المعجم المفصل فی النحو العربی

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : فوال بابتی، عزیزه

عنوان و نام پديدآور : المعجم المفصل في النحو العربي / إعداد الدکتورة عزیزة فوّال بابتی

مشخصات نشر : بیروت : دار الکتب العلمیة، 1425ق = 2004م = 1383.

مشخصات ظاهری : 2 جلد در یک مجلد

فروست : الخزانه اللغویه

موضوع : زبان عربی -- نحو

موضوع : زبان عربی -- نحو -- واژه‌نامه‌ها

شماره کتابشناسی ملی : 1094342

توضیح : «المعجم المفصل في النحو العربي»، تأليف عزيزه فوّال بابتى، از جمله فرهنگ‌هاى معاصر پيرامون قواعد و اصطلاحات نحو عربی است كه در دو جلد منتشر شده است.اين فرهنگ بر اساس حروف الفبا تنظيم شده است. شيوه نگارش بدين ترتيب است كه ابتدا معناى لغوى يا اصطلاحى لفظ ذکر شده است، سپس شواهد قرآنى و شعرى و اقسام و انواع آن ذکر و تبيين گرديده است.

نويسنده در مقدمه کتاب به درخواست دانش‌جويان در نگارش كتاب جامعى در قواعد لغت عربی اشاره كرده است كه وى آنها را به رجوع به منابع كتب نحوى قديم و معاجم لغوى جديد ارجاع مى‌داده است، تا اينكه تصميم به نگارش معجم نحوى مى‌گيرد. وى مهم‌ترين امتياز اين معجم بر معاجم پيش از آن را نگارش آن بر مبناى حروف ابجد دانسته است.

المجلد 1

اشارة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدمة

الحمد لله الذي ألهمنا النطق ، فنطقت الكائنات بوجوده ، وأعطانا الحكمة فدلت المخلوقات على حكمته وسابغ حسناته.

وبعد ، فإنّ كلّ فرد يحس في لحظات من حياته باتساع أفق معرفته اتساعا يرغب في ترجمته ليفيد به أبناء جنسه ، وتتراءى له في تطلعاته وأبحاثه عوالم جديدة لم تكن تخطر له على بال ، وقد يحس مع اتساع أفق معرفته بتوثب الفكر للخلق والإبداع. وكم تمنيت وأنا على مقاعد الدراسة أن يكون بحوزتي معجم في النحو ، المادة التي أحبها ، أرجع إليه من أقرب الطرق ، وأعتمد عليه في استيعاب ما أرتاب في صحته ، وأعود إليه في ما غمض عليّ من أسس اللغة التي أتكلم. وفي أثناء قيامي بتدريس مادة قواعد اللغة العربية في الجامعة اللبنانية. الفرع الثالث. قمت بمعاونة زميليّ الدكتور إميل بديع يعقوب والدكتور خليل الدويهي بوضع كتاب في قواعد العربية يتلاءم مع منهج الدراسة في الجامعة ، ولم يكن عملنا آنذاك إلا محاولة لتبسيط القواعد العربية وجعلها في متناول الطلاب الذين وفدوا إلى الجامعة ولم تشتمل جعبتهم على ذخيرة كاملة منها ، ومضينا نحن الثلاثة نبحث في بطون أمّهات الكتب ، ووجدنا أن النحو في قواعده الأساسية تكوّن على يد بصريّين مشهورين هما : الخليل وسيبويه وكأنهما لم يتركا للأجيال التالية سوى خلافات فرعيّة تتّسع وتضيق حسب المدارس النحوية من جهة ، وعبقرية النحاة وانقيادهم لأساتذتهم أو خلافهم لهم من جهة أخرى ، ولم يكن لنا في الفضل آنذاك سوى فضل تقريب النحو إلى الأذهان ، أذهان طلابنا الذين كانوا بعيدين عن التعمق في الأبحاث النحوية وقواعد الإعراب.

وكثيرا ما كان الطلاب يسألونني وضع كتاب جامع لقواعد اللغة العربية فكنت أتهرب من الجواب وأنصح بالرجوع إلى أمهات الكتب النحوية القديمة ، وإلى المعاجم اللغوية الحديثة إلى أن قيّض الله لي أن اختمرت فكرة إنشاء معجم في النحو ، وأتيح لها الظهور إلى

حيّز الوجود على يد الزميل الدكتور إميل بديع يعقوب ، فاستعنت بالله وحثثت السّير في تقرير خطة تفي بالمراد ، وخصّصت الوقت الطويل لمطالعة أمهات كتب اللغة واستطلاع آراء من لهم القول الصائب ، مما قادني إلى اختيار المواد وترتيبها على نسق سهل ، متوخّية في ذلك الغاية المقصودة من الوصول إلى القاعدة بأسهل الطرق ، مبتعدة بذلك عن التطويل ، مدقّقة في إيراد المعاني ، وتحرير العبارة ، والأخذ بما يسهل فهمه من شرح وتفسير ومعان ، ساعية إلى إتقان التأليف بغية إرضاء الخاصة والعامة. وليس هذا العمل بالسهل اليسير ، لأن دراسة القواعد التقليديّة قد نضجت وليست بحاجة إلى مزيد. لكن فلسفة النحو وما وراء النحو ما زالا بحاجة إلى الخوض في الغمار لتذليل الصعاب ، وللوصول بأقصر الأوقات إلى ما يبتغيه الدارس من مسألة عالقة.

وبالطبع فقد سبقني إلى مثل هذا البحث كثيرون ، ولعلني أضيف شيئا لما وضعوه ، ويكون لي شرف المساهمة في خدمة أبنائي الطلاب وإخواني الزملاء وأساتذتي الأكارم ، وأقدم لهم ما يشعرني بالراحة الكبرى معجما يضم قواعد النحو وكلمات وتعابير خفي إعرابها على الدارسين وصعب الوصول إليها في كتب اللغة. وأهم ما يمتاز به هذا المعجم أنه وضع على الحروف الأبجدية ، فإنك إذا أردت البحث عن قاعدة ما ، كقاعدة التمييز مثلا ، تجدها في حرف التاء وبعده الميم. وأول ما يطالعك في المادة التعريف اللغويّ ثم التعريف الاصطلاحيّ والأمثلة المتعدّدة التي تفي بشرح القاعدة ثم المصطلحات التي يتميز بها ، فضلا عن الإعراب المجمل أو المفصل لما ورد فيها من تطبيقات. وإذا رغبت في البحث عن كلمة ما مثل «أمسى» فإنك تجدها في الهمزة وبعدها الميم. فتقرأ كل ما يتعلق بها من إعراب وأمثلة خاصّة بها ثم يرجعك الشرح إلى عائلتها من النواسخ أي في مادة «كان وأخواتها» وما تختص به عن سائر أخواتها وما تشترك به.

أما إذا أردت البحث عن حرف ما فإنك تجده في بابه مع معانيه واستعمالاته ووروده.

فإذا كان مرادك البحث عن الهمزة مثلا فإنّك تقرأ ورودها في مفاتيح السور القرآنية وكيفية لفظها فيها ومعانيها ثم تجد ترتيبها بالنسبة للنهج الألفبائي أو الأبجدي ، كما يتبين لك كتابتها واختلاف النحويّين حولها وخصوصا إذا اجتمعت همزتان ، ثم تقرأ تحقيقها وتخفيفها وتحويلها ، ثم تتوارد عليك أسماؤها ، ثم حذفها ، ثم حركتها فضلا عن إدخالها في غير المهموز ، إلى ما هنالك من عناوين أخرى ... ورغم أنني عالجت أمهات الكتب الأدبيّة واللغويّة والمعجميّة أبحث عن مواد هذا المعجم إلا أنني لم أشر إليها في أماكنها عملا بنهج الأسلوب المعجمي ، فاكتفيت بإدراجها في فهرس المصادر والمراجع ، لكني عمدت إلى

الإشارة إلى الآيات القرآنية في أماكنها في السور الكريمة وأرقامها ليسهل الرجوع إليها عند المقتضى.

أما تسميته «معجم النحو» فذلك لأنني اقتفيت أثر النحاة في تقعيد القواعد النحوية فقط تاركة العمل في المباحث الصّرفيّة لمؤلّف خاص أنوي العمل به فيما بعد بعونه تعالى.

ولما كانت اللغة العربية يكثر التصحيف فيها نظرا لما بين حروفها من المشابهة وبما أن كل إنسان معرّض للغلط والنسيان ، فإنني ألتمس عند أرباب العلم واللغة العذر عما قد يعثرون عليه في هذا الكتاب من الهفوات راجية التكرّم بالتنبيه إلى ما فرط ، وإبداء الرأي في ما يساعد على تحسين العمل راجية ألا يضنّوا عليّ بذلك. والله الموفّق.

المؤلّفة

باب الهمزة

اشارة

ورودها : وردت الهمزة في مفاتيح السّور القرآنيّة مثل : «آلم ، المر ، المص» ، وتلفظ هذه الكلمات كما يلي : ألف ، لام ، ميم ؛ ألف ، لام ، ميم ، راء ؛ ألف ، لام ، ميم ، صاد ؛ و «الم» في قوله تعالى : (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)(1)تعني حسب تفسير ابن عباس رضي الله عنه : «أنا الله أعلم» فالهمزة هي الحرف الأوّل من كلمة «أنا» ، و «اللام» هي الحرف الأول من كلمة اسم الجلالة «الله» بعد «أل» ، و «الميم» هو الحرف الأخير من كلمة «أعلم» ، وكلمة «المر» تعني : «أنا الله أرى» و «المص» تعني : «أنا الله أفصل». قال بعض النحويّين موضع هذه المفاتيح رفع بما بعدها. ف- «الم» كلمة تقع مبتدأ خبره «ذلك الكتاب» وتقدير الكلام : حروف المعجم ذلك الكتاب ؛ أو هي خبر لمبتدأ محذوف ، ويجوز أن تكون «الم» مفعولا به لفعل محذوف تقديره : «اتل» ؛ أو هي مفعول به لفعل قسم محذوف تقديره : «أقسم».

والهمزة هي أوّل الحروف الهجائيّة في التّرتيب الهجائي على النّهج الألفبائيّ والأبجديّ ، وهي صوت مخرجه من الحنجرة ، لا يوصف بالجهر ولا بالهمس. يقول الأزهري : اعلم أنّ الهمزة لا هجاء لها ، إنّما تكتب مرّة «ألفا» ، ومرّة «ياء» ومرّة «واوا» ، والألف الليّنة لا حرف لها ، إنّما هي جزء من مدّة بعد فتحة.

والحروف الهجائيّة ثمانية وعشرون حرفا ومع الهمزة يصبح العدد تسعة وعشرين حرفا.

والهمزة كالحرف الصّحيح غير أنّ لها حالات تكون فيها حرف علّة فتقلب «ألفا» أو «واوا» أو «ياء». فتلحق بالحرف المعتلّ وتصير بذلك حروف العلّة أربعة : الهمزة ، الألف ، الواو ، الياء. ولها ألقاب منها : همزة التأنيث مثل : «حمراء» ، «نفساء» ، «عشراء» ، «الخنساء» ...

ومنها : الهمزة الأصليّة في آخر الكلمة مثل : «الجفاء» ، «البواء» ، «الوطاء» ، «الطواء» ، «الوحاء» ، «الباء» ، «الدّاء» «الإيطاء» ، ومنها الهمزة الأصليّة الظّاهرة مثل : «الخبء» ، «الدفء» ، «الكفء» ، «العبء» وقد تجتمع همزتان في كلمة واحدة مثل : «الرّئاء» ، «الحاوئاء» ، ولا يجوز همز «ياء» كلمة «الضياء» والمدّة الأخيرة هي همزة أصليّة من «ضاء ، يضوء ، ضوءا» ومنهم من يهمز ما ليس بمهموز مثل قول أبي العباس أحمد بن يحيى :

وكنت أرجّي بئر نعمان حائرا

فلوّأ بالعينين والأنف حائر


1) من الآية 1 من سورة البقرة.

والأصل : لوّى ، لكنّه همزها فقال : لوّأ ، ومنه القول : «كمشترىء بالحمد ما لا يضيره» حيث همز كلمة «كمشترىء» والأصل «كمشتري».

ومنهم من يحذفها في الرّفع والجرّ إذا كانت ظرفا وقبلها ساكن ويثبتها في النّصب ، ومنهم من يثبتها في الحالات الثلاث ، أمّا إذا كانت الهمزة متوسّطة فهي مثبتة دائما.

كتابتها : اختلف النحاة في كتابة الهمزة.

فمنهم من يرى كتابتها بحسب حركة ما قبلها ، ومنهم من يرى كتابتها بحسب حركتها ، ومنهم من يقول بإن الخط ينوب عن اللسان ، ولذلك يجب أن نترجم بالخط ما نطق به اللسان.

واختلف النّحويّون أيضا في كتابة الهمزتين المجتمعتين في معنيين ، فنطقوا قوله تعالى : (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)بتحقيق الهمزتين وقرأ سواهم : «آنذرتهم» بالهمزة الممدودة ، وكذلك قرأوا قوله تعالى : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ)(2)وكذلك نطقوا في كل ما أشبه ذلك من قوله تعالى ، وهي لغة سائرة من العرب ، وكقول الشاعر :

تطاللت فاستشرفته فعرفته

فقلت له : انت زيد الأرانب

ومثل :

خرق إذا ما القوم أجروا فكاهة

تذكّر ايّاه يعنون أم قردا

ومنهم من يخفّف الثّانية لاجتماع النّاس على بدل الثّانية في قولهم «آدم» ، «آخر» ، لأن الأصل : «أأدم» ، و «أأخر».

وإذا اجتمعت همزتان مكسورتان مثل : على البغاء إن أردن تحصّنا أو مضمومتان ، مثل : «أولياء» ، «أولئك» فتخفف الثّانية ، فتلفظ ، «على البغاء أن أردن تحصّنا» فتكون الأولى في «البغاء» بين «الهمزة» و «الياء» مكسورة وتلفظ «أولياء أولئك» ، الهمزة الأولى بين «الواو» و «الهمزة» مضمومة.

تحقيق الهمزة وتخفيفها وتحويلها : من العرب من يجري على الهمزة التّحقيق والتّخفيف ، والتّحويل ، والحذف ، ولكلّ من هذه الأمور أحكام وأمثلة خاصة منها :

أولا : تحقيق الهمزة هو أن تعطي الهمزة حقّها من الإشباع ، يقول أبو زيد الأنصاري : «إذا أردت أن تعرف إشباع الهمزة فاجعل العين في موضعها» فتقول : «قد خبأت لك» بوزن قد خبعت لك ، وتقول : «قرأت» بوزن «قرعت» و «أنا أخبأ» بوزن : «أنا أخبع» و «أنا أقرأ» بوزن : «أنا أقرع» وتقول : «يلؤم» بوزن : «يلقم» للرجل البخيل. وتقول : «أسد يزئر» مثل «يزعر» ومن التّحقيق القول : يا زيد من أنت؟ مثل : «من عنت» ومن التّحقيق قول بعض العرب : «هذه دأبة» بهمز الألف في دابّة ، و «هذه امرأة شأبة» في همز «شابّة» وذلك عند ثقل إسكان حرفين وإن كان الثاني متحرّكا ومثل :

يا عجبا! لقد رأيت عجبا

حمار قبّان يسوق أرنبا

وأمّها خاطمها أن تذهبا

فوقف على الألف مع النّبر.

ثانيا : وتخفيف الهمزة هو عدم إعطاء الهمزة حقّها من الإعراب والإشباع ، وتصرف في وجوه العربية بمنزلة سائر الحروف التي تحرّك ، فتقول : «خبات» و «قرات» في «خبأت» و «قرأت» فتجعل الهمزة «ألفا» ساكنة على سكونها في التّحقيق إذا


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

2) من الآية 116 من سورة المائدة.

كان ما قبلها مفتوحا ، والهمزة كسائر الحروف التي تحرّك ، فتقول : «لن يخبإ الرجل» و «لم يقرإ القرآن» فتكسر الهمزة في «يخبإ» و «يقرإ» لأن ما بعدها ساكن فكأنّك تقول : «لم يخبيرّ جل ، ولم يقر يلقرآن» وتقول : «هو يخبو» و «هو يقرو» فتجعلها «واوا» مضمومة في الدّرج ، كما تجعلها «ألفا» في الوقفة غير أنك تهيّئها للضمّة من غير أن تظهر ضمّتها فتقول : ما أخبأه وأقرأه فتحرك الألف بالفتح لبقية ما فيها من الهمزة.

ومن التّخفيف قولك في «يلؤم» : «يلم» وفي «يزئر» : «يزر» فتكون قد طرحت الهمزة وحرّكت ما قبلها بحركتها على الضّمّ في «يلم» والكسر في «يزر» إذا كان ما قبلها ساكنا. ومن التّخفيف قولك في «يا زيد من أنت» : «من نت» كأنك تلفظ : «مننت» فتسقط الهمزة من «أنت» وتحرك ما قبلها بحركتها. ولا يجوز أن تدغم الحرفين المثلين لأن أوّلهما متحرّك. أما في قولك : «من أنا» فتلفظ «من نا» أو «منّا» بإدغام المثلين لأن أوّلهما ساكن.

ومثله التّخفيف في قوله تعالى : و (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي)(1)فخففت الهمزة من «لكن أنا» فتلفظ «لكن نا» كما تلفظ «لكننا» ثم أسكنت النّون الأولى بعد التّخفيف فتلفظ «لكننا» لكنّا.

ومن التّخفيف قول بعض العرب : «الأسد يزير» بجعل الهمزة «ياء» ونقل حركتها إلى الساكن قبلها ؛ وكذلك في قولك للرجل : «سل» بدلا من «اسأل» فتحذف الهمزة وتنقل حركتها إلى ما قبلها ثم تحذف همزة الوصل التي يؤتى بها لتسهيل النّطق بالسّاكن ، وإذا تحرّك ما بعدها فلا حاجة إليها فتصير سأل. وكقول الشاعر :

وأنت يا با مسلم وفيتا

والأصل : «يا أبا مسلم» فحذفت الهمزة رغم أنها أصليّة : كما تحذف من «لا أبا لك» فتصير : لا با لك.

ومن التّخفيف قولك في «هذا غطاء ، وكساء ، وخباء» : «هذا غطاو ، وكساو وخباو» ، فتجعل الهمزة «واوا» لأنها مضمومة ، وبالتّثنية تقول : «هذان غطاأن ، وكساأن ، وخباأن» بتحريك الألف بغير إشباع لأن فيها بقية من الهمزة وقبلها ساكن.

ثالثا : التّحويل في الهمزة هو جعلها «واوا» أو «ياء» فتقول في «خبأت» : «خبّيت» الكتاب فهو «مخبّى» ، وهو «يخباه» ، وتقول : «رفوت الثوب رفوا» بتحويل الهمزة «واوا» وتقول : «لم يخبّ عني شيئا» بدلا من «لم يخبّىء» بإسقاط الهمزة لأنها متطرّفة وفي موضع «اللّام» وبإبقاء ما قبلها على حاله متحرّكا.

وتقول في «هذا فضاء» : هذا فضاو لأن «الواو» أخف من «الياء» وفي التّثنية تقول : «فضاوان». وتقول في تحويل : «توضأت» : توضّيت بتحويل الهمزة إلى «ياء».

انتماؤها : الهمزة حرف لا يوصف بالهمس ولا بالجهر. فالحرف المجهور هو الذي يلزم موضعه إلى انقضاء حروفه وحبس النّفس أن يجري معه ، ولم يخالطه شيء يغيّره وعدد المجهور من الحروف تسعة عشر حرفا هي : «الألف» ، «العين» «الغين» ، «القاف» ، «الجيم» ، «الباء» ، «الضّاد» ، «اللّام» ، «النّون» ، «الرّاء» ، «الطّاء» ، «الدّال» ، «الزّاي» ، «الظّاء» ، «الذّال» ، «الميم» ، «الواو» ، «الياء» وقد تنتمي الهمزة إليها.

والمهموس هو حرف مخرجه دون المجهور ، وجرى معه النّفس ، وهو دون المجهور في رفع


1) من الآية 38 من سورة الكهف.

الصّوت والحروف المهموسة عشرة أحرف هي : «الهاء» ، «الحاء» ، «الخاء» ، «الكاف» ، «الشّين» ، «السّين» ، «التّاء» ، «الصّاد» ، «الثّاء» ، «الفاء». وقد يكون المهموس مشدّدا أو يكون رخوا ، والمجهور كذلك.

والهمزة كالحرف الصّحيح قد يلحقها الحذف والإبدال والتّحقيق فتعتلّ ، وتلحق بالأحرف المعتلّة الجوف ، وليست من أحرف الجوف ، إنّما هي حلقيّة في أقصى الفم ، قال الخليل : «حروف العربية تسعة وعشرون حرفا منها خمسة وعشرون حرفا صحاح لها أحياز ومدارج ، وأربعة حروف جوف : «الواو» و «الياء» و «الألف» الليّنة والهمزة». وسمّيت هكذا لأنها تخرج من الجوف فلا تخرج في مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللهاة ، ولا مدارج اللّسان ، وهي في الهواء فليس لها حيّز تنسب إليه إلّا الجوف. ومن الحروف ما هي حلقيّة وهي : «العين» ، «الهاء» ، «الحاء» ، «الخاء» ، «الغين» ومنها ما هي لهويّة مثل : «القاف» ، «الكاف» والشجريّة وهي : «الجيم» و «الشين» و «الضاد» والشجر : مفرج الفم ، والأسليّة وهي : «الصّاد» ، السّين ، «الزّاي» ومبدأها من أسلة اللّسان أي : مستدقّ طرفه ، والنّطعيّة وهي : «الطاء» و «الذال» ، و «التاء» لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى : واللّثويّة وهي : «الظّاء» ، «الدّال» ، «الثاء» لأن مبدأها اللّثة ، والذّلقيّة وهي : «الرّاء» ، «اللّام» ، «النّون» ، والشّفوية وهي : «الباء» ، «الفاء» و «الميم» ، والهوائيّة وهي : «الواو» ، «الألف» ، «الياء».

أسماء الهمزة ومعانيها : للهمزة أسماء كثيرة ومعان مختلفة منها :

أولا : همزة الاستفهام ، هي أصل أدوات الاستفهام ولها أحكام تتميّز بها عن غيرها :

1 - يجوز أن تحذف همزة الاستفهام سواء أكانت متقدّمة على «أم» كقول الشاعر :

فو الله ما أدري وإن كنت داريا

بسبع رمين الجمر أم بثمان

والتقدير : أبسبع ، أو لم تكن قد تقدّمت على «أم» ، كقول الشاعر :

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب

ولالعبا منّي وذو الشّيب يلعب؟

والتّقدير : أذو الشيب يلعب؟. أما قول الشاعر :

ثم قالوا : تحبّها؟ قلت : بهرا

عدد الرّمل والحصى والتّراب

فمنهم من قدر جملة «تحبها» خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : أنت تحبها ؛ ومنهم من قدّر همزة استفهام محذوفة والتّقدير : أتحبّها.

2 - قد تكون الهمزة لإدراك المفرد وتعيينه ، وجواب الاستفهام المقصود منه ذلك يكون بالتّعيين مثل : «أنمت أم ذهبت للنّزهة؟» ومثل : «من درس» والمقصود طلب التّصوّر ، أو تكون لطلب التّصديق ، أي : إدراك النّسبة بين أمرين سواء أكانت النّسبة مثبتة أو منفيّة والجواب عن هذا الاستفهام يكون ب- «نعم» أو «لا» فهي تجمع بين معنى التصوّر والتّصديق بينما «هل» تختص بالتّصديق وبقية أدوات الاستفهام تختصّ بالتّصور فقط ، مثل : «هل درس أخوك؟» و «كم عمرك؟» و «أين بيتك؟» و «متى سفرك؟» و «من زارك؟».

2 - لهمزة الاستفهام حقّ الصّدارة ، فلا تأتي بعد «أم» التي تفيد الإضراب ، فلا يجوز القول : «أدرس أخوك أم أذهب» بل يمكنك القول : «أم

هل ذهب» وكذلك لا تأتي بعد العاطف بل تتقدّم عليه فتقول : «أو لم تذهب إلى الجامعة؟» وكقوله تعالى : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(1)وكقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(2)وقوله تعالى : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ)(3)وكقوله تعالى : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)(4)والأصل أن يتقدّم العاطف على حرف الاستفهام فتقول : «وهل ينفع الكذب؟» لكنّ الهمزة لها حق الصّدارة فلا يتقدّم عليها حرف العطف. أمّا الزّمخشري فإنه يقدّر جملة بعد الهمزة تناسب السّياق ليكون كلّ من الحرفين ، حرف العطف والاستفهام في موضعه ، ففي قوله تعالى السّابق (أَفَلا يَعْقِلُونَ)(5)يكون التقدير : «أيجهلون فلا يعقلون». ولكن لم يسمع هذا عن العرب ولم يطّرد بدليل عدم إمكانيّة هذا التّقدير في قوله تعالى : (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ)(6).

والاستفهام بالهمزة التي تفيد التّصور يأتي مباشرة بعدها المستفهم عنه ، ويأتي بعده معادل له بعد «أم» فتقول : «أأنت نجحت أم أخوك؟» ومثل : أكتابا اشتريت أم دفترا؟ وكقوله تعالى : (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ)(7)والتّقدير : أأنت أم غيرك. فالاستفهام متّصل بين ما قبل «أم» وما بعدها لذلك تسمّى «أم» المتّصلة. ومن معانيها :

1 - التّسوية ، إذا وقعت بعد كلمة «سواء» أو «ليت شعري» أو «ما أدري» ويصحّ حلول المصدر محلّها مع ما بعدها ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(8)وكقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ)(9)والتّقدير في هذه الآية : «أإستغفرت» حيث حذفت همزة الوصل من الفعل «استغفرت» لدخول همزة التّسوية عليها.

2 - الإنكار وهي التي يكون ما بعدها غير واقع ، كقوله تعالى : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً)(10)وكقوله تعالى : (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ)(11). وهمزة الإنكار تنفي ما بعدها ، وتلزم ثبوته إن كان منفيّا ، إذ إن نفي النّفي إثبات ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)(12)ففي هذا الآية إثبات انشراح الصّدر ، لأن همزة الإنكار دخلت على الجملة المنفيّة ب- «لم» فحوّلت معناه إلى الإثبات ، بدليل العطف عليها بالإثبات في كلمة «ووضعنا» وفي كلمة «ورفعنا» وكقوله تعالى (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى) (13) وكقول الشاعر :

ألستم خير من ركب المطايا

وأندى العالمين بطون راح

وفيه وردت همزة الإنكار وبعدها منفيّ في


1) من الآية 260 من سورة البقرة.

2) من الآية 185 من سورة الأعراف.

3) من الآية 68 من سورة يس.

4) من الآية 51 من سورة يونس.

5) من الآية 33 من سورة الرّعد.

6) من الآية 62 من سورة الأنبياء.

7) من الآية 6 من سورة البقرة.

8) من الآية 6 من سورة المنافقون.

9) من الآية 40 من سورة الإسراء.

10) من الآية 149 من سورة الصّافّات.

11) من الآيات 1 ، 2 ، 3 من سورة الانشراح.

12) من الآية 6 من سورة الضّحى.

كلمة «ألستم» ومعناها الإثبات بدليل أنّ هذا القول هو في مدح الشّاعر جرير لعبد الملك بن مروان ، ويقال : إنّه أمدح بيت قالته العرب.

3 - الإنكار التّوبيخي وهو عكس الأول وفيه تقتضي الهمزة أنّ ما بعدها واقع ، والتوبيخ حاصل لمن قام به ، كقوله تعالى : (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ)(1)وكقوله تعالى : أ(أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي) الحياة (الدُّنْيا)(2).

4 - التّقرير ، أي : إقرار المخاطب على أمر قد استقرّ ثبوته أو نفيه ، ويلي هذه الهمزة مباشرة الشيء الذي يجب تقريره ، مثل : «أمنحت المجتهد جائزة؟» فالشيء المطلوب الاستفهام عنه هو منح المجتهد جائزة ويكون الجواب : نعم منحته ، ومثل : «أأنت الذي منحت المجتهد مكافأة» فالمطلوب الاستفهام عن مانح الجائزة لذلك يكون الجواب : نعم أنا منحته ، وكقوله تعالى : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً)(3)وفي هذه الآية اجتمع المعنيان : التّقرير مع التّوبيخ.

5 - التّهكّم ، أي : الاستهزاء الممزوج بالإنكار التوبيخي ، كقوله تعالى : (يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا)(4).

6 - الأمر ، ويكون معناها في الظّاهر الاستفهام وفي الحقيقة الأمر ، كقوله تعالى (أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا)(5)وتشترك معها «هل» في هذا المعنى كما في قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(6)أي : انتهوا. فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر.

7 - التّعجّب ، كما في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ)(7).

8 - الاستبطاء أي : وجدوا الأمر بطيئا ، كقوله تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ)(8)وفيها أن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية.

9 - التّهديد أي التّخويف والوعيد بالعقوبة ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ)(9)وفيها تهديد بالعذاب كما عذب قوم نوح وعاد وثمود حين كذّبوا رسلهم.

10 - التّنبيه ، أي : الوقوف على أمر والإعلام به ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً)(10)وفيها إعلام المؤمنين أن الله سميع بصير هو الحقّ بدليل أنه أنزل ...

11 - التّحقيق ، أي : التّقرير مع الإنكار ، وفيه تكون الهمزة مما يقتضي إنكار النّفي بعدها ، وإرجاع المعنى إلى الثبوت ، كقول جرير السّابق : ألستم خير من ...

12 - القسم ، وتكون الهمزة قد حلّت محل فعل قسم ، أو حرف قسم محذوف هو «الباء» ، كقولك : «آ الله لأجتهدنّ» ، فالهمزة هي عوض من «الباء» المخصّصة للقسم ، وكلمة الجلالة «الله» اسم مجرور ، منهم من يقول : إنّه مجرور


1) من الآية 95 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 20 من سورة الأحقاف.

3) من الآية 18 من سورة الشّعراء.

4) من الآية 87 من سورة هود.

5) من الآية 20 من سورة آل عمران.

6) من الآية 91 من سورة المائدة.

7) من الآية 45 من سورة الفرقان.

8) من الآية 16 من سورة الحديد.

9) من الآية 16 من سورة المرسلات.

10) من الآية 63 من سورة الحج.

بالهمزة المعوّضة عن «الباء» حرف الجر المحذوف ، ومنهم من يقول : إنّه مجرور بحرف الجرّ المحذوف والهمزة عوضا منه.

ثانيا : التّسوية ، هي التي تقع بعد كلمة «سواء» أو «ما أدري» أو «ما أبالي» ويصح أن يحل المصدر محلّها مع ما بعدها ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)والتّقدير : سواء إنذاركم أو عدم إنذاركم ....

ثالثا : همزة النّداء وهي التي تستعمل في نداء القريب ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

رابعا : همزة التّعريف على لغة من يقول : إن أداة التعريف في كلمة «الطفل» هي الهمزة لا «أل» ولا «اللّام» وتكون همزة قطع ، لا همزة وصل مثل : «العزّى».

خامسا : همزة «أي» التي تكون للنداء ، كقول الشاعر :

ألم تسمعي أي عبد في رونق الضّحا

بكاء حمامات لهنّ هدير

سادسا : الهمزة الفعلية هي فعل أمر من «وأى» بمعنى «وعد» كما في مثل :

إنّ هند المليحة الحسناء

وأي من أضمرت لخلّ وفاء

حيث ورد فعل الأمر «إنّ» والأصل «إينّ» فحذفت «الياء» منعا من التقاء ساكنين ، ويعرب «إنّ» فعل أمر مبني على حذف النّون لأنه آت من الأفعال الخمسة و «ياء» المخاطبة المحذوفة منعا من التقاء ساكنين هي ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل و «النون» : حرف توكيد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب «هند» منادى مبني على الضّمّ في محل نصب «المليحة» نعت «هند» تبعه على اللفظ «الحسناء» نعت «هند» تبعه على المحل. «وأي» : مفعول مطلق منصوب وهو مضاف ؛ «من» : اسم موصول مبنيّ في محل جرّ بالإضافة.

سابعا : هي حرف من أحرف المضارعة ، مثل : «أكتب» ، «أدرس» ، «أكرم» «أحجم» وتكون مفتوحة في الثّلاثي والخماسي والسّداسيّ ، مثل : «أكتب ، أنطلق ، أستخرج» ومضمومة في الرّباعي مثل : «أحجم ، أكرم» على أنّ قبيلة بهراء تكسر حرف المضارعة فيقولون : تعلم ، تئثم ، كقول الشاعر :

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

حيث ورد المضارع «تيثم» والأصل : «تئثم» وقلبت الهمزة المكسورة ما قبلها إلى «ياء» ، كما نقول في ذئب : «ذيب».

ثامنا : همزة «أفعل» التي تصيّر اللّازم متعدّيا مثل : جلس ، فعل لازم «أجلس» متعدّ ، وتدخل بخاصّة على الفعل الثّلاثي الذي يتعدّى لو نطق به فتقدّر الهمزة زائدة مثل : «ألقى الفلاح البذور في الأرض» والأصل : «لقى» ، لأنه من «اللقاء» وجذره «اللّام والقاف والياء» ودخلت الهمزة للتّعدية ، إلا أنه لم ينطق به إلا بالهمزة ، لذلك تقدّر الهمزة زائدة ، وهذه الهمزة تدخل على «اللّازم» فيتعدّى بواسطتها إلى مفعول واحد ، كما تدخل على المتعدّي إلى واحد فيتعدّى إلى اثنين ، مثل : «أجلس الولد أخاه» فالفعل «جلس»


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

لازم وصار متعدّيا بواسطة الهمزة إلى مفعول واحد ، ومثل قول الشاعر :

فألفيته غير مستعتب

ولا ذاكر الله إلّا قليلا

حيث دخلت الهمزة على المتعدّي إلى واحد «فألفيته» فصار متعدّيا إلى اثنين وما يكون متعدّيا إلى اثنين تعدّيه إلى ثلاثة ، مثل : «علمت الطفل مريضا» «أعلمت سعيدا الطفل مريضا».

تاسعا : همزة النّقل التي تنقل الفعل من الثّلاثي إلى الرّباعي ، فإن كان متعدّيا بقي على تعديته ، وقد يذكر ثلاثيّة وقد لا يذكر ، قيل : «أوقفت صاحبي ووقفته» وقيل : «مهرت العروسة وأمهرتها» وقيل : «سقيت الطفل وأسقيته» وقيل : «أسرى بعبده وسرى به» فالفعل «أمهر» و «أوقف» و «أسرى» كلّ متعدّ وبقي على تعديته بعد دخول همزة التّعدية على الفعل : «مهر» و «وقف» و «سرى». ومثل : «ألاح البرق ولاح» فالفعل «لاح» فعل ماض ثلاثيّ غير متعدّ وبقي كذلك بعد دخول همزة التّعدية عليه ومثل : «أشكل الأمر» فالفعل «أشكل» لا ينطق بثلاثيّة وبقي غير متعدّ.

عاشرا - همزة التّعدية هي التي تحوّل الفعل الثلاثي اللّازم إلى فعل رباعي متعد ، مثل : «جلس الطفل وأجلست الطفل» ، وإذا ما كان الثّلاثي متعدّيا إلى واحد فيصير متعديا إلى مفعولين ، مثل : «تبع الطفل أباه وأتبعت الطفل أباه» وإذا كان متعدّيا إلى اثنين يصير متعديا إلى ثلاثة مفاعيل ، مثل : «علمت زيدا ناجحا وأعلمت صديقي زيدا ناجحا».

حادي عشر : همزة السّلب هي التي تحوّل معنى الفعل ، عند دخولها ، إلى ضدّه مثل : «أشكيت الطفل» أي : أزلت شكايته ، ومثل : «أعجمت الأبيات الشّعرية» أي : أزلت عجمتها ومثل : «أقسط الطفل» أي : أزيل عنه الجور.

ثاني عشر : هي التي تقع في أول الكلمة ويؤتى بها لإنكار الرأي ، ففي مثل : نجح زيد فتقول : «أزيدنيه» ، وفي رأيت زيدا تقول : «أزيدنيه» وفي مررت بزيد تقول ؛ «أزيدنيه» فكلمة «زيد» بقيت على إعرابها في الرفع والنّصب والجرّ ودخلت الهمزة على أوّلها ، ولحقت بها الحروف «نيه» فالنّون فيها هي التّنوين في كلمة «زيد» و «الياء» لإشباع حركة «النون» وإظهار الإنكار ، و «الهاء» للمدّ والوقف ، ومنهم من يضيف «إن» فيقول : «أزيد إنيه ، أزيدا إنيه ، أزيد إنيه» وتفسير «إنيه» مثل : «نيه».

ثالث عشر : همزة الوقف ، هي التي يأتي بها بعض العرب عند آخر الفعل للوقف عليها ، لا لشيء آخر ، فيقولون في الوقف للمرأة ، «كلىء» وللرجل «كلأ» وللجمع «كلؤ» كما يقولون في الوقف على كلمة «لا» : «لأ» كما تلفظها العامّة.

رابع عشر : الهمزة التي هي عين فاعل ، مثل : «وأل وائل» «طاف طائف» أو همزة «فعائل» : مثل «سرير سرائر» و «كتيبة كتائب».

خامس عشر : الهمزة الزّائدة فتقول في «الشمال» أي : الريح الشمالية «شمأل» أو الشأمل ، وتقول في «الغرقى» أي : القشرة الرقيقة التي تحيط ببياض البيضة ، أو هي البياض نفسه ، فتقول فيها : الغرقىء.

سادس عشر : همزة التّأنيث التي هي همزة «فعلاء» مثل : «حمراء» و «نفساء» وهي المرأة إذا ولدت ، و «خيلاء» وهو اسم مؤنّث للاختيال.

سابع عشر : الهمزة الأصليّة التي هي أحد الحروف الأصليّة من الكلمة ، مثل : «أخذ» ، «أكل» ، «سأل» ، «قرأ» ، «أب» ، «أخ».

ثامن عشر : الهمزة المبدلة وهي التي تكون بدلا من «الواو» أو «الياء» ويكون ذلك في المواضع الخمسة التالية :

1 - إذا تطرّفت «الواو» أو «الياء» بعد ألف زائدة ، مثل : «سماو سماء» ، «دعاو دعاء» ، «بناي بناء» ، «طلاي طلاء» كما تقلب الألف المتطرفة همزة ، مثل : «حمراء» حيث زيدت الألف قبل الآخر للمدّ ثم قلبت الألف الثّانية همزة ، فصارت «حمراء». ولا تقلب «الواو» ولا «الياء» إلى همزة في كلمة «بايع» ، و «جاوز» لعدم تطرّفهما ، ولا تقلبان همزة في كلمة «واو» ولا في كلمة «أي» لأنهما أصليتان أما إذا جاء بعدهما تاء التّأنيث ، فإذا كانت زائدة تقلبان همزة فتقول : بناءة وكساءة ، وإذا كانت لازمة فلا قلب فتقول : هداية وحلاوة.

2 - إذا كانت «الواو» أو «الياء» عينا في «فاعل» أعلّت في فعله مثل : «بايع وبائع» ، «صايم وصائم» ، «غايم وغائم» ، «غايب وغائب» ، «طاير وطائر».

3 - إذا وقعتا عين «مفاعل» أي : بعد الألف السّاكنة في «مفاعل» أو ما يشبهها في عدد الحروف وضبطها ، مثل : «فواعل» و «فعالل» ، و «أفاعل» ، وإذا كانتا حرف مدّ ثالثا في الكلمة ، مثل : «عجوز عجائز» «طريق طرائق» ، «قصيدة قصائد» وكذلك تقلب الألف همزة على الشّرطين السّابقين الخّاصين بالواو والياء ، فتقول في : «قلادة : قلائد» وفي : «رسالة : رسائل».

4 - إذا وقعت ثاني حرفين ليّنين بينهما ألف «مفاعل» أو ما يشبهها مثل : «نيّف نيايف ونيائف» و «أوّل أو اول وأوائل» وسيّد أصلها سيود فتقول : «سياود سيايد وسيائد».

5 - إذا اجتمعت «واوان» في أوّل الكلمة الثّانية منهما معلّة ، أي : منقلبة عن حرف آخر مثل : واثق على وزن «فواعل» تقول : وواثق ، أواثق بقلب الأولى همزة وبقاء الثانية المعلّة كما تقول في : «واصل» : «وواصل» «أواصل» وفي «واقف» : «وواقف» «أواقف» ، أما الألف فتقلب همزة سماعيا وبدون قياس ، كقوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(1)وفيها تقرأ «الضّالّين» في قراءة البعض «الضألّين» منعا من التقاء ساكنين ؛ ومثل قول بعضهم «شأبّة» و «دأبّة» ومنهم من يقلب الألف همزة في غير المهموز فيقولون في «العالم» : «العالم» وفي «الخاتم» : «الخأتم». وتبدل الهمزة من الألف باطّراد في الوقف مثل : «حبلى» و «حبلا» و «موسى» و «موسأ» وتبدل الهمزة من الألف الزّائدة إذا وقعت بعد ألف الجمع مثل : «رسالة رسائل» وذلك منعا من التقاء ساكنين وتبدل الهمزة من «الهاء» في كلمة «ماء» وأصلها «موه» بدليل الجمع على «أمواه» ، فتقلب «الواو» من «موه» ، ألفا ، والهاء همزة فتصير «ماء». وتبدل أيضا في «أمواه» فتصير «أمواء». كما تبدل «الهاء» ، «همزة» في كلمة «آل» فتصير «أهل» والأصل : «أأل» كما تبدل «الهاء» «همزة» في «هل» و «هذا» في لغة بعض العرب ، فيقولون في : «هل قلت حقا» : «أل قلت حقا» وفي : «هذا أخي» يقولون : «آذا أخي». وتبدل «العين» همزة في لغة بعض العرب فيقولون في : عباب أباب.

تاسع عشر : همزة التّوهّم مثل : «العالم»


1) من الآية 6 من سورة الفاتحة.

«العألم» ، «دابّة» «دأبّة» «شابّة» «شأبّة».

عشرون : همزة القطع. هي التي تقع في أوّل الكلمة أو في درجها أو فى آخرها ولا يطلق هذا الاسم إلّا على التي تقع في أوّل الكلمة وينطق بها سواء أكانت في أوّلها أو في درجها ، وسمّيت بذلك لأنها تقطع في النّطق ما قبلها عمّا بعدها أهم مواضعها :

1 - مصدر الفعل الثّلاثيّ ، مثل : «أرق أرق» ، «أسف أسف» ، «أخذ أخذ».

2 - مصدر الفعل الرّباعي ، مثل : «أنقذ» ، «إنقاذ» ، و «أراد» «إرادة» ، و «أهمل» «إهمال».

3 - ماضي الفعل الثّلاثي ، مثل : «أكل» ، «أخذ» ، «أبى» ، «أمر» ، «أتى» ...

4 - ماضي الفعل الرّباعي ، مثل : «أكرم» ، «أخرج» ، «أظهر» ، «أحسن» «أخاف» ...

5 - أمر الفعل الرّباعي ، مثل : «أسرع» ، «أكرم» ، «أظهر» ، «أحسن» ...

7 - المضارع المتكلّم الثّلاثي مثل : «أكتب» ، والرّباعيّ ، مثل : «أسافر» ، والخماسيّ ، مثل : «أنطلق» والسّداسيّ ، مثل : «أستخرج» ... كما تقع في أوّل الأسماء ما عدا أسماء الوصل.

8 - في الحروف ، مثل : «إلى» ، «إنّ» ، «أنّ» ، همزة الاستفهام مثل : «أأكتب فرضي».

واعتبرت همزة «ألبتّة» منها ، شذوذا ، ولا تكون همزة قطع في «أل» المتّصلة بالاسم.

واحد وعشرون : همزة الوصل. هي الّتي إذا وقعت في ابتداء الكلام تكتب وينطق بها أما إذا وقعت في وسطه فإنها تكتب ولا تقرأ مثل : «إستولى القائد على مواضع الأعداء». فالهمزة في أول الفعل «استولى» هي همزة وصل وكذلك في أوّل القائد ، وهي كذلك في كلمة «الأعداء» الواقعة في درج الكلام أي : هي مسبوقة بكلمة ، وليست مسبوقة بحرف ، وسمّيت بهذا الاسم لأنها تصل ما قبلها بما بعدها وقال البصريّون : «سمّيت كذلك لأن المتكلّم يصل بها إلى النّطق بالسّاكن» بينما قال المالقيّ : كان الأفضل أن تسمّى همزة إيصال لا همزة وصل لأنها توصل الناطق إلى النّطق بالسّاكن بعدها. وقيل : هي همزة وصل على غير مصدر «أوصل» كقوله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(1)فكلمة «نباتا» ليست مصدر «أنبتكم» إنّما هو «إنباتا» وتقع هذه الهمزة في المواضع التّالية :

1 - في أسماء تبدأ دائما بهمزة وصل وهي : «است» ، «ابن» ، «ابنة» ، «ابنم» لغة في «ابن» ، «امرؤ» ، «امرأة» ، «اسم» ، وفي المنسوب إليه ، اسمي ، وفي مثنّاه «اسمان» ، وفي «اثنان» ، و «اثنتان» ، و «اثنين» ، أمّا إذا دخلتها «أل» وكانت علما على ثاني أيام الأسبوع فتصير «همزة قطع» فتقول : «جئت يوم الإثنين» ، و «اثنين» ، و «ايمن» اسم وضع للقسم وفي «ايم» لغة في «ايمن». وتكتب هذه الهمزة رأس عين صغيرة مع كرسيّ لها على الألف بينما تكتب همزة القطع فوق الألف إن كانت حركتها الفتح مثل : «أحمد» ، «أكرم» ، «أمجد» ، «أب» ، «أخ» ، «أسماء» ، «أنا» ، «أنت» ، أو مضمومة ، مثل : «أخت» ، «أم» وتكتب تحت الألف إذا كانت مكسورة ، مثل : «إيّاك» ، «إيّاي» ومشتقاتهما ومثل : «إذا» الشرطيّة الظّرفيّة ومثل : «إذ» الظّرفيّة ، ومثل : «إن» حرف الشّرط و «إنّ» الحرف المشبّه بالفعل ومثل «إذما» حرف الشّرط.

2 - في أوّل مصدر الفعل الخماسي ، مثل :


1) من الآية 17 من سورة نوح.

«اتّحاد» ، «انطلاق» ، «اجتماع» ، «ابتداء».

3 - في أوّل مصدر الفعل السّداسي ، مثل : «استخراج» ، «استعداد» ، «استحسان» ..

4 - في ماضي الفعل الخماسيّ ، مثل : انطلق» ، «اجتمع» ، «امتحن» ، «اشترك» ...

5 - في ماضي الفعل السّداسي ، مثل : «استخرج» ، «استعدّ» ، «استحسن» ، «استعلم» ...

6 - في أمر الفعل الثّلاثي ، مثل : «اكتب» ، «ادرس» ، «اجتهد» ، «اجر» ...

7 - في أمر الفعل الخماسيّ ، مثل : «انطلق» ، «اتّحد» ، «اجتمع» ، «ابتدىء».

في أمر الفعل السّداسيّ ، مثل : استخرج ، استعدّ ، استحسن ، استعلم.

8 - في همزة «أل» المتصلة بالاسم مثل : «الله» ، «التّلميذ» ، «الذي» ، وفروعها.

اختصاصها : وتختلف همزة الوصل عن همزة القطع في عدّة نقاط.

1 - في الحركة ، فهمزة القطع تكتب فوق الألف إذا كانت مفتوحة أو مضمومة ، مثل : «أنت أمي» ، وتحت الألف إذا كانت مكسورة مثل : «إنّ أبي يحبّني» بينما تكسر همزة الوصل دائما إلّا في الابتداء فإنها تفتح للتّخفيف انظر حركة همزة القطع وحركة همزة الوصل.

2 - من ناحية النّطق ، فهمزة الوصل لا ينطق بها إلّا في ابتداء الكلام بعكس همزة القطع التي ينطق بها دائما سواء أوقعت في ابتداء الكلام أو في وسطه.

3 - في مكان وقوعها ، فهمزة القطع قد تكون فاء الفعل ، مثل «أخذ» أو عينه مثل «سأل» أو لامه ، مثل : قرأ ، أمّا همزة الوصل فلا تكون إلّا فاء الفعل فليست لاما في الكلمة ولا عينا لها.

4 - همزة الوصل دائما زائدة ، ويؤتى بها للتّوصّل إلى النّطق بالسّاكن أمّا همزة القطع فتكون أصليّة دائما ، مثل : «أخت» ، «أب» ، «أنت» ، «أكل» وقد تكون زائدة : مثل «ألوان» ، «أزواج» وقد تكون مبدلة من حرف آخر ، مثل : «سماء» ، «بناء» ، «طلاء».

حذفها : 1 - لا توجد همزة الوصل في الأسماء التي ليست مصادر لفعل زائد على أربعة أحرف.

2 - لا توجد همزة الوصل في الحروف إلّا في «أل». وإذا دخلت همزة الاستفهام المفتوحة على «أل» ، فلا يجوز حذف همزة الاستفهام لئلا يلتبس بالخبر الاستفهام ، فوجب إبدال همزة الوصل «ألفا» مثل : «آلمعلم قادم» وكقول الشاعر :

أالحقّ إن دار الرّباب تباعدت

أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر

وفيه أالحقّ حيث سهّل همزة الوصل الواقعة بعد همزة الاستفهام ويجوز أن تكون غير مسهّلة فتقول : «آلحقّ» ، ويجوز في كلمة «الحقّ» الرّفع على الابتداء أو النّصب على الظّرفيّة وتكون خبرا مقدما للمبتدأ المؤخّر المؤول بالصّريح والذي يتألّف من أنّ ومعموليها. وفي هذا البيت وردت كلمة «انبتّ» وقد ابتدأ الماضي بهمزة الوصل لأنه يتألّف من خمسة أحرف.

3 - لا تظهر همزة الوصل في المضارع مطلقا فنقول : يأكل ، يأخذ ، ولا في ماض ثلاثيّ ، مثل : «أمر» ، «أخذ» ، «أكل» ، ولا في رباعيّ ، مثل : «أعطى» ، «أخرج» ، «أجلس» ، ولا في اسم

إلّا إذا كان مصدرا لفعل خماسيّ ، مثل «انطلق» ، «الانطلاق» ، والسّداسيّ مثل «استخرج» ، «الاستخراج».

حركتها : همزة الوصل بالنّسبة لحركاتها على سبع حالات :

1 - وجوب الفتح في المبدوء ب- «أل» ، كقول الشاعر :

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

شديدا بأعباء الخلافة كاهله

2 - وجوب الضّمّ في الخماسيّ المجهول ، مثل : انطلق ، والسّداسيّ المجهول ، مثل استخرج.

3 - وجوب الضّم في أمر الثّلاثي المضموم العين ، مثل : اقتل ، اكتب ، اخرج.

4 - ترجيح الضّم على الكسر فيما عرض جعل ضمّة عينه كسرة ، مثل : «اغري».

5 - ترجيح الفتح على الكسر في : «ايمن» ، و «ايم».

6 - ترجيح الكسر على الضّمّ في كلمة «اسم».

7 - جواز الضّمّ والكسر والإشمام في المجهول من «انقاد» : «انقيد» ، «اختار» ، «اختير».

وجوب إبقاء همزة الوصل : لا تحذف همزة الوصل المفتوحة ، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام كقوله تعالى : (أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا)(1)وكقوله تعالى : (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)(2)لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر. بينما تحذف همزة الوصل المكسورة إذا دخلت عليها همزة الاستفهام. وإذا دخلت همزة الاستفهام على المفتوحة ، فإمّا أن تبدل ألفا ، أو تسهّل مع القصر ، فتقول : «آلحسن موجود» ، ومثل : «ايمن الله قسمك» وكقول الشاعر :

أالحقّ إن دار الرّباب تباعدت

أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر

وقد وردت فيه همزة الوصل المفتوحة وقد دخلت عليها همزة الاستفهام فظهرت في «أالحقّ» همزة «أل» بين الألف والهمزة مع القصر وهذا هو التّسهيل. وقد تبدل الهمزة الخاصة ب- «أل» ، ألفا بعد همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)(3)وكقوله تعالى : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ) من (قَبْلُ)(4)ولا تثبت همزة الوصل في درج الكلام إلّا في الضّرورة الشعرية ، كقول الشاعر :

ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة

على حدثان الدّهر مني ومن جمل

حيث ثبتت همزة «إثنين» في درج الكلام.

تحويل همزة الوصل إلى همزة قطع : قد تتحوّل همزة الوصل إلى همزة قطع في :

1 - «أل» التّعريف في كلمة «ألبتّة» شذوذا.

2 - في اسم العلم المبدوء بهمزة وصل مثل «الإثنين» علم على ثاني أيّام الأسبوع.

ومثل لفظه «أل» علم على أداة التّعريف ، ومثل : «إبتسام» علم على امرأة.


1) من الآية 63 من سورة ص.

2) من الآية 6 من سورة المنافقون.

3) من الآية 143 من سورة الأنعام.

4) من الآية 91 من سورة يونس.

3 - نداء ما فيه «أل» مثل : «يا ألرجل المساعد غيره» و «يا ألذي حفر بئر زمزم» ونداء اسم الجلالة ، مثل : «يا الله استجب لدعائي» ويجوز أن تبقى للوصل فتقول : يا الله ، كما يجوز وصلها مع حذف ألف حرف النّداء «يا لله».

4 - الضّرورة الشّعرية وأكثر ما تكون في أوّل العجز لتقدير الوقف على الأنصاف التي هي الصّدور ، كقول الشاعر :

لتسمعنّ وشيكا في ديارهم

ألله أكبر يا ثارات عثمانا

وقد تقطع همزة الوصل في الحشو وذلك قليل ، كقول الشاعر :

ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة

على حدثان الدّهر منّي ومن جمل

حيث قطعت «إثنين» وهي في الأصل همزة وصل.

11 - تحويل همزة القطع إلى همزة وصل : لا يتمّ تحويل همزة القطع إلى همزة وصل إلا في الضّرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

يا با المغيرة ربّ أمر معضل

فرّجته بالمكر منّي والدّها

والتقدير : يا أبا المغيرة حيث تلفظ همزة القطع وصلا بعد حرف النداء ، ومثل :

ألا أيها اللّيل الطّويل ألا اصبح

بتمّ وما الإصباح فيك بأروح

حيث وصلت همزة الفعل «أصبح» والتقدير «ألا أصبح». وتتحوّل همزة القطع إلى همزة وصل في لغات بعض العرب.

أين تحذف همزة الوصل : تحذف همزة الوصل كتابة في المواضع التالية :

1 - في «أل» التّعريف إذا اقترنت بحرف الجرّ «اللّام» أو ب- «لام» الابتداء أو بهمزة الاستفهام ، كقول الشاعر :

تشطّ غدا دار جيراننا

وللدّار بعد غد أو أبعد

حيث حذفت همزة الوصل من «للّدار» عند دخول لام الابتداء على «أل» التّعريف ، ومثل «للتلميذ حقوق وعليه واجبات» حيث حذفت همزة الوصل من «أل» لدخول «لام» الجرّ عليها ، ومثل : «آلمال أفضل من العلم» فقد حذفت همزة الوصل كتابة لاقتران الاسم المعرّف ب- «أل» بهمزة الاستفهام.

2 - وتحذف من كلمة «ابن» إذا وقعت صفة بين علمين ، الثّاني منهما هو أبو الأوّل ، مثل «الخليفة عمر بن الخطّاب هو ثاني الخلفاء الراشدين» أو إذا كانت مفصولة عن العلم الأول وكتبت في أوّل السّطر ، كما تحذف من كلمة «ابنة» بالشروط عينها ، مثل قوله تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)(1)حيث حذفت همزة الوصل من «ابنة» كما حذفت من «ابن» ومنهم من يحوّل كلمة «ابنة» المحذوفة الهمزة إلى «بنت» فيقول : مريم بنت عمران ، كما تحذف همزة الوصل من «ابن» و «ابنة» بعد حرف النداء «يا» مثل :

يا بن أمّي ويا شقيق نفسي

أنت خلّفتني لدهر شديد


1) من الآية 12 من سورة التّحريم.

ومثل ........... يا بنة عمّا لا تلومي واهجعي حيث حذفت همزة الوصل كتابة من «يابن» في البيت الأول ومن كلمة «يابنة» في الرّجز المشطور.

3 - وتحذف همزة الوصل من كلمة «اسم» إذا دخلت عليها همزة الاستفهام مثل ؛ «أسمه خليل؟» والتّقدير : أاسمه خليل حيث حذفت همزة الوصل بعد همزة الاستفهام ، كما تحذف من هذه الكلمة في البسملة إذا ذكرت كاملة ، فنقول : «بسم الله الرحمن الرحيم» وتثبت إذا لم تكن كاملة فتقول : «باسم الله» أو إذا ذكر متعلّق حرف الجر : فتقول : «اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في أوّل كلّ سورة من سور القرآن الكريم» فقد ثبتت همزة الوصل في البسملة لذكر الفعل الذي يتعلّق به حرف الجرّ ، فإذا لم يذكر حذفت ومنهم من يحذفها إذا أضيفت كلمة «اسم» إلى أحد أسماء الله الحسنى فيقولون : بسم القادر ، بسم المقتدر ، بسم الجبّار ، بسم المتعال ... كما تحذف في تصغير كلمة «اسم» فتقول : سميّ ، وفي تصغير كلمة «ابن» فتقول : «بنيّ» ، كقول الشاعر :

أبنيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

4 - وتحذف همزة الوصل من الأمر المهموز الفاء ، إذا اتّصل «بالواو» أو بالفاء ، كقوله تعالى (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(1)حيث حذفت همزة الوصل من الفعل «وأمر» المهموز الفاء وهو بصيغة الأمر ، ومتّصل بالواو ، كما حذفت من كلمة «بنيّ» المصغّرة ، بينما لم تحذف من الفعل «وانه» لأنه غير مهموز الفاء إذ الماضي منه «نهى».

5 - وتحذف من الفعل الواقع بعد همزة الاستفهام ، مثل : «أستخبرت عن ما جرى في الليل الفائت» فقد حذفت همزة الوصل بعد همزة الاستفهام والأصل «أاستخبرت» ، أو بعد همزة الاستفهام في قوله تعالى : (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)(2)والتّقدير : أاتّخذتم ، أو بعد همزة التّسوية ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ)(3)حيث حذفت همزة الوصل من الفعل «أستغفرت» لأنها وقعت بعد همزة التّسوية ، والتّقدير «أاستغفرت لهم».

6 - وتحذف همزة الوصل من المضارع ، مثل : «يستعلم الولد عن درسه» فقد حذفت الهمزة من الفعل «استعلم» عند تحويله إلى مضارع ، ومثل : «يستخرج الذّهب من مناجم في إفريقيا» ، وأصل الفعل «استخرج».

حذف همزة القطع : أمّا همزة القطع فتحذف في المواضع التّالية :

1 - من الأمر المتصرّف المهموز الفاء مثل : «أخذ» «خذ» ، «أكل» ، «كل».

2 - وتحذف همزة القطع بعد همزة مفتوحة ، وتكتب على الأولى علامة المدّ ، مثل : «أنا آخذ نتيجة عملي» والأصل : «أأخذ» ، حيث قلبت


1) من الآية 17 من سورة لقمان.

2) من الآية 80 من سورة البقرة.

3) من الآية 6 من سورة المنافقون.

الهمزة الثانية السّاكنة مدّا وكتبت على الأولى علامة المدّ. ومثل : «أنا آكل فطوري في الثّامنة صباحا» ومثل : «أنا آمر أولادي بالصّدق».

3 - وتحذف في لغة من يخفف الهمزة ولا يحقّقها ، فتنقلب ألفا بعد الفتحة فتقول في «كأس» : «كاس» و «واوا» بعد الضّمّة ، فتقول في «بؤس» : «بوس» وياء بعد الكسرة فتقول في «ذئب» : «ذيب» وفي «بئر» : «بير».

4 - وتحذف من الاسم الممدود للضّرورة الشّعريّة ، كقول الشّاعر :

بكت عيني وحقّ لها بكاها

وما يغني البكاء ولا العويل

5 - وتحذف من مضارع الفعل «رأى» فتقول «يرى» والأصل «يرأى» و «يريان ، ويرون» كما تحذف من أمره ، ومن مضارع الفعل «أرأى» من «رأى» على وزن «أفعل» فتقول : يرى ، كقوله تعالى : (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى)(1)ومن اسم فاعله فتقول : «هو مر» ومن اسم مفعوله ، فتقول «هو مرى» ، وقد تثبت في الضّرورة الشعريّة رجوعا إلى الأصل ، كقول الشاعر :

أري عينيّ ما لم ترأياه

كلانا عالم بالتّرّهات

حيث ثبتت همزة «ترأياه» للضّرورة الشّعريّة والقياس : «ترياه».

6 - وتحذف سماعا في قولهم «الحمر» من «الأحمر» ، «الغرّ» و «الأغر» «المرة» و «المرأة» «الكمة» و «الكمأة» و «يا با المغيرة» في قول الشاعر :

يابا المغيرة ربّ أمر معضل

فرّجته بالمكر مني والدّها

والأصل : يا أبا المغيرة ، وفي «لاب لك ولا أب لك».

وذكر في معجم الصّحاح : «قد اجتمعت العرب على أيدي سبا» و «أيادي سبا» والأصل «سبأ» وجرى في هذا المثل على السّكون ، في مثل : من صادر أو وارد أيدي سبا.

وذكر في معجم الجمهرة قول أبي عبيدة تركت العرب الهمزة في أربعة أشياء لكثرة الاستعمال : في «الخابية» وهي من «خبأت» و «البريّة» وهي من «برأ الله الخلق» والنبيّ وهو من «النّبأ» و «الذّرّيّة» وهي من «ذر الله الخلق».

إدخال الهمزة في غير المهموز : بعض العرب همزوا ما ليس مهموزا ، كقولهم : «رثأت» والأصل : «رثيت» ، «لبأت» : «لبّيت» ، ويدخلون الهمزة إذا ثقل عليهم إسكان الحرفين مثل «دابّة» فيقولون : «دأبّة» و «شابة» فيقولون : «شأبّة» ، وقد يهمزون للضرورة الشّعرية فقالوا محافظة على الوزن والقافية : «المشتأق» : بدلا من «المشتاق» وقالوا «المشترىء» بدلا من «المشتري» وسمع عن العرب همز كلمة «مصائب» مطلقا بدلا من «المصايب» بدليل أنّ مفردها «مصيبة» ، فشبهوا الأصليّ بالزّائد.

وسمع أيضا الهمز على التّوهّم ، فقد روى الفرّاء عن بعض العرب أنهم يهمزون على التّوهّم ما لا همز فيه إذا ضارع المهموز فقال : سمعت امرأة من غنيّ ، أحد أحياء غطفان تقول : «رثأت زوجي بأبيات : كأنّها لمّا سمعت : «رثأت اللّبن» ذهبت إلى أن مرثيّة الميت منها.


1) من الآية 40 من سورة النجم.

تخفيف الهمزة : تخفيف الهمزة يكون بالقاء حركتها على ما قبلها ثم حذفها فتقول في «من أبوك» : «من ابوك» بنقل حركة الهمزة إلى «النّون» قبلها ثم حذفها وفي مثل : «من إخوتك» : «من اخوتك» بنقل كسرة الهمزة إلى «النون» ثم حذفها ، وفي مثل : «من أمّ خليل» : «من أمّ خليل» بنقل ضمّة الهمزة إلى النّون ثمّ حذفها.

ومن تخفيف الهمزة القول في قوله تعالى على قراءة من قرأ بتخفيف الهمزة : (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(1)والأصل «الخبء» ومثل : «له هية كهية الطّير» والتّقدير : له هيئة كهيئة الطّير ، ومثل : «هذه المرة فاضلة» أي : هذه المرأة ، بتخفيف الهمزة ، ومن التخفيف أيضا قوله تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ)(2)وفيها حذفت همزة الوصل لتحرّك ما بعدها والأصل : «إسأل» ثم خفّفت الهمزة فحذفت وذلك لأنّ الهمزة إذا خفّفت قربت من السّاكن فلما التقى السّاكن بحرف يشبهه يحذف حرف العلّة كما تحذف الألف منعا من التقاء ساكنين ، وقد تخفف الهمزة دون أن تحذف ودون أن تنقل حركتها إلى ما قبلها ، وذلك يكون بتسهيلها وجعلها بين الحذف والإثبات ، فلا هي همزة مشبعة ولا هي «ألف» ، أو «واو» ، أو «ياء» ولا تقبل الحركة ، وإنما هي بين بين فتلفظ «قرأت» بدلا من «قرأت» و «روف» بدلا من «رؤف» و «يقرو الكتاب» بدلا من «يقرأ الكتاب» ، و «لم يقرا المجلة» بدلا من لم يقرأ المجلة.

وتخفّف الهمزة إذا تحرّكت وقبلها حرف علّة لا يقبل الحركة زائدا فيقلب «واوا» بعد «الواو» ، أو «ياء» بعد «الياء» وتدغم في مثلها فتقول من «رزيئة» : رزيّة ومن «مقروءة» : «مقروّة».

وإن كانت الهمزة مفتوحة بعد ضمّة جاز إبدالها واوا» : مثل «جرو» والأصل «جرؤ» وإن كانت مفتوحة بعد كسرة جاز إبدالها ياء فنقول : «مية» و «مئة» ويجوز أن تخفّف إذا سكنت فيوضع مكانها حرف يناسب حركة ما قبلها فتقول «كاس» و «كأس» ، «بير» و «بئر» ، «بوس» و «بؤس».

وقد تقلب الهمزة ياء إذا كان ما قبلها مفتوحا ، فتقول : «توضّيت» ، و «توضّأت» وتقول «غطاو وغطاء ، كساو وكساء» وتقول «يلوم ويلؤم» والحقيقة أنه يجوز تخفيفها ما لم يؤدّ ذلك الى اللّبس فالفعل «يلوم» قد يلتبس بمعنى اللّوم وبمعنى اللؤم ، لذلك لا تخفف على الأغلب.

نقل حركة الهمزة : أجاز الكوفيّون نقل حركة همزة الوصل الى السّاكن قبلها نقلا عن العرب أو تبعا للقياس ، فقرأ بعضهم قوله تعالى : (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ) مريبن (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ)(3)بنقل فتحة همزة الوصل من أول «الذي» إلى تنوين «مريب» كما قرأ بعض العرب قوله تعالى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(4)بنقل حركة همزة الوصل من أوّل «الحمد» إلى آخر كلمة «الرحيم». كما قرأ يزيد بن القعقاع المدنيّ أحد القرّاء العشرة ، قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)(5)بنقل ضمّة همزة الوصل من «اسجدوا» إلى آخر «الملائكة» فصارت الملائكة.

وأما النّقل القياسي فيجري عليها لأنها


1) من الآية 25 من سورة النمل.

2) من الآية 211 من سورة البقرة.

3) من الآيتين 25 و 26 من سورة ق.

4) من الآيتين 1 - 3 من سورة الفاتحة.

5) من الآية 34 من سورة البقرة.

همزة متحرّكة ، فيجوز أن تنقل حركتها إلى السّاكن قبلها كهمزة القطع في قولك : «من ابوك» والأصل : «من أبوك» ومنع ذلك النقل البصريّون لأن نقل همزة القطع لا يمنع من أنها تثبت عند الوصل ، ولا يجيزون نقل همزة الوصل ، لأن نقل حركة معدومة غير جائز ، ولو أجيز نقلها لجاز إثباتها في الوصل ، فنقول : «قام ألرّجل» وهذا غير وارد ، وردّوا على الكوفيين في قراءتهم «مريبن الذي» ليس السّبب فيها نقل حركة همزة الوصل في «الذي» وإنّما كانت الحركة منعا لالتقاء ساكنين.

وأمّا فتحة ، «ميم» «الرحيم» في من قرأ قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) فعلى أنه نعت مقطوع على النّصب أي : مفعول به لفعل محذوف تقديره «أعني» وما ذلك إلا بعد أن تكرّرت النّعوت فأتبع الأوّل وقطع الثاني على النّصب كما يجوز قطعه على الرّفع باعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، وأما قراءة أبي جعفر قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا) فضعيفة جدا باعتبار القياس وذلك لأسباب ثلاثة.

1 - يجوز نقل حركة همزة الوصل الى السّاكن قبلها وليس قبل همزة «اسجدوا» ساكن بدليل كون «الملائكة» اسم مجرور «باللّام» وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة.

2 - لا يجوز نقل حركة همزة الوصل الى المتحرّك قبلها وكلمة «الملائكة» مجرورة.

3 - ضمّت آخر كلمة «الملائكة» إتباعا لضمّة همزة الوصل التّابعة «لجيم» الفعل «اسجدوا».

اجتماع همزتين : إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة وكانت ثانيتهما ساكنة تقلب الثّانية حرفا يجانس الأولى ، فإذا كانت الهمزة الأولى مفتوحة تقلب الثانية ألفا مثل : «آمن» والأصل أأمن ، وإذا كانت الأولى مضمومة تقلب الثّانية «واوا» مثل : «أومن» والأصل : «أؤمن» ، وإذا كانت الأولى مكسورة تقلب الثّانية «ياء» فتقول «إيمان» والأصل «إئمان» أمّا إذا كانت الأولى ساكنة والثّانية متحرّكة أدغمتا إذا كانتا في موضع العين : مثل : «رأّس وسأّل» ، ولا إدغام في مثل : «لم يقرأ أخوك درسه» فالهمزة الأولى ساكنة في آخر كلمة «يقرأ» والثانية متحركة في أوّل كلمة «أخوك» لأنّ الهمزتين ليستا في كلمة واحدة ، وإن كانت الهمزتان متحرّكتين ، تقلب الثّانية منهما «واوا» سواء أكانت الأولى مفتوحة أو مضمومة مثل : «أنت أومّ منه» والأصل : أأمّ منه ، أي : أحسن إمامة ، ومثل ؛ «أويدم» تصغير «آدم» ، والأصل» : «أأيدم» وإن كانتا متحرّكتين فتقلب الثّانية «ياء» إذا كانت مكسورة والأولى مفتوحة ، أو مكسورة ، أو مضمومة مثل : «أيمّة» وبتحقيق الثّانية فتقول : «أئمّة» ، ومثل : «أين» والأصل : «أونن» مضارع «أأننته» أي : جعلته «يئن». حيث نقلت حركة «النون» الأولى من الفعل أؤنن أي الكسرة : إلى الهمزة السّاكنة قبلها فتقول : «أءنن» فاجتمع نونان الأول منهما ساكن والثاني متحرّك فيدغمان ثم تخفف الهمزة الثّانية المكسورة بقلبها «ياء» فتقول : «أينّ». وإذا تحرّكتا وكانت الثّانية مضمومة تقلب «واوا» سواء أكانت الأولى مفتوحة ، أو مضمومة ، أو مكسورة مثل : «أوب» جمع «أبّ» وهو المرعى والأصل «أأبب» فتنقل ضمة «الباء» الأولى إلى الهمزة السّاكنة الثانية قبلها فتلفظ : «أأبب» ثم يدغم المثلان السّاكن أولهما فتصير أأبّ ثم تبدل الهمزة المضمومة الى حرف من جنس حركتها فتصير «أوبّ».

وإذا كانت الثانية مضمومة والأولى مفتوحة في

المضارع المتكلم جاز في الثانية إما التّخفيف فتقول في مضارع «أمّ» ، بمعنى : قصد : «أومّ» أو التّحقيق : «أؤمّ» ؛ وإذا التقت همزة الاستفهام مع همزة الوصل في أوّل الكلمة ، فلا يجوز حذف همزة الاستفهام لئلا يلتبس الأسلوب الإنشائي بالأسلوب الاستفهاميّ بل تبدل همزة الوصل «ألفا» إذا كانت مفتوحة ، فتقول : «آلمال أفضل أم العلم» أو تجعل همزة مسهّلة بين الحذف والإثبات فلا هي مشبعة ولا هي «ألف» ، أو «واو» ، أو «ياء» ، لا تقبل الحركة فهي همزة بين بين ، كقول الشاعر :

أالحقّ إن دار الرّباب تباعدت

أو أنبتّ حبل ، أنّ قلبك طائر؟

ومثل :

أان رأت رجلا أعشى أضرّ به

ريب الزّمان ودهر مفسد خبل

وإذا كانت همزة الوصل مكسورة أو مضمومة حذفت ، مثل : أسمه خليل؟ والتقدير : «أاسمه خليل» حيث حذفت همزة الوصل المكسورة وبقيت همزة الاستفهام ومثل : «أستخرج الذّهب من الحجاز» حيث حذفت همزة الوصل المضمومة وبقيت همزة الاستفهام والأصل : «أاستخرج الذّهب» أمّا إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة القطع فيجوز إمّا تحقيق الهمزتين مثل «أأخذت نصيبك من المال» أو حذف إحداهما ومدّ الباقية ، مثل : «آخبرت أباك بالحادثة؟» أو إدخال «ألف» بين الهمزتين مع تحقيق الثّانية أو تسهيلها فتقول : «آأخبرت أباك بالحادثة؟».

وإذا اجتمعت همزتا قطع في كلمتين جاز تخفيف الأولى إذا كانت ساكنة مثل : «اقرا آية» أو حذف الألف فتقول : «اقر آية» أو جعل الهمزة ألفا وتسهيل الثّانية ، مثل : أقرا آية. وهذه لغة أهل الحجاز.

كتابة همزة القطع : كان العرب يرمزون إلى همزة القطع بنقطة كبيرة ، أو بنقطتين وبلون يخالف لون المداد ، لكنّ الخليل لاحظ قرب مخرج الهمزة من مخرج العين فرمز إليها برأس العين (ع). ونظرا لصغر حجم رأس العين وضع له كرسيّ هو الحرف الذي تصير إليه إذا خفّفت ، فجعلت على «الواو» ، أو على «الياء» ، أو على «الألف» وفقا لقواعد خاصّة نجملها بما يلي :

أولا : كتابة همزة القطع الواقعة في ابتداء الكلام. تكتب هذه الهمزة على الألف إذا كانت مفتوحة مثل : «أخ» ومثل «أكل» أو إذا كانت مضمومة ، مثل : «أمّ» «أكل» أما إذا كانت مكسورة فتكتب تحت الألف ، ومنهم من يضعها فوق الألف ولو كانت مكسورة ، لأن الألف بمثابة كرسيّ لها ، مثل : «أنّ» ومثل : «أنصاف». ولا تتغيّر كتابة همزة القطع هذه ولو دخل عليها :

1 - «أل» فتقول : «الأمر الذي شغل التلميذ هو الإعراب» ، «الأمّ حنونة».

2 - لام الجر مثل : «للإنصاف» ، «للأمر» ، «للأمّ» ، ولام التعليل : «لأكتب» ، واللّام الابتدائية ، «لأخوك أحسن تلميذ».

3 - باء الجر ، «لست بأحسن منهم» و «كاف» الجرّ ، مثل : «إخوتي كإخوتك».

4 - الفاء ، مثل : «أفأنت الذي قدمت» ، «فأختك نجحت» «فإذا أنت ناجح».

5 - الواو ، مثل : «أنا وأحمد متفقان» أو السّين ، مثل : «سأكون قربك».

6 - همزة الاستفهام ، مثل : «أأنت نجحت في دراستك» «أأخي ناجح» ، أمّا إذا كانت همزة القطع مكسورة فإنها تكتب على كرسي «الياء» ، كقوله تعالى : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)(1)وفيها «أئذا» دخلت همزة الاستفهام على همزة القطع المكسورة التي كتبت على كرسيّ «الياء» وتكتب على «الواو» إذا كانت مضمومة : مثل : «أؤجيب طلبه» ، «أؤكرم والده».

وقد كتبت همزة القطع بعد «اللّام» على كرسيّ «الياء» شذوذا في مثل قوله تعالى : (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ)(2)وفيها «لئن» أصلها : ل «إن» ومثل : «لئلا» في قوله تعالى : (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)(3)وفيها «لئلا» أصلها : «ل أن لا» ، وبعد الهاء كقوله تعالى : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ)(4)وفيها «هأنتم» أصلها «ها أنتم» وكقوله تعالى : (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ)(5)وفيها «هؤلاء» أصلها : «ها أولاء» بدليل وجود «أولاء» في الآية السّابقة ، وما هذا الشّذوذ إلا لأن هذه الهمزات قد اعتبرت متوسّطة لكثرة الاستعمال ، فرسمت على الحروف حسب قواعد الهمزة المتوسّطة ، المعروفة.

ثانيا : كتابة الهمزة المتوسّطة السّاكنة. لا تكتب هذه الهمزة منفردة ، بل تكتب على الحرف الّذي يناسب حركة الحرف الذي قبلها ؛ فتكتب على الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا مثل : «يأخذ المعلم قواعد الصّفّ ويأمر بتنفيذها» ومثل : «رأس الحكمة مخافة الله» ومثل : «يسير الناس بعامّة على المألوف من العادات السّائدة». وتكتب الهمزة السّاكنة على النّبرة ، أي : على كرسي «الياء» ، إذا كان ما قبلها مكسورا ، مثل : «وا من حفر بئر زمزم» ومثل : جئت لزيارتكم وقد تلحفت بمئزر أبيض». وعلى «الواو» إذا كان الحرف قبلها مضموما ، مثل : «الصّديق يؤتمن على الروح» وكقوله تعالى : (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ) فيهم (أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً)(6).

وإذا أردت صياغة وزن «افتعل» اللّازم في الأمر ، والمصدر ، فإن الهمزة تكتب على النّبرة إذا كان مهموز «الفاء» ، مثل : «ائتزر ، ائتزر ، ائتزار» لأنها ساكنة بعد كسرة. وإذا دخلت عليها «الواو» ، أو الفاء ، وأمن اللّبس فتحذف همزة الوصل الأولى وتكتب الثّانية على الألف فتقول : «فأتزر وأتزر ، فأتزارك شرعيّ» ومثل : «فأتمنه على ماله» ، «وأتمنه على كتبك» ، «وأتمانه واجب». أمّا إذا لم يؤمن اللّبس وخيف الاشتباه بفعل آخر فتكتب على النّبرة مثل : «فائتمّ» ، «فائتلف» ، ولو كتبت على الألف لاشتبه الفعل بآخر هو «فأتمّ» ، أو «فأتلف». ومصدرهما : الإتمام والإتلاف أمّا إذا كانت صيغة «افتعل» للمجهول ومهموزة «الفاء» فتكتب الهمزة على «الواو» إذا دخلت عليها «الواو» أو «الفاء» فتقول : «فاؤتمن الولد على المال» وإذا كانت الهمزة المتوسّطة السّاكنة مقلوبة بعد همزة الوصل فترسم بصورة الحرف الذي انقلبت إليه سواء أكانت في ابتداء الكلام ، مثل : «ائذن لي بالذّهاب» أم في درج الكلام ، مثل : «يا معلم آئذن لي بالخروج إلى الملعب».


1) من الآية 82 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 145 من سورة البقرة.

3) من الآية 150 من سورة البقرة.

4) من الآية 119 من سورة آل عمران.

5) من الآية 27 من سورة الإنسان.

6) من الآية 52 من سورة المدّثّر.

ثالثا : الهمزة المتوسّطة المفتوحة 1 - تكتب على الألف إذا كان مفتوحا ما قبلها مثل قوله تعالى : (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ)(1)وكقوله تعالى : (وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ)(2)وكقوله تعالى : (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ)(3)وإذا كان ما قبلها مفتوحا وبعد ألف المدّ أو ألف التّثنية ، فترسم مع الألف ، ألفا عليها مدّة ، كقوله تعالى : (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى)(4)ومثل : «تحضّر في المطاعم الأجنبيّة المآكل اللّبنانيّة الشهيّة».

وكذلك تكتب على الألف إذا كان ما قبلها ساكنا ، ليس «ألفا» ولا «ياء» ، وما بعدها ليس «ألف» المدّ المتطرّفة ، مثل قوله تعالى : (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى)(5)ومثل : «درس القاضي المسألة المطروحة عليه وأظهر جوانبها القانونيّة» ومثل : «قسم التلميذ التّفّاحة إلى جزأين». ومنهم من يكتب كلمة جزأين على الشّكل : «جزءين» أو «جزئين».

أمّا إذا كان ما قبل الهمزة «ألفا» فإنها تكتب مفردة على السّطر ، مثل : «كساء الطّفل حريريّ» ومثل : «بناء الوطن واجب على كل مواطن» ، وكقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)(6)أما إذ كان قبلها «ياء» ساكنة فتكتب بصورة «الياء» على النّبرة ، كقوله تعالى : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ)(7)، وإذا كان ما قبلها «واوا» ساكنة فإمّا أن تكتب على السّطر ، على الأغلب ، فتقول : «السّموءل رجل شريف» أو أن تكتب على الألف فترسم على : «السّموأل».

2 - وتكتب على «الواو» إذا كان ما قبلها مضموما ، مثل : «مؤازرة الصّديق واجبة» ومثل قوله تعالى : (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ)(8)وكقوله تعالى : (لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ)(9).

3 - وتكتب الهمزة على النّبرة إذا كان ما قبلها مكسورا ، كقوله تعالى : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ)(10)وكقوله تعالى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)(11)حيث كتبت الهمزة على النّبرة لأنها مكسورة وقبلها ساكن كما في كلمة «أفئدة». وتكتب على النّبرة أيضا إذا كان قبلها «ياء» ساكنة كقوله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا)(12)، وفيها كتبت الهمزة على الألف رغم أن قبلها «ياء» ساكنة وهذه لغة القرآن وهي الأفصح.

4 - وتكتب مفردة على السّطر إذا كان ما قبلها ساكنا غير «الياء» ، ولا يوصل بما بعده ، وأتت بعدها ألف الاثنين ، مثل : «الجزءان متساويان» و «البدءان مفرحان» و «الرّزءان مخنقان» ، وكذلك ترسم على السّطر إذا كان ما قبلها «واوا» مشدّدة ، مثل : «أرى تبوّءك هذا المنصب جديرا بك» أمّا إذا كان الحرف الذي قبلها مما يوصل بما بعده


1) من الآية 9 من سورة سبأ.

2) من الآية 45 من سورة الزّمر.

3) من الآية 18 من سورة القيامة.

4) من الآية 18 من سورة طه.

5) من الآية 47 من سورة النجم.

6) من الآيتين 1 و 2 من سورة النبأ.

7) من الآية 49 من سورة آل عمران.

8) من الآية 9 من سورة الحاقة.

9) من الآية 58 من سورة الكهف.

10) من الآية 249 من سورة البقرة.

11) من الآية 37 من سورة إبراهيم.

12) من الآية 110 من سورة يوسف.

فتكتب على النّبرة ، مثل : «عبئان ثقيلان أحملهما دائما».

رابعا : الهمزة المتوسّطة المضمومة فهي إما أن تكتب على «الواو» إذا كان ما قبلها مضموما مثل : «رؤوس» وتكتب أيضا : «رءوس» لأن ما قبلها لا يوصل بما بعدها ، وما بعدها حرف مدّ ، كقوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(1)ومثل : «تدور الكؤوس في مجالس اللهو على السّاهرين» ومنهم من يكتبها «كئوس» لأنّ ما بعدها حرف مدّ ، وما قبلها يوصل بما بعدها. وكذلك تكتب «شؤون : شئون». وتكتب : «فؤوس : فئوس» ، وتكتب على «الواو» أيضا إذا كان ما قبلها مفتوحا ، مثل : «النّمل دؤوب الحركة» ومنهم من يكتبها «دءوب» لأن ما بعدها حرف مدّ ، وما قبلها لا يوصل بما بعدها. ومثلها : «قؤول» تكتب : «قئول» و «مرؤوس» : «مرءوس».

وإمّا أن تكتب على النّبرة إذا كان ما قبلها مكسورا ، كقوله تعالى : (فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ)(2)وكقوله تعالى : (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ)(3).

خامسا : الهمزة المتوسّطة المكسورة : هي التي تكتب على النّبرة سواء أكان قبلها الحرف ساكنا ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ)(4)وكقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(5)أو كان مضموما ، كقوله تعالى : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ)(6)وكقوله تعالى : (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ)(7)أم كان ما قبلها مكسورا ، مثل : «أتى التّلاميذ إلى صفوفهم مبطئين».

سادسا : الهمزة المتطرّفة تكتب بحسب حركة الحرف الذي قبلها فإن كان ساكنا كتبت على السّطر ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(8)وفيها كلمة «سماء» و «ماء» كتبت فيهما الهمزة على السّطر لأنّ قبلها ساكن ، وكقوله تعالى : (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ)(9)وكقوله تعالى : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)(10)وإن كان مفتوحا تكتب على الألف كقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)(11)وكقوله تعالى : (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ)(12)وإن كان ما قبلها مكسورا كتبت على النّبرة ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)(13)وكقوله تعالى : (إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)(14)وكقوله تعالى : (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)(15)وكقوله تعالى : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)(16)، وإن كان ما قبلها مضموما


1) من الآية 6 من سورة المائدة.

2) من الآية 41 من سورة يونس.

3) من الآية 61 من سورة الواقعة.

4) من الآية 7 من سورة يوسف.

5) من الآية 185 من سورة آل عمران.

6) من الآية 8 من سورة التكوير.

7) من الآية 108 من سورة البقرة.

8) من الآية 63 من سورة الحج.

9) من الآية 81 من سورة الأنبياء.

10) من الآية 44 من سورة الحجر.

11) من الآيتين 1 و 2 من سورة النبأ.

12) من الآية 118 من سورة التوبة.

13) من الآية 19 من سورة الأنعام.

14) من الآية 13 من سورة البروج.

15) من الآية 18 من سورة الكهف.

16) من الآية 43 من سورة فاطر.

كتبت على «الواو» ، كقوله تعالى : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)(1)وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(2).

أمّا إذا كان ما قبلها «واوا» مشدّدة مضمومة فتكتب منفردة على السّطر ، مثل : «تبوّأ الكفّار تبوّء الجاهليّة».

أمّا إذا جاءت الهمزة مفتوحة وبعدها تنوين النّصب وقبلها ساكن فتكتب :

1 - مفردة على السّطر ، إذا كان قبلها ساكن لا يوصل بما بعده ، وتأتي بعدها ألف مبدلة من تنوين النّصب ، مثل : «كرهت رزءا كان جزءا من مصيبة عظيمة» ، أو إذا كان السّاكن قبلها «واوا» ، مثل : «هدأ التّلاميذ هدوءا كبيرا عند زيارة المدير» ، و «نشأ الأطفال نشوءا ملؤه الثّقة بالنفس».

2 - تكتب على نبرة وبعدها ألف مبدلة من تنوين النّصب ، إذا كان السّاكن قبلها ياء ، أو حرفا صحيحا يوصل بما بعده ، مثل قوله تعالى : (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً)(3)ومثل «كان الولد جريئا في اقتحام النّار لإنقاذ المصابين» ومثل : «كان وما يزال الكسلان عبئا على من سواه من المواطنين» ومثل : «تدفّأ الفراش دفئا كاملا».

3 - وتكتب مفردة على السّطر إذا كان السّاكن قبلها ألفا ، ولا يكون بعدها ألف ، مثل : «نال الرجل ثوابه جزاء لما قدّمت يداه». ومثل : «تناول الطّفل غذاء كاملا». أمّا إذا كانت الهمزة متوسّطة وبعدها حرف واحد ، ثم حذف لغرض نحويّ ، فتسمّى الهمزة المتطرّفة عرضا ، مثل : «ينأى» الهمزة متوسّطة فتصبح متطرفة إذا قلنا : «لم ينأ» بحذف حرف العلّة ، ومثل همزة «أنأى» بمعنى «أبعد» واسم الفاعل منه «منىء» بهمزة على كرسيّ الياء» لأنّها كانت متوسّطة «المنئي» وعند التّنوين حذفت ياؤه وعوّض منها بتنوين العوض فتكتب «منىء». ومثل ذلك الأمر من «أنأى» وهو «أنىء» فإما أن تعامل الهمزة كمتوسّطة على الأصل ، أو تعامل كمتطرّفة على الظّاهر فتكتب الهمزة على الصّور التالية : لم ينىء ، هو منء ، أنء ، أو لم ينأ ، هو منىء ، أنىء ...

وأمّا إذا اتّصل بالهمزة ضمير ممّا لا يصحّ الابتداء به ، أو إحدى علامات الإعراب الحرفيّة فتسمّى الهمزة شبه المتطرّفة ، مثل : «بدأوا» ، «نبأه» ، «مبدأي» فإما أن تعامل كمتطرّفة على الأصل فتكتب بالصّور السّابقة ، أو كمتوسطة على الظّاهر فتكتب : «قرؤوا» ، «ملجؤه» ، «مبدئي».

كتابة همزة الوصل : تختلف كتابة الهمزة قديما عما هي عليه اليوم. فقديما رسمها النّحاة بشكل ألف تعقبها جرّة حمراء هي علامة للحركة قبل همزة الوصل ، فإن تقدمتها فتحة جعلت الصّلة جرّة حمراء على رأس الألف ، وإن تقدمتها كسرة جعلت الصّلة جرّة حمراء تحت الألف ، وإن تقدمتها ضمّة جعلت الصّلة جرّة حمراء وسط الألف.

وتجعل الصّلة أبدا تحت الألف إذا سبقها التّنوين لأنه مكسور للسّاكنين ما لم يكن بعد السّاكن ، الذي تقدمته ألف الوصل ، ضمّة لازمة ، على رأي بعضهم ، وتجعل الجرّة في وسط الألف مثل : «قتيلا انظر».


1) من الآية 120 من سورة آل عمران.

2) من الآية 101 من سورة المائدة.

3) من الآية 144 من سورة آل عمران.

أمّا اليوم فإنها ترسم إمّا بشكل ألف تعلوها رأس عين صغيرة (ء) ، أو بشكل ألف فقط تعلوها فتحة أو ضمة ، أو تحتها كسرة ، فتقول : «إنقاد» ، «انقاد» و «أنقيد» ، «انقيد» هذا إذا كانت في ابتداء الكلام سواء أكانت منطوقة أم غير منطوقة. أمّا إذا وقعت في درج الكلام فترسم بشكل «ألف» يعلوها حرف «الصّاد» (ص) وتكون هذه «الصّاد» الصّغيرة هي الحرف الأوّل من الأمر «صل» أي «صل كلامك ولا تقطعه». أو بشكل «ألف» فقط وتكون غير منطوقة ، مثل : «باسم الله» أو غير منطوقة ولا مكتوبة مثل : «بسم الله الرحمن الرحيم» ومثل : «هذه ابنتك».

باب الألف

لغة : الألف هو المألف. والألف : أوّل الحروف الهجائية. سميت بذلك لأنها تألف الحروف كلّها. واصطلاحا : الألف السّاكنة. الألف المهموزة. همزة القطع.

ألف الاثنين

اصطلاحا : تكون حرفا ، لا ضميرا للرّفع ، وذلك عند بعض القبائل التي تلحق بآخر الفعل ، مثّنى أو مجموعا علامة كضميره ، وتسمّى هذه اللغة : «لغة أكلوني البراغيت» وهي لغة طيّىء ، وأزد شنوءة ، وبلحارث ، فيقولون : «درسا الولدان» ، «درسوا الأولاد» «وقفن الفتيات».

فالألف في «درسا» هي ألف الاثنين لا ضمير الرّفع. وكذلك «الواو» في «درسوا» ، والنّون في «وقفن». وكقوله تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(1)ومثل

تولّى قتال المارقين بنفسه

وقد أسلماه مبعد وحميم

وتكون هذه «الألف» عند الآخرين ضميرا للاثنين ، فتكون فاعلا للفعل المعلوم ، مثل قوله تعالى : (فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما)(2)«الألف» في «أكلا» هي ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ؛ وتكون نائب فاعل في الفعل المجهول ، مثل : «الولدان درّسا» وتكون اسما للأفعال النّاقصة ، كقوله تعالى : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ)(3)«الألف» في «طفقا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع اسم «طفقا».

و «الألف» في «يخصفان» فاعل أيضا.

ألف الأداة

اصطلاحا : هي التي تكون في أوّل الأدوات ، مثل قوله تعالى : (قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(4)فالألف في «إنّي» وفي «إن» هي ألف الأداة.

ألف الاستغاثة

اصطلاحا : هي التي تكون بدلا من حرف الجرّ «اللام» ويختم بها المستغاث ، كقول الشاعر :

يا يزيدا لآمل نيل عزّ

وغنى بعد فاقة وهوان

حيث زيدت «الألف» في آخر المستغاث به «يزيدا» لتكون عوضا عن لام الجرّ المفتوحة


1) من الآية 2 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 121 من سورة طه.

3) من الآية 121 من سورة طه.

4) من الآية 15 من سورة الأنعام.

والأصل : «يا ليزيد» وهذه الألف لا محلّ لها من الإعراب.

ألف الاستفهام

اصطلاحا : هي التي تكون أداة للاستفهام وتفيد إمّا للاستعلام ، كقول الشاعر :

أأنت الهلاليّ الذي كنت مرة

سمعنا به والأريحيّ الملقّب

أو للإنكار كقوله تعالى : (قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ)(1)أو للتّوبيخ كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ)(2)أو للإنكار التّوبيخيّ ، كقوله تعالى : (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ)(3).

ألف الإشباع

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الكلمة المفتوحة لتساعد على مدّ الصّوت ، وتقع في الأغلب ، في الشّعر ، وتكون في الآيات القرآنية ، كقوله تعالى : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا)(4)ومثل :

أعوذ بالله من العقراب

الشّائلات عقد الأذناب

حيث دخلت ألف الإشباع على كلمة «العقراب» والأصل «العقرب» وذلك لإشباع فتحة «الرّاء» ومنهم من أثبت هذه «الألف» في الوقف فسمّاها «ألف الوقف» ، ومنهم من حذفها في الوقف وأثبتها في الوصل فسمّاها «ألف الوصل» أو الإشباع ، وأمّا «الألف» الزّائدة في قول الشاعر :

لو أنّ عندي مائتي درهام

لابتعت عبدا في بني جذام

فقد دخلت على الاسم «درهام» وهي لغة ، وليست هي الزّائدة للإشباع ، كما تكون في جمع «درهم» على «دراهيم» بدلا من «دراهم» ، كقول الشاعر :

تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة

نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف

حيث وردت كلمة «دراهيم» بدلا من «دراهم» وكلمة «الصّياريف» جمع «صيرف» وهو الخبير بنقد الدّراهم وتمييز جيّدها من رديئها ، وجمعت على «صياريف» بدلا من «صيارف» ، إذا ألحقت بها «الياء» كحركة إشباع.

وفي الاصطلاح أيضا : ألف الإطلاق ، ألف الصّلة.

ألف الأصل

اصطلاحا : الهمزة الأصلية ، أي : التي تكون حرفا من الحروف الأصول في بنية الكلمة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً)(5)فالألف في «أمّة» هي الأصلية ، وكذلك الهمزة في «شاء». وكقوله تعالى : (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)(6)فالهمزة في «إليه» وفي «الأمر» أصليّة.

ألف الإطلاق

اصطلاحا : هي التي تزاد في القوافي لمدّ الصوت ، وإطلاقه من التّقييد ، أي : من السّكون.


1) من الآية 46 من سورة مريم.

2) من الآية 258 من سورة البقرة.

3) من الآية 62 من سورة الأنبياء.

4) من الآية 10 من سورة الأحزاب.

5) من الآية 118 من سورة هود.

6) من الآية 123 من سورة هود.

ومنهم من قال : إنها تلحق الاسم المبنيّ ، ومنهم من قال : إنّها تلحق الاسم المعرب ، ومنهم من قال : إنها تلحق ما يجوز فيه السّكون لولاها ، سواء أكان معربا أو مبنيّا ، وسواء أكان اسما ، أم فعلا ، أم حرفا ، كقول الشاعر :

ألمّا على الرّبع القديم بعسعسا

كأنّي أنادي أو أكلّم أخرسا

حيث لحقت الألف آخر الاسم المعرب «أخرسا» الواقع مفعولا به للفعل «أكلّم» وكذلك لحقت آخر الاسم الممنوع من الصّرف المجرور بالفتحة «بعسعسا». وكقول الشاعر :

تقول بنتي قد أنى إناكا

يا أبتا علّك أو عساكا

حيث لحقت «الألف» آخر الاسم المعرب «إناكا» وآخر الضمير المتصل في «عساكا» ومثل :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

حيث لحقت الألف آخر الاسم المعرب «العتابا» وآخر الفعل الماضي المبني «أصابا» ومثل :

لخير أنت عند النّاس منّا

إذا الدّاعي المثوّب قال : يا لا

حيث لحقت الألف الحرف «لا» والتقدير : «يا لفلان» فحذفت كلمة «فلان» فانفرد حرف الجرّ «اللّام» فلحقته ألف الإطلاق.

ألف الإلحاق

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الأسماء أو الأفعال لإلحاقها بالرّباعيّ أو الخماسيّ وتكون إمّا ألفا ممدودة أو ألفا مقصورة. مثل : «شعبى» على وزن «فعلى» ومثل : «أربى» للدّاهية و «جعبى» للنمل ، ومثل : «حبلى» وزن «فعلى» وكقوله تعالى : (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى)(1)ومثل : «بردى» وزن «فعلى» ومثل : «مرطى» و «بشكى» و «جمزى» للسّير. ومثل : «قتلى» وزن «فعلى» ، ومثل : «جرحى وسكرى» و «كسلى» ، و «دعوى» ومثل : «سكارى» وزن «فعالى» كما في قوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(2)ومثل : «حبارى» اسم طائر ، و «علادى» للشّديد في الإبل ، ومثل : «سمّهى» وزن «فعّلى» هو اسم للباطل ، أو للهواء المرتفع ، ومثل : «سبطرى» اسم للمشية المتبخترة ، ومثلها : «دفقى» ومثل : «ذكرى» وزن «فعلى» و «حجلى» و «ظربى» جمع ظربان حيوان كالهرّ. وكقوله تعالى : (تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى)(3)ومثل : «حثّيثى» وزن «فعّيلى» مصدر من الفعل «حثّ» ومثل : «فخّيرى» و «خلّيفى» و «خصّيصى» ، ومثل : «بذرّى» وزن «فعلّى» ، ومثل : «لغّيزى» وزن «فعّيلى» ومثل : «خبّازى» وزن «فعّالي» و «خضّارى» اسم حيوان : ومثل : «صحراء» وزن «فعلاء» ، «أربعاء» وزن «أفعلاء» ، و «أربعاء» وزن «أفعلاء» و «أربعاء» وزن «أفعلاء» ، ومثل : «عقرباء» وزن «فعللاء» ، ومثل : «قصاصاء» وزن «فعالاء» ومثل : «قرفصاء» وزن «فعللاء» ، ومثل : «عاشوراء» وزن «فاعولاء». ومثله «تاسوعاء» ومثل : «نافقاء» وزن «فاعلاء» ومثل : «كبرياء» وزن «فعلياء» ومثل : «مشيوخاء» وزن «مفعولاء» ومثل : «براكاء» وزن «فعالاء» ومثل : «فريثاء» وزن


1) من الآية 8 من سورة العلق.

2) من الآية 43 من سورة النساء.

3) من الآية 22 من سورة النجم.

«فعيلاء» ومثل : «جلولاء» وزن «فعولاء» ومثل : «خيلاء» وزن «فعلاء» ومثل : «سيراء» وزن فعلاء ، ومثل : «جنفاء» وزن «فعلاء».

واصطلاحا أيضا : هي إحدى العلل اللّفظية التي تمنع الاسم من الصّرف مع علّة أخرى معنوية كالعلميّة ، مثل : «أرطى» علم لشجر و «علقى» علم لبنت.

ألف الإيجاب

اصطلاحا : هي همزة الاستفهام الداخلة على «ليس» ويراد بها الإثبات ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)(1)أو على «لم» كقوله تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى)(2).

ألف التّأنيث

اصطلاحا : هي علامة التّأنيث في الصّفة التي على وزن : «أفعل فعلاء» مثل : «أحمر حمراء» وهي إحدى العلل التي تمنع الاسم من الصّرف سواء أكانت ممدودة أم مقصورة ، مثل : «صحراء» ، «حبلى». وهي نوعان : ألف التأنيث المقصورة ، وألف التأنيث الممدودة.

ألف التأنيث المقصورة

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الاسم وتكون علامة على تأنيثه ، مثل : «صغرى» «ذكرى».

ألف التأنيث الممدودة

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الاسم ، وتكون مسبوقة بالألف ، وهي علامة على تأنيثه ، مثل : «حمراء» ، «صحراء» ، «علباء» ، وتسمى أيضا : همزة التّأنيث.

ألف التّثنية

اصطلاحا : هي التي تكون علامة الرّفع في المثنّى المذكر والمؤنّث ، كما تكون ضمير الرّفع في الفعل المثنى ، مثل : «الولدان يدرسان» «الولدان» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه مثنى ، «يدرسان» : فعل مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه ثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة «والألف» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، وكقول الشاعر :

إن يغنيا عنّي المستوطنا عدن

فإنّني لست يوما عنهما بغني

«الألف» في «يغنيا» ضمير الفاعل أو علامة التثنية ، والألف في «المستوطنا» هي ألف التّثنية ، كقول الشاعر :

تولّى قتال المارقين بنفسه

وقد أسلماه مبعد وحميم

وتسمّى أيضا : ألف الاثنين. ألف المثنىّ. ضمير الاثنين.

ألف التّخبير

اصطلاحا : هي همزة «أمّا». كقوله تعالى : (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ)(3).

ألف التّخيير

اصطلاحا : هي همزة «إمّا» مثل : «دافع عن وطنك إمّا استشهادا وإما إخلاصا». وكقوله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(4).


1) من الآية 53 من سورة الأنعام.

2) من الآية 4 من سورة العلق.

3) من الآية 5 من سورة الحاقة.

4) من الآية 4 من سورة محمّد.

ألف التّعريف

اصطلاحا : ألف الفصل.

ألف التّفضيل

اصطلاحا : همزة اسم التفضيل ، كقوله تعالى : (فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً)(1)«أكثر» تبدأ بألف التّفضيل وكذلك «أعزّ» وكقوله تعالى : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً)(2)«أقل» تبدأ بألف التّفضيل.

ألف التّقرير

اصطلاحا : هي همزة الاستفهام التي تدخل على «لم» تفيد التّقرير ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً)(3)وكقوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ)(4).

ألف التّكسير

اصطلاحا : ألف الجمع.

ألف الجمع

اصطلاحا : هي التي تكون في صيغ التكسير التّالية : «فعالل» ، مثل : «دراهم» ، «فعاليل» ، مثل : «دنانير». «أفاعل» ، مثل : «أكارم» ، «أفاعيل» ، مثل : «أباطيل» «أفعل» مثل : «أنفس» ، «تفاعيل» ، مثل : «تماسيح» ، «تفاعل» ، مثل : «تجارب» ، «مفاعل» ، مثل : «مساجد» ، «مفاعيل» ، مثل : «مكاتيب» ، «يفاعل» ، مثل : «يحامد» وهو اسم علم مفرده «يحمد» ، «يفاعيل» ، مثل : «ينابيع» ، «فواعل» مثل : «جواهر» «فواعيل» ، مثل : «طواحين» ، «فياعل» ، مثل «صيارف» ، «فياعيل» ، مثل : «دياجير».

الألف الخفيفة

اصطلاحا : همزة الوصل ، هي التي تلفظ في أول الكلام وتسقط في درجه ، مثل : «اكتب يا سمير» ، و «يا سمير اكتب».

الألف الزّائدة

اصطلاحا : هي الألف التي تزاد في آخر الفعل ولا محل لها من الإعراب ، كقوله تعالى : (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)(5)فالألف في «اذكروا» بعد «الواو» وهي الألف الزّائدة ومثلها الألف في «تعثوا».

واصطلاحا أيضا : هي الألف الزائدة لغرض من الأغراض التالية :

1 - الزّائدة للإنكار ، إذا كان ما قبلها مفتوحا غير منوّن ، فإذا أنكرت القول : «رأيت يزيدا» : تقول : «أيزيداه». ولا تزاد في الوقف في المنصوب المنوّن للتّمييز بين الزّائدة وألف تنوين النّصب ، وفي لغة بعض العرب يزاد «إنيه» عند الإنكار رفعا ، ونصبا ، وجرّا ، مثل قول أعرابيّ حين سئل : «أتخرج إن أخصبت البادية» فأجاب : «أنا إنيه» فكلمة «إنيه» تتألّف من «إن» لتأكيد الإنكار وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين ، ومن «الياء» حرف مدّ للإنكار ، ومن «الهاء» للوقف. ومنهم من يعتبر «ألف الإنكار» هى لإتباع الحركة فقط ، وحرف الإنكار في «إنيه» يتبع حركة آخر الكلمة ، فهو «ألف» بعد الفتحة و «ياء» بعد الكسرة ، و «واو» بعد الضّمّة.

2 - الزّائدة للتّذكّر. التي يمتدّ بها الصّوت


1) من الآية 34 من سورة الكهف.

2) من الآية 39 من سورة الكهف.

3) من الآية 6 من سورة النبأ.

4) من الآية 8 من سورة البلد.

5) من الآية 74 من سورة الأعراف.

لتذكّر ما غمض أو نسي من الكلام ، إذ لم يرد قطع الكلام فنقول في : «شاهدت أحمد في الجامعة» : «شاهدت أحمدا» لتذكّر المكان الذي شاهدته فيه ، ومثل : «أينا» أي : «أين أنت؟» فعند ما حذفوا «أنت» للاختصار زادوا «الألف» لتدلّ على المحذوف ، وهذه الألف لا تكون إلّا في آخر الاسم المفتوح الموقوف عليه المحذوف ما بعده ، وبعضهم يعدّ هذه الألف من قبيل إشباع الحركة لا للتذكّر.

3 - الزّائدة للإطلاق : هي التي تزاد في القوافي ، كقول الشاعر :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

4 - الزائدة في الآيات كقوله تعالى : (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا)(1).

5 - الزائدة للإشباع ، هي التي تلحق آخر الكلمة المفتوحة لتساعد على مدّ الصوت ، مثل :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

حيث ألحقت الألف الزّائدة بالضمير «أنتا» وبالفعل «جعتا».

6 - الزّائدة المبدلة من نون التّوكيد الخفيفة ، كقوله تعالى : (كَلَّا لَئِنْ لَمْ) تنته (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ)(2)والتّقدير : «لنسفعن» حيث أبدلت نون التّوكيد الخفيفة «ألفا». وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ)(3)والتّقدير : «وليكونن» بنون التّوكيد الخفيفة التي أبدلت ألفا فصارت «وليكونا» والثّقيلة منها تكون على اللّفظ «وليكوننّ» بدليل القول : «ليسجننّ».

الألف السّاكنة

اصطلاحا : هي الحرف السّاكن الذي لا يبدأ به وقبله حركة تناسبه فهو حرف علّة ومدّ ، ولين ، مثل قوله تعالى : (وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً)(4)الألف في سراجا هي الألف السّاكنة وكقوله تعالى : (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً)(5)الألف في «تعالين» وفي «سراحا» هي الألف السّاكنة. وكقوله تعالى : (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ)(6)وتسمّى أيضا : الألف. الألف الليّنة. الألف الهوائيّة. الألف غير المهموزة. الحرف الهاوي. الفتحة الطويلة.

الألف الصّغيرة

اصطلاحا : هي الفتحة كالفتحة الظّاهرة على آخر الكلمات في قوله تعالى : (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ)(7).

ألف الصّلة

اصطلاحا : ألف الإشباع.

الألف الطّويلة

اصطلاحا : هي الألف التي توجد في آخر


1) من الآية 10 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 15 من سورة العلق.

3) من الآية 32 من سورة يوسف.

4) من الآية 61 من سورة الفرقان.

5) من الآية 28 من سورة الأحزاب.

6) من الآية 81 من سورة النّحل.

7) من الآية 19 من سورة النّمل.

الأسماء والأفعال والتي تكون مقلوبة عن «الواو» مثل : «عصا» بدليل تثنيتها على «عصوان» و «غزا» بدليل المضارع «يغزو» و «دعا» «يدعو». أو هي الألف في آخر الأسماء أو الأفعال ومسبوقة بياء مثل : «دنيا» والفعل «يحيا» أما الاسم «يحيى» فيكتب بالألف القصيرة لتمييزه من الفعل.

ألف العبارة

اصطلاحا : هي الألف التي تنتهي بها كلمة «أنا» لأنها تعبّر عن المتكلم ، كقوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)(1).

ألف العوض

اصطلاحا : هي علامة تنوين النّصب في كل اسم منصوب منوّن ينتهي بألف التّنوين ، مثل : «قرأت كتابا» و «كتبت سطرا» و «اشتريت قلما» وتختفي هذه الألف في :

1 - الاسم المنتهي بتاء مربوطة ، مثل : «قرأت مجلّة» و «كتبت رسالة».

2 - الاسم الذي ينتهي بألف مقصورة ، مثل : «رأيت فتى حاملا عصا».

3 - الاسم الذي ينتهي بألف عليها همزة ، مثل : «دخلت ملجأ».

4 - الاسم الذي ينتهي بألف بعدها همزة مثل :«سقيته دواء» و «شربت ماء».

الألف غير المهموزة

اصطلاحا : الألف السّاكنة كالألف في وسط الكلمات كما في قوله تعالى : (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ)(2)فالألف في وسط «أوزارهم» هي الألف السّاكنة ، وفي «ساء» ، وفي «ما».

الألف الفارقة

اصطلاحا : ألف الفصل.

الألف الفاصلة

اصطلاحا : ألف الفصل.

ألف الفصل

اصطلاحا : هي التي تفصل بين نون التّوكيد ونون النّسوة ، ففي التّوكيد وحده نقول : «اضربنّ» ومع نون النّسوة وحده نقول : «اضربن» وفي الجمع بينهما تقول : «اضربننّ» بحيث اجتمعت ثلاث نونات وهذا مستثقل لذلك يجب أن تفصل بينهما الألف فنقول : «اضربنانّ». وقد تفصل الألف بين همزتين وذلك إذا اجتمعت همزة الاستفهام في أوّل الكلمة بهمزة وصل ، أو بهمزة قطع فتفصل بينهما الألف ، كقوله تعالى : (إن الذين كفروا سواء عليهم أاأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) (3)على لغة من يفصل بين همزة التّسوية والهمزة الثّانية في الفعل «أنذرتهم». وكقوله تعالى على قراءة من يقرأ بالألف الزّائدة الفاصلة بين الهمزتين : (أاأنزل عليه الذكر) (4)ومنهم من لا يدخل الألف بين الهمزتين فيسهّل الهمزة الثّانية للتّخفيف ، ومنهم من يدخلها مراعاة للأصل ، ومنهم من يخفّف الهمزة الثّانية ولا يدخل الألف بين الهمزتين باعتبار الهمزة الأولى عارضة ، كقول الشاعر :

أأنت الهلاليّ الذي كنت مرّة

سمعنا به والأريحيّ الملقّب


1) من الآية 25 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 31 من سورة الأنعام.

3) من الآية 6 من سورة البقرة.

4) من الآية 8 من سورة ص.

حيث لم تفصل الألف بين الهمزتين في «أأنت» وقد دخلت الهمزة بينهما في قول الشاعر :

أاأن توسّمت من خرقاء منزلة

ماء الصّبابة من عينيك مسجوم

حيث فصلت الألف في «أاأن» بين الهمزتين ، وهذا هو الأغلب. وتسمّى أيضا : الألف الفاصلة. الألف الفارقة. ألف التّفريق.

ألف القطع

اصطلاحا : همزة القطع. هي التي تلفظ في أوّل الكلام وفي درجه ، كقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً)(1)حيث ظهرت الألف في «أجلا» وكقوله تعالى : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ)(2)وكقوله تعالى : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ)(3)حيث ظهرت ألف القطع في «أخذ» وكقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ)(4)حيث ظهرت ألف القطع في «إذا» وفي «أخذته» وفي «الإثم».

الألف اللّيّنة

اصطلاحا : الألف السّاكنة ، كما في قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها)(5)حيث ظهرت الألف اللّيّنة في كلمة «مساجد» وكلمة «خرابها».

الألف المتحرّكة

اصطلاحا : الألف المهموزة.

ألف المثنّى

اصطلاحا : ألف التّثنية.

الألف المجهولة

اصطلاحا : هي التي لإشباع الفتحة في الاسم وفي الفعل حتى إذا تحرّكت قلبت «واوا» ، مثل : «كاتب» «كويتب» «ماهر» «مويهر» ، «حائم» «حوائم» ومثل : «دعا» «يدعوان» و «غزا» «يغزوان».

الألف المحوّلة

اصطلاحا : هي الألف التي تكون مبدلة من «واو» ، أو من «ياء» ، مثل : «نام» اصلها : نوم بدليل قولنا : «النّوم» «قال» أصلها : «قول» بدليل «القول» و «يقول» و «باع» أصلها : «بيع» بدليل قولنا : «البيع» و «يبيع». وتسمّى أيضا : الألف المنقلبة.

ألف المدّة

اصطلاحا : هي التي تزاد لمدّ الصوت. وتقع على الأغلب في الشّعر ، كقول الشاعر :

أعوذ بالله من العقراب

الشّائلات عقد الأذناب

فقد أشبعت فتحة «الرّاء» بألف المدّة في العقراب والأصل : العقرب.

ألف المضارعة

اصطلاحا : هي أحد أحرف المضارعة التي تجمعها كلمة «أنيت» والتي يبدأ بها المضارع الذي يدلّ على المتكلّم المفرد ، مثل : أستيقظ


1) من الآية 2 من سورة الأنعام.

2) من الآية 102 من سورة البقرة.

3) من الآية 67 من سورة هود.

4) من الآية 206 من سورة البقرة.

5) من الآية 114 من سورة البقرة.

كل صباح فأمارس واجباتي العائليّة والمنزليّة» فألف المضارعة في «أستيقظ» مفتوحة لأنها وقعت في أوّل الفعل السّداسيّ ، أمّا في الفعل «أمارس» فهي مضمومة لأنه رباعيّ. وتكون ألف المضارعة مفتوحة أيضا في الثّلاثي ، مثل : «أذهب كل يوم إلى عملي» وفي الخماسيّ ، مثل «أنطلق في موكب الاحتفال من الملعب وأمرّ أمام المنصّة» «فالألف» في الفعل «أنطلق» مفتوحة وكذلك في الفعل «أمرّ». ولا تكون مضمومة إلّا في الرّباعيّ وتسمى أيضا : همزة المضارعة.

ألف المفاعلة

اصطلاحا : هي الألف الزّائدة في وزن «فاعل» ، مثل : «قاتل الولد الكلب مقاتلة ضارية» فالألف في «قاتل» و «مقاتلة» هي ألف المفاعلة ومثل : «ضارب» «مضاربة» ...

الألف المقصورة

اصطلاحا : هي الألف التي تكون في آخر الفعل أو الاسم ثالثة منقلبة عن «ياء» ، مثل «مشى» بدليل القول : «يمشي» ، و «مشية» و «فتى» ، تقول «فتيان» و «فتية» أو هي رابعة فصاعدا غير مسبوقة بياء ، مثل : «حبلى» ، «سكرى» ، «بردى» ، «سبطرى» ، «بذرّى» بمعنى : التّبذير ، «لغّيزى» اسم لغز ، «خبّازى» اسم نبات.

الألف الممدودة

اصطلاحا : هي الهمزة التي تلحق آخر الأسماء مسبوقة بألف ساكنة ، مثل : «صحراء» «أربعاء» ، «عقرباء» ، «عاشوراء» ، «نافقاء» اسم جحر اليربوع ، «جلولاء» بلد في العراق «سيراء» اسم للذّهب ، ولنبات ، ولثوب مخطّط ، «خيلاء» اسم للكبر والاختيال.

الألف المنقلبة

اصطلاحا : هي الألف المبدلة من «واو» مثل «قال» أصلها : «قول» و «باع» أصلها : «بيع» أو تبدل الألف من الهمزة من «رأس» ، و «كأس» وبالتّخفيف فيهما تقول : «راس» ، «كاس» وذلك إذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة ، كقولك لمن يطلب منك حاجة وتعمل على تأديتها بسرعة «على عيني وعلى راسي».

ومثل : «دارت الجارية بكاس من ذهب على الشّاربين». أمّا إذا كان الحرف المفتوح قبل الهمزة السّاكنة همزة فيجب قلب الهمزة السّاكنة ألفا مثل : «آدم» أصلها : «أأدم» و «آمن» أصلها «أأمن».

وتبدل الهمزة ألفا ، على غير قياس أي : تبدل الألف من الهمزة المفتوح ما قبلها ، كقول الشاعر :

راحت بمسلمة البغال عشيّة

فارعي ، فزارة لا هناك المرتع

والتّقدير : لا هنّأك الله فأبدلت الألف من الهمزة ، وكقول الشاعر :

سالت هذيل رسول الله فاحشة

ضلّت هذيل بما قالت ولم تصب

والتّقدير : سألت. فأبدلت الهمزة ألفا. وكذلك تبدل الألف من الهمزة إذا كانت مفتوحة وما قبلها ساكن ممّا يمكن نقل الحركة إليه ، مثل : «المراة» والأصل «المرأة» و «الكماة» والأصل : «الكمأة».

وتبدل الألف من «النّون» الخفيفة في المواضع التالية :

1 - إذا كان الاسم منوّنا منصوبا غير مقصور وموقوف عليه مثل : «قبّلت عمرا» أمّا الاسم

المنصوب المنوّن المقصور والموقوف عليه : مثل : «حملت عصا» فقد اختلف النّحاة في تقدير الألف. فذهب المازني أنها بدل من التّنوين في الرّفع والنّصب والجرّ ، وذهب الكسائي أن «الألف» هي الأصل والمبدلة من التّنوين محذوفة في كل الحالات ، لأن حذف الألف الزّائدة أفضل من حذف الأصليّة ، وغضّ من هذا باعتبار أنّ الزّائدة تأتي لمعنى فإبقاؤها أولى من إبقاء الأصليّة ، بدليل القول عند الوصل : «هذه عصا مكسورة» إذ حذفت الألف الأصليّة وبقي التّنوين.

وذهب سيبويه أنّ الألف أصليّة في حالة الرّفع والنّصب والتّنوين محذوف وفي النّصب هي الألف المبدلة من التّنوين ، والألف الأصليّة محذوفة قياسا للمعتل على الصّحيح.

2 - في المضارع المتّصل بنون التّوكيد الخفيفة والموقوف عليها مثل : «أتكتبا» والأصل : أتكتبنّ ، وكقول الشاعر :

فإيّاك والميتات لا تقربنّها

ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا

والتّقدير : والله فاعبدنّ حيث أبدلت النون ألفا في الأمر «اعبدنّ».

3 - في الوقف على نون «إذن» فقولك : «أدرس إذا» والتّقدير : إذن.

الألف المهموزة

اصطلاحا : هي الحرف الأوّل من حروف الهجاء ، تقبل الحركة سواء أكانت في أوّل الكلمة أو في وسطها ، مثل قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ)(1)وكقوله تعالى : (قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي)(2)فالألف المهموزة مفتوحة في كلمة «أتيت» ومضمومة في كلمة «أوتو» وتقع في أول الكلمتين وهي أيضا مفتوحة في وسط الكلمة «سألتك» في الآية الثانية وكقوله تعالى : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)(3)فالألف المهموزة في كلمة «إيمانها» وقعت مكسورة في أول الكلمة.

وكقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ)(4)حيث جاءت الهمزة مفتوحة في آخر الفعل «شاء» وكقوله تعالى : (وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)(5)وكقوله تعالى : (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ)(6)فكلمة «ملجأ» تنتهي بألف مهموزة مفتوحة ، وكقوله تعالى : (ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ)(7)«ملجأ» الألف المكسورة في آخر الكلمة.

وتسمّى هذه الألف اصطلاحا أيضا : الألف المتحرّكة. الألف اليابسة. الوقفة الحنجريّة. رأس العين الصّغيرة. النّبرة. الملحق بحرف العلّة. الألف.

ألف النّداء

اصطلاحا : هي الألف المنقلبة عن ياء المتكلّم في المنادى المضاف إليها ، مثل «يا صاحبا» أصلها : «يا صاحبي» منادى مضاف إلى ياء المتكلّم «يا صاحبا» بقلب ياء المتكلّم ألفا وقلب


1) من الآية 145 من سورة البقرة.

2) من الآية 76 من سورة الكهف.

3) من الآية 158 من سورة الأنعام.

4) من الآية 20 من سورة البقرة.

5) من الآية 12 من سورة الطلاق.

6) من الآية 57 من سورة التوبة.

7) من الآية 47 من سورة الشورى.

الكسرة قبل الياء إلى فتحة ، ومثل : «يا خادما» ، «يا غلاما».

واصطلاحا أيضا : هي الألف في الاسم «أبت» الملازم للنّداء والمضاف إلى ياء المتكلّم المعوّض منها بالتّاء المبنيّة على الكسر. فتقول : «يا أبتا». فمنهم من يعتبر الألف بدلا من ياء المتكلّم المحذوفة. ومنهم من يعتبرها زائدة ، و «التّاء» هي بدل من «الياء».

ألف النّدبة

اصطلاحا : هي الألف المبدلة من حرف الجرّ في الاستغاثة ، كقول الشاعر :

يا يزيدا لآمل نيل عزّ

وغنى بعد فاقة وهوان

حيث زيدت الألف في آخر المستغاث له لتكون عوضا من لام الجرّ المفتوحة بعد حرف النّداء والاستغاثة «يا» وهذه الألف لا محل لها من الإعراب.

ألف النّسب

اصطلاحا : هي الألف التي تزاد في آخر الكلمة وتفيد النّسبة ، فتقول : «نفساني» في النّسب إلى «نفسي» والقياس «نفسيّ» وتقول في النّسب إلى فاكهة : «فاكهاني» والقياس : «فاكهيّ».

الألف الهوائيّة

اصطلاحا : الألف السّاكنة. أي : التي لا تبدأ بها الكلمة لأنها ساكنة ، مثل قوله تعالى : (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)(1)الألف في «سائل» هوائيّة.

ألف الوصل

اصطلاحا : همزة الوصل. أي : التي تلفظ في ابتداء الكلام وتسقط في درجه ، كقوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها)(2)فقد اجتمع في كلمة واسأل الهمزة التي في أوّل الكلمة لم تلفظ فهي همزة وصل والهمزة في وسطها هي همزة قطع ، ومثل : «اضرب يا سمير الهرّ» و «يا سمير اضرب».

الألف الوصليّة

اصطلاحا : همزة الوصل.

الألف اليابسة

اصطلاحا : الألف المهموزة.

الألفات

هي ذات التّسميات الاصطلاحية التالية : ألف الأداة : هي مثل همزة «أيان» و «إنّ» ، و «إن» و «أم» ... كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها)(3)ألف الاستغاثة ، مثل : «يا قوما للمظلوم» ، ألف الإشباع ، كقول الشاعر :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

ألف الإلحاق ، مثل : «أرطى» ، «حبلى» ، «سبطرى» ، ألف الإيجاب ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى)(4)ألف التأنيث ، مثل : «حمراء» «صحراء» ، «سكرى» ، «عطشى» ، ألف التّثنية مثل : «التلميذان يدرسان» ألف التّخبير ، كقوله تعالى : (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا


1) من الآية 19 من سورة الذّاريات.

2) من الآية 82 من سورة يوسف.

3) من الآية 187 من سورة الأعراف.

4) من الآية 40 من سورة القيامة.

بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ)(1)ألف التّخيير ، مثل قوله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(2)ألف التّفضيل ، كقوله تعالى : (كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً)(3)ألف التّقرير ، كقوله تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ)(4).

ألف الجمع ، مثل : «مفاتيح» ، «قناديل» ، «أكارم» ، الألف الزائدة ، مثل : «أكرم» ، «قاتل» ، «درسوا». الألف السّاكنة ، مثل قوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(5). الألف الطّويلة ، مثل : «عصا» ، «غزا» ألف العبارة مثل : «أنا أعمل ما بوسعي». ألف العوض ، مثل : «اشتريت قلما». ألف الفصل مثل : أتقتلنانّ.

الألف المجهولة ، مثل : «كاتب» «كويتب».

الألف المحوّلة مثل : «قام» «قوم». ألف المدّة ، كقول الشاعر :

أعوذ بالله من العقراب

الشّائلات عقد الأذناب

ألف المضارعة ، كقوله تعالى : (قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)(6).

ألف المفاعلة ، مثل : «قاتل» ، «مقاتلة».

الألف المقصورة ، مثل : «سكرى» «حبلى».

الألف الممدودة ، مثل : «سماء» ، «بناء». الألف المهموزة ، مثل ، «أخذ» ، «سأل» ، «نشأ» ألف النّداء ، مثل : «يا أبتا». ألف النّدبة مثل «يا محسنا للفقير». ألف النّسب ، مثل : فاكهاني.

ملاحظات : وردت الهمزة باستعمالات عدّة غير ما سبق منها :

1 - الألف الكافّة «بين» عن الإضافة ، وهي التي إذا اتصّلت بالظّرف «بين» الذي يلازم الإضافة تكفه عنها ، تقول : «صلّيت بين المغرب والعشاء» فالظرف «بين» مضاف «المغرب» مضاف إليه. أمّا إذا دخلت عليه الألف فلا يضاف فتقول :«بينا وقت المغرب والعشاء صلّيت» وتسمّى هذه الألف الكافّة ومنهم من يعتبر أنها جزء من «ما» التي تدخل على «إنّ» فتكفّها عن العمل.

ومنهم من يعتبر أنّها ألف الإشباع. وتضاف «بين» إلى المفرد كالمثل السّابق ، وتضاف أيضا إلى الجمع ، كقول الشاعر :

فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا

إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف

حيث أتى بعد «بينا» جملة فعليّة ، وهي جملة «نسوس النّاس» هي في محل جرّ بالإضافة وكقول الشاعر :

بينا تعانقه الكماة وروغه

يوما أتيح له كميّ سلفع

حيث أتى بعد «بينا» اسم مفرد هو مضاف إليه ، منهم من يعتبره مجرورا على أنه مضاف إليه والمضاف «بينا» ومنهم من يعتبره مرفوعا على أنّه مبتدأ.

2 - الألف المعوّضة من الضّمّة ، وتأتي عوضا من الضّمة في اسم الموصول المصغّر ، فتقول في تصغير «الذي» : «اللّذيّا» وفي التي : «اللّتيّا» وفي الظّرف «إذا» «ذيّا» وفي تصغير اسم الإشارة «تا»


1) من الآية 6 من سورة الحاقة.

2) من الآية 4 من سورة محمد.

3) من الآية 69 من سورة التوبة.

4) من الآية 78 من سورة التوبة.

5) من الآية 46 من سورة الكهف.

6) من الآية 30 من سورة البقرة.

فنقول : «تيّا» والمثّنى «تان» : «تيّا» وفي الاسم «أولى» : «أوليّا».

3 - ألف الاستثبات ب- «من» ، وذلك عند الوقف على «من» التي تكون في موضع نصب ، وتلزم صورة واحدة في المفرد ، والمثنى ، والجمع ، والمذكّر ، والمؤنّث ، فإذا قيل لك : «رأيت ولدا». تجيب : «منا» و «رأيت ولدين» تجيب : «منا» و «رأيت فتاة» فتجيب : «منا» و «رأيت نساء» : فتجيب «منا» أما إذا لم تقف على «من» ، فلا تزاد الألف ، فتقول : «من يا ولد» ، ومن العرب من يلحق ب- «من» علامة التأنيث والتّثنية والجمع ويلحقها بهاء السّكت ، فيقول : «منه» و «منين» ، «منين» ، و «منان».

4 - ألف الوقف المبيّنة للحركة. وذلك يكون في الوقف على «أين أنت» فتقول : «أين أنتا» وفي «حيّهل» : «حيّهلا» ومعناها : أقبل.

5 - الألف علامة النّصب في الأسماء السّتّة وهي : «أب» ، «أخ» ، «حم» ، «فو» ، «ذو» ، «هن» إذا كانت غير مصغّرة ، وإذا أضيفت إلى غير ياء المتكلّم ، مثل قوله تعالى : (يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ)(1)«أخانا» مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف و «نا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة.

حذف الألف : تحذف الألف في مواضع كثيرة أهمّها.

1 - تحذف من اسم الجلالة «الله» ومن كلمة «إله» ومن «لكن» ومن كلمة «طه» و «لكنّ» و «أولئك» ومن كلمة «الرحمن» بشرط أن تكون علم على اسم الجلالة مقرونا ب- «أل» أو علما على انسان لذلك لا تحذف من مثل : «أنت رحمان» لأنها غير مقرونة ب- «أل» وليست علما.

2 - يجوز حذفها من الكلمات التالية : «يس» وتلفظ «ياسين» ومنهم من يكتبها كما يلفظها ، أو بصورة «يسين» كما تحذف من : «مئتين» ، «هرون» «اسحق» ، «السّموات» ، «ثلثمئة» ، «مئة» ...

3 - وتحذف من «هاء» التنبيه إذا اتصلت بضمير مبدوء بهمزة فتقول : «هأنا» ويجوز أن تلحقها «ذا» فتقول : «هأنذا» ، و «هأنتما» ، «هأنتم» ، «هأنتي» ، وتحذف من الظّرف هنا المسبوق ب- «هاء» التنبيه فتقول : «ههنا» أما إذا كان الضّمير غير مبدوء بهمزة فلا تحذف فتقول : ها نحن.

4 - وتحذف من حرف النّداء «يا» إذا دخل على علم مبدوء بهمزة غير ممدودة ، زائدة على ثلاثة أحرف ، ولم يحذف منه حرف مثلا ، مثل : «يأسعد» ، «يأحمد» ، أو إذا دخلت «يا» على «أيّها» ، مثل : «يأيّها» ، أو على كلمة «أهل» فتقول : «يأهل البلد» ، كما تحذف من «أم والله لأكتبنّ» أي : أما والله كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)(2).

2 - تحذف من «ما» الاستفهاميّة ، إذا اقترنت بحرف جرّ ، مثل قوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(3)، أو إذا سبقت بمضاف ولم تركّب مع «ذا» مثل : بمقتضام تصرّفت؟

3 - وتحذف من اسم الإشارة «ذا» ، إذا اقترن


1) من الآية 63 من سورة يوسف.

2) من الآية 153 من سورة البقرة.

3) من الآية 1 من سورة النبأ.

ب لام البعد ، فتكتب : «ذلك ، ذلكما ، ذلكم ، ذلكنّ» فتكون «ذا» اسم إشارة. و «اللام» للبعد و «الكاف» : للخطاب ، وفي «ذلكما» ، «ما» تدل على المثنّى وفي «ذلكم» الميم تدل على الجمع وفي «ذلكنّ» النّون تدل على جمع المؤنث.

4 - وتحذف الألف من «ها» التنبيه إذا اقترنت باسم الإشارة الذي لا يبدأ «بتاء» وليس بعده كاف مثل : «هذا» ، «هذه» ، «هذي» ، «هؤلاء» ، أمّا إذا كان مبتدئا «بتاء» فلا حذف فتقول : «هاتا» ، «هاتان» ، «هاتي» ، ولا حذف أيضا إذا كان متّصلا بكاف الخطاب ، مثل : «هاذاك» ، و «هاتيك».

5 - وتحذف الألف من كل اسم إذا كانت مسبوقة بهمزة ترسم ألفا ، ويستعاض منها بمدّة مثل : «آمن» : «أصلها» : أأمن ، ومثل : «مآثر» ومثل : «مكافآت» ، ومثل : «ملجآن» ولا تحذف مطلقا إذا وقعت قبلها همزة ترسم «واوا» مثل : «ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» فلم تحذف من «تؤاخذنا» ، أو قبلها همزة ترسم «ياء» ، مثل : «هذان قارئان» ، ولا تحذف من ضمير المثنى المرفوع مثل : «يقرءان».

زيادة الألف : وتزاد الألف في عدة مواضع أشهرها :

1 - تزاد بعد «واو» الجماعة مثل : «كلوا» ، «لم يأكلوا» ، أمّا إذا اتصل الفعل بضمير بعد «واو» الجماعة فلا تزاد ، فتقول : «كلوه» ، «لم يأكلوه» ، ولا تزاد أيضا إذا كانت «الواو» حرف علّة وهي «لام» الفعل ، مثل : «يغزو» ، «يرجو» ، «يدعو» ولا تزاد بعد «الواو» التي هي علامة جمع المذكّر السّالم المضاف ، فتقول : جاء معلمو المدرسة ، أو التي هي علامة في الملحق بجمع المذكّر السّالم ، مثل : «جاء بنو تميم إلى قراهم» «بنو» فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم وهو مضاف «تميم» مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

2 - تزاد الألف للإطلاق في آخر الأبيات الشعريّة ، كقول الشاعر :

قفي يا أخت يوشع خبّرينا

أحاديث القرون الغابرينا

حيث أضيفت الألف في «الغابرينا» للإطلاق.

3 - وتزاد في الاسم المنتهي بتنوين النّصب ، بدون تاء التأنيث المربوطة ، وبدون ألف ، ولا همزة على ألف ، ولا همزة قبلها ألف ، مثل :«قرأت كتابا».

4 - كما تزاد في كلمة «مائة» وفي مركباتها مثل : «أربعمائة» ، «خمسمائة» ، «ستّمائة» ...

كتابة الألف : لا تكتب الألف منفردة في أول الكلام ، بل تكتب بشكل همزة ، ولكنها تكتب في وسطه ممدودة أصيلة كانت ، مثل : «قال ، ساد ، كاتب» أو غير أصيلة مثل : «إلام الخلف بينكم إلام» والأصل : «إلى ما» ومثل : «علام الضّجة الكبرى علام» والأصل : «على ما». أما إذا تطرّفت فتخضع لقواعد ثابتة ، فتكتب ممدودة أو مقصورة ، من هذه القواعد :

أولا : تكتب ممدودة في آخر الفعل الثّلاثي إذا كان أصلها «واوا» مثل : «غزا الجيش» ، و «دعا القائد للهجوم» فالفعل «غزا» منته بالألف الممدودة لأن أصلها «واو» بدليل تحويله في المضارع إلى «يغزو» ، ومثله : «دعا يدعو» إمّا إذا كان أصلها «ياء» فتكتب مقصورة ، مثل : «مشى الطّفل ورمى اللعبة» فالفعل «مشى» ينتهى بألف

مقصورة لأن أصلها «ياء» بدليل المضارع «يمشي» ومثله : الفعل : «رمى» «يرمي» ويعرف أصل هذه الألف باتباع إحدى الطرق التالية :

أ - بتحويل الفعل إلى مصدره مثل : «دعا» «دعوة» «رمى رمية» ، «دنا دنوّا».

ب - بتحويله إلى المضارع مثل : «دعا يدعو» ، «مشى يمشي».

ج - بإسناده إلى ضمير رفع متحرك ، مثل : «دنا دنوت» و «مشى مشيت» على أن هناك أفعال تكتب بالواو أو بالياء ، لأن لها أصلان : أصل واويّ وأصل يائي وهذه الأفعال هي : «جبا ، جبى» ، أي : جمع ، «سحا ، سحى» أي : جرف ، «زقا ، زقى» أي : زقزق ، «حثا حثى» أي : صبّ ، «رعا ، رعى» أي : راقب ، «حما ، حمى» أي :حفظ : «حكا ، حكى» ، «رثا ، رثى» ، «نفا ، نفى» ، «حلا ، حلى» ، «حنا ، حنى» ، «نضا ، نضى» أي : جرّد ، «نثا ، نثى» أي : أشاع «خفا ، خفى» ، «دحا دحى» أي : بسط ، ومنه قوله تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها)(1)، «ربا ربى» «عنا ، عنى» ، أي شغل : «قلا ، قلى» أي : كره ومنه قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(2)«قنا ، قنى» ، أي جمع ، «كنا ، كنى» أي : ذكر الشيء ليدل على غيره ، كناية «لحا ، لحى» ، «غفا ، غفى» ، «غلا ، غلى» ، «محا ، محى» ، «صغا صغى» أي : انتبه واستمع ، «طحا ، طحى» أي : بسط ومنه قوله تعالى : (وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها)(3)«طلا ، طلى» أي :دهن ، «طفا ، طفى» أي جاوز الحدّ ، «طما ، طمى» أي : ارتفع ، «طها ، طهى» ، أي : ذهب في الأرض ، أو عالج بالطّبخ ، «نما ، نمى» أي : كبر ، ارتفع ، زاد ، «هما همى» أي : سال ، «شكا شكى» أي : تظلّم ، «فشا ، فشى» أي : انتشر.

ثانيا : تكتب الألف مقصورة في الفعل فوق الثّلاثي إلّا إذا سبقتها «ياء» فترسم ممدودة ، مثل : «اعتلى واستعصى» ومثل : «تزيّا واستحيا» وكذلك الفعل المجهول «يدعى» فإنه يكتب بالألف المقصورة لأنه يعدّ من الرّباعي إذ يعدّ حرف المضارعة من أحرف الفعل.

ثالثا : تكتب الألف ممدودة في آخر الاسم الثّلاثي إذا كان أصلها «واوا» ومقصورة إذا كان أصلها «ياء» مثل : «عصا» فالألف أصلها «واو» ، ومثل : «فتى» الألف أصلها «ياء» ، وضوابط كتابة الألف المقصورة والممدودة كثيرة منها :

1 - الإتيان بمثنّى الاسم ، فتقول : «عصا ، عصوان» و «فتى فتيان».

2 - الإتيان بالجمع فتقول : «عصا عصوات» ، و «فتى فتيان» ،

3 - الإتيان بصفة مؤنثة ، مثل : «لما لمياء» ، و «عشا عشواء».

4 - إذا كانت الكلمة جمعا فتأتي بمفردها ، مثل : «قرى ، قرية» ، «ذرا ، ذروة» وضبط البصريّون كتابة «الألف» ممدودة في الأسماء الثّلاثية إذا كانت منقلبة عن واو. بينما يكتب الكوفيّون بالألف المقصورة الاسم المضموم الأول إذا كان أصل ألفه واوا ، فكتبوا بالألف المقصورة الكلمات : «الضّحى» ، «الرّبى» ، «الخطى» ، «الدّجى» خلافا للقياس وتبعهم بذلك كثيرون.

وهناك أسماء كثيرة تكتب بالوجهين مثل :


1) من الآية 30 من سورة النازعات.

2) من الآيات 1 - 2 - 3 من سورة الضّحى.

3) من الآيتين 5 - 6 من سورة الشمس.

«المها» ، «المهى» أي : البقرة الوحشية والجمع : «مهوات» ، «مهيات». ومثل : «الرّحا ، الرّحى» ، أي : حجر الطاحون والجمع ، «رحوان» ، «رحيان» ، ومثل : «الأسا» «الأسى» أي : الحزن ، ويقال : «أسوان» و «أسيان» ، ومثل : «الحشا» ، «الحشى» أي : ما في البطن ، ومثناه : «حشوان» ، «حشيان» ومثل : «القرا» ، «القرى» : أي : الظّهر ، ومثناه : «قروان» و «قريان» ، ومثل : «القطا» ، القطى» أي : طائر بحجم الحمامة ، ويجمع على : «قطوات» ، «قطيات» ، ومثل : «النّسا» ، «النّسى» وهو العرق من الورك إلى الكعب ويثنّى على : «نسوان» و «نسيان» ، ومثل : «النّقا» ، «النّقى» وهو القطعة من الرمل المحدودبة ويثنى على : «نقوان» و «نقيان».

رابعا : وتكتب الألف مقصورة في آخر الاسم فوق الثّلاثي إذا لم تسبقها «ياء» مثل : «بشرى ، سعدى ، ذكرى ، مستشفى» وممدودة إذا تلت «ياء ، مثل : «ثريّا» ، «دنيا» ، «رعايا» ويأتي شذوذا الاسم المنقول عن فعل ، مثل : «يحيى» أو عن اسم تفضيل : مثل : «أحيى» ، أو عن جمع ، مثل : «روابي» ، أو عن صفة ، مثل : «ربّى» علم لمؤنّث ، فهي كلّها تكتب شذوذا بالألف المقصورة رغم أنها تلت «ياء» ، وذلك للتّفرقة بينها وبين ما نقلت عنه.

خامسا : تكتب الألف ممدودة في آخر الأسماء المبنيّة ، مثل : «إذا» ، «مهما» ، «حيثما» ، «أنتما» ، وتكتب شذوذا بالألف المقصورة الأسماء التّالية : «لدى» ، «أنّى» ، «متى» ، «أولى» اسم الإشارة ، «الألى» اسم موصول.

سادسا : وتكتب الألف ممدودة في آخر الأسماء الأعجميّة ، مثل : «طنطا» اسم بلد في مصر ، «فرنسا» ، «أوستراليا» ، و «حيفا» و «يافا» «رومانيا» ، «بلغاريا» تركيّا ، «هنغاريا» ، «سويسرا» ، «يوغسلافيا» ، «سيبيريا» ، «آسيا» ، «كندا» ، «أميركا» وتخرج عن هذا القياس فتكتب بالألف المقصورة الأسماء التّالية : «عيسى» «موسى» ، «كسرى» ، «بخارى» ، «متّى». أما كلمة «موسيقى» فالقياس يقتضي كتابتها بالألف الممدودة ، ولكن معظم الكتّاب يكتبونها مقصورة.

سابعا : وتكتب الألف ممدودة في معظم الحروف ، مثل : «إلّا» ، «ألا» ، «أما» ، «أمّا» ، «أيا» ، وشذت حروف كتبت ألفها مقصورة مثل : «إلى» ، «بلى» ، «حتى» ، «على» وتكتب الألف ممدودة ، إذا كانت منقلبة عن نون «إذن» فتكتب : «إذا» أو زائدة بعد «التاء» المنقلبة عن «ياء» «المتكلم» في النّداء ، أو هي المنقلبة عن «ياء» المتكلم في النّداء مثل : «يا أبتا» ، وفي النّدبة ، مثل : «واحسرتا» ، «واكبدا» ويجوز إلحاق هاء السّكت بعد الألف في النّداء والنّدبة فتقول : «يا أبتاه» ، «واكبداه» «واحسرتاه» ، وتكتب ممدودة إذا كانت منقلبة عن «نون» التّوكيد الخفيفة ، كقوله تعالى : (كَلَّا لَئِنْ لَمْ) تنته (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ)(1)والأصل : لنسفعن ، ونظم أحدهم ضوابط كتابة الهمزة بأبيات قال فيها :

نحو الفتى والعصا متى تثنّيه

تعرف كتابته بياء أو ألف

والفعل زده التّاء تعرف أصله

كعفوت ثم الواو تبدل بالألف

واكتب مزيدا عن ثلاثيّ بيا

فعلا أو اسما إنّ ذا لا يختلف


1) من الآية 15 من سورة العلق.

فإن التقى ياءان تكتب بالألف

واستثن يحيى اسما وريّى واعترف

واستثن من مبني الاسماء الألى

وأولى متى أنّى لدى باليا عرف

ومن الحروف : إلى بلى حتّى على

بالياء واكتب غير ذلك بالألف

وكذاك عند توسّطها كفتاي من

أعطاه مولاه وأرضاه يقف

آ

حرف لنداء القريب أو البعيد ، والأكثر أنه للبعيد لسهولة مدّ الصوت. ويروي سيبويه عن العرب أن الهمزة هي لنداء القريب وما عداها يكون للبعيد.

انظر حروف النداء في المنادى ومثله : حرف النّداء «آي» منهم من يعتبره لنداء القريب ومنهم من يعتبره لنداء البعيد ، ولم يذكره سيبويه. مثل :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

حيث استعملت الهمزة لنداء القريب وكقول الشاعر :

أبنيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

حيث وردت الهمزة لنداء القريب ، وتقول في نداء الله تعالى : «آلله انصرنا على من يعادينا».

آض

لغة : بمعنى : رجع. صار.

واصطلاحا : من أخوات «كان» وهي فعل لا مصدر له تقول : «آض الطبيب ماهرا» «آض» : فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح.

«الطبيب» اسم «آض» مرفوع بالضّمة.

«ماهرا» : خبر «آض» منصوب بالفتحة.

آه

اصطلاحا : اسم فعل مضارع بمعنى أتوجّع ، مثل : «آه من العذاب» أي : أتوجع وجعا عظيما من العذاب.

آي

اصطلاحا : حرف نداء في رأي الكوفيّين ، يراد به نداء القريب حسب رأي الإربليّ ، ويراد به البعيد كسائر حروف النّداء ما عدا الهمزة حسب رأي المراديّ. وهذا هو الرّأي الأرجح. أمّا سيبويه فلم يذكره في باب النّداء.

الائتناف

لغة : مصدر ائتنف : ابتدأ.

واصطلاحا : الاستئناف ، أي : الابتداء بجملة بعد قطع الكلام ، مثل : «لا تشرب الدّواء وتأكل البيض». «فالواو» للاستئناف لا للعطف ، ولو لا ذلك لقلنا : لا تشرب الدواء وتأكل البيض.

أب

بمعنى الوالد. هي كلمة أصلها «أبو» بدليل قولنا : «أبويّ» في النّسب ، «أبوان» في التّثنية ، «أبوّة» في المصدر. وهي من الأسماء السّتّة التي تعرب بالحروف ، فترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء انظر : الأسماء السّتّة.

آب

هو علم على الشّهر الذي يلي شهر تموز ، وهو من أشهر الصّيف في لبنان ، ويتألف من 31 يوما

ويسمّى في اللّغة المصريّة أو غسطس ، وهو الشّهر الثّامن من السّنة الشّمسيّة.

الإباحة

هي أن يرى الإنسان نفسه أمام شيئين يمكنه الجمع بينهما أو اختيار أحدهما ، أو الامتناع عنهما ، مثل : «جالس العلماء أو الفقهاء» إذ يمكن الجمع بين مجالسة العلماء والفقهاء ، أو اختيار مجالسة أحد المجموعتين أو الامتناع عن المجموعتين.

وتختلف الإباحة عن التّخيير في أنّ الإنسان إذا خيّر بين أمرين لا يمكنه الجمع بينهما فتقول في التّخيير : «قل الصّدق أو تموت» فالإنسان مخيّر إما أن يقول الصّدق ويبقى على قيد الحياة ، أو يكذب فيموت ، ولا يمكنه الجمع بين الكذب والحياة ويستعمل في الإباحة حرفي العطف : «أو» ، و «أم» ؛ و «إمّا» التي تفيد التّفصيل.

راجع : حروف العطف.

أبت

اصطلاحا : من الأسماء الملازمة للنّداء.

و «التاء» المبنيّة على الكسر في : «يا أبت» أو على الفتح : «يا أبت» هي بدل من ياء المتكلّم المحذوفة في رأي بعض النّحاة. فتعرب على الوجه التّالي : «أبت» : منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة والمعوّض منها بالتاء. و «التّاء» المنقلبة عن «ياء» هي ضمير متصل مبنيّ على الكسر أو على الفتح في محل جرّ بالإضافة. ويجوز أن تتّصل بالألف فتقول : «يا أبتا». ومنهم من يعتبر هذه الألف عوضا عن ياء المتكلّم والتاء : زائدة ومنهم من يعتبر «التاء» عوضا عن ياء المتكلّم والألف زائدة لا محل لها من الإعراب ، مثل :

تقول بنتي : قد أنى إناكا

يا أبتا علّك أو عساكا

«يا» حرف نداء. «أبتا» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة ... والتاء المنقلبة عن ياء ضمير متّصل في محل جرّ بالإضافة والألف زائدة أو «التاء» زائدة في رأي بعض النّحاة. والألف المنقلبة عن «ياء» ضمير متّصل في محل جرّ بالإضافة.

الابتداء

لغة : مصدر ابتدأ. افتتح. قدّم.

واصطلاحا : عدم قطع النّطق ، مثل : «الموت حقّ». «الموت» : مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره. «حق» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمة وهو أيضا بنظر البصريّين : العامل المعنويّ الذي يرفع المبتدأ والخبر ، مثل :«العلم نور» وهو أيضا : جعل المبتدأ في ابتداء الكلام ومحكوم عليه بالخبر ، مثل : «الطبيب ماهر» وهو أيضا : أن يقع الاسم في أوّل الجملة فتبدأ به بدءا أصيلا ، مثل : «السّماء كئيبة» وهو أيضا : ابتداء الغاية ، المبتدأ ، وهو نوعان : الابتداء الحقيقيّ. الابتداء الحكميّ.

الابتداء الحقيقيّ

اصطلاحا : هو أن يقع الاسم في أوّل الجملة فتبدأ به بدأ أصيلا ، كقوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)(1).


1) من الآية 3 من سورة القدر.

الابتداء الحكميّ

اصطلاحا : أن يبدأ الكلام باسم مسبوق بحرف لا يغيّر الابتداء ، وحروف الابتداء هي : «إنّ» «إن» ، «أنّ» ، «كأنّ» ، «لكنّ» ، «لكن» «ليت» «لعلّ» وكل منها متّصل ب- «ما» الكافّة فتكفّها عن العمل ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر ، ومثلها أيضا حروف ابتداء : «إن» «لكن» «هل» ، «حتى» ، «لو لا» إذا تلاها مبتدأ وخبر ، مثل : «لو لا العدل لسادت الفوضى».

أبتع

اصطلاحا : من ألفاظ التّوكيد المعنويّ وتأتي دائما بعد «أجمع» ، في حالة الرّفع تقول : «جاء القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون» على هذا التّرتيب.

«القوم» : فاعل مرفوع بالضّمّة. «كلّهم» توكيد مرفوع وهو مضاف والضّمير «هم» في محل جرّ بالإضافة. «أجمعون» : توكيد «القوم» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

«أكتعون» : توكيد القوم مرفوع بالواو ...

ومثلها : «أبتعون».

وفي حالة النّصب تقول : «رأيت التّلاميذ كلّهم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين» وفي حالة الجرّ تقول : مررت بالقوم كلّهم أجمعين أكتعين ...

ومع جمع المؤنث تقول : «مررت بالنساء كلّهنّ جمع كتع بصع ، بتع».

الأبجديّة

يجمع المشارقة الحروف الأبجديّة في كلمات يختلفون في ترتيبها عن المغاربة فالمشارقة رتبوها على الشّكل التالي : أبجد ، هوّز ، حطّي ، كلمن ، سعفص ، قرشت ، ثخذ ، ضظغ. ورتّبها المغاربة على الشّكل التّالي : أبجد ، هوّز ، حطّي ، كلمن ، صعفض ، قرست ، ثخذ ، ظفش ، وسمّيت هذه الحروف بالحروف الأبجديّة نسبة للكلمة «أبجد» التي يبدأ بها الترتيبان : المشرقيّ والمغربيّ.

وعلى هذا التّرتيب الأبجديّ يقوم حساب الجمّل والتأريخ الشّعري. راجع : مادة الحروف وقيمتها العدديّة.

أبد

بمعنى : توحّش ، فعل ماض ، و «تأبّد الحيوان» ، أي : توحش. والآبدة : جمع «أوابد».

ومنه قول امرىء القيس الذي يوصف بأنه أول من قيّد الأوابد :

وقد أغتدي والطّير في وكناتها

بمنجرد قيد الأوابد هيكل

أبدا

ظرف منصوب دائما ويفيد تأكيد الزمان في المستقبل نفيا أو إثباتا ، كقوله تعالى : (فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً)(1)«أبدا» : ظرف يفيد تأكيد الزّمان في المستقبل في الإثبات ، وكقوله تعالى : (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً)(2)يفيد تأكيد نفي الزّمان ...

ولا يستعمل هذا الظّرف إلا مع المستقبل ، إلا إذا كان الماضي ممتدا إلى المستقبل فيدخل حينئذ على الماضي ، كقوله تعالى : (وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ)(3). ومنه الأبديّ : في النّسب إلى الأبد والمصدر الأبديّة. أمّا القول «أبد» عليه ، أي : غضب عليه.


1) الآية 23 من سورة الجنّ.

2) الآية 24 من سورة المائدة.

3) الآية 4 من سورة الممتحنة.

الإبدال

هو جعل حرف مكان حرف آخر ، ولا يكون الإبدال في الحروف الأربعة ، أي : الألف ، لواو ، الياء ، الهمزة ، بل يكون حرفا غيرها مثل : «الطاء» ، «الثاء» ، «الهاء». والإبدال نوعان :

1 - صرفيّ ، هو وضع حرف مكان آخر لتسهيل اللّفظ ؛ وحروف الإبدال الصّرفي اثنا عشر حرفا تجمعها عبارة : «طال يوم أنجدته» ويعدّها بعضهم تسعة حروف تجمع على : «هدأت موطيا».

2 - لغويّ ، ويكون بين لفظتين متناسبتين في المعنى مختلفتين في حرف واحد بشرط أن يكون الحرفان المختلفان متقاربين في المخرج ، ومترادفين ، وتجمعهما وحدة القبيلة ، مثل : «نعق ونهق» «طنّ ودنّ». والإبدال اللغوي أعمّ من الصرفيّ وأكثر حروفا.

الإبراز

لغة : مصدر أبرز : أظهر.

واصطلاحا : استعمال الضّمير الظّاهر.

والضّمير الظّاهر قسمان : المتّصل ، كقوله تعالى : (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ)(1)«الكاف» في «يستأذنك» ضمير بارز متّصل مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل «يستأذنك». و «الواو» في «يؤمنون» ضمير بارز متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. ومثلها : «الواو» في «يجاهدوا» و «هم» في «بأموالهم» ضمير متّصل بارز مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة ومثله الضّمير البارز المتّصل في «أنفسهم». هذه الضّمائر البارزة المتّصلة تكون في محل رفع فاعل أو في محل نصب مفعول به إذا اتصلت بالفعل ، وتكون في محلّ جرّ بالإضافة إذا اتصلت بالاسم.

وضمير الرّفع البارز المتّصل «الواو» يختصّ بدخوله على الفعل دون الاسم.

أما الضّمائر البارزة المنفصلة فمنها ما يكون مختصا بالرّفع وهي : للغائب : «هو» «هما» ، «هم». للغائبة : «هي» ، «هما» ، «هنّ».

للمخاطب : ««أنت» ، «أنتما» ، «أنتم» ، للمخاطبة : «أنت» ، «أنتما» ، «أنتن». للمتكلم :«أنا» ، «نحن». ومنها ما يكون مختصا بالنّصب وهي : للغائب : «إيّاه» ، «إيّاهما» ، «إيّاهم» ، للغائبة : «إياها» ، «إيّاهما» ، «إيّاهنّ» ، للمخاطب : «إيّاك» ، «إيّاكما» ، «إيّاكم» للمخاطبة : «إيّاك» ، «إيّاكما» ، «إيّاكنّ».

للمتكلّم : «إيّاي» ، «إيّانا».

أبصع

اصطلاحا : من ألفاظ التّوكيد المعنويّ تأتي دائما بعد «أجمع» على التّرتيب التّالي : «أخذت مالي كلّه أجمع أكتع أبصع أبتع». و «رأيت التّلاميذ كلّهم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين» ، و «مررت بالفتيات كلّهن جمع كتع بصع بتع».

قال الرّازي : العرب تؤكّد الكلمة بأربعة تواكيد فتقول : «مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين».

ابن

مذكر «ابنة» وهو لفظ إذا وقع بين علمين الثّاني منهما أبو الأول تحذف ألفه التي تسمّى همزة


1) من الآية 33 من سورة التوبة.

الوصل ، كقول الشاعر :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

فكلمه «بن» حذفت همزتها لأنها وقعت بين علمين فيجوز فيها الضّمّ والفتح ، وتحذف ألفه بعد «يا» حرف النّداء مباشرة ، مثل : «يا بن أبي لهب» راجع همزة الوصل ، حذفها وزيادتها.

وتثبت همزة الوصل في «ابن» إذا وقعت في أول السّطر حتى في أماكن الحذف. وقد تزاد على «ابن» «الميم» فتلفظ «ابنم» ، كقول الشاعر :

ولدنا بني العنقاء وابني محرّق

فأكرم بنا خالا ، وأكرم بنا ابنما

حيث ثبتت همزة الوصل من «ابنما» واتّصلت بالميم ، وتثبت الهمزة في مثل :

فما ابنك إلا ابن من النّاس فاصبري

فلن يرجع الموتى حنين المأتم

أمّا «الميم» التي تلحق «ابن» فإنّ حركتها تجانس حركة «النّون» ، فإذا كانت «الميم» مضمومة فالنون مضمومة فتقول : «هذا ابنم» ، وتكون «النّون» مفتوحة إذا كانت «الميم» مفتوحة ، كالبيت السّابق - و «أكرم بنا ابنما».

والنّون مكسورة إذا كانت «الميم» مكسورة مثل : «سلّمت على ابنم».

وهمزة «ابنة» هي همزة وصل أيضا ، و «التّاء» فيها للتّأنيث ، وكلمة «ابني» هي «ابن» مضافة إلى ياء المتكلم ، وتجمع على «بني» وتعرب إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم ، مثل :

أودى بنيّ وأعقبوني حسرة

عند الرّقاد وعبرة لا تقلع

فكلمة «بنيّ» فاعل «أودى» مرفوع «بالواو» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وهذه «الواو» مقلوبة إلى «ياء» ومدغمة بياء المتكلّم ، وياء المتكلم في محل جرّ بالإضافة.

ابنم

اصطلاحا : هي «ابن» زيدت عليها «الميم» للمبالغة كقول حسّان بن ثابت :

فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما

قال الكوفيّون : هو معرب من مكانين وذلك لأن «النّون» تتبع في حركتها حركة «الميم» فتقول :«جاء ابنم» «رأيت ابنما» و «سلّمت على ابنم» وقد يثنّى لفظ «ابنم» ، كقول الشاعر :

ومنّا لقيط وابنماه وحاجب

مؤرّث نيران المكارم لا المنجي

ويؤنث لفظ «ابن» على «ابنة» ومنهم من يؤنثه على «بنت» والجمع : «بنات» ، بصيغة جمع المؤنّث السّالم. قال ابن الأعرابي : سألت الكسائي : كيف تقف على «بنت» فقال : بالتاء اتباعا للكتاب والأصل «بالهاء» لأنّ فيها معنى التّأنيث. وإذا اختلط الذّكور الأناسيّ بإناثهم غلّب التّذكير وقيل : بنو فلان حتى قالوا : «امرأة تميم» ولم يقولوا : «من بنات تميم».

وهمزة «ابنة» كهمزة «ابن» هي همزة وصل.

أبنية المبالغة

اصطلاحا : أسماء المبالغة.

الإبهام

هو عدم التّبيين الذي يقع على السّامع ، ويقع فيه الشّكّ من المتكلّم كقوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ

لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(1)ففي هذه الآية وقع الإبهام على السّامع بين أن يكون على هدى أو في ضلال مبين. ومثل قوله تعالى : (قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(2)وفيها يشكّ المتكلّم في مدّة النّوم هل هو يوم ، أو بعض يوم. والإبهام من معاني «أو» «وإمّا» فارجع إليهما في أماكنهما.

الأبواب

لغة : جمع باب : مدخل البيت.

واصطلاحا : هي القياس الذي يكون عليه الفعل الماضي ومضارعه في ضبط حركاته وسكناته منها : وزن «فعل ، يفعل» ، «فعل يفعل» ، «فعل يفعل» ، «فعل يفعل» ، «فعل يفعل» «فعل يفعل». واصطلاحا أيضا : هي فكرة مجرّدة كالفاعليّة والمفعوليّة ... وهي أيضا فصل ، أي : درس تقول : فصل الفاعل ، فصل المفعول به ... أو مجموعة فصول تقول : «باب المنصوبات» ، باب المرفوعات ، باب المجرورات .. وهي أيضا : المقيس عليه.

أتاه سليمان

اصطلاحا : سألتمونيها. أي الجملة التي تجمع الحروف الزّائدة التي يمكن أن تضاف إلى حروف الكلمة الأصلية.

الاتّباع

لغة : مصدر اتّبع : لحق. اتّبع صديقه : مشى خلفه ، واصطلاحا : الإتباع.

الإتباع

لغة : اتّبع الشيء : سار في طلبه وفي إثره.

واصطلاحا : الإتباع.

الإتباع

لغة : مصدر أتبع صديقه : تبعه ، ولحقه. وتتابعت الأخبار : جاء بعضها إثر بعض.

اصطلاحا : هي أن تتوارد لفظتان تكون الثّانية منهما تابعة للأولى في الإعراب إمّا لجهة النّعت ، كقوله تعالى : (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ)(3)«صالحين» : نعت «قوما» منصوب بالياء لأنّه جمع مذكّر سالم. أو لجهة التّوكيد ، كقول الشاعر :

لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

«كلّه» توكيد «حول» توكيدا معنويا وكقوله تعالى : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)(4)أو لجهة البدل ، كقول الشاعر :

كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا

لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل

«يوم» بدل من «غداة» بدل الكلّ من البعض. أو لجهة عطف البيان ، كقول الشاعر :

أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا

أعيذكما بالله أن تحدثا حربا

«عبد شمس» عطف بيان من «أخوينا». أو لجهة عطف النّسق كقوله تعالى : (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى)(5).

ويسمّى أيضا : الاتّباع ، التّبعيّة.


1) من الآية 24 من سورة سبأ.

2) من الآية 19 من سورة الكهف.

3) من الآية 9 من سورة يوسف.

4) من الآيتان 21 و 22 من سورة الفجر.

5) من الآية 59 من سورة النّمل.

وفي الاصطلاح أيضا ؛ الإتباع هو تركيب سماعي تكون فيه الكلمة تابعة لسابقتها في الوزن تزيينا للّفظ سواء للمدح ، مثل : «حسن بسن» ، أم للذمّ ، مثل : «شذر مذر» أو للسّخرية ، مثل : «عفريت نفريت». تقول : «تفرّق القوم شذر مذر» «شذر مذر» : مركّب لفظيّ هو حال مبنيّ على فتح الجزأين. وهذه المركبّات تكون عامة مبنيّة على فتح الجزأين في محل نصب حال. كالمثل السابق ، ومثل : «سمير جاري بيت بيت» بيت بيت : حال مبنيّ على فتح الجزأين. أو إذا كان في غير صورة الحال فتعرب المركّبات اللّفظيّة كلّها حسب موقعها من الجملة تقول : «هذا سمير حسن بسن». «حسن بسن» : نعت سمير مبنيّ على ضمّ الجزأين أو مرفوع إذا اعتبر غير ذلك.

وتقول : «هذا عفريت نفريت» «عفريت نفريت» خبر المبتدأ. ومثل : «جاء حسن بسن» «رأيت حسن بسن».

ملاحظة :

1 - منهم من يعتبر هذه المركّبات مبنيّة على فتح الجزأين كالأمثلة السّابقة ، أو الأول حال مبنيّ والثاني : توكيد للأول. ومنهم من يعتبر أن المركّب خاضع للعامل السّابق في الجملة فقد يكون فاعلا ، أو مفعولا ، أو تابعا كالأمثلة السّابقة.

2 - ولهذه المركّبات تسميات أخرى : الاتّباع ، الأتباع. التّوافق الحركيّ. المركّب التبعيّ.

3 - تسمى الكلمة الثّانية من هذه المركّبات : «تبعا» أو «تبعا» والجمع : «أتباع».

4 - الأتباع ليست من التّوابع المذكورة لأنها لا تؤدّي معناها. كما لا تؤدّي معنى جديدا واصطلاحا أيضا : الإتباع في الحروف هو أن يتبع حرف حركة الحرف الذي قبله ، مثل قوله تعالى : (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)(1)«الميم» في كلمة «ليجزيهم» مضموما اتباعا لضمّة الهاء قبلها. ومثلها «الميم» في «يزيدهم» تابعة في ضمتها لحركة الضّمّ في الحرف السّابق عليها. أو حركة الحرف الّذي بعده ، كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(2)تتبع «الدّال» في كسرتها حركة الحرف الذي بعدها.

الإتباع على اللّفظ

اصطلاحا : مراعاة اللّفظ ، كقول الشاعر :

يا حكم بن المنذر بن الجارود

سرادق المجد عليك ممدود

«بن» : نعت «حكم» يجوز فيه الرّفع تبعا للفظ المنادى لأنه مبنيّ على الضّمّ أو النّصب مراعاة للمحلّ لأنّ هذا المنادى هو في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي.

الإتباع على المحلّ

اصطلاحا : مراعاة المحلّ.

الاتّخاذ

لغة : مصدر اتّخذ : صيّر. تقول : اتخذه صديقا : صيّره صديقا ، جعله صديقا له.

واصطلاحا : من معاني الفعل على وزن «افتعل» ، مثل : «اقترب» وعلى وزن «تفعّل» ، مثل : «تكرّم» ، «تعمّم».

اتّخذ

اصطلاحا : من الأفعال التي تأخذ مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، وتسمّى أفعال التّصيير ،


1) من الآية 38 من سورة النّور.

2) من الآية 1 من سورة الفاتحة.

كقوله تعالى : (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً)(1)وتكون «اتّخذ» بمعنى : جعل. كقوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ)(2).

اتّسخ

فعل على وزن «افتعل» والأصل : «اوتسخ» حيث قلبت «الواو» «تاء» وأدغم المثلان.

اتّشح

اصطلاحا : وزن «افتعل» والأصل «اوتشح» حيث قلبت «فاء» «افتعل» تاء ، وأدغمت في تائه ، ومعناه : اتّخذ وشاحا.

اتّصف

اصطلاحا : فعل على وزن «افتعل» قلبت فاء افتعل «تاء» وأدغمت في تاء الافتعال ومعناه : صار موصوفا.

اتّصل

لغة : اتصل : تعلّق. ارتبط مصدره الاتصال.

وهذا المعنى من معاني حرف الجر ، «الباء» ، مثل : «أمسكت بالقلم» «وفي» ، كقوله تعالى : (ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِ)(3).

أتى

اصطلاحا : فعل معتلّ الآخر على وزن «فعل» والألف المقصورة أصلها «ياء» بدليل المضارع «يأتي» والمصدر الإتيان. وقد تكون بمعنى : «صار» ، كقوله تعالى : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً)(4).

الإثبات

لغة : مصدر أثبت الشيء : جعله ثابتا.

واصطلاحا : الإثبات : ضدّ النّفي ، مثل قوله تعالى : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً)(5).

إثبات النّون

اصطلاحا : ثبوت النّون ، وهو علامة الرّفع في الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ)(6)«يبكون» : فعل مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه ثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة.

إثم

لغة : مصدر أثم ، يأثم : وقع في الإثم.

واصطلاحا : «أثم» فعل ماض ثلاثيّ تفتح ياء المضارعة في أوّله ، أما قول الشاعر :

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

فقد جعل الشاعر المضارع «تيثم» بدلا من «تأثم». على لغة من يكسر حرف المضارعة «تأثم» فالهمزة ساكنة وقبلها كسرة تقلب «ياء».

ومثل قول سعيد بن زيد : «لو شهدت على العاشر لم إيثم» والأصل : لم إأثم.

اثنان

اصطلاحا : مذكّر اثنتان وتقول تميم : ثنتان


1) من الآية 148 من سورة الأعراف.

2) من الآية 116 من سورة البقرة.

3) من الآية 38 من سورة الأعراف.

4) من الآية 93 من سورة يوسف.

5) من الآية 20 من سورة الفتح.

6) من الآية 16 من سورة يوسف.

وتعرب إعراب الملحق بالمثنّى. أي : ترفع بالألف ، وتنصب وتجرّ بالياء وبعدهما النّون ، كقوله تعالى : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ)(1)،

الإثنين

اصطلاحا : علم على ثاني أيّام الأسبوع لفظه لفظ المثّنى ، وهو اسم لا يذكّر ولا يثنّى ، ولا يجمع ، ولا يؤنّث ، بل يبقى بلفظ واحد ، وإذا أردنا تثنيته أو جمعه قلنا : مرّ بنا صاحبنا مرّتين يوم الإثنين ، أو مرّات عدّة في أيّام الإثنين. ومنهم من يجمعه على «أثانين» أو «أثناء» ولم يسمع ذلك عن العرب.

اجتماع السّاكنين

اصطلاحا : التقاء السّاكنين.

اجتماع السّاكنين على حدّ

اصطلاحا : هو أن يلتقي ساكنان في كلمة واحدة فيها حرف لين متلوّ بحرف مشدّد ، مثل : «لم يدرس الطّالب مادّة الجغرافية».

الاجتهاد

لغة : مصدر اجتهد ، عمل ما بوسعه.

واصطلاحا : هو البحث العلميّ الدقيق الذي يقوم على فهم عميق للأصول النّحوية والصّرفيّة معتمدا على حريّة الفكر ، والدّرس المبنيّ على النّقد الحرّ البنّاء للوصول إلى الأحكام النّحوية الدّقيقة والعمل على تجديد القواعد النحويّة وفلسفتها ، والاجتهاد يبنى على الأسس القويمة التي يقوم عليها الفقه من قياس وسماع وإجماع.

الاجتهاد النّحويّ

اصطلاحا : الاجتهاد.

أجد طويت منها

اصطلاحا : جملة فعليّة تجمع الحروف التي تصلح للإبدال الصّرفيّ.

أجدّك

أجدّك وأجدّك بمعنى واحد وهو : أجدّا منك.

وهما منصوبان على المصدريّة من فعل مضمر ، ولا يستعمل هذا المصدر إلّا مضافا ، قال الأصمعي : أجدّك وأجدّك. معناهما : أبجدّ منك. ونصبهما بطرح «الباء». وقال ثعلب : ما أتاك في الشّعر فهو مكسور «أجدّك» فإذا أتاك بالواو فهو مفتوح ، فنقول : «وجدّك» ، وفي حديث قس : «أجدّكما لا تقضيان كراكما» ، أي : أبجدّ منكما ، ومنه القول : «هذا عربيّ جدا». فكلمة «جدا» منصوبة على المصدريّة أي ليس من اسم ما قبله ولا هو ، هو. أما القول : صرّحت بجدّ ، وجدّان ، وجدّاء ، وبجلدان ، وجلداء ، فهو مثل يضرب للأمر إذا بان وصرح ، فإذا قلت : «صرّحت بجدّ» فهو غير مصروف وكذلك «بجداء»

أجّ

اصطلاحا : أج الماء : صار ملحا مرّا. آج الماء : صار أجيجا. يقال : «أجّج على العدو» : كرّ عليه.

أجل

اصطلاحا : بمعنى «نعم» ولفظ «أجل» هو جواب ، مثل : «نعم» ، وقال الأخفش إلّا أنّه أحسن من «نعم» في التّصديق ، و «نعم» أحسن منه في الاستفهام فإذا سئلت : «أنت سوف تذهب» فتجيب : أجل ، وهو جواب أحسن من «نعم». وإذا سئلت : «أتذهب» فتجيب : نعم ، وهذا الجواب أحسن من أجل ؛ وكلمة


1) من الآية 40 من سورة التّوبة.

«أجل» هي تصديق لخبر يخبرك به صاحبك ، فتقول : «فعل ذلك» ، فأصدّق بالإجابة «أجل».

أما «نعم» فهو جواب المستفهم بكلام لا جحد فيه ، فتسأل : هل صلّيت؟ والجواب : «نعم» فهو جواب المستفهم ، وبعضهم يرى أن «أجل» لتصديق الخبر ماضيا كان أو غير ذلك ، موجبا أو غير ذلك ، ولا تأتي جوابا للاستفهام ، وقال بعضهم : إنها تختصّ بالخبر. و «الأجل» هو غاية الوقت في الموت وحلول الدّين ، والأجل : المدّة ، كقوله تعالى : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ)(1)وكقوله تعالى : (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى)(2)أي : لكان القتل الذي نالهم لازما لهم أبدا وكان العذاب دائما بهم. ويعنى بالأجل المسمّى : «القيامة» ؛ كقوله تعالى : و (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى)(3)والآجلة : الآخرة ، والعاجلة «الدّنيا».

الإجماع

لغة : مصدر أجمع القوم على شيء : اتّفقوا.

واصطلاحا : إجماع أهل الصّرف والنّحو على حكم معيّن حول مسألة من المسائل الصّرفيّة أو النّحويّة. وليس المراد بالإجماع اتفاق جميع القوم على حكم ما ، بل إجماع نحاة البصرة والكوفة إذ هما أوائل من وضع علم النّحو.

وإجماعهم على حكم يكون حجة إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس عليه. فالاجتهاد والإجماع والقياس والسّماع هي الأسس التي بنى عليها البصريّون والكوفيّون أحكامهم ، وهذه الأسس هي نفسها التي اعتمد عليها الفقهاء في أحكامهم الفقهيّة.

أجمع

من الألفاظ الدّالّة على الإحاطة ، وليست صفة ، إنّما يؤكّد بها ما يلمّ به ما قبله من الأسماء ، ويجري على إعرابه ؛ وهو لفظ مفرد جمعه : «أجمعون» فلو كان صفة لما جمع جمع مذكّر سالما بل جمع جمع تكسير ، ومؤنثه : «جمعاء» ، وهو لفظ معرفة يقول ثعلب : إنه لفظ معرفة ونكرة مثل : أعجبني الكتاب أجمع أو أجمع. فتعرب «أجمع» بالرّفع على التّوكيد ، و «أجمع» بالنّصب على الحال باعتباره نكرة ، ويقال : «أجمع» و «جمعاء» ، وما يتبع ذلك ، هو اتّفاق وتوارد وقع في اللّغة ، لأن باب «أفعل» ، «فعلاء» هو للصّفات ، وجميعها يأتي نكرة ، مثل : «أحمر» «حمراء» ، وهذا ونحوه صفات نكرات ؛ أمّا «أجمع» و «جمعاء» فاسمان معرفتان وليستا بصفتين وذلك باتفاق وقع على هذه الكلمة المؤكّد بها. جاء في الصّحاح : «جمع» ، «جمع» ، «جمعة» ، «جمعاء» ، في تأكيد المؤنّث ، تقول : «رأيت النّساء جمع» بدون تنوين وهو ممنوع من الصّرف ، وهو معرفة بغير الألف واللّام ، وتقول : «أخذت مالي أجمع» ، «أجمعون» في توكيد المذكّر ، ولا يقع هذا اللّفظ إلا توكيدا تابعا لما قبله فلا يبتدأ به ، ولا يخبر به ولا عنه ، ولا يكون فاعلا ولا مفعولا كغيره من ألفاظ التّوكيد التي تأتي توكيدا مرّة ، وغير توكيد مرّة أخرى ، مثل : «نفس» ، «عين» ، «كلّ» ،. و «أجمع» لفظه واحد ولكنّه بمعنى الجمع والمؤنّث «جمعاء» وكان من الواجب أن تجمع على «جمعاوات» جمع مؤنّث


1) من الآية 235 من سورة البقرة.

2) من الآية 129 من سورة طه.

3) من الآية 60 من سورة إبراهيم.

سالما ، كما جمعوا «أجمع» على «أجمعون» ولكن قالوا في جمعها «جمع» ويجوز أن تجرّ بالباء الزّائدة ، فتقول : جاء القوم بأجمعهم ، ويجوز أن تضم فيها «العين» ، فتقول : جاء القوم أجمعهم ، مثل :

فليت كوانينا من أهلي وأهلها

بأجمعهم في لجّة البحر لجّجوا

ولفظ «أجمع» ممنوع من الصّرف لأنّه وصف ، وعلى وزن «أفعل».

الإجناح

لغة : مصدر أجنح : أقبل. أمال.

واصطلاحا : الإمالة. أي : أن تميل بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء وهذا لا يكون إلّا في النّطق كالإمالة في قوله تعالى في قراءة من قرأه بالإمالة : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(1).

الأجنبيّ

لغة : كلمة منسوبة إلى الأجنب وهو البعيد في القرابة أو الغريب.

واصطلاحا : الفاصل بين المضاف والمضاف إليه ويكون أجنبيا عنهما أي لا يتّصل بضمير يعود إلى أحدهما ، كقول الشاعر :

أنجب أيّام والداه به

إذ نجلاه فنعم ما نجلا

والتّقدير : أنجب والده أيام إذ نجلاه فقد فصل الأجنبيّ عن المتضايفين «والداه» وهو لا يرتبط بضمير يعود إلى أحدهما ، كقول الشاعر :

تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها

كما تضمّن ماء المزنة الرّصف

حيث فصل بين المضاف «ندى» والمضاف إليه ريقتها بمفعول به «المسواك» لغير المضاف وهو أجنبي عنه.

ويسمّى أيضا ، غير السّببيّ.

ملاحظة : يمتنع الفصل بالأجنبيّ بين الصّلة واسم الموصول ، وكذلك بين المصدر ومعموله ويباح هذا الفصل في الإضافة في الضّرورات الشّعريّة.

الأجوبة الثّمانية

اصطلاحا : هي : النّفي ، مثل قوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(2)والأمر ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(3)والنّهي ، كقوله تعالى : (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ)(4)والدّعاء ، كقوله تعالى ، (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ)(5)والعرض ، كقول الشاعر :

ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل

وكلّ نعيم لا محالة زائل

والتّحضيض ، مثل : «هلّا ساعدت الفقير».

والتّمنّي ، كقوله تعالى : (قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)(6)والاستفهام ، كقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(7)والتّرجّي ، زاده الأخفش ، كقوله


1) من الآية 3 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 3 من سورة الإخلاص.

3) من الآية 1 من سورة الإخلاص.

4) من الآية 5 من سورة يوسف.

5) من الآية 250 من سورة البقرة.

6) من الآية 26 من سورة يس.

7) من الآية 1 من سورة الإنسان.

تعالى : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)(1).

أحّ

اصطلاحا : فعل أمر بمعنى : سعل. الأحيح : الغيظ.

الاحتجاج

لغة : مصدر احتجّ ، أتى بالحجّة ، ادّعى.

واصطلاحا : اعتماد السّماع أو القياس لتبرير حكم نحوي عامّ ، كالاحتجاج بقول الشاعر :

أطوّف ما أطوّف ثم آوي

إلى بيت قعيدته لكاع

حيث نودي ب- «لكاع» وحذف حرف النّداء والتّقدير : «يالكاع» ، وحجّته أنه اسم ملازم للنّداء على وزن «فعال» لسبّ الأنثى وحقّ هذا الوزن أن يكون مبنيّا على الكسر.

الأحد

هو أحد أيّام الأسبوع ، منهم من يعتبره أول يوم من أيّام الأسبوع باعتبار الإثنين ثانيها ومنهم من يعتبره آخر أيّام الأسبوع باعتبار الإثنين أوّلها ، ويجمع لفظ الأحد جمع قلّة على «آحاد» وجمع كثرة على «أحود» فتقول : «ثلاثة آحاد» ، و «أربعة أحود». وأصله : «وحد» ، فاستثقلوا البدء بالواو ، فأبدلوها همزة.

أحد

اصطلاحا : بمعنى الواحد ، وهو أوّل العدد تقول : أحد ، اثنان ... أحد عشر وقولهم : «ما في الدّار أحد» باعتبار «أحد» اسم مذكّر عاقل يدلّ على الواحد والجمع والمؤنّث ، بدليل قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(2)وقوله تعالى : (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ)(3)وقال سيبويه : لا يجوز ل «أحد» أن تضعه في موضع واجب لو قلت : «كان أحد من آل فلان» لم يجز أقول : لأنه لا يفيد شيئا إلّا إذا وضعته موضع «واحد» في العدد ، استعمل في موضع الواجب والمنفيّ ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(4)وفي غير العدد لا يجوز أن يوضع موضع الواجب ويمكن أن يوضع موضع النّفي كقوله تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(5)وكذلك إذا قلت : «ما أتاك أحد» صار نفيا عاما.

الأحداث

لغة : جمع حدث : الأمر الحادث. وأحداث الدّهر : مصائبه.

واصطلاحا : المصدر. أي : هو الذي يدلّ على حدث غير مرتبط بزمن ويتضمّن حروف فعله لفظا وتقديرا ، كقوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ)(6).

أحداث الأسماء

اصطلاحا : المصدر.

أحرف الإبدال

هي : «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» و «الهمزة» ، و «الطّاء» ، و «التّاء» ، و «الهاء».


1) من الآية 1 من سورة الطلاق.

2) من الآية 1 من سورة الإخلاص.

3) من الآية 32 من سورة الأحزاب.

4) من الآية الأولى من سورة الإخلاص.

5) من الآية 3 من سورة الإخلاص.

6) من الآية 102 من سورة هود.

أحرف الاستئناف

للاستئناف حرفان هما : «الواو» و «الفاء».

كقوله تعالى : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ)(1)«الواو» في «وكان» وفي «وإذا» هي استئنافيّة. وكقوله تعالى : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ)(2)«الفاء» في «فلا تميلوا» وفي «فتذروها» هي للاستئناف.

أحرف الاستثناء

اصطلاحا : حرف الاستثناء هو «إلّا» ، كقول الشاعر :

وما لي إلّا آل أحمد شيعة

وما لي إلا مذهب الحقّ مذهب

ومنهم من جعل «لمّا» حرف استثناء ، مستشهدين بقول الشاعر :

قالت له : بالله يا ذا البردين

لمّا غنثت نفسا أو اثنين

ومنهم من جعل «حتى» حرفا للاستثناء ، مثل : «افتح نوافذ السيّارة حتى يشتد السّير» والتّقدير : إلا أن يشتدّ السّير.

أحرف الاستدراك

للاستدراك حرفان : هما : «لكن» و «على» ، مثل قوله تعالى : (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً)(3).

أحرف الاستعلاء

حروف الإستعلاء هي حروف الجرّ التالية : «من» كقوله تعالى : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ) كفروا (بِآياتِنا)(4)أي : على القوم «واللّام» ، كقوله تعالى : (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ)(5)أي على الأذقان. و «الباء» ، كقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)(6)أي : على قنطار.

أحرف الاستغاثة

للاستغاثة حرف واحد يستعمل للنّداء والاستغاثة معا هو «يا» كقول الشاعر :

يا يزيدا لآمل نيل عزّ

وغنى بعد فاقة وهوان

أحرف الاستفال

اصطلاحا : هي : «خ» ، «ص» ، «ض» ، «ط» «ظ» ، «غ» ، «ق».

أحرف الاستفهام

أحرف الاستفهام هي : «الهمزة» ، كقوله تعالى : (قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)(7)و «هل» ، كقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)(8)و «أم» ، كقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ


1) من الآيتين 100 و 101 من سورة النساء.

2) من الآية 125 من سورة النساء.

3) من الآيتين 37 و 38 من سورة الكهف.

4) الآية 77 من سورة الأنبياء.

5) من الآية 109 من سورة الإسراء.

6) من الآية 75 من سورة آل عمران.

7) من الآية 82 من سورة المؤمنون.

8) من الآية 106 من سورة الرّعد.

افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ)(1)و «لعلّ» عند بعض النّحاة ، كقوله تعالى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(2).

أحرف الجواب

هي : «نعم» ، «بلى» ، «جير» ، «أجل» ، «جلل» ، «إي» ، «لا». راجع كلّا منها في مادّته.

أحرف الجرّ

اصطلاحا : هي حروف الإضافة التي توصل معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء التي بعدها.

وسمّيت حروف الجرّ بهذا الاسم لأنّها تجرّ الاسم الذي بعدها ، على رأي البصريّين ، أو تخفضه على لغة الكوفيّين ، والاسم الذي ظهرت عليه علامة الجرّ والذي يقع بعد حرف جرّ يسمّى : «الاسم المجرور» ، كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها)(3)«الساعة» : اسم مجرور بالكسرة الظّاهرة. وحروف الجرّ عشرون ولكل منها معان متعدّدة. انظر : حروف الجرّ.

أحرف الصّرف

اصطلاحا : هي «الواو» و «الفاء» و «أو» التي ينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة وتكون مسبوقة بنفي ، أو طلب ، مثل قوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(4)«الفاء» هي السّببيّة «يحلّ» : مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعدها ، وكقول الشّاعر :

أطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

ومثل : «لألزمنّك أو تأتيني حقّي».

الأحرف المشبّهة بالفعل

هي : «إنّ» ، كأنّ» ، «لكنّ» ، «ليت» ، «لعلّ».

انظر كلّا منها في مادته.

أحقّا

اصطلاحا : ظرف منصوب ، مثل : «أحقا أنّك مسافر» ، «حقا أنك ناجح» ومثل :

أحقّا عباد الله أن لست صادرا

ولا واردا إلّا عليّ رقيب

حيث وردت «أحقا» مصدرا منصوبا على الظّرفيّة متضمنا معنى «في» وكقول الشاعر :

أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم

وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر

حيث جرّ الظّرف ب- «في» الظّاهرة بدلا من القول أحقّا ، وكقول الشاعر :

أفي حقّ مواساتي أخاكم

بمالي ثمّ يظلمني السّريس

وقيل زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر :

أحقا بني أبناء سلمى بن جندل

تهدّدكم إيّاي وسط المجالس

لأنّ الأصل أن يقال : أحقا أنّ بني أبناء سلمى. بفتح همزة «إنّ» بعد أحقا.

قال سيبويه : وسألت الخليل فقلت : ما منعهم أن يقولوا : «أحقا إنّك ذاهب» على القلب - أي بكسر همزة «إن» - كأنّك قلت : إنّك ذاهب حقا ، وإنّك ذاهب الحقّ؟ فقال : ليس هذا من مواضع «إنّ» لأنّ «إنّ» لا يبتدأ بها في كلّ موضع ، ولو جاز هذا لجاز : يوم الجمعة إنّك


1) من الآية 38 من سورة يونس.

2) من الآية 3 من سورة عبس.

3) من الآية 186 من سورة الأعراف.

4) من الآية 81 من سورة طه.

ذاهب ، تريد إنك ذاهب يوم الجمعة ولقلت أيضا : لا محالة إنّك ذاهب ، تريد : «إنّك لا محالة ذاهب» فلمّا لم يجز ذلك حملوه على : «أفي حقّ أنّك ذاهب» ، وعلى : أفي كبر ظنّك أنّك ذاهب وصارت «أنّ» مبنيّة عليه والدّليل على ذلك إنشاد العرب هذا البيت كما أخبرتك.

ومثل هذا الأسلوب تقول : «أأكبر ظنّك أنّك قادم» ، و «أجهد رأيك أنّك مسافر» كما تقول : «أحقا أنك مسافر».

الأحكام التّركيبيّة

اصطلاحا : النّحو.

أحكام الكلام المركّب

اصطلاحا : النّحو. أي : علم قواعد العربيّة التي تشمل الصّرف والنّحو.

أخبر

اصطلاحا : من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل ، مثل : «أخبرت المدير الخبر سارّا» ومثل :

وما عليك إذا أخبرتني دنفا

وغاب بعلك أن تعوديني

الإخبار

للإخبار حرفان هما : «هل» كقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)(1)و «قد» كقوله تعالى : (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ)(2).

أخت الضّمّة

اصطلاحا : الواو.

أخت الفتحة

اصطلاحا : الألف.

أخت الكسرة

اصطلاحا : الكسرة.

الاختصار

لغة : مصدر اختصر الكلام : أوجزه بحذف شيء منه ، أو بحذف الفضول منه. الاختصار : الاختزال. واصطلاحا : الحذف اختصارا. أي : الحذف لغير دليل ، كقوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ)(3)أي ليغفر لهم ذنوبهم أو كفرهم.

الاختصاص

لغة : مصدر اختص بالشّيء : انفرد به.

واصطلاحا : هو اسم ظاهر معرفة ، يؤتى به ليختصّ به المعنى ، بعد ضمير لغير الغائب ، ويعرب مفعولا به لفعل محذوف مع فاعله تقديره : «أعني» ، أو «أخصّ» ، أو «أقصد» ، أو «أريد» ، مثل : «نحن الضّعفاء ندعو لإنصافنا».

واصطلاحا أيضا : هو اختصاص حروف الجرّ والنّداء بدخولها على الاسم فقط ، أو اختصاص أدوات العرض والتّحضيض والشّرط بدخولها على الفعل ، كقوله تعالى : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَ)(4)دخلت «يا» على الاسم ، وكذلك الحرف «إلى» دخل على الضّمير وهو ياء المتكلّم. وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ


1) من الآية 16 من سورة الرّعد.

2) من الآية 60 من سورة البقرة.

3) من الآية 168 من سورة النساء.

4) من الآية 55 من سورة آل عمران.

ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)(1)وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)(2)حيث دخلت «من» أداة الشّرط على الفعل «يتوكّل». ومثل : «هلّا أكرمت رفيقك». «هلّا» : أداة تحضيض دخلت على الفعل أكرمت ومثل :

ألا أيهذا المنزل الدّارس الذي

كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد

واصطلاحا أيضا : أن يزاد على الجار والمجرور معنى جديد يتّصل بهما ، مثل : «سرق من بيت مهجور». أو أن يزاد على معنى المصدر معنى يجعله مفيدا كاختصاصه بالوصف مثل : «احتفل احتفال عظيم» أو بالإضافة ، مثل : «مشيت ليلا مشية الخائفين» ، أو ببيان العدد ، مثل : «نظر في الأمر نظرتان» «نظرتان» تدلّ على العدد.

واصطلاحا أيضا : هو أن يزاد على الظّرف معنى جديد بحيث يزال إبهامه ، مثل الاختصاص بالوصف ، مثل : «مضى يوم جميل» أو بالإضافة ، مثل : «سهرنا ليلة القدر حتى الصباح» أو بالعلميّة ، مثل : «صمت شهر رمضان».

واصطلاحا : أيضا هو تعلّق النّعت بالمنعوت.

كقوله تعالى : (كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ)(3)وله تسمية أخرى : اختصاص النّاعت.

واصطلاحا أيضا : من معاني «اللّام» حرف الجرّ ، فيفيد تخصيص شيء لآخر ، كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(4)و «إلى» ، كقوله تعالى : (وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ)(5).

أركانه : للاختصاص ثلاثة أركان : المختص الاسم الواقع بعد الضّمير ، والضّمير الخاص بالمتكلّم والفعل المحذوف تقديره : «أخصّ» ، أو «أعني» ...

الغرض منه :

1 - الفخر ، مثل : «نحن العرب نحمل مشعل العلم والهداية».

2 - التّواضع ، مثل : «أنا المسكين أرعى الحمى»

3 - توضيح ما يتضمّنه الضّمير من جنس ، أو نوع ، أو عدد ، مثل : «نحن البشر نخطىء ونصيب» ومثل : «نحن المتعلّمين قدوة للأجيال القادمة» ومثل : «نحن الثلاثة نخدم وطننا».

حكم الاسم بعد الضمير : يجب نصب الاسم الواقع بعد ضمير المخاطب أو المتكلم سواء أكان هذا الاسم مضافا مثل : «أنا طالب العلم لا أتأخّر عن مذاكرة أمثولاتي» ، حيث أتى الاسم بعد ضمير المتكلّم مضافا وهو «طالب العلم» وهو مفعول به منصوب ، وهو مضاف. «العلم» : مضاف إليه أو غير مضاف مثل : «أنت المحسن لا تتوان عن الإحسان» حيث أتى الاسم الواقع بعد ضمير الاختصاص منصوبا على أنه مفعول به لفعل محذوف وهو كلمة «المحسن» بدون أن يضاف.

أمّا إذا كان الاسم الواقع بعد الضّمير هو لفظة «أي» أو «أيّة» وجب بناؤه على الضّم في محلّ نصب مفعول به للفعل المحذوف ، مثل : «نحن أيّها الصّديقان نقضي اللّيل ساهرين» ومثل : «أنا أيتها الطالبة حريص على شؤوني المدرسيّة» حيث ورد الاسم بعد ضمير الاختصاص هو «أيّها» بعد «نحن» في المثل الأول ، و «أيّتها» بعد «أنا» في الثّاني ، وكلاهما اسم مبنيّ على الضّمّ في محل


1) من الآية 6 من سورة الانفطار.

2) من الآية 3 من سورة الطّلاق.

3) من الآية 16 من سورة الحج.

4) من الآية 4 من سورة الروم.

5) من الآية 87 من سورة النحل.

نصب مفعول به .. والهاء للتّنبيه.

«الصديقان» نعت مرفوع تبعا للّفظ وعلامة رفعه الألف لأنه مثنّى ومثله «الطالب».

فائدته : أولا : يفيد الاختصاص ما يفيد النّداء.

فكلّ منهما يفيد الاختصاص ، مثل : «إنّا معشر المعلمين نحب تلامذتنا» حيث أتى ضمير الاختصاص مدغما في «إنا» والتّقدير : إنّنا «معشر» مفعول به .. ومثل : «أنتم أيّها المعلمون تحملون مشعل العلم والنّور» «أنتم» هو ضمير الاختصاص للمخاطبين في محل رفع مبتدأ «أيها» اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به «المعلمون» : نعت مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكّر سالم. وجملة «تحملون مشعل العلم» خبر المبتدأ ومثل : «يا قائد الجيش أيّدك الله بنصره» «يا» حرف نداء «قائد» منادى منصوب لأنّه مضاف وهو في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي. «الجيش» مضاف إليه مجرور.

فالمنادى يختصّ بالمخاطب فقط ، أما الاختصاص فيختصّ بالمخاطب والمتكلّم ، ثانيا : كل منهما للحاضر ، ثالثا : يراد من كليهما تقوية المعنى وتوكيده ، رابعا : كلاهما مفعول به لفعل محذوف تقديره «أخص» في الاختصاص : و «أنادي» في «النّداء».

الفرق بين الاختصاص والنّداء : يختلف الاختصاص عن النّداء بأمور منها :

1 - الاسم المختص لا يذكر معه حرف نداء.

المنادى قد يذكر معه حرف النّداء وقد يحذف.

2 - الاسم المختصّ لا يذكر في ابتداء الجملة. ويذكر المنادى في ابتدائها.

3 - الاسم المختص يسبقه ضمير المتكلم أو المخاطب ، أمّا المنادى فلا ...

4 - الاسم المختص يكون دائما منصوبا سواء أكان علما أو غير اسم علم. أمّا المنادى العلم والنّكرة المقصودة فيبنى على الضمّ.

5 - الاسم المختص قليلا ما يكون علما مثل : «أنا سميرا أحبّ العلم» بعكس المنادى.

6 - الاسم المختص يكثر اقترانه ب- «أل» ، مثل : «أنا الطّالب أحفظ كياني» أما المنادى فيقترن ب- «أل» بعد «أيّها» أو «أيّتها» ، مثل : «أيّها الطالب احفظ كيانك».

7 - الاسم المختصّ لا يكون نكرة ، ولا اسم إشارة ، ولا اسما موصولا ، ولا ضميرا ، بعكس المنادى مثل : «يا رجلا» المنادى «رجلا» اسم نكرة غير مقصودة ، ومثل : «يا الذي حفر بئر زمزم». المنادى «الذي» هو اسم موصول ، وكقول الشاعر :

ذا ارعواء فليس بعد اشتعال

الرأس شيبا إلى الصّبا من سبيل

حيث أتى المنادى «ذا» اسم إشارة وحذفت «يا» النّداء والتّقدير : «يا ذا» ... ومثل :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

حيث أتى المنادى «أنتا» ضميرا منفصلا ، وقد اقترن بالألف لمجاراة القافية.

8 - «أيّ» و «أيّة» مع الاختصاص لا توصفان باسم الإشارة ، والصّفة بعدهما واجبة الرّفع ، بخلاف وقوعهما منادى ، فإنهما يوصفان باسم الإشارة ، مثل : «يا أيّهذا الرجل» والصّفة بعدهما يجوز أن تكون مرفوعة تبعا للفظ ، أو منصوبة تبعا للمحل ، مثل : «نحن أيّتها الصديقات نحترم

معلماتنا» «أيتها» : اسم مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل الاختصاص المحذوف ... و «الهاء» : للتّنبيه «الصّديقات» : نعت مرفوع. ومثل : «يا أيّها المعلمين أو المعلمون أنتم أمل الوطن» «أيّها» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف ... «المعلمين» نعت منصوب بالياء تبعا للمحل ، «المعلمون» نعت مرفوع بالواو تبعا للّفظ.

9 - الاسم المختصّ لا يرخّم ولا يندب ، ولا يستغاث به ، بعكس المنادى ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذ التّدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

حيث أتى المنادى «أفاطم» مرخما والأصل : «أفاطمة». وكقول الشاعر :

زين الشباب وزين طلاب العلا

هل أنت بالمهج الحزينة داري

حيث أتى المنادى المندوب وقد حذفت قبله أداة النّداء ، والتّقدير : يا زين الشباب ... ومثل :

يا للرّجال لحرّة موؤودة

قتلت بغير جريرة وجناح

حيث أتى المنادى «للرّجال» مجرورا ب- «لام» المستغاث به ، في أسلوب الاستغاثة.

10 - العامل في الاسم المختصّ محذوف مع فاعله ، ولا يعوّض منه بشيء ، أمّا مع النّداء فيعوّض منه بحرف النّداء. وهو في الاختصاص يقدّر ب- «أخصّ» أو «أعني» أو «أريد» ، وفي النّداء بفعل «أدعو» أو «أنادي».

11 - أسلوب الاختصاص خبر ، أي يحتمل الكذب والصّدق ، وأسلوب النّداء : إنشائي والإنشاء يكون طلبيا أي يراد منه الحصول على أمر أو عدمه ، ويشمل : الأمر ، النّهي ، الدّعاء الاستفهام ، العرض ، التّخصيص ، التمنّي ، التّرجّي ، وقد يكون غير طلبيّ وهو الذي يراد به إعلان شيء والتّسليم به ، ويشمل : التّعجب ، المدح والذّم بنعم وبئس ، والقسم ...

12 - الغرض من الاختصاص التّوضيح أو الفخر ، أو التّواضع ، أو زيادة البيان .. وهو في النّداء طلب إقبال المنادى إقبالا حقيقيا مثل : «سلام عليك يا رسول الله» أو مجازيا مثل : «يا الله كن بنا رحيما».

اختصاص النّاعت

اصطلاحا : الاختصاص.

الاختلاس

لغة : مصدر اختلس القارىء الحركة : لم يبلّغها. ضدّه الإشباع.

واصطلاحا : عدم تبليغ حركة الحرف المنطوق ، أو حركة حرف اللّين ، حقّهما من الصّوت كقوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)(1)ومثل : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ)(2).

الاختيار

لغة : مصدر اختار الشيء : انتقاه.

واصطلاحا : ورود الكلام على أصله ويكون ذلك في النّثر. «كتم الرّجل سرّه».


1) من الآية 114 من سورة البقرة.

2) من الآية 54 من سورة البقرة.

الإخفاء

لغة : مصدر : أخفى الشيء : خبّأه.

واصطلاحا : نطق الحرف بدون تشديد ، أي :بين الإدغام والإظهار وهذا خاص بعلم القراءات ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(1).

أخذ

اصطلاحا : من أفعال الشّروع من أخوات «كاد» وتعمل عمل «كان» تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع مجرّد من «أن» المصدريّة. و «أخذ» على هذا الأساس فعل ماض جامد لا يعمل إلا في صورة الماضي ، مثل : «أخذ الطالب يستعدّ للامتحان».

«أخذ» فعل ماض جامد ناقص يعمل عمل «كان».

«الطالب» : اسم «أخذ» وجملة «يستعد» في محل نصب خبر «أخذ».

اخلولق

اصطلاحا : من أخوات «كاد» من أفعال الرّجاء ، تعمل عمل «كان» تدخل على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ الذي خبره فعل مضارع مقرون ب- «أن» المصدريّة وجوبا ، مثل : «اخلولق المطر أن ينهمر». وقد تكون تامّة وذلك إذا أسندت إلى «أن» والفعل فتقول : «اخلولق أن ينهمر المطر» انظر : كاد وأخواتها.

أخوات ليس

تعدادها : تعدّ أخوات ليس : أربعة وتسمّى الأحرف المشبّهة ب- «ليس» وهي : «ما» ، «لا» ، «لات» ، «إن».

عملها : كل أخوات «ليس» تعمل عملها ، أي تدخل على المبتدأ والخبر فتبقي الأول مرفوعا على أنه اسمها ، وتنصب الثّاني خبرا لها ، مثل : «ما المعلم غاضبا» و «لا الكسلان محمودا» و «إن الخبر صحيحا» ، و «لات ساعة ندامة».

شبهها ب- «ليس» : تشبه هذه الحروف الفعل النّاقص «ليس» من عدّة وجوه :

1 - في العمل ، وهو النّسخ ، أي : في دخولها على المبتدأ أو الخبر ، وتغيير اسمها ، وعلامة إعرابها ، ومكان المبتدأ ، لكنّها لا تغيّر علامة المبتدأ ، ولا تدخل على المبتدأ الذي له حقّ الصّدارة ، كأسماء الشّرط والاستفهام ولا على المبتدأ المضاف إلى ما له حقّ الصّدارة ، ولا تدخل على المبتدأ الذي يجب حذفه ، وخبره نعت مقطوع ، ولا على كلمات لا تستعمل إلا مبتدأ في الأساليب الواردة عن أمثال العرب مثل : «لله درّ المعلم» ولا على ما التّعجّبيّة.

2 - في المعنى ، «ليس» وأخواتها كلّها تفيد النّفي.

خلافها عن «ليس» : وتفترق «ليس» عن أخواتها بعدّة أمور منها :

1 - «ليس» هي فعل ماض ناقص ، والمشبهات بها كلّها حروف.

2 - «ليس» هي من أخوات «كان» ، وتشبهها في الفعليّة والعمل دون المعنى ، أما أخواتها فليست بأفعال ، وكلّها لا يكون اسمها شبه جملة ، لأن أصله مبتدأ ، والمبتدأ لا يكون شبه جملة.

3 - «ليس» تعمل عمل كان مطلقا. أمّا أخواتها


1) من الآية 69 من سورة الأنفال.

فتعمل عملها ولكن لكلّ منها شروط.

شروط عمل «ما» : أعملها الحجازيون عمل «ليس» وأهملها غيرهم ، وبلغتهم جاء قوله تعالى : (ما هذا بَشَراً)(1)وقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ)(2)وترتّب على ذلك شروط :

1 - أن لا يقترن اسمها ب- «إن» وإلّا فهي مهملة ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر ، مثل :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

حيث بطل عمل «ما» لاقتران اسمها ب- «إن» الزّائدة وتعرب «أنتم» : مبتدأ. «ذهب» : خبره.

2 - أن لا يقترن خبرها ب- «إلّا» فإن اقترن بها تهمل ، كقوله تعالى : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ)(3)وكقوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)(4)وقد ينتقض الخبر ب- «إلّا» دون أن تهمل ، كقول الشاعر :

وما الدهر إلّا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

المنجنون هو دولاب أو أداة السّاقية التي تدور.

وردت «ما» وقد اقترن خبرها : ب- «إلّا» ولم يبطل عملها. «الدّهر» اسمها و «منجنونا» خبرها.

ويفسّر ذلك على وجهين الأول : أن تكون «منجنونا» مفعولا به لفعل محذوف والتّقدير : وما الدهر إلّا يشبه منجنونا ، والثّاني : أن تكون «منجنونا» : مفعولا مطلقا من فعل محذوف.

والتّقدير : وما الدهر إلا يدور دوران منجنون.

وكذلك في الشّطر الثاني : «وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا». وينطبق على «ما» الأحكام عينها التي في الشطر الأول.

والتّقدير : وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا ، أو يعذّب تقريبا. وترجع كلمة «الدّهر» مبتدأ وكذلك كلمة «صاحب» ، والخبر محذوف هو الجملة المؤلّفة من الفعل «يدور» مع فاعله ، ومن الفعل «يعذّب» مع فاعله. وفي مثل قول الشاعر :

وما الناس إلا واحد كقبيلة

يعدّ ، وألف لا يعدّ بواحد

بطل عمل «ما» لانتقاض الخبر ب- «إلا».

3 - أن لا يتقدّم الخبر على الاسم ، فإن تقدّم أهملت ، مثل : «ما كافر من أهمل الصّلاة» ومثل :

وما خذّل قومي فأخضع للعدى

ولكن إذا أدعوهم فهم هم

حيث بطل عمل «ما» لتقدّم الخبر «خذّلّ» على الاسم «قومي». وقد يتقدّم الخبر على اسم «ما» دون أن يبطل عملها. وهذا شاذّ ، كقول الشّاعر :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

حيث عملت «ما» رغم تقدّم الخبر «مثلهم» على الاسم «بشر» وهذا شاذّ.

4 - أن لا يتقدّم معمول خبرها على اسمها ، وقد يتقدّم دون أن تهمل ، كقول الشّاعر :

وقالوا تعرّفها المنازل من منى

وما كلّ من وافى منى أنا عارف

حيث وردت «ما» مهملة فتكون حرف نفي


1) من الآية 31 من سورة يوسف.

2) من الآية 2 من سورة المجادلة.

3) من الآية 50 من سورة القمر.

4) من الآية 144 من سورة آل عمران.

«كلّ» تروى بالنّصب فتعرب مفعولا به لاسم الفاعل «عارف» ، وتروى بالرّفع على أنها مبتدأ خبره جملة «أنا عارف».

أمّا إذا كان معمول الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فإنها تعمل ، كقول الشاعر :

بأهبة حزم لذ ، وإن كنت آمنا

فما كلّ حين من توالي مواليا

حيث عملت «ما» عمل ليس فاسمها «من» اسم الموصول وخبرها «مواليا» وقد تقدّم معموله على اسمها دون أن يبطل عملها.

6 - شروط عمل «لا» : تعمل «لا» بشروط «ما» والغالب أن يكون معمولاها نكرتين وخبرها محذوفا مثل :

من صدّ عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح

حيث وردت «لا» المشبهة ب- «ليس» وقد حذف خبرها. واسمها «براح». أي : لا براح لي ويجوز ذكر الخبر ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا

ولا وزر مما قضى الله واقيا

أتى خبر «لا» «باقيا» في الشّطر الأوّل واسمها شيء ، وفي الشطر الثاني اسمها «وزر» وخبرها «واقيا».

7 - شروط عمل «إن» : سيّان إعمالها وإهمالها. فإن أعملت كان لها شروط «ما» ما عدا شرط زيادة «إن» ، إذ لا تزاد «إن» بعد «إن».

وتدخل على الجملة الاسميّة فقط ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ)(1)ومثل :

إن هو مستوليا على أحد

إلّا على أضعف المجانين

حيث عملت «إن» عمل «ليس» رغم انتقاض خبرها ب- «إلّا». فاسمها الضمير «هو» وخبرها مستوليا. وإن أهملت «إن» جاز دخولها على الجملة الاسميّة كقوله تعالى : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ)(2)، وعلى الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)(3)ومن أمثلة إعمالها قول الشاعر :

إن المرء ميتا بانقضاء حياته

ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا

شروط عمل «لات» : قد يكون أصلها «لا» وزيدت عليها «التّاء». وتعمل «لات» عمل ليس بشروط منها :

1 - أن يكون معمولاها اسمي زمان ، مثل :«لات ساعة ندامة» : أي : لات الساعة ...

2 - أن يكون أحدهما محذوفا ، كحذف اسمها في المثل السّابق والتّقدير : لات السّاعة ساعة ...

3 - أن يكون المذكور منهما نكرة فتقول : «لات ساعة ندامة» ساعة اسم «لات» وخبرها محذوف تقديره «ساعة» أو تقول : «لات ساعة ندامة» : «ساعة» خبر والاسم محذوف وكقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(4)- والتّقدير : لات الحين حين مناص.


1) من الآية 194 من سورة الأعراف.

2) من الآية 20 من سورة الملك.

3) من الآية 18 من سورة الكهف.

4) من الآية 3 من سورة ص.

وتهمل «لات» إذا دخلت على غير اسم زمان ، كقول الشاعر :

لهفي عليك للهفة من خائف

يبغي جوارك حين لات مجير

«لات» حرف نفي مهمل ؛ لأنه دخل على غير اسم زمان. «مجير» : إما فاعل لفعل محذوف تقديره : حين لا يحصل مجير له ؛ وإما مبتدأ خبره محذوف تقديره : حين لا مجير له والجملة الاسميّة من المبتدأ وخبره في محل جرّ بالإضافة باعتبار «حين» ظرف وهو مضاف. جملة : «لا يحصل مجير له» في محل جرّ بالمضاف «حين». وكقول الشّاعر :

لات هنّا ذكرى جبيرة أم من

جاء منها بطائف الأهوال

لات : حرف نفي مهمل. «هنّا» اسم إشارة للمكان متعلّق ب- «ذكرى». «ذكرى» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة وهو مضاف «جبيرة» : مضاف إليه مفعول به للمصدر «ذكرى» وخبر المبتدأ محذوف والتّقدير : لات ذكرى جبيرة في هذا المكان جائزة. وجه آخر للإعراب : «هنّا» ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. «ذكرى» : مبتدأ مؤخر. ومثله قول العرب : «حنّت نوار ولات هنّا حنّت». حيث أهملت «لات». «هنا» : اسم إشارة للمكان متعلّق بخبر مقدّم. وقد قدّرت «أن» المصدريّة قبل الفعل «حنّت» وتكون «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ مؤخّرا.

زيادة الباء في خبر الحروف المشبهة ب- «ليس» : كثيرا ما تزاد «الباء» في خبر «ليس» ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(1)وفي خبر «ما» ، كقوله تعالى : (مَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(2)ومثل : «ما البخيل بهيّاب».

والتّقدير : «ما البخيل هيّابا» إن كانت عاملة ، و «ما البخيل هياب» إن كانت مهملة. وقليلا ما تهمل إذا دخل حرف الجر الباء على خبرها. وكقول الشاعر :

أقصر فؤادي ، فما الذّكرى بنافعة

ولا بشافعة في ردّ ما كانا

حيث ورد خبر «ما» مقرونا ب- «الباء» في «بنافعة» وفي «بشافعة» فتكون «الباء» حرف جر زائد.

«نافعة» خبر «ما» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة. ومثلها «بشافعة» : وكقول الشاعر :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

وقد تزاد «الباء» في خبر «لا» ، مثل : «لا مال بدائم» ، و «لا عزّ بخالد».

حكم تابع الخبر المجرور بالباء : إذا عطفنا على الخبر المجرور ب- «الباء» الزّائدة فإنّه يجوز في المعطوف الجرّ تبعا للّفظ ، والنّصب تبعا للمحلّ في المعطوف عليه ، مثل : «ما المحسن بمتوان وقاعد عن مساعدة المظلوم». «بمتوان» : «الباء» : حرف جرّ زائد. «متوان» خبر منصوب بالفتحة المقدّرة. و «لا» حرف عطف مع حرف نفي «قاعد» : اسم معطوف على «متوان» مجرور مثله ويجوز فيه النّصب على أنه معطوف على محلّ الخبر المجرور «بمتوان» والتقدير «متوانيا» وإذا


1) من الآية 36 من سورة الزمر.

2) من الآية 74 من سورة البقرة.

كان الخبر منصوبا أي : غير مقترن بالباء الزّائدة فيكون المعطوف عليه منصوبا فتقول : «ما المحسن متوانيا ولا قاعدا» ويجوز جرّه لأنه معطوف على خبر مجرور على التّقدير ، فتقول : ولا قاعد.

وإذا وقع بعد خبر «ما» وصف مشتق عامل في ما بعده باسم سببيّ أي : عامل في ما له صلة وارتباط بالوصف كقرابة ، أو صداقة ، أو عمل ، أو شيء متصل به ، جاز في الوصف النّصب بالعطف مباشرة أو الجرّ عطفا على خبر مجرور على تقدير «الباء» الزّائدة ، مثل : «ما المحسن كاذبا ولا مخالفا وعده ، أو مخالف» «كاذبا» : خبر «ما» منصوب. «مخالفا» اسم معطوف على «كاذبا» على تقدير أنه مجرور بالباء الزّائدة. «وعده» إما فاعل للوصف «مخالفا» أغنى عن الخبر باعتبار «مخالف» بالرّفع ، أو مبتدأ خبره الوصف «مخالف». أي : يصحّ أن يكون الوصف «مخالفا» مرفوعا على أنه مبتدأ ، والسّببي بعده فاعل أغنى عن الخبر.

أخول أخول

اصطلاحا : اسمان مركّبان مبنيّان على فتح الجزأين في محلّ نصب حال ، مثل :

يساقط عنه روقه ضارياتها

سقاط حديد الفين أخول أخولا

«أخول أخول» : حال مبني على فتح الجزأين في محل نصب. والألف للإطلاق.

أدّ

اصطلاحا : تقول أدّ الرجل ، أي : ذهب وتقول : «شيئا إدّا» أي : أمرا فظيعا منكرا وكقوله تعالى : (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا)(1).

الأداة

لغة : الآلة ، واصطلاحا : الحرف وما تضمّن من معنى من الظّروف والأسماء والأفعال. مثل : «حاشا» ، «ليس» ، «لا يكون» ، «سوى» ، «من» «في» ، «عن» «اللّام» ، «ربّ» ، «أمس».

أداة الاستثناء

اصطلاحا : راجع أدوات الاستثناء.

أداة الاستفهام

اصطلاحا : راجع : أدوات الاستفهام.

أداة التّعريف

اصطلاحا : أل التّعريف.

أداة التّعليق

اصطلاحا : المعلّق أي : النّاسخ الذي أبطل عمله. مثل : «الطقس بارد ظننت».

أداة الرّبط

اصطلاحا : الحرف ، أي : الكلمة التي جاءت لمعنى وليست اسما ولا فعلا ، مثل : «هل» ، «لم» ، «بل» ، «في» ، «إلى» ، «حاشا» ، «إلّا» ، «إن الشرطيّة» ، «إذما».

أداة الشّرط

اصطلاحا : هي التي تجزم الفعل المضارع ، وأدوات الشرط قسمان : قسم يجزم فعلا واحدا وهو «لم» «لمّا» «لام الأمر» ، «لا الناهية» ، وقسم يجزم فعلين : الأول يسمى فعل الشّرط ، والثاني


1) من الآية 19 من سورة مريم.

جوابه ، مثل قوله تعالى : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ)(1).

أداة المصدر

اصطلاحا : الموصول الحرفيّ ، أي : الحرف الذي يحتاج في تعيين مدلوله إلى صلة يسبك معها بمصدر يسمّى : المصدر المؤوّل ، وألفاظه : «أن» ، «أنّ» ، «كي» المصدرية ، مثل :

إنّ من أقبح المصايب عارا

أن يمنّ الفتى بما يسديه

أداة الوصل

اصطلاحا : الموصول الحرفيّ.

الإدراج

لغة : مصدر أدرج : أدخل.

اصطلاحا : الإدغام ، أي : إدخال حرف بحرف آخر من جنسه بحيث يصيران حرفا واحدا ، مثل : «ظلّ» ، «شدّ» ، واصطلاحا أيضا : الحشو ، أي : الضمة التي تقع في وسط الكلمة ، مثل : «كرم» «سهل» «رجل».

الأدلّة

لغة : جمع دليل : مرشد وهاد.

اصطلاحا : أسماء الأدوات العاملة أو غير العاملة في العربيّة ، مثل : «هل» دليل على الاستفهام ، «إلّا» دليل الاستثناء. «يا» دليل النّداء.

أدلّة النّحو

اصطلاحا : هي الأحكام التي بها نستطيع إثبات قاعدة أو كلمة ، أو تركيب ، وتسمى أيضا : أصول النّحو.

والأدلّة أنواع : 1 - السّماع وهو الحجّة التي يثبت بها حكم أو قاعدة عن طريق السّماع عن العرب ، فقد زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر :

أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل

تهدّدكم إيّاي وسط المجالس

2 - القياس : ويكون في كون الفاعل مرفوعا والمفعول به منصوبا والمضاف إليه مجرورا.

3 - الإجماع ، ويسمّى اعتماده احتجاجا.

4 - الاستصحاب.

5 - الاستقرار.

6 - الاستحسان.

7 - عدم النّظير.

8 - عدم الدّليل.

9 - العكس.

10 - بيان العلّة.

11 - الأصول.

12 - الدليل الباقي.

أدوات الاستثناء

اصطلاحا : هي الأدوات التي تستعمل في الاستثناء. وهي أنواع أربعة :

1 - الحروف. هي حرفان فقط : «إلّا» و «لمّا» التي بمعنى «إلّا» مثل : «أقسمت بالله لمّا تأتي لزيارتي في كل وقت» ومثل : «حضر الطلاب إلّا سميرا».

2 - أسماء وهي : «غير» ، «سوى» ، «بيد» كقول الشاعر :

ولم يبق سوى العدوا

ن دنّاهم كما دانوا


(1) من الآية 23 من سورة الزمر.

3 - أفعال هي : «ليس» ، «لا يكون» ، مثل : «جاء القوم لا يكون سميرا».

4 - أفعال أو حروف هي : «حاشا» ، «عدا» ، «خلا». فهي إذا لم تسبق ب- «ما المصدرية» تكون إمّا أفعالا أو حروفا ، وإذا سبقتها «ما» المصدرية تعينت أفعالا ، مثل :

أبحنا حيّهم قتلا وأسرا

عدا الشّمطاء والطّفل الصّغير

5 - ويلحق بها الأدوات التّالية : «لا مثل ما» ، «لا سوى ما» ، «لا تر ما» ، «لو تر ما». راجع : الاستثناء.

أدوات الاستئناف

اصطلاحا : هي «الواو» و «الفاء». كقوله تعالى : (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)(1).

أدوات الاستفهام

اصطلاحا : هي الأسماء التي تستعمل للاستفهام ، وحرفا الاستفهام هما : «الهمزة» و «هل» ، كقوله تعالى : (أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ)(2)وكقوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(3).

والأسماء هي : 1 - «من» للعاقل ، مثل : «من القادم؟» وكقوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً)(4).

2 - «ما» لغير العاقل ، مثل : «ما رأيك».

3 - «ما ذا» لغير العاقل ، كقوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ)(5).

4 - متى للزّمان الماضي والمستقبل ، كقوله تعالى : (مَتى نَصْرُ اللهِ)(6).

ومثل : «متى قدمت من السّفر؟».

5 - أيّان للزمان المستقبل ، كقوله تعالى : (يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ)(7).

6 - أين للمكان ، مثل : «أين الطّريق؟».

7 - كيف للسّؤال عن حالة الشيء ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ)(8).

8 - «أنّى» بمعنى : «من أين» ، كقوله تعالى : (قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً)(9).

9 - «كم» للعدد. مثل : «كم درهما أنفقت؟».

10 - أي ، للعاقل وغير العاقل ، كقوله تعالى : (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ)(10).

ملاحظة : أدوات الاستفهام كلّها مبنيّة ما عدا «أيّ» فهي معربة.

أدوات التّعليق

اصطلاحا : المعلّقات : أي النواسخ التي أبطل عملها مثل : «علمت أنّك قادم». ومثل : «علمت ما أنت قادما».


1) من الآية 32 من سورة الزخرف.

2) من الآية 67 من سورة النّمل.

3) من الآية 9 من سورة الزمر.

4) من الآية 245 من سورة البقرة.

5) من الآية 219 من سورة البقرة.

6) من الآية 214 من سورة البقرة.

7) من الآية 6 من سورة القيامة.

8) من الآية 6 من سورة الفجر.

9) من الآية 8 من سورة مريم.

10) من الآية 81 من سورة الأنعام.

أدوات الرّبط

اصطلاحا : حروف المعاني أي : التي تدل على معان وليست بأسماء ولا بأفعال ، مثل قوله تعالى : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)(1)، «فاللام» و «قد» و «في» و «من» و «عن» الواردة في هذه الآية هي حروف معان.

أدوات الشّرط

اصطلاحا : هي التي تشمل حروف الشرط وأسماء الشرط ، وأدوات الشرط غير الجازمة ، فحرفا الشرط هما : «إن» و «إذما» وهما يجزمان فعلين ، كقوله تعالى : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ)(2)ومثل : «إذ ما تتكلّم أتكلّم».

وأسماء الشّرط الجازمة هي : «من» ، «ما» ، «مهما» ، «أيّ» ، «كيفما» ، «أينما» ، «أيان» ، «أنّى» «حيثما» «متى» ، كقوله تعالى : (وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ)(3).

والأدوات غير الجازمة هي : «لو لا» ، «لو» ، «إذا» «كلّما».

أدوات الشّرط الجازمة

اصطلاحا : تشمل حرفي الشّرط : «إن» و «إذما» وأسماء الشرط ، وكلّها تجزم فعلين : يسمّى الأول منهما فعل الشرط والثاني جوابه ، ويرى الكوفيّون أن كل هذه الأدوات تجزم فعلا واحدا.

أما الفعل الثاني المجزوم فليس مجزوما بها إنما هو مجزوم على الجوار.

أدوات الشّرط غير الجازمة

اصطلاحا : هي التي تشمل الأسمين «كيف» و «إذا» والحروف : «لو» «لو لا» «لو ما» ، «أما» ، «لما».

1 - «كيف» اسم شرط غير جازم مبنيّ على الفتح في محل نصب حال ، مثل : «كيف تسير أسير».

2 - «إذا» ، الشّرطية الظّرفية تدخل على الجملة الفعليّة وإذا أتى بعدها اسم مرفوع فيكون فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، كقول الشاعر :

والنّفس راغبة إذا رغّبتها

وإذا تردّ إلى قليل تقنع

حيث دخلت «إذا» على الجملة الفعليّة ، وكقول الشاعر :

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيب القدر

«الشعب» : فاعل لفعل محذوف تقديره : إذا أراد الشعب يوما أراد الحياة.

2 - «لو» حرف شرط غير جازم ويفيد امتناع الجواب لامتناع الشّرط ، كقول الشاعر :

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة

لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب

4 - لو لا : حرف شرط غير جازم يلازم الدّخول على الجمل الاسميّة ويفيد امتناع شيء لوجود غيره ، مثل : «لو لا العدل لسادت الفوضى».

5 - لو ما. مثل : «لو لا» ولها أحكامها.


1) من الآية 22 من سورة ق.

2) من الآية 44 من سورة الطور.

3) من الآية 6 من سورة العنكبوت.

6 - لمّا : حرف جزم ونفي وقلب ، يقلب المعنى من الحاضر إلى الماضي ، ويجزم فعلا واحدا ، ويجوز أن تدخل عليها همزة الاستفهام ، مثل : «احترق الثوب أمس ولمّا تعلم أمي بذلك».

7 - أمّا حرف شرط وتفصيل ، لا محل له من الإعراب ولا عمل له ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(1)فجملة «فلا تقهر» وجملة «فلا تنهر» وجملة «فحدّث» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشرط غير الجازم.

أدوات القسم

اصطلاحا : هي حروف جرّ وتفيد القسم وهي :

1 - «الباء» يدخل على الظّاهر والمضمر ، مثل : «بالله لأكافحنّ» ومثل : «بك لأسيرنّ».

2 - «الواو» وهو مختصّ بالدّخول على الاسم ، كقوله تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)(2).

3 - «التّاء» وتختصّ بدخولها على لفظ «ربّ» مضافا إلى الكعبة ، مثل : «تربّ الكعبة لأجتهدنّ».

4 - «اللّام» يستعمل للقسم والتّعجب ، ويختص باسم الجلالة ، كقول الشاعر :

لله يبقى على الأيام ذو حيد

بمشمخرّ به الظيان الآسي

«من» و «من» وهو مختصّ بلفظ «ربي» ، مثل : «من ربّي لأصفحنّ عن المسيء». وسمع عن العرب قولهم : «من الله» و «من الله».

ويرى الكوفيّون أنّ «من» جزء من «أيمن الله» و «من» جزء من «يمين الله».

6 - الميم المكسورة ، مثل : «م الله لأصفحنّ عن المسيء» «م» حرف جرّ وقسم «الله» اسم مجرور «لأصفحنّ» اللّام : الرّابطة لجواب القسم «أصفحنّ» : مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد وهذه «النّون» هي حرف مبنيّ على الفتح لا محل لها من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا ، تقديره أنا والجملة لا محل لها من الإعراب لأنّها جواب القسم.

إذ

تأتي «إذ» على وجوه منها :

أولا : هي ظرف لما مضى من الزّمان وتضاف دائما ، وتكون إضافتها إمّا إلى الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها)(3)وإمّا إلى الجملة الاسمية كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ)(4)وقد تحذف الجملة المضافة إليها ويعوّض منها بتنوين العوض ، كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)(5)حيث حذفت جملة المضاف إليه وعوّض منها بالتّنوين والتّقدير : يوم إذ نفخ في الصور فلا ... وتعرب «إذ» على أربعة وجوه :

1 - الغالب أن تكون ظرف زمان كقوله تعالى : (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(6)«إذ» ظرف مبني على السّكون في محل نصب على


1) من الآيات 8 و 9 و 10 من سورة الضّحى.

2) من الآيات 1 و 2 و 3 من سورة التين.

3) من الآية 9 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 26 من سورة الأنفال.

5) من الآية 101 من سورة المؤمنون.

6) من الآية 40 من سورة التوبة.

الظرفيّة وهو مضاف والجملة الفعلية «أخرجه الذين كفروا» في محل جرّ بالإضافة.

2 - هي مفعول به ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ)(1)«إذ» مفعول به لفعل «اذكروا» مبني على السّكون في محل نصب وهو مضاف وجملة «كنتم قليلا» في محل جرّ بالإضافة ، ومن النّحاة من يعتبر أنّ كلمة «إذ» التي تذكر في أوائل القصص المذكورة في القرآن الكريم هي مفعول به لفعل محذوف تقديره «اذكر» كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)(2)فالتّقدير : واذكر إذ قال ربّك ، فتكون «إذ» مفعولا به لفعل «اذكر» وكقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ)(3)والتّقدير : واذكروا إذ قلنا وكقوله تعالى : (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)(4)ويرى بعضهم أنّ «إذ» ليست مفعولا به لفعل «اذكر» المحذوف بل هي ظرف له ، ويقول ابن هشام ذلك وهم فاحش ، لاقتضائه ، حينئذ ، الأمر بالذّكر في ذلك الوقت مع أن الأمر للاستقبال ، وذلك الوقت قد مضى قبل تعلّق الخطاب بالمكلّفين منّا ، وإنّما المراد ذكر الوقت نفسه لا الذّكر فيه.

3 - هي بدل من المفعول به ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا)(5)فتكون «إذ» بدلا من «مريم» مبنيّ على السّكون في محل نصب وهو مضاف وجملة «انتبذت» في محلّ جرّ بالإضافة.

4 - هي مضاف إليه ، والمضاف اسم زمان صالح للاستغناء عنه ، مثل : «يوم» ، و «بعد» ، كما في قوله تعالى : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)(6)«إذ» في محلّ جرّ بالإضافة والمضاف «بعد». وكقوله تعالى : (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)(7)«يوم» : مضاف و «إذ» مضاف إليه مبني على السّكون في محلّ جرّ. وفي هذه الحالة تنوّن «إذ» وتنوينها يكون عوضا من الجملة المحذوفة الواقعة مضافا إليه ، وتوصل بالظرف الذي قبلها فكأنها تؤلف معه كلمة واحدة فتكتب «يومئذ».

وكلمة «إذ» هي اسم بدليل مجيئها مضافة ، ومضافا إليها ، كالأمثلة السّابقة ، وبدليل تنوين العوض الذي يلحقها لا تنوين الترنّم ، وبدليل كونها بدلا من الاسم السّابق كما جاء في الآية : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ)(8).

ثانيا : هي أداة شرط لكنّها تكون مقرونة ب- «ما» فتصير : «إذ ما» ، لأنها إذا تجردّت من «ما» تضاف إلى ما بعدها ، والإضافة من خصائص الأسماء فلا تكون أداة جزم ، فدخول «ما» عليها كفّها عن الإضافة ، ونسب لها عملا جديدا ومعنى.

وبتركيبها مع «ما» عدّت من الحروف الرّباعية وهي بذلك حرف شرط يجزم فعلين ، يسمّى الأول منهما فعل الشرط والثّاني جوابه ، أو جزاؤه ، ومنهم من أبقاها على اسميتها رغم تركيبها ، وأن مدلولها يعتبر للزّمان المستقبل ، ومنهم من اعتبرها اسما قبل تركيبها ، لأنها تدل على وقت مضى ولأنّها


1) من الآية 86 من سورة الأعراف.

2) من الآية 30 من سورة البقرة.

3) من الآية 34 من سورة البقرة.

4) من الآية 50 من سورة البقرة.

5) من الآية 16 من سورة مريم.

6) من الآية 8 من سورة آل عمران.

7) من الآية 10 من سورة القيامة.

8) من الآية 16 من سورة مريم.

مساوية للاسم في التنوين والإضافة ، ووقوعها موقع المفعول فيه ، والمفعول به ، وأمّا بعد التّركيب فأصبح مدلولها المجازاة وهو من معاني الحروف ، ولم تعد تساوي الأسماء في دلالتها كما سبق ، وفي تركيبها ، قال الشاعر :

إذ ما أتيت على الرّسول فقل له

حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس

حيث خلصت «إذ ما» للحرفية والمجازاة فتعرب جملة «أتيت» فعلا للشرط وجملة «قل» هي جواب الشرط وجزاؤه.

ثالثا : «إذ» هي على رأي أبي عبيدة وابن قتيبة زائدة ، وهي التي تبدأ بها الآيات القرآنية في قصص القرآن الكريم ، فاعتبرا أنها في قوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)(1)زائدة ، ويردّ الجمهور قولهما بأنها واقعة مفعولا به لفعل محذوف تقديره : «اذكر».

رابعا : «إذ» هي بمعنى «قد» ففسر بعضهم قوله تعالى السّابق : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)(2): قد قلنا للملائكة ... وردّ قولهم الجمهور بأنها مفعول به.

خامسا : هي مضاف إليه والمضاف ظرف يمكن الاستغناء عنه ويلحقها تنوين العوض الذي يأتي عوضا عن الجملة المحذوفة وتكتب «إذ» موصولة بما قبلها وما بعدها فتصير : «يومئذ» ، «ساعتئذ» ، «وقتئذ» ، كما في قوله تعالى : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ)(3)والتّقدير : يوم إذ تقوم الساعة يتفرّقون وتكون «إذ» مضافا إليه وهي مضاف والجملة المحذوفة والمعوّض عنها التّنوين في محل جرّ بالإضافة.

إذ التّقليليّة

اصطلاحا : هي بمنزلة لام التّعليل كقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)(4)والتّقدير : لأنكم ظلمتم ، وكقوله تعالى : (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ)(5)والتّقدير : لأنهم لم يهتدوا. وكقول الشاعر :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

والتّقدير : لأنهم من قريش ، ولأنّهم ما مثلهم بشر. وقدّر العلماء أنّ «إذ» التي بمعنى التّعليل قد تجرّدت من الظّرفيّة. وقال آخرون : هي ملازمة للظّرفيّة ، وقال ابن مالك : إنّها حرف وليست اسما.

إذ الظّرفيّة

اصطلاحا : هي ظرف لما يستقبل من الزّمان أي : بمعنى : «إذا». قاله بعض النّحاة واستدلّوا بقوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها)(6)ومنهم من يرى أنّ «إذ» لا تقع موقع إذا وفسّروا الآيتين بأنهما من كلام الله المقطوع بصحّته فيجوز أن يعبر المضارع عن لفظ الماضي. وقد تدلّ على مضي من الزّمان وتضاف إلى الجمل الفعليّة أو الاسمية كقوله تعالى : (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا).


1) من الآية 34 من سورة البقرة.

2) من الآية 14 من سورة الرّوم.

3) من الآية 39 من سورة الزخرف.

4) من الآية 11 من سورة الأحقاف.

5) من الآيتين 4 و 5 من سورة الزّلزلة.

6) من الآية 40 من سورة التوبة.

إذ الفجائيّة

اصطلاحا : هي التي تقع بعد بينا أو بينما على الأغلب ، كقول الشاعر :

استقدر الله خيرا وارضينّ به

فبينما العسر إذ دارت مياسير

واختلف النّحاة في «إذ» الفجائيّة فمنهم من قال : هي ظرف زمان أو مكان وقال غيرهم : إنّها حرف للمفاجأة ، وقال آخرون : هي حرف زائد للتّوكيد.

واختلف القائلون بظرفيّتها في العامل فيها ، فمنهم من قال : العامل فيها هو الفعل الواقع بعدها وليس مضافا إليها ، والعامل في «بينا» و «وبينما» فعل يقدّر مما بعد «إذ» ومنهم من قال : العامل في «بينا» ما يفهم من السّياق و «إذ» هي بدل من «بينا» في مثل : «بينا أنا ذاهب إذ جاء زيد» والتّقدير : حيث أنا ذاهب وافقت مجيء زيد.

إذا التّفسيريّة

اصطلاحا : هي التي تكون بمنزلة «أي» التّفسيريّة في الجمل ، والفعل بعدها للمخاطب ، مثل : «استفسرت الدّرس إذا سألته إعادته».

والتّقدير : أي سألته.

إذا الزّمانيّة

اصطلاحا : إذا الظّرفيّة.

إذا الشّرطيّة

اصطلاحا : إذا الظّرفيّة.

إذا الظّرفيّة

اصطلاحا : هي ظرف لما يستقبل من الزّمان متضمّنة معنى الشّرط ، وأكثر ما يكون الفعل بعدها ماضيا مرادا به المستقبل ، وقد يأتي مضارعا وهو في كلا الحالين في محل جرّ بالإضافة على أنّه فعل الشّرط ، وجملة الجواب تكون لا محل لهّا من الإعراب. مثل :

والنّفس راغبة إذا رغّبتها

وإذا تردّ إلى قليل تقنع

حيث أتى بعد «إذا» في صدر البيت فعل ماض هو فعل الشّرط ومحل جملته الجرّ بالإضافة ، وأتى بعد «إذا» في عجزه فعل مضارع وجملته في محل جرّ بالإضافة ، وهي بتضمّنها معنى الشّرط واتّخاذها فعلين هما : فعل الشّرط وجوابه ، إلّا أنها لا تجزمهما كالبيت السّابق وكقول الشاعر :

إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له من هوه

حيث أتت «إذا» : ظرفيّة شرطيّة ولم تجزم فعل الشّرط «ترعرع» الذي بعدها ومحل جملته الجرّ بالإضافة ، وجاء جواب الشّرط جملة مقترنة بالفاء ، و «ما» في صدر البيت زائدة وفي عجزه نافية. وقد تجزم «إذا» الفعلين في الشّعر للضّرورة ، كقول الشاعر :

وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى

وإلى الذي يعطي الرّغائب فارغب

حيث أتى فعل الشّرط بعد «إذا» مجزوما وهو : «تصبك» وكذلك الجواب «فارج» وتأتي جازمة الفعلين في قول الشّاعر الآتي :

استغن ما أغناك ربّك بالغنى

وإذا تصبك خصاصة فتجمّل

حيث جزم فعل الشّرط «تصبك» وكذلك جوابه «فتجمّل» ولكنّه كسر للقافية ، وقد ورد هذا البيت على النّحو التّالي : وإذا تكون خصاصة فتحمّل.

حيث يأتي الفعل بعد «إذا» مرفوعا وهو «يكون» فلا جزم إذا في الشّعر.

وإذا الظرفيّة الشرطيّة لا يليها إلّا الفعل حسب رأي سيبويه. فقد يكون الفعل ظاهرا كالأمثلة السّابقة وكقوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)(1)حيث أتى بعد «إذا» فعل ظاهر ، هو «جاء» وجملته في محل جر بالإضافة وجواب الشّرط هو جملة «فسبّح» المقرونة بالفاء والتّى لا محل لها من الإعراب. وقد يكون الفعل بعدها مقدّرا كقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(2)حيث تعرب «السّماء» فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محلّ جرّ بالإضافة ، والجملة التّالية ، «انشقّت» لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة ويصير التّقدير : إذا انشقّت السّماء انشقّت ، ومنهم من أجاز وقوع الاسم بعدها على أنه مبتدأ كما في قول الشاعر :

إذا باهليّ تحته حنظليّة

له ولد فذاك المذرّع

فيعربون «باهليّ» : مبتدأ والجملة الإسمية «تحته حنظلية» خبره. وضعّف هذا التأويل.

والأحسن إعراب باهليّ فاعل لفعل محذوف تقديره «كان» التامّة أو اسم «كان» النّاقصة وجملة «تحته حنظلية» «خبر كان». ومنهم من يعرب «حنظلية» فاعل لفعل محذوف تقديره «استقرّ» و «باهليّ» فاعل لفعل محذوف يفسّره العامل المحذوف في «حنظليّة» وهذا تأويل ضعيف أيضا بسبب حذف المفسّر والمفسّر معا ، وربّما اعتبر الظّرف «تحته» ممّا يدل على المفسّر فكأنّه لم يحذف فيصحّ التّأويل. ومن رأي الجمهور أنّ «إذا» تكون دائما مضافة إلى الجملة التي بعدها والمكوّنة فعل الشّرط ، وعاملها هو الجواب ، فتكون منصوبة على الظرفيّة بالجواب ، ومنهم من يرى أنها ليست مضافة إلى جملة فعل الشرط بل هو عامل النّصب فيها.

ثانيا : هي ظرف لما يستقبل من الزّمان دون تضمنها معنى الشرط ، كقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى)(3)حيث أتت «إذا» ظرفية لا تتضمّن معنى الشّرط والجملة بعدها «هوى» ماضوية بمعنى المستقبل ، وجملة «ما ضلّ» لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم في كلمة «والنّجم». ومثل قوله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى)(4)حيث أتى بعدها الفعل «يغشى» في المضارع وقد تضمنت معنى الظّرف دون معنى الشّرط.

ثالثا : هي ظرف لما مضى من الزّمان ، وتقع موقع «إذ» كقوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)(5)والتّقدير : وإذ رأوا ... ومنهم من يرفض هذا التّقدير.

رابعا : هي ليست ظرفا بل هي اسم مجرور ب- «حتّى» ، كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها)(6)فتكون «إذا» اسما مجرورا ب- «حتى» الجارّة. ومنهم من يرفض هذا الرأي فيعتبر «حتى» في الآية ،


1) آيات سورة النّصر.

2) الآية الأولى من سورة الانشقاق.

3) الآيتان الأوليتان من سورة النجم.

4) من الآية 1 من سورة الليل.

5) من الآية 11 من سورة الجمعة.

6) الآيتان 1 و 2 من سورة الواقعة.

ابتدائية ، ومنهم من يرى أنها اسم هو مبتدأ ، كما في قوله تعالى : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ، لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ ، إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)(1)«فإذا» الأولى : اسم مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، خبره «إذا رجّت» ، باعتبار «خافضة رافعة» منصوبتين على الحال ، وقد تكون «إذا» مفعولا به كحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، لعائشة رضي الله عنها : «إنّني لأعلم إذا كنت عنّي راضية ، وإذا كنت عليّ غضبى» فتكون «إذا» مفعولا به لفعل «أعلم» ، ومنهم من يعتبره ظرفا لمفعول به محذوف والتّقدير : إنّي لأعلم شأنك إذا ... ، ومنهم من يعتبر «إذا» في : (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) بدلا من «إذا» في : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) وهي ظرف متضمّن معنى الشرط ، ويكون فعله جملة «وقعت» وجوابه محذوف.

وهذا التقدير حسن ، لطول الكلام وفهم المعنى والتقدير الواقع بعد «إذا» الثانية : انقسمتم وكنتم أزواجا ثلاثة.

إذا الفجائيّة

اختلافها عن إذا الشّرطيّة : تفترق «إذا» الفجائية عن «إذا» الشرطية بعدّة أمور :

أ - إذا الشرطيّة لا يأتي بعدها إلا جملة فعليّة ، ولا يأتي بعد الفجائية إلا جملة اسميّة.

ب - «إذا» الشرطيّة تحتاج إلى جواب ، ولا تحتاجه «إذا» الفجائيّة.

ج - إذا الشّرطيّة تخلص المعنى للاستقبال ، و «إذا» الفجائية تكون للحاضر فقط.

د - تكون الجملة الفعليّة بعد «إذا» الشّرطية في محلّ جرّ بالإضافة ، ولا محلّ لها من الإعراب بعد «إذا» الفجائية.

ه - تأتي «إذا» الشّرطية في أوّل الكلام ، ولا تتصدّر «إذا» الفجائية.

و - «إذا» الفجائية منهم من يعتبرها ظرفا للزّمان بمعنى «في» للوقت ، ومنهم من يعتبرها ظرفا للمكان بمعنى «من» للمكان ، ومنهم من يرى أنها حرف.

موقعها : أ- قبل المبتدأ ، كقوله تعالى : (فَأَلْقى عَصاهُ ، فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) «هي» : مبتدأ.

ب - في جواب الشرط ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(2)وذلك إذا كان الشّرط جملة اسميّة هي جملة «هم يقنطون» في الآية السّابقة ، وتكون هذه الجملة الجوابيّة غير طلبيّة ، ولا تدخل عليها أداة نفي ولا تدخل عليها «إنّ» ، و «إذا» التي قبل الجملة الجوابيّة هي الفجائيّة وقد حلّت محل «الفاء» الرّابطة لجواب الشرط.

ج - وتقع «إذا» الفجائية بعد «بينا» و «بينما» مثل «إذ» ، مثل قول الشّاعرة بنت النّعمان :

فبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا

إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف

حيث وقعت «إذا» الفجائيّة بعد «بينا» وكقول الشاعر :

بينما المرء في فنون الأماني

فإذا رائد المنون موافي

حيث وقعت «إذا» الفجائيّة بعد «بينما» ومنهم


1) الآيات 1 - 4 من سورة الواقعة.

2) من الآية 36 من سورة الرّوم.

من يعتبر «إذا» الواقعة بعد «بينا» و «بينما» زائدة ، ولا هي الفجائية.

د - وتقع «إذا» الفجائية بعد «إذا» الشّرطيّة ، كقوله تعالى : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)(1)وهي مثل الواقعة في الرقم «ب».

ه - وتقع «إذا» الفجائية بعد «لمّا» كما في قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ)(2).

وقد يأتي بعد «إذا» الفجائيّة اسم مرفوع يكون مبتدأ ، مثل : «خرجت فإذا الأسد» الأسد : مبتدأ مرفوع ، خبره محذوف تقديره : موجود ، أو يكون بعدها اسم منصوب على أنه حال مثل : «خرجت فإذا زيد خارجا أو خارج» «خارجا» بالنّصب على أنه حال ، وخبر المبتدأ «زيد» ، محذوف ، و «خارج» بالرفع على أنه خبر المبتدأ «زيد» ومنهم من قال «خارجا» ظرف وخبر المبتدأ محذوف والتّقدير : خرجت فإذا خروج زيد.

وفي هذا الاختلاف ما حصل في المسألة الزنبوريّة التي حصلت في دار يحيى البرمكي وزير هرون الرّشيد ، وانكفأ فيها سيبويه وانتصر عليه الكسائي لا لشيء إلّا لأنّه كان مؤدب أولاد الخليفة هرون الرّشيد ، ومن فقرات هذه المسألة قول البصريين ومنهم سيبويه «فإذا هو هي» وهم يسيرون على القياس في أنّ الظّرف «إذا» يرفع ما بعده ، وقالوا : لا يجوز القول فإذا هو إيّاها لأن «هو» : مبتدأ ، ولا بدّ للمبتدأ من خبر ، وليس ما يصلح أن يكون خبرا إلا وقع الخلاف فيه ، فوجب أن يكون مرفوعا ، ولا يجوز أن يكون منصوبا أبدا فوجب أن يقال : «فإذا هو هي» «هو» راجع الى الزّنبور لأنه مذكر و «هي» راجع إلى العقرب لأنه مؤنّث.

ورأي البصريين على الصّواب ، ورأى الكوفيوّن أن «إذا» إذا كانت للمفاجأة كانت بمنزلة «وجدت» فكلامهم باطل ، لأنها إن كانت بمنزلة وجدت في العمل فوجب أن يرفع بها فاعل ، وينصب بها مفعولان ، مثل : وجدت زيدا قائما ، وإن قالوا : إنها بمعنى «وجدت» لكنّها لا تعمل عملها ، وهي في اللّفظ ظرف مكان والظّرف يجب رفع المعرفتين بعده ، وإن قالوا تعمل عمل الظّرف وعمل «وجدت» فترفع الأوّل لأنها ظرف وتنصب الثّاني على أنّها فعل ينصب مفعولين ، فرأيهم باطل أيضا لأنّهم إن أعملوها عمل الظّرف بقي المنصوب بلا ناصب ، وإن أعملوها عمل الفعل لزمهم وجود فاعل ومفعولين ، فليس إلى إيجاد ذلك سبيل.

إذا الجوابيّة

هي حرف جواب غير عامل ، مثل : «إن تساعدني إذا أحبّك».

إذ ما

هي حرف شرط مركّب من «إذ» مع «ما» يجزم فعلين الأوّل فعل الشّرط والثّاني جوابه أو جزاؤه ، وبدخول «ما» عليه يقطع عن الإضافة لأنّ «إذ» من الكلمات الملازمة للإضافة إلى الجمل الفعليّة منها والاسميّة.

إذن الجوابيّة

يرى البعض أنها مركّبة من إذ مع «أن» ، ويرى غيرهم أنها حرف بسيط وغير مركّب ، ويرى


1) من الآية 48 من سورة الرّوم.

2) من الآية 47 من سورة الزّخرف.

آخرون أنها «اسم» وأصلها ، «إذا». ففي قولك : «إذن أزورك» يكون التّقدير : «إذا زرتني إذن أزورك» فلمّا حذفت الجملة الأولى عوّض منها بتنوين العوض وعندئذ تحذف منها «أن» وتضمر.

وتفيد «إذن» الجواب دائما ، لأنها تقع في كلام يكون مشتملا على استفهام مذكور أو ملحوظ ففي المثل : «إذا زرتني إذن أزورك» تكون الجملة : «إذن أزورك» جوابا عن سؤال مقدّر وتقديره : «ما ذا تفعل إذا زرتك» فتقول : «إذن أزورك» ، ومثل : ماذا تفعل لو نجحت في الامتحان؟ فتجيب : «إذن أتابع دراستي» حيث وقعت «إذن» بعد استفهام مذكور هو جملة «ماذا تفعل». و «إذن» التي تفيد الجواب قد يكون في صدر الجملة ، أو في وسطها ، أو في آخرها ، لكنّها لا تعمل الجزم في المضارع بعدها إلّا إذا كانت في صدر الجملة فتقول : «إذن أتابع درسي» بنصب المضارع «أتابع» أو تقول : «أتابع دراستي إذا» ويكتب بالتّنوين لا بالنّون لأنها لم تأت مصدّرة وهي غير ناصبة.

وغالبا ما تفيد «إذن» الجزاء لأنها مسبّبة عما قبلها. تقول جوابا لمن سألك : «ماذا تفعل إذا نجحت في الامتحان» : «إذن أتابع دراستي».

فالمضارع «أتابع» بعدها يدلّ على المستقبل وهو منصوب ب- «إذن». وقد تكون للجواب فقط دون الجزاء وهذا نادر كقولك لمن يقول لك : «أنا أكرمك» : «إذا أظنّك صادقا» برفع المضارع بعدها لأنه يدلّ على الحاضر فقط وليس مستقبلا ، وتكتب «إذا» بدون «نون». وتكون «إذن» حرف نصب تنصب المضارع بعدها إذا دلّ على الاستقبال. راجع كيف تنصب «إذن» في باب تصريف الأفعال.

وإذا استوفت «إذن» شروط عملها ودخلت عليها «الواو» أو «الفاء» جاز إعمالها باعتبارهما حرفي استئناف ، وجاز إهمالها باعتبار «الواو» و «الفاء» حرفين للعطف فيعطفان المضارع وحده دون فاعله وتكون «إذن» حشوا وتكتب «إذا» كما في قوله تعالى : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً)(1)وفيها أهملت «إذا» واقترنت «بالواو» التي عطفت المضارع «يلبثون» على المضارع «يستفزونك» دون فاعلهما وهما مرفوعان. وتكون «إذا» للاستئناف ، أو لعطف المضارع وحده دون فاعله على المضارع وحده ، أي : لا تعطف جملة المضارع على الجملة الأولى ، فعطف المضارع وحده على المضارع بدون فاعله يوجب الإهمال ، فلا تنصب لهذا السّبب ولأنها غير مصدّرة ، أمّا إذا عطفت «إذن» الجملة المضارعيّة على جملة مضارعيّة أو غير ذلك فيكون حكم المعطوف كحكم المعطوف عليه وتكون إذن غير مصدّرة لذلك تهمل ، مثل : «إنّ للتلاميذ معلما يوجّههم وإذا ينبّههم على أخطائهم» حيث عطفت «إذا» جملتين مضارعيّتين ، محل الجملة المضارعيّة الأولى «يوجّههم» هو النّصب على النعت لكلمة «معلما» ، والجملة المضارعيّة الثّانية «ينبههم» معطوفة ب- «وإذا» عليها فمحلّها النّصب و «إذا» تكون مهملة ولا تنصب المضارع بعدها لأنّها لم تتصدّر جملة مضارعيّة مستقلّة بنفسها عن ما سبقها.

أما إذا لم يكن للجملة الأولى محلّ من الإعراب جاز إعمال «إذن» أو إهمالها مثل : «إن يعمل التلميذ بجدّ وإذا تزداد مسؤوليته يفرح


1) من الآية 76 من سورة الإسراء.

بنجاحه» فجملة «يعمل التلميذ بجدّ» هي فعل الشّرط لا محلّ لها من الإعراب ، وقد عطفت عليها جملة «تزداد مسؤوليته» فتكون لا محلّ من الإعراب كالجملة المعطوف عليها ، لذلك يجوز أن تنصب «إذن» المضارع بعدها فتقول : «وإذن تزداد مسؤوليّته» أو تهمل فلا تنصبه فتقول : «وإذا تزداد مسؤوليته».

وبالنّسبة لما هو من شروط عمل «إذن» أو إهمالها يصحّ الاعتباران في الجملة التّالية في رأي بعض النّحاة : «عجائب الاختراع تزداد كلّ يوم ، وإذا تسعد بها النّاس أو تشقى» فإن عطفنا جملة «تسعد بها الناس» على جملة «تزداد كل يوم» الواقعة خبرا للمبتدأ «عجائب» أهملت «إذن» لأنها عطفت جملة على أخرى لها محل من الإعراب. أما إذا عطفنا جملة «تسعد بها الناس» على الجملة الاسميّة «عجائب الاختراع تزداد» التي لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة فيجوز إعمال «إذن» فينصب المضارع بعدها أو إهمالها فيرفع.

ويجوز الوقف على «اذن» في رأي بعض النّحاة ، فتكتب بالتّنوين لا بالنّون.

ومنهم من يرى الوقف عليها بالنّون لشبهها ب- «أن» و «لن» في العمل.

وتأتي «إذا» بمعنى «أي» التّفسيريّة ويكون الفعل بعدها للمخاطب ، ولا يجب ذلك في «أي» التّفسيريّة ، فتقول : استقدمت الخبير إذا طلبت قدومه والتّقدير أي : طلبت قدومه.

أمّا كتابتها ، فقد اجتهد النّحاة في هذا الموضوع ونتج عن اجتهادهم أربعة آراء :

1 - تكتب «إذا» دائما بدون «نون» ، وبالتّنوين ، سواء أكانت عاملة النّصب في المضارع بعدها أم مهملة وبذلك قال المازني وحجّته أنّها رسمت كذلك في المصحف.

2 - ويرى المبرّد أن تكتب بالنّون «إذن» سواء أكانت عاملة أم مهملة حتى أنه يقول : أشتهي أن أكوي يد من يكتب «إذن» بالألف لأنها بمنزلة «أن ولن».

3 - ويرى البعض أنّها تكتب بالنّون «إذن» إذا كانت عاملة النّصب في المضارع ، وتكتب بالألف إذا كانت مهملة.

4 - تكتب بالنّون «إذن» إذا كانت في حشو الكلام أي : غير مصدّرة ، سواء أكانت عاملة أم مهملة ، وإذا وقف عليها تكتب بالألف «إذا» لأنها عندئذ تشبه الأسماء المنقوصة التي تنوّن في حالتي الرّفع والجرّ إذا كانت نكرة ، مثل : «فتى ودمى».

إذن الناصبة

اصطلاحا : إذن الجوابية.

أرى

اصطلاحا : أصلها «رأى» تعدّى الفعل بواسطة همزة التعدية ، فبعد أن كان متعديا إلى مفعولين تعدّى بواسطتها إلى ثلاثة مفاعيل كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ) أعماله (حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ)(1)وكقوله تعالى : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ)(2)وإذا كانت «أرى» منقولة عن «رأى» البصريّة التي تتعدّى إلى مفعول واحد فإنها تتعدى بواسطة الهمزة إلى مفعولين


1) من الآية 167 من سورة البقرة.

2) من الآية 43 من سورة الأنفال.

كقوله تعالى : (وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ)(1)وقد يحذف مفعوليها لدليل.

الأربعاء

هو ثالث أيام الأسبوع بعد الاثنين والثلاثاء ، أو هو رابع أيام الأسبوع في رأي من يقول : «إنّ الأحد هو أول أيّام الأسبوع». ولفظ الأربعاء يؤنّث عند الجمع ، فتقول : «مررت به أربع أربعاوات» ويذكّر لفظه باعتبار اليوم المسمّى به ، وتجمع كلمة «أربعاء» أيضا على : «أربعاوي».

ارتدّ

فعل ماض بمعنى «صار» ، هو فعل ناسخ من أخوات «كان» ويعمل عملها ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً)(2)والتّقدير : فصار بصيرا.

الإرسال

لغة : أرسل الشّيء : أطلقه وأهمله ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)(3). والإرسال هنا : التّسليط. قال أبو العبّاس : الفرق بين إرسال الله عزّ وجل أنبياءه وإرساله الشياطين على أعدائه في قوله تعالى : (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ) (4) أنّ إرساله الأنبياء إنّما هو وحيه إليهم أن أنذروا عبادي ، وإرساله الشّياطين على الكافرين تخليته وإيّاهم. واصطلاحا : هو المدّ وعدم التّحريك كما في ياء المتكلّم إذ فيها نعتان الإرسال والفتح ، فتقول : «عندي أبوك» بإرسال الياء أي : بنطقها حرف مد.

أرضون

جمع أرض بالواو والنّون ، وهو ملحق بجمع المذكّر السّالم. انظر : الملحق بجمع المذكر السالم.

أسّ

لغة : أسّ الدار : بناها ، بيّن حدودها. والأسّ : الأصل.

است

من الأسماء التي تلزم همزة الوصل في أوّلها ومعناها : القدم. قال أبو زيد : «ما زال على است الدّهر مجنونا» أي : لم يزل يعرف بالجنون والأصل : أسّ الدّهر ، وهو القدم ، فأبدلوا إحدى السّينين «تاء» كقول الشاعر :

ما زال مذ كان على است الدّهر

ذا حمق ينمي وعقل يحري

حيث وردت عبارة «است الدهر» بمعنى : ما قدم الدّهر.

الاستئناف

لغة : مصدر استأنف : باشر مجدّدا بعد توقّف واصطلاحا : أن تأتي بجملة لا علاقة لها مع ما قبلها لا في المعنى ولا في الإعراب وتكون مقرونة بأحد حرفي الاستئناف : «الواو» ، أو «الفاء».

الاستبطاء

من معاني همزة الاستفهام. راجع همزة الاستفهام.

الاستثناء

لغة : مصدر استثنى الشيء : أخرجه من القاعدة العامّة.


1) من الآية 152 من سورة آل عمران.

2) من الآية 96 من سورة يوسف.

3) من الآية 63 من سورة مريم.

واصطلاحا : هو إخراج الاسم الواقع بعد أداة الاستثناء من حكم ما قبلها ، مثل : «جاء التلاميذ إلا سميرا» والتّقدير : جاء التّلاميذ وأستثني منهم سميرا». «سميرا» مفعول به للفعل المحذوف.

والحقيقة أن كلمة «إلّا» هي العامل.

عناصره : تتكوّن جملة الاستثناء من عناصر ثلاثة المستثنى «التلاميذ» ، والمستثنى منه «سميرا» وأداة الاستثناء «إلّا» في المثل السّابق : «جاء التلاميذ إلّا سميرا».

أدواته :

1 - حرفان هما : «إلّا» و «لمّا». وفعلان ، هما : «ليس» و «لا يكون».

وأدوات تتردّد بين الفعل والاسم : «عدا» و «خلا» ، و «حاشا». أسماء هي : «غير» ، «سوى» ، «بيد» ، «ميد». ويلحق بهذه الأدوات : «لا سيما» ، «لا مثل ما» «لا سوى ما» ، «لا تر ما» ، «لو تر ما».

ملاحظة : «سوى» ، يقال فيها : «سوى» ك «رضى» و «سوى» ك «هدى» و «سواء» ك «سماء» و «سواء» ك «بناء».

أقسامه : 1 - باعتبار جنس المستثنى : الاستثناء المتّصل. الاستثناء المنقطع.

2 - باعتبار ذكر المستثنى منه : الاستثناء التّام.

الاستثناء المفرّغ.

3 - باعتبار الإثبات والنّفي : الاستثناء الموجب. الاستثناء غير الموجب.

صفاته : 1 - الاستثناء التامّ المتّصل الموجب ، مثل : «جاء التلاميذ إلا سميرا».

2 - الاستثناء التامّ المتّصل غير الموجب ، مثل : «ما غاب التلاميذ إلا سميرا».

3 - الاستثناء التامّ المنقطع الموجب ، مثل : «حضر المسافرون إلا حقائبهم».

4 - الاستثناء التامّ المنقطع غير الموجب ، كقوله تعالى : (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً)(1).

5 - الاستثناء المفرّغ المنقطع غير الموجب ، مثل : «ما يكتم السّرّ إلّا الأصدقاء».

6 - الاستثناء المفرّغ المتّصل الموجب ، وهو شاذّ ومهمل.

7 - الاستثناء المفرغ المنقطع الموجب ، وهو شاذّ ومهمل.

واصطلاحا أيضا : الاستثناء من معاني حروف الجرّ الآتية :

1 - خلا : ، «جاء الضّيوف خلا سمير».

2 - «عدا» ، «هرب التلاميذ عدا زيد».

3 - «حاشا» ، «درس الطلاب حاشا زيد».

4 - «حتّى» ، «أكلت السمكة حتى رأسها».

واصطلاحا أيضا : المستثنى.

الاستثناء التّامّ

اصطلاحا : هو الذي تذكر فيه عناصره الثّلاثة : المستثنى والمستثنى منه وأداة الاستثناء ، مثل : أحبّ الطلاب إلّا الكسول. وكقول الشاعر :

كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى

فتهون غير شماتة الحسّاد

ويسمّى أيضا : الاستثناء الصّحيح.

أحواله :

1 - الاستثناء التّام المتّصل الموجب كالبيت السّابق.


1) من الآية 62 من سورة مريم.

2 - الاستثناء التّامّ المتّصل غير الموجب ، مثل : «ما سافر التّلاميذ إلا سميرا».

3 - الاستثناء التّامّ المنقطع الموجب ، مثل : «قدم المسافرون إلّا حوائجهم».

4 - الاستثناء التامّ المنقطع غير الموجب ، مثل قوله تعالى : (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً)(1).

الاستثناء التّامّ المتّصل غير الموجب

اصطلاحا : هو الّذي يكون فيه المستثنى منه من جنس المستثنى ويعتمد فيه الكلام على النّفي أو شبهه ، مثل : «ما فاز المتبارون إلا الماهرين أو الماهرون». «الماهرين» : مستثنى منصوب بالياء لأنّه جمع مذكّر سالم. «الماهرون» : بدل من «المتبارون» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

الاستثناء التّامّ المتّصل الموجب

اصطلاحا : هو الذي يكون فيه المستثنى من جنس المستثنى منه ويعتمد على الإثبات ، مثل : «نجح التّلاميذ إلا الكسول».

الاستثناء التّامّ المنقطع غير الموجب

اصطلاحا : هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه ويعتمد على النّفي أو شبهه ، مثل : لا ينعم الأساتذة بالهدوء إلّا الوشوشة».

الاستثناء التّامّ المنقطع الموجب

اصطلاحا : هو الذي يكون فيه المستثنى منه من غير جنس المستثنى ويعتمد الكلام فيه على الإثبات ، مثل : «وصل الجنود إلا أسلحتهم».

الاستثناء الصّحيح

اصطلاحا : الاستثناء التّامّ.

الاستثناء غير الموجب

اصطلاحا : هو الاستثناء الذي يعتمد على النّفي أو شبهه ، مثل : «لا تعاشر الطلاب إلّا المجتهدين» يعتمد هذا الاستثناء على النّهي وهو شبيه بالنّفي ومثل : «ما أكل المعلمون إلا أطفالهم».

الاستثناء المتّصل

اصطلاحا : هو ما كان فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه ويكون ما بعد «إلّا» مخالفا لما قبلها ، مثل «خاطت السيّدة الثّوب إلّا أكمامه».

ملاحظة : إذا كان المستثنى بعضا من المستثنى منه فإمّا أن يكون المستثنى منه متعدّد الأفراد ، والمستثنى واحدا منها ، مثل : «أثمرت الأشجار إلا واحدة» أو أن يكون المستثنى واحدا ذا أجزاء متعدّدة والمستثنى منه جزءا منها. مثل : «عالج الطّبيب اليد إلا الذّراع».

الاستثناء المفرّغ

اصطلاحا : هو ما حذف فيه المستثنى منه ، ويكون ما بعد «إلّا» خاضعا لحكم العامل قبلها ، مثل : «ما فاز إلا المجتهدون».

ويسمّى أيضا : الإيجاب. التّحقيق. التّفريغ.

أنواعه : 1 - الاستثناء المفرّغ المتّصل غير الموجب. مثل : «ما يكتم السّرّ إلّا الأصدقاء».

2 - الاستثناء المفرّغ المتّصل وهو شاذّ ومهمل.


1) من الآية 62 من سورة مريم.

3 - الاستثناء المفرّغ المنقطع الموجب وهو شاذّ ومهمل.

الاستثناء المفرّغ المتّصل غير الموجب

اصطلاحا : هو ما حذف المستثنى منه ، والمستثنى بعض من المستثنى منه ويعتمد الكلام على النّفي أو شبهه ، مثل : «ما سافر إلا المجدّ».

المجدّ : فاعل «سافر».

ملاحظة : في الاستثناء المفرّغ يعرب الاسم بعد «إلّا» حسب حاجة العامل قبلها كأن الأداة غير موجودة.

الاستثناء المفرّغ المنقطع الموجب

اصطلاحا : هو ما كان المستثنى منه محذوفا ، والمستثنى ليس بعضا من المستثنى منه ويعتمد الكلام على الإثبات. وهذا النّوع من الاستثناء شاذّ ومهمل ، مثل : «سافر إلّا حقائبهم».

الاستثناء المنفصل

اصطلاحا : الاستثناء المنقطع.

الاستثناء المنقطع

اصطلاحا : هو الذي يكون المستثنى منه من غير جنس المستثنى ، مثل : «حضر المعلمون إلّا سياراتهم».

في الاستثناء المنقطع ينتفي وجود علاقة البعضيّة فقط بين ركني الاستثناء وأداته تكون بمعنى «لكن» التي تفيد الاستدراك والابتداء معا دون أن تنقطع الصّلة المعنويّة بين المستثنى والمستثنى منه.

ويسمّى أيضا : الاستثناء المنفصل.

الاستثناء الموجب

اصطلاحا : هو الذي لا يحتوي نفيا ولا شبهه.

استحال

اصطلاحا : فعل ماض ناقص بمعنى : «صار» تعمل عمل «كان» ، مثل : «استحال الثّلج ماء».

الاستحسان

لغة : مصدر استحسن الشيء : وجده حسنا.

واصطلاحا : هو ترك القياس والرّجوع إلى ما هو أقرب إلى السّماع مثل : استنوق الجمل والقياس : استناق. ومثل : استصوب الكلام والقياس : استصاب.

الاستحقاق

لغة : مصدر استحقّ : استوجب ، واصطلاحا من معاني «اللّام» ، مثل : «العقوبة للمذنب» و «الجنّة للمتّقين» ، «إنّ جهنّم مثوى للكافرين» وكقوله تعالى : (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ)(1).

الاستخبار

لغة : مصدر استخبر : سأل عن حقيقة الخبر.

اصطلاحا : الاستفهام.

الاستخفاف

لغة : مصدر استخفّ الشيء : استجهله.

استهان به.

اصطلاحا : التخلّص أو التّخفّف من كلّ ما يتطلّب جهدا عضليّا ، كقوله تعالى في قراءة من


1) من الآية 60 من سورة الزّمر.

قرأ : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)(1)بتسكين «الرّاء» في «يأمركم» للتّخفّف من ثلاث ضمّات متتاليات.

استدراج العلّة

اصطلاحا : هو حذف «الواو» من المضارع ، الواقعة بين حرف المضارعة الألف أو النون أو التاء ، والعين المكسورة حملا على حذفها بعد «الياء» في المضارع المكسور العين ، مثل : «وعد» «يعد» والقياس : «يوعد» و «نعد» والقياس «نوعد» و «أعد» ، «أوعد».

الاستدراك

لغة : مصدر استدرك الشيء بالشّيء : تداركه به.

واصطلاحا : استدراك أمر تريد رفع التّوهّم عنه وألفاظه : «لكن» و «لكنّ» و «على» أو أحد أدوات الاستثناء ممّا يوفي بالمراد ، أو هو نسبة أمر بعد حرف الاستدراك مخالف لما قبله ، مثل : «سمير مجتهد لكنّه ثرثار».

الفرق بين الاستدراك والإضراب : الاستدراك هو ترك ما قبل «بل» على وضعه وإثبات ضده لما بعدها ، أمّا الإضراب ، فهو إبطال ما قبل «بل» وإثبات ما بعدها.

واصطلاحا أيضا : الاستدراك هو من معاني «لكن» «لكنّ» «بل» ، «على». كقوله تعالى : (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً)(2)ومثل : «وافقت على الذهاب إلى الرحلة لكنّني غير مقتنع بذلك» ومثل : «ظننت الطقس باردا على أنه ليس كذلك».

الاستدلال

لغة : مصدر استدلّ على الشيء : طلب أن يرشد إليه.

واصطلاحا : إثبات قاعدة نحويّة بما ليس نصا ولا إجماعا.

سبله : يكون الاستدلال بإحدى الوسائط التّالية : القياس. استصحاب الحال. الاستقراء.

الاستحسان. عدم النّظير. عدم الدّليل. العكس.

بيان العلّة. الأصول. الدليل الباقي.

ملاحظة : قد يشمل الاستدلال من بين وسائطه : السّماع. والإجماع.

الاستشهاد

لغة : مصدر استشهد بالمثل : اتخذه شاهدا واحتجّ به.

واصطلاحا : اعتماد السّماع في الاحتجاج ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

حيث رخّم المنادى «أفاطمة» بحذف «التّاء» من آخره وإبقاء فتحة الحرف الذي قبل «التاء» على حركته. وهذا جائز. ويجوز أيضا اعتبار الحرف الأخير بعد حذف «التّاء» هو الذي تظهر


1) من الآية 58 من سورة النساء.

2) من الآيتين 161 و 162 من سورة النساء.

عليه علامة بناء المنادى ، فتقول : يا فاطم.

ومثل :

رأيت بني غبراء لا ينكرونني

ولا أهل هذاك الطّراف الممدّة

حيث ظهر أن اسم الإشارة الذي دخلت عليه «هاء» التّنبيه يجوز فيه أن تحذف منه «لام» البعد.

الاستصحاب

لغة : مصدر استصحب : طلب الصّحبة ، لازم.

واصطلاحا : هو إبقاء الحكم في الأسماء والأفعال والحروف على ما تستحقها حتى يقوم دليل يخالفه. كبقاء المبتدأ مرفوعا حتى يقوم دليل على أنه مجرور وبقاء الفاعل مرفوعا ما لم يقم دليل على أنّه مجرور ، وبقاء الإعراب في الأسماء حتى يقوم دليل على بنائها ، وبقاء البناء في الأفعال حتى يقوم دليل على إعرابها وكاعتبار الفعلين الجامدين «نعم» و «بئس» فعلين لا اسمين بدليل أنّهما مبنيّان على الفتح ولو كانا اسمين لما كان لبنائهما سبب.

ومن ذلك أيضا أنّ الأصل في الحروف عدم الزّيادة حتى يقوم دليل.

ومن ذلك أيضا أنّ «هذا» لا تكون بمعنى اسم الموصول «الذي» ولا اعتبار «الذي» مكان «هذا» فينبغي ألّا تحمل عليها ، لذلك رفض البصريّون ما قاله الكوفيّون في شأن «هذا» إنها بمعنى «الذي» تمسّكا بالأصل واستصحاب الحال ويسمّى أيضا : استصحاب الحال.

استصحاب الحال

اصطلاحا : الاستصحاب.

الاستطالة

لغة : مصدر استطال : طال : جعله طويلا.

واصطلاحا : امتداد الصّوت بالضّاد من أوّل حافّة اللسان إلى آخرها.

الاستعانة

لغة : مصدر استعان : طلب العون.

واصطلاحا : هي من معاني حروف الجرّ التّالية :«الباء» مثل «قطعت الخبز بالسّكين» و «من» مثل : «ينظر المرء إلى صديقه من عين مليئة بالمحبّة» و «عن» ، مثل : «رميت عن القوس» و «على» ، مثل : كتبت لرفيقي أستعينه على قضاء حاجتي.

الاستعلاء

لغة : مصدرا استعلى القمر : علا ، ارتفع.

واصطلاحا : هو وقوع شيء ما فوق آخر وقوعا حسّيّا أو معنويّا ، وهو أحد معاني حروف الجرّ التّالية : «الباء» كقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)(1)و «اللّام» كقوله تعالى : (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ)(2)و «من» ، كقوله تعالى : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ) كفروا (بِآياتِنا)(3)و «على» كقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ)(4)و «عن» كقوله تعالى : (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ)(5)و «في» ، كقوله تعالى : (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ


1) من الآية 75 من سورة آل عمران.

2) من الآية 109 من سورة الإسراء.

3) من الآية 77 من سورة الأنبياء.

4) من الآية 29 من سورة النور.

5) من الآية 38 من سورة محمد.

النَّخْلِ)(1)و «الكاف» ، مثل : «كن كما أنت».

واصطلاحا أيضا : هو خروج صوت الحرف من أعلى الفم وحروفه «خ» ، «ص» ، «ض» ، «ط» ، «ظ» ، «غ» ، «ق».

الاستغاثة

لغة : مصدر استغاث : طلب الغوث.

اصطلاحا : هي نداء لطلب العون والمساعدة على الشّدّة قبل وقوعها ، مثل : «يا للمنقذ للغريق».

أسلوبها : يتطلّب أسلوب الاستغاثة حرف نداء هو «يا» وبعده يأتي المستغاث به على الأكثر أي : الذي يطلب منه العون وبعده المستغاث له الذي يطلب له العون ، مثل : «يا للمحسن للفقير».

والمستغاث له يكون مقرونا بلام مكسورة والمستغاث بلام مفتوحة.

أحكام الاستغاثة : للاستغاثة أحكام تتعلّق بالمستغاث له وبالمستغاث به وهي :

1 - يأتي المستغاث به بعد «يا» مقرونا ب- «لام» الجرّ مبنيّة على الفتح ، ويكون معربا منصوبا بفعل محذوف ، ولا بدّ من وجود هذه «اللّام» ، غير أنه قد يستغنى عنها ، وعند ما تذكر قبل المستغاث به يجب أن تكون مبنيّة على الفتح إلا إذا كان المستغاث به هو ضمير المتكلّم ، مثل : يا لي للفقير ، أو مستغاث به غير أصيل وهو الاسم غير المسبوق ب- «يا» ومعطوفا على مستغاث به آخر فيبنى «لام» الجرّ على الكسر ، مثل : «يا للمحسن وللكريم للضعفاء». أمّا إذا ذكرت «اللّام» مع الاسم المعطوف مسبوقا ب- «يا» فيجب فتح «اللام» ، مثل : «يا للمحسن ويا للكريم للضّعفاء» وإذا وصف الاسم المستغاث به يجوز في النّعت النّصب مراعاة للمحلّ ، أو الجرّ مراعاة للّفظ ، كقول الشاعر :

تكنّفني الوشاة فأزعجوني

فيا للنّاس للواشي المطاع

الاستغراق

لغة : مصدر استغرق الشيء : أحاط به.

واصطلاحا : استيعاب المعنى على جهة الشّمول ، مثل : «لا كسول محسود».

أنواعه : الاستغراق الجنسيّ. الاستغراق الفرديّ. الاستغراق العرفيّ. الاستغراق الزّمنيّ.

وحرف الاستغراق هو «أل» ، مثل : «الكتاب مفيد» أي : كل كتاب هو مفيد.

الاستغراق الجنسيّ

اصطلاحا : هو الذي يشمل الجنس عامّة ، مثل : «لا كسول محبوب».

الاستغراق الزّمنيّ

اصطلاحا : يكون باستغراق المعنى في الزّمن الماضي وحروفه : «لمّا» ؛ مثل : «أدّبت المذنب ولمّا أشفق» وظرف الزّمان «قطّ» الواقع بعد النّفي أو الاستفهام ، مثل : «ما شربت دواء قطّ».

وقد يكون باستغراق المعنى في الزّمن المستقبل وذلك يكون بظرفي الزّمان «عوض» و «أبدا» ، مثل : «لا أكلّمه عوض» ، أو «لا أكلّمه عوض العائضين» ومثل : «لا أطلب مساعدته أبدا».

الاستغراق العرفيّ

اصطلاحا : يكون بالاستغراق على وجه العرف


1) من الآية 71 من سورة طه.

والإحاطة والشّمول ، مثل : «سجن الحاكم اللّصوص». في حكم العرف : «سجن اللّصوص».

لكن لا يعقل أنّه سجنهم كلّهم بدون استثناء.

الاستغراق الفرديّ

اصطلاحا : هو الذي يتناول فردا واحدا من أفرد الجنس ، مثل : «لا رجل في الدّار». والمعنى أنه لا يوجد رجل واحد في الدّار ويحتمل أن يوجد رجلان. ويجوز أن يكون هذا الاستغراق على سبيل نفي وجود رجل أو رجال أو جنس الرّجال في الدّار فيكون الاستغراق عندئذ جنسيّا لا فرديّا.

الاستفال

لغة : مصدر استفل : ضد ارتفع. أي : انخفض.

واصطلاحا : خروج صوت الحرف من أسفل الفم وحروفه : «أ» ، «ب» ، «ت» ، «ث» ، «ج» ، «ح» ، «د» ، «ذ» ، «ر» ، «ز» ، «س» ، «ش» ، «ع» ، «ف» ، «ك» ، «ل» ، «م» ، «ن» ، «ه» ، «و» ، «ي».

الاستفتاح

لغة : مصدر استفتح : ابتدأ. استفتح الباب :طلب فتحه.

واصطلاحا : الابتداء بالكلام من جديد كقول الشاعر :

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وللاستفتاح حرفان هما : «ألا» و «أما». كقول الشّاعر :

ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل

عفاف وإقدام وحزم ونائل

ومثل :

أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصّبر

أما للهوى نهي عليك ولا أمر

والاستفتاح هو خروج النّفس لانفراج ظهر اللّسان عند النّطق بالحرف. وحروفه هي : «أ» ، «ب» ، «ت» ، «ث» ، «ج» ، «ح» ، «خ» ، «د» ، «ذ» ، «ر» ، «ز» ، «س» ، «ش» ، «ع» ، «غ» ، «ف» ، «ق» ، «ك» ، «ل» ، «م» ، «ن» ، «ه» ، «و» ، «ي» ، «ا».

ويسمّى : أيضا : الانفتاح.

الاستفهام

لغة : مصدر استفهم : استوضح.

اصطلاحا : هو طلب الفهم عن حقيقة الشّيء أو اسمه ، أو عدده ، أو صفة من صفاته ، مثل : «ماذا فعلت؟» و «أين كنت؟» و «أأكلت طعامك؟» و «هل حصدت القمح».

أدواته : 1 - حروف الاستفهام : المشهوران منها حرفان هما : الهمزة وهل ويتبعهما «أم» المنفصلة أو المنقطعة. و «لعلّ» عند من يرى أنها للاستفهام ، كقوله تعالى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(1)وكقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(2).

2 - أسماء الاستفهام هي : «ما» ، «من» ، «أي» ، «كيف» ، «أين» ، «أيّان» ، «أنّى» ، «متى».

ملاحظة : جميع أدوات الاستفهام تفيد التّصوّر أي : طلب إدراك المفرد ، مثل : «كيف نتيجتك» تجيب : حسنة. فالاستفهام عن المفرد وهو


1) من الآية 3 من سورة عبس.

2) من الآية 10 من سورة يس.

النتيجة ، أمّا «هل» فهي لطلب التّصديق فقط ، أي : طلب إدراك النّسبة فتقول : «هل نجح أخوك؟» فتفيد النّجاح المنسوب إلى أخيك لا الاستفهام عن أخيك وحده. والهمزة وحدها تشترك بين التّصديق والتّصور.

ركنا الاستفهام : للاستفهام ركنان : المستفهم عنه والمستفهم به أي : أداة الاستفهام. أسماؤه الأخرى : الاستخبار. الاستثبات. السّؤال.

أقسامه 1 - باعتبار الأداة : الاستفهام اللّفظيّ الاستفهام المقدّر.

2 - باعتبار معانيه وأغراضه : الاستفهام التّقريريّ ، الاستفهام الإنكاريّ ، الاستفهام التّوبيخيّ.

أغراضه : للاستفهام أغراض عدة منها : التّعجّب ، التّهكّم ، التّحقير ، النّهي.

الاستفهام الإبطاليّ

اصطلاحا : الاستفهام الإنكاريّ.

الاستفهام الإنكاريّ

اصطلاحا : هو الذي يستفهم به عن شيء غير واقع ، ولا يمكن أن يقع ومدّعيه كاذب ويتضمّن معنى النّفي ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً)(1). ويسمّى أيضا : الاستفهام الإبطاليّ ، الإنكار الإبطاليّ.

الاستفهام التّقريري

اصطلاحا : هو الذي يستفهم به عن الأمر المعلوم للمتكلّم وتقريره في نفس السّامع ، أي : طلب الموافقة على وقوعه والاعتراف به ، كقوله تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى)(2)المعنى : إنه يعلم علم اليقين أن الله يرى ...

الاستفهام التّوبيخيّ

اصطلاحا : هو الّذي يستفهم به عن شيء حاصل ومدّعيه صادق في الاستفهام عن أمر موجود دميم ، وفاعله يستحقّ التّوبيخ ، كقوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)(3).

ويسمّى أيضا : الإنكار التّوبيخي.

الاستفهام الحقيقيّ

اصطلاحا : طلب الاستفهام عن شيء مجهول لدى المتكلّم ، كقوله تعالى : (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ)(4).

الاستفهام اللّفظيّ

اصطلاحا : هو الاستفهام عن أمر ما بواسطة أحد أدوات الاستفهام ، مثل : «هل سمعت الخبر السعيد؟» «أين أنت؟» «ماذا فعلت؟».

الاستفهام لمقدّر

اصطلاحا : هو الاستفهام بدون أداة ، بل بواسطة نبرة الصّوت ، وتحويل اللهجة مثل : «قدم أخوك من السفر؟» ، «عاد سمير؟» ، «نجح الولد؟».

الاستقبال

لغة : مصدر استقبل الشيء : لقيه بوجهه ، استقبل الرّجل : واجهه. واصطلاحا : هو ما يدلّ


1) من الآية 122 من سورة النساء.

2) من الآية 14 من سورة العلق.

3) من الآية 44 من سورة البقرة.

4) من الآية 32 من سورة الطّور.

على الوقت الذي يأتي بعد الذي نحن فيه.

حروفه : 1 - «السّين» ، كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(1).

2 - «سوف» كقوله تعالى : (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ)(2).

3 - لام الأمر : كقوله تعالى : (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ)(3).

4 - «لا» الناهية ، كقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)(4).

5 - إن «الشّرطية» ، كقوله تعالى : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ)(5).

6 - «إذ ما» ، مثل : «إذ ما تتعلّم تتقدّم».

7 - حروف النّصب. مثل : «لن» كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ)(6)«وأن» ، كقوله تعالى : (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ)(7)«وكي» ، كقوله تعالى : (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً)(8)و «إذن» ، كقوله تعالى : (لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً»)(9).

الاستقراء

لغة : مصدر استقرأ الأمر : طلب قراءته لمعرفة أحواله.

اصطلاحا : معرفة الشّيء بجميع أفراده وجزئيّاته ، مثل : «الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك» ومثل : «للفعل ثلاثة أزمنة : ماضية ، ومضارعة ، وصيغة الأمر».

الاستمرار التّجدّديّ

اصطلاحا : الاستمرار المتجدّد ، أي : أن الأمر يحدث ثم ينقطع ثم يعود ثمّ ينقطع ، كقوله تعالى : (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)(10).

الاستمرار الدّواميّ

اصطلاحا : ملازمة الصّفة المشبهة وأفعل التفضيل لصاحبهما في الأزمنة الثّلاثة بدون انقطاع ، كقوله تعالى : (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(11).

ومثل : «طويل القامة» ، «مرتفع الصّوت» ، «أطول الأولاد» ، «أرجح العقل» ، ويسمى أيضا : «الدوام المتّصل» ، «الثبوت».

الاستمرار المتجدّد

اصطلاحا : هو من شروط عمل اسمي الفاعل والصّفة المشبّهة اللذين يفيدان أنّ الأمر يحدث ثم ينقطع ثم يعود ثم ينقطع ، كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ)(12)فاسم الفاعل «فاطر» و «جاعل» يشمل الماضي والحاضر والمستقبل وهذا الدّوام يتخلّله انقطاع يزول ثم يعود وكقوله تعالى :


1) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

2) من الآية 135 من سورة الأنعام.

3) من الآية 113 من سورة الأنعام.

4) من الآية 121 من سورة الأنعام.

5) من الآية 176 من سورة النساء.

6) من الآية 3 من سورة القيامة.

7) من الآية 112 من سورة المائدة.

8) من الآية 33 من سورة طه.

9) من الآية 14 من سورة الكهف.

10) من الآية 96 من سورة الأنعام.

11) من الآية 127 من سورة البقرة.

12) من الآية 1 من سورة فاطر.

(وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(1)فالليل والنهّار دائما الاختلاف ولكن هذا الدّوام يتخلّله انقطاع ، فمتى يأتي الليل يتوقف النّهار ثم يأتي النّهار فيتوقّف الليل. ويسمّى أيضا : الاستمرار التّجدديّ.

استنجده يوم صال زطّ

اصطلاحا : جملة تجمع الحروف التي يحدث فيها الإبدال الصّرفيّ.

الاستنطاء

اصطلاحا : هو قلب عين «أعطى» نونا في لغة بني سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار فيقولون : أنطى أي : أعطى وعلى لغتهم قرىء قوله تعالى : إنا انطيناك الكوثر (2)ومنها قول الشاعر :

جيادك في القيظ في نعمة

تصان الجلال وتنطى الشعيرا

أي : وتعطى الشعيرا.

الاستواء

لغة : مصدر استوى الأمران أي : تساويا في المقدار.

اصطلاحا : هو تساوي احتمالين أو أكثر كالمذكّر والمؤنث المتساويين في قولك «امرأة جريح» و «رجل جريح» وتساوي الرّفع والنّصب في نعت المنادى المبنيّ ، مثل :

عبّاس يا الملك المتوّج والذي

عرفت له بيت العلا عدنان

حيث يصحّ في النّعت «المتوّج» الرّفع على اللّفظ ، والنّصب على المحل ، وكالتّساوي في الرّفع والنّصب والبناء في نعت اسم «لا» النّافية للجنس المبنيّ ، مثل : «لا نفس طيّبة لدى المجرم». «نفس» اسم لا مبنيّ على الفتح ، ومحلّه الأصليّ الرّفع على الابتداء «طيبة» يجوز فيها النّصب على اللّفظ والرّفع على المحلّ والبناء على اعتبار الصّفة مع موصوفها مركّبة تركيبا مزجيا فيبنى الجزآن على الفتح.

الاستيتاء

لغة : مصدر استأتى : طلب الإتيان.

واصطلاحا : الإغراء. أي : ترغيب المخاطب في أمر محبوب ليفعله ، مثل : «الصلاة والصّوم».

أي : الزم الصّلاة.

الإسقاط

لغة : مصدر أسقط : أوقع ، أنقص ، حقّر.

اصطلاحا : حذف حرف من الكلمة لعلّة حرفيّة أو نحويّة ، مثل : «يعلم» الأصل «يؤعلم» حذفت الهمزة بعد حرف المضارعة ، ومثل : «يعد» أصلها يوعد.

الإسقاط «البدئيّ»

اصطلاحا : حذف حرف أو جزء من الكلمة لعلّة حرفيّة أو نحويّة ، مثل : «يثق» الأصل «يوثق» ومثل «ثق» الأصل «أوثق» لأن الماضي وثق.

إسقاط الخافض

اصطلاحا : نزع الخافض ، أي حذف حرف الجرّ ونصب الاسم بعد هذا الحذف ، مثل :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام


1) من الآية 5 من سورة الجاثية.

2) من الآية 1 من سورة الكوثر.

والأصل تمرون بالدّيار «الديار» اسم منصوب على نزع الخافض.

الإسكان

لغة : مصدر أسكن المتحرّك : حذف حركته.

اصطلاحا : الوقف. كقول الشاعر :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

والسّكون ، مثل : «هذا خالد» ، وكقوله تعالى : (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ)(1)والتّسكين ، أي :جعل المتحرّك ساكنا.

أسلمني إيّاه

اصطلاحا : سألتمونيها.

الأسليّة

هي الحروف التي تخرج من طرف اللّسان الذي يسمّى الأسلة ، لذلك سمّاها الخليل بهذا الاسم ، وهي ثلاثة : «الصّاد» ، و «السّين» ، و «الزّاي».

الاسم

لغة : سمة الشيء : علامته ، وتشمل الكلمات الثلاثة.

اصطلاحا : هو ما دلّ على معنى في ذاته غير مقترن بالزّمن الماضي أو المضارع ، أو الأمر ، مثل : «بيت» ، «شجرة» ، «كلب» ، «ولد» ، «صدق» ، «وفاء» ، «سليم» ...

علاماته : 1 - الجرّ بحرف الجرّ ، كقوله تعالى : (إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ)(2).

2 - التّنوين ، كقوله تعالى : (ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ)(3).

3 - النّداء ، كقوله تعالى : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ)(4).

4 - التّعريف ب- «أل» ، كقوله تعالى : (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)(5).

5 - الإسناد ، كقوله تعالى : (إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ)(6).

6 - الإضافة ، كقوله تعالى : (وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ)(7).

7 - عود الضّمير ، كقوله تعالى : (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)(8).

8 - الجمع ، كقوله تعالى : (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ)(9).

9 - التّصغير ، مثل : «نبتت شجيرة في بستاننا».

10 - البدل ، مثل : كقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ)(10)

11 - الوزن : مثل «مفاتيح» على وزن مفاعيل ، «مساجد» على وزن «مفاعل».

12 - المعنى أي : ما يدلّ عليه اللفظ ، مثل :


1) من الآية 5 من سورة العلق.

2) من الآية 46 من سورة سبأ.

3) من الآية 46 من سورة سبأ.

4) من الآية 12 من سورة مريم.

5) من الآية 4 من سورة فاطر.

6) من الآية 4 من سورة الصّافّات.

7) من الآية 20 من سورة الصّافّات.

8) من الآية 21 من سورة الصّافّات.

9) من الآية 33 من سورة الصّافّات.

10) من الآيتين 8 و 9 من سورة المطفّفين.

«قلم» ، «بيت» ، «شجاعة» كقول الشاعر :

الحمد لله العليّ الأجلل

الواسع الفضل الوهوب المجزل

ويسمى أيضا : المصدر ، المصدر الصناعي ، الفاعل ، الاسم الموصوف ، اسم المصدر ، اسم الفاعل ، الضّمير.

أقسامه باعتبار صيغته : تقسم الأسماء إلى نوعين جامد ومشتق.

فالجامد هو الذي لم يؤخذ من غيره ، أي : أنه وضع على صورته الحاليّة وليس له أصل يرجع إليه ، مثل : «شجرة» ، «كتاب» ، «طاولة» ، «كلب» ... ومثل : «ذكاء» ، «صدق» ... وهو قسمان : «اسم ذات» أي : الاسم الذي يدلّ على شيء مجسم محسوس ، مثل : «كتاب» «نمر» ، «كرسي» ، «رجل» ... فكلّ من هذه الكلمات لها كيان يدخل في دائرة الحسّ ؛ واسم معنى ، وهو الذّي يدل على شيء معنويّ لا يدركه الحسّ ويدخل في دائرة الإدراك العقليّ ، مثل :«الصدق» ، «الوفاء» ، «الخوف» ، «الفهم» ، «الذّكاء» ... والمشتق هو ما أخذ من غيره وله أصل يرجع إليه ، ولا بدّ في الاسم المشتق أن يقارب لفظه ما هو أصله في المعنى ويشاركه في الحروف الأصليّة ، ويدلّ على ذات ، مثل : «كاتب» ، «مكتوب» ، «مرسل» ، «ذاهب» ، «مثقف» ، «جاهل» ، «راوي» ...

أصل المشتقات : يعتبر البصريّون أنّ المصدر هو أصل المشتقات كلّها بينما يرى الكوفيّون أن الفعل هو أصل المشتقّات وفي هذا الرأي نظر ، لأن الفعل مقدّم على المصدر في الكلام ، فتقول : «قام» ، «قياما» ، «وإقامة» ، و «ذهب» «ذهابا» ، وهو «ذاهب» ، و «العمل متروك» ، و «الوجه جميل» و «مشرق» و «حسن» ...

أنواع المشتقات : المشتقات الأصليّة سبعة أنواع هي : اسم الفاعل ، مثل : «كاتب» ، «سارق» واسم مفعول ، مثل : «مكتوب» ، «مسروق» ، و «الصفة المشبّهة باسم الفاعل» ، مثل :«جميل» ، «مشرق» ، «حسن» ، وأفعل التّفضيل ، مثل : «أحسن» ، «أجمل» ، «ألطف» ، واسم الزّمان ، مثل : «غروب» ، «شروق» ، «صباح» ، ومساء ... واسم المكان ، مثل : «موعد» ، «ملعب» ، «مرمى» ، «مكتب» ، «ملهى» ...

واسم الآلة ، مثل : «مفتاح» ، «مكنسة» «سكين» ، «فأس» ، «سيف» ، «قلم».

والمشتّقات التي تدلّ على ذات ومعنى فهي المشتقات الأصليّة السّبعة المذكورة ، وليس المصدر الميميّ من المشتقات ، مثل : «مطلب» «مجلبة» ، «مضيعة» أما المصدر الصّناعي فهو من الجامد المؤوّل بالمشتق ، وهو اللّفظ الذي زيد في آخره «ياء» مشددة و «تاء التأنيث» ، مثل : «انسان» ، «انسانية» ، «اشتراك» ، «اشتراكية» ، «وطن» «وطنية» ، «وحش» «وحشيّة» ، «التقدّم» «التقدّميّة» وإذا استعمل المشتق علما فقد صفة المشتق وصار بمنزلة الجامد ، وخضع لأحكامه وتكون إضافته إلى ما بعده إضافة محضة.

وقد تدلّ الأسماء الجامدة على الذّات والمعنى فتلحق بالمشتقّ ، ومنها : اسم الإشارة ، مثل :«هذا» ، والاسم الجامد المنسوب ، مثل : لبنانيّ ، والاسم الجامد المصغّر ، مثل : «كتيّب» ، والاسم الموصول المبدوء ب- «أل» ، مثل : «الذي» والتي» وهذه الأسماء قد تكون مشتقة في بعض الحالات أي : حين تكون في موضع لا يصلح فيه إلّا

المشتق ، مثل : هذا رجل لبناني ، فكلمة «لبنانيّ» نعت «رجل» وهي ملحقة بالمشتق وتقدير الكلام :هذا رجل منسوب إلى لبنان.

وتؤخذ المشتقات من اسم المعنى وقد يؤخذ المشتق من اسم الجنس المحسوس فتقول :«قطّنت الأرض» أي : زرعتها قطنا : و «فلفلت الطّعام» أي : وضعت فيه الفلفل ، و «نرجست الدّواء» ، أي : «وضعت النّرجس في الدواء» ، و «عقربت الصّدغ» ، أي «جعلت الشّعر كالعقرب».

تسمية المشتقات : الاشتقاق هو أخذ صيغة من أخرى تتّفق معها مادة ، وأصل ، وهيئة ، وتركيب ، ولكنها تشتمل على زيادة فتختلف عنها في الحروف والهيئة ، والاشتقاق الصّغير هو الذي يشارك اللّفظ أصله في التّركيب والهيئة فالمصدر «الدّرس» لا يدلّ على زمان ولا على حدث بل يدلّ على مطلق الدّرس ويؤخذ منه فعل ماض هو : «درس» بتغيير الحركات فقط دون الحروف أو ترتيبها ويؤخذ المضارع منه أيضا فتقول : «يدرس» ويؤخذ الأمر فتقول : «أدرس» ، واسم الفاعل :«دارس» واسم المفعول «مدروس» وكلها مشتركة في (درس) وهذا ما يسمّى الاشتقاق الصّغير.

والاشتقاق الكبير هو الذي تتّحد فيه الكلمات في الحروف وتختلف في التّرتيب ويعرف باسم القلب. مثل : «طفا فوق الماء» أي : علا عليه ويشتقّ منه «طاف على الما» والمعنى نفسه ، ومثل : «طمس الطّريق» ، أي : خفيف و «طسم» أي : لم يظهر ، والمعنى واحد.

والاشتقاق الأكبر هو الذي تتحد فيه أكثر الحروف مع تناسب في ما عداها ويعرف أيضا باسم الإبدال ، مثل : «نعق الغراب» و «نهق الحمار» ، فالحروف متّحدة ما عدا «العين» فهو قريب من الهاء في النّطق ، والمعنى فيهما متقارب «فالنعق» هو صوت الغراب «والنّهق» هو صوت الحمار ، ومثل : «كدّ» و «كدح» بابدال أحد الدّالين «حاء» والمعنى واحد ، ومثل «رصّ» و «رصف» بإبدال أحد الحرفين من المشدّد «فاء».

وقد يحصل الاشتقاق بدمج كلمتين في كلمة واحدة ، مثل «سبحل» أي : قال سبحان الله ، و «حوقل» أي قال : «لا حول ولا قوة إلّا بالله» و «فذلك» أي قال : «فذلك العدد وصل إلى كذا» و «لاشاه» أي : صيّره لا شيء ، وكقوله تعالى : (إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) فكلمة «بعثرت» معناها : بعث من فيها وأثير ترابهم وكقول الشاعر امرىء القيس : كجلمود صخر أي : جلد وجمد ، وسبعت الأرض أي : كثرت سباعها.

ويهمّنا في بحث المشتقّات الاشتقاق الصّغير والأسماء العاملة في ما بعدها من جرّائه لأنّه يتأتّى منه عشرة أفعال على أوزان معلومة هي : أفعل مثل : «أجلس» ، وفعّل ، مثل : «جلّس» ، وفاعل ، مثل : «جالس» ، تفعّل ، مثل : «تكرّم» انفعل ، مثل : «انكسر» ، افتعل ، مثل : «اقترب» ، تفاعل ، مثل : «تدارس» ، «افعلّ» ، مثل : «احمرّ» ، استفعل ، مثل : «استخرج» ، وافعوعل ، مثل :«اعشوشب». وتدعى هذه الأوزان مزيدات الفعل الثّلاثي ، كما يتأتّى منه عشرة أسماء هي : فاعل كاسم الفاعل ، مثل : كاتب ، ومفعول كاسم المفعول ، مثل : «مضروب» ، والصّفة المشبّهة ، فعيل ، مثل : جميل ، و «أفعل التّفضيل» ، مثل :«أحسن» ، واسم الزّمان ، «مغرب» ، «مشرق» ، مفعلة ومفعال ، واسم المكان : «ملهى» واسم الآلة ، مثل : «مكنسة» ومصدر المرّة ، مثل :ضربة ومصدر النّوع ، مثل : مشية والمصدر

الأصلي مثل : «درس» ، «ضرب» ، «فتل» ...

أقسام الاسم باعتبار آخره

1 - الاسم الصحيح الآخر : هو الذي يكون منتهيا بحرف صحيح أي : ليس بحرف من حروف العلّة وهي : «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» ، ولا بما يشبه الصّحيح أي بالواو أو الياء قبلها ساكن مثل : «دلو» ، «ظبي».

2 - ما يشبه الصّحيح أي : الاسم الذي ينتهي بواو أو بياء قبلها ساكن مثل : دلو ، ظبي.

3 - المعتلّ الذي في آخره حرف علّة يكون : إما مقصورا ، أو ممدودا أو منقوصا ، مثل : فتى ، سماء ، قاضي.

4 - الاسم المقصور : الاسم المقصور هو الذي في آخره ألف لازمة ، مثل : عصا ، فتى. وليس من الضّروري أن تكون ألفه أصليّة بل تكون منقلبة عن «واو» مثل «عصا» بدليل تثنيتها ب- «عصوان». أو «ياء» مثل : «فتى» وتثنيتها «فتيان». أو ألف زائدة ، مثل : «كبرى» ، و «أرطى» ، و «ذفرى» وتكتب ألف المقصور «ياء» إذا كانت ثالثة أصلها «ياء» ، مثل : «هدى» أصلها «ألف» مثل : «عدا» ، «عرا» ، أو رابعة فصاعدا ، مثل : «بشرى» ، «ملتقى» ، «مستشفى» وإذا لحق التّنوين الاسم المقصور تحذف ألفه لفظا وتبقى كتابة ، مثل : جاء فتى ، رأيت هدى. والمقصور قد يكون قياسيا وسماعيا.

أوزانه : ويطّرد المقصور في الأوزان القياسيّة التّالية :

1 - مصدر «فعل» اللّازم ، «فرح» «فرحا» ، مثل : «جوي» «جوى» ، «عمي» «عمّى» وأمّا قول الشاعر :

إذا قلت مهلا غارت العين بالبكا

غراء ومدّتها مدامع نهّل

فشاذّ. لأن «غري» وزن «فرح» يجب أن يكون مصدرها «غرى» ، لا «غراء» إلّا إذا كانت على وزن «غاريت غراء» أي : «واليت» وزن : «قاتلت قتالا» فهو قياسيّ. و «غاريت» وزن «فاعلت» من «غريت به».

2 - «فعل» جمع «فعلة» وزن «قربة» «قرب» ، مثل : «فرية» «فرى».

