأخرى الجواز(2)إذا عين له الموطوءة. ويؤيدها أنه نوع من إباحة، وللمملوك أهلية الإباحة. والأخير أشبه. ويجوز تحليل المدبرة وأم الولد. ولو ملك بعضها، فأحلته نفسها لم


1) روى علي بن يقطين أنّه سأل الكاظم عليه السّلام :عن المملوك يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه؟ قال: لا يحلّ له. *1- وسائل الشيعة، ج21، ص 130.

2) عن ابن أبي عمير، عن فضيل مولى راشد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: لمولاي في يدي مال فسألته أن يحل لي ما أشتري من الجواري فقال "إن كان يحل لك إن أحل لك فهو حلال"، فسألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن ذلك، فقال: "إن أحل لك جارية بعينها فهي لك حلال، و إن قال اشتر منهن ما شئت فلا تطأ منهن شيئا إلا مَن يأمرك إلا جارية يراها فيقول: هي لك حلال، وإن كان لك أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك". *1- التهذيب ج7، ص238.

تحل. ولو كانت مشتركة، فأحله الشريك) حصته للشريك الآخر (قيل: تحل، والفرق أنه ليس للمرأة أن تحل نفسها) حيث لا تحليل في الحرّة.

(وأما الحكم فمسائل :

الأولى: يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ. وما شهد الحال بدخوله تحته. فلو أحل له التقبيل اقتصر عليه. وكذا لو أحل له اللمس فلا يستبيح الوطء. ولو أحل له الوطء، أحل له ما دونه من ضروب الإستمتاع. ولو أحل له الخدمة، لم يطأها. وكذا لو أحل له الوطء، لم تُستخدم. ولو وطئ مع عدم الإذن، كان عاصياً. ولزمه عوض البضع، وكان الولد رقاً لمولاها.

(الثانية: ولد) الأمة (المُحَلَلَة حُر) إذا كان المُحلَّل له حُر، لأنه يتبع أشرف الأبوين (ثم إن شُرِطَ الحُرية مع لفظ الإباحة فالولد حُر، ولا سبيل) للمالك (على الأب. وإن لم يشترط، قيل: يجب على أبيه فكه بالقيمة(1).وقيل: لا يجب وهو أصح الروايتين (2).


1) ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الرجل يحلّ لأخيه جاريته و هي تخرج في حوائجه قال: هي له حلال، قلت: أرأيت ان جائت بولد ما يصنع فيه؟ قال: هو لمولى الجارية الاّ ان يكون اشترط عليه حين أحلّها له انها ان جائت بولد فهو حرّ، فان كان فعل فهو حرّ، قلت: فيملك ولده؟ قال: ان كان له مال، اشتراه بالقيمة. وسائل الشيعة، ج21، ص 135.

2) صحيح زرارة قال قُلت للباقر عليه السلام: «الرجل يُحِلُّ جاريته لأخيه قال: لا بأس، قال: قلت: فإنها جاءت بولد، قال: يضم إليه ولده، ويرد الجارية على صاحبها، قلت له إنه لم يأذن له في ذلك، قال: إنه قد أذن له وهو لا يأمن أن يكون ذلك » أشار إليه في الوسائل الباب - 37 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 4 وذكره في التهذيب ج 7 ص247.

الثالثة: لا بأس أن يطأ الأمةَ وفي البيت غيره. وأن ينام بين أمتين. ويكره ذلك في الحرة. ويُكره وطء الفاجرة، ومن وُلدت من الزنى.

ويُلحق بالنكاح: النظر في أمور خمسة :

الأول: ما يُرَدُ به النكاح) أي: يفسخ به النكاح (وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: الأول: في العيوب، وهي إما في الرجل، وإما في المرأة، فعيوب الرجل ثلاثة: الجنون، والخِصاء، والعنن.

فالجنون سبب لتسليط الزوجة على الفسخ، دائماً كان أو أدواراً وكذا المتجدد بعد العقد وقبل الوطء، أو بعد العقد والوطء. وقد يشترط في المتجدد، أن لا يعقل أوقات الصلاة(1)، وهو في موضع التردد) وجه عدم جواز الفسخ إلا إذا لم يعقل أوقات الصلاة: أصالة لزوم


1) وَ إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ فَأَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جُنُونٌ فَيَبْلُغُ بِهِ مَبْلَغاً حَتَّى لاَ يَعْرِفَ أَوْقَاتَ الصَّلاَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ عَرَفَ أَوْقَاتَ الصَّلاَةِ فَلْتَصْبِرِ الْمَرْأَةُ مَعَهُ فَقَدِ ابْتُلِيَتْ. *1- الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام و المشتهر بفقه الرضا، صفحه: 237. مستدرك الوسائل ج 15، ص 53، باب 11 .

العقد فلا يتسلط على فسخه إلا بدليل ولم يثبت في غير المستغرق لأوقات الصلاة وبعبارة أخرى الذي لا يعقل أوقات الصلاة يجوز فسخ ُ عقده، أما غيره فلا يجوز الفسخ لأصالة لزوم العقد، حيث لم يثبت الرافع والمجوز لفسخه. أما وجه جواز الفسخ في كُل مراتب الجنون: لإطلاق الروايات التي لم تفصِّل بين من يعقل أوقات الصلاة ومن لا يعقلها .

(والخصاء: وهو سلُ الأنثيين) أي: إخراجهما (وفي معناه الوجاء) وهو رض الخصيتين وبه تبطل الشهوة عنده (وإنما يفسخ به مع سبقه على العقد. وقيل: وإن تجدد بعد العقد، وليس بمعتمد.

والعنن: مرض يضعف معه القوة عن نشر العضو) أي: النعوض (- بحيث يعجز عن الإيلاج، و يفسخ به، وإن تجدد بعد العقد - لكن بشرط أن لا يطأ زوجته ولا غيرها. فلو وطئها ولو مرة، ثم عَنَّ أو أمكنه وطء غيرها مع عننه عنها، لم يثبت لها الخيار، على الأظهر(1)

وعن مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أُخِّذَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِتْيَانِهَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِتْيَانِ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ فَلَا يُمْسِكْهَا إِلَّا بِرِضَاهَا بِذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِإِمْسَاكِهَا. *1- الكافي (ط - الإسلامية)، ج5، ص: 412

.

1) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبَّادٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَال َ: فِي الْعِنِّينِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا وَقْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَالرَّجُلُ لَا يُرَدُّ مِنْ عَيْبٍ .*1- الكافي (ط - الإسلامية)، ج 5، ص: 411. وخبر السكوني عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال ايمر المؤمنين عليه السلام: من أتى امرأة مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار لها. الوسائل، ج 21، ص 230 .

وكذا) يسقط خيارها (لو وطئها دُبُراً وعَنَّ قُبُلاً) لارتفاع العنن حينئذ(1)(وهل يفسخُ بالجَب) (2)

السابق على العقد (فيه تردد(3)، منشؤه التمسك بمقتضى) لزوم (العقد. والأشبه تسليطها) على الفسخ (به، لتحقق العجز عن الوطء، بشرط أن لا يبقى له ما يمكن معه الوطء، ولو قدر الحشفة.

ولوحدث الجب) بعد أن عقد عليها (لم يفسخ به، وفيه قول آخر) أنه يفسخ متى وُجد الجب للإجماع وعموم الأخبار (ولو بان) الزوجة أو الزوج (خنثى لم يكن) له ولا (لها الفسخ) لأصالة اللزوم، ولإمكانه الوطيء، وللخبر حيث ورد « وليس يرد الرجل من عيب » (وقيل: لها ذلك، وهو تحكم مع إمكان الوطء، ولا يُرد الرجل بعيب غير ذلك.

وعيوب المرأة سبعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن،


1) الظاهر أن حكم العنين جار فيما اذا شل الرجل في أعصابه بحيث لم يتمكن من الجماع أيضاً فإنه وان لم يسم عنيناً الا ان مقتضى بعض العمومات المتقدمة والمناط وحدة الحكم، بل يشمله بعض الروايات المتقدمة أيضاَ. مثل ما عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبداً أتفارقه؟ قال: نعم ان شائت. *2- الوسائل ج 21، ص 231، الباب 14. الفقه ج66، ص 33.

2) الجب: هو قطع الذكرمن أصله.

3) وجه عدم جواز الفسخ: لعدم النص عليه بخصوصه ويبقى العقد على لزومه، وجه جواز الفسخ: لكونه أولى عيباً من الخصي اذ الخصي يقدرُ على الجماع بخلاف المجبوب .

والإفضاء، والعرج، والعمى.

أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو، السريع زواله) وإن کثر (ولا مع الإغماء العارض مع غلبة المرة) مما لا يصدق معه اسم الجنون (وإنما يثبت الخيار فيه) أي: الإغماء (مع استقراره (1).

وأما الجذام(2)

فهو الذي يظهر مع يُبس الأعضاء وتناثر اللحم، ولا تجزي) أي: لا تكفي للفسخ (قوة الإحتراق، ولا تعجُّرالوجه) أي: تدلي الوجه بعضه على بعض (ولا إستدارة العين.

وأما البرص(3): فهو البياض الذي يظهرعلى صفحة البدن لغلبةِ


1) عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: اذا دلَّسَتِ العفلاء والبرصاء والمجنونة والمُفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق. الكافي (ط - الإسلامية)، ج 10ص: 792 .

2) الجذام: المعروف أيضاً باسم مرض هانس HD هو عدوى مزمنة تنجم عن البكتيريا الفُطرية الجذامية والفطرية الجذامية الورمية. تشمل الأعراض التي تحدث أوراماً حبيبية في الجهاز العصبي المحيطي (الأعصاب) والجهاز التنفسي والجلد والعينين. وهذا قد يسبب فقدان القدرة على الشعور بالألم، وبالتالي فقدان أجزاء من الأطراف بسبب تكرر الإصابات كما يسبب ذلك الضعف العام. وضعف البصر ايضاً. المصدر ويكيپيديا .

3) البرص عبارة عن مرض وراثي يتمثل في انخفاض إنتاج أو غياب صبغة الميلانين MELANIN كلياً، وهي الصبغة التي تعطي البشرة والشعر والعينين اللون الخاص بهم. عادة وفي الوضع الطبيعي يملك المصابون بالبرص لون بشرة وشعر أفتح مقارنة بغيرهم إضافة الى بعض المشاكل في النظر لديهم. تعمل صبغة الميلانين على حماية الجلد من الضرر الناتج عن الأشعة تحت البنفسجية وبالتالي الأشخاص الذين يعانون من البرص ونقص في مستويات هذه الصبغة يكونون أكثر تأثراً بأشعة الشمس، الأمر الذي يرفع من خطر إصابتهم بسرطان الجلد.

البلغم، ولا يقضى) أي: يحكم بمجرده بخيار الفسخ (بالتسلط مع الإشتباه(1).

وأما القَرَن فقد قيل: هوالعَفل(2)، وقيل: هو عظم ينبت في الرحم يمنع(3)الوطء، والأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، ولوقيل: بالفسخ تمسكا بظاهر النقل أمكن.

وأما الإفضاء: فهو تصيير المسلكين) مسلك الحيض والبول (واحداً.

وأما العرج: ففيه تردد) وجه عدم الفسخ: لأصالة اللزوم، وحصر العيب في بعض الأخبار غيره، ووجه الفسخ: لصدق الزمانة الموجبة للفسخ


1) فانه قد يشتبه بالبهق، لانه يشبهه في القسمين و السببين، و الفرق بينهما ان البرص قد يكون غائصا في الجلد و اللحم، و البهق يكون في سطح الجلد خاصّة، ليس له غور. و قد يتميزان بان يغرز فيه الابرة، فان خرج منه دم فهو بهق، و إن خرج منه رطوبة بيضاء فهو برص. *1- المسالك 2/ 290-291:

2) قال ابن الاعرابي: العفل لحم ينبت في قبل المرأة وهو القرن، قالوا: ولا يكون العفل في البكر وانما يصيب المرأة بعد الولاة وقيل: هو ورم يكون بين مسلكي المرأة فيقبض فرجها حتى يمنع الايلاج.

3) هو لحم زائد في الفرج.

(أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الإقعاد(1).

وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صواباً إن منع من الوطء أصلاً، لفوات الإستمتاع، إذا لم يُمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه. ولا تُرد المرأة بعيب غير هذه السبعة.

المقصد الثاني: في أحكام العيوب وفيه مسائل :

الأولى: العيوب الحادثة للمرأة قبل العقد) بها (مبيحة للفسخ، وما يتجدد) من العيوب (بعد العقد. و) بعد (الوطء لا يُفسخ به. وفي المتجدد بعد العقد وقبل الدخول) لأنه كثيراً ما يتفق أحد هذه الأمراض بين العقد وبين الزفاف خصوصاً فيما يتعارف من طول المدة بينهما من سنة أو أقل أو أكثر (تردد، أظهره أنه لا يبيح الفسخ، تمسكاً بمقتضى العقد) أي: لزوم العقد (السليم عن معارض)

(الثانية: خيار الفسخ على الفور(2)) وهو المشهور(3)(فلو علم


1) عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء قال: ترد على وليها و يكون لها المهرُ على وليها و إن كان بها زمانة لا يراها الرجال أجيز شهادة النساء عليها. *1- روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، جلد: 8، صفحه: 330 حيث يصدق الزمانة الموجبة للفسخ على العرجاء. وورد عن محمد بن مسلم قال: قال ابو جعفر: تُرد العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء . الوسائل ج21، ص 209، باب 1 من أبواب العيوب والتدليس، ح7

2) دل عليه الإجماع ودليل لا ضرر وأصالة لزوم العقد وأن المتيقن من أدلة الخيار هو الفور.

3) ظاهر المامقاني في منهاج المتقين أن الفور هو المشهور .

الرجل أو المرأة ب-) وجود (العيب) في الآخر (فلم يبادر بالفسخ، لزم العقد. وكذا) يثبت (الخيار مع التدليس) بالعيب أو غيره.

(الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق(1)،

فلا يَطَّرِد معه) ب-(تنصيف المهر) فالفسخ ليس طلاقاً يثبت به نصف المهر، بل لا تعطى من المهر شيء أصلاً إلا في العنين، فإذا فسخت فيه بعد العقد قبل الدخول لها نصفُ المهر(2)

(ولا يُعَدُّ) الفسخ (في) إحدى الطلقات (الثلاث .

الرابعة: يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم، وكذا المرأة. نعم، مع ثبوت العنن(3)) وهو الذي لا يأتي النساء وهو عجز يصيب الرجل فلا يقدر على الجماع لمرض يصيبه (يفتقر إلى الحاكم، لضرب الأجل(4).

ولها التفرد بالفسخ، عند انقضائه) أي: بعد انقضاء الأجل الذي عينه الحاكم فلا تحتاج الى إذنه (وتعذر الوطء .

الخامسة: إذا اختلفا في العيب، فالقول قول منكره، مع عدم البينة .


1) فما في بعض الروايات من لفظ الطلاق لا يراد به الطلاق المصطلح بل الطلاق اللغوي، كما أن الفقهاء فهموا من الروايات الفسخ لا الطلاق. الفقه ج66، ص 86.

2) لورود النص الخاص في العنين .

3) روى صفوان بن يحيى عن أبان عن غياث عن أبي عبد الله (علیه السلام) قال: في العنين إذا عُلم أنه عنين لا يأتي النساء فُرِّق بينهما وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يُفَرَّق بينهما، والرجل لا يُرد من عيب. *1- من لايحضره الفقيه ج3، ص 550 .

4) حيث يُمهل الحاكم الزوج سنة فإن وطأ خلال السنة زوجته فلا يحق لها الفسخ .

السادسة: إذا فسخ الزوج بأحد العيوب) كالبرص أو الجذام أو الجنون أو العفل أو العمي أو العرج(1)في المرأة (فإن كان قبل الدخول) بها (فلا مهر) لها (وإن كان بعده) أي: الدخول (فلها) مهرُ (المسمى) دل عليه النصوص المتواترة (2)

ص: 407 .

والإجماع

(لأنه ثبت بالوطء ثبوتاً مُستقراً، فلا يسقط بالفسخ. وله الرجوع به) أي: بالمهر لا النفقة (على المُدلِّس. وكذا لو فسخت قبل الدخول، فلا مهر، إلا في العنن) إذا كان عنين وفسخت فلها نصف المهر (ولو كان بعده) أي: الدخول (كان لها) مهر (المُسمّى. وكذا لو كان) الفسخ (بالخصاء(3)

بعد الدخول، فلها المهر، كاملاً إن حصل الوطء.

السابعة: لا يثبت العنن إلا بإقرار الزوج، أو البينة بإقراره) لأنمن ملك شيئاً ملك الإقرار به، أو البينة(4)(أو نكوله) أي: إمتناعه عن


1) العمي والعرج وردتا في رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام .

2) في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها؟ قال: المهر لها بما استحل من فرجها » * وسائل الشيعة، ج21، ص 213. و في معتبرة رفاعة بن موسى عن الصادق عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة زوّجها وليها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها... » إلى غير ذلك من الروايات. *2- الكافي (ط- الغسلامية)، ج5،

3) الخصاء اي من سلت أنثييه أو قطعتا .

4) اذ البينة حجة مطلقا بل لا يبعد ثبوته لاهل الخبرة لقوله عليه السلام: الأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البينة. الفقه، ج66، ص 114.

الحلف بعد أن يقول له الحاكم: إحلف على أنك غير عنّين، فهل بمجرد نكوله يقضي عليه؟ أو يرد اليمين على المدعي؟ (ولو لم يكن ذلك) لا إقرار، ولا بينة، ولا نكول (وإدعت عننه فأنكر، فالقول قوله) أي: الزوج (مع يمينه. وقيل: يُقام في الماء البارد، فإن تقلص) ذكره (حُكم بقوله، وإن بقي مسترخياً حُكم لها، وليس بشيء.