3 - فعل جمع «فعلة» وزن «قربة» «قرب» ، مثل : «عروة» «عرى» ، «حجّة» «حجج».

4 - «فعل» مفردها «فعلة» وزن «ثمر» «ثمرة» ، مثل : «قطاة» «قطا» ، «حصاة» «حصى».

5 - يطّرد في كلّ اسم مفعول زاد على ثلاثة أحرف ، مثل : «معطى» وزن «مكرم» «مستدعى» وزن «مستخرج».

6 - مفعل يدلّ على مصدر أو زمان أو مكان ، مثل :«مرمى» ، «محيا» ، «مجنى».

7 - «مفعل» وزن «مغزل» يدلّ على آلة ، مثل :«مفرى».

8 - وزن أفعل التّفضيل وزن «أبعد» ، مثل :«أقصى» ، أو غيره ، مثل : «أعمى» وأمّا السّماعي فهو الذي لا يدرك قصره إلا بالسّماع فيكون إمّا مقصورا ، مثل : «الفتى» المثنى منه : «الفتيان» ، و «الثّرى» بمعنى «التّراب» ، و «الحجا» بمعنى : العقل ؛ أو ممدودا ، مثل : «الفتاء» بمعنى : حداثة السّن ، و «السّناء» بمعنى : الشّرف ، و «الثّراء» بمعنى : كثرة المال و «الحذاء» بمعنى : النّعل ، و «الرّحى» بمعنى : الطاحون ، مقصور ، و «الهدى» بمعنى : الهداية مقصور.

5 - الاسم الممدود : هو الاسم الذي ينتهي بألف زائدة بعدها همزة ، مثل : «سماء» ، «كساء».

وهذه الألف يحب أن تكون زائدة. فلا نحسب كلمة «ماء» من الممدود لأن ألفها لازمة. أمّا الهمزة فقد تكون أصليّة ، مثل : «قرّاء» أو منقلبة عن «واو» مثل : «سماء» بدليل القول : «سماويّ» أو زائدة للتّأنيث ، مثل : «حمراء» و «حسناء» أو زائدة للإلحاق ، مثل : «حرباء».

وزنه : وقد يكون الممدود قياسيّا أو سماعيا.

فالقياسيّ الذي له مثيل من الصّحيح ، مثل :«ارعوى» «ارعواء» ، وزن «انفعل» «انفعالا» ، «انكشف» «انكشافا». وله أوزان عدّة منها :

1 - مصدر «أفعل» من «فعل» أوله همزة ، مثل : «أعطى» «إعطاء» وزن «أكرم» «إكراما».

2 - وزن «استفعل» «استفعالا». «استعصى» «استعصاء» وزن «استخرج» ، «استخراجا» ، «ارتأى» ، «ارتئاء» ، وزن اكتسب اكتسابا.

3 - وزن «أفعلة» ، مثل : «أسلحة» مفردها :«سلاح» ، مثل : «رداء» «أردية» وقيس على هذا الوزن ما كان مقصورا مثل : «رحى» وقفى «أرحية» و «أقفية» ، وأمّا مثل :

في ليلة من جمادى ذات أندية

لا يبصر الكلب في ظلمائها الطّنبا

فقد جمع «أندية» ، ومفردها «ندى» مقصور ، شذوذا والقياس : أنداء.

4 - فعل ويكون مصدره دالّا على صوت ، مثل : «رغاء» و «ثغاء» ، أو على «داء» ، مثل :«مشاء» ووزنه «دوار» ، و «زكام».

5 - «فاعل» مصدره «فعال» مثل : «ضارب» «ضراب» ، مثل : «نادى» «نداء».

6 - المصدر «تفعال» أو «تفعال» وزن «تعداد» و «تذكار» ، مثل : «تعداء» و «تمشاء».

7 - صفة مبالغة على وزن «فعّال» أو «مفعال» وزن : «خبّاز» أو «مهذار» ، مثل : «شمّاء» و «معطاء».

8 - وزن أفعل مؤنثه فعلاء لغير التّفضيل مثل :«أعرج» «عرجاء».

ومن الممدود ما هو سماعيّ لا يدرك إلا بالسّماع ، مثل : «الفناء» ، «الثّراء» ويجوز قصر الممدود للضّرورة الشعرية ، كقول الشاعر :

لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر

ولو تحنّى كلّ عود ودبر

حيث قصر «صنعا» للضّرورة الشّعريّة والأصل : «صنعاء» ، وكقول الشاعر :

فهم مثل النّاس الذي يعرفونه

وأهل الوفا من حادث وقديم

حيث قصر «الوفا» للضّرورة الشّعرية والأصل «الوفاء».

وقد يكون المقصور ممدودا للضّرورة الشعرية ولكنّه قبيح ، كقول الشاعر :

يا لك من تمر ومن شيشاء

ينشب في المسعل واللهاء

حيث مدّ «اللهاء» للضّرورة الشّعريّة والأصل :«اللها» ، وكقول الشاعر :

سيغنيني الذي أغناك عني

فلا فقر يدوم ولا غناء

حيث مدّ «غناء» للضّرورة الشّعريّة والأصل «غنى» وهو مستبعد وقبيح.

6 - الاسم المنقوص : هو الاسم الذي ينتهي

ب- «ياء» ثابتة قبلها كسرة ، مثل : قاضي. والمقصود بالياء الثّابتة التي تكون من أصل الكلمة. لذلك فإن كلمة «قلمي» ليست من المنقوص لأن «الياء» كلمة بأصلها وهي ضمير فليست من أصل الكلمة. وتحذف «ياء» المنقوص الأصلية في الاسم النّكرة غير المضاف ، المرفوع أو المجرور ، مثل : «جاء قاض» و «مررت بقاض» وتثبت هذه «الياء» في حالة النّصب ، مثل : «رأيت قاضي» كما تثبت إذا كان المنقوص معرفة ، مثل : «جاء القاضي» ، «رأيت القاضي» و «مررت بالقاضي» أي : في حالات الإعراب كلّها : رفعا ونصبا وجرّا. وتردّ «ياء» المنقوص في الاسم النّكرة إذا كان مثنى ، مثل : «جاء قاضيان» أو إذا كان مضافا ، مثل : «جاء قاضي المدينة». وكقول الشاعر :

يموت المداوي للنّفوس ولا يرى

لما فيه من داء النّفوس مداويا

حيث ثبتت «ياء» المنقوص «المداوي» لأنه معرفة مقترن ب- «أل». وقد تثبت هذه «الياء» للضّرورة الشّعرية ، كقول الشاعر :

فلو كان عبد الله مولى هجوته

ولكن عبد الله مولى مواليا

حيث أثبت «الياء» في المنقوص «موالي» مع كونه نكرة ومجرور. وهذا شاذّ.

أقسام الاسم من حيث الإعراب :

1 - تعريف الإعراب : هو أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل على آخر الاسم المتمكّن والفعل المضارع. وآثاره هي : الضّمّة ، والفتحة ، والكسرة الظّاهرة أو المقدّرة والإعراب لغة : هو الإبانة. يقال : أعرب الرّجل عمّا في نفسه ، إذا أبان عنه ، وفي الحديث الشّريف : «البكر تستأمر وإذنها صماتها ، والأيّم تعرب عن نفسها» أي :تبين رضاها بصريح النّطق.

أمّا الحركات التي لا تجلبها العوامل فليست إعرابا ، كقوله تعالى : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ)(1)، وكقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ) نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وأسقطت الهمزة ، وكقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ)(2)كسرت الدال إتباعا لحركة اللّام.

2 - تعريف البناء : والبناء ضدّ الإعراب هو لزوم آخر الكلمة على حالة واحدة لفظا وتقديرا ، مثل :«جاء سيبويه» وكقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ).

3 - أقسام الاسم : يقسم الاسم من حيث الإعراب إلى نوعين : معرب ، ومبني. فالمعرب هو الأصل ، ويسمّى متمكّنا ؛ والمبنيّ هو الفرع ، ويسمّى غير متمكّن.

كيف يبنى الاسم : يبنى الاسم إذا أشبه الحرف. ويكون الشّبه : وضعيا ، أو معنويّا ، أو استعماليّا. فالشبه الوضعيّ هو الذي يكون فيه الاسم على حرف واحد ، «كالتاء» في «قمت» ، فهي شبيهة بالحرف أي : بحرف الجر «الباء» أو «اللام» أو بواو العطف. أو على حرفين ، مثل «نا» في «ذهبنا». ضمير هو فاعل «ذهب» شبيه بالحرف «قد» و «بل». أمّا الاسم «أب» والاسم «أخ» فهما غير مبنيّان لأنهما غير مرتكزين على حرفين بل على ثلاثة أحرف ، إذ الأصل : أبو ، وأخو ، بدليل القول في تثنيتهما : أبوان ، وأخوان.


1) من الآية 71 من سورة الإسراء.

2) من الآية 1 من سورة الفاتحة.

والشبه المعنويّ ، فهو في الاسم الذي يتضمّن معنى من معاني الحروف سواء أوضع لذلك المعنى حرف ، مثل : «متى» في المثل : «متى تدرس تنجح» فإنّها شبيهة بحرف الشّرط «إن» ، وكما في قوله تعالى : (مَتى نَصْرُ اللهِ)(1)فإنها استفهام. واعربت «أيّ» الشّرطيّة ، في قوله تعالى : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ)(2)والاستفهاميّة في قوله تعالى : (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُ)(3)لضعف الشّبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة الّتي هي من خصائص الأسماء ، أو لو يوضع حرف لذلك المعنى ، مثل : «هنا» هو اسم إشارة للمكان القريب وليس له حرف من معناه ولكنّه من المعاني الّتي من حقّها أن تؤدّى بالحروف فلذلك «هنا» اسم مبنيّ لتضمنه معنى الحرف. أما «هاتان» و «هذان» فإنهما أعربتا ، عند من يعربهما ، مع تضمّنهما معنى الإشارة لأنهما اتّصلنا بما هو من خصائص الأسماء ، أي : بالألف والنون علامتي التّثنية. والشبه الاستعماليّ يكون في لزوم الاسم طريقة من طرائق الحروف فينوب عن الفعل ، ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه ، مثل :«هيهات» و «بخ» ، و «أوّه» بمعنى «بعد» ، و «استحسن» ، و «أتوجّع» فإنها تنوب عن الفعل ولا يدخل عليها عامل فتتأثّر به ، وبذلك تشبه «ليت» ، و «لعلّ» بمعنى : «أتمنى» وأترجّى ؛ أو لزوم طريقة من طرائق الحروف كأن يفتقر افتقارا متأصّلا إلى جملة مثل : «إذ» و «حيث» والموصولات ، فإذا قلنا : «زرتك إذ» لا يتم المعنى إلّا بدخول جملة «هطل المطر» ومنه أيضا ما لم يشبه الحرف بشيء فهو معرب ، أي : يظهر إعرابه مثل : «هذا رجل» و «رأيت رجلا» و «مررت برجل» أو يقدّر إعرابه ، مثل : «إنّ الغنى منى الفتى» ومثل : «سما» من «الاسم» تقول : «ما سماك» أي : ما اسمك؟ وقول الشاعر :

الله أسماك سما مباركا

آثرك الله به إيثاركا

فإن «سما» هي لغة في الاسم من ثمان عشرة لغة مجموعة في قول الشاعر :

سماء سم واسم سماة كذا سما

وزد سمة واثلث أوائل كلّها

وجمعها شاعر آخر بعشر لغات في قوله :

لغات الاسم قد حواها الحصر

في بيت شعر هو هذا الشّعر

اسم وحذف همزة والقصر

مثلّثات مع سمات عشر

علامات الإعراب : هي أربعة : الرّفع وعلامته الضّمّة ، والنّصب وعلامته الفتحة ، والجرّ وعلامته الكسرة ، والجزم وعلامته السّكون. فمنها ما هو خاص بالفعل ، ومنها ما هو خاص بالاسم ، ومنها ما هو مشترك بين الاسم والفعل. فما هو خاصّ بالاسم هو الجرّ ، مثل : «مررت برجل».

«رجل» : اسم مجرور ب- «الباء» وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره. وما هو خاص بالفعل هو الجزم ، مثل : «لم يقم». «يقم» : فعل مضارع مجزوم ب- «لم» وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة على آخره ، وما هو مشترك بين الاسم والفعل هو الرّفع والنّصب ، مثل : «يشرب زيد الدّواء» ومثل : «إنّ زيدا لن يشرب الدّواء».

وقد يكون الاسم مجرورا باللّفظ ، وله محل


1) من الآية 21 من سورة البقرة.

2) من الآية 28 من سورة القصص.

3) من الآية 81 من سورة الأنعام.

آخر في الإعراب ، ففي قوله تعالى : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)(1)«دفع» : مبتدأ وهو مضاف. «الله» : اسم الجلالة مضاف إليه مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه فاعل المصدر ، وخبر المبتدأ محذوف وجوبا بعد «لو لا». وفي قول الشاعر :

فإن يكن النّكاح أحلّ شيء

فإنّ نكاحها مطر حرام

«فالهاء» في نكاحها على تقدير مضاف إليه مفعول به للمصدر ومطر فاعله ، أو أن تكون «الهاء» مضاف إليه فاعل المصدر و «مطرا» مفعوله. أو على تقدير المصدر «نكاح» مضاف إلى «مطر» فتكون «الهاء» إما فاعلا للمصدر أو مفعوله.

أقسامه باعتبار ظهوره : الاسم الظّاهر ، مثل قوله تعالى : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ)(2)والاسم المضمر ، كقوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ)(3).

باعتبار الوصف : الاسم الموصوف والاسم الصّفة كقوله تعالى : (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(4).

باعتبار الدّلالة : اسم العين كقوله تعالى : (وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ)(5)واسم المعنى كقوله تعالى : (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ)(6).

باعتبار الجنس : الاسم المذكّر ، والاسم المؤنّث كقوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً)(7).

باعتبار العدد : المفرد ، والمثنّى ، والجمع كقوله تعالى : (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ)(8).

باعتبار التّعيين : اسم الجنس واسم العلم :كقوله تعالى : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ)(9).

باعتبار التنكير والتّعريف : الاسم المعرفة والاسم النّكرة. كقوله تعالى : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ)(10)وكقوله تعالى : (فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)(11).

باعتبار الإفراد والتّركيب : الاسم المفرد والاسم المركّب ، مثل قوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(12).

باعتبار التجرّد : الاسم المجرّد ، والاسم المزيد. مثل : قلم ، «لعبة» ومثل : «تسمية».

باعتبار البناء والإعراب : الاسم المبنيّ والاسم المعرب. «جاء سيبويه» و «جاء ولد».

باعتبار الإبهام : الاسم المبهم والاسم غير المبهم ، مثل : «جاء غير سمير» و «جاء سمير».

باعتبار التّصغير : الاسم المصغّر ، الاسم المكبّر. كقوله تعالى : (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ


1) من الآية 251 من سورة البقرة.

2) من الآية 1 من سورة المنافقون.

3) من الآية 16 من سورة المجادلة.

4) من الآية 1 من سورة التّغابن.

5) من الآية 4 من سورة المنافقون.

6) من الآية 9 من سورة الجمعة.

7) من الآية 11 من سورة الجمعة.

8) من الآية 25 من سورة الفتح.

9) من الآية 12 من سورة مريم.

10) من الآية 27 من سورة الفتح.

11) من الآية 2 من سورة التغابن.

12) من الآية 4 من سورة يوسف.

عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)(1).

باعتبار الحذف : الاسم الملغى والاسم المعتبر. مثل : «الرّياضة مفيدة ظننت».

باعتبار الإضافة : الاسم الملازم الإضافة.

الاسم الجائز الإضافة. الاسم الممتنع عن الإضافة كقوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ)(2)«كل» اسم واجب الإضافة «من» اسم موصول ممتنع عن الإضافة وكقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)(3)«شديد» اسم مضاف. إذ أن أغلب الأسماء المنكرة تجوز إضافتها ومثل (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(4)«أجمعون» اسم ممتنع عن الإضافة.

باعتبار النّسبة : الاسم المنسوب والاسم المنسوب إليه ، مثل : «لبنان وطن عربي الوجه» «عربي» اسم منسوب «العرب» المنسوب إليه. «وهذا رجل لبناني» «لبنانيّ» المنسوب «لبنان» : المنسوب إليه.

اسم الإشارة

تعريفه : اسم الإشارة هو اسم مبهم يعين مدلوله تعيينا مقرونا بإشارة حسّيّة ، والدّلالة والإشارة يقعان في وقت واحد ، لأن اسم الإشارة يدلّ بلفظه المجرّد على مطلق الإشارة من غير دلالة على المشار إليه أهو محسوس أو غير ذلك ، انسان أم غير ذلك ، وإذا أتبع باسم صار مقيّدا بانضمام معنى جديد إليه هو الدّلالة على ذات محسوسة ، مثل : «هذا سمير» والمشار إليه قد يكون حسّيّا ، مثل : «هذا قلم» ، وهذه «شجرة» و «هذا طفل» و «هذه فتاة» أو معنويا ، كأن يحدّث القائل نفسه بأمر فيقول : «هذه مسألة مهمّة» و «هذا رأي سديد».

أقسام اسم الإشارة : تقسم أسماء الإشارة بالنّسبة إلى المشار إلى قسمين : الأوّل ، يجب أن يراعى فيه المشار إليه من ناحية الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث ، وأنّه عاقل أو غير عاقل ، فمنه ما يشار إليه للمفرد المذكّر عاقلا أو غير عاقل ؛ وهو : «ذا» ، مثل : «ذا عصفور صدّاح» ، «وذا أستاذ ماهر» وسمع عن العرب مما يشار به إلى المفرد المذكر «ذاء» ، بهمزة مكسورة «ذائه» ومضمومة «ذاؤه» و «ألك» للبعيد ، و «أي» بمعنى ذلك ، وهذه الأسماء كلّها متروكة ولا يستعمل منها إلّا «ذا» مبنيّة دائما على السّكون.

وسمع «ذاؤه» في قول الشاعر :

هذاؤه الدّفتر خير دفتر

في يد قرم ماجد مصدّر

حيث وردت هذاؤه بالهمزة المضمومة ، مقرونة بهاء التّنبيه في أوّلها ، وأمّا في مثل :

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وسؤال هذا النّاس : كيف لبيد؟

فقد وردت كلمة «هذا» قبل كلمة «النّاس» التي تدل على جمع ، لا على مفرد حقيقة بل حكما ، وهي مبنيّة على السكون ، وكذلك إذا كان المشار إليه مفردا حقيقة ، مثل : «هذا تلميذ مهذّب» فأشارت «هذا» إلى مفرد حقيقة.

ومنه ما يشير للمفرد المؤنث العاقل وغير العاقل ، وهو عشرة ألفاظ : «ذي» «ذه» ، «ذه» مع


1) من الآية 5 من سورة يوسف.

2) من الآية 26 من سورة الرحمن.

3) من الآية 2 من سورة المائدة.

4) من الآية 73 من سورة ص.

اختلاس الكسرة ، و «ذه» مع إشباعها ، «ذات» ، «تي» ، «تا» ، و «ته» ، «ته» مع اختلاس الكسرة ، و «ته» مع اشباعها ، مثل : «ذي البنت مجتهدة» «ذي» أشارت إلى المفرد المؤنث العاقل ، «ذي الشّجرة مثمرة» «ذي» أشارت إلى المؤنث غير العاقل «الشّجرة» و «تي الهرّة جميلة».

ومنه ما يشير إلى المثنّى وهو لفظ «هذان» أو «ذان» بدون هاء التّنبيه في حالة الرّفع ، وذين في حالتي النّصب والجرّ أو «هذين» مع هاء التّنبيه ، مثل :«إنّ هذين شاعران» ، و «هذان الولدان نشيطان» و «إنّ هاتين الشجرتين مثمرتان» و «هاتان الشجرتان مثمرتان» ، و «هاتان الهرتان جميلتان» و «إنّ هاتين الهرّتين جميلتان» ، وفي هذه الأمثلة ما يشار به إلى المثنّى المؤنث ، أي : هاتان في حالة الرّفع وهاتين في حالتي النّصب والجرّ أو «تان» و «تين» بدون «هاء» التّنبيه فتقول : «تان الهرتان جميلتان» «إنّ تين الهرّتين جميلتان» ، و «عجبت من جمال تين الهرتين» و «تان الشجرتان عاليتان» ، ومنها ما يشار به الى الجمع مطلقا أي : للعاقل وغير العاقل ، للمؤنث ، والمذكّر ، وهو لفظ «أولاء» أو «هؤلاء» مع «هاء» التّنبيه ، وقد تأتي هذه اللفظة بالألف المقصورة «أولى» كقوله تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً)(1)ومثل :

ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى

والعيش بعد أولئك الأيام

فقد أشير «بأولئك» في الآية إلى غير العاقل :«السمّع والبصر والفؤاد». وفي الشعر أشير بها إلى «الأيّام» وهي غير عاقل أيضا ، ومثل : «أولئك القوم» ، أشارت «أولئك» إلى «القوم» مذكر عاقل في الجمع وقد اتّصلت ب- «كاف» الخطاب ، ومثل : «أولئك الفتيات» أشارت «أولئك» إلى الجمع المؤنث العاقل واتّصلت ب- «كاف» الخطاب.

أما «أولى» بالألف المقصورة فقد يلحق بها «اللّام» قبل «الكاف» فتصير : «أولالك» ، مثل :

أولالك قومي لم يكونوا أشابة

وهل يعظ الضّلّيل إلا أولالكا

حيث وردت «أولالك» مرّتين بلغة القصر. «فاللّام» للبعد ، و «الكاف» للخطاب.

والقسم الثاني من أسماء الإشارة هو ممّا يجب أن يراعى فيه المشار إليه من ناحية قربه ، أو بعده ، أو توسّطه بين القرب والبعد ، وكل هذا متروك لرأى المتكلّم ، فأسماء الإشارة التي تستعمل في قرب المشار إليه هي كل ما سبق من أسماء الإشارة من غير اختلاف ، ومن غير زيادة في آخرها ، فتقول : «هذه البنت» و «هذا الشاب».

أمّا التي تستعمل في حالة التّوسط بين القرب والبعد فهي بعض أسماء الإشارة السّابقة ويضاف في آخر كل اسم منها «حرف الكاف» الذي يدلّ على التّوسط ، أي : هي أسماء الإشارة التي للمفرد المذكّر ، «ذاك» ، والمثنى المذكر : «ذانك» والجمع «أولئك» ، والمفرد المؤنث «تيك» و «تاك» و «ذيك» ولا تدخل هذه «الكاف» التي تسمّى «كاف» الخطاب على «ذه» و «ذه» مع اختلاس الكسرة و «ته» بالاختلاس ، ولا مع «ذه» ، و «ته» بالإشباع ، ولا مع «ذات» ولا مع «ته» ، فتقول : «تيك البنت المهذبة» ، و «ذانك الشّابّ المهذب».


1) من الآية 36 من سورة الإسراء.

أمّا إذا كان الاسم مبدوءا ب- «هاء» التّنبيه فلا تلحقه «الكاف» إذا فصل بينه وبين «الهاء» فاصل كالضّمير ، فتقول : «هأنذا محب للدرس» وإذا لم يفصل بينهما فاصل فيجوز أن تلحق باسم الإشارة المبدوء ب- «هاء» التّنبيه ، «الكاف» ، مثل :«هاذاك» و «هاتيك» ولا تقول : «هأنذاك».

وتلحق هذه «الكاف» أيضا اسم الإشارة الذي يدلّ على المكان القريب ، أي : الظّرف «هنا» ، فيصير «هناك» ، ويدلّ على المكان المتوسّط البعد ، وقد يدخله قبل «الكاف» «لام» البعد فيصير دالّا على المكان البعيد «هنالك» ، مثل :«في افريقيا هنالك الحرارة مرتفعة جدا».

«هنالك» ظرف واسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب على الظّرفية ، و «اللام» للبعد ، و «الكاف» للخطاب.

وقد يدخل على «هنا» بعض التّغيير في صيغتها الأصليّة فتدلّ على المكان البعيد ، مثل : «هنّا ، هنّا ، هنّت ، هنّت» هذه لغات ، وكلّها تدلّ على المكان البعيد. وقد تدخل «هاء» التّنبيه ، على «هنا» ، مثل : «ها هنا الوادي» و «هنا» هي ظرف غير متصرّف واسم إشارة معا ، فلا تكون فاعلا ولا مفعولا ... ويصح أن يدخل عليها حرف جر ، أي : تخرج عن الظّرفية إلى ما يشبه الظّرفية ، مثل : «سرت من هنا إلى هنا». والأسماء التي تدلّ على المكان البعيد هي التي تضاف إليها لام «البعد» مع «كاف» الخطاب. وهذه «اللّام» تزاد في بعض الأسماء أي : في آخر اسم الإشارة المفرد المذكر «ذا» فتصير «ذلك» التي تتألف من اسم الإشارة «ذا» و «لام» البعد و «كاف» الخطاب ، كما تدخل على الأسماء التي تدلّ على المفرد المؤنث ، «تا» ، و «تي» و «ذي» فقط ، مثل :«تلك الصّحارى فيها مناجم معدنيّة كثيرة».

وتكسر «اللّام» إن كان قبلها ساكن كالألف المحذوفة إملائيا في «ذا» فتصير «ذلك» و «تالك» وقد تسكن فيحذف ما قبلها مباشرة من ساكن ، أو «الألف» في اسمي الإشارة «تي» و «تا» فتقول :«تلك» و «تلك» وهذه «الكاف» هي حرف للخطاب مبنيّ على الفتح ، ولا يجوز أن تكون ضميرا ، إذ لا يصحّ أن يكون اسم الإشارة مضافا وكان الخطاب مضافا إليه ، واسم الإشارة مبنيّ دائما ، وفي أكثر الأحيان لا يضاف الاسم المبني ، ولكن هذه «الكاف» مع كلمة «هنا» تتصرّف مثل «الكاف» التي تكون ضميرا للخطاب ، فتكون الحرفيّة مبنيّة على الفتح للمخاطب المفرد المذكّر ، وعلى الكسر للمخاطبة : «ذاك» ، «ذاك» وتلحقها علامة التّثنية ، والجمع ونون النّسوة ، مثل : «ذاكما» ، «ذاكم» ، «ذاكنّ» فهذا التصرف ساعد على زيادة الاتضاح ومنع اللّبس.

إعراب اسم الإشارة :

1 - إذا كان المشار إليه مفردا مذكّرا عاقلا أو غير عاقل فتدل عليه كلمة «ذا» ، مثل : «ذا ولد مجتهد» «ذا» اسم إشارة مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. وقد تكون في محل نصب كما في قول الشاعر :

أيّها الناس إنّ ذا العصر عصر ال

علم والجدّ في العلا والجهاد

حيث وردت «ذا» في محل نصب اسم «إنّ».

«العصر» تابع لاسم الإشارة أي : يصح أن يكون نعتا ، أو بدلا ، او عطف بيان ، والتّابع يتبع المتبوع وهنا تبعه في حالة النّصب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ، وتأتي «ذا» في حالة الجر ، مثل :

ولست بإمّعة في الرّجال

أسائل عن ذا ، وذا ، ما الخبر؟

«ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بحرف الجر «عن». و «ذا» الثّانية معطوفة على الأولى.

2 - إذا كان المشار إليه مفردا مؤنّثا عاقلا أو غير عاقل فأداته «ذي» ، مثل : «ذي فتاة مهذبة» «ذي» : اسم إشارة مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ.

3 - وإن كان المشار إليه مثنّى للمذكر فاسم الإشارة المناسب هو : «ذان» وإن كان للمؤنث فهو «ثان» فيعرب إعراب المثنى ، ومنهم من يعربه بالألف رفعا و «بالياء» نصبا وجرّا ، ومنهم من يبقيه مبنيّا كما هو في المفرد ، مثل : «ذان الولدان فصيحان» «ذان» : اسم إشارة مرفوع بالألف لأنه مثنى وهو في محل رفع مبتدأ والوجه الإعرابي الآخر : اسم إشارة مبنيّ على الألف لأنه مثنّى وهو في محل رفع مبتدأ ، ومثله «تان» في المثل : «تان الفتاتان مهذّبتان» والرأي السّائد هو أنّ أسماء الإشارة كلّها مبنيّة ما عدا كونها للمثنى فإنّها تعرب إعراب المثنّى ، ومثل : «إن هذين الولدين مهذّبان» «هذين» : اسم إشارة مبنيّ على «الياء» في محل نصب ، أو هو منصوب «بالياء» لأنه اسم «إنّ» ومثل : «سلّمت على هاتين الفتاتين».

«هاتين» اسم إشارة مبنيّ على «الياء» أو منصوب «بالياء» لأنه مثنّى في محل جرّ بحرف الجرّ «على».

4 - وإن كان اسم الإشارة يدلّ على الجمع العاقل ، أو غير العاقل المذكر والمؤنّث فلفظه هو «أولاء» المقصورة والممدودة مبنيّة دائما على الكسر ، مثل : «أولاء الطلاب ناجحون» «أولاء» : اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محل رفع مبتدأ. «الطلاب» نعت ، أو بدل ، أو عطف بيان مرفوع.

ناجحون : خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. ومثل : «كانت أولاء الأبواب مفتحة» «أولاء» : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسم «كانت» «الأبواب» بدل ، أو نعت أو عطف بيان مرفوع بالضّمّة ، ومثل : «سلّمت على أولاء الطلاب». «أولاء» : اسم إشارة مبني على الكسر في محل جرّ بحرف الجرّ «على».

5 - وإذا كان المكان هو المشار إليه فلفظة الإشارة تكون : «هنا» التي تدلّ على الإشارة والمكان ، لذلك فهي ظرف واسم إشارة مبنيّة على السّكون في محل نصب على الظرفيّة دائما لأنها ظرف غير متصرّف. أمّا إذا سبقتها إحدى حروف الجرّ فتكون مبنيّة على السّكون في محل جرّ. وقد يكون قبلها «هاء» التّنبيه وحدها أو تكون «الهاء» قبلها ، وبعدها «كاف» الخطاب المبنيّة على الفتح ، وقد تلحقها «اللّام» التي تفيد البعد ، قبل «الكاف» ، فتقول : «هنالك العلم والأدب» ، «هنالك» : ظرف واسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة متعلق بخبر مقدّم محذوف تقديره : «موجود» و «اللّام» : للبعد.

و «الكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب «العلم» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة. ومثلها «ثمّ» فهي اسم إشارة للبعيد وظرف مكان معا. وهي ظرف غير متصرّف أيضا مثل : «هنا» وتكون دائما مبنيّة على الفتح في محل نصب ، وقد تلحقها «تاء» التّأنيث فتصير : «ثمّة» فتقول : «ثمّة ميدان العلم» «ثمة» : اسم إشارة للبعيد وظرف مكان مبني على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة متعلّق بخبر مقدّم محذوف تقديره موجود. و «التّاء» للتّأنيث.

وقد تكتب «التاء» مفتوحة : «ثمّت». وفي «هنا»

لغات منها ، «هنّا» وفي هاتين اللفظتين قال الشاعر :

وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت

فهناك يعترفون أين المفزع

حيث وردت «هناك» ظرف مكان واسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية متعلق ب- «يعترفون» و «الكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، ومثل :

حنّت نوار ولات هنّا حنّت

وبدا الذي كانت نوار أجنّت

أي : ولات وقت حنين. وردت كلمة «هنّا» :بالتّشديد. اسم إشارة وظرف متعلّق ب- «حنّت».

اسم الآلة

تعريفه : هو اسم يؤخذ من الفعل الثّلاثيّ المتصرّف ليدلّ على الآلة التي يحدث بها هذا الفعل ، مثل : «فتح» و «مفتاح» «كنس» و «مكنسة» فكلمة «مفتاح» مأخوذة من الفعل الثّلاثي الصّحيح المتعدّي وتدلّ على الآلة التي يفتح بها الباب وهي تدلّ بنفسها على جملة من الكلمات التي تؤدّي معناها. وكذلك كلمة «مكنسة» تدلّ على الآلة التي يحصل بواسطتها الكنس أي : التّنظيف ومأخوذة من فعل «كنس» الثّلاثي الصّحيح المتعدّي المتصرّف.

صياغته : لاسم الآلة أوزان قياسيّة ثلاثة ، تؤخذ من الفعل الثلاثي المتعدّي المجرّب.

1 - مفعل ، مثل : «مبضع» ، «منشر».

2 - مفعلة ، مثل : «مكنسة».

3 - مفعال ، مثل : «مفتاح». وقد تصلح الآلة الواحدة في صياغتها على الأوزان الثلاثة ، مثل :«منشر» ، «منشار» ، «منشرة» ، «مبرد» ، «مبراد» ، «مبردة» ، «مثقب» ، «مثقاب» ، «مثقبة» ، «مسخن» ، «مسخان» ، «مسخنة» ، «مسلك» ، «مسلاك» ، «مسلكة».

وقد وردت أوزان ألحقت بالقياسيّة وهي أربعة : «فعّالة» ، مثل : «ثلّاجة» «كسّارة» ، «خرّاطة» ، «خرّامة» ، و «فعال» ، مثل : «إراث» : ما توقد به النّار «فاعلة» ، مثل : «ساقية» ، «فاعول» ، مثل : «ساطور».

حكم اسم الآلة : اسم الآلة ، كاسمي الزّمان والمكان ، لا يعمل عمل الفعل ، أي : لا يرفع فاعلا ، ولا ينصب مفعولا به.

قد يشترك اسم الآلة في وزن «مفعال» مع صيغة المبالغة إذ أن هذا الوزن صالح لهما.

والضّابط في التّفريق بين معنييهما يكون في القرائن اللّفظيّة أو المعنويّة ، مثل : «قطعت الخشب بمنشار قويّ» فممّا لا شك فيه أن كلمة «منشار» تعني آلة نشر الخشب بالقرائن اللّفظية والمعنويّة. أما إذا قلنا : «النمّام ينقل أخبار الناس فهو منشار لأسرارهم» فكلمة «منشار» هي صيغة مبالغة بالقرائن المعنويّة. ومثل : «وقع المذياع على الأرض فانكسر».

فممّا لا شك فيه أن كلمة «مذياع» تعني الآلة التي نسمع منها الأغاني والأخبار أما إذا قلنا :«تكلم المذياع بأحاديث مسليّة وكان فصيحا في كلامه عذبا في صوته». فكلمة «المذياع» تعني المذيع أي : المتكلّم بواسطة هذه الآلة.

ملاحظات :

1 - جاء في الألفاظ اللّغويّة أسماء آلة على غير القياس ، مثل : «منخل» ، «مدقّ» ، «مكحلة» ، «محرضة» ، وهي الأداة التي يوضع فيها الحرض والأشنان كالصّابون. ومثل : مسعط

وهي الأداة التي يسعط بها العليل أي : يوضع بها الدواء في أنفه.

وبما أنّ هذه الألفاظ وردت هكذا مسموعة عن العرب ومخالفة للقياس فمن المستحسن اتّباعها إذ المشهور من المسموع أنه يصير حقيقة عرفيّة.

2 - قد يصاغ اسم الآلة من اللّازم على خلاف القاعدة ، مثل : «مرقاة» من «رقي» و «معراج» من «عرج» و «معزف» من «عزف».

3 - قد يأتي اسم الآلة من الاسم الجامد ، مثل : «محبرة» من «الحبر» ، «ممطر» وهو الثّوب الذي يقينا من المطر ، و «مزود» وهو وعاء يوضع به الزّاد.

4 - قد يأتي اسم الآلة من غير الثّلاثي ، مثل :«مئزر» من الفعل «ائتزر» و «محراك» وهو آلة تحرّك بها النّار أو هو عود لتحريك النّار والفعل «حرّك». و «مملسة» وهي خشبة تسوى بها الأرض والفعل «ملّس».

5 - يؤخذ اسم الآلة من الفعل المعتلّ اللّام أو اللّفيف على وزن «مفعلة» مثل : «مطواة» من «طوى» و «مشواة» من «شوى» و «مكباة» من «كبا» و «ملهاة» من «لها». و «مكواة» من «كوى».

الاسم التّامّ

اصطلاحا : الاسم المحض. الاسم غير المبهم.

اسم التفضيل

تعريفه : اسم التّفضيل هو اسم مشتق على وزن «أفعل» يدلّ على أنّ شيئين اشتركا في معنى ، وزاد أحدهما على الآخر فيه ، مثل :«الطريق إلى القمر أصعب من الطريق إلى مجاهل إفريقيا».

عناصره : لصيغة أفعل التّفضيل عناصر ثلاثة لا بدّ منها وهي : صيغة «أفعل» ، وشيئان يشتركان في معنى خاص ، وزيادة واحد على الثّاني في هذا المعنى.

فالذي زاد على الثّاني ، هو «المفضّل» ، أمّا الثّاني فهو المفضّل عليه ، أو المفضول. وهذه الزّيادة قد تكون أمرا محبوبا أو مكروها. ويدل «أفعل» التفضيل على ما يدل عليه الصّفة المشبّهة أي : على الاستمرار والدّوام ما لم تدلّ قرينة على عدم الاستقرار.

صياغته : يصاغ أفعل التّفضيل من مصدر الفعل المعنيّ بهذا الأمر بشرط أن يكون هذا الفعل ثلاثيّا ، متصرّفا ، تامّا ، معلوما ، مثبتا ، قابلا للتّفضيل والزّيادة في معناه ، ولا تكون الصّفة المشبّهة منه على وزن «أفعل» الذي مؤنّثه فعلاء ويقع ذلك في مثل الأفعال : «سمع» ، «فهم» ، «بعد» ، «بقي» ، «خبث» ، كقول الشاعر :

الخير أبقى وإن طال الزّمان به

والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد

فإن كان الفعل جامدا أو غير قابل للمفاضلة لم يؤخذ منه أفعل التّفضيل مطلقا لأنه لا مصدر له (1)، مثل الفعل : «مات» ، «فني» ، «عدم» ، أو لأنّه غير قابل للمفاضلة ، وإن كان هنا سبب ثالث فتمتنع صياغة أفعل التّفضيل من مصدره بل تصاغ من مصدر فعل آخر مناسب للمعنى ويأتي بعد صيغة «أفعل» مصدر الفعل غير المستوفي للشّروط منصوبا على التّمييز ، مثل : «أخي أكثر


1) الفعل الجامد لا مصدر له والمنفي كالجامد لا يأتي منه أفعل التفضيل لأن المصدر المؤول يكون في حالة النفي معرفة فلا يصح أن يكون تمييزا.

مسايرة من أبيه» ، و «زيد أكثر خجلا من سمير» ، و «الوردة أكثر نضارة» من الزنبقة وأوراقها أكثر اخضرارا من أوراق الليمون». و «زيد أوضح عرجا من سمير». فالأفعال الّتي تدل على لون أو عيب أو حلية لا يصاغ منها أفعل التّفضيل ، وإذا كان العيب معنويا لا حسيّا فيمكن صياغة أفعل ، مثل : «زيد أبله من سمير» و «أهوج منه» و «أرعن منه» و «أحمق منه» (1)...

ولا يمكن صياغة أفعل التّفضيل من الرّباعي أو الخماسيّ ، مثل : «دحرج» و «استخرج» ولا من فعل جامد ، مثل : «نعم» ، وبئس» ، ولا من فعل ناقص ، مثل : «كان» و «أخواتها» ولا من فعل منفيّ ، مثل : «ما فهم» ، «ما بعد» ولا من فعل مجهول ، مثل : «سمع» «بعد».

اسم التّقريب

اصطلاحا : إعمال اسم الإشارة عمل «كان» وأخواتها ، مثل : «هذا الولد نائما» «هذا» :تقريب. «الولد» : اسم التّقريب. نائما : خبر التّقريب.

الاسم الثّابت

اصطلاحا : الاسم الجامد. مثل : «هذا قلم».

الاسم الثّلاثيّ المجرّد

اصطلاحا : هو الاسم الذي بني على ثلاثة أحرف أصليّة : مثل : «قلم» «بيت» «ولد».

أوزانه : «فعل» ، مثل : «فرس». «فعل» ، مثل : «عضد» ، «فعل» ، مثل : «كبد» «فعل» مثل :«صخر». «فعل» ، مثل : «صرد». «فعل» ، مثل :«عنق». «فعل» ، مثل : «دئل» «فعل» ، مثل :«قفل». «فعل» مثل : «عنب». «فعل» ، مثل :«حبك». «فعل» ، مثل : «إبل» ، «فعل» ، مثل :«علم».

الاسم الجائز الإضافة

اصطلاحا : كلّ الأسماء المنكرة تجوز إضافتها أو قطعها عن الإضافة كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(2)

(4 و 3) من الآية 19 من سورة يوسف.

(4 و 3) من الآية 19 من سورة يوسف.

.

الاسم الجاري مجرى الصّحيح

اصطلاحا : الاسم الشّبيه بالصّحيح. أي الذي ينتهي بواو أو بياء متحرّكة قبلها ساكن ، مثل قوله تعالى : (وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ)(3).

الاسم الجامد

اصطلاحا : هو الاسم غير المأخوذ من المصدر كقوله تعالى : (يا بُشْرى هذا غُلامٌ)(4). «غلام» اسم جامد. وكقوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)(3). «الانسان» اسم جامد ويسمّى أيضا : الاسم المحض. الاسم الصّميم. الجامد. الاسم الثّابت.

الاسم الجامد الملحق بالمشتقّ

اصطلاحا : الملحق بالمشتقّ. أي : الاسم الذي يشبه المشتقّ في دلالته على معناه ، كالنّعت والحال ، مثل : «هرب زيد هرّا» أي جبانا.

اسم الجثّة

اصطلاحا : اسم العين ، أي : الذي يدرك بالعين أو بإحدى الحواس ، مثل قوله تعالى :


1) أي : أكثر بلها أو هوجا أو حمقا ...

2) من الآية 4 من سورة الفتح.

3) من الآية 34 من سورة فاطر.

(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)(1).

اسم الجمع

1 - اسم الجمع هو ما دلّ على الواحد مثل :«فلك» بمعنى السفينة ، أو على الكثرة. أو مما له مفرد من لفظه دون معناه أي : إذا عطف عليه مماثلان أو أكثر كان معنى المعطوفات مغايرا لمعنى اللّفظ الدالّ على الكثرة مثل : «هذيل» اسم لقبيلة عربية مفردها «هذليّ» والمعطوفان المثلان : «هذلي» و «هذلي» : «هذليّان» والثّلاثة تخالف معنى «هذيل» التي تعني القبيلة بكاملها ومثلها قبيلة «قرشي» و «قرشيّ» أو يكون له مفرد من معناه دون لفظه مثل : «شعب» ، مفردها «رجل» أو «امرأة» ومثلها : «قوم» ، «فريق» ، «قبيلة». و «إبل» مفردها : «ناقة» أو «جمل».

أو يكون له مفرد من لفظه ومعناه مثل : «ركب» مفردها «راكب» و «صحب» : «صاحب» أو يدلّ باللّفظ الواحد على الوحدة أو على الكثرة كما سبق مثل : كلمة «ولد» التي تدلّ على الواحد وكلمة «ولد» تدلّ على الواحد وعلى الكثرة وكقوله تعالى : (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ)(2)الفلك تدلّ على الكثرة أي : السّفن ، وكقوله تعالى : (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ)(3)«الفلك» معناه السّفن والفلك تعني السّفينة كما في قوله تعالى : (فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)(4)وكقوله تعالى : (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ)(5)وفيها «الفلك» بمعنى : «السفينة» الواحدة أيضا. ومثله كلمة «الضيف» في قوله تعالى : (هؤُلاءِ ضَيْفِي)(6)«ضيفي» بمعنى : «ضيوفي» بدليل قوله تعالى السّابق للآية : (فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ)(7).

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على أكثر من اثنين وليس له مفرد من لفظه بل له مفرد من معناه ، مثل : «شعب» مفرده : «رجل» أو «امرأة».

ويسمى أيضا : المجموع.

أقسامه :

1 - ما له مفرد من معناه دون لفظه ، مثل :شعب ، قوم ، قبيلة.

2 - ما يدلّ بصيغته على المفرد والجمع ، كقوله تعالى : (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ)(8).

3 - ما له مفرد من لفظه دون معناه. أي : ما له مفرد من لفظه ولكن إذا عطف عليه مماثلان أو أكثر كان معنى المعطوفات مخالفا لمعنى اللّفظ الدّال على الكثرة ، مثل : هذيل المفرد هذليّ ومعناه مخالف لمعنى المعطوفات هذليّ وهذليّ وهذليّ ، لأن هذه المعطوفات تعني جماعة من هذيل لا كلّها.

4 - ما له مفرد من لفظه ومعناه ولكنّه ليس على وزن من أوزان جمع التّكسير المعروف ، مثل :«ركب» مفرده «راكب» و «صحب» «صاحب».

وبعض النّحاة يعتبرون وزن «فعل» من صيغ جمع التّكسير. ويسمّى اسم الجمع أيضا : اسم الجنس الجمعيّ.


1) من الآية 22 من سورة يونس.

2) من الآية 14 من سورة النحل.

3) من الآية 164 من سورة البقرة.

4) من الآية 119 من سورة الشعراء.

5) من الآية 28 من سورة المؤمنون.

6) من الآية 68 من سورة الحجر.

7) من الآية 57 من سورة الحجر.

8) من الآية 164 من سورة البقرة.

الاسم الجمع

اصطلاحا : الجمع أي : الذي يدلّ على ثلاثة فأكثر ، كقوله تعالى : (قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ)(1).

اسم الجنس

اصطلاحا : هو الذي لا يدلّ على واحد من أفراد جنسه بل يدلّ على الجنس كلّه ، مثل :«رجل» ، «كلب» ، «نمر» ، «حصان».

ويسمّى أيضا : الاسم العام. اسم العام.

الجنس. النّكرة.

ملاحظة : الضمائر ، وأسماء الإشارة ، وأسماء الموصول كلّها من المعارف ومن أسماء الجنس أيضا.

اسم الجنس الأحاديّ

اصطلاحا : العلم الجنسيّ. أي : الذي يدلّ على الجنس كلّه دون أن يختصّ بواحد بعينه مثل : «أم قشعم» علم للموت. «قيصر» علم على من ملك الرّوم. «أبو صابر» علم للحمار.

اسم الجنس الإفراديّ

هو الذي يدلّ على القليل والكثير وعلى الجنس ، مثل : «خلّ» «تراب» ، «لبن» ، «حليب» ، «ماء» ، «عسل» ، «زيت» ، «سمن».

الفرق بين الجمع واسم الجمع الإفراديّ والجمعيّ : الفروق كثيرة بين الجمع بكلّ حالاته وبين اسم الجنس الإفراديّ واسم الجنس الجمعيّ. من أهم هذه الفروق :

1 - وضع الجمع للآحاد المجتمعة أنه تكرار للواحد بالعطف. أمّا اسم الجنس الإفرادي فقد وضع لمجموع الآحاد ليدلّ عليها دلالة الواحد على جملة أجزاء مسمّاة.

بينما وضع اسم الجنس الجمعيّ ليدلّ على الحقيقة والماهيّة ، ويدلّ في استعماله لا في وضعه على ثلاثة فأكثر.

2 - إن الجمع بكل أحواله له مفرد من لفظه ومعناه إلا كلمات قليلة ليس لها مفرد لا من لفظها ولا من معناها مثل : «أبابيل» ومعناها : الفرق و «تباشير» ومعناه : البشائر و «تجاويد» ومعناها الأقطار النّافعة. أما اسم الجمع فقد يكون له مفرد من لفظه دون معناه ، أو من معناه دون لفظه ، أو من معناه ولفظه معا. بينما يكون لاسم الجنس الجمعيّ مفرد من لفظه ومعناه متميّز منه بتاء التّأنيث أو «ياء» النّسبة في آخره مثل : «نخل» «نخلة» ومثل : «ثقيف» «ثقفيّ» «أزارقة» «أزرقيّ» «أباضيّة» «أباضيّ».

3 - للجمع أوزان خاصة ، وليس لاسم الجمع ، ولا لاسم الجنس الجمعي أوزان خاصة ، وأكثرها سماعيّة وتفهم من المعنى.

جمع الجمع : هو الذي يدلّ على أكثر من تسعة ، وهو يصاغ من جمع ما على صيغة منتهى الجموع جمع مذكّر سالم ، مثل : «أفاضل» :«أفاضلون» ، إن كان للمذكّر العاقل ، وجمع مؤنّث سالم إن كان للمؤنّث أو للمذكّر غير العاقل ، مثل : «صواحب» : «صواحبات» و «صواهل» : «صواهلات» ومنه قوله عليه السّلام : «إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف». ومنه : «بيوت» «بيوتات» ، «رجال» «رجالات» ، «أكلب» «أكالب» «أزهار» ، «أزاهر» ...

اصطلاحا : هو ما دلّ على ما هو صالح للكثير


1) من الآية 181 من سورة آل عمران.

والقليل من اسم الجنس ، مثل : «ماء» «لبن» ، «عسل» «ذهب» «فضّة» ، «هواء». «دمّ».

«عرق». «نور» ...

اسم الجنس الجمعيّ

هو ما له مفرد يشاركه في لفظه ومعناه ويتميّز من المفرد بتاء التّأنيث في آخره ، أو ياء النّسب ، «شجر» «شجرة» و «ثمر» «ثمرة» و «لوز» «لوزة» «عرب» «عربيّ» ، «روم» روميّ. وقد تكون «التّاء» في اسم الجنس الجمعيّ لا في مفرده ، مثل : كمأة مفردها «كمء».

اصطلاحا : هو الذي يكون له مفرد من لفظه ومعناه ويتميز مفرده من جمعه بالتّاء المربوطة في آخره ، مثل : «شجرة» مفرد «شجر» اسم جنس جمعيّ ومثل : «تمرة» «تمر». «زهرة» «زهر» أو يتميز من جمعه بياء النّسبة مثل : «عربيّ» ، «عرب».

ملاحظة : قد توجد تاء التّأنيث المربوطة في اسم الجنس الجمعيّ ولكنّ هذا قليل. مثل : «كمأة» والمفرد «كمء». ويسمّى هذا المفرد : اسم الوحدة.

ويسمّى اسم الجنس الجمعيّ أيضا : اسم الجمع. الجمع اللّغوي. شبه الجمع.

اسم الجنس غير المعيّن

اصطلاحا : النّكرة غير المقصودة ، مثلا : «يا رجلا» ومثل : «ربّنا اغفر لنا ذنوبنا».

اسم الجنس المعيّن

اصطلاحا : النّكرة المقصودة : كقول الشاعر :

أعبدا حلّ في شعبي غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا

«عبدا» : نكرة مقصودة منادى. من الواجب أن تكون مبنيّة على الضّم لكنها نوّنت للضّرورة الشعريّة.

اسم الجوهر

اصطلاحا : اسم العين. كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)(1).

اسم الحدث

اصطلاحا : المصدر ، مثل : «هذا رجل عدل».

اسم الحدثان

اصطلاحا : المصدر.

اسم الحروف المشبّهة بالفعل

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب الذي تقدّم عليه حرف من الحروف المشبّهة بالفعل وكان في الأصل مبتدأ. مثل قوله تعالى : (أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً)(2)«أجرا» : اسم «إنّ».

اسم الحروف المشبّهة ب- «ليس»

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع الذي تقدم عليه حرف من الحروف المشبّهة ب- «ليس» وهو في الأصل مبتدأ ، كقوله تعالى : (وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)(3)«ما» من أخوات «ليس» «هذا» الهاء للتّنبيه و «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ رفع اسم


1) من الآية 6 من سورة الصّف.

2) من الآية 2 من سورة الكهف.

3) من الآية 31 من سورة يوسف.

«ليس» أو «ما» المشبّهة ب- «ليس» «بشرا» : خبر «ما» منصوب. «إن» حرف مشبّه ب- «ليس» بطل عمله لانتقاض خبر ، ب- «إلّا» «هذا» : مبتدأ. «ملك» : خبره.

الاسم الخاصّ

اصطلاحا : اسم العلم ، كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)(1).

الاسم الخماسيّ المجرّد

اصطلاحا : هو ما بني على خمسة حروف أصليّة ، مثل : «سفرجل».

ويسمّى أيضا : الخماسيّ المجرّد.

أبنيته : «فعلّل» ، مثل : «سفرجل» «فعللل» ، مثل : «جحمرش» «فعلّل» مثل : «قذعمل» «فعللّ» ، مثل : «قرطعب».

اسم الذّات

اصطلاحا : اسم العين.

الاسم الرّباعيّ المجرّد

اصطلاحا : هو الاسم الذي بني على أربعة حروف أصول ، مثل : «جعفر».

أبنيته : «فعلل» ، مثل : «جعفر». «فعلل» ، مثل : «قرمز» ، «فعلل» ، مثل : «درهم» «فعلل» ، مثل : «برثن» ، «فعلّ» ، مثل : «هزبر» ، «فعلل» ، مثل : «جخدب».

اسم الزّمان واسم المكان

اصطلاحا : اسم الزّمان هو اسم يدلّ على المعنى المجرّد وعلى زمان وقوعه ، مثل «استيقظت مشرق الشّمس» أي : وقت شروق الشمس. واسم المكان هو اسم يدل على المعنى المجرد وعلى مكان وقوعه ، مثل : «جلست مجلس العلماء» أي : مكان جلوس العلماء.

صياغتهما : يصاغ اسما الزّمان والمكان من الثّلاثي على وزن «مفعل» إلّا في حالتين :

1 - إذا كان الثّلاثي حروفه صحيحة مكسور العين في المضارع فيصاغان على وزن «مفعل» ، مثل : «جلس» في الماضي ، «يجلس» في المضارع ، «مجلس» اسم المكان ...

2 - إذا كان الماضي «واوي الفاء» صحيح «اللّام» ومضارعه مكسور العين فيصاغان على وزن «مفعل» مثل : «وثق في الماضي يثق» في المضارع «موثق» اسم المكان ومثله : «وأل» «يئل» «موئل». «وعد» «يعد» «موعد».

فمن أمثلة الزّمان على وزن «مفعل» «مهجر» «مصيف» «مربع» «مشتى». وعلى وزن «مفعل» :«مغرس» ، موعد.

ومن أمثلة المكان على وزن «مفعل» : «مطبخ» «مخزن» «مكتب» ، «مأوى» وعلى وزن «مفعل» :«مجلس» «موئل» «مقصد» «مرجع» «موثق».

أما إذا كان الثّلاثيّ معتلّ العين بالياء فتكون صياغتهما على وزن «مفعل» مثل «مال» أصله :«ميل» تحركت الياء بالفتحة وفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، والمضارع منه «يميل» واسم المكان «مميل» وقد يفتح ما قبل آخره أي «مفعل» فتقول :«معاش» و «معيش» ، «المعاب» و «المعيب» ويشترك معهما المصدر الميمي ، فكلمة «معاش»


1) من الآية 6 من سورة الصف.

وكلمة «معيش» تدل على اسم الزّمان أي : وقت العيش واسم المكان أي : مكان العيش والمصدر الميميّ الذي يدلّ على العيش.

ومن غير الثّلاثي يصاغ اسما الزّمان والمكان من المضارع المجهول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة ، مثل : «أمسى» في الماضي «يمسى» المضارع المجهول «ممسى» اسم الزّمان ومثله : «أصبح» «يصبح» «مصبح». فتقول :«درسنا مصبحنا وممسانا». ومثله : «الإيمان خير مستقرّا والنّزاهة خير مقاما» و «مستقرا» مأخوذ من «استقر» الماضي «يستقرّ» المضارع المجهول ومثله «مقاما» «أقام» في الماضي «يقام» في المضارع المجهول.

ملاحظات :

1 - سمع بعض هذه الأسماء مقرونة بتاء التّأنيث ، مثل : «مظنّة» مكان الظّنّ ، «مقبرة» مكان قبر الميّت أما «مقبرة» فهي مكان القبور لا مكان قبر الميّت. ومثل «موقعة» مكان الوقوع ، «مشرقة» «مزلّة» «مظنة».

2 - قد يأتي اسم المكان على وزن «مفعلة» من الثّلاثي الصّحيح ، ليدلّ على التّكثير ، مثل :«مذبحة» «مقتلة» «مأسدة».

3 - لا يعمل اسم المكان واسم الزّمان شيئا من عمل فعلهما فلا يرفعان فاعلا ولا ينصبان مفعولا به ولكن بما أنّهما مشتقّان من الفعل يجوز أن يتعلّق بهما الظّرف أو الجارّ والمجرور.

4 - قد يختلط الأمر على السّامع بين المصدر الميميّ واسم الزّمان واسم المكان من غير الثّلاثي ، والتّمييز بينها يعود إلى القرائن ، فإن لم تدلّ القرائن فتكون صيغة كل منها صالحة للمصدر ولاسم الزّمان ولاسم المكان ، مثل :«حضرت مبدأ السباحة في موعدها». فكلمة «مبدأ» تدل على زمان بدء العمل وعلى مكان وقوعه وهي تصلح في الوقت نفسه للدّلالة على البدء أي : تصلح أن تكون مصدرا ميميا. ومثلها كلمة «موعد» تدل على مكان الوعد وزمانه ومعناه المجرد.

5 - قد تأتي صيغ اسمي الزّمان والمكان ولا تدلّ على زمان أو مكان بل تكون مصادر كقوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) وقوله : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) وقوله : (وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ). فالكلمات «مجراها» و «مرساها» و «المستقر» و «ممزّق» ليست أسماء زمان ولا مكان ولكنها مصادر ميميّة دلت عليها القرائن.

6 - وردت عن العرب أسماء زمان على وزن «مفعل» والأصل أن تأتي على «مفعل» منها :«مشرق» ، «مركز» ، «منبت» ، «مرفق» ، «منسك» ، «مفرق» ، «مجزر» ، «محشر» ، «مرسن» ، «مسقط» ، «مسجد» ، «مغرب» ، «منفذ» ، «مسكن» وفي تفسير ذلك أمران :

الأول : أنها هي نفسها وردت على وزن «مفعل» مسموعة عن العرب ، فتكون إذن مسموعة على «مفعل» وعلى «مفعل».

والثاني : أن مضارعها قد يرد بكسر العين أو بضمّها ففي لغة الضمّ تنطبق مع القياس أي «مفعل» وفي لغة الكسر تنطبق مع السّماع أي : مفعل.

7 - قد يصاغ من وزن «مفعلة» اسم مكان من الاسم الثلاثيّ الجامد الحسيّ ، مثل : «ورق» ، «مورقة» ، «عنب» و «معنبة» ، «بلح» و «مبلحة» ، «أسد» «مأسدة» وكلّها تدلّ على اسم مكان يكثر

فيه : «الورق» و «العنب» و «البلح» و «الأسود» ..

أمّا من غير الثّلاثيّ فلا يصاغ اسم مكان على وزن «مفعلة» إلا إذا حذفت منه الحروف الزّائدة وبقي على ثلاثة أحرف ، مثل : «مبطخة» أي : مكان يكثر فيه البطيخ ، و «مغزلة» أي : مكان يكثر فيه «الغزال». و «محصنة» أي : مكان يكثر فيه الحصان. و «مهررة» أي : مكان تكثر فيه الهررة.

اسم الزّمان

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على المعنى المجرّد وزمانه ، مثل : «أستيقظ شروق الشّمس» «شروق» : مفعول فيه أو ظرف زمان منصوب وهو مضاف «الشمس» مضاف إليه. صياغته : يصاغ من الثلاثيّ المجرّد على وزن «مفعل» إذا كان الفعل مضموم العين في المضارع أو إذا كان معتلّ الآخر ، مثل : «مطلع» ، «ملعب». وعلى وزن «مفعل» إذا كان مكسور العين في المضارع أو مبدوءا بواو ، مثل : «مشرق» «مغرب». ومما فوق الثلاثي كما يصاغ اسم المفعول. ويسمّى أيضا :ظرف الزّمان.

الاسم الشّبيه بالصّحيح

اصطلاحا : هو الاسم الذي ينتهي بواو أو بباء متحرّكة قبلها ساكن ، مثل : «دلو» ظبي ، أو هو الاسم المختوم بياء مشدّدة ، مثل : «كرسيّ» ، «أنانيّ» «عبقريّ» ويسمّى أيضا : المنزّل منزلة الصّحيح. المعتلّ الجاري مجرى الصّحيح.

المعتلّ الشبيه بالصّحيح. الشّبيه بالصّحيح. شبه الصّحيح. الاسم الجاري مجرى الصّحيح.

ملاحظة : إذا كان الاسم منتهيا بياء مشدّدة غير ناتجة عن إدغام ياءين ، وأضيف إلى ياء المتكلّم ، فإمّا أن تحذف منه «الياء المشدّدة وتدغم الأولى بياء المتكلّم المبنيّة على الفتح ، وإمّا أن تحذف ياء المتكلّم وتبقى «الياء» المشدّدة قبلها مكسورة وإمّا أن تقلب ياء المتكلّم ألفا ، أو تحذف مع فتح الياء المشدّدة قبلها. مثل : «هذا عبقريّ» «هذا عبقريّ». «هذا عبقريّ». «هذا عبقريّا».

اسم الشّرط

اصطلاحا : هو من أدوات الشّرط الجازمة فعلين كقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)(1).

اسم الشيء

اصطلاحا : اسم الآلة. كقوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ)(2).

اسم الشّيء المعدّ للفعل

اصطلاحا : المصدر الميميّ ، كقوله تعالى : (وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ)(3). وكقوله تعالى : (بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً)(4)«موطئا» و «موعدا» مصدران ميميّان.

الاسم الصّحيح

اصطلاحا : هو الذي يكون حرفه الأخير صحيحا. مثل : «ولد» ، «رجل» .. أو هو الذي خلت حروفه كلّها من حرف علّة ، مثل : «كلب» «قلم» «درب». ويسمّى أيضا : الصّحيح.

الاسم الصّريح

اصطلاحا : الاسم الظّاهر. الاسم الموصوف.


1) من الآية 46 من سورة فصّلت.

2) من الآية 59 من سورة الأنعام.

3) من الآية 120 من سورة التوبة.

4) من الآية 48 من سورة الكهف.

الاسم الصّفة

اصطلاحا : هو الصّفة التي تدلّ على شيء في الاسم الموصوف ، مثل : «بشير» «نذير» «كريم» «مطيع» ويسمّى أيضا : الصّفة.

الاسم الصّميم

اصطلاحا : الاسم الجامد.

اسم الصّوت

اصطلاحا : هو اسم لأصوات يكتفى بها في إدراك الغرض بسماع اللفظ دون زيادة عليه.

مثل : ده ، عدس ، كخّ ، وح ، سع ، جوت ، جىء ...

الغرض منه : تفيد أسماء الأصوات أغراضا كثيرة أشهرها :

1 - مخاطبة الحيوان الأعجم وما في حكمه ، كالأطفال إمّا لدعاء الحيوان على أداء أمر معيّن كدعاء الإبل للشّرب ، مثل : «جىء جىء» وفي دعاء الضأن : «حاحا» أو بهمزتين ، مثل «حاء حاء» غير منوّنتين ، أو بهمزتين منوّنتين «حاء حاء» أو في دعاء المعز ، مثل : «عاعا» ولها حكم «حاحا». أو لحث الطفل على ترك شيء ، مثل : «كخّ» أو : «كخّ» ومثل دعاء الإبل للأكل : «هىء هىء».

كقول الشاعر :

وما كان على الهىء

ولا الجىء امتداحيكا

أي : لم يكن على الطّعام والشّراب مدحي إيّاك.

وصاغ العرب من هذه الأسماء أفعالا ومصادر ، فقالوا : حاحيت وعاعيت والمصدر منهما حيحاء وعيعاء ، كقول الشاعر :

يا عنز هذا شجر وماء

عاعيت لو ينفعني العيعاء

فقد استعمل فيه الشّاعر فعلا مأخوذا من اسم الصّوت «عاعا» فقال : «عاعيت» كما استعمل منه المصدر «العيعاء».

أو مخاطبة الحيوان للزّجر بسبب أمر بغيض عنه ، فيقال في زجر الإبل على البطء والتّأخّر :«هيد» ، «هاد» ، «ده» ، «جه» ، «عاه» ، «عيه» ؛ ولزجر النّاقة يقولون : «عاج» ، «هيج» ، «حل» ؛ ولزجر الغنم يقولون : إسّ ، وهسّ وهسّ وهجّ ؛ ولزجر الكلب : «هجا» ، و «هج» ، ولزجر الضأن :«سع» ، «وح» ، «عز» ، «عيز» ، ولزجر الخيل :«هلا» ، «هالا» ؛ وللطفل : «كخّ» ، «كخّ» ، ولزجر السّبع : «جاه». ولزجر البغل : «عدس» ، كقول الشّاعر :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

أمنت وهذا تحملين طليق

وفيه «عدس» اسم لزجر الفرس ؛ وليس هو اسم صوت في قول الرّاجز :

إذا حملت بزّتي على عدس

بل هو اسم للفرس بدليل أنه أعمل فيه حرف الجرّ. «عدس» اسم مجرور ب- على وعلامة جرّه الكسرة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها البناء على السّكون لأنه في الأصل اسم لزجر الفرس.

وقد يخاطب الحيوان ليقوم بتنفيذ أمر مطلوب منه ، فيقال للإبل : «جوت» أو «جىء» عند إرسالها للشّرب. «ونخّ» عند طلب الإناخة و «هدع» عند طلب السّكون من النّفار. «سأ» و «تشؤ» لذهاب الحمار للشرب «دج» «قوس» لدعوة الدّجاج إلى الطعّام والشّراب.

2 - تقليد الإنسان في سماعه كلمات صادرة من الحيوان الأعجم. فقلّد صوت الغراب ، وقال : «غاق» ، وقلّد صوت الضّرب فقال : «طاق» ، وصوت الحجارة فقال : «طق» كما قلّد صوت ضربة السيف فقال : «قب» وصوت طيّ القماش فقال : «قاش» «ماش». و «ماش ماش» كلمتان مركّبتان تركيبا مزجيّا مبنيتان على الكسر فهما اسم صوت لا محلّ له من الإعراب.

حكم أسماء الأصوات : لأسماء الأصوات أحكام متعدّدة منها :

1 - أنها أسماء ليست أفعالا ولا حروفا ولكن ليس لها معنى مفرد مفهوم ، لذلك يعترض بعض النّحاة على اسميّتها ؛ لكن بما أن المقصود أن يدلّ الاسم على معنى مفرد مفهوم إذا أطلق فهم منه العالم بالوضع اللّغوي ، سمّيت هذه الألفاظ أسماء إذ ليس الشّرط في الاسم أن يخاطب به من يعقل ليفهم معناه ، ويقال : إنها ليست أسماء بل ملحقة بالأسماء.

2 - أنها مبنيّة ، ويقال إن سبب بنائها هو شبهها بالحروف المهملة ، مثل : «ما» النّافية ، و «لا» النّافية في أنها غير عاملة في ما بعدها ولا معمولة لما قبلها والأغلب أن السّبب في بنائها ورودها عن العرب مبنيّة.

3 - لا محل لها من الإعراب ، فهي مجرد أسماء لأصوات ولا تخرج عن هذا الغرض لتأدية غرض آخر ، وما دامت مأخوذة من كلام العرب فتبقى على ضبطها من حيث الحروف وعددها والبناء على السكون ، أو على الكسر ، أو على الفتح.

4 - قد يضع المحدثون ألفاظا ويجرونها مجرى الألفاظ المسموعة في أحكامها.

5 - يجب إعراب أسماء الأصوات إذا خرجت عن المعنى الأصليّ وصارت تدلّ على صاحب الصّوت كقول الرّاجز السّابق : «إذا حملت بزّتي على عدس» أي : على فرس فكلمة «عدس» اسم مجرور كما سبق ... ومثل : «أخافنا غاق» «غاق» فاعل مرفوع ، خرجت من اسم الصّوت لتدلّ على صاحبه وهو «الغراب» وتقدير الكلام : أخافنا غراب. ومثل : «ما ألطف قبا» «قبا» اسم معرب متمكّن منصوب على انه مفعول به للفعل الجامد «ألطف» وهو في الأصل اسم لصوت السّيف ، ومثل : «أحببت هالا» ؛ «هالا» اسم معرب متمكّن منصوب على أنه مفعول به ومقصود منه الخيل وهو في الأصل : اسم لزجر الخيل ومثل : «ركبت عدسا» ، «عدسا» اسم معرب متمكّن في الاسميّة منصوب على أنّه مفعول به لفعل «ركبت» وتقدير الكلام : ركبت بغلا. إذ خرجت عن معناها الأصليّ الذي هو اسم زجر للخيل.

6 - يجوز إعراب أسماء الأصوات الموضوعة منها والمسموعة إذا قصد لفظها مثل : النّاقة لا تزجر إلّا إذا سمعت : «عاج» أو «عاجا» ؛ «عاج» مفعول به لفعل سمعت مبنيّ على الكسر حسب أصله ويجوز إعرابه فتقول «عاجا» مفعول به منصوب.

7 - أن أسماء الأصوات كلّها مهملة ، فلا تحتمل ضميرا ، ولا تؤثّر في غيرها ولا تتأثر بالعوامل ، إلا إذا قصد لفظها أو كانت اسما معربا متمكنا قصد منه اسم الحيوان صاحب الصوت ، كقول الشاعر :

أها أها عند زاد القوم ضحكتهم

وأنتم كشف عند الوغى خور

«أها أها» اسم حكاية صوت الضّحك مبنيّ

على السّكون في محل رفع خبر مقدم للمبتدأ المؤخّر «ضحكتهم».

اسم الضّرب

اصطلاحا : مصدر النّوع ، أي المصدر الذي يفيد التأكيد مع بيان النّوع ، مثل : «مشيت مشية المؤمنين».

الاسم الظّاهر

اصطلاحا : هو الاسم الذي ذكر في الكلام ، مثل قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)(1)«الأرض» اسم ظاهر وكذلك «الماء». ويسمّى أيضا : الاسم الصّريح. المظهر. الاسم المظهر.

اسم العامّ

اصطلاحا : اسم الجنس.

الاسم العامّ

اصطلاحا : اسم الجنس. النّكرة.

الاسم العامل

اصطلاحا : المشتقّ العامل. هو الذي يعمل عمل الفعل ، مثل : «الأمطار مروية الأشجار».

اسم العدد

اصطلاحا : العدد ، أي الذي يدلّ على كميّة الأشياء المعدودة ، مثل : «زارني أربعة طلاب» ، «قتلت ثلاث عشرة حشرة» ، «سافر عشرون رجلا».

اسم العلم

اصطلاحا : هو ما يدلّ على معيّن من الإنسان ، مثل : «سمير» أو من الحيوان ، مثل : «أبو صابر» علم للحمار أو من الشيء مثل : «علقى» علم لبنت. ويسمّى أيضا : العلم ، الاسم الخاصّ ، المؤقّت. اسم النّبز.

أقسامه :

1 - باعتبار المعنى : العلم الشخصيّ ، العلم الجنسيّ ، العلم الذّهنيّ ، مثل : سمير يضرب أسامة. أسامة : علم للأسد.

2 - باعتبار اللفظ : العلم المفرد. العلم المركّب. مثل : «سامر يزور عبد الله».

3 - باعتبار الأصالة ، العلم المرتجل. العلم المنقول. مثل : «سعاد تزور سعاد». «سعاد» الأولى علم مرتجل. «سعاد» الثّانية علم منقول.

نقل الاسم «سعاد» من اسم وضع لأول أمره لعلم مرتجل إلى اسم قرية فصار علما منقولا.

4 - باعتبار المعنى الزّائد على العلميّة ، الاسم ، مثل : «زيد» والكنية ، مثل : «أبو زيد» واللّعب ، مثل : «الفكاهيّ».

5 - باعتبارات متنوعة : العلم بالغلبة ، مثل : الرّسول ، المصحف ، المدينة. والعلم الأعجميّ ، مثل : إبراهيم ، إسحق ، يعقوب.

الاسم على النّسب

اصطلاحا : النّسبة. أي : إلحاق اسم بياء مشدّدة لتفيد الدّلالة على نسبة شيء لآخر. مثل :«لبنان». «لبناني».

اسم العين

اصطلاحا : هو ما يدرك بالعين أو بإحدى الحواسّ الخمسة ، مثل : «ولد» «كلب» «نهر».

ويسمّى أيضا : اسم الذّات ، اسم الجثّة ، اسم الجوهر ، العين ، الذات ، الجثّة ، الجوهر.


1) من الآية 39 من سورة السّجدة.

الاسم غير التّام

اصطلاحا : الاسم غير المحض.

الاسم غير العامل

اصطلاحا : المشتقّ المهمل الذي لا يعمل ، مثل : «عالجت مفتاح البيت».

الاسم غير المبهم

اصطلاحا : الاسم الظّاهر الذي لا يحتاج إلى ما يبيّن معناه ، مثل : «جاء معلم» ويسمّى أيضا : الاسم التامّ.

الاسم غير المتصرّف

اصطلاحا : الاسم المبني الذي يلازم حالة واحدة في كل حالات الإعراب ، مثل : «كيف جاء زيد؟» «كيف» : اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب حال ومثل : «كيف خالك؟» كيف : اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل رفع خبر مقدّم. ومثل : «لا أدري كيف جاء زيد».

«كيف» : اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به ، «كيف» : اسم غير متصرف ومثله «أين» ، «من» ، «ما» الشّرطيّة ...

الاسم غير المحذوف

اصطلاحا : الاسم المجرّد.

الاسم غير المحض

اصطلاحا : هو الذي يكون أسما دالّا على زمان ، أو مكان ، أو الغاية ، أي : الجهات السّتّ وما هو بمعناها ، مثل : «أمام» ، «وراء» ، «يمين» ، «شمال» ، «فوق» ، «تحت» «قبل» «بعد» «قرب» ، كقوله تعالى : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ)(1)وكقوله تعالى : (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ)(2)وكقوله تعالى : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ)(3).

الاسم غير المنصرف

اصطلاحا : غير المنصرف.

اسم الفاعل

تعريفه : هو اسم يدلّ على الحدث وعلى فاعله ، مثل : «هذا كاتب الرّسالة». فكلمة «كاتب» يدلّ على الكتابة مطلقا وعلى الذّات التي قامت بالكتابة ، ومثل :

أعندي وقد مارست كلّ خفيّة

يصدّق واش أو يخيّب سائل

فكلّ من «واش» و «سائل» هو اسم فاعل يدلّ على المعنى الحدث وعلى الذّات وكلمة «واش» أصلها : «واشين» فحذفت الضّمّة لثقلها على «الياء» فاجتمع ساكنان فحذفت «الياء» منعا لالتقاء الساكنين فصارت «واش».

صياغته :

1 - يصاغ اسم الفاعل من الفعل الثّلاثي المتصرّف على وزن «فاعل» ، سواء أكان الفعل لازما أو متعدّيا ، مثل : «أنا ذاهب إلى الجامعة» ، فكلمة «ذاهب» اسم «فاعل» من الفعل «ذهب» الثّلاثيّ اللازم والمتصرّف ومثله : «فتح» «فاتح» ، «كتب» «كاتب» ، «نزل» «نازل» ، «حمد» «حامد» ، «نظر» «ناظر» ، «حسد» «حاسد» ...

والمهم أن يدلّ اسم الفاعل على أمرين : الأول الفعل الماضي الثّلاثيّ المتصرّف الثاني أن


1) من الآية 51 من سورة الشّورى.

2) من الآية 27 من سورة الواقعة.

3) من الآيتين 41 و 42 من سورة الواقعة.

يدلّ على معنى حادث أي : جديد وغير دائم ، وإذا دلّ على معنى ثابت فيجب تغيير صيغته التى تدلّ على الحدوث إلى ما يدل على الثّبوت ، فنقول : كريم ، بخيل ... أو بإدخال قرينة تدلّ على الثبوت وهذه القرينة قد تكون لفظية كإضافة اسم الفاعل إلى فاعله ، مثل : «لي أخ شارف الخلق راجح العقل» والأصل : راجح عقله ، شارف خلقه ، لأن الإضافة تخرجه من صيغة اسم الفاعل إلى الصّفة المشبهة من غير تغيير في لفظه ويتحوّل من معنى الحدوث إلى معنى الثبوت ، وقد تكون القرينة معنوية كقوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فالله سبحانه وتعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) في الماضي والحاضر والمستقبل وفي هذا قرينة معنويّة تدلّ على الثبوت. ومثل : «اللهم أنت ربّي خالق الأكوان» ، فصفة الخلق دائمة عند الله ، وكقول الشاعر :

قف بروما وشاهد الأمر واشهد

أنّ للملك مالكا سبحانه

فكلّ الأوصاف التي ترجع إلى الله تكتسب صفة الدّوام ويكون هذا من الدّليل المعنويّ على تغيير اسم الفاعل إلى الصّفة المشبّهة.

2 - ويصاغ اسم الفاعل مما فوق الثّلاثي على وزن المضارع المعلوم بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة. مثل : «أنقذ» مضارعه «ينقذ» واسم الفاعل «منقذ» ، ومثل : «تبيّن» «يتبيّن» «متبيّن». فالفعل يتبين يجب كسر ما قبل آخره لأنه غير مكسور في الأصل. وفي هذه الصّيغة أيضا يجب التّأكيد على صيغة الحدوث بالقرائن كما سبق ليدلّ على أنّ الصّيغة هي اسم فاعل ، أو إدخال قرائن لفظية أو معنويّة تدلّ على الثّبوت وأن الصّيغة هي الصّفة المشبّهة ، مثل : «القمر مستدير الوجه» فكلمة «مستدير» تدل على صفة ثابتة في سطح القمر أي في وجهه ، ومثل : «اللهمّ ربّنا أنت منقذ المظلوم ومساعد المقهور». فالصّفة المنسوبة إلى الخالق هي صفات دائمة بقرائن معنويّة.

ملاحظات : 1 - يؤنث اسم الفاعل بزيادة «تاء» التّأنيث في آخره سواء أكان فعله ثلاثيا أو غير ذلك ، لازما أو متعديا ، مثل : «ذاهب» ، «ذاهبة» ، «فاتح» «فاتحة» ، «كاتب» «كاتبة» ، «منقذ» «منقذة» ، «مستدير» «مستديرة».

2 - إذا كان اسم الفاعل مأخوذا ممّا فوق الثّلاثيّ يجب كسر ما قبل آخره سواء أكانت الحركة ظاهرة مثل : «منقذ» ، «مكرم» ، «منطلق».

أو مقدّرة مثل : «استضاء» «يستضيء» ، «مستضيء» وأصلها : «مستضوىء» لأن الألف أصلها «واو» فنقلت كسرة «الواو» إلى السّاكن الصّحيح قبلها أي : إلى «الضاد» ثم قلبت «الواو» «ياء» لسكونها وانكسار ما قبلها. ومثلها :«مستدير» أصلها «مستدور» ، «مختار» أصلها «مختير» التي قلبت فيها «الياء» ألفا لتحركها بعد فتحة.

3 - قد وردت ألفاظ بفتح ما قبل الآخر «شذوذا» ، مثل : «مفعم» «مسهب» «محصن».

4 - وردت ألفاظ من غير الثّلاثيّ على وزن «فاعل» ، مثل : «غاشب» ، «وارش» ، «باقل» «يافع» وهي على وزن «أفعل» : «أعشب» ، «أورس» ، «أبقل» ، «أبقع».

5 - ورد اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، وهذا نادر كقوله تعالى : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ

راضِيَةٍ)(1)أي : مرضيّة.

6 - قد يدلّ اسم الفاعل على معنى «دائم» أو شبه دائم ، مثل : «خالد» ، «باقي» ، «مستمر».

7 - قد يشترك اسم الفاعل مع الصّفة المشبهة في صيغة واحدة وتميز بينهما القرينة اللّفظيّة ، مثل : «البناء مربّع الشّكل» أو قرينة معنويّة ، مثل :«الله خالق السموات والأرض».

عمله : 1 - يعمل مطلقا إذا اقترن اسم الفاعل ب- «أل» فيعمل عمل فعله أي : يرفع فاعلا إذا كان فعله لازما. ويرفع فاعلا وينصب مفعولا به إذا كان فعله متعدّيا ، مثل : «أحبّ المانح الفقير مالا». «المانح» اسم فاعل من «منح» المتعدّي إلى مفعولين ، فهو متعدّ مثل فعله إلى مفعولين الأول «الفقير» والثاني «مالا» ومثل : «المعلم آت». «آت» : اسم فاعل من الفعل اللّازم «أتى» فهو لازم مثله. وفاعل «آت» : ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو.

2 - إذا كان اسم الفاعل غير مقترن ب- «أل» فإنّه يعمل عمل فعله بشروط منها :

أ- أن يدلّ على الحال أو الاستقبال أو الاستمرار المتجدّد كقوله تعالى : (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ)(2)فإن دلّ على الثّبوت فهو يتحوّل إلى صفة مشبّهة ، كقوله تعالى : (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ)(3).

ب - أن يكون معتمدا إمّا على استفهام ، مثل : «أمسافر زيد غدا» أو نفي مثل : «ما شارح المعلم الدّرس» أو موصوف ، مثل : «سلّمت على رجل شارح أخوه درسا». أو معتمد على شيء مقدّر ، مثل : «مكرم زيد أخاه أم مهينه» والتّقدير : أمكرم ، أو غير معتمد على شيء ، كقول الشاعر :

كناطح صخرة يوما ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

حيث عمل اسم الفاعل ناطح عمل فعله مع أنه غير معتمد في الظّاهر على شيء لكنّه لما كان معتمدا في المعنى ، روعي ذلك المعنى واعتبر معتمدا فأعمله ، ومراعاة المعنى ناجمة عن كون الصّفة «ناطح» تصف المحذوف والأصل : «كوعل ناطح».

3 - يجب أن لا يكون اسم الفاعل مصغرا فإذا صغّر فإنّه لا يعمل ، مثل : «هذا حويرس المدرسة».

4 - ألّا يفصل بينه وبين معمولة بنعت ، أما إذا كان الفاصل ظرفا أو جارا ومجرورا فإنّه يعمل مثل : «هذا مساعد اليوم المريض» مساعد : خبر المبتدأ وهو اسم الفاعل عمل عمل فعله أي رفع فاعلا ونصب مفعولا به ، وقد فصل الظّرف «اليوم» بينه وبين معموله. فاعله ضمير مستتر تقديره «هو» المريض مفعول به لاسم الفاعل. ومثل : «هذا مساعد في الطريق المريض».

4 - ويجوز إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، مثل : «أنا قارىء الدّرس» «قارىء» : خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف «الدرس» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا لأنه مفعول به لاسم الفاعل «قارىء».

ويسمي الكوفيون اسم المفعول واسم الفاعل العاملين ، الفعل الدّائم.


1) من الآية 21 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 10 من سورة الرّعد.

3) من الآية 66 من سورة النحل.

ويسمّى اسم الفاعل اصطلاحا أيضا : الاسم الفاعل ، الجاري على الفعل.

اسم الفعل

تعريفه : اسم الفعل هو لفظ يدلّ على فعل معيّن ، ويشتمل على معناه وعمله وزمنه ، ولا يقبل علامته ولا يتأثّر بالعوامل ، واسم الفعل لا يقبل علامة الفعل أي : لا يقبل «تاء» التأنيث ، ولا «تاء» الضّمير التي تقع فاعلا ، ولا يتأثّر بالعوامل التي تنصب المضارع أو تجزمه ، فاسم الفعل الذي يدل على الماضي كقول الشاعر :

بعدت ديار واحتوتك ديار

هيهات للنّجم الرّفيع قرار

«هيهات» : بمعنى «بعد» اسم فعل ماض ، واسم فعل بمعنى المضارع ، كقول الشاعر :

آها لها من ليال! هل تعود كما

كانت؟ وأيّ ليال عاد ماضيها

فاللّفظ «آها» اسم فعل مضارع بمعنى :«أتوجّع» يعمل عمله من غير أن يتأثّر بالعوامل التي تدخل على المضارع فتنصبه أو تجزمه.

واسم الفعل بمعنى الأمر ، كقول الشاعر :

سل عن شجاعته وزره مسالما

وحذار ثم حذار منه محاربا

وفيه «حذار» اسم فعل أمر بمعنى : «احذر» لا يقبل علامته.

خصائص اسم الفعل : لاسم الفعل مميّزتان يتميّز بهما عن فعله وهما : أولا : المبالغة في المعنى ، مثل : «شتّان» :هو اسم فعل بمعنى : افترق جدا.

ثانيا : الإيجاز في اللّفظ مع اداء المعنى كاملا ، مثل : «صه يا فتى ويا ولدان ويا أولاد» ، ولو أخذنا الفعل الذي بمعنى «صه» وهو «اسكت» لقلنا : اسكت يا فتى ، اسكتا يا ولدان ، اسكتوا يا أولاد.

أقسام اسم الفعل باعتبار الأزمنة : يقسم اسم الفعل إلى ثلاثة أقسام تختلف باختلاف أزمنة الفعل المطابق له :

أولا : اسم فعل أمر يكون دائما مبنيا ، فاعله مستتر وجوبا ، وقد يكون لازما كفعله أي :لا يتعدّى إلى مفعول به ، أو متعدّيا إلى مفعوله.

وهو نوعان :

أ- قياسيّ على وزن «فعال» وفعله ثلاثيّ تام متصرّف ، مثل : «حذار من البرد» بمعنى :«احذر» ، و «نزال إلى الباخرة» بمعنى : «انزل» و «زحام في ميدان الإصلاح» ، أي : «ازحم» ولا يصاغ على «فعال» اسم فعل الأمر الذي فعله غير ثلاثيّ ، مثل : «دحرج» وشذّ «دراك» بمعنى «أدرك» ، أو الذي فعله ناقص ، مثل : كان ، أمسى ظلّ ... أو الذي فعله غير متصرف ، مثل :«عسى» ، «ليس».

ب - سماعيّ ، أي : لا وزن له ، مثل :«آمين» ، بمعنى : استجب ، «مه» ، بمعنى :«اسكت» أو «اترك» ، صه بمعنى : «اسكت» ، «حيّ» ، بمعنى : «أقبل». و «هيّا» بمعنى :«أسرع» ، «تيد» بمعنى : «أمهل» ، «تيدخ» بمعنى : أمهل أيضا ، «ويها» بمعنى : «حرّض» ، «أغر» بمعنى : «أقبل» ، و «حيّهل» بمعنى : «أقبل» أيضا ، هلمّ بمعنى : «أقبل».

وتجري على الألسنة عبارة هلمّ جرّا. وفيها «هلمّ» : بمعنى : «أقبل» و «جرّا» مصدر «جرّ يجرّ جرّا» وليس المراد باللّفظتين المعنى الحسّي ، وإنّما الاستمرار على الشيء وملازمته.

ثانيا : اسم فعل مضارع ويكون مبنيا دائما ، ولا بدّ له من فاعل ، وهو لازم أو متعد كفعله ، ومثاله : «أف» بمعنى : «أتضجّر» ، كقوله تعالى : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(1)«أوّه» : بمعنى : «أتألّم» ، «وي» بمعنى : «أعجب» ، كقوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(2). وقد يختم اسم الفعل «وي» بحرف الخطاب «الكاف» ، كقول الشاعر :

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها

قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

ثالثا : اسم فعل ماض ويكون مبنيا ويحتاج إلى فاعل مستتر جوازا ، وهو لازم أو متعدّ كفعله ، مثل : «هيهات» بمعنى : «بعد» ، وشتّان بمعنى :«بعد» أيضا ولكن يحتاج إلى فاعل متعدّد بواو العطف ، فيكون الاسم الأوّل فاعلا والثاني معطوفا عليه بالواو ، وقد تقع «ما» الزّائدة بعد «شتان» وقبل الفاعل ، كقول الشاعر :

شتّان ما يومي على كورها

ويوم حيان أخي جابر

حيث دخلت «ما» الزّائدة بعد «شتّان» ، و «يومي» الأولى فاعله و «يوم» الثانية معطوف عليه بالواو ، وقد يأتي بعد «شتّان» «ما بين» ، مثل :«شتّان ما بين الأخوين في الذّكاء». وقد تعرب «ما» اسم موصول والتّقدير : بعدت المسافة بين الأخوين.

أقسام اسم الفعل بحسب الدلالة على الفعل :وينقسم اسم الفعل بحسب دلالته على الفعل إلى قسمين : الأول : ما ليس له أصل في فعل ، مثل : «شتّان» ، «وي» ، «مه» ، «بله» ...

الثاني : ما له أصل في فعل ، ثم انتقل إلى اسم فعل ، وهو عدّة أنواع :

1 - المنقول عن الجار والمجرور ، مثل :«عليك» بمعنى : «الزم» ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)(3)أي : الزموا أنفسكم وتعرب «عليكم» اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، «أنفسكم» مفعول به منصوب وضمير المخاطبين في محل جرّ بالإضافة. ومثل : «إليك» بمعنى : «ابتعد» ، مثل :«إليك عني» أي : ابتعد عني ، وتعرب «إليك» : اسم فعل أمر مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. ومثل : «إليّ» بمعنى : «أقبل» ، مثل :«إليّ أيّها الأخ العزيز».

2 - المنقول عن ظرف مكان ، مثل : «أمامك» بمعنى : «تقدّم» ، «وراءك» بمعنى : «تأخّر» ، «مكانك» بمعنى : «اثبت» ، فتقول : «أمامك أيّها الجندي إلى ساحة الوغى» «أمامك» اسم فعل أمر بمعنى تقدّم مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب ، ومثل : «وراءك إن كان في التقدّم حسرة» «وراءك» : اسم فعل أمر بمعنى تأخر مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب ، ومثل :«مكانك أيّها اللّصّ» ومثل : «مكانك تحمدي أو تستريحي».

3 - المنقول عن مصدر له فعل من لفظه ، مثل : «رويد» بمعنى : «تمهّل» فتقول : «رويد أيّها المعلّم لطلاب صغار يتقدّمون» وأصل كلمة «رويد» مصدر «إرواد» وفعله «أرود» ولمّا صغّر


1) من الآية 23 من سورة الإسراء.

2) من الآية 82 من سورة القصص.

3) من الآية 105 من سورة المائدة.

المصدر وحذفت حروفه الزّائدة فصار «رويد» ثم نقل إلى اسم الفعل ، ولكلمة «رويد» إذا استعمالان : الأول أن يكون مصدرا معربا من فعل محذوف من لفظه فيكون : مفعولا مطلقا منصوبا ، ومن الممكن تنوينه ، ونصب مفعول به بعده ، مثل : رويدا سميرا. وتعرب ، «رويدا» مفعولا مطلقا نائبا عن فعله المحذوف تقديره : أرود رويدا وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.

«سميرا» : مفعول به منصوب. أو جرّ المفعول به بعده فتقول : «رويدا سمير» فتكون «رويدا» مضاف و «سمير» مضافا إليه ، ويجوز أن يكون منوّنا بدون أن ينصب مفعولا به ، مثل : «رويدا أيّها المسرع». ويصحّ أن يكون مصدرا غير نائب عن فعله فيعرب حالا ، مثل : «اكتب فرضك رويدا» «رويدا» : حال منصوب ، ومعناه متمهّلا ومرودا.

وقد يكون نعتا لمصدر مذكور ، مثل : «تقدّمت الجيوش تقدّما رويدا». «رويدا» نعت المصدر «تقدّما». أو نعتا لمصدر محذوف ، مثل : «سارت القافلة «رويدا» أي : سيرا «رويدا». «رويدا» نعت للمصدر المحذوف.

والثاني : أن ينصرف من المصدر إلى اسم الفعل بمعنى : «أمهل» فينصب أو لا ينصب المفعول به بعده ، مثل : «رويد أخانا فإنّ في التّأنّي السّلامة» «رويد» اسم فعل أمر بمعنى :«تمهل» مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب.

أخانا : منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة و «ناء» : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

4 - المنقول عن مصدر ليس له فعل من لفظه ، بل من معناه ، مثل : «بله» بمعنى : «اترك» فتقول : «بله الشّرّ». «بله» : اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. «الشّرّ» : مفعول به وقد يكون اسم الفعل مضافا إلى مفعوله ، فتقول :بله الشّرّ ، ويجوز أن يكون المصدر «بله» منوّنا وناصبا مفعوله ، فتقول : «بلها الشّرّ» بلها :مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره : «اترك» «الشرّ» : مفعول به منصوب.

ونتيجة القول أنه إذا كان الاسم بعد «بله» منصوبا منوّنا جاز أن يكون لفظ «بله» مصدرا أي : مفعولا مطلقا ، عاملا النّصب في ما بعده ، معربا ، أو أن يكون اسم فعل أمر مبنيا بمعنى : «اترك» ، والمعنى أنّ القرائن تميّز بين الاستعمالين. فإن كان الاسم بعد «بله» مجرورا وجب أن يكون مصدرا مضافا والاسم المجرور هو المضاف إليه ، ويصلح أن يكون مصدرا أو اسم فعل إذا كان بعده منصوبا.

وقد تفصل «ما» الزّائدة بين اسم الفعل «رويد» ومفعوله ، مثل : رويد ما الكذب والتّقدير : أرود الكذب ، أي : دع الكذب.

وقد يأتي لفظ «بله» اسم استفهام مبني على الفتح بمعنى «كيف» مثل : «بله أخوك» أي : كيف أخوك. «بله» اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدّم. «أخوك» : مبتدأ مؤخّر مرفوع «بالواو» لأنّه من الأسماء السّتّة و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة. وقد تحتمل الأوجه الثلاثة : اسم الفعل ، والمصدر ، والاستفهام ، مثل :

نذر الجماجم ضاحيا هاماتها

بله الأكفّ كأنّها لم تخلق

وفيه «بله» اسم فعل أمر بمعنى : «اترك» مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. «الأكفّ» مفعول به منصوب. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والأصل : اترك الأكفّ أو «بله»

مفعول مطلق نائب عن فعله وهو مضاف «الأكفّ» مضاف إليه والتّقدير : بله الأكفّ. أو «بله» اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل رفع خبر مقدّم. «الأكفّ» مبتدأ مؤخر. والتّقدير : بله الأكفّ ، وقد تقع «بله» اسما بمعنى «غير» ، كقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث قدسيّ : «أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، من بله ما اطّلعتم عليه» أي : من غير ما اطّلعتم عليه. «بله» اسم بمعنى :«غير» مجرور ب- «من» وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.

ملاحظات :

1 - يكون اسم الفعل بأنواعه كلّها مبنيا وذلك لأنه يشبه الحروف العاملة.

2 - يمتاز اسم الفعل بقوة دلالته على المعنى وإيجازه واختصاره.

3 - أنه يلازم صورة واحدة في جميع الحالات : في الإفراد والتّثنية والجمع والتذكير والتّأنيث إلّا إذا كان متّصلا ب- «كاف» الخطاب فيثنّى ويجمع ويذكر ويؤنّث ، مثل : «عليك» ، «عليك» «عليكما» ، «عليكنّ» ، «عليكم» فتقول :«عليكم أنفسكم» ، «عليكم» : اسم فعل أمر بمعنى : الزموا وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنتم. «أنفسكم» : مفعول به لاسم الفعل منصوب بالفتحة وهو مضاف وضمير المخاطبين في محل جرّ بالإضافة ، ومثله «أمامك» ، «وراءك» تقول : «أمامك» «أمامك» «أمامكما» ، «أمامكنّ» «أمامكم» ، «وراءك» «وراءكما» «وراءكنّ» «وراءكم» ...

4 - يكون اسم الفعل المنوّن نكرة ، ويكون معرفة إذا كان غير ذلك ، مثل : «صه يا سمير» أي : اسكت يا سمير عن كل حديث ، «صه» نكرة لأنه منوّن ، ومثل «صه يا سمير» أي : اسكت عن حديثك هذا «صه» غير منوّن فهو معرفة ومثله «إيه» و «إيه» بمعنى : امض في حديث ، وإيه امض في حديثك.

5 - اسم الفعل يكون دائما لا محلّ له من الإعراب ويكون هو وفاعله بمنزلة الجملة الفعليّة.

6 - لا يتقدّم معمول عليه في الأغلب.

اسم فعل الأمر

اصطلاحا : هو الذي يدل على فعل الأمر ومعناه وعمله من غير أن يتضمّن علامته مثل : «صه» بمعنى : اسكت ، و «حيّ» بمعنى : أقبل و «إيه» ، بمعنى : امض في حديثك.

اسم الفعل السّماعيّ

اصطلاحا : هو ما سمع عن العرب مرتجلا أو منقولا ، مثل : «شتّان» بمعنى : «بعد» و «عليك» بمعنى : «الزم» ، «وراءك» بمعنى : «تأخّر» ، أمامك ، بمعنى : «تقدّم».

اسم الفعل القياسيّ

اصطلاحا : هو ما صيغ على وزن «فعال».

مثل : «نزال» بمعنى : «انزل» «تراك» بمعنى : اترك ، «حذار» بمعنى : «احذر».

اسم الفعل الماضي

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على الفعل الماضي ومعناه وعمله من غير أن يتضمّن علامته ، مثل :«سرعان» بمعنى : «أسرع» «بطان» بمعنى :«أبطأ».

اسم الفعل المرتجل

اصطلاحا : هو ما وضع في أصله اسم فعل

ولم يستعمل في غيره من قبل ، مثل : «وي» بمعنى : «أعجب» : «شتّان» بمعنى : «بعد» «صه» ، بمعنى : «اسكت» يكون اسم الفعل المرتجل بمعنى الماضي ، والمضارع ، والأمر.

اسم الفعل المضارع

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على الفعل المضارع ومعناه وعمله دون أن يتضمّن علامته ، مثل :«أفّ» بمعنى : «أتضجّر». «آه» : بمعنى : أتوجّع.

اسم الفعل المعدول

اصطلاحا : هو الذي يكون على وزن «فعال» وله ماض ثلاثيّ تامّ متصرّف مثل : «حذار» بمعنى : احذر. «زحام» بمعنى : ازحم «نزال» :بمعنى «انزل» وشذّ مجيء اسم الفعل «دراك» على وزن «فعال» من الفعل «أدرك» غير الثّلاثي.

ملاحظة : لا يكون اسم الفعل المعدول إلّا اسم فعل للأمر.

اسم الفعل المنقول

اصطلاحا : هو الذي وضع في أوّل أمره لمعنى ثم نقل منه إلى اسم الفعل ، مثل : «عليك» بمعنى : «الزم» منقول من حرف الجرّ «على».

«أمامك» بمعنى : «تقدّم» منقول من الظّرف «أمام». «وراءك» بمعنى : «تأخّر» منقول من الظّرف «وراء» «إليك» مثل : «إليك عني» بمعنى : ابتعد أو إليك الكتاب بمعنى : «خذ» وهو منقول من جار ومجرور ، «رويد» بمعنى : «أمهل» منقول عن مصدر و «بله» بمعنى : «اترك». «هاك» بمعنى : «خذ» منقول عن التّنبيه «ها».

الاسم الفعليّ

اصطلاحا : المصدر ، أي الذي يدل على معنى في ذاته مجرّد من الزّمن ، مثل : «ترك نفسك وهواها مضرّ بك».

اسم في معنى المصدر

اصطلاحا : اسم المصدر أي : الذي يساوي المصدر في معناه ويخالفه في لفظه بنقص بعض الحروف أو بزيادتها لفظا وتقديرا. مثل : «توضأ المؤمن وضوءا تامّا» والأصل : «توضّأ توضّؤا».

ومثل : «تكلّم المعلم كلاما مفيدا» والأصل :«تكلّم تكلّما». ومثل : «لو استعان المرء عون النّمل لازدهرت الأمّة» «عون» اسم مصدر من «استعان» والأصل : «استعان استعانة».

اسم «كاد» وأخواتها

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع الواقع بعد «كاد» أو أخواتها وهو في أصله مبتدأ محكوم عليه بأمر ، كقوله تعالى : (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ)(1)وكقوله تعالى : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)(2)«البرق» اسم «يكاد» مرفوع. وألف المثنىّ هو اسم «طفق».

اسم «كان» وأخواتها

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع الواقع بعد «كان» أو أخواتها وهو في أصله مبتدأ محكوم عليه بأمر. كقوله تعالى : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(3). «أعناقهم» اسم «ظلّت» مرفوع وضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة.

وكقوله تعالى : (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)(4)وكقوله تعالى : (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً


1) من الآية 20 من سورة البقرة.

2) من الآية 22 من سورة الأعراف.

3) من الآية 4 من سورة الشعراء.

4) من الآية 92 من سورة النساء.

فِي قُلُوبِهِمْ)(1)«بنيانهم» اسم «لا يزال» مرفوع وهو مضاف وضمير الغائبين في محلّ جرّ بالإضافة.

اسم الكثرة

اصطلاحا : هو مصدر على وزن «مفعلة» يدلّ على مكان يكثر فيه الشّيء ، ويصاغ من الثّلاثيّ المجرّد ، مثل «أسد» : «مأسدة» «سبع» «مسبعة» «كلب» «مكلبة» «قمح» «مقمحة».

اسم الكيفيّة

اصطلاحا : المصدر الصّناعيّ ، هو المصدر المنتهي بياء مشدّدة ، بعدها تاء التّأنيث ، مثل :«إنسانيّة الإنسان أهم ما يتميز به المتعلّم» ومثل : «وطنية» ، «حسّيّة».

اسم «لا» النّافية للجنس

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب بعد «لا» النّافية للجنس وهو في الأصل مبتدأ محكوم عليه بأمر. مثل قوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا اللهُ)(2)إله : اسم «لا» مبنيّ على الفتح ، «لا» مع اسمها في محل رفع مبتدأ.

ملاحظات :

1 - إذا كان اسم «لا» النّافية للجنس مفردا ، أي : لا مضافا ولا مشبّها بالمضاف يبنى على ما كان ينصب به قبل دخول «لا» عليه ، كقول الشاعر :

أودى الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

«لذات» اسم «لا» مبنيّ على الكسرة لأنه جمع مؤنّث سالم ، وكقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

«إلفين» اسم «لا» مبنيّ على «الياء» لأنّه مثنّى.

وكقول الشاعر :

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد

إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

اصطبار : اسم «لا» مبنيّ على الفتح.

2 - إذا كان اسم «لا» مضافا يكون منصوبا معربا. مثل : «لا بائع صحف موجود» «بائع» اسم «لا» منصوب بالفتحة وهو مضاف «صحف» مضاف إليه.

3 - إذا كان اسم «لا» مشبها بالمضاف يكون معربا منصوبا. مثل : «لا بائعا صحفا موجود» «بائعا» اسم «لا» منصوب «صحفا» : مفعول به لاسم الفاعل منصوب ، وفاعل اسم الفاعل «بائعا» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو.

اسم الحال التي يفعل بها

اصطلاحا : مصدر النّوع. أي : المصدر الذي يدلّ على المعنى وعلى النوع ، مثل : «نظرت نظرة الباحث المتفحّص» ومثل : «جلست جلسة المتواضع».

اسم للمرّة

اصطلاحا : هو المصدر الذي يصاغ من الفعل التامّ المتصرّف ، غير القلبيّ ، غير دالّ على صفة ملازمة ، بل يدلّ على حصول الفعل مرّة واحدة ، مثل : «رحمة» «جلسة» ، «أكلة» «دعوة» «نشدة» فلا يصاغ من «كاد» لأنه ناقص ، ولا من «دام» لأنه


1) من الآية 110 من سورة التوبة.

2) من الآية 19 من سورة محمد.

جامد ولا من «ظنّ» لأنه قلبّي ، ولا من «حسن» لأنه يدلّ على السّجايا.

وإذا كان بناء المصدر «بالتاء» أي : على وزن «فعلة» مثل : «دعوة» و «رحمة» فيصاغ مصدر المرّة بإضافة كلمة «الواحدة» صفة للمصدر فتقول : «إقامة واحدة» «رحمة واحدة» وإذا كان المصدر مما فوق الثّلاثي فيصاغ اسم المرّة منه بزيادة «تاء» التّأنيث المربوطة على مصدره مثل :«استخرج» «استخراجا» و «استخراجة» و «انطلق» «انطلاقا» و «انطلاقة» ، أمّا إذا كان المصدر القياسيّ بالتّاء فيوصف المصدر بكلمة الواحدة ، مثل : «إقامة واحدة» «ودعوة واحدة».

اسم للمصدر

اصطلاحا : اسم المصدر.

اسم للمعنى الحاصل بالمصدر

اصطلاحا : اسم المصدر.

الاسم المؤنّث

اصطلاحا : المؤنّث أي ما يدلّ على مؤنث من الإنسان ، مثل : «امرأة» ومن الحيوان ، مثل :«هرّة» ، ومن الشيء ، مثل : «طاولة». وهو المشار إليه بقولك «هذه» فتقول : «هذه المرأة» «وهذه الهرّة» «وهذه الطّاولة».

اصطلاحا : يراد به اسم العلم ، انظر : العلم.

اسم ما لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : هو نائب الفاعل. انظر : نائب الفاعل.

اسم المبالغة

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على الحدث وفاعله مع زيادة وصف في الموصوف مثل : «علّامة» «قهّار» «فهّامة» «سميع» «رحيم» «عليم» «صدّيق».

الاسم المبنيّ

اصطلاحا : هو الذي دخله البناء ، مثل :«أمس» إذا دلّ على اليوم قبل الذي نحن فيه وكان مجردا من «أل» والإضافة والتّصغير ، مثل :«استيقظت أمس على صوت الرّعد القاصف».

ومثل : اسم «لا» النّافية للجنس المفرد ، مثل :«لا حول ولا قوّة إلّا بالله» والمنادى العلم أو النكرة المقصودة مثل : «يا سمير» ومثل : «يا رجل خذ بيدي» ومثل كلمة «عل» التي «تبنى» على الضّمّ إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه ، كقول الشاعر :

ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

واصطلاحا : أيضا هو الذي يجري عليه الإعراب ، ولكنّه يلزم علامة واحدة على آخره ، فلا تتغيّر سواء أكان مرفوعا ، أم منصوبا ، أم مجرورا ، مثل : «جاء سيبويه» «سيبويه» فاعل مبنيّ على الكسر في محل رفع ، ومثل : «هذا الولد ناجح» «هذا» : «الهاء» للتّنبيه و «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، ومثل : «إنّ هذا الولد ناجح» «هذا» «الهاء» :للتّنبيه «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل نصب اسم «إنّ» ومثل : «من هذه المدرسة تخرّج الطّلاب المجتهدون» «هذه» «الهاء» :للتّنبيه و «ذه» : اسم إشارة مبني على الكسر في محل جرّ بالإضافة ومثل : «هذه الفتاة جميلة» :«هذه» : «ذه» اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محل رفع مبتدأ. ويدخل في الأسماء المبنيّة

الأعداد المركبّة تركيبا مزجيا مثل : «جاء ثلاثة عشر رجلا» «ثلاثة عشر» : فاعل مبنيّ على الفتح في محل رفع. ومثل : «إن ثلاثة عشر رجلا مجتمعون في القاعة» : «ثلاثة عشر» : اسم «إنّ» مبني على الفتح في محل نصب ، ومثل : «سلّمت على ثلاثة عشر رجلا» : «ثلاثة عشر» : عدد مركب في مقام اسم مبنيّ على الفتح في محل جرّ بحرف الجر «على». والأسماء المبنيّة لا تكون معتلّة الآخر ، لأن ذلك خاص بالأسماء المعربة.

الاسم المبهم

اصطلاحا : هو الذي لا يدل على معنى في نفسه إلّا بواسطة تكون بمنزلة الصّلة مع الموصول أو الصّفة مع الموصوف ، والأسماء المبهمة كثيرة منها :

1 - «أيّ» و «أية» في النّداء ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)(1)وكقوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً)(2).

2 - اسم الإشارة كقوله تعالى : (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)(3).

3 - الاسم الموصول ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)(4).

4 - اسم الاستفهام ، كقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ)(5).

5 - اسم الشّرط ، كقوله تعالى : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ)(6).

6 - بعض الظّروف. كقوله تعالى : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ)(7)،

7 - بعض أسماء الزّمان ، مثل : «زرتك طلوع الشّمس».

8 - الاسم الموصوف ، كقول الشاعر :

حمّلت أمرا عظيما واصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

9 - الضّمائر ، مثل : «أمّك أمّك إنها سبب وجودك».

الاسم المتصرّف

اصطلاحا : هو الاسم الذي لا يلزم حالة واحدة بل يثنّى ويجمع ويصغّر وينسب إليه ، مثل :«كلب» «كلبان» «كلاب» «كلبي». وهو نوعان : الاسم الجامد ، مثل : «هذا قلم». والاسم المشتق ، مثل : «سمير عادل». ويسمّى أيضا : المتصرّف.

الاسم المتمكّن

هو الاسم المعرب الذي يقبل التّنوين ، وهذا هو الأصل في الأسماء ، وكلّما ابتعد الاسم عن مشابهة الحرف والفعل في البناء وعدم التّنوين ، كان أكثر أصالة في الاسميّة وأكثر تمكّنا. لذلك سمّوا الاسم المعرب الذي يلحقه التّنوين متمكّنا أمكن ، والاسم المعرب الذي لا يلحقه التّنوين متمكّنا غير أمكن مثل : الكتاب. دفتر. فرس.


1) من الآية 6 من سورة الانفطار.

2) من الآيتين 27 و 28 من سورة الفجر.

3) من الآية 38 من سورة المرسلات.

4) من الآية 7 من سورة الانفطار.

5) من الآية 28 من سورة البقرة.

6) من الآية 62 من سورة البقرة.

7) من الآية 27 من سورة إبراهيم.

الاسم المتّمكن غير الأمكن

هو الاسم الذي لا يلحقه التّنوين ، فيكون ممنوعا من الصّرف. فهو «متمكّن» لأنه يقبل علامات الإعراب ، وهو «غير أمكن» لأنه لا يقبل التّنوين ولا الكسرة بل يجرّ بالفتحة مثل : «قرأت في معاجم» ، «صليت في مساجد» ولأنه يشبه الفعل من هذا الوجه.

اسم المثنّى

اصطلاحا : الملحق بالمثنّى ، مثل : «أمسكت الجريح بيديّ الاثنتين».

الاسم المثنّى

اصطلاحا : هو الاسم الذي ناب عن مفردين اتفقا لفظا ومعنى ، مثل : «أضاء الأرض نجمان».

الاسم المجرّد

اصطلاحا : هو الذي تكون حروفه كلها أصليّة فمنه ما هو ثلاثيّ ، مثل : «قلم» «بيت» ، ومنه ما هو رباعيّ ، مثل ؛ «جعفر» ، ومنه ما هو خماسيّ ، مثل : «سفرجل». ولا يكون الاسم المجرّد فوق خمسة أحرف أصول.

ملاحظة : تعرف زيادة الحرف بحذفه وتأدية الكلمة بعد حذفه معنى «جديدا» وتعرف أصالة الحرف بعدم إمكانيّة الاستغناء عنه ، ولا تؤدّي الكلمة بعد حذفه معنى مفيدا ، أو تؤدي معنى مخالفا لما كانت تؤديه قبل الحذف ويسمّى أيضا : الاسم المحض.

الاسم المجرور

اصطلاحا : هو الاسم المعرب الذي يصيبه الجرّ إمّا بالحرف ، مثل قوله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)(1). «ذنبك» اسم مجرور بالكسرة لأنه سبقه حرف الجرّ «من» وهو مضاف «والكاف» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة ، أو بالإضافة كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ)(2).

ويسمّى أيضا : المجرور ، المخفوض.

الاسم المحدود

اصطلاحا : المشغول عنه ، أي : الاسم الذي كان مفعولا به ، ثم تقدّم على عامله مثل :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرّياح والمطرا

الاسم المحض

اصطلاحا : هو الاسم الذي يلازم الإضافة على الأغلب ولا يدلّ على الظّرفيّة مثل :«حسب» ، «كلّ» ، «بعض» ، «أي» ، «غير». كقوله تعالى : (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(3)وكقوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ)(4). وكقوله تعالى : (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ)(5)وكقوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(6)وكقوله تعالى : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ)(7).


1) من الآية 2 من سورة الفتح.

2) من الآية 18 من سورة المطفّفين.

3) من الآية 173 من سورة آل عمران.

4) من الآية 26 من سورة الرحمن.

5) من الآية 71 من سورة النّحل.

6) من الآية 227 من سورة الشعراء.

7) من الآية 3 من سورة فاطر.

الاسم المحقّر

اصطلاحا : المصغّر ، أي الاسم الذي على وزن «فعيل» أو «فعيعل» أو «فعيعيل» مثل :«رجيل» و «كتيّب» و «سليطين».

الاسم المذكّر

اصطلاحا : المذكّر ، أي : الذي يدلّ على ذكر من الانسان ، مثل : «رجل» أو من الحيوان ، مثل :«نمر» أو من الشّيء ، مثل : «دفتر» ، «كتاب» ، «قلم».

اسم المرّة

اصطلاحا : مصدرة المرّة ، أي : الذي يدلّ على الحدث وعلى عدده مثل : «مشيت مشية المتواضع» ، ومثل : «انطلقت الباخرة انطلاقة واحدة».

الاسم المركّب

اصطلاحا : العلم المركّب ، مثل : «بعلبك» مؤلفة من جزأين : «بعل» بمعنى : إله و «بك» المدينة ، ومثل : «حضرموت» ، «رام شهر» «رامهرمز» «نيويورك» ، «سيبويه» تتألّف من «سيب» معناها تفاح و «ويه» معناها الرّائحة.

الاسم المزيد

اصطلاحا : هو ما زيد على حروفه الأصليّة إمّا حرف واحد ، مثل : «كتاب» زيدت فيها «الألف» ، أو حرفان ، مثل : «مقاتل» زيدت الألف والميم ، أو ثلاثة أحرف مثل : «مستكتب» زيدت فيه «الميم» و «السّين» ، و «التاء» ، ولا يزيد الاسم المزيد على سبعة أحرف.

الاسم المشتق

اصطلاحا : هو الاسم الذي يؤخذ عن المصدر أو الفعل ، مثل : «عادل» «كاتب» «سامر».

الاسم المشتق تأويلا

اصطلاحا : الملحق بالمشتقّ ، مثل : «هذا زيد عدل» أي : عادل.

الاسم المشتقّ العامل

اصطلاحا : المشتق العامل.

الاسم المشتقّ غير العامل

اصطلاحا : المشتق المهمل.

اسم المصدر

اصطلاحا : هو اسم مساو للمصدر في الدّلالة على المعنى المجرّد دون تقيّد بزمان ، ولكنّه يخالفه بنقص بعض حروفه لفظا وتقديرا دون تعويض ، مثل : الفعل «أعطى». مصدره الأصلي : «إعطاء». فإذا قلنا «عطاء» كان مساويا للفظ «إعطاء» وينقص عنه الهمزة في أوّله دون أن يعوّض منها بشيء لفظا وتقديرا. فإن كان النّقص في اللّفظ فقط دون التّقدير ، فاللّفظ مصدر وليس باسم مصدر ، مثل : «قاتل قتالا» والأصل : قيتالا خلا اللّفظ «قتالا» من «الياء» ولكنّها مقدّرة. وإن خلا الحرف لفظا وعوّض منه بشيء فهو مصدر وليس باسم مصدر فتقول في : «وعد» ، المصدر الأصلي «وعدا» أو «عدة» فقد حذفت «الواو» وعوّض منها بالتّاء المربوطة في الآخر. فالمصدر الذي حذف منه حرف ولم يعوّض منه بشيء يسمّى : اسم مصدر ، مثل : «كلاما» وتكلّما. فقد عوض عن اللّام المشدّدة بالألف فليس باسم مصدر. أما مثل : «توضّأ» «وضوءا» : فكلمة «وضوءا» هي اسم مصدر لأن المصدر الأصليّ «توضّؤا» حذفت منه «التّاء» دون تعويض. ومن أسماء المصادر الاسم الذي يدلّ على معنى مجرّد ،

وليس له فعل من لفظه ، مثل : «القهقرى». لا فعل له ولكنّه يدلّ على نوع من الرّجوع. ورفض بعض النّحاة وجود اسم المصدر وأدخلوه في باب المصدر. وعلى كلّ حال فأسماء المصادر كلّها سماعيّة وغير قياسيّة.

أسماؤه الأخرى : اسم المصدر. الاسم. اسم في معنى المصدر. اسم للمعنى الحاصل بالمصدر. المصدر.

إعماله : يعمل اسم المصدر عمل المصدر وبشروطه. لكن يعتقد بعض النّحاة أنه من الأفضل العدول عنه إلى المصدر ، كقول الشاعر :

إذا صحّ عون الخالق المرء

لم يجد عسيرا من الآمال إلا ميسّرا

واصطلاحا أيضا : المصدر الميميّ.

الاسم المصغّر

اصطلاحا : المصغّر. أي : الاسم الذي جعل على وزن «فعيل» ، مثل : «قلم» «قليم» ، وعلى وزن «فعيعل» ، مثل : «دفتر» «دفيتر» وعلى وزن «فعيعيل» ، مثل : «دينار» «دنينير».

الاسم المضمر

اصطلاحا : الضّمير المستتر : كقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(1).

واصطلاحا أيضا : الضّمير ، مثل قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(2)،

الاسم المظهر

اصطلاحا : الاسم الظّاهر. كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)(3).

الاسم المعتبر

اصطلاحا : هو الذي يسبّب حذفه فسادا في المعنى ، مثل : «صلاة الأولى» ومثل : «دمشق الشام».

الاسم المعتلّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي ينتهي بحرف علّة أو بهمزة قبلها الف زائدة ، مثل : «الهدى» ، «الفتى» ، «المنى» ، أو مثل : «صحراء» «سماء» ، «بيداء».

أقسامه : 1 - الاسم المقصور الذي ينتهي بألف مقصورة ، مثل : «فتى» ، «منى» أو بألف طويلة ، مثل : «عصا» ، «قفا».

2 - الاسم المنقوص الذي ينتهي بياء ، مثل : القاضي ، المحامي.

3 - الاسم الممدود أي : الذي ينتهي بهمزة قبلها ألف زائدة ، مثل : «صحراء».

4 - الاسم المعتلّ بالواو ، مثل : «طوكيو» ، «أرسطو».

ملاحظات :

1 - يعتبر بعض النّحاة أن الاسم المعتل هو الذي ينتهي بحرف علّة ويرى الصّرفيّون أن الاسم المعتلّ هو ما كانت أحد حروفه الأصليّة حرف علّة.

2 - يقصر بعض النّحاة اسمي المقصور والممدود على الاسم المعرب ، أما اللغويّون فيطلقونهما على الاسم ، معربا كان أو مبنيّا.


1) من الآية 3 من سورة النجم.

2) الآية الأولى من سورة الإخلاص.

3) من الآية 3 من سورة الصف.

واصطلاحا أيضا : الاسم المنقوص. الاسم الممدود.

الاسم المعتلّ بالواو

اصطلاحا : هو الاسم المنتهي بالواو السّاكنة قبلها ضمّة ، مثل : «سافرت إلى طوكيو» ومثل :«أحببت أرسطو» ومثل : «أعجبتني طوكيو». من النّحاة من يعرب هذه الأسماء بحركات مقدّرة على الواو إعراب الممنوع من الصّرف ، أو بحركات مقدّرة على الواو إعراب الاسم المنصرف.

الاسم المعدول

اصطلاحا : هو الاسم الذي تحوّل إلى حالة لفظيّة أخرى بغير قلب ، مثل : عمر.

الاسم المعرب

هو الذي يجري عليه الإعراب ، ويقبل علاماته الأصليّة ، والفرعيّة ، فالأصليّة هي : الضمّة والفتحة والكسرة ، ويتفرّع منها : علامات الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء ، وعلامات المثنّى الذي يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء ، وعلامات جمع المذكّر السّالم الذي يرفع بالواو وينصب ويجرّ بالياء ، وعلامات جمع المؤنّث السّالم الذي يرفع بالضّمّة وينصب ويجرّ بالكسرة. أما الأسماء التي هي غير معربة فهي المبنيّة. فمن أمثلة الأسماء المعربة :«الولد مهذّب» ، «إنّ الولد مهذّب» ، «للولد المهذّب جائزة» والأسماء الستّة ، مثل : «جاء أبوك» «رأيت حماك» ، «سلّمت على أخيك» ، والمثنّى ، مثل : «جاء الولدان» ، «رأيت الولدين» ، «سلمت على الولدين». وجمع المذكّر السّالم ، مثل : «جاء المعلمون» ، «رأيت المعلمين» و «سلمت على المعلمين». وجمع المؤنث السّالم ، مثل : «جاءت الفتيات» «رأيت الفتيات» ، و «سلمت على الفتيات» ، والممنوع من الصّرف ، مثل : «أعجبتني معاجم» ، يرفع بالضمّة «ورأيت معاجم» ، ينصب بالفتحة ، و «قرأت في معاجم» يجرّ بالفتحة.

أنواعه :

1 - الاسم الصّحيح الذي تظهر على آخره علامات الإعراب الثّلاثة ، مثل : «جاء الولد» ، «إنّ الولد نشيط» ، «للولد النشيط جائزة».

2 - الاسم الجاري مجرى الصّحيح هو الذي يشبه الصّحيح ، أي : الذي ينتهي ب- «واو» أو «ياء» متحرّكة قبلها ساكن ، مثل : «أسرع ظبي في الغابة» «وامتلأ دلو ماء». ومثل : «البيت مغزوّ باللّصوص» ، و «الحبل مرميّ فوق السّطوح».

و «الواو» و «الياء» قد تكونان مخففّتين مثل : ظبي ودلو أو مشدّدتين ، مثل : «مغزوّ» و «مرميّ».

ويخضع هذا الاسم للإعراب وتظهر عليه علاماته الأصلية كما تظهر على الصّحيح. ويدخل في هذا النّوع من الأسماء ما كان مختوما بياء مشدّدة للنّسب ، مثل : «عبقريّ» و «شافعيّ» و «لبنانيّ» و «سوريّ» بشرط ألا يكون التّشديد ناجما عن إدغام «ياءين» إحداهما ياء المتكلم مثل : «بنيّ» ، «بنيّ» ، «صاحبيّ» ، «صاحبيّ». ويدخل هذا النّوع في الملحق بالمعتلّ الآخر.

3 - الاسم المعتلّ أي : الّذي ينتهي بأحد حروف العلّة الثّلاثة : «الألف» ، أو «الواو» ، أو «الياء». مثل : «فتى» ، «طوكيو» ، «قاضي».

وحرف العلة ، إذا كان ساكنا وقبله حركة تناسبه أي : «الألف» قبلها فتحة ، و «الواو» قبلها «ضمّة» ، و «الياء» ، قبلها «كسرة» ، يسمّى حرف

علّة ومدّ ولين ، مثل : محمود ، سعيد ، فتاة.

وإذا كان حرف العلّة ساكنا قبله حركة لا تناسبه فهو حرف علّة ولين ، مثل : «جوهر» ، «ليلى» ، وإن كان حرف العلّة متحرّكا فهو حرف علّة فقط ، مثل : «حور» «هيف». وعلى هذا تكون الألف دائما حرف علّة ومدّ ولين ، والاسم الذي ينتهي بألف يسمّى المقصور والذي ينتهي بياء هو المنقوص.

أسماؤه : المتمكّن. الاسم الموضوع. الاسم المتمكّن.

أقسامه بحسب الإعراب : الاسم المنصرف.

والاسم غير المنصرف.

الاسم المعرب غير المنصرف

اصطلاحا : غير المنصرف أي : الممنوع من الصّرف ، الذي يرفع بالضّمّة ، وينصب ويجرّ بالفتحة. مثل : «صلّيت في مساجد» ومثل :«عالجت الباب بمفاتيح» «مساجد» : اسم مجرور ب- «في» وعلامة جرّه الفتحة عوضا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصّرف. ومثله «بمفاتيح».

الاسم المعرب المنصرف

اصطلاحا : المنصرف. أي : هو ما يلحقه الكسر والتّنوين ، مثل : «صلّيت في مساجد المدينة» ، «عالجت الباب بمفاتيحه».

الاسم المعرفة

اصطلاحا : المعرفة. ويدلّ على الإنسان :مثل : الرّجل ، والحيوان ، مثل : كلب وعلى شيء ، مثل : «نبات».

اسم المعنى

اصطلاحا : الذي يدلّ على معنى ، مثل :«العلم» ، «الوفاء» ، «الصّدق» ويسمى أيضا : المعنى. المصدر. ومن أسمائه : المصدر ، مثل :«نوم». العدد ، مثل «خمسة كتب اشتريت» اسم الزّمان ، مثل : «العصر». «الشّتاء».

الاسم المفرد

اصطلاحا : المفرد.

اسم المفعول

اصطلاحا : هو الاسم المشتق الذي يدل على الحدث وعلى ما وقع عليه الفعل مثل : «الطفل محفوظ برعاية الله». فكلمة «محفوظ» تدل على الحفظ وعلى الطّفل الذي وقع عليه الحدث.

وكقول الشاعر :

لا تلم المرء على فعله

وأنت منسوب إلى مثله

فكلمة «منسوب» تدلّ على النّسبة وعلى من وقعت عليه النّسبة.

صياغته : يصاغ اسم المفعول من الثّلاثيّ على وزن «مفعول» مثل : «ضرب» و «مضروب» ، «سرق» و «مسروق» ، «أكل» و «مأكول» ، «حفظ» و «محفوظ». ويصاغ من فوق الثّلاثيّ على وزن المضارع المجهول بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة ، مثل : «سارع» في الماضي ، «يسارع» المضارع المجهول «مسارع» اسم المفعول. ومثل :«أكرم» في الماضي «يكرم» في المضارع المجهول «مكرم» اسم المفعول. وكقول الشاعر :

متنزّهة عن السّرق المورّى

مكرّمة عن المعنى المعاد

فكلمة «منزّهة» اسم مفعول ومثله «مكرّمة» وقد لحقت بهما تاء التأنيث لأنهما يعودان إلى مؤنّث.

ملاحظة : وردت صيغ سماعيّة بمعنى «مفعول» على وزن «فعيل» مثل : «قتيل» بمعنى : «مقتول» ،

«فعل» مثل : «قنص» «فعلة» ، مثل : «مضغة» «فعل» ، مثل : «ذبح» وكلّها بمعنى : «مفعول».

عمله : يعمل اسم المفعول عمل الفعل المجهول فيرفع نائب فاعل ، مثل : «هذه كتب ممزّقة أوراقها» «أوراقها» : نائب فاعل لاسم المفعول و «الهاء» : في محل جر بالإضافة وشروط إعماله كشروط إعمال اسما الفاعل.

الاسم المقصور

اصطلاحا : هو الاسم المعرب الذي ينتهي «بألف» لازمة ، مثل : «الفتى» ، «المولى» ، «الهدى». ويعدّ الاسم المقصور من الأسماء المعتلّة الآخر ، ولا يسمّى الاسم مقصورا إلّا إذا كان معربا ، لكنّ بعض النّحويين يسمّون الاسم مقصورا سواء أكان معربا أم مبنيّا ، مثل : أولى : اسم إشارة مبنيّ ، وهو مقصور ، ومثل : «تجنح نفس الفتى إلى الهوى فيردّه ذكر المولى ويرجع إلى الهدى».

لا يعدّ مقصورا كل من الكلمات التالية لعدم انطباق التّعريف عليها منها :

1 - الأفعال المختومة «بألف» لازمة ، مثل :«دعا» ، «رمى» ، «مشى» ، «سعى» ، «يخشى» وإنما هي أفعال ناقصة أي : معتلّة الآخر.

2 - الحروف المنتهية بألف لازمة ، مثل :«إلى» ، «على» ، «حتى» ، «خلا» ..

3 - الأسماء المبنيّة المختومة «بألف» لازمة ، مثل : اسم الإشارة «ذا» و «تا» واسم الموصول «ما» و «إذا» الظّرفيّة.

4 - الأسماء المعربة التي تنتهي «بالواو» ، مثل :«طوكيو» ، «ادكو» ، أو «بالياء» ، مثل : «القاضي» ، «العالي». لأنها لا تنتهي بالألف فلا تكون مقصورة.

5 - المثنّى في حالة الرّفع ، مثل : «جاء الولدان». لأن الألف غير ثابتة فهي علامة الرفع ولا الاسماء الستة في حالة النّصب لأن الألف علامة النّصب.

6 - الاسم المقصور إذا لحقته تاء التأنيث فلا يعد مقصورا ، مثل : «فتاة» ، «مباراة» إذ تظهر على «التّاء» علامات الإعراب وتبقى هذه «التّاء» عند التّثنية للدّلالة على التّأنيث وتحذف عند الجمع ، ويراعى في الاسم بعد حذف «التّاء» ما يراعى في جمع المقصور.

وهذه «التاء» تختلف عن هاء الضّمير الذي يلحق آخر الاسم المقصور بعد ألفه «فالهاء» مستقلّة تماما عن باقي الاسم فهي في محلّ جرّ بالإضافة ، وتقدّر حركات الإعراب على الاسم المقصور كما كان قبل دخول «الهاء» عليه.

أحكام الإعراب في الاسم المقصور : الاسم المقصور تقدّر حركات الإعراب الأصلية كلّها على آخره في جميع الحالات مثل : «إنّ الهدى منى الفتى» «الهدى» : اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على ألف المقصور للتعذّر «منى» خبر «إنّ» مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتّعذّر.

وهو مضاف. «الفتى» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر.

صياغة الاسم المقصور : يصاغ الاسم المقصور على القياس أو على السّماع.

أولا : يصاغ المقصور قياسيا في حالات متعدّدة أشهرها :

1 - يصاغ مصدرا على وزن «فعل» إذا كان ماضية ثلاثيّا لازما معتلّ الآخر بالياء وعلى وزن «فعل» وله مصدر وفعل صحيح الآخر على وزنه ، مثل : «غني» الرجل غنى ، «وثري»

«ثرى» ونظيره من الصّحيح الآخر «فرح» «فرحا» «بطر» «بطرا».

2 - أن يصاغ جمعا للتكسير على وزن «فعل» مفرده «فعلة» مختوم بتاء التّأنيث قبلها حرف علّة ويكون له نظائر من الصّحيح ، مثل : «فرية» «فرى» ، «مرية» ، «مرى» ، «حلية» «حلى» ونظيره من الصّحيح : «قربة» «قرب» ، «فكرة» «فكر» ، «نعمة» «نعم».

3 - أن يصاغ جمعا للتّكسير على وزن «فعل» مفرده فعلة مختوم بتاء التّأنيث قبلها حرف علّة وله نظائر من الصّحيح ، مثل «دمية» «دمى» ، «قدوة» «قدى» ونظيره من الصّحيح : «غرفة» «غرف» ، «لعبة لعب» ، «طرفة» «طرف».

4 - أن يصاغ اسم مفعول فعله الماضي معتل الآخر فوق ثلاثة أحرف ولهما نظيرهما من الصّحيح ، مثل : «معطى» ماضيه أعطى ، «معفى» «أعفى» ، «مستقصى» «استقصى» ، ونظيره من الصّحيح ، مثل : «مكرم» ماضيه «أكرم» «مخبر» ماضيه «أخبر». «محترم» ماضيه «احترم» ، «مستغفر» ماضيه «استغفر».

5 - الجمع على وزن «فعلى» مؤنّث أفعل ، مثل : «الدّنيا» و «الدّنا» ، و «القصوى» «القصا» ، ونظيره من الصحيح : «الكبرى» «الكبر» ، «الأخرى» «الأخر» ...

6 - ما دلّ من أسماء الجنس على الجمع مجردا من «التاء» على وزن «فعل» ومفرده بالتّاء ، مثل :«حصاة» «حصى» و «قطاة» «قطى» ونظيره من الصّحيح «شجرة» «شجر» و «مدرة» «مدر».

7 - المصدر الميميّ على وزن «مفعل» أو اسم الزّمان ، أو اسم المكان ، مثل : «ملهى» و «مسعى» ونظيره من الصّحيح : «مذهب» و «مسرح» أو اسم آلة ، مثل : «مرمى» ونظيره من الصّحيح : «مخصف».

ثانيا : المقصور السّماعي لا يخضع للأقيسة السّابقة وضابطه الوارد المسموع على لسان العرب.

اسم المكان

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على الحدث ومكانه مثل : «ملعب» أي : مكان اللّعب ويسمّى أيضا : اسم الموضع. ظرف المكان.

الاسم المكبّر

اصطلاحا : المكبّر. أي : الذي يقبل التّصغير ولكنّه لم يصغّر ، كقوله تعالى : (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)(1).

الاسم الملازم للإضافة

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون مضافا وجوبا إلى الاسم الظّاهر أو إلى الضّمير ، كقوله تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ)(2)والأسماء الملازمة للإضافة أنواع منها :

أولا : أسماء تلازم الإضافة إلى الاسم الظّاهر أو الضمير مع جواز قطعها عن الإضافة لفظا دون معنى ، ومنها : «كلّ» ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(3)ويجب كي تقطع «كل» عن الإضافة ألّا تكون توكيدا ولا نعتا وإلّا وجبت إضافتها ، مثل : «فاز المجتهدون كلّهم» و «بعض» كقوله تعالى : (فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ


1) من الآية 25 من سورة المؤمن.

2) من الآية 10 من سورة القلم.

3) من الآية 185 من سورة آل عمران.

نَفْعاً وَلا ضَرًّا)(1)و «أي» بكلّ أنواعها يجوز أن تضاف أو أن تقطع عن الإضافة ، فمن أنواعها :

1 - أي الاستفهاميّة : كقوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(2). «أيّ» اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول مطلق. «أي» مضاف : «منقلب» : مضاف إليه.

وهي تلازم الإضافة لفظا ومعنى.

2 - «أيّ» الشّرطيّة ، مثل : «أيّ كلام تقله أصدّقه» ، أي اسم شرط مبنيّ على الضّمّ في محل رفع مبتدأ «أي» مضاف «كلام» : مضاف إليه «تقل» فعل الشّرط «أصدّق» جواب الشرط. وهي تلازم الإضافة لفظا ومعنى. والجملة المؤلفة من فعل الشرط وجوابه هي خبر المبتدأ.

3 - «أي» اسم موصول كقوله تعالى : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ)(3)«أيّ» : اسم موصول مبنيّ على الكسر في محل جرّ ب- «من» «أيّ» : مضاف «شيء» : مضاف إليه.

وهي ملازمة للإضافة ، وقد تقطع عن الإضافة فتقول : «من أيّ خلقه».

4 - «أي» التي تقع نعتا ، مثل : «إنّ الصّادق كريم أيّ كريم» «أيّ» : تجب إضافتها إلى الاسم النّكرة حتى تقع نعتا فهي لا تقطع عن الإضافة.

5 - «أي» التي تقع حالا ، مثل : «قبلت كلام النّاصح الأمين أي ناصح أمين» «أي» : تجب إضافتها إلى المعرفة أو ما هو بحكم المعرفة حتى تقع حالا. ولا يجوز أن تقطع عن الإضافة.

6 - «أيّ» وصلة للنّداء ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِ)(4)«أيّ» :منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي و «الهاء» :للتّنبيه. وهي لا تضاف أبدا.

و «غير» : التي تلازم الإضافة إمّا لفظا ومعنى في أكثر حالاتها. وإمّا معنى فقط وذلك في حالتين :

الأولى : أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما ملحوظا في النّيّة والتّقدير كأنّه مذكور ، وأن تكون كلمة «غير» مسبوقة ب- «ليس» أو «لا» مثل : «لك في ذمّتي ألف ليرة لا غير» الثّانية : أن يحذف المضاف إليه المعلوم مع ملاحظة معناه دون لفظه مثل : «من زرع الإساءة حصد الشّقاء ليس غيرا».

و «مع» ولها ثلاثة أوجه :

أ- أن تكون ظرفا للزّمان أو للمكان فتلازم الظّرفيّة ، مثل : «استيقظت مع الصّباح» ، «مع» ظرف زمان و «مع» : مضاف «الصباح» : مضاف إليه ، ومثل : «التّواضع مع التّكلّف مرفوض» «مع» ظرف مكان وهو مضاف. التكلّف مضاف إليه.

ب - هي ظرف بمعنى «عند» فلا تدلّ على اجتماع ولا مصاحبة وتلازم الإضافة والجرّ ب- «من» الابتدائيّة ، مثل : «المحسن يتصدّق من معه». «مع» ظرف مجرور ب- «من» وهو مضاف و «الهاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محل جرّ بالإضافة.

ج - وهي اسم بمعنى : «جميع» أو «كل» ولا تدلّ على الظّرفيّة بل على مجرّد الاصطحاب


1) من الآية 42 من سورة سبأ.

2) من الآية 227 من سورة الشعراء.

3) من الآيتين 17 و 18 من سورة عبس.

4) من الآية 264 من سورة البقرة.

وتكون ممتنعة عن الإضافة ، مثل : «جاء المعلمون معا». «معا» : حال منصوب.

والجهات السّتّ وهي : «فوق» ، «تحت» ، «يمين» ، «شمال» ، «أمام» «خلف». كقوله تعالى : (فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)(1)«وراء» ظرف مكان منصوب متعلّق ب- «نبذوه» وهو مضاف «ظهورهم» مضاف إليه وقد يقطع عن الإضافة إذا كان المضاف إليه معلوما ، فدلّ عليه قرينة ، مثل : «هذا المعلم اجلس من وراء» أي : من ورائه.

ثانيا : أسماء تلازم الإضافة إلى الاسم الظّاهر أو إلى المضمر ، دون الجملة مع عدم جواز قطعها عن الإضافة لفظا وهي على أربع صور :

الأولى : الأسماء التي تضاف إلى اسم ظاهر مفرد وهي : «أولو» بمعنى : أصحاب ، و «أولات» بمعنى : صاحبات. و «ذو» بمعنى : صاحب و «ذات» ، بمعنى : صاحبة و «ذو» و «ذوو» و «ذواتا» و «ذوات» ، مثل : «الآباء أولو الأمر».

الثانية : الأسماء التي تضاف إلى ضمير المخاطب دون غيره ، كالمصادر المثنّاة في لفظها دون معناها ويراد منها التّكرار وهي : «لبّيك» :تلبية بعد تلبية ، و «سعديك» إسعادا بعد إسعاد ، و «دواليك» تداولا بعد تداول. و «هذاذيك» إسراعا لك بعد إسراع ، و «حذاريك» : حذرا بعد حذر. و «حجازيك» : حجزا بعد حجز ... كقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى كلّنا غير لابس

ويندر إضافة هذا النّوع من الأسماء إلى ضمير الغائب أو إلى الاسم الظّاهر مثل :

إنّك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات مترع بيون

لقلت لبّيه لمن يدعوني

«لبّيه» أضيفت «لبّي» إلى ضمير الغائب وكقول الشاعر :

دعوت لما نابني مسورا

فلبّى فلبّي يدي مسور

حيث أضيفت «لبّي» إلى الاسم الظّاهر «يدي».

الثالثة : الاسم الذي يضاف إلى كلّ الضّمائر ولا يضاف إلى الظّاهر ، ويلازم الإضافة ولا يجوز قطعه عنها وهو كلمة «وحد». مثل قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ)(2)«وحد» حال منصوب وهو مضاف و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة ومثل : «جئت وحدك» و «جئت وحدي» ... وتلحق بهذا الاسم كلمة «كل» التي تفيد التّوكيد. كقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(3).

الرابعة : ما يضاف إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير وهو : «كلا» و «كلتا» و «عند» و «قصارى» و «لدى» و «سوى» و «حمادى الشيء» أي : غايته كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(4)ومثل : «قصاراك أن تنجح».

ثالثا : الأسماء التي تضاف وجوبا إلى الجمل اسميّة كانت أو فعليّة ، كقوله تعالى : (وَكُلُوا مِنْها


1) من الآية 187 من سورة آل عمران.

2) من الآية 84 من سورة غافر.

3) من الآية 30 من سورة الحجر.

4) من الآية 33 من سورة الكهف.

حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً)(1)وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ)(2)أضيفت «حيث» إلى الجملة الفعليّة «شئتم» ، وأضيفت «إذ» إلى الجملة الفعليّة «يرفع». وأجاز فريق من النّحاة إضافة «حيث» إلى المفرد مع بقائها مبنيّة على الضّمّ مثل :

أما ترى حيث سهيل طالعا

نجم يضيء كالشّهاب لامعا

أضيفت «حيث» إلى الاسم الظّاهر «سهيل» وهذا شاذّ. وكقول الشّاعر :

ويطعنهم تحت الخبا بعد ضربهم

ببيض المواضي حيث ليّ العمائم

«حيث» : ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل نصب على الظّرفيّة متعلّق ب- «يطعنهم» وهو مضاف «ليّ» : مضاف إليه.

رابعا : ما يضاف وجوبا إلى الجمل الفعليّة فقط وهو «إذا» الشرطيّة الظّرفيّة و «لمّا» الظرفيّة. كقول الشاعر :

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشترى

«إذا» ظرف لما يستقبل من الزّمان متضمّن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية «تباع كريمة» فعل ماض مجهول مع نائب فاعله والجملة في محل جرّ بالإضافة. وكقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ)(3)«لمّا» : ظرف زمان. وجملة «جاء أمرنا» الفعليّة المؤلفة من الفعل «جاء» وفاعله «أمرنا» في محل جرّ بالإضافة.

وقد أجاز الكوفيّون ومعهم الأخفش دخول إذا على الجملة الاسميّة مستشهدين بقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(4)ومنهم من أوّل الجملة على تقدير : «السماء» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر. والأحسن إضافتها إلى الجمل الفعليّة والاسميّة على السّواء.

الاسم الملغى

اصطلاحا : هو الاسم الزّائد الذي يمكن الاستغناء عنه دون أن يفسد المعنى ، مثل :«دخل الطلاب وألقوا اسم السّلام على الحاضرين» إذا حذفنا كلمة «اسم» لا يتأثّر المعنى.

الاسم الممتنع عن الإضافة

اصطلاحا : يمتنع عن الإضافة كلّ اسم من الأسماء التّالية : أسماء الإشارة ، وأسماء الموصول ، والضّمائر ، وأسماء الشّرط ، وأسماء الاستفهام وأجمعون وبابه و «أي» التي هي وصلة نداء لما فيه «أل» ، وكلمة «مثنى» و «ثلاث» و «رباع» والاسم المتّصل بالألف واللّام. وقد أجاز الكوفيّون إضافة المعرّف ب- «أل» مستشهدين بمثل قول الشاعر

الودّ أنت المستحقّة صفوه

منّي وإن لم أرج منك نوالا

الاسم الممدود

اصطلاحا : هو الاسم المعرب الذي في آخره همزة قبلها ألف زائدة. وقد تكون الهمزة في آخر الكلمة منقلبة عن ألف ، مثل : «سماء» ،


1) من الآية 58 من سورة البقرة.

2) من الآية 127 من سورة البقرة.

3) من الآية 66 من سورة هود.

4) من الآية 1 من سورة الانشقاق.

«خضراء» ، «بناء» وإذا كانت الألف قبل الهمزة أصليّة فليس الاسم من الممدود ، مثل : «ماء» وكذلك ليس الاسم من الممدود ، إذا كان بعد الهمزة «تاء» التأنيث ، مثل : «هناءة» ، «جراءة» «براءة».

أقسام الاسم الممدود : الاسم الممدود قسمان : قياسيّ وله أحكام وأوزان مختلفة وسماعيّ يعرف بما ورد عن العرب.

أولا : القسم القياسي. ويكون مصدرا لصيغ مختلفة أشهرها :

1 - أن يكون مصدرا لفعل ماض معتل بالألف على وزن «أفعل» وله نظيره من الصّحيح ، مثل :«أعطى» «إعطاء» ، «أفنى» «إفناء» ، «أغنى» «إغناء». ونظيره من الصّحيح ، مثل : «أقدم» «إقداما» ، «أعلن» «إعلانا» ، «أخبر» «إخبارا» ، «أبرم» «إبراما».

2 - أن يكون مصدرا لما فوق الرّباعي معتلّ الآخر وله نظيره من الصّحيح ، مثل : «اعتلى» «اعتلاء» ، «انتهى» «انتهاء» ، «استعلى» «استعلاء» ، «استجدى» «استجداء» ونظيره من الصّحيح ، مثل : «اكتسب» «اكتسابا» ، «انهمر» «انهمارا» «استغفر» «استغفارا».

3 - أن يكون مصدرا على وزن فعال ، ماضيه ثلاثيّ معتلّ الآخر يدلّ على صوت أو داء وله نظير من الصّحيح ، مثل : «عوى» «عواء» ، «ثغى» «ثغاء» ، ونظيره من الصّحيح ، مثل : «صرخ» «صراخا» ، «دار» «دوارا».

4 - أن يكون مفردا لجمع تكسير على وزن أفعلة قبل «التّاء» حرف علّة هو «الياء» ومفرده مختوم بهمزة قبلها «ألف» زائدة وله نظير من الصّحيح ، مثل : «كساء» «أكسية» ، «رداء» «أردية» ، «دواء» «أدوية» ، ونظيره من الصّحيح ، مثل : «سلاح» «أسلحة» ، «حجاب» «أحجبة».

5 - أن يكون مصدرا على وزن «تفعال» أو «فعّال» أو «مفعال» ، مثل : «التّعداء» ، «العدّاء» و «معطاء» ونظيره من الصّحيح مثل : «تذكار» ، «زرّاع» ، «مشراب».

ثانيا : الممدود السّماعي. ضابطه ما ورد عن العرب ، مثل : «الفتاء» «الثّراء» ، «السّناء».

قصر الممدود : قد يأتي الممدود مقصورا في الضّرورة الشعريّة فقط ، كقول الشاعر :

فهم مثل النّاس الذي يعرفونه

وأهل الوفا من حادث وقديم

حيث أتت كلمة «الوفا» مقصورة والأصل أن تكون ممدودة أي «الوفاء» ، وكقول الشاعر :

فقلت لو باكرت مشمولة

صفرا كلون الفرس الأشقر

والتقدير : «صفراء».

مدّ المقصور : وقد يأتي المقصور ممدودا في الضّرورة الشّعريّة أيضا بشرط ألّا يؤدي المدّ إلى خفاء المعنى أو اللّبس فيه ، فتقول في : «غنى» ، «غناء» ، وفي «نهى» ، «نهاء» كقول الشاعر :

يا لك من تمر ومن شيشاء

ينشب في المسعل واللهاء

حيث مدّ كلمة «اللهاء» للضرّورة والأصل «اللها» بالقصر.

تثنية المقصور : يثنّى المقصور بتغيير الألف اللّازمة إلى «ياء» أو قلبها إلى «واو». وذلك :

1 - إذا كانت رابعة فصاعدا تقلب الألف

اللّازمة «ياء» ، فتقول في : «ملهى» : «ملهيان» ، «مستقصى» : «مستقصيان» ، و «مستشفى» :«مستشفيان».

2 - إذا كانت ثالثة بدلا من «الياء» تقلب «الألف» اللّازمة «ياء» ، مثل : «فتى» ، «فتيان» ، «رحى» ، «رحيان».

3 - وتقلب «ياء» «إذا كانت غير معروفة الأصل وأميلت فتقول في «متى» : علما «متيان».

4 - وإن كانت ثالثة بدلا من «واو» تقلب «الألف» اللّازمة «واوا» فتقول في «عصا» :عصوان ؛ وفي «قفا» : قفوان.

5 - وإن كانت ثالثة وغير معروفة الأصل ولم تمل قلبت «واوا» : فتقول في «إلى» : علما :«إلوان».

وبعد قلب «الألف» «ياء» أو «واوا» تلحق آخر الاسم علامة التّثنية المعروفة وهي «الألف» و «النّون» المكسورة في حالة الرّفع و «الياء» المفتوح ما قبلها وبعدها «النّون» المكسورة نصبا وجرّا.

تثنية الممدود : وفي تثنية الممدود يجب الرّجوع إلى أصل الهمزة. وذلك :1 - إذا كانت بدلا من «ألف» التّأنيث فالأغلب قلبها «واوا» ، مثل : «صحراء» فتقول :«صحراوان». و «حمراء» فتقول : «حمراوان» أو «حمراوين».

2 - إذا كانت الهمزة للإلحاق ، مثل : «علباء» أو بدلا من أصل يجوز أن تقلب «واوا» فتقول :«علباوان» وفي البدل من الأصل : «كساء» و «حياء» فتقول : «كساوان» و «حياوان» ؛ أو إبقاء الهمزة على حالها وإلحاقها بعلامة التّثنية المعروفة فتقول : «علباءان» ، و «كساءان» ، و «حياءان».

3 - وإذا كانت الهمزة أصليّة يجب أن تبقى على حالها وتلحق بها علامة التّثنية ، مثل : قرّاء ، و «وضّاء» تقول : قرّاوان ، و «وضّاءان» ، أو قرّاءين و «وضاءين» وما جاء شاذا على نقل المقصور والممدود في التّثنية فمتروك للسّماع ، كقولهم في «الخوزلى» : «الخوزلان» والقياس :«الخوزليان» وكقولهم في «حمراء» : «حمرايان» والقياس : «حمراوان».

جمع الممدود جمع مذكر سالما : إذا جمع الممدود جمع مذكر سالما فيعامل معاملة المثنّى الممدود. أي : إذا كانت همزته بدلا من أصل أو للإلحاق ، جاز إبقاؤها أو إبدالها «واوا» فتقول في «علباء» و «كساء» و «حياء» : «علباؤون» ، «كساؤون» ، و «حياؤون» أو «علباوون» ، «كساوون» ، «حياوون». وإن كانت الهمزة أصليّة وجب إبقاؤها وإلحاق علامة الجمع بعدها فتقول في «قرّاء» ، و «وضّاء» : قراؤون» و «وضاؤون».

جمع المقصور جمع مذكر سالما : وإذا أريد جمع المقصور جمع مذكّر سالما تحذف ألفه وتبقى الفتحة دليلا عليها وتلحق بها علامة الجمع رفعا ونصبا وجرا فتقول في مصطفى : «مصطفون» و «مصطفين».

وإذا أريد جمع المقصور جمع مؤنث سالما تقلب الألف كما تقلب في التثّنية ، فتقول في :«حبلى» ، «حبليات» و «فتى» و «عصا» : علمين :«فتيات» و «عصوات».

الاسم المنسوب

اصطلاحا : المنسوب.

الاسم المنسوب إليه

اصطلاحا : المنسوب إليه.

الاسم المنصرف

اصطلاحا : المنصرف.

الاسم المنقوص

ومن الأسماء المعتلّة الآخر مما لا يشبه الصّحيح غير المقصور والممدود أسماء كثيرة منها المنقوص والاسم الذي آخره «واو» لازمة قبلها «ضمّة».

ولكل منها أحكام أولا : المنقوص : هو الاسم المعرب الذي ينتهي ب- «ياء» لازمة غير مشدّدة قبلها كسرة ، مثل ، «قاضي» ، «عالي». فتقول :«جاء القاضي ذو الخلق العالي».

حكم الاسم المنقوص : يختلف حكم المنقوص حسب ما يكون مقرونا ب- «أل» أو مجرّدا منها.

أولا : إذا كان المنقوص مقرونا ب- «أل» يرفع بضمّه مقدّرة على «الياء» وينصب بفتحة ظاهرة على «الياء» ويجرّ بكسرة مقدّرة على «الياء» ، مثل : «جاء القاضي ذو الخلق العالي» ، إنّ القاضي ذا الخلق العالي مريض». ومثل :«للقاضي العادل خلق قويم».

ثانيا : إذا كان المنقوص مجرّدا من «أل» والإضافة فإنه يرفع بضمّة مقدّرة على يائه المحذوفة ويجرّ بكسرة مقدّرة على يائه المحذوفة وينصب بالفتحة الظّاهرة على «الياء» مع تنوينها ، مثل : «يتحلّى القاضي العادل بخلق عال» ومثل : «خلق عال خير من مال مجموع» ومثل :«إنّ قاضيا عادلا لا يهتم بالأقاويل».

لماذا حذفت ياء المنقوص : تحذف «ياء» المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ عند تجرّده من «أل» والإضافة كما سبق. والسّبب في حذفها التقاؤها ساكنة مع التّنوين في حالتي الرّفع والجرّ ، ففي القول «بخلق عال» السابق ، الأصل : بخلق عالين وفي «خلق عال» خلق عالين. ثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا للتخفيف ، فالتقى ساكنان «الياء» و «النون» السّاكنة فوجب حذف «الياء» منعا من التقاء السّاكنين فصارت عالن وتكتب «عال». وكقول الشاعر :

فهو مدن للجود وهو بغيض

وهو مقص للمال وهو حبيب

ملاحظات : لا يعدّ من المنقوص الأسماء التّالية لعدم انطباق التعريف عليها. منها :

1 - الاسم الذي في آخره ياء لازمة مشدّدة.

مثل : «كرسيّ» ، «عبقريّ».

2 - الاسم المبنيّ المختوم بياء لازمة ، مثل :«الذي» ، «الّتي» ، «ذي» ، اسم الإشارة.

3 - الاسم المعرب الذي تلازمه «الياء» أحيانا وتفارقه أحيانا أخرى ، مثل : «الياء» في حالة جرّ الأسماء السّتّة مثل : «سلّمت على أخيك» أو «الياء» في حالتي نصب المثنّى وجرّه وجمع المذكّر السّالم ، مثل : أكرم المعلمين واعتن بالوالدين و «صافح المعلّمين وأسرع إلى الزّائرين».

4 - الاسم المعرب الذي آخره «ياء» لازمة غير مسبوقة بكسرة ، مثل : «ظبي». و «كرسيّ». لأن «الياء» الأخيرة غير ساكنة وليس قبلها كسرة بل سكون على «الياء» الأولى.

5 - وليس من المنقوص أيضا الفعل المختوم بياء لازمة ، مثل : «يجري الماء في السواقي» و «ينوي العامل التّنقّل في المباني سعيا وراء رزقه». وكذلك الحرف المنتهي بياء لازمة ليس

أيضا من المنقوص ، مثل : «في».

الاسم المختوم بواو قبلها ضمّة : الاسم المعرب الذي ينتهي بواو ساكنة لازمة قبلها ضمّة لا تعرفه اللغة العربية ، ولم يسمع عن العرب إلا ما نقلوه منه عن الأجانب ، مثل : «سمندو» اسم طائر و «قمندو» اسم طائر أيضا و «أدكو» اسم بحيرة ، واسم بلد في مصر على الساحل الشمالي ، و «طوكيو» اسم حاضرة بلاد اليابان.

ومنها أسماء أعلام لأشخاص ، مثل : «أرسطو» و «خوفو» اسم فرعون مصر الذي بنى الهرم الأكبر. و «سنفرو» فرعون آخر ، ومنها أسماء بلدان ، مثل : «أدفو» و «أركنو» اسم واحة على حدود مصر الغربيّة و «كنفو» اسم اقليم بوسط إفريقية ومنها : «يدعو» و «يسمو». اسمان علمان.

حكم هذا الاسم : بما أن هذا النّوع من الأسماء لم تتكلّم به العرب أهمله النّحاة ، والحكم المناسب هو أن يعرب بحركات مقدّرة على آخره في جميع حالاته فيرفع بالضّمّة المقدّرة على «الواو» وينصب بالفتحة المقدّرة على «الواو» أيضا ويجرّ بالفتحة المقدّرة على «الواو» باعتباره اسما أعجميا ممنوعا من الصّرف ، مثل : «كان خوفو فرعون مصر الأكبر قد بنى هرم الجيزة الأكبر» «خوفو» اسم كان مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «الواو». «إنّ خوفو باني الهرم الأكبر».

«خوفو» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدرة على الواو. «هل عرفت شيئا عن خوفو». «خوفو» اسم مجرور ب- «عن» وعلامة جرّه الفتحة المقدّرة على «الواو» بدلا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصّرف مثل :

فإن يقدم فقد زرنا سمندو

وإن يحجم فموعده الخليج

ملاحظات : لا يعدّ من هذا النّوع من الأسماء الكلمات التالية :

1 - الفعل الذي آخره «واو» ، مثل : «يدعو» ، «يسمو» ، «يغزو».

2 - الاسم المنتهي بواو المبنيّ ، مثل : «ذو» بمعنى : «الذي». «رأيت ذو قام».

3 - الاسم المنتهي بواو انتهاء عارضا ، مثل : يا «ثمو» ترخيم «ثمود» ويا «محمو» ترخيم «محمود».

4 - الاسم المعرب الذي آخره «واو» متحرّكة ، مثل : «هو» ، أو آخره «واو» غير دائمة «كواو» الأسماء السّتّة في حالة الرّفع مثل : «أخوك صديقي».

5 - الاسم المعرب الذي آخره «واو» غير مسبوقة بضمّة ، مثل : «حلو» ، «صحو» ، «خطو».

6 - إذا كان الاسم المنقوص صدر مركّب تركيبا مزجيّا فيعرب صدره إعراب المضاف حسب ما تقتضيه الجملة وعجزه يكون مضافا إليه ممنوعا من الصّرف أو غير ممنوع حسب ما يستحقّه ولا تظهر الفتحة على «ياء» المنقوص ، مثل : «أجب داعي سلم» و «عرفت معدي كرب». «داعي سلم» و «معدي كرب» اسمان لشخصين ، ومثل دخلت «سواقي خيل» ، أو «مرامي سفر» أو «قالي قلا» أسماء بلدان. فالمنقوص وهو صدر المركّب يعرب من غير أن تظهر الفتحة على يائه في حالة النّصب.

7 - بعض القبائل تحذف ، من المنقوص المفرد المقرون ب- «أل» ، «ياءه» في حالتي الرّفع والجرّ ، ومثل هذا جاء في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ

الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ)(1)أي : والبادي. وكقوله تعالى : (وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ..)(2)أي : بالوادي.

وكقوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ)(3)أي : المتعالي.

8 - وإذا ختم صدر المركب المزجي بواو ، وأريد إضافة الصّدر إلى العجز فإن الحركات كلّها تقدر على «الواو» ، مثل : «غزا نهرو هنود بلدانا كثيرة» ، ومثل : «انحدر مجدو ملوك من سلالة الأمراء الفرس».

الاسم المنوّن

اصطلاحا : المنصرف.

الاسم الموصوف

اصطلاحا : كلّ اسم ذات أو اسم معنى يصلح أن يكون موصوفا مثل قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(4)«يوما» اسم موصوف. والجملة «تجزي نفس» صفته ؛ وكقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ)(5)«نفس» اسم موصوف وهو اسم معنى وجملة «ظلمت» صفته ، وكقوله تعالى : (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) «رسول» : اسم موصوف وهو اسم ذات. «مبين» صفته.

الاسم الموصول

تعريفه : هو اسم غامض مبهم يحتاج دائما في تعيين مدلوله وإيضاح المراد منه إلى ما يزيل إبهامه ، أي : يحتاج إلى جملة تسمّى : صلة الموصول. ولا بدّ لهذه الصّلة من ضمير يعود إلى اسم الموصول ، أو ما يغني عن الضّمير. وقد تكون الصّلة شبه جملة ، وشبه الجملة عادة هو الظّرف والجار والمجرور ويضاف إليه نوع ثالث هو المشتق الذي يكون صلة «أل» الموصولة ، التي هي اسم مستقلّ والتي تؤلف مع ما بعدها كلمة واحدة كأنها مركّب مزجي يظهر إعرابه على الجزء الأخير منه. والحقيقة أن هذه الصّلة التي أدخلت في شبه الجملة ليست منها ، لأن شبه الجملة نوعان فقط : الظّرف والجار والمجرور. وهذه الجملة أو شبه الجملة توصل باسم الموصول لذلك سمّي موصولا ، فهو موصول بها ، أو هي موصولة به ، وسمّيت الجملة صلة وبها تتعرّف الموصولات الاسميّة. والموصولات قسمان منها ما هو اسميّ وما هو حرفيّ.

أقسام الموصول الاسمي : أسماء الموصول قسمان : خاصّ وعام. فالخاصّ هو ما كان نصا في الدّلالة على بعض الأنواع مقصورا عليه وحده ، فمنه ما يختص بالمفرد المذكّر أو بالمفرد المؤنّث ، أو بالمثنّى ، أو بالجمع. أما العامّ فهو الذي يصلح للأنواع كلّها دون أن يكون مقصورا على بعضها في الدّلالة.

ألفاظ الموصول المختص : أشهر ألفاظ الموصول المختص ثمانية هي :

1 - الّذي ، ويختص بالمفرد المذكّر العاقل وغير العاقل ، وقد يكون مفردا في لفظه جمعا في معناه ، كقوله تعالى : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ)(6)فالضّمائر في


1) من الآية 25 من سورة الحج.

2) من الآية 9 من سورة الفجر.

3) من الآية 9 من سورة الرّعد.

4) من الآية 48 من سورة البقرة.

5) من الآية 54 من سورة يونس.

6) من الآية 17 من سورة البقرة.

الكلمات «بنورهم» ، و «تركهم» ، و «يبصرون» عائدة على «الذي» فلفظه لفظ المفرد ومعناه الجمع ، وكقوله تعالى : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)(1)فالضّمائر الموجودة في الكلمات «أولئك هم المتقون» عائدة على «الذي» وكلها ضمائر جمع وترجع إلى ما هو بلفظ المفرد.

وقضت قواعد الإملاء أن تكتب كلمة «الذي» و «التي» بلام واحدة وتحذف الثانية ، لأن كثرة الاستعمال لا تجعل القارىء يشتبه في حقيقتها.

وتكون هاتان اللّفظتان مبنيّتين دائما على السكون في محلّ رفع ، أو نصب ، أو جرّ حسب المقتضى.

2 - «التي» وتختص بالمفرد المؤنث العاقل وغير العاقل ، مثل : «أعجبتني التي رسمت صورة جميلة». الّتي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل «أعجبتني» ومثل : «التي كتبت المقالة أديبة مشهورة» «التي» اسم موصول في محل رفع مبتدأ. ومثل : «صاحبت التي كتبت المقالة الأدبيّة». «التي» في محل نصب مفعول به.

3 - اللّذان : اسم موصول مختص بالمثنّى المذكّر العاقل وغير العاقل ، وأصل هذا الاسم هو «الذي» في صورة المفرد ، فحذفت منه «الياء» وأضيفت إليه «الألف» و «النونّ» المكسورة في حالة الرّفع ، و «الياء» و «النّون» المكسورة في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : «جاء اللّذان عرفتهما» «اللذان» : اسم موصول مبنيّ على الألف ، أو هو مرفوع بالألف لأنه مثنّى ، وهو في محلّ رفع فاعل. وجملة «عرفتهما» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ، ومثل : «مررت باللّذين صادقتهما» «باللذين» «الباء» : حرف جرّ متعلق ب- «مررت» «اللذين» : اسم موصول مبنيّ على «الياء» ، أو هو مجرور بالياء لأنه مثنى وهو في محلّ جرّ ، ومثل : «صاحبت اللّذين صادفتهما» «اللّذين» : اسم موصول مبني على «الياء» أو منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو في محل نصب مفعول به.

ومن جهة الإعراب ، من العرب من يبني «اللّذان» على «الألف» و «النون» في حالة الرّفع ، وعلى «الياء» و «النون» في حالتي النصب والجرّ لأن مفردها «الذي» مبنيّ دائما ومنهم من يعربها إعراب المثنّى. أمّا «النّون» فمنهم من يتركها مكسورة بدون تشديد فتلفظ : «اللّذان» ، ومنهم من يترك «ياء» مفرده وفي التّثنية تصير «اللّذيان» ، ففرّقوا بذلك بين تثنية المعرب مثل : «قاضي - قاضيان» والمبنيّ فحذفوا «الياء» من آخر «الذي».

ومنهم من يجعل «النّون» مكسورة مع التّشديد وتكون «الياء» مفتوحة في حالتي النّصب والجرّ ، فتقول : اللّذانّ اللّذينّ وهذا التّشديد هو تعويض عن «الياء» المحذوفة من صورة المفرد «الذي» عند التّثنية ، وأغلب الظّنّ أنّ هذه لغة قبيلتي قيس وتميم ، وقد فرّقتا أيضا في التّصغير فقالتا : «اللّذيا واللّتيا» ، فأبقوا الأول على فتحه ، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمّة التّصغير.

4 - اللّتان. اسم موصول مختص بالمثنّى المؤنّث العاقل وغير العاقل ، وله أحكام «اللّذان» تماما ، ويكتبان ب- «لامين» على اللّفظ الأصل ، مثل : «صاحبت اللّتين صادفتهما» اللّتين : اسم موصول مبنيّ على «الياء» ، أو منصوب بالياء لأنه


1) من الآية 33 من سورة الزّمر.

مثنّى وهو في محلّ نصب مفعول به. وجملة «صادفتهما» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وتتضمن ضميرا يعود إلى «اللّتين» ..

وفي لغة بعض العرب تحذف «نون» «اللّذان» و «اللتان» ، كقول الشاعر :

أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا

قتلا الملوك وفكّكا الأغلال

حيث وردت «اللّذا» اسم موصول مبنيّ على الألف ، أو مرفوع بالألف لأنّه مثنّى وهو في محل رفع خبر «إنّ» وجملة «قتلا الملوك» : صلة الموصول. وكقول الشاعر :

هما اللّتا لو ولدت تميم

لقيل فخر لهم صميم

حيث وردت «اللّتا» مبنّي على الألف ، أو مرفوع بالألف لأنه مثنّى وهو في محلّ رفع خبر المبتدأ. وقد حذفت منه «النّون» ، كما حذفت في البيت السّابق من كلمة «اللّذا».

وهذه لغة بلحارث بن كعب وبعض ربيعة ، وهم يحذفون «النّون» في حالة الرّفع فقط ، دون حذفها من المثنّى في حالتي النّصب والجرّ.

5 - الألى وتكتب مقصورة أو ممدودة «الألاء».

اسم موصول لجمع المذكّر العاقل وغير العاقل ، مثل : «أعجبني الألاء كافحوا في سبيل الوطن» «الألاء» : اسم موصول مبنيّ على السكون «الألى» أو على الكسر «الألاء» في محل رفع فاعل ومثل :

هم الألى وهبوا للمجد أنفسهم

فما يبالون ما لاقوا إذا حمدوا

حيث وردت «الألى» مبنيّ على السكون في محلّ رفع خبر المبتدأ.

6 - الّذين : اسم موصول لجمع المذكّر السّالم العاقل فقط ، مثل : «صاحب الذين هم العقلاء» «الّذين» : اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به. ومثل : «الذين هم عقلاء محبوبون» «الذين» اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. ومثل : «سلّمت على الذين هم عقلاء» ، «الذين» اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل جرّ ب- «على» وجملة «هم عقلاء» لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.

والملاحظ أن كلمة «الذين» تلزم صورة واحدة في جميع حالاتها ، وتكون دائما مبنيّة على الفتح في محلّ رفع ، أو نصب ، أو جرّ حسب المقتضى. ومن العرب من يرفعها «بالواو والنّون» وينصبها ويجرّها «باليّاء والنّون». فيكتبون : اللّذون بلامين في حالة الرّفع ، ومنهم من يكتبها بلام واحدة اتباعا لقاعدة الإملاء الشّائعة ، ويكتبون : الذين ، فيقولون : «خسر اللّذون أهملوا واجباتهم» «اللّذون» : اسم موصول مرفوع بالواو ، أو مبني على «الواو» لأنه جمع مذكر سالم وهو في محل رفع فاعل. ومثل : «رأيت الذين أهملوا واجباتهم خاسرين» «الذين» : اسم موصول مبني على «الياء» أو منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم وهو في محل نصب مفعول به. ومنهم من يبنيها على «الواو» في حالة الرّفع ، وعلى «الياء» في حالتي النّصب والجرّ ، كقول الرّاجز :

نحن الّذون صبحوا الصّباحا

«الّذون» : اسم موصول مبني على «الواو» لأنه جمع مذكر سالم وهو في محل رفع خبر المبتدأ وكتب ب- لام واحدة.

7 - اللّات أو اللّاتي : اسم موصول مختصّ بجمع المؤنّث السّالم العاقل وغير العاقل.

8 - اللّاء أو اللّائي. اسم موصول مختصّ بجمع المؤنّث السّالم العاقل وغير العاقل. مثل :«امتلأت المكاتب بالكتب اللّات ألّفها المعاصرون». «اللات» أو «اللّاتي» : اسم موصول مبنيّ على الكسر «اللّات» أو على السّكون «اللاتي» في محل جرّ نعت ومثل :«الكتب اللّاء ألّفها القدماء كتبت بالخط اليدوي» «اللاء» أو «اللائي» اسم موصول مبنيّ على الكسر «اللاء» أو على السّكون «اللائي» في محل رفع نعت. ومثل : «اللّاتي ألّفن كتبا في العصر الحديث كثيرات». «اللاتي» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. وكقول الشاعر :

محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها

وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل

في هذا البيت وضعت «الألى» مكان «اللاتي» والتّقدير : حبّ اللاتي ... وقد تستعمل «اللّاء» مكان «الذين» أي : ترجع لجمع المذكّر السّالم بدل المؤنث السّالم ، كقول الشاعر :

فما آباؤنا بأمنّ منه

علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا

وفيه «اللاء» استعملت للمذكّر بمعنى «الذين» والتّقدير : آباؤنا الذين ... «اللاء» اسم موصول مبنيّ على الكسر في محل رفع نعت «آباؤنا».

والمعنى : فما آباؤنا الذين مهدوا أمرنا بأكثر منّة وفضلا من هذا الممدوح.

ومن الملاحظ أن كل الألفاظ الخاصة من الموصولات مبدوءة ب- «أل» ولا يمكن الاستغناء عنها ، وذلك لإصلاح اللّفظ ، وتكلّمته العرب.

ألفاظ الموصول المشترك : الموصول المشترك أو العام يصلح لجميع الأقسام السّابقة دون أن تتغيّر صيغته اللّفظيّة أي : ترتيب حروفه وضبطها.

وهو ستّة أسماء هي : «من» ، «ما» ، «أيّ» ، «أن» ، «ذو» ، «ذا» وكلّها مبنيّة على السّكون ما عدا «أيّ» فإنها تبنى في حالة واحدة وذلك إذا أضيفت إلى جملة اسميّة المبتدأ فيها محذوف مضمر ، وليس بين الأسماء الموصولات المشتركة منها والخاصة ما يجوز إضافته إلا «أيّ». وكلّ هذه الألفاظ مبهمة ، والذي يزيل إبهامها هو الضّمير ، أو القرينة التي تأتي بعدها.

حكم الأسماء الموصولة المشتركة : لكلّ من الألفاظ المشتركة أحكام خاصّة منها :

1 - أحكام «من» : هو اسم موصول لفظه مفرد مذكّر ، وقد يخالف لفظه معناه ، والأكثر أن يكون الضّمير العائد إليه مفردا مذكّرا مراعاة للّفظ ، أو مراعاة للمعنى ، كقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ)(1)وحيث أتى فاعل «يؤمن» ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «من» ويطابقه في الإفراد والتّذكير ومثله الفعل «يؤمن» في آخر الآية فاعله ضمير مستتر تقديره : «هو» يعود على «من وكقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)(2)فاعل «يستمعون» هو «واو» الجماعة تدل على جمع مذكّر وتعود على «من» التي هي بلفظ المفرد المذكّر يدلّ على ذلك سياق المعنى ، وكقول الشاعر :

تعال فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان

حيث أتى فاعل «يصطحبان» ألف المثنّى التي


1) من الآية 40 من سورة يونس.

2) من الآية 42 من سورة يونس.

تعود على «من» ويفهم ذلك من المعنى.

وقد اجتمعت مراعاة اللّفظ والمعنى في قوله تعالى : (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(1)ففي القسم الأول من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى مفرد مذكّر فهي تراعي لفظ «من» ، وفي القسم الثّاني من الآية تعود الضّمائر كلّها إلى جمع مذكّر «عليهم يحزنون» مراعاة للمعنى وتستعمل «من» بمعنى : العالم ، كقوله تعالى : (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ)(2)وفيها «من» تدل على العالم العاقل. ومثل «خير المحسنين من أعطى بالخفاء» وكقول الشاعر :

ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه

على نائبات الدّهر حين تنوب

وفيه استعملت «من» للعاقل.

وتكون «من» للمفرد المذكّر والمؤنث كمثل «شهد من حضر» ، أو حضرت ، وتكون للمثنّى والجمع المذكّرين والمؤنّثين ، مثل : «فاز من تعلّما» أو تعلّمتا» «تعلّما» الألف هي ضمير المثنّى المذكّر الذي يعود على «من» ومثله تعلّمتا : الضمير فيه يعود على مثنّى مؤنث. ومثل : «فاز من تعلّموا» أو «تعلّمن». «تعلّموا» : الضّمير فيها هو «واو» الجماعة الذي يعود على جمع مذكّر المستفاد من كلمة «من». والضّمير «تعلّمن» هو نون الإناث الذي يعود إلى جمع مؤنّث مستفاد من كلمة «من».

وتكون «من» لغير العاقل ، وذلك إذا كان الكلام في شيء له أنواع متعدّدة مفصلة بكلمة «من» ، كقوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَ) شيء (مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)(3)، وتكون أيضا لغير العاقل إذا كان من غير العاقل أمر لا يكون إلا من العقلاء ، فينزّل منزلتهم ، كقول الشاعر :

أسرب القطا هل من يعير جناحه

لعلّي إلى من قد هويت أطير

حيث وردت «من» في هذا البيت ودلّت على غير العاقل ، فأطلقه على القطا ، والدّليل أنه ناداه فقال : أسرب القطا ... ولا يطلب النّداء وإقبال المنادى إلّا من العاقل. وفي الشطر الثاني من البيت استعملت «من» للعاقل : «من هويت» وتكون لغير العاقل ، إذا كان في الكلام شيء يعود إلى العاقل وغيره ، فيراعى مكان العاقل ، مثل :«عجيب أمرك أيّها القمر هل على الأرض من ينكر حسنك» ، «من» تدل على كل ما على الأرض من إنسان وغيره ، فروعي تغليب العاقل لمكانته. وكقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(4)وفيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره. وكقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ)(5)وفيها تفيد «من» تغليب العاقل على غيره.

2 - أحكام «ما». أكثر ما تستعمل «ما» لغير العاقل وتكون للمفرد المذكّر والمؤنّث مثل :


1) من الآية 112 من سورة البقرة.

2) من الآية 43 من سورة الرّعد.

3) من الآية 45 من سورة النور.

4) من الآية 18 من سورة الحج.

5) من الآية 45 من سورة النور.

«سرّني ما نوره ساطع» «ما» تفيد المفرد المذكّر بدليل عود الضّمير المفرد المذكّر عليه ، وكقوله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ)(1)وفيها تفيد «ما» المفرد المذكّر. ومثل : «أعجبني ما حوته الكتب» «ما» اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل وجملة «حوته الكتب» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وتكون «ما» للمثنّى والجمع المذكّرين والمؤنّثين ، مثل :«أعجبني ما هاجروا ، أو ما هاجرن» «ما» تفيد جمع المذكّر بدليل عود الضّمير وهو «واو» الجماعة إليها أو عود «نون» الإناث في «هاجرن» إليها.

وقد تكون «ما» للعاقل إذا اختلط العاقل بغيره ، وقصد تغليب غير العاقل لكثرته ، كقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(2).

أو إذا دلّت على ذات العاقل وبعض صفاته معا ، مثل : «صاحب ما شئت من الأخيار» أو إذا دلّت على أنواع العاقل ، كقوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)(3)أو إذا دلّت على الشّيء المبهم أمره ، كقولك حين يبدو شيء لا تتبيّنه : «ما أرى؟ ولا أتبيّن ما أراه» وكقوله تعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي)(4)وفيها عدم معرفة الجنين أهو ذكر أم أنثى لذلك استعمل اسم الموصول «ما».

عمل «من» و «ما» في غير الموصولات : قد تكون «من» و «ما» من الأسماء الموصولات أو من غيرها. ففي الموصول كقوله تعالى : (وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) وكقوله تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ ،) وكقول الشاعر :

إنّ شرّ النّاس من يبسم لي

حين ألقاه وإن غبت شتم

وفيه «من» تدل على المفرد المذكّر العاقل بدليل عود الضّمير عليه في كلمة «ألقاه».

وتصلحان في غير الموصول للاستفهام مثل : ما رأيت؟ من قابلت؟ وتحذف من «ما» الاستفهاميّة ألفها إذا اتصلت بأحد حروف الجرّ ، كقول الشاعر :

إلام الخلف بينكم إلام

وهذي الضّجّة الكبرى علام

وفيه «إلام» أصلها «إلى ما» فحذفت الألف من «ما» الاستفهاميّة لأنها اتّصلت بحرف الجرّ «إلى». مثلها «علام» تتألف من «على» و «ما».

ومثل : «فيم تنظر؟» و «بم تتكلّم» ؛ وكقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(5)ومثل : «لم التكاسل».

وتصلحان كاسم الشرط ، مثل : «من أكرمت أكرم» «من» اسم شرط جازم فعلين الأول «أكرمت» ماض ، والثاني «أكرم» مضارع ومثل :«ما تعمل أعمل» «ما» اسم شرط جازم فعلين مضارعين هما «تعمل وأعمل». ويصلحان أن يكونا نكرتين بعد «ربّ» ، مثل : «ربّ من علّمته ساعدك» ومثل : «ربّ من كرهته نفعك». والغالب في «من» أن يحلّ محلّها كلمة «إنسان» ، ولا بدّ أن تكون موصوفة ، فإن لم يقع بعدها صفة ، فهي نكرة تامّة بمعنى «إنسان» أيضا. والغالب في «ما» أن تكون لغير العاقل ويحلّ محلّها كلمة «شيء» ،


1) من الآية 96 من سورة النحل.

2) من الآية 1 من سورة الحشر.

3) من الآية 35 من سورة آل عمران.

4) من الآية 96 من سورة النحل.

5) من الآية 1 من سورة النبأ.

ولا بدّ أن تكون موصوفة ، وإلّا فهي نكرة تامّة.

كقول الشاعر :

الصّدق أرفع ما اعتزّ الرجال به

وخير ما عوّد ابنا في الحياة أب

وتكون نكرة تامة في مثل : «ربّ ما غرّد في الصّباح» أي : ربّ شيء غرّد ...

«ما» : في محل رفع مبتدأ وجملة «غرّد» خبره ومثل : «ربّ ما كلّمته اليوم». وقد توصل «ما» النّكرة التّامة مما توصل به «ما» الموصولة أي :ب : «من» ، «عن» ، «في» ، «سيّ» ، «نعم» فتصير «ممّا» ، و «عمّا» و «فيما» ، «سيّما» و «نعمّا».

ملاحظات : وتنفرد «ما» عن «من» بمعان عدّة منها :

1 - أن «ما» عاملة النّفي ، وهي «ما» الحجازيّة التي تعمل عمل «ليس» أو غير عاملة وهي «ما» التميميّة ، مثل : «ما الكسلان محمودا» ومثل : «ما الجهل نافع» «ما» في المثل الأول عاملة عمل ليس.

«الكسلان» اسمها و «محمودا» : خبره وهي «ما» الحجازية وهي في المثل الثاني غير عاملة «الجهل» : مبتدأ مرفوع. «نافع» خبره وهي «ما» التميميّة.

وكقول العرب : «ما ذهب من مالك ما وعظك» «ما» الأولى للنفي دخلت على الجملة الفعليّة «ذهب من مالك» ، و «ما» الثانية تصلح أن تكون موصولة ، أو نكرة موصوفة والتّقدير : ضياع المال بسبب الإهمال هو الوسيلة النّاجحة لوعظه فكأنّه لم يضيّعه سدى.

2 - تكون «ما» اسما للتّعجّب ، مثل : «ما أحسن العلم والأدب» «ما» اسم تعجّب مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ ، وجملة «أحسن العلم» خبره.

3 - تكون «ما» كافّة أي : تكون حرفا يدخل على العامل النّاسخ فتكفّه عن العمل وهي تدخل على «إنّ» ، وأخواتها فيكفّه عن العمل ، مثل : (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ)(1)«إنما» كافّة ومكفوفة أي : هي حرف مشبه بالفعل دخلت عليه «ما» فكّفته عن العمل ، وكقوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)(2)وكقول الشاعر :

كأنّما بدر وصيل كثيفة

وكأنّما من عاقل أرمام

حيث دخلت «ما» على «كأنّما» فكفّتها عن العمل. وهي تدخل على «ليت» فتكفّها عن العمل ، وقد تعمل رغم دخول «ما» الكافّة عليها ، كقول الشاعر :

ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

حيث دخلت «ما» على «ليت» فإن كفّتها عن العمل تعرب «هذا» مبتدأ و «الحمام» بدل منها مرفوع ، و «نصفه» اسم معطوف على «الحمام» مرفوع مثله. وقد لا تكفّها فيكون اسم الإشارة «هذا» : اسم «ليت» ، «الحمام» : بدل منصوب ، «نصفه» معطوف على «الحمام» منصوب.

وتدخل على «ربّ» و «في» و «كاف» التشبيه فتكفّها عن العمل ، مثل : «ربّما أتكلّم» فبطل


1) من الآية 171 من سورة النساء.

2) الآية 20 من سورة الحديد.

عمل «ربّ» لذلك دخلت على الفعل. ومثل قول الشاعر :

ربّما أوفيت في علم

ترفعن ثوبي شمالات

حيث دخلت «ما» على «ربّ» فكفّتها عن العمل ودخلت على الجملة الفعليّة ومثل :

ربّما الجامل المؤبّل فيهم

وعناجيج بينهنّ المهار

حيث بطل عمل «ربّ» لدخول «ما» الكافّة عليها بدليل وقوع الاسم المعرفة المبتدأ بعدها.

ولأنّ «ربّ» لا تدخل إلّا على النكرات ودخلت هنا على الجملة الاسمية. ومثل قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(1)حيث بطل عمل «ربّ» لدخول ما عليها فدخلت على المضارع. وهذا قليل. بل ربّما يكون هذا المضارع «يودّ» يقصد به حالة ماضية بطريق التّجوّز ، وقد يكون التّقدير :ربّما كان يودّ ... فتكون قد دخلت على فعل «كان» الماضي ، واسمه ضمير الشأن محذوف وخبره جملة «يود» وقد تدخل «ما» الكافّة على «ربّ» دون أن تكفّها عن العمل ، كقول الشاعر :

ربّما ضربة بسيف ثقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

فقد جرّ الاسم «ضربة» ب- «ربّ» رغم دخول «ما» عليها.

ومن دخولها على «الكاف» وعدم بطلان عمل الجرّ في الاسم بعدها ، قول الشاعر :

وننصر مولانا ونعلم أنّه

كما النّاس مجروم عليه وجارم

فقد دخلت «ما» على «الكاف» ولم يبطل عملها والاسم بعدها «الناس» مجرور بالكاف ، ومثل :

أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد

كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه

حيث دخلت «ما» على «الكاف» فكفّتها عن العمل وما بعدها «سيف» مبتدأ مرفوع.

وتدخل «ما» على الأفعال : «كثر» ، «قلّ» ، «قصر» ، «شدّ» فتكفّها عن طلب الفاعل مثل :«قلّما زرتك» قلّما : فعل ماض دخلت عليه «ما» فكفّته عن العمل ولم يعد بحاجة إلى فاعل ، ومثل : «كثر ما علّمتك» ، ومثل : «قصر ما رأيتك» ومثل : «شدّ ما قاصصتك». وتدخل «ما» على «بين» فتكفّها عن الإضافة إلى ما بعدها ، مثل :

وبينما المرء في الأحياء مغتبط

إذ هو في الرّمس تعفوه الأعاصير

وفيه دخلت «ما» على الظّرف «بين» فكفّته عن الإضافة إلى ما بعده. والاسم بعده «المرء» مرفوع على أنه مبتدأ ، خبره «مغتبط».

4 - تكون «ما» حرفا زائدا ، أي : لا يتأثّر المعنى بحذفها وذلك يكون :

ا - بعد «إذا» الظّرفيّة الشّرطيّة ، كقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

ب - بعد «إن» الشرطيّة ، كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ)(2)وفيها «فإمّا» مكوّنة من «إن» الشّرطيّة و «ما» الزّائدة. ولم تتوقف «إن» عن العمل بل جزمت فعلين الأول هو «تثقفنّهم» مضارع مبنيّ لاتصاله بنون التّوكيد في محلّ جزم


1) من الآية 2 من سورة الحجر.

2) من الآية 57 من سورة الأنفال.

فعل الشّرط وجوابه «فشرّد بهم» ممّا يلي الآية السّابقة ومثل :

فإمّا تريني ولي لمّة

فإنّ الحوادث أودى بها

حيث وردت «فإمّا» المكونة من «إن» الشّرطية و «ما» الزّائدة. إذ أدغمت «النّون» بالميم لتقارب مخارج النّطق ، ولتسهيل اللّفظ.

وتزاد «ما» بعد «الكاف» مثل : «تعلمت كما تعلّمك» وكالبيت السّابق وننصر .. وتزاد بعد ربّ كقول الشّاعر السّابق : ربّما ضربة ...

وتزاد بعد «الباء» فلا تكفّها عن العمل ، كقوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ)(1)وكقوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)(2)وتزاد بعد «من» كقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا)(3)وتزاد بعد «عن» كقوله تعالى : (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ)(4).

5 - وتكون «ما» مصدريّة ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بظرف ومصدر معا ، مثل :

ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا

وإن نحن أومأنا إلى النّاس وقفوا

حيث وردت «ما» مصدريّة ظرفية فتؤوّل مع ما بعدها بمصدر وظرف معا والتّقدير : مدّة سيرنا يسيرون خلفنا. وكقول الشاعر :

جاء الخلافة أو كانت له قدرا

كما أتى ربّه موسى على قدر

ومثل :

وإني لتعروني لذكراك هزّة

كما انتفض العصفور بلّله القطر

6 - وتكون «ما» مصدريّة غير ظرفيّة فتسبك مع ما بعدها بمصدر فقط ، مثل :«كوفىء المجتهدون بما اجتهدوا» أي :باجتهادهم.

7 - وتكون «ما» مهيّئة للشّرط ، فتتصل بكلمة غير شرطيّة فتهيّئها لمعنى الشرط وعمله ، كدخولها على «إذ» ، و «كيف» ، و «أين» ، و «حيث» فتصير كلّ منها أداة شرط وتجزم فعلين ونكتبها : «إذ ما» ، «كيفما» ، «أينما» ، «حيثما» مثل :

إذ ما أتيت على الرّسول فقل له

حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس

فوقعت «ما» بعد «إذ» وعملت عمل أداة الشّرط فالفعل «أتيت» هو فعل الشّرط والفعل «فقل» هو جواب الشّرط مقرون «بالفاء» الرّابطة بين فعل الشّرط وجوابه.

8 - وتكون «ما» المغيّرة التي تغيّر أداة الشّرط ، بدخولها عليها ، إلى غير الشّرط ، كدخولها على «لو» فتصير «لوما» ويتغيّر عملها ومعناها من الشرط إلى التّحضيض ، كقوله تعالى : (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ)(5)حيث أتت «لوما» للتّحضيض ودخلت على الجملة الفعليّة الماضويّة.

9 - وتقع «ما» صفة ، وتكون للإبهام ، ويكون معناها إما التّحقير مثل : «أعط الفقير شيئا ما» أو «التّعظيم ، مثل : «لأمر ما أطلقت صفّارات الإنذار» أي : لأمر خطير ، فأفادت التّهويل والتّعظيم ، ومثل : «اضرب المذنب ضربا ما» ، «ما»


1) من الآية 159 من سورة آل عمران.

2) من الآية 14 من سورة المائدة.

3) من الآية 25 من سورة نوح.

4) من الآية 40 من سورة المؤمنون.

5) من الآية 7 من سورة الحجر.

تفيد هنا نوعيّة الضّرب لا التّحقير كالمثل الأول ولا التّعظيم كالمثل الثاني.

10 - وتكون «ما» للعوض إمّا من فعل ، مثل :«إمّا أنت إذا أدب تفتخر» حيث وقعت «ما» عوضا من الفعل «كان» والتّقدير : «لإن كنت». فحذفت «لام» التعليل للتّخفيف وحذفت «كان» وعوّض منها ب- «ما» ، وبقي ضمير المخاطب المتّصل ب- «كان» فانفضل بلفظ «أنت». فصار التّقدير «إن ما أنت» فتقلب «النون» «ميما» لتقاربهما في مخارج الصّوت ، وتدغم في الميم الثانية وتلفظ :«إمّا أنت».

أو تكون عوضا عن الإضافة في «كيف» و «حيث» و «إذ» فتقطعها عن الإضافة وتحوّلها إلى الشّرط الجازم مثل : «كيفما تتّجه أتّجه» و «حيثما تجلس أجلس» كما تدخل على «سيّ» وتبعدها عن الإضافة ، كقول الشاعر :

ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح

ولا سيّما يوما بدارة جلجل

وفيه دخلت «ما» على «سيّ» فهي زائدة.

و «سيّ» : اسم «لا» النافية للجنس مبنيّ على الفتح لأنه غير مضاف. «يوما» : تمييز منصوب.

وكلّ هذه الأحكام هي خاصّة ب- «ما» ولا تشاركها «من» في شيء منها.

أحكام أل : تكون «أل» اسم موصول للعاقل ، وغير العاقل ، للمفرد وغير المفرد ، ولا تكون كذلك إلّا إذا دخلت على صفة صريحة تؤلّف مع مرفوعها صلة الموصول. وبذلك تدخل في شبه الجملة الواقعة صلة. ومع أنّ «أل» اسم موصول وتعتبر كلمة مستقلّة إلّا أن الإعراب لا يظهر عليها بل على الصّفة المتّصلة بها ، كقول الشاعر :

الودّ أنت المستحقّة صفوه

منّي وإن لم أرج منك نوالا

حيث وردت كلمة «المستحقّة» وقد اتصلت ب- «أل» الموصولة ، والمعنى : «التي تستحقين».

«أل» : اسم موصول بمعنى «التي» وهو مع الصفة بعده «المستحقة» بمنزلة الاسم الواحد فكأنهما مركّب مزجي. «المستحقة» خبر المبتدأ «أنت» وكقوله تعالى : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ)(1)وكقوله تعالى : (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ)(2).

أحكام ذو : كلمة «ذو» هي بمعنى «الذي» وهي اسم موصول للعاقل وغيره وللمفرد وغيره ، مبنيّ دائما على السّكون المقدّر على «الواو» ، مثل :«جاء ذو درس» ، «ذو» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل «جاء». وهي هنا بلفظ المفرد المذكّر بدليل عود الضمير المفرد المذكّر عليها في الفعل «درس». ومثل : «ذهب ذو تعلّمت» «ذو» بلفظ المفرد تدلّ على المؤنث بدليل عود الضّمير المفرد المؤنّث عليها في الفعل «تعلمت» ومثل : «فرح ذو نجحا». «ذو» بلفظ المفرد تدلّ على المثنّى المذكّر بدليل ضمير التثّنية العائد عليها في الفعل «نجحا». ومثل :«بكى ذو فشلوا» «ذو» تدل على جمع مذكّر سالم بدليل الضّمير في الفعل «فشلوا». ومثل : «تكلّم ذو تعلّمن» ، «ذو» تدلّ على جمع المؤنث بدليل الضّمير العائد عليها في الفعل «تعلّمن» ، فهي بلفظ واحد مع المفرد والمثنّى والجمع والتّذكير والتّأنيث ، وهي في كلّ ذلك مبنيّة على السّكون.


1) من الآية 18 من سورة الحديد.

2) من الآيتين 5 و 6 من سورة الطّور.

وقد تعرب ، كقول الشاعر :

فإمّا كرام موسرون لقيتهم

فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا

حيث وردت «ذي» اسم موصول مجرور ب- «من» وعلامة جره «الياء». فيكون قد عومل معاملة الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو ، وتنصب بالألف وتجرّ بالياء. ولفظها على الأغلب يكون مفردا مذكّرا ، كقول الشاعر :

فإنّ الماء ماء أبي وجدّي

وبئري ذو حفرت وذو طويت

حيث وردت «ذو» بلفظ المفرد المذكّر لغير العاقل وهي بمعنى المفرد المؤنث والتّقدير وبئري التي حفرتها وطويتها أي : بنيتها بالحجارة.

وكقول الشاعر :

فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا

هلمّ فإنّ المشرفيّ الفرائض

وفيه «ذو» بلفظ المفرد المذكّر وتدلّ على مفرد مذكّر. وهي اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ نعت للكلمة «المرء».

أمّا معناها فقد يكون غير مفرد مذكر ، ويراعى فيه الضّمير العائد إليها كالأمثلة السّابقة ومن العرب من يجعل «واوها» ، «ألفا» ويزيد عليها «تاء» التّأنيث فتصير «ذات» وتكون بمعنى «التي» في الدّلالة على المفرد المؤنّث. وممّا تمتاز به «ذات» أنها تدلّ بصيغتها ولفظها ومعناها على المفرد المؤنّث ، وبأنها تجمع على «ذوات» جمعا مؤنثا وتكون مبنيّة على الضمّ ، وتمتاز أيضا في أنّها تكون مجرّد اسم مستقلّ ومعناه : حقيقة الشيء ، وفي النّسب إليها تقول : ذاتيّ باعتبار لفظ ذات ، وتقول «ذويّ» باعتبار لفظها الأصلي «ذو» كقول الشاعر :

جمعتها من أينق موارق

ذوات ينهضن بغير سائق

حيث وردت «ذوات» بمعنى «اللّواتي» اسم موصول مبنيّ على الضمّ في محل جرّ صفة لكلمة «أينق» وهي جمع ناقة ، نوق ، أينق.

أحكام «ذا» : وتكون مثل «ذو» للعاقل وغيره ، وللمفرد وغيره ، هي من الألفاظ المفردة المذكّرة ، مثل : «ماذا وجدته؟» «ما» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «ذا» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة «وجدته» صلة الموصول. ومثل :«ماذا وجدتها؟» ومثل : «بماذا واجهتهم؟» ومثل :«ماذا وجدتهن» ، ويصحّ وضع «من» مكان «ما» ، كقول الشاعر :

من ذا يعيرك عينه تبكي بها

أرأيت عينا للبكاء تعار

حيث وضعت «من» مكان «ما» قبل «ذا» وهي هنا تفيد المفرد المذكّر العاقل. ومثل :

من ذا نواصل إن صرمت حبالنا

أو من نحدّث بعدك الأسرارا

فكلمة «ما» و «من» كلّ منهما اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ. «ذا» اسم موصول بمعنى «الذي» ، أو غيره حسب المقتضى ، مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ. وإذا كانت «ذا» موصولة يجب أن تكون مسبوقة باسم الاستفهام «ما» لغير العاقل «ومن» للعاقل ، وأن تكون «ما» و «من» مستقلّتين بلفظهما ومعناهما وإعرابهما ، ولا تركّبان مع «ذا» تركيبا مزجيا

يجعلهما معا كلمة واحدة ، إلّا حين تكون «ذا» ملغاة مثل :

يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم

لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا

والتّقدير : ما بال نسوتكم. «ما» للاستفهام وحدها. و «ذا» ملغاة زائدة لا عمل لها ومثل :«ماذا عشتروت؟» «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدّم «ذا» زائدة لا عمل لها. «عشتروت» : مبتدأ مؤخّر. ومثل : «من ذا القديم» وإذا كانت «ذا» بمعنى الإشارة فلا تصلح أن تكون موصولة لعدم وجود صلة بعدها وتدخل على المفرد ، مثل : «من ذا الأديب؟» «من» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر المبتدأ «الأديب» بدل أو نعت أو عطف بيان من اسم الإشارة مرفوع بالضمّة. ومثل ماذا الكتاب؟ «ما» : اسم استفهام مبتدأ. «ذا» : اسم إشارة خبره «الكتاب» : بدل.

ملاحظات :

1 - يجوز إلغاء «ذا» في حالتين :

الأولى : يكون الغاؤها حقيقيّا باعتبارها كلمة مستقلّة بذاتها ويجوز حذفها ، ولا محلّ لها من الإعراب ، وتكون مسبوقة ب- «ما» أو «من» الاستفهاميّتين ، كالأمثلة السّابقة.

الثانية : يكون إلغاؤها حكميّا لا حقيقيّا ، فهي موجودة في الحقيقة ولكن ليس لها كيان مستقلّ ولا إعراب فكأنها غير موجودة.

2 - قد يقع إلغاؤها مع «ما» و «من» الموصوليّتين فتنشأ عنهما كلمة واحدة هي : «ماذا» أو «من ذا» وتعرب اسم موصول ، أو نكرة ، موصوفة ، كقول الشاعر :

دعي ما ذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب خبّريني

حيث أتت «ماذا» كلمة واحدة هي اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل «دعي» ، أو نكرة موصوفة هي مفعول به فهي كلمة من شطرين ، وجملة «علمت» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول ، أو في محل صفة للنكرة ، «ماذا».

3 - يظهر أثر الإلغاء وعدمه في توابع الاستفهام كالبدل منه ، أو في الجواب عنه ، مثل : «ماذا أكلت؟ أتفاحا أم برتقالا؟» تكون «ماذا» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به مقدّم لفعل «أكلت» «أتفاحا» : الهمزة للاستفهام «تفاحا» بدل من «ماذا» منصوب.

ومثل : «ماذا أكلت؟ أتفاح أم برتقال» فتكون «ما» : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. «ذا» اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة «أكلت» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. «أتفاح» الهمزة للاستفهام. «تفاح» بدل من «ذا» مرفوع. أمّا الجواب عند الاستفهام فيكون : «تفاحا لا برتقالا» ، أو «تفاح لا برتقال».

4 - إن جواز الأمرين متروك للاستحسان المجرّد ، فيكون الجواب مطابقا للسّؤال كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ؟ قُلِ : الْعَفْوَ)(1)أي : الزّيادة ، بالنّصب أو بالرّفع ، وكقوله تعالى : (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا : خَيْراً)(2)ويجوز


1) من الآية 219 من سورة البقرة.

2) من الآية 30 من سورة النحل.

القول : خير وأما في قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ)(1)فيصح في «ذا» الإلغاء الحقيقي أو الحكميّ ، وفي الحالتين نعرب «الذي» اسم موصول في محل رفع خبر. ويصحّ أن تكون «ذا» اسم موصول بمعنى «الذي» مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر «من» ، وكلمة «الذي» بعدها تكون توكيدا لفظيا لها.

أحكام «أي» : وتكون «أي» اسم موصول للعاقل وغيره ، للمفرد وغيره ، وتكون مبنيّة أو معربة. ولا تكون مبنيّة إلا في حالة واحدة وهي عند ما تضاف وتكون صلتها جملة اسميّة صدرها ضمير محذوف ، مثل : «أكرمت أيّهم مجتهد» «أي» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل «أكرمت» و «أيّ» مضاف والضّمير «هم» في محلّ جرّ بالإضافة. «مجتهد» :خبر مبتدأ محذوف تقديره «هو». والجملة الاسميّة صلة الموصول. ولا فرق بين أن يكون العامل ل «أيّ» فعلا مستقبلا أو متقدّما عليها أو غير ذلك. وتكون «أيّ» معربة في ما عدا ذلك ، وتكون صلتها جملة اسميّة صدرها ضمير مذكور ، أو اسم مذكور ، مثل : «سأكرم أيّهم هو مجتهد» وتكون معربة أيضا إذا كانت غير مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها مذكور مثل : «سأكرم أيّا هو مجتهد» و «ينجح أيّ هو نشيط» و «أسلّم على أيّ هو قادم». أو إذا كانت غير مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها غير مذكور ، مثل : «يفوز أيّ مجتهد» و «أكرم أيا مجتهد» و «أسلّم على أيّ مجتهد» أو إذا كان صدر صلتها اسما ظاهرا ، مثل : «أطلب أيّهم خليل يحبّه» «أيّ» مفعول به منصوب وهو مضاف وضمير الغائبين «هم» مضاف إليه «خليل» : اسم ظاهر هو مبتدأ مرفوع وجملة «يحبه» خبر المبتدأ. والجملة الاسميّة لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول ؛ أو إذا كان صدر صلتها فعلا ، مثل : «أحبّ أيّهم يخلص في عمله» أو فعلا مقدّرا ، مثل : «أسلّم على أيّهم عندك» والتّقدير : يوجد عندك.

أنواع «أي» الإعرابيّة : تكون «أيّ» موصولة وغير ذلك ، وتكون مبنيّة إذا كانت مضافة وصلتها جملة اسميّة صدرها ضمير محذوف كما سبقت الإشارة ، أو أن تكون وصلة للنّداء في المقرون ب- «أل» مثل : «يا أيّها الرّسول». فتكون «أيّ» منادى مبنيّ على الضّمّ في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف. و «الهاء» للتّنبيه. «الرجل» :نعت وتكون «أيّ» غير اسم موصول في حالات عدّة منها :

1 - تكون اسم شرط معربة مضافة إمّا إلى نكرة ، مثل : «أيّ طالب تصادق أصادق» «أي» : اسم شرط جازم فعلين هو مبتدأ ، ومضاف إلى نكرة «طالب». أو إلى معرفة دالّة على متعدّد صراحة ، مثل : «أيّ العقلاء تعاشر أعاشر» فكلمة «العقلاء» تدلّ على أفراد كثيرة. أو إلى معرفة يلحظ فيها ما يكون في المفرد من أجزاء متعدّدة ، مثل : «أي سمير تستحسن أستحسن» والتّقدير : اي أجزاء سمير ... «أي» اسم شرط هو مبتدأ مرفوع ومضاف إلى معرفة يلحظ فيها أجزاء متعدّدة.

2 - وتكون «أي» اسم استفهام معربة مضافة إمّا إلى نكرة ، مثل : «أيّ مجلّة تطالعها» «أيّ» مبتدأ مرفوع وهو مضاف «مجلة» مضاف إليه وجملة «تطالعها» خبر المبتدأ وإما إلى معرفة دالّة


1) من الآية 245 من سورة البقرة.

على متعدّد صريح ، مثل : «أيّ التلاميذ أحقّ بالنجاح؟» أو معرفة دالّة على متعدّد مقدّر ، مثل :«أيّ جميل أكبر؟» أو المعطوف عليها مثلها بالواو ، مثل : «أيّي وأيّك محارب الفساد» وكقول الشاعر :

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن

أيّي وأيّك فارس الأحزاب

حيث أضيف لفظ «أيّ» إلى مفرد معرفة وقد عطف عليه مثله بالواو.

3 - تكون «أي» اسما هو نعت يدلّ على غاية كبرى في المنعوت في مدح أو ذمّ وذلك إذا كان المنعوت نكرة و «أي» مضافة إلى نكرة مشاركة للمنعوت في لفظه ومعناه ، مثل : «أصغيت إلى خطيب أيّ خطيب» «أي» نعت خطيب مجرور قصد به المدح ، وهو مضاف «خطيب» مضاف إليه. والمنعوت اشترك والمضاف إليه في اللّفظ والمعنى وكلاهما نكرة. ومثل : «قبض الحارس على لصّ أيّ لصّ» «أي» نعت مجرور قصد به الذمّ وهو مضاف لصّ مضاف إليه. وقد يحذف المنعوت النكرة قبل «أي» مثل :

إذا حارب الحجاج أيّ منافق

علاه بسيف كلّما هزّ يقطع

والتّقدير : حارب الحجاج منافقا أيّ منافق.

4 - تكون «أي» حالا بعد المعرفة الدالّة على غاية كبرى من مدح أو ذم ومضافة إلى نكرة مماثلة للمعرفة لفظا ومعنى ، مثل : «قبلت كلام الناصح الأمين أيّ ناصح أمين». «أيّ» حال منصوب وهو مضاف «ناصح» مضاف إليه مجرور وقد اشترك لفظا ومعنى مع المعرفة السّابقة على «أيّ».

أحكام عامّة لأسماء الموصول : كل الموصولات تحتاج إلى صلة متأخرة عنها تشتمل على ضمير مطابق لها يسمّى العائد. وهذا العائد يجوز حذفه إذا كان اسم الموصول مبتدأ وخبره اسم ظاهر ، كقول الشاعر :

لا تنو إلّا الذي خير فما شقيت

إلّا نفوس الألى للشرّ ناوونا

حيث أن العائد على الصّلة محذوف تقديره «هو خير». ولا يكثر الحذف للعائد في صلة إلّا مع اسم الموصول «أيّ» إلّا إذا طالت الصّلة فيجوز حذفه. وشذّ حذف العائد في الصّلة التي لم تطل ، كقوله تعالى : (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ)(1)وفيها حذف العائد بعد الصّلة التي لم تطل. ومثل :

فمن يعن بالحمد لم ينطق بما سفه

ولا يجد عن سبيل المجد والكرم

والتّقدير بما هو سفه فالعائد محذوف هو مبتدأ ولم تطل الصّلة.

ويجوز حذف العائد إذا كان ضميرا متّصلا منصوبا وناصبه فعل أو وصف غير صلة «أل» ، كقوله تعالى : (وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ)(2)والتّقدير : ما تسروّنه وما تعلنونه ؛ حيث حذف العائد المنصوب بفعل «تسرّون». وكقول الشاعر :

ما الله موليك فضل فاحمدنه به

فما لدى غيره نفع ولا ضرر

حيث حذف العائد المنصوب وعامله الوصف «موليك» والتّقدير : ما الله موليكه فضل ولا يحذف العائد في مثل : «رأيت الذي إيّاه علمت» لأن


1) من الآية 154 من سورة الأنعام.

2) من الآية 4 من سورة التّغابن.

الضّمير العائد المنصوب منفصل ، ولا في مثل :

«رأيت الذي إنّه كريم» لأن العامل في الضّمير المنصوب ليس فعلا ولا وصفا ، ولا في مثل : «أنا التّاركه». لأن العامل هو صلة «أل» وشذّ قول الشاعر :

ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة

ولو أتيح له صفو بلا كدر

حيث حذف العائد على «أل» شذوذا من الصّلة والتّقدير : ما المستفزّه ..

ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة إذا كان المضاف وصفا غير ماض مثل قوله تعالى : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ)(1)والتّقدير : ما أنت قاضيه ، فقد حذف العائد المجرور بإضافة الوصف «قاض». وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بالحرف المحذوف معه إذا كان الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف معنى ومتعلّقا ، كقوله تعالى : (وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ)(2)والتّقدير : تشربون منه حيث حذف العائد المجرور ب- «من» لأن اسم الموصول مجرور بمثل الحرف «من» ولهما متعلّق مماثل هو كلمة «يشرب» للأوّل «ويشربون» للثاني المحذوف ، وكقول الشاعر :

لا تركننّ إلى الأمر الذي ركنت

أبناء يعصر حين اضطرّها القدر

والتّقدير : الذي ركنت إليه. وشذّ قول الشاعر :

ومن حسد يجور عليّ قومي

وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني

والتّقدير : لم يحسدوني فيه. وهذا الحذف شاذّ. لأن الموصول أو الموصوف به لم يقع مجرورا بحرف جرّ مثل الذي جرّ العائد المحذوف. وشذّ أيضا حذفه في مثل :

وإنّ لساني شهدة يشفى بها

وهو على من صبّه علقم

والتّقدير : وهو علقم على من صبّه الله عليه.

وهذا الحذف شاذّ ، لأنّ العائد والموصول جرّا بحرف جرّ مماثل وهو «على» ولكن متعلّق حرف الجرّ الأول هو كلمة «علقم» ، ومتعلّق الثاني «صبّ». والقياس أن يكون المتعلقان مماثلين.

2 - والصّلة التي تحتاجها كلّ الموصولات تكون إمّا جملة أو شبه جملة. فإذا كانت جملة وجب أن تكون خبريّة معهودة معروفة إلّا في مقام التّهويل والتّفخيم فيجوز إبهامها ، مثل : «جاء الذي درس أخوه» فجملة «درس أخوه» جملة فعلية خبريّة هي صلة الموصول ، وكقوله تعالى : (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ)(3)وفيها تهويل لما غشيهم ، ولا يجوز أن تكون الجملة الصّلة إنشائية ، فلا تقول : «جاء الذي اضربه» ، ولا :«جاء الذي لا تضربه».

وأمّا شبه الجملة فهي إمّا أن تكون ظرفا ، مثل :«جاء الذي عندك» أو جارّا ومجرورا ، مثل : «جاء الذي في البيت» أو صفة صريحة بعد «أل» الموصولة ، مثل : «الحبّ أنت المستحقّة كلّ كلامه». وقد تكون الصّلة بعد «أل» الموصولة مضارعيّة ، كقول الشاعر :

ما أنت بالحكم التّرضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل


1) من الآية 72 من سورة طه.

2) من الآية 33 من سورة المؤمنون.

3) من الآية 78 من سورة طه.

حيث وردت صلة الموصول مضارعية والتّقدير : الذي ترضى حكومته. «أل» اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ نعت «الحكم». «ترضى» فعل مضارع مجهول «حكومته» نائب فاعل ومضاف إليه والجملة الفعلية المضارعيّة صلة الموصول.

شروط الصلة : وللجملة الصّلة شروط كثيرة منها :

1 - أن تتأخّر وجوبا عن الموصول سواء أكان الموصول اسميا أم حرفيّا ، فلا يجوز تقديمها ، مثل : «ادرس الدرس الذي يؤدي إلى نجاحك واشرحه لغيرك» فجملة «يؤدي إلى نجاحك» جملة فعليّة هي صلة الموصول وتتضمّن ضميرا مطابقا للموصول فلا يجوز القول : «ادرس الدّرس لغيرك الذي يؤدي» إذ لا يجوز الفصل بكلمة «لغيرك» ، لأن هذا الفاصل أجنبيّ عن الصّلة. ولا يجوز القول : ادرس الدرس الذي لغيرك لأنّ شبه الجملة لغيرك أجنبيّة عن جملة الصّلة.

2 - أن تقع الجملة الصّلة بعد الموصول مباشرة فلا يفصل بينهما فاصل أجنبيّ ليس من جملة الصّلة ، ولا يفصل بين أجزاء الصّلة فاصل أجنبيّ كالمثل السّابق ولكن يجوز أن يفصل بينهما جملة القسم ، مثل : «جاء الذي والله كان ناجحا» حيث فصل بين اسم الموصول «الذي» وصلته «كان ناجحا» جملة القسم «والله» أو جملة النّداء ، بشرط أن يسبقها ضمير المخاطب ، مثل : «أنت التي يا سميرة تسعين بالخير». حيث فصل بين اسم الموصول «التي» وبين صلتها «تسعين بالخير» بجملة النّداء «يا سميرة» ، أو بالجملة المعترضة ، مثل : «والدتي التي - رحمها الله - كانت ترعى شؤون المنزل». حيث فصل بين «التي» وصلتها بالجملة المعترضة رحمها الله ، أو بجملة الحال ، مثل : «نجح الذي وهو يبتسم يعمل بجدّ ونشاط» حيث فصل بين «الذي» وصلته بجملة الحال «وهو يبتسم» أو يفصل بينهما «كان» الزّائدة ، مثل : «صادفت الذي كان شاركته في الطّعام» حيث فصل بين «الذي» وصلته «كان» الزّائدة.

3 - يجوز تقديم بعض أجزاء الصّلة على بعض ، أما المفعول به فلا يجوز تقديمه على عامله إذا كان الموصول حرفيّا غير «ما» ولا يقع بين اسم الموصول وصلته مثل : «تفتّح الزّهر الذي القلوب ينعش برائحته». حيث تقدّم المفعول به «القلوب» على بعض أجزاء الصّلة لأن الموصول غير «ما». والتّقدير : تفتح الزّهر الذي ينعش القلوب برائحته.

4 - لا تستدعي الجملة الصّلة كلاما قبلها ، فلا يقال : «جاء الذي لكنّه غائب» لأن «لكنّ» التي تفيد الاستدراك لا يتحقّق معناها إلّا بكلام مفيد سابق.

5 - لا تكون الجملة صلة الموصول إذا كانت معلومة لكلّ فرد ، مثل : «جاء الذي في وجهه فم» لأن كلّ إنسان في وجهه فم ، وكذلك لا يصحّ القول : «حضر الذي عيناه في وجهه» لأنّ ذلك شائع ومعروف وظاهر أمام الجميع.

شروط اسم الموصول الواقع خبرا :

1 - إذا كان اسم الموصول خبرا لمبتدأ هو ضمير المتكلّم ، أو ضمير المخاطب جاز أن يراعى في الضّمير الرّابط مطابقته للمبتدأ في التكلّم والخطاب ومطابقته لاسم الموصول في الغيبة ، مثل : «أنا الذي أكلت» فالضّمير المتّصل المرفوع في جملة الصّلة «أكلت» يعود إلى المبتدأ «أنا»

بدون الرّجوع إلى اسم الموصول ، ومثل : «أنت الذي نجحت في الامتحان». تضمّنت جملة الصّلة «نجحت» ضميرا متّصلا للخطاب مطابقا للمبتدأ الذي هو ضمير المخاطب «أنت» ، ومثل :«أنا الذي أكل» فالجملة الصّلة «أكل» تضمّنت ضميرا تقديره «هو» عائد على اسم الموصول «الذي» ومطابق له في الإفراد والتّذكير ، ومثل :«أنت الذي نجح» فقد اشتمل الفعل «نجح» على ضمير للغائب تقديره هو يعود إلى اسم الموصول ومثل :

نحن الذين بايعوا محمدا

على الجهاد ما بقينا أبدا

حيث تضمّن الفعل «بايعوا» ضميرا متّصلا هو ضمير الغائبين «الواو» الذي يعود إلى اسم الموصول «الذين» ولا يعود إلى ضمير المتكلم الواقع مبتدأ وإلا لكان الكلام «نحن الذين بايعنا».

2 - يجوز أن يجزم المضارع بعد جملة الصّلة إذا كان مترتّبا على الصّلة ، مثل : «من يزورني أكرمه» والتّقدير : «الذي يزورني أكرمه» «من» اسم موصول في محل رفع مبتدأ «يزورني» مضارع مرفوع و «النّون» للوقاية و «الياء» مفعول به والفاعل مستتر «هو» ، والجملة صلة الموصول.

«أكرمه» مضارع مجزوم ب- «من» الموصولة لشبه المعنى ب- «من» الشّرطيّة. والقياس أكرمه ، وبخاصة لأن الفعل الأوّل «يزورني» الملاصق لاسم الموصول غير مجزوم ، بل هو مرفوع. وكقول الشاعر :

كذاك الذي يبغي على النّاس ظالما

تصبه على عمد عواقب ما صنع

حيث أتى الفعل «تصبه» وهو مضارع مجزوم باسم الموصول «الذي» لشبه المعنى بالشّرط والأصل «تصيبه».

الموصولات الحرفية : الموصولات قسمان : اسميّة وقد سبق الكلام عليها وحرفيّة وهي خمسة : «أن» ، «أنّ» ، «ما» ، «كي» ، «لو».

ما تشترك فيه الموصولات الحرفيّة والاسميّة :

تشتركان في أمور كثيرة منها : أن كل الموصولات لا بدّ لها من صلة ، متأخرة عنها ، ولا يصحّ أن تتقدّم الصّلة أو شيء منها على الموصولات ، وأن الفصل بين الموصول وصلته لا يكون إلا جملة قسم أو نداء ، أو دعاء ، أو حال ، أو كان الزائدة ، أو المفعول به إذا كان الموصول غير «ما».

ما تختلف فيه الموصولات الحرفيّة والاسميّة :

بين الموصولات الحرفيّة والاسميّة فروق عدّة منها :

1 - أن الموصولات الاسميّة غير «أي» وغير المثنّاة ، تكون مبنيّة دائما ولها محل من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبلها ، أمّا الموصولات الحرفيّة فكلّها مبنيّة ، بدون استثناء ولا محلّ لها من الإعراب.

2 - لا بدّ لاسم الموصول من صلة تشتمل على ضمير يسمّى العائد. أمّا الموصولات الحرفيّة فلا تحتاج إلى عائد ولا تشتمل عليه مطلقا.

3 - الموصول الحرفي يسبك مع صلته بمصدر يعرب على حسب مقتضى الجملة قبله ، ويسمّى المصدر المسبوك ، أو المؤوّل ، كما تسمى الموصولات الحرفيّة «حروف السّبك» أو الحروف المصدريّة. أمّا الموصولات الاسميّة فلا يكون لها شيء من هذا.

4 - أن الموصولين الحرفيّين «لو» و «ما» تسبقان بجملة فعلية ماضية ، مثل : «وددت لو رأيتك مستسلما لنوم هادىء» أو مضارعيّة مثل : أتمنّى لو أشاركك في عملك» وتكونان تامتي التّصرّف ولا توصلان بجملة أمر. لكنّ «ما» توصل أحيانا بأفعال الاستثناء الجامدة الثّلاثة : «خلا» ، «عدا» ، «حاشا» لأنها متصرّفة بحسب أصلها ، أو لأنّ جمودها عارض. وتؤوّل «ما» مع الفعل وفاعله بمصدر تقديره مجاوزين. وهذا لا يكون في الموصولات الاسميّة.

5 - يجوز حذف الموصول الاسمي غير «أل» إذا كان معطوفا على مثله ولا يوقع حذفه في اللّبس ، مثل : «إن فريقا من الطّلاب يدرس جيّدا ، وفريقا يلهو ولا يعبأ بالدرس ، وفريقا تأخذه العناية بالدرس فلا يعبأ بما سواه» فقد حذف اسم الموصول الذي يكون تقديره : وفريقا منهم من يلهو ، وفريقا منهم من تأخذه العناية ... وهذا واضح من سياق الكلام ، ولا يوقع حذفه في اللّبس. أما الموصولات الحرفيّة فلا تحذف منها إلا «أن» التي تنصب المضارع ، وتسبك مع صلتها بمصدر في حالة حذفها كما في حالة وجودها ، مثل قوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(1)حيث تسبك «أن» وما بعدها بمصدر يقع بدلا من الفعل «أوحينا» والتّقدير : صنع.

ومثل : «يعجبني يدرس أخي» حيث حذفت «أن» المصدريّة وبقي عملها وهو نصب المضارع «يدرس» وتقدّر وهي محذوفة مع الفعل المضارع المنصوب بها بمصدر تقديره : يعجبني أن يدرس أخي : يعجبني درس أخي.

6 - ويختصّ الموصول الحرفيّ «أن» تكون صلته جملة طلبيّة من دون سائر الموصولات الاسميّة والحرفيّة ، كقوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(2)حيث وقعت صلة «أن» جملة طلبيّة تتضمّن فعل الأمر «اصنع».

أحكام الموصولات الحرفيّة : لكل من الموصولات الحرفيّة أحكام خاصة تختلف بها عن سواها منها :

أولا : أحكام «أن» السّاكنة «النّون» أصالة غير المأخوذة من «أنّ» المخفّفة ، هي التي تكون صلتها جملة فعليّة دائما ، وكاملة التصرّف سواء أكانت ماضويّة ، مثل : «عجبت من أن تكاسل المجتهد» حيث وقعت صلة «أن» جملة ماضويّة وتقدّر «أن» مع صلتها بمصدر مجرور ب- «من» والتّقدير : عجبت من تكاسل ... أم مضارعيّة مثل : «لا أعجب من أن يقول الحرّ كلمة الحقّ في وجه الحاكم الظّالم» والتّقدير : لا أعجب من قول ... الصّلة جملة مضارعيّة. وكقول الشاعر :

إنّ من أقبح المعايب عارا

أن يمنّ الفتى بما يسديه

حيث وقعت صلة «أن» جملة مضارعيّة تقدر بمصدر مرفوع هو خبر «إنّ» ، والتّقدير : إن من أقبح المعايب تمنّن ... أو جملة فعلها أمر ، كقوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) الجملة الصّلة فعلها أمر «اصنع». ومثل : «أومأنا إليه أن بادر بالعمل» «بادر» فعل أمر وجملته صلة «أن» ويقدر معها بمصدر تقديره مبادرة و «أن» المصدريّة تقدّر مع صلتها بمصدر ويكون له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبله ، فقد يكون المصدر المؤوّل مبتدأ ، مثل : («أَنْ تَصُومُوا


1) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

خَيْرٌ لَكُمْ») والتّقدير : صيامكم خير لكم. أو خبرا ، مثل : اعتقادي أن ستجري الامتحانات الرسميّة في موعدها» والتّقدير : اعتقادي إجراء ... أو فاعلا ، مثل : «يعجبني أن تتحضّر للسّفر» والتّقدير : يعجبني تحضّرك. أو مفعولا به ، مثل : «علمت أن نجحت في الامتحان» والتّقدير : علمت نجاحك ...

وتنصب «أن» المضارع بعدها وتخلص زمنه للاستقبال ولا تنفصل عنه بفاصل ؛ وإذا دخلت على الماضي فلا تغيّر زمنه. فدلالتها إمّا للماضي المحض أو للمستقبل المحض ولا يدخل بعد «أن» جملة اسميّة مسبوقة بفعل يدلّ على اليقين ، فلا تقول : «علمت أن محمد لقائم» أو جملة فعليّة جامدة ، فلا تقول : «علمت أن ليس للظالم حظّ في النّجاح» ، إذ يجوز ذلك في «أن» المخفّفة من «أنّ».

ثانيا : أحكام «أنّ». المشدّدة «النّون» تؤلف مع صلتها أي : مع معموليها اسمها وخبرها مصدرا له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة ، مثل : «سرّني أنّك ناجح» ، ومثلها «أن» المخفّفة التي تعمل عمل المشدّدة بشرطين الأول أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا ، والثاني أن يكون خبرها جملة اسميّة أو فعليّة. ويجب أن تقترن الجملة الفعليّة الواقعة خبر «أن» المخفّفة ب- «قد» مثل قوله تعالى : (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)(1)والتّقدير أنه قد صدقتنا. ضمير الشأن المحذوف اسمها وجملة قد صدقتنا خبرها. أو تقترن ب- «السّين» كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(2)والتّقدير أنه سيكون منكم مرضى.

فضمير الشأن اسمها. والجملة بعده خبرها. أو أن تقترن ب- «لن» ، أو «لم» ، أو «لا» النّافيات ، كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)(3)أو أن تقترن ب- «لو» مثل : «اعلم أن لو صدق المذنب لنجا» أو أن تقترن ب- «ربّ» مثل : «علمت أن ربّ ظالم لاقى مصيره». أما الخبر الواقع جملة اسميّة ففي مثل : «علمت أن الصّبر مفتاح الفرج».

ثالثا : أحكام «كي». تكون صلتها دائما مضارعيّة ولا بدّ أن يسبقها لام الجرّ فتسمّى «كي» المصدريّة ، وإذا وليها حرف الجرّ فتسمّى التّعليليّة ، وينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة. وتؤلّف «كي» المصدريّة مع صلتها مصدرا ، ولا يكون إلا مجرورا باللّام سواء أوجدت «اللّام» أم حذفت مثل : «ثابر على الاجتهاد كي تنجح» والتّقدير لكي تنجح.

رابعا : أحكام «ما». هي المصدريّة الظّرفيّة ، مثل : «سأحبّك ما دمت مجتهدا» أي : مدة دوامك مجتهدا ، وكقول الشاعر :

المرء ما عاش ممدود له أمد

لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

أي مدة عيش المرء. وتكون مصدريّة غير ظرفيّة مثل : «دهشت ممّا نجح العامل» والتّقدير : من نجاح العامل. وكقول العرب : «أنجز حرّ ما وعد» أي : أنجز وعده ، ومثل :

وإنّي إذا ما زرتها قلت : يا اسلمي

وهل كان قولي يا اسلمي ما يضيرها

حيث وقعت «ما» التي في عجز البيت مصدريّة غير ظرفيّة فلا تدلّ على زمان وتؤوّل مع ما بعدها بمصدر تقديره «ضيرها» ويقع خبرا ل «كان».


1) من الآية 113 من سورة المائدة.

2) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

3) من الآية 7 من سورة البلد.

و «ما» الأولى في صدر البيت هي زائدة لا محل لها من الإعراب.

يجب أن تكون صلة «ما» جملة فعليّة ماضويّة ، سواء أكانت مصدريّة ظرفيّة أو غير ظرفيّة ، مثل : «عجبت ممّا أعمل عمله» أو جملة مضارعيّة ، مثل : «لا أذهب إلى النّزهة ما لم تذهب» وكقول الشاعر :

والمرء ما لم تفد نفعا إقامته

غيم حمى الشّمس لم يمطر ولم يسر

حيث وقعت الجملة الصّلة بعد «ما» مضارعيّة منفيّة ب- «لم» والتّقدير : مدّة عدم نفعه ؛ أو جملة اسميّة ، مثل : «أعودك ما أنت مريض» «أنت مريض» جملة اسميّة صلة «ما» وتقدّر بمصدر تقديره : مدّة وجودك مريضا. والأكثر في «ما» المصدريّة الظّرفيّة أن تكون صلتها جملة فعليّة ماضويّة أو مضارعيّة منفيّة ب- «لم» ، وقليلا ما تكون صلتها مضارعيّة غير منفيّة ب- «لم» ، مثل : «لا أتكلّم ما تشرح» أي : مدة شرحك. و «ما» المصدريّة مع صلتها تؤوّل بمصدر منصوب على الظّرفيّة ، ويصحّ الفصل بين «ما» المصدريّة الظّرفيّة ، أو غير الظّرفيّة ، وبين صلتها دون غيرها من الموصولات الحرفيّة ، ولا يجوز تقديم صلتها ولا شيء من الصّلة عليها.

خامسا : أحكام «لو». هي التي تكون صلتها جملة ماضويّة ، مثل : «تمنيت لو رأيتك في عداد النّاجحين» «لو» مع ما بعدها تؤوّل بمصدر يقع مفعولا به لفعل تمنيت ، والتّقدير : تمنيت رؤيتك.

وهذه الصّلة هي جملة فعليّة ماضويّة وفعلها متصرّف تصرّفا تاما. أو تكون جملة مضارعيّة مثل : «أودّ لو أراك متفوّقا» والتّقدير أودّ رؤيتك ، ولا توصل بجملة أمر. ولا بدّ أن يكون الماضي والمضارع بعدها مما يتصرّف تصرّفا تامّا ، ويؤوّل معها بمصدر يعرب حسب حاجة الجملة قبله.

ملحقات الموصولات الحرفيّة : يلحق بالموصولات الحرفيّة همزة التّسوية أي : التي تقع بعد كلمة «سواء» فتؤوّل مع ما بعدها بمصدر يعرب حسب مقتضى الجملة قبلها ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)والتّقدير : إنّ الّذين كفروا مساو عندهم إنذارك وعدمه عليهم. وفي الإعراب منهم من يؤوّل الهمزة مع ما دخلت عليه بمصدر تقديره : إنذارك ويعربه فاعل لاسم الفاعل «مساو» ، ومنهم من يعربه مبتدأ مؤخر ، خبره «سواء» مقدّم ، ومنهم من يعربه خبر للمبتدأ «سواء».

اسم الموضع

اصطلاحا : اسم المكان.

الاسم الموضوع

اصطلاحا : الاسم المعرب.

الاسم النّاقص

اصطلاحا : هو الاسم الذي يتألّف من حرفين في أصل وضعه ، مثل : «كم» ، «من» ، كقوله تعالى : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(2)«كم» الخبريّة مبنيّة على السّكون في محل رفع مبتدأ. وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً)(3)«من» : اسم شرط


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

2) من الآية 249 من سورة البقرة.

3) من الآية 110 من سورة النساء.

مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «يعمل» :فعل مضارع مجزوم بالسكون هو فعل الشرط. «يجد» : مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط. والجملة من فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ.

اسم النّبز

اصطلاحا : اسم العلم.

الاسم النّكرة

اصطلاحا : النّكرة. أي : الاسم الذي يدلّ على شيء واحد غير معيّن مثل : «رجل».

اسم النّوع

اصطلاحا : مصدر النّوع. أي الذي يدلّ على معنى الفعل ونوعه وصفته ، مثل : «مشيت مشية الخائفين».

اسم الهيئة

اصطلاحا : مصدر النّوع.

الاسم الواجب الإضافة

اصطلاحا : الاسم الملازم للإضافة.

اسم الوحدة

اصطلاحا : ما يدلّ على الواحد من اسم الجنس الجمعي ، مثل : «شجرة» وجمعه «شجر» ، «عربيّ» وجمعه «عرب».

أسماء الاستفهام

اصطلاحا : هي أسماء الاستفهام التي يسأل بها عن الأمر ، وحرفا الاستفهام وهما : هل والهمزة. من أسماء الاستفهام : «من» للعاقل ، و «ما» لغير العاقل انظر أدوات الاستفهام.

أسماء الجهات

اصطلاحا : هي : «فوق» «تحت» «يمين» «شمال» «أمام» «وراء» وكلّها تكون ملازمة للإضافة وتكون منصوبة وقد تقطع عن الإضافة لفظا فتكون مبنيّة على الضّم ، كقول الشاعر :

لعن الإله تعلّة بن مسافر

لعنا يشنّ عليه من قدّام

ويلحق بها «أوّل» و «خلف» كقول الشاعر :

لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل

على أيّنا تأتي المنيّة أوّل

ببناء «أوّل» على الضّمّ ، لأنه حذف المضاف إليه ونوى لفظه.

وحكى أبو علي الفارسيّ : «ابدأ بذا من أوّل» بالضّمّ على نيّة المضاف إليه فيكون مبنيا وبالخفض على نيّة لفظه وبالفتح على نيّة تركه.

وتكون ممنوعة من الصّرف للوصفيّة ووزن الفعل.

الأسماء الخمسة

اصطلاحا : هي : «أب» ، «أخ» ، «حم» ، «فو» ، «ذو» ومنهم من جعلها ستّة فأضاف إليها «هن». وهي كلّها ترفع بالواو ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ)(1)«أبوهم» فاعل مرفوع «بالواو» لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف وضمير الغائبين في محل جرّ مضاف إليه. وتنصب بالألف ، كقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)(2)«أبا» خبر «كان» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة. وهو مضاف «أحد» : مضاف إليه.

وتجرّ بالياء ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ)(3)«أبيهم» اسم


1) من الآية 68 من سورة يوسف.

2) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 63 من سورة يوسف.

مجرور بالياء لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف وضمير الغائبين في محل جرّ بالإضافة. وتعمل هذه الأسماء على هذا النّحو بشروط هي :

1 - أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم.

2 - أن تكون غير مصغّرة.

3 - أن تكون ملازمة للإضافة.

4 - أن تكون مفردة. ومنهم من يعرب هذه الأسماء بالحركات فيقول : «هذا أبك» ، «رأيت أبك» و «مررت بأبك». ومنهم من يلزمها الألف رفعا ونصبا وجرّا فيقولون : «جاء أبا» و «شاهدت أبا» و «مررت بأبا» وكقول الشاعر :

إنّ أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

فأعرب الأسماء السّتّة بالحركات المقدّرة على الألف وحمل عليها إعراب المثنّى «غايتاها» :بالفتحة المقدّرة على الألف.

الأسماء السّتّة

اصطلاحا : هي ستة : «أب» ، «أخ» ، «حم» ، «فو» ، «ذو» ، «الهن».

إعرابها : لا تعرب الأسماء السّتّة بالحركات ، إنما ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء.

ولكلّ منها شروط. فمن شروط «أب» و «أخ» و «حم» أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلّم كقوله تعالى : (وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ)(1)وكقوله : (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(2)وكقوله تعالى : (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ)(3). فإذا أضيفت إلى ياء المتكلّم كسر آخرها لمناسبة الياء وأعربت بحركات مقدّرة قبل الياء ، مثل : «جاء أبي» ، «شاهدت أخي» و «سلّمت على أبي». فإن أفردت أي : قطعت عن الإضافة أعربت بالحركات ، كقوله تعالى : (وَلَهُ أَخٌ)(4)وكقوله تعالى : (إِنَّ لَهُ أَباً)(5)وكقوله تعالى : (وَبَناتُ الْأَخِ)(6)أما قول الشاعر :

خالط من سلمى خياشيم وفا

صهباء خرطوما عقارا قرقفا

فقد حذف فيه المضاف إليه بعد «وفا» وتقديره : وفاها.

وشرط «فم» فوق ما ذكرنا من شروط «أب» و «أخ» ، أن تكون بغير الميم كما سبق وقد يجري النّقص في «الأب» و «الأخ» و «الحم» ، كقول الشاعر :

بأبه اقتدى عديّ في الكرم

ومن يشابه أبه فما ظلم

فكلمة «بأبه» جرت بالكسرة رغم عدم إضافتها إلى «ياء» المتكلم وكلمة «أبه» منصوبة بالفتحة وهذه تسمّى لغة النقص ، وتسمى لغة الإعراب بالحروف ، «الألف» و «الواو» و «الياء» : لغة الإتمام. ومن ذلك النّقص ما يجري على المثنّى من «الأب» و «الأخ» فتقول : «أبان» و «أخان» وقد تعرب كلمة «أب» إعراب الاسم المقصور ، أي بالحركات المقدّرة على الألف ، مثل :

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

فنصب «أبا» الأولى بالفتحة المقدّرة على


1) من الآية 23 من سورة القصص.

2) من الآية 81 من سورة يوسف.

3) من الآية 78 من سورة يوسف.

4) من الآية 8 من سورة يوسف.

5) من الآية 15 من سورة النساء.

6) من الآية 23 من سورة النساء.

الألف و «أبا» الثانية معطوفة على «أبا» الأولى ، وعلامة النّصب الفتحة المقدرة على الألف.

و «أبا» الثالثة مجرورة بالكسرة المقدّرة على الألف للتّعذر.

وشرط «ذو» أن تكون بمعنى «صاحب» ، فترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ)(1)وكقوله تعالى : (أَنْ كانَ ذا مالٍ)(2)وكقوله تعالى : (إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ)(3)وإذا لم تكن بمعنى «صاحب» وكانت بمعنى «الذي» فانها تلزم صورة واحدة هي «ذو» وتكون مبنيّة على السّكون وتقدّر عليها الحركات ، مثل قول العرب : «لا وذو في السّماء عرشه» أي : لا والذي. ومنهم من يجري «ذو» بمعنى : «الذي» مجرى مثيلتها التي بمعنى :«صاحب» أي : يرفعها بالواو وينصبها بالألف ، ويجرّها بالياء ، مثل : «جاء ذو قام» ، و «رأيت ذا قام» ، «ومررت بذي قام» ومثل :

فإمّا كرام موسرون لقيتهم

فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا

حيث وردت «ذو» بمعنى : الذي : اسم موصول مبنيّ على الكسرة المقدّرة على «الواو» للثقل وقد لزمت صورة واحدة هي «ذو».

وأمّا «الهن» فالأكثر فيها النّقص أي : حذف «أل» ، فإذا أفردت أعربت بالحركات كقوله عليه السّلام : «من تعزّ بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا» فقد جرّت كلمة «هن» بالكسرة رغم أنّها مضافة وجرى عليها النّقص أي : حذف «أل» ، وكلمة «أبيه» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنها أضيفت إلى ضمير الغائب ؛ و «هن» في لغة الإتمام ليس أفصح منه في لغة النّقص ، فيكون الإفراد والإضافة على السّواء ، أي : تعرب بالحركات. ومن أمثلة الإفراد : «هذا هن» «هن» : أفردت وأعربت بالضّمّة الظّاهرة ومثل : «هذا هنك» «هن» أضيفت ونقصت وأعربت بالضمّة الظاهرة. وفي لغة التّمام تقول : «هذا هنوك» :«هنوك» : خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف و «الكاف» : ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بالإضافة.

ومثل : «رأيت هناك» و «مررت بهنيك» وهذا قليل ولقلّته لم يطّلع عليه بعض النّحاة فجعلوا الأسماء المعربة بالحروف خمسة لا ستّة.

ملاحظة : قد يحتمل في إعراب الأسماء السّتّة في الموضع الواحد أكثر من وجه إعرابي واحد كقوله تعالى : (إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً)(4)«أخي» : تعرب على وجهين : إما أن تكون بدلا من «هذا» منصوبا والجملة «له تسع وتسعون نعجة» خبر «إنّ». أو أن تعرب «أخي» خبر «إنّ» مرفوعا بالضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة للياء والجملة «له تسع وتسعون نعجة» خبر ثان. وكذلك في قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي)(5)تعرب كلمة «أخي» مرفوعة باعتبار العطف على ضمير المتكلّم المستتر في أملك وقد فصل بين المتعاطفين التّوكيد «نفسي». أو أن تكون منصوبة باعتبارها


1) من الآية 6 من سورة الرّعد.

2) من الآية 14 من سورة القلم.

3) من الآية 30 من سورة المرسلات ، وفيها «ذي» مجرورة بالياء و «ذي» مضاف «ثلاث» مضاف إليه.

4) من الآية 23 من سورة ص.

5) من الآية 25 من سورة المائدة.

معطوفة على اسم «إنّ» وهو «الياء». أو أن تكون كلمة «أخي» معطوفة على محلّ «إنّ» واسمها وهو المبتدأ والتّقدير : وأخي كذلك. أو أن تكون مبتدأ خبره محذوف والتّقدير : وأخي كذلك. أو أن تكون مجرورة معطوفة على «الياء» في «نفسي».

وهذا أضعف الوجوه لأن العطف على الضمير المجرور يجب أن يعاد معه حرف الجرّ.

الأسماء الشّديدة الإبهام

اصطلاحا : الأسماء الملازمة التّنكير.

أسماء الشّرط

اصطلاحا : هي أدوات الشّرط الجازمة فعلين ، الأوّل منهما فعل الشّرط والثاني جوابه وهي «من» للعاقل. «ما» لغير العاقل. «مهما» «أيّ» ، «كيفما» ، «متى» ، «أينما» ، «أيّان» ، «أنّى» ، «حيثما». ومن أمثلتها قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ)(1)«من» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ والجملة من فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ.

وكقوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ)(2)«ما» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ «تفعلوا» فعل مضارع مجزوم بحذف «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة وهو فعل الشّرط والجملة الاسميّة المقرونة بالفاء والمؤلفة من «إنّ» ومعموليها في محلّ جزم جواب الشّرط.

وكقوله تعالى : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا) من (آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)(3)«مهما» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة.

«تأتنا» فعل الشّرط وجملة «فما نحن لك بمؤمنين» جواب الشرط. وكقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(4)«أيا» : اسم شرط في محل نصب مفعول به «تدعوا» فعل الشّرط وجملة «فله الأسماء الحسنى» جواب الشّرط ومثل :«كيفما تكونوا يولّ عليكم» وقد يكون الفعلان المجزومان ب- «كيفما» متّفقين في اللّفظ والمعنى ، مثل : «كيفما تكن يكن قرينك» ، وقد يكونان مختلفين لفظا ومعنى ، كقول الشاعر :

أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

«متى» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة «أضع» مضارع مجزوم لأنه فعل الشّرط وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين.

«تعرفوني» مضارع مجزوم بحذف «النّون» لأنه من الأفعال الخمسة وهو جواب الشّرط و «النون» :للوقاية و «الياء» ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وكقوله تعالى : (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(5)أينما : اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية المكانيّة «تكونوا» فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشّرط «يأت» مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة وهو جواب الشّرط ومثل «حيثما تكن تلق خيرا» «حيث» ظرف ملازم للإضافة إذا دخلت عليه «ما» كفّته عن الإضافة وحوّلته إلى اسم شرط جازم فعلين : «حيثما» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة «تكن» بمعنى :«توجد» فعل مضارع تام مجزوم لأنه فعل الشّرط


1) من الآية 11 من سورة الطلاق.

2) من الآية 215 من سورة البقرة.

3) من الآية 132 من سورة الأعراف.

4) من الآية 110 من سورة الإسراء.

5) من الآية 148 من سورة البقرة.

«تلق» مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو جواب الشّرط ومثل : «أيان تجلس أجلس معك».

أسماء الصّدارة

اصطلاحا : هي الأسماء التي تختص بوقوعها في أوّل الكلام. ومنها : حروف التّنبيه ، وحروف النّفي ، حرفا الاستفهام ، حروف الشّرط ، وحروف التّخصيص والحروف المشبّهة بالفعل وأسماء الشّرط ، وأسماء الاستفهام ، وما التّعجّبيّة ، وكم الخبريّة ، ومصحوب لام الابتداء. راجع : حقّ الصّدارة.

أسماء الكناية

اصطلاحا : هي التي تعبر عن مبهم من عدد أو حديث أو فعل أو علم عاقل ، وألفاظه : «كم» «كذ» ، «كأيّن» ، «كيت» ، «ذيت» ، «بضع» ، «فلان» ، «فلانة» ، راجع الكناية.

أسماء المبالغة

اصطلاحا : هي التي تدلّ على زيادة وصف في الموصوف ، فتحوّل صيغة فاعل للمبالغة والتّكثير إلى وزن «فعّال» أو «فعول» أو «مفعال» أو إلى «فعيل» أو «فعل». فتعمل عمل اسم الفاعل وبشرطه ، كقول الشاعر :

أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها

وليس بولّاج الخوالف أعقلا

«لباسا» صيغة مبالغة عملت عمل الفعل واسم الفاعل فنصبت مفعولا به هو كلمة «جلالها».

و «لباسا» على وزن فعّال. وكقول الشاعر :

ضروب بنصل السّيف سوق سمانها

إذا عدموا زادا فانّك عاقر

«ضروب» صيغة مبالغة على وزن «فعول» عملت عمل الفعل واسم الفاعل فرفعت فاعلا هو ضمير مستتر ونصب مفعولا به هو كلمة «جلالها» وكقول الشاعر :

فتاتان أمّا منهما فشبيهة

هلالا وأخرى منهما تشبه الشّمسا

«شبيهة» صيغة مبالغة على وزن «فعيل» عملت عمل الفعل واسم الفاعل فنصبت مفعولا به.

بناؤها : تصاغ أمثلة المبالغة من الفعل الثلاثيّ المجرّد المتصرّف المتعدّي ما عدا صيغة «فعّال» فإنها تصاغ من اللّازم والمتعدّي ، وهي خاضعة لأحكام اسم الفاعل المقرون ب- «أل» والمجرّد منه راجع : اسم الفاعل.

الأسماء المبهمة

اصطلاحا : المبهمات. أي : التي تشمل :

الاسم الموصول واسم الإشارة.

الأسماء المتّصلة بالأفعال

اصطلاحا : شبه الفعل. أي : المصدر. اسم الفاعل. اسم المفعول. الصفة المشبهّة.

الأسماء المتوغّلة في الإبهام

اصطلاحا : الأسماء الملازمة التنكير.

الأسماء المتوغّلة في التنكير

اصطلاحا : الأسماء الملازمة التنكير.

أسماء المجازاة

اصطلاحا : أسماء الشّرط.

الأسماء المجرورة

اصطلاحا : المجرورات.

الأسماء المرتفعة

اصطلاحا : المرفوعات.

الأسماء المشبّهة بالأفعال

اصطلاحا : شبه الفعل.

الأسماء الملازمة التّنكير

اصطلاحا : هي التي لا تستفيد من الإضافة تعريفا بل تبقى متوغلة في الإبهام وهي كثيرة.

منها ما يقع موقع نكرة لا تقبل التّعريف مثل : «لا أبا لك» لأن «لا» النّافية للجنس لا تعمل في المعارف ومثل : «ربّ أخ لم تلده أمّك» لأن «ربّ» لا تدخل إلا على النّكرة ومثل : «كم طبيب في المدينة» لأنّ «كم» لا تدخل إلّا على النّكرة الواقعة تمييزا. ومثل : «فعل ذلك جهده» لأن الحال لا تكون إلّا نكرة.

ومن الأسماء المتوغّلة في الإبهام الأسماء التي لا تخصّ واحدا بعينه منها : «غير» و «مثل» و «شبه» و «خدن» و «نحو» و «ناهيك» و «حسبك» و «ترب» و «خرب» و «ندّ» و «شرعك» و «نجلك» و «قطك» و «قدك» و «سواك» و «كفؤك» و «نهيك» و «هدّك» و «قيد الأوابد» و «واحد أمّه» و «عبد بطنه». والظّروف سواء أضيفت إلى مفرد أم إلى جملة.

الأسماء المنتصبة

اصطلاحا : المنصوبات.

الإسناد

لغة : مصدر أسند الشيء إلى الشيء : اتكأ عليه.

واصطلاحا : الإسناد هو العلاقة بين المسند والمسند إليه في الجملة بحيث يقع على أحدهما معنى الآخر ، أو ينفى عنه مثل : «البدر منير» «لم يطلع القمر».

ويسمّى أيضا : النّسبة. النّسبة الأساسيّة.

النّسبة الكليّة ، النّسبة الأصليّة. الحكم. البناء ، التّفريغ ، الشّغل.

وهو نوعان الإسناد الحقيقيّ ، مثل قوله تعالى : (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ)(1).

والإسناد المجازي ، مثل : «يبني المجتهد مستقبله».

وللإسناد ركنان هما : المسند والمسند إليه ويشكلان المركّب الإسناديّ. والإسناد علامة من علامات الاسم وهو أحد العوامل المعنويّة.

الإشارة

لغة : أشار إلى الشيء ؛ دلّ عليه. واصطلاحا : اسم الإشارة.

الإشباع

لغة : الشبع : ضد الجوع والمؤنث : شبعى وشبعانة. والجمع شباع وشباعى ، كقول الشاعر :

فبتنا شباعى آمنين من الرّدى

وبالأمن قدما تطمئنّ المضاجع

والشّبع من الطعام ما يكفيك والشّبع مصدر شبع ، كقول الشاعر :

وكلّهم قد نال شبعا لبطنه

وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه

واصطلاحا : الإشباع في القوافي حركة الدّخيل ، وهو الحرف الذي بعد التأسيس ككسرة الصاد» و «الكاف» في قول الشاعر :

كليني لهم ما أميمة ناصب

وليل أقاسيه بطيء الكواكب


1) من الآية 251 من سورة القرة.

فالدّخيل هو الحرف الصّحيح الذي يكون قبل الرّويّ مباشرة ، والرّويّ هو آخر حرف صحيح في البيت وعليه تبنى القافية والقصيدة وإليه تنتسب.

والتّأسيس هو ألف بينهما وبين الرّويّ حرف واحد. وقيل الإشباع هو حركة الدّخيل إذا كان الرويّ ساكنا ككسرة الجيم في قول الشاعر :

كنعاج وجرة ساقهن

ن إلى ظلال الصّيف ناجر

وفي الاصطلاح أيضا : الإشباع هو اختلاف تلك الحركة إذا كان الرويّ مقيّدا ، كقول الشاعر :

الواهب المائة الصّفا

يا فوقها وبر مظاهر

بفتح «الهاء» ، وقال الأخفش : الإشباع حركة الحرف الذي بين التأسيس والرّويّ المطلق ، كقول الشاعر :

يزيد يغضّ الطّرف دوني كأنّما

زوى بين عينيه عليّ المحاجم

فكسرة الجيم هي الإشباع ، وقد أكثر منها العرب في كثير من أشعارهم ، ولا يجوز أن يجمع فتح مع كسر ولا ضم ، ولا مع كسر ضمّ ، لأن ذلك لم يقل إلا قليلا ، قال : وقد كان الخليل يجيز هذا ولا يجيز التّوجيه ، والتّوجيه قد جمعته العرب وأكثرت من جمعه. وقال ابن جنّي : سمّي بذلك من قبل أنه ليس قبل الرّويّ حرف مسمّى إلّا ساكنا ، أعني التّأسيس والرّدف ، فلما جاء الدّخيل محرّكا مخالفا للتّأسيس والرّدف صارت الحركة فيه كالإشباع له.

أشباه المفاعيل

اصطلاحا : شبه المفاعيل.

الاشتراك

لغة : مصدر اشترك القوم : صار لكل واحد منهم نصيب.

اصطلاحا : أن تشترك الحروف في دخولها على الأسماء والأفعال ، كحروف العطف ، وحروف الاستفهام ، وحروف التّفسير ، وحروف النّفي ، وحروف الجواب كقوله تعالى : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)(1)حيث عطفت «الفاء» و «الواو» بين الفعلين وكقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ)(2)حيث عطف «الواو» بين الاسمين.

الاشتغال

لغة : مصدر اشتغل : تلهّى.

واصطلاحا : هو أن يتقدّم اسم واحد ، ويتأخّر عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة فتقول في مثل : «أنجز الوعد» : «الوعد أنجزه» حيث يجوز في الاسم المتقدّم الرّفع على أنّه مبتدأ خبره جملة «أنجزه» ، أو يجوز فيه النّصب على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتّقدير : انجز الوعد أنجزه. أو يعمل هذا العامل في سببيّ للاسم المتقدّم مشتمل على ضمير يعود على المتقدّم ، والسببيّ هو كلّ شيء له صلة أو علاقة بالاسم ، أو ممّا يكون له جمع وارتباط بين الاسمين ، تقول في مثل : «يصاحب العاقل الأخيار» : «الأخيار يصاحب العاقل».

أركانه : لا بدّ في أسلوب الاشتغال من أركان


1) الآيتان 34 و 35 من سورة المرسلات.

2) من الآية 6 من سورة البيّنة.

ثلاثة مجتمعة هي :

1 - المشغول ، وهو العامل ، ويسمّى أيضا المشتغل.

2 - المشغول به وهو الضّمير العائد على الاسم السّابق مباشرة ، أو على اللّفظ السببيّ.

3 - المشغول عنه ، وهو الاسم المتقدّم الذي كان في الأصل مفعولا به حقيقيّا أو معنويّا. ولا بدّ في الاسم المتقدّم أن يتّصل بعامله بدون فاصل بينهما إذا كان العامل فعلا ، أمّا إذا كان العامل وصفا فيجوز الفصل.

حكم السّابق في الاشتغال : يجوز في إعراب الاسم السّابق أمران : الأوّل إعرابه مبتدأ والجملة بعده خبره ، مثل : «الوعد أنجزه».

والثاني إعرابه مفعولا به لعامل محذوف وجوبا يفسّره العامل المذكور بعده في الجملة ، ويكون من لفظه ومعناه معا ، مثل : «الوعد أنجزه» والتّقدير : أنجز الوعد أنجزه» أو من معناه فقط ، ولا يصحّ الجمع بين العاملين ، مثل : «البيت قعدت فيه» والتّقدير : لازمت البيت قعدت فيه.

فالفعل «لازمت» من معنى الفعل قعدت دون لفظه. وتعرب كلمة «البيت» بالرّفع على الابتداء والخبر جملة «قعدت فيه». وبالنّصب على أنه مفعول به لفعل محذوف من معنى المذكور ، والتّقدير : لازمت البيت قعدت فيه. فيجوز في الاسم السّابق على العامل الرّفع أو النّصب إلا إذا وجد ما يحتّم أحدهما. فهناك أحكام توجب النّصب في الاسم السّابق ، وأحكام توجب الرّفع ، وأحكام تجيز الأمرين.

وجوب نصب المشغول عنه : يجب نصب المشغول عنه أي : الاسم السّابق على العامل إذا وقع بعد أداة لا يليها إلّا الفعل كأداة الشّرط ، والتّحضيض ، وأداة العرض ، وأداة الاستفهام غير الهمزة ، مثل : «إن مريضا تصادفه فأعنه» «إن» أداة شرط تجزم فعلين ، وفعل الشّرط محذوف تقديره :«إن تصادف مريضا تصادفه» وجواب الشّرط هو الفعل : «أعنه». لذلك لم يجزم الفعل «تصادفه» وجملته لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة.

ومثل : «هلّا منفعة تختارها» «هلّا» حرف تحضيض ، أي : طلب الشّيء بقوّة تظهر نبرات الصّوت ، وله حق الصّدارة ، لذلك وجب نصب الاسم بعده «منفعة» على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ومثل : «ألا واجبا تؤدّيه» ألا : أداة عرض ، أي : طلب الشّيء برفق ولين لذلك وجب نصب الاسم بعده «واجبا» على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ومثل : «هل عالما ترافقه» «هل» حرف استفهام له حق الصّدارة وهو يدخل على الأسماء في الغالب : أما الهمزة فتدخل على الأسماء ، كما تدخل على الأفعال - لذلك وجب نصب الاسم بعد «هل» على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر.

ولا يجوز الرّفع ، في هذه الأمثلة ، على الابتداء مطلقا ، أمّا الرّفع على أنه فاعل ، أو نائب فاعل أو اسم «كان» المحذوفة ، فجائز ، مثل قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ)(1)والتّقدير : إن استجارك أحد من المشركين استجارك فأجره ، وكقول الشاعر :

وليس بعامر بنيان قوم

إذا أخلاقهم كانت خرابا


1) من الآية 6 من سورة التوبة.

والتّقدير : إذا كانت أخلاقهم كانت خرابا.

«أخلاقهم» : اسم «كان» المحذوفة ، ومثل :

إذا مطلب كسا حلّة العار

فبعدا لمن يروم نجازه

والتقدير : إذا كسا مطلب كسا حلّة العار.

«مطلب» فاعل لفعل محذوف يفسّره الظّاهر.

وجوب رفع المشغول عنه : يجب رفع المشغول عنه إذا وقع بعد أداة لا يليها إلّا الاسم ، مثل : «إذا» الفجائية فتقول : «خرجت فإذا الطّلاب ينتظرون» «إذا» : الفجائيّة «الطلاب» مبتدأ مرفوع وجملة «ينتظرون» خبره. أو إذا وقع بعد لام الابتداء ، مثل : «إنّي للمعلم أحبّه» «للمعلم» :«اللام» : للابتداء. «المعلم» مبتدأ مرفوع. وجملة «أحبّه» خبره والجملة الاسميّة «للمعلّم أحبه» في محل رفع خبر «إنّ» أو إذا وقع بعد «واو» الحال ، مثل : «أسرع والغريق أنقذه» «الواو» هي الحاليّة.

«الغريق» : مبتدأ مرفوع. خبره جملة «أنقذه» والجملة الاسميّة في محل نصب حال ، ومثل :«ليتما صديق أرافقه» «صديق» بالرّفع مبتدأ وقع بعد الناسخ «ليتما».

وقد لا تخرج «ليت» عن عملها رغم اتّصالها ب- «ما» الكافّة ولا تخرج عن اختصاصها بالأسماء ، إذ يجوز إعمالها أو أهمالها ، والمنصوب بعدها هو اسمها ، إذا عملت ، والمرفوع هو مبتدأ ، إذا أهملت ، ويجب رفعه أيضا إذا وقع قبل أداة لها حقّ الصّدارة كأداة الشّرط ، والاستفهام ، وما «النافية» ، و «لا» النافية الواقعة في جواب القسم ، وأدوات الاستثناء مثل :«البستان ما أتلف خضرته» ومثل : «الضّعيف هل ساعدته» ، ومثل : «والله المعاصي لا أرتكبنّ» ومثل : ما النجاح إلا يحبّه الطلاب. ومثل :«الضعيف إن ساعدته شفي».

جواز رفع المشغول عنه ونصبه : يجوز الرّفع والنّصب في المشغول عنه في المواضع التّالية :

1 - إذا كان بعده فعل دالّ على الطّلب ، مثل :«الوطن دافع عنه» ومثل : «الحيوان لا تعذّبه» ومثل : «اللهمّ الفقيد ارحمه».

2 - إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد أداة يغلب أن يليها فعل كهمزة الاستفهام ، و «حيث» المجرّدة من «ما» ، وحروف النّفي ، «ما» ، «لا» ، «إن» ، مثل : «السيارة دفعت ثمنها؟» ومثل : «ما الطيش جرّبته ولا الواجب أهملته» ، ومثل : «إن الظلم مارسته» ، ومثل : «اجلس حيث الطالب أجلسته».

3 - إذا وقع المشغول عنه بعد عاطف تقدّمته جملة فعليّة ولم تفصل كلمة «أمّا» بينهما ، مثل :«خرج ضيف والزائر جالسته». والجملة قبل العاطف يجوز أن تكون اسميّة على وجهين : أي : أن يكون المبتدأ فيها اسما خبره جملة فعليّة مثل : الفاكهة طاب أكلها والخضار آن قطافه ، ومثل : «النّبيل زرته واللئيم خاصمته». والجملة التي بعد العاطف في حالة نصب الاسم تشتمل على ضمير يربطها بالمبتدأ السّابق.

حكم الجملة المفسّرة : لا تكون الجملة مفسّرة في باب الاشتغال إلّا حين يكون الاسم السّابق على العامل منصوبا على أنه مفعول به لفعل محذوف. أمّا إذا كان مرفوعا على أنه فاعل للمحذوف أو نائب فاعله أو اسم «كان» المحذوفة فيجب أن يكون الفعل الظّاهر هو وحده المفسّر للفعل المحذوف ، ولا بدّ أن يكون المذكور مسايرا للمحذوف في إعرابه ، مثل قوله تعالى :

(إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(1)والتّقدير : إن استجارك أحد استجارك. فالفعل المذكور مفسّر للمحذوف الواقع فعل الشّرط.

ومثل قوله تعالى : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)(2)والتّقدير إذا سئلت الموءودة.

فجملة «سئلت الموءودة» في محل جرّ بإضافة «إذا» إليها فالمفسّر هو الفعل وحده ، ومثل :

إذا الملك الجبّار صعّر خدّه

مشينا إليه بالسّيوف نعاتبه

والتّقدير : إذا صعّر الملك خدّه صعّره فالمفسّر هو الفعل «صعّر» وحده ومثل :

فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن

ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا

والتّقدير فمن نؤمنه نحن نؤمنه يبت فالفعل «نؤمن» هو وحده المفسّر للمحذوف وهو مجزوم كالفعل المحذوف. والضمير «نحن» هو فاعل للفعل المحذوف ويجب إبرازه بعد حذف فعله وحده ، وكقول الشاعر :

فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب

لعلّك تهديك القرون الأوائل

والتّقدير : إن لم تنتفع أنت لم ينفعك علمك.

فالفعل ينفع هو وحده المفسّر.

قد يكون للجملة المفسّرة محل من الإعراب في مواضع منها : الجملة المفسّرة لضمير الشّأن.

مثل : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(3)فتعرب «هو» ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع مبتدأ.

«الله» : اسم الجلالة مبتدأ ثان «أحد» خبره والجملة الاسمية «الله أحد» في محل رفع خبر للمبتدأ الأول الذي هو ضمير الشأن. ومنها الجملة الاسميّة الواقعة مفعولا به لأفعال القلوب ، مثل : «ظننته الكذب نافع». فالجملة الاسميّة «الكذب نافع» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل «ظنّ» والفعل المفسّر يجب أن يساير المفسّر منه كالأمثلة السّابقة ، ويلحق بها ما يقع بعد أيّ التّفسيريّة ، مثل : «هذه ساعة من لجين أي :فضة». فكلمة «فضة» تفسّر كلمة «لجين» فيجب أن تضبط بنفس الحركة للاسم الأول وتعرب بدلا منها أو عطف بيان وهما من التّوابع ، والتّابع بمنزلة المتبوع.

اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة

اصطلاحا : هو ما يحدث في الاسم المضاف إلى «ياء» المتكلّم إذا لم يكن مقصورا ولا منقوصا ولا مثّنى ولا مجموعا وذلك في حالتي النّصب والجرّ ، فتقدّر الفتحة في حالة النّصب على ما قبل «ياء» المتكلّم والذي يمنع من ظهورها هو اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة «للياء» وهي الكسرة وكذلك تقدّر حركة الرّفع. أما حركة الجرّ فهي التي تظهر تلقائيّا نظرا لمناسبتها «الياء» ، مثل :«يا أمي كانت حياتي في خطر» «أمي» :منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة وهو مضاف و «الياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. «حياتي» : اسم «كان» مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف «والياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة.

ومن النّحاة من قدّر الكسرة أيضا في حالة الجرّ


1) من الآية 6 من سورة التوبة.

2) الآيتان 7 و 8 من سورة التكوير.

3) الآية 1 من سورة الإخلاص.

باعتبار أنّ الكسرة الموجودة ليست علامة الجرّ في الاسم إنّما هي التي يؤتى بها لمناسبة «الياء».

ولكن رفضه البعض على اعتبار أنه لا داعي لهذا التّفسير.

الإشفاق

الشفق والإشفاق : الخوف ؛ ومنه حديث الحسن : قال عبيدة أتيناه فازدحمنا على مدرجة رثّة فقال : «أحسنوا ملاكم أيّها المرؤون وما على البناء شفقا ولكن عليكم» والتّقدير : وما أشفق على البناء شفقا ولكن عليكم ، ومنه قول الشاعر :

كما شفقت على الزّاد العيال

أي : بخلت وضنّت. والإشفاق من معاني لعلّ. انظر : لعلّ.

الإشمام

لغة : مصدر أشمّ : أي : عال. تقول : جبل أشم ، مرتفع.

واصطلاحا : أن تميل الفتحة نحو الضّمّة فتشمّ الكسرة رائحة الضّمّة ، إشارة أن الضّمّة هي الأصل ، كقوله تعالى : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ)(1).

الإصابة.

لغة : مصدر أصاب : أدرك. واصطلاحا : من معاني الفعل الذي على وزن «استفعل» «استجاد». «وأفعل» ، مثل : «أغفل» «وافعوعل» ، مثل : «اعشوشب».

أصبح.

اصطلاحا : فعل ماض ناقص من أخوات «كان» تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأوّل اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، مثل : «أصبح الوقت متأخّرا». ومعناه اتصاف المبتدأ بالخبر وقت الصّباح ، فإذا لم يفد ذلك فيكون تامّا وعند ذلك يصير معناه الدّخول في الصّباح ، كقوله تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(2)«تصبحون» فعل مضارع تامّ مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه ثبوت «النّون» لأنه من الأفعال الخمسة و «الواو» ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محل رفع فاعل.

وقد تأتي لفظة «أصبح» زائدة في التّعجّب كقول العرب «ما أصبح أبردها» وتكون في هذه الحالة حرفا لأنّ الأفعال والأسماء لا تكون زائدة هذا في رأي بعض النحّاة ، وعند آخرين تبقى على أصلها. فاسمها ضمير مستتر تقديره : هو ، وما بعدها خبرها. وقيل : هي فعل تامّ فاعله المصدر المؤول من الفعل أو ما في معناه من الكلام الذي هي منه ، ومحلّها التأخير والتّقدير : ما أبردها أصبح ذلك.

الأصليّة.

اصطلاحا : كل حروف الهجاء أصليّة ما عدا الحروف التي تكون زائدة والتي تجمعها جملة «سألتمونيها» والحروف الأصلية تسعة عشر حرفا إذا أنقصنا الحروف الزّائدة من الحروف الهجائيّة.

وسميت هذه الحروف بالأصليّة لأنّها لا تأتي في كلام العرب ولا سيّما في الأسماء والأفعال إلّا حروفا.

الأصل

لغة : الأصل هو الأساس.


1) من الآية 44 من سورة هود.

2) من الآية 17 من سورة الروم.

واصطلاحا : هو ما يكون عليه القياس أو الأسبقيّة في المرتبة.

وقد ترتّب على مسألة الأصل والفرع مشاكل نحويّة أقرب إلى فلسفة النّحو منها إلى مشاكل القياس عينها.

قائمة بأهم الأصول أو الفروع

الأصل العامّ

اصطلاحا : القاعدة اللكليّة.

أصل المشتقّات

اصطلاحا : هو ما يعتبر أصلا في ما اشتقّ منه من أبنية أو صيغ. واختلفت الآراء حول أصل المشتقّات منهم من يرى أنه المصدر الأصليّ وهذا رأي البصريّين أمّا الكوفيّون فيرون أن الفعل هو أصل المشتقّات.

قائمة بأصل المشتقات الأصل المثل المشتق ومنهم من يرى أنه لا الفعل ولا المصدر إنّما هو اسم العين ، واسم المعنى ، اسم الصّوت ، وحروف المباني والمعاني ويرى آخرون أنه المصدر أو الفعل أو اسم المعنى واسم العين.

ويرى بعضهم أنّه المشتقّ.

الأصول

لغة : جمع أصل : وأصل الشيء : أساسه.

اصطلاحا : عدم الاعتماد على الدّليل بالرّجوع إلى الأصل ، ففي قول الشاعر :

تولّى قتال المارقين بنفسه

وقد أسلماه مبعد وحميم

فقد اقترن الفعل بألف التّثنية وهو مسند إلى

الفعل الظّاهر والأصل أن يكون الفعل بصورة المفرد إذا كان الفاعل مثّنى أو مجموعا ، وكذلك قول الشاعر :

أودى بنيّ وأعقبوني حسرة

عند الرّقاد وعبرة لا تقلع

حيث أضيف الاسم الملحق بجمع المذكّر السّالم إلى ياء المتكلّم فرجع إلى الأصل في قلب «الواو» علامة الرّفع إلى «ياء» وأدغم المثلان ، وحذفت «النّون» قبل ياء المتكلّم عند الإضافة ، وياء المتكلّم ، ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة.

وإذا قلنا إن الفعل المضارع المرفوع يكون مرفوعا لتجرّده من النّاصب والجازم يكون ذلك مخالفا للأصل في أنّ الرّفع قبل النّصب والجزم.

أصول النّحو

اصطلاحا : هي التي يبحث بها عن أدّلة النّحو الإجماليّة من حيث هي أدلّة النّحو وكيفيّة الاستدلال بها وحال المستدلّ. وتسمّى أيضا : أدّلة النّحو.

أصول النّحو السّماعيّة

هي التي يحتج بها ، وهي على الترتّيب التالي بحسب أهميتها : القرآن الكريم ، الحديث الصّحيح السّند ، الشّعر ، أمثال العرب.

الإضافة

اصطلاحا : هي نسبة اسم إلى اسم آخر على معنى «في» إذا كان المضاف إليه ظرفا للمضاف ، مثل : «أتعبني سهر اللّيل وحراسة الحقول» أي : سهر في الليل وحراسة في الحقول ، أو على معنى «من» إذا كان المضاف بعضا من المضاف إليه وصالحا للإخبار به عنه ، مثل : «اشتريت خاتم ذهب» أي : خاتما من ذهب ، أو على معنى «اللّام» فتكون هي «لام الملك» أو الاختصاص ، مثل : «أعجبني ثوب زيد» أي : ثوب لزيد.

علاقة المضاف بالمضاف إليه : تتحدّد العلاقة بين المضاف والمضاف إليه ، بما يلي :

1 - يجّر المضاف إليه بالمضاف ، مثل :«خزانة الكتب مرتّبة صفوفها» «الكتب» مضاف إليه مجرور بالمضاف وكذلك «الهاء» في كلمة صفوفها في محل جرّ بالمضاف.

2 - يحذف من المضاف نون التّنوين الظّاهرة أو المقدّرة ، والنّون المقدّرة هي التي لا تظهر على آخر الكلمة كالممنوع من الصّرف ، كما تحذف منه نون التّثنية والجمع ، مثل : «يد زيد نظيفة» و «دراهم عمر قليلة» حيث حذف التّنوين الظّاهر من كلمة «زيد» والتّقدير : «يد لزيد» ، كما حذف التّنوين المقدّر من كلمة «دراهم» الممنوعة من الصّرف ، كقوله تعالى : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ)(1)والأصل : «يدان» حذفت «النون» في المثنّى عند الإضافة ، وكقوله تعالى : (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ)(2)والأصل «والمقيمين» الصّلاة حيث حذفت «النّون» في الجمع عند الإضافة.

أمّا النّون التي تظهر عليها علامات الإعراب وتكون من حروف الكلمة الأصلية فلا تحذف عند الإضافة ، فتقول : «بساتين زيد تسرّ النّاظرين».

3 - قليلا ما يضاف اسم إلى مرادفه ، مثل :«مسجد الجامع مكتظّ بالمصلّين».

والتّقدير : مسجد المكان الجامع فقد سمع


1) من الآية 1 من سورة المسد.

2) من الآية 35 من سورة الجح.

إضافة الاسم إلى مرادفه لذلك يؤوّل بما يتطلبه السّياق في الجملة ، وقليلا ما يضاف الموصوف إلى صفته فإن سمع ما يوهم ذلك يؤوّل ، مثل :«صلاة الأولى تشرح الصّدور». والتقدير : صلاة الساعة الأولى ومثل : «حبّة الحمقاء ناضجة» والتأويل : حبّة البقلة الحمقاء.

أنواع الإضافة من حيث المعنى : الإضافة من حيث المعنى على ثلاثة أنواع :

1 - ما يفيد تعرّف المضاف بالمضاف إليه المعرفة ، مثل : غلام زيد ماهر وتخصّصه به إن كان نكرة ، مثل : «غلام امرأة جميل».

2 - ما يفيد تخصّص المضاف دون تعرّفه ، وذلك إذا كان المضاف متوغّلا في الإبهام ، أو أريد به المغايرة ، أو المماثلة ، مثل : «شاهدت ولدا غيرك» كلمة «غيرك» تفيد المغايرة وهي صفة ل «ولد» «والكاف» : في محل جرّ بالإضافة ومثل : «مررت برجل مثلك» كلمة «مثلك» تفيد المماثلة وهي صفة ل «رجل» و «الكاف» : في محل جرّ بالإضافة ، والإضافة في هذين النّوعين تسمّى الإضافة المعنويّة أو المحضة.

3 - ما لا يفيد التعرّف ولا التخصّص ، وذلك إذا كان المضاف صفة تشبه المضارع ، كقوله تعالى : (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ)(1)«هديا» حال منصوب «بالغ» صفة ل «هديا» وهو مضاف «الكعبة» مضاف إليه وهو مفعول به لاسم الفاعل «بالغ». «وبالغ الكعبة» لفظه لفظ المعرفة ومعناه النّكرة والتّقدير : بالغا الكعبة ، فحذف التّنوين للتّخفيف. وهذه الإضافة هي الإضافة اللّفظيّة.

أنواع الإضافة من حيث العمل : ومن حيث العمل تقسم الإضافة إلى نوعين :

الأول : الاضافة المحضة ، أو المعنويّة وهي التي تفيد أمرا معنويا ، وتكون خالصة من تقدير الانفصال ، مثل : «من خير ضروب الشّجاعة كلمة حقّ تقال في وجه حاكم ظالم» «خير» مضاف «ضروب» مضاف إليه «ضروب» مضاف «الشجاعة» مضاف إليه ، «كلمة» مضاف «حقّ» مضاف إليه ، «وجه» مضاف «حاكم» مضاف إليه.

الثاني : الإضافة اللّفظيّة وهي التي يكون فيها المضاف على معنى الحال أو الاستقبال كالمضارع ، وهذا المضاف يكون اسم فاعل مثل : «سائل زيد شجاع» أو اسم مفعول ، مثل :«مروّع القلب جبان» ، أو صفة مشبّهة ، مثل :«عظيم الأمل متفائل» وقد تدخل «ربّ» على المضاف في هذا النّوع ، مثل :

يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم

لاقى مباعدة منكم وحرمانا

حيث دخلت «ربّ» وهي حرف جرّ شبيه بالزّائد على المضاف. «غابطنا» مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة وهو مضاف «والنّا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. وتختصّ هذه الإضافة اللّفظيّة بجواز دخول «أل» على المضاف وذلك في خمسة مواضع :

1 - إذا كان المضاف إليه مقرونا ب- «أل» ، مثل : «مررت بالقارىء الكتب العالم» «القارىء» مضاف مقرون ب- «أل» لأنّ المضاف إليه مقرون بها.

2 - إذا كان مضافا إلى ما فيه «أل» ، مثل :


1) من الآية 95 من سورة المائدة.

«مررت بالمضيق الفاصل رأس القارّة الأفريقيّة عن الأوروبيّة» «الفاصل» هو المضاف المقرون ب- «أل» أضيف إلى كلمة «رأس» التي أضيفت إلى «القارّة» المقرونة ب- «أل».

3 - إذا كان مضافا إلى ضمير ما فيه «أل» ، مثل : «أمي ، الحبّ أنت المستحقة كماله» ، «المستحقة» مضاف مقرون ب- «أل» لأنه أضيف إلى ضمير ما فيه «أل» فكلمة «كماله» مقرونة بضمير يرجع إلى كلمة «الحب» المقرونة ب- «أل».

4 - إذا كان المضاف مثنّى ، مثل : «إن يطلب القاطنا بيتي خدمة فإني أسرع للخدمة».

والمضاف هو كلمة «القاطنا» أتى مقرونا ب- «أل» لأنه مثنى ، وحذفت منه «النّون» للإضافة والأصل :«القاطنان».

5 - إذا كان المضاف جمع مذكر سالما ، مثل :«ليس القوم بالمقيمي الصّلاة» «المقيمي» مضاف أتى مقرونا ب- «أل» لأنه جمع مذكّر سالم ، وحذفت منه «النّون» للإضافة ، وأجاز الكوفيّون إضافة المقرون ب- «أل» إلى المعرفة ، مثل : «أنّبت الولد الضارب زيد» «الضارب» مضاف إلى المعرفة «زيد».

تذكير المضاف وتأنيثه : قد يكتسب المضاف المذكّر تأنيثا من المضاف إليه وبالعكس وذلك بشرط صلاحيّة المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه ، كقوله تعالى : تلتقطه (بَعْضُ السَّيَّارَةِ)(1)«بعض» مضاف وهو في الأصل لفظ مذكّر وقد اكتسب تأنيثا من المضاف إليه بدليل تأنيث الفعل «تلتقطه» وذلك لصلاحيّة الاستغناء عنه بالمضاف إليه. وكقول الشاعر :

رؤية الفكر ما يؤول له الأمر

معين على اجتناب التّواني

«رؤية» مضاف وهو لفظ مؤنث في الأصل ، وقد اكتسب تذكيرا من المضاف إليه المذكر «الفكر» بدليل أن العائد في «له» يعود إلى مذكّر ، وذلك لصلاحيّة الاستغناء عنه بالمضاف إليه ، ولا يجوز القول : «قام جارية زيد» لعدم صلاحية الاستغناء عن المضاف بالمضاف إليه.

الأسماء والإضافة : الأسماء من جهة الإضافة ثلاثة أنواع هي :

أولا : نوع يمتنع عن الإضافة وهي أسماء الشّرط ، والاستفهام ، والإشارة ، والموصولات ، وكلّها لا تضاف إنما يضاف إليها مثل : «كلّ هذا جميل» «كلّ» : مبتدأ وهو مضاف «هذا» : «الهاء» للتّنبيه و «ذا» اسم إشارة في محل جرّ بالإضافة ومثل : «كلّ من يدرس ينجح» «كلّ» مبتدأ وهو مضاف «من» اسم شرط في محل جر بالإضافة ومثل : «كتب من قرأت؟» «كتب» مفعول به مقدّم وهو مضاف «من» اسم استفهام في محل جر بالإضافة ، ومثل : «كل ما صنعته مقبول» «كل» مبتدأ وهو مضاف «ما» اسم موصول في محل جرّ بالإضافة.

والأسماء الباقية كلّها صالحة في الغالب للإفراد وللإضافة فتقول : «لعب الفريقان» «الفريقان» :فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وهو مفرد أي : غير مضاف. ومثل : «لعب فريق الرّياضة والأدب مع فريق دوحة الأدب». «فريق» فاعل لعب وهو مضاف «الرّياضة» مضاف إليه و «فريق» الثانية


1) من الآية 10 من سورة يوسف.

مضاف «دوحة» مضاف إليه و «دوحة» مضاف ، «الأدب» : مضاف إليه.

2 - الأسماء التي تجب إضافتها فهي على أنواع كثيرة منها :

أولا : ما يجوز قطعه عن الإضافة مثل : «كلّ» و «بعض» و «أي» ، كقوله تعالى : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(1)«كلّ» قطعت عن الإضافة ، وكقوله تعالى : (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ)(2)«كل» : مضاف «شيء» : مضاف إليه ، وكقوله تعالى : و (فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)(3)«بعضهم» : «بعض» مضاف وضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة وكقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(4)«أيا» أفردت فلم تضف إلى شيء بعدها ، وكقوله تعالى : (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ)(5)«أيّ» مضاف «آيات» :مضاف إليه.

ثانيا : ومنها ما يلزم الإضافة إلى المضمر فقط وهو قسمان : الأوّل : كلمة «وحد» فهي لازمة الإضافة إلى كلّ مضمر ، فتقول : «جاء وحده» و «جئت وحدي» و «جئت وحدك» ، والثّاني ، ما يختصّ بالإضافة إلى ضمير المخاطب ، وهو المصادر المثّناة التي معناها التّكرار ، مثل :«لبيك» ، «سعديك» ، «حنانيك» ، «دواليك» ، «هذاذيك». وتقع هذه المصادر مفعولا مطلقا لفعل محذوف يقدّر من معناه ومنصوبا «بالياء» لأنه مثنى و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة ، كقول الشاعر :

حنانيك مسؤولا ، ولبيك داعيا

وحسبي موهوبا ، وحسبك واهبا

حيث أتى المصدر «حنانيك» لاستعطاف المخاطب بمعنى «تحنّن حنانا بعد حنان» وكقولهم : «حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض» وكلمة «لبّيك» بمعنى : ألبيّ طلبك تلبية بعد تلبية ... وسعديك : إسعادا لك بعد إسعاد ، ومثل :

نأكل الأرض ثمّ تأكلنا الأر

ض دواليك أفرعا وأصولا

ومن الشّاذّ الذي لا يقاس عليه إضافة إحدى هذه الكلمات إلى ضمير غير المخاطب ، كقول الشاعر :

لقلت لبّيه لمن يدعوني

فقد أضيفت «لبّي» إلى ضمير الغائب ، ومن الشاذّ أيضا إضافتها إلى المفرد ، مثل :

دعوت لما نابني مسورا

فلبّي يدي مسور

حيث أضيفت «لبّي» إلى الاسم الظّاهر ، وهذا شاذّ ، وكلمة «يدي» أصلها يدين حذفت منها «النّون» للإضافة ، وكقول الشاعر :

لبّي نداك ، لقد نادى فأسمعني

يفديك من رجل صحبي وأفديكا

ثالثا : ومنها ما يضاف إلى اسم ظاهر ، أو إلى ضمير ، مع امتناع القطع عن الإضافة ، مثل :«كلا» ، «كلتا» ، «عند» ، «لدى» ، «سوى» ، «قصارى» ، «حمادى». كقوله تعالى : (كِلْتَا


1) من الآية 33 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 80 من سورة الأنعام.

3) من الآية 253 من سورة البقرة.

4) من الآية 110 من سورة الإسراء.

5) من الآية 81 من سورة غافر.

الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(1). «كلتا» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتّعذر وهو مضاف «الجنتين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه مثنّى ، وكقول الشاعر :

كلانا غنيّ عن أخيه حياته

ونحن ، إذا متنا ، أشّدّ تفانيا

حيث وقعت «كلانا» مبتدأ مرفوع بالألف لأنّه ملحق بالمثنّى وهو مضاف و «نا» ضمير متّصل في محلّ جر بالإضافة ، وكقول الشاعر :

كلا أخي وخليلي واجدي عضدا

في النّائبات وإلمام الملمات

حيث أن «كلا» أضيفت إلى الاسم الظّاهر المعطوف عليه ، ومثل : «عند الشّدائد تعرف الإخوان» ، ومثل : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ)(2)حيث أضيفت «عند» إلى الاسم الظّاهر «الشّدائد» في المثل الأول و «عند» في الآية أضيفت إلى الضّمير ومثل : «لدى» : «لدى الأمين تحفظ الودائع». و «لديه تحفظ الأسرار» ، ومثل :«قصارى جهد المنافق كسب مؤقّت» و «قصاراك ألا تنخدع بظاهره» ، ومثل : «حمادى المنافق كسب سريع». و «حماداه ربح عاجل» ومثل : «لا أبتغي سوى مرضاة الله فكل شيء سواها تافه».

كلّ هذه الأسماء هي مثنّاة في الظّاهر أي : في اللّفظ دون المعنى. «أما كلا» «وكلتا» فإنهما مفردان لفظا ومثنّيان معنى ، ويجوز في خبرهما مراعاة لفظهما ، أو مراعاة معناهما فنقول : «كلا القائدين بطلان وكلاهما بطل» ومثل : «كلتا المدينتين وقفتا في وجه العدو ، أو وقفت في وجه العدوّ».

و «كلا» و «كلتا» من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا ومعنى معا ، ولا بدّ في المضاف إليه بعدهما أن يكون :

1 - دالّا على اثنين سواء أكان اسما ظاهرا ، مثل : «كلا القائدين بطلان» أو ضميرا بارزا ، كقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(3).

2 - أن يكون المضاف إليه بعدهما كلمة واحدة ، فلا تقول : «كلتا المجلّة والرّسالة قرأت» وقد وردت أمثله قليلة لم يوافق عليها كثير من النّحاة ، كقول الشاعر :

كلا أخي وخليلي وأجدي عضدا

في النّائبات وإلمام الملمات

3 - أن يكون معرفة ، فلا تقول : «حضر كلا رجلين» ولا : «جاءت كلتا امرأتين» وقد تكون الدّلالة على اثنين بلفظه الحقيقي ولكنّه مشترك اشتراكا معنويا بين المثنّى والجمع كالضمير «نا» في قول الشاعر :

كلانا غنيّ عن أخيه حياته

ونحن إذا متنا أشدّ تفانيا

ومثل :

كونوا كمن واسى أخاه بنفسه

نعيش جميعا أو نموت كلانا

وقد تكون بلفظه الذي دخله التّوسّع والمجاز ، كقول الشاعر :

إن للخير وللشّرّ مدى

وكلا ذلك وجه وقبل


1) من الآية 33 من سورة يوسف.

2) من الآية 59 من سورة الأنعام.

3) من الآية 23 من سورة الإسراء.

حيث أضيفت «كلا» إلى لفظ مفرد «ذلك» ولكنّه مثنّى في المعنى بسبب عوده على اثنين هما : الخير والشّر.

رابعا : منها ما يضاف إلى اسم ظاهر مفرد أي ، غير جملة ولا شبه جملة مع امتناع القطع عن الإضافة ، مثل : «أولو» ، «أولات» ، «ذو» ، «ذوات» ، «ذوا» ، «ذوو» ، «ذواتا» ، ... فتقول :«الآباء أولو فضل» ومثل : «الأمهات أولات فضل» ، ومثل : «ذو النصيحة أخ بارّ» «ذو» هي اسم موصول مبنيّ على الضّمّة المقّدرة على الواو في محل رفع مبتدأ ، أو هي كلمة بمعنى صاحب تقع مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة.

وكقوله تعالى : (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ)(1)وكقوله تعالى : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ)(2)وكقوله تعالى : (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ذَواتا أَفْنانٍ)(3).

خامسا : ومنها ما يضاف إلى الجمل وهو نوعان.

الأول : ما يضاف إلى الجمل الاسميّة والفعلية وهو «إذ» و «حيث». وأما «حيث» فهي ظرف مكان مبنيّ دائما على الضّمّ ولا يجوز قطعه عن الإضافة ، كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً)(4)، وكقول الشاعر :

وقد يهلك الإنسان من باب أمنه

وينجو بإذن الله من حيث يحذر

حيث أتى الظرف «حيث» مبني على الضّمّ في محل جر ب- «من» وهو مضاف وجملة «يحذر» مضاف إليه ، ويجوز أن تضاف «حيث» إلى المفرد مع بقائها مبنيّة على الضّم فتقول : أنا مقيم حيث الأمن والسّلام.

وأمّا «إذ» فهي على الأغلب ظرف للزمان الماضي المبهم ومعناها ، «زمن» ، «وقت» ، «حين» وتضاف إلى الجمل الاسميّة والفعليّة ، فمن إضافتها إلى الجمل الاسميّة ، قول الشاعر :

فرحنا إذ قدمت قدوم سعد

وإذ رؤياك في الأيّام عيد

حيث جمع هذا البيت بين إضافة «إذ» إلى الجملة الاسميّة وإلى الفعليّة. «إذ» الأولى أضيفت إلى الجملة الفعليّة «قدمت» ، و «إذ» الثّانية إلى الجملة الاسميّة «رؤياك عيد» ، وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ)(5)ويجوز قطع «إذ» عن الإضافة لفظا لا معنى فيحذف المضاف إليه ويعوّض التّنوين عنه ، كقوله تعالى : (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)(6)ويومئذ أصلها : «يوم» مضاف إلى «إذ» الظّرفية التي قطعت عن الإضافة لفظا وعوض التّنوين عن الجملة المحذوفة ، وأكثر ما يقع إفراد «إذ» عند ما تقع مضافا إليه إلى ظرف زمان ، كالآية السّابقة ، ومن النّادر غير ذلك ، كقول الشاعر :

نهيتك عن طلابك أمّ عمرو

بعافية وأنت إذ ... صحيح

والثاني : ما يضاف إلى الجمل الفعليّة فقط مثل : «إذا» ، «لمّا» ، فأمّا «إذا» فهي ظرفيّة شرطيّة


1) من الآية 11 من سورة الرحمن.

2) من الآية 27 من سورة الرحمن.

3) من الآيات 46 و 47 و 48 من سورة الرحمن.

4) من الآية 58 من سورة البقرة.

5) من الآية 127 من سورة البقرة.

6) من الآية 4 من سورة الرّوم.

دالّة على الزّمان المستقبل ، ووقوع الماضي بعدها لا يخرجها عن الدّلالة على المستقبل ، ويجوز أن يحذف المضاف إليه بعدها ويعوّض منه بالتّنوين ، فمن إضافتها إلى الجملة الفعليّة قول الشاعر :

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري

حيث أتت «إذا» ظرفا لما يستقبل من الزّمان متضمّنا معنى الشّرط هو خافض لشرطه منصوب بجوابه مبنيّ علي السكون في محل نصب على الظّرفية ، وهو مضاف وجملة «تباع كريمة» الفعليّة في محل جرّ بالإضافة ، ومن وقوع الماضي بعدها تقول : «إذا غدر المرء بصاحبه كان بسواه أغدر» حيث أضيفت «إذا» إلى فعل ماض «غدر» ولكنّه يدلّ على الاستمرار فلم تخرج عن الدّلالة على المستقبل ، وكقول الشاعر :

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي

حيث أضيفت «إذا» إلى فعل ماض «كنت» ولكنّه يدل أيضا على المستقبل ، وفي حذف المضاف إليه تقول : «من يجحد الفضل فليس إذا يعدّ من أهله» حيث أفردت «إذا» فحذف المضاف إليه بعدها ، والتّقدير : فليس إذا يجحده يعدّ من أهله».

و «لمّا» هي ظرفيّة بمعنى «حين» ، وتضاف دائما إلى الجمل الفعليّة ، كقوله تعالى : ولما (جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا)(1)وكقول الشاعر :

عتبت على عمرو فلما فقدته

وجرّبت أقواما بكيت على عمرو

حيث أتى الظّرف «لمّا» وقد أضيف إلى الجملة «فقدته».

ملاحظة : هناك أسماء بمعنى «إذ» أو بمعنى «إذا» ، مثل : «حين» ، «وقت» ، «زمن» ، «لحظة» ، تحتفظ لنفسها بجواز البناء والإعراب عند إضافتها إلى الجملة : فهي مبنية عند إضافتها إلى جملة فعليّة فعلها ماض ، كقول الشاعر :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

فقلت : ألمّا تصح والشيب وازع

حيث وقع الظّرف «حين» في محل جرّ بالإضافة وهو مبنيّ لأنه أضيف إلى جملة مبنيّة «عاتبت» وهو فعل ماض مبنيّ ، أو تكون مبنيّة عند إضافتها إلى المضارع المبني ، مثل :

لاجتذبنّ منهنّ قلبي تحلّما

على حين يستصبين كلّ حليم

حيث أضيف الظّرف «حين» إلى جملة مبنيّة هي جملة «يستصبين» وهو مضارع مبني ...

ويجوز فيها الإعراب والبناء إذا أضيفت الى فعل معرب ، كقول الشاعر :

ولست أبالي حين أقتل مسلما

على أيّ حال كان في الله مصرعي

حيث أضيف الظّرف «حين» إلى جملة مضارعية معربة «أقتل» وهو مضارع مرفوع أو إذا أضيفت إلى جملة اسميّة ، كقول الشاعر :

ألم تعلمي يا عمرك الله أنني

كريم على حين الكرام قليل

كما يجوز فيها الإعراب والبناء حتى ولو كانت إضافتها إلى جملة فعليّة فعلها مبنيّ ، مثل :«مضى وقت وجاء آخر ، وقت أكرم الناس فلانا لماله ، وقت يصل الناس إلى كشف الفضاء»


1) من الآية 58 من سورة هود.

فكلمة «وقت» ظرف يصحّ فيه البناء والإعراب رغم إضافته إلى فعل ماض مبنيّ هو فعل «أكرم». ومثل : «أين نحن من الأمس زمن كان العلم أملا بعيدا؟ وما شأنه في حاضرنا زمن يناله من يريده» حيث أتى الظّرف «زمن» الأولى التي أضيفت إلى الماضي «كان» ورغم ذلك يجوز فيها البناء والإعراب ، وكلمة «زمن» الثّانية ظرف يصحّ فيه البناء والإعراب رغم أنّه أضيف إلى فعل مضارع معرب «يناله» لكنّ الأرجح أن تكون مبنيّة إذا تلاها فعل مبني ، وأن تكون معربة ، إذا تلاها فعل معرب.

سادسا : منها ما يضاف إلى المفرد وإلى الجمل بنوعيها ، مثل : «لدن» وهو ظرف مبنيّ على السّكون ، وهو مبهم يدلّ على مبدأ الغاية الزمانية أو المكانية ، وقد يسبق «لدن» حرف الجرّ «من» الذي يدلّ على مبدأ الغاية ، مثل : «مشيت من لدن الجبل» «لدن» ظرف مبنيّ على السّكون في محل جرّ ب- «من» ، وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين وهو مضاف «الجبل» مضاف إليه ، ومثل : «وتذكر نعمان لدن أنت يافع» حيث أضيف الظّرف «لدن» إلى الجملة الاسميّة «أنت يافع». وكقول الشاعر :

صريع غوان شاقهنّ وشقنه

لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب

حيث أضيف الظّرف «لدن» إلى الجملة الفعليّة الماضويّة «شبّ».

وقد يقطع الظّرف «لدن» عن الإضافة وذلك قبل «غدوة» ، مثل : «مكثت هنا لدن غدوة حتى المساء» ، وكقول الشاعر :

وما زال مهري مزجر الكلب منهم

لدن غدوة حتى دنت لمغيب

حيث أتى الظّرف «لدن» مبنّيا على السّكون وقد قطع عن الإضافة وأتى بعده «غدوة» يصحّ فيها الرّفع على أنّها فاعل لفعل محذوف تقديره «كان» ، أو «ظهر» ، أو «وجد» ويصحّ فيها النّصب على أنها خبر «كان» النّاقصة المحذوفة مع اسمها.

ويصحّ أن يحلّ الظّرف «عند» محلّ «لدن» لأنها تفيد معناها ، مثل : «الصّبر عند الصّدمة الأولى» ، ومثل : «السّفر عند السّاعة الثّامنة» وتختلف «لدن» و «عند» بأمور كثيرة منها :

1 - ان «لدن» تكاد تلازم الدّلالة على بدء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة ، وقد تدلّ على مجرّد الحضور ، أما «عند» فإنها تستعمل للدّلالة على بدء الغاية وعلى الحضور المجرّد ، مثل : «جلست عندك» فلا تدل «عند» في هذا المثل على بدء زمانيّ أو مكانيّ ، ومن القليل النّادر أن تقول : «جلست من لدنك».

2 - تكون «لدن» مبنيّة دائما على السّكون ، أما «عند» فهي معربة عند أكثر العرب.

3 - تكون «لدن» دائما ظرفا مبنيا على السّكون في محل نصب على الظرفيّة ، وقليلا ما تخرج منها إلى «شبه الظّرفيّة» وذلك إذا كان قبلها «من» فتكون مبنيّة على السّكون في محل جر ب- «من».

أمّا «عند» فهي إما ظرف أو مجرورة ب- «من».

4 - تضاف «لدن» إلى الجملة بنوعيها كما تضاف إلى المفرد ، فإن كان الاسم بعدها معربا فيكون مجرورا لفظا ومحلّا وإن كان مبنيّا فيكون مجرورا محلّا فقط ، مثل : «مشيت من لدن الجبل إلى النهر» «الجبل» مضاف إليه مجرور لفظا ومحلّا.

وكقوله تعالى : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)(1)أمّا «عند» فلا تضاف للجملة ، والمضاف إليه بعدها يكون مجرورا لفظا ومحلّا إن كان معربا ومحلّا فقط إن كان مبنيّا ، مثل : «جلست عند رفيقي» ومثل :«جلست عنده».

5 - قد تقطع «لدن» عن الإضافة إذا وقع بعدها «غدوة» من غير فاصل بينهما فتكون «غدوة» منصوبة أو مرفوعة أو مجرورة ، وعلى هذا يكون الظّرف «لدن» مضافا للجملة لفظا وتقديرا وليس مفردا أي : غير مضاف ، أما «غدوة» المنصوبة فيجوز إعرابها : تمييز صاحبه «لدن» ، أو منصوبة على التّشبيه بالمفعول به ، وعندئذ تكون «لدن» مقطوعة عن الإضافة ويصحّ فيها الرّفع على أنّها فاعل لفعل محذوف تقديره «كان» تامة ، كما يجوز فيها الجرّ على اعتبار «لدن» مضاف «غدوة» مضاف إليه مجرور ، أما «عند» فلا تقطع عن الإضافة إلّا إذا صارت اسما محضا ، مثل : «إن قال شخص : عندي مال ، فأجابه آخر : «وهل لك عند» فكلمة «عند» هنا مبتدأ مؤخّر مرفوع ، ومثل : «الكتاب عندي» فيقال : «وهل يصونه عندك» ، فتكون «عند» في هذا المثل : فاعلا للفعل «يصون».

6 - «لدن» هي ظرف متصرّف ، ولا يكون إلّا فضلة. أمّا «عند» فقد تكون عمدة ، مثل : «السّفر من عند البيت» فهي هنا عمدة لأنها جزء من الخبر.

ملحقات الأسماء الواجبة الإضافة : وهناك أسماء أخرى واجبة الإضافة منها :

أولا : «أي» وهي ستّة أنواع : خمسة منها تلازم الإضافة ، ونوع واحد لا يضاف أبدا وهو «أي» التي تكون وصلة لنداء ما فيه «أل» ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)(2)«أيها» منادى مبنيّ على الضّمّ ، و «الهاء» للتّنبيه ، أمّا الأقسام الأخرى فهي :

أ - أيّ الاستفهاميّة الّتي تكون دائما بلفظ المفرد المذكّر ، فان أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى «كلّ» ، والضّمير العائد إليها يكون إما مفردا مذكرا مراعاة للفظها ، وإما مراعاة لمعناها من حيث الإفراد والتّذكير والتّثنية والجمع ، فتقول :«أي زميلين أقبلا أو أقبل».

ب - «أي» الشّرطيّة. هي اسم شرط جازم فعلين يسمّى الأول فعل الشّرط والثاني جوابه ، وهذا الاسم عام مبهم ، ويزول إبهامه بالمضاف إليه ، ومن الواجب إضافة «أي» الشّرطية لفظا ومعنى ، مثل : «أي طالب يواظب على الدّرس والاجتهاد ينجح» ويجوز أن تضاف «أيّ» الشّرطيّة إلى نكرة فتكون عندئذ بمعنى «كل» ، ويزيل إبهامها ، المضاف إليه ، مثل : «أي ضعيف يطلب مساعدتي أعاونه» أمّا إن أضيفت إلى معرفة فيكون المراد منها هو بعض المضاف إليه وتكون بمعنى :«بعض» مثل : «أيّ إنسان يكثر مزحه تضع هيبته». ومثل : «أيّ البنات تعرف؟».

ج - «أيّ» الموصولة هي اسم بمعنى :«الذي» ، وهي معربة دائما إلّا في حالة واحدة حيث تكون مضافة ، وصدر صلتها ضمير محذوف ، مثل : «أحبّ من الأصدقاء أيّهم أصدق قيلا» والتّقدير : أيهم هو أصدق قيلا ،


1) من الآية 40 من سورة النساء.

2) من الآية 1 من سورة المدّثّر.

و «أيّ» الموصولة تجب إضافتها لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، مثل : «أحبّ من الأصدقاء أيّا هو أشدّ عزما» والتّقدير : أيّهم هو أشد ... ولا تضاف «أي» الموصولة إلى النّكرة ، وإنّما تضاف إلى المعرفة الدّالّة على متعدّد حقيقيّ ، أو تقديريّ ، أو بالعطف بالواو ، مثل : «يعجبني أيّهم هو أشدّ إخلاصا لوطنه» ومثل : «اشتر أيّ الثّوب وأيّ الحذاء هو أبدع».

د - «أي» التي تكون نعتا لنكرة ، فهي اسم معرب مبهم يزيل المضاف إليه إبهامه مثل :

دعوت امرءا أيّ امرىء فأجابني

وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا

حيث وقعت «أي» نعتا منصوبا لكلمة «امرىء» وهو مضاف و «امرىء» مضاف إليه وتختص «أيّ» هذه بوجوب إضافتها لفظا ومعنى معا ، وأن يكون المضاف إليه فكرة مماثلة للمنعوت في التّنكير واللّفظ والمعنى ، مثل : «استمعت إلى قصيدة أي قصيدة» ، «قصيدة» مضاف إليه نكرة مماثلة للمنعوت في التّنكير واللّفظ والمعنى.

ه - «أي» التي تقع حالا ، فهي اسم معرب مبهم يدلّ على بيان هيئة صاحبها المعرفة ويزول إبهامه بالمضاف إليه الذي يجب أن يكون نكرة مذكورة ولا يجوز قطعها عن الإضافة ، مثل : «لله استاذنا أيّ استاذ» «أيّ» حال منصوب وهو مضاف «أستاذ» مضاف إليه.

ثانيا : «مع» تكون على ثلاث حالات :

1 - ظرف مكان يدلّ على اجتماع اثنين ، أو ظرف زمان ، أو ظرفا متحمّلا الزّمان والمكان معا ، مثل : «لا راحة لكريم مع دنيء» ؛ «مع» تدلّ على المكان ، ظرف مضاف «ودنيء» مضاف إليه ، ومثل : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)(1)«مع» ظرف يدلّ على الزّمان وهو مضاف «العسر» مضاف إليه ، ولكن «مع» لا يدلّ على الاجتماع في هذا المثل إنّما يدل على التّقارب الحاصل بين الوقتين ، إذ لا يجتمع العسر واليسر في زمن واحد ؛ ومثل : «كرّمنا العلماء مع أساتذتنا» ؛ «مع» تدل على اتّحاد الزّمان والمكان معا.

وكلمة «مع» هي ظرف ملازم للإضافة لفظا و «معنى» ، وملازم للإعراب ، فهو منصوب بالفتحة ، وقد يبنى على السّكون ، إلّا إذا وقع بعده حرف ساكن فيبنى على الكسر أو على الفتح ، مثل : «لا راحة مع طغيان الحاكم» ، وكقول الشاعر :

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته

وقد يكون مع المستعجل الزّلل

حيث يجوز بناء «مع» على الفتح أو على الكسر لأنه تلاها ساكن.