ولو ثبت العنن، ثم ادعى الوطء) وانكرت الزوجة (فالقول قوله مع يمينه. وقيل: إن ادعى الوطء قُبُلاً وكانت بِكراً، نظر إليها النساء فإن كانت ثيباً حشي قُبُلها خلوقاً(1)،

فإن ظهر على العضو صُدِّق، وهو شاذ. ولو ادعى أنه وطئ غيرها، أو وطئها دُبُراً، كان القول قوله مع يمينه. وُيحكم عليه إن نكل) أي: إمتنع من الحلف (وقيل) بمجرد النكول لا يُحكم عليه أنه عنين (بل يُرد اليمين عليها، وهو) أي: مبنى القولين (مبنيٌ على القضاء) أي: الحُكم (ب-) مجرد (النكول) أو يحكم على الناكل بعد رد الحلف على المُدعي .

(الثامنة: إذا ثبت العنن، فإن صبرت فلا كلام، وإن رفعت أمرهاإلى الحاكم، أجَّلها سنة من حين الترافع(2). فإن واقعها أو واقع


1) خلوق: نوع من الطيب أعظم أجزائه زعفران .

2) صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: العنين يُتربَّص به سنة ثم إن شائت امرأته تزوجت وإن شائت أقامت. *1- الوسائل ج 21، ص 231، باب 14 من العيوب والتدليس، ج 5.

غيرها، فلا خيار) لها بالفسخ (وإلا كان لها الفسخ، ونصف المهر(1).

المقصد الثالث: في التدليس وفيه مسائل :

الأولى: إذا تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان له) أي: يجوز له (الفسخ، ولو دخل بها. وقيل: العقدُ باطل) فسخ أم لم يفسخ (والأول أظهر(2).

ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول (3). ولها المهر) مهر المسمى (بعده) أي: بعد الدخول (وقيل: لمولاها العُشر) إن كانت بكراً (أو نصف العُشر) إن كانت ثيب (ويبطل) المهر (المسمى والأول أشبه. ويرجع بما اغترمه من عوض البضع على المُدَلِّس) والمغرور يرجع على من غرّه (ولو كان مولاها دلَّسها، قيل: يصح) العقد هنا فهي ليست أمة (وتكون حُرَّة بظاهر إقراره) أي: المولا (ولو لم يكن تلفظ)المولى (بما يقتضي العتق، لم تُعتق) إذ لا موضوع للعتق (ولم يكن لها مهر) لأنها أمة لا تملك (ولو دلَّست نفسها، كان عوض البُضع لمولاها، ويرجع الزوج به) أي: بالمهر (عليها إذا أعتقت. ولو كان دفع إليها


1) الحدائق الناظرة ج 24، ص 392 .

2) قال في الجواهر: اذا تزوج الحر أو العبد امرأة معينة على شرط أنها حرة فبانت أمة صح العقد مع إذن السيد أو إجازته وكون العاقد ممن يجوز له نكاح الأمة. بل لولم يكن الزواج بإذن المولى كان صحيحاً أيضاً موقوفا على الإجازة. *1- الجواهر ج 15، ص618 .

3) وهذا هو الفرق بين الفسخ والطلاق .

المهر) بكامله وعلم بعد ذلك أنها أمة (إستعاد) الزوج (ما وجد منه، وما تلف منه يتبعها به عند حريتها.

الثانية: إذا تزوجت المرأة برجل على أنه حر، فبان مملوكاً كان لها الفسخ، قبل الدخول وبعده. ولا مهر لها مع الفسخ، قبل الدخول) إذ الفسخ جاء من قبلها وقبل الدخول (ولها المهر بعده) لإستقرار المهر بالدخول .

(الثالثة: قيل: إذا عقد على بنتِ رجل على أنها بنت مُهيرَة (1))

أي: بنت حُرة (فبانت بنت أمة، كان له الفسخ. والوجه) الصحيح (ثبوت الخيار مع الشرط(2)

لا مع إطلاق العقد. فإن فسخ قبل الدخول، فلا مهر) لها (ولو فسخ بعده) أي: الدخول (كان لها المهر. ويرجع به) أي: بالمهر (على المُدلّس أباً كان أو غيره.

الرابعة: لو زوجه بنته من مهيرة) أي: حُرة (وأدخل) الأب (عليه) أي: الزوج (بنته من الأمة فعليه ردها، ولها مهرُ المثل إن دخل بها،ويرجع به) أي: بالمهر (على من ساقها إليه، وتُرد عليه التي تزوجها) أي: بنت المُهيرة (وكذا كُل من أُدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته) عليه ردها إن لم يدخل بها، وإن دخل بها أعطاها مهرُ المثل (سواء كانت)


1) تسمى الحُرة مُهيرة وهي التي نكاحها بمهر.

2) أي: ذكر في متن العقد اشتراط أنها بنت مهيرة، وإلا فلا يكفي الداعي والبناء، إذا لم يشترط.

الداخلة عليه (أخفض) من اللتي تزوجها كما لو تزوج بنت العالم فأدخلت عليه بنت الجاهل (أو الداخلة عليه أرفع) كما لو تزوج بنت رجل فقير فأدخلت عليه بنت رجل ثري.

(الخامسة: إذا تزوج امرأة، وشَرَطَ كونها بِكراً، فوجدها ثيباً لم يكن له الفسخ (1)، لإمكان تجدده بسبب خفي (2).

وكان له أن ينقص من مهرها) ويأخذ التفاوت (ما بين مهر البكر والثيب، ويرجع في) تعيين-(-ه إلى العادة. وقيل (3):

يُنقِص السُدس، وهوغلط. (4)


1) على خلاف المشهور حيث إختار الفسخ وعليه فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها لانه مقتضى روايات التدليس وانه قبل الدخول لا مهر ولا عدة عليها.

2) صحيح محمّد بن القاسم بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام: «في الرّجل يتزوّج المرأة على أنّها بِكْرٌ فيجدها ثيّباً، أيجوز له أن يقيم عليها؟ قال: فقال عليه السلام: قد تُفتق البِكر من الرَّكب ومن النزوة». *1- التهذيب: ج 7/428 ح 16، وسائل الشيعة: ج 21/223 ح 26945. وأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَقْبَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علي عليه السلام و مَعَهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَة عَذْرَاءَ فَدَخَلْتُ بِهَا فَوَجَدْتُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ مِنَ الْوَثْبَةِ وَ الْقَفْزَةِ وَ الْحَيْضِ وَ الْوَضُوءِ وَ طُولِ [التَّعَنُّسِ]. مستدرك الوسائل، ج15، ص 51.

3) القائل قطب الدين الراوندي في (شرح مشكل النهاية): حيث قال: إنّه ينقص السدس لأنه المراد من الشيء في الوصايا .

4) (صحيح محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: أسأله عن رجل تزوّج جارية بكراً فوجدها ثيباً هل يجب لها الصداق وافياً أم ينتقص؟ قال: «ينتقص».*1- الوسائل ج21، ص 223، ب 10 من العيوب و التدليس، ح 2.

السادسة: إذا استمتع امرأة) أي: تزوجها زواج المُتعة وظنها مُسلمة (فبانت كتابية، لم يكن له الفسخ من دون هبة المدة، ولا له إسقاط شيء من المهر. وكذا لو تزوجها دائماً على أحد القولين) على القول بجواز نكاح الكتابية (نعم، لو شرط إسلامها، كان له الفسخ، إذا وجدها على خلافه.

السابعة: إذا تزوج رجلان بامرأتين، وأدخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر فوطئها، فلكل واحدة منهما على واطئها مهر المثل، وتُرد كل واحدة على زوجها (1)) إذ لا تزول زوجيتهما والإعتداد من وطي الشبهة لا ينافي الزوجية أيضاً (وعليه مهرها المسمى، وليس له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطء) الواطي (الأول) إذ وطي الشبهة حكمه حكم الوطي الصحيح، فيترتب العدة والمهر والنسب وغير ذلك (ولو ماتتا في العدة أو مات الزوجان، ورث كل واحد منهما زوجةنفسه وورثته(2)

ص: 421 .

.

1) نعم ينبغي أن يستثنى من حكم الرجوع بعد العدة الى زوجته ما لو وطئ الأم أو البنت فيما لو كانت الزوجتان أماً وبنتاً فيكون حكم وطي الشبهة حكم الوطي الصحيح في محرمات المصاهرة. 2- الفقه ج 66 ص 158 .

2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلَيْنِ نَكَحَا امْرَأَتَيْنِ فَأُتِيَ هَذَا بِامْرَأَةِ هَذَا وَ هَذَا بِامْرَأَةِ هَذَا، قَالَ: تَعْتَدُّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ هَذِهِ مِنْ هَذَا ثُمَّ تَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى زَوْجِهَا . 3- من لا يحضره الفقيه؛ ج 3،

الثامنة: كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد، فللزوجة مع الوطء) والجهل(1)

(مهرُالمِثل) فإن مهر المثل عوض البضع المحترم حيث لا عقد وقد دل عليه الإجماع والنصوص (لا المسمى، وكذا كُلُ موضعٍ حكمنا فيه بصحة العقد، فلها مع الوط) مهرُ (المسمى) لأنه مقتضى أوفوا بالعقود (وإن لحقه الفسخ) لأن الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لا من أصله، فلا يبطل المسمى الذي قد استقر بالدخول من غير فرق بين أن يكون الفسخ بعيب سابق أو لاحق (وقيل) القائل الشيخ (إن كان الفسخ بعيبٍ سابق على الوطء) كما لو كان بها قرن أو برص قبل أن يطأها (لزمه مهرُالمثل - سواء كان حدوثه) أي: العيب (قبل العقد أو بعده والأول أشبه .

النظرالثاني: في المهور: وفيه أطراف

الأول: في المهر الصحيح، وهو كل ما يَصِح أن يملك عيناً) كالدار والعقار والذهب والفضة والسجاد (كان أو منفعة) كمنفعة البستان (ويصح العقد على منفعة الحر كتعليم الصنعة، والسورة من القرآن،وكُلُّ عمل محلل وعلى إجارة الزوج نفسه) للزوجة (مُدَّةً مُعيَّنة) لا يحتمل فيه الزيادة والنقصان وإن مات بعد الدخول ولم يعمل أو يعلّم كان لها قيمة ذلك العمل أو التعليم من تركته (وقيل: بالمنع إستنادا إلى رواية


1) الجواهر ج30، ص383.

لا تخلو من ضعف، مع قصورها عن إفادة المنع(1)

ص: 414 .تهذيب الأحكام: 366/7 الحديث 1483، وسائل الشيعة: 280/21 ذيل الحديث 27088.

.

ولوعقد الذميان) ونحوهما من أصناف الكفار (على خمر أو خنزير صح، لأنهما يملكانه(2).

ولو أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض، دفع) الزوج (القيمة لخروجه) أي: خروج ما لا يملك كالخمر والخنزير(عن ملك المسلم، سواء كان عيناً) معيناً (أو مضموناً) كلياً في الذمة.

(ولو كانا) وقت العقد (مسلمين أو كان الزوج مسلماً، قيل:يبطل العقد. وقيل: يصح) العقد (ويثبت لها مع الدخول مهرُالمثل. وقيل: بل قيمة الخمر، والثاني أشبه.

ولا تقدير في المهر، بل ما تراضى عليه الزوجان وإن قل)


1) عن أحمد بن محمّد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة ويشترط إجارة شهرين؟ فقال عليه السلام: « إنّ موسى عليه السلام قد علم أنّه سيتمّ له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أنّه سيبقى حتّى يفي له؟ وقد كان الرجل على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم يتزوّج المرأة على السورة من القرآن، وعلى الدرهم، وعلى القبضة من الحنطة». *1- الکافي (ط- الاسلامية) ج 5،

2) ولقاعدة ألزموهم بما الزموا به أنفسهم .. ولكل قوم ٍ نكاح. نعم اذا أسلما يدفع قيمة الخمر والخنزير للخبر عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دناً من خمر وثلاثين خنزيراً ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها؟ قال: ينظر كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنازير فيرسل بها إليها، ثم يدخل عليها وهما على نكاحهما الأول .* 1- الكافي ج5، ص 437 .

كخاتم من حديد والقبضة من الحنطة والدرهمين (ما لم يقصرعن التقويم كحبة من حنطة. وكذا لا حد له في الكثرة) قال سبحانه: وَآتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً فَلاٰ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً .(1)(وقيل: بالمنع من الزيادة عن مهرِالسُنة) وهو خمسمائة درهم (ولو زاد، رد إليها، وليس بمعتمد.

ويكفي في المهر مشاهدته إن كان حاضراً، ولو جُهل وزنه) ومقداره (أو كيله كالصُبرة من الطعام، والقطعة من الذهب. ويجوز أن يتزوج امرأتين أو أكثر بمهرٍ واحد. ويكونُ المهر بينهن بالسوية. وقيل: يُقَسًّط على مهور أمثالهن، وهوأشبه.

ولو تزوجها على خادم، غيرمشاهد) لم تشاهده (ولا موصوف، قيل: كان لها خادم وسط. وكذا لو تزوجها على بيت مطلقا، إستنادا إلى رواية علي بن أبي حمزة، أو دارٍ على رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام(2).

ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، ولم يسم لها مهراً، كان مهرها خمسمائة درهم.


1) النساء: 20. والقنطار المال العظيم وفي القاموس القنطار وزن أربعين أوقية من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ألف ومائتا أوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ملء مسك ثور ذهباً او فضة .

2) الصفار، عن موسى بن عمر، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (علیه السلام): في رجل تزوج امرأة على دار، قال: لها دارٌ وسطٌ. *1-التهذيب 375:7 رقم 1520 .

ولو سمى للمرأة مهراً، ولأبيها شيئاً معيناً، لزم ما سمى لها وسقط ما سمّاه لأبيها(1)

ص: 384 .

.

ولو أمهرها مهراً، وشرط أن تعطي أباها منه شيئاً معيناً قيل: يصح المهر ويلزم الشرط، بخلاف الأول.

ولابد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلو أصدقها تعليم سورة وجب تعيينها. و لو أبهم فسد المهر) لأن فيه جهالة (وكان لها مع الدخول مهرُ المثل(2)،

وهل يجب تعيين الحرف؟ قيل: نعم، وقيل: لا. ويلقنها الجائز) من القرائات (وهو أشبه. ولو أمرته بتلقين غيرها) كما لو عين قرائة حفص فقالت: علّمني قرائة نافع (لم يلزمه، لأن الشرط لم يتناولها.

ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها أو تعليم سورة جاز، لأنه ثابت في الذمة. ولو تعذرالتوصل) إلى تعليمها بنفسه (كان عليه أجرة التعليم) لآخر يقوم بتعليمها .

(ولو أصدقها ظرفاً على أنه خَل، فبان خمراً، قيل: كان لها قيمةُ


1) لرواية الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ جَعَلَ مَهْرَهَا عِشْرِينَ أَلْفاً وَ جَعَلَ لِأَبِيهَا عَشَرَةَ آلَافٍ كَانَ الْمَهْرُ جَائِزاً وَ الَّذِي جَعَلَ لِأَبِيهَا فَاسِدا ً. * 1- الكافي (ط - الإسلامية)؛ ج5،

2) عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: من تزوج امرأة على مهر مجهول لم يفسد النكاح ولها مهر مثلها ما لم يجاوز مهر السنة خمسمائة درهم. *2- مستدرك الوسائل ج 15، ص 97 .

الخمرعند مستحليه. ولو قيل: كان لها مثلُ الخَل، كان حسناً. وكذا) الحكم (لو تزوجها على عبدٍ فبان حُراً أو مستحقا) للغير.

(وإذا تزوجها بمهرٍ سِرّاً وبآخر جهراً، كان لها) المهر (الأوّل) أما إسراء الأقل وإعلان الأكثر فقد يكون سببه حفظ ماء الوجه والعكس كإسرار الأكثر وإعلان الأقل فقد يكون سببه الحفاظ على قلة الضرائب حيث تأخذها الدولة الجائرة على المهر إن علمت به أو إخفاء أنه ثري (1).

(والمهر مضمون على الزوج) حتى يسلمه إلى الزوجة عيناً كان أو ديناً أو منفعة أو عملاً (فلو تلف قبل تسليمه، كان ضامناً له بقيمته وقت تلفه) لأنه وقت الإنتقال اليها (على قول مشهور لنا.

ولو وجدت به عيباً، سابقاً كان لها رده بالعيب) والرجوع الى قيمته، بناءاً على ضمان اليد (2)(ولو عاب بعد العقد، قيل: كانت بالخيار في أخذه أو أخذ القيمة. ولو قيل: ليس لها القيمة، ولها عينهوأرشه(3)،

كان حسناً. ولها أن تمنع من تسليم نفسها، حتى تقبض مهرها، سواء كان الزوج موسراً أو معسراً. وهل لها ذلك) أي: أن


1) الفقه كتاب النكاح.

2) ولها امساك المهر وأخذ الأرش لأن العقد انما وقع على السليم، فإذا لم تجده كذلك اخذت عوض الفائت وهو الأرش. الجواهر ج31، ص 40.

3) لان العقد انما وقع على التسليم، فإذا لم تجده كذلك، اخذت عوض الفائتة، و هو الارش. *1- المسالك 301/2 .