2 - ظرفا بمعنى : «عند» ، ولا يدلّ على اجتماع أو مصاحبة ، معرب ، واجب الإضافة ومجرور ب- «من» التي تدلّ على ابتداء الغاية ، مثل : «الكريم هو الذي ينفق من معه لا من مع اليتيم» : «مع» : ظرف مجرور ب- «من» وهو مضاف «والهاء» في محل جر بالإضافة في الكلمة الأولى ، و «اليتيم» مضاف إليه بعد «مع» الثانية.

3 - اسما لا ظرفا يدلّ على مجرّد اصطحاب اثنين أو أكثر ، معربا منصوبا منوّنا مؤوّلا بالمشتقّ ومفردا ، أي : غير مضاف ويعرب حالا ، مثل : «أقبل الزميلان معا» فكلمة «معا» حال منصوب


1) من الآية 6 من سورة الإنشراح.

وغير مضاف ، وكقول الشاعر :

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

ثالثا : «غير» هو اسم مختصّ لا ظرفيّة فيه ، يدّل على مخالفة ما قبله لما بعده في حقيقة تكوينه ، مثل : «الحيوان غير النّبات» ، ويكون ملازما للإضافة لفظا ومعنى ، مثل : «الانسان غير الحيوان» ، أو معنى فقط ، وذلك إذا حذف المضاف إليه وهو معلوم ، وملحوظ لفظه في النّيّة والتّقدير ، ومسبوق ب- «ليس» ، أو ب- «لا» «النّافيتين ، مثل : «زرعت شجرة ليس غير» أي :ليس غير شجرة ما زرعت ، وتعرب «غير» اسم «ليس» مرفوع وخبرها محذوف ، وقد يحذف المضاف ويلحظ معناه دون لفظه ، مثل : «قرأت صحيفة ليس غيرها فقط» لوحظ معنى المضاف إليه دون لفظه ، و «غير» اسم «ليس» وخبرها محذوف.

وقد يحذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه ، فتكون «غير» معربة منوّنة نكرة ، مثل :«زرعت شجرة ليس غيرا» ، أي : ليس الزّرع غيرا أو مغايرا وتعرب «غيرا» خبر «ليس» واسم «ليس» تقديره «الزّرع». وقد يحذف المضاف إليه وقد لوحظ ونوي معناه دون لفظه ، أي : نوي ولوحظ وجود لفظ آخر ، ففي هذه الحالة تبنى «غير» على الضمّ ، مثل : «أحسن الأصدقاء الباذل نفسه ليس غير» ، وتعرب «غير» اسم «ليس» مبنيّ على الضّمّ في محل رفع وخبر «ليس» محذوف. وما ينطبق على «غير» ينطبق على «قبل» و «بعد» ، مثل : «لله الأمر من قبل ومن بعد» فقد حذف المضاف إليه بعد «قبل» ونوي معناه دون لفظه ، فهما مبنيّان على الضّمّ في محلّ جرّ ب- «من».

ومثل : «ما شربت قبلا» «قبلا» : ظرف منصوب وقد حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه.

رابعا : «عل» كلمة هي ظرف مكان يفيد أن شيئا أعلى من آخر ، فهو يبني على الضّم إذا كان معرفة ويدلّ على مكان معيّن ، وحذف المضاف إليه ونوي معناه كقول الشاعر :

ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

فكلمة «عل» تدلّ على ارتفاع معيّن والتّقدير :«من علهم» أي : من فوقهم. لذلك تعرب «عل» : ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل جرّ ب- «من» وقد حذف المضاف إليه ونوي معناه ويكون معربا إذا كان دالّا على علوّ مجهول وليس مضافا لفظا ولا معنى ، كقول الشاعر :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

حيث وردت كلمة «عل» دون أن تدلّ على علوّ معيّن ، وتعرب «عل» ظرف مجرور ب- «من» ، وقد حذف المضاف إليه بعده.

وكلمة «عل» في حالتي البناء والإعراب هي ظرف لا يكون إلا مجرورا ب- «من» ويكون مضافا على الأغلب.

خامسا : «حسب». وهو اسم لا يدلّ على ظرف زمان أو مكان ، ويكون مضافا لفظا ومعنى ، كقول الشاعر :

وما أبغي سوى وطني بديلا

فحسبي ذاك من وطن شريف

حيث وردت كلمة «حسبي» لا تدلّ على زمان ولا على مكان وتعرب : مبتدأ مرفوع ومعناها :«كاف» وتكون مفردة نكرة جامدة معربة ، وعند ما

تؤوّل بالمشتقّ يجوز عند استعمالها مراعاة لفظها ، أي : تعامل معاملة الأسماء الجامدة من حيث الإعراب فهي إما مبتدأ ، أو خبر ... ومراعاة معناها ، أي : معاملتها معاملة اسم الفاعل كاف ولا تقع إلا نعتا بعد نكرة ، أو حالا بعد معرفة ، مثل : «استمعت إلى طبيب حسبك من طبيب» «حسب» نعت لأنها وقعت بعد نكرة ، ومثل :«استعملت إلى الشاعر شوقي حسبك من شاعر» «حسب» حال منصوب لأنها أتت بعد معرفة. وقد يحذف المضاف إليه بعد «حسب» وينوى معناه فقط ، وفي هذه الحالة يكون لفظه جامدا مؤوّلا بالمشتق ، مفردا ، نكرة ، مبنيّا على الضّم فيصير المعنى «ليس غير» ويكون نعتا لنكرة ، أو حالا بعد معرفة ، أو مبتدأ بشرط اقترانه بالفاء أو قد يكون خبرا ، مثل : «إنّ لكلّ بلدة حاضرة فحسب» أي : لا غير وتعرب كلمة «حسب» نعتا مبنيا على الضّمّ في محل نصب. ومثل : «تسعت البناية حسب» ، «حسب» : حال مبني على الضّم في محل نصب ، ومثل : «اشتريت ثلاثة كتب فحسب» «فحسب» «الفاء» : زائدة. «حسب» مبتدأ مبنيّ على الضّمّ في محل رفع خبره محذوف.

سادسا : «أوّل». لهذه الكلمة استعمالات كثيرة منها :

1 - تكون اسما لا ظرفا ومعناه مبدأ الشّيء ، كقول الشاعر :

عرف الناس أنّ حاتم طيّء

أوّل في النّدى وأنت الثاني

2 - يكون اسما جامدا ، لا ظرفية فيه ، مؤولا بالمشتقّ ، ومعناه «أسبق» الدّالة على التّفضيل ، وهو معرب ممنوع من الصّرف للوصفية ووزن الفعل ، مثل : «أنت في الكرم أول من هذين الرّفيقين». «أول» خبر المبتدأ مرفوع.

3 - أن يكون ظرفا بمعنى «قبل» ويجري عليه حكم «قبل» و «غير» ... ويعرب إذا كان مضافا لفظا ومعنى ، مثل : «أسرعت للغريق أول القادمين» «أول» حال منصوب وهو مضاف «القادمين» : مضاف إليه مجرور «بالياء» لأنه جمع مذكّر سالم. ويعرب أيضا إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه نصّا ، مثل : «أسرعت للغريق أول ...» «أول» حال منصوب. وإذا حذف المصاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه ، مثل :«أسرعت للغريق أولا» : «أولا» : حال منصوب.

ويبنى على الضم إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه مثل : «أسرعت للغريق أوّل». «أول» : حال مبني على الضّمّ في محل نصب.

حذف المضاف : يجوز حذف المضاف بثلاثة شروط :

1 - إذا وجدت قرينة تدلّ على المضاف نصّا ، أو بمعناه ، بحيث لا يؤدي الحذف إلى لبس أو تغيير ، كقوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(1)أي : اسأل أهل القرية.

2 - إذا صحّ أن يقوم المضاف إليه مقام المضاف المحذوف ، فيكون فاعلا ، كقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)(2)أي :وجاء أمر ربك ، «ربّك» : فاعل جاء. أو مفعولا به كقوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ)(3)«القرية» :مفعول به وكقوله تعالى : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ) (4) أي : حبّ العجل. «العجل» مفعول


1) من الآية 82 من سورة يوسف.

2) من الآية 22 من سورة الفجر.

3) من الآية 93 من سورة البقرة.

به منصوب. أو مفعولا مطلقا كقول الشاعر :

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

وبتّ كما بات السليم مسهّدا

أي : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمدا. «ليلة» مفعول مطلق منصوب أو مبتدأ ، كقوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ)(1)أي : زمن الحجّ : «الحجّ» مبتدأ مرفوع. أو خبرا للمبتدأ ، مثل : «الدّنيا هي إقبال وإدبار» والتّقدير :هي ذات إقبال وإدبار. «إقبال» : خبر المبتدأ مرفوع ، أو خبرا لناسخ ، كقوله تعالى : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ)(2)والتّقدير : ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله. «من» خبر «لكنّ» اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل نّصب. أو ظرفا ، مثل :«وصلت إلى المدرسة طلوع الشمس» أي : وقت طلوع الشمس. «طلوع» ظرف منصوب. أو مفعولا لأجله ، مثل : «أطعت أمي رضاءها» أي لأجل رضائها. «رضاءها» : مفعول لأجله منصوب «والهاء» في محل جرّ بالإضافة ، أو مفعولا معه ، مثل : «رجعت للبيت والليل» ، «الليل» : مفعول معه منصوب ، أو حالا ، مثل : «تفرّق الأعداء أيادي سبأ» أي : مثل «أيادي سبأ» «أيادي» : حال منصوب. أو صفة ، مثل : «سخرت من أصحاب أيادي سبأ» أي من أصحاب مثل أيادي سبأ.

«أيادي» : نعت أصحاب مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف ، أو مجرورا ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ)(3)أي : فليس من مرضاة الله في شيء ، فكلمة الجلالة «الله» اسم مجرور ب- «من» ، ففي كل هذه الأمثلة يحلّ المضاف إليه محلّ المضاف في إعرابه وحركته.

ويجوز أن يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على حاله مجرورا ، وذلك إذا كان المضاف المحذوف معطوفا على كلمة مضافة مذكورة مماثلة له في اللّفظ والمعنى ، وأن يكون حرف العطف متّصلا بالمضاف إليه ، أو منفصلا منه ب- «لا» النّافية ، مثل : «ما كلّ سوداء فحمة ولا بيضاء شحمة» أي : ولا كلّ. فالمضاف «كل» محذوف وهو معطوف على كلمة مماثلة لفظا ومعنى وفصل بين «الواو» والمضاف إليه حرف النّفي «لا» ، ومثل :

أكلّ امرىء تحسبين امرءا

ونار توقّد بالليل نارا

والتّقدير : وكل نار. وكقول الشاعر :

ولم أر مثل الخير يتركه الفتى

ولا الشّرّ يأتيه امرؤ وهو طائع

أي : ولا مثل الشّر.

3 - إذا كان المضاف إليه ممّا يصلح أن يحلّ محلّ المضاف المحذوف في إعرابه. إذ لا يصحّ حذف المضاف إذا كان المضاف إليه جملة ، كقوله تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(4). «حين» ظرف وهو مضاف ، والمضاف إليه هو جملة «تمسون» وجملة «تصبحون» لذلك لا يصحّ حذف المضاف.

وإذا لم يتحقق شرط من هذه الشروط الثّلاثة لا يصح حذف المضاف.


1) من الآية 197 من سورة البقرة.

2) من الآية 177 من سورة البقرة.

3) من الآية 28 من سورة آل عمران.

4) من الآية 17 من سورة الرّوم.

حذف المضاف إليه : ويحذف المضاف إليه في ثلاث حالات :

1 - أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه فيبنى المضاف على الضّمّ وذلك عند ما يكون المضاف كلمة «غير» ، أو «قبل» ، أو «بعد» ، أو «حسب» ، مثل : «استشار الولد أباه ليس غير» ، «ولم يستمع لأحد قبل ولا بعد» ، «غير» : اسم «ليس» مبنيّ على الضّمّ في محل رفع وقد حذف المضاف إليه بعده ونوي معناه ، وكذلك «قبل» و «بعد».

2 - أن يحذف المضاف إليه ولا ينوى لفظه ولا معناه فيرجع المضاف معربا كما كان قبل الحذف ويقبل التّنوين ، كقوله تعالى : (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى)(1)والتّقدير وكلّ فريق. فقد حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه لذلك نوّن المضاف.

3 - أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ، فيبقى المضاف على إعرابه ، ولا ينوّن ، وتبقى أحكام الإضافة بعد الحرف كما كانت قبله ، وذلك إذا كان المضاف اسما تامّا أي : لا يدل على الغايات مثل : «قبل ، وبعد» ، وأن يعطف عليه اسم عامل في لفظ مشابه للمضاف إليه المحذوف في صيغته ومعناه ، كقول الشاعر :

يا من رأى عارضا يسرّ به

بين ذراعي وجبهة الأسد

والتّقدير : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقد يكون الاسم العامل في لفظ مشابه للمضاف إليه مضافا ، كالبيت السّابق ، أو غير مضاف ، كقول الشاعر :

علّقت آمالي فعمّت النّعم

بمثل أو أنفع من وبل الدّيم

والتّقدير بمثل وبل الديم أو بأنفع من وبل الدّيم ، حيث عطف على المضاف كلمة «بأنفع» وهو غير مضاف إلى ما بعده.

نعت المضاف والمضاف إليه : إذا كان النعت بعد المركّب الإضافي مثل : «عبد العزيز ، سيف الدين» ، فيكون تابعا للمضاف ، لأنه المقصود الأساسيّ بالحكم ، إلا إذا قام دليل على أن المقصود بالنّعت هو المضاف إليه ، أو أن المضاف هو كلمة «كل» ، مثل : «جاء أبو عليّ الشجاع» : «الشجاع» : نعت «أبو» مرفوع بالضّمة ، ومثل : «أسرع إلى بذل الجهود الصّادقة لإنقاذ الغريق». «الصادقة» : نعت «الجهود» وهو المضاف إليه ، وذلك لإقامة القرينة التي تدل على أن المنعوت هو المضاف إليه ، وهذه القرينة هي تأنيث كلمة «الصّادقة» تبعا للمنعوت «الجهود».

ومثل : «كلّ أمّ مخلصة هي دعامة الأسرة» «مخلصة» نعت للمضاف إليه «أم» بدليل تأنيث النّعت والمنعوت.

المضاف إلى ياء المتكلم : إضافة الاسم إلى ياء المتكلّم تستلزم أحكاما في ضبط آخر المضاف ، وفي ضبط ياء المتكلم ، ويتبيّن ذلك في ما يلي :

أولا : يجب كسر آخر المضاف ، وبناء ياء المتكلّم على السّكون أو على الفتح في محل جرّ وذلك :

1 - إذا كان المضاف اسما مفردا صحيح


1) من الآية 95 من سورة النساء.

الآخر ، كقول الشاعر :

أأكذب عامدا من أجل مال

فليس بنافعي ما عشت مالي

«مالي» : اسم صحيح الآخر ، كسر آخره وياء المتكلّم مبنيّة على السّكون.

2 - إذا كان المضاف اسما مفردا معتلّا شبيها بالصّحيح أي : ما كان في آخره «واو» أو «ياء» متحرّكة ، مثل كلمة : «شجو ، وسقي» فتقول :«إن صديقي الحقّ من يبدّد شجوي ويزيد صفوي». فكلمة «صديقي» اسم صحيح الآخر كسر آخره وبنيت «الياء» على السّكون وكلمة «شجوي» شبيهة بالصّحيح ومنتهية بواو متحرّكة ، لذلك كسر الآخر وبنيت «الياء» على السّكون ، ومثلها كلمة «صفوي». ومثل : «صفوي يكدره بغيي».

3 - إذا كان المضاف جمع تكسير ، مثل :«أحبّ رفاقي».

4 - إذا كان المضاف جمع مؤنث سالما ، مثل : «تحبّ زميلاتي التسابق في العمل» ومثل :«أحبّ لزميلاتي ما أحبّ لنفسي» ومثل : «أحبّ زميلاتي لأنهنّ أهل لذلك» ويخضع المضاف إلى «ياء» المتكلّم لأحكام المنادى الصّحيح الآخر المضاف إلى ياء المتكلّم أي : يجوز حذف ياء المتكلّم مع بقاء الكسرة لتدلّ عليها ، مثل قوله تعالى : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(1)وكقوله تعالى : (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ)(2)فقد حذفت «الياء» في الآية الأولى من كلمة «دين» وعوّض منها بالكسرة ، كما حذفت ، «الياء» في الآية الثّانية من الفعلين «أكرمن وأهانن» وعوّض منها بالكسرة ، ومثل : «عاهدت نفس على التزام الأخلاق الفاضلة» ، ويجوز قلب الياء «ألفا» مثل : «وقفت نفسا ...» «نفسا» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا. و «الألف» المنقلبة عن «ياء» في محل جرّ بالإضافة. أو حذف «الياء» والتّعويض منها ب- «تاء» التّأنيث مبنيّة على الفتح ، أو الكسر ، أو الضّمّ بشرط أن يكون المضاف لفظة «أمّ» أو «أب» ، مثل : يا أبت يا أبت ، يا أمّت ، يا أمّت ، ويدخل في حكم المضاف الصّحيح الآخر عند إضافته إلى «ياء» المتكلّم الأسماء الخمسة أي :«أب» ، «أخ» ، «حم» ، «فم» ، «هن» ، من دون «ذو» ، وتعرب بحركات مقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم.

ثانيا : يجب تسكين آخر المضاف وبناء «ياء» المتكلّم على الفتح وذلك :

1 - إذا كان المضاف اسما مقصورا أي : منتهيا بألف لازمة ، مثل : «هدى» ، «فتى» ، «رضى» فتقول : «هداي يدلّني على الطّمأنينة» ، ومن العرب من يقلب ألف المقصور «ياء» فتقول : «هديّ يدلّني على السّعادة» هديّ : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف المقصورة المنقلبة «ياء» والمدغمة في «ياء» المتكلّم وهذه «الياء» في محل جرّ بالإضافة.

إذا كان الاسم منقوصا منتهيا بياء لازمة مكسور ما قبلها غير مشدّدة مثل : «الهادي» «الوالي» «الداعي» ، «القاضي» ، فتدغم ياء المنقوص بياء المتكلّم المبنيّة على الفتح ، فتقول :


1) من الآية 6 من سورة الكافرون.

2) الآيتان 15 - 16 من سورة الفجر.

«يا أستادي أنت هاديّ إلى الرشاد» ؛ «هاديّ» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص وهو مضاف و «ياء» المتكلّم في محل جرّ بالإضافة وهي مبنيّة على الفتح.

3 - إذا كان المضاف مثنى أو شبهه ، ففي حالة الرّفع تبقى الألف وتزاد بعدها ياء المتكلّم مبنيّة على الفتح بعد حذف «نون» المثنّى المضاف ، فتقول : «حفظت يداي مال أخي» «يداي» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وهو مضاف و «ياء» المتكلّم المبنيّة على الفتح في محلّ جرّ بالأضافة وكلمة «أخي» مضاف إليه مجرور بالكسرة قبل «ياء» المتكلّم وهو مضاف و «ياء» المتكلّم المبنيّة على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. وفي حالتي النّصب والجرّ تبقى «ياء» المثّنى وتدغم في «ياء» المتكلّم المبنيّة على الفتح بعد حذف نون الجمع مثل : «يا معلميّ الاخلاص والتّفاني» ، «معلمي» : منادى منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكر سالم وهو مضاف و «ياء» المتكلّم المبنيّة على الفتح في محل جرّ بالإضافة ، وحذفت منه «النون» عند الإضافة.

ومثل : «أنا أحبّ معلميّ» ؛ «معلمي» : مفعول به منصوب «بالياء» لأنه مثنّى وحذفت «نون» التّثنية للإضافة وهو مضاف و «ياء» المتكلّم المبنيّة على الفتح في محل جرّ بالإضافة ، ومثل : «لمعلميّ فضل كبير في تعليمي أو لمعلميّ ...».

4 - إذا كان المضاف جمع مذكر سالم أو شبهه ، فشبه الجمع هو العقود من عشرين إلى تسعين ، وشبه المثنّى اثنان وثنتان ... ففي حالة الرّفع تقلب «واو» الجمع «ياء» ثم تدغم بياء المتكلّم بعد حذف نون الجمع عند الإضافة ، كقول الشاعر :

أودى بنيّ وأعقبوني حسرة

عند الرّقاد وعبرة لا تقلع

حيث أتى شبيه الجمع «بني» وهو فاعل «أودى» مرفوعا بالواو المنقلبة «ياء» ، وحذفت «النّون» للإضافة ، و «ياء» المتكلّم ، المدغمة بالياء الأولى ، مبنيّة على الفتح في محل جرّ بالإضافة. وفي حالتي النّصب والجرّ تدغم ياؤه بياء المتكلّم المبنيّة على الفتح بعد حذف «النون» للإضافة ، كقوله تعالى : (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)(1)«بمصرخي» : اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه «الياء» ؛ وحذفت نون الجمع للإضافة ، و «ياء» المتكلّم ، المدغمة ، بياء الجمع ، مبنيّة على الفتح في محل جرّ بالإضافة.

الإضافة إلى ياء المتكلّم

اصطلاحا : هي النّسبة التقييديّة بين الاسم الواقع مضافا وياء المتكلّم الواقعة مضافا إليه مثل : «أنت صديقي» ؛ «صديقي» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم ... «والياء» : في محل جرّ بالإضافة.

ومثل : «يا صديقي أنت الذي تؤاسيني في وحدتي» «صديقي» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ... «والياء» : في محل جرّ بالإضافة. «وحدتي» : اسم مجرور ب- «في» وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره «والياء» في محل جرّ بالإضافة. ومنهم من يعتبر أنّ الكسرة مقدّرة كما قدّرت الفتحة والضمة ما قبل «ياء» المتكلّم لأن الكسرة الموجودة ليست علامة


1) من الآية 22 من سورة إبراهيم.

الجرّ ، بل هي الكسرة المناسبة للياء.

إضافة البيان

اصطلاحا : الإضافة البيانيّة.

الإضافة البيانيّة

اصطلاحا : هي الإضافة التي تكون على معنى «من» التي يكون فيها المضاف إليه جنسا للمضاف مثل : «اشتريت سوار ذهب» أي : سوارا من ذهب.

واصطلاحا أيضا : هي ما يلحق بالإضافة من إضافة الاسم إلى صفته ، مثل : «أحبّ مسجد الجامع» وهذا من رأي المستشرق «رايت» ، وإضافة المسمّى إلى الاسم ، مثل : «صمت شهر رمضان» وإضافة الصّفة إلى الموصوف مثل :سمير طويل الشّعر ، وإضافة الموصوف إلى القائم مقام الموصوف ، كقول الشاعر :

علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم

بأبيض ماضي الشّفرتين يمان

أي : علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم فحذفت الصّفتين وبقي الموصوف خلفا عنهما في الإضافة ، وإضافة المؤكّد إلى المؤكّد وأكثر ما يقع في إضافة أسماء الزّمان مثل : زرتك وكنت يومئذ مسافرا ، وكقوله تعالى : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ)(1)والتقدير يوم إذ تقوم السّاعة.

أسماؤها الأخرى : إضافة البيان إضافة التّفسير ، الإضافة التّفسيريّة ، إضافة المسمّى إلى الاسم.

والإضافة البيانيّة خاصّة في رأي البعض بإضافة المسمّى إلى الاسم ويرى المستشرق «رايت» أن إضافة الصّفة إلى الموصوف من هذا النّوع من الإضافة أيضا.

الإضافة التّشبيهيّة

اصطلاحا : هي الإضافة التي تفيد التّشبيه بين المتضايفين وفيها يضاف المشبّه به الى المشبّه ، مثل : «فضة الأسنان تبهر العقول» والتّقدير : أسنان كالفضة. وتكون هذه الإضافة على تقدير حرف الجرّ والتّشبيه بين المضاف (المشبّه به) والمضاف (المشبّه).

إضافة التّفسير

اصطلاحا : الإضافة البيانيّة.

الإضافة التّفسيريّة

اصطلاحا : الإضافة البيانيّة.

الإضافة الحقيقيّة

اصطلاحا : هي الإضافة المعنويّة. أي : التي تؤدّي أمرا معنويا ، وهو تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفة ، مثل : «جاء غلام زيد» ؛ وتخصيصه إن كان نكرة مثل : «جاء غلام امرأة».

والإضافة المعنويّة تكون حقيقيّة ومتّصلة أي قويّة الاتّصال بين المضاف والمضاف إليه ، وتكون خالصة من شائبة الانفصال.

الإضافة الشّبيهة بالمحضة

اصطلاحا : هي ما يلحق بالإضافة من إضافة الاسم إلى صفته ، مثل : «بني مسجد الجامع» وإضافة الصّفة إلى موصوفها ، مثل : «سمير عريض الجبين» وإضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف ، كقول الشاعر :

علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم

بأبيض ماضي الشّفرتين يمان


1) من الآية 14 من سورة الروم.

وإضافة المؤكّد إلى المؤكّد ويكون ذلك في أسماء الزّمان ، كقوله تعالى : (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)(1)وكقول العرب : «لا لفلان» لوجود الفاصل بين المتضايفين وهذا ما سمّاه ابن مالك الإضافة الشّبيهة بالمحضة ، وكإضافة المسمّى إلى الاسم ، مثل : «أقبل شهر رجب» هذا ما يسمّى الإضافة البيانيّة. وفرّق النّحاة بين الإضافة البيانيّة وإضافة البيان فقالوا : إن الثّانية بين جزءيها عموم وخصوص مطلق بينما الأولى بين جزءيها عموم وخصوص من وجه.

إضافة الشّيء إلى ملابسه

اصطلاحا : الإضافة لأدنى ملابسة ، وهي التي تكون فيها الصّلة بين المتضايفين ضعيفة مثل :«شمس بيروت ساطعة».

إضافة صدر المركّب المزجي إلى عجزه

اصطلاحا : هي من الملحقة بالإضافة اللّفظيّة وذلك مسايرة لبعض اللغات الجائزة فيه مثل : «وصلت إلى بعل بكّ». وذلك للتّخفيف من وطأة التّركيب مع التّنبيه إلى شدّة الامتزاج ، ومثل :«أعجبتني أفغان ستان».

الإضافة الظّاهرة

اصطلاحا : هي الإضافة إلى ياء المتكلّم الظّاهرة ، مثل : «رأيت معلمي» «معلّمي» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم ... «والياء» : ضمير متصل مبني على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة.

الإضافة الظّرفيّة

اصطلاحا : هي الإضافة التي تكون على تقدير «في» بين المضاف والمضاف إليه ويكون المضاف إليه ظرفا للمضاف ، ظرف زمان ، أو ظرف مكان ، مثل : «هذا رفيق الصّبا» و «هذا رفيق المدرسة» أي : رفيق في الصّبا ، أو رفيق في المدرسة.

الإضافة العارضة

اصطلاحا : هي إضافة العدد إلى المعدود ، أو إلى مالكه ، ويبقى فيها العدد مبنيّا على فتح الجزأين لأنّ الإضافة عارضة ، واستغني فيها عن التّمييز ، مثل : «هذه ثلاثة عشر كريم» «هذه» : «الهاء» :للتّنبيه «ذه» : اسم إشارة مبنيّ على الكسر في محل رفع مبتدأ. ثلاثة عشر : خبر المبتدأ مبنيّ على فتح الجزأين في محلّ رفع وهو مضاف «كريم» :مضاف إليه.

الإضافة غير المحضة

اصطلاحا : هي الإضافة اللّفظيّة. وذلك لأن فائدتها التّخفيف اللّفظي بحذف التّنوين ونون المثنّى وجمع المذكّر السالم وملحقاتهما من آخر المضاف ، ولا تفيد هذه الإضافة التّعريف أو التّخصيص فتكون مجازيّة وعلى تقدير الانفصال ، والمضاف فيها يرفع فاعلا هو ضمير مستتر الذي برغم استتاره يفصل بين الوصف المضاف ومعموله المضاف إليه. ويغلب فيها أن يكون المضاف وصفا مشتقا عاملا في المضاف إليه ويدلّ على الحال أو الاستقبال ، مثل قول الشاعر :

إن يغنيا عنّي المستوطنا عدن

فإنّني لست يوما عنهما بغني

المستوطنا : فاعل : «يغنيا» إذا اعتبرت الألف من «يغنيا» لا محل لها من الإعراب. أو بدل من


1) من الآية 10 من سورة القيامة.

الألف في «يغنيا» إذا اعتبرت الألف فاعل ، وفي كلا الحالين مرفوع بالألف لأنه مثنّى وحذفت منه النّون للإضافة وهو مضاف «عدن» مضاف إليه.

والتقدير : استوطن في عدن أو «استوطن» عدن.

وفي اسم الفاعل «المستوطنا» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هما استوطنا عدن ، ومثل : «سمير ضارب زيد» أي ضارب زيدا. «سمير» مبتدأ «ضارب» : خبر المبتدأ وهو مضاف «زيد» : مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل «ضارب».

الإضافة القويّة الملابسة

اصطلاحا : هي التي تكون فيها الصّلة بين المضاف والمضاف إليه قويّة وتؤدّي أمرا معنويا مفاده تعريف المضاف إذا كان المضاف إليه معرفة وتخصيصه إذا كان نكرة ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)(1).

وتسمّى أيضا : الإضافة القويّة المناسبة.

الإضافة القويّة المناسبة

اصطلاحا : الإضافة القوية الملابسة.

الإضافة اللّاميّة

اصطلاحا : هي الإضافة التي تفيد الملك وتكون على تقدير «اللّام» بين المتضايفين مثل :«هذا كتاب المعلم» أي : كتاب للمعلم.

الإضافة لأدنى ملابسة

اصطلاحا : هي التي تكون الصّلة بين المضاف والمضاف إليه ضعيفة ، مثل : «شمس مكّة ساطعة» فالصّلة بين المضاف «شمس» والمضاف إليه «مكة» ضعيفة لأن «الشمس» ليست خاصة بمكة بل تشاركها فيها آلاف المدن ولكن لداع بلاغيّ ظهرت شمس مكة ساطعة ، قلّما تكون كذلك في بقيّة المدن فكأنها خاصة بمكة ، وتسمّى أيضا : الإضافة لأدنى مناسبة ، إضافة الشّيء إلى ملابسه.

الإضافة لأدنى مناسبة

اصطلاحا : الإضافة لأدنى ملابسه.

الإضافة لفظا ومعنى

اصطلاحا : هو المضاف الذي ذكر بعده المضاف إليه ويتمّم المقصود من المضاف مثل قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ)(2).

الإضافة اللفظيّة

اصطلاحا : هي نسبة اسم إلى آخر ، فتفيد التّخفيف اللّفظيّ فقط ، وليست على معنى «في» ولا تفيد تعريفا ولا تخصيصا ، مثل : طالب الحقّ قويّ.

وتسمّى أيضا : الإضافة غير المحضة الإضافة المجازيّة.

إضافة المؤكّد إلى المؤكّد

اصطلاحا : هي من ملحقات الإضافة غير المحضة وأكثر ما تكون في أسماء الزّمان ، كقوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ)(3).

الإضافة المجازيّة

اصطلاحا : الإضافة اللّفظيّة ، التي لا تفيد التعريف ولا التّخصيص.


1) من الآية 1 من سورة الممتحنة.

2) من الآية 4 من سورة الفتح.

3) من الآيتين 22 و 23 من سورة القيامة.

الإضافة المحضة

اصطلاحا : الإضافة المعنويّة. هي التي تفيد الاتّصال القويّ بين المتضايفين.

إضافة المسمّى إلى الاسم

اصطلاحا : الإضافة البيانيّة.

إضافة المعتبر إلى الملغى

اصطلاحا : هي التي تفيد إضافة الأصل إلى الزّائد الذي يمكن الاستغناء عنه دون أن يتأثّر المعنى بحذفه ، مثل : «دخلت دمشق الشّام ليلا». فإذا قلت : «دخلت دمشق ليلا» لما تأثّر المعنى.

الإضافة المعنويّة

اصطلاحا : هي النّسبة التّقييدية بين اسمين توجب لثانيهما الجرّ مطلقا وتكون على معنى «في» أو «اللام» أو «من». وتسمّى الأولى من الأسمين مضافا والثّاني مضافا إليه. ويعرب الأول حسب موقعه من الكلام فقد يكون مبتدأ ، أو فاعلا ، أو مفعولا به.

وينتج عنها التّعريف والتّخصيص ، وجرّ المضاف إليه ، وحذف «نون» المثنّى ، ونون جمع المذكّر السّالم. كما تفيد تنكير العلم إذا أضيف إلى نكرة ، ويستفيد المضاف منها وجوب التّصدير ، ويستفيد المذكّر تأنيثا ، والمؤنّث تذكيرا ، ويستفيد المضاف الظّرفيّة من المضاف إليه إذا كان ممّا يدلّ على كليّة أو جزئيّة ، كما قد يكتسب المصدريّة من المضاف إليه.

وتسمّى هذه الإضافة أيضا : الإضافة المحضة ، الإضافة الحقيقيّة ، وفيها يكون الاتصال قويا بين المتضايفين فلا يفصل بينهما فاصل. وقد يفصل بينهما فاعل المضاف أو نعته أو النّداء ، أو الظّرف ، أو الجار والمجرور ...

أنظر : فصل المتضايفين.

أقسامها :

1 - باعتبار حرف الجر : الإضافة اللّاميّة ، الإضافة البيانيّة ، الإضافة الظّرفيّة ، الإضافة التّشبيهيّة.

2 - باعتبار قوة الاتّصال : الإضافة القويّة الملابسة ، الإضافة لأدنى ملابسة.

الإضافة معنى

اصطلاحا : هي التي حذف فيها المضاف إليه مع وجود قرينة تدلّ عليه ، كقوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)(1)والتّقدير : كلّ إنسان يعمل ...

الإضافة المقدّرة

اصطلاحا : هي الإضافة إلى ياء المتكلم المحذوفة والمعوّض منها إمّا بالألف أو بالتّاء ، مثل : «يا صاحبي» بياء المتكلّم فتقدّر بعد حذفها فتقول : «يا صاحب» ، «يا صاحبا» ، «يا صاحب» ، «يا صاحبي» ، يا صاحبي» ، «يا أبت» ، «يا أبتا».

إضافة الملغى إلى المعتبر

اصطلاحا : هي إضافة الزّائد إلى الأصل تقول : «ألقيت اسم السّلام عليكم» ، اسم «زائد» والتّقدير : ألقيت السّلام عليكم.

إضافة المنعوت إلى نعته

اصطلاحا : إضافة الموصوف إلى صفته ، مثل :«أحببت مسجد الجامع» والأصل أحببت المسجد الجامع.


1) من الآية 84 من سورة الإسراء.

إضافة النّعت إلى المنعوت

اصطلاحا : هي إضافة الصّفة إلى موصوفها ، مثل : «زيد طويل الشّعر». وكقوله تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)(1)والتقدير : لهو الحقّ اليقين.

الإضجاع

لغة : مصدر أضجع الشّيء : خفضه ، أضجع الحرف : أماله إلى الكسر.

واصطلاحا : حسب رأي الخليل : هو الكسرة في وسط الكلمة ، مثل : «كلف» ، «إبل» وهو في الاصطلاح أيضا : الإمالة.

أضحى

اصطلاحا : فعل ماض ناقص من أخوات «كان» تدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول اسما له وينصب الثّاني خبرا له ، وهو من الأفعال التي تتصرّف تصرّفا تامّا ، أي : يؤخذ منها مضارع ، وأمر ، ومصدر ، كقول الشاعر :

أضحى التّنائي بديلا من تدانينا

وناب عن طيب لقيانا تجافينا

«التنائي» : اسم «أضحى» مرفوع بالضمّة المقدّرة على «الياء» للثقل. بديلا خبر «أضحى» وقد تأتي تامّة فتكتفي بمرفوعها ويصير معناها دخل في الضّحى ، فتقول : «أضحيت في فراشي» ، «أضحيت» فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء. و «التاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الضّم في محل رفع فاعل.

الإضراب

لغة : مصدر أضرب عن الكلام : سكت.أضرب عن الشّيء : أعرض عنه.

اصطلاحا : الإعراض عن الشّيء واللّجوء إلى غيره ، كقوله تعالى : (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا)(2)ويسمّى أيضا : الانقطاع. وهو نوعان : الإضراب الإبطالي. الإضراب الانتقالي ، والإضراب هو من معاني الحروف التّالية :

1 - «أو» للعطف وتفيد الإضراب ، كما في قول الشاعر :

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية

لو لا رجاؤك قد قتّلت أولادي

2 - «أم» للعطف ، وتفيد الإضراب ، كما في المثل : «إنها متواضعة أم جميلة» أي : بل جميلة.

3 - «بل» للعطف وتفيد الإضراب إذا وقعت في سياق الإثبات أو بعد الأمر ، فإنها تنقل حكم ما قبلها إلى ما بعدها ، ويصير ما قبلها كالمسكوت عنه ، مثل : «كافىء سميرا بل زيدا».

4 - «إمّا» مثل : أحسن إلى الفقراء إمّا تواضع لهم» أي : بل تواضع لهم.

الأضراب الإبطالي

اصطلاحا : هو ترك أمر إلى آخر دون الرّجوع إلى الأمر الأول أي إبطاله ، مثل قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ)(3).

الإضراب الانتقاليّ

اصطلاحا : هو ترك أمر إلى آخر دون إبطال الأوّل ، كقوله تعالى : (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ


1) من الآية 95 من سورة الواقعة.

2) من الآية 17 من سورة الأعلى.

3) من الآية 26 من سورة الأنبياء.

بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ)(1).

ملاحظة : يقرب معنى الإضراب من معنى الاستدراك حتى أنه يلتبس بعض الشّيء في معناهما ، فالإضراب هو إبطال ما قبل «بل» ، أو عدم إبطاله وإثبات ما بعدها ، أمّا الاستدراك فهو عدم إبطال ما قبل «بل» وتركه على وضعه وإثبات ضدّه لما بعدها.

الاضطرار

لغة : مصدر اضطره إلى الشيء : ألجأه.

اصطلاحا : أي الخروج عن القاعدة لضرورة الوزن والقافية ، كقوله الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

حيث جرّ الشّاعر كلمة «عصائب» بالكسرة وحقها أن تكون مجرورة بالفتحة لأنها ممنوعة من الصّرف وذلك لضرورة الوزن والقافية.

الإضمار

لغة : أضمر الشّيء : أخفاه.

واصطلاحا : تقدير أنّ في التّركيب كلمة من غير أن تذكر. كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

فالفعل «تضجر» منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «واو» المعيّة ، واصطلاحا أيضا : الضّمير.

إضمار الفعل

اصطلاحا : حذف الفعل ، والتّسمية لسيبويه وذلك في باب الإغراء والاختصاص والتّحذير.

إذ يكون الاسم المنصوب مفعولا به لفعل محذوف تقديره : الزم (الإغراء) «أخصّ» (الاختصاص) «احذر» (التّحذير) ، كقول الشاعر :

أخاك أخاك إنّ من لا أخ له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح

«أخاك» مفعول به لفعل محذوف تقديره :«الزم» منصوب بالألف لأنّه من الأسماء السّتّة وهو مضاف «والكاف» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة. ومثل :

نحن بني ضبة أصحاب الجمل

ننعي ابن عفّان بأطراف الأسل

«بني» : مفعول به لفعل محذوف تقديره :«أخصّ» ، منصوب «بالياء» لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم وحذفت منه «النّون» للإضافة ، وهو مضاف «ضبّة» مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف ، وكقول الشاعر :

إياك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب

«إيّاك» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل التّحذير المحذوف تقديره : أحذرك.

الإطباق

لغة : مصدر أطبق فمه : أغلقه.

اصطلاحا : حروف الإطباق هي : «الصّاد» ، «الضّاد» ، «الطّاء» ، الظّاء» ، سمّيت بذلك لأن طائفة من اللسان تنطبق مع الرّيح إلى الحنك عند النّطق بها.


1) من الآية 62 من سورة المؤمنون.

الإطلاق

لغة : مصدر أطلق الشّيء : حرّره.

واصطلاحا : أن تطلق الجملة فتتألّف من المسند والمسند إليه ، مثل : «طلع البدر» «طلع» المسند ، الفعل ، «البدر» المسند إليه ، الفاعل ، ويؤلفان جملة فعلية ومثل : «العلم نور» جملة اسميّة مؤلفة من مسند هو الخبر «نور» ومن مبتدأ هو «العلم» المسند إليه وهو في الاصطلاح أيضا : اطلاق الحرف من عقال التّقييد في القوافي أي : إطلاقه من السّكون إلى الفتحة بواسطة الألف ومن السّكون إلى الضّمة بواسطة «الواو» ومن السّكون إلى الكسرة بواسطة «الياء» ويستعمل أيضا حرف «الهاء» للإطلاق مع أنّه في الأصل للوقف إلّا أنه استعمل في القوافي فيسمّى حرف الإطلاق ، كقول الشاعر :

أكس بنيّاتي وأمّهنّه

أقسم بالله لتفعلنّه

وحروف الإطلاق هي : «الهاء» ، «الواو» ، «الألف» ، «الياء».

الإظهار

لغة : مصدر أظهر الشيء : أبانه.

واصطلاحا : ترك المثلين بدون إدغام ، مثل قوله تعالى : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)(1)حيث أتى الفعل يتذكّر بدون إدغام ، وبعد الإدغام يلفظ يذكّر ، بدليل قوله تعالى : (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ)(2)بابدال «التاء» إلى «ذال» وإدغام المثلين ويسمّى أيضا : البيان ، التّبيان.

الإعانة

لغة : مصدر : أعانه على الشّيء ، ساعده.

واصطلاحا : من معاني الوزن «أفعل» مثل :«أكرم».

الاعتلال

لغة : مصدر اعتلّ : مرض. واصطلاحا : الإعلال : أي : تغيير أحد أحرف العلّة ، مثل : قال أصلها : قول.

الاعتماد

لغة : مصدر اعتمد الشيء : قبله ، اتّكأ عليه.

واصطلاحا : هو إعمال اسم الفاعل عمل فعله بشرط الاعتماد على نفي أو استفهام ، مثل قوله تعالى : (قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ)(3)؛ «راغب» اسم فاعل تقدّمه استفهام وطابق ما بعده في الإفراد فهو إمّا مبتدأ ، والضّمير بعده ، «أنت» : فاعله سدّ مسدّ الخبر. وإمّا خبر مقدّم و «أنت» : مبتدأ مؤخّر. راجع : المبتدأ الوصفي. ومثل.

خليليّ ما واف بعهدي أنتما

إذا لم تكونا لي على من أقاطع

فقد اعتمد اسم الفاعل «واف» على نفي.

«واف» مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة ، على «ياء» المنقوص المحذوفة ، «أنتما» : ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل سدّ مسدّ الخبر.

الإعراب

لغة : مصدر أعرب الكلام. أظهره بما يوافق


1) من الآية 9 من سورة الزمر.

2) من الآية 269 من سورة البقرة.

3) من الآية 46 من سورة مريم.

القواعد النحويّة ، وأعرب الكلمة أظهر محلّها من الإعراب.

واصطلاحا : هو تغيّر الحركة الإعرابيّة على آخر الكلمة بسبب تغيّر العامل قبلها ، مثل :«الكتاب مفيد» ، «إنّ الكتاب مفيد» و «كان الكتاب مفيدا» «للكتاب المفيد مكانة علمية» ويسمّى أيضا : العمل ، الإعمال ، وله ثلاث علامات : الضمّة ، الفتحة ، الكسرة. وله أربعة ألقاب : الرّفع ، النّصب ، الجرّ ، الجزم.

علاماته :

1 - علامات الإعراب الأصليّة وهي : الضمّة للرّفع ، والفتحة للنّصب ، والكسرة للجرّ والسّكون للجزم. وتشترك الضّمّة والفتحة أي : الرّفع والنّصب في الاسم والفعل مثل : «العمل يبعد عنّا العيوب» «العمل» مبتدأ مرفوع بالضّمّة ، «يبعد» فعل مضارع مرفوع للتّجرد وعلامة رفعه الضّمّة ، ومثل : «إنّ الكذب لن يبعد عنّا الأذى» «الكذب» : اسم «إنّ» منصوب بالفتحة ، «يبعد» فعل مضارع منصوب بالفتحة. ويختص الجرّ بالأسماء فتقول : «إلى الله ترجع الأمور» «الله» اسم الجلالة مجرور بالكسرة وكقوله تعالى : (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ)(1)«آيات» :«مضاف». «الكتاب» : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، ويختص الجزم بالأفعال ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(2)

2 - علامات الإعراب الفرعيّة.

1 - ينوب عن الضمة :

أولا : «الواو» في الأسماء السّتّة ، كقوله تعالى : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً)(3)«أبوهما» فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة.

ثانيا : الألف في المثنّى ، كقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)(4)«أبواه» فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثنّى.

ثالثا : الواو في جمع المذكّر السّالم ، كقوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ)(5)المؤمنون : فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

2 - ينوب عن الفتحة :

أولا : الألف في الأسماء السّتّة ، كقوله تعالى : (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(6)«أبانا» اسم «إنّ» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف و «نا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة.

ثانيا : «الياء» في المثنّى وفي جمع المذكّر السّالم في حالتي النّصب والجرّ. كقوله تعالى : (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ)(7)«أبيهم» اسم مجرور ب- «إلى» مجرور بالياء لأنّه من الأسماء السّتّة وهو مضاف وضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة ، وكقوله تعالى : (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)(8)«أبويكم» مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنّى وهو مضاف وضمير المخاطبين «كم» في محلّ جرّ بالإضافة ، وكقوله تعالى : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ


1) من الآية 2 من سورة القصص.

2) من الآية 106 من سورة البقرة.

3) من الآية 82 من سورة الكهف.

4) من الآية 11 من سورة النساء.

5) من الآية 28 من سورة آل عمران.

6) من الآية 8 من سورة يوسف.

7) من الآية 63 من سورة يوسف.

8) من الآية 27 من سورة الأعراف.

كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(1)«مؤمنين» خبر كنتم منصوب بالياء ، لأنه جمع مذكّر سالم. ومثل : «إنّ الكاتبين مسروران» «الكاتبين» : اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنّه مثنّى.

أغراضه :

1 - بيان نوع الكلمات أهي اسم أو فعل أو حرف ، أو أحد المشتقّات.

2 - بيان طبيعة إعرابها من حيث أنّها معربة ، أو مبنيّة ، أو لا معربة ولا مبنيّة.

3 - علاقاتها بعضها ببعض من حيث أنّها : فاعل أو مفعول به ، أو حال ، أو نعت ...

4 - بيان محلّ الجمل من الإعراب وبيان إذا كانت الجمل لا محلّ لها من الإعراب.

أقسامه : الإعراب اللّفظيّ ، الإعراب التقديريّ ، الإعراب المحلّي ، ويلحق بها الإعراب على التّوهّم.

طرقه : الإعراب بالحركات ، الإعراب بالحروف ، الإعراب بالحذف.

أسماؤه الاصطلاحية الأخرى : الإعراب النحويّ ، النحو ، علامات الإعراب الأصليّة.

الإعراب بالحذف

اصطلاحا : يكون إمّا بحذف الحركة كقوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)(2)«نجعل» مضارع مجزوم بحذف الحركة أي : بالسكون الظّاهرة على آخره ، ومثل : «احترم أباك» «احترم» : فعل أمر مبنيّ على حذف الحركة أي :على السّكون. وإمّا بحذف حرف العلّة ، كقوله تعالى : (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً)(3)«يأت» فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشّرط ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره وإمّا بحذف «النّون» ، كقوله تعالى : (وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ)(4)«تعلموهم» فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة.

الإعراب بالحركات

اصطلاحا : هو الإعراب بالحركات سواء أكانت الحركات للإعراب أو للبناء ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ) الحق (الْيَقِينِ)(5)«إنّ» : حرف مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب ، «هذا» «الهاء» : للتّنبيه «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ نصب اسم «إنّ» ، «لهو» «اللّام» : المزحلقة «هو» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محلّ رفع مبتدأ ، «الحقّ» :خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة ، «اليقين» : نعت «الحق» مرفوع بالضّمّة الظّاهرة.

وسواء أكانت الحركات أصليّة أم فرعيّة ، كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ)(6)«يبيّن» :فعل مضارع مرفوع للتّجرد وعلامة رفعه الضّمّة ، «الله» : اسم الجلالة مرفوع بالضّمّة «آياته» :مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم. ومثل قول الشاعر :

ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي

فما طائري يوما عليك بأخيلا


1) من الآية 5 من سورة الأعراف.

2) من الآية 8 من سورة البلد.

3) من الآية 148 من سورة البقرة.

4) من الآية 29 من سورة الملك.

5) من الآية 95 من سورة الواقعة.

6) من الآية 89 من سورة المائدة.

«أخيلا» : اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه الفتحة عوضا عن الكسرة لأنّه ممنوع من الصّرف ومثل :

إذا قالت حذام فصدّقوها

فإنّ القول ما قالت حذام

«حذام» : فاعل قالت مبنيّ على الكسر في محلّ رفع.

الإعراب بالحروف

اصطلاحا : الإعراب بما ينوب عن الحركات من حروف ، ويكون ذلك :1 - في الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ)(1)أخاه : مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وكقوله تعالى : (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ)(2)أخوك : خبر «إنّ» مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء السّتّة ، وكقوله تعالى : (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ)(3). «أخيه» : اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة.

2 - الألف في المثنّى في حالة الرّفع ، مثل :«كان الولدان مجتهدين» «الولدان» : اسم «كان» مرفوع بالألف لأنّه مثنى.

3 - الواو في جمع المذكّر السّالم في حالة الجمع ، كقوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(4)«المؤمنون» : فاعل مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكّر سالم.

4 - «الياء» في المثّنى وجمع المذكّر السّالم في حالتي النّصب والجرّ ، كقوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ)(5)«المؤمنون» فاعل مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم ، «الكافرين» مفعول به منصوب بالياء لأنّه جمع مذكّر سالم وكقوله تعالى : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (6) «المؤمنين» : اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم ، ومثل : «إن الطّالبين مجتهدان في المجالين : الأدبيّ والعلميّ» الطالبين : اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنه مثنّى ، «المجالين» : اسم مجرور بالياء لأنه مثّنى.

الإعراب بالنّيابة

اصطلاحا : علامات الإعراب الفرعيّة.

الإعراب البيانيّ

اصطلاحا : إظهار أنواعه في التّعبير من خصائص علم المعاني والبيان والبديع.

الإعراب التّقديريّ

تقدّر حركات الإعراب الأصليّة في مواضع كثيرة أشهرها :

1 - تقدّر الحركات الأصليّة الثلاث أي : الضمّة والفتحة والكسرة ، على آخر الاسم المقصور ؛ مثل : «جاء الفتى» ، «رأيت الفتى» ، «سلمت على الفتى» ، وكذلك تقدّر كلها على آخر الاسم المنتهي بواو ساكنة لازمة قبلها ضمّة ، مثل : «إنّ طوكيو اسم لحاضرة بلاد اليونان» ومثل : «أدكو اسم بلد مصري على الساحل الشمالي قرب الاسكندريّة».

2 - تقدّر الضمّة والكسرة على آخر الاسم المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ ، مثل :«القاضي العادل محبوب لدى الجميع» ،


1) من الآية 69 من سورة يوسف.

2) من الآية 69 من سورة يوسف.

3) من الآية 142 من سورة الأعراف.

4) من الآية 160 من سورة آل عمران.

5) من الآية 152 من سورة آل عمران.

و «للقاضي العادل شأن عظيم عند أقرانه».

3 - تقدّر الحركات الثلاث على آخر الاسم الصّحيح الآخر عند الوقف ، مثل : «جاء سمير» :فكلمة «سمير» فاعل مرفوع بالضمّة المقّدرة على آخره مع من ظهورها السّكون العارض للوقف وكذلك تقدّر في الفعل المضارع ، مثل : «سمير يأكل» والأصل : يأكل ، ويعرب الفعل «يأكل» مرفوعا بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها السّكون العارض للوقف ، ومثل «سمير لم يأكل» «يأكل» مضارع مجزوم بالسكون المقدّر على الآخر منع من ظهورها السّكون العارض للوقف.

4 - تقدّر الحركات الثّلاث على آخر الاسم إذا كان مما يدغم في الحرف الأوّل من الكلمة التّالية ، مثل قوله تعالى عند من قرأ : (وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ)(1)«داود» فاعل مرفوع وجاءه السّكون العارض لأجل الإدغام ومثل : «يكتب باسم» «يكتب» : مضارع مرفوع وجاءه السّكون العارض للإدغام.

5 - وتقدّر الحركات الأصليّة الثلاث على الحرف الأخير من الكلمة إذا سكن للتّخفيف ، ومثل ذلك في الكلمة التي تشتمل على ثلاثة أحرف متحرّكة والتي تتصل بالضّمير فيجوز تسكين الحرف الثاني المتحرّك للتّخفيف ، مثل «فخذه» ، «عنقه» ، «إبطه» فتقول : «فخذه» «عنقه» «إبطه». وأمّا التّخفيف في آخر الكلمة فيكون للوقف ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ، وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)(2)فكلمة «السّيّء» سكنت للتّخفيف عند الوقف عليها ، ومثل قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)(3)وفيها سكنت «الرّاء» في «يأمركم» وكقوله تعالى : (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)(4)وفيها سكنت «الرّاء» في «يشعركم». وهذا ما يسمى التّخفيف مع الوصل على نيّة الوقف ، ومن ذلك أيضا قوله تعالى : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ) وفيها سكنت الهمزة المكسورة في «بارئكم» وكقوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) وفيها سكنت «التّاء» في «بعولتهن».

6 - تقدّر الحركات الثّلاث الأصليّة على الحرف الأخير من الكلمة جوازا إذا أتبعت حركة الحرف الأخير بحركة الحرف الذي يأتي بعده كقراءة بعضهم قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(5)حيث كسرت «الدّال» تبعا لحركة الحرف الذي يأتي بعده وهو «اللّام» وتسمى هذه الحركة «الإتباع اللّاحق».

7 - تقدر الحركات الثلاث على آخر العلم المحكي ، مثل : «جاء تأبّط شرا» حيث تعرب «تأبّط شرا» فاعلا مرفوعا بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية «رأيت فتح الله» حيث تعرب «فتح الله» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية ، ومثل : ذهبت إلى «عليّ شاعر» حيث «عليّ شاعر» مركب اسنادي مجرور ب- «إلى» وعلامة جرّه الكسرة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.


1) من الآية 251 من سورة البقرة.

2) من الآية 42 من سورة فاطر.

3) من الآية 58 من سورة النّساء.

4) من الآية 54 من سورة البقرة.

5) من الآية 2 من سورة الفاتحة.

8 - تقدر حركات الإعراب الأصليّة على الاسم المنتهي «بياء «المتكلّم رفعا ونصبا وجرّا مثل :«جاء أبي» ، «سلمت على أخي» «رأيت كتابي» الضائع بين الأوراق المبعثرة» حيث «أبي» فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحركة «الياء». و «الياء» في محل جر بالإضافة.

«أخي» اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على ما قبل «الياء». ومنهم من يعتبر أن الكسرة قبل الياء هي علامة الجر. «كتابي» مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم الواقعة في محل جر بالإضافة وقد تقلب «ياء» المتكلّم «ألفا» في المنادى المضاف إلى «ياء» المتكلم ، مثل : «يا قوما» وتعرب «قوما» منادى منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل «ياء» المتكلم المنقلبة «ألفا» و «الألف» المنقلبة عن «الياء» في محلّ جرّ بالإضافة. ويجوز أن يعرب منادى منصوبا بالفتحة الظّاهرة ، والألف المنقلبة عن «ياء» المتكلّم في محلّ جرّ بالإضافة.

9 - تقدّر كذلك علامات الإعراب على آخر الاسم إذا تحرّك منعا من التقاء ساكنين ، مثل :«لم تكن المرأة في الجاهلية مذلولة الجانب» حيث كسر آخر المضارع المجزوم بالسّكون «تكن» لأن الحرف الذي يليه هو همزة الوصل السّاكنة.

10 - ويقدّر السّكون على المضارع المجزوم الذي أدغم آخره بحرف مماثل ، مثل : «لم يمدّ المحسن يده إلى جيبه» ، ومثل : «لم يفرّ الشجاع من المعركة» حيث الفعل «يمد» و «يفرّ» كل منهما مجزوم بالسّكون المقدّر منع من ظهوره الفتحة التي وضعت منعا من التقاء ساكنين.

11 - وتقدّر حركات الإعراب على الآخر من الفعل للضّرورة الشّعريّة ، كقول الشاعر :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة

وإن خالها تخفى على النّاس تعلم

وفيه «تعلم» مضارع مجزوم لأنها جواب الشرط وعلامة جزمه السّكون المقدّر على الميم منع من ظهوره الكسرة التي أتت مراعاة للقافية.

الإعراب الفرعي : وتقدّر الحركات الفرعيّة في مواضع كثيرة أشهرها :

1 - تقدر علامات إعراب الأسماء السّتّة نطقا لا كتابة ، مثل : «جاء أبو سليم» ففي النّطق لا تظهر «الواو» إلّا في الوقف فتظهر نطقا وكتابة.

2 - تقدر حركة إعراب المثنّى في حالة الرفع أي : الألف ، نطقا لا كتابة قبل ساكن إلا عند الوقف فتظهر في النطق والكتابة مثل : جاء معلّما المدرسة.

3 - وتقدّر كذلك «واو» جمع المذكّر السّالم و «ياؤه» قبل ساكن في النطق لا في الكتابة إلا عند الوقف فتظهر في النّطق والكتابة ، مثل : «جاء معلمو المدرسة» ، و «رأيت معلمي المدرسة». أمّا إذا كان جمع المذكّر السّالم مقصورا فلا تحذف «الواو» لا في النّطق ولا في الكتابة ، فتقول : «رأيت مصطفي المدرسة» ، «سافر مصطفو الفصل».

4 - وتقدّر «واو» جمع المذكّر السّالم في حالة الرفع ، إذا أضيف إلى ياء المتكلّم ، مثل :

أودى بنيّ وأعقبوني حسرة

عند الرّقاد وعبرة لا تقلع

حيث حذفت «الواو» من «بنيّ» وقلبت «ياء» وأدغمت في «ياء» المتكلّم كتابة كما في النّطق ، «والياء» ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

5 - تقدّر «نون» الأفعال الخمسة إذا اتّصلت بنون التّوكيد ، مثل : «أيّها الأولاد لا تكتبنّ» والأصل : تكتبوننّ. حيث اجتمعت ثلاث «نونات» وهذا مخالف للأصول اللغويّة فحذفت نون الأفعال الخمسة ، والحقيقة أنها مقدّرة لأنها محذوفة لعلّة ، والإعراب يكون تقديريا لا لفظيا ، ومثل ذلك القول : أيّتها الفتاة لا تكتبنّ والأصل :تكتبيننّ ، ومثل ذلك : أيّها الولدان لا تقومانّ ، وكقوله تعالى : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)(1)والأصل في «لتبلونّ» : «تبلوونن» حيث حذفت نون المضارع لتتالي النونات وحرّكت «واو» الجماعة منعا من التقاء ساكنين ، وكقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً)(2)وفيها الأصل في «ترين» : ترأييننّ. حيث نقلت حركة الهمزة إلى السّاكن الصّحيح قبلها فصارت ترأييننّ ثم حذفت الهمزة للتّخفيف فصارت «ترييننّ» ثم حذفت «نون» الأفعال الخمسة نظرا لجزمه فصارت تريينّ ، وقلبت «الياء» الأولى «ألفا» لأنها متحرّكة وقبلها فتحة فصارت تراينّ ثم حذفت «الألف» منعا من التقاء ساكنين فصارت تراينّ ثم حركت «الياء» بالكسرة فصارت ترينّ.

6 - من العرب من يعتبر أن المضارع المعتلّ لا يجزم بحذف حرف العلّة إنّما بحذف الحركة المقدّرة على حرف العلّة ، كقوله تعالى : (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ...) حيث أن المضارع «يتّق» مجزوم بحذف الحركة المقدرة ، على «الياء» لا بحذف «الياء». وتكتب ، «يتقي».

إعراب الجمل

اصطلاحا : الجمل التي لها محل من الإعراب هي التي تحلّ محلّ المفرد ، لأنه هو الذي يوصف بالرّفع أو بالنّصب أو بالجرّ ، وإذا لم يصحّ تأويلها بمفرد فلا يكون لها محل من الإعراب.

الجمل التي لها محلّ من الإعراب :

1 - الجملة الواقعة خبرا ، وتكون إمّا خبرا للمبتدأ ، مثل : «العلم منافعه كثيرة» العلم : مبتدأ أوّل «منافعه» : مبتدأ ثان «والهاء» : في محلّ جرّ بالإضافة.

«كثيرة» خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره هي في محلّ خبر للمبتدأ الأول ، أو خبرا لناسخ ، مثل : «إنّ العلم منافعه كثيرة» جملة «منافعه كثيرة» هي جملة اسميّة في محل رفع خبر «إنّ». ومثل : «كان الولد يلعب» جملة «يلعب» الفعليّة في محل نصب خبر «كان».

2 - الجملة الواقعة مفعولا به ، مثل : «علمت أنّك ناجح» جملة «أنّك ناجح» في تأويل مصدر منصوب مفعول به لفعل «علمت» ومثل : «ظننت أخي يدرس» جملة «يدرس» مفعول به ثان لفعل «ظننت».

3 - الجملة الحاليّة ، مثل : «أتى الولد يختال» جملة «يختال» في محل نصب حال.

4 - الجملة الواقعة نعتا ، وهي التي تكون بعد اسم نكرة ، مثل : «أتى ولد يسرع».

5 - الواقعة فاعلا أو نائب فاعل ، مثل :«يعجبني أنك مجتهد» جملة أنك مجتهد في محل رفع فاعل «يعجبني» وكقوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ)(3)جملة «أنه


1) من الآية 186 من سورة آل عمران.

2) من الآية 26 من سورة مريم.

3) من الآية 1 من سورة الجنّ.

استمع نفر من الجنّ» في محلّ رفع نائب فاعل «أوحي».

6 - الجملة الواقعة مستثنى وذلك إذا وقعت في استثناء منقطع ، مثل : «لن أكرم الطالب إلا المجدّ فمكافأته كبيرة». «المجدّ فمكافأته كبيرة» في محل نصب على الاستثناء.

7 - الجملة الواقعة مضافا إليه وتأتي بعد كلمة ملازمة للإضافة ، مثل : «سأمارس هواية الرّياضة يوم ينتهي الامتحان» جملة «ينتهى الامتحان» في محل جرّ بالإضافة والمضاف هو كلمة «يوم».

8 - الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم مقترن بالفاء أو ب- «إذا» الفجائيّة ، مثل قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) جملة «هم يقنطون» في محلّ جزم جواب الشّرط.

9 - الجملة التي تكون تابعة لجملة لها محل من الإعراب. مثل : «يعجبني أنّك مجتهد وأنك ناجح».

الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب :

1 - الجملة الابتدائية هي التي تقع في ابتداء الكلام ، مثل : «العلم نور» جملة اسميّة لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة ، ومثلها الجملة الفعليّة «ظهر الحقّ».

2 - الجملة الاعتراضيّة : «استاذنا ، رحمه الله ، كان عادلا» جملة «رحمه الله» لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة لأنه لا يتأثر المعنى بعد حذفها.

3 - الجملة الاستئنافيّة هي المنقطعة عمّا قبلها ويصحّ اعتبارها جملة ابتدائية. كقوله تعالى : (سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ)(1)جملة «إنّا إلى الله راغبون» لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافيّة.

4 - الجملة التّفسيريّة هي التي تفسر الجملة قبلها وتكون مسبوقة ب- «أي» أو «أن» حرفي التّفسير ، كقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(2)جملة «اصنع الفلك» تفسيريّة.

5 - الجملة الواقعة صلة الموصول ، كقوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ)(3)جملة «يعلمون» لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول ومثلها جملة «رزقناهم» وجملة «كنتم تفترون».

6 - الجملة الواقعة جوابا للقسم ، مثل : «والله لأكافيء النّاجح» جملة لأكافيء الناجح لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم.

7 - الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو جوابا لشرط غير جازم ، مثل قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(4).

الجملة التّابعة لجملة لا محلّ لها من الإعراب ، مثل : «نجح الطّلاب وفرح الآباء».

الإعراب الظّاهر

اصطلاحا : الإعراب اللّفظيّ.

الإعراب على التّوهّم

اصطلاحا : العطف على التوهّم أي : وجود عامل يبرر مخالفة المعطوف على المعطوف عليه


1) من الآية 59 من سورة التوبة.

2) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

3) من الآية 56 من سورة النحل.

4) من الآية 7 من سورة الزّلزلة.

في الإتباع اللفظي ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

الفعل تأتي منصوب ب- «أن» المضمرة بعد واو المعية.

ويسمّى أيضا : الإعراب على التّوهّم ، الإعراب على المحلّ ، العطف بالغلط.

مواضع هذا العطف :

1 - يقع في المجرور ، مثل : «اعتنيت بأثاث الغرفة نظيفة». «نظيفة» : في الأصل نعت ل «أثاث» ولكن لم يتبع المنعوت «أثاث» إنما تبع «الغرفة» بدليل تأنيث لفظة «نظيفة» تبعا ل «غرفة».

2 - في المنصوب ، مثل : «ما أخوك بجاهل فتتجاهله».

3 - في الاستثناء ، معاملة الاسم المعطوف علي المستثنى «بغير» و «سوى» على توهّم أن المستثنى واقع بعد «إلّا» مثل : «ما نجح إلّا المجتهد والمثابر».

الإعراب على المحلّ

اصطلاحا : العطف على التّوهّم.

الإعراب اللّفظيّ

اصطلاحا : الذي تكون علامة الإعراب ظاهرة على الحرف الأخير من الكلمة مثل : «كتب الولد رسالة».

الإعراب المحليّ

اصطلاحا : هو الأثر الذي يحدثه العامل في الكلمة ، والذي لا يكون ظاهرا ولا مقدّرا بل محليّا في محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، مثل قوله تعالى : (قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا)(1)«أنا» ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «هذا» الهاء للتنبيه و «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، ومثل : «جاء ثلاثة عشر رجلا» ثلاثة عشر : فاعل مبنيّ على الفتح في محل رفع.

مواضعه :

1 - في الأسماء المبنيّة كأسماء الإشارة مثل :قول الشاعر :

هذا ما جناه أبي عليّ

وما جنيت على أحد

«هذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، وأسماء الموصول ، مثل قوله تعالى : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ)(2)«الذّين» : اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ باللّام ، «أولئك» : اسم إشارة مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ ، والضمائر ، كقوله تعالى السابق : (قالَ أَنَا يُوسُفُ)(3).

2 - في الفعل الماضي الواقع فعلا للشّرط أو جوابه ، كقوله تعالى : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (4) «آمن» فعل ماض مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشّرط. «عمل» فعل ماض مبنيّ على الفتح في محل جزم فعل الشّرط أيضا لأنه معطوف على فعل هو فعل الشرط.

3 - في الأفعال المضارعة المبنيّة أي المتّصلة


1) من الآية 90 من سورة يوسف.

2) من الآية 17 من سورة النساء.

3) من الآية 62 من سورة البقرة.

بنوني التّوكيد وبنون الإناث في حالتي النّصب والجزم ، مثل قوله تعالى : (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ)(1)«ليسجنن» «اللام» الرّابطة لجواب الشّرط أو القسم.

«يسجنن» : فعل مضارع مجهول مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد المشدّدة ، في محل جزم جواب الشّرط. «وليكونا» اتّصل هذا الفعل بنون التّوكيد الخفيفة ، ومن الممكن كتابته بالنّون «وليكونن» : وهو فعل مضارع ناقص مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الخفيفة ، في محل جزم جواب الشّرط لأنه معطوف على فعل هو في محلّ جزم جواب الشّرط. ومثل : «النّساء لن يحتفلن بعيد الفطر السّعيد». «يحتفلن» : فعل مضارع مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون الإناث وهو في محلّ نصب ب- «لن». ونون الإناث هو ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. ومثل : «الفتيات لم يحتفلن بعيد الشجرة». «يحتفلن» : فعل مضارع مبنيّ على السّكون لاتّصاله بنون الإناث في محلّ جزم ب- «لم» و «النّون» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع فاعل.

4 - في الجمل التي لها محل من الإعراب ، كقوله تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ)(2)جملة «فلا كاشف له» جملة اسميّة في محل جزم جواب الشّرط. وكقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ)(3)جملة «لا يغيّر» جملة فعليّة في محل رفع خبر «إنّ».

5 - الجمل المحكيّة مثل : «قال : السماء كئيبة» جملة «السماء كئيبة» في محل نصب مقول القول.

6 - المصادر المؤوّلة ، مثل : «أن تتعاونوا على البرّ والتّقوى نجاح لكم» المصدر المؤوّل من «أن تتعاونوا على البرّ والتّقوى» في محل رفع مبتدأ.

7 - الأسماء المجرورة بحرف جرّ زائد ، مثل : «ما كان الله بظالم للعباد». «بظالم» : «الباء» : حرف جرّ زائد. «ظالم» اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر «كان».

8 - المنادى ، مثل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ)(4)«أيّ» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي.

9 - المستغاث ، مثل قول الشاعر :

يا يزيدا لآمل نيل عز

وغنى بعد فاقة وهوان

«يزيدا» منادى مستغاث به مبنيّ على الضّمّة المقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة الفتحة المناسبة للألف ، وهو في محلّ نصب مفعول به لفعل الاستغاثة المحذوف والألف عوض عن لام الجرّ المفتوحة ، لا محلّ لها من الإعراب.

الإعراب المقدّر

اصطلاحا : الإعراب التّقديري.

الإعراب النحويّ

اصطلاحا : الإعراب.

أعرف المعارف

اصطلاحا : قوّة المعارف : وهي كما يلي مرتّبة بحسب الأقوى : اسم الجلالة. الضّمير. اسم العلم. ضمير الغائب. اسم الإشارة. اسم الموصول. المعرّف ب- أل. المضاف إلى معرفة.


1) من الآية 33 من سورة يوسف.

2) من الآية 17 من سورة الأنعام.

3) من الآية 12 من سورة الرّعد.

4) من الآية 11 من سورة المائدة.

أعطى

اصطلاحا : فعل ماض متعدّ إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، ويشاركها في هذا العمل الأفعال : «منح» ، «كسا» ، «سأل» ، «منع» ، «ألبس» ، مثل : «أعطيت المجتهد مكافأة» «المجتهد» مفعول به أوّل. «مكافأة» : مفعول به ثان.

حكم مفعوليها : الأصل أن يتقدّم ما هو فاعل في المعنى. «فالمجتهد» في المثل السّابق هو الآخذ فهو الفاعل في المعنى. و «المكافأة» مأخوذة هي مفعول به في المعنى. وقد يتقدّم هذا المفعول تقدما واجبا وقد يكون ممتنعا.

وجوب تقديم المفعول الأوّل :

1 - عند الوقوع في اللّبس ، مثل : «أعطيت أبي أخي».

2 - إذا كان المفعول الثّاني محصورا ب- إلّا ، مثل : ما أعطيت المجتهد إلا مكافأة.

3 - إذا كان الأول ضميرا متّصلا والثاني اسما ظاهرا ، مثل : «أعطيته الدّراهم» وكقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(1).

امتناع تقديم المفعول الأول :

1 - إذا كان المفعول الأول محصورا ب- «إلّا» أو «إنّما» ، مثل : «ما أعطيت مكافأة إلا المجتهد» «مكافأة» مفعول به ثان. «المجتهد» مفعول به أوّل وهو فاعل في المعنى.

2 - إذا كان المفعول الأوّل اسما ظاهرا والثّاني ضميرا متّصلا ، مثل : «أعطيتها المجتهد».

«الهاء» مفعول به ثان ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ نصب. «المجتهد» : مفعول به أوّل.

3 - إذا اشتمل الأول على ضمير يعود إلى المفعول الثاني المتقدّم ، مثل : «أعطيت المكافأة مستحقها». «المكافأة» : مفعول به ثان. «مستحقها» مفعول به أوّل هو الفاعل في المعنى ومتضمّن ضميرا يعود إلى المفعول الثّاني المتقدّم ، ومطابق له في التّأنيث.

أعلم

الأصل في «أعلم» ، الفعل «علم» الذي يتعدّى إلى مفعولين ، فلما دخلت عليه الهمزة عدّي إلى ثلاثة مفاعيل ، فتقول : «علمت الخبر سارا» و «أعلمت المدير الخبر سارّا». أما إذا كان الفعل «علم» بمعنى : «عرف» أي : متعدّيا إلى مفعول واحد ، ودخلت عليه الهمزة عدّي إلى مفعولين فتقول : «أعلمت المدير خبرا يسرّه». وقد يحذف أحد المفعولين أو كلاهما إذا كانت «علم» بمعنى : «عرف» تقول : «علمت أنك قادم» جملة «أنك قادم» سدّت مسدّ مفعولي «علم». وتقول :جوابا عن السؤال : هل علمت بظهور نتائج الامتحان؟ : «نعم. علمت».

الإعمال

لغة : مصدر أعمل : أي جعله عاملا.

واصطلاحا : الإعراب. التّنازع.

أعني

اصطلاحا : «أعني» استعمل لتفسير كلام سابق فتسمّى أعني التّفسيريّة. فتصير بمعنى : «أي» أو «أن» التّفسيريّتين. وتختلف عنهما في أنّها تستعمل لدفع السّؤال ، وإزالة الإبهام. أمّا «أن» و «أي» فيستعملان للإيضاح والبيان. مثل :«المبتدأ : أعني الاسم المرفوع المجرّد من العوامل اللّفظيّة للإسناد والمحكوم عليه بأمر».


1) من الآية 1 من سورة الكوثر.

ومثل : «وضعت المرأة ، أعني : وضعت بنتا».

أعني : فعل مضارع مرفوع للتجرّد والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا. و «الياء» :ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به.

الاغتفار

لغة : مصدر اغتفر الله ذنبه : غفر له.

واصطلاحا : أن يغتفر في التّوابع ما لا يغتفر في المتبوعات. أي : أن فعل الأمر لا يكون فاعله ظاهرا بل يكون ضميرا مستترا وجوبا ولكن هذا لا يمنع أن يكون المعطوف على الفاعل المستتر اسما ظاهرا بدون تقدير فعل محذوف ، مثل :«العب أنت وأخوك» ، وكقوله تعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(1)وهذا يعني أنك إذا أردت أن تعطف على ضمير الرّفع المتّصل أو المستتر وجب الفصل بين المعطوف والعاطف بضمير رفع منفصل أو بأي فاصل آخر.

وقد شذّ العطف على ضمير الرّفع المستتر بدون فاصل بينه وبين العاطف كما في مثل :

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه

ما لم يكن وأب له لينالا

حيث عطف الاسم الظّاهر المرفوع «أب» على الضّمير المستتر في «يكن» وهو اسم «يكن» دون أن يؤكّد ذلك الضّمير بالضّمير المنفصل ، أو دون أن يفصل بين المعطوف والعاطف أي فاصل.

أمّا إذا كان المعطوف ضميرا للنّصب جاز الفصل بين المتعاطفين أو عدمه.

ملاحظة : يعبّر النّحاة عن مسألة الاغتفار بقولهم : يغتفر في الثّواني ما لا يغتفر في الأوائل.

الإغراء

تعريفه : هو تعريف المخاطب على أمر مستحسن ليفعله ، مثل : «الصّدق».

أسلوبه : يقتضي أسلوب الإغراء عناصر ثلاثة هي : المغري وهو المتكلّم ، والمغرى وهو المخاطب ، والمغرى به وهو الأمر المطلوب. مثل «الصلاة» هو الأمر المغرى به والمتكلّم هو المغري. والمخاطب هو المغرى. وتعرب كلمة «الصلاة» : مفعول به لفعل محذوف تقديره «الزم».

صوره : يكون الإغراء مقتصرا على اسم منصوب ، مثل : «الصدق» ويمكن أن يكرّر هذا الاسم فنقول : «الصدق الصدق». «الصدق» الأولى مفعول به لفعل محذوف تقديره «الزم» والثانية توكيد للأولى. ويمكن أن يعطف عليه بالواو فتقول : «الصدق والوفاء» ، «الواو» : حرف عطف. «الوفاء» معطوف على «الصّدق». وقد تكون هذه «الواو» للمعيّة لا للعطف ، مثل :«العمل والجدّ كي تنجح في الامتحان» «الواو» للمعية. «الجدّ» : مفعول معه منصوب. والتّقدير : الزم العمل مع الجدّ كي ...

وفي الصّورتين الأخيرتين يجب إضمار العامل. ولا يجب ذلك في الصورة الأولى.

ما يلحق به : يلحق به كما يلحق بأسلوب التّحذير وجوب إضمار النّاصب في بعض الأمثال المأثورة مثل : «أحشفا وسوء كيلة» وهذا المثل يضرب لمن يجمع بين إساءتين وتقدير الكلام : اتبيع حشفا وفوق ذلك سوء كيلة. والحشف هو رديء التّمر. وما يشبه الفعل ، كقوله تعالى :


1) من الآية 35 من سورة البقرة.

(انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) أي : انتهوا واصنعوا خيرا. ومثل : «من أنت؟ عليا» مثل يذكر لمن يتكلم بسوء عن رجل عظيم. والتّقدير : من أنت حتى تذكر عليا بسوء ومثل : «مرحبا وأهلا وسهلا» أي : وجدت مرحبا وأتيت أهلا ونزلت سهلا ، ومثل : «عذيرك» أي : أظهر عذرك. ومثل : «ديار الأحباب» أي : اذكر ديار ...

الأغلب

لغة : أفعل التفضيل من غلب عليه : قهره واعتزّ عليه.

واصطلاحا : المقيس عليه. أي : الذي أخذ من كلام العرب وسمع منهم بكثرة بحيث يطمأنّ في القياس عليه.

أفّ

لغة : الأف : الوسخ حول الأذن أو حول الظّفر.

واصطلاحا : اسم فعل مضارع بمعنى : استقذر. أتأقّف. ويستعمل في كل شيء يضجر منه ويتأذّى به. وقد تكون بمعنى أتضجّر. وهذه الكلمة من النّوع المرتجل. وفيها عشر لغات : أفّ. أفّ. أفّا. أفّ. أفّ له. أفّي. أفّى. أفّة.

أف. كقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما)(1)وقد جمعها ابن مالك في بيت واحد من ألفيّته بقوله :

فأفّ ثلّث ونوّن إن أردت وقل

أفّى وأفّي وأف وأفّة تصب

وأفّ تلزم صورة واحدة في التّذكير والتّأنيث والإفراد والتّثنية والجمع. والقصد منها المبالغة ، والتّنوين فيها للتّنكير. فإذا قلت أفّ ، فكأنّك تقول : أتضجّر كثيرا من كلّ شيء أو من كل ما أنا فيه. راجع : اسم الفعل.

الافتقار العارض

اصطلاحا : هو حاجة اسم الموصول إلى صلة تعرّف به ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ)(2)«الذين» : اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ نصب مفعول به لفعل «تنذر». وجملة «يخشون» لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. «من» اسم موصول في رأي من يعتبرها كذلك. وجملة «تزكّى» صلة. ويمكن اعتبارها اسم شرط وجملة «تزكّى» في محل جزم فعل الشرط.

الافتقار اللّازم

اصطلاحا : عدم وجود قرينة في اسم الإشارة ترفع الإبهام عنه ، مثل : «هذا ينفع المريض» «هذا : «الهاء» للتّنبيه. «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ وجملة «ينفع المريض» خبر المبتدأ.

الأفعال الأربعة

اصطلاحا : هي الأفعال التي تظهر فيها أحرف المضارعة الأربعة المجموعة في كلمة «أنيت» ، وهي : «يدرس» ، «تدرس» «أدرس» ، «ندرس».

أفعال الإنشاء

اصطلاحا : أفعال الشّروع. أي : من أخوات


1) من الآية 23 من سورة الإسراء.

2) من الآية 18 من سورة فاطر.

«كاد» التي تدخل على المبتدأ الذي يكون خبره فعلا مضارعا مجردا وجوبا من «أن». وهي كثيرة أهمها : «أنشأ» ، «علق» «طفق» ، «بدأ» ، «ابتدأ» ، «جعل» ، «أخذ» ، «قام» ، «انبرى» ، ... وهذه الأفعال تلازم صيغة الماضي مثل : «جعل المعلم يشرح الدرس» ، «المعلم» اسم «جعل» مرفوع وجملة «يشرح الدرس» في محلّ نصب خبر «جعل».

أفعال التّحويل

اصطلاحا : هي التي تفيد التّحويل أو الانتقال من حالة إلى أخرى تخالفها ، وهي من أخوات «ظنّ» أي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، كقوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً)(1)«الملائكة» : مفعول به أوّل : «أناثا» : مفعول به ثان. وتسمّى أيضا : أفعال التّصيير. وأهمّها «صيّر» ، «ردّ» ، «ترك» ، «تخذ» ، «اتّخذ» ، «جعل» ، «وهب» ، وكلّها بمعنى : حوّل أو صيّر. وقد تخرج هذه الأفعال عن معنى التّحويل أو التّصيير فتفيد الرّجحان فتنصب مفعولين : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ)(2)«يدك» : مفعول به أوّل. «مغلولة» : مفعول به ثان. وإذا كانت «جعل» بمعنى «أوجد» فتتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)(3).

أفعال التّصيير

اصطلاحا : أفعال التّحويل.

أفعال التّقريب

اصطلاحا : أفعال المقاربة. أي الّتي تدلّ على قرب وقوع الشّيء وهي : «كاد» وأخواتها التي تعمل عمل «كان». وهي إمّا أن تفيد قرب وقوع الشّيء وهي : «كاد» و «كرب» و «أوشك» وإمّا أن تفيد رجاء وقوعه وهي : «عسى» و «حرى» و «اخلولق» وإمّا أن تفيد الشّروع وهي : «شرع» «أنشأ» «طفق» ، «علق» ، «جعل» ... انظر كاد وأخواتها.

الأفعال الخمسة

اصطلاحا : هي كلّ مضارع اتّصل بألف الاثنين أو «واو» الجماعة أو «ياء المخاطبة» ، كقوله تعالى : (يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ)(4)«يؤمنون» فعل مضارع مرفوع للتّجرد وعلامة رفعه ثبوت «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة و «الواو» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، ومثله الفعل «يحافظون» : وهذه الأفعال هي : «يحافظان» «تحافظان» «يحافظون» «تحافظون» «تحافظين». وتسمّى أيضا : الأمثلة الخمسة.

الأفعال السّتّة. الأمثلة السّتّة. الخمسة الأمثلة.

وهذه الأفعال ترفع بثبوت «النّون» وتنصب وتجزم بحذفها ، كقوله تعالى : (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ)(5). «يؤمنوا» فعل مضارع منصوب ب- «أن» وعلامة نصبه حذف «النّون» لأنه من الأفعال الخمسة ، وكقوله تعالى : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)(6)«لا» : أداة نهي تجزم الفعل المضارع. «تنكحوا» فعل مضارع مجزوم بحذف حرف النّون لأنه من الأفعال الخمسة.

و «يؤمنوا» : فعل مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة


1) من الآية 19 من سورة الزخرف.

2) من الآية 29 من سورة الإسراء.

3) من الآية 1 من سورة الأنعام.

4) من الآية 92 من سورة الأنعام.

5) من الآية 75 من سورة البقرة.

6) من الآية 221 من سورة البقرة.

بعد «حتى» وعلامة نصبه حذف «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة.

الأفعال الدّاخلة على المبتدأ والخبر

اصطلاحا : الأفعال النّاقصة أي : النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأوّل اسما لها وتنصب الثّاني خبرا لها.

أفعال الذّمّ

اصطلاحا : هي الأفعال التي وضعت لإنشاء الذمّ وتفيد المبالغة فيه ، وهي : «بئس» ، «ساء» «لا حبّذا» ، كقوله تعالى : (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(1)وكقوله تعالى : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)(2)«ساء» : فعل ماض جامد : «مطر» فاعل «ساء» وكقول الشاعر :

ألا حبّذا عاذري في الهوى

ولا حبذا الجاهل العاذل

«حبّذا» في الشطر الأول تفيد المدح «ولا حبّذا» في الشطر الثاني تفيد الذمّ ، ومثل : «ساء الرجل زيد» «ساء» : فعل ماض جامد مبنيّ على الفتح «الرجل» : فاعل ، «زيد» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو. ويجوز أن تعرب «زيد» مبتدأ ، والجملة «ساء الرجل» خبره.

أفعال الرّجاء

اصطلاحا : هي من أخوات «كاد». تدخل على مبتدأ خبره يجب أن يكون مقترنا ب- «أن» كقوله تعالى : (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا)(3)وهذه الأفعال هي : «عسى» و «حرى» و «اخلولق» ويجوز في «عسى» أن تكون تامّة إذا اتصلت ب- «أن والفعل» كقوله تعالى : (فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(4)«أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «عسى».

أمّا إذا تقدّم عليها اسم يصحّ اسنادها إلى ضميره فيجوز وجهان :

الأوّل : أن تكون تامّة ، وعندئذ تلزم صورة واحدة في كلّ حالات الإعراب وفي التّذكير والتأنيث والمفرد والمثنّى والجمع ، فتقول : «الطالب عسى أن ينجح» «والطالبات عسى أن ينجحن» «والطالبان أو الطالبتان عسى أن ينجحا أو تنجحا» فيكون المصدر المؤول من «أن والفعل» فاعل عسى.

والثاني : أن تكون ناقصة وعندئذ تشتمل على ضمير مطابق للاسم المتقدّم هو اسمها ، مثل : «الطالبان عسيا أن ينجحا» وأفعال الرّجاء جامدة ، ولا تعمل إلا في صورة الماضي.

أفعال الرّجحان

اصطلاحا : هي التي تفيد في الأمر رجحانا فتنصب مفعولين وتكون من أخوات «ظنّ» وتعمل عملها أي : تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وهذه الأفعال كثيرة أشهرها : ظنّ «درى» «خال» ، «حسب» ، «زعم» ، «عدّ» ، «حجا» ، «جعل» ، «هب» ، التي تلازم صيغة الأمر ومعناها : ظنّ وقد تحتمل هذه الأفعال معنى الشّكّ لكنّها تكون أقرب إلى اليقين منها إلى الشك ، كقول الشاعر :

ولا تحسبنّ الموت موت البلى

وإنّما الموت سؤال الرّجال


1) من الآية 72 من سورة الحج.

2) من الآية 173 من سورة الشعراء.

3) من الآية 84 من سورة النساء.

4) من الآية 19 من سورة النساء.

كلاهما موت ولكنّ ذا

أفظع من ذاك لذلّ السّؤال

ومثل :

ظننت أن شبّت لظى الحرب صاليا

فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا

ومثل :

إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى

يسومك ما لا يستطاع من الوجد

ومثل :

دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط

فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد

حيث وردت «درى» بصيغة المجهول فالتاء نائب فاعله وهو المفعول الأولى «الوفيّ» : مفعول به ثان «العهد» : يجوز فيها الرّفع والنّصب والجرّ ، فالرّفع على أنه فاعل للصّفة المشبهة «الوفيّ» والنّصب على التّشبيه بالمفعول به للصّفة المشبّهة «الوفيّ» والجرّ على أنه مضاف إليه.

وقد تخرج هذه الأفعال عن معناها فلا تعدّ من النّواسخ ، فمثلا قد تكون «درى» بمعنى : «خدع» فتعدّى إلى مفعول به واحد ، مثل : «دريت اللصّ» أي خدعته. وبمعنى : «حكّ» تقول : «دريت جسمي» أي : حككته وقد يتعدّى هذا الفعل بالباء فنقول : «دريت بالخبر». أي : سمعت به. وإن دخلت عليه الهمزة تعدّى إلى مفعول آخر ، كقوله تعالى : (وَ﴾ ما (أَدْراكُمْ بِهِ)(1)كم : هو ضمير المخاطبين هو المفعول الأول. والجار والمجرور «به» هو بمنزلة المفعول الثّاني.

ملاحظات :

1 - قد يقع اللّفظ «حرى» مصدرا منوّنا ملازما للإفراد والتّذكير ومعناه : «جدير» مثل :«المخترع حرّى أن يكرم» و «المجتهدان حرى أن يكرما» و «العقلاء حرى أن يكرموا» قد يكون مصدر «حرى» مشتقا لفعل تام التّصرف ليس من أفعال الرّجاء وهو : «حري» مضارعه «يحري».

وقد يأتي من هذا الفعل التّامّ وصف مشتق وهو «حريّ» ونلحقه علامة التّأنيث والتّثنية والجمع فتقول : «المجتهدة حرية أن تفوز» و «المجتهدان حريّان أن يفوزا» «والطالبات المجتهدات حريات أن ينجحن» «والأولاد المجتهدون حريون أن يفوزوا» «والطالبان الفائزان حريان أن يحترما».

2 - الغالب في «زعم» أن تفيد معنى الظّن الفاسد ، كقوله تعالى : (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً)(2).

3 - قد يأتي الفعل «ألفى» بمعنى «وجد» فينصب مفعولا به واحدا ، مثل : «ألفيت كتابي» أي : وجدته وكقوله تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) الألف في «ألفيا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل «سيدها» مفعول به ومضاف إليه.

4 - فعل «تعلّم» فعل جامد لا يتصرّف ، فلا يستعمل منه إلا الأمر ، لكنّه ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كقول الشاعر :

تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها

فبالغ بلطف في التّحيّل والمكر

«تعلّم» بمعنى اعلم ، مفعول به أول ، «قهر»


1) من الآية 16 من سورة يونس.

2) من الآية 92 من سورة الإسراء.

مفعول به ثان. وأكثر ما يتعدّى هذا الفعل إلى «أنّ» ومعموليها ، كقول الشاعر :

تعلّم أبيت اللّعن أنّي فاتك

من اليوم أو من بعده بابن جعفر

ومثل :

تعلّم رسول الله أنّك مدركي

وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد

والتقدير : اعلم يا رسول الله أنك مدركي ، ومثل قول الشاعر :

تعلّم أنّه لا طير إلّا

على متطيّر وهو الثّبور

أمّا إذا كان الفعل «تعلّم» هو أمر من «تعلّم» فيتعدّى إلى مفعول واحد ، مثل : «تعلّم القراءة والكتابة» «تعلّم» فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير أنت «القراءة» : مفعول به.

الأفعال السّتّة

اصطلاحا : الأفعال الخمسة ، ولكنّها في الحقيقة ستّة ، وهي : يأكلان ، تأكلان ، يأكلون ، تأكلون تأكلين إلّا أن «تأكلان» تستعمل للمذكّر والمؤنث.

أفعال الشّروع

اصطلاحا : هي التي تفيد الابتداء في العمل والشروع فيه ، وهي تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع يجب تجرّده من «أن» مثل : «شرع العامل يبني بيته». وتسمّى أيضا : أفعال الإنشاء. راجع أفعال الإنشاء.

أفعال الظّنّ

اصطلاحا : أفعال الرّجحان.

أفعال العبارة

اصطلاحا : الأفعال النّاقصة ، وسميت ناقصة لعدّة أسباب منها :

1 - لأنّ المعنى لا يتم بمرفوعها بل لا بدّ من ذكر منصوب ليتم الكلام.

2 - لأنها لا تدلّ إلا على الزّمن فقط.

3 - لعدم دلالتها على الحدث فهي أفعال من جهة اللّفظ والتعرّف فقط.

الأفعال غير التّامّة

اصطلاحا : الأفعال النّاقصة.

أفعال القلوب

اصطلاحا : هي الأفعال التي لا يدرك مفهومها ، إلا بالحسّ الباطن فمعانيها قائمة بالقلب وهي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كقول الشاعر :

حسبت التقى والجود خير تجارة

رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا.

وأفعال القلوب قسمان منها ما يفيد الرّجحان ، كقول الشاعر :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى

ولكنّما المولى شريكك في العدم

ومثل :

ما خلتني زلت بعدكم ضمنا

أشكوا إليكم حموة الألم

ومثل :

هما سيدانا يزعمان وإنّما

يسوداننا إن أيسرت غنماهما

ومنها ما يفيد اليقين ، كقول الشاعر :

ولقد علمت لتأتيّن منيّتي

إنّ المنايا لا تطيش سهامها

ومن أفعال القلوب ما لا ينصب مفعولين ، فيكون لازما ، مثل : «جبن» ، و «تفكّر» و «فكّر» أو يكون متعدّيا إلى مفعول واحد مثل : «خاف» «وكره» و «فهم» مثل : «قد كرهت البعاد يا أمي».

وليس من الضّروريّ أن تنصب هذه الأفعال مفعولين مباشرة فقد تدخل على «أنّ» ومعموليها ، أو على «أن» والفعل فيكون المصدر المؤوّل سادّا مسدّ المفعولين كقوله تعالى : (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ)(1)أن وما بعدها سدّت مسدّ المفعولين وكقوله تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ)(2)، وكقول الشاعر :

يرى الجبناء أنّ الجبن حزم

وتلك خديعة الطّبع اللّئيم

وتختصّ أفعال القلوب ، ما عدا الجامدة منها :بتعليق أو إلغاء عمل «ظننت» مثل : «البرد قارس ظننت» لأنه قدّم عليها المفعولان. ومثل قوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ)(3)بتعليق عمل «علم» عن العمل ، و «أنّ» ومعمولاها في محل نصب سدّ مسدّ مفعوليها. وتختصّ أفعال القلوب أيضا بجواز وقوع فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين صاحبهما واحد كقوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)(4)فاعل «أراني» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره :«أنا». و «ياء» المتكلم المتّصلة بالفعل «أراني» هي ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به.

أفعال المدح

اصطلاحا : هي الأفعال الجامدة التي وضعت لإنشاء المدح وتفيد المبالغة فيه ، ولا بد لها من فاعل ومن اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح ويعرب مبتدأ خبره الجملة السابقة ، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : هو ، وهذه الأفعال هي : «نعم» ، «وحبّ» و «حبّذا». كقول الشاعر :

فنعم ابن اخت القوم غير مكذّب

زهير حساما مفردا من حمائل

«ابن» فاعل «نعم». «زهير» مبتدأ مرفوع خبره جملة «نعم ابن أخت القوم» أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو ، وكقول الشاعر :

نعم أمرءا هرم لو تعر نائبة

إلّا وكان لمرتاع لها وزرا

«نعم» فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره : هو. وقد فسّر هذا الضّمير بالتّمييز «امرءا» لإزالة إبهامه «هرم» «مبتدأ» مرفوع خبره جملة «نعم» أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : «هو» ، وكقول الشاعر :

حبّ بالزّوّار الذي لا يرى

منه إلّا صفحة أو لمام

«حبّ» فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح ، «بالزّوّار» ، «الباء» : حرف جرّ زائد ، «الزوّار» فاعل «حبّ» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر


1) من الآية 118 من سورة التوبة.

2) من الآية 19 من سورة محمد.

3) من الآية 97 من سورة الحجر.

4) من الآية 36 من سورة يوسف.

منع من ظهورها انشغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزّائد ومثل :

يا حبّذا جبل الرّيان من جبل

وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا

«حبذا» تتألف من «حبّ» فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، والجملة من فعل المدح وفاعله في محلّ رفع خبر مقدم «جبل» مبتدأ مؤخّر مرفوع «من» حرف جرّ زائد. «جبل» : تمييز منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها انشغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة ، وقد تسبق «حبذّا» ب- ألا» الاستفتاحيّة فلا تغيّر شيئا من معنى «حبّذا» ولا من عملها ، كقول الشاعر :

ألا حبّذا لو لا الحياء وربّما

منحت الهوى من ليس بالمتقارب

أما إذا تقدّمت «لا» النّافية على «حبّذا» فتقلب المعنى إلى الذّمّ ، كقول الشاعر :

ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه

إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هيا

على وجه ميّ مسحة من ملاحة

وتحت الثّياب الخزي لو كان باديا

«ألا حبذا» للمدح. «لا حبذا» في الشطر الثّاني هي للذّمّ وعملها كعمل «حبذا».

أفعال المقاربة

اصطلاحا : هي أخوات «كاد» التي تدلّ على قرب وقوع الأمر. وألفاظها : «كاد» ، و «كرب» و «أوشك» وهي تعمل عمل «كان». تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع يجوز اقترانه ب- «أن» أو تجرّده منها كقوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ)(1)«زيتها» اسم «يكاد» مع «الهاء» في محل جرّ بالإضافة ، وجملة «يضيء» في محل نصب خبر «يكاد». وهذه الأفعال قد يؤخذ منها مضارع ، كالآية السّابقة أو اسم فاعل ، كقول الشاعر :

أموت أسى يوم الرّجام وإنّني

يقينا لرهن بالذي أنا كائد

والتقدير : كائد ألقاه. وكقول الشاعر :

وتعدو دون غاضرة العوادي

فإنّك موشك أن لا تراها

«موشك» : اسم فاعل من «أوشك» عملت عمل الماضي فاسمها ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، وخبرها «أن» وما بعدها في تأويل مصدر هو خبر موشك ، وكقول الشاعر :

أبنيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

وقد تأتي أوشك تامّة فتكون مكتفية بمرفوعها ، وذلك إذا تلاها «أن» والفعل ، مثل : «أوشك أن ينزل المطر» «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «أوشك». ومثلها «عسى» وقد يتقدم عليها اسم يصحّ إسناده إلى ضميرها فيجوز فيها وجهان : إما أن تكون تامّة فتلزم صورة واحدة في كل حالات الإعراب ، مثل : «الولد عسى أن يشفى» «والبنت عسى أن تشفى» وإما أن تكون ناقصة فتتصل بضمير مطابق لما قبلها فتقول : «الطّالبة عست أن تنجح» «الطالبتان عستا أن تنجحا» «والوالدان عسيا أن ينجحا» ..

أفعال المقاربة والشّروع والرّجاء

اصطلاحا : أفعال المقاربة.


1) من الآية 35 من سورة النور.

الأفعال النّاسخة

اصطلاحا : هي التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ أي تغير حكمها في المعنى والإعراب وهي أنواع كثيرة منها : «كان» وأخواتها ، «إنّ» وأخواتها ، «كاد» وأخواتها ، «ظنّ» وأخواتها ، ويلحق بها الأداتان النّاسختان : «لا» النافية للجنس و «لا» المشبّهة ب- «ليس» أو أخوات «ليس».

الأفعال النّاقصة

اصطلاحا : هي من النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتبقي المبتدأ مرفوعا على أنّه اسمها وترفع الثاني على أنّه خبرها ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)(1)«كانت» فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح لفظا و «التاء» للتأنيث واسم «كانت» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي. «كتابا» : خبر «كان» منصوب ، وكقوله تعالى : (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(2)«كاد» فعل ماض ناقص مبني على الضّمّ لاتّصاله بالواو و «الواو» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع اسم «كاد» وجملة «يفعلون» في محل نصب خبر «كاد». وتسمّى هذه الأفعال أيضا : الأفعال غير التّامّة ، الأفعال النّاسخة ، أفعال العبارة ، الأفعال الدّاخلة على المبتدأ والخبر.

والأفعال النّاقصة قسمان : «كان» وأخواتها ، و «كاد» وأخواتها.

أفعال اليقين

اصطلاحا : هي من النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وتدلّ على اعتقاد المتكلّم أمرا لا يعارضه دليل سواء أكان هذا الاعتقاد صحيحا مطابقا للواقع أم غير ذلك ، من هذه الأفعال : «علم». «رأى القلبيّة».

«وجد». «درى». «ألفى». «جعل». «تعلّم» بمعنى : اعلم ، مثل : «ألفيت الخطابة هي عامل مهم لنشر الدّعوة» أو ألفيت الخطابة عاملا مهما. ألفيت بمعنى : «وجدت» أو «اعتقدت» فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتّصاله بالتاء. و «التاء» ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محل رفع فاعل «الخطابة» مفعول به أوّل والجملة الاسمية «هي عامل» في محل نصب مفعول به ثان. أو في العبارة الثانية «عاملا» : مفعول به ثان. وكقوله تعالى : (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ)(3).

وقد تخرج هذه الأفعال عن معنى اليقين فليست من النّواسخ فالفعل «ألفى» مثلا يأتي بمعنى «وجد» أو «لقي» فينصب مفعولا به واحدا ، مثل : «ألفيت مسطرتي» أي : وجدتها. وقد تكون بمعنى أصاب الشيء وظفر به ، كقوله تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ)(4)«سيّدها» : مفعول به منصوب و «الهاء» : في محل جرّ بالإضافة.

ملاحظة : «الفعل» «تعلّم» هو فعل جامد بنظر بعض النّحاة. أما إذا كان فعلا آتيا من «تعلّم» وهو الأمر منه فيتعدى إلى مفعول به واحد. مثل :«تعلّم علوم الرّياضة والأدب».

أفعل التّفضيل

اصطلاحا : اسم التّفضيل.


1) من الآية 103 من سورة النساء.

2) من الآية 71 من سورة البقرة.

3) من الآية 69 من سورة الصّافّات.

4) من الآية 25 من سورة يوسف.

أكتع

اصطلاحا : من ألفاظ التّوكيد المعنويّ تأتي بعد أجمع ويؤكّد بها على الشكل التّالي : «جاء الطلاب كلّهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون» على التّرتيب دون أن يتقدّم أحد هذه الألفاظ على الآخر. «جاء» فعل ماض مبنيّ على الفتح.

«الطّلّاب» فاعله. «كلّهم» توكيد «الطلاب» مع ضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة «أجمعون» : توكيد «الطّلّاب» مرفوع بالواو والنّون لأنّه ملحق بجمع المذكّر السّالم ومثلها :«أكتعون» و «أبصعون» و «أبتعون».

الاقتصار

لغة : مصدر اقتصر على الأمر : اكتفى به.

واصطلاحا : الحذف اقتصارا.

الإقحام

لغة : مصدر أقحم في الأمر : أدخله فيه.

اصطلاحا : الحشو.

الإقرار

لغة : مصدر أقرّ : اعترف.

واصطلاحا : الإثبات.

الأقلّ

لغة : اسم تفضيل من قلّ : ضدّ كثر.

اصطلاحا : السّماعيّ.

الأكثر

لغة : اسم تفضيل من كثر ، ضد قلّ. ومعناه تكاثر. توافر.

اصطلاحا : المقيس عليه.

أل

لغة : أداة تعريف خاصة بالأسماء.

واصطلاحا : أل التعريف ، وهي وسيلة من وسائل التّعيين التي إذا دخلت على النّكرة التي تقبل التّعريف جعلتها معرفة مثل : «غاب قمر» و «غاب القمر».

ملاحظة : النّكرات التي لا تقبل التّعريف وتبقى على تنكيرها لأنها متوغّلة في الإبهام كثيرة منها : «غير» ، «مثل» ، «خدن» ، «ترب» ، «ضرب» ، «ند» ...

أل الاستغراقيّة

اصطلاحا : هي التي تدخل على واحد من الجنس فتفيد الإحاطة بصفة واحدة من الصّفات الشّائعة على سبيل المبالغة ، لا على سبيل الحقيقة ، مثل : «أنت الأب عدلا» و «أنت الأستاذ علما» و «أبوك الرّجل حلما». فكأنّك تريد أن تحيط بصفة العدل في المثل الأول إحاطة شاملة لم تتهيّأ إلا للرجال كلّهم مجتمعين وأنت الأب بمنزلتهم جميعا من ناحية العدل وكذلك بالنّسبة للعلم في المثل الثّاني ، وللحلم في الثالث ، وبهذا تسمّى : «أل» الكماليّة. وتسمّى «أل» الاستغراقية في الاصطلاح أيضا : لام الاستغراق.

أل التي للحقيقة

اصطلاحا : هي التي يراد منها أن الجنس يراد منه حقيقته القائمة في الذّهن من دون النّظر إلى عدده ، أو إلى الصّفات الطارئة عليه ، مثل :«الشاب أقوى من البنت» و «الذّهب أغلى من الفضّة» ، «الفضّة أنفس من النّحاس» فأنت تريد في المثل الأول حقيقة الشّاب من حيث عنصره المميّز لا من حيث أفراده ومن غير النّظر إلى أفراد جنس الشباب أو البنات ، وتسمّى أيضا : أل التي للماهيّة. أل التي للطبيعة. لام الحقيقة. لام الماهيّة. لام الطبيعة. أل البيانيّة.

أل التي للغلبة

اصطلاحا : هي التي تفيد معنى الغلبة وهي في الأصل أل العهديّة. ولكن لمّا كان الاسم المقترن بها قد غلب عليه شيء من معناه صار علما بالغلبة ، وصارت «أل» لازمة في الكلمة ولم تكن للتّعريف وسلبته ، ولا تحذف منه إلّا في النّداء ، أو في الإضافة ، أو في نادر الكلام ، مثل : «سافرت المدينة» يقصد بها المدينة المنوّرة ، ومثل : «طاف المسلمون البيت» أي : الكعبة ومثل : «طلع النّجم» أي : الثّريّا. وهي قسم من «أل» الزائدة.

أل التي للطّبيعة

اصطلاحا : أل التي للحقيقة.

أل التي للمح الأصل

اصطلاحا : هي من النّوع الاختياري الذي يستعمل لغرض معيّن هو «لمح الأصل» ، وتدخل على العلم المنقول ، فتزاد على الوصف لتكون رمزا دالّا على المعنى القديم تلميحا ، يضاف إليه معنى العلميّة ، مثل كلمة «عادل» و «حامد» ، فتقول : «العادل» ، «الحامد». فبزيادتها تلميح لصفة العدل القديمة ، وذات الإنسان المسمّى بهذا الاسم. وهذا النوع لا يفيد التّعريف ولا التّنكير ، لأن العلم معرفة بدون «أل» وتدخل على النّكرة فلا تفيدها تعريفا مثل : «ادخلوا الأوّل فالأوّل». «الأوّل فالأوّل» نكرتان في أصلهما يعربان حالا ، والمعنى ادخلوا مرتّبين ، والحال لا يكون إلا نكرة ، وإذا أتى معرفة أوّل بالنّكرة ، ومثل : «بعته يدا بيد» «يدا» تدل هذه الحال على المفاعلة فهي نكرة مؤوّلة بالمشتق والمعنى :متقابضين. وتدخل «أل» على العلم المنقول من مصدر مثل : «فضل» فتصير : «الفضل» وعلى اسم عين ، مثل : «نعمان» اسم للدّم فتصير : «النعمان» وبذلك سمّي : «النّعمان بن المنذر».

كل الأعلام تقبل دخول «أل» التي للمح الأصل ما عدا الأعلام المرتجلة مثل : «سؤدد» ، «سعاد» ، والعلم المنقول عن وزن الفعل مثل : «يزيد» و «تعزّ» وقد وردت كلمة يزيد مع «أل» في :

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا

شديدا بأعباء الخلافة كاهله

حيث دخلت «أل» التي للمح الأصل على «اليزيد» وهو علم موازن للفعل واقع في محلّ جرّ بإضافة كلمة «ابن» إليه. وقد جرّه الشاعر بالكسرة الظاهرة مع أن فيه العلّتين اللّتين تقتضيان منعه من الصّرف. وكذلك لا يقبل «أل» العلم المضاف مثل : عبد القادر ، وأبو العينين وعبد اللّطيف.

أل الّتي للماهيّة

اصطلاحا : هي أل التي للحقيقة.

واصطلاحا أيضا : وهي التي تستعمل للاستفهام عن ماهيّة الشيء أو العمل عند رأي من يقول : «أل» بمعنى : «هل». حكي أن العرب كانت تقول «أل فعلت؟» بمعنى : «هل فعلت؟» بإبدال «هاء» الحرف «هل» همزة.

أل التي هي مبدلة من ضمير

اصطلاحا : قال بها بعض النّحاة ، كقوله تعالى : (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ)(1)حيث حلّت «أل» مكان الضّمير في أبوابها.

وكقوله تعالى : (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى)(2)


1) من الآية 50 من سورة ص.

2) من الآية 41 من سورة النازعات.

والتّقدير : مأواه ومثل : «جدع زيد الأنف» أي : أنفه. ورفض بعضهم اعتبار «أل» بدلا من الضّمير وأوّلوا الآية السّابقة : «فإنّ الجنّة هي مأواه».

أل التي هي مبدلة من الهمزة

اصطلاحا : هي «أل» المبدلة من الهمزة في كلمة اسم الجلالة «الله». فقد ذهب الخليل أن كلمة الجلالة «الله» هي في الأصل : كلمة «إله».

وقال : إنّ الهمزة التي هي فاء الكلمة حذفت اعتباطا لا للنقل.

وقال الزّمخشري : لذلك قيل في النّداء «يا ألله» بهمزة قطع كما يقال : «يا إله» : وهي في لفظ الجلالة للتّفخيم والتّعظيم عند بعض الكوفيّين.

أمّا سيبويه فذكر في أصل كلمة الجلالة قولين :

الأول : أنه «الاه» على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة وجعلت الألف واللّام عوضا لازما عنها ، بدلالة استجازتهم قطع الهمزة الدّاخلة على لام التعريف في القسم والنّداء في مثل : «أفألله لتفعلنّ» في القسم ، و «يا ألله اغفر لي» في النّداء ، ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا الاسم.

الثاني : أنّ أصله «لاه» ووزنه «فعل» وألحق به الألف واللام ، كقول الشاعر :

كحلفة من أبي رباح

يسمعها لاهه الكبار

ودخلت «الألف» و «اللّام» على «لاه» للتّفخيم والتّعظيم فقط ، ومن زعم أنها للتّعريف ، فقد أخطأ ، لأن أسماء الله تعالى معارف ، والألف من «لاه» منقلبة عن «ياء» فأصله «ليه» كقولهم في معناه «لهي أبوك» منقلبة العين وهي «الهاء» إلى موضع «اللام» وجعلت «اللّام» ساكنة لأنها صارت في مكان العين كما كانت العين ساكنة وتركوا آخر الاسم «لهي» مفتوحا كما تركوا آخر «إنّ» مفتوحا ، وفعلوا ذلك لكثرته فغيّروه في كلامهم كما غيّروا إعرابه وبناءه وهذه دلالة قاطعة على ظهور «الياء» في «لهي».

والألف في هذا القول منقلبة ، وهي زائدة في القول الأوّل لأنها ألف فعال ، وتقول العرب أيضا :«لاه أبوك» بدلا من قولهم : «لله أبوك» وكقول الشاعر :

لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب

عنّي ، ولا أنت ديّاني فتخزوني

قال سيبويه : حذفوا «لام» الإضافة ، و «اللّام» الأخرى ، ولم ينكر بقاء عمل «اللّام» بعد حذفها.

وكلمة الجلالة منهم من يقول : إنها اسم موضوع غير مشتق ، ومنهم من قال إنه مشتق على وجوه ، منها : أنه مشتق من الالوهيّة التي هي العبادة والتّألّه والتعبّد ، كقول الشاعر :

لله درّ الغانيات المدّه

سبّحن واسترجعن من تألّهي

أي : من تعبدي. ويقال : «أله الله فلان إلاهة» كما يقال : عبده عبادة ، أي : يحق له العبادة.

ومنها أنه مشتق من الوله أي التّحسر ، يقال : «أله يأله» ، إذا تحيّر ، أي : الذي تتحيّر العقول في كنه عظمته. ومنها أنه مشتقّ من القول : «ألهت إلى فلان» أي : فزعت إليه ، لأن الخلق يألهون إليه أي : يفزعون إليه في حوائجهم ، فقيل للمألوه إله كما يقال للمؤتم به إمام. ومنها أنه مشتق من ألهت إليه ، أي : سكنت إليه أي : إنّ الخلق يسكنون إلى ذكره. ومنها أنه مشتق من «لاه» أي :

احتجب ، فمعناه أنه المحتجب بالكيفيّة عن الأوهام ، الظّاهر بالدّلائل والأعلام.

8 - «أل» التي للتّعظيم كما في اسم الجلالة «الله» واعترض على هذه التّسمية بحجّة أنه ليس في العربيّة اسم عظّم وفخّم بدخول «أل» ومنهم من يعتبر «أل» جزءا من «الذي» ، كما في قول الشاعر :

من القوم الرسول الله منهم

لهم دانت رقاب بني معدّ

والتّقدير : من القوم الذين منهم رسول الله.

ومن النّحاة من يرى أنّ «أل» في كلمة «الرسول» هي جزء من اسم موصول وبعضهم يرى أنّها زائدة. وفي قول الشاعر :

ما أنت بالحكم التّرضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل

والتّقدير : ما أنت بالحكم الذي ترضى حكومته.

أل البيانيّة

اصطلاحا : أل التي للحقيقة.

أل التّبجيل

اصطلاحا : أل التي للمح الأصل.

أل التّعريف

اصطلاحا : هي أداة التّعريف التي تعتبر وسيلة من وسائل التّعيين والتي إذا دخلت على النّكرة التي تقبل التّعريف جعلتها معرفة.

وإذا كانت «أل» مستقلّة بنفسها كانت همزتها همزة قطع ، فيجب إظهارها نطقا وكتابة ، لأنها تكون علما على هذا اللّفظ. وهمزة العلم هي همزة قطع بشرط أن تكون جزءا ملازما له ، مثل :«الرجل حاضر» علم على إنسان. واختلفت الآراء حول هذه الأداة. أهي كلها أداة للتعريف؟ أم هي اللّام وحدها؟ أم هي الهمزة وحدها؟ لكنّ الخليل وسيبويه اعتبرا أنّ «أل» كلّها أداة للتّعريف.

مذاهب النّحاة : لقد اختلف النّحاة حول «أل» التي هي أداة التّعريف ونجم عن اختلافهم ثلاثة مذاهب :

1 - يقول المذهب الأول إن «اللّام» وحدها هي أداة التّعريف ، وإن الهمزة التي تسبق «اللّام» زائدة وأتي بها توصلا للنّطق بالسّاكن ، فلماذا إذن لم تتحرّك «اللّام»؟ وما ذا تكون حركتها؟ فلو حرّكت بالكسر لوقع الالتباس بينها وبين لام الجرّ ، ولو حرّكت بالفتح لوقع الالتباس بينها وبين لام الابتداء ، وإذا تحرّكت بالضم لوقعت في ما لا نظير له في العربيّة. وصاحب هذا المذهب هو سيبويه وحجته في ذلك يفسرها في ثلاثة أمور :

الأول : هو ضعف الهمزة بالنّسبة للّام ، وسقوطها أحيانا لفظا في سياق الكلام ، والثّاني : أن أداة التّعريف المعتمدة في اللّغات العاميّة هي «اللام» فقط التي تكون على صور مختلفة وهي ساكنة ومبدوء بها في سوريا ، لبنان ، فلسطين ، مصر ، العراق ، وهي متحرّكة في بلاد أخرى ، والثالث : أن اللهجات البدويّة التي هي أقرب اللهجات إلى الفصحى تعتبر «اللّام» السّاكنة أداة التعريف ، فينطق البدو كلمة الجبل : لجبل وكلمة الإبل : لبل ؛ وكلمة ، الباب : لباب ، والقهوة : لقهوة ....

2 - يقول المبرّد صاحب المذهب الثاني : إن الهمزة المفتوحة هي أداة التّعريف وحدها ثم ضمّ إليها «اللّام» كي لا يلتبس التّعريف بالاستفهام ، معتمدا على أن أداة التّعريف في العبريّة ، إحدى

اللّغات السّاميّة ، هي «ه» القريبة من مخرج الألف ، والتّبادل مألوف بين الهمزة والهاء في العبريّة والعربيّة.

3 - يقول أكثر المحقّقين بالمذهب الثّالث الذي يقرّرون فيه : أن الهمزة واللّام معا هما أداة التعريف ويدعمون رأيهم بثلاث حجج : الأولى ، أنّ العرب لا يبدأون بالسّاكن ، والثانية أن أداة التعريف عند الأنباط هي «الألف» و «اللام» ، والأنباط على اتصال وثيق بالعرب يوم وضعوا منهاجهم الكتابيّ ، والثّالثة ، أن أداة التعريف في لغة حمير هي «الهمزة» و «الميم» أم ؛ وهذا ما يعرف بالطمطمانيّة ، ومما يروى عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أن رجلا جاء إليه صلّى الله عليه وسلّم يسأله : «هل من أمبرّ امصيام في امسفر؟» فأجابه الرسول بلغته : «ليس من امبرّ امصيام في امسفر» أي : ليس من البرّ الصّيام في السّفر.

أل التّعريفيّة

اصطلاحا : أل التّعريف

أل الجنسيّة

تعريف «أل» الجنسيّة : هي التي تدخل على نكرة تفيد معنى الجنس المحض ، مثل : «السّيف حديد صلب» ، و «الكتاب مفيد» و «العلم نور» «فكلمة السيف» و «الكتاب» و «العلم» لا تدلّ على واحد معيّن ، بل على واحد شائع بين أمثاله لا يمكن تخصيصه بالتّعيين ، وليس في كلّ منها ما يدلّ على العهد ، ولذلك سمّيت «أل» الجنسيّة.

أنواع «أل» الجنسيّة : تقسم «أل» الجنسيّة من حيث الدّلالة المعنويّة إلى ثلاثة أنواع : النوع الأول ، هو الذي يدخل على المعرفة ، ومعناه النّكرة المسبوقة بكلمة «كل» بحيث تشمل هذه النّكرة كلّ فرد من أفراد مدلولها ، مثل : «القلم أداة الكتابة» و «الإنسان حيوان عاقل» فلو قلنا : كل قلم هو أداة الكتابة لما تغيّر المعنى ، وكذلك إذا قلنا : كلّ انسان هو حيوان عاقل ، وتجري على كلمة «القلم» و «الإنسان» أحكام المعرفة من حيث هي مبتدأ ، أو نعت للمعرفة ، أو صاحب حال ، أو غير ذلك مما يغلب عليه حكم المعرفة ، كقول الشاعر :

إذا الملك الجبّار صعّر خدّه

مشينا إليه بالسّيوف نعاتبه

فلو قلنا : كلّ ملك جبار صعّر خدّه قاتله النّاس ، لاستقام المعنى وما تغيّر مدلوله. وتعرب كلمة «الملك» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، وتقدير الكلام : إذا صعّر الملك الجبار صعّر خدّه. وجملة «صعّر الملك» في محل جرّ بالإضافة وجملة صعّر خدّه لا محلّ لها من الإعراب لأنها تفسيريّة.

أل الزّائدة

ويلحق ب- «أل» التي تفيد التّعريف والتّنكير ، «أل» التي لا تفيد تعريفا ولا تنكيرا وتسمّى «أل» الزّائدة ، وهي حرف دائما ، وربّما يكون لها أثر في الكلام.

أنواع أل الزائدة : هي نوعان : الأول تكون فيه زائدة لازمة فتقترن باسم معرفة ، أو باسم علم لاتفاقه ، مثل : «الحطيئة» و «السّموأل» ، أو تتصل ببعض الظّروف فلا تفارقها ، مثل : «الآن» ، أو ببعض الموصولات ، مثل : «الذي ، اللّذان ، التي ...» وتلحق بها «أل» الّتي هي للغلبة أي : التي تدخل على معرفة فيقوى التّعريف بها ويشتهر اشتهارا بالغا على المعارف الأخرى ، مثل :

«الرسول» ، «الكتاب» ويقصد به مؤلّف سيبويه ، و «المدينة» يقصد بها يثرب مدينة الرّسول وهذه هي الأعلام بالغلبة. والنوع الثاني هو الذي تكون فيه «أل» زائدة غير لازمة فتوجد حينا وتحذف حينا ، وتكون إمّا من النّوع الاضطراري الذي يلجأ إليه الشعراء ، مثل :

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا

ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

فقد اضطر الشّاعر إلى إدخال «أل» الزائدة على كلمة «أوبر» مع أنها بلغة العرب بدون «أل» فلفظت «بنات أوبر» ، بمعنى نوع من الكمأة وهي نبات في البادية رديء الطّعم له زغب كلون التّراب ، و «كمأة» اسم جنس جمعي و «أكمؤ» جمع مفرده «كمء» وهو نبات له ثمر يجنيه العرب والعسقل : نوع من الكمأة لونه أبيض يسميه العرب «شحمة الأرض» مثل هذا النوع الاضطراري ، قول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا

صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو

وفيه وردت كلمة «النفس» ، وقد دخلتها الألف واللّام ، وهي تمييز ، والتّمييز لا يكون إلا نكرة ، وفي هذا أقوال مختلفة منها : أن الكوفيّين لا يوجبون تنكير التّمييز ، فعلى هذا الأساس لا تكونّ «أل» زائدة ، ومن العلماء من يقول «النفس» :مفعول به لفعل «طبت» والتّمييز محذوف والتقدير : صددت النفس وطبت نفسا ، وعلى هذا الأساس لا تكون «أل» زائدة أيضا.

أل العارضة

اصطلاحا : أل التي توجد حينا وحينا لا توجد وهي من أنواع التّعريف الاضطراري الذي يؤتى به لضرورة الشعر ، أو التي تلحق ببعض الأعلام المنقولة للمح الأصل.

أل العهديّة

اصطلاحا : هي الّتي تدخل على النّكرة فتفيدها شيئا من التّعريف وتجعل مدلولها فردا معيّنا بعد أن كان مبهما شائعا.

أحكامها : لها أحكام متعدّدة منها :

1 - أنّها تعرّف النّكرة التي تذكر في الكلام مرّتين بلفظ واحد تكون في الكلمة الأولى خالية من «أل» العهديّة والثانية مقرونة ب- «أل» التي تربط بين الكلمتين وتدل على الأولى. مثل : «جاء ضيف ، أكرمت الضّيف». فكلمة «ضيف» الأولى نكرة والثّانية مقرونة ب- «أل» العهديّة التي دلت على الأولى ، والنّكرة الثّانية بمنزلة الضمير والأولى بمنزلة المرجع له ، ومثل : «جاء زميل أكرمت الزّميل» «أل» التي اقترنت بكلمة «الزميل» هي التي تدل على اتصال الكلمة الأولى بالثّانية ومثل : «تخرّجت طبيبة ما أحلى الطبيبة الجديدة» ومثل : «غاب قمير كنت أرجو غياب القمير» «أل» المقترنة ب- «القمير» هي أل العهديّة ، ويمكننا الاستغناء عن كلمة «القمير» بالضّمير فنقول : كنت أرجو غياب القمير أو غيابه ، فدلّ الضّمير على النّكرة السّابقة المماثلة لمعناه ، والضّمير يكون دائما معرفة ، فتعرّفت النّكرة به ، ومثل قوله تعالى : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)(1)فالأولى «رسولا» نكرة والثانية «الرسول» مقرونة ب- «أل» فأكسبتها التّعريف وصارت الأولى معهودة بالذّكر ، أي :معلومة المراد بسبب ذكر لفظها في الكلام مما


1) من الآية 16 من سورة المزّمّل.

يؤدي إلى تعيين الاسم السّابق الذي تحوّل إلى معرفة وهذا ما يسمّى «العهد الذّكري».

2 - أنها تحدّد المراد من النّكرة تحديدا مبنيّا على المعرفة القديمة في عهد مضى قبل النّطق ، كأن يسأل الطّالب زميله : هل ذهبت إلى الجامعة؟

ما أخبار الأستاذ؟ هل سمعت المحاضرة؟ هل قدمت البحث؟ هل تمّ تسجيلك في الكليّة؟ فكل من الكلمات : الجامعة ، الأستاذ ، المحاضرة ، البحث ، الكليّة ، مقرونة ب- «أل» العهديّة التي توجّه الذّهن إلى الاسم المعيّن وهذا ما يسمّى «بالعهد الذهني».

3 - أنها تحقق وتعرّف النّكرة في وقت وقوع المدلول ، وأثناء الكلام ، كأن يقول رفيقك :«اليوم نتائج الامتحان» ، «أسافر إلى أميركا اللّيلة» ، «أذهب إلى عملي السّاعة» فكل من الكلمات : «اليوم» ، «اللّيلة» ، «السّاعة» تدلّ على الوقت الذي حصل فيه الكلام ويشمل الوقت الحاضر ، وهذا ما يسمى العهد الحضوري.

أل الكمالية

اصطلاحا : هي التي تفيد الإحاطة والشّمول لا بجميع الأفراد ولكن بصفة واحدة على سبيل المجاز والمبالغة ، مثل : «أنت الشّاب فهما».

أل اللّازمة

اصطلاحا : هي التي تتّصل باسم معرفة كالعلم ، مثل : «النّعمان» ، «السّموأل» وببعض الظّروف ، مثل : الآن كقوله تعالى : (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ)(1)وبعض أسماء الموصول ، مثل : «الذي» كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً)(2)وببعض الأعلام المعرّفة بالغلبة ، مثل : «المدينة» ، «الرسول» ، «المصحف» وتسمى أيضا اللّام التّحسينيّة. اللّام المحسّنة. كقوله تعالى : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ)(3).

أل المعرّفة

اصطلاحا : أل التّعريف.

أل الموصولة

اصطلاحا : أل الموصوليّة.

أل الموصوليّة

اصطلاحا : هي التي تدخل لتزيين اللّفظ على اسم الفاعل مثل : «جاء القاتل سعيد» أو على اسم المفعول مثل : «جاء المحبوب سعيد» أمّا «أل» التي تدخل على الصّفة المشبّهة فمنهم من يقول : إنها اسم موصول لأن الصّفة المشبّهة كالفعل ترفع الاسم الظّاهر ، ومنهم من يقول إنها حرف لأن الصّفة المشبّهة للثبوت والفعل للتجدّد ، وهي لا تؤوّل بالفعل مثل :

هذا ابن خير عباد الله كلّهم

هذا التّقي النّقيّ الطّاهر العلم

وفي أل الموصوليّة ثلاثة آراء :

1 - أنها اسم موصول للعاقل وغير العاقل ، المفرد وغير المفرد بدليل وجود ضمير بعدها لا عود له على سواها ، مثل : «قدم الفائز» ففي اسم الفاعل «فائز» ضمير ليس له مرجع إلّا «أل» والتّقدير : «قدم الذي فاز» وبدليل آخر هو أن الأسماء التي تدخل عليها «أل» قد يعطف عليها


1) من الآية 51 من سورة يوسف.

2) من الآية 1 من سورة الإسراء.

3) من الآية 54 من سورة الأحزاب.

الفعل ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ)(1)فالفعل «أقرضوا» معطوف على الاسم المقرون ب- «أل» وهو المصّدّقين. ومن المعلوم أن الفعل لا يعطف إلّا على فعل مثله ، أو على ما يشبهه ، فكلمة «المصّدّقين» ليست فعلا ولكنها إحدى مشتقاته ، ف- «أل» إذا اسم موصول وليست حرفا.

2 - أنها حرف موصول وليست اسما موصولا وهذا القول ضعيف لأنّ «أل» لا تؤوّل مع ما بعدها بمصدر ، وقد تدخل بقلّة على الجملة.

3 - أنها حرف تعريف ، وهذا القول ضعيف أيضا بدليل انها تدخل على الفعل المضارع ، ولو كانت للتّعريف لأبطلت عمل اسم الفاعل واسم المفعول إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال فتبعدهما عن الشبه بالفعل ، وقد شذّ وصلها بالمضارع كقول الشاعر السّابق : ما أنت بالحكم التّرضى .. أي : الذي ترضى ... ومثل :

من لا يزال شاكرا على المعه

فهو حر بعيشة ذات سعه

حيث دخلت «أل» شذوذا على الظّرف «مع» في الكلمة «المعه» والتّقدير : الذّي معه. وكذلك شذّ دخولها على الجملة الاسميّة ، كما في قول الشاعر :

من القوم الرسول الله منهم

لهم دانت رقاب بني معدّ

والتقدير : الذي رسول الله منهم.

واختلف النّحاة في كيفيّة إعراب «أل» الموصولة وفي صلتها ، فاهتدوا إلى نتيجة مقنعة هي أن «أل» الموصولة مع الصّفة بعدها كالمركب المزجيّ لا يظهر إعرابه إلا على الجزء الأخير منه أمّا صلته فهي ما يسمى بالتّنبيه بالجملة فيكون شبه الجملة بذلك ثلاثة أنواع : الظّرف ، والجارّ والمجرور ، وصلة «أل» ، وإذا وجد في الكلام ما يدلّ على أن «أل» تدل على العهد فلا تكون اسما موصولا بل حرف تعريف ، مثل : «أحببت تلميذا عاقلا فأكرمت التلميذ العاقل».

ألا الاستفتاحيّة

اصطلاحا : هي حرف استفتاح ، قال الزّمخشري : إنّها مركّبة من همزة الاستفهام مع «لا» النافيّة وقال ابن مالك : انها غير مركبة.

والحقيقة أنها غير مركّبة بدليل أنها وقعت قبل «إنّ» ، كقوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)(2)وقبل النداء ، كقول الشاعر :

ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر

ومثل :

ألا يا اسلمي يا ترب أسماء من ترب

ألا يا اسلمي حييت عنّي وعن صحبي

ألا التّنبيهيّة

اصطلاحا : هي التي تفيد تنبيه المخاطب على أمر غافل عنه حتى يتنبّه إليه ، كما تفيد تأكيد مضمون الجملة ، وتحقيقه ، وتدخل على الجملة الاسميّة ، كقوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)(3)وعلى الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) (4). وتسمّى أيضا : ألا الاستفتاحية.


1) من الآية 18 من سورة الحديد.

2) من الآية 62 من سورة يونس.

3) من الآية 8 من سورة هود.

و «ألا» بنوعيها الاستفتاحيّة والتّنبيهيّة لا عمل لها.

ملاحظات :

1 - تأتي «ألا» حرف عرض وتحضيض ، فلا تدخل إلّا على الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ)(1)وكقوله تعالى : (أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ)(2).

وإن وليها اسم فيكون على إضمار فعل محذوف مثل : «ألا طبيبا تسألونه؟» والتّقدير ألا تجدون طبيبا تسألونه. «طبيبا» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : «تجدون» ، وكقول الشاعر :

ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصّلة تبيت

والتّقدير : ألا ترونني رجلا.

ومنهم من يرى أنها أداة عرض فقط دون تحضيض ، ومنهم من يرى أنها مركّبة من همزة الاستفهام و «لا» النافية ، وقال آخرون : إنها بسيطة وهي لا عمل لها ، والعرض هو الطلب بلين ، أمّا التّحضيض فهو الطلب بعنف.

2 - وتأتي «ألا» حرف جواب وتكون بمعنى «نعم» مثل : «هل قمت؟» فالجواب : «ألا» وهذا قليل وشاذ ، ولا عمل لها.

3 - وتأتي «ألا» مركّبة من همزة الاستفهام و «لا» النافيّة للجنس ، ولها عدّة معان.

أ- الاستفهام عن أمر فيه معنى النّفي ، كقول الشاعر :

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد

إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

ب - الإنكار والتّعنيف ، كقول الشاعر :

ألا طعان ألا فرسان عادية

إلّا تجشّؤكم حول التّنانير

3 - التّمني ، لشيء لا يرجى وقوعه ، كقول الشاعر :

ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه

فيرأب ما أثأت يد الغفلات

ألّا

اصطلاحا : لها معان عدّة واستعمالات مختلفة منها :

1 - هي حرف تحضيض ، وتدخل على الجملة الفعليّة فقط ، مثل : «ألا تعين الفقير». وإذا أتى بعدها اسم فيكون معمولا لفعل يذكر بعده مثل :«ألا مسكينا عاونت» أو معمولا لفعل مضمر يفسّره الفعل الظّاهر ، «ألا مسكينا كافأته» والتّقدير : ألا كافأت مسكينا كافأته ، وتكون جملة «كافأته» لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة وجملة «كافأت مسكينا» لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية ، ومنهم من قال : إن أصل «ألّا» ، «هلا» حيث تبدل الهاء من الهمزة وهو الأصح ، وقال غيرهم العكس.

2 - «ألّا» التي تستعمل للتّوبيخ ، إن دخلت على الفعل الماضي ، مثل : «ألّا درست».

3 - «ألّا» التي تتألف من «أن» حرف النّصب و «لا» النّافية إذا أتى بعدها فعل مضارع مثل :«أودّ ألّا أسافر».

4 - «ألّا» المؤلفة من «أن» المخفّفة من «أنّ» مع «لا» النافية ، إذا سبقها فعل متعدّ ، وسبقت اسما يأتي بعدها ، مثل : «عرفت ألّا بدّ للخضوع للامتحانات الرّسميّة» فتكتب «أن» موصولة ب- «لا» كما هو واضح من المثل : «ألّا». وبعضهم يكتبها


1) من الآية 22 من سورة النور.

2) من الآية 13 من سورة التّوبة.

مفصولة مثل : «أشهد أن لا إله إلّا الله» ارجع : إلى «أن».

5 - «ألّا» المؤلفة من «أن» التّفسيريّة و «لا» النّاهية كقوله تعالى : (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا) في الأرض (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)(1)والتّقدير : أن مضمون الكتاب : لا تعلوا في الأرض مفسدين. فتكون «أن» المفسّرة و «لا» النّاهية. ويجوز أن تكون «أن» مصدريّة و «لا» النّافية ؛ فتكون «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع بدلا من «كتاب» ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : مضمون الكتاب عدم علوّكم في الأرض ... أو هو منصوب على نزع الخافض والتّقدير : بألّا تعلوا والأكثر الفصل بين «أن» التّفسيريّة و «لا» النّاهية ، كقوله تعالى : (فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا) تخافي ولا (تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)(2)والتّقدير : مناداتك هي : لا تحزني فتكون «ألّا» مؤلّفة من «أن» مع «لا» النّاهية وموصولة بها ، ومثل : «بشّر المجتهدين أن لا يخافوا من النتائج» والتّقدير : بشراهم : لا تخافوا.

إلّا

اصطلاحا : هي بمعنى «غير» وتستعمل صفة لموصوف قبلها إذا كان الموصوف نكرة ، أو معرفة يراد بها الجنس ، مثل : «الإنسان غير الحيوان» أو إذا كان الموصوف جمعا أو شبه جمع ، كقوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(3)والتّقدير : لو كان في الأرض والسّماء آلهة غير الله لفسدتا. فكلمة «إلّا» بمعنى «غير» وليست أداة استثناء لأنه لو كانت كذلك لأصبح المعنى : لو كان في الأرض والسّماء آلهة ليس ضمنها الله لفسدتا. وهو غير المعنى المراد. وموصوف «إلّا» هو كلمة «آلهة» نكرة حقيقيّة ومعناها : جمع حقيقيّ ومثل : «غيرك إلّا الصادق يستحقّ الثّواب» فكلمة «إلّا» تصلح أن تكون لغير الاستثناء وإلّا يكون المعنى : «غيرك يستحقّ الثّواب إلّا الصادق» وهو غير المقصود وكلمة «إلّا» هي صفة للنّكرة الحقيقيّة «غيرك» وهي شبه جمع. وشبه الجمع هو ما كان لفظه مفردا ويدلّ على متعدّد ومثل :«يتوقّى غضب المعلم الفاشلون إلّا التلامذة» فكلمة «إلا» هي بمعنى «غير» وليست أداة استثناء وإلّا لكان المعنى : يتوقّى الفاشلون غضب المعلم والتلامذة لا يتوقونه. وموصوف «إلّا» هو جمع حقيقيّ معرّف ب- «أل» لكنّه بحكم النكرة.

واختلف في إعراب «إلّا» فمنهم من قال إنّها تقدّر عليها حركات الإعراب كلّها من رفع ونصب وجر لأن «الألف» لا تقبل الحركة بل تقدّر عليها الحركات كلّها للتّعذّر ، ومنهم من قال إنّها نعت لما قبلها ولا تقدّر عليها الحركات ، بل تنقل إلى المضاف إليه بعدها ، فتكون «إلّا» نعتا مضافا وما بعدها مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة منع من ظهورها الحركة المنقولة إليه من «إلّا».

وتختلف «إلّا» عن «غير» الّتي بمعناها بأمرين :

الأول : أنه لا يجوز حذف موصوفها فلا تقول :

«زارني إلّا سمير» بل تقول : «زارني غير سمير» وكذلك الجمل والظّروف فإنّها تقع نعتا ، ولا يجوز أن تنوب عن المنعوت.

الثاني : لا تكون وصفا إلّا حيث يصحّ الاستثناء فيصحّ القول : «عندي درهم إلا دانق» وكلمة «دانق» هي كلمة فارسيّة تعني سدس الدّرهم ،


1) من الآيتين 29 - 30 من سورة النحل.

2) من الآية 24 من سورة مريم.

3) من الآية 22 من سورة الأنبياء.

«دانق» صفة للموصوف «درهم» ويجوز أن تقول : «إلّا دانقا» باعتبار «دانقا» مستثنى منصوب ولا يجوز أن تقول : «عندي كتاب إلا جيد» على اعتبار «جيد» صفة للموصوف «كتاب» لأنه لا يجوز أن تقول : عندي كتاب إلا جيدا.

2 - «إلّا» بمعنى «الواو» على رأي الكوفيّين ، واستنتجوا ذلك من قوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)(1)والتّقدير : ولا الذين ظلموا ، وكقول الشاعر :

وكلّ أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلا الفرقدان

والتّقدير لكن الفرقدان لا يفترقان. هو من رأي البصريّين.

أما البصريّون فيرفضون قبول معنى «الواو» ، وذلك لأنّ «إلّا» تخرج ما بعدها من حكم ما قبلها فهي أداة استثناء فقط ، أمّا «الواو» فهي تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ولا يجوز أن تكون «إلّا» بمعنى «الواو». وفسّروا الآية على الاستثناء المنقطع والتّقدير : لكن الذين ظلموا فيحتجون عليكم بغير حجّة ، وكقوله تعالى : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) والتّقدير : إنهم لا يعلمون لكنّهم يتّبعون الظنّ.

3 - «إلا» حرف عطف التي تشرك ما بعدها في حكم إعراب ما قبلها لا في حكم المعنى على رأي الكوفيّين الذين يفسّرون المثل : «ما كتب أحد فرضه إلا سمير» فتكون حرف عطف وما بعدها «سمير» معطوف على «أحد» في الإعراب فقط لا في الحكم. أمّا البصريّون فيرفضون كونها عاطفة لأنها لو كانت كذلك لم تباشر العامل ، ويعربون «سمير» في المثل السّابق بدلا من «أحد». ويرفض قول البصريين ثعلب بقوله : «سمير» البدل مثبت ، والمبدل منه «أحد» منفي ، والبدل يتبع المبدل منه في المعنى. وخالف ثعلب بعضهم في رأيه على اعتبار هذا البدل من قبيل بدل البعض من الكلّ إذ يصح أن يكون فيه البدل مخالفا للمبدل منه في المعنى وذلك كقولك :ذهبت جماعة بعضهم. فقولك : «ذهبت جماعة» على سبيل المجاز ثم بينت الحقيقة فقلت «بعضهم».

4 - «إلّا» الزّائدة سمّاها ذلك الأصمعي وابن جنّي مستدلين بقول الشاعر :

حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة

على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا

وسار على منوالهما ابن مالك مستدلّا بقول الشاعر :

أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلا معذّبا

وفي البيت الأول «حراجيج ما تنفكّ ...» أقوال منها :

الف - وردت كلمة «إلا» في البيت خطأ إمّا من الشاعر ، أو من الرّواة ، أو من الرّواية والأصح «آلا» بمعنى شخصا.

ب - «تنفك» هو فعل تام بمعنى «تنفصل» ، «مناخة» : حال.

ج - «تنفكّ» فعل ناقص. اسمه ضمير مستتر.

وخبره شبه الجملة «على الخسف» ومناخة» : حال منصوب وردّ هذا التّفسير لأنه لا يقال جاء سمير إلا ضاحكا ويقدّر في البيت الثاني «أرى الدهر» ... قسم محذوف وحذفت «لا» قبل «أرى الدّهر» بدليل المعنى على الاستثناء المنقطع.

5 - «إلّا» بمعنى «بعد» على رأي من يقول ذلك مستدلّين بقوله تعالى : (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ


1) الآية 150 من سورة البقرة.

عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)(1)أي : بعد الذين ظلموا منهم.

6 - «إلا» المركّبة من «إن» الشّرطية و «لا» النّافية ، كقوله تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ)(2)والتّقدير : إن لا تنصروه ... وكقوله تعالى : (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ)(3)والتّقدير : إن لا تفعلوه.

إلى

اصطلاحا : حرف جر أصلي ، وقد يكون زائدا ، كقوله تعالى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)(4)أي : تهواهم ، ومنهم من يجعل «تهوي» بمعنى : تميل فلا تكون «إلى» زائدة ، وتجر «إلى» الظّاهر والمضمر ، ولها معان كثيرة ، أشهرها :

1 - انتهاء الغاية الزّمانية ، أي ، المقدار الزّمني ، والمكانيّة ، أي المسافة المكانيّة وهذا يعني أن المعنى قبل «إلى» ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بعدها ، أي : إن نهاية الغاية لا تدخل في الحكم الذي قبل «إلى» ، إلّا إذا وجدت قرينة تدلّ على دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، مثل : «أتممت الصّيام إلى آخر يوم من شهر رمضان». فالاسم المجرور بعد «إلى» داخل في الحكم قبلها لأن صيام شهر رمضان يقتضي الصيام في آخر يوم منه ، وقد تكون نهاية الغاية الزّمانية أو المكانية متّصلة اتصالا قريبا بالآخر ، مثل : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(5)ومثل : «قمت يوم الجمعة بالأعمال المنزليّة من الصّباح إلى المساء» ، فالمساء غير داخل في حكم العمل الذي قمت به طول النّهار ، ومثل : «قرأت المجلّة إلى آخرها». فآخرها لم يدخل في حكم القراءة وقد يكون انتهاء الغاية حقيقيّا زمانا كالمثل السابق : «أتممت الصّيام ...» أو مكانا مثل :«قطعت الطّريق إلى نهايتها». أي : وصلت إلى نهايتها. وكقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)(6).

2 - المصاحبة ، أي : انضمام شيء لآخر انضماما يقتضي اتصالهما بنوع من الاتصال.

وعلامتها ، أن يصحّ حذف حرف الجرّ وإحلال الحرف «مع» مكانه دون أن يتغيّر المعنى ، مثل :من عمل صالحا أفرح عائلته إلى نفسه وأسعدها إلى سعادته ، أي : أفرح عائلته مع نفسه وأسعدها مع سعادته ، وكقوله تعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ)(7)أي : مع الله.

3 - التّبيين ، فتكون وظيفة «إلى» إظهار أن الاسم المجرور بها هو فاعل معنويّ لا صناعيّ وما قبلها مفعول به معنويّ لا صناعيّ ، وعلامة هذا الأسلوب أن تقع «إلى» بعد فعل التّعجب ، أو أفعل التّفضيل بحيث يصحّ صياغة فعل تامّ من مادّة التّعجب والتّفضيل يكون فاعله هو الاسم المجرور ب- «إلى» ومفعوله هو ما سبقه من الكلام. فإن صحّ ذلك واستقام المعنى أتي ب- «إلى» في الجملة وإلا وجب تركها واستعمال الحرف الذي يقتضيه المعنى ، مثل : «الصّدق


1) من الآية 150 من سورة البقرة.

2) من الآية 40 من سورة التوبة.

3) من الآية 73 من سورة الأنفال.

4) من الآية 37 من سورة إبراهيم.

5) من الآية 187 من سورة البقرة.

6) من الآية 1 من سورة الإسراء.

7) من الآية 52 من سورة آل عمران.

أحب إلى النّفس من الكذب». والتّقدير : تحبّ النّفس الصّدق أكثر من الكذب. فالاسم المجرور «النّفس» هو فاعل «تحبّ» وكلمة «الصّدق» السّابقة هي مفعول به. فنحكم بأنه يصحّ استعمال «إلى» في هذا الأسلوب.

4 - الاختصاص ، أي : تخصيص شيء بشيء آخر ، مثل : الأمّ ترعى شؤون أطفالها وأمرهم إليها.

5 - البعضيّة ، مثل : «طالب العلم لم يرتو إلى الكتب» ، أي : من الكتب.

6 - المعيّة ، أي تكون بمعنى «مع» ، مثل :«أضف ثروتك إلى ثروة أبيك».

7 - الظّرفيّة ، وهي من المعاني الدّقيقة التي يؤديها حرف الجرّ «إلى» ، مثل : «ستؤول الحرب إلى يوم يجعل الولدان شيبا من هول نتائجها» ، وكقول الشاعر :

فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني

إلى النّاس مطليّ به القار أجرب

والتّقدير : في النّاس. وكقول الشاعر :

وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني

إلى ذروة البيت الكريم المصمّد

والتقدير : في ذروة ...

8 - معنى «اللام» ، كقوله تعالى : (نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ)(1).

9 - معنى «عند» ، كقول الشّاعر :

أم لا سبيل إلى الشّباب وذكره

أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل

والتّقدير : أشهى عندي.

إلى الغائيّة

اصطلاحا : هي الّتي تدلّ على انتهاء الغاية الزّمانيّة أو المكانيّة ، كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)(2).

ملاحظة : يصحّ أن يكون ما بعدها مشتركا مع ما قبلها أو غير ذلك كقوله تعالى : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(3).

إلى المبيّنة

اصطلاحا : هي الّتي تبيّن أنّ ما بعدها هو فاعل في المعنى ، وما قبلها مفعول به في المعنى ، مثل : «الفقر أحبّ إلى الشّريف من المذلّة» والتّقدير : يحب الشّريف الفقر أكثر من المذلّة.

وتسمّى «إلى» هذه : إلى التّبيينيّة.

ملاحظة : تقع «إلى» المبيّنة بعد ما اقتضى تعجّبا أو بعد اسم التّفضيل بشرط أن يكونا ممّا يدلّ على الحبّ أو البغض.

إلام

اصطلاحا : عبارة مؤلّفة من «إلى» حرف الجرّ ، مع «ما» الاستفهاميّة ، الّتي حذفت منها «الألف» لاتصالها بحرف الجرّ ، كقول الشاعر :

إلام الخلف بينكم إلام

وهذي الضّجّة الكبرى علام

حيث وردت «إلام» مرّتين في الشطر الأوّل على تقدير : «إلى م» وفي الشطر الثاني «علام» مؤلفة من «على» و «ما» وكقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(4)حيث اقترنت «ما» الاستفهاميّة


1) من الآية 33 من سورة النمل.

2) من الآية 1 من سورة الإسراء.

3) من الآية 187 من سورة البقرة.

4) من الآية 1 من سورة النبأ.

بحرف الجرّ «عن» فحذفت ألفها.

ألبس

اصطلاحا : من الأفعال التي تتعدّى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «ألبست أخي ثوبه».

التقاء ساكنين

إذا التقى ساكنان فيجب تحريك أحدهما. فإذا كان أوّلهما مدّة وجب حذفها لفظا وكتابة ، سواء أكانا في كلمة واحدة ، مثل : «خف» ، «قل» والأصل : «خاف» ، «قال» أو كان الثاني جزءا من كلمة ، مثل : «تغزون» والأصل : تغزوون ؛ فقد اجتمع «واوان». الأولى هي «واو» الكلمة والثّانية هي «واو» الجمع فتحرّكت «الواو» الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت «ألفا» فصارت «تغزاون» ثم حذفت الألف لأنه التقى ساكنان وحرّكت «الزّاي» بالضّمّة لمناسبة «الواو». ومثل : «ترمنّ» والأصل : «ترميينّ». وتحذف المدّة لفظا فقط إذا كان السّاكنان في كلمتين مثل قوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(1)وكقوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(2).

أمّا إذا كان السّاكنان ليس أولهما مدّة فيجب تحريكه إمّا بالكسر على الأصل أو بالضمّ أو بالفتح. أمّا تحريكه بالكسر ، فهو على الأصل ، لأن الجزم في الأفعال يقابله الجرّ بالأسماء ، وأما التّحريك بالضّمّ فيكون واجبا إمّا في الأمر المضعّف الذي اتصل بضمير الغائب مثل : «ردّه» وإما في مضارع المضعّف المجزوم ، مثل : «لم يردّه» ومن النّحاة من أجاز الفتح والكسر ؛ وإما في الضّمير المضموم ، كقوله تعالى : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ)(3).

ملاحظة : يرجح الضّمّ على الكسر في «واو» الجماعة المفتوح ما قبلها مثل : «اخشوا الله» لأنّ الضّمّة على «الواو» مقبولة و «الواو» لا تقبل الكسرة. ويتساوى الضّمّ والكسر في «ميم» الجماعة المتّصلة بالضّمير المكسور ، مثل :«آباؤنا بهم اليوم نفتخر». ويجب التّحريك بالفتح

1 - إذا كان السّاكن الأوّل من لفظه «من» ودخل على ما فيه «أل» ، كقوله تعالى : (وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُ)(4).

2 - في الأمر إذا كان مضاعف العين ، مثل :«ردّ الأمانة» ومضارعه المجزوم مع ضمير الغائبة «لم يردّها».

ملاحظة :

1 - لا يتوجّب تحريك السّاكنين اللذين يسمى أوّلهما مدة في موضعين :

الأول : «نون» التّوكيد الخفيفة فهي تحذف إذا وليها ساكن ، كقول الشاعر :

لا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه

والتّقدير : لا تهنن.

والثّاني : إذا كان التّنوين الأوّل في اسم علم موصوفا ب- «ابن» مضافا إلى علم فيجب تركه مثل : «عليّ بن أبي طالب» بدلا من «عليّ».

ومما يسمح فيه بالتقاء ساكنين ثلاثة مواضع :


1) من الآية 28 من سورة فاطر.

2) من الآية 59 من سورة النساء.

3) من الآية 61 من سورة المؤمن.

4) من الآية 31 من سورة فاطر.

1 - إذا كان الأول حرف لين أي : ساكنا وقبله حركة لا تناسبه ، والثاني مشدّدا والتقيا في كلمة واحدة فيسمح بالتقاء هذين السّاكنين ، كقوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(1)وكقوله تعالى : (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ)(2).

2 - في سرد الحروف وسرد الأعداد ، مثل : «سين» «واو» «ميم» ومثل : «واحد اثنان».

3 - عند الوقف المسبوق بساكن مثل : «وصلت إلى البيت».

ملاحظة :

1 - إذا كان الحرف قبل الأخير صحيحا فالتقاء السّاكنين ظاهريّ فقط ، والصّحيح أنّ الحرف الذي قبل الأخير تحرّك بكسرة خفيفة مثل : التقيت ببكر». أما إذا كان الحرف قبل الأخير حرف لين فالالتقاء بين السّاكنين حقيقيّ.

2 - «الألف» أحد أحرف اللّين في الوقف ، ثم «الواو» ، ثم «الياء» ، إذا كانا حرفي مدّ أي : إذا كانا ساكنين وقبلهما حركة تناسبهما. ثم إذا كانا حرفي لين ، أي : إذا كانا ساكنين وقبلهما حركة لا تناسبهما.

التمسن هواي

اصطلاحا : سألتمونيها.

التّناهي سموّ

اصطلاحا : سألتمونيها.

الّذي

اصطلاحا : اسم موصول على الأغلب ومنهم من يعتبره حرفا مصدريّا والجملة بعده مؤوّلة بمصدر ومنهم من يعتبره حرفا موصولا ، كقوله تعالى : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)(3)والتّقدير :كخوضهم. ومنهم من يعتبره للجنس ، والتّقدير :كخوض الذين خاضوا.

الإلحاق

اصطلاحا : زيادة حرف أو أكثر لإلحاق الكلمة بوزن كلمة أخرى مشابهة لها في الحركات والسّكنات ، مثل زيادة «الواو» في «كثر» لإلحاقها بكلمة «جعفر» فتقول : «كوثر» ، كما في قوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(4).

الفرق بين الزّيادة والإلحاق : 1 - الزّيادة في الملحق لا تفيد شيئا في المعنى الأصليّ ، مثل :«مهدد» ملحق ب- «جعفر» ، مثل : «مهد» وبمعناها.

2 - قد تنقل الكلمة في الزّيادة من معناها إلى معنى جديد مثل : «عثر» وبالزّيادة تصير «عثير» ، «فعثر» معناها : وجد. و «عثير» معناها : التّراب.

3 - قد تأتي الزّيادة بمعنى والمجرّد بدون معنى ، مثل : «زينب» لا معنى لها بدون «الياء» و «كوكب» لا معنى لها بدون «الواو».

4 - لا يجري على الملحق إدغام ولا إعلال ، وتكون حروفه المزيدة من أحرف سألتمونيها.

الإلصاق

اصطلاحا : للإلصاق حرفان ويسميان : حرفي جرّ وهما : «الباء» مثل : «أمسكت بيد الأعمى» و «في» ، كقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ)(5). وهذان الحرفان يفيدان الإلصاق بالمجرور بهما إلصاقا حسّيا أو معنويّا.


1) من الآية 7 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 2 من سورة المائدة.

3) من الآية 69 من سورة التوبة.

4) من الآية 1 من سورة الكوثر.

5) من الآية 7 من سورة الحجرات.

الإطلاق

لغة : مصدر أطلق يده بخير : فتحها به.

اصطلاحا : هو إطلاق الحرف من عقال التّقييد في القوافي ، أي : إطلاقه من السكون إلى الفتحة بواسطة الألف ، ومن السّكون إلى الضّمة بواسطة «الواو» ومن السّكون إلى الكسرة بواسطة «الياء» ، ويستعمل أيضا حرف «الهاء» للإطلاق مع أنّه في الأصل للوقف ، إلّا أنّه إذا استعمل في القوافي فيسمّى : الإطلاق ، كقول الشاعر :

اكس بنيّاتي وأمّهنّه

أقسم بالله لتفعلنّه

وحروف الإطلاق أربعة هي : «الواو» ، «الألف» ، «الياء» ، «الهاء».

الألف

راجع : الألف : معانيها وأسماءها.

ألفى

اصطلاحا : بمعنى : «علم» فينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «ألفيت الاجتهاد هو عامل مهمّ لبناء المستقبل» أو ألفيت الاجتهاد عاملا ...

ويأتي الفعل «ألفى» بمعنى : «وجد» فيكون متعدّيا إلى مفعول واحد ، مثل : «ألفيت أخي» أي : وجدته وتكون بمعنى «أصاب» الشيء وظفر به ، كقوله تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ)(1).

الألفات

هي ذات التّسميات الاصطلاحيّة التّالية : ألف الأداة ، مثل : «أم» ، «أن». ألف الاستغاثة ، مثل قول الشاعر :

حمّلت أمرا عظيما واصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

وألف الإشباع ، كقول الشاعر :

اقلّي اللوم عاذل والعتابا

وقولي إن أصبت لقد أصابا

ألف الإلحاق مثل : «أرطى» للإلحاق بوزن «جعفر». ألف الإيجاب ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(2)ألف التأنيث ، مثل : «حمراء» ، «حبلى». ألف التّثنية مثل : «الولدان يزعمان أنهما ناجحان». ألف التّخيير ، كقوله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(3)ألف التّخيير ، كقوله تعالى : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ)(4)ألف التّفضيل ، مثل :«أكرم» «أحسن» ، كقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)(5)ألف التّقرير ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(6)ألف الجمع مثل : «مصابيح» ، «مساجد» ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)(7)الألف الزّائدة ، مثل : «ضارب» ، «قاتل» وكقوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ)(8). الألف السّاكنة مثل : «سالت الدموع من عينيه فرحا» الألف الطّويلة ، مثل «دنيا» ، «يحيا» كقوله تعالى : (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى)(9)ألف العبارة ،


1) من الآية 25 من سورة يوسف.

2) من الآية 36 من سورة الزمر.

3) من الآية 4 من سورة محمد.

4) من الآية 17 من سورة فصّلت.

5) من الآية 34 من سورة الإسراء.

6) من الآية 1 من سورة الانشراح.

7) من الآية 114 من سورة البقرة.

8) من الآية 146 من سورة آل عمران.

9) من الآية 13 من سورة الأعلى.

كقوله تعالى : (قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا)(1). ألف العوض ، مثل : «رأيت أسدا». ألف الفصل ، مثل : «اضربنانّ» الألف المجهولة ، مثل : «حائم» ، «حوائم». الألف المحوّلة ، مثل «باع» والأصل : «بيع» ألف المدّة ، مثل «كاتاب» بدلا من «كاتب». ألف المضارعة ، مثل : «أضرب» ألف المفاعلة ، مثل : «قاتل» ، «شارك». الألف المقصورة ، مثل : «عطشى» ، «حبلى» الألف الممدودة مثل : «بناء» ، «صحراء» ، «كساءة». الألف المهموزة مثل :«أكل» ، «سأل» ألف النّداء ، مثل : «يا أبتا» ، «يا قوما» ، «يا عمرا» ألف النّدبة ، كقول الشاعر :

وا إماما خاض أرجاء الوغى

يصرع الشّرك بسيف لا يفل

ألف النّسب ، مثل : «بحراني» «فاكهاني».

بدلا من : «بحري» و «فاكهي» ، ومثل : «طنطا» «طنطاويّ».

الألفاظ المبهمة

اصطلاحا : الألفاظ الملازمة التّنكير.

الألفاظ المتوغّلة في الإبهام

اصطلاحا : الألفاظ الملازمة التّنكير.

الألفباء

هي مجموعة الحروف الهجائيّة ويختلف ترتيبها عند المشارقة عنه عند المغاربة ، وكلمة :«ألفباء» مركّبة من كلمتين «ألف» و «باء» وتكتبان متّصلتين «فالألف» هو الحرف الأول من الحروف الهجائيّة ، و «الباء» هي الحرف الثاني منها ، حسب التّرتيب الأبجديّ أو الألفبائيّ. وقيل : إنّ هذه التّسمية هي تعريب لكلمة Alphabet الفرنسيّة.

أمّا ترتيب هذه الحروف عند المشارقة فهو كما يلي : أ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ ، د ، ذ ، ر ، ز ، س ، ش ، ص ، ض ، ط ، ظ ، ع ، غ ، ف ، ق ، ك ، ل ، م ، ن ، ه ، و، لا ، ي.

أمّا عند المغاربة فهو على الشكل التّالي : أ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ ، د ، ذ ، ز ، ر ، ط ، ظ ، ك ، ل ، م ، ن ، ص ، ض ، ع ، غ ، ف ، ق ، س ، ش ، ه ، و، لا ، ي.

إلقاء الخافض

اصطلاحا : نزع الخافض.

ألقاب الإعراب

اصطلاحا : هي : الرّفع ، النّصب ، الجرّ ، الجزم. وتسمّى أيضا : أنواع الإعراب.

ملاحظات :

1 - يرى البصريّون أن هذه الألقاب هي للإعراب فقط.

2 - يرى الكوفيون أن هذه الألقاب هي للإعراب والبناء معا.

3 - يرى الكوفيّون في ألقاب الإعراب تسميات أخرى : الضّمّ ، الفتح ، الكسر ، الوقف.

ألقاب البناء

اصطلاحا : هي التي تلازم أواخر الكلمات المبنيّة وهي : الضّمّ ، الفتح ، الكسر ، الوقف.

ملاحظات : يسمّي بعض النّحويّين هذه الألقاب بأسماء أخرى هي : الرّفع ، النّصب ، الجرّ ، الجزم. وكذلك الحركات التي في حشو الكلمة تعتبر من ألقاب البناء.


1) من الآية 90 من سورة يوسف.

الموت ينساه

اصطلاحا : سألتمونيها.

إليك

اصطلاحا : اسم فعل أمر بمعنى «خذ» تقول :«إليك الكتاب» أي : خذه وقد تأتي بغير هذا المعنى. فإذا قلت : إليك عنّي : أي «ابتعد» راجع : اسم الفعل.

اليوم تنساه

اصطلاحا : سألتمونيها.

آمين

اصطلاحا : اسم فعل أمر بمعنى : استجب.

يقال بعد الدّعاء كقوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(1)فتذكر كلمة «آمين» بعد الآية القرآنية. وفيها لغتان «آمين» بالمدّ و «أمين» بالقصر ، والمدّ أشهر وأكثر ، كقول الشاعر :

يا ربّ لا تسلبنّي حبّها أبدا

ويرحم الله عبدا قال آمينا

ومثل :

أمين وردّ الله ركبا إليهم

بخير ووقّاهم حمام المقادر

وتكون في الأصل : اسم فعل أمر بمعنى : استجب مبنيّ على الفتح لكنّها قد تبنى على السّكون إذا لم يحصل التقاء ساكنين.

أم

اصطلاحا : هي حرف عطف يقع بين شيئين مرتبطين ارتباطا وثيقا ولا يستقيم المعنى إلّا بهما معا. وهي نوعان متصلة ومنقطعة.

أم المتّصلة

والمتّصلة قسمان : قسم يسبق بهمزة التّسوية (2)

أكر على الكتيبة لا أبالي

أحتفي كان فيها أم سواها

، وقسم يسبق بهمزة الاستفهام وعلامة الأولى أن تكون «أم» متوسّطة بين جملتين خبريّتين يصحّ تأويلهما بمصدرين بينهما حرف عطف هو «الواو» تغني عن «أم» ، مثل : «الطلاب يجب أن يتبعوا إرشادات معلميهم سواء أكان ذلك موافقا لطباعهم أم مخالفا لها». والتّقدير : موافقة الإرشادات لطباع الطلّاب ومخالفتها لهم سواء.

والجملتان اللّتان تتوسطهما «أم» يجوز أن يكونا فعليّتين ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(3)والتّقدير : إنذارك لهم وعدم إنذارك سواء ، وكقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا)(4)، أو اسميتين ، كقول الشاعر :

ولست أبالي بعد فقدي مالكا

أموتي ناء أم هو الآن واقع

فقد توسّطت «أم» بين جملتين اسميّتين الأولى «أموتي ناء» والثّانية «هو واقع» ؛ أو مختلفتين ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)(5).

والتّقدير : سواء دعاؤكم أم صمتكم. فقد عطفت «أم» جملتين الأولى فعليّة «أدعوتموهم» والثّانيّة اسميّة «أم أنتم صامتون» وقد يكون العكس أي الأولى اسميّة والثانية فعليّة ، «العامل النّشيط يتمّ عمله أرئيسه غائب أم يحضر».

فالجملة الأولى اسميّة هي «رئيسه غائب» والثانية


1) من الآية 7 من سورة الفاتحة.

2) سميت همزة التّسوية لوقوعها بعد لفظ «سواء» أو «لا أبالي» أو ما يشبههما في دلالته على أن الجملتين متساويتان في حكم المتكلم ، كقول الشاعر :

3) من الآية 6 من سورة البقرة.

4) من الآية 21 من سورة إبراهيم.

5) من الآية 93 من سورة الأعراف.

فعلية هي «يحضر» وقد توسطت «أم» بينهما وحكم «أم» المتّصلة المسبوقة بهمزة التّسوية أن تعطف جملتين خبريّتين كل منهما بمنزلة المفرد.

ولا تعطف المفردات مطلقا ، وقليلا ما تعطف جملة على مفرد ، كقول الشاعر :

سواء عليك النّفر أم بتّ ليلة

بأهل القباب من عمير بن عامر

فقد عطفت «أم» الجملة الفعليّة «بتّ ليلة» على المفرد «النّفر» أي : الرحيل.

وليس من الضّروري أن تسبق كلمة «سواء» همزة التّسوية. بل يمكن أن تسبقها كلمة بمعناها أو ما يدلّ دلالتها ، مثل : لا أبالي. كقول الشاعر السابق : ولست أبالي ...

والقسم الثّاني من «أم» المتّصلة أي : التي تسبق بهمزة الاستفهام ، فعلامتها أن تكون متوسّطة بين شيئين قبلهما همزة استفهام يراد بها وب «أم» التّعيين ، مثل : «أمعلّمك رائدك أم أبوك». إذ المراد تعيين الرّائد أهو معلمك أم أبوك ، وتغني عن هذه الهمزة كلمة «أيّ» فيكون تقدير الكلام : أيهما رائدك ... وحكم «أم» المسبوقة بهمزة الاستفهام أن تقع بين اسمين مفردين ، بينهما فاصل غير مقصود بالكلام ، أو يتأخر عنهما هذا الفاصل ، مثل : «ظهرت نتيجة الامتحانات أهند هي التي فازت أم سميرة» ؛ «أم» توسّطت بين اسمين هما : «هند» و «سميرة» وفصل بينهما فاصل غير مقصود بالكلام ، ومثل : أهند أم سميرة هي التي فازت ... فقد توسطت «أم» بين المعطوف «سميرة» والمعطوف عليه هند بدون فاصل بينهما وقد تأخّر عنها كلام غير مقصود بالحكم.

وحكمها أيضا أن تقع بين مفرد وجملة ، كقوله تعالى : و (إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ) أم بعيد (ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(1)الفعل «يجعل» معطوف على الاسم المشتقّ «قريب» ، وقد توسّطت «أم» بينهما ، والحقيقة أنّه ليس في الكلام عطف جملة على مفرد ، ولا يصحّ أن تكون الجملة هي المعطوفة ، باعتبار أنها تؤوّل بمفرد ، لعدم وجود ما يقتضي سبك الجملة وتأويلها بمصدر.

ومن حكمها أيضا : أنّ «أم» التي يراد بها التّعيين يجب أن يكون جوابها مشتملا على ما يحقّق الغرض ، مثل : «أطبيبك مسافر أم أبوك» فالجواب عن هذا السؤال هو «أبي» أو «طبيبي» ولا يصحّ الإجابة عنه بكلمة «نعم» أو «لا» ، لأن الجواب بهما لا يفيد تعيينا وإنّما يفيد الموافقة أو المخالفة على الشيء المسؤول عنه ، وهذا ما لا يحقق الغرض المقصود من «أم» المتّصلة أي «التّعيين».

الفرق بين «أم» المتصلة بهمزة التسوية والمتّصلة بهمزة الاستفهام : تختلف «أم» المتّصلة بهمزة التّسوية عن المتّصلة بهمزة الاستفهام بعدّة أمور منها :

1 - أن «أم» المتصلة بهمزة التّسوية لا تستحق جوابا استحقاقا لازما ، ولا مانع أن يكون لها جواب ، وذلك لأن المعنى معها على الإخبار ، أما المسبوقة بهمزة التّعيين أو الاستفهام فتحتاج إلى جواب.

2 - أن الكلام بعد المتّصلة بهمزة التّسوية خبر ، يحتمل الصّدق والكذب ، أما المتّصلة بهمزة التّعيين فالكلام معها إنشائي.

3 - أن «أم» المتصلة بهمزة التّسوية تقع بين جملتين فعليّتين أو اسميّتين أو مختلفتين ، أمّا


1) من الآية 109 من سورة الأنبياء.

المتّصلة بهمزة الاستفهام فقد تعطف الجمل أو المفرد والجملة.

4 - ان الجملتين اللّتين تتوسّطهما «أم» المسبوقة بهمزة التّسوية لا بدّ أن تتأوّلا بمصدر ، أمّا الّتي تسبق بهمزة الاستفهام لا يصحّ تأويل الجملة بمفرد لعدم وجود مقتضى السّبك.

ملاحظات :

1 - يجوز أن تستغني «أم» عن همزة الاستفهام وعن همزة التّسوية إن علم أمرها ، ولم يوقع الحذف في اللبس مثل : سواء عليّ رضي أخوك أم غضب ؛ والتّقدير : أرضي أم غضب ، وكقول الشاعر :

لعمرك ما أدري وإن كنت داريا

بسبع رمين الجمر أم بثمان

والتقدير : أبسبع رمين الجمر أم بثمان.

2 - لا تحذف «أم» المتّصلة مع معطوفها وحذفها قليل ، كقول الشاعر :

دعاني إليها القلب إنّي لأمره

سميع فما أدرى أرشد طلابها ...؟

والتقدير : أرشد طلابها أو غيّ ، وكقول الشاعر :

أراك فما أدري أهمّ هممته؟

وذو الهمّ قدما خاشع متضائل

والتّقدير : أهمّ هممته أم غيره ، لأن التّغيير يكون سببه همّ أو غيره.

3 - يجوز أن يحذف المعطوف عليه مع بقاء «أم» المتّصلة ، كقوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ)(1)والتّقدير : أعلمتم أنّ دخول الجنّة سهل أم حسبتم أن تدخلوا الجنة.

4 - ان الهمزة الواقعة بعد «سواء» أو «لا أدري» هي همزة التّسوية ، أمّا التي تقع بعد «لا أدري» أو «لا أعلم» أو «ليت شعري» فهي همزة التّعيين.

5 - إذا توسّطت أم بين جملتين إحداهما منفيّة فيجب تأخّر جملة النّفي وتقديم الجملة المثبتة ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)(2).

أم المعادلة

اصطلاحا : أم المتّصلة.

أم المنقطعة

أم المنقطعة : هي التي تقع بعد جملتين مستقلّتين في معناهما ، وليس بين المعنيين ما يجعل أحدهما جزءا ، من الثّاني ، ويكون معناها «بل» التي تفيد الإضراب ، ولا تقع أم المنقطعة بعد همزة التّسوية ولا بعد همزة الاستفهام التي يطلب بها وب «أم» التعيين ، وإنّما تقع بعد الخبر المحض ، كقوله تعالى : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ)(3)والتّقدير : بل يقولون ، وقد تقع بعد الاستفهام بغير الهمزة ، كقوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)(4)«أم» بمعنى «بل» وقد تقع بعد استفهام غير حقيقي ، ومعناه إما الإنكار والنّفي ، كقوله تعالى : (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها)(5)أو الحكم على الشّيء ، بأنه ثابت مقرّر ،


1) من الآية 142 من سورة آل عمران.

2) من الآية 6 من سورة البقرة.

3) من الآيتين 7 و 8 من سورة الأحقاف.

4) من الآية 16 من سورة الرّعد.

5) من الآية 195 من سورة الأعراف.

كقوله تعالى : (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ)(1)أو الإضراب المحض ، مثل : «إن هذه الطّالبة ذكيّة أم بارعة في الجمال». ويجوز أن تقع «أم» بعد استفهام حقيقيّ بشرط أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ، مثل : «أكتبا تقرأ أم لا». فالمتكلّم عرض له ظنّ النّفي فأضرب عن الثّبوت. وقد تفيد الإضراب والاستفهام الحقيقيّ معا ، مثل : «هذا وجه القمر أو وجه الحبيبة» والتّقدير : بل أهو وجه الحبيبة ، وقد تفيد الإضراب والاستفهام الإنكاري معا بغير أن تسبقها أداة استفهام ، كقوله تعالى : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ)(2)أي : بل أله .. وقد تكون للإضراب مطلقا ، كقوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)(3)والتّقدير : بل هل تستوي ... وكقول الشاعر :

فليت سليمى في الممات ضجيعتي

هنالك أم في جنّة أم جهنم

وفيه : «أم» غير عاطفة وأنّها حرف ابتداء للإضراب الذي لا يدخل إلّا على جملة ، «في جنّة» جار ومجرور متعلّق بمحذوف تقديره : ليتها ضجيعتي في جنة ، ويجب تقدير حرف الجر «في» قبل «جهنّم». وتقدير الكلام : بل ليتها ضجيعتي في جنة بل في جهنّم ، وقد تكون للاستفهام فقط بدون أن تفيد معنى الإضراب مطلقا ، كقول الشاعر :

كذبتك عينك ، أو رأيت بواسط

غلس الظّلام من الرّباب خيالا

والتّقدير : هل رأيت بواسط.

ملاحظات :

1 - يجوز أن يكون جواب «أم» المنقطعة أحد أحرف الجواب ، مثل : «نعم» ، «بلى» ، «لا» ... كقوله تعالى : (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها ، أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها)(4)فالجواب :«لا». وكقوله تعالى : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ)(5)الجواب : «لا».

2 - إذا تكرّرت «أم» المنقطعة مع الاستفهام كان الجواب للأخير مراعاة للانصراف إليه باعتبار الاضراب عن السّابق ، وقد يكون منها نوع ثالث غير المتّصلة والمنقطعة وهو ما يسمّى «بالزّائدة» ، كقول الشاعر :

يا ليت شعري ولا منجى من الهرم

أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم

وفيه : «أم» زائدة لا معنى لها.

3 - إذا اعتبرت «أم» عاطفة فالضمير العائد على المعطوف والمعطوف عليه يعود أمر مطابقته أو عدم مطابقته إلى قصد المتكلّم ، فإن قصد أحد المتعاطفين وجب إفراد الضمير ، مثل : «أفاطمة أم سميرة نجحت؟» إذ المعنى نجحت إحداهما ، وإن قصدهما معا وجبت المطابقة ، مثل : «فاطمة أم سميرة نجحت مع أنني أعتقدتهما ناجحتين» فالمتكلّم قصد فاطمة وسميرة لذلك أعاد الضمير عليهما في «اعتقدتهما» وفي «ناجحتين».

4 - أم الزائدة ، قد يعتبرها بعض النّحاة زائدة كما في قوله تعالى : (أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ)(6)


1) من الآية 50 من سورة النّور.

2) من الآية 19 من سورة الطّور.

3) من الآية 16 من سورة الرعد.

4) من الآية 195 من سورة الأعراف.

5) من الآية 19 من سورة الطور.

6) من الآيتين 51 - 52 من سورة الزّخرف.

والتّقدير : أفلا تبصرون أنا خير .. وكقول الشاعر السّابق :

يا ليت شعري ولا منجى من الهرم

أم هل على العيش بعد الشّيب من ندم

وفي لغة أهل اليمن تزاد «أم» في كلامهم فيقولون : «أم نحن نضرب الهام».

2 - «أم» حرف تعريف في لغة قبيلة طيّىء وقبيلة حمير ، وفي رواية عن رجل أتى الرسول صلّى الله عليه وسلّم فسأله :«هل من امبر الصيام في امسفر؟» فأجابه الرسول مجاملا : «ليس من امبر امصيام في امسفر» أي :ليس من البرّ الصّيام في السّفر. ويقال : إن «لام» التعريف هذه هي التي تدخل على الأسماء التي تبدأ بحرف قمريّ ، والمثل السّابق يدحض هذا القول ، لأن الكلمة «البر» والمنطوقة «امبر» تبدأ بحرف قمري.

3 - أم التي تفيد الاستفهام في غياب همزة الاستفهام مثل : «أم تحسب أنك نجحت» والتقدير : أتحسب أنّك نجحت.

أما

لها عدة معان واستعمالات كثيرة منها :

1 - «أمّا» الاستفتاحيّة والتّشبيهية ، وغالبا ما يأتي بعدها القسم ، مثل : «أما والله لقد سافر القائد». ولها ست لغات هي : أما ، هما ، عما ، أم ، هم ، عم.

2 - «أما» التي هي أداة العرض وتدخل دائما على الجملة الفعليّة ، مثل : «أما تساعد أخاك» وإن أتى بعدها اسم فذلك يكون على تقدير فعل محذوف ، مثل «أما أخاك» والتقدير : «ألا تساعد أخاك». ويقال فيها إنّها مركبة من همزة الاستفهام و «ما» النافية مثل «ألم» و «ألا» ، وقد تحذف همزتها ، مثل قول الشاعر :

ما ترى الدّهر قد أباد معدّا

وأباد السّراة من عدنان

والتّقدير : «أما ترى» حيث حذفت همزة «أما».

3 - أما التي تتألّف من همزة الاستفهام «وما» النافية ، مثل «ألا» و «ألم» ، مثل : «أما زرتك منذ أيام».

4 - «أما» بمعنى «حقا» واختلف في أصلها ، فمنهم من قال : إنها اسم بمعنى «حقّا» وتفتح همزة إنّ بعدها كما تفتح بعد حقّا ، كقول الشاعر :

أحقا أنّ جيرتنا استقلّوا

فنيّتنا ونيّتهم فريق

فكما تفتح همزة «إنّ» بعد «أحقا» في البيت ، تفتح همزة «إن» بعد «أما» ، مثل : «أما أنك مسافر» والتّقدير : «حقا أنك مسافر» فتكون :«أما» اسما مبنيا على السّكون في محل رفع خبر مبتدأ مقدّم ، و «أن» مع معموليها في محل رفع مبتدأ ومنهم من قال : «إنّ» همزتها همزة استفهام و «ما» اسم بمعنى «شيء» وذلك الشيء حقّ فيكون معناها : أحقا ، ومنهم من قال : إنها حرف ، فإذا قلت : «أما أنك مجتهد» فتكون «أما» مؤلّفة من حرف هو «الهمزة» ومن حرف هو «ما».

أمّا التّفصيليّة

لها اسمان وعدة معان منها :

أولا : أمّا التفصيليّة الشرطيّة وتحمل معنى التّوكيد ؛ ولكنّها لا تجزم المضارع وتؤوّل في أغلب الأحيان بعبارة «مهما يكن من شيء». فإذا قلنا : «سمير ناجح أمّا سعيد فراسب». فيكون

التّقدير : فمهما يكن من شيء فسعيد راسب ؛ وهذا يعني أنه حذفت أداة الشرط «مهما» مع فعل الشرط وأقيمت «أمّا» مكانها وتأخّر موضع «الفاء» لإقامة اللّفظ والمعنى ، فتكتب أمّا سعيد فراسب ، وكقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)(1)أي : يقال لكم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا .. وكقوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى)(2).

وتستعمل غالبا «إمّا» للتّفصيل كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا)(3)وقد تأتي لغير التّفصيل مثل : «أمّا سمير فناجح» ولها استعمالات عدّة منها :

1 - وجوب اقتران جوابها بالفاء ، مثل قوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)(4)وقد تحذف «الفاء» من جواب «أمّا» للضّرورة الشّعريّة ، كقول الشاعر :

فأمّا القتال لا قتال لديكم

ولكنّ سيرا في عراض المواكب

والتّقدير : فأما القتال فلا قتال لديكم ، وقد تحذف بغير الضّرورة الشعريّة وهذا نادر ، مثل حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : «أمّا بعد ، ما بال الرّجال».

والتّقدير : فما بال الرّجال ، وقد تحذف في القول المحكيّ كقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ)(5)والتّقدير : فيقولون لهم ذوقوا العذاب.

2 - أن لا يفصل بين أمّا والفاء إلا جملة دعاء ، وأن يفصل بين «أمّا» والدعاء فاصل ، مثل : «أمّا سمير ، رعاه الله ، فناجح».

3 - يجب أن يكون بعدها اسم دائما ، وذلك لأنها تقوم مقام أداة الشرط وفعله ؛ وقد يكون هذا الاسم مبتدأ ، مثل : «أمّا سمير فناجح» أو خبرا ، مثل : «أمّا ناجح فسمير» أو مفعولا به مقدّم ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)(6)أو مفعولا به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر مثل : «أمّا سميرا فزرته» والتّقدير : زرت سميرا زرته. أو ظرفا ، مثل : «أما اليوم فزرت سميرا» أو اسما مجرورا كقوله تعالى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(7)أو مشتقا يقع حالا ، مثل : «أمّا ماشيا فسمير قادم» أو مفعولا مطلقا ، مثل : «أمّا الضّرب فزيد ضارب» أو مفعولا لأجله ، مثل : «أمّا العلم فعالم» أو شرطا ، مثل قوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)(8).

4 - يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (9) فكلمة «اليتيم» : مفعول به لفعل «تقهر» الواقع بعد «الفاء» الرّابطة لجواب أمّا.


1) من الآية 106 من سورة آل عمران.

2) من الآيات 5 - 10 من سورة الليل.

3) من الآية 26 من سورة البقرة.

4) من الآية 9 من سورة الضّحى.

5) من الآية 106 من سورة آل عمران.

6) من الآيتين 9 و 10 من سورة الضّحى.

7) من الآية 11 من سورة الضّحى.

8) من الآيتين 88 و 89 من سورة الواقعة.

ومثلها كلمة «السّائل» مفعول به لفعل «تنهر».

5 - يجوز أن تحذف «أمّا» إذا دلّت قرينة على حذفها وغالبا ما يكون هذا الحذف إذا كان بعد أمر أو نهي ، كقوله تعالى : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)(1)والتّقدير : فأمّا ربّك فكبّر وأما ثيابك فطهّر وأمّا الرّجز فاهجر. والقرينة الّتي تدلّ على الحذف هي «الفاء» إذ لا مسوّغ لدخولها إلا بعد «أمّا» ، كما أن سياق الكلام يفهم منه حذف «أمّا».

6 - يجوز حذف جوابها المقرون بالفاء إذا دلّت عليه قرينة ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ)(2)والتقدير : فيقولون لهم أكفرتم بعد إيمانكم.

فجملة «فيقولون لهم» جملة مقرونة «بالفاء» واقعة في جواب «أمّا». وكقوله تعالى : (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ)(3)والتّقدير : فيقال لهم : أفلم تكن ... فالجملة المقرونة «بالفاء» ، «فيقال لهم» واقعة في جواب «أمّا».

7 - يجوز أن تبدل ميمها الأولى «ياء» فتصير : «أيما» ، كقول الشاعر :

رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت

فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر

حيث قلبت «ياء» الميم الأولى من كلمة «أمّا».

والتّقدير : رأت رجلا أيّما ... بدليل وجود أمّا الثّانية المعطوفة عليها بالواو ، وكقول الشاعر :

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

أيما إلى جنّة أيما إلى نار

ثانيا : «أمّا» المؤلفة من «أن» المصدريّة و «ما» المبدلة من «كان» المحذوفة ، مثل : «أمّا أنت ذا أدب تفتخر» والأصل : لأن كنت ذا أدب تفتخر ، حيث حذفت لام التّعليل ثم حذفت «كان» فانفصل ضمير المخاطب الذي يستفاد من «التّاء» المتّصلة ب- «كان» فعوّض من «كان» ب- «ما» الزّائدة فصارت الجملة : «أن ما أنت» فقلبت «ميما» «نون» «أن» وأدغمت في «ميم» ، «ما» فصارت أمّا أنت ... وكقول الشاعر :

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر

فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع

والأصل : لأن كنت ذا نفر فخرت علينا فإن قومنا لم تأكلهم الأزمات الصّعبة. ويقول البصريّون إن التّقدير هو : ألأن كنت ذا نفر فخرت علينا.

حيث يحذفون لام التّعليل ومتعلّقها ، وهمزة الاستفهام ، ثم حذفت «كان» وعوض منها ب- «ما» الزّائدة التي أدغمت ب- «أن» وانفصل الضّمير المتّصل الواقع اسم «كان» فصار «أنت». أما الكوفيّون فقالوا : «أن» مثل «إن» هي أداة شرط و «ما» لتوكيد الشّرط.

وقد تكون «أمّا» مركّبة من «ما» الاستفهاميّة مع «أم» المنقطعة كقوله تعالى : (أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(4).

إمّا

اصطلاحا : حرف تفصيل وتأتي عادة مكرّرة ولم يختلف النّحويّون في «إمّا» الأولى بل في الثانية فقال سيبويه إنها حرف عطف ومنهم من يرفض هذا الرأي لأنها عادة تأتي بعد «الواو» العاطفة ، ولا يدخل عطف على عطف ، مثل :


1) من الآيات 3 - 5 من سورة المدّثر.

2) من الآية 106 من سورة آل عمران.

3) من الآية 31 من سورة الجاثية.

4) من الآية 84 من سورة النمل.

«سأذهب إمّا لزيارة صديقاتي وإمّا إلى السّينما» حيث تكون «إمّا» الأولى التّفصيليّة و «إمّا» الثّانية هي حرف عطف عند البعض وغير عطف عند البعض الآخر ، وهي دائما مقرونة بحرف العطف «الواو». من معانيها :

1 - الشّك ، إذا كانت مسبوقة بجملة خبريّة مثل : أكلت إما تفاحة وإما برتقالة.

2 - الإبهام ، الذي يكون من جهة السّامع ويكون مسبوقا بجملة خبريّة ، كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)(1).

3 - التّخيير بين أمرين وتكون مسبوقة بجملة خبريّة ، كقوله تعالى : (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً)(2).

4 - الإباحة وهي التي تفيد جواز الجمع بين أمرين وتقع بعد الطلب ، مثل : «عاشر إما العلماء وإمّا الكرماء» فيجوز أن يعاشر المجموعتين معا.

5 - التّفصيل أي : تبيان الأمور المتعدّدة التي قد تتوافر لأمر ما ، كقوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(3).

6 - وقد تأتي لإيجاب أمر من الأمور كقولك للمجتهد : «إنما أنت إمّا درس وإما كتابة».

7 - تأتي إمّا غالبا مكرّرة وهذا ما قاله البصريّون. أمّا الكوفيّون فيجيزون مجيئها بدون تكرار ويجرونها مجرى «أو» ، مثل : «المعلم إمّا يشرح وإمّا يصحّح».

8 - وقد يستغنى عن «إمّا» الأولى بالثانية ، كقول الشاعر :

تهاض بدار قد تقادم عهدها

وإمّا بأموات ألمّ خيالها

والتّقدير : إما بدار وإمّا بأموات. وقد يستغنى عن «الواو» الملازمة «إما» ، مثل :

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

إمّا إلى جنّة إمّا إلى نار

والتّقدير : إمّا إلى جنّة وإمّا إلى نار. وقد يستغنى عن «إمّا» الثانية ب- «أو» ، مثل :

وقد شفّني أن لا يزال يروعني

خيالك إمّا طارقا أو مغاديا

والتّقدير : إما طارقا وإمّا مغاديا. وقد يستغنى عن إما الثانية ب- «إلّا» : المؤلّفة من «إن» الشّرطيّة و «لا» النافية ، كقول الشاعر :

فإمّا أن تكون أخي بصدق

فاعرف منك غثّي من سميني

وإلّا فاطّرحني واتّخذني

عدوّا أتّقيك وتتّقيني

9 - «إمّا» تكون بسيطة أو مركبّة من «إن» و «ما» بدليل الاقتصار على «إن» في الضّرورة الشّعريّة ، كما في قول الشاعر :

وقد كذبتك نفسك فأكذبنها

فإن جزعا ، وإن إجمال صبر

والتّقدير : فإمّا جزعا وإمّا إجمال صبر.

ويحتمل أن تكون «إن» شرطيّة حذف جوابها أي : إن كنت ذا جزع.

10 - قد تحذف «إمّا» الأولى ، وتحذف «ما» من


1) من الآية 106 من سورة التوبة.

2) من الآية 86 من سورة الكهف.

3) من الآية 3 من سورة الإنسان.

الثانية ، كما في قول الشاعر :

سقته الرّواعد من صيّف

وإن من خريف فلن يعدما

والتّقدير : إما من صيّف وإما من خريف ، حيث حذفت «إما» الأولى وحذفت «ما» من الثانية.

وربما أن تكون «إن» شرطيّة و «الفاء» في «فلن» هي «فاء» الجواب ، والتّقدير : إن سقته في الخريف فلن يعدم الرّيّ. وقد تكون «إن» زائدة والتّقدير : من صيّف ، أو من خريف.

11 - «إمّا» تكون على أربع لغات : إمّا ، أمّا ، إيما ، أيما ، كقول الشاعر :

لا تفسدوا آبالكم

إيما لنا إيما لكم

والتّقدير : إمّا لنا وإمّا لكم.

12 - «إمّا» التّفصيليّة تفترق عن «أو» من ثلاثة أوجه هي :

أ- قد تكون «أو» بمعنى «الواو» ، وبمعنى «بل» عند بعضهم وإمّا لا تكون كذلك.

ب - قد تتكرّر «إما» غالبا بعكس «أو».

ج - الكلام بعد «إمّا» يكون مبنيّا من أوّله على ما جيء به لأجله ، من شكّ وغيره بعكس «أو» فإن الكلام بعدها يفتتح على الجزم ، ثم يطرأ الشّكّ.

د - قد تكون إمّا بمعنى «إن» النّافية أي :بمعنى الجحد ، مثل : «إما سمير فاشل» وتكون «ما» فيها صلة.

واصطلاحا أيضا : إمّا تكون مركبة من «إن» الشرطيّة وما النّافية كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً)(1)والتقدير : إن ما ترينّ من البشر أحدا.

إمّا الإباحيّة

اصطلاحا : هي التي تفيد الإباحة ، أي : الجمع بين أمرين مثل : «تعلّم إمّا في بلدك وإمّا في الخارج» ومثل : تعلّم إمّا الأدب وإمّا الرّياضة.

إمّا الإبهاميّة

اصطلاحا : هي التي تفيد الإبهام ، كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)(2).

إمّا التّخييريّة

اصطلاحا : هي التي تفيد التّخيير. أي في ما لا يجمع بين أمرين. كقوله تعالى : (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً)(3).

إمّا التّوكيديّة

اصطلاحا : حرف شرط يفيد التّوكيد ، مثل :«إمّا زيد فناجح» أي : بالتأكيد هو ناجح.

إمّا الثانية

قد تكون «إمّا» الثانية مثل «أو» في العطف وفي المعنى. وذلك :

1 - في التّخيير والإباحة ، إذا سبقها الأمر ، مثل : «امنح الفقير إمّا ثوبا وإمّا مالا».

2 - في الشّكّ والإبهام ، إذا تقدمتها جملة خبرية ، مثل : «إنّ المعلم غائب فإما أن يأتي غدا وإمّا بعد غد».

3 - التفصيل ، وذلك إذا تقدّمها خبر أو طلب ، مثل : «الكلمة ثلاثة أنواع : إمّا اسم وإمّا فعل وإمّا


1) من الآية 26 من سورة مريم.

2) من الآية 106 من سورة التّوبة.

3) من الآية 86 من سورة الكهف.

حرف». ولا تكون «إمّا» بمعنى الإضراب ولا بمعنى «واو» العطف مثل «أو».

وإذا كانت «إمّا» الثّانية للعطف «فالواو» قبلها زائدة ، و «إمّا» الأولى لا عمل لها ، كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) «فالواو» مع «إمّا» الثّانية زائدة لازمة و «إمّا» وحدها للعطف. و «إمّا» الأولى لا عمل لها. والأرجح أن تكون «الواو» هي العاطفة و «إمّا» في المكانين غير عاطفة.

أحكامها : ومن أحكامها :

1 - أنه يمكن حذفها إذا وجد ما يغني عنها ، مثل «إلّا» و «أو» ، كقول الشاعر :

فإمّا أن تكون أخي بصدق

فأعرف منك غثّي من سميني

وإلّا فاطّرحني واتّخذني

عدوّا أتّقيك وتتّقيني

وكقول الشاعر :

وقد شفّني ألّا يزال يروعني

خيالك إمّا طارقا أو معاديا

2 - قد يستغنى عن «إمّا» الأولى اكتفاء بالثّانية ، كقول الشاعر :

تلمّ بدار قد تقادم عهدها

وإمّا بأموات ألمّ خيالها

والتقدير : تلمّ إما بدار .. وإما بأموات.

3 - «إمّا» الثّانية تختلف معنى وعملا عن «إمّا» المركّبة من «إن» الشرطيّة الجازمة مع «ما» الزّائدة ، مثل قوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما)(1).

4 - قد تكون «إمّا» بصورة «أيما» وقد تحذف «واو» العطف قبل «إمّا» الثانية ، مثل :

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

أيما إلى جنّة أيما إلى نار

فقد ظهرت «إما» الثانية بصورة «أيما» وبدون حرف العطف «الواو» قبلها.

الإمالة

تعريف الإمالة : الإمالة هي أن تلفظ الفتحة ذاهبا بها إلى جهة الكسرة مثل : «نعمة» وإذا كان بعد الفتحة «ألف» ، فاذهب بها إلى جهة الياء ، كقوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(2)فتلفظ كلمة «مالك» بإمالة الفتحة لجهة «الياء» لأنّ بعدها «ألفا».

أسباب الإمالة : للإمالة أسباب تقتضيها تتلخّص في ثمانية :

1 - تجب الإمالة في «الألف» إذا كانت مبدلة من «ياء» متطرّفة سواء أكانت في الاسم ، مثل :«الهدى والفتى» أو في الأفعال ، مثل : «هدى ، اشترى». فلا تمال الفتحة في كلمة «ناب» ، رغم أن بعدها «ألف» منقلبة عن «ياء» بدليل القول : أنياب في جمع التّكسير ، وذلك لأن «الألف» غير متطرفة ، ولكن تمال في كلمة : «فتاة ونواة» لأن تاء التأنيث زائدة وفي تقدير الانفصال.

2 - تجب الإمالة في الألف لأن الياء تخلفها في بعض التّصاريف ، مثل : «ملهى» : فإنها تنتهي «بألف» مقصورة ، التي تقلب «ياء» في التّثنية ، فتقول : «ملهيان» ، ومثل : «حبلى ، حبليان» ،


1) من الآية 23 من سورة الإسراء.

2) من الآية 4 من سورة الفاتحة.

و «أرطى ، أرطيان» ، و «غزا» في البناء للمجهول تقلب «ألفه» ، «ياء» فتقول : «غزي» لذلك تجب الإمالة في كلمة «ملهى» لأن الفتحة تعقبها «ألف» فيصحّ أن تقلب «ياء» وأمّا في كلمة «تلاها» في قوله تعالى : (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها)(1). فقد أميلت الفتحة التي تعقبها «ألف» ، ولا يصح أن تعقبها إلّا «الواو» بدليل قولنا : «يتلو» و «تلاوة» ، وذلك لمناسبة إمالة «ألف» في كلمة «جلّاها» في الآية التالية للأولى : (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها)(2). وكذلك تمال الفتحة قبل «ألف» ، «سجا» من قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى)(3). لمناسبة إمالة «الألف» في كلمة «قلى» من الآية التّالية للأولى : (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(4). فالألف في «سجا» تقلب «واوا» والدليل القول : سجا يسجو سجوّا الليل ، أي : سكن. ويستثنى من ذلك الألف التي ترجع أو تقلب إلى «ياء» في لغة شاذّة ، مثل : «عصا» ، و «قفا» فإن الألف فيهما تقلب «ياء» إذا أضيفتا إلى ياء المتكلم ، فتقول :«عصيّ» ، و «قفيّ». كما يستثنى من ذلك «الألف» التي تمازج حرفا زائدا ، مثل : «عصا» و «قفا» فالألف فيهما تقلب «ياء» إذا صغّرتا فتقول : «عصيّة» و «قفيّ» أو إذا جمعتا جمع تكسير على وزن «فعول» ، فتقول : «عصيّ» و «قفيّ».

3 - إذا كانت الألف مبدلة من «عين» فعل يتحوّل إلى وزن «فلت» عند اتّصاله بتاء الضمير سواء أكانت الألف منقلبة عن «ياء» ، مثل : «باع ، كال ، هاب» فتصير «بعت ، كلت ، هبت» أو منقلبة عن واو مكسورة مثل : «خاف» ، «طال» ، «مات» ، فتقول : «خفت» ، «طلت» ، «مت» في لغة من قال : «متّ» ، بخلاف : «قال وطال ومات» ، بالضّمّ.

4 - إذا وقعت الألف قبل الياء فتمال ، مثل :بايعت ، خايرت ، وسايرت.

5 - إذا اتصلت بالألف «ياء» قبلها ، مثل :بيان ، أو انفصلت عنها بحرف واحد ، مثل :«شيبان» ، و «نظفت يداه» ، أو بحرفين أحدهما الهاء ، مثل : «جاءت بيتها» ، ومثل : «ليتها» ، ومثل : «سيبها».

6 - إذا وقعت الألف قبل الكسرة ، مثل :«عالم» ، «كاتب» ، «قاهر» ، «ظالم» ...

7 - إذا وقعت الألف بعد الكسرة ومنفصلة عنها بحرف واحد ، مثل : «كتاب» ، «سلاح» ، «جماح» ، «وصال» ، أو بحرفين أحدهما «الهاء» ، مثل «أن يضربها فذاك حرام» أو بحرفين أحدهما ساكن ، مثل : «شملال» ، «سرداح» أو بكليهما ، أي : بحرفين أحدهما ساكن ، وبالهاء ، مثل :«درهماك».

8 - إرادة التّناسب وذلك إذا وقعت «الألف» بعد «الألف» في كلمتها أميلت لسبب مثل :«قرأت كتابا» ، فالألف الثّانية وقعت بعد ألف أميلت بسبب وقوعها بعد كسرة وفصل بينهما حرف واحد ، ومثل : رأيت عمادا. أو إذا وقعت الألف في كلمة قارنت كلمة أخرى فيها «ألف» أميلت لسبب ، كقراءة بعضهم قوله تعالى :


1) الآية 2 من سورة الشمس.

2) الآية 3 من سورة الشمس.

3) الآيتان 1 و 2 من سورة الضحى.

4) الآية 3 من سورة الضحى.

(وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(1)فقد اميلت «ألف» ، «والضّحى» مع أنها منقلبة عن «واو» بدليل القول : «الضحوة» ، كما أميلت «الألف» في «سجا» مع أنها منقلبة عن «واو» بدليل القول «سجا سجوّا اللّيل» : سكن وذلك لمناسبة إمالة الألف في «قلى» بسبب أنها متطرفة مبدلة من «ياء».

موانع الإمالة : وهناك ثمانية أسباب تمنع حدوث الإمالة هي :

1 - وجود الرّاء يمنع من الإمالة إذا كانت غير مكسورة قبلها ألف ، مثل : حمار ، وبعضهم يرى فصلها عن الألف بحرف واحد ، مثل : «كافر» ، فالفاء فصلت بين الراء والألف أو إذا كانت «الرّاء» غير مكسورة بعدها ألف ، مثل : «هذا فراش راشد».

2 - وجود أحد حروف الاستعلاء السّبعة :«الخاء» ، «الغين» ، «الصّاد» ، «الضّاد» ، «الطّاء» ، «الظّاء» ، «القاف» ، وهذا الحرف متصل بالألف ومتقدم عليها ، مثل : «صالح» ، «ضاهر» ، «طامع» ، «ظاهر» ، «غائم» ، «خازن» ، «قالب» ، أو منفصل عن «الألف» ، بحرف واحد ، مثل :«غنائم» ، «طلائع» إلا إن كان مكسورا فلا إمالة ، وبعضهم يميلون ، مثل : «طوال» ، «غلاب» ، «خيام» ، «صيام» ، وكذلك يميلون إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسرة ومفصولا عن الألف بحرف واحد ، مثل :«مصباح» ، «مقلاع» ، «مطواع» ، «ومقلاة» ، أي التي لا يعيش لها ولد ، كقول الشاعر :

بغاث الطّير أكثرها فراخا

وأمّ الصّقر مقلاة نزور

3 - وجود أحد أحرف الاستعلاء السّبعة متأخرا عن الألف ، سواء أكان متصلا بها مثل : «ساخر» ، «حاطب» ، «حاظل» ، «ناقف» ، أو منفصلا عنها بحرف واحد ، مثل : «نافق» ، «نافع» ، «ناعق» ، «بالغ» ، أو منفصلا منها بحرفين ، مثل :«مواثيق» ، «مناشيط» ، وبعضهم يميل هذا الأخير لتراخي الاستعلاء.

وشرط الإمالة التي يكفّها المانع أن لا يكون سببها كسرة مقدّرة ، ولا «ياء» مقدّرة فإن السّبب المقدّر هنا لكونه موجودا في نفس «الألف» أقوى من الظّاهر ، لأنه إمّا متقدّم عليها أو متأخر عنها :فمن ثمّ أميل ، مثل : «خاف» ، «طاب» ، «حاق» ، «زاغ».

ملاحظات :

1 - يؤثّر مانع الإمالة إن كان منفصلا ، ولا يؤثّر سببها إلّا متّصلا فلا يمال في مثل : «أتى قاسم» لوجود المانع وهو «القاف» ؛ ولا يمال مثل :«لزيد مال» لانفصال السّبب.

2 - إن الياء المقدّرة في «أتى» لا يؤثّر فيها المانع ، وحرف الاستعلاء «القاف» لو اتصل بها لا يؤثّر فيها ، فلماذا الإمالة؟ وحتى يكون المانع فعّالا وجب أن نقول : «كتاب قاسم».

3 - إذا كان سبب الإمالة وقوع «الألف» قبل الكسرة ، فالإمالة بالكسرة المتّصلة بالألف أقوى من المنفصلة عنها ، مثل : «لزيد مال» وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة ، مثل : «بمال قاسم» أو


1) من الآيات 1 - 3 من سورة الضّحى.

فيما أميل من الألفات التي هي صلة للضمائر مثل : «أراد أن يعرفها قبل».

مانع لمانع الإمالة : وقد تأتي موانع تحول دون منع الإمالة ، وتتلخّص في وجود «الرّاء» المكسورة المجاورة للألف ، إذ أنها تمنع الحرف المستعلي مع «الرّاء» أن يمنعا الإمالة ، لذلك تقع الإمالة في قوله تعالى : (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ،) «فالرّاء» المكسورة المجاورة للألف تمنع حرف الاستعلاء «الصّاد» من أن يمنع الإمالة. وكذلك نميل في قوله تعالى : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) حيث منعت «الرّاء» المكسورة المجاورة «للألف» حرف الاستعلاء «الغين» في كلمة «الغار» من أن يمنع الإمالة. وكذلك تجوز الإمالة في قوله تعالى : (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) فوجود «الرّاء» المكسورة المتّصلة بالألف منعت «الرّاء» المفتوحة من أن تمنع الإمالة وكذلك تقع الإمالة في قوله تعالى : (دارُ الْقَرارِ) حيث منعت «الرّاء» المكسورة المجاورة للألف ، حرف الاستعلاء وهو «الرّاء» المفتوحة من أن تمنع الإمالة وبعضهم يجعل «للرّاء» المنفصلة عن «الألف» بحرف حكم المتّصلة بها كقول الشاعر :

عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر

بمنهمر جون الرّباب سكوب

حيث وردت كلمة «قادر» ممالة مع وجود الفاصل بين «الرّاء» المكسورة والألف وهو حرف «الدّال» فلم يمنع الإمالة رغم وجود حرف الاستعلاء «القاف» قبل الألف.

إمالة الفتحة : تمال الفتحة إلى جهة الكسرة في ثلاثة مواضع :

1 - إذا وقعت الفتحة قبل الألف بشرط أن تكون هذه الفتحة الممالة في حرف مثل : «إلّا» لوجود الكسرة قبلها ولا في اسم يشبهه الحرف ، فلا تمال «على» لأن الألف ترجع إلى الياء فتقول : «عليك» ، و «عليه» ، ولا تمال الفتحة في : «إلى» لأنها مسبوقة بكسرة والألف بعدها ترجع إلى «الياء» فتقول : «إليه ، إليك» ويستثنى من ذلك «ها» ، و «نا» فمنعوا الإمالة فيهما فقالوا : «مر بنا وبها» ، و «نظر إلينا وإليها» بينما أمالوا شذوذا في «أنّى» ، و «متى» ، و «بلى» ، و «لا» ، في قولهم «افعل هذا إمّا لا» وذلك لأنها غير أسماء من جهة ولانتفاء السّبب في الإمالة من جهة أخرى. لذلك فإمالتها شاذّة.

2 - إذا وقعت الفتحة ، قبل «الرّاء» المكسورة ، في غير «ياء» وهما متّصلان ، كقوله تعالى : (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)(1)حيث وقعت الفتحة على «الباء» أي على غير «الياء» ومتّصلة «بالرّاء» المكسورة فتقع الإمالة ، أو هما منفصلان بساكن غير «ياء» ، مثل : «من عمرو» حيث فصل حرف الميم السّاكن بين الفتحة على العين و «الرّاء» المكسورة ، أمّا في مثل : «أعوذ بالله من الغير» فلا تمال الفتحة لأنها وقعت على «الياء» رغم وجود «الرّاء» المكسورة ولا تمال كذلك في مثل : «أعوذ بالله من قبح السّير ومن غيرك» ففي كلمة «السّير» وقعت الفتحة على «الياء» رغم وجود «الرّاء» المكسورة بعدها. وفي كلمة «غيرك» فصل بين الفتحة على «الغين» ، و «الرّاء» المكسورة فاصل ساكن هو «الياء» فلم تمل.

3 - إذا وقعت الفتحة قبل «هاء» التأنيث لشبه هاء التأنيث «بألف» التّأنيث في المخرج والمعنى والزّيادة والتطرّف والاختصاص بالأسماء ، فتقول :«رحمة» ، و «نعمة» وهذا يكون في الوقف خاصة.


1) من الآية 8 من سورة مريم.

وقد أمال بعضهم هاء السّكت أيضا شذوذا والقياس منع الإمالة ، فأمالوا في قوله تعالى : (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ)(1)فأمالوا في هاء السّكت في كلمة «كتابيه» شذوذا.

أمان وتسهيل

اصطلاحا : سألتمونيها.

الامتناع

اصطلاحا : حرف الامتناع هو «لو» ، مثل : «لو زرتني لأكرمتك».

الامتناع لوجود

اصطلاحا : حرف الامتناع لوجود هو «لو لا» ؛ كقول الشاعر :

لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة

لمّا استقلّت مطاياهنّ للظعن

أمثلة التّوكيد

اصطلاحا : هي التي يستفاد منها رفع توهم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع المؤكّد ولها اللّفظان : النّفس والعين مثل : «جاء المدينة المدير بعينه» أو ما يرفع توهم عدم إرادة الشّمول وألفاظه : «كلّ» ، «كلا» ، «كلتا» ، «جميع» ، «عامّة» ، كقول الشاعر :

لكنّه شاقة أن قيل ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

راجع : التّوكيد.

الأمثلة الخمسة

اصطلاحا : الأفعال الخمسة.

الأمثلة السّتّة

اصطلاحا : هي الأفعال الخمسة : «يأكلون» ، «تأكلون» ، «يأكلان» «تأكلان» ، «تأكلين» فهي خمسة وتشترك «تأكلان» في المثنى المذكر والمؤنّث فيصير عددها ستة.

أمثلة المبالغة

اصطلاحا : أسماء المبالغة.

امرؤ

اصطلاحا : لفظة تعني إنسان وفيه لغتان : «امرؤ» وهمزته همزة وصل و «مرؤ» وتدخل عليه الألف واللّام فتقول : المرء.

وتتسع «الرّاء» في حركتها حركة الهمزة رفعا ونصبا وجرّا ، فتقول : «هذا امرؤ» ، «رأيت امرءا» ، و «مررت بامرىء».

امرأة

اصطلاحا : هي لغتان : «امرأة» همزتها همزة وصل و «مرأة» وتدخل عليها الألف واللّام فتقول :«المرأة هي أساس المجتمع».

الأمر

لغة : مصدر أمر : طلب

واصطلاحا : هو طلب مرفوع الفعل من الفاعل المخاطب بغير صيغة «لام الأمر» مثل : «ادرس تنجح» وله صيغتان : الأمر بالصيغة ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(2)والأمر باللّام كقوله تعالى : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)(3).


1) من الآية 25 من سورة الحاقة.

2) من الآية 1 من سورة الإخلاص.

3) من الآية 7 من سورة الطلاق.

علامته : انه يدل على الطّلب بالصيغة مع قبوله ياء المؤنّثة المخاطبة مثل : ادرسي.

حكمه : يكون الأمر الصّحيح الآخر مبنيّا على السّكون ، مثل : «العب» «ادرس» وكقول الشاعر :

احفظ وديعتك التي استودعتها

يوم الأعازب إن وصلت وإن لم

2 - ويكون مبنيّا على حذف حرف العلّة من آخره إذا كان معتلّ الآخر ، مثل : «امش» ، «ارم» ، «اغز» ، مثل : امس في طريقك ، ويبنى على حذف «النّون» إذا اتصل بألف الاثنين ، أو «واو» الجماعة ، أو «ياء» المخاطبة ، مثل : «أيّها الطّلّاب انتبهوا للشّرح».

الأمر بالصّيغة

اصطلاحا : فعل الأمر.

الأمر باللّام

اصطلاحا : هو المضارع الذي يكون مجزوما باللّام ، مثل قوله تعالى : (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ)(1)«لتصغى» : مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف النّون لأنّه من الأفعال الخمسة ومثلها «ليرضوه».

ملاحظة : تدخل «لام» الأمر على المضارع معلوما كان أو مجهولا بشرط أن يكون بصيغة الغائب أو المخاطب أو المتكلّم المجهولين غالبا. مثل : «ليفهم الأمر» ومثل : «لتقم إلى عملك» ومثل : لأقم إلى عملي.

الأمر المحض

اصطلاحا : الأمر.

أمسى

اصطلاحا : من النّواسخ بعامة ، ومن الأفعال النّاقصة بخاصّة ، هو فعل ماض من أخوات «كان» يدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول اسما له وينصب الثاني خبرا له. مثل : «أمسى الطفل جائعا».

و «أمسى» تفيد معنى اتصاف المبتدأ بالخبر في الزمن الماضي وإذا أفاد الفعل غير هذا المعنى فلا يعدّ من النّواسخ. كأن يكون معناه دخل في المساء ، كقوله تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(2)«تمسون» فعل مضارع تام مرفوع بثبوت «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة و «الواو» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ومثله : «تصبحون» ومثل :

ولمّا صرّح الشرّ

وأمسى وهو عريان

ولم يبق سوى العدوان

دنّاهم كما دانوا

الإمكان

لغة : مصدر من أمكن من الشيء : جعل له قدرة عليه.

اصطلاحا : هو زيادة حرف أو أكثر للتوصّل إلى اللّفظ مثل : شرب ، يشرب و «اشرب» إذ لا يمكن النّطق بالسّاكن لذلك تأتي بهمزة الوصل للتوصّل إلى النّطق به.


1) من الآية 113 من سورة الأنعام.

2) من الآية 14 من سورة الروم.

إن التّفصيليّة

اصطلاحا : هي حرف شرط وتفصيل ويسبق عادة بأداة تفصيل أيضا مثل : «من يزرني إن صديق وإن غريب أكرمه». «إن» : حرف شرط وهو غير عامل أي : لا يدخل على المضارع ولا يجزم الفعل ويدل على التّفصيل «صديق» : بدل من أداة الشّرط «من» السّابقة. «الواو» : حرف عطف «إن» الثانية حرف جزم «غريب» معطوف على «صديق» ، «أكرمه» : فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الشّرط للأداة «من». و «من» : اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، أو فاعل «يزرني» ، مقدّم على عامله لأن له حقّ الصّدارة والجملة من فعل الشّرط وجوابه خبر المبتدأ. ومثل : «ما تكتب إن رسالة وإن بحثا تجز به». «ما» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به لفعل «تكتب» «تكتب» : فعل مضارع «رسالة» : مفعول به أو بدل من «ما» منصوب. «الواو» : حرف عطف «إن» حرف شرط غير جازم «بحثا» معطوف على «رسالة» «تجز» :فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الشّرط.

ومثل : «متى تأتني إن صباحا وإن مساء تجدني في انتظارك». «متى» : اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة «صباحا» :بدل من «متى». «مساء» : معطوف على «صباحا». «تجدني» : مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط «والنّون» للوقاية «والياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت».

إن الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تكفّ «ما» المشبّهة ب- «ليس» عن العمل والتي تسمى «ما» الحجازيّة ، كقول الشاعر :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

واختلف آراء البصريّين والكوفيّين في تسمية «إن» الواقعة بعد «ما» الحجازيّة ، فقال الكوفيّون :هي حرف نفي لتأكيد «ما» ، ويجوز الجمع بين «إن» النّافية و «ما» لتوكيد النّفي واستندوا على أنه يجوز الجمع بين «إن» «واللّام» في الإثبات ، وعلى كثرة ورودها في القرآن الكريم ، كقوله تعالى : (قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(1)فالفعل «بئس» الذي يفيد الذّمّ ، اتصل ب- «ما» ، و «ما» تؤكد الذّم اسم موصول في محلّ رفع فاعل «بئس».

وقال البصريّون : إنها زائدة بدليل عدم تأثّر المعنى بحذفها ، وتشبه بزيادتها «من» الزّائدة في قوله تعالى : (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) كما تشبه «ما» الزّائدة في قوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) وهي غير زائدة في قوله تعالى : (بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بل هي شرطيّة وجوابها مقدّر والتّقدير : فأيّ إيمان يأمر بعبادة عجل من دون الله تعالى.

كذلك «إن» هي غير زائدة في قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) والتّقدير : أنا أوّل العابدين إذا قيل لله ولد.

وردّ البصريّون تشبيه «إن» لتوكيد النّفي ب- «ما» ، بتوكيد «إن» في الإثبات «باللّام» بقولهم :هذا خطأ ، لأنّ توكيد الإثبات إثبات وليس نفيا ، أمّا توكيد النّفي أي : نفي النّفي فيكون إثباتا.

اصطلاحا أيضا : «إن» الزّائدة غير الكافّة ولها


1) من الآية 93 من سورة البقرة.

استعمالات كثيرة منها أنها تأتي :

1 - بعد «ما» اسم الموصول ، كقول الشاعر :

يرجّي المرء ما إن لا يراه

وتعرض دون أدناه الخطوب

2 - بعد «ما» المصدريّة ، كقول الشاعر :

ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته

على السّنّ خيرا لا يزال يزيد

3 - بعد «ألا» الاستفتاحيّة ، كقول الشاعر :

ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا

أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا

وقعت «إن» بعد ألا الاستفتاحيّة فهي زائدة.

وكلمة «غضوب» اسم امرأة.

4 - قبل همزة الإنكار كجواب الإعرابي الذي سئل : «أتخرج إن أخصبت البادية» فيجيب منكرا القول : أأنا إنيه!.

«إن» جزء من «إمّا». «إن» التي هي جزء من «إمّا» كقول الشاعر :

سقته الرّواعد من صيّف

وإن من خريف فلن يعدما

والتّقدير : إمّا من صيّف وإمّا خريف ، وكقول الشاعر :

لقد كذبتك فاكذبنها

فإن جزعا وإن إجمال صبر

والتّقدير : فامّا جزعا وإمّا إجمال صبر. حيث بقيت «إن» كجزء من «إمّا».

ويقال : «إن» في البيت الأوّل هي شرطيّة وفعل الشرط محذوف وجوابه مقرون بالفاء والتّقدير :وإن سقته من خريف فلن يعدم الرّيّ. وزعم آخرون : «إن» هي زائدة ، والتّقدير : من صيّف ومن خريف. وكذلك في البيت الثاني «إن» هي شرطيّة حذف جواب الشرط ، والتّقدير : إن كنت ذا جزع فاجزع وإن كنت مجمل صبر فاصبر.

«إن» بمعنى «إذ». يرى ذلك الكوفيّون ، مستدلّين بقوله تعالى : (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(1)وبقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(2)وبقوله تعالى : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ)(3)ويقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «وإنّا إن شاء الله ، بكم لاحقون» وكقول الشاعر :

أتغضب إن أذنا قتيبة جزّتا

جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم

ويرى البصريّون أنّ «إن» في الآية الأولى هي حرف شرط جيء به للتهييج والإلهاب ، كقول الأب لابنه : «إن كنت ابني فأطعني» ومثل ذلك في الآية الثانية. ويرى البصريّون في قوله تعالى : (إِنْ شاءَ اللهُ) (4) أنها شرطيّة ، وفي هذه العبارة آراء متعدّدة منها في تفسير الآية :

1 - «إن شاء الله» عبارة أرادها الله لتعليم عباده ، وليقولوا ذلك في عداتهم.

2 - يقال في هذه العبارة إنها استثناء في الملك المخبر للنّبي صلّى الله عليه وسلّم في منامه. فذكر الله مقالته كما وقعت.

3 - معنى هذه العبارة : لتدخلنّ جميعا إن شاء الله ولم يمت أحد».

4 - استثني هذا الكلام ، من حيث أن كل واحد من النّاس متى ردّ هذا الوعد إلى نفسه ، أمكن أن يتمّ فيه الوعد ، وألّا يتمّ ، أو قد يموت


1) الآية 278 من سورة البقرة.

2) الآية 57 من سورة المائدة.

3) الآية 27 من سورة الفتح.

الانسان ، أو يمرض ، أو يغيب.

5 - الاستثناء في هذه العبارة معلّق بقوله :«آمنين».

6 - لا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن ، أو من أجل الدّخول ، لأنّ الله تعالى قد أخبر بهما ، ووقعت الثّقة بالأمرين.

7 - هذه حكاية من الله قول رسوله لأصحابه.

8 - المعنى : لتدخلنّ بمشيئة الله ، على عادة أهل السنّة ، لا على الشّرط. ومن الآراء في تفسير عبارة ، «إن شاء الله» في حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم القول : الاستثناء فيه للتبرك ، وقيل : هو راجع إلى اللّحوق بهم على الإيمان.

ومن الآراء المتعدّدة في تفسير البيت نذكر منها ما يلي :

1 - إقامة السّبب مقام المسبّب ، إذ الأصل : أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذني قتيبة ، إذ الافتخار يكون سببا للغضب ومسبّبا عن الحزّ.

2 - هو على معنى التّبيّن والتّقدير : أتغضب إن تبيّن في المستقبل أن أذني قتيبة حزّتا فيما مضى.

كما قال شاعر آخر :

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة

ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا

والتّقدير : يتبيّن أني لم تلدني لئيمة في حال أن الشاعر يعرّض بامرأته ، وكانت أمّها سرّيّة.

اصطلاحا أيضا : إن بمعنى «قد» حسب رأي قطرب والأخفش اللذين ذكرا أنّ معنى «إن» في الآية الكريمة : (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى)(1)هو «قد» وهي أيضا بمعنى «قد» في رأي آخرين ، كما في قوله تعالى : (إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً)(2).

بينما يرى الجمهور أنها في الآية الأولى شرطيّة وفي الثانية مخفّفة من «إنّ». راجع كلّا منهما في مادتّه.

وصل «إن» : توصل «إن» الشّرطيّة ب- «لا» بعد قلب «نونها» «لاما» وتدغم ب- «لا» كقوله تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ)(3)وفي قوله تعالى : (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ)(4).

وكذلك يجوز أن توصل «إن» الشّرطيّة ب- «ما» النافية ، كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)(5).

إن الشّرطيّة

اصطلاحا : هي حرف شرط يجزم فعلين يسمّى الأوّل فعل الشّرط والثّاني جوابه. وهذان الفعلان يكونان إمّا مضارعين كقوله تعالى : (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ)(6)وكقوله تعالى : (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ)(7)، «تعودوا» فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشّرط وعلامة جزمه حذف «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة. «والواو» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. «نعد» : فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشّرط وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة على آخره. وإما ماضيين كقوله تعالى : (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا)(8)، «عدتم» فعل


1) من الآية 9 من سورة الأعلى.

2) من الآية 108 من سورة الإسراء.

3) من الآية 40 من سورة التوبة.

4) من الآية 47 من سورة هود.

5) من الآية 26 من سورة مريم.

6) من الآية 38 من سورة الأنفال.

7) من الآية 19 من سورة الأنفال.

8) من الآية 8 من سورة الإسراء.

ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء. «والتاء» ضمير متّصل في محل رفع فاعل والميم لجمع الذّكور والجملة في محل جزم فعل الشرط.

«عدنا» فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط. أو مختلفين ، كقوله تعالى : (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ)(1)الفعل الأول «يعودوا» مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط والثاني «مضت» فعل ماض مبنيّ في محل جزم جواب الشّرط. وشذّ عدم إعمالها كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)(2)والأصل : ترينّ .. لأنّ المضارع يبنى على الفتح عند اتصاله بنون التّوكيد ووردت «ترينّ» شاذة وكذلك في حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «أن تعبد الله كأنّك تراه فإنّه إمّا تراه فإنّه يراك». إمّا تتألف من «إن» الشّرطيّة و «ما» النّافية.

وقد تتّصل «إن» الشّرطيّة ب- «لا» النّافية فتقلب نونها «لاما» ثم تدغم ب- «اللّام» بعدها فتصير «إلّا» دون أن يتغيّر عملها ، كقوله تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ)(3)وكقوله تعالى : و (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ)(4)وكقوله تعالى : (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ)(5)وتتصل أيضا ب- «ما» النّافية فتدغم فيها بعد أن تقلب نونها ميما ، كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ..)(6). وتأتي «إن» الشّرطيّة قبل حرف الجزم «لم» فتخلص المضارع للزمن المستقبل ، ويبطل معنى «لم» في قلب معنى المضارع إلى معنى الماضي ، مثل قوله تعالى : (لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)(7)فالفعل «يرحمنا» مجزوم على أنه فعل الشّرط والمضارع المبني «لنكوننّ» جواب الشّرط. لكن اختلف النّحاة في الجازم للفعل «يرحمنا» فمنهم من قال : «لم» هو الجازم لمباشرته الفعل و «إن» مهملة فدخلت على جملة منفيّة ب- «لم». وقال آخرون هو غير عامل و «إن» هي العاملة لأسبقيّتها في الجملة وقوة معناه في تخليص المضارع إلى المستقبل وفي جزمها جواب الشّرط الذي تخلصه للمستقبل أيضا ، أمّا «لم» فيتوقف عملها ويبقى معناها وهو النّفي فقط دون أن تقلب معنى المضارع إلى الماضي. وإن الشّرطيّة هي أحد حرفي أدوات الشّرط. راجع : أدوات الشّرط في باب تصريف الأفعال.

أما إذا وليها اسم مرفوع كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ)(8)فكلمة «أحد» وقعت بعد إن الشّرطيّة قبل فعل الشرط ، ذهب البصريّون أن الاسم المرفوع يرتفع بتقدير فعل ، فيكون تقدير ما في الآية : إن استجارك أحد استجارك ... وذهب الكوفيّون إلى القول : إنّه يجوز تقديم المرفوع مع «إن» خاصة وعملها في فعل الشّرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء فلقوتها جاز تقديم المرفوع معها ، وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكنيّ المرفوع في الفعل هو الاسم الأوّل فينبغي أن يكون مرفوعا به. وتقدير ذلك أن الضّمير في «استجارك» هو ضمير رفع يعود إلى الاسم الأول


1) من الآية 38 من سورة الأنفال.

2) من الآية 26 من سورة مريم.

3) من الآية 40 من سورة التوبة.

4) من الآية 39 من سورة التوبة.

5) من الآية 47 من سورة هود.

6) من الآية 26 من سورة مريم.

7) من الآية 149 من سورة الأعراف.

8) من الآية 7 من سورة التوبة.

لذلك تعرب كلمة «أحد» فاعلا لفعل «استجارك» متقدما على عامله. راجع أدوات الشرط.

إن المخفّفة

إذا خفّفت «إنّ» المكسورة الهمزة ، فالأكثر إهمالها ، ويزول اختصاصها في نصب الاسم ورفع الخبر ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر على الأصل ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ)(1)ويجوز إعمالها حفظا لأصلها ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)(2)ومتى أهملت وجب اقتران خبرها «باللّام» التي تسمّى «اللّام الفارقة» لتفرق بينها وبين «إن» النّافية ، مثل : «إن زيد لكريم» حيث بطل عمل «إن» المخفّفة فاقترن الخبر باللّام الفارقة. ورجع ما بعدها «زيد» : مبتدأ مرفوع. «كريم» خبره.

ويجوز الاستغناء عن هذه اللّام ، إذا وجدت قرينة لفظيّة تبيّن المراد ، مثل : «إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة» والتقدير : إنّ الحقّ لا يخفى ، فالمعنى واضح والقرينة اللّفظيّة تبيّن المراد ، أو إذا وجدت قرينة معنويّة ، كقول الشاعر :

أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك

وإن مالك كانت كرام المعادن

حيث أتت «إن» مخفّفة وباطل عملها ، ولم يقترن الخبر «باللّام الفارقة» لوجود قرينة معنويّة ، إذ أنّ سياق المعنى هو المدح وهذا واضح من المعنى و «إنّ» إذا أهملت وبطل عملها يكثر دخولها على المضارع النّاسخ ، كقوله تعالى : (وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ)(3)فقد دخلت «إن» المخففة من «إنّ» على المضارع النّاسخ «يكاد» ، وكقوله تعالى : (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ)(4)حيث دخلت «إن» على المضارع النّاسخ «نظن» ، كما يكثر دخولها على الماضي النّاسخ ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً)(5)دخلت «إن» على الماضي النّاسخ «كانت» ، وكقوله تعالى : (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ)(6)كذلك دخلت «إن» على الماضي النّاسخ «كدت» ، وكقوله تعالى : (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)(7). وندر دخولها على ماض غير ناسخ ، كقول الشاعر :

شلّت يمينك إن قتلت لمسلما

حلّت عليك عقوبة المتعمّد

حيث دخلت «إن» على الفعل الماضي «قتلت» غير النّاسخ. وهذا نادر. ويندر أيضا دخولها لا على ماض ناسخ ولا على ماض غير ناسخ ، مثل : «إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه» فقد دخلت «إن» على المضارع «يزينك» ، غير النّاسخ.

إن النافية

اصطلاحا : هي التي من أخوات «ليس» راجع : أخوات «ليس»

إن النافية غير العاملة

اصطلاحا : «إن» النّافية غير العاملة هي حرف نفي ، وكثيرا ما توجد في كلام العرب وفي القرآن الكريم ، كقوله تعالى : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي


1) من الآية 32 من سورة يس.

2) من الآية 111 من سورة هود.

3) من الآية 51 من سورة القلم.

4) من الآية 186 من سورة الشعراء.

5) من الآية 143 من سورة البقرة.

6) من الآية 56 من سورة الصّافّات.

7) من الآية 102 من سورة الأعراف.

غُرُورٍ)(1)والتّقدير : ما الكافرون إلّا في غرور وكقوله تعالى : (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ)(2)والتّقدير : ما أنتم. وكقوله تعالى : (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)(3)والتّقدير : ما نحن إلا ..

و «إن» غير العاملة النّافية تدخل على الجمل الاسميّة كالآيات السابقة ، وعلى الجمل الفعليّة كقوله تعالى : (إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى)(4)أي : ما أردنا.

وتدخل على الجمل الفعليّة فتأتي بعدها «إلّا» كالآيات السّابقة وقد لا تأتي بعدها «إلّا» كقوله تعالى : (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ) أم بعيد (ما تُوعَدُونَ ، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً)(5)وكقوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ)(6).

إن الوصليّة

اصطلاحا : إن الزّائدة.

أن الاستقباليّة

اصطلاحا : أن المصدريّة أي : التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون له محلّ من الإعراب حسب موقعه من الجملة كقوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ)(7): أي : تقاكم وبرّكم وإصلاحكم بين النّاس لا يكون الله عرضة لذلك في أيمانكم.

أن التّفسيريّة

استعملها النّحاة بعدّة وجوه ومعان منها :

أولا : هي حرف مصدريّ ينصب الفعل المضارع. انظر : كيف تنصب «أن» في باب تصريف الأفعال.

ثانيا : هي حرف تفسير غير عامل ومعناه التّفسير والتّبيين مثل «أي» التّفسيريّة ولا تكون كذلك إلّا بشروط منها :

1 - يجب أن تقع بعد جملة فيها معنى القول مثل : «كتب» ، «أشار» ، «صرخ» ، «أمر» ، «صرّح» ، «أومأ» ... أمّا إذا وقعت بعد جملة مستقلة متضمّنة القول بمعناه وحروفه فتكون «أن» زائدة وليست مفسّرة ، مثل : «قلت له أن ادرس درسك».

2 - أن تأتي قبل جملة مستقلّة تتضمّن معنى الأولى وتوضح المراد منها ، أمّا إذا لم تأت قبل جملة مستقلّة فيمتنع مجي «أن» ، لذلك لا نقول :«أشرت إليه أن لعبا» بل نقول ، كقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(8)فقد أتت «أن» قبل جملة مستقلّة توضح المعنى المراد من الجملة قبلها «فأوحينا».

3 - ألا تقترن بحرف جرّ ظاهر أو مقدّر لأنها لا تكون عندئذ مفسّرة بل مصدريّة لأن حرف الجرّ لا يدخل إلّا على الأسماء ، «وأن» المصدريّة تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون مجرورا بحرف الجرّ الظّاهر أو المقدّر ، كقول الشاعر :

أو تحلفي برّبك العليّ

أنّي أبو ذيّالك الصبيّ

والتّقدير : على أنّي ... فالمصدر المؤوّل من «أن» المصدريّة واسمها وهو «الياء» وخبرها «أبو»


1) من الآية 20 من سورة الملك.

2) من الآية 15 من سورة يس.

3) من الآية 11 من سورة إبراهيم.

4) من الآية 107 من سورة التوبة.

5) من الآية 25 من سورة الجنّ.

6) من الآية 111 من سورة الأنبياء.

7) من الآية 224 من سورة البقرة.

8) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

في محل جرّ بحرف الجرّ المقدّر «على».

ولم يؤيّد الكوفيّون مجي «أن» حرف تفسير بدليل عدم قبول «أي» مكانها في المثل : «أشرت أليه أن قم» أو في : «كتبت إليه أن قم».

وإذا جاء بعد «أن» التي تفيد التّفسير حرف النّفي «لا» جاز أن يكون المضارع بعدها مرفوعا على تقدير «أن» مفسّرة «ولا» حرف نفي ، أو مجزوما على تقدير «أن» مفسّرة «ولا» النّاهية. أو منصوبا على تقدير «أن» مصدريّة ونصب «ولا» النّافية مثل : «كتبت إليه أن لا تتكاسل». فالجزم «تتكاسل» على اعتبار «أن» مفسّرة «ولا» النّاهية تجزم المضارع. والنّصب «تتكاسل» على اعتبار «أن» حرف مصدريّ ونصب «ولا» النّافية ، والرّفع «تتكاسل» على اعتبار «أن» مفسّرة «ولا» النافية.

والجملة الفعليّة «تتكاسل» في محل نصب مفعول به لفعل «كتبت» أو في محل بدل من الفعل «كتبت» وذلك لأن مضمون الكتابة هو عدم التّكاسل أو عطف بيان من «كتبت». ويرى آخرون أن لا محل لها من الإعراب وكذلك في قوله تعالى : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ)(1)فمضمون النّداء هو الإشارة إلى الجنة فعليه تكون أن المفسّرة مع ما دخلت عليه في محل بدل أو عطف بيان من الجملة السّابقة. وأمّا قوله تعالى : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ)(2)ففيها تعرب «ما يوحى» مفعولا به ظاهرا ، والجملة «أن اقذفيه» المؤلفة من «أن» المفسّرة وما بعدها في محل بدل أو عطف بيان من الجملة الأولى «فأوحينا إلى أمّك ...» وقد يكون المفعول به مقدّرا كما في قوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(3)على تقدير : أوحينا إليه شيئا فالمفعول به مقدّر هو كلمة «شيئا» وجملة «أن اصنع الفلك» في محل بدل من «أوحينا».

ثالثا : «أن» المخفّفة من «أنّ» هي حرف مصدريّ يعمل عمل «أنّ» المشدّدة عند البصريّين ، وهو لا يعمل عند الكوفيّين ، ويقع بعد فعل من أفعال اليقين مثل : «رأى» ، «علم» ، «ألفى» ، «وجد» ... كقوله تعالى : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً)(4)والتّقدير : أنّه لا يرجع ... وكقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(5)والتّقدير : أنّه سيكون ... وكقول الشاعر :

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا

أبشر بطول سلامة يا مربع

والتّقدير أنه سيقتل مربعا. انظر : حكم عمل «أن» المخففة.

أن الزّائدة

خامسا : «أن» الزّائدة. ولها مواقع عدّة منها :

1 - بعد «لمّا» الظّرفيّة ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ)(6)والتّقدير :حين أن جاءت ، أو حين مجيء ، أو حين جاءت.

«أن» زائدة وكقوله تعالى : لما (أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)(7)والتّقدير : حين جاء ... «أن» زائدة ..

2 - تقع بين القسم و «لو» ، كقول الشاعر :

أما والله أن لو كنت حرّا

وما بالحرّ أنت ولا العتيق


1) من الآية 43 من سورة الأعراف.

2) الآيتان 38 و 39 من سورة طه.

3) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

4) من الآية 89 من سورة طه.

5) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

6) من الآية 33 من سورة العنكبوت.

7) من الآية 96 من سورة يوسف.

حيث وقعت «أن» بين القسم «والله» وبين «لو» فهي زائدة. ويروى هذا البيت كما يلي :

أما والله عالم كلّ غيب

وربّ الحجر والبيت العتيق

لو انّك يا حسين خلقت حرّا

وما بالحرّ أنت ولا الخليق

ففي رواية البيت على هذا النّحو لم تأت «أن» بين القسم و «لو». فلا شاهد فيه ومثل :

فأقسم أن لو التقينا وأنتم

لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم

حيث وقعت «أن» بين فعل القسم «فأقسم» و «لو» فهي زائدة. ويروى هذا البيت على نحو آخر : «وأقسم لو أنّا التقينا» فلا شاهد فيه على هذا الشّكل.

3 - «أن» زائدة إذا وقعت بين حرف الجر «الكاف» وبين مجرورها ، كقول الشاعر :

ويوما توافينا بوجه مقسّم

كأن ظبية تعطو إلى وارف السّلم

حيث وقعت «أن» بين حرف الجر «الكاف» والاسم المجرور بها «ظبية» وهذا على قول من جرّ «ظبية». أما على رواية رفع «ظبية» : «كأن ظبية» فتكون «كأن» مخفّفة من «كأنّ» فاسمها ضمير الشأن محذوف وخبرها «ظبية».

4 - وتأتي «أن» زائدة بعد «إذا» ، كقول الشاعر :

فأمهله حتى إذا أن كأنّه

معاطي يد في لجّة الماء غامر

حيث أتت «أن» زائدة بعد «إذا».

وفي كل المواقع هذه تكون «أن» زائدة فلا عمل لها وتفيد التّوكيد. ويرى الأخفش أنّها تنصب المضارع ، ودعم حجّته بالسماع ، في قوله تعالى : (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ)(1)وبالقياس في قوله تعالى : (وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا)(2)على اعتبار أنها زائدة ولكنها تنصب على اللفظ كما يجر حرف الجرّ على اللّفظ في قولنا : «ما في البيت من أحد» وفي قوله تعالى : (مَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(3)وردّ قوله بأن حرف الجرّ الزّائد يعمل كالأصليّ وهما مختصان بالأسماء ، أمّا «أن» الزّائدة فلا عمل لها وهي في الآيتين السّابقتين مصدريّة دخلت بعد «ما لنا» بمعنى «ما منعنا» في الآية الأولى وبعد «ما لكم» بمعنى ما منعكم في الآية الثانية. و «أن» الزّائدة تدخل على الفعل كما في الآيتين وعلى الاسم كدخولها على «ظبية» في البيت السّابق.

أن الشرطيّة

اصطلاحا : أن الشرطيّة ، في رأي الكوفيّين واستدلّوا على هذا المعنى بما في قوله تعالى : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى)(4)، من دخول «الفاء» في الجواب وفي مثل : «أما أنت منطلقا انطلقت» واعتبروا «أمّا» مركّبة من «أن» الشّرطيّة و «ما» الزّائدة والتقدير لأن كنت منطلقا ... فحذفت لام التعليل ، ثم حذفت «كان» وعوّض منها «ما» الزّائدة ، وانفصل الضّمير المتّصل ب- «كان» بعد الحذف فصارت : «أن ما أنت» ثم قلبت «نون» ، «أن» ، «ميما» وأدغمت في


1) من الآية 246 من سورة البقرة.

2) من الآية 10 من سورة الحديد.

3) من الآية 74 من سورة البقرة.

4) من الآية 282 من سورة البقرة.

«ما» فصارت أمّا. ومثل :

أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا

جهارا ولم تجزع لقتل ابن خازم

فاعتبروا «أن» شرطيّة والاسم المنصوب بعدها مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر والتّقدير : أن حزّت أذنا قتيبة حزّتا.

ورفض بعضهم قول الكوفيّين وأيّده ابن هشام لأمور ثلاثة هي :

1 - كثر ورود «أن» مكان «إن». وأن البيت السّابق يروى «إن أذنا» و «أن أذنا» وكما قرئت الآية السّابقة «إن تضلّ» و «أن تضلّ».

2 - «إن» الشرطيّة يكثر مجيء «الفاء» في جوابها ، وقد وردت في الآية السّابقة «الفاء» في الجواب «فتذكّر» كما وردت «الفاء» في الجواب في قول الشاعر :

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر

فإن قومي لم تأكلهم الضّبع

والتّقدير : لأن كنت ذا نفر ، فحذفت لام التعليل لأنها وقعت قبل «أن» وحذفت «كان» وعوض منها «ما» الزّائدة فانفصل الضّمير المتّصل ثم قلبت نون «أن» «ميما» وأدغمت في «ما».

فوجود «أن» الشرطيّة أعقبه دخول الفاء على الجواب في الشّطر الثّاني «فإن قومي ...».

ولذلك حملا على «إن» الشرطيّة ، اعتبرت «أن» مثلها.

3 - تأتي «أن» الشّرطية معطوفة على «إن» الشرطيّة ، كما في قول الشاعر :

إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا

فالله يكلأ ما تأتي وما تذر

حيث عطفت «إمّا» المركّبة من «إن» حرف الشرط مع «ما» النّافية على «أمّا» المركّبة من «أن» و «ما» النّافية. فلو كانت «أن» في «أمّا» غير شرطيّة ، أي : إذا كانت مصدريّة للزم عطف المفرد على الجملة.

أن المخفّفة.

تخفّف «أنّ» المفتوحة الهمزة ويبقى عملها بشروط منها : في ما يتعلق بالاسم : يجب أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا ، مثل : «اعلم أن الصبر مفتاح الفرج» والتّقدير : «أنّه» فاسم «أن» ضمير الشأن محذوف وخبره الجملة الاسمية «الصبر مفتاح الفرج». ولكنّه قد يذكّر للضّرورة الشّعريّة ، كقول الشاعر :

بأنك ربيع وغيث مريع

وأنك هناك تكون الثّمالا

فقد وردت «أن» المخفّفة وظهر اسمها هو «الكاف» ، للضّرورة الشعريّة ، في المكانين :«بأنك ربيع» وأنك هناك تكون الثّمالا. أمّا خبرها فيجب : أ- أن يكون جملة. وقد تكون هذه الجملة :

أولا : اسميّة ، كقوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1)، وفيها دخلت «أن» المخفّفة على الجملة الاسميّة الواقعة خبرا ل «أن».

ثانيا : فعليّة ، فعلها جامد ، كقوله تعالى : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى)(2)، وفيها دخلت «أن» على الفعل الجامد «ليس» بدون فاصل بينهما.

ثالثا : جملة دعائيّة ، كقوله تعالى : (وَالْخامِسَةَ أَنَ


1) من الآية 10 من سورة يونس.

2) من الآية 39 من سورة النجم.

غَضَبَ اللهِ عَلَيْها)(1)، حيث دخلت «أن» على جملة «غضب الله عليها» ، الدعائية ، بدون فاصل بينهما. لأنها لا تحتاج إلى مثل هذا الفاصل. وإذا لم تكن الجملة على ما سبق فيجب أن يفصل بين «أن» والجملة الخبر فاصل. وهذا الفاصل قد يكون :

1 - «قد» ، كقوله تعالى : (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)(2).

2 - «السّين» ، كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(3).

3 - «سوف» ، كقول الشاعر :

وأعلم فعلم المرء ينفعه

أن سوف يأتي كلّ ما قدرا

حيث وردت «أن» المخفّفة. فاسمها ضمير الشأن محذوف والتقدير «أنه». والخبر جملة فعليّة مسبوقة ب- «سوف».

4 - «لم» ، كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)(4).

5 - «لا» ، كقوله تعالى : (وَحَسِبُوا) أن لا (تَكُونَ فِتْنَةٌ)(5).

6 - «لن» ، كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)(6).

7 - «لو» ، كقوله تعالى : (أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ)(7).

ومن النّادر أن لا يفصل بينهما فاصل ، كقول الشاعر :

علموا أن يؤمّلون فجادوا

قبل أن يسئلوا بأعظم سؤل

أن المصدريّة.

اصطلاحا : هي حرف نصب ومصدر واستقبال وذلك إذا وقعت في كلام يدلّ على الظّنّ ، مثل :«ظنّ» ، «حسب» ، «خال» ، «حجا». فالمضارع بعدها إمّا أن يكون مرفوعا أو منصوبا فإذا كان مرفوعا تكون أن مفسرة و «لا» نافية ، وإن كان منصوبا فهي مصدريّة لا نافية. وإذا وقعت «أن» بعد ما يدلّ على الشّكّ أو الرّجاء فهي مصدريّة ناصبة وجوبا ، مثل : «حسبت أن لا تترك شيئا من واجباتك» أمّا إذا أتى الظّنّ موقع اليقين جاز في المضارع بعدها الرّفع أو النّصب على التّقدير السّابق ، كقوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا)(8). حيث يجوز في المضارع «يتركوا» الرّفع والنّصب. الرّفع على الاستئناف والنّصب على تقدير : أحسب الناس ترك ...

وتسمّى أيضا : أن النّاصبة. أن الاستقباليّة. أن الموصولة.

أن المفسّرة.

اصطلاحا : أن التّفسيريّة.

أن الموصولة.

اصطلاحا : «أن» المصدريّة.

أن النّاصبة.

اصطلاحا : أن المصدريّة.


1) من الآية 9 من سورة النور.

2) من الآية 113 من سورة المائدة.

3) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

4) من الآية 7 من سورة البلد.

5) من الآية 71 من سورة المائدة.

6) من الآية 5 من سورة البلد.

7) من الآية 100 من سورة الأعراف.

8) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

أن الوصليّة ،

اصطلاحا : أن التفسيريّة.

ملاحظات : وتأتي «أن» في غير الاستعمالات السّابقة على الوجوه التالية :

1 - «أن» النّافية وفسّر بعضهم «أن» في الآية الكريمة ب- «لا» النافية ، في قوله تعالى : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ)(1). والتقدير : لا يؤتى أحد.

ويرى الجمهور أنها في الآية الكريمة مصدريّة وفي الآية الكريمة : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ)(2).

لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة والتّقدير : لا تؤمنوا إلّا لمن تبع دينكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، فتكون «أن» المصدريّة مع ما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر محذوف والجارّ والمجرور متعلّق ب- «تؤمنوا».

ثانيا : «أن» بمعنى «إذ» عند رأي بعض النّحويّين واستدلّوا على هذا المعنى بتفسير الآية الكريمة من قوله تعالى : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)(3). بتقدير «إذ جاءهم» بدلا من أن جاءهم. وفي قوله تعالى : (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ)(4). بتقدير : إذ تؤمنوا بالله ربّكم. ويعتبرون «أن» في الآيتين بمعنى «إذ» وهي حرف مصدريّ. وأمّا «أن» التي في قول الشاعر السّابق أتغضب .. فهي بمعنى «إذ» ولكنّها مصدريّة عند الخليل وهي المخفّفة من «أنّ» في رأي المبرّد.

ثالثا : «أن» بمعنى «لئلّا». واستدل البعض على هذا المعنى بقوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) (5). والتّقدير : «لئلا». وبقول الشاعر :

نزلتم منزل الأضياف منّا

فعجّلنا القرى أن تشتمونا

وذهب الجمهور أنها في الآية الكريمة هي مصدريّة وحذف المضاف على تقدير : كراهة أو مخافة أن تضلّوا وفي البيت مثلها والتّقدير : مخافة أو كراهة أن تشتمونا.

ورأى غيرهم أن المحذوف هو «لا» النّافية والتّقدير : «أن لا تضلّوا» في الآية وأن لا تشتمونا في البيت.

رابعا : «أن» حرف جزم على رأي بعض الكوفيّين ، وقال زعيم الطبقة الأولى الكوفيّة وأستاذ الكسائي ، أبو جعفر الرؤاسي : «إنّ فصحاء العرب ينصبون ب- «أن» وأخواتها الفعل ، ودونهم قوم يرفعون بها ، ودونهم قوم يجزمون بها». كقول الشاعر :

إذا ما غدونا قال ولدان قومنا

تعالوا إلى أن يأتنا الصّيد نحطب

حيث ورد الفعل «يأتنا» مجزوما ب- «أن» الجازمة. بدليل حذف حرف العلة من آخر الفعل «يأتي» ولو لا ذلك لكان القول : إلى أن يأتينا.

وكقول الشاعر :

أحاذر أن تعلم بها فتردّها

فتتركها ثقلا عليّ كما هيا

حيث جزم الفعل «تعلم» ب- «أن» الجازمة.

ومنهم من رأى أن الجزم في البيتين ضرورة شعريّة بدليل النّصب في الفعل المعطوف عليها «فتردّها»


1) من الآية 73 من سورة آل عمران.

2) من الآية 2 من سورة ق.

3) من الآية 1 من سورة الممتحنة.

4) من الآية 176 من سورة النساء.

وفي «فتتركها» ومن العرب من يرفع المضارع بعد «أن» كما قال الرؤاسي مستدلّين بقوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ). ومثل :

أن تقرءان على أسماء ويحكما

منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا

حيث أتى الفعل «تقرءان» مرفوعا بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة رغم أنّه مسبوق ب- «أن» الجازمة فأهملوها ولم يجزموا بها المضارع بعدها. ورأى الكوفيّون أنها هنا مخفّفة من «أنّ» ودخلت على المضارع شذوذا ، وقال البصريّون بل هي «أن» النّاصبة ولكنها مهملة حملا على «ما» المصدريّة.

خامسا : «أن» هي ضمير المتكلم مثل : «أنا» وهي لغة في «أنا» فمن قول بعض العرب : «أن أكلت» بمعنى «أنا أكلت» «أنا» : ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ.

سادسا : «أن» هي ضمير المخاطب مثل : «أنت» على لغة من يرى في «أنت» ، «أن» هي الضمير وحدها و «التاء» ، هي حرف يدلّ على الخطاب.

وبعضهم يرى «أنت» كلها هي ضمير يفيد المخاطب ، بينما يرى ابن كيسان أن «التاء» اسم بدليل وجودها في «فعلت» كضمير في محل رفع فاعل لكنها كثّرت ب- «أن».

سابعا : «أن» توصل على رأي الجمهور ب- «لا» النافية فبعد قلب نونها لاما وإدغامها ب- «لا» ، تصير «ألّا» مثل : «الكرم ألّا تحجب العطاء عن الفقير» «ألّا» هي التي تتألف من «أن» النّاصبة مع «لا» النّافية مدغمتين. وتوصل «أن» ب- «لا» الزّائدة بعد «لام» التعليل فتصير لئلّا ، كقوله تعالى : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ)(1). والتّقدير : «لئن لا» فحذفت لام التّعليل وقلبت نون «أن» لاما ثم أدغمت ب- «لا» النّافية فصارت : «لئلّا».

وعلى رأي الجمهور لا توصل «أن» المفسّرة ب- «لا» النّاهية ، كما لا توصل «أن» المخفّفة من «أنّ» ب- «لا» النّافية للجنس. انظر : ألّا.

أنّ

اصطلاحا : يستعمل بمعان كثيرة منها :

1 - «إنّ» فعل أمر من الأنين فماضيه «أنّ» بمعنى توجّع ومضارعه «يئنّ» بمعنى : يتوجّع مثل : «يئنّ المريض من الألم طول اللّيل» ومثل :«إنّ يا مريض».

2 - فعل أمر للمجهول من «الأنين» على لغة من يكسر الحرف الأوّل ، وهذا نادر ، مثل : إنّ في المستشفى والقياس : «أنّ».

إنّ

3 - فعل أمر من «الأين» أي : التّعب لجمع المؤنّث السّالم ، مثل : «إنّ يا نساء» أي : اتعبن.

4 - فعل أمر من «وأى» بمعنى «وعد» مقرونا بنون التّوكيد. فالأمر من «وأى» : إي ومع نون التوكيد تحذف «الياء» منعا من التقاء ساكنين فتصير : «إنّ» ، كقول الشاعر :

إنّ هند المليحة الحسناء

وأي من أضمرت لخلّ وفاء

والأصل : إي يا هند المليحة الحسناء.

الحسناء : نعت «المليحة» على المحلّ. «وأي» مفعول مطلق منصوب.

5 - «إنّ» : فعل ماض يخبر به عن جمع


1) من الآية 29 من سورة الحديد.

المؤنّث من «الأين» ، مثل : الفتيات إنّ ، أي :تعبن.

6 - فعل أمر من «آن» يقال لجمع المؤنّث السّالم ، مثل إنّ يا فتيات أي : اقربن.

7 - فعل ماض من «آن» يخبر به عن جماعة من الإناث ، مثل : «البنات إنّ» أي : قربن.

8 - «إنّ» التي تتألف من «إن» النّافية و «أنا» ضمير المتكلّم ، مثل «إنّ نائم» والتقدير : «إن أنا نائم» حيث نقلت همزة «أنا» إلى «النّون» قبلها ثمّ حذفت «الهمزة» ثم جرى الإدغام. وسمع «إنّ قائما» والتقدير : إن أنا قائما. باعمال «إن» عمل «ليس».

إنّ وأخواتها

هي أحرف مشبّهة بالفعل ، وسمّيت بهذا الاسم لأنها تشبه الفعل في خمسة أمور أولها :تضمنها معنى الفعل. وثانيها : بناؤها على الفتح كالفعل الماضي ، وثالثها : قبولها «نون» الوقاية كالفعل ، مثل : «كأنني» ، «لكنني» ، «ليتني» ، «لعلّني». ورابعها : عملها الرّفع والنّصب كالفعل. وخامسها : تأليفها من ثلاثة أحرف فما فوق وقد تكون هذه التّسمية راجعة إلى أن هذه الأحرف يبطل عملها بالرّفع والنّصب إذا دخلها مثل ، «ما» الكافّة. وهذه الأحرف هي من النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول وتسميه اسمها وترفع الثّاني وتسميه خبرها ، مثل :«إنّ المطر غزير» ، وهذه الحروف هي : «إنّ» ، «أنّ» ، «لكنّ» ، «ليت» ، «وكأنّ» ، و «لعلّ» ، ويلحق بها في العمل «عسى» التي بمعنى لعلّ و «لا» النّافية للجنس.

مقارنة «إنّ» ب- «كان» : تتّحد «إنّ» و «كان» في كونهما من النّواسخ ، أي : بدخولهما على المبتدأ أو الخبر ، ولكنهما يختلفان في أمور عدّة منها :

1 - «إنّ» وأخواتها تنصب المبتدأ اسما لها ، وترفع الخبر خبرا لها ، أمّا «كان» وأخواتها فترفع المبتدأ اسما لها وتنصب الخبر خبرا لها.

2 - «إنّ» وأخواتها حروف مشبّهة بالفعل ، أمّا «كان» وأخواتها فمنها أفعال مثل : «كان» ، و «أصبح» ، و «أضحى» ، و «ظلّ» ، و «بات» ... ، ومنها حروف كالحروف المشبّهة ب- «ليس» أي : «ما» ، و «لا» ، و «لات» ، و «إن».

ومنها أسماء وهي المشتقات كاسم الفاعل الذي يعمل عمل هذه الأفعال ، مثل : كائن ...

3 - «إنّ» وأخواتها لا بدّ أن تكون في صدر جملتها إلا «أنّ» المفتوحة الهمزة مع تشديد النّون فيجوز أن يسبقها شيء من جملتها ، ويجب أن تكون مع معموليها جزءا من جملة أخرى في الإعراب ، أمّا «كان» وأخواتها فليست لازمة التّصدير.

تشبيهها بالفعل : سمّيت هذه الأدوات حروفا مشبّهة بالفعل لأنها تعمل عمل الفعل كما سبق وهي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الاسم وترفع الخبر. ويقول الكوفيّون الأصل في هذه الحروف ألّا تنصب الاسم ، وإنّما نصبته لأنها شبّهت بالفعل فهي فرع عليه ، وتقديم المنصوب على المرفوع فرع وليس أصلا ، فألزموا الفرع الفرع ، أو لأنّها أحطّ من الأصل. والحروف هذه لمّا أشبهت الفعل لفظا ومعنى ألزموا فيها تقديم المنصوب ليعلم أنها حروف وليست أفعالا ، إنما شبّهت بها من ناحية العمل ، وقد تكون تسميتها حروفا لأنها تتضمن معنى الفعل دون حروفه ، وقد تكون هذه التّسمية راجعة إلى أن هذه

الأحرف يبطل عملها بالرّفع والنّصب إذا دخلتها «ما» الكافّة.

معانيها : إن الأحرف المشبّهة بالفعل تتضمّن معنى الفعل دون حروفه ، ف- «إنّ» و «أنّ» معناهما التّوكيد ، أؤكّد ، «لكنّ» الاستدراك ، أستدرك ، «ليت» التّمني ، أتمنى ، «لعلّ» الترجّي أرجو ، و «كأن» التّشبيه أشبّه ولكلّ منها أحكام خاصة بالمعنى وباللّفظ ، أو بالعمل ، أو ببطلانه.

يفيد «أن» وأنّ توكيد نسبة المبتدأ للخبر ، وإزالة الشّكّ عنه ، ويغنيان عن تكرار الجملة ، ولا يستعملان إلّا في توكيد الإثبات ، وقد تكون «أنّ» المفتوحة الهمزة للترجّي مثل «لعل» وذلك بشروط منها : أنه يجب أن تلزم الصّدارة ، وأن تكون الجملة التي تدخل عليها اسميّة ، ولا تؤوّل مع معموليها بمصدر ، ولا أن يتقدّم أحد معموليها ولا معمول أحدهما عليها ، مثل : «أنك بارع عندي».

«أنّ» بمعنى «لعلّ» والتّقدير : لعلك بارع عندي.

«أنك» «أنّ» حرف مشبّه بالفعل و «الكاف» ضمير متصّل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم «أنّ» «بارع» : خبر «أنّ» عندي : ظرف منصوب متعلق ب- «بارع» وهو مضاف. و «الياء» في محل جر بالإضافة. وقد تكون «إنّ» المكسورة الهمزة بمعنى «نعم» ، فتعتبر حرف جواب ، لا عمل لها ، كقول الشاعر :

قالوا : كبرت ، فقلت : إنّ ، وربّما

ذكر الكبير شبابه فتطرّبا

حيث وردت «إنّ» بمعنى «نعم». وقد تلحقها «هاء» السّكت ، كقول الشاعر :

ويقلن شيب قد علا

ك ، وقد كبرت ، فقلت : إنّه

حيث وردت «إنّه» بمعنى «نعم» ، وقد اتصلت «بهاء» السّكت. ويجوز أن يقع المصدر المنسبك من «أنّ» ومعموليها اسما ل «إنّ» أو لإحدى أخواتها ، بشرط أن يتأخّر الاسم ويتقدّم عليه خبرها شبه جملة ، مثل : «إنّ عندي أنك مخلص» «إنّ» : حرف مشبه بالفعل. «عندي» ظرف متعلّق بخبرها المحذوف تقديره : موجود. و «الياء» في محل جرّ بالإضافة. و «أنك» : حرف مشبه بالفعل مع «الكاف» اسمه. «مخلص» : خبره. والمصدر المنسبك من «أنّ» واسمها وخبرها في محل نصب اسم «إنّ». ومثل : «كأنّك في قلبي أنّك عطوف» و «لعلّ في ذهنك أنّك أخلص النّاس إليّ».

ومن المعروف أن هذه الحروف تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الاوّل ، وترفع الثّاني ، لكن من العرب من ينصب بها الاثنين معا. كقول الشاعر :

إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن

خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا

حيث وردت «إنّ» وقد نصبت الاسم «حرّاسنا» كما نصبت الخبر «أسدا» على لغة من ينصب الجزأين بها. ولكن من العرب من يرفض هذا الحكم ويفسّر إعراب الجزأين في هذا البيت على الوجه التّالي : «أسدا» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : يشبهون أسدا. والجملة الفعلية هي خبر «إنّ» ، فيكون الخبر غير منصوب ، لأنه غير موجود. وكقول الشاعر :

كأنّ أذنيه إذا تشوّفا

قادمة أو قلما محرّفا

حيث تعرب «أذنيه» اسم «كأنّ» منصوب بالياء لأنه مثنى و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة.

«قادمة» «خبر» كأنّ ، منصوب. وعلى الوجه الإعرابي الآخر : «قادمة» : مفعول به لفعل

محذوف ، والتّقدير : كأنّ أذنيه تشبهان قادمة أو قلما. ومثل :

قد طرقت ليلى بليل هاجعا

يا ليت أيّام الصّبا رواجعا

حيث نصبت «ليت» الاسم «أيام» والخبر «رواجعا». وعلى الوجه الآخر. «رواجعا» مفعول به لفعل محذوف تقديره : يا ليت أيام الصّبا تعود رواجعا.

ويشترط في عمل «إنّ» و «أنّ» ألّا تدخل عليهما «ما» الزّائدة التي تسمى أيضا «ما» الكافّة ، لأنها تكفّ النّاسخ عن العمل وتكفّ نفسها عن أن تكون موصولة ، أو موصوفة ، وهو يكفّها عن أن تكون غير الزّائدة ، فلذلك تسمى «إنما» أو «أنّما» كافّة ومكفوفة ، كقول تعالى : (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ)(1)وكقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)(2)وفي الآيتين بطل عمل «إنما» و «أنما» لدخول «ما» الزائدة عليهما. كما أن في الآية الثانية دخلت «إنّما» على الفعل المضارع «يوحى».

شروط اسمهما : يشترط في اسم «إنّ» و «أنّ» وفي اسم سائر أخواتهما أن لا يكون من الكلمات التي تلازم الابتداء ، مثل : «طوبى» ، ولا من الكلمات التي لها حق الصّدارة كأسماء الشّرط ، والاستفهام ، ولا من الكلمات المضافة إلى ما لها حقّ الصّدارة ، مثل : «كتاب من قرأته» وأن لا يكون اسمها في الأصل مبتدأ وجب حذفه ، مثل :«مررت بزيد المسكين العالم». فكلمة «العالم» نعت مقطوع على الرّفع وهو خبر المبتدأ محذوف تقديره : هو.

شروط الخبر : ويشترط في خبرهما أحكام عدّة منها :

1 - ألا يكون إنشائيا طلبيّا أو غير طلبيّ.

فالانشاء الطلبيّ هو الذي يشمل الأمر ، والنّهي ، والدّعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتّحضيض ، والتّمني ، والتّرجي. أما الإنشاء غير الطّلبي فيشمل : التّعجب ، وجملة المدح والذّم ، وجملة القسم نفسه ، و «كم» الخبريّة ، وربّ ، وألفاظ البيع ، مثل : بعت لك ما حلبت ، أو وهبت ..

ويصحّ أن يكون هذا الخبر من الإنشاء المتضمّن «نعم» و «بئس» ، مثل : «إنّ زيدا نعم الصّديق» فجملة «نعم الصديق» جملة فعليّة في محل رفع خبر «إنّ» ومثل : «إنّ الخائن بئس الرّجل».

فجملة «بئس الرجل» خبر إنّ. ولا يصحّ أن تقول : «إنّ الفقير أحسن إليه» ولا أن تقول : «إن الفقير لا تهنه».

2 - ويشترط التّرتيب بين الاسم والخبر ، فلا يتقدّم الخبر على الاسم إذا كان مفردا مثل : «إنّ الموت حقّ». الموت اسم «إنّ» ؛ «حقّ» : خبرها. أو إذا كان جملة اسمية كانت ، مثل : «إنّ العلم فوائده جمّة» فالجملة الاسميّة «فوائده جمّة» هي خبر «إنّ» أو فعليّة ، مثل : «إن العقلاء ينفرون من الجرائم» الجملة الفعليّة «ينفرون من الجرائم» في محلّ رفع خبر «إنّ». وكقول الشاعر :

إنّ الأمين ، إذا استعان بخائن

كان الأمين شريكه في المأثم

حيث وردت جملة «كان» واسمها وخبرها «خبرا» ل «إنّ» متأخّرا عن الاسم أما إذا كان الخبر شبه جملة فيجوز أن يتقدّم على الاسم فقط ، كقوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ، وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ


1) من الآية 171 من سورة النساء.

2) من الآية 108 من سورة الأنبياء.

وَالْأُولى)(1)وكقوله تعالى : (إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً)(2)وكقول الشاعر :

فلا تلمني فيها فإنّ بحبّها

أخاك مصاب القلب جمّ بلابله

وفيه وردت شبه الجملة «بحبّها» خبرا ل «إنّ» متقدّما على الاسم ، وكقول الشاعر :

إنّ من الحلم ذلّا أنت عارفه

والحلم عن قدرة فضل من الكرم

حيث تقدّم الخبر شبه الجملة «من الحلم» على اسم «إنّ».

ويجب أيضا أن يتقدّم الخبر شبه الجملة على الاسم ، إذا اشتمل على ضمير يعود على الخبر ، مثل : «إنّ في الجامعة مديرها». «مديرها» اسم إنّ» متأخر عن الخبر لأنه يتضمن ضميرا يعود على الخبر. ومثل : «إن أمام البيت حارسه».

وقد يحذف خبر «إنّ» إذا سدّت مسدّه إمّا «واو» المعيّة ، مثل : «إنّك وصدقا» أي : إنك مع الصّدق ، أو مع صدق ، أو يسدّ مسدّه المصدر المكرّر ، مثل : «إن الطلاب صفّا صفّا» ، أو الحال ، كقول الشاعر :

إن اختيارك ما تبغيه ذا ثقة

بالله مستظهرا بالحزم والجدّ

حيث أتى الحال «ذا ثقة» سادا مسد الخبر وكذلك الحال «مستظهرا» : حال ثانية.

فتح همزة إنّ : يجب فتح «إنّ» في موضع واحد ، هو أن يصحّ أن تسبك مع ما بعدها بمصدر يكون جزءا من جملة مفتقرة :

1 - إلى فاعل ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا)(3). «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «يكفهم» والتّقدير : أو لم يكفهم نزول. وكقول الشاعر :

لقد زادني حبّا لنفسي أنّني

بغيض إلى كلّ امرىء غير طائل

حيث وردت «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «زادني». وقد يكون الفعل مقدّرا ، مثل : «اصغ ما أنّ المحاضر يتكلّم» حيث وردت الجملة المكوّنة من «أنّ» ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع فاعل لفعل مقدّر. والتّقدير : ما ثبت أن ... ومثل : «لو أن الاستاذ حاضر لدخلنا إلى القاعة واستمعنا إليه» أي لو ثبت أن ...

2 - إلى نائب فاعل ، كقوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ)(4)وفيها «أنّ» ومعموليها في تأويل مصدر يقع نائب فاعل للفعل المجهول «أوحي».

3 - إلى مبتدأ ، كقوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً)(5)وفيها «أنّ» ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ خبره شبه الجملة ، «من آياته» وكقوله تعالى : (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) حيث أتت «كان» واسمها وخبرها في محل رفع خبر «أن». والجملة المؤلّفة من «أنّ» ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ بعد «لو لا» والتّقدير : لو لا تسبيحه. والخبر محذوف وجوبا.

4 - إلى خبر لمبتدأ ، مثل : «المعروف أنك صائم». «أنّ» ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع خبر للمبتدأ «المعروف». والتّقدير : المعروف صيامك.


1) من الآيتين 12 و 13 من سورة الليل.

2) من الآية 12 من سورة المزّمّل.

3) من الآية 5 من سورة العنكبوت.

4) من الآية 1 من سورة الجن.

5) من الآية 39 من سورة فصّلت.

5 - إلى خبر ل «كان» ، مثل : «كان المعروف أنّك صائم». «أنك صائم» مؤوّل بمصدر يقع خبرا ل «كان». ويشترط في خبر المبتدأ ، أو خبر «كان» أن يكون خبرا لمبتدأ هو اسم معنى ، وغير قول ، ومحتاجا للخبر المؤوّل.

6 - إلى مفعول لأجله ، مثل : «كلّمتك أني أحبّك» والتّقدير : لأني أحبّك.

7 - إلى مفعول معه ، مثل : «سرّني قدوم المحاضر وأنّه يحدّثنا» والتقدير : سرّني قدومه ومحادثته أو مع محادثته. «أنّ» ومعموليها : مفعول معه.

8 - إلى مستثنى ، مثل : «تسرّني طباعك إلّا أنك لا ترضى بالقليل».

9 - إلى مضاف إليه إذا كان المضاف مما يختصّ بإضافته إلى الجمل ، مثل : «تسرّني طباعك غير أنك تخلف الوعد» حيث وردت «أنّ» مع معموليها في محل جرّ بالإضافة. والمضاف هو «غير» التي لا تضاف إلّا إلى جملة في الأغلب وكقوله تعالى : (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(1)حيث وردت «أنّ» وما بعدها في محل جرّ بالإضافة والمضاف هو كلمة «مثل» التي تضاف إلى الجمل في الأغلب.

10 - إلى مجرور بحرف جر ، كقوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُ)(2)حيث وردت الجملة الاسميّة «هو الحق» في محل رفع خبر «أن».

و «أنّ» مع معموليها في محل جر بحرف الجرّ «الباء».

11 - إلى اسم معطوف على ما سبق ، كقوله تعالى : (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ)(3).

12 - إلى بدل من شيء سبق ، كقوله تعالى : (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ)(4)وفيها «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر هو بدل من «إحدى».

13 - إلى مفعول به ، في قول غير محكيّ ، كقوله تعالى : (وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ)(5)وقد يسدّ المصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها مسدّ المفعولين إذا لم يتوفّر في الجملة سواه ، مثل :«ظننت أننا سنزور القمر» ، «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «ظنّ».

ويجب فتح همزة «إنّ» في أساليب وردت عن العرب منها : «أحقّا أن جيرتنا استقلّوا» ، أي : أفي حقّ أنّ ... ، فالمصدر المنسبك من «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر هو مبتدأ مؤخّر خبره شبه الجملة «في الحقّ» والتقدير : استقلال ...

وكقول الشاعر :

أفي الحقّ أني مغرم بك هائم

وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر

وأحيانا يستعملون هذا الأسلوب بلفظ آخر وهو : «أما أنّ جيرتنا استقلّوا» ؛ ولكن إذا كانت «أما» حرف استفتاح فيجب كسر همزة «إنّ». و «أما» هنا مركّبة من كلمتين : همزة الاستفهام ، و «ما» ظرف بمعنى «شيء» أو «حق» مبنيّ على السّكون في محلّ نصب ومعناها : أحقا. وهو متعلّق بخبر مقدّم ، والمصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها هو مبتدأ مؤخّر.


1) من الآية 23 من سورة الذّاريات.

2) من الآية 62 من سورة الحج.

3) من الآية 47 من سورة البقرة.

4) من الآية 7 من سورة الأنفال.

5) من الآية 81 من سورة الأنعام.

كسر همزة إنّ : ويجب كسر همزة «إنّ» حين لا يصح أن تسبك مع معموليها بمصدر ، وذلك :

1 - إذا وقعت في ابتداء الكلام ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(1).

ومثل :

إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم

يرين من أجاره قد ضيما

2 - وتكسر همزة «إنّ» ولو كان عملها باطلا أي : ولو اتصلت بها «ما» الكافّة ، مثل :

وإنّما يرضي المنيب ربّه

ما دام معنيا بذكر قلبه

حيث وردت «إنّما» كافة ومكفوفة ، وبطل عمل «إنّ» فكسرت همزتها ، وكذلك تكسر إذا وقعت في كلام مستأنف ، كقول الشّاعر :

يخفي صنائعه والله يظهرها

إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا

حيث وردت «إنّ» في صدر جملة استئنافيّة مكسورة الهمزة.

3 - وتكسر همزة «إنّ» إذا وقعت بعد حرف من حروف الاستفتاح التي تدل على بدء الكلام ، وعرض جملة جديدة مهمّة ومؤكدة عند المتكلّم ، مثل : «ألا إنّ المعروف واجب» ، ومثل : «أما إنّ إنكار الأخوّة جريمة» وكقول الشاعر :

وإنّي شقيّ باللّئام ، ولا ترى

شقيّا بهم إلّا كريم الشمائل

وكقوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ)(2).

4 - إذا وقعت في أوّل جملة الصّلة ، كقوله تعالى : (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ)(3)، حيث وردت «إنّ» مكسورة الهمزة لأنها وقعت في صدر صلة الموصول. أما إذا سبقها شيء من جملة الصّلة فتفتح مثل : «جاء الذي عندي أنّه كريم» ، حيث فتحت همزة «أنّ» لأنها لم تقع في صدر صلة الموصول ، إذ وقعت بعد الظّرف عندي. ومثل : لا أكرم الرجل ما أنّه كذّاب» أي : ما ثبت أنه ...

5 - إذا وقعت في صدر جملة الصّفة التي يكون موصوفها اسم ذات ، مثل : «جاء رجل إنه غنيّ» ؛ «رجل» : اسم ذات وكسرت بعده همزة «إن» ، وهي مع معموليها في محل رفع صفة ل «رجل» ، ومثل : «مررت برجل إنه فقير» حيث كسرت همزة «إنّ» لأنها وقعت في صدر جملة الصّفة.

6 - إذا وقعت في صدر الجملة الحالية ، مثل :«جاء الرجل إنه غنيّ» ، «الرجل» اسم معرفة كسرت بعده همزة «إن» ، فهي ومعمولاها في تأويل مصدر يقع حالا ، وكقوله تعالى : (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) (4) حيث كسرت همزة «إنّ» لوقوعها في صدر الجملة الحالية ، وبعد «واو» الحال.

7 - إذا وقعت في صدر الجملة الواقعة جوابا للقسم ، سواء أكانت جملة القسم اسميّة ، مثل :«لعمرك إن العدل مطلوب» فجملة القسم اسميّة تقديرها : لعمرك قسمي. وكسرت همزة «إنّ» لأنها وقعت في صدر جواب القسم ، أو كانت جملة القسم فعليّة ، مثل : «أحلف بالله إن القول


1) من الآية 1 من سورة القدر.

2) من الآية 62 من سورة يونس.

3) من الآية 5 من سورة الأنفال.

صادق» فجملة القسم «أحلف بالله» فعليّة ، أو كانت فعليّة فعلها مقدّر ، مثل : «والله إنّي مجتهد» فالجملة القسميّة فعلها مقدّر. والتقدير : أحلف بالله ... وكقوله تعالى : (حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ)(1)، وفيها القسم مقدّر دلّت عليه «واو» القسم وكقول الشاعر :

فو الله إنّي ذلك المخلص الذي

عزيز على الأيّام أن يتغيّرا

حيث وردت جملة القسم «فو الله» فعلها مقدّر ، وتقديره : أحلف بالله.

8 - إذا وقعت في صدر جملة محكيّة بالقول.

أما إذا كانت غير محكيّة بالقول أي : معمولة لغيره ، لا تكسر ، مثل : «أيّها الطّالب ، أخصّك القول أنّك ناجح» ، أي : لأنك ناجح. والمحكيّ بالقول لا يكون إلا جملة ، اسميّة ، مثل : «الزّهر يانع» أو فعلية ، مثل : «جاد الله» ، وذلك بشرط ألا يكون القول المحكيّ بمعنى الظّنّ ، لأنه إذا كان بمعنى الظّنّ لا تكسر ، مثل : «أتقول أن الطقس يثلج؟» أي : أتظنّ ، وكقوله تعالى : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ)(2). ومثل قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : «إن الدّين يسر» وكقول الشاعر :

تعيّرنا أنّا قليل عديدنا

فقلت لها : إنّ الكرام قليل

فقد وردت «إنّ» مكسورة همزتها لأنها وقعت في صدر جملة محكيّة بالقول.

9 - إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب علّق عن العمل بسبب وجود «لام» الابتداء في خبرها ، كقوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)(3)، حيث ورد الفعل «علم» من أفعال القلوب وقد علّق عن العمل بسبب دخول لام الابتداء على خبر «إنّ». فإن لم تقع «اللام» في خبرها فيجوز فتح الهمزة أو كسرها ، مثل : «علمت أن عاقبة الظلم وخيمة» ، حيث يجوز في همزة «إن» الفتح والكسر ، لأنها وقعت بعد فعل «علمت» ولم تدخل «اللّام» على خبرها.

10 - إذا وقعت «اللّام» في خبرها بدون وجود فعل معلّق قبلها ، مثل : «إنّ ربك لرحيم».

11 - إذا وقعت خبرا لمبتدأ هو اسم ذات ، مثل : «الصّادق إنه محترم» كسرت همزة «إن» لأنها مع معموليها خبرا لاسم ذات : «الصادق» :مبتدأ مرفوع وهو اسم ذات. وقد يدخل على هذا المبتدأ أحد النّواسخ ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ)(4).

12 - إذا وقعت بعد «كلّا» الاستفتاحيّة ، كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)(5).

13 - إذا وقعت بعد «حتى» الابتدائية ، مثل :«الصحراء غنيّة حتى إنها لتجود بالمعادن».

14 - إذا كانت تابعة لشيء ممّا سبق ، مثل :«قل : إن الله ربي وإن محمّدا رسول الله».

جواز فتح همزة إنّ وكسرها : يجوز فتح همزة «إنّ» وكسرها في مواضع عدّة ، أشهرها :

1 - إذا وقعت بعد «فاء» الجزاء ، كقوله تعالى :


1) من الآيات 1 - 3 من سورة الدخان.

2) من الآية 30 من سورة مريم.

3) من الآية 1 من سورة المنافقين.

4) من الآية 17 من سورة الحج.

5) من الآية 6 من سورة العلق.

(مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(1). فالكسر على تقدير : فهو غفور رحيم ، والفتح على تقدير : الحاصل بسبب التّوبة هو الغفران والرّحمة ، وكقوله تعالى : (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ)(2).

أي : فإنه يئوس ، أو فهو يئوس. حيث قدّرت «إنّ» بعد فاء الجزاء مكسورة الهمزة «فإنه» أو مفتوحة.

2 - إذا وقعت بعد «إذا» الفجائيّة ، مثل : «نمت فإذا إنّ الحلم مزعج» وقعت «إنّ» بعد «إذا» الفجائية فيجوز فتح الهمزة أو كسرها. وكقول الشاعر :

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا إنّه عبد القفا واللهازم

حيث وقعت «إن» بعد «إذا» الفجائيّة فالكسر على معنى فإذا هو عبد القفا والفتح على تقديره فإذا العبوديّة ، أي : حاصلة. «عبد» : خبر «إن» ، ويجوز اعتبار إذا الفجائيّة ظرف زمان ، أو ظرف مكان ، متعلّق بخبر مقدّم ، والمصدر المؤوّل من أن ومعموليها مبتدأ مؤخّر ففي مكان الحلم أو زمانه ، أو في وقت العبوديّة أو زمانها.

3 - إذا وقعت في صدر جملة واقعة في جواب القسم ، وليس خبر «إن» مقرونا ب- «اللام» بشرط أن تكون جملة القسم اسميّة ، مثل : «لعمرك إن الظّلم عاقبته وخيمة» أو فعليّة ، مثل : أقسم بالله إنّ الظّلم حرام ، وكقول الشاعر :

أو تحلفي بربّك العليّ

إنّي أبو ذيّالك الصّبيّ

حيث وردت جملة القسم فعليّة «أو تحلفي بربك» فيجوز فتح همزة «إن» وكسرها.

4 - إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب وليس خبرها مقرونا ب- «اللام» ، مثل ، علمت أنّ الصبر من علامات الإيمان» ، «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «علمت» فجاز فتح همزة «إنّ» وكسرها.

5 - إذا وقعت بعد مبتدأ هو قول ، أو في معناه ، وخبرها قول ، والقائل واحد مثل : «قولي : أنّي مقرّ لك بالفضل» «قولي» : مبتدأ مرفوع بالضّمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم. و «الياء» في محل جرّ بالإضافة. والجملة المؤلفة من «أن» مع معموليها هي خبر المبتدأ لذلك جاز كسر همزة «إن» وفتحها «أنّ». ومثل : «كلامي : أني معترف بصنيعك» حيث وردت جملة الخبر بعد ما هو بمعنى القول وهو «كلامي». وإذا لم يكن المبتدأ قولا ، أو ما في معناه وجب الفتح ، مثل :«اعتقادي أن القناعة كنز لا يفنى». «اعتقادي» :مبتدأ ليس بمعنى القول. والخبر الجملة المؤلفة من «أنّ» وما بعدها.

6 - إذا وقعت بعد «حتى» الجارّة والعاطفة ، مثل : «عرفت طباعك حتى إنّك محترم» ، «حتى» ، بمعنى «إلى» حرف جرّ وعطف في آن معا. فجاز فتح همزة «أن» وكسرها «إن» أما إذا كانت «حتى» ابتدائيّة فتكسر همزة «إنّ» بعدها ، مثل : «مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه».

7 - إذا وقعت في موضع التّعليل ، كقوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)(3)، أي : لأنه هو البرّ الرّحيم. وكقوله تعالى : (صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ


1) من الآية 54 من سورة الأنعام.

2) من الآية 49 من سورة فصّلت.

3) من الآية 28 من سورة الطّور.

لَهُمْ)(1)، أي : لأن صلاتك ... ومثل : «لبّيك إن الحمد والنّعمة لك» ، أي : لأن الحمد والنّعمة لك.

8 - إذا وقعت بعد «لا جرم» ، كقوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ)(2)، وفيها يقال في «جرم» أنّها فعل ماض والمصدر المؤوّل من «أنّ» وما بعدها فاعله ، والتقدير : وجب أن الله يعلم.

وربّما تكون «لا جرم» بمنزلة «لا رجل» ومعناها :«لا بدّ» وبعدها تقدّر «من» ، والتّقدير : لا بدّ من أن ... ، والكسر على معنى اليمين ، والتّقدير : لا جرم لآتينّك.

9 - إذا وقعت بعد «أي» المفسّرة ، مثل :«سرّني اختراعك : أي : إنّك تخترع ما ينفع النّاس». فالكسر باعتبار «إنّ» في صدر الجملة التّفسيريّة التي لا محل لها من الإعراب ، والفتح باعتبار المصدر المؤوّل بدلا من المصدر «اختراعك».

10 - إذا وقعت بعد «حيث» الظّرفيّة ، مثل :«اسكن حيث إنّ الأمن مستتبّ» فالفتح على اعتبار «حيث» داخلة على المفرد المضاف إليه والتّقدير :حيث استتباب الأمن. والكسر باعتبار الجملة مضاف إليه ، والتّقدير : حيث الأمن مستتبّ ...

11 - إذا وقعت «أنّ» مع معموليها معطوفة على مفرد لا يفسد المعنى بالعطف عليه مثل : «سرني اختراعك وإنّك فاضل». فالمصدر المؤوّل من «أن» ومعموليها معطوف على المصدر اختراعك.

والتّقدير : سرّني اختراعك وفضلك ، فيستقيم المعنى. وأمّا القول : «لي كتاب وإنّ أخي ناجح» فلا تفتح فيه همزة «إنّ» لأن المصدر المؤوّل يكون معطوفا على كلمة «كتاب» فيكون التقدير : لي كتاب ونجاح أخي. فهذا فاسد في المعنى.

12 - إذا وقعت بعد «أما» المخفّفة ، مثل : أما إنّك فاضل ، وتكسر إذا كانت «أما» الاستفتاحيّة ، وتفتح إذا كانت «أما» بمعنى : أحقّا ، مثل : «أما أن جيرتنا استقلّوا» ، والتقدير : أحقا استقلال جيرتنا ، أي : رحيلهم. وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء ، والظّرف حقا متعلق بخبر مقدم.

دخول لام الابتداء على «إنّ» المكسورة : لام الابتداء هي التي يؤتى بها لتوكيد مضمون الجملة المثبتة ، فلا تدخل على حرف نفي ، ولا على فعل النّفي ، بل تدخل على الاسم المفيد للنّفي ، مثل : «إن الكذب لغير مأمون النتائج». وهذه اللّام تسمّى أيضا «المزحلقة» وذلك لأنّ مكانها الأصليّ هو الصّدارة في الجملة الاسميّة ، فلما دخل ناسخ مثل «إنّ» وله حقّ الصّدارة أيضا ، وله عمله في المبتدأ والخبر ، زحلقت «اللّام» من مكانها إلى الخبر ، وتكون هذه «اللّام» مبنيّة دائما على الفتح ، ولا محلّ لها من الإعراب ولا عمل لها فيما بعدها ؛ أمّا إذا دخلت «لام الابتداء» على المضارع فإنها تخلص زمنه للحال ، مثل : إنّ العلم لينير الأمّة» أي : إنه الآن ينير الأمة.

فالمضارع يفيد الزمن الحاضر بدخول لام الابتداء عليه. إلا إذا وجدت قرينة تدلّ على الاستقبال كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(3)ففي كلمة «القيامة» قرينة تدلّ على الاستقبال ، فدخول «اللّام» على المضارع لا يدلّ


1) من الآية 103 من سورة التّوبة.

2) من الآية 23 من سورة النّحل.

3) من الآية 124 من سورة النحل.

على الحاضر ، بل يدلّ على المستقبل ، لأن يوم القيامة لم يأت بعد.

شروط دخول لام الابتداء على خبرها : تدخل «اللام» على خبر «إن» المكسورة دون أخواتها ، مثل : «إن الصيف لفصل الرّاحة» وكقول الشاعر :

إنّا على البعاد والتّفرّق

لنلتقي بالفكر إن لم نلتق

حيث دخلت «لام الابتداء» على خبر «إنّ» المكسورة همزتها ، وهو فعل مضارع. ويشترط في الخبر ، بعد «إنّ» المكسورة همزتها ، الذي تدخله لام الابتداء شروط :

1 - أن يكون متأخرا عن اسمها ، مثل : «إن الشتاء لفصل الرّاحة» ولا يجوز القول : «إنّ لفصل الرّاحة الشتاء».

2 - أن يكون مثبتا فلا يجوز دخولها على الخبر المنفي ، كقوله تعالى : (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ)(1).

3 - ألّا يكون الخبر جملة فعليّة ، فعلها ماض متصرّف غير مقرون ب- «قد» ، فلا يجوز القول :«إن السّيّارة لمشت» ولكن يجوز دخولها على الجملة التي فعلها ماض جامد بشرط ألّا يكون هذا الماضي الجامد الفعل النّاقص «ليس» لأنه بمعنى النّفي مثل : «إنّ الطائرة لنعم الاختراع» دخلت «اللّام» على الفعل الجامد «نعم» ومثل :«إن السرعة لبئست نتيجتها» ، أو على الجملة التي فعلها ماض مقرون ب- «قد» ، مثل : «إنّ الأمانة لقد رفعت من مكانة صاحبها». أما إذا كان الخبر جملة فعليّة فعلها مضارع مثبت فيجوز دخول لام الابتداء عليه سواء أكان متصرفا أم غير متصرف ، فلام الابتداء لا تدخل على المضارع في حالة واحدة فقط هي عند ما يكون مقرونا بالسّين أو بسوف ، فلا تقول : «إن الطّائرة لستمشي ولا لسوف تمشي» بل تقول كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ)(2). وكقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «إنّ العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النيران الحطب» ، وكقول الشاعر :

إن الكريم ليخفي عنك عسرته

حتى تراه غنيّا وهو مجهود

وكذلك تدخل لام الابتداء على خبر «إنّ» المكسورة إذا كان جملة اسميّة ، أو شبه جملة ، مثل : «إنّ المؤمن لفي مكانة عالية» دخلت «اللّام» على خبر «إنّ» شبه الجملة «لفي مكانة عالية» ، ومثل : «إن العلم لنتائجه عميمة» دخلت «اللام» على الخبر المؤلف من الجملة الاسميّة «نتائجه عميمة».

4 - ألّا يكون الخبر جملة فعليّة شرطيّة ، لأن لام الابتداء لا تدخل على أسلوب الشّرط ، وألّا يكون الخبر منفيّا لذلك لا تدخل على قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً)(3)وأما قول الشاعر :

وأعلم أن تسليما وتركا

للامتشابهان ولا سواء

حيث دخلت «اللام» على «لا متشابهان» وهذا شاذّ.

5 - وتدخل لام الابتداء على ضمير الفصل ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ)(4). حيث دخلت «اللّام» على ضمير


1) من الآية 39 من سورة إبراهيم.

2) من الآية 74 من سورة النمل.

3) من الآية 44 من سورة يونس.

4) من الآية 62 من سورة آل عمران.

الفصل. وإعرابه : «هو» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «القصص» : خبره. «الحق» نعت مرفوع. والجملة الاسمية خبر «إنّ» وله وجه إعرابي آخر : «هو» ضمير الفصل مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب «القصص» خبر «إنّ» ففصل هذا الضمير بين اسم إنّ وخبرها ، كما فصل بين نعت الاسم والخبر ، إذ لو لا وجود هذا الضمير لاعتقد السّامع أن كلمة «القصص» هي «بدل» أو عطف بيان ، أو نعت ، بعد «هذا».

6 - تدخل «اللّام» على معمول خبر «إنّ» بشرط أن يكون المعمول متقدّما على الخبر صالحا لقبول «اللّام» أي : إذا كان جملة فعليّة ماضويّة مقرونة ب- «قد» وفعلها ماض غير متصرف.

ومثل : إنّ المصائب لأبطالا مظهرة» أي : إن المصائب لمظهرة أبطالا». دخلت «اللّام» على معمول الخبر المتقدّم «أبطالا» الواقع مفعولا به لاسم الفاعل «مظهرة». ولا يجوز دخولها على المعمول المتأخر ، فلا يجوز القول : «إنّ المصائب مظهرة لأبطالا».

7 - لا تدخل «اللّام» على معمول الخبر إذا كان مشتملا عليها ، مثل : «إنّ الكريم ليرفض الذلّ» فلا يجوز دخول «اللّام» على «الذلّ» لأن الخبر مقرون بها وهو جملة «ليرفض الذلّ» كذلك لا تدخل «اللّام» على معمول الخبر إذا كان غير صالح لقبولها ، أي : إذا كان الخبر جملة فعليّة فعلها ماض متصرف غير مقرون ب- «قد» ، مثل :«إنّ البطل جاهد كفاحا» فلا يصح القول : «إنّ البطل لكفاحا جاهد».

8 - وتدخل «اللّام» على اسم «إنّ» بشرط أن يتأخّر ويتقدّم عليه الخبر شبه الجملة مثل : «إنّ لنا لأملا كبيرا في النجاح» وكقول الشّاعر :

إنّ من شيمتي لبذل بلادي

دون عرضي فإن رضيت فكوني

وإذا دخلت على الاسم المتقدّم لا تدخل على الخبر المتأخّر ، لأنها لا تدخل على المبتدأ وخبره معا. وإذا لحقت الخبر بدون «أنّ» كانت زائدة ، كقول الشاعر :

أمّ الحليس لعجوز شهربه

ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه

حكم الاسم المعطوف على اسم إنّ وأخواتها :تقسم الحروف المشبهة بالفعل من حيث المعطوف على اسمها إلى قسمين هما :

الأول : هو الذي يضمّ الحروف : «إنّ» ، و «أنّ» ، و «لكنّ». فإن المعطوف على اسمها يجوز فيه الرّفع والنّصب ، سواء أكان المعطوف متقدما على الخبر ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)(1)وكقول الشاعر :

إنّ الربيع الجود والخريفا

يدا أبي العبّاس والصّيوفا

فقد ورد الاسم «الخريفا» معطوفا على اسم «إنّ» «الرّبيع» منصوبا مثله قبل مجيء الخبر «يدا». وكذلك ورد الاسم «والصيوفا» معطوفا على اسم «إنّ» ومنصوب مثله بعد إتمام الخبر.

ويجوز الرّفع والنّصب إذا كان متأخرا عن الخبر ، كقوله تعالى : (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)(2)حيث ورد الاسم المعطوف و «رسوله» منصوبا أو مرفوعا بعد مجيء الخبر «بريء». فالرّفع على أنه معطوف على اسم «إنّ»


1) من الآية 56 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 3 من سورة التوبة.

باعتبار أصله ، مبتدأ مرفوع ، قبل دخول النّاسخ.

أما النّصب فعلى اعتبار المعطوف على اسم «إنّ» وحدها والتّقدير : إن الله ورسوله بريئان من المشركين ، وكقول الشاعر :

فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه

فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب

حيث تقدّم الخبر شبه الجملة «لنا» على الاسم ، والمعطوف على الاسم «والأب» أتى بعده فيجوز في المعطوف الرّفع والنّصب. وكقول الشاعر :

وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة

ولكنّ عمّي الطيّب الأصل والخال

حيث ورد الاسم المعطوف و «الخال» على اسم «إنّ» بعد إتمام الخبر فيجوز فيه الرّفع والنّصب. وكذلك في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ)(1)حيث أتى الاسم «والصّابئون» المعطوف على اسم «إن» «الذين» مرفوعا قبل إتمام الخبر ، وكقول الشاعر :

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

فإنّي وقيّار بها لغريب

حيث أتى الاسم «وقيّار» معطوفا على اسم «إنّ» مرفوعا قبل استكمال الخبر «لغريب» وهو مرفوع على اعتبار أنّه معطوف على محلّ اسم «إنّ» الأصليّ ويفسّر بعضهم هذا البيت على وجه إعرابيّ آخر ، وهو اعتبار و «قيّار» : مبتدأ خبره محذوف يدلّ عليه خبر «إنّ» ، أو خبره هو المذكور «لغريب» وخبر «إنّ» محذوف ، فيراعى في الكلام ما يناسبه. وفي هذا البيت يتعيّن أن يكون الخبر «لغريب» هو خبر «إنّ» لأنّه اقترن باللّام ، وخبر المبتدأ محذوف. وكقول الشاعر :

وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم

بغاة ما بقينا في شقاق

حيث أتى الضّمير المرفوع «أنتم» المعطوف على اسم «إنّ» قبل مجيء الخبر «بغاة». وكقول الشاعر :

خليليّ هل طبّ؟ فإنّي وأنتما

وإن لم تبوحا بالهوى دنفان

حيث ورد الضّمير «أنتما» معطوفا على محلّ اسم «إنّ» وهو «الياء» قبل مجيء الخبر «دنفان».

وبعضهم يقول : «أنتما» ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ خبره «دنفان» ، وخبر «إنّ» محذوف يدلّ عليه خبر المبتدأ. والتّقدير : أني دنف وأنتما دنفان. وهذا هو الأصحّ لأنه لا يجوز أن يكون «دنفان» خبر «إنّ» لأن الاسم في صيغة الإفراد.

والثّاني : هو الذي يضمّ الحروف : «كأنّ» ، و «ليت» ، و «لعلّ». والمعطوف على اسم هذه الحروف لا يكون إلّا منصوبا سواء أوقع بعد الاسم وقبل الخبر ، مثل : «لعلّ الصبر والسّلوان مفيدان» «السلوان» معطوف على اسم «إنّ» منصوب وأتى قبل الخبر. أو هو منصوب أيضا بعد استكمال الخبر ، مثل : «لعلّ الصّبر مفيد والسلوان».

«السلوان» معطوف على اسم «إنّ» منصوب وقد أتى بعد الخبر «مفيد». وأجاز بعضهم الرّفع والنّصب ، مثل : كأنّ الشّمس نار مضيئة والقمر وكقول الشاعر :

يا ليتني وأنت يا لميس

في بلدة ليس بها أنيس

إنّ الجوابيّة

اصطلاحا : هي حرف جواب بمعنى : «نعم»


1) من الآية 69 من سورة المائدة.

كقول فضالة بن شريك لعبد الله بن الزّبير : «لعن الله ناقة حملتني إليك» فأجابه عبد الله بن الزّبير :«إنّ وراكبها». أي : نعم وراكبها.

إنّ المؤكّدة

اصطلاحا : إنّ النّاسخة.

إنّ النّاسخة

اصطلاحا : حرف مشبّه بالفعل يفيد التأكيد والشّكّ ونفي الإنكار ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)(1).

أنّ المؤكّدة

اصطلاحا : أنّ النّاسخة.

أنّ المصدريّة

اصطلاحا : أنّ الناسخة.

أنّ النّاسخة

اصطلاحا : حرف مشبّه بالفعل ، هو «أنّ» المفتوحة الهمزة وتفيد التأكيد ونفي الإنكار ، كقوله تعالى : (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)(2)«أنّ» حرف مشبه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب يدخل على المبتدأ والخبر فينصب الأول اسما له ويرفع الثاني خبرا له ، و «الهاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ نصب اسم «أنّ» وجملة ، «لن يؤمن من قومك إلّا من» في محل رفع خبر «أنّ». و «أنّ» ومعمولاها في تأويل مصدر مرفوع نائب فاعل «أوحي». وجملة «قد آمن» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وتسمّى أيضا : أنّ المؤكّدة ، أنّ المصدريّة. وتعتبر من الموصولات الحرفيّة.

أنا

ضمير المتكلّم المفرد تقول : «أنا أحبّ الرّياضة» أنا ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ والجملة الفعليّة «أحب الرّياضة» في محل رفع خبر المبتدأ.

أنت

هي وفروعها ضمائر للمخاطب مثل : أنت ، أنتم ، أنتما. وللمخاطبة : أنت أنتما أنتنّ. وهي تعرب حسب موقعها من الجملة. فتقول : «أنت قادم» فهي في محل رفع مبتدأ ، وفي مثل : «كنت أنت المعلم» «أنت» : هي توكيد للضّمير المتّصل «التاء» الواقع اسم «كان» ... أما إذا وقعت بين المبتدأ والخبر فتسمّى ضمائر الفصل أو العماد.

واختلفوا في إعرابها فمنهم من يرى أنها لمجرّد الفصل بين المبتدأ وخبره ، أو ما هو أصله مبتدأ فلا محلّ لها من الإعراب ، مثل : «كنت أنت المعلم» «أنت» ضمير منفصل لا محل له من الإعراب لأنه اعتبر للفصل ، وكقوله تعالى : و (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ)(3)، على اعتبار «أنت» ضمير الفصل لا محل له من الإعراب. وهذا الضّمير يوافق ما قبله في الإفراد والتّذكير والتأنيث والمثّنى والجمع مثل : «كنتما أنتما المعلمين» و «كنتم أنتم المعلمين» و «كنت أنت المعلمة» ، «ظننتكما أنتما الناجحتين» و «رأيتكنّ أنتنّ النّاجحات». ورأى آخرون أنّها ضمائر باقية على اسميّتها فيكون إعرابها في : «كنت أنت المعلمة» «أنت» توكيد للضّمير المنفصل الواقع اسما ل «كان» واختلف أيضا في محلّها من الإعراب فمنهم من يقول :محلّها محلّ ما قبلها ، وآخرون يقولون : محلّها محلّ ما بعدها. ففي مثل : «كنت أنت المعلم»


1) من الآية 34 من سورة إبراهيم.

2) من الآية 36 من سورة هود.

3) من الآية 117 من سورة المائدة.

تكون «أنت» في محل رفع تبعا لما قبلها لأنها توكيد للتّاء المتّصلة. أو في محل نصب تبعا لما بعدها «المعلم» الواقع خبرا ل «كان» منصوبا.

ووقع الخلاف عينه في ضمائر الغائب والغائبة الواقعة فصلا. ففي مثل : «الله هو الحيّ القيّوم» تعرب كلمة «الله» مبتدأ مرفوعا. «هو» ضمير الفصل لا محل له من الإعراب على رأي البعض ، «وهو» في محل رفع مبتدأ ثان على رأي البعض الآخر «الحيّ» خبر المبتدأ على الرأي الأول وهي خبر للمبتدأ الثاني أي : «هو» على رأي من يقول إنها على محلّها من الإعراب وتكون الجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ الثاني وخبره هي خبر للمبتدأ الأول «الله».

أنّى الاستفهاميّة

اصطلاحا : أنّى الاستفهاميّة ، بمعنى «من أين» ، كقوله تعالى : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا)(1)، والتّقدير : من أين لك هذا؟. وبمعنى «كيف» ، كقوله تعالى : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ)(2)والتقدير : كيف شئتم ، أو متى شئتم ، أو حيث شئتم. فتكون «أنّى» الاستفهاميّة على معنى : «من أين» ، و «كيف» ، و «متى» ، و «حيث».

أنّى الشّرطيّة.

اصطلاحا : «أنّى» هي اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة ومعناها «أين» ، مثل : أنّى تجلس أجلس. انظر : الأدوات الجازمة فعلين في باب تصريف الأفعال.

أنبأ

هي من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل مثل :«أنبأني المعلم خبرا سارا» ، «الياء» في «أنبأني» هو المفعول الأول «خبرا» : المفعول الثاني. «سارا» : الثالث. انظر : المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل.

الانتهاء

لغة : مصدر انتهى الشيء : بلغ نهايته.

اصطلاحا : انتهاء الغاية.

انتهاء الغاية.

اصطلاحا : من معاني حروف الجرّ التّالية.

1 - «اللّام» : كقوله تعالى : (كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)(3).

2 - «حتّى» : كقوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(4).

3 - «إلى» : لانتهاء الغاية الزّمانيّة كقوله تعالى : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(5)والمكانيّة كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)(6).

4 - «في» : تفيد انتهاء الغاية الحقيقيّة كقوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ)(7)أو انتهاء الغاية المجازيّة ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(8).


1) من الآية 37 من سورة آل عمران.

2) من الآية 223 من سورة البقرة.

3) من الآية 2 من سورة الرّعد.

4) من الآية 5 من سورة القدر.

5) من الآية 187 من سورة البقرة.

6) من الآية 1 من سورة الإسراء.

7) من الآيتين 1 و 2 من سورة الرّوم.

8) من الآية 21 من سورة الأحزاب.

انجدته يوم صال زطّ.

اصطلاحا : جملة تجمع الحروف التي تصلح للإبدال الصرفي.

الانحراف

للانحراف حرفان فقط هما : اللّام والرّاء.

والانحراف لغة : الميل إلى حرف. وهو بلغة الاصطلاح ميل «اللّام» أو «الرّاء» عن مخرج نطقهما الأصليّ إلى مخرج نطق حرف آخر والميل عن صفتهما إلى صفة غيرهما.

فاللّام حرف من الحروف الرّخوة وهي ثلاثة عشرة حرفا يجمعها قولك : «تخذ ظغش زحف صه ضس». وقد انحرف اللّسان باللّام مع الصّوت إلى الشدّة ، فلم يعترض في منع خروج الصّوت اعتراض الحروف الشّديدة الثّمانية يجمعها قولك : «أبت جدّك طق» ، ولم يخرج معه الصّوت كلّه خروجه مع الحروف الرّخوة ، فسمّي منحرفا لانحرافه عن حكم الحروف الشّديدة وعن حكم الحروف الرّخوة فهو بين الحكمين.

وأمّا «الرّاء» ومخرجه قريب من مخرج «النّون» فقد انحرف من هذا المخرج إلى مخرج «اللّام» فسمّي منحرفا ، لأنه انحرف عن حكم الحروف الشّديدة التي هو منها إلى حكم الحروف الرّخوة التي هو بعيد عنها.