تمتنع عنه (بعد الدخول) بها (قيل: نعم، وقيل: لا، و هو الأشبه، لأن الإستمتاع حقٌ لزم بالعقد) خرج عن وجوب التمكين فرض واحد، أن تمنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها، لكن لو مكنت نفسها ودخل بها فليس لها الإمتناع بعد ذلك.

(ويُستحب تقليل المهر) لما ورد في الخبر أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهرا(1)، وإن من شؤم المرأة كثرة مهرها (2)،

إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة (3).

(و يُكره أن يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم وأن يدخل بالزوجة، حتى يُقَدِّمَ مهرها أو شيئاً منه(4). أو غيره ولو هدية .

الطرف الثاني: في التفويض وهو قسمان: تفويض البضع وتفويض المهر.أما الأول: [أي تفويض البضع]

فهو أن لا يذكر في العقد مهراً أصلاً، مثل أن يقول) الولي أو وكيل المرأة (زوجتك فلانة، أو تقول هي: زوجتك نفسي، فيقول، قبلتُ.


1) الكافي ج 5، ص 324 .

2) جواهر الكلام ج 31، ص 47.

3) سنن البيهقي: ج 7 ص 235.

4) (4)

وفيه مسائل :

الأولى: ذكر المهر ليس شرطاً في) صحة (العقد) الدائم (فلو تزوجها ولم يذكر مهراً، أو شرط أن لا مهر، صح العقد) إذ الشرط الفاسد لا يفسد العقد(1)(فإن طلقها قبل الدخول) ولم يعين مهراً (فلها المتعة(2))

قال تعالى: {لاّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلّقْتُمُ النّسَاء مَا لَمْ تَمَسّوهُنّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنّ فَرِيضَةً وَمَتّعُوهُنّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(3)،(حرةً كانت أو مملوكة، ولا مهر. وإن طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها ولا متعة (4). فإن مات أحدهما قبل الدخول، وقبل الفرض


1) لأن الشرط إلتزام في إلتزام وليس من قبيل القيد مما يوجب ذهابه ذهاب المقيد. *1- الفقه ج 66، ص 320.

2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: يُمَتِّعُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ. *2- تهذيب الأحكام؛ ج 8، ص: 142. وعن الطبرسي في مجمع البيان المتعة خادم أو كسوة أو رزق وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السلام .

3) سورة البقرة، الآية 236، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف مهرها، وإن لم يكن سمى لها مهراً فمتاع بالمعروف على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وليس لها عدة تزوج إن شائت من ساعتها. وسائل الشيعة ج21، ص307، باب 48 أن من طلق..

4) عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: في رجل يتزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً، قال: لا شيء لها من الصداق، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها. الوسائل ج 21، ص 269، باب أن من تزوج امرأة ... وقد ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي)فقال: لاتحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله واما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر. *1- الفقه ج 66 ص 321. وعن أميرالمؤمنين عليه السلام: لا يكون فرج بغير مهر. *2- مستدرك الوسائل ج 15، ص 73 .

فلا مهر لها ولا مُتعة) إذ شرط المتعة طلاقها(1)(ولا يجب مهر المثل بالعقد، وإنما يجب بالدخول.

الثانية: المعتبر في مهر المثل، حال المرأة في الشرف والجمال) والسن والبكارة والعقل والعلم واليسار والعفة والأدب (وعادة نسائها

ما لم يتجاوز السُنّة وهو خمسمائة درهم. والمعتبر في المتعة حال الزوج، فالغني يتمتع بالدابة) فيدفع دابة (أو الثوب المرتفع، أوعشرة دنانير. والمتوسط بخمسة دنانير، أو الثوب المتوسط. والفقيربالدينار، أو الخاتم وما شاكله. ولا تستحق المتعة، إلا المطلقة) بشرطين (التي لم يفرض لها مهر، ولم يدخل بها) إذ مع الدخول يُفرض لها مهرُ المثل، وقد علل الإمام أبوجعفر عليه الصلاة والسلام المتعة بقوله: فإنهن يرجعن بكآبة وحياء وهم عظيم شماتة من أعدائهن(2).


1) فقه الرضا عليه السلام كُلُّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقاً فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقاً يُمَتِّعُهَا بِشَيْ ءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ .*3- بحار الأنوار؛ ج 100، ص: 356.

2) وسائل الشيعة ج21، ص310.

(الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز، لأن الحق لهما سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقل، و سواء كانا عالمين أو جاهلين، أو كان أحدهما عالماً والآخر جاهلاً، لأن فرض المهر إليهما ابتداءً، فجاز انتهاء .

الرابعة: لو تزوج المملوكة ثم اشتراها) قبل الدخول بها (فسد النكاح، ولا مهر لها ولا متعة.

الخامسة: يتحقق التفويض) أي: تفويض البضع (في البالغة الرشيدة، ولا يتحقق في الصغيرة، ولا) يتحقق في المجنونة ولا (في الكبيرة السفيهة) لأنه ليس لهن التزويج بالمهر فضلاً عن التفويض.

(ولو زوجها الولي بدون مهر المثل أو لم يذكر مهراً) أي مهر المسمى أو مهر السنة (صح العقد) لما مر أن ذكر المهر ليس شرطا في العقد (وثبت لها مهر المثل بنفس العقد) وقد ورد في الحديث الشريف:لا يصلح نكاح إلا بمهر(1)المنصرف إلى مهر المثل إذا لم يكن مهر المسمى (وفيه تردد، منشأه أن الولي له نظر المصلحة، فيصح التفويض وثوقاً بنظره، وهو أشبه. وعلى التقدير الأول) أي: لا حق للولي في تفويض بضع الصغيرة (لو طلقها قبل الدخول، كان لها نصف مهر المثل وعلى ما اخترناه) من جواز التفويض(لها المتعة. ويجوز أن


1) وسائل الشيعة ج20 ص265.

يزوج المولى أمته مفوضة، لاختصاصه) أي: المولى (بالمهر.

السادسة: إذا زوجها مولاها مفوَّضة ثم باعها) ولم يدخل بها في ملك المولى الأول (كان فرضُ المهر، بين الزوج والمولى الثاني) أي: المشتري (إن أجاز النكاح. ويكون المهر له) للمولى الثاني (دون) المولى (الأول. ولو أعتقها) المولى (الأول قبل الدخول) بها (فرضيت بالعقد، كان المهر لها خاصة.

وأما الثاني: وهو تفويض المهر، فهو أن يُذكر على الجملة) كأن يقول: لك شيء أو جزء من ألف دينار أو بعض هذا المال أو بضع عشرة دينار أو لك حصة من الدار أو البستان أو الدكان أو المزرعة (ويُفوَّض تقديره) أي: المهر (إلى أحد الزوجين، فإذا كان الحاكم هو الزوج، لم يتقدَّر في طرف الكثرة ولا القلة، وجاز أن يحكم بما شاء .

ولو كان الحكم إليها، لم يتقدر في طرف القلة، ويتقدر) أي:ليس لها الحُرية (في طرف الكثرة، إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن مهر السنة، وهو خمسمائة درهم) فضة (ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم) أي: تعيين مقدار المهر (ألزم من إليه الحكم أن يحكم، وكان لها النصف. ولو كانت هي الحاكمة، فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة (1). ولو مات الحاكم) الذي كان له أن يحكم في


1) والظاهر أنه يصح للزوجة تعيين الأزيد عن السنة اذا كان قصدهما شاملاً لذلك والنص منصرف عن مثل هذه الصورة، اذ كون الشارع عين خلاف قصدهما بعيد جداً، ولعل هذا هو المراد من خبر أبي بصير أيضاً قال سألت أباعبد الله عن الرجل يفوض اليه صداق امرأته فنقص عن صداق نسائها؟ قال: تلحق بمهر نسائها. *1- تهذيب الأحكام ج7 ص366. نقلاً من الفقه ج66، ص 380.

تعيين المهر (قبل الحكم) وبعد الدخول فلها مهر المثل مطلقاً أو ما لم يزد عن مهر السنة خصوصاً إذا كان الحكم اليها وقد مات قبله (و) إن كان (قبل الدخول، قيل: يسقط المهر ولها المتعة) لصحيح بن مسلم السابق المؤيد بأنها ليست مفوضة بضع حتى يقال: إنها أقدمت على المجانية ولا مسمى لها في العقد ولا مقتضي لمهر المثل إذ المفروض كونه قبل الدخول فليس حينئذ إلا المتعة(1)(وقيل: ليس لها أحدهما) حيث لم يدخل فلا مهر، ولم يطلق فلا متعة (والأول مروي(2).الطرف الثالث في الأحكام: وفيه مسائل :

الأولى: إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر كان ديناً عليه، ولم يسقط بالدخول، سواء طالت مدتها أو قصُرت، طالبت به أو لم


1) الجواهر ج31، ص 70.

2) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (قال فقيه): في رجل تزوّج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها فقال: لها المتعة و الميراث ولا مهر لها (قال: فان طلّقها و قد تزوّجها على حكمها لم يجاوز بحكمها عن خمسمائة درهم فضّة مهور نساء رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله .*2- تهذيب 365/7: استبصار 230/3: عليّ بن إسماعيل (الميثمى) عن كافى 379/5: فقيه 262/3:

تُطالب. وفيه) أي: في سقوط المهر مع عدم المطالبة بها (رواية أخرى مهجورة(1). والدخول الموجب للمهر، هوالوطء قُبُلاً أو دُبُراً) على وجه يتحقق عليه الغسل وإن لم ينزل (ولا يجب) المهر (ب-) مجرد (الخلوة. وقيل: يجب) المهر بالخلوة (والأول أظهر.

الثانية: قيل: إذا لم يسم لها مهراً) في العقد ولا بعده (وقدم لها) قبل الدخول (شيئا) لا يُعلم هل هو مهر أو شيء آخر (ثم دخل) بها (كان ذلك مهرها.ولم يكن لها مطالبته) بالمهر (بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول، على أن المهر غيره، وهو تعويل على تأويل(2)رواية(3)واستناد إلى قول مشهور.

الثالثة: إذا طلق قبل الدخول، كان عليه نصفُ المهر) المسمى في العقد أو المفروض بعد العقد، وليس لها عدة، وتزوج من شائت من


1) مضمون الرواية: انه إذا مضى عليها عشر سنين، بغير مطالبة، فلا مطالبة لها... «ع ل»؛ و ينظر: *1- المسالك: 305/2.

2) هذه الزيادة وردت في النسخة الخطية المعتمدة .

3) الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ اَلْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام): فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَادَّعَتْ شَيْئاً مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى وَرَثَةِ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ تَطْلُبُهُ مِنْهُمْ وَتَطْلُبُ الْمِيرَاثَ، فَقَالَ «أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنَّ الَّذِي أَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فَهُوَ الَّذِي حَلَّ لِلزَّوْجِ بِهِ فَرْجُهَا، قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً إِذَا هِيَ قَبَضَتْهُ وَقَبِلَتْهُ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلاَ شَيْ ءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. *2- الاستبصار ج 3 ص 222 الكافي ج 2 ص 23.

ساعتها (ولو) لم يكن قد دفع المهر اليها برئت ذمته من نصفه ولو (كان دفعه، إستعاد نصفه إن كان) المهر(باقياً، أو نصف مثله) إن كان المهر مثلياً (إن كان) المهر(تالفاً .

ولو لم يكن له) للمهر (مثل) كالشاة (فنصف قيمته. ولو اختلفت قيمته في وقتِ العقد) فلو جعل مهرها شاة وكانت قيمتها وقت العقد حيث تملكها المرأة في ذلك الوقت مائة (ووقت القبض) سبعين أو العكس بأن كان قيمتها وقت العقد سبعين ووقت القبض مأة (لزمها أقل الأمرين) السبعين.

(ولو نقصت عينه أو صفته، مثل عور الدابة، أو نسيان الصنعة، قيل: كان له نصف القيمة سليماً) فلو كان قيمة الدابة سليماً مأة دينار فنصفه خمسين (ولا يُجبر على أخذ نصف العين) لو كان قابلاً للتنصيف (وفيه تردد) لإحتمال عدم الإنتقال إلى القيمة ما دامت العين موجودة .

(وأما لو نقصت قيمته) أي: العين الممهورة، كما لو أعطاها بستان مهراً، وكان قيمته ألف دينار، ثم عند الطلاق نزلت قيمة البستان الى سبعمائة دينار من دون نقصان في البستان (لتفاوت السعر، كان له نصف العين قطعاً) لأنها عين ما فرض، والنقص ليس مضموناً عليها، لأن يدها لم تكن يد ضمان (وكذا لو زادت قيمته لزيادة السوق، إذ لا نظر إلى القيمة مع بقاء العين. ولو زاد بِكِبَرٍ أو سمن) كالدابة إن أمهرها الدابة (كان له نصف قيمته من دون الزيادة. ولا تُجبر المرأة على دفع

العين، على الأظهر .

ولو حصل له نماء كالولد واللبن، كان للزوجة خاصة) لأن الدابة ملكها ونمائها لها فقط لأنها تملك تمام المهر بمجرد العقد كما عليه المشهور (وله نصف ما وقع عليه العقد) دون الزيادة والنماء (ولو أصدقها حيواناً حاملاً) قد حملت عنده وطلقها قبل الدخول (كان له النصفُ منهما) من الحمل ومن الحيوان لأنهما كلاهما وجدا في ملك الزوج فانتقلا بالمهر اليها، فإذا طلق كان له النصف منهما (1).

(ولو أصدقها تعليم صناعة، ثم طلَّقها قبل الدخول، كان لهانصف أُجرة تعليمها. ولو كان علمها قبل الطلاق رجع بنصف الأجرة. ولو كان) الصداق (تعليم سورة) ولم يعلمها وطلق (قيل: يُعَلِّمُها النصف من وراء الحجاب، وفيه تردد) وجه لزوم التعليم: لأنه حق لها وهو ممكن فيجب أدائه، وجه المنع: للتردد في حُرمة سماع صوتها، ولاختلاف الألفاظ سهولة وصعوبة فلا يتعين النصف .

(الرابعة: لو أبرأته من الصداق) المسمى لها وكان مهرها مثلاً ألف دينار (ثم طلقها قبل الدخول، رجع بنصفه) أي إستعاد خمسمائة دينار


1) عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ شَاةٍ ثُمَّ سَاقَ إِلَيْهَا الْغَنَمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَ قَدْ وَلَدَتِ الْغَنَمُ قَالَ إِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ حَمَلَتْ عِنْدَهُ رَجَعَ بِنِصْفِهَا وَ نِصْفِ أَوْلَادِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عِنْدَهُ رَجَعَ بِنِصْفِهَا وَ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ الْأَوْلَادِ بِشَيْ ءٍ .*1- الكافي (ط - الإسلامية) ،ج6، ص: 107

غير الذي أبرأته، إذ هبتها بمعنى تملكها للمهر ملكاً تاماً لهذا كان نمائه لها (و كذا لو خالعها(1)به) أي: الصداق، كما لو طلقها على أن تبذل المهر، وإن كانت قد أبرأته، فالآن تُعطي نصفه غير الذي أبرأته (أجمع.

الخامسة: إذا أعطاها عوضاً عن المهر) وكان قيمة المهر ألف دينار مثلا (عبداً آبقاً وشيئاً آخر) كفرس (ثم طلقها قبل الدخول، كان له الرجوع بنصف المسمى) خمسمائة دينار (دون العوض(2))

أي: لانصف العبد والفرس (وكذا لو أعطاها متاعاً أو عقاراً، فليس له إلا نصف ما سماه.

السادسة: إذا أمهرها مدبرة(3)) وهي التي يقول لها مولاها: أنت


1) الخلع: هوالطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها .

2) عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهَا عَبْداً لَهُ آبِقاً، وَبُرْداً حِبَرَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ الَّتِي أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: «إِذَا رَضِيَتْ بِالْعَبْدِ وَكَانَتْ قَدْ عَرَفَتْهُ، فَلَا بَأْسَ إِذَا هِيَ قَبَضَتِ الثَّوْبَ، وَرَضِيَتْ بِالْعَبْدِ. قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا؟ قَالَ: «لَا مَهْرَ لَهَا، وَتَرُدُّ «6» عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ لَهَا. *1- الكافي (ط - دار الحديث) ج 10، ص: 720

3) أمه قال لها المولى: أنت حرة لوجه الله تعالى بعد وفاتي، لم يبطل التدبير، فلو طلقها قبل الدخول « صارت الأمة بينهما، فإذا تحررت حيث نصفها رجع للزوج، وكان قد دبرها، فينعتق نصفها بالتدبير، ونصفها المملوك للزوجة بالسراية وتعمل المدبرة لإعطاء الزوجة قيمة نصفها، وقيل يبطل التدبير. *2- المرجع الشيرازي، تعليقة الشرائع، كتاب النكاح. ص 567.

حرة دبر وفاتي (ثم طلقها، صارت بينهما نصفين، فإذا مات تحررت، وقيل: بل يبطل التدبير بجعلها) الأمة (مهراً) للزوجة الحرة (كما لو كانت موصى بها وهو أشبه)كما لو أوصى بأمته لزيد، ثم جعلها مهرا لزوجته تبطل الوصية، فكذا يبطل التدبير لو جعل المدبرة مهراً لزوجته.

(السابعة: إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، مثل أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى) التسري: وطي الأمة بالملك (بطل الشرط، وصح العقد والمهر. وكذا) صح العقد والمهر وبطل الشرط خاصة (لو شُرِطَ تسليم المهر في أجل، فإن لم يسلمه كان العقد باطلاً) بأن تقول المرأة: زوجتك نفسي بمهرٍ قدره عشرة آلاف بشرط أن تسلمنيه في مدة شهر وإلا فالعقد باطل (لزم العقد والمهر وبطل الشرط. وكذا لو شرطأن لا يفتضها لزم الشرط (1).