أنشأ

هو فعل ماض من أفعال الشّروع ، ومن أخوات «كاد» ويعمل عمل «كان» فيدخل على المبتدأ والخبر ، فيرفع الأول اسما له ، وينصب الثاني خبرا له. وخبره يجب أن يكون مضارعا مجرّدا من «أن» لأنه يدلّ على الحاضر و «أن» تكون للاستقبال ، مثل : «أنشأ العصفور يبني عشّه».

«العصفور» : اسم «أنشأ» مرفوع ، وجملة «يبني عشه» في محل نصب خبر «أنشأ».

أنصت يوم زلّ طاه جدّ.

اصطلاحا : جملة تجمع في نظر بعض العلماء الحروف التي تصلح للإبدال الصّرفيّ.

الانفتاح

لغة : مصدر انفتح. مصدر مطاوع من فتحت الباب فانفتح.

اصطلاحا : وبهذا التّحويل يصير الفعل «فتح» المتعدّي لازما ، مثل : «كسر الولد الزجاج» انكسر الزجاج. واصطلاحا أيضا : الاستفتاح.

الانقطاع.

لغة : مصدر انقطع عن الكلام : توقّف مصدر مطاوع من قطعت الكلام فانقطع. واصطلاحا :بهذا التّحويل يصير الفعل «قطع» المتعدّي لازما.

الإنكار.

هو لغة : الجحود ، أو التّغيير يقال : رجل نكر ، وأمرأة نكر ، وقوم مناكير ، مثل :

مستقبلا صحفا تدمى طوابعها

وفي الصّحائف حيّات مناكير

حيث وردت كلمة مناكير جمع «نكر».

واصطلاحا : الإنكار في الحروف هو الذي ينجم عن إنكار رأي من الآراء بزيادة الألف في أول الكلمة أو الهمزة فتقول في إنكار القول : «وقف زيد» : أزيدنيه. وبزيادة الواو أو الياء في آخر الكلمة ، فتقول في إنكار القول : «وقف زيد» :«أزيدوه» أو «أزيدنيه» راجع الإنكار في الهمزة ، والألف ، والواو ، والياء.

الإنكار الإبطاليّ.

اصطلاحا : الاستفهام الإنكاريّ.

الإنكار التّوبيخيّ.

اصطلاحا : الاستفهام التّوبيخيّ.

إنّما

هي لفظة مركّبة من «إنّ» الحرف المشبّه بالفعل و «ما» الكافّة الزائدة. وتسمّى : كافّة ومكفوفة. وتسمّى «ما» الكافّة لأنها تكف النّاسخ عن العمل وتكفّ نفسها عن أن تكون موصولة ، أو موصوفة ، ويكفّها النّاسخ عن أن تكون غير الزّائدة. انظر : حكم عمل إنّ وأنّ. واختلف معنى «إنّ» بدخول «ما» عليها ، إذ صار معنى «إنما» تحقيق الشّيء على وجه ينافي غيره وهو ما يسمّى الحصر ، ويأتي محصورها دائما متأخرا فتقول : «إنما النّاجح زيد» فكلمة «زيد» محصور ب- «إنما» وحصرت النّاجح به ، وإذا قلت : «إنما زيد الناجح» ، فالمحصور هو كلمة «الناجح» بعكس المحصور ب- «إلّا» فتقول : «ما زيد إلّا ناجح» فكلمة «ناجح» هي المحصورة ب- «إلّا».

ووقعت مباشرة بعد «إلّا». وعرّف ابن عطية «إنّما» بكونها للحصر بقوله : «إنما» لفظ لا تفارقه المبالغة والتّأكيد حيث وقع ، ويصلح مع ذلك للحصر. فإذا دخل في قصّة وساعد معناها على الانحصار ، صحّ ذلك وترتّب ، كقوله تعالى : (أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)(1)وإذا كانت القصة لا تتأتّى للانحصار بقيت «إنما» للمبالغة فقط ، كقول النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) : «إنّما الرّبا في النّسيئة» والنّسيئة معناه : البيع إلى أجل معلوم من غير تقاض ، ولو كان بغير زيادة.

إنما

كلمة مركّبة من «إن» الشّرطية و «ما» الزّائدة غير الكافة. ارجع إلى «إن».

أنّما

كلمة مركّبة من «أنّ» التي هي حرف مشبّه بالفعل وتفيد التّوكيد ، وبطل عملها لدخول «ما» الكافّة الزّائدة عليها فكفّتها عن العمل ورجع ما بعدها مبتدأ وخبر على أصله ، مثل : «اعلم أنّما العمل مفيد».

إنّه

هي كلمة مركّبة ، وتركيبها يأخذ معنيين مختلفين :

الأول : هي كلمة مركبة من «إنّ» الحرف المشبّه بالفعل والذي يفيد التّوكيد مع هاء السّكت.

انظر : «إنّ» في الأحرف المشبهة بالفعل إنّ وأخواتها. وهاء السّكت في موضعها.

الثاني : هي كلمة مركبة من «إنّ» حرف الجواب بمعنى : نعم مع هاء السكت راجع : «إنّ».

أنيت

اصطلاحا : كلمة هي فعل مضارع ، تجمع حروف المضارعة الأربعة وتجمع على مضارع آخر هو الفعل «نأتي».

الإهمال

لغة : مصدر أهمل : ترك عمدا. أغفل.

واصطلاحا : اللّفظ المهمل : غير العامل.

والحرف المهمل : غير المنقوط.

واصطلاحا أيضا : التجرّد.

آه

اسم فعل بمعنى أتوجّع وهو للمضارع وفاعله


1) من الآية 108 من سورة الأنبياء.

ضمير مستتر فيه راجع : اسم الفعل.

أها

اسم صوت للضّحك ، كقول الشاعر :

أها أها عند زاد القوم ضحكتهم

وأنتم كشف عند الوغى خور

ارجع : إلى أسماء الأصوات.

أهلا وسهلا

كلمتان تستعملان للتّرحيب على تقدير :«قدمت أهلا مثل أهلك ووطئت موطئا سهلا».

«أهلا» : مفعول به لفعل محذوف تقديره أصبت أو قدمت ؛ «سهلا» : مفعول به لفعل محذوف تقديره :حللت.

أو

حرف عطف يعطف المفردات والجمل ، مثل :«إذا قدم أبي وأخي من السّفر فإنهما يضيفان على البيت نورا وضّاء أو شمسا مشرقة أو قمرا منيرا» فقد عطفت «أو» اسما هو «شمسا» على اسم هو «نورا» ، وكقول الشاعر :

أعوذ بالله من أمر يزيّن لي

شتم العشيرة أو يدني من العار

فقد عطفت «أو» جملة «يدني من العار» على جملة «يزين لي شتم العشيرة». وله معان تختلف باختلاف التّركيب أو الأمر أو الطّلب أو الخبر.

«أو» الإباحية.

1 - اصطلاحا : ترك المخاطب حرا في اختيار ما يريد ، مثل : «حادث أرباب العلم أو الفقهاء».

فالمخاطب حرّ في أن يحادث أرباب العلم وحدهم ، أو الفقهاء وحدهم أو يحادث كليهما معا.

«أو» الاستثنائيّة

اصطلاحا : هي بمعنى : «إلا» الاستثنائية ، والمضارع بعدها منصوب بها على رأي الكوفيين ، وهو منصوب ب- «أن» المضمرة بعدها برأي البصريّين مثل : «لأعاقبنّه أو يطيعني» أي : إلى أن يطيعني. وكقول الشاعر :

وكنت إذا غمزت قناة قوم

كسرت كعوبها أو تستقيما

والتقدير : إلّا أن تستقيما.

«أو» الاشتراكيّة.

اصطلاحا : تفيد مطلق الجمع بين المتعاطفين فهي بمعنى : «الواو» ، ويصحّ أن تحلّ الواو محلّها ، مثل :

قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم

ما بين ملجم مهره أو سافع

ومثل :

نال الخلافة أو كانت له قدرا

كما أتى ربّه موسى على قدر

«أو» الإضرابية.

اصطلاحا : تفيد الرّجوع عن قول سابق وإردافه بقول آخر هو المقصود وفي هذا المعنى يجب أن تسبق «أو» ب- «نفي» أو ب- «نهي» ويجب تكرار العامل ، مثل : «اذهب وحدك أو اذهب مع أخيك» ، والتقدير : بل اذهب. أو يتكرر العامل بما هو في معناه ، مثل :

بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحا

وصورتها أو أنت في العين أملح

والتقدير : بل أنت أملح من قرن الشمس.

«أو» التّخييرية.

2 - التّخيير أي : ترك المخاطب حرا في اختيار إمّا المعطوف أو المعطوف عليه دون الجمع بينهما ، لوجود مانع عقليّ أو عرفيّ أو شرعيّ يمنع من ذلك. مثل : «تزوّج فاطمة أو سميرة».

فالمخاطب حر في أن يختار فاطمة أو أختها سميرة دون أن يجمع بينهما والمانع شرعيّ هنا وهو «الجمع بين الأختين». وقد تكون «الواو» بمعنى «أو» في قصد التّخيير ، كقول الشاعر :

وقالوا : نأت فاختر لها الصّبر والبكا

فقلت : البكا أشفى إذا لغليلي

وفيه «الواو» بمعنى : «أو» لأنه من المتعذّر الجمع بين الصبر والبكا.

ومن الملاحظ أنّ الإباحة والتّخيير يأتيان بعد أسلوب الأمر الذي يبيح للمخاطب ، في الإباحة ، أن يختار أحد شيئين أو يجمع بينهما ، ويحرّم الجمع في التّخيير.

أو التّعليليّة

اصطلاحا : حرف نصب مثل : «أهرب من الأسد أو أنجو» والتقدير : لأنجو.

أو التّقسيميّة

اصطلاحا : تفيد التّقسيم وبيان النّوع بعد الإجمال ، ولا فرق في معناها هذا أن تكون مسبوقة بجملة طلبيّة أو خبريّة ، مثل : «زرت بلادا زراعيّة أو صناعيّة أو تجاريّة أو سياحيّة».

«أو» العاطفة

اصطلاحا : حرف عطف ولا عمل له غير إفادة معنى العطف وتفيد :

1 - التّخيير : إذا جاءت بعد الطّلب ، مثل :«ادرس في الجامعة أو زاول مهنة تستفد منها».

2 - الإباحة بعد الطلب أيضا ، مثل : «عاشر المجتهدين أو المثقّفين».

3 - الإضراب وذلك إذا سبقت بجملة خبريّة ، كقول الشاعر :

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية

لو لا رجاؤك قد قتّلت أولادي

والتّقدير : بل زادوا ثمانية.

4 - الشّكّ بعد الجملة الخبريّة أيضا كقوله تعالى : (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(1).

5 - الشّكّ والإبهام بهدف إخفاء المقصود ، كقوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(2).

6 - التّقسيم : مثل «النتائج نوعان : رسوب أو فوز».

7 - التّفصيل : مثل قوله تعالى : (كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)(3).

واصطلاحا أيضا : «أو» هي أحد حروف النّصب الفرعيّة ، كقوله تعالى : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً)(4).

أحكامها : من أحكام «أو» ومعانيها فوق ما سبق ما يأتي :

1 - إذا وقعت بعد النّفي أو النّهي كانت للنفي


1) من الآيتين 112 و 113 من سورة المؤمنين.

2) من الآية 24 من سورة سبأ.

3) من الآية 52 من سورة الذّاريات.

4) من الآية 51 من سورة الشورى.

العام وللنّهي العام الذي ينصبّ على ما قبلها وما بعدها ، مثل : «لا آكل الموز أو العنب» والتّقدير :لا آكل الموز ولا العنب. وكقوله تعالى : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً)(1). وكقول الشاعر :

لا تظهرنّ لعاذل أو عاذر

حاليك في السّرّاء والضّرّاء

فلرحمة المتوجّعين حزازة

في القلب مثل شماتة الأعداء

2 - يصح حذف «أو» عند أمن اللّبس ، مثل :تنزّه بالسيّارة ، بالقطار ، بالطّائرة ، مشيا على الأقدام.

والتقدير : بالسيارة ، أو بالقطار أو بالطائرة أو مشيا على الأقدام.

3 - تفيد الاستثناء ، مثل : «لألزمنّك أو تعطيني حقي» والتّقدير : إلا أن تعطيني حقي.

4 - تكون بمعنى «إلى أن» فتنصب المضارع بعدها مثل : «لألزمنّك أو تعطيني دراهمي» ومثل :

لأستسهلنّ الصّعب أو أدرك المنى

فما انقادت الآمال إلّا لصابر

5 - تكون بمعنى «حتّى» فتنصب المضارع بعدها ، مثل : كل أو تصحّ.

6 - بمعنى «إن» الشرطيّة ، لأخدمنّك أحببتني أو كرهتني والتّقدير : إن أحببتني وإن كرهتني.

7 - تبيان النّوع مثل : «ما درست إلا أدبا أو علوما» أي : من نوع العلوم.

8 - تكون للعطف بعد الاستفهام بالهمزة أو ب- «هل» ، والعطف يكون بين شيئين أو أكثر ، مثل : «أدرس سمير أو سعيد» ومثل : «أأتاك زيد أو سعيد أو سمير» ، ومثل : «أأكلت زيتونا أو برتقالا أو رمانا أو عنبا».

9 - ينصب المضارع بعد «أو» ب- «أن» المضمرة في موضعين :

الأول : أن تكون «أو» حرف عطف صالح لوضع «حتى» مكانه سواء أكانت «حتى» لانتهاء الغاية أي : بمعنى «إلى» وينقضي المعنى قبلها شيئا فشيئا أو دفعة واحدة ويتمّ انقضاؤه بمجرّد وقوع ما بعدها ، وتحقّق معناه ، فإذا وقع ما بعدها انقطع ما قبلها نهائيا ، مثل قول الشاعر :

بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه

وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا

فقلت له : لا تبك عينك إنّما

تحاول ملكا أو تموت فتعذرا

والتّقدير : تحاول ملكا حتى تموت فتعذرا. أو تكون «حتى» بمعنى التّعليل التي تفيد معنى «كي» التعّليليّة أو لام التعليل ، ويكون ما بعدها علّة لما قبلها ، مثل : «لأجتهدنّ أو أفوز» والتّقدير : حتى أفوز.

الثاني : أن تكون «أو» بمعنى «إلّا» الاستثنائيّة ، مثل : «يبذل الجنديّ دمه في ساحة الوغى أو ينتصر الوطن». والتّقدير : إلا أن ينتصر الوطن وقد تصلح «أو» أن يحل محلّها «حتى» أو «إلّا» إذا لم توجد قرينة تبيّن المراد لكن المعنيين مختلفان.

مثل : «لأجتهدنّ أو أفوز».

وإذا لم تصلح «أو» أن يكون محلّها «حتى» أو «إلّا» كانت لمجرّد العطف ولا ينصب المضارع بعدها ، إلا إذا اقتضى المعنى نصبه وعندئذ يجوز إظهار «أن» بعدها أو عدم ذكرها ، مثل : «لو لا إتقانك عملك أو أن تموت جوعا لقطعت يدك» ويجوز القول : أو تموت جوعا ...

10 - وللمضارع بعد «أو» أحكام المضارع


1) من الآية 24 من سورة الإنسان.

المنصوب بعد أن المصدريّة. راجع : أن المصدريّة.

11 - «أو» وما بعدها تؤوّل بمصدر معطوف على شيء قبله مذكور كالمصدر الصّريح أو المصدر المؤوّل ، أو الاسم الجامد ، مثل : «لو لا إتقانك عملك أو أن تموت جوعا لقطعت يدك».

والتّقدير : لو لا اتقانك عملك أو موتك جوعا .. وإن لم يوجد هذا المعطوف عليه فتّشنا عن مصدر أو غير مصدر يكون هو المعطوف عليه مثل : «أدرس درسي أو أغفو» والتّقدير : سيكون مني درس أو نعاس فالمصدر في المثل الأول موجود هو «إتقانك» وفي المثل الثاني غير موجود إنّما بحثنا عن ما يناسب المعنى ...

12 - إذا وقعت «أو» بين معنيين متساويين في الشّكّ وجب رفع المضارع بعدها أما إذا كانا غير متساويين فيجب نصبه مثل : «ألعب أو أنام» فاللّعب متساو مع النّوم فرفع المضارع ، ومثل :«أسافر أو أعمل في بلدي» فالتّساوي غير حاصل لذلك نصب المضارع بعد «أو» ب- «أن» المضمرة.

13 - يرى الكوفيّون أنّ «أو» تأتي بمعنى «الواو» مستشهدين بقوله تعالى : (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)(1)والتّقدير : بل يزيدون.

ويرى البصريّون أن «أو» في الآية الكريمة ليست بمعنى «بل» لأن «أو» تكون لأحد الشيئين و «بل» تفيد الإضراب عن أحدهما أما «أو يزيدون» فمعناه التّخيير في أن تقديرهم هو مئة ألف أو أكثر من ذلك ، أو للشك في عددهم ، والمقصود أنهم لكثرتهم لا يستطيع الرائي أن يتبيّن عددهم تماما.

كما استشهد الكوفيّون بكون «أو» بمعنى «بل» بقول الشاعر :

بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى

وصورتها أو أنت في العين أملح

والتّقدير : بل أنت. ورفض البصريّون هذا المعنى إذ قدّروا «أو أنت في ...» ب- «أم أنت في ...» وإن كانت «أو أنت ...» فهي للشكّ وليست بمعنى «بل» واستشهد الكوفيّون بقوله تعالى : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً)(2)على تقدير «أو» بمعنى «بل». فردّ البصريّون بأن «أو» هنا تفيد الإباحة لا الإضراب واستدلّ الكوفيّون على رأيهم بقول الشاعر :

قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

فردّ البصريّون بقولهم : ورد البيت بالقول :«ونصفه» وإذا كان القول : أو نصفه فيكون التّقدير : أو هو ونصفه.

وخلاصة قول البصريين أن «أو» لا تفيد «بل» مطلقا لأن «أو» تفيد اقرار الشيء لأحد الأمرين على الإبهام ، بخلاف «الواو» التي تفيد المساواة والجمع بين الأمرين ، بينما تفيد «بل» الإضراب عن أحد الشيئين وإقرار الأمر لواحد.

14 - يرفض بعض النحويّين ومنهم ابن هشام العطف ب- «أو» بعد همزة التّسوية فلا تقول :«سواء أدرست أو لم تدرس فإنك راسب» بل القول «سواء أدرست أم لم تدرس فإنك ناجح» على تقدير العطف ب- «أم» بعد التّسوية. وعارضه بعضهم ومنهم صاحب الصّحاح بقوله : تقول «سواء عليّ قمت أو قعدت». بينما يرى غيره جواز


1) من الآية 147 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 24 من سورة الإنسان.

وقوع «أو» بعد التّسوية فقرأ الآية الكريمة من قوله تعالى : سواء عليهم أأنذرتهم أو لم تنذرهم لا يؤمنون (1)على تقدير «أو» بعد التّسوية والأصل كما جاء في قوله تعالى : (أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ...).

أو الغائيّة.

اصطلاحا : هي أحد حروف النصب الفرعيّة ، مثل : أصلّي لله أو يغفر لي ، أي : حتى يغفر لي.

أوشك

فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة التي تدلّ على قرب وقوع الشيء تعمل عمل «كان» أي :تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، مثل : «أوشك الليل أن ينجلي» ؛ «الليل» : اسم «أوشك» مرفوع وجملة «أن ينجلي» ؛ جملة فعليّة مضارعيّة مقرونة ب- «أن» هي خبر «أوشك» وهي تعمل بشرط أن يكون خبرها مضارعا ، ويجوز أن يكون مقرونا ب- «أن» ، أو غير مقرون بها. فتقول : «أوشك الليل ينجلي». وقد تكون «أوشك» تامّة إذا تلاها مباشرة «أن» والفعل فتقول : «أوشك أن ينجلي الصبح» ولها عندئذ أحكام. انظر : أفعال المقاربة. وتأتي «أوشك» بلفظ الماضي كالمثل السّابق أو بلفظ المضارع كقول الشاعر :

يوشك

من فرّ من منيّته

في

بعض غرّاته يوافقها

أو بلفظ اسم الفاعل «موشك» كقول الشاعر :

وتعدو

دون غاضرة العوادي

فإنك

موشك أن لا تراها

الأوائل

لغة : جمع أوّل. اصطلاحا : المتبوعات.

أي : المنعوت. المبدل منه. المعطوف عليه ...

الأواسط

لغة : جمع أوسط. أي : الأوسط ما بين الطّرفين. اصطلاحا : الحشو.

أوزان التّصغير.

اصطلاحا : صيغ التّصغير.

أوزان القلّة

اصطلاحا : صيغ جموع القلّة.

أوزان الكثرة.

اصطلاحا : صيغ جموع الكثرة.

أوزان المبالغة

اصطلاحا : أسماء المبالغة.

الأوّل

لغة : هو الذي يأتي أوّلا في التّرتيب.

اصطلاحا : المسند ، أي : الفعل. الخبر ...

أوّل

هي من أسماء الجهات ، وقد تكون ظرفا ، أو غير ظرف فتكون اسما بمعنى ابتداء الشّيء ، مثل : «له أوّل وليس له نهاية». انظر : أحكام «أول» في المفعول فيه مع أحكام قبل وبعد ..

الأولى

بمعنى «الذين» تكتب بالألف المقصورة «الأولى» أو بالألف الممدودة وهي اسم موصول لجمع المذكر السّالم العاقل منه ، كقول الشاعر :

رأيت بني عمّي الأولى يخذلونني

على حدثان الدّهر إذ يتقلّب

حيث أتت «الأولى» لجمع المذكر السّالم


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

العاقل ، ومن مجيئها لغير العاقل قول الشاعر :

تهيّجني للوصل أيّامنا الأولى

مررن علينا والزّمان وريق

حيث أتت «الأولى» لجمع المذكر غير العاقل.

أولات

اسم يجمع بالألف والتّاء ويعرب إعراب جمع المؤنث السّالم فهو ملحق بهذا الجمع ، و «أولات» بمعنى صاحبات. انظر : الملحق بجمع المؤنث السّالم في باب جمع المؤنث السّالم.

أولو

بمعنى «ذوو» أي : أصحاب وهو اسم لفظه لفظ الجمع ولا واحد له من لفظه ، ومنهم من يعتبره اسم جمع وله مفرد من معناه لا من لفظه هو «ذو» وهو يعرب بالحروف إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم.

أولاء

هو اسم إشارة يدل على جمع المذكّر العاقل وغير العاقل ، وقد تلحقه «هاء» التّنبيه في أوّله فتقول : «هؤلاء التّلاميذ» أو تلحقه الكاف في آخره فتقول : «انظر إلى أولئك التّلاميذ» راجع : اسم الإشارة.

أوليّاء

اسم إشارة هو تصغير «أولاء». انظر : شروط الاسم الذي يلحقه التّصغير في باب التّصغير.

أوليّا

تصغير «أولى». انظر شروط الاسم الذي يلحقه التّصغير في باب التّصغير.

أوّه

اصطلاحا : اسم فعل مضارع بمعنى : أتوجّع وأشكو مبنيّ على السّكون. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا ، مثل : «أوّه من إزعاجك لوالديك».

إي

بمعنى «نعم» هي حرف جواب لتصديق مخبر ، مثل : «أكل زيد» ، فالإجابة : «إي والله» ، أو لإعلام السّائل ، «هل أكل زيد». فالإجابة :«إي والله». أو لوعد الطالب ، مثل : «أطعم سميرا» ، والإجابة : «إي والله».

فكلمة «إي» التي تقع في الجواب ومعناه «نعم» أو «بلى» لا تقع إلا قبل القسم المقرون بالواو مثل : «إي وربي» ، أي وربّ الكعبة ، «إي والله ...» وقد تحذف «واو» القسم بعد «إي» التي تخضع حينئذ لأمور ثلاثة :

1 - تحذف ياؤها ، فتقول : «إ الله» حيث حذفت الياء من «إي» وبقيت على حرف واحد هو الهمزة المكسورة «إ».

2 - تبقى ياؤها مبنيّة على الفتح ، مثل : «إي الله».

3 - تبقى ياؤها مبنيّة على السّكون ، فتقول :«إي الله» وفي هذا الموضع فقط يجوز الجمع بين ساكنين.

أي التّفسيريّة

اصطلاحا : هي حرف تفسير ، ويفيد في تفسير المفرد بالمفرد ، مثل : «اشتريت خاتما عسجدا» أي : ذهبا ، كما يفيد في تفسير الجمل كقول الشاعر :

وترمينني بالطّرف أي : أنت مذنب

وتقلينني لكنّ إيّاك لا أقلي

حيث وقعت «أي» بين جملتين الثّانية منهما

تفسير الأولى ، ووردت كلمة «لكنّ» أصلها «لكن أنا» حيث حذفت الهمزة من «أنا» وأدغم النّونان كما حذفت «الألف» من آخر الضمير «أنا» كما في قوله تعالى : (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي)(1)وتعمل «أي» التفسيرية مثل «أن» لكنّها أعمّ من «أن» لأنها تفسرّ المفردات كما تفسّر الجمل ، ويقتصر التّفسير ب- «أن» على الجمل فقط ، أمّا إذا وقعت «أي» بعد فعل مسند إلى ضمير فيحكى هذا الضّمير ، مثل :تقول «استكتبته الفرض» أي : سألته كتابته ، ببناء «التاء» على الضّمّ في الفعل «سألته» أما لو استعملنا «إذا» بدلا من «أي» فيجب أن تفتح تاء «سألته» فتقول : «إذا سألته كتابته» لأن «إذا» ظرف عاملها «تقول» وقد نظم أحدهم هذا الاستعمال بقوله :

إذا كنيت ب- «أي» «فعلا» تفسّره

فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف

وإن تكن ب- «إذا» «يوما» تفسّره

ففتحة التّاء أمر غير مختلف

وقد وردت «أي» مخفّفة من «أيّ» في قول الشاعر :

تنظّرت نصرا والسّماكين أيّهما

عليّ من الغيث استهلّت مواطره

حيث وردت «أيهما» مخففة من «أيّهما» يقصد هل أتاه الغيث من «نصر» الذي هو نصر بن سيّار ، أم من السّماكين وهما النجمان : الأعزل والرّامح.

وقد وردت «أي» أيضا حرف عطف حين تقع بين مشتركين في الإعراب ، مثل : «هذا خاتم لجين أي : فضّة» فتكون «أي» حرف عطف ، «فضة» اسم معطوف على «لجين» مرفوع مثله. ويذهب جمهور النّحاة أن «أي» لا تقع حرف عطف بل حرف تفسير والاسم الواقع بعدها يعرب بدلا أو عطف بيان ، لا عطف نسق إذ لا يجوز في العربيّة عطف الشّيء على مرادفه ، ولا عاطف يصلح للاستغناء عنه دائما.

أي النّدائيّة

هي حرف نداء وتستعمل لنداء القريب والبعيد ، وبعضهم يقول : إنها لنداء القريب فقط ، وقد تستعمل لنداء المتوسّط ، كقول الشاعر :

ألم تسمعي أي عبد في رونق الضّحا

بكاء حمامات لهنّ هدير

حيث استعملت «أي» لنداء القريب وكلمة «عبد» منادى مرخّم والأصل : «عبدة» ، ويجوز أن تمدّ همزتها وتستعمل حينئذ لنداء البعيد فتكون المدّة دليلا على بعد المسافة فتقول : «آي هند».

إي الجوابيّة

اصطلاحا : حرف جواب بمعنى : نعم ، أو بمعنى : «بلى» ولا تقع إلا قبل القسم وتفيد إعلام الطالب أو وعده ، أو تصديق الأمر ، كقوله تعالى : (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ)(2)وكقوله تعالى : (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ)(3)وكقوله تعالى : (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ)(4).

أي الاستفهاميّة

هي «أي» التي تفيد الاستفهام عن العاقل وغيره ويطلب بها تعيين الشّيء ، وتضاف دائما ليزال إبهامها ، لأنها من الأنواع المبهمة وصالحة


1) من الآية 38 من سورة الكهف.

2) من الآية 7 من سورة التغابن.

3) من الآية 3 من سورة سبأ.

4) من الآية 53 من سورة يونس.

لكلّ شيء من الأمور الحسّية والمعنويّة ، ولا تعيين لها إلّا بالمضاف إليه.

وتضاف «أي» لإزالة الإبهام ، إمّا إلى النّكرة أو إلى المعرفة ، وفيما يلي أصنافها : أولا : إلى النّكرة. تضاف «أي» إلى النّكرة مطلقا سواء أكانت متعدّدة أم غير متعدّدة وتشمل النّكرة الدالّة على مفرد ، أو مثنى ، أو جمع ، مثل : «أيّ تلميذ نجح في المسابقة؟» و «أي تلميذين فازا بالمسابقة؟» و «أي تلاميذ فازوا بالامتحان؟» وكقول الشاعر :

أتجزع مما يحدث الدهر للفتى

وأيّ كريم لم تصبه القوارع

حيث أضيفت «أي» الاستفهاميّة إلى المفرد المذكّر «كريم» ، وكقول الشاعر :

آها لها من ليال!! هل تعود كما

كانت؟ وأيّ ليال عاد ماضيها

لم أنسها مذ نأت عنّي ببهجتها

وأيّ أنس من الأيّام ينسيها؟

حيث أضيفت «أي» إلى الجمع «ليال» في البيت الأول وإلى النّكرة المفردة أنس في البيت الثاني. وكقوله تعالى : (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ)(1). وفيها أضيفت «أي» إلى المفرد المذكّر «حديث».

ثانيا : وتضاف «أي» إلى المعرفة بشرط أن تدلّ المعرفة على متعدّد حقيقيّ ، مثل : «أيّ الرّجال أحق بالتّقدير» ، وكقوله تعالى : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)(2). أو تدلّ على متعدّد تقديريّ أو بالعطف بالواو ، أو هو ما يدلّ لفظه على مفرد له أجزاء متعدّدة ، أو أنواع متعدّدة ، بعضها هو المقصود بالاستفهام عنه عند الإضافة ، فيكون المضاف إليه مفردا في الظّاهر متعدّدا في التقدير فكأن «أي» مضافة إلى معرفة مفردة محذوفة ، مثل : «أي الكسب أحسن؟» والتّقدير : أي نوع من أنواع الكسب أحسن ، أو كأنها مضافة إلى أجزاء المعرفة مثل : «أي الشجرة أكبر؟» والتّقدير : أي أجزاء الشجرة أكبر.

أيّ التعجّبيّة

اصطلاحا : «أي» التّعجبيّة هي الّتي يراد بها التّعجّب مثل : «أي تلميذ خليل!» و «أيّ جارية هند!» وقيل : العرب تقول : «أيّ» و «أيّان» و «أيّون» إذا أفردوا «أيا» ثنّوها وجمعوها وأنّثوها فقالوا : أيّة أيّتان وأيّات ، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكّروها فقالوا : «أي الرّجلين» و «أي المرأتين» و «أي الرّجال» و «أي النّساء» وإذا أضافوا إلى المكنيّ أي : إلى الضّمير المؤنّث ذكّروا وأنّثوا فقالوا : «أيّهما» و «أيتهما» للمرأتين ، وكقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا)(3)وإذا كانت «أي» للتّعجب لا يجازى بها.

أيّ الحاليّة

اصطلاحا : «أي» التي تقع حالا فهي اسم معرب يدل على ما تدلّ عليه الحال من هيئة صاحبها الذي يكون معرفة في الغالب ؛ وهي اسم مبهم يزول إبهامه بالمضاف إليه الذي يجب أن يكون نكرة مذكورة ، مثل : «لله خالد بن الوليد أيّ قائد».


1) من الآية 5 من سورة الجاثية.

2) من الآية 7 من سورة هود.

3) من الآية 110 من سورة الإسراء.

أيّ الشرطيّة

اصطلاحا : تكون اسم شرط معرب جازم فعلين ، وهو في دلالته عام مبهم يزول إبهامه بالإضافة إلى ما بعده ، وتجب إضافته لفظا ومعنى ، مثل : «أيّ تلميذ تصادق أصادق» أو معنى فقط ، مثل : «أيّ ... تصادق أصادق». ويجوز إضافتها إلى النّكرة مطلقا ، مثل : «أيّ فقير تساعد أساعد». وبإضافتها إلى النّكرة يكون مدلولها هو المضاف إليه كلّه ولهذا تكون «أيّ» بمعنى : «كلّ» وكقول الشاعر :

أي حين تلمّ بي تلق ما شئ

ت من الخير فاتّخذني خليلا

كما تجوز إضافتها إلى المعرفة بشرط أن تدلّ المعرفة على متعدّد حقيقيّ أو تقديريّ ، مثل :«أيّ الجنود أشجع في ساحة القتال يكن بطلا».

«الجنود» مضاف إليه هو متعدّد حقيقيّ ومثل : «أيّ الشجرة تعجبك فتأرجح» والتّقدير : أي أجزاء الشجرة.

أيّ الكماليّة

اصطلاحا : اسم معرب يفيد معنى الكمال وتقع نعتا للنكرة ، مثل : «سمير مخلص ذو طبع كريم أيّ طبع كريم» أو حالا بعد المعرفة ، مثل :«هو الناصح أيّ ناصح أمين».

أيّ الموصولة

اصطلاحا : هي اسم مبهم بمعنى : «الذي» وهي معربة إلا حين تكون مضافة وصدر صلتها ضمير محذوف ولا بدّ من إضافتها لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، مثل : «أحبّ من المعلمين أيّا هو أصدق قيلا» ولا تضاف إلى النّكرة لأنها بمعنى الذي المراد منه واحد معيّن ، بل تضاف إلى المعرفة إذا دلّت هذه المعرفة على متعدّد ، مثل :«أصلح أي الكتب هو ممزق» ومثل : «اشتر أي القلم هو أفخم» ولا بدّ في المطابقة من مراعاة لفظها فقط أي : المفرد المذكّر.

أيّ الموصوليّة

اصطلاحا : أيّ الموصولة.

أيّ النّدائيّة

اصطلاحا : هي التي يؤتى بها لنداء الاسم المقرون ب- «أل» وتكون مبنيّة على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)(1). وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)(2)ويجوز أن تؤنّث «أيّ» مع المنادى المؤنث المقرون ب- «أل» فتقول : «يا أيتها المرأة» و «يا أيّتها النّساء» فتكون «أيّتها» : منادى مبنيا على الضم في محل نصب مفعول به .. و «الهاء» :للتّنبيه. «النساء» : نعت مرفوع تبعا للفظ.

أيّ النّكرة

اصطلاحا : هي التي تعرب نعتا للنّكرة ، هي اسم معرب ، مبهم يزول إبهامه بالمضاف إليه ، ويفيد الدّلالة على بلوغ المنعوت الغاية الكبرى ، مثل : «يعجبني رجل ذو خلق كريم أيّ خلق كريم» «أيّ» : اسم نكرة مجرورة نعت «خلق». وكقول الشاعر :

دعوت امرءا أيّ امرىء فأجابني

وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا

وتختص «أيّ» النّكرة بثلاثة أمور هي : وجوب


1) من الآية 6 من سورة الانفطار.

2) من الآية 95 من سورة المائدة.

إضافتها لفظا ومعنى ، وأن يكون المضاف إليه نكرة ، وأن يكون مماثلا للمنعوت.

أيّ الوصليّة

اصطلاحا : أيّ الندائيّة.

أيا

«أيا» هي حرف لنداء البعيد أو ما هو بحكم البعيد كالنّائم والغافل ، كقول الشاعر :

أيا جبلي نعمان بالله خلّيا

نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها

حيث أتت «أيا» لنداء البعيد ، وفي نداء القريب ، قال الشاعر :

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا

تعالي أقاسمك الهموم تعالي

وحرف النّداء «أيا» يجب أن يكون مذكورا قبل المنادى ولا يجوز حذفه لأنه لا يجوز حذف حرف النّداء إلا إذا كان «يا». وقد تبدل همزة «أيا» «بالهاء» فتصير «هيا» ، كقول الشاعر :

فقلت هيا ربّاه ضيف ولا قرى

بحقك لا تحرمه تا الليلة اللّحما

إيّا

اختلف النحويّون حول «إيّا» التي هي جزء من «إيّاك» حول هل الضّمير فيها هو «الكاف» أو «إيّا». وأدلى البصريّون برأيهم وكذلك الكوفيون.

ونوجز فيما يلي أهم آرائهم :

1 - ذهب الكوفيّون أن «الكاف» في «إيّاك» ، «والهاء» في «إيّاه» ، و «الياء» في «إياي» هي الضمائر المنصوبة وأن «إيّا» زائدة ، حسب رأي ابن كيسان. وحجتهم أن «الهاء» و «الكاف» و «الياء» هي الضمائر لأنها هي نفسها الضمائر المتصلة بالأسماء والأفعال ، فلما انفصلت عن العامل وبقيت على حرف واحد جيء ب- «إيّا» لتعتمد هذه الأحرف عليها فصارت بمنزلة حرف زائد ، يدلّ على ذلك إلحاق التّثنية والجمع في ما بعد «إيّا» ولزومها لفظا واحدا. وضعّف لأن «الهاء» و «الكاف» و «الياء» وإن كانت مثل تلك المتصلة بالأسماء والأفعال فهي مثلها في اللّفظ وتخالفها في المعنى ، لأنها مع «إيا» حروف ، ومع الأسماء أسماء ضمائر ، وهي مع «إيّا» كالتاء في «أنت» ، وهي مع العامل كالتاء في «قمت» ، فكما أنّ «التاء» في «أنت» ليست كالتاء في «قمت» فكذلك هنا مع «إيّا» ، و «التّاء» في «أنت» لمجرّد الخطاب وليست عمادا وكذلك «إيّا» هي الضّمير وحدها.

2 - وذهب البصريّون أن «إيّا» هي الضّمير والملحقات بها هي حروف لا محلّ لها من الإعراب ، واحتجوا بأن قالوا : لا بدّ أن يكون أحدهما ضميرا منفصلا ، والضمائر المنفصلة لا تكون على حرف واحد لأنه لا نظير له في كلامهم ، فوجب أن تكون «إيّا» هي الضّمير وما بعدها لا محل له من الإعراب ، ولو لا ذلك لكانت في محل جرّ بالإضافة ولا سبيل للإضافة هنا ؛ لأن الضمائر المنفصلة لا تضاف إلى ما بعدها ، والمراد بالإضافة التّعريف والضّمائر في أعلى مراتب التعريف فلا حاجة لها للإضافة ، فوجب أن تكون هذه الحروف لا محلّ لها من الإعراب.

3 - ذهب الخليل أن «إيّا» ضمير أضيف إلى «الكاف» و «الهاء» و «الياء» لأنه لا يفيد معنى بانفراده ولا يقع معرفة بخلاف غيره من المضمرات فخصّ الإضافة عوضا عمّا منعه ولا يعلم ضمير أضيف غيره. فهذا القول باطل لأن

الضّمير ما وقع قط نكرة وهو دائما معرفة والذي يدلّ على ذلك أنّ علامات التّنكر لا يحسن دخولها عليه ، بل فيها إبهام تبيّنه هذه الحروف ، كالتاء في «أنت» فإن الضّمير هو «أن» وهو مبهم و «التاء» تبيّنه فإن كانت مفتوحة دلّت على أنّه للمذكّر وإن كانت مكسورة دلّت على أنه للمؤنث .. وكذلك في «إياك» إذ جعلت هذه الأحرف مبيّنة لذلك الإبهام ، وكما لا يجوز أن يكون «أن» مضافا إلى «التاء» في «أنت» فكذلك لا يجوز أن يقال : إن «إيّا» مضاف إلى لواحقه.

4 - وذهب المبرّد إلى أنّ «إيّا» اسم مبهم أضيف للتّخصيص ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره. فالجواب عن ذلك أن الاسم المبهم معرفة والمعرفة لا تضاف.

5 - وذهب الزّجاج إلى أنّه اسم ظاهر خصّ بالإضافة إلى سائر المضمرات التي تقع في محل جرّ. فذلك باطل أيضا ، لأنه لو كان كذلك لما اقتصر على لفظ واحد ولا على نوع واحد من الإعراب وهو النّصب ، وباقتصاره على النّصب دلّ على أنه ضمير ، إذ لا يعرف اسم ظاهر اقتصر على ضرب واحد من الإعراب إلا ما اقتصر فيه على الظّرفيّة ، مثل : «ذات مرة ، وبعيدات ، وبين» وعلى المصدريّة ، مثل : «سبحان ، ومعاذ» وليس «إيا» ظرفا ولا مصدرا فيلحق بهذه الأسماء.

6 - وحكي عن الخليل أنّ العرب قالوا بإضافته إلى الظّاهر في مثل : «إذا بلغ الرّجل السّتين فإيّاه وإيّا الشّواب». فقد ذكر سيبويه في «الكتاب» أنه لم يسمع ذلك من الخليل إنّما قال : حدّثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول : «إذا بلغ الرجل السّتّين فإياه وإيّا الشّواب» وهي رواية شاذّة لا يعتدّ بها ، وكأنه لما رأى آخره يتغيّر كتغيّر المضاف والمضاف إليه أجراه مجراه.

7 - ثم إنّ هذه الرّواية هي حجّة على من يزعم أنه اسم ظاهر خصّ بالإضافة إلى سائر المضمرات التي تقع في محل جرّ ، وهو ما ذهب إليه الزّجاج ، فما ذهب إليه باطل ، لأن «إيّا» أضيف إلى الظّاهر وهو «الشّواب». والذّي يدلّ على أنه ليس باسم ظاهر أنّه لو كان كذلك لجاز أن يقال : «ضربت إيّاك» ، كما يقال : ضربت زيدا فلما لم يجز ذلك دلّ على أنه ليس باسم مظهر. وأما قول الشاعر :

بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت

إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير

ففيه «إيّا» ضمير منفصل عن الفعل للضّرورة الشعريّة والقياس هو القول : ضمنتهم الأرض.

ومثل ذلك قول الشاعر :

أتتك عنس تقطع الأراكا

إليك حتى بلغت إياكا

وفيه جاء الضّمير منفصلا للضّرورة الشّعرية أيضا والقياس القول : بلغتك ، ويقول الزّجاج إن «إيّاك» ليست مفعولا به إنّما هي توكيد لضمير متّصل محذوف يقع مفعولا به لبلغت ، والتقدير :بلغتك إيّاك وما هذا إلا للتخلص من ضرورة والوقوع بضرورة أخرى ، لأن حذف المؤكّد وبقاء التّوكيد مما لا يجوز.

إيّاك

اصطلاحا : ضمير منفصل يقع مفعولا به لفعل محذوف تقديره : احذر. فلا تقول : «إيّاك أن تفعل» قال ابن برّي : الممتنع عند النّحويّين :«إياك الأسد» فلا بدّ في مثله من الواو ، فأمّا «إيّاك أن تفعل» فجائز على أن تجعله مفعولا لأجله أي :«مخافة أن تفعل» ، وعند اللّغويين لا بدّ في مثل هذا من الواو والعلة في ذلك : أن لكل من «إيّاك»

والاسم فعلا ينصبه مقدّرا غير فعل صاحبه وهو معطوف عليه بالواو فإذا قلنا : «إيّاك والشّرّ» فالتقدير : احفظ لسانك واتّق الشرّ. ففي مثل : «إيّاك والكذب». «إيّاك» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره : أحذّرك. «والشرّ» : «الواو» : حرف عطف «الشرّ» معطوف على إيّاك ، مفعول به لفعل محذوف.

إياك

اصطلاحا : ضمير منفصل مبنيّ على الكسر ويجوز أن يتصل بضمير مطابق للمخاطب فتقول :«إيّاك». «إيّاكما». «إيّاكم». «إيّاكنّ». «إيّاه».

«إيّاها». ومنهم من يرى أن هذه الضّمائر الملحقة حروف ، ولا محل لها من الإعراب ، منهم من يرى أنّ كلها ضمير ، مثل : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(1)«إيّاك» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل نصب مفعول به مقدّم ومثل :«رأيتك إيّاك». «إيّاك» : ضمير منفصل في محل بدل من الكاف في «رأيتك». ومثل : «رأيتك أنت» ؛ «أنت» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل نصب توكيد الكاف في «رأيتك».

أيّان

ولها استعمالان ومعنيان مختلفان هما :

أولا : هي الاستفهاميّة التي يؤتى بها للسّؤال عن زمان مثل «متى» ، ومعناها : أيّ حين. ويرى أبو البقاء : «أيّان» يسأل به عن الزّمان المستقبل ولا يستعمل إلا فيما يراد به تضخيم أمره وتعظيم شأنه ، كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)(2)وكقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها)(3).

ثانيا : هي من الأدوات الجازمة فعلين راجع : أدوات الجزم.

إيانا

هي من ضمائر النصب المنفصلة وهي مثل «إياك» وتكون مفعولا به مقدما على عامله ، كقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)(4)«إياي» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدّم للفعل «فارهبون» والتقدير : فارهبوني. وكقوله تعالى :واشركوا الله (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)(5)والتّقدير :تعبدونه. وكقوله تعالى : (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ)(6)والتّقدير : تعبدوننا. وكقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(7)والتّقدير :نعبدك ونستعين بك. وكقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)(8)والتّقدير : نرزقهم ونرزقكم وكقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)(9)والتّقدير : نرزقكم ونرزقهم. راجع :ضمائر النّصب المنفصلة في باب الضّمير.

أيضا

مصدر «آض» بمعنى «عاد» «ورجع». ولا يستعمل إلا مع شيئين حصل بينهما اتفاق في


1) من الآية 4 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 12 من سورة الذّاريات.

3) من الآية 187 من سورة الأعراف.

4) من الآية 40 من سورة البقرة.

5) من الآية 172 من سورة البقرة.

6) من الآية 28 من سورة يونس.

7) من الآية 4 من سورة الفاتحة.

8) من الآية 31 من سورة الإسراء.

9) من الآية 151 من سورة الأنعام.

المعنى وقد يستغنى عن أحدهما بوجود الآخر.

فتقول : «عاد زيد من السّفر وعاد أخوه أيضا» فتكون كلمة «أيضا» مفعولا مطلقا لفعل محذوف وجوبا وسماعا تقديره «آض». ولا يجوز القول :«عاد زيد من السفر أيضا» كما لا يجوز أن تقول :«جاء زيد ومات أيضا» كما لا يجوز أن تقول :«تقاتل زيد وسعيد أيضا» وذلك لضرورة وجود شيئين مختلفين بينهما اتفاق في العمل.

الإيجاب

له حروف تعتبر قسما من حروف الجواب وهي : «نعم» ، لتقرير ما سبق من الكلام «وبلى» لتقرير الإيجاب ، و «أجل» لتصديق الخبر ومثلها «جير» و «إنّ» في المعنى ، و «إي» لتقرير الإثبات بشرط أن يسبقها الاستفهام ، وكلّها حروف مبنيّة ، ويكون بناؤها على السّكون مثل : «نعم ، أجل ، إي ، وبلى» ، مثل : «إنّ» ، أو على الكسر ، مثل :«جير» وهذه الحروف لا محلّ لها من الإعراب.

الإيضاح

لغة : مصدر أوضح : أظهر ، واصطلاحا : التّوضيح.

أين الاستفهاميّة

اصطلاحا : هي اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة كقوله تعالى : (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)(1).

أين الشّرطيّة

اصطلاحا : هي اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة وقد تزاد عليها «ما» كقوله تعالى : (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ)(2).

الآتي

لغة : اسم فاعل من أتى : أقبل.

اصطلاحا : الفعل المضارع.

الآحاد

لغة : جمع أحد : المنفرد ، الذي لا مثيل له.

اصطلاحا : هو ما تفرّد بنقله بعض أهل اللغة ولم يوجد فيه شرط التّواتر. وهو دليل مأخوذ به كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(3).

الآخر الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الحرف الأخير من الكلمة مثل :«الميم» في «قلم» و «الباء» في «كتب».

الآخر العارض

اصطلاحا : هو الآخر لفظا وليس آخرا حقيقيا لسبب بلاغيّ كالتّرخيم في قول الشاعر :

أنازلة أسماء أم غير نازلة

أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله

«الميم» في «أسم» ليس آخرا حقيقيا وأصل الكلمة : يا أسماء.

الآلة

لغة : أداة العمل. اصطلاحا : اسم الآلة.

آلة التعريف

اصطلاحا : أل التّعريف.

إيم ، إيم ، أيم

اصطلاحا : كلّها لغات في أيمن.


1) من الآية 11 من سورة القيامة.

2) من الآية 78 من سورة النساء.

3) من الآية 1 من سورة الإخلاص.

إيما ، أيما

اصطلاحا : «إيما» لغة : في «إمّا». و «أيما» لغة : في «أمّا».

أيم الله

اصطلاحا : عبارة تستعمل للقسم وأصلها :«أيمن الله» ، ثم حذفوا «النّون» للتّخفيف ولكثرة ورودها على ألسنتهم ، كما حذفوا «نون» «يكن» من قوله تعالى : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(1)فكذلك حذفوا النّون من «أيمن». راجع أيمن.

وقد تحذف من «أيم» ، «الياء» فيقال : «أم الله» وربّما حذفوا الهمزة و «الياء» وأبقوا «الميم» وحدها مضمومة فقالوا : «م الله لأجتهدنّ».

وكلمة «أيم» هي اسم وضع للقسم همزته هي همزة قطع في الأصل ثم أصبحت مع دورانها على اللّسان وكثرة استعمالها همزة وصل ، ومنهم من يعتبر كلمة «أيم» حرف جرّ للقسم مثل «الباء» ، و «التاء» ، و «الواو». ومنهم من يعتبره اسم بتقدير : يمين الله.

أيمن

كلمة تستعمل في القسم ذهب بعضهم على أنها حرف جرّ. وقال الجمهور من النّحاة إنها اسم. أما همزتها فمنهم من اعتبرها همزة قطع ، فقال الكوفيّون هو جمع «يمين» وهمزته في الأصل همزة قطع ثم تحوّلت إلى وصل لكثرة الاستعمال وذهبوا في ذلك إلى أنّ همزة الوصل تكون مفتوحة دائما في الأسماء ، وهمزة «ايمن» مفتوحة ، وإلى أنّ «أفعل» بناء جمع ولا يوجد في الآحاد. ورأى البصريّون أنه اسم مفرد مشتق من «اليمن» وهمزته للوصل ومفتوحة. وهو الرأي الأقرب إلى الصواب.

أما رأي الكوفيّين فهو مردود للأسباب التالية :

1 - أن همزة «أيمن» جمع «يمين» هي همزة قطع ، همزة «أيمن» همزة وصل ولم يعرف عن العرب أنهم حوّلوا همزة القطع إلى همزة وصل.

2 - من العرب من يكسر الهمزة في الابتداء ، وهمزة الجمع لا تكون مكسورة.

3 - من لغات العرب فتح «ميم» «أيمن» فتصير على وزن : «أفعل» ولا وجود لهذا الوزن في الجمع.

4 - لو كان لفظ «أيمن» جمع «يمين» لجاز فيه النّصب والجرّ ككلمة «يمين» ورأى الجمهور في إعراب «ايمن» أنه اسم يقع مبتدأ دائما ، ورأى ابن درستويه جرّه بواو القسم فقال : «وايمن الله» وقد تدخل عليه لام الابتداء ويكون في الغالب مضافا إلى اسم الجلالة ، وقد يضاف إلى كلمة «الكعبة» فقالو : «ايمن الكعبة» ، وقد يضاف إلى الكاف كقول عروة بن الزبير : «ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت» وقد تضاف إلى «الذي» كما في قول النبي (صلّى الله عليه وسلّم) : «وايم الذي نفس محمد بيده» وأضيف إلى غير ذلك كلّه في الشّعر مثل : «ليمن أبيهم لبئس العذرة اعتذروا». وفي «ايمن» لغات عدة منها : أيمن ، إيمن ، إيمن ، ايمن ، ايم ، ايم ، إم ، إم ، إم ، آم ، آم ، آم ، من ، من ، من ، م ، م ، م ، هيم ، إيم.


1) من الآية 20 من سورة مريم.

باب الباء

اشارة

يعد الحرف الثّاني من حروف الهجاء بالنّسبة للتّرتيب الألفبائيّ وكذلك الأبجديّ وتساوي في حساب الجمل الرقم اثنين. هي حرف مجهور يخرج من بين الشّفتين ، لم تأت حرفا مبدلا من آخر ، وحذفت من «ربّ» فقيل : «رب» ، و «رب» والباء هي حرف معنى ، وأكثر ما تكون للجرّ ولها معان كثيرة.

باء الابتداء

اصطلاحا : هي التي تبتدىء بها الآيات القرآنية مثل قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

باء الاستعانة

اصطلاحا : هي التي تدخل على آلة العمل ، مثل : «ضربت بالسّيف» ، «قطعت بالسّكّين» ، «كتبت بالقلم» وتسمّى أيضا : باء الاعتماد.

باء الاستعلاء

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى : «على» كقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)(1).

والتّقدير : من إن تأمنه على قنطار. وكقول الشاعر :

أربّ يبول الثّعلبان برأسه

لقد هان من بالت عليه الثّعالب

أي : على رأسه.

باء الاعتمال

اصطلاحا : باب الاستعانة.

باء الالصاق

اصطلاحا : هي التي تعني الإمساك بالشيء ، مثل : «أمسكت بيد الأعمى» ، «الباء» من كلمة «بيد» تفيد الإلصاق الحقيقيّ وقد تفيد الإلصاق المجازيّ ، مثل : «مررت بزيد» ، «أمسكت بزيد».

باء البدل

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى البديل ، مثل : «ما يسرّني أنّي شهدت بدرا بالعقبة» أي :شهدت العقبة بدلا من بدر. ومثل : «أتمنى لو أنّ لي بهم إخوانا مخلصين». وكقول الشاعر :

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا

شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

باء التّبعيض

اصطلاحا : هي التي بمعنى «من» ، كقوله


1) من الآية 75 من سورة آل عمران.

تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(1)أي :يشرب منها. وقد اختلفت النّحاة حول هذا المعنى. فمنهم من يقول إنها بمعنى : من مستشهدين بقوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(2)وبقول الشاعر :

شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت

متى لجج خضر لهنّ نئيج

أي : شربن من ماء البحر ، وكقول الشاعر :

فلثمت فاها آخذا بقرونها

شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج

وعدّ بعضهم الباء من هذا المعنى في قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(3)وقال آخرون بل هي للإلصاق ، وذهب غيرهم أنها للاستعانة لأن الفعل مسح يتعدّى بنفسه إلى المفعول به ، وهو المزال عنه الشيء وإلى مفعول آخر بواسطة حرف الجرّ ، وهو المزيل ، وقدّروا الآية : فامسحوا بالماء رؤوسكم. والذين أثبتوا للباء معنى التبعيض قالوا إنها لا تأتي إلا مع الفعل المتعدّي وأنكر ذلك ابن جني فأوّل ما أتى به من أثبتها على التّضمين ، فقال : الأجود تضمين شربن بماء البحر معنى «روين» وأوّل الزّمخشري الآية الكريمة : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(4)كالباء في «شربت الماء بالعسل».

باء التعدية

اصطلاحا : هي التي بواسطتها يصير الفعل اللّازم متعديا ، وهي مثل الهمزة التي توصل معنى الفاعل إلى المفعول به ، كقوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)(5)أي أذهبه.

ذهب : فعل ماض لازم عدّي بواسطة حرف الجرّ «الباء» ، و «الهاء» في «أذهبه» بمثابة المفعول به وقرئت الآية الكريمة : أذهب الله نورهم وتسمّى أيضا باء النقل.

باء التّعليل

اصطلاحا : هي الباء التي تبيّن السّبب ، كقوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)(6)أي :بسبب نقضهم ، وكقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(7)أي : بسبب ما كسبت ، وكقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ : يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ) (8) وتسمى باء السّبب.

باء التّعويض

اصطلاحا : باء العوض.

باء التّوكيد

اصطلاحا : الباء الزّائدة التي يؤتى بها لتفيد التّوكيد. وتأتي في المواضع التّالية :

أولا : في الفاعل. وتكون لازمة في صيغة «أفعل به» التّعجّبيّة مثل : «أجمل بالعلم حلية» فيعرب أصحاب هذا الرأي هذا المثل على النحو التالي :«أجمل» : فعل ماض على صورة الأمر مبنيّ على السّكون. «بالعلم» ، «الباء» : حرف جرّ زائد.

«العلم» فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجرّ. «حلية» : تمييز منصوب. وتكون


1) من الآية 6 من سورة الإنسان.

2) من الآية 6 من سورة المائدة.

3) من الآية 6 من سورة الانسان.

4) من الآية 17 من سورة البقرة.

5) من الآية 13 من سورة المائدة.

6) من الآية 38 من سورة المدّثر.

7) من الآية 54 من سورة البقرة.

لازمة ، في صيغة «أفعل به» التعجّبيّة ، في المفعول به ، مثل : «أحبب بالقوم الصالحين» ويعرب المثل على النحو التالي : «أحبب» فعل أمر مبنيّ على السّكون. «بالقوم» ، «الباء» حرف جر زائد.

«القوم» مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجرّ. «الصّالحين» : نعت «قوم» مجرور بالياء لأنّه جمع مذكر سالم ولا يجوز حذفها في هذين الموضعين إلّا مع «أنّ» ، و «أن» كقول الشاعر :

وقال نبيّ المسلمين تقدّموا

وأحبب إلينا أن تكون المقدّما

فقد حذفت «الباء» بعد «أحبب» لأنّه وليها «أن».

وقد يكون دخول «الباء» جائزا على الفاعل في مثل قوله تعالى : (وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا)(1)«كفى» :فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر «بالله» : «الباء» حرف جرّ زائد. «الله» اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجرّ «الباء». و «وليّا» : تمييز منصوب. أما إذا كانت «كفى» بمعنى «وقى» فهي متعدّية إلى مفعولين دون أن تزاد الباء في فاعلها كقوله تعالى : (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ)(2).

وقد تزاد «الباء» للضّرورة الشّعرية ، كقول الشاعر :

ألم يأتيك والأنباء تنمي

بما لاقت لبون بني زياد

حيث دخلت «الباء» للضّرورة في كلمة «بما».

ومثل :

ألا هل أتاها والحوادث جمّة

بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا

ومثل :

مهما لي اللّيلة مهما ليه

أودى بنعليّ وسرباليه

ثانيا : تزاد في المفعول به على غير قياس لكثرتها كقوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(3)وقوله تعالى : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا)(4)وكقوله تعالى : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)(5)وقال ابن مالك : تكثر زيادتها في مفعول «عرف» وتقلّ في مفعول فعل يتعدّى إلى مفعولين ، وكقوله تعالى : (تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ)(6). وكقول الشاعر :

تبلت فؤادك في المنام خريدة

تسقي الضجيع ببارد بسّام

ومن زيادتها أيضا في المفعول به قول الشّاعر :

نحن بني ضبّة أصحاب الفلج

نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج

والتقدير : نريد الفرج. وكقول الشاعر :

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا

وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

حيث دخلت «الباء» على الضمير المتصل


1) من الآية 45 من سورة النساء.

2) من الآية 25 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 195 من سورة البقرة.

4) من الآية 25 من سورة مريم.

5) من الآية 25 من سورة الحج.

6) من الآية 83 من سورة المائدة.

المختص بالمخاطب والواقع في محل نصب مفعول به لفعل «كفى» ، وفاعله المصدر المؤوّل من «أن» وما بعدها والتقدير : كفاك رؤية الموت. وقد أولت كثير من الأمثلة التي زيدت فيها «الباء» على المفعول به إما على التّضمين أو على حذف المفعول به كما فسّر على التضمين قوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(1)فضمّن الفعل «تلقوا» معنى «تفضوا» فعدّي بالباء ، وفسّر بعضهم هذه الآية بأنّ المفعول به محذوف والباء السّببيّة والتقدير : لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم.

ثالثا : تزاد الباء في المبتدأ إذا كان كلمة «حسب» فتقول : «بحسبك الدّرهم» ، مثل :

بحسبك أن قد سدت أخزم كلّها

لكلّ أناس سادة ودعائم

واعتبر بعض النّحاة دخول «الباء» في «كيف بك» أنها داخلة على المبتدأ والتقدير : «كيف أنت؟» ، و «كيف بنا» والتقدير : «كيف نحن».

رابعا : تزاد في الخبر ، وزيادتها قياسية في خبر «ليس» وأخواتها ، كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(2)«بكاف» ، «الباء» حرف جرّ زائد «كاف» خبر «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجر «الباء». وكقوله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)(3)«بظلّام». «الباء» :حرف جرّ زائد ، «ظلّام» : خبر «ما» المشبهة ب- «ليس» منصوب .. وكذلك تزاد في غير قياس في خبر «كان» المنفيّة ، مثل : «ما كان الله بظالم للعباد» ، وتزاد في غير القياس في خبر «لا» المشبهة ب- «ليس».

مثل :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

حيث دخلت الباء على خبر «لا» المشبهة بليس «بمغن» : الباء : حرف جرّ زائد «مغن» خبر «لا» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر ... ومن دخولها على خبر ناسخ منفي قول الشاعر :

وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن

بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل

وتزاد «الباء» بعد «هل» ، كقول الشاعر :

يقول إذا اقلولى عليها وأقردت

ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم

وتزاد في الخبر الموجب نادرا ، كقول الشاعر :

فلا تطمع أبيت اللّعن فيها

ومنعكها بشيء يستطاع

خامسا : وتزاد في لفظ «نفس» و «عين» في التوكيد المعنوي ، كقوله تعالى : (وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ)(4).

سادسا : تزاد الباء في الحال المنفيّة تشبيها لها بالخبر ، كقول الشاعر :

فما رجعت بخائبة ركاب

حكيم بن المسيّب منتهاها

حيث زيدت «الباء» في الحال المسبوقة بنفي «فما رجعت بخائبة» ، «بخائبة» ، «الباء» حرف جرّ زائد. «خائبة» حال منصوب بالفتحة المقدّرة على


1) من الآية 195 من سورة البقرة.

2) من الآية 36 من سورة الزمر.

3) من الآية 46 من سورة فصلت.

4) من الآية 123 من سورة الأنعام.

الآخر ... ومثل :

كائن دعيت إلى بأساء داهمة

فما انبعثت بمزؤود ولا وكيل

فقد وردت «الباء» زائدة في الحال بمزؤود.

ومنهم من يعتبر الباء في البيتين السّابقين ليستا زائدتين بل هما للحال والتقدير : «فما رجعت خائبة» وأوّلوا البيت السّابق فما انبعثت بشخص مزؤود ، يعني نفسه وهذا من باب التّجريد أي :ينتزع الانسان من نفسه شخصا آخر يخاطبه.

ملاحظات : 1 - ردّ كثيرون معنى الباء إلى معنى واحد هو الإلصاق وجعلوه معنى لا يفارقها وقد تجرّ معها معان أخر. ورفض بعضهم ذلك وقال : الصحيح التّنويع.

2 - وافق الكوفيّون على نيابة «الباء» عن غيرها من حروف الجر. اما البصريون فيرون أن يبقى الحرف على معانيه الأولى ، إما بتأويل يقبله اللّفظ ، أو بتضمين الفعل معنى آخر غير معناه الأصليّ ، لكنّه يتعدّى بواسطة حرف الجرّ «الباء» ، وإذا لم يتأتّ ذلك يكون الفعل من باب وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ. وقد نظم المراديّ معاني الباء في ما يلي :

بالباء ألصق واستعن أو عدّ أو

أقسم وبعّض ، أو فزد أو علّل

وأتت بمعنى مع وفي وعلى وعن

وبها فعوّض إن تشا أو أبدل

الباء الزّائدة

اصطلاحا : الباء التي تفيد التّوكيد ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً)(1).

باء السّبب

اصطلاحا : باء التّعليل. أي التي تفيد السّبب ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)(2).

باء السّببيّة

اصطلاحا : باء التعليل. كقوله تعالى : (وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(3).

باء الصّلة

اصطلاحا : هي باء الجرّ التي تصل الفعل بما بعده ، كقول الشاعر :

سائل بني أسد بمقتل ربّهم

حجر ابن أم قطام عزّ قتيلا

الباء الظّرفيّة

هي التي يحسن في موضعها «في» ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)(4)والتقدير : في بدر. وكقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)(5)أي :في سحر.

الباء العوض

اصطلاحا : هي التي تدخل على الثّمن أو المثمّن ، كقوله تعالى : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً)(6)وكقوله تعالى : (لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ)(7)


1) من الآية 70 من سورة النساء.

2) من الآية 38 من سورة المدّثّر.

3) من الآية 22 من سورة الجاثية.

4) من الآية 123 من سورة آل عمران.

5) من الآية 34 من سورة القمر.

6) من الآية 41 من سورة البقرة.

7) من الآية 199 من سورة آل عمران.

وتسمّى أيضا : باء المقابلة. باء التّعويض.

باء الغاية

اصطلاحا : هي التي يحسن في موضعها «إلى» كقوله تعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ)(1)والتقدير : أحسن إليّ. وعارض بعض النّحاة هذا المعنى وأوّلوا الآية على تضمين الفعل «أحسن» معنى «لطف».

باء القسم

اصطلاحا : هي أصل حروف القسم لذلك فهي تختص عن باقي حروف القسم بثلاثة أمور :

أوّلها : أنه يجوز ذكر فعل القسم معها ، مثل : «أقسم بالله لأجتهدنّ».

وثانيها : أنها تدخل على الضّمير كما تدخل على الاسم ، مثل : «بك لأجتهدن».

والثالث : أنها تستخدم في الطّلب. كقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)(2)حيث ظهر فعل القسم في الآيتين.

باء المجاوزة

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى : «عن».

كقوله تعالى : (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)(3)أي : فاسأل عنه ، وكقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)(4)أي : تساءلون عنه.

باء المصاحبة

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى : «مع» كقوله تعالى : (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ)(5)أي : دخلوا مع الكفر. وكقوله تعالى : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ)(6). أي : مع سلام.

باء المعيّة

اصطلاحا : باء المصاحبة : أي : التي بمعنى «مع».

باء المقابلة

اصطلاحا : باء العوض.

باء النّقل

اصطلاحا : باء التّعدية ، أي التي تنقل الفعل من صيغة اللّازم إلى صيغة المتعدّي ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ)(7).

الباءات

اصطلاحا : هي التي تسمّى باسمائها الاصطلاحية : باء الابتداء كقوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) باء الاستعانة ، مثل :«كتبت بالقلم» أي : بالاستعانة بالقلم. باء الاستعلاء. كقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)(8)أي : تأمنه على قنطار ، على دينار. باء الإلصاق ، مثل : «أمسكت بيد الأعمى» باء البدل ، كقوله الشاعر :

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا

شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا


1) من الآية 100 من سورة يوسف.

2) من الآيتين 1 و 2 من سورة القيامة.

3) من الآية 59 من سورة الفرقان.

4) من الآية 1 من سورة النساء.

5) من الآية 61 من سورة المائدة.

6) من الآية 48 من سورة هود.

7) من الآية 20 من سورة البقرة.

8) من الآية 75 من سورة آل عمران.

باء التبعيض كقول الشاعر :

شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت

متى لجج خضر لهنّ نئيج

باء التّعدية كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ)(1)باء التعليل كقوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)(2)الباء الزّائدة كقوله تعالى : (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً)(3)باء العوض ، مثل : «بعتك عسلا بخمسين دينارا» باء القسم ، كقوله تعالى : (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما)(4)باء المجاوزة كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)(5)باء المصاحبة ، كقوله تعالى : (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ)(6)أي مع الكفر.

ملاحظات : تأتي الباء للتّفدية ، أي بمعنى :«أفدي» ، مثل : «بأبي أنت وأمّي» والتّقدير : أفديك بأبي وأمي.

2 - يصح زيادة «ما» بعد «الباء» ويبقى عملها ، كقوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ)(7).

3 - وتكون الباء زائدة في التّوكيد ، مثل :«حضر المدير بنفسه» «بنفسه» «الباء» : حرف جرّ زائد «نفسه» توكيد «المدير» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة و «نفس» مضاف ، و «الهاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محل جرّ بالإضافة.

4 - قد تعمل «الباء» بعد حذفها إذا كان الاسم المجرور بها معطوفا على اسم سابق أو ضمير مجرور بها ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) في قراءة من كسر الأرحام. «الأرحام» اسم معطوف بالواو على الضمير المجرور بالباء ، وكقوله تعالى : (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ).

5 - «الباء» من حروف الجرّ التي تجرّ الاسم الظّاهر ، كقوله تعالى : (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(8)كما تجرّ الضّمير ، كقوله تعالى : (قُلْ آمِنُوا بِهِ)(9)وتجرّ اسم الموصول كقوله تعالى : (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(10).

الباب

لغة : المدخل. والباب من الكتاب : مبدأ فصول.

اصطلاحا : هو النّمط الذي يكون عليه الفعل الماضي والمضارع. فيقولون : أبواب الفعل الماضي مع المضارع ستة :

أوّلها : باب «فعل يفعل» ، مثل : «فتح يفتح».

وثانيها : باب «فعل يفعل» ، مثل : «جلس يجلس».

وثالثها : باب «فعل يفعل» ، مثل : «كتب يكتب».


1) من الآية 75 من سورة آل عمران.

2) من الآية 13 من سورة المائدة.

3) من الآية 7 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 107 من سورة المائدة.

5) من الآية 1 من سورة النساء.

6) من الآية 61 من سورة المائدة.

7) من الآية 159 من سورة آل عمران.

8) من الآية 22 من سورة المائدة.

9) من الآية 107 من سورة الإسراء.

10) من الآية 104 من سورة المائدة.

ورابعها : «فعل يفعل» مثل : «حسب يحسب».

وخامسها : باب : «فعل» «يفعل» ، مثل : «جمل يجمل».

وسادسها : «فعل يفعل» ، مثل : «شرب يشرب».

اصطلاحا أيضا : الباب تسمية مجرّدة كالاسميّة والمصدريّة والفاعليّة والمفعوليّة ...

اصطلاحا أيضا : الباب هو الفصل. كفصل الفاعل وفصل المفعول به ، أو هو مجموعة فصول تشمل الفعل والاسم والحرف. وفي الاصطلاح أيضا : هو المقيس عليه.

باب أرى

اصطلاحا : رأى بمعنى : «اعتقد» ، «تيقّن» ، «ظنّ». وهي من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً)(1)«يرونه» الأولى بمعنى : الظّنّ ، «ونراه» الثانية بمعنى اليقين وكلاهما نصب مفعولين. وكقول الشاعر :

وإذا الكريم رأى الخمول نزيله

في موطن فالحزم أن يترحّلا

وفيه «رأى» بمعنى : اليقين نصب مفعولين :

الأوّل : «الخمول» ، والثاني : «نزيله». وتأتي «رأى» بمعنى : الحلم ، أي : الرّؤيا في المنام ، مثل :«رأيت في المنام الطالب ناجحا» «الطالب» :

مفعول به أوّل. «ناجحا» : مفعول به ثان. وكقول الشاعر :

أراهم رفقتي حتى إذا ما

تجافى اللّيل وانخزل انخزالا

«أرى» بمعنى أبصر في المنام. نصب مفعولين : الأوّل : هو الضمير المتّصل بالفعل «هم» والثاني ، هو «رفقتي».

وتأتي «رأى» بمعنى ابداء الرأي في أمر عقليّ ، وهو بهذا المعنى قد ينصب مفعولا واحدا ، أو مفعولين حسب ما يقتضيه المعنى ، مثل : «يختلف النّاس في أمر النّبيذ فمنهم من يراه ضارّا ومنهم من يراه مفيدا» ؛ فقد نصب الفعل «يراه» مفعولين الأوّل هو «الهاء» والثاني هو «ضارا» ؛ ومثله : «يراه مفيدا». أو تقول : «يختلف الناس في أمر النّبيذ فمنهم من يرى ضرره ، ومنهم من يرى فائدته» حيث اكتفى الفعل «يرى» بمفعول واحد. وهو «ضرره» ، وللثاني : «فائدته». وتأتي «رأى» بمعنى «أبصر» فينصب مفعولا واحدا ، كقول الشاعر :

فإذا نظرت رأيت قوما سادة

وشجاعة ومهابة وكمالا

حيث أتى الفعل «رأيت» بمعنى «أبصرت» فنصب مفعولا به واحدا هو «قوما».

ومثل :

إنّ العرانين تلقاها محسّدة

ولن ترى للئام النّاس حسّادا

حيث نصب الفعل «ترى» مفعولا به واحدا هو «حسادا».

ورأى بمعنى : أصاب الرّئة. فينصب مفعولا به واحدا ، مثل : «ضربه فرآه» أي : فأصاب رئته.

«فالهاء» في «رآه» هي مفعول به لفعل «رأى» ، ومثل : «أطلق الصيّاد السّهم فرأى العصفور» ، أي : فأصابه في رئته.

وتردّد في بعض الأساليب فعل «رأى» بصيغة الماضي مسبوقا بهمزة الاستفهام أو بأداة منه ، بمعنى : «أخبرني» ، مثل : «أرأيتك هذا المنزل أواسع هو أم ضيّق» فالفعل «أرأيتك» : يتألف من


1) من الآيتين 6 و 7 من سورة المعارج.

همزة الاستفهام يليها الفعل الماضي «رأى» وفاعله تاء الضمير ، ثم كاف الخطاب. ولا تتعرّف «التاء» إنما تدل «الكاف» على المخاطب ، فتتعرّف لتدلّ على نوع المخاطبين ، مثل : «أرأيتك» ، للمخاطبة ، «أرأيتكما» ، للمثنّى «أرأيتكن» لجمع المؤنّث ، «أرأيتكم» لجمع المذكّر ، وكلّها بمعنى أخبرني ، أو أخبريني أو أخبراني ، أو أخبرنني ، أو أخبروني .. ومعنى «رأيت» منقول إمّا من معنى «عرفت» ، أو «أبصرت» ، فيحتاج إلى مفعول به واحد ، أو من معنى «علمت» فيحتاج إلى مفعولين. ومثل : «أرأيتك هذا الكتاب هل عرفت قيمته!» فإن قصد ب- «أرأيتك» التعجّب ، تكون «هذا» «الهاء» : للتنبيه و «ذا» اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب مفعول به «الكتاب» : بدل منصوب. والجملة الاستفهاميّة في محل نصب مفعول به ثان والكاف للخطاب.

وإذا لوحظ فيه معنى «علمت» ، «فالتاء» فاعله والكاف في محل نصب مفعول به أوّل و «هذا» المفعول الثاني.

وكذلك يتردّد في الأساليب عينها ورود الفعل «رأى» بصيغة المضارع المجهول ومعناه «أظن» ، فينصب مفعولين الأول هو نائب فاعله والثاني هو مفعوله الظّاهر ، كقول الشاعر :

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا أنّه عبد القفا واللهازم

حيث أتى الفعل «أرى» مضارعا مجهولا بمعنى «أظن». ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره : أنا.

«زيدا» مفعول به ثان.

وكذلك يتردّد في بعض الأساليب المسموعة فعل «رأى» بصيغة المضارع وقد حذف آخره ، وقبله الحرف «لا» ، أو «لو» ، وبعده «ما» الموصولة دائما. ومعناه في الحالتين «ولا سيّما» ، مثل :«احترمت الرّفاق لا تر ما سمير» أو لو تر ما سمير ، أي : ولا سيّما سمير. فالفعل «لا تر ما» و «لو تر ما» حذف آخره وسبقته «لو» ، أو «لا» وبعده «ما» الموصولة. وهو بمعنى : ولا سيّما وكلمة «سمير» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو».

ويجوز في الاسم الواقع بعد «ولا سيّما» الرّفع والجرّ إذا كان معرفة ، فالرّفع على أنّه خبر لمبتدأ محذوف كما أعربنا كلمة «سمير» ، والجرّ على أنّه بدل من «ما» في «ولا سيّما». أو مضاف إليه والمضاف هو «سيّ» و «ما» زائدة.

باب أفعل منك

اصطلاحا : اسم التفضيل. كقوله تعالى : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً)(1)«أقل» اسم التفضيل يدلّ على الشيء الأقل. وكقوله تعالى : (وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)(2)«أكثر» : اسم التفضيل يدلّ على الشيء الأكثر.

باب حلو حامض

اصطلاحا : هو ما يدلّ على تعدّد الخبر بدون عاطف.

علامته وضبطه :

1 - لا يصح الإخبار بكل واحد منهما على حدة.

2 - لا يجوز توسّط المبتدأ بينهما.

3 - لا بدّ من تقدّم المبتدأ عليهما ، والإتيان بهما في غير عطف لأنهما كشيء واحد.


1) من الآية 39 من سورة الكهف.

2) من الآية 35 من سورة سبأ.

مثل :

من يك ذابتّ فهذا بتّي

مقيّظ مصيّف مشتّي

باب حين

هي واحدة من لغات الإعراب لجمع المذكّر السّالم الذي يلازم الياء والنون في كل حالات الإعراب رفعا ونصبا وجرّا مع التّنوين إلّا إذا وجد مانع من التّنوين مثل : «جاء كاتبين» ، «رأيت كاتبينا» ، «مررت بكاتبين».

ويسمّى هذا الباب في الاصطلاح أيضا :مجرى غسلين.

باب السّبك

اصطلاحا : هو تأويل الموصول الحرفي مع ما بعده بمصدر مسبوك له محل من الإعراب حسب ما يقتضيه العامل ، مثل : «أودّ أن أزورك» والتأويل «أودّ زيارتك».

باب سنين

اصطلاحا : هو باب الملحق بجمع المذكر السّالم.

ضابطه :

1 - الاسم الثّلاثي الذي حذفت لامه ، مثل :«سنهة» ، «سنون» ، «عضة» ، «عضون».

2 - عوض عن اللّام المحذوفة بتاء التأنيث المربوطة : «سنهة» «سنة».

3 - لم يعرف له عند العرب جمع تكسير يعرب بالحركات فيعرب إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم ، أي : يرفع بالواو ، وينصب ويجرّ بالياء.

4 - لم يعرف له مفرد مذكر. وما ورد منه عن العرب مجموعا بالواو والنون أو بالياء والنون الأسماء التالية : «عضة عضون» ، «عزة عزون» ، «ثبة ثبون» ، «سنة سنون» ، «مئة مئون» ، «كرة كرون» ، «ظبة ظبون» كقوله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ)(1)وكقوله تعالى : (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)(2).

باب ظنّ

اصطلاحا : ظنّ وأخواتها ، التي تسمى أفعال القلوب ، والتي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين وهي : «رأى» ، «علم» ، «درى» ، «تعلّم» بمعنى : اعلم «وجد» ، «ألفى» ، «خال» ، «حسب» ، «جعل» ، «حجا» ، عدّ ، زعم ، «هب» كقوله تعالى : (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً)(3).

باب عشرين

اصطلاحا : هو باب العقود من الأعداد ما بين 20 - 90 تقول : «عشرين» ، «ثلاثين» ، «أربعين» ، «خمسين» ، «ستين» ، «سبعين» ، «ثمانين» ، «تسعين». وكلّها تعرب إعراب الملحق بجمع المذكّر السّالم ، أي : ترفع بالواو ، وتنصب وتجرّ بالياء. كقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)(4)وكقوله تعالى : (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)(5)وكقوله تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً)(6).


1) من الآية 37 من سورة المعارج.

2) من الآية 91 من سورة الحجر.

3) من الآية 36 من سورة الكهف.

4) من الآية 65 من سورة الأنفال.

5) من الآية 15 من سورة الأحقاف.

6) من الآية 14 من سورة الأعراف.

في الآية الأولى : «عشرون» : اسم «يكن» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

في الآية الثانية : «ثلاثون» : خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. «شهرا» :تمييز.

في الآية الثالثة : «ثلاثين» : ظرف زمان منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

«ليلة» : تمييز.

باب الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم. أي : الذي عرف فاعله ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا)(1)«جاء» :فعل ماض لازم معلوم. «أمرنا» : فاعل «جاء» مرفوع وهو مضاف و «نا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة. وكقوله تعالى : (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)(2)«فديناه» فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله ب- «نا» ، و «نا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل و «الهاء» ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به.

باب كسا

اصطلاحا : هو باب الأفعال المتعدّية إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر مثل : «أعطى» ، «سأل» ، «منح» ، «ألبس» ، مثل : منحت المجتهد مكافأة».

بادىء بدء

اصطلاحا : أول شيء ومثله : «بادىء ذي بدء». «بادىء» ظرف منصوب وهو مضاف «بدء» :مضاف إليه. وهو في «بادىء ذي بدء» مضاف و «ذي» مضاف إليه مجرور «بالياء» لأنه من الأسماء السّتّة وذي مضاف «بدء» مضاف إليه.

ومنهم من يعربه حالا منصوبا وهو مضاف «بدء» : مضاف إليه.

بئس

فعل ماض جامد لازم ، لا بدّ له من فاعل يؤلف معه جملة فعليّة انشائيّة غير طلبيّة يقصد منها انشاء الذّمّ من غير دلالة على زمن ماض أو غيره. كقوله تعالى : (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ)(3)وكقوله تعالى : (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ)(4)ومثلها. «نعم» التي تفيد المدح.

حكمه : لا بدّ لهذا الفعل من اسم مرفوع بعده هو فاعله ويكون هذا المرفوع إما مقرونا ب- «أل» كقوله تعالى : (وَبِئْسَ الْمِهادُ)(5)وقد تكون «أل» هي الجنسية فيكون الذمّ قد وقع على الجنس كله ، أو العهديّة ، فيكون ما دخلت عليه هو شيء مبهم ، أو يكون مضافا إلى ما فيه «أل» كقوله تعالى : (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)(6)أو أن يكون مضمرا مفسّرا بنكرة منصوبة على التّمييز.

كقوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً). ومثل :

تقول عرسي وهي لي في عومره

بئس امرءا وإنّني بئس المره

فاعل «بئس» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. «امرءا» : تمييز. و «بئس» الثّاني فعل


1) من الآية 81 من سورة هود.

2) من الآية 106 من سورة الصّافات.

3) من الآية 12 من سورة آل عمران.

4) من الآية 5 من سورة الجمعة.

5) من الآية 29 من سورة النحل.

6) من الآية 50 من سورة الكهف.

ماض. «المرة» فاعله والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به لفعل القول المحذوف والتقدير :وانني مقول في حقي بئس المرة. والجملة من «أنّ» ومعموليها معطوفة على جملة مقول القول الأول. وقد يكون المرفوع ظاهرا ومفسرا بالنّكرة المنصوبة على التّمييز ، كقول الشاعر :

والتّغلبيّون بئس الفحل فحلهم

فحلا وأمّهم زلّاء منطيق

«بئس» : فعل ماض جامد للذم. «الفحل» فاعل «بئس» والجملة خبر مقدّم «فحلهم» : مبتدأ مؤخر و «هم» ضمير الغائبين في محل جرّ بالإضافة والجملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأوّل «التّغلبيّون» ، «فحلا» : تمييز منصوب.

حكم «ما» بعد «بئس» : قد تقع «ما» بعد «بئس» فتقول : «بئس ما» أو «بئسما» كقوله تعالى :بئسما (شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ)(1)فتكون «ما» اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل «بئس» أو نكرة مبنيّة على السّكون في محل نصب على التّمييز.

حكم المخصوص بعد «بئس» : المخصوص بالذّم بعد «بئس» هو اسم مرفوع بعد فاعلها ويكون مبتدأ والجملة من «بئس والفاعل» خبر المبتدأ. أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره هو. وقد يتقدّم المخصوص على «بئس» فيكون هو المبتدأ وجملة «بئس وفاعله» هو الخبر ، مثل : «بئس الرجل زيد» «زيد» : إمّا مبتدأ خبره جملة بئس الرجل. أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، ومثل :«زيد بئس الرّجل» ، «زيد» : مبتدأ وخبره جملة «بئس الرجل» ويجب أن يكون هذا المخصوص معرفة ، وأخصّ من الفاعل ، لأن المراد من الفاعل الجنس كلّه ، وأن يكون متأخرا عن الفاعل فلا يتوسّط بينه وبين الفعل ويجوز تقدّمه على الفعل والفاعل معا ، كقول الشاعر :

والتّغلبيّون بئس الفحل فحلهم

فحلا وأمهم زلّاء منطيق

ويجب تأخر المخصوص عن التمييز إذا كان الفاعل ضميرا مستترا ، مثل : «بئس امرءا زيد». أما إذا كان الفاعل اسما ظاهرا فيجوز تقديمه على التّمييز أو تأخيره عنه ، مثل : «بئس الجهل جهل الكسالى جهلا». وما ينطبق على «بئس» من أحكام ينطبق على نعم.

ملاحظات :

1 - يرى الكوفيّون أن «بئس» ومثله «نعم» اسمان مبتدآن بدليل دخول حرف الجرّ عليهما ، مثل :«ما زيد ببئس الرجل» بينما يرى البصريون أنهما فعلان جامدان.

2 - لا بدّ من المطابقة بين المخصوص والتّمييز ، مطابقة في التّذكير والتّأنيث والإفراد والتّثنية والجمع ، فتقول : «بئس رجلين الكسول والعاق» ، و «بئس رجالا الكسول والكذوب والجاهل» و «بئس أو بئست فتاة هند» ، و «بئست فتاتين : الكسولة والجاهلة». ويجوز أن يؤنث الفعل «بئس» ومثله «نعم» مع الفاعل المؤنّث ، أو أن يبقى بصورة واحدة مع المذكر والمؤنّث.

3 - لا يجوز أن يكون التّمييز موغلا في الإبهام بل صالحا لقبول «أل» ، فلا يكون كلمة : «غير» ، أو «مثل» ، أو «شبه».

4 - أفعال المدح والذّم لازمة أي : لا تنصب مفعولا به ، ولكن يصح أن يتّصل آخر الفعل


1) من الآية 102 من سورة البقرة.

بكاف الخطاب ، فتكون حرفا للخطاب لا محل لها من الإعراب ، مثل : «بئسك الرجل أبو لهب» «الكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب.

ولكنّه يطابق حال المخاطب وهنا جرت المطابقة في الإفراد والتذكير ، وتقول : «بئسكما الرجل زيد» و «بئسكم الرجل زيد» ، و «بئسك الرجل زيد».

البتّة

لغة : البتّ : القطع

اصطلاحا : هو مصدر مؤكّد منصوب ، ويكون على الأغلب مقرونا ب- «أل» ، وأجاز الفرّاء تنكيره فقال : لا أفعله بتة. وهو وحده القائل بالتنكير.

بجل

تستعمل على وجهين :

الأول : هي اسم مبنيّ على السّكون دائما بمعنى «حسب» فتقول : «بجلك» كما تقول «قطك» وفي إضافته إلى ياء المتكلم تقول : «بجلي» لا كما تقول : «قطني» أو تقول : «بجلي» أي : حسبي. كقول الشاعر :

فمتى أهلك فلا أحفله

بجلي الآن من العيش بجل

ومثل :

نحن بني ضبّة أصحاب الجمل

ردوّا علينا شيخنا ثم بجل

أي : ثم حسب. أو هو اسم فعل بمعنى أكتفي فتلحقه نون الوقاية إذا اتصلت به ياء المتكلّم ، فنقول : بجلني ، أي : يكفيني. أما إذا كان اسما بمعنى : حسب فلا تلحقه نون الوقاية كقول الشاعر :

إنّني أشربت أسود حالكا

ألا بجلي من الشّراب ألا بجل

والتقدير : ألا حسبي.

والثاني : هي حرف جواب بمعنى : «نعم» وتكون في الخبر والطلب ، مثل : «هل درست؟» فالجواب : «بجل».

بخ

اصطلاحا : اسم فعل مضارع بمعنى :«أستحسن» ويقال عند المدح أو الرّضا بالشّيء ويستعمل غالبا مكرّرا منوّنا فيقال : بخ بخ.

بدا

فعل ماض من أفعال الشّروع تعمل عمل «كان» فتدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأوّل اسما وينصب الثّاني خبرا له ، وغالبا ما يكون هذا الخبر مضارعا ويجب تجرّده من «أن» وفاعله ضمير مستتر يعود على اسم «بدأ» ، مثل : «بدأ العامل يبني المصنع» «العامل» : اسم «بدأ» «يبني» : مضارع مرفوع للتجرّد وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : «هو» يعود على العامل.

«المصنع» : مفعول به والجملة الفعليّة في محل نصب خبر بدأ.

وقد تأتي «بدأ» تامة إذا أفادت البدء. مثل : بدأ العمل.

البدل

لغة : مصدر بدل الشيء : اتخذ عوضا عنه.

لغة : المبدل.

اصطلاحا أيضا : هو التابع المقصود بالحكم ، المنسوب إلى متبوعه ، دون واسطة بينهما ، مثل :«حكم الخليفة عمر بالعدل». «عمر» بدل من «الخليفة» مرفوع مثله.

أغراضه :

1 - تقرير الحكم الواقع على المتبوع ورفع الاحتمال عنه.

2 - تقوية هذا الحكم بتعيين المراد ، فكأنّ الحكم ذكر مرّتين.

3 - إذا أفاد الثاني ايضاحا للأول يصح أن يتّحد لفظ البدل والمبدل منه ، لذلك لا يصح القول «يا تيم تيم أنت المحسن الحقّ». ويشكل البدل والمبدل منه ما يسمى «المركب البدليّ».

4 - هو التّابع الوحيد المقصود بالحكم ، أمّا التوابع الأخرى : النعت ، التوكيد ، العطف ، فليست مقصودة بالحكم.

أنواعه : بدل كلّ من كلّ. بدل بعض من كلّ.

بدل اشتمال. البدل المباين. بدل كل من بعض.

أحكامه : يجب أن يتبع البدل المبدل منه في كل حالات الإعراب رفعا ونصبا وجرّا ولا يلزم اتباعه له في التّصريف والتّنكير. فقد يكونان معرفتين ، كقوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(1)«الله» : بدل من كلمة «العزيز» والكلمتان معرفتان.

وقد تبدل النكرة من المعرفة كقوله تعالى :لنسفعن (بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ)(2)«ناصية» نكرة هي بدل من «الناصية». أما من جهة الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتأنيث فيجب أن يطابق التّابع المتبوع في بدل الكل من الكل ما لم يمنع مانع ، كأن يكون أحدهما مصدرا لا يثنى ولا يجمع.

البدل

لغة : اسم من بدل الشيء : اتخذ عوضا عنه.

واصطلاحا : هو من معاني حروف الجرّ. «من» و «الباء» و «عن» ، مثل قوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)(3)أي : بدلا من الآخرة. كقول الشاعر :

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا

شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا

أي ليت لي بدلا منهم .. وكقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(4)وكقوله تعالى : (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً)(5)وفيه : «مفازا» نكرة «حدائق» بدل منها نكرة أيضا. وكقول الشاعر :

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة

ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت

والغالب أنّ البدل في كل أنواعه يرتبط بما بعده فيطابقه في حالتي التذّكير والتّأنيث ، مثل : إنّ الفتى عينيه جميلتين وإن الفتاة وجهها جميل.

ويجوز عدم المطابقة ، كقول الشاعر :

إنّ السّيوف غدوّها ورواحها

تركت هوازن مثل قرن الأعضب

وفيه جاء الفعل «تركت» مؤنثا مراعاة للمبدل منه «السيوف».

5 - ملاحظات :

1 - قد يتّحد البدل والمبدل منه إذا كان في لفظ البدل زيادة إيضاح ، كقوله تعالى : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى


1) من الآيتين 1 و 2 من سورة إبراهيم.

2) من الآيتين 15 و 16 من سورة العلق.

3) من الآية 38 من سورة التوبة.

4) من الآية 48 من سورة البقرة.

5) من الآيتين 31 و 32 من سورة النّبأ.

كِتابِهَا)(1)وفيه كلمة «كلّ» الثانية بدل من الأوّلى لأنها أتت بزيادة إيضاح لا يوجد في المبدل ومنه.

2 - قد يحذف المبدل منه وينوب مكانه البدل بشرط أن يقع المبدل منه في جملة هي صلة الموصول ، مثل : «أكرم الذي عرفت المجتهد» أي : عرفته المجتهد. فكلمة «المجتهد» بدل من الضمير المحذوف.

3 - يصح إتباع البدل للمبدل منه وقطعه بشرط أن يكون المبدل منه يتألّف من أجزاء متعدّدة تذكر بعده كاملة ، مثل : «مررت بنساء ثلاث : شقراء ، وبيضاء ، وسوداء» ، فيجوز في الكلمات الثلاث :«شقراء ، بيضاء ، وسوداء» الرّفع أو النّصب أو الجرّ. فالرّفع على أنّها خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هي» والنّصب على أنّها مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني ، والجرّ على الإتباع للمبدل منه المجرور «النساء». وإن كان الكلام غير مستوف لأجزاء المبدل منه تعين القطع لئلا يكون بدل بعض من كل لا يشتمل على ضمير يعود إلى المبدل منه ، مثل : مررت بنساء ثلاث : بيضاء وسوداء وشقراء. فكلمة بيضاء تعرب بالقطع على الرّفع ، أو على النّصب فقط دون الجرّ. أما إذا كان البدل خاليا من التفصيل فيجوز الإتباع أو القطع ، مثل : مررت برجل أخوك أو أخاك أو أخيك.

4 - يكون البدل على نيّة تكرار العامل ، ولكن هذا التكرار يجب أن يكون مقدّرا لا حقيقيا إلّا إذا كان العامل حرف جرّ فيجوز تكراره أو عدم التكرار ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)(2)فقد أعيد حرف الجرّ «اللام» في «لكم» و «لمن» وكقوله تعالى : (رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا)(3)فقد تكرّر حرف الجرّ «اللّام» من «لنا» و «لأوّلنا» فيكون حرف الجرّ أصليا ويكون البدل بعده مجرورا بالحرف لفظا مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا تبعا للمبدل منه باعتبار حرف الجرّ الثاني هو توكيد لفظيّ لا يؤثّر في غيره ، وقد يكون البدل مجرورا بحرف الجرّ الأوّل باعتبار الثاني توكيدا لفظيا لا يؤثر في غيره ، أو اعتبار البدل على نيّة تكرار العامل وأن حرف الجرّ المتكرر هو توكيد لفظي محض وليس تكرارا للعامل أي : لحرف الجرّ المتقدم.

6 - أنواع البدل من حيث الظّاهر والمضمر : يقسم البدل بحسب الظّاهر والمضمر أربعة أقسام :

1 - يبدل الظّاهر من الظّاهر ، مثل : حضر أخوك زيد.

2 - يبدل الظّاهر من ضمير الغائب ، كقوله تعالى : (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) فالظاهر «ان أذكره» بدل من «الهاء» في «أنسانيه» وهو بدل اشتمال وقد يكون بدل كل من كل ، كقول الشاعر :

على حالة لو أنّ في القوم حاتما

على جوده لضنّ بالماء حاتم

وفيه «حاتم» الاسم الظاهر بدل كلّ من كلّ من ضمير الغائب في «جوده» ، وقد يكون بدل بعض من كلّ ، مثل : «تعلّم أولادي الأربعة فنجحوا


1) من الآية 28 من سورة الجاثية.

2) من الآية 21 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 114 من سورة المائدة.

ثلاثة منهم» «ثلاثة» اسم الظاهر ، بدل من الضمير في «فنجحوا» وهو ضمير الغائب الفاعل.

3 - يبدل الظّاهر من ضمير الحاضر بشرط أن يكون البدل مما يفيد الإحاطة والشّمول ، كقوله تعالى : (رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) فكلمة «أول» بدل كلّ من كلّ من ضمير المتكلّم المجرور «باللام» في «لنا» أو يكون بدل بعض من كلّ ، كقول الشاعر :

أوعدني بالسّجن والأداهم

رجلي فرجلي شثنة المناسم

وفيه «رجلي» الأولى بدل بعض من كلّ من ضمير المتكلّم في «أوعدني».

أو يكون بدل اشتمال ، كقول الشاعر :

بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا

وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

وفيه كلمة «مجدنا» بدل اشتمال من ضمير المتكلّم في «بلغنا» ، وكقول الشاعر :

ذريني إنّ أمرك لن يطاعا

وما ألفيتني حلمي مضاعا

وفيه كلمة «حلمي» بدل اشتمال من «ياء» المتكلّم في «ألفيتني».

4 - لا يبدل الضمير من الضمير ، ولا الضمير من الظّاهر ، أمّا في مثل : «درست أنت».

فالضمير «أنت» هو توكيد لفظيّ للضمير المرفوع في «درست» وفي مثل : «رأيته إيّاه» فالضمير «إيّاه» توكيد لفظي للضمير المنصوب في «رأيته» وكذلك لا يصح أن يقال : رأيت أباك إياه لأنه لم يسمع عن العرب.

7 - البدل من اسم الشرط واسم الاستفهام : إذا وقع الاسم الظاهر بدلا من اسم استفهام وجب إعادة همزة الاستفهام مع البدل ، مثل : «كم أخوتك؟ أثلاثة أم أربعة». فالاسم الظاهر «ثلاثة» بدل من اسم الاستفهام «كم» ، ومثل : «ما رأيك؟

أنزهة أم درس» «نزهة» بدل من اسم الاستفهام «ما» وإذا وقع بدلا من اسم شرط يجب إعادة الشرط بلفظ «إن» الشّرطيّة مع البدل مثل : «من يساعدني إن كبير أو صغير أساعده» «كبير» بدل من اسم الشرط «من» وأعيد معه الشّرط بلفظ «إن» ، ومثل : «متى تأت إن صباحا أو مساء تجدني في انتظارك» الاسم «صباحا» بدل من اسم الشّرط «متى» وأعيد معه الشّرط بلفظ «إن» ، ومثل : «ما تفعل إن خيرا وإن شرا تلق جزاءك». «خيرا» بدل من «ما» الشّرطيّة.

8 - بدل الفعل من الفعل والجملة من الجملة :

يبدل الفعل من الفعل بشرط أن يكون بدل كلّ من كلّ والفعلان متّحدان في الزّمن ، مثل : «ادرس جيّدا اجتهد تنجح» فالفعل «اجتهد» بدل كلّ من كلّ من الفعل «ادرس» وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ)(1)فالفعل «يضاعف» بدل اشتمال من الفعل «يلق» وكقول الشاعر :

إنّ عليّ الله أن تبايعا

تؤخذ كرها أو تجيء طائعا

وفيه الفعل «تؤخذ» بدل اشتمال من الفعل «تبايع» وهذا الفعل الأخير متّصل بالألف الزّائدة للشّعر. ويبدل الفعل من الفعل بدل بعض من كلّ ، مثل : «إن تصلّ تسجد لله يرحمك» فالفعل «تسجد» بدل بعض من كلّ من الفعل «تصلّ» لأن السجود لله بعض من الصّلاة. ويبدل الفعل من الفعل بدل إضراب ، أو غلط ، أو نسيان ، مثل :


1) من الآية 68 من سورة الفرقان.

«إن تحسن إلى الفقير تعطه ثوبا ، تمنحه مالا يساعدك» فالفعل «تعطه» بدل من الفعل «تحسن» بدل إضراب ومثله الفعل «تمنحه» فالبدل في كل ما سبق من الأمثلة هو بدل فعل من فعل أي : بدل فعل مفرد من فعل مفرد مثله بدليل مشاركة الفعل التّابع الفعل المتبوع في نصبه أو جزمه.

وتبدل الجملة من الجملة بدل كلّ من كلّ إذا كانت الجملة البدل أوفى بيانا للمراد ، مثل :«اقطع دابر المجرمين اقتلهم» فالفعل «اقتلهم» بدل كلّ من كلّ من فعل «اقطع». وتبدل الجملة بدل جزء من كلّ ، مثل قوله تعالى : (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)(1)«أمدّكم» الثانية بدل بعض من كلّ من «أمدّكم» الأوّلى لأنها أوفى بيانا وتشمل على الكلمات «أنعام» ، «بنين» ، «عيون» وهو داخل بالكلام «ما تعلمون» وتبدل الجملة من الجملة بدل اشتمال ، كقول الشاعر :

أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا

وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما

وتبدل الجملة من الجملة بدل غلط ، مثل : أقول لك : «اجلس» ، «قف» ، «تكلّم» فالفعل «قف» بدل غلط من الفعل «اجلس» وكذلك الفعل «تكلم».

وقد تبدل الجملة من المفرد ، والمفرد من الجملة ، بدل كلّ من كلّ ، وهذا نادر ، مثل :

إلى الله أشكو بالمدينة حاجة

وبالشّام أخرى كيف يلتقيان

فجملة «كيف يلتقيان» بدل من الاسم «حاجة» وذلك لأن الجملة هي بمنزلة المفرد والتقدير : إلى الله أشكو حاجة بالمدينة وحاجة بالشام تعذّر اجتماعهما ، ومثل قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً)(2)فكلمة «قيّما» هي بدل من الجملة «لم يجعل له عوجا» لأنها بمنزلة المفرد والتّقدير : أنزل على عبده الكتاب مستقيما.

9 - ملاحظة : لا يتضمّن الفعل البدل ولا الجملة البدل ضميرا يعود إلى المبدل منه إذ يتعذّر عود الضمير على جملة أو على فعل. والفعل البدل يتبع الفعل المبدل منه في الإعراب. أمّا الجملة البدل فتتبع المبدلة منها في محلّها من الإعراب إن كان لها محل. وأمّا إن لم يكن للجملة المبدلة منها محلّ من الإعراب فلا تكون الجملة البدل تابعة لها إلا من جهة التوسّع والمجاز.

بدل الإدغام

اصطلاحا : هو الذي يكون فيه الإدغام واجبا.

فيكون المثلان مجتمعين الأوّل منهما ساكن والثاني متحرك مثل : «شدد» - شدّ. ومثل :«ميوت» تقلب «الواو ياء» فتلفظ : «مييت» ثم يدغم المثلان فتلفظ «ميّت».

بدل الاشتمال

اصطلاحا : هو التّابع الذي يعيّن أمرا عرضيا من الأوصاف التي تتصل بالمتبوع ويشتمل عليها معنى عامله بغير تفصيل ، مثل : «يعجبنّي معاوية حلمه». «حلمه» : بدل اشتمال من المبدل منه «معاوية» وهو أمر مرضيّ لا يدخل في تكوين المتبوع «معاوية» وعلامته : صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه ، وعدم فساد المعنى بحذفه.


1) من الآيات 132 - 134 من سورة الشعراء.

2) من الآيتين 1 و 2 من سورة الكهف.

بدل الإضراب

اصطلاحا : هو الذي يذكر فيه المبدل منه قصدا ، ثم ينصرف عنه المتكلّم ، ويتركه من غير أن يتعرّض له بنفي أو إثبات ويتّجه إلى البدل ، مثل : «أحبّ السّفر في السّيارة ، في الطيّارة» «في الطيّارة» بدل من «السيّارة» بدل إضراب ويسمى أيضا : بدل البداء.

بدل البداء

اصطلاحا : هو بدل الإضراب. وفيه يذكر المتكلم الاسم ثم بدا له أن يذكر الثاني.

بدل بعض من كلّ

اصطلاحا : هو الذي يكون الاسم الثاني جزءا حقيقيا من الأوّل. وعلامته ، أنّه يصحّ الاستغناء عنه بالمبدل منه ، مثل : «أكلت الرّغيف نصفه» «نصفه» «بدل من الرّغيف». ويجب أن يتضمّن هذا البدل ضميرا مطابقا للمبدل منه فكلمة «نصفه» اشتملت على ضمير مطابق لكلمة «الرّغيف» مفرد مذكّر. وقد يستغنى عن الضمير الرّابط المطابق إذا اقترن البدل ب- «أل» التي تفيد معنى الرّابط ، وتقوم مقامه عند أمن اللّبس ، مثل : «إذا قابلت صديقك فقبّله الجبين» أي : فقبّل ؛ أو إذا كان البدل بعضا والمبدل منه هو المستثنى منه في الأسلوب التّامّ غير الموجب ، مثل : «ما نجح المتبارون إلّا واحدا أو إلّا واحد». «إلّا» أداة حصر تغني عن الضمير الرّابط. «واحدا» مستثنى منصوب. «واحد» بدل من «المتبارون» أو أن يأتي بعد المبدل منه سرد للكلمات البدل بحيث تستوفي كل أجزاء المتبوع مثل : «الرّجال ثلاثة :شجاع وصبور وحليم». وكقول الشاعر :

أداوي جحود القلب بالبر والتّقى

ولا يستوي القلبان : قاس وراحم

فكلمة «قاس» وكلمة «راحم» كل منهما بدل غير مشتمل على ضمير رابط لأنهما يدلّان على كل اجزاء المتبوع «قلبان». وكقوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(1).

بدل التّفصيل

اصطلاحا : هو البدل الذي يفصّل المضمون المعنويّ المجمل ، مثل : «كم كتبك أأربعة أم ثلاثة؟» «أربعة» : بدل من «كم» ومثل : «ما تقرأ إن كثيرا أو قليلا تستفد منه» «كثيرا» : بدل من «ما».

بدل جزء من كل

اصطلاحا : بدل بعض من كلّ.

بدل العين من العين

اصطلاحا : بدل الكلّ من الكلّ.

بدل الغلط

اصطلاحا : هو الذي يجري فيه غلط لسانيّ ، ويأتي البدل لتصحيح الغلط فيجري اللّسان بالغلط دون قصد فيتدارك الخطأ بذكر البدل ، والغلط في المبدل منه لا في البدل ، مثل : «قتل الحسين بن عمر عليّ في كربلاء» حيث جرى الخطأ في الكلام فذكر «عمر» ثم استدرك الخطأ بذكر «عليّ». ولا يحتاج هذا البدل إلى ضمير يربط بالمتبوع أي : بالمبدل منه ومثل : «هذا زيد ، حمار» تريد القول : هذا حمار.

بدل كلّ من بعض

اصطلاحا : هو التّابع الذي يكون فيه البدل هو الذي يدلّ على الكلّ والمبدل منه يدلّ على البعض ، كقوله تعالى : (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ


1) من الآية 97 من سورة آل عمران.

وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ)(1)«جنات» بدل كل من بعض. بدل من «جنة». وكقول الشاعر :

رحم الله أعظما دفنوها

بسجستان طلحة الطّلحات

«طلحة» : بدل من «أعظما» وهو بدل كل من بعض ، وكقول الشاعر :

كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا

لدى سمرات الحيّ ناقف حنطل

«يوم» بدل من «غداة» بدل كل من بعض. ويسمّى أيضا : البدل المقلوب.

بدل كلّ من كلّ

اصطلاحا : هو أن يكون الثاني مطابقا تماما للأوّل مع اختلاف في اللّفظ ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(2).

«صراط» الثانية بدل من «صراط» الأولى. «غير» بدل من «الذين» بدل كلّ من كلّ. وكقول الشاعر :

إنّ النّجوم نجوم الأفق أصغرها

في العين أذهبها في الجوّ إصعادا

«نجوم» بدل من النجوم بدل كلّ من كلّ. ويسمّى أيضا : بدل المطابقة. البدل المطابق.

بدل العين من العين. البدل المطلق. وقد يكون المبدل منه اسم استفهام أو اسم شرط ، والبدل يفيد تفصيل ما يتضمنه الشّرط أو الاستفهام ، ويتّصل به همزة الاستفهام أو حرف شرط «إن» ليوافق البدل المبدل منه في تأدية المعنى ، والمبدل منه خال من أداة الربط أو الاستفهام وهذا ما يسمّى بدل التفصيل ، مثل : «كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون ألف دينار؟» «كم» : اسم استفهام مبنيّ على السكون في محل رفع خبر مقدّم «مالك» : «مال» مبتدأ مؤخر وهو مضاف و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة. «أعشرون» «الهمزة» حرف استفهام مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب عشرون بدل من «كم» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم. «أم» حرف عطف «ثلاثون» معطوف على «عشرون» ومثل : «ما تقول إن خيرا أو شرّا تجز به» «ما» اسم شرّط مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل «تقول» «إن» : أداة شرط «خيرا» بدل من «ما» وفعل الشّرط «تقول» وجوابه «تجز».

البدل المباين

اصطلاحا : هو بدل الشيء مما يباينه بحيث لا يكون مطابقا له ولا جزءا منه ولا مشتملا على شيء من صفاته. وهو ثلاثة أقسام : بدل الغلط بدل النّسيان بدل الإضراب. ويسمّى أيضا : بدل المباينة.

بدل المباينة

اصطلاحا : البدل المباين.

البدل المطابق

اصطلاحا : بدل كلّ من كلّ.

بدل المطابقة

اصطلاحا : بدل كلّ من كلّ.

البدل المطلق

اصطلاحا : بدل كلّ من كلّ.

البدل المقلوب

اصطلاحا : بدل كلّ من بعض.


1) من الآية 61 من سورة مريم.

2) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

البدل من المجرور

اصطلاحا : هو التابع الذي يكون المبدل منه أي : متبوعه مجرورا. مثل : «المرء بأصغريه :قلبه ولسانه» ، «قلبه» : بدل من «أصغريه» مجرور.

«ولسانه» معطوف على قلبه.

البدل من المرفوع

اصطلاحا : هو التابع لمتبوع مرفوع مثل :«الدهر يومان» : «يوم لك ويوم عليك» «يوم» بدل من «يومان» مرفوع بالضمة و «يوم» معطوف على الأولى.

البدل من المنصوب

اصطلاحا : هو التابع لمتبوع منصوب ، مثل :«أحبّ هذا الطّفل» ؛ «الطفل» : بدل من «ذا» الواقعة مفعولا به لفعل «أحب» منصوب مثله.

بدل النّسيان

اصطلاحا : هو الذي يذكر المبدل منه قصدا ثم يتبيّن الخطأ فيذكر البدل الذي هو الصّواب ، مثل : «مشيت ظهرا عصرا في نزهة على شاطىء البحر» ولا يحتاج هذا النوع أيضا إلى رابط يعود إلى المبدل منه.

بس بس

اصطلاحا : اسم صوت يستعمل لدعاء الغنم والإبل. مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب.

البضع

اصطلاحا : هو ما بين الثّلاثة والتسعة من العدد المفرد. أي : 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9. وله حكم العدد المفرد من حيث التذكير والتأنيث مع المعدود ، أي : يذكر مع المؤنّث ويؤنّث مع المذكر. كقوله تعالى : (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)(1)«سنين» : مفرده «سنة» مؤنّث لذلك ذكّر لفظ «بضع». ومثل : «حضر بضعة عشر رجلا».

و «حضر بضع عشرة امرأة» ولا يستعمل لفظ «بضع» مما فوق العشرين وأجازه بعضهم بدليل الحديث عن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) «بضعا وثلاثين ملكا».

وجعله بعضهم من المصادر فلا يثّنى ولا يجمع.

البطح

لغة : مصدر بطح الشيء : بسطه. واصطلاحا : الإمالة.

بعد

ظرف يكون مبنيا حينا ومعربا حينا آخر. وهو بمعنى : ضد قبل. وهذا الظّرف يلزم الإضافة ليزيل إبهامه ، ويكون ظرفا للزمان ، مثل قوله تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)(2)«بعد» في المواضع الثلاثة تدلّ على الزّمان ، ويكون ظرفا للمكان كقوله تعالى : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ)(3)«بعد» ظرف مكان وقد تدل على زمان متراخ عن السّابق فإن قرب منه تقول : «بعيد» ومثلها «قريب» مما يسمى تصغير التّقريب. وهي ملازمة للإضافة إلّا أنّ المضاف إليه قد يذكر أحيانا مثل : «شفي المريض بعد تناول الدّواء» ، «بعد» : ظرف زمان


1) من الآية 42 من سورة يوسف.

2) من الآية 109 من سورة البقرة.

3) من الآية 27 من سورة لقمان.

منصوب وهو مضاف «تناول» مضاف إليه. ويجوز جرّه ب- «من» ، فتقول : «شفي المريض من بعد تناول الدواء» وقد يحذف المضاف إليه وينوى وجوده فيبقى الظّرف معربا منصوبا بغير تنوين فتقول : «لمّا تناول الدواء شفي المريض بعد» أي : بعد تناول .. وقد يحذف المضاف إليه ويستغنى عنه كأنه لم يكن ، مثل : «شفي المريض بعدا» ، وقد يحذف المضاف إليه وينوى معناه أي :بإضمار كلمة بمعنى المحذوف دون حروفه فيبنى على الضّمّ كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(1)؛ «بعد» ظرف مبنيّ على الضّم في محل جر ب- «من».

وقد تأتي «بعد» بمعنى : «قبل» كقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ)(2)وتكون بمعنى : «مع» تقول : «زيد مجتهد وهو بعد هذا كريم» أي : مع اجتهاده هو كريم. وكقوله تعالى : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ)(3).

بعدك

اسم فعل بمعنى : «تأخّر» أو حذّرته شيئا خلفه ، والكاف : للخطاب.

بعد اللّتيّا والتّي

اللّتيا : تصغير «التي» بغير قياس وهذه العبارة تعني : بعد اللّحظة الصّغيرة والكبيرة التي من فظاعة شأنها كذا وكذا ... ولم تذكر بعد اللّتيا وبعد التي الجملة الصّلة اختصارا من جهة وتفخيما لهول الأمر. وتكون «بعد» : ظرف زمان وهو مضاف «اللّتيّا» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة و «التي» ، «الواو» : حرف عطف «التي» معطوف على «اللّتيا».

بعض

لفظة تدلّ على الجزء قال أحمد بن يحيى أبو العبّاس ثعلب : «أجمع أهل النحو على أن البعض شيء من أشياء أو شيء من شيء» وقد تقع على الشيء كله ما عدا أقلّ جزء منه وتقول : بعّضت الشيء أي : فرّقته أو فرقت أجزاءه وقد تكون بعض بمعنى : «كل» ، كقول الشاعر :

«أو يعتلق بعض النّفوس حمامها»

قال أبو حاتم السجستاني : ولا تقول العرب الكلّ ولا البعض وقد استعمله الناس حتى سيبويه والأخفش في كتبهما لقلة علمهما بهذا النحو فاجتنب ذلك فإنه ليس من كلام العرب. وقال الأزهري أجاز النّحويون الألف واللام في «بعض» و «كل» وإن أباه الأصمعي ويلزم لفظ «البعض» صورة واحدة للمذكر في كلّ الوجوه إلّا أنه يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان مؤنثا ، مثل : «جاءت بعض الفتيات» فبعض الفتيات مؤنّث ، ويعرب حسب موقعه من الجملة.

«بعض» فاعل جاءت وهو مضاف «الفتيات» مضاف إليه مجرور بالكسرة. وقد يضاف إلى مصدر من نوع الفعل فتقول : «اكتب بعض الكتابة» «بعض» مفعول مطلق منصوب وهو مضاف الكتابة : مضاف إليه.

البعضيّة

لغة : مصدر صناعيّ من البعض ، أي : الجزء في الشيء ، واصطلاحا : التّبعيض وهو من معاني حروف الجر : «من» و «الباء» و «في» ، كقوله


1) من الآية 4 من سورة الروم.

2) من الآية 105 من سورة الأنبياء.

3) من الآية 13 من سورة القلم.

تعالى : (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً)(1)وكقوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(2)أي يشربون منها. ومثل : «بدأت في أكل الفاكهة».

بعيدات بين

أي : لاقيته بعد حين وقيل معناها بعيد فراق ، وذلك إذا كان الرجل يمسك عن إتيان صاحبه الزمان ، ثم يأتيه ، ثمّ يمسك عنه ، ثمّ يأتيه.

و «بعيد» ظرف زمان غير متصرّف ، أي : لا يعرب إلّا ظرفا. ويقال : «إنّك لتضحك بعيدات بين».أي بين المرّة ثم المرّة في الحين.

بغتة

مصدر يقع حالا. وقيل هو مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير تبغتهم بغتة. كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً)(3)وكقوله تعالى : (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(4)بغتة في الآيتين : حال منصوب.

بكرة

هي ظرف منصوب منوّن يدلّ على الزمان ، أو الصّباح الباكر تقول : «جئته بكرة» أي : باكرا.

وهو ظرف متصرّف أي : لا يلازم الظرفيّة فقد يكون نائب فاعل ، مثل : «مشي بكرة» ، «بكرة» :نائب فاعل مرفوع ، وتقول : «البكرة مفيدة منشطة لمن يمارسها» ، «البكرة» : مبتدأ مرفوع. وقد يكون هذا الظّرف ممنوعا من الصّرف إذا أريد به بكرة يوم معيّن فتنطبق عليها أحكام «سحر» و «أمس» ، تقول : «اليوم الخميس سآتيك في بكرة أو بكرة» بدون تنوين لأنه ممنوع من الصّرف.

بل

حرف إضراب يستعمله العرب في كلامهم عند وضع شيء على معنى القصد ثم يذكرون الأولى إن في المدح ، مثل : «هند جميلة بل ملكة جمال» ، أو في الذّمّ ، مثل : «هند غليظة بل رمز الغلاظة».

ويستعملونه عند الغلط ، تقول : «أكلت رمانا بل تفاحا» فتذكر الرّمان وأنت تريد غيره. أو يستعملونه عند النّسيان تقول : «سمعت الأخبار بل الأغاني».

حكم ما بعدها :

1 - يكون ما بعدها جملة فتفيد إما الإبطال ، كقوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ)(5)وإما الانتقال ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا)(6)وكقوله تعالى : (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ)(7).

2 - وتستعمل «بل» كحرف عطف فيفيد إذا وقع بعد النّفي أو النّهي ، تثبيت النّفي أو النّهي لما قبلها وتثبيت ضدّه لما بعدها ، مثل : «ما أكل سعيد بل سمير» أما إذا وقعت في سياق الإثبات فإنها تنقل حكم ما قبلها إلى ما بعدها ويصير ما قبلها كالمسكوت عنه ، مثل : «ساهر سميرا بل سعيدا» وتسمى حينئذ حرف إضراب ومنهم من يرى أنها حرف ابتداء لا حرف إضراب.

3 - وتأتي قبلها «لا» لتوكيد الإضراب بعد


1) من الآية 31 من سورة إبراهيم.

2) من الآية 6 من سورة الإنسان.

3) من الآية 31 من سورة الأنعام.

4) من الآية 95 من سورة الأعراف.

5) من الآية 26 من سورة الأنبياء.

6) من الآيات 14 - 16 من سورة الأعلى.

7) من الآيتين 62 و 63 من سورة المؤمنون.

الايجاب كقول الشاعر :

وجهك البدر لا بل الشّمس لو لم

يقض للشّمس كسفة وأفول

أو لتوكيد تقرير ما قبلها بعد النّفي ، كقول الشاعر :

وما هجرتك لا بل زادني شغفا

هجر وبعد تراخى لا إلى أجل

ملاحظات :

1 - تأتي «بل» عوضا عن «ربّ» المحذوفة ، كقول الشاعر :

بل بلد ملء الفجاج قتمه

لا يشترى كتانه وجهرمه

«بل» : حرف ابتداء أو حرف إضراب عوض عن «رب» «بلد» اسم مجرور ب- «ربّ» ، المحذوفة ، لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ. «ملء» : خبر المبتدأ وهو مضاف «الفجاج» : مضاف إليه.

2 - من النّادر زيادة «الواو» بعدها وقد وردت في حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله : «إنما يحزن الحسدة أبدا ، لأنّهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشرّ بل ويحزنون ...»

3 - تفيد «بل» عطف اسم على اسم أي مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب فقط دون الحكم أي : في اللّفظ دون المعنى.

بل الابتدائيّة

هي التي تفيد الإضراب ويليها جملة وتعرب حرف ابتداء كقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ)(1)واختلف في «بل» فمنهم من يرى أنها حرف عطف ومنهم من يرى أنها حرف ابتداء.

بل العاطفة

هي حرف عطف ، يفيد الإضراب ، فيأتي بعده اسم مفرد وتسبق بإيجاب أو أمر أو نفي أو نهي ولا يعطف «بل» بعد الاستفهام فلا تقول : «أضربت أخاك بل عمرا» وقد تزاد قبلها «لا» لتوكيد الإضراب ، كقول الشاعر :

وما هجرتك لا بل زادني شغفا

هجر وبعد تراخى إلى أجل

بله

تأتي على ثلاثة أوجه : الأول : هي اسم فعل أمر بمعنى : دع مبنيّ على الفتح مثل : «بله الأكفّ» بله اسم فعل أمر مبنيّ على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «الأكف» :مفعول به منصوب.

والثاني : مصدر بمعنى «الترك» وتكون مفعولا مطلقا منصوبا ومضافا وما بعده مضافا إليه مثل :«بله الأكفّ» بله : مفعول مطلق منصوب وهو مضاف «الأكفّ» : مضاف إليه.

3 - اسم استفهام بمعنى كيف والاسم بعدها مرفوع فتقول : «بله زيد» أي : كيف زيد ؛ فتكون «بله» : اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل رفع خبر مقدّم «زيد» : مبتدأ مؤخّر ، وأما قول الشاعر فيروى بالأوجه الثلاثة لكلمة الأكفّ :

تذر الجماجم ضاحيا هاماتها

بله الأكفّ كأنّها لم تخلق

فإذا كانت كلمة «الأكفّ» مرفوعة فيكون ذلك على تقدير بله بمعنى كيف : «كيف الأكفّ» وبالنّصب على أن «بله» اسم فعل بمعنى : «دع» فيكون «الأكفّ» مفعولا به لاسم الفعل «بله» وبالجرّ على أنها مصدر مفعول مطلق لفعل


1) من الآية 70 من سورة المؤمنون.

محذوف تقديره : دع وبله مضاف الأكف مضاف إليه.

ملاحظة : يرى الكوفيّون أنها من أدوات الاستثناء فيكون ما بعدها منصوبا على الاستثناء ، مثل :«أكرمت المجتهدين بله الكسلانين» «الكسلانين» : مستثنى منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. ويرى الأخفش أنها حرف جرّ.

البلوغ

لغة : مصدر بلغ. بلوغ الثمر : نضجه اصطلاحا : الحينونة. أي : من معاني الفعل المزيد ، مثل : «أزرع» ، «أحصد» ، ..

بلى

يرى بعض النحويين أن «بلى» أصلها : «بل» والألف زائدة ، ويرى غيرهم أن الألف للتّأنيث بدليل إمالتها ، و «بلى» حرف جواب وتختصّ بالنّفي فتفيد إبطاله ويكون النّفي :

1 - نفيا مجرّدا ، كقوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)(1).

2 - نفيا مقرونا بالاستفهام الحقيقيّ ، مثل :«أليس الطقس باردا؟». «بلى».

3 - نفيا مقرونا بالاستفهام التّوبيخي ، كقوله تعالى : (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)(2).

3 - نفيا مقرونا بالاستفهام التقريريّ ، كقوله تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) قالوا : «بلى».

تمييزها عن «نعم» :

1 - تفترق «بلى» عن «نعم» بأنها لا تأتي إلا بعد النّفي. أمّا «نعم» فتأتي بعد النّفي والإثبات.

2 - تأتي «بلى» إيجابا للنّفي فتقول : أليس الله بقادر على أن يحيي الموتى ، بلى. أما «نعم» فأنها تأتي لتصديق المخبر في الإيجاب والنّفي ، مثل :«أليس الطقس باردا» فإذا أجبت ب- «نعم» يكون المعنى : نعم ليس الطقس باردا وإذا أجبت ب- «بلى» يكون المعنى : الطقس بارد. وما ذلك إلا على مقتضى السّماع فقط.

وقد تأتي «نعم» بمعنى «بلى» كقول الشاعر :

أليس الليل يجمع أمّ عمرو

وإيّانا فذاك بنا تداني

نعم وترى الهلال كما أراه

ويعلوها النهار كما علاني

فمعنى : «نعم» جواب المقدّر في نفس الشاعر في أن يجمعه الليل وأمّ عمرو أو هو جواب لما بعدها أو جواب للعبارة فذاك بنا تداني.

ومن حديث الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) للأنصار : «ألستم ترون ذلك» فأجابوا : «بلى» فأوّل قولهم على أنّه لأمن اللّبس.

البناء

لغة : مصدر بنى الشيء : أقامه.

اصطلاحا : البناء هو لزوم آخر الكلمة على حالة واحدة في كل حالات الإعراب مثل : «جاء سيبويه». «سيبويه» فاعل مبنيّ على الكسر في محل رفع. ومثل : «جاء ثلاثة عشر رجلا» «ثلاثة عشر» فاعل «جاء» مبنيّ على فتح الجزأين في محل رفع فاعل. رجلا : تمييز.


1) من الآية 7 من سورة التغابن.

2) من الآية 80 من سورة الزخرف.

ألقابه : الضّمّ ، الفتح ، الكسر ، السّكون ، أو الوقف.

وهو نوعان : البناء اللازم أي هو الذي يكون على حاله من البناء في كل حالات الإعراب ومهما كان العامل قبله مثل : «جاء سيبويه» سيبويه : فاعل مبني على الكسر في محل رفع والبناء العارض هو الذي يزول عند إزالة سبب البناء ، مثل : «يا سعيد» : «سعيد» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النداء ... وهو في الاصطلاح أيضا : الميزان الصّرفي. الفعل.

بناء الاسم على الفعل

اصطلاحا : أن يكون الاسم خاضعا في إعرابه للفعل ، مثل قوله تعالى : (يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ)(1)«الواو» في «يحسبون» فاعل.

«الأحزاب» مفعول به.

البناء الدّائم

اصطلاحا : البناء اللازم.

البناء الصّرفيّ

اصطلاحا : الميزان الصّرفيّ.

البناء العارض

اصطلاحا : هو الاسم المبنيّ لسبب عارض ويزول البناء بإزالة المسبب مثل : «يا ولد» «ولد» منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النّداء ... فهو مبنيّ لأنه نكرة مقصودة بعد حرف النّداء فإذا لم يكن منادى زال البناء ورجع إلى إعرابه فتقول : «جاء رجل وولد» «رجل» فاعل مرفوع «ولد» اسم معطوف على رجل مرفوع مثله.

المبني بناء عارضا :

1 - العدد المركب كقوله تعالى : (إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(2)«أحد عشر» مفعول به مبنيّ على الفتح في محل نصب.

2 - العلم المختوم ب- «ويه» ، مثل : «جاء سيبويه». سيبويه فاعل مبنيّ على الكسر.

3 - الاسم المركب ، مثل : «هو جاري بيت بيت» «بيت بيت» : حال مبني على فتح الجزأين.

4 - اسم «لا» النافية للجنس. مثل : «لا رجل في الدّار» «رجل» اسم «لا» مبني على الفتح.

5 - المنادى إذا كان علما أو نكرة مقصودة ، مثل : «يا سعيد». «سعيد» منادي مبنيّ على الضّمّ لأنه اسم علم ، ومثل : «يا رجل» «رجل» : منادى مبنيّ على الضم لأنه نكرة مقصودة.

6 - الظّروف إذا كانت مقطوعة عن الإضافة كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(3)«قبل» ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل جرّ ب- «من» ومثلها «بعد» ومثلها الجهات السّتّة.

7 - اسماء الأصوات كقول الشاعر :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

أمنت وهذا تحملين طليق

«عدس» اسم فعل لزجر الحصان مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب.


1) من الآية 19 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 4 من سورة يوسف.

3) من الآية 4 من سورة الروم.

8 - المضارع الدي اتصل به نون الإناث أو نون التّوكيد. كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سم العداة وآفة الجزر

«يبعدن» مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة وهو في محل جزم ل لا الناهية. أو لاتصاله بنون النسوة ، مثل قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(1)يتربّصن : فعل مضارع مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون الإناث.

البناء على الفتح. يطرد البناء على الفتح في العدد المركب ، مثل : «جاء ثلاثة عشر ولدا» وفي الظّروف المركبة ، مثل : «أزور والدتي صباح مساء» ، «صباح مساء» : ظرف مبنيّ على فتح الجزأين في محل نصب على الظّرفيّة. وفي الأحوال المركبة ، مثل : «هو جاري بيت بيت».

بيت بيت : حال مبنيّ على الفتح في محل نصب حال.

البناء على الضّمّ : ويطرد البناء على الضّمّ في الظروف التي قطعت عن الإضافة لفظا ونوي معناه كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) «قبل» ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل جرّ ب- من.

البناء على الكسر : في العلم المختوم ب- «ويه» مثل : «جاء سيبويه» وفي الاسم على وزن «فعال» «علما» للمؤنث ، مثل : «حذار» ، و «رقاش» ، و «لكاع» كقول الشاعر :

أطوّف ما أطوّف ثم آوي

إلى بيت قعيدته لكاع

«لكاع» منادى مبنيّ على الكسر في محل نصب ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي وهو مبني على الكسر. وجملة المبتدأ وخبره في محل جرّ نعت ل «بيت». أو علما لسب الأنثى يكون منادى ، مثل : يا خباث يا رقاش ، أو اسم فعل على وزن فعال ، مثل «تراك» «نزال».

أنواع البناء :

1 - البناء على السّكون. الذي يدخل على الاسم ، مثل : «كم» أو على الفعل ، مثل : «كل» وعلى الحرف ، مثل : «هل».

2 - البناء على الفتح ويدخل على الفعل الماضي ، مثل : «كتب الولد فرضه» كتب فعل ماض مبنيّ على الفتحة. وعلى الاسم المبني مثل : «كيف» ، «أين». وعلى الحرف ، مثل :«سوف» كقوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(2)«سوف» في الموضعين حرف تنفيس مبني على الفتح.

3 - البناء على الكسر يدخل على الاسم ، مثل :«أمس» مثل : «زرتك أمس» وعلى الحرف ، مثل :«المال لسعيد» اللام حرف جر مبنيّ على الكسر لا محل له من الإعراب.

4 - البناء على الضّمّ فيدخل على الاسم والحرف «منذ» فمن جرّ الاسم بعدها فهي حرف جرّ مبنيّ على الضّمّ. ومن رفع الاسم بعدها فهي اسم مبنيّ على الضّمّ.

بناء فاعل

اصطلاحا : الفعل الدائم ، أي : اسم الفاعل العامل ، مثل : «أنا دارس درسي»

بناء الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم أي : الذي عرف فاعل ، كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا


1) من الآية 228 من سورة البقرة.

2) من الآيتين 3 و 4 من سورة التكاثر.

وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ)(1).

بناء فعل

اصطلاحا : الفعل الماضي أي : الذي يدلّ على حدث في الزمان الماضي. كقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(2).

بناء الفعل على الاسم

اصطلاحا : أن يكون الفعل خبرا للاسم ، مثل : «زيد كتب فرضه» «زيد» مبتدأ. «كتب فرضه» جملة فعلية مؤلفة من الفعل والفاعل والمفعول به في محل رفع خبر المبتدأ.

البناء اللازم

اصطلاحا : هو الذي تكون علّة بنائه دائمة.

ويسمّى أيضا : البناء الدّائم المبنيّات بناء لازما هي : الضمائر واسماء الإشارة ، واسماء الموصول وأسماء الأفعال ، إذ الظرفيّة الشرطيّة ، اسماء الأفعال ومن أمثلتها :

1 - الضمائر : كقوله تعالى : (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ)(3)«فالواو» في «كانوا» ضمير مبنيّ على السّكون في محل رفع اسم «كان» والضمير «هم» في «لهم» ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ باللّام و «كانوا» مثل الأولى. «بعبادتهم» ضمير الغائبين مبنيّ على السّكون في محل جر بالاضافة.

2 - اسماء الاشارة ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(4)«ذلك» اسم اشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. «اللّام» : للبعد. والكاف للخطاب.

3 - اسماء الموصول كقوله تعالى : (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) «الذين» : اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل «قال».

4 - اسماء الشرط. كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) «من» اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ.

5 - اسماء الاستفهام ، مثل : «كيف حالك» كيف اسم استفهام مبنيّ على الفتح في محل رفع خبر مقدّم. «حالك» مبتدأ مؤخر و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة.

6 - الظروف مثل : «إذ» ، «إذا» ، «الآن» ، «حيث» ، «أمس» كقول الشاعر :

طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت

بشبيب غائلة النفوس غدور

وفيه : «إذ» ظرف مبنيّ على السّكون. وكقول الشاعر :

إذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشترى

بناء ما لم يقع

اصطلاحا : فعل الأمر ، أي : طلب وقوع الفعل من الفاعل المخاطب بغير لام الأمر ، كقوله تعالى : (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا)(5).

بناء ما مضى

اصطلاحا : الفعل الماضي كقوله تعالى : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ)(6).


1) من الآية 73 من سورة الزمر.

2) من الآية 1 من سورة الصف.

3) من الآية 6 من سورة الأحقاف.

4) من الآية 2 من سورة البقرة.

5) من الآية 30 من سورة الأعراف.

6) من الآية 6 من سورة الصّافّات.

بناء ما هو كائن

اصطلاحا : الفعل المضارع. أي الذي يدل على حدث في الزّمن الحاضر أو المستقبل كقوله تعالى : (يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ)(1).

بناء ما يكون

اصطلاحا : الفعل المضارع.

بناء يفعل

اصطلاحا : الفعل المضارع.

بنات الواو

اصطلاحا : هو الفعل الذي عينه حرف معلّ وأصله : واو ، مثل : «قال» و «ساد» والأصل : قول وسود.

بنات الياء

اصطلاحا : هو الفعل الذي عينه حرف معلّ وأصله ياء ، مثل : «مال» «سال». والأصل : ميل وسيل.

بنت

مؤنث ابن ويجمع على «بنات» جمع مؤنث سالم ، والأصل فيها أن تكتب بالهاء لأن فيها معنى التأنيث فتقول : ابنة وهمزتها همزة وصل.

بنون

جمع ابن وهو ملحق بجمع المذكر السالم كقوله تعالى : (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ)(2)وكقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(3).

البنية

لغة : ما بني. واصطلاحا : الميزان الصّرفي.

البيان

لغة : مصدر بان : ظهر. واصطلاحا : الإظهار ، أي : ترك الإدغام قبل وقوعه مثل :«ادتعى» قبل قلب التاء «دالا» وادغامها في «ادّعى» و «اظطلم» قبل ابدال الطّاء «ظاء» وادغامها في «اظّلم».

وفي الاصطلاح أيضا : بيان الجنس. وعطف البيان ، أي : التابع الجامد الذي يشبه الصفة في كونه يكشف عن حقيقة المراد ، مثل : «أقسم بالله أبو حفص عمر». وهو أيضا : المفعول المطلق المبيّن للنّوع ، مثل : «مشى مشية المؤمن».

بيان الجنس

اصطلاحا : هو أحد معاني حرف الجر «من» ، كقوله تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)(4)ويسمى أيضا : البيان.

بيان العلّة

هو بيان علّة الحكم ، والاستدلال بوجودها على وجوده ، وبعدم وجودها على عدم وجوده ، مثل «إنّ» المشددة عاملة لشبهها «وإن» المخففة غير عامله لبطلان الشبه.

البيان والتّبيين

اصطلاحا : الفكّ أي : نقض الإدغام بعد وقوعه ، مثل لم يشدد ولم يمدد بدلا من «لم يمدّ» ولم يشدّ.

بيت بيت

هو مركب مبنيّ على فتح الجزأين يعرب حالا ، مثل : «هو جاري بيت بيت».

بيد

لها معنيان :

1 - اسم منصوب يستعمل في الاستثناء


1) من الآية 2 من سورة الأنعام.

2) من الآية 133 من سورة الشعراء.

3) من الآية 46 من سورة الكهف.

4) من الآية 33 من سورة فاطر.

وهو بمعنى «غير» إلا أنّه لا يأتي مرفوعا ولا مجرورا. ويضاف دائما إلى جملة مؤلفة من أنّ ومعموليها. ففي الحديث : «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا». بيد : مستثنى منصوب وهو مضاف والمصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها في محل جرّ بالإضافة. ومنهم من يعرب «بيد» حالا منصوبة.

2 - معنى «من أجل» فتكون «بيد» حالا منصوبة ومنه الحديث : «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر» وكقول الشاعر :

عمدا فعلت ذاك بيد أني

أخاف إن هلكت لا ترني

وورد البيت : أخاف إن هلكت لم ترني.

بين

ظرف بمعنى : وسط. منصوب على الظّرفيّة الزّمانيّة أو المكانيّة. فإن أضيف إلى الزّمان ، مثل : «زرتك بين العصر والمغرب» فهو ظرف زمان ، وإن أضيف إلى المكان ، مثل : «بيتي بين الجامعة والجامع» فهو ظرف مكان ، وغير ملازم للإضافة. وقد يضاف إلى أكثر من واحد مثل : «جلست بين القوم» أي : وسطهم وإذا أضيف إلى الواحد وجب العطف عليه بالواو ، مثل : «توقفت في القراءة بين السطر والسطر». ومثل : «جلست بين أخي وأختي».

وقد يكون اسما مجرورا إذا تقدّمه حرف جرّ كقوله تعالى : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)(1).

وقد يخرج عن الظّرفية فيعرب بحسب موقعه من الجملة كقوله تعالى : (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ)(2)«بينكم» : فاعل «تقطع» وضمير المخاطبين في محل جرّ بالإضافة.

بين بين

مركب مزجيّ مبني على فتح الجزأين ويعرب حالا ، تقول : «هذا طعام بين بين» أي : لا جيد ولا رديء. «هذا» : «الهاء» للتنبيه «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ «طعام» :خبر المبتدأ. «بين بين» حال مبنيّ على الفتح في محل نصب.

بينا بينما

أصل «بينا» : «بين» مضافة إلى «أوقات» المضافة بدورها إلى جملة فحذفت كلمة أوقات وعوض منها بالألف فصارت «بينا» أو عوض منها ب- «ما» فصارت «بينما». وهما ظرفان منصوبان على الظرفيّة وعامل النّصب فيهما تضمنّهما معنى «إذ» التي للمفاجأة ، تقول : «بينا أنا خارج إلى عملي إذ هطل المطر» أو «إذ المطر هاطل» أي :هطل المطر بين أوقات خروجي إلى عملي. وقد تأتي «بينا» دون أن تتبعها «إذ» ومنه الحديث : «بينا أنا نائم رأيت النّاس يعرضون عليّ ...» «بينا أنا خارج إلى العمل إذ هطل المطر» «بينا» ظرف منصوب «أنا» : ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ «خارج» خبر المبتدأ إذ الفجائيّة «هطل المطر» فعل وفاعله. والألف في «بينا» عوض عن كلمة «أوقات» المحذوفة و «بينا» لفظ مذكر عند أكثر أهل اللغة ، ومثله «بينما» والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة.


1) من الآية 42 من سورة فصلت.

2) من الآية 94 من سورة الأنعام.

باب التاء

تا

اسم إشارة للمفرد المؤنّث مبنيّ على السّكون ، راجع : اسم الإشارة.

التّاء

هي الحرف الثالث من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائيّ ، والثّاني والعشرون من التّرتيب الأبجدي ، وتساوي في حساب الجمّل الرقم أربعمئة ، يخرج هذا الحرف من طرف اللّسان وأصول الثّنايا العليا وهو حرف مهموس من الحروف النطعيّة.

كتابتها : وتكتب التاء مربوطة في المواضع التالية :

1 - في العلم المؤنث مما فوق الثلاثي ، مثل : «فاطمة» ، «عزيزة» ، «خديجة» ، وفي غير العلم مثل : «طاولة» ، «مسطرة» ، لأنه يمكننا أن نلفظها هاء.

2 - في جمع التكسير الذي لا ينتهي بتاء مفتوحة مثل : «قضاة» «حماة» «حفاة» ، «عراة».

3 - في صفة المؤنّث ، مثل : «قليلة» ، «كثيرة» ، «صغيرة» ، «كبيرة».

4 - وتكتب مربوطة في ثمّة.

أما «التّاء» الطّويلة فتكتب في المواضع التالية :

1 - في الاسم الثلاثيّ السّاكن الوسط الذي ينتهى بتاء يوقف عليها بالسّكون مثل : «بيت» «بنت» «نبت» «قوت».

2 - في الاسم غير الثّلاثي المذكّر ، مثل : «سبات» «نبات» «ثبات» «بيات».

3 - في جمع المؤنّث السّالم ، مثل :««شجرات» ، «فتيات» ، «بنات» ، «طاولات».

4 - في الحروف ، مثل : «ليت» ، «لات» ، «ثمّت» ، «ربّت» ، «لعلّت».

5 - اسم العلم الأعجمي المنتهي بتاء ، مثل :«بونابرت» ، «زرادشت» «شوكت».

6 - في جمع التكسير الذي ينتهي مفرده بتاء طويلة ، مثل : «وقت» «أوقات» ، «بيت» «أبيات» «بنت» «بنات».

7 - في الاسم المفرد المنتهي بتاء قبلها «واو» مثل : «عنكبوت» «ملكوت» أو قبلها «ياء» مثل :«كبريت».

حذفها : وقد حذفت التاء في مواضع كثيرة أهمها :

1 - تحذف من الفعل الذي ينتهي بتاء إذا أسند إلى تاء الضمير ، مثل : «مات» «متّ» «فات» «فتّ» ، «بات» «بتّ».

2 - تحذف من أوّل المضارع إذا اتّصل بتاء المضارع ، مثل : «تناول» «تتناول» «تناول» «تلوّن» «تتلوّن» «تلوّن».

واختلف النّحاة حول «التّاء» المحذوفة من أوّل المضارع ، أهي تاء المضارعة أم التاء الأصليّة ، فقال الكوفيون ان التاء المحذوفة هي تاء المضارعة لأنها زائدة ، والزّائد أولى بالحذف من الأصلي ، والأصليّ أقوى من الزّائد.

ورأى البصريون أن المحذوف هي «التاء» الأصليّة لأن تاء المضارعة دخلت على الفعل لتدلّ على مضارعيّته ، أمّا الأصليّة فلا تفيد معنى فحذفها هو الأولى. وردّ رأي الكوفيين بالحجّة المقنعة أن «التاء» الدّاخلة على المضارع على نوعين نوع جاء لمعنى وليس الأصلي أقوى منه ، ونوع لم يأت لمعنى والأصلي بالطبع أقوى منه ، فإذا كانت تاء المضارعة جاءت لمعنى ، فابقاؤها وحذف التاء الأصليّة هو الأولى ، ولأن حذف تاء المضارعة يذهب المعنى الذي جاءت من أجله.

كما أثبتوا التنوين الذي جاء لمعنى في الاسم المنقوص والمقصور وحذفوا الياء من قولك :«جاء قاض» والأصل «جاء قاضي» فلما حذفت الضّمّة لثقلها على الياء بقي التّنوين ساكنا «والياء» ساكنة فحذفوا «الياء» لأنها لم تأت لمعنى وأبقوا التّنوين الذي جاء لمعنى.

زيادتها : تزاد «التّاء» في بنية الكلمة في المواضع التالية :

1 - في أول المضارع مثل : «ذهب» «تذهب» ، «دحرج» «تدحرج» «انطلق» «تنطلق».

2 - في أول الفعل الذي يبنى للمطاوعة ، مثل : «كسر» «تكسّر» ، «مزّق» «تمزّق» ، «دحرج» «تدحرج».

3 - في صيغة «تفاعل» مثل : «ضرب» «تضارب» ، «قتل» «تقاتل» ، «غفل» «تغافل» ، «جهل» «تجاهل».

4 - في صيغة «افتعل» ، مثل : «قتل» «اقتتل» ، «قرب» «اقترب» ، وفي صيغة «استفعل» ، مثل :««قدم» «استقدم» ، «خرج» «استخرج».

5 - في ضمائر الرّفع المنفصلة التي تفيد الخطاب ، مثل : أنت ، أنتما ، أنتم ، أنت ، أنتما ، أنتنّ ، عند رأي من يقول ذلك ويعتبر «أن» هي الضّمير.

6 - تزاد في آخر الماضي دلالة على تأنيثه ، مثل : «أكلت البنت» «وشربت الدّواء».

7 - وتزاد في أول «الآن» عند رأي من يقول ذلك ، كقول الشاعر :

نوّلي قبل نأي دار جمانا

وصلينا كما زعمت تلانا

ومن النّحاة من اعتبرها زائدة في أوّل كلمة «أوان» المسبوقة ب- «لا» كقول الشاعر :

طلبوا صلحنا ولا تأوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء

ومنهم من اعتبر أن «التّاء» هي جزء من «لات» التي هي من أخوات ليس ، فذكر البيت كما يلي :

طلبوا صلحنا ولات أوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء

8 - وتأتي زائدة من غير قياس في أول الكلمات التالية : «تمثال» ، و «تمساح» و «تبيان».

وفي آخر الكلمات التّالية : «ملكوت» ، «جبروت» ، «عشتروت» ، «طاغوت» «عنكبوت» ، «عفريت» ، كما تزاد في أوّل وآخر الكلمات

التّالية : «ترنموت» (لترنّم القوس) على وزن «تفعلوت».

إبدالها : وجاءت التاء بدلا في المواضع التالية :

أولا : إبدالها من الواو : تبدل «التاء» من «الواو» في غير قياس في الكلمات التالية : «تجاه» من «الوجه» وزن «فعال» ، «تراث» من «ورث» على وزن «فعال» ، «تقيّة» من «وقيت» على وزن «فعلية». و «التقوى» على وزن «فعلى» و «تقاة» على وزن «فعلة». و «توراة» من «ورى» على وزن «فوعلة» «تولج» من الولوج على وزن «فوعل».

و «تخمة» من الوخامة على وزن «فعلة» و «تكأة» من توكّأت على وزن «فعلة» و «تكلان» من «توكلّت» على وزن «فعلان» وقالوا : «أتلجه» أي :«أولجه» على وزن أفعله وفي المشتق منه «متلج» و «أتكأه» وما اشتق منه وأبدلت في كلمة «التّليد» و «التّلاد» من «ولد» وفي «تترى» من المواترة على وزن «فعلى» وفي «أخت» و «بنت» من «الأخوّة» و «البنوّة» وفي «هنت» لأنها تجمع على «هنوات» وقياسا تبدل التاء من «الواو» في الفعل الواويّ الفاء على وزن «افتعل» فتقول من «وعد» «اوتعد» وبقلب «الواو» تاء «اتّعد» وبالإدغام للمثلين «اتّعد» ومثلها «وزن»«اوتزن» «اتتزن» «اتّزن» ما اشتق من هذه الأفعال فنقول : «يتّعد» و «اتّعاد» ، «يتّزن» و «اتّزان» «يتّلج» و «اتّلاج». واعتبر بعض النّحاة تاء القسم مبدلة من واوه.

إبدالها من الياء : تبدل التّاء من «الياء» قياسا في الفعل اليائيّ الفاء على وزن «افتعل» ، تقول في اليسر في المضارع على وزن «افتعل» «ايتسر» وبقلب «الياء» إلى «تاء» «اتتسر» وبإدغام المثلين «اتّسر» ومثلها «يبس» «ايتبس اتتبس اتّبس». وتبدل على غير قياس من «ثنتان» لأنها من الفعل «ثنّيت».

إبدالها من السّين : وتبدل السّين «تاء» من غير قياس في كلمة «ست» والأصل ، «سدس» وفي التّصغير «سديسة».

إبدالها من الصّاد : وتبدل «الصّاد» «تاء» في «لصت» و «لصوت» والأصل : «لصّ» و «لصوص». لكثرة استعمالها بالصّاد.

إبدالها من الطّاء : وتبدل «الطاء» «تاء» ، في كلمة «فسطاط» فتصير «فستاط» بدليل الجمع في فساطيط كما تبدل في «استاع» و «يستيع» والأصل : «اسطاع» و «يسطيع».

إبدالها من الدّال : وتبدل «الدّال» «تاء» في قولهم : ناقة «تربوت» فتقول : «ناقة تربوت» والأصل : «دربوت» من الدّربة.

إبدالها من الهمزة : وأبدلت الهمزة «تاء» كما في قول الشاعر :

نوّلي قبل نأي دار جمانا

وصلينا كما زعمت تلانا

والأصل : الآن. وزيدت في قولهم حسبك تلانا أي : حسبك الآن وزيدت «التاء» في غير قياس في «ربّت» والأصل : «ربّ» وفي «لات» والأصل :«لا». وفي «لعلّت» والأصل : «لعلّ».

التاء الاسميّة

هي التي تتصل بآخر الفعل وتدلّ على المفرد المتكلّم من ذكر أو أنثى ، مثل : «قمت» ، «أكلت».

«قمت» : فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بضمير الرّفع المتحرّك و «التاء» ضمير متّصل مبنيّ على الضّم في محل رفع فاعل ، أو تدلّ على المخاطب المفرد والمذكّر مثل : «نجحت» فتبنى على الفتح أو على المخاطبة المؤنّثة ، مثل :«نجحت» فتبنى على الكسر. أمّا إذا اتصلت

بالفعل المجهول فتكون نائب فاعل ، مثل :«ضربت» وإعرابه : «ضربت» فعل ماض للمجهول مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء.

و «التاء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ رفع نائب فاعل. ومثلها : «كوفئت» و «قتلت» كما تكون اسما للأفعال الناقصة ، مثل قوله تعالى : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا)(1)«الياء» في «ليتني» ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل نصب اسم «ليت».

و «التاء» في «متّ» في محل رفع فاعل ، و «التاء» في «كنت» في محل رفع اسم «كان».

التّاء الأصليّة

اصطلاحا : هي التي تدخل في أصل الكلمة ، مثل : «بيت» ، «بنت» ، «وقت» «نبت» «بتر».

تاء الافتعال

اصطلاحا : هي التي تكون زائدة في وزن «افتعل» مثل : «قتل» «اقتتل» وتدلّ على المشاركة ، مثل : «اشترك» وعلى المبالغة ، مثل : «اكتسب» وعلى المطاوعة مثل : «امتشق».

تاء الإلحاق

اصطلاحا : هي الزّائدة في آخر الأسماء أو الأفعال لإلحاقها بوزن من أوزان الرّباعي أو الخماسيّ. مثل : «عفريت» «تكريت».

تاء البدل

اصطلاحا : هي التي تكون مبدلة إمّا من «الواو» في مثل : «اتّعد» والأصل : «اوتعد». أو من الياء ، مثل : «ايتسر» فتصير : «اتّسر». وتسمّى أيضا : تاء العوض.

تاء التّأنيث

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الكلمة لتدلّ على تأنيثها. وهي نوعان : تاء التّأنيث السّاكنة ، وتاء التّأنيث المتحرّكة. وتسمّى أيضا : التّاء الفارقة.

تاء التأنيث السّاكنة

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الفعل الماضي وتدلّ على تأنيثه ، مثل : «درست» ، ولكنّها تفتح مع ألف المثنّى ، مثل : «درستا» وتكسر إذا التقت بساكن آخر مثل : «درست التّلميذة». وتاء التّأنيث واجبة في الفعل المؤنّث إذا تقدّم عليه فاعله المؤنث. إمّا إذا لم يتقدّم الفاعل على المؤنّث فيجوز أن تلحق «التاء» الفعل أو تتجّرد منه وفق ما يلي :وجوب تذكير الفعل مع الفاعل : يذكّر الفعل مع الفاعل في موضعين :

الأول : إذا كان الفاعل مذكّرا ، مثل : «جلس الولد» وكقوله تعالى : (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ)(2).

والثاني : إذا كان الفاعل مؤنّثا ظاهرا مفصولا عن فعله ب- «إلّا» مثل : «ما نجح إلّا نسرين».

وجوب تأنيث الفعل مع الفاعل : يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في ثلاثة مواضع :

الأول : إذا كان الفاعل مؤنّثا حقيقيا ظاهرا متّصلا بفعله ، والمؤنّث الحقيقيّ هو الذي يلد أو يبيض ، مثل قوله تعالى : (قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ)(3).


1) من الآية 23 من سورة مريم.

2) من الآية 39 من سورة يوسف.

3) من الآية 33 من سورة آل عمران.

والثاني : إذا كان الفاعل ضميرا مستترا يعود إلى مؤنّث حقيقيّ ، كقوله تعالى : (ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ)(1)أو يعود إلى مؤنّث مجازي كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً)(2)«الشمس» مؤنث مجازي لذلك أنّث الفعل «تطلع» لأن فاعله ضمير مستتر يعود إلى «الشمس».

3 - إذا كان الفاعل ضميرا مستترا يعود إلى جمع مؤنّث سالم ، مثل : «التلميذات جاءت» فاعل «جاءت» ضمير مستتر يعود على «التلميذات» أو إلى جمع تكسير لمؤنّث ، «الفتيات جاءت» أو إلى جمع تكسير لمذكّر غير عاقل ، مثل : «الكلاب عوت».

جواز تذكير الفعل أو تأنيثه : يجوز تذكير الفعل أو تأنيثه في المواضع التّالية :

1 - إذا كان الفاعل مؤنّثا غير حقيقيّ ظاهرا ، فتقول : «طلع أو طلعت الشمس».

2 - إذا كان الفاعل مؤنّثا مفصولا عن فعله بغير «إلّا» ، مثل : «ما زار أو ما زارت المعلمة فاطمة» أو «زار أو زارت القرية فاطمة».

3 - إذا كان الفاعل ضميرا منفصلا لمؤنّث ، مثل : «ما زارني أو زارتني إلّا هي».

4 - إذا كان الفاعل مؤنّثا حقيقيا والفعل هو «نعم» أو «بئس» أو «ساء» ، مثل : «نعم أو نعمت الفتاة فاطمة» «بئس أو بئست الفتاة هند» ، «ساء أو ساءت الفتاة سميرة».

5 - إذا كان الفاعل مذكّرا ممّا يجمع بالألف والتّاء ، مثل : «جاء أو جاءت الطلحات».

6 - إذا كان الفاعل جمع تكسير لمؤنّث أو لمذكّر : مثل : «أقبل أو أقبلت الفتيات أو الأولاد».

7 - إذا كان الفاعل ملحقا بجمع المذكّر السّالم مثل : «جاء أو جاءت البنون» أو ملحقا بجمع المؤنث السّالم ، مثل : «نجح أو نجحت أولات الاجتهاد».

8 - إذا كان الفاعل مذكّرا مضافا إلى مؤنّث صالحا للاستغناء عنه بالمضاف إليه مثل : «فاز أو فازت بعض التلميذات». أمّا إذا كان المضاف إليه ممّا لا يصحّ أن يحلّ محلّ المضاف فيجب التّذكير ، مثل : «حضر غلام المرأة».

9 - إذا كان الفاعل اسم جمع ، تقول : «حضر أو حضرت النّساء» أو اسم جنس جمعي ، «جاء أو جاءت العرب».

تاء التّأنيث المتحرّكة

هي التي تدخل على الاسم المفرد ، مثل :«قائمة» و «عالمة» ، وتسمى «تاء» الفارقة وعلى آخر جمع المؤنّث السالم ، مثل : «قائمات» «عالمات» وتسمّى : تاء الجمع وتفيد هذه التاء :

1 - التفريق بين المذكّر والمؤنّث فتعتبر علامة لتأنيث الاسم مثل : «ضارب» ، «ضاربة» «مرء» امرأة» ، «فتى» «فتاة». ويرى أكثر النحاة أنّها تدخل على الأسماء المشتقّة مثل : «ناجح» «ناجحة» «آكل» «آكلة» «قائم» «قائمة». ويرون أنها لا تدخل على الأسماء المختصة بالنّساء ، مثل : «حامل» ، «طالق» ، «طامث» ، «مرضع» ، «عانس» «فارك» التي تكره زوجها كما لا تدخل


1) من الآيتين 50 و 51 من سورة يوسف.

2) من الآية 90 من سورة الكهف.

على الأسماء المختصة بالرجال ، «أكمر» «آدر» ، «لحيان». ولا تدخل على اسم الجنس الجامد ، وشذّ : «رجل» «رجلة» «فتى» «فتاة» ، «طفل» «طفلة» «إنسان» «إنسانة» «ظبي» «ظبية». ولا تدخل هذه التاء على الأوزان والمواضع التالية :

أ- على صيغة «فعول» بمعنى «فاعل» إذا ذكر الموصوف ، فتقول : «رجل صبور» و «امرأة صبور» «رجل شكور» ، و «امرأة شكور» ، أمّا إذا لم يذكر الموصوف فيجب اثبات «التاء» في المؤنّث وحذفها في المذكّر ، مثل : «قابلت مجتهدة وكسولة ، وحقودة ، وصبورة وشكورة».

ب - على صيغة «مفعال» ، مثل : «مفتاح» لكثيرة الفتح و «معلام» لكثيرة العلم ومن الشّاذّ القول «ميقان وميقانة» أي : الكثيرة اليقين و «مضراب» و «مضرابة» ، وشرط ذلك عدم ذكر الموصوف فتقول : «شاهدت مطرابة ومفتاحة».

ج - لا تدخل تاء التأنيث على صيغة «مفعيل» ، مثل : «معطير» «منطيق» ومن الشاذّ «مسكينة» فإذا ذكر الموصوف وجب عدم ذكر «التاء» فتقول :«جاءت معطيرة».

د - صيغة «فعيل» بمعنى مفعول إذا ذكر موصوفة تقول : «كفّ خصيب» فإن كان بمعنى «فاعل» مثل «عتيقة» «وظريفة» كان مؤنّثة بالهاء وإن كان بمعنى «مفعول» ولم يذكر الموصوف كان مؤنثه بالهاء منعا للالتباس بالمذكّر.

ه - «مفعل» مثل : «مغشم» تقول : «امرأة مغشم» «ورجل مدعس ومهذر».

وقد تكون التاء لغير التّأنيث فتكون :

1 - للتّقريب ، والتّمييز والعوض والمبالغة والنّسب.

2 - للتعريف في المعدود فاثباتها يدلّ على أن المعدود مذكّر وحذفها يدل على تأنيثه وذلك إذا كان العدد مفردا أي ما بين الثّلاثة والتّسعة ، تقول : «جاء ثلاثة رجال» و «حضرت ثلاث نساء».

3 - للتفريق بين المفرد واسم الجمع ، لأن اسم الجمع يتميّز من مفرده بهذه التاء ، مثل :«اشتريت تمرا وأكلت تمرة». ومثل «بطّ» و «بطّة» و «حمام» و «حمامة».

4 - للتعريف بين المفرد واسم الجمع وتكون علامة الجمع ، مثل : «هذا كمء» و «هؤلاء كمأة».

5 - وتكون لتأنيث اللفظ فقط دون تمييز بين مفرد واسم جمع ، مثل : «غرفة» ، «زاوية» ، «قبيلة» ، «مدينة» ، «بلدة» ، «قرية».

6 - توكيد التّأنيث في الجمع على وزن «فعال» و «فعول» ، مثل «حجارة» جمع «حجر» ، و «فحولة» جمع «فحل» و «صقورة» جمع «صقر» و «جمالة» جمع «جمل».

7 - للمبالغة في المدح والذّمّ ، تقول :«علّامة» و «فهّامة» في المدح ورجل «لحّانة» للذّم.

8 - للنّسب على وزن «مفاعل» مثل :«المهالبة» «الصقالبة» «الأشاعثة» «الأزارقة».

9 - للدّلالة على أن الاسم أعجمي معرب ، مثل : «جوارية» جمع «جورب» و «طيالسة» جمع «طيلسان» و «صوالجة» ، جمع «صولجان».

10 - التّعويض من حرف محذوف في المصدر ، مثل «إقامة» الأصل : أقام على صيغة «إفعال» تصير «إقوام» ثم بقلب «الواو» ، «ألفا» لأنها مفتوحة وبعدها ألف فتصير «إقاام» ثم حذفت إحدى الألفين منعا من التقاء ساكنين والتعويض

منها بتاء مربوطة في الآخر فتصير «إقامة» ومثلها :«استقامة» ومثلها «عدة» والأصل : «وعدا» ومثل :«صفة» والأصل «وصفا».

11 - التعويض من حرف محذوف في الجمع الذي على وزن «مفاعيل» ، مثل : «زناديق» ، «زنادقة».

12 - إظهار عدد المرّات في المصدر ، مثل :«ضربة» ، «أكلة» ، «مشية».

13 - لازدواج الكلمة الثانية بالأولى ، كقولهم :«لكلّ ساقطة لاقطة» وشرح ذلك ابن الأنباري بقوله : لكل كلمة ساقطة أي : يسقط بها الإنسان لاقط لها ، أي : متحفّظ ، فدخلت «التاء» على كلمة «لاقطة» لتزدوج مع كلمة «ساقطة» كما قالوا : «إن فلانا يأتينا بالغدايا والعشايا» فجمعوا «غداة» على «غدايا» لتزدوج مع كلمة «العشايا».

ملاحظة : إنّ تاء التأنيث الداخلة على الاسم تسمّى «هاء» التأنيث برأي بعض النّحاة لكن «تاء» التأنيث تميّز من «هاء» التأنيث بالأوجه التالية :

1 - تاء التأنيث تكون تارة مربوطة ، مثل : «هند قائمة» وتارة مفتوحة ، مثل : «قامت هند» أما «هاء» التأنيث فلا تكون إلّا مربوطة.

2 - يكون ما قبل «هاء» التّأنيث مفتوحا دائما مثل : «هند قائمة» أما «تاء» التأنيث فيكون ما قبلها إما ساكنا ، مثل : «بنت» ، «بيت» وإما مفتوحا مثل : «كتبت هند».

3 - تكون تاء التّأنيث ساكنة دائما إلا مع الأحرف فتكون مفتوحة ، مثل : «ربّت» «ثمّت» أما «هاء» التأنيث فتكون متحركة دائما بحسب موقع الاسم المتصل بها من الإعراب فقد تكون متحرّكة بالضّمّة أو بالفتحة ، أو بالكسرة.

5 - تبدل «هاء» التأنيث في الوقف «هاء» ولا تكون تاء التّأنيث كذلك. والجدير بالذّكر أن هذه «التّاء» تحذف منها النّقطتان عند الفاصلة في النّثر المسجّع أو في نهاية القافية ، كقول الشاعر :

أسلمني قومي ولم يغضبوا

لسوءة حلّت بهم فادحه

كلّ خليل كنت خاللته

لا ترك الله له واضحه

كلّهم أروغ من ثعلب

ما أشبه اللّيلة ، بالبارحة

وفي النّثر المسجّع قالوا : نتيجة التّفريط النّدامة ، وثمرة التّأني السّلامة وقالوا أيضا : في التأني السلامة وفي العجلة النّدامه.

تاء التّمييز

اصطلاحا : التّاء الفارقة أي التي تميّز بين الواحد واسم الجنس ، مثل : «زهر» «زهرة» ، «تمر» «تمرة» «ليمون» «ليمونة».

وتسمّى أيضا : تاء التمييز. تاء التّأنيث.

تاء الجمع

اصطلاحا : هي تاء التّأنيث في جمع المؤنّث السّالم ، مثل : «التلميذات يرافقن المعلّمات» وكقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ)(1).

تاء الخطاب

اصطلاحا : هي التّاء المتّصلة بضمائر الرّفع للمخاطب ، «أنت» ، «أنتما» ، «أنتم» ، «أنت» «أنتما» «أنتنّ». زعم بعض النّحويين أنّ الضّمير هو


1) من الآية 23 من سورة النور.

«أن» اتصلت به «تاء» الخطاب وذهب غيرهم إلى إنّ الكلمة كلّها «أنت» هي الضّمير الذي يفيد المخاطب ، وذهب غيرهم إلى أن «التّاء» هي الاسم لكنّها كثّرت ب- «أن».

التاء الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تزاد على بنية الكلمة لغرض من أغراض الزّيادة كالتوكيد وتقوية المعنى مثل : «عشتروت» ، «اجتمع».

تاء الضّمير

اصطلاحا : هي ضمير الرّفع المتحرّك التي تفيد المتكلم المذكّر والمؤنث وتكون في محل رفع فاعل ، مثل : «كتبت الرّسالة» كتبت : التاء تفيد المتكلّم المذكّر أو المؤنّث ، أو تفيد المخاطب المذكّر أو المؤنّث ، مثل : «قرأت الرسالة» ، «كتبت فرضك» «التاء» في «قرأت» تفيد المخاطب ، في محل رفع فاعل «قرأ» والتّاء في «كتبت» تفيد المخاطبة وهي في محل رفع فاعل.

التّاء الطّويلة

اصطلاحا : هي التي تكتب مفتوحة ، مثل :«كتبت» ، «لعبت» ، «بيت» ، «ربّت» وتسمّى أيضا : التّاء المبسوطة ، التّاء المفتوحة ، التّاء المتّسعة ، التّاء المجرّدة ، التّاء المجرورة.

أماكنها : تدخل التّاء الطّويلة في المواضع التّالية :

1 - في الفعل الماضي ، مثل : «دخلت ليلى إلى الصّف ، واستمعت إلى الدّرس».

2 - في جمع المؤنّث السّالم ، كقوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ ، تائِباتٍ ، عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً)(1).

3 - في الاسم الثلاثيّ السّاكن الوسط ، مثل :«بيت» «بنت» وقت».

4 - في الاسم المنتهي بتاء قبلها «واو» أو «ياء» ساكنين ، مثل : «بنكنوت» ، «كبريت» ، «بيروت» ، «عفريت» ، «ملكوت».

5 - في اسم العلم الأعجمي ، مثل :«عشتروت» ، «حكمت» «جانيت».

6 - في كل اسم ينتهي ب- «تاء» قبلها كسرة ، مثل : «شامت» ، «نابت» «ساكت».

7 - في بعض الأحرف مثل : «ربّت» «لعلّت» ، «ثمّت».

تاء العوض

اصطلاحا : تاء البدل ، أي التي تبدل من «الواو» ، مثل : «تراث» والأصل «ورث» ومن «الياء» مثل : «اتسر» من «اليسر» ومن السّين في «ستّ» أصلها «سدس» ومن «الصّاد» في «لصت» أصلها «لصّ» ومن «الطّاء» في فستاط أصلها فسطاط ، ومن «الدّال» في «تربوت» وأصلها : «دربوت» من الدّربة.

التّاء الفارقة

اصطلاحا : هي الّتي تميز المفرد من اسم جنسه ، مثل : «ورد» «وردة» وتسمّى أيضا : تاء التمييز. تاء التّأنيث.

تاء الفاعل

اصطلاحا : هي تاء الضّمير التي تتّصل بالفعل


1) من الآية 5 من سورة التّحريم.

وتكون في محلّ رفع فاعل ، مثل :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي

«التاء» في «دخلت» في محل رفع فاعل.

تاء القسم

اصطلاحا : هي حرف جرّ ، يدخل إما على لفظ الجلالة ، كقوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ)(1)أو على المركّب الإضافي «ربّ الكعبة» فتقول : «ترب الكعبة لاقولنّ الحقّ» أو على لفظ «ربّ» فتقول : «تربّ لأقومنّ بواجبي».

وتدخل على رأي بعض النحاة على كلمة «الرّحمن» فتقول : «تالرّحمن لأجتهدنّ» وقال غيرهم : «تحياتك لأجتهدنّ» واختلف النّحاة أيضا حول هذه «التاء» ، فمنهم من قال : إنها أصليّة وضعت للقسم والجرّ ومنهم من قال إنها عوض عن «واو» القسم. و «تاء» القسم والجرّ والاسم المجرور بها متعلّق بفعل محذوف تقديره :«أقسم» وهذا الفعل مع فاعله يسمّيان جملة القسم. وبعدها جملة مقترنة إمّا باللّام ، مثل :«والله لأجتهدنّ» أو باللّام و «قد» مثل : «والله لقد قمت بواجبي» أو باللّام ونون التّوكيد ، مثل : «والله لأجتهدنّ» وهذه الجملة هي خبرية غير تعجبية لا محل لها من الإعراب.

التّاء القصيرة

هي التي تكتب في آخر الاسم بشكل هاء منقوطة : مثل : «حكمة» «كرة» «قائمة» وتسمّى أيضا : التّاء المربوطة.

تاء المبالغة

هي التي تؤكّد وزن «فاعل» مثل : «راوية» ، «نابغة» وقد تستعمل لتوكيد المبالغة ، مثل :«قرّاءة» ، «فهامة» «علّامة».

التّاء المبسوطة

اصطلاحا : التّاء الطّويلة.

التّاء المتّسعة

اصطلاحا : التاء الطّويلة.

تاء المتكلّم

اصطلاحا : هي التي تدلّ على المتكلّم المفرد ، مثل «دخلت المدينة».

التّاء المجرّدة

اصطلاحا : التّاء الطويلة.

التّاء المجرورة

اصطلاحا : التّاء الطّويلة

تاء المخاطب

اصطلاحا : هي التي تدلّ على المخاطب أو المخاطبة ، مثل قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)(2)فالتّاء في «كنتم» وفي «آمنتم» هي تاء الضمير وكقوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَ)(3).

التّاء المربوطة

اصطلاحا : التّاء القصيرة.


1) من الآية 85 من سورة يوسف.

2) من الآية 84 من سورة يونس.

3) من الآية 53 من سورة النّور.

تاء المضارعة

هي أحدى حروف المضارعة المجموعة بكلمة : «أنيت» التي يبدأ بها الفعل المضارع ، كقوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ) تترك (ما يَعْبُدُ آباؤُنا)(1)وكقوله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)(2)وكقوله تعالى : (قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً)(3)وهذه التّاء كمثيلاتها من أحرف المضارعة تكون مفتوحة في الثّلاثيّ ، والخماسيّ والسّداسي وتكون مضمومة في الرّباعي. ففي الثّلاثيّ كالآيات السابقة وفي الخماسيّ ، مثل : «تنطلق سيّارات الرّحلة في السّاعة السّابعة صباحا» فالفعل «انطلق» خماسيّ لذلك فتح حرف المضارعة ومثل : «يستخرج العالم الذّهب من المنجم». ومثل : «تدحرج البنت الطّابة» «تدحرج» فعل رباعي ، والأصل :«دحرج» لذلك وجب ضمّ تاء المضارعة في أوّله.

تاء النّسب

اصطلاحا : هي الّتي تدخل إمّا على صيغة منتهى الجموع لتدلّ على النّسب ، مثل :«أشاعرة» جمع «أشعريّ» تبابعة نسبة الى «تبّع» ملك اليمن و «قرامطة» جمع قرمطي أو تلحق بالاسم عوضا عن ياء محذوفة مثل : «زنادقة» جمع زنديق ، أو «صيارفة» جمع «صيرف». وهذه «التّاء» خفّفت اللّفظ وجعلته مصروفا بعد أن كان ممنوعا من الصّرف.

تاء النّقل

اصطلاحا : هي التّاء التي تنقل الكلمة من الوضعيّة إلى الاسمية ، مثل : «مسؤوليّة» ، «إنسانيّة».

التّاءات

هي التي تسمّى باسمائها الاصطلاحية : التّاء الأصليّة ، مثل : «بيت» ، «تدمر» ، «ترك» ؛ تاء الافتعال ، مثل : «اجتمع» «اقتتل» ؛ تاء الإلحاق مثل : «عفريت» ، «كبريت» ، تاء البدل مثل :«تجاه» «ثقة» ؛ تاء التّأنيث ، مثل : «قائمة» ، «ضاربة» ، تاء الخطاب ، مثل قوله تعالى : (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً)(4)التّاء الزّائدة ، مثل :«عنكبوت» تاء الضّمير ، مثل قوله تعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)(5)؛ التّاء الطّويلة ، مثل قوله تعالى : (فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ)(6)؛ التّاء الفارقة ، مثل : «تفاح» «تفاحة» ؛ تاء القسم ، كقوله تعالى : (تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ)(7)؛ التّاء القصيرة ، مثل قوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)(8)؛ تاء المبالغة ، مثل :«علّامة» «قرّاءة» تاء المضارعة ، مثل قوله تعالى : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)(9)تاء النّسب ، مثل : «الأزارقة» «الأشاعرة» ؛ تاء النّقل ، مثل : «مسؤوليّة».


1) من الآية 87 من سورة هود.

2) من الآية 44 من سورة البقرة.

3) من الآية 60 من سورة الفرقان.

4) من الآية 88 من سورة هود.

5) من الآية 35 من سورة آل عمران.

6) من الآية 14 من سورة الصّفّ.

7) من الآية 63 من سورة النّحل.

8) من الآية 71 من سورة هود.

9) من الآية 110 من سورة آل عمران.

التّابع

لغة : اسم فاعل من تبع : سار في الأثر. لحق.

واصطلاحا : هو كل تابع ثان ذكر تقريرا لما قبله ويتبعه في الإعراب ، كالنّعت ، مثل قوله تعالى : (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً)(1)والبدل مثل قوله تعالى : (قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ)(2)والعطف مثل قوله تعالى : (قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ)(3).

واصطلاحا أيضا : الرّدّ. الإتباع. الجاري على الأوّل.

التاريخ الشعري

هو كتابة الأعداد بحروف يعادل كلّ منها عددا معلوما وينتج عنها ما يسمّى بحساب الجمّل راجع : حساب الجمّل.

تان

اسم إشارة للمثّنى المؤنّث المرفوع ، «هاتان المرأتان محبوبتان» ؛ «تان» اتصلت بها «هاء» التنبيه «تان» : اسم إشارة مبنيّ على الألف لأنه مثّنى في محل رفع مبتدأ ، «المرأتان» بدل مرفوع بالألف لأنّه مثنّى. «محبوبتان» خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثّنى ، ويبنى على «الياء» إذا كان في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : «قبّلت أختيّ هاتين» أختيّ : مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى وحذفت منه النون للإضافة «والياء» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة «هاتين» اسم إشارة مبنيّ على الياء لأنه مثنى في محل نصب نعت «أختيّ».

وقد تلحقه «كاف» الخطاب فيتجرّد من «الهاء» فتقول : «تانك» ، و «تينك» و «تانكم» و «تانكما» و «تانكنّ» ومثلها : «تينك» وتينكم» «وتينكما» «وتينكنّ».

التّأسيس

اصطلاحا : هو تأنيث الفعل مع الفاعل ، ويكون ذلك ، إما جائزا أو واجبا ، أو ممتنعا ، ويجب تأنيثه في ما يلي :

1 - إذا كان الفاعل ضميرا للغائبة حقيقية التّأنيث أو مجازيته ، مثل : «الطاولة انكسرت» و «فاطمة أقبلت» وكقوله تعالى : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)(4)ويجوز ترك «التّاء» في الشعر إذا كان المؤنث مجازيا ، كقول الشاعر :

فلا مزنة ودقت ودقها

ولا أرض أبقل أبقالها

ومثل :

فإمّا تريني ولي لمّة

فإنّ الحوادث أودى بها

2 - إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا متّصلا بفعله ، كقوله تعالى : (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ)(5)ويجوز أن تترك «التّاء» كما في قوله تعالى : (نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً)(6)أو «نعمت المرأة إنها كريمة».


1) من الآية 79 من سورة البقرة.

2) من الآية 131 من سورة الأعراف.

3) من الآية 133 من سورة الأعراف.

4) من الآية 158 من سورة الأنعام.

5) من الآية 51 من سورة يوسف.

6) من الآية 31 من سورة الكهف.

3 - إذا كان الفاعل ضميرا لجمع تكسير للمذكّر غير العاقل ، «الكتب أتلفت» أو لجمع مؤنّث سالم أو لجمع تكسير للمؤنّث ، مثل قوله تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ)(1)ومثل : «الهنود فرحت بانتصارها». ويجوز التّأنيث والتّذكير في عدّة مواضع منها :

1 - إذا كان الفاعل مؤنثا مجازيا ظاهرا متصلا بفعله أو مفصولا عنه بغير «إلّا» ، مثل :«علا الشجرة» أو «علت الشجرة» «الشجرة» مؤنّث مجازي لذلك ذكّر الفعل «علا» أو أنّث ومثل : «حضر الجامعة فتيات» ومثل : «أقبلت اليوم سميرة» وكقول الشاعر :

إنّ امرءا غرّه منكنّ واحدة

بعدي وبعدك في الدّنيا لمغرور

واحدة : فاعل «غرّ» يجوز فيه التّذكير والتأنيث لأنّه فصل عن فاعله بكلمة «منكن» وهو غير «إلّا».

2 - إذا كان الفاعل ضميرا يعود إلى جمع تكسير ، مثل : «الأولاد لعبت» و «الجيوش انتصرت».

3 - إذا كان الفعل جامدا ، مثل : «نعم الفتاة» أو «نعمت الفتاة هند». ويمتنع التأنيث في مواضع عدّة :

1 - إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا مفصولا ب- «إلّا» ، مثل : ما زار إلا هند القرية ، ويجب التّأنيث في الشعر ، كقول الشاعر :

ما برئت في ذمّ ولا ريبة

في حربنا إلا بنات العمّ

2 - إذا كان مذكرا معنى ، أو لفظا ومعنى ، مثل : «جاء عنترة أو طلحة».

3 - إذا كان الفاعل جمع مذكّر سالم كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)(2)وكقوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(3)انظر : الفاعل.

التّأنيث

لغة : أنّث الكلمة : ألحق بها علامة التأنيث.

واصطلاحا : جعل الاسم مؤنثا بإلحاق التّأنيث في آخر الاسم فتقول : «قائم» وقائمة ، «وسكن الهواء» «وسكنت الرّيح». والمؤنّث نوعان :

1 - المؤنث الحقيقيّ : هو الذي يلد أو يبيض ، مثل : «امرأة» ، «دجاجة».

2 - المؤنث المجازي : هو المتّصل بتاء التّأنيث ويدلّ على مذكّر ، مثل : «طلحة» ، «عنترة» أو هو ما عاملته العرب معاملة المؤنّث ، مثل : «الشمس طلعت» أو ما يعود عليه الضمير المؤنّث ، كقوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها)(4)وكقوله تعالى : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ)(5)وكقوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ)(6)أو ما أنّث فعله ، مثل قوله تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ)(7)أو هو ما سقطت التّاء من عدده ، مثل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ)(8)


1) من الآية 31 من سورة النّور.

2) من الآية 4 من سورة الرّوم.

3) من الآية 160 من سورة آل عمران.

4) من الآيتين 71 و 72 من سورة الواقعة.

5) من الآية 64 من سورة المائدة.

6) من الآية 54 من سورة العنكبوت.

7) من الآية 94 من سورة يوسف.

8) من الآية 58 من سورة النور.

وكقوله تعالى : (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا)(1).

وقد يكون المؤنّث معنويّا ، أي : لا يتّصل بتاء التّأنيث ويدلّ على مؤنّث ، مثل : «هند» «زينب» «مؤمنة» ، وقد يكون مؤنّثا لفظا ، أي : يتّصل بتاء التأنيث ويدلّ على مذكّر ، مثل : «معاوية» أو يكون مؤنّثا لفظيا ومعنويا معا ، أي يتصل بتاء التأنيث ويدل على مؤنّث ، مثل «فاطمة».

وعلامات تأنيث الأسماء : هي «الهاء» ، مثل :«فاطمة» «والألف الممدودة» ، مثل : «سماء» «والألف المقصورة» ، مثل : «حبلى» والتاء في الجمع ، مثل : «المهالبة» وفي جمع المؤنّث السّالم ، مثل : هندات ، وفي الضمير ، مثل :«أنت» و «النّون» في «أنتنّ» وفي «هنّ» ، و «التاء» في «أخت» و «الياء» كما في قول الشاعر :

هذي يدي عن بني مصر تصافحكم

فصافحوها تصافح بعضها العرب

وعلامات التأنيث في الأفعال : هي «التّاء» السّاكنة في آخر الماضي كقوله تعالى : (لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)(2)والياء في مثل قوله تعالى : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ)(3)والكسرة في مثل : «قمت بواجباتك يا أختي» و «النّون» في قوله تعالى : (وَلا يَسْرِقْنَ لا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ)(4).

وعلامات التأنيث في الأحرف : هي : «التاء» في «ربّت» وفي «ثمّت» وفي «ثمّة» ، «ولات» وفي «هيهات» و «الهاء» مع الألف في «إنّها» في قوله تعالى : (إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)(5).

تأنيث اسم الجنس : كل اسم جنس يجوز فيه التّذكير حملا على الجنس والتّأنيث حملا على الجمع ، كقوله تعالى : (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ)(6)وكقوله تعالى : (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(7).

تأنيث اسم الجمع : يجوز في اسم الجمع للمذكّر العاقل أن يؤنّث أو يذكّر ، كقوله تعالى : (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ)(8)وكقوله تعالى : (فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي)(9)امّا إذا كان اسم الجمع لغير العاقل فيجب التّأنيث ، مثل قوله تعالى : (وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ)(10)وكقوله تعالى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً)(11).

تأنيث الجمع : يجوز تذكير جمع المؤنّث أو المذكّر ، ويجوز تأنيثه ، تقول : «جاء أو جاءت الرّجال والنّساء» إلا ما كان جمع مذكّر سالم فيجب تذكيره ، كقوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)(12).

تأنيث الأعضاء : كل عضو في جسم الإنسان


1) من الآية 10 من سورة مريم.

2) من الآية 158 من سورة الأنعام.

3) من الآية 29 من سورة يوسف.

4) من الآية 12 من سورة الممتحنة.

5) من الآية 67 من سورة البقرة.

6) من الآية 10 من سورة ق.

7) من الآية 20 من سورة القمر.

8) من الآية 33 من سورة القمر.

9) من الآية 79 من سورة الأعراف.

10) من الآية 5 من سورة النحل.

11) من الآية 8 من سورة النحل.

12) من الآية 28 من سورة آل عمران.

يكون مزدوجا أي : له مثيل في الجهة الثّانية يكون مؤنّثا مثل : «الخدّ» «والحاجب» و «الجنب» عند رأي البعض ، فأهل تميم يذكّرونه وأهل تهامة يؤنّثونه ، وكلّ عضو في جسم الإنسان مفرد يكون مذكّرا إلا الكبد والكرش والطّحال فهي مؤنّثة ، وكل عضو في جسم الإنسان مبتدىء بكاف فهو مؤنّث مثل : كتف.

تأنيث الأسنان : كل الأسنان مؤنثة إلّا الأضراس والأنياب.

تأنيث الظروف : الظّرفان «قدّام» و «وراء» مؤنّثان فقط وكل الظّروف الباقية فهي من المذّكر.

اجتماع المذكّر والمؤنّث :

1 - إذا اجتمع المذكّر والمؤنّث فيغلب المذكّر ، مثل : «الطلّاب والطالبات قدموا إلى جامعاتهم» وتغليب المذكّر بالتّثنية والجمع وفي عدد الضّمير وفي الوصف وفي العدد ويغلب المؤنث المذكّر في موضعين : الأوّل : «ضبعان» مثنّى «ضبع» ، وهي مختصة بالإناث فجعلت اللّفظة مؤنّثة على لفظ المؤنّث لا على لفظ المذكّر.

والثاني : «التّاريخ» يكون باللّيالي المؤنثة لا بالأيّام مراعاة للأسبق.

تأنيث فعيل : يؤنّث وزن «فعيل» إذا كان بمعنى «فاعل» مثل : «قدير» بمعنى : قادر وإذا كان «فعيل» بمعنى : «مفعول» يجب تذكيره ، مثل : «قتيل» بمعنى :«مقتول» و «كحيل» بمعنى : «مكحول» و «خضيب» بمعنى : «مخضوب» تقول : «رجل قتيل» و «عين كحيل» و «كفّ خضيب». وإذا كان وزن «فعيل» للمفرد المؤنث لحقته تاء التّأنيث تقول : «فتاة قتيلة».

المؤنّث من الأسماء : بعض الأسماء تكون مؤنّثة مثل : «الإبل» ، «الأتان» «حرب» ، «دار» ، «ذراع» ، «شمال» ، «شمس» ، «عقاب» ، «عقرب» ، «عناق» ، «عنكبوت» «العين» «الغنم» «القدر» ، كراع «بغل» «ناب» «الشاء» أصله التّأنيث وإن وقع على مذكر. ومن الأسماء ما يكون مذكّرا مثل : «سحاب» ، «شخص» ، «الروح» الأكثر تذكيره وقد يؤنّث. وعند ابن الأعرابي ، هو مذكّر فقط.

ومنها الأسماء ما يجوز تأنيثه وتذكيره ، مثل :«حروف الهجاء» ، «إنسان» ، «بعير» «ربعة» «الفرس» «قفا» ، «اللّسان» ، «النّفس» هي في القرآن مؤنثة وتصغّر على «نفيسة».

تأنيث الاسم

راجع : التأنيث في الأسماء.

التأنيث التّأويليّ

اصطلاحا : هو التّأنيث الذي يكتسبه الاسم المذكّر في تأويله أي : في تفسيره باسم مؤنّث ، مثل : «جاءته كتابي» أي رسالتي.

التّأنيث الحكميّ

اصطلاحا : هو التّأنيث المكتسب.

التأنيث الذّاتيّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون مؤنثا في ذاته دون تأويل أو إضافة ، مثل : «الطّاولة تقول :«صنعت الطاولة من الحديد».

تأنيث الصّفة

اصطلاحا : تؤنّث الصّفة إذا كان الموصوف مؤنّثا ، مثل قوله تعالى : (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)(1)إلا


1) من الآية 32 من سورة المعارج.

أنّه يغلب المذكّر أحيانا ، والمؤنّث يغلب أحيانا أخرى راجع : تأنيث الاسم ، واجتماع المذكر والمؤنّث السّابق.

التّأنيث المكتسب

اصطلاحا : هو أن يكتسب الاسم المذكر تأنيثا بإضافته إلى اسم مؤنث ، كقول الشاعر :

وتشرق بالقول الذي قد أذعته

كما شرقت صدر القناة من الدّم

فكلمة «صدر» مذكر اكتسبت تأنيثا من المضاف إليه المؤنّث بدليل تأنيث الفعل المسند إليها «شرقت» ويسمّى أيضا : التّأنيث الحكميّ.

التّأويل

لغة : أوّل الكلام : فسّره. واصطلاحا : السّبك : أي : الإخبار ب- «الذي» تقول في «زيد منطلق» : «جاء الذي هو منطلق».

التّباعد

لغة : مصدر تباعد : ضد تقارب.

واصطلاحا : هو أن يتباعد الحرفان ، المبدل والمبدل منه مخرجا ، ويتّحدا صفة ، مثل : الغيم والغين ، أو أن يتباعدا لفظا وصفة ، مثل : «تفكّه» و «تفكّن».

التّبرئة

حرف التّبرئة هو «لا» النافية للجنس ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

راجع : لا النافية للجنس.

التّبع

لغة : التّابع. واصطلاحا : الكلمة الثانية في الإتباع ، مثل : «كلمة ساقطة لاقطة» ومثل : «هذا حسن بسن».

التّبع

لغة : التّابع. واصطلاحا : التّبع.

التّبعيّة

لغة : مصدر بمعنى الصّفة أي : التّابع.

وتسمّى أيضا : الإتباع.

التّبعيض

لغة : مصدر بعّض الشيء : جزّأه.

اصطلاحا : من معاني حرف الجرّ «الباء» ، كقوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(1)و «من» كقوله تعالى : (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ)(2)و «في» مثل : «بدأت في كتابة الرّسالة».

تبّا له

مصدر من «تبّ» «يتب» «تبا» من «التّب» وهو الخيبة والخسران و «تبا» مصدر هو مفعول مطلق من فعل محذوف وجوبا مع فاعله منصوب «له» جار ومجرور متعلق ب- «تبا».

التّبليغ

لغة : مصدر بلّغ : أوصل. واصطلاحا : من معاني حرف الجرّ ، «اللّام» ، مثل : «شرحت له ما غمض عليه من الكلام».

التّبيان

لغة : الظهور والإيضاح. واصطلاحا : الإظهار


1) من الآية 6 من سورة الإنسان.

2) من الآية 272 من سورة البقرة.

أي : ترك الإدغام قبل ظهوره مثل : «ايتسر» وبالإدغام «اتّسر».

التّبيين

لغة : مصدر بيّن الشيء : أظهره.

واصطلاحا هو :

1 - إظهار أنّ ما بعد «إلى» حرف الجرّ هو فاعل في المعنى ، مثل : «المال أحبّ إلى البخيل من روحه» والتّقدير : يحبّ البخيل المال أكثر من روحه ، «البخيل» الاسم بعد حرف الجرّ هو فاعل في المعنى ، ويسمى حرف الجرّ «إلى» : «إلى المبيّنة».

2 - إظهار أنّ ما بعد حرف الجرّ «اللّام» هو مفعول به في المعنى ، مثل : «المريض أحبّ للدواء من الماء» ، والتقدير : يحبّ الدّواء المريض ، وتسمّى هذه اللّام : «اللام المبنية» وإذا قلت : «المعلم أحبّ إلى تلاميذه» «فالتلاميذ» هم المحبّون أي : الفاعل «والمعلم» هو المحبوب أي : «المفعول به» وإذا قلت «المعلم أحب لتلاميذه» كان المعلم هو المحبّ أي : الفاعل والتّلاميذ هم المحبوبون أي : المفعول به.

ويسمّى أيضا : التّمييز. البدل.

التّتمّة

لغة : تمام الشيء : كماله. واصطلاحا : الفضلة ، أي : ما ليس بعمدة ، مثل قوله تعالى : (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها)(1)«تكسب» الفعل هو المسند «كلّ» فاعل هو المسند إليه ، وهما العمدة. وباقي الآية الفضلة.

التّتويج

لغة : مصدر توّج : وضع التّاج.

اصطلاحا : التّصدير. أي : الزّيادة في أوّل الكلمة ، مثل : «تجاه» ، «أكرم».

التّثقيل

هو تشديد الحرف مثل : عظّم ، أو هو تحريك السّاكن مثل : «نعم» والأصل : نعم فتقول : «نعم الرجل زيد».

التّثنية

لغة : ثنّى الشيء : جعله اثنين. واصطلاحا :جعل الاسم مثنّى ، مثل : «رجل» ، «رجلان» ، «ولد» «ولدان» ، «كتاب» «كتابان» ، «كلب» «كلبان».

تثنية الجمع : يثنّى الجمع على تأويل جماعتين ، مثل : «رماح» «رماحان» «غنم» «غنمان».

تثنية المنقوص : المنقوص هو الاسم المنتهي ب- «ياء» تحذف في حالة الرّفع والجرّ مثل : «هذا قاض» و «مررت بقاض» وتثبت في النّصب ، مثل : «رأيت قاضيا». وهذه الياء المحذوفة تثبت في تثنية المنقوص في حالتي الرفع والجرّ فضلا عن حالة النّصب ، مثل : «جاء قاضيان» و «مررت بقاضيين» و «رأيت قاضيين» «قاضيان» : فاعل «جاء» مرفوع بالألف لأنه مثّنى ، «بقاضيين» اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه «الياء» لأنه مثنّى ، «قاضيين» : مفعول به ل «رأيت» منصوب بالياء لأنه مثنّى ، وكقوله تعالى : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) حيث حذفت ياء المنقوص في المفرد في حالة


1) من الآية 163 من سورة الأنعام.

الرّفع. وكقوله تعالى : (يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ) حيث رجعت «الياء» في الوصفيّة في حالة النّصب.

تثنية اسم الجمع

اصطلاحا : يثنّى اسم الجمع على تأويل الجماعتين ، مثل «غنم» غنمان.

التّثنية التّغليبيّة

اصطلاحا : التّغلب. أي تثنية اسمين ، واحدهما أهم من الآخر ، بتثنية الأهم ويكون المثنّى شاملا لهما ، مثل : «ظهر القمران» على تقدير : الشمس والقمر ومثل : (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)(1)«أبواه» :بمعنى : الأمّ والأب.

تثنية الجمع

اصطلاحا : يثنّى الجمع على تأويل النّوعين ، مثل : «رماح» ، «رماحان».

تثنية المقصور

اصطلاحا : تجري تثنية المقصور بإرجاع «ياء» ألفه مثل : «فتى» : فتيان ، أو إرجاعها «واوا» ، مثل :«عصا» «عصوان».

تثنية الممدود

اصطلاحا : يثنى الممدود إمّا بقلب همزته «واوا» مثل : «سماء» «سماوان» أو بإبقائها مع زيادة الألف والنون في حالة الرّفع والياء والنّون في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : «هذا بناء» في المفرد. «هذان بناءان» و «أحببت البناءين الجديدين».

تثنية المنقوص

اصطلاحا : يثنى المنقوص بإرجاع يائه المحذوفة في حالتي الرّفع والجرّ ، مثل : «جاء قاضيان» و «رأيت محاميين» و «مررت بمحاميين».

التجانس

لغة : مصدر تجانس الشّيئان : صارا من جنس واحد.

واصطلاحا : هو أن يتجانس الحرفان ، المبدل والمبدل منه ، في اللّفظ ، ويختلفان في الصّفة ، مثل : «جثا» و «جذا».

التّجرّد

لغة : تجرّد الشيء : تعرّى.

واصطلاحا : هو عامل الرّفع في الفعل المضارع ، كقوله تعالى : (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً)(2)«تعبدون» فعل مضارع مرفوع للتجرّد أي : لتجرّده من الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه ثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة ، والفعل «يملك» : مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة ويسمّى أيضا : الإهمال. التّعرّي. التّعرية.

التّجرد

لغة : مصدر جرّد الشيء : عرّاه.

واصطلاحا :

1 - جعل الاسم مجردا من العوامل اللفظيّة ليصير مبتدأ. كقوله تعالى :


1) من الآية 11 من سورة النساء.

2) من الآية 26 من سورة المائدة.

(الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ)(1)«الحاقّة» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة الظّاهرة على آخره ، «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدّم ، «الحاقّة» مبتدأ مرفوع بالضّمّة ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل.

2 - عطف الخاص على العام كقوله تعالى : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)(2).

3 - حذف الحروف الزائدة على الحروف الأصلية في الكلمة ، مثل : «اجتمع» : «جمع» ومثل ، «استعلم» : «علم».

التّحبّب

لغة : تحبّب إلى شخص : مال إليه بالمودّة.

واصطلاحا : أحد معاني التّصغير ، مثل :««أخيّ» تصغير «أخ» و «بني» تصغير «ابن».

التّحذير

لغة : مصدر حذّر : خوّف ، نبّه ، حرّز.

واصطلاحا : يقتضي أسلوب التحذير أن نأتي باسم منصوب بفعل محذوف تقديره : «احذر» ، مثل : «إيّاك والنّميمة» «إيّاك» ضمير منفصل في محل نصب مفعول به للفعل المحذوف تقديره «احذر» «الواو» : حرف عطف «النميمة» : اسم معطوف على «إياك».

2 - عناصره : اسلوب التحذير يوجب المحذّر منه ، أي : الأمر المكروه الذي يطلب تجنبه ، والمحذّر أي : الذي يتّجه إليه التّنبيه ، والمحذّر ، وهو الذي يوجّه التّنبيه إلى غيره. مثل : «إياك والشرّ» «الشرّ» هو الأمر المكروه الذي يجب تجنّبه وهو المحذّر منه ، وضمير المخاطب «إيّاك» هو المحذر الذي يتّجه إليه التّنبيه ، والمتكلّم هو المحذّر.

3 - صورة : يكون التّحذير على صور عدّة منها :

1 - الاقتصار على ذكر المحذّر منه ، مثل : «النّار» ، ويكون إما مفردا مثل : «الكذب» أو مكرّرا ، مثل : «النار النّار» ، أو معطوفا عليه «بالواو» ، مثل : «البرد والنار» «البرد» : مفعول به لفعل محذوف ... «والنار» الثانية معطوفة على الأولى.

2 - الاقتصار على اسم مقرون ب- «كاف» الخطاب يكون هو الموضع الذي نخاف عليه ، ويكون هذا الاسم مفردا ، مثل : «يدك» ، أو مكرّرا ، مثل : «يدك يدك» أو معطوفا عليه بالواو ، مثل : «يدك وعينيك».

3 - الاقتصار على ذكر المحذّر كضمير منصوب للمخاطب ، وبعده المحذّر منه مسبوق «بالواو» مثل : «إيّاك والكذاب» ، أو غير مسبوق بواو العطف ، مثل : «إيّاك تحكيم الأهواء» أو مجرور بحرف الجر «من» مثل : «إيّاك من مصاحبة اللّئيم» ويجوز تكرار لفظه «إيّاك» في كلّ الأمثلة السّابقة ، وتكون الثانية توكيدا للأولى.

4 - صور أخرى للتحذير : وللتّحذير صور أخرى يذكر فيها الفعل بصيغة الأمر أو النّهي ، مثل : «احذر مرافقة السّفهاء» وكقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك - إذا فعلت - عظيم

وهذه الصور لا تكون من باب التحذير ، لأن الاسم في هذا الباب يكون مفعولا به لفعل محذوف مع فاعله تقديره : «احذر».


1) من الآيتين 1 - 2 من سورة الحاقة.

2) الآية 238 من سورة البقرة.

التّحريك

لغة : مصدر حرّك : ضد سكن.

واصطلاحا : وضع الحركات والسّكنات على الكلمة أو على كل كلمة في الجملة وفقا لقواعد الصّرف والنحو ، مثل : «ظهر الحقّ» ومثل قوله تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(1).

ويسمّى أيضا : الضّبط. التّشكيل. وهو في الاصطلاح أيضا : تحريك السّاكن.

تحريك السّاكن

اصطلاحا : من الجوازات الشّعريّة المقبولة ، كقول الشاعر :

أخاك أخاك إنّ من لا أخ له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح

فقصر الممدود «الهيجا» والأصل «الهيجاء» من الجوازات الشعرية المقبولة. ومن هذه الجوازات تخفيف المشدّد. كقولك : «يشتد البرد» بدلا من «يشتدّ» وصرف الممنوع ، كقول الشاعر :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي

ومنه المصروف ، كقول الشاعر :

طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت

بشبيب غائلة النّفوس غدور

حيث منع تنوين كلمة «شبيب» للضرورة الشعريّة ، راجع الجوازات الشعرية المقبولة.

التّخصيص

مصدر خصّص ، تقول : خصّصه بالود ، فضّله به وأفرده.

واصطلاحا : تقليل الشّيوع في النّكرات بالوصف أو بالإضافة ، كقول الشاعر :

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

التّخفيف

لغة : مصدر خفّف : هوّن.

اصطلاحا :

1 - ترك الشّدّة ، مثل قوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(2).

2 - تحويل الهمزة إلى «ألف» أو «واو» ، أو «ياء» مثل «ذئب» «ذيب». «أيمان» «ائمان». يوقظ الأصل : «يؤيقظ» ويسمّى أيضا ؛ التّليين ويعتبر تخفيف الهمزة من الجوازات الشّعرية المقبولة ، واصطلاحا أيضا : الوقف بالتّسكين.

التّخلّص من التقاء ساكنين

اصطلاحا : منع التقاء ساكنين بتحريك الحرف الساكن الأوّل غالبا كقوله تعالى : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ) مسمى (3)حيث اجتمع ساكنان في عبارة «عنهم الرّجز» فتحرّك السّاكن الأوّل فقرئت الآية على هذا النّحو : عنهم الرّجز.

التّخيير

لغة : مصدر خيّر : بيّن.

من معاني الحرفين : «أو» ويفيد التّخيير إذا وقع


1) من الآية 107 من سورة هود.

2) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

3) من الآية 35 من سورة الأعراف.

بعد الطّلب ، مثل : «سافر أو ادرس».

و «إمّا» الثانية التي تفيد التّخيير والإباحة ، إذا سبقها الأمر ، مثل : «امنح الفقير إمّا ثوبا وإمّا مالا».

ملاحظة : إن الإباحة والتّخيير يأتيان بعد أسلوب الأمر الذي يبيح للمخاطب أن يختار أحد شيئين في الإباحة أو أن يجمع بينهما ، ويحرّم الجمع في التّخيير.

التّدريج

لغة : مصدر درّجه : جعل له درجا.

واصطلاحا : أحد معاني الفعل المزيد ، مثل :«تكرّم» وزن «تفعّل».

التّذكير

لغة : مصدر ذكّر الاسم : ضد أنّثّه.

واصطلاحا : هو أن يكون الاسم مذكّرا في اللّفظ والمعنى ، مثل : «ولد» ، «رجل» أو جعل الاسم المؤنّث مذكّرا ، مثل : «مجتهدة» «مجتهد».

أنواعه : التّذكير الذّاتي. التّذكير المكتسب.

التّذكير التّأويليّ.

التّذكير التّأويليّ

اصطلاحا : هو أن يكتسب الاسم المؤنث تذكيرا عن طريق التأويل : أو عن طريق تأويل هذا المؤنّث باسم مذكّر ، مثل : «هذا الشّقّة» والمقصود : «هذا البيت».

التّذكير الحكميّ

اصطلاحا : التّذكير المكتسب.

التذكير الذّاتيّ

اصطلاحا : هو أن تكون الكلمة مذكرة بطريقة مجرّدة أي : بدون واسطة تأويل أو إضافة مثل :«جاء رجل» «قصدني صديق».

التذكير المكتسب

اصطلاحا : أن يكتسب الاسم المؤنث تذكيرا من الاسم المذكّر المضاف إليه ، كقول الشاعر :

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

إنارة مؤنّث ، اكتسب تذكيرا من المضاف إليه المذكر ، بدليل عود الضّمير في «مكسوف» إلى مذكّر.

التّذييل

لغة : مصدر ذيلّ : طوّل.

واصطلاحا : الكسع ، أي : الزّيادة في آخر الكلمة ، مثل : «رعشن».

التّرتيب

لغة : مصدر رتّبه : جعله في مرتبته.

اصطلاحا : أحد الشّروط الّتي تكون عليها الحال جامدة مؤوّلة بالمشتقّ ، مثل «صافحته يدا بيد» ومثل : «شرحت له النّحو بابا بابا» وهو أيضا أحد المعاني المستفادة من «الواو» و «الفاء» العاطفة ، وكقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً)(1)وكقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ)(2).


1) من الآيات 12 و 13 و 14 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 78 من سورة المؤمنون.

التّرتيب الإعرابيّ

اصطلاحا : هو أن ترتّب الكلمات حسب أسبقيّتها في الجملة فالمبتدأ أسبق من الخبر والفاعل أسبق من المفعول به كقوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)(1)امرأته : مبتدأ «والهاء» في محل جرّ بالإضافة تقدّم على الخبر «قائمة».

«فبشّرناها» فعل مع فاعله ومفعوله تقدم الفعل «بشر» عن الفاعل وهو «نا» الضّمير «والهاء» : المفعول الذي تأخّر عن الفاعل ، ويسمّى أيضا : الرّتبة.

التّرتيب والتّراخي

لغة : التّرتيب مصدر رتبه ، جعله في مرتبته ، والتّراخي : مصدر تراخى أي : تأخر. واصطلاحا :معنى «ثمّ» العاطفة ، كقوله تعالى : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ)(2)حيث يوجد ترتيب مع تراخ في الزّمن بين خلق الإنسان ، وتيسير السبيل ثم موته ، ثم جعله في القبر.

التّرتيب والتّعقيب

لغة : التّرتيب مصدر رتّبه : جعله في مرتبته ، والتعقيب : مصدر عقّب ، أي أتى بشيء بعده ، واصطلاحا : أحد معاني «الفاء» العاطفة ، كقوله تعالى السابق : (خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) وكقوله : (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ).

التّرجمة

لغة : مصدر ترجم الكلام ، فسّره وأوضحه.

واصطلاحا : البدل. راجع البدل.

التّرجّي

لغة : مصدر ترجّى الشيء : رغب فيه.

واصطلاحا : توقّع حصول أمر ميسّر التّحقيق ، مرغوب فيه ، كقوله تعالى : (وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(3)فالكلمة «لعلّهم» تدلّ على التّرجي وهو الحرف المشبّه بالفعل الذي يستعمل في الممكنات. والفرق بين التّمنّي والتّرجي أنّ التّمنّي مطلب أمر صعب التّحقيق وربما كان مستحيلا ، مثل :

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

أمّا التّرجّي فهو توقع أمر مشكوك فيه ، أو مظنون ، كالآية السّابقة.

التّرحّم

لغة : مصدر ترحّم عليه : عطف عليه ، واصطلاحا : من أغراض التّصغير ، مثل : هذا ولد مسيكين.

التّرخيم

لغة : مصدر رخّم : أظهر باللين ، سهّل.

واصطلاحا : هو حذف آخر اللّفظ ، إما للتّخفيف ، كقول الشاعر :

أنازلة أسماء أم غير نازله

أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله

خيث رخّم اللّفظ «أسم» للتّخفيف ، أو للتّمليح ، وكقول الشاعر :

يا مرو إنّ مطيّتي محبوسة

ترجو الحباء وربّها لم ييأس

«يا مرو» تصغير «يا مروان» للتّمليح. أو


1) من الآية 71 من سورة هود.

2) من الآيات 16 - 20 من سورة عبس.

3) من الآية 174 من سورة الأعراف.

للاستهزاء ، مثل : «يا حار مهلا لا عجلة».

أنواعه : ترخيم المنادى كقول الشاعر :

يا أسم صبرا على ما كان من حدث

إن الحوادث ملقيّ ومنتظر

وترخيم الضّرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

فلست بآتيه ولا استطيعه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

وترخيم التّصغير ، مثل : «يا ولد يا مسيكين».

ترخيم التّصغير

اصطلاحا : هو تصغير الاسم بعد تجريده من حروف الزّيادة ، مثل : «حميد» تصغير «حامد» و «عصيفير» تصغير «عصفور».

ترخيم الضّرورة الشّعريّة

اصطلاحا : هو الاسم الذي خضع للتصغير في الشعر من غير أن يكون منادى ، مثل :

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره

طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

حيث رخّم الاسم «مال» والأصل : مالك من غير أن يكون منادى ، وهذا شاذ.

شروطه : يجب أن تتوفّر في هذا التّرخيم الصّور الإعرابية التّالية :

أولا : أن يكون في الشّعر ، ثانيا : أن يكون المرخّم غير منادى ، ثالثا : أن يكون المرخّم زائدا ، على ثلاثة أحرف أو مختوما بتاء التّأنيث.

يجوز ضبط هذا النّوع من المرخّم في الضّرورة الشعرية «على لغة من ينتظر» أو «لغة من لا ينتظر».

ترخيم المنادى

اصطلاحا : هو حذف آخر المنادى ، للتخفيف ، أو للضرورة الشعّريّة ، أو للاستهزاء ، كقول الشاعر :

خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا

أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر

ويسمّى أيضا : ترخيم النداء.

شروطه : يرخّم المنادى المقرون بتاء التّأنيث أو المجرّد منها بشروط منها :

1 - أن يكون معرفة ، أو نكرة مقصودة. مثل :«يا عام لا تعاشر السّفهاء» أي : عامر.

2 - ألّا يكون المنادى مستغاثا مجرورا باللّام المذكورة ، فلا ترخيم في مثل : «يا لفاطمة لأبنائها» ويجوز ترخيمه إذا حذفت اللّام فتقول :«يا فاطما لأخيها» حذفت اللّام من «لفاطمة» وعوّض منها بالألف بعد حذف «التاء» للترخيم فصارت «يا فاطما».

3 - ألّا يكون المنادى مندوبا فلا يرخّم مثل :«وا معتصم أين أنت».

4 - ألّا يكون المنادى مضافا ، ولا مشبها بالمضاف ، وقد أجاز الكوفيّون ذلك فلا يصح التّرخيم في «يا أبي ، أنت رمز الفداء والتّضحية» لأن كلمة «أبي» مضافة إلى ياء المتكلّم ، ولا يجوز ترخيم «يا مشرقا وجهه أنت مثال الكرم» لأن «مشرقا» مشبه بالمضاف.

5 - ألّا يكون المنادى مركبا تركيبا إسنادّيا فلا يصح ترخيم : «يا تأبّط شرّا هلمّ إلينا».

6 - ألّا يكون مبنيّا أصالة قبل النّداء ، فلا يصح ترخيم «سيبويه» لأنه مبنيّ قبل النّداء.

7 - ألّا يكون من الألفاظ التي تلازم النّداء فلا ترخيم في «يا فل» أو يا فلة أو يا أبت ، أو «يا لؤمان» أو «يا لكاع» أو «يا رقاش» ، أو «يا غدر»

لأنها كلّها ملازمة للنّداء.

شروط ترخيم المنادى المجرّد من تاء التأنيث :

1 - أن يكون المنادى المعرفة علما ، مثل :«يا عام ارحم نفسك» ومثل : «يا سال خذ بنصيحة أبويك».

2 - أن يكون المنادى العلم ممّا فوق الثلاثيّ فلا يصحّ ترخيم : «يا سعد» لأن الكلمة تتألف من ثلاثة أحرف ولا «يا رجب». أمّا إذا كان الثّلاثي مقرونا بالتاء فيجوز ذلك. فتقول : يا هب» في تصغير «يا هبة» اسم ثلاثيّ علم مقرون بالتاء.

3 - يجوز ترخيم المثنّى وجمع المذكّر السّالم والمؤنّث السّالم ، على لغة من ينتظر لكي لا يقع اللّبس بينهما بالمفرد.

ما يحذف من المنادى المرخّم :

1 - يحذف منه الحرف الأخير دون شرط ، إلا ما سبق من شروط التّرخيم مثل : «يا سعا أطيعي أمّك» وكقول الشاعر :

جاري لا تستنكري عذيري

سيرى وإشفاقي على بعيري

2 - يحذف منه الحرفان الأخيران بشرطين الأول : أن يكون المنادى مجرّدا من «تاء» التّأنيث والثاني : أن يكون الحرف الذي قبل الأخير مدّا زائدا ، لا أصليّا ، رابعا فأكثر ، مثل : يا عمر» ، «يا خلد» ولا يرخّم «يا شمأل» لأنّ الحرف الذي قبل الأخير هو الهمزة ليس حرف لين ولا حرف مدّ وكذلك لا يرخّم العلم «هبيّخ» لأن حرف العلّة متحرّك ، ولا يرخّم العلم «مختار» لأنّ الألف أصليّة ولا يرخّم العلم «سعيد» لأن حرف المدّ ليس رابعا ولا يرخّم العلم «فرعون» لأن حرف اللّين سبق بحركة لا تناسبه فهو حرف علة ولين.

ولا يرخّم العلم «مصطفون» لأن أصلها «مصطفيون» فالحركة المجانسة مقدّرة.

وقد يكون التّرخيم بحذف كلمة برأسها في التّركيب المزجي فتقول في ترخيم : «يا معديكرب» : «يا معدي».

حكم المنادى المرخّم :

1 - إذا نوي المحذوف لا تتغيّر صورة المنادى المرخّم في حركات الحروف الباقية فتقول في ترخيم «جعفر» : «يا جعف» وفي «يا حارث» «يا حار» وفي «يا هرقل» :يا هرق وفي «يا منصور» «يا منص» وكلّ من هذه الكلمات المرخّمة يعرب منادى مبنيّ على الضمة المحذوفة على الحرف الأخير المحذوف.

2 - إذا لم ينو المحذوف يعتبر آخر الاسم المرخّم هو الحرف الأخير فيبنى المنادى بالضّمّة المقدّرة على آخره ، فتقول في ترخيم «يا جعفر» : «يا جعف» وفي يا حارث «يا حار» وفي «يا هرقل» «يا هرق» وفي يا ثمود : يا ثمي والأصل : يا «ثمو» فقد أبدلت الواو «ياء» والضّمّة كسرة لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره «واو» أصليّة مضموم ما قبلها إنما يقع ذلك في الفعل ، مثل :«يغزو».

ترخيم غير المنادى : يجوز ذلك بشروط ثلاثة :

1 - أن يكون التّرخيم للضّرورة الشّعريّة.

2 - أن يكون الاسم إمّا زائدا على ثلاثة أحرف ، أو منتهيا بتاء التّأنيث ، مثل : «ليس حيّ على المنون بخال» أي : بخالد. وكقول الشاعر :

فلست بآتيه ولا استطيعه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

والتقدّير : ولكن. وقد رخّمت في غير نداء للضّرورة الشّعريّة.

3 - أن يصلح للنّداء فلا يجوز ترخيم : «يا الغلام» لأن «الغلام» مقرونة ب- «أل» فتمتنع عن النّداء إلا إذا كانت خاضعة لأحكام الاسم المنادى المقرون ب- «أل».

ترخيم النّداء

اصطلاحا : ترخيم المنادى.

ترك

اصطلاحا : فعل ماض من أفعال التّصيير التي تنصب مفعولين ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)(1)فالفعل «ترك» تعدّى إلى مفعولين : «الأول» ، الضّمير المتّصل «الهاء» والثاني : «آية» وكقول الشاعر :

وربّيته حتى إذا ما تركته

أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

وقد تأتي «ترك» بمعنى : خلّى ، أو أهمل ، أو أغفل ، فتتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ)(2)«ترك» بمعنى : خلّى وكقوله تعالى : (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ)(3)«ترك» بمعنى : أهمل وكقوله تعالى : (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ)(4)«ترك» بمعنى : أبقى.

التّركيب

لغة : مصدر ركّب الشيء : وضع بعضه فوق بعض. واصطلاحا : هو إحدى العلل التي تمنع الاسم من الصّرف إذا اقترنت بعلّة أخرى كالتّركيب المزجي إذا اقترن بالعلميّة مثل :«بعلبكّ» ، «حضرموت» ، «نيويورك» ، «بور سعيد».

التّركيب المزجيّ

اصطلاحا : هو كل كلمتين امتزجتا في اتصال الثّانية بنهاية الأولى ثم صارتا كالكلمة الواحدة وصار إعرابهما أو بناؤهما على آخر الكلمة الثانية في الأغلب ، مثل : «رام هرمز» وتكتب «رامهرمز» ومثل «بعلبك» وتكتب أيضا : «بعل بك».

التّسعير

لغة : مصدر سعّر النّار : أشعلها وسعّر البضاعة : أعطاها سعرا.

واصطلاحا : أحد شروط وقوع الحال جامدة غير مؤوّلة بالمشتق ، مثل : «بعت الزّيت كيلة بخمسين دينارا».

التّسكين

لغة : مصدر سكّن الحرف : وضع عليه السّكون ، ضد حرّك.

واصطلاحا : جعل الحرف ساكنا والنّطق به ، كقوله تعالى : (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)(5).

ويسمّى أيضا : الإسكان. ويعتبر تسكين المتحرّك من الجوازات الشعريّة المقبولة كقول الشاعر :

نحن بنات طارق

نمشي على النّمارق

ويرى سيبويه والخليل أن التّسكين ينحصر في وسط الفعل ، مثل قوله تعالى : (وَيَذْهَبا


1) من الآية 15 من سورة القمر.

2) من الآية 11 من سورة النساء.

3) من الآية 37 من سورة يوسف.

4) من الآية 45 من سورة فاطر.

5) من الآية 22 من سورة إبراهيم.

بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى)(1)وفي الاصطلاح أيضا : الوقف. الوقف بالتّسكين. السّكون.

تسليم وهناء

اصطلاحا : سألتمونيها ، وهي عبارة تجمع الحروف التي قد تقع زائدة على الحروف الأصول في الكلمة ، مثل : «دحرج» «تدحرج» ، «كرم» «أكرم».

التّسمية

لغة : مصدر سمّى الشيء : أعطاه اسما.

واصطلاحا : وضع الاسم للمعنى ، أي : اعطاء الاسم معنى يدل بذاته على شيء محسوس أو غير محسوس ، مثل : «الصّدق» «القلم» ، «البنت» «الكتاب». ويسمّى أيضا : الاسم المسمّى.

التّشبيه

لغة : مصدر شبّه الشيء بالشيء : مثّله به.

اصطلاحا : من معاني حرف الجرّ «الكاف» كقوله تعالى : (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ)(2)ومن معاني الحرف المشبّه بالفعل كأنّ ، كقول الشاعر :

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا

لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

ومثل :

وقفت وما في الموت شكّ لواقف

كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم

والتّشبيه من شروط وقوع الحال جامدة ، مؤوّلة بالمشتق ، مثل : «هحم سمير بطلا» أي :كالبطل. وهو أيضا من عوامل حذف عامل المفعول المطلق الذي يقع بعد جملة مشتملة على معنى المصدر وعلى فاعله المعنويّ ، وليس فيها ما يصلح عاملا غير المحذوف ، مثل :«للمتوجّع أنين أنين المقهور» أي : له أنين يشبه أنين المقهور المعهود.

التّشديد

لغة : مصدر شدّد : قوّى

واصطلاحا : إبقاء الحرف مشدّدا ، مثل :«قوّى» ، «كسّر» ، «كبّر» ويسمّى أيضا : التّثقيل ، الشّدّة ، التّوكيد.

تشديد النّقل

اصطلاحا : التّضعيف ، مثل : «شدّ» ، «مدّ» «زلزل» «قهقه» «قرقر».

التّشريك

لغة : مصدر شرّك بين الإخوان : جعل بينهم شركة.

اصطلاحا : العطف أي : أن يتبع التّابع متبوعه بواسطة أحد أحرف العطف ، كقوله تعالى : (وَهُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(3).

التّشكيل

لغة : مصدر شكّل الكلام : ضبطه بالشّكل.

واصطلاحا : التّحريك أي : وضع الحركات والسّكنات على الكلمة أو على الجملة أو على النّصّ ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(4).


1) من الآية 63 من سورة طه.

2) من الآية 42 من سورة هود.

3) من الآية 70 من سورة القصص.

4) سورة الإخلاص.

التّصحيح

لغة : مصدر صحّح الخطأ : أزاله.

واصطلاحا : الابتعاد عن الإعلال ، أو عدم إجراء الاعلال ، مثل : «أواثق» «أواصل» أصلها «وواثق» «وواصل».

ملاحظة : التّصحيح مع وجود ما يدعو إلى الإعلال دليل على القلب المكاني فكلمة «أيس» فيها علّة توجب الإعلال ، ورغم ذلك لم يجر عليها الإعلال وهذا دليل على أنّها مقلوب «يئس».

والتّصحيح هو الطريقة التميميّة في عدم إعلال بعض الألفاظ المعتّلة الوسط ، مثل ، «مقوول» ، «مديون» ، «مبيوع» بدلا من : «مقول» «مبيع» «مدين».

التّصدّر

لغة : مصدر تصدّر : تقدّم ، جلس في الصّدر أي : في صدر المجلس. واصطلاحا : التّصدير.

التّصدير

لغة : مصدر صدّر : قدّم.

واصطلاحا : هو الزّيادة في أوّل الكلمة مثل :«انكسر» ، «استقدم» «أكرم» ؛ فالحروف الزّائدة في أوّل الكلمة تسمّى ، السّوابق ، وتسمّى أيضا : التّصدّر ، التّتويج. واصطلاحا أيضا : حقّ الصّدارة ، أي الحروف أو اللّفظة التي تختص بوقوعها في أوّل الكلام ، كقوله تعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ)(1)«إنّ» حرف مشبّه بالفعل له حقّ الصّدارة وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ)(2)«من» اسم شرط له حقّ الصّدارة.

التّصرّف

لغة : مصدر تصرّف في الأمر : احتال وتقلّب فيه.

واصطلاحا : أن لا يلتزم الاسم أو الفعل أو الظّرف أو المصدر حالة واحدة لا يبرحها ، فالفعل يتصرّف في الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول مثل : «أخذ» ، «يأخذ» «خذ» ، «آخذ» ، مأخوذ ، ... والاسم قد يكون فاعلا أو مفعولا به أو مجرورا ، مثل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها)(3)«الناس» : بدل من «أيّ» مرفوع ، «ربّكم» : مفعول به منصوب «نفس» : اسم مجرور. «واحدة» : نعت مجرور. «زوجها» مفعول به منصوب. والظّرف قد يكون ظرفا وغير ظرف ، كقوله تعالى : (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(4)«يوم» : ظرف منصوب. وكقوله تعالى : (أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ)(5)«يوم» فاعل «يأتي» خرج عن الظّرفيّة وكقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ)(6)«يوم» اسم مجرور باللّام وكقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(7)«مالك» مضاف ، «يوم» مضاف إليه ، وكقوله تعالى : (قالَ


1) من الآية 75 من سورة هود.

2) من الآية 21 من سورة النّور.

3) من الآية الأولى من سورة النساء.

4) من الآية 113 من سورة البقرة.

5) من الآية 254 من سورة البقرة.

6) من الآية 9 من سورة آل عمران.

7) من الآيات 2 - 4 من سورة الفاتحة.

هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)(1)«يوم» خبر المبتدأ «هذا».

والمصدر قد يكون مفعولا مطلقا وغير ذلك ، كقول الشاعر :

فصبرا في مجال الموت صبرا

فما نيل الخلود بمستطاع

«صبرا» : الأولى مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : اصبر صبرا ، «صبرا» الثانية : توكيد للأولى. وكقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2)«نفخة» المصدر خرج من المفعولية المطلقة فهو في الآية الكريمة نائب فاعل «نفخ». وكقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ)(3)«الموت» مصدر «مات» هو اسم «إنّ» «ملاقيكم» مصدر «لاقى» خبر «إنّ» الغيب» مصدر «غاب» مضاف إليه. «الشهادة» معطوف على «الغيب».

ومثل : «الاحتفال بعيد الشّجرة كان عظيما» «الاحتفال» : مبتدأ مرفوع.

التّصريف

لغة : مصدر صرّف الأمر ؛ دبّره ، ردّه.

واصطلاحا : تحويل الاسم من المفرد إلى المثنّى ، مثل : «رجل» «رجلان» ، وتحويل الفعل من الماضي إلى المضارع إلى الأمر ، مثل :«درس» «يدرس» «ادرس» «دارس» ... ولا يدخل فيه الحروف ، ولا الأسماء المتوغّلة في البناء مثل : «جاء سيبويه» ؛ «سيبويه» : فاعل «جاء» مبنيّ على الكسر في محل رفع. ومثل : «قالت رقاش» «رقاش» فاعل «قالت» مبنيّ على الكسر في محلّ رفع. ولا يدخل فيه أيضا الأفعال الجامدة ، مثل :«نعم» و «بئس».

التصغير

لغة : مصدر صغّر الشيء : حقّره. أذّله. جعله صغيرا.

واصطلاحا : هو إدخال ياء ساكنة بعد ثاني الاسم بحيث يصير على وزن «فعيل» مثل :«جبيل» أو «فعيعل» ، مثل : «دريهم» أو «فعيعيل» ، مثل : «سليطين» ، «دنينير» ويسمّى أيضا : التّحقير ، التّصغير الأصليّ ، المصغّر ، وهو نوعان : التّصغير الأصليّ ، وتصغير التّرخيم.

ملاحظات :

1 - التّصغير من علامات الاسم ، وهو خاصّ بالاسم ، فلا تصغّر الأفعال ولا الحروف ، وهو لا يدخل الأسماء المبنيّة ، بل الأسماء المعربة فقط.

2 - يصغّر من الأسماء المبنيّة أفعل التعجب ، والمركّب المزجي واسم الإشارة واسم الموصول مثل : «ما أحيسنه».

3 - يرى بعضهم أنّ المركّب المزجي هو مبنيّ ، ويرى غيرهم أنه غير مبنيّ.

التّصغير الأصليّ

1 - تعريفه : هو تغيير يطرأ على هيئة الاسم فتتغيّر صيغته ويصير على وزن : «فعيل» ، مثل :«فليس» ، أو «فعيعل» ، مثل : «إصبع أصيبع» ، أو «فعيعيل» ، مثل : «سلطان سليطين» «قنيديل» و «دنينير» وتسمّى هذه الصيغ الثلاثة صيغ التّصغير لأنها مختصة به وليست جارية على الميزان الصرفيّ


1) من الآية 119 من سورة المائدة.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

3) من الآية 7 من سورة المنافقون.

العام ، فمثل : «أحمد» تصغيره «أحيمد» على وزن «أفيعل» في الميزان الصّرفي العام ولكنّها في صيغة التّصغير على وزن «فعيعل». ويسمّى التّصغير عند بعض النّحاة التّحقير.

2 - الغرض منه : أغراضه كثيرة ومعانيه كثيرة تختلف بين المعاني الحسنة وغيرها منها :

1 - التحقير فتقول في تحقير «بطل بطيل» و «رجل رجيل» و «كاتب كويتب».

2 - تقليل ذات الشيء ، مثل : «نهر نهير» «طفل طفيل» ، «ولد وليد» ، «قلم قليم».

3 - تقليل عدد الذّات ، مثل : «دريهمات» «وريقات» ، «سويعات» ، «أويقات».

4 - تقريب الزّمان ، مثل : «قبل قبيل» ، «بعد بعيد» ، مثل : «استيقظ قبيل الصبح».

5 - تقريب المكان ، مثل : «فويق» «تحيت» «قريب» ، مثل : «بيتي قريب النّهر».

وقد يكون المكان مما يراد فيه المنزلة ، مثل :«فضل المدير فويق فضل الأستاذ».

6 - التحبّب ، مثل : يا بنيتي ، يا بنيّ يا أخيّ.

7 - إظهار الرّحمة والشّفقة ، مثل : «مسكين مسيكين».

8 - رفع الشّأن ، مثل : «جاء وليد تحفظه ثلّة من الرجال العظام».

3 - شروط الاسم الذي يلحقه التصغير : لا يصغّر من الكلمات إلا الاسم ، فلا يصغّر الفعل ولا الحرف. ويشترط في الاسم الذي يدخله التّصغير ثلاثة شروط هي :

أولا : أن يكون معربا ، إذ لا تصغّر الأسماء المبنيّة كالضمائر وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام ... إلا ما ورد منها مصغرا مسموعا ، وأشهر ما سمع مصغرا :

1 - المركّب المزجي عددا كان أم علما ، مثل : «أحد عشر» و «أحيد عشر» ، ومثل : «نفطويه نفيطويه».

2 - «ذا» و «تا» و «أولى» أو «أولاء» فقد سمع في تصغيرها «ذيّا» بفتح الذال الحرف الأول وقلب الألف الحرف الثاني «ياء» وتدغم هذه «الياء» بياء التصغير وتزاد بعدها ألف جديدة ومثلها :«تيّا» و «أوليّا» ، الأصل «أولى» ، بفتح اللّام وقلب الألف المقصورة «ياء» وإدغامها بياء التّصغير وزيادة الألف بعد «الياء المشدّدة» و «أوليّا» بالهمزة الممدودة بعد «ياء» التّصغير أو «اوليّاء» ومن المسموع أيضا تصغير «ذان» و «تان» على :«ذيّان وتيّان» مع أنهما معربان وتصغيرهما قياسي ولكنهما لم يصغّرا حسب ما يقتضيه التّصغير ، ومن هنا الشّذوذ.

3 - الذي والتي والذين وسمع فيها عند التّصغير اللذيّا واللّتيا ، بفتح اللام «اللّذيا» أو ضمّها اللّذيا ، وإدغام «ياء» التّصغير بياء الكلمة ، و «اللّذيّن» بضم الأول وفتح الثاني وإدغام ياء التصغير بياء الكلمة وكسرها بعد الإدغام ، وهي للمذكر و «اللّتيّات» للمؤنث. فتقول : «جاء اللّذيان ودّعتهما» ، و «رأيت اللّذيّين» ، و «مررت باللّذيّين» و «جاءت اللّتيان» و «رأيت اللّتيين» و «مررت باللّتيّين» ، «وجاء اللّذيين» و «رأيت اللّذيّين» و «مررت باللّذيّين».

4 - المنادى المبنيّ ، فتقول في تصغير يا عبد : يا عبيد.

5 - صيغة «أفعل» في التّعجب فتقول في تصغير ما أحلى الربيع : «ما أحيلى الربيع».

ثانيا : ألّا يكون الاسم مصغرا في اللّفظ ، مثل : «كميت ، دريد ، سويد» أعلام أشخاص ، ومثل : «كعيت» اسم بلبل ، أما إذا كان الاسم غير مصغّر ولكن مادّته وتكوينه الاشتقاقي جعلاه من صيغة التّصغير جاز تصغيره ، مثل : «مهيمن» اسم فاعل من «هيمن» و «مسيطر» اسم فاعل من «سيطر» و «مبيطر» اسم فاعل من «بيطر» فتصغّر هذه الأسماء بحذف «الياء» وإحلال «ياء» التّصغير مكانها ، فلا يتغيّر لفظها إنما نفرّق بينهما في جمع التّكسير للكثرة فنقول «مهامن» في الصورة الأصلية ، ولا تجمع الصورة المصغّرة هذا الجمع بل تجمع جمع مذكر سالم ، فتقول : «مهيمنون» و «مسيطرون» و «مبيطرون». ولو جمع المصغّر جمع تكسير بحذف يائه لاختلط الأمر أهو في الصورة الأصليّة : «مهامن» «مساطر» ، «مباطر» أم في الصورة المصغّرة ، لذلك يمتنع تصغير الاسم المصغّر وبالتالي جمعه مكسرا.

ثالثا : أن يكون المعنى قابلا للتّصغير فلا تصغّر أسماء الله والأنبياء والملائكة ، ولا تصغّر لفظة «كل» لدلالتها على الشمول ، ولا كلمة بعض لأنها تدلّ على التقليل ، ولا أسماء الشّهور ، لأن اسم الشّهر يدلّ على مدة معيّنة من الوقت لا تقبل الزيادة ولا النّقصان مثل : شهر «صفر» «رمضان» ، «شباط» ، ولا أيام الأسبوع مثل : «السبت» «الاثنين» ... ولا الألفاظ المحكيّة ، لأنها تقتضي ترديد اللّفظ كما هو في غير تغيير ، وكذلك لا تصغر كلمة «غير» ولا «سوى» لأنهما تقتضيان المغايرة المطلقة ، ولا كلمة «البارحة» لأنها تدل على اليوم الذي قبل يومنا فلا تحتمل التّصغير ولا كلمة «غد» لسبب عينه ، فإنها تدل على يوم مقبل ، ولا تصغّر الأسماء الدالّة على النّفي مثل :«غريب» و «ديّار» فتقول : «ما في البيت غريب ولا ديّار» أي : ليس فيه أحد ، ولا تصغّر المشتقات التي تعمل عمل فعلها ، لأنها تعمل بشرط عدم التّصغير لأنه يقرّبها من الأسماء ويبعدها من الأفعال إلا كلمة «رويدا» ولا يصغّر جمع التّكسير للكثيرة ولا المركّب الإسنادي ، أمّا جمع القلّة فيجوز تصغيره فتقول في تصغير أجمال :«أجيمال» وفي قلم : «قليم» وفي صبية : «صبيّة» وفي أقمشة : «أقيمشة» ويصحّ تصغير اسم الجمع مثل : «شعب» «شعيب» ، «قوم ، قويم» رهط رهيط».

4 - حكم التصغير الأصلي : هذا الحكم يختلف باختلاف الاسم فقد يكون ثلاثيا ، أو رباعيا ، أو خماسيّا ...

أ- حكم الاسم الثلاثي في التّصغير :

1 - إذا كان الاسم ثلاثيّا يضمّ أوّله ، ويفتح ثانيه وتزاد بعده ياء ساكنة تسمّى ياء التّصغير ويبقى الثالث على الحركة التي تناسب العامل في الإعراب ، فتقول في تصغير «حسن» في الجملة :«جاء حسن» : «جاء حسين» وسهيل مثله.

وصيغته «فعيل» ، كقول الشاعر :

وغاب قمير كنت أرجو غيوبه

وروّح رعيان ونوّم سمّر

وفيه «قمير» تصغير «قمر» الاسم الثّلاثي ، وبقي على رفعه ، وصيغته «فعيل» ولا يعدّ من التّصغير في كلمة «زمّيل» لأن الحرف الثاني ساكن ومدغم في مثيله «والياء» السّاكنة رابعة ، ومثل ذلك في كلمة «لغّيزى».

2 - أمّا إذا كان الثّلاثي الأصل متصلا «بتاء» التأنيث يصغّر كالثّلاثي على وزن «فعيل» فتقول في تصغير شجرة : «شجيرة» وفي تمرة : «تميرة».

وإن كان الثّلاثي قد حذف منه أحد أصوله وبقي على اثنين أعيد الحرف المحذوف عند التّصغير فتقول في الأعلام التالية : «كل» ، «وبع» ، «ويد» «أكيل» «وبييع» و «يديّ» إذ الأصل «أكل» و «بيع» و «يدي» أعلاما.

ويجري هذا الحكم على الاسم المحذوف أحد أصوله وعوّض منه بتاء التأنيث فإنه يرجع عند التّصغير فتقول في تصغير «عدة» و «سنة» :«وعيدة» و «سنيّة» أو «سنيهة» أعلاما. والأصل «وعد» و «سنو» أو «سنة» ومثل : تصغير بنت وأخت : «بنيّة» و «أخيّة» فيعاد المحذوف إذ الأصل : «بنيوة» و «أخيوة» حيث اجتمعت «الواو» و «الياء» في كلمة واحدة وبدون فاصل بينهما وسبقت إحداهما السّكون تقلب «الواو» «ياء» وتدغمان أمّا إذا كان الاسم على ثلاثة أحرف بعد حذف أحد حروفه الأصلية فلا يرجع المحذوف ويصغّر على وزن «فعيل» فتقول في تصغير «هاد» : هويد.

وإذا كان الاسم العلم في أصله موضوعا على حرفين وأريد تصغيره ، فإمّا أن نضعّف الحرف الثاني وندخل الياء بين المثلين فتقول في «هل» علما «هليل» وفي «بل» «بليل» أو نضعف «الياء» في الآخر فتقول : «هليّ» و «بليّ».

3 - إذا كان الثّاني من الاسم العلم الذي يراد تصغيره حرف علّة فيجب تضعيفه فتقول في تصغير الأعلام «لو» و «كي» و «ما» : «لويو» فتصير بعد قلب «الواو» «ياء» لويّ. إذا اجتمعت «الواو» و «الياء» وسبقت إحداهما السّكون فقلبت «الواو» «ياء» وأدغم المثلان. كما تقول : «كييّ» بثلاث «ياءات» ، الأولى منها هي الأصلية والثانية «ياء» التصغير والثالثة الزّائدة للتّضعيف ، كما تقول :«مويّ» حيث انقلبت الألف في كلمة «ما» «واوا» لأنها مجهولة الأصل ثم تليها «ياء» التّصغير وقلبت «الألف» الثانية من المضعّفة للتّصغير «ياء» لوقوعها بعد «الياء» التي للتصغير وأدغمت فيها.

وتقول في تصغير كلمة «ماء» : «مويه» لأن الأصل : «موه» بدليل جمعها على «أمواه». فلما تحرّكت «الواو» في «موه» بالفتح وما قبلها مفتوح قلبت «ألفا» فصارت «ماه» ثم قلبت «الهاء» همزة بغير قياس فصارت «ماء» وفي التّصغير يرجع كل حرف إلى أصله.

4 - وإذا كان الثّلاثي للمؤنث وبدون تاء التّأنيث وأريد تصغيره ترجع تاء التأنيث منعا للبس ، فتقول في تصغير «دار» : دويرة. إذ الألف أصلها «واو» وفي تصغير «أذن» : «أذينة» وفي تصغير «سنّ» : «سنينة» وفي كلمة «يد» : «يديّة» إذا الأصل : «يدي».

وإذا أوقعت زيادة تاء التّأنيث في اللبس فلا تزاد في التّصغير. ففي تصغير اسم الجنس «شجر» و «بقر» ، تقول : «شجير» و «بقير» ، ولا تقول «شجيرة» و «بقيرة» لأن ذلك يوقع في اللّبس بين أن يكون التّصغير لكلمة «شجرة» و «بقرة» أم لتصغير «شجر وبقر».

وكذلك يجب عدم زيادة «التاء» إذا كان الاسم في تصغيره دالّا على مذكّر ولو كان في أصله لمؤنّث فلو اعتبرنا الاسماء : «هند» و «دار» و «أذن» أعلام مذكر فتقول : «هنيد» و «دوير» و «أذين» بدون تاء التأنيث. من ذلك نقول : تزاد تاء التأنيث في الاسم الثّلاثي المؤنّث وقت تصغيره إذا لم يلتبس بغيره عند زيادتها لا فرق بين الثّلاثي الأصيل أو الثلاثي الطاريء فالثلاثي الأصيل كالأمثلة السابقة أمّا الثّلاثي الطاريء فمثل

تصغير كلمة «سماء» : تصغّر على «سميّة» علم لمؤنث. حيث ضمّ الحرف الأول من كلمة «سماء» وفتح الثاني وزدنا بعده «ياء» التّصغير فانقلبت «الألف» إلى «يا» وأدغمت في «ياء» التّصغير أمّا الهمزة المتطرّفة فرجعت إلى أصلها وهو «الواو» فانقلبت «الواو» «ياء» وفقا للقاعدة المذكورة سابقا من اجتماع «الواو» و «الياء» فصارت الكلمة «سميّي» فاجتمعت ثلاث ياءات : الأولى منها ياء التّصغير والثانية المنقلبة عن «الألف» والثالث المنقلبة عن «الواو» وهذا لا يقع في الكلام الفصيح فتحذف أولى الياءات لاجتماعها في الطّرف بعد عين الكلمة فصارت الكلمة «سميّ» ثم زيدت تاء التّأنيث فصارت «سميّة» إذ يجب فتح ما قبل تاء التأنيث دائما سواء أكانت في اسم مثل : «شجرة» أم في فعل مثل :«نامت» أم في حرف مثل : «ربّت».

وقد وردت سماعا كلمات مخالفة للقياس في التّذكير والتّأنيث فإنها تحفظ ولا يقاس عليها مثل تصغير كلمة رجل على : «رويجل» ، وكلمة «مغرب» على : «مغيربان».

5 - وإذا كان الثّلاثي معتل العين وجب إعادة حرف العلة إلى أصله مثل : «باب» فتقول :«بويب» ، «الألف» أصلها «واو» بدليل الجمع على «أبواب» ومثل : «ناب» تصغر على «نييب» لأن «الألف» أصلها «ياء» بدليل الجمع على «أنياب» ومثل : «عاب» أصلها «عيب» تصغير على وزن «فعيل» فتصير : «عييب» ومثلها ذام ذميم.

ب - حكم الاسم الربّاعي في التّصغير ، وإذا كان الاسم الذي يراد تصغيره رباعيا حروفه كلها أصلية ، أو فيها حروف زائدة فيصغّر بضم أوّله وفتح الثّاني وبعده تزاد «الياء» السّاكنة التي تسمّى «ياء» التّصغير ، وكسر الحرف بعدها فتقول في تصغير «جعفر» : «جعيفر» وفي تصغير «بندق» «بنيدق» أي : يصغر الرّباعي على وزن «فعيعل».

أما إذا كان الحرف الثالث ، حرف علّة فعند مجيء ياء التّصغير يجب قلبه «ياء» وتدغم في ياء التّصغير فتقول في تصغير «كتاب» : «كتيّب» فتقلب الألف «ياء» ومثل ذلك في : «سحاب» فتقول : «سحيّب» و «مقام» : مقيّم. وفي «صبور» «صبيّر» بقلب «الواو» «ياء» ومثل ذلك في عجوز :«عجيّز» وفي «بعوض» «بعيّض» وفي «سمير» «سميّر» حيث تدغم ياء التّصغير «بالياء» الأصليّة في الاسم ومثل ذلك في «وسيم» : «وسيّم» وفي «وليد» «وليّد» وفي «جميل» «جميّل» وفي «سعيد» «سعيّد» أمّا إذا تحرّكت الواو الأصلية الثالثة بعد ياء التّصغير فيجوز إبقاؤها ، فتقول في تصغير «أسود» : «أسيّد» أو «أسيود».

ج - حكم الاسم الخماسي في التّصغير :

1 - إذا كان الاسم الذي يراد تصغيره فوق أربعة أحرف تحذف منه حروف الزّيادة الضّعيفة حتى يبقى على أربعة أحرف وعندئذ يصغّر على وزن «فعيعل» ؛ فتقول في تصغير «سفرجل» : «سفيرج» بحذف «اللّام». وفي تصغير «فرزدق» : «فريزق» بحذف «الدال» أو «فريزد» بحذف «القاف» ومن حيزبون : «حزبين» وفي «مستنصر» «منيصر» بحذف الحرفين : «السّين والتاء» وفي «محرنجم» «حريجم» بحذف الحرفين «الميم والنون».

2 - وإذا كان الحرف الرّابع الأصليّ حرف لين يقلب «ياء» ويصغّر الاسم على وزن «فعيعيل» فتقول في تصغير «عصفور» : «عصيفير» وفي قنديل : «قنيديل» وفي «سلطان» : «سليطين».

وإذا حذف من الخماسي بعض حروفه الأصليّة

عند التّصغير على وزن «فعيعل» فيجوز زيادة «ياء» قبل الآخر عوضا عن المحذوف ويصير تصغيره على وزن «فعيعيل» فتقول في تصغير «فرزدق» :«فريزق» أو «فريزيق» أو «فريزيد» وفي «مستنصر» : «منيصر» أو «منيصير».

وردت أسماء فوق أربعة أحرف لا يحذف منها الحروف الضّعيفة منها :

1 - الأسماء المنتهية «بألف» ممدودة بعدها «همزة» فتبقى الألف والهمزة ويصغر الاسم على «فعيعل» فتقول في تصغير «قرفصاء» : «قريفصاء».

أمّا إذا كانت الألف مقصورة رابعة فتبقى وجوبا ، فتقول في تصغير «كبرى» : «كبيرى» وإن كانت سادسة أو سابعة فتحذف وجوبا ، فتقول في تصغير «لغّيزى» : «لغيغز» ويصحّ زيادة تاء التّأنيث فتقول : «لغيغزة» وتقول في تصغير «بردرايا» ، اسم مكان : «بريدر» والأصل : «بريدراي» بحذف ألف التّأنيث ثم حذفت الألف والياء لأنهما زائدتان فصارت الكلمة : «بريدر» كما تحذف الألف المقصورة من كلمة «قرقرى» لأنه لم يسبقها حرف مدّ ، فتقول في تصغيرها :«قريقر» أمّا إذا سبقها حرف مدّ ، فيجوز أن تحذف أو أن تبقى أو أن يحذف المدّ ، فتقول في تصغير «حبارى» ، اسم طائر : «حبيرى» بقلب الألف «ياء» بعد ياء التصغير ، وإبقاء الألف المقصورة في الآخر ، أو تقول : «حبيّر» بحذف الألف المقصورة وحدها وبقاء حرف «الألف» مقلوبا «ياء». وتقول في تصغير «قريثى» نوع من التمر : «قريثى» بحذف «الياء» بعد ياء التّصغير وإبقاء الألف المقصورة ويجوز مدّها فتقول :قريثا» أو بحذف الألف المقصورة وإبقاء «الياء» بعد «ياء» التصغير فتقول : «قريّث».

2 - الاسم المنتهي بتاء التّأنيث إذا كانت خامسة فأكثر فيصغّر الاسم على «فعيعل» كأنّه رباعيّ وتبقى تاء التّأنيث فتقول في تصغير «جوهرة» «جويهرة» وفي تصغير «حنظلة» : «حنيظلة».

3 - الاسم المنتهي بياء النّسبة ، فتبقى الياء ويصغّر كأنه رباعيّ على «فعيعل» فتقول في تصغير ، «دمشقيّ» : «دميشقيّ» «أردني» «أريدنيّ».

4 - الاسم المنتهي بألف ونون زائدتين أو المثنى بألف ونون ، فتبقى الألف والنون الزّائدتان في الاسم إذا كانتا فوق أربعة أحرف ، فتقول في تصغير «زعفران» «زعيفران» ، كما تبقى الألف والنون في المثنى ، فتقول في تصغير «كتابان» :«كتيبان» وفي تصغير «مؤمنين» بالياء والنون في تثنية المنصوب أو المجرور «مؤيمنين» وفي «كتابين» : «كتيّبين».

5 - وتبقى أيضا علامتا جمع المذكّر السّالم أو جمع المؤنّث السّالم في التّصغير ، فتقول في تصغير : «عبدون وعبدين» : «عبيدون وعبيدين» وفي تصغير «هندات» : هنيدات.

6 - ويبقى عجز المركب الإضافي والمركب المزجي فتقول في تصغير «ظهر الدين» : «ظهير الدين» وفي تصغير «أندرستان» اسم بلد فارسي :«أنيدرستان» ووردت أسماء لا يكسر فيها الحرف بعد ياء التّصغير في وزن «فعيعل» و «فعيعيل» بل يبقى على حركته قبل التّصغير من هذه الأسماء :

1 - الاسم الذي يكون فيه الحرف بعد «ياء» التّصغير متلوّا «بألف» مقصورة للتأنيث مثل : «كبرى» فتقول في تصغيرها : «كبيرى». أمّا إذا كانت الألف المقصورة للإلحاق فتحذف عند التّصغير ، مثل :

«علقى» فتقول في تصغيرها ، «عليقي» حيث تقلب الألف المقصورة «ياء» بعد الكسرة ثم تحذف «الياء» عند تنوين الاسم فتصير : «عليق».

2 - الاسم الذي يكون فيه الحرف بعد ياء التّصغير متّصلا مباشرة بألف التّأنيث الممدودة فلا يكسر بل يبقى على حركته الأصليّة مثل : «حمراء» تصغّر على «حميراء» أمّا إذا فصل بين الحرف الذي يلي ياء التّصغير وبين ألف التّأنيث الممدودة فيجب كسره ، فتقول في تصغير «جخدباء» نوع من الجراد : «جخيدباء».

3 - الاسم الذي يكون فيه الحرف بعد ياء ، التّصغير ، متلوّا «بألف» أفعال «أي» : الاسم على وزن «أفعال» فيجب أن يفتح مثل : «أبطال» فتقول في التّصغير : «أبيطال» وفي أقوال : «أقيوال» وفي أفراس» : «أفيراس».

4 - الاسم الذي يكون فيه الحرف بعد «ياء» التصغير متلوّا «بألف» وهذا الاسم على وزن «فعلان» أو «فعلان» أو «فعلان» ولا يجمع على «فعالين» فيبقى هذا الحرف مفتوحا فتقول في تصغير : «فرحان» : «فريحان» وفي عثمان :«عثيمان» وفي «عمران» : «عميران» أمّا إذا كان الاسم ممّا يجمع على «فعالين» فيجب كسر الحرف الذي يلي «ياء» التّصغير ، فتقول في تصغير : «سلطان» الذي يجمع على سلاطين :«سليطين» وفي «ريحان» : جمعه «رياحين» «رييحين» وفي «سرحان» : جمعه «سراحين» :«سريحين».

5 - الاسم الذي يكون فيه الحرف بعد ياء التّصغير ، هو صدر المركب المزجي ، فيبقى الحرف على حركته قبل التّصغير فتقول في تصغير «جعفرستان» : اسم بلد فارسي : «جعيفرستان».

ملاحظات :

1 - قد يكون للتّصغير غرض غير ما سبق وهو التّعظيم والتّهويل معا ، كقول الشاعر :

وكلّ أناس سوف تدخل بينهم

دويهية تصفرّ منها الأنامل

2 - تقلب «الألف» «واوا» عند التّصغير في أربعة مواضع : الأول : إذا كانت مجهولة الأصل ، مثل : «عاج» فتقول في التّصغير : «عويج». الثاني : إذا كانت زائدة ، مثل : «شاعر» فتقول في التصغير :«شويعر» ، والثالث : إذا كانت مبدلة من همزة للتّخفيف ، مثل : «آمال» ، لأن الأصل «أأمال» فتقلب «واوا» فتقول : «أويمال» الرابع : الألف في التي أصلها «واو» ترجع إلى أصلها فتقول في تصغير «باع» «بويع» و «باع» اسم مقياس قدره المسافة بين الكفّين المبسوطتين يمينا وشمالا ، فالألف أصلها «واو» في هذه الكلمة بدليل جمعها على «أبواع».

3 - عند تصغير المؤنّث المعنويّ تضاف إليه تاء التّأنيث إذا كان ثلاثيا ، فتقول في تصغير «شمس» : «شميسة» وهند : «هنيدة» أمّا إذا كان الاسم رباعيا فيجري تصغيره على القياس أي على وزن «فعيعل» فتقول في تصغير «زينب» «زيينب» و «عجوز : عجيّز» بعد قلب «الواو» «ياء» إذ أصلها عجيوز.

4 - إذا كان الاسم من جمع الكثرة وأردت تصغيره تأتي بمفرده وتصغّره ثم تجمعه جمع مذكر سالم ففي تصغير : «كتّاب» تأتي بالمفرد «كاتب» وتجري عليه التّصغير فيصير «كويتب» ثم تجمع المصغّر جمع مذكر سالم فتقول : كويتبون و «كويتبين». فإذا لم يكن لمذكّر عاقل أي : إذا كان لمؤنث عاقل ، أو لمذكّر غير عاقل فبعد

تصغير صورة مفردة يجمع الاسم جمع مؤنث سالم ، مثل : «جبال» تقول في التّصغير «جبيلات» وفي صور : «صويرات» وفي كاتبة : «كويتبات».

5 - تصغّر جموع القلّة على لفظها فتقول في تصغير أنفس : «أنيفس» وفي «أقفال» : «أقيفال» وفي أرغفة : «أريغفة» وفي غلمة «غليمة».

6 - إذا وقع بعد ياء التّصغير حرف مشدّد يصحّ قلب «الياء» ألفا فتقول في تصغير «دابّة» : «دويبّة» أو «دوابّة» وفي «شابة» : «شويبّة» أو «شوابّة».

7 - الاسم المصغّر ملحق بالمشتقّ ، لأنه يتضمّن وصفا في المعنى ، كالتّعظيم والتّهويل والتّحقير والتّقريب ، لذا يصح وقوعه نعتا وغير نعت.

8 - إذا كان الحرف الثّاني من الاسم الثّلاثي ألفا ، أو واوا ، أو ياء منقلبا عن حرف لين وجب إعادته إلى أصله مثل : «ميزان» : الأصل «موزان» تقول في التّصغير : «مويزين». لأن «الواو» قلبت «ياء» لسكونها وانكسار ما قبلها فصارت «ميزان» ومثل كلمة «ديمة» أصلها «دومة» قلبت «الواو» السّاكنة «ياء» لانكسار ما قبلها فصارت «ديمة» ففي التّصغير تقول : «دويمة» ومثل كلمة «موقن» أصلها «ميقن» قلبت «الياء» «واوا» لسكونها وضمّ ما قبلها فصارت «موقن» ففي تصغيرها تقول :«مييقن» ومثلها كلمة «موسر» أصلها «ميسر» لأنها من فعل «أيسر» قلبت الياء الساكنة «واوا» لأن ما قبلها مضموم وفي التّصغير تقول : «مييسر» ومثله :«مونع» أصلها «مينع» وتصغيرها : «ميينع».

تصغير التّرخيم

هو عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزّوائد.

أحكامه :

1 - فإن كانت أصوله ثلاثة صغّر على وزن «فعيل» مثل : «حامد حميد» «ومعطف عطيف» وتصغّر «فضلى» على «فضيلة» بزيادة تاء التّأنيث لأن مسمّاه الأصلي يدل على مؤنث ، ومثل ذلك في تصغير «حمراء» تقول : «حميرة» بحذف الأحرف الزائدة وزيادة «تاء» التّأنيث وذلك للتفرقة بين «حمير» التي للمذكّر و «حميرة» التي للمؤنث.

أمّا إذا كان الاسم مما يختص بالمؤنّث فلا تلحقه «تاء» التأنيث عند التّصغير ، فتقول في تصغير «حائض» : «حييض» بعد قلب الألف «ياء» لأن أصل الكلمة «حيض» ومثل : «طالق» : «طليق» بحذف الألف الزائدة وبدون زيادة «تاء» التّأنيث في الكلمتين. وكما صغّرت كلمة «حامد» على «حميد» تصغّر مثلها الكلمات : «أحمد» ، «محمود» «حامد» ، «حميد» «محمدون» على «حميد» أيضا بحذف حروف الزيادة وتميّز أصولها بالقرائن لتمنع اللّبس.

2 - وإن كانت أصوله بعد حذف الزّوائد أربعة فيصغّر الاسم على «فعيعل» فتقول في تصغير «قرطاس» : «قريطس» بحذف الألف الزّائدة ومثل : «عصفور» : «عصيفر». وقد تزاد تاء التّأنيث إذا كان الاسم للمؤنّث فتقول في تصغير «سوداء» : «سويدة» وفي «حبلى» : «حبيلة» وفي «زينب» : «زنيبة» قد يكون الغرض من تصغير التّرخيم فوق ما عرفناه من أغراض التّصغير الأصلي : التوّدّد والتّدليل والضّرورات الشّعريّة.

ملاحظات :

1 - لا يصغّر الاسم تصغير ترخيم على وزن «فعيعل» لأنه يشتمل على حروف زائدة وتصغير التّرخيم يكون بحذف الحروف الزائدة أولا قبل التّصغير.

2 - يقال في تصغير «إبراهيم» تصغير ترخيم «بريهم» بحذف الألف والهمزة الزائدتين ومنهم من

يصغر «إبراهيم» على «أبيرة» بحذف الألف والياء الزائدتين والميم الخامسة الأصلية. وكذلك في تصغير ترخيم «إسماعيل» تقول : «سميعل» بحذف الألف والهمزة ، و «أسيمع» بحذف الألف والياء واللّام.

3 - في التّصغير يجب إعادة الحرف المحذوف مثل «عدة» أصلها «وعدا» وزنة أصلها «وزنا» وشية أصلها «وشيا» ففي تصغير هذه الكلمات تقول : «وعيدة» «وزينة» و «وشيّة» ولكن يجوز وضع همزة بدلا من الحرف المحذوف فتقول : «أعيدة» و «أزينة» و «أشيّة». لأن «الواو» إذا وجب ضمها يجوز أن تقلب همزة ، فتقول في «وقت» : «أقت» بدليل القول موقّت ومؤقّت.

4 - إذا سمّيت رجلا باسم «مذ» وأردت تصغيره فتقول : «منيذ» لأن «مذ» أصلها «منذ» فتعاد إليها «النون» المحذوفة عند التّصغير.

5 - «الحر» بمعنى : الفرج إذا صغّرته قلت «حريح» بإعادة «الحاء» المحذوفة إذ الأصل «حرح» والجمع «أحراح» وصغّر على «أحيراح».

6 - «فلان» تخفف «فل» فإذا صغّرت تعاد إليها النّون فتقول فلين بدون الألف الزائدة.

7 - إذا صغّرت كلمة «فم» أعدتها إلى أصلها «فوه» بدليل الجمع على أفواه وفي التّصغير تقول :«فويه» وحذفت الهاء منها للتخفيف ، كما تحذف في «شفة» الأصل «شفو» أو «شفة» وبعد حذف الهاء أبدلت «الواو» «ميما» فصارت «فم».

8 - إذا خففت كلمة «ميّت» صارت «ميت» وإذا صغّرت الاسم المخفّف لا تعاد اليه «الياء» المحذوفة بل يصغّر على «فعيل» لأنه ثلاثيّ فتقول : «مييت». وكذلك لا تعاد عين «هار» في قوله تعالى : (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ)(1)وأصلها «هائر» فتصغّر على «هوير» لا على «هويئر».

9 - لا تردّ ألف «ناس» عند التّصغير بل تصغّر على «نويس» والأصل «أناس» كقول الشاعر :

إن المنايا يطّلع

ن على الأناس الآمنينا

ولا تعاد ألف «ابن» عند التّصغير بل تقول :«بنيّ» وفي تصغير اسم : «سميّ» والأصل «بنيو وسميو» لأن أصل «ابن : بنو» وأصل «اسم :سمو».

10 - إذا وقعت «الواو» لام الكلمة سواء أكانت أصلية أم معلّة تقلب «ياء» عند التّصغير فتقول في تصغير «عروة» : «عريّة» وفي «رضوى» : «رضيّة» ، أو «رضيّا» وفي «عشواء» : «عشيّاء» وفي «عصا» :«عصية» إذ الألف في عصا أصلها «واو» لذلك في تصغير «معاوية» تقول : «معيوة» بحذف الألف الزّائدة ويجوز تصغيرها على «معيّة» بحذف الألف الزّائدة وقلب «الواو» «ياء» في «معيوية» لأن «الواو» اجتمعت مع «الياء» وإحداهما ساكنة ، فاجتمعت ثلاث ياءات الأولى «ياء» التّصغير والثانية المنقلبة عن «الواو» والثالثة من أصل الكلمة لذلك أدغمت الأولى في الثانية وحذفت الثالثة فصارت «معيية» : «معيّة» كقول الشاعر :

وفاء يا معيّة من أبيه

لمن أوفى بعهد أو بعقد

11 - شذّ من تصغير الرّباعي على «فعيعل» كلمة «قدّام» فصغّرت على «قديديمة» وكذلك «وراء» صغّرت على : «وريئة».

12 - جمع الشّاعر صفّي الدين الحلي


1) من الآية 109 من سورة التوبة.

الكلمات : دون ، أهل ، نظم ، وصف ، عقد ، قبل ، بعد ، مصغّرة على : «دوين ، أهيل ، نظيم ، وصيف ، عقيد ، قبيل ، بعيد» في قوله :

دوينك يا أهيل الجود منّي

نظيما في وصيفك كالعقيد

أحيسن من قصيّد من قبيلي

وأحلى من نظيّم من بعيدي

وكذلك صغّر أفعل التّفضيل «أحسن» على «أحيسن» وزن «فعيعل» وقصيّد تصغير «قصيد» ، و «نظيّم» تصغير «نظيم» وكلها رباعيّة على وزن «فعيعل».

وكذلك صغّر الرّباعي «أحمق» وزن «أفعل» التّفضيل على «فعيعل» في قول الشاعر :

أخذت بمدحه فرأيت لهوا

مقالي للأحيمق يا حليم

ومنه قول الشاعر :

يا ما أميلح غزلانا عطون لنا

من هؤليائكنّ الضال والسمر

وفيه تصغير «أملح» على أفعل «التّفضيل من الشاذّ». لأن الفعل لا يصغّر ، وفيه أيضا تصغير «هؤلاء» على «هؤليائكنّ» وهو تصغير شاذّ لأن اسم الإشارة المبنيّ لا يصغر.

13 - ومن التّصغير الذي يدلّ على التّفخيم قول الشاعر :

فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن

لتبلغه حتى تكلّ وتعملا

فتصغير كلمة «جبيل» من «جبل» دلت على التفخيم لقرينة وهي إتباعه بكلمة شاهق.

14 - في تصغير اسم الموصول «التي» يقول الشاعر :

بعد اللّتيّا واللّتيّا والّتي

إذا علتها أنفس تردّت

فقد صغّر الشّاعر اسم الموصول «التي» على «اللّتيّا» ويجوز تصغيرها على «اللّتيّا» وذلك بضم أو بفتح اللّام المشدّدة وإدغام ياء التّصغير بياء الكلمة وفتح «الياء» المشدّدة.

التّصديق

اصطلاحا : هو من معاني همزة الاستفهام «وهل» ، وهو إدراك نسبة معيّنة والاستفهام عنها سواء أكانت هذه النّسبة مثبتة أم منفيّة ، كقوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)(1)فالهمزة هنا تفيد التصوّر لأن الجواب يكون بتعيين أحد الأمرين. وكقوله تعالى : (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ)(2)فالهمزة هنا تفيد التّصديق وجوابه يكون ب- «نعم» أو «لا» فالهمزة إذن تفيد التّصديق والتّصوّر ، أما «هل» فهي حرف استفهام ويفيد التّصديق فقط أي : إدراك النّسبة أو الاستفهام عن نسبة معيّنة ، كقوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ) يأمره (بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(3)«هل» تفيد التصديق وجواب الاستفهام بها «نعم» أو «لا».

التّصوّر

هو إدراك المفرد : أي تعينه ، ويكون التّصور مشتركا بين أدوات الاستفهام جميعا ما عدا «هل» التي تفيد التّصديق فقط فإذا قلت : «هل يأتي


1) من الآية 109 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 37 من سورة القلم.

3) من الآية 75 من سورة النّحل.

زيد» يكون الجواب «نعم» أو «لا» وإذا قلنا : أبقي التّلاميذ في المدرسة أم خرجوا منها بسبب الإضراب». فيكون الجواب تعيين أحد الأمرين وهذا ما يسمّى التّصوّر.

التّضعيف

لغة : مصدر ضعّف الشيء ؛ صار ضعف ما كان.

واصطلاحا : تكرار حرف من حروف الكلمة.

مثل : «فرح» و «فرّح».

وهو أحد العوامل التي ينتقل بها الفعل من اللّزوم إلى التّعدية. مثل : «نام الطّفل» :«نوّمت الطّفل» أو من التّعدي إلى مفعول واحد إلى التعدّي إلى مفعولين ، مثل : «لبس الولد ثوبه» «لبّسه ثوبه» «لبس» فعل متعد إلى مفعول واحد هو كلمة «ثوب» في المثل الأول. «ولبّس» في المثل الثاني تحوّلت من فعل متعدّ إلى واحد إلى متعدّ إلى مفعولين هما : «الهاء» في لبّسه والثاني «ثوبه».

ومثل : «كان عليّ كرّم الله وجهه من الصّحابة الأبرار» ففعل «كرّم» صار متعدّيا إلى مفعول به بعد أن كان لازما لأنه ضعّف. «الله» فاعل.

وجهه : مفعول به منصوب «والهاء» ضمير متصل مبني على السّكون في محل جرّ بالإضافة.

ويسمّى أيضا : تشديد النّقل ، والوقف بالتّضعيف.

التّضمن

لغة : مصدر تضمّن الشيء : التزمه وغرّمه.

واصطلاحا : إعطاء اللّفظ معنى لفظ آخر وحكمه ، ويسمّى أيضا : التّضمين النحوي ويقع التّضمين في الأبواب التالية :

أولا : في باب الأسماء المبنيّة ويكون التضمين في أن يؤدّي اسم مبنيّ معنى كان حقه أن يؤدّى بالحرف. مثل قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(1)متى : اسم استفهام مبنيّ لأنه تضمّن معنى همزة الاستفهام ومثل :«متى تأتنا تلمم بنا» «متى» : اسم شرط مبنيّ لأنه تضمّن معنى «إن».

ثانيا : في باب اللّازم والمتعدي وهو أن يؤدّي فعل معنى فعل آخر فيعطي حكمه في التّعدّي واللّزوم مثل : «دريت سعيدا ناجحا» فالفعل «درى» متعدّ إلى مفعول به واحد تقول : «دريت اللّص» أي :خدعته ؛ فلما تضمّن معنى : «اعتقد» ، أخذ حكمه فعدّي إلى مفعولين : الأول «سعيدا» والمفعول الثاني : «ناجحا».

ثالثا : في باب حروف المعاني وذلك يكون في أن يؤدّي الحرف معنى حرف آخر ، مثل : «كتبت بالقلم» «الباء» معناها الاستعانة بالقلم ومثل قوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)(2)حمّلت الباء معنى التّعدية فتعدّى بواسطتها الفعل «ذهب» إلى مفعول به والتّقدير : أذهب الله نورهم ومثل :«بعتك الزّيت رطلا بعشرين درهما» فقد أدّت «الباء» معنى التّعويض أو التّسعير ومثل : «أمسكت بيد الأعمى» فقد أدّت «الباء» معنى الإلصاق ومثل قوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)(3)فقد أدّت «الباء» معنى التّبعيض أي : منها. وكقوله تعالى : (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ)(4)أي : مع الكفر فأفادت «الباء» معنى المصاحبة ، وكقوله تعالى : (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)(5)أي : عنه فقد أفادت


1) من الآية 71 من سورة النمل.

2) من الآية 17 من سورة البقرة.

3) من الآية 6 من سورة الإنسان.

4) من الآية 61 من سورة المائدة.

5) من الآية 59 من سورة الفرقان.

المجاوزة ، وكقوله تعالى : (ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِ)(1)أي : بجهة الجانب الغربي فأفادت الظّرفيّة ، أي : معنى : في. ومثله قوله تعالى : و (نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)(2)أي : من سحر. ومثل : «ما يسرّني أنّي شهدت بدرا بالعقبة» أي : بدلا من بدر فأفادت معنى البدل ، وكقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ)(3)أي : على قنطار وعلى دينار ، فأفادت «الباء» الاستعلاء ومثل قوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)(4)أي : بسبب نقضهم فأفادت السببيّة ، ومثل : «بأبي أنت وأمي» أي : أفديك بأبي ، فأفادت التّفدية وكقوله تعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ)(5)أي : أحسن إليّ ، فأفادت «الباء» معنى «إلى».

رابعا : في باب الحال. وذلك يكون على تقدير حال محذوفة حلّ محلّها جار ومجرور كقوله تعالى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ)(6)أي :حامدين على هدايته. فالجار والمجرور على ما هداكم متعلّق بمحذوف حال تقديره : حامدين.

ويسمّى أيضا : التضمين البياني. وذلك في باب الحال.

التّضمين البياني

اصطلاحا : هو تقدير حال محذوفة حلّ محلّها الجار والمجرور ، كقوله تعالى : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ)(7)في زينته جار ومجرور متعلّق بمحذوف حال تقديره : مستقرّا.

التّضمين النّحويّ

اصطلاحا : التّضمين.

التّطرّف

لغة : مصدر تطرّف الشيء : اختاره. اشتراه حديثا.

واصطلاحا : وجود الحرف في آخر الكلمة كالهمزة في كلمة «بناء».

وهو نوعان : التطرّف الحقيقي ، التّطرّف الحكميّ.

التّطرّف التّقديريّ

اصطلاحا : التّطرّف الحكميّ.

التّطرّف الحقيقيّ

اصطلاحا : وقوع الحرف في آخر الكلمة ، مثل الهمزة ، في «بناء» و «سماء».

التطرّف الحكميّ

اصطلاحا : هو وقوع الحرف في آخر الكلمة لكن يأتي بعده حرف لغرض طارىء كالتّاء الزّائدة بعد الحرف الأخير لتفيد التّثنية ، مثل : «سماء» «سماءان» ، «بناء» «بناءان». وذلك لأن علامة التثنية في حكم الانفصال.

التّطريف

لغة : طرّف الشيء : اختاره.

واصطلاحا : هو الزّيادة في أوّل الكلمة وآخرها معا. مثل ؛ «تجلبب» «مأسدة».


1) من الآية 44 من سورة القصص.

2) من الآية 34 من سورة القمر.

3) من الآية 75 من سورة آل عمران.

4) من الآية 13 من سورة المائدة.

5) من الآية 100 من سورة يوسف.

6) من الآية 185 من سورة البقرة.

7) من الآية 79 من سورة القصص.

التّظاهر

لغة : مصدر تظاهر بالأمر : أظهره.

واصطلاحا : من معاني الفعل المزيد في وزن «تفاعل» ، مثل : «تضارب» «تقاتل».

التّعاقب

لغة : مصدر تعاقب الليل والنّهار أي : أتى أحدهما عقب الآخر.

واصطلاحا : الإبدال اللّغويّ. أي : انتزاع كلمة من كلمة أخرى بتغيير حرف من حروفها الأصليّة ، مثل : «قضم» : أي : أكل اليابس «وخضم» أي : أكل الرّطب.

التّعجّب

لغة : مصدر تعجّب : اندهش.

واصطلاحا : هو شعور داخلي تنفعل به النّفس حين تستعظم أمرا نادرا ، أو لا مثيل له ، مجهول الحقيقة ، أو خفيّ السّبب ، ولا يتحقّق التّعجب إلا باجتماع هذه الأمور كلّها. وقد يكون للشعور الدّاخلي آثار خارجية كالتي تظهر على الوجه ، أو على غيره ، ولا بدّ أن يكون سبب التعجّب خفيا لهذا يقال : «إذا ظهر السبّب بطل العجب» ولهذا لا يوصف الله تعالى بأنه متعجّب إذ لا يخفى عليه شيء ، وإذا ظهر في قوله تعالى ، أو في الحديث الشّريف ما ظاهره على أنه للتعجب فيكون المراد : إما توجيه المراد إلى العجب والدهشة ، أو إلى الرضا والتسليم بأمره تعالى.

2 - أسلوبه : له أساليب كثيرة يقصد بها كلها التّعجب من ما يسمّى المتعجّب منه وهو المعمول المجرور بالباء ، أو من شيء متّصل به ، مثل : «ما أنفع الأدب» فالتّعجب حاصل لا من العلم إنما من نفع العلم أي مما يتّصل به وهو النّفع ، من هذه الأساليب :

أولا : الأسلوب المطلق الذي لا تحديد له ، يفهم بالقرينة ، مثل : «لله درّك عالما» وكقول الشاعر :

لله درّك! أيّ جنّة خائف

ومتاع دنيا أنت للحدثان

فالأسلوب «لله درّك» مقصود منه التعجب من قدرة المخاطب على تحمّل مصائب الدّهر وحوادثه ، ووقاية الخائف. ومنه الأسلوب : «يا لك ، ويا له» كقول الشاعر :

فيا لك بحرا لم أجد فيه مشربا

وإن كان غيري واجدا فيه مسبحا

والمقصود التّعجب من كثرة ما عنده من الخيرات ، ومنه أسلوب «شدّ» مثل : «شدّ ما يفتخر الكسول باجتهاده» أي ما أعجب أن يفتخر ... ومنه كلمة «عجب» بلفظ الفعل ، أو مشتقاته ، أو بلفظ المصدر. مثل : «أعجب ممن يشتري الذلّ بفعاله» ، وكقول الشاعر :

أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا

إن يقطنوا فعجيب عيش من قطنا

فأسلوب التّعجب حاصل من استعمال المصدر «عجيب» ... ومنه الاستفهام المقصود به التّعجّب ، كقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ)(1)وفيه الاستفهام ب- «كيف» مقصود به التعجب. ومن اسلوب التعجب عبارة : سبحان الله. مثل حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «سبحان الله المؤمن لا ينجس حيّا


1) من الآية 28 من سورة البقرة.

ولا ميتا» ومنه كلمة «واها» كقول الشاعر :

واها لريّا ثم واها واها

هي المنى لو أنّنا نلناها

ومن التّعجب أيضا بحرف النداء «ياء» ، مثل :يا جارتا ما أنت جارة.

ثانيا : الأسلوب القياسي وله صيغتان : «ما أفعله» «وأفعل به» راجع : «فعلا التّعجّب».

أساليبه السّماعيّة : هي كثيرة ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ!)(1)وكقوله تعالى : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ)(2)ومنها : «يا لك من فتى!».

ومنها ، «لله أنت!» و «لله درّك فارسا» و «حسبك بزيد ناجحا» وكقول الشاعر :

يا للبدور ، ويا للحسن قد سلبا

منّي الفؤاد فأمسى أمره عجبا

ملاحظات : التعجّب هو من معاني حرف الجر «اللّام» كقول الشاعر السّابق : يا للبدور.

2 - التّعجّب من أسباب حذف عامل المفعول المطلق ، مثل : «أجمالا بعد كل هذا الجمال!».

3 - في نداء المتعجّب منه تستعمل «اللّام» مفتوحة بعد «ياء» النداء ، وقد تحذف ويعوّض منها بالألف في باب الاستغاثة كقول الشاعر :

يا يزيدا لآمل نيل عزّ

وغنى بعد فاقة وهوان

وقد تحذف دون أن يعوّض منها بشيء كقول الشاعر :

ألا يا قوم للعجب العجيب

وللفضلات تعرض للأريب

4 - تكون «اللّام» في التعجب مكسورة في غير النّداء» مثل : لله درّه فتى».

الأسلوب القياسيّ : لأسلوب التّعجّب صيغتان قياسيّتان «ما أفعله» ، «وأفعل به».

الصيغة الأولى : «ما أفعله» تتألف من «ما» التّعجّبيّة وقد أجمعوا على اسميّتها واستدلّوا على ذلك بشيئين : عود الضمير في «أفعل» على «ما» ، وإعرابها مبتدأ لانها مجردة للإسناد إليها. ولكنهم اختلفوا في ماهيّتها : فمنهم من قال : إنها نكرة تامّة بمعنى : «شيء» جاز الابتداء بها لأنها تتضمن معنى التّعجّب. والجملة بعدها خبر المبتدأ.

وإلى هذا الرأي يميل سيبويه. ومنهم من يرى أنها اسم موصول بمعنى «الذي» فهي بذلك معرفة لا نكرة والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. وإلى هذا الرأي يميل الأخفش.

ومنهم من يرى أنها نكرة غير تامّة والجملة بعدها صفة ، وخبر المبتدأ محذوف في الحالين الأخيرين تقديره : «شيء عظيم». وأمّا «أفعل» فهو فعل ماض مبنيّ على الفتح جامد وتلزمه نون الوقاية إذا اتصلت به ياء المتكلّم ، مثل : «ما أحوجني إلى رحمة ربّي» وما بعده مفعول به.

وذهب الكوفيّون أن «أفعل» ليست فعلا بل هي اسم واستدلّوا بهذا على أنّه يصلح تصغيره ففتحته فتحة إعراب بدليل تصغيره بالقول : ما أميلحه رجلا وقالوا : «يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا».

والصيغة الثانية : «أفعل به». فصيغة «أفعل» هي فعل أمر ، مجمع عليه ، وأكثر النّحاة يعتقدون أن لفظها لفظ الأمر ومعناها الخبر ، وهو في الحقيقة فعل ماض على صورة «أفعل» بمعنى : صار ذا كذا. ثمّ غيّرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظّاهر فزيدت الباء


1) من الآية 6 من سورة الفجر.

2) من الآية 101 من سورة آل عمران.

في الفاعل ليصير على صورة المفعول به. وقال الفراء والزّجاج لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمير المخاطب «والباء» للتّعدية فمعنى : أجمل بالصّدق : اجعل يا مخاطب الصّدق جميلا. أي :صفه بالجمال كيف شئت.

شروط صيغتي التعجّب : لصيغتي التّعجّب شروط ثمانية يجب أن تجتمع ليتحقّق أسلوب التعجّب.

1 - أن يكون فعلا ، فلا يقال : «ما أحمره» من الحمار لأنّه ليس بفعل.

2 - أن يكون ثلاثيّا فلا يبنى من الرّباعي «دحرج» ولا من «ضارب» ولا من «استعلم» بل يبنى من صيغة «أفعل» فتقول : «ما أجمل ضوء القمر».

3 - أن يكون غير جامد فلا يبنى من «نعم» و «بئس» لأنه جامد.

4 - أن يكون قابلا لصيغة التّفضيل فيتفاضل به شيء على آخر ، مثل «جمل» ، حسن ولا يبنى من «مات» لأنه غير قابل للتفضيل ولا «فني» أيضا.

5 - أن يكون غير ناقص فلا يبنى من «كان» وأخواتها ولا من «كاد» وأخواتها ولا من «ظنّ» وأخواتها.

6 - أن يكون غير منفيّ بل يكون مثبتا ، سواء أكان ملازما للنّفي : مثل : «ما عاج بالدّواء» أي ما انتفع به ، أو غير ملازم للنّفي مثل : ما قام.

7 - أن لا تكون صفته على وزن «أفعل فعلاء» فلا يبنى فعل التّعجب من «عرج» ولا من «سهل» ولا من «خضر» ولا من «حمر» لأن صفته ، «أعرج عرجاء» ، و «أسهل سهلاء» و «أخضر خضراء» و «أحمر حمراء».

8 - أن يكون معلوما فلا يبنى من فعل مجهول ، ويستثني بعضهم ما كان ملازما لصيغة «فعل» «عني» تقول : «عنيت بحاجتك» وأجازوا القول : «ما أعناه بحاجتك» ومثله فعل «زهي علينا» فأجازوا : «ما أزهاه علينا».

ويجب أن تكون هذه الشّروط الثّمانية مجتمعة حتى يصاغ فعل التّعجب وإذا فقد شرط منها ، أتينا «بأشدّ» أو «أشدد ب» أو «بأكثر» أو «أكثر ب» فنقول : «ما أشدّ اخضراره» و «ما أكثر دحرجته» و «أشدد بضربته» و «أعظم بهيبته» ... أما الجامد فلا يتعجّب منه البتّة.

وهناك ألفاظ استعملت للتّعجب مما يحفظ ولا يقاس عليه من ذلك : «ما أخصره!» من «اختصر» للمجهول ، وقولهم «ما أهوجه!» «وما أحمقه!» «وما أرعنه!» وحملوها على «ما أجهله!» وقولهم :«أقمن به» أي : حقيق به وقالوا : «ما أجنّه» و «ما أولعه!» من المجهول «جنّ» و «ولع» للمجهول.

حذف المتعجّب منه. يجوز حذف المتعجّب منه إذا دلّ عليه دليل ، كقول الشاعر :

جزى الله عنّي والجزاء بفضله

ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما

أي : ما أعفّها وما أكرمها. وكذلك يحذف في صيغة «أفعل به» كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(1)أي : وأبصر بهم. وكقول الشاعر :

فذلك إن يلق المنيّة نلقها

حميدا وإن يستغن يوما فأجدر

أي : فأجدر به. وهذا شاذّ.


1) من الآية 38 من سورة مريم.

ملاحظات :

1 - فعلا التّعجّب جامدان لذلك لا يجوز تقدّم معمولها عليهما.

2 - لا يجوز أن يفصل بين فعلي التّعجب والمتعجّب منه فاصل ، فلا يجوز القول : «ما الصّدق أجمل» بل : «ما أجمل الصّدق» ولا تقول : «به أجمل» بل تقول : «أجمل به» ولا تقول «ما أكثر يا سمير الإخوان» بل تقول : ما أكثر الإخوان يا سمير. ولكن يجوز الفصل بينهما بالظّرف أو بالجار والمجرور ، فتقول : «ما أكثر اليوم الأصدقاء» و «ما أجمل به أن يصدق» وكقول الشاعر :

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها

وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا

والتقدير : وأحر بأن أتحوّلا إذا حالت فالفاصل هو «إذا حالت».

3 - إذا كان الظّرف أو الجار والمجرور الفاصلان بين فعل التّعجب والمتعجّب منه متعلقين بفعل التّعجّب جاز الفصل بهما ، أمّا إذا كانا متعلّقين بمعمول فعل التّعجب فلا يجوز الفصل بهما ، فلا تقول : «ما أحسن بالصّدق مقتنعا» لأن الجار والمجرور متعلقان بمعمول فعل التعجب ولا تقول : «أعظم في المدرسة بالمجتهد».

4 - يجب أن يكون المنصوب بعد فعل التعجب أو المجرور بعده مختصّا فلا تقول :«أحسن برجل» ولا تقول «ما أكرم رجلا» بل تقول : أحسن بزيد أو برجل محسن أو تقول : «ما أكرم زيدا» أو رجلا فاضلا.

5 - قد يتنازع فعلا التّعجب على طلب المتعجّب منه ، فتقول «ما أحسن وما أكرم زيدا» بإعمال الثاني وحذف معمول الأول ، أو تقول : «ما أحسن وما أكرمه زيدا» بإعمال الأوّل واتصال الثاني بضمير المعمول.

6 - قد يكون التّعجب ب- «كان» مع «ما» المصدريّة ، مثل : «ما أكرم ما كان سعيد» فيكون المتعجّب منه «سعيد» مرفوعا على أنه فاعل «كان» التّامّة وتكون «ما» المصدريّة مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب مفعول به لفعل التّعجّب. وفعل التّعجّب وفاعله ومفعوله جملة فعليّة في محل رفع خبر المبتدأ «ما» التّعجّبيّة.

التّعدّي

لغة : مصدر تعدّى الأمر : تركه وتعدّى الشيء : أجازه.

واصطلاحا : تسمية تفيد أن الفعل متعدّ أي غير مكتف بفاعله بل تعدّاه إلى المفعول به ، كقوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ)(1)«أريناكهم» متعدّ وكذلك «عرفتهم» و «تعرفينهم» «ويعلم» ويسمّى أيضا : الوقوع. التّعدية.

تعدّي اللّازم

اصطلاحا : التّعدية.

التّعدية

لغة : مصدر عدّى الشيء : جاوزه إلى غيره.

اصطلاحا : تحويل الفعل اللّازم إلى متعدّ وذلك يكون إما بنقله من صيغة فعل إلى صيغة أفعل مثل : «ذهب» و «أذهب» أو بنقله إلى صيغة «فعّل» «فرّح» أو بواسطة حرف الجرّ ، كقوله


1) من الآية 30 من سورة محمد.

تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)(1)«أذهب» وزن «أفعل» متعد. الحزن مفعول به.

وكقوله تعالى : (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ)(2): فالفعل «يذهب» تعدّى بواسطة حرف الجرّ ، ومثل : «فرّحت الطّفل».

واصطلاحا أيضا : تسمّى : التعدّي ، تعدّي اللّازم ، النّقل.

وقد تشمل التّعدية الفعل المتعدّي إلى مفعول واحد فتجعله متعدّيا إلى مفعولين ، مثل قوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ) فالفعل «أرى» تعدّى إلى مفعولين هما : «الكاف» المفعول الأوّل ، والضمير «هم» المفعول الثّاني.

واصطلاحا أيضا : التّعدية من معاني الفعل المزيد : «أفعل» ، مثل : «آزر» و «فعّل» ، مثل :«جلّس» وهي أيضا من معاني حرف الجرّ «الباء» وحرف اللّام كقوله تعالى : (قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ)(3)وكقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ)(4)وكقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)(5)ومثل : «ما أحبّ التّلاميذ لاجتهادهم وما أبغضهم لكسلهم».

التّعذّر

لغة : مصدر تعذّر الأمر : صعب وشقّ.

اصطلاحا : امتناع ظهور الحركات على الألف ، مثل : «إنّ الهدى منى الفتى» «إن» : حرف مشبّه بالفعل مبنيّ على الفتح لا محل لها من الإعراب.

«الهدى» : اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر ، «منى» : خبر «إنّ» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتعذّر وهو مضاف «الفتى» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتّعذّر.

التّعرّي

لغة : مصدر تعرّى من ثيابه : نزعها وتجرّد منها.

اصطلاحا : التجرّد أي : عامل الرّفع المعنوي لرفع الفعل المضارع ، مثل قوله تعالى : (قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(6)تسألون : مضارع مجهول مرفوع لتجرّده عن النّاصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة «والواو» :ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل رفع نائب فاعل : «نسأل» : مضارع مجهول مرفوع للتجرّد ... وعلامة رفعه الضّمّة الظاهرة على آخره. «تعملون» فعل مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه ثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة «والواو» ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل.

التّعريب

لغة : مصدر عرّب الكلام : أظهره وأوضحه.

اصطلاحا : ادخال كلمة أجنبيّة في اللّغة العربية بعد تغيير يجري على هذه الكلمة من زيادة أو نقص أو قلب لتصير على وزن من أوزان


1) من الآية 34 من سورة فاطر.

2) من الآية 43 من سورة النّور.

3) من الآية 15 من سورة الشعراء.

4) من الآية 1 من سورة الإسراء.

5) من الآية 33 من سورة الأحزاب.

6) من الآية 35 من سورة سبأ.

العربيّة ، مثل : كلمة «فنجان» الفارسيّة أصلها «بنكان».

التّعرية

لغة : عرّاه من ثوبه : نزعه. واصطلاحا : التجرّد.

التّعريض

لغة : مصدر عرّض فلانا بكذا : عوّضه منه به.

اصطلاحا : من معاني الفعل المزيد ، مثل :«أفعل» : «أكرم» و «فعّل» ، و «جلّس».

التّعريف

لغة : مصدر عرّف الشيء ؛ جعله معروفا.

واصطلاحا : تحويل النّكرة إلى معرفة إما بالإضافة ، أو باتصالها ب- «أل» التّعريف ، مثل :

لأجتذبنّ منهنّ قلبي تحلما

على حين يستصبين كلّ حليم

«قلب» نكرة أضيف إلى ياء المتكلم فاكتسب التعريف. وكقول الشاعر :

أيّها الراكب الميمّم أرضي

إقر من بعضي السّلام لبعضي

«الرّاكب» اسم معرفة لأنه مقرون ب- «أل» ومثلها «الميمّم».

تعسا

لغة : مصدر للفعل تعس : هلك.

اصطلاحا : مفعول مطلق من فعل محذوف وجوبا مع فاعله ، تقول : «تعسا للجبان» أي :«ألزمه الله هلاكا».

التّعظيم

لغة : مصدر عظّم : كبّر ، فخّم.

واصطلاحا : أحد معاني التّصغير كقول الشاعر :

وكلّ أناس سوف تدخل بينهم

دويهية تصفرّ منها الأنامل

ملاحظة : أنكر البصريّون نسبة معنى التّعظيم إلى التّحقير محتجّين بقولهم : إن التّعظيم والتّحقير متنافيان لا يلتقيان.

التّعقيب

لغة : مصدر تعقّب المذنب : أخذه بذنبه.

واصطلاحا : أن يأتي شيء إثر شيء آخر ، دون مهلة بينهما ، أو أن المدّة الزمنيّة التي تنقضي بين وقوع المعنى على المعطوف عليه ووقوعه على المعطوف قصيرة جدا ، ويكون هذا المعنى من معاني حرف العطف الفاء ، التي يغلب في معناها التّرتيب المعنويّ ، أي : الذي يكون زمن تحقق المعطوف في المعنى متأخّرا عن زمن تحقّقه في المعطوف عليه. كما تفيد التّرتيب الذّكري ، أي : الذي يكون فيه المعطوف والمعطوف عليه قد وقعا في كلام سابق ، مثل : «أحدّثكم اليوم عن آدم وحوّاء فإبراهيم فاسماعيل ...» مع التّعقيب في المعطوف والمعطوف عليه ، وإفادة التّشريك فالفاء إذن هي للتّرتيب مع التّعقيب أي : بدون مهلة بين وقوع المعنى على المعطوف وعلى المعطوف عليه ، مثل : «دقّت الساعة السّابعة فظهر المذيع التلفزيونيّ يتلو نشرة الأخبار» ومن التّرتيب الذّكري عطف المفصل على المجمل كقوله تعالى : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ) ربي (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُ)(1).

وتفيد الفاء مع التّرتيب والتّعقيب التّسبّب ،


1) من الآية 45 من سورة هود.

أي : الدلالة على السّببيّة ويكون ذلك في عطف الجمل ، مثل : دعا العدوّ الجنديّ فقتله ، وكقول الشاعر :

وربّما استحال السّعد نحسا

فذاق المعتدي مما أذاقه

وفي المعطوف المشتقّ ، مثل : «أنتم أيّها الطّلّاب ثقوا بأنفسكم فادرسوا فاجتهدوا فأنتم النّاجحون».

4 - أحكام الفاء : لا يجوز أن يفصل بينها وبين المعطوف بها فاصل إلّا في الضرورة الشّعريّة وتعطف المفردات ، مثل : دخل الصفّ خليل فسليم فزيد ... كما تعطف الجمل ، مثل : أقبل فصل الشّتاء فاشتدّت الرياح فالرّعود فالبروق ...

وكقوله تعالى : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ)(1).

وتختص الفاء بأنها تعطف جملة لا تصلح أن تكون صلة (2)ولا خبرا ولا نعتا ولا حالا على جملة تصلح لذلك ، والعكس بالعكس أي :تعطف جملة تصلح أن تكون صلة ، أو نعتا ، أو خبرا ، أو حالا ، على جملة لا تصلح لذلك.

مثل : «الذي نجح ففرح الأب مريض» وكقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(3)وفيها عطفت «الفاء» جملة «فتصبح الأرض مخضرّة» التي لا تصلح أن تكون خبرا على جملة «أنزل من السماء ماء» التي تقع خبر «أنّ» وكقول الشاعر :

إنسان عيني يحسر الماء تارة

فيبدو وتارات يجمّ فيغرق

وفيه عطفت «الفاء» جملة «فيبدو» الواقعة خبر المبتدأ على جملة «يحسر الماء» التي لا تصلح أن تكون خبرا للمبتدأ لخلوّها من العائد ، ومثل :«هذا معلم سهر على مصلحة طلّابه فنجح الطلاب» حيث عطفت الفاء جملة «فنجح الطّلّاب» التي لا تصلح أن تكون نعتا على الجملة «سهر على مصلحة طلّابه» الواقعة نعتا ومثل : «هذا معلم فرح الناس فزاد أسباب الفرح» فقد عطفت الفاء جملة «زاد أسباب الفرح» التي تصلح أن تكون نعتا على الجملة «فرح النّاس» التي لا تصلح أن تكون نعتا ، ومثل : «أقبل المعلم يضحك فيسرّ الطلّاب» حيث عطفت الفاء جملة «فيسر الطلاب» التي لا تصلح أن تكون حالا على جملة «يضحك» الواقعة حالا ، والعكس ، مثل :«أقبل المعلم يسرّ الطلاب فيضحك» حيث عطفت الفاء جملة «يضحك» التي تصلح أن تكون حالا على جملة «يسرّ» التي لا تصلح أن تكون حالا. وتعطف «الفاء» عاملا قد حذف وبقي معموله ، مثل : «تصدّقت بدينار فصاعدا» أي :فذهب التّصدّق صاعدا.

ملاحظات :

1 - قد تفيد الفاء العاطفة السّبب فتسمّى الفاء السّببيّة ، وتعطف المفردات وينصب المضارع بعدها ب- «أن المضمرة» كقوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(4).

2 - ومن الفاء العاطفة ما يسمّى «الفاء


1) من الآية 109 من سورة يوسف.

2) لخلوّها من العائد.

3) من الآية 63 من سورة الحج.

4) من الآية 81 من سورة طه.

الفصيحة» أي : التي تعطف ما بعدها على الفاء المحذوفة مع معطوفها ، كقوله تعالى : (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً)(1)أي : فضرب فانفجرت.

3 - وقد تكون الفاء حرف عطف صورة لا حقيقة وهي مهملة في الواقع وليست عاطفة كقوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) والتقدير : أولى لك فأولى لك.

4 - كل ضمير في المعطوف يعود على المعطوف عليه يجب مطابقته ، فإن كان حرف العطف «الفاء» وكان الضمير عائدا على المعطوف والمعطوف عليه جاز حذف الخبر من أحدهما ، مثل :«سمير فزيد قاما» أو «سمير قام فزيد». ويجوز مطابقة الضمير بغير حذف ، مثل : «سمير فخليل قدّما اطروحتهما».

التّعلّق

لغة : مصدر تعلق الشيء : علّقه : جعله معلقا به.

واصطلاحا : رجوع الظّرف أو الجار والمجرور إلى المتعلّق من فعل أو ما يشبهه لتكملة المعنى كقوله تعالى : (وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(2)«للناس» جار ومجرور متعلّق ب- «ضربنا» «في هذا» جار ومجرور متعلق ب- «ضربنا» «من كل» مثلها ، وكقوله تعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها)(3)«حين» : ظرف زمان متعلق ب- «يتوفّى» والتعلّق نوعان : التعلّق التقديريّ. والتعلّق اللفظي.

ملاحظة : حروف الجرّ الشّبيهة بالزّائدة ومثلها الزّائدة لا تعلّق لها.

التعلّق التّقديريّ

اصطلاحا : هو أن يتعلّق الظّرف أو الجارّ والمجرور بمتعلّق محذوف تقديره : موجود أو مستقر ، أو حاصل ... حسب حاجة المعنى للمتعلّق ، كقوله تعالى : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ)(4)«في عيشة» جار ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره : «موجود» ومنهم من يعتبر أنّ الجارّ والمجرور هو الخبر ، فلا تعلّق له ، وبذلك يستغنى عن التقدير.

التعلّق اللّفظيّ

اصطلاحا : هو أن يتعلّق الظّرف أو الجار والمجرور بمتعلّق لفظيّ ظاهر ، كقوله تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ)(5)«إلى السّجود» جار ومجرور متعلق ب- «يدعون».

تعلّم

فعل جامد بمعنى : «اعلم» لا يؤخذ منه ماض ولا مضارع ، هو من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «تعلّم أنّ الصبر مفتاح الفرج». «تعلّم» : فعل أمر مبنيّ على السّكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت «وأنّ» مع معموليها سدّت مسدّ مفعولي «تعلّم» وكقول الشاعر :


1) من الآية 60 من سورة البقرة.

2) من الآية 27 من سورة الزّمر.

3) من الآية 32 من سورة الزمر.

4) من الآية 21 من سورة الحاقّة.

5) من الآية 32 من سورة الملك.

تعلّم شفاء النّفس قهر عدوها

فبالغ بلطف في التّحيّل والمكر

«تعلّم» فعل أمر ، فاعله مستتر «شفاء» مفعول به أوّل. «قهر» : مفعول به ثان والمفعولان أصلهما مبتدأ وخبر ومثل :

فقلت تعلّم أنّ للصّيد غرّة

وإلّا تضيّعها فانّك قاتله

«أنّ» ومعموليها سدّت مسدّ مفعولي «تعلّم».

أمّا إذا كان «تعلّم» فعل أمر من «علم» فإنه يتعدّى إلى مفعول به واحد ، مثل قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ)(1)«يعلمه» فعل مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة «والهاء» ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به. «الله» : فاعل.

التعليق

لغة : مصدر علّق الحكم : لم يعمل به.

واصطلاحا : هو توقيف عمل أفعال القلوب عن نصب المفعولين اللذين أصلهما مبتدأ وخبر نظرا لتقدّم النّاسخ على معموليه والفصل بينهما بما له حقّ الصّدارة ، مثل : «ظننت ما أخي مسافر» «ظننت» فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله «بالتاء» ، «والتاء» ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل رفع فاعل ، «ما» حرف نفي. أخي : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة وهو مضاف والياء ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ بالإضافة «مسافر» خبر المبتدأ مرفوع بالضمة والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي «ظنّ» ويجوز إعراب أخي خبر مقدم. «مسافر» مبتدأ مؤخر. راجع : المبتدأ الوصف.

ملاحظة : يجوز أن يصيب التّعليق المفعولين أو المفعول به الواحد. وتابعه أي : تابع المفعول يجوز فيه مراعاة اللّفظ أو مراعاة المحلّ ، ولا يجري التعليق إلا مع الفعل المتصرّف.

التّعليل

لغة : مصدر علّل الشيء : أظهر علته.

واصطلاحا : إظهار العّلة في كل حكم إعرابيّ أو بنائيّ ، كقوله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)(2)«ليغفر» فعل مضارع منصوب وتعليل ذلك أنه نصب ب- «أن» المضمرة بعد لام التّعليل. «لك» : جار ومجرور متعلّق ب- «يغفر» «اللّام» حرف جرّ. و «الكاف» : ضمير متصل مبنيّ وسبب بنائه أنّ الضمائر كلّها تكون مبنيّة «الله» : اسم الجلالة مرفوع وسبب رفعه كونه فاعلا للفعل يغفر : «ما» اسم موصول بمعنى الذي مبنيّ على السّكون ، وسبب ذلك أن الألف لا تقبل الحركة ، في محل نصب مفعول به ، «تقدّم» :فعل ماض مبنيّ على الفتح ، والسّبب في ذلك أنّ الفعل الماضي يكون مبنيا دائما ويبنى على الفتح إذا كان صحيح الآخر ولم يتّصل به شيء. ومثله الفعل «تأخّر».

وفي الاصطلاح أيضا : التّعليل هو : ذكر علّة قلب الهمزة «ياء» في «إيمان» والأصل :«إأمان» والسّبب أنها ساكنة وقبلها كسرة.

وفي الاصطلاح أيضا : التّعليل من معاني حروف الجرّ التّالية : «الباء» ، مثل قوله تعالى :


1) من الآية 197 من سورة البقرة.

2) من الآية 2 من سورة الفتح.

(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ)(1)والتقدير :لعنّاهم بسبب نقضهم ميثاقهم ، «واللّام» ، مثل :«ادرس لتنجح» و «الباء» كقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً)(2)أي : بسبب خطيئاتهم وحرف الجرّ «في» ، كقوله تعالى : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)(3)والتقدير : بسبب ما أخذتم كان قد مسكم عذاب عظيم لو لا كتاب من الله سبق.

وحرف الجرّ «الكاف» ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(4)وحرف الجر «عن» ، كقوله تعالى : (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ)(5)أي :بسبب قولك. و «على» ، كقوله تعالى : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)(6)أي بسببه ، ومعنى حرف الجرّ «حتى» ، مثل : «سأدرس حتى أنجح» أي : لأنجح.

وفي الاصطلاح : التّعليل يسمّى أيضا : السببيّة.

التّعويض

لغة : مصدر عوّض منه : أي : أعطاه بدلا منه.

واصطلاحا : العوض. أي : حذف حرف والاستغناء عنه بحرف آخر من غير تقيّد بحرف معيّن ، ولا أن يحلّ المعوّض مكان المعوّض منه.

مثل : «عدة» «التاء» بدل من «الواو» التي هي فاء الكلمة والأصل : وعدا.

التّغليب

لغة : مصدر غلّب عليه : جعله يغلبه.

واصطلاحا : هو أن يتواجد اسمان مفردان مختلفان أحدهما أهم من الآخر ، فيغلّب الأهم في التّثنية على لفظ مفرده ويكون المعنى مشتركا للاسمين ، مثل قوله تعالى : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ)(7)أبويه : أي الأم والأب ثنيت الكلمة على التغليب.

ومثل : «القمران مسخّران لأمر الله» القمران أي : الشمس والقمر ، «القمران» مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى ؛ لأنّ هذا النّوع من التغليب في المثنى يكون ملحقا بالمثنى. وهو في الاصطلاح أيضا : جمع الاسم بالنّسبة للأب ، مثل : «العبادلة» «المهالبة» وله تسمية أخرى : الجمع التغليبيّ.

التّفئيم

لغة : مصدر فأم السّرج : وسّعه.

واصطلاحا : الزّيادة أي : أن يضاف إلى حروف الكلمة الأصلية حرف ، مثل : «كرم» ، «أكرم» أو حرفان ، مثل : «كسر» «انكسر» أو ثلاثة أحرف ، مثل : «خرج» «استخرج».

التّفخيم

لغة : مصدر فخّم : عظّم وأجلّ. وفخم الحروف في اللفظ : خلاف رققها.

واصطلاحا : هو الفتحة التي تعلو الهمزة في وسط الكلمة مثل : «فأم» «سأل». وحروف التّفخيم هي أحرف الإطباق : ط ، ظ ، ص ، ض ، ومثلها في التفخيم «الرّاء» في الكلام. مثل :«الرّحمن» ، «الرّحيم» «رقاش» ، ومثل : «الصّلاة»


1) من الآية 13 من سورة المائدة.

2) من الآية 25 من سورة نوح.

3) من الآية 68 من سورة الأنفال.

4) من الآية 198 من سورة البقرة.

5) من الآية 53 من سورة هود.

6) من الآية 57 من سورة الفرقان.

7) من الآية 11 من سورة النساء.

«الظّاهر» ، «الضّمير» «الطباق».

التّفريغ

لغة : مصدر فرّغ : خلا.

واصطلاحا : الإسناد أي : الرّبط المعنويّ بين طرفي الجملة ، مثل : «أقبل الليل» «أقبل» المسند. «الليل» المسند إليه ؛ والعلاقة بينهما هي الإسناد ومثل : «البدر طالع» البدر مبتدأ هو المسند إليه. «طالع» خبره هو المسند والعلاقة بينهما هي الإسناد.

وفي الاصطلاح أيضا : الاستثناء المفرّغ.

مثل : «ما قام إلا زيد» «زيد» فاعل «قام».

التّفسير

لغة : فسّر الشيء : شرحه ووضّحه.

واصطلاحا : من معاني الحرف «أي» مثل : النجّاح أي : المثابرة على الاجتهاد. ومن معاني «أن» كقوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(1).

وفي الاصطلاح أيضا : التّمييز ، أي : ما يرفع إبهام الاسم أو الجملة ، مثل : «اشتريت سوارا ذهبا» وهو أيضا : المفعول لأجله ، أي : المصدر الذي يبيّن سبب ما قبله ، مثل : «وقفت احتراما لمعلّمي» وهو أيضا : البدل. أي : التّابع المقصود بالحكم بدون واسطة بينه وبين متبوعه ، مثل : كان الخليفة عمر عادلا.

التّفشّي

لغة : مصدر تفشّى الوباء : انتشر.

واصطلاحا : انتشار الهواء في الفم عند التّلفظ بالشّين. مثل : «أقبل الربيع فانتشرت الرائحة الذكية المنبعثة من الأزهار والأشجار».

التّفصيل

لغة : مصدر فصّل الكلام : بيّنه.

واصطلاحا : من معاني حروف العطف : «أمّا» كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)(2)و «إمّا» مثل : «الكلمة ثلاثة أنواع : إمّا اسم ، وإمّا فعل ، وإما حرف» وكقوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(3)و «أو» العاطفة ، كقول الشاعر :

أعوذ بالله من أمر يزيّن لي

شتم العشيرة أو يدني من العار

التفضيل

لغة : مصدر فضّل الشيء ؛ جعله أفضل من غيره.

واصطلاحا : مقارنة بين شيئين بينهما صلة اشتراك في معنى مع زيادة أحدهما أو نقص أحدهما على الآخر فيه ، كقوله تعالى : (إِنْ) ترني (أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً)(4)وكقول الشاعر :

السّيف أصدق إنباء من الكتب

في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب

راجع : اسم التفضيل.

تفعال

صيغة تأتي عادة بفتح التاء «تفعال» مثل :«تظنان» من «الظنّ» و «تحداد» من الحديد «وتذكار» من الذّكر إلّا ستة عشرة اسما وردت على وزن «تفعال» بكسر «التاء» منها اسمان بمعنى المصدر وهما : «تبيان» و «تلقاء» ، والباقية هي


1) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

2) من الآيتين 9 و 10 من سورة الضّحى.

3) من الآية 3 من سورة الإنسان.

4) من الآية 39 من سورة الكهف.

أسماء ، منها : «تنبال» للقصير و «تمراد» لبيت الحمام ، «تمساح» ، «تلعاب» كثير اللّعب ، «تكلام» لكثير الكلام. و «تهواء» من اللّيل : قطعة منه.

التّقارب

لغة : مصدر تقارب : دنا. ضد تباعد.

اصطلاحا : أن يتقارب حرفان في المخرج ويتّحدا في الصفة مثل : «مدح» و «مده» أو أن يتقاربا مخرجا وصفة ، مثل : «النون» و «الرّاء» ، مثل : «الفمنة» و «الغمرة» أو أن يتقاربا مخرجا ويتباعدا صفة كالقاف و «الكاف» مثل : «قشط» و «كشط» ، أو أن يتقاربا صفة ويتباعدا مخرجا كالسين والشين ، مثل : «حمس» ، «حمش».

التّقدّم الحقيقيّ

اصطلاحا : أن يكون مرجع الضمير متقدّما على الضمير لفظا ورتبة ، مثل قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ)(1)فالضمير «هو» راجع الى اسم الجلالة «الله» المتقدّم لفظا ورتبة.

والضمير في «منهم» يعود إلى «الأميين» المتقدم لفظا ورتبة ، والضمير المستتر في «يتلو» يعود إلى «رسولا» ، «والهاء» في «آياته» تعود إلى «رسولا» وضمير الغائبين في «عليهم» و «يزكيهم» و «يعلمهم» يعود إلى «الأميين». ويسمّى أيضا : التقدم اللّفظي.

التّقدّم الحكميّ

اصطلاحا : هو عود الضّمير على متأخّر ، كقول الشاعر :

جزى ربّه عني عديّ بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

الضمير في «ربّه» يعود إلى المفعول به المتأخّر.

التّقدّم اللّفظيّ

اصطلاحا : أن يتقدم مرجع الضمير الغائب نصّا قبل ذكر الضمير ، مثل : «السماء كواكبها مضيئة» «الهاء» في «كواكبها» تعود إلى «السماء» المتقدمة على الضمير.

التّقدّم المعنويّ

اصطلاحا : أن يتقدّم مرجع الضمير رتبة أو ضمنا أي : أن يتقدم في الرّتبة ويتأخّر في اللفظ.

مثل : «كرّم شعبه الحاكم» «الهاء» في «شعبه» تعود إلى «الحاكم» المتأخّر لفظا والمتقدم رتبة لأنه فاعل كرّم. ومثل قوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)(2)والتّقدير : العدل هو أقرب للتّقوى. وقد يحذف مرجع الضمير إذا دلّت عليه قرينة ، مثل : «لا يقوى الطّفل إلّا برياضته ولا تقوى إلّا برياضتها» أي : ولا تقوى الطفلة إلّا ... أو مثل : «إنه رائع» لمن ينظر إلى فستان جميل في واجهة المحل التّجاري.

التّقريب

لغة : مصدر قرّب الشيء ؛ جعله قريبا. أدناه.

اصطلاحا : إعمال اسم الإشارة عمل «كان» وأخواتها فيدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأوّل اسما له وينصب الثّاني خبرا له ، مثل : «هذا الكوكب مضيئا» : «هذا» تقريب. «الكوكب» : اسم التقريب. «مضيئا» : خبر التقريب.


1) من الآيتين 1 و 2 من سورة الجمعة.

2) من الآية 8 من سورة المائدة.

ملاحظات :

1 - ليس المقصود ب- «هذا» الإشارة إنما يقصد به الإخبار عن الكواكب بالإضاءة.

2 - يسمّى الكوفيّون خبر التّقريب بما يلي من الأسماء : الحال ، شبه الحال ، منصوب التّقريب.

3 - ويسمّى اسم التقريب بالاسمين التاليين :مرفوع التّقريب. الفاعل.

4 - التّقريب هو من العوامل عند الكوفيّين.

وفي الاصطلاح أيضا : التّقريب هو من أغراض التّصغير ، مثل : «بعيد» أي : بعد الوقت أو بعد المكان بشيء قليل و «قبيل» أي قبل الوقت بزمن قصير. و «أصغر» أي : أقل رتبة أو أصغر حجما.

وهو أيضا من معاني «كأنّ» مثل : «كأنّ وجهك قمر» أي : وجهك قريب من ناحية الجمال من القمر.

التّقرير

لغة : مصدر قرّر العمل : صمّم على تنفيذه.

وقرّر الأمر : ثبّته.

واصطلاحا : الإثبات. وهو ضدّ النّفي.

التّقسيم

لغة : مصدر قسّم : جزّأ.

واصطلاحا : من معاني «أو» العاطفة ، مثل :«مبدأ العيش عاملان : الصّبر والتضحية فاختر أيهما أحب إليك ، الصبر أو التضحية» وكقول الشاعر :

قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم

ما بين ملجم مهره أو سافع

راجع : أو.

التّقليد

لغة : مصدر قلّد : حاكى.

واصطلاحا : قبول قول بلا دليل. مثل :«الشّمس أكبر من الأرض».

التّقليل

لغة : مصدر قلّل الشيء : جعله قليلا.

واصطلاحا : من معاني حرف الجرّ «ربّ» كقول الشاعر :

أيا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان

والحرف «قد» إذا اتصل بالمضارع ، مثل : «قد يعلم المرء ما تخفي الصّدور» والحرف «لو» مثل :«لو تمطر السماء ذهبا» والتقليل هو أيضا من معاني التّصغير ، مثل : «صرفت دريهمات».

التّقوية

لغة : مصدر قوّى الشيء ؛ جعله قويّا.

واصطلاحا : هي النّظرية التي ترى تقوية الفعل بوجود المفعول معه وواو المعيّة أو تقويته بواسطة الاستثناء كما يتقوّى الفعل اللّازم بتعديته بالهمزة ، مثل :

فكونوا أنتم وبني أبيكم

مكان الكليتين من الطّحال

«واو» المعية المقرونة ب- «بني» تقوى المعنى.

«بني» : مفعول معه منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم ، وكقول الشاعر :

ما المجد إلّا زخرف أقوال تطالعه

لا يدرك المجد إلّا كلّ فعّال

«إلّا» : أداة الاستثناء هي التي تقوي معنى

الفعل «يدرك» ومثل تعدية الفعل بالهمزة كقوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)(1)تعدّى الفعل «رأى» بالهمزة فهو «أرى» وعدّي إلى مفعولين الأوّل هو «ياء» المتكلم والثاني الجملة الفعليّة : «أعصر خمرا».

واصطلاحا أيضا : التّقوية هي من معاني حرف الجرّ «اللّام» كقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(2)عملت «اللّام» على تقوية العامل «فعّال» الذي هو فرع في العمل وكقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) قوّت «اللّام» العامل المتأخّر عن معموله والأصل : تعبرون الرّؤيا.

التقييد

لغة : مصدر قيّد الشيء : أوثقه.

واصطلاحا : تقييد الفعل بذكر المفاعيل والجارّ والمجرور ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)(3)أو تقييد الفاعل بذكر الإضافة أو التّمييز أو الاستثناء أو الجار والمجرور ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا)(4)«موسى» فاعل «جاء» تقيّد بالجار والمجرور ، وكقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(5)«قول» فاعل «يحزنك» تقيّد بالمضاف إليه وهو ضمير الغائبين ، وكقوله تعالى : (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ)(6)«أسورة» : نائب فاعل «ألقي» تقيد بالتمييز «ذهب» المجرور ب- «من» وكقول الشاعر :

لم يضحك الورد إلا حين أعجبه

حسن الرّياض وصوت الطّائر الغرد

«الورد» : فاعل يضحك تقوّى بالاستثناء ب- «إلّا».

التّكبير

لغة : مصدر كبّر الشيء : جعله كبيرا.

واصطلاحا : إرجاع المصغّر إلى حالته الأصليّة من التكبير مثل : «كتيّب» ، «كتاب».

واصطلاحا أيضا : المكبّر. أي : الاسم الذي يقبل التّصغير ولكنّه لم يصغّر ، مثل : «كتاب» ، «قلم» ، «جبل» ، «رجل».

التّكثير

لغة : مصدر كثّر الشيء : جعله كثيرا.

اصطلاحا : من معاني الفعل المزيد. مثل :«أفعل» ، مثل : «أكرم» و «فاعل» ، مثل : «قاتل» و «فعّل» ، مثل : «لعّب». «تفعلل» ، «تعثكل».

وهو أيضا من معاني حرف الجرّ «ربّ».

كحديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : «يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة». وهو أيضا يكون لتكثير حروف الكلمة لا غير ، مثل : «قبعثرى» بزيادة الألف.

التكرار

لغة : مصدر كرّر الشيء : أعاده.

اصطلاحا : هو ارتعاد اللّسان عند النّطق بالرّاء. وهو أيضا : البدل. التوكيد.

التّكرير

لغة : مصدر كرّر : أعاد. واصطلاحا : البدل ، مثل : «كان الخليفة عثمان مسنّا».


1) من الآية 36 من سورة يوسف.

2) من الآية 107 من سورة هود.

3) من الآية 26 من سورة الحجر.

4) من الآية 143 من سورة الأعراف.

5) من الآية 65 من سورة يونس.

6) من الآية 53 من سورة الزخرف.

التّكسير

لغة : مصدر كسّر : بالغ في الكسر

اصطلاحا : تكسير صورة الواحد للحصول على جمع التّكسير مثل : «خطيئة» ، «خطايا» ، «مزيّة» ، «مزايا» ، «كتاب» ، «كتب» ، «أسد» ، «أسود»واصطلاحا أيضا : جمع التّكسير.

التّكلّف

لغة : مصدر تكلّف الأمر : تجشّمه وتحمّله على مشقّة أو على خلاف عادته

اصطلاحا : من معاني الفعل المزيد «تفعّل» مثل : «تكرّم» ، و «استفعل» ، مثل : «استقدم».

التّكملة

لغة : مصدر تكمّل : تمّ وكان كاملا.

واصطلاحا : الفضلة ، أي : غير عمدة ، مثل قوله تعالى : (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً)(1) ، اتخذ موسى : «فعل وفاعل» هما العمدة وما تبقى من الجملة هو الفضلة.

تلا يوم أنسه

اصطلاحا : سألتمونيها.

التّليين

لغة : مصدر ليّن الشيء : جعله لينا.

اصطلاحا : التّخفيف أي : ترك الشدّة ، مثل :«كرسيّ» بالتخفيف : «كرسي».

التماثل

لغة : مصدر تماثل : تشابه.

اصطلاحا : أن يتشابه الحرفان مخرجا وصفة كالباءين والتّاءين.

التّمام

لغة : مصدر تمّ : كمل. اصطلاحا : الإغراء.

أي : ترغيب المخاطب في أمر محبوب ليفعله مثل : «الصلاة والصّوم».

التّمثيل

لغة : مصدر مثّل : شبّه. اصطلاحا : الوزن.

أي مقابلة الحرف الأصليّ من الكلمة بالفاء والعين واللّام ، والزائد بمثله. أما المكرّر فيكون بتكرار الحرف في الميزان ، مثل : «درس» وزن «فعل» ، «أكرم» ، وزن «أفعل» ، «كرّم» ، «فعّل».

التملّك

لغة : مصدر تملك الشيء : ملكه.

واصطلاحا : أحد معاني حرف الجرّ «اللّام» ، كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(2) وقد تفيد «اللّام» شبه الملك ، مثل : «العقل للإنسان» فالإنسان ليس مالكا حقيقيّا للعقل بل بما يتميّز به عن سائر المخلوقات لذلك فاللّام لا تدل في هذا المثل عن الملك الحقيقيّ بل لشبه الملك.

التّمنّي

لغة : مصدر تمنّى الشيء : أحبّ أن يصير إليه.

اصطلاحا : هو الرّغبة في تحقق طلب ما لا مطمع فيه ، أو ما فيه عسر ، كقول الشاعر :

ألا ليتني ألقى المنيّة بغتة

إن كان يوم لقائكم لم يقدر


(1) من الآية 138 من سورة الأعراف.

(2) من الآية 27 من سورة الجاثية.

ومثل :

ألا ليت الشّباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

اصطلاحا أيضا : من معاني الحروف التالية :

1 - «ليت» وهي الأداة الأساسيّة للتمنّي ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)(1)«ليت» :حرف تمنّ من الأحراف المشبّهة بالفعل تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسما لها وترفع الخبر خبرا لها. «قومي» اسم «ليت» منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم وهو مضاف و «الياء» في محل جرّ بالإضافة. وجملة «يعلمون» في محل رفع خبر «ليت».

2 - «لو» كقوله تعالى : لو (أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2)«لو» حرف تمن فهو لا يحتاج إلى جواب مثل «لو» الشرطيّة ، وجوابها منصوب ب- «أن» المضمرة بعد فاء السّببية «فنكون» : الفاء السببيّة «نكون» فعل مضارع ناقص منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «فاء» السّبب.

3 - «هل» مثل : «ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم» ، ومثل : «هل لي أن أسافر إلى القمر».

تميم

لغة : صفة مشبّهة من تمّ الشيء : كمل.

اصطلاحا : المفاعيل ، كقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً)(3).

ملاحظة : هذا المصطلح جديد اقترحه يوسف السّودا.

التّمييز

تعريفه : هو اسم صريح منصوب يبين جنس ما قبله ، أو نوعه ، أو النسبة فيه ، مثل : «زرعت فدانا قمحا» و «لبست خاتما ذهبا» و «أعجبني الفقيه أدبا». فلكلمة «قمحا» في المثل الأول تمييز يبيّن الجنس. و «ذهبا» في الثّاني تمييز يبيّن النّوع. و «أدبا» في الثّالث تمييز يبيّن النّسبة.

والاسم الذي يزال إبهامه يسمّى المميّز. والتّمييز لا يكون إلّا نكرة ، والكوفيّون لا يوجبون تنكيره ، وقدروه معرفة في قول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا

صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو

حيث أتى التمييز «النفس» معرفة. أما البصريّون فيقولون : إنّ «أل» فيه زائدة.

أقسامه : التّمييز قسمان : الأول ، هو تمييز الاسم ، أو تمييز المفرد ، هو الذي يكون مميّزه دالّا على عدد ، مثل قوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(4)، أو على كيل ، مثل : «عندي قفيز برّا» «قفيز» مقدار مكيال معروف. وقفيز من الأرض : قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا. أو على وزن ، مثل : «حصلت على منوين عسلا» ، «منوين» مثنى مفرده «المنّ» وهو كيل يساوي رطلين ؛ جمعه : أمناء وأمن ومنيّ ، أو على مساحة ، مثل : «اشتريت فدانا أرضا» «فدانا» ، من الارض أي : ما يساوي أربعمائة قصبة مربّعة ، وفدّان الأرض عند الفلّاحين : ما يحرثه في يوم واحد. أو يدلّ على ما يشبه المقدار ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(5)وكقوله تعالى :


1) من الآية 26 من سورة يس.

2) من الآية 167 من سورة البقرة.

3) من الآية 13 من سورة المؤمن.

4) من الآية 4 من سورة يوسف.

5) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

(وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً)(1). أو يدلّ على فرع للتّمييز ، مثل : «عندي خاتم حديدا». حديدا تمييز هي فرع للخاتم.

والثاني : هو تمييز النسبة ، الذي يزيل إبهام المعنى العام في الجملة قبله ، ونسبته على أنواع منها : نسبة الفعل للفاعل ، مثل : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(2)أي : واشتعل شيب الرأس ، فالتّمييز أصله فاعل في المعنى ، فهو منقول عن فاعل ؛ ونسبة الفعل للمفعول ، مثل : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(3)أي : فجّرنا عيون الأرض.

التّمييز «عيونا» أصله مفعول به في المعنى ، فهو منقول عن مفعول به ؛ ونسبة منقولة عن مبتدأ ، مثل : «زيد أكثر مالا» أي : مال زيد أكثر ...

التّمييز «مالا» أصله مبتدأ في المعنى. فهو منقول عن مبتدأ.

أحكامه : يخضع التّمييز لأحكام عدّة منها :

1 - إذا كان التّمييز مما يبيّن المقدار أي : المساحة ، أو الكيل ، أو الوزن ، فيمكن أن يكون منصوبا ، أو مجرورا بالإضافة ، أو مجرورا بحرف الجر «من» ، مثل : «اشتريت درهما ذهبا» أو درهم ذهب ، أو من ذهب. «ذهبا» : تمييز منصوب «ذهب» : مجرور بالإضافة. «من ذهب» : مجرور ب- «من».

2 - إذا كان تمييز نسبة فالأكثر نصبه ، مثل : «رتّبت الغرفة أثاثا». أثاثا : منصوب لأنه تمييز نسبة منقول عن مفعول به والأصل : رتبت أثاث الغرفة. ومثل : «المتعلّم أكثر إجادة» «إجادة» تمييز منصوب لأنه تمييز نسبة منقول عن مبتدأ والأصل : إجادة المتعلّم أكثر ...

3 - إذا كان المميّز عددا فالتّمييز يخضع لقاعدة تمييز الأعداد من حيث المفرد أي : ما بين 3 - 9 والمركّب أي ما بين 11 - 19 ، والمعطوف من 21 - 99 ، والعقود أي : ما بين 20 - 90 ، فتقول : «جاء خمسة رجال» «رجال» تمييز العدد المفرد يكون جمعا مجرورا لفظا منصوبا محلّا ، ومثل : «جاء ثلاثة عشر ولدا». «ولدا» : تمييز المركب مفرد منصوب ، والعدد «ثلاثة عشر» :فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع.

ومثل : «جاء ثلاثة وعشرون رجلا» «رجلا» تمييز المعطوف هو مفرد منصوب ، ومثل : «جاء عشرون معلما» «معلما» تمييز العقود هو مفرد منصوب.

ومثل : «كتبت مئة سطر» و «ألف كلمة» «سطر» تمييز المئة و «كلمة» تمييز الألف وكلاهما مفرد مجرور في محل نصب.

عامله : إن عامل التّمييز المفرد المنصوب هو الاسم المبهم أي : المميّز. أمّا عامل التّمييز المجرور بالحرف فهو حرف الجر «من» والتّمييز المجرور بالإضافة يكون عامله المضاف.

تقدم التمييز وتأخره : إذا كان عامل التّمييز اسما جامدا ، مثل : «اشتريت رطلا زيتا» ، «رطلا» عامل التّمييز ، هو جامد. أو شبه جامد ، مثل : «ما أحسنه طبيبا» فعل التّعجب «ما أحسنه» يشبه الجامد. ومثل : «نعم الرجل رفيقا» العامل هو «نعم» فعل المدح هو شبه الجامد. ومثل : «كفى بالعلم حلية». العامل هو «كفى» يشبه الجامد ، فلا يجوز تقديم التّمييز على العامل ويجوز أن يتوسّط التّمييز بين عامله والمعمول إذا كان العامل فعلا متصرفا ، كقول الشاعر :


1) من الآية 109 من سورة الكهف.

2) من الآية 4 من سورة مريم.

3) من الآية 12 من سورة القمر.

فهنّ أسلن دما مقلتي

وعذّبن قلبي بطول الصّدود

العامل في التّمييز «دما» هو الفعل المتصرّف «أسلن» لذلك توسّط التّمييز بين العامل «أسلن» ومعموله «مقلتي». ويجوز أن يتوسّط أيضا إذا كان العامل شبه متصرّف ، مثل : «ممتلىء ماء الخزّان» «ممتلىء» هو عامل التّمييز وهو شبه متصرّف لأنه اسم فاعل من «امتلأ». وندر تقدّمه على العامل المتصرّف ، مثل :

أنفسا تطيب بنيل المنى

وداعي المنون ينادي جهار

«نفسا» تمييز منصوب تقدّم على عامله المتصرّف «تطيب» ومثل قول الشاعر :

ولست إذا ذرعا أضيق بضارع

ولا بائس عند التعسّر من يسر

فالتمييز «ذرعا» تقدم على عامله المتصرّف «أضيق» وهذا نادر.

اين يقع التمييز : يقع التّمييز بعد كل ما اقتضى تعجّبا ، مثل : «كفى به عالما» ، «عالما» : تمييز وقع بعد الفعل «كفى» الذي يفيد معنى التّعجب ، ومثل : «ما أشجعه فارسا» فارسا تمييز وقع بعد فعل التّعجب «ما أشجعه». أو بعد ما يدلّ على المماثلة ، مثل : «أنت مثلي علما» ، «علما» تمييز وقع بعد ما دلّ على مماثلة وهو كلمة «مثلي» ، أو بعد ما يدلّ على المغايرة ، مثل : «أنت غيري «ثقافة» ، «ثقافة» تمييز لأنّه وقع بعد ما يدلّ على المغايرة وهو كلمة «غيري».

تمييز الجملة

اصطلاحا : تمييز النّسبة. أي : الذي يزيل الإبهام أو الغموض عن المعنى العام بين طرفي الجملة ، مثل قوله تعالى : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(1).

تمييز الذّات

اصطلاحا : هو الذي يزيل إبهام الاسم ويكون مميّزه دالّا على العدد ، مثل قوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(2). أو على شيء من المقادير. راجع : التّمييز.

التمييز غير المحول

اصطلاحا : هو تمييز النّسبة غير المحوّل عن شيء ، مثل : «ملأت الجعبة ماء» ويسمّى أيضا : التّمييز غير المقلوب ، التّمييز غير المنقول.

ملاحظة : يجوز أن يكون هذا التّمييز منصوبا أو مجرورا ب- «من» الزّائدة ، مثل قوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ)(3)، «ذهب» تمييز منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة. «الواو» حرف عطف. «لؤلؤا» : تمييز منصوب.

التّمييز غير المقلوب

اصطلاحا : التمييز غير المحوّل.

التّمييز غير المنقول

اصطلاحا : التّمييز غير المحوّل.

التمييز المحوّل

اصطلاحا : هو ما كان اصله مبتدأ مثل : «زيد أكثر مالا» والتقدير : مال زيد أكثر. أو مفعولا به ، كقوله تعالى : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(4)،


1) من الآية 4 من سورة مريم.

2) من الآية 4 من سورة يوسف.

3) من الآية 23 من سورة الحج.

4) من الآية 12 من سورة القمر.

والتقدير : وفجرنا عيون الأرض. أو فاعلا ، مثل قوله تعالى : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) والتقدير :واشتعل شيب الرأس ويسمّى أيضا : التمييز المقلوب. التمييز المنقول.

وهذا النوع من التمييز يكون منصوبا دائما ، فلا يجرّ ب- «من» ولا بالإضافة.

تمييز المفرد

اصطلاحا : تمييز الذّات ، أي : ما يزيل الإبهام عن الاسم ، أو ما هو بمنزلته.

التّمييز المقلوب

اصطلاحا : التّمييز المحوّل.

التّمييز الملحوظ

اصطلاحا : تمييز النّسبة.

التّمييز المنقول

اصطلاحا : التّمييز المحوّل.

تمييز النّسبة

اصطلاحا : تمييز الجملة. التمييز الملحوظ.

راجع : التمييز. وهو نوعان : التمييز المحوّل.

التمييز غير المحوّل.

التّنازع

لغة : مصدر تنازع القوم : اختلفوا. وتنازع القوم الشيء : تجاذبوه.

اصطلاحا : هو أن يتقدّم فعلان ، أو ما يشبههما ، أو فعل وما يشبهه ، ويتأخّر عنهما اسم يصحّ أن يكون معمولا لكلّ منهما ، كقوله تعالى : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(1)«قطرا» اسم يصحّ أن يكون مفعولا به للفعلين «آتوني» و «أفرغ» فتنازعا عليه وكقوله تعالى : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(2)تنازع على الاسم «كتابيه» اسم الفعل «هاؤم» والفعل «اقرأوا» بحيث يصحّ أن يكون هذا الاسم مفعولا به لكلّ منهما. ومثل :

عهدت مغيثا مغنيا من أجرته

فلم أتّخذ إلا فناءك موئلا

وقع التّنازع بين اسمي الفعل : «مغيثا» ، و «مغنيا» في طلب المفعول «من».

وقد يقع التّنازع في ثلاثة أفعال كالحديث :«تسبحون وتكبّرون وتحمدون دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين» تتنازع الأفعال الثّلاثة : «تسبحون» ، «تكبرون» ، «تحمدون» في الظّرف «ثلاثا» وفي المصدر «دبر».

أركانه : لا بدّ في التّنازع من ركنين أساسيّين مجتمعين هما : فعلان متقدّمان بينهما نوع من الارتباط ، ومعمول متأخّر عنهما. ولا يقع التّنازع بين حرفين ، ولا بين حرف وغيره ، ولا في العامل المتأخّر كقولك : «أيّ الرّجال قابلت وصافحت» ، ولا في العامل الذي توسّط المعمول بينه وبين العامل الآخر ، كقولك : «اشتريت الدّفتر وكتبت» ولا في العامل الجامد مثل : «عسى» ، و «لعل» ، «و «ليس» كقول الشاعر :

من كان فوق محلّ الشّمس موضعه

فليس يرفعه شيء ولا يضع

فليس في هذا المثل تنازع لأن الفعل الأوّل «ليس» هو فعل جامد.

وأجاز بعضهم وقوع التّنازع في فعلي التّعجّب ، مثل : «ما أجمل وأحسن صفاء القلوب»


1) من الآية 171 من سورة النساء.

2) من الآية 96 من سورة الكهف.

أو في مثل : «أجمل وأحسن بصفاء القلوب».

وليس التّوكيد اللّفظيّ من التنازع في مثل :

هيهات هيهات العقيق ومن به

وهيهات خلّ بالعقيق نواصله

«العقيق» فاعل لاسم الفعل الأوّل «هيهات» :بمعنى : بعد. فهو وحده محتاج إلى فاعل. أمّا اسم الفعل الثّاني «هيهات» فلا حاجة له للفاعل لأنه توكيد لفظيّ لاسم الفاعل الأوّل ، ومثل :

أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس

فأين إلى أين النّجاة ببغلتي

هذا الاسلوب ليس من باب التّنازع لأن «أتاك» الثّانية توكيد لفظيّ للأوّل. ولو كان من باب التّنازع لقلنا : «أتاك أتوك اللّاحقون» بإعمال الأوّل ووصل الثّاني بالضّمير العائد على «اللّاحقون» أو لقلنا : «أتوك أتاك اللّاحقون» بإعمال الثّاني ووصل الأوّل بالضّمير.

حكم التنازع : إذا تنازع عاملان فيجوز إعمال الأوّل ، وإهمال الثّاني ، أو إهمال الأوّل وإعمال الثّاني. فإذا أعمل الأوّل في التّنازع ، اتصل الثّاني بضمير المتنازع فيه ، مثل : «قام وذهبا أخواك» «أو قام وذهبوا الأصحاب» «أخواك» اسم يصلح أن يكون فاعلا لفعل «قام» ولفعل «ذهبا» وكلمة «الأصحاب» تصلح أن تكون فاعلا للفعلين «قام» «وذهبوا». وقد يختلف العاملان في طلب المتنازع فيه فيطلبه الأوّل فاعلا والثّاني مفعولا به فيجب عند ذلك أن يتصل الأوّل بالضمير المطابق للمتنازع فيه ، مثل : «أنشد وسمعت الأديب» ومثل : «أنشدا وسمعت الأديبين».

أمّا إذا أهمل الأوّل وأعمل الثّاني ، فإن احتاج لأوّل إلى مرفوع فيضمر لامتناع الحذف في العمدة ، وفي هذا الباب يجوز ذكر المضمر قبل الاسم ، مثل : «ضربوني وضربت إخوتك» ومثل :

جفوني ولم أجف الأخلّاء إنّني

لغير جميل من خليلي مهمل

تنازع العاملان «جفوني» «ولم أجف» في طلب «الأخلاء» فأهمل الأوّل واتّصل بضمير المتنازع فيه وأعمل الثّاني فنصب «الأخلّاء» مفعولا به.

ومنهم من يحذف الضمير المرفوع العائد إلى المتنازع فيه ، كقول الشاعر :

تعفّق بالأرطى لها وأرادها

رجال فبذّت نبلهم وكليب

حيث حذف الضّمير في الفعل الأوّل ولم يقل «تعفّقوا» ، لئلّا يعود الضّمير على متأخّر والأصل : إظهار الضّمير في الأوّل لأنه أهمل وإعمال الثّاني في المتنازع فيه الذي يطلبه فاعلا له. فلم يقل :تعفّقوا وأرادها رجال.

وإن احتاج الأوّل إلى منصوب لفظا ومحلّا وجب حذفه ، أمّا إن أوقع الحذف في اللبس وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، مثل : «اتّفقت واتفق عليّ زيد معه» أي : اتّفقت معه واتّفق علي زيد ، لذلك وجب إضمار المعمول خوف الوقوع في اللّبس. هل اتفق عليه أو معه ؛ ويضمر أيضا إذا كان العامل من باب «كان» ، مثل : «كنت وكان خليل صديقا ، إيّاه» أي : كنت إيّاه وكان خليل صديقا. أو إذا كان العامل من باب «ظنّ» التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «ظنّني وظننت خليلا ذاهبا ، إيّاه» والأصل ظنّني إيّاه وظننت خليلا ذاهبا.

أمّا إذا كان العامل من غير باب «ظنّ» وباب «كان» وجب حذف المنصوب ، مثل : «ضربت

وضربني زيد» حيث حذف الضمير العائد إلى المعمول لأنّ العامل من غير باب «ظنّ» و «كان» ولو ظهر الضّمير لقلنا : ضربته وضربني زيد. وقيل يجوز إضماره. وكقول الشاعر :

إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب

جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ

أعمل العامل الثّاني في المعمول واقترن الأوّل بضمير المعمول. والعامل الأوّل يطلب المعمول مفعولا به والثّاني يطلبه فاعلا. وذكر الضمير في هذه الحالة لا يكون إلّا للضّرورة الشّعريّة. أمّا إذا احتاج كلّ من العاملين إلى جار ومجرور لتكملة معناه وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، مثل :«أنست وسعدت بالزائر الأديب - به» ومثل :«استعنت واستعان عليّ زيد - به» حيث احتاج العاملان إلى جار ومجرور فأضمر معمول الأوّل مؤخّرا ويجيز بعضهم تقديم المعمول وجعله بعد عامله فيقول : «أنست به وسعدت بالزّائر» وهذا غير مستحسن لتقدّم الضمير الفضلة على مرجعه. والصّورة الأولى أحسن. أمّا إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير هو خبر عن اسم ، وكان ذلك الاسم مخالفا في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له أي : المتنازع فيه وجب إظهار الاسم ، مثل : «أظن وتظنّانني أخا الزيدين أخوين».

فالعامل الأول «أظنّ» ينصب مفعولين وهما :«الزّيدين و «أخوين» والعامل الثّاني «يظنّانني».

يطلب «الزّيدين» فاعلا له وبالتّالي يجب أن يكون مرفوعا فاتّصل هذا العامل بضمير المثنّى وهو «الألف» واحتاج إلى مفعولين الأوّل منهما هو «الياء» والثّاني هو الاسم «أخا». وأظهر هذا المعمول لأنه مخالف في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له ، أي المتنازع فيه ، والاسم الظّاهر لا يحتاج إلى ما يفسّره. وإعراب هذا المثل يكون على الوجه التّالي : «أظن» : فعل مضارع مرفوع للتجرّد.

وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «أنا» «الزّيدين» مفعول به أوّل لفعل «أظنّ». «أخوين» :مفعول به ثان منصوب بالياء لأنه مثنّى.

«يظنانني» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الألف» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. «والنّون» الثّانية للوقاية. و «الياء» في محل نصب مفعول به أوّل. «أخا» : مفعول به ثان.

التّنبيه

لغة : مصدر نبّه على الشيء أو إلى الأمر : أوقفه عليه وأعلمه به.

اصطلاحا : من معاني الحروف : «ألا» كقوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(1)و «أما» ، كقول الشاعر :

أما والذي أبكى وأضحك والذي

أمات وأحيا والذي أمره الأمر

و «ها» كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ)(2)«أيّ» : منادى مبنيّ على الضّمّ و «الهاء» للتنبيه. والحرف «يا» ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي)(3)«يا» : حرف تنبيه واعتبر بعضهم الحرف «وي» من حروف التّنبيه كقوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(4)ويعتبر آخرون أنّ حروف النّداء : «الهمزة» ، «يا» ، «آ» ، «أي» ، «أيا» ، «هيا» ، و «وا» تفيد التّنبيه والنداء معا.


1) من الآية 62 من سورة يونس.

2) من الآية 18 من سورة الحشر.

3) من الآية 27 من سورة يس.

4) من الآية 82 من سورة القصص.

التّنديم

لغة : مصدر ندّمه على ما فعل : جعله يندم

واصطلاحا : هو التّنديم أو التّوبيخ والتأسيف على ما فات. وحروف التّنديم إذا دخلت على الماضي تكون للتّنديم ، وإذا دخلت على المضارع تكون للتّحضيض. وهذه الحروف هي :

1 - «هلّا» ، مثل : «هلّا زيدا كافأته». «هلّا» أداة تنبيه «زيدا» مفعول به لفعل محذوف تقديره : كافأت. «كافأته» فعل ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء. و «التاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل. و «الهاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به. والجملة الفعليّة لا محل لها من الإعراب لأنّها مفسّرة.

2 - «لو ما» مثل : «لو ما تستغفرون الله».

3 - «لو لا» ، مثل :

لو لا الإصاخة للوشاة لكان لي

من بعد سخطك في الرّضاء رجاء

4 - «ألا» ، كقوله تعالى : (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ)(1).

5 - ألّا ، مثل : «ألّا تقاتلون السّفهاء».

التّنزيه

هو تنزيه الله تعالى عن المثل والشوائب في التّنبيه وعن المادّة ، وهو من معاني «حاشا» التي هي حرف استثناء وحرف جرّ شبيه بالزّائد ، مثل : «نجح الطلاب حاشا زيد». وتكون فعل استثناء للتنزيه وما بعده ينصب على أنه مفعول به ، مثل :«نجح الطلاب حاشا زيدا». «حاشا» فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره : هو. «زيدا» : مفعول به لفعل «حاشا» منصوب بالفتحة. وتكون فعلا متعدّيا ، مثل : «قابلت الطلاب وحاشيت سميرا» وتكون اسما للتنزيه فتكون مفعولا مطلقا كقول الشاعر :

حاشا لدرّة أن تبنى الخيام لها

وأن تروح عليها الإبل والشّاء

«حاشا» : مفعول مطلق لفعل محذوف. ويجوز أن تحذف ألفها فتقول : «حاش لله» وإذا سبقتها «ما» المصدريّة وجب اعتبارها فعل ماض وما بعدها منصوب على المفعوليّة.

التّنظير

لغة : مصدر نظّر الشيء بالشيء : جعله نظيرا.أي شبيها.

واصطلاحا : حمل النّظير على النّظير. وذلك يكون بمنع تقديم خبر «ليس» عليها حملا على «عسى» التي لا يجوز تقديم خبرها عليها وذلك لأن الفعلين «عسى» و «ليس» جامدين فيستويان في هذه العلّة فوجب تسويتهما في عدم التّقديم.

التّنفيس

لغة : مصدر نفّس فلانا : أمهله. أو أزال غمّه وكربه.

اصطلاحا : حرف التّنفيس هو «السّين» الذي يصير المضارع الذي دخل عليه دالّا على الاستقبال بعد أن كان يدلّ على الحاضر والمستقبل ، كقوله تعالى : (سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ)(2)ومثلها «سوف» ويجعلها بعضهم


1) من الآية 22 من سورة النّور.

2) من الآية 42 من سورة الرّعد.

للتّسويف وذلك لأنّها تكون أكثر تراخيا في الزّمن.

التّنكير

لغة : مصدر نكّر الشّيء : غيّره إلى مجهول.

ونكّر الاسم : جعله نكرة.

اصطلاحا : تحويل المعرفة إلى نكرة ، مثل :«القلم» و «قلم». وفي الاصطلاح أيضا : التنوين.

تنمي وسائله

اصطلاحا : سألتمونيها.

التّنوين

1 - تعريفه : التّنوين هو إلحاق آخر الاسم بنون ساكنة زائدة لفظا ، لا خطّا ولا وقفا.

2 - انواعه : التنوين نوعان : أصيل وغير أصيل.

فالتّنوين غير الأصيل هو ما كان مما لا يدخل في علامة الأسماء ويكون :

1 - إمّا تنوينا للضّرورة الشعريّة : كقول الشاعر :

يحسبه الجاهل ما لم يعلما

شيخا على كرسيّه معمّما

وقد وردت فيه كلمة «يعلما» بقلب نون التّوكيد «ألفا» عند الوقف ، لأن آخر البيت بالألف. ثم إن هذا الفعل المضارع المنفي ب- «لم» دخلت عليه نون التّوكيد ، وهذا قليل إنّما هو من الضّرورة الشعريّة. وكقول الشاعر :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

وكقول الشاعر :

فإن يكن النّكاح أحلّ شيء

فإنّ نكاحها مطر حرام

حيث نوّن الشاعر كلمة «مطر» في البيت الأوّل للضرورة وكذلك كلمة «مطر» في البيت الثّاني نوّنت للضّرورة الشّعريّة.

2 - أو تنوينا للترنّم أو تنوين التّرنيم وهو غير مختص بالأسماء ، بل يدخل على الاسم وعلى الفعل وعلى الحرف ، ويدخل على الاسم المتمكّن وغير المتمكّن ، والمقرون ب- «أل» وغير المقرون بها. وتنوين التّرنم هو ضرب من ضروب إنشاد القوافي. مثل :

أقليّ اللّوم عاذل والعتابن

وقولي : إن أصبت لقد أصابن

فقد وردت كلمة «العتابن» مقرونة «بأل» وبتنوين التّرنّم ، وهو هنا اتصل بالاسم ووردت أيضا كلمة «أصابن» حيث لحق تنوين التّرنم آخر الفعل «أصاب». وكقول الشاعر :

وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا

على صير أمر ما يمرّ وما يحلن

حيث وردت كلمة «يحلن» متّصلة بتنوين التّرنم ، وكان الأصل أن يلحق المضارع «يحلن» بحرف المدّ فيقول : «يحلو» إلا أنه أبدل حرف المدّ بالتّنوين ، وكقول الشاعر :

وإيّاك والميتات لا تقربنّها

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا

حيث وردت كلمة «فاعبدا» والأصل :«فاعبدن» أي : أن فعل الأمر متصل بنون التّوكيد الخفيفة ، وقد أبدلت هذه النون «ألفا» ليقف عليها.

وكقول الشاعر :

وصلّ على حين العشيات والضحى

ولا تحمد المثرين والله فاحمدا

أي : «فاحمدن» حيث أبدل النون ألفا عند

الوقف. وكقول الشاعر :

فألفيته غير مستعتب

ولا ذاكر الله إلّا قليلا

حيث حذف التّنوين من «ذاكر» لالتقاء ساكنين ونصب «الله» بذاكر. وكقول الشاعر :

تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي

عن خدام العقيلة العذراء

والأصل عن «خدام» أو عن «خدامها».

والتّنوين الأصيل أربعة أنواع ولكل منها أحكام مختلفة في دخولها على الاسم وهي :

أولا : تنوين الأمكنيّة وللأسماء في قبول دخوله عليها أحكام تختلف حسب كل اسم ، ولكل اسم منها حالات خاصة منها :

أ- بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّنوين ، فيسمّى :«المعرب المنصرف» ، مثل : «هذه شجرة» ، «رأيت شجرة» ، و «تسلّقت على شجرة».

ب - بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين فيسمّى :«المعرب غير المنصرف» ، مثل : «جاء أحمد» ، «رأيت أحمد» ، و «سلمت على أحمد».

ج - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّنوين أحيانا ، فيسمّى : «الاسم المبني» ، مثل : «جاء نفطويه» ، و «رأيت عمرويه» ، و «قرأت كتاب سيبويه». كلّ هذه الأسماء بقيت على صورة واحدة ولم تتغير علامة الحرف الأخير ولم تنوّن ، فهي أسماء معيّنة معهودة بين المتكلّم والسّامع ، أمّا إذا دخلها التّنوين فتقول : «جاء نفطويه» ، «رأيت عمروبها» ، «قرأت كتاب سيبويه» المراد من هذه الأسماء شخصا لا يتميّز من غيره المشاركين له في الاسم ، فكأنّ المتحدّث يتكلّم عن شخص غير معيّن ، أي : عن أيّ رجل مسمّى بهذا الاسم ، فيصر بذلك الاسم «نكرة» بعد أن كان معرفة قبل دخول التّنوين عليه. ومثل : صه ، غاق. فتقول : «صه عن هذا الحديث» أو «صه» أي :عن أي حديث.

د - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره حسب موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين مثل :«هؤلاء ، وحيث ، وكم» فتقول : رأيت هؤلاء التلاميذ ، نظرت إلى هؤلاء التلاميذ ، أقبل هؤلاء التلاميذ.

فتنوين الأمكنيّة هو الذي يلحق الأسماء المعربة المنصرفة أي التّابعة للقسم الأول المشار إليه ليدلّ على خفّتها. إذ يعتبر النّحاة أن الفعل ثقيل على اللّسان ولا يوجد معنى إلّا مع الفعل وقد يحتاج إلى مفعول به ، فلا يوجد منفردا ، ولا يدلّ بنفسه على معنى وإنّما يدل على معنى في كلام مركّب ، أمّا الاسم فإنه قد ينفرد ولا يراد منه إلا مجرّد الدّلالة على شيء. فالمفرد أخف من المركّب في النطق والاستعمال ؛ وهذا يعني أنّ الاسم يشغل مواضع أكثر ممّا يشغل الفعل ، وبسبب الخفّة وكثرة الاستعمال يدخل التّنوين على الاسم فيكون هو علامة الخفّة في حين أن الفعل لا يدخله التّنوين بسبب ثقله. هذا ما يقوله النحّاة في سبب دخول التّنوين على الأسماء دون الأفعال ، لكنّ الحقيقة غير ذلك إذ أن قسما من الأسماء لا يدخلها التّنوين ومردّ ذلك كله إلى أن العرب الفصحاء نطقت بهذا منوّنا وبذاك غير منوّن. مثل : «هذا دفتر» ، «اشتريت دفترا» ، و «كتبت على دفتر».

وهذا التّنوين يسمى أيضا تنوين الصرف.

والصرف في الاصطلاح هو التغيير الذي يطرأ

على الكلمة لغرض معنوي أو لفظي. لكن المقصود به هنا ليس هذا المعنى الاصطلاحي ، لأن الكلمات الممنوعة من الصّرف قد يلحقها هذا النّوع من التغيير إنّما يقصد به إما التّصويت ، أو اللين الخالص ، أو الانصراف عن شيء إلى آخر.

فعلى المعنى الأول يعود سبب تسمية الاسم الممنوع من الصرف لأنّه محروم من التّنوين الذي هو تصويت في آخر الاسم المنصرف. وعلى المعنى الثّاني يعود السبب إلى أن الاسم غير المنصرف لم يخلص من مشابهة الحرف والفعل ، وعلى المعنى الثّالث يعود السبب إلى أنّ الاسم المنصرف منصرف عن طريق الحرف والفعل إلى الطّريق الاسميّة الخالصة. فالحروف كلّها مبنيّة ، أي لا تتغير حركة آخرها باختلاف العوامل وكذلك الأفعال ، إلا الفعل المضارع غير المتصل بأحدى نوني التّوكيد : الخفيفة والثّقيلة ، وغير المتصل بنون الإناث. أما الأسماء فقد سبقت الإشارة إلى أنواعها من حيث التّغير وعدمه وقبول التّنوين وعدم قبوله. أمّا الأسم المعرب فهو إمّا أن يكون متمكّنا ، أمكن وأقوى درجة في الاسميّة أو متمكّنا غير أمكن وهو الذي يلحقه الإعراب دون تنوين الأمكنيّة ، وفي ذلك يقول النّحاة إن الأصل في الحروف أن تكون مبنيّة وغير منوّنة وأن الأفعال كلها لا تنوّن ، وأكثرها مبنيّ ، وأن الأصل في الأسماء أن تكون معربة ومنوّنة ، وكلّما ابتعد الاسم عن مشابهة الحرف والفعل في البناء وعدم التّنوين ، كان أكثر أصالة في الاسمية وأشد تمكّنا. لذلك سمّوا الاسم المعرب الذي يلحقه التّنوين : متمكّنا أمكن وأقوى درجة في الاسميّة من غيره ، والاسم الذي لا يلحقه التّنوين هو معرب متمكن غير أمكن. لهذا يسمّى الاسم المتمكّن الأمكن في الكلام ، الاسم المعرب الذي يلحقه تنوين الأمكنية أو الصّرف ، أي هو الذي يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة ليدلّ على خفتها ، وعلى أنها أمكن وأقوى في الاسميّة من غيرها.

ثانيا : تنوين التنكير. هو الذي يلحق غالبا بعض الكلمات المبنيّة فيجعلها نكرة ويكون حذفه دليلا على أنها معرفة. مثل : «شاهدت نفطويه ونفطويها آخر» فكلمة «نفطويه» كلمة مبنيّة على الكسر في محلّ نصب مفعول به ، وعدم دخول التّنوين عليها يدلّ على أن هذا الاسم هو الشّخص المعيّن المعهود بين المتكلّم والسّامع ، وكلمة «نفطويها» فإنها تدلّ على واحد لا يتميز من غيره من المشاركين له في الاسم ، فتحوّل بذلك من شخص معيّن معرفة إلى اسم نكرة غير معيّن ومثل ذلك أيضا كلمة «صه» اسم فعل بمعنى اسكت.

فإذا نوّنت بلفظ «صه» صار معناها طلب السكوت عن الكلام مطلقا ، أما «صه» فتعني السكوت عن كلام معين. ومثلها : «إيه» أي امض في حديث معيّن وبالتّنوين «إيه» أي امض في الحديث أي حديث. وكذلك كلمة «غاق» اسم صوت للغراب فبغير تنوين يراد منه الصّياح صياحا معيّنا خاصّا فيه تنغيم ، أو حزن ، أو فزع ، أو إطالة ، وبالتّنوين فمعناه مجرد الصّياح المطلق.

ثالثا : تنوين العوض. وهو الذي يأتي عوضا من حرف محذوف ، أو من كلمة محذوفة ، أو من جملة محذوفة. فممّا يكون عوضا عن حرف معيّن محذوف فلا يأتي إلا في حالتين فقط : الجرّ والرفع ، ويبقى هذا الحرف في حالة النّصب ، وتظهر عليه الفتحة من غير تنوين ؛ من ذلك حذف الياء من كلمة «قاضي» في المثل : «جاء قاض» وفي المثل : «مررت بقاض». فالتنوين هو عوض

عن «الياء» المحذوفة وتقول في الإعراب «قاض» الأولى : فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة ، و «قاض» الثانية : اسم مجرور بفتحة نيابة عن الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة. والتنوين في كلا الحالتين عوضا عن الياء المحذوفة.

ومن حذف الكلمة ما يأتي بعد كلمة «كل» ، إذ يحذف المضاف إليه بعدها ويعوّض منه بالتّنوين ومثل ذلك ما يأتي بعد كلمة «بعض» ، فتقول :«قسمت الجوائز على الفائزين فأعطيت كلّا منهم ما يستحقه». ومثل : «أقرأ الصحف اليوميّة غير بعض منها». ومن حذف الجملة ما يأتي بعد كلمة «إذ» المسبوقة بكلمة «يوم» ، أو «ساعة» ، أو «حين» فتقول : «زرتك وكنت حينئذ في رحلة خارج البلد». أي : وكنت حين إذ زرتك. فجملة «زرتك» بعد «إذ» مباشرة محذوفة وعوض منها بالتنوين في كلمة «إذ» ، ولما كانت «إذ» مبنية على السّكون تحرّكت بالسّكون لأن أول التّنوين ساكن أيضا.

ولنتمكن من النطق فصارت «إذ» وأضيفت إليها «حين» فصارت «حينئذ» ، وكقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها)(1).

وهذا التّنوين يدخل على الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة أي : على الأسماء المعربة والمبنيّة ، ولا يدلّ بنفسه على إعراب أو على بناء إنّما يقتصر أثره على التّعويض.

رابعا : التّنوين الأصيل الرّابع هو تنوين المقابلة الذي يلحق آخر الاسم الذي جمع جمعا مؤنثا سالما ليكون في مقابلة النّون في جمع المذكّر السّالم فتقول : «معلم قادم» و «معلمون قادمون» «معلمة قادمة» و «معلمات قادمات» فالمذكر المفرد «معلم» منوّن وأبدل التّنوين في جمع المذكّر السّالم «نونا» فتقول «معلمون». وفي «معلمات» جمع المؤنّث السّالم لم تظهر هذه النّون إنّما زيد عليها التّنوين ليكون مقابلا للنون في جمع المذكّر السّالم.

تحويل التّنوين : التنوين في الأصل ساكن. فإذا جاء بعده حرف ساكن ، تحرّك التّنوين بالكسر أو بالضّمّ منعا من التقاء ساكنين ، مثل : «وقف معلم استمع إلى شرحه» ، فتقول : وقف معلمن استمع إلى شرحه ، فيتحرّك التّنوين بالكسر ، لأن التّخلص من التقاء ساكنين يحصل في الأصل في تحريك السّاكن بالكسر ؛ وقد يحرّك التّنوين السّاكن بالضّم ، وذلك يكون في الأغلب إذا وجد بعد السّاكن الذي يلي التّنوين حرف مضموم ، مثل :«أقبل معلم اخرج إلى لقائه» فتقول : «أقبل معلمن اخرج إلى لقائه». فتحرك التّنوين بالضم لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم في النطق ، «فالخاء» السّاكنة بعد التّنوين تلاها حرف مضموم وهو «الرّاء» لذلك من الأحسن تحريك التّنوين بالضّم لسهولته في النطق ومثل : «هذه صحيفة اكتب فيها» فتقول : «هذه صحيفتن اكتب فيها» ومن العرب الفحصاء من يحذف التّنوين إذا جاء بعده ساكن ، مثل : «جاء معلم استمع إلى شرحه» فتقول : «جاء معلم استمع إلى شرحه» مع العلم أن الكلمة التي حذف منها التّنوين بقيت على صرفها أي : غير ممنوعة من الصرف.

مواضع حذف التّنوين : من التّنوين ما يجوز حذفه كما سبقت الإشارة ، لكن قد تأتي مواضع يجب فيها حذف التّنوين وهي كثيرة أهمها :

1 - بسبب الإضافة ، مثل : «هذا زيد وجاء رجل» بالتّنوين وعند الإضافة تقول : «جاء رجل الفضل»


1) من الآيات 1 و 2 و 3 و 4 من سورة الزلزلة.

بحذف التّنوين وجوبا من «رجل» بسبب الإضافة.

2 - بسبب شبه الإضافة مثل : «لا كتاب معلم عندنا» فكلمة «كتاب» غير منوّنة لشبهها بالإضافة إذا لم تقدر «اللام» مقحمة بين «كتاب» و «المعلم» وتكون بغير تنوين للإضافة إذا قدّرنا اللام مقحمة بين المضاف «كتاب» والمضاف إليه «المعلم».

3 - بسبب اقتران الاسم ب- «أل» ، مثل : «جاء المعلم» بدون تنوين لوجود «أل».

4 - بسبب وجود علّتين تقتضيان منع الاسم من الصّرف ، مثل : «جاءت فاطمة» و «جاء أحمد» ، و «اشتهر سحبان بالفصاحة». فكلمة «فاطمة» ممنوعة من الصّرف للعلمية والتأنيث وكلمة «أحمد» ممنوعة من الصّرف للعلميّة ووزن الفعل وكلمة «سحبان» ممنوعة من الصرف لأنه اسم علم ومنته بألف ونون زائدتين.

5 - بسبب اتصال الضمير بعامله مثل : هو ضاربك ف- «الكاف» في محل نصب مفعول به.

6 - إذا كان الاسم نكرة مقصودة في البناء مثل : يا رجل أو اسم «لا» النافية للجنس مثل :«لا رجل في الدّار».

7 - إذا كان الاسم علما موصوفا ب- «ابن» مضافا إلى علم ، مثل : «هذا زيد بن عمر» ولا بدّ أن يكون الاسم علما سواء أكان اسما ، مثل : «يا زيد بن عمر» ، أم كنية ، مثل : «يا أبا حفص ابن عمر» ، أو لقبا ، مثل : «يا سيبويه بن عمر» ، ولا بدّ أن تكون كلمة «ابن» نعتا للاسم السابق ، كالأمثلة السابقة فإن كانت كلمة «ابن» بدلا ، مثل : جاء سمير ابن أبي الفضل ، «ابن» بدل من سمير لذلك ينوّن الاسم ، أو إذا كانت خبرا لمبتدأ ، مثل :«سمير هو ابن أبي الفضل» ، «هو» ضمير الفصل لا محل له من الإعراب. «ابن» خبر المبتدأ «سمير».

أو خبرا لناسخ ، مثل : «إن سميرا هو ابن أبي الفضل» «ابن» خبر «إنّ» ، أو منصوبا بفعل محذوف تقديره «أعني» مثل : «زيد التاجر ابن أبي الفضل مسافر» «زيد» : مبتدأ. «التّاجر» : نعت مرفوع. «ابن» : مفعول به لفعل محذوف تقديره «أعني». وهو مضاف ، «أبي» : مضاف إليه ، وهو مضاف «الفضل» مضاف إليه ، «مسافر» : خبر المبتدأ. فالاسم يبقى على تنويه. ولا بد أيضا أن تكون كلمة «ابن» مفردة ومضافة إلى علم مفرد أو غير مفرد ، ويكون البنوّة حقيقة ، فإذا كانت كلمة «ابن» وصفا مباشرة أي : من غير فاصل بينه وبين الاسم الموصوف ، وغير بدل ، ولا خبر ، ولا منصوب بعامل محذوف ، يحذف التّنوين نطقا وكتابة كما تحذف همزة «ابن» نطقا وكتابة إذا لم تكن أول السطر ، ولا خاضعة لضرورة شعريّة تقضي باثباتها.

ومثلها كلمة «ابنة» فتقول : «هذا زيد بن عمر» ، و «هذه فاطمة بنة محمود».

8 - ويحذف التّنوين وجوبا عند الوقف في غير المنصوب ، أما في المنصوب فيقلب التّنوين «ألفا» في الأغلب ، ومن العرب من يعامل المنصوب معاملة المرفوع والمجرور فيحذف التّنوين ، كقول الشاعر :

حيدة خالي ولقيط وعلي

وحاتم الطائيّ وهّاب المئي

فقد حذف التّنوين من «حاتم» منعا من التقاء ساكنين حيث وردت كلمة «المئي» بحذف النّون والأصل : «المئين» لشبهها بالتّنوين ، أمّا مثل :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابن

وقولي : إن أصبت لقد أصابن

فقد أثبت التنوين في الاسم «والعتابن» وفي الفعل «أصابن» أما في قول الشاعر :

حميد الذي أمج داره

أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع

فقد وردت كلمة «حميد» بحذف التّنوين وذلك للضّرورة الشعريّة ، وكقول الشاعر :

لتجدنّي بالأمير برّا

وبالقناة مدعسا مكرّا

إذ غطيف السّلميّ فرّا

حيث وردت كلمة «غطيف» بدون تنوين وذلك إمّا منعا من التقاء ساكنين أو للضّرورة الشعريّة. إذ يعتبر حذف التنوين للضرورة الشعريّة من الحذف الواجب.

التّنوين الأصيل

اصطلاحا : هو الذي يلحق الأسماء فقط ، مثل : «اشتريت كتابا».

أنواعه : تنوين التمكين. تنوين التنكير. تنوين العوض. تنوين المقابلة.

تنوين الأمكنيّة

اصطلاحا : تنوين التّمكين.

تنوين التّرنّم

اصطلاحا : هو الذي يلحق آخر القوافي. كقول الشّاعر :

وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا

على صير أمر ما يمرّ وما يحلن

تنوين التّعويض

اصطلاحا : تنوين العوض.

تنوين التّمكين

اصطلاحا : هو الذي يلحق الأسماء المعربة المنصرفة. مثل : عندي قلم.

ويسمّى أيضا : تنوين الأمكنيّة. تنوين الصّرف. التنوين. الصّرف.

ملاحظات :

1 - يعتبر التنوين الذي يلحق «كلّ» و «بعض» تنوين عوض وتمكين معا ، مثل : «جاءت المعلمات وسلّمت على كلّ منهنّ» فالتنوين في «كلّ» هو تنوين عوض لأن الأصل : على كلّ معلّمة. وهو تنوين تمكين لأن كلمة «كل» اسم معرب منصرف.

2 - يعتبر بعضهم أن التنوين الذي يلحق جمع المؤنّث السّالم هو تنوين مقابلة لأنه مقابل النّون في جمع المذكّر السّالم. وهو تنوين تمكين بنظر البعض الآخر.

يرى بعض النّحاة أنّ النّون في جمع المذكّر السّالم بدل التّنوين في الاسم المفرد ، وأن التّنوين في جمع المؤنّث السّالم جيء به ليكون مقابل النّون في جمع المذكّر السّالم ؛ لكن الحقيقة أن ذاك ليس إلّا من كلام العرب. فلو صحّ أن النّون في جمع المذكّر السّالم بدل التّنوين في مفرده لما صحّ وجودها في جمع المذكّر السّالم الذي مفرده ممنوع من الصّرف مثل : «الأحمدين» و «العمرين» ، ولما صحّ احتياج جمع المؤنّث السّالم إلى المقابل ، لأنّ مفرده يخلو غالبا من التّنوين.

تنوين التّنكير

اصطلاحا : هو الذي يلحق بعض الأسماء المبنيّة ليدلّ على تنكيرها ، مثل : «أفّ من كثرة الشّغل» و «صه عن كلامك» ومثل : «جاء سيبويه وسيبويه آخر». «سيبويه» فاعل مبنيّ على الكسر في محل رفع. «سيبويه» : فاعل مرفوع بالضّمتين ، أو بتنوين الرّفع.

تنوين جمع المؤنّث السّالم

اصطلاحا : تنوين المقابلة.

تنوين الحكاية

اصطلاحا : هو الذي يلحق اللفظ المسمى به.

كأن تسمي رجلا «كريمة» تقول : «جاء كريمة» فيحكى على حاله.

التنوين الشّاذّ

اصطلاحا : هو الذي يلحق بعض الكلمات المبنيّة ، مثل : «هؤلاء قومك».

تنوين الصّرف

اصطلاحا : تنوين التّمكين.

تنوين الضّرورة

اصطلاحا : هو الذي يلحق الممنوع من الصّرف والمنادى المبنيّ ، كقول الشاعر :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

تنوين العوض

اصطلاحا : هو الذي يكون بدلا من حرف ، مثل : «هذا قاض» أو من اسم ، مثل : «أقبل التلاميذ واستمعت إلى كلّ منهم» أي : إلى كل واحد منهم. أو من جملة مثل : «زرتك وكنت يومئذ مسافرا» أي : يوم إذ زرتك.

ويسمى أيضا : تنوين التّعويض.

يدخل على التنوين في الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة ، أي : المعربة والمبنيّة.

التّنوين الغالي

اصطلاحا : هو الذي يلحق آخر القوافي المقيّدة ، كقول الشاعر :

وقاتم الأعماق خاوي المخترقن

مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن

وسمّي بهذا الاسم «غاليا» لأنه تجاوز حدّ الوزن وإنما يؤتى به للتفريق بين الوقف والوصل.

التّنوين غير الأصيل

اصطلاحا : هو الذي يشترك بين الاسم والفعل والحرف ، ويكاد يقتصر على الشعر ، مثل :

أقلّي اللّوم عاذل والعتابن

وقولي إن أصبت لقد أصابن

وهو أقسام عدّة منها : تنوين التّرنّم. التنوين الغالي. تنوين الضّرورة. التنوين الشّاذّ. تنوين الحكاية.

تنوين المقابلة

اصطلاحا : هو الذي يلحق جمع المؤنّث السّالم. ويسمى أيضا : تنوين جمع المؤنّث السّالم.

تهاوني أسلم

اصطلاحا : سألتمونيها.

التّهديد

اصطلاحا : من معاني همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ)(1)وكقوله تعالى : (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ)(2)وكقوله تعالى : (قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا)(3).


1) من الآية 16 من سورة المرسلات.

2) من الآية 74 من سورة الأنعام.

3) من الآية 46 من سورة مريم.

التّهكّم

اصطلاحا : من معاني همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا)(1)وكقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً)(2).

التوابع

لغة : جمع تابع : اللّاحق

اصطلاحا : التّابع ، هو لفظ متأخّر دائما يتقيّد في نوع إعرابه بإعراب اسم معيّن متقدّم عليه يسمّى المتبوع ، بحيث لا يختلف التّابع عن المتبوع في الإعراب فإذا كان المتبوع مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، أو مجزوما وجب أن يساير التّابع متبوعه سواء أكان النّوع الإعرابي في المتبوع لفظيّا ، مثل : «جاء الصدّيق الأمين» ، أو مقدّرا ، مثل : «جاء الفتى الأمين» أو محليّا ، مثل :«رأيت سيبويه الأمين» ، ومثل : «أدرس واكتب» ، «لن أدرس ولن أكتب» ، «ولم أدرس ولم أكتب».

فالتّابع يتبع المتبوع في النّوع الإعرابي وقد يتبعه في الاسمية ، مثل : «جاء الأخ البار» أو في الفعليّة مثل : «أنا أدرس وأكتب» وفي الحرفيّة كالتوكيد الحرفيّ للفظ الحرف ، كقول الشاعر :

إنّ إن الحليم يحلم ما لم

يرين من أجاره قد ضيما

وكقول الشاعر :

لا لا أبوح بحبّ بثنة إنّها

أخذت عليّ مواثقا وعهودا

ولكنّ التّابع لا يتقيّد بالمتبوع من جهة البناء والإعراب ، لأن البناء لا ينتقل من المتبوع إلى التّابع ، فلكلّ منهما في هذه الناحية استقلال تام عن الآخر وسبب خاص قائم بذاته دون النظر إلى الآخر.

فكما أن التّابع والمتبوع يختلفان في البناء والإعراب ، فإنهما يختلفان أيضا في سبب النّوع الإعرابيّ. فسبب الإعراب في المتبوع قد يكون : الفاعليّة ، أو الابتدائيّة ، أو الخبريّة ، أو المفعوليّة ، أو الجرّ بالإضافة ، أو الجرّ بالحرف ، أو الجزم بالحرف ، أمّا سببه في التّابع فهو واحد فقط وهو التبعيّة. ولا يجوز أن يتقدّم التّابع على المتبوع مطلقا بل يجوز تقدّم معمول التّابع على المتبوع.

2 - عدد التوابع الأصلية : والتّوابع الأصلية أربعة : النّعت ويسمى أيضا الوصف ، أو الصفة ، والتّوكيد ، والعطف بنوعيه : عطف البيان وعطف النسق ، والبدل. وإذا اجتمعت هذه التّوابع الأربعة ، أو اجتمع عدد منها وجب مراعاة الوجه الأفضل في ترتيبها ، وذلك يكون بتقديم النّعت ، يليه عطف البيان ، فالتّوكيد ، فالبدل ، فعطف النّسق.

والمتبوع يجب أن يكون اسما ، إذا كان التّابع نعتا ، أو توكيدا معنويا ، أو عطف بيان ، أمّا أن كان التّابع توكيدا لفظيا ، أو عطف نسق أو بدلا فيجوز أن يكون المتبوع اسما أو غير ذلك. هذا من النّاحية اللّفظية ، أمّا من النّاحية المعنويّة فقد يتّفقان تماما في معناهما كبدل الكلّ من الكلّ ، وقد يختلفان تماما كالعطف بالحرف ، وقد يتفقان مع تفاوت كبير ، كالنّعت الذي للتّوضيح ...

وفي ترتيب التّوابع قال ابن مالك :

قدّم النّعت ، فالبيان ، فأكّد

ثم أبدل ، واختم بعطف الحروف


1) من الآية 62 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 87 من سورة هود.

التّوابع اللّفظيّة

اصطلاحا : هي : النّعت. عطف البيان.

التّوكيد. البدل. عطف النّسق.

التّوابع المعنويّة

اصطلاحا : هي المستثنى ، الحال ، والتّمييز.

توابع المفعولات

اصطلاحا : هي المستثنى ، الحال ، التّمييز.

التّواتر

لغة : مصدر تواتر : تتابع.

اصطلاحا : هو لغة القرآن وما تواتر من السّنّة وكلام العرب.

وشرط أن يبلغ قائلوه وناقلوه عددا لا يجوز أن يتّفق مثلهم على الكذب وبذلك يعتبر المتواتر دليلا قطعيا من أدلّة النّحو.

التّوافق الحركيّ

اصطلاحا : الإتباع ، أي : ما يكون في النّعت والبدل والتّوكيد ، والعطف من إتباع للمتبوع.

التّوبيخ

اصطلاحا : أحرف التّوبيخ هي نفسها أحرف التّنديم أي : «هلّا» ، «ألا» ، «ألّا» ، «لوما» ، «لو لا». وتضاف إليها الهمزة الاستفهاميّة كقوله تعالى : أ(أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا)(1)وكقوله تعالى : (قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ)(2).

التّوجيه

لغة : مصدر وجّه القوم الطريق : سلكوه وصيّروا أثره بيّنا. وجّه الشيء : أداره إلى جهة ما.

اصطلاحا : الضّمّة التي تقع في أوّل الكلمة ، مثل : «بتع» ، «كتع» ، «بصع» ، «عمر» ، «زحل» ، «قزح» ، «هبل» ، «هذل» ، «زفر» ، «جمى».

وهو في الاصطلاح : بيان أنّ رواية البيت أو القراءة لها وجه في العربيّة ، وموافقة لضوابط النّحو.

التّوحيد

لغة : مصدر وحّد الشيء : جعله واحدا.

اصطلاحا : المفرد. أي : ما دلّ على واحد من الإنسان ، مثل : «ولد» ، أو من الحيوان ، مثل :«هرّ» أو من الشيء ، مثل : «قلم».

التّوسّط بين الشّدة والرّخاوة

اصطلاحا : يكون ذلك عند ما لا يتمّ انطلاق الصّوت ولا انحباسه. وحروفه : «ر» ، «ع» ، «ل» ، «م» ، «ن».

التّوسّع

لغة : مصدر توسّع الشيء : صار واسعا. رحبا. فسيحا.

اصطلاحا : أحد أغراض الزّيادة ، ويكون بتكثير الصّيغ فقط لا لمعنى من المعاني مثل :«غرقىء». وهذه الزّيادة سماعيّة ولا تكون قياسيّة أبدا.

التّوسيع

لغة : مصدر توسّع الشيء : صار واسعا.

رحبا. فسيحا.

اصطلاحا : الزّيادة. أي : أن يضاف إلى حروف الكلمة الأصليّة حرف أو أكثر مثل :«أكرم». انكسر.

وحرف التّوسيع عند ابن هشام هو حرف


1) من الآية 20 من سورة الأحقاف.

2) من الآية 95 من سورة الصّافّات.

التّنفيس «السّين» ، وسمّي «السّين» بهذا الاسم لأنه ينقل المضارع من المعنى الضّيق أي : الحاضر ، إلى المعنى الواسع أي : المستقبل.

التّوضيح

لغة : مصدر وضّح الأمر : كشفه وأبانه وجلاه.

اصطلاحا : تقليل الاشتراك بين المعارف بالوصف مثل : رفيقي المسافر.

ويسمّى أيضا : الإيضاح.

التّوقّع

لغة : مصدر توقّع : ارتقب.

اصطلاحا : من معاني «قد». تفيد «قد» التوقع إذا دخلت على المضارع ، كقوله تعالى : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)(1)وكقوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)(2)وقد تستعمل «علّ» بمعنى التوقّع وكذلك «لعلّ» وغنّ وكلّها لغات في «لعلّ». كقول الشاعر :

لا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه

التّوقيف

لغة : مصدر وقّف المرأة : جعل في يدها الوقف وهو السّوار.

اصطلاحا : السّكون الواقع في آخر الحروف ، مثل : «كم» ، «بل» ، «عن» ، «نعم».

التّوكيد

لغة : مصدر وكّد : قصد.

واصطلاحا : هو تابع يدل على أن معنى متبوعه حقيقي لا مجاز فيه ولا سهو ، ولا نسيان ، ولا مبالغة ، مثل : «أكلت الرّغيف كلّه» ، «وصل العلماء إلى القمر عينه».

أقسامه : التوكيد قسمان : لفظيّ ، ومعنويّ. ولكلّ منهما أحكام خاصة وألفاظ خاصة.

أولا التّوكيد المعنويّ. هو تابع يزيل عن متبوعه ما لا يراد من احتمالات معنوية تتجه إلى ذاته مباشرة ، أو إلى إفادته العموم والشّمول المناسبين لمدلوله.

ألفاظه : يقسم التّوكيد المعنويّ إلى ثلاثة أقسام بحسب أهميتها ومعناها وأحكامها ؛ الأوّل ، يراد منه إزالة الاحتمال عن المتبوع وإبعاد الشكّ المعنويّ عنه ، ومن ألفاظه : النفس والعين ، مثل : «شاهدت المخترع نفسه» فكلمة «نفسه» هي توكيد ، و «المخترع» هو المؤكّد. وحكمهما أن يسبق المؤكّد ويتبعاه في الحكم الإعرابي ، وأن تضاف إلى ضمير ظاهر يطابق المؤكّد في التذكير والتأنيث والإفراد والتّثنية والجمع يكون هو الرابط بين المؤكّد والمؤكّد ، مثل : «شاهدت المخترعين نفسهما أو عينهما» و «شاهدت المخترعين أنفسهم أو أعينهم» ، و «شاهدت المخترعة نفسها أو عينها» ، و «شاهدت المخترعتين أنفسهما والمخترعات أعينهنّ» ولا يجوز حذف هذا الرّابط أو تقديره. فإن لم يتقدّم المؤكّد ، أو حذف الضّمير الرّابط لا تعرب كلمة «نفس» وكلمة «عين» توكيدا بل تعربان حسب ما يقتضيه العامل في الجملة فقد تكونان مبتدأ ، أو خبرا ، أو بدلا ، أو عطف بيان ، أو مفعول به ... كقول الشاعر :

من عاتب الجهّال أتعب نفسه

ومن لام من لا يعرف اللوم أفسدا

وفيه : كلمة «نفسه» وقعت مفعولا به لفعل «أتعب».


1) من الآية 33 من سورة الأنعام.

2) من الآية 103 من سورة النحل.

وإذا كانت كلمة «نفس» أو «عين» توكيدا للمفرد جاءت على لفظها مقرونة بالضمير الرّابط مطابق للمؤكّد. وإذا كانتا توكيدا للمثنى فالأكثر جمعهما على وزن «أفعل» مضافتين إلى ضمير المثنى فتقول : «شاهدت المخترعتين أنفسهما أو أعينهما» ويجوز أن تبقيا على لفظهما المفرد مضافتين إلى الضّمير المثنّى العائد إلى المؤكّد ، مثل : «جاء العالمان نفسهما أو عينهما» أو تكونان بلفظ المثنّى مضافتين إلى الضمير المثنّى ، مثل :«جاء العالمان نفساهما أو عيناهما». وإذا كانتا توكيدا للجمع فيجمعا جمع تكسير على «أفعل» فقط ، مثل : «جاء القضاة أنفسهم أو أعينهم» وتضافان إلى الضّمير العائد إلى المؤكّد والمطابق له. ويصحّ التّوكيد بالنفس والعين معا بغير عطف بينهما ويشتملان على ضمير يطابق المؤكّد ، مثل :«شاهدت العالم نفسه عينه والعلماء أنفسهم أعينهم» ويجب على الأكثر تقديم النفس على العين.

ويجوز أن تجرّ هاتان الكلمتان بالباء الزّائدة ، مثل : «حضر المدير نفسه أو بنفسه» فكلمة «نفسه» توكيد مرفوع وهو مضاف و «الهاء» مضاف إليه و «بنفسه» الباء زائدة «نفس» مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه توكيد «المدير». وإذا كان المؤكّد كنية ، والكنية : هي تركيب إضافي يعدّ من العلم ، ومعناه إفرادي فكلّ واحد من جزأيه لا يدلّ بمفرده على العلم والمؤكّد بعده يكون للجزأين معا ، أي : للمضاف والمضاف إليه ولا يصح أن يكون توكيدا لأحدهما دون الآخر ولكنّه يتبع المضاف في الإعراب. فإعرابه يتبع المضاف فقط أما معناه للجزأين معا ، مثل : «جاء أبو سليم نفسه أو عينه» فكلمة «نفسه» توكيد للمؤكّد «أبو سليم» مرفوع لأنه يتبع المضاف فقط وهو كلمة «أبو» الواقعة فاعلا.

والثّاني ، هو الذي يراد به إزالة الاحتمال والمجاز عن المثّنى. وله لفظان : «كلا» للمثّنى المذكّر و «كلتا» للمثّنى المؤنّث ، مثل :«شاهدت الخبيرتين كلتيهما» ، و «شاهدت الخبيرين كليهما» فلفظة «كلتيهما» و «كليهما» تدلّان على أن المراد هو التّثنية الحقيقيّة للخبيرين الاثنين معا. وفي التّوكيد ب- «كلا» و «كلتا» يجب أن يسبقهما المؤكّد ويتبعاه في الإعراب ويشتملا على ضمير يعود إلى المؤكّد ومطابق له ، ولا يصحّ حذف الضّمير ولا تقديره. وعندئذ تعربان إعراب المثنّى فترفعان ب- «الألف» وتنصبان وتجرّان ب- «الياء» المفتوح ما قبلها والمكسور ما بعدها ، مثل : «جاء العالمان كلاهما» و «رأيت العالمين كليهما» ، و «جاءت الطّالبتان كلتاهما» و «سلّمت على الطّالبتين كلتيهما». فكلمة «كلاهما» توكيد مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى ، وهو مضاف والضمير «هما» : في محل جرّ بالإضافة ، و «كلتيهما» في حالتي النّصب والجرّ. وعلامتهما «الياء» لأنها ملحقة بالمثنى وهي مضافة إلى الضّمير «هما».

ولا يقع التوكيد ب- «كلا» و «كلتا» بعد عامل لا يحصل إلّا من اثنين معا ، مثل : تخاصم ، فلا يقال : تخاصم الطالبان كلاهما. لأن التخاصم لا يحصل إلا بين اثنين.

الثالث : هو الذي يفيد التّعميم الحقيقيّ المناسب لمدلوله المقصود ، وإزالة الاحتمال عن الشمول ، وألفاظه : كلّ وجميع وعامّة ، مثل : «حفظت درسي كلّه» ومثل : «حضر القوم جميعهم» و «حضر الرّفاق عامّتهم».

والألفاظ الثلاثة يجب أن تتبع المؤكّد في الإعراب ، وتتّصل بضمير يطابقه في الإفراد والتّذكير والتّأنيث والتثنية والجمع ، ويجب أن يكون المؤكّد إمّا جمعا مكونا من وحدات أو له أجزاء بنفسه ، مثل :

«حضر الطلاب كلّهم». فكلمة «الطلاب» هي المؤكّد وهي جمع تكسير له مفرد منه ومثل : «قرأت المجلّة كلّها». فالمجلّة مفرد لها أجزاء بنفسها ، وكقول الشاعر :

لو لا المشقّة ساد النّاس كلّهم

الجود يفقر والإقدام قتّال

فكلمة «الناس» جمع وله مفرد من جنسه. لذلك لا يقال : «جاء الأخ كلّه». لأنّ المؤكّد وهو كلمة «الأخ» ليس له أجزاء. وهذه الألفاظ تفيد التّوكيد من دون تقيّد بزمن إذ يجوز حضور الطّلاب جميعا في وقت واحد أو في أوقات متباينة. وإذا أفردت أي لم تتّصل بضمير المؤكّد فليست توكيدا إنما تعرب حسب مقتضى الجملة ، مثل قوله تعالى : (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(1)فكلمة «جميعا» تعرب : حالا. وكقوله تعالى : (إِنَّا كُلٌّ فِيها)(2)تعرب «كلّ» : بدلا من ضمير المتكلم «نا» المتصل ب- «إنّ». ومثل : «حضر جميع الطلاب».

«فجميع» لا تعرب توكيدا بل فاعلا ، وذلك لعدم وجود المؤكّد ، مثل : «رأيت عامّة الناس ينكرون الباطل» : فكلمة «عامّة» تعرب مفعولا به ، ومثل : «الناس رأيت عامّتهم ينكرون الباطل». فكلمة «عامّتهم» بالرغم من اتصالها بضمير يعود إلى «النّاس» لكنها لا تعرب توكيدا بل مفعولا به لعدم وجود المؤكّد ، وتقع «كلّ» فاعلا أو مبتدأ عند عدم وجود المؤكّد. كقول الشاعر :

يميد إذا والت عليه دلاؤهم

فيصدر عنه كلّها وهو ناهل

وفيه «كلّها» وقعت فاعلا رغم إضافتها إلى الضّمير. ومثل : «كلّ القوم يحبون الحقّ ويكرهون الباطل». «كلّ» «مبتدأ» وأضيفت إلى «القوم» معرفة ، لذلك يجوز اعتبار المعنى في عود الضمير ، كالمثل السابق ، فالضمير العائد في «يحبون» تقديره «هم» يعود إلى الاسم المعرفة «القوم» ويجوز عوده على لفظ «كلّ» المفرد المذكّر ، كقوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(3)أو كقول الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) : «كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته». أما إن أضيفت «كل» إلى النكرة وجب عند مطابقة الضّمير الرّجوع إلى النكرة ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(4)وكقوله تعالى : (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)(5)وكقول الشاعر :

وكلّ قوم لهم رأي ومختبر

وليس في تغلب رأي ولا خبر

وفيه عود الضمير في «لهم» إلى النكرة «قوم» وأما قول الشاعر :

كلّ العداوات قد ترجى إزالتها

إلّا عداوة من عاداك من حسد

ففيه عود الضمير المستتر «هي» في «ترجى» إلى الاسم المعرفة المضاف إليه بعد «كلّ» الواقعة مبتدأ. ومثله قول الشاعر :

كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى

وتهون غير شماتة الأعداء

ويلحق بألفاظ الشّمول الثلاثة : «كلّ» و «جميع» و «عامّة» ألفاظ أخرى ، مثل : «أجمع» و «جمعاء» ، و «أجمعون» ، و «جمع». ولكنها


1) من الآية 29 من سورة البقرة.

2) من الآية 48 من سورة غافر.

3) من الآية 95 من سورة مريم.

4) من الآية 35 من سورة الأنبياء.

5) من الآية 32 من سورة الروم.

تأتي مسبوقة بلفظة «كل» ، مثل : «جاء القوم كلّهم أجمعون» ، و «رأيت الشجرات كلّها جمعاء» ، و «رأيت الفتيات كلّهن جمع» ، و «قرأت الكتاب كلّه أجمع». ومن النّادر أن تأتي هذه الألفاظ توكيدا من غير أن تسبق بكلمة «كل» ، مثل :«حفظت الدرس أجمع» ، و «قرأت الرّسالة جمعاء» ، و «سلمت على الطلاب أجمعين» ، و «سلّمت على الطالبات جمع». ولا تثنّى لفظة «أجمع» ولا لفظة «جمعاء» ، فلا يقال «حفظت القصيدتين جمعاوين» ، ولا يقال : «قرأت الكتابين جمعاوين» ، وقد يأتي بعد «أجمع» ألفاظ أخرى تفيد فائدتها في تقوية المعنى ، مثل : أكتع ، وأبصع ، وأبتع ، وبعد «جمعاء» ، كتعاء ، بصعاء ، بتعاء ، ويأتي بعد «جمع» : كتع ، ثم بصع ، ثم بتع.

وبعد «أجمعين» : اكتعين ثم أبصعين ثم أبتعين ، مثل : «جاء القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون». وألفاظ التّوكيد ترجع كلّها للمؤكّد إذ لا توكيد للتّوكيد. وتأتي دائما على التّرتيب المذكور.

ملاحظات :

1 - إنّ ألفاظ التّوكيد الملحقات ب- «كل» وجميع و «عامّة» لا تضاف إلى ضمير يعود إلى المؤكّد بخلاف الأصليّة وكذلك لا تضاف إلى غير الضمير إلّا كلمة «أجمع» المجرورة «بالباء» الزّائدة فإنها تضاف إلى الضّمير ، مثل : «حضر الطلاب بأجمعهم». وتأتي كلّها بعد «أجمع» المسبوقة ب- لفظة «كل» ولا يجوز أن يفصل بين «كل» وما يليها.

2 - كل ألفاظ التّوكيد المعنويّ معرفة سواء أكانت أصليّة أو ملحقة. فالأصليّة معرفة لأنها مضافة إلى الضّمير العائد. والملحقة بالأصليّة هي معرفة أيضا لأنها بمثابة «علم الجنس» الذي يدلّ على الإحاطة.

3 - إن كلمة «بأجمع» يجوز فيها فتح «الميم» أو ضمّها ، فتقول : «جاء القوم بأجمعهم» ولا بدّ عندئذ من اتصالها ب- «الباء» الزّائدة ومن إضافتها إلى ضمير المؤكّد. وتعرب «بأجمعهم» : «الباء» :زائدة. «أجمع» مجرور بالباء لفظا مرفوع محلّا على أنه توكيد «القوم» و «أجمع» : مضاف وضمير الغائبين المتصل مضاف إليه.

4 - لا يجوز حذف المؤكّد. وأجازه بعضهم إذا كان ضميرا ، مثل : «جاء طلّاب أكرمت كلّهم».

والتقدير : واكرمتهم كلّهم.

توكيد النكرة : يجوز توكيد النكرة إذا أفادت.

وذلك بشرطين الأول : إذا دلّت على زمن محدود الابتداء والانتهاء ، مثل : «يوم» ، «ساعة» ، «شهر» ، «سنة» ، «أسبوع» ، أو على شيء محدود المقدار ، مثل : «درهم» ، «دولار» ، «دينار».

والثاني إذا كان التّوكيد من ألفاظ الإحاطة والشّمول ، مثل : «صرفت درهما كلّه» ، «صمت يوما كلّه» ، وكقول الشاعر :

لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

توكيد الضمير المرفوع المتّصل : يجوز توكيد الضمير المرفوع المتّصل ب- «نفس» أو ب- «عين» إذا فصل بين المؤكّد والمؤكّد إمّا ضمير منفصل مرفوع مناسب للضّمير المؤكّد ويعرب توكيدا له ، أو بأي فاصل آخر ، مثل : «قم أنت نفسك بواجباتك» ، و «ذهبتما أنتما نفسكما إلى النّزهة».

و «جئتم أنتم أنفسكم لإصلاح ما فسد». ومثل :«جئتم حقا أنفسكم لزيارتي» ، و «ذهبتم يوم الخميس أنفسكم إلى النّزهة».

توكيد الضمير المنفصل : أمّا إذا أريد توكيد الضّمير المرفوع المنفصل ب- «نفس» أو «عين» فيكون توكيده بلا فاصل كتوكيد الاسم الظّاهر ، فتقول : «أنت نفسك قدمت لزيارتي». ولا بدّ من اتصال «نفس» و «عين» بالضّمير المطابق المؤكّد ، مثل : «أنتما أعينكما أو عينكما أو عيناكما أو بأعينكما قدمتما لزيارتي».

التوكيد اللفظي : التوكيد اللّفظي هو تكرار اللّفظ المؤكّد بنصّه أي : بحروفه كلّها. ولا بأس أن يدخل على هذا التنصيص بعض التّغيير ، كقوله تعالى : (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)(1)فكلمة «مهّل» المؤكّد ولفظة «أمهل» المؤكّد جرى عليهما بعض التّغيير. والضمير «هم» العائد على «الكافرين» لا محلّ له من الإعراب. ويجوز أن يكون التّوكيد اللّفظيّ بلفظ مرادف للمؤكّد ، أي : لفظ يؤدّي معنى المؤكّد ويخالفه في حروفه ، مثل : «الفضة واللّجين» ، الذّهب والتّبر ، «نعم وجير» ، ومثل : أنت حقيق قمن. فكلمة «حقيق» ترادف «قمن» ومعناهما :جدير.

والمؤكّد المتبوع قد يكون اسما ، مثل :«الكتاب الكتاب حافظ عليه» ، أو فعلا مثل : «قام قام الولد» ، أو حرفا ، مثل : «بلى بلى ، أيّها الصديق» ، أو جملة فعليّة مثل : «نجح أخوك نجح أخوك في الامتحان» ، أو جملة اسميّة ، مثل :«النتيجة مؤاتية النتيجة مؤاتية في الامتحان النهائي» ، ومثل قول الشاعر :

هي الدّنيا تقول بملء فيها

حذار حذار من بطشي وغدري

وفيه : «حذار» : اسم فعل ، «حذار» الثانية توكيد للأولى. كقول الشاعر :

لا ، لا أبوح بحبّ بثنة إنّها

أخذت عليّ مواثقا وعهودا

وفيه : حرف الجواب «لا» الثاني توكيد للحرف «لا» الأول ، وكقول الشاعر :

وقلن على الفردوس أول مشرب

أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره

وفيه : «أجل» حرف جواب بمعنى «نعم» ، «جير» بمعنى «نعم» توكيد «أجل». وكقول الشاعر :

ألا حبّذا حبّذا حبّذا

صديق تحمّلت منه الأذى

وفيه تكررت صورة المؤكّد «حبذا» ثلاث مرات وكقول الشاعر :

ألا يا اسلمي ثمّ اسلمي ، ثمّت اسلمي

ثلاث تحيات وإن لم تكلّمي

ولا يجوز تكرار المؤكّد أكثر من ثلاث مرّات.

أغراضه : للتّوكيد اللّفظيّ أغراض متعدّدة منها :

1 - تمكين السّامع من كلام لم يسمعه أو لم ينتبه إليه ، مثل نجح أخوك نجح ...

2 - تهديد السّامع من أمر لم يتبيّنه ، كقوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(2).

3 - تهويل الأمر على السّامع ، كقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)(3).


1) من الآية 17 من سورة الطّارق.

2) من الآيتين 3 و 4 من سورة التكاثر.

3) من الآيتين 17 و 18 من سورة الانفطار.

4 - التلذّذ بأمر مرغوب فيه ، مثل : «الجنّة الجنّة تحت أقدام الأمّهات».

أحكامه : وللتّوكيد اللّفظي أحكام مختلفة باختلاف المؤكّد منها :

1 - إذا كان المؤكّد اسما ظاهرا فتوكيده يكون بمجرد تكراره. واللّفظ المؤكّد يكون للتوكيد فقط أي : لا محلّ له من الإعراب ، ولا يخضع لعامل قبله ، إنّما يتبع المؤكّد في الإعراب : رفعا ونصبا وجرا وجزما. كقول الشاعر :

أخاك أخاك إنّ من لا أخا له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح

فكلمة «أخاك» الأولى مفعول به لفعل محذوف تقديره «الزم» و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة «أخاك» : الثانية توكيد للأولى. أمّا إذا كان المؤكّد اسما موصولا فإنّ توكيده يكون بإعادته مع صلته ، مثل : «الذي خلق السموات والارض ، الذي خلق السموات والارض قادر على أن يحيي الموتى».

2 - إذا كان المؤكّد ضميرا متصلا مرفوعا فيؤكّد بالضّمير المنفصل المرفوع المطابق له ، مثل :«أحسنت أنا كلّ الإحسان للفقير». فالضمير المتصل «التاء» أكّد بالضمير المنفصل «أنا».

3 - إذا كان الضّمير المؤكّد مستترا فيؤكّد بالضّمير المطابق البارز ، مثل : «ادرس انت درسك». «ادرسا أنتما درسكما». «ادرسوا أنتم درسكم» ، وكقول الشاعر :

إذا ما بدت من صاحب لك زلّة

فكن أنت محتالا لزلّته عذرا

فالمؤكّد هو الضمير المستتر الواقع اسم «كن» والمؤكّد هو الضّمير المنفصل المطابق «أنت».

4 - إذا أريد توكيد الضّمير المرفوع أو المنصوب أو المجرور ، في اللّفظ والمعنى ، فلا بدّ أن يعاد الضّمير المطابق المؤكّد متصلا مع ما يمائل المؤكّد ، مثل : «وقف الخطيب متكلما فأخذت أصغي إليه أصغي إليه وأسمعه وأسمعه» فالضمير المستتر بالفعل «أصغي» أكّد بلفظه ومعناه بإعادة اللّفظ «أصغي» بكامله وضمير النّصب في «أسمعه» أكّد بلفظه ومعناه بإعادة اللفظ «أسمعه» بكامله وكذلك ضمير الجرّ في «إليه» أكّد بتكرار اللّفظة بكاملها.

5 - إذا كان المؤكّد ضميرا منفصلا مرفوعا أو منصوبا فيؤكّد بتكراره وحده بدون شرط مثل «أنت أنت المحسن العظيم» وكقول الشاعر :

إيّاك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب

6 - إذا كان المؤكّد فعلا ماضيا أو مضارعا فيكون توكيده بإعادته وحده دون فاعله ، ولا يكون للفعل المؤكّد فاعل ، مثل : «سجد المؤمن سجد شكرا لله» ، ومثل : «ولد ولد الطفل حرا». «ولد» : الثانية توكيد للأولى ، «الطفل» فاعل للأولى.

7 - إذا كان المؤكّد حرف جواب فيؤكّد بتكرار لفظه وحده ، مثل : «نعم نعم أنا مشتاق وعندي لوعة». ومثل : «كلّا ، كلّا لا تظلم اليتيم» ، وكقول الشاعر :

وقلن على الفردوس أول مشرب

أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره

وفيه أعيد لفظ حرف الجواب «أجل» بلفظ مرادفه جير.

8 - إذا كان المؤكّد حرفا لغير الجواب متصلا باسم ظاهر فيؤكد بإعادتهما معا ، مثل : «ليت

سميرا ليت سميرا أصغى إلى النّصيحة» أو بإعادة ضمير الاسم الظاهر مثل : «ليت سميرا ليته عمل بالنّصيحة». وكقول الشاعر :

فتلك ولاة السّوء قد طال ملكهم

فحتّام حتّام العناء المطوّل

وفيه «حتّام» بمعنى : «إلى متى». والتّوكيد حصل بإعادة «حتى» مع ما اتصلت به وهو «ما» الاستفهاميّة المجرورة ب- «حتى» والتي حذفت ألفها للوصل. وبمعنى آخر فصل بين الحرفين المؤكّد والمؤكّد بفاصل ، وهذا من الواجب ، وهو هنا «ما» الاستفهاميّة وإذا كان الحرف المؤكّد داخلا على مضاف إليه فيؤكّد بإعادة المضاف إليه معه ، مثل : «يتفق النّاس على حبّ الخير ، على حبّ الخير».

9 - وإذا كان الحرف المؤكّد لغير الجواب متّصلا بضمير فيكون توكيده بإعادتهما معا ويجب الفصل بين المؤكّد والمؤكّد ، مثل : «أيها الأب الرحيم بك بعد الله بك أستعين» ، وكقول الشاعر :

أيا من لست أقلاه

ولا في البعد أنساه

لك الله على ذاكا

لك الله لك الله

أو دخل هذا المؤكّد على حرف آخر فيعادان معا للتوكيد مثل : «ليته ليته يسمع» ومثل :

ويا ليتني ثمّ يا ليتني

شهدت وإن كنت لم أشهد

وفيه الحرف المشبه بالفعل «ليت» دخل عليه حرف النّداء «يا» فأعيدا معا وقد يؤكّد الحرف بدون إعادة ما اتصل به ، وهذا شاذّ ، كقول الشاعر :

إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم

يرين من أجاره قد ضيما

فيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل «إنّ» بدون فاصل بينهما وبدون إعادة الاسم الظاهر وكان من الواجب أن يقال : «إن الحليم إن الحليم». وربما كان هذا للضرورة الشعريّة ، وكقول الشاعر :

حتى تراها وكأنّ وكأن

أعناقها مشدّدات بقرن

وفيه أعيد الحرف المشبّه بالفعل و «كأنّ» مع حرف العطف السابق عليه بدون إعادة الاسم والأصل وكانّ أعناقها وكأن أعناقها ، وكقول الشاعر :

فلا والله لا يلفى لما بي

ولا للما بهم أبدا دواء

وفيه تكرر حرف الجر «اللام» وحده وبدون فاصل والأصل أن يقال : ولا لما لما بهم أبدا دواء. وكقول الشاعر :

فأصبحن لا يسألنه عن بما به

أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا

وفيه أعيد حرف الجر «الباء» وحده والأصل أن يقال : «عن عمّا» وهذا جائز لاختلاف الحرفين لفظا إذ الحرف «عن» هو هنا مكرر ولكن بما معناه وهو «الباء». ويجوز أن يكون الفاصل بين المؤكّد والمؤكّد هو السّكت أي : التوقّف عن الكلام ، مثل :

لا ينسك الأسى تأسّيا ؛ فما

ما من حمام أحد معتصما

أو يكون الفاصل جملة اعتراضية مثل : إنّ - رحمه الله - إنّ أباك كان رحيما ، أو يكون الفاصل حرف عطف ، كقول الشاعر :

ليت شعري! هل ثمّ هل آتينهم

أم يحولنّ دون ذاك حمام

10 - وإذا كان المؤكّد جملة سواء أكانت فعليّة أم اسميّة فتوكيدها يكون بإعادتها كلها مع حرف عطف أو بدون عطف ، كقوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(1)وكقوله تعالى : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)(2)وحرف العطف «ثمّ» في الآية السّابقة هو مهمل ولا يكون للعطف مطلقا فهو في صورة العاطف دون عمله. أما إذا أوقع حرف العطف في اللّبس فيجب تركه مثل : عاقب المعلم الكسلان عاقب المعلم الكسلان». فإذا قلنا : ثمّ عاقب ...

لأوهم السّامع أن العقاب حصل مرّتين وهذا غير المقصود.

حذف المؤكد : لا يجوز حذف المؤكّد في التوكيد اللفظي ولا في التوكيد المعنوي ، لأن الحذف ينافي التكرار ، فلا توكيد عندئذ. وأجاز بعضهم حذف المؤكد توكيدا معنويا يشرط أن يكون المؤكد ضميرا رابطا في جملة الصّلة ، مثل : «رأيت الذي علّمت نفسه» أي : علّمته نفسه. أو في جملة الصّفة ، مثل : «حضر طلاب احترمت جميعهم» أي احترمتهم. فجملة «احترمت» صفة ل «طلاب» ، أو في جملة الخبر ، مثل : «القوم عرفت كلّهم» أي :عرفتهم. وجملة «عرفت» خبر للمبتدأ «قوم» ومثل : «الطلاب أكرمت جميعهم» ، أي : أكرمتهم ومثل : «الطلاب أكرمت كلّهم أجمعين» أي : أكرمتهم كلّهم أجمعين.

أسماؤه : التّأكيد. التكرار.

معاني حروفه : التّوكيد من معاني الحروف التّالية :

1 - «الباء» ، مثل : «جاء المعلم بنفسه» «الباء» : حرف جر زائد. «نفسه» مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه توكيد «المعلم» وهو مضاف و «الهاء» ضمير متّصل مبنيّ على الضّم في محل جرّ بالإضافة.

2 - «من». كقوله تعالى : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ)(3)«من» حرف جرّ زائد «خالق» اسم مجرور ب- «من» لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ.

3 - «في» كقوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ)(4).

4 - «الكاف» ، مثل : «ليس كمثله شيء» «الكاف» : حرف جرّ زائد. «مثله» خبر «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجرّ الزائد وهو مضاف. و «الهاء» : ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بالإضافة «شيء» اسم «ليس» مرفوع.

5 - «إنّ» كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ)(5).

6 - «أنّ» كقوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(6).

7 - «قد» إذا دخلت على الفعل الماضي ، كقوله


1) من الآيتين 3 و 4 من سورة التكاثر.

2) من الآيتين 5 و 6 من سورة الشرح.

3) من الآية 3 من سورة فاطر.

4) من الآيات 2 - 4 من سورة الروم.

5) من الآية 222 من سورة البقرة.

6) من الآية 106 من سورة البقرة.

تعالى : (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)(1).

8 - نون التوكيد بنوعيها : الثّقيلة ، مثل : «والله لأجتهدنّ» والخفيفة ، كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

9 - لام الابتداء ، مثل : «لفلّاح نشيط خير من طبيب متقاعس» ومثل : «إنّك لعلى خلق عظيم».

10 - لام القسم كقوله تعالى : (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ)(2).

ملاحظة : التوكيد من أسباب حذف عامل المفعول المطلق. مثل : «أنت وفيّ حقا» «أنت» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ.

«وفيّ» خبر المبتدأ مرفوع «حقّا» مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : أحق ذلك حقّا. ومثل :«لن أذهب البتّة».

التّوكيد بالنّون

هو التوكيد بواسطة النّون الخفيفة أو الثقيلة ، مثل : «والله لأساعدنّ المحتاج» ومثل قول الشّاعر السّابق : لا يبعدن قومي ...

توكيد التّوكيد

اصطلاحا : يكون بواسطة ألفاظ التّوكيد بعد «كل» ، مثل : «جاء القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون ...». «كلّهم» توكيد «القوم» مرفوع وهو مضاف وضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة : «أجمعون» : توكيد «القوم» ، ومثلها «أكتعون» و «ابتعون» و «أبصعون».

توكيد الشّمول

اصطلاحا : هو الذي يرفع توهّم عدم إرادة الشمول ، مثل : «جاء الطلاب عامّتهم».

التّوكيد الصّريح

اصطلاحا : التّوكيد اللّفظيّ ، ويكون بإعادة ذكر اللّفظ المؤكّد ، كقول الشاعر :

فإيّاك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب

التّوكيد غير الصّريح

اصطلاحا : التّوكيد المعنويّ ، وهو ما يرفع توهم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع مثل : جاء المدير نفسه.

التّوكيد اللّفظيّ

اصطلاحا : هو الذي يكون بإعادة ذكر لفظ المؤكّد أو مرادفه ، مثل قول الشاعر :

لا لا أبوح بحبّ بثنة إنها

أخذت عليّ مواثقا وعهودا

أعيد لفظ «لا» في توكيدها لفظيا. ومن إعادة اللّفظ بالمرادف ، كقول الشاعر :

وقلن على الفردوس أول مشرب

أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره

«أجل» حرف جواب أعيد بمرادفه «جير» لتأكيده توكيدا لفظيا.

ومثل : «جاء جاء المدير». ومثل : «الشّمس الشمس طلعت».

وكقوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى)(3)وكقول الشاعر :

إنّ إنّ الحليم يحلم ما لم

يرين من أجاره قد ضيما


1) من الآية 113 من سورة المائدة.

2) من الآية 18 من سورة يس.

3) من الآيتان 34 و 35 من سورة القيامة.

فقد أكّد الحرف «إنّ» بإعادته. فإذا كان الحرف من أحرف الجواب يعاد دون وصله بشيء كالبيت السابق «لا لا أبوح» أما إذا كان الحرف غير حرف الجواب وجب لتوكيده توكيدا لفظيا إعادته مع اللّفظ المتّصل به وعلى هذا يكون توكيد «إنّ إنّ» في البيت السابق شاذا والأصل : إن الحليم إنّ الحليم.

توكيد المجرور

اصطلاحا : هو التّابع لمتبوع مجرور ، مثل قول الشاعر :

لكنّه شاقه أن قيل : ذا رجب

يا ليت عدة حول كلّه رجب

«كلّه» : توكيد «حول» مجرور وهو مضاف و «الهاء» ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بالإضافة.

توكيد المرفوع

اصطلاحا : هو التّابع لمتبوع مرفوع ، كقول الشاعر :

فداك حيّ خولان

جميعهم وهمدان

«جميعهم» توكيد «حيّ» مرفوع و «جميع» مضاف وضمير الغائبين في محلّ جرّ بالإضافة.

التّوكيد المعنويّ

اصطلاحا : هو ما يرفع توهّم ما يمكن أن يضاف إلى المتبوع المؤكّد وله لفظان «نفس» و «عين» مثل : «جاءت هند عينها».

اصطلاحا أيضا : هو ما يرفع توهّم عدم إرادة الشّمول. وألفاظه : كلّ ، و «كلا» و «كلتا». كقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ).

ويلحق بهذه الألفاظ العدد ، مثل : «سمعت الخطباء ثلاثتهم».

راجع : التوكيد 6 - 7.

توكيد المنصوب

اصطلاحا : هو التّابع لمتبوع منصوب ، مثل :«قرأت الكتاب نفسه».

توكيد النّسبة

اصطلاحا : هو الذي يرفع توهّم متعلقات ما قبله ، مثل : «جاء المدير نفسه» «نفسه» : توكيد «المدير» وهو مضاف و «الهاء» ضمير متّصل مبنيّ على الضّم في محلّ جرّ بالإضافة. وهذه الكلمة تمنع توهّم مجيء معاوني المدير أو نظّاره أو أتباعه.

تي

اصطلاحا : هي اسم إشارة للقريب ، وقد تسبق ب- «هاء» التّنبيه فتقول : «هاتى» ، وقد تتّصل ب- «كاف» الخطاب فالأكثر أن تكون حينئذ مجرّدة من «هاء» التّنبيه فتقول «تيك» وقد تدخلها «الها» فتقول :«هاتيك». ويجوز أن تلحقها «لام» البعد فتقول :«تلك» فتكون اسم إشارة للبعيد مثل : «تيك».

تيّا

اصطلاحا : تصغير «تا» اسم الإشارة. راجع : اسم الإشارة. والتّصغير «تين» لتثنية المذكّر والمؤنّث نصبا وجرّا.

تين

هو تصغير «تا» في حالتي النّصب والجرّ ، ويجوز أن تلحقها «هاء» الوقف أو السكت فتقول :«هاتين».

باب الثاء

اشاره

هو الحرف الثالث والعشرون في الترتيب الأبجديّ ، وهو الرّابع في الترتيب الألفبائي ، قيمته في حساب الجمّل تبلع خمسمئة ، وهو حرف رخو ، يخرج من طرف اللّسان مع أطراف الثّنايا العليا ؛ والثاء حرف متصل بالكلمة أي : لم يأت مفردا ، وهو ليس من حروف المعاني.

الثاني

لغة : هو ما يأتي بعد شيء واحد هو أوّل.

والمؤنّث منه «ثنتان» ، فتكون تاؤه مبدلة من «ياء» بدليل القول «ثنّيت» ، أو «اثنتان» وبدليل قول الشاعر :

ولك المناقب كلّها

فلم اقتصرت على اثنتين

ووردت كلمة «الثاني» بلفظ «ثانيا» كما في قول الشاعر :

رضيت بك اللهمّ ربّا فلن أرى

أدين إلها غيرك الله ثانيا

والمصدر من الثّاني «الثّني» أي : ضمّ واحد إلى واحد.

واصطلاحا : هو المسند إليه أي : «المبتدأ» في الجملة الاسمية مثل : «العلم نور». «العلم» مبتدأ ، وهو المسند إليه. وهو الفاعل في الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ)(1)«سليمان» فاعل «ورث» ، هو المسند إليه ، وهو اسم النواسخ ، كقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ)(2). «الله» اسم الجلالة هو اسم كان ، المسند إليه ، وكقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ)(3)«الذي» : اسم موصول ، هو اسم «إنّ» ، المسند إليه. وهو نائب الفاعل للفعل المجهول ، كقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(4).

«الأرض» : نائب فاعل ، هو المسند إليه.

الثّبوت

لغة : ثبت الشيء ، يثبت ثبوتا وثباتا فهو ثابت ، وتثبّت في الأمر أي : تأنّى فيه ، ولم يعجل ، كقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(5).

واصطلاحا : الثّبوت ، الاستمرار الدّوامي.

ثبوت النّون

اصطلاحا : الثّبوت للنون : إثبات النّون ، دلالة


1) من الآية 16 من سورة النّحل.

2) من الآية 44 من سورة فاطر.

3) من الآية 85 من سورة القصص.

4) من الآية الأولى من سورة الزلزلة.

5) من الآية 265 من سورة البقرة.

على رفع المضارع من الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)(1). «يتوكّلون» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة.

الثّقل

لغة : هو نقيض الخفّة ، تقول : ثقل الشّيء ثقلا وثقالة فهو ثقيل ، والجمع : ثقال ، وأثقال ، كقوله تعالى : (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها)(2).

واصطلاحا : الثّقل هو أحد موانع ظهور الحركة الإعرابيّة على آخر الكلمة لذلك تقدّر :

1 - الضّمّة على آخر المضارع المرفوع المنتهي بواو ، مثل : «يدعو اللاعب رفاقه».

«يدعو» : فعل مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الواو للثقل ؛ أو المنتهي ب- «ياء» مثل : «يرمي اللّاعب الكرة». «يرمي» فعل مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «الياء» للثّقل.

2 - الضّمّة والكسرة على آخر الاسم المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ ، مثل : «أتى القاضي إلى الوادي». «القاضي» : فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص للثّقل. «الوادي» اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على «الياء» للثّقل.

3 - الضّمّة والفتحة والكسرة على آخر الاسم المعتل الذي ينتهي بواو لازمة قبلها ضمّة. وهذا الاسم يكون عادة غير عربيّ الاستعمال ، ولم يضع النحاة له مصطلحا خاصا مثل : «أحبّ طوكيو» و «زرت الكونغو» و «سافرت بالمترو».

4 - الفتحة على «الياء» المنقلبة عن ألف في كلمة «لدى» ، إذا أضيفت إلى الضّمير ، مثل :«لديك علم» ، «لديه مال» ، «لدينا أقوال نقولها بصراحة» ، وكقوله تعالى : (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) فكلمة «لديك» و «لديه» و «لدينا» و «لديّ» ظرف مبني على الفتحة المقدّرة على الياء المنقلبة عن ألف في كلمة «لدى» لاتصال الظرف بالضمير ، وكقوله تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ) حيث ظهرت «لدى» بالألف ، ومثل :

فدع عنك الصّبا ولديك همّا

توقّش في فؤادك واختبالا

حيث تقدر الفتحة على «الياء» المنقلبة عن «ألف» في كلمة «لديك» وذلك للثّقل ، أو «للاستثقال». وهذه اللّفظة هي تسمية أخرى لكلمة «الثّقل» المعتمدة في النّحو والإعراب.

ملاحظة : تقدّر الضمة على الاسم المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ بينما تظهر الفتحة لخفتها في حالة النصب فتقول : زرت القاضي. كما تظهر الفتحة لخفتها على «الواو» و «الياء» في آخر الفعل المضارع فتقول : «لن يدعو المريض الطبيب للمعالجة» ، ومثل : «لن يغزو الجيش البلاد المجاورة» ، ومثل : «أودّ أن يمشي المريض».

الثلاثاء

هو اسم اليوم الثالث من أيام الأسبوع ، كان حقّه «الثالث» ولكنّه صيغ له هذا البناء ليتفرّد به اسم اليوم ، فيؤنث على اللّفظ ، فتقول : «ثلاث ثلاثاوات» ، أو يذكّر على اليوم فتقول : «ثلاثة ثلاثاوات» باعتبار ثلاثاوات مذكر على اللّفظ فيؤنث العدد ويجمع على «ثلاثاوات أو أثالث».


1) من الآية 2 من سورة الأنفال.

2) من الآية الثانية من سورة الزّلزلة.

وأجازوا دخول «أل» على كلمة «ثلاث» لينفرد بها اسم اليوم لأنّ فيه تقدير الوصف ، أي : اليوم الثالث وكذلك «اللّام» في «الأربعاء» ونحوها لأن تقديرها الواحد .. الثالث .. وكان أبو الجرّاح يقول : مضى الأحد بما فيه ، ومضى الإثنان بما فيهما ، ومضى الثلاثاء بما فيهن ، ومضى الأربعاء بما فيهن ، ومضى الخميس بما فيهن ، ومضت الجمعة بما فيها ، فكان يخرجها مخرج العدد.

الثّلاثيّ

اصطلاحا : هو كل ما له ثلاثة أصول من اسم مثل : «قلم» أو فعل ، مثل : «زرع». وقد يزاد عليه حرف ، مثل : «أكرم» ، أو حرفان ، مثل : «تكرّم» أو ثلاثة أحرف ، مثل : «استخرج» وقد يكون مضعّفا مثل : «جلّس» «زلّ» «مدّ».

ثمّ الابتدائيّة

قد تأتي «ثمّ» في ابتداء الكلام ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ)(1)فكلمة «ثم» في المرّات الثلاث الأولى هي مما يفيد التّرتيب والتّراخي ، وفي الأخيرتين تفيد ابتداء الكلام.

وقد تفيد كلّها عطف الجمل ، وبخاصّة إذا كان العطف في جملتين من كلام واحد ، وذلك بحسب إرادة المتكلّم ؛ والأظهر في عطف الجمل الانفصال إلّا حيث يدل الدّليل أنّ مقصود الكلام واحد. ويرى الجمهور أنّ «ثمّ» لا تقع حرف ابتداء ، وإنما هي حرف عطف يعطف جملة على جملة ، مثل : «قام زيد ثم خرج عمرو» أو مفرد على مفرد ، مثل : «ما خرج زيد ثمّ عمرو».

أجرى بعضهم «ثمّ» مجرى «الفاء» السّببيّة ، و «واو» المعيّة في نصب المضارع المقرون بها بعد فعل الشّرط ، مستدلين بقوله عزّ وجلّ في قراءة الحسن : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ)(2)فنصب الفعل «يدركه» بعد «ثم» لأنها وقعت بعد فعل الشرط فعملت عمل «واو» المعيّة.

ومنهم من ينصب بها المضارع إذا وقعت بعد الطّلب ، كقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم الّذي لا يجري ثمّ يغتسل منه». فأجازوا في الفعل «يغتسل» الرّفع ، بتقدير : «ثم هو يغتسل» والنّصب على تقدير : «ثم» بحكم «الفاء» و «الواو». والجزم على اعتبار «ثمّ» حرف عطف ، إذ عطف الفعل «يغتسل» على الفعل «يبولنّ» الذي هو مبنيّ على الفتح في محل جزم ب- «لا» النّاهية. و «نون» التوكيد : حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

ثمّ الاستئنافيّة

اصطلاحا : هي التي تقع بعد همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)(3).

ثمّ العاطفة

ثمّ : هي حرف عطف ويفيد أمور كثيرة أهمها ثلاثة :


1) من الآيات 13 - 16 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 100 من سورة النساء.

3) من الآية 19 من سورة العنكبوت.

1 - التّشريك في الحكم ، كقوله تعالى : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ) نشره (1)فكلمة «ثم» تفيد التشريك مع التّرتيب في العمل مع التّراخي في المدّة ، وخرجت الآية على تقدير الجواب ، وقد تزاد «الفاء» قبل «ثمّ» مثل :

أراني إذا أصبحت ذا هوى

فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا

حيث زيدت «الفاء» قبل «ثمّ». وقد توضع «ثم» موضع «الفاء» ، كقول الشاعر :

كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج

جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب

وتفيد «ثم» التّشريك بين مفرد ومفرد ، وبين جملة وأخرى ، ولا فرق بين أن تكون الجملتان خبريتين معطوفتين سواء أكانتا اسميتين أو مختلفتين ، كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا)(2)وكذلك يجوز أن تكون الجملتان مختلفتين نفيا أو إثباتا ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا)(3).

2 - التّرتيب ، فمنهم من يرى ، أنها مثل «الواو» لا تفيد التّرتيب ، مستشهدين بقوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها)(4).

3 - التّراخي في الزّمن ، مثل : «طربت لما صنعت في الجامعة اليوم ثمّ عجبت لما صنعت بالأمس» إذ قد تتخلّف المهلة بين الخبرين.

وحرف العطف «ثم» يفيد ترتيب الإخبار لا التّراخي ، فتقع موقع «الفاء» ، كقول الشاعر : السابق : كهزّ الرّدينيّ.

4 - وتفيد «ثم» ترتيب الإخبار لا ترتيب الحكم ، كقوله تعالى : (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ)(5)وكقول الشاعر :

إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه

ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه

وتأويل البيت أنه قد يحتمل أن يسود الوالدان بسيادة الابن ، والجدّ بسيادة الوالد.

5 - قد تقع «فمّ» بدلا من «ثمّ». فيقال : «رأيت سعيدا فمّ سميرا».

6 - قد تكون «ثمّ» حرف ابتداء ، فيأتي بعدها مبتدأ وخبر ، مثل : آمرك أن تدرس ثم أنت تترك الدّرس» وكقوله تعالى : (قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ)(6)«ثم» : حرف ابتداء وبعدها «أنتم» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. وجملة تشركون خبره.

ثمّ

كلمة تستعمل للإشارة إلى المكان البعيد ، كقوله تعالى : (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)(7)وكقوله تعالى : (وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ) «ثمّ» في الآيتين اسم إشارة للمكان البعيد. و «ثمّ» ظرف لا


1) من الآيات 16 - 21 من سورة عبس.

2) من الآية 118 من سورة التوبة.

3) من الآية 10 من سورة البروج.

4) من الآية 6 من سورة الزّمر.

5) من الآية 153 من سورة الأنعام.

6) من الآية 64 من سورة الأنعام.

7) من الآية 21 من سورة التكوير.

يتصرّف مبنيّ دائما على الفتح في محل نصب على الظرفيّة. ولا يتقدّمه حرف تنبيه ، ولا تلحقه «كاف» الخطاب وقد يجرّ ب- «من» ، مثل : «خاصمت رفيقي في الجبل ومن ثمّ لم ألتق به».

ثمان

إذا خضعت «ثماني» لحكم العدد المركب يصير لها أربع لغات : فتح «الياء» «ثماني» ، وسكونها «ثماني» ، وحذفها مع كسر النون «ثمان» ، وحذفها مع فتح النون «ثمان» ، وفي الإفراد ، أي بدون تركيب ، تكون «بالياء» الساكنة «ثماني» وقد تحذف منها الياء فتعرب على النون «ثمان».

ثمّت

اصطلاحا : لغة في «ثمّ».

ثمّت

لغة : في «ثمّ» : أدخلو عليها «تاء» التأنيث وذلك لتأنيث اللّفظ فقط ، مثل :

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

فكلمة «ثمّت» اقترنت بتاء التأنيث والأصل «ثم» فأنّث لفظها دون معناها و «التاء» فيها مفتوحة وقد تكون ساكنة ، فتقول : ثمّت.

ثمّة

هي اسم إشارة للمكان للبعيد مثل «ثمّ» والتاء فيها لتأنيث اللفظ فقط دون المعنى. والملاحظ أن «التاء» فيها هي «تاء» مربوطة ، أما «التاء» المتصلة ب- «ثمّ» حرف العطف فهي تاء طويلة.

الثّنائيّ

لغة : هو ما كان له حرفان من الحروف الصحيحة سواء أكان الحرف المكرّر «فاء» الفعل مثل : «قلق» أو عينه ، «ددن» أو كرّرا معا ، مثل :«ولول» ، «دندن» ، «زلزل».

الثّنيا

لغة : اسم من الاستثناء بمعنى كل ما استثني ، والثّنيان أيضا هو الاسم من الاستثناء وكذلك الثّنوى. والثّنيا والثّنوى : ما استثنيته ؛ حيث قلبت «ياء» الثّنيا «واوا» للتصريف.

واصطلاحا : الثّنيا : هو المستثنى. انظر : الاستثناء.

الثّواني

لغة : جمع ثان.

واصطلاحا : التوابع الأصليّة وعددها خمسة : النّعت مثل : «نجح الطالب المهذّب». وعطف البيان ، مثل : «الطالب سمير نجح في الامتحان» ، وعطف النّسق ، مثل : «نجح سمير وسعيد» والتّوكيد ، مثل : «جاء المدير نفسه». والبدل ، مثل : «أقبل الحسن أبو علي».

باب الجيم

اشارة

هو حرف مجهور مزدوج من حروف القلقلة والشّجريّة ، وهو يساوي في حساب الجمّل الرقم ثلاثة ، وهو يعدّ الحرف الخامس من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائي ، والثالث في الترتيب الأبجديّ. وبعض العرب يبدل «الجيم» من «الياء» المشدّدة ، فيقول : «عشجّ» والقصد :«عشيّ». وقال خلف الأحمر : أنشدني رجل من أهل البادية :

خالي عويف وأبو علجّ

المطعمان اللّحم بالعشجّ

وبالغداة كسر البرنجّ

والقصد : «عليّ» و «العشيّ» و «البرنيّ».

ومنهم من أبدل «الجيم» من «الياء» المخفّفة ، كقول الشاعر :

يا ربّ إن كنت قبلت حجّتج

فلا يزال شاحج يأتيك بج

أقمر نهّاز ينزي وفرتج

والقصد : «حجّتي» و «بي» ، و «وفرتي»ولا تأتي «الجيم» مفردة في كلام العرب ، ولا زائدة ، وليست من حروف المعاني.

الجارّ

لغة : «جرّ الشّيء : سحبه وجذبه. الجارّ : اسم فاعل من جرّ.

واصطلاحا : حروف الجر. المضاف.

راجع : حرف الجرّ.

الجارّ والمجرور

لغة ، الجرّ : الجذب. جرّه يجرّه جرّا.

واصطلاحا : الجرّ في النّحو هو ظهور علامة الجرّ على الاسم المجرور وتظهر هذه العلامة بطريقتين :

1 - الجرّ بواسطة حرف الجر ، مثل : «عدت إلى البيت». «إلى» : الجار «البيت» : المجرور.

2 - الجرّ بالإضافة ، مثل قوله تعالى : (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(1)وقد يجرّ الاسم في غير هذين الموضعين إذ يكون تابعا لاسم مجرور كما في النعت أو العطف ، أو التوكيد ، أو البدل. مثل قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ)(2)فكلمة «الحرام» لحقها الجرّ لأنها نعت لكلمة «المسجد» المجرورة ب- «من» وهي مجرورة


1) من الآية 74 من سورة الحج.

2) من الآية الأولى من سورة الإسراء.

بالكسرة الظاهرة ، وكلمة «الأقصى» لحقها الجرّ المقدّر على الألف للتعذر لأنها نعت لكلمة «المسجد» المجرورة ب- «إلى».

علامته : وعلامة الجرّ هي الكسرة الظّاهرة على آخر الاسم المفرد ، مثل (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أو المقدّرة مثل : (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) وينوب عنها «الياء» في المثنّى كقوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)(1)وفي جمع المذكّر السالم كقوله تعالى : (وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)(2)وتنوب عنها الفتحة في الممنوع من الصّرف ، كقوله تعالى : (وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(3)، وقد أطلق الجرّ قديما على الكسرة التي تأتي في آخر الفعل للتخلّص من التقاء ساكنين ، مثل قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ)(4)وقد يجرّ الاسم على التوهّم ، مثل :«ليس الطفل ماشيا ولا متكلّم» والتقدير ولا متكلما ، إنما جرّ هذا الاسم على توهّم الجرّ بحرف جرّ زائد في خبر «ليس» وهو «ماشيا» والتقدير بماش كما قد يجرّ الاسم لمجاورته اسم آخر مجرور ، كقول العرب : «هذا جحر ضبّ خرب» فكلمة «خرب» هي صفة لكلمة «جحر» لا لكلمة «ضب» إنما لحقها الجرّ لمجاورتها كلمة «ضب» المجاورة لها والمجرورة بالكسرة.

الجاري

لغة : اسم فاعل من جرى الماء : اندفع.

واصطلاحا : الاسم غير الممنوع من الصّرف ، أو الاسم المنصرف.

الجاري على الأول

الجاري على الأول في اصطلاح النحويين هو : «التابع».

الجاري على الفعل

اصطلاحا : هو في النّحو يشمل الأسماء التي تعمل عمل الفعل ، وقد تختصّ هذه التّسمية باسم الفاعل ، وقد يراد بها المصدر فقط ، للتّفرقة بينه وبين اسم المصدر.

الجامد

اصطلاحا : هو الذي لم يؤخذ من غيره ، مثل :«قلم» «جسد» ومنه ما يكون جامدا مؤوّلا بالمشتق ، مثل : «هذا قاض عدل» ؛ والجامد من الأفعال الذي يلازم صورة واحدة ، مثل : «نعم» ، «بئس» «عسى».

جانب

اصطلاحا : الجانب اسم مكان يدل على الناحية تقول : سرت جانب الحديقة وتعرب «جانب» : ظرف منصوب على الظرفيّة المكانيّة وهو مضاف «الحديقة» : مضاف إليه.

الجثّة

لغة : هي شخص الإنسان.

واصطلاحا : اسم العين ، أي : ما يدرك بإحدى الحواس ، مثل : «كتاب» ، «يد» ، «رجل» ، «هرّ» ...

الجحد

لغة : الجحد والجحود : الإنكار مع العلم.

واصطلاحا : الجحود في النحو أخصّ في


1) من الآية 11 من سورة النساء.

2) من الآية 141 من سورة الأعراف.

3) من الآية 84 من سورة آل عمران.

4) من الآية الأولى من سورة البيّنة.

النفي ، هو الإخبار عن ترك الفعل. وله حرف واحد هو «اللّام» التي تسمّى لام الجحود ، والتي تدخل على المضارع المنصوب المسبوق ب- «كان» المنفيّة ب- «ما» ، أو المسبوق ب- «يكون» المنفيّة ب- «لم» كقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)(1)فقد اتصلت لام الجحود بالمضارع المنصوب «ليعذّبهم» المسبوق ب- «كان» المنفيّة ب- «ما» وكقوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ)(2)حيث اتصلت لام الجحود بالمضارع المنصوب «ليغفر» المسبوق ب- «يكن» المنفيّة ب- «لم».

الجذر

لغة : جذر الشيء يجذره جذرا : قطعه واستأصله ، وجذر كل شيء : أصله.

والجذر في الاصطلاح أيضا ، هو المقيس عليه.

الجرّ

لغة : مصدر من «فعل» ، جرّ الشيء : «جذبه».

واصطلاحا : الجرّ هو الذي يوصل معنى الفعل إلى الاسم ، ويسمّى أيضا : الخفض الذي هو من خصائص الأسماء.

الجرّ بالإضافة

في الاصطلاح النحويّ حالة الاسم الذي يكون مجرورا لأنه مضاف إليه كقوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ)(3)وفيها «أصحاب» : فاعل مرفوع وهو مضاف «الجنّة» :مضاف إليه ومثله «أصحاب» مضاف ، «النّار» :مضاف إليه.

الجر بالتّبعيّة

أن يكون الاسم تابعا لاسم سابق في حالة الجرّ ، لكونه صفة ، أو توكيدا لفظيا أو معنويا ، أو عطفا أو بدلا ، كقوله تعالى : (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها)(4)«حسنة» : صفة ل «شفاعة» وكقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(5)كلّه : توكيد معنويّ لكلمة «الدّين» ، وكقوله تعالى : (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)(6)«دكا» الثانية توكيد لفظي لكلمة «دكّا» الأولى ، ومثلها : «صفا صفا» «صفا» الثانية توكيد للأولى.

الجرّ بالجوار

هو في الاصطلاح ، الجر بالمجاورة.

الجرّ بالحرف

هي حالة الاسم التي يكون فيها مجرورا بحرف جر ، كقوله تعالى : (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ)(7)وفيها كلمة «أمم» مجرورة ب- «في» ؛ وكلمة قبلكم مجرورة ب- «من» وكلمة «النار» مجرورة ب- «في».

الجرّ بالمجاورة

أمثلته : قد يجرّ الاسم ، الذي من حقّه أن يكون مرفوعا أو منصوبا ، بغير داع إلا لأنه مجاور


1) من الآية 33 من سورة الأنفال.

2) من الآية 137 من سورة النساء.

3) من الآية 43 من سورة الأعراف.

4) من الآية 84 من سورة النساء.

5) من الآية 33 من سورة البقرة.

6) من الآيتين 21 و 22 من سورة الأعراف.

7) من الآية 38 من سورة الأعراف.

لاسم مجرور ، وهو سماعيّ ، لا قياسيّ ، مثل :«هذا أثاث غرفة نظيف» فالصفة «نظيف» من حقّها أن تكون مرفوعة لأنها صفة لكلمة «أثاث» المرفوعة ولو كانت صفة لكلمة «غرفة» لأتت مؤنثة وقلنا : «غرفة نظيفة» ولكنها أتت مجرورة لمجاورتها الكلمة المجرورة ليس غير ، وكقول الشاعر :

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

حيث أتت الصفة «مزمّل» مجرورة لمجاورتها الاسم المجرور «بجاد» ، وهي في الحقيقة يجب أن تكون مرفوعة لأنها صفة للاسم «كبير» وتقول : كبير أناس مزمّل أي : «مدثّر». وكقول الشاعر :

يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم

أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذّنب

حيث وردت كلمة «كلّهم» الواقعة توكيدا لكلمة «ذوي» مجرورة لمجاورتها الاسم المجرور «الزوجات». وكان من حقّها أن تكون منصوبة لأنها توكيد «ذوي» المنصوبة لا توكيد «الزوجات» وإلا لكان القول «كلّهنّ».

جرّ الجوار

اصطلاحا : هو الجرّ بالمجاورة.

الجرّ على التوهّم

اصطلاحا : هو الاسم المجرور المعطوف على اسم يتوهّم أنه مجرور بالباء الزائدة ، كقول الشاعر :

أحقا عباد الله أن لست صاعدا

ولا هابطا إلّا عليّ رقيب

ولا سالك وحدي ولا في جماعة

من النّاس إلا قيل أنت مريب

حيث وردت كلمة «سالك» بالجرّ ، رغم أنّها معطوفة على منصوب وهو «صاعدا» و «هابطا» خبر ل «ليس». وذلك على توهّم وجود الباء في خبر «ليس» ، إذ يكثر أن يجرّ خبرها بالباء الزائدة ، ومثل ذلك قول الشاعر :

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة

ولا ناعب إلا ببين غرابها

حيث وردت كلمة «ناعب» بالجر على توهّم جرّ خبر «ليس» وهو «مصلحين» بالباء الزائدة وهو غير مجرور بها ، بل هو منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ومثل :

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة

إليّ ولا دين بها أنا طالبه

حيث وردت كلمة «دين» مجرورة على توهّم الجرّ في «أن تكون حبيبة».

الجرسي

لغة : الجرس : مصدر الصوت المجروس.

واصطلاحا : هو الهمزة فقط. سميت الهمزة بالحرف الجرسي لأن الصوت يعلو به عند النطق.

جرم

لغة : الجرم : القطع. جرمه يجرمه جرما :قطعه.

واصطلاحا : تستعمل «لا جرم» بمعنى :«لا بدّ» ، «ولا محالة». وقيل : المعنى «حقّا». قال الفّراء «لا جرم» كلمة كانت في الأصل بمنزلة «لا بدّ» ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتّى تحوّلتّ إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقّا ، فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم ، ألا تراهم يقولون : «لا جرم لآتينّك». قال

الخليل : «لا جرم» تكون جوابا لما قبلها من الكلام. يقول الرجل : كان كذا وكذا وفعلوا كذا ، فتقول : «لا جرم أنهم سيندمون» ، وفيها لغات : لا جرم ، ولا ذا جرم ، ولا أن ذا جرم ، ولا عن ذا جرم ، ولا جر ...

والعرب تصل كلامها ب- «ذي» و «ذا» و «ذو» فتكون حشوا ولا يعتدّ بها ، كقول الشاعر :

إنّ كلابا والدي لا ذا جرم

وبدون «ذا» ، قال الشاعر :

قلت لها : بيني! فقالت : لا جرم

إنّ الفراق اليوم ، واليوم ظلم

وقيل : «جرم» بمعنى : «كسب». وقيل :بمعنى «وجب» و «حقّ» ، ولا رد لما قبلها من الكلام ، ثم يبتدأ بها ، كقوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ)(1)والتقدير : ليس الأمر كما قالوا ثم ابتدأ ، وقال : «وجب لهم النار».

وفي إعراب «لا جرم» اعتمد وجهان إعرابيّان. ففي مثل : «لا جرم أنّ الله ينصف المظلوم» فإمّا أن تعتبر «لا» زائدة ، و «جرم» : فعل ماض مبني على الفتح ، بمعنى :وجب ، وفاعله هو المصدر المؤوّل من أن ومعموليها والتقدير : لا جرم انصاف المظلوم من الله. وإمّا أن تكون «لا» : النافية للجنس. «جرم» اسمها مبني على الفتح وهي بمعنى لا بدّ. وخبر «لا» محذوف والتقدير : لا جرم من الله ينصف المظلوم.

الجري على الأوّل

يراد به إتباع اسم لا حق لاسم سابق عليه في الإعراب. مثل : «صلّيت في المسجد الحرام» «الحرام» : تابع للاسم الأول «المسجد» في الجرّ فهو مجرور مثله. وكقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2)فالاسم «واحدة» تابع للاسم الأوّل «نفخة» فهو مثله مرفوع منوّن. وهو غير ممنوع من الصرف لأنه قابل للتنوين. والاسم المعرب القابل للتنوين والذي يجرّ بالكسرة يسمّى المجرى.

الجري على الموضع

هو إتباع اسم لا حق باسم سابق عليه في حركة الإعراب التي يستحقها المحل من الإعراب لا بحسب اللفظ ، مثل : «ليس التلميذ بكسلان ولا مجتهدا». فكلمة «مجتهدا» معطوفة على ما هو الأصل في إعراب «بكسلان» أي : النصب ، إذ أن محلها من الإعراب النّصب على أنها خبر «ليس» ، ومثل ذلك قول الشاعر :

معاوي إننا بشر فأسجح

فلسنا بالجبال ولا الحديدا

فكلمة «الحديدا» معطوفة على الأصل في إعراب كلمة «بالجبال» إذ الأصل فيها أن تكون منصوبة لأنها خبر «ليس».

جريان اسم الفاعل على الفعل

اصطلاحا : موازنة اسم الفاعل للفعل في حركاته وسكناته ، مثل : «أكرم» ، «يكرم» «مكرم» ومثل : «أحدث» «يحدث» «محدث» ومثل :«أعطى» «يعطي» «معط».

جريان المصدر على الفعل

اصطلاحا : تعلّق المصدر بالفعل اشتقاقا ،


1) من الآية 62 من سورة النّحل.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

مثل : «فهم» : «فهم» «شرب» : «شرب» ، «أكل» «أكل» ، «قفز» : «قفز» ، «درس» : «درس».

جريان الوصل مجرى الوقف

وهو أن تعامل الكلمة عند الوصل بما بعدها معاملة الكلمة عند عدم وصلها بما بعدها في النّطق. والمقصود بالوصل ظهور الحركات الإعرابيّة على آخر الاسم ، وعدم الوصل يقصد به تسكين الحرف الأخير ، أو إلحاقه بهاء السّكت.

وهذا خاص بالشعر مثل :

لما رأى أن لا دعه ولا شبع

مال إلى أرطاة حقف فاضطجع

حيث أبدلت «تاء» «دعه» «بالهاء» وتوصل بإثباتها «تاء» ، وكقول الشاعر :

فاليوم أشرب غير مستحقب

إثما من الله ولا واغل

حيث أسكن آخر الفعل «أشرب» في غير الوصل ، ويجب أن يكون مرفوعا في حالة الوصل.

الجزاء

لغة : الجزاء : المكافأة.

واصطلاحا : الشرط. جواب الشّرط. المفعول له.

جزاء الشّرط

هو اصطلاحا : جواب الشّرط.

الجزئيّ الحقيقيّ

هو اصطلاحا : العلم الشخصيّ ، مثل :«خليل» ، علم لإنسان ومثل : «علقى» علم لنبت ومثل : «أرطى» علم لشجر. و «مكحول» ، علم لكلب. راجع : العلم الشّخصيّ.

الجزم

لغة : الجزم : القطع.

واصطلاحا : هو أحد أسماء الإعراب الذي يحدث على آخر المضارع الذي سبقه إحدى أدوات الجزم. فهو أحد ألقاب الإعراب برأي البصريين. ويستعمله غيرهم للبناء والإعراب ومنهم الكوفيّون ، مثل قوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(1)وللجزم مسميّات عدّة أشهرها :

1 - الجزم بالجوار وهو في النحو جواب الشرط المجزوم.

2 - جزم المضارع ؛ يجزم المضارع إذا سبقته إحدى أدوات الجزم ، وهي كثيرة منها ما يجزم فعلا واحدا وهي : «لم» ، «لمّا» ، «لام الأمر» ، «لا النّاهية» ، ومنها ما يجزم فعلين : يسمّى الأوّل منهما فعل الشّرط ، والثّاني هو جوابه أو جزاؤه ، وهذه الأدوات هي : «إن» ، «إذ ما» ، «من» ، «ما» ، «مهما» ، «أيّ» ، «كيفما» ، «متى» ، «أينما» ، «أيّان» ، «أنّى» ، «حيثما» ، وكلّها أسماء ، ما عدا «إن» و «إذ ما» ، فهما حرفان.

الأدوات التي تجزم فعلا واحدا : هي أربعة ولكل منها أحكام هي :

أولا : «لم» : معناها النّفي ، وتقلب زمن المضارع من الحال والاستقبال إلى الماضي ، وتجزم مضارعا واحدا ، ويصحّ دخول بعض أدوات الشّرط عليها ، مثل : «إن» ، و «إذا» ، و «من» و «لو» ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ


1) من الايتين 3 و 4 من سورة الإخلاص.

رِسالَتَهُ)(1)وفيها «إن» : حرف شرط جازم فعلين مبني على السّكون لا محل له من الإعراب دخل على «لم» حرف الجزم والنّفي والقلب.

«تفعل» مضارع مجزوم ب- «لم» وعلامة جزمه السّكون على آخره ، ولم يفصل بينه وبين أداة الجزم «لم» أيّ فاصل ، وكقول الشاعر :

إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى

فأبعدكنّ الله من شجيرات

وفيه دخلت أداة الشرط «إذا» على حرف الجزم والنّفي والقلب «لم» بدون فاصل بينه وبين المضارع المجزوم «يكن» : وهو مضارع ناقص.

وتجزم «لم» مضارعا قد انقطع قبل الكلام ، ومتّصلا بالحال ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(2)وفيها ثلاثة أفعال : «يلد ، يولد ، يكن» كلها مجزومة ب- «لم» ومعناها نفي الماضي المتّصل بالحاضر. ويمتنع حذف المضارع المجزوم بها إلّا في الضّرورة الشعرية ، مثل :

احفظ وديعتك التي استودعتها

يوم الأعازب إن وصلت وإن لم

وفيه حذف المضارع المجزوم ب- «لم» وقد دلّ عليه الكلام السّابق والتقدير : «إن وصلت فاحفظ وديعتك وإن لم تصل فاحفظها أيضا». كما حذف جواب الشرط المجزوم ب- «إن» وذلك للضّرورة الشّعريّة.

ثانيا : «لمّا» : تفيد النّفي الذي يمتدّ حتى الزّمن الحالي ، ويصح حذف المضارع بعدها ، مثل :«سافرت إلى مصر ولمّا أرجع» أي : ولم أرجع حتى الآن ، ومثل :

فإن أك مأكولا فكن أنت آكلي

وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق

حيث جزمت «لمّا» الفعل المضارع «أمزّق» بالسكون على آخره وحرّك بالكسر للقافية. ومن حذف المضارع بعدها قول الشاعر :

فجئت قبورهم بدءا ولمّا ...

فناديت القبور فلم يجبنه

حيث وردت «ولمّا» وقد حذف المضارع بعدها ، والتقدير : ولم أكن سيّدا قبل ذلك. وفيه أيضا دخلت «لم» على المضارع المبني «يجبنه» لأنه اتصل بنون الإناث وهو في محل جزم.

و «النون» في محل رفع فاعل. «والهاء» هي «هاء» السّكت. ومثل : «درست استعدادا للامتحان ولمّا ...» أي : ولم يحدّد حتى الآن موعده ، أو ولم أنته من درسي حتى الآن.

ثالثا : «لام الأمر» ، وتسمّى أيضا «لام» الطّلب وهي التي يطلب بها فعل شيء فإذا كانت من الأدنى إلى الأعلى سمّيت «لام الدّعاء» ، مثل :«ليتقبّل الله دعاء المؤمنين» فاللّام هنا هي «لام الدّعاء». وإن كانت من الأعلى إلى الأدنى ، سميّت «لام الأمر» ، وتجزم المضارع بعدها بدون فاصل بينهما ، مثل : «لتكن حقوق الوالدين محفوظة عند الأولاد» «اللّام» هي «لام الأمر».

«تكن» مضارع ناقص مجزوم ب- «اللام» وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة على آخره. وقد تحذف ويبقى عملها ، كقول الشاعر :

قلت لبوّاب لديه دارها

تأذن فإنيّ حمؤها وجارها


1) من الآية 67 من سورة المائدة.

2) سورة الإخلاص.

حيث حذفت «لام الأمر» وبقي عملها ، والتقدير : لتأذن. وكقوله تعالى : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ)(1)وفيها حذفت «لام الأمر» وبقي عملها والتقدير : ليقيموا الصلاة ، وذلك لأن فعل الأمر «قل» لا يترتّب عليه إقامة الصلاة.

رابعا : «لا» الناهية. وهي التي يطلب بها الكفّ عن فعل شيء ، وتجزم المضارع بدون فاصل بينهما ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم

وفيه «لا» الناهية دخلت على المضارع «تنه» فهو مجزوم بحذف حرف العلّة ويجوز الفصل بينهما في الضرورة الشّعريّة ، كقول الشاعر :

وقالوا أخانا لا تخشع لظالم

عزيز ولا ، ذا حقّ قومك ، تظلم

حيث فصل بين «لا» النّاهية والمضارع المجزوم بها عبارة «ذا حق قومك» للضّرورة الشعريّة. والإعراب «ذا» اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب مفعول به أوّل ل «تظلم». «حقّ» مفعول به ثان لفعل «تظلم» ، أو هو منصوب على نزع الخافض و «حق» مضاف «قومك» : مضاف إليه. و «الكاف» في محل جر بالإضافة والتقدير : لا تظلم هذا في أخذ حق قومك. وجه إعرابي آخر : «ذا» بمعنى : صاحب لفعل «تظلم» وهو مضاف «حقّ» مضاف إليه.

والتقدير : لا تظلم صاحب حق قومك. والفعل «تظلم» مجزوم ب- «لا» الناهية وعلامة جزمه السّكون ، وحرّك بالكسر للقافية.

الجازم فعلين

من الأدوات ما يجزم فعلين ، فإن كانا معربين فهما مجزومان ، مثل :

إن يفترق نسب يؤلّف بيننا

أدب أقمناه مقام الوالد

حيث جزم حرف الشرط «إن» فعلين مضارعين بالسّكون الظاهرة لأنّهما معربان. وإن كانا مبنيّين فهما في محل جزم ، كقول الشّاعر :

صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به

وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

حيث دخلت «إن» على فعلين مبنيّين هما :«ذكرت». فعل ماض مبني على السّكون في محل جزم ، و «أذنوا» فعل ماض مبنيّ على الضم في محل جزم. أو تجزم فعلين مختلفين كقول الشاعر :

إن يعلموا الخير أخفوه وإن علموا

شرّا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا

حيث وردت «إن» الأولى وقد دخلت على فعلين الأول مضارع مجزوم «يعلموا» والثاني فعل ماض مبني في محل جزم «أخفوه». و «إن» الثانية دخلت على فعلين ماضيين ، فهما مبنيّان في محل جزم الأول «علموا» والثاني «أذاعوا». و «إن» الثالثة دخلت على فعلين الأول «يعلموا» مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والثاني «كذبوا» فعل ماض مبني على الضم في محل جزم. وقد تدخل على الجملة الاسميّة الّتي تحلّ محلّ الفعل الثاني الذي هو جواب الشرط ، مثل :

إن كنت عن خير الأنام سائلا

فخيرهم أكثرهم فضائلا


1) من الآية 31 من سورة إبراهيم.

حيث دخلت «إن» على فعل الشرط الناقص «كنت» فهو مبنيّ في محل جزم فعل الشّرط.

والجملة الاسميّة «فخيرهم أكثرهم فضائلا» المقترنة «بالفاء» في محل جزم جواب الشّرط حلّت محلّ الفعل الثاني. وهذه الأدوات لا تدخل على الأسماء فإن وقع بعدها اسم وجب تقدير فعل مناسب يفصل بينهما ، كقول الشاعر :

إن أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا

والتقدير : إن أكرمت أنت الكريم ، وإن أكرمت أنت اللئيم ...

ومن هذه الأدوات ما لا يعمل إلا إذا اقترن ب- «ما» الزائدة وهي : حيث ، إذ ، مثل : «حيثما تجلس أجلس» ، ومثل : «إذما تتكلّم تتعلّم» ؛ ومنها ما يدلّ على العاقل وهو «من» ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(1)وفيها «من» تدل على الإنسان العاقل الذي يعمل خيرا ... ومنها ما يدل على غير العاقل وهو «ما» ، و «مهما» ، كقوله تعالى : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً)(2)وكقول الشاعر :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة

وإن خالها تخفى على النّاس تعلم

حيث دخلت «مهما» على فعلين مضارعين ، الأول ، «تكن» مضارع ناقص مجزوم بالسّكون واسمه «خليقة» المجرور ب- «من» الزائدة.

والثاني : «تعلم» المضارع المجهول المجزوم بالسّكون. وحرّك بالكسر للقافية. وفاعله «هي» ضمير يعود على «الخليقة» أي : على غير العاقل.

ومنها ما كان في أصله دالّا على الزّمان ، وهو :«متى ، وأيّان» كقول الشاعر :

متى تزره تلق من عرفه

ما شئت من طيب ومن عطر

«متى» : اسم شرط جازم فعلين الأول «تزره» مضارع مجزوم بالسكون والثاني «تلق» مضارع مجزوم بحذف حرف العلة في آخره. وهو مبني على السكون في محل نصب على الظّرفيّة ، وكقول الشّاعر :

أيّان نؤمنك تأمن غيرنا وإذا

لم تدرك الأمن منّا لم تزل خائفا

«أيّان» : اسم شرط جازم فعلين مضارعين «نؤمنك» و «تأمن» ، مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة. وفيه أيضا ورد الفعل «تدرك» مجزوم ب- «لم» وعلامة جزمه السّكون وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين. وفيه أيضا : فعل «تزل» مضارع مجزوم بالسّكون الظاهرة ، والأداة هي «لم» : حرف الجزم والنفي والقلب ، ومنها ما وضع في أصله للمكان ، وهو : أين ، حيثما ، أنّى ، كقوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ)(3)وفيه «أينما» اسم شرط يدل على الظرفيّة المكانيّة جزم فعلين مضارعين : الأول «يوجّهه» والثاني «يأت».

مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. وكقول الشاعر :

خليليّ أنّى تقصداني تقصدا

أخا غير ما يرضيكما لا يحاول


1) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

2) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

3) من الآية 76 من سورة النّحل.

حيث وردت «أنّى» : اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظرفيّة المكانيّة وجزم فعلين مضارعين : الأول ، تقصداني مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. والثاني «تقصدا» مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ؛ ومنها ما يكون للعاقل ولغيره ، وللزمان والمكان حسب ما يكون المضاف إليه وهو «أيّ» ، مثل : «أيّ طبيب يمارس عمله بنشاط يكرمه النّاس «أي» : اسم شرط يدل على العاقل لأنه أضيف إلى كلمة «طبيب». ومثل : «أيّ مهنة تمارسها تجد فيها الخير» «أي» : اسم شرط لغير العاقل لأنه أضيف إلى «مهنة». «تمارسها» فعل الشرط ، «تجد» جواب الشرط. ومثل : «أيّ يوم تمارس فيه نشاطك الرياضي أمارسه» ، «أيّ» : اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة لأنه أضيف إلى كلمة «يوم» ومثل :«أيّ بيت تقصده بزيارة أقصده» أيّ : اسم شرط مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية لأنه أضيف إلى كلمة «بيت».

ومنها ما يختص بالأمر المؤكّد ، أو المظنون ، وهو «إذا» ، كقول الشاعر :

إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا

صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

حيث وردت «إذا» التي تفيد الأمر المؤكد.

وهي في الأصل ظرف لما يستقبل من الزمان متضمّن معنى الشّرط خافض لشرطه منصوب بجوابه مبنيّ على السكون في محل نصب على الظّرفيّة ، وهو لا يجزم فعلين ، إنما الأول يكون فعل الشرط وجملته في محل جر بالإضافة ، والثاني يكون جواب الشرط وجملته لا محل لها من الإعراب. ومنها ما يختص بالمستحيل ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ)(1)ومنها ما يختص بتعليق الجواب على الشّرط ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ)(2)وكقول الشاعر :

وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر

به تلف من إيّاه تأمر آتيا

حيث وردت «إذ ما» ، ويتعلق على شرطها الجواب والتقدير : إذا فعلت ما تأمر بعدم عمله تجد من امرأته يعمله أيضا.

إعراب أدوات الجزم : الأدوات التي تجزم فعلين كلّها أسماء ، ولها محل من الإعراب ، ما عدا «إن وإذما» فهما حرفان ، ولا محل لهما من الإعراب ، وكذلك الأدوات التي تجزم فعلا واحدا فكلّها حروف مبنيّة لا محل لها من الإعراب.

والأدوات الجازمة الأسماء ، كلها مبنيّة ما عدا «أيّ» ، فإنه تسري عليها عوامل الإعراب وعلاماته أي : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ، والتّنوين ، وهذه الأدوات تعرب كما يلي :

1 - تكون في محل جر بالإضافة إذا وقعت بعد اسم مضاف ، مثل : كتاب من تقرأ أقرأ «من» اسم شرط مبني على السكون في محل جر بالإضافة والمضاف «كتاب» هو : مفعول به لفعل «أقرأ» مقدّم لأنه أضيف إلى ما له حقّ الصّدارة. أو إذا وقعت بعد حرف جر ، مثل : «على من تسلّم أسلّم».

«من» اسم شرط في محل جر ب- «على».

2 - وتكون في محل نصب على الظّرفيّة ، إذا دلّت على زمان أو مكان ، مثل : «أينما يكن الهدوء


1) من الآية 81 من سورة الزخرف.

2) من الآية 284 من سورة البقرة.

والطمأنينة أسكن» «أينما» اسم شرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة المكانيّة ، وكقوله تعالى : (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)(1)ومثل : «أنّى يتّجه بك المربي تتّجه» «أنّى» اسم شرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة المكانيّة.

ومثل : «أيّان يكن الاستقرار أسكن» «أيان» : اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة المكانيّة. ومثل : «متى تأت إلينا نكلّمك» «متى» : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة الزّمانيّة. ومثل : «حيثما تنجح تفرح» «حيثما» اسم شرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة والمكانيّة.

3 - وتكون في محل رفع مبتدأ ، وذلك إذا وقع بعدها فعل لازم ، أو فعل متعدّ قد استوفى مفعوله. مثل : «ما تكتبه تدرسه» «ما» اسم شرط مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ ، وقع بعده فعلان استوفيا مفعولهما ، ومثل : «أي تلميذ يجتهد ينجح» «أيّ» : اسم شرط مبنيّ على الضّم في محل رفع مبتدأ لأنه وقع بعده فعلان لازمان.

4 - وتكون أدوات الشّرط في محل نصب مفعول به إذا وقع بعدها فعل متعدّ لم يستوف مفعوله ، مثل : «ما تكتب تحفظ» «ما» : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به لأنه وقع بعدها فعلان متعدّيان غير مستوفيين لمفعولهما ، ومثل : «ما تزرع تحصد». «ما» : اسم شرط في محل نصب مفعول به.

5 - وتكون في محل نصب مفعول مطلق إذا وقعت على حدث ، أو إذا أضيفت إلى المصدر ، مثل : «أيّ قراءة تقرأ أقرأ». «أيّ» : اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب مفعول مطلق لأنه أضيف إلى المصدر «قراءة».

الجزم بالجوار

اصطلاحا : الجزم على الجوار.

الجزم على الجوار

اصطلاحا : جواب الشّرط المجزوم.

جزم المضارع

يجزم المضارع إذا تقدّمه عامل من العوامل التالية :

1 - أداة الجزم ، كقوله تعالى : (وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)(2)«يقاتلوكم» مضارع مجزوم بحذف «النّون» لأنّه من الأفعال الخمسة وهو فعل الشّرط «يولّوكم» مضارع مجزوم بحذف النون ... وهو جواب الشّرط.

2 - يجزم إذا تقدّمه أمر ، كقوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ)(3)«أتل» : مضارع مجزوم بجواب الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره.

3 - أداة النّهي : كقوله تعالى : (لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ) (4) «تقتلوا» مضارع مجزوم ب- «لا» النّاهية وعلامة جزمه حذف النّون ...

4 - في جواب الاستفهام ، كقول الشاعر :

إلّا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي

محارمنا لا يبؤ الدّم الدّم

فالمضارع «يبؤ» مضارع مجزوم بالسّكون على آخره وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين


1) من الآية 78 من سورة النساء.

2) من الآية 111 من سورة آل عمران.

3) من الآية 151 من سورة الأنعام.

والتقدير : هل تنتهي ... ومثل : «أين بيتك أزرك». فالمضارع «أزرك» مجزوم بجواب الاستفهام وعلامة جزمه السكون الظّاهرة على آخره. وكقوله تعالى : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ)(1).

5 - في جواب التّمني ، مثل : «ليتك تقيم عندنا تكلّمنا عن أجدادنا» فالمضارع «تكلّمنا» مجزوم بجواب التّمنّي وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة على آخره.

6 - في جواب العرض ، مثل : «ألا تقيم عندنا نكرمك» فالمضارع «نكرمك» مجزوم في جواب العرض وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة.

7 - ويجزم المضارع بكلمات هي بمنزلة الأمر والنهي والاستفهام والعرض فيكون مجزوما بجواب الطلب ، من هذه الكلمات : حسبك شرعك ... مثل : «حسبك ينجح ابنك» و «شرعك يقرأ الطلاب».

8 - الجزم على التوهّم ، كقوله تعالى : (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)(2)فقد جزم المضارع «أكن» على توهّم الجزم في الفعل السّابق «فاصّدّق». قال الخليل : لمّا كان الفعل الذي قبله قد يكون مجزوما ولا فاء فيه تكلّموا بالثّاني وكأنّهم جزموا ما قبله فعلى هذا توهّموا هذا.

ملاحظات :

1 - في كل الحالات السّابقة انجزم المضارع بجواب الطّلب كما انجزم المضارع في الآية الأولى : (إِنْ يُقاتِلُوكُمْ ...) بإحدى أدوات الجزم. والطلب يشمل : الأمر ، والنّهي والاستفهام ، والعرض ، والتّحضيض ، والتّمنّي ، والترجّي.

2 - جزم المضارع في جواب الطّلب حاصل إذا كان الطّلب بمعنى الشّرط ، ففي مثل : «أين بيتك أزرك» يكون التقدير : إن أعلم أين بيتك أزرك.

3 - إذا لم يأت جواب الطّلب بمعنى الشّرط فلا يجزم المضارع ، مثل : «لا تقترب من النار تحترق يداك» فلا يصحّ الجزم في الفعل «تحترق» لأنه يكون التقدير : إن لا تقترب من النار تحترق يداك. وهذا غير صحيح.

مواضع أخرى لجزم المضارع : ويجزم المضارع في ما عدا المواضع المتقدّمة في مواضع منها :

1 - إذا وقع جوابا لطلب ب- «إن» المحذوفة مع وجود فعل الشّرط ، مثل : «اجتهد تؤمن لنفسك النجاح». «تؤمن» فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر. والتقدير : إن تجتهد ...

2 - بالأمر باللّام ، مثل : «ليقم كلّ منكم إلى عمله يكتمل نشاطكم» «يقم» مضارع مجزوم «باللام» ، «يكتمل» : مضارع مجزوم لأنه وقع بعد الأمر : ب- «اللام».

3 - بالنّهي ، مثل : «لا تتأخّر عن خدمة اليتيم تحفظ لنفسك العيش الرّغيد». «تتأخر» : مضارع مجزوم ب- «لا» النّاهية. «تحفظ» : مضارع مجزوم لأنه وقع بعد النّهي.

4 - الاستفهام ، مثل : «هل تدرس؟ تنجح» «تنجح» : مضارع مجزوم بعد الاستفهام.

5 - بالتّحضيض ، مثل : «هلّا تدرس تنجح».

«تنجح» : مضارع مجزوم بعد التّحضيض.


1) من الآية 100 من سورة الصف.

2) من الآية 10 من سورة المنافقين.

6 - بالعرض ، مثل : «ألا تدرسون تؤكّدوا لأنفسكم نجاحا باهرا» «تؤكدوا» مضارع مجزوم لأنه وقع بعد العرض : ألا تدرسون.

7 - بالتمني ، مثل : «ليتني أساعد اليتيم أعش سعيدا». «أعش» : مضارع مجزوم بعد التمني :ب : ليتني.

8 - بالترجّي ، مثل : «لعلّني أدرس أفز بالامتحان». «أفز» : مضارع مجزوم لأنه وقع بعد الترجّي «لعلني».

ملاحظات :

1 - إذا كان فعل الشرط ماضيا وجوابه مضارعا جاز في الجواب الرّفع والجزم ، مثل : «من تبرع بجزء من ماله ينال أجرا عظيما» «ينال» : مضارع مرفوع ، وهو جواب الشرط ، أو هو يؤلف جملة فعليّة تقع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : «هو ينال» والجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ والخبر حلّت محل جواب الشّرط. وأما إذا كان مجزوما فتقول :«ينل» : فهو مجزوم لأنه جواب الشّرط.

2 - إذا عطف ب- «الواو» أو ب- «الفاء» فعل مضارع على فعل الشرط المضارع المجزوم ، يجوز في الفعل المعطوف الجزم عطفا على فعل الشرط ، والنّصب على أن «الواو» للمعيّة ، والفاء للسببيّة ، والفعل منصوب ب- «أن» المضمرة بعدهما ، مثل :

ومن يك ذا فضل ويبخل بفضله

على قومه يستغن عنه ويذمم

«يك» : فعل مضارع مجزوم على أنه فعل الشّرط ، وعلامة جزمه السكون الموجودة على «النّون» المحذوفة للتّخفيف والأصل : يكن.

و «يبخل» : يجوز فيه الجزم ، لأنه معطوف على «يك» ، والنّصب ب- «أن» المضمرة بعد «واو» المعيّة.

3 - إذا عطف بالواو أو بالفاء فعل مضارع على جواب الشرط ، جاز في الفعل المعطوف الجزم ، والنّصب والرّفع. فالجزم على أن «الواو» و «الفاء» للعطف ، والنّصب على أنهما : «الواو» للمعيّة ، و «الفاء» السببيّة ، والرّفع على أنهما للاستئناف فيكون الفعل بعدهما مرفوعا لأنه لم يسبق بناصب ولا بجازم ، مثل : «إن تهمل عملك تفشل فتندم».

«تهمل» فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشّرط.

«تفشل» مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط.

«فتندم» يجوز فيه الرّفع على الاستئناف والجزم على العطف والنّصب ب- «أن» المضمرة بعد «فاء» السببيّة.

جعل

فعل ماض ينتمي إلى نوعين من النواسخ : أفعال الشّروع ، ومن أفعال القلوب :

1 - «جعل» التي من أفعال القلوب يأتي بمعنيين : الأول معنى الرّجحان ، كقوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً)(1)«جعلوا» في هذه الآية بمعنى : اعتقدوا فهي من أفعال القلوب التي تنصب المبتدأ والخبر مفعولين فالمفعول الأول لفعل «جعلوا» هو «الملائكة» والمفعول الثاني هو كلمة «إناثا».

والثاني معنى التّصيير ، أي : التّحويل من حال إلى حال ، كقوله تعالى : (فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً)(2)أي : صيّرناه هباء. فالمفعول الأول هو «الهاء» والثاني «هباء».


1) من الآية 19 من سورة الزخرف.

2) من الآية 23 من سورة الفرقان.

2 - «جعل» من أفعال الشروع ، تعمل عمل «كاد» فهي من أخواتها ، ولا يكون خبرها إلا مضارعا مجرّدا من «أن». ولكن إذا أتى الخبر ماضيا فيكون نادرا أو شاذا كقول ابن عباس :«فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا» «الرجل» اسم «جعل» مرفوع وخبره جملة «أرسل» الماضويّة. كما يأتي الخبر جملة اسميّة شذوذا أيضا ، كقول الشاعر :

وقد جعلت قلوص بني سهيل

من الأكوار مرتعها قريب

«قلوص» اسم «جعلت» وجملة «مرتعها قريب» الاسميّة خبره وهذا شاذ. و «جعل» التي من أفعال الشروع يجب أن تلازم صورة الماضي ، وقد تأتي بصيغة المضارع شذوذا مثل قول الكسائي : «إنّ البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجّه» حيث وردت «يجعل» بصيغة المضارع فاسمها هو الضمير المستتر العائد على البعير وهذا شاذ. وفي المثل شذوذ آخر وهو مجيء الخبر جملة ماضويّة وهي جملة «مجّه». وقد يكون اسم «جعل» لا ضميرا متصلا ، ولا مستترا ، ولا اسما ظاهرا بل يكون اسما يرجع إليه السببيّ ، كقول الشاعر :

وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني

ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل

والتقدير : جعل ثوبي يثقلني. فكلمة «ثوبي» ليست فاعلا للفعل «يثقلني» إنما هي اسم «جعل» حلّ محلّه «التاء» في «جعلت» وعلى هذا التقدير :يكون فاعل «يثقلني» ضميرا مستترا يعود إلى ثوبي فهذا دليل على كونه سببيّا. وفي ما عدا هذين الاستعمالين يكون «جعل» بمعنى «أوجد» متعدّيا إلى مفعول واحد كقوله تعالى : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)(1)أي : وأوجد ، أو خلق ...

جلل

جلل كلمة تستعمل بوجهين :

الأول : حرف جواب ، مبنيّ على السّكون ، بمعنى «نعم» وهو قليل الاستعمال ، غير عامل ، وينوب مناب الجمل الواقعة جوابا.

الثاني : هو اسم بمعنى الشيء العظيم ، والصغير الهيّن ، وهو من الأضداد في كلام العرب إذ يقال للكبير والصغير : «جلل». فمن معنى اليسير والصّغير قول امرىء القيس :

بقتل بني أسد ربّهم

ألا كلّ شيء سواه جلل

ومثل :

كلّ شيء ما خلا الله جلل

والفتى يسعى ويلهيه الأمل

أي : كل شيء صغير وهين ما عدا الله. «الله» الجليل ، سبحانه ذو الجلال والإكرام وجلّ جلال الله ، أي : عظمته ولا يقال الجلال إلا لله والجليل من صفات الله. ومن معنى الهيّن الصّغير أيضا ، قول الشاعر :

إن يسر عنك الله رونتها

فعظيم كلّ مصيبة جلل

أي : أن أذهب عنك الله الشدّة فكلّ مصيبة سواه أمر هين. ومن معنى الأمر العظيم قول الشاعر :

قومي هم قتلوا أميم أخي

فإذا رميت يصيبني سهمي


1) من الآية الأولى من سورة الأنعام.

فلئن عفوت لأعفون جللا

ولئن سطوت لأوهنن عظمي

ومثل ذلك قول الشاعر :

وعزّ الجلّ والغالي

أي : إن موته غال علينا ، من قولك غلا الأمر ، أي : زاد وعظم.

ومنه يقال : استعمل فلان على الجالية والجالّة ، وهم أهل الذّمّة ، سمّوا بذلك لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أجلى بعض اليهود عن المدينة ، وأمر بإجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب ، فأجلاهم عمر بن الخطّاب فسمّوا الجالية. وتقول : فعلت ذلك من جلّك ومن جرّاك ، أي : من أجلك قال ابن سيده : فعله من جلّك وجللك وجلالك وتجلّتك وإجلالك ، ومن أجل إجلالك أي : من أجلك ، كقول الشاعر :

رسم دار وقفت في طلله

كدت أقضي الحياة من جلله

أي : من أجله أو من عظمه في عينيّ. ومن هذا المعنى قول الشاعر :

الحمد لله العليّ الأجلل

أعطى فلم يبخل ولم يبخّل

والتقدير : الأجل أي : الأعظم وقد ضعّف «اللّام» للضرورة الشعرية.

ومنه أيضا الجلّى أي : الأمر العظيم ، كقول الشاعر :

وإن أدع للجلّى أكن من حماتها

وإن تأتك الأعداء بالجهد أجهد

الجمّاء الغفير

الجمّاء الغفير : جماعة الناس. تقول : جاؤوا جمّا غفيرا ، وجمّاء الغفير والجّماء الغفير ، أي :بجماعتهم. قال سيبويه : «الجمّاء الغفير» من الأسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها «الألف واللّام» كما دخلت في «العراك» من قولهم : أرسلها العراك. وكما دخلت في «القهقرى» في قولك : «عاد القهقرى». ومنهم من يجعل «القهقرى» مفعولا مطلقا مبيّنا للنّوع ومنهم من يجعله حالا على زيادة «الألف واللام». قال ابن الأعرابي : الجمّاء بيضة الرأس سمّيت بذلك لأنها ملساء. والغفير صفة لها ووصفت بالغفير لأنها تغفر أي : تغطّي الرأس ، ومن ذلك قول الشاعر :

صغيرهم وشيخهم سواء

هم الجمّاء في اللّؤم الغفير

والصّواب القول : جاؤوا جمّا غفيرا أي ، مجتمعين كثيرين ، ويقال : «جاؤوا الجمّ الغفير» ثم حذف «الألف واللّام» وأضيف الجمّ إلى الغفير من باب إضافة الموصوف إلى صفة ، مثل :«صلاة الأولى» ، و «مسجد الجامع». وأصل كلمة «جمّاء» : من الجموم والجمّة وهو الاجتماع والكثرة ، والغفير من الغفر وهو التّغطية والسّتر ، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة ولم تقل العرب الجمّاء إلا موصوفا وهو منصوب على المصدر أي : مفعولا مطلقا من فعل محذوف. «الغفير» : نعت.

الجماع

لغة : هو ما جمع عددا.

واصطلاحا : هو الجمع.

الجماعة

لغة : العدد الكثير.

واصطلاحا : الجمع.

الجمع

لغة : الجمع اسم لجماعة الناس. والجمع مصدر من قولك جمعت الشيّء. والجمع : المجتمعون ، ويجمع على : جموع. والجماعة والجميع والمجمع والمجمعة كلّها كالجمع. وقد استعملوا ذلك في غير النّاس ، فقالوا : جماعة الشجر ، وجماعة النّبات.

واصطلاحا : في النحو ، هو الاسم الذي يدلّ على اثنين فأكثر من اثنين إمّا بزيادة معيّنة ، على صورة مفردة ، في آخره ، مثل : «معلّم معلمون معلمين» و «معلّمة معلّمات» ، أو بتغيير في الحركات مثل : «أسد أسد» ، أو بنقص أحد حروف المفرد مثل : «كتاب كتب» أو بزيادة حرف ، مثل : «نفس أنفس».

وفي تعريف الجمع يقول بعض النحويين :«هو ما دلّ على اثنين فأكثر ، لأنهم يطلقون هذا الاسم على المثّنى والجمع ، والجمع علامة من علامات الاسم. انظر : علامات الاسم.

الجمع في تعريف اللّغويين ما دلّ على الجنس صالحا للقليل والكثير وهو ما يسمّى اسم الجنس الإفرادي ، مثل : «ماء» ، «علم» ، «لبن» ، «حطب» ، «عسل».

والجمع هو تحويل الاسم من صيغة المفرد إلى صيغة الجمع ، مثل : «كلب كلاب» ، و «رجل رجال» ، «معلم معلمون» و «معلمة معلمات».

والجمع أنواع عديدة وله مسميات كثيرة واستعمالات مختلفة منها :

جمع الأسماء الخمسة

جمع الأسماء الخمسة أي : الأسماء التي تفيد العاقل مثل : «أب ، أخ ، ابن هن ، ذو». كلّها تجمع على أنها ملحقة بجمع المذكّر السّالم أي «بالواو» في حالة الرّفع و «بالياء» في حالتي النصب والجر فتقول : «أبون» ، «أخون» ، «بنون» ، «هنون» «ذوو» وكذلك تجمع «بنت» على «بنات» و «أخت» «أخوات» ، و «هنت» «هنات» و «هنوات» «وذات ذوات» و «أم أمّات أو أمّهات».

الجمع الأقصى

اصطلاحا : منتهى الجموع.

الجمع الذي لا نظير له

اصطلاحا : منتهى الجموع.

الجمع الذي لم يبن على وحده

اصطلاحا : جمع التكسير.

الجمع الذي يكسّر عليه الواحد

اصطلاحا : جمع التكسير.

الجمع بالألف والتّاء

اصطلاحا : جمع المؤنث السّالم.

الجمع بألف وتاء مزيدتين

اصطلاحا : هو جمع المؤنث السّالم ، وسمي بهذا الاسم لأن مفرده قد يكون مذكّرا مثل :«طلحة طلحات» و «عنترة عنترات» وأحيانا لا تسلم صورة مفردة مثل : «لمياء لمياوات».

الجمع التّغليبيّ

هو اصطلاحا التغليب ، يراد به تثنية اسمين مع وجود اختلاف في مفردهما أحدهما مفضّل على الآخر فيرجّح هذا الأهم بتثنيته وحده والمعنى شامل للاسمين معا ، مثل : «الأبوان» في تثنية الاسمين : الأب والأم ويسمّى أيضا : التّثنية التّغلبيّة.

جمع التّكثير

اصطلاحا : جمع التكسير.

جمع التكسير

اصطلاحا : هو ما يدلّ على ثلاثة فأكثر ، وله مفرد يشاركه في لفظه ، من حيث الحروف الأصلية ، وفي معناه ، مع تغيّر يطرأ على صيغته عند الجمع ، مثل : «قلم ، أقلام» وهذا التغيير قد يكون بزيادة حرف على الحروف الأصليّة مثل :«رجل رجال» ، أو بنقص حرف من الحروف الأصليّة ، مثل : «كتاب كتب» أو بتغيير صورته ، مثل : «ولد أولاد». أو بتغيير الحركات ، مثل :«أسد أسد».

جمع الجمع

جمع الجمع ، هو الذي يدل على أكثر من تسعة ، وهو يصاغ من جمع ما على صيغة منتهى الجموع جمع مذكر سالما ، مثل : «أفاضل» صيغة منتهى الجموع ، تجمع أيضا جمع مذكر سالم فتصير في صيغة جمع الجمع ، فتقول :«أفاضلون» ، إذا كان القصد جمع الجمع للمذكّر العاقل ، وتقول : «أفاضلات» لجمع المؤنّث السّالم إن كان للمؤنّث أو للمذكّر غير العاقل كما تقول : «صواحب وصواحبات» و «صواهل وصواهلات». ومنه قوله عليه السّلام : «إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف». ومنه : «بيوت بيوتات» و «رجال رجالات» و «أكلب وأكالب» و «أزهار وأزاهر».

جمع المذكّر السّالم

اصطلاحا : هو الذي يدل على أكثر من اثنين بسبب زيادة معيّنة في آخره تغني عن عطف المفردات المتشابهة في المعنى والحروف والحركات ، مثل : «عالم عالمون» و «نافع نافعون».

الجمّل

يقال : أجملت الحساب إذا جمعت آحاده وكمّلت أفراده ، أي : أحصوا وجمعوا فلا يزاد فيهم ولا ينقص. وحساب الجمّل : الحروف المقطّعة على «أبجد». قال ابن دريد : لا أحسبه عربيّا. وقال بعضهم : هو حساب الجمل. وقال ابن سيده : لست منه على ثقة. راجع قيمته في الحروف العدديّة.

الجمل التي لا محل لها من الإعراب

هي الجمل التي لا تحل محلّ المفرد ، وتكوّن كلاما مستقلّا عن غيره وهي سبع :

1 - الجملة الاعتراضية ، مثل : كان أستاذنا - شفاه الله - رحيما. ارجع إلى الجملة الاعتراضية.

2 - الجملة المستأنفة ، مثل قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1)ومثل : «مرض استاذنا ، شفاه الله». ارجع إليها في مكانها.

3 - الجملة المفسّرة ، كقوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(2)ارجع إليها.

4 - الجملة الواقعة جوابا للشرط الجازم غير المقترن بالفاء أو ب- «إذا» الفجائية. مثل : «إن تدرس تنجح».

ومثل :

إن أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا

أو جوابا للشرط غير الجازم وإن اقترنت بالفاء


1) من الآية الثانية من سورة الفاتحة.

2) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

أو ب- «إذا» الفجائية ، كقول الشاعر :

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري

فجملة «فسواك بائعها» مقترنة بالفاء وهي جواب للشّرط غير الجازم «إذا» لذلك فهي لا محل لها من الإعراب. انظر إليها في مكانها.

5 - الجملة الواقعة جوابا للقسم. كقوله تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(1).

قال بعض النّحويّين : إن الجملة الواقعة جوابا للقسم لا محل لها من الإعراب مطلقا لأنها لا تحل محل المفرد.

6 - الجملة الصّلة أي : الواقعة صلة الموصول سواء أكان الموصول حرفيا أو اسميا. وقد اجتمع الموصولان : الاسميّ والحرفيّ في قوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ)(2)فجملة «آمنوا» صلة لاسم الموصول «الذين» ، لا محل لها من الإعراب. وجملة «تخشع قلوبهم لذكر الله» صلة للموصول الحرفيّ «أن» لا محل لها من الإعراب.

7 - الجملة التّابعة لجملة لا محل لها من الإعراب. مثل قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) فجملة «خلق السموات والأرض» لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول ، وجملة «ثم استوى على العرش» لا محل لها من الإعراب لأنّها تابعة للجملة الأولى «خلق» التي لا محل لها من الإعراب.

الجمل التي لها محل من الإعراب

هي الجمل التي تحل محل المفرد وهي التي تكون غير مستقلّة عما قبلها ، وإذا ذكر مكانها المفرد كان معربا. وهي كثيرة منها :

1 - الجملة الواقعة «فاعلا» مثل : «سرني أنك ناجح» والتّقدير : سرني نجاحك.

2 - الجملة الواقعة «مفعولا به» وتكون إمّا بعد فعل القول ، مثل قوله تعالى : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ)(3)أو بعد فعل «علم» أو «ظن» ، مثل قوله تعالى : (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ)(4)جملة «أنهم كانوا كاذبين» سدّت مسدّ المفعولين ل «يعلم».

3 - الجملة الواقعة نائب فاعل ، كقوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً)(5).

4 - الجملة الواقعة مضافا إليه فتكون في محل جرّ ، وتقع بعد الظرف ، كقوله تعالى : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)(6)جملة «ولدت» وقعت بعد الظّرف «يوم». وتقع بعد «حيث» ولا يشترط فيها أن تكون ظرفا ، كقوله تعالى : و (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(7)فجملة «يجعل رسالته» في محل جرّ بالإضافة إلى حيث. أو إذا وقعت بعد «ريث» ، كقول الشاعر :

خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة

من العرصات المذكرات عهودا


1) من الآيتان 1 - 2 من سورة العصر.

2) من الآية 16 من سورة الحديد.

3) من الآية 30 من سورة مريم.

4) من الآية 39 من سورة النحل.

5) من الآية الأولى من سورة الجن.

6) من الآية 33 من سورة مريم.

7) من الآية 124 من سورة الأنعام.

فجملة «أقضي» في محل جرّ بالإضافة إلى «ريث». ارجع إلى الجملة الإضافية.

5 - الجملة الواقعة جوابا للشرط الجازم المقترن بالفاء أو ب- «إذا» الفجائية. كقوله تعالى : (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ)(1)فجملة «فلا هادي له» مقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشّرط الجازم «من». وكقوله تعالى : (إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(2)فجملة «هم يقنطون» مقترنة ب- «إذا» الفجائية فهي في محل جزم جواب الشرط الجازم «إن».

6 - الجملة الواقعة نعتا لاسم نكرة قبلها ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ)(3)فجملة «ترجعون» في محل نصب نعت «يوما» ارجع إلى الجملة النعتيّة.

7 - الجملة الواقعة حالا كقوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(4)فالجملة الاسميّة «أنتم سكارى» في محل نصب حال.

ارجع إلى الجملة الحاليّة.

8 - الجملة الواقعة خبرا. إمّا أن يكون خبرا للمبتدأ كقوله تعالى : (الم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)(5)فكلمة «الم» خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه. وجملة لا ريب فيه خبر المبتدأ «ذلك». وكقوله تعالى : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ)(6)فجملة «تمنّون الموت» في محل نصب خبر «كنتم». وكقوله تعالى : (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ)(7)فجملة «يخادعون الله» في محل رفع خبر «إن».

9 - الجملة الواقعة بدلا ، كقوله تعالى : (ما يُقالُ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ)(8).

10 - الجملة الاستثنائيّة كقوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ) بمسيطر (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ)(9)جملة «من تولّى» جملة استثنائيّة. ومثلها جملة «كفر».

11 - الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب كقول الشاعر :

أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا

وإلا فكن في السّرّ والجهر مسلما

فجملة «لا تقيمن» بدل من الجملة الأولى «ارحل». وكقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)(10)فجملة «هو أعلم» الأولى في محل رفع خبر «إنّ».

وجملة «هو أعلم» الثانية معطوفة عليها بالواو فهي مثلها في محل رفع خبر «إنّ».

الجملة

1 - تعريفها لغة : الجملة هي جماعة الشيء وتجمع على جمل ، واصطلاحا : هي كلام مفيد مستقلّ. ذهب جماعة من النحاة أن الجملة والكلام مترادفين ، والحقيقة تثبت عدم صحة ذلك ، لأن الجملة أعم من الكلام ، لأن الكلام يشترط فيه الإفادة ، والجملة قد تكون مفيدة ، وغير مفيدة في بعض


1) من الآية 186 من سورة الأعراف.

2) من الآية 36 من سورة الرّوم.

3) من الآية 181 من سورة البقرة.

4) من الآية 42 من سورة النساء.

5) من الآيتين 1 و 2 من سورة البقرة.

6) من الآية 143 من سورة آل عمران.

7) من الآية 141 من سورة النساء.

8) من الآية 43 من سورة فصلت.

9) من الآيتين 22 و 23 من سورة الغاشية.

10) من الآية 117 من سورة الأنعام.

الأحيان. وهذه الجملة قد تتألف من كلمة واحدة ، هذه الكلمة هي فعل ، مثل «ادرس».

ولكل فعل فاعل فالجملة تتألف إذن من كلمتين على الأقل ، وإن كانت في الظّاهر تتألف من كلمة واحدة. فالفعل «ادرس» هو فعل أمر ، فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. والكلمتان اللّتان تتألف منهما الجملة إذن هما : الفعل والفاعل في الجملة الفعليّة أي : المسند والمسند إليه ، وهما المبتدأ وخبره في الجملة الاسميّة ، مثل : «العلم نور» وقد تتألف الجملة من كلمتين هما : المسند والمسند إليه ، أو أكثر من كلمتين ، مثل : «كتب التلميذ فرضه».

ولا بدّ لكل جملة من أركان أساسيّة لا غنى عنها تسمى عمدة ، وقد تحتوي كلمات متمّمة للمعنى تسمى فضلة ، ويجوز الاستغناء عنها ، مثل : «نام زيد في السّرير» ، «نام زيد» فعل وفاعل «هما العمدة». «في السرير» : جار ومجرور هما فضلة ومثل : «جاء زيد راكضا». «راكضا» : حال منصوب ، فضلة. ومثل : «جاء تلميذ نشيط» «نشيط» : نعت هو فضلة. ومثل : دفتر التلميذ نظيف. «التلميذ» : مضاف إليه فضلة. «دفتر نظيف» مبتدأ وخبره ، هما عمدة.

والعمدة في الجملة الفعليّة تتكوّن من فعل وفاعل ، فالفعل أو ما يشبهه هو المسند ، أو المتحدّت ، أو المحمول ، أو الخبر ، مثل : «دخل زيد» ، دخل فعل هو المسند. ومثل : «هات القلم» «هات» : اسم فعل بمعنى «أعطني» هو شبه الفعل هو المسند. والفاعل أو نائبه هو المسند إليه ، أو موضوع الكلام ، أو المتحدّث عنه فكلمة «زيد» في المثل السّابق هي فاعل دخل ، والمسند إليه ، وكلمة «اللّصّ» في المثل ، «قتل اللصّ» هي نائب فاعل ، والمسند إليه. أمّا في الجملة الاسميّة فالمسند هو الخبر أو ما هو أصله خبر ، والمسند إليه هو المبتدأ ، مثل : «الطقس بارد». «بارد» : خبر المبتدأ هو المسند. ومثل : «إن الطقس بارد» «بارد» خبر «إن» وأصلها خبر المبتدأ هي المسند.

و «الطقس» اسم «إن» وأصلها مبتدأ ومثل : «كان الطقس باردا». «الطقس» : اسم «كان» أصله مبتدأ ، هو المسند إليه «باردا» : خبر «كان» أصله خبر المبتدأ هو المسند. ومثل : «ظننت الطقس باردا». الطقس مفعول به أوّل لفعل «ظننت» هو المسند إليه لأن أصله مبتدأ و «باردا» مفعول به ثان هو المسند لأن أصله خبر المبتدأ.

الجملة الابتدائيّة

هي التي تكون في ابتداء الكلام ومكتفية بمعناها ، ولا علاقة لها بما بعدها ، ولا محل لها من الإعراب ، مثل : «العلم نور» وكقول الشاعر :

تجلّدت حتّى قيل : لم يعر قلبه

من الوجد شيء بل أعظم الوجد

فجملة «تجلّدت» لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة.

جملة الاختصاص

هي الجملة المؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به وقد حذف منها الفعل والفاعل وجوبا وبقي المفعول به منصوبا بالفعل المحذوف مع فاعله تقديره : أخصّ ، مثل : «نحن المواطنين ندافع عن بلادنا». «المواطنين» : مفعول به لفعل «أخص» المحذوف وهذه الجملة الفعليّة يجب أن يسبقها ضمير للمتكلّم كالضمير «نحن» في المثل السّابق وهذه الجملة في محل نصب حال على رأي بعض النحاة ، وهي اعتراضيّة لا محل لها من

الإعراب على رأي نحاة آخرين. وجملة ندافع عن بلادنا في محل رفع خبر المبتدأ : «نحن».

الجملة الاستئنافيّة

من الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، ويستأنف بها الكلام ، ولا علاقة لها بما قبلها وقد تكون مقترنة ب- «الواو» أو ب- «الفاء». وقد لا تكون مقترنة بشيء كقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)(1)فجملة هو السميع العليم جملة استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.

الجملة الاستثنائيّة

هي التي تقع مستثنى ، كقوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ) بمسيطر (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ)(2)فجملة «من تولى» جملة استثنائيّة.

الجملة الاسميّة

هي التي لا تتضمن فعلا ، وتبدأ بالاسم بدءا أصيلا ، مثل : «الطقس جميل». أمّا إذا ابتدأت باسم حقّه التأخير فلا تكون اسميّة بل فعليّة ، مثل : «زيدا ضربت» «زيدا» : مفعول به مقدّم على الفعل والفاعل معا ، والجملة فعليّة ، وكقول الشاعر :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرّياح والمطرا

فكلمة «الذئب» التي تبدأ بها الجملة هي مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتقدير : وأخشى الذئب أخشاه. وتكون جملة «وأخشى الذئب» لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة. وجملة «أخشاه» لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة انظر : الجملة التفسيريّة.

الجملة الأصليّة

هي الجملة التي تعتمد على الإسناد ، ولا تدخل في التّركيب ، مثل : «جاء زيد» ، و «زيد جاء» ومثل : «كتب سمير» و «سمير كاتب» وهي نوعان الجملة البسيطة والجملة المستقلّة.

الجملة الإضافيّة

الواقعة في محل جرّ بالإضافة وتكون واقعة :

1 - بعد الظرف ، كقول تعالى : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)(3)جملة «ولدت» في محل جر بالإضافة والمضاف هو الظرف «يوم» ومثلها «أموت وأبعث» كل منهما جملة فعليّة في محل جرّ بالإضافة والمضاف «اليوم».

2 - بعد «حيث» كقوله تعالى : و (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(4)فالجملة المؤلفة من «يجعل» ومعموليها في محل جر بالإضافة ، والمضاف هو الظرف «يوم».

3 - بعد «لدن» ، كقول الشاعر :

صريع غوان شاقهنّ وشقنه

لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب

حيث وقعت جملة «شب» في محل جر بالإضافة والمضاف هو «لدن».

4 - بعد «حين» كقول الشاعر :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

فقلت : ألمّا أصح والشّيب وازع


1) من الآية 65 من سورة يونس.

2) من الآيتين 22 و 23 من سورة الغاشية.

3) من الآية 33 من سورة مريم.

4) من الآية 124 من سورة الأنعام.

حيث وقعت جملة : «عاتبت المشيب على الصّبا» في محل جر بالإضافة ، والمضاف «حين».

5 - بعد «إذا» الظرفيّة الشرطيّة ، كقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

حيث وردت جملة «غزا» في محل جر بإضافة «إذا» ، كما أن جملة تهتدي نعت «طير».

6 - بعد «آية» بمعنى «علامة» وتضاف إلى الجملة الفعليّة المثبتة ، أو المنفيّة ب- «ما» ، مثل :

بآية يقدمون الخيل شعثا

كأن على سنابكها مداما

فجملة «يقدمون الخيل» جملة فعليّة مثبتة في محل جرّ بالإضافة. «آية» المضاف.

7 - بعد «ذو» بغير معنى صاحب ، مثل : «انتظر بذي تشفى» فجملة «تشفى» في محل جرّ بالإضافة والتقدير : في وقت يكون لك فيه شفاء.

بعد «ريث» ومعناها بقدر ، أو بوقت ، كقول الشاعر :

خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة

من العرصات المذكرات عهودا

فجملة «أقضي لبانه» في محل جر بالإضافة ، والمضاف «ريث».

الجملة الاعتراضيّة

هي جملة لا محل لها من الإعراب وهي التي لا يتغيّر معنى الجملة بعد حذفها ، وتقع في أماكن عدّة منها :

1 - بين الفعل والفاعل ، كقول الشاعر :

وقد أدركتني والحوادث جمّة

أسنّة أقوام لا ضعاف ولا عزل

و «الحوادث جمّة» جملة اعتراضية وقعت بين الفعل «أدركتني» وفاعله أسنّة.

2 - بين المبتدأ وخبره ، مثل : «أستاذنا - رحمه الله - كان عادلا» جملة «رحمه الله» اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، وقعت بين المبتدأ «أستاذنا» والخبر جملة «كان عادلا».

3 - بين اسم «إنّ» وخبرها ، كقول الشاعر :

إنّ الثمانين وبلّغتها

قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

حيث أتت جملة «وبلّغتها» جملة اعتراضية ، لا محل لها من الإعراب إذ وقعت بين اسم «إنّ» وهو «الثمانين» وخبر «إنّ» وهو جملة «قد أحوجت سمعي».

4 - بين فعل الشرط وجوابه ، كقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ)(1)فجملة «ولن تفعلوا» اعتراضية.

5 - أو بين القسم وجوابه ، كقول الشاعر :

لعمرك ما أدري ، وإن كنت داريا ،

شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر

6 - أو بين الحرف وتوكيده ، كقول الشاعر :

ليت ، وهل ينفع شيئا ليت ،

ليت شبابا بوع فاشتريت

«جملة» «وهل ينفع شيئا» جملة اعتراضيّة وقعت بين حرف التمني «ليت» وتوكيده «ليت» الثانية.


1) من الآية 24 من سورة البقرة.

7 - بين الصفة وموصوفها ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

فجملة «إذا فعلت» جملة اعتراضية واقعة بين الموصوف «عار» وصفته «عظيم». وجملة «فعلت» في محل جر بالإضافة هي فعل الشرط وجواب الشرط محذوف تقديره : «إذا فعلت فذلك عار عليك». والجملة المؤلفة من فعل الشرط وجوابه لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية.

8 - بين المضاف والمضاف إليه مثل : «هذا كتاب زيد» تقول : «هذا كتاب والله زيد» الجملة القسمية «والله» لا محل لها من الإعراب لأنها وقعت بين المضاف «كتاب» والمضاف إليه «زيد».

9 - بين الموصول وصلته ، مثل : «هذا الذي والله علّمني» حيث فصلت جملة القسم بين اسم الموصول «الذي» وصلته ، وهي جملة «علّمني».

10 - بين الفعل ومفعوله ، كقول الشاعر :

ألم تعلمي ، يا عمرك الله ، أنني

كريم على حين الكرام قليل

حيث أن جملة «يا عمرك الله» جملة اعتراضيّة لا محل لها من الإعراب لأنها فصلت بين الفعل «تعلمي» ومفعوله المكوّن من «أن» وما بعدها سدت مسدّ مفعولي «تعلمي». و «يا» هي لمجرّد التّنبيه. «عمرك» : مفعول مطلق من فعل محذوف مع فاعله تقديره : بتعميرك الله ، أي :بإقرارك له بالبقاء. وظاهره القسم وليس هو المراد ، أو يكون التقدير : سألت الله أن يطيل عمرك فعلى هذا المعنى تكون جملة «يا عمرك الله» للدعاء ويكون لفظ الجلالة فاعل «يطيل».

الجملة الانشائية

هي الجملة التي تشتمل على نوع من الطلب ، وهي التي لا تحتمل الصدق والكذب ويقابلها الجملة الخبريّة وهي التي يكون معناها صالحا للحكم عليه بأنه صدق أو كذب من غير النظر إلى قائلها. مثل : «ليتك زرتنا أيام العيد» جملة انشائية تتضمّن التمني ، ومثل : أخوك مجتهد جملة خبرية.

الجملة الانشائية الطلبيّة

هي التي يراد بها حصول الشيء أو عدمه وتشمل : الأمر ، النهي ، الاستفهام ، والدّعاء ، والعرض ، والتحضيض ، والتّمني ، والتّرجّي ، مثل : «ادرس» ، «لا تأكل» ، «هل تكتب» ، «ولا تزل بخير» ، «ألا تأكل» و «هلّا درست» ، «ليتك أكلت» و «لعلّك درست».

الجملة الانشائية غير الطلبيّة

هي التي يراد بها إعلان شيء والتّسليم به وتشمل جملة التعجب ، مثل : ما أكرمه ، والمدح والذّم ، مثل : «نعم الفتاة هند» وبئس الرجل زيد.

وجملة القسم ، مثل : «والله لأجتهدنّ». وصيغ العقود ، مثل : بعت.

الجملة البسيطة

اصطلاحا : هي الجملة التي ليست صغرى ولا كبرى إنما هي الجملة الاسميّة التي ليست خبرا لمبتدأ ، أو ما كان أصله مبتدأ ، وليس خبرها جملة ، ولا شبه جملة إنّما هو مفرد ، مثل : «الكتاب مفيد» «الجهل ظلم».

الجملة التّابعة

الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب

يكون لها إعراب الجملة الأولى نفسه ويكون الإتباع بواسطة العطف أو البدل ، كقول الشاعر :

ولست أبالي بعد فقدي مالكا

أموتي ناء أم هو الآن واقع

والتقدير : ولست أبالي أموتي ناء أم هو الآن واقع ، فجملة «أم هو الآن واقع» جملة اسميّة مؤلفة من المبتدأ «هو» وخبره «واقع» معطوفة ب- «أم» على جملة «أموتي ناء» فهي تابعة لها من جهة الإعراب أي : مفعول به لفعل «أبالي» ومثل :قلت لرفيقي : «ارحل ، اترك البلد سريعا» فجملة «اترك البلد» هي بدل من جملة «ارحل» ولها حكمها الإعرابيّ ، أي : مفعول به لفعل «قلت» أما الجملة التابعة لجملة لا محلّ لها من الإعراب فتكون مثلها لا محل لها من الإعراب مثل : «جاء الذي زرته وأكرمته». «زرته وأكرمته» جملتان لا محل لهما من الإعراب لأنهما صلة الموصول والثانية معطوفة على الأولى.

الجملة التعليليّة

هي التي تقع أثناء الكلام تعليلا لما قبلها ، مثل : «اعمل لوطنك ، إنّ عملك واجب» والتقدير : لأن عملك واجب. هي جملة تعليليّة لا محل لها من الإعراب ، وبعضهم يرى أن الجملة التعليليّة والابتدائيّة والاستئنافيّة نوع واحد هو الجملة الابتدائية.

الجملة التّفسيريّة

هي الجملة التي تقع بعد «أي» أو «أن» ، كقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(1)فجملة «أصنع الفلك» لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة. ومثل ما في الجملة : «ترمينني بالطّرف ، أي : أنت مذنب» وقد تكون غير مقترنة بشيء مثل : «هل أدلك على طريق النجاح تثابر على عملك» فجملة تثابر على عملك جملة تفسيريّة تفهم من السّياق.

الجملة الجوابية

هي التي تكون إما جوابا للشرط أو جوابا للطلب أو جوابا للقسم.

الجملة الجوابيّة للشرط

هي التي تقع جوابا للشرط الجازم إذا كانت مقترنة بالفاء أو ب- «إذا» الفجائية فتكون في محل جزم جواب الشرط ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(2)فجملة : «هم يقنطون» جملة اسمية مؤلفة من المبتدأ «هم» وخبره جملة «يقنطون» هي في محل جزم جواب الشرط. ومثل : «من تاب لله فقد غفر له». فالشّرط جازم والجملة مقترنة بالفاء والجملة الجوابيّة التي لا تكون مقترنة ب- «الفاء» أو ب- «إذا الفجائية» أو إذا كانت أداة الشّرط غير جازمة ، فالجملة الجوابيّة لا محل لها من الإعراب مثل :

لو لا الحياء لعادني استعبار

ولزرت قبرك والحبيب يزار

فجملة «لعادني استعبار» جملة جوابية للشّرط ولا محل لها من الإعراب لأن الأداة «لو لا» غير جازمة والجملة غير مقترنة ب- «الفاء» أو ب- «إذا» وتكون الجملة الجوابيّة لا محل لها من الإعراب أيضا إذا كانت أداة الشرط جازمة ، لكن الجملة غير مقترنة بالفاء أو ب- «إذا» الفجائية مثل : «إن تدرس تنجح» فجملة «تنجح» جواب الشرط لا


1) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 36 من سورة الروم.

محل لها من الإعراب لأنها غير مقترنة بالفاء أو ب- «إذا».

الجملة الجوابيّة للطلب

هي الجملة التي تقع جوابا للطلب ولا محل لها من الإعراب مثل : «ادرس تنجح» فجملة تنجح لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الطلب. ومن الملاحظ أن الفعل المضارع «تنجح» الواقع جواب الطلب مجزوم بالأمر لأنه مسبّب عنه. أمّا إذا لم يقصد ذلك وجب الرّفع ، مثل : ادرس ينجح رفيقك. فجملة «ينجح» جواب الطلب هي واجبة الرّفع لأنها غير مسبّبة عما قبلها.

الجملة الجوابيّة للقسم

هي الجملة الواقعة جوابا للقسم ولا محل لها من الإعراب مثل : «والله لأجتهدنّ» جملة «لأجتهدنّ» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وتسمّى أيضا جملة جواب القسم ، جملة الجواب ، الجملة الجوابيّة ، جواب القسم.

الجملة الحاليّة

هي الجملة الواقعة حالا بعد اسم معرفة ويشترط في الجملة الحاليّة أن تكون غير مصدّرة بالسّين أو بسوف ، وأن تكون مرتبطة بصاحبها بالضمير مثل : «جاء الولد يركض» جملة «يركض» حالية مرتبطة بصاحبها «الولد» بالضمير المستتر تقديره «هو» العائد على الولد. أو تكون مرتبطة بالواو ، كقوله تعالى : (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ)(1)حيث ارتبطت الجملة الحالية «ونحن عصبة» بصاحبها بالواو فقط. أو تكون الجملة مرتبطة بصاحبها بالواو والضمير معا ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ) الجملة الحالية «وهم ألوف» ارتبطت بصاحبها وهو «الواو» من «خرجوا» بالواو والضمير معا.

الجملة الخبرية

هي التي تقع خبرا للمبتدأ ، كقول الشاعر :

ألا إنّ قلبي لدي الظاعنين حزين

فمن ذا الذي يعزي الحزينا

فجملة «يعزي الحزينا» في محل رفع خبر المبتدأ «من». أو خبر «كان» وأخواتها كقول الشاعر :

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا أنّه عبد القفا واللهازم

فجملة «أرى زيدا» في محل نصب خبر «كنت». أو خبرا ل «إنّ» وأخواتها ، كقول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

فجملة «قد بلغا في المجد غايتاها» في محل رفع خبر «إنّ» أو خبرا ل «كاد» كقول الشاعر :

عسى الكرب الذي أمسيت فيه

يكون وراءه فرج قريب

فجملة «يكون وراءه فرج قريب» في محل نصب خبر «عسى». أو خبر «لا» النافية للجنس ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

جملة «متّعا» المؤلفة من الفعل المجهول ونائب فاعله في محل رفع خبر «لا».


1) من الآية 14 من سورة يوسف.

الجملة السادّة مسدّ المفعول

هي الجملة الواقعة مفعولا به لفعل القول أو الملحق به ، وتغني عنه ، كقول الشاعر :

قال : السّماء كئيبة وتجهما

قلت ابتسم يكفي التجهّم في السّما

أو هي التي تقع بعد فعل من أفعال القلوب الذي علّق عن العمل لفظا لا محلّا ونصب أوّل مفعوليه فسدت الجملة مسدّ الثّاني ، مثل :«علمتك أيّ رجل أنت» أو هي التي تقع بعد فعل متعد إلى واحد غير مذكور ، مثل : «علمت من المجتهد».

الجملة السّادّة مسدّ المفعولين

هي الجملة الواقعة بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عن العمل لفظا لا محلّا وتغني عن المفعولين ، مثل : «علمت أن الطالب ناجح».

الجملة الصّغرى

هي جملة فعليّة أو اسميّة ضمن جملة كبرى تكون خبرا لمبتدأ ، أو لما كان في الأصل مبتدأ مثل : «إنّ الطبيب تكثر زوّاره» فجملة «تكثر زوّاره» جملة فعليّة مؤلفة من فعل وفاعل في محل رفع خبر «إنّ» هي جملة صغرى.

الجملة الصغرى والكبرى معا

قد تكون الجملة كبرى وصغرى معا على اعتبار أن الخبر فيها جملة ، وصغرى باعتبار أنها خبر لمبتدأ ، مثل : «المال حاملوه يخافون مصيرهم» فجملة «حاملوه يخافون مصيرهم» خبر المبتدأ «المال». أما جملة «يخافون مصيرهم» فهي جملة صغرى هي خبر المبتدأ «حاملوه».

والجملة الاسمية من المبتدأ «حاملوه» ؛ وخبره «جملة يخافون مصيرهم» هي جملة كبرى وصغرى معا وهي خبر للمبتدأ الأول «المال».

ومثل : «التّسامح أصحابه يحترمهم الناس». جملة «يحترمهم الناس» هي صغرى ، وهي خبر للمبتدأ «أصحابه». وجملة «أصحابه يحترمه الناس» هي جملة كبرى وصغرى معا هي خبر للمبتدأ الأول «التسامح».

الجملة الظرفيّة

هي المصدّرة بظرف ، أو بجار ومجرور ، مثل :«أعندك ضيف» «أفي الدار خبز» ومن النّحاة من يعتبر «ضيف» فاعل للظرف الذي يقدّر بفعل «استقرّ» ، فتكون الجملة فعلية مؤلفة من فعل استقرّ وفاعله ، ومثلها جملة «أفي الدّار خبز» والتقدير :هل استقرّ خبز في الدّار. ومن النّحاة من يعتبر الجملة الظرفيّة اسميّة على تقدير : «ضيف» مبتدأ والظرف «عندك» خبره. وكذلك جملة «أفي الدّار خبز» فتكون «خبز» مبتدأ ، والجار والمجرور خبر مقدم. أو على تقدير : «ضيف» فاعل لاسم الفاعل المحذوف تقديره : كائن ، مستقر ، وهذا الفاعل يغني عن الخبر.

الجملة غير المفيدة

هي التي لا يتمّ الكلام بها ، فيبقى المعنى ناقصا ، مثل : «الطقس البارد».

الجملة الفاعليّة

هي التي تقع فاعلا ، مثل : «أعجبني أنك مجتهد» والتقدير : اجتهادك.

الجملة الفعليّة

هي التي تتضمّن فعلا ، مثل : ضربت زيدا.

الجملة القسميّة

هي في الحقيقة جملتان لأنها تتضمن القسم وجملة الجواب ، لذلك فهي تحتوي على : جملة

مؤكّدة ، وجملة مؤكّدة واسم مقسم به ، ففي مثل : أقسم بالله لأقول الحقّ. الجملة الأولى : أقسم بالله هي المؤكّدة لجملة القسم التي بعدها الواقعة جوابا للأولى. وجملة «لأقول الحق» هي الجملة المؤكّدة ، هي المقسم عليها وهي جملة فعليّة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم ، والاسم المقسم به هو اسم الجلالة «الله». وقد يكون جملة جواب القسم اسميّة مثل : أقسم بالله لقول الحقّ نصير المظلوم.

والقسم قد يكون استعطافيّا فتكون جملة القسم في هذا النوع طلبيّة أي : يراد بها توكيد معنى جملة أخرى مشتملة على ما يثير العاطفة ، كقول الشاعر :

بعينيك يا سلمى ارحمي ذا صبابة

أبي غير ما يرضيك في السّرّ والجهر

وقد يكون القسم غير استعطافيّ وهو الذي يراد به توكيد جملة خبريّة فتكون جملة القسم فيه خبريّة. وهذه الجملة الخبرية على أنواع ، منها :

1 - إذا كانت مضارعيّة مثبتة تؤكّد باللام والنون معا ، فتقول : والله لأقولنّ الحقّ ، فاللّام هي الرّابطة لجواب القسم والنون هي نون التوكيد.

2 - إذا كانت ماضويّة مثبتة ، فالأكثر أن تكون مقترنة «باللّام» و «قد» معا ، مثل : «والله لقد قلت الحقّ». جملة «قلت الحق» جواب القسم.

3 - إذا كانت ماضويّة مثبتة وفعلها جامد فالأغلب أن تقترن باللام فقط ، مثل : «والله لنعم الدرس الأدب» «نعم» : فعل جامد مقترن باللّام والجملة جواب القسم ، لا محل لها من الإعراب ومثل : «والله لعسى أن يحالفك الحظ».

4 - إذا كانت ماضوية وفعلها جامد هو «ليس» فلا تقترن الجملة الجوابية بشيء مما سبق ، مثل :«والله ليست السعادة بالمال».

5 - وإذا كانت الجملة منفيّة ب- «ما» أو ب- «لا» مضارعيّة كانت أو ماضويّة وجب عدم اقترانها باللّام ، مثل : «أقسم بالله ما يبخل المحسن عن دفع المال» ومثل : «أحلف بالله لا يموت حق وراءه مطالب» ومثل : «لعمرك إن يحيا الوطن إلا بالتضحيات». أمّا إذا كانت الجملة اسميّة فالأغلب اقترانها «باللّام» و «إنّ» معا ، أو بأحدهما ، مثل : «أشهد إنّك لعلى خلق قويم» ومثل : «والله إنك لعلى صواب» ومثل : «والله لأخوك على صواب».

6 - أمّا إذا كانت الجملة الاسميّة الواقعة جوابا للقسم منفيّة ب- «ما» أو «إن» أو «لا» فلا تقترن باللّام ، مثل : «والله ما السّارق بهارب من العدالة» أمّا إذا كان النفي ب- «لا» والخبر مقدّم أو المخبر عنه معرفة وجب تكرار «لا» مثل : «والله لا فاشل مجتهد ولا مهذب» ومثل : «والله لا سمير فاشل ولا خليل».

الجملة الكبرى

هي الجملة التي يكون خبرها جملة صغرى وتكون مبدوءة باسم ، مثل : «العمل يبعدنا عن النقائص والعيوب». «العمل» : مبتدأ وجملة «يبعدنا ...» جملة صغرى فعليّة في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره هي جملة كبرى.

الجملة الكبرى ذات الوجه

هي الجملة الكبرى التي يكون صدرها اسم وعجزها جملة اسميّة ، مثل : «الظّلم مرتعه وخيم» ، أو فعليّة الصدر والعجز ، مثل : «ظننت

زيدا مسافرا أخوه». ومثل : «حسبت المال يبعد عن الأذى».

الجملة الكبرى ذات الوجهين

هي التي يكون صدرها اسم وعجزها جملة فعليّة مثل : «العلم ينير الأمّة» ، أو يكون صدرها فعلا ناسخا وعجزها جملة اسمية مثل : «ظننت الكواكب أنوارها خافتة».

الجملة المبتدأ

هي الجملة التي تؤوّل بمصدر يقع مبتدأ ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)والتقدير إنذاركم أو عدم إنذاركم سواء عليهم.

الجملة المحكيّة

اصطلاحا : هي التي ترد نطقا وكتابة من غير تغيير بعد فعل القول ، مثل : «قال : الصبر مفتاح الفرج» أو ترد بمعناها بشرط المحافظة على دقة المعنى والأسلوب مثل : قال : «إن الصّبر مفتاح الفرج».

الجملة المحكيّة بالقول

الجملة المحكيّة بالقول ، هي التي تكون بعد فعل القول وتسدّ مسدّ مفعوله أو الملحق به في الأغلب. والجملة المحكيّة هي التي ترد بحالتها الأصلية نطقا وكتابة من غير تغيير ، مثل : «قال : العلم نور» أو بمعناها شرط المحافظة على المعنى وصحّة التّركيب مثل : «قال : إن العلم نور» فجملة «العلم نور» مؤلفة من مبتدأ «العلم» وخبره «نور» هي جملة اسمية في محل نصب مقول القول.

ومثلها جملة «إن العلم نور» وقد تقع الجملة المحكيّة بالقول فاعلا أو نائب فاعل ، مثل :«قيل : العلم نور» فجملة «العلم نور» نائب فاعل للفعل المجهول : «قيل» ومثل : «أعجبني : العلم نور» جملة «العلم نور» فاعل أعجبني. ويشترط في الجملة المحكيّة أن تكون قد ذكرت قبل حكايتها بالقول ، ويكون إعرابها محكيّا.

الجملة المستأنفة

هي التي يفتتح الكلام بها وهي الجملة المنقطعة عما قبها ومنها الجمل التي تفتتح بها السّور القرآنية كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(2)وكقوله تعالى : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)(3). أمّا الجمل المنقطعة عمّا قبلها فإمّا أن تكون منقطعة لفظا ، مثل : «مرض أبي شفاه الله» فجملة «شفاه الله» جملة مستأنفة وتفيد الدّعاء منقطعة عمّا قبلها لفظا ومتعلقة به معنى ، ومثل قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)(4)فالجملة «يعيده» منقطعة معنى عمّا قبلها لكنّها مرتبطة به لفظا بواسطة حرف العطف «ثمّ» وذلك لأن إعادة الخلق من الله تعالى لم يقع بعد ، لذلك يسمي بعض النحاة «ثمّ» حرف استئناف لا حرف عطف. وممّا يعدّ من جملة الاستئناف أيضا جملة العامل الملغى لتأخّره عن المعمول ، مثل : «سمير ناجح أعتقد» فجملة «أعتقد» جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب ، والفعل «أعتقد» فيها ملغى أي : لم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبره ، إذ هو من أفعال القلوب.

الجملة المستقلّة

هي الجملة الفعليّة التي تقتصر على المسند


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

2) من الآية الأولى من سورة القدر.

3) من الآية الأولى من سورة الهمزة.

4) من الآية 19 من سورة العنكبوت.

والمسند إليه دون أن تدخل في التّركيب ، مثل :«طلع البدر» ، «كتبوا» ، «أفطر الصائمون» ، «عيّد المسلمون».

الجملة المفعوليّة

هي التي تقع مفعولا به وتكون : إما في باب التّعليق ، أي : بعد عامل معلّق عن العمل ، كقوله تعالى : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(1)وفيها «أي» اسم استفهام مبني على الضم في محل رفع مبتدأ ، «أحصى» : لها وجهان إعرابيّان : فهي إمّا أن تكون فعلا ماضيا ، أو تكون هي أفعل التفضيل فأيّ الوجهين من الإعراب كانت فهي واقعة خبرا للمبتدأ ، والجملة الاسمية من المبتدأ أو خبره ، سدّت مسدّ مفعولي «لنعلم» إذ علّق عن العمل فاكتفى بمفعول واحد ، وإمّا أن تكون في باب «ظنّ» وأخواتها من أفعال القلوب ، مثل : «ظننت أنك مسافر» «أنّ» ومعمولاها في محل نصب مفعول به ل «ظننت» ، وإمّا من باب الحكاية بالقول ، كقوله تعالى : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ) حيث وردت «إن» ومعمولاها في محل نصب مفعول به لفعل القول.

الجملة المفيدة

هي التي تفيد معنى مستقلّا تاما مثل : «جاء زيد».

الجملة الموصولية

التي تقع صلة الموصول كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا).

الجملة النائبة عن الفاعل

هي التي تقع نائب فاعل ، كقوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ)(2)حيث وقعت جملة «أنه» مع معموليها في محل رفع نائب فاعل للفعل المجهول «أوحي» والتقدير : أوحي استماع.

الجملة النّعتيّة

اصطلاحا : هي الجملة التي تقع نعتا لاسم نكرة لفظا ومعنى ، مثل : «جاء ولد يبكي» جملة «يبكي» في محل رفع نعت للاسم النكرة «ولد» أو معنى لا لفظا وهو المعرّف بأل الجنسية ، كقول الشاعر :

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني

فجملة «يسبّني» في محل جر نعت «اللئيم».

ويشترط بها حتى تكون نعتا أن تكون خبريّة أي : تحتمل الصّدق والكذب ، وألّا تقترن بالواو ، وأن تشتمل على ضمير يربطها بالمنعوت ، سواء أكان الضمير ملفوظا ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ)(3)فجملة «ترجعون» فيه إلى الله في محل نصب نعت «يوما» أو مقدّرا ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(4)والتقدير : لا تجزي فيه ؛ الجملة «لا تجزي» في محل نصب نعت «يوما».

الجملة الواقعة صفة

اصطلاحا : الجملة النّعتيّة.

جميع

اصطلاحا : كلمة جميع هي من ألفاظ التّوكيد التي تفيد الإحاطة ، مثل : «جاء القوم جميعهم» وقد تكون بلفظ أجمع ، مثل : «جاء القوم أجمعون» وفي الغالب يؤكّد بأجمع بعد «كل» فتقول : «جاء القوم كلّهم أجمعون» وقد تكون بلفظ «جمع» فتقول : «جاء القوم جمع». وقد ورد


1) من الآية 12 من سورة الكهف.

2) من الآية الأولى من سورة الجن.

3) من الآية 281 من سورة البقرة.

4) من الآية 48 من سورة البقرة.

لفظ أجمع في القرآن الكريم دون أن تسبقه كلمة «كل» ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ)(1)وإذا لم تكن «جميع» بلفظ التّوكيد المعنويّ ، تعرب بحسب ما يقتضيه الكلام فقد تكون مبتدأ ، مثل : «جميع القوم ينادون بالسّلام» وفاعلا ، مثل : «جاء جميع الطلاب» ومفعولا به مثل : «رأيت جميع الطلاب» أو اسم «إنّ» ، مثل :«إن جميع الطلّاب فائزون» أو اسم «كان» ، مثل :«كان جميع الطلاب منصتين إلى شرح المعلم».

الجواب

لغة : تقول : أجاب إجابة وإجابا سؤاله وعن سؤاله وإلى سؤاله ، ردّ له الجواب. يقال : أجابه إلى حاجته. تجاوبوا : وزن تفاعل : ردّ أحدهم على الثاني تجاوبوا : تحاوروا. استجاب استجابة ردّ له الجواب : «استجوب» وزن : «استفعل».

تقول : استجوبه. واستجوب له : استجابه. وفي المحاكم : استنطقه والجواب يجمع : أجوبة وجوابات : الردّ على سؤال أو خطاب أو دعاء أو اعتراض.

واصطلاحا : صفة من صفات الحروف التي يجيب المتكلّم بها وتسمّى حروف الجواب وهي :«نعم» ، «بلى» ، «أجل» ، «جير» ، «إنّ» ، «لا» ، «كلّا» ، كقوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ)(2)وكقوله تعالى : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)(3)وكقوله تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ)(4)والجواب أنواع منها :

جواب الأمر

يكون جواب الأمر ، كقوله تعالى : (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)(5)جملة «تخرج» هي جواب الأمر.

جواب الجزاء

2 - جواب الجزاء أي : جواب الشرط. كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(6)جملة «يره» في الموضعين جواب الشرط.

جواب الشّرط

اصطلاحا : جوازم المضارع.

جواب الشّرط والعطف عليه

اصطلاحا : جوازم المضارع.

جواب الطلب

الطلب يشمل الأمر ، مثل : «اطلب تجد» ، والاستفهام ، مثل : «هل أدلّك على طريق السّلامة ابتعد عن الأخطار» فجملة الاستفهام «هل أدلك ...» وجوابها «ابتعد عن الأخطار».

جواب القسم

مثل قوله تعالى : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ)(7)فجملة «لأكيدنّ أصنامكم» جواب القسم.

الجوار

لغة : الجوار ، المجاورة ، تقول : جاور الرجل مجاورة وجوارا وجوارا ، وجارك : الذي يجاورك ،


1) من الآية 43 من سورة الحجر.

2) من الآية 7 من سورة التغابن.

3) من الآية 17 من سورة الفجر.

4) من الآيتان 14 و 15 من سورة العلق.

5) من الآية 23 من سورة القصص.

6) من الآيتين 7 و 8 من سورة الزلزلة.

7) من الآية 57 من سورة الأنبياء.

والجمع أجوار وجيرة وجيران ، ولا نظير له إلّا قاع وأقواع وقيعان وقيعة. «تجاور القوم» وزن تفاعل واجتور بمعنى واحد : جاور بعضهم بعضا. وجارة الرجل امرأته وهو يجيرها ويمنعها ولا يتعدى عليها ، مثل :

أيا جارتا! بيني فإنّك طالقه

وموموقة ما دمت فينا ووامقه

واصطلاحا : هو أحد العوامل المعنويّة ، راجع : الجرّ بالمجاورة.

الجوار

لغة : الجوارّ جمع جارّ أي : الجاذب والسّاحب.

واصطلاحا : الجوارّ جمع جارّ تقول : جارّ ومجرور ، فالجارّ هو حرف الجر. انظر : حروف الجر.

الجواز

لغة : جوّز الدراهم : جعلها جائزة أي :رائجة. تجوّز الدراهم ، وزن «تفعّل» قبلها على ما فيها من الزّيف ولم يردّها ، جاوز عن الذّنب ، وزن «فاعل» : صفح تجوّز عنه ، وزن تفعّل ، أغضى وعفا. وتجوّز في الأمر : احتمله. تجاوز عنه ، وزن تفاعل ، أغضى وعفا ، الجواز : التّساهل.

تقول : «من خلقي الجواز» أجاز الشاعر : استعمل في شعره الإجازة ، وهي أن يزيد الشاعر على كلام غيره بعد فراغه منه.

واصطلاحا : الجواز والمجاوزة : كسر بعض القواعد الصّرفيّة والنحويّة ، والمجاوزة هي بعد الشيء عمّا ذكر بعد «عن» بسبب ما يتعلّق به ، مثل : «رميت السّهم عن القوس» أي : جاوز وفارق السهم القوس بسبب الرّمي ، وتقول : أخذ الحديث عن فلان ، أي : تجاوز المحدّث المحدّث عنه بسبب الأخذ. أو تجاوز المحدّث بسبب الأخذ ، والجوازات أنواع منها :

الجوازات الشعرية

1 - اصطلاحا : الجوازات الشعريّة ، هي تجاوز بعض القواعد الصّرفيّة والنحويّة تسهيلا للشاعر في إقامة الوزن والقافية ، واختيار الألفاظ المناسبة للحفاظ على الصور الفنّيّة في الشعر ، كتسكين «اللّام» في قافية الشاعر :

لا تقل أصلي وفصلي أبدا

إنما أصل الفتى ما قد حصل

وهذه الجوازات تكون على ثلاثة أنواع :

الجوازات القبيحة

منها ترخيم المنادى الذي لا يجوز ترخيمه ، كقول الشاعر :

فلست بآتيه ولا أستطيعه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

حيث رخّم الشاعر كلمة «ولكن» فذكر «ولاك» ورخّمها شذوذا وفي غير نداء. ومثل : ترخيم المنادى الزائد على ثلاثة أحرف ، في مثل : «يا أحم» بدلا من «يا أحمد» وهذا شاذ ، لأنه قبيح على اللّفظ ، مع أنه قياسيّ ، إذ يرخّم المنادى بحذف حرف واحد هو الأخير بدون شرط ، أو إذا كان مستوفيا شروط التّرخيم ، راجع الترخيم. ومن الترخيم ، قول الشاعر :

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره

طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

حيث رخّم الشاعر كلمة «مالك» فذكر «مال» من غير نداء رغم اختصاص الترخيم بالمنادى ،

والذي أجاز ذلك صلاحية الاسم للنداء.

الجوازات المعتدلة

وهي على أنواع كثيرة منها :

1 - مدّ المقصور. يشترط ألا يؤدي المدّ إلى خفاء في المعنى ، وذلك في الضرورة الشعريّة مثل :

يا لك من تمر ومن شيشاء

ينشب في المسعل واللهاء

حيث مدّ كلمة «اللهاء» للضرورة الشعريّة ، والأصل : «اللهاء» ارجع إلى : مد المقصور.

2 - حذف «الفاء» من جواب الشرط الواجب اقترانه بها ، كقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ...» والتقدير : فقد غفر له ... بدليل قوله تعالى : (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ فِي حَرْثِهِ)(1)فهذا من الحذف الجائز بدليل اقتران الفاء بجواب الشّرط في قوله تعالى : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ)(2).

3 - حذف الفاء من جواب «أمّا». مثل : «أما الكسل احذر» والتقدير : فاحذر.

4 - جواز الجزم ب- «إذا» ، من المعروف أن «إذا» : ظرفيّة شرطيّة لكنها غير جازمة والجزم بها من الجوازات المعتدلة ، كقول الشاعر :

وإذا تصبك خصاصة فارج الغنى

وإلى الذي يعطي الرّغائب فارغب

حيث جزم فعل الشرط «تصبك» وجواب الشرط «فارج» بعد «إذا» وذلك للضرورة الشعريّة.

5 - تنوين المنادى المبني على الضّم ، كقول الشاعر :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

حيث نوّن الشاعر المنادى «مطر» وكان حقّه البناء على الضم وذلك للضرورة الشعرية ، وأتى به على القياس في عجز البيت فذكر «يا مطر».

6 - تحويل همزة الوصل إلى همزة قطع ، فتقول : «جئت يوم الإثنين» ، فكلمة «الإثنين» تبدأ بهمزة وصل وتحولت في حشو الكلام إلى همزة قطع ، وفي الشعر تتحول همزة الوصل إلى همزة قطع للضرورة ، كقول الشاعر :

ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة

على حدثان الدّهر منّي ومن جمل

حيث قطع الشاعر همزة الوصل في «اثنين» للضرورة.

الجوازات المقبولة

الجوازات المقبولة هي كثيرة أيضا ، منها :

1 - قصر الممدود كقول الشاعر :

فهم مثل الناس الذي يعرفونه

وأهل الوفا من حادث وقديم

حيث قصر همزة «الوفاء» والأصل بالمدّ :«الوفاء».

2 - تخفيف المشدّد فتقول : «يشتد البرد» بدلا من يشتدّ.

3 - جعل الممنوع من الصّرف مصروفا ، كقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق قومه

عصائب طير تهتدي بعصائب


1) من الآية 20 من سورة الشورى.

2) من الآية 80 من سورة التوبة.

حيث صرف كلمة «عصائب» في ضرورة الشعر والأصل القول : «بعصائب».

4 - جعل همزة القطع همزة وصل ، كقول الشاعر :

يا با المغيرة ربّ أمر معضل

فرّجته بالمكر مني والدّها

حيث تحولت همزة القطع إلى وصل والأصل :يا أبا المغيرة.

5 - تسكين المتحرك ، مثل : «الحلم» بدلا من «الحلم».

6 - تحريك السّاكن ، مثل : «نهر» بدلا من «نهر».

7 - تسكين «الياء» في الاسم المنقوص الواجب نصبه ، مثل : «رأيت الغازي» بدلا من «الغازي».

8 - تسكين «الواو» و «الياء» في آخر المضارع المنصوب ، مثل : «لن أدعو» بدلا من «لن أدعو».

الجوازم

لغة : الجزم القطع ، تقول : جزم الأمر جزما :قطعه.

واصطلاحا : جزم الحرف : قطع عنه الإعراب. جزم الفعل : أسكن آخره الصحيح أو حذف آخره المعتل ، أو حذف النون النائبة عن الضّمّة في الأفعال الخمسة. الجازم اسم فاعل من جزم والجمع : جوازم. وفي الاصطلاح النحوي : الحروف والأسماء التي تجزم فعلا مضارعا واحدا ، مثل : «لم يأكل طعامه» ، أو فعلين ، مثل قوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ). وجوازم المضارع على نوعين :قسم يجزم فعلا واحدا وهو : «لم» «لمّا» ، «لام الأمر» ، «لا الناهية».

وقسم يجزم فعلين وهو على نوعين : النوع الأول يتضمن حرفين فقط هما : «إن» ، و «إذ ما» ، والنوع الثاني أسماء شرط ، هي : «من» ، «ما» ، «مهما» ، «أي» ، «كيفما» ، «أينما» ، «أيّان» ، «أنّى» ، «حيثما» ، «متى» راجع الجزم.

جوازم المضارع

اصطلاحا : الجوازم. انظر الجزم.

الجوازم لفعلين

انظر : جوازم المضارع.

الجهر

لغة : يقال : جهر بالقول إذا رفع به صوته فهو جهير ، وأجهر فهو مجهر إذا عرف بشدّة الصّوت.

وجهر الشيء : علن وبدا. وجهر بكلامه وصلاته يجهر جهرا وجهارا وأجهر وجهور : أعلن به وأظهره ، يتعدّى بحرف الجرّ «الباء» والجهرة : ما ظهر ، وراه جهرة : لم يكن بينهما سر. والجهر : العلانية.

واصطلاحا : الجهر هو من صفات الحروف ، وهو انحباس جري النّفس عند النطق بالحرف لقوّته. وحروف الجهر هي : أ، ب- ، ج ، د ، ذ ، ر ، ز ، ض ، ط ، ظ ، ع ، غ ، ق ، ل ، م ، ن ، و، ي.

الجوف - الجوفيّة

أحرف الجوف أو الأحرف الجوفيّة هي أحرف العلة الثلاثة : «الألف ، والواو ، والياء».

اصطلاحا : اسم أطلقه الخليل على هذه الحروف بالنسبة لآخر انقطاع مخرجها وهو

الجوف ، وزاد غيره عليها الهمزة لأن مخرجها من أقصى الحلق وهو يتصل بالحلق.

الجوهر

لغة : الذّات.

واصطلاحا : اسم العين.

جير

لغة : بمعنى اليمين وبمعنى أجل.

واصطلاحا : يقول بعض النّحاة : «جير» بالنّصب بمعنى : «نعم» و «أجل» ، و «جير» بالكسر وبدون تنوين بمعنى «نعم» أيضا ، كقول الشاعر :

جامع! لقد أسمعت من يدعو جير

وليس يدعو جامع إلى جير

قال بعض النحاة : إنها حرف بمعنى : «نعم» وقال آخرون : إنها اسم بمعنى «حقّا» ، ومتضمّنة معنى اليمين وفيها معنى التّوكيد ، وحجتهم في ذلك أن معناها «حقا» وما حلّ من الألفاظ المشكلة في الحرفيّة والاسمية مكان الاسم فهو اسم ، إلا إن قام على العكس دليل فيحكم بالحرفيّة ، كقول الشاعر :

لم يفعلوا فعل آل حنظلة

إنهم جير بئس ما ائتمروا

والحجة الثانية لاسميّتها أنها نوّنت في الشعر وهذا دليل على اسميتها ، مثل :

وقائلة : أسيت فقلت : جير

أسيّ إنّني من ذلك إنّه

وربّما كان تنوينها «جير» للضرورة الشعريّة ، لكن ذلك لا يحصل إلا في الاسماء أمّا ابن مالك : فقال : هي حرف بمعنى «نعم» لا بمعنى «حقا» ولا يصلح كل موضع تقع فيه «جير» أن تكون بمعنى «حقا» ، إنما يصلح أن تكون «جير» دائما بمعنى «نعم» فالحاقها ب- «نعم» أولى ، ومن جهة ثانية فانها تشبه «نعم» لفظا واستعمالا ، لذلك فهي مبنيّة ولو كانت اسما لأعربت ، والدليل على حرفيّتها أنها عطف عليها «نعم» في قول الشاعر :

أبى كرما لا آلفا «جير» أو «نعم»

بأحسن إيفاء وأنجز موعد

وقد تأتي «جير» بعد «أجل» ، وقد لا تؤكّد بها ، كقول الشاعر :

وقلن على البرديّ أوّل مشرب

أجل جير إن كانت رواء أسافله

ولم تقابل بها ، كقول الشاعر :

إذا تقول : «لا» ابنة العجير

تصدق «لا» إذا تقول : «جير»

فالتّقابل ظاهر ، ومثله قول الشاعر :

يرجون عفوي ولا يخشون بادرتي

لا جير ، لا جير والغربان لم تشب

وهذا ممّا يدلّ على ترجيح حرفيّتها على اسميّتها.

باب الحاء

اشارة

«الحاء» ليست من حروف المعاني ، وهو حرف حلقي مهموس رخو ، وهو الحرف السّادس من حرورف الهجاء بالترتيب الألفبائيّ ، وهو الثامن في الترتيب الأبجدي ويساوي في حساب الجمّل العدد ثمانية. قال الخليل : لم تأتلف الحاء والهاء في كلمة واحدة أصليّة الحروف لقرب مخرجيهما ، لم يأت حرف الحاء مفردا في كلام العرب ولا زائدا ، ولا بدلا ، إنّما حذف في كلمة واحدة هي «حر» وهو فرج المرأة ، وأصله «حرح» ، بدليل التّصغير على «حريح» والتّكسير على «أحراح».

حاشا

لغة : حاشا : بمعنى جاوز. واصطلاحا : هي حرف من حروف الاستثناء يرى سيبويه أنه حرف جر ، ويرى آخرون : أنه فعل ماض. وتأتي حاشى على ثلاثة أوجه :

1 - هي فعل ماض متصرّف متعدّ إلى مفعول واحد ، وقد يكون بلفظ «تحاشى» أي : تباعد ، قال أبو بكر الأنباري : حاشى فلانا : معناه قد استثنيته وأخرجته فلم أدخله في جملة المذكورين ، كقول الشاعر :

ولا يتحشّى الفحل إن أعرضت به

ولا يمنع المرباع منها فصيلها

فقال : «لا يتحشىّ» : لا يبالي من حاشى ، وتقول : حاشيت من القوم فلانا : استثنيته ، وقال اللّحياني : شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا ، وما تحشّيت ، وما حاشيت ، أي : ما قلت حاشا لفلان ، ومضارع «حاشا» : «يحاشى» و «أحاشي» ومنه قول الشاعر :

ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه

وما أحاشي من الأقوام من أحد

وإذا استثني ب- «حاشا» ضمير المتكلم ، فتقول : حاشاي بقصد الجر فتكون حاشا حرف جر الياء ضمير متصل في محل جر بحرف الجر.

وكقول الشاعر :

في فتية جعلوا الصليب إلههم

حاشاي إني مسلم معذور

وتقول «حاشاني» بقصد الفعل فتكون «حاشا» فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره هو ، و «النون» : للوقاية و «الياء» : في محل نصب مفعول به.

2 - حاش أداة للتّنزيه. فتقول : «حاش لله» أي : براءة لله من هذا الأمر كقوله تعالى : (وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ)(1)فتكون «حاش» مفعولا مطلقا من فعل محذوف يؤخذ من معناه والتقدير : تنزيها لله.


1) من الآية 31 من سورة يوسف.

وتكتب حاش لله. وعلى رأي المبرد وابن جني والكوفيين أنها فعل ، وتصرّفه يدل على أنه فعل ، لأنه يقال : «حاشى لزيد» فحرف الجر لا يجوز أن يدخل على حرف الجر.

3 - أداة للاستثناء ، فتقول : «نجح التلاميذ حاشا زيد» وفي «حاشا» أقوال. قال سيبويه : لا تكون إلا حرف جر ، لأنها لو كانت فعلا لجاز أن تكون صلة ، كما يجوز ذلك في «خلا» ، فلما امتنع أن يقال : «جاءني القوم ما حاشى زيدا» دلّت على أنها ليست بفعل ، وقال المبرّد : يجوز في الاسم الذي بعدها النّصب على أنها فعل والجر على أنها حرف جر ، فتقول : «قدم الطلّاب حاشا زيدا - أو زيد» فالجر على أنها حرف جر ويكون «زيد» اسم مجرور. والنّصب في «زيدا» على أنه مفعول به وقال الفراء : هي فعل لا فاعل له والاسم بعده إذا كان مجرورا فجرّه باللّام المقدّرة. كقول الشاعر :

حشا رهط النبيّ فإنّ منهم

بحورا لا تكدّرها الدّلاء

ومثل :

حاشى أبي ثوبان إنّ به

ضنّا عن الملحاة والشّتم

ويقال : «حاشى لفلان» ، و «حاشى فلانا» ، و «حاشى فلان» ، و «حشى فلان». فمن قال :حاشى لفلان ، فيكون الاسم مجرورا باللام الزّائدة ، ومن قال : «حاشى فلانا» ، أضمر في «حاشى» مرفوعا وتكون «فلانا» مفعولا به ل «حاشى» ، والتقدير : حاشى فعلهم فلانا. ومن قال : «حاشى فلان» ، جرّ الاسم بإضمار «اللّام» لطول صحبتها حاشى ، ويجوز أن يجره ب- «حاشى» ، لأنها لما خلت من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها ، وإذا كان الاسم بعدها مجرورا بها فقيل :هي في موضع نصب عن تمام الكلام ، وقيل :تتعلّق بالفعل المحذوف أو معنى الفعل. راجع :متعلّق حروف الجر.

قد تقترن حاشا ب- «ما» المصدرّية وهذا قليل ، فإذا اقترنت ب- «ما» كانت فعلا ماضيا جامدا وفاعلها ضميرا مستترا وجوبا ، مثل : «أحب الأصدقاء ما حاشا المخادعين» وتكون كلمة «المخادعين» : مفعولا به منصوبا بالياء لأنه جمع مذكّر سالم ، والمصدر المؤوّل من «ما» المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب حال على تقدير : أحبّ الأصدقاء مجاوزين المخادعين ، أو في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة والتقدير :حين مجاوزتهم المخادعين.

وعلى الأغلب تتجرّد «حاشا» من «ما» المصدريّة فتكون إما فعلا ماضيا كما سبق أو حرف جر أصلي وتكون كلمة «المخادعين» في المثل السابق اسما مجرورا بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، كقول الشاعر :

من رامها حاشا النبيّ وأهله

في الفجر غطمطه هناك المزبد

حيث وردت كلمة «النبي» بالجر بعد «حاشا» وفي اقترانها ب- «ما» ، قال الشاعر :

رأيت الناس ما حاش قريشا

وإنّا نحن أفضلهم فعالا

حيث وردت كلمة «قريشا» بالنّصب بعد «حاشا» فهي مفعول به ل «حاشا» التي سبقت ب- «ما» المصدريّة ، فتحتّم أن تكون فعلا ماضيا جامدا.

وفي «حاشا» التي للتنزيه لغات متعدّدة :«حاش» ، «حشى» ، «حاش» ، «حاش» فتقول حاشا الله ، حاشا لله ، حاش لله ، حاش الله.

ملاحظة : يقول الكوفيون إن الفعل «أحاشي» في قول الشاعر السّابق : وما أحاشي من الأقوام من أحد. ليس متصرفا من «حاش» بل هو مأخوذ منه كما يؤخذ الفعل «بسمل» من «بسم الله» و «حمدل» من «الحمد الله». و «اللّام» في «حاش لله» زائدة لا تتعلّق بشيء. وإن ألف «حاشا» حذفت لكثرة الاستعمال لأن الحرف يدخله الحذف. كما تحذف الفاء من «سوف» فتصير «سو».

الحاضر

الحضور لغة ، ضد المغيب والغيبة ، وحضر :قدم ، واسم الفاعل منه : الحاضر.

واصطلاحا : هو ما يدلّ على الحدث الذي يجري فيه الكلام ويتعيّن ب- «ليس» ، فتقول :«لست بمذنب» أو ب- «لام» الابتداء : مثل : «لتلميذ ناجح خير من طبيب كسول». أو ب- «ما» النافية ، مثل : «ما أنا بفاشل» ، أو «ما أنا فاشل» ، ويسمّى أيضا : الحال ، والحاضر في الاصطلاح : هو المضارع ، الفعل المضارع.

الحال

لغة : هو الصّفة.

واصطلاحا : هو اسم مشتق منصوب يبيّن هيئة صاحبه عند وقوع الفعل ويقوّي المعنى ، مثل :«هجم الأسد غاضبا» وكلمة «الحال» صالحة أن تكون مذكّرة كقول الشاعر :

لا خيل عندك تهديها ولا مال

فليسعد النّطق إن لم يسعد الحال

فلفظة الحال مذكّرة ، وقد تكون مؤنّثة ، كقول الشاعر :

إذا أعجبتك الدّهر حال من امرىء

فدعه وواكل أمره واللّياليا

إعرابه : قد يكون الحال منصوبا لفظا مثل :«مشى الطفل مسرعا» ، أو مقدّرا مثل : «رجعت الجيوش شتّى» : «شتى» حال منصوب بالفتحة المقدّرة للتعذّر أو محلّا ، مثل : «جاءت الخيل بداد». «بداد» : حال مبني على الكسر في محل نصب. وللحال تسميات أخرى منها : الخبر ، لسيبويه ، القطع ، للفرّاء ، الصّلة ، خبر المعرفة ، الفعل لما قبله للفرّاء ، المنصوب على الفعل للفرّاء ، المفعول فيه ، لسيبويه والمبرّد.

صاحب الحال : الأغلب في صاحب الحال أن يكون معرفة. وقد يأتي نكرة في المواضع التالية :

1 - إذا تقدّمت الحال وتأخّرت النكرة ، مثل :

«يصرخ فرحا ناجح». والأصل يصرخ ناجح فرح ، فالصّفة إذا تقدمت على الموصوف النكرة أعربت : «حالا» وكقول الشاعر :

لميّة موحشا طلل

يلوح كأنّه خلل

2 - إذا اختصت النكرة بنعت ، مثل : «مررت بأمّ نحيلة باكية» ، أو بإضافة ، مثل : «حافظت على صفحات الكتب نظيفة». أو بعمل ، مثل :«أعجبت بدارس فصلا متفوّقا» ، أو بعطف ، مثل :«أقبل سمير وقوم فرحين». أو إذا سبقها حرف استفهام ، مثل : «هل تعجب باستاذ متواضعا!» أو حرف نفي ، مثل : «ما رسب تلميذ مجتهدا». أو نهي ، مثل : «لا تشرب من ماء راكدة».

3 - ويأتي صاحب الحال نكرة إذا كانت الحال جملة اسميّة مقترنة بالواو ، مثل : «استيقظ طفل وهو يصرخ من الألم».

4 - يأتي صاحب الحال نكرة إذا كانت الحال جامدة ، مثل : «كرّ ولد أسدا».

5 - وقد يأتي نكرة بدون مسوّغ ، مثل : «صلّى رجال قعودا».

حكم صاحب الحال من حيث العمل : ومن حيث العمل قد يكون صاحب الحال :

1 - فاعلا ، مثل : «أقبل سمير مسرعا».

2 - مفعولا به ، مثل : «شاهدت سميرا مسرعا».

3 - نائب فاعل ، مثل : «سمعت الأخبار مشوّهة».

4 - مفعولا معه ، مثل : «سرت والجبل شامخا».

5 - مفعولا فيه ، مثل : «صمت أسبوعا كاملا».

6 - مفعولا لأجله ، مثل : «أحسنت للإكرام مجرّدا».

7 - مجرورا بالحرف ، مثل : «سلّمت على سمير باكيا».

8 - مجرورا بالإضافة ، مثل : «يزعجني صراخ الطفل متألّما».

9 - مبتدأ ، مثل : «الطفل محسنا خير من رجل بخيلا».

أحكام الحال. للحال أحكام مختلفة منها :

أولا : من حيث التعريف والتنكير. الأصل في الحال أن تكون نكرة ، مثل : «أقبل الطفل ضاحكا» وأن تكون بعد عاملها وصاحبها. وقد تكون معرفة ، فتؤوّل بالنكرة ، مثل : «جئت وحدي» أي : منفردا. ومثل : «رجع المسافر عوده على بدئه». أي : عائدا. ومثل : «كلّمته فاه إلى فيّ» أي : متشافهين ومثل : «مررت بالإخوان ثلاثتهم» أي : مثلّثا إياهم ، ومثل : «تفرّق القوم أيادي سبأ» أي : مشتّتين.

ثانيا : من حيث صاحبها. الأصل في الحال أن تكون هي نفس صاحبها في المعنى مثل : «أنشد الطفل متأثّرا» وقد تكون مخالفة له ، مثل : «أقبل الاستاذ ضحكا». فالضّحك غير الأستاذ. وهذا ممتنع.

ثالثا : من حيث التّقديم والتأخير. للحال بالنسبة لتقديمها وتأخيرها ثلاث حالات :

1 - أن تتقدّم وجوبا على صاحبها محصورا ب- «إلّا» ، مثل : «ما جاء ضاحكا الا المعلم» ، أو ب- «إنما» مثل : «إنما جاء ضاحكا المعلم». أو إذا كان صاحبها مضافا إلى ضمير له علاقة بالحال ، مثل : «جاء شاكرا فاطمة أخوها» أو إذا كان نكرة غير مستوفية لإحدى المسوّغات ، مثل : «جاء مسرعا ولد».

2 - أن تتأخر الحال وجوبا عن صاحبها ، إذا كانت محصورة ب- «إلّا» أو «إنّما» كقوله تعالى : (وَما نُرْسِلُ) الرسل (إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)(1)، أو إذا كان صاحبها مجرورا بالإضافة ، مثل : «سرّني قدومك مساعدا المظلوم» أو مجرورا بالحرف ، مثل : «التقيت بهند مسرعة».

ويكون صاحب الحال مضافا إليه ، إذا كان المضاف جزءا حقيقيا منه كقوله تعالى : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)(2)، أو بمنزلة الجزء الحقيقي كقوله تعالى : (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً)(3)، أو إذا كان صاحب الحال عاملا في الحال ، كقوله تعالى :


1) من الآية 48 من سورة الأنعام.

2) من الآية 12 من سورة الحجرات.

3) من الآية 123 من سورة النحل.

(إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً)(1).

وقد تتقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف ، كقول الشاعر :

تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم

بذكراكم حتى كأنّكم عندي

3 - جواز تقديمها على صاحبها أو تأخيرها عنه ، مثل : «جاء زيد مسرعا وجاء مسرعا زيد».

أنواع الحال : تكون الحال : مفردة ، أو جملة ، أو شبه جملة.

أ- فالحال المفردة قد تدل على واحد ، مثل :«ذهب الولد راكضا» أو على مثنّى ، مثل : «عرفت النّملة والنّحلة دائبتين في العمل» أو على جمع ، مثل : «عرفت الطّلاب دائبين على العمل».

ب - والحال الجملة ، قد تكون اسميّة أو فعليّة. ولا بدّ لكل من الجملتين من رابط يعود إلى صاحب الحال الذي يجب أن يكون معرفة.

وأن تكون الجملة الحالية خبرية مرتبطة بصاحبها بالواو ، كقوله تعالى : (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ)(2)فالرّابط هو «الواو» قبل الجملة الاسمية الحالية «ونحن عصبة». أو بالضمير كقوله تعالى : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ)(3)فضمير المخاطبين «كم» في «بعضكم» هو الرّابط ، أو بالواو والضمير معا كقوله تعالى : (خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ)(4)الجملة الاسمية الحالية مرتبطة بصاحبها بالواو والضمير معا.

وقد اجتمعت الجملتان الاسميّة والفعليّة في قول الشاعر :

كأنّ سواد اللّيل والفجر ضاحك

يلوح ويخفى أسود يتبسّم

فجملة و «الفجر ضاحك» جملة اسمية حالية مرتبطة بصاحبها بالواو. وجملة «يتبسّم» جملة فعليّة حاليّة مرتبطة بصاحبها «أسود» بالضمير المستتر تقديره : «هو».

ج - والحال شبه الجملة ، لا بدّ أن تكون تامّة ، أي : مفيدة. وإفادتها قد تكون بالإضافة ، مثل :«في الشتاء تعصف الرّياح والرّعود كقصف البارود» ، فشبه الجملة «كقصف» هي الحال وهي مضافة. أو بالنعت ، كقول الشاعر :

لنا في الدّهر آمال طوال

نرجّيها وأعمار قصار

وشبه الجملة «في الدّهر» متعلّق بمحذوف حال والتقدير : لنا آمال طوال في الدّهر نرجّيها. فجملة «نرجيها» يجوز أن تكون حالا لأن صاحبها «آمال» مخصوصة بنعت. ولا بدّ للحال شبه الجملة من أن يكون صاحبها معرفة لفظا ومعنى ، مثل : «يمرّ الوقت البهيج في دقائق خاطفة» ، «في دقائق» جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ومثل : «أبصرت السّفن الضّخمة بين الأمواج» «بين» ظرف متعلق بمحذوف حال. فإن لم يكن صاحب الحال معرفة خالصة جاز في شبه الجملة أن تكون نعتا أو حالا. مثل : «أقبل الجبان مسرعا أو مسرع» ، فكلمة الجبان هي معرفة في اللّفظ دون المعنى لذلك جاز في الوصف المشتق أن يكون نعتا أو حالا.

ارتباط الجملة الحاليّة بالواو : يجب ارتباط الجملة الحاليّة بالواو في المواضع التالية :


1) من الآية 4 من سورة يونس.

2) من الآية 14 من سورة يوسف.

3) من الآية 36 من سورة البقرة.

4) من الآية 243 من سورة البقرة.

1 - إذا كانت الجملة ماضويّة خالية من الضّمير لفظا وتقديرا ، ومقرونة ب- «قد» ، مثل : «درست وقد أقبل اللّيل».

2 - إذا كانت اسميّة غير مشتملة على ضمير يربطها بصاحبها ، مثل : درست والشمس ساطعة.

3 - إذا كانت اسميّة مصدّرة بضمير صاحبها ، مثل : «أقبل الاستاذ وهو يبتسم».

4 - إذا كانت الجملة مضارعيّة مثبتة مقرونة ب- «قد» ، كقوله تعالى : (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(1).

عدم ارتباط الجملة الحالية بالواو : يمتنع اقتران الجملة الحالية بالواو في ما يلي :

1 - إذا كانت الحال جملة اسميّة معطوفة على حال قبلها ، مثل : «سيأتي الطلاب مشاة أو هم دارجون» جملة «هم دارجون» جملة اسمية حالية معطوفة على الحال «مشاة» ب- «أو» لذلك يجب عدم اقترانها بالواو.

2 - إذا كانت الجملة الحالية مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(2)على رأي من يعرب جملة «لا ريب فيه» حالا ، وبعضهم يعربها خبرا للمبتدأ. ومثل :«هو الحقّ لا شكّ فيه» فجملة «لا شكّ فيه» حالية مؤكدة للجملة التي قبلها.

3 - في الجملة المضارعيّة المنفيّة ب- «لا» ، أو ب- «ما» كقوله تعالى : (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ)(3).

فجملة «لا نؤمن بالله» مضارعية منفية ب- «لا» وتقع حالا ، لذلك وجب عدم اقترانها بالواو. وكقول الشاعر :

فلا مرحبا بالدّار لا تسكنونها

ولو أنها الفردوس أو جنّة الخلد

فجملة «لا تسكنونها» مضارعية حاليّة منفيّة ب- «لا» امتنع اقترانها بالواو ، ومثل :

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة

فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما

4 - في الجملة المضارعيّة المثبتة غير المقترنة ب- «قد» ، كقول تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)(4)، فجملة «تستكثر» مضارعيّة حاليّة غير مقترنة ب- «قد» فلا تقترن بالواو.

5 - في الجملة الماضويّة بعد «إلّا» التي تفيد الإيجاب ، مثل : «ما قام سيّد إلا أتى بما ينفع الناس» جملة «أتى سيّد» ماضويّة حاليّة بعد «إلّا» فلا تقترن بالواو.

تطابق الحال مع صاحبها : إذا كانت الحال حقيقيّة وتبيّن هيئة صاحبها فإنها تطابقه في الإفراد والتّثنية والجمع ، مثل : «وقع الطائر ميتا» ومثل : «جاء الولدان مسرعين» ومثل : «جاء المعلمون مسرعين». وكذلك إذا كانت سببيّة تبيّن هيئة ما له اتصال بصاحبها ، مثل : «أتى زيد مبتلّة ثيابه» ففي هذا النوع تطابق الحال الاسم المرفوع بها في التذكير والتأنيث والإفراد دون التّثنية والجمع.

فالحال «مبتلة» تطابق المرفوع بها «ثيابه» الواقعة فاعلا لها في التأنيث والإفراد.

أما إذا كان صاحبها جمع تكسير لغير العاقل جاز في الحال أن تكون مفردة ، أو جمع مؤنث سالما ، أو جمع تكسير ، مثل : «سافرت الطيور جماعة أو جماعات».

وإذا كانت الحال مما يغلب استعمالها بصورة


1) من الآية 5 من سورة الصف.

2) من الآية 2 من سورة البقرة.

3) من الآية 84 من سورة المائدة.

4) من الآية 6 من سورة المدّثّر.

واحدة للمذكّر والمؤنّث لزمت هذه الصورة ، مثل :«أحبّ الأب رؤوفا والأم رؤوفا».

أما إذا كانت الحال أفعل التفضيل مجرّدا من «أل» ، أو مضافا إلى نكرة لزمت الإفراد على الأرجح ، مثل : «عرفت التّسامح أفضل صفة».

وإذا كانت الحال مصدرا لزمت صورة واحدة ، مثل : «اشتهرت الملكة عدلا».

وإذا كانت الحال هي كلمة «أي» فإنها تكون معرفة وتضاف إلى نكرة ، مثل : «عرفت المخلص أيّ مخلص».

وجود الحال أو حذفها : يجوز ذكر الحال أو حذفها إذا دلّ عليها دليل ، مثل : «انتظرت صديقي فإذا به يدخل : السّلام عليكم» والتقدير : «قائلا». هي حال محذوفة ويجب ذكرها إذا كانت محصورة ب- «إلّا» كقوله تعالى : (وَما نُرْسِلُ) الرسل (إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)(1)أو إذا كان حذفها يفسد المعنى ، كقوله تعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ)(2)ويجب ذكرها أيضا إذا كانت نائبة عن عاملها المحذوف سماعا ، مثل : «ثبت لك الخير هنيئا» أي : هنّأك الخير هنيئا.

وجود العامل وعدمه : الأصل في العامل أن يكون مذكورا وقد يحذف جوازا أو وجوبا. فيجب ذكر عامل الحال إذا كان معنويا ، فيكون إما اسم إشارة ، مثل : «هذا بيتك نظيفا» ، «هذا» عامل معنوي تقديره : أشير. أو اسم استفهام مثل : «ما شأنك واقفا؟». أو حرف تمنّ ، مثل : «ليت التلميذ مثقّفا» أو حرف تشبيه ، مثل : «كأن الطّائرة مقلعة» ، أو حرف تنبيه ، مثل : «ها إنّه قادما» والتقدير : أنبّهك ، أو شبه جملة مثل : «الهرّة في الحديقة نائمة». عامل الحال «في الحديقة» هو جار ومجرور ومثل : «الولد عند أهله فرحا» «عند» شبه جملة وظرف وهي عامل الحال. ويجوز حذف العامل إذا كان غير معنويّ ، أو إذا دلّ عليه دليل مقاليّ أو حاليّ ، كأن يسأل سائل : أتحبّ أن تطلع إلى قمّة الجبل؟ فيجيب الآخر : «مؤكّدا».

ومثل : إذا رأيت مسافرا فتقول له : «سالما». أو تقول لمن يبني بيتا : «معمورا».

ويجب حذف عامل الحال في مواضع عدّة أشهرها :

1 - إذا كانت الحال سادّة مسدّ الخبر ، مثل :

«إنشادي الشعر مكتوبا». «مكتوبا» حال ، سدّت مسدّ الخبر. والتقدير : إنشادي الشعر حسن إذا كان مكتوبا.

2 - إذا كانت الحال مفردة ، أي : لا جملة ولا شبه جملة ، مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها ، مثل :«زيد أخوك رحيما».

3 - إذا دلّت الحال على زيادة أو نقص تدريجيّين ، مثل : «أحسن إلى الفقير بدينار فصاعدا» ومثل : «تعرّض للشمس ساعة فنازلا».

4 - إذا كانت مسبوقة باستفهام توبيخيّ ، مثل : أمتمرّدا وقد أحسن إليك؟ ومثل : «أنائما وقد انتصف النّهار؟».

قد يحذف العامل سماعا ، مثل : «هنيئا لك» ومثل : «شافيا» أي : تشرب الدواء شافيا.

10 حذف صاحب الحال : قد يحذف صاحب الحال إذا كان مفهوما من المعنى ، كقوله تعالى : (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(3)والتقدير : بعثه


1) من الآية 48 من سورة الأنعام.

2) من الآية 16 من سورة الأنبياء.

3) من الآية 41 من سورة الفرقان.

الله رسولا. وقد يحذف صاحب الحال مع عامله حين تؤكد الحال مضمون الجملة قبلها ، أو حين تدل الحال على زيادة أو نقص تدريجيّين ، مثل :«هو ناجح لا شك» ، ومثل : «أبوك خليل عطوفا» ، ومثل : «تصدّق بدينار فصاعدا» ، ومثل : «كل رغيفا فنازلا».

11 - تقدّم الحال وتأخّرها عن عاملها : للحال بالنسبة لترتيبها مع عاملها ثلاث حالات :

الأولى : أن تتأخر الحال عن عاملها ، أو أن تتقدّم عليه ، إذا كان العامل فعلا متصرّفا ، كقوله تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ)(1)حيث تقدم الحال «خشعا» على العامل المتصرّف «يخرجون» ؛ أو صفة تشبه المتصرف. أي : اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، أو صفة مشبهة ... مثل : «شتّى تؤوب الحلبة» أي : متفرّقين. ومثل :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

نجوت وهذا تحملين طليق

فجملة «تحملين» في محل نصب حال تقدمت على العامل «طليق» الصفة المشبّهة.

الثانية : أن تتقدم الحال وجوبا على عاملها ، إذا كان لها حقّ الصّدارة ، مثل : «كيف انطلق زيد». «كيف» اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال.

الثالثة : أن تتأخر وجوبا على عاملها وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا ، مثل : «ما أكرمه محسنا» أو صفة تشبه الجامد أي : أفعل التفضيل ، مثل :«هذا أكرم الناس خلقا» أمّا إذا كان أفعل التفضيل عاملا في حالين لاسمين متّحدين في المعنى أو مختلفين ، وأحدهما مفضّل على الآخر ، فيجب تقديم الحال المفضّلة ، مثل : «هذا بسرا أطيب منه رطبا». ومثل : «سمير وحده خير من زيد معانا». ويجب أن تتأخّر الحال إذا كان عاملها مصدرا ، مثل : «أعجبني اجتهاد أخيك مثابرا» ، أو اسم فعل ، مثل : «نزال مسرعا» أو لفظا متضمّنا معنى الفعل دون حروفه ، كاسم الإشارة والحروف المشبهة بالفعل ، كقوله تعالى : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً)(2)ومثل : «ليت سميرا ناجحا» ومثل :

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا

لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

أمّا إذا كان العامل المتضمّن معنى الفعل هو الجار والمجرور المخبر بهما فيجوز توسّط الحال ، كقول الشاعر :

بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة

لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا

فقد تقدّم الحال «بادي» على عامله الظّرف «لديكم» الوقع خبرا للمبتدأ «هو» ويجب أن تتأخر الحال عن عاملها ، إذا كان العامل مقترنا بلام الابتداء ، أو بلام القسم ، مثل : «لأعدل محتسبا» ومثل : «لأجتهدنّ صائما».

الحال الثّابتة

اصطلاحا : هي الحال الملازمة ، وتكون الحال ثابتة في ثلاث مسائل :

الأولى : إذا كانت مؤكّدة للجملة قبلها ، مثل :«خليل أبوك عادلا» الجملة قبل الحال هي جملة اسميّة مؤلّفة من كلمتين جامدتين والعامل محذوف تقديره : أعرفه عادلا. وكقوله تعالى : (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)(3).

الثانية : إذا دلّ عاملها على تجدد صاحبها


1) من الآية 7 من سورة القمر.

2) من الآية 52 من سورة النّمل.

3) من الآية 33 من سورة مريم.

بتكراره نفسه طوال حياته ، مثل : «خلق الله الزّرافة يديها أطول من رجليها» «أطول» حال ثابتة «يديها» بدل بعض من كل من الزّرافة.

الثالثة : لا ضابط لها ، بل يكون ذلك موقوفا على السّماع ، كقوله تعالى : (أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً)(1)وكقوله تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ)(2).

الحال الحقيقيّة

اصطلاحا : هي التي تبيّن هيئة صاحبها الحقيقيّة ، مثل : «صام المؤمن خاشعا».

الحال السّادّة مسدّ الخبر

اصطلاحا : هي الحال التي تقع بعد المبتدأ المصدر المضاف ، أو بعد أفعل التفضيل المضاف إلى المصدر ، وتسدّ مسدّ الخبر من غير أن تصلح أن تكون هي الخبر في المعنى. مثل : «احترامي التلميذ مجتهدا» والتقدير : احترامي التلميذ حاصل إذا كان مجتهدا ، وهذا من باب حذف الخبر وجوبا ووجوب حذف العامل فلا يجوز ذكرهما ، ومثل : «أفضل إنشادي الشعر مكتوبا» والتقدير : أفضل إنشادي الشعر حاصل إذا كان مكتوبا.

ملاحظة : لم يرد في الكلام الفصيح وقوع الحال سادّة مسدّ الخبر بعد «كان» و «إنّ» بغير فاصل من خبرهما ، ولا بعد «لا» النّافية للجنس ولا بعد «أن» المصدريّة بنوعيها المخفّفة والنّاصبة للمضارع التي تكون مع ما بعدها مبتدأ يستغني عن الخبر بحال تسدّ مسدّه.

الحال السّببيّة

اصطلاحا : هي التي تبيّن هيئة ما له اتصال بصاحبها مثل : «أتى زيد مبتلّة ثيابه» وهذه الحال تطابق الاسم المرفوع بها في التذكير والتأنيث والإفراد دون التّثنية والجمع ، مثل : «دخلت الحديقة مفتّحة أزهارها جميلا تنسيقها» فالحال «مفتحة» طابقت مرفوعها «أزهارها» في التأنيث دون الجمع ، ولا بدّ أن يتصل مرفوعها بضمير يعود إلى صاحبها الحقيقي وهذا الضمير هو «الهاء» في «أزهارها» وكذلك كلمة «جميلا» حال طابقت مرفوعها «تنسيقها» بالتذكير وقد اتصل مرفوعها بالضمير العائد إلى صاحبها الحقيقيّ.

الحال غير الدّائمة

اصطلاحا : هي الحال المشتقّة المتنقّلة ، فالأغلب في الحال أن تكون مشتقة ، مثل : «خلق الله جلد النّمر منقّطا». «منقّطا» : حال مشتقه. وقد تكون جامدة ، وإذا كانت الحال جامدة فإما أن تكون مؤوّلة بالمشتق أو غير مؤوّلة ، وتؤوّل الحال الجامدة بالمشتقّ إذا وقعت مشبّها به ، مثل : «ترنّم المنشد بلبلا» ومثل : «كرّ زيد أسدا». أو إذا دلّت على مفاعلة ، مثل : «دفعت الثّمن للبائع يدا بيد» أي : متقابضين. أو إذا دلّت على ترتيب ، مثل :«دخل اللّصوص إلى البيت واحدا واحدا» أي :متفرقين ؛ ومثل : «دخل الطلاب إلى الصف اثنين اثنين» ، أي : مرتّبين ؛ أو إذا كانت مصدرا صريحا متضمّنا معنى الوصف مثل : «أعلم يقينا أن شرّ الرّجال الكذوب» والحال الجامدة غير مؤولة بالمشتق هي : الحال الموطئة.

الحال غير المقصودة

اصطلاحا : هي الحال الموطّئة.


1) من الآية 114 من سورة الأنعام.

2) من الآية 18 من سورة آل عمران.

الحال غير المنتقلة

اصطلاحا : هي الحال الملازمة.

الحال المؤسّسة

اصطلاحا : هي التي تفيد معنى جديدا لا يستفاد من الكلام إلّا بذكرها ، مثل : «وقف الخطيب مشيدا باجتهاد الطلّاب» وكقوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(1)وتسمّى أيضا الحال المبيّنة.

الحال المؤكّدة

اصطلاحا : هي التي لا تفيد معنى جديدا ولكن يؤتى بها لتقوية المعنى وتأكيده ، مثل : «لا تتكبّر على النّاس مستعليا» ، وكقول الشاعر :

أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته

والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب

فالحال «مصيخا» مؤكّدة لعاملها «أصخ» لفظا ومعنى. وكقوله تعالى : (وَلَّى مُدْبِراً)(2)فالحال «مدبرا» مؤكدة لعاملها إذ هي من معناه ، «ولّى» بمعنى «أدبر».

وقد تكون مؤكّدة لعاملها لفظا ومعنى وكقوله تعالى : (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً)(3)وقد تكون الحال مؤكّدة لصاحبها ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)(4)الحال جميعا مؤكّدة لصاحبها «من» كما تكون مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها بشرط أن تكون هذه الجملة مكوّنة من اسمين معرفتين جامدتين والعامل محذوف وجوبا والحال واجبة التأخير مثل : «سمير أخوك مهذبا» ؛ الحال : «مهذبا» والجملة قبلها «سمير أخوك» مكوّنة من اسمين معرفتين جامدتين ، والعامل محذوف تقديره : أعرفه مهذبا.

الحال المبيّنة

اصطلاحا : هي الحال المؤسّسة ، لأنها تفيد معنى جديدا لا يستفاد بدونها.

الحال المتنقّلة

اصطلاحا : هي التي تفارق صاحبها فهي غير ثابتة ، مثل : «جاء زيد مبتسما» ، فالابتسام صفة غير ملازمة لزيد.

الحال المتداخلة

اصطلاحا : هي الحال المتعدّدة التي تكون فيها الحال الثانية حالا من الضمير المستتر في الأولى. وتكون مختلفة الألفاظ وصاحبها متعدّد وعندئذ يجب التفريق بينها بدون عاطف وعلى عكس ترتيب صاحبها ، والأحسن أن تأتي كل منها مع صاحبها مباشرة ، مثل : «لقيت رفيقي مبتسما صاعدة» الحال متعدّدة : «مبتسما» و «صاعدة» وتعدّد صاحبها : «التاء» في «دخلت» و «رفيقي» فأتت الحال على عكس ترتيب صاحبها.

والأحسن أن تقول : لقيت صاعدة رفيقي مبتسما. وقد تكون الحال متعدّدة وصاحبها واحد ، مثل : «وصل المسافر نشطا مسرورا حاملا جعبته». وقد تكون واحدة وصاحبها متعدّد ، كقوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ)(5). الحال متعدّدة بلفظ واحد : «دائبة» للشمس ، و «دائب» للقمر ، وصاحبها متعدّد.

ففي هذه الحال وجب تثنية الحال فتقول «دائبين»


1) من الآية 28 من سورة النساء.

2) من الآية 31 من سورة القصص.

3) من الآية 79 من سورة النساء.

4) من الآية 99 من سورة يونس.

5) من الآية 33 من سورة إبراهيم.

أو جمعها حسب المقتضى ، مثل : «شاهدت سميرا وعليا وزيدا منتظرين».

وإذا وقعت الحال بعد «إمّا» التفصيليّة أو بعد «لا» النافية وجب تعدّدها ، كقوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)(1).

الحال المترادفة

اصطلاحا : هي الحال المتعدّدة.

الحال المتضادّة

اصطلاحا : هي التي تكون مختلفة في الزمان فلا تتحد أحوالها ، مثل : أقبل الولد هادئا راكبا ، وعكسها الحال المتوافقة.

الحال المتعدّدة

اصطلاحا : هي الحال المترادفة. والحال المتداخلة.

الحال المتوافقة

اصطلاحا : هي الحال المتعدّدة التي تتحد أحوالها في الزّمان ، مثل : «أقبل الولد ماشيا مسرعا».

الحال المحقّقة

اصطلاحا : هي المقارنة.

الحال المحكيّة

اصطلاحا : هي التي يفهم معناها قبل النّطق بها ، مثل : «وقف الخطيب متكلّما» ، ومثل :«هطل المطر غزيرا».

الحال المركّبة

اصطلاحا : هي المركب الحالي ، هو ما كان مؤلفا من كلمتين متجاورتين مبنيّتين على الفتح في محل نصب حال مثل : «صديقي جاري بيت بيت» أي : ملاصقا بيته لبيتي.

الحال المستقبلة

اصطلاحا : هي الحال المقدّرة.

الحال المقارنة

اصطلاحا : هي التي تلازم صاحبها فلا يختلف وقوع أحدهما عن الآخر ، بل يتحقّق معناها في زمن تحققّ معنى العامل ، كقوله تعالى : (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً)(2).

الحال المقدّرة

اصطلاحا : هي التي يتحقق معناها بعد وقوع معنى عاملها ، كقوله تعالى : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ)(3)وتسمّى أيضا الحال المستقبلة ، والمنتظرة.

الحال المقصودة

اصطلاحا : هي التي يؤتى بها لذاتها وصفا لازما ، كقوله تعالى : (خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(4)ومثل : «دعوت الله سميعا» فالضّعف ملازم للإنسان ، والسّماع ملازم لله تعالى.

الحال الملازمة

اصطلاحا : هي الحال الثّابتة ، والحال غير المنتقلة ، مثل قوله تعالى : (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً)(5).

الحال المنتظرة

اصطلاحا : هي الحال المقدّرة ، التي يتحقق


1) من الآية 3 من سورة الإنسان.

2) من الآية 72 من سورة هود.

3) من الآية 46 من سورة الحجر.

4) من الآية 28 من سورة النساء.

5) من الآية 79 من سورة النساء.

معناها بعد وقوع عاملها ، مثل : «مشى الطفل باكرا.

الحال المنتقلة

اصطلاحا : هي الحال غير الثابتة ، التي تبيّن هيئة صاحبها لمدة معيّنة مؤقّتة ، مثل : «جاء الطفل فرحا مسرورا».

الحال الموصوفة

اصطلاحا : هي الحال الموطّئة.

الحال الموطّنة

اصطلاحا : هي الحال الجامدة ، غير المؤوّلة بالمشتقّ وتكون كذلك :

1 - إذا كانت موصوفة بمشتق ، أي : باسم فاعل أو باسم مفعول ، أو بصفة مشبهة ... مثل :«وقفت القلعة سدّا منيعا في وجه الغزاة» ، «سدّا» :حال جامدة لكنها وصفت بالمشتق منيعا ، وكقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا)(1)، «قرآنا» ، حال جامدة وصفت بالمشتق «عربيا». أو إذا كانت موصوفة بشبه مشتق مثل : «وقفت الجبال حصنا في وجه الأعداء أو لدى المحاربين» «حصنا» حال جامدة لكنها وصفت بما يشبه المشتق أي : بالجار والمجرور «في وجه» أو بالظرف «لدى».

2 - إذا دلّت على عدد ، مثل : «اكتمل العمل عشرين يوما» ؛ «عشرين» : حال منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم ، وهو جامد ، لأنه يدلّ على العدد ، ومثل : «اكتمل القمر خمسة عشر يوما» ؛ «خمسة عشر» : «حال مبنيّ على الفتح في محل نصب ، وهو جامد لأنه يدل على العدد.

3 - إذا دلّت على تسعير ، مثل : «اشتريت الحليب كيلة بتسعين قرشا» ، «كيلة» : حال منصوب وهو جامد لأنه يدل على تسعير.

4 - إذا كانت إحدى حالين يجمعهما أفعل التفضيل ، مثل : «هذا الفقيه خطيبا أحسن منه صامتا». إذ للخطيب صفتان كونه خطيبا وكونه صامتا ، وهو في الأول «خطيبا» مفضّل عنه في الثاني «صامتا».

5 - إذا كانت نوعا لصاحبها ، مثل : «هذه ثروتك كتبا».

6 - إذا كانت فرعا لصاحبها ، مثل : «هذا الخاتم ذهبا».

7 - إذا كان صاحبها فرعا منها ، مثل : «هذا الخاتم ذهبا» ، وكقوله تعالى : (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً)(2).

الحال الواحدة

اصطلاحا : هي الحال التي تكون واحدة وصاحبها واحد ، مثل : «وصل المسافر مسرورا» وفي هذه الحالة تطابق موصوفها تماما مطابقة تامّة ، أي : في الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث ، مثل : «انتبه الجندي سريعا» ، المطابقة في الإفراد والتذكير. ومثل : «أقبل الجنديان مسرورين» المطابقة في التثنية والتذكير ، ومثل :«أسرعت الفتاة متيقّظة» المطابقة في الإفراد والتأنيث. ومثل : «انتبه الجنود مبكّرين» المطابقة في الجمع والتّذكير ...

حبّذا

يكثر في الفعل «حبّ» أن يكون فاعله اسم الإشارة «ذا» وتكتب متصلة به ، مثل :


1) من الآية الثانية من سورة يوسف.

2) من الآية 61 من سورة الإسراء.

حبّذا النّيل على ضوء القمر

وحبّذا المساء فيه والسّحر

حبّ : فعل ماض و «ذا» : اسم إشارة مبني على السّكون في محل رفع فاعل ، وكل من «النيل» و «المساء» هو المخصوص بالمدح ، ويعرب مبتدأ خبره جملة حبّذا ، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : الممدوح» وأمّا قول الشاعر :

حبذا ليلة تغفّلت عنها

زمني فانتزعتها من يديه

فكلمة «ليلة» تمييز منصوب. ومن أحكام المخصوص بعد «حبّذا» أنه لا يصح تقدمه على الفاعل ، ولا على الفعل والفاعل معا ، فلا تقول : «حب زيد ذا» ولا تقول : زيد حبّذا. ويصح حذفه إذا دلت عليه قرينة مثل :

ألا حبّذا لو لا الحياء وربّما

منحت الهوى ما ليس بالمتقارب

والتقدير : ألا حبذا أخبار الحب ... لو لا الحياء ... ولا يصح أن تعمل النواسخ في هذا المخصوص. ويصحّ هذا في مخصوص «نعم» «وبئس».

ويتغيّر معنى حبّذا من مدح إلى ذم إذا تقدّمها حرف النفي «لا» ، فتقول : «لا حبذا البخيل» ولا يصح أن يتقدّمها نفي غير «لا» ، وفي ذلك قول الشاعر :

ألا حبذا عاذري في الهوى

ولا حبّذا الجاهل العاذل

«ألا حبذا» الأولى للمدح. و «لا حبذا» الثانية للذم. وكقول الشاعر :

ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه

إذا ذكرت ميّ فلا حبذا هي

«ألا حبذا» للمدح. و «لا حبذا» للذّمّ. وإذا كان فعل «حبذا» مقرونا بالفاعل «ذا» فيجب فتح فائه. ولا تتغيّر صورة «حبّذا» في كل الحالات بل تبقى على صورة واحدة في الإفراد ، والتذكير ، والتأنيث ، وفي التثنية والجمع ، مثل : حبذا الطبيبتان الفتاتان ، و «حبذا الطبيبات المجتهدات» ، و «حبذا المعلم زيد» ، و «حبذا المعلمة هند» و «حبذا المعلمان هند وزيد».

أمّا إذا كان فاعل «حبّ» اسم غير «ذا» فلا يلتزم صورة واحدة إنما يطابق ما بعده في التّذكير والإفراد حسب المقتضى ، وعندئذ يجوز جرّ الفاعل بباء زائدة ، مثل : حبّ بزيد ، مثل : «حبّت المعلمات الفاطمات» و «حب المضيء القمر» ويجوز في «الحاء» أن تكون مفتوحة أو مضمومة.

ملاحظة : لنا في إعراب «حبذا» في قولنا :«حبذا زيد» خمسة أوجه.

1 - «حبّ» فعل ماض «ذا» : فاعله والجملة خبر مقدم «زيد» مبتدأ مؤخّر.

2 - «حبذا» كلّها فعل و «زيد» فاعله.

3 - «حبذا» : كلها مبتدأ و «زيد» خبره.

4 - «حبذا» فعل وفاعل «زيد» : مبتدأ محذوف خبره ..

5 - «حبذا» فعل وفاعل. «زيد» : خبر لمبتدأ محذوف.

الفرق بين مخصوص «حبذا» ومخصوص «نعم» : إن مخصوص «حبذا» يختلف عن مخصوص «نعم» بعدة وجوه منها :

1 - مخصوص «نعم» يجوز تقدّمه عليها ، مثل : «زيد نعم الرجل» بخلاف مخصوص «حبذا».

2 - يجوز إعمال النّواسخ في مخصوص «نعم» فتقول : «نعم رجلا كان زيد» بخلاف مخصوص «حبّذا» فإن النّواسخ لا تعمل فيه.

3 - إنّ مخصوص «نعم» و «حبذا» يشتركان في إعرابهما مبتدأ خبره محذوف وجوبا وهو المرجّح ، أو خبره الجملة قبله ، وهو الكثير الاستعمال ، وأسهل في «حبذا» منه في «نعم» لأنّ النواسخ تدخل على المخصوص مع «نعم» وهي لا تدخل إلّا على المبتدأ.

4 - إن تقديم التمييز على المخصوص بعد «حبذا» وتأخيره سواء في القياس والاستعمال فهو كثير ، وإن كان التمييز المقدّم أولى وأكثر بعكس تمييز «نعم» فإن تأخره عن المخصوص شاذ ونادر.

حتّى

لقد شكا النحاة كثيرا من صعوبة تعدّد الأوجه وتشعّب الأقوال في «حتّى» لدرجة أنه قيل «حتّى حتحتت قلوب النّحويين». ويروى أن الفرّاء مات وفي نفسه شيء من «حتى». ولخّص البصريون آراءهم في «حتّى» على ثلاثة أوجه فجعلوها :«حرف جر» ، «وحرف عطف» ، «وحرف ابتداء» وزاد الكوفيّون وجها رابعا هو أنها حرف نصب ، ينصب الفعل المضارع ثم زاد آخرون وجها خامسا ، وهو أن «حتى» ابتدائية بمعنى الفاء. وتفصيل ذلك.

حتّى الابتدائية

تكون «حتى» ابتدائية ، وتفيد الغاية ، ولو بتأويل ، وتدخل على جملة مستقلّة عن ما قبلها في الإعراب لا في المعنى. فتدخل على الجملة الاسميّة مثل : «العمل مفيد حتى فائدته الجسدية كبيرة» وعلى الجملة الفعليّة الماضويّة ، كقول الشاعر :

وضاقت الأرض حتى ظنّ هاربهم

إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا

فقد دخلت «حتى» على الفعل الماضي «ظن» ؛ وتدخل على الجملة المضارعية ، مثل : «بنى المصريون آثارهم حتى يكتبون عليها تاريخهم ومآثرهم» حيث دخلت «حتى» على المضارع الذي هو بحكم الماضي. أمّا في مثل : «أتابع دراستي الآن في البيت حتى أكتب كلّ فروضي» فقد دخلت «حتى» على المضارع الذي يدل على الحاضر لوجود قرينة وهي كلمة «الآن» ، وكقول الشاعر :

فما زالت القتلى تمجّ دماءها

بدجلة حتى ماء دجلة أشكل

«حتى» ابتدائية لا محل لها من الإعراب والجملة بعدها «ماء دجلة أشكل» جملة اسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية.

حتى الاستثنائيّة

هي حرف بمعنى «إلّا» والمضارع بعدها يكون منصوبا ب- «أن» المضمرة مثل : «ليس العطاء إحسانا حتى تجود بكل ما في يدك» ، وكقول الشاعر :

وما السلاح لقوم كلّ عدّتهم

حتى يكونوا من الأخلاق في أهب

والتقدير : إلّا أن يكونوا. فالمضارع بعدها «يكونوا» منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «حتى» وأن المضمرة وما دخلت عليه في تأويل مصدر في محل جر ب- «حتى».

حتى التّقليليّة

هي حرف جر والمضارع بعدها منصوب ب- «أن» المضمرة ، ويكون ما بعدها مسبّبا عمّا قبلها ، أي : أنّ ماقبلها سبب لما بعدها ، مثل : «نترقّب البرامج الإذاعية حتى نسمع الأخبار المحليّة».

حتّى الجارّة

هي حرف جر بمعنى «إلى» ومجرورها يجب أن يكون آخر جزء من الكلام المقصود ، ويدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ، مثل : «أكلت الرغيف حتى آخر فتات منه» وقد لا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها لوجود قرينة تدل على ذلك ، مثل :«صمت شهر رمضان حتى يوم الفطر» ، فيوم الفطر خارج عن حكم الصيام فيه ، وكقوله تعالى : و (أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)(1)وكقوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(2)وكقول الشاعر :

فوالله لا يبدي لساني حاجة

إلى الناس حتى أغيّب في القبر

وفيه ما بعد «حتى» غير داخل في حكم ما قبلها ، و «حتى» هنا لا تجرّ الاسم مباشرة بل تجر المصدر المنسبك من «أن» الناصبة للمضارع والفعل المضارع «أغيّب» والتقدير : حتى غيابي في القبر ، وتجرّ «حتى» الاسم الظاهر كقوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(3)لكنّها لا تجرّ الحروف ولا الضمير.

حتّى الخافضة

اصطلاحا : هي «حتى» الجارّة.

حتّى العاطفة

هي حرف عطف ، تعطف الاسم على الاسم فقط ، أي : لا تعطف المصدر المؤوّل على مثله ، ولا الجمل الفعليّة ، ولا الجمل الاسمية على مثلها ، مثل : «أكلت السّمكة حتى رأسها» «رأسها» اسم ظاهر معطوف ب- «حتى» على «السمكة».

حتى الغائية

هي حرف جر تفيد أنّ ما بعدها نهاية لما قبلها ، فالاسم الظاهر بعدها يكون مجرورا بها ، أمّا المضارع بعدها فيكون منصوبا ب- «أن» المضمرة ، والمصدر المؤول من «أن» وما دخلت عليه في محل جر ب- «حتى» ، مثل : «يمتدّ الظلام في اللّيل حتى تطلع الشّمس». ويجوز أن يكون ما بعدها داخلا في حكم ما قبلها أو غير داخل.

حتى النّاصبة

«حتى» تكون حرف نصب وتكون بمعنى :«إلى أن» أو بمعنى : «كي التّعليليّة» أو بمعنى «إلّا» الاستثنائية. والمضارع بعدها منصوب ب- «أن» المضمرة ، و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مجرور ب- «حتى» ، كقوله تعالى : (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ).

ملاحظة : «حتى» لها ثلاث لغات : «حتى» وهي الأشهر ، «عنّى» لغة هذيل ، و «حتّى» بالإمالة.

حتّاك

الأصل في «حتى» أنها حرف جر يجرّ الاسم الظّاهر فقط ، ولا يجر الحروف ، ولا الضّمير ،


1) من الآية 187 من سورة البقرة.

2) من الآية 5 من سورة القدر.

3) من الآية 217 من سورة البقرة.

لكنّها قد تدخل على الضمير شذوذا ، كقول الشاعر :

فلا والله لا يلفى أناس

فتى حتّاك يا ابن أبي زياد

حيث دخلت «حتى» على ضمير المخاطب فهو في محل جر ب- «حتى» وهذا شاذ ، ومثل :

أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ

ترجّي منك أنها لا تخيب

فقد دخلت «حتى» على ضمير المخاطب الكاف وعملت فيه الجر. وهذا شاذ.

حتّام

كلمة مركبة من قسمين : «حتى» الجارّة مع «ما» الاستفهاميّة التي حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها ، فكتبت حتى بالألف الممدودة «حتام».

و «حتام» مثل : «علام» ، و «فيم» و «عمّ».

حجا

هي من أفعال القلوب التي تفيد في الأمر رجحانا وذلك إذا كانت لا تفيد الغلبة ولا قصدا ، ولا ردّا ولا سوقا ولا كتما ولا حفظا وإلا تعدّت إلى مفعول واحد ، كقول الشاعر :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة

حتى ألمّت بنا يوما ملمّات

وكذلك إذا كانت «حجا» بمعنى «قصد» فإنها تتعدّى إلى مفعول واحد مثل : «حجوت الحرم الشريف» أي : قصدته ، أو قصدت إليه.

وتتعدّى كذلك إلى مفعول واحد إذا كانت بمعنى «غلب» تقول : حاجيته و «حجوته» أي :غلبته في المحاجاة.

حجرا

مصدر يقع مفعولا مطلقا من فعل محذوف يؤخذ من معناه ، كقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً)(1). ومثل ذلك أن تسأل «أتقتل أخاك؟» فيجيب المسؤول : «حجرا» أي : براءة من هذا. ولو كان في غير القرآن الكريم لجاز القول «حجر» بالرّفع على تقدير : أمرك.

حدّث

من الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل ، الثاني والثالث منها أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : حدّثته الحديث صحيحا أو الخبر صحيحا. ومثل :

أو منعتم ما تسألون فمن

حدّثتموه له علينا الولاء

انظر المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل.

الحدث

لغة : هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد.

واصطلاحا : هو المصدر ، المفعول المطلق ، الفعل.

الحدث الجاري على الفعل

اصطلاحا : هو المصدر.

الحدثان

لغة : هو نوب الدّهر ومفردها حادث.

واصطلاحا : هو المفعول المطلق.

الحدوث

لغة : وجود شيء لم يكن ، وحدث أمر ، أي :وقع.

واصطلاحا : هو ما يدلّ عليه اسم الفاعل من معنى مجرّد حادث وفاعله ، وهو مرتبط بزمن ، مثل : «أخي قادم الآن من السّفر».


1) من الآية 22 من سورة الفرقان.

الحديث

لغة : هو الجديد من الأشياء ، وهو الخبر الذي يأتي على القليل أو الكثير.

واصطلاحا : هو الخبر ، سواء أكان خبرا للمبتدأ مثل : «الكتاب مفيد» أو خبرا لإحدى النّواسخ : مثل : «إنّ الله قادر على كل شيء» ، ومثل : «كان الطفل نائما».

حذاء

اصطلاحا : ظرف مكان منصوب على الظرفية تقول : بيتي حذاء مدرستي أو قربها.

حذار

اصطلاحا : اسم فعل أمر بمعنى احذر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت.

حذاريك

اصطلاحا : مصدر يقع مفعولا مطلقا من فعل محذوف تقديره : «احذر» ، والمعنى : حذرا بعد حذر ، وهو من المصادر الملازمة للتثنية والإضافة إلى مكان الخطاب ومثله : لبيك وحنانيك ...

وهو منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى ، وهو مضاف «والكاف» ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.

الحذف

لغة : حذف الشيء ، أسقطه والحذف مصدر :حذف.

واصطلاحا : هو إسقاط حرف ، أو كلمة ، أو حركة من كلمة بشرط ألا يتأثّر المعنى أو الصياغة بذلك.

الحذف اختصارا

اصطلاحا : هو الحذف لدليل معنويّ : تقول :«أمطرت السماء» أي : ماء. و «رعت الماشية» أي : عشبا. ويسمّى أيضا : الاختصار.

الحذف الإعلالي

اصطلاحا : هو الإعلال بالحذف. وهو الحذف لعلّة تصريفية وفيه ثلاث مسائل :

الأولى : حذف الهمزة من أول الماضي على وزن «أفعل» إذا صيغ منه المضارع مثل : أكرم يكرم» واسم فاعل «مكرم» واسم مفعول «مكرم» والأصل «يؤكرم ، مؤكرم ، مؤكرم» ، ومنه القول :«فإنه أهل لأن يؤكرما».

أما لو أبدلت همزة «أفعل» هاء فلا تحذف من المضارع فتقول من أراق : «هراق يهريق مهريق مهراق» في المضارع واسم الفاعل واسم المفعول ومثل : «أنهل» بمعنى : أورد للشرب. تقول :«عنهل يعنهل معنهل ، معنهل».

الثانية : تحذف فاء الفعل في المثال إذا صيغ منه المضارع مثل : «وعد» «وفى» تقول في المضارع : «يعد ، يفي».

الثالثة : في الفعل الماضي الثلاثي المضعف ، أي : الذي عينه ولامه من جنس واحد ، المكسور العين ، المسند إلى ضمير رفع متحرك يكون فيه ثلاثة أوجه :

1 - حذف العين ، فتقول : «ظلت» ، «ظلت» ، «ظلتما» كقوله تعالى : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)(1).

2 - إبقاؤها دون حذف مع فك الإدغام فتقول :«ظللت» ، «ظللتما» ، «ظللتم».

3 - حذف عينه ونقل حركتها إلى الفاء فتقول :«ظلت» ، «ظلت» ، «ظلتما».


1) من الآية 65 من سورة الواقعة.

أمّا إذا كان الفعل فوق الثلاثي فلا يحذف منه حرف كما لا يحذف منه إذا كان مفتوح العين مثل قوله تعالى : (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي)(1)وكقوله تعالى : (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ)(2).

وأمّا مضارع الفعل «ظلّ» وأمره المتصلان بنون النسوة فيجوز فيهما عدم الحذف مع فك الإدغام فنقول : «يظللن» ، أو حذف العين ونقل حركتها إلى الفاء ، فتقول : «يظلن وظلن» ، ومثل : «يقررن واقررن ويقرن وقرن» كما في قوله تعالى في قراءة من قرأ : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ)(3)أو في قراءة أخرى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ)(4)فالأولى «وقرن» من الوقار والثانية «وقرن» من القرار.

الحذف اقتصارا

اصطلاحا : هو الحذف بغير علة أو دليل كقوله تعالى : (وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) (5) فقد حذفت كلمة برأسها لدلالة المعنى عليها والتقدير : يغفر الله الذنوب لمن يشاء. وقد يكون الحذف سماعي لغير علّة مثل حذف «الياء» من «يد» والأصل :«يدي» ومن «دم» «دمي» وكذلك الحذف من «ريحان» والأصل : «ريوحان» حيث اجتمعت الواو والياء بدون فاصل وسبقت احداهما السكون فتقلب الواو «ياء» فتصير «رييحان» فاجتمع المثلان أولاهما ساكن فيدغمان فتصير ريّحان ثم تخفف بحذف «الياء» المدغمة فتصير «ريحان» وكذلك حذف الواو من «ابن» ؛ أصلها : «بنو» ومن «اسم» أصلها : «سمو» «ومن» «شفة» أصلها «شفو».

حذف حرف العلّة

اصطلاحا : يحذف حرف العلّة من آخر المضارع الذي سبقته إحدى أدوات الجزم ، مثل :«لم يمش الطفل بعد» ومن آخر الأمر مثل :«امش رويدا» ، ومثل : «ادع» ، «ارم» ...

حذف الألف

اصطلاحا : تحذف الألف في مواضع كثيرة كحذفها من اسم الجلالة «الله» ومن «إله» ومن «عمّ» و «بم» ومن «هذا» و «ذلك» راجع : حذف الألف في الألف.

حذف ألف تنوين النّصب

تحذف ألف تنوين النّصب من الاسم المنتهي بتاء مربوطة ، مثل : شاهدت فتاة ومن المنتهي بألف ، مثل : رأيت عصا غليظة ومن الاسم المنتهي بهمزة ، مثل : «عمّر البنّاء ملجأ» ... راجع ألف تنوين النصب.

حذف التاء

تحذف التاء من آخر الفعل المتصل بها عند إسناده إلى «تاء» الضمير مثل : «بات» فتصير «بتّ» و «فات» «فتّ». انظر : حذف التاء في التاء.

حذف التنوين

يحذف التنوين عند اتصال الاسم ب- أل مثل :«جاء ولد» : «جاء الولد» راجع : التنوين ، في التنوين.

حذف اللّام

تحذف «اللّام» من الاسم الذي أوّله «لام» واتصل ب- «أل» التعريف كحذفه من كلمة «الله» «اللعب» ، «اللّذين» ، «اللّبن» ، «اللّاهي» «اللهو». راجع : حذف اللام.


1) من الآية 50 من سورة سبأ.

2) من الآية 33 من سورة الشورى.

3) من الآية 33 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 40 من سورة المائدة.

حذف الميم

تحذف الميم من كلمة «نعم» المكسورة العين إذا اتصلت ب- «ما» وأدغمت بالميم فتقول : «نعمّا يعظكم به» راجع : حذف الميم في الميم.

حذف همزة ابن

تحذف هذه الهمزة إذا وقعت كلمة «ابن» بين علمين الأول ابن حقيقي للثّاني ، مثل : «الحسن ابن علي هو حفيد الرسول الكريم» ، وتبقى اذا كتب كلمة «بن» على أوّل السطر وقد تحذف بعد حرف النداء «يا» ، فتقول : «يا بن أبي طالب» وتحذف من البسملة ، فتقول : «بسم الله الرحمن الرحيم» .. راجع : حذف همزة الوصل في الهمزة.

حذف همزة الوصل

تحذف هذه الهمزة كحذفها من «أل» إذا دخلت عليها لام الجر. فتقول : «للتلميذ آمال عظام».

وكحذفها من اسم إذا دخلت عليه همزة الاستفهام ، فتقول : «أسمك زيد؟». والتقدير : أاسمك زيد؟ راجع حذف همزة الوصل في الهمزة.

حذف النون

تحذف النّون من المضارع الذي دخلت عليه أحد أحرف النّصب ، أو أحد أحرف الجزم ، إذا كان من الأفعال الخمسة ، فتقول : «يريد الولدان أن يكتبا فروضهما» ، «لم يكتبا فروضهما» ، «يريد الأولاد أن يذهبوا إلى الرّحلة» ، «لم يذهبوا إلى الرّحلة» ، «ودّ الرجلان أن يمشيا في الحقول» ، «لم يمشيا في الحقول» ... كما تحذف «النّون» من الأمر المتصل «بألف» الاثنين أو «بواو» الجماعة أو ب- «ياء» المخاطبة ، مثل : «اكتبا ، اكتبوا ، اكتبي» ، لأن الأمر هو آت من المضارع المتصل بألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، وأصل هذه الأفعال : يكتبان ، يكتبون ، تكتبين.

حذف الواو

تحذف الواو من كلمة «عمرو» في حالة النّصب ، فتقول : «رأيت عمرا قادما» علما بأن «الواو» هي زائدة في الأصل. كما تحذف «الواو» من المضارع المنتهي بها في حالة الجزم ، مثل :«لم يدع الأخ رفيقه» «لم يغز الجيش السهول» ، «ولم يشد البلبل صباحا» ... راجع : حذف الواو في الواو.

الحذف والإيصال

اصطلاحا : هو نزع الخافض.

حذف الياء

تحذف «الياء» من الاسم المنقوص في حالتي الرّفع والجر ، مثل : «هذا قاض» ، و «مررت بقاض» ، ومن المثّنى المنصوب أو المجرور إذا أضيف إلى «ياء» المتكلّم ، مثل : «يا والديّ» «وسلمت على والديّ» ، كما تحذف من فعل الأمر المنتهي ب- «ياء» فتقول : «ارم الطابة» ، و «امش على مهل». راجع : حذف الياء في الياء.

الحرف

1 - تعريف الحرف : الحرف هو ما يدلّ على معنى غير مستقل بالفهم ، أو هو كلمة تدلّ على معنى في غيرها ، مثل : «هل» و «لم» و «في» ، و «أن» ، فتقول : «هل تسمح لي أن آكل».

2 - علامته : ليس له علامة مميّزة لأنّه لا بحسن فيه شيء من علامات الأسماء والأفعال.

3 - أنواعه : تختلف الحروف باختلاف معناها وعملها وهي أنواع متعدّدة منها :

1 - ما يدخل على الأسماء والأفعال على السواء ، ولكنها لا تعمل لا في الاسم ولا في

الفعل ، مثل أحرف الاستفهام «هل» والهمزة ، كقوله تعالى : (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ)(1)وكقوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ)(2)وكقوله تعالى : (أَإِلهٌ مَعَ اللهِ)(3)وكقوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ)(4)فالهمزة في الآية الأولى دخلت على الفعل وفي الثالثة دخلت على الاسم ودخلت «أم» في الثانية على الاسم ، ودخلت «هل» في الرّابعة على الاسم ولكنها لم تعمل في ما بعدها.

2 - وما تدخل منها على الأسماء فقط ، هي حروف الجر ، مثل : «في» ، «عن» ، «على» ، «ربّ» ، كقوله تعالى : (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)(5)وكقوله تعالى : (وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)(6)الاسم بعد «من» مجرور بها ومثل ذلك بعد «في».

3 - وما تدخل على الأفعال فقط فتعمل فيها الجزم ، كقوله تعالى : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(7)الفعل الناقص «يكن» مجزوم ب- «لم».

النطق بالحرف : الحروف في العربية هي مادّة الألفاظ ، وتختلف في النطق باختلاف مخارجها من جدران أعضاء النطق ، فمنها حروف الشفة ، ومنها حروف حلقيّة ، ومنها حروف تخرج من وراء اللهاة ، واللهاة هي اللّحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ، ومنها حروف صفيريّة أسنانيّة ، ومنها حروف لهويّة ، وهذه الحروف لا تسمع ، أو لا تخرج من الفم إلا بحسب عمل بعض الأوتار الصوتيّة ، أو توقّف أخرى عن العمل أثناء النّطق ، فبعضها ينتج من أمر صادر من الأوتار الصوتيّة ، وبعضها الآخر يكون نتيجة احتكاك الهواء بالمخرج دون تزمير ، ومنها حروف تظهر في النطق بإغلاق نقطة المخرج إغلاقا محكما يحبس النفس وراءه ، ثم ينفجر دفعة واحدة وهي الحروف الانفجارية كالباء مثلا ، ومنها حروف لا تغلق فيها نقطة المخرج إغلاقا محكما بل جزئيا وهي الحروف الرّخوة كالفاء ، ولا بدّ للصوت حتى يخرج إلى حيّز النّطق من حجم هوائي يرنّ الصّوت فيه ، فإذا ضاق الفراغ الهوائي ، ضاق حيّز الرّنين في الحرف المنطوق ، وجاء الحرف منخفضا. وبعض الحروف يحبس فيها الهواء داخل الفم ، فيخرج النفس من الأنف كالميم ، وبعض الباحثين يرى أن الأصوات تنتج عن الزفير أو تحدث مع الشّهيق ، فلا بدّ إذن أن نتعرّف على طبائع هذه الحروف ومخارجها وقد رتّب الاب هنري فليش مخارج الحروف العربية الثمانية والعشرين في ستة مخارج :

1 - أربعة شفوية هي : «الباء» ، «والميم» ، «والواو» ، «والفاء».

2 - حروف أسنانية وهي : «الدال» ، «النون» ، «التاء» ، «الطاء» ، «الذال» ، «الظاء» ، «الثاء» ، «الضاد» ، «الزاي» ، «السين» ، «الصاد» ، وعددها : أحد عشر حرفا.

3 - حروف لثويّة هي : «الراء» ، «واللّام».

4 - حروف حنكيّة هي : «الجيم» ، «الشين» ، «الباء» ، «الكاف».


1) من الآية 28 من سورة هود.

2) من الآية 43 من سورة الطّور.

3) من الآية 63 من سورة النمل.

4) من الآية 80 من سورة الأنبياء.

5) من الآية 40 من سورة إبراهيم.

6) من الآية 34 من سورة طه.

7) من الآية 4 من سورة الإخلاص.

5 - حروف لهويّة هي : «الغين» ، «والخاء» ، «والقاف».

6 - حروف حلقيّة هي : «العين» ، «والحاء».

وتوسّع بعض الباحثين في تعريف مخارج الحروف فرتّبها على الشكل التالي :

1 - حروف أقصى الحلق هي : «الهمزة» ، «والهاء» ، «والألف».

2 - حرفان لأوسط الحلق هما : «العين» ، «والحاء».

3 - حرفان لأدنى الحلق هما : «الغين» ، «والخاء».

4 - حرف واحد لأقصى اللسان وما فوقه من الحنك هو : «القاف».

5 - حرف واحد لما يلي مخرج القاف من اللسان والحنك هو : «الكاف».

6 - حروف وسط اللسان وما يحاذيه من وسط الحنك هي : «الجيم» ، «والشين» ، «والياء».

7 - حرف واحد لحافة اللسان وما يحاذيها من الأضراس وهو : «الضّاد».

8 - حرف واحد لما دون حافة اللسان إلى منتهى طرفه وما يحاذيه من الحنك الأعلى وهو :«اللّام».

9 - حرف واحد لما هو أدخل في ظهر اللسان قليلا من مخرج النون وهو «الرّاء».

10 - حروف ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا وهي : «الطاء» ، «والدال» ، «والتاء».

11 - حروف ما بين الثّنايا وطرف اللسان وهي : «الصاد» ، «والزاي» ، «والسين».

12 - حروف ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا وهي : «الظّاء» ، «الذّال» ، «الثّاء».

13 - حرف واحد لباطن الشفة السّفلى وأطراف الثّنايا وهو : «الفاء».

14 - حروف ما بين الشّفتين وهي «الباء» ، «والميم» ، «والواو».

15 - حرف واحد لما بين طرف اللسان وفويق الثنايا وهو «النون».

ومن الملاحظ من هذا الترتيب أن بعض الحروف متقارب في المخرج من بعضها الآخر ، وبالتالي متقاربة في الأصوات المنطوقة والمسموعة ، ومتداخلة أحيانا فيما بينها ممّا يسهل وضع الأحكام الصّرفية والنحويّة التي تكون غايتها تسهيل النّطق.

حرف الإطلاق

اصطلاحا : هو الحرف الذي يتولّد من إشباع حركة الرّوي مثل ألف الإطلاق في «جعتا» من القول :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

حيث أشبع حرف الرويّ «التاء» في «جعت» باطلاق حركته بالألف وكذلك في «أنتا».

حرف الإعراب

اصطلاحا : هو الحرف الأخير من الكلمة الذي تظهر عليه علامات الإعراب ، مثل : «هو يكتب» ، «فالباء» هي حرف الإعراب وقد ظهرت عليه «الضّمّة» وقد تقدّر عليه الحركة مثل : «هو يمشي» «فالياء» هو حرف الإعراب وقدّرت عليه الضّمّة للثقل.

الحرف الذي للأمر والنّهي

اصطلاحا : هو اسم فعل الأمر.

حرف امتناع لامتناع

اصطلاحا : هو «لو» الشرطية الامتناعية.

حرف امتناع لوجود

اصطلاحا : هو «لو لا» الامتناعيّة و «لوما» الامتناعيّة.

حرف التّحقيق

«قد» هو حرف تحقيق إذا دخل على الفعل الماضي ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ)(1)«وقد» هي من حروف المعاني.

حرف التّرجّي

اصطلاحا : هو «لعلّ» هو حرف من الحروف المشبّهة بالفعل ويفيد معنى التّرجّي أي : طلب الأمر الممكن حصوله والمرغوب فيه ، كقوله تعالى : (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(2)«لعلّ» تفيد التّرجي وأمل حصول الشكر لله ، وهو من حروف المعاني.

حرف التسويف

اصطلاحا : هو السّين ، ويشاركه في المعنى حروف تسمّى حروف الاستقبال ، مثل : «سوف» وحروف النصب مثل : «أن ، لن ...» انظر : حروف الاستقبال.

حرف التّقليل

«قد» هو من الحروف التي تسمّى حروف المعاني ، ويفيد التّقليل إذا دخل على الفعل المضارع ، مثل : «قد يعلم الجاهل أنّ العلم نور».

حرف التّنفيس

اصطلاحا : هو سين الاستقبال.

حرف التّوقّع

اصطلاحا : هو «قد» ، مثل : «أقول قد تظهر نتائج الامتحانات غدا». أي : أتوقع ظهور ...

وهو من حروف المعاني ، ويأتي دائما قبل المضارع.

الحرف الحي

اصطلاحا : هو الحرف المتحرّك.

حرف الخطاب

اصطلاحا : هو «الكاف» المتّصلة باسم الإشارة «ذلك» وب «تلك» وببعض ضمائر النّصب مثل :«إيّاك» وببعض أسماء الأفعال ، مثل : «هاك» ولا محل له من الإعراب ويسمى أيضا : كاف الخطاب.

حرف الرّدع

اصطلاحا : «كلّا» ، هو حرف الرّدع ، وهو من حروف المعاني ، مثل : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)(3).

الحرف السّاكن

اصطلاحا : هو الحرف الذي تكون علامته السّكون ، مثل : «لم يذهب سمير إلى المدرسة» فالحرف الساكن هو «الميم» في «لم» «والباء» في «لم يذهب» وكذلك الألف في «إلى» فهي مبنيّة على السكون.

حرف السّبك

اصطلاحا : هو الحرف الذي يحتاج في تعيين مدلوله إلى صلة يسبك معها بمصدر ويكون له محل من الإعراب ، كقول الشاعر :

إنّ من أقبح المعايب عارا

أن يمنّ الفتى بما يسديه

والتقدير : إنّ من أقبح المعايب عارا ، منّ


1) من الآية 171 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 52 من سورة البقرة.

3) من الآية 17 من سورة الفجر.

الفتى ... فالمصدر المؤوّل في محل رفع خبر «إنّ».

حرف الشّرط الامتناعيّ

اصطلاحا : هو «لو لا» الامتناعيّة ، ولو ما الامتناعيّة.

الحرف الصّحيح

اصطلاحا : هو الحرف الذي لا يصيبه الإعلال بالحذف ولا بالقلب ولا بالتّسكين وهو من حروف المعاني. وكل حروف المعاني حروف صحيحة ما عدا «الألف» و «الواو» و «الياء». انظر : الحروف الصحيحة.

حرف الصّلة

اصطلاحا : هو الموصول الحرفي ، الذي يسبك مع ما بعده بمصدر يكون له محل من الإعراب. انظر : الموصول الحرفي.

حرف الظّرف

اصطلاحا : هو حرف الجرّ ، كقوله تعالى : (وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ)(1)«مع» حرف ظرف «رسوله» اسم مجرور ب- «مع». منهم : «من» :حرف جر والضمير «هم» في محل جر ب- «من». «مع» : الثانية حرف جر أو حرف ظرف.

الحرف العاطل

اصطلاحا : هو الحرف الذي لا يعمل في ما بعده ولا يحدث إعرابا في آخر الكلمة بعده ، مثل : حرف الجواب «نعم» وحرف الامتناع لوجود «لو لا» ويسمّى أيضا : الحرف غير العامل. والحرف المهمل.

الحرف العامل

اصطلاحا : الحرف العامل ، هو عكس الحرف العاطل ، يحدث إعرابا في آخر الكلمة بعده مثل :«لم يذهب» ، «لن يذهب» ، «في المدرسة طلاب» ، «لم» : حرف جزم والمضارع بعده مجزوم بالسّكون ، «لن» : حرف نصب والمضارع بعده منصوب. «في» : حرف جر «المدرسة» اسم مجرور بالكسرة ، ومثل قوله تعالى : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)(2)«إنّ» هو حرف مشبه بالفعل يعمل في ما بعده النّصب في اسمه والرّفع في خبره ، مثل : «لا رجل في البيت» ، «لا» : النافية للجنس تعمل في ما بعدها فهي حرف عامل.