ولو أذنت بعد ذلك، جاز عملاً بإطلاق الرواية(2)) فلم تقيده بزواج المُتعة (وقيل: يختص لزوم هذا الشرط


1) عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ جَاءَ إِلَى امْرَأَةٍ فَسَأَلَهَا أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَقَالَتْ أُزَوِّجُكَ نَفْسِي عَلَى أَنْ تَلْتَمِسَ مِنِّي مَا شِئْتَ مِنْ نَظَرٍ أَوِ الْتِمَاسٍ وَ تَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ إِلاَّ أَنَّكَ لاَ تُدْخِلُ فَرْجَكَ فِي فَرْجِي وَ تَتَلَذَّذَ بِمَا شِئْتَ فَإِنِّي أَخَافُ الْفَضِيحَةَ قَالَ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا اشْتُرِطَ. *1- الکافي (اسلاميه)، جلد: 5، ص 467 .

2) عن إسحاق بن عمارعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «قلت له رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها، ثم أذنت له بعد ذلك، قال: إذا أذنت له فلا بأس». *2- التهذيب ج 7 ص 369 ذيل ح 59، الوسائل ج 21 ص 295.

بالنكاح المنقطع، وهو تحكم) قول بغير دليل إذ لا فرق بين الدائم والمنقطع .

الثامنة: إذا شرط) في العقد (أن لا يخرجها من بلدها، قيل: يلزم، وهو المروي(1).

ولو شرط لها مهراً، إن أخرجها إلى بلاده) أي: بلاد الزوج (وأقل منه إن لم تخرج معه، فأخرجها إلى بلد الشرك، لم يجب) عليها (إجابته ولزم الزائد .وإن أخرجها إلى بلد الإسلام، كان الشرط لازماً، وفيه تردد) وجه عدم الصحة: لمخالفته للأصول من جهالة المهر ووجوب مهر المثل، وجه الصحة: لعموم المؤمنون عند شروطهمولرواية بن رئاب عن الكاظم عليه السلام. (2)

التاسعة: لو طلقها بائناً) كما لو طلقها طلاق خلع أو مبارات (ثم تزوجها في عدته) باعتبار كونها حقاً له لحرمة مائه فلا تمنعه وإنما تمنع غيره فلما تزوجها ثبت المهر في ذمته كغيره من عقود النكاح (ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف المهر(3)) فالعقد القديم إنقطع بالطلاق


1) عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عليه السلام: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَ يَشْتَرِطُ لَهَا أَنْ لاَ يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا قَالَ «يَفِي لَهَا بِذَلِكَ» أَوْ قَالَ «يَلْزَمُهُ ذَلِكَ» .*3- الكافي ج 2 ص 28.

2) راجع تهذيب الأحكام ج7، ص 373، باب 31.

3) دل على جواز تزويج الزوج لها في العدة متواترات الروايات في باب المتعة: عن محمد بن مسلم في حديث انه سأل أباعبد الله عليه السلام عن المتعة فقال: إن أراد أن يستقبل أمراً جديدا فعل وليس عليها العدة منه وعليها من غيره خمس وأربعون ليلة. وسائل الشيعة ج 21، ص 54 باب 23. وعن ابن أبي عمير عمن رواه قال: إذا تزوج الرجل المرأة متعة كان عليها عدة لغيره، فإذا أراد هو أن يتزوجها لم يكن عليها منه عدة يتزوجها اذا شاء. الكافي (ط - الإسلامية)؛ ج 5 ص: 459.

البائن، والعقد الجديد لم يكن فيه دخول.

(العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مُشاعاً) أي: لم تعين لها أي نصف (ثم طلقها قبل الدخول، فله) النصف (الباقي) كما لو أمهرها جارية، فوهبته نصف الجارية مشاع وله نصف الثاني لأنه لم يدخل بها، فلم يرجع عليها بشيء (ولم يرجع عليها بشيء، سواء كان المهرُ ديناً أوعيناً، صرفا للهبة إلى حقها منه) فالزوجة وهبت ما تملكه من الجارية وعندما طلقها زوجها بلا دخول إستعاد حقه وهو النصف الباقي .

(الحادية عشرة: لو تزوجها) وأمهرها (بعبدين فمات أحدهما) ثمطلقها قبل الدخول (رجع عليها بنصف الموجود، ونصف قيمة) العبد (الميت) لأن التالف عليهما والموجود بينهما(1)قال في منهاج المتقين: لو تزوجها وأصدقها شيئين فتلف أحدهما رجع عليها بنصف


1) قال في الفقه: لكن حيث يصدق النصف على الموجود وهو أقرب بنظر العرف الى الأصل من المثل والقيمة، فلو تزوجها) وأصدقها (شاتين مثلا فماتت احديهما، فإذا طلقها فالظاهر ان له الشاة الأخرى بدون استرداد من أحدهما اذا كانت الموجودة تساوي نصف القيمة للشاتين، كما لو تزوجها بدينارين فتلف أحدهما كان له الدينار الآخر اذا طلقها قبل الدخول، نعم اذا كانا شيئين لا من سنخ واحد كشاة وفرس وتلف أحدهما فالظاهر ان التالف منهما والباقي لهما، لأن الأقرب حينئذ المثل أو القيمة، وقد عرفت ان الميزان العرف حسب ما يستفيد من قوله سبحانه: « نصف ما فرضتم ». الفقه، ج 67، ص 94 .

الموجود ومثل نصف المفقود ان كان مثلياً، وقيمة نصفه إن كان قيمياً.

(الثانية عشرة: لو شرط الخيار في النكاح) بأن تزوج المرأة نفسها بشرط أن يكون لها فسخ العقد إلى شهر إن شائت (بطل العقد. وفيه تردد، منشؤه الإلتفات إلى تحقق الزوجية لوجود المقتضي) للنكاح، فالشرط فاسد والعقد صحيح (وارتفاعه عن تطرق الخيار) أي: النكاح أعلى من أن يتطرق اليه الخيار، لذا يحكم بصحته (أو) وجه فساد النكاح (الإلتفات إلى عدم الرضا بالعقد، لترتبه على الشرط) وبعبارة أخرى الشرط دليل على عدم رضايته بالعقد .

(ولو شرط) الخيار (في المهر، صح العقد) مثل أن يقول الزوج: لي خيار الفسخ إذا لم يرض بالمهر أبي، أو إذا خالفتيني في الخروج عنالدار أو إذا خسرتُ في تجارتي (و) صح (المهر، والشرط) فالمهر ليس ركناً في العقد الدائم، يشترط ضبط مدة الخيار كغيره من العقود(1)

فإن اختار بقاء المهر لزم العقد وإلا وجب مهر المثل.

(الثالثة عشرة: الصداق يملك بالعقد) فقد دلت الروايات على


1) يجب تقييد المهر بأن لا يكون غررا لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر، بل المؤمنون عند شروطهم منصرف عن الغرر. والمهر في مدة الخيار للمرأة، ولذا يكون لها نمائه وان فسخ ذو الخيار بعد ذلك، اذ الخيار لا يوجب عدم الملك كما حقق في محله. فلو فسخ ذو الخيار المهر يرجع الى مهر المثل كما لو لم يذكر المهر ودخل بالزوجة. *1- الفقه ج 67، ص 101 .

ملك المرأة نماء المهر وإن طلقها الزوج قبل الدخول بها(1)(على أشهر الروايتين (2)

ومنها: ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: متى يجب المهر؟ فقال: إذا دخل بها. مباني منهاج الصالحين، جلد: 10، صفحه: 6 . الوسائل، ج 21، ص 320، الباب 54 من أبواب المهور الحديث: 6 و 7 ،.

، ولها التصرف فيه قبل القبض على الأشبه. فإذا طلقالزوج، عاد إليه النصف وبقي للمرأة النصف. فلو عفت عن مالها

1) عن منصور بن حازم قال: سالت أباعبد الله عن الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل ان يدخل بها؟ قال: لها صداقها كاملاً وترثه ... *2- الإستبصار ج 3، ص 341. و عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا مَهْراً فَلَهَا مَهْرُهَا الَّذِي فَرَضَ لَهَا وَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً كَعِدَّةِ الَّتِي دُخِلَ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا مَهْراً فَلَا مَهْرَ لَهَا وَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَ لَهَا الْمِيرَاثُ. *3-الاستبصار فيما اختلف من الأخبار؛ ج 3، ص: 341

2) قال في المسالك :والملازمة ظاهرة، لأن النماء تابع للأصل، فملكيّته تستلزم ملكيّة الأصل. و يدلّ على حقيّة المقدّم موثّقة عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: في رجل ساق إلى زوجته غنما ورقيقا، فولدت عندها، و طلّقها قبل أن يدخل بها، فقال: «إن كنّ حملن عنده فله نصفها و نصف ولدها، و إن كنّ حملن عندها فلا شيء له من الأولاد» جواهر الکلام (ط. القديمة)، جلد: 31، صفحه: 89 نقلا عن الوسائل الباب - 34 - من أبواب المهور الحديث 1. و لأن الصداق عوض البضع، فإذا ملك البضع بالعقد وجب أن تملك المرأة عوضه به، لأن ذلك مقتضى المعاوضة كالبيع و غيره. انتهى كلامه وهناك روايات حملت على عدم إستقرار المهر إلا بالدخول وهو ما رواه يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يوجب المهر الا الوقاع في الفرج. *1- وسائل الشيعة، ج21، ص 320.

كان الجميع للزوج. وكذا لوعفا الذي بيده عقدة النكاح، وهو الولي كالأب، والجد للأب. وقيل: أو من توليه المرأة عقدها.

ويجوز للأب والجد للأب أن يعفو عن البعض، وليس لهما العفو عن الكل. ولا يجوز لولي الزوج) كالأب والجد (أن يعفو عن حقه إن حصل الطلاق، لأنه) أي: الولي (منصوب لمصلحته، ولا غبطة له في العفو. وإذا عفت عن نصفها، أو عفا الزوج عن نصفه، لم يخرج عن ملك أحدهما بمجرد العفو، لأنه هبة فلا ينتقل إلا بالقبض، نعم: لو كان ديناً على الزوج) وهو الصداق المؤخر (أو تلف في يد الزوجة، كفى العفو عن الضامن له) أي: الزوج أو الزوجة (لأنه يكون إبراء، ولا يفتقر إلى القبول، على الأصح. أما الذي عليه المال) كمالو كانت الزوجة مدينة لزوجها زيد بمبلغ خمسمائة درهم، فجعل زيد هذا الخمسمائة الذي بذمتها، مهراً لها (فلا ينتقل عنه بعفوه) بمجرد عفو الزوجة عن مهرها لايصير الخمسمائة ملك للزوج، - ليحسبه مهرا – (ما لم يسلمه) الزوج المهر لها، لأن عفوها هبة وبحاجة الى قبضها، فيلزم أن تقبض الزوجة المهر أولاً ثم تهبه، بخلاف الإبراء فلا يشترط فيه التسليم.

(الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجلاً، لم يكن لها الإمتناع) من الوطي لأن الوطي حل بالعقد (فلو امتنعت وحل) أي حان الوقت لدفع المهر (هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم، وقيل: لا) يحق لها الإمتناع (لاستقرار وجوب التسليم) أي: تسليم نفسها (قبل الحلول) أي: قبل

حلول وقت دفع المهر (وهو أشبه.

(الخامسة عشرة: لو أصدقها قطعة من فضة، فصاغتها) حلياً أو (آنية، ثم طلقها قبل الدخول، كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة) قيمة العين لأن العين أقرب الى مال الرجل وقد زادت بسبب الصياغة زيادة ليست له، فلزم إعطائه بقدر القيمة من العين (لأنه لا يجب عليها بذل الصفة) التي أحدثتها في العين (ولو كان الصداق ثوبا، فخاطته قميصا، لم يجب على الزوج أخذه، وكان له إلزامها بنصف القيمة) والفرق بينهما (لأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له، وليس كذلك الثوب.

السادسة عشرة: لو أصدقها تعليم سورةٍ، كان حده أن تستقلبالتلاوة، ولا يكفي تتبُعها لنطقه. نعم، لو استقلت بتلاوة الآية، ثم لقنها غيرها، فنسيت الأولى، لم يجب عليه إعادة التعليم. ولو استفادت) أي: تعلمت (ذلك من غيره، كان لها أجرة التعليم، كما لو تزوجها بشيء وتعذر عليه تسليمه) كان لها قيمة ذلك الشيء.

(السابعة عشرة: يجوز أن يجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد) بأن تقول المرأة للرجل: زوجتك وبعتك الكتاب بمائة وعشرة دنانير (ويُقَسِّطَ العِوَض على الثمن) ثمن الكتاب (ومهرُ المثل. ولوكان معها دينار، فقالت: زوجتك نفسي، وبعتك هذا الدينار بدينار، بطل البيع لأنه ربا) اذ الدينار وقع مقابل الدينار والمهر، فالمهر زائد فهو ربا (وفسد

المهر وصح النكاح) فيثبت مهر المثل (أما لو اختلف الجنس) أي: جنس المبيع مع الثمن (صح الجميع.

فروع: الأول: لوأصدقها عبداً فأعتقته، ثم طلَّقها قبل الدخول، فعليها نصف قيمته. ولو دبرته) وبعدها طلقها زوجها قبل الدخول (، قيل: كانت بالخيار في الرجوع) عن التدبير (والإقامة على التدبير، فإن رجعت) عن التدبير (أخذ نصفه، وإن أبت) ولم ترجع عن تدبير العبد (لم تُجبر) على فك التدبير(وكان عليها نصف القيمة) لمطلقها (ولو دفعت نصف القيمة، ثم رجعت في التدبير، قيل: كان له العود فيالعين، لأن القيمة أخذت لمكان الحيلولة(1). وفيه تردد) جواز أخذ نصف العبد: لأن أخذ القيمة إنما كان لمكان الحيلولة وبعد انتهاء التدبير لا حيلولة، وجه عدم جواز أخذ نصف العبد (منشأه إستقرار الملك بدفع القيمة) لما دفعت نصف قيمة العبد إستقر ملك كامل العبد لها، فلا يخرج عن ملكها إلا بسبب ولا سبب هنا.

(الثاني: إذا زوجها الولي بدون) أي: بأقل من (مهر المثل) كما لو كان المهر ألف فزوجها بتسعمائة (قيل: يبطل المهر) لأن الولي لم يراعي مصلحة الزوجة (ولها مهرالمثل. وقيل: يصح المسمى، وهو


1) بينه وبين حقه، فإذا أمكن الوصول الى حقّه تعيّن؛ المسالك: 314/2.

أشبه(1)) والمصنف هنا إختار لزوم المسمى وفي السابق إختار أن لها الإعتراض فيثبت لها الخيار .

(الثالث: لو تزوجها على مال مشار إليه، غير معلوم الوزن، فتلف قبل قبضه، فأبرأته منه صح. وكذا لو تزوجها بمهر فاسد) كالخمر (واستقر لها مهرالمثل، فأبرأته منه أومن بعضه، صح) لعموم أدلة الإبراء (ولو لم تعلم كميته، لأنه إسقاط للحق، فلم يقدح فيه الجهالة. ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول، لم يصح، لعدمالإستحقاق) لأنها إستحقت مهر المسمى بالعقد لا مهر المثل، وتستحق مهر المثل بالدخول لا قبل الدخول .

(تتمة: إذا زوج ولده الصغير، فإن كان له مال، فالمهرُ على الولد، وإن كان) الولد (فقيراً) أو كان الأب ضامناً للمهر(فالمهر في عهدة الوالد (2). ولو مات الوالد، أُخرج المهر من أصل تركته، سواء بلغ الولد وأيسر، أو مات) الوالد (قبل ذلك) قبل أن يبلغ الولد ويوسر


1) نعم اذا لم تكن مصلحة على القول باشتراط المصلحة أو كان في العقد مفسدة كان المهر باطلا، لأنه تصرف غير مأذون فيه ومعنى البطلان انه يكون فضولياً، فإذا كبر الطفل أو كبرت الطفلة لهما الإجازة أو الفسخ.

2) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّٰهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ لِابْنِهِ مَالٌ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ مَالٌ، فَالْأَبُ ضَامِنُ الْمَهْرِ، ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ ». *1- الكافي (ط - دار الحديث)؛ ج 10، ص: 771

(فلو دفع الأب المهر، وبلغ الصبي، فطلق قبل الدخول، إستعاد الولد النصف دون الوالد، لأن ذلك يجري مجرى الهبة له.

فرع: لو أدى الوالد المهرعن ولده الكبير تبرعاً، ثم طلق الولد رجع الولد بنصف المهر، ولم يكن للوالد انتزاعه لعين ما ذكرناه في الصغير. وفي المسألتين تردد(1)) إذ دفع المهر قضاء دين وهو لايستلزم أن يكون هبة .

الطرف الرابع في التنازع وفيه مسائل: الأولى إذا اختلفا في أصل) إستحقاق (المهر) فقال الزوج: لم نذكر مهراً، وقالت الزوجة: ذكرنامهراً (فالقول قول الزوج مع يمينه. ولا إشكال) إذا كان ذلك (قبل الدخول) للأصل و(لاحتمال تجرد العقد عن المهر) مثل أن تقول الزوجة: زوجتك نفسي، ويقول الزوج: قبلتُ، فيُرجع حينئذ إلى مهرالمثل (لكن الإشكال لو كان) الإختلاف بينهما في أصل إستحقاق المهر وعدمه (بعد الدخول، فالقول قوله أيضاً، نظراً إلى البراءة الأصلية(2)) فقبل


1) انّما عللوه بكونه هبة، وأنّ الهبة لا يرجع فيها بعد إقباضها للرحم، أو بعد التصرف فيها. *2- المسالك 315/2

2) لكن يشكل الأمر لو أخذنا بالبرائة الأصلية لما ورد في الخبر عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزّوجلّ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فقال لاتحل الهبة الا لرسول الله « وأما غيره (أي: رسول الله صلى الله عليه وآله) فلا يصلح نكاح إلا بمهر ». وسائل الشيعة ج20، ص 265 ومن أن الأصل العقلائي بكون المال (ومنه البضع) يقابل بالمال إلا إذا ثبت عدمه .

إجراء العقد لم تشغل ذمته بمهر معين والآن بعد العقد كذلك (ولا إشكال لو قُدِّرَ المهر، ولو بأرزة واحدة) وهي ربع حبة ذهب والحبة ثلث القيراط والقيراط نصف عشر الدينار (لأن الاحتمال متحقق، والزيادة غير معلومة) فالأصل برائة الذمة عن الزائد.

(ولو اختلفا في قدره) أي: المهر بأن إدعت المرأة الألف وادعى الزوج الخمسمائة (أو وصفه) بأن قالت المرأة: أن المهرألف دولار أمريكي، وقال الزوج: بل ألف دولار أسترالي (فالقول قوله أيضاً) كما هو المشهور لدى الأصحاب .

(أما لو اعترف بالمهر، ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قولالمرأة مع يمينها) فهو مدع للتسليم وهي منكرة، فالأصل عدم التسليم من غير فرق بين ما قبل الدخول وما بعده(1).

تفريع: لو دفع قدر مهرها، فقالت: دفعته هبة فقال: بل) دفعته (صداقاً، فالقول قوله لأنه أبصربنيته) قال تعالى: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}(2).

(الثانية: إذا خلا بها، فادعت المواقعة) أي: الدخول (فإن أمكن الزوج إقامة البينة) على فساد دعواها وعدم الدخول ويفيد ذلك فيما لو


1) في مقابل فتوى ابن الجنيد حيث قدم قول الرجل في البرائة من المهر بعد الدخول وقدم قولها في ثبوت المهر قبل الدخول .

2) سورة القيامة، الآية 14.

طلقها فلو لم يكن قد دخل بها إسترجع الزوج نصف المهر وإنكان دخل بها فلا شيء له. (بأن ادعت هي أن المواقعة قبلاً وكانت بكراً فلا كلام) لإمكان الإطلاع على صدق أحدهما بإطلاع الثقات من النساء عليها، وذلك جائز لمكان الحاجة، كنظر الشاهد والطبيب(1)(وإلا) يتمكن الزوج من إقامة البينة على وجه المزبور (كان القول قوله مع يمينه) لأنه منكر للمواقعة واليمين على من أنكرو(لأن الأصل عدم المواقعة، وهو منكر لما تدعيه. وقيل: القول قولُ المرأة، عملاً بشاهد حال) الشخص(الصحيح في خلوته بالحلائل، والأول أشبه) إذ ليس كلخلوة ينتهي الى المواقعة .

(الثالثة: لوأصدقها تعليم سورة أوصناعة، فقالت :عَلَّمَني غيره، فالقول قولها، لأنها منكرة لما يدعيه) فكيفما أنكرت المرأة وصول المهر اليها سواء كان تعليم صنعة أو سورة أو خدمة أو ما أشبه كان الأصل معها وعلى الزوج إقامة البينة على الإيصال (2).

(الرابعة: إذا أقامت المرأة بينة أنه تزوجها في وقتين بعقدين) كما لو إدعت أنه عقد عليها أولاً، ثم طلقها، ثم عقد عليها ثانياً، وطلقها (فادعى الزوج) العقد الثاني كان (تكرار) وتأكيداً ل-(العقد الواحد) أو


1) المسالك ج8، ص303.

2) الفقه ج67، ص218.

كان على وجه الإحتياط في تصحيحه أو كان هزلاً أو نسياناً للعقد الأول أو كان بصدد تعليم صيغة الإيجاب والقبول لتلاميذه(1)

(وزعمت المرأة أنهما عقدان) مستقلان (فالقول قولها) أن العقدين شرعيان (لأن الظاهر معها) من حيث أن إستعمال العقد في غير حقيقته ومجازاً

خلاف الظاهر في الإستعمال (وهل يجب عليه مهران؟ قيل: نعم، عملاً بمقتضى العقدين(2).

وقيل: يلزمه مهر ونصف) فمهر العقد الأول نصف إذ لا يعلم هل كان الطلاق بعد الوطي أم لا؟ فلها نصف للعقد الأول، والمهر الثاني كامل (والأول أشبه) إذ كُلُ عقد يقتضي مهراً كاملا.

(النظر الثالث: في القَسم) أي القسمة بين الزوجات(3)فلو كانت له زوجة واحدة كان لها من كل أربع ليالي ليلة يجب عليه المبيت فيها عندها، والليالي الثلاث الباقية له يضعها حيث يشاء، ولو كانت له زوجتان كان لكل واحدة ليلة من كل أربع ليال واثنتان له يضعهما حيث يشاء، سواء عندهما أو عند غيرهما. ومن كانت له أربع زوجات لا يبقي له شيء من كل أربع فكل ما فرغ من الدور استأنف دوراً جديداً على الترتيب المذكور (والنشوز) إذا نشزت المرأة فلم تؤد للزوج حقوقه أو نشز الرجل فلم يؤد


1) الفقه، ج67، ص220 بتصرف.

2) لانّ كل عقد سبب تام في وجوب المهر. المسالك: 315/2.

3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ، أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعاً فَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ آَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ لَيَالٍ، وَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الثَّلَاثِ مَا أَحَبَّ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ. *1- دعائم الإسلام؛ ج 2، ص: 252

للزوجة حقوقها(1)(والشقاق) أي: تباعد الزوجين كل عن الآخر، فعال من الشق بمعنى المخالفة لأن كل واحد من الزوجين في شق غير شق صاحبه(2).

(القول في القسم: والكلام فيه، وفي لواحقه. أما الأول: فنقول: لكل واحد من الزوجين حق، يجب على صاحبه القيام به فكما يجب على الزوج النفقة، من الكسوة، والمأكل، والمشرب، والإسكان، فكذايجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع) فقد ورد في الحديث الشريف: من حق الرجل على المرأة أن تمكن نفسها ولو كانت على ظهر قتب(3)(وتجنب ما يتنفر منه الزوج .

والقِسمَة بين الأزواج) أي: قسم الليالي بين الزوجات، فلو كان لشخص أكثر من زوجة يجب عليه القسمة لهن بالمبيت ليلة عند كل واحدة منهن والقسمة (حق على الزوج، حُراً كان أو عبداً، ولو كان عنينا أو خصياً، وكذا لو كان مجنوناً) لإطلاق الأدلة بأن القسمة للإيناس والعدل والإيذاء والمعاشرة بالمعروف، فلا فرق بين جميع أقسام الأزواج


1) وأما النشوز فقد يكون من الرجل و يكون من المرأة فأما الذي من الرجل فهو يريد طلاقها فتقول له أمسكني و لك ما عليك و قد وهبت ليلتي لك و يصطلحان على هذا. فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل فهو الخلع إذا كان من المرأة وحدها فهو أن لا تطيعه. فقه الرضا ص 245.

2) مجمع البحرين، ج2، ص530.

3) الكافي ج 11 ص 161

(ويُقَسِّم عنه) أي: عن المجنون (الولي، وقيل: لا تجب القسمة حتى يبتدئ) ويشرع (بها) (1)فما دام لم يبت عند واحدة من زوجاته لايجب عليه المبيت عندهن (وهو أشبه.

فمن له زوجة واحدة فلها ليلة من أربع، وله) أي: للزوج (ثلاث يضعها حيث شاء. وللاثنتين ليلتان. وللثلاث ثلاث والفاضل له. ولو كان له أربع، كان لكل واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الإخلال بالمبيت، إلا مع العذر أو السفر، أو إذنهن أو إذن بعضهن، فيما تختص الآذنة به) أي: تلك الليلة .(وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة؟ قيل: نعم، والوجه) الصحيح (إشتراط رضاهن.

ولوتزوج أربعاً دفعة، رتبهن بالقرعة(2)، وقيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن، ثم يجب التسوية على) نفس (الترتيب، وهو أشبه.

والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة) وإقباله بوجهه عليها جملة من الليل، وعدم إستعمال المنفرات لها وعدم إيذائها كما يجب على المرأة كل ذلك لقوله تعالى: {وَلَهُنّ مِثْلُ الّذِي عَلَيْهِنّ بِالْمَعْرُوفِ}(3)(ويختص الوجوب بالليل دون النهار، وقيل: يكون عندها في ليلتها،


1) وتظهر الثمرة بين القولين، راجع الفقه، ج67، ص241.

2) فكل واحدة خرجت القرعة بإسمها بدأ بها في القسمة.

3) سورة البقرة، الآية 228.

ويظل عندها في صبيحتها، وهوالمروي (1).

وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة. والكتابية كالأمة في القسمة. فلو كان عنده مسلمة وكتابية، كان للمسلمة ليلتان وللكتابية ليلة. ولو كانتا أمة مسلمة وحرة ذمية، كانتا سواء في القسمة.فروع: لوبات عند الحُرة ليلتين، فأُعتقت الأمة فرضيت بالعقد، كان لها ليلتان) فهي زوجة حرة ولم تستوف حقها (لأنها صادفت محل الاستحقاق.

ولوبات عند الحرة ليلتين، ثم بات عند الأمة ليلة، ثم أُعتقت، لم يبت عندها) ليلة (أخرى، لأنها استوفت حقها.

ولوبات عند الأمة ليلة، ثم أعتقت قبل استيفاء الحرة، قيل: يقضي للأمة ليلة، لأنها ساوت الحرة، وفيه تردد) لأن العتق قبل الشروع في نوبة الحرة، فيجب إتمام ليلة أخرى للأمة، الوجه الثاني: لأن الأمة إستوفت حقها قبل أن تُعتق فلا يجب لها شيء.

(وليس للموطوءة بالملك قسمة، واحدة كانت أو أكثر. وله أن


1) سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَهُوَ يَبِيتُ عِنْدَ ثَلاَثٍ مِنْهُنَّ فِي لَيَالِيهِنَّ فَيَمَسُّهُنَّ، فَإِذَا بَاتَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ في ليلتها لَمْ يَمَسَّهَا، فهل عليه في هذا إثم قَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، وَ يَظَلَّ عِنْدَهَا فِي صَبِيحَتِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَامِعَهَا إِذَا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ. *1- الوسائل 1/84:15.

يطوف على الزوجات في بيوتهن) فقد ورد عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: كان النبي الأعظم يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهن(1)(وأن يستدعيهن إلى منزله، وأن يستدعي بعضاً، ويسعى إلى بعض.

وتختص البكرعند الدخول بسبع ليال، والثيب بثلاث، ولا يقضي ذلك) إن فاتته المبيت عند الزوجة الجديدة (2)(ولو سيق) وأهدي(إليه زوجتان أو ثلاث زوجات في ليلة، قيل: يبتدئ بمن شاء، وقيل: يقرع، والأول أشبه، والثاني أفضل.

وتسقط القسمة بالسفر) فيصح السفر دون أن يأخذ معه زوجاته أو يحمل واحدة منهن ويترك البقية ولا قضاء لهن (وقيل: يقضي سفرالنُقلة) أي: يقصد الإنتقال والبقاء في بلد آخر (والإقامة دون سفر الغيبة) أي: بقصد التجارة أو السياحة أو العلاج أو التبليغ أو الزيارة.

ويستحب: أن يقرع بينهن(3)،

إذا أراد إستصحاب بعضهن، وهل يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها؟ قيل: لا، لأنها تعينت للسفر، وفيه تردد) وجه عدم العدول: لأن القرعة عينت واحدة والا فلا


1) وسائل الشيعة ج21، ص 343.

2) أو: لا يقضى ذلك لباقي الزوجات.

3) وجه الاستحباب: التأسي بالنبيّ «ص»، فانه كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فايتهن خرج اسمها أخرجها. *1- المسالك 322/2

فائدة في القرعة، وجه العدول: لأن القرعة لا توجب الصحبة وإنما تعين من يستحق التعيين على تقدير إرادته.

(ولا يتوقف قَسمُ الأمة على إذن المالك، لأنه لا حظ له فيه.

ويستحب التسوية بين الزوجات، في الإنفاق، وإطلاق الوجه، والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وأن يأذن لها في حضورموت أبيها وأمها، وله منعها عن عيادة أبيها وأمها(1)،وعن الخروج من منزله(2)

إلا لحق واجب) كالحج الواجب وصلة الرحم الواجبة .

(وأما اللواحق فمسائل:

الأولى: القَسمُ حقٌ مُشترك بين الزوج والزوجة لاشتراك ثمرته، فلو أسقطت حقها منه، كان للزوج الخيار) بين الرضا بذلك وعدمه، فلا


1) إذا لم يكن قطع رحم وكان من المعاشرة بالمعروف وإلاّ لايجوز، ولايجب على الزوجة طاعة في ذلك بل قد يحرم فإنه لايطاع الله من حيث يعصى... التعليقات، ج2، ص558، كتاب النكاح.

2) قال في العروة: لو كان للزوج السلطة على زوجته بعدم الخروج، فخروجها بغير إذنه تعد معصية، لكن ذكر المحقق المرجع الديني السيد الخوئي في ذيل هذه المسألة بقوله: لا دليل على أنّ مطلق الخروج عن البيت بغير الإذن محرّم عليها ولو بأن تضع قدمها خارج الباب لرمي النفايات مثلاً، أو تخرج لدى غيبة زوجها - لسفرأوحبس ونحو ذلك - إلى زيارة أقاربها أو زيارة الإمام الحُسين عليه السلام مع تسترها وتحفظها على بقية الجهات، فإنّ هذا ممّا لا دليل عليه بوجه. *1- شرح العروة الوثقى ج20 كتاب الصلاة، ص100 .

يسقط حق الزوج بإسقاط حقها، لأنه حق مشترك بينهما .

(ولها أن تَهَبَ ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه) لإشتراك الحق إذ ليس الحق خاصاً بها حتى يكون الإعتبار بهبتها ولو بدون رضاه (فإن وهبت للزوج، وضعها حيث شاء) منهن ومن غيرهن (وإن وهبتها لهن، وجب قسمتها عليهن. و إن وهبتها لبعضهن، إختصت بالموهوبة) فليس للزوج أن يضعها في غير الموهوبة (وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة، لزمه المبيت عندها من غير إخلال.الثانية: إذا وهبت، فرضي الزوج، صح. ولو رجعت كان لها، ولكن لا يصح في الماضي) لأن الماضي بمنزلة التالف (بمعنى أنه لا يقضى) فلا تأخذ بدلها عن الليالي التي مضت (ويصح فيما يُستقبل) فلو وهبت ليلتين ثم رجعت عن ليلة ولم يأتِ بعد صَحَّ (ولو رجعت) في هبتها (ولم يعلم) الزوج برجوعها (لم يقض ما مضى) للواهبة (قبل علمه.

الثالثة: لو إلتمست عوضاً) مبلغ من المال عروض أو نقود (عن ليلتها، فبذله الزوج، هل يلزم؟ قيل: لا، لأنه حق لا يُتقوم منفرداً، فلا يصح المعاوضة عليه.

الرابعة: لا قسمة للصغيرة، ولا المجنونة المطبقة) أما الأدوارية التي تصرع في بعض الأوقات فهي كالعاقلة حيث تجب لها القسمة (ولا

الناشزة(1)) على المشهور، لأن عدم القسمة نوع من أنواع الهجر المذكور في القرآن(2)(ولا المسافرة بغير إذنه، بمعنى أنه لا يقضيلهن عما سلف.

الخامسة: لا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها، وإن كانت مريضة جاز له عيادتها، فإن استوعب الليلة عندها، هل يقضيها؟ قيل: نعم، لأنه لم يحصل المبيت لصاحبتها، وقيل: لا، كما لو زار أجنبياً وهو أشبه .

ولو دخل) على الضرة الثانية في غير يومها (فواقعها، ثم عاد إلى صاحبة الليلة) التي يجب أن يبيت عندها (لم يقضِ المواقعة في حق الباقيات، لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة.

السادسة: لو جار بالقسمة) بترك المبيت عند زوجته في ليلتها


1) وهي الخارجة عن الطاعة الواجبة لزوجها حيث تمنعه حقه، ولها أحكام خاصة في الفقه كعدم إستحقاق النفقة ما دامت ناشزة، ويجوز للزوج هجرها إذا لم ينفع معها الوعظ، كما يجوز له ضربها ضرباً خفيفاً لا يؤدي الى الإحمرار أو الإسوداد، وإذا سبب ضربه لها إحمراراً أو إسوداداً فلها أن تطالبه بالدية.

2) قال تعالى: واللّاتي تخافون نشوزهن فعضوهُنَّ واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيرا. سورة النساء، الآية 34. وقد ورد عدة معان للهجران منه: الهجران في المضجع بأن يحول اليها ظهره في الفراش، وقيل: يعتزل فراشها ويبيت على فراش آخر. وقيل: لا تبايتوهن بمعنى الهجر في بيوتهن. وقيل: أنه كناية عن ترك الجماع.

(قضى) ليلة أخرى (لمن أخل بليلتها) مشروط ببقائها في حباله.