ملاحظة : من النّحاة من يعتبر حرف النّداء هو العامل في الاسم المنادى ، وحرف الاستثناء هو العامل في المستثنى ، فيعد حروف النداء وحروف الاستثناء من أنواع الحرف العامل.

حرف العلّة

اصطلاحا : هو الحرف الذي يصيبه الإعلال بالحذف أو بالنقل ، راجع : حروف العلّة.

حرف العماد

اصطلاحا : هو ميم العماد الذي يفصل بين الضمير المتصل وعلامة التّثنية الألف ، وهو الذي بين ضمير التثنية وضمير المؤنث ، مثل :«المعلمتان رأيتهما في الملعب» ف- «الميم» في «رأيتهما» هو ميم العماد إذا لولاه لقلنا «رأيتها» واختلط الأمر بين الإفراد والتثنية. انظر : ميم العماد.

الحرف غير العامل

اصطلاحا : هو الحرف العاطل.


1) من الآية 86 من سورة التوبة.

2) من الآية 6 من سورة الشرح.

حرف الفصل

اصطلاحا : هو ضمير الفصل ، الذي يتوسّط بين المبتدأ وخبره ليدلّ على أنّ الاسم بعد المبتدأ هو خبر وليس بدلا أو صفة ، كقوله تعالى : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ)(1).

حرف اللّين

هو الحرف الساكن من حروف العلة الذي وجدت قبله حركة لا تناسبه ، مثل : «قول» ، و «بيت» و «نوم». راجع حروف العلة.

حرف المبنى

اصطلاحا : هي الحروف التي تتركب منها الكلمات. انظر : حروف المباني.

الحرف المتحرّك

اصطلاحا : هو الحرف الأخير من الكلمة الذي تظهر عليه علامات الإعراب من ضمة ، أو فتحة ، أو كسرة ، مثل : «لم يقابل التلميذ رفاقه».

حرف المدّ

اصطلاحا : هو حرف العلّة الذي يكون ساكنا وقبله حركة تناسبه فهو حرف علة ومدّ ولين ، راجع حروف العلة ، وله تسمية أخرى : الحركة الطويلة.

حرف المصدر

اصطلاحا : هو الموصول الحرفي.

الحرف المصدريّ

اصطلاحا : هو الموصول الحرفي.

حرف المعنى

اصطلاحا : هو الحرف.

الحرف المهمل

اصطلاحا : هو الحرف العاطل.

الحرف الموصول

اصطلاحا : هو الموصول الحرفي.

الحرف الهاوي

اصطلاحا : هو الألف السّاكنة.

حرف وجود لوجود

اصطلاحا : هو «لمّا» الحينيّة التي تفيد وجود أمر لوجود أمر آخر ، والثّاني مسبّب عن الأوّل.

راجع : لمّا الحينيّة.

حرفا الاستفهام

هما : الهمزة وهل وهما من حروف المعاني راجع : أدوات الاستفهام.

حرف التشبيه

هما : «الكاف» كقول الشاعر :

وإني لتعروني لذكراك هزّة

كما انتفض العصفور بلّله القطر

و «كأنّ» : الذي هو حرف مشبّه بالفعل ، كقول الشاعر :

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا

لدي وكرها العنّاب والحشف البالي

وهما من حروف المعاني.

حرفا التفسير

اصطلاحا : هما «أي» مثل : «ترميني بالطّرف أي : أنت مذنب».

و «أن» كقوله تعالى : وأوحينا (إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(2)وهما من حروف المعاني.


1) من الآية 32 من سورة الأنفال.

2) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

حرفا التّفصيل

اصطلاحا : هما : «أمّا» و «إمّا» وهما من حروف المعاني ، كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً)(1)وكقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(2).

حرفا المفاجأة

اصطلاحا : هما من حروف المعاني ولفظهما :«إذ» و «إذا» كقول الشاعر :

استقدر الله وأرضينّ به

فبينما العسر إذ دارت مياسير

وكقوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(3).

حركات الإعراب

اصطلاحا : هي علامات الإعراب الأصلية وهي الضّمّة للرّفع ، والفتحة للنّصب والكسرة للجرّ ، وهي العلامات الظّاهرة على آخر الكلمات في قول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

حركات البناء

هي علامات البناء الأصليّة ، أو ما ينوب عنها ، مثل : «لله الأمر من قبل ومن بعد» فكلمة «قبل» هي ظرف مبنيّ على الضّم في محل جر ، ومثل :«جاء هذا الولد» هذا : «الهاء» للتنبيه : و «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، ومثل : «أعجبني سيبويه علما» «سيبويه» فاعل مبني على الكسر في محل رفع فاعل ، ومثل : «لا كتاب على الطاولة» ؛ «كتاب» : اسم «لا» النافية للجنس مبني على الفتح.

حركات البناء الأصليّة

اصطلاحا : هي علامات البناء الأصليّة.

حركات البناء الفرعيّة

اصطلاحا : هي الكسرة التي تنوب عن الفتحة في جمع المؤنث السالم المبني في حالة النّصب الواقع اسم «لا» النافية للجنس ، مثل : «لا فتيات كسولات» ؛ «فتيات» : اسم «لا» مبنيّ على الكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. انظر :علامات البناء الفرعيّة.

حركات المباني

اصطلاحا : هي الحركات الملازمة لمادّة الكلمة في حروفها ومبناها ، مثل : كلمة «زيد» فالفتحة والسكون هي من حركات المباني.

الحركة

لغة : هي التحوّل والتغير والانتقال.

واصطلاحا : هي حركة الصّوت في نطق الحرف بالضّمّة ، أو الفتحة ، أو الكسرة ، وتسمّى أيضا : الحركة القصيرة والشّكلة. وهي أنواع : «حركات البناء» ، «حركات الإعراب» ، «حركات المباني» وتعتبر الضمة أثقل الحركات وتليها الكسرة والفتحة هي أخفها.

حركة الإتباع

اصطلاحا : هي الحركة العارضة التي تظهر على آخر الكلمة من تأثير الحركة التّالية لها في الكلمة التي بعدها ، كقراءة قوله تعالى : (الْحَمْدُ


1) من الآيتين 26 و 27 من سورة مريم.

2) من الآيات 9 - 10 - 11 من سورة الضّحى.

3) من الآية 36 من سورة الروم.

لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1)وكقراءة من قرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(2).

حركة التّخلّص من التقاء ساكنين

اصطلاحا : هي الحركة التي يؤتى بها لتسهيل النطق عند التقاء ساكنين. كقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ)(3)حيث أتى بالضّمة على «الميم» السّاكنة في الأصل للتّلفظ بالسّاكن بعدها ، وكقوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً)(4)حيث تحرّك آخر الفعل «يطع» بالكسر لتسهيل النّطق بالساكن ، «فالضّمة» في الآية الأولى ، و «الكسرة» في الآية الثانية هما حركتا التخلص من التقاء ساكنين ، والأصل في كلّ ساكنين التقيا أن يحرّك الأول منهما بالكسر وذلك لأمرين :

الأول : أن الكسرة لا تكون علامة إعراب إلا ومعها التنوين ، مثل : «مررت بزيد» أو ما يقوم مقامها كالألف واللام ، مثل : «قرأت في كتاب» ، «وقرأت في الكتاب» أو الإضافة ، مثل : «قرأت في كتاب الأدب». وقد تأتي «الضمة والفتحة» علامتي إعراب بدون تنوين ، فإذا اضطررنا إلى تحريك السّاكن حرّك بحركة لا توهم أنها إعراب وهي الكسرة.

الثاني : أن الجزم من خصائص الأفعال ، والجر من خصائص الأسماء ، فصار الجزم نظير الجرّ من حيث اختصاص كل منهما بصاحبه ، فإذا اضطررنا إلى تحريك السّاكن عمدنا إلى حركة مشابهة له وهي الكسرة.

هذا ، ويعدّ التنوين حرفا ساكنا فإذا تلاه ساكن تحرّكت نون التنوين بالكسر نطقا لا كتابة فتقول في مثل : «جاء زيد العالم» ؛ «جاء زيد العالم» وإذ كتبناها حسب نطقها نكتب : «جاء زيدن العالم».

أمّا إذا كان بعد التنوين حرف مضموم تضم «نون» التنوين إتباعا للضمة ، مثل : «هذا زيد أبعد عن الحاضرين» فتكتب كما تلفظ : «هذا زيدن أبعد عن الحاضرين».

ويغلب على نون «من» أن تفتح مع «أل» التعريف وتكسر مع غيره ، كقوله تعالى : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ)(5)ومثل :«استلمت برقيّة من ابنتي في المهجر» والغالب من «نون» «عن» أن تكسر مطلقا ، مثل قوله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ)(6)ومثل :«دفعت عن ابنتي القسط الأوّل».

وفي الكلمة المنتهية ب- «واو» قبلها فتحة يتخلّص من التقاء ساكنين بالضم إذا كانت «الواو» للجمع ، مثل : «اخشوا المخترع» وبالكسر إذا كانت لغير الجمع مثل : «لو التقى الناس على المحبّة لساد الوفاق».

وقد يراد العكس كما في قراءة قوله تعالى : (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً)(7)وقد تفتح «واو» الجمع منعا من التقاء ساكنين ، كقراءة بعضهم لقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) كما حرّكوا فعل الأمر «ردّ» و «لم يردّ» بالحركات الثلاث كما حرّكوا بالضم عند الاتصال


1) الآية الثانية من فاتحة الكتاب.

2) من الآية 33 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 71 من سورة الأحزاب.

4) من الآية الأولى من سورة الجن.

5) من الآية 37 من سورة المعارج.

6) من الآية 3 من سورة المزّمّل.

7) من الآية 16 من سورة البقرة.

بضمير الغائب فقالوا : ردّه وبالفتح عند الاتصال بضمير الغائبة فقالوا ردّها ، وحرّكوا بالكسر إذا تلاه ساكن فقالوا «ردّ القوم» وبعضهم حرّك بالفتح وهم بنو أسد ، كقول الشاعر :

فغضّ الطّرف إنّك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

حركة الحكاية

اصطلاحا : هي العلامة التي تظهر على آخر المحكيّ وتمنع من ظهور حركة الإعراب الأصليّة ، مثل : «قال : العلم نور» ؛ «العلم نور» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة منع من ظهورها حركة الحكاية.

الحركة الطّويلة

اصطلاحا : هي حرف المد.

الحركة العارضة

اصطلاحا : هي كسرة المناسبة وهي التي تشغل محل الضمة والفتحة في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم في حالتي الرفع والنّصب كقوله تعالى : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ)(1)«نصحي» : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة المناسبة للياء ، وكقوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)(2)«نعمتي» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء. ولها في الاصطلاح تسميات أخرى هي : حركة المناسبة ، الحركة العارضة ، الكسرة العارضة.

الحركة القصيرة

اصطلاحا : الحركة.

حركة المجاورة

اصطلاحا : الجر بالمجاورة.

حركة المناسبة

اصطلاحا : كسرة المناسبة.

حركة النّقل

اصطلاحا : هي الحركة التي تنقل من أول الكلمة إلى الحرف السّاكن من الكلمة السابقة عليها ، كما في قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(3)والأصل قد أفلح. حيث نقلت فتحة الهمزة من «أفلح» إلى «الدال» الساكنة من كلمة «قد».

حروف الابتداء

اصطلاحا : هي «لكن» المخفّفة من «لكنّ» ، و «بل» ، و «واو» الحال ، كقوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(4)، وكقول الشاعر :

وما حبّ الدّيار شغفن قلبي

ولكن حبّ من سكن الدّيارا

وكقوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ)(5).

حروف الإبدال

هي الحروف التي يجري بينها الإبدال ، وعددها تسعة عند بعض النحاة ، يجمعها قولك :


1) من الآية 34 من سورة هود.

2) من الآية 3 من سورة المائدة.

3) من الآية 9 من سورة الشمس.

4) من الآية 43 من سورة النساء.

5) من الآية 5 من سورة ق.

«هدأت موطيا» مثل : «آمن» أصلها : أأمن انظر : الإبدال الصرفي.

حروف الاتّصال

هي الحروف التي تتصل بما بعدها في الكتابة وهي : «ب» ، «س» ، «ص» ، «ي» ، وعكسها حروف الانفصال وهذه الحروف من أقسام حروف المباني.

الحروف التي لا يتقّدم فيها الاسم على الفعل

هي كثيرة منها :

1 - حروف النّصب التي تنصب الفعل المضارع ، فلا تقول : «كي زيد ينجح» بل تقول :كي ينجح زيد. لأنه لا يجوز بعد «كي» التي تنصب الفعل المضارع أن يتقدم الاسم بعدها على الفعل ، ولا تقول : «أردت أن ابني يذهب» إذ لا يجوز أن يفصل بين الفعل والعامل فيه بالاسم.

2 - حروف الجزم إذ لا يتقدم الاسم بعدها على الفعل العاملة فيه الجزم ، مثل : «لم ، لمّا ، لام الأمر ، لا الناهية» فلا تقول : «لم زيد يأكل» بل تقول : لم يأكل زيد ، ولا تقول : «لا أنت ترم الفضلات في الطريق» ، بل تقول : لا ترم الفضلات.

أمّا في الشعر فيجوز أن تتقدم الأسماء الأفعال بعد حروف الجزاء ، ولكنه قبيح ، والمراد بكلمة حروف الجزاء «أسماء الشرط» بما فيها حرفا الشرط «إذ ما» والحرف «إن» وذلك لأن حروف الجزاء تدخل على الماضي والمضارع ، من ذلك قول الشاعر :

فمتى واغل ينبهم يحيّو

ه وتعطف عليه كأس السّاقي

ومثل :

صعدة نابتة في حائر

أينما الريح تميّلها تمل

فقد تقدّم الاسم «واغل» على المضارع المجزوم ب- «متى» في البيت الأول ، كما تقدم الاسم «الريح» على الفعل «تميّلها» المجزوم ب- «أينما» وهذا قبيح.

أمّا إذا كان حرف الجزاء هو «إن» فيجوز أن يتقدّم الاسم الفعل في النّثر إذا لم يكن الفعل مجزوما لفظا ، كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(1)ويجوز ذلك أيضا في الشعر ، كقول الشاعر :

عاود هراة وإن معمورها خربا

وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا

وإن كان الفعل مجزوما بها فلا يتقدم الاسم الفعل إلا في الشعر.

الحروف التي لا يليها إلا الفعل ولا تعمل فيه

هي كثيرة منها :

1 - الحرف «قد» التي لا يليها إلا الفعل ولا تعمل فيه ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(2)إذ اتصلت «قد» بالفعل ولا يجوز الفصل بينهما.

«سوف» لا يليها إلا الفعل لأنها بمنزلة السّين.

ودخول «السين» على الفعل مثل قوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(3)لأنها إثبات للقول «لن يكون» فأشبهتها في عدم الفصل ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)(4).


1) من الآية 6 من سورة التوبة.

2) من الآية 9 من سورة الشمس.

3) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

4) من الآية 144 من سورة النساء.

3 - «ربّما» ، «قلّما» ، «طالما» ، من المعروف أن «ربّ» تدخل على الأسماء لكنها لمّا دخلتها «ما» اعتبرت معها كلمة واحدة تدخل على الأفعال فقط ، ومثلها : «قلّما ، وطالما» كقوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(1)ويجوز ذلك في الشعر مثل :

صددت فأطولت الصّدود وقلّما

وصال على طول الصّدود يدوم

4 - «هلّا» ، «لو لا» ، «ألّا» ، وأصلها : «هل» ، «لو» ، «أن» ، فأدخلوا عليها «لا» وجعلوا كل واحدة منها مع «لا» بمنزلة كلمة واحدة ، بمعنى التّحضيض ، ولا تدخل إلا على الفعل ، كقوله تعالى : (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ)(2)وكقوله تعالى : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(3)ومثل : «هلّا خدمت وطنك».

وهذا الحروف هي من حروف المعاني وتسمّى أيضا : حروف التحضيض.

حروف الاستثناء

في الأصل حرف الاستثناء واحد هو «إلّا» مثل قوله تعالى : (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(4)ويشاركه في الحرفيّة الاستثنائية أفعال تكون تارة أحرفا وتارة أفعالا هي : «خلا» ، «حاشا» ، «عدا» مثل :

خلا الله لا أرجو سواك وإنّما

أعدّ عيالي شعبة من عيالكا

راجع الاستثناء.

حروف الاستفهام

أدوات الاستفهام كثيرة منها : حرفان فقط للاستفهام هما : الهمزة «وهل» وكلّها تفيد التصوّر أي : طلب إدراك المفرد ، مثل : «كيف زيد؟» وهما تفيدان التّصديق. والهمزة مشتركة بينهما ، أي : تفيد التّصديق والتّصوّر معا. راجع : الاستفهام.

حروف الاستقبال

هي من حروف المعاني ، وهي كثيرة منها :«السّين» ، و «سوف» ، و «حروف النّصب» ، و «لام الأمر» ، و «لا النّاهية» ، وإن الشرطيّة» ، و «إذ ما».

و «السّين» و «سوف» هما من علامات الفعل المضارع ، وتسمّى «سوف» أيضا حرف تسويف لأنها أطول زمانا من «السّين» في نقل المضارع من الزّمان الضيق أي : الحال إلى الزّمان الواسع ، مثل : «سأكتب رسالة».

الحروف الأسليّة

اصطلاحا : هي : «الصّاد» ، و «السّين» ، والزّاي وسميت كذلك نسبة «إلى أسلة اللّسان». وتسمّى أيضا : الحروف الصّفيريّة.

حروف الإشارة

اصطلاحا : هي تسمية أطلقها خلف الأحمر على أسماء الإشارة وضمائر الرّفع. ارجع : إلى أسماء الإشارة وإلى الضمير.

حروف الإشراك

اصطلاحا : هي حروف العطف.

الحروف الأصليّة

اصطلاحا : هي الحروف الأصول في الكلمة


1) من الآية الثانية من سورة الحجر.

2) من الآية 2 من سورة هود.

3) من الآية 10 من سورة المنافقون.

4) من الآية 43 من سورة هود.

وهي التي تثبت في تصاريفها ، وهي من حروف المباني ، مثل : «كسر» ، «قدم» ، «لبس» وعكسها الحروف الزّائدة وتسمى أيضا : الحروف الأصول.

الحروف الأصول

اصطلاحا : هي الحروف الأصليّة.

حروف الإضافة

اصطلاحا : هي حروف الجرّ الأصليّة ، وسميت كذلك لأنها تضيف إلى الأسماء المجرورة بها معاني الأفعال وشبهها ، وتسمى أيضا : حروف الجر.

حروف الإضافة إلى المحلوف به

اصطلاحا : هي حروف القسم.

حروف الإعراب

اصطلاحا : علامات الإعراب الأصليّة.

حروف الإلغاء

اصطلاحا : هي حروف الصّلة.

حروف الانفصال

اصطلاحا : هي الحروف التي تكتب منفصلة فلا تتصل بما بعدها في الكتابة وتتصل بما قبلها وهي : «أ، د ، ر ، ز ، و» كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ)(1)«فالواو» منفصلة وكذلك «الراء».

وكذلك في قوله تعالى : (لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ)(2)«فالواو» و «الرّاء» ، و «الدّال» هي من حروف الانفصال وكقوله تعالى : (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ)(3)وفيها : «الزاي» ، و «الدّال» ، و «الواو» ، و «الرّاء» ، وكلّها من حروف الانفصال. وهي من حروف المباني.

حروف الإيجاب

اصطلاحا : هي : «نعم» ، «أجل» ، «بلى» ، «إي» ، «جير» ، ... كقول الشاعر :

أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصبر

أما للهوى نهي عليك ولا أمر

نعم

، أنا مشتاق وعندي لوعة

ولكن

مثلي لا يذاع له سرّ

ومثل : ما قدم أخوك من السفر : «بلى» ..

«بلى» حرف جواب.

وسمّيت هذه الحروف بهذا الاسم لأنها تقرّ ما قبلها على معناه ايجابا وسلبا إلا : «بلى» فانها مختصة بالإيجاب. وهذه الحروف هي من حروف المباني وتسمّى أيضا حروف التّصديق.

حروف البناء

اصطلاحا : هي حروف المباني.

حروف التأكيد

اصطلاحا : هي حروف الصلة.

حروف التحضيض

اصطلاحا : هي من الحروف التي لا يليها إلا الفعل ولا تعمل فيه ، وهي من حروف المباني ، والتّحضيض : هو الطّلب بشدّة وهو عكس العرض.

وهذه الحروف هي : هلّا ، ألّا ، لو لا ، لو ما ، ألا ، مثل : «لوما تأتيني بشيء جديد» ، ومثل : «ألا تطيعني فأخدمك».

حروف التّشريك

اصطلاحا : هي حروف العطف.


1) من الآية 4 من سورة المائدة.

2) من الآية 12 من سورة الإسراء.

3) من الآية 38 من سورة النور.

حروف التّصديق

اصطلاحا : هي حروف الايجاب.

حروف التعليل

اصطلاحا : هي من حروف المعاني العاملة في ما بعدها وهي : «كي» ، «اللّام» ، «في» ، «من» ، وكلها ليست موضوعة أصلا للتّعليل إنّما يفهم ذلك من سياق الكلام ، كقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)(1)إلّا ، «كي» فهي الحرف الموضوع للتعليل. وتعمل «كي» الجرّ في ثلاثة أشياء :

الأول : هو «ما» الاستفهاميّة ، فتقول : «كيمه» بمعنى : لمه : وهي التي يستفهم بها عن سبب الشيء فتكون «كي» حرف تعليل وجر «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل جر ب- «كي» ، وحذفت منها الألف لدخول حرف الجر «كي» عليها «والهاء» للسكت ، ومثل قوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(2)بدون هاء السّكت التي دخلت على «كيم» في الوقف.

الثاني : هو «ما» المصدرية وصلتها ، كقول الشاعر :

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما

يراد الفتى كيما يضرّ وينفع

حيث دخلت «كي» على «ما» المصدريّة.

والمصدر المؤوّل من «ما» والفعل في محل جر ب- «كي» ومنهم من يعتبر «ما» كافّة ، أي : تكف «كي» عن عمل النّصب في الفعل المضارع بعدها وعندئذ تكون «كي» والفعل الذي بعدها مؤوّلة بمصدر تقديره للضرّ والنّفع.

الثالث : «أن» المصدريّة وصلتها ، مثل : جئت كي تكرمني بتقدير «أن» بعدها ، وقد تظهر «أن» بعد «كي» في الضّرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

فقالت : أكلّ الناس أصبحت مانحا

لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا

وفيه دخلت «كي» على «أن» المصدريّة وصلتها ، وقد فصلت بينهما «ما» الزائدة ، وأن المصدريّة مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور ب- «كي» ومتعلق ب- «مانحا» والتقدير :مانحا لسانك كل الناس للنفع والضرّ ، و «كي» تقدّر عندئذ إمّا مصدرية أو تعليليّة ، وإذا قدرت بالمصدريّة تقدّر اللّام قبلها بدليل قوله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا)(3)فالمضارع «تأسوا» منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «كي» وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مجرور ب- «كي» وإذا كانت «كي» تقليلية تأتي لام التعليل بعدها لتدل على أنها ليست مصدريّة مثل :

كي لتقضيني رقيّة ما

وعدتني غير مختلس

حروف التّمثيل

اصطلاحا : هي الحروف التي يؤتى بها لمعرفة الحروف الأصليّة والحروف الزائدة ويميّز بينها.

ففي مثل : «عنبس» إذا اعتبرت على وزن «فنعل» اعتبرت فيها النون زائدة ، وإذا عدّت على وزن «فعلل» كانت النون أصليّة.

حروف التّمنّي

اصطلاحا : هي : «ليت» ، «لو» ، «هل» ، كقول الشاعر :


1) من الآية 8 من سورة العاديات.

2) الآية الأولى من سورة النبأ.

3) من الآية 23 من سورة الحديد.

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

حيث أتت «ليت» وتفيد التّمني وهي موضوعة له. والتّمنّي : هو طلب شيء مستحيل وقوعه أو فيه عسر. أمّا «لو» و «هل» فيفهم منهما التّمنّي من السياق مثل : «وددت لو أكرمتني» وحروف التمني هي من حروف المعاني.

حروف التّنبيه

اصطلاحا : هي : «ألا» ، «أما» ، «ها» ، «يا» ، كقوله تعالى : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ)(1)وكقول الشاعر :

ألا يا عمرو عمراه

وعمرو بن الزّبيراه

ومثل : «أما آن لك أن ترعوي» ، وكقول الشاعر :

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله

بجدّه أولياء الله قد ختموا

ومثل :

أيا راكبا إما عرضت فبلّغن

نداماي من نجران ألا تلاقيا

وفيه «أيا» حرف نداء وإذا لم يأت بعدها منادى فهي للتنبيه ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)(2)وقد حذف المنادى بعد «يا» لذلك فهي للتّنبيه.

وحروف التنبيه هي من حروف المعاني.

حروف التّنديم

اصطلاحا : هي حروف اللوم وهي : «هلّا» ، «ألّا» ، «لوما» ، «لولا» ، «ألا» كقوله تعالى : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) وهي من حروف المعاني ، فإذا دخلت على الماضي تفيد معنى التّندّم على ما فات من الأمر ، وإذا دخلت على المضارع فتفيد الحضّ على العمل.

حروف التّهجّي

اصطلاحا : هي حروف المباني.

حروف التّوكيد

اصطلاحا : هي : «إنّ» ، «أنّ» ، «لام الابتداء» ، «نونا التّوكيد» ، «قد» «لام القسم» ، وكلّها من حروف المعاني.

الحروف الثّمانية

اصطلاحا : هي : الحروف المشبّهة بالفعل ، و «لا» النافية للجنس ، و «عسى».

حروف الجحد

اصطلاحا : هي حروف النفي.

حروف الجرّ

تعريفها : وتسمّى أيضا حروف الإضافة ، إنها تضيف أو توصل معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء التي بعدها ، لأنّ بعض الأفعال توصل عملها مباشرة إلى مفعولها ، وبعضها لا تستطيع ذلك فتلجأ الى حروف الجر للوصول اليه ، مثل :«نمت في السّرير» وسميت حروف الجرّ بهذا الاسم لأنّها تجرّ الأسماء التي بعدها على لغة البصريين ، أو تخفضها على لغة الكوفيين.

2 - عددها : حروف الجرّ عشرون وقد عدّدها ابن مالك في البيتين التاليين :

هاك حروف الجرّ ، وهي : من ، إلى ،

حتّى ، خلا ، حاشا ، عدا ، في ، عن ، على


1) من الآية 13 من سورة البقرة.

2) من الآيتين 26 و 27 من سورة يس.

مذ ، منذ ، ربّ ، اللّام ، كي ، واو ، وتا

والكاف ، والباء ، ولعل ، ومتى

3 - أقسامها : كل هذه الحروف تختص بدخولها على الأسماء فتعمل فيها الجرّ ، وهي على ثلاثة أقسام : قسم يلازم الحروف وهو :«من» ، «إلى» ، «حتى» ، «الباء» ، «اللام» ، «ربّ» ، «واو القسم» ، «وتاء القسم» ، وقسم يكون حرفا أو اسما وهو : «على» ، «عن» ، «الكاف» ، «مذ» ، «ومنذ» ، وقسم يكون حرفا أو فعلا ، وهو «حاشا» ، «عدا» ، «خلا» ، وقلّ استعمال «كي» و «لعل» ، و «متى» كحروف جر. ولكل من هذه الحروف معان متعدّدة وأحكام متعددة.

أقسامها من حيث العمل : تقسم حروف الجرّ الأصليّة من حيث العمل إلى قسمين :

الأول : يجر الاسم الظّاهر والضمير وهو سبعة أحرف هي : «من» ، «إلى» ، «عن» ، «على» ، «في» ، «الباء» ، «اللّام» ، كقوله تعالى : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ)(1)وكقوله تعالى : (فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً)(2)وكقوله تعالى : (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ)(3)وكقوله تعالى : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)(4)وكقوله تعالى : (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)(5)وكقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ)(6)وكقوله تعالى : (قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ)(7)وكقوله تعالى : (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ)(8)وكقوله تعالى : (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً)(9)وكقوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ)(10)وكقوله تعالى : (وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)(11)وكقوله تعالى : (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ)(12)وكقوله تعالى : (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً)(13)وكقوله تعالى : (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ)(14).

الثاني : يجرّ الظّاهر فقط وهو ينقسم بدوره إلى أربعة أقسام :

1 - ما لا يجرّ اسما خاصّا وهو : «حتّى» ، «والكاف» ، «والواو» ، وقد تدخل «الكاف» على الضّمير ، كقول الشاعر :

خلّى الذّنابات شمالا كثبا

وأمّ أوعال كها أو أقربا

فقد دخلت «الكاف» على الضّمير المتّصل «الهاء» ، وهذا شاذ ، وقد تجرّ الضمير المنفصل ، كقول الشاعر :

فلا ترى بعلا ولا حلائلا

كه ولا كهنّ إلّا حاظلا

وفيه دخلت الكاف على الضمير المتصل في «كه» وعلى الضمير المنفصل في «كهنّ» ، وكقول الشاعر :

فلو لا المعافاة كنّا كهم

ولو لا البلاء لكانوا كنا


1) من الآيتين 13 و 14 من سورة الواقعة.

2) من الآية 160 من سورة الأعراف.

3) من الآية 99 من سورة الأنعام.

4) من الآية 37 من سورة إبراهيم.

5) من الآية 6 من سورة البيّنة.

6) من الآية 74 من سورة هود.

7) من الآية 29 من سورة يوسف.

8) من الآية 11 من سورة الأنفال.

9) من الآية 10 من سورة التوبة.

10) من الآية 71 من سورة الزخرف.

11) من الآية 11 من سورة الأنفال.

12) من الآية 11 من سورة الملك.

13) من الآية 75 من سورة النساء.

14) من الآية 14 من سورة آل عمران.

فدخلت الكاف على ضمير الغائبين في «كهم» وعلى ضمير المتكلم في «كنا» ومثل قول الشاعر :

لا تلمني فإنني كك فيها

إنّنا في الملام مشتركان

فقد دخلت «الكاف» على ضمير المخاطب في «كك» وهذا شاذ ، أو للضرورة الشعرية.

2 - ما يختصّ بأسماء الزّمان ، مثل : «مذ» و «منذ» ، مثل : «ما كلّمته مذ يومان» أو منذ يومين ، إذ يجوز في الاسم بعدها أن يكون مرفوعا على أنه فاعل لفعل محذوف تقديره : «مذ مضى يومان» والجملة : «مضى يومان» في محل جر بالإضافة ، ويجوز فيه الجر باعتبار «مذ» «منذ» حرفي جر يشبهان بالزائد فتقول : «منذ يومين» فتكون «منذ» حرف جر. «يومين» : اسم مجرور بالياء لأنه مثنى.

ملاحظة : يجوز إعراب الاسم المرفوع بعد «مذ» أو منذ» على أنه مبتدأ محذوف خبره تقديره :يومان مضيا. والجملة في محل جر بالإضافة.

3 - ما يختصّ بدخوله على النّكرات وهو «ربّ» وقد تدخل «ربّ» على ضمير الغائب المفرد المذكّر ، وبعده تمييز مطابق له في المعنى ، كقول الشاعر :

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

حيث دخلت «ربّ» على ضمير الغائب المفرد المذكر مع أن تمييزه جمع غير مطابق له «والهاء» في محل جر ب- «ربّ» ولها محل آخر من الإعراب هو الرّفع على الابتداء.

4 - ما يجرّ الاسم الكريم «الله» وهو «التاء» كقوله تعالى : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَ)(1)وتجر «ربّ» بعد إضافتها إلى كلمة «الكعبة» مثل : «تربّ الكعبة» وتضاف «ربّ» إلى ياء المتكلم ، مثل :«تربّي لأجتهدنّ» ؛ أو إلى «كاف» الخطاب مثل :«تربّك لأجتهدنّ» ومثل : «تحياتك لأجاهدنّ» فدخلت التاء على غير «ربّ» والكلمة مضاف إلى «كاف» الخطاب. وقد تدخل على غير «ربّ» بدون إضافة مثل : «تالرّحمن».

عملها :

1 - حروف الجرّ كلها تعمل الجرّ في الاسم الذي يليها مباشرة وقد يفصل بينهما «كان» الزائدة كقول الشاعر :

جياد بني بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب

وقد يفصل بينهما «لا» النافية مثل : سافرت بلا زاد. ومنهم من يعتبر «لا» في هذه الحالة اسما بمعنى «غير». والتقدير : بغير زاد. «وزاد» : اسم مجرور بالإضافة. ومنهم من يعتبر «لا» النافية لا عمل لها ، وكلمة «زاد» اسم مجرور بالباء ، وقد يفصل بينهما الظّرف أو الجارّ والمجرور ، أو المفعول به ، للضرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

إنّ عمرا لا خير في ، اليوم ، عمرو

إنّ عمرا مكثّر الأحزان

ومثل :

وإني لأضوي الكشح من دون ما انطوى

وأقطع بالخرق الهبوع المراجم

والتقدير : بالهبوع المراجم الخرق ، الفاصل هو المفعول به «الخرق». والاسم بعد حرف الجر يكون مجرورا بكسرة ظاهرة أو مقدّرة كقول الشاعر :


1) من الآية 57 من سورة الأنبياء.

إنّي نظرت إلى الشعوب فلم أجد

كالجهل داء للشعوب مبيدا

ومثل : «ما من فتى يستجيب لنداء الانسانية إلا تكون استجابته خيرا وبركة» فكلمة «فتى» اسم مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذر. ومثل :«أتعجّب ممّن يسعى في الشقاق بين الأحبّة» ؛ «من» اسم موصول مبنيّ على السكون في محل جر حيث قلبت «نون» حرف الجر «من» ميما للتخفيف ولتقارب مخرج نطق «الميم» من «النون» وأدغم المثلان. فهذا الجر محلّي.

2 - إذا دخلت حروف الجر على «ما» الاستفهاميّة تحذف منها الألف وجوبا في غير الوقف ، كقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(1)ومثل : «لم الكسل» ، ومثل : «فيم السّعي بالذلّ» وقد لا تحذف الألف إذا دخل على «ما» الاستفهامية حرف الجر في غير الوقف. أمّا في الوقف فيجب حذف «الألف» من «ما» ووصلها ب- «هاء» السكت مثل : «فيمه» ، «عمّه» ، «لمه» ، «كيمه». وقد لا تحذف الألف منها في غير الوقف للضرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

على ما قام يشتمني لئيم

كخنزير تمرّغ في رماد

حيث لم تحذف الألف من «ما» الاستفهامية رغم دخول حرف الجر «على» عليها ، وذلك للضرورة الشعريّة.

ومن حذف «الألف» عند دخول حرف الجر على «ما» الاستفهامية ، قول الشاعر :

إلام الخلف بينكم إلام

وهذي الضجّة الكبرى علام

حيث حذفت الألف في «إلام» في الموضعين وكذلك حذفت من «علام». ومن حذفها في الوقف واتصال «ما» بهاء السّكت نقول : «الخصام كيمه» و «السؤال عمّه».

متعلّق حرف الجر : لا بدّ لحرف الجر الأصليّ من عامل يتعلّق به ويسمّى متعلّق حرف الجر.

وذلك لأن العلاقة بين المتعلّق به وبين الجارّ والمجرور هي علاقة ارتباط معنويّ ؛ لذلك وجب عند تعلّق حرف الجرّ أن نميّز العامل ، الذي يحتاج إلى الجارّ والمجرور لتكملة معناه ، من غيره من العوامل. فقد يكون هذا المتعلّق متأخرا عن الجار والمجرور ، كقول الشاعر :

جهلت كجهل الناس حكمة خالق

على الخلق طرّا بالتّعاسة حاكم

فالجار والمجرور «على الخلق» متعلقان ب- «حاكم» المتأخر عنهما ، وكذلك يتعلق ب- «حاكم» الجارّ والمجرور «بالتعاسة» ، المتأخّر عنهما. وكقول الشاعر :

عداتك منك في وجل وخوف

يريدون المعاقل والحصون

فالجار والمجرور «منك» متعلقان ب- «وجل» والتقدير : عداتك في وجل منك. وقد يكون المتعلّق به متقدّما على الجار والمجرور ، كقوله تعالى : (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ)(2)فحرف الجر «الباء» في «به» متعلق بالعامل المتقدم يؤمنون. وكذلك «الباء» في «به» الثانية متعلق بالعامل المتقدم «يكفر». وكذلك حرف الجر «من» متعلق ب- «يكفر» العامل المتقدم. وكقول الشاعر :


1) الآية الأولى من سورة النّبأ.

2) من الآية 17 من سورة هود.

لئن لم أقم فيكم خطيبا فإنني

بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب

فالجار والمجرور «فيكم» متعلّق ب- «أقم». وأما في قول الشاعر :

الغنى في يد اللئيم قبيح

مثل قبح الكريم في الإملاق

فقد تعلّق الجار والمجرور «في يد» بالعامل «قبيح» المتأخّر ، وتعلق الجار والمجرور «في الاملاق» بالعامل المتقدّم «قبح الكريم». وكقول الشاعر :

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

فقد تعلّق الجارّ والمجرور «عن المرء» بالعامل المتأخّر «لا تسأل» والجار والمجرور «عن قرينه» متعلق بالعامل المتقدّم «سل». والجار والمجرور «بالمقارن» يتعلق بالمتأخر يقتدى. وكقول الشاعر :

بالعلم والمال يبني النّاس ملكهمو

لم يبن ملك على جهل وإقلال

فالجار والمجرور «بالعلم» يتعلّق بالعامل المتأخّر «يبني» ، والجار والمجرور «على جهل» متعلق بالعامل المتقدّم «لم يبن».

وعند ما يؤلّف الجار والمجرور مع عاملهما معنى تاما في الجملة نسميهما شبه جملة وإن لم يكمل بهما المعنى نسمّيهما شبه الجملة الناقص ويكون التركيب فاسدا وناقصا.

13 - ملاحظات

1 - شبه الجملة نوعان : الظّرف ، والجار والمجرور ، ويعتبر الوصف الواقع صلة «أل» بمنزلة شبه الجملة ، كقول الشاعر :

الودّ أنت المستحقّة صفوه

مني وإن لم أرج منك نوالا

فالوصف «المستحقة» الواقع صلة «أل» هو بمنزلة شبه الجملة.

2 - شبه الجملة التام ، أي : الظرف والجار والمجرور ، إذا وقع بعد اسم نكرة محضة وجب أن يكون متعلّقه نعتا للاسم النّكرة ، كقول الشاعر :

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

فجملة «دعوت» في محل نصب نعت «فتية».

وإذا وقع شبه الجملة التامّ بعد اسم معرفة وجب أن يكون متعلّقه حالا ، كقوله تعالى : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) ومثل : «وقف اللّاعبون في الملعب بين رفاقهم». فالجار والمجرور «في زينته» متعلق بمحذوف حال ، تقديره : مستقرّ ، والجار والمجرور «في الملعب» متعلق بمحذوف حال تقديره : مستقرّين ، وكذلك الظّرف شبه الجملة التامّ «بين» متعلق بمحذوف حال. ويصحّ الوجهان : الحال والنعت إذا كانت المعرفة غير محضة ، مثل :

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

فجملة «يسبني» في محل جر نعت «اللئيم» لأن هذا الاسم وإن كان معرفة في اللّفظ إلا أنه نكرة في المعنى ، لأنه مقترن ب- «أل» الجنسيّة.

ويجوز أن تكون الجملة حالا باعتبار اللّفظ.

3 - حروف الجر كلّها أصليّة ما عدا أربعة هي : «من» ، «الباء» ، و «اللام» ، و «الكاف» ، فهي تارة أصليّة وتارة زائدة. أما «لعلّ» و «ربّ» فإنهما حرفان شبيهان بالزائد ، ومثلهما «لو لا» كما

سبقت الإشارة. ومنهم من يعتبر «خلا» و «حاشا» و «عدا» من حروف الجر الشبيهة بالزائدة.

14 - أنواع العامل : عامل الجرّ في الجملة أو المتعلّق به عدة أنواع منها :

1 - الفعل ، مثل : «مشيت من البيت إلى الجامعة» ، وكقول الشاعر :

انظر إلى ورق الغصون فإنها

مشحونة بأدلّة التّوحيد

وفيه «إلى ورق» جار ومجرور متعلق بالفعل «انظر» وفيه «بأدلّة» جار ومجرور متعلّق باسم المفعول «مشحونة».

2 - اسم الفعل ، مثل : «نزال في المدينة» أي : انزل في المدينة ، ومثل : «حيّهل على داعي الجهاد» ، أي : أقبل.

3 - المصدر ، ويشمل المصدر الذي يدل على المرّة ، أو الهيئة ، والمصدر الميمي ، والصناعي مثل : «الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من دعائم الإصلاح في المجتمع» فالجار والمجرور «بالمعروف» متعلق بالمصدر الصّريح «الأمر» ومثله «عن المنكر» جار ومجرور متعلق ب- المصدر «النّهي». «في المجتمع» جار ومجرور متعلق بالمصدر «الإصلاح». وكقول الشّاعر :

يموت المداوي للنّفوس ولا يرى

لما فيه من داء النّفوس مداويا

فالجار والمجرور «للنفوس» متعلق بالمصدر الميمي «المداوي» وكذلك الجار والمجرور «لما» و «من داء» متعلق ب- «مداويا».

4 - المشتق الذي يعمل عمل الفعل ، مثل :«أنا فرح بك». فالجار والمجرور «بك» متعلق بالمشتق «فرح». ومثل : «أخي مرتاح في عمله».

«في عمله» جار ومجرور متعلق ب- «مرتاح» ، ومثل :

ترفّق أيّها المولى عليهم

فإن الرّفق بالجاني عتاب

فالجار والمجرور «بالجاني» متعلق بالمصدر الصّريح «الرفق» الذي يشبه الفعل في العمل.

5 - المشتق الذي لا يعمل ولكنّه لا يخلو من معنى الفعل كاسم الزمان واسم الآلة ، مثل :«حدد الموعد لانعقاد جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين القادم». وقد يكون لفظا غير مشتق ولكنه في حكمه ، مثل : «أنت سيبويه في لغتك».

والتقدير : أنت نحوي كسيبويه في لغتك.

فالجار والمجرور «لانعقاد» متعلق باسم الزّمان «الموعد». والجار والمجرور «في لغتك» متعلق بكلمة «سيبويه» الجامدة التي هي في حكم المشتق والتقدير : نحوي ، ومثل :

الصّدق في قوالنا أقوى لنا

والكذب في أفعالنا أفعى لنا

فالجارّ والمجرور «في أقوالنا» متعلق بالاسم «الصدق». والجار والمجرور «لنا» الأول متعلق بكلمة «أقوى» وكذلك في «أفعالنا» متعلق ب- «الكذب» و «لنا» متعلق ب- «أفعى» وهي كلمة جامدة ومعناها «مؤلم» ، «مر» ، ومثل : «أنت معاوية في حلمك» فالجار والمجرور «في حلمك» متعلق ب- «معاوية» الاسم الجامد والتقدير : أنت حليم في ...

15 - حذف العامل : قد يكون متعلّق الجار والمجرور مذكورا في الجملة كالامثلة السابقة ، وقد يكون محذوفا. وقد يكون حذفه جائزا إما لوضوحه ، أو لشهرته قبل الحذف ، أو لوجود قرينة تدل عليه ، مثل : «سأزورك يوم الجمعة أما سمير

ففي الاسبوع المقبل» والتقدير : أما سمير فسأزوره في ... وكقول الشاعر :

بأبي من وددته فافترقنا

وقضى الله بعد ذاك اجتماعا

والتقدير : أفدي بأبي ، ومثله قول الشاعر :

بنفسي تلك الأرض ، ما أطيب الرّبا!

وما أحسن المصطاف والمتربّعا

والتقدير : أفدي بنفسي.

وقد يكون حذفه واجبا إذا كان مما يدل على وجود مطلق وذلك في أماكن كثيرة أهمها :

1 - إذا كان العامل صفة ، مثل : «هذا كتاب من تأليف عالم كبير». التقدير : مكتوب ، مؤلّف ...

2 - إذا كان حالا ، مثل : «هذا الكتاب من تأليف عالم كبير». الجار والمجرور «من تأليف» متعلق بمحذوف حال تقديره مكتوبا مستقرا ...

وذلك لأن الاسم قبلهما معرفة.

3 - إذا كان العامل صلة ، مثل : «استمتعت بالأخبار المسرّة التي في الجرائد» والتقدير : التي توجد في الجرائد.

4 - إذا كان خبرا للمبتدأ ، مثل قول الشاعر :

جسمي معي غير أن الروح عندكمو

فالجسم في غربة والروح في وطن

فالجار والمجرور «في غربة» متعلق بخبر المبتدأ «الجسم» تقديره موجود ، ومثله الجار والمجرور «في وطن» متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ «الروح» تقديره : موجود.

7 - إذا كان خبرا لناسخ ، كقول الشاعر :

فليعجب الناس منّي إنّ لي بدنا

لا روح فيه ولي روح بلا بدن

فالجار والمجرور «لي» متعلق بمحذوف خبر «إن» تقديره : «موجود» وكذلك «فيه» جار ومجرور متعلق بخبر «لا» النافية للجنس المحذوف تقديره : «موجود». وكذلك الجار والمجرور «لي» متعلق بخبر مقدم للمبتدأ «روح» تقديره :«موجود».

8 - أو إذا كان محذوفا في أسلوب معيّن ، كقولك لمن تهنئه بالزّواج : بالرّفاء والبنين والتقدير : تزوجت بالتّوافق ... ولا يجوز ذكر العامل لأن هذا الأسلوب جرى مجرى الأمثال.

9 - إذا كان حرف الجرّ هو من أحرف الجرّ التي تفيد القسم ك «الواو» و «التاء» ، كقول الشاعر :

فو الله لا يبدي لساني حاجة

إلى أحد حتى أغيّب في القبر

والتقدير : أقسم والله ، ومثل : «تالله لأكيدنّ».

والتقدير : أقسم تالله.

10 - إذا كان الجارّ والمجرور مما يرفع الاسم الظاهر بعد الاستفهام ، مثل : «أفي قولك شكّ» ، فالهمزة للاستفهام. والجار والمجرور «في قولك» متعلق بخبر مقدم للمبتدأ المؤخر «شك». وعند حذف العامل يجوز تقديره فعلا ، مثل : استقرّ ، أو وصفا ، مثل : مستقرّ ، كائن. أما في القسم وفي الصلة لغير «أل» الموصولة فيجب تقديره فعلا ، لأن جملتيهما لا تكونان إلّا فعليّتين.

حذف حرف الجرّ : قد يحذف حرف الجرّ ويبقى عمله ، أمّا ملاحظة بقائه وحذفه فمرهون بالمحافظة على سلامة المعنى. وهذا الحذف له مواضع كثيرة أشهرها ما يأتي :

1 - أن يكون حرف الجر هو «ربّ» مسبوقا ب- «الواو» ، أو «الفاء» أو «بل» ، كقول الشاعر :

وعامل بالحرام يأمر بال

برّ كهاد يخوض في الظّلم

وكقول الشاعر :

فحور قد لهوت بهنّ عين

نواعم في المروط وفي الرّياط

2 - أن يكون الاسم المجرور بالحرف مصدرا مؤوّلا من أنّ ومعموليها ، أو من «أن» والفعل والفاعل ، مثل : «علمت أنّك قادم». أنّ وما بعدها في تأويل مصدر مجرور «بالباء» المحذوفة والتقدير علمت بأنك قادم ، أي : بقدومك.

ومثل : «أعلم أن قدم الزائر» ، والتقدير : أعلم بقدوم الزّائر. والمعلوم أن الفعل «علم» متعد بنفسه لكن يجوز تقدير حرف الجر بعده ، ومثل :«عجبت أنك فاشل» ، أي : من أنك فاشل ، أي عجبت من فشلك. ومثل ، «أعجب أن تفشل» والتقدير : أعجب من أن تفشل ، أو من فشلك.

3 - يحذف في القسم إذا كان الاسم المجرور هو لفظ الجلالة ، مثل : «الله لأكيدنّ الحسّاد».

4 - يحذف بعد «كم» الاستفهاميّة المجرورة بحرف جرّ ، مثل : «بكم درهم اشتريت» ، أي :بكم من درهم.

5 - إذا كان حرف الجرّ مع مجروره جوابا عن سؤال يشتمل على مثل حرف الجر المحذوف ، مثل : «إلى أي بلد تسافر غدا؟» فتجيب :«القاهرة» ، أي : إلى القاهرة. ومثل : كيف أصبحت؟ فتجيب : «خير عافاك الله» ، أي : على خير. ومثل : «بمن مررت؟» فتجيب : زيد أي :بزيد.

6 - في الاسم المعطوف على ما تضمّن حرف جر ، مثل المحذوف ، كقوله تعالى : (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(1)والتقدير : وفي اختلاف ، وكقول الشاعر :

أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته

ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

والتقدير : أخلق بمدمن القرع ، حيث حذف حرف الجر «الباء» بعد «واو» العطف والمعطوف عليه مشتمل على مثل حرف الجرّ المحذوف.

7 - في الاسم المعطوف على ما تضمّن حرف جر مثل المحذوف مع وجود «لا» النافية فاصلة بين حرف العطف والحرف المحذوف ، مثل قول الشّاعر :

ما لمحبّ جلد أن يهجرا

ولا حبيب رأفة فيجبرا

التقدير : ولا لحبيب حيث حذف حرف الجر «اللام» بعد «واو» العطف وفصل بينهما «لا».

8 - في الاسم المعطوف على ما تضمّن حرف جر مثل المحذوف مع وجود «لو» فاصلة بين حرف العطف والحرف المحذوف ، كقول الشاعر :

متى عذتم بنا ولو فئة منّا

كفيتم ولم تخشوا هوانا ولا وهنا

والتقدير : ولو بفئة منّا. حيث حذف حرف الجر «الباء» بعد «واو» العطف وفصل بينهما «لو».

9 - إذا كان حرف الجر مع مجروره جوابا لسؤال بالهمزة مسبوقة بجملة تتضمّن حرف جرّ مماثل للمحذوف ، مثل قولك : «أزين بن سمير؟» جوابا لمن سألك : «هل مررت بزين؟» والتقدير : أبزين بن سمير. حيث حذفت «الباء» بعد همزة


1) من الآيتين 4 و 5 من سورة الجاثية.

الاستفهام والجملة قبله تشتمل على مثل الحرف المحذوف ، أي : على حرف الجر «الباء».

10 - إذا كان الجارّ والمجرور بعد «هلّا» التي تفيد التّحضيض ، والكلام قبلها يشتمل على حرف جر مماثل للمحذوف ، مثل قولك : «هلّا دينار» جوابا لمن قال : «جئت بدرهم». والتقدير «هلا بدينار». حيث حذف حرف الجر بعد «هلا» والجملة قبله تشتمل على حرف جر مماثل ل «الباء».

11 - أن يكون حرف الجر مسبوقا ب- «إن» الشّرطيّة ، والجملة قبله مشتملة على حرف جر مماثل للمحذوف ، مثل : «سلّم على أصدقائك إن عمرو وإن زيد وإن سمير» ... التقدير إن على عمرو وإن على زيد ...

12 - إذا كان حرف الجر مسبوقا بفاء الجزاء قبلها جملة تتضمّن مثل الحرف المحذوف ، مثل :«قرّرت القيام برحلة إن لم تكن طويلة فقصيرة» ، والتقدير : فبرحلة قصيرة.

13 - إذا كان حرف الجر هو «لام التعليل» وقد دخل على «كي» المصدرية واللام مقدّرة قبلها أو على «كي» التعليليّة و «أن» مضمرة بعدها ، مثل : «يجتهد الطالب كي ينجح» أي : لكي ينجح ، أو كي لينجح والتقدير : كي أن ينجح.

14 - أن يكون حرف الجرّ داخلا على المعطوف على خبر «ليس» أو خبر «ما» الحجازيّة العاملة عمل «ليس» ، مثل : «ليس الله بظالم لعباده ولا منقص حقّهم» والتقدير : ولا بمنقص حقهم ؛ ويجوز أن يكون خبر «ليس» «بظالم» منصوبا ، فتقول : «ليس الله ظالما عباده ولا منقص حقّهم». وهذا ما يسمّيه النحاة العطف على التّوهّم ، وكقول الشاعر :

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى

ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

حيث جر المعطوف «سابق» على توهّم دخول حرف الجر «الباء» على «مدرك» ، ومثله :

أحقّا عباد الله أن لست صاعدا

ولا هابطا إلّا عليّ رقيب

ولا سالك وحدي ولا في جماعة

من النّاس إلّا قيل أنت مريب

حيث عطف «هابطا» على خبر «لست» وهو «صاعدا» ثم عطف «سالك» على «صاعدا» و «هابطا» على تقدير : ولا «بسالك» على توهّم حرف الجر في الخبرين الأولين ، ثمّ حذف الخبر الثالث مع حرف الجر في العطف التالي ، والتقدير : «ولا سالك في جماعة» وكقول الشاعر :

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة

ولا ناعب إلّا ببين غرابها

حيث عطف «ولا ناعب» بتقدير : «ولا بناعب» على مصلحين على توهّم دخول حرف الجر «الباء» وكقول الشاعر :

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة

إليّ ولا دين بها أنا طالب

والتّقدير ولا إلى دين.

15 - لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار وقد يفصل بينهما في الاضطرار بظرف مثل : «إنّ عمرا لا خير في اليوم عمرو» حيث فصل الظّرف «اليوم» بين حرف الجر «في» والاسم المجرور «عمرو» ، أو بجار ومجرور ، مثل : «وليس إلى منها النّزول سبيل» حيث فصل بين حرف الجر «إلى» والاسم المجرور «النزول» بالجار والمجرور «منها» وقد يفصل بينهما «كان» الزائدة بلفظ الماضي ، كقول الشاعر :

جياد بني بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب

حيث فصل الفعل «كان» الزائد بين حرف الجر «على» والاسم المجرور «المسوّمة».

16 - قد يحذف حرف الجر مع الاسم المجرور إذا لم يتعلّق العرض بذكرهما ، أو إذا دلّت عليهما قرينة تعيّن مكانهما وتمنع اللّبس ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً) والتقدير : لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا.

بدل حرف جر من حرف جر آخر : الأصل أن لكل حرف جر معنى خاصا يقفز إلى الذّهن لمجرد التّفوّه به ، فإذا قلنا : «أمسكت بيد الأعمى» لتبادر إلى الذّهن أن المقصود ب- «الباء» الإلصاق وقول الشاعر :

إن الذين اشتروا دنيا بآخرة

وشقوة بنعيم ساء ما فعلوا

لعرفنا أن «الباء» تعني «البدليّة». وفي قوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) «الباء» تعني البعضيّة. ولكن قد يؤدي حرف الجر معنى آخر مجازيا أو تضمينيا غير معناه الأصلي ، فقول القائل : «من الناس من إن تأمنه بدينار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بذهب يخون الأمانة».

ف «الباء» هنا استعملت في غير معناها الحقيقي ، وهي بمعنى «على» ، فالمعنى مجازي ، وقد يكون المعنى تضميني على تقدير فعل آخر يؤدي المعنى المراد ، فتقول : «خبأت». فالمعنى المراد : «من الناس من إن خبّات عنده دينارا» ...

ومثل قوله تعالى : (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) ف- «الباء» هنا تعني «عن» فاستعملت مجازا بغير معناها الحقيقي ، أما المعنى التضميني فعلى اختيار فعل آخر يؤدي المعنى المراد ، والتقدير : تظهر الغيوم في السّماء. وكلّ هذا يتوقف على دلالة الحرف في المعنى بحيث يفهمه السّامع بغير غموض. ويمكن أن يقتصر الحرف على معناه الحقيقي وهذا الأغلب ، لكن بما أن الحرف أحد أقسام الكلمة الثلاثة ، وكلّ من الاسم والفعل يستعمل في معناه الحقيقي والمجازي ، فجريا عليهما يستعمل الحرف في معناه المجازي أو التضمينيّ وفاقا لما يجري على نظائره ، وذهب النحاة في نيابة حرف جر عن آخر مذهبين :

المذهبان في نيابة حرف جر عن آخر :

المذهب الأول : يقول إن لكل حرف جر معنى واحدا حقيقيا لا غير يؤدّيه على سبيل الحقيقة لا المجاز. فالحرف «عن» يفيد المجاوزة ، مثل :«ذهبت عن البلد» وهذا معناه الحقيقي ، والحرف «على» يفيد معنى حقيقيا هو الاستعلاء ، و «اللّام» يفيد معنى حقيقيا هو الملك ... فإذا أدى الحرف معنى غير معناه الأصلي كان ذلك على سبيل المجاز ، أو على سبيل التضمين. فإذا قلنا :«رميت عن القوس» كان معنى «عن» مجازا المجاورة والاستعانة. وتكون بمعنى مجازي أيضا ، في قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(1)فمعناها المجازي هو البدليّة. ويأخذ الحرف «على» معنى «مجازيا» هو المجاوزة في قول الشاعر :

إذا رضيت عليّ بنو قشير

لعمر الله أعجبني رضاها

حيث «أتت» الكلمة «عليّ» بمعنى «عني» ويأخذ معنى مجازيّا آخر هو المصاحبة كما في قوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى


1) من الآية 48 من سورة البقرة.

ظُلْمِهِمْ)(1)أي : مع ظلمهم ويأخذ حرف «اللّام» معنى مجازيا هو البعديّة في قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(2)أي : بعد دلوك. كما يأخذ معنى مجازيا هو معنى «قبل» في مثل : «توفي والدي لليلة بقيت من شهر شوّال» أي : قبل انتهاء شهر شوال بليلة واحدة ؛ هذا على سبيل المجاز.

أما على سبيل التّضمين أي : إيقاع لفظ موقع غيره ومعاملته معاملته لتضمنه معناه واشتماله عليه ؛ كالتضمين في قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ)(3)، فكلمة الرّفث تتضمن كل ما يريد الرجل من امرأته على سبيل الاستمتاع بها من غير كناية ، ومع ذلك عدّي هذا المصدر ب- «إلى» إيذانا بأنّ الرّفث بمعنى :«الإفضاء» برأي البصريين.

والمذهب الثاني هو أن الحرف ليس إلا كلمة كسائر الأسماء والأفعال وكلّ منها يؤدي معاني حقيقية كثيرة لذلك فإن قصر الحرف على معنى حقيقي واحد فيه الكثير من التّعسّف وعلى هذا الرّأي أكثر النحويين ، ومنهم الكوفيّون ، والمذهبان يتفقان في عدم جواز إحلال حرف محل آخر إلا في المواضع الدّاعية إليه والمسوّغة له.

حروف الجرّ الزّائدة

الحروف الزّائدة ، زيادة محضة هي التي لا تجلب معنى جديدا إنّما يؤتى بها لتقوية المعنى وتأكيده ، سواء أكان المعنى إيجابيا مثل : «كفى بالله شهيدا» أو سلبا مثل : «وما الله بظالم للعباد» ف- «الباء» زائدة وكلمة الجلالة «الله» فاعل «كفى» في المثل الأول. وهي زائدة في المثل الثاني وكلمة «ظالم» خبر «ما» المشبهة بليس. وكذلك «اللّام» في «للعباد» زائدة. والفعل «ظلم» متعدّ بنفسه ، ومثله اسم الفاعل «ظالم» وعدي إلى المفعول بواسطة حرف الجر «اللام». والتقدير : بظالم العباد. و «الباء» و «اللام» حرفا جر زائدان لا يتعلقان بشيء ولا يتأثر المعنى بالحذف وقد يتواجد الحرف الزائد في أول الجملة مثل :«بحسبك النضال». أو في وسطها مثل : «كفى بالعلم حلية» ، أو في آخرها مثل : «النضال بحسبك» ، وقد تكون زيادة الحرف لا غنى عنها كما في صيغة التّعجب ، مثل : «أكرم بالأدب حلية». ولا يتعلق حرف الجر الزائد بالعامل ، والاسم المجرور له محل آخر من الإعراب.

«بحسبك» في المثل الأول في محل رفع مبتدأ.

وخبره النضال. وفي الثاني ب- «العلم» في محل رفع فاعل «كفى» «حلية» : تمييز منصوب. وفي الثالث ب- «الأدب» في محل رفع فاعل «أكرم».

حروف الجرّ الشّبيهة بالزّائدة

هي التي تجرّ الاسم لفظا ويكون له محل آخر من الإعراب فهي مثل الحروف الزائدة ، لا تعلّق لها بالعامل ، كقول الشاعر :

وربّ أسيلة الخدّين بكر

مهفهفة لها فرع وجيد

وفيه «ربّ» حرف جرّ شبيه بالزائد. «أسيلة» اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ.

ويشبه الحرف الشبيه بالزّائد الحرف الأصلي من وجهين : الأول ، هو جرّ الاسم والثاني : إفادة معنى جديد في الجملة.

ويفترقان من وجهين : الأول ، هو أن الحرف


1) من الآية 6 من سورة الرّعد.

2) من الآية 78 من سورة الإسراء.

3) من الآية 187 من سورة البقرة.

الشّبيه بالزائد لا تعلق له ، والثاني أن المجرور له محل آخر من الإعراب ، بخلاف حرف الجر الأصليّ فإنه يتعلّق بعامله ويجرّ الاسم لفظا ومحلّا.

والشبيه بالزائد يشارك حرف الجر الزائد في ثلاثة أوجه : الأول ، جرّ الاسم ؛ والثاني ، الاسم المجرور له محل آخر من الإعراب ؛ والثالث ، عدم التعلّق بالعامل. ويفترقان في أن حرف الجر الشّبيه بالزّائد يأتي بمعنى مستقل كالحرف الأصلي ، أما الزائد فلا يأتي بجديد في المعنى ، إنّما يؤتى به لتأكيد معنى الجملة كلّه وتقويته.

ملاحظات

1 - قد يعرب البعض كلمة «لو لا» حرف جر شبيه بالزائد ، فلا تعلّق لها وما بعدها مجرور لفظا وله محل آخر من الإعراب ، كقول الشاعر :

أتطمع فينا من أراق دماءنا

ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن

وفيه «لو لا» : حرف امتناع لوجود وحرف جر.

و «الكاف» : في محل جر ب- «لو لا» ولها محل آخر من الإعراب ، وهو أنها مرفوعة على الابتداء بدليل رفع الاسم الظاهر بعد «لو لا» على الابتداء ، في قول الشاعر :

لو لا العقول لكان أدنى ضيغم

أدنى إلى شرف من الانسان

وفيه : «العقول» : مبتدأ ، وخبره محذوف. ومثل :

والله لو لا الله ما اهتدينا

ولا تصدّقنا ولا صلّينا

وفيه : «الله» : اسم الجلالة مبتدأ ، خبره محذوف.

وقد تأتي «ياء» الضمير بعد «لو لا» فتجرّ ب- «لو لا» ومحلّها الابتداء ، كقول الشاعر :

وكم موطن لولاي طحت كما هوى

بأجرامه من قنّة النّيق منهوى

2 - ومنهم من يعتبر «ها» التنبيه و «همزة» الاستفهام من حروف الجر إذا وقعتا عوضا من حرف الجر في القسم ، فيقولون : «ها الله لأجتهدنّ». أي : والله.

3 - ومنهم من يعتبر كلمة «أيمن» في القسم حرف جر. ومنهم من عدّ «الميم» في القسم «م الله» جزءا من كلمة «أيمن» وليست «م» بدلا من «الواو» في «والله» ولا أصلها «من» من كلمة أيمن.

حروف الجرّ الأصليّة

هي التي تعمل على إتمام معنى عاملها بما تجلبه من معنى فرعيّ جديد ، وتقوم بدور الوسيط الذي يربط بين العامل والاسم المجرور ، وتجعل العامل اللّازم متعدّيا حكما وتقديرا ، فيكون الاسم المجرور بمنزلة المفعول به ، إلّا أنّه مجرور بالحرف ، مثل : «ذهب التلميذ صباحا إلى مدرسته». فالفعل «ذهب» لازم وبالتالي هو عاجز عن ايصال المعنى المباشر إلى كلمة «مدرسته» لذلك أتينا بالوسيط وهو حرف الجر «إلى» ولكننا لا نعرب كلمة «مدرسته» مفعولا به حقيقيا لأنه مجرور بالحرف ، وكقول الشاعر :

ومن دعا الناس إلى ذمّه

ذمّوه بالحقّ وبالباطل

ويتبع هذه الحروف الأصليّة ، حروف شبيهة بالأصلية ، وهي التي تأتي لتقوية العامل الضّعيف ، ومن الممكن الاستغناء عنها ، فاذا أفادت التّقوية أفادت معنى جديدا وتتعلّق به. وإن كان حذفها لا تتأثر به الجملة كانت زيادتها غير محضة ولا تفيد إلّا التوكيد فقط ، مثل : «وما الله

بظالم للعباد». وكقول الشاعر :

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما

تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل

فالفعل «أريد» متعدّ بنفسه والتقدير : أريد أن أنسى. إلا أن الشاعر أتى باللّام لتقوية المعنى.

حروف الجزاء

اصطلاحا : هي حروف الشرط.

حروف الجزم

اصطلاحا : هي الحروف التي تعمل الجزم في المضارع بعدها وهي : «لم» ، «لمّا» ، «لام الأمر» ، «لا الناهية» كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(1)، ومثل : «وصلت بيروت ولمّا أدخلها». وكقوله تعالى : (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ)(2)، وكقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)(3)، وحروف الجزم هي من حروف المعاني.

حروف الجواب

اصطلاحا : هي من حروف المعاني وهي :«نعم» ، «بلى» ، «إي» ، «أجل» ، «جير» ، «إنّ» ، «لا» ، «كلّا». وتسمى حروف الإيجاب ، أو حروف التّصديق.

الحروف الجوفيّة

اصطلاحا : هي حروف العلة.

الحروف الجوفيّة الهوائيّة

اصطلاحا : هي حروف المدّ ، «الألف» ، «الواو» ، «الياء». وسمّيت بذلك نسبة إلى الجوف أي : فراغ الحلق والفم وسمّيت هوائية لأنها تنتهي بانقطاع هواء.

حروف الحشو

اصطلاحا : هي حروف الصّلة.

الحروف الحلقيّة

اصطلاحا : هي الحروف التي يكون مخرجها الحلق ، وهي : «الحاء» ، «الخاء» ، «الغين» ، «العين» ، «الهمزة» ، «الهاء». وتسمّى أيضا الحروف السّتّة.

حروف الخفض

اصطلاحا : هي حروف الجر.

الحروف الخمسة

اصطلاحا : هي الحروف المشبّهة بالفعل.

الحروف الخيشوميّة

اصطلاحا : هي : «النون» السّاكنة ، و «التنوين» ، حين إدغامهما بغنّة أو إخفائهما ، و «النون» و «الميم» المشدّدتان.

الحروف الذّلقية

لغة : الذّلقية : هي الفصاحة والخفّة في الكلام. وفي الاصطلاح : هي الاعتماد على ذلق اللسان والشفة أي : على طرفيهما. والحروف الذّلقيّة هي : «الميم» ، «الراء» ، «الباء» ، «النون» ، «الفاء» ، «اللّام» يجمعها قولك : «مر بنفل». ومنهم من يجعلها ثلاثة أحرف فقط وهي : «اللّام» ، «النّون» ، «الراء» يجمعها قولك :«لنر». وسميت كذلك نسبة إلى ذلق اللسان أي :طرفه.


1) من الآية 63 من سورة الحج.

2) من الآية 3 من سورة قريش.

3) من الآية 151 من سورة الأنعام.

حروف الرّبط

اصطلاحا : هي حروف المعاني.

حروف الزّيادة

اصطلاحا : هي الحروف التي تزاد على الفعل الثلاثي المجرّد ، أو الرّباعيّ المجرّد لمعنى وهي عشرة يجمعها قولك : «سألتمونيها». راجع : الزوائد.

معانيها : تكون الزيادة لسبعة أمور.

1 - للطلب مثل : «استغفر» أي : طلب الاستغفار. الحروف الزائدة هي : «س» ، «ت» ، «ا».

2 - لتمكين أو تسهيل النّطق بالسّاكن ، مثل :«اضرب» الحرف الزائد هو همزة الوصل.

3 - لبيان الحركة مثل : «وا معتصماه» الحرفان الزّائدان هما : «الألف» و «هاء السكت».

4 - لبيان المدّ مثل : «كتاب» ، «عجوز» ، «فيل» ، الحروف الزائدة هي : «الألف» ، في «كتاب» ، ثم «الواو» في «عجوز» ، ثم «الياء» في كلمة «فيل».

5 - زيادة العوض. كزيادة تاء التأنيث في «مقة» مصدر «ومق ومقا» إذ حذفت «الواو» فاء الفعل وعوض منها بالتاء المربوطة في آخر الكلمة ومثل «التاء» في كلمة «زنادقة» فهي عوض من «ياء» زنديق ولذلك لا تجتمع التاء والياء.

6 - لتكثير الكلمة ، مثل : «قبعثرى».

7 - للإلحاق كالواو في «كوثر» ، والأصل :«كثر» ، فتلحق ب- «جعفر» كما في قوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(1)والياء في كلمة «ضيغم».

ضابط الإلحاق : وضابط الحرف الذي للإلحاق ما جعلت به الكلمة الثلاثيّة أو الرباعية موازنة ومساوية لما فوقها في الحكم ، مثل «رعشن» والأصل : «رعش» فالنون زائدة للالحاق بوزن «جعفر». وكذلك كلمة «فردوس» ففيها «الواو» زائدة للإلحاق بوزن «جردحل». فتصير الكلمة موافقة بالحرف الزائد للإلحاق للوزن الذي ألحقت به في الحركات والسّكنات ومساوية له في الأحكام الثّابتة للملحق به من ناحية الإعلال ، والحروف الزائدة ، ووزن المصدر الشائع. وتزاد هذه الاحرف كما يلي :

1 - زيادة الألف. تكون الألف في الكلمة إما مبدلة من حرف أو زائدة ، ولا تكون حرفا أصليا ابدا ، ويكون ما قبلها مفتوحا وجوبا. وتزاد الألف في وزن فاعل مثل : «ضارب» ، و «سالم» من «ضرب» و «سلم» ، والزيادة بعد الحرف الأول.

إذ لا تزاد مكان الحرف الأول لأنّها ساكنة ولا يبدأ بساكن. وتزاد مكان الحرف الثّالث ، أي : بعد الثاني في مثل : «جمال» ، «كلام» والأصل «جمل» و «كلم». وتزاد بعد الثالث أي : تكون رابعة في مثل : «حبلى» على وزن «فعلى» للمؤنث فتكون زيادتها للتأنيث والإلحاق. ومثل :«عطشان» و «سكران» على وزن «فعلان». وتزاد بعد الرابع أي : تكون خامسة في مثل : «حبنطى» وفي «زعفران» وتزاد بعد الخامس أي : تكون سادسة في مثل : «قبعثرى».

2 - زيادة الياء. تزاد الياء في أول الكلمة فيصير الوزن «يفعل» مثل : «يحمد» و «يرقع» و «يحملة» وفي «يربوع» و «يعسوب». وتزاد بعد الأول فتكون ثانية في مثل : «حيدر» و «بيطر».

وتزاد ثالثة في مثل : «سعيد» و «عثير». وتزاد رابعة


1) الآية الأولى من سورة الكوثر.

في مثل : «قنديل» و «دهليز» وزن «فعليل» وتزاد في النسبة ، فتقول : «لبنانيّ» و «تميميّ». وتزاد للإضافة ، مثل : «معلمي» ، «مدرستي» فتكون ضميرا متصلا في محل جر. وتزاد في الفعل مثل : «ضربني» و «ساعدني» فتكون ضميرا متصلا في محل نصب مفعول به. وتكون علامة النصب والجر في المثنى والجمع ، مثل : «رأيت الكتابين» و «سلّمت على المعلمين» ، و «رأيت المعلمين» و «رفقت بالمذنبين».

3 - زيادة الواو. لا تزاد الواو في أول الكلمة بل تزاد بعد الحرف الأول فتكون ثانية ، مثل :«حوقل» و «كوثر». وتزاد بعد الثاني ، فتكون ثالثة ، في مثل : «عجوز» و «صبور» وتزاد بعد الثالث ، فتكون رابعة ، في مثل : «ترقوة» وتزاد خامسة في مثل : «قلنسوة». وتزاد كعلامة الرّفع في جمع المذكّر السالم في مثل : «جاء المعلمون».

«المعلمون» : فاعل مرفوع ب- «الواو» لأنه جمع مذكر سالم.

4 - زيادة الهمزة. تزاد الهمزة في أول الكلمة مثل : «أحمر» ، «أحمد» ، «إصليت» ، «إسكاف» وفي وزن «أفعل» ، مثل : «أكلب» ووزن «أفعال» مثل : «أحساب» و «أمثال» وفي وزن «أفعلت» مثل : «أكرمت» وفي المصدر «إفعال» مثل :«إكرام».

وتزاد ثانية كما في كلمة «شامل» ، والأصل :«شمأل» بدليل قولك : «شملت الريح شمولا».

5 - زيادة الميم. وزيادتها من خصائص الأسماء ، فتزاد في وزن «مفعول» ، مثل :«مشروب» وتزاد في أوّل ما زاد على الثلاثة ، مثل : «مكرم» و «منطلق» و «مستخرج» وفي أوّل المصدر مثل : «مغزى» و «ملهى» ، وفي أوّل اسماء المكان ، مثل : «موضع» «موعد». ومنه قوله تعالى : (وَقُلْ) ربي (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ)(1)وتزاد في آخر الكلمة ، أو في ما قبل الآخر ، مثل : «زرقم» والاصل : «زرق» و «فسحم» من «فسح» في آخر الكلمتين ، ومثل : «دلامص» في ما قبل الآخر.

والميم فيها زائدة بدليل القول : «دليص» و «دلاص».

6 - زيادة النون. تزاد «النّون» في أوّل الفعل المضارع المتكلّم ، مثل : «نحن ندرس» ، «نعمل» ، ... وتزاد بعد الأول في مثل :«منجنيق» وزن «فنعليل» بدليل أنه يجمع على «مجانيق» بنون واحد. و «جندب» وفي «عنظب» وتزاد بعد الثالث فتكون رابعة ، كما في «رعشن» و «ضيفن» والأصل : «رعش» و «ضيف». وترافق «النّون» ، «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» في زيادتها مع المثنى والجمع في حالات الرّفع والنّصب والجرّ ، فنقول : «جاء معلمان وسلّما على الدارسين والمخلصين» وتزاد النون في الاسم فتكون علامة على أنه غير ممنوع من الصّرف مثل : «جاء سمير» و «شاهدت سميرا» و «سلّمت على سمير». وهذه «النّون» تزاد لفظا لا كتابة وتزاد «النّون» مشدّدة أو خفيفة لتوكيد المضارع والأمر ، مثل : «ادرسن درسك» فالنّون مخففة ومثل : «اجتهدنّ» ومثل : «ليكتبن زيد فرضه وليجتهدنّ».

7 - وتزاد «التاء» في آخر الاسم فتكون علامة على تأنيثه ، مثل : «ذاهبة» ، «كاتبة» وقد تلفظ هذه «التاء» «هاء» في الوقف ، فتقول : «ذاهبه» ، «كاتبه» ، وتزاد «التاء» مع الألف في جمع المؤنث السالم ، مثل : «جاءت البنات وسلّمن على


1) من الآية 80 من سورة الإسراء.

المعلمات» ، وتزاد مع «الواو» في كلمة «عنكبوت» وفي «ملكوت» وتزاد في وزن «افتعل» ، فتقول :«اقتحم» «مقتحم» «اقترن» «مقترن».

وتزاد مع «الياء» في «عفريت» كما تزاد في أوّل المضارع للمخاطب المذكّر والمؤنث ، فتقول :«أنت تذهب» «أنت تذهبين» و «هي تذهب».

وتزاد التاء في وزن «تفعّل» مثل : «تكرّم» ووزن «تفاعل» مثل : «تضارب».

8 - زيادة «السّين» ، تزاد في وزن «استفعل» ، فقط ، فتقول : «استخرج»

9 - وتزاد الهاء إمّا لبيان الحركة ، فتقول : «ارمه» لبيان حركة الكسرة وكقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ)(1)أو لخفاء الفتحة كما في قوله تعالى : (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ)(2)أو لخفاء الألف مثل : «يا حسرتاه».

10 - زيادة اللّام ، تزاد في اسم الإشارة للدّلالة على البعد مثل : «ذلك» وفي كلمة «عبدل» والأصل «العبد».

الحروف السّاكنة

اصطلاحا : هي الحروف الصّحيحة.

حروف السّبك

اصطلاحا : هي الموصولات الحرفيّة.

الحروف السّتّة

اصطلاحا : هي الحروف الحلقيّة.

الحروف الشّجريّة

اصطلاحا : هي «الجيم» و «الشّين» و «الياء» التي هي غير حرف مدّ. وسمّيت بذلك نسبة إلى شجر الفم وهي المنطقة التي تقع ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى. ويدخل بعض النّحاة «الضّاد» في هذه الحروف ويهملها بعضهم فلا ينسبها إليها.

حروف الشّرط

اصطلاحا : هي الحروف التي تجزم فعلا واحدا ، مثل : «لم» ، «لمّا» ، «لام الأمر» ، «لا النّاهية» ، والتي تجزم فعلين ، مثل : «إن» ، «إذما» ، «من» ، «ما» ، «مهما» ، «أي» ، «كيفما» ، «متى» ، «أينما» ، «أيان» ، «أنّى» ، «حيثما» ، والأدوات التي تفيد الشّرط ولا تجزم ، مثل :«لو» ، و «لو لا» ، «لو ما» ، «أمّا» ، «لمّا». انظر : أدوات الشرط. وحروف الشرط هي من حروف المعاني.

الحروف الشّفهيّة

اصطلاحا : هي الحروف الشفوية.

الحروف الشفويّة

اصطلاحا : هي «الفاء» ، «الباء» ، «الميم» ، و «الواو» التي هي غير حرف المدّ يجمعها قولك :«وفبم». سميت كذلك لأنها تخرج من الشّفة فنسبت إليها.

الحروف الشّمسيّة

اصطلاحا : هي حروف المباني التي تختفي معها «لام أل» عند النّطق ، مثل : «الشمس» ، «التّمر» ، «الثّور» ، «الصّدر» ، «الطّابة» ، «النّار» ، وهذه الحروف هي : «ت» ، «ث» ، «د» ، «ذ» ، «ر» ، «ز» ، «س» ، «ش» ، «ص» ، «ض» ، «ط» ، «ظ» ، «ن». أما الألف فلا تعد لا شمسية ولا قمرية لأنها لا تقع في أول الكلمة.


1) من الآية 90 من سورة الأنعام.

2) من الآيات 8 و 9 و 10 و 11 من سورة القارعة.

الحروف الصّامته

اصطلاحا : هي الحروف الصّحيحة.

الحروف الصّحيحة

اصطلاحا : هي الحروف التي يصيبها الإعلال بالتّسكين والحذف والقلب من دون «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» وهي من حروف المباني.

وتسمى أيضا الحروف الصّامتة والحروف السّاكنة ، والصّحاح. أما الهمزة فتجرى مجرى حروف العلّة في قبولها الإعلال رغم أنها حرف صحيح. ويعدّها بعضهم من حروف العلّة فيجعل بذلك حروف العلة أربعة هي : «الهمزة» ، «الألف» ، «الواو» ، و «الياء».

حروف الصّرف

اصطلاحا : هي من الحروف التي يكون بعدها العامل معنويا مثل : «واو» المفعول معه في قولك : «سرت والجبل» ، والظّرف الواقع خبرا ، مثل : «الطاولة أمامك» والمضارع المنصوب ب- أن المضمرة بعد واو المعيّة ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك اذا فعلت عظيم

حروف الصّفات

اصطلاحا : نسب هذه التسمية خلف الأحمر للأسماء التي تجر ما بعدها ، مثل : «عند» ، «ذو» ، «كل» ، «أسفل». وتسمى أيضا ، حروف الجر. وسمّيت حروف الصّفات بهذا الاسم لأنها تكون صفات للاسم النّكرة قبلها ، وقد تكون بالنسبة لما تحدث في الاسم من صفات ، من الظّرفيّة أو غيرها.

وتسمّى حروف الصّفات أيضا حروف المعاني.

الحروف الصفيريّة

اصطلاحا : هي الحروف الأسليّة وربّما سمّيت بذلك لأنها تحدث صفيرا عند النطق بها.

حروف الصّلة

هي : «إن» ، «أن» ، «ما» ، «من» ، «الباء» ، ولها تسميات عدة ، منها :حروف اللّغو. وحروف الحشو. برأي الكوفيّين ، وحروف الزيادة وحروف الإلغاء برأي البصريّين ، وتسمى أيضا : حروف التأكيد.

الزّوائد. الموصولات الحرفيّة. وهذه الحروف تزاد لإفادة التأكيد في الجملة وتقوية معناه ، كقوله تعالى : (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ)(1)«من» :حرف جر زائد. «بشير» مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه فاعل «جاء». وهذه الحروف هي من حروف المعاني.

حروف الطّلب

اصطلاحا : هي «لام الامر» ، «لا» الناهية ، «حرفا الاستفهام» : «الهمزة» و «هل» ، حروف التحضيض : «هلّا» ، «ألا» «أما» ... ، حروف العرض : «ألا» ، «أما» ، «لو» ، حروف التّمنّي :«ليت» ، «ألا» ، ... حرف التّرجّي : «لعلّ». وكلّها من حروف المعاني.

حروف العرض

العرض اصطلاحا : هو الطّلب بلين ورفق ، وحروفه من حروف المعاني ، وهي : «ألا» «أما» ، لو».

حروف العطف

اصطلاحا : حروف العطف. حروف النّسق.

حروف التّشريك. العواطف. حروف الإشراك.

وهي حروف المعاني. وحروف العطف هي :


1) من الآية 19 من سورة المائدة.

«الواو» ، «الفاء» ، «ثمّ» ، «حتى» ، «أم» ، «أو» ، «إمّا الثانية» ، «لكن» ، «لا» ، «بل». ارجع إليها في مادتها.

حروف العلّة

هي : الألف ، والواو ، والياء ، التي يحدث فيها الإعلال بالقلب والحذف والتّسكين ، وتسمى أيضا : الحروف الجوفيّة ، والحروف المصوتة.

وهي من حروف المباني. وتسمّى حروف العلة ، حروف علّة ومدّ ولين ، إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تناسبها مثل : «كتاب» ، «نور» ، «فيل» ، وتسمى حروف علّة ولين ، إذا كانت ساكنة وقبلها حركة لا تناسبها ، مثل : «بيع» ، «قول».

وتسمى حروف علّة فقط إذا تحركّت مثل :«حور» ، «هيف». والألف لا تكون إلا حرف مدّ.

الحروف غير المعجمة

اصطلاحا : هي الحروف غير المنقوطة ، مثل :«ر» ، «س» ، «ص» ، «ط» ، «ع» ... وتسمّى أيضا : الحروف المهملة. وهي من حروف المباني.

حروف القسم

اصطلاحا : هي حروف الجر المستعملة في القسم : «الباء» ، «التاء» ، «الواو» وتسمّى أيضا :حروف الإضافة إلى المحلوف به.

الحروف القمريّة

اصطلاحا : هي حروف المباني التي تلفظ معها لام «أل» ، مثل : «القمر» ، «الكتاب» ، «البيت» ، «اليد» ، «العين» ، «اللّمس» ، وهذه الحروف هي : «أ» ، «ب» ، «ج» ، «ح» ، «خ» ، «ع» ، «غ» ، «ف» ، «ق» ، «ك» ، «ل» ، «م» ، «ه» ، «و» ، «ي». وعكسها الحروف الشّمسيّة.

الحروف اللثويّة

اصطلاحا : هي الحروف التي تخرج قرب اللّثة وهي : «الظّاء» ، «الثّاء» ، «الذّال».

حروف اللّغو

اصطلاحا : هي حروف الصّلة.

الحروف اللهويّة

اصطلاحا : هي الحروف التي تخرج من اللهاة أي : بين الفم والحلق وهما حرفان : «القاف» ، و «الكاف». وإنما أطلق عليها اسم «الحروف» بالجمع مجاراة للتسميات الأخرى.

حروف اللّوم

اصطلاحا : هي حروف التّنديم.

حروف ليس

اصطلاحا : هي الحروف المشبهة ب- «ليس».

حروف اللين

اصطلاحا : هي «الواو» ، و «الياء» إذا كانتا ساكنتين وقبلهما حركة لا تناسبهما مثل : «بين» ، «بيت» ، «بيع» ، «قول» ، «قوم» ، «ثور». وتسمّى أيضا حروف علة ومد ولين ، كلّ من «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تناسبها مثل : «عصفور» ، «ميل» ، «قيل» ، «عنكبوت» ، «نار» ، «نام» ...

حروف المباني

اصطلاحا : هي الحروف الهجائية الثمانية والعشرون التي تتركب منها الكلمات ، وهي :«أ» ، «ب» ، «ت» ، «ث» ، «ج» ، «ح» ، «خ» ، «د» ، «ذ» ، «ر» ، «ز» ، «س» ، «ش» ، «ص» ، «ض» ، «ط» ، «ظ» ، «ع» ، «غ» ، «ف» ، «ق» ، «ك» ، «ل» ، «م» ، «ن» ، «ه» ، «و» ، «لا» ، «ي»

مع الحرف «لام ألف» يصبح العدد تسعة وعشرين حرفا. وتسمى حروف المباني أيضا : حروف الهجاء ، حروف التّهجي ، حروف المعجم ، حروف البناء.

أقسامها : هي : الحروف الشمسيّة ، الحروف القمريّة ، الحروف الصّحيحة ، حروف العلّة ، الحروف الأصليّة ، الحروف الزائدة ، الحروف المعجمة ، الحروف غير المعجمة ، حروف الاتصال ، حروف الانفصال.

حروف المجازاة

اصطلاحا : هي حروف الشّرط.

الحروف المشبّهة بالفعل

اصطلاحا : هي من النّواسخ سميت بذلك لشبهها بالفعل من خمسة وجوه : الأوّل تضمّنها معنى الفعل ، الثّاني : بناؤها على الفتح كالفعل الماضي ، الثالث : قبولها نون الوقاية كالفعل الماضي «ضربني» وكالمضارع «يضربونني».

فتقول : إنّني ، أنّني ، كأنّني ، ليتني ، لعلّني ، لكنّني ، والرّابع : تعمل في ما بعدها الرّفع والنّصب كالفعل ، والخامس : بنيتها من ثلاثة أحرف فما فوق كالفعل. وتسمى أيضا : إنّ وأخواتها. ويسميها سيبويه : الحروف الخمسة.

وهي من حروف المعاني العاملة.

معانيها : «إنّ» و «أنّ» بمعنى أؤكّد ، «كأنّ» بمعنى : أشبّه ، «ليت» بمعنى : «أتمنّى» «لعلّ» بمعنى : «أترجى» ، «لكن» بمعنى : «أستدرك» وكلها تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها. وإذا دخلت عليها «ما» كفتها عن العمل. كقوله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ)(1)فيبطل عملها ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر. «النسيء» : مبتدأ مرفوع «زيادة» : خبر مرفوع. وتدخل عندئذ على الأفعال كقوله تعالى : (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)(2).

الحروف المشبّهة ب- ليس

1 - الأحرف المشبّهة ب- «ليس» أربعة هي :«ما» ، «لا» ، «لات» ، «إن». وتسمى أخوات «ليس» ، و «حروف ليس» ، و «ما حمل على ليس» ، و «ما وأخواتها».

2 - عملها : كلّها تعمل عمل «ليس» أي :تدخل على المبتدأ والخبر فتبقي المبتدأ مرفوعا على أنه اسمها وتنصب الخبر على أنه خبرها ، كقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(3). ومثل : «ما المعلم غاضبا». ومثل : «إن الخبر صحيحا».

3 - تسميتها : سمّيت هذه الحروف : المشبّهات بليس لأنها تشبهها بعدّة أمور منها :

1 - في العمل ، وهو النّسخ أي : في دخولها على المبتدأ والخبر ، وتغيير اسمهما وعلامة إعرابهما. وفي عدم دخولها على المبتدأ الذي له حق الصّدارة كأسماء الشّرط والاستفهام ...

وعدم دخولها على المبتدأ المضاف إلى ما له حق الصّدارة ، وفي عدم دخولها على المبتدأ الذي يجب حذفه وخبره نعت مقطوع ، وعلى الكلمات التي لا تستعمل إلا مبتدأ في الأساليب الواردة عن أمثال العرب مثل : «لله درّ المعلم» و «ما» التعجبيّة.

2 - في الجملة التي تدخل عليها. إذ لا يكون اسمها شبه جملة لأن أصله مبتدأ.

3 - في المعنى. إذ أن «ليس» وأخواتها كلّها تفيد النفي.


1) من الآية 37 من سورة التوبة.

2) من الآية 40 من سورة النمل.

3) من الآية 3 من سورة ص.

وتفترق «ليس» عن أخواتها بعدّة أمور ، منها :

1 - «ليس» هي فعل ماض ناقص جامد ، والمشبّهات بها كلّها حروف.

2 - «ليس» هي من أخوات «كان» وتشبهها في الفعليّة والعمل دون المعنى. أمّا أخوات «ليس» فليست بأفعال.

3 - «ليس» تعمل عمل «كان» مطلقا. أمّا أخواتها فلكل منها شروط.

4 - شروط عمل «ما» : أعملها الحجازيون عمل «ليس» وأهملها غيرهم ولهذا تسمى «ما» الحجازيّة ، وبلغتهم جاء قوله تعالى : (ما هذا بَشَراً)(1)وقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ)(2)ويترتب على عملها شروط أربعة هي :

1 - أن لا يقترن اسمها ب- «إن» الزائدة ، وإن اقترن بها تهمل أي : يبطل عملها ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر ، كقول الشاعر :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

حيث بطل عمل «ما» لدخول «إن» عليها.

2 - أن لا يقترن خبرها ب- «إلا» فإن اقترن بها تهمل ، كقوله تعالى : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ)(3)وكقوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ)(4)وقد ينتقض الخبر ب- «إلّا» دون أن تهمل ، كقول الشاعر :

وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

وقد بطل عملها في مثل :

وما الناس إلّا واحد كقبيلة

يعدّ ، وألف لا يعدّ بواحد

حيث بقي عمل «ما» في البيت الأوّل. «الدهر» اسم «ما» «منجنونا» خبرها منصوب وذلك رغم انتقاض خبرها ب- إلا. وفي البيت الثّاني أهملت «ما» وما بعدها «النّاس» : مبتدأ مرفوع. «واحد» خبر المبتدأ مرفوع.

5 - ملاحظة : يفسّر النحاة إعراب البيت الأوّل على وجهين :

الأول : أن تكون «منجنونا» ومعذّبا مفعولا به لفعل محذوف والتّقدير : ما الدّهر إلا يشبه «منجنونا» ويشبه معذّبا.

الثاني : «منجنونا» مفعول مطلق من فعل محذوف والتقدير : ما الدهر إلا يدور دوران منجنون وكذلك «معذّبا» على تقدير : وما صاحب الحاجات إلا يعذّب معذّبا. أي : يعذّب تعذيبا. وعلى هذا الأساس من الوجهين تكون كلمة «الدهر» : مبتدأ مرفوع ومثلها كلمة «صاحب» وخبره هو الجملة المؤلفة من الفعل يدور مع فاعله ، ومن الفعل يعذب مع فاعله.

3 - أن لا يتقدم الخبر على الاسم ، فإن تقدّم خبرها على اسمها تهمل ، مثل :

وما خذّل قومي فأخضع للعدى

ولكن إذا أدعوهم فهم هم

حيث بطل عمل «ما» لتقدم الخبر «خذّل» على الاسم «قومي».

وقد يتقدّم الخبر على الاسم دون أن يبطل عملها وهذا شاذ ، كقول الشاعر :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

حيث عملت «ما» عمل «ليس» رغم تقدّم الخبر


1) من الآية 31 من سورة يوسف.

2) من الآية 2 من سورة المجادلة.

3) من الآية 50 من سورة القمر.

4) من الآية 144 من سورة آل عمران.

«مثلهم» على الاسم «بشر».

4 - أن لا يتقدم معمول خبرها على اسمها.

فإن تقدم المعمول على الاسم فإنها تهمل ، وقد يتقدّم معمول الخبر على الاسم دون أن تهمل وهذا شاذ. مثل :

وقالوا تعرّفها المنازل من منى

وما كلّ من وافى منى أنا عارف

حيث أتت «ما» مهملة. «كلّ» تروى بوجهين : الأول بالنّصب فتعرب مفعولا به لاسم الفاعل عارف. والثاني بالرّفع فتعرب مبتدأ خبره جملة «أنا عارف». أمّا إذا كان معمول الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فإنها تعمل ، مثل :

بأهبة حزم لذ وأن كنت آمنا

فما كلّ حين من توالي مواليا

حيث لم يبطل عمل «ما» لأنه تقدم الظرف «كل» وهو معمول الخبر «مواليا».

6 - شروط عمل «لا» : تعمل «لا» بشروط «ما» ويزاد عليها شرط واحد هو أنه يجب أن يكون معمولاها نكرتين ، والغالب أن يكون خبرها محذوفا ، كقول الشاعر :

من صدّ عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح

والتقدير : لا براح لي.

ويجوز ذكره ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا شيء على الارض باقيا

ولا وزر ممّا قضى الله واقيا

«باقيا» : خبر «لا».

7 - شروط عمل «لات» : قد يكون اصلها «لا» زيدت عليها «التاء» وتعمل بشروط منها :

1 - أن يكون معمولاها من أسماء الزّمان.

2 - أن يكون أحدهما محذوفا.

3 - أن يكون المذكور منهما نكرة. مثل :«لات ساعة ندامة» والتقدير : لات الساعة ساعة ندامة ، وكقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(1)والتقدير : لات الحين حين مناص.

4 - وتهمل «لات» إذا دخلت على غير اسم زمان ، كقول الشاعر :

لهفي عليك للهفة من خائف

يبغي جوارك حين لات مجير

حيث تعرب «لات» حرفا مهملا لأنه دخل على غير اسم زمان. «مجير» : إمّا فاعل لفعل محذوف تقديره : حين لا يحصل مجير له ، وإمّا مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : حين لا مجير له. والجملة الاسميّة من المبتدأ وخبره في محل جر بإضافة «حين» إليها. وكذلك الجملة الفعلية حين لا يحصل مجير. وكقول الشاعر :

لات هنّا ذكرى جبيرة أم من

جاء منها بطائف الأهوال

حيث بطل عمل «لات» لأنها دخلت على غير اسم زمان. «هنّا» اسم إشارة للمكان متعلّق ب- «ذكرى» ؛ و «ذكرى» مبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتّعذّر وخبره محذوف تقديره : لات ذكراك جبيرة في هذا المكان جائزة. وله وجه إعرابي آخر هو أن نعرب «هنا» ظرف مكان منصوبا متعلقا بمحذوف خبر مقدّم. «ذكرى» : مبتدأ مؤخر.

ومثله قول العرب : «حنّت نوار ولات هنّا حنّت» حيث تكون «لات» مهملة. «هنّا» : اسم إشارة للمكان متعلق بخبر مقدم. وقد قدرت «أن» المصدريّة قبل الفعل «حنّت» وتكون «أن» المصدريّة مع ما بعدها مؤوّل بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخر.


1) من الآية 3 من سورة ص.

8 - شروط عمل «إن» : تعمل «إن» عمل «ليس» بشروط «ما» ما عدا شرط عدم زيادة «إن» إذ من الطّبيعيّ أن لا تزاد «إن» بعد مثيلتها ، كقول الشاعر :

إن هو مستوليا على أحد

إلا على أضعف المجانين

«إن» حرف نفي من أخوات «ليس» «هو» :ضمير منفصل في محل رفع اسم «إن». مستوليا خبر منصوب. وهنا عملت «إن» رغم أن خبرها منتقض ب- «إلّا» ، وكقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) عبادا (أَمْثالُكُمْ)(1)حيث عملت «إن» عمل ليس فاسمها «الذين» وخبرها «عبادا» وإذا أهملت «إن» جاز دخولها على الجملة الاسميّة والفعلية ، كقوله تعالى : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ)(2)وفيها دخلت «إن» على الجملة الاسمية المكوّنة من مبتدأ «الكافرون» وخبره «في غرور». كقوله تعالى : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ)(3)حيث دخلت «إن» على الجملة الفعليّة كدخولها في قوله تعالى : (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)(4)على الجملة الفعليّة «يقولون». ومن أمثلة إعمالها ، قول الشاعر :

إن المرء ميتا بانقضاء حياته

ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا

حيث عملت «إن» عمل «ليس» فاسمها «المرء» وخبرها «ميتا».

9 - زيادة الباء في خبر هذه الحروف : كثيرا ما تزاد «الباء» في خبر «ليس» كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(5)وفي خبر «ما» كقوله تعالى : (مَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(6)ومثل : «ما البخيل بهيّاب» والتقدير : ما البخيل هيّابا» إن أعملت و «ما البخيل هياب» إن أهملت. ومن ذلك قول الشاعر :

أقصر فؤادي فما الذكرى بنافعة

ولا بشافعة في ردّ ما كانا

ومثل :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

وقد تزاد الباء في خبر «لا» ، مثل : «لا مال بدائم» ، و «لا عزّ بخالد».

10 - حكم تابع الخبر المجرور بالباء الزائدة : إذا عطفنا على الخبر المجرور بالباء الزائدة فيجوز في المعطوف الجرّ تبعا للّفظ ، والنّصب تبعا للمحلّ ، أي : لمحل المعطوف عليه مثل : «ما المحسن بمتوان وقاعد عن مساعدة الفقير» ويجوز وقاعدا. وإذا كان الخبر خاليا من «الباء» الزائدة فيكون المعطوف على الخبر إما منصوبا على اللّفظ ، أو مجرورا ، لأنه معطوف على خبر مجرور على التقدير ، مثل : ما المحسن متوانيا ولا قاعدا ... أو قاعد.

وإذا وقع بعد خبر «ما» وصف مشتق عامل في ما بعده باسم سببيّ ، أي : باسم له صلة وارتباط بالوصف كقرابة أو صداقة ، أو عمل ، أو شيء متصل به ، جاز في الوصف النّصب بالعطف مباشرة ، أو الجر عطفا على خبر مجرور بتقدير ، «باء» زائدة ، مثل «ما المحسن كاذبا ولا مخالفا وعده». «كاذبا» : خبر «ما» منصوب «مخالفا» : معطوف على «كاذبا» منصوب. ويجوز أن نقول : ولا مخالف على توهّم أنه معطوف على اسم مجرور


1) من الآية 194 من سورة الأعراف.

2) من الآية 20 من سورة الملك.

3) من الآية 116 من سورة الأنعام.

4) من الآية 18 من سورة الكهف.

5) من الآية 36 من سورة الزّمر.

6) من الآية 74 من سورة البقرة.

بالباء الزائدة. «وعده» اسم سببي فهو إما فاعل لاسم الفاعل «مخالفا» أغنى عن الخبر باعتبار «مخالف» بالرّفع على أنه مبتدأ ، أو هو مبتدأ مؤخر والوصف «مخالف» خبر مقدم.

حروف المصدر

اصطلاحا : هي الموصولات الحرفية.

الحروف المصدريّة

اصطلاحا : الموصولات الحرفيّة.

الحروف المصوّتة

اصطلاحا : هي حروف العلّه.

حروف المضارعة

هي من علامات الفعل المضارع ، يبدأ بها فيتحوّل من ماض إلى مضارع مثل : «ذهب» ، «يذهب» ، «تذهب» ، «أذهب» ، «نذهب».

فحروف المضارعة هي : «الألف» ، «النون» ، «الياء» ، «التاء» يجمعها قولك : «أنيت» ، وتسمى حروف المضارعة أيضا : الزّوائد الأربعة.

حروف المعاني

اصطلاحا : هي الحروف الدّالة على معان وليست بأسماء ولا أفعال ، مثل : «هل» ، «لن» ، «من» ، «إنّ» ... راجع الحرف. وحروف المعاني تشتمل على أقسام عدة هي : حروف الجر ، حروف القسم ، حروف الاستثناء ، الحروف المشبهة بالفعل ، حرفا المفاجأة ، حرفا التفصيل ، حروف التّنبيه ، حروف التّرجّي ، حرفا التشبيه ، الحروف المشبّهة بليس ، حروف النداء ، وكل هذه الحروف تختص بدخولها على الأسماء.

ثمّ حروف النّصب ، حروف المصدر ، حروف الجزم ، حروف الشّرط ، حروف التّحضيض ، حروف الاستقبال ، حرف التّوقع ، حرف الرّدع ، حروف التّنديم ، حروف العرض ، حرف التقليل ، حرف التعليق. وكلّها تختص بالدّخول على الأفعال. ثم حروف التّوكيد ، حروف التّمنّي ، حروف الصّلة ، حروف التّعليل ، كلّ فئة منها تشتمل على حروف مختصّة أو مشتركة.

1 - دلالتها : وحروف المعاني تدل على معنى في غيرها أي : إن دلالة الحرف على معناه الإفرادي متعلّقة بدخوله على الاسم ؛ فإذا قلت «أل» لم يفهم منها معنى أما إذا قلت «التلميذ» أفاد التعريف. فحرف المعنى إذن لا يدل على معنى في نفسه بل بغيره. ويعارض بعض النّحاة هذا القول فيرى أن الحرف يدل على معنى في نفسه كالاسم والفعل. وسميت حروف المعاني بهذا الاسم لأنها طرف في الكلام وفضلة. فإن قيل : إن الحرف الواحد قد يرد لمعان كثيرة ، فالجواب : إن الأصل في الحرف أن يوضع لمعنى واحد ثم يتوسع فيه فيستعمل في غيره.

2 - معانيها : ذكر النّحاة معان كثيرة يحتمل أن تنضوي تحت هذا العنوان منها : الإباحة ، الإبهام ، الاستئناف ، الاستثناء ، الاستدراك ، الاستعانة ، الاستعلاء ، الاستغاثة ، الاستغراق ، الاستفهام ، الاستقبال ، الإضراب ، الإلصاق ، الإيجاب ، بيان الجنس ، التّأنيث ، التّبرئة ، التّبعيض ، التّبليغ ، التّبيين ، التّحضيض ، التّرتيب ، التّرجّي ، التّسوية ، والتصديق والتّصور ، والتّعدّي ، والتّعقيب ، التّعليل ، التّفسير ، التّفصيل ، التّقليل ، والتّقوية ، والتّكثير ...

والجمود ، والجواب ... والحصر ، والرّدع ... وشبه الملك ، والشّرط والشّك والعطف والغاية ...

والقسم ، والقصر ، والمجاوزة ، والمصاحبة والمضارعة ، والمقايسة ... والنّفي ، والنّهي ...

راجع كلّا من هذه الحروف ومعانيها في أماكنها.

3 - أقسامها : تقسم حروف المعاني إلى ثلاثة أقسام.

1 - قسم مختص بالأسماء ، مثل : حروف الجر ، و «إنّ» وأخواتها.

2 - قسم يختص بدخوله على الأفعال ، كأحرف الجزم والنّصب والسين وسوف.

3 - وقسم ثالث مشترك بين الأفعال والأسماء وهو «ما» و «إنّ» التي بطل عملها ، وأحرف العطف.

4 - صيغتها : تقسم حروف المعاني بالنسبة لصيغتها إلى قسمين :

1 - المفردة فهي الأحاديّة أي : تتألف من حرف واحد وهي ثلاثة عشر حرفا هي : «الهمزة» ، «الألف» ، «الباء» ، «التاء» ، «السّين» ، «الفاء» ، «الكاف» ، «اللّام» ، «الميم» ، «النون» ، و «الواو» ، و «الياء» ، ثم زيد عليها حرف «الشين» زاده المراديّ.

2 - المركبة وتتألف من أكثر من حرفين ، وتعدّ أكثر من اثنين وثمانين حرفا وعدّها المراديّ واحدا وتسعين حرفا. منها ما يتركب من حرفين مثل : «من» ، «أو» ، «يا» ، «وا» ، «لم» ، «لن». ومنها ما يتركّب من ثلاثة أحرف ، مثل : «إلى» ، «على» ، ومنها ما يتركب من أربعة أحرف ، مثل : «لكن» ، و «لعلّ». ومنها ما يتركّب من خمسة ، مثل :«لكنّ».

بناؤها وإعرابها : كلّها مبنية. منها ما هو مبنيّ على السّكون مثل : «من» ، «هل» ، «لم» ، ومنها ما هو مبنيّ على الفتح ، مثل : «أنّ» ، «ليت» ، «لعلّ». ومنها ما يبنى على الكسرة ، مثل : «جير» و «الباء» و «لام الجر» ومنها ما يبنى على الضم ، مثل : «منذ» عند من يعتبرها حرف جرّ. و «م الله» في لغة من ضمّ الميم و «من الله» في لغة من ضمّ «الميم والنون» وكلّها لا محل لها من الإعراب. وفي بنائها قال ابن مالك :

وكلّ حرف مستحقّ للبنا

والأصل في المبني أن يسكّنا

ومنه ذو فتح وذو كسر وضم

كأين أمس حيث والسّاكن كم

عملها : بالنسبة إلى عملها تقسم حروف المعاني إلى ثلاثة أقسام.

1 - قسم لا يعمل ويسمى المهمل. وفيه :«الألف» ، «الهمزة» ، و «الميم» ، و «النون» ، و «الفاء» ، و «السين» ، و «الهاء» ، و «الياء» ، و «أجل» ، و «إذا» ، و «أل» ، و «ألا» ، و «ألّا» ، و «إلّا» ، و «أم» ، و «أما» ، و «أمّا» ، و «إمّا» ، و «أو» ، و «أي» ، و «إي» ، و «أيا» ، و «بجل» ، و «قد» ، و «سوف» ...

وقال بعضهم إنّ «أنا» ، «أنت» ، «أنتما» ، «أنتم» ، «أنتن» ... تأتي حروفا إذا كانت فاصلة بين المبتدأ ، وما أصله مبتدأ ، والخبر.

2 - قسم يجوز أن يكون عاملا وغير عامل ، وهو : «التاء» ، «الكاف» ، «اللام» ، و «الواو» ، و «إذن» ، و «لا».

3 - قسم يجب أن يعمل. وهو أربعة أنواع :

أ- ما يعمل رفعا ونصبا في الأسماء ، وهو :«ما» ، «ليس» ، «لا» ، «إنّ» ، «أنّ» ، «إن».

ب - ما يعمل الجرّ في الأسماء ، وهو : «ب» ، «ت» ، «الواو» ، «الكاف» ، «اللّام» ، «إلى» ، «حاشى» ، «حتى» ، «خلا» ، «ربّ» ، «منذ» ، «مذ» ، «من» ، من» ...

ج - ما ينصب الأفعال ، وهو : «أن» «لن» ، «إذن» ، «كيما» ، «كي».

د - ما يجزم الأفعال ، ومنه : «لم» ، «لمّا» ، «إن» ، «إذ ما» ...

ملاحظة : عند النّطق بواحد من هذه الحروف يجوز أن يذكر أو يؤنث ، فيقال هذه «ياء» وهذا «ياء».

حروف المعجم

اصطلاحا : راجع حروف المعاني.

الحروف المعجمة

اصطلاحا : هي الحروف المنقوطة مثل : ب- ، ت ، ث ...

حروف المناداة

اصطلاحا : حروف النّداء.

الحروف المهملة

اصطلاحا : هي الحروف غير المعجمة. مثل :«ص» و «ط» و «ر» و «د» ...

الحروف الموصولة

اصطلاحا : هي الموصولات الحرفية.

حروف النّداء

هي ستة : «يا» ، «أيا» ، «هيا» ، «وا» ، «آ» ، «الهمزة» ، وتسمى أيضا حروف المناداة وهي من حروف المعاني.

حروف النّسق

اصطلاحا : هي حروف العطف.

حروف النّصب

اصطلاحا : هي الحروف التي تنصب المضارع ، منها ما ينصب الفعل المضارع بعدها مباشرة بدون إضمار «أن» وتسمى حروف النّصب الأصليّة وهي : «أن» ، «إذن» ، «كي». ومنها ما ينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة وتسمّى حروف النّصب الفرعية ، وهي : «لام التعليل» ، «لام العاقبة» ، «الواو العاطفة» ، «الفاء العاطفة» ، «أو» العاطفة ، «ثمّ» العاطفة ، «لام الجحود» ، «فاء السببيّة» ، «واو المعيّة» ، «حتى الجارّة» ، «أو» الغائية ، «أو» التعليليّة ، «أو» الاستثنائية. وتسمى هذه الحروف أيضا : النّواصب على رأي أهل البصرة. ونواصب المضارع.

ملاحظات :

1 - يرى الكوفيّون أنه لا مانع ، من باب التّسهيل ، أن ينصب المضارع مباشرة بدون أن المضمرة بعد حروف النّصب الفرعيّة.

2 - تضمر «أن» جوازا بعد «لام التّعليل» ، «لام العاقبة» ، «الواو» ، «الفاء» ، «أو» ، «ثم» وينصب المضارع بعدها بشرط أن يكون المعطوف عليه اسما جامدا محضا.

3 - يجب أن تضمر «أن» بعد «لام الجحود» ، «فاء السببيّة» ، «واو المعيّة» ، «حتى الجارّة» ، «أو الغائيّة» ، «أو التعليلية» ، «أو» الاستثنائية ، و «ثمّ» الملحقة بواو المعية.

حروف النصب الأصليّة

اصطلاحا : راجع : حروف النصب.

حروف النصب الفرعية

اصطلاحا : راجع : حروف النّصب.

الحروف النّطعيّة

اصطلاحا : هي الحروف التي نسبت إلى النّطع ، أي : سقف غار الحنك الأعلى وهذه الحروف هي : «الطّاء» ، «الدّال» ، «التّاء».

حروف النّفي

اصطلاحا : هي حروف الجحد ، على رأي

الكوفيّين. وهي من حروف المعاني وعددها سبعة هي : «لم» ، «لمّا» ، «لن» ، «ما» ، «إن» ، «لا» ، «لات» ، كقول الشاعر :

ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرّياح يما لا تشتهي السّفن

حروف الهجاء

اصطلاحا : هي حروف المباني.

حرى

هي من النّواسخ التي تعمل عمل «كاد» فتدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها. مثل : «حرى التلميذ أن ينجح» وهي تفيد رجاء الخبر. وخبرها يجب أن يكون مضارعا مقرونا ب- «أن» وهي تلازم صورة الماضي فلا يؤخذ منها مضارع ولا أمر.

حساب الجمّل

تعرف قيمة الحروف بالنسبة للأعداد باسم حساب الجمّل ، أي : أن كل حرف من الحروف الأبجديّة يعادل عددا معلوما ، ومنها تسعة حروف للآحاد ، وتسعة للعشرات ، وتسعة للمئات ، وحرف للألف. وفيما يلي الترتيب المشرقي والمغربي للحروف.

وإذا زاد العدد على الألف نضع قبل الحرف «غ» الحرف المطلوب. ففي 5000 نضع «هغ» أي :5* 1000 5000. واستعمل هذا الترقيم في جمع الأعداد الكثيرة بكلمة واحدة في نظم بعض العلوم أو تاريخ الأحداث. وسئل أحدهم عن تاريخ موت السلطان برقوق فقال : في المشمش أي : 80+ 10+ 1+ 30+ 40+ 300+ 40+ 300 801 ه.

حسب

اصطلاحا : هي من أفعال القلوب. أي : من

النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين لها وتفيد في الأمر الرّجحان. كقول الشاعر :

وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة

ليالي لاقينا جذام وحميرا

وقد تفيد اليقين ، كقول الشاعر :

حسبت التّقي والجود خير تجارة

رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا

و «حسب» فعل لازم إذا كانت بمعنى «احمرّ» لونه «وابيضّ» كالبرص تقول : حسب ، يحسب ، ويحسب ، محسبة ، ومحسبة ، وحسبانا ، لا للون. انظر : المتعدي إلى مفعولين. فتكون «حسب» لازمة ، مثل إذا قلت : احمرّ لونه وابيضّ كالبرص.

حسب

تستعمل «حسب» بوجهين :

الأول : تضاف لفظا وتكون معربة بمعنى كاف. وإضافتها لا تكسبها تعريفا ، وتكون وصفا لنكرة ، مثل : «مررت بطفل حسبك من طفل».

أو حالا لمعرفة «هذا زيد حسبك من رجل».

وتكون أحيانا كالأسماء الجامدة فتقع مبتدأ وخبرا وحالا ، كقوله تعالى : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ)(1)، وكقوله تعالى : إن (حَسْبَكَ اللهُ)(2)، ومثل : «بحسبك الدّرهم». وفي هذه الأمثلة دخلت العوامل اللّفظيّة مثل «إن» و «الباء» على «حسبك» فدلّت على أنّها ليست باسم فعل على وزن «كاف» لأن العوامل اللّفظيّة لا تدخل على اسم الفعل.

الثاني : قطعها عن الإضافة لفظا فتكون بمعنى : «لا غير» ، وتبنى على الضّمّ فتقول :«رأيت رجلا حسب» فتكون «حسب» نعتا ل «رجلا» مبنيا على الضّمّ في محل نصب ، وتكون حالا ، في مثل : «رأيت الولد حسب» فتكون «حسب» «حالا» مبنيا على الضّمّ في محل نصب ، وتكون مبتدأ خبره محذوف في مثل :«قبضت مئة فحسب». «حسب» : مبتدأ وخبره محذوف تقديره : «فحسبي ذلك».

حسنا

اصطلاحا : مصدر يقع مفعولا به لفعل محذوف ، أو تكون نعتا لموصوف محذوف والتقدير : «فعلت فعلا حسنا».

الحشو

لغة : حشا الوسادة : ملأها.

واصطلاحا : هو الضمة التي تقع في وسط الكلمة الثلاثيّة ، مثل : «رجل» ، «حسن» ، «كرم» حسب رأي الخليل ، وهو الزّيادة في وسط الكلمة ، مثل : «كوثر» ، «جوهر» ، ويسمّى الحشو أيضا الإقحام والإدراج. والحروف المزادة في الوسط تسمى : «الأوسط» والحشو في الاصطلاح أيضا هو صلة الموصول وهو العائد.

وسميت كذلك لأنها ليست أصلا في الكلمة ، إنما هي زيادة يتم بها الاسم ويتوضّح معناه.

الحصر

لغة : تقول حصر الشيء أحاط به وضيّق عليه.

اصطلاحا : هو إثبات الحكم لشيء ونفيه عمّا عداه ، مثل : «ما نجح إلا سمير» ومثل : «إنّما نجح سمير». ويسمّى أيضا : القصر.


1) من الآية 18 من سورة المجادلة.

2) من الآية 62 من سورة الأنفال.

طرقه :

1 - يكون الحصر في الاستثناء بكل أنواعه ، ب- «إلا» ، مثل : «ما نجح إلا سمير» أو بإنما ، مثل : إنّما نجح سمير.

2 - بالعطف ب- لا ، أو «بل» مثل : «ما رسب لا سمير ولا سعيد». ومثل : «ما رسب سمير بل سعيد».

3 - بتقديم المعمول مثل : «زيدا ضربت» وتقديم ضمير الفصل ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(1)وتقديم المسند إليه ، مثل : «زيد جاء».

4 - تعريف الجزأين كقوله تعالى : (اللهُ الصَّمَدُ)(2).

الحضور

لغة : هو مصدر حضر. واصطلاحا : هو ضمير المتكلم.

حقا

اصطلاحا : مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره : أحق ذلك حقا. راجع المفعول المطلق.

حق الصّدارة

اصطلاحا : الصّفة الملازمة لكلمات لا تقع إلا في صدر الكلام وتسمى أيضا الصّدارة ، والتّصدير. والأدوات التي بها حق الصدارة تسمى أيضا : ذوات الصدر هي : «حروف النّفي» ، «حروف التّنبيه» ، «حرفا الاستفهام» ، «حروف الشّرط» ، «حروف التّحضيض» ، «أسماء الشرط» ، «والاستفهام» ، «ما التّعجبيّة» ...

الحكاية

تعريفها : الحكاية هي الجمل المطّردة بعد القول ، فيرد اللّفظ كما سمع وتقدّر فيه حركات الإعراب الذي يقتضيه المحل. والحكاية تكون في الكلمة وفي الجملة ؛ وحكاية الكلمة المفردة تكون في الاستفهام ، وفي غيره ، فإذا قال قائل :«إنّ في الدّار قرشيا» فتجيب : «ليس بقرشيا» وتعرب قرشيا : اسم مجرور ب- «الباء» وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية. ومثل : علّمت أخي : الاملاء. فالأصل أن نعرب «الاملاء» مفعولا به منصوبا بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية ، وفي الإعراب حسب الظاهر ، أو حسب الحكاية : «الاملاء» مبتدأ مرفوع ، خبره محذوف تقديره : الإملاء مدروسة معلّمة.

العلم والحكاية : ويقع العلم في باب الحكاية بعد «من» الاستفهاميّة ، فتقول : «رأيت زيدا» فيجيب أحدهم : «من زيدا». فتكون «من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مبتدأ. «زيدا» :مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية. أما إذ سبقت «من» الاستفهاميّة بحرف عطف فلا يجوز إدخال العلم في باب الحكاية ، فتقول : «ومن زيد».

الحكاية ب- أيّ : وقد تكون الحكاية ب- «أيّ» الاستفهامية. فإذا قال قائل : رأيت ولدا فتجيب :«أيّا». أو «رأيت فتاة» ، فتجيب : «أيّة». أو «رأيت فتاتين» فتجيب : «أيتين». أو «رأيت ولدين» فتجيب : «أيّين». أو «رأيت نازلين» فتجيب :«أيّين». أو «رأيت جاريات» فتجيب : «أيّات».

وذلك أنك تجيب ب- «أي» ما ثبت للاسم النكرة المسؤول عنه من رفع ونصب وجر وتذكير ،


1) الآية الأولى من سورة الإخلاص.

2) الآية الثانية من سورة الإخلاص.

وتأنيث ، وإفراد ، وتثنية ، وجمع ، وتقول مثل ذلك في «من».

الفرق بين أي ومن : إنّ اختلافا يقع بين «أيّ» و «من» الاستفهاميّتين في وجوه منها :

1 - كلمة «أيّ» يسأل بها عن العاقل ، كالأمثلة السّابقة ، وعن غيره ، مثل : رأيت حمارا ، أو حمارين ، أو هرّتين فتجيب : «أيّا» ، و «أيّين» ، و «أيّتين». أمّا «من» فتكون خاصّة بالعاقل فقط ، مثل : «رأيت ولدا» فتجيب : «من ولدا».

2 - الحكاية ب- «أيّ» تجري في الوقف وفي الوصل أي وسط الكلام ، فالوقف ، مثل : «رأيت فتاة» فتجيب : «أية» ، و «رأيت رجلا» فتجيب : «أيّ رجلا» ، أو «أيّان» بالوقف أو «أيّان يا هذا». أمّا الحكاية ب- «من» خاصّة بالوقف فتقول في الوصل : «من أنت»؟ و «من أنتما»؟ و «من أنتم»؟ فلم يختلف اللّفظ بل تكون بحالة واحدة في الافراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وأما في الوقف فتقول : «منان» و «منون». وإن وصلت تقول : «من يا هذا» فلا حكاية. وأما قول الشاعر :

أتوا ناري فقلت : منون أنتم؟

فقالوا : الجنّ! قلت : عموا ظلاما

فالحكاية «منون أنتم» قول شاذ ونادر في الشعر إذ أثبت «الواو والنون» في الوصل والأصل أن تثبت «من» على حالة واحدة في الوصل.

3 - إنّ حركة «أيّا» في الحكاية تكون غير مشبعة ، مثل : «أيّ» ، و «أيّ» ، و «أيّا» ، ويجب إشباع الحركة في «من» ، مثل : «منو» ، «منا» ، «مني».

4 - إذا اتصلت «أيّ» بتاء التأنيث يجب فتح ما قبل التاء ، مثل : «أيّة» ، و «أيّان» و «أيّتين» ...

ومع «من» يجوز «الفتح» ، و «السّكون» ، مثل :«منت» ، و «منت» ، و «منتان» ، و «منتان».

والأغلب الفتح في المفرد والسّكون في التّثنية.

ملاحظتان : 1 - إذا دخل العلم العاقل في باب الحكاية ، وكان غير مقرون بتابع وأداة السؤال «من» بدون عاطف ، فيجوز القول في «رأيت سميرا» : «من سميرا» أو في «مررت بسمير» :«من سمير». وتبطل الحكاية في «ومن» بسبب العطف. ولا تجوز الحكاية في «رأيت غلام زيد» : «من غلام زيد» لأن المسؤول عنه ليس علما ولا في «رأيت سميرا الناجح» : «من سميرا الناجح» لوجود النّعت ولكن يجوز القول في «رأيت سميرا بن عمرو» : من سميرا بن عمرو. أو من سميرا وعمرا في القول : رأيت سميرا وعمرا.

أمّا إذا كانت الحكاية جملة ، مثل : «قلت : لا إله إلّا الله» أو ، «أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله» فتعرب مفردات الجملة إعرابا كاملا مفصلا كما يقتضى. ثم تعرب الجملة بكاملها في محل نصب مفعول به للقول.

2 - وفي باب الحكاية إذا كان الإعراب لكلمة أو جملة فيسمى إعرابا محليّا ، فلا يكون ظاهرا ولا مقدّرا ، بل هو تغير باعتبار العامل الطارىء على الكلمة. فتقول في إعراب جملة «لا إله إلّا الله» والجملة في محل نصب مفعول به لفعل «قلت». ومثل ذلك في جملة «لا حول ولا قوة إلّا بالله». وفي مثل : «درّست أخي : العلوم» الأصل إعراب العلوم مفعول به منصوب بالفتحة منع من ظهورها حركة الحكاية الظاهرة. وفي باب الحكاية : هي مبتدأ مرفوع بالضمة الظّاهرة على آخره.

7 - نوعاها : الحكاية نوعان : حكاية المفرد ،

مثل : «أخذ : فعل ماض». وحكاية الجملة مثل :«أنشدت : كلنا للوطن».

أقسامها : باعتبار النّوع هي : حكاية الملفوظ ، وحكاية المكتوب ، وباعتبار الكلام هي : الحكاية الأصلية ، والحكاية بالمعنى.

ملاحظات :

1 - تقع حكاية المفرد في باب الإعراب التّقديري ، وحكاية الجملة في باب الإعراب المحلّي.

2 - إذا تضمنت الجملة المحكيّة خطأ ملحوظا فيجب حكايتها بالمعنى لإخفاء الخطأ ، إلا إذا كان القصد إظهار الخطأ فتحكى بلفظها ومعناها دون تغيير.

3 - وتكون الحكاية بالقول ، مثل : «قال :وللحرية الحمراء باب» ... أو بالملحق به مثل :«صرخ : لا إله إلا الله» أو «أنشد : أراك عصي الدّمع».

4 - تكون الحكاية في العلم الإسنادي ، مثل :«نجح : ظهر الباطل».

5 - تروى الحكاية بلفظها الأصلي بحركاته وسكناته نطقا وكتابة مهما تغير وضعه في الجملة ومحله من الإعراب ، مثل : «قال : العلم نور».

6 - وتروى الحكاية على معنى اللّفظ شرط المحافظة على سلامة المعنى وصحة التركيب.

الحكاية الأصليّة

اصطلاحا : هي التي بلفظ الحكاية دون إحداث تغيير فيه نطقا ولا كتابة ولا حروفا مهما كان محله من الإعراب في الجملة فتقول : تعلّم :دروس الأدب مفيدة.

الحكاية بالمعنى

اصطلاحا : هي التي تروى بمعنى الحكاية مع الملاحظة على سلامة المعنى ، ودقة التّركيب ، فإذا قال أحدهم : «دروس الأدب مفيدة» تقول : «قال : الأدب مفيد».

الحكاية الجملة

اصطلاحا : هي التي يكون فيها اللّفظ المحكيّ جملة فعليّة ، مثل : «كتب : يشرب الولد» أو اسميّة ، مثل : «قال : السماء كئيبة» فالجملة الفعليّة «يشرب الولد» هي مفعول به لفعل «كتب» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية ، ومثلها تعرب الجملة الاسميّة «السماء كئيبة».

حكاية الحال الماضية

اصطلاحا : تكون بإعادة حكاية الزمن الماضي بلفظ الحاضر ، أي : بلفظ المضارع مثل :«المسيح ابن مريم يبرىء الأكمه والأبرص».

حكاية الكلمة

اصطلاحا : هي حكاية المفرد ، مثل : «كتب :يأكل».

حكاية اللّفظ

اصطلاحا : حكاية الملفوظ.

حكاية المعنى

اصطلاحا : الحكاية بالمعنى.

حكاية المفرد

اصطلاحا : هي حكاية الكلمة. مثل : «قال :فهمت». فكلمة «فهمت» : هي مفعول به لفعل «قال» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية.

ملاحظات :

1 - إذا كان اللّفظ المحكيّ جملة اسميّة أو فعليّة يكون إعرابه كالمفرد بحركات مقدّرة وهذا ما يسمّى الإعراب التقديري.

2 - إذا كان اللّفظ المحكيّ لا يخالف في حركة الإعراب التقديري حركة الحكاية فيجوز أن يعرب بغير تقدير : مثل : «قلت : كريما ، كريم ، كريم». فكلمة كريما توافق حركتها حركة الحكاية فتعرب مفعولا به منصوبا بالفتحة الظّاهرة على آخره بدلا من القول منصوب بحركة مقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. أمّا كلمة «كريم» فتعرب : مفعولا به منصوبا بالفتحة المقدّرة ...

ومثلها تعرب كلمة «كريم» مفعولا به منصوبا بالفتحة المقدّرة ...

3 - لا يحكى بالقول إذا لم يكن المراد التمسك بالنص الحرفيّ ، أو إذا كانت كلمة مفردة في لفظها ، ولكنها في معنى الجملة ، مثل : «قال كلمة رائعة» ف- «كلمة» بلفظ المفرد ولكنها بمعنى الجملة.

حكاية المكتوب

اصطلاحا : تكون بإعادة اللّفظ كتابة بنصه الحرفيّ دون تغيير بالحركة أو باللّفظة مهما تغير محله من الإعراب مثل : قال : السماء كئيبة. أو كتب : السماء كئيبة.

حكاية الملفوظ

اصطلاحا : تكون بإعادة اللّفظ المحكيّ لفظا بنصّه الحرفيّ دون تغيير بالحركة أو باللّفظة مهما تغير محله من الإعراب مثل : «سمعت : السماء كئيبة».

الحكم

لغة : هو العلم والفقه والقضاء بالعدل. هو مصدر حكم يحكم.

واصطلاحا : هو ما يجري على الفرع من أحكام الأصل صرفا ونحوا وإعرابا مثل : «قتل اللصّ». «اللصّ» : نائب فاعل مرفوع ، حملا على الأصل الذي هو الفاعل. ونائب الفاعل ، فرع ، والفاعل هو الأصل.

أو هو ما تنص عليه قاعدة ما ، كأن تقول : المبتدأ اسم مرفوع ، يقع في أوّل الجملة غالبا ، مجرّد من العوامل اللّفظيّة ، ومحكوم عليه بأمر. أو هو الإسناد.

ملاحظات :

1 - يكون الحكم واجبا إذا قلنا : «الفاعل مرفوع».

2 - يكون ممنوعا إذا رفعنا المفعول به.

3 - يكون جائزا أو حسنا إذا كان المبتدأ مجرورا ب- «من» زائدة بعد استفهام مثل : ما في القاعة من طلاب. «طلاب» مبتدأ مجرور ب- «من» الزائدة لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ.

4 - ما يأتي شاذا عن القاعدة كتقديم الفاعل المتصل بضمير يعود إلى المفعول به كقول الشاعر :

جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

يكون جائزا كحذف المبتدأ أو الخبر أو إثباته حين لا مانع من ذلك كأن تسأل : «من المسافر» :فتجيب : «أخي». ولك أن تجيب : «أخي مسافر».

حمل الأصل على الفرع

اصطلاحا : هو قياس الأولى ، أي : قياس الأصل على حكم الفرع إذا كان الفرع أقوى في الحكم من الأصل ، مثل قوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) «قرن» بدل من «اقررن» وهو الأصل «وتبرّجن» بدل من «تتبرّجن» وهو الأصل.

حمل الضّدّ على الضّدّ

اصطلاحا : هو أن تكون العلّة في الفرع أضعف منها في الأصل. وشرح السّيوطي حمل الضّدّ على الضّد في أن يعطى لكلمة حكم مغاير للأصل حملا على حكم مغاير للأصل أعطي لكلمة أخرى هي ضدّها كالنّصب ب- «لم» ، لنفي الماضي ، وكالجزم ب- «لن» لنفي المستقبل.

الحمل على اللّفظ

اصطلاحا : مراعاة اللّفظ ، وهو أن يراعى في المتبوع لفظه لا محله في إعراب التّابع ، مثل : يا سمير المجتهد. فكلمة «سمير» منادى مبنيّ على الضّم ومحله النّصب على أنه مفعول به لفعل النّداء المحذوف. المجتهد : نعت مرفوع تبعا للفظ المنادى.

الحمل على المحلّ

اصطلاحا : مراعاة المحلّ هو أن يراعى محل المتبوع من الإعراب في إعراب التّابع فتقول : يا سمير المجتهد. «المجتهد» : نعت «سمير» منصوب تبعا لمحلّ المنادى من الإعراب.

الحمل على الموضع

اصطلاحا : مراعاة المحل.

حمل الفرع على الأصل

اصطلاحا : هو أن تكون العلّة في الفرع والأصل على السواء. كمنع تقديم خبر «ليس» عليها حملا على عدم تقديم خبر «عسى» عليها وذلك لأن الفعلين لهما علّة واحدة متساوية فيما بينهما وهي كونهما فعلين جامدين لا يتصرّفان.

حمل النّظير على النّظير

اصطلاحا : هو أن تكون العلّة في الفرع والأصل سواء راجع : القياس المساوي ، ويسمى أيضا : التّنظير.

حملا على

اصطلاحا : أن يجرى لفظ على حكم لفظ آخر في حكم الإعراب. فتقول : «جاء اثنان من الطّلاب». «اثنان» : فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى ، أو حملا عليه. ومثل : «جاء أولو العلم».

«أولو» : فاعل مرفوع بالواو حملا على جمع المذكر السّالم ، أو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

حنانيك

اصطلاحا : مصدر من المصادر المثّناة التي تجب إضافتها إلى ضمير المخاطب ، في الغالب ، وهي تكون مثنّاة في لفظها دون معناها ، ويراد بها التّكرير ، ومعنى «حنانيك» على هذا التعريف :تحنّنا بعد تحنّن ، أو حنانا بعد حنان ومثلها «لبّيك» و «سعديك» و «هذاذيك» ... بمعنى تلبية بعد تلبية وإسعادا لك بعد إسعاد ، وإسراعا لك بعد اسراع. وتعرب كلها : مفعولا مطلقا من فعل محذوف يؤخذ من معناها. كقول الشاعر :

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض

«حنانيك» مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه ملحق

بالمثنى ، وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بالإضافة.

ملاحظتان :

1 - يندر إضافة هذا النّوع من الأسماء إلى ضمير الغائب أو إلى الاسم الظّاهر ، كقول الشاعر :

إنك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات مترع بيون

لقلت لبّيه لمن يدعوني

حيث أضيفت «لبّيه» إلى ضمير الغائب وهذا نادر. وقد تضاف إلى الاسم الظّاهر ، مثل :

دعوت لما نابني مسورا

فلبّى فلبّي يدي مسور

حيث أضيفت «لبّي» إلى الظّاهر «مسور» وهذا نادر أيضا.

حواليك

لغة : حول الشيء ، جانبه.

واصطلاحا : حوال : المثنى منه حواليك. قال الأزهري : رأيت النّاس حواله وحواليه وحوله وحوليه. فحواله وحدان حواليه. وأمّا حوليه فهي تثنية حوله. مثل : «اللهمّ حوالينا ولا علينا». ومعناه اللهمّ أنزل الغيث علينا في موضع النّبات لا في موضع الأبنية. «حوالينا» : ظرف منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى وهو مضاف و «النا» ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. ومنهم من يعتبر حواليك ، مثل «دواليك» و «حنانيك» و «حجازيك». أي تكون مفعولا مطلقا منصوبا بالياء لأنه ملحق بالمثنى وهو مضاف والكاف في محل جرّ بالإضافة.

حيث

ظرف للمكان مبنيّ على الضّم في محل نصب على الظرفيّة. مثل : «اجلس حيث يطيب لك المكان». «حيث» ظرف مبنيّ ... وهو مضاف والجملة «يطيب ...» في محل جرّ بالإضافة ، وكقوله تعالى : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ)(1)وفيها «حيث» ظرف مبنيّ على الضّم في محل جرّ ب- «من» وهو مضاف «خرجت» جملة فعليّة في محل جرّ بالإضافة.

وإذا أتى بعد حيث اسم فالقياس فيه أن يكون منصوبا إذا اتصل بالفعل ضمير يعود عليه فتقول :«حيث زيدا تجده فأكرم أهله» ويصح أن تقول :«حيث زيد تجده ...». وقد يكون الاسم بعد «حيث» مرفوعا على الابتداء فتقول : «اجلس حيث زيد جالس». وقد يجرّ الظّرف «حيث» بالإضافة ، كقول الشاعر :

فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة

لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم

«حيث» ظرف مبنيّ على الضّم في محل جرّ بالإضافة ، والمضاف «لدى». وقد تقع «حيث» مفعولا به ، كقوله تعالى : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(2)«حيث» : مفعول به لفعل محذوف يفسّره أفعل التفضيل «أعلم» والتقدير : «يعلم حيث ...» لأن أفعل التّفضيل لا ينصب مفعولا به. وجملة «ألقت ...» في البيت السابق هي جملة فعليّة في محل جرّ بالإضافة. والمضاف «حيث».

وكلمة «حيث» من الظروف الملازمة للإضافة إلى الجمل سواء أكانت فعليّة مثل قوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً) أو اسميّة ، مثل : «اسكن حيث أخوك ساكن» وندرت إضافتها إلى


1) من الآية 149 من سورة البقرة.

2) من الآية 124 من سورة الأنعام.

الاسم المفرد ، مثل :

ونطعنهم تحت الحيا بعد ضربهم

ببيض المواضي حيث ليّ العمائم

فقد أضيفت «حيث» إلى الاسم «ليّ» وهذا نادر. ويمكن أن يخرّج عليه قول الفقهاء : «من حيث أن كذا».

حيث الشّرطيّة

اصطلاحا : هي اسم شرط جازم فعلين ، دون أن تقترن ب- «ما» على رأي بعض النّحاة ، مثل :«حيث تجد هدوءا استرح».

حيث الظّرفيّة

اصطلاحا : هي ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل نصب على الظرفيّة المكانيّة. كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً)(1).

حيثما

اصطلاحا : إذا اتصلت «ما» ب- «حيث» الظرفيّة كفّتها عن الإضافة وتحوّلت إلى أداة شرط تجزم فعلين الأوّل فعل الشرط والثّاني جوابه أو جزاؤه ، كقول الشاعر :

حيثما تستقم يقدّر لك الله

نجاحا في عابر الأزمان

«حيثما» اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظرفيّة. انظر :جوازم المضارع.

حيص بيص

مركّب مزجيّ مبنيّ على الضّمّ. تقول : «وقع القوم في حيص بيص» أي : في شدّة لا محيص لهم عنها. وتعرب «حيص بيص» اسم مركب مزجي مبنيا على الفتح بجزأيه في محل جرّ ب- «في». ومثل قول سعيد بن جبير : «أثقلتم ظهره وجعلتم الأرض عليه حيص بيص» «حيص بيص» : حال مبنيّ على الفتح في محل نصب.

حيّ

اسم فعل بمعنى : أقبل ، بصيغة الأمر. «حيّ حيّهلا حيّهل» كلها بمعنى واحد ، وإعراب واحد ، يقول المؤذّن : «حيّ على الصّلاة» أي : أقبل عجّل ، هلمّ ... و «حيّ هل» ، أو «حيّ هلا» كلمتان منفصلتان وأصلهما حيّهل ، قال ابن مسعود : «إذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر» أي : ابدأ بعمر. وتعرب «حيّ» اسم فعل أمر بمعنى اعجل ، «وهلا» : بمعنى حث واستعجال وركبت الكلمتان تركيبا مزجيا فصارتا كلمة واحدة مثل :

وهيّج الحيّ من دار فظلّ لهم

يوم كثير تناديه وحيّهله

حين

اصطلاحا : هو ظرف زمان مبهم معرب في أصله ويلازم الإضافة ، وهو صالح لجميع الأزمان مهما طالت أو قصرت ، ويجمع على أحيان ، وجمع الجمع منه أحايين. تقول : «زرتك حين كان البرد شديدا» «حين» : ظرف منصوب متعلّق بالفعل زرتك. وقد يكتسب هذا الظرف البناء من المضاف إليه. فإذا كان المضاف إليه جملة فعليّة فعلها ماض ، أي : مبنيّ بناء أصليا فيكتسب الظّرف «حين» البناء من الجملة المبنيّة ، كقول الشاعر :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

وقلت : ألمّا أصح والشّيب وازع

«حين» ظرف مبنيّ على الفتح في محل جرّ


1) من الآية 58 من سورة البقرة.

ب- «على». اكتسب البناء من الجملة المبنّية «عاتبت» بناء أصليّا. وقد يكون البناء عارضا كأن يكون الفعل في الجملة المضافة إليه مضارعا مبنيّا لاتصاله بنون التّوكيد أو بنون الإناث كقول الشاعر :

لأجتذبنّ منهنّ قلبي تحلّما

على حين يستصبين كل حليم

«يستصبين» : مضارع مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون الإناث وجملته في محل جرّ بالإضافة ، و «حين» المضاف اكتسب البناء من الجملة المبنيّة بناء عارضا. وقد يكون المضاف إليه جملة اسميّة أو فعليّة معربة فيجوز عندئذ أن يكون الظّرف «حين» معربا أو مبنيّا على الفتح ، كقول الشاعر :

ألم تعلمي يا عمرك الله أنني

كريم على حين الكرام قليل

«حين» يجوز فيها البناء على الفتح أو الجرّ بحرف الجرّ. وذلك لأنها أضيفت إلى جملة اسميّة «الكرام قليل». ومثل : «أتكلّم حين يصغي المستمعون». «حين» ظرف يجوز أن يكون مبنيا على الفتح ، أو منصوبا لأنه أضيف إلى جملة معربة «يصغي».

الحين

لغة : هو وقت من الدّهر مبهم.

واصطلاحا : الظّرف.

الحينونة

لغة : مصدر حان تقول : حان وقت الدّرس : أي : قرب.

اصطلاحا : من معاني الفعل المزيد «أفعل» مثل : أكرم.

وتسمى أيضا : البلوغ.

باب الخاء

اشاره

الحرف الرّابع والعشرون في التّرتيب الأبجديّ والحرف السّابع في الترتيب الإلفبائي ، وفي حساب الجمّل تساوي ستمئة ، وهي حرف حلقي رخو مهموس ، ولا تأتي الخاء مفردة في كلام العرب ، ولا زائدة ، ولا بدلا ، وحذفت للتخفيف في «بخّ» فتلفظ : «بخ» وهي اسم فعل مضارع ، بمعنى : «أستحسن» ويستعمل للمدح ، ويكرّر للمبالغة ، فتقول : بخ بخ. والخاء ليست من حروف المعاني.

الخافض

لغة : هو الذي يخفض ، اسم فاعل من خفض ، وفي أسماء الله الحسنى ، «هو الله الذي لا إله إلا هو الرّحمن الرّحيم الملك ، القدّوس ... الخافض الرّافع» وخفض الصوت :غضّه. وجمع الخافض : الخوافض.

واصطلاحا : الخفض هو الجرّ ، وهما في الإعراب بمنزلة الكسر ، وفي الإعراب والبناء في مواصفات النحويين. وأحرف الخفض هي : أحرف الجرّ ، انظر : حروف الجر.

والخفض ليس من وضع الكوفيين ، ولا الجرّ من وضع البصريّين ، إنّما هما مقتبسان من مصطلحات الخليل بن أحمد ، وتوسّع الكوفيّون في هذا المعنى فاستعملوا الخفض في المنوّن وغير المنوّن ، ولم يستعمله الخليل إلا في المنوّن ، ونقل البصريّون الجرّ من حركة يستعين بها الخليل للتخلّص من التقاء ساكنين ، مثل : «لم يدرس التلميذ» إلى حركة خاصّة بالأسماء المعربة منوّنة أو غير منوّنة. والخفض في لغة الخليل ما وقع في آخر الكلمة من التّنوين ، مثل :كتاب زيد. وقد يراد به أيضا : الكسر في المبنيّات.

خال

اصطلاحا : هي فعل ماض من أفعال القلوب أي : من النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وهي تفيد في الخبر إما رجحانا ، كقول الشاعر :

إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى

يسومك ما لا يستطاع من الوجد

حيث وردت «إخالك» وتفيد الرّجحان فتنصب مفعولين هما «الكاف» ، و «ذا هوى» وإما أن تفيد اليقين ، كقول الشاعر :

ما خلتني زلت بعدكم ضمنا

أشكو إليك حموّة الألم

حيث وردت «خلتني» بمعنى : خلت نفسي ضمنا بعدكم ، ما زلت أشكو شدّة الفراق ، فالمفعول الأول هو «الياء» والثاني «ضمنا» : انظر :ظنّ وأخواتها.

الخالفة

لغة : الخالفة : الأحمق ، القليل العقل.

واصطلاحا : هي اسم الفعل ، ويقول بعض النحويين : الكلمة : إما اسم أو فعل ، أو حرف ، أو خالفة. انظر اسم الفعل.

الخبر

لغة : هو ما ينقل ويحدّث به.

واصطلاحا : هو ما يتمّم المعنى الأساسي في الجملة.

خبر التّقريب

اصطلاحا : هو إعمال اسم الإشارة عمل «كان» وأخواتها ، مثل : «هذا القمر نورا» وعلامته أن يصحّ إبقاء الأشياء في الكلام أو حذفها ، وإعرابه :«هذا» تقريب. «القمر» : اسم التقريب. «نورا» :خبر التقريب.

خبر الحروف المشبّهة بالفعل

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع الذي يكمل المعنى مع الاسم المشبّه بالفعل ، كقوله تعالى : (إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)(1)وكقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(2)فالخبر في الآية الأولى هو جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ «بعضهم» وخبره «أولياء» وهذه الجملة في محل رفع خبر «إنّ» وفي الآية الثانية «غفور» : خبر «إنّ» ، و «رحيم» : خبر ثان.

خبر الحروف المشبّهة ب- «ليس»

اصطلاحا : خبر الحروف المشبّهة ب- «ليس».

هو الاسم المنصوب ب- «ليس» وأخواتها ويكمل المعنى مع اسمها ، كقوله تعالى : (ما هذا بَشَراً)(3)«هذا» : «الهاء» : للتنبيه و «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل رفع اسم «ما» «بشرا» : خبر «ما» منصوب.

خبر الفاعل

اصطلاحا : هو الفعل.

خبر «كاد» وأخواتها

اصطلاحا : هو ما يكمل المعنى مع اسمها ، ويكون دائما فعلا مضارعا مسندا إلى ضمير يعود إلى اسمها ، كما يجوز أن يقترن ب- «أن» أو يتجرّد منها ، مثل : «كاد المطر ينزل أو أن ينزل» ، و «عسى الله أن يأتي بالفرج» «شرع الطالب يدرس» انظر : «كاد» وأخواتها.

خبر «كان» وأخواتها

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب ب- «كان» ويكمل المعنى مع اسمها ، كقوله تعالى : (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً)(4)«غورا» خبر «أصبح» : انظ : «كان» وأخواتها.

خبر «لا» النافية للجنس

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع بعدها ، ويكمل المعنى مع اسمها ، مثل : «لا نجاح بدون تعب».

انظر : لا النافية للجنس.

خبر المبتدأ

1 - تعريفه اصطلاحا : هو اللفظ الذي يكمّل المعنى مع المبتدأ ، ويتمّم معنى الجملة الأساسيّ ، بشرط أن يكون المبتدأ غير وصف ، مثل : «الغنى غنى النفس» ، ومثل : «الشمس مشرقة» وكقول الشاعر :


1) من الآية 18 من سورة الجاثية ،

2) من الآية 99 من سورة التوبة.

3) من الآية 31 من سورة يوسف.

4) من الآية 41 من سورة الكهف.

الحرّ حرّ عزيز النفس حيث ثوى

والشّمس في كلّ برج ذات أنوار

وفيه «حرّ» خبر المبتدأ. «عزيز» خبر ثان والمبتدأ «الحرّ». «ذات» : خبر المبتدأ «الشمس».

2 - أقسام الخبر : هو ثلاثة أقسام : مفرد وجملة ، وشبه جملة.

فالمفرد هو ما ليس جملة ولا شبه جملة ، ويدخل فيه المثّنى والجمع مثل : «العلم نور» «الصديقان مهذّبان» و «الطلاب ناجحون» ويكون إما جامدا ، فلا يرفع ضميرا مستترا فيه ولا ضميرا بارزا ، ولا اسما ظاهرا مثل : «الشمس ضوء» «والنّيل نهر» وكقول الشاعر :

ترتع ما رتعت حتى ادّكرت

فإنما هي إقبال وإدبار

أو يكون مشتقا فيرفع ضميرا أو اسما ظاهرا بعده ، مثل : «البناء متكامل» أي : «هو» ومثل : «ما قادمان أنتما الى الجامعة» «أنتما» فاعل «قادمان» ، ومثل : «سعيد مشرق وجهه».

3 - الخبر الجملة : ويقع الخبر جملة ، وتكون إما فعليّة ، مثل : «الربيع يحلو زهره» فجملة «يحلو زهره» فعلية واقعة خبر المبتدأ «الربيع» وإما اسمية ، مثل : «الشتاء برده قارس» «الشتاء» : مبتدأ أول. «برده» : مبتدأ ثان. «قارس» خبر المبتدأ الثاني ، والجملة الاسمية «برده قارس» خبر المبتدأ الأول. ومثل :

البغي يصرع أهله

والظّلم مرتعه وخيم

اجتمعت في هذا البيت جملتان واقعتان خبرا : الأولى فعلية «يصرع أهله» هي خبر للمبتدأ «البغي». والثانية : اسمية «مرتعه وخيم» خبر المبتدأ «الظلم» ويشترط في الجملة ، بنوعيها ، الواقعة خبرا أن تشتمل على ضمير يربطها بالمبتدأ ، إلا إن كانت بمعناه ، وهذا الرّابط يكون : إما ضميرا ظاهرا ، مثل : «الظلم مرتعه وخيم» أو مستترا ، مثل :«العلم ينير الأمة» ، والتقدير : هو. أو مقدّرا ، مثل : «مخالفة الحكماء تورث النّدامة» أي : هي. أو محذوفا ، مثل : «العنب الرطل بدينار» أي : منه. ويجب أن يكون هذا الرّابط مطابقا للمبتدأ في الإفراد والتذكير والتأنيث والتثنية والجمع ، كما قد يكون اسم إشارة يدل على المبتدأ ، مثل : «الاستقلال تلك أمنية المواطنين». «تلك» : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ ثان. «أمنية» : خبر المبتدأ الثاني. والجملة الاسمية خبر للمبتدأ الأول ، فالرابط بينهما «تلك» ومثل : «العلم ذلك مقصد الجيل» الرّابط هو اسم الإشارة «ذلك» ، وكقوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ)(1)فالمبتدأ الأول «الذين» والجملة الخبرية الاسمية هي «أولئك أصحاب النار» والرابط اسم الاشارة «أولئك» وقد يكون الرّابط بإعادة المبتدأ السّابق بقصد التّضخيم ، أو التّهويل ، أو التّحقير ، مثل :«العلم ما العلم» قصد التّفخيم. ومثل : «الجبان ما الجبان» قصد التّحقير ، ومثل قوله تعالى : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ)(2)قصد التّهويل ، أو تكون إعادة المبتدأ بمعناه دون لفظه ، مثل : «السّيف ما المهنّد».

أما إذا خلت الجملة الفعلية الخبريّة من الرّابط فيجب أن تعطف عليها جملة فعليّة ويكون العطف «بالواو» ، أو «بالفاء» ، أو ب- «ثمّ» مع اشتمال الثّانية على ضمير يعود على المبتدأ ، مثل : «الطالب ، ابتدأ الدّرس واستعدّ له». «الطالب» : مبتدأ مرفوع وجملة «ابتدأ الدرس» خبر المبتدأ. وهي خالية


1) من الآية 16 من سورة البروج.

2) الآيتان : 1 و 2 من سورة الحاقة.

من الرّابط ، والمسوّغ لها كونها معطوفة على جملة تشتمل على ضمير يعود إلى المبتدأ ، وهو الضّمير المستتر في «استعدّ» أو يجب أن يقع بعدها أداة شرط حذف جوابه لدلالة الخبر عليه ، وبقي فعل الشّرط مشتملا على ضمير يعود على المبتدأ ، مثل : «الأب يخلد الأولاد إلى الهدوء إن حضر» «الأب» : مبتدأ «يخلد الأولاد إلى الهدوء» جملة فعلية هي خبر المبتدأ ، وهي خالية من ضمير يربطها بالمبتدأ ، وذلك لأنه أتى بعدها شرط حذف جوابه «إن حضر» ، وفعل الشرط «حضر» يشتمل على ضمير يعود إلى المبتدأ.

4 - الخبر شبه جملة : ويكون الخبر شبه جملة. فقد يكون ظرف زمان ، مثل : «الامتحان يوم الاثنين» «يوم» : ظرف زمان متعلق بخبر المبتدأ. أو ظرف مكان ، مثل : «الحديقة قرب البيت» «قرب» : ظرف مكان متعلّق بخبر المبتدأ.

أو جارا ومجرورا ، مثل : «القائد في المعركة» «في المعركة» : جار ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ ، وكقول الشاعر :

للعيد يوم من الأيّام منتظر

والنّاس في كلّ يوم منك في عيد

ويشترط في شبه الجملة الواقعة خبرا أن تتمّ الفائدة بذكرها ، ويكمل بها المعنى ، وتتحقق هذه الفائدة في ظرف المكان الذي يصح أن يكون خبرا للمبتدأ المعنى أي : الاسم غير المحسوس بآلة البصر ، مثل : «العقل» ، «العلم» ، «الفهم» ، «النّبل» ، «الشّرف» ، كما يصح أن يكون خبرا للمبتدأ الجثة أي : الاسم الذي هو جسم نحسّه بآلة من الحواس الخمس ، مثل : «شجرة» ، «كساء» ، «قلم» ، «كتاب» ... ، فتقول : «الصدق عندك» و «القلم أمامك» أما ظرف الزّمان الواقع خبرا ، فيجب أن يكون خاصا لا عاما ، ويختص الظرف إمّا بنعت ، مثل : «أنا في يوم حار» ، أو بالإضافة ، مثل : «أنا في يوم العيد» ، أو بالعلميّة ، مثل : «أنا في رمضان» ، ويجب أيضا أن يكون الظرف مجرورا ب- «في».

وتتحقّق الفائدة من شبه الجملة ، إذا كان المبتدأ الذّات مما يتجدّد ، فيكون شبيها بالمعنى ، مثل : «العنب وقت الصيف» ، أو أن يكون المبتدأ الذّات صالحا لتقدير مضاف إليه قبله تدلّ عليه القرائن ، كأن يعرض عليك صديقك الصّيد صباحا فتجيب : «الدرس صباحا والصّيد مساء» أي :حفظ الدرس صباحا ومتعة الصيد عصرا أو مساء.

5 - إعراب الخبر الظرف : الأصل في الظرف أن يكون منصوبا إذا كان معربا ، أو في محل نصب إذا كان مبنيّا ، فالظرف المبنيّ هو الذي يكون مقطوعا عن الإضافة لفظا لا معنى بحيث يكون المضاف إليه في النيّة والتقدير ، مثل : «حيث» أو المبني في بعض الحالات ، مثل : «قبل ، أو بعد ، وعل» فإن وقع ظرف الزمان خبرا عن معنى ليس للزمان جاز رفعه على أنه هو الخبر مباشرة ، أو نصبه أو جره في محل رفع ، مثل : «العيد يوم ، أو يوما ، أو في يوم» «يوم» : خبر المبتدأ مرفوع هو في الأصل ظرف زمان. «يوما» : ظرف زمان منصوب في محل رفع خبر المبتدأ. «في يوم» :جار ومجرور في محل رفع خبر المبتدأ ، أما إن كان ظرف الزّمان من أسماء الشهور وجب رفعه ، مثل : «شهر الصوم رمضان» «رمضان» : خبر المبتدأ مرفوع ، وهو في الأصل اسم شهر الصّيام.

وإن كان الظرف للمكان وهو خبر للمبتدأ الذّات ، أو للمبتدأ المعنى ، وكان متصرفا جاز رفعه أو نصبه ، مثل : «البنات جانب أو جانبا

والصبيان جانب أو جانبا». «جانب» خبر المبتدأ المرفوع. «جانبا» : ظرف منصوب وهو خبر المبتدأ.

وإن كان ظرف المكان الواقع خبرا غير مقطوع وجب نصبه ، مثل : «القلم فوق الطاولة» «فوق» : ظرف منصوب هو خبر المبتدأ ، أو هو متعلق بمحذوف خبر المبتدأ تقديره موجود ، وهو مضاف «الطاولة» : مضاف إليه.

6 - حذف الخبر : الأصل في الخبر أن يكون موجودا في الجملة لأنه متمم للفائدة ، لكنّه قد يحذف ، ويكون حذفه إما جائزا ، وإما واجبا ، فالحذف الجائز يكون عند ما يدلّ على الخبر دليل ، وذلك في جواب عن سؤال : «زيد» ردا على من يسأل : «من في المكتبة؟». ويكون الحذف جائزا أيضا : إذا لم يكن المبتدأ نصّا في القسم ، مثل : «أمر الدّين لا أؤذي أحدا» والتقدير : أمر الدين قسمي ويجوز ذكر الخبر ، فتقول : «أمر الدين قسمي لا أؤذي أحدا» أو إذا كان المبتدأ غير مقرون ب- «لام» الابتداء ، مثل : «عهد الله قسمي لا أبيتنّ على ضيم» «عهد» : مبتدأ مرفوع وهو مضاف «الله» : اسم الجلالة مضاف إليه. «قسمي» : خبر المبتدأ «وياء» المتكلّم مضاف إليه. فكلمة «عهد» مبتدأ يدل على التنصيص على القسم ، لكنّه غير مقرون ب- «لام» الابتداء فجاز ذكر الخبر ، ويجوز حذفه إذا دلّ الخبر على كون خاص والمبتدأ بعد «لو لا» ، مثل : «لو لا القاعة واسعة ما ضمت مئات الطلاب» ؛ فالمبتدأ «القاعة» يدل على كون خاص لذلك جاز ذكر الخبر.

ويحذف الخبر وجوبا في المواضع التالية :

1 - إذا دلّ على كون عام والمبتدأ بعد «لو لا» ، مثل قول الشاعر :

لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة

لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن

حيث ورد المبتدأ «اصطبار» نكرة أي : تدل على كون عام فيجب حذف الخبر بعد «لو لا».

والتقدير : لو لا اصطبار حاصل ...

2 - إذا كان لفظ المبتدأ نصّا في القسم ومقرونا ب- «لام» الابتداء ، مثل : «لعهد الله لأتمّمنّ واجباتي». فالمبتدأ «عهد» يدلّ على القسم ومقرون ب- «لام» الابتداء فحذف الخبر وجوبا والتقدير : لعهد الله قسمي ومثل :

لعمرك ما بالموت عار على الفتى

إذا لم تصبه في الحياة المعاير

حيث ورد المبتدأ «عمر» مما يدل على القسم ومقرونا ب- «لام» الابتداء. فوجب حذف الخبر والتقدير : لعمرك قسمي.

3 - إذا وقع الخبر بعد «الواو» التي تدل على العطف والمعيّة معا ، والتي تفيد المشاركة بين ما قبلها وما بعدها في أمر يجتمعان فيه ، وعلامة هذه «الواو» أنه يصحّ حذفها ، ووضع كلمة «مع» مكانها ، فلا يتغيّر المعنى ، بل يزداد وضوحا ، مثال ذلك : إذا أقمت في قاعة المحاضرات تراقب كلّ من فيها فشاهدت الأستاذ يلازم شرحه والطالب يلازم إصغاءه فتقول : «شاهدت من في القاعة منصرفين لأعمالهم : الأستاذ وشرحه والطالب وإصغاؤه» «الاستاذ» مبتدأ «الواو» حرف عطف «شرحه» معطوف على الاستاذ. وخبر المبتدأ محذوف والتقدير : الأستاذ وشرحه متلازمان ، ومثل ذلك القول : الطالب وإصغاؤه متلازمان ، وهذه «الواو» هي غير «الواو» التي تدلّ على المعيّة فقط ، مثل :«سرت والجبل» حيث تكون «الواو» للمعيّة ، «الجبل» مفعول معه منصوب. وإذا لم تكن «الواو»

كذلك أي : مما تدل على العطف والمعية معا فيجب ذكر الخبر ، مثل : «الأب وابنه متلازمان».

4 - إذا كان المبتدأ مصدرا ، أو أفعل التفضيل مضافا إلى المصدر ، والخبر الذي بعده حال تدلّ عليه ، وتسدّ مسدّه من غير أن تصلح في المعنى أن تكون خبرا مثل : «احترامي القائد بطلا» «احترامي» مبتدأ مع «ياء» المتكلم مضاف إليه هو فاعل في المعنى. «القائد» مفعول به للمصدر «احترامي» «بطلا» : حال منصوب سدّ مسدّ الخبر ، ومثل : «أحسن إنشادي الشعر رثاء» «أحسن» مبتدأ وهو مضاف «إنشادي» مضاف إليه ، وياء المتكلم مضاف إليه فاعل في المعنى.

«الشعر» مفعول به. «رثاء» حال سدّ مسدّ الخبر.

والتقدير : احترامي القائد حاصل إذا كان بطلا.

وأحسن إنشادي الشعر حاصل إذا كان رثاء. أما إذا كانت الحال صالحة لتكون خبرا وجب رفعها على أنها هي الخبر ، مثل : «احترامي الطالب كبير» إذ لا يصح أن نقول : احترامي الطالب كبيرا.

5 - ويحذف الخبر وجوبا في الأساليب المسموعة ، مثل : «حسبك ينم الناس» ، والتقدير : حسبك قول : ينم الناس.

تعدد الخبر : يجوز أن يكون للمبتدأ خبر واحد أو أكثر ، مثل : «جبران أديب ، رسّام ، شاعر ...» ويجوز تعدد الخبر ولو بعد حذف المبتدأ ، كقول الشاعر :

غريب ، مشوق ، مولع بادّكاركم

وكلّ غريب الدّار بالشوق مولع

أي : أنا غريب مشوق ... «أنا» ضمير المتكلم مبتدأ «غريب» خبر أول ... فإذا تعدّد الخبر لفظا ومعنى ، بحيث يكون كلّ واحد مخالفا للآخر فيجوز العطف بين الخبر المتعدّد بحرف عطف مناسب ، أي : «بالواو» ، أو بغيرها ، كقوله تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(1)«هو» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «الغفور» : خبر أوّل.

«الودود» : خبر ثان. «ذو» : خبر ثالث. «فعّال» :خبر رابع. فقد تعدّد الخبر بدون عاطف لذلك فكلّ واحد منها هو خبر ، أما عند إثبات العاطف فيعرب الخبر الثاني معطوفا على الأول ، لا خبرا ثانيا ، وعند حذف العاطف يعتبر خبرا ثانيا. ويجوز تقديم الأخبار كلّها أو بعضها على المبتدأ بغير عاطف ، أما مع العاطف فيجوز تقديمها كلّها ، أو تأخيرها كلّها.

وإذا كان تعدد الخبر مما تشترك فيه الألفاظ المتعدّدة في تأدية المعنى المطلوب بحيث يكون لكلّ لفظ من الألفاظ معنى خاص ولكنه غير مقصود لذاته ، وإنّما المقصود هو المعنى الحاصل من انضمامها كلّها في معنى جديد ، فتعرب كلّا منها خبرا وتحصل على ضمير مستتر يعود على المبتدأ ناشىء من اجتماعها كلها ، ففي هذه الحالة وجب ترك العاطف ، مثل : «سمير طويل قصير» أي : متوسط القامة.

وإذا تعدّد الخبر في لفظه ومعناه ، والمبتدأ متعدّد حقيقة ، أي : تكوّن من شخصين مستقلّين أو أكثر ، وكل واحد مستقلّ عن الآخر. أو متعدّد حكما ، أي : يتكون من أجزاء لا يمكن الاستغناء عن واحد منها حتى يتم تركيبه فيجب العطف «بالواو» دون غيره ، ويعتبر الخبر الثّاني اسما معطوفا لا خبرا ثانيا ، مثل : «الشّقيقان أستاذ وطبيب» «أستاذ» : خبر المبتدأ «طبيب» : اسم


1) الآيات 14 - 16 من سورة البروج.

معطوف «بالواو» على «أستاذ» ومثل : «المتعلّمون نشيط وكسلان وذكي» المبتدأ «المتعلمون» متعدّد حقيقة لأنه يدل على ثلاثة فأكثر مستقل كل واحد عن الآخر ، فتعدّد الخبر بالعطف «بالواو» «نشيط» : خبر المبتدأ. «كسلان» : اسم معطوف على «نشيط» ، «ذكي» : اسم معطوف على «نشيط». ومثل : «الجسم لحم وعظم ودم» «الجسم» : مبتدأ متعدد حكما لأنه يدل على شيء واحد مركّب من لحم وعظم ودم ، ولا يمكن الاستغناء عن واحد منها. «لحم» : خبر مرفوع ، «عظم» : اسم معطوف «بالواو» على «لحم» ، «دم» : اسم معطوف «بالواو» على «لحم».

ولا يقتصر تعدّد الخبر على الاسم المفرد بل يجوز أن يتعدّد الخبر الجملة ، مثل : «العلم ينير العقول ، يهدي الأمّة ، يقود إلى الخير ، يعود بالمنفعة على الجميع» ومثل : «الكتاب فوائده كثيرة ، صفحاته مزيّنة ، كلماته واضحة ، سطوره مرتبة». فجملة «ينير العقول» : خبر أوّل. «يهدي الأمة» : خبر ثان. «يقود إلى الخير» : خبر ثالث «يعود بالمنفعة على الجميع» : خبر رابع. هذه الجمل كلها فعليّة. والجملة «فوائده كثيرة» : جملة اسمية خبر أوّل ، «صفحاته مزيّنة» : خبر ثان «كلماته واضحة» : خبر ثالث. «سطوره مرتبة» : خبر رابع.

ويتعدّد الخبر شبه الجملة أيضا ، مثل :«العصفور فوق الشجرة على الغصن أمامنا» ...

«فوق» : ظرف مكان خبر أوّل ، «على الغصن» :جار ومجرور خبر ثان ، «أمامنا» : خبر ثالث. وقد يكون التعدّد مفردا وجملة ، مثل : «القائد بطل يقود الجيوش» «القائد» : مبتدأ «بطل» خبر أول مفرد «يقود الجيوش» : خبر ثان جملة فعلية.

8 تقديم الخبر على المبتدأ وجوبا : الأصل في الخبر أن يتأخّر عن المبتدأ. لكنّه قد يتقدم عليه وهذا التقديم يكون واجبا في حالات عدّة منها :

1 - إذا كان له حقّ الصّدارة ، مثل أسماء الشّرط والاستفهام فتقول : أين الطريق» و «متى الامتحان» و «كيف الطّقس» و «من الغائب» أو مضافا إلى ما له حقّ الصّدارة ، مثل : «ربّ أيّ بيت أنت؟» «ربّ» : خبر المبتدأ مقدّم وجوبا لأنّه مضاف الى اسم الاستفهام «أي». «أنت» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر. ومثل : «ربّ ما ذا هذا الصديق؟» «هذا» «الهاء» للتنبيه «ذا» : اسم اشارة في محل رفع مبتدأ مؤخر. «الصديق» نعت أو بدل ، أو عطف بيان. «ربّ» خبر مقدّم وجوبا لأنّه أضيف الى اسم الاستفهام «ماذا».

ومما له حقّ الصّدارة «مذ» و «منذ» عند من يعربهما خبرين متقدّمين ، مثل : «ما رأيته مذ أو منذ يومان» ، «مذ» : خبر مقدّم أو «منذ» خبر مقدم ، يومان : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالألف لأنّه مثنى والتّقدير : يومان مذ أو منذ الانقطاع عن رؤيته ، وقد تعربان مبتدأ خبره «يومان» والتقدير : زمن الانقطاع عن رؤيته يومان. ومنهم من يعربهما ظرفين مضافين الى جملة فعلية مؤلفة من فعل ماض «مضى» وفاعله «يومان» والتقدير : ما رأيته مذ ، أو منذ مضى يومان.

2 - إذا كان المبتدأ نكرة محضة ولا مسوّغ للابتداء بها إلّا تقدّم الخبر الجملة ، أو شبه الجملة ، مثل : «عندك قلم». «عند» : ظرف هو خبر المبتدأ. «قلم» : مبتدأ مؤخر ومثل : «على الطاولة كتاب» «على الطاولة» : جار ومجرور خبر المبتدأ مقدّم. «كتاب» : مبتدأ مؤخر.

3 - إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ يشتمل

على ضمير يعود على الخبر ، مثل : «في الحديقة منسّقها» «في الحديقة» : جار ومجرور خبر مقدّم منسّقها : مبتدأ مؤخر.

4 - إذا كان الخبر محصورا في المبتدأ ، ب- «إلّا» أو «إنما» ، مثل : «ما في البيت إلّا الأمّ» «في البيت» جار ومجرور خبر مقدّم ، «الأم» مبتدأ مؤخّر لأنّه حصر ب- «إلّا».

5 - إذا كان الخبر هو «كم» الخبرية ، مثل :«كم ساعة درسك» «كم» : الخبرية خبر مقّدم وهو مضاف «ساعة» مضاف إليه ، «درسك» مبتدأ مؤخّر ومضاف إليه. أو كان الخبر مضافا إلى «كم» الخبرية ، مثل : «صاحب كم بيت أنت؟» «صاحب» خبر مقدم وهو مضاف «كم» : الخبرية في محل جر بالإضافة و «كم» : مضاف «بيت» مضاف إليه تمييز كم الخبرية ، «أنت» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.

6 - إذا كان المبتدأ مقرونا «بفاء» الجزاء ، مثل : «أمّا أمامك فالعصفور». «العصفور» : مبتدأ مؤخّر وقع بعد فاء الجزاء. «أمامك» ظرف هو الخبر المقدّم و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة ومثل : «أمّا في نفسك فالخير».

7 - إذا كان الخبر اسم إشارة ظرفا للمكان مسبوقا ب- «هاء» التنبيه ، مثل : «ها هنا العلم» «الهاء» للتنبيه. «هنا» : ظرف مكان خبر مقدّم «العلم» : مبتدأ مؤخّر ؛ أو إذا كان الخبر ظرف مكان هو «ثمّ» ، مثل : «ثمّ العلم» «ثمّ» : ظرف مكان هو خبر مقدّم. «العلم» : مبتدأ مؤخّر.

8 - إذا كان تأخير الخبر يؤدي إلى خفاء المراد ، مثل : «لله درّك فارسا». المراد هنا التعجّب. ولو تأخّر الخبر «لله» لما حصل التعجّب المقصود ، أو لخفي علينا. «لله» : جار ومجرور خبر مقدّم. «درّك» مبتدأ مؤخّر و «الكاف» في محل جر بالإضافة. «فارسا» : تمييز منصوب. أو إذا كان تأخير الخبر يؤدّي إلى الوقوع في اللّبس ، مثل : «عندي أنّك ناجح» فتقدّم الظرف يفسّر معنى «أنّ» وهو التّوكيد ، وأنّها مفتوحة الهمزة ، وأنّه خبر وليس معمولا ل «إنّ».

9 - إذا ورد الخبر متقدّما في أمثال العرب.

والأمثال لا تتغيّر مطلقا لا في حروفها ، ولا في ضبطها ، ولا في تركيب كلماتها ، مثل : «في كلّ واد بنو سعد». «في كلّ» : جار ومجرور خبر مقدّم. «كل» مضاف «واد» : مضاف إليه. «بنو» مبتدأ مؤخر وهو مضاف «سعد» : مضاف إليه.

9 - مواضع اقتران الخبر بالفاء : يصح أن يقترن خبر المبتدأ «بالفاء» وجوبا أو جوازا.

وتدخل «الفاء» على خبر المبتدأ وجوبا بأربعة شروط :

1 - أن يدلّ المبتدأ على الإبهام والعموم.

2 - أن يكون زمن الخبر مستقبلا ، ويجوز بقلّة أن يكون ماضيا.

3 - أن يكون الخبر شبيها بجواب الشرط ، نتيجة لما قبله ، خاليا من أداة الشّرط ، مثل :«الذي يكرمني فمحبوب» «الذي» : اسم موصول يدلّ على العموم هو مبتدأ «فمحبوب» «الفاء» :للجزاء. «محبوب» : خبر المبتدأ يدل على المستقبل وهو شبيه بالشّرط ، ونتيجة لما قبله ، وخال من أداة الشّرط. والتقدير : «من يكرمنى فمحبوب» وصلة الموصول «يكرمني» جملة فعليّة مضارعيّة تدلّ على المستقبل. ومثل : «من يزورني فمحترم» ومثل : «رجل يزورني فمسرور». «رجل» مبتدأ نكرة يدل على العموم.

وجملة «يزورني» : صفة للنكرة وهي جملة

مستقبليّة «مسرور» خبر مقترن بالفاء شبيه بالشّرط وخال من أداته.

وتتحقق مشابهة الخبر بجواب الشرط في كلّ اسم موصول صلته جملة فعليّة تدلّ على المستقبل ، أو صلته ظرف ، أو صلته جار ومجرور ، تتعلق بفعل يدلّ على المستقبل.

وتتحقّق المشابهة أيضا في كل نكرة عامّة موصوفة بجملة أو بشبه جملة دالتين على المستقبل.

وإذا اقترن الخبر «بالفاء» وجب تأخيره عن المبتدأ ، وإذا تقدم وجب حذفها.

4 - ويجب اقتران الخبر «بالفاء» في حالة أخيرة هي عند ما يقع بعد «أمّا» ، مثل : «أمّا الأمّ فعادلة». «أمّا» الشرطية. «الأمّ» : مبتدأ «فعادلة» :«الفاء» : رابطة للخبر. «عادلة» خبر المبتدأ.

ويجوز اقتران الخبر ب- «الفاء» في مواضع عدّة منها :

1 - أن يكون المبتدأ اسم موصول صلته جملة فعليّة مستقبليّة أو شبه جملة تتعلّق بفعل يدلّ على المستقبل ، مثل : «من يكرمني فمسرور» ، ومثل : «الذي عندنا فرجل» صلة الموصول ظرف «عندنا» يتعلق بفعل مستقبل الزمن تقديره يتكلم أو يتحدث ... ومثل : «الذي في الجامعة فأستاذ».

صلة الموصول جار ومجرور متعلّق بفعل مستقبل الزمن تقديره يحاضر ، يتكلم ... أو أن يكون المبتدأ مضافا إلى اسم موصول ، مثل : «صاحب من يكرمني فمسرور» «صاحب» : مبتدأ وهو مضاف «من» : اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة «يكرمني» مستقبليّة هي صلة الموصول.

«فمسرور» خبر مقترن بالفاء.

2 - أن يكون المبتدأ نكرة عامة موصوفة بجملة مستقبليّة ، أو بشبه جملة تتعلّق بفعل مستقبل الزّمن ، مثل : «انسان يساعد الفقير فمحسن».

«انسان» مبتدأ نكرة وجملة «يساعد الفقير» جملة مستقبليّة هي نعت للنكرة. «فمحسن» خبر المبتدأ مقترن «بالفاء». ومثل : «تلميذ مع رفاقه فمحبوب» ، ومثل : «رجل في المصنع فمستفيد» ، أو أن يكون المبتدأ مضافا إلى نكرة ، مثل :«مرافق انسان يساعد الفقير فمحسن» ومثل :«صاحب تلميذ مع رفاقه فمحبوب» ، ومثل :«غلام رجل في المصنع فمستفيد»

3 - أن يكون المبتدأ هو لفظ «كل» أو «جميع» مضافا إلى نكرة موصوفة بجملة مستقبليّة ، أو بشبه جملة تتعلّق بفعل مستقبل الزّمن ، كقول الشاعر :

كلّ سعى سوى الذي يورث الفو

ز فعقباه حسرة وخسار

ومثل : «كلّ تلميذ أمام الدرس فمثابر» ومثل :«كلّ عامل يهمل عمله فحقير» ومثل : «كلّ تلميذة في المدرسة فمجتهدة».

4 - أن يكون المبتدأ موصوفا باسم موصول صلته جملة فعليّة مستقبليّة أو شبه جملة متعلّقة بفعل مستقبل الزمن ، مثل : «الرفيق الذي تصاحبه فمجتهد». «الرفيق» : مبتدأ. «الذي» : اسم موصول في محل رفع نعت «الرفيق» ، وجملة «تصاحبه» المستقبلية صلة الموصول. «فمجتهد» خبر المبتدأ مقترن بالفاء ؛ ومثل : «الرفيق الذي معك فمجتهد» ومثل : «الرفيق الذي في الصفّ فأمين» أو أن يكون هذا المبتدأ مضافا إلى اسم موصوف باسم الموصول المتقدم ، مثل : «خادم الرفيق الذي ترافقه فمجتهد» ، ومثل : «غلام الرفيق الذي في الصف فأمين» ومثل : «كاتب الفرض

الذي معك فقدير».

5 - وقد تدخل «الفاء» جوازا بقلّة على الخبر ، إذا كان المبتدأ كلمة «كل» مضافة إلى نكرة غير موصوفة ، مثل : «كلّ رفعة فمن الله» «كلّ» : مبتدأ وهو مضاف «رفعة» : مضاف إليه. «فمن الله» :شبه جملة هي خبر المبتدأ تتعلق بفعل مستقبل الزمن تقديره : تحصل من الله ، أو تأتي من الله.

والنكرة الواقعة مضافا إليه غير موصوفة. ويجوز أن تكون موصوفة بأيّ وصف ، مثل : «كلّ نعمة زائلة فنتيجة لما تقدّم من ذنب» «زائلة» : هي صفة للنكرة الواقعة مضافا إليه.

6 - ويجوز دخول «الفاء» على الخبر إذا كان المبتدأ هو «أل» الموصول مع صلتها صفة صريحة مستقبلية الزمن ، مثل : «الدّارس والدّارسة فناجحان» أي : الذي يدرس. «الذي» مبتدأ.

«دارس» صلة «أل» وهما صفة صريحة مستقبليّة الزمن. ومنه قوله تعالى : (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)(1).

خبر المعرفة

اصطلاحا : هو الحال. انظر الحال.

خبّر

فعل ماض من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل ، أي : من أخوات : أعلم وأرى ، كقول الشاعر :

وخبّرت سوداء الغميم مريضة

فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

حيث نصب الفعل «خبّرت» ثلاثة مفاعيل الأوّل هو «التاء» الضمير المتصل في محل رفع نائب فاعل وهو المفعول الأول ؛ الثاني هو «سوداء» ، والثالث هو «مريضة» انظر : المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل.

الخروج

الخروج لغة : نقيض الدّخول. والخروج اصطلاحا : هو الخلاف.

خدنك

من الأسماء المتوغّلة في الإبهام ولا تستفيد من الإضافة تعريفا ، وتضاف دائما إلى معرفة ، ولا تفيد تعريفا ، ولا تخص واحدا بعينه ، ومثلها :ناهيك ، وحسبك ، وتربك ، وندّك ، وشرعك ، ونجلك ، وقطك ، وقدك ، وسواك ، وكفؤك ، ونهيك ، وهدّك ، وقيد الأوابد ، وواحد أمّه ، وعبد بطنه. والظروف كلّها سواء أضيفت إلى مفرد أم إلى جملة ، تلازم الإضافة إلى معرفة ولا تفيد تعريفا. انظر : الإضافة.

الخطاب

لغة : الخطاب والمخاطبة : الكلام ومراجعته.

اصطلاحا : الخطاب ، ضمير المخاطب.

وضمائر المخاطب والمخاطبة هي : أنت ، أنتما ، أنتم ، أنت ، أنتنّ ، وحرف الخطاب هو «الكاف» ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(2)«الكاف» في «ذلك» حرف للخطاب. ومنهم من يجعل «التاء» في ضمائر المخاطب والمخاطبة هي للخطاب.

الخفض

اصطلاحا : هو الجرّ. راجع : الجرّ.

الخفض على التّوهّم

اصطلاحا : هو الجر على التوهّم ، وهو أن


1) من الآية 38 من سورة المائدة.

2) من الآية 2 من سورة البقرة.

يكون الاسم مجرورا دون أن يسبق بعامل جر ، بل يعطف على اسم يتوهّم دخول حرف الجر عليه ، كقول الشاعر :

بدا لي أني لست مدرك ما مضى

ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

حيث عطفت كلمة «سابق» المجرور على «مدرك» المنصوبة على توهّم دخول حرف الجر على خبر «ليس». والتقدير : لست بمدرك ولا سابق. انظر الجر على التوهم.

الخفض على الجوار

اصطلاحا : هو الجرّ بالمجاورة ، وهو أن يجرّ الاسم الذي من حقّه الرّفع أو النّصب لأنه مجاور لاسم مجرور مثل : «هذا أثاث غرفة نظيف».

انظر الجرّ بالمجاورة.

الخفيّة

لغة : الخفيّة مؤنث الخفيّ.

اصطلاحا : الأحرف الخفيّة هي : «الهاء» وحروف المدّ واللّين أي : «الألف ، والواو ، والياء» وتسمىّ حروف علّة ومدّ ولين لأنها تكون ساكنة وقبلها حركة تناسبها مثل : عصفور ، نار ، فيل ...

خلا

هي من أدوات الاستثناء وتستعمل على وجهين :

الأول : أن تكون غير مصدّرة ب- «ما» المصدريّة فلها وجهان إعرابيّان :

1 - تكون فعلا غير متصرّف ينصب المستثنى بعده على أنه مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره : «هو» يعود على مصدر الفعل المتقدّم عليها ، مثل : «درس التلاميذ خلا زيدا». والتقدير : خلا درسهم زيدا حيث تعرب «خلا» فعلا ماضيا وفاعله ضمير مستتر ... «زيدا» مفعول به.

2 - تكون حرف جرّ للمستثنى ولا تعلّق له بما قبله ، وحرف الجر مع مجروره في موضع نصب أي : كموضع المستثنى من الإعراب الذي يكون منصوبا على الاستثناء ، أو على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره «أستثني» وهو تمام الكلام ، مثل : «درس التلاميذ خلا زيد». فتكون «خلا» حرف جر لا تعلّق له «زيد» : اسم مجرور بحرف الجر. وقد يكون المستثنى ضميرا للمتكلم. فإن قصد الجرّ فتقول : «درس التلاميذ خلاي» بدون نون الوقاية. وإن قصد بها النصب فتدخل نون الوقاية بعدها فتقول : «درس التلاميذ خلاني» وتعرب «خلا» فعلا ماضيا وفاعله ضميرا مستترا ... و «النون» للوقاية و «الياء» مفعولا به.

الثاني : إذا كانت «خلا» مسبوقة ب- «ما» المصدريّة ، فيتعيّن أن تكون فعلا وينصب ما بعدها على أنه مفعول به ، وتكون جملة «ما خلا» مع معمولها في محل نصب حال أو ظرف ، أو استئنافيّة ، مثل : «درس التلاميذ ما خلا زيدا».

فتعرب «ما» : المصدريّة «خلا» هي فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره هو عائد على المصدر من الفعل قبله والتقدير : ما خلا درسهم زيدا وتعرب «زيدا» مفعول به منصوب والجملة من «ما خلا زيدا» في محل نصب حال والتقدير :درس التلاميذ مجاوزين زيدا ، أو في محل ظرف ، والتقدير : درس التلاميذ وقت مجاوزتهم زيدا ، أو هي جملة استئنافيّة لا محل لها من الإعراب.

ومثل :

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وكلّ نعيم لا محالة زائل

ولها أحكام تتعلّق بالاستثناء ، انظر : الاستثناء وأحكام تتعلق بأحرف الجر ، انظر أحرف الجر.

الخلاف

اصطلاحا : هو عامل من عوامل نصب الفعل المضارع ، هو معروف لديهم بالصّرف ، وأطلق الكوفيّون هذه التّسمية على عامل النّصب في المفعول معه لأنّه لا يحسن تكرير الفعل مع المفعول معه ، وكذلك أطلقوه على العامل في الظّرف الواقع خبرا.

خلال

اصطلاحا : هي ظرف مكان منصوب على تقدير في ، مثل : «مشيت خلال الدّيار» والتقدير : في خلال ... ، أو تدلّ على زمان ، مثل : «مشيت خلال الصيف في الجبل» ، وكقوله تعالى : (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً)(1)والتقدير : تفجر الأنهار في وسطها تفجيرا ، وكقوله تعالى : (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً)(2)والتقدير : وجعل في وسطها أنهارا وتكون «خلال» مصدرا من فعل خاللته أي : صادقته ، كقول الشاعر :

صرفت الهوى عنهنّ من خشية الرّدى

ولست بمقليّ الخلال ولا قال

والتقدير : ولست بمبغوض الصفات ولا باغض. وقد يكون «الخلال» جمع خلّة مثل : قلّة وقلال. وكقوله تعالى : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ)(3).

خلع الأدلّة

هو تجريد الأدوات من المعاني المعروفة لها ، وإرادة معان أخر لها ، مثل : «مررت بالرجل العظيم أيّ رجل عظيم». «أي» حال منصوب ، ومثل :«مررت برجل عظيم أيّ رجل عظيم» أي : صفة ل «رجل» ففي هذين المثلين جرّدت «أي» من معناها الأصلي وهو الاستفهام إلى معنى آخر وهو النعت ، أو الحال.

خلف

هي ظرف مكان بمعنى : وراء ، ضدّ «أمام» ، وهي من أسماء الجهات : «قدّام» ، «وراء» ، «أسفل» ، «يمين» ، «شمال» ، «فوق» ، «تحت» ... وكلّها ظروف تكون مبنيّة حينا ومعربة أحيانا أخرى ، وتكون دائما مضافة ، وقد تقطع عن الإضافة ، فإذا حذف المضاف ونوي وجوده فيبقى الظرف معربا منصوبا بغير تنوين ، مثل : «مشى والدي ومشيت خلف» أي : خلفه.

أما إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه ، أي :بإضمار كلمة بمعنى المحذوف دون حروفه فيبنى في هذه الحالة فقط على الضّمّ ، مثل : «مشيت من خلف» «خلف» ظرف مبنيّ على الضم في محل جر ب- «من».

أما إذا حذف المضاف إليه ، فلا ينو لفظه ولا معناه ، ويستغنى عنه كأنّه لم يكن ، فيكون معربا منوّنا بتنوين النّصب ، مثل : مشيت خلفا. انظر :خلف ، أمام ، ... أسماء الجهات في باب المفعول فيه.


1) من الآية 91 من سورة الإسراء.

2) من الآية 61 من سورة النّمل.

3) من الآية 31 من سورة ابراهيم.

الخماسيّ

لغة : كل ما له خمسة.

واصطلاحا : هو لفظ يشتمل على خمسة أحرف أصليّة ، وهو مختص بالأسماء ، مثل :«جحمرش». والجمع «جحامر» بعد حذف «الشّين» ، وتصغيره «جحيمر» : العجوز الكبيرة ، أو المرأة السّمجة ، أو الأرنب المرضع.

وفي الاصطلاح أيضا : الأفعال الخمسة هي كل مضارع اتّصلت به «ألف» الاثنين ، أو «واو» الجماعة ، أو «ياء» المخاطبة ، ويخرج هذا المضارع عن الإعراب بالحركات الظّاهرة ، فيرفع بثبوت النّون كقوله تعالى : (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ)(1)وكقوله تعالى : (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)(2)فالفعل «تجريان» والفعل «تشهدون» كل منهما مرفوع بثبوت النون ، أمّا قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ)(3)ف- «الواو» ليست واو الجماعة والنون ليست نون الرّفع ، إنما هي نون النّسوة والفعل مبنيّ على السكون. وأمّا القول «هم يعفون» الأصل «يعفوون» فالواو الثانية هي واو الجماعة ، والنون هي علامة الرّفع ، والأفعال الخمسة ، إذ ترفع بثبوت النون ، فإنها تنصب وتجزم بحذفها كقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) فقد اجتمع النّصب والجزم في هذه الآية ؛ فالفعل «لم تفعلوا» مجزوم ب- «لم» وعلامة جزمه حذف النون والأصل «تفعلون». والفعل «لن تفعلوا» منصوب بحذف النون لأنه تقدمه حرف النّصب «لن».

الخماسيّ المجرّد

اصطلاحا : الاسم الخماسي المجرّد.

الخمسة الأمثلة

اصطلاحا : الأفعال الخمسة.

الخميس

هو يوم من أيّام الأسبوع ، أرادوا اليوم الخامس ، ولكنّهم خصّوه بهذا البناء ليكون اسم اليوم ، قال اللحياني : كان أبو زيد يقول : «مضى الخميس بما فيه». فيفرد الكلمة ويذكّرها. وكان أبو الجرّاح يقول : «مضى الخميس بما فيهنّ» فيؤنث ويجمع ويخرجه مخرج العدد. والخميس يجمع على أخمسة وأخمساء وأخامس ويؤخذ منها على وزن «فعال» فتقول : خماس فيكون ممنوعا من الصّرف على أنه معدول عن لفظ العدد.

ويجمع لفظ الخميس في أدنى العدد على أخمسة وتجمع على أخماس. وجمع الكثرة «الخمس» و «الخمسان» و «أخمساء».

الخنثى

لغة : يقال : خنث الرجل ، كان منه لين وتكسّر وتثنّ ، فكان على صورة الرّجال وأحوال النّساء والمصدر : «الخنث» والوصف : «خناث» ، وهو وصف للأنثى ولا يستعمل إلّا في النّداء فيقال :«يا خناث». فهو منادى مبني على الكسر في محل نصب ... «الخنثى» جمعه : «خناثى».

و «خناث» : من له عضو الرجال والنّساء معا ، أو هو من لم تظهر فيه علامة الذّكورة أو الأنوثة بشكل واضح. يقال : «رجل مخناث» و «امرأة مخناث» ، بلفظ واحد مع المذكّر والمؤنّث.

اصطلاحا : الخنثى هو المضاف إلى ياء


1) من الآية 50 من سورة الرحمن.

2) من الآية 84 من سورة البقرة.

3) من الآية 237 من سورة البقرة.

المتكلم. انظر : المضاف إلى ياء المتكلّم. وسمّي بذلك لأن المضاف إلى ياء المتكلم عند رأي بعض النحاة غير معرب لالتزامه الكسر ، وغير مبني لأنه ليس من الأسماء المبنيّة ، وليس فيه ما يوجب البناء.

خير

الخير هو ضد الشرّ ، وجمعه خيور كقول الشاعر :

ولا قيت الخيور وأخطأتني

خطوب جمّة وعلوت قرني

وتقول : هو خير منك وأخير. كقوله تعالى : (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ)(1)والتقدير : أخيرا لهم. وكقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ)(2)والتقدير : أخيرا لهم. وكقول الشاعر :

ولقد طعنت مجامع الرّبلات

ربلات هند خيرة الملكات

والتقدير : أخيرة الملكات.


1) من الآية 110 من سورة آل عمران.

2) من الآية 66 من سورة النّساء.

باب الدال

اشارة

هي الحرف الرّابع في الترتيب الأبجديّ ، والثّامن من حروف الهجاء في الترتيب الألفبائيّ ، وتساوي في حساب الجمّل الرقم 4. هي حرف مجهور شديد من الحروف النطقيّة لم يأت مفردا ، ولا زائدا ، ولكن مبدلا من :

1 - تاء «افتعل» ومشتقاته باطّراد ، إذا كانت «الفاء» ، «زايا». فتقول من «الزّين» : «ازتان» «ازدان». ومن «الزّلفى» : «ازتلف» ، «ازدلف» ومن «الزّجر» : «ازتجر» ، «ازدجر» ومن «الزيارة» «ازتار» ، «ازدار» وكذلك تقول : «مزدلف» ، «مزدجر» ، «مزدان» ، «مزدار» ، «ازدجار» ، «ازديان» ، «ازديار» ، «ازدلاف».

2 - تقلب «الدّال» إلى «تاء» في افتعل بدون اطّراد ، مع «الجيم» التي هي فاء «افتعل» ، فتقول في «اجتمعوا» ، «اجدمعوا» فتقلب الدّال ، «تاء».

وكذلك في «اجتزّ» «اجدزّ» فتقلب «الدال» ، «تاء».

3 - وتقلب «التاء» من «افتعل» ، «دالا» إذا كانت فاؤه «ذالا» من غير إدغام ، فتقول في ذكر : «اذتكر اذدكر» ، و «مذتكر ومذدكر» وفي الإدغام ، تقلب «الدال» «ذالا» ويدغم المثلان فتقول «اذذكر» ، «اذّكر» ، «مذذكر» ، «مذّكر».

4 - تبدل «الدال» من الذال في «ذكر» جمع «ذكرة» فتقول : «دكر» ، كقول الشاعر :

يا ليت سلوة تشفى النّفوس بها

من بعض ما يعتري قلبي من الدّكر

والدّال ليس من حروف المعاني.

الدّائم

لغة : الدائم : اسم فاعل ، أو صفة مشبهة باسم الفاعل من الفعل «دام» بمعنى : ثبت. تقول : دام الشيء يدوم ويدام ، ومنه قول الشاعر :

يا ميّ لا غرو ولا ملاما

في الحبّ إنّ الحبّ لن يداما

اصطلاحا : الفعل الدائم وهو اسم الفاعل العامل ، مثل : «أنا فاتح كتابي» وربما شمل أيضا اسم المفعول والمصدر العاملين.

الدّخول

لغة : الدّخول نقيض الخروج.

اصطلاحا : هو من معاني مزيد الفعل الثلاثي والرّباعي. مثل : وزن «أفعل» من معانيه : التّعدية ، مثل : «أنام» ، وملكيّة الفاعل للفعل المشتق ، مثل «أثمر الشجر» ، والمصادفة مثل : «أنجل» ... والدّخول في الباب معناه الاصطلاحي : السّماعيّ.

الدّخول في الباب

اصطلاحا : هو السّماعيّ أي : الذي لم تذكر له قاعدة كلّيّة ، ولم يفز بالشّيوع والكثرة ولا يقاس عليه.

درجة المعارف

اصطلاحا : هي قوّة المعارف ، أي : ترتيب المعارف من حيث درجة التعريف فيها. وأعلى درجات المعارف هي الضمائر للمتكلم والمخاطب ويليها : اسم العلم ثمّ ضمائر الغائب ثمّ الإشارة ، ثمّ اسم الموصول ، ثمّ المضاف إلى معرفة.

درى

هي فعل ماض من أفعال القلوب من أخوات «ظنّ» وتفيد في الأمر يقينا ، مثل :

دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط

فإن اغتباطا بالوفاء حميد

حيث ورد الفعل «دريت» بصيغة المجهول.

«فالتاء» : نائب فاعله هو المفعول الأول ، والمفعول الثاني «الوفيّ». أمّا كلمة «العهد» فيجوز فيها الرفع على أنها فاعل الصفة المشبّهة «الوفي».

والنّصب على أنّها مشبّه بالمفعول به بعد حذف الخافض والتقدير : الوفيّ بالعهد. والجرّ على أنه مضاف إليه ، والمضاف «الوفيّ». والأكثر في الفعل «درى» أن يكون متعدّيا بواسطة حرف الجر «الباء» ، فتقول : «دريت بالسّرقة». وإذا كانت «درى» بمعنى «عرف» فتتعدى إلى مفعول واحد ، فتقول : «دريت اللّصّ» ، أي : خدعته. و «دريت رأسي» ، أي : حككته.

وإن دخلت على «درى» همزة التّعدية تعدّت إلى مفعول به واحد بدون واسطة ، وتعدّت إلى المفعول الثاني بواسطة حرف الجرّ «الباء» ، كقوله تعالى : (قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ)(1).

وقد تأتي «درى» بمعنى «ختل» ، أي : خدع ، فتقول : «دريت الصّيد» ، أي : ختلته.

الدّعاء

لغة : الدّعاء : الطّلب والاستغاثة ، كقوله تعالى : (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)(2)، وكقول الشاعر :

يدعون عنتر والرّماح كأنّها

أشطان بئر في لبان الأدهم

اصطلاحا : هو من معاني الفعل المزيد ، مثل معاني «فعّل» : التكثير مثل : «جدّل» «طوّف» ، والتّعدية ، مثل : «جلّس» و «نوّم» ، والنّسبة إلى أصل الفعل ، مثل : «كذّب».

دعائم الأبواب

هي في الاصطلاح أوزان الماضي : فعل يفعل ، فعل يفعل ، فعل يفعل ، مثل : «قتل يقتل» ، «وعد يعد» ، والأصل «يوعد» و «قرأ يقرأ» ...

وسمّيت هذه الأوزان بهذا الاسم لكثرتها في كلام العرب ، غير أنّ بعضهم يعتبر الوزن «فعل يفعل» من دعائم الأبواب بدلا من «فعل يفعل» ، مثل : شرب يشرب.

الدّعامة

لغة : الدّعامة : عماد البيت الذي يقوم عليه.

اصطلاحا : ضمير الفصل الذي يفصل بين


1) من الآية 16 من سورة يونس.

2) من الآية 23 من سورة البقرة.

المبتدأ والخبر المعرفتين ليظهر ما هو خبر ، وما هو صفة ، مثل : «الله القادر». فقد يظنّ السّامع أن كلمة «القادر» صفة. أما إذا قلنا : «الله هو القادر» ظهر أن كلمة «القادر» هي خبر وليست صفة. وسمّيت الدّعامة بهذا الاسم لأنها تدعم أي : تقوي وتؤكّد المبتدأ. من ذلك تسمية حرف الدّعامة ، ضمير الفصل. وحرف الدّعامة عند بعض النحاة ليس هو ضمير الفصل إنّما هو «إيا» من كلمة «إيّاك» ، التي يسميها بعضهم حرف عماد لا محل له من الإعراب ويسميه البعض ضميرا و «الكاف» حرف للخطاب لا محل له من الإعراب. انظر : «إياك».

الدّليل

هو لغة ما يستدلّ به. وله في الاصطلاح عدّة معان منها :

1 - هو علم على معنى الأداة.

2 - هو مصدر معتمد للاستشهاد على صحة قاعدة.

3 - ما يدل على جواز حذف كلمة مثل : «صبرا جميلا» ، أي : اصبر صبرا جميلا.

4 - يسمى الدّليل بلغة الاصطلاح : القرينة.

ومنه قول الشاعر :

وما حبّ الدّيار شغفن قلبي

ولكن حبّ من سكن الدّيارا

حيث اكتسب المضاف «حب» من المضاف إليه «الدّيار» التأنيث والجمع بدليل وجود قرينة تبين ذلك ، وهي وجود الفعل «شغفن» بصيغة الجمع المؤنث.

الدّليل الباقي

هو الذي يبقى على الحكم الأصلي في ناحية معيّنة بعد أن طرأ عليه ما يخالفه في بعض الجوانب لأسباب اقتضته. من ذلك ما نعرف أن الدليل الأصلي يكون في بناء الفعل ، ولا يدخل عليه الإعراب. لكن خولف هذا الأصل في رفع المضارع المجرّد عن النواصب والجوازم ، وفي نصبه لأداة ناصبة سبقته ، وفي جزمه لأداة جزم سبقته ، ولم يخالف هذا الدليل الأصلي في الجرّ ، إذ أن الأفعال في الأصل لا يدخلها الجر.

هذا ما يفهم من تسمية الدليل الباقي.

الدّليل الحاليّ

هو الذي يفهم من الملابسات المحيطة بالمتكلّم من غير استعانة بشيء مثل : «أصابت الحمى ليلى» أو «أصابت ليلى الحمى». ففي هذين المثلين قرينة معنويّة أحاطت بالكلام ، فيفهم السامع ، أو المتكلم أن «الحمى» هي فاعل «أصابت» و «ليلى» مفعول به ، إذ خفي إعراب الفاعل والمفعول به فلم تظهر حركات الإعراب عليهما إنما فهم ذلك بالقرينة ، أو بالدليل الحاليّ.

الدّليل اللّفظيّ

اصطلاحا : هو الدّليل المقالي ، الذي يدلّ على القول أو الفعل المحذوف مثل القول : هل سافر زيد؟ تقول : «سفرا سعيدا» أي : سافر ...

الدّليل المعنويّ

اصطلاحا : هو الدليل الحالي.

الدّليل المقاليّ

هو ما يعود إلى القول والكلام ، مثل : «هل أكلت فطورك؟» «أكلا طيبا».

دواليك

لغة : دواليك أي : مداولة على الأمر. وتداولته

الأيدي : أخذته هذه مرّة وهذه مرّة.

اصطلاحا : قال ابن الأعرابي : يقال :«حجازيك» و «دواليك» «وهذا ذيك» قال : وهذه حروف خلقتها على هذا لا تغيّر. «وحجازيك» أمره أن يحجز بينهم ويحتمل أن يكون معناها كفّ نفسك ، وأما «هذا ذيك» فإنه يأمره أن يقطع أمر القوم ، و «دواليك» من تداولوا الأمر بينهم ، يأخذ هذا دولة وهذا دولة. وقولهم دواليك ، أي ؛ تداولا بعد تداول ، كقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى ليس للبرد لا بس

حيث وردت كلمة «دواليك» وهي مفعول مطلق من فعل محذوف منصوب بالياء لأنّه مثنى ، وهو مضاف ، «والكاف» في محل جر بالإضافة.

وربّما أدخلوا الألف واللّام على «دواليك» فتصير «الدّواليك» مثل :

وصاحب صاحبته ذي فأفكه

يمشي الدّواليك ويعدو البنّكه

دور الاعتدال

هو أن يعلّل الشيء بعلّة معلّلة بذلك الشيء مثل : «ملكت» فوجب تسكين لام الفعل لاتّصاله بتاء الضمير المتحرّكة ، وتحرّك هذه «التاء» بسبب السكون العارض فى آخر الفعل فاعتلّ لهذا بهذا ثم دار فاعتلّ لهذا بهذا.

دون

لغة : «دون» نقيض «فوق» وهو تقصير عن الغاية ، وهو ظرف ، والدّون : الحقير مثل :

إذا ما علا المرء رام العلاء

ويقنع بالدّون من كان دونا

ولا يشتق منه فعل ، وبعضهم يقول : دان يدون ، دونا ، وأدين إدنة.

قال ابن سيدة : «دون» كلمة في معنى التّحقير والتّقريب ، وتكون ظرفا فتنصب ، وتكون اسما فيدخل حرف الجر عليه فيقال : «هذا دونك وهذا من دونك» ، كقوله تعالى : (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ)(1)حيث دخل حرف الجر على «دونهم».

وكلمة «دون» لا تؤنّث بعلامة تأنيث «الهاء» ولا بغير علامة تأنيث كبقية الظروف ، إلّا «قدّام» و «وراء» ولا تصغّر. وأما قول الشاعر :

وقامت

إليه خدلة السّاق أعلقت

به

منه مسموما دوينة حاجبه

حيث وردت «دون» مصغّرة ومؤنثة «بالتاء». وهذا شاذ.

وقد تدخل عليه «الباء ، على رأي الأخفش ، مثل قولهم : «فرددناه عليه وعلى نفر من أصحابه فيهم من ليس بدونه». وقالوا : «من دون» ، يريدون : «من دونه». وقالوا : «دونك في الشرف والحسب». ويقال : «زيد دونك» ، أي : هو أحسن منك في الحسب ، وكذلك «الدّون» يكون صفة ويكون نعتا ولا يشتق منه فعل.

وتأتي «دون» بمعنى خلف وقدّام. وتأتي بلفظ «دونك الشيء» أو «دونك به» أي : خذه. وتكون «دونك» اسم فعل أمر بمعنى «خذ» ، مثل : «دونك الثوب» أي : خذه. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، و «الكاف» للخطاب.

«الثوب» : مفعول به وقال بعض النحويين لدون تسعة معان بمعنى «قبل» كقولك : «دون الشّهر قتال» و «دون قتل الأسد أهوال» ، وبمعنى «وراء» ، كقولك : «هذا أمير على ما دون جيحون»


1) من الآية 23 من سورة القصص.

أي ؛ على ما وراءه ، وبمعنى «الوعيد» ، كقولك : «دونك صراعي ودونك فتمرّس بي» ، وبمعنى «الأمر» ، مثل : «دونك الدراهم» أي : خذها ، وبمعنى الإغراء مثل : «دونك زيدا» أي : الزم دونك في حفظه ، وبمعنى «تحت» ، مثل : «دون قدمك خدّ عدوّك» أي تحتها ، وبمعنى «فوق» كقولك : «إنّ زيدا لشريف» فيجيب آخر فيقول «ودون ذلك» أي : فوق ذلك ، وما بمعناه. وقال الفرّاء : «دون» تكون بمعنى «على» وبمعنى «علّ» ، وتكون بمعنى «بعد» ، وبمعنى «عند» ، وتكون إغراء ، وبمعنى «أقلّ» من ذا ، وأنقص من ذا.

باب الذال

اشارة

هي في حساب الجمّل تساوي سبعمئة ، وتقع في المحل التّاسع من التّرتيب الألفبائي لحروف الهجاء ، وفي الدرجة الخامسة والعشرين في التّرتيب الأبجديّ ، والذّال حرف مجهور ، رخو ، لثويّ ، يخرج من بين طرف اللسان وأطراف الثّنايا العليا. و «الذّال» مثل : «الثاء» حرف لم يأت مفردا ، ولا زائدا ، ولا بدلا ، والذّال ليس من حروف المعاني.

ذا

لها استعمالات عدّة ومعان كثيرة ، فغالبا ما تكون اسم إشارة ، وكثيرا ما تأتي اسم موصول.

ذا الإشاريّة

هي اسم إشارة ، مبهم ، يعيّن مدلوله تعيينا مقرونا بإشارة حسيّة راجعة إلى الاسم المفرد المذكّر العاقل ، أو غير العاقل ، مثل : «ذا كتاب مفيد» و «ذا استاذ فاضل» ، وسمع عن العرب مما يشار به إلى المفرد المذكّر «ذاء» بهمزة مكسورة «ذائه» وبهمزة مضمومة «ذاؤه».

و «ذا» اسم الاشارة يكون دائما مبنيّا على السكون ، وقد وردت «ذاؤه» في مثل :

هذاؤه الدّفتر خير دفتر

في يد قرم ماجد مصدّر

مقرونة بهاء التنبيه. وتأتي «ذا» مقرونة بهاء التّنبيه ، لتدلّ على جمع لا على مفرد حقيقة بل حكما وهي دائما مبنيّة على السكون ، كقول الشاعر :

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وسؤال هذا النّاس كيف لبيد؟

فكلمة «هذا» اسم إشارة مقرون بهاء التّنبيه ، ورد قبل كلمة «الناس» التي تدلّ على الجمع.

وتشير «هذا» إلى المفرد الحقيقي ، مثل : «هذا تلميذ مهذّب» فقد وردت «هذا» مقرونة بهاء التنبيه مبنيّة على السكون في محل رفع مبتدأ «تلميذ» :خبر المبتدأ ، مهذّب : نعت مرفوع ، وقد تكون «ذا» غير اسم إشارة فتكون إمّا موصولة وإمّا الصاحبيّة.

ذا الصاحبيّة

«ذا» هي اسم بمعنى صاحب ، وهو من الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو مثل : «جاء ذو العلم» وتنصب بالألف ، مثل : «رأيت ذا العلم» ، وتجر بالياء ، مثل : «مررت بذي العلم» ، انظر الاسماء السّتّة.

ذا الموصولة

هي اسم موصول ، غامض ، مبهم ، يحتاج

دائما في تعيين مدلوله ، وإيضاح المراد منه ، إلى ما يزيل إبهامه مما يسمّى «الصّلة» وتأتي «ذا» اسم موصول بشروط ، منها :

أولا : ألّا تكون للإشارة ، مثل : «ماذا الكسل» «ومن ذا النّاجح» «ذا» ليست موصولة في المثلين لأنها تدل على الإشارة إلى «الكسل» في المثل الأول وإلى «الناجح» في المثل الثاني.

ثانيا : ألا تكون ملغاة وذلك في أحد أمرين :

1 - تكون زائدة مع «من» و «ما» الاستفهاميّتين ، على رأي الكوفيين وابن مالك.

2 - وتكون مع «من» و «ما» اسما واحدا للاستفهام ، وتحتمل عندئذ أربعة وجوه :

أ- أن تكون «ما» استفهاميّة و «ذا» اسم إشارة مثل : ماذا البخل؟ من ذا القارىء.

ب - أن تكون «ما» استفهاميّة و «ذا» اسم موصول. وفي هذا يقول سيبويه : هذا باب إجرائهم «ذا» وحده بمنزلة «الذي» ، وليس يكون كالذي إلا مع «ما ومن» الاستفهاميّتين ، فيكون «ذا» بمنزلة «الذي» ويكون «ما» حرف استفهام ، وإجراؤهم إيّاه مع «ما» بمنزلة الاسم الواحد ، مثل : «ماذا رأيت؟» فتكون «ما» اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، «ذا» اسم موصول خبر المبتدأ.

والجواب : «خير» فتكون «خير» بدلا من «ما» التي هي في محل رفع مبتدأ ، وكقول الشاعر :

ألا تسألان المرء ما ذا يحاول

أنحب فيقضى أم ضلال وباطل

ج - أن تكون مع «ما» اسما واحدا مستفهما وفي هذا يقول سيبويه : وأمّا إجراؤهم إيّاه ، أي «ذا» مع «ما» الاستفهاميّة بمنزلة اسم واحد فهو قولك «ماذا رأيت؟» والجواب خيرا. فتكون «ماذا» : اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم. «خيرا» بدلا منه.

وكقوله تعالى : (ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً)(1)حيث تكون «ماذا» اسم استفهام هو مفعول به لفعل «أنزل» «خيرا» بدل منه ، وتكون «ذا» ملغاة.

د - أن تكون مع «ما» اسما واحدا خبريا فتكون إمّا موصولة ، وإمّا زائدة ملغاة كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(2)على تقدير : «العفو» وتكون «ذا» اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الاستفهام «ما» و «العفو» بدل من «ما». أو على تقدير «العفو» وهما قراءتان وتكون «ذا» ملغاة وتكون «ماذا» اسم استفهام في محل نصب مفعول به ، «العفو» بدلا منه ، ويعتبر بعض النحويّين «ذا» من «ماذا» التي هي اسم واحد للاستفهام ، حرفا ملغى مثل :ماذا فعلت؟ أخيرا أم شرّا. فتكون «ما» مع «ذا» اسما واحدا و «ذا» حرف لغو. و «ما» في محل نصب مفعول به لفعل «فعلت» والمعنى : فعلت أيّ شيء. «خيرا» بدل من «ما». وان جعلت «ما» اسم استفهام مبتدأ و «ما» ، بمعنى : «الذي» خبره فيكون المعنى : ماذا فعلت أخير أم شرّ والتقدير :ما الذي فعلت أهو خير أم شرّ ، وتكون «خير» بدلا من «ما». ويرفض آخرون كون «ذا» ملغاة بقولهم : لو كان «ذا» لغوا لما قالت العرب : عمّا تسأل؟ ولقالوا : عمّ ذا تسأل؟ كأنهم قالوا عمّ تسأل؟ ولكنهم جعلوا «ما» و «ذا» اسما واحدا ، ولا يرى سيبويه أن تكون «ذا» ملغاة في جعلها مع «ما» استفهاما ، بل يرى «ماذا» كلها استفهاما ، لا «ما» وحدها استفهام و «ذا» ملغاة ، كما لا تكون «ذا» بمعنى «الذي» أبدا ومثل : «ماذا» ، تكون


1) من الآية 30 من سورة النحل.

2) من الآية 219 من سورة البقرة.

«من ذا» غير أنّ الأولى لغير العاقل والثانية للعاقل.

ثالثا : أن يتقدمها استفهام ب- «ما» أو ب- «من» ولا يرى الكوفيون هذا الشرط مستشهدين بقول الشاعر :

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

أمنت وهذا تحملين طليق

فعلى رأيهم أن «ذا» من «هذا» اسم موصول في محل رفع مبتدأ ، ولم يتقدم عليه «من» ولا «ما» الاستفهاميّتان وجملة تحملين صلة الموصول. طليق : خبر.

ذا الموصوليّة

اصطلاحا : هي ذا الموصولة.

ذات

اسم إشارة يدلّ على المفرد المؤنث العاقل ، وغير العاقل ، مثل : «ذي أو ذات التلميذة مجتهدة» «ذي» أشارت إلى المفرد المؤنث العاقل «التلميذة». ومثل : «ذي أو ذات شجرة مثمرة» أشارت «ذي» إلى مؤنث غير عاقل «شجرة».

ذات مرّة

ظرف من الظروف غير المتمكنة ، التي لا تأتي إلا ظرفا ، ومثله : «ذات يوم» ، و «ذات ليلة» مثل : «مشى من هنا ذات مرّة» فتكون «ذات» ظرف زمان منصوب على الظرفيّة ، ولا تكون إلا هكذا بدليل أنك لا تقول : «إنّ ذات مرة كان مشى من هنا» كما لا تقول : «إنما لك ذات مرّة» وتكون «ذات» مضافة و «مرّة» مضاف إليه ، وكذلك «يوم» و «ليلة» بعد «ذات».

ذان

اسم إشارة يدل على المثنّى المذكر ، وقد تتصل به «هاء» التنبيه فتصير : «هذان» في حالة الرّفع و «هذين» في حالتي النّصب والجرّ. مثل قوله تعالى : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما)(1)والتقدير : إنه هذان لساحران ، وتعرب «هذان» على الوجه التالي : «الهاء» للتنبيه و «ذان» اسم إشارة مبني على الألف لأنه مثنى عند رأي بعض النحاة ، أو هو مرفوع بالألف لأنه مثّنى على رأي نحاة آخرين ، «لساحران» اللام المزحلقة. ساحران : خبر المبتدأ «هذا» مرفوع بالألف لأنه مثّنى ، والجملة المؤلفة من المبتدأ وخبره «هذان لساحران» في محل رفع خبر «إنّ». وهناك وجوه إعرابيّة أخرى كثيرة.

ذر

هو فعل أمر بمعنى «دع» ترك ماضيهما ولم يستعمل منهما إلا المضارع «يذر» و «يدع» والأمر «ذر» و «دع» واستعمل بدلا من ماضيهما الفعل الماضي «ترك» وبدلا من مصدر هما المصدر «التّرك».

الذّلاقة

لغة : الذّلاقة : هي الفصاحة والخفّة في الكلام.

واصطلاحا : الذّلاقة هي الاعتماد على ذلق اللسان والشفة أي : على طرفيهما. وأحرف الذّلاقة هي : م ، ر ، ب- ، ن ، ف- ، ل. يجمعها قولك «ربّ نفل». ولخفّتها لا يخلو رباعيّ ولا خماسيّ منها إلا نادرا.

ومنهم من يجعل أحرف الذّلق أو الذّلوقيّة ثلاثة هي : «الرّاء ، اللّام ، النّون» التي تخرج من اللّسان وحده ، ومنهم من يجعل أحرف الذّلاقة التي


1) من الآية 63 من سورة طه.

تخرج من اللّسان والشفة معا فتصبح ستّة ، ثلاثة منها هي الذّلوقيّة السّابقة ، وثلاثة شفويّة ، هي : الفاء ، الباء ، الميم ، يجمعها قولك : فبم.

الذّمّ

لغة : هو نقيض المدح.

والذّم هو من معاني «اللّام» الجارّة عند بعض النحويين ، راجع : اللّام. ويستعمل للذّمّ فعل «بئس» مثل : «بئس الرجل زيد» وفعل «ساء» مثل : «ساء زيد».

ذه

هي اسم إشارة يدل على المفرد المؤنث العاقل ، وغير العاقل ، وفيها لغات ثلاث : ذه ، وذه مع اختلاس الكسرة وذه مع إشباعها فتقول : «ذه بنت مجتهدة» «ذه» : اشارت إلى مفرد مؤنّث عاقل وهو «ذه بنت» ومثل : «ذه طاولة مستديرة» حيث أشارت ذه الى اسم شيء أي : مؤنث غير عاقل.

راجع : اسم الإشارة.

ذو الأربعة

لغة : كل ما له أربعة أحرف من اسم مثل :«عجلة» أو فعل مثل : «دحرج».

واصطلاحا : هو الفعل الناقص ، أي : الفعل المعتل الآخر الذي إذا اتصل بتاء الضمير يصير على أربعة أحرف ولذلك سمّي : «ذو الأربعة» مثل : «غزوت ، رميت» من الفعلين الناقصين المعتلي الآخر : «غزا» و «رمى».

وربما تكون تسميته بالنّاقص لأنّه في بعض التّصاريف ينقص أي يحذف منه حرف العلّة من آخره فتقول : رمت ، عزت.

ذو الثلاثة

لغة : هو كل ما له ثلاثة أحرف من اسم على ثلاثة أحرف مثل : «قلم» أو فعل ، مثل : «كتب» أو ما فيه «ثلاثة أيام» ويقصد به الثلاثاء بدخول «أل».

واصطلاحا : هو الفعل الأجوف ، أي : الذي عينه حرف علّة مثل : «قال» وسمّي بذلك لأنه عند إسناده إلى تاء الضمير يصير معها على ثلاثة أحرف فتقول : قلت ، وبعت ، من الفعل الأجوف «قال» والفعل الأجوف «باع».

ذو الحال

اصطلاحا : هو صاحب الحال الذي يجب أن يكون معرفة ، وقد يأتي نكرة بمسوّغات. انظر :صاحب الحال.

ذو الزوائد

اصطلاحا : هو ما زاد على أربعة أحرف ، من الأفعال مثل : «استخرج» «تسابق» ، «تقاتل» ، «تدحرج».

ذو الصاحبيّة

اصطلاحا : هي «ذو» بمعنى : صاحب ، وهي واحدة من الأسماء السّتة : أب ، أخ ، حم ، فو ، ذو ، هن ، التي ترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء فتقول : «سمير ذو مال» ، أي : صاحب مال.

ذو الطائيّة

هي : بلغة قبيلة طيّىء ، اسم موصول يلزم صورة واحدة هي «ذو» في كل حالات الإعراب ، رفعا ، فتقول : «جاء ذو كلمته بالأمس» ، ونصبا ، فتقول : «رأيت ذو كلمته بالأمس» وجرّا ، فتقول :«مررت بذو كلمته بالأمس» ، وتستعمل للعاقل ولغيره وهي في كل الحالات مبنيّة على السّكون

في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، حسب المقتضى ، ومثل :

فإنّ الماء ماء أبي وجدّي

وبئري ذو حفرت وذو طويت

والتقدير : وبئري الذي حفرت والذي طويت وبنيت بالحجارة وقد تثنّى وتجمع وتؤنث عند بعض الطائيّين فتقول في المذكر «ذو» ، وفي المؤنث «ذات» ، وفي مثنّى المذكّر «ذوا» ، وفي مثنى المؤنث «ذواتا» وفى جمع المذكر «ذوو» ، وفي جمع المؤنث «ذوات» وقد تعرب إعراب «ذو» بمعنى : صاحب أي : تعرب بالحروف ، فترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء ، كقول الشاعر :

فإمّا كرام موسرون لقيتهم

فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا

فتكون «ذي» اسم موصول مجرور بالياء على هذه الرواية ، أما على رواية أخرى وهي الأصليّة :«فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا». فتكون «ذو» اسم موصول مبنيا على السكون في محل جر بحرف الجر «من» ، وهكذا تكون مبنية على السكون في محل نصب في مثل : «رأيت ذو كلمته بالأمس» «ذو» في محل نصب مفعول به لفعل «رأيت» ومثل : «مررت بذو كلمته بالأمس» «ذو» اسم موصول مبني على السّكون في محل جر بحرف الجر «الباء» ، وجملة «كلّمته» لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول.

ذوات الصّدر

لغة : الصّدر ، هو أول كل شيء وأعلى مقدّمه.

واصطلاحا : هو ما له حقّ الصّدارة كأسماء الشرط ، والاستفهام ، وكم الخبرية ، وكم الاستفهامية ، وما التعجبيّة ، والمضاف إلى ما له حق الصّدارة ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(1)«من» : اسم شرط له حق الصّدارة ، ومثل : «أين الطريق» «أين» اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ، «الطريق» : مبتدأ مؤخر ، ومثل : «كم طبيب في المدينة» ومثل : «كم دفترا اشتريت» كم الاستفهاميّة مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم. ومثل : «ما أجمل الربيع» «ما» التعجبيّة مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ.

ذو العلة

اصطلاحا : هو الفعل الأجوف الذي عينه حرف علة مثل : «قام ، باع ...».

ذو اللّام

اصطلاحا : هو المعرّف ب- «أل».

ذو المزج

اصطلاحا : هو المركّب المزجيّ.

ذو الموصوليّة

اصطلاحا : هي ذو الطائيّة.

ذي

اصطلاحا : هي اسم إشارة للمؤنّث المفرد وكثيرا ما تدخل عليها «هاء» التنبيه فتقول :«هذي» ، كقول الشاعر :

هذي يدي عن بني مصر تصافحكم

فصافحوها تصافح بعضها العرب

ومثل : اصغ إلى هذي الصّرخة البعيدة واهرع لنجدة أصحابها.

ذيت وذيت

قيل : إنها مثلثة الآخر والأشهر أن تكونا


1) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

مفتوحتين ، وقد تكونان مكسورتين ، وهي من ألفاظ الكناية وهي بمعنى : «كيت وكيت» والأغلب أن تكون مكرّرة ومعطوفة بالواو وقيل : إنها تختص بالأقوال.

ذيّا

هي تصغير «ذا» اسم الاشارة راجع «ذا» الإشاريّة.

ذيّان

هي تصغير «ذان» للتثنية راجع «ذان».

ذين

هي «ذان» التي ترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء فتصير «ذين» راجع : ذان.

باب الراء

اشارة

ترتيبها بالنسبة للترتيب الألفبائي من حروف الهجاء العاشر ، وهي في الترتيب الأبجديّ العشرون. وقيمتها في حساب الجمّل تساوي مئتين ؛ و «الرّاء» صوت مجهور مكرّر مائع يصدر من طرق طرف اللسان لطرف الحنك الأعلى عدّة مرات ، قال أبو علي الفارسي : إنّ «ألف» «الراء» وأخواتها منقلبة عن «واو». و «الراء» حرف أصل لا يكون زائدا ولا بدلا ، وقال المالقي : زيدت شذوذا في «سبطر» للمبالغة وسبطر : السّبط الممتد ، ولم يأت حرف «الراء» مفردا في كلام العرب. والراء ليس من حروف المعاني.

رأى

لغة : من الرأي ، وهو المذهب تقول : رأيت رأي استاذي ، أي : وافقته ، واعتقدته.

واصطلاحا : «رأى» فعل ماض متعدّ الى مفعولين كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً)(1)والتقدير : يظنونه بعيدا ونعلمه قريبا.

رأى البصريّة

«رأى» بمعنى «أبصر» هي فعل ماض ، تام ، متعدّ إلى مفعول به واحد ، مثل : «رأيت علم بلادي يرفرف فوق السّارية». «رأى» ، بمعنى أبصر بعينه ، «علم» : مفعول به ل «رأيت».

رأى الحلميّة

هي رأي القلبيّة.

رأى العلميّة

اصطلاحا : هي من أفعال القلوب بمعنى «علم» و «اعتقد» تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً).

رأى القلبيّة

اصطلاحا : هي من أفعال القلوب وهي بمعنى حلم أي : رأي في المنام وقد عملت عمل «رأى» التي بمعنى «علم واعتقد» أي : تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ ، وخبر ، لأنها تشبهها من حيث المعنى ، فالرؤيا إدراك بالحسّ الباطن كالعلم ، وتختص رأى العلميّة بأن مفعوليها قد يكونان ضميرين للمتكلم ، كقوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) «أراني» تتألف من «أرى» العلميّة أو الحلميّة والنون للوقاية والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنا و «الياء» ضمير متصل للمتكلم أيضا في محل نصب مفعول به أوّل ، وجملة «أعصر خمرا» في محل نصب مفعول به ثان.


1) من الآية 6 من سورة المعارج.

الرّابط

الرابط في اللغة اسم فاعل من ربط بمعنى شدّ.

واصطلاحا : يراد به ما يربط بين اسم أو جملة واسم متقدّم ليكتمل بناء الجملة ، ومواضع الرّبط كثيرة ومتنوّعة ، نذكر منها :

أولا : الجملة ، اسمية أو فعليّة ، الواقعة خبرا لمبتدأ تحتاج الى رابط يربطها بالمبتدأ ، وهذا الرّابط يكون :

أ- ضميرا بارزا يعود على المبتدأ ويطابقه في الإفراد والتثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث ، مثل :«الإحسان ثوابه عظيم». جملة «ثوابه عظيم» : هي خبر المبتدأ «الإحسان» ومثل : «الإحسان يسعد صاحبه» وجملة «يسعد صاحبه» واقعة خبرا للمبتدأ «الإحسان» وهي جملة فعليّة مرتبطة بالمبتدأ بالضمير البارز المتصل بكلمة «صاحبه».

ب - اسم إشارة يدلّ على المبتدأ ، كقوله تعالى : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) «لباس» :مبتدأ مرفوع والجملة المؤلفة من المبتدأ اسم الإشارة «ذلك» وخبره «خير» هي خبر المبتدأ ، والرابط هو اسم الإشارة «ذلك».

ج - باعادة المبتدأ نفسه ، كقوله تعالى : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ)(1)«الحاقة» : الأولى مبتدأ أول مرفوع ، «ما» : اسم استفهام مبني على السّكون في محل رفع خبر مبتدأ مقدّم ، «الحاقة» الثانية مبتدأ مؤخّر ، والجملة في المبتدأ وخبره في محل رفع خبر للمبتدأ الأوّل ، والرّابط بين الخبر والمبتدأ هو لفظ المبتدأ الحاقة.

د - جملة خبريّة فيها عموم يدخل فيه المبتدأ مثل : «هند نعم الفتاة» «هند» مبتدأ مرفوع. «نعم الفتاة» جملة فعليّة من فعل وفاعل هي خبر المبتدأ والرابط هو العموم.

ثانيا : الجملة الواقعة وصفا لكلمة سابقة عليها ولا يربطها بموصوفها إلا الضمير إمّا مذكورا أو مقدّرا ، كقوله تعالى : (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ)(2)فجملة «نقرؤه» في محلّ نصب نعت «كتابا» ومرتبطة بالموصوف بالضمير الظّاهر في الفعل «نقرؤه» وكقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(3)والتقدير : لا تجزي فيه نفس عن نفس ؛ حيث اتصلت الجملة الواقعة صفة للكلمة «يوما» وهي جملة «لا تجزي» بموصوفها ، برابط مقدّر ، والتقدير : لا تجزي فيه نفس ...

ثالثا : جملة صلة الموصول الاسمي تحتاج الى رابط يربطها بما قبلها ، كقوله تعالى : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(4)فالجملة الواقعة صلة الموصول هي جملة «سخروا منهم» تتضمّن ضميرا يعود على ما قبله وهذا الضمير هو الرّابط الموجود في كلمة «منهم».

رابعا : الجملة الواقعة حالا والرّابط يكون إما «الواو» ، كقوله تعالى : (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ)(5)جملة «نحن عصبة» تقديرها : نوجد عصبة ، في محل نصب على الحال مرتبطة بصاحبها «بالواو» ، وإمّا أن يكون الرّابط هو «الواو»


1) من الآيتين 1 - 2 من سورة الحاقة.

2) من الآية 93 من سورة الإسراء.

3) من الآية 48 من سورة الكهف.

4) من الآية 41 من سورة الأنبياء.

5) من الآية 14 من سورة يوسف.

و «الضمير» معا كقوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى)(1)جملة «أنتم سكارى» اسميّة مؤلفة من مبتدأ «أنتم» وخبره «سكارى» في محل نصب حال مرتبطة بصاحبها ، أي ب- «واو» الجماعة في الفعل «تقربوا» ، و «الضمير» معا اللذين هما «وأنتم». وإمّا أن يكون الرّابط هو الضّمير فقط ، كقوله تعالى : (تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ)(2)فالجملة «وجوههم مسودة» جملة اسميّة ، مؤلفة من مبتدأ «وجوههم» وخبره «مسودّة» مرتبطة بصاحبها ، الذي هو «واو» الجماعة في الفعل «كذبوا» ، بالضمير فقط هو الضمير «هم» المتصل بكلمة «وجوههم». وقد تخلو الجملة الحالية من الرّابط وذلك :

أ- إذا كانت واقعة بعد عاطف ، كقوله تعالى : (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً) أم (هُمْ قائِلُونَ)(3)جملة «أم هم قائلون» جملة حالية غير مرتبطة بالواو بصاحبها لأنها وقعت بعد عاطف ، انظر : أحكام الحال من حيث ارتباطها بصاحها.

خامسا : الجملة المفسّرة لعامل الاسم المشغول عنه ، كقول الشاعر :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرّياح والمطرا

جملة «أخشاه» لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة لعامل الاسم «الذئب» الواقع مفعولا به لفعل محذوف تقديره «وأخشى الذئب أخشاه» ، وهذه الجملة المفسّرة مرتبطة بصاحبها «الذئب» بالضمير المتصل المختص بالغائب.

سادسا : بدل البعض من الكل ، يجب أن يرتبط بالمبدل منه بالضمير الظاهر ، مثل قوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً)(4)فكلمة «نصفه» بدل بعض من كل من كلمة «الليل» مقترنة بضمير هو «الهاء» ، أو يرتبط بالضمير المقدّر كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(5)والتقدير من استطاع منهم ... وقد تعوّض ، عن الضمير ، كلمة «أل» فنقول : «قبّل أخاك الوجه» والتقدير :وجهه. فكلمة «الوجه» بدل من «أخاك» بدل من بعض من كل والرّابط هو «أل» المعوّض به عن الضمير.

سابعا : بدل الاشتمال ، ويكون الرابط فيه ، مثل بدل البعض من كل ، ضميرا ظاهرا مثل :«أعجبني زيد خلقه» «خلقه» : بدل اشتمال من كلمة «زيد» والرّابط هو الضمير الظّاهر المتّصل ، أو يكون ضميرا مقدّرا ، كقوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ)(6)والتقدير : النار فيه. فكلمة «النار» بدل اشتمال من كلمة «الأخدود».

ثامنا : معمول الصفة المشبهة يكون الرابط فيه إما ضميرا ظاهرا ، مثل : «سمير جميل وجهه» «وجهه» فاعل للصفة المشبّهة «جميل» مرتبطة بضمير ظاهر. أو ضميرا مقدّرا ، مثل : «سمير حسن الوجه» والتقدير : الوجه منه.

تاسعا : جواب الشرط الذي تكون أداته مبتدأ ، ويكون الرّابط إما ضميرا ظاهرا ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ


1) من الآية 43 من سورة النّساء.

2) من الآية 60 من سورة الزّمر.

3) من الآية 4 من سورة الأعراف.

4) من الآيتين 2 و 3 من سورة المزّمّل.

5) من الآية 97 من سورة آل عمران.

6) من الآية 5 من سورة البروج.

أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)(1)فجملة «فإني أعذبه» جواب الشرط مرتبطة بضمير يعود الى ما سبق واسم الشرط «من» في محل رفع مبتدأ ، خبره هو فعل الشرط وجوابه. أو يكون ضميرا مقدّرا ، كقوله تعالى : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ)(2)أي فلا رفث ولا فسوق فيه.

عاشرا : العاملان في باب التنازع يجب أن يكون الرّابط بينهما إما العاطف ، مثل «درس واجتهد التلميذان» ، أو عمل أحدهما في ثانيهما ، كقوله تعالى : (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً ، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ) لم (يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً)(3)أو أن ثانيهما جواب للأول إما جوابية الشرط كقوله تعالى : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)(4)أو جوابية السؤال كقوله تعالى : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)(5).

حادي عشر : ألفاظ التّوكيد المعنويّ يجب أن ترتبط بالمؤكّد بالضمير الظّاهر فقط ، بشرط أن يكون مطابقا لهذا المؤكّد ، مثل : «قابلت الوزير نفسه» ، «سلّمت على المعلمين أنفسهم» و «جاءت المعلمة نفسها» «جاء التلاميذ كلّهم».

رابط الحال

اصطلاحا : الرّابط.

الرّابطة

لغة : الرابطة هي العلاقة والوصلة بين الشيئين.

واصطلاحا : هي الحرف.

الرّاجع

لغة : الرّاجع ، اسم فاعل من رجع ، أي : عاد ، تقول : رجع من سفره أي : عاد من سفره.

واصطلاحا : الرّاجع هو العائد.

راح

فعل ماض ناقص تعمل عمل «كان». انظر :«كان» وأخواتها.

ربّ

لغاتها : لكلمة «ربّ» لغات كثيرة أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر لفظا ، وأوصلها آخرون إلى العشرين ، وهي : ربّ ، ربّ ، رب ، رب ، ربّت ، ربت ، ربت ، ربّت ، ربت ، ربت ، ربّت ، رب ، رب ، رب ، ربّ ، ربّتما ، ربت ، وأضاف آخرون :ربّة ، ربما ربما ، فاكتمل العدد إلى العشرين ، فقرأ بعضهم قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا :) ربما ، وربما ، وقال الشاعر :

رب أمر تتّقيه

جرّ أمرا ترتضيه

خفي المحبوب منه

وبدا المكروه فيه

حكمها :

1 - «ربّ» حرف جر شبيه بالزائد ، ولا يدخل إلا على النّكرة ، ولا تعلق له ، مثل :

وربّ أسيلة الخدّين بكر

مهفهفة لها فرع وجيد

حيث جرّ الاسم النكرة «أسيلة» ب- «ربّ» لفظا وهو مرفوع محلّا على أنه مبتدأ. وقد تدخل «ربّ» على ضمير الغائب بلفظ المفرد المذكّر ، كقول الشاعر :


1) من الآية 118 من سورة المائدة.

2) من الآية 197 من سورة البقرة.

3) من الآيتين 5 و 7 من سورة الجن.

4) من الآية 96 من سورة الكهف.

5) من الآية 176 من سورة النّساء.

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

حيث دخلت «ربّ» على الضمير «الهاء» وهو ضمير الغائب ، وله محلّان من الإعراب : الجر ، والرّفع ، فهو مجرور ب- «ربّ» لفظا ومرفوع محلّا على أنه مبتدأ.

2 - تفيد «ربّ» التقليل أو التكثير ، لقرينة تبيّن المراد ، مثل : «ربّ تجارة نافعة تجلب المال» ومثل : «ربّ جاهل والعلم قد رفعه». وكقول الشاعر :

يا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان

«وربّ» في المثلين تفيد التّكثير وفي البيت تفيد التقليل ، ومثل : «ربّ منيّة في أمنية تحقّقت» و «رب» تفيد القلّة ، والقرينة الدّالة على الكثرة أو القلّة متروكة لأمر المتكلم أو السّامع.

3 - «ربّ» له حق الصّدارة في جملته ويجوز أن يتقدّم عليه «ألا» الاستفتاحيّة ومثله الحرف «لكن» المخفّف من «لكنّ» والذي يفيد الاستفتاح والاستدراك معا ، مثل : «ألا ربّ منظر جميل يخفي وراءه قبحا ذميما» ، وكقول الشاعر :

نعمة الله لا تعاب ولكن

ربّما استقبحت على أقوام

وقد تتقدم على «ربّ» «يا» النداء ، مثل «يا ربّ مخترع رفعه علمه» ، وكقول الشاعر :

فيا ربّ وجه كصافي النمير

تشابه حامله والنّمر

فقد تقدم حرف النداء «يا» على «ربّ» وإذا تقدّم عليه غير ذلك فيكون من الشاذ ، كقول الشاعر :

وقبلك ربّ خصم قد تمالوا

عليّ فما هلعت ولا ذعرت

وفيه تقدمت الكلمة «قبلك» على «ربّ» والتقدير : رب خصوم قد تمالؤا عليّ قبلك.

4 - إن النكرة المجرورة ب- «ربّ» تحتاج لنعت إما مفردا ، أو جملة ، أو شبه جملة وأكثر ما تكون الجملة فعلها ماض لفظا ومعنى ، مثل : «رب طالب ذكيّ صادفته» ومثل : «رب ولد اجتهد عرفته» ، أو معنى فقط كالمضارع المنفي ب- «لم» مثل : «رب طالب لم يتوان عن واجباته عرفته» ، ففي المثل الأول النعت مفرد هو «ذكي» وفي الثاني فعل ماض هو «اجتهد» وفي الثالث فعل ماض معنى أي : مضارع مقرون ب- «لم» وهو الفعل «لم يتوان» وأما في مثل : «ربّ صديق عندك أحببته» و «ربّ صديق في العسرة وجدته» ومثل : «رب ملوم لا ذنب له» فالنعت في المثل الأول هو «عندك» ، شبه جملة ، وفي الثاني هو «في العسرة» شبه جملة ، وفي الثالث النعت هو جملة اسمية هي «لا ذنب له» ، وكقول الشاعر :

ذلّ من يغبط الذّليل بعيش

ربّ عيش أخفّ منه الحمام

وفيه النعت هو الجملة الاسمية «أخفّ منه الحمام» وكقول الشاعر :

ربّ ليل كأنّه الدّهر طولا

قد تناهى فليس فيه مزيد

وفيه جملة النعت ماضوية وهي «قد تناهى».

وتحتاج «ربّ» مع الاسم المجرور إلى اتصال معنويّ ماض يكون متعلّق «ربّ» وهذا الفعل هو غير الجملة الواقعة صفة ، ويكون غالبا محذوفا مع فاعله وتدل عليهما قرينة لفظية ، مثل : «ما أحلى النجاح وما أبغض الفشل ، فربّ نجاح

حسن وربّ فشل ضارّ» أي : ربّ نجاح استحسنته وربّ فشل كرهته. أو قرينة معنويّة ، مثل قولك وأنت تمر على الطلاب المجتهدين : «ربّ اجتهاد نافع» والتقدير : ربّ اجتهاد نافع أحببته ، وكقول الشاعر :

ربّ حلم أضاعه عد

م المال وجهل غطى عليه النّعيم

والتقدير : ربّ حلم أحببته أضاعه عدم المال ، ويعتقد بعضهم أنها لا تتعلق بشيء.

9 - قد تدخل «ما» الزائدة على «ربّ» فتكفها عن عمل الجر ، وتمنعها من الدخول على الأسماء فتدخل على الجملة الفعليّة ، مثل : ربما قدم المحاضر. أو الاسمية ، كقول الشاعر :

ربّما الجامل المؤبّل فيهم

وعناجيج بينهن المهار

ومثل : «ربما المحاضر قادم» ، ولا يتغيّر معناها ، ومن العرب من يبقيها على حالها من العمل ومن الدخول على الأسماء المفردة التي تكون مجرورة بها ، رغم اقترانها ب- «ما» الزائدة الكافّة. ومن دخولها على الجملة الفعليّة وبطلان عملها قول الشاعر :

ربّما أوفيت في علم

ترفعن ثوبي شمالات

فقد دخلت «ربما» على الجملة الفعلية الماضوية.

ومن دخولها على الجملة المضارعيّة ، قوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) فقد دخلت «ربّما» على الجملة المضارعية لأنه بطل عملها. وقد تدخل عليها «ما» دون أن يبطل عملها ، وعدم بطلان عملها ظاهر في قول الشاعر :

ربّما ضربة بسيف ثقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

7 - قد تحذف «ربّ» لفظا بعد «الواو» أو «الفاء» أو «بل» ويبقى عملها ، مثل :

وجانب من الثّرى يدعى الوطن

ملء العيون والقلوب والفطن

فقد حذفت «ربّ» بعد «الواو» التي تسمّى «واو» ربّ «جانب» اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ. وكقول الشاعر :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

إذ حذفت «ربّ» بعد «الفاء» ، «مثلك» : مثل : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لفعل «طرقت» «حبلى» : تمييز.

وكقول الشاعر :

بل بلد ملء الفجاج قتمه

لا يشترى كتّانه وجهرمه

فقد حذفت «ربّ» بعد «بل». «بلد» : اسم مجرور ب- «ربّ» لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ.

وقد تحذف بدون أن يأتي بعدها شيء يدل عليها ، كقول الشاعر :

رسم دار وقفت في طلله

كدت أقضي الحياة من جلله

8 - تخالف «رب» حروف الجر في أربعة أشياء :

أ- أنّها لا تقع إلا في صدر الكلام ، لأن معناها التّقليل ، وتقليل الشيء يقارب نفيه ، فأشبهت حرف النفي الذي له صدر الكلام.

ب - أنّها لا تعمل إلا في النكرة لأنها تفيد التّقليل ، والنكرة تفيد التّكثير ، فتدخل عليها لتفيد التّقليل.

ج - لا تعمل إلّا في نكرة موصوفة لأنّ ذلك يكون عوضا عن الفعل المحذوف الذي تتعلق به ، وقد يظهر ذلك الفعل في الضرورة الشعريّة.

د - لا يجوز أن يظهر الفعل الذي تتعلّق به للإيجاز والاختصار ، فإذا قلنا : «ربّ رجل يعلم» كان التقدير : رب رجل يعلم أدركت أو لقيت ، فحذف الفعل لدلالة الحال عليه ، وهذا كثير في كلامهم.

ملاحظة : تسمّى «الواو» و «الفاء» و «بل» العوض عن «ربّ» لأنها تدلّ عليها ، وكل منها مبني على الفتح و «بل» مبنيّة على السكون ، والاسم المجرور بعدها له محلّان من الإعراب : الجرّ ، والرّفع ، على الابتداء كقول الشاعر :

ومستعبد إخوانه بثرائه

ليست له كبرا أبرّ على الكبر

«الواو» هي بدل من «ربّ» مبنيّة على الفتح ، لا محل لها من الإعراب «مستعبد» اسم مجرور ب- «ربّ» لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ.

«إخوانه» مفعول به لاسم الفاعل «مستعبد» و «الهاء» في محل جر بالإضافة وخبر المبتدأ هو الجملة المؤلّفة من «ليس» واسمها وخبرها.

ربّ الحال

اصطلاحا : هو صاحب الحال.

الرّباعي

لغة : كل ما له أربعة من اسم ، مثل : «دفتر» ، أو فعل ، مثل : «دحرج».

واصطلاحا : هو الرّباعي المجرّد ، مثل :«جعفر».

الرّباعيّ بالتّكرار

اصطلاحا : هو المضاف الرّباعي ، مثل :«سلسل» ، «زلزل» ، «رقرق».

الرّباعيّ المجرّد

اصطلاحا : هو كل ما له أربعة حروف أصول ليس بينها حرف زائد ، مثل : «جعفر» ، «دفتر» ، «دحرج». «جعفر» و «دفتر» اسمان رباعيّان يتألفان من أربعة أحرف أصول ، و «دحرج» فعل رباعي مجرّد ، والرباعي المجرد قسمان : لازم ، مثل :حشرج ، دربخ ، ومتعدّ ، مثل : دحرج ، بعثر.

الرّباعيّ المزيد

اصطلاحا : هو الفعل الرّباعي المزيد ، مثل :«أكرم» و «أجلس». والرّباعي المزيد على نوعين : الأول ما زيد فيه حرف واحد ، مثل : تدحرج ، والثّاني ، ما زيد فيه حرفان ، مثل : احرنجم ، افرنقع ، اطمأنّ.

ربّة

هي «ربّ» زيدت عليها «التاء» لتأنيث اللفظ فقط ويبقى معناه غير مؤنث ولا تختلف عن «ربّ» معنى ولا إعرابا.

ربّتما

هي «ربّة» دخلت عليها «ما» الزائدة ، فكفتها عن العمل وتدخل عندئذ على الأفعال وعلى المعارف.

ربّما

هي «ربّ» دخلت عليها «ما» الزائدة فكفتها عن العمل ، وقد تخفف الباء ، كقوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(1).


1) من الآية 2 من سورة الحجر.

الرّتبة

لغة : رتّب الشيء أي : ثبت فلم يتحرّك ، رتب رتوب الكعب أي : انتصب انتصابه ومنه حديث ابن الزّبير رضي الله عنهما : «كان يصلّي في المسجد الحرام ، وأحجار المنجنيق تمرّ على أذنه وما يتلفت ، كأنه كعب راتب». ويقال : «عيش راتب» : ثابت دائم. والرّتبة هي المنزلة والمكانة ، وفي الاصطلاح : هي الترتيب الإعرابي ، أي :موضع الكلمة في الجملة ومحلّها من الإعراب وفقا لوظيفتها النحويّة في بناء الجملة ، فالمبتدأ رتبته التّقديم ، والخبر رتبته التّأخير ، ورتبة الفعل التّقديم على الفاعل ، ورتبة الفاعل التّقديم على المفعول به ، ورتبة المفعول به التّأخير عن الفعل والفاعل ...

رتبة المعارف

اصطلاحا : قوّة المعارف ، أي : ترتيبها من حيث درجة التّعيين والتّصريف بها. وأقوى درجات التّعيين والتّعريف هي ضمائر المتكلّم : أنا ونحن وضمائر المخاطب والمخاطبة وفروعهما : «أنت ، أنتما ، أنتم ، أنت ، أنتنّ» وبعدها اسم العلم ثم ضمائر الغائب : «هو ، هما ، هم ، هي ، هنّ» ثم اسم الإشارة ثم اسم الموصول ، ثم المضاف إلى معرفة.

الرّجاء

لغة : هو أمل تحقيق غرض ما ، وهو نقيض اليأس وهمزته منقلبة عن «واو» بدليل ظهورها في «يرجوه» و «رجوا» و «رجاوة» ، و «رجا» بالقصر ناحية كل شيء ، وخصّ بعضهم ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافّتيها ، وكل شيء وكل ناحية ، رجا ، والمثّنى منه «رجوان» كعصا وعصوان ، ويقال : «رمي به الرّجوان» أي : استهين به فكأنّه رمي به هنالك ، أرادوا أنه طرح في المهالك ، وكقول الشاعر :

فلا يرمي بي الرّجوان أني

أقلّ القوم من يغني مكاني

ومثل :

لقد هزئت منّي بنجران إذ رأت

مقامي في الكبلين ، أمّ أبان

كأن لم تر قبلي أسيرا مكبّلا

ولا رجلا يرمى به الرّجوان

أي : لا يستطيع أن يستمسك. والجمع «أرجاء» ومنه قوله تعالى : (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) أي : على نواحيها. و «الأرجاء» تهمز ولا تهمز. وفي حديث حذيفة لمّا أتي بكفنه قال :«إن يصب أخوكم خيرا فعسى وإلا فليترام بي رجواها الى يوم القيامة» أي : جانبا الحفرة.

وللرجاء حرف واحد هو «لعلّ» وهو حرف مشبّه بالفعل يعمل عمل «إنّ» فيدخل على المبتدأ والخبر فينصب الأول اسما له ويرفع الثاني خبرا له ، مثل : «لعلّ الأب يرأف بابنه المذنب».

رجع

فعل ماض ناقص بمعنى «تحوّل» تعمل عمل «كان» ، مثل : «رجع الثّلج ماء» «الثلج» : اسم «رجع» ماء : خبرها. انظر : «كان» وأخواتها.

واسم الفاعل منه : راجع. والراجع لغة : تقول لراجع من سفره أي : عاد منه.

واصطلاحا : الراجع هو العائد ، أي : الرابط.

رجوع الضمير

اصطلاحا : عود الضّمير.

الرّخاوة

الرّخاوة لغة : الاسترخاء والليونة.

واصطلاحا : الرّخاوة هي انطلاق الصّوت عند النّطق بالحرف لتمام ضعفه ، وحروف الرّخاوة هي :«ث ، ع ، خ ، ذ ، ز ، س ، ش ، ص ، ض ، ظ ، ع ، ف- ، ه ، و، ي ، أ» وبعضهم يجعلها ثلاثة عشر حرفا ، انظر : الرّخوة.

الرّخوة

لغة : الرخوة صفة مؤنّثة ل «الرخو» بمعنى الشيء الذي فيه ليونة ، والحروف الرّخوة ثلاثة عشر حرفا هي : «التاء ، الخاء ، الذال ، الظاء ، الغين ، الشين ، الزّاي ، الحاء ، الغاء ، الصّاد ، الهاء ، الضاد ، السين» يجمعها قولك : «تخذ ، طفش ، زحف ، صه ، ضس» وسميت بالرّخوة لأنه يضعف الاعتماد عليها في موضعها عند النطق بها ، فيكون الصّوت بها ضعيفا عن أصوات الأحرف الشّديدة الثّمانية التي تكون شديدة في موضع خروجها فلا يخرج معها صوت. وهي : الهمزة ، الباء ، التاء ، الجيم ، الدال ، الطاء ، القاف ، الكاف ؛ يجمعها قولك : «أبت جد فقط».

ردّ

فعل ماض من أفعال التحويل تعمل عمل «ظنّ» فتدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وهذه الأفعال هي : صيّر ، ردّ ، ترك ، تخذ ، اتّخذ ، جعل ، وهب ، وكلها بمعنى «صيّر» مثل قوله تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)(1)، وكقول الشاعر :

فردّ شعورهنّ السّود بيضا

وردّ وجوههنّ البيض سودا

وتشترك مع «ظنّ» بأحكام. انظر : ظنّ وأخواتها.

وقد تأتي «ردّ» بمعنى : «رجع» فتتعدّى إلى مفعول به واحد ، مثل : «ردّه الله» أي : رجعه.

الرّدع

هو لغة : الكفّ عن الشيء ، ردعه يردعه ردعا فارتدع : كفّه فكفّ ، كقول الشاعر :

أهل الأمانة إن مالوا ومسّهم

طيف العدوّ إذا ما ذوكروا ارتدعوا

وقيل : ركب ردعه أي : خرّ صريعا لوجهه على دمه وعلى رأسه ؛ ومنهم من جعل الرّدع بمعنى العنق فيصير معنى ركب ردعه : ركب ذات ردعه أي : عنقه فحذف المضاف ، أو سمي العنق ردعا على الاتّساع ، كقول الشاعر :

ألست أردّ القرن يركب ردعه

وفيه سنان ذو غرارين نائس؟

وحرف الرّدع هو «كلّا» ويسمّى أيضا حرف جواب.

رعلّ

هي لغة : في «لعلّ» ومثلها رغنّ. راجع في «إنّ» وأخواتها حكم «لعلّ» في اللفظ والعمل والمعنى.

رغنّ

لغة : في لعلّ ، راجع : لعلّ.

الرّفع

لغة : هو نقيض الخفض.

واصطلاحا : هو الواقع الإعرابي الخاص بالمسند والمسند إليه ، كالمبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل ، وعلامته الضّمّة ، أو ما ينوب عنها ، وقد يراد به : الضّمّة التي تظهر على آخر


1) من الآية 109 من سورة البقرة.

الكلمات المعربة مثل : «جاء ولد الجيران» و «الولد يحبّ اللّعب» والرّفع في رأي البصريين هو أحد ألقاب الإعراب ، وفي رأي الكوفيين هو عام للإعراب والبناء. قال الزّجّاجي : إنّهم نسبوا الرّفع إلى حركة الرّفع ، لأنّ المتكلّم بالكلمة المضمومة يرفع حنكه الأسفل إلى الأعلى ، ويجمع بين شفتيه ؛ وأراد بعض النحويين بالرّفع رفع الاسم مع تنوينه ، مثل : «جاء ولد» وهذا ما يسمّى عندهم : الرفع بالنّون ، وقد يراد به : الضّمة التي تظهر على آخر الكلمات المبنيّة ، مثل : «لله الأمر من قبل ومن بعد» «قبل» و «بعد» كل منهما ظرف مبنيّ على الضم في محل جرّ ب- «من».

الرفع بالتّبعيّة

يراد به تتابع كلمتين تكون الثانية منهما مرفوعة تبعا للأولى في حالة الرّفع لأنها نعت للأولى ، أو توكيد لها ، أو عطف عليها ، أو بدل منها ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ)(1)«عظيم» : الكلمة الثانية مرفوعة لأنها نعت للكلمة الأولى «نبأ» الواقعة خبرا للمبتدأ ، ومثل : «الله ربّ العالمين قادر على إنصاف المظلومين» ؛ «ربّ» : الكلمة الثانية مرفوعة لأنها تدل على الكلمة الأولى اسم الجلالة الواقعة مبتدأ مرفوعا ، وكقوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ)(2)«شهيق» مرفوعة لأنها معطوفة على «زفير» الواقعة مبتدأ مرفوع وكقول الشاعر :

فداك حيّ خولان

جميعهم وهمدان

فكلمة «جميعهم» توكيد مرفوع لخبر المبتدأ المرفوع «حيّ».

الرّفع بالصّفة

اصطلاحا : رفع المبتدأ بالخبر شبه الجملة ، لأنهم يطلقون على الجار والمجرور والظرف اسم «الصّفة». ولهذا يسمّى الرفع بالصّفة ، كما تسمى الضّمّة ، علامة الرفع ، «الرّفعة» مثل : «الولد في الملعب» «الولد» : مبتدأ مرفوع «في الملعب» شبه جملة جار ومجرور خبر المبتدأ.

الرّفع بالنّون

اصطلاحا : هو رفع الاسم مع تنوينه ، مثل :«أعجبني كتاب». «كتاب» : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمتان الظّاهرتان على آخره.

الرّفع على التّكرير

اصطلاحا : يراد به تقدير مبتدأ للخبر الثّاني عند تعدّد الخبر ، مثل : «الولد عاقل مجتهد» فكلمة «مجتهد» مرفوعة على التكرير أي : على تقدير تكرير المبتدأ ، كأننا نقول : «الولد عاقل الولد مجتهد» و «مجتهد» في الأصل : خبر ثان للمبتدأ «الولد».

الرّفع على المدح

اصطلاحا : يراد به رفع الاسم على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، إذا كان سياق الكلام يقتضي المدح ، كقول الشاعر :

وتضحي فتيت المسك فوق فراشها

نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل

فكلمة «نؤوم» هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره : «هي» والمفهوم من سياق الكلام مدح العشيقة التي هي مخدومة منعّمة تخدم ولا تخدم ، ولها من يكفيها أمورها ولها من يخدمها. وكلمة


1) من الآية 67 من سورة ص.

2) من الآية 107 من سورة هود.

«نؤوم» وزن «فعول» مما يستوي فيه لفظ صفة المذكّر والمؤنث لأنه بمعنى «فاعل» ، ومثل : «توبة نصوح».

رفع المضارع

اصطلاحا : هو رفع المضارع المجرّد من النواصب والجوازم وكل ما يوجب بناءه ، وتكون علامة رفعه الأصليّة هي الضّمّة الظّاهرة على آخره إذا كان صحيح الآخر ، مثل : «يشرب الطفل» أو المقدّرة إذا كان معتلّ الآخر ، مثل : «يدعو الطفل أمّه ويرمي لعبته» أو ثبوت النون إذا كان من الأفعال الخمسة ، مثل : «الأولاد يلعبون في السّاحة» و «أنتم تشربون» ، و «أنتما تكتبان» و «أنت تشربين» و «هما يلعبان».

الرّفعة

لغة : هي مصدر المرّة من الفعل «رفع» تقول : رفع الشيء : أعلاه.

واصطلاحا : هي : الضّمة ، وهي إحدى علامات الإعراب الأصليّة ، مثل : «التفّاح يلذّ طعمه» ، «التفاح» : مبتدأ مرفوع بالضمة ، «يلذ» مضارع مرفوع بالضمة «طعمه» : فاعل «يلذّ» مرفوع بالضّمّة.

الرّكن الأسمى

اصطلاحا : هو الفاعل.

الرّوم

لغة : رام الشيء يرومه روما ومراما : طلبه ، قال ابن سيده : والمرام : المطلب وقال ابن الأعرابي : روّمت فلانا ، وروّمت بفلان ، إذا جعلته يطلب الشيء.

واصطلاحا : هو روّم الحركة في الوقف على المرفوع والمجرور ، قال سيبويه : أمّا الذين راموا الحركة ، فإنه دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه إسكان على كل حال ، وأن يعلموا أنّ حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال ، وذلك أراد الذين اشمّوا ، إلّا أنّ هؤلاء أشدّ توكيدا. قال الجوهري : روم الحركة الذي ذكره سيبويه حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف ، وهي أكثر من الإشمام لأنها تسمع ، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة «بين بين» كقول الشاعر :

أأن زمّ أجمال وفارق جيرة

وصاح غراب البين : أنت حزين

فالقول : «أأن زمّ» تقطيعه العروضيّ : فعولن ، ولا يجوز تسكين العين وكقوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ)(1)في قراءة من أخفى الحركة في كلمة «شهر» ، إنّما هو بحركة مختلسة ، ولا يجوز أن تكون «الراء» الأولى ساكنة ، لأن «الهاء» قبلها ساكن ، فيؤدي إلى الجمع بين ساكنين في الوصل من غير أن يكون قبلها حرف لين.

رويد

لغة : الرّواد : المهلة في الشيء ، وقالوا :رويدا ، أي : مهلا ، قال ابن سيده : هذه حكاية أهل اللغة ، وقال سيبويه فهو عنده اسم فعل.

وقالوا «رويدا» ، أي : أمهله ولذلك لم يثنّ ، ولم يجمع ، ولم يؤنّث. و «رود» ، تصغيره : «رويد».

والإرواد : الإمهال ، ولذلك قالوا : «رويدا» بدلا من قولهم «إروادا» التي بمعنى «أرود» فكأنّه تصغير الترخيم بطرح جميع الزّوائد ، وهذا حكم


1) من الآية 185 من سورة البقرة.

هذا الضّرب من التحقير ، وسيبويه يجعل «رويد» بدلا من «أرود» غير أن «رويدا» أقرب إلى «إرواد» منها إلى «أرود» لأنها اسم مثل : «إرواد». وقال غيره إن «رويدا» تصغير «رود». وهذا خطأ لأن «رود» لم يوضع موضع الفعل كما وضعت «إرواد» بدليل «أرود» وقالوا : «رويدك زيدا» فالكاف هي حرف للخطاب لا محل لها من الإعراب ، ودليل ذلك قولهم : «أرأيتك زيدا أبو من؟» قال سيبويه :وسمعنا من العرب من يقول : «والله لو أردت الدّراهم لأعطيتك رويد ما الشعر» يريد «أرود الشعر» كقول القائل : «لو أردت الدّراهم لأعطينّك فدع الشعر» وقال الأزهري : فقد تبيّن أن «رويد» في موضع الفعل ومتصرّفه يقول : رويد زيدا ، وإنّما يقول : «أرود زيدا».

وقد تكون «رويد» صفة مثل : «ساروا سيرا رويدا» ثمّ يحذف المصدر «سيرا» فنقول : «ساروا رويدا» فتكون «رويدا» حالا ، ومعنى ذلك أنه إذا ذكر الموصوف فتكون «رويدا» صفة ، وإن لم يذكر كانت حالا ، إذ وقعت بعد المعرفة ، وقد تكون «رويدا» اسم فعل بمعنى أمهل ، فتقول :«رويدا زيدا» أي : أمهله وتكون مصدرا فتقول :«أرود أخاك رويدا» ومثل : «رويد عمرو» وإذا أريد ب- «رويد» الوعيد نصبت بلا تنوين ، كقول الشاعر :

رويد تصاهل بالعراق جيادنا

كأنّك بالضّحّاك قد قام نادبه

وقد تكون «رويدا» للوعيد ، كقول الشاعر :

رويد بني شيبان بعض وعيدكم

تلاقوا غدا خيلي على سفوان

فكلمة «رويد» مضاف و «بني شيبان» مضاف إليه. ومنهم من يجعل «بني شيبان» في موضع نصب مفعول به كأنه أمر غيرهم بإمهالهم ، فيكون «بعض وعيدكم» على تحويل الغيبة إلى الخطاب وقال غيرهم : «بني شيبان» منادى والتقدير : أمهلوا بعض وعيدكم ، ومعنى الأمر ههنا التأخير والتقليل منه ، وقيل : ومن رواه :«رويد بني شيبان بعض وعيدهم» كان على البدل. وقال الأزهري : «إذا أردت «برويد» المهلة والإرواد في الشيء فانصب ونوّن».

تقول : «امش رويدا».

الرّيث

لغة : هو الإبطاء. راث يريث ريثا أبطأ كقول الشاعر :

والرّيث أدنى لنجاح الذي

تروم فيه النّجح من خلسه

وفي المثل يقال : «ربّ عجلة وهبت ريثا» وتقول : ما أرأثك علينا؟ أي : ما أبطأ بك عنا.

وتستعمل «ريث» دون أن يأتي بعدها «ما» ولا «أن» كقول الشاعر :

لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه

وكلّ امرىء سوى الفحشاء يأتمر

ومثل :

لا ترعوي الدّهر إلّا ريث أنكرها

أنثوا بذاك عليها ، لا أحاشيها

وفي الحديث : «فلم يلبث إلا ريثما قلت» حيث أتت «ما» بعد «ريث» ، وهي لغة فاشية في الحجاز إذ يلحقون «ريث» ب- «أن» أو ب- «ما» كقولك : «يريد يفعل» ، أي : أن يفعل. ووردت «ريث» في كلام الشّافعي وقد لحقتها «أن» ويقال : «ما قعد فلان إلّا ريث أن حدّثنا بحديث ثم مرّ» أي : ما قعد إلّا قدر ذلك ، وقيل يجوز أن

يكون الفعل «أراث» لغة في «راث» ويجوز أنه أراد «المريث المرء».

وإذا استعمل الريث مصدر «راث» في معنى الزّمان جاز أن يضاف إلى الفعل فتكون ظرفا مضافا ، وعندئذ تأخذ حكم الظروف التي بمعنى «إذ» أو «إذا» التي تكون معربة في أصلها فتبنى حملا عليهما ، أي : إذا تلاها فعل مبني فتبنى على الأغلب ، وإن تلاها فعل معرب فالإعراب أرجح ، ففي قول الشاعر السابق : لا ترعوي الدّهر ...

فقد أضيف الظرف «ريث» الى جملة معربة لأنها مضارعيّة. لذلك فالظرف منصوب على الأرجح ، ومثل ذلك القول : ما قعدت عنده إلّا ريث أعقد شسعي» أضيف الظرف «ريث» الى المضارع المرفوع «أعقد» فهو معرب منصوب وأما مثل :«انتظرنا ريث أكلنا» فقد أضيفت «ريث» الى جملة ماضويّة مبنيّة فالأغلب بناؤها على الفتح.

ريثما

هي كلمة «ريث» دخلت عليها «ما» الزائدة.

ريحانة

تقول : «سبحان الله وريحانة». قال أهل اللغة : معناه : سبحان الله واسترزاقه وهو عند سيبويه من الأسماء الموضوعة موضع المصادر.

وقال الجوهري : سبحان الله وريحانة ، نصبوها على المصدر ، يريدون : تنزيها له واسترزاقا.

باب الزاي

اشارة

هو الحرف الذي يساوي سبعة في حساب الجمّل وهو يعدّ السّابع في التّرتيب الأبجديّ ، والحادي عشر في التّرتيب الألفبائيّ. يخرج من بين طرف اللسان وفويق الثّنايا العليا ، الزّاي حرف مجهور رخو من حروف الصّفير ، تقول : «زيّيّت زاء» عملتها ، وألفها أصلها ياء وقال بعضهم إن أصلها «واو» أي : منقلبة عن «واو» ، «والزّاي» تكون أصلا لا زائدا ولا بدلا ولم يأت هذا الحرف مفردا في كلام العرب. والزاي ليس من حروف المعاني.

الزّجر

الزّجر لغة : هو المنع والنهي والانتهار ، زجره ، يزجره ، زجرا ، وازدجره فانزجر وازدجر. كقوله تعالى : (فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)(1). وفيها «ازدجر» مبني للمجهول وهو يوضع موضع الانزجار فيكون لازما. «وازدجر» وزن «افتعل» قلبت «التاء» «دالا».

وقالوا : «هو منّي مزجر الكلب» أي : بتلك المنزلة ، و «مزجر» من الظروف المختصة التي أجريت مجرى غير المختصة ، كقول الشاعر :

من كان يزعم أنّي شاعر

فليدن منّي تنهه المزاجر

واصطلاحا : حرف الزّجر أي : حرف الرّدع وهو : كلّا ويسمّى أيضا : حرف جواب فإذا سئلت عن أمر مثل : «هل تناولت فطورك؟» فتجيب :«كلّا» ، أو كلّا لم أتناول ... و «كلّا» هي بمعنى «حقا» حسب رأي الكسائي ، وبمعنى «نعم» حسب رأي آخرين وهي تساوي «إي» معنى واستعمالا ، وقد تكون بمعنى «ألا» الاستفتاحيّة كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)(2)وكقوله تعالى : (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)(3).

زعم

هي فعل ماض متعدّ إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، هو من أفعال القلوب ومعناه «أعتقد» ، ومن أخوات «ظنّ» ويفيد في الأمر رجحانا مثل :

زعمتني شيخا ولست بشيخ

إنّما الشيخ من يدبّ دبيبا

حيث وردت «زعمتني» بمعنى «اعتقدت أني شيخ» ، لكن لم يأت بعدها «أن» ولا «أنّ» مباشرة بل على تقدير ذلك. وأكثر وقوعها على «أن»


1) من الآيتين 9 و 10 من سورة القمر.

2) من الآية 6 من سورة العلق.

3) من الآية 19 من سورة العلق.

و «أنّ» وصلتهما كقوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا)(1)، وكقول الشاعر :

وقد زعمت أني تغيّرت بعدها

ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر

«فزعمت» هي بمعنى : ظنت ظنّا راجحا.

وتأتي زعم بمعنى : «كفل» كقوله تعالى : (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)(2)أي : كفيل به ، وهي بهذا المعنى لا تتعدّى إلى مفعولين ، وبالتالي ليست من أفعال القلوب ، وتتعدّى بواسطة حرف الجرّ إلى مفعول واحد فقط ، ومثلها «زعم» بمعنى «ترأّس» فتتعدّى أيضا إلى مفعول واحد بواسطة حرف الجر «على» ، مثل : «زعم محمّد على قومه» أي : ترأسهم.

زمان

لغة : الزّمن والزّمان : اسم لقليل من الوقت وكثيره هو «العصر» ، والجمع : أزمان ، وأزمن ، وأزمنة ، والزّمان يقع على الفصل من فصول السّنة ومنه الحديث : «إذا تقارب الزّمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب».

واصطلاحا : هو من الظروف الزّمانيّة المبهمة ، وهو معرب منصوب ويكون على الأغلب مضافا إلى ما بعده ، مثل : «مضى زمان الجهل وأقبل زمان العلم» «زمان» الأولى فاعل مضى مرفوع وهو مضاف «الجهل» مضاف إليه ، و «زمان» الثانية فاعل «أقبل» مرفوع وهو مضاف «العلم» مضاف إليه.

و «زمان» هو من الظروف المتصرّفة التي لا تلازم الظرفيّة أي : تكون أحيانا فاعلا كالمثل السابق ، أو مبتدأ ، مثل : «زمان العلم أقبل وزمان الاختراعات ابتدأ» ... وهو يكون غالبا مضافا راجع : الإضافة.

زمان الفعل

اصطلاحا : هو زمن الفعل.

الزّمن الصّرفيّ

اصطلاحا : هو ما يدل على صيغة الفعل ، هو الذي يختصّ به الفعل ، كدلالة الفعل الماضي على الزّمن الماضي ، مثل : «نام الطّفل» أو الدلالة على الزمن الحاضر ، أو المستقبل للفعل المضارع ، مثل : «ينام الطفل في سرير».

زمن الفعل

اصطلاحا : هو الوقت الذي حصل فيه الحدث ، ويسمى أيضا زمان الفعل وهو نوعان : الزمن النحويّ والزّمن الصرفيّ.

الزّمن النّحويّ

هو الزّمن الذي يكتسب من السّياق ، كقوله تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)(3)وكقوله تعالى : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ)(4)، والزّمن النحويّ : الماضي ، والحاضر ، والمستقبل.

الزوائد الأربعة

هي أحرف المضارعة التي يتحول بها الفعل من صيغة الماضي الى صيغة المضارع ، مثل :«ذهب» : تقول : «يذهب» ، «أذهب» ، «نذهب» ، «تذهب». فهذه الحروف الأربعة هي : «الألف ، النون ، الياء ، التاء». وهي التي تكون دائما في


1) من الآية 7 من سورة التغابن.

2) من الآية 72 من سورة يوسف.

3) من الآية 79 من سورة الكهف.

4) من الآية 20 من سورة الفتح.

أول المضارع ، ويجمعها قولك : «أنيت». أو «نأتي».

الزّيادة

تعريفها :

لغة : الزيادة هي النموّ وكذلك الزّوادة وهي نقيض النقصان ، تقول : زاد الشيء يزيد زيدا وزيدا وزيادا ومزيدا ومزادا أي : ازداد. وهم زيد على مئة وزيد كقول الشاعر :

وانتم معشر زيد على مئة

فأجمعوا أمركم طرّا فكيدوني

وزيد ويزيد : اسمان مسميان بالفعل المستقبل ليس فيهما ضمير ك «يشكر» و «يعصر».

واصطلاحا : الزيادة هي وجود كلمة لا محل لها من الإعراب بحيث إذا حذفت من الكلام لم يختل المعنى وتسمّى أيضا الإلغاء ، ولا يفهم من الزّيادة أنّ الكلمة الزائدة لا معنى لها ، إنما يؤتى بها لتقوية المعنى ، أو تأكيده ، أو تثبيته ، مثل :«الله هو القادر» فكلمة «هو» زائدة هي ضمير الفصل ، ولا يتأثر المعنى بحذفها فتقول : «الله القادر».

وفي الاصطلاح أيضا : تكون الزيادة في أن يضاف الى أصول الكلمة حرف واحد مثل : أكرم ، أو حرفان ، مثل : انكسر ، أو ثلاثة أحرف ، مثل : استخرج أو أربعة أحرف مثل : اعشوشب.

وفي الاصطلاح أيضا : الزيادة هي إحدى العلل اللفظيّة التي تمنع من الصّرف إذا اقترنت باسم العلم مثل : مروان ، عثمان ، فتكون العلّة معنويّة ، أو إذا اقترنت بالوصف ، مثل : عطشان ، سكران.

والزيادة قد تكون زيادة اسم لتقوية المعنى وتأكيده وتثبيته ، مثل قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) «هو» زائدة لا يختل المعنى بحذفها وأتي بها لتقوية المعنى وتثبيته.

وقد تكون بزيادة فعل ، مثل : «ما كان أجمل منظر الرّياض» «كان» زائدة وزيادة حرف ، مثل :«إنّما الله واحد». «ما» حرف زائد لا محل له من الإعراب ، وزيادة جملة ، مثل : «كان أبي ، رحمه الله ، كريما» فجملة «رحمه الله» جملة اعتراضيّة زائدة لا محل لها من الإعراب.

أغراضها : وللزيادة أغراض كثيرة نذكر منها :

1 - المدّ ، مثل : نار ، المد بالألف ، ومثل :عصفور ، بالواو ، قتيل ، بالياء.

2 - العوض ، مثل : «عدة» «التاء» فيها عوض عن «الواو» أصلها «وعدا».

3 - بيان الحركة ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ)(1)بيان الحركة بواسطة هاء السّكت.

4 - التكثير ، بواسطة الألف في «قبعثرى».

5 - الإلحاق ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) «الواو» في الكوثر هي للإلحاق بوزن «جعفر» ومثل : الألف المقصورة في «أرطى» و «علقى».

6 - زيادة المعنى ، مثل : كاتب ، قاتل ، «كارم» على وزن «فاعل».

7 - إمكان اللفظ وتسهيل النطق ، مثل :«اكتب ، اعلم ، ادرس» بواسطة همزة الوصل.

8 - التوسّع بواسطة الميم ، في مثل : شجعم.

أقسامها : تكون الزيادة إما في التصدير مثل : أكرم ، أو في الحشو ، مثل : «كوكب» ، أو الكسع ، مثل : «رعشن» ، أو في الطرف ، مثل : «تجلبب».


1) من الآيات 25 - 28 من سورة الحاقة.

زيادة أحرف المباني

اصطلاحا : هي زيادة حرف على بنية الكلمة من أحد حروف المباني. وحروف المباني هي الحروف الهجائيّة التّسعة والعشرون ، وسمّيت بذلك لأنها تبنى عليها الكلمة ، ولها معان عدّة منها : «الاستفهام» ، مثل : «أأكلت؟» و «الاستقبال» مثل : «سأكتب» و «الاستفتاح» ، مثل : «ألا تكتب» ، «والاستعانة» مثل : «كتبت بالقلم» ...

زيادة أحرف المعاني

اصطلاحا : هي الحروف التي تزاد في الكلمة للتأكيد أحيانا كزيادة «الباء» في خبر ليس ، مثل :«ليس الله بظالم للعباد» أو الحصر كزيادة «ما» في «إنّ» فتصير «إنما» ، مثل : «إنما الله إله واحد».

وقد تكون حروف المعاني مبنيّة على حرف واحد مثل : «الباء» في خبر «ليس» في المثل السابق أو على حرفين كحرف الجر «من» مثل : «ما في القاعة من أحد» : «من» : حرف جر زائد أحد :مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

زيادة الألف

اصطلاحا : تزاد الألف بعد «واو» الجماعة في مثل : «كتبوا» ، «لم يكتبوا» وذلك إذا لم يتصل الفعل بضمير رفع أو بضمير نصب. أما إذا اتصل بشيء من ذلك ، فلا تزاد الألف مثل : «درسوه» ، «لم يدرسوه» ، أو إذا اتصل «بالنّون» التي هي علامة رفع المضارع مثل : «يدرسون» ، «تدرسون» وتزاد الألف في غير ما سبق في القافية ، كقول الشاعر :

قفي يا أخت يوشع خبّرينا

أحاديث القرون الغابرينا

راجع : معاني الألف وأسماءها.

زيادة الألف والنّون

اصطلاحا : هي التي إذا اقترنت بالعلم منع من الصّرف ، مثل : «عثمان» أو بالصفة فتمنعه أيضا من الصّرف ، مثل : «سكران» ، «ولهان» ...

وهي أيضا التي تزاد في المثّنى في حالة الرّفع مثل : «جاء الولدان» فتكون الألف هي علامة الرّفع والنون هي عوض عن التنوين في الاسم المفرد.

الزّيادة بالتّضعيف

اصطلاحا : هي الزيادة بالتكرير.

الزّيادة بالتّكرير

اصطلاحا : هي زيادة حرف أو أكثر من حروف الكلمة ، مثل : علّم ولا يعبّر عن هذه الزيادة بتكرير لفظ الحرف يعني : لا نقول بزيادة اللّام ، أو بتكرار اللّام ، أو تضعيفها ، إنما نعبّر عنها بتسمية الحرف من حروف الميزان الصّرفي ، فكلمة «علّم» وزن «فعّل» نقول :بتضعيف العين ، ومثل : «كرّم» نقول : بتضعيف العين. ولا نقول بتضعيف الراء.

الزّيادة بغير التّضعيف

اصطلاحا : هي الزيادة بغير التكرير.

الزّيادة بغير التّكرير

اصطلاحا : هي زيادة حرف أو أكثر من حروف الزّيادة لا من الحروف الأصول في الكلمة ، مثل :«كرم» و «أكرم» «جلس» و «أجلس» ويعبّر عن الحرف الزائد بلفظه فتقول في «أكرم» بزيادة الهمزة في أوله ، أما إذا كان الحرف مبدلا من تاء الافتعال فتقول : الإبدال من تاء الافتعال ، مثل :

«اضطرب» فنقول : بابدال تاء الافتعال «طاء» والأصل : «اضترب» وزن «افتعل».

زيادة الواو

هي «الواو» التي تزاد في كلمة «أولو» بمعنى أصحاب ، مثل : «زارني أولو الفضل» وفي كلمة «أولات» بمعنى صاحبات ، مثل : «جاءت أولات الفضل» وفي كلمة «أولي» ، مثل : رأيت أولي الفضل وهي التي تزاد في اسم الإشارة المجرّد من «هاء» التّنبيه ، مثل : «أولاء المعلمون محبوبون».

أما إذا دخلتها «هاء» التنبيه فلا تزاد فيها «الواو» ، وتكون «الواو» الموجودة غير زائدة إنما تكون قاعدة للهمزة ، فتقول : «هؤلاء المعلمون محبوبون».

زيادة الواو والنون

اصطلاحا : هي زيادة تدخل على جمع المذكّر السّالم في حالة الرّفع ، مثل : «جاء المعلمون» وتكون «الواو» هي علامة الرفع في جمع المذكّر السالم. «والنّون» هي عوض عن التّنوين في الاسم المفرد ، ومثل قوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ)(1)«مفرطون» : خبر «أن» مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم.

الزّيادة الشّبيهة لألفي التّأنيث

اصطلاحا : هي زيادة الألف والنون في اسم العلم مثل : عثمان وفي الصفة مثل : عطشان وتكون إحدى العلل التي تمنع من الصّرف.

الزّيادة الطّارئة

اصطلاحا : هي الزّيادة بغير التكرير مثل : «كرم وأكرم».

زيادة الياء والنون

اصطلاحا : هي الزيادة التي تدخل على جمع المذكّر السّالم في حالتي النّصب والجر. مثل :«قابلت المعلمين وسلمت على المخلصين» وأيضا هي الزيادة التي تدخل على المثّنى في حالتي النصب والجرّ ، مثل : «رأيت الولدين وسلمت على المجتهدين» ، وكقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)(2)«المؤمنين» : مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، وكقوله تعالى : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)(3)«المؤمنين» اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم.


1) من الآية 62 من سورة النحل.

2) من الآية 87 من سورة التوبة.

3) من الآية 41 من سورة ابراهيم.

باب السين

اشارة

هو الحرف الخامس عشر حسب التّرتيب الأبجديّ ، والثاني عشر من حروف الهجاء حسب الترتيب الألفبائيّ ، ويساوي في حساب الجمّل الرقم ستين ، وهو يخرج فويق الثّنايا العليا وطرف اللّسان ، لذلك فهو مهموس رخو من حروف الصّفير ، قال الأزهري : لا تأتلف السّين مع الصّاد في كلام العرب. وتأتي مفردة ، ولا تأتي بدلا من حرف آخر إلا في قوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)(1)حيث تأتي الصّاد بدلا منها في هذه الكلمة فقط ، والأصل : «بمسيطر» ، ولا يوجد في كلام العرب على وزن «مسيطر» إلا كلمة «مبيطر» فقط ، «والسّين» حرف يختصّ بالمضارع ويخلصه للاستقبال وله استعمالات كثيرة ومعان عدة.

السّين حرف استقبال

إذ بواسطتها يخلص زمن المضارع للاستقبال بعد أن كان صالحا للحاضر والمستقبل معا.

السّين الأصليّة

اصطلاحا : هي السّين التي تكون أصلا في بنية الكلمة مثل : «سأل سؤالا».

سين التّنفيس

اصطلاحا : هو الحرف الذي يدخل على المضارع فيخلصه للمستقبل بعد أن كان محتملا الحال والاستقبال ، كقوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(2)وكقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(3)وتسمّى أيضا بمسميات عدّة منها :

أ - حرف توسيع ، حسب ما سمّاها ابن هشام ، وذلك لأنها تقلب المضارع من زمن الحاضر الضّيّق الى زمن الاستقبال الواسع.

ب - حرف استقبال ، التي تخلص المضارع للمستقبل.

ج - حرف تخصيص ، إذ تخص زمن المضارع بالاستقبال ، بعد أن كان للحال والاستقبال معا ، وبدخولها على الفعل لا يصح أن يكون زمنه للحال ، بل يفيد المضارع بها الاستقبال فقط ، أما قول الشاعر :

فاني لست خاذلكم ولكن

سأسعى الآن إذ بلغت أناها

فقد قرّب زمن المستقبل من الحال ، لا أنه يدل على الوقت الحاضر ، بل هو جار مجراه.


1) من الآية 22 من سورة الغاشية.

2) من الآية 227 من سورة الشعراء.

3) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

السّين الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تكون في وزن «استفعل» ، مثل : «استخرج» ، «استقدم».

سين الإدراك

اصطلاحا : هي من معاني السين الزائدة وتسمّى أيضا سين الوجدان مثل : «استحسنت الرأي» : أي : وجدته حسنا.

سين التّكلّف

اصطلاحا : التكلّف من معاني السين الزائدة ، مثل : «استجرأ الجبان» أي : تكلّف الجرأة.

سين الاستعمال

اصطلاحا : من معاني السين الزائدة ، مثل :«استأجرته» أي : استعملته في الأجرة ، في القضاء.

سين الصّيرورة

اصطلاحا : هي أيضا السين الزائدة ، مثل :«استحجر الطّين» أي : صار حجرا.

سين الصّيرورة المجازيّة

اصطلاحا : هي الزّائدة أيضا مثل : «أستأسد الأب لدى الخطر المحيط بابنه» أي : صار كالأسد.

سين المطاوعة

اصطلاحا : من معاني السين الزّائدة ، مثل :«داويت المريض فاستعاد صحّته».

سين المفعوليّة

اصطلاحا : هي السين الزّائدة أيضا ، مثل :«استكبرت الدّرس» ، أي : وجدته كبيرا.

سين الوقف

1 - تعريفها :

اصطلاحا : هي السّين التي تعزى إلى بعض القبائل العربيّة ويوقف عليها بعد «كاف» الخطاب فتقول في : «رأيت أمّك» : رأيت أمكس. راجع : الكسكسة.

2 - أصل السين : يقول الكوفيون : إنها مقتطعة من «سوف» كما استعملوا «سو» و «سي» من «سوف» أيضا ، مستشهدين بقول الشاعر :

فإن أهلك فسو تجدون وحدي

وإن أسلم يطب لكم المعاش

فقد وردت «سو» بمعنى «سوف» مما يدل على أنها مقتطعة منها.

أمّا البصريّون فقالوا : إنها أصل بنفسها غير مأخوذة من غيرها بدليل أن لها معنى خاصا بها ، وكل حرف يدلّ على معنى يكون أصلا بنفسه ، وإنّ «سو» في البيت السابق مقتطعة من «سوف» شذوذا ، وأن «السين» و «سوف» مختلفان في المعنى والدّلالة ، وإن «سوف» تفيد التراخي في الزّمن أكثر من السّين ، ثم إنّ التصريف هو من خصائص الأسماء ، والحرف ليس أصلا في نفسه فلا يتصرف تصرفها.

وردّ ابن مالك على قول البصريين ، أن العرب عبّرت عن المعنى الواحد الواقع في الوقت الواحد ب- «سيفعل» و «سوف يفعل» ، كقول الشاعر :

وما حالة إلا سيصرف حالها

إلى حالة أخرى وسوف تزول

ولهذا فإن «السّين» تعتبر من حروف المعاني المختصّة بالفعل.

سأ

اسم من أسماء الأصوات التي يكتفى بها في إدراك الغرض بسماع اللّفظ دون زيادة ، أو لمخاطبة الحيوان ، للزّجر ، بسبب أمر بغيض ،

كالبطء والتأخّر ، مثل : «سأ سأ» في مخاطبة الحمار لزجره. و «سأ» : كلمة مبنيّة على السكون ولا محل لها من الإعراب ؛ وسبب بنائها هو شبهها بالحروف المهملة التي لا تعمل في ما بعدها ولا معمولة لما قبلها ، والأغلب في بنائها ورودها عن العرب مبنيّة.

انظر : أسماء الأصوات.

السّؤال

السؤال في اللّغة والاصطلاح هو الاستفهام ، كقول الشاعر :

أكرّ على الكتيبة لا أبالي

أفيها كان حتفي أم سواها؟

سألتم هواني

هي جملة أو عبارة تجمع اصطلاحا حروف الزّيادة التي قد تزاد إلى حروف الكلمة الأصليّة ؛ ومجموع حروف الزيادة عشرة جمعها بعضهم في عبارة سألتم هواني ، وقد وصلت هذه الحروف بعبارات كثيرة يصل عددها إلى مئة وثلاثين عبارة وجمعها ابن خروف باثنتين وعشرين ، نذكر منها : اليوم تنساه ، أمان وتسهيل ، تسليم وهناء ، هويت السّمان ، (المازني) ، التّناهي سموّ ، (المعرّي) ، تهاوني أسلم ، (المعرّي أيضا) ، تلا يوم أنسه ، نهاية مسؤول ، أتاه سليمان ، الموت ينساه ، أسلمني وتاه ، التمسن هواي ، سألتم هواني ، لا أنسيتموه ، هم يتساءلون ، هو استمالني ، تنمي وسائله.

سألتمونيها

اصطلاحا : هي : الحروف الزيادة في سألتم هواني.

السّاكن

لغة : تقول : سكن الشيء سكونا ، إذا ذهبت حركته ، وأسكنه وهو وسكّنه غيره تسكينا. وسكن الرجل : سكت وكقوله تعالى : (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(1)والسّاكن اسم فاعل من «سكن» بمعنى ذهبت حركته.

واصطلاحا : الحرف السّاكن هو الحرف الذي بلا حركة ، أي : عليه السكون أو حركته السّكون ، ونقيضه المتحرك. والسّاكن بلغة الفرّاء هو المرسل ، والمجزوم مثل : «لم يكتب» فالباء حرف ساكن لأن عليه سكون ، وكذلك الحرف «لم» فإن آخره ساكن. وليس من الضروري أن يكون الحرف الساكن آخرا بل قد يكون في الوسط ، مثل : بيت ، نصر ، كقوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)(2).

الساكن الحشو

اصطلاحا : هو الاسم الثلاثي الساكن الوسط ، مثل : قول ، بيع ، بيت.

السّالم

هو أحد أنواع الفعل الصّحيح الثّلاثة : السّالم والمهموز ، والمضعّف. فالسّالم من الأفعال هو ما سلمت حروفه الأصليّة من العلّة والتّضعيف ، مثل : «كتب ، نصر ، فتح» .. كما تسلم أصوله عند اتصاله بضمير رفع متحرك لكن يبنى آخره على السكون مثل : «فهمت الدرس» ويبنى على الفتح إذا اتصلت به «تاء التأنيث» مثل : «فهمت أختي الدرس» كما تسلم الأصول عند اشتقاق اسم الفاعل منه مثل : «فاهم وفاهمة» واسم


1) من الآية 13 من سورة الأنعام.

2) الآية الأولى من سورة النّصر.

المفعول ، مثل : مكتوب ومكتوبة. ويبقى آخره مبنيا على الفتح ، إذا اتصل به ضمير رفع ساكن ، وكان مفتوحا ، مثل : «شربا ، قتلا» ... ويضم آخره إذا اتصل به ضمير الجماعة مثل : «شربوا ، قتلوا» ويكسر آخره إذا اتصلت به ياء المتكلم ، مثل : «اشربي اقتلي» ...

السّبب

لغة : السّبب هو كل ما يتوصّل به إلى غيره ، أو هو كل شيء يتوسّل به إلى شيء غيره ، والجمع أسباب ، وهي المنازل ، وقيل المودّة ، وفي مثل : وتقطّعت أسبابها ورماحها تفيد المعنيين معا. والله عزّ وجل هو «مسبّب الأسباب» ، والسّبب : اعتلاق قرابة ؛ وأسباب السّماء : مراقيها ، ومثل : أسباب السّماء نواحيها ، كقول الشاعر :

ومن هاب أسباب المنيّة يلقها

ولو رام أسباب السماء بسلّم

وكقوله تعالى : (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ)(1).

واصطلاحا : السّبب هو العلّة المجاوزة.

السّببيّ

لغة : النسبة إلى السّبب هو السّببي أي : الصّلة والعلاقة.

واصطلاحا : السببيّ هو اسم متصل بضمير ، أو له ضمير يعود على اسم سابق ، في نوع من الارتباط به ، مثل : «التلميذ صادق أبوه» فكلمة سببيّ نفيدها من كلمة «أبوه» المتصلة بضمير يعود الى «التلميذ» بنوع من الارتباط. ومثل : «المكافأة عرفت تلميذا استحقها». فكلمة «تلميذا» هي السّببي لأنه لها ضمير يعود على اسم سابق هو «المكافأة» ونقيض السببيّ : الأجنبيّ ، ومنه السّببيّة مصدر صناعي من السبب أي : ما يتوصل به الى غيره وفي الاصطلاح : التعليل ، فاء السببيّة ، ولام التعليل.

السّببيّة

لغة : مصدر صناعي من السّبب الذي يتوصّل به إلى غيره.

واصطلاحا : السببيّة بمعنى التّعليل ، أي :تبيان السّبب في كل حكم في إعراب الكلمة ، أو في بنائها ، أي : إظهار علة الإعراب والبناء.

مثل : «ميقات» كلمة أصلها «موقات» وزن «مفعال» بدليل كلمة وقت. والسبب أي : علة قلب الواو «يا» هو كون «الواو» ساكنة وقبلها كسرة فتقلب «ياء» فتصير : «ميقات» ...

سبحان

لغة : تقول : سبّح سبحانا : سبحان الله ، ويقال : «سبّح تسبيحا» : صلّى وتقول : «سبحان الله» ، و «سبحان الله» : تنزيها لله تعالى وتمجيدا له ، تقول : قضيت سبحتي أي : دعائي.

والسّبحة : خرزات منظومة في سلك إمّا للصّلاة أو للتّسبيح. وسبحان مصدر ، وأكثر استعمالاته بعبارة سبحان الله ومعناه : أبرّىء الله من السوء ، ويقال : سبحان من كذا : تعجبا من الشيء وهو على معنى الإضافة أي : سبحان الله من كذا.

وهو منصوب على أنه مفعول مطلق من فعل محذوف والتقدير : أسبح الله تسبيحا. ويقال :«أنت أعلم بما في سبحانك» أي : بما في نفسك.

السّبك

توضيحه : السّبك هو الإخبار بالذي وفروعه ،


1) من الآيتين 36 و 37 من سورة المؤمن.

وبالألف واللّام ، وضعه النحويون للتّدريب في الأحكام النحويّة ، مثل : «الكتاب مفيد» تقول في الإخبار عن الكتاب : «الذي هو مفيد الكتاب» الذي اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. «هو» : ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ ثان. «مفيد» : خبره. والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. «الكتاب» : خبر المبتدأ. وللوصول إلى الطريقة المثلى في السبك يجب أن تلجأ إلى حقيقتين :

الحقيقة الأولى : إذا أريد الإخبار عن «العلم» في القول «العلم نافع» بالذي ، يجب أن نقوم بما يلي : أولا : أن نأتي باسم موصول مطابق لكلمة «العلم» في الإفراد والتذكير وهو «الذي» ونبدأ به الجملة. ثانيا : أن نؤخر كلمة العلم إلى آخر الكلام لتكون خبر المبتدأ الذي هو اسم الموصول الذي اخترناه ، ثالثا : أن نجعل له في مكانه ضميرا مطابقا له في معناه واعرابه وهذا الضمير المطابق «هو» وإعرابه في مثله مبتدأ. فيصير الإخبار عن كلمة العلم بالقول : «الذي هو مفيد العلم» وكذلك تقول في مثل : «أوصلت من معلّميك الى الطلاب جوائز» فإذا أردت أن تخبر عن «التاء» بالذي فتقول : «الذي أوصل من معلميك الى الطلاب جوائز أنا».

وإذا أردت الاخبار عن «معلميك» ، تقول :«اللّذان أوصلت منهما الى الطلاب جوائز معلماك» وإذا أردت الإخبار عن «الطلاب» ، تقول : «الذين أوصلت من معلميك إليهم جوائز الطلاب» وإذا أردت الإخبار عن «جوائز» تقول :«التي أوصلتها من معلميك الى الطلاب جوائز» في هذه الحالة الأخيرة اضطررنا الى تقدير الضمير واتصاله بالفعل ، لأنه إذا أمكن وصله بالفعل لا يجوز فيه الفصل ، وحينئذ يجوز حذفه ، لأنه عائد متصل منصوب على أنه مفعول به للفعل ، واسم الموصول المبدوء به يكون هو المخبر عنه.

الحقيقة الثانية : إذا أردت الإخبار «بالذي» أو بأحد فروعه ، يشترط للمخبر عنه أحكام مختلفة منها :

1 - أن يكون قابلا للتأخير ، فلا يخبر عن اسم الاستفهام «أيّهم» في قولك : «أيّهم ناجح» ، لأنه لا يجوز القول : الذي هو ناجح أيّهم؟ لأن اسم الاستفهام «أيّهم» له حق الصّدارة. وأجاز بعضهم تصديره قبل اسم الموصول فقالوا : «أيّهم الذي هو ناجح» فجعلوا «أيّهم» خبرا مقدّما ، «الذي» مبتدأ مؤخّرا ومنهم من جعل «أيّهم» مبتدأ و «الذي» خبره. ولا يخبر كذلك عن جميع أسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، وما التعجبيّة ، وضمير الشأن.

2 - أن يكون قابلا للتعريف ، فلا يخبر عن الحال أو التمييز ، لأنهما نكرتان فإذا أردنا الإخبار ب- «ضاحكا» من قولك : «أقبل المعلم ضاحكا» لقلنا «الذي أقبل المعلم إيّاه ضاحك» وبذلك يكون اضمير «إياه» في محل نصب حال وهذا لا يجوز لأن الضمير معرفة دائما ، والحال لا يكون إلّا نكرة. وكذلك القول في «اشتريت ساعة ذهبا» فتخبر عن «الذهب» بقولك : «الذي اشتريته ساعة ذهب» فيكون الضمير قد حل محل «ذهبا» في الإعراب أي : منصوب على التمييز وهذا لا يجوز لأن الضمير معرفة والتّمييز لا يكون إلا نكرة.

3 - أن يكون قابلا للاستغناء عنه بالأجنبي ، ففي مثل : «الطعام أكلته» لا نستطيع أن نخبر عن «الهاء» لأنها لا يستغنى عنها بأجنبي ، مثل تفاح.

أو خبر ، لأننا إذا أردنا الإخبار عن «الهاء» قلنا :«الذي الطعام أكلته هو» فالضمير المنفصل «هو» الذي كان متصلا بالفعل قبل الإخبار فوجب أن يتأخر ليكون خبرا للمبتدأ «الذي». والضمير المتصل ، الذي حلّ محل المخبر عنه الذي كان متصلا فانفصل وتأخر ليكون خبرا ، إذا قدّرناه رابطا للخبر بالمبتدأ بقي اسم الموصول بلا عائد ، وإن قدّرناه عائدا على اسم الموصول بقي الخبر بلا رابط يربطه بالمبتدأ.

4 - أن يكون قابلا للاستغناء عنه بالضمير ، فلا يجوز الإخبار عن الاسم المجرور ب- «حتى» أو «مذ» لأنها لا تجر إلا الاسم الظاهر ، والإخبار يستلزم إقامة الضمير في محل المخبر عنه. ففي مثل : «أفرح أبي وصل من أخي الصغير» فيجوز الإخبار عن «ياء» المتكلم فقط دون غيرها فتقول :«الذي أفرح أباه وصل من أخي الصغير أنا». ولا يجوز الاخبار عن «الوصل» لأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور ، أي : لأن الجار والمجرور «من أخي» متعلقان ب- «وصل» وإذا حلّ محلها ضمير وجب تعلق الجار والمجرور بالضمير وهذا لا يجوز ولا يجوز الإخبار عن «أخي الصغير» لأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به ، أما إذا أردنا الإخبار عن المضاف والمضاف إليه معا ، لجاز ذلك فنقول : «الذي أفرحه وصل من أخي الصغير أبي» ، أو لو أردت الإخبار عن الموصوف وصفته لجاز أيضا فتقول : «الذي أفرح أبي وصل منه أخي الصغير».

5 - جواز مجيئه في الإثبات فلو أخبرنا عن «أحد» في مثل : «ما نجح أحد» لقلنا : «الذي ما نجح أحد» فكلمة «أحد» معناها الأصلي النفي ، فوقعت في الإيجاب.

6 - يجب أن يقع المخبر عنه في جملة خبريّة فلا نستطيع الإخبار عن الاسم في مثل : «أخبر زيدا» ، لأن الأمر «أخبر» هو من الطلب ، والطّلب لا يقع صلة.

7 - أن لا يكون المخبر عنه واقعا في إحدى جملتين مستقلّتين ، فلا نستطيع الإخبار عن «زيد» ، في مثل : «جاء زيد وذهب سمير» ولكن يجوز الإخبار عن زيد في مثل : «إن جاء زيد ذهب سمير».

الأخبار بالألف واللام : إذا أردنا الإخبار بالألف واللّام يشترط في ذلك عشرة أحكام ، سبعة منها هي التي سبقت مع الإخبار بالذي ، والثلاثة الباقية هي :

1 - أن يكون المخبر عنه في جملة فعلية فلا يخبر ب- «أل» في مثل : «أبوك عطوف» عن كلمة «أب» لأنها وقعت في جملة اسميّة.

2 - أن يكون المخبر عنه في جملة فعلها متصرّف ، فلا تخبر عن كلمة «أبوك» في الجملة :«عسى أبوك أن يكون عطوفا». لأن «عسى» فعل جامد.

3 - أن يكون المخبر عنه مقدّما فلا تخبر عن كلمة «أبوك» في الجملة : «ما زال أبوك عطوفا».

لأن كلمة «أبوك» غير متقدّمة أي : لا تقع مبتدأ ويخبر عن الفاعل ب- «أل» في مثل : «أفرح الله المجتهد» فتقول : «المفرح المجتهد الله» ويخبر عن المفعول به ب- «أل» في مثل : «أفرح الله المجتهد» ، فتقول : «المفرحه الله المجتهد» إذ لا يجوز أن نحذف الهاء ؛ لأن العائد الى الألف واللام لا يحذف إلا في الضرورة الشعرية مثل :

ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة

ولو أتيح صفو بلا كدر

حيث حذف العائد الى الألف واللام بالرغم

من أن اسم الموصول هو «أل» والصلة صفة متّصلة به والأصل : «ما المستفزّة الهوى محمود عاقبة ...».

ملاحظات :

1 - إذا رفعت صلة «أل» ضميرا يعود إلى الموصول يجوز أن يكون الضمير غير ظاهر ، أي :مستترا ، مثل : «أوصلت من معلميك إلى الاصدقاء جوائز» فتقول : «الموصل من معلميك إلى الأصدقاء جوائز أنا» ففي «الموصل» ضمير مستتر يعود الى «أل» لأنه خلف عن ضمير المتكلّم و «أل» دائما للمتكلّم. والخبر «أنا» ضمير المتكلم ، والمبتدأ هو نفس الخبر ، لذلك يجوز أن يكون الضمير العائد إلى «أل» ضميرا مستترا.

2 - إذا رفعت صلة «أل» ضميرا لغير «أل» وجب بروز الضمير وانفصاله ، تقول في مثل : «أوصلت من معلميك إلى الاصدقاء جوائز» في الإخبار عن «المعلمين» «الموصل أنا منهما إلى الأصدقاء جوائز «معلّماك» وفي الإخبار عن الأصدقاء ، يقول : «الموصل أنا من معلميك إليهم جوائز الأصدقاء». وإذا أردت الإخبار عن «جوائز» تقول : «الموصلها من معلّميك الى الأصدقاء جوائز» وذلك لأن «الوصل» حاصل من المتكلم ، و «أل» لغير المتكلم ، وهما نفس الخبر الذي أخرته.

3 - حروف السبك هي التي تجعل ما بعدها في معنى المصدر ، مثل : أن ، ما ، كي ، أنّ.

الستّة الاشياء

اصطلاحا : تشمل هذه التّسمية ستة أشياء هي : الأمر ، النهي ، الاستفهام ، العرض ، التمني ، النّفي.

فالأمر ، كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

والنّهي ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم

والاستفهام ، كقول الشاعر :

أكلّ امرىء تحسبين امرءا

ونار توقّد باللّيل نارا

والعرض ، كقول الشاعر :

ألا يا صاحبيّ قفا لغنّا

نرى العرصات أو أثر الخيام

والتمنّي ، كقول الشاعر :

يا ليتني وأنت يا لميس

في بلدة ليس بها أنيس

والنفي كقول الشاعر :

ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه

وما أحاشي من الأقوام من أحد

سحر

السّحر : هو آخر الليل قبيل الصّبح. والسحر الأعلى : ما قبل انصداع الفجر. والسّحر الآخر عند انصداعه. والجمع أسحار ، تقول :«استيقظت سحر على صوت البلبل». فإذا أردت سحر يوم معيّن فالكلمة معرفة ولا تنوّن وتكون ممنوعة من الصّرف للعلميّة والعدل ، ويقال «سحر» معدولة عن «السّحر». أمّا إذا أردت به سحر يوم ما فيكون غير ممنوع من الصرف. مثل :«أستيقظ كلّ يوم سحرا». وكقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)(1)


1) من الآية 34 من سورة القمر.

ويقول النحاة : إن كلمة «سحر» معدولة عن السّحر المقرونة ب- «أل» التعريف ، لأنه لمّا أريد بها وقت معيّن ، كان الأصل أن تكون معرّفة ب- «أل» ، فلمّا قصد بها التعريف دون ذكر «أل» معها ، منعت من الصّرف إشارة إلى هذا العدول.

وتقول : «سير على فرسك سحر». فلا تكون «سحر» مرفوعة على النيابة عن الفاعل لأنها ظرف غير متصرّف أي : لا تكون إلّا ظرفا. أمّا إذا لحقه التصغير فلا يكون ممنوعا من الصّرف ، وينوّن ، فتقول : «استيقظت سحيرا» إذا أردت سحر يوم معيّن ، أي : إذا كانت معرفة ، وتكون غير ممنوعة من الصّرف أيضا إذا اقترنت ب- «أل» مثل : «استيقظت بأعلى السّحر» «السّحر منعش» وإنّ السّحر خير من اللّيل.

سحقا

السّحق والسّحق : البعد. يقال : سحقا له : أي : أبعده الله عن رحمته ، وانسحق وزن «انفعل» أي : بعد. تقول : «انسحق الشيء ؛ بعد أو اتّسع وسحقا هو مصدر يقع مفعولا مطلقا من فعل محذوف تقديره : سحقه سحقا كقوله تعالى : (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ)(1).

وتقول : انسحق الدّلو : ذهب ما فيه صيغة «انفعل» وسحق سحقا القلب انكسر وتذلّل والجمع سحوق. «الثوب البالي» ، يقال : «ثوب سحق» ، و «ثوب سحق» «سحق» الأولى صفة للثوب و «سحق» الثانية مضاف إليه من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وسحق درهم ، أي : درهم زائف ، «سحق» مضاف «درهم» : مضاف إليه من باب إضافة الصفة إلى موصوفها.

سرّا

لغة : يقال : سارّ فلان أخاه : كلّمة بسرّ ، وأسرّ السّرّ ، كتمه. تسرّر وزن تفعّل : اتخذ سرّيّة ويقال : تتسرّى بدلا من تسرّر واستتر وزن افتعل : توارى. واستسرّ الرّجل : ألقى اليه سرّه والجمع أسرار. يقال : «صدور الأحرار قبور الأسرار».

وأسرّ سرا الرجل : ألقى اليه بسرّ. «سرّا» : مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره «أسرّ» عند حذف العامل. وعند وجوده فهو مفعول مطلق من الفعل المذكور.

ويقال : «يصنع الرجل الأشياء سرّا» فتكون كلمة «سرّا» حال منصوب.

سعديك

لغة : سعد سعودا : يمن ، سعد ضد شقي فهو سعيد والجمع سعداء ومسعود جمع مساعيد.

تسعّد وزن تفعّل : ضد تشاءم. استسعد بالشيء وزن «استفعل» عدّه سعدا له. ويقال :«سعديك» ، أي : إسعادا لك بعد إسعاد.

واصطلاحا : أكثر ما تأتي «لبّيك وسعديك».

بلفظ التّثنية أي : أسعدك وألبي طلبك تلبية بعد تلبية وإسعادا لك بعد إسعاد ، وكل من الكلمتين هي مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق من فعل محذوف على التقدير السابق ، وهو منصوب بالياء لأنه مثنى ، وهو مضاف والكاف في محل جر بالإضافة وهو من المصادر المثنّاة غير المتصرّفة المنصوبة بفعل محذوف وهي ملازمة للإضافة ويجري مجراه المصادر التالية التي تكون مثناة في لفظها دون معناه والتي يراد بها التكرير مثل :«حنانيك» ، تحنّنا بعد تحنّن ، «دواليك» : تداولا بعد تداول ، «هذاذيك» : اسراعا لك بعد إسراع


1) من الآية 11 من سورة الملك.

و «حذاريك» : تحذّرا بعد تحذّر و «حجازيك» :«حجزا بعد حجز».

سف

اصطلاحا : لغة في «سوف». راجع :«سوف».

سقوط الصّفة

يراد به حذف حرف الجرّ ، لأن النحاة من الكوفيين يطلقون على الجار اسم الصفة ، وهو ما يعبّر عنه بالعبارة «نزع الخافض» أو بالإسقاط والحذف ، أي : حذف حرف الجر ، كقول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

والأصل تمرّون بالدّيار. فكلمة «الديار» : اسم منصوب على نزع الخافض ، أو هو منصوب على التّشبيه بالمفعول به.

سقيا

اصطلاحا : هو مصدر نائب من فعله تقول :سقيا لك : أي : سقاك الله سقيا ، وأكثر ما تستعمل بالقول : سقيا ورعيا أي : سقاك الله سقيا ورعى إبلك رعيا ... «سقيا» : مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره : سقاك سقيا.

السّكون

لغة : السكون : ضدّ الحركة. سكن الشيء يسكن سكونا إذا ذهبت حركته ، و «سكن بالمكان سكنى وسكونا : أقام» ، كقول الشاعر :

وإن كان لا سعدى أطالت سكونه

ولا أهل سعدى آخر الدّهر نازله

واصطلاحا : علامة الجزم في الفعل المضارع كقوله تعالى : (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ)(1)كما أنه علامة البناء في الاسم مثل : «كم طبيب في المدينة» «كم» مبنيّ على السكون. وفي اسم الموصول «من» ، في مثل : «جاء من أحبّه» واسم الاستفهام «من» في المثل : «من جاء؟» وفي الحرف مثل : «من ملعب المدرسة انطلقت التلاميذ إلى الرّحلة». «من» حرف جر مبني على السكون ومثله «إلى». وفي الفعل ، مثل : «كتبت الفرض» «كتبت» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء ومثل : «اذهب» فعل أمر مبني على السّكون ، ومثل : «يذهبن» : فعل مضارع مبنيّ على السكون لاتصاله بنون الإناث ، وله مسمّيات عدّة ، منها : الوقف ، التّسكين ، الإسكان ، إحدى علامات البناء الأصليّة.

ملاحظة : من النّحاة من يعتبر الفعل الماضي المتصل بضمير الرّفع قد احتمل سكونا عارضا الذي أتى به لمنع توالي أربع حركات في كلمتين متّصلتين وكأنهما كلمة واحدة. فيقولون في «كتبت» : فعل ماض مبنيّ على الفتح منع من ظهوره السّكون العارض.

السّكون العارض

اصطلاحا : هو السّكون الذي يعرض لآخر الفعل الماضي المبني على الفتح فيكون بناؤه على السكون ، عند اتصاله بضمائر الرّفع ، بناء عارضا مثل : «كتبت ، كتبت ، كتبت ، يكتبن».

السّلب

لغة : تقول : سلبه الشيء يسلبه سلبا وسلبا ، واستلبه إيّاه ، والاستلاب هو الاختلاس.

والسّلب : ما يسلب.


1) من الآية 5 من سورة العلق.

والسلب اصطلاحا : هو النّفي ، وقد يراد به الإزالة في مثل : «قشّر» أي : أزال القشور ومثل :«أعجم» أي : أزال العجمة وسلبها ، وبذلك تفيد كلمة السّلب صيغة «فعّل» وصيغة «أفعل».

سلاما

لغة : سلم سلاما وسلامة من عيب أو آفة كقوله تعالى : (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً)(1)أي : قالوا لهم قولا مبرّءا من الاثم.

اصطلاحا : مصدر يقع مفعولا به لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون هذا المصدر مرفوعا فتقول : «سلام» أي : «أمري سلام» فتكون كلمة «سلام» هي خبر لمبتدأ محذوف تقديره : أمري.

وكقوله تعالى : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)(2)«سلام» خبر مقدم. والمبتدأ هو الضمير المنفصل «هي».

ويجوز أن يتّصل المصدر «سلاما» ب- «أل» فتقول : «السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وتكون كلمة «السّلام» مبتدأ وشبه الجملة «عليكم» خبره.

سلّم اللّسان

اصطلاحا : هو همزة الوصل. وسمّيت بذلك لأنه يتوصّل بها إلى الابتداء بالسّاكن ، مثل :«ضرب يضرب اضرب». حتى يتوصّل بالابتداء بالأمر الساكن الأوّل تأتي بهمزة الوصل مما يسمى بسلّم اللّسان.

السّماع

لغة : السّمع : حسّ الأذن. تقول : سمعه سمعا وسمعا ، وسماعا ، وسماعة وسماعية ، كقوله تعالى : (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)(3)والسّمع : الأذن.

واصطلاحا : السّماع ، هو أخذ اللغة من العرب الذين يوثق بكلامهم ، وعاشوا في منتصف القرن الثّاني للهجرة بالنّسبة لعرب الأمصار ، وفي نهاية القرن الرابع الهجري بالنسبة للأعراب من أهل البادية ، والسماع مما يحتج به في ميدان الصرف والنحو واللغة ، وعكسه : القياس. فتقول : استنوق الجمل ، سماعيّ ، والقياس : استناق الجمل ، و «مبقل» في السّماع و «باقل» في القياس. والسّماع عند الكوفيين غيره عند البصريين. فالبصريون وقفوا عند الشواهد الموثوق بصحتها والكثيرة النظائر ، واستعملوا القياس ، وأهدروا الشواذ وكانوا إذا رأوا لغتين : الأولى تسير مع القياس ، والثانية لا تسير عليه ، فضّلوا التي تسير مع القياس ، وضعّفوا من قيمة غيرها متّبعين إحدى طريقتين : إما أن يهملوا أمرها لقلّتها ، فيحفظوها ، ولا يقيسوا عليها ، جاعليها من الصّنف الذي سمّوه مطّردا في السّماع شاذا في القياس ، وإما أن يتأوّلوها حتى تنطبق عليها القاعدة. أما الكوفيّون فإنهم قد يقيسون على الشاهد الواحد ، واعتدّوا بأقوال المتحضّرين من العرب وأشعارهم ، وبالشّواذ منها ، حتى قال فيهم السّيوطي : «لو سمع الكوفيّون بيتا واحدا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلا ، وبوّبوا عليه». والسّماع والقياس والإجماع هي الأسس التي بنى عليها النحاة قواعدهم ، كما بنى عليها الفقهاء أحكامهم ، والمصادر التي يحتجّ بها


1) من الآية 63 من سورة الفرقان.

2) من الآية 5 من سورة القدر.

3) من الآية 37 من سورة ق.

النحاة والفقهاء هي بالترتيب التالي :

1 - القرآن الكريم وهو أهم المصادر وأصحّها ، التي تستمدّ منها اللغة قواعدها على أسس سليمة واضحة المعالم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.

2 - الحديث النّبويّ الشّريف ، إذا صحّ إسناده إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

3 - الشّعر الذي يحتج به من جاهليّ وإسلاميّ فكان أول من لا يثقون به هو بشار بن برد لأنه كان فارسيّ الأصل.

4 - كلام الأعراب في البادية ، إذ كان العلماء يخرجون إلى البادية يقضون فيها الأعوام الطّوال ويدوّنون كلّ ما يطرق سماعهم من أحاديث الأعراب مما يتعلّق بشؤونهم الحياتيّة اليوميّة.

والذين أخذت عنهم اللغة ، وبهم اقتدي ، واحتج بكلامهم قبائل قريش ، وقيس ، وتميم ، وأسد ، ثم هذيل ، وبعض كنانة ، وبعض الطّائيين.

ملاحظة : المسموع من كلام العرب يقسم إلى قسمين : مطّرد وشاذّ. وهذان القسمان يندرجان في أربعة أنواع :

1 - مطرد في القياس والاستعمال ، مثل : «جاء ضيف».

2 - مطّرد في القياس شاذ في الاستعمال ، مثل : «حقل مبقل» والقياس «باقل».

3 - مطرّد في الاستعمال شاذ في القياس ، مثل : «استنوق الجمل» فالفعل «استنوق» كثير الاستعمال وقياسه استناق الجمل ، ومثل : استصاب.

4 - شاذ في القياس والاستعمال كقولك :مصوون ، مقوول ، مبيوع.

السّماعيّ

لغة : النّسبة إلى السّماع.

واصطلاحا : هو الكلام العربي الأصيل الذي لم يتمشّ مع قاعدة قياسيّة عامّة ، ولم تذكر له قاعدة كلّيّة ، ولا يقاس عليه. مثل : «استنوق» ، بدلا من «استناق» و «استصوب» بدلا من «استصاب» وله تسميات أخرى منها : النّادر ، الشاذّ ، غير القياسي ، لا يقاس عليه ، ليس بمقيس ، المستعمل ، قالوا : «هكذا يقول سيبويه» ، الغريب ، لغة للعرب ، اللّغة ، غير المطّرد ، القليل ، الأقلّ ، الدّخول في الباب ، ما حمل على القليل ، السّماع ، المحفوظ.

سمعا وطاعة

لغة : تقول : سمع سمعا وسمعا وسماعا وسماعة وسماعية الصّوت أدركه بحاسّة الأذن ، وطاع طوعا لفلان : انقاد له. ويقال : أمره فأطاع وتقول : «طوّع» : جعله يطيع : وزن «فعّل» «طاوع» وزن فاعل : «وافق». وأطاع إطاعة وطاعة : تطوّع : تكلّف الطّاعة وزن «تفعّل» ومنه تطوّع في الجنديّة ، وزن تفعل. «انطاع» وزن «انفعل». استطاع استطاعة الأمر : أطاقه وقوي عليه. وغالبا ما يستعمل المصدران المتلازمان مقترنين معنى الواحد بالآخر ، وكل من هذين المصدرين يعرب مفعولا مطلقا لفعل محذوف تقديره : أسمع نصيحتك سمعا وأطيعك طاعة. ومنه المصدر سقيا لك ورعيا أي : سقى الله أرضك سقيا ورعى إبلك رعيا. فتكون كلمة سقيا مفعولا مطلقا لفعل محذوف ... ومثله «رعيا».

ملاحظة : يجوز أن تقول : «سمع وطاعة» على تقدير مبتدأ محذوف تقديره : أمري سمع وطاعة.

«أمري» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ... «والياء» في محل جر بالإضافة «سمع» خبر «وطاعة» معطوف على «سمع» ويجوز أن تكون «سمع» هي المبتدأ والخبر محذوف والتقدير : عندي سمع.

سنن لا تختلف

اصطلاحا : المقيس عليه أي : المنقول مستفيضا بحيث يطمأن الى أنه كثير كي يقاس عليه ويسمّى أيضا : القياسيّ ، المطّرد ، الكثير ...

سنون

لغة : يقال : سنه سنها ؛ مرّت عليه سنون.

وتسنّه عنده : أقام عنده سنة ، السّنهاء من النّخل ، التي تحمل سنة بعد سنة ، يقال : سنة سنهاء ، أي : لا نبات فيها ولا مطر ، وتجمع «سنة» على «سنون» جمعا مشبها بجمع المذكر السّالم أي : تجمع بالواو في حالة الرّفع فتقول «مرّت سنون» «سنون» : فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم ، ومثل : «أحبّ سني السّلام» «سني» : مفعول به منصوب «بالياء» لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم وحذفت منه النون للإضافة وهو مضاف «السّلام» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

سو

اصطلاحا : هي لغة في «سوف» قال الشاعر :

فإن أهلك فسو تجدون وحدي

وإن أسلم يطب لكم المعاش

حيث وردت «سو» بمعنى «سوف» ويقال حذفت منها الفاء للضرورة الشعريّة.

سواء

السّواء لغة : العدل أو المثل ، يقال : هما في هذا الأمر سواء. أي متساويان والمثّنى : سواءان والجمع على القياس : هم سواء ، أو هم أسواء ، وعلى غير القياس : هم سواس ، أو سواسية ، وسواسوة أي متساويان ومتساوون. كقوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ)(1)وكقوله تعالى : (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ)(2).

ويقال : «مررت برجل سواء والعدم» أي : مستو وجوده والعدم ، وسواء بمعنى الوسط بين مكانين تقول : لقيته في سواء النهار ، أي : في وسطه.

ويقال : ضرب سواءه ، أي : وسطه والأفصح أن تأتي «سواء» بالألف المقصورة مع كسر السّين : السّوى والسّوى ومعناه : العدل والوسط ، كقوله تعالى : (لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً)(3)«والسّوى» من الصفات التي جاءت على وزن «فعل» تقول : «مررت برجل سوى والعدم» أي :مستو وجوده والعدم ، كما تقول : «ماء روى» «وقوم عدى» وكما تقول : «مكان سواء» «وثوب سواء» أي ؛ مستو طوله وعرضه. وتأتي «سواء» بمعنى التام ، تقول «هذا درهم سواء» أي تام. وتقول :«سواء السّبيل» أي ما استقام منه ، كقوله تعالى : (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)(4)وتأتي «سواء» بمعنى «غير» تقول :«جاؤوا سواء زيد» ولها عندئذ أحكام «سوى وغير» أداتي الاستثناء.


1) من الآية 64 من سورة آل عمران.

2) من الآية 113 من سورة آل عمران.

3) من الآية 58 من سورة طه.

4) من الآية 12 من سورة المائدة.

وتقع «سواء» خبرا للناسخ ، كقوله تعالى السابق : (لَيْسُوا سَواءً ...) «سواء» : خبر «ليس» منصوب.

وإذا وقعت بعد «سواء» همزة التّسوية فلا بدّ من «أم» بعدها التي تفصل بين كلمتين ، وتكون الكلمتان اسمين ، مثل : «سواء عليّ أسمير جاء أو زيد» أو فعلين ، مثل : «سواء علي أأكلت أم ذهبت» ، وكقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)وتكون همزة التسوية مع ما بعدها مؤوّلة بمصدر يقع مبتدأ وتقديره :«إنذارك وعدمه سواء» وخبره كلمة : «سواء» تقدم على المبتدأ.

وإذا كان بعدها فلان بغير همزة التّسوية عطف الثاني ب- «أو» مثل : «سواء عليّ قمت أو قعدت» وإذا كان بعدها مصدران ، عطف الثاني على الأول «بأو» أو بالواو ، مثل : «سواء عليّ قيامك أو قعودك» أو قيامك وقعودك.

السّوابق

لغة : السّبق : القدمة في الجري وفي كل شيء. تقول : له في كلّ أمر سبقة وسابقة وسبق ، والجمع أسباق وسوابق ، والسّبق : مصدر «سبق» تقول : سبقه يسبقه ويسبقه سبقا : تقدّمه.

واصطلاحا : التصدير : هو الزّيادة في أوّل الكلمة ، والحروف المزيدة في أوّل الكلمة تسمّى «السّوابق» ، مثل : «تكرّم» ، «انكسر» ، «أكرم» ، وقد يكون معنى السّوابق في الاصطلاح الأدوات التي لها حق الصّدارة كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية وكم الاستفهاميّة وما التعجبيّة مثل : «من يتّق الله فهو حسبه» «من» اسم شرط. ومثل قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً)(2)ومثل قوله تعالى : (كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً)(3)«كم» الخبريّة ، ومثل : «كم كتابا قرأت؟» «كم» الاستفهاميّة. ومثل : «ما أجمل الرّبيع» «ما» التعجّبيّة.

سوى

سوى من الظروف المكانيّة الملازمة للإضافة ، ولا تخرج عن الظرفيّة إلّا في الشعر عند رأي بعض النحويين ، كقول الشاعر :

ولم يبق سوى العدوا

ن دنّاهم كما دانوا

حيث وردت «سوى» فاعل «يبق» وقد خرجت عن الظرفيّة.

و «سوى» مثل «غير» هما أداتان اسمان للاستثناء ، تقول : «جاء سوى زيد» وتكون «سوى» فاعل جاء. وتكون أيضا مفعولا به مثل : «رأيت سواك» كما تقع في محل جرّ ، تقول : «مررت بسواك» «سوى» اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر. وهو مضاف «والكاف» في محل جر بالإضافة. «والسويّة» وجمعها «سوايا» والمؤنّث السّوي ، تقول : هم على سويّة في هذا الأمر ، أي مستويان ، «والسيّ» جمعها أسواء ومعناها : المساوي أو المثل ، يقال : «هما سيّان» : أي : مثلان ، في المؤنّث يقال : ما هي بسيّ لك» وما هنّ لك بأسواء. أي : بمثل.

وقد تقع «سوى» صلة الموصول فتقول : «رأيت


1) من الآية 6 من سورة البقرة.

2) من الآية 11 من سورة الحديد.

3) من الآية 26 من سورة النّجم.

الذي سواك» وهذا دليل على أن «سوى» من الظروف اللّازمة المتصرّفة.

سوف

حرف استقبال يدخل على الفعل المضارع فقط ، وهي مثل «السين» لكنّها أطول زمانا ، ولا تفصل عن المضارع ، فلا تقول : «سوف لا يفعل» بل تقول : «لن يفعل» ويعربه النحاة حرف تسويف مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب فهو لا يعمل بما بعده ولا هو معمول لما قبله.

وقد يفصل بينه وبين المضارع اسم منصوب على أنه مفعول به مقدّم على المضارع الذي يتصل بضمير يعود الى هذا الاسم ، مثل : «سوف زيدا أضربه» فيكون اسم «زيدا» مفعولا به لفعل محذوف يفسره الفعل الظّاهر. وقد انشعل الفعل عنه بضميره ، أي بسببيّ له والتقدير «سوف أضرب زيدا أضربه» ولا يجوز أن تقول : «سوف زيدا أضرب» لأن «سوف» لا تدخل إلا على الأفعال.

وقد يدخل عليها «اللّام» وهذا ما يميّزها من «السّين» ، كقوله تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)(1)وقد يفصل بينها وبين المضارع فعل ملغى ، مثل :

وما أدري وسوف إخال أدري

أقوم آل حصن أم نساء

ففي الآية الكريمة تعتبر اللام داخلة على الفعل «يعطيك» لا على الحرف «سوف» وفي البيت الفعل «إخال» من أفعال القلوب هو ملغى أي ، لم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.

قال ابن جني : «سوف» هو حرف واشتقّوا منه فعلا ، فقالوا : سوّفث الرجل تسويفا ، كقول الشاعر :

لو ساوفتنا بسوف من تجنّبها

سوف العيوف لراح الرّكب قد قنعوا

وفيه كلمة «سوف» الثانية مفعول مطلق محذوف الزيادة والأصل تسويف.

وفي «سوف» لغات كثيرة منها : «سو يكون» بحذف لامها. «وسا يكون» بحذف اللام وإبدال العين «ألفا» للتخفيف ، «وسف يكون» بحذف عينها. والسّوف : الصّبر وإنه لمسوّف أي :صبور. كقول الشاعر :

هذا وربّ مسوّفين صبحتهم

من خمر بابل لذّة للشّارب

وتقول : فلان يقتات السّوف ، أي : يعيش بالأماني ، والتّسويف : المطل.

سيّ

لغة : السيّ : المثل ، والمثّنى ، سيّان. أي :مثلان ، والجمع أسواء تقول : ما هنّ لك بأسواء ، أي : بمثل ولا أمثال ، وتقول : «مكان سيّ» ، أي : مستو.

واصطلاحا : قد يستغنى بالتّثنية عن الإضافة ، واستغنوا بتثنية «سي» عن تثنية «سواء» فلم يقولوا «سواءان» إلا شذوذا ، كما في قول الشاعر :

فيا ربّ إن لم تقسم الحبّ بيننا

سواءين فاجعلني على حبّها جلدا

و «سيّ» جزء من «ولا سيّما».

سيّما

تتألّف «ولا سيما» من «الواو» الاعتراضيّة ، ومن «لا» النافية للجنس ، ومن «سيّ» اسم «لا» ، ومن «ما» التي قد تكون بمعنى اسم الموصول ، أو بمعنى النّكرة التّامّة ، أو زائدة ، وقد تحذف منها


1) من الآية 5 من سورة الضّحى.

«لا» فتقول : ««سيّما» وهي لغة ضعيفة ، وقد تخفّف «ولا سيّما» فيقال : «ولا سيّما».

وللاسم بعدها أوجه إعرابية تختلف إذا كان نكرة أو معرفة. فإذا كان معرفة جاز فيه الرّفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، مثل : «أحبّ العلماء ولا سيّما عالم» وجاز فيه الجر إما على أنه بدل من «ما» التي هي اسم موصول في محل جر بإضافة «سيّ» إليه ، أو التي هي نكرة تامّة بمعنى «انسان» في محل جر بالإضافة.

أو يكون الاسم «عالم» مجرورا بإضافة «سيّ» إليه إذا كانت «ما» زائدة.

أما إذ كان الاسم بعد «ولا سيما» نكرة جاز فيه الرّفع والنّصب والجرّ ، فالنّصب على أنه مشبّه بالمفعول به ، أو منصوب على التمييز ، والرّفع والجر كما سبق الشرح ، انظر : «لا» النافية للجنس.

وتأتي ولا سيما بمعنى خصوصا ، فتقع موقع المفعول المطلق لفعل محذوف تقديره «أخص» ويكون ما بعدها إما حالا ، مثل : «أحبّ الطفل ولا سيّما ضاحكا» ، أو جملة اسميّة في محل نصب حال ، مثل : «أحبّ الطفل ولا سيما وهو ضاحك» ، أو جملة شرطيّة مثل : «أحب الطفل ولا سيما إن ضحك» أو شبه جملة ، مثل : «أحب الطفل ولا سيما في مشيته».

السّينات

هي أنواع السّين ولها تسميات كثيرة منها : سين الاستقبال ، والسّين الأصلية ، وسين الطلب وسين الوجدان والسّين الزائدة.

باب الشين

اشارة

هو من الحروف الشجريّة ، رخو مهموس يخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى ، وهو الحرف الثالث عشر من حروف الهجاء حسب الترتيب الألفبائيّ والحادي والعشرون في الترتيب الأبجديّ ، ويساوي في حساب الجمّل مئتين ، وهو حرف لم يأت مفردا في كلام العرب وانما جاء زائدا ، وقد يبدل من «كاف» التأنيث في لغة بعض القبائل فيقال : «رأيتش» بدلا من «رأيتك». كما يقال «لبّيش» بدلا من «لبّيك» وهذا ما يسمى الشنشنة أو الكشكشة والشين ليس من حروف المعاني.

الشّاذّ

لغة : تقول : شذّ شذّا وشذوذا عن الجماعة :ندر عنهم وانفرد فهو شاذّ ، والجمع شذّاذ ، وشواذّ ، والمصدر شاذّة. تقول شذّذه ، أي : صيّره شاذّا. والشّذّاذ من الناس : الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم وشذّاذ الآفاق : الغرباء.

واصطلاحا : شذّ القول : خالف القياس. وشذّ عن الأصول : خالفها. ومن الشاذ ما جاء في قول الشاعر :

وكان لنا أبو حسن عليّ

أبا برّا ونحن له بنين

حيث وردت كلمة «بنين» مرفوعة بالضمة وهذا مخالف للقياس لأن كلمة «ابن» تجمع «بالواو» في حالة الرفع و «بالياء» في حالتي النصب والجر ، حملا على جمع المذكر السّالم ، وكان الأصل :و «نحن له بنون» كما تقول : «جاء المعلمون» والشاذّ في الاصطلاح أيضا هو : السّماعيّ أي :ما سمع عن العرب وكان مخالفا للقاعدة العامّة. فقد روى الكوفيّون المسألة الزّنبوريّة شذوذا ، على هذا النحو : «كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزّنبار فإذا هو إيّاها» والأصل الذي هو القياس : فإذا هو هي. ومن الشاذّ أيضا الذي سمع عن العرب ولم يعبأ به الجزم ب- «لن» والنصب ب- «لم» مثل : «لن يذهب أبي إلى عمله» ، ومثل : «لم يأكل أخي فطوره».

الشّاذّ في القياس والاستعمال

وهو الكلام الذي يخالف القاعدة العامّة والذي لم تستخدمه العرب كالجزم ب- «لن» والنصب ب- «لم» كالأمثلة السابقة. ومثل : «لم يدرس أخي درسه ولن يدرسه» فهذا من الشاذ الذي لا يعبأ به ولم تستعمله العرب ، ومثل : كلمة «مقوول» على وزن «مفعول» ، فنطقت العرب «مقول» بدلا من «مقوول» ومثله «مبيع» بدلا من «مبيوع» و «مصون» بدلا من : «مصوون».

الشاذ في القياس والسّماع

هو الشاذ في القياس والاستعمال. مثل :

«استنوق الجمل» في السّماع فهو شاذ. «واستناق الجمل» وهو قياسيّ ولكنه لا يستعمل.

الشّاغل

لغة : تقول شغل شغلا وشغلا وأشغله بكذا : جعله مشغولا به وشغل منه بكذا : التهى به عنه.

ويقال : «ما أشغله» وهو شاذ لأنه لا يتعجّب من المجهول.

اصطلاحا : الشاغل هو المشغول به. والشغل هو الإسناد.

الشّاهد

لغة : شهد شهودا عل كذا : أخبر به خبرا قاطعا. وشهد شهادة بكذا : حلف فهو شاهد والجمع شهد وشهود وأشهاد. «اشهد» : قتل في سبيل الله «تشهّد» وزن تفعّل : طلب الشهادة.

«استشهد» ، وزن استفعل ، سأله أن يشهد.

«الشاهد» اسم فاعل : الذي يخبر بما شهده. ومنه قولهم : «ما له رواء ولا شاهد» أي : ما له منظر ولا لسان.

واصطلاحا : هو كلام لمن يوثق بعربيّتهم يؤتى به إثباتا لقاعدة من قواعد النحو ، ويكون هذا الشاهد :

1 - من القرآن الكريم أصح المصادر التي تقوم عليها قواعد العربيّة على أسس سليمة إذ تستمد من أصل لا حب واضح المعالم لا ترى فيه عوجا ولا أمتا.

2 - حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا صحّ اسناده إلى النبي.

3 - كلمات الأعراب في البادية ، إذ كان العلماء يخرجون إلى البادية ، ويقضون فيها الأعوام الطوال ، جنبا إلى جنب مع سكانها ، فيسمعون ويدوّنون كل ما يطرق أسماعهم من أحاديث الإبل ، والمرعى ، والزواج ، والطلاق ... وغير ذلك مما يتعلق بشؤونهم الحياتيّة.

4 - قبائل العرب الذين أخذت عنهم اللغة وبهم اقتدي من قبائل العرب مثل : قيس ، وقريش ، وتميم ، وأسد ، ثم هذيل ، وبعض كنانة.

الشّبه

لغة : تقول : شبّهه إيّاه وشبّهه به : مثّله به.

واسم الفاعل منه : «شابه» ، و «أشبه» على وزن «أفعل».

يقال : أشبه فلان أمّه ، أي : صار ضعيفا عاجزا كالمرأة ، ويقال : «ما أشبه اللّيلة بالبارحة» مثل يضرب في تشابه اللّاحق بالسّابق.

شبه الأدوات

هو في لغة الاصطلاح : الأسماء المبنيّة كأدوات الشرط والاستفهام.

شبه الاستثناء

في الاصطلاح : هو استعمال الكلمتين «ولا سيما وبيد» في الاستثناء.

الشبه الاستعماليّ

في الاصطلاح : هو أن ينوب الاسم عن الفعل في المعنى والعمل ويلزم طريقة واحدة من طرائق الحروف فيبنى ، ولا يدخل عليه عامل وهو يكون على نوعين :

الأول : كلمة «هيهات» بمعنى «بعد» هي اسم فعل بمعنى الماضي و «صه» اسم فعل أمر بمعنى : اسكت. مبنيّ على السكون فلا يتأثر بعامل قبله ، ويتضمّنان معنى أتمنى وأترجى فهما شبيهان ب- «ليت» و «لعلّ».

شبه الجزم

هو البناء على السّكون في الأمر الصحيح الآخر ، مثل : اكتب.

شبه الجمع

وهو في الاصطلاح : اسم الجنس الجمعي.

شبه الجملة

وهو على نوعين في رأي أكثر النحاة ثم زيد عليه نوع ثالث. وهذه الأنواع هي :

1 - الظّرف ، كقوله تعالى : (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ)(1)والتقدير : يوم إذ نقر في الناقور ، فتكون «يوم» ، ظرفا اكتسب البناء من اضافته إلى «إذ» و «إذ» بدورها مضافة إلى الجملة الفعليّة المعوّض منها بالتنوين الذي يسمّى تنوين العوض.

2 - الجار والمجرور كقوله تعالى : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ)(2)، «على الله» : جار ومجرور متعلق «ب «توكلت» وهو شبه جملة ، وتسمّى شبه الجملة : الجار والمجرور ، الصّفة ، وشبه المشتقّ ، وشبه الوصف.

3 - يعتبر اسم الفاعل مع مرفوعه أو اسم المفعول مع مرفوعه ، في باب الموصول ، شبه جملة ، مثل الظرف والجار والمجرور ، وذلك حين يقعان صلة «أل» ، كقول الشاعر :

الودّ أنت المستحقّة صفوه

مني وإن لم أرجو منك نوالا

والتقدير : انت التي تستحقّين الودّ ، حيث أتت شبه الجملة ، المؤلّفة من اسم الفاعل «المستحقّة» مع مرفوعه الضمير المستتر ، ومفعوله وهو كلمة «صفوه» ، هي صلة «أل» التي بمعنى اسم الموصول «التي». وتسمى شبه الجملة هذه : الصّلة.

شبه الحال

في الاصطلاح : هو خبر كان واخواتها. وذلك حين يعمل اسم الاشارة عمل «كان» واخواتها ويكون خبره : الحال ، أو شبه الحال ... مثل : هذا الكوكب بدرا.

شبه الصّحيح

اصطلاحا : هو الاسم الذي ينتهي بواو أو بياء متحركة قبلها ساكن مثل : ظبي ، دلو.

شبه الظّرف

هو في الاصطلاح على نوعين :

الأول : الظرف المتصّرف الذي لا يلازم الظرفيّة ، ويفارقها إلى الجرّ فقط ، فيصير جارا ومجرورا كقوله تعالى : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ)(3)فيكون «من بعد» «جارا ومجرورا» هو شبه ظرف ، فكل جار ومجرور هو شبه ظرف وليس العكس.

الثاني : الجار والمجرور كقوله تعالى : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً)(4).

شبه العجمة

ويسمى شبه العلميّة. هو العلم الذي لم تسمّ به العرب أصلا ، ولكن له نظائر في العربيّة ، مثل :«إبليس». أو هو العلم الذي ينتهي بواو ونون ولا يدل على جمع بل على مفرد ، وهذا من خصائص الأسماء الأعجميّة ، مثل : «زيدون».


1) من الآية 9 من سورة المدّثّر.

2) من الآية 56 من سورة هود.

3) من الآية 27 من سورة البقرة.

4) من الآية 55 من سورة الفرقان.

شبه الفاعل

هو في الاصطلاح : اسم «كان واخواتها».

شبه فعالل وفعاليل

هو ما صيغ على هذين الوزنين من كلمات في الحركات والسّكنات دون أن يقابل الحرف الزائد أو الأصلي بمثله في الوزن. مثل : جواهر. تشبه «فعالل» في الوزن ، في الحركات والسّكنات دون اعتبار للحروف الأصلية أو الزائدة ، ومثل :«الأعيب» على وزن «فعاليل». وأصل وزنها «أفاعيل» ، وشبه وزنها فعاليل ، أي : في الحركات والسكنات فقط. وهذان الوزنان «فعالل وفعاليل» هي من صيغ منتهى الجموع التسع عشرة والتي سميت بهذا الاسم لأنه لا يجوز جمعها ثانية بخلاف بعض جموع التكسير الأخرى مثل :شجرة ، شجر ، أشجار ... وهذه الصيغ هي :

1 - فعالل وفعاليل ، مثل : دراهم وقناديل.

2 - أفاعل وأفاعيل ، مثل : أنامل وأساليب.

3 - تفاعل وتفاعيل ، مثل : تجارب وتقاسيم.

4 - مفاعل ومفاعيل ، مثل : مساجد ومواثيق.

5 - يفاعل ويفاعيل ، مثل : يحامد وينابيع.

6 - فواعل وفواعيل ، مثل : جوائز وطواحين.

7 - فياعل وفياعيل ، مثل : صيارف ودياجير.

8 - «فعائل» ، مثل : ذبائح ، «فعالى» ، مثل :عذارى ، «فعالى» ، مثل : عطاشى ، «فعال» ، مثل : صحار ، «وفعالى» ، مثل أمانيّ.

وما كان منه على وزن الأخير «فعاليّ» مثل :«كراسيّ» يجوز تخفيفه فتقول : «كراسي» و «كراس».

شبه الفعل

هو اصطلاحا ، الأسماء التي تشبه الأفعال في العمل والدّلالة على الحدث ، مثل : «التلميذ كاتب فرضه» ؛ «كاتب» : اسم فاعل هو خبر المبتدأ مرفوع. «فرضه» : مفعول به لاسم الفاعل «كاتب» «والهاء» في محل جر بالإضافة. وهذه الأسماء المشبهات بالأفعال قد تكون مصدرا ، مثل :«أكل ، درس ، نوم» واسم فاعل ، مثل : «دارس» ، «نائم». واسم مفعول ، مثل : «مأكول» ، «مدروس» وصفة مشبهة ، مثل : «جميل» ، «مشرق» ، وأمثلة مبالغة ، مثل : «جبّار» ، وأفعل التفضيل ، مثل : «أجود» ، «أحلى» ، «أكرم» ، واسم الزّمان ، مثل : «مغرب» ، «مشرق» واسم مكان ، مثل : «مكتب» ، «مدرسة» ، واسم الآلة ، مثل : «مكنسة» ، «منشار».

شبه الفعل المجهول

وهو في الاصطلاح اسم المفعول ، مثل :«التلميذ محبوب اجتهاده». «اجتهاده» نائب فاعل لاسم المفعول «محبوب». والاسم المنسوب مثل : «فؤاد لبنانيّ أصله» ؛ فكلمة «أصله» نائب فاعل «لبنانيّ» الاسم المنسوب إلى «لبنان». ووجه الشبه بينهما وبين الفعل المجهول أن كلّا منهما يرفع نائب فاعل.

شبه المثنّى

هو ما يسمّى اصطلاحا الملحق بالمثّنى ، مثل : اثنان ، واثنتان ، وكلا وكلتا. كقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما)(1).

شبه المشتقّ

اصطلاحا : هو شبه الجملة. وسمّي بذلك لتعلقه بمحذوف مشتق تقديره : كائن.

شبه المفاعيل

هو كل ما يشبه المفعول به وتشمل هذه


1) من الآية 23 من سورة الإسراء.

التّسمية : المفعول المطلق ، المفعول معه ، المفعول لأجله ، والمفعول فيه.

شبه الملك

وهو في الاصطلاح أحد معاني حروف الجر مثل «اللام» التي تفيد الملك أحيانا مثل : «كتاب زيد» أي : كتاب لزيد ، كما تفيد شبه الملك ، مثل :«العقل للإنسان».

شبه منتهى الجموع

هو الاسم الذي على إحدى صيغ منتهى الجموع ولكنّه يدل على واحد ، مثل : «صيارف» ، «سراويل» وهو قد يمنع من الصرف لشبهه بصيغ منتهى الجموع وقد لا يمنع من الصّرف لأنه ليس منها بل يدلّ على واحد.

شبه النفي

وهو في الاصطلاح النّهي ، مثل قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم

حيث أتت «لا» الناهية وجزمت المضارع «تنه» بحذف حرف العلّة من آخره وهو أيضا : الاستفهام ، الذي يتضمّن معنى النّفي ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً)(1)والمعنى : ليس أحد أصدق حديثا من الله.

شبه الوصف

هو اصطلاحا ، نوعان : الجار والمجرور ، شبه الجملة ، كقوله تعالى : (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ)(2)وحروف الجر التي تسمّى : الصّفة.

الشّبه

لغة : هو بمعنى الشّبه : المثل.

اصطلاحا : الشّبه : هو علّة بناء الاسم إذا أشبه الحرف والاسم إذا أشبه الفعل فهو ممنوع من الصّرف.

الشّبه الاستعماليّ

مثل : «هيهات» بمعنى : «بعد» فلا يدخل عليه عامل ولا يؤثر فيه ولا يتأثر به. ومثل «صه» فهو مبنيّ على السّكون ، بمعنى : «اسكت».

الشّبه الافتقاريّ

هو الذي يكون فيه الاسم مفتقرا افتقارا أصيلا إلى جملة ، كاسم الموصول المفتقر إلى صلة ، وهو بهذا الافتقار يشبه الحرف ويلازم هذا الشبه.

مثل : «الذي يحبّني فهو مخلص». جملة «يحبني» صلة الموصول.

الشّبه الإهمالي

هو الذي يكون فيه الاسم غير عامل في ما بعده وغير معمول لما بعده كفواتح السّور القرآنيّة ، مثل : الم ، المص ، المر ، وتقرأ : «ألف لام ميم» و «ألف لام ميم صاد» ، و «ألف لام ميم راء».

الشّبه الجموديّ

وهو اصطلاحا الاسم الذي يكون جامدا فلا يثنّى ، ولا يجمع ، ولا يصغّر ، كالضمائر ، مثل :«هو الله الذي لا إله إلا هو».

الشّبه اللّفظيّ

هو اصطلاحا لفظ الاسم المطابق تماما للفظ الحرف مثل : «حاشا لله». «حاشا» : مفعول مطلق لفعل محذوف. و «حاشا» الفعليّة مثل : «أحبّ


1) من الآية 87 من سورة النّساء.

2) من الآية 56 من سورة هود.

العلماء حاشا السّفهاء» حيث تكون «حاشا» فعل ماض جامد أو حرف جر. ويجوز في «السفهاء» النصب على المفعول به إذا اعتبرت «حاشا» فعلا ماضيا. والجر على اعتبار «حاشا» حرف جر.

وذلك لأنها غير مسبوقة ب- «ما» المصدريّة. أمّا إذا تقدمتها «ما» فإنها فعل ماض جامد ، لا غير.

الشّبه المعنويّ

يكون في الاسم الذي يتضمّن معنى من معاني الحروف ، مثل : كلمة «متى» فإنها في مثل : «متى نأتنا نكرمك» شبيهة ب- «إن» الشرطية ، وفي مثل : «متى جئت؟» شبيهة بهمزة الاستفهام.

الشّبه النّيابيّ

هو في الاصطلاح ، الشبه الاستعمالي.

الشّبه الوضعيّ

هو أن يكون الاسم موضوعا على حرف واحد ، أو على حرفين اثنين بحيث يكون شبيها بوضعه لا بمعناه بحرف من الحروف ، مثل : «علّمتنا الصّبر والاجتهاد» ، فالتاء في «علّمتنا» موضوعة على حرف واحد فهي شبيهة «بواو» العطف و «تاء» القسم و «واو» ربّ. و «نا» في علّمتنا موضوعة على حرفين فهي شبيهة بالحرف «قد» الذي يفيد التحقيق أمام الفعل الماضي ، والتقليل أمام الفعل المضارع كما هي شبيهة بالحرف «بل» الذي يفيد الاستدراك.

شبهك

هي من الأسماء المتوغّلة في الإبهام والتي لا تفيد ولا تخصّ واحدا بعينه ، وهي ملازمة للإضافة ، ولا تستفيد منها تعريفا ، وهذه الأسماء هي : «غير» ، «مثل» ، «شبهك» ، «خدنك» ، «ناهيك» ، «حسبك» ، «تربك» ، «ضربك» ، «ندّك» ، «شرعك» ، «نجلك» ، «قطك» ، «قدك» ، «سواك» ، «كفؤك» ، «نهيك» ، «هدك» ، «قيد الأوابد» واحد أمّه ، عبد بطنه ، والظروف كلها سواء أضيفت إلى مفرد أم إلى جملة.

راجع : الأسماء والإضافة.

الشّبيه

لغة : الشّبيه هو المثيل والجمع شباه.

واصطلاحا : تستعمل كلمة الشّبيه استعمالات عديدة منها :

الشّبيه بالصّحيح

هو الاسم الذي ينتهي بواو متحركة أو بياء متحركة قبلها ساكن.

الشبيه بالمشتقّ

هو اصطلاحا : الملحق بالمشتق وهو شبه الجملة.

الشبيه بالمصغّر

هو الاسم الذي في تكوين مادته على صيغة التصغير لكنه غير مصغّر مثل : «كان الرجل مهيمنا على أصحابه ومسيطرا عليهم» فكلمة «مهيمن» وكلمة «مسيطر» على صيغة التصغير في تكوين مادتيهما وليستا مصغّرتين. وكقوله تعالى : (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)(1)فكلمة «مصيطر» على صيغة التّصغير وهي غير مصغّرة.

ومن النحاة من لا يقول بتصغيره بل يحذف «الياء» الزائدة للتصغير ويضع مكانها «ياء» أخرى فيبقى اللفظ كما هو ، لكن الفرق بين الصورتين هو أن الكلمة بياء التصغير تجمع على «مهيمنون»


1) من الآيتين 20 و 21 من سورة الغاشية.

جمع مذكر سالم : «بالواو» في حالة الرّفع و «مهيمنين» : بالياء في حالتي النصب والجر.

وأما إن كانت «الياء» لغير التصغير فتجمع الكلمة جمع تكسير بعد حذف الياء الزائدة فتقول :«مهامن». حتى لا نقع في الالتباس بين جمع الاسم المصغر والمكبّر في الدّلالة على الكثرة أو على التصغير.

الشّبيه بالمضاف

هو الاسم المشتق الذي يعمل في ما بعده الجر على اللفظ ويكون له محل آخر من الإعراب مثل : «يا طالعا جبلا احترس من الانزلاق».

«طالعا» منادى منصوب على أنه مفعول به ...

«جبلا» : مفعول به لاسم الفاعل «طالعا» ويصح أن نقول : «يا طالع الجبل» «الجبل» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل.

الشّبيه بالمعرفة

هو أفعل التفضيل المجرّد من أل والإضافة وبعده «من» ، مثل : «الشمس أكبر من الأرض».

وتشبه المعرفة النكرة المحلّاة ب- «أل» الجنسيّة فتكون في اللفظ معرفة وفي المعنى نكرة ، كقول الشاعر :

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

فكلمة «اللئيم» معرفة باللفظ لكنها نكرة في المعنى.

الشّبيه بالمفرد

هو الذي يكون لا مفردا ولا مضافا فهو شبيه بالمضاف لقربه منه وشبيه بالمفرد لتوسطه بينه وبين المضاف.

الشّبيه بالمفعول

وهو الاسم الذي يكون منصوبا لا على أنه مفعول به ، لأن العامل يكون لازما ، فلا يتعدّى إلى المفعول ، مثل الصفة المشبهة التي تنصب ما بعدها ، مثل : «سمير حسن الوجه» «الوجه» منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن الصفة المشبّهة «حسن» مأخوذة من اللّازم «حسن».

الشبيهات بالمفعول

اصطلاحا : شبه المفاعيل.

شتّان

هو اسم فعل ماض بمعنى : «بعد» : وهو مبني على الفتح ، وقد يكون مبنيّا على الكسر ولا يدخل على فعل ، مثل : «شتان ما بين الأخوين». «شتان» اسم فعل مبنيّ على الفتح. «ما» زائدة بعد «شتان» «بين» ظرف وهو مضاف «الأخوين» :مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنّى. ومثل : «شتّان ما بينهما» حيث يصح في «بينهما» النصب ، على الظرفيّة على القياس وهو الأصل ، والرّفع على أنه فاعل لاسم الفعل «شتّان». ومثل : «شتّان ما زيد ورفيقه» «ما» زائدة. «زيد» فاعل مرفوع.

الشّدّ

لغة : تقول : شدّ العقدة : قوّاها وأوثقها ، وشدّ على يده : أعانه.

اصطلاحا : الشدّ : هو الإدغام ، أي : إدخال حرف ساكن بحرف آخر من جنسه متحرّك مثل «شدّ» أصلها : شدد و «مدّ» أصلها : مدد. وفي الاصطلاح يعني أيضا : الشّدّة. وهي () الشّين الصغيرة التي ترسم فوق الحرف بعد الإدغام.

شذر مذر

اسمان مركبان تركيب خمسة عشر أي : مبنيّان

على الفتح في محل نصب حال. ومعناهما : التفرقة.

يقال : تشذّر القوم : تفرّقوا وذهبوا في كل وجه وفيها لغات منها :شذر مذر ، شذر مذر ، ويقول : «ذهبوا شذر مذر بذر» أي : ذهبوا في كل وجه. تقول : «ذهبت غنمك شذر مذر».

الشّرط

لغة : الشّرط والشريطة : المعروف. والجمع شروط وشرائط. والشّرط : إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه. وفي الحديث : لا يجوز شرطان في بيع ، هو كقولك : بعتك هذا الثّوب بدينار ، ونسيئة بدينارين.

اصطلاحا : في النحو هو تعليق حصول أمر بآخر بواسطة إحدى أدوات الشرط. أو هو فعل الشرط ، أو هو الجملة الشرطيّة.

أدوات الشرط : وأدوات الشرط قسمان : قسم يجزم فعلا واحدا وأدواته : «لم ، لمّا ، لام الأمر ، لا الناهية» مثل : لم يكتب التلميذ فرضه ، و «لما يذهب إلى مدرسته» ، «فليلق جزاء إهماله» ، «لا تهمل واجباتك». والقسم الثاني يجزم فعلين يسمى الأول فعل الشرط والثاني جوابه ، كقوله تعالى : (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ)(1)«ينتهوا» مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة وهو فعل الشرط. «يغفر» مضارع مجزوم بالسكون وهو جواب الشرط ويسمى أيضا جزاء الشرط.

وبالنسبة للعمل تقسم أدوات الشرط إلى قسمين : أدوات جازمة كما سبق وأدوات غير جازمة وهي : لو ، لو لا ، إذا ، ... كقول الشاعر :

لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة

لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن

انظر : جزم المضارع.

الشّرط الامتناعيّ

هو الذي يدل على امتناع شيء لوجود غيره وأدواته ، هي : لو ، لو لا ، لو ما. كقول الشاعر السّابق : لو لا اصطبار ... وكقول الشاعر :

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

شرط الأمر

هو الفعل المجزوم بجواب الأمر ، مثل قوله تعالى : (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)(2)انظر «لو» «لو لا» و «لو ما».

الشّرط الجازم

هو ما كانت أدواته جازمة فعلين ، يسمى الأول فعل الشرط ، والثاني جوابه أو جزاؤه ، سواء أكان الجزم ظاهرا لفظا ، أو مقدّرا ، كقوله تعالى : (فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ)(3)«إن» أداة شرط تجزم فعلين الأول فعل الشرط ، والثاني جوابه أو جزاؤه.

«شهدوا» : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. و «الواو» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وهو في محل جزم فعل الشرط. «الفاء» : الرابطة لجواب الشرط «لا» الناهية تجزم الفعل المضارع. «تشهد» مضارع


1) من الآية 38 من سورة الأنفال.

2) من الآية 54 من سورة يوسف.

3) من الآية 150 من سورة الأنعام.

مجزوم بالسكون الظاهرة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والجملة «فلا تشهد» في محل جزم جواب الشّرط.

الشّرط غير الامتناعيّ

هو الشرط الحقيقيّ الذي يتعلّق فيه حصول أمر بآخر بواسطة إحدى أدوات الشرط. مثل : «من راقب الناس مات همّا». وكقول الشاعر :

إذا هملت عيني لها قال صاحبي

بمثلك هذا لوعة وغرام

الشّرط غير الجازم

هو الذي تكون أدواته غير جازمة ، كقول الشاعر :

إذا أتتك مذمّتي من ناقص

فهي الشّهادة لي بإنّي كامل

«إذا» ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة.

«أتتك» فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة منعا من التقاء ساكنين و «التاء» الثانية للتأنيث والكاف : ضمير متصل في محل نصب على التشبيه بالمفعول به والأصل : أتت إليك «مذمتي» : فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ... و «الياء» في محل جر بالإضافة. «فهي» «الفاء» : الرابطة لجواب الشرط «هي» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ «الشهادة» خبره ، والجملة الاسميّة في محل جزم جواب الشرط. انظر : أدوات الشرط غير الجازمة.

الشّرط والقسم

لكلّ من الشّرط والقسم جواب خاصّ به ، غير أن جواب الشرط يجب أن يكون مجزوما ، إذا كان مضارعا ، أو مبنيا في محل جزم إذا كان ماضيا أو مضارعا مبنيا ؛ أمّا القسم ، فإذا كان استعطافيّا ، أي : جملة طلبيّة يراد بها توكيد جملة أخرى فلا بدّ أن يكون جوابه جملة طلبيّة. راجع : اجتماع الشرط والقسم واجتماع الشرط والقسم ونسبة الجواب لأحدهما.

شرع

هي من أخوات «كاد» ومن أفعال الشّروع بخاصّة ، هي من النواسخ التي تعمل عمل كان في دخولها على المبتدأ والخبر ، ورفع المبتدأ اسما لها ونصب الخبر خبرا لها. مثل : «شرع الزّوج يبني بيته» «الزوج» : اسم شرع مرفوع وجملة «يبني بيته» في محل نصب خبر «شرع». وقد يكون تاما فيكتفي بمرفوعه فتقول : «شرع زيد» أي : ظهر زيد إذا كنت تترقّب قدومه. أو بدأ زيد إذا كنت تنتظر أن يبدأ. ولأفعال الشروع أحكام كثيرة : انظر أحكام أفعال الشروع.

الشّركة

لغة : شرك شركا وشركة وشركة : صار شريكا.

وتقول : شاركه وتشاركا : وقعت بينهما شركة.

اشترك الأمر : وزن «افتعل» أي : التبس وأشركه في أمره : جعله شريكا له فيه.

واصطلاحا : الشّركة : العطف نظرا لاشتراك المعطوف والمعطوف عليه في حكم إعرابيّ واحد ، مثل : «أقبل المعلمون والمعلمات إلى مدرستهم». «المعلمون» المعطوف عليه فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم و «الواو» :حرف عطف. «المعلمات» اسم معطوف على «المعلمون» مرفوع بالضّمّة الظّاهرة على آخره.

شرعك

هي من الأسماء المتوغّلة في الإبهام ، ملازمة للإضافة ولا تستفيد منها تعريفا ومعناها : حسبك.

راجع : الأسماء والإضافة.

شطر

لغة : شطر شطر فلان : قصد قصده. الشّطر يجمع على أشطر وشطور : الجهة والناحية.

ويقال : شطر شطره : قصد قصده.

واصطلاحا : هو ظرف منصوب على الظرفيّة المكانيّة ومعناه الناحية أو الجهة ، كقوله تعالى : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(1)أي تلقاءه. أو ناحيته.

شغر بغر

لغة : تقول : الشّغر والشّغر مصدران من شغر وتقول : شغر الناس : تفرقوا والشّغار مصدر أيضا من «شغر» ومعناه : الطّرد والنفي.

واصطلاحا : يقال : شغر بغر أي : تفرّقوا في كلّ وجه. تقول : «تفرّق القوم شغر بغر ، أي : في كلّ وجه و «شغر بغر» اسمان مركبان تركيب خمسة عشر أي : تركيبا مزجيّا ، فهما مبنيّان على الفتح ، ويعربان حالا مبنيّة على الفتح والتقدير : متفرّقين.

الشّك

لغة : تقول : شكّ في الأمر شكّا : ارتاب فيه فهو شاكّ ، والامر مشكوك فيه «شكّك» وزن «فعّل» : ألقاه في الشّكّ. تشكّك ، وزن «تفعّل» ، شكّك وارتاب. والشّكّ يجمع على شكوك وهو خلاف اليقين. وهو اصطلاحا من معاني «أو» العاطفة و «إمّا» كقوله تعالى : (قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(2).

الشّكلة

لغة : شكل الأمر شكلا : التبس. وشكل شكلا : كان أشكل. شكّل الأمر ، وزن فعّل ، التبس. وأشكل الأمر : التبس.

واصطلاحا : شكل الكتاب : قيّده بالحركات كأنّه أزال عنه الإشكال والالتباس. والشّكل ، هو الحركة.

الشّمال

لغة : شملت الريح شمولا : تحوّلت شمالا ؛ وشمل شملا الشّيء : عرّضه للشمال. الشمال : هو ضد اليمين. يقال : «فلان عندي بالشّمال» إذا خسّت منزلته ، و «هو عندي باليمين» أي : بمنزلة حسنة.

واصطلاحا : هو ظرف من أسماء الجهات ، يدل على مكان مبهم ، وله أحكام يشترك فيها مع أوّل ، أمام ، وراء. (انظر أحكام : قبل ، بعد ، أمام ، قدّام ...).

الشّمول

لغة : شمل شملا وشملا وشمولا الأمر القوم :عمّهم. وشمّله تشميلا ، وزن «فعّل» ، لفّه بالشّملة. وأشمل الشاة ، وزن أفعل ، جعل لها شمالا. وأشمل القوم خيرا أو شرّا عمّهم به. تشمّل تشمّلا بالشّملة ، وزن «تفعّل» : تلفّف بها. اشتمل بالثوب ، وزن «افتعل» تلفّف به وأداره على جسمه كلّه.

واصطلاحا : هو الأسلوب الذي يرفع توهّم


1) من الآية 150 من سورة البقرة.

2) من الآية 113 من سورة المؤمنون.

المجاز في ذكر الكلّ ، واراده البعض ، ويكون بالألفاظ الآتية : «كل» ، «كلا» ، «كلتا» ، «أجمع» ، مثل قوله تعالى : (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(1)وكقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(2)وكقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(3)وكقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)(4).

الشّنشنة

لغة خاصة بأهل اليمن ومفادها قلب الكاف شينا مطلقا. فقد يسمع بعض أهل اليمن يقول في عرفة : لبّيش اللهمّ لبّيش يقصد : لبّيك اللهم لبّيك.

ويقال : لا تزال هذه اللغة سائدة في لغة حضرموت العاميّة. أما ابن عبد ربّه فقد نسب هذه الظاهرة اللغويّة إلى قبيلة تغلب.


1) من الآية الأولى من سورة التغابن.

2) من الآية 23 من سورة الإسراء.

3) من الآية 33 من سورة الكهف.

4) من الآية 99 من سورة يونس.

باب الصاد

اشارة

حرف الصاد هو حرف مهموس رخو مطبق وبذلك نفرّق بينه وبين السين وهو من حروف الصفير ويأتي الرابع عشر من حروف الهجاء في الترتيب الألفبائي ، والثامن عشر في الترتيب الأبجدي ، ويساوي في حساب الجمّل الرقم تسعين. ولا يأتي مفردا في كلام العرب ولا زائدا ولا بدلا ، و «ص» اسم للسورة الثامنة والثلاثين من سور القرآن الكريم.

صار

فعل ماض ناقص ، من أخوات «كان» ، بمعنى : رجع وتحوّل ، وهو من الأفعال النّاقصة التي تتصرّف تصرّفا كاملا أي : يؤخذ منها مضارع وأمر ومصدر ، ويعمل عمل «كان» فيدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول اسما له وينصب الثاني خبرا له ، كقول الشاعر :

ولمّا صار ودّ النّاس خبّا

جزيت على ابتسام بابتسام

وتشترك مع «كان» بأحكام كثيرة ، راجع : «كان» وأخواتها.

ويأتي الفعل «صار» تاما أي : غير ناقص فيكتفي بالفاعل ويكون بمعنى : رجع أو انتقل كقوله تعالى : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ)(1)أي : تؤول الأمور وترجع.

صباح مساء

ظرف مركب تركيبا مزجيّا مبني على فتح الجزءين في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة ، وهو يلازم الظرفيّة تقول : «أزوره صباح مساء» أي : ألازمه في أي وقت صباحا ومساء.

صاحب الحال

هو الاسم الذي يبيّن الحال هيئته ويكون إما فاعلا ، مثل : «جاء الولد راكضا» ، أو مفعولا به ، كقوله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ)(2)أو فاعلا ومفعولا به مثل : «واجه سمير جميلا ضاحكين» أو نائب فاعل ، مثل : «تؤكل الفاكهة ناضجة» أو مضافا : «تركت أثاث الغرفة نظيفا» أو مضافا إليه ، كقوله تعالى : (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً)(3). انظر : الحال.

الصّحاح

لغة : جمع صحيح ، أي : السالم من كل عيب.

واصطلاحا : الحروف الصحيحة.


1) من الآية 35 من سورة الشورى.

2) من الآية 33 من سورة ابراهيم.

3) من الآية 48 من سورة المائدة.

الصّحّة

لغة : مصدر صحّ أي : سلم من كل عيب.

واصطلاحا : سلامة الفعل من حروف العلّة وخلوه منها. وهي في الاصطلاح أيضا بمعنى : إبقاء الحرف على وضعه الأصليّ ، مثل : «الواو» في «قول» «والياء» في «بيع» وبعد الإعلال نقول :قال وباع.

الصّحيح

لغة : صفة مشبهة من الفعل صحّ ، والمعنى :سلم من العيب.

واصطلاحا : هو اللفظ الذي ليس في حروفه الأصليّة حرف علّة ، سواء أكان فعلا ، مثل :«درس ، سرق» ، أو اسما ، مثل : «قلم ، دفتر».

نوعاه : الصحيح على نوعين : الاسم الصحيح مثل : «شعر» ، «خدّ» ، والفعل الصحيح ، مثل : «كتب ، رقص» ، وهو في لغة الاصطلاح أيضا : الجمع السّالم ، الحرف الصحيح ، الفعل الصحيح ، الاسم الصحيح.

الصّدارة

لغة : هي بمعنى : التقدم

واصطلاحا : حقّ الصّدارة أي : اختصاص الكلمة بوقوعها في أوّل الكلام. والأسماء التي لها حق الصّدارة هي : أسماء الشرط مثل قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)(1)«من» اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، وأسماء الاستفهام مثل : «ما رأيك؟» «ما» : اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم ، ومثل :«من جاء؟» «من» : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ و «كم» الخبريّة : مثل «كم طبيب في المدينة» «كم» اسم نكرة هو كم الخبرية مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.

«وكم» الاستفهامية : مثل : «كم ضيفا زارك؟» «كم» : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، و «ما» التّعجّبيّة مثل : «ما أصفى السّماء!» «ما» : التّعجّبيّة مبنيّة على السّكون في محل رفع مبتدأ.

الصّدر

لغة : صدر الشيء أوّله ، واصطلاحا : هو القسم الأول من الكلمة المركبة مثل كلمة «خمسة» من المركب «خمسة عشر» ومثل «حيص» من المركب حيص بيص ، وفي الشّعر صدر البيت أي : الشطر الأول منه والعجز هو الشطر الثاني.

صدر الجملة

اصطلاحا : هو اللفظ الذي تبدأ به الجملة سواء أكان مسندا أو مسندا إليه ، دون اعتبار ما تقدم من حروف ، مثل : «جاء زيد» «الطقس بارد» «جاء» في الجملة الفعليّة هو المسند وهو صدر الجملة. «الطقس» في الجملة الاسميّة هو صدر الجملة وهو المسند إليه ، ومثل : «إنّ الطقس بارد» يبقى الاسم المسند إليه «الطقس» هو صدر الجملة رغم تقدّم الحرف المشبه بالفعل «إنّ» عليه.

صدر الكلام

هو كل ما أتى في أول الكلام ، ولو كان حرفا ، ويغيّر معنى الكلام ويؤثر في مضمونه ؛ فيحتل صدر الكلام كل من : حروف النفي والتّنبيه ، والاستفهام ، والشرط ، والتحضيض ، وإنّ وأخواتها ، أما الأفعال فانها لم تلزم الصّدر ، كأفعال القلوب والأفعال النّاقصة ، أمّا الأسماء التي


1) من الآية 108 من سورة البقرة.

تتضمن معنى فمرتبتها الصّدر وإن لم تكن معرفة لهذا يتقدم اسم الإشارة فنقول : «هذا سمير». لأنّ اسم الإشارة يتضمن معنى الإشارة.

الصّرف

لغة : هو مصدر للفعل صرف ، صرف الشيء أي : ردّه ودفعه.

واصطلاحا : هو التنوين ، تنوين التمكين ، الاشتقاق ، الخلاف ، ويراد بالصّرف في لغة النحو إمّا التّنوين وحده أو التّنوين والجرّ معا ، لذلك فإن الاسم الممنوع من الصرف لا ينوّن ولا يجرّ بالكسرة. انظر : الممنوع من الصرف. ويراد به أيضا ، العلم الذي يبحث عن صيغ الكلمات العربيّة من حيث دراسة بنية الألفاظ لإظهار ما في حروفها من أصالة ، أو زيادة ، أو حذف ، أو إبدال ، أو صحّة ، أو إعلال ، أو قلب ، أو نقل ، أو إدغام ، أو تحويل الكلمة إلى أبنية مختلفة لأداء ضروب من المعاني كالتّصغير ، والتّكسير ، والتّثنية ، والجمع ، وأخذ صيغة اسم الفاعل ، أو اسم المفعول ، أو بناء الفعل للمجهول ... ويرى النحويّون الكوفيّون أن الصّرف هو أحد عوامل نصب المضارع وذلك إذا اجتمع فعلان بينهما أحد أحرف العطف ، ومع الفعل الأول ما لا يحسن إعادته مع حرف العطف فينصب الفعل الثاني الواقع بعد حرف العطف على الصّرف ، لأنه مصروف أي : مبعد عن معنى الفعل الأول ، مثل : «لا أتجنّب شيئا وأدفعك إليه» فلا يحسن إعادة «لا» النافية الموجودة قبل الفعل «أتجنّب» ، مع الفعل الثاني «وأدفعك إليه» لأنك إذا قلت : لا أتجنّب شيئا ولا أدفعك إليه ، كان المعنى عكس المراد ، لذلك شرح الكوفيون أن الفعل «أدفعك» ليس معطوفا على الفعل «أتجنب» فهو مبعد عن هذا العطف ، والمضارع بعد حرف العطف منصوب ، وعامل النصب عندهم هو الصّرف ، ويرى بعضهم أنّ الصّرف هو عامل النصب في المفعول معه مثل : «سرت والجبل» ، والظّرف الواقع خبرا ، مثل : «سمير عندي» ، والمضارع المنصوب بعد «الواو» أو «الفاء» و «أو» المسبوقة بطلب أو نفي ؛ وهذا ما عبّر عنه الكوفيّون بعامل النصب المقصود به الصّرف كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

صرف الممنوع من الصرف

اصطلاحا : هو من الجوازات الشعرية المقبولة ، انظر : الجوازات المقبولة.

الصّريح

لغة : هو الصفة المشبّهة من الفعل صرح.

تقول : صرح الشيء صراحة وصروحة : صفا وخلص وبان.

واصطلاحا : هو الخالص من التأويل ، مثل :«أن تصوموا خير لكم» والتقدير : صيامكم خير لكم. فكلمة «صيامكم» خالصة من التأويل وتقع مبتدأ صريحا. وهو في الاصطلاح أيضا : التوكيد اللفظيّ. ويسمّى أيضا : غير المؤوّل.

الصّفات اللّازمة

اصطلاحا : اسماء المبالغة. أي : هي التي تدلّ على ما يدل عليه اسم الفاعل مع زيادة وصف في الموصوف ، مثل : «سميع» ، «عليم» ، «قدير» ، «حذر» ، «كذوب» ...

صفات المبالغة

اصطلاحا : أسماء المبالغة.

الصفة

لغة : تقول : وصف يصف وصفا وصفة الشيء : نعته بما فيه.

واصطلاحا : هو النعت ، الوصفيّة ، المشتقّ العامل ، الظّرف ، التّوكيد ، عطف البيان ، حرف الجر ، الجارّ والمجرور ، شبه الجملة ، ضمير الفصل ، الاسم الصّفة.

الصّفة التّامّة

اصطلاحا : المستقرّ ، أي : شبه الجملة حين يكون متعلّقه كونا عامّا واضحا مفهوما بداهة لذلك وجب حذفه إن وقع صلة أو خبرا أو صفة ، أو حالا ، كقوله تعالى : (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ)(1).

الصّفة السّببيّة

اصطلاحا : هي النعت السببيّ.

الصّفة الصّريحة

اصطلاحا : هي صلة الموصول التي تتألف إما من اسم الفاعل ومرفوعه ، أو اسم المفعول ومرفوعه إذا كانت الموصولة هي «أل» مثل : «الكذب ينطقه البعيد الملتقى والمرتجى». ومثل :

الودّ أنت المستحقة صفوه

مني وإن لم أرج منك نوالا

وتسمّى الصّفة الصّريحة تسمية أخرى هي : الصّفة المحضة ، والمشتقّ العامل.

ملاحظة : تكون «أل» اسما موصولا مع اسم الفاعل ومرفوعه أو اسم المفعول ومرفوعه إذا فهم من دلالتهما الحدوث ، أما إذا فهم من دلالتهما الدوام فتكون «أل» ليست موصولة ، بل تكون للتعريف.

الصفة غير المشبّهة

اصطلاحا : هي اسم التّفضيل ، أي : ما يدلّ على أنّ شيئين اشتركا أو اختلفا في معنى أو أمر ، وزاد أحدهما على الآخر فيه ، مثل : «القمر أصغر من الأرض» ومثل : «الأب أرحم من الاستاذ».

الصّفة المحضة

اصطلاحا : هي الصّفة الصّريحة ، أي : صلة الموصول «أل» التي تتألف من اسم الفاعل مع مرفوعه ... وسبب هذه التّسمية أنّ اسم الفاعل واسم المفعول يشبهان المضارع في المعنى والعمل والزمن والحركات والسّكنات.

الصّفة المشبّهة

1 - تعريفها : هي وصف يؤخذ من الفعل اللازم ليدل على معنى ثابت في الموصوف ، مثل : «سمير حسن الكلام جميل الوجه طويل القامة أسود الشّعر» ومثل :

أولاد جفنة حول قبر أبيهم

قبر ابن مارية الكريم المفضّل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم

شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل

2 - أنواعها : الصّفة المشبّهة ثلاثة أنواع :

1 - الأصيل ، أي : المشتقّ الذي يصاغ من الفعل الثلاثي اللازم ليدل على صفة ثابتة في الموصوف ، مثل : «فؤاد جميل الوجه».

2 - الملحق بالأصيل وهو المشتق الذي يكون على صيغة اسم الفاعل ولكنّه يدل على صفة ثابتة في الموصوف بقرينة تدل على الثبوت ، مثل :


1) من الآية 99 من سورة المائدة.

«هذا أب كريم عالي الجبهة ، طاهر القلب ، ذكيّ الفؤاد».

3 - الجامد المؤوّل بالمشتق ، كقول الشاعر :

فراشة الحلم فرعون العذاب وإن

تطلب نداه فكلب دونه كلب

حيث أتت كلمة «فراشة» بمعنى طائش ، «وفرعون» بمعنى أليم ، وكقول الشاعر :

فولا الله والمهر المفدّى

لأبت وأنت غربال الإهاب

3 - صياغته : لا تصاغ الصّفة المشبّهة إلا من الماضي الثّلاثي اللّازم المتصرّف. وأوزان هذا الماضي ثلاثة : وزن «فعل» مثل : «فرح» و «فهم» وزن «فعل» ، مثل : «شرف» و «حسن» وزن «فعل» ، مثل : «ساد» و «مات».

4 - ملاحظة : إذا دلّت الصّفة المشبّهة على الحدوث ، أي : على عدم الثّبات ، لقرينة تدلّ على ذلك ، فتتحوّل إلى اسم فاعل في اسمه ومعناه وحكمه ... ، مثل : «تدلّ تصرّفات صديقنا اليوم على أنّه طاهر قلبه ، صاف ذهنه» ، فكلمة «طاهر» هي اسم فاعل لأنها تدل بالقرينة على عدم الثبوت ، ولأنّه رفع فاعله ، أمّا لو قلنا :«صديقنا طاهر القلب ، صافي الذّهن» لدلّ على الثبوت ، وتحوّل الى صفة مشبّهة ، كقول الشاعر :

وما أنا من رماء وإن جلّ جازع

ولا بسرور بعد موتك فادح

فقد تحولت الصفة الى اسم فاعل لأنها تدلّ على الحدوث.

5 - عمل الصّفة المشبّهة : الصّفة المشبهة تؤخذ من اللّازم فتعمل عمله أي : ترفع فاعلا مثله. ولكنها خالفت هذا القياس وأشبهت اسم الفاعل في تعدّيه الى مفعول به ، فلذلك سمّيت بهذا الاسم ، ولكنّ المنصوب بالصفة المشبهة لا يسمّى مفعولا به ، بل يسمّى المشبّه بالمفعول به ، لئلا تخالف الصفة فعلها اللّازم. وتعمل الصّفة المشبّهة في ما بعدها على النحو التالي :

1 - ترفع ما بعدها على أنه فاعل لها إذا كان المعمول معرفة مقترنا بضمير الموصوف مثل :«سمير حسن وجهه» أو مضافا إلى ما فيه ضمير الموصوف ، مثل : «سمير حسن وجه أخته».

2 - تنصب ما بعدها على التّشبيه بالمفعول به بقصد المبالغة إذا كان مقترنا بضمير الموصوف ، مثل : «سمير جميل وجهه».

3 - يجوز جرّه بالإضافة إذا كان معرّفا ب- «أل» ، مثل : «سمير حسن الوجه» أو نصبه على التّشبيه بالمفعول به ، مثل : «سمير حسن الوجه».

4 - ينصب المعمول على التمييز إذا كان نكرة ، مثل : «سمير حسن وجها».

5 - يمتنع جرّ معمول الصّفة المشبّهة إذا كانت الصفة مقترنة ب- «أل» ومعمولها غير مقترن بها ، أو غير مضاف إلى المقرون ب- «أل» ، أو غير مضاف الى المختوم بضمير يعود إلى ما فيه «أل» ، وإذا كان الموصوف مجردا من «أل» فلا تقول : «غرّد طائر الرخيم صوته» لأن الموصوف «طائر» غير مقترن ب- «أل» بل تقول : «غرّد الطائر الرخيم الصوت» فالموصوف «الطائر» مقترن ب- «أل» والصفة «الرخيم» مقرونة بها أيضا ، والمعمول مقرون بها. أو تقول : «غرّد الطائر الحسن صوت تغريده» المعمول مجرور لأنه مضاف إلى ما فيه ضمير الموصوف أو تقول : «غرّد الطائر الحسن صوت التغريد» أو الحسن صوت إنشاد تغريده لمعمول مجرور لأنه مضاف إلى ما فيه «أل» أو

مضافا الى مضاف إلى ما فيه ضمير الموصوف ، وفيما عدا حالات الجر هذه يجوز الرفع على الفاعليّة أو النّصب على التشبيه بالمفعول به كقول الشاعر :

تعيّرنا أنّا قليل عديدنا

قلت لها : إنّ الكرام قليل

حيث رفعت الصفة المشبهة «قليل» فاعلا لأنه اقترن بضمير الموصوف. وكقول الشاعر :

ونأخذ بعده بذناب عيش

أجبّ الظّهر ليس له سنام

أجبّ الظّهر أي : مقطوع الظهر. «أجبّ» صفة مشبهة هي نعت «عيش» مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل «الظهر» يجوز أن يعرب مشبها بالمفعول به أو مضافا إليه :«وأجب» هو المضاف ، ومن النصب أيضا قول الشاعر :

فتاتان أمّا منهما فشبيهة

هلالا وأخرى منهما تشبه الشّمسا

6 - وجه الشبه بين اسم الفاعل والصفة المشبّهة به : يشبه اسم الفاعل الصفة المشبّهة من وجوه :1 - الاشتقاق : يجب أن تكون مشتقة في الأصل ، وإلّا فالصّفة جامدة على التّأويل بالمشتق ، مثل : «هذا رجل أسد أخوه» أي :شجاع ، «وهذه فتاة حرير شعرها» أي : ناعم.

2 - كلاهما يدل على المعنى وصاحبه ، مثل :«سمير طاهر القلب». فكلمة طاهر تدل على الطهارة وعلى أن ذاتا موصوفة بهذه الصفة ، وكذلك «جاء كاتب الرسالة» فكلمة «كاتب» تدل على الكتابة وعلى صاحبها.

3 - كلاهما يعمل النّصب في ما بعده ، فاسم الفاعل ينصب مفعولا به إذا كان من المتعدّي ، والصفة تنصب معمولها على التّشبيه بالمفعول به ، وإذا كانت مقترنة ب- «أل» تعمل النّصب مثل اسم الفاعل بشرط الاعتماد على النفي والاستفهام ، وتعمل الصفة المشبهة بدون شرط الاعتماد في رفع فاعلها ، أو جر معمولها.

4 - كلاهما يثنى ويجمع ويذكر ويؤنث. فإن لم تصلح الصفة للتثنية والجمع والتذكير والتأنيث فلا تكون صفة مشبهة مثل : «قنعان» أي : من يقنع غيره و «دلاص» أي : درع لينة وبراقة ، فهاتان الكلمتان ليستا صفتين مشبّهتين لأنهما تكونان بلفظ واحد مع الجميع فتقول : «رجل قنعان» «وامرأة قنعان» «ودرع دلاص» و «درعان دلاص ...» ومثل كلمة «مرضع» فانها لا تستعمل للمذكر وكلمة «خصي» لا تستعمل للمؤنث فليست كل من الكلمتين صفة مشبّهة.

7 - ملاحظات :

1 - إذا رفعت الصفة سببيّا للمنعوت أي : اسما له علاقة بالمنعوت وكانت صالحة للمذكر والمؤنث جاز أن تطابق الموصوف أو السببي ، مثل : «هذه طالبة شريفة أختها» ، «هذا طالب شريف أخوه» ، «هذا طالب شريفة معلماته» أو «شريف معلماته» و «هذه طالبة شريف عملها».

2 - إذا كانت الصفة مختصة بلفظها دون معناها بالتذكير أو بالتأنيث وجب أن تطابق منعوتها في التذكير والتأنيث ، فتقول : «هذه امرأة عجزاء أختها» ولا تقول : «هذا فتى عجزاء أخته».

3 - إذا كانت الصّفة مختصّة بمعناها دون لفظها بالتذكير أو بالتأنيث ، فيجب أن تكون نعتا لما يطابق معناها ، فتقول : «جاء مملوك خصيّ خادمه» و «جارية مرضع أختها» ، فلا يصح

القول : «جاءت مملوكة خصي خادمها» ولا تقول :«جاء خادم مرضع أخته».

8 - وجه الاختلاف بين اسم الفاعل والصفة المشبهة به : يختلف اسم الفاعل عن الصفة المشبهة به في :

1 - الصفة المشبهة تصاغ من اللازم ، أو من المتعدي الذي هو بمنزلة اللّازم مثل : «الأسد عظيم الصّورة» و «سمير حسن الأخلاق» وكقول الشاعر :

السمح في الناس محبوب خلائقه

والجامد الكفّ ما ينفكّ ممقوتا

فالصفة «السمح» والصفة «الجامد» فعلهما «سمح» و «جمد» لا زمان. ومثل : «هذا رجل عالي الرأس فارع القامة» ؛ فالكلمتان «عالي» «وفارع» إذا أريد بهما الثبوت فهما صفتان مشبّهتان رغم أن فعلهما «فرع» و «علا» متعدّيان وجعلا بمنزلة اللّازم لدلالتهما على عدم الحدوث.

أما اسم الفاعل فيؤخذ من اللّازم ومن المتعدّي على السّواء.

2 - للصفة المشبهة أوزان كثيرة منها قياسيّة ومنها سماعيّة ، أما اسم الفاعل فله صيغة قياسيّة واحدة من الثلاثي وصيغة قياسيّة واحدة مما فوق الثلاثي.

3 - تدل الصّفة المشبّهة على الثّبوت ويشمل معناها الأزمنة الثلاثة مع دوام المعنى. أما اسم الفاعل فيدل على الحدوث والتجدد.

4 - الصفة المشبهة تجاري المضارع أحيانا في الحركات والسّكنات وأحيانا لا تجاريه مثل :«هذا رجل أشأم الطالع» فالصّفة «أشأم» تجاري مضارعها «يشؤم» ومثل : «هذا كتاب رخيص الثمن» فالصفة «رخيص» لا تجاري مضارعها. اما إذا كانت الصفة المشبهة من غير الثلاثي فلا بدّ من مجاراة المضارع ، أما اسم الفاعل فيجب أن يجاري المضارع دائما. مثل : «فاهم ويفهم» ، «سامع ويسمع» ، «مكافح ويكافح» ...

5 - لا يتقدم معمولها عليها إذا كان شبيها بالمفعول به ، أمّا إذا كان شبه جملة أو حالا أو مفعولا لأجله جاز تقديمه عليها. أما اسم الفاعل فيجوز تقديم معموله عليه إذا كان مقترنا ب- «أل» مثل : «الريح أوراقا مبعثرة» وكقوله تعالى : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ) بخبر (فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فشبه الجملة «على كل شيء» تتعلق بالصفة المشبهة «قدير» وقد تقدمت عليها.

6 - وجوب جرّ معمول الصّفة السّببيّ أي : ان مجرورها يجب أن يكون سببا وله علاقة بالمنعوت وكذلك إذا كان منصوبا على التّشبيه بالمفعول به ، مثل : «لنا ولد كريم طبعه وسمح خلقه». وكقول الشاعر :

لقد كنت جلدا قبل أن توقد النّوى

على كبدي نارا بطيئا خمودها

حيث أتت الصفة المشبهة «بطيئا» وقد رفعت معمولها السببيّ «خمودها» المتصل بضمير يعود إلى الموصوف ، وكقول الشاعر :

سهل الخليقة لا تخشى بوادره

تزينه الخصلتان : الحلم والكرم

فالمعمول السببي «الخليقة» مقرون ب- «أل» أغنى عن الضمير العائد الى الموصوف. أما اسم الفاعل فإنه يعمل في السببيّ والأجنبي ، مثل :«البلد الحرّ مكرّم ابناءه».

7 - يستحسن إضافة الصفة المشبهة إلى

فاعلها ، مثل : «النّمل سريع المشي» وكقول الشاعر :

أبيض اللّون لذيذ طعمه

طيّب الرّيق إذا الرّيق خدع

فقد أضيفت الصفة المشبهة «أبيض» الى فاعلها «اللّون» وكذلك الصفة المشبهة «طيّب» أضيفت الى فاعلها «الريّق» أما الصفة «لذيذ» فقد رفعت فاعلها «طعمه».

أما اسم الفاعل فلا يضاف الى فاعله إلا إذا أريد به الثبوت فيتحول عند ذلك إلى صفة مشبهة.

8 - الصفة المشبهة لا تكتسب تعريفا بالإضافة ، أما اسم الفاعل فيكتسب تعريفا بالإضافة إذا كان بمعنى الماضي فقط.

9 - «أل» الداخلة على الصّفة المشبهة قد تكون للتعريف فقط ، أمّا الداخلة على اسم الفاعل فتكون موصولة وللتعريف معا.

10 - الصفة المشبهة تخالف فعلها اللّازم ، فتنصب الاسم على التّشبيه بالمفعول به أما اسم الفاعل فلا يخالف فعله في التعدّي واللّزوم.

11 - معمول الصفة المشبهة المنصوب يكون إما مشبها بالمفعول به إن كان معرفة أو تمييزا إن كان نكرة ، أمّا معمول اسم الفاعل المنصوب فهو مفعول به مباشرة.

12 - قد تؤنث الصّفة المشبهة على وزن «فعلاء» أي ؛ بزيادة ألف التأنيث وبعدها الهمزة.

أما اسم الفاعل فلا تتصل به الألف والهمزة ، فتقول : «المرأة بيضاء الوجه».

13 - تابع معمول الصفة المشبهة المجرور بإضافته إليها يكون مجرورا مثله اما تابع معمول اسم الفاعل فيجوز مراعاة اللفظ أو المحلّ.

14 - إذا حذفت الصفة المشبهة فلا تعمل ، فلا تقول : الطالب حسن الاجتهاد والدرس بل تقول : الطالب حسن الاجتهاد والدرس. أما اسم الفاعل فيجوز أن يعمل محذوفا فتقول : المعلم شارح الدرس والقصة.

15 - عدم الفصل بينها وبين معمولها المرفوع أو المنصوب بظرف أو جار ومجرور ؛ أما الفصل بينها وبين معمولها المجرور فيجوز وفقا للفاصل بين المتضايفين ؛ بينما يجوز الفصل بين اسم الفاعل ومعموله بالظرف أو بالجار والمجرور.

16 - يجب أن تتغيّر صيغتها إلى اسم فاعل إذا دلّت على الحدوث ، أمّا اسم الفاعل فلا تتغيّر صيغته إذا دلّ على الثّبوت وقد تتغيّر.

17 - يجوز أن يتبع معمول اسم الفاعل. أمّا معمول الصفة المشبهة فلا يتبع وقد يتبع.

الصّفة المشبّهة الأصيلة

اصطلاحا : هي المشتقّ الذي يصاغ من الفعل الثلاثيّ اللّازم ليدل على صفة ثابتة في الموصوف ، «سمير مشرق الوجه شريف الطّبع» فالصفة المشبّهة «مشرق» والصفة «شريف» تدلّان على صفتين ثابتتين عند سمير ثبوتا عاما.

الصّفة المشبّهة باسم الفاعل

اصطلاحا : هي الصفة المشبهة.

الصّفة المشبّهة تأويلا

اصطلاحا : هي الاسم الجامد الذي يدل على ما تدل عليه الصفة المشبهة مع إمكان تأويله بالمشتق. ويظلّ على لفظه الجامد ، ويؤدّي معنى الصّفة المشبهة ، ويعمل عملها دون أن تتغيّر

صيغته ، كقول الشاعر :

فراشة الحلم فرعون العذاب وإن

تطلب نداه فكلب دونه كلب

وكلمة «فراشة» تعني : طائش وكلمة «فرعون» بمعنى : أليم ومثل : شربت دواء عسلا طعمه أي :لذيذا ، أو سكّريّا ... وقد تزاد على آخره «ياء» مشدّدة فنقول : شربت دواء عسليا طعمه.

الصّفة المشبّهة الملحقة بالأصلية

اصطلاحا : هي المشتق الذي يكون على وزن اسم الفاعل أو اسم المفعول من غير أن يدل دلالتهما مثل : «سمير طاهر قلبه صاف ذهنه محمودة سيرته».

الصّفة المعدولة

اصطلاحا : راجع العدل.

الصفة النّاقصة

اصطلاحا : هي اللّغو ، وهي الظرف اللّغو ، أي : شبه الجملة التي يكون متعلّقها كونا خاصا مذكورا أو محذوفا لقرينة تدلّ عليه ، كقوله تعالى : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً)(1).

الصّلة

لغة : مصدر وصل ، تقول : وصل يصل وصلا وصلة وصلة الشيء بالشيء : لأمه وجمعه.

واصطلاحا : هي :

1 - حرف المعنى الزائد مثل : «ما في القاعة من طلّاب».

2 - الحرف الذي بواسطته يصير الفعل متعدّيا ، مثل : «ذهبت به».

3 - الجملة النعتيّة ، مثل : «جاء ولد يركض».

4 - شبه الجملة ، مثل : «زيد في الدّار».

5 - الحال ، مثل : «جاء الولد راكضا».

6 - صلة الموصول ، مثل قوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى)(2).

7 - همزة الوصل ، كقوله تعالى : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى)(3).

صلة الموصول

اصطلاحا : هي الصلة ، الحشو ، في رأي سيبويه. وصلة الموصول هي جملة أو شبه جملة تأتي بعد اسم الموصول فتزيل الإبهام عنه ، وتشتمل على ضمير مطابق لها يسمّى العائد.

راجع : اسم الموصول.

صه

هي اسم فعل أمر بمعنى : اسكت. وتلازم صورة واحدة مع المذكّر والمؤنث ، فتقول : «صه يا سمير» ، «وصه يا سميرة» ويكون مبنيا على السكون ، وقد يلحقه تنوين التنكير أي : الذي يلحق بعض الكلمات المبنيّة فيجعلها نكرة بعد أن كانت معرفة مثل : «صه» أي : اسكت عن الكلام مطلقا ، و «صه» : أي : اسكت عن كلام معيّن.

صيّر

فعل متعدّ إلى مفعولين ، هو من أفعال التّصيير التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل صيّرت الثلج ماء. وكقول الشاعر :

ولعبت طير بهم أبابيل

فصيّروا مثل كعصف مأكول


1) الآية 25 من سورة الكهف.

2) من الآيتين الأولى والثانية من سورة الأعلى.

3) الآية 18 من سورة الأعلى.

انظر : المتعدي إلى مفعولين.

الصّيرورة

هي من معاني اللّام ، كقول الشاعر :

لدوا للموت وابنوا للخراب

فكلّكم يصير إلى تباب

فاللام في «للموت» تفيد الصّيرورة «واللام» في للخراب مثلها والتقدير : كلّ مصيره الى الموت ، وكل بناء مصيره الخراب.

صيغ المبالغة

1 - تعريفها :

تصاغ عند ما يتحوّل اسم الفاعل من صيغة «فاعل» من الفعل المتصرف الثّلاثي إلى صيغة أخرى تفيد المبالغة والتكثير ، فصيغة اسم الفاعل من الفعل المتصرّف «لبس» هي «لابس» وبالتحول الى معنى المبالغة تصير «لبّاس» ، كقول الشاعر :

أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها

وليس بولّاج الخوالف أعقلا

«أخا» حال أولى «لبّاسا» صيغة المبالغة حال ثانية. «جلالها» مفعول به ل «لبّاسا».

2 - أحكامها :

1 - تعمل صيغ المبالغة عمل اسم الفاعل سواء أكان مقرونا ب- «أل» أو مجرّدا منها ، والاختلاف بينهما يقع في كون صيغ المبالغة تصاغ من اللّازم والمتعدّي ولا تجري على صيغة المضارع.

2 - قد تأتي صيغة المبالغة لمجرّد الدّلالة على المعنى بدون مبالغة ، كقول الشاعر :

وكلّ جمال للزّوال مآله

وكلّ ظلوم سوف يبلى بظالم

«ظلوم» صيغة مبالغة تفيد معنى الإنسان الكثير الظلم.

3 - تؤخذ صيغة «فعّال» من اللازم والمتعدّي خلافا لصيغ المبالغة الأخرى التي تؤخذ من المتعدّي الثلاثي المتصرّف كقوله تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)(1)وكقول الشاعر :

وإنّي لصبّار على ما ينوبني

وحسبك أنّ الله أثنى على الصّبر

ولست بنظّار إلى جانب الغنى

إذا كانت العلياء في جانب الفقر

صيغ منتهى الجموع

أوزانها تسعة عشر وزنا راجع : الجمع غير الجاري على صيغ الآحاد العربية.

ولها تسمية أخرى : صيغ الجمع الأقصى.

صيغة الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

صيغة المفعول

اصطلاحا : الفعل المجهول.

صيغة منتهى الجموع

اصطلاحا : منتهى الجموع.

صيغتا التّعجّب

اصطلاحا : فعلا التعجب.


1) من الآيات 10 - 12 من سورة القلم.

باب الضاد

اشارة

هي حرف مجهور من الحروف الشجريّة ، لا يأتي مفردا ولا زائدا ولا بدلا وهو الخامس عشر من الحروف الهجائية حسب الترتيب الألفبائيّ والسّادس والعشرون من الترتيب الأبجديّ ويساوي في حساب الجمّل الرقم ثمانمئة.

وسمّيت اللّغة العربية «لغة الضاد» لأنها اختصت به دون سواها من اللّغات الأخرى.

الضّابط

لغة : ضبط الشيء : حفظه بالحزم ، والرّجل ضابط ، أي : حازم.

واصطلاحا : ما يجمع فروع باب واحد في النحو ، وأكثر النحويين لا يفرق بين الضّابط والقاعدة فالضّابط يجمع فروع باب واحد في النحو ، أمّا القاعدة فتجمع فروع أبواب مختلفة.

الضّبط

الضبط لغة : هو لزوم شيء لا يفارقه في كل شيء.

واصطلاحا : هو التحريك بالفتح ، أو بالضم ، أو بالكسر ، وفق ما يتناسب مع قواعد الصرف والنحو.

الضّحوة الضّحى الضّحاء

لغة : كلّها بمعنى واحد مع اختلاف بسيط.

فالضّحوة ، أوّل النهار ، والضّحى مثله أو فوقه ، والضّحاء إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف.

واصطلاحا : كلها تعرب مفعولا فيه ظرف زمان. تقول : «جئتك ضحوة أو ضحى أو ضحاء.

الضّرائر

لغة : جمع ضرورة وهي ما تمس الحاجة إليه.

واصطلاحا : الجوازات الشعريّة. أي : كسر بعض القواعد لإقامة الوزن.

الضّرب

لغة : النوع.

واصطلاحا : وزن الفعل ، أي احدى العلل اللفظيّة التي تمنع الاسم من الصرف مع علة أخرى هي العلميّة مثل : «أحمد» هو اسم علم وعلى وزن الفعل.

الضرورات

لغة : ما تمس الحاجة اليه.

واصطلاحا : الجوازات الشعريّة.

الضعف

لغة : هو مصدر ضعف ، أي : ذهبت قوته.

واصطلاحا : هو النظريّة التي تجعل لبعض الألفاظ في النحو مكانة مغايرة للألفاظ الأخرى.

فالفعل مثلا أقوى مكانة من الاسم في العمل.

والاسم أضعف من الفعل في العمل بما بعده.

الضّمّ

لغة : مصدر ضمّ. ضم الشيء الى الشيء : أضافه إليه.

واصطلاحا : 1 - إحدى علامات البناء الأربع : الضم ، الفتح ، الكسر ، السكون ، والضم يدخل على الاسم مثل : «نحن التلاميذ».

«نحن» : ضمير مبني على الضم ، ومثل : «حيث» :ظرف مبني على الضم. ويدخل على الحرف مثل : «منذ» عند من يعتبرها حرف جر فيكون مبنيا على الضم لا محل له من الإعراب ، ويدخل على الفعل الماضي عند اتصاله بواو الجماعة فتقول :«الأولاد ذهبوا» : «ذهبوا» فعل ماض مبنيّ على الضم لاتّصاله بواو الجماعة ، «والواو» : فاعله.

2 - هو إحدى علامات البناء الأصلية ، وتسمى الضمّة في الأسماء المعربة ، مثل : «جاء التّلاميذ» «التلاميذ» فاعل مرفوع بالضمّة الظاهرة على آخره.

3 - الحركة العرضيّة التي تجعل الحرف مضموما مثل : «هم المجتهدون». «هم» أصلها «هم» حركت الميم بالضمة العرضيّة منعا من التقاء ساكنين.

4 - الزّيادة.

ملاحظات :

1 - يعتبر الخليل أن كلمة الضم ينحصر معناها في آخر الكلمة غير المنوّنة مثل : «يشرب الولد الدواء» فالفعل «يشرب» هو مضارع مرفوع بالضّمة ، «الولد» : فاعل مرفوع بالضّمّة.

2 - يعتبر بعض النّحاة أنّ الضّمّة التي يبنى عليها الفعل الماضي المتصل بواو الجماعة هي حركة عرضيّة ، أي : إنّ الفعل الماضي يبقى مبنيّا على الفتحة المقدّرة منع من ظهورها الضمّة العارضة لمناسبة «الواو» وبهذا يعتبرون أن الضّم يقتصر دخوله على الاسم وعلى الحرف فقط.

ضمائر الأفعال لذات واحدة

لا يجوز اعتبار أن يكون الفاعل والمفعول به ضميرين لذات واحدة فلا تقول : «أكرمتني» ، بل تقول : «أكرمت ذاتي» أو «أكرمت نفسي» ، فتكون كلمة «ذاتي» أو كلمة نفسي هي المفعول به.

ويصحّ ذلك في أفعال القلوب وحدها ، فيكون فاعلها ومفعولها ضميرين لذات واحدة ، كقوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)(1)حيث أنّ «أرى» من أخوات «ظنّ» أي : من أفعال القلوب ، وهي بمعنى : أعتقد فالفاعل هو ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنا» والنون للوقاية «والياء» ضمير المتكلم مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ففاعل «أرى» ومفعوله ضميران لذات واحدة هي : المتكلّم.

ضمائر الجرّ

هي التي تقع في محل جرّ بالإضافة ، أو في محل جرّ بحرف الجرّ. وهذه الضمائر لا تكون إلا ضمائر متصلة بالاسم أو بالحرف ، وهذه الضمائر هي :

1 - ضميرا المتكلم : «نا» و «ي» مثل : «يا ربّنا بارك لنا» ، ومثل قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ)(2)، وكقوله تعالى : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا) ، (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا)(3)وكقوله تعالى : (قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ


1) من الآية 36 من سورة يوسف.

2) من الآية 36 من سورة سبأ.

3) من الآية 286 من سورة البقرة.

لِي مُلْكاً)(1).

2 - ضمائر الخطاب : ك ، ك ، كما ، كم ، كنّ ، كقوله تعالى : (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ)(2)«كم» في «ربّكم» في محل جر بالإضافة. وكقوله تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى)(3)وكقوله تعالى : (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ)(4)«نا» في «أبانا» في محل جرّ بالإضافة وكقوله تعالى : (قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)(5).

3 - ضمائر الغيبة : «ه ، ها ، هم» كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها)(6)وكقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(7)وكقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(8)وكقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ)(9)وكقوله تعالى : (فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ)(10).

ضمائر الرّفع

هي التي تقع في محل رفع ، فتعرب مبتدأ ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(11)«هو» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ أو اسما ل «كان» وأخواتها. كقوله تعالى : (وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ)(12)اسم «كان» ضمير مستتر تقديره : هو ؛ أو فاعلا أو توكيدا للفاعل كقوله تعالى : (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(13)فاعل «اسكن» ضمير مستتر تقديره «أنت». و «أنت» ضمير يؤكد ضمير الرّفع المستتر حتى يعطف عليه ؛ وكقوله تعالى : (فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ)(14)وتكون هذه الضمائر منفصلة أو متّصلة أو مستترة جوازا أو وجوبا كالأمثلة السابقة وكقوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا)(15)والضمائر التي تكون دائما في محل رفع هي الضمائر المنفصلة وهي : للغائب والغائبة : هو ، هي ، هما ، هم ، هنّ. للمخاطب والمخاطبة : أنت ، أنت ، أنتما ، أنتم ، أنتنّ. للمتكلم : أنا ، نحن.

أمّا الضمائر المتّصلة فتكون في محل رفع أيضا مثل قمت ، قمت ، أكلتم ، أكلنا.

ضمائر النّصب

هي الضمائر المبدوءة ب- «إيا» وعددها اثنا عشر ضميرا هي :

1 - ضمائر الغيبة للمذكر : «إيّاه» للغائب المفرد ، «إيّاهما» : للمثنى ، «إيّاهم» : للجمع.

2 - ضمائر الغيبة للمؤنث : «إيّاها» :للمفرد. «إيّاهما» : للمثنى ، «إيّاهنّ» : للجمع.

3 - ضمائر الخطاب للمذكر : «إيّاك» ، للمفرد ، «إيّاكما» : للمثنى. «إيّاكم» : للجمع.

4 - ضمائر الخطاب للمؤنث : «إيّاك» :للمفرد ، «إيّاكما» للمثنّى ، «إيّاكنّ» : للجمع.

5 - ضمائر المتكلم : «إيّاي» للمفرد «إيّانا» وتكون إمّا للمفرد المعظّم نفسه أو للجمع ، وكلّ


1) من الآية 35 من سورة ص.

2) من الآية 157 من سورة الأنعام.

3) من الآية 59 من سورة القصص.

4) من الآية 11 من سورة يوسف.

5) من الآية 28 من سورة يوسف.

6) من الآية 36 من سورة الحج.

7) من الآية 33 من سورة الكهف.

8) من الآية 73 من سورة ص.

9) من الآية 15 من سورة يوسف.

10) من الآية 77 من سورة يوسف.

11) الآية الأولى من سورة الإخلاص.

12) من الآية 136 من سورة الأنعام.

13) من الآية 18 من سورة الأعراف.

14) من الآية 21 من سورة الأعراف.

15) من الآية 35 من سورة الأعراف.

هذه الضّمائر تكون دائما في محل نصب.

ملاحظة : منهم من يعتبر «إيّا» وحدها هي الضمير ومتصل بكاف الخطاب أو «بالهاء» التي تدل على الغائب أو الغائبة ، ويقول آخرون إنّ كلمة «إيّاك» كلمة واحدة فلا يجزّئونها إلى قسمين ، ويعتبر آخرون : أن الكاف والهاء والياء هي الضمائر ، لأنها تدل على الخطاب أو الغيبة أو المتكلّم ، و «إيّا» حرف عماد أتي به لتعتمد عليها «الكاف» ، «والهاء» ، «والياء» التي كانت متصلة ثم انفصلت ، فصارت إيّا بمنزلة الحرف الواحد.

و «إيّا» لا تحول بين العامل والمعمول فيه. والذي يدلّ على ذلك لحاق التثنية والجمع ما بعدها ولزومها لفظا واحدا.

الضّمّة

لغة : مصدر المرّة من ضمّ بمعنى : أضاف ، جمع.

واصطلاحا : علامة الرّفع ، وهي الضّمّة على آخر المضارع مثل : «يدرس» وعلى آخر الاسم مثل : «يدرس الطالب درسه» ومثل : «يشرب الطفل الدّواء». وتسمى أيضا : الرّفعة. القبو.

الواو الصغيرة. الضمّة الإعرابية.

ملاحظة : لا يفرق النحويّون بين قولهم مبنيّ على الضّمّ أو مبنيّ على الضّمّة ، فيتساهلون بالتّسميات ، ويعتبرون الضّمّة إحدى علامات البناء الأصليّة ، مثل : الأولاد درسوا دروسهم».

«درسوا» فعل ماض مبنيّ على الضمّة لاتصاله بواو الجماعة.

ضمّة الإتباع

اصطلاحا : هي ضمة المشاكلة.

الضّمّة الإعرابيّة

اصطلاحا : هي الضّمّة.

الضّمّة البنائيّة

اصطلاحا : الضّمّ.

الضمّة العارضة

اصطلاحا : هي الحركة العارضة على آخر الألفاظ المبنية ، مثل : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(1)«قبل» ظرف مبنيّ على الضم في محل جر ب- «من» وبناؤه عارض لأن الظرف «قبل» الأصل فيه أن يكون معربا ، أما إذا قطع عن الإضافة لفظا لا معنى بحيث يكون المضاف إليه في النيّة والتقدير فيكون مبنيا ؛ ومثله «بعد» ، وكقوله تعالى : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً)(2)ومثل : «الأولاد كتبوا» كتبوا فعل ماض مبنيّ على الفتحة منع من ظهورها الضمة العارضة لمناسبة «الواو».

ضمّة المشاكلة

اصطلاحا : هي : ضمة الإتباع ، وتظهر على التّابع للمنادى بلفظ «أي» مثل : «يا أيّها الجنديّ» «الجنديّ» نعت «أيّ» والضمة على هذا النعت ليست حركة إعراب انما هي حركة إتباع مراعاة للشكل وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ)(3).

ضمة المماثلة

اصطلاحا : ضمّة المشاكلة.

الضّمير

1 - تعريفه :

هو اسم جامد ، يدل على غائب وغائبة ، ومخاطب ومخاطبة ، ومتكلّم. وكلمة


1) من الآية 4 من سورة الروم.

2) من الآية 9 من سورة مريم.

3) من الآية الأولى من سورة الأحزاب.

ضمير ومضمر بمعنى واحد ، وقديما كانا يسميان : الكناية والمكنّى ، ولا بدّ في الضمير أن يكون اسما وجامدا معا ، واسميّته تعود الى انطباق بعض علامات الاسم عليه كقبوله الجرّ ، مثل :«إليه» ، «فيه» ، «عنه» ، والإسناد في ضمائر الرّفع مثل : «قمت» ، «قمت» ، «قمتم» ، والمفعوليّة في ضمائر النّصب ، مثل : «دعاني الواجب» «وسرّني النجاح» وهناك كلمات تدل على الغائب والمخاطب والمتكلّم ولا تسمّى ضميرا ، لأنها حرف ، وليست أسماء ، مثل قول العرب : «النّجاءك» ، بمعنى «النجاء لك» أو «النجاة لك».

فالكاف ليست ضميرا رغم أنها تدل على الخطاب ، ومثل : «النّجائي» ، و «النّجاءة» بمعنى : النّجاة لي والنّجاة له. وتكون كلمة «النجاء» إما مفعولا به لفعل محذوف تقديره : «اطلب» أو اسم فعل أمر بمعنى : «أسرع». ويقال هو اسم جامد لأنه لا أصل له ، ولا هو مشتق من مصدر.

وهناك كلمات تدل على ما يدل عليه الضمير ولا تسمّى ضميرا لعدم جمودها مثل : «متكلم» فانها تدل على التكلم ، وكلمة «مخاطب» تدل على التخاطب ، وكلمة «غائب» تدل على غياب ، وكلها لا تسمّى ضميرا لأنها مشتقّة وغير جامدة.

2 - حكم اتصال الضمير بعامله وانفصاله عنه :

إذا احتاج الكلام إلى ضمير متّصل أو منفصل وجب تفضيل المتصل ، ولا يجوز العدول عن ذلك التفضيل إلا بحالات خاصة منها :

1 - إذا كان الفعل مما ينصب مفعولين ونصبهما ضميرين الأول أقوى من الثاني يصح أن يكون الثاني متصلا أو منفصلا ، مثل الفعل «ظنّ» الذي ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، فإن كانا ضميرين يقدم الأقوى أي : المتكلم. ثم المخاطب ، ثم الغائب ، كقوله تعالى : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ)(1)وكقوله تعالى : (أَنُلْزِمُكُمُوها)(2)في الآية الأولى ضميران للنصب فاتصل الثاني «الكاف» ضمير المخاطبة ثم «الهاء» للغائبين وفي الآية الثانية وفيها أيضا ضميران متصلان في محل نصب. وتقدم ضمير المخاطب على ضمير الغائب. وكقول الشاعر :

أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت

أرجاء صدرك بالأضغان والإحن

حيث ورد الفعل «حسب» المتعدّي إلى مفعولين ضميرين فاتصل ضمير المخاطبة المفعول الأول «الكاف» وانفصل الثاني «إيّاه» ضمير الغائب. ومثله أيضا : «إن الله ملّككم إيّاهم» ومثل :

بلّغت صنع امرىء برّ إخالكه

إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتور

حيث ورد الفعل «إخالكه» واتّصل بضميرين مفعولين «الكاف» ثم «الهاء» أي ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب.

2 - إذا اجتمع ضميران الأول للرفع والثاني للنّصب وجب وصل الثاني ، أي : الأضعف بعامله ، إذا كان فعلا مثل : «الدّرس أحببته» فالفعل «أحببته» اتصل به ضميران الأول للرفع هو «التاء» والثاني للنصب وهو «الهاء». أما إذا كان العامل اسما ، جاز الأمران ، مثل : «عجبت من حبّي إيّاه» فقد انفصل الضمير «إيّاه» الذي محله النصب ، واتصل بالعامل الاسم «حبي» ضمير الفاعل وهو «ياء» المتكلم ، ومثل : «أردت إكراميك» حيث اتصل الاسم «إكراميك» بضميرين الأول هو «ياء»


1) من الآية 127 من سورة البقرة.

2) من الآية 28 من سورة هود.

المتكلم «فاعل» للمصدر والثاني هو «كاف» الخطاب في محل نصب مفعول به للمصدر ، والتقدير : إكرامي إيّاك ، ومثل : «أنا المكرمك» أي المكرم إيّاك ، حيث اتصل ضمير المخاطب المنصوب باسم الفاعل «المكرم» لأنه مفعول به لاسم الفاعل لا مضاف إليه ، أما إذا قلنا : «أنا مكرمك» فالكاف في محل جر بالإضافة لأن اسم الفاعل «مكرم» غير مقترن ب- «أل». ويجب الفصل إن نوّن اسم الفاعل فتقول : «أنا مكرم إياه» فالضمير المنفصل «إياه» في محل نصب مفعول به ، وكقول الشاعر :

لئن كان حبّك لي كاذبا

لقد كان حبّيك حقا يقينا

حيث اتصل الضمير الثاني لأن عامله اسم ، فالضمير الأول هو «ياء» المتكلم فاعل «حبّي» والضمير الثاني «كاف» المخاطب مفعول به للمصدر «حبّي».

3 - إذا اجتمع ضميران الأول للنصب والثاني للرفع وجب فصل المرفوع المحصور ب- «إلّا» مثل :«ما احترمك إلا أنا» الضمير المنفصل هو ضمير الرفع «أنا» المحصور ب- «إلا».

4 - إذا كان العامل فعلا ناسخا هو «كان» أو أخواتها ، والضمير الثاني المنصوب خبره فيجوز الوجهان ، مثل : «إن يكنه فلن تسلّط عليه» فقد اتصل الضمير «الهاء» بالفعل «يكن» وهو خبره.

ويجوز أن يفصل عن «كان» ، كقول الشاعر :

لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا

عن العهد والانسان قد يتغيّر

حيث ورد الضمير «إياه» في محل نصب خبر «كان» منفصلا.

5 - ويتحتّم الفصل في الضرورة الشعرية ، كقول الشاعر :

وما أصاحب من قوم فأذكرهم

إلّا يزيدهم حبا إليّ هم

ففي هذا البيت رأيان مختلفان : الأول أن يكون فاعل «يزيد» ضميرا مستترا فيه جوازا تقديره «هو» والتقدير : إلا يزيدهم تذكري لهم حبا والضمير البارز المرفوع هو توكيد للضمير المستتر ، والثاني هو أن الضّمير المرفوع «هم» في آخر البيت فصل عن الفعل «يزيد» والقياس والمعنى أن يكون متصلا والتقدير : إلا يزيدونهم حبا إليّ. وذلك الفصل ما هو إلا للضرورة الشعرية.

6 - ويتقدم الضمير المنفصل على عامله بداع بلاغيّ ، أما الضّمير المتصل فلا يتقدّم بنفسه على عامله لذلك يتوجّب أن يحلّ محلّه ضمير منفصل بمعناه وحكمه ، مثل : «يا الله نحن نعبدك ونسبّحك» نقول ، بعد فصل الضمير المنصوب «الكاف» ووضع ضمير منفصل مكانه وحكمه : «يا الله إيّاك نعبد وإياك نسبّح ...» ، وكقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(1).

7 - وينفصل الضمير ، بداعي الرّغبة ، بكلمة «إلّا» ، كقوله تعالى : (أَمَرَ) أن لا (تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)(2)أو بكلمة «إنما» ، كقول الشاعر :

أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما

يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

في الآية انفصل الضمير «إياه» لأنه محصور ب- «إلا» وفي البيت لأنه محصور ب- «إنّما».

8 - ويفصل الضمير ، إذا كان عامله اللفظي محذوفا كما في باب التحذير ، مثل : «إياك


1) من الآية 5 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 40 من سورة يوسف.

والكذب» «إياك» : ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لفعل التحذير المحذوف باللّفظ والموجود في المعنى وتقديره : أحذّرك.

9 - ويفصل الضمير إذا كان عامله معنويا ، مثل : «أنت الصديق حقا» «أنت» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. وعامله المعنوي محذوف وهو الابتداء.

10 - ويفصل الضمير أيضا إذا كان عامله حرف نفي أي : من أخوات ليس ، مثل : «الخائن مكروه إنّ هو أهلا للمحبّة» : «إن» : حرف نفي من أخوات «ليس». «هو» : ضمير منفصل في محل رفع اسم «إن» المشبهة ب- «ليس» في العمل.

11 - ويفصل الضمير إذا كان تابعا لكلمة تفصل بينه وبين عامله ، مثل : «نحن نطيع آباءنا وإيّاكم» فالضمير «إياكم» منفصل لأنه معطوف «بالواو» على كلمة «آباءنا» التي تفصل بين الضمير وعامله «نطيع» وكقوله تعالى : (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ)(1)، وكقول الشاعر :

مبرّأ من عيوب النّاس كلّهم

فالله يرعى أبا حفص وإيّانا

حيث ورد الضمير «وإيّاكم» في الآية منفصلا لأنه فصل عن عامله بكلمة «الرسول» والتي عطف عليها بالواو. وفي البيت فصل الفعل «يرعى» عن الضمير «إيّانا» بكلمة «أبا» التي عطف عليها الضمير «بالواو».

12 - ويفصل الضمير إذا وقع بعد واو المصاحبة ، أي : بعد «واو» المعيّة ، مثل : «قدم المسافر وسأزور وإيّاه بعض المناطق اللبنانيّة».

و «إيّاه» : «الواو» للمعيّة ، «إيّاه» : ضمير منفصل مبنيّ على الضم في محل نصب مفعول معه.

13 - ويفصل أيضا إذا كان فاعلا لمصدر مضاف إلى مفعوله ، مثل : «بمرافقتكم نحن سعدتم» أي : بمرافقتنا إيّاكم سعدتم ، حيث فصل الضمير «نحن» الواقع فاعلا للمصدر المضاف إلى مفعوله وهو الضمير «كم». أو إذا كان مفعولا به لمصدر مضاف إلى فاعله ، مثل : «سررت من إكرام المعلم إياك» أي : سررت إذ أكرمك المعلم ، حيث فصل ضمير النصب لأن المصدر أضيف الى فاعله.

14 - ويفصل أيضا إذا وقع بعد «إمّا» الدالّة على التفصيل ، مثل : «انزل الى السّاحة إمّا أنت أو أنتم» حيث فصل الضمير «أنت» و «أنتم» لأنه وقع بعد إمّا التفصيليّة أو إذا وقع بعد «اللام» الفارقة التي تفرق بين «إن» المخفّفة من «إنّ» العاملة وبين المهملة وبين «إن» المشبهة ب- «ليس» كي لا يقع اللّبس ، كقول الشاعر :

إن وجدت الصّديق حقا لإيّا

ك فمرني فلن أزال مطيعا

حيث اقترن ضمير النصب «إياك» باللام الفارقة ، والتقدير : إن وجدتك الصديق حقا.

و «إن» هي المخففة من «إنّ» مهملة ، لذلك دخلت على الفعل «وجدتك».

15 - يفصل الضمير إذا وقع منادى عند من يجيز نداءه ، كقول الشاعر :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

حيث أتى الضمير «أنت» منفصلا ، لأنه وقع منادى فهو مبنيّ على الفتح في محل نصب.

16 - ويفصل الضمير المنصوب إذا كان قبله ضمير منصوب ، والنّاصب لهما عامل واحد مع


1) من الآية 1 من سورة الممتحنة.

اتحاد الضميرين رتبة ، مثل : «علمتني إياي» حيث أن «الياء» في محل نصب مفعول به. و «إياي» :ضمير منفصل في محل نصب مفعول به والعامل واحد هو «علمت» واتحد الضميران رتبة إذ انهما للمتكلم ، ومثل : «علمتك إياك».

17 - إذا كان الضمير مرفوعا بوصف جار على غير ما هو له فيفصل الضمير ، مثل : «سمير خليل مكرمه هو» فالضمير «هو» كان مستترا قبل انفصاله. والمستتر نوع من المتصل.

3 - ألفاظه : لكلّ من الغائب والغائبة ، والمخاطب والمخاطبة ، والمتكلم بنوعيه ، ألفاظ خاصة هي :

1 - ألفاظ الغائب والغائبة هي : هو ، هما ، هم ، هما ، هنّ ، والهاء ، مثل : الأمّ تضحّي بحياتها.

2 - ألفاظ المخاطب والمخاطبة هي : أنت ، أنتما ، أنتم ، أنت ، أنتما ، أنتنّ ، والكاف ، مثل :«أنت الأم التي تضحّين بحياتك» والهاء ، مثل :«أنت الأب الذي يضحى بحياته».

3 - ألفاظ المتكلّم للجمع «نحن» وللمفرد «أنا» بإثبات الألف في آخره ، وقد يكتبها العرب بدون «ألف» عند الوقف وعند وصل الكلام ، ومنهم من يحذفها في الوقف ويأتي بهاء السّكت فتلفظ «أنه» ، ومنهم من يحذفها في وسط الكلام فقط ، ومن هنا اختلف الرأي حول الكلمة «أنا» أهي ثنائيّة أم ثلاثيّة؟ ومن ألفاظ المتكلم أيضا «التاء» في مثل : «قمت» و «الياء» في «كتابي» ، و «نا» في مثل : «أكلنا» ومثل : «أنا أيّها المعلّم أتمّم واجباتي» ، و «نحن كلّنا نضحّي من أجل وطننا» ، و «نحن أدّينا واجباتنا». وتسمى ضمائر المخاطب والمتكلم «ضمائر الحضور» لأن صاحبها لا بدّ أن يكون حاضرا وقت النطق به ، مثل : «أنت تقولين الصّدق دائما» «فالتّاء» في «أنت» للمخاطبة وليست «تاء» التأنيث ، وكذلك هي في «أنتما» و «أنتم».

4 - أحكام الضمير : للضمير أحكام كثيرة منها :

1 - أنه اسم جامد ، مبنيّ دائما.

2 - لا يثّنى ولا يجمع ، أي : لا تدخله علامات التثنية والجمع.

3 - أنه يدل بتكوين صيغته على التّثنية ، أو الجمع ، المذكر منهما أو المؤنث.

5 - أقسامه : للضمير أقسام متعددة لاعتبارات مختلفة منها :

1 - باعتبار مدلوله يقسم الضمير الى الغيبة للمذكر ، مثل : هو ، هما ، هم ، وللمؤنّث مثل :هي ، هما ، هنّ ، والمخاطب للمذكر مثل : أنت ، أنتما ، أنتم ، وللمؤنث : أنت ، أنتما ، أنتن ، وللمتكلّم ، مثل : أنا ، نحن ... ومنها ما يصلح للغائب مرة وللمخاطب مرة أخرى مثل : ألف الاثنين ، واو الجماعة ، نون النسوة ، فنقول : «اذهبا يا أبنائي الى المدرسة» و «ابناي ذهبا الى المدرسة» ومثل : «اذهبوا يا أبنائي الى البيت» ، ومثل : «أبنائي ذهبوا الى البيت» ، ومثل : «اذهبن يا فتيات الى المدرسة» ومثل : «الفتيات ذهبن الى المدرسة».

2 - باعتبار وجوده في الكلام وعدم ظهوره يقسم الضمير إلى : بارز ، ومستتر ، فالبارز هو الذي تبرز صورته في الكلام نطقا وكتابة ، مثل :«قمت بواجباتي خير قيام» «فالتاء» في «قمت» ضمير بارز ، ومثل : «أنت الذي أكرمتني» «أنت» :ضمير بارز منفصل ، ومثل : «هو الذي يحيى ويميت» «هو» : ضمير بارز منفصل. وقد يفسّر

النطق به لوقوع ساكن بعده ، فيمتد الصّوت بالحركة قبله للدلالة على وجوده ، مثل : «اكتبا الفرض» ، «ادرسوا الدرس» ، «اكتبي الرسالة».

والمستتر هو ما استتر في النّطق والكتابة ، مثل :«اكتب فرضك» فاعل «اكتب» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت». ومثل : «المعلم دخل الى الصف» هو فاعل «دخل» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هو».

3 - وباعتبار صورته يقسم الضّمير البارز الى قسمين : متصل ومنفصل ، وقد سبقت الأمثلة.

ضمير الاثنين

اصطلاحا : ألف التثنية.

ضمير الأمر

اصطلاحا : ضمير الشأن.

الضمير البارز المتصل

هو الذي يتّصل بآخر الكلمة ، ولا يمكن أن يكون في صدرها ، ولا في صدر جملتها ، ولا يمكن النّطق به وحده ، ولا يفصل بينه وبين الكلمة المتصل بها فاصل من حرف عطف ، أو أداة استثناء «إلّا» ، وأمّا قول الشاعر :

وما علينا إذا ما كنت جارتنا

ألّا يجاورنا إلّاك ديّار

فقد انفصل الضمير المتصل «الكاف» عمّا اتصل به بواسطة أداة الاستثناء «إلّا» للضرورة الشعرية ، وهذه الضمائر قد تتصل بالأسماء ، كقوله تعالى : (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(1)«فالكاف» الأولى اتصلت بالفعل والكاف الثانية بالاسم. وقد تتصل أيضا بالحرف ، كقوله تعالى : (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ)(2)وكقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا)(3)فالهاء في «له» اتصل بحرف الجر وفي «صاحبه» اتصلت بالاسم ، وفي «يحاوره» اتصلت بالفعل ، وكذلك «النا» في «ربنا» اتصلت بالاسم وفي «إننا» اتصلت بالحرف وفي «سمعنا» اتصلت بالفعل.

الضمير البارز المنفصل

هو الذي يصح الابتداء به ، فيسبق العامل ، أو يتأخّر عنه مفصولا بفاصل ، مثل : «أنا قائم وما قائم إلا أنا» ، وكقول الشاعر :

أنا الذّائد الحامي الذّمار ، وإنّما

يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

حيث ورد الضمير المنفصل «أنا» بعد الاستثناء ب- «إنّما» وكقول الشاعر :

وما أصاحب من قوم فأذكرهم

إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم

فقد ورد الضمير المرفوع في آخر البيت وقد فصل عن الفعل «يزيد» والقياس والمعنى أن يكون متصلا والتقدير : إلا «يزيدونهم» حبّا إليّ.

وكقول الشاعر :

أصرمت حبل الوصل؟ بل صرموا

يا صاح بل قطع الوصال هم

فقد أتى الشاعر بالضمير «هم» منفصلا لضرورة وزن الشعر رغم أنه من الضمائر المنفصلة ولكن القياس والمعنى يقتضيان أن يكون متصلا والتقدير : بل قطعوا الوصال. ومن المرجّح أنّ الشّاعر أتى به توكيدا للضمير الذي كان من الواجب اتصاله بالفعل وهو «واو» الجماعة والتقدير : «بل قطعوا الوصال هم».


1) من الآية 3 من سورة الضحى.

2) من الآية 37 من سورة الكهف.

3) من الآية 193 من سورة آل عمران.

وباعتبار إعرابه يقسم المتصل إلى ثلاثة أنواع :

النوع الأول : هو الذي يجب أن يكون دائما في محل رفع ، ويشتمل على : ألف الاثنين ، مثل : «الطالبان نجحا» ، «فالألف» في «نجحا» في محل رفع فاعل. و «واو» الجماعة ، مثل :«الطلاب نجحوا» ، «الواو» في محل رفع فاعل.

و «نون» النّسوة ، مثل : «الطالبات نجحن» ، «النون» في «نجحن» في محل رفع فاعل. و «ياء» المخاطبة ، مثل : «أيّتها الطالبة ادرسي» «فالياء» في «ادرسي» في محل رفع فاعل ، و «التاء» المتحركة التي للمتكلم المبنيّة على الضّم ، مثل : «نجحت في الامتحان» ، «فالتاء» في «نجحت» في محل رفع فاعل. و «تاء» المخاطبة التي تكون للمفرد والمذكّر والمبنيّة على الفتح ، مثل : «أنت نجحت في الامتحان» ، «التاء» في «نجحت» في محل رفع فاعل. و «تاء» المخاطبة المبنية على الكسر ، مثل : «أنت نجحت في الامتحان» ، «التاء» في «نجحت» في محل رفع فاعل. و «تاء» المخاطبة للمثنّى المذكّر والمؤنّث ، مثل : «أنتما نجحتما» ، «التاء» في «نجحتما» في محل رفع فاعل ، و «تاء» المخاطب المذكّر للجمع ، مثل :«أنتم نجحتم» ، «التاء» في «نجحتم» في محل رفع فاعل. و «تاء» المخاطبة المؤنثة للجمع ، مثل :«انتنّ نجحتنّ» ، وقد تأتي «تاء» المخاطبة مبنيّة دائما على الفتح وذلك في استعمال معيّن حين يطلب معرفة شيء له حالة عجيبة ، ويكون لها اسلوب معيّن أيضا ، وهو الذي يبدأ بهمزة الاستفهام يليها فعل «رأيتك» وبعده اسم منصوب يليه جملة استفهاميّة موضع العجب فتقول :«أرأيتك الفكاهة أتغني عن الجدّ والعمل».

«فالتاء» في الفعل «أرأيتك» هي دائما مبنيّة على الفتح ، في هذا الاسلوب وفي هذه الشروط الأربعة مجتمعة ، والذي يتغيّر هو «الكاف» في «أرأيتك» حسب المخاطبين ، فتقول : أرأيتكما ، «أرأيتك» ، «أرأيتكن» «فالكاف» حرف الخطاب هو وحده الذي يدل على نوع المخاطب. وتكون «أرأيتك» جملة بمعنى : «أبصرت» والاسم المنصوب «الفكاهة» هو مفعول به لفعل «أبصرت» والجملة الاستفهامية بعده لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافيّة ، وقد تكون جملة «أرأيتك» بمعنى «علمت» ويكون الاسم بعدها «الفكاهة» مفعول به أوّل لفعل «علمت» ، والجملة الاستفهاميّة حلّت محل مفعول به ثان. وقد تكون جملة «أرأيتك» بمعنى «أخبرني» ويكون الاسم بعدها «الفكاهة» منصوبا على نزع الخافض والتقدير : أخبرني عن الفكاهة ، والجملة الاستفهاميّة لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافيّة.

والنوع الثاني : هو الذي يشترك فيه محل النصب ومحل الجر وهذه الضمائر ثلاثة : الضمير الأول هو «ياء» المتكلم ، مثل : «أبي علّمني» «فالياء» في «أبي» في محل جر بالإضافة ، وهي في «علمني» في محل نصب مفعول به. وقد تأتي «ياء» المتكلم في محل رفع فاعل ، مثل : «اكتبي يا سميرة» «فالياء» في «اكتبي» في محل رفع فاعل ، وقد يجتمع محل الرفع ومحل النصب في الفعل الذي يكون من الأفعال الخمسة ومتصلا بياء المتكلم ، مثل : «تسألينني عن الروح هي من علم الله» «فالياء» الأولى في محل رفع فاعل والثانية في محل نصب مفعول به ، «والنون» الأولى علامة الرفع «والنون» الثانية للوقاية.

والضمير الثاني هو كاف الخطاب ، مثل :«أدّبك أبوك» «فالكاف» في «أدبك» في محل

نصب مفعول به ، وهي في «أبوك» في محل جر بالإضافة.

والضمير الثالث هو «الهاء» التي تدل على الغائب ، أو على الغائبة ، مثل : «أدّبه أبوه» و «أدّبها أبوها» «فالهاء» في «أدبه» و «أدبها» في محل نصب مفعول به وهي في «أبوه» و «أبوها» في محل جرّ.

وقد تقع «كاف» الخطاب و «هاء» الغائب و «ياء» المخاطبة في محل رفع بعد كلمة «لو لا» التي لا يقع بعدها إلا المبتدأ ، مثل : «لولاك لتأخّرت» و «لولاه لتأخرت» و «لولاي لتأخرت» ومثل : «الاجتهاد نافع ولولاه لفشلت» و «الكواكب مضيئة ولولاها لضاع المهتدون بها» «فالياء» في «لولاي» هي ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ خبره محذوف وجوبا ومثلها «الكاف» في «لولاك» أما «الهاء» في «لولاها» وفي «لولاه» فهي مبنيّة على الضم في محل رفع مبتدأ خبره محذوف وجوبا.

والنوع الثالث من الضمائر المتصلة هو «نا» يكون تارة في محل رفع وتارة في محل نصب ، وتارة في محل جر ، مثل : «ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» حيث أنّ «نا» في كلمة «ربنا» هو في محل جر ، وهو في الفعل «تؤاخذنا» في محل نصب وهو في «نسينا» وفي «أخطأنا» في محل رفع. وقد تدخل «هاء» التنبيه على الضمير المنفصل «أنا» ، كقول الشاعر :

وعروة مات موتا مستريحا

وهأنا ميّت في كلّ يوم

وكان من الشائع دخول «هاء» التنبيه على ضمير الرّفع المنفصل الذي خبره اسم إشارة ، مثل : «ها أنذا أقوم بواجباتي المنزليّة» ، ومن ذلك ما عرف من الفصل بين «هاء» التنبيه واسم الإشارة بالضمير كالأمثلة السابقة أو بجملة القسم ، مثل :«ها والله ذا ...» أو يفصل بينهما «إن» الشرطية ، «مثل : «ها إن ذي فتاة» ... وقد تعاد «هاء» التنبيه بعد الفاصل لتقوية المعنى ، مثل : «ها أنتم هؤلاء تنجحون».

6 - ملاحظة : قد تقع «كاف» الخطاب متّصلة بكلمات وبصيغ متعدّدة دون أن يكون لها محل من الإعراب ، كاتصالها باسم فعل لا ينصب مفعولا به فتقول في : «حيّهل» بمعنى : «أقبل» :حيّهلك ، فتكون «حيّهل» اسم فعل أمر بمعنى «أقبل» مبني على الفتح ، و «الكاف» للخطاب لا محل لها من الإعراب ، ومن «النجاء» بمعنى : أسرع «النجاءك» أي : النجاء لك «النجاء» اسم فعل أمر بمعنى : أسرع. «والكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، ومن «رويد» بمعنى «تمهّل» «رويدك» «رويد» اسم فعل أمر بمعنى «تمهّل» مبني على الفتح «والكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب. وكاتصالها ببعض الأفعال المسموعة عن العرب ويجب الاقتصار عليها ، أي : لا يقاس عليها بل نستعملها كما هي لأنّ العرب استعملوها هكذا ، مثل : «أبصر» و «ليس» ، و «نعم» ، «بئس» ، «حسب» ، فتقول : أبصرك سميرا ، «أبصر» : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «والكاف» حرف للخطاب لا محل له من الإعراب ، «سميرا» مفعول به منصوب. ولا يمكن أن تكون «الكاف» مفعولا به لأن الفعل «أبصر» لا يأخذ مفعولين. ومثل : «لستك سميرا مسافرا» «لستك» : فعل ماض ناقص «والتاء» : اسمه ، و «الكاف» : حرف للخطاب لا محل له من الإعراب «سميرا» : خبر «ليس». «مسافرا» : نعت

سميرا ، ومثل : «نعمك الفتى زيد» «نعمك» :فعل ماض مبني على الفتح «والكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، «الفتى» : فاعل «نعم» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتعذر.

«زيد» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. وله وجه آخر من الإعراب : «زيد» : مبتدأ مؤخر وجملة «نعم الفتى» خبره مقدّم. ومثل : «بئسك الفتى سعيد» وإعرابه كالمثل السابق ، ومثل : «ما حسبتك أن تنجح» «ما» : حرف نفي. «حسبتك» :فعل ماض مبني على السكون لاتصاله «بالتاء».

«والتاء» : ضمير متصل مبني على الضّم في محل رفع فاعل ، «والكاف» حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، وجملة «أن تنجح» في محل نصب مفعول به. ولا يمكن أن تكون «الكاف» مفعولا به ، لأنه لو كان الأمر كذلك لترتّب أن تكون «الكاف» مع المصدر المؤول مبتدأ وخبره ، وكاتصالها ببعض الحروف التي يجب الاقتصار عليها ، مثل : «كلّا» ، «بلى» ، فتقول : «كلّاك ، أنت لا تهمل واجباتك» ومثل : بلاك ، أي : بلى لك ، جوابا لمن يسألك : «ألست صاحب فضل عليك؟».

أحكام الضمائر البارزة المنفصلة : تنقسم الضمائر المنفصلة بحسب الإعراب الى قسمين ويصح الابتداء بها وتستقل عن غيرها وهي : ضمائر الرفع ، وضمائر النّصب ، ولكلّ منها أيضا ألفاظ خاصة :

1 - ألفاظ ضمائر الغائب المرفوعة ، مثل : «هو» ، للمفرد ، «هما» للمثنى ، «هم» للجمع.

2 - ألفاظ ضمائر الغائبة المرفوعة ، مثل :«هي» للمفرد ، «هما» للمثنى ، «هنّ» للجمع.

3 - ألفاظ المخاطب المرفوعة هي : «أنت» للمفرد «أنتما» للمثّنى ، «أنتم» للجمع.

4 - ألفاظ المخاطبة المرفوعة هي : «أنت» للمفرد وللمثنّى «أنتما» ، وللجمع «أنتنّ».

5 - وللمتكلّم ضميران هما : «أنا» للمتكلم المفرد ، و «نحن» للمتكلم المعظم نفسه أو للجمع.

6 - ألفاظ ضمائر الغائب المنصوبة : «إيّاه» للمفرد ، «إيّاهما» للمثنى ، «إياهم» للجمع.

7 - ألفاظ ضمائر الغائبة المنصوبة هي :«إياها» للمفرد ، «إيّاهما» للمثنّى ، «إيّاهنّ» للجمع.

8 - ضمائر المخاطب المنصوبة هي : «إيّاك» للمفرد ، «إيّاكما» للمثّنى ، «إيّاكنّ» للجمع.

9 - ضمائر المخاطبة المنصوبة هي : «إيّاك» للمفرد «إيّاكما» للمثنّى ، «إيّاكنّ» للجمع.

10 - وللمتكلم ضميران للنصب هما : «إيّاي» للمفرد ، «إيّانا» للمتكلّم المعظّم نفسه أو للجمع.

ملاحظة : لا تكون الضمائر المنفصلة المرفوعة إلا للرّفع أصالة ، ويجوز أن تكون ضميرا للنصب أو للجرّ فتكون بالنيابة عن ضمير النصب أو الجر في بعض الأساليب المسموعة ، مثل : «ما أنا كأنت» فالضمير «أنت» هو ضمير رفع بالأصالة وأتى هنا في محل جر بالنّيابة عن ضمير الجر والتقدير : ما أنا مثلك.

الضّمير البسيط

اصطلاحا : الضمير المفرد أي : الذي يستقل بنفسه ليدلّ على المتكلم ، أو المخاطب ، أو الغائب ، مثل : «كتبت» ، «التاء» ضمير المفرد المتكلّم ، ومثل : «نحن كتبنا» ، «نحن» : ضمير المتكلم في الجمع. «والنا» ، في «كتبنا» ضمير المتكلم أيضا ، ومثل : «كتبت» «التاء» ضمير المخاطب ، ومثل :«الرسالة كتبها صاحبها» «الهاء» في «كتبها» تعود

الى الغائبة ومثلها في «صاحبها».

ضمير التّوكيد

هو ضمير الفصل الذي يؤتى به لمجرّد تقوية الاسم السابق وتأكيده ، ويفصل في الأمر حين الشك ، فيرفع الإبهام بسبب دلالته على أن الاسم بعده هو الخبر لما قبله وليس صفة له ولا تابعا من التّوابع وغالبا ما يكون الاسم السّابق عليه ضميرا كقوله تعالى : (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ)(1)«نحن» ضمير الفصل مبني على الضم لا محل له من الإعراب.

ملاحظة : كل ضمير توكيد هو ضمير الفصل ولا عكس.

الضمير الجائز الخفاء

يراد به الضمير المستتر جوازا وهو ما يمكن أن يحلّ محلّه الاسم الظّاهر. انظر : الضمير المستتر جوازا.

ضمائر الجرّ

هي الضمائر التي تقع في محل جر بالإضافة مثل : «أخذت كتابها» «الهاء» في «كتابها» : ضمير متصل مبني على السّكون في محل جر بالإضافة ، أو مجرورا بحرف الجرّ ، مثل : «ذهبت إليه».

«الهاء» في «إليه» : ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر ب- «إلى» ، وضمائر الجر لا تكون إلا متصلة وهي :

1 - للمتكلم «النا» وياء المتكلم فتقول : «هذه أقوالنا» «وهذا الكتاب لي».

2 - للخطاب : ك ، ك ، كما ، كم ، كنّ ، مثل :«هذا الكتاب لك ، لك» ، «وهذه أقوالكم» و «هذه كتبكنّ» «وهذه كتبكما».

3 - للغيبة مثل : ه ، ها ، هم ، هن ، مثل :«هذا الكتاب له ، لها» «وهذه أقوالهم ، أقوالهنّ».

ضمير الجماعة

اصطلاحا : نون النسوة ، أي : ضمير الرّفع الذي يدل على جمع مؤنث كقوله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ)(2)وكقوله تعالى : (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ)(3)فالنون في الأفعال : «قرن» و «أقمن» و «آتين» و «أطعن» هي نون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل للفعل المتصل به.

ضمير الحديث

اصطلاحا : هو ضمير الشأن.

ضمير الحضور

اصطلاحا : هو ضمير المتكلم ، ضمير المخاطب.

وسمّي ضمير الحضور بهذا الاسم لأن صاحبه يكون حاضرا ، أو في حكم الحاضر عند النّطق به.

ضمير الحكاية

اصطلاحا : ضمير الشّأن.

وسمّي بذلك لأنه يشير إلى الحكاية أي : المسألة التي يراد الحديث عنها.

ضمير الخطاب

اصطلاحا : هو : ضمير المخاطب ، أي : ما يدلّ على المخاطب المذكّر مفردا مثل : «أنت» ومثنى مثل : «أنتما» وجمعا ، مثل : «أنتم» ، وعلى


1) من الآية 58 من سورة القصص.

2) من الآية 33 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 33 من سورة الأحزاب.

المخاطبة مفردة مثل : «أنت» ومثناة مثل : «أنتما» ، وجمعا مثل : «أنتنّ».

ضمير الرّفع المتحرّك

اصطلاحا : تاء الضمير. أي : ضمير الرفع المتصل للمتكلم مثل : «قمت» أو للمخاطب ، مثل :«قمت» وللمخاطبة مثل : «قمت».

ضمير الشأن

اصطلاحا : ضمير الغائب المفرد أو الغائبة المفردة.

ويسمّى أيضا ضمير القصة ، أو ضمير الحديث. وهو ضمير يكون في صدر جملة بعده تفسّر دلالته ، وتوضّح المراد منه ، ومعناها معناه.

وسمّي ضمير الشأن بهذا الاسم لأنه يرمز الى الشأن أي : الحال التي يراد الكلام عنها ، وتسميته ضمير الحديث تعود الى إنه يرمز الى الشأن أي : الأمر الهامّ الذي يأتي بعده ، والحديث المتأخّر عنه ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(1)«هو» ضمير بارز منفصل هو ضمير الشأن. مبتدأ.

وخبره الجملة الاسميّة بعده «الله أحد».

أحكامه : لضمير الشأن أحكام كثيرة يخالف بها القواعد والأصول العامّة منها :

1 - لا بدّ أن يكون مبتدأ ، أو أصله مبتدأ ، ثم دخل عليه ناسخ ، كقول الشاعر :

هو الدّهر ميلاد فشغل فمأتم

فذكر كما أبقى الصّدى ذاهب الصّوت

فالضمير «هو» ضمير الشأن مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. وخبره الجملة الاسميّة :«الدهر ميلاد» المؤلفة من المبتدأ «الدهر» والخبر «ميلاد» ومثل :«إنها الدنيا فانية» ومثل : «انه يستهويني الحنان» «فالهاء» في «إنها» وفي «إنّه» في محل نصب اسم «إنّ». وقد يكون اسما ل «ما» المشبّهة ب- «ليس» ، كقول الشاعر :

وما هو من يأسو الكلوم ويتّقى

به نائبات الدّهر كالدّائم البخل

حيث ورد ضمير الشأن «هو» اسما ل «ما» الحجازية ، ويقع مفعولا به ، كقول الشاعر :

علمته الحق لا يخفى على أحد

فكن محقّا تنل ما شئت من ظفر

«فالهاء» في «علمته» هو ضمير الشأن ، مبني على الضم في محل نصب مفعول به.

2 - أنه يكون مفردا دائما ، فلا يكون مثنّى ولا جمعا ، وفي الأغلب يكون مفردا مذكّرا يراد به الشّأن ، مثل : «إنّه الصّبر مفتاح الفرج» أو بلفظ المفرد المؤّنث ويراد به القصة أو المسألة ، وبخاصة إذا كانت بعده عمدة في الجملة ، أي :يكون المؤنّث جزءا أساسيا في الجملة لا يمكن الاستغناء عنه كالمبتدأ والخبر ... كقوله تعالى : (فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(2)وكقوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)(3)«هي» ضمير السأن في الآية الأولى يراد به القصة التي تتكلم عن الأبصار الشاخصة ، وفي الآية الثانية يراد بها المسألة التي فيها لا تعمى الأبصار بل القلوب ... ، ومثل : «هو الفرج قريب» «هو» ضمير الشأن مبتدأ. «الفرج» : مبتدأ ثان.

«قريب» : خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني مع خبر هو خبر المبتدأ الأول «هو».

3 - ضمير الشّأن لا بدّ أن تأتي بعده جملة


1) الآية الأولى من سورة الإخلاص.

2) من الآية 97 من سورة الأنبياء.

3) من الآية 46 من سورة الحج.

تفسّره ، توضّح مدلوله وتكون خبرا له ، ولا يصحّ تفسيره بمفرد ، مثل : «هي الرياضة مفيدة» فالجملة الأسميّة «الرياضة مفيدة» تفسر ضمير الشأن وهي خبر له.

4 - ولا بدّ في الجملة المفسّرة لمدلول ضمير الشّأن أن تكون متأخرة ومرجعه يعود إلى مضمون الجملة بعده ، بخلاف الضمائر الأخرى التي تعود على متقدّم قبلها.

5 - ضمير الشأن ليس له تابع أي : لا يقع بعده بدل ، أو عطف ، أو توكيد ، أو نعت ، فلا يكون نعتا ، ولا يكون له نعت.

6 - إذا كان ضمير الشّأن مفعولا به لفعل ناسخ ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر وجب إظهاره واتّصاله بالناسخ ، مثل : «ظننته الصدق خير» «وحسبته الشرّ كفر» «فالهاء» في «ظننته» وفي «حسبته» في محل نصب مفعول به أول والجملة «الصدق خير» المؤلفة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول به ثان ومثلها الجملة الاسمية «الشرّ كفر» في محل نصب مفعول به «لحسبته» وإذا كان ضمير الشأن ، في محل رفع ، متصلا بعامله ، فإنه يكون مستترا في عامله ، مثل : «ليس الشجر مثمر» ؛ ففي «ليس» ضمير مستتر هو ضمير الشأن يقع اسما ل «ليس» تقديره «هو» ومثله القول :«كان سمير ناجح» ، وكقول الشاعر :

إذا متّ كان الناس صنفان شامت

وآخر مثن بالذي كنت أصنع

ففي كان ضمير مستتر هو ضمير الشأن يقع اسما لها ، وكقول الشاعر :

هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها

وليس منها شفاء الداء مبذول

ففي «ليس» ضمير مستتر للشّأن يقع اسما لها ، تفسّره الجملة بعده : شفاء الداء مبذول.

ضمير الصّلة

اصطلاحا : العائد. أي : الضمير الذي تشتمل عليه صلة الموصول والذي يعود غالبا على الاسم الموصول ، ويطابقه في الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث. كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا)(1)فالضمير في «يرجون» هو «واو» الجماعة يعود الى اسم الموصول «الذين» ويطابقه في الجمع والتذكير.

الضّمير الظّاهر

اصطلاحا : الضمير البارز.

الضمير العائد

اصطلاحا : العائد.

الضمير العماد

اصطلاحا : ضمير الفصل.

ضمير الغائب

هو ما يدل على الغائب المفرد ، ولفظه «هو» ويسميه الأخفش ضمير الغيبة ، كقوله تعالى : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ)(2). انظر : ضمائر الرفع.

ضمير الغائبة

هو الضمير الذي يدل على الغائب المؤنث المفرد ولفظه «هي» وسمي بذلك لأن صاحبه يكون غائبا أو في حكم الغائب عند النّطق به كقول الشاعر :

هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها

وليس منها شفاء الدّاء مبذول


1) من الآية 7 من سورة يونس.

2) من الآية 4 من سورة النمل.

«هي» ضمير للمفرد المؤنّث الغائب مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ.

ضمير الغيبة

اصطلاحا : ضمير الغائب.

ضمير الفاعلات

اصطلاحا : نون النّسوة.

ضمير الفصل

اصطلاحا : هو الذي يفصل في الأمر حين الشّك ، فيرفع الإبهام بسبب دلالته على أنّ الاسم بعده هو الخبر لما قبله ، وليس صفة له ، ولا تابعا من التّوابع التي ليست أصيلة في الجملة ، كقوله تعالى : (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ)(1)والغالب أن يكون الاسم السابق ضميرا كالآية السابقة وكقوله تعالى : (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ)(2).

أحكامه :

1 - لا بدّ أن يكون ضمير الفصل هو أحد ضمائر الرّفع المنفصلة.

2 - أن يطابق ما قبله في التكلم والخطاب والغائب ، وفي الإفراد والتثنية والجمع ...

والتذكير والتأنيث مثل : الأخلاق هي الحافظة لكرامة الإنسان» ومثل : «الكوكبان هما المتلألئان ليلا» ومثل : «العقلاء هم أصحاب الرأي».

3 - ولا بدّ في الاسم السابق عليه أن يكون مبتدأ ، أو ما أصله كذلك ، مثل : «الأب هو ربّ الأسرة» «والأم هي المشرفة على تربية أولادها» وكقوله تعالى : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً)(3)وذلك لأنه يكثر اللبس بين الخبر والصّفة لتشابههما في المعنى ، فنأتي بضمير الفصل ليزيل اللبس ويجعل ما بعده خبرا لا صفة ، ولأن الصفة والموصوف لا يفصل بينهما إلا نادرا ، وقد يقع اللبس بين الخبر والتوابع الأخرى لكنّه قليل.

4 - ولا بدّ في الاسم السابق على ضمير الفصل أن يكون معرفة ، كالأمثلة السابقة.

5 - لا بدّ للاسم الواقع بعد ضمير الفصل أن يكون خبرا للمبتدأ ، أو لما أصله مبتدأ.

6 - ولا بدّ في الاسم الواقع بعد ضمير الفصل أن يكون معرفة أو ما يقاربها أي : أفعل التفضيل فانه يشبه المعرفة في أنه مع «من» لا تجوز إضافته ولا تدخل عليه «أل» فيشبه بذلك العلم ، هذا فضلا على أن وجود «من» بعده يفيده تخصيصا ويقربه من المعرفة. مثل : «الله هو القادر» «الله» :مبتدأ اسم الجلالة مرفوع «هو» ضمير الفصل لا محل له من الإعراب. «القادر» : خبر المبتدأ.

ومثل : «كان المعلم هو الساهر على مصلحة أبنائه» ؛ «المعلم» : اسم «كان». «هو» ضمير الفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. «الساهر» :خبر المبتدأ. والجملة من المبتدأ وخبره خبر «كان» فضمير الفصل إذن له وجهان من الإعراب :

الأول : اعتباره كاسم مهمل لا محل له من الإعراب ولا يؤثر فيما بعده ، ولا يتأثّر بما قبله.

والثاني : اعتباره مبتدأ وما بعده خبره. والجملة الاسمية التي تتألف منه ومن خبره تكون خبرا للمبتدأ.

الضمير في النّيّة

اصطلاحا : الضمير المستتر.


1) من الآية 58 من سورة القصص.

2) من الآية 32 من سورة الأنفال.

3) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

ضمير القصّة

اصطلاحا : ضمير الشأن.

الضّمير المتّصل

اصطلاحا : الضمير البارز المتصل.

ضمير المتكلّم

اصطلاحا : هو الذي يدل على المتكلّم مفردا ومثنّى وجمعا مذكّرا ومؤنثا ويسمى أيضا : ضمير الحضور ، المتكلّم ، ويسميه الأخفش : الحضور.

ضمير المجهول

اصطلاحا : ضمير الشأن ، وسمي بذلك لأنه لم يتقدمه مرجع يعود إليه.

ضمير المخاطب

هو ما يدل على المخاطب مفردا ومثنى وجمعا مذكرا ومؤنثا. ولفظه : أنت وأخواتها ...

ويسمّى أيضا : ضمير الحضور ، ضمير الخطاب ، المخاطب ، الخطاب.

ضمير المخاطبة

هو الذي يدل على المخاطب المؤنّث المفرد ولفظه : أنت وأخواتها ...

الضمير المركّب

هو الذي يدلّ على الغائب ، أو المخاطب ، أو المتكلم بواسطة زيادة في أوله مثل : «إيّاي ، إيّاك ، إيّاه ... أو في آخره مثل : أنتما ، أنتم ... ولا يستقل بنفسه فصيغته مركّبة ، وعكسه الضمير المفرد.

الضمير المستتر

هو الذي لا يظهر في النطق ولا في الكتابة ويسمى أيضا : الاسم المضمر ، الواسطة ، الضمير في النّيّة ، الضمير المستكن.

ملاحظة : عدّه بعض النحاة قسما من الضمير المتّصل ، وعدّه غيرهم قسما من الضمير المنفصل ، وعدّه آخرون قسما مستقلّا بنفسه واسمه «الواسطة».

الضمير المستتر جوازا

اصطلاحا : هو الذي يمكن أن يحل محله اسم ظاهر ، أو ضمير بارز ، مثل : «العلم ينفع». فاعل بنفع ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود الى اسم ظاهر هو العلم» ، ومثل : «الصادق إذا ائتمن وفيّ» فالضّمير المستتر جوازا في الفعل «ائتمن» يقع نائب فاعل له ، تقديره «هو» يعود الى «الصادق» وقد يكون المستتر جوازا اسما لفعل ناسخ ، مثل : «الصّلاة لو لم تكن رأس العبادات لعدّت من صالحات العادات». اسم «كان» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هي» ، وقد تكون فاعلا لاسم فعل ، مثل : «الطائرة هيهات» أي : بعدت.

فاعل «هيهات» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : «هي» وقد يكون مرفوعا لأحد المشتقات المحضة ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبّهة ، مثل : «الاستاذ مكرم ضيفه» ففاعل «مكرم» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، ومثل : «الاستاذ محبوب» ، نائب فاعل «محبوب» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. ومثل : «سمير مشرق وجهه» فاعل «مشرق» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. «وجهه» مشبه بالمفعول به.

الضمير المستتر وجوبا

هو الذي لا يمكن أن يحل محلّه اسم ظاهر ولا ضمير منفصل ، مثل : «إنّي أفرح حين ننجح جميعا في الامتحان» فاعل «أفرح» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنا» وفاعل «ننجح» : ضمير

مستتر فيه وجوبا تقديره «نحن» ، ويستتر الضمير وجوبا أيضا عند ما يكون فاعلا لأمر المخاطب المفرد ، لأن ضمائر المخاطب المؤنث أو المثنّى أو الجمع هي ضمائر بارزة ، مثل : اكتبي ، اكتبا ، اكتبوا. مثل : «أسرع أيّها الرياضيّ» ففاعل «أسرع» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت». أو عند ما يكون فاعلا للمضارع في مخاطبة المفرد المذكر ، لأن ضمائر المخاطب المؤنث أو المثنى المذكّر والمؤنث ، أو الجمع المذكر والمؤنث ، كلّها بارزة ، مثل : «أنت تحب الرياضة باكرا» أو عند ما يكون مبدوءا بالنون ، مثل : «نحن نحب الخير للجميع» ، أو عند ما يكون فاعلا لأفعال الاستثناء ، «خلا ، وحاشا ، وعدا» فكلّها أفعال ماضية جامدة فاعلها ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» مثل : «أتى المسافرون ما عدا أخي» ، أو لأفعال الاستثناء النّاسخة ، أي : التي تدخل على المبتدأ والخبر فتغيّر إعرابه وهي «ليس» ، «ولا يكون» ، مثل : حصدت القمح ليس قمح حقل» ومثل : «انقضى اسبوع لا يكون يوما» ، أو فاعلا «لنعم» و «بئس» مثل : «نعم فتاة هند» ومثل : «بئس ولدا زيد» ، أو فاعلا لفعل التعجّب مثل : «ما أحسن الكتابة» أو فاعلا لاسم فعل مضارع ، واسم فعل أمر ، مثل : «أفّ من الكسل» ، أي : أتضجّر «أفّ» اسم فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا. ومثل :«اللهمّ استجب دعاءنا آمين». «آمين» : اسم فعل دعاء بمعنى «استجب» وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. أو فاعلا للمصدر غائب عن فعل الأمر ، مثل : «وقوفا للاستاذ» ، «وقوفا» مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا مع فاعله تقديره «قف» وفاعل «قف» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت.

الضمير المستكنّ

اصطلاحا : هو الضمير المستتر.

الضمير المفرد

هو الضمير الذي يستقل بنفسه في دلالته على الغائب ، أو المخاطب ، أو المتكلّم ، مثل : «التاء» في «قمت» و «قمت» وكقوله تعالى : (وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(1)أنت هو ضمير مفرد للمخاطب. وكقوله تعالى : (ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا)(2)«نحن» ضمير للمتكلم في الجمع.

ويسمّى أيضا : الضمير البسيط.

الضمير المنفصل

اصطلاحا : الضمير البارز المنفصل.

الضمير الواجب الخفاء

اصطلاحا : هو الضمير المستتر وجوبا.

ضمير الوصل

اصطلاحا : الموصول الاسميّ.

الضّوابط

لغة : جمع ضابط تقول : ضبط الأمن : حفظه فهو ضابط.

اصطلاحا :

1 - الشّدّة ، المدّة ، همزة الوصل ، همزة القطع.

2 - حركات التّشكيل أي : الضمّة ، الفتحة ، الكسرة ، السّكون.

3 - قواعد النحو واللغة.

وتسمّى أيضا : علامات الضّبط.


1) من الآية 18 من سورة الأعراف.

2) من الآية 35 من سورة النّحل.

باب الطاء

اشارة

حرف الطاء حرف شديد مطبق نطعيّ ، مخرجه من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، وصفه القدماء بأنه صوت مجهور ، وهو الحرف السّادس عشر في التّرتيب الألفبائي من بين حروف الهجاء ، وهو التّاسع في التّرتيب الأبجدي ، ويساوي في حساب الجمّل الرقم تسعة.

لم يأت هذا الحرف مفردا في كلام العرب ، وكثيرا ما أتى بدلا من «تاء» «افتعل» ومشتقاته ، وذلك إذا كانت «الطاء» في كلمة فاؤها حرف من حروف الإطباق وهي : الصّاد ، الضّاد ، الطّاء ، الظّاء ، وبعدها تاء ، مثل : «اضطرب» ، والأصل :«اضترب». «اضطرد» أو «اطّرد» والأصل : المترد بقلب التاء «طاء» كما هو مبيّن في «اططرد» ثم بإدغام المثلين إذ أوّلهما ساكن والثاني متحرّك. وكذلك «اظطهر» تقلب الطاء «ظاء» ويدغم المثلان.

وقد حذفت «الطاء» من كلمة «قط» والأصل :قطّ بدليل القول : قطّط النجار الخشبة أي : نحتها وسوّاها كما تقول : «ما فعلت هذا قطّ» أي : فيما مضى من سني عمري.

طالما

كلمة مركبة من فعل ماض هو «طال» بمعنى : امتدّ ، و «ما» الكافة التي تكف الفعل عن طلب الفاعل الظّاهر أو المضمر ، وتكون «ما» عوضا عن الفاعل فتقول : «طالما انتظرت عودة أخي من السّفر».

ملاحظة : تكتب «طالما» كلمة واحدة مثل :«ربّما» و «قلما» إذا كانت «ما» كافّة أمّا إذا اعتبرت «ما» مصدرية فتكتب مفصولة «طال ما».

طرّا

هو مصدر لفعل محذوف من معناه ، فيعرب مفعولا مطلقا منصوبا ، وقد يعرب حالا في رأي بعض النّحويين كسيبويه ، ومعناه : الإحاطة والشمول ، تقول : «مشوا طرّا» أي : جميعا. قال سيبويه : لا تستعمل إلا حالا وهي مما لا ينصرف ، أي : لا تكون إلا حالا.

طرح الخافض

اصطلاحا : نزع الخافض. أي : يكون الاسم بعد نزع الخافض منصوبا مثل : «دخلت بيروت» «نزلت دمشق» «وجئت لبنان» وكقول الشاعر :

تمرون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

فكل من الأسماء : بيروت ، دمشق ، لبنان ، الديار ، يسمّى منصوبا على نزع الخافض.

طريق من لا ينتظر

اصطلاحا : لغة من لا ينتظر ، أي : تحريك الحرف الأخير الباقي بعد الترخيم بحركة الحرف المحذوف ، فكأننا لا ننوي المحذوف مثل : «يا جعف» بدلا من : «يا جعفر» فكلمة «جعفر» منادى مبني على الضم ، ففي الترخيم حذفت الرّاء ونقلت حركتها الى الحرف الذي قبلها فصارت الكلمة : يا جعف.

طريق من ينتظر

اصطلاحا : لغة من ينتظر ، أي : ترك الحرف الأخير الباقي بعد الترخيم على حالته الأصليّة كأن المحذوف موجود فتقول : يا جعف. وكقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

طفق طفق

وزن «علم» و «ضرب». فعل ماض ناقص من أفعال الشروع من أخوات «كاد» وتعمل عملها أي تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها. وخبرها يجب أن يكون مضارعا مجرّدا من «أن» ولا يكون خبرها مفردا ، كقوله تعالى : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)(1)وكقوله تعالى : (فَطَفِقَ مَسْحاً)(2)خبر «طفق» محذوف لدلالة المصدر عليه ، «مسحا» : مفعول مطلق والتقدير : فطفق يمسح مسحا ، وتعمل في صيغة الماضي كالمثل السابق وفي صيغة المضارع مثل : يطفق الحجيج يعود الى بلاده» واشتق منها مصدر ، قال الأخفش : طفق طفوقا بفتح الفاء في الماضي.

ومن كسر الفاء في الماضي قال : «طفق طفوقا».

طق

اصطلاحا : اسم صوت سقوط الحجر ، انظر : أسماء الأصوات.

الطّلب

لغة : مصدر طلب الشيء : أراده.

واصطلاحا : الطّلب هو ما يشمل أمورا سبعة هي : الأمر ، النّهي ، الاستفهام ، العرض ، التّحضيض ، التّمني ، التّرجي ، وهو على نوعين : الطّلب المحض ، والطّلب غير المحض.

وهو في الاصطلاح من معاني الحروف التالية : لام الأمر ، مثل : «ليذهب كلّ إلى عمله» ولا الناهية ، كقوله تعالى : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ)(3)ومن معنى الهمزة وهل الاستفهاميّتين وحرف التحضيض مثل : «هلّا درست درسك» وحروف التّنديم كقوله تعالى : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)(4)وحروف العرض مثل : «ألا تكتب فرضك». وحروف التمني مثل : «ليتك قمت بواجبك» وحروف التّرجي ، مثل : «لعلك قانع بما قسم الله لك» ومن معاني الفعل المزيد مثل :«استفعل» : «استعلم» ، أو «تفعّل» : «تخبّر».

الطّلب غير المحض

اصطلاحا : هو الطلب غير المباشر الذي يكون تابعا لمعنى آخر يتضمن طلبا ، أو يكون محمولا في ادائه على غيره ويشمل : الاستفهام ، العرض ، التّحضيض ، التّمني ، الترجّي ، كقول الشاعر :


1) من الآية 121 من سورة طه.

2) من الآية 33 من سورة ص.

3) من الآية 11 من سورة الحجرات.

4) من الآية 13 من سورة النور.

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

الطّلب المحض

هو الطلب المباشر الذي يفهم من الكلام مباشرة دون أن يكون محمولا على غيره من معنى آخر يتضمنه ، والطلب المحض ينحصر في الأمر والنّهي كقوله تعالى : (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً)(1)وكقوله تعالى : (لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ)(2).

الطّمطمانيّة

نوع من اللهجات المنسوبة إلى قبيلة طيّىء ، وقد تنسب الى قبائل الازد وحمير في جنوبيّ الجزيرة العربيّة ، وهدفها إبدال «لام» «أل» ، التي تفيد التعريف ، «ميما» مثل : «جزيرة امجحيم» أي : جزيرة الجحيم. وامتصوير سينمائي أي : التصوير السينمائيّ.

ومما يروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن أعرابيا سأله :«هل من امبرّ امصيام في امسفر؟» فأجابه النبيّ مجاملا : «ليس من امبرّ امصيام في امسفر» أي :ليس من البرّ الصيام في السفر. ومن الملاحظ أنه قد استوى في هذه الرواية الحرف الشمسي في كلمة «السفر» بالحرف القمري في «البر» في ابدال اللام ميما. ويقال : إنّ هذه اللغة مختصّة بالأسماء التي تظهر معها لام «أل» مثل : «البرّ» ، «الكتاب» ، «اليد» ، بخلاف الكلمات التي تختفي معها لام «أل» مثل : «الشّمس ، الطّاولة ، الصحراء ...». بدليل أنه حكى أحدهم أنه سمع في بلاد اليمن من يقول : «خذ الرّمح واركب امفرس» وربما كان ذلك لغة البعض لا الجميع.


1) من الآية 9 من سورة يوسف.

2) من الآية 87 من سورة يوسف.

باب الظاء

اشارة

هو حرف مجهور مطبق يخرج من طرف اللّسان وأطراف الثّنايا العليا ويأتي السابع عشر من حروف الهجاء على التّرتيب الألفبائي ، وهو السّابع والعشرون في الترتيب الأبجدي ويساوي في حساب الجمّل الرقم تسعمئة. لم يأت هذا الحرف مفردا في كلام العرب ولا بدلا ولا زائدا.

ظبون

لغة : ظبون وظبات وظبى وظبون وأظب جمع ظبة : حد السّيف وظبة أصلها : ظبو حذفت منها «الواو» وعوّض منها بالهاء.

واصطلاحا : من الملحقات بجمع المذكر السّالم أي : ترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء ، وهي مثل : «أرضون» ، «عضون» ، «سنون» «عزون». مثل : «سيوف العرب ظبونها ماضية».

الظّرف

1 - تعريفه

لغة : الوعاء.

واصطلاحا : هو اسم منصوب يدل على زمان الفعل أو مكانه ويتضمّن معنى «في» باطّراد. وإذا لم يتضمّن معنى «في» فلا يكون ظرفا بل يكون إعرابه كسائر الأسماء المعربة ، حسب ما يقتضيه العامل في الجملة.

فيكون مبتدأ ، مثل : «يومنا مشرق» أو خبرا ، مثل :«يومنا يوم مبارك». أو فاعلا ، مثل : «جاء شهر رمضان» ... ويسمى الظّرف أيضا مفعولا فيه.

وسمّيت الأمكنة والأزمنة ظروفا ، لأن الأفعال تحصل فيها فصارت كالأوعية لها ، مثل : «صمت شهر رمضان» ومثل : «جلست عندك أمام الطّاولة».

2 - نوعاه : الظرف نوعان : ظرف زمان ويدل على زمن حصول الفعل مثل : «مشيت ساعة» وظرف مكان ويدل على مكان حصول الفعل ، مثل : «القلم فوق الطاولة».

3 - أقسامه 1 - من حيث الإبهام والتحديد هو قسمان : الظّرف المبهم والظّرف المحدود.

2 - من حيث التصرّف هو قسمان : الظّرف المتصرّف ، والظّرف غير المتصرّف.

3 - من ناحية الإعراب هو أربعة أقسام : الظّرف المعرب ، الظّرف المبنيّ ، الظرف النّحويّ ، الظرف المجازيّ.

4 - من ناحية التعلّق هو قسمان : الظرف اللّغو ، والظرف المستقرّ.

5 - من ناحية الإفادة هو قسمان : الظرف المؤسس ، والظرف المؤكّد وهو في الاصطلاح : الجار والمجرور ، حرف الجر.

4 - ملاحظات : وهناك ظروف عدّة غير متصرّفة

مختلفة في معناها وأحكامها ، منها :

1 - «ذا» و «ذات» بشرط إضافتهما إلى زمان ، مثل : «قابلته ذا صباح أو ذات مساء» أو إلى مكان ، مثل : التفتّ ذات اليمين وذات الشّمال.

2 - «حوال» ، «حوالي» ، «حول» ، «حولي» ، «أحوال» ، «أحوالي» وكلها ظروف وليس المقصود منها التّثنية أو الجمع بل الإحاطة ، وقد يستعمل «حواليك» مصدرا ، لأن «الحول» ، «والحوال» بمعنى جانب الشيء المحيط به ، ويكونان بمعنى «القوّة».

3 - «شطر» بمعنى ناحية ، كقوله تعالى : (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(1)ومنها «زنة الجبل» أي : إزاءه ؛ ومنها : صددك وصقبك ، مثل : «مكتبي صدد بيتك» ، أي : قربه أو قبالته.

4 - الظروف المكانيّة المسموعة ، مثل :«مطرنا السّهل والجبل» ، ومثل : «ضرب العدوّ البطن والظّهر».

5 - قد تنزّل بعض الظروف منزلة أداة الشّرط والجملة بعدها بمنزلة الجواب ، وقد تقترن بالفاء ، كقوله تعالى : (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) وفيها جملة «فسيقولون» لا محل لها من الإعراب لأنها واقعة جواب الشرط ومقترنة بالفاء.

5 - عامل الظرف : قد يكون عامل الظّرف فعلا مثل : «سألتقي بك غدا» ، أو مصدرا ، مثل :«قدومك غدا يفرحني» ، أو صفة أي : مشتق كاسم الفاعل وغيره ، مثل : «أنا قادم غدا» «وأنت مشكور غدا» ، أو وصفا بالتأويل ، أي : اسما جامدا المقصود منه وصف باحدى الصّفات المعنويّة ، مثل : «أتت الخليفة عند الحكم في أمور النّاس» ، «وأنت معاوية ساعة الغضب» ، فكلمة «عند» ظرف عامله «الخليفة» اسم جامد والمقصود «العادل». وكلمة «ساعة» ظرف عامله «معاوية» اسم جامد والمقصود منه «الحليم ساعة الغضب».

6 - وجود العامل : قد يكون عامل الظّرف مذكورا كالأمثلة السّابقة ، وهذا الأصل ، أو قد يكون محذوفا جوازا ، مثل : «يوم الجمعة» جوابا لمن سألك متى سافرت؟ أو «يومين» جوابا لمن سألك : كم يوما غبت؟ أو يكون محذوفا وجوبا ويكون في مواضع عدّة منها : أن يقع الظّرف صلة ، مثل : «جاء الّذين عندك» والتقدير :موجودون ، أو صفة مثل : «شاهدت حمامة فوق الغصن» ، والتقدير : موجودة ، أو حالا مثل :«رأيت اللّاعبين في الملعب بين رفاقهم» والتقدير واقفين ، أو خبرا مثل : «زيد عندك» أو مشتغلا عنه ، مثل : «يوم الخميس صمت فيه». والتقدير :حصل الصيام يوم الخميس ، أو مسموعا بالحذف مثل : «حينئذ الآن» والتقدير : «فعل ذلك حينئذ» وأعرفه الآن.

7 - ملاحظات 1 - عند حذف العامل وجوبا منهم من يعتبر أن الظرف نفسه هو الخبر أو الصفة ، أو الحال ، أو الصلة ، إذ يعتبرون أن معنى العامل والضمير الذي يتضمّنه قد انتقل إلى الظّرف ، فلا مانع إذن أن يكون الظرف هو الخبر.

2 - قد يكون الظرف اسما عرضت دلالته على اسم الزمان أو المكان وهو أربعة أشياء : العدد المميّز بالظرف مثل : «سرت عشرين يوما وأربعين فرسخا» ، وما دلّ على كليّة أو جزئيّة من هذا الظرف ، مثل : «سرت كل اليوم وبعض اللّيل» وما كان صفة لاسم الزمان والمكان ، مثل : «نمت قليلا من الدّهر» ، ومثل : «بيتي شرقيّ الجامعة» ،


1) من الآية 149 من سورة البقرة.

أو ما كان مخفوضا مضافا إلى اسم زمان أو مكان ثم حذف الظّرف وحلّ المضاف إليه مكانه في الإعراب ، مثل : «جئتك قدوم الحج» ، أي : زمن قدوم و «زرتك صلاة العصر» أي : وقت صلاة ومثل : «لا أكلّمه القارظين» أي : «مدة غياب القارظين» ، ومثل : «جلست قرب زيد» أي : في مكان قريب من زيد.

3 - وقد يكون ظرفا ما يجري مجرى الظرف من ألفاظ مسموعة منصوبة على معنى «في» ، مثل : «أفي الحقّ أنت ناجح» ، وكقول الشاعر :

أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم

وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر

والتقدير : أحقّا ، وفي كلمة «حقا» اختلاف فمنهم من يعتبر أنها مصدر باق على مصدريّته ومنهم من يعتبره خارجا عن مصدريّته إلى الظّرفية ومنهم من يعتبر أنه منصوب على المفعول المطلق.

4 - ويخرج عن الظّرفية فلا يعد ظرفا مسائل عدّة منها :

أ- ما لا يدلّ على زمان أو مكان ولو كان بمعنى «في» كقوله تعالى : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ)(1)بتقدير : في أن تنكحوهنّ ولكن ليس بظرف.

ب - ما ليس على معنى «في» فلا يكون ظرفا ، كقوله تعالى : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(2)وكقوله تعالى : (يَخافُونَ يَوْماً)(3).

فكلمة «حيث» مفعول به ومثلها كلمة «يوما» هي مفعول به لأنهما ليستا على معنى «في».

ج - وقد يكون النّصب على التوسّع باسقاط الخافض لا على الظّرفية ، كقول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

«الديار» اسم منصوب على نزع الخافض وليس ظرفا.

5 - قد يكون الظرف اسم إشارة ، مثل :«وقفت تلك الناحية» ومثل : «قضيت ذلك اليوم بنزهة جميلة».

إعراب ظرف الزّمان : كل أسماء الزمان الظّاهرة سواء أكانت مبهمة أم مختصة تكون منصوبة على الظرفيّة ، مثل : «سرت حينا».

فكلمة «حينا» هي ظرف زمان منصوب على الظرفيّة ، ومثل : «سرت يوما». فكلمة «يوما» ظرف مختصّ لأنه يدلّ على وقت محدّد ، وهو منصوب على الظرفيّة وينصب ظرف الزمان سواء أكان مشتقا ، أي : على وزن «مفعل» أو «مفعل» جاريا على صيغة العامل ، مثل : «قعدت مقعد الزّائر» أي : زمن قعود الزائر. أو جامدا ، مثل :«نمت ساعة» و «صمت يوما». أما أسماء الزّمان المضمرة فلا تكون منصوبة بل مجرورة بحرف الجر «في» ، مثل : «يوم الجمعة صمت فيه» فالضمير «الهاء» المتصل ب- «في» في محل جر.

إعراب ظرف المكان : ما يصلح للنّصب من أسماء المكان هو :

أ- المبهم ، أي : الذي ليس له هيئة ولا شكل محسوس ، ولا حدود تحصره وتحدد جوانبه ، مثل : «وقفت أمام الدّار» ، فالظرف «أمام» مبهم منصوب. أمّا المكان المختصّ فلا يكون منصوبا بل مجرورا بالحرف ، مثل : «جلست في البيت» إلا إذا كان عامل الظرف هو الفعل «دخل» أو «سكن» أو «نزل» أو «ذهب» فهو ظرف منصوب ، أو اسم منصوب على نزع الخافض ، ومنهم من


1) من الآية 127 من سورة النساء.

2) من الآية 124 من سورة الأنعام.

3) من الآية 37 من سورة النور.

يعربه مفعولا به مثل : «ذهبت الشام» و «توجّهت مكة» و «نزلت بيروت» ، و «دخلت المتحف» و «سكنت الدّار» فكل من «الشام» و «مكة» و «بيروت» و «المتحف» مفعول به للفعل السابق عليه.

ب - المقادير ، فلا توجد «في» باطراد معها وإنما تتضمنّها أحيانا قليلة ، لأن ناصبها لا بدّ أن يكون من أفعال السّير ، مثل : «سرت ميلا» ، أو تكون من مادّة فعله وتحوي حروفه ، مثل : «وقفت موقفا» ، و «جلست مجلسا». ومثل : «مشيت غلوة» و «سرت فرسخا». فكلمة «فرسخا» تتضمن معنى «في» لأن فعلها يدل على السّير وكلمة «مجلسا» هي من مادة عاملها جلست وتحوي حروفه.

ج - ومنها ما صيغ على وزن «مفعل» أو «مفعل» وعامله مشترك معه في مثل حروفه ومشتملا عليها ، كالأمثلة السّابقة ، ومثل : «صنعت مصنع الزجاج ، وبنيت مبناه» ، فلو كان العامل من غير لفظه لوجب الجر بحرف الجر «في» ، مثل :«جلست في موقف السيّارة» و «لعبت في مرمى الكرة». والجدير بالذكر أن صيغة «مفعل» و «مفعل» تصلح للزمان وللمكان حسب ما تشير إليه القرائن ، كأن تسأل : متى جلست؟ فيجاب :«جلست محضر الطائرة» أي : زمن حضور الطائرة. وإذا سألت : أنى جلست؟ فيجاب :«جلست محضر الأساتذة».

ملاحظات

1 - يجوز أن يتعدّد الظّرف لعامل واحد بشرط اختلاف جنسه زمانا ومكانا بدون أن يكون الثّاني تابعا للأوّل أي : نعتا له ، أو توكيدا له ، أو بدلا منه ، أو معطوفا عليه ، مثل : «استرح عندنا ساعة» و «صلّ عندنا ظهرا». أما إذا اتفقت الظّروف في جنسها فتتعدد إذا كان الثّاني بدلا من الأوّل ، مثل :

«أقابلك يوم الامتحان صباحا». فكلمة «صباحا» هي بدل من «يوم» بدل بعض من كل ؛ أو إذا كان العامل اسم تفضيل ، مثل : «الطبيب اليوم أمهر منه الشهر الماضي». فكلمة «اليوم» وكلمة «الشهر» ظرفان عاملهما «أمهر» أفعل التفضيل وقد تقدم عليه ظرف منهما وتأخّر عنه الثاني.

2 - يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف المكان وبالعكس ، مثل : «جلست أمامك ويوم العيد» ، ومثل : «قرأت الرسالة هنا وفي يوم الجمعة».

3 - قد يقع الظّرف بنوعيه : الزّمان والمكان خبرا للمبتدأ ، مثل : «الكرسيّ وراء الطاولة».

و «السفر يوم الجمعة». فكلمة «وراء» ظرف مكان هو خبر للمبتدأ أو هو منصوب متعلق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره : موجود ؛ ومثله ظرف الزمان «يوم». فهو ظرف منصوب خبر المبتدأ ، أو متعلق بمحذوف هو خبر المبتدأ.

الظرف من ناحية البناء : من الظروف ما تكون مبنيّة على السكون ، مثل : «إذ» و «مذ» و «لدن» ، أو على الضمّ ، مثل : «منذ» ، أو على فتح الجزأين إذا كانت مركّبة تركيبا مزجيا ، مثل :«صباح مساء» ، «يوم يوم» ، «بين بين» ، «صباح صباح» ، فإن فقد الظرف التركيب المزجي ، أو أضيف الأول إلى الثاني يكون معربا ويتغيّر معناه فيصير «كلّ صباح» ، و «كلّ مساء». وكلمة «بين» إذا فقدت التركيب أعربت كقوله تعالى : (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ)(1). «بين» : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وهو مضاف و «كم» في محل جر بالإضافة.

الظّرف التّأسيسيّ

اصطلاحا : الظرف المؤسّس.

الظرف التّامّ

وهو في الاصطلاح : الظرف المستقر ، هو


1) من الآية 25 من سورة العنكبوت.

شبه الجملة حين يكون متعلّقه كونا عامّا واضحا ومفهوما ، لذلك يجب حذفه إذا وقع خبرا ، كقوله تعالى : (إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ)(1)«عند» ظرف مكان متعلق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره :مستقرّ ، أو إذا وقع صفة ، مثل : «وقف لاعب بين الجمهور» ، «بين» : ظرف منصوب متعلق بمحذوف صفة للاسم النكرة «لاعب». أو إذا وقع حالا ، مثل : «وقف اللّاعب بين الحاضرين» «بين» :ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال تقديره مستقرا.

ظرف الزّمان

اصطلاحا : هو ما يدلّ على زمان وقوع الفعل ، كقوله تعالى : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ)(2)ويسمى أيضا : اسم الزمان.

ظرف الغاية

اصطلاحا : الاسم غير المحض. أي : هو الذي يفيد مع الاسمية ظرفيّة زمانيّة أو مكانيّة ويدلّ على ما يسمى الغاية. وهو الجهات الستّ :«أمام ، وراء ، يمين شمال ، فوق تحت» ...

ومثل : «غير» ، «قبل» ، «بعد» ...

الظرف غير المتصرّف

اصطلاحا : هو الظّرف الذي يلازم الظّرفيّة ، مثل : «قطّ» ، «بينما» ، أو يفارقها إلى شبه الظّرف أي : الجر بالحرف مثل : «قبل و «عند» كقوله تعالى : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ)(3)وكقوله تعالى : (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا)(4). ويسمى أيضا : الظرف غير المتمكّن.

الظرف غير المتمكّن

اصطلاحا : الظرف غير المتصرف.

الظرف غير المختصّ

اصطلاحا : الظرف المبهم.

الظرف اللّغو

اصطلاحا : هو اللّغو ، الظرف الناقص ، الصّفة النّاقصة. وهو الذي يكون متعلّقة كونا خاصا ، أو محذوفا لقرينة ، كقوله تعالى : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ)(5).

الظّرف المؤسّس

اصطلاحا : هو الظرف الذي يفيد زمانا أو مكانا لا يفهم من العامل ، مثل : «صفا الطقس سحر».

«سحر» : ظرف منصوب بالفتحة.

الظّرف المؤكّد

اصطلاحا : هو الذي لا يأتي بزمن جديد إنما يؤكّد زمنا مفهوما من متعلّقه كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً)(6).

الظّرف المبنيّ

اصطلاحا : هو الظرف الذي لا يكون إلا مبنيّا وبناؤه إما على السّكون ومنه : «إذ» ، و «مذ» ، و «لدن» ، كقوله تعالى : وإذ (أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ)(7)«إذ» ظرف لما مضى من الزمان متضمّن معنى الشرط مبنيّ على السكون في محل نصب على الظرفيّة. أو على الضمّ. ومنه :«منذ» و «قطّ» مثل : «ما رأيتك منذ يومين أو يومان» أو على فتح الجزأين إذا كان الظرف مركبا من كلمتين تركيبا مزجيا ، وهو «صباح مساء» و «يوم


1) من الآية 187 من سورة الأعراف.

2) من الآية 12 من سورة الروم.

3) من الآية 10 من سورة الأنفال.

4) من الآية 49 من سورة هود.

5) من الآية 10 من سورة الأنفال.

6) من الآية الأولى من سورة الإسراء.

7) من الآية 83 من سورة الإسراء.

يوم» ، و «بين بين» ، و «صباح صباح» ... مثل : «هو عندي بمنزلة بين بين» ، «بين بين» : ظرف مبني على فتح الجزأين في محل نصب على الظرفيّة. فإن فقد الظرف التّركيب المزجيّ أو أضيف الأول إلى الثاني يكون معربا ويتغيّر معناه فيصير بمعنى كل صباح وكل مساء أو بمعنى : «صباحا لمساء».

وكذلك «بين بين» إذا فقدت التّركيب أعربت ، كقوله تعالى : (وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا)(1)«مودة» :مضاف «بينكم» مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف وضمير الغائبين في محل جر بالإضافة ، وكقوله تعالى : (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ)(2)في قراءة من قرأ بالرفع فتكون «بينكم» فاعلا ، ومنه ما يكون مبنيا على الفتح مثل : «أيّان» ، «الآن» ، «ثمّ» ، «كيف» عند من يعتبرها ظرفا.

ملاحظة : من هذه الظروف ما يكون منصوبا في أصله فإذا قطع عن الإضافة لفظا لا معنى يبنى على الضمّ من هذه الظروف : مثل ، بعد ، دون ، فوق ، تحت ، قدّام ، وراء ، خلف ، أسفل ، أعلى ، عل ، يمين ، شمال ... كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(3).

الظّرف المبهم

هو الذي يدل على قدر من الزّمان غير معيّن أو على قدر من المكان غير معيّن ، كقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ)(4)ويسمى هذا الظرف أيضا : الظرف غير المختص. ويسميه سيبويه : «ما كان وقتا في الأمكنة»

الظّرف المتصرّف

هو الذي لا يلازم الظرفية ، بل يخرج منها الى إعراب حسب ما يقتضيه العمل في الجملة ، فيكون مبتدأ ، كقوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ)(5)أو خبرا ، مثل : «شهر رمضان شهر مبارك» أو فاعلا : «جاء يوم العيد» أو مفعولا به : «أحببت يوم العيد» أو مضافا إليه ، مثل : «سرت نصف نهار».

الظّرف المتمكّن

اصطلاحا : هو الظرف المتصرف.

الظّرف المجازيّ

اصطلاحا : هو الذي لا يتوجب أن يكون منصوبا على الظرفيّة ، فهو كالظرف المتصرّف كقوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(6).

الظّرف المحدود

اصطلاحا : الظرف المختصّ.

الظّرف المختصّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على زمان أو مكان محدودين ، مثل : «سرت يوما كاملا» وكقوله تعالى : (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(7)وظرف المكان المختص لا يكون منصوبا بل مجرورا بحرف من حروف الجر ، مثل : «ذهبت الى البيت وجلست على المقعد» ،


1) من الآية 25 من سورة العنكبوت.

2) من الآية 94 من سورة الأنعام.

3) من الآية 4 من سورة الروم.

4) من الآية 6 من سورة النحل.

5) من الآية 185 من سورة البقرة.

6) من الآية 11 من سورة الطلاق.

7) من الآية 61 من سورة النّحل.

إلّا إذا كان عامل الظّرف هو الفعل «دخل» ، أو «نزل» أو «سكن» أو «ذهب» فيكون اسم المكان منصوبا بعد حذف حرف الجر ، فتقول : «دخلت الدّار» ، «نزلت بيروت» ، «سكنت طرابلس» ، «ذهبت الشام» ، فكل من اسم المكان : «بيروت» «طرابلس» «الشام» «الدار» هو منصوب على نزع الخافض هو «إلى» : والأصل : دخلت الى الدار ، نزلت الى بيروت ، ذهبت الى الشام وهو «في» :في المثل «سكنت في طرابلس».

الظرف المستقرّ

اصطلاحا : هو الظرف التام ، أي الذي يكون متعلّقه المحذوف كونا عاما يفهم من الكلام بدون ذكره ، مثل : «المحاضر في القاعة» أي : موجود ، ومثل : «الكتاب على الطاولة». يراد به ما كان متعلّقه المحذوف عاما أو خاصا واجب الحذف. وسمّي هذا الظرف بهذا الاسم إما لاستقرار الضمير فيه ، وذلك لأن الضمير ينتقل من المتعلّق المحذوف وجوبا ليستقر في الجار والمجرور أو الظرف ، وإما لأنه يتعلق بالاستقرار فهو مستقر فيه ثم حذفت كلمة «فيه» اختصارا ، لذلك فهو الظرف المستقرّ.

الظّرف المعرب

كلّ أسماء الزّمان الظّاهرة سواء أكانت مبهمة أم مختصّة هي منصوبة على الظرفيّة مثل : «سرت حينا» وكذلك أسماء المكان التي تكون على وزن «مفعل» أو «مفعل» جارية على صيغة العامل ، مثل : «قعدت مقعد الزائر» أما أسماء الزمان المضمرة فلا تكون منصوبة بل مجرورة بحرف الجر «في» مثل : «يوم الاثنين صمت فيه» فالضمير «الهاء» المتصل هو في محل جر ب- «في» وما يصلح للنصب من أسماء المكان يكون :

1 - مبهما أي : ليس له هيئة ولا شكل محسوس ، ولا حدود تحصره وتحدّد جوانبه ، مثل : «وقفت أمام الجامعة» أما المكان المختص فلا يكون منصوبا بل مجرورا بحرف جر ، مثل :«توجّهت الى مكّة» ويجوز أن يحذف حرف الجر فيكون الاسم بعد الحذف منصوبا على نزع الخافض فتقول : «دخلت مكّة».

2 - ما صيغ منها على وزن «مفعل» ، أو «مفعل» ويشترك مع عامله في مثل حروفه مثل :«صنعت مصنع الزجاج» ، «بنيت مبنى الدار» ولو كان العامل في غير لفظه لوجب الجر بحرف الجر فتقول: «جلست في المقعد» ، «لعبت في مرمى الكرة».

3 - المقادير : فلا تدخل عليها «في» باطّراد وانما تتضمّنها أحيانا ، لأن ناصبها لا بدّ أن يكون من أفعال السّير ، مثل : «سرت ميلا» ، أو تكون من مادة عاملها ، أو تحوي حروفه ، مثل :«مشيت غلوة» ، و «سرت فرسخا» ، و «وقفت موقفا» ، و «جلست مجلسا» ، فكلمة «فرسخا» و «غلوة» تتضمن معنى «في» لأن فعلها يدلّ على السّير. وكلمة «مجلسا» و «موقفا» هي من مادة عاملها وتحوي حروفه.

ملاحظات :

1 - ان صيغة «مفعل» و «مفعل» تصلح كل منهما للزمان وللمكان حسب ما تشير إليه القرائن ، كأن تسأل : «متى جلست» ، فيجاب : «جلست محضر الطائرة» أي : زمن حضور الطائرة. وإذا سألت : «أين جلست» فيجاب : «جلست محضر الاساتذة».

2 - يجوز أن يتعدّد الظرف لعامل واحد بشرط اختلاف جنسه زمانا ومكانا دون أن يكون الثاني

تابعا للأول أي : نعتا له أو توكيدا له ، أو بدلا منه ، أو معطوفا عليه. مثل : «استرح عندنا ساعة» «صلّ عندنا ظهرا». أمّا إذا اتفقت الظروف في جنسها ، فتتعدّد إذا كان الثاني بدلا من الأول ، مثل : «أقابلك يوم الامتحان صباحا» «صباحا» :بدل من «يوم» بدل بعض من كل. أو إذا كان العامل اسم تفضيل ، مثل : «الطبيب اليوم أشهر منه الشهر الماضي» فكلمة «اليوم» وكلمة «الشهر» ظرفان عاملهما «أمهر» أي : أفعل التفضيل ، لذلك تقدّم عليه ظرف منهما وتأخر عنه الثاني.

3 - يجوز عطف ظرف الزمان على ظرف المكان ، وبالعكس ، مثل : «جلست أمامك ويوم العيد» ومثل : «قرأت الرّسالة هنا وفي يوم الجمعة».

4 - قد يكون الظرف المنصوب بنوعيه هو الخبر للمبتدأ ، مثل : «الكرسيّ وراء الطاولة» «وراء» ظرف منصوب هو خبر المبتدأ. أو هو متعلق بخبر المبتدأ تقديره : موجود.

ظرف المكان

هو اسم منصوب يدلّ على مكان وقوع العامل كقوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)(1)ويسمّى أيضا : اسم المكان ، المنصوب على المحلّ.

الظّرف المؤقّت

اصطلاحا : هو الظرف المختصّ للزمان ويسميه سيبويه : ما كان وقتا في الأزمنة.

الظّرف النّائب عن الفعل

اصطلاحا : هو الظرف أو الجار والمجرور المتعلّق بمحذوف الصلة ، مثل : «الطالب الذي عندك مجتهد» أي : الطالب الذي يوجد عندك مجتهد. فالظرف «الذي» ناب عن الفعل «يوجد» ، هو صلة الموصول.

الظّرف النّاقص

اصطلاحا : الظّرف اللّغو.

الظّرف النّحويّ

هو الذي يجب أن يكون منصوبا ، مثل : «أبي فوق الشجرة».

الظّرفيّة

لغة : هي مصدر صناعي من الظرف ، أي : الوعاء ، الظرفيّة : الاحتواء.

واصطلاحا : هي من معاني حروف الجر التالية : إلى ، الباء ، على ، عن ، في ، اللام ، مذ ، منذ ، من ، كقوله تعالى : (ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)(2)ظلّ فعل ماض ناقص من أخوات «كان» ويعمل عملها ، فيدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول اسما له ، وينصب الثاني خبرا له ، وهو يفيد اتصاف المبتدأ بالخبر في وقت الظلّ ، كقول الشاعر :

ظللت كأني للرّماح دريّة

«وظلّ» فعل ماضي ثلاثيّ مضعّف العين ، أي :عينه ولامه من جنس واحد مكسور العين فعند اتصاله بضمير رفع متحرّك يأتي على ثلاثة أوجه :

1 - بحذف العين فتقول : «ظلت ، ظلت ، ظلتما».


1) من الآية 177 من سورة البقرة.

2) من الآية 40 من سورة فاطر.

2 - إبقاء الفعل دون حذف وفكّ الإدغام ، فتقول : «ظللت ، ظللتما ، ظللتم ...».

3 - حذف عينه ونقل حركتها ، الكسرة ، الى «الفاء» فتقول : «ظلت ، ظلتما ، ظلتم». أمّا مضارع هذا الفعل وأمره إذا اتصلت بهما نون النسوة فيجوز فيهما وجهان :

الأول : إبقاؤهما دون تغيير مع فكّ الإدغام ، فتقول : «يظللن أظللن».

الثاني : حذف العين ونقل كسرتها الى الفاء ، فتقول : «يظللن ، ظلن ...»قد تستعمل «ظلّ» تامة فترفع فاعلا إذا كانت بمعنى «بقي» أو دام ، أو استمرّ. مثل : «ظلّ النهار» أي : بقي ظلّه. انظر : «كان» وأخواتها.

ظنّ وأخواتها

1 - تعريفها : «ظنّ» هي من النّواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها فتنصبهما مفعولين ، وهي وأخواتها كلها أفعال ، أو أسماء تعمل عمل الأفعال ، وليس بينها حروف ، مثل : «ظننتك قادما» ، ومثل :

ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا

فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا

ولا بدّ لكلّ منها من فاعل ، ولا يغني عنه وجود المفعولين ، أو وجود أحدهما.

2 - أقسامها : تقسم هذه الأفعال الى قسمين : أفعال القلوب ، وأفعال التحويل. ولكل منها معان خاصّة تميزها عن سواها.

1 - سمّيت أفعال القلوب بهذا الاسم لأن معناها قائم بالقلب متّصل به بما يعرف اليوم باسم «المعنى النّفسي» الذي يعنى بالأمور النّفسيّة ، أي : الأمور القلبيّة ، لأنّ مركزها القلب ومنها : الفرح ، الحزن ، الفهم ، الذّكاء ، اليقين ، الإنكار ، وأفعال القلوب قد يكون معناها ، «العلم» ، أي : الدّلالة على اليقين والاعتقاد الجازم الذي لا يعارضه دليل آخر يسلم به المتكلّم ، وتسمّى أفعال اليقين وأشهرها سبعة هي : «علم» ، «رأى» ، «وجد» ، «درى» «ألفى» ، «جعل» ، «تعلّم» التي بمعنى «اعلم» كقول الشاعر :

رأيت الله أكبر كلّ شيء

محاولة وأكثرهم جنودا

وقد يكون معناها الرّجحان ، أو الظنّ ، وتفيد تغلّب أحد الدّليلين المتعارضين في أمر ، بحيث يصير أقرب إلى اليقين ، وتسمّى أفعال الرّجحان وأشهرها ثمانية هي : «ظنّ» ، «خال» ، «حسب» ، «زعم» ، «عدّ» ، «حجا» ، «جعل» ، «هب» ، مثل :

لا تحسبنّ الموت موت البلى

وإنّما الموت سؤال الرّجال

حيث وردت «تحسبنّ» مضارعا مبنيّا على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت». «الموت» : مفعول به أوّل. «موت» المفعول الثاني.

2 - وسمّيت أفعال التّحويل بهذا الاسم ، لأنها تدلّ على انتقال الشيء من حالة إلى أخرى تخالفها ، وتسمّى أيضا أفعال التّصيير ، وهذه الأفعال تنصب مفعولين ليس من الضروري أن يكون أصلهما مبتدأ وخبر ، وأشهرها سبعة هي :«صيّر» ، «جعل» ، «اتّخذ» ، «تخذ» ، «ترك» ، «ودّ» ، «وهب» ، كقول الشاعر :

اجعل شعارك رحمة ومودّة

إنّ القلوب مع المودّة تكسب

حيث ورد الفعل «اجعل» من أفعال التحويل ،

فمفعوله الأول «شعارك» والمفعول الثاني «رحمة».

وأفعال القلوب من حيث المعنى والعمل تقسم الى ثلاثة أنواع : منها ما هو لازم ، مثل : «فكّر» ، «تفكّر» ، «حزن» ، «جبن» ، ومنها ما ينصب مفعولا واحدا ، مثل : «خاف» «أحبّ» ، «كره» ومنها ما ينصب مفعولين كأفعال التصيير.

3 - ملاحظة : إذا كان الفعل «ظنّ» بمعنى «اتّهم» فينصب مفعولا واحدا مثل : «ظننت زيدا» أي اتّهمته.

معاني «ظنّ» الرّجحان واليقين : من أفعال الرّجحان ما يفيد اليقين فينصب مفعولين ، ومنها ما يفيد معاني أخرى فينصب مفعولا واحدا ، وقد لا ينصبه.

1 - «ظن» تفيد رجحان الأمر ، كقول الشاعر :

ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا

فعرّدت فيمن كان فيها معرّدا

حيث أتى الفعل «ظننتك» وهو يفيد الرّجحان.

فالكاف مفعوله الأول «صاليا» : مفعوله الثاني.

وتفيد «ظنّ» معنى «اتّهم» فتقول : «سرق مالي وظننت زيدا» أو «وأظنّ زيدا» أي : أتهم زيدا بالسّرقة. وكقوله تعالى : (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ) بظنين (1)وتفيد «ظنّ» اليقين ، كقوله تعالى : (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ)(2)وكقوله تعالى : (وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ) منه (إِلَّا إِلَيْهِ)(3)وفيها «ظنّ» بمعنى اليقين وكذلك في كل ما جاء عن قوله تعالى فهو يدل على اليقين ، وكقول الشاعر :

حسبت التّقى والجود خير تجارة

رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا

وفيه «حسبت» بمعنى «ظننت» «التقى» :مفعول به أول. «خير» : مفعوله الثاني. وتأتي «حسب» بمعنى «ظن» في قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)(4)وكقوله تعالى : (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)(5)وكقوله تعالى : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ)(6)وكقول الشاعر :

لا تحسبنّ الموت موت البلى

وإنّما الموت سؤال الرّجال

حيث وردت «تحسبنّ» بمعنى : «تظنّنّ» فنصبت مفعولين الأول الموت والثاني «موت» وكقول الشاعر :

وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة

عشيّة لاقينا جذام وحميرا

وتأتي «خال» بمعنى «ظن» ومضارعها «إخال» بكسر الهمزة في أوله وهذا مخالف للقياس ، ولكنّه متّبع لكثرة السّماع ، كقول الشاعر :

إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى

يسومك ما لا يستطاع من الوجد

حيث ورد الفعل «إخالك» بلفظ المضارع ففاعل ضمير مستتر تقديره : أنا «والكاف» : مفعول به أول «ذا» : مفعول به ثان منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة ، ووردت «خال» بلفظ الماضي في قول الشاعر :

إذا القوم قالوا : من فتى؟ خلت أنّني

عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد


1) من الآية 24 من سورة التكوير.

2) من الآية 46 من سورة البقرة.

3) من الآية 118 من سورة التوبة.

4) من الآية 7 من سورة البلد.

5) من الآية 273 من سورة البقرة.

6) من الآية 18 من سورة الكهف.

وبنو أسد تفتح همزة المضارع ؛ والمصدر من «خال» هو «خيلا» «مخيلة». ومن أمثالهم : «من يسمع يخل». وتأتي «خال» بمعنى «علم» ، كقول الشاعر :

دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني

لي اسم فلا أدعى به وهو أوّل

حيث ورد الفعل «خال» بمعنى «علم» وهذا قليل. ونصب الفعل «خال» مفعولين الأول هو «الياء» والثاني هو الجملة الاسمية «لي اسم» وتأتي «زعم» بمعنى «ظنّ» فتنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كقول الشاعر :

زعمتني شيخا ولست بشيخ

إنّما الشيخ من يدبّ دبيبا

وفي الغالب يتعدّى الفعل «زعم» إلى «أنّ» ومعموليها ، كقوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا)(1)وفيها «زعم» تعدّى إلى «أن» المخففة من «أنّ» فاسمها ضمير الشأن محذوف وخبرها جملة «لن يبعثوا» و «أن» وما دخلت عليه سدّت مسدّ مفعولي «زعم» ، وكقول الشاعر :

وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها

ومن ذا الذي يا عز لا يتغيّر

حيث ورد الفعل «زعمت» بمعنى «ظنّت» ودخل على «أنّ» وما بعدها إذ سدّ مسدّ مفعولي «زعم» ، وكقول الشاعر :

فذق هجرها قد كنت تزعم أنّه

رشاد ألا يا ربّما كذب الزّعم

وقد تأتي «زعم» بمعنى «اعتقد» ، كقوله تعالى : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) (2) والتقدير : اعتقدوا أنهم لن يبعثوا.

وقد تكون «زعم» بمعنى اليقين ، ولكن هذا قليل. من ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يخاطب الرّسول صلّى الله عليه وسلّم :

ودعوتني وزعمت أنّك ناصح

ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا

وقد تدل «زعم» على الرّجحان ، أو على الشّك وهذا هو الغالب ، وقد تفيد «زعم» المعنى الكاذب ، مثل : «زعم زيد أن الصدق مضرّ» والتقدير : كذب زيد في قوله ... والحقيقة أن القرينة هي التي تدل على المعنى المناسب وقد يكون الفعل «زعم» بمعنى «كفل» ، أو «رأس» ، أي : شرف وساد ، فينصب مفعولا واحدا ، أو يتعدّى إلى مفعول واحد بواسطة حرف الجرّ ، مثل :«زعم سمير القضيّة» أي : كفل سمير ... ومثل :«زعم زيد على رفاقه» أي : ساد.

وقد يكون بمعنى «سمن» أو «هزل» ، مثل :«زعم زيد حتى صار كالفيل» أي : سمن. ومثل :«زعم زيد حتى صار كالغزال» أي : هزل فلم ينصب مفعولا به ، وتأتي «عدّ» بمعنى «ظنّ» ، كقول الشاعر :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى

ولكنّما المولى شريكك في العدم

وقد يكون «عدّ» بمعنى «أحصى» العدد فتنصب مفعولا به واحدا ، مثل : «عددت الكتب» ، أي : أحصيت عددهم.

وتأتي «حجا» بمعنى «ظنّ» فتنصب مفعولين ، مثل : «حجا الطفل الكرة الأرضيّة طابة» أي :ظنّها طابة. «الكرة» المفعول الأول. «طابة» الثاني. وكقول الشاعر :

قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة

حتّى ألمّت بنا يوما ملمّات


1) من الآية 7 من سورة التّغابن.

وقد يكون معناها «غلب» أي : غلب في إقامة الحجّة وإظهار البراعة وحدّة الذّكاء في تقديمها ، مثل : «زعم سمير أنّ زيدا غائب فحجّيته وأعلمته أنّه حاضر».

وتأتي «حجا» بمعنى «قصد» ، مثل : «حجوت زيدا» أي : قصدته ، وتأتي أيضا بمعنى «منع» ، مثل : «حجوت الطّفل أن يغرق» أي : منعته وتأتي أيضا بمعنى «ردّ» ، مثل : «حجوت قول زيد الكاذب وقبلت قوله الصّادق» أي : رددت قول زيد الكاذب. وتأتي «حجا» بمعنى «كتم» ، مثل :«حجوت السّرّ» أي : كتمته وبمعنى «ساق» ، مثل : «حاجت الرّيح الأوراق المبعثرة» أي :ساقتها. وفي كل هذه المعاني تنصب «حجا» مفعولا واحدا ما عدا حين يكون معناها «ظن» فإنها تنصب مفعولين. وقد تكون لازمة فلا تنصب مفعولا به ، وتفيد معنى «أقام» ، مثل : «سأزور أخي إذا حجا».

وتأتي «هب» بمعنى «ظنّ» إذا لزمت لفظ الأمر ، كقول الشاعر :

فقلت أجرني أبا خالد

وإلّا فهبني امرءا هالكا

حيث أتى الفعل «هبني» بلفظ الأمر فنصب مفعولين الأول هو «الياء» والثاني هو «امرءا».

وتأتي «هب» أمرا من الفعل «وهب» أي : فعلا متصرّفا فتنصب مفعولا به واحدا ، مثل : «هب المال للمحتاج» أي : امنح ؛ وتأتي أمرا من الهيبة ، مثل : «هب ربّ العباد في عملك» أي : خف ربّ ... وقد تنصب مفعولين بنفسها في أمثلة يجوز محاكاتها ، مثل : «انطلق معي أهبك نبلا» أي : أمنحك نبلا. ومن النحاة من يعديها بواسطة حرف الجر فيقول : «وهبت لك ساعة» فعدي الفعل «وهب» بواسطة حرف الجر ويجوز القول :«وهبتك ساعة».

شروط عمل ظن وأخواتها : تنصب «ظن» وأخواتها المبتدأ والخبر مفعولين بخمسة شروط ، تشترك بواحد منها مع النواسخ الأخرى ، وتنفرد عنها بأربعة شروط.

تشترك «ظنّ» وأخواتها مع باقي النواسخ بأمر واحد هو تنوّع مفعولها الثاني وذلك لأنه خبر في الأصل ، والمفعول الثاني كالخبر ، قد يكون مفردا ، أي : غير جملة ولا شبه جملة ، مثل :«علمت الكذب مرضا عضالا». المفعول للأول «الكذب» والمفعول الثاني «مرضا» وهو من قبيل المفرد ويكون المفعول الثاني جملة اسميّة ، كقول الشاعر :

حذار حذار من جشع فإني

رأيت الناس أجشعها اللّئام

فالجملة الاسميّة «أجشعها اللئام» مفعول ثان لفعل «رأيت» وكقول الشاعر :

فهبك عدوي لا صديقي فربّما

رأيت الأعادي يرحمون الأعاديا

فالمفعول الأول هو «الاعادي» والمفعول الثاني هو جملة «يرحمون الأعاديا» المؤلفة من الفعل والفاعل والمفعول به هي جملة مضارعية وهي المفعول الثاني «لرأيت».

كما يكون أيضا جملة ماضوية ، كقول الشاعر :

وإنّي رأيت النّاس زادت محبّة

إلى النّاس أن لست عليهم بسرمد

حيث أتى المفعول الثاني هو جملة «زادت محبّة» الماضويّة. وقد يكون شبه جملة مثل :

«رأيت عظمة الخالق في مخلوقاته» فالجار والمجرور مفعوله الثاني ومثل :

إني إذا خفي الرّجال وجدتني

كالشّمس لا تخفى بكل مكان

حيث أتى المفعول الثاني شبه جملة «كالشمس» والمفعول الأول هو «الياء».

ومما تنفرد به «ظنّ» وأخواتها عن النّواسخ أربعة أشياء وتكمن في :

أولا : إعمالها كلّها أي : دخولها على المبتدأ والخبر ونصبهما مفعولين ، ولا فرق بين أن يكون الفعل متصرفا ، مثل : «علم» و «رأى» ، أم غير متصرّف مثل : «هب» ، «تعلّم» ، كقول الشاعر :

بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة

ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب

حيث أتى المفعول الأول لفعل «ترى» هو كلمة «حبّهم». والثاني هو «عارا» ومثل :

أراهم رفقتي حتى إذا ما

تجافى اللّيل وانخزل انخزالا

حيث أتى الفعل «أراهم» وقد نصب مفعولين : الأول : الضمير «هم» والثاني الاسم «رفقتي».

ثانيا : تعليق عملها ، أي : ابطاله لفظا لا محلّا ، وذلك : إذا فصل بينها وبين مفعوليها فاصل مما له حقّ الصّدارة ، وهذا الفاصل قد يكون «لام» الابتداء ففي مثل قولك : «علمت العلم نافعا» ، تقول : «علمت للعلم نافع» «العلم» : مبتدأ. خبره ، «نافع» ، والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي «علمت» وقد علّق عمل «علمت» فلم تنصب المفعولين مباشرة لأنه فصل بينها وبينهما فاصل هو «لام» الابتداء.

وقد يكون الفاصل أداة استفهام ، كالهمزة في قوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)(1)فقد فصلت همزة الاستفهام بين «أدري» ومفعوليها فعلّق عملها.

وقد يكون الفاصل كلمة «أي» التي هي عمدة في الجملة ، كقوله تعالى : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(2)وفيها علق عمل «نعلم» لأنه فصل بينها وبين معموليها «أيّ» وتعرب مبتدأ ، وخبره «أحصى».

وقد يكون الفاصل كلمة «أي» التي هي فضلة ، كقوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(3)«أيّ» : مفعول مطلق منصوب. وقد يكون الفاصل «لام» القسم ، كقول الشاعر :

ولقد علمت لتأتينّ منيّتي

إنّ المنايا لا تطيش سهامها

حيث دخلت «لام» القسم بين الفعل «علمت» ومفعوليها ، فلم تنصبهما والجملة «لتأتين منيتي» التي هي جواب القسم سدّت مسدّ مفعولي «علمت» وقد يكون الفاصل إحدى أدوات النفي :«ما ، لا ، إن» فقط كقوله تعالى : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)(4)حيث فصل بين علمت ومفعوليها «ما» النافية. ومثل : «علمت إن زيد قائم» حيث دخلت «إن» على الناسخ «علمت» فعلّق عن العمل. ومثل : «ألفيت لا الكسلان محبوب ولا الكذّاب» دخلت «لا» على معمولي «علمت» ففصلت بينهما وكفت الناسخ عن العمل.

ويصح في التّوابع مراعاة الظّاهر ، أي : اللفظ ، أو مراعاة المحل ، كقول الشاعر :


1) من الآية 109 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 12 من سورة الكهف.

3) من الآية 227 من سورة الشعراء.

4) من الآية 65 من سورة الأنبياء.

وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا

ولا موجعات القلب حتّى تولّت

«موجعات» مفعول به منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو معطوف بالواو على محل الجملة الاسميّة «ما البكا» من الإعراب. ومثل : «علمت للمحبّة خير والبغضاء شرا» فقد عطفت كلمة «البغضاء» على محل جملة «للمحبة خير» التي تقع مفعولا به ، ويجوز أن تكون «البغضاء» بالرّفع بالعطف على «المحبة» فترفع مثلها. وقد علّق عمل الناسخ لدخول لام الابتداء بعده. لا يقع التعليق في الأفعال القلبيّة الجامدة مثل : «تعلّم ، هب» ، ولا في «رأى الحلمية».

ملاحظة : إن التّعليق بالاستفهام لا يقتصر على الفعل القلبي الذي ينصب مفعولين إنّما يتعدّاه الى الفعل القلبي الذي ينصب مفعولا واحدا ، مثل : «نسى» و «عرف» مثل :

ومن أنتمو إنا نسينا من أنتمو

وريحكمو! من أيّ ريح الأعاصير

ويتعدّاه أيضا الى الفعل القلبيّ اللّازم ، مثل : «تفكر» ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ)(1)فالتعليق هنا عن الجار والمجرور لأنه بمنزلة المفعول به. ويتعدّاه الى الفعل غير القلبيّ ، أي الى أفعال لا حصر لها ، كقوله تعالى : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)(2)وكقوله تعالى : (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)(3)وكقوله تعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ)(4).

ثالثا : إلغاء عملها ، أي : تعليق العمل لفظا ومحلّا تعليقا جائزا لا واجبا ، ولا يصح أن يمتنع العمل عن معمول واحد دون الآخر.

ويمتنع العمل إذا توسّط النّاسخ بين المفعولين بغير فاصل آخر بعده ، ويكون للناسخ ثلاث حالات : الأولى : أن يتقدّم عنهما ، فيعمل مطلقا أي :ينصب المبتدأ والخبر مفعولين به مثل : «ظننت زيدا مسافرا» ، وكقول الشاعر :

أرجو وآمل أن تدنو مودّتها

وما إخال لدينا منك تنويل

ففي هذا البيت احتمالات ثلاثة : تقتضي الأولى بإعمال الناسخ «إخال» على تقدير : إخاله لدينا منك تنويل. «فالهاء» ضمير الشأن هو المفعول الأول والجملة الاسميّة «لدينا منك تنويل» هي المفعول الثاني ، وتقتضي الثانية بتعليق العمل بتقدير : لام مقدّرة بعده أي : وما إخال للدينا ... وتقتضي الثالثة إلغاء عمل الناسخ لتوسّطه بين «ما» النافية والمنفيّ بها.

الثانية : الإلغاء لتوسّطه بين مفعوليه ، أو الإعمال ، مثل : «زيد ظننت مسافر» حيث ألغى عمل «ظننت» لتوسطه بين مفعوليه ، ونعرب «زيد» : مبتدأ. «مسافر» : خبره ؛ ومثل :

أبالأراجيز يا بن اللّؤم توعدني

وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور

وفي هذا البيت ألغي عمل «خلت» لتوسطه بين مفعوليه والأصل : خلت اللّؤم والخور في الأراجيز. «اللؤم» : مفعول به أول : والجار والمجرور مفعوله الثاني. ومثل :

شجاك أظنّ ربع الظّاعنين

ولم تعبأ بعذل العاذلينا


1) من الآية 184 من سورة الأعراف.

2) من الآيتين 5 و 6 من سورة القلم.

3) من الآية 12 من سورة الذّاريات.

4) من الآية 53 من سورة يونس.

حيث ألغي عمل الناسخ «أظن» لتوسطه بين المفعولين ، الأول منهما «ربع» والثاني هو جملة «شجاك».

الثالثة : جواز الإلغاء والإعمال أيضا إذا تأخّر الناسخ عن مفعوليه ، مثل : «زيد مسافر ظننت» ، أو «زيدا مسافرا ظننت» ، وكقول الشاعر :

هما سيّدانا يزعمان وإنّما

يسوداننا إن أيسرت غنماهما

حيث ألغي عمل «يزعمان» لتأخره عن مفعوليه ، لذلك عادا الى أصلهما ونعرب هما :ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «سيدانا» خبره. ولو أعمل الناسخ لقلنا : «يزعمانهما سيّدينا». وكقول الشاعر :

آت الموت تعلمون فلا ير

هبكم من لظى الحروب اضطرام

حيث ألغي عمل «تعلمون» لتأخره عن مفعوليه وعادا لأصلهما. ونعرب «آت» : خبر مقدم.

«الموت» : مبتدأ مؤخر.

والتعليق والإلغاء يشتركان في أمور عدّة ويختلفان في أمور أخرى منها :

1 - أن التّعليق واجب عند وجود السّبب ، أمّا الإلغاء فجائز.

2 - تعليق العمل يجري على كلا المفعولين ، أو على أحدهما ، أما الإلغاء فيجري عليهما معا.

3 - يجري التعليق على اللّفظ الظّاهري دون المحلّ ، أي : يبقى مفعولا به في المحلّ ، والإلغاء لا يكون كذلك ، بل يجري على اللّفظ والمحلّ معا.

4 - يجوز في توابع التّعليق مراعاة اللّفظ ، أو مراعاة الظّاهر فقط.

5 - إن التّعليق لا بدّ فيه من تقدّم النّاسخ ووجود فاصل له حق الصّدارة بينه وبين مفعوليه.

أمّا الإلغاء فلا بدّ من توسّط النّاسخ أو تأخّره عن مفعوليه دون حاجة الى فاصل.

رابعا : الاستغناء عن المفعولين إذا دلّت عليهما قرينة ، أو الاستغناء عنهما بمصدر مؤوّل ، كقوله تعالى : (أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)(1)وفيه حذف المفعولان ، وتقدير هما : تزعمونهم شركائي. وكقول الشاعر :

بأيّ كتاب أم بأيّة سنة

ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب

حيث حذف مفعولا الناسخ «تحسب» لأنه دلّت عليهما قرينة. والتقدير : وتحسب حبّهم عارا عليّ. ويجوز حذفهما بدون قرينة تدلّ عليهما ، كقوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(2)وكقوله تعالى : (أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى)(3)حيث حذف مفعولا الناسخ في الآيتين على تقدير في الأولى : والله يعلم كرهكم للقتال ومصلحتكم في عاقبة أمركم وأنتم لا تعلمون مصلحتكم وعاقبة أمركم ، وفي الثانية : أيرى علم الغيب عنده ، وكقوله تعالى : (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ)(4)وفيها حذف المفعولان ، والتقدير : وظننتم هلاك النبيّ وهلاك المؤمنين ، وهذا من ظن السّوء.

ويمتنع حذف أحد المفعولين إلا في الضرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

ولقد نزلت فلا تظنّي غيره

مني بمنزلة المحبّ المكرم


1) من الآية 74 من سورة القصص.

2) من الآية 216 من سورة البقرة.

3) من الآية 35 من سورة النجم.

4) من الآية 12 من سورة الفتح.

حيث حذف المفعول الثاني وحده للضرورة الشعريّة ، والتقدير : تظنّي غيره قائما. ومثل :«علمنا أنّ الصّمت أبلغ من الكلام» أي : علمنا بلاغة الصمت ، فالمصدر المؤوّل المثبت ، سدّ مسدّ مفعولي «علم» وقد يكون المصدر بعد تأويله منفيا على اعتبار المعنى قبل التأويل منفيّا ، كقول الشاعر :

الله يعلم أنّي لم أقل كذبا

والحقّ عند جميع النّاس مقبول

والتقدير : والله يعلم عدم كذب قولي ، ومثال المصدر المثبت قول الشاعر :

تودّ عدوي ثم تزعم أنّني

صديقك إنّ الرأي عنك لعازب

والتقدير : تزعم صداقتي ، وكقول الشاعر :

إذا القوم قالوا : من فتى؟ خلت أنني

عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد

والتقدير : خلت دعوتي.

خامسا : وقوع فاعل النواسخ وضميرها الأول ضميرين متصلين متّحدين في المعنى مختلفين في النوع أي : أن يكون صاحب الفاعل هو نفسه صاحب المفعول لكن الأول ضمير رفع والثاني ضمير نصب ، مثل : «علمتني مكبّا في تحصيل العلم» ، حيث أن «التاء» في «علمتني» هي الفاعل ، «والياء» ، مفعول به ، وهما راجعان الى صاحب واحد هو المتكلم ، ومثل : «علمتك زاهدا في الدنيا». حيث أن «التاء» في «علمتك» هي الفاعل. «والكاف» مفعول به وهما يرجعان الى المخاطب نفسه ، وكقول الشاعر :

دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني

لي اسم فلا أدعى به وهو أوّل

وفيه «التاء» فاعل «خلتني» «والياء» مفعوله وهما يعودان الى المتكلم نفسه ؛ وهذا الحكم مما تشترك به أفعال أخرى ، مثل : «رأى» الحلميّة والبصريّة و «وجد» بمعنى «لقي» ، و «فقد» و «عدم» ، مثل : «ذهبت الى المدرسة لأوّل مرّة فرأيتني وحيدا» ؛ «رأى» : بمعنى أبصر فاعله «التاء» ومفعوله «الياء» وهما نفس المتكلم ، ومثل :«نمت فرأيتني أسبح في بحر من الفضّة» «رأى» الحلميّة ، وفي «رأيتني» «التاء» «والياء» يعودان الى المتكلم نفسه. ومثل : «وجدتني أخوض في المشكلات» ومثل : «فقدتني إن ندمت على الصّدق» أي : فقدت نفسي ، ومثل : «عدمتني إن غيّرت ثقتي بالأصدقاء» أي : عدمت نفسي.

ويمتنع اتّحاد الفاعل والمفعول به في النواسخ وفي غيرها من الأفعال إذا كان الفاعل ضميرا متصلا مفسّرا بالمفعول به ، فلا يصح القول :«سميرا ظنّ نائما» ، ولا : «عليا نظر» بمعنى :سميرا ظنّ نفسه ، «وعليا ظن نفسه» ، لأن مرجع الضمير هو المفعول به ، أما إن كان الضمير منفصلا صحّ ذلك ، فتقول : «ما ظنّ سميرا نائما إلّا هو» ، «وما نظر عليا إلا هو».

ملاحظات :

1 - لا يقع التّعليق في الأفعال الجامدة مثل :«تعلّم» ، و «هب» ، ولا في «رأى» الحلميّة ، ولا في أفعال التحويل ، مثل : «صيّر» ، «ردّ» ، «ترك» ، «اتّخذ» «تخذ» ، «جعل» ، «وهب» ، وذلك لأن ألفاظ التعليق لا تقع بعد الأفعال الجامدة ، ولا بعد أفعال التحويل ، ربّما كان السّبب أن هذه الألفاظ لا تقوى على منعها من العمل الظّاهري فكأنّها غير موجودة.

2 - إذا كان النّاسخ مؤكّدا بمصدر من لفظه ، فلا يجوز الإلغاء ، لأن التوكيد يدلّ على الاهتمام

بالعامل ، بينما يفيد الإلغاء عدم الاهتمام به فيقع التّعارض ، وكذلك إذا أكد الناسخ بضمير يعود الى المصدر المفهوم بقرينة تدلّ عليه ، أو باسم إشارة يعود عليه ، فلا يصح القول : «الكتاب ظننت ظنا مفيدا» ولا القول : «الباخرة ظننته قصرا» فالهاء ضمير يعود على المصدر والتقدير : ظننت الظنّ ؛ ولا القول : «الباخرة زعمت ذاك قصرا» حيث أكد الناسخ باسم الإشارة «ذاك» الذي يعود على المصدر.

3 - يمتنع في النّاسخ «تعلّم» أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين صاحبهما واحد ، ويمتنع ذلك أيضا في الأفعال التي ليست من أفعال القلوب ، فلا تقول : «تعلّمتني» ، ولا تقول : «ضربتني» بل تقول : «ضربت نفسي».

4 - قد يكون المصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها ، مجرورا بباء زائدة ومحله النّصب سادا مسدّ مفعولي النّاسخ ، كقول الشاعر :

زعم الهمام بأنّ فاها بارد

عذب إذا قبّلته قلت ازدد

وفيه «الباء» حرف جر زائد. و «أنّ» مع معموليها في تأويل مصدر منصوب محلّا على أنه قد سدّ مسدّ مفعولي «زعم» والتقدير : زعم الهمام عذب القبلة. ومثل :

زعم الغراب بأن رحلتنا غدا

وبذاك تنعاب الغراب الأسود

فالمصدر المؤوّل من «أنّ رحلتنا غدا» مجرور بالباء الزّائدة ومحله النصب لأنّه سدّ مسدّ مفعولي زعم. والتقدير : زعم الرحلة غدا.

القول بمعنى الظّنّ : قد يأتي القول بمعنى «الظن» أي : الرّجحان ، فيصير هو والظن سواء ، إلا في اختلاف الحروف الهجائية ، فيدخل على المبتدأ والخبر ، وينصبهما مفعولين ، وتجري عليه أحكام «ظنّ» وأخواتها من التعليق والإلغاء ، وحذف المفعولين ، أو أحدهما. ويشترط في إجراء القول مجرى الظن شروط عدّة منها :

1 - أن يكون «القول» فعلا مضارعا للمخاطب المفرد والمثنّى والجمع المذكّر والمؤنّث.

2 - أن يكون مسبوقا بأداة استفهام سواء أكانت الأداة حرفا كقول الشاعر :

علام تقول الرمح يثقل عاتقي

إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت

وفيه ورد فعل القول بلفظ المضارع وتقدمه حرف الاستفهام «م» وكان أصله «ما» حذفت ألفه لأنه سبقه حرف الجر «على» فالقول هنا بمعنى «ظنّ» ، أو كانت الأداة اسم استفهام ، كقول الشاعر :

متى تقول القلوص الرّواسما

يدنين أمّ قاسم وقاسما

وفيه تقول بمعنى «تظنّ» وهو بلفظ المضارع وموجّه للمخاطب وتقدمه اسم استفهام هو «متى».

ويجب ألّا يفصل بين الاستفهام والقول فاصل ، لكن يجوز أن يفصل بينهما إما الظرف ، مثل :

أبعد بعد تقول الدار جامعة

شملي بهم ، أم تقول البعد محتوما

حيث فصل بين القول بمعنى الظن وهمزة الاستفهام الظرف «بعد».

أو الجار والمجرور مثل : «أفي أعماق البحار تقول صدفة اللؤلؤ قابعة» حيث فصل بينهما الجار والمجرور «في أعماق» أو معمول القول ، كقول الشاعر :

أجهّالا تقول بني لؤيّ

لعمر أبيك أم متجاهلينا

وفيه فصل بين همزة الاستفهام والقول الذي بمعنى الظن معمول القول «أجهالا» والتقدير : أتقول بني لؤيّ جهّالا. أو يكون الفاصل معمول القول إذ لا مانع من الفصل بأكثر من معمول واحد ، مثل : «أللحياة تقول العدل مؤمّنا».

فقد فصل بين همزة الاستفهام والقول الذي بمعنى الظن بمعمول معموله والتقدير : أتقول العدل مؤمنا للحياة.

3 - أن لا يتعدى بحرف الجر اللّام ، لأنه إذا عدّي بلام الجر فلا يكون بمعنى الظن ، وإذا اختلّ شرط من هذه الشروط الثلاثة فلا يكون القول بمعنى الظنّ ، بل يكون بمعنى النّطق ، والجملة بعده في محل نصب مفعول به ، وإذا استوفت شروط القول بمعنى الظن تفتح همزة «إنّ» بعده ، ومنهم من يجري القول مجرى الظن لمجرّد اقتنائه هذا المعنى ، مثل قول الشاعر :

إذا قلت أني آيب أهل بلدة

وضعت بها عنه الوليّة بالهجر

ومثل :

قالت وكنت رجلا فطينا

هذا لعمر الله إسرائينا

ملاحظة : قد يحذف النّاسخ مع مرفوعه لغرض بلاغيّ مثل : ما ذا تظن؟ فالجواب : المعلم منتظرا في المدرسة. والتقدير : أظنّ المعلم منتظرا.

تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله : باب العين.

المجلد 2

اشارة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

باب العين

عائد الصّلة

اصطلاحا : هو الضمير الذي تشتمل عليه جملة الصلة لاسم الموصول والذي يعود على اسم الموصول ، ويطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ... كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)(1)وكقوله تعالى : (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ)(2)فجملة الصلة في الآية الأولى هي جملة «آمنوا» قد اشتملت على الضمير المذكر الجمع «واو» الجماعة ، العائد على اسم الموصول «الذين». وكذلك جملة الصلة في الآية الثانية «اشتراه» اشتملت على الضمير المفرد المذكر المتصل بالفعل «اشتراه» والعائد على اسم الموصول «الذي». وقد ينوب عن هذا الضمير العائد اسم ظاهر ، كما في قول الشاعر :

فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن

وأنت الذي في رحمة الله أطمع

والتقدير : وأنت الذي أطمع في رحمتك. فقد حلّ اسم الجلالة محل الضمير العائد ، وقد يحذف عائد الصلة ، مثل : «هذا البيت الذي بنيت» ، والتقدير : بنيته ، راجع : أحكام عامة لأسماء الموصول ، وشروط الصلة.

عاد

فعل ماض ناقص من أخوات «كان» بمعنى «صار» ، يدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأول اسما له وينصب الثاني خبرا له ، مثل : «عاد الثلج ماء» ، أي صار الثلج ماء. أو تحوّل ، أو رجع ، أو انقلب ، أو تبدّل الثلج ماء.

وإذا كان الفعل «عاد» بمعنى «وصل» فيكون لازما أي : يرفع فاعلا ولا ينصب مفعولا به فيكتفي بمرفوعه ، مثل : «عاد المسافر إلى بلاده» وكذلك إذا كان الفعل بمعنى «ارتدّ» ، مثل : «عاد إليه الأمر» : أي : ارتدّ إليه بعد ما أعرض عنه. ويكون فعلا متعدّيا إلى مفعول واحد إذا كان معناه «باشر» ، مثل : «عاد التلميذ الدرس» أي : بدأه وباشره ، قيل : ومنه المثل : «العود أحمد».

العاطل

اسم فاعل من عطل الشاب فهو عاطل ، أي : بقي بلا عمل.

واصطلاحا : غير العامل أي : هو اللفظ الذي لا يؤثّر فيما بعده رفعا ، أو نصبا ، أو جرا ، أو جزما ، مثل : «هلّا تقوم بواجباتك فتستريح». «هلّا» : حرف تحضيض غير عامل.


1) الآية 120 من سورة التوبة.

2) من الآية 21 من سورة يوسف.

عالمون

من الأسماء الملحقة بجمع المذكّر السالم : أي التي ترفع بالواو وتنصب وتجرّ بالياء ويشارك في الحكم الألفاظ التالية : عضون ، سنون ، بنون ، أرضون ، عزون ....

عامّة

هي من ألفاظ التوكيد المعنويّ التي يراد بها رفع توهّم عدم إرادة الشّمول مثل : «جاء القوم عامّتهم» وتتبع في إعرابها لفظ المؤكّد وتشتمل على ضمير يعود على المؤكّد ويكون مطابقا له في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، مثل : «حفظت الدرس عامّته» ، «وسلّمت على الطلاب كلّهم عامّتهم» «قرأت الرّسالة عامّتها» «وقرأت الرّسالتين عامّتهما» أما إذا نوّنت ولم تشتمل على ضمير يعود على المؤكد فتنصب على الحال مثل : «جاء القوم عامّة».

وفي غير ذلك تكون كلمة «عامة» خاضعة لحكم العامل في الجملة فتكون مبتدأ مثل : «عامة الطلاب في قاعات المحاضرات» أو فاعلا مثل : «جاء عامة الطلاب» أو مفعولا به ، مثل : «شاهدت عامة الطلاب» ...

العامل

تعريفه : العامل عند النحاة هو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب مثل : «قام» في قولنا : «قام الطفل».

نوعاه : العامل نوعان : العامل اللفظي ، العامل المعنويّ.

أقسامه :

1 - باعتبار الأصالة ثلاثة أقسام : العامل الأصلي ، العامل الزائد ، الشبيه بالزّائد.

2 - باعتبار القوّة قسمان : العامل القوي ، العامل الضّعيف.

3 - باعتبار طبيعة العامل قسمان : العامل اللفظي ، والعامل المعنويّ.

4 - باعتبار الشيوع قسمان : العامل القياسيّ ، العامل السّماعيّ.

5 - باعتبار المنهج : العامل اللغويّ ، العامل الفلسفي ، العامل التوقيفيّ.

طبيعة العامل : اختلفت الآراء حول طبيعة العامل من ذلك :

1 - يرى سيبويه أن للعامل قوة في إحداث الإعراب.

2 - أرجع ابن جنّي العامل إلى المتكلّم نفسه.

3 - رفض ابن مضاء أي سيبويه وابن جنّي ، وفي رأيه أن العامل هو من فعل الله سبحانه وتعالى متأثّرا بالمذهب الكلامي ، القائل : إن العامل هو الله.

4 - يرى آخرون أن مسألة العامل تعود إلى الاستعمال اللغوي عند العرب فقالوا : «هكذا نطقت العرب».

ملاحظات :

1 - يرى الخليل أن أثر العامل يتعدّى الأسماء المعربة الى الأسماء المبنيّة ، كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(1)«قبل» ظرف مبني على الضم في محر جر ب- «من».

2 - قد يكون اللفظ عاملا من جهة ومعمولا من جهة أخرى ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(2)«رسول» مفعول


1) من الآية 4 من سورة الروم.

2) من الآية 62 من سورة التوبة.

به لفعل «يؤذون» فهي معمول للفعل ، وهي مضافة وكلمة الجلالة «الله» مضاف إليه ، وعامله المضاف «رسول». فتكون كلمة «رسول» عاملا ومعمولا في نفس الوقت.

3 - تختلف الآراء حول طبيعة العامل وحول تعيينه ، فقد اختلفوا في تعيين ناصب المستثنى ، وفي عامل الرّفع في المبتدأ ...

4 - صنّف النحاة العامل على درجات ، واختلفوا في قوته وضعفه فقالوا : عامل قوي كالفعل التام ، وعامل ضعيف كأخوات «ليس» ، وعامل قوي حينا وضعيف حينا آخر مثل : «أن» الناصبة قبل أن تسبقها اللّام ، ثم بعد أن تدخل عليها.

العامل الأصليّ

هو العامل اللفظي المذكور الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الجملة كي لا يتأثّر المعنى المقصود ، كأدوات النصب ، والجزم ، والجرّ ، والفعل التام .... مثل قوله تعالى : (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ...)(1)فالعامل الأصلي في هذه الآية كناية عن :

1 - أداة النهي «لا».

2 - الفعل التام «تقعد».

3 - حرف الجر «الباء» و «عن».

4 - المضاف كل «وسبيل».

5 - الفعل التام «توعدون» والفعل «تصدّون».

العامل التّوفيقيّ

هو العامل الذي يخضع لمذهب كلامي معيّن يقول : «إن العامل هو الله» كما يرى ابن مضاء.

العامل الزائد

هو العامل الذي يمكن الاستغناء عنه في الجملة دون أن يؤدي حذفه الى فساد في المعنى ، إنّما يؤتى به لتقوية المعنى وتأكيده مثل : «ما جاء من أحد» «من» : حرف جر زائد ، «أحد» : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل «جاء». والتقدير : ما جاء أحد. وحرف الجر الزّائد لا يحتاج الى متعلّق ولا محل له من الإعراب.

العامل السّماعيّ

هو الذي يعتمد على ما ورد عن العرب الخلّص ولا يقاس عليه ، كقول العرب : «استنوق الجمل» والقياس : استناق.

العامل الشّبيه بالزّائد

هو العامل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الجملة لأنه يؤدي معنى جديدا ، وهو يشبه الزائد من ناحية عدم حاجته الى متعلّق ، كبعض حروف الجر ، مثل :

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

ربّ : حرف جر شبيه بالزائد «والهاء» في محل رفع مبتدأ. ومثل : «واو» «ربّ» في قول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بانواع الهموم ليبتلي

العامل الضّعيف

هو العامل الذي يعمل أحيانا ، ويتوقف عن العمل أحيانا أخرى ، مثل : «إذن» التي تعمل بشروط. راجع : إذن الجوابيّة ، مثل : «ادرس إذن تنجح». «إذن» أداة نصب «تنجح» مضارع


1) من الآية 85 من سورة الأعراف.

منصوب ب- «إذن» ومثل :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

«إذا» غير عاملة لأنه لم يقع بعدها مضارع مسبب عمّا قبله وكتبت بالتنوين «إذا» أي : بدون كتابة النون.

العامل الفلسفيّ

هو المنهج الكلامي الذي يقوم على الجدل والقياس حول قضيّة العامل وأحكامه وتأثيره في الأسماء المبنيّة والمعربة ، وهذا المنهج مقتبس من كلام المتكلّمين من أهل البصرة حتى أنّهم لقّبوا بأهل المنطق.

فقد رأى سيبويه أن للعامل قوة في إحداث الإعراب ، ورفض رأيه ابن مضاء ، ورأى أن العامل هو الله وحده بينما رأى ابن جني أن العامل يرجع الى المتكلّم نفسه.

العامل القويّ

هو الذي يكون له أثر ظاهر في آخر الكلمة من ناحية الإعراب ، سواء أكان مذكورا مثل : جاء سمير. «جاء» عامل مذكور ومتقدّم على الفاعل ، أو متأخرا مثل قوله تعالى : (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ)(1)والتقدير : كانوا يظلمون أنفسهم أو محذوفا ، كقول الشاعر :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرياح والمطرا

«الذئب» مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر والتقدير : وأخشى الذئب أخشاه.

العامل القياسيّ

هو العامل الذي يكون شائعا على ألسنة العرب. كالعامل الذي يكون فاعله مرفوعا ، ومفعوله منصوبا ، والمضاف يكون معموله مجرورا ، مثل قوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ)(2)فالعامل القوي «نادى» رفع فاعلا هو «أصحاب» ونصب مفعولا به هو «أصحاب» وكلمة «أصحاب» في الموضعين «عامل» هو مضاف «والجنة» مضاف إليه مجرور بالكسرة وكذلك كلمة «النّار» مجرورة بالكسرة.

العامل اللّغويّ

هو العامل الذي يقوم على رصد الظواهر اللغويّة لاستنباط قوانين اللغة العربية في الصّرف والنحو لمعرفة الأحكام الإعرابيّة في الأسماء المبنيّة والمعربة ، وأول من قام بذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي انكبّ على العلم النحويّ يخترع فيه ويستنبط أصوله من فروعه بطريقة مبتكرة جديدة.

العامل اللّفظيّ

هو الكلمة التي يظهر أثرها نحويا في ضبط آخر كلمة مجاورة لها على وجه مخصوص من الإعراب ، كحروف الجر التي يظهر أثرها النحويّ في الكلمة المجرورة بها ، مثل : «الكتاب على الطاولة» «على» حرف جر «الطاولة» اسم مجرور بها وعلامة جرّه الكسرة ، وكذلك «الفعل» فإنه عامل لفظيّ لأنه يؤثّر نحويا في ما بعده فيرفع فاعلا وينصب مفعولا به أو غير ذلك مما هو فضلة في الجملة كالحال والنعت ...

مثل : «قدم الولد باكيا» و «شرب الطفل الدواء» ، وكقوله تعالى : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا


1) من الآية 177 من سورة الأعراف.

2) من الآية 43 من سورة الأعراف.

لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ...)(1)ومن العامل اللفظي نعدّ أيضا المصدر والمشتقات التي تعمل عمل الفعل والمضاف ونواصب المضارع وجوازمه والنواسخ ... كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(2).

أقسامه : العوامل اللفظيّة ثلاثة أقسام :

1 - الأفعال وتشمل : الأفعال التامّة ، الأفعال الناقصة ، أفعال المقاربة ، أفعال القلوب ، أفعال المدح والذّمّ.

2 - الأسماء وتشمل : أسماء الشرط ، وأسماء العدد ، وأسماء الكناية ، وهي «كم وكذا وكأيّن» ، وأسماء الأفعال ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، والمصدر ، والمضاف ، والاسم التامّ الجامد الذي يدلّ على شيء من المقادير ، وينصب ما بعده على التمييز ، مثل : «حصدت محصول فدّان قمحا». فكلمة «فدان» تدلّ على مساحة ونصبت «قمحا» على التمييز.

3 - الحروف ، وتشمل : حروف الجر ، والحروف المشبهة بالفعل ، و «لا» النافية للجنس ، و «ما» وأخواتها ، وحروف النّصب ، وحروف الجزم ، وحروف المضارع برأي الكوفيين ، وحروف النداء ، وواو المعيّة ، وحروف الاستثناء ، عند من يرى أنها هي العامل في النداء ، وفي نصب المضارع وفي نصب المستثنى.

العامل المعنويّ

هو الذي يكون غير ملفوظ به ولا مقدّرا ، ومع ذلك يوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب ، كالعامل المعنويّ الذي يرفع المبتدأ عند رأي البصريين ، مثل قوله تعالى : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(3)«براءة» مبتدأ مرفوع بعامل معنويّ خبره شبه الجملة «إلى الذين». والمبتدأ هنا نكرة والمسوّغ له كونه موصوف بشبه الجملة «من الله».

ويجوز أن تكون «براءة» خبرا لمبتدأ محذوف تقديره «هذه براءة». والمضارع الذي يكون منصوبا بعد واو المعيّة أو فاء السببيّة ب- «أن» المضمرة فيكون ناصبه عاملا معنويا ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

«تأتي» مضارع منصوب بعامل معنويّ بعد «واو» المعيّة. وكذلك «عار» مبتدأ مرفوع بعامل معنوي خبره شبه الجملة «عليك» ، أو هو خبر المبتدأ محذوف تقديره : ذلك عار عليك ...

وكالمضارع المرفوع بعامل معنوي هو تجرّده عن الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه ، مثل : «ينام الطفل» فالفعل «ينام» مضارع مرفوع لأنه تجرّد من العوامل اللفظية أي : من الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.

أقسامه : اختلف البصريّون والكوفيّون حول تعداد العامل المعنوي.

1 - رأى البصريّون أن العامل المعنوي واحد هو الابتداء.

2 - رأى الكوفيّون أنّ العامل المعنويّ يشمل :

أ - الإسناد ، وهو عامل رفع الفاعل عند ابن معاوية الضّرير.


1) من الآية 12 من سورة يونس.

2) من الآية 7 من سورة التوبة.

3) من الآية الأولى من سورة التوبة.

ب - الفاعليّة ، عامل رفع الفاعل برأي خلف الأحمر.

ج - المفعوليّة ، عامل النّصب في المفعول به عند خلف الأحمر.

د - التجرّد ، عامل الرّفع في المضارع ، تأثّر بهذا الرأي الأخفش وهو من البصريين.

ه - الخلاف ، مسمّى من الخليل ويشمل بنظره : المفعول معه ، والظّرف الواقع خبرا ، والمضارع المنصوب ب- «واو» المعيّة ، و «أو» ، والفاء السببيّة.

و- الجوار وهو جرّ الاسم الذي من حقّه الرّفع لمجاورته الاسم المجرور ، كقول الشاعر :

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

حيث «جر» النّعت «مزمّل» لمجاورته الاسم المجرور «بجاد» وحقّه الرّفع لأنه نعت «كبير» ؛ أو جرّ الاسم الذي من حقّه النّصب لمجاورته الاسم المجرور ، كقول الشاعر :

يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم

أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذنب

حيث جرّ الاسم المؤكّد «كلّهم» لمجاورة الاسم المجرور «الزوجات» وحقّه النّصب لأنه توكيد «ذوي» وإلّا لقال «كلّهن» راجع الجر بالمجاورة.

ز - التخفيف أو الاستخفاف ، يقصد به التخفف من كل ما يؤدّي الى بذل مجهود ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً)(1)بتسكين «الراء» في الفعل «يأمركم» في قراءة من قرأ بالتسكين للتخفيف من توالي ضمّتين متتاليتين في الفعل «يأمركم».

ح - المضارعة التي هي عامل الرّفع في المضارع برأي ثعلب من الكوفيّين والزّجاج من البصريين.

ط - التّبعيّة ، التي هي عامل الإعراب في النعت والتوكيد والبدل وعطف البيان.

عاملا التنازع

هما الفعلان اللّذان يتنازعان على رفع الفاعل في المثل : «جاء وشرح المعلم» أو على نصب المفعول به في المثل : رأيت وسمعت الخطيب.

أو على جر الاسم في المثل : «تطلّعت وأصغيت إلى الخطيب».

الحكم :

1 - إذا أعملنا الأول في الاسم المرفوع الظّاهر نعمل الثاني في ضميره ، فنقول : «المعلم» فاعل «جاء». وفاعل «شرح» ضمير مستتر تقديره هو ، في المثل السابق : «جاء وشرح المعلم».

2 - إذا كان الثاني هو العامل في الاسم المرفوع الظاهر أعملنا الأول في ضميره فنقول : «المعلم» فاعل «شرح». وفاعل «جاء» ضمير مستتر في المثل السابق ، ومثل : «قاما وشرح المعلمان».

3 - أما إذا كان الاسم الظّاهر المتنازع عليه مما يطلبه الثاني فاعلا والأول مفعولا به ، فلا يتصل الأول بضميره ، فتقول : «علّمت وعلّمني القائد».

ملاحظة : يعمل الكوفيّون العامل الأوّل لأنه الأسبق ، ويعمل البصريّون العامل الثاني لأنه الأقرب ، ويرى آخرون أن العاملين جديران بالعمل من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.

عتّى

لغة في حتى حكى بها الهذليون. كقوله


1) من الآية 67 من سورة البقرة.

تعالى في قراءة من قرأ : يسجننه عتى حين (1)والأصل : حتى حين.

العتمة

لغة : هي الثلث الأول من الليل.

واصطلاحا : هي مفعول فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية.

العجز

لغة : عجز الشيء : مؤخّرته.

واصطلاحا : هو الكلمة الثانية من المركب المزجي ، مثل : «عشرة» من «خمسة عشر».

العجمة

لغة : مصدر عجم ، تقول عجم فلان عجمة : كان في لسانه لكنة.

واصطلاحا : علة لفظيّة تمنع الاسم من الصرف إلى جانب علّة أخرى هي العلميّة. كقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(2)ويعتبر شبه العجمة كالعجمة في المنع من الصّرف مع العلة الثانية أي : مع العلمية ، مثل : إبليس ، الشّيطان. انظر : الممنوع من الصرف لعلّتين.

عدا

اصطلاحا : عدا من أدوات الاستثناء التي تكون إما أفعالا ، أو حروف جر. فإذا تقدمتها «ما» المصدريّة فهي فعل ماض. تقول : «جاء التلاميذ ما عدا زيدا» «ما» المصدرية. «عدا» : فعل ماض مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره هو ، «زيدا» : مفعول به لفعل «عدا» وتكون «ما» المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب حال على تقدير : مجاوزين زيدا ، أو في محل ظرف زمان والتقدير : حين مجاوزتهم «زيدا». أو في محل نصب على الاستثناء.

أما إذا لم تتقدمها «ما» المصدرية فيكون اللفظ «عدا» إما فعلا كما ذكرنا ، أو حرف جر ، فتقول : «جاء التلاميذ عدا زيد» «عدا» : حرف جر «زيد» : اسم مجرور ، أو تقول : «جاء التلاميذ عدا زيدا» «عدا» فعل ماض وتكون جملة «عدا زيدا» لا محل لها من الإعراب على مذهب الجمهور ، أو في محل نصب حال.

أمّا في حالة الجر ، «عدا زيد» فتكون الجملة في محل نصب عن تمام الكلام أو شبه جملة تتعلق بالفعل ، أو بمعنى الفعل.

وإذا كان المستثنى بعد «عدا» هو ضمير المتكلم ، فإذا اعتبر اللفظ «عدا» حرف جر تقول : «سافر الطلاب ما عداي» وتكون «الياء» ضميرا متصلا في محل جر بحرف الجر «عدا». وإذ اعتبر فعلا فيجب إدخال نون الوقاية بينه وبين ياء المتكلم ، فتقول : «سافر الطلاب ما عداني» وتكون «الياء» في محل نصب مفعول به للفعل «عدا» ومحل الجملة من الإعراب كما هو مبيّن سابقا. ومن ذلك قول الشاعر :

تملّ النّدامى ما عداني فإنّني

بكلّ الذي يهوى نديمي مولع

عدّ

اصطلاحا : فعل ماض يتعدّى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، فهو من النواسخ ، من أخوات ظنّ ، ويفيد في الأمر رجحانا ، ويتصرّف تصرّفا تامّا وتستعمل بكلّ تصريفاتها ، كقول الشاعر :


1) من الآية 35 من سورة يوسف.

2) من الآية 163 من سورة النساء.

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى

ولكنّما المولى شريكك في العدم

ارجع : إلى المتعدي إلى مفعولين.

وإذا كانت «عدّ» بمعنى «أحصى» فلا تتعدّى إلا إلى مفعول واحد ، تقول : «عددت الدّراهم».

العدد

وضع النحاة تعريفات كثيرة للعدد اخترنا أسهلها وهو : العدد هو ما وضع لكميّة الآحاد ، وأنّ من خواصّه مساواته لنصف مجموع حاشيتيه. يريدون بذلك : أن كل عدد يحيط به طرفان ، أي : عدد قبله وعدد بعده هما الحاشيتان ، فالعدد (5) يساوي (4+ 6) / 2.

فالحاشية العليا للعدد (5) هو الرقم (4) والحاشية السّفلى هي الرقم (6).

ويسمى أيضا : اسم العدد ، العدد الأصلي.

وهو نوعان : العدد الأصلي ، والعدد الترتيبي.

العدد الأصلي

هو ما دلّ على كميّة الأشياء المعدودة ، مثل : «جاء ثلاثة رجال» وكقوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(1)ومثل : «جاءت ثلاث فتيات» و «أكلت رغيفين وبرتقالة واحدة وخمس موزات». وله أسماء أخرى هي : العدد الصريح ، العدد الحسابي ، العدد.

أقسامه : العدد الأصلي أربعة أقسام : العدد المفرد ، العدد المركّب ، العدد العقد ، العدد المعطوف.

العدد التّرتيبيّ

هو ما دلّ على رتبة الأشياء المعدودة. ويصاغ العدد الترتيبيّ من اسم الفاعل للعدد الأصليّ. فهو من العدد أربعة : «رابع» ومن الخمسة خامس ، ومن الستة : «سادس» ومن السّبعة : «سابع» ...

أقسامه : هو أربعة أقسام :

1 - المفرد من أوّل إلى عاشر فتقول : أول ، ثاني ، ثالث ... عاشر.

2 - المركّب من حادي عشر إلى تاسع عشر فتقول : ثاني عشر ، ثالث عشر ..

3 - العقد من عشرين إلى تسعين تقول : عشرين ، ثلاثين ، أربعين ... تسعين.

4 - المعطوف من حادي وعشرين إلى تاسع وتسعين وما بينهما ...

حكمه :

1 - العدد الترتيبي بأنواعه الأربعة يذكّر مع المذكّر ، ويؤنث مع المؤنث ، فتقول : التلميذة الأولى ، التلميذ الرابع عشر ، الطالب الحادي والعشرون ، الطالبة الثالثة والعشرون ، الطالب العشرون ، الطالبة الثلاثون.

مثال : رأيت الطالبة الأولى ، «الأولى» نعت الطالبة منصوب.

2 - العقد يبقى بلفظ واحد مع المذكّر والمؤنث : الولد العشرون. الفتاة العشرون.

3 - إذا كان العدد والمعدود مجرّدين من «أل» التعريف ، وكان العدد مفردا سابقا للمعدود ، فإن العدد يذكّر مع المذكّر والمؤنث معا ، كقوله تعالى : (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ


1) من الآية 4 من سورة يوسف.

أَوَّلَ مَرَّةٍ)(1)ومثل : أوّل طالبة وأول طالب ، ثاني معلمة وثاني معلم ، رابع صديقة ورابع صديق ، وسابع أميرة وسابع أمير ، وثامن ولد وثامن بنت.

استعماله : يستعمل العدد الترتيبي بحسب المعنى المراد على سبعة أوجه :

1 - مفردا ليفيد الاتصاف بمعناه مجرّدا ، مثل : رابع فتاة وخامس رجل ، وكقول الشاعر :

توهّمت آيات لها فعرفتها

لستّة أعوام وذا العام سابع

وفيه أتى العدد الترتيبي «سابع» ليفيد الاتصاف بهذا العدد من الأعوام.

2 - يستعمل المفرد مع الأصل ليفيد أن الموصوف بعض العدد المعيّن لا غير ، ويجب حينئذ إضافة المفرد الترتيبي إلى أصله مثل إضافة البعض إلى الكل ، مثل : «جاء خامس خمسة».

«خامس» تدل على بعض جماعة منحصرة في «خمسة». وتعرب فاعلا مرفوعا. و «خامس» : مضاف «خمسة» مضاف إليه ، كقوله تعالى : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ)(2)وكقوله تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ)(3). «ثاني» حال منصوب وهو مضاف «اثنين» مضاف إليه مجرور بالياء. «ثالث» : خبر «إنّ» مرفوع وهو مضاف «ثلاثة» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

3 - يستعمل العدد الترتيبي مع ما دون أصله ليفيد معنى التّصيير ، مثل : «هذا خامس أربعة» ، أي : جاعل الأربعة بنفسه خمسة ، «خامس» : خبر المبتدأ وهو مضاف أربعة مضاف إليه ، وكقوله تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ)(4)، «ثلاثة» : مضاف إليه مجرور وجملة «هو رابعهم» جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر في محل جر صفة ل- «ثلاثة» ولا يقال : «ثاني واحد». ويجوز إضافة العدد الأول إلى الثاني ، مثل : هذا خامس أربعة» أو إعماله في الثاني ، فتقول : هذا رابع ثلاثة ، أي : جاعل الثلاثة أربعة. فتكون «أربعة» مفعول به ل- «جاعل» و «الثلاثة» مثلها مفعول به ل- «جاعل».

4 - أن يستعمل العدد الترتيبي مع العشرة ليفيد الاتصاف بمعناه مقيّدا بمصاحبة العشرة ، فيذكّر اللّفظان مع المذكّر ، ويؤنّثان مع المؤنّث ، مثل : هذه المقالة السّادسة عشرة. وإذا استعمل الواحد أو الواحدة مع العشرة والعشرين والثلاثين ...

فتقلب فاؤها إلى لامها (5)فتصير ياء ، مثل : «هذا حاد وعشرون» «وهذه حادية وعشرون». «حاد» : خبر المبتدأ «هذا» مرفوع بالضمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة ، أصله «حادي» : والمعروف أن «ياء» المنقوص تحذف في حالتي الرفع والجر ، وتثبت في حالة النصب فتقول : «إن الفتى الحادي والعشرين محبوب».

5 - أن يستعمل العدد الترتيبي مع العشرة ليفيد معنى «ثاني اثنين» ويفيد انحصار العدد في الرّقم المذكور. وهو على ثلاثة أوجه :

أ - أن نأتي بأربعة ألفاظ : أولها وثانيها العدد الترتيبي المركب مع العشرة والثالث والرّابع ما


1) من الآية 7 من سورة الإسراء.

2) من الآية 40 من سورة التّوبة.

3) من الآية 73 من سورة المائدة.

4) من الآية 7 من سورة المجادلة.

5) «واحد» على وزن «فاعل» ففاؤه هي «الواو» تنتقل إلى موضع اللام فتصير «حادو» على وزن «فاعل» ثم تقلب الواو «ياء».

اشتقّ من العدد الأول مركبا أيضا مع العشرة ، وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني ، فتقول : «هذا ثالث عشر ثلاثة عشر» «هذا» الهاء للتنبيه و «ذا» : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. «ثالث عشر» خبر المبتدأ مبني على الفتح ، وهو مضاف «ثلاثة عشر» مضاف إليه مبني على الفتح.

ب - أن نحذف «عشر» من جملة التركيب الأول استغناء به في الثاني ، فيكون الأول معربا ، لأنه غير مركب ، ومضافا إلى المركب الثاني ، فتقول : «هذا ثالث ثلاثة عشر». «ثالث» خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف. «ثلاثة عشر» مضاف إليه مبني على الفتح.

ج - أن نحذف العقد من الأول والنّيّف من الثاني ، مثل : «هذا ثالث عشر» وفي إعرابه وجهان : الأول : أن يكون العددان معربين لأنهما غير مركّبين فيعرب الأول حسب مقتضى الجملة ويضاف الى الثاني فتقول : «هذا ثالث عشر» والثاني : أن يعرب الأول ويبنى الثاني باعتباره مركبا فتقول : «هذا ثالث عشر».

6 - أن يستعمل العدد الترتيبي مع العشرة لإفادة معنى رابع ثلاثة فنأتي بأربعة ألفاظ : أولها وثانيها العدد التّرتيبي المركب مع العشرة والثالث هو دون ما اشتق منه العدد الأول مركبا مع العشرة فتقول : هذا رابع عشر ثلاثة عشر. فتكون «رابع عشر» خبرا للمبتدأ مبنيا على فتح الجزأين ، وهو مضاف «وثلاثة عشر» مضاف إليه مبنيّ على فتح الجزأين.

7 - أن يستعمل العدد الترتيبي مع العشرين أي : مع العقد ، فيتقدم عليه ويعطف عليه بالواو فتقول : هذا ثالث وعشرون رجلا. «ثالث» خبر المبتدأ «هذا» مرفوع بالضمّة. «الواو» : حرف عطف. «عشرون» اسم معطوف بالواو على «ثالث» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. رجلا تمييز منصوب.

العدد الحسابيّ

اصطلاحا : العدد الأصلي.

العدد الصّريح

اصطلاحا : العدد الأصلي.

العدد العقد

هو العدد الذي يشمل الألفاظ ما بين عشرين إلى تسعين أي : عشرين ، ثلاثين ، أربعين ، خمسين ، ستين ، سبعين ، ثمانين ، تسعين.

وله أسماء أخرى : العقد ، العقود ، العدد المفرد.

حكمه :

1 - العدد العقد يبقى بلفظ واحد مع المذكر والمؤنث.

2 - يعرب إعراب الملحق بجمع المذكر السّالم أي : يرفع بالواو ، وينصب ويجر بالياء.

كقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)(1)فالعدد «عشرون» هو العقود وهو اسم «يكن» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقوله تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً)(2)فالعقود «ثلاثين» ظرف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، ومثل : «اشتريت رطلا عنبا بخمسين ليرة». العقود «خمسين» مجرور بالباء وعلامة جره الياء لأنه


1) من الآية 65 من سورة الأنفال.

2) من الآية 142 من سورة الأعراف.

ملحق بجمع المذكّر السّالم.

ملاحظة : العشرة هي العقد الأول ولكنها لم تدرج مع العقود اصطلاحا.

العدد في التّاريخ

أرّخ العرب حوادثهم وتاريخهم بالتأريخ الهجري. أي : الذي يبدأ بهجرة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم.

وسجّلوها بالليالي ؛ والشهور عندهم قمريّة ، وأوّل الشهر القمري ليلة وآخره نهار ؛ وأجمعوا على أن يكون شهر «محرّم» أول السنة الهجريّة. ففي تأريخ حادثة مثلا قالوا وكتبوا : «حصلت الحادثة لأول ليلة من شهر رجب ، أو لغرّته ، أو لمستهلّه ، أو لليلتين خلتا ، أو لثلاث خلت أو خلون ، أو لإحدى عشرة خلت ، أو لخمس عشرة ليلة خلت».

وبعد النّصف من الشهر القمري قالوا : «لأربع عشرة بقيت من شهر رجب ثم لعشر بقين من شهر رجب». وإن بقيت ليلة واحدة قالوا : «لليلة بقيت أو لسراره ، أو سرره». فإن مضت اللّيلة وبقي نهار اليوم الأخير قالوا : «لآخر يوم منه أو لسلخه ، أو لانسلاخه».

العدد في وزن العشير

يصاغ العدد على وزن «عشير» فتقول : «خميس» «سديس» ، «سبيع» ... قال أبو عبيد : يقال : ثليث وخميس وسديس وسبيع ، والجمع أسباع وثمين ، وتسيع ، وعشير. والأصل : الثّلث ، والخمس والسّدس والسّبع والثّمن ، والتّسع والعشر. وقال أبو زيد : لم يعرفوا الخميس ولا الربيع ولا الثليث. وأنشد أبو عبيد على وزن عشير قوله :

وألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا

فما صار لي في القسم إلا ثمينها

حيث وردت كلمة «ثمين» من «ثمان» على وزن «عشير».

العدد القليل

اصطلاحا : جمع القلة.

العدد الكثير

اصطلاحا : جمع الكثرة.

العدد الكنائي

اصطلاحا : كنايات العدد أي : الألفاظ التي يرمز بها إلى معدود مبهم كقوله تعالى : (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها).

العدد المبهم

اصطلاحا : كنايات العدد.

العدد المركّب

اصطلاحا : هو الألفاظ التي تنحصر بين أحد عشر وتسعة عشر ، وهي : أحد عشر ، اثنا عشر ، ثلاثة عشر ، أربعة عشر ، خمسة عشر ، ستة عشر ، سبعة عشر ، ثمانية عشر ، تسعة عشر. وله أسماء أخرى : المركب العددي ، المركب ، المركب التّعداديّ.

ملاحظة : يسمى صدر العدد المركب «النّيّف» وعجزه «العقد».

أحكامه :

1 - العدد المركب يبنى على فتح الجزأين.

تقول : «جاء ثلاثة عشر رجلا». «ثلاثة عشر» : فاعل «جاء» مبني على فتح الجزأين في محل رفع.

2 - العدد «اثنا عشر» يعرب صدره إعراب المثنى ويبقى عجزه مبنيا على الفتح بدلا من نون المثنى مثل : «جاء اثنا عشر رجلا». «اثنا» فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى و «عشر» مبني

على الفتح لا محل له من الإعراب ومثل : «مررت باثني عشر رجلا» «اثني» مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنّى. ومثل : «اشتريت اثني عشر كتابا» فالعدد «اثني» مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى و «عشر» مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وهو بدل النون ، ومثل : «قرأت في اثنتي عشرة مجلة». فالعدد «اثنتي» مجرور ب- «في» وعلامة جره «الياء» لأنه ملحق بالمثنى و «عشرة» مبنيّة على الفتح بدل النون لا محل لها من الإعراب.

أما إذا كان العدد المركّب غير «اثني عشر» مضافا فيصح فيه وجهان.

الأول : أن يبقى الجزآن مبنيين على الفتح ، مثل : عندي خمسة عشر محمد فيكون العدد «خمسة عشر» مبتدأ مبني على فتح الجزأين في محل رفع ، وهو مضاف «محمد» مضاف إليه. ولا بأس من إضافة العدد المبنيّ.

الثاني : أن يترك الأول مبنيا على الفتح والثاني تجري عليه حركات الإعراب الثلاث من ضمّة وفتحة وكسرة حسب مقتضى الجملة ، مثل : «خمسة عشر محمد في الحديقة». فالعدد «خمسة عشر» مبتدأ مرفوع بالضمّة الظاهرة على عجزه ومثل : إنّ خمسة عشر محمد في الحديقة : العدد «خمسة عشر» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة الظاهرة على آخر العجز ، وليست هذه الفتحة للبناء ، ومثل : «سلّمت على خمسة عشر محمد». العدد «خمسة عشر» : مجرور ب- «على» وعلامة جره الكسرة الظّاهرة على آخر العجز. وكقول الشاعر :

كلّف من عنائه وشقوته

بنت ثماني عشرة من حجّته

إما إذا أضيف صدر العدد المركب إلى عجزه المضاف إلى المعدود ، فيعرب الصدر بالحركات الظاهرة ، مثل : «عندي خمسة عشر محمد» «خمسة» مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف.

«عشر» مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف «محمد» : مضاف إليه. وكذلك يعرب صدر العدد المركب المضاف إلى العجز غير المضاف إلى المعدود مثل : «هذه خمسة عشر». «خمسة» : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة وهو مضاف «عشر» : مضاف إليه.

حكم مميز العدد المركب : يكون مميّز العدد المركب مفردا منصوبا ويكون العدد :

1 - مع «أحد عشر» و «اثني عشر» مؤنثا بجزأيه مع المؤنث مثل : «رأيت اثنتي عشرة سفينة وأحد عشر كوكبا» ومثل : «جاءت اثنتا عشرة فتاة وأحد عشر ولدا». ومثل : «سلّمت على اثنتي عشرة طالبة وأحد عشر ولدا وإحدى عشرة فتاة» ويخضع الصدر «اثنا» و «اثنتا» لحكم المثنى.

2 - مع «ثلاثة عشر» إلى «تسعة عشر» فإن الصدر يخالف المعدود والعجز يطابقه مثل : «جاء ثلاثة عشر رجلا» ، «جاءت ثلاث عشرة امرأة».

«ثلاثة عشر» فاعل مبني على فتح الجزأين. رجلا تمييز. ومثل ذلك تعرب «ثلاث عشرة امرأة».

العدد المضاف

اصطلاحا : العدد المفرد.

العدد المعطوف

هو العدد الذي يشمل الأرقام ما بين واحد وعشرين وتسعة وتسعين ، ما عدا ألفاظ العقود ، فتقول : خمسة وعشرون ، تسعة وسبعون ، خمسة وثمانون ... فكل من هذه الأعداد يتألف من معطوف هو العقود ، ومعطوف عليه وهو العدد

المفرد قبل «الواو» ، ومن حرف عطف هو «الواو» فقط.

حكمه :

1 - الجزء الأول منه يعرب بالحركات الظاهرة ويكون محله من الإعراب حسب مقتضيات الجملة ، إلّا إذا كان داخلا في حكم المثنى ، مثل : «زارني ثلاثة وعشرون طالبا». ومثل : «أحببت اثنين وعشرين طفلا» و «مررت باثنين وعشرين مركزا سياحيا». ومثل : «جاء اثنان وعشرون تلميذا إلى الصف».

2 - الجزء الثاني من العدد المعطوف يعرب إعراب العقود ويتبع الأول في الإعراب لأنه معطوف عليه مثل : «حضر واحد وعشرون طالبا».

فالعدد «واحد» فاعل مرفوع بالضّمّة الظّاهرة و «الواو» : حرف عطف. «عشرون» معطوف على «واحد» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. ومثل : «سلّمت على ثلاثة وثلاثين صديقا». «ثلاثة» : اسم مجرور ب- «على» وعلامة جرّه الكسرتان الظاهرتان على آخره. و «الواو» : حرف عطف «ثلاثين» : معطوف على «ثلاثة» مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

ومثل : «إنّ ثلاثة وثلاثين معلما حضروا إلى المدرسة» ومثل : «إن اثنين وثلاثين معلما حضروا إلى المدرسة». «اثنين» : اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى. «ثلاثين» معطوف بالواو على «اثنين» منصوب بالياء. ومثل : «حضر اثنان وعشرون معلما». «اثنان» فاعل «حضر» مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى. «عشرون» معطوف بالواو على «اثنان» مرفوع بالواو لأنّه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

العدد المفرد

هو الذي يشمل الأعداد ما بين الواحد والعشرة ويتبعها المئة والألف ولو اتصلت بهما علامات التثنية والجمع مثل : مائتان ، ألفان ، مئات ، ألوف ، كقوله تعالى : (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) وكقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) ويلحق به أيضا : مليون ، مليار ، بضع ، نيّف.

وله أسماء أخرى : المفرد ، العدد المضاف.

إعرابه : يعرب المفرد بالحركات الظّاهرة على آخره ، أي : يرفع بالضمّة ، وينصب بالفتحة ، ويجر بالكسرة ، إلا ما كان منه داخلا في حكم المثنّى ، مثل : «الحاكم العادل رجل الدّنيا وواحدها» ومثل : تتكوّن أسرتنا من أربعة أشخاص. ومثل : مائة ورقة بخمسين ليرة.

حكمه مع مميّزه : يكون العدد مبهما لأنه لا يعيّن نوع معدوده ، والمعدود بعده هو الذي يزيل إبهامه ويسمى تمييز العدد وحكمه يكون :

1 - مع الواحد والاثنين ، فإن هذين العددين يوافقان المعدود في التذكير والتثنية والتأنيث.

فتقول : «جاء ضيف واحد ورجلان اثنان» ، «وجاءت امرأة واحدة وامرأتان اثنتان» أو تقول : «جاءت اثنتان من النساء» ، أو تقول : «جاءت امرأتان».

2 - مع المائة والألف. فالمعدود بعدها يجب أن يكون بصيغة المفرد المجرور وأما «المائة»

و «الألف» فيبقيان بلفظ واحد مع المعدود المذكّر والمؤنّث ، فتقول : «جاء ألف رجل وألف امرأة» ، و «جاء مئة رجل ومئة امرأة». فالعدد «ألف» فاعل «جاء» مرفوع بالضّمّة وهو مضاف «رجل» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه تمييز العدد. ويجوز إضافة العدد المفرد إلى المائة فتقول : ثلاثمائة.

3 - والمفرد من «ثلاثة» إلى «عشرة» فالعدد يخالف معدوده تذكيرا وتأنيثا أي إن كان المعدود مذكرا فالعدد يجب تأنيثه ، وإن كان مؤنثا فالعدد يجب تذكيره أما المعدود أي : تمييز العدد فيجب أن يكون جمعا مجرورا ، مثل : جاء ثلاثة رجال.

أمّا إذا كان العدد مضافا إلى مستحقّه ملكا أو انتسابا فلا يسمّى تمييزا مثل : «هذه خمسة سمير».

وقد يكون المميّز غير جمع كأن يكون اسم جمع «كقوم» و «رهط» ؛ و «كنحل» و «ثمر» من أسماء الجنس. فالأسماء هذه تكون مجرورة بحرف الجر «من» ، فتقول : «جاء خمسة من القوم» و «تقدم أربعة من الرّهط» و «طار خمسة من النّحل» و «دخل خمسة من البقر إلى الحظيرة».

وقد تكون هذه الأسماء مجرورة بالإضافة ، كقوله تعالى : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)(1)وكقول الشاعر :

ثلاثة أنفس وثلاث ذود

لقد جار الزّمان على عيالي

والأكثر في المميّز أن يكون جمع تكسير ، مثل : «جاء ثلاثة رجال». وقد يكون جمع مذكّر سالما أو جمع مؤنّث سالما ، مثل : «جاء ثلاثة صالحين وأربعة زاهدين» و «جاءت ثلاث فتيات وأربع بنات» و «قطفت سبع سنبلات» ، وقد يعدل عن جمع التكسير إلى جمع التصحيح أي : المذكر السالم أو المؤنث السالم مراعاة للجوار ، كقوله تعالى : (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ)(2)فروعي لفظ «بقرات» في كلمة «سنبلات» بدل «سنابل» لمراعاة الجوار.

وإذا كان العلم المذكّر ، أي : تمييز العدد ، مؤنث اللّفظ جاز تذكير العدد وتأنيثه ، مثل : «جاء ثلاث طلحات ، أو ثلاثة طلحات». ومن الأفضل مراعاة اللفظ وتذكير العدد وإذا كان المعدود مما يذكّر ويؤنث ، جاز تذكير العدد وتأنيثه ، مثل : «جاء ثلاثة من البقر أو ثلاث من البقر».

وإذا ميّز العدد بكلمتين ، إحداهما للمذكّر والثانية للمؤنّث روعي في تأنيث العدد وتذكيره السّابق منهما ، مثل : «رأيت ستة تلاميذ وتلميذات وسبع فتيات وفتيان».

وإذا كان المعدود متقدما على العدد فيجوز تذكير العدد وتأنيثه مع المعدود ، مثل : «جاءت تلميذات ثلاث أو ثلاثة» و «رأيت تلميذات ثلاثا أو ثلاثة».

وإذا كان العدد «اثنان» أو «مائتان» متقدما على المعدود فله أن يعرب ، حسب ما تقتضيه الجملة ، إعراب الملحق بالمثنى مثل : «اثنان لا يرحمان : المرض والفقر». «اثنان» مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى وكقوله تعالى : (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)(3)«مائتين» مفعول به


1) من الآية 48 من سورة النمل.

2) من الآية 43 من سورة يوسف.

3) من الآية 66 من سورة الأنفال.

منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.

بينما تعرب «مائة» اسم «يكن» مرفوعا بالضمة الظاهرة على آخره. ومثل : «إن اثنين من رفاقنا هاجرا إلى أميركا» ؛ «اثنين» : اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى. فالعدد بصيغة المثنّى يخضع لحكم المثنى. أما المائة فتخضع لحكم المفرد وكذلك الجمع مثل : «حكم بلادنا العثمانيّون مئات السّنين» «مئات» ظرف منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.

ملاحظات

1 - في تذكير العدد وتأنيثه مع المعدود الجمع ، يجوز مراعاة المفرد ، فتقول : «ثلاثة اصطبلات» ، «وثلاثة حمّامات» ، «وثلاث حمامات» ويجوز أن لا يراعى لفظ الجمع ، ولا يعتبر حال الواحد ، فتقول : «ثلاث طلحات» ولا حال المعنى فتقول : «ثلاثة أشخص» بل ينظر إلى ما يستحقه المفرد باعتبار ضميره ، كقول الشاعر :

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

2 - يضاف العدد المفرد إلى معدوده إذا كان جمع كثرة مثل : «ثلاث جوار» و «خمسة رجال» «وستة دراهم» ، أو إذا كان جمع قلّة كقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(1)ومثل : «ثلاثة شسوع» «قروء» وشسوع جمع قلة لأن الجمع «أقراء» و «شساع» قليل الاستعمال.

3 - قد تضاف المئة إلى الجمع ، والقياس أن تضاف إلى المفرد ، كقوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)(2)وكقوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)(3)أما إضافتها إلى الجمع فكقوله تعالى : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ)(4)أو كقول الشاعر :

إذا عاش الفتى مائتين عاما

فقد ذهب اللّذاذة والفتاء

فقد ميّز فيه بعد المائة بمفرد منصوب.

4 - يسمّى العدد ما بين الثلاثة إلى التسعة النّيف. فتقول : نيف وعشرون أي : ثلاثة وعشرون ، أو خمسة وعشرون. وربما أيضا الواحد والاثنان هما أيضا من النّيف أي : الواحد والعشرون والخمسة والعشرون والإثنان والعشرون كلّها من النّيف. وثلاثة عشر وستة عشر. فالأعداد : الواحد والخمسة والاثنان كلها من النّيف.

العدد ومشتقاته

يقال : «كان القوم وترا فشفعتهم شفعا» ، «وكانوا شفعا فوترتهم وترا» ويقال : «ثلثت القوم وأثلثهم ثلثا» : إذا كنت لهم ثالثا. ويقال : «كانوا ثلاثا فربعتهم» ، أي : صرت رابعهم ، و «كانوا أربعة فخمستهم» ... إلى العشرة. وعلى وزن «يفعل» ، تقول : يثلث ويربع ويخمس ويسدس ... إلى العشرة ؛ وإذا أخذنا الثّلث من المال قلت : ثلثتهم ثلثا ، وفي الرّبع ربعتهم ، وفي الخمس خمستهم ... إلى العشر. وعلى وزن «يفعل» تقول : يثلث ويخمس ... إلى العشرة إلا ثلاث كلمات فهي على وزن «يفعل» وهي : يربع ويسبع ويتسع.


1) من الآية 228 من سورة البقرة.

2) من الآية 2 من سورة النور.

3) من الآية 96 من سورة البقرة.

4) من الآية 25 من سورة الكهف.

العدل

تعريفه : لغة ، مصدر عدل : العدل : ضد الظلم. وعدل عن الشيء : مال عنه.

واصطلاحا : هو العدول بالاسم إلى حالة لفظيّة مشابهة مع بقاء المعنى الأصلي عن غير طريق القلب أو التخفيف أو الإلحاق أو زيادة معنى.

وهو في الاصطلاح أيضا إحدى العلل اللفظيّة التي يصير بها الاسم ممنوعا من الصرف إلى جانب علّة أخرى العلميّة كانت مثل العلم : «عمر» ، أو الوصفيّة مثل : «أخر». والعدل نوعان : التحقيقيّ والتقديريّ.

مواضعه :

1 - في العلم ، مثل : «عمر» وزن فعل معدول عن عامر وزن فاعل.

2 - في الأعداد العشرة الأولى على وزن فعال أو مفعل ، مثل : «أحاد وموحد» و «ثناء ومثنى» و «ثلاث ومثلث» و «رباع ومربع» و «خماس ومخمس» و «سداس ومسدس» و «سباع ومسبع» و «ثمان ومثمن» و «تساع ومتسع» و «عشار ومعشر». كقوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(1).

3 - في الصّفة ، «أخرى» ، فتقول : «أخر» كقوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(2).

4 - في ألفاظ التّوكيد المعنوي للجمع المؤنّث التي على وزن «فعل» ، مثل : «جمع» معدولة عن «جمعاوات». و «كتع» معدولة عن «كتعاوات» و «بصع» عن بصعاوات. وهذه الألفاظ الأربعة هي أعلام جنس تدل على الإحاطة والشمول. أما «جمع» فيعتقد بعضهم أنها من «الملحق بالعلم المعدول» ..

5 - كلمة «سحر» إذا كانت مجرّدة من الإضافة و «أل» التعريف ، وإذا كانت ظرفا للزمان يراد به سحر يوم معيّن مثل : «استيقظت يوم الإثنين سحر على نداء الوالدة». «سحر» معدولة عن السّحر. وبعضهم يعتبر كلمة «سحر» من «الملحق بالعلم المعدول» ويجري مجراها لفظة «رجب» علم على شهر من الأشهر القمريّة ، و «صفر» علم على شهر.

6 - ما كان مؤنّثا على وزن «فعال» ، مثل : «قطام» عن «قاطمة» و «رقاش» عن «راقشة» و «حذام» عن «حاذمة». والحجازيّون يبنون هذه الألفاظ على الكسر ، فيقولون : «رقاش وقطام وحذام».

ومن النحاة من يعتبرها ممنوعة من الصرف لعلّتين هما : العلميّة والتأنيث.

7 - كلمة «أمس» إذا كانت مجرّدة من «أل» والإضافة ، ويراد بها اليوم الذي قبل يومنا مباشرة ، وغير مصغّرة ، وغير مجموعة جمع تكسير ، وغير ظرف ، فتقول : «مضى أمس». والحجازيون يبنونها على الكسر إذا استوفت الشروط.

ملاحظة :

1 - ليس من العدل كلمة «أيس» لأنها مقلوب «يئس».

2 - وليس من العدل كلمة «فخذ» لأنها تخفيف «فخذ».

3 - ولا من العدل كلمة «كوثر» لإلحاقها ب- «جعفر».


1) من الآية 3 من سورة النّساء.

2) من الآية 184 من سورة البقرة.

4 - كلمة رجيل ليست من العدل لأنها مصغّرة لزيادة معنى التّحقير.

5 - يكون العدل لتخفيف اللفظ اختصارا ، مثل : «مثنى» وزن «مفعل» معدول عن «اثنين» أو كلمة «ثناء» وزن «فعال». أو يكون العدل للتخفيف إذا كان علما مثل : «عمر» معدول عن «عامر» ...

العدل التّحقيقيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على عدله دليل غير منع الصّرف بحيث لو صرف لا يمنع الصّرف ما فيه من العدل ، مثل : سحر ، أمس ، أحاد ...

ويسمّى أيضا العدل الحقيقيّ.

العدل التّقديريّ

اصطلاحا : هو الذي يقدّر فيه العدل ، وذلك في اسم العلم الممنوع من الصرف سماعا وليس مع العلميّة علّة أخرى. مثل : «عمر» ، «إجبع» علم على قرية لبنانيّة ، و «إصبع» علم على رجل.

ملاحظة : العدل التقديريّ خاص بالعلم المفرد المذكّر الذي على وزن «فعل». وقد أحصى النّحاة الأعلام المفردة المذكرة التي على هذا الوزن فوجدوها خمسة عشر علما هي : عمر ، زحل ، ثقل ، قزح ، زفر ، جشم ، جمع ، دلف ، جحى ، عصم ، هبل ، مضر ، بلع ، قشم ، هذل.

العدل الحقيقيّ

اصطلاحا : العدل التحقيقيّ.

عدم الإجراء

اصطلاحا : منع الصّرف.

عدم الدّليل

اصطلاحا : هو نفي الدليل لأنه غير موجود.

عدم النّظير

اصطلاحا : هو النّفي لعدم وجود الدليل على الإثبات ، ككلمة «باريس» و «أندلس» ليس لهما أوزان مشابهة لهما «فاعيل» و «أنفعل».

العربيّة

لغة : الصّرحاء الخلّص ، وهي مؤنث كلمة «عرب» نسبة على تأويل الطّائفة ، واللغة العربيّة ما نطق به العرب.

واصطلاحا : النّحو. أي : علم قواعد اللغة العربيّة الذي يشمل قواعد الصّرف والنّحو.

العرض

هو الطّلب بلين ورفق وله حرفان «ألا» ، و «أما». وغالبا ما تأتي بعد العرض الفاء السببيّة التي ينصب المضارع بعدها ب- «أنّ» المضمرة ، إذا تقدمها نفي محض أو طلب محض ، والطّلب المحض هو الذي يدلّ على الطّلب مباشرة ، ويشمل : الأمر والنهي ، والدّعاء ، والعرض ، والاستفهام ، والتحضيض ، والتمنّي ، والتّرجّي ، فمن وقوع «ألا» أداة للعرض قبل «الفاء» السببيّة قول الشاعر :

يابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما

قد حدّثوك ، فما راء كمن سمعا

عزون

لغة : جمع عزة والأصل عزوة أي : العصبة من النّاس. عزون : جماعات متفرّقة من الناس.

واصطلاحا : من الكلمات التي تجمع على جمع المذكر السالم أي : ترفع بالواو ، وتنصب وتجرّ بالياء ، ويشاركها في الحكم : أرضون ، عضون ، عالمون ، سنون ، بنون ...

عسى

هي من الأفعال التي تدل على التّرقّب والأمل في تحقيق الخبر.

أحكامها :

1 - أنها جامدة في الصّيغة ، ماضية في اللّفظ ، ناسخة تدخل على المبتدأ والخبر الصالحين لقبول دخول النّواسخ عليها ، مثل : «عسى السّلام أن يتمّ».

وهي لا تدخل على المبتدأ الذي له حقّ الصّدارة ، ولا على المبتدأ الذي يجب حذفه وخبره نعت مقطوع على الرّفع ، ولا على كلمات معيّنة لا تقع إلا مبتدأ في الأمثال ، مثل : «ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا» ولا على المبتدأ بعد «لولا» أو بعد «إذا» الفجائيّة ، فلا تقول : «دخلت الصف فإذا عسى الطلاب ينتظرونني» لأنّ الناسخ «عسى» لا يدخل بعد «إذا» الفجائيّة. ولا تقول : «مررت بزيد التاجر عسى المسكين» لأنّها لا تدخل على النّعت المقطوع ، ولا تقول : «عسى من يدرس ينجح» لأن الناسخ «عسى» لا يدخل على الأدوات التي لها حقّ الصّدارة ، و «من» : اسم شرط.

2 - الأغلب في خبرها أن يكون مضارعا مسبوقا ب- «أن» ، وفاعله ضميرا مستترا غير أنه يجوز في خبر «عسى» أن لا يكون مسبوقا ب- «أن» ، كما يجوز أن يكون اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير يعود إلى اسمها ، مثل : «عسى الرّخاء أن يتحقّق» ومثل : «عسى الله أن يأتي بالفرج» ، ومثل : «عسى الوئام أن يتحقّق» ، «الوئام» اسم «عسى» مرفوع ، و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر منصوب خبر «عسى» ، ومثل «عسى الحرب أن تخمد نارها».

3 - يجب تقديم «عسى» على معموليها ، فلا يتقدّمان عليها ولا يتقدم أحدهما عليها.

4 - يجب تأخير الخبر المقرون ب- «أن» على اسمها ، مثل : «عسى الحرب أن تخمد».

5 - يجوز حذف خبرها إذا دلّ عليه دليل ، مثل : «عسى الغوير أبؤسا». «الغوير» : تصغير «غار». وهو اسم عسى. «أبؤسا» إما أن يكون خبر «يصير» المحذوفة ، أو مفعولا مطلقا لفعل محذوف والتّقدير : يبأس أبؤسا. والجملة من يبأس أبؤسا خبر «عسى».

6 - الأغلب في أفعال الرّجاء أن تكون ناقصة ، أما «عسى» فيجوز أن تكون تامّة بشرط أن يليها المضارع المسبوق ب- «أن» الذي يؤوّل مع «أن» بمصدر يقع فاعلا لها. وتلزم صورة واحدة مهما تغيّر الاسم السابق الثابت أمام النّاسخ ، مثل : «الرجل عسى أن يذهب» ، «الفتيات عسى أن يأتين» ، و «الفتاتان عسى أن تحضرا» ، و «الأولاد عسى أن يذهبوا» ويعرب هذا المثل الأخير كالآتي : «الأولاد» : مبتدأ مرفوع. «عسى» : فعل ماض تامّ من أفعال الرّجاء. «أن» حرف مصدري ونصب. «يذهبوا» مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. و «الواو» فاعل «يذهبوا» و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «عسى» التامّة. والجملة هي خبر المبتدأ.

7 - إذا كانت «عسى» ناقصة فيجب أن يكون اسمها ضميرا متصلا مطابقا للاسم السابق عليها ، او أن يكون اسما ظاهرا متأخرا عن المضارع ، وخبرها المصدر المؤوّل من «أن» والمضارع ، مثل : «الطالبان عسيا أن ينجحا» ويعرب على الوجه الآتي : «الطالبان» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى ، «عسيا» : فعل ماض ناقص مبني على الفتح

لاتصاله «بالألف» ، و «الألف» : ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم «عسى». و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر منصوب خبر «عسيا».

ومثل : «عسى أن يشفى المريض» ويجوز أن يعرب المثل على الوجه الآتي : «عسى» فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف للتعذّر. المريض : اسم «عسى». «أن يشفى» المصدر المؤوّل خبره ، ومثل قول الشاعر :

وما ذا عسى الحجاج يبلغ جهده

إذا نحن جاوزنا حفير زياد

حيث أتى الفعل الناقص «عسى» واسمه ظاهر هو «الحجاج» وجملة «يبلغ جهده» المؤلّفة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر «عسى».

فالاسم المرفوع بعد المضارع هو هنا فاعل المضارع وليس اسم «عسى» ، وهذا شاذ ، لأن الاسم المرفوع المتأخّر يكون في الأغلب اسم «عسى». ويروى هذا البيت بنصب «جهده» على أنه مفعول به لفعل «يبلغ» وهذا هو الأصل.

8 - إذا وقعت «عسى» بعد اسم ظاهر ومسندة إليه جاز أن تكون تامّة ، أو ناقصة ، فإن كانت تامّة فيجب عدم اقترانها بضمير يطابق الاسم السابق ، وفاعلها المصدر المؤوّل من أن والفعل والجملة من «عسى» وفاعلها خبر للمبتدأ السابق عليها ، مثل : «الطلاب عسى أن ينجحوا». «الطلاب» : مبتدأ مرفوع «عسى» فعل تام «أن ينجحوا» في تأويل مصدر فاعل «عسى» والجملة من «عسى» مع فاعله خبر المبتدأ. وإذا كانت ناقصة فيجب عندئذ أن تشتمل على ضمير مطابق للاسم السابق عليها. وخبرها المصدر المؤوّل من أن والمضارع ، مثل : «القوّاد عسوا أن يعودوا سالمين». «الطلاب» : مبتدأ مرفوع «عسوا» : «عسى» واسمها «سالمين» : خبرها. أما إذا تأخر الاسم المرفوع عنها ، فإمّا أن يكون الاسم المتأخّر مبتدأ ، وجملة «عسى» مع مرفوعها خبر المبتدأ المتأخّر ، مثل : «عسى أن يشفى المريض» «عسى» فعل تامّ والمصدر المؤوّل فاعله.

«المريض» : مبتدأ و «عسى» مع مرفوعها خبره. أو أن يكون الاسم المتأخّر عن المضارع «المريض» مبتدأ و «عسى» ناقصه واسمها ضمير مطابق للاسم المتأخر وخبرها المصدر المؤوّل من «أن» والمضارع بعدها. والجملة من «عسى» مع معموليها هي خبر للمبتدأ المتأخّر. مثل : «عسى أن يتحسّن الجيش» «عسى» فعل ناقص. واسمها ضمير مستتر يعود إلى «الجيش» وخبرها المصدر المؤوّل من «أن يتحسن» خبر «عسى» و «عسى» مع معموليها في محل رفع خبر المبتدأ «الجيش» أو أن تكون «عسى» ناقصة والاسم المتأخر اسمها وخبرها المصدر المؤوّل من أن والمضارع بعدها ، مثل : «عسى أن يعاقب الظّالم». «عسى» ماض ناقص «الظّالم» اسمها ، والمصدر المؤول من «أن» والمضارع في محل نصب خبر «عسى». أو أن تكون «عسى» تامّة فاعلها هو المصدر المؤوّل من أن والمضارع بعدها ، والاسم المتأخّر هو فاعل للمضارع ، مثل : «عسى أن يعود المسافر».

«عسى» فعل تام «أن» حرف مصدري ونصب «يعود» : فعل مضارع مرفوع ... «المسافر» فاعل «يعود» والجملة المؤلفة من «أن والمضارع» في تأويل مصدر مرفوع فاعل «عسى».

9 - لا تقع أفعال الرّجاء صلة الموصول لأنها تؤلف جملا إنشائيّة غير طلبيّة ، أي : جملا يتحقق مدلولها بمجرّد النّطق بها ، دون أن يكون طلبيا.

أمّا «عسى» فيجوز أن تقع صلة ، مثل : «الطالب الذي «عسى أن ينجح» مريض». الطالب : مبتدأ

مرفوع الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نعت «الطالب». «عسى» : فعل ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.

وخبرها ، المصدر المؤوّل من «أن ينجح» في محل نصب. «مريض» : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة الظاهرة على آخره والجملة المؤلفة من «عسى أن ينجح» هي صلة الموصول.

10 - قد يكون معنى «عسى» ، فضلا عن الرّجاء ، الإشفاق ، أي : الخوف من وقوع أمر مكروه ، كقوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). (1)

11 - إذا اتصلت «عسى» بضمير رفع سواء أكان للمتكلم ، أو للمخاطب جاز في «السّين» أن تكون مفتوحة ، أو مكسورة ، مثل : «عسيت أن تشفى من المرض أو عسيت» ؛ ومثل : «عسيت أن أنجح أو عسيت». وكقول الشاعر :

أكثرت من العذل ملحّا دائما

لا تكثرن إنّي عسيت صائما

وكقوله تعالى : (قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ)(2).

12 - تتعيّن «عسى» للرجاء ، إذا اتصلت ب- «الياء» ، أو «الكاف» ، أو «الهاء» ، وتكون بمعنى «لعلّ» ، وتعمل عملها ، أي : تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسما لها ، وترفع الثاني خبرا لها ، مثل : «عساني أعود إلى وطني» «عسى» بمعنى : «لعل» حرف مشبه بالفعل.

و «النون» للوقاية. و «الياء» في محل نصب اسم «عسى». وجملة «أعود» في محل رفع خبر «عسى». ومثل : «عساك تشفى» و «عساه يأتي».

ويقول بعض النحاة إنها تتصل بضمائر الرّفع ، فتكون مكسورة «السين» أو غير مكسورة ، وتتصل «بالياء» و «بالكاف» و «بالهاء» وتبقى على عملها ، أي : تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، مثل : «عساني أزورك» وتعرب «عسى» من أخوات «كاد» و «النون» للوقاية و «الياء» في محل رفع اسم «عسى» وجملة «أزورك» في محل نصب خبر «عسى».

ملاحظة : وتشترك «عسى» و «أوشك» و «اخلولق» في كل هذه الأحكام السابقة.

العشرة وضبطها

1 - تكون مفتوحة «الشين» في المفرد فتقول : «جاء عشرة رجال» وساكنة أو مفتوحة في المركب فتقول : «زارني أحد عشر رجلا» أو عشر.

2 - وتكون شين اللفظ «عشر» بدون التاء ساكنة في المفرد ، فتقول : «زارتني عشر نساء».

ومفتوحة في المركّب ، فتقول : «جاء ثلاثة عشر رجلا».

3 - يقول بعض النحاة إن «شين» العدد «عشرة» تكون مفتوحة إذا دلّت الكلمة على معدود مذكّر ، فتقول : الرجال العشرة ، وإن دلت «العشرة» على معدود مؤنث فشينها ساكنة فتقول : النساء العشر. وبعضهم يكسرها فيقول : «العشر».

عضون

لغة : جمع عضة ، أي : الكذب. أو المتفرق. والأصل عضوة.

واصطلاحا ، من الأسماء الملحقة بجمع المذكّر السالم ، أي : ترفع بالواو وتنصب وتجر


1) من الآية 216 من سورة البقرة.

2) من الآية 246 من سورة البقرة.

بالياء ، ويشاركها في هذا الحكم : أرضون ، عزون ، سنون ، عالمون ، بنون .. كقوله تعالى : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)(1).

العطف

لغة : مصدر عطف. عطف عليه : رجع عليه بما يكره ، أو له بما يريد.

واصطلاحا : هو عطف كلمة على أخرى بواسطة حرف من حروف العطف. كقوله تعالى : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ)(2)أو عطف جملة على جملة كقوله تعالى : (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)(3). وهو أيضا في الاصطلاح : المعطوف.

وله أسماء أخرى : النسق ، عطف النّسق ، تسمية أهل الكوفة ، العطف بالحرف ، والعطف بالشركة ، تسمية أهل البصرة ، الشّركة ، تسمية سيبويه ، الاشتراك ، التّشريك.

ملاحظة : المعطوف والمعطوف عليه وحرف العطف تشكل معا المركّب العطفيّ.

نوعاه : عطف التفسير ، والعطف على التّوهّم.

العطف بالحرف

اصطلاحا : العطف.

العطف بالشّركة

اصطلاحا : العطف.

العطف بالغلط

اصطلاحا : العطف على التّوهّم.

عطف البيان

تعريفه : هو تابع أي : اسم جامد يخالف متبوعه في اللفظ ، ويوافقه في المعنى الذي يدلّ على الذّات ، مثل : «خطب الحسين بن عليّ بنت امرىء القيس الكلبيّ ، الرّباب» فكلمة «الرّباب» هي بنت امرىء القيس أوضحت الاسم «بنت امرىء القيس» مع أنها تخالفها في اللفظ.

غرضه : يفيد عطف البيان توضيح الذّات إذا كانت معرفة ، وتخصيصها إذا كانت نكرة ، مثل : جاء الحسين بن علي فكلمة «الحسين» معرفة هي المتبوع أو الذّات وابن علي أوضحت المتبوع وأزالت عنه الشيوع ، فنتساءل من هو الحسين الذي جاء؟ .. هو ابن علي ، ومثل : «ألقى المدير كلمة خطبة «أذهلت السّامعين». «خطبة» أوضحت الذّات الأولى «كلمة» ، وأعطتها نوعا من التّوضيح الذي يفهم منه المدح ، ومثل ذلك قوله تعالى : (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ)(4)«البيت الحرام» عطف بيان من «الكعبة».

أحكامه : لا بدّ أن يكون عطف البيان اسما ظاهرا مطابقا لمتبوعه في الإفراد والتّثنية والجمع والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير ، مثل : «أنجبت الرّباب الأديبة سكينة». فكلمة «سكينة» هي «الأديبة» أوضحت من هي هذه الأديبة. فهي عطف بيان وطابقت المتبوع «الأديبة» في الإفراد والتأنيث والإعراب فهما منصوبتان وقد يقع عطف البيان بعد كلمة «أي» التفسيريّة فيبقى على حكمه ، مثل : «أشتريت خاتما لجينا أي : فضة».

أما إذا كان المتبوع ضميرا وجب إعراب التّابع بعد «أي» بدلا.


1) من الآية 91 من سورة الحجر.

2) من الآية 133 من سورة البقرة.

3) من الآية 128 من سورة النّحل.

4) من الآية 97 من سورة المائدة.

أوجه الشبه بين البدل وعطف البيان : يشبه عطف البيان البدل من عدة وجوه منها : ناحية المعنى ، وناحية الإعراب ، والجمود ، والقطع ، ... أي : إن المشابهة كاملة ولكنهما في بعض الأحيان يفترقان ؛ فيمتنع البدل ويتحتّم عطف البيان من ذلك :

1 - إذا كان التّابع مفردا معرفة منصوبا والمتبوع منادى مبنيّا على الضمّ ، مثل : يا رجل سميرا ، فيجب أن يكون التابع «سميرا» عطف بيان لا بدل ، لأن البدل يكون على نيّة تكرار العامل.

فالعامل قبل المتبوع هو حرف نداء «يا» إذا اتّجه إلى التابع «سميرا» أوقع في الخطأ لأن «سميرا» اسم علم معرفة يجب اعتباره مبنيا على الضم وفقا لأحكام المنادى فتقول : يا سمير. لذلك فهو عطف بيان لا بدل.

2 - إذا كان التابع غير مقترن ب- «أل» والمتبوع مقترن ب- «أل» مع كونه مضافا إليه ، والمضاف اسم مشتق وإضافته غير محضة ، مثل : «نحن المحبو الذكيّة هند». فكلمة «هند» هي التابع.

والمتبوع «الذّكيّة» مضاف إليه والمضاف اسم مشتق «المحبو» فوجب أن نعرب «هند» عطف بيان لا بدلا لأن البدل تجب فيه مراعاة تكرار العامل. فلو تكرر العامل «المحبو» مع «هند» لفسد التركيب ، إذ أن المضاف المشتق مقرون ب- «أل» فوجب أن يكون المضاف إليه مقرونا بها وفقا لأحكام الإضافة اللفظية ، لذلك فهي عطف بيان.

3 - ويختلف عطف البيان والبدل في أمر مهم هو أن لعطف البيان غرضا مهما هو إيضاح الذّات نفسها أو تخصيصها ، أما بدل الكل فهو الدلالة على المتبوع بلفظ آخر يساويه في المعنى ، ويجوز أن يختلفا في المفهوم ما دامت حقيقة الذّات هي المقصودة ، والبدل لا شأن له بالإيضاح والتخصيص فإذا ما اقتضى الأمر في الكلام في حقيقة الذّات تخصيصها ، أو توضيحها ، فالتابع هو عطف بيان ، مثل :

إذا سيّد منّا مضى لسبيله

أقام عمود الدّين آخر سيّد

ففيه كلمة «سيّد» الثانية ، عطف بيان لا بدل ، لأنها تطابق حقيقة الذّات «آخر» بالتنكير والتّذكير والإعراب والتخصيص بالمدح. أما مثل : «يا إبراهيم هذا» ، فيصبح القول «يا هذا» أي تكرار العامل. ولكن الواجب أن يتبع اسم الإشارة المنادى باسم مقرون ب- «أل» مثل : «يا هذا الرجل». لذلك تعرب «هذا» عطف بيان ، ومثل ذلك : «يا إبراهيم الحسن» ، إذ يصح تكرار العامل مع التابع «الحسن» باعتباره اسم علم مبني على الضم ولكن دخول حرف النداء على الكلمة المقرونة ب أل ممنوع «الحسن» إذا هو عطف بيان لا بدل ، وكقول الشاعر :

أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا

أعيذكما بالله أن تحدثا حربا

فتعرب «عبد شمس» عطف بيان وكذلك «نوفلا» لأن تكرار حرف النداء مع «نوفلا» يؤدي إلى فساد في التّركيب إذ الاسم المفرد العلم يبنى ، إذا نودي ، على الضمّ.

تسميات أخرى : البيان ، الصّفة ، النعت (تسمية سيبويه).

عطف التّفسير

اصطلاحا : أن يؤتى بمعطوف مرادف للمعطوف عليه ، ليفسّره ويبيّن معناه ، مثل : «هو

بحر هائج ، أفكار مضطربة ، وهموم متراكمة».

العطف على التّوهّم

هو عطف المعطوف على المعطوف عليه ، على توهّم وجود لفظ يبرّر الإتباع بين المتعاطفين على وجه إعرابيّ معيّن غير الإتباع اللفظيّ ، مثل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

والتقدير : لا يكون منك نهي عن أمر وتقوم أنت بمثله.

وله أسماء أخرى : الإعراب على التوهّم ، الإعراب على المحلّ ، العطف بالغلط.

مواقعه :

1 - في الجر على التوهم أي : جر الاسم المعطوف على اسم يتوهم أنه مجرور بالحرف ، كقول الشاعر :

أحقا عباد الله أن لست صاعدا

ولا هابطا إلّا عليّ رقيب

ولا سالك وحدي ولا في جماعة

من الناس إلا قيل أنت مريب

حيث عطفت «سالك» على توهم الجر في خبر «ليس» صاعدا وهابطا والتقدير : لست بصاعد ولا هابط ولا سالك.

2 - بعد فاء السببيّة كقوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(1)ومثل : «ما أنت بمتوان فنعاقبك».

والتقدير لا يكون منك توان يترتّب عليه أن نعاقبك ..

3 - في الاستثناء ب- «غير» على توهم أن الاسم بعدها واقع بعد إلّا ، مثل : «ما نجح غير المجتهد والمكافح». على تقدير : ما نجح إلا المجتهد والمكافح.

عطف النّسق

تعريفه : هو تابع يفصل بينه وبين متبوعه حرف من حروف العطف. فالتّابع يسمّى المعطوف ، والمتبوع هو المعطوف عليه. وإذا تعدّد المعطوف يبقى المعطوف عليه واحدا ، والمعطوفات كلها ترجع إلى المعطوف عليه ، مسبوقة بحرف عطف لا يفيد التّرتيب ، كقول الشاعر :

الخيل واللّيل والبيداء تعرفني

والسّيف والرّمح والقرطاس والقلم

ولا يجوز أن يتعدّد العاطف لمعطوف واحد ، وقد تكون المعطوفات كلها جملة ، كقوله تعالى : (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي)(2)فجملة (يَسِّرْ لِي أَمْرِي) معطوفة على جملة (اشْرَحْ لِي صَدْرِي) ومثلها جملة «وَاحْلُلْ عُقْدَةً ...».

ملاحظة : قد لا ترجع المعطوفات كلّها إلى معطوف عليه واحد ، وذلك بعد حرف العطف «الفاء» و «ثم» اللذين يفيدان التّرتيب والتّعقيب ، فيكون المعطوف عليه هو الاسم الذي قبل العاطف مباشرة ، مثل : «أقبل زيد وسمير وسالم فخليل ثمّ سليم». «فسمير» و «سالم» معطوفان على «زيد» أما «خليل» معطوف على «سالم» و «سليم» معطوف على «خليل» ، وكقوله تعالى : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً)(3)فجملة «ففسقوا» معطوفة على «أمرنا» وجملة «فحقّ عليها القول» معطوفة على «ففسقوا» وجملة


1) من الآية 81 من سورة طه.

2) من الآية 25 من سورة طه.

3) من الآية 16 من سورة الإسراء.

«فدمّرناها» معطوفة على جملة «فحق عليها القول» وكقول الشاعر :

نرى الشّيء ممّا نتّقي فنهابه

وما لا نرى ممّا يتّقى الله أكبر

فجملة «نهابه» معطوفة على جملة «نتّقي».

تعداد حروف العطف : حروف العطف عشرة هي : الواو ، الفاء ، ثمّ ، حتّى ، أم ، أو ، إمّا ، لكن ، لا ، بل. ولكلّ منها من المعاني والأحكام الخاصّة ممّا تنفرد به عن سواها.

انظر : في مواد الحروف.

الفصل بين المتعاطفين : يكون الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إمّا واجبا ، وإمّا مستحسنا ، وإمّا جائزا. ولكل فصل منها أحكام خاصّة.

1 - يكون الفصل واجبا في أمرين : الأول إذا عطف على مبتدأ خبره مقرون بالفاء فيجب تأخير المعطوف على الخبر ، فلا يقال : «الذي ينصحني وأبي فمخلص أو فمخلصان» ولكن يقال : «الذي ينصحني فمخلص وأبي» ، والثاني : أن يكون المعطوف عليه مصدرا عاملا فلا يصح العطف عليه إلّا بعد استيفاء عمله ، مثل : «ما أشدّ تحقير المعلم الكسلان واضطهاده له».

2 - ويكون الفصل مستحسنا ومرجّحا في أمرين : الأوّل أن يكون المعطوف عليه ضمير رفع متّصلا فيعطف عليه بعد الفصل بالتوكيد اللفظي ، أو المعنوي ، أو بغيرهما ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(1)فقد عطف «آباؤكم» على الضمير المتصل المرفوع في «كنتم» بعد توكيده توكيدا لفظيا بالضمير «أنتم».

ومثل قوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(2)حيث عطف «زوجك» على الضمير المستتر المرفوع ب- «اسكن» بعد توكيده بالضمير المرفوع «أنت». وأما الفصل بالتوكيد المعنوي فمثل :

ذعرتم أجمعون ومن يليكم

برؤيتنا ، وكنا الظّافرينا

فقد أكّد الضمير المرفوع المتصل في «ذعرتم» توكيدا معنويا ب- «أجمعون» قبل العطف عليه. وقد يكون الفاصل غير ذلك ، كقوله تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ)(3)فقد فصل ضمير النصب «الهاء» في «يدخلونها» بين المعطوف «من» والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل وهو «الواو» في «يدخلونها». وقد يفصل بينهما «لا» النافية ، كقوله تعالى : (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا)(4)فقد عطف «بالواو» وفصلت لا النافية بينهما.