السابعة: لو كان له أربع) نسوة (فنشزت واحدة) منهن، تسقط قسمتها (ثم قسَّم) لكل واحدة (خمس عشرة) ليلة (فوفى) ل-(إثنتين) منهن (ثم أطاعت الرابعة، وجب أن يوفي) ل-(الثالثة خمس عشرة) ليلة، حسب التقسيم (والتي كانت ناشزة خمساً) أي: خمس ليالي (فيقسم للناشزة ليلة، وللثالثة) من نسائه (ثلاثاً) في (خمسة أدوارا) أي: خمس مرات يضل عند الناشزة ليلة واحدة، وعند الثالثة ثلاث ليالٍ (فتستوفي الثالثة خمس عشرة) ليلة (والناشزة خمساً، ثم يستأنف.الثامنة: لو طاف على ثلاث) من نسائه (وطلق) الزوجة (الرابعة بعد دخول ليلتها، ثم تزوجها، قيل: يجب لها قضاء تلك الليلة، وفيه تردد) وجه عدم لزوم مضاجعتها في تلك الليلة (ينشأ من سقوط حقها لخروجها عن الزوجية) إذ ظاهر الأدلة أن القسم حق للمرأة ما دامت في الحبالة، ووجه لزوم مضاجعتها، لأنه حق إستقر في ذمته ويمكنه أدائه(1).

(التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشراً، قيل: كان عليه للأخرى مثلها) مراعات للعدل بينهن .

(العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج


1) فيجب عليه التدارك إما برجوع في الرجعية أو نكاح جديد دائماً أو متعة وإيفائها حقها، اما باعطائها ما ترضى من مال ونحوه. *1- الفقه ج 67، ص 352

اسمها) إستصحبها معه في السفر و (جاز له مع العود) بل وجب عليه إن طلبته منه (توفيتها حصة التخصيص) وهي للبكر عند الدخول سبع ليال، وللثيب ثلاث ليال (لأن ذلك لا يدخل في السفر، إذ ليس السفر داخلا في القسم .

القول في النشوز: وهو الخروج عن الطاعة) الواجبة لكل من الزوجين حيال الآخر (وأصله) في اللغة (الإرتفاع) أي: إرتفاع كل منهما عن الآخر عما وجب عليه (وقد يكون من الزوج كما يكون من الزوجة) قال تعالى: {وَاللاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ} وقال: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْمِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضاً }(1)(فمتى ظهر من الزوجة أمارته، مثل أن تُقَطّب في وجهه، أو تتبرم بحوائجه(2))

كالإستمتاع لا كالطبخ والكنس والغسل وما شابه (أو تغيرعادتها في آدابها) بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تُقبل أو تظهر عبوساً وإعراضاً وتثاقلاً بعد أن كانت تلطف به وتبادر اليه وتقبل عليه ونحو ذلك (جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها(3).

وصورة الهجران يحول إليها ظهره في الفراش. وقيل: أن يعتزل


1) سورة النساء، الآية 128.

2) القيام اليها بتثاقل وتضجر وإن فعلتها. المسالك .

3) قال تعالى: وَاللاّٰتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ .*1- سورة النساء آية 34.

فراشها، والأول مروي (1).

ولا يجوز له ضربها والحال هذه) ظهور آثار النشوز لا فعلية النشوز.

(أما لو وقع النشوز، وهو الإمتناع عن طاعته فيما يجب له، جاز ضربها، ولو بأول مرة. ويقتصرعلى ما يؤمل معه رجوعها، ما لم يكن مُدمياً ولا مُبرِّحاً) أي: قوياً شديداً .

(وإذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها) كالقسم أو النفقة أوالمهر (فلها المطالبة و للحاكم) الشرعي (إلزامه، ولها ترك بعض حقوقها من قسمة ونفقة إستمالة له(2))

فيما لو كرهها وأراد طلاقها أو أراد التزويج عليها (ويحل للزوج قبول ذلك.

القول في الشقاق: وهو فعالٌ من الشق، كأن كُل واحدٍ منهما في شق، فإذا كان النشوز منهما، وخشي) إستمرار (الشقاق، بعث الحاكم حكماً من أهل الزوج، وآخر من أهل المرأة على الأولى. ولو كانا من غير أهلهما، أو كان أحدهما) من غير أهله والثاني من أهله


1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَم: فَالْهَجْرُ أَنْ يُحَوِّلَ إِلَيْهَا ظَهْرَهُ وَ الضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ وَ غَيْرِهِ ضَرْباً رَفِيقا .*2- روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، جلد 9، صفحه: 133

2) عنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ- مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً - قَالَ النُّشُوزُ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ- فَتَقُولُ لَهُ أَدَعُ مَا عَلَى ظَهْرِكَ وَ أُعْطِيكَ كَذَا وَ كَذَا- وَ أُحَلِّلُكَ مِنْ يَوْمِي وَ لَيْلَتِي عَلَى مَا اصْطَلَحَا فَهُوَ جَائِزٌ.*3- وسائل الشيعة؛ ج 21، ص: 351

(جاز أيضا.

وهل بعثهما على سبيل التحكيم، أو التوكيل ؟) والفرق بينهما أن الوكيل: لا يحق أن يتصرف إلا حسب صلاحيته كوكيل، والحاكم لا يُلزم أن يجلب رضا أحد الطرفين (الأظهر أنه تحكيم. فإن اتفقا على الإصلاح فعلاه، وإن اتفقا على التفريق، لم يصح) التفريق (إلا برضا الزوج في الطلاق، ورضا المرأة في البذل) أي: المهر (إن كان خُلعاً) والخلع: هو الطلاق في مقابل بذل المرأة الكارهة لزوجها مالاً له.

(تفريع: لو بُعث الحكمان، فغاب الزوجان، أو) غاب (أحدهما،قيل: لم يجُز الحُكم، لأنه حكمٌ للغائب) فلا يُعلم بقاء واستمرار الشقاء (ولو قيل: بالجواز، كان حسناً، لأن حكمهما مقصور على الإصلاح. أما التفرقة) بين الزوجين (فموقوفة على الإذن) يُنتظر حتى يرجع الغائب فيأذن.

(مسألتان: الأولى: ما يشترطه الحَكَمان) على أحد الزوجين (يُلزم إن كان سائغاً) وإن لم يرض به الزوج والزوجة (وإلا) بأن لم يكن سائغاً كأن يشترط على المرأة التنازل عن النفقة أو القسم أو الوطي (كان لهما نقضه) وكان باطلاً .

(الثانية: لو منعها شيئاً من حقوقها) قيل: المستحبة (أو أغارها(1)


1) أي تزوج عليها. *1- المسالك 327/2 .

فبذلت له بذلاً ليخلعها صح. وليس ذلك إكراهاً .

النظرالرابع: في أحكام الأولاد وهي قسمان :

الأول: في إلحاق الأولاد والنظرفي الزوجات، والموطوءات بالملك، والموطوءات بالشبهة:

الأول: أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم، وهم يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة، الدخول) ويتحقق بغيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في قبلها ولو من غير إنزال (ومضي ستة أشهر) هلالية إذ هو المنصرف من كافة الأشهر في الروايات (من حين الوطء. وأن لا يتجاوز أقصىالوضع) من إبتداء الوطأ (وهو تسعة أشهر على الأشهر(1)

رواية حكيم عن أبي إبراهيم موسى أو أبيه عليه السلام أنه قال: في المطلقة يطلقها زوجها فتقول: انا حبلى فتمكث سنة، فقال: إن جائت به لأكثر من سنة لم تصدق ولو ساعة واحدة في دعواها. *1-وسائل الشيعة ج22، ص223 .

.

وقيل: عشرة أشهر وهو حسن، يعضده الوجدان في كثير، وقيل: سنة، وهو متروك. فلو لم يدخل بها، لم يلحقه) الولد (وكذا لو دخل، وجاءت به لأقل من ستة أشهر، حياً كاملاً .

وكذا لو اتفقا) الزوجين (على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر، أو عشرة) أشهر (من زمان الوطء) فلا يُلحق الولد به (أو ثبت ذلك بغيبة


1) خبر محمد بن حكيم عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال: قلت: فإنها إدعت الحمل بعد تسعة أشهر؟ قال: إنما الحمل تسعة أشهر. *1- وسائل الشيعة ج21، ص381 .

متحققة تزيد عن أقصى الحمل. ولا يجوز) للزوج (إلحاقه) الولد (بنفسه، والحال هذه) بغياب تزيد أقصى الحمل(1).

(ولو وطئها واطئ فجوراً) وأمكن إلحاق الولد بصاحب الفراش (كان الولد لصاحب الفراش) أي: الزوج (لا ينتفي عنه إلا باللعان، لأن الزاني لا ولد له) ولقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهرالحجر(2).

(ولو اختلفا) الزوجين (في الدخول، أو في ولادته) بأن قال الزوج: لم أدخل بها والولد ليس لي، وقالت الزوجة: بل دخل بي والولد ولده (فالقول قول الزوج) فهو منكر والأصل مع المنكر (مع يمينه) ويشترط أن يكون قاطعاً بأن الولد ليس له.

(ومع الدخول، وانقضاء أقل الحمل ستة أشهر) وعدم مضي أقصى الحمل (لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمه بالفجور، ولا) يجوز له أن ينفي الولد حتى (مع تيقنه) أن الولد ليس له (ولو نفاه، لم


1) قال في الجواهر: لما عرفت من عدم اللحوق مع التجاوز عن أكثر الحمل، نعم ذلك كذلك مع العلم، أما مع الشك فالظاهر اللحوق للأصل السابق. جواهر الكلام ج31، ص231.

2) عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجلبين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش وللعاهر الحجر .* 1- وسائل الشيعة ج21، ص174.

ينتف إلا باللعان) إذ المفروض إمكان تولده منه، ولقول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله الولد للفراش المتفق على مضمونه.

(ولو طلقها) أي: الزوجة المدخول بها (فاعتدت، ثم جاءت بولد ما بين الفراق) والأصح: ما بين الوطي إذ المعتبر في الحمل أن يكون بين الوطي (إلى أقصى مدة الحمل، لحق به) الولد (إذا لم توطأ بعقد) ثاني(ولا) ب-(شبهةٍ) وإن وطئت زنا في هذه المدة أيضاً بلا خلاف ولا إشكال لأنها فراشه ولم يلحقها فراشٌ آخر يشاركه في الولد.

(ولوزنى بامرأة فأحبلها، ثم تزوج بها، لم يجز إلحاقه) الولد(به) لأنه حين الزنا لم يأت دليل الفراش بعد، إذ المراد من الولد للفراش المنعقد في الفراش. (وكذا لو زنى بأمةٍ فحملت) الأمة (ثم ابتاعها) لم يجز إلحاق الولد به(1).

(ويلزم الأبَ الإقرارَ بالولد مع اعترافه بالدخول(2)، وولادة زوجته له) أي: على وجه يلحق به الولد فيولد ما بين أقل مدة الحمل واكثره (فلو أنكره والحال هذه، لم ينتف إلا باللعان. وكذا) لم ينتف


1) خبر علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسن القمي قال: كتب بعض أصحابنا على يدي الى أبي جعفر عليه السلام، جعلت فداك ما تقول في رجل فجر بامرأة فحبلت ثم إنّه تزوجها بعد الحمل فجائت بولد وهو أشبه خلق الله به؟ فكتب بخطه وخاتمه: الولد لغيه لا يورَّث. *1- وسائل الشيعة ج21، ص498 .

2) بل يكفي الإفراغ على الموضع.

إلا باللعان (لو اختلفا في المدة) بأن قال أحدهما: أنه ولد دون الستة أشهر، وقال الآخر: أنه وُلد ما بين الستة أشهر وأقصى الحمل (ولو طلَّق امرأته، فاعتدت) ثلاثة أشهر (وتزوجت(1)،

أو باع أمته، فوطئها المشتري، ثم جاءت بولد لدون ستة أشهر كاملاً فهو للأول. وإن كان) المولود (لستة) أشهر (فصاعداً فهو للثاني .

أحكام ولد الموطوءة بالملك: إذا وطئ الأمة، فجاءت بولد لستة أشهر فصاعداً، لزمه الإقراربه، لكن لو نفاه لم يلاعِن أمته،وحُكم بنفيه ظاهراً(2).

ولوإعترف به بعد ذلك أُلحق به. ولو وطئ الأمة المولى وأجنبي، حُكم بالولد للمولى) لأنه صاحب الفراش (ولو إنتقلت) الأمة (إلى موالٍ بعد وطء كل واحد منهم لها، حُكم بالولد لمن هي عنده إن جاءت به لستة أشهر فصاعداً منذ يوم وطئها، و إلا كان للذي قبله، إن كان لوطئه ستة أشهر فصاعداً، وإلا) بأن لم يمض من الأخير ستة أشهر (كان) الولد (للذي) وطئها (قبله. وهكذا الحكم في كل واحد منهم.

ولو وطئها(3)المشتركون فيها) بأن إشترى جماعة أمة واحدة أو


1) ولم يعلم أنها حامل، وإلاّ لم يجز لها الزواج. التعليقات ج2 ص563.

2) بغير لعان...، و إن فعل حراما، حيث نفى ما حكم الشارع ظاهرا بلحوقه به ..*1- الروضة 438/5:

3) وهو حرام كما لا يخفى .

ورثها جماعة فوطأها كلهم (في طهرٍ واحد، فولدت فتداعوه، أُقرع بينهم(1). فمن خرج اسمه أُلحق به، وأُغرم حصص الباقين من قيمة أمه، وقيمته يوم سقط حياً) لأنها صارت أم ولد، فلا يجوز بيعها ولا التصرف فيها ببيعها (وإن إدعاه واحد ألحق به، وأُلزم حصص الباقينمن قيمة الأم والولد. ولا يجوز نفي الولد لمكان) من أجل (العزل(2).

و لو وطئ أمته، ووطئها آخر فجوراً، ألحق الولد بالمولى. ولو حصل مع ولادته أمارة يَغلب بها الظن أنه ليس منه، قيل: لم يجز له إلحاقه به، ولا نفيه، بل ينبغي أن يوصي له بشيء) من المال (ولا يورثه ميراث الأولاد) جمع بين الحقين (وفيه تردد) لإختلاف الروايات(3)


1) أي لو فرض وطي الجميع لها، في طهر واحد، فعلوا محرما و لحق بهم الولد، لكن لا يمكن التحاقه بالجميع، بل بواحد منهم بالقرعة، كما لو كانت فراشا لاثنين فصاعدا... «بتصرف». *2- المسالك 329/2

2) لإطلاق النصّ الوارد بان الولد للفراش، إذ ليس مقيدا بصورة افراغ الماء في الرحم... «جمعا بين المتن و الهامش بتصرف».

3) صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال في الأوّل: إنّ رجلاً من الأنصار أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: إنّي قد ابتليت بأمر عظيم، إنّي وقعت على جاريتي ثمّ خرجت في بعض حاجتي فانصرفت من الطريق فأصبت غلامي بين رجلي الجارية فاعتزلتها فحملت، ثمّ وضعت جارية لعدة تسعة أشهر، فقال له أبو جعفر عليه السلام: « إحبس الجارية لا تبعها، وأنفق عليها حتى تموت، أو يجعل اللّٰه لها مخرجاً، فإن حدث بك حدث فأوص بأن يُنفق عليها من مالك» .الوسائل ج21، ص 167، ب 55 من نكاح العبيد والإماء، ح 2، 1.

(أحكام ولد الشبهة: الوطء بالشبهة يلحق به النسب) كالوطي الصحيح (فلو اشتبهت عليه أجنبية، فظنها زوجته أو مملوكته) التي يحل له وطئها، وهي التي لا تكون متزوجة، ولا تكون بنت لأم موطوئة، أو أم لبنت موطوئة (فوطئها، ألحق به الولد. وكذا لو وطأ أمة غيره لشبهةٍ) ألحق به الولد (لكن في الأمة، يلزمه قيمة الولد يوم سقط حياً، لأنهوقت الحيلولة) بين المالك وبين الولد .

(و لو تزوج امرأة لظنها خالية) من الزوج (أو لظنها موت الزوج، أوطلاقه) أو ظن الفسخ أو إنتهاء المدة في المتعة أو هبة المدة (فبان أنه لم يمت ولم يطلِّق) ولم يفسخ ولم تنته مدتها ولم يهبها زوجها المدة (ردت على) الزوج (الأول بعد الإعتداد من) الزوج (الثاني) لأنه وطيء شبهة ووطي الشبهة يترتب عليه أحكام الوطأ الصحيح منها العدة (واختص الثاني بالأولاد مع الشرائط) وهي أن يكون دخل بها، وأتت بأولاد مضى على حملهن ستة أشهر فصاعداً حتى أقصى الحمل (سواء استندت في ذلك) أي: ظنها بموت الزوج وطلاقه (إلى حكم حاكم، أوشهادة شهود، أو إخبار مُخبر) فإذا لم تكن عالمة وجب دفع المهرلها .

(القسم الثاني في أحكام الولادة: والكلام في سنن الولادة

واللواحق :

أما سُنَن الولادة: فالواجبُ منها استبدادُ) واكتفاء (النساء بالمرأة عند الولادة، دون الرجال، إلا مع عدم النساء، ولا بأس بالزوج وإن وُجدت النساء.

والندبُ ستة: غُسل المولود. والأذان في أذنه اليمنى. والإقامة في اليسرى) فإنه عصمة من الشيطان الرجيم كما ورد في الحديث الشريف (وتحنيكه بماءِ الفُرات) إدخال ذلك الى حنكه وهو أعلى داخل الفم، حيث ان الحنك للطفل ساقط وقت ولادته وإنما يرفع ويلصق بمكانهبسبب ماء الفرات أو مجرداً (وبتربة الحسين عليه السلام، فإن لم يوجد ماء الفرات فبماء فرات) أي: عذب (ولو لم يوجد إلا ماء ملح، جُعِلَ فيه شيء من التمر، أوالعسل) ويحنك به المولود (ثم يُسمّيه أحد الأسماء المستحسنة، وأفضلها ما يتضمن العبودية للّه سبحانه، وتليها أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام) عن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله قال: ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر من إسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلاّ كان خيراً لهم.(1)وفي رواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه إستحسنوا أسمائكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة، قم يا فلان بن فلان إلى نورك، وقم يا فلان ابن فلان لا نورلك (وأن


1) وسائل الشيعة ج21، ص 394.

يُكنيه مخافة النبز) أي: اللقب القبيح.

(وروي إستحباب التسمية يوم السابع. ويُكره أن يكنيه أبا القاسم، إذا كان اسمه محمداً. وأن يسميه حكماً، أو حكيماً، أو خالداً، أو حارثاً، أو مالكاً، أو ضراراً.

وأما اللواحق فثلاثة:

سنن اليوم السابع، والرضاع، والحضانة.

1 - وسنن اليوم السابع أربع :

الحلق) لرأس المولود (والختان، وثقب الأذن، والعقيقة.أما الحلق: فمن السنة حلق رأسه يوم السابع) ذكر وأنثى (مقدما على العقيقة، والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة.

ويكره: أن يحلق من رأسه موضع، ويترك موضع، وهي القنازع) أي: أخذ بعض الشعر وترك بعضه.

(وأما الختان: فمستحب يوم السابع، ولو أخر جاز. ولو بلغ ولم يختن، وجب أن يختن نفسه. والختان واجبٌ) في نفسه بالضرورة من المذهب، فقد ورد عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إذا أسلم الرجل إختتن ولو بلغ الثمانين(1)


1) الكافي ج 6، ص 37 طبع الاسلامية .

(وخفض الجواري) أي: ختان البنات (مستحب (1). ولو أسلم كافرغيرمختن وجب أن يختن، ولو كان مُسناً. ولو أسلمت امرأة لم يجب ختانها واستحب.

وأما العقيقة: فيُستحب(2)أن يعق عن الذكر ذكر، وعن الأنثى أنثى. وهل يجب العقيقة؟ قيل: نعم، والوجه) الصحيح (الاستحباب. ولوتصدق بثمنها، لم يجز في القيام بالسنة. ولو عجز عنها، أخرها حتى يتمكن، ولا يسقط الاستحباب) لإطلاق الأدلة، وصحيح عمر بنيزيد قلت لأبي عبد اللّه: إني والله لا أدري كان أبي عق عني أم لا؟ قال: فأمرني أبوعبداللّه عليه السلام فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير(3)

(ويستحب: أن يجتمع فيها شروط الأضحية) بأن تكون من الأنعام الثلاثة، الإبل والبقر والغنم، ويستحب التصدق بجلد الأضحية، ويكره إعطاؤه أجرة للجزار، ويجوز جعلها مصلى، وأن يشتري به متاع البيت كما تجزيء الأضحية عن العقيقة فمن ضحّى عنه أجزأته عن العقيقة (وأن تخص القابلة منها بالرجل والورك. ولو لم يكن قابلة، أُعطى الأم تتصدق به. ولو لم يعق الوالد، استحب للولد أن يعق عن نفسه إذا


1) عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الختان سنة في الرجال ومكرمة في النساء. وسائل الشيعة ج21، ص 442.

2) الكافي ج 11، ص 386، باب العقيقة ووجوبها 14 .

3) وسائل الشيعة ج21، ص414.

بلغ.

ولومات الصبي يوم السابع، فإن مات قبل الزوال، سقطت. ولو مات بعده، لم يسقط الإستحباب. ويكره للوالدين أن يأكلا منها، وأن يُكسر شيء من عظامها، بل يفصل أعضاؤها.

2 - وأما الرضاع: فلا يجب على الأم إرضاع الولد(1)) إلا إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها، أو كانت ولم يتمكن لعدم وجود الأب أو إعساره أو عدم تمكنه منه مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها(ولها المطالبة بأجرة إرضاعه) قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ}(2)(وله استيجارها إذا كانت بائناً) لاحترام عمل المؤمن (وقيل: لا يصح ذلك وهي في حباله، والوجه) الصحيح (الجواز) وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة.

(ويجب على الأب بذل أجرة الرضاع) قال تعالى: {وعلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ}(3)(إذا لم يكن للولد مال، ولأمه أن تُرضعه بنفسها، أو ب-) واسطة (غيرها، ولها) للأم (الأجرة) إذا


1) عن دعائم الاسلام عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تجبر المرأة على رضاع ولدها، ولا ينزع منها إلا برضاها وهي أحق به ترضعه بما تقبله به امرأة أخرى، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين. *1-مستدرك الوسائل ج 15، ص 156.

2) الطلاق: الآية 6.

3) البقرة: الآية 233 .

رضعت المرضعة الغريبة للأم (وللمولى إجبار أمته على الرضاع .

ونهاية الرضاع حولان) قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ}(1)(ويجوز الإقتصار على أحد وعشرين شهراً. ولا يجوز نقصه عن ذلك. ولو نقص كان جوراً (2).

ويجوز الزيادة عن الحولين شهراً وشهرين ولا يجب على الوالد دفع أجرة ما زاد عن حولين. والأم أحق بإرضاعه، إذا طلبت ما يطلبغيرها (3).

ولوطلبت زيادة، كان للأب نزعه وتسليمه إلى غيرها. ولو تبرعت أجنبية بإرضاعه، فرضيت الأم بالتبرع، فهي أحق به. وإن لم ترض فللأب تسليمه إلى المتبرعة.

فرع: لو ادعى الأب وجود متبرعة، وأنكرت الأم، فالقول قول الأب، لأنه يدفع عن نفسه وجوب الأجرة على تردد) لأن الأم تنكر وجود المتبرعة والأصل عدمه وقولها موافق للأصل، ولأن الرضاعة ثابت لها وهو يدعي إسقاطه بوجود المتبرعة والأصل عدم سقوطه حتى يثبت.


1) سورة البقرة، الآية 233

2) عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الرضاع واحد وعشرون شهرا فما نقص فهو جور على الصبي. *2- الكافي ج 6، ص 40 .

3) ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام: هي أحق بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى. *1- الوافي ج 23، ص 1373. جزء 23 تتمة كتاب النكاح والطلاق والولادات.

(ويستحب: أن يُرضع الصبي بلبن أمه فهو أفضل.

3 - وأما الحضانة) وهو القيام بشوؤن الولد (فالأم أحق بالولد مدة الرضاع، وهي حولان، ذكراً كان أو أنثى، إذا كانت حرة مسلمة. ولا حضانة للأمة ولا للكافرة مع المسلم.

فإذا فُصل) الولد عن الرضاع وانقضت مدة الرضاعة (فالوالد أحقُ بالذكر(1)، والأم أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين. وقيل: تسعاً،وقيل: الأم أحق بها ما لم تتزوج، والأول أظهر، ثم يكون الأب أحق بها.

ولو تزوجت الأم، سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى، وكان الأب أحق بهما (2).

ولو مات) الأب (كانت الأم أحق بهما من الوصي) للأب وسائر


1) رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام في « والوالدات يرضعن أولادهن » قال: ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم، فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم أحق به من العصبة، وإن وجد الأب من يُرضعه بأربعة دراهم وقالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها إلّا أنّ ذلك خيرٌ له وأرفق به أن يُترك مع أمّه. *1- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ج21، ص470.

2) رواية المنقري قال: المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج. والنبوي: ان امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أنت أحق به مالم تنكحي. *2- مستدرك الوسائل ج15، ص164 .

أقاربه حتى الجد والجدة فضلا ً عن غيرهما، كما أنها لو ماتت هي في زمن حضانتها كان الأب أحق بهما من وصيها ومن أبيها وأمها فضلاً عن باقي أقاربها (وكذا لو كان الأب مملوكا أو كافرا، كانت الأم الحُرة) المسلمة (أحق به وإن تزوجت) لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فالكافر أنقص من المملوك (فلو أعتق كان حكمه حكم الحر.

فإن فقد الأبوان، فالحضانة لأب الأب، فإن عُدم، قيل: كانت الحضانة للأقارب، وترتبوا ترتيب الإرث، نظرا إلى الآية. وفيه تردد) لقوله تعالى: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ}. والوجهالثاني: أن الآية خاصة بالميراث دون الحضانة.

(فروع أربعة: على هذا القول: الأول، قال الشيخ رحمه الله: إذا اجتمعت أختٌ لأب وأختٌ لأم، كانت الحضانة للأخت من الأب، نظراً إلى كثرة النصيب في الإرث) فللأخت من الأب ثلثان، ونصيب الأخت للأم الثلث (والإشكال في أصل الاستحقاق) إذ لا يوجد دليل على إستحقاق الأخت الحضانة سواء كانت لأب أو لأم (وفي الترجيح تردد، منشؤه تساويهما في الدرجة) والطبقة، وإن إختلفتا في النصيب (وكذا قال رحمه الله: في أم الأم) حيث لها الثلث من الإرث (مع أم الأب) حيث لها الثلثان، فتقدم على صاحبة الثلث.

(الثاني: قال) إذا إجتمعت الحضانة (في جدة وأخوات، الجدة أولى لأنها أم.

الثالث: قال: إذا اجتمعت) الحضانة في (عمة وخالة، فهما سواء.

الرابع: قال: إذا حصل جماعةٌ متساوون في الدرجة، كالعمة والخالة، أُقرع بينهم.

ومن لواحق الحضانة: ثلاث مسائل :

الأولى: إذا طلبت الأم للرضاع أجرة زائدة عن غيرها، فله تسليمه إلى الأجنبية. وفي سقوط حضانة الأم تردد، والسقوط أشبه) وجه عدم السقوط: أن الحضانة والرضاع حقان متغايران لا يلزم من سقوط أحدهما سقوطُ الآخر، وجه السقوط: لزوم الحرج بتردد المرضعة الى الأمفي كل وقتٍ يحتاج الولد الى الإرضاع.

(الثانية: إذا بلغ الولد رشيداً، سقطت ولاية الأبوين عنه، وكان الخيار إليه في الانضمام إلى من شاء.

الثالثة: إذا تزوجت) أم الطفل (سقطت حضانتها. فإن طلقها) الزوج الثاني (رجعية) طلاق رجعي (فالحُكم باقٍ. وإن بانت منه، قيل: لم ترجع حضانتها، والوجه) الصحيح (الرجوع) إذ المانع كونها متزوجة والآن هي غير متزوجة .

النظرالخامس: في النفقات :

لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك.

القول في نفقة الزوجة والكلام في: الشرط، وقدر النفقة،

واللواحق

والشرط اثنان:

الأول: أن يكون العقد دائماً (1).

الثاني: التمكين الكامل، وهو التخلية بينها وبينه، بحيث لاتخص موضعاً، ولا وقتا. فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أو مكان دون مكان آخر، مما يسوغ فيه الاستمتاع)(2)(لم يحصل التمكين.

وفي وجوب النفقة بالعقد، أو بالتمكين، تردد، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب على التمكين) وجه وجوب النفقة بالعقد: إذ أنها بالعقد تصيرزوجة والنفقة فرع الزوجية. وجه عدم الوجوب بالعقد، للأصل والإجماع المدعى على عدم وجوب النفقة بالعقد وسيرة النبي الأعظم، ولأن العقد يوجب المهر عوضا فلا يوجب عوضا آخر، ولان النفقة مجهولا في الجملة والعقد لا يوجب مالاً مجهولا.

(ومن فروع التمكين أن لا تكون) الزوجة (صغيرة، يحرم وطء


1) فلا نفقة للمتعة الا مع الإشتراط وقد روي عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المتعة قال: ولا نفقة ولا عدة عليك. *1- وسائل الشيعة ج 21، ص 79، باب أنه لا نفقة ولا قسم ولا عدة على الرجل في المتعة الا أن يريد أختها فيصبر حتى تنقضي عدتها.

2) لا ما لايسوغ فيه كأيام الحيض والنفاس والإعتكاف والاحرام والصيام.

مثلها، سواء كان زوجها كبيرا، أو صغيراً) ولو قال قائل: أنه يمكن الإستمتاع من الصغيرة دون الوطء، قلت (ولو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء) لكن لا يعد هذا الاستمتاع تمكين (لأنه استمتاع نادر لا يُرغب إليه في الغالب. أما لو كانت كبيرة، وزوجها صغيراً، قال الشيخ: لا نفقة لها) لإنتفاء التمكين (وفيه إشكال، منشؤه تحقق التمكين من طرفها، والأشبه وجوب الإنفاق.

ولوكانت مريضة) حالت دون الإستمتاع بها (أو رتقاء، أو قرناء،لم تسقط النفقة لإمكان الإستمتاع بما دون الوطء قُبُلاً، وظهور العُذر فيه) هنا للأهلية، لكن هناك لا أهلية لها وبينهما فرق.

(ولو اتفق الزوج عظيم الآلة، وهي ضعيفة، مُنع من وطئها، ولم تسقط النفقة، وكانت كالرتقاء.

ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج، لم تسقط نفقتها، سواء كان في واجب) كالحج الواجب (أو مندوب) كالزيارة (أو مباح) كسفر للتنزه (وكذا لو سافرت في واجب بغير إذنه، كالحج الواجب) لأنها معذورة بعد أمر الشارع حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (أما لو سافرت بغير إذنه، في مندوب أو مباحٍ، سقطت نفقتها) لتحقق النشوز.

(ولو صلَّت، أوصامت، أو اعتكفت بإذنه، أو في واجب) كالصلاة الواجبة (وإن لم يأذن، لم تسقط نفقتها. وكذا) لا تسقط نفقتها (لو بادرت إلى شيء من ذلك ندباً، لأن له فسخه.

ولو استمرت مُخالِفة، تحقق النشوز، وسقطت النفقة. وتثبت النفقة للمطلقة الرجعية، كما تثبت للزوجة (1).وتسقط نفقة) المطلقة (البائن وسكناها، سواء كانت) البينونة (عن طلاقٍ أو فسخٍ . نعم، لو كانت المطلقة حاملاً، لزم الإنفاق عليها حتى تضع. وكذا السكنى) قال تعالى: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ}(2).

وهل النفقة للحمل أو لأمه؟قال الشيخ:هي للحمل.وتظهر الفائدة في مسائل منها: في الحُر إذا تزوج بأمة، وشرط مولاها رق الولد، وفي العبد إذا تزوج بأمة، أو حُرة، وشرط مولاه الانفراد بِرِقِ الولد. وفي الحامل المتوفى عنها زوجها،روايتان:أشهرهما أنه لا نفقة لها (3)، والأخرى ينفق عليها من نصيب ولدها (4).


1) عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: سألته عن المطلقة لها نفقة على زوجها حتى تنقضي عدتها؟ قال: نعم. *1- وسائل الشيعة ج21، ص522. وعن دعائم الإسلام عن أميرالمؤمنين عليه السلام انه قال ... والمطلقة لها السكنى والنفقة ما دامت في عدتها حاملا أو غير حامل ما دامت للزوج عليها رجعة. *2- مستدرك الوسائل ج15، ص 220.

2) سورة الطلاق آية 4 .

3) صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام «أنّه قال: في الحبلى المتوفّى عنها زوجها أنّه لا نفقة لها » *1-وسائل الشيعة 522:21/1.

4) صحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللّه عليه السلام « قال: المرأة الحُبلى المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها » *2- وسائل الشيعة 524:21/1.

وتثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت، أو ذمية، أو أمة. وأما قدر النفقة فضابطه: القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعامٍ) و الآلات المعدة له كالطباخ، و ظروف مسطحة ومقعرة وملاعق وزجاجات ومغارف وصحون (وإدام) كاللحم ونحوه (وكسوة) الشتاء والصيف والمرجع في جنسها وعددها الى العادة وإسكان في محل يليق بها (وإخدام) أي نفقةالخادمة إن كانت من أهل الإخدام (وآلة الإدِّهان) التي تدهن به شعرها أو ترجله من زيت أو مطيب بالورد أو البنفسج أو غيرهما مما يعتاد والعطور وأدوات التجميل إذا كانت متعارفة حيث تدخل في العشرة بالمعروف، والمشط وما يغسل به الرأس من السدر والطين والصابون على حسب عادة البلد، والفراش - فراش تجلس عليه نهاراً - والوسادة للنوم وملحفة ولحاف، والتنوير بالسراج ونحوه، والسفر حسب اللازم من المتعارف في هذه الأزمنة، ويضاف في هذه الأزمنة الوسائل الحديثة فيدخل في النفقة لمن شأنها ذلك كالغسالة والثلاجة وغسالة صحون إن تعارف، وبرادة ومروحة ومدفئة وماكنة خياطة وهاتف وكهرباء وحنفية ماء (تبعاً لعادة أمثالها من أهل البلد.

وفي تقدير الإطعام خلاف، فمنهم من قدره بمد للرفيعة والوضيعة من الموسرو المعسر، ومنهم من لم يُقدِّر واقتصرعلى سد

الخلة) والحاجة (وهو أشبه(1).

ويرجع في الإخدام إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الإخدام وجب، وإلا خدمت نفسها. وإذا وجبت الخدمة، فالزوج بالخيار بينالإنفاق على خادمها إن كان لها خادم، وبين ابتياع خادم، أو استيجارها، أوالخدمة لها بنفسه. وليس لها التخيير. و لا يلزمه أكثر من خادم واحد، ولو كانت من ذوي الحشم، لأن الاكتفاء يحصل بها. ومن لا عادة لها بالإخدام، يخدمها مع المرض، نظرا إلى العرف.

ويرجع في جنس المأدوم والملبوس، إلى عادة أمثالها من أهل البلد. وكذا في المسكن. ولها المطالبة بالتفرد بالمسكن عن مشارك غير الزوج) كالضرة أو غيرها من دار أو حجر منفردة المرافق أو ملحق منفصل مع القدرة عليه، لأنه من المعاشرة بالمعروف والإمساك بالمعروف.

(ولا بد في الكسوة من زيادة في الشتاء للتدثر، كالمحشوة لليقظة واللحاف للنوم. ويرجع في جنسه إلى عادة أمثال المرأة. وتزاد إذا كانت من ذوي التجمل، زيادة على ثياب البذلة) التي تستخدمها في داخل البيت أو للطبخ (بما يتجمل أمثالها به .


1) وبالنسبة الى جنس الطعام فالمعتبر فيه غالب قوت البلد كالبر في العراق وخراسان والأرز في طبرستان والتمر في الحجاز والإحالة الى العرف أوفق ففي كل عرف حسب عرفهم من البر والشعير والتمر والزبيب والذرة والارز والسمن والزيت واللحم واللبن والبيض والجوز وغير ذلك. الفقه ج 68، ص 243.

وأما اللواحق فمسائل :

الأولى: لو قالت: أنا أخدم نفسي، ولي نفقة الخادم، لم يجب إجابتها. ولو بادرت بالخدمة من غير إذن، لم يكن لها المطالبة) بنفقة الخدمة.

(الثانية: الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين. فلو منعها وانقضى اليوم، استقرت نفقة ذلك اليوم) في ذمته (وكذا نفقة الأيام، وإن لم يقدرها) أي: لم يعين مقدارها (الحاكم، ولم يحكم بها .ولو دفع لها نفقة لمدة) كشهر (وانقضت تلك المدة ممكنة، فقد ملكت النفقة. ولو استفضلت منها أو أنفقت على نفسها من غيرها، كانت) الفاضل من النفقة (ملكاً لها.

ولو دفع إليها كسوة لمدة) كسنة (جرت العادة ببقائها إليها) أي: المدة (صح.

ولو أخلقتها قبل المدة) المعينة (لم يجب عليه بدلها) لأنه قد يكون من سوء الإستعمال أو عدم الحفظ ولأن الزوج وفى بما وجب عليه (ولوانقضت المدة، والكسوة باقية، طالبته بكسوة لما يستقبل. ولوسلَّمَ إليها نفقة المدة، ثم طلقها) طلاق البائن إذا لم تكن حاملاً وإلا إستحقته أيام العدّة والحمل (قبل انقضائها، استعاد نفقة الزمان المتخلف إلا نصيب يوم الطلاق، وأما الكسوة فله استعادتها، ما لم تنقض المدة المضروبة لها.

الثالثة: إذا دخل بها، واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة، لم تكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته. ولو تزوجها، ولم يدخل بها، وانقضت مدة لم تطالبه بنفقة، لم تجب لها النفقة، على القول بأن التمكين موجب للنفقة، أوشرط فيها، إذ لا وثوق لحصول التمكين لو طلبه.

تفريع على التمكين: لو كان) الزوج (غائباً، فحضرت عند الحاكم، وبذلت التمكين، لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه) اي:إخبارالزوج (ووصوله) فلا يجب عليه نفقة الفترة والايام التي يستغرق وصوله (أو) وصول (وكيله) أي: وكيل الزوج إلى الزوجة لينقلها إليه مثلاً (وتسلمها) أي: الزوجة (ولو أُعلم، فلم يبادر، ولم ينفذ وكيلاً، سقط عنه قدر وصوله، وألزم بما زاد) من مدة وصوله (ولو نشزت، وعادت إلى الطاعة، لم تجب النفقة حتى يعلم) الزوج بعودها إلى الطاعة (وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله .

ولوارتدت(1)) الزوجة الممكنة (سقطت النفقة) لخروجها بذلك عن الزوجية ظاهراً فيتبعها سقوط النفقة حينئذ (ولوغاب فأسلمت، عادت نفقتها عند إسلامها، لأن الردة سبب السقوط وقد زالت. وليس كذلك


1) كما لو كفرت وأشرکت باللّه فحينئذ لا يمكن وطيها أما لو صارت أهل كتاب فلا دليل على سقوط نفقتها أو حرمة وطيها أو ما أشبه ذلك ... الفقه ج 68، ص 287 .

الأولى) الناشزة أي: التي غاب عنها زوجها (لأن بالنشوز خرجت عن قبضه) بخلاف المرتدة حيث لم تخرج عن قبضته (فلا تستحق النفقة إلا بعودها إلى قبضه.

الرابعة: إذا ادعت) المطلقة (البائن أنها حامل، صُرفت إليها النفقة يوماً فيوماً) وإن لم يتبين أو يظن، ووجهه أن الحمل في ابتدائه لا يظهر الا لها فيقبل قولها فيه، كما يقبل قولها في الحيض والعدة وكونها خلية من الزوج(1)

(فإن تبين الحمل) إستمربالنفقة (وإلا استعيدت) أخذمنها ما أنفق عليها (ولا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل) كالموطوئة شبهة والمرتدة والتي مات عنها زوجها والتي فسخ عقدها (وقال الشيخ: ينفق) على الحامل مطلقاً ولو لم تكن مطلقة كالموطوئة شبهة (لأن النفقة للولد.

فرع على قوله) أي: الشخ (إذا لاعنها) لنفي الولد (فبانت منه وهي حامل، فلا نفقة لها لانتفاء الولد) بالملاعنة (وكذا لو طلقها، ثم ظهر بها حملٌ، فأنكره ولاعنها) فإنها وإن كانت مطلقة إلا أنها صارت كالحائل بالنسبة اليه بعد نفي الولد باللعان فلا نفقة حينئذ لها (ولو أكذب نفسه بعد اللعان واستلحقه، لزمه الإنفاق لأنه من حقوق الولد.


1) وقوله سبحانه « وان کن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن » *1- سورة الطلاق، الآية 6. بضميمة أن وجوب الإنفاق حيث لا يعلم إلا من قبلها معناه عرفا قبول قولها فيه. لكن في الكُل ما لا يخفى راجع الفقه ج68، ص 292.

الخامسة: قال الشيخ: نفقة زوجة المملوك تتعلق برقبته) فلا يكون في ذمة العبد (إن لم يكن مُكتسباً) وإلا ففي كسبه (ويباع منه في كل يوم بقدر ما يجب عليه) من النفقة في ذلك اليوم (وقال: آخرون يجب في كسبه(1))

فلا يباع منه شيء، بل يصير ديناً ويتراكم حتى إذا إنعتق وجب عليه أداؤه (ولو قيل: يلزم السيد) نفقة زوجة المملوك (لوقوع العقد بإذنه ،كان) قولاً (حسناً. وقال: ولو كان) العبد (مكاتباً،لم يجب نفقة وَلَدِهِ من زوجته) فالولد للسيد فكانت النفقة عليه (و) لكن (يلزمه) أي: العبد (نفقة الولد من أمته، لأنه) أي: الولد (ماله. ولو تحرر منه) أي: العبد (شيء) كالنصف (كانت نفقته) أي الولد الحُر(في ماله بقدر ما تحرر منه) وهو النصف.

(السادسة: إذا طلق الحامل) طلاقاً (رجعية، فادعت أن الطلاق بعد الوضع) لكي تستحق نفقة العدة، أما إذا كان طلاق قبل الوضع فهي لا تستحق النفقة (وأنكر) الزوج، ونتيجة إنكاره خروجها بوضع الحمل عن العدة فلا نفقة لها (فالقول قولها مع يمينها) لأصالة بقاء العدة والنفقة (و يُحكَم عليه بالبينونة تدييناً له بإقراره) لا ما تعلق بحق الغير فلا يرجع اليها (ولها النفقة) أي: نفقة العدة (استصحاباً لدوام الزوجية.

السابعة :إذا كان له على زوجته دين) وامتنعت عن أدائه (جاز) له


1) وفي بعض النسخ: يجب في ذمته.

(أن يُقاضيها) ويقاصها (يوماً فيوماً إن كانت موسرة، ولا يجوز) أن يُقاضيها (مع إعسارها، لأن قضاء الدين فيما يَفضل عن القوت) ولذا استثنى للمفلس (ولو رضيت بذلك) بالتقاص من النفقة (لم يكن له الإمتناع) فيلزم التقاص على الدائن.

(الثامنة: نفقة الزوجية مقدمة على) نفقة (الأقارب) الواجبي النفقة كالأبوين والأولاد، وتقضي نفقتها لو فاتت دون نفقتهم (فما فضل عن قوته صرفه إليها، ثم لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجبنفقة الزوجة، لأنها نفقة معاوضة (1)) فإن نفقتها في مقابل الإستمتاع وتمكينها نفسها لزوجها بخلاف نفقة الأقارب، فإنها إنما وجبت للموساواة ورفع الخلة، وما كان وجوبه على وجه المعاوضة أقوى مما وجب على وجه المساوات، ومن هنا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا تسقط باعسارها ولا بمضي الزمان بخلاف نفقة الأقارب (وتثبت في الذمة.

القول: في نفقة الأقارب: والكلام فيمن ينفق عليه وكيفية


1) لكن کما في الفقه ج 68، ص 313. ربما يقال بالتساوي بينهم بدلالة الحديث الوارد في اعطاء الزكاة فعن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب والأم والولد والمملوك والمرأة وذلك أنهم عياله لازمون له. وسائل الشيعة، ج9، ص 240. *1-الفصول المهمة ج2، ص138. وعن أبي عبد الله انه قال: خمسة لا يعطون من الزكاة، الولد والوالدان والمرأة والمملوك لانه يجبر على النفقة عليهم .*2- وسائل الشيعة ج9، ص 241. فإنه يستفاد منها أنهم واجبي النفقة.

الإنفاق واللواحق

تجب النفقة: على الأبوين، والأولاد إجماعاً. وفي وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وأمهاتهم تردد، أظهره الوجوب) لأنهم آباء اذ أطلق عليهم هذا اللفظ لقوله تعالى: {وَاتّبَعْتُ مِلّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ}(1)، والأصل في الإطلاق الحقيقة. وجه عدم الوجوب: لجواز سلب الاجداد من لفظة الأبوين والاحفاد من لفظة الأولاد الدال على المجاز.(ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب، كالإخوة، والأعمام، والأخوال وغيرهم لكن تستحب. وتتأكد في الوارث منهم.

كيفية الإنفاق: ويُشترط في وجوب الإنفاق الفقر. وهل يشترط العجز عن الإكتساب؟ الأظهر إشتراطه(2)

ص: 560 .

، لأن النفقة معونة على سد الخلة والمُكتسب قادرٌ فهو كالغني. ولا عبرة بنقصان الخِلقة، ولا بنقصان الحكم) كالجنون والصغر (مع الفقر والعجز. وتجب ولو كان) أحد الوالدين (فاسقاً أو كافراً) أو منافقاً(3)(وتسقط) النفقة (إذا كان

1) سورة يوسف، الآية 38.

2) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحترف ولا لذي مرة سَويٍّ قويٍّ فتنزهوا عنها. *1- الكافي (ط – الإسلامية) ج 3،

3) عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي ابن عم أصله فيقطعني حتى لقد هممت بقطيعته اياي أن أقطعه؟ قال: إنك إذا وصلته وقطعك وصلكما الله جميعاً، وإن قطعته وقطعك قطعكما الله جميعاً. وسائل الشيعة ج21، ص 538 .

مملوكاً، وتجب على المولى .

ويشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته إقتصرعلى نفسه، فإن فضل شيء فلزوجته) لأنها عوض البُضع والإستمتاع (فإن فضل فللأبوين والأولاد) لأنها مواساة .

(ولا تقديرفي النفقة، بل الواجب قدر الكفاية، من الإطعام والكسوة والمسكن، وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء، للتدثر يقظة ونوماً.ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له(1). وينفق على أبيه دون أولاده، لأنهم إخوة المنفق و يُنفق على ولده، وأولاده، لأنهم أولاد.

ولا يقضي نفقة الأقارب) إن قصر في الإنفاق عليهم (لأنها مواساة) منه (لسد الخلة فلا يستقر في الذمة (2)و)

حتى (لو قَدَّرها) أي: النفقة (الحاكم) بأن عيَّنَ مقدار النفقة فقال: في الشهر ألف دينار مثلاً (نعم، لوأمره) أي: العالم الوالد (بالإستدانة عليه) أي على ذمة ولده (فاستدان، وجب) على الولد (القضاء له) أي: للدين.


1) المراد بالاعفاف: ان يصيره ذا عفة، بان يهيّئ له مستمتعا، بأن يزوجه، أو يعطيه مهراً ليتزوج به أو يملكه جارية أو يعطيه ثمن جارية صالحة له أو ما أشبه ذلك. *1- المسالك 343/2:

2) بخلاف ما كان للزوجة فإنها عوض الإستمتاع والبُضع.

(وتشتمل اللواحق على مسائل: الأولى: تجب نفقة الولد) ذكر أو أنثى (على أبيه، ومع عدمه أو فقره، فعلى أب الأب وإن علا، لأنه أب) ولمقتضى دلالة أولو الأرحام (ولوعُدمت الآباء، ف-)-تجب نفقة الولد (على أم الولد. ومع عدمها أو فقرها، فعلى أبيها وأمها وإن علوا، الأقرب فالأقرب، ومع التساوي يشتركون في الإنفاق.

الثانية: إذا كان له أبوان، وفضُل له ما يكفي أحدهما، كانا فيه سواء. وكذا لو كان إبناً وأباً. ولو كانا) له (أباً وجداً، أو أُماً وجدة، خَصَّ به الأقرب.الثالثة: لو كان له أب وجد موسران، فنفقته) واجبة (على أبيه دون جده) لأن الأقرب يمنع الأبعد (ولو كان له أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية) لأنهما في رتبة واحدة.

(الرابعة: إذا دافع) وماطل (بالنفقة الواجبة أجبره الحاكم) الشرعي لأنه ولي الممتنع (فإن إمتنع حبسه، وإن كان له مالٌ ظاهر، جاز) للحاكم (أن يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة.

وإن كان له عروض) أي: غير دينار ودرهم (أوعقار، أو متاع، جاز بيعه، لأن النفقة حق كالدين) يجب سداده.

(القول في نفقة المملوك: تجب النفقة على ما يملكه الإنسان من رقيق) العبيد والإماء (وبهيمة) أي: ما لا نطق له لما في صوته من الإبهام وقيل: كل ذات أربع قوائم من دواب البر والبحر ما عدا السباع

كالمواشي والأنعمام والحيوانات الداجنة (أما العبد والأمة، فمولاهما بالخيار في الإنفاق عليهما، من خاصته أو من كسبهما. ولا تقدير لنفقتهما، بل الواجب بقدر الكفاية من إطعامٍ، وإدامٍ، وكِسوَة.

ويرجع في جنس ذلك كله، إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده. ولو امتنع عن الإنفاق، أجبر على بيعه أو الإنفاق) عليه (ويستوي في ذلك القن) المملوك خالص العبودية الذي كان أبوه مملوكاً لمواليه (والمدبر) الرقيق الذي علق عتقه على موت سيده (وأم الولد) أي: الأمة التي حملت من سيدها وأتت بولد.(ويجوزأن يخارج) المولى (المملوك) أن يتفق المولى مع مملوكه على أن يعمل في التجارة ويعطيه كل شهر مبلغ من المال ويكون الباقي له (بأن يضرب عليه ضريبة، ويجعل الفاضل له إذا رضي) المولى (فإن فضُلَ قَدَر كفايته وكله إليه، وإلا كان على المولى التمام. ولا يجوز أن يضرب عليه) يفرض عليه (ما يقصر كسبه عنه) بأن إشترط عليه أن يأتيه بألف دينار كل شهر مثلاً والعبد لا يكسب إلا خمسمائة (ولا يجوزأن يضرب عليه ما يقصر كسبه عنه، ولا ما لايفضل معه قدر نفقته) لو كان نفقة العبد ألفين لا يجوز أن يحمله الإتيان بألفين (إلا إذا قام بها) أي: بنفقته (المولى .

وأما نفقةُ البهائم المملوكة فواجبة، سواء كانت مأكولة أولم تكن) مأكولة ككلب الصيد (والواجب القيام بما يحتاج إليه، فإن

اجتزأت بالرعي وإلا علفها فإن امتنع) عن إعلافها (أُجبرعلى بيعها، أو ذبحها إن كانت تقصد بالذبح، أوالإنفاق) عليها (وإن كان لها ولد، وفر عليه من لبنها قدر كفايته. ولو اجتزأ) الولد (بغيره) اللبن (من رعي أو علف، جاز أخذ اللبن .

والحمد لله رب العالمين تم في 10 شهر رمضان 1442 هجري قمري، قم المقدسة

الفهرس

كتاب التجارة..... 5

كتاب الرهن..... 131

كتاب المفلس..... 161

كتابُ الحجر..... 177

كتابُ الضمان..... 187

كتاب الصلح..... 205

كتاب الشركة..... 215

كتاب المضاربة..... 225

كتاب المزارعة..... 249

كتاب المساقاة..... 259

كتاب الوديعة..... 273

كتاب العارية..... 284

كتاب الإجارة..... 295

كتابُ الوكالة..... 315

كتاب الوقوف والصدقات..... 345

كتابُ العَطِيّةِ..... 365

كتاب السكنى والحبس..... 367

كتابُ الهِبات..... 371

كتاب السبق و الرماية..... 379

كتاب الوصايا..... 391

كتاب النكاح..... 433

الفهرس..... 619