والمعطوف «آباؤنا» والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل ب- «أشركنا». وقد اجتمع الفصل بالتوكيد اللفظي مع «لا» النافية في قوله تعالى : (وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ)(5)المعطوف عليه هو الضمير المتصل المرفوع في «تعلموا» والمعطوف «آباؤكم» وفصل بينهما «لا» النافية والتوكيد اللفظي «أنتم». ويجوز للضرورة الشعرية العطف على الضمير المستتر المرفوع بغير فاصل ، كقول الشاعر :

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه

ما لم يكن وأب له لينالا


1) من الآية 54 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 35 من سورة البقرة.

3) من الآية 23 من سورة الرّعد.

4) من الآية 148 من سورة الأنعام.

5) من الآية 91 من سورة الأنعام.

حيث عطف «أب» على الضمير المستتر ب- «يكن» من غير فاصل بينهما. وكقول الشاعر :

مضى وبنوه وانفردت بمدحهم

وألف إذا ما جمّعت واحد فرد

فقد عطف الاسم «بنوه» على الضمير المستتر المرفوع ب- «مضى» بدون فاصل بينهما ؛ والأمر الثاني أن يكون المعطوف عليه ضميرا مجرورا بحرف جر أو بالإضافة ، فيكون الفاصل هو حرف الجر أو المضاف ، كقوله تعالى : (قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ)(1)وكقوله تعالى : (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)(2)، وكقول الشاعر :

فما لي وللأيّام ، لا درّ درّها

تشرّق بي طورا وطورا تغرّب

ففي الأمثلة هذه أعيد حرف الجر مع المعطوف ليكون الفاصل بينه وبين المعطوف عليه الضمير المجرور. وقد يكون الفاصل هو المضاف ، كقوله تعالى : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ)(3)فصل المضاف «إله» بين المعطوف «آبائك» والمعطوف عليه «إلهك» ويجوز ترك الفاصل بين المتعاطفين ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ)(4)والتقدير وبالأرحام. وكقول الشاعر :

اليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا

فاذهب فما بك والأيّام من عجب

والتقدير : وبالأيّام من عجب.

حذف بعض حروف العطف : قد يجري حذف «الواو» أو «الفاء» أو «أم» مع معطوفها ولكل من الحروف السابقة أحكام خاصّة في حذفها مع معطوفها من ذلك :

1 - تحذف الواو مع معطوفها إذ دلّ على الحذف قرينة ، مثل : «كادت السّيّارة تصدم الطّفل ولم يكن بين الموت إلا خطوة واحدة» أي : لم يكن بينه وبين الموت ، وكقول الشاعر :

إنّي مقسم ما ملكت فجاعل

قسما لآخرة ودنيا تنفع

والتقدير وقسما لدنيا تنفع. وكقول الشاعر :

فما كان بين الخير لو جاء سالما

أبو حجر إلّا ليال قلائل

والتقدير : فما كان بين الخير وبينه.

2 - تحذف الفاء مع معطوفها إذا دلّ على الحذف دليل ، كقوله تعالى : (وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً)(5)والتقدير فضرب فانبجست.

3 - وتحذف «أم» المتصلة مع معطوفها ، إذا دلّ عليهما دليل ، كقول الشاعر :

وقال صحابي : قد غبنت وخلتني

غبنت فما أدري أشكلكم شكلي؟

والتقدير : أشكلكم شكلي أم غيره. وكقول الشاعر :

دعاني إليها القلب إنّي لأمره

سميع فما أدري أرشد طلابها؟


1) من الآية 64 من سورة الأنعام.

2) من الآية 22 من سورة المؤمنين.

3) من الآية 133 من سورة البقرة.

4) من الآية 1 من سورة النساء.

5) من الآية 60 من سورة البقرة.

والتقدير : أرشد طلابها أم غيّ؟

حذف عامل المعطوف : تعطف «الواو» عاملا قد حذف وبقي معموله المرفوع ، كقوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(1)أي : وليسكن زوجك ، أو المنصوب ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(2)أي : وتبوّءوا الإيمان. أو المجرور ، مثل : «ما كل سوداء فحمة ولا بيضاء شحمة» والتقدير : ولا كل بيضاء.

حذف المعطوف عليه : قد يحذف المعطوف عليه وحده إذا دلّ عليه دليل ، والعاطف هو : «الواو» ، أو «الفاء» أو «أم» المتّصلة ، أو «لا» العاطفة ، فحذفه مع بقاء «الواو» كالقول : «سقيا لك» فتجيب : «ولك» : أي وسقيا لك. ومثال الحذف مع بقاء «الفاء» ، قوله تعالى : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)(3)والتقدير : أمكثوا فلم يسيروا.

ويحذف المعطوف عليه مع بقاء «أم» المتصلة ، كقوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ)(4)والتقدير : أعلمتم أن دخول الجنة يسير ... ويحذف المعطوف عليه مع بقاء «لا» النافية ، مثل : «يتكلّم أخي لا قليلا ويعمل لا في أوقات محدودة».

والتقدير يتكلم لا كثيرا ولا قليلا ويعمل لا وقتا كثيرا ولا وقتا محدودا.

حذف العاطف وحده : يجوز أن يحذف العاطف وحده إذا كان : «أو» ، أو «الواو» أو «الفاء» مثل قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «تصدّق رجل من ديناره ، من درهمه ، من صاع برّه» ، بحذف «أو» ... وكقول الشاعر :

كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ ممّا

يغرس الودّ في فؤاد الكريم

والتقدير : وكيف أمسيت؟. ومن حذف الفاء ، مثل : يدخل التلاميذ الصّفّ واحدا واحدا أي :واحدا فواحدا. ويحذف العاطف ، «أو» ، مثل :تصدّق بدرهم بثوب بمال ، والتقدير : بثوب أو بمال.

تقديم المعطوف على المعطوف عليه : سمع تقديم المعطوف «بالواو» على المعطوف عليه ولكن هذا التقديم شاذ ، كقول الشاعر :

وأنت غريم لا أظنّ قضاءه

ولا العنزيّ القارظ الدهر جائيا

والتقدير : لا أظنّ قضاءه جائيا ، ولا العنزي القارظ ، وكقول الشاعر :

أيا نخلة من ذات عرق

عليك ، ورحمة الله ، السّلام

والتقدير : عليك السّلام ورحمة الله.

ولم يسمع تقديم المعطوف بغير الواو.

ملاحظة : يشترط لصحّة العطف أن يقبل المعطوف العامل المذكور أي : أن يكون صالحا لمباشرة العامل المذكور ، وإلا صار مع عامله المقدّر جملة معطوفة على الجملة السابقة. وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع في المضارع المقصود به المتكلم أو المخاطب ، أو كالمعطوف على الفاعل المستتر في فعل الأمر ، مثل : «أدرس أنا وأخي» ، إذ لا يصح : أدرس أخي ، ومثل : «تدرس أنت وأخوك» ولا يصح : «تدرس أخوك».

ومثل قوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ


1) من الآية 35 من سورة البقرة.

2) من الآية 9 من سورة الحشر.

3) من الآية 109 من سورة يوسف.

4) من الآية 142 من سورة آل عمران.

الْجَنَّةَ)(1)إذ لا يصح : «اسكن زوجك».

عطف الفعل وحده على الفعل : قد يعطف الفعل وحده ، أي : بدون فاعله على الفعل ، عطف مفردات لا عطف جمل مثل : «أعجبني أن تنجح وتسافر».

فالفعل «تسافر» معطوف على الفعل «تنجح» وإلا لما نصب. ومثل : «لم يسافر عليّ ويرسب نزيه» فالفعل «يرسب» معطوف على «يسافر» من عطف المفردات لا الجمل وإلا لما جزم الفعل «يرسب».

عطف الفعل على ما يشبهه : يجوز أن يعطف الفعل الماضي ، والفعل المضارع دون الأمر ، عطف مفردات لا عطف جمل ، على اسم يكون مرادفهما في المعنى ، كاسم الفاعل واسم المفعول ... كما يجوز العكس. مثل : «شتّان وبعد بين النجاح والفشل» وكقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ)(2)وكقوله تعالى : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ)(3).

عطف الجملة على الجملة :

1 - تعطف الجملة الفعليّة على الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)(4)ويشترط في عطف الجملتين الفعليتين أن تكون متفقتين خبرا وإنشاء سواء اتحد زمنيهما ، كقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(5)أو اختلف الزّمن فيهما ، كقوله تعالى : (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ)(6).

ملاحظة : اختلف العلماء في جواز عطف الجملتين المختلفتين خبرا وإنشاء والأفضل منع ذلك. كما اختلفوا في عطف الجملة الفعليّة على الجملة الاسمية وبالعكس ، والأفضل جواز ذلك إذا لم يكونا مختلفتين خبرا وإنشاء ، مثل : «أحبّ السّباحة والعوم يتعبني».

2 - تعطف الجملة الاسميّة على الجملة الاسميّة كقوله تعالى : (فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا)(7).

عطف شبه الجملة على شبه الجملة :

3 - وتعطف شبه الجملة على شبه الجملة ، كقوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)(8). حيث عطفت شبه الجملة «في ضلال» على شبه الجملة «على هدى».

عطف الجملة على المفرد : يجوز عطف الجملة على المفرد ، أو العكس ، إذا كانت الجملة في الحالتين مؤوّلة بالمفرد ، كقوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(9)ومثل : إنّ المعلم يحبّ تلاميذه ومساعدهم.

عطف شبه الجملة على المفرد : يجوز عطف شبه الجملة على المفرد أو العكس ، بشرط أن تكون شبه الجملة مؤوّلة بالمفرد ، كقوله تعالى : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ


1) من الآية 35 من سورة البقرة.

2) من الآية 19 من سورة الملك.

3) من الآية 95 من سورة الأنعام.

4) من الآية 69 من سورة النمل.

5) من الآية 9 من سورة الزّمر.

6) من الآية 98 من سورة هود.

7) من الآية 136 من سورة الأنعام.

8) من الآية 24 من سورة سبأ.

9) من الآية 24 من سورة سبأ.

قائِماً)(1)«قاعدا» معطوف على شبه الجملة «لجنبه» لأنه يصح تأويلها بالمفرد والتقدير : مجنوب. ومثل «لا تعاقب طفلك إلا قليلا أو في ضرورة». حيث عطفت شبه الجملة «في ضرورة» على الاسم المفرد «قليلا».

العطف على الضمير المجرور : أجاز الكوفيون العطف على الضمير المجرور ، مستشهدين بقوله تعالى : (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)(2)بعطف «المقيمين» على «الكاف» الضمير المجرور في «قبلك» وفي إليك ، وبقوله تعالى : (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ)(3)بعطف «المسجد» على «الهاء» في «به» وبقول الشاعر :

فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا

فاذهب فما بك والأيام من عجب

بعطف «الأيام» على «الكاف» في «بك».

وخالف البصريّون الكوفيّين في هذا النّوع من العطف محتجّين أن الجار والمجرور بمنزلة الكلمة الواحدة إذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك عطفت على الحرف الجارّ ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز. وإذا أريد مثل هذا العطف فإنه يجب أن يعاد مع المعطوف اللفظ الجارّ للمعطوف عليه فتقول : «عجبت منك ومن أفكارك المضحكة».

وأوّل البصريّون كلمة «المقيمين» التي استشهد بها الكوفيّون في الآية السّابقة على أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره : «أعني» أو أنها اسم معطوف على «ما» في القول «بما أنزل إليك». كما أوّلوا كلمة «المسجد» على أنها اسم مجرور معطوف على «سبيل الله».

أما في الشعر فقال البصريّون : إن كلمة «الأيام» مجرورة على القسم.

العطف على الضمير المرفوع : عطف الكوفيون الاسم على الضمير المرفوع ، محتجّين بقوله تعالى : (فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى)(4)بعطف الضمير «هو» على الضمير المستتر في الفعل «استوى» والتقدير : فاستوى جبريل ومحمد بالأفق ، وبمثل :

قلت إذا أقبلت وزهر تهادى

كنعاج الملا تعسّفن رملا

حيث عطف «زهر» على الضمير المستتر المرفوع في الفعل «أقبلت». وبمثل :

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه

ما لم يكن وأب له لينالا

حيث عطف الاسم الظّاهر المرفوع «أب» على الضمير المستتر في «يكن» وهو اسمها ، دون أن يؤكّد ذلك الضمير بالضمير المنفصل.

ومنع البصريّون هذا العطف بحجّة أن الاسم لا يعطف على الفعل. فإذا عطفت الاسم على الضمير المرفوع الذي يكون إما ظاهرا أو مقدّرا ، فكأنّك عطفت اسما على فعل في قولك : «أكل وزيد» أو اسما على جزء من الفعل في قولك «أكلت وزيد» ، لأن «التاء» الضمير المتصل هي بمنزلة الجزء من الفعل.

وفسّروا العطف في الآية على تقدير «الواو» الحاليّة لا «واو» العطف ، والتقدير : فاستوى


1) من الآية 12 من سورة يونس.

2) من الآية 162 من سورة النساء.

3) من الآية 217 من سورة البقرة.

4) من الآيتين 6 و 7 من سورة النجم.

جبريل على صورته التي خلق عليها في حال كونه بالأفق ، إذ كان قبلا يأتي النبي صلّى الله عليه وسلّم في صورة رجل. كما فسّروا العطف في البيتين السابقين بأن ذلك من قبيل الضّرورة الشّعرية لا من قبيل العطف.

والقياس في هذا العطف أنه يجب الفصل بين المعطوف عليه والعاطف بفاصل كما في قوله تعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(1)حيث فصل بين المعطوف «زوجك» ومعه العاطف وبين ضمير الرفع المستتر في الفعل «اسكن» بالضمير المنفصل «أنت» الذي يؤكد الضمير المستتر.

العقد

لغة : هو العشرة.

واصطلاحا : هو : عجز العدد المركّب ، أي : هو كلمة «عشر» من قولك : «خمسة عشر». وهو في الاصطلاح أيضا : العدد العقد.

العقود

لغة : جمع عقد أو عقد : العشرة.

اصطلاحا : العدد العقد. أي : هو الذي ينحصر بين عشرين وتسعين تقول : عشرين ، ثلاثين ، أربعين ، خمسين ، ستين ، سبعين ...

العكس

لغة : مصدر «عكس». وعكس الشيء : قلبه ، أو ردّ آخره على أوّله.

واصطلاحا : هو أن يعكس دليل على حكم ما لإبطال هذا الحكم. فمثلا أجاز الكوفيّون العطف على الضمير المرفوع المتّصل ، ومنع ذلك البصريون بحجّة أن الاسم لا يعطف على فعل إذا كان الضمير مستترا ، مثل : «استوى وزيد» ولا يعطف الاسم على جزء من الفعل في قولك : «استويت وزيد» لأن الضمير المتصل بمنزلة الجزء من الفعل.

علّ

لغة : في «لعلّ» أو «علّ» الجارّة. راجع : «لعلّ».

عل

ظرف بمعنى فوق ، يكون تارة معربا وتارة مبنيّا ، وهو مثل الظروف التي تدل على الجهات ، مثل : «قبل» و «بعد» ، «أمام» ، «قدّام» ، «وراء» ، «خلف» ، «أسفل» ، «يمين» ، «شمال» ، «فوق» ، «تحت» ، «أوّل» ، «دون». تكون دائما مضافة إلى ما بعدها وقد يحذف المضاف إليه وينوى معناه أي : بإضمار كلمة بمعنى المحذوف دون حروفه ، ففي هذه الحالة فقط يبنى الظرف «عل» على الضم كقول الشاعر :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

حيث لم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه فهو معرب مجرور ب- «من» تقول «عل» اسم مجرور ب- «من» وعلامة جرّه الكسرة. أما قول الشاعر :

ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

ففيه «عل» مبنيّة على الضمّ لأنه حذف المضاف إليه بعدها ونوي معناه دون لفظه ، والتقدير : من علهم. أي : من فوقهم.

وتخالف «عل» «فوق» في أمرين اثنين :


1) من الآية 35 من سورة البقرة.

الأول : «عل» لا تستعمل إلا مجرورة ب- «من».

الثاني : «عل» لا تضاف إلى ما بعدها بل يكون المضاف إليه محذوفا إما لفظا ومعنى أو لفظا فقط كالأمثلة السابقة. فلا يقال : «من عل السطح» كما يقال من «فوق السطح» بل يقال : «من علوّه».

علّ

هي لغة في «لعل» وقيل : هي أصل «لعلّ» عند من زعم زيادة «اللام» في أوّلها ، كقول الشاعر :

لا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه

والأصل : لا تهينن الفقير. بحذف نون التوكيد الخفيفة منعا من التقاء ساكنين وبقيت الفتحة.

على

حرف جر يجر الاسم الظاهر كقوله تعالى : (إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ)(1)ويجرّ الضمير المتصل كقوله تعالى : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)(2)وتفيد «على»معاني كثيرة منها :

1 - الاستعلاء وهو أكثر المعاني استعمالا ، ويدل على أن الاسم المجرور وقع عليه المعنى وقوعا حقيقيا مباشرا ، كقوله تعالى : «ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير بيوتكم» (3)أو غير مباشر ، كقوله تعالى : (أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً)(4)أي : فوق مكان قريب من النار ، أو وقوعا مجازيّا ، كقوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ)(5).

2 - الإسناد ، مثل : «توكّلت على الله» «واعتمدت على الله» أي : أسندت الاعتماد عليه.

3 - الظرفيّة ، كقوله تعالى : (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ)(6)أي : في حين ... ومثل :

يا حبّذا النّيل على ضوء القمر

وحبّذا المساء فيه والسّحر

أي : في ضوء القمر. وفيه «حبذا» فعل وفاعل جملة فعليّة للمدح.

4 - المجاوزة أي : بمعنى «عن» كقول الشاعر :

إذا رضيت عليّ بنو قشير

لعمر الله أعجبني رضاها

والتقدير : رضيت عني.

5 - المصاحبة ، بمعنى «مع» ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ)(7).

أي : يغفر للناس مع ظلمهم.

6 - بمعنى «من» ، كقوله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)(8)أي : من الناس ، وكقوله عليه السّلام : «بني الإسلام على خمس» أي : من خمس.

7 - بمعنى «الباء» ، مثل : «حقيق على المعلم أن يقوم بدور المربي والمرشد والموجّه».

والتقدير : حقيق به أي : جدير به.

8 - الإضراب ، بمعنى الاستدراك أي : إبعاد المعاني الفرعيّة التي توجد في كلام سابق مثل :


1) من الآية 22 من سورة ص.

2) من الآية 57 من سورة الفرقان.

3) من الآية 29 من سورة النّور.

4) من الآية 10 من سورة طه.

5) من الآية 253 من سورة البقرة.

6) من الآية 15 من سورة القصص.

7) من الآية 6 من سورة الرعد.

8) من الآية 2 من سورة المطفّفين.

«احتملت من المصائب الكثير على أن هذا الاحتمال صعب أليم» قد يتطرق إلى البال ان احتمال المصائب سهل فأتي باستدراك هذا المعنى بواسطة الحرف «على» ، وكقول الشاعر :

بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا

على أنّ قرب الدّار خير من البعد

على أنّ قرب الدّار ليس بنافع

إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ

فقد بيّن أن التداوي بالقرب والبعد لم يفده ويستدرك الأمر بقوله : على أن قرب ... و «على» التي تفيد الاستدراك هي بمنزلة «لكن» ، فلا تعلق لها وتعتبر حرف ابتداء.

9 - تكون «على» بمنزل الاسم ، وبمعنى «فوق» إذا دخلت عليها «من» ، كقول الشاعر :

غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها

يصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل ...

وفيه «على» اسم بمعنى «فوق» مبنيّ على السّكون في محلّ جر ب- «من» ، «والهاء» : في محل جر بالإضافة. وقد اتصلت «على» بالضمير المجرور بها في كلمة «عليه» فقلبت ألفها «ياء» ، فتقول : عليه ، وعليك ، وعلينا ، وعليها ... وكقول الشاعر :

إذا طلعت شمس النّهار فإنّها

أمارة تسليمي عليك فسلّمي

أمّا إن كان الضمير هو «ياء» المتكلم وجب إدغام الياءين ، مثل : «عليّ أن أسعى جاهدا حتى لا يبقى عليّ سوى القليل من الواجبات الاجتماعيّة» ، فقد أدغمت «الياء» المنقلبة عن «ألف» من آخر «على» مع «ياء» الضمير فصارت «عليّ».

10 - وتكون «على» زائدة للتّعويض من أخرى محذوفة ، كقول الشاعر :

إنّ الكريم وأبيك يعتمل

إن لم يجد يوما على من يتّكل

فقد حذفت «على» بعد «يتكل» والأصل : «يتكل على الله» وعوض منها ب- «على» السابقة وقد تكون زيادتها لغير تعويض كقول الشاعر :

أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك

على كلّ أفنان العضاه تروق

وفيه «على» زيدت بغير تعويض لأن الفعل «راق» متعدّ بنفسه ، وربّما تضمّن معنى «تشرف».

11 - وتكون بمعنى «اللّام» كقوله تعالى : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)(1)وكقول الشاعر :

علام تقول الرمح يثقل عاتقي

12 - وتكون أيضا بمعنى «عند» ، كقوله تعالى : (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ)(2)أي : عندي.

ملاحظات :

1 - منهم من يرى أن «على» لا تأتي إلّا حرفا ، وردّ هذا القول لأن حرف الجر لا يدخل عليه مثله.

2 - منهم من يرى أنها لا تأتي إلا اسما وقد ردّ قوله بدليل حذفها من الشعر كما في القول :

تحنّ ، فتبدي ما بها من صبابة

وأخفي الذي لو لا الأسى لقضانى

والتقدير : تحنّ عليّ ، وبدليل حذفها مع الضّمير في الصّلة ، كقول الشاعر :


1) من الآية 54 من سورة المائدة.

2) من الآية 14 من سورة الشعراء.

وإنّ لساني شهدة يشتفى بها

وهو على من صبّه الله علقم

والتقدير : على من صبّه الله عليه ، وقد تحذف منها اللام والألف كما تحذف «أل» في المجرور بها كقول الشاعر :

غداة طفت علماء بكر بن وائل

وعجنا صدور الخيل نحو تميم

وفيه «علماء» أي : على الماء.

3 - ومنهم من يرى أنّ «على» عند ما تكون اسما تكون معربة لا مبنيّة ، ومنهم من يرى أنها معربة في مثل : «سوّيت عليّ ثيابي». وقيل : بل هي مبنيّة ، والألف فيها كألف اسم الإشارة «ذا».

على جهة واحدة

اصطلاحا : المبنيّ. أي : اللفظ الذي دخله البناء.

علام

لفظ يتألف من حرف الجر «على» مقرونا ب- «ما» الاستفهاميّة ، التي يجب حذف ألفها عند دخول حرف الجرّ عليها ، كقول الشاعر :

إلام الخلف بينكم إلام

وهذي الضّجّة الكبرى علام

حيث حذفت الألف من «ما» الاستفهاميّة في «علام» وكذلك في «إلام».

علامات الاسم

للاسم علامات كثيرة ، إذا توفرت لكلمة واحدة منها كانت دليلا على أنها اسم ، وأشهرها خمسة.

1 - الجرّ ، إذا وجدت علامة الجرّ على كلمة كانت دليلا على أنها اسم سواء أكانت هذه العلامة ناتجة عن الإضافة ، أو عن حرف الجر ، مثل : «أحب معلمات المدرسة واستمعت الى شروحاتهنّ» ، فكلمة «المدرسة» ظهرت عليها علامة الجر لداعي الإضافة ، وكلمة «شروحاتهن» ظهرت عليها علامة الجر لداعي حرف الجر «إلى». ومثل : «قرأت في كتاب قديم» ؛ «كتاب» اسم مجرور ب- «في» وكلمة «قديم» ظهرت عليها علامة الجر لداعي التّبعية فهي إذن اسم نعت ل- «كتاب».

2 - التنوين ، أي : أن يلحق آخر الاسم نون ساكنة زائدة ، أي : ليست في بنية الكلمة ولا من حروفها الأصلية ، وهذه النون تلفظ ولا تكتب ، وتعد كلمة كاملة ، وتدخل في قسم الحرف المعنوي المعدود من أقسام الكلمة الثلاثة ، مثلها مثل «الواو» ، «والفاء» العاطفتين ، ومثل «ياء» الجرّ و «تاء» الجرّ ، و «واو» الجرّ ... ، مثل : «هذا عصفور ، رأيت عصفورا ، مررت بعصفور» وكان الأصل أن تكتب : «هذا عصفورن ، رأيت عصفورن ، مررت بعصفورن» فالضّمتان ، والفتحتان والكسرتان وضعت كلّها مكان النون رمزا مختصرا عنها ، ويدل عند النّطق به على ما كانت تدل عليه.

3 - أن تكون الكلمة مما يصلح أن يكون منادى ، أو مفعولا به لفعل محذوف ، مثل : المنادى «سمير» في قولك : «يا سمير». فكلمة «سمير» هي اسم لأنها منادى أي : مفعول به لفعل محذوف تقديره : أدعو ، أو أنادي ، ومثل : «النار» فكلمة «النار» هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقديره : «احذر» ومثل : «الصوم» فهذه الكلمة هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقديره : «الزم» ، ومثل : «نحن المعلمين نحب طلابنا» فكلمة «المعلمين» هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقديره : «أخصّ».

4 - صحة اقتران الكلمة ب- «أل» سواء أكانت

«أل» زائدة أم أصلية ، مثل : «الاجتهاد سر النجاح» فكلمة «الاجتهاد» اقترنت ب- «أل» وكلمة «النجاح» أيضا لذلك فهما اسمان ، وكذلك الاسم المقترن ب- «أل» الزائدة ، مثل : «العزّى» فهذه الكلمة هي اسم ، مؤنث ، علم لصنم في الجاهلية و «أل» في أوّلها زائدة لازمة ، لا تفارقها والمذكر منها هو كلمة : «الأعزّ».

5 - أن تصح النسبة الى هذه الكلمة ، مثل : «النجاح مرتقب» ، «التلميذ مجتهد» فكلمة «النجاح» هي اسم لأنه صح إسناد التّرقّب إليها ، وكذلك كلمة «التلميذ» هي اسم لأنّه صح اسناد الاجتهاد إليها ، فكلمة «النجاح» و «التلميذ» كلّ منهما اسم وهو المسند إليه ، والكلمة التي أسندت الى الاسم هي المسند أما العمل أي : «مرتقب» أو «مجتهد» فهو عمل الاجتهاد والترقّب ، مما يسمى : الإسناد أي : اثبات حصول شيء لشيء ، أو نفيه عنه ، أو طلبه منه. والإسناد هو العلامة التي تدل على أن المسند إليه هو اسم.

هذه هي العلامات الأصلية التي تدلّ على اسميّة الكلمة ، وهناك علامات أخرى ملحقة بها ، وتدل على اسمية الكلمة وأشهرها :

1 - صحة وقوع الكلمة مضافا ، مثل : «أحب أن أقرأ كتب الأدب».

2 - صحة عود الضمير على كلمة ما دليل على أنها اسم ، مثل : «أقبل المطرب» ففي كلمة «المطرب» ضمير يعود الى «أل» فيكون المعنى : «أقبل الذي هو مطرب» وبهذه العلامة نحكم باسمية «ما» التعجبيّة ، مثل : «ما أحلى النّجاح» ففي أحلى ضمير يعود على «ما» ، كما نحكم باسمية «مهما» ، في مثل قوله تعالى : (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ)(1).

3 - أن يصح جمع الكلمة دلالة على اسميتها ، مثل قوله تعالى : (وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ)(2)فكلمة «الأحلام» جمع «حلم» وكلمة «عالمين» جمع «عالم» فكلاهما اسم.

4 - أن يصح تصغيره ، لأن التصغير من خصائص الأسماء ، مثل : «الكاتب أجرأ من الكويتب» فكلمة «كاتب» صح تصغيرها على «كويتب» فحكمنا باسميّتها.

5 - أن يصح أن يبدل منه اسم صريح ، مثل : «كيف أنت؟ أسقيم أم صحيح؟». فكلمة «سقيم» هي اسم ، بدل من كلمة «كيف» فدلّ ذلك على أن «كيف» اسم لأن المبدل منه والبدل متفقان في الاسمية وفي الفعليّة دائما.

6 - أن تكون الكلمة موافقة لوزن اسم آخر ، مثل : «نزال» اسم فعل بمعنى «انزل» فكلمة «نزال» موافقة لوزن «حذام» علم امرأة.

7 - أن يكون معنى الكلمة موافقا لمعنى اسم آخر ، مثل : «قطّ» ، «عوض» ، «حيث» ، فكلمة «قطّ» : ظرف يدلّ على الزمان الماضي ، ولا تستعمل إلا في جملة منفيّة فهي بمعنى : «ماض» وكلمة «عوض» ظرف يدل على المستقبل فهو بمعنى : «مستقبل» وكلمة «حيث» تدل على المكان فهي بمعنى «مكان».

ملاحظات : ينقسم الاسم بحسب لفظه إلى ثلاثة أقسام هي :

أ - الاسم الظاهر ، مثل : «كتاب» ، «عصفور» ، «جمل» ...


1) من الآية 132 من سورة الأعراف.

2) من الآية 44 من سورة يوسف.

ب - الضمير ، وهو الاسم غير الظاهر في الكلام ، مثل : «اعمل خيرا كلّ يوم». فالضمير المستتر في «اعمل» تقديره «أنت» هو فاعل للأمر «اعمل» ، وقد يكون ضميرا بارزا في الكلام ، مثل : «قمت» ، «فالتاء» هي ضمير متصل بآخر الفعل وهو فاعل للفعل «قام» ، ومثل : «أكرمني ربّي» «فالياء» في «أكرمني» ضمير متصل في محل نصب مفعول به «والياء» في «ربّي» ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

ج - الاسم المبهم الذي لا يتّضح المراد منه ، ولا يتحدّد معناه إلّا بشيء آخر ، وهو إما اسم إشارة ، مثل : «هذا جمل» ، وإما اسم موصول ، مثل : «الذي اخترع الكهرباء مخترع بارع».

وهناك قسم رابع ملحق بالأنواع الثلاثة السابقة ، وهو الاسم الزّائد المحض ، الذي يؤتى به لتأكيد المعنى وتقويته ، ولا محل له من الإعراب ، لأنه لا يتأثّر بالعوامل ولا يؤثر بها ، مثل كلمة «ذا» في قول الشاعر :

دعي ما ذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب خبريني

فكلمة «ماذا» المركبة من «ما» الاستفهاميّة و «ذا» التي صارت بحكم الملغاة ، في محل نصب مفعول به لفعل «دعي».

د - قد يعترض بعض النّحاة على أن «أل» دليل على اسميّة الكلمة ، إذ هي لا تدخل فقط على الأسماء بل تدخل أيضا على الفعل ، كقول الشاعر :

ما أنت بالحكم التّرضى حكومته

ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

حيث دخلت «أل» على الفعل المضارع المجهول ، فربما كان هذا من قبيل النادر الذي لا يقاس عليه ، أو من قبيل الضرورة الشعرية ، فالعلامة إذن صحيحه وبخاصة لأنّ «أل» في هذا البيت هي بمعنى «الذي» فهي «أل» الموصولة لا للتعريف.

ه - النداء دليل أيضا على اسميّة الكلمة ، وقد يدخل النداء على غير الاسم كما في قوله تعالى : «ألا يا اسجدوا» (1)ولكن هذا لا يعني أن «يا» دخلت على الفعل «اسجدوا» ولكن جرى الوقف بعد «ألا يا» ثم ابتدأ بالأمر «اسجدوا». وكقوله تعالى : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا)(2)وكقوله عليه السّلام : «يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة» فدخل النداء على غير الاسم ، ولكن في هذا تأويل وهو إما أن يكون «يا» قد دخلت على محذوف والتقدير : «يا هؤلاء اسجدوا» ، و «يا قوم ليتنا نرد» ، «ويا قوم رب كاسية» وإما أن «يا» هذه هي للتنبيه لا للنداء وكقول الشاعر :

يا ليتني وأنت يا لميس

في بلدة ليس بها أنيس

وكقول الشاعر :

يا حبّذا جبل الرّيان من جبل

وحبّذا ساكن الرّيان من كانا

وكقول الشاعر :

يا ربّ مثلك في النساء غريرة

بيضاء قد متّعتّها بطلاق

وكقول الشاعر :


1) من الآية 25 من سورة النمل.

2) من الآية 27 من سورة الأنعام.

يا أرغم الله أنفا أنت حامله

يا ذا الخنى ومقال الزّور والخطل

و- الإسناد إليه علامة على اسميّة الكلمة وقد يحصل الإسناد إلى الفعل ، مثل : «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» فقد أسند الاسم «خير» الى الفعل «تسمع» ولكن ذلك على تقدير : «أنت تسمع» حيث تؤول بمصدر يقع مبتدأ والتقدير : سماعك ، وبهذا الإسناد نستدل على اسميّة «ما» الموصولة في قوله تعالى : (قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ)(1)وفي قوله تعالى : (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ)(2)فقد أسند التخيير في الآية الأولى الى «ما» بمعنى «الذي» ، كما أسند «النفاد» في الآية الثانية الى «ما» والبقاء في الآية الثالثة الى «ما» ، وكذلك هي «ما» الموصولة بمعنى «الذي» في قوله تعالى : (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ)(3)أي : إن الذي صنعوه ، «ما» اسم «إنّ» «كيد» خبر «إنّ» وجملة «صنعوا» صلة والعائد محذوف ، والتقدير : صنعوه ، ويجوز تقدير «ما» موصولا حرفيا ، فتكون هي وصلتها في تأويل مصدر ولا تحتاج الى عائد.

العلامات الأصول

اصطلاحا : علامات الإعراب الأصلية.

علامات الإعراب

تعريفها :

اصطلاحا : هي الرموز التي توضع على آخر الكلمة للدلالة على طبيعة الإعراب وهي نوعان : علامات الإعراب الأصليّة ، علامات الإعراب الفرعيّة.

أقسامها : هي أربعة أقسام : علامات الرفع ، علامات النصب ، علامات الجر وعلامات الجزم.

تسميتها :

1 - الحركة ، وذلك عند ما تكون الحركة هي علامة الإعراب أو البناء ، أصليّة كانت ، مثل : «يدرس الولد المجتهد» ، أو فرعيّة مثل : «رأيت البنات» «البنات» مفعول به منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

2 - الحرف ، وذلك عند ما ينوب الحرف عن الحركة الإعرابية ، مثل : «جاء أبوك وسلّم على المعلّمين». «أبوك» : فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة. «المعلمين» : اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم.

3 - الحذف وذلك بحذف الحركة عند جزم المضارع مثل : «لم يذهب» ، أو حذف النون في الأفعال الخمسة نصبا وجزما ، مثل : «لم يفعلوا ولن يفعلوا» أو حذف حرف العلّة من المضارع المجزوم ، مثل : «لم ير الطفل اللعبة».

علامات الإعراب الأصليّة

هي ما يرمز بها عن حالات الإعراب الأساسية ، وتكون في آخر الكلمة إما ظاهرة أو مقدّرة وهي : «الضّمّة» للرفع مثل : يذهب الولد.

ويمشي الطّفل ؛ و «الفتحة» للنّصب ، مثل قوله تعالى : (كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ)(4)وكقوله تعالى : (وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(5)


1) من الآية 11 من سورة الجمعة.

2) من الآية 96 من سورة النحل.

3) من الآية 69 من سورة طه.

4) من الآية 54 من سورة النّحل.

5) من الآية 64 من سورة النحل.

و «الكسرة» للجر ، كقوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ)(1)«والسكون» دليل عدم وجود حركة في حالة الجزم ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(2).

ولها أسماء أخرى : العلامات الأصول ، حركات الإعراب ، حروف الإعراب ، الإعراب.

علامات الإعراب الثّانويّة

اصطلاحا : علامات الإعراب الفرعيّة.

علامات الإعراب الفرعيّة

اصطلاحا : هي التي تنوب عن علامات الإعراب الأصليّة.

وتسمّى أيضا : علامات الإعراب الثّانويّة ، العلامات الفروع ، الإعراب بالنّيابة.

أنواعها :

1 - نيابة حركة فرعيّة عن حركة أصليّة ، مثل قوله تعالى : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(3). «المؤمنات» : مفعول به منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم. وكقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها)(4)«أحسن» اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

2 - نيابة حرف عن حركة أصليّة ، كقوله تعالى : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ)(5)«المؤمنين» مفعول به منصوب وعلامة نصبه «الياء» لأنه جمع مذكّر سالم. وكقوله تعالى : (وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)(6)«معرضون» : خبر المبتدأ «هم» مرفوع بالواو بدلا من الضّمة لأنه جمع مذكّر سالم. وكقوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً)(7)«المؤمنين» : اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

3 - نيابة حذف حرف عن حركة أصليّة ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(8)«يعمل» مضارع حذفت حركته الأصلية «الضمة» لأنه مجزوم ب- «من» وعلامة جزمه السكون.

«يره» : فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. و «الهاء» ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ومثل (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً)(9)«اذهبوا» فعل أمر مبني على حذف النون. «يأت» مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره ، وكقوله تعالى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ)(10)«تذهبوا» : فعل مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.

مواضعها :

1 - في الأسماء الممنوعة من الصّرف ، التي ترفع بالضّمة ، وتنصب بالفتحة وتجرّ بالفتحة ، كقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ


1) من الآية 6 من سورة الأحزاب.

2) الآيتان 7 و 8 من سورة الزلزلة.

3) من الآية 5 من سورة الفتح.

4) من الآية 86 من سورة النساء.

5) من الآية 86 من سورة النساء.

6) من الآية 77 من سورة التوبة.

7) من الآية 103 من سورة النساء.

8) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

9) من الآية 93 من سورة يوسف.

10) من الآية 19 من سورة النساء.

مِنْها أَوْ رُدُّوها)(1)«أحسن» اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف وكقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(2)وكقوله تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ)(3). «إبراهيم» و «إسماعيل» و «إسحق» و «يعقوب» و «محاريب» و «تماثيل» كلها ممنوعة من الصرف أي : مجرورة بالفتحة بدلا من الكسرة.

وهذه الأسماء تجر بالكسرة إذا أضيفت كقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)(4)«أحسن» مجرور بالكسرة لأنه مضاف ؛ أو إذا دخلها «أل» التعريف ، مثل : «صلّى القوم في المحاريب» «المحاريب» : اسم مجرور بالكسرة لأنه اقترن «بأل» التعريف.

2 - في الأسماء السّتّة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء إذا كانت مضافة إلى غير ياء المتكلم وغير مصغّرة وغير مقرونة ب- «أل» وإلّا أعربت بالحركات مثل قوله تعالى : (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً)(5)«أبي» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم. وكقوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ)(6)«أبوهم» فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف لغير ياء المتكلم والضمير «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالإضافة. وكقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ)(7)«أبيه» مجرور «بالياء» لأنه من الأسماء السّتّة. وهو مضاف و «الهاء» : ضمير متصل مبنيّ على الكسر في محل جر بالإضافة.

3 - في المثنّى الذي يدلّ على اثنين ويغني عن العطف بينهما مثل : «الزّيدان» و «الهندان» فإنه يرفع «بالألف» وينصب ويجرّ «بالياء» المفتوح ما قبلها والمكسور «النون» بعدها ، كقوله تعالى : (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا)(8)وكقوله تعالى : (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)(9)وكقوله تعالى : (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ)(10)وكقوله تعالى : (رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا)(11). ومنهم من يبقي المثنّى بالألف دائما ، أي : رفعا ونصبا وجرّا كقول الشاعر :

تزوّد منّا بين أذناه طعنة

دعته إلى هابي التّراب عقيم

«أذناه» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر ، وكقول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

«أباها» الأولى اسم «إن» منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر ، و «أبا» الثانية معطوفة على الأولى منصوبة مثلها وهي مضافة ، «أباها» الثالثة : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر. «غايتاها» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة ... وكقوله تعالى : (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)(12)ولهذه الآية قراءات منها : تشديد


1) من الآية 86 من سورة النساء.

2) من الآية 162 من سورة النساء.

3) من الآية 12 من سورة سبأ.

4) من الآية 4 من سورة التّين.

5) من الآية 93 من سورة يوسف.

6) من الآية 68 من سورة يوسف.

7) من الآية 74 من سورة الأنعام.

8) من الآية 23 من سورة المائدة.

9) من الآية 31 من سورة الزخرف.

10) من الآية 12 من سورة فصّلت.

11) من الآية 29 من سورة فصلت.

12) من الآية 63 من سورة طه.

النون في «إنّ». و «هذين» بالياء الساكنة وهي اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنه مثنّى. جريا على القاعدة. ومنها «إن» المخفّفة من «إنّ» فأهملت ، «هذان» بالألف رفعت على أنها مبتدأ مرفوع بالألف ، أو مبني على الألف في محل رفع.

«لساحران» : خبر مرفوع بالألف لأنّه مثنّى.

ومنها ، «إنّ» مشددة وبعدها «هذان» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر.

ومنها «إن» بمعنى «نعم» لا تعمل ، ومثل ذلك قول أحدهم : «لعن الله ناقة حملتني إليك» فأجيب : إنّ وراكبها. أي : نعم وراكبها. «إنّ» بمعنى : «نعم» لا تعمل وتكون «هذان» : مبتدأ مرفوع بالألف.

«لساحران» خبر لمبتدأ محذوف تقديره : لهما ساحران. لأن لام الابتداء لا تدخل على الخبر.

والجملة «لهما ساحران» خبر المبتدأ الأول.

ومنها «إنّه» بدلا من «إنّ» «فالهاء» اسم «إنّ».

«هذان» مبتدأ أوّل «لهما ساحران» جملة اسميّة في محل رفع خبر المبتدأ الأول. والمبتدأ الأول مع خبره هو خبر «إنّه» ثم حذف ضمير الشأن «الهاء» وحذف المبتدأ الثاني (هما). ومنها ، أن «هذا» مفرد ومثنّاه «هذان» فاجتمع «ألفان» فوجب حذف أحدهما منعا من التقاء ساكنين. فإذا حذفت ألف «هذا» تبقى «ألف» المثنى التي تقلب «ياء» في النصب والجر. وإذا حذفت «ألف» التثنية بقيت «ألف هذا» ولم يتغيّر لفظها وبما أن «هذا» مبنيّة في المفرد فتبقى مبنيّة في المثنّى.

ملاحظات : الأصل في نون المثنّى أن تكون مكسورة سواء أكان المثنّى في حالة الرفع ، مثل : «جاء المعلّمان» ، أو في حالة النّصب ، مثل : «رأيت المعلّمين» ، أو في حالة الجرّ ، مثل : «سلّمت على المعلّمين».

وقد تفتح هذه النون ، بعد الياء في حالة النصب وفي حالة الجر ، ولا يكون ذلك إلّا لغة من لغات العرب ، كقول الشاعر :

على أحوذّيين استقلّت عشيّة

فما هي إلّا لمحة وتغيب

فتحت «النون» في المثنّى «أحوذيّين» لغة.

وكان الأصل أن تكون مكسورة ولا نستطيع أن نقول : إنها مفتوحة لضرورة الشعر ، لأن البيت يستقيم وزنه بالفتح والكسر. وقد فتحت في هذا البيت في حالة الجر. وتفتح أيضا في حالة النصب ، مثل :

أعرف منها الجيد والعينان

ومنخران أشبها ظبيانا

في هذا البيت فتحت «نون» «العينان» وهو اسم منصوب لأنه مفعول به ، وهذا الفتح وقع بعد «الألف» ، على لغة من يلزم «الألف» في المثنى في حالة الرّفع والنّصب والجرّ ، وتكون علامة نصب المفعول به الفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر. ومثلها «ظبيان». أمّا نون «منخران» فقد كسرت على الأصل أمّا نون الجمع فهي في الأصل مفتوحة وقد تكسر كقول الشاعر :

عرفنا جعفرا وبني أبيه

وانكرنا زعانف آخرين

حيث كسرت نون «آخرين» وكان حقّها أن تكون مفتوحة.

وقد تضمّ نون المثنى بعد الألف ، كقول بعض العرب : «هما خليلان» وكقول الشاعر :

يا أبتا أرّقني القذّان

فالنّوم لا تألفه العينان

وفيه «القذّان» و «العينان» وكلاهما في حالة

الرّفع بالألف نيابة عن الضّمّة. وقد ضمّت فيهما «النّون» بعد «الألف» وهذا نظرا للغة بعض العرب. وهذه «النون» أي : نون المثنى ومثلها «نون» الجمع تلحقان آخر المثّنى والجمع للتعويض عمّا فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين. ففي كلمة «رجل» تنوين في آخر المفرد ؛ وفي كلمة «رجلان» وضعت «النون» في المثّنى بدلا من التنوين في الاسم المفرد وكذلك في «خالد» و «خالدون» فوضعت «نون» «خالدون» في الجمع بدلا من التنوين في الاسم المفرد «خالد».

وهذه «النون» تحذف عند الإضافة سواء أكانت في المثنى أو في الجمع ، مثل : «جاء معلّما المدرسة» و «رأيت معلّمي المدرسة» و «رأيت معلّمي المدرسة» ، و «جاء معلّمو المدرسة».

وتفترق «نون» المثنّى عن «نون» الجمع بأن الأولى مكسورة والثانية مفتوحة ، إلا في بعض لغات العرب كما سبقت الإشارة.

4 - في ما يلحق بالمثنى. ويلحق بالمثنى «اثنان» و «اثنتان» و «ثنتان» ، كقوله تعالى : (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً)(1). «اثنتا عشرة» : عدد مركّب هو فاعل «انفجرت» مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وكقوله تعالى : (شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ)(2)«اثنان» : خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى تقديره : شهادة بينكم شهادة اثنين. فحذف المضاف «شهادة» الثانية وقام المضاف إليه مكانه في الإعراب وكقوله تعالى : (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ)(3)«اثنين» : مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى ، وكقوله تعالى : (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ)(4)والتقدير : أمتّنا ميتتين. وتعرب «اثنتين» مفعولا مطلقا منصوبا بالياء لأنّه ملحق بالمثنّى.

ويلحق بالمثنّى أيضا : «كلا» و «كلتا» إذا أضيفتا إلى الضمير ، كقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما)(5)«كلاهما» : معطوف على «أحدهما» مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى. وإن أضيفتا إلى الظاهر لزمتا «الألف» وأعربتا بالحركات المقدّرة على الألف للتعذر ، رفعا ونصبا وجرا ، كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(6)«كلتا» : مبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتعذر ، وهو مضاف «الجنّتين» : مضاف إليه. وخبر المبتدأ الجملة الماضويّة آتت أكلها.

5 - في جمع المذكر السّالم أي الذي يدلّ على أكثر من اثنين ، فيرفع «بالواو» وتزاد بعدها نون عوضا عن التنوين في الاسم المفرد ، وينصب ويجر «بالياء» وتزاد بعدها النون أيضا ، كقوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)(7). «المؤمنون» : فاعل مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم «الكافرين» : مفعول به منصوب بالياء. «دون» : مضاف. «المؤمنين» مضاف إليه مجرور بالياء.


1) من الآية 106 من سورة المائدة.

2) من الآية 14 من سورة غافر.

3) الآية 14 من سورة يس.

4) من الآية 11 من سورة غافر.

5) من الآية 23 من سورة الإسراء. وفيها : «أحدهما» : فاعل لفعل محذوف تقديره : إن يبلغه أحدها.

6) من الآية 33 من سورة الكهف.

7) من الآية 28 من سورة آل عمران.

ونون جمع المذكّر السالم تبقى مفتوحة في حالات الإعراب الثلاث ، أي : رفعا ونصبا وجرّا.

كما أنّها تحذف عند الإضافة ، كقوله تعالى : (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ)(1)والأصل : بمصرخين لي ؛ حيث حذفت «النون» للإضافة فاجتمعت «ياء» الجمع بياء المتكلم فأدغم المثلان.

6 - وتكون علامات الإعراب فرعية في الملحق بجمع المذكّر السّالم ؛ وهو كل ما ورد عن العرب مجموعا هذا الجمع وغير مستوف للشروط وكل ما سمّي به من هذا الجمع مثل : «أهلون» ، «عالمون» ، «بنون» ، «عضون» ، «عزون» وألفاظ العقود ، كقوله تعالى : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ)(2). «البنون» مبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقوله تعالى : (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ)(3)«سنين» : اسم مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقوله تعالى : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)(4)عضين : حال منصوب «بالياء» لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم.

وكقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ)(5)«عشرون» : اسم «يكن» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

«صابرون» : نعت «عشرون» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.

7 - في الأفعال الخمسة ، أي : في كل مضارع اتصلت به «ألف» الاثنين أو «واو الجماعة» أو «ياء المخاطبة» ، فهو يرفع بثبوت النون ، وينصب بحذف النون ، ويجزم بحذفها أيضا. كقوله تعالى : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ)(6)«يؤمنون» فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وكقوله تعالى : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا)(7)«لا» أداة نهي وجزم. «تنكحوا» : مضارع مجزوم بحذف النون. «حتى» : بمعنى : إلى أن. «يؤمنوا» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة وعلامة نصبه حذف النون.

8 - المضارع المعتل الآخر أي الذي ينتهي بأحد أحرف العلة. فإنه يجزم بحذف حرف العلة من آخره كقوله تعالى : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً)(8)«لا» الناهية ، «تمش» : مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً)(9)«يرم» مضارع مجزوم لأنه معطوف على الفعل المجزوم «يكسب» ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره.

ما ينوب عن الحركات الأصليّة :

1 - ينوب عن الضمة «الواو» في جمع المذكر السالم في حالة الرّفع كقوله تعالى : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ)(10)«المؤمنون» : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. والألف في المثنى في حالة الرّفع مثل : «مشى التلميذان». «التلميذان» : فاعل مرفوع بالألف


1) من الآية 22 من سورة إبراهيم.

2) من الآية 39 من سورة الطور.

3) من الآية 112 من سورة المؤمنون.

4) من الآية 91 من سورة الحجر.

5) من الآية 65 من سورة الأنفال.

6) من الآية 3 من سورة البقرة.

7) من الآية 221 من سورة البقرة.

8) من الآية 37 من سورة الإسراء.

9) من الآية 112 من سورة النساء.

10) من الآية 110 من سورة آل عمران.

لأنّه مثنى. وثبوت النون في المضارع المجرّد عن النواصب والجوازم وكل ما يوجب بناءه ، كقوله تعالى : (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(1)«يؤمنون» : مضارع مرفوع بثبوت النون.

2 - ينوب عن الفتحة الكسرة في جمع المؤنث السالم في حال النصب كقوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ)(2).

«مسلمات» صفة ل- «أزواجا» منصوبة بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنّها جمع مؤنث سالم ومثلها الصفات : «مؤمنات ، قانتات ، تائبات» ، و «الألف» في الأسماء السّتّة ، مثل : «إنّ أباك لمن قوم كرام» ، «أباك» : اسم «إنّ» منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة. و «الياء» في المثنى وجمع المذكر السالم في حالة النصب مثل : «إنّ المعلمين يحبون المجتهدين» «المعلمين» : اسم «إن» منصوب بالياء لأنه مثنى. «المجتهدين» : مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

وحذف النون في المضارع المنصوب كقوله تعالى : (لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ)(3)«ليأكلوا» : مضارع منصوب «بأن» المضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.

3 - عن الكسرة. ينوب عنها الفتحة في الممنوع من الصرف كقوله تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ)(4)«محاريب» اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف ومثله «تماثيل». والياء في المثنّى وجمع المذكّر السّالم في حالة الجرّ كقوله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)(5).

«للمتقين» : اسم مجرور ب- «الياء» لأنّه جمع مذكر سالم ، ومثل : «للمعلمين أمل في نجاح الطلاب» المعلمين اسم مجرور ب- «الياء» لأنه مثنى.

علامات البناء

اصطلاحا : هي العلامات الأساسيّة ، أو ما ينوب عنها ، التي تفيد في الدّلالة على ألقاب البناء. والبناء هو ضد الإعراب أي : لزوم آخر الكلمة على حالة واحدة لفظا وتقديرا. وهذه العلامات على نوعين : علامات البناء الأصليّة وعلامات البناء الفرعيّة.

علامات البناء الأصليّة

هي العلامات الأصلية التي تفيد في الدلالة على ألقاب البناء. وتسمّى أيضا : حركات البناء الأصليّة. والبناء تشترك فيه الأفعال والأسماء والحروف وألقاب البناء هي : البناء على السكون ، والبناء على الفتح ، والبناء على الكسر ، والبناء على الضم.

أوّلا : المبني على السكون - هو الفعل المضارع المتصل بنون الإناث كقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ)(6)وكقوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ)(7)فالفعلان «يتربّصن» و «يرضعن» مبنيّان على السكون وظاهرهما أنهما


1) من الآية 20 من سورة الانشقاق.

2) من الآية 5 من سورة التحريم.

3) من الآية 35 من سورة يس.

4) من الآية 12 من سورة سبأ.

5) من الآية 48 من سورة المائدة.

6) من الآية 228 من سورة البقرة.

7) من الآية 233 من سورة البقرة.

خبريّان وهما في الحقيقة طلبيّان. والتقدير : «ليتربّصن» و «ليرضعن».

2 - الفعل الماضي المتصل بضمير رفع متحرك مثل : «ضربت ، ضربت ، ضربت» أمّا إذا اتّصل بضمير رفع غير متحرّك فيبنى على حركة تناسب الحرف الأخير مثل : «ضربوا. ضربا» فالبناء على الضم في الفعل «ضربوا» لأنه اتصل بالواو ، وعلى الفتح في الفعل «ضربا» لأنه اتصل بالألف. أما إذا اتصل الماضي بضمير نصب فلا يبنى على السكون بل على الفتح ، مثل : ضربك زيد ، و «ضربنا زيد» فالكاف في «ضربك» و «النا» في «ضربنا» في محل نصب مفعول به لذلك بني آخر الماضي على الفتح وأما قوله تعالى : (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) وكقوله تعالى : (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً) فالفتحة دليل على «الألف» المحذوفة منعا من التقاء الساكنين. ويبنى أيضا على السكون فعل الأمر الصحيح الآخر ولم يتصل به شيء ، وإلّا فهو مبني على ما يجزم به المضارع ، فيبنى على السكون ، في مثل : اضرب. وعلى حذف النون في مثل : «اضربا» ، و «اضربوا» و «اضربي» وعلى حذف حرف العلة من آخره إذا كان معتل الآخر مثل : ادع ، ارم اخش ...

ومن الأمثلة على ذلك ، قوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً)(1)وكقوله : (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى)(2)وكقوله تعالى : (قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(3)وكقوله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ)(4)وكقوله تعالى : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ)(5).

3 - الحروف. كحروف النّصب : أن. لن. إذن. كي. وحروف الجزم مثل : لم. لمّا. لا الناهية. إن. إذ ما. من. ما. مهما. كيفما. أينما. أنّى. حيثما. وحروف الجر مثل : من. إلى. حتى. خلا. حاشا. عدا. في. عن. على. مذ. كي. متى.

4 - الظروف. مثل : قط. مذ. إذ. إذا. متى.

ثانيا : المبني على الفتح :

1 - يبنى على الفتح الفعل الماضي الصحيح الآخر والذي لم يتصل به ضمير الرّفع ، مثل : «أكل زيد» «كتب» ، «ضرب» ، «درس» ، «قتل» أما إذ اتّصل به ضمير النّصب فيبنى على الفتح ، مثل : «ضربك» ، و «قتله» و «درسه». كما يبنى المضارع المتّصل بنون التّوكيد على الفتح ، مثل :والله لأجتهدنّ ، وكقوله تعالى : (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ)(6)وأمّا كقوله تعالى : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَ)(7)فإن الفعل «تسمعن» وإن اتّصل بنون التوكيد فإنه معرب لأنه قد فصل بينهما بالواو ، إذ الأصل «لتسمعوننّ» فحذفت «نون» علامة الرفع للتخفيف فالتقى ساكنان هما «الواو» وأوّل النّونين من المشدّدة فحذفت «الواو» منعا من التقاء ساكنين. وكذلك الفعل «لتبلونّ» لأنّه معرب وفصل بينه وبين نون التوكيد «الواو» التي هي فاعل. والأصل «لتبلوننّ»


1) من الآية 44 من سورة طه.

2) من الآية 43 من سورة طه.

3) من الآية 53 من سورة الإسراء.

4) من الآية 30 من سورة النّور.

5) من الآية 117 من سورة المائدة.

6) من الآية 4 من سورة الهمزة.

7) من الآية 186 من سورة آل عمران.

وحذفت منه «نون» علامة الرفع فقط وبقيت «الواو» لأنها متحركة

2 - ويبنى على الفتح أيضا العدد المركب تركيبا مزجيّا فالعدد من أحد عشر إلى تسعة عشر مبنيّ على فتح الجزءين إلّا «اثني عشر» فإنه يعرب إعراب المثنّى ، مثل : «جاء أحد عشر رجلا» ، و «شاهدت ثلاثة عشر رجلا» و «سلّمت على ثلاثة عشر رجلا». أما «اثني عشر» فإن صدره يضاف إلى عجزه ، ويعرب إعراب المثنى ، أي : يرفع بالألف مثل : «جاء اثنا عشر رجلا» وينصب ويجرّ «بالياء» مثل : «رأيت اثني عشر رجلا» و «سلمت على اثني عشر رجلا» ومثل قوله تعالى : (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ)(1)«تسعة عشر» مبتدأ مبني على فتح الجزأين في محل رفع ..

3 - الظّرف المركب تركيبا مزجيا فإنه يبنى على الفتح سواء أكان ظرف مكان أو زمان ، مثل : «أزور أمي صباح مساء» ، أي : صباحا ومساء. ومثل : «تقع الطيور بين بين» وكقول الشاعر :

آت الرزق يوم يوم ، فأجمل

طلبا وابغ للقيامة زادا

فالظّرف الزماني «يوم يوم» مبنيّ على فتح الجزءين. وكقول الشاعر :

يا ذا المخوّفنا بقتل أبيه إذلالا وحينا

نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا

والأصل : بين هؤلاء وهؤلاء فحذفت «هؤلاء» وركّب الظّرفان تركيب «خمسة عشر» وكذلك يبنى على الفتح الأحوال المركبة تركيبا مزجيا ، مثل : «هو جاري بيت بيت» أي : متلاصقين ، وكقول الشاعر :

يساقط عنه روقه ضارياتها

سقاط شرار القين أخول أخولا

«أخول أخولا» حال مبنيّ على الفتح لأنه مركب تركيبا مزجيا ، والمعنى شيئا فشيئا.

أما إذا خرج شيء من هذه الظروف المركّبة والأحوال المركّبة عن الظّرفية والحاليّة ، وجبت الإضافة ، وامتنع التّركيب والبناء على الفتح ، مثل : «هذه همزة بين بين». «همزة» مضاف «بين» الأولى : مضاف إليه. و «بين» الأولى مضاف و «بين» الثانية المنوّنة : مضاف إليه. وقد يقع التّركيب في غير الأحوال المركّبة والظروف المركّبة شذوذا ، مثل : «وقع القوم في حيص بيص» أي : في شدّة وضيق وعسر. وتعرب «حيص بيص» اسم مجرور بحرف الجر «في» مبنيّ على فتح الجزأين. وفي «حيص بيص» عدة لغات : منها «حيص بيص» بالبناء على الكسر ، و «حيص بيص» و «حيص بيص». وكقول الشاعر :

قد كنت خرّاجا ولوجا صيرفا

لم تلتحصني حيص بيص لحاص

يبنى على الفتح أيضا الظّرف المبهم المضاف إلى جملة. وهذا الظرف المبهم أي : الذي لا يدل على وقت معيّن ، يجوز فيه الإعراب والبناء فإن أضيف إلى جملة مبنيّة فيكتسب منها البناء ، كقول الشاعر :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

وقلت : ألمّا أصح والشّيب وازع

أضيف الظرف المبهم «حين» إلى جملة ماضوية أي مبنيّة فبنى على الفتح ويجوز إعرابه ،


1) من الآية 30 من سورة المدّثر.

وروي : «على حين» أي : بإعراب الظّرف «حين» وهو مجرور بالكسرة. وإن أضيف إلى جملة معربة يكون معربا وقد يبنى ، كقول الشاعر :

تذكّر ما تذكّر من سليمى

على حين التواصل غير دان

فالظرف «حين» الأصل فيه أن يكون معربا فيروى بالخفض «حين» لأنه أضيف إلى جملة اسمية. وقد يكون مبنيا فيروى بالبناء «حين» على الفتح. ويبنى على الفتح أيضا الاسم المبهم المضاف إلى مبني. فالاسم المبهم أي : الذي لا يتّضح معناه إلا بالمضاف إليه ، مثل : يوم ، مثل ، دون. إذا أضيف إلى مبني يكتسب منه البناء ، كقوله تعالى : (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ)(1)فالظّرف «يوم» : مضاف إلى «إذ» المبنيّة ، فهو إمّا مبنيّ على الفتح أو يكسر ويكون معربا ويروى : «يومئذ». وكقوله تعالى : (وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ) «دون» الاسم المبهم هو مبتدأ مؤخّر مبني على الفتح لأنه أضيف إلى «ذلك» اسم إشارة مبني على السكون في محل جرّ بالإضافة. ويجوز أن يروى بإعراب «دون» ورفعها فتلفظ «دون» على أنها مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظّاهرة على آخره ، وكقول الشاعر :

ألم تريا أنّي حميت حقيقتي

وباشرت حدّ الموت والموت دونها

فالاسم «دون» هو خبر المبتدأ فيروى بالرفع على أنّه معرب أي : «دونها» أو بالبناء على الفتح أي : «دونها» لأنه مضاف إلى الضمير «الهاء» المبني.

الملحق بالمبنيّ على الفتح :

1 - ويلحق بالمبنيّ على الفتح اسم «لا» النافية للجنس المفرد أي : غير المضاف وغير المشبّه بالمضاف ، مثل : «لا رجل في الدار». «ولا رجال في الحديقة». أما إذا كان اسم «لا» النافية للجنس مثنّى ، مثل : «لا رجلين في الحديقة» أو جمعا ، مثل : «لا قائمين على الحسنات» فإنه يبنى على ما كان ينصب به قبل دخول «لا» أي : على «الياء». كقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

حيث بني اسم «لا» النافية للجنس «إلفين» على الياء لأنه مثنى وكقول الشاعر :

يحشر الناس لا بنين ولا آ

باء إلّا وقد عنتهم شؤون

حيث بني اسم «لا» النافية للجنس «بنين» على «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم وبني اسمها «آباء» على الفتح لأنه جمع تكسير. أمّا إذا كان اسم «لا» النافية للجنس جمع مؤنّث سالما فإنه أيضا يبنى على ما كان ينصب به قبل دخول «لا» عليه أي : على الكسرة بدلا من الفتحة ، كقول الشاعر :

إن الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

حيث بني اسم «لا» النافية للجنس «لذات» على الكسر لأنه جمع مؤنث سالم.

2 - ممّا يلحق بالبناء على الفتح أيضا ، نعت اسم «لا» المبني. والحقيقة أنه يجوز في هذا النعت البناء على الفتح فيكون مع اسم «لا» المفرد مركبا تركيبا مزجيا أي : ببنائهما على الفتح ، مثل : «لا رجل ظريف في الدّار». كما


1) من الآية 66 من سورة هود.

يجوز فيه النّصب على محل اسم «لا» ، مثل : «لا رجل ظريفا في الدار». كما يجوز فيه الرّفع على محل «لا» مع اسمها وهو الرّفع على الابتداء ، مثل : لا رجل ظريف في الدار.

3 - ويلحق بالبناء على الفتح أيضا اسم «لا» المكررة ، مثل : لا حول ولا قوة إلا بالله والحقيقة أنه يجوز بناء الأول «حول» ، ورفع الثاني «قوّة» على أنه مبتدأ ، إذا أهملت «لا» أو يكون اسم «لا» المشبهة «بليس» كقول الشاعر :

لا نسب اليوم ولا خلّة

اتّسع الخرق على الرّاقع

«نسب» : اسم «لا» الأولى مبنيّ على الفتح.

«خلة» : عطف بالنصب على محل اسم «لا» الأولى «نسب». ويجوز أن يرفع الاسم الأول ويبنى الثاني ، كقول الشاعر :

فلا لغو ولا تأثيم فيها

وما فاهوا به أبدا مقيم

ويجوز فيهما الرّفع ، كقوله تعالى : (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ) حيث يعربان إذا اهملت «لا» : مبتدأ مرفوع أو اسم «لا» المشبهة ب- «ليس».

ثالثا المبني على الكسر : ويبنى على الكسر.

1 - العلم المختوم ب- «ويه» ، مثل : «سييبويه» ، «وعمرويه» ، «ونفطويه» ، «وراهويه». وبعضهم بعرب هذا العلم فيمنعه من الصرف. واسم الفعل على وزن «فعال» ، مثل : «نزال» بمعنى : انزل و «دراك» بمعنى : أدرك ، و «تراك» بمعنى : اترك ، و «حذار» بمعنى : احذر ، ومثل :

هي الدّنيا تقول بملء فيها

حذار حذار من بطشي وفتكي

وكقول الشاعر :

نظار كي أركبها نظار

وكقول الشاعر :

تراكها من إبل تراكها

وتعرب : «نظار» ، و «حذار» ، و «تراك» : اسم فعل أمر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. وكقول الشاعر :

نعاء أبا ليلى لكلّ طمرّة

وجرداء مثل القوس سمح حجولها

وكقول الشاعر :

مناعها من أبل مناعها

أما ترى الموت لدى أرباعها

وبعض القبائل تفتح اسم الفعل على وزن «فعال» لمناسبة الألف والفتحة قبلها.

2 - ومنه ما كان على وزن «فعال» لسب الأنثى ولا يكون إلا في النداء ، مثل : «يا خباث» بمعنى : يا خبيثة ، «يا لكاع» بمعنى يا لئيمة ، «يا دفار» بمعنى : يا منتنة ، ومثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض الجواري : «أتتشبّهين بالحرائر يا لكاع» وهذه الصيغة مما تلازم النداء. وأمّا قول الشاعر :

أطوّف ما أطوّف ، ثمّ آوي

إلى بيت قعيدته لكاع

ففيه «لكاع» : خبر المبتدأ «قعيدته» مبني على الكسر. ومنهم من يعتبر «لكاع» منادى مبني على الكسر في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف. وحرف النداء محذوف أيضا ،

تقديره : يا لكاع. وجملة المنادى في محل نصب مفعول به لخبر المبتدأ المحذوف والتقدير : قعيدته مقول لها يا لكاع ، تمشّيا مع القاعدة. ويطّرد صوغ «فعال» في المعنيين السابقين من كل فعل ثلاثيّ تامّ ، مثل : «ذهب ذهاب» ، «نزل نزال» ، «فسق فساق» ، «فجر فجار» ، «سرق سراق» بمعنى : اذهب ، انزل ، فاسقة ، فاجرة ، سارقة ، فتقول : يا فاجرة ، يا سارقة ، يا فاسقة ، ويا زناء أي : يا زانية.

3 - ومنه ما كان على وزن فعال علما لمؤنث ، مثل : «حذام» ، «قطام» ، «رقاش» و «سجاح» ، اسم للكذابة التي ادعت النبوّة ، و «كساب» ، اسم للكلبة ، و «سكاب» اسم للفرس. وهذه الصيغة منهم من يبنيها على الكسر ، كقول الشاعر :

إذا قالت حذام فصدّقوها

فإنّ القول ما قالت حذام

ومنهم من يعربها ويمنعها من الصرف ، ومنهم من يبنيها على الكسر إذا كانت مختومة بالرّاء ، مثل : «ظفار» ، و «وبار» ، و «سفار» ، ويعربها ويمنعها من الصّرف إذا كانت غير مختومة بالرّاء ، كقول الشاعر :

متى تردن يوما سفار تجد بها

أديهم يرمي المستجيز المعوّرا

«سفار» : مفعول به مبني على الكسر في محل نصب. وجمع البناء والإعراب في مثل :

ومرّ دهر على وبار

جهرة فهلكت وبار

«وبار» الأول مبني على الكسر ، والثاني فاعل مرفوع أي : معرب.

4 - ويبنى على الكسر أيضا كلمة «أمس» إذا أريد بها اليوم الذي قبل يومنا فبعض القبائل تبنيها على الكسر مطلقا ، مثل : «راح أمس بما فيه من السعادة» أمس : فاعل مبنيّ على الكسر في محل رفع ومثل : «صمت أمس» ، ومثل : «عجبت من ذهاب أمس». وكقول الشاعر :

منع البقاء تقلّب الشّمس

وطلوعها من حيث لا تمسي

اليوم أعلم ما يجيء به

ومضى بفضل قضائه أمس

«أمس» فاعل مبني على الكسر في محل رفع.

وبعض القبائل تعربها وتمنعها من الصّرف ، كقول الشاعر :

لقد رأيت عجبا أمسا

عجائزا مثل السّعالي خمسا

فكلمة «أمسا» : مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. ومنهم من يقول : إنها مبنيّة على الفتح ، وهذا الوجه ضعيف. ومنهم من يبنيها على الكسر في حالتي النّصب والجرّ ، ويعربها إعراب ما لا ينصرف في حالة الرفع أي : بدون تنوين ، مثل : «ذهب أمس» و «اعتكفت أمس» ، و «عجبت من أمس». أمّا إذا أريد ب- «أمس» يوم من الأيام الماضية أو دخلته «أل» أو جمع جمع تكسير ، أو أضيف ، فإنه يعرب مطلقا ، مثل : «كتبت ذلك أمسا» ، وكقول الشاعر :

مرّت بنا أوّل من أموس

تميس فينا ميسة العروس

فكلمة «أموس» هي جمع تكسير ، معرب مجرور بالكسرة الظاهرة ، ومثل : «ما كان أحسن أمسنا». فكلمة «أمسنا» : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف و «نا» في محل جر بالإضافة. وقول الشاعر :

فإني وقفت اليوم والأمس قبله

ببابك حتى كادت الشّمس تغرب

فكلمة «الأمس» معطوفة على «اليوم» ويجب أن تكون منصوبة بالفتحة لأنها معربة إذ دخلتها «أل». أما وقد ظهرت عليها الكسرة فإما أن تكون مبنيّة على الكسر في محل نصب أو أن يكون منصوبا بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها تقدير «في» محذوفة والتقدير : في اليوم وفي الأمس. كقوله تعالى : (فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) «بالأمس» : مجرور بالكسرة الظاهرة وهي كسرة إعراب لا كسرة بناء بسبب اقترانها ب- «أل».

رابعا - المبني على الضم : ويبنى على الضّم :

1 - ما قطع عن الإضافة لفظا من الظروف المبهمة مثل : «قبل» ، «وبعد» ، وأسماء الجهات «قدّام» و «أمام» ... كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(1)أي : من قبل الأمر ومن بعده.

فحذف المضاف إليه في اللفظ فقط ونوى معناه.

وكقول الشاعر :

لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل

على أيّنا تأتي المنيّة أوّل

بني الظرف المبهم «أوّل» على الضم لأنّه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى. وكقول الشاعر :

إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن

لقاؤك إلّا من وراء وراء

«وراء» ظرف مبهم مبني على الضّم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى ، وكقول الشاعر :

ثمّ تفري اللّجم من تعدائها

فهي من تحت مشيحات الحزم

«تحت» ظرف مبهم مبني على الضم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى ومثله :

لعن الإله تعلّة بن مسافر

لعنا يشنّ عليه من قدّام

حيث بني الظرف المبهم «قدّام» على الضم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى. أما إذا قطع الظرف المبهم عن الإضافة لفظا ومعنى فيعرب مطلقا ، مثل :

فساغ لي الشراب وكنت قبلا

أكاد أغصّ بالماء الزّلال

وكقول الشاعر :

ونحن قتلنا الأسد أسد خفيّة

فما شربوا بعدا على لذّة خمرا

فالظرفان المبهمان «قبلا» و «بعدا» قطع كل منهما عن الإضافة لفظا ومعنى فنوّنا. وأعربا وليسا مبنيّين.

2 - ويلحق ب- «قبل» و «بعد» كلمة «غير» إذا قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى ، مسبوقة ب- «ليس» ، مثل : «قبضت عشرة ليس غير» حيث حذف ما أضيف إليه «غير» لفظا لا معنى ، والتقدير : ليس غير ذلك ما قبضت ، وبنيت «غير» على الضّم. ويلحق بالظرف المبهم أيضا كلمة «عل» إذا أريد بها علوّ معيّن كقول الشاعر :

ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

حيث بنيت كلمة «عل» على الضم لأنه حذف المضاف إليه لفظا لا معنى. والتقدير من فوقهم.

أما إذا دلّت «عل» على علوّ مجهول فيجب الإعراب كقول الشاعر :


1) من الآية 4 من سورة الروم.

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

حيث جر الظّرف المبهم بالكسرة «عل» لأنه قطع عن الإضافة ولم ينو معناه والتقدير : من مكان عال. ويلحق بالبناء على الضم أيضا «أيّ» الموصولة فهي معربة إلا إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا ، كقوله تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا)(1).

3 - ويبنى على الضم أيضا ، المنادى المعرفة والعلم مثل : يا زيد و «يا جبال» و «يا خلدون».

أو المنادى غير المثنى والجمع المعرفة ، مثل : يا رجل. وكقوله تعالى : (يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)(2)وكقوله : (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ)(3)وكقوله : (يا هُودُ ما جِئْتَنا)(4)لأن المثنى يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء ، أي : على الألف والجمع يبنى على الواو مثل : «يا معلّمون» وهذا ما يتعلق بالمنادى المفرد أي : غير المضاف ولا المشبّه بالمضاف لأن المضاف يكون منصوبا معربا ، مثل : «يا رسول الله» وكقوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(5)أي : يا الله يا فاطر السموات والأرض. والمشبّه بالمضاف ، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه ، يكون منصوبا معربا أيضا مثل : «يا حسنا وجهه» «وجهه» : فاعل «حسنا» و «الهاء» في محل جر بالإضافة ومثل : «يا قائدا سيّارة» ، «سيّارة» : مفعول به ل- «قائدا». ومثل : «يا راغبا في الخير» «في الخير» : جار ومجرور متعلق ب- «راغبا». وكذلك تنصب النكرة ، كقول الشاعر :

أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

«راكبا» نكرة غير مقصودة منصوبة بالفتحتين.

ويجوز في المنادى المبني على الضّم أن ينصب إذا اضطرّ الشاعر إلى تنوينه ، كقول الشاعر :

ضربت صدرها إليّ وقالت

يا عديّا لقد وقتك الأواقي

«عديّا» منادى منصوب وكان حقّه أن يكون مبنيا على الضم وقد يبقى مبنيا على الضم ، مثل :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

«مطر» : منادى مبني على الضم ونوّن للضرورة الشعرية. ويجوز أن يبنى على الفتح إذا كان علما موصوفا ب- «ابن» متصل به ومضافا إلى علم ، كقول الشاعر :

يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت

لك الجنان وبوّئت المها العينا

«طلحة» يجب أن يكون مبنيا على الضم في الأصل ، لكنه قدّر الضّم بحركة الفتح للإتباع.

ملاحظة : هناك كلمات مبنيّة وليس لها قاعدة معيّنة كالحروف ، مثل : «هل» ، «ثمّ» ، «جير».

وأسماء الأفعال ، مثل : «صه» ، «آمين» ، و «إيه» ، و «هيت» ، والمضمرات «كالياء» في «اكتبي» و «التاء» في «قمت» و «قمت» وأسماء الإشارة ، مثل : «ذي» ، «هذا» ، وأسماء الموصول ، مثل : «التي» ، و «الذي» ، و «اللذين» وأسماء الشرط ، مثل : «إن» ، و «من» و «ما» ... وأسماء الاستفهام ، مثل : «من» و «ما» والظروف ، مثل :


1) الآية 69 من سورة مريم.

2) من الآية 46 من سورة هود.

3) من الآية 48 من سورة هود.

4) من الآية 53 من سورة هود.

5) من الآية 46 من سورة الزّمر.

«إذ» و «الآن» و «حيث» و «إذا». ومن الأمثلة على ذلك قول الشاعر :

تباعد منّي فطحل إذ سألته

فآمين زاد الله ما بيننا بعدا

وفيه : «آمين» : اسم فعل أمر بمعنى :

«استجب» مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. و «إذ» : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب على الظرفية. وقول الشاعر :

إيه أحاديث نعمان وساكنه

إنّ الحديث عن الأحباب أسمار

وفيه : «إيه» : اسم فعل أمر بمعنى : امض في الحديث مبنيّ على الكسر لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. وفيه أيضا «إنّ» حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وقول الشاعر :

أبى الله للشّمّ الألاء كأنّهم

سيوف أجاد القين يوما صقالها

وفيه : «الألاء» : اسم موصول بمعنى «الذين» مبنيّ على الكسر في محل جر نعت «للشّمّ» وكقوله تعالى : (الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ)(1). الآن :ظرف مبني على الفتح وكقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(2). «إذا» : ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط مبني على السكون. وكقوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)(3)وفيها : «لن» : حرف نصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. و «إذ» ظرف للزمان الماضي مبني على السكون. وكقول الشاعر :

أما ترى حيث سهيل طالعا

نجما يضيء كالشّهاب لامعا

وفيه : «حيث» : ظرف مبني على الضم. وقد يفتح وقد يكسر. ومنهم من يعربه كقراءة بعضهم : (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) «حيث» :ظرف مجرور ب- «من».

علامات البناء الفرعيّة

اصطلاحا : هي التي تنوب عن العلامات الأصلية في الدلالة على ألقاب البناء. وينوب عن العلامات الأصليّة العلامات التالية :

1 - عن السكون. ينوب عنه حذف حرف العلّة من فعل الأمر المعتلّ الآخر. مثل : «ادع» ، «امش» ، «ارم» ، «اخش» ، «اغز» ، «ألق» ، وحذف النون من فعل الأمر المتصل بألف الاثنين مثل : «اذهبا» ، أو بواو الجماعة ، مثل : «اذهبوا» أو بياء المخاطبة ، مثل : «اذهبي».

2 - عن الفتح ، الكسرة في اسم «لا» النافية للجنس المفرد الذي هو من جمع المؤنث السّالم ، مثل : «لا كسولات ناجحات».

«كسولات» : اسم «لا» مبني على الكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

2 - و «الياء» في المثنى الواقع اسما ل- «لا» النافية للجنس ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

3 - و «الياء» في جمع المذكّر السالم الواقع اسما ل- «لا» النافية للجنس. مثل :

يحشر الناس لا بنين ولا آ

باء إلّا وقد عنتهم شؤون

حيث «بني» اسم «لا» وهو «بنين» على «الياء»


1) من الآية 71 من سورة البقرة.

2) الآية الأولى من سورة الزلزلة.

3) من الآية 39 من سورة الزخرف.

لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

3 - عن الضّمّ. الألف في المنادى المثنى المفرد العلم ، أو النكرة المقصودة مثل : «يا عمران» ، «يا فاضلان» ، «عمران» : منادى مبنيّ على الألف لأنه اسم علم. «فاضلان» : منادى مبنيّ على الألف لأنه مثنى نكرة مقصودة غير مضاف ، و «الواو» في المنادى جمع المذكر السالم المفرد العلم أو النكرة المقصودة ، مثل : «يا زيدون» ، «يا معلمون».

ملاحظة : لا ينوب عن الكسرة شيء من العلامات الفرعيّة.

علامات التّأنيث

اصطلاحا : هي الحروف أو الحركات التي تلحق آخر الكلمة في إفادة التأنيث. والتّأنيث هو ضد التّذكير وله علامات منها :

1 - تاء متحركة مربوطة متصلة بآخر الاسم المعرب ، مثل : «نازلة» ، «قارئة».

2 - ألف مقصورة في الصفات التي على وزن «فعلان فعلى» : «سكرى ، عطشى».

3 - ألف ممدودة في الصفات التي على وزن «أفعل فعلاء» ، مثل : «زرقاء» ، «حمراء» ، «حسناء» ، «بيضاء» ، وبعد الألف الممدودة همزة على السطر.

4 - تاء ساكنة في آخر الفعل الماضي مثل : «قامت» ، «نامت» ، «ذهبت».

5 - تاء في أول المضارع ، مثل : «تقوم» ، «تذهب» ، «تنام».

6 - الكسرة في الاسم المبني ، مثل : «أنت» ، «إياك».

7 - النون المشدّدة في الضمير ، «أنتنّ» ، وفي «إيّاكنّ».

8 - نون النسوة في الفعل الماضي مثل : «الفتيات لعبن بالشطرنج» ، أو في المضارع ، مثل : «الفتيات يلعبن بالشطرنج».

9 - التاء المفتوحة في بعض الحروف ، مثل : «ربّت» ، «ثمّت».

2 - ملاحظات

1 - قد يؤنّث الاسم بتاء مقدّرة يدلّ الضمير العائد عليها ، كقوله تعالى : (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(1)وكقوله تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(2)وكقوله تعالى : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها)(3). وكقول الشاعر :

إذا أعجبتك الدّهر حال من امرىء

فدعه وواكل أمره واللياليا

3 - قد يؤنث الاسم بالإشارة إليه كقوله تعالى : (هذِهِ جَهَنَّمُ)(4).

4 - وقد يؤنّث الاسم بثبوت التاء في التّصغير ، مثل : «عيينة» ، «أذينة».

5 - قد يؤنّث الاسم بثبوت التاء في الفعل كقوله تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ)(5).

6 - ويؤنّث الاسم بسقوط التاء من العدد ، كقول الشاعر :

ثلاث أذرع وإصبع


1) من الآية 72 من سورة الحج.

2) من الآية 4 من سورة محمد.

3) من الآية 61 من سورة الأنفال.

4) من الآية 63 من سورة يس.

5) من الآية 94 من سورة يوسف.

فسقوط التاء من العدد المفرد دليل على أن المعدود مؤنث.

أين يمتنع دخول تاء التأنيث : يمتنع دخول تاء التأنيث في الأوزان التالية :

1 - وزن فعول بمعنى فاعل ، مثل : «صبور» بمعنى : صابر ، و «كتوم» بمعنى : كاتم ومنه قوله تعالى : (وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) الأصل في «بغيّا» «بغويا» اجتمعت «الواو» «والياء» في كلمة واحدة بدون فاصل بينهما وسبقت إحداهما السكون ، فقلبت «الواو» «ياء» ، وأدغمت في الياء الثانية.

ويمتنع دخولها على الاسم المقترن بها ، والتي تفيد المبالغة ، مثل : «رجل ملولة ، وامرأة ملولة» ، وإذا كان وزن «فعول» بمعنى : «مفعول» لحقته «التاء» ، مثل : «حمار ركوب» ، و «حمارة ركوبة». وأما دخولها في كلمة «عدوّة» فشاذ وهو محمول على كلمة صديقة.

2 - «فعيل» بمعنى : «مفعول» ، «مثل : «رجل قتيل» و «امرأة قتيل» ، وشذّ دخولها على جديدة فتقول : «رسالة جديدة» و «خبر جديد» ، وإن كان «فعيل» بمعنى «فاعل» لحقته التاء ، مثل : «هرّة ظريفة» و «مديرة رحيمة».

3 - وزن «مفعال» ، مثل منحار أي : مضياف.

وشذّ في «ميقانة» إذ الأصل أن لا تدخله «التاء» تقول : «رجل ميقان» ، أي : كثير اليقين.

4 - «مفعيل» : مثل : «معطير» أي : الكثير التعطّر ، ومسكين ويقال : امرأة مسكينة.

5 - مفعل مثل : «مغشم» كقول الشاعر :

ولقد سريت على الظّلام بمغشم

جلد من الفتيان غير مهبّل

والمغشم هو الذي يركب رأسه فلا يثنيه عما يريده شيء. ومثله «مدعس» وهو الرمح الذي يطعن به.

أين تدخل الألف المقصورة : للألف المقصورة أوزان مشهورة كثيرة منها :

1 - وزن «فعلى» مثل : «أربى» تقال : للداهية ، «وأدمى» و «شعبى». كقول الشاعر :

أعبدا حلّ في شعبى غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا

ومنه «أرنى» أي : حب يجبّن به اللّبن ، «وجعفى» اسم موضع ، «وجعبى» عظام النّمل.

2 - «فعلى» ويطرد هذا الوزن في الاسم ، مثل : «بهمى» وفي الصفة ، مثل : «حبلى» ، وفي المصدر مثل : «رجعى».

3 - «فعلى» ، ويطرد هذا الوزن في الجمع ، مثل : «قتلى» و «جرحى» ، وفي المصدر ، مثل : «دعوى» ، وفي الصّفة ، مثل : «سكرى» ، و «سيفى» مؤنث «سيفان» أي : الطّويل. أو في الاسم ، مثل : «أرطى» وهو اسم شجر «وعلقى» اسم نبات.

4 - «فعلى» ويكون في الاسم مثل ؛ «بردى» وهو اسم نهر بدمشق ، وفي المصدر مثل : «مرطى» أي : سرعة المشي ، وفي الصفة مثل : «حيدى» وهي مشية المختال.

5 - «فعالى» ، مثل : «حبارى» وهو طائر أبله «وسمانى» وهو طائر من الدّجاجيّات ويسمّى أيضا الفرّي.

6 - «فعّلى» ، مثل : «سمّهى» وهو الهواء بين السماء والأرض.

7 - «فعلّى» مثل : «سبطرى» وهي مشية

التّبختر ، و «دفعتى» وهي مشية فيها تدفّق.

8 - «فعلى» وهو قياسي في المصدر ، مثل : «ذكرى» ، وفي الجمع ، مثل : «حجلى» جمع حجل ، و «ظربى» جمع ظربان اسم دويبة.

9 - «فعّيلى» ، مثل : «حثّيثى» يقال : «ولّى حثّيثى» أي : مسرعا و «خلّيفى».

10 - «فعلّى» مثل : «كفرّى» وهو وعاء طلع النّخل و «حذرّى» من الحذر ، و «بذرّى» من التبذير.

11 - «فعّيلى» مثل : «خلّيطى» للاختلاط ، و «قبّيطى» للناطق.

12 - «فعّالى» ، مثل : «شقّارى» اسم نبت ، و «خبّازى» اسم نبت و «خضّارى» اسم طائر.

اين تدخل الألف الممدودة : وللألف الممدودة أوزان مشهورة كثيرة منها :

1 - «فعلاء» وهو قياسيّ في الاسم ، مثل : «صحراء» وفي المصدر ، مثل : «رغباء» وفي الصفة ، مثل : «زرقاء» ، و «هطلاء» ، يقال ديمة هطلاء ، وفي الجمع معنى مثل : «طرفاء» أي : كرماء الأب والأم.

2 - «أفعلاء» ، مثل : «أربعاء» وسمع في هذا الوزن «أربعاء» و «أربعاء».

3 - «فعللاء» ، مثل : «عقرباء» ، اسم مكان.

4 - «فعالاء» ، مثل : «قصاصاء» للقصاص.

5 - «فعللاء» ، مثل : «قرفصاء» و «فاعولاء» ، مثل : عاشوراء».

6 - «فاعلاء» ، مثل : «قاصعاء» وهو اسم لأحد جحرة اليربوع.

7 - «فعلياء» ، مثل : «كبرياء» و «مفعولاء» ، مثل : «مشيوخاء».

8 - «فعالاء» ، مثل : «براساء» بمعنى : الناس ، و «براكاء» بمعنى : البروك.

9 - «فعيلاء» ، مثل : «قريثاء» نوع من البسر أي : التمر أول ما تلوّن ، «وكريثاء».

10 - «فعولاء» ، مثل : «دبوقاء» نوع من الغراء لصيد الطير.

11 - «فعلاء» ، مثل : «خفقاء» اسم موضع ، «دأتاء» أي : الأمة ، و «قرماء» اسم موضع.

12 - «فعلاء» ، مثل : «سيراء» ثياب مخطّطة و «فعلاء» ، مثل : «خيلاء».

علامات الجرّ

اصطلاحا : هي الإشارات التي تدل على أن الاسم مجرور.

أنواعها ومواقعها :

أولا : العلامة الأصليّة للجرّ هي الكسرة وتتواجد في :

1 - الاسم المفرد المعرب ، كقوله تعالى : (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(1)«تأويل» و «الأرض» اسمان مجروران بالكسرة.

2 - في جمع التكسير المعرب ، كقوله تعالى : (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ)(2)«أعناب» جمع تكسير مجرور بالكسرة. ومثلها كلمة «الأحاديث» في الآية السابقة.

3 - في جمع المؤنث السّالم ، ككلمة «السّموات» ، في الآية الأولى ، وكقوله تعالى :


1) من الآية 101 من سورة يوسف.

2) من الآية 4 من سورة الرعد.

(وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ)(1).

ثانيا : وعلامة الجر هي الفتحة في الممنوع من الصّرف في حالة الجر ، كقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)(2)«أحسن» مجرور بالفتحة.

ثالثا : «الياء» علامة الجر في المثنى ، مثل : «سلّمت على الأخوين».

وفي الملحق بالمثنى ، مثل : «سلمت على رجلين اثنين» وفي جمع المذكر السالم ، كقوله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(3)وفي الملحق بجمع المذكر السالم ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ)(4)«أولي» : اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم. وفي الأسماء السّتّة كقوله تعالى : (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ)(5)«أخيه» : مضاف إليه مجرور «بالياء» لأنه من الأسماء الستة.

علامات الجزم

اصطلاحا : هي الرموز التي تدل على أن الفعل مجزوم ، وهذه الحالة تختص بالمضارع إذا تقدمته إحدى أدوات الجزم.

أنواعها ومواقعها :

1 - العلامة الأصليّة لجزم المضارع هي السكون التي تظهر على آخر الفعل المضارع الصحيح الآخر الذي لم يتصل به شيء ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(6)«يعمل» في الموضعين مجزوم بالسكون.

2 - وعلامة الجزم هي أيضا حذف حرف العلة من آخر المضارع المعتل ، كقوله تعالى السابق : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(7)فالفعل «يره» مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره.

3 - حذف النون هي علامة جزم مضارع الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً)(8)«يؤمنوا» : مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.

علامات الحرف

هي ما يميّز الحرف عن الاسم والفعل أي : عدم قبوله علامات الفعل ولا علامات الاسم.

علامات الرّفع

هي الإشارات التي تدلّ على أن اللفظ مرفوع.

أنواعها ومواقعها :

1 - العلامة الأصليّة في الاسم كما في الفعل هي «الضّمّة» ، وتتواجد أولا في الاسم المفرد كقوله تعالى : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)(9)«المسيح» : اسم مفرد ، هو فاعل مرفوع بالضّمة وفي جمع التكسير ككلمة «الملائكة» في الآية السابقة


1) من الآية 73 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 86 من سورة النساء.

3) من الآية 82 من سورة الإسراء.

4) من الآية 111 من سورة يوسف.

5) من الآية 76 من سورة يوسف.

6) الآيتان 7 و 8 من سورة الزلزلة.

7) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

8) من الآية 6 من سورة الكهف.

9) من الآية 171 من سورة النساء.

وكقوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(1)«الأنهار» : جمع تكسير هو فاعل مرفوع بالضّمّة.

وفي جمع المؤنّث السّالم كقوله تعالى : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ)(2)«المحصنات» في الموضعين اسم مرفوع بالضّمّة ، وفي المضارع المرفوع المجرّد عن النّواصب والجوازم ولم يتصل به شيء ، كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(3)«يبين» مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة رفعه الضّمّة.

ثانيا : وعلامة الرّفع هي «الواو» في جمع المذكر السّالم في حالة الرفع ، كقوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(4)«المؤمنون» : فاعل مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم. وفي الملحق به كقوله تعالى : (قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ)(5)«أولو» : خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم ومثلها «أولو» الثانية ؛ وفي الأسماء السّتّة ، كقوله تعالى : (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ)(6)«أخوهم» : فاعل مرفوع «بالواو» لأنّه من الأسماء السّتّة.

ثالثا : هي ثبوت النون في المضارع من الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)(7)«يؤمنون» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة.

علامات الضّبط

اصطلاحا : الضوابط أي : الشّدّة والمدّة وهمزة الوصل وهمزة القطع.

العلامات الفروع

اصطلاحا : علامات الإعراب الفرعية.

علامات الفعل

اصطلاحا : هي الظواهر التي تميّزه عن الاسم والحرف ، وهي :

أولا : يميّز الماضي بقبوله «تاء» التأنيث السّاكنة في آخره مثل : «شربت ، نامت» و «تاء» الضمير المتحركة ، مثل : «شربت ونمت» ، «شربت ونمت» «شربن ونمن» وقبوله «قد» مثل : «قد شربت ونامت» أو : «قد شربت ونمت». وكقوله تعالى : (قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا)(8).

ثانيا : ويميّز المضارع :

1 - بقبوله أداة النصب مثل : «أريد أن أشرب وأنام».

2 - قبوله أداة الجزم مثل : «لم يشرب من الماء ولم ينم».

3 - قبوله «السين» «وسوف» مثل : «سوف يشرب اللبن وينام» وكقوله تعالى : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى)(9).

4 - قبوله «قد» ، مثل : «قد يفوز الكسلان».

5 - قبوله ياء المخاطبة ، مثل : «تكتبين رسالة». ونون التوكيد ، مثل : «والله لأجتهدنّ» ، وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا


1) من الآية 226 من سورة البقرة.

2) من الآية 6 من سورة المائدة.

3) من الآية 92 من سورة المائدة.

4) من الآية 11 من سورة ابراهيم.

5) من الآية 33 من سورة النمل.

6) من الآية 124 من سورة الشعراء.

7) من الآية 154 من سورة الأنعام.

8) من الآية 43 من سورة الأعراف.

9) من الآية 6 من سورة الأعلى.

نَخُوضُ وَنَلْعَبُ)(1).

6 - قبوله حروف المضارعة كقوله تعالى : (قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ)(2)و: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ)(3)و: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ)(4).

ثالثا : ويميّز الأمر :

1 - بقبوله ياء المخاطبة كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً)(5).

2 - قبوله نون التوكيد ، مثل : «اضربنّ اللّصّ» ، «ادرسنّ الدّرس».

3 - دلالته على الطلب ، مثل : «اقتل اللّصّ» ، و «ادرس درسك».

علامات النّصب

اصطلاحا : هي الإشارات التي تدلّ على أنّ الكلمة في حالة نصب.

أنواعها ومواقعها :

أولا : الفتحة : 1 - في الاسم كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)(6).

2 - في جمع التكسير كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ)(7).

3 - في المضارع الذي تقدمته إحدى أدوات النّصب وهو صحيح الآخر ولم يتصل به شيء ، كقوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى) «يأذن» فعل مضارع منصوب بالفتحة.

ثانيا : الكسرة ، وتكون علامة نصب الاسم في صيغة جمع المؤنث السّالم ، كقوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)(8)«الصّالحات» مفعول به منصوب بالكسرة.

رابعا : الألف ، وتكون علامة النّصب في الأسماء السّتّة. مثل : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» «أخاك» : مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة.

خامسا : «الياء» ، وتكون علامة النّصب في المثنّى ، كقوله تعالى : (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى)(9)وفي جمع المذكّر السّالم ، كقوله تعالى : (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ)(10)والملحق بالمثنى ، مثل : «رأيت اثنين من الطلاب» والملحق بجمع المذكّر السالم ، كقوله تعالى : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً)(11)«سنين» : ظرف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم.

سادسا : حذف النون علامة النصب في المضارع الذي تقدمته إحدى أدوات النّصب ، وهو من الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى)(12)«يؤمنوا»


1) من الآية 65 من سورة التوبة.

2) من الآية 63 من سورة الزخرف.

3) من الآية 44 من سورة النحل.

4) من الآية 75 من سورة المائدة.

5) من الآية 26 من سورة مريم.

6) من الآية 9 من سورة الضحى.

7) الآية 50 من سورة الأحزاب.

8) من الآية 3 من سورة العصر.

9) من الآية 39 من سورة القيامة.

10) من الآية 8 من سورة القلم.

11) من الآية 11 من سورة الكهف.

12) من الآية 94 من سورة الإسراء.

مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.

علامة الوصل

اصطلاحا : الإضافة.

العلّة

حروف العلّة بنظر بعض النّحويين ثلاثة ، هي : «الألف» ، «والواو» ، و «الياء» وهي في نظر غيرهم أربعة هي : «الألف» ، و «الواو» ، و «الياء» ، و «الهمزة». ومنهم من يضيف إليها حرفا خامسا هو «الهاء» فيجعل عددها خمسة.

وتسمّى هذه الحروف : حروف علّة ، ومدّ ، ولين ، إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تناسبها مثل : «نار ، فار ، نور ، فول ، فيل ، برميل».

وتسمّى : حروف علّة ولين ، إذا كانت ساكنة وقبلها حركة لا تناسبها ، مثل : «قول» ، «بيع» ، «ثور» ، «بيت» ، «بين».

وتسمى حروف علّة فقط إذا كانت متحركة ، مثل : «حور» ، «هيف». أما الألف فتكون دائما ساكنة ، ولا يأتي قبلها حركة لا تناسبها مطلقا ، لذلك فهي دائما حرف علة ومدّ ولين. والعلّة لغة ، هي السبب.

واصطلاحا : هي الحكم الذي يعطى عن الكلمة في بنائها أو إعرابها. مثل : «الأولاد يلعبون» فإذا سئلنا : «لماذا نجد المضارع بالنون». نجيب : هو مرفوع لتجرّده عن النّاصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وهي أيضا النسبة المشتركة بين المقيس والمقيس عليه بحيث يسوغ إجراء المقيس عليه على المقيس.

فالإسناد ، مثلا ، هو القاسم المشترك بين الفاعل ونائب الفاعل ، الذي هو السّبب في الرّفع. وهو أيضا العلّة الموجبة. أي العلة المبنيّة على الإيجاب ويبني عليها العرب في تعليلهم ، مثل : رفع المبتدأ أو نصب الخبر وجزم المضارع ...

أقسامها :

1 - باعتبار شيوعها هي على قسمين : العلل المطّردة ، والعلل الحكميّة.

2 - باعتبار أسلوبها هي على ثلاثة أقسام : العلل التّعليميّة ، العلل القياسيّة ، والعلل الجدليّة.

3 - باعتبار الحكم هي قسمان : العلة الموجبة ، والعلّة المجوّزة.

4 - باعتبار طبيعتها ثلاثة أقسام هي : العلة البسيطة ، العلة المركّبة ، العلّة القاصرة.

علّة الاختصار

اصطلاحا : هي التي تكون دلالة على الاختصار في حذف أحد الحروف إمّا في الترخيم ، مثل ترخيم كلمة «لكن» في غير النداء في قول الشاعر :

فلست بآتيه ولا أستطيعه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

ومثل الترخيم في النداء كقول الشاعر :

يا أسم صبرا على ما كان من حدث

إنّ الحوادث ملقيّ ومنتظر

ومثل الحذف اختصارا في قوله تعالى : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(1)وكقوله تعالى : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها)(2).


1) من الآية 20 من سورة مريم.

2) من الآية 40 من سورة النساء.

علّة الاستثقال

اصطلاحا : هي إحدى العلل الذي يحذف فيها الحرف عند الاستثقال ، كقوله تعالى : (إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً)(1)«يعد» أصلها «يوعد» والماضي منها «وعد» حذفت «الواو» من المضارع بعد حرف المضارعة استثقالا.

علّة الاستغناء

اصطلاحا : هي إحدى العلل التي يستغنى بها بكلمة عن أخرى كالاستغناء ب- «تراك» عن «دع».

علّة الإشعار

اصطلاحا : هي العلّة التي تشير إلى حذف حرف وتشعر به كقوله تعالى : (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) فالفتحة على الفاء بقيت إشعارا بالألف المقصورة المحذوفة من كلمة «مصطفى» منعا من التقاء ساكنين.

علّة الأصل

اصطلاحا : من العلل التي تجيز صرف ما لا ينصرف كقوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)(2)«أحسن» صفة على وزن : «أفعل» فيجب أن تكون ممنوعة من الصرف. وهي في الآية الكريمة غير ممنوعة من الصرف ، لأنها أضيفت.

علّة الأولى

اصطلاحا : من العلل التي تفيد القياس في تقديم الفاعل على المفعول به ، كقول الشاعر :

نتج الرّبيع محاسنا

ألقحنها غرّ السحائب

العلّة البسيطة

اصطلاحا : هي التي يقع فيها التّعليل من وجه واحد. كقلب «الياء» همزة إذا وقعت عينا لاسم فاعل مشتق من فعل أجوف وكانت عينه قد أصابها الإعلال ، مثل «قائل ، بائع ، صائم ، طائر».

والأصل : قايل ، بايع ، صايم ، طاير.

علّة التّحليل

اصطلاحا : هي من العلل التي نستدل بها على اسميّة «كيف» بنفي حرفيّتها لأنها مع الاسم ، مثل : «لام». ونفي فعليّتها لمجاورتها الفعل بلا فاصل ، فتحلّل عقد شبه خلاف المدّعي. وفي ذلك قال ابن مكتوم : «وأما علّة التحليل فقد اعتاص عليّ شرحها ، وفكّرت فيها أيّاما فلم يظهر لي فيها شيء».

علّة التّخفيف

اصطلاحا : هي كالتي يدغم فيها المثلان الأول منهما ساكن والثاني متحرك ، مثل : «شدّ» أو كالتي يفك فيها الإدغام عند اتصال الفعل بضمير رفع متحرك ، مثل : «شددت».

علّة التّشبيه

اصطلاحا : هي العلّة التي من شأنها يكون المضارع معربا لمشابهته الاسم ، أو بناء الاسم لمشابهته الفعل المبني أو الحروف ، أو منع بعض الأسماء من الصّرف لمشابهتها الفعل.

علّة التّضاد

اصطلاحا : علة مطّردة مفادها القول في الأفعال التي يجوز إلغاؤها ، إذا تقدّمت ، أو أكّدت بالمصدر أو بضمير ، لم تلغ لما بين التأكيد والإلغاء من التّضاد. كقوله تعالى : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا


1) من الآية 40 من سورة فاطر.

2) من الآية 4 من سورة التين.

أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)(1)فالضمير في «لا أعذّبه» يؤكّد المصدر ويؤكد الفعل ، فلم يحذف الفعل.

علّة التّعويض

اصطلاحا : هي التي يؤتى بها بحرف عوضا عن آخر محذوف كتعويض الميم المشددة في «اللهمّ» من «يا» حرف النداء ، كقول الشاعر وقد وجد فيه المعوّض والمعوّض معا :

إني إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهمّ يا اللهمّ

ومثل : «اللهمّ اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار».

علّة التّغليب

اصطلاحا : من العلل المطّردة ، كقوله تعالى : (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ)(2).

علّة التوكيد

اصطلاحا : هي التي تفيد إدخال نون التوكيد بنوعيها على الفعل المضارع وعلى فعل الأمر لتأكيد وقوع الفعل. مثل : اضربن ، امشين ، ادعونّ وكقول الشاعر :

من نثقفن منهم فليس بآئب

أبدا وقتل بني قتيبة شافي

علّة الجواز

اصطلاحا : من العلل المطّردة كالإمالة في قوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(3).

علّة الحمل على المعنى

من العلل المطّردة كما في قول الشاعر :

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

فقد راعى الشاعر المعنى المقصود من كلمة شخوص : «كاعبان ومعصر» ، فذكّر العدد عملا بقاعدة العدد المفرد وقال : «ثلاث شخوص» والأفضل أن نقول : ثلاثة شخوص لأن مفرد «شخوص» كلمة «شخص» ولفظها مذكر.

علّة دلالة الحال

اصطلاحا : من العلل المطّردة كقوله تعالى : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)(4)حيث حذفت أداة النداء «يا» لدلالة الحال عليها.

علّة السّماع

اصطلاحا : من العلل المطّردة ، مثل : «رجل لحيان» ولا تقول : «امرأة لحيانة» لأنه لم يسمع بذلك.

علّة العلّة

اصطلاحا : العلل القياسيّة : أي الأجوبة الثانية في أحكام الإعراب والبناء مثل : «ظهر الحقّ» لماذا ارتفع الحقّ؟ الجواب : لأنه فاعل (علة أولى أي :تعليمية) ، ولماذا ارتفع الفاعل؟ للإسناد : علة ثانية أي : قياسيّة.

علّة علّة العلّة

اصطلاحا : العلل الجدلية ، أي : الأجوبة الثالثة في أحكام الإعراب والبناء ، مثل : «ظهر الحقّ» «لماذا ارتفع الحقّ؟ الجواب الأول : لأنه فاعل (علة أولى أي : تعليميّة) ولماذا ارتفع الفاعل! لأنه أسند إليه الفعل (علة ثانية أي : قياسية) ولماذا صار ما أسند إليه الفعل مرفوعا لأن صاحب


1) من الآية 116 من سورة المائدة.

2) من الآية 12 من سورة التحريم.

3) من الآية 4 من سورة الفاتحة.

4) من الآية 39 من سورة يوسف.

الحديث أقوى الأسماء والضمة أقوى الحركات فجعل الأقوى للأقوى.

العلّة غير الجارية

اصطلاحا : العلة القاصرة أي : التي يقتصر التّعليل بها على مواضع معيّنة.

العلة غير المتعدّية

اصطلاحا : العلّة القاصرة.

علّة الفرق

اصطلاحا : من العلل المطّردة كجعل نون المثنّى مكسورة ونون الجمع مفتوحة ، مثل «رأيت المعلمين يسلمون على المجتهدين» «المعلمين» مثنّى فالنون فيه مكسورة. و «المجتهدين» جمع فالنون فيه مفتوحة.

العلّة القاصرة

اصطلاحا : هي التي يقتصر التّعليل بها على مواضع معيّنة دون غيرها ، مثل : «عسى الغوير أبؤسا» حيث جرت «عسى» مجرى «صار» ولم تعرف بهذا المعنى في غير هذا الموضع. وقد أنكر بعض النحاة هذه العلّة لعدم فائدتها.

ولها أسماء أخرى : العلّة غير المتعدّية ، العلّة غير الجارية ، العلّة الواقفة.

علّة القرب والجوار

اصطلاحا : هي العلّة التي بها يجر الاسم ، الذي من حقّه أن يكون مرفوعا أو منصوبا ، لمجاورته الاسم المجرور ، كقول الشاعر :

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

حيث جرت الصفة «مزمّل» لمجاورتها «بجاد» الاسم المجرور ، وحقها أن تكون مرفوعة لأنها صفة للموصوف «كبير».

العلّة المجوّزة

اصطلاحا : تسمى أيضا السّبب هي التي تبنى على سبب يكون الحكم فيه جائزا لا واجبا. كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

النّازلون بكلّ معترك

والطيّبون معاقد الأزر

حيث يجوز أن تتبع «الطيبون» و «النازلون» بالمنعوت في حالة الرّفع ، أو أن تقطعهما على الرّفع بتقدير مبتدأ محذوف يكونان خبرا له ، أو أن تقطعهما على النّصب على أنهما مفعولان به لفعل محذوف تقديره : «أعني».

العلّة المركّبة

اصطلاحا : هي التي تفيد أكثر من علّة واحدة في تعليل قياس ما. كمنع كلمة «بور سعيد» من الصرف لعلتين هما : العلميّة والتركيب المزجي. أو ككلمة «إبراهيم» لعلتين هما : العلميّة والعجمة.

علّة المشاكلة

اصطلاحا : هي من العلل المطّردة. كقوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(1)والتقدير «قلاك» حذفت منها «الكاف» الواقعة مفعولا به لمشاكلة الكلمتين السابقتين الضّحى ، وسجى ، ولمشاكلتها الكلمة التي بعدها في الآية (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى)(2).


1) الآيات 1 - 2 - 3 من سورة الضحى.

2) من الآية 4 من سورة الضحى.

علّة المعادلة

اصطلاحا : من العلل المطّردة ، كالتنوين الذي يلحق جمع المؤنث السالم ليعادل النون في جمع المذكر السالم ؛ وكوضع النون في جمع المذكر السالم ليكون في مقابل التنوين في الاسم المفرد ، أو ليكون معادلا له. وكوضع الفتحة بدلا من الكسرة في حالة الجرّ في الممنوع من الصّرف ، في ما يقابل الكسرة بدلا من الفتحة في نصب جمع المؤنث السالم فتقول : «جاء معلم» ، و «جاء معلمون» التنوين في المفرد يعادل النون في الجمع و «جاء معلمون» و «جاءت معلمات» فالنون في جمع المذكر السالم «معلمون» يعادله التنوين في جمع المؤنث السالم «معلمات» ، ومثل : «رأيت المعلمات» و «قرت بمعاجم».

«المعلمات» : منصوب بالكسرة ويعادله «معاجم» المجرور بالفتحة.

العلّة الموجبة

اصطلاحا : هي العلّة التي تبنى على الإيجاب كأن يكون الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا ، والمضاف إليه مجرورا والماضي مبنيا على الفتح والأمر مبنيّا على السكون ، مثل : «جاء الولد إلى المدرسة» و «ادرس درسك» و «قرأت كتاب الأدب».

علّة النّظير

اصطلاحا : هي العلة التي تجيز كسر أحد الساكنين عند التقائهما ، في الجزم ، لأن الجزم هو نظير الجرّ. كقوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ)(1).

علّة النّقيض

اصطلاحا : من العلل المطردة كبناء اسم «لا» النافية للجنس النكرة حملا على «يا» حرف النداء ، نقيضها في بناء المنادى المعرفة مثل : «يا الله» و «لا رجل في البيت». وكنصب النكرة ب- «لا» النافية للجنس حملا على نقيضها «إنّ» مثل : «لا رجل في الدار» و «إن الرجل في الدّار».

العلّة الواقعة

اصطلاحا : العلّة القاصرة.

علّة الوجوب

اصطلاحا : من العلل المطّردة كبناء الفعل الماضي الصحيح الآخر الذي لم يتصل به شيء على الفتح ، مثل : «زار الطلاب المتحف» وكتعليل رفع الفاعل «الطلاب» وكتعليل نصب المفعول به «المتحف».

علق

اصطلاحا : هي من أفعال الشروع من أخوات «كاد» أي : من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها.

حكم خبرها : يجب أن يكون خبرها جملة مضارعيّة تشتمل على ضمير يعود إلى اسمها ، وأن تكون مجرّدة من «أن» المصدريّة ؛ وهي فعل جامد لا يعمل إلا في صيغة الماضي مثل : «علق الطفل يمشي» أي : بدأ أو شرع أو أنشأ يمشي.

العلل الأوائل

اصطلاحا : العلل التعليميّة.

العلل التّعليميّة

وتسمّى أيضا : العلل الأوائل ، العلل الحسيّة ، علل التّنظير.

اصطلاحا : هي الأجوبة الأولى التي تدلي بالقياس على كلام العرب فإذا قلنا : لماذا نصب


1) من الآية 137 من سورة النساء.

المنادى في قول الشاعر :

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند

أقوت وطال عليها سالف الأمد

يكون الجواب : لأنّ المنادى مضاف.

علل التّنظير

اصطلاحا : هي العلل التعليميّة.

العلل الثّوالث

اصطلاحا : هي العلل الجدليّة.

العلل الثّواني

اصطلاحا : العلل القياسيّة.

العلل الجدليّة

هي الأجوبة الثالثة في أحكام الإعراب والبناء.

مثل : «الولد يدرس». فيطرح السؤال الأول : «لماذا ارتفع الاسم الولد؟» الجواب الأول - العلة التّعليميّة لأنه مبتدأ. السؤال الثاني : «لماذا ارتفع المبتدأ؟». الجواب الثاني - العلة القياسية لأنه مجرد عن العوامل اللفظيّة للإسناد. السؤال الثالث : «لماذا ارتفع هذا المبتدأ المسند إليه».

الجواب الثالث - العلّة الجدلية لأنه محكوم عليه بأمر الدرس وهو مجرّد عن العوامل اللفظيّة وهو الذي تبدأ به الجملة وهو الرّكن الأساسي فيها ، ولما كان هو أقوى الأسماء والضمّة هي أقوى الحركات فجعل الأقوى للأقوى.

ولها أسماء أخرى : العلل الثّوالث ، العلل النظريّة ، العلل الخياليّة ، وعلة علّة العلّة.

العلل الحسيّة

اصطلاحا : العلل التّعليميّة.

العلل الحكميّة

اصطلاحا : هي العلل التي تظهر حكمة العرب ، عن طريق كشف صحة أغراضهم ، ففي القول : «نجح الولد» لم ارتفع الولد؟ لأنّه فاعل ، علّة مطّردة - علّة أولى - علة تعليميّة. لم رفع الفاعل؟ لأنه مسند إليه - علّة حكميّة. رأي الدّينوري.

ملاحظة : يسمي هذه العلة ابن السّراج علّة العلّة وخالفه في هذه التسمية ابن جني لأن فيها تجوّزا في اللفظ ، لأن العلل الحكميّة هي في الحقيقة شرح للعلّة وتفسير لها وكشف عن أغراض العرب فيها.

العلل الخياليّة

اصطلاحا : العلل الجدليّة.

العلل الفرضيّة

اصطلاحا : العلل القياسيّة.

العلل القياسيّة

اصطلاحا : هي الأجوبة الثانية في إعطاء الحكم الإعرابي ، وحكم البناء في القياس على قول العرب ، ففي المثل : «نجح الولد» لماذا ارتفع «الولد» الجواب الأول - العلة الأولى - العلة التعليميّة : لأنه فاعل. السؤال الثاني : لماذا رفع الفاعل الجواب الثاني - العلة الثانية - العلة القياسيّة : للإسناد.

أسماء أخرى : العلل الثّواني ، العلل الفرضيّة ، علّة العلّة.

العلل اللفظيّة

اصطلاحا : هي من علل منع الاسم من الصرف ، مثل : كلمة «بعلبك» اسم مركب من «بعل» و «بك» وسبب منعه من الصرف علّتان : العلميّة والتركيب. وكلمة «يعقوب» ممنوعة من الصرف لعلتين هما : العلميّة والعجمة.

والعلل اللفظية قسمان : علة تقوم مقام علتين ، كألف التأنيث ، في مثل : «سماء» «خنساء» ، «أصدقاء» ومنته الجموع مثل : «مفاتيح» ، «مساجد» ، «مواثيق» ، «يحامد» ، «جوائز».

وعلّة غير كافية للمنع ، بل يجب أن يكون معها علّة ثانية حتى يصح المنع ، مثل : التأنيث ، فكلمة «قائمة» مؤنثة ولكنها غير ممنوعة من الصرف بينما : «فاطمة ، زينب» ممنوعة من الصّرف للعلمية والتأنيث. وكذلك العدل ، يجب أن يكون وصفا ومعدولا مثل كلمة : «أخر» و «ثلاث» «رباع» ، «مثلث» و «مربع». وعلّتا المنع هما : الوصفية إلى جانب العدل وكذلك التّركيب في مثل : «نيويورك» : المنع لسببين : هما العلميّة إلى جانب التّركيب. والعجمة مثل : «خراسان» وسببا المنع هما : العلميّة والعجمة ومثل : «إبراهيم». وأمّا سببا المنع فهما العلميّة ووزن الفعل في مثل : «أحمد» ، «يزيد» ، «تدمر» ثلاثة أسماء ممنوعة من الصرف لوزن الفعل ، «أحمد ، يزيد ، يقتل» ، ولسبب آخر العلميّة.

وألف الإلحاق في مثل : «علقى وأرطى» يكون سبب المنع من الصرف علّتان هما الإلحاق بوزن «جعفر» والعلميّة.

العلل المطّردة

اصطلاحا : هي التي تقاس على كلام العرب.

«قال» الأصل : «قول» تبدل الواو ألفا لأنها مفتوحة وقبلها فتحة هذه علة مطّردة في كلام العرب وكثر تداولها واستعمالها.

أنواعها : علة الاختصار ، علة الاستثقال ، علة الاستغناء ، علة الإشعار ، علّة الأصل ، علّة الأولى ، علّة التحليل ، علّة التخفيف ، علّة التشبيه ، علّة التضاد ، علّة التعويض ، علّة التغليب ، علّة التوكيد ، علّة الجواز ، علّة الحمل على المعنى ، علّة دلالة الحال ، علّة السّماع ، علّة الفرق ، علة القرب والمجاورة ، علّة المشاكلة ، علّة المعادلة ، علّة النظير ، علّة النقيض ، علة الوجوب.

العلل المعنويّة

اصطلاحا : هي من علل المنع من الصرف وهي علل تعود إلى المعنى لا إلى اللفظ ، مثل : «زينب» ، «إبراهيم» ، «إسماعيل». وسبب المنع هو العلميّة والتأنيث. وهي قسمان : العلميّة والوصفيّة. وكل منها تحتاج إلى علّة أخرى معها ليجوز منع الاسم من الصرف.

علل منع الصرف

هي العلل التي من أجلها يمنع الاسم من التنوين أو أن يجرّ بالكسرة ، مثل : «سافر أخي إلى نيويورك».

وهي نوعان :

1 - العلل المعنوية : الوصفيّة ، والعلمية.

2 - العلل اللفظية : العدل ، والتّركيب ، والتأنيث.

مواضعها :

1 - يمنع الاسم لعلة واحدة تقوم مقام علتين كالحاق ألف التأنيث المقصورة مثل : حبلى ، أو الممدودة ، مثل : عذراء ، صفراء. أو أن يكون الاسم على إحدى صيغ منته الجموع ، مثل : مساجد ، مفاتيح ، جواهر ، يحامد ...

2 - ويمنع الاسم من الصرف لعلتين مجتمعتين كالعلميّة والتأنيث في مثل : فاطمة ، والعلمية والتركيب في مثل : (حضر موت) ، والعلمية والعجمة في مثل إبراهيم. راجع : الممنوع من الصرف.

علل النّحو

اصطلاحا : هي الجواب عن كل حكم إعرابي يخضع له الاسم في حالاته الثلاث الرفع والنصب والجر ، والفعل في حالتي الإعراب والبناء وكذلك في الرد على حكم الاسم المبنيّ.

العلل النّظريّة

اصطلاحا : العلل الجدليّة.

علم

هي بمعنى : تيقّن واعتقد ، وهي من أفعال القلوب التي تفيد اليقين ، وهي من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، مثل : «علمت السياحة مفيدة». «السياحة» : مفعول به أول. «مفيدة» : مفعول به ثان ، كقول الشاعر :

علمتك الباذل المعروف فانبعثت

إليك بي واجفات الشّوق والأمل

حيث نصب الفعل «علم» مفعولين الأول هو «الكاف» والثاني «الباذل». إليك : جار ومجرور متعلق بمحذوف حال «بي» جار ومجرور في محل نصب مفعول به لفعل «انبعثت» والتقدير : علمتك صاحب الإحسان لذلك انبعثت بي واجفات الشوق قاصدة إليك.

وقد يكتفي الفعل «علم» بمفعول واحد وذلك بإضافة مصدر المفعول الثاني إلى الأول ، مثل : «علمت السباحة مفيدة» فيصير القول : «علمت فائدة السباحة» حيث أضيف مصدر المفعول الثاني «فائدة» إلى المفعول الأول «السباحة» ، أو تقول : «علمت أن السباحة مفيدة» فالمصدر المؤول من «أنّ» وما بعدها سدّ مسدّ المفعولين.

وتأتي «علم» بمعنى «عرف». أي : المعرفة المقتصرة على العلم المكتسب بحاسّة من الحواس وبهذا المعنى تنصب مفعولا واحدا ، مثل : «علمت الصورة» أي : عرفت الذات المحسوسة التي هي الصورة والمعرفة منصبّة عليها لا على شيء آخر ، بخلاف «علم» التي تدل على الذّات وعلى شيء من صفاتها ، مثل : «علمت من سياق الكلام الحرب قائمة» والتقدير : علمت الحرب وأنها قائمة. إذ لا فرق بين الفعلين من ناحية المعنى إنما «عرف» تنصب مفعولا واحدا و «علم» تنصب مفعولين. وتأتي «علم» بمعنى «انشقّ» فهو لازم لا ينصب مفعولا به ، مثل : «علم البعير» أي : انشقّت شفته العليا؟وتأتي «علم» بمعنى «ظنّ» كقوله تعالى : (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ)(1)حيث أتت «علم» بمعنى : «ظنّ». وقد يكون معناها القسم غير الصريح ، كقول الشاعر :

ولقد علمت لتأتينّ منيّتي

إنّ المنايا لا تطيش سهامها

والقسم مستفاد من «اللام» القسميّة. وجواب القسم هو جملة «لتأتينّ منيتي» في محل نصب سدّت مسدّ مفعولي علمت.

العلم

لغة : هو الأثر.

واصطلاحا : هو اللفظ الذي يدل على تعيين مسماه تعيينا مطلقا من غير تقييد بقرينة ، فهو غني بنفسه عن القرينة ، مقصور على مسمّاه مثل : «إبراهيم ، فاطمة ، مكة». وقد تكون القرينة لفظيّة أو معنويّة فتعيّن بمدلولها شخصا معيّنا من غير شيوع. من هذه القرائن :


1) من الآية 10 من سورة الممتحنة.

1 - «أل» التعريف ، مثل : «صافحت الرجل».

2 - اسم الإشارة ، الذي يشير إلى شيء حسّي أو معنويّ متميّز ، مثل : «صافحت هذا الرجل» و «أعجبني هذا التّهذيب».

3 - اسم الموصول ، مثل : «صافحت الذي أكرمك».

4 - ضمير المتكلم : «كالتاء» في كلمة : «شربت» من القول : «شربت الدّواء».

5 - ضمير المخاطب في كلمة : «أكرمك».

لأنها تدل على شخص معيّن أمامك فبوجود هذه القرائن تصبح النكرة نوعا من المعرفة.

العلم بالنسبة لدلالته على معنى زائد على العلمية : هو ثلاثة أقسام : اسم ولقب وكنية فالاسم هو الذي يدل على ذات معيّنة مشخّصة ، مثل : «مريم» ، «بثينة». أما اللّقب فهو الذي يدلّ على ذات معيّنة مع الإشعار باللفظ الصّريح بمدح ، مثل : «ابتسام» ، «جميلة» ، «الرشيد» أو ذمّ ، مثل : «السّفّاح» «عرجاء» ، «صخر».

أمّا الكنية ، فهي العلم المركّب تركيبا إضافيا ، لكنّه معدود من قسم العلم الذي معناه إفرادي ، إذ أن كل واحد من جزأيه لا يدل على معنى متصل بالعلميّة بمفرده ، وصدر هذا المركّب يجب أن يكون واحدا من الكلمات التالية : أب ، أم ، ابن ، بنت ، أخ ، أخت ، عمّ ، عمّة ، خال ، خالة ، فتقول : أبو بكر ، أم كلثوم ، بنت الصّدّيق ، أخو قيس ، ابن عباس ، أخت الرشيد.

الترتيب : لا يتبع الاسم والكنية ترتيبا معيّنا فقد يتقدم أحدهما على الآخر ، مثل : «أقسم بالله أبو حفص عمر» وكقول الشاعر :

وما اهتز عرش الله من أجل حالك

سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو

1 - بين الاسم واللّقب. يجب تقديم الاسم على اللّقب إذا كان الاسم أشهر من اللّقب ، ويجوز الأمران إذا كان اللّقب أشهر من الاسم ، مثل : «المسيح عيسى ابن مريم نبيّ الله» حيث تقدم اللّقب «المسيح» لأنه أشهر من الاسم «عيسى» ويجوز تقديم الاسم على اللّقب ، مثل : «عيسى ابن مريم المسيح نبي الله» ، وكقول الشاعر :

أنا ابن مزيقياء عمرو وجدّي

أبوه منذر ماء السّماء

حيث تقدمت الكنية «ابن مزيقياء» على الاسم «عمرو». وفي الشطر الثاني تقدم الاسم «منذر» على اللّقب «ماء السماء» تبعا للقياس.

وإن كان اللقب والاسم مفردين ، مثل : «سعيد كرز» جاز إضافة الأول إلى الثاني المجرور دائما بالإضافة ، أما الأول فيكون إعرابه حسب مقتضى الجملة قبله ، مثل : «جاء سعيد كرز» وجاز عدم إضافتهما ، فيعرب الأوّل حسب المقتضى ، ويبقى الثاني تابعا له ، إما بدلا ، أو عطف بيان ، أو توكيدا مثل : «جاء سعيد كرز». سعيد : فاعل مرفوع بالضمة. «كرز» بدل أو عطف بيان. وإن كان القسمان مضافين ، مثل : «عبد الله زين العابدين» ، أو الأول مفردا والثاني مضافا ، مثل : «عمر زين العابدين» ، أو الأول مضافا والثاني مفردا ، مثل : «زين العابدين عمر» ، يعرب الثاني تابعا للأول ، أي : إما بدلا ، أو عطف بيان ، أو يقطع عن التبعيّة على الرّفع فيعرب خبرا لمبتدأ محذوف ، أو على النّصب فيكون مفعولا به لفعل محذوف. أما الأول فيكون إعرابه بحسب مقتضى

الجملة قبله ، مثل : «عبد الله زين العابدين رجل شريف» «عبد» مبتدأ وهو مضاف «الله» اسم الجلالة مضاف إليه. «زين» بدل أو عطف بيان ، أو توكيد لفظي بالمرادف مرفوع وهو مضاف «العابدين» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. «رجل» : خبر المبتدأ. «شريف» : نعت ، أو نعرب «زين» : مقطوعا على الرّفع أي : خبر المبتدأ محذوف تقديره : هو ، أو مقطوعا على النّصب أي : مفعولا به لفعل محذوف تقديره : أعني ، ومثل : «زيد زين العابدين رجل شريف» ، «زيد» مبتدأ مرفوع «زين» بدل أو عطف بيان ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو أو مفعول به لفعل محذوف وهو مضاف العابدين : مضاف إليه .. «رجل» خبر المبتدأ مرفوع.

2 - بين اللّقب والكنية. يجوز تقديم أحدهما على الآخر فيعرب الثاني بدلا من الأول أو عطف بيان ، مثل : «الصدّيق أبو بكر أول الخلفاء الراشدين» حيث تقدم اللقب «الصديق» على الكنية «أبو بكر» بدل من «الصديق» ، ومثل : «أبو بكر الصّدّيق صحابيّ جليل» تقدمت الكنية على اللّقب «الصديق». وهو بدل ، أو عطف بيان من «أبو بكر» وبعضهم يوجب تقديم الكنية على اللّقب.

3 - بين الاسم واللقب والكنية إذا اجتمع الثلاثة يجوز تقديم الواحد على الآخر إلا اللقب فلا يجوز أن يتقدم على الاسم مثل : «عمر بن الخطاب الفاروق رجل شريف» أو : «عمر الفاروق ابن الخطاب رجل شريف». ولا يجوز مطلقا تقديم اللّقب على الاسم «عمر» ما دامت كلمة «عمر» هي الأشهر. ويراعى في إعراب كل من الاسمين المتأخرين أن يكونا تابعين للأول ، أي : بدلا أو عطف بيان ، أو القطع عن التّبعية على الرّفع ، أو على النصب.

علم الاستقبال

اصطلاحا : هو كلّ حرف من حروف المضارعة : «أ - ن - ي - ت» المجموعة في كلمة «أنيت».

علم الإسناد

اصطلاحا : «الضّمة». وهي علامة على أن الاسم هو مسند إليه أو تابع له. وليس كل ضمّة اسم مضموم تدل على مسند إليه ، لأن الضّمّة تدلّ على معنى إعرابيّ.

العلم الإسناديّ

اصطلاحا : العلم المركب الإسنادي هو الذي يكون منقولا عن جملة اسمية ، مثل : «الخير نازل» أو جملة فعليّة ، مثل : «فتح الله» و «ظهر الحق» ، تقول : «سلمت على الخير نازل» «الخير نازل» : مجرور ب- «على» وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.

ومثل : «زارنا فتح الله» «فتح الله» : فاعل مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية ..

ومثل : «ظهر الحقّ ناجح» «ظهر الحقّ» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية. وله أسماء أخرى : المركب الإسنادي. العلم الإسنادي.

علم الإضافة

اصطلاحا : الكسرة التي تدل على أن الكلمة مضاف إليه أو تابعة للمضاف إليه.

العلم الأعجميّ

اصطلاحا : هو الاسم غير العربي الذي

استخدم علما في العربية مثل قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(1)«إبراهيم» و «إسماعيل» و «إسحق» و «يعقوب» أربع كلمات أعجميّة تستعمل علما في العربيّة ممنوعة من الصّرف لأن كلّا منها زائد على ثلاثة أحرف. ويعتبر بعض النّحاة أن العلم الأعجمي الثّلاثي يكون مصروفا ، مثل : «نوح» ، «لوط» ، «هود».

العلم بالغلبة

اصطلاحا : هو اسم ظاهره أنه معرّف ب- «أل» ، أو بالإضافة. وفي حقيقته أنه معرفة بعلميّة الغلبة ، مثل : «المصحف» و «الرّسول» و «المدينة» أي : المدينة المنوّرة. والمعرفة تدلّ على التّعيين.

وتختلف المعارف في درجة التعيين والتعريف فأقواها لفظ «الله» ثم ضمير المتكلم ، ثم ضمير المخاطب ، ثم العلم ، ثم العلم بالغلبة ، ثم ضمير الغائب ، ثم اسم الإشارة ، ثم المنادى ، ثم الموصول ، ثم المعرّف ب- «أل» ، ثم المضاف إلى معرفة.

تعدده : قد يتعدّد العلم بالغلبة. أي : يشترك في تسميته عدد كثير ، مثل : «ابن زيدون» ثلاثة لقّبوا بهذا الاسم : عبد الله بن أحمد بن غالب أبو بكر (الأب) ومحمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر الحفيد ، وأحمد بن عبد الله أبو الوليد الشاعر.

واثنان مسميان بابن خلدون ، الأول هو «ابن خلدون» هو عبد الرحمن محمد بن خلدون ، ولد ونشأ في تونس والثاني هو «ابن هانىء» هو محمد بن هانىء أبو القاسم الأندلسي. و «النّابغة» إثنان لقّبا بهذا الاسم الأول هو النّابغة الجعدي ، والثاني هو النّابغة الذّبيانيّ زياد بن معاوية ..

ينتهي نسبه إلى غطفان فمضر ، يكنى «بأبي أمامة» ابنته ، ويلقب «بالنابغة» لبراعته في الشعر. أما النّابغة الجعدي فهو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة الجعدي أبو ليلى شاعر مفلق صحابيّ .. وسميّ النّابغة لأنه مكث ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله. وهذا الاشتراك يجعل الأعلام غامضة في دلالتها ويجعل المراد بها غير كامل فيجوز في هذه الحالة إضافتها إلى معرفة. فمن إضافة علم الشخص إلى معرفة القول : «جميل بثينة» و «قيس ليلى» و «يزيد سليم» ومثل :

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا

ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر

ومن إضافة العلم بالغلبة إلى معرفة ، القول : «أهلا بابن عمرنا العادل» ومثل : «مرحبا بابن عبّاسنا زعيم الشباب».

أحكامه : لأحكام العلم بالغلبة ما يفترق بها عن العلم الشخصي ، منها :

1 - أنّ «أل» التي في العلم بالغلبة قد صارت قسما مستقلّا من «أل» الزائدة اللّازمة ، أي : التي تلازم الاسم إذا دخلت عليه.

2 - تحذف «أل» في العلم بالغلبة وجوبا عند النداء أو الإضافة ، مثل : «يا رسول الله إنّي أتبع سنّتك» ، ومثل : «يا نابغة أنشدنا شيئا من شعرك».

3 - قد تدخل «أل» قليلا على العلم المركب تركيبا إضافيا ، مثل : «يا ليت ابن العباس كان في عصرنا». فكلمة «ابن» بمفردها هي معرفة لأنها تضاف دائما إلى معرفة ، ولكن العلم بالغلبة ، أي : الشهرة ، مجموع الكلمتين المضاف والمضاف إليه معا. فابن عباس اشتهر بهذا الاسم


1) من الآية 163 من سورة النساء.

وهو «عبد الله بن عباس بن عبد المطلب» دون فرد آخر من أبناء العباس.

4 - عند إضافة العلم بالغلبة فإن إضافته لا تفارقه في النداء ، مثل : «يا ابن عمر أنت تسير على خطى أبيك» و «يا ابن عباس أنت تفيد الناس في فتواك». ويجوز أن تكتب كلمة «ابن» من «ابن عمر» وابن عباس بعد «يا» بدون «الألف» فتقول : «يابن عمر ويابن عباس».

5 - إذا اقتضى الأمر إضافة العلم بالغلبة المركب تركيبا إضافيا فإنه يضاف مع بقائه على إضافته ، مثل : يابن عمرنا أنت رائدنا في الحكمة.

فيصير المضاف إليه «عمر» في التركيب الأول «ابن عمر» هو المضاف في التركيب الثاني أي : كلمة «عمر» من «ابن عمر» مضاف و «نا» من كلمة «عمرنا» مضاف إليه ؛ هذا إذا لم يوجد مانع لهذه الإضافة ، كأن يكون المضاف الجديد منوّنا ، مثل : «يا أمّ عمرو» أو مقرونا ب- «أل» ، مثل : «يا أمّ العمر» ، فإذا وجد هذا المانع وجبت إزالته قبل الإضافة ، فتقول : «يا أمّ عمرنا». و «يا ابن عمرنا» «ابن» : منادى منصوب على أنه مفعول به لفعل النداء المحذوف وهو مضاف «عمر» : مضاف إليه مجرور بالكسرة. وهو مضاف : و «نا» : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

و «ابن عمر» هو عبد الله بن عمر بن الخطّاب دون غيره من أبناء الصّحابيّ الجليل عمر بن الخطّاب ، ومنه قول الشاعر :

باعد أمّ العمرو من أسيرها

حرّاس أبواب لدى قصورها

ومثل قول الشاعر :

يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي

مكان من أشتى على الرّكائب

علم التّثنية

اصطلاحا : علامة المثنّى ، أي : الألف في حالة الرّفع ، والياء في حالتي النّصب والجرّ.

علم الجمع

اصطلاحا : علامة الجمع المذكّر السالم ، أي : «الواو» في حالة الرّفع ، «والياء» في حالتي النّصب والجرّ ، وعلامة جمع المؤنث السالم : أي الألف والتاء.

علم الجنس

اصطلاحا : العلم الجنسيّ.

العلم الجنسيّ

اصطلاحا : هو العلم الموضوع لصورة معيّنة في العقل لفرد شائع من أفراد الحقيقة العقليّة ، مثل : «أبو خرطوم» علم لفيل. فكأنّك ترى الفيل فيهالك خرطومه فتسمّيه «أبو خرطوم» ومثل : «أسامة» أطلق هذا الاسم على أسد معيّن لداع ، ثم أطلقت التّسمية للأسد ، ومثل : «أبو صابر» ، علم للحمار ، و «أمّ قشعم» علم للموت. ومثل : «ثعالة» ، للثعلب و «شبوة» للعقرب ، و «ذؤالة» للذئب ، و «ابن دأية» للغراب ، و «بنت الأرض» للحصاة و «ابنة اليمّ» للسّفينة.

وله أسماء أخرى : علم الجنس ، علم الجنس الأحادي.

أحكامه : وحكمه أنه يدل على واحد غير معيّن. قد يكون هذا الواحد من الحيوانات ، مثل : «أبو المضاء» علم للفرس ، و «أبو أيّوب» علم للجمل ، و «بنت طبق» علم للسلحفاة ، و «أبو

الدّغفاء» للأحمق ، و «هيّان بن بيّان» للإنسان المجهول النسب و «ظافر بن طامر» للإنسان أيضا .. أو من الحيوانات غير الأليفة كالوحوش والحشرات السّامة مثل : «أبو الحارث» و «أسامة» للأسد ، و «أبو جعدة» و «ذؤالة» للذئب ، و «شبوة» ، و «أم عريط» للعقرب ، و «ثعالة» و «أبو الحصين» للثعلب ، أو قد يكون لأمور معنوية ، مثل : «أم صبور» علم للأمر الصعب ، و «سبحان» علم للتسبيح ، و «أمّ قشعم» علم للموت ، و «كيسان» علم للغدر ، و «يسار» علم للميسرة ، و «فجار» علم للفجرة ، و «برّة» علم للمبرّة ... ومنه كل ألفاظ التّوكيد المعنويّ الملحقة بالألفاظ الأصليّة ، مثل : «أجمع» ، «جمعاء» ، «أجمعون» ، «جمع» ، «كتع» ، «أكتع» ، «أبتع» ، «أبصع» و «بصع» ، و «بتع» ...

وعلم الجنس بكل أنواعه المذكورة لا يضاف ولا تدخل عليه «أل» المعرّفة ، فلا تقول : «شبوة الغابة في قفص» ولا : «الذؤابة في الغابة».

ويصحّ أن يقع مبتدأ ، مثل : «أسامة غاضب».

ويكون صاحب حال متأخرة ، مثل : «هجم أسامة غاضبا». وقد يكون مضافا لكن لا يكون مضافا إليه ، فيصح القول عند بعض العرب «شبوة الغابة في قفص» لكن لا يقال : «قفص الشبوة مفتوح».

ويصح أن يكون ممنوعا من الصرف ، مثل : «لأسامة زئير مخيف».

ومنهم من يجيز أن يكون مضافا إليه ، مثل : «زأر أسد أمام شبوة» ، «أمام» : ظرف منصوب وهو مضاف «شبوة» : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف للعلميّة والتأنيث ؛ ويجب أن يكون نعته معرفة فتقول : «زأر أسامة المفترس».

وعلم الجنس معرفة لكنه قد يستعمل نكرة ، فلا يلاحظ فيه تعيين مطلقا ، ويعرف ذلك بالسّماع ، مثل : «فينة» بمعنى وقت ؛ «بكرة» و «غدوة» بمعنى : أوّل النّهار و «عشيّة» بمعنى : آخر النهار. فإذا استعملت هذه الكلمات بدون تنوين فحكمها حكم المعرفة ، مثل : «قضينا فينة في المدينة» ، أي : قضينا في المدينة وقتا معينا من يوم معيّن. وإذ نوّنت فهي نكرة ، مثل : «قضينا فينة في المدينة» أي : وقتا غير معيّن من أيّ يوم. وإذا قلت : «أزور صاحبي الفينة بعد الفينة» فيكون حكمها حكم المعرفة ولها من جهة اللّفظ حكم علم الجنس.

العلم الذّهنيّ

اصطلاحا : هو العلم الذي يسمّى به الشيء الذهنيّ ولا وجود له إلا في الذهن فهو موضوع معين في الذّهن فقط ، ومتخيّل وجوده في الخارج ، كالعلم الذي يسمّى به الجنين الذي لم ير النور بعد والمنتظر ولادته فتسميه : «خليل».

وكالعلم الذي يدل على قبيلة معيّنة بحيث يراد به كل من وجد فيها ، ومن سيوجد ، مثل : «تميم» ، «هذيل» ، «أسد» أعلام لقبائل عربيّة.

العلم ذو الزّيادتين

اصطلاحا : هو العلم الذي ينتهي بألف ونون زائدتين.

علم الشخص

اصطلاحا : العلم الشخصيّ.

العلم الشّخصيّ

اصطلاحا : هو الذي يدل على معين مشخّص من أفراد الناس ، مثل : «سمير» ، «نبيل» ، «نبيلة» ،

«خليل» ، أو من أفراد الحيوانات المسمّاة باسم خصّ بها ، مثل : «برق» للحصان. «بارع» للكلب. «فصيح» للبلبل ، «مكحول» للديك ، «ذؤالة» للذئب. أو من أشياء لها علاقة بحياة الناس كأسماء البلاد ، مثل : «مصر» ، «دمشق» وأسماء القبائل ، مثل : «غطفان» ، «طيّ» ، وأسماء المصانع ، مثل : «فورد» و «ميلكا» و «كورتينا» وأسماء البواخر ، مثل : «محروسة» و «عناية» ...

وأسماء المدارس مثل : «مدرسة اليازجي» ، «مدرسة ابن سينا» وغير ذلك من أسماء المعابد ، والطائرات ، والمؤسسات التي يكون لكل منها اسم خاص تعرف به ، ويعرف بها.

أحكامه :

1 - لا يضاف علم الشخص ولا يعرّف ب- «أل» ، ويمنع من الصّرف إن وجد مع العلميّة سبب آخر للمنع كالعجمة ، مثل : «إبراهيم» ، «يعقوب» ، أو التأنيث ، مثل : «فاطمة» ، «خديجة» ، فتقول : «مررت بفاطمة» ، «فاطمة» اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلميّة والعجمة.

2 - يصح أن يقع مبتدأ ، مثل : «إبراهيم رجل كريم» ويقع صاحب حال متأخرة عنه ، مثل : «جاء إبراهيم ضاحكا» ، أو متقدّمة عنه ، مثل : «جاء ضاحكا إبراهيم».

3 - يكون نعته معرفة مثله ، مثل : «جاء إبراهيم الكريم».

أسماؤه : وله أسماء أخرى : علم الشخص.

الجزئيّ الحقيقيّ.

ملاحظة : يجوز أن يشاركه غيره في التّسمية ، لأن المشاركة وقعت بالاتفاق لا بالوضع.

العلم على وزن جمع المؤنّث السّالم

هو الاسم الذي وضع بالألف والتاء ، أي : على صيغة جمع المؤنّث السالم وملحقاته ثم صار علما لمذكّر أو لمؤنّث ، مثل : «عرفات» ، «أذرعات» «سعادات» ، «عنايات» ، «هدايات» ...

العلم على وزن جمع المذكّر السّالم

اصطلاحا : هو الاسم الذي وضع على صيغة جمع المذكر السالم ، أي : «بالواو والنون» و «بالياء والنّون» مثل : «سعدون» ، «زيدون» ، «خلدون» ، «حمدون».

العلم على وزن المثنّى

اصطلاحا : هو الاسم الذي ينتهي «بألف ونون» ، أو «بياء ونون» من أسماء العلم ، مثل : «حسنين» ، «بدران» ، «زيدان» ، «حمدان».

علم الفاعليّة

اصطلاحا : هو الضّمّ أو الرّفع الذي يدل على أن الاسم في موقع المبتدأ أو الخبر ، أو الفاعل ، أو نائب الفاعل ، مثل : «العلم نافع».

علم ما ليس بإسناد ولا إضافة

اصطلاحا : هو الفتحة التي تظهر على آخر الاسم لتدل على أنه ليس مسندا إليه ولا مضافا إليه. كالمفعول به ، والمفعول المطلق ، والمفعول لأجله ...

العلم المحكيّ

اصطلاحا : هو الذي نستعمله بحالته الأصليّة نطقا وكتابة مثل : «جاء تأبط شرا» «تأبط شرا» فاعل مرفوع بالضّمّة منع من ظهورها الحكاية. أو هو الذي نستعمله بعد «من» و «أي»

الاستفهاميّتين. تقول : «رأيت ولدا» فتجاب : «أي ولدا»؟ أو : «أيّا». وإذا قلت : «رأيت فتاة» يكون الجواب : «أية». راجع : الحكاية ، والعلم والحكاية.

العلم المختوم بألف ونون زائدتين

اصطلاحا : هو العلم الممنوع من الصرف الذي ينتهي «بألف ونون» زائدتين ، مثل : «عمران» ، «مروان» ، «عثمان». ويستدل على زيادة الألف والنون أن يتقدمهما ثلاثة أحرف أصول بغير تضعيف الثاني. أما إذا كان قبلها حرفان أصليّان ثانيهما مضعّف ، مثل : «حسّان» ، و «عفّان» ، و «حيّان» ، و «غسّان» ، و «ودّان» فيجوز عندئذ في هذه الأعلام إما الصرف على اعتبار أن هذه الكلمات مأخوذة من «الحسن» و «العفن» و «الحين» و «الغسن» فالنون فيها أصليّة. أو المنع من الصّرف على اعتبار أن أصلها من «الودّ» ، و «العفة» و «الحياة» و «الغسن» فالنون فيها زائدة.

أما إذا سبقت «الألف والنون» بحرفين فقط ، مثل : «أمان» ، و «ضمان» ، أو بحرف واحد ، مثل : «خان ، بان» فالعلم لا يكون ممنوعا من الصّرف.

العلم المرتجل

هو العلم الذي استعمل لأول مرّة لمسمّى معيّن ، ولم يستعمل قبل ذلك في غير العلميّة ، مثل : «أدد» علم لرجل و «سعاد» علم لامرأة ، و «فقعس» علم للأب الأول لقبيلة عربيّة و «بطليموس» و «كليوباطرة» و «غاندي» و «حين» علم لبلد و «رسح» علم لجبل و «بحن» علم لشجرة. وكل إنسان بإمكانه أن يرتجل اسما ويطلقه على معيّن فيصير اسم علم مرتجلا.

العلم المركّب

اصطلاحا : هو الذي يتركّب من كلمتين مثل : «عبد الله» ، «عبد السّتار» ، «عبد اللّطيف» ، «عبد الرّزاق» ، «عبد الرّحمن» ... «بعلبك» ، «فتح الله». ويسمّى أيضا الاسم المركّب. وهو ثلاثة أقسام : العلم المركّب الإسنادي ، العلم المركّب الإضافي ، العلم المركب المزجيّ.

العلم المركّب الإسناديّ

وهو الذي يتكوّن من جملة فعليّة مثل : «جاد الله» ، و «جاد الحقّ» مؤلفة من فعل ماض مع فاعله ، وأطلق هذا التّركيب الإسنادي علما لشخص ، أو من جملة اسميّة مثل : «الخير نازل» مؤلّفة من مبتدأ وخبر. فركبت الكلمتان في جملة اسميّة أطلقت علما لشخص معيّن ، ومثل : «رأس مملوء» علم لشخص. وقد يكون المركّب علما لمدينة مثل : «سرّ من رأى» اسم مدينة عراقيّة.

ويلحق بهذا المركّب ، «العلم المنقول» من حرفين مثل : «ربّما» و «إنّما» علمان لشخصين ، أو المنقول من حرف واسم ، مثل : «إنّ عمرا» أو من حرف وفعل ، مثل : «لن يسافر». فهذه الأسماء ليست مركبة تركيبا إسناديا لأنها لا تتركّب من جملة ، ولكنّها تعامل في الاعراب معاملة المركّب الإسناديّ ، فتقول : «جاء ربّما».

«ربما» : فاعل مرفوع بالضّمة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. وله أسماء أخرى : المركب الإسنادي ، العلم الإسنادي.

حكمه : يبقى العلم المركب الإسنادي على حاله ولا يدخله تغيير لا في التّركيب ولا في ترتيب حروفه ، ولا في ضبطها ، ويعرب حسب ما تقتضيه الجملة قبله وتكون علامة إعرابه مقدّرة بسبب الحكاية ، مثل : «فتح الله رجل محسن» «فتح الله» : مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على آخره

للحكاية ، ومثل : «أقبل جاد الحقّ» ؛ «جاد الحقّ» : فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة منع من ظهورها الحكاية ومثل : «أعجبني جمال سرّ من رأى» «سر من رأى» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الآخر للحكاية. ومثل : مررت ب- «رأس مملوء» «رأس مملوء» : اسم مجرور ب- «الباء» وعلامة جره الكسرة المقدرة للحكاية. ومثل : صافحت «الخير نازل» «الخير نازل» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر للحكاية. ومثل : «جاء السيد فاهم» «السيد فاهم» : فاعل «جاء» مرفوع ...

العلم المركّب الإضافيّ

هو العلم المركّب من كلمتين تكون الأولى مضافة الى الثانية ، مثل : «عبد الله» «عبد الحكيم» ، «عبد العظيم». ويسمّى أيضا : المركب الإضافي.

حكمه : يعرب صدره حسب مقتضى الجملة قبله وعجزه مضافا إليه دائما. مثل : «عبد العزيز رجل كريم» «عبد» : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف «العزيز» : مضاف إليه مجرور بالكسرة «رجل» : خبر المبتدأ ومثل : «إنّ عبد العزيز رجل محسن». «عبد» : اسم «إنّ» منصوب وهو مضاف العزيز مضاف إليه ، ومثل : «هذا عبد القادر» «عبد» : خبر المبتدأ مرفوع بالضمة وهو مضاف «القادر» مضاف إليه مجرور بالكسرة. ومثل : «نجح عبد الملك». «عبد» : فاعل مرفوع بالضمة وهو مضاف «الملك» مضاف إليه مجرور بالكسرة ومثل : «أحببت عبد القادر» «عبد» : مفعول به وهو مضاف «القادر» مضاف إليه مجرور بالكسرة ومثل : «سلّمت على عبد اللطيف» «عبد» اسم مجرور بالكسرة ....

العلم المركّب المزجيّ

هو العلم الذي يتألف من كلمتين اتصلت الثانية منهما بنهاية الأولى حتى صارتا كالكلمة الواحدة ، وحركة الإعراب أو البناء تقع على آخر الثانية فقط ، أمّا آخر الأولى فيبقى على حاله قبل التّركيب ، مثل : «بور سعيد» ، نقول : «زرنا بور سعيد» «بور سعيد» : مفعول به منصوب بالفتحة الظّاهرة على آخره. ومنه «طبرستان» و «رام هرمز» وتكتب أيضا : «رامهرمز» اسم بلد فارسي ، ومثل : «بعلبك» تكتب أيضا : «بعل بك» «بعل» بمعنى إله «وبك» اسم رجل كان يعبد هذا الإله الصّنم. ومثل : «سيبويه» كلمة فارسيّة مؤلفة من «سيب» بمعنى : تفاح و «ويه» بمعنى رائحة.

وفيها تقدّم المضاف إليه على المضاف ، وهذا من خصائص الفارسيّة ، ومثل : «يرزويه» لقب رجل من رجال الحديث هو أحمد بن يعقوب الأصفهاني ، ومثل : «نفطويه» اسم عالم لغوي ومثل : «خالويه» ومثل : «السّلاحدار» و «الخازندار» و «البندقدار».

حكمه : إذا كان العلم مركبا مزجيا مختوما ب- «ويه» فإنه يخضع في إعرابه لمقتضى الجملة قبله ويكون مبنيا على الكسر في كل حالات الإعراب مثل : «خالويه رجل بارع». «خالويه» مبتدأ مبني على الكسر في محل رفع ومثل : «هذا سيبويه» ، «سيبويه» : خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع ومثل : «سرّني سيبويه» «سيبويه» فاعل مبني على الكسر في محل رفع ، ومثل : لسيبويه منزلة رفيعة. سيبويه اسم مبني على الكسر في محل جر باللام ومثل : «إنّ برزويه عالم لغوي» «برزويه» : اسم إنّ مبني على الكسر في محل نصب ...

ويلحق بالمركب المزجيّ ما يستعمل غير

علم ، كالعدد المركب من أحد عشر الى تسعة عشر وما بينهما ، فيكون مبنيا على فتح الجزأين في كل حالات الإعراب ما عدا «اثني عشر» فصدره يعرب إعراب المثنّى ، أي : يرفع بالألف ، وينصب ويجرّ بالياء ، أما عجزه فيكون مبنيا على الفتح لا محل له من الإعراب لأنه بدل من نون المثنّى ، مثل : «جاء ثلاثة عشر رجلا» «ثلاثة عشر» : فاعل «جاء» مبني على فتح الجزأين في محل رفع ، ومثل : «جاء اثنا عشر رجلا» «اثنا» فاعل «جاء» مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى وهو مضاف «عشر» مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر.

ويلحق بالمركّب المزجي أيضا الظروف المركّبة ، مثل : «صباح مساء» ، والأحوال المركّبة ، مثل : «بيت بيت» ، فتقول : «يسأل عني صديقي صباح مساء» أي : في أي وقت. «صباح مساء» ظرف مبنيّ على الفتح في محل نصب ومثل : «هو جاري بيت بيت» أي : متلاصقين. «بيت بيت» حال مبني على الفتح ....

العلم المعدول

اصطلاحا : هو العلم المحوّل من لفظ الى آخر يشبهه مثل : «زحل» «قزح» ، «عمر» ... راجع : العدل.

العلم المفرد

هو الذي يتألف من كلمة واحدة ، مثل : «صالح» ، «سعاد» ... ويدخل في هذا النّوع الكنية المركّبة تركيبا إضافيا ، مثل : «رأيت أبا الفوارس النشيط» «النشيط» : نعت «أبا» منصوب مثله ؛ لأن النعت يتبع المضاف وحده في الإعراب ويعتبر في المعنى نعتا للكلمتين «أبا الفوارس» فمعناه للمضاف والمضاف إليه وإعرابه تابع للمضاف وحده.

حكمه : يخضع العلم المفرد في إعرابه وضبط آخره لحاجة الجملة قبله. فقد يكون مبتدأ ، مثل : «سمير مهذب» ، أو خبرا ، مثل : «هذا سمير» أو فاعلا ، مثل : «جاء سمير» أو مفعولا به ، مثل : «أحببت سميرا» ، أو اسما لناسخ ، مثل : «إنّ سميرا مجتهد» ، و «كان سمير مجتهدا» ، أو مجرورا بالإضافة مثل : «أعجبني خلق سمير» أو مجرورا بحرف جر ، مثل : «سلّمت على سمير».

علم المفعوليّة

اصطلاحا : هو النّصب الذي يدل على أن الاسم في موقع المفعول به.

العلم المنقول

هو الذي لم يستعمل لأول مرّة علما ، وإنّما استعمل في غير العلميّة أولا ، ثم نقل إليها ، مثل : «حامد» اسم فاعل من «حمد» و «محمود» : اسم مفعول من «حمد» و «فضل» مصدر من «فضل» و «فاضل» اسم فاعل من «فضل» و «أمين» صفة لرجل ؛ أو هو العلم الذي استعمل علما لمفرد في نوع ثم استعمل علما لمفرد في نوع آخر مثل : «سعاد» علم امرأة ثم صار علم قرية.

مصدره : وينقل العلم من معنى مجرّد ، أي : من المعاني العقليّة التي تسمّى : «الحدث المجرّد» مثل : «فضل ومجد» أو من اسم عين ، أي : له ذات مجسّدة محسوسة مثل : «غزال» و «قمحة» ، أو من اسم مشتق ، مثل : «صالح» ، «ونبيل» ، أو من الفعل الماضي ، مثل : «شمّر» ، و «جاد» ، و «صفا» ، أو من الفعل المضارع ، مثل : «يزيد» و «تميس» علم لامرأة ، ومثل : «تعزّ» اسم علم لمدينة في اليمن و «تغلب» علم لقبيلة عربيّة

و «يشكر» علم نوح عليه السّلام ، أو علم جبل ، أو علم لقبيلة هجاها شاعر بقوله :

ويشكر لا تستطيع الوفاء

وتعجز يشكر أن تغدرا

وينقل العلم من فعل الأمر ، مثل : «سالم» ، «صالح» ، «سامح» ، أو من جملة فعليّة مثل : «جاد الله» ، «زاد الخير» ، و «أطرقا». أو من جملة اسمية ، مثل : «ما شاء الله» ، وعليّ أسد ، و «نحن هنا». أو من حرف معنى ، مثل : «ربّ» أو من حرفين مثل : «ربّما» ، «إنّما» ، أو من حرف واسم ، مثل : «بهناء» أو من حرف وفعل مثل : «اليزيد» ، ومثل : «لن يأتي».

ملاحظتان :

الأولى : إذا كان العلم منقولا من كلمة أولها همزة وصل فتصير في العلم همزة قطع مثل : «إنشراح» علم لامرأة ومثل : «أل» علم الأداة الخاصة بالتّعريف ، ومثل : «الإثنين» علم لليوم المسمّى بذلك.

الثانية : إذا كان العلم منقولا من لفظ مبنيّ فإنّه يصير بعد النقل معربا منوّنا ، مثل : «أمس» : إذا سمي رجل بهذا الاسم صار معربا ، مثل : «جاء أمس» أو تناديه فتقول : «يا أمس» إذ هو مبنيّ في الأصل على الكسر ، ومثل : «غاق» صوت الغراب ، فتعرب وتنوّن بعد نقلها إلى العربية ، وقد يبقى مبنيا وتتغيّر حركته مثل : «كم» و «منذ» إذا نقلتا علمين فإذا نودي بهما ، تقول : «يا كم ، يا منذ» بضمّة متجدّدة للنّداء ، ومثل : «يا كيف» أصلها مبنيّة على الفتح.

علم العربيّة

اصطلاحا : النحو ، أي : علم قواعد العربيّة الذي يشمل : الصرف والنحو.

ملاحظة : ويسمي بعض النحاة علم العربية مجموعة العلوم العربية الأصلية : كالصرف والنحو ، والاشتقاق ، والمعاني والبيان ، ومجموعة العلوم الفرعيّة كالخط والإنشاء والمحاضرات.

العلميّة

لغة : هي مجموعة الصفات التي يختص بها العلم.

واصطلاحا : العلة المعنويّة التي إذا اقترنت بعلّة أخرى يكون الاسم بسببها ممنوعا من الصرف. فكلمة «مروان» تمنع من الصّرف للعلميّة وزيادة الألف والنون ، وكلمة «يزيد» للعلميّة ووزن الفعل ، وكلمة «عمر» للعلميّة والعدل ، وكلمة «بعلبك» للعلمية والتركيب المزجي ، وكلمة «أرطى» للعلمية وألف الإلحاق. راجع : العلم ، والموادّ التالية :

العلميّة وألف الإلحاق

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تمنعان الاسم من الصرف مثل : «أرطى علقى» مثل : «لأرطى غصون نضره» «أرطى» اسم مجرور بالفتحة المقدرة للتعذر لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وإلحاقها بالألف وتصير على وزن «جعفر».

العلميّة والتّأنيث

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف ، مثل : «مررت بزينب» «زينب» : اسم مجرور بالباء وعلامة جرّه الفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لأنه اسم علم للمؤنث.

العلميّة والتركيب

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف مثل : «مررت ببعلبك» بعلبك : اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية والتّركيب.

العلميّة والزّيادة

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف ، مثل : «مررت بلحيان» «لحيان» اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.

العلميّة وشبه العجمة

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف ، مثل : «نرجس» «إبليس» و «رند» علم لفتاة ، و «طسج» علم لنبات «وبعّم» علم لضبع «ويجقّب» علم لرجل.

العلميّة والعجمة

اصطلاحا : هما علّتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف مثل : «ذهبت إلى يعقوب».

«يعقوب» : اسم مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.

العلميّة والعدل

اصطلاحا : هما علّتان مجتمعتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف ، مثل : «مررت بعمر».

«عمر» اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل فهو معدول عن لفظ «عامر».

العلميّة ووزن الفعل

اصطلاحا : هما علّتان تفيدان أن الاسم ممنوع من الصرف ، مثل : «أحمد» ، «يزيد» ، «تدمر».

على وزن : «أفعل» ، «يزيد» ، «تفعل» أو : «أحمد ويزيد» و «يشرب».

عليك

اصطلاحا : اسم فعل أمر بمعنى «الزم» وهو منقول عن الجار والمجرور كقوله تعالى : (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)(1)عليكم : أي : «الزموا» ، وهي اسم فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنتم وفي رأي الجمهور : الكاف ضمير متصل مبني على السكون في محل جرّ ب- «على» والميم لجمع الذكور «أنفسكم» : مفعول به لاسم الفعل «عليكم». ومثله «عليك بزيد» «عليك بنفسك» ومنه : «عليك بالعروة الوثقى» أي : استمسك بها. ولا يقال : «عليه زيدا» راجع اسم الفعل.

عم صباحا

اصطلاحا : عم هي كلمة للتحيّة ، يرى بعض النحاة أنها مأخوذة من «نعم» وحذفت منها النون كأنّه محذوف من «نعم» «ينعم» ، كما تقول : أخذ يأخذ خذ. فحذف من «ينعم» الياء والنون للتخفيف.

صباحا : ظرف زمان منصوب ، والتقدير : «أنعم في صباحك».

عمّ

اصطلاحا : مركبة من «عن» مع «ما» الاستفهامية .. راجع : علام.

عمّا

اصطلاحا : مؤلفة من «عن» مع «ما» الزائدة.

العماد

لغة : هي كلمة تدل على كل ما رفع شيئا وحمله.


1) من الآية 105 من سورة المائدة.

واصطلاحا : ضمير الفصل وسمي بذلك ضمير الفصل لأنه يعتمد عليه في الفصل بين خبر المبتدأ والنعت فيأتي ضمير الفصل أو العماد ليبيّن أن ما بعد المبتدأ هو الخبر لا التابع.

العمدة

لغة : ما يعتمد عليه.

واصطلاحا : الجزء الأساسي في الجملة الذي لا يستغنى عنه كالمبتدأ والخبر والفاعل ...

وهو أيضا في الاصطلاح : المسند إليه ، الرّفع.

عمرك

من الألفاظ التي تفيد القسم بالعمر ، أو دعاء بطول العمر عمرك في اللّغة : الحياة يقال : «طال عمره ، وعمره» ، وهي في القسم تكون فاؤها مفتوحة وتقول : «لعمري ، لعمرك».

قال الجوهري معنى «لعمر الله» ، و «عمر الله» : أحلف ببقاء الله ودوامه. وإذا قلت : «عمرك الله» ، أي : بتعميرك الله ، وإقرارك له بالبقاء. وكقول الشاعر :

أيّها المنكح الثّريّا سهيلا

عمرك الله كيف يلتقيان

وفيه «عمرك الله» أي : سألت الله أن يطيل عمرك ، ولم يرد القسم ، ومثل «لعمر الله لأكيدنّ أعدائي» «فاللام» هي : لام القسم «عمر» : مبتدأ مرفوع «الله» : اسم الجلالة مضاف إليه وخبر المبتدأ محذوف تقديره : قسمي ، وجملة «لأكيدنّ» جواب القسم. ومثل : «لعمر أبيك الخير» «الخير» يجوز فيها النصب على تقدير : إنّ أباك عمر الخير» وتعرب مفعولا به لفعل «عمر» ويجوز فيها الجر على أنه نعت «أبيك» ويجوز القول : «عمرك الله أكيدنّ أعدائي» أو : «عمرك الله إلا أكيدنّ» ... أو إلا ما أكيدنّ ... وتكون «ما» زائدة. و «عمرك» مفعول مطلق من فعل محذوف مع فاعله والتقدير : عمرتك الله تعميرا. قال المبرّد : إن شئت جعلت نصبه بفعل أضمرته ، وإن شئت نصبته ، بواو القسم محذوفة ، على نزع الخافض ، وإن شئت كان على قولك : عمرتك الله تعميرا ، ونشدتك الله نشيدا ، ثم وضعت «عمرك» موضع التّعمير ، كقول الشاعر :

ألم تعلمي يا عمرك الله أنني

كريم على حين الكرام قليل

وفيه «يا» حرف للتّنبيه «عمر» مفعول مطلق من فعل محذوف مع فاعله وهو مضاف والكاف في محل جرّ بالإضافة «الله» اسم منصوب على نزع الخافض. ويجوز أن تكون «يا» حرف نداء والمنادى محذوف.

العمل

لغة : مصدر عمل. تقول عملت الكلمة في الكلمة : أحدثت فيها نوعا من الإعراب.

واصطلاحا : الإعراب. وله ركنان : العامل والمعمول. أي : المسند والمسند إليه.

عمل اسم التفضيل

اصطلاحا : يكون إما مقرونا ب- «أل» أو مجرورا بها.

حكم أفعل التفضيل المجرد من «أل» فإذا كان مجرّدا من «أل» والإضافة لزم صيغة الإفراد في جميع الحالات ودخلت «من» على المفعول ، مثل : «البلبل أكثر من العصفور زقزقة» ، و «البلبلان أكثر من العصافير زقزقة» و «البلابل أكثر من غيرها زقزقة» ، ومثل :

وإنّي رأيت الضّرّ أحسن منظرا

من مرأى صغير به كبر

وفيه «أحسن» مجرّد من «أل» والإضافة والمفضول «مرأى» مجرور ب- «من» دلالة على إرادة التفضيل. ولا يجرّ المفضول غيرها من حروف الجر ومن ذلك أيضا ، قول الشاعر :

وما ليل بأطول من نهار

يظلّ بلحظ حسّادي مشوبا

وما موت بأبغض من حياة

أرى لهمو معي فيها نصيبا

ملاحظات : ويجوز أن تدخل «من» على المفضول ويترتّب على ذلك أحكام عدّة منها :

1 - جواز حذفها مع المفضول إذا دلت عليهما قرينة ، كقوله تعالى : (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) أي : خير من الدنيا وأبقى منها ، وكقوله تعالى : (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) أي : وأعزّ منك نفرا. وقول الشاعر :

ومن يصبر يجد غبّ صبره

ألذّ وأحلى من جنى النّحل في الفم

أي : ألذّ من جنى النحل .. ويكثر هذا الحذف حين يكون «أفعل» في محل خبر مبتدأ ، مثل : «قول الحقّ أجدى بالمؤمن وهو بالإمام أجدر» أي : أجدر من المؤمن. أو خبرا ل- «كان» وأخواتها ، مثل : «ربّما كانت معالجة المريض أجدى في شفائه» أي : أجدى في شفائه من إهماله. أو خبرا ل- «إنّ» وأخواتها ، كقول الشاعر :

فلو طالعت أحداث الليالي

وجدت الفقر أقربها انتيابا

وأنّ البرّ خير في حياة

وأبقى بعد صاحبه ثوابا

أو مفعولا ثالثا ل- «أعلم وأرى» مثل : «أعلمت الصديق كلام الصدق أجدر بالكريم» أو حين يكون حالا ، كقول الشاعر :

دنوت ، وقد خلناك كالبدر ، أجملا

فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا

«أجمل» : حال وصاحبه الضمير المتصل بالفعل «دنوت» والتقدير : دنوت أجمل من البدر وقد خلناك كالبدر.

2 - جواز تقديم «من» والمفضول المجرور بها على العامل وحده ، إذا كان المفضول المجرور بها هو اسم استفهام ، مثل : «سميرة ممن أذكى؟» أو مضافا إلى اسم استفهام ، مثل : «سميرة من بنت من أذكى؟» وفي غير ذلك في الضرورة الشعرية :

وإنّ عناء أن تناظر جاهلا

فيحسب جهلا أنّه منك أعلم

وكقول الشاعر :

إذا سايرت أسماء يوما ظعينة

فأسماء من تلك الظعينة أملح

والتقدير : أعلم منك ؛ وأملح من تلك الظعينة.

3 - لا يفصل بين «من» والمفضول وبين العامل إلّا بمعموله ، أو «لو» ، أو النّداء ، كقوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(1)وكقول الشاعر :

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة

على المرء من وقع الحسام المهنّد


1) من الآية 6 من سورة الأحزاب.

وكقول الشاعر :

ولفوك أطيب ، لو بذلت لنا ،

من ماء موهية على خمر

وكقول الشاعر :

لم ألق أخبث ، يا فرزدق ، منكمو

ليلا ، وأخبث بالنّهار نهارا

حكم أفعل التفضيل المقرون ب- «أل» : إذا كان أفعل التفضيل مقرونا ب- «أل» وجبت مطابقته مع صاحبه في الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث ، ولا تدخل «من» على المفضّل عليه مثال ذلك : «البنت الكبرى أقرب لوالدتها من الصّغرى» ، وكقوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) «الأصدقاء هم الأعلمون بما يعانيه أحدهم» ، ومثل : «الفتيات هنّ الفضليات» ..

و «الصديقان هما الأعلمان بما يجري» .. وأما قول الشاعر :

فهم الأقربون من كل خير

وهم الأبعدون من كلّ ذمّ

فقد دخلت «من» بعد أفعل التفضيل لكن وجودها ليس دليلا على التفضيل ، إنّما هي لتعدية الفعل «قرب» و «بعد» فتقول : أقرب من ... وأبعد من ...

3 - إذا كان أفعل التفضيل مضافا يمتنع دخول «من» على المفضول ، ويجب أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه الذي يطابق صاحب «أفعل» في الإفراد والتّذكير ... مع بقاء «أفعل» مفردا مذكّرا ، مثل : «سمير أذكى المجتهدين» ومثل : «عقول العلماء أفضل عقول» و «هذان العالمان أحسن عالمين» ومثل :

وأحسن وجه في الورى وجه محسن

وأيمن كفّ فيهمو كفّ منعم

وإذا كانت صيغة «أفعل» مضافة إلى معرفة تجوز مطابقته أو عدمها مثل : «سميرة فضلى البنات» و «سمير أفضل الناس» ، «التلميذان أفضل الأصدقاء».

عمل أفعل التفضيل في ما بعده : يعمل أفعل التفضيل في ما بعده الرّفع والنّصب والجرّ ، ويتعلّق به الجارّ والمجرور. ولكلّ عمل منها بيانات عدّة.

بيانات الرفع : أفعل التفضيل كأحد المشتقات يعمل الرّفع بالضمير المستتر مطلقا ، مثل : «الكريم أفضل أخلاقا» ، و «الشريف أعلى مقاما» ، ويرفع أحيانا الضمير البارز ، مثل : «صادفت صديقا أفضل منه أنت». «أفضل» :نعت «صديقا» منصوب. «منه» جار ومجرور متعلق ب أفضل. «أنت» : ضمير منفصل في محل رفع فاعل «أفضل». وقد يرفع الاسم الظاهر وذلك إذا صحّ أن يحلّ محلّه فعل بمعناه بدون أن يؤدي ذلك إلى فساد في المعنى. وأكثر ما يكون ذلك إذا تقدم نفي أو شبهه على أفعل التفضيل ، مثل : «ما رأيت صديقا أكمل الإخلاص في صفاته منه في صفات المؤمن الصادق». أفعل التفضيل «أكمل» تقدمه «نفي» هو «ما». ويقع نعتا ل- «صديقا». «الإخلاص» فاعل «أكمل» ويصح أن يحلّ محله فعل بمعناه ، مثل : «ما رأيت صديقا أكمل الإخلاص منه في صفات المؤمن» ومثل : «لا تعاشر سفيها أحبّ إليه الشرّ منه إليك» ، «هل فتاة أحق بها الاحترام منه بالمجتهدة».

بيان النصب : ينصب أفعل التّفضيل التمييز

الذي هو فاعل في المعنى ، مثل : المعلم أكثر إجادة. والتقدير : كثرت إجادة المعلم. وإن لم يكن فاعلا وكان أفعل مضافا جاز أن ينصبه ، مثل : «هند أفضل النساء علما» ، كما ينصب «أفعل» حالا ، كالمثل السابق : «دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا» ... أو ينصب حالين ، مثل : الصيف حرا أكثر منه بردا ، و «المعلم خطيبا أقدر منه زارعا ...

بيان الجر : يضاف أفعل التفضيل إلى المفضول فيعمل فيه الجر سواء أكان المفضول نكرة أم معرفة ، مثل : كريمة أفضل الفتيات علما ، وكريمة أفضل بنت علما ، ويتعلّق بأفعل التفضيل الجار والمجرور ، مثل : عليّ أبين في القول خطبة و «سمير أفصح في الكلام لسانا».

تعدية أفعل التفضيل : يتعدّى أفعل التفضيل «باللّام» إذا كان مأخوذا من فعل متعدّ بنفسه ويدلّ على الشعور من حبّ وبغض وكراهية ، مثل : «الطّفل أحب للأم من الشاب ، وأكره للبعد عنها» ، فالمجرور «باللّام» هو مفعول به في المعنى وما قبل «أفعل» هو فاعل في المعنى.

والتقدير : الطفل يحبّ أمّه ويكره البعاد عنها.

«فالطفل» هو فاعل في المعنى و «أمّه» مفعول به في المعنى للفعل «يحب». و «البعاد» مفعول به في المعنى للفعل «يكره». والفعلان «يحب» و «يكره» حلّا محل أفعل التفضيل بدون فساد في المعنى.

وإذا كان أفعل التفضيل مأخوذا من فعل متعدّ بنفسه ويدل على «علم» فيتعدّى بالباء ، مثل : أبي أدرى بمصلحتي مني وأعرف بها مني ، ومثل :

أجدر الناس بحبّ صادق

باذل المعروف من غير ثمن

وإن كان مأخوذا من فعل متعدّ بحرف جر معيّن عدي أفعل التفضيل به ، مثل : كان زيد أزهد رفاقه في الدنيا وأبعدهم من التعلق بأهداب الكذب وأشفقهم على إخوته ؛ وكقول الشاعر :

لو لا العقول لكان أدنى ضيغم

أدنى إلى شرف من الانسان

وإذا كان مأخوذا من فعل متعد لمفعولين جرّ الأول باللام وبقي الثاني منصوبا على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر ، وذلك لأن أفعل التفضيل كالصّفة المشبهة لا ينصب مفعولا به ، مثل : «سمير أمنح للمساكين المال وأكسى لهم الثياب».

عمل اسم الفاعل

يعمل اسم الفاعل عمل فعله فيرفع فاعلا أو ينصب مفعولا به ، إذا لزم ، وفقا لشروط تختلف حسب ما إذا كان مقرونا «بأل» الموصولة أو مجردا منها.

أولا - فإذا كان مجردا من «أل» الموصولة رفع فاعله الضمير المستتر الغائب أو الضمير البارز بدون شرط ، إلا إذا كان وصفا واقعا مبتدأ ومستغنيا بمرفوعه عن الخبر ، فيجب والحالة هذه أن يكون مسبوقا بنفي أو استفهام ، مثل : «أقادم أخواك».

«قادم» مبتدأ مرفوع تقدمه حرف الاستفهام «الهمزة». «أخواك» فاعل مرفوع سدّ مسد الخبر.

ومثل : «المطر منهمر». «المطر» : مبتدأ مرفوع.

«منهمر» خبره ، وهو اسم فاعل من الفعل «انهمر» مجرد من «أل» الموصولة ، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.

وإذا كان مجردا من «أل» يرفع فاعلا ظاهر بشروط منها :

أ - أن يكون مسبوقا بنفي أو نداء أو استفهام ، مثل : «ما منجز وعده مكروه». «منجز» اسم فاعل مجرد من «أل» الموصولة مسبوق بنفي «ما» ، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. «وعده» مفعول به و «الهاء» : في محل جرّ بالإضافة.

وكقول الشاعر :

سليم دواعي الصّدر لا باسطا أذى

ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا

حيث عمل اسم الفاعل «باسطا» و «مانعا» و «قائلا» لأنه مسبوق بحرف النفي «لا» ؛ ومثل سبقه بالنداء ، مثل : «يا ظالما أخاك لك الله» «ظالما» اسم فاعل مسبوق بحرف النداء «يا» فاعله ضمير مستتر تقديره : «أنت» «أخاك» مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة ، وهو مضاف و «الكاف» : في محل جر بالإضافة.

ومثل سبقه بالاستفهام الذي قد يكون مذكورا ، أو مقدرا ، قول الشاعر :

أمنجز أنتمو وعدا وثقت به

أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب؟

فالاستفهام مذكور قبل اسم الفاعل وهو «الهمزة» واسم الفاعل هو مبتدأ. «أنتم» ضمير منفصل في محل رفع فاعل سدّ مسد الخبر ، وقد أشبعت فيه حركة الضم باتصاله «بالواو».

«وعدا» : مفعول به لاسم الفاعل. وقد يكون الاستفهام مقدّرا ، مثل : «محاسب أخوك أعداءه أم غافر لهم أخطاءهم». والتقدير أمحاسب ...

ب - أن يكون اسم الفاعل نعتا لمنعوت مذكور ، مثل : «الصدق فضيلة منجية صاحبها».

«منجية» اسم فاعل هو نعت للمنعوت المذكور «فضيلة» أو لمنعوت محذوف تدل عليه قرينة ، مثل : «كم ظالم نفسه مقهور». فكلمة «ظالم» اسم فاعل هو تمييز «كم» وهو نعت لمنعوت محذوف تقديره : كم إنسان ظالم. فحذف المنعوت وحلّ النعت محلّه في التمييز.

ج - أن يكون خبرا لمبتدأ ، مثل : «هذا ظالم نفسه». «ظالم» خبر المبتدأ «هذا».

د - خبرا لناسخ ، مثل : «الحاكم مشهور بأنه حام وطنه» «حام» خبر «إنّ» مرفوع بالضمة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة والتقدير : «حامين» فحذفت الضمة لثقلها على الياء ، وحذفت الياء منعا من التقاء ساكنين. أو مفعولا به لناسخ ، مثل : «كنت أحسب الصداقة مقوّية العزيمة» «مقوّية» مفعول به للفعل الناسخ «أحسب».

ويجوز أن يكون اسم الفاعل غير معتمد على شيء مما ذكر مقدّر ، مثل :

كناطح صخرة يوما ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فقد عمل اسم «الفاعل» «ناطح» فاعله ضمير مستتر تقديره هو ، ومفعوله هو «صخرة» مع أنه في الظّاهر غير معتمد على شيء ، وفي الواقع أن اسم الفاعل يدلّ على الذّات في لفظه ، والتقدير : «كثور» أو «ككبش ناطح».

ج - إذا كان اسم الفاعل مجردا من «أل» الموصولة رفع فاعلا بالشروط السّابقة وحتى ينصب مفعولا به ، يجب فوق ما تقدّم من شروط لرفع الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ، مثل : «من يكن اليوم منجزا واجباته يصل إلى هدفه» فاسم الفاعل «منجزا» يدل على الحاضر بدليل هو كلمة «اليوم» ، ومثل : «من يكن متقنا عمله غدا ينل جائزة كبيرة». فاسم الفاعل «متقنا»

يدلّ على المستقبل بدليل هو كلمة «غدا».

أمّا إذا كان أفعل التفضيل يدلّ على الماضي فيعمل بشروط الفاعل السابقة مضافا إليها صحة وقوع المضارع مكان اسم الفاعل بدون أن يؤدي ذلك إلى فساد في المعنى ، مثل : «كانت الأشجار ناضجة ثمارها» و «كانت الأمطار مروية الأرض ومنقّية مياهها الهواء» والتقدير : كانت الأشجار تنضج ثمارها وكانت الأمطار تروي الأرض وتنقي مياهها الهواء.

ملاحظات :

1 - تسمى «أل» الداخلة على المشتقات «أل» الموصولة أي : تكون اسم موصول بمعنى الذي.

وهي غير «أل» التعريف. ففي قول الشاعر :

الودّ أنت المستحقّة صفوه

منّي وإن لم أرج منك نوالا

جاء اسم الفاعل «المستحقة» مقرونا ب- «أل» الموصولة ومعناه : أنت التي تستحقين صفوه.

2 - لا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي في نصب المفعول به لأنه لا يحلّ محلّ الفعل الماضي بلفظه بل بمعناه ، في هذه الحالة يكون اسم الفاعل مضافا ومعموله مضافا إليه من غير أن يصلح أن يكون مفعولا به ، أي : تكون الإضافة محضة ، مثل : «كانت الأمطار منقية مياهها الهواء» لا يصح أن نضع مكان «منقية» فعلا ماضيا بلفظ اسم الفاعل بل بمعناه ولكن يصحّ أن يحلّ محلّه فعل مضارع بالحركات عينها وترتيب الحروف فتقول : «كانت الأمطار تنقّي مياهها الهواء».

3 - عند ما يدخل اسم الفاعل في باب المبتدأ الوصف فإن شروط عمله تقتصر على الاعتماد على النفي والاستفهام فقط من دون الشروط الباقية التي يجب أن تتوفر في اسم الفاعل ليرفع فاعلا ظاهرا وينصب مفعولا به كما سبقت الإشارة ففي مثل : «أقائم أخوك بالأمر» اسم الفاعل قائم مسبوق بهمزة الاستفهام وطابق ما بعده في الإفراد فيجوز أن يكون مبتدأ وما بعده «أخوك» فاعلا سد مسد الخبر ، أو خبرا مقدّما وما بعده مبتدأ مؤخّرا ، ومثل : «ما قائم أخواك بالأمر». «قائم» اسم فاعل تقدم عليه نفي «ما» ولم يطابق ما بعده فهو مبتدأ وما بعده «أخواك» فاعل سد مسد الخبر. وللمبتدأ الوصف شروط أخرى مذكورة في باب المبتدأ والخبر. راجع : المبتدأ الوصف.

4 - في اعتماد اسم الفاعل على النداء يكون فاعله المستتر لغير الغائب أي : للمخاطب.

والقياس أن يكون الضمير للغائب. لذلك يرى النحاة أن اسم الفاعل في صورة المنادى يعتمد على منعوت محذوف. ففي مثل : «يا ظالما أخاك لك الله» التقدير : يا رجلا ظالما أخاك ، فاسم الفاعل هو نعت لمنعوت محذوف تقديره رجلا ظالما فلما حذف المنعوت حلّ النعت محلّه.

5 - إذا كان اسم الفاعل مستوفيا كلّ الشروط التي يعمل بها لرفع الفاعل ونصب المفعول به الظّاهر ، جاز نصب هذا المفعول أو جرّه بالإضافة والمضاف هو اسم الفاعل ، مثل : «أنت مرافق التلاميذ أو مرافق التلاميذ». فاسم الفاعل «مرافق» هو خبر للمبتدأ «أنت» وهو مضاف التلاميذ مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل غير المقرون ب- «أل» والذي يدل على الحاضر ، و «مرافق» اسم فاعل خبر للمبتدأ وهو غير مقترن ب- «أل» وغير مضاف ، منوّن ، ورفع فاعلا هو الضمير المستتر

الغائب ونصب مفعولا به ظاهرا هو «التلاميذ».

6 - إذا أتبع المفعول به المنصوب وجب نصب التّابع ، مثل : «أنت مرافق التلاميذ المهذّبين والإخوة الأبرار» فكلمة «المهذّبين» نعت للمفعول به «التلاميذ» منصوب مثله ، وكلمة «الإخوة» تابع ثان للمفعول به هو معطوف على التلاميذ ومنصوب مثله. أما إذا كان المفعول به مجرورا بالإضافة جاز جرّ التابع مراعاة للفظ أو نصبه مراعاة للمحل ، مثل : «أنت مرافق التلاميذ والإخوة الأبرار». فكلمة «الاخوة» معطوف على «التلاميذ» يجوز جره مراعاة للفظ ونصبه على أنه مفعول به تبعا لأصل المعطوف عليه.

7 - يجوز أن تدخل «لام» التّقوية على المفعول به فتجره في اللفظ ، ويكون محله النصب مثل : أنت محاسب بائعك أو للبائع.

«محاسب» اسم فاعل غير مقترن ب- «أل» ويدل على الحاضر وهو خبر المبتدأ «أنت» ومفعوله «بائعك» منصوب. «للبائع» «اللام» : حرف جرّ زائد للتّقوية. «البائع» اسم مجرور باللام لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل ، والتقدير : أنت محاسب البائع. ونظيره في قوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) والتقدير فعّال ما يريد.

فكلمة «فعال» هي ليست اسم فاعل ولكنها من صيغ المبالغة التي تعدّ نوعا من اسم الفاعل.

8 - إذا كان لاسم الفاعل المستوفي الشروط مفعولان ، أضيف إلى أحدهما وبقي الثاني منصوبا مثل : أنا ظانّ الصديق مخلصا. «ظنّ» من أفعال القلوب تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر «ظان» اسم فاعل من «ظنّ» «الصديق» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل «ظان» ، «مخلصا» : مفعول به ثان منصوب.

9 - إذا كان مفعول اسم الفاعل ضميرا متصلا وجب جرّه بالإضافة ولا يجوز إعرابه مفعولا به ، مثل : «المعلم منجدك». «الكاف» : ضمير متصل في محل جر بالإضافة.

ثانيا : إذا كان اسم الفاعل مقترنا ب- «أل» الموصولة فإنه يعمل مطلقا من غير شروط الحال أو الاستقبال أو الاعتماد على النفي والاستفهام ... ، مثل : «ما أحبّ معلّمنا هو الشّارح الدّرس أمس ومرافقنا اليوم في النّزهة وقائدنا غدا في مسيرة الوطن» فاسم الفاعل «الشارح» نصب مفعولا به رغم دلالته على الماضي بدليل وجود كلمة «أمس» لأنه مقترن ب- «أل» الموصولة واسم الفاعل «مرافقنا» يدل على الحاضر بدليل وجود كلمة «اليوم» فرفع فاعلا وهو الضمير المستتر الغائب ونصب مفعولا به ، وهو ضمير المتكلم المتصل «نا» واسم الفاعل «قائدنا» غير مقترن ب- «أل» ورفع فاعلا هو الضمير المستتر الغائب ونصب مفعولا به هو «نا» لأنه يدل على المستقبل ، ومثل : «هو الشارح الدرس بالأمس والمرافق التلاميذ اليوم والقائد الطلاب غدا» فاسم الفاعل عمل مطلقا سواء أدلّ على الماضي «الشارح» أو على الحاضر ، أو على المستقبل «القائد» غدا ، وكقول الشاعر :

القاتل السيف في جسم القتيل به

وللسيوف كما للناس آجال

فاسم الفاعل «القاتل» مقترن ب- «أل» الموصولة نصب مفعولا به مذكورا هو «السيف» وأما قول الشاعر :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

واقعد فانك أنت الطّاعم الكاسي

الطاعم : اسم فاعل مقترن ب- «أل» هو خبر للمبتدأ «أنت» ومثله «الكاسي». ولكن اسم الفاعل «الطاعم» هو اسم مفعول في المعنى والتقدير : فأنت المطعم والمكسو. فهو إذن اسم فاعل في الصيغة فقط ونظيره في قوله تعالى : (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) والتقدير : مرضيّة. لذلك فاسم الفاعل قد رفع ضميرا مستترا هو فاعله على الصيغة أو نائب فاعله على المعنى.

واسم الفاعل المقترن ب- «أل» الموصول يعمل مطلقا من غير تقيد بشروط سواء أكان مفردا كما سبق ، أو مثنى ، أو مجموعا ، كقول الشاعر :

ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر

للحرب دائرة على ابني ضمضم

الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما

والنّاذرين إذا لم ألقهما دمي

فاسم الفاعل «الشّاتمي» مقرون ب- «أل» وفي صيغة المثنى فرفع فاعلا هو الضمير المستتر الغائب تقديره «هما» ونصب مفعولا به مذكورا هو «عرضي» ومثله «النّاذرين» فاعله «هما» ومفعوله «دمي».

بطلان عمل اسم الفاعل : يبطل عمل اسم الفاعل في مواضع عدّة منها :

1 - إذا كان مصغّرا ، فلا تقول : «شاهدت حويرس مدرسة» بل : حويرس مدرسة

2 - إذا فصل بينه وبين معموله تابع له ، فلا تقول : «جاء قائد مسرع سيارة» بل تقول : جاء قائد سيارة مسرع. أي : إذا تأخر التابع وأتى بعد المفعول به ينصب اسم الفاعل مفعوله.

3 - إذا فصل بينه وبين معموله فاصل أجنبيّ عنه ، فلا تقول : «هذا مظهر على غير ما هي أقواله أعماله» بل تقول : «هذا مظهر أعماله على غير ما هي أقواله».

4 - يجوز أن يفصل بين اسم الفاعل ومعموله فاصل أجنبي إذا كان الفاصل شبه جملة ، مثل : «هذا معاون ، على النهوض ، جريحا» فالفاصل بين اسم الفاعل «معاون» ومفعوله «جريحا» الجار والمجرور : على النهوض ، ويجوز كذلك إذا كان المعمول شبه جملة ، مثل : «هذا داخل نافع إلى البيت». وكقول الشاعر :

فرشني بخير لا أكونن ومدحتي

كناحت يوما صخرة بعسيل

حيث فصل بين اسم الفاعل «ناحت» ومفعوله «صخرة» بشبه الجملة الظرف «يوما». لذلك جاز أن ينصب المفعول به مباشرة أو أن يكون مجرورا لفظا منصوبا محلّا على أنه مفعول به لاسم الفاعل.

ملاحظات :

1 - إذا كان اسم الفاعل مجردا من «أل» يجوز تقديم المعمول ، مثل : «يسرني رسالة كاتب» والتقدير : يسرني كاتب رسالة.

2 - لا يجوز تقديم المعمول إذا كان اسم الفاعل مجرورا بالحرف فلا تقول : «ألا تغضب درسه من تارك» بل تقول : «ألا تغضب من تارك درسه». أو مجرورا بالإضافة فلا تقول : «تعجبني رؤية طيورا مصوّر» بل تقول : «تعجبني رؤية مصوّر طيورا».

3 - أجاز بعضهم تقديم المفعول إذا كان اسم الفاعل مضافا إليه والمضاف كلمة «غير» أو «حقّ»

أو «جدّ» أو «مثل» ، أو «أوّل» مثل : «هذا الكريم البخل غير فاعل» ومثل : «هذا الكريم الأعداء جدّ قاهر» ، أو «حقّ قاهر» أو «أول قاهر» ... كما يجوز تقديم المفعول على اسم الفاعل الواقع خبرا لمبتدأ مثل : «الطلاب أنت مسامح».

4 - قد يكون اسم الفاعل مجرورا بحرف جر زائد وله محلّ آخر من الإعراب كقول الشاعر :

ولست بمستبق أخا لا تلمه

على شعث أيّ الرّجال المهذّب

حيث أتى اسم الفاعل «بمستبق» مجرورا «بالباء» الزائدة وهو خبر «ليس» وقد يكون مرفوعه مصدرا مؤوّلا ، كقول الشاعر :

وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا

ودون الذي أملت منك حجاب

أن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل «نافعي» والتقدير : نافعي رفع الحجب.

عمل اسم الفعل

لأسماء الأفعال أحكام مختلفة منها :

1 - أنها كلّها مبنيّة حتى ولو كانت بمعنى الضارع وبناؤها يكون إمّا على الفتح مثل : «شتان» أو على السكون ، مثل : صه ، أو على الكسر ، مثل : «حذار» ، «كتاب» ، «قراء» ، أو على الضّم ، مثل : «آه» ومنه ما يكون له أمران من الضّبط : البناء ، مثل : «وي» فيصح «وا» أو التنوين ، مثل : واها.

كذالك اسم الفعل المضارع «آه» بمعنى «أتألّم» أو أتوجّع. ويصح أن تكون مبنية على الكسر فتقول : «آه» ويصح تنوينها فتقول : «آه ، آها» وضابط ذلك هو السّماع ، وما ورد من أسماء الأفعال السّماعيّة فيجب الاقتصار عليه بدون اجراء أي تغيير على لفظه أو ضبطه. وما ورد قياسيا على وزن «فعال» فيكون مبنيا على الكسر.

2 - أن بعضها لا يدخله التنوين ، مثل : «شتّان» ، «وهيهات» وما كان منها على وزن «فعال» ، مثل : «حذار» ، «كتاب» ، «قراء» ، وبعضها ينوّن فيكون تنوينه للتنكير ، مثل : «إيه» : أي امض في حديث أيّ حديث ، وعدم التنوين فيه يكون في مجال التعريف ، مثل : «إيه» ، أي : امض في حديثك المعروف ومثله : «صه» أي : اسكت عن أي حديث ، «وصه» : أي : اسكت عن الحديث في الكلام المعروف المعيّن هذا.

3 - أن أسماء الأفعال كلّها على الأغلب تعمل عمل فعلها ، فترفع فاعلا فقط ، إذا كان فعلها لازما ، وترفع فاعلا وتنصب مفعولا به إذا كان فعلها متعدّيا ، مثل : «صه» «هيهات» ، «أفّ» ، كلّها لازمة ، ومثل : «رويد» ، «بله» ، «هات» ، كلّها متعدّية وقد يكون اسم الفعل متعدّيا تارة ولازما أخرى ، إذ يكون مشتركا بين أفعال بعضها لازم وبعضها متعد ، مثل : «حيّهل الكتاب» ، أي : «اجلب الكتاب» ، هو متعد ، ومثل : «حيّهل على الصّلاة» فهو لازم ، ومعناه ، أقبل على الصّلاة ، ومثل : «إذا ذكر النحّاة فحيّهل بسيبويه» أي : أسرع بذكر النحويّ سيبويه ، وكذلك «إيه في حديثك» أي : امض في حديثك ، و «إيه من حديثك» بمعنى : زدني من حديثك ، فاسم الفعل «ايه» لازم ، وفعله متعدّ.

وفاعل اسم الفعل قد يكون ضميرا مستترا جوازا أو اسما ظاهرا ، وذلك في اسم الفعل الماضي على الأغلب ، وقد يكون ضميرا مستترا وجوبا في اسم الفعل المضارع والأمر ، كقوله

تعالى : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ)(1)وفيها : «هيهات» : اسم فعل ماض بمعنى «بعد» مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. «هيهات» الثانية توكيد للأولى «واللام» حرف جر زائد.

و «ما» اسم موصول فاعل «هيهات». ومثل : «أفّ من الأثرة» «أفّ» : اسم فعل مضارع بمعنى «أتضجّر» وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا أتضجّر. ومثل : «صه عن الكلام غير لمباح» «صه» : اسم فعل أمر بمعنى «اسكت». وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت اسكت. وضابط هذا الفاعل أن نضع مكان اسم الفعل فعلا بمعناه وفاعلهما يكون واحدا في المعنى كما في الأمثلة السّابقة. واسم الفعل يلزم حالة واحدة في الإفراد والتثنية والجمع أمّا فاعله فيقدّر مفردا ، أو مثنى ، أو جمعا ، بحسب المعنى المراد في الجملة ، فتقول : «صه يا فتى» فاعل «صه» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت اسكت يا فتى» ، أو مثل : «صه يا فتاة» أي : اسكتي يا فتاة. فالفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، ومثل : «صه يا فتيات أي : اسكتن فالفاعل «أنتنّ» ومثل : صه يا فتيان أي : اسكتوا فالفاعل «أنتم». وقد يكون فاعل اسم الفعل متعدّدا لأن فعله يحتاج إلى فاعل متعدّد مثل : «شتّان ما بين الذكيّ والغبيّ» أو «شتّان الذكيّ والغبيّ». «الذكيّ» : فاعل مرفوع.

«الواو» : حرف عطف «الغبي» : معطوف على الذكيّ.

4 - لا يجوز أن يتقدّم معمول اسم الفعل عليه ، فلا تقول : نفسك عليك.

5 - لا تلحق أسماء الأفعال نون التوكيد مطلقا سواء أكان اسم الفعل للماضي ، مثل : «هيهات» ، أو المضارع ، مثل : «أفّ» ، أو الأمر ، مثل : «صه».

6 - يؤلف اسم الفعل مع فاعله جملة فعليّة يكون محلّها من الإعراب حسب مقتضيات الجملة ، فقد تكون خبرا للمبتدأ ، كقول الشاعر :

يا أيّها المائح دلوي دونكا

إنّي رأيت النّاس يحمدونكا

«دونكا» : اسم فعل أمر بمعنى «خذ» مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. «والكاف» حرف للخطاب وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنت. والجملة من اسم الفعل وفاعله جملة فعليّة في محل رفع خبر المبتدأ «دلوي» المقدّم. وقد تكون الجملة حاليّة ، كقول الشاعر :

وا بأبي أنت وفوك الأشنب

كأنّما ذرّ عليه الزّرنب

وفيه «وا» اسم فعل مضارع بمعنى «أعجب» مبني على السكون لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا. والجملة من اسم الفعل وفاعله في محل نصب حال ، والتقدير : أنا في حال العجب من فيك ذي العذوبة في ماء الفم ورقّة الأسنان كأنّه مطيّب برائحة الزّرنب وهو نبات البادية الطيب الرائحة.

وقد تكون الجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب وقد تكون الجملة توكيد لجملة مثلها ، كقول الشاعر :

واها لسلمى ثمّ واها واها

هي المنى لو أنّنا نلناها

وفيه «واها» اسم فعل بمعنى : «أعجب» وفاعله


1) من الآية 36 من سورة المؤمنون.

ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت والجملة إما أن تكون ابتدائية لا محل لها من الإعراب أو حالية بمعنى في حال العجب. «ثمّ» : حرف عطف «واها» الثانية معطوف على الأولى. «واها» الثالثة اسم فعل وفاعله ضمير «أنت» والجملة في محل توكيد لجملة «واها» الأولى ، ومثله قول الشاعر :

فهيهات هيهات العقيق ومن به

وهيهات خلّ بالعقيق نواصله

وفيه «هيهات» الأولى اسم فعل بمعنى «بعد» مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة من اسم الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. و «هيهات» الثانية اسم فعل مبني على الفتح. «العقيق» فاعله. والجملة توكيد للأولى.

و «هيهات» الثالثة فاعلها «خل» والجملة معطوفة بالواو على «الثانية» أي : على «هيهات العقيق».

وكما تكون الجملة أيضا إنشائية طلبيّة ، مثل : «صه» ، و «مه» ، و «حذار» ، أي : تتألف من اسم فعل أمر ، أو من اسم فعل على وزن «فعال». أو خبريّة أي : تتضمّن الصّدق والكذب ، مثل : «أفّ» و «شتّان».

ملاحظات :

1 - قد يكون اسم الفعل متصلا بما يدلّ على المفرد والمثنّى والجمع والتّذكير والتّأنيث ، فيقدّر الفاعل على أثرها ، مثل : «رويدك الثّرثرة» أي : دع الثّرثرة ، ومثل : «رويدك» ، «رويدكما» ، «رويدكم» ، «رويدكنّ» ...

ومثل : «عليك بالصّبر فإنه زينة الفتى» ، و «عليك بالخلق القويم فإنه زينة الفتاة» و «عليكما» ، و «عليكم» ، و «عليكنّ» ...

2 - ما كان من أسماء الأفعال ممّا يلزم صورة واحدة في الإفراد والتّذكير والتّأنيث والتّثنية والجمع ، مثل «ها» بالقصر و «هاء» بالمدّ ، فتقول : «ها أو هاء يا سمير ، ويا هند ، ويا ولدان ، ويا معلمون» ، قد يتصل أيضا بما يدلّ على الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتّأنيث ، فتقول : «هاك الكتاب ، و «هاك» ، و «هاكما» ، و «هاكم» ، و «هاكنّ» ، ومثله اسم الفعل «هات» بمعنى «أعطني» فتقول : «هات يا رجل» ، و «هاتي يا فتاة» ، و «هاتيا يا رجلان» ، و «هاتيا يا فتاتان» ، و «هاتوا يا رجال» ، و «هاتين يا نساء». أو تبقى بلفظ واحد مع الجميع ، فتقول : «هات يا رجل» ، و «هات يا فتاة» ، و «يا فتاتان» ، و «يا رجلان» ، و «يا رجال» و «يا نساء».

3 - من الجمل الفعليّة التي تتألّف من اسم الفعل مع فاعله ما يقع جوابا للشرط ، مثل : «من طلب العلا فعليه بالصّبر والاجتهاد» فجملة «فعليه» في محل جزم جواب الشّرط ، وتكون «الفاء» هي فاء الجزاء الرّابطة لجواب الشرط.

4 - ومن أسماء الأفعال غير ما سبق ما يلي :

1 - «هيت» و «هل» ، و «هلّا» ، بمعنى «أسرع» و «تعال إليّ» ، كقوله تعالى : (وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ)(1)«هيت» اسم فعل بمعنى أعطني مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. «لك» حرف الجر متعلق ب- «هيت» والجملة مقول القول ، أي : مفعول به لفعل قالت. وفي «هيت» لغات متعددة أشهرها : «هيت» كقول الشاعر :


1) من الآية 24 من سورة يوسف.

أبلغ أمير المؤمنين

أخا العراق إذا أتيتا

أنّ العراق وأهله

عنق إليك فهيت هيتا

أي : فأقبل وتعال ، وكقول الشاعر :

ليس قومي بالأبعدين إذا ما

قال داع من العشيرة هيت

ومن لغاتها أيضا : «هيت» بالبناء على الضّم و «هئت» وزن «خفت» و «هيت» بالبناء على الكسر ، و «هيئت».

ومثلها في معنى «أسرع فيما أنت فيه» : أسماء الأفعال : «هيّك» و «هيك» ، و «هيّا».

2 - «قدك» ، و «قطك» ، و «بسّ» ، بمعنى : «اكتف» و «انته» و «انقطع عمّا أنت فيه». كقول الشاعر :

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

حيث أتى اسم الفعل «قد» بمعنى : «كاف» مبنيّ على السكون ، وحرّك بالكسر لضرورة القافية. وفاعله ضمير مستتر تقديره «هو» أو «أنت» إذا كان بمعنى «اكتف» والجملة من اسم الفعل مع فاعله في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا قد ، أي : هذا كاف. ومثل :

قدني من نصر الخبيبين قدي

ليس الإمام بالشّحيح الملحد

3 - لعا بمعنى : انتعش من مكروه ، ويتضمن معنى الدعاء بالسّلامة ، فتقول : «لعا لك».

4 - «حذرك» بمعنى : «احذر» فتقول : «حذرك بردا» وهو مثل «حذار» زنة «فعال» مثل : «حذار من أرماحنا حذار» ومثل : «نظار» بمعنى «انظر» مثل : «نظار كي أركبها نظار» وفي «حذار» قول الشاعر :

حذار حذار من فوارس دارم

أبا خالد من قبل أن تندما

وتأتي «نعاء» على «فعال» بمعنى «انع» كقول الشاعر :

نعاء ابن ليلى للسّماحة والنّدى

وأيدي شمال باردات الأنامل

5 - «حيّ» بمعنى : «أقبل» ، مثل : حيّ على الصّلاة و «بخ» بمعنى : «أثني وأمدح» ، مثل : «بخ بخ معلّمك». ومثل اسم الفعل «سرعان» بفتح السّين وكسرها وضمها بمعنى : «أسرع» ، و «وشكان» بضم الواو أو فتحها أو كسرها ، مثل : «وشكان ذا خروجا» بمعنى : أسرع وعجل هذا خروجا. «سرعان» اسم فعل ماض بمعنى أسرع مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وفاعله هو اسم الإشارة «ذا» مبني على السكون في محل رفع. «خروجا» تمييز منصوب.

6 - «دع» ، «دعدع» ، «دعدعا» ، كلّها أسماء أفعال الأول والثاني بمعنى : «قم» و «انتعش» أي : للأمر. والثالث : اسم فعل ماض بمعنى : «انتعش» وتتضمّن كلّها معنى الدّعاء بالسّلامة والانتعاش.

7 - «همهام» : اسم فعل ماض مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. بمعنى : «نفد» ولم يبق من الشيء بقيّة ، مثل : «همهام الفرج والسرور» أي : نفد الفرج ولم يبق منه بقيّة.

«همهام» اسم فعل ماض بمعنى : «نفد». فاعله

«الفرج» «الواو» حرف عطف. «السرور» اسم معطوف على «الفرج». فالفاعل هنا اسم ظاهر.

8 - «بعدك». اسم فعل أمر بمعنى : «تأخّر» أو «احذر» شيئا خلفك. «الكاف» حرف يدل على المخاطب. و «فرطك» : اسم فعل بمعنى : «احذر» شيئا بين يديك و «عندك» : اسم فعل بمعنى : «الزم من قرب» ، مثل : «عندك الشريف» أي : الزم الشريف. «عند» : اسم فعل أمر.

والفاعل تقديره أنت. الشريف : مفعول به.

عمل اسم المصدر

1 - إن اسم المصدر إذا كان علما فإنه لا يعمل ، مثل : «برّة» علم جنس على البرّ «وفجار» علم جنس على «الفجرة» وفعلهما «أفجر» و «أبرّ» وهو لا يضاف ولا يوصف ولا تدخل عليه «أل».

2 - اسم المصدر غير العلم يجوز أن يعمل والأكثر أن لا يعمل ، ففي قول الشاعر :

بعشرتك الكرام تعدّ منهم

فلا ترين لغيرهمو ألوفا

عمل اسم المصدر «بعشرتك» فأضيف إلى فاعله وهو ضمير المخاطب ، ونصب مفعولا به «الكرام» ، ومثله قول الشاعر :

إذا صحّ عون الخالق المرء لم يجد

عسيرا من الآمال إلّا ميسّرا

حيث أضيف اسم المصدر «عون» إلى فاعله «الخالق» ونصب مفعولا به «المرء» فقد عمل اسم المصدر كالمصدر فأضيف إلى فاعله ونصب مفعوله ، وقد ينوّن مثله ، مثل : «فرحت لعون طالب أخاه». أو يقترن ب- «أل» مثله ، مثل : «فرحت للعون الأهل».

عمل اسم المفعول

1 - صيغه : وقد وردت صيغ سماعيّة لاسم المفعول منها : صيغة «فعيل» بمعنى «مفعول» : مثل : «جريح» بمعنى : «مجروح» و «قتيل» بمعنى : «مقتول». وصيغة «فعل» بمعنى مفعول ، مثل : «ذبح» بمعنى : «مذبوح» وصيغة «فعل» بمعنى مفعول ، مثل : «قنص» بمعنى : «مقنوص» وصيغة «فعلة» بمعنى : مفعول ، مثل «مضغة» بمعنى : «ممضوغ» و «غرفة» بمعنى «مغروف» وهذه الصيغ السّماعية تعمل عمل الصيغ القياسية في رفع نائب فاعل ونصب مفعول ثان إذا كان اسم المفعول ممّا يتعدى لأكثر من مفعول واحد.

كما وردت صيغ على وزن «مفعول» لكن بمعنى المصدر فهي إذن مصادر على وزن «مفعول» ، مثل : «معقول» ، «مجلود» ، «مفتون» ، «ميسور» «معسور» ، وهي بمعنى : «عقل» ، «جلد» ، «فتنة» أي : «خبرة» ، «يسر» ، «عسر».

2 - عمله : إذا كان اسم المفعول مقرونا ب- «أل» عمل مطلقا ، مثل : «الكتاب المقطوع ورقه». «ورقه» : نائب فاعل لاسم المفعول «المقطوع» وإذا كان اسم المفعول مجرّدا من «أل» يعمل بشرط الاعتماد على نفي أو استفهام أو نداء أو يكون نعتا لمنعوت موجود أو مقدّر. وأن يكون بمعنى الحاضر أو المستقبل. وعند ما تستوفى هذه الشروط يعمل اسم المفعول عمل المضارع المجهول فيرفع نائب فاعل ، مثل : «هل ممدوح الكسلان» «الكسلان» : نائب فاعل «ممدوح» اسم المفعول الواقع مبتدأ. وسدّ مسدّ خبره. ويرفع نائب فاعل وينصب مفعولا به ثانيا إذا كان الفعل متعدّيا إلى مفعولين ، فالمفعول الأول يصير نائب فاعله ويبقى الثاني منصوبا ،

مثل : «أممنوح الفقير ثوبا». وإذا كان الفعل متعدّيا إلى ثلاثة مفاعيل ، عدّي اسم المفعول إلى مثلها فالأوّل يصير مرفوعا على أنه نائب فاعل ويبقى المفعولان الباقيان منصوبين ، مثل : «هل المخبّر الفلكيّون الطقس ماطرا» وقد يضاف اسم المفعول إلى نائب فاعله فيكون مجرورا باللّفظ مرفوعا بالمحلّ. مثل : «أمخبّر الفلكيّين الطقس ماطرا» حيث أضيف اسم المفعول «مخبّر» إلى نائب الفاعل «الفلكيين» المضاف إليه المجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والمرفوع بالمحل على أنه نائب فاعل.

وإذا كان الفعل متعدّيا بواسطة إحدى طرق تعدية اللازم عدّي اسم المفعول بمثلها ، مثل : «اعتكف الصائم في المصلى» فتقول : «اعتكف في المصلّى». أو : «هل المصلّى معتكف فيه».

ومن إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه قول الشاعر :

خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصّبا

لفارقت شيبي موجع القلب باكيا

حيث أضيف اسم المفعول «موجع» إلى مرفوعه والأصل : «موجع قلبه». هذا ويظل اسم المفعول بعد إضافته إلى المرفوع دالّا على الحدوث كما كان قبل الإضافة فلا تتغيّر صيغته إلّا إن قامت القرائن للدلالة على الثبوت ، فيصير عندئذ صفة مشبّهة ، فيسمّى باسمها ويخضع لأحكامها. واسم المفعول لا يضاف في الأغلب إلى مرفوعه إلا إذا أريد تحويله إلى معنى الثبوت ، أي : إلى صيغة الصفة المشبهة. وإذا تحول إلى الصفة جاز في السببيّ بعده الرّفع على أنه فاعل لها لا نائب فاعل. أو النصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة ، أو النصب على التمييز إن كان نكرة ، كما يجوز فيه الجر بالإضافة ، مثل : «أنت محمود السيرة دائما» يجوز في كلمة «السيرة» الرفع على أنها نائب فاعل لاسم المفعول «محمود». أو النصب على أنه مشبه بالمفعول به ، أو الجرّ بالإضافة أما كلمة «دائما» فهي القرينة التي تدل على الثبوت.

ملاحظات :

1 - إذا كان الفعل لازما لا يصلح أن يصاغ منه اسم المفعول الصالح للتحوّل إلى الصّفة المشبّهة ، وكذلك إذا كان متعدّيا لأكثر من مفعول واحد. كقول الشاعر :

بثوب ودينار وشاة ودرهم

فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس

فكلمة «مرفوع» اسم مفعول في الصيغة ، ولكنّها في الحقيقة صفة مشبّهة ، لأنها رفعت السببي بعدها ، أي رفعت اسما له علاقة بالمتبوع ، وكقول الشاعر :

لو صنت طرفك لم ترع بصفاتها

لمّا بدت مجلوّة وجناتها

حيث أتت كلمة «مجلوّة» على صيغة اسم المفعول ولكنها في الحقيقة صفة مشبهة نصبت بعدها السببيّ على التّشبيه بالمفعول به ، وكقول الشاعر :

تمنّى لقائي الجون مغرور نفسه

فلمّا رآني ارتاع ثمّت عرّدا

حيث أضيف اسم المفعول بالصيغة «مغرور» إلى نائب فاعله «نفسه».

2 - يضاف اسم المفعول إلى مرفوعه بعد تحويل الإسناد عن المرفوع السببيّ إلى الضمير

المضاف إليه ، مثل : «الطبيب محمود سيرته» فتصير : «الطبيب محمود السيرة» بعد حذف الضمير من السببي وإضماره في اسم المفعول ويعوّض منه «أل» في السببيّ الذي يجوز أن ينصب على التّشبيه بالمفعول به أو أن يجرّ بالإضافة.

3 - يكثر حذف المفعول به عند إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه قبل أن يصير صفة مشبّهة.

عمل المصدر

يعمل المصدر عمل فعله ، فإن كان الفعل لازما رفع المصدر فاعلا وإن كان الفعل متعدّيا رفع المصدر فاعلا ونصب مفعولا به. مثل : «يعجبني احترامك أباك». فالمصدر «احترامك» هو فاعل «يعجبني» مرفوع وهو مضاف و «الكاف» : مضاف إليه فاعل للمصدر ، «أباك» : مفعول به للمصدر منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة و «الكاف» في محل جر بالإضافة.

ويخالف المصدر فعله في أمور منها :

1 - أن المصدر يعمل عمل فعله بشروط سنأتي على ذكرها.

2 - يكثر حذف فاعل المصدر ، وإذا حذف الفاعل لا يتحمّل المصدر ضمير المحذوف.

3 - يرفع المصدر نائب فاعل إذا أمن اللبس ، مثل : «أعجب من قياس بالسّيارة الطريق» أي : أعجب أن تقاس الطريق بالسّيّارة. فكلمة «الطريق» نائب فاعل للمصدر «قياس» أما الفعل فيعمل دون شروط فيرفع فاعلا وينصب مفعولا به ، إذا كان متعدّيا ، ويكثر حذف فاعله ، ويتحمل ضمير المحذوف وجوبا ، سواء أكان فاعلا أو نائب فاعل ويعمل المصدر عمل فعله بشرطين أساسيّين :

الأول : أن يحذف الفعل وينوب عنه مصدره في المعنى والعمل ، كقول الشاعر :

يا قابل التّوب غفرانا مآثم قد

أسلفتها ، أنا منها خائف وجل

أي : اغفر مآثم. «مآثم» مفعول به للمصدر «غفرانا» ، وكقول الشاعر :

شكرا لربّك يوم الحرب نعمته

فقد حماك بعزّ النّصر والظّفر

والتقدير : اشكر نعمة ربّك. ومثل : «احتراما معلميك» ، و «تقديرا والديك» أي : احترم والديك ومعلميك وقدّرهم. فقد حذف الفعل وناب المصدر عنه.

الثاني : أن يصحّ حذف المصدر ، وأن يحلّ محلّه فعل مسبوق ب- «أن» المصدريّة إذا كان للماضي أو للمستقبل ، مثل : «سرّنا بالأمس نجاح أخيك» أي أن نجح .. أو مسبوق ب- «ما» المصدريّة إذا كان ماضيا أو مضارعا دالّا على الحال أو الاستقبال مثل : «سنسرّ بظهور النتائج غدا» أي : ما تظهر النتائج غدا ، وكقول الشاعر :

تأنّ ، ولا تعجل بلومك صاحبا

لعلّ له عذرا وأنت تلوم

أي : لا تعجل أن تلوم أو ما تلوم صاحبا.

وقد يعمل المصدر بدون أن يصحّ أن يحلّ محلّه «أن» والفعل أو «ما» والفعل ، مثل : ما سمع عن العرب قولهم : «سمع أذني أخاك يقول ذلك» فالمصدر «سمع» هو مبتدأ وأضيف إلى فاعله «أذني» ونصب مفعولا به هو «أخاك» وخبره هو جملة يقول الواقعة حالا سادا مسدّ الخبر. ومثل : «كان استعدادك للامتحان حسنا» فالمصدر «استعدادك» اسم «كان» وهو مضاف إلى فاعله وهو «الكاف» ولا يصلح أن يحل محله «أن» والفعل ومثل : «إنّ

احترامك أصدقاءك حسن» فالمصدر «احترامك» هو اسم «إنّ» وهو مضاف إلى فاعله وهو «الكاف» ونصب مفعولا به هو «أصدقاءك» من غير أن يصلح أن يحل محله «أن» المصدريّة والفعل.

بطلان عمل المصدر : لا يصح أن يعمل المصدر في مواضع كثيرة أهمها :

1 - أن لا يكون مصغّرا ، فلا يجوز القول : «سميع أذني أخاك يقول كذا» ...

2 - ألا يكون قد حلّ محلّه الضمير ، فلا يعمل الضمير في مثل : «احترامي الجيران كبير وهو الرفاق أكبر» أي : وحبي الرفاق أكبر. إذ أن الضمير «هو» العائد إلى المصدر لا يعمل مثله ، ولا ينوب عنه في العمل.

3 - لا يعمل المصدر إذا كان مصدر المرّة ، فلا تقول : «عجبت من ضربتك زيدا» أما إذا كان المصدر الأصلي منتهيا ب- «التاء» ، أي : لا يدل على المرّة ، فإنه يعمل ، مثل : «محبتك الرّفيق دليل على إخلاصك».

4 - إذا تأخّر المصدر عن معموله فيبطل عمله إلا إذا كان معموله شبه جملة فلا تقول : «أعجبتني الرفيق محبّتك» أي : أعجبتني محبتك الرفيق. بل يجوز إذا كان المعمول شبه جملة ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)(1)والتقدير : فلمّا بلغ السّعي معه ، وكقوله تعالى : (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً)(2)أي : لا يبغون حولا عنه ، وكقوله تعالى : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) أي : لا تأخذكم رأفة بهما في دين الله ، وكقول الشاعر :

وبعض الحلم عند الجه

ل للذّلة إذعان

والتقدير : إذعان للذّلة.

5 - إذا فصل بين المصدر ومعموله فاصل يبطل عمله ، إلا إذا كان الفاصل معمولا للمصدر ، فلا يفصل بينهما أجنبيّ عن المصدر ، أي : غير معمول للمصدر ، مثل : «مساعدة مظلوما اليتيم واجبة». فالمصدر «مساعدة» والمعمول «اليتيم» فصل بينهما أجنبيّ عن المصدر وهو «مظلوما» الحال ، لذلك بطل عمل المصدر. ولا يفصل بينهما تابع ، مثل :

إنّ وجدي بك الشّديد أراني

عاذرا من عهدت فيك عذولا

حيث تأخّر النّعت «الشديد» عن معمول المصدر شبه الجملة أي عن «بك».

6 - أن يكون مفردا فلا يعمل إذا كان مثنى أو مجموعا ، ومن الشاذ إعماله غير مفرد ، مثل :

قد جرّبوه فما زادت تجاربهم

أبا قدامة إلا المجد والفنعا

حيث عمل المصدر «تجارب» رغم أنه جمع فنصب مفعولا به هو «أبا».

7 - لا يعمل المصدر المحذوف إلا إذا كان معموله شبه جملة ، مثل قوله تعالى : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فشبه الجملة الجار والمجرور «بسم» والأصل : «باسم» حذفت منه الألف للتخفيف ، متعلّق بالمصدر المحذوف تقديره : ابتدائي باسم الله.

8 - اسم المصدر لا يعمل إذا كان علما ، أما


1) من الآية 102 من سورة الصّافات.

2) من الآية 108 من سورة الكهف.

المصدر الميمي فيعمل كالمصدر ، مثل :

أظلوم إنّ مصابكم رجلا

أهدى السّلام تحيّة ظلم

فقد عمل المصدر الميمي «مصابكم» عمل الفعل «أصاب» فرفع فاعلا وهو ضمير المخاطبين مضافا إليه ونصب مفعولا به «رجلا».

كيف يعمل المصدر : يعمل المصدر بعدّة وجوه أشهرها :

1 - يعمل في أغلب الأحيان مضافا إلى فاعله ويذكر بعده المفعول به منصوبا ، كقوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ)(1)فقد أضيف المصدر «كذكركم» إلى فاعله وهو ضمير المخاطبين ونصب مفعولا به وهو «آباءكم». ومثل : «محاربة المرء اللئيم أنفع من مصاحبته» وفيه أضيف المصدر «محاربة» إلى فاعله «المرء» وذكر المفعول به بعده منصوبا «اللئيم» وكقول الشاعر :

وأقتل داء رؤية العين ظالما

يسيء ويتلى في المحافل حمده

حيث أضيف المصدر «رؤية» إلى فاعله «العين» وذكر المفعول به منصوبا «ظالما» وكقول الشاعر :

يا من يعزّ علينا أن نفارقهم

وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم

فالمصدر «وجدان» مضاف إلى «نا» الفاعل وذكر المفعول به منصوبا وهو «كلّ». وقد يضاف المصدر إلى مفعوله ثم يذكر بعده الفاعل مرفوعا ، كقول الشاعر :

أفنى تلادي وما جمّعت من نشب

قرع القواقيز أفواه الأباريق

حيث أضيف المصدر إلى مفعوله «القواقيز» ، «قرع» : فاعل «أفنى» وهو مضاف «القوافيز» مضاف إليه مفعول به للمصدر ، «أفواه» فاعل للمصدر ، وكقول الشاعر :

تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة

نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف

حيث أتى المصدر «نفي» مفعولا مطلقا للفعل «تنفي» وهو مضاف «الدراهيم» مضاف إليه مفعول به للمصدر ، «تنقاد» : فاعل للمصدر مرفوع ، ومثله قول الشاعر :

وكنت إذا ما الخيل شمّسها القنا

لبيقا بتصريف القناة بنانيا

فقد أضاف المصدر «تصريف» إلى المفعول به «القناة» ثم أتى بالفاعل «بنانيا». وإذا أتى الفاعل وبعده تابع جاز في التابع الجر مراعاة للفظ ، والرّفع مراعاة لمحل الفاعل ، مثل : «محاربة المرء الكريم اللئيم أنفع من مصاحبته» حيث أضيف المصدر «محاربة» إلى فاعله «المرء» وأتى النّعت «الكريم» مجرورا تبعا للفظ الفاعل ويجوز فيه الرّفع تبعا لمحل الفاعل. وقد يضاف المصدر للظرف فيجّره ، أي : يزيل عنه الظرفيّة ثم يرفع الفاعل بعده وينصب المفعول به ، إن لزم ذلك ، مثل : «إهمال اليوم الطالب الدرس مبعد للنجاح» حيث أضيف المصدر «إهمال» إلى الظرف «اليوم» وأتى بعده الفاعل «الطالب» مرفوعا وبعده المفعول به «الدرس» منصوبا.

وقد يضاف المصدر إلى فاعله ويحذف المفعول به ، مثل قوله تعالى : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ


1) من الآية 200 من سورة البقرة.

إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ ..)(1)والتقدير : استغفار ابراهيم ربّه. فقد أضيف المصدر «استغفار» إلى الفاعل «إبراهيم» المجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف ، وحذف المفعول به «ربّه». وقد يضاف المصدر إلى مفعوله ويحذف فاعله ، كقوله تعالى : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ)(2)أي : من دعائه الخير. حيث حذف الفاعل وهو الضمير العائد إلى الإنسان وأضيف المصدر «دعاء» إلى مفعوله «الخير».

2 - ويعمل المصدر منوّنا ، كقوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ)(3)حيث أتى المصدر «إطعام» منوّنا فنصب مفعولا به «يتيما». وكقول الشاعر :

بضرب بالسيوف رؤوس قوم

أزلنا هامهنّ عن المقيل

حيث نوّن المصدر «بضرب» ونصب مفعولا به «رؤوس».

3 - ويعمل المصدر مقرونا ب- «أل» ، كقول الشاعر :

ضعيف النّكاية أعداءه

يخال الفرار يراخي الأجل

فالمصدر «النّكاية» مقرون ب- «أل» عمل النّصب في المفعول به بعده «أعداءه».

عن

1 - حرف جر يجرّ الاسم الظّاهر ، كقوله تعالى : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها)(4)ويجر الضمير ، كقوله تعالى : (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ)(5).

2 - المجاوزة وهي أكثر معاني «عن» استعمالا ، مثل : «ذهبت عن بلد فيها المظالم».

3 - البعديّة ، بمعنى «بعد» ، مثل : «دع المتكبّر فعمّا قليل يعود إلى رشده» ، وكقوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)(6)أي : بعد طبق.

4 - الاستعلاء ، بمعنى «على» ، «من يقترّ على نفسه ويبخل عنها فجزاؤه العدم». أي : ويبخل عليها. وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ)(7)أي : عليها ، وكقول الشاعر :

إذا رضيت عني كرام عشيرتي

فما زال غضبانا عليّ لئامها

وكقول الشاعر :

لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب

عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني

5 - التعليل ، إذا كان ما بعدها مسببا عمّا قبلها ، كقوله تعالى : (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ)(8)أي : بسبب قولك. وكقوله تعالى : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ)(9)أي : بسبب موعدة ...

6 - الظّرفيّة ، مثل : «المعلم لا يتوانى عن القيام بواجباته ولا يكون عمله عن حمل الأعباء المترتبة على تقصير سواه». أي في حمل ، وكقول الشاعر :

وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم

ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا


1) من الآية 114 من سورة التوبة.

2) من الآية 49 من سورة فصّلت.

3) من الآيتين 14 و 15 من سورة البلد.

4) من الآية 42 من سورة الفرقان.

5) من الآية 8 من سورة النّور.

6) من الآية 19 من سورة الانشقاق.

7) من الآية 38 من سورة محمد.

8) من الآية 53 من سورة هود.

9) من الآية 114 من سورة التّوبة.

والتقدير : ولا تك في حمل ...

7 - الاستعانة ، بمعنى «الباء» ، مثل : «رميت عن القوس» أي بالقوس ، ومثل : «ضربت الخائن عن السّيف» : أي : بالسّيف.

8 - البدلية ، بمعنى «بدل» ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(1)أي : بدل نفس شيئا ، وكقول الشاعر :

وتكفّل الأيتام عن آبائهم

حتى وددنا أنّنا أيتام

أي : «تكفّلهم بدلا من آبائهم».

9 - بمعنى «من» كقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ)(2)أي : من عباده وكقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا)(3)أي : نتقبّل منهم.

10 - بمعنى الباء ، كقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)(4)أي : بالهوى.

11 - وتكون «عن» اسما بمعنى : «جانب» إذا وقعت بعد حرف الجرّ «من» ، مثل : «يجلس الخليفة من عن يمينه المستشارون ومن عن شماله القضاة» ، وكقول الشاعر :

فلقد أراني للرّماح دريئة

من عن يميني مرّة وأمامي

«عن» : اسم مبني على السكون في محل جر ب- «من» وهو مضاف «يميني» مضاف إليه.

وقد تجرّ ب- «على» كقول الشاعر :

على عن يميني مرّت الطّير سنّحا

وكيف سنوح واليمين قطيع

فتكون «عن» اسما مبنيا على السكون في محل جر ب- «على».

وتأتي «عن» اسما إذا كان الاسم المجرور بها ، وفاعل متعلّقها ، ضميرين لمسمّى واحد ، مثل :

دع عنك لومي فإن اللّوم إغراء

وداوني بالتي كانت هي الدّاء

وردّ هذا القول لأنه لا يصح وقوع كلمة «جانب» مكان «عن».

12 - إذا كانت «عن» حرف جرّ ، جاز دخول «ما» الزائدة عليها فلا يتغيّر عملها ولا معناها ، كقول الشاعر :

إذا كنت في أمر فكن فيه محسنا

فعمّا قليل أنت ماض وتاركه

«عمّا» : مؤلفة من «عن» : حرف جر ، و «ما» :زائدة «قليل» : اسم مجرور ب- «عن».

13 - يبدل بعضهم همزة «أنّ» و «أن» عينا ، فتقول : «يسرني عن تنجح» أي : أن تنجح وكقول الشاعر :

أعن توسّمت من خرقاء منزلة

ماء الصّبابة من عينيك مسجوم

والتقدير : أن.

14 - وتكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة ، كقول الشاعر :

أتجزع أن نفس أتاها حمامها

فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع

والتّقدير : فهلّا تدفع عن تلك التي بين جنبيك.

عند

ظرف يفيد حضور صاحبه حسّا ، ويكون للزّمان والمكان ، وفيه لغات : عند ، عند ، عند ، عند ،


1) من الآية 123 من سورة البقرة.

2) من الآية 25 من سورة الشورى.

3) من الآية 16 من سورة الأحقاف.

4) من الآية 3 من سورة النّجم.

وفي المصباح : الكسر ، هي اللغة الفصحى. وهو ظرف غير متصرف ، أي : لا يقع إلا ظرفا ، سواء للمكان فيفيد حضور صاحبه حسا ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ)(1)أو حضوره معنى ، كقوله تعالى : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ)(2)، أو قرب صاحبه حسا ، كقوله تعالى : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى)(3)أو معنى كقوله تعالى : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)(4)وكقوله تعالى : (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)(5)أو للزمان مثل : «زرتك عند الصباح» وقد يقع مجرورا ب- «من» كقوله تعالى : (وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ)(6).

وتلزم «عند» الإضافة ، فلا يجوز أن تقطع عن الإضافة. ومن إفادتها الزّمان وإضافتها ، قول الشاعر :

إذا الشّعر لم يطربك عند سماعه

فليس خليقا أن يقال له شعر

عندك

اسم فعل أمر بمعنى «خذ» مثل : «عندك الكتاب» أي : خذه. وتأتي أيضا بمعنى «احذر» مثل : «عندك». فهو اسم فعل لا يتعدّى.

عند ما

كلمة مركّبة من الظرف «عند» الذي يدل على الزّمان و «ما» المصدريّة ، مثل : «سررت كثيرا عند ما نجحت ابنتي في الامتحان» أي : سررت زمن نجاحها في الامتحان.

العهد الحضوريّ

اصطلاحا : هو السبب في جعل النّكرة معرفة بأل العهديّة ، على أساس حصول الدّلالة وقت الكلام ، مثل : «يخرج الساعة المعلم من القاعة» وكقول الشاعر :

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

ملاحظة : تقع «أل» العهديّة كثيرا بعد اسم الإشارة أو بعد «أي» في النداء. كقول الشاعر :

أيّها الرّاكب الميمّم أرضي

إقر من بعضي السّلام لبعضي

وكقول الشاعر :

هذا ابن خير عباد الله كلّهم

هذا التقيّ النّقيّ الطّاهر العلم

راجع : أل العهديّة.

العهد الذّكريّ

هو السبب في جعل النّكرة معرفة بتكرار الكلمة مرّتين تكون في المرّة الأولى مجرّدة من «أل» العهديّة ، وفي المرّة الثانية مقرونة بها ، مثل : «جاء معلم فشرح المعلم الدرس» وكقوله تعالى : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)(7).

العهد الذّهنيّ

هو السّبب في جعل النّكرة معرفة بواسطة أل العهديّة ، مذكّرا بها في زمن مضى وانته قبل التفوّه بها ، وتحدّد المراد من النّكرة تحديدا مبنيا على المعرفة القديمة في عهد مضى قبل النّطق.


1) من الآية 40 من سورة النمل.

2) من الآية 40 من سورة النمل.

3) الآيتان 14 و 15 من سورة النجم.

4) من الآية 11 من سورة التحريم.

5) من الآية 55 من سورة القمر.

6) من الآية 37 من سورة القصص.

7) سورة المزمل الآيتان 15 و 16.

كأن يسأل الطالب زميله : «ما أخبار الأستاذ؟» «هل سمعت المحاضرة؟» «هل قدمت البحث؟» «هل تمّ تسجيلك في الكلّيّة».

العهد العلميّ

اصطلاحا : العهد الذّهنيّ.

العواطف

لغة : جمع عاطف : اسم فاعل من عطف : أي : مال وانحنى. وعطف كلمة على أخرى : أتبعها إيّاها بحرف عطف.

واصطلاحا : حروف العطف.

العوامل

لغة : جمع عامل. اسم فاعل من عمل الشيء : أي فعله.

واصطلاحا : هي كل ما يغيّر في إعراب الكلمة أي : في رفعها ، أو نصبها ، أو جرّها ، أو جزمها.

أو هي الحروف التي تغيّر آخر الكلمات في الإعراب. راجع : الحرف العامل والعامل.

عود الضمير

لا بدّ لضمير الغائب من اسم متقدّم عليه مذكور يفسّر غموضه ويزيل إبهامه يسمى عود الضمير ؛ وضمائر المتكلّم والمخاطب لا تحتاج إلى هذا المرجع أو العائد ، لأن المتكلم والمخاطب يفسران ضمائرهما في وقت الكلام ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ)(1). ويسمى أيضا : رجوع الضمير.

ملاحظة : عود الضمير علامة من علامات الاسم.

عود الضمير على متأخّر : قد يعود الضمير إلى مرجع متأخر لفظا ورتبة لغرض بلاغيّ كقصد التّفخيم بذكره مبهما ، ثم تفسيره بعد ذلك ، ويكون إدراكه وفهمه أوضح بسبب ذكره مرّتين مجملا ثم مفصلا. وذلك يكون في مواضع عدّة منها :

1 - فاعل «نعم» و «بئس» وبعدهما نكرة تزيل الإبهام وتبيّن المراد منه ، مثل : «نعم رجلا زيد» نعم : فعل ماض جامد مبنيّ على الفتح والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. «رجلا» : تمييز. «زيد» مبتدأ خبره «نعم رجلا» أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو.

2 - الضمير المجرور ب- «ربّ» المفرد المذكّر الذي يليه نكرة تزيل إبهامه ، وتعرب تمييزا ، كقول الشاعر :

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

حيث وردت : «ربّ» : حرف جر شبيه بالزائد.

و «الهاء» : ضمير متصل في محل رفع مبتدأ.

«فتية» : تمييز منصوب. وجملة «دعوت» في محل رفع خبر المبتدأ. فالضمير المجرور ب- «ربّ» هو مفرد مذكّر رغم عوده على «فتية».

3 - الضمير المرفوع في باب التنازع ، مثل : «يقاتلون ولا يتأخر الجنود عن تقديم الواجب» «فالواو» في «يقاتلون» هي الفاعل. ويعود هذا الضمير إلى متأخّر في اللفظ «الجنود» الواقعة فاعل «يتأخّر» فلذلك اتصل الفعل الأول بضمير يعود إلى الاسم المتنازع فيه وهو «الجنود».

وأصل الكلام يحارب ولا يتأخر الجنود. فكل من الفعلين يطلب كلمة «الجنود» فاعلا له. فبقيت كلمة «الجنود» فاعلا للفعل الثاني الأقرب إليها.


1) الآية الخامسة من سورة الملك.

4 - الضمير الذي يبدل منه اسم ظاهر يفسّره ، مثل : «سأكمله ... الفرض». «الفرض» بدل من «الهاء» في «سأكمله» منصوب لأن «الهاء» في محل نصب مفعول به ومثل : «سأسلّم عليه ...

العائد من السّفر». «العائد» : بدل من «الهاء» في «عليه» وهو مجرور مثله.

5 - الضمير الواقع مبتدأ وخبره يوضّحه ويفسّر حقيقته ، مثل : «هو المعلم الناجح». «هو» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. «المعلم» : خبر المبتدأ مرفوع «الناجح» :نعت مرفوع. ومثل : «هو الله العليّ القادر».

«هو» : مبتدأ «الله» : خبره.

6 - ضمير الشأن والقصّة ، مثل : «إنّه الصّبر مفتاح الفرج». «إنه» : حرف مشبه بالفعل.

و «الهاء» : ضمير الشأن اسمه. وخبره الجملة الاسمية «الصبر مفتاح الفرج».

تعدد مرجع الضمير : لضمير الغائب مرجع واحد في الأصل ، لكن قد يتعدّد هذا المرجع ويكون مقتضى الكلام مقتصرا على واحد ، فيرجع الضمير إلى الأقرب إليه في الكلام ، مثل : «جاء سمير ورفيق فأكرمته». «فالهاء» في «أكرمته» تعود إلى «رفيق» لأنه الأقرب. وربّما لا يعود الضمير إلى الأقرب إذا دلّت على ذلك قرينة ، مثل : «جاءت سميرة ورفيق فأكرمتها». «الهاء» : في «أكرمتها» تعود إلى «سميرة» لوجود قرينة تدل على ذلك وهي التأنيث ، وربما يرجع الضمير على المضاف ، والمضاف إليه هو الأقرب ، مثل : «زارني والد صديقتي فأكرمته» «فالهاء» في «أكرمته» يعود إلى «والد» أي : إلى المضاف مع أن المضاف إليه هو الأقرب إلى الضمير. إلّا إن وجدت قرينة تدل على عود الضمير إلى المضاف إليه ، مثل : «زارني والد صديقتي فأكرمتها».

«الهاء» في «أكرمتها» تعود إلى المضاف إليه لدلالة القرينة على ذلك وهي التأنيث. ومثل : «قرأت صفحات الكتاب ثم طويته» «الهاء» في «طويته» تعود إلى الكتاب لوجود قرينة تدلّ على ذلك ، وهي التّذكير. أمّا إذا كان المضاف لفظة «كل» أو «جميع» فالأغلب عود الضمير على المضاف إليه ، مثل : «كلّ المعلمات احترمتهنّ» الضمير «هنّ» في «احترمتهن» يعود على «المعلمات» بدليل وجود قرينة تدل على ذلك وهي «نون النسوة».

مطابقة الضمير مع مرجعه : الأصل في ضمير الغائب أن يطابق مرجعه في الإفراد والتّذكير والتّأنيث والتّثنية والجمع ، مثل : «الأستاذ حضر» «الطالبان حضرا» «الأولاد ناموا» ، «الأم جاءت» ، «الفتاتان نامتا» ، «الفتيات درسن».

أما إذا كان المرجع جمعا مؤنثا سالما لغير العاقل فيجوز أن يكون ضميره مفردا مؤنثا أو جمعا ، أي : أن يكون ضمير جمع المؤنث السالم العاقل ، مثل : «البنايات علت أو علون». فاعل «علت» ضمير مستتر تقديره : هي. وفاعل «علون» هو نون النسوة. أما إذا كان مرجع الضمير جمع تكسير للعاقل المؤنث فيكون ضميره نون النسوة أيضا ، مثل : «الغواني رقصن» فاعل «رقصن» هو نون النسوة الذي يعود إلى «الغواني». وإذا كان المرجع جمع تكسير للعاقل المذكر فيكون ضميره إما «واو» الجماعة مراعاة للفظ ، أو ضمير المفرد المؤنّث مع وجود تاء التأنيث متّصلة بالفعل ، مثل : «الرجال حضروا أو حضرت». فاعل «حضروا» الضمير المتصل «واو» الجماعة الذي يعود على «الرجال». وفاعل «حضرت» ضمير

مستتر تقديره : هي. يعود إلى جمع التكسير العاقل المذكر : «الرجال» ، ومثل ذلك يكون حال المرجع إذا كان جمع تكسير لغير العاقل فيكون ضميره «نون» النسوة ، أو ضمير المفرد المؤنث ، مثل : «المدن كبرت أو كبرن» فاعل «كبرت» ضمير مستتر يعود إلى «المدن» جمع تكسير لغير العاقل ، ومفرده مؤنث هو «مدينة». وفاعل «كبرن» هو نون النسوة.

ومثل ذلك : «الليالي انصرمت أو انصرمن». ويجوز أن يكون الضمير للمفرد المؤنث إذا كان جمع التكسير يدل على الكثرة ، أو أن يكون «نون» النسوة ، إذا دلّ جمع التكسير على القلّة ، مثل : «توفي والدي لأيام خلت من شهر ربيع الأول» أي : حصلت الوفاة في آخر شهر ربيع الأوّل فمضت أكثر أيّامه ، ومثل : «غادرت لبنان لأيام خلون من شهر كانون الأول» أي : في بدء شهر كانون الأول فمضت أيام قلائل منه. وإذا كان مرجع الضمير اسم جمع للمذكر جاز أن يكون ضميره «واو» الجماعة أو ضمير المفرد المذكر ، مثل : «القوم حضروا أو حضر». «القوم» اسم جمع للمذكر ، ومثله : «الرّكب» فالضمير العائد عليه هو «واو» الجماعة ، أو ضمير المفرد المذكر. ومثل : «الرّكب ظعنوا أو ظعن». وإذا كان المرجع اسم جمع للمؤنث كان ضميره نون النسوة ، مثل : «النساء حضرن والجماعة أقبلن». «النساء» اسم جمع للمؤنث ومثله «الجماعة».

فالضمير العائد عليه هو «نون النسوة». وإذا كان المرجع اسم جنس جمعي جاز أن يكون ضميره مفردا مذكرا أو مؤنثا ، كقوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(1)وكقوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ)(2)وإن كان مرجع الضمير يختلف مع ما يتصل به اتصالا إعرابيا وثيقا في التّذكير والتّأنيث ، جاز تذكير الضمير أو تأنيثه مراعاة للمتقدّم أو للمتأخّر ، مثل : «السفينة هي نوع من وسائل النقل» أو هو نوع من وسائل النقل. «السفينة» : مبتدأ مرفوع. «نوع» : خبره وهو مخالف للمبتدأ في التّذكير والتأنيث لذلك يجوز في الضمير مراعاة المتقدّم «السفينة» فنقول : هي نوع ... أو مراعاة المتأخر ، فنقول هو وإذا كان مرجع الضمير هو لفظ «كم» فيجوز أن يعود الضمير إلى «كم» ، ويراعى فيه ناحيتها اللّفظية ، فيكون مفردا مذكرا كلفظها ، أو يراعى فيه ناحيتها المعنويّة ، إذا دلت على مثّنى أو جمع مؤنّث أو مذكّر ، مثل : «كم طبيب دخل إلى غرفة العمليات». الضمير العائد على «كم» والمستتر في الفعل «دخل» هو مفرد مذكر مطابق للفظ «كم» ويجوز أن تقول : «كم طبيب دخلا أو دخلوا» الضمير العائد مثنّى مستتر في الفعل «دخلا» يراعي المعنى المقصود وكذلك في «دخلوا». ومثل : كم طبيبة دخلت أو دخلتا ... أو دخلن إلى قاعة العمليات ، و «كم طبيبة دخل» حيث الضمير العائد في «دخل» مفرد مذكر يراعى لفظ «كم». ويراعى في «كلا» و «كلتا» ما يراعى في «كم» ، فتقول : «كلا الرجلين حضر أو حضرا» و «كلتا الفتاتين حضرت أو حضرتا» ، ومثلها أيضا «من» ، مثل قوله تعالى : (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ)(3). الضمير العائد في الفعل «يقنت» يراعي لفظ «من» والضمير العائد في الفعل «تعمل» يراعي المعنى ، ومثلها أيضا ، «ما» مثل : «راقني ما نجح أو نجحت ، أو نجحوا ، أو


1) من الآية 20 من سورة القمر.

2) من الآية 7 من سورة الحاقة.

3) الآية 31 من سورة الأحزاب.

ما نجحن» ، وكقول الشاعر :

إذا لم أجد في بلدة ما أريده

فعندي لأخرى عزمة وركاب

فالضمير المتصل بالفعل «أريده» يراعي لفظ «ما». ومثلها أيضا «كل» و «بعض» ، مثل : «كل فتاة سافرت أو سافر» و «كل طالبتين حضر أو حضرتا» ومثل : «بعض الفتيات حضر أو حضرن» ، وكقول الشاعر :

وكلّ قوم لهم رأي ومختبر

وليس في تغلب رأي ولا خبر

حيث يعود الضمير في «لهم» على «قوم» فيراعى لفظ المضاف إليه. ومثلها أيضا «أيّ» ، مثل : «أي معلمة حضرت» و «أي معلمتان حضر أو حضرتا» و «أيّ المعلمات حضر أو حضرن» و «أيّ الرجال حضر أو حضروا» و «أي رجلين حضر أو حضرا».

هذا ومطابقة الضمير مع مرجعه تعود لتقدير المتكلّم ، وعلى حسب المناسبات التي تدعوه لتفضيل اللّفظ أو المعنى عند المطابقة. وإذا كان للضمير مرجعان روعي العود على الأقوى ، أي : على درجة التعريف وشهرته ، وتتدرّج المعارف وفقا لما يأتي مبتدئا بالأقوى : الضمير ثم العلم ، فإن وجد ضمير مع علم روعيت مطابقة الضمير ثم اسم الإشارة ، ثم اسم الموصول ، ثم المعرّف ب- «أل» ، ثم المضاف إلى معرفة ، ثم النكرة المقصودة ، مثل : «عليّ وأنا أكلت» وتتدرج الضمائر بحسب الأقوى أيضا ، فأقواها ضمير المتكلم ، ثم ضمير المخاطب ، ثم ضمير الغائب ، فإذا وجد ضمير الغائب مع ضمير المخاطب روعيت المطابقة مع ضمير المخاطب لأنه الأقوى ، مثل : «هو وأنت قدمت». وإذا كان المرجع لفظا مشتركا بين المذكر والمؤنث جاز تذكير الضمير العائد عليه أو تأنيثه ، مثل : «الروح علمها عند ربي» أو «الروح علمه عند ربي» فكلمة «الروح» يشترك فيها التّذكير والتّأنيث فيجوز أن يعود الضمير بالمؤنث كما في «علمها» أو بالمذكر كما في «علمه». وإذا عاد على هذا اللّفظ ضميران جاز تأنيث أحدهما وتذكير الآخر مثل : «الروح هو من أسرار الله لا تعرف حقيقتها» حيث يعود على اللفظ المشترك في التّذكير والتّأنيث «الروح» ضميران الأول منهما مذكر «هو» والثاني ضمير المفرد المؤنث هو «الهاء» المتصل ب- «حقيقتها».

وإن وقع الضمير العائد إلى مرجعه بعد «أو» التي تفيد الشك ، فالأغلب أن يكون مفردا ، مثل : «شاهدت الشمس أو القمر يضيء». فكلمة «أو» تفيد هنا الشك ، فالضمير العائد المستتر في الفعل «يضيء» مفرد مذكّر. فإن أفادت «أو» التعيين للأنواع فالأغلب المطابقة ، كقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما)(1)«أو» تفيد أنواع من يكون الله أولى بهما لذلك أتى الضمير مثنى في «بهما».

عود الضمير على متقدّم

الضمائر كلّها لا تخلو من غموض ، فلا بدّ لها مما يفسّر غموضها ، فالمتكلّم والمخاطب يفسّرهما وجودهما في وقت الكلام ، أما الغائب فلا بدّ له من اسم متقدّم عليه مذكور قبله يكون مطابقا له فى الافراد والتأنيث والتّذكير والتّثنية والجمع مما يسمّى «مرجع الضّمير» ويكون تقدمه إما في اللفظ والرّتبة ، كقوله تعالى : (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى


1) من الآية 135 من سورة النساء.

الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)(1)أو متقدّما في الرّتبة متأخرا في اللفظ ، مثل : «درس امثولته التلميذ» ؛ «الهاء» : ضمير يعود إلى المتأخر لفظا وهو «التلميذ» ورتبته التقديم لأنه فاعل «درس» وكقول الشاعر :

كأنّها الشّمس يعيي كفّ قابضه

شعاعها ويراه الطّرف مقتربا

«فالهاء» في «قابضه» يعود إلى «شعاعها» المتقدّم رتبة والمتأخر لفظا ، أو يكون متقدّما في اللفظ ضمنا لا صراحة ، كقوله تعالى : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)(2)والتقدير : العدل هو أقرب للتقوى ، أو أن يسبقه لفظ يشبه المرجع مثل : «لا تشرق الشمس إلا في النّهار ولا يضيء القمر إلا في الليل» والتقدير : ولا يضيء القمر ... وكقوله تعالى : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ)(3)أو يسبقه شيء معنوي يدل عليه ، تقول وقد طال انتظارك لنتائج الامتحانات : «يجب أن تظهر في موعدها»

عوض

هو ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزّمان مثل : «أبدا» إلا أنّه مختصّ بالنّفي ، مثل : «لن أتكاسل عوض» والأكثر بناؤه على الضّمّ ، ويجوز فيه البناء على الفتح «عوض» ويجوز أيضا بناؤه على الكسر «عوض». والأكثر أن يكون غير مضاف فيكون مبنيا على الضم أو على الفتح ، أو على الكسر ، أمّا إذا أضيف فهو معرب منصوب وأكثر ما يضاف إلى كلمة «العائضين» فتقول : «لن أتكاسل عوض العائضين» ومثله «دهر الدّاهرين» و «أبد الآبدين».

قال الجوهري : يضم - أي آخره - بناء. ويفتح بغير تنوين ، والضمّ قول الكسائي ، والفتح قول البصريين ، وهو أكثر وأفشى ، فإن أضيف أعرب نحو «لا أدعك عوض الدّهر».

العوض

لغة : هو البدل. واصطلاحا : هو حذف حرف واستبداله بحرف آخر من غير تقيّد بمكان المحذوف ، مثل : «وعد» «وعدا» ، و «عدة».

ويسمى أيضا : المقابلة.

العوض عن ربّ

اصطلاحا : هو النائب عن «ربّ». أي هو «الواو» و «الفاء» اللّتان تحلّان محل «ربّ» وتسميان : «واو» «ربّ» ، و «فاء رب» ويبقى عمل «ربّ» بعد حذفها ، كقول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

وكقول الشاعر :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

العين

لغة : عين الشيء : ذاته ونفسه.

واصطلاحا : اسم العين ، هو لفظ من ألفاظ التوكيد المعنوي الذي يرفع توهّم ما يمكن أن يضاف الى المتبوع المؤكّد مثل : «جاءت هند عينها».

اصطلاحا أيضا : هو الحرف الثامن عشر من حروف الهجاء في الترتيب الألفبائي وهو السادس عشر حسب الترتيب الأبجديّ ويساوي في حساب


1) من الآية الثانية من سورة الرّعد.

2) من الآية الأولى من سورة المائدة.

3) من الآية 11 من سورة فاطر.

الجمّل العدد سبعين يخرج هذا الحرف من وسط الحلق ولم يأت مفردا ولا زائدا. لكنه أتى مبدلا من «الحاء» في «عنّي» والأصل : «حتى» ويبدل من الهمزة في «عنّ» والأصل : «أنّ» ومن الهمزة في «عن» والأصل : «أن» في لغة تميم.

عين الكلمة

اصطلاحا : هي الحرف الثاني من كل كلمة أي : من الاسم أو الفعل مثل : «كتب» «التاء» هي عين الفعل «كتب» ومثل : «قلم» «اللام» هي عين الاسم «قلم».

باب الغين

اشارة

صوت مجهور حلقيّ يخرج من بين أدنى الحلق إلى الفم قرب اللهاة ، هو الحرف التاسع عشر من حروف الهجاء في الترتيب الألفبائيّ ، والثامن والعشرون في الترتيب الأبجديّ ، ويساوي في حساب الجمّل الرقم ألف. لم يأت هذا الحرف مفردا ولا بدلا ولا زائدا.

الغائب

لغة : اسم فاعل من غاب ، أي : «بعد» وغابت الشمس : غربت واستترت.

واصطلاحا : هو الشخص أو الشيء الذي نتكلّم عنه ، ولا يكون مخاطبا ولا حاضرا. وهو في الاصطلاح : ضمير الغائب.

الغابر

لغة : اسم فاعل من غبر غبورا : مضى أو مكث. الغابر : الماضي ، أو الباقي.

واصطلاحا : الفعل الماضي.

الغالب

لغة : هو اسم فاعل من غلب بمعنى : قهر واعتزّ ، غلبه على هذا الأمر : كان أكثر فيه.

واصطلاحا : المقيس عليه. أي : المنقول عن العرب مستفيضا.

غالبا

اسم يستعمل في غير اليقين تقول : عاد الاستاذ غالبا من السفر.

غالبا : اسم منصوب على نزع الخافض.

الغاية

لغة : النهاية والآخر.

واصطلاحا : الاسم غير المحض. وهو الذي يفيد مع الاسميّة ظرفيّة زمانيّة أو مكانيّة ، مثل : «قبل» ، «بعد» ، «والجهات الست».

غدا

من أخوات «كان» فعل ماض ناقص. يدخل على المبتدأ والخبر فيرفع الأوّل اسما له وينصب الثاني خبرا له ، وهو بمعنى : «أصبح» ، مثل : «غدا الدرس صعبا». راجع : كان وأخواتها.

غدا

لغة : هو اليوم الذي يأتي بعد يومنا هذا.

وتوسّع به القائلون حتى فهم منه البعيد المرتقب.

واصطلاحا : ظرف زمان منصوب على الظرفيّة الزمانيّة ، مثل : «سأزورك غدا إن شاء الله».

«غدا» : ظرف يفيد اليوم التالي. ومثل : «يجري الامتحان الرسميّ اليوم ، وينتظر الطلاب ظهور

النتائج غدا» «غدا» تدلّ على الزمان البعيد المترقّب.

غداة

لغة : ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.

واصطلاحا : هو ظرف متمكّن ممنوع من الصرف إذا أريد به غداة يوم معيّن ، مثل : «استيقظت يوم الأربعاء غداة» ويصرف إذا أريد به غداة أيّ يوم من الأيام أي إذا كانت لفظة «غداة» بمعنى النكرة ، تقول : «أستيقظ غداة». وهو من الظروف المتمكّنة ، تقول : «هذه غداة طيّبة» و «جئتك غداة طيبة».

غدوة

لغة : ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. مثل : «غداة».

واصطلاحا : هو ظرف منصوب تقول : «جئتك غدوة طيبة» وتأتي «غدوة» بعد «لدن» التي تلزم الإضافة الى ما بعدها إلا إن وليها «غدوة» فتكون كلمة «غدوة» محتملة أوجها إعرابيّة مختلفة تكون فيها مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة ، والقياس هو الجرّ ، كقول الشاعر :

وما زال مهري مزجر الكلب منهم

لدن غدوة حتّى دنت لغروب

فتحتمل النصب على اعتبار أنها ظرف منصوب. ونصبها نادر في القياس. أو على أنها تمييز منصوب ، أو على أنّها خبر ل- «كان» المحذوفة مع اسمها ، والتقدير : لدن كانت الساعة غدوة ، أو على التّشبيه بالمفعول به.

أما الجرّ فعلى اعتبار أنها في محل جر بالإضافة ، مراعاة للأصل. وأما الرّفع على اعتبار أنها فاعل ل- «كان» التامّة المحذوفة ، والتقدير : لدن كانت غدوة.

ملاحظة : إذا عطف على «غدوة» المنصوبة بعد «لدن» جاز في المعطوف النّصب على اللفظ فتقول : «زرتك لدن غدوة وعشية» ، والجر مراعاة للأصل.

غديّة

اصطلاحا : تصغير غداة. وهي بمعناها وعملها.

الغريب

لغة : مصدر غرب. غرب الكلام : غمض وخفي ، أو كان غير مألوف.

اصطلاحا : السّماعيّ ، أي : الكلام الذي لم تذكر له قاعدة كلّيا ولم يفز بالشيوع والكثرة.

غنّ

اصطلاحا : هي لغة في «لعلّ» أو «علّ». راجع : لعلّ غير الجارّة.

الغيبة

لغة : مصدر غاب ، غاب عنه : أي : بعد عنه ، وباينه. ضد حضر.

اصطلاحا : ضمير الغائب ، أي : ما يدل على الغائب مفردا ، ومثنّى ومجموعا ، مذكرا ومؤنثا ، كقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(1).

غير

لغة : بمعنى «سوى» والجمع : أغيار.

واصطلاحا : من الأسماء المتوغّلة في الإبهام ولا


1) من الآية 34 من سورة الإسراء.

تتتعرف بالإضافة ، ولا يوصف بها إلا نكرة ، كقوله تعالى : (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)(1)وهي من الأسماء التي تلازم الإضافة الى الاسم المفرد الظاهر ، أو إلى الضّمير ، كالآية السابقة ، وكقوله تعالى : (فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ)(2).

ملاحظة : قد تفيد كلمة غير تعريفا من المضاف إليه إذا وقعت بين متضادين ، ويجوز عندئذ وصف المعرفة بها كقوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(3)«غير» نعت «الذين» وهو اسم معرفة واستفادت غير من المضاف اليه تعريفا.

وتلازم «غير» الإضافة إمّا لفظا ومعنى وذلك في أكثر حالاتها ، كالأمثلة السابقة ، وإمّا معنى فقط ، وذلك في حالتين :

الأولى : أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما ملحوظا لفظه في النّيّة والتقدير ، كأنّه مذكور ، وأن تكون كلمة «غير» مسبوقة ب- «ليس» أو «لا». تقول : «لك في ذمّتي ألف دينار ليس غير أو لا غير». فتكون «غير» اسم «ليس» مبني على الضم ، إذا قدّر خبر «ليس» محذوفا. أي ليس غير هذا مالك. أو خبر «ليس» مبني على الضمّ في محل نصب ، إذا قدّر اسم «ليس» ضميرا مستترا.

الثانية : أن يحذف المضاف إليه المعلوم مع ملاحظة معناه دون لفظه مثل : «من زرع المحبّة حصد السّعادة ليس غيرا» فتكون «غيرا» خبر «ليس» منصوبا.

وتأتي «غير» اسما للاستثناء فهي من الأدوات الأسماء للاستثناء ، وتكون معربة منصوبة على الاستثناء ، أو مرفوعة ، أو مجرورة حسب ما يطلبه العامل في الجملة قبلها ، أما المستثنى بعدها فيكون دائما مجرورا بالإضافة إليها ، ويكون مفردا ، أي : لا جملة ولا شبه جملة ، مثل : «أسرع المتسابقون غير سمير» غير : إمّا مستثنى منصوب وهو مضاف «سمير» : مضاف إليه ، أو حال منصوب. وتابع المستثنى بعد «غير» يجوز فيه وجهان : إمّا الجرّ على اللّفظ فهو في محل جرّ بالإضافة ، أو النّصب على المعنى ، لأن معنى «غير سمير» : «إلّا سميرا».

وتقع «غير» نعتا لنكرة ، كقول الشاعر :

تحاول مني شيمة غير شيمتي

وتطلب مني مذهبا غير مذهبي

وتقع «غير» نعتا لشبه النكرة ، أي : للمعرفة المراد بها الجنس كاسم الموصول باعتبار عينه من غير صلته ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)(4)«غير» نعت «الذين».

وتقع «غير» مبتدأ ، كقول الشاعر :

وغير تقيّ يأمر النّاس بالتّقى

طبيب يداوي والطبيب مريض

وتقع خبرا لناسخ ، كقول الشاعر :

وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم

إذا كانت الأعمال غير حسان

وتقع فاعلا ، مثل : «جاء غير سمير» ونائب فاعل ، مثل : «سمع غير الحقيقة» ومفعولا به ، مثل : «أكلت غير التفاح».

ملاحظة : جرى خلاف بين النّحويين حول


1) من الآية 110 من سورة هود.

2) من الآية 85 من سورة الأعراف.

3) من الآية 7 من سورة الفاتحة.

4) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

قبول «غير» دخول «أل» عليها ، فقال النّوويّ : منع قوم دخول الألف واللام على «غير وكل وبعض» وقالوا : هذه - أي : غير - كما لا تتعرّف بالإضافة لا تتعرّف «بالألف واللّام» ، قال : «وعندي أنه تدخل «أل» على «غير ، وكل وبعض» فيقال : «فعل الغير ذلك» لأن الألف واللّام هنا ليسا للتعريف ولكنّها المعاقبة للإضافة وذلك كقوله تعالى : (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى)(1)أي مأواه.

كما أنه قد يحمل الغير على الضّدّ ، والكلّ على الجملة ، والبعض على الجزء ، فيصح دخول «اللّام» عليها بهذا المعنى ، أقول : «هذا من الناحية النظريّة ، فهل سمع من العرب دخول «أل» على «غير»؟ ما أظنه سمع».

غير بعد «ليس»

إذا قطعت «غير» عن الإضافة معنى ولفظا ، وكان المضاف إليه مذكورا وكلمة «غير» مسبوقة ب- «ليس» أو «لا» ، تكون «غير» مبنيّة على الضم ، وما بعدها مضافا إليه. انظر : غير.

غير الجاري

اصطلاحا : غير المنصرف.

غير السببيّ

اصطلاحا : الأجنبيّ. أي : الاسم غير المتّصل بضمير ، ولا مرتبط بضمير يعود على اسم سابق ، ويفصل بين شيئين متلازمين ، كالمضاف والمضاف إليه ، كقول الشاعر :

أنجب أيام والداه به

إذ نجلاه فنعم ما نجلا

والتقدير : أنجب والداه أيام إذ نجلاه. «أيام» مضاف و «إذ» مضاف إليه والفاصل الأجنبي عن المضاف هو «والداه» فاعل «أنجب».

غير الصّريح

اصطلاحا : هو ما كان بحاجة إلى تأويل ، مثل : «عرفت أنك ناجح» ، والتأويل عرفت نجاحك ، ومثل : «يمين الله لأكيدنّ الأعداء» ومثل : «حقّ الله لأقيمنّ عندك» فالقسم غير صريح.

غير العامل

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي لا يعمل في ما بعده ، رفعا ، ولا نصبا ، ولا جرا ، ولا جزما ، مثل : «هلّا استيقظت باكرا» ، و «ألا تدرس دروسك». ويسمى أيضا : العاطل ، المهمل ، الملغى.

غير القياسيّ

اصطلاحا : السّماعيّ. أي : الذي لم تذكر له قاعدة عامة وهو غير شائع ولا يستعمل بكثرة ، ولا يقاس عليه ، مثل : «استنوق الجمل» والقياس : «استناق».

غير اللّازم

اصطلاحا : الفعل المتعدي. وهو الفعل الذي لا يكتفي بمرفوعه بل يتعدّاه إلى المنصوب ، مثل : «حفظ الولد الأشعار».

غير المؤوّل

اصطلاحا : الصّريح. أي : الذي لا يحتاج إلى تأويل مثل : «عملكم خير لكم».

غير المتصرّف

اصطلاحا : الاسم غير المتصرّف. وهو الاسم المبنيّ الذي يلازم صورة واحدة في كل حالات


1) من الآية 41 من سورة النازعات.

الإعراب ، مثل : «هذا سيبويه».

غير المتّصل

اصطلاحا : الفعل اللازم. أي الذي يكتفي بمرفوعه ، مثل : «نام الطفل».

غير المتمكّن

اصطلاحا : المبني. الاسم المبني.

غير المجرى

اصطلاحا : غير المنصرف.

غير المشتقّ

اصطلاحا : الجامد. أي : الاسم غير المأخوذ من كلمة أخرى ، مثل : «قلم» ، «باب» ، «طاولة».

غير المصغّر

اصطلاحا : المكبّر. أي : الاسم الذي يقبل التصغير ، مثل : «باب» ، «كتاب» ، «رجل».

غير المطّرد

اصطلاحا : السّماعيّ. أي : الذي لم تذكر له قاعدة.

غير المطّرد في الموافقة للأشباه وفي الاستعمال

اصطلاحا : الشاذ في القياس والاستعمال ، مثل : «مقوول» ، «مبيوع» بدلا من : «مقول» ، «مبيع».

غير الملاقي

اصطلاحا : الفعل اللازم الذي لا يتعدّى أثره فاعله مثل : «جلس المعلم».

غير المنصرف

تعريفه : هو الذي لا يلحقه تنوين الأمكنيّة ، ويجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة إذا لم يكن مضافا ولا مقترنا ب- «أل» ، مثل قوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)(1)«أحسن» : اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

الأسماء من جهة الصرف وعدمه نوعان :

1 - نوع يدخله تنوين من أنواع التنوين الأصيل لا يفارقه ، إلا عند الإضافة ، أو عند اقترانه ب- «أل» ، أو وقوعه منادى معرفة ، أو وقوعه اسما مفردا ل- «لا» النافية للجنس ، ويدل وجوده على أن الاسم المعرب الذي دخله هو اسم متمكّن في الاسميّة ، لهذا يسمّى تنوين الأمكنيّة أو تنوين الصّرف.

2 - ونوع لا يدخله هذا التنوين الأصيل ، ويدل عدم وجوده على أن الاسم معرب متمكّن في الاسميّة ولكنّه غير أمكن ، مثل : «فاطمة» ، «زينب» ، «عمر» ... فهذه الأسماء تكون ممنوعة من الصّرف ، أي : ممنوعة من أن يدخل عليها تنوين الصرف الذي يدل على الأمكنيّة. والأسماء التي تمنع من الصرف قد تمنع بعلامة واحدة ، أو بعلامتين.

الممنوع من الصرف لعلة واحدة : من الأسماء ما يمتنع من الصرف أي : لا يدخله التنوين لعلّة واحدة هو كل اسم ينتهي بألف مقصورة ، مثل : «رضوى» ، «جرجى» ، «حبلى» ، فكلّ من هذه الكلمات تنتهي بألف مقصورة تدل على تأنيث الاسم وكذلك كل اسم ينتهي بألف ممدودة مسبوقة بألف زائدة للمدّ ، وهذه الألف الممدودة هي في الأصل مقصورة ، مثل : «عذرى ، صغرى» فلما أريد المدّ ، زيدت قبلها ألف أخرى ثم قلبت «الألف» المقصورة «همزة» ، فتصير : «عذراء ، صفراء» ومثل : «صحراء ، خنساء ، حمراء» ...


1) من الآية 86 من سورة النساء.

وكذلك يمنع لعلة واحدة كل اسم على صيغة منته الجموع أي : كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف ثانيهما ساكن ، وإذا كان الحرف الثاني غير ساكن ، مثل : «تلامذة» و «أساتذة» فإن الاسم لا يمنع من الصرف.

وأوزان صيغ منته الجموع تسعة عشر وزنا هي : فعالل ، مثل : «دراهم» وفعاليل ، مثل : «قناديل» ، «أفاعل» ، مثل : «أنامل» و «أفاعيل» ، مثل : «أساليب» ، «تفاعل» ، مثل : «تجارب» و «تفاعيل» ، مثل : «تماسيح» ، «مفاعل» ، مثل : «مساجد» ، و «مفاعيل» ، مثل : «مواثيق» ، يفاعل ، مثل : «يحامد جمع يحمد ، علم رجل» ، و «يفاعيل» ، مثل : «ينابيع» ، «فواعل» ، مثل : «جوائز» و «فواعيل» ، مثل : «طواحين» ، «فياعل» مثل : «صيارف» و «فياعيل» ، مثل : «دياجير» ، «فعائل» ، مثل : «ذبائح» و «فعالى» ، مثل : «عذارى» و «فعالى» ، مثل : «عطاشى» ، و «فعال» ، مثل : صحار ، وفعاليّ مثل : أماني وكلّ هذه الأسماء تجر بالفتحة بدلا من الكسرة بشرط خلو الاسم من الإضافة ومن «أل» التعريف مثل : «قرأت في معاجم» و «قرأت في المعاجم». فكلمة «معاجم» مجردة من «أل» والإضافة فهي مجرورة بالفتحة بدلا من الكسرة.

أما كلمة «المعاجم» فهي مقرونة ب- «أل» لذلك فهي مجرورة بالكسرة. وأما مثل : «سلمت على امرأة حبلى» ، و «رأيت امرأة حبلى» و «جاءت امرأة حبلى» فكلمة «حبلى» الأولى مجرورة بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذر ، وفي الثانية فتّحة مقدّرة على الألف للتعذر ، وفي الثالثة ضمّة مقدرة على الألف للتعذر. فالأسماء المنتهية بألف مقصورة تقدّر عليها كلّ الحركات ، والتّنوين ممتنع في الحالات الثلاث. أمّا مثل : «جاء زكرياء» و «رأيت أصدقاء» و «مررت بصحراء» فإنها ترفع بالضمة مثل : «زكرياء» وتنصب بالفتحة ، مثل : «أصدقاء» وتجر بالفتحة مثل : «صحراء». ومن هذه الأمثلة وأمثالها نرى أن الأسماء المنتهية بألف التأنيث بنوعيها قد توجد في اسم نكرة ، مثل : «ذكرى» و «صحراء» أو في اسم معرفة ، مثل : «رضوى» ، «زكرياء» ، كما تكون في اسم مفرد ، مثل : «صحراء» ، «ذكرى» «حبلى» وفي جمع ، مثل : «أصدقاء» ، «قتلى» ، وقد تكون في اسم متمكن في الاسمية ، مثل : «رضوى» اسم علم لفتاة و «زكرياء» اسم علم لفتى ، أو في وصف ، مثل : «خضراء» ، «عذراء» ، «قتلى» وهي في كل حالاتها تكون ممنوعة من الصرف إذا كانت مجردة من «أل» والإضافة.

الملحق بصيغ منته الجموع :

1 - إذا كان الاسم المنقوص ، أي : الاسم المعرب الذي آخره «ياء» لازمة ، على صيغة منته الجموع ومجرّدا من «أل» ، والإضافة ، فالأغلب أن تحذف ياؤه ويأتي التنوين عوضا عنها ، وهذا التنوين العوض ، مثل : «في البرّيّة دواع للنشاط». فكلمة «دواع» مبتدأ مرفوع بالضّمة المقدّرة على «الياء» المحذوفة ، والمعوّض عنها بالتنوين ، ومثل : «سررت بأغان شعبيّة». فكلمة «أغان» اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة ، المقدّرة على الياء المحذوفة والمعوّض منها بالتنوين. أما الكسرة التي قبل «الياء» فتبقى في حالتي الرّفع والجرّ ، وتبقى «الياء» والكسرة قبلها في حالة النصب ، مثل : «أجيبوا دواعي الاجتهاد يا أصدقاء». فكلمة «دواعي» مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.

2 - إذا كان الاسم المنقوص على صيغة منته

الجموع مقترنا ب- «أل» أو مضافا وجب أن تبقى «الياء» ساكنة في حالتي الرّفع والجرّ ، ومفتوحة في حالة النصب ، مثل : الأغاني الشّعبيّة جميلة.

فكلمة «الأغاني» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على «الياء» للثقل ، ومثل : «ليست الثواني سوى جزء من حياة الإنسان» «الثواني» اسم «ليس» مرفوع بالضمة المقدرة ... «للثواني أهميّة كبرى في حياة المرء» «الثواني» : اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على الياء للثقل. ومثل : «سمعت الأغاني الشعبية» فكلمة «الأغاني» مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، ومثل : «يميّز المحسن دواعي الخير فيسعى لتنفيذه». فكلمة «دواعي» منصوبة بالفتحة الظّاهرة. فالاسم المنقوص إذن والذي على صيغة منته الجموع يشبه الاسم المفرد المنقوص من حيث حذف «الياء» في حالتي الرفع والجرّ عند تجردها من «أل» والإضافة ، وتبقى معهما «الياء» في حالة النصب ، ويرفعان بالضّمة المقدرة على «الياء» المحذوفة ، ويقبلان التّنوين رفعا وجرا. إلا أن التنوين يظهر في الاسم المفرد في حالة النصب أيضا ، وتنوينه في الحالات الثلاث ، هو تنوين أمكنية لا تنوين عوض ، بمعنى أن الاسم المفرد المنقوص ليس ممنوعا من الصرف. أمّا التنوين في المنقوص الذي على صيغة منته الجموع فهو تنوين عوض عن «الياء» المحذوفة ؛ ولا يلحقه هذا التنوين في حالة النّصب. أمّا في حالة الجر فالاسم المنقوص المفرد يجرّ بكسرة مقدّرة على «الياء» المحذوفة.

وفي صيغة الجمع في الاسم المنقوص يجر الاسم بفتحة مقدرة على «الياء» المحذوفة لأنه ممنوع من الصرف. أما «الياء» التي تحذف في صيغة منته الجموع فهي محذوفة للخفّة ، وفي المفرد ، فإنها تحذف منعا من التقاء ساكنين ، مثل : «جاء قاض» كلمة «قاض» أصلها «قاضي» وتلفظ «قاضين» ولما كانت الضمة ثقيلة على «الياء» فإنها تحذف فتلفظ الكلمة «داعين» فتحذف «الياء» للتخلص من التقاء الساكنين الناجمين عن «الياء» الساكنة و «النون» الساكنة التي ترمز إلى التنوين فصارت الكلمة «داعن» وتكتب «داع». أمّا في المنقوص من صيغة منته الجموع ، مثل : «للرحلات دواع» فكلمة «دواع» أصلها : «دواعين» فحذف «الياء» جرى قبل أن يمنع الاسم من الصرف ، واستثقلت الضمّة على «الياء» فحذفت فصارت الكلمة : «دواعين». ولما التقى ساكنان «الياء» ونون المرموز بها إلى التنوين حذفت «الياء» منعا من التقاء ساكنين فصارت الكلمة «دواعن» فحذف التّنوين لأن الكلمة ممنوعة من الصرف ، وحل محلّه تنوين آخر هو تنوين العوض عن «الياء» المحذوفة ، وليمنع رجوعها عند النطق. أما إذا اعتبرنا أن حذف «ياء» المنقوص من صيغة منته الجموع متأخر عن منع الاسم من الصّرف فإننا نقول : «دواع» أصلها : «دواعي» وتلفظ «دواعين». فحذف التنوين لأنه ممنوع من الصرف فصارت «دواعي» ثم حذفت «الياء» طلبا للخفة وجاء تنوين العوض عن «الياء» المحذوفة.

3 - كان هذا الحذف في الاسم المنقوص بنوعيه للياء هو الأغلب لكن بعض العرب لا يحذف «الياء» في صيغة منته الجموع بل يقلب الكسرة التي قبل «الياء» فتحة وعندئذ يجب قلب «الياء» «ألفا» ، لأنها ساكنة وقبلها فتحة ، بشرط أن يكون المفرد من صيغة منته الجموع على وزن «فعلاء» ، لمؤنث ليس له مذكر ، مثل : «صحراء» ، «صحارى» فتقول «صحارى» في

حالات الرّفع والنّصب والجرّ مثل : «إن صحارى واسعة تمتد في إقليم الحجاز» ، و «ويحيط بإقليم الحجاز صحارى واسعة» و «في صحارى من إقليم الحجاز ظهر البترول بشكل وافر» ففي الحالات الثلاثة : النّصب في الأولى ، والرّفع في الثانية ، والجرّ في الثالثة ، استعملت كلمة «صحارى» بلفظ واحد وفيها كلها كانت الكلمة «صحارى» ممنوعة من الصرف.

4 - في بعض لغات القبائل العربية تبقى «ياء» المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ ساكنة ، كما تبقى «الياء» في حالة النّصب ، وتظهر عليها الفتحة.

5 - صيغة منته الجموع تكون دائما جمع تكسير ، أو منقولة عنه ، ولا تكون لمفرد أصالة وشذّ عن هذا القياس كلمة «سراويل» بمعنى : الإزار المفرد ، وهي كلمة أعجمية الأصل وهي اسم مؤنث في جميع استعمالاتها ، مثل : «خاطت لي أمي سراويل قصيرة». ومثل : «أعجبتني سراويل قصيرة».

6 - إذا كان الاسم على صيغة منته الجموع فلا يدخله تنوين الأمكنيّة ولا تنوين التّنكير ، سواء أكان اسما محضا ، أو علما. مثل : «حضر مواكب» فكلمة «مواكب» اسم شخص على وزن «فواعل» تمنع من الصّرف لأنها شبيهة بوزن من صيغ منته الجموع ، رغم أنها اسم يدل على مفرد لا على جمع تكسير.

7 - إن الاسم المنتهي بياء مشدّدة ، مثل : «كراسيّ» ، «قماريّ» يكون ممنوعا من الصرف فإذا نسب إليه تحذف فيه «الياء» المشدّدة الموجودة في المفرد ، وفي الجمع على السّواء ، وتحل محلها «ياء» أخرى مشدّدة ، هي «ياء» النسب ، ويكون الاسم بهذه «الياء» غير ممنوع من الصرف.

8 - تسمّى صيغة منته الجموع بهذه التّسمية لأنه لا يجوز أن يجمع بعدها مرة أخرى بعكس الجموع الأخرى التي تجمع بعد جمعها ، مثل : «أسد» ، «أسود» ، «آساد» ...

9 - يشمل الحكم المنطبق على صيغ منته الجموع ملحقات بهذا الجمع ، أي : كل اسم كان على إحدى أوزان صيغ منته الجموع ويدلّ على مفرد سواء أكان هذا الاسم عربيا مرتجلا أصيلا ، أي : وضع أول أمره علما ولم يستعمل من قبل في معنى آخر ، مثل : «هوازن» اسم قبيلة عربية ، أم غير عربي ، مثل : «شراحيل» وسواء أكان أعجميا غير اسم علم ، مثل : «سراويل» بصيغة الجمع ولكنها اسم مفرد لمؤنث ، أو علما مرتجلا منقولا في العصور الحديثة ، مثل «بهادر» اسم علم لمهندس هندي و «أعانيب» اسم قرية مصرية ، ومثلها كلمة «صنافير». وكل من هذه الأسماء ، أي : التي تدل على مفرد وهي على صيغة منته الجموع ، تكون ممنوعة من الصرف لأنها تشبه الوزن مما يكون ممنوعا من الصرف.

الممنوع من الصرف لعلّتين : العلتان اللّتان تكونان سببين في منع الاسم من الصرف لا بدّ أن تكون إحداهما معنويّة والأخرى لفظيّة ، كما أن الممنوع من الصرف لعلّتين معا يكون إمّا وصفا ، أي : واحدا من الأسماء المشتقّة التالية : اسم الفاعل ، اسم المفعول ، الصفة المشبهة ، أفعل التفضيل ، اسم الزّمان ، اسم المكان ، اسم الآلة ... وإمّا أن يكون علما.

الوصف الممنوع من الصرف لعلّتين : يمتنع

الوصف من الصرف ، مع إحدى العلل الثلاث التالية :

1 - يمنع من الصرف للوصفية ولزيادة الألف والنون ، أي : إذا كان على وزن «فعلان» بشرط أن تكون وصفيته أصيلة ، وأن يكون تأنيثه بغير تاء التأنيث ، إمّا لأنه لا مؤنث له لاختصاصه بالمذكر ، مثل : «لحيان» أي : طويل اللحية «وعطشان» ، «وغضبان» ، «وسكران» ، ومؤنثها : «عطشى» و «غضبى» و «سكرى» وإمّا لأن علامة تأنيثه الشائعة ليست «تاء» التأنيث. فإن كان الغالب في تأنيثه وجود تاء التأنيث صرف. وذلك لأن المعاجم العربيّة تأتي ، لبعض الأوصاف التي على وزن فعلان» ، والممنوعة من الصرف ، بمؤنث على وزن «فعلانة» ، مثل : «عطشان ، عطشانة» ، «غضبان ، غضبانة» ، «فرحان ، فرحانة» ، «سكران ، سكرانة» وقد أحصى النحاة ما جاء على وزن «فعلان» ويؤنث بالتاء فكان ثلاثة عشر وصفا وهي : «ندمان» ، «نصران» ، لواحد النصارى ، «مصّان» ، للئيم ، «أليان» لكبير الألية ، «حبلان» لعظيم البطن ، «سيفان» للطويل ، «دخنان» لليوم المظلم «صوجان» لليابس الظّهر ، «صيحان» لليوم الذي لا غيم فيه ، «سخنان» لليوم الحار ، «موتان» للبليد «علّان» للكثير النسيان ، «فشوان» للدقيق الضعيف.

كل هذه الأوصاف التي يغلب تأنيثها بالتاء لا تمنع من الصرف ، فتقول : سيفانة ، مصّانة ... وكذلك لا يمنع من الصرف المشتق الذي ليس أصيلا ، مثل : «صفوان» في قولهم : «بئس رجل صفوان قلبه» والأصل : صفوان : بمعنى الحجر.

أمّا إذا زالت الوصفية ، وصار الاسم علما منتهيا بألف ونون زائدتين يمنع من الصّرف لأنه خضع لعلّتين هما : العلميّة وزيادة الألف والنون ، مثل : «صفوان» ، «غضبان» ، «عطشان» ، أعلام على رجال.

2 - يمنع من الصرف للوصفية ووزن «أفعل» ، سواء أكان هذا الوزن خاصا بالفعل مثل : «أجمل ، أشرق» ، أم على وزن مشترك بين الأسماء والأفعال ولكن الغلبة للفعل ، أو لدلالته على معنى في الفعل دون الاسم ، مثل : «أحيمد» ، «أفيضل» ، تصغير «أحمد وأفضل» فهما على وزن «أبيطر» الغالب عليه الفعل والهمزة في أولهما ليست للمتكلم مع أنها تدل على المتكلم في الفعل «أبيطر». فلذلك تكون الصفتان «أحيمر وأفيضل» ممنوعتين من الصرف لغلبة وزن الفعل بعكس مثل : «بطل» و «جدل» بمعنى : الصّلب الشّديد ، و «ندس» بمعنى : القوي السّمع فإنها أوصاف أصلية على وزن الفعل ، وغير ممنوعة من الصّرف لأن وزنها مشترك بين الأسماء والأفعال ، ولكن لا يتغلب فيها وزن الفعل.

أما إذا كان مؤنث «أفعل» بالتاء ، مثل : «هذا رجل أرمل» ، فكلمة «أرمل» هي وصف على وزن «أفعل» ومؤنثه «بالتاء» «أرملة» ، فلا يمنع من الصّرف ، وكذلك لا يمنع من الصرف الاسم الذي تكون وصفيته طارئة ، أي : ليست أصيلة ، مثل : «هذا رجل أرنب» فكلمة «أرنب» على وزن «أفعل» ومؤنثه ليس «بالتاء» ، فلا يمنع من الصرف لأنّ وصفيته طارئة سبقتها الاسميّة الأصلية للحيوان «الأرنب» ومثل : «درست مدّة ساعات أربع» فكلمة أربع على وزن «أفعل» لكنها غير ممنوعة من الصرف لأن مؤنثها «بالتاء» ووصفيتها طارئة لأن الأصل فيها أن تكون العدد المعروف ، ومثل : «أجدل» للصقر ، و «أخيل» لطائر ذي خال وهو النقطة السوداء غالبا المخالفة في لونها سائر

الجسم ، «أفعى» للحية ، كلّ هذه الأسماء غير ممنوعة من الصرف لأن وصفيتها طارئة ، وقد تمنع من الصرف لملاحظة الوصفية فيها : فالأجدل يلحظ فيه القوة ، لأنه مشتق من «الجدل» أي : القوة ، و «الأخيل» يلحظ فيه التلوّن ، «والأفعى» يلحظ فيها الإيذاء ، لكن من الأفضل أن تكون هذه الأسماء غير ممنوعة من الصرف لغلبة الاسميّة عليها ومثل :

كأنّ العقيليّين يوم لقيتهم

فراخ القطا لاقين أجدل بازيا

وكقول الشاعر :

ذريني وعلّمي بالأمور وشيمتي

فما طائري يوما عليك بأخيلا

وهناك ألفاظ هي أوصاف أصليّة وانتقلت الى الاسميّة الخالية من الوصفيّة والعلميّة فهي ممنوعة من الصرف بحسب أصلها ، لا بحسب اسميتها ، مثل : «أدهم» للقيد الحديديّ فهو اسم على وزن «أفعل» ممنوع من الصرف بحسب وصفيّته الأصليّة ، أي : السّواد ، ثم انتقل من الوصف حتى صار اسما للقيد ، ومثل : «أرقم» فإنه وصف للشيء المرقوم ، أي : المنقّط ، ثم صار اسما للثعبان المنقّط ، ومثل : «أسود» انتقل من وصفيته الدّالّة على اللون الى اسم للثعبان المنقّط بالأبيض والأسود ، ومثل : «أبطح» أي : مرتم على وجهه ، فترك هذه الوصفية الى أن صار اسما للمكان الواسع الذي يجري فيه الماء بين الحصى الدّقيق ، ومثل : «أبرق» صفة للشيء اللّامع البرّاق ، ثم صار اسما للأرض الخشنة المليئة بالحجارة والرّمل والطين كلّ هذه الأسماء ممنوعة من الصرف بحسب وصفيتها الأولى ولكن يجوز صرفها لزوال وصفيتها ولانتقالها الى الاسمية الطارئة ، ومن الأفضل أن تبقى ممنوعة من الصرف ، فالوصفية الأصليّة إذن تبقى ممنوعة من الصرف ، أما الوصفية الطارئة ، أو الوصفية الأصلية التي زالت بسبب الاسمية يجوز صرفها أو منعها من الصرف. فإذا كانت هذه الاسماء مما زالت عنها الوصفية وانتقلت الى العلمية تمنع من الصرف لعلّتين العلميّة ووزن الفعل ، مثل : «أبطح» علم الرجل ، «أبرق» ، «أرقم» ... أعلام ...

3 - ويمنع الوصف من الصّرف إذا كان معدولا عن لفظ آخره ، أي : إذا تحوّل الاسم من حالة لفظية الى أخرى مع بقاء المعنى الأصلي بشرط ألا يكون التحويل لقلب ، أو لتخفيف ، أو لإلحاق ، أو لزيادة معنى. فليس من اللّفظ المعدول كلمة «أيس» مقلوب «يئس» ولا «فخذ» تخفيف «فخذ» ولا «كوثر» بزيادة «الواو» لإلحاق وزنه ب- «جعفر» ولا «رجيل» تصغير «رجل» ويفيد معنى : التّحقير ، إنّما يكون العدل في موضعين ، الأول : في الأعداد العشرة الأولى معدولة على وزن «فعال» أو «مفعل» ، مثل : «أحاد وموحد ، ثناء ومثنى» ، «ثلاث ومثلث» ، «رباع ومربع» ، «خماس ومخمس» ، «سداس ومسدس» ، «سباع ، ومسبع» ، «ثمان ومثمن» ، «تساع ومتسع» «عشار ومعشر» فكلّ لفظ من هذه الألفاظ معدول عن لفظ العدد الأصلي المكرر مرتين للتوكيد فكلمة «ثناء» في المثل : «قابلت الأولاد ثناء» معدولة عن العدد الأصلي المكرر للتوكيد : اثنين اثنين ، فعدلنا عن الكلمتين واستعضنا عنهما بواحدة تؤدّي معناهما ، وهي «ثناء» ومثلها «مثنّى» وهما ممنوعتان من الصرف مع أنهما غير ذلك ، والأغلب في هذه الأعداد المعدولة أن تكون حالا ، مثل : «سار الطلاب ثناء». «ثناء» حال منصوب بالفتحة ، أو

نعتا ، مثل : «طارت في الجو طيورا ثلاث أو رباع ...» «ثلاث» و «رباع» نعت «طيورا» منصوب بالفتحة ، أو تكون خبرا لمبتدأ ، مثل : «أصابع الكفّ خماس» و «عيون الوجه ثناء» وقد تكون مضافة لكنها لا تكون مقرونة ب- «أل» أبدا وكقوله تعالى : (ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(1)وإذا تكرّر اللّفظ المعدول فيكون اللفظ الثاني توكيدا للأول فتقول : سار الطلاب مثنى مثنى ، ثلاث ثلاث ، رباع رباع ... «ومثنى» الثانية و «ثلاث» الثانية و «رباع» الثانية كل منها توكيد للأولى الواقعة حالا. ومن العرب من يجيز صرفها فيعتبرها أسماء مجردة من الوصفية ، إذن هي غير ممنوعة من الصرف.

والموضع الثاني للوصف المعدول هو كلمة «أخر» ، جمع مؤنث ، مفرده «أخرى» ، والمذكر منه هو كلمة «آخر» على وزن «أفعل» بمعنى «أفعل التفضيل». مجرد من «أل» والأضافة ، ويجب أن يكون مفردا مذكرا في جميع حالاته ، مثل : «صافحت زينب ونساء أخر» فكان الأصل أن تقول ونساء «آخر» لكن العرب عدلوا عن لفظ «آخر» إلى لفظ «أخر» بصيغة الجمع ومنعوه من الصرف.

ملاحظة : قد تكون «أخرى» بمعنى «آخرة» التي تقابلها «أولى» ، فتجمع على «أخر» فهذا الجمع يكون غير ممنوع من الصرف لأنه غير معدول ، ومذكر «أخرى» «آخر» يقابله «أوّل» بدليل قوله تعالى : (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى) أي : الآخرة وبدليل قوله تعالى : (ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ). فليست «أخرى» بمعنى «أفعل التفضيل» لذلك يصح أن يعطف عليها مثلها فتقول : مررت برجل وآخر وآخر ، ومررت بسيّدة وأخرى وأخرى.

العلم الممنوع من الصرف لعلّتين : يمنع العلم من الصرف لعلميّته ولإحدى العلل التالية :

الأولى : إذا كان العلم مركبا تركيبا مزجيا ، أي : امتزجت فيه الكلمتان فاتصلت الثانية بنهاية الأولى حتى صارتا كالكلمة الواحدة ، وتظهر على آخر الثانية علامات الإعراب أو البناء ، وقد تكون نهاية الأوى حرفا ساكنا ، مثل : «بور سعيد» ، «نيويورك» «جردنسيتي» اسم حيّ في القاهرة على الساحل الشرقي للنّيل ، أو قد يكون الحرف مفتوحا ، مثل : «طبرستان» ، اسم مدينة فارسية ، «خالويه» ، اسم عالم نحوي ، و «سيبويه» اسم إمام نحاة الطبقة الرّابعة البصرية ، وتتألف هذه الكلمة من «سيب» ومعناها التفاح و «ويه» معناه رائحة. فمعنى الكلمة الإجمالي رائحة التفاح ، وقد تعرب هاتان الكلمتان الأخيرتان وقد تكونان مبنيّتين ، ومثل : حضر موت ، بلد في اليمن و «بعلبك» اسم بلد في لبنان ، مركّبة من «بعل» اسم صنم و «بك» اسم رجل اشتهر بعبادة هذا الصنم ففي كل هذه الأسماء المركّبة ، يبقى فيها الجزء الأول من الاسم على حاله من الحركة والسكون وتظهر علامات الإعراب على آخر الكلمة الثانية ، فترفع بالضمة ، وتنصب وتجر بالفتحة ، مع امتناع التنوين في حالات الإعراب الثلاث ، أي : تعرب إعراب الممنوع من الصّرف ، بشرط أن تكون مجردة من «أل» والإضافة ، مثل : «سافر أخي من بعلبكّ قاصدا بور سعيد» ، «استقل الوزير طائرة إلى نيويورك» و «بور سعيد مدينة في مصر لها مرفأ على قناة السويس». فكلمة «بعلبك» : اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من


1) من الآية 3 من سورة النساء.

الصرف لعلّتين العلمية والتركيب المزجي. و «بور سعيد» مفعول به لاسم الفاعل منصوب بالفتحة.

«نيويورك» اسم مجرور بالفتحة ... و «بور سعيد» مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.

ومن العرب من يجعل الكلمة الأولى مضافة فتجري عليها حركات الإعراب الثلاث والكلمة الثانية ، مضافا إليه ، ممنوعة من الصّرف ان استحقّت المنع ، وإلا فهي غير ممنوعة من الصّرف ، أما إضافتها فتكون من الإضافة اللّفظيّة لأن كلّ كلمة من الكلمتين بمنزلة حرف من حروف الكلمة الواحدة ، مثل : «بيروت» وفائدة هذه الإضافة ، تخفيف التّركيب والتّنبيه إلى شدّة الامتزاج ، مثل : «هذه بور سعيد» فكلمة «بور» خبر المبتدأ «هذه» مرفوع بالضمة وهو مضاف «سعيد» مضاف إليه مجرور بالكسرة لأنه غير ممنوع من الصرف ، ومثل : «زرت رام هرمز» «رام» مفعول به منصوب وهو مضاف «هرمز» مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.

ومن العرب من يبني الكلمتين على الفتح رفعا ونصبا وجرّا ، كبناء «خمسة عشر» فتقول : «زرت بور سعيد» ، و «بور سعيد مدينة على الساحل الشمالي من مصر». «بور سعيد» الأولى مفعول به مبني على فتح الجزأين في محل نصب. والثانية : مبتدأ مبني على فتح الجزأين في محل رفع.

وإذا فقد العلم المركب تركيبا مزجيا أحد هذين الشّرطين أو فقدهما معا فيعرب إعراب الاسم المنصرف وينّون ، مثل : «هذا خال». «خال» فقد التركيب المزجي والعلميّة «فاعل» مرفوع بتنوين الضم ، ومثل : «زارنا سيبويه من العلماء» فكلمة سيبويه» فقدت العلمية ونوّنت تنوين تنكير ، وإذا كان العلم مركبا تركيبا إضافيا وجب أن يعرب جزؤه الأول ويضاف الى الثاني الذي يكون منصرفا أو ممنوعا من الصرف حسب الأحكام التي تنطبق عليه مثل : «جاء عبد القادر» «عبد» : فاعل مرفوع بالضّمّة وهو مضاف : «القادر» مضاف إليه مجرور بالكسرة ، ومثل : «رأيت عبد القادر» و «مررت بعبد القادر» أمّا إذ كان العدد مركّبا تركيبا إسناديا فهو معرب لا مبني ويبقى على ما هو عليه من دون تغيير ، مثل : «زرت جاد الله» فكلمة «جاد الله» مركّب إسناديّ علم لرجل. وتعرب مفعولا به منصوبا بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها التّركيب الإسناديّ أو الحكاية.

أمّا إذا كان المركّب المزجي من العدد فيبنى على فتح الجزأين ، أمّا العدد «اثنا عشر» فإنه يعرب إعراب المثنى ، ومن النحاة من يجيز إضافة صدر العدد المركب إلى عجزه. وإن كان العلم من العدد المركب بقي على بناء جزأيه ، أو إعرابه إعراب الممنوع من الصرف ، أو إضافة صدره إلى عجزه.

أمّا إذا كان المركّب حالا ، مثل : «أنت جاري بيت بيت» ، أو ظرفا ، مثل : «أزورك كلّ يوم صباح مساء» فيجوز فيه الإضافة ، أو البناء للتّركيب.

الثانية : ويمنع العلم من الصرف إذا كان منتهيا بألف ونون زائدتين ، سواء أكان علما لانسان ، مثل : «عمران» ، «قحطان» ، «غطفان» ، أو علما لشهور عربية ، مثل : «شعبان ، رمضان» ، أو علما لبلد ، مثل : «عمّان» اسم بلد في الأردن ، و «رغدان» اسم قصرفي «عمّان» ، و «عمان» اسم

سلظنة مستقلة في الجزيرة العربيّة عاصمتها «مسقط». وعلامة زيادة الألف والنون هي أن يتقدّمها ثلاثة أحرف أصول ، مثل : «بدران» أما إذا تقدمهما حرف واحد ، مثل : «خان» ، «بان» ، اسم جبل بالحجاز ، والألف والنون فيهما أصليّان فلا يمنع من الصرف ، وكذلك إذا كانت النون وحدها أصلية ، مثل : أمان» «لسان» ، «ضمان» ، أمّا إذا تقدمهما حرفان ثانيهما مضاعف ، وكانا صالحين للأصالة أو للزيادة ، أو أحدهما صالح للأصالة وللزيادة جاز في الاسم المشتمل عليهما الصرف أو المنع من الصّرف ، مثل : «جاء حسّان» فكلمة «حسّان» يجوز أن تكون مشتقة من «الحسّ» فالحرفان زائدان ، فيمنع من الصرف ، أو أن تكون الألف وحدها زائدة والنون أصلية باعتبارها مشتقّة من «الحسن» فلا يمنع من الصرف ومثلها كلمة «عفّان» مشتقة إما من العفة ، «فالألف والنون» زائدتان فيمنع من الصرف أو من «العفن» فالألف وحدها زائدة فلا يمنع ، ومثل : «حيّان» مشتقة إما من «الحياة» فيمنع من الصرف ، أو من «الحين» فلا يمنع ، ومثل : «غسّان» مشتقّة إما من «الغسّ» أي : دخول البلاد فيمنع من الصرف ، أو من «الغسن» بمعنى «المضغ» فلا يمنع ، ومثل : «ودّان» من «الودّ» فتمنع من الصرف ، أو من «الودن» أي : نقع الشيء في الماء ، فلا يمنع من الصرف.

ويضيف الصرفيّون : إن علامة زيادة الألف والنون سقوطهما في بعض التصريفات مثل الأعلام : «سعدان» ، «فرحان» ، «حمدان» حيث يمكن التلفظ بها : «سعد» «وفرح وحمد» بشرط أن يكون قبلهما أكثر من حرفين ، مثل : «مروان» ، «عثمان» ، أما إذا كان قبلهما حرفان ثانيهما مضعّف جاز اعتبار الحرف المضعف أصيلا فتكون الألف والنون زائدتين ، أو عدم اعتباره أصيلا فتكون «النون» أصيلة ، مثل : «حسان» ، «عفّان» ... وفي بعض لغات العرب تبدل «النون» «لاما» مثل : كلمة «أصيل» في التصغير يقولون : «أصيلان» شذوذا وبإبدال «النون» «لاما» والأصل : «أصيلال» فإذا استعمل هذا اللفظ علما لرجل منع من الصرف ، لأنه أجري حكم الحرف المبدل منه على المبدل أمّا إذا أبدل الحرف الأصلي «نونا» مثل : «حنّان» النون فيها بدل الهمزة في «الحنّاء» وسمي رجل باسم «حنّان» لم يمنع من الصّرف.

وإذا كان العلم ممنوعا من الصرف بزيادة الألف والنون ، ففقدهما أو فقد علة منهما وجب تنوينه ، مثل : «بدران» علم لرجل ممنوع من الصرف للعلميّة وزيادة الألف والنون ، فإذا لم يعد اسما علما لرجل ، مثل : «ناد بدرانا من المجموعة المسماة بهذا الاسم». فقد العلم «بدران» علميته ولحقه تنوين التنكير ، وإذا فقد زيادة الألف والنون فبقي على «بدر» علم لرجل ، أو فقد العلمية والزيادة فتقول : «بدر» بمعنى «قمر» ، لم يعد الاسم ممنوعا من الصرف.

الثالثة : يمنع العلم من الصّرف إذا كان مؤنثا سواء أكان تأنيثه لفظيا أي : وجود تاء التأنيث لمؤنث لفظي ، مثل : «معاوية» ، «عنترة» ، «طلحة» ، أو لمؤنث معنوي ، مثل : زينب أي بغير التاء ، و «دلال» ، «جمال» ، أو لمؤنث لفظي ومعنوي ، مثل : «فاطمة» ، و «بثينة» ، «عبلة» ، «ميّة» ، أو لاسم ثلاثي منته بالتاء ، مثل : «أمة» ، «هبة» ، أو غير ثلاثي ، مثل : «عزيزة» ، «خديجة» ... أو ساكن الوسط ، مثل : «هرت» أو متحرك الوسط ،

مثل : «هبة». فكل هذه الأعلام المختومة بتاء التأنيث ممنوعة من الصرف دائما.

وإذا كانت الأسماء أعلاما غير منتهية بتاء التأنيث تمنع أيضا من الصّرف كالمؤنث المعنويّ مثل : «دلال» ، «جمال» ، «زينب». وكذلك إذا كان غير مختوم بتاء التّأنيث وغير زائد على ثلاثة أحرف ولكنّه علم لمؤنث ، يمنع من الصّرف ، مثل : «هذه قمر» «جاءت أمل» و «زرت تحف» وكذلك يمنع من الصرف العلم الأعجمي المؤنث غير المختوم بتاء التأنيث ، وغير زائد على ثلاثة أحرف ، وغير محرّك الوسط ، مثل : «رام» علم فتاة ، «جور» اسم بلد و «موك» اسم قصر و «سيب» علم فاكهة. وكذلك يمنع من الصرف العلم الذي نقل من علم المذكر إلى علم مؤنث ، مثل : «سعد» ، «صخر» ، «قيس» أعلام نساء ، أما إذا كان علم المؤنث ثلاثيا ساكن الوسط ، غير أعجمي ، ولا منقول عن مذكّر فيجوز أن يكون ممنوعا من الصرف ، أو غير ذلك ، مثل : «هند» ، «دعد» ، «ميّ» ، «جمل» أو إذا كان العلم المؤنث ثنائيا ، مثل : «يد».

الرابعة : يمنع العلم من الصّرف إذا كان أعجميا علما في اللغة الأجنبيّة ، مثل : «إبراهيم» ، «يعقوب» ، «إسماعيل» ، أو غير علم في اللغة الأجنبية ونقلها العرب أعلاما إلى لغتهم ثم اتخذوا منها أسماء غير أعلام ، مثل : «فرفج» كلمة فارسيّة معناها : عريض الجناح ومثل : «طسّوج» ومعناها الفارسي : الناحية. وكلمة : «فنزج» أي : الرّقص ، وكلمة «ساذج» ومعناها : غضّ طري.

فكلّ هذه الأسماء ممنوعة من الصرف للعلميّة والعجمة ويمنع العلم من الصرف للعلمية والعجمة وبشرط آخر هو أن يكون فوق ثلاثة أحرف مثل : «يعقوب» ، «إسماعيل». فإذا كان العلم الأعجمي ثلاثيا لا يكون ممنوعا من الصرف مثل : «نوح» ، «هود» ، «لوط» أسماء أعلام ، ومثل : «شتر» اسم قلعة. ولا يمنع من الصرف أيضا الرّباعي المصغّر لأنه في الأصل ثلاثي.

ولا يمنع من الصرف الاسم غير العلم الأعجمي الذي نقله العرب إلى لغتهم نكرة أول الأمر ثم جعلوه علما بعد ذلك ، مثل : «ديباج» و «لجام» و «فيروز» وعلى هذا الأساس فإن العلم الأعجمي الذي نقله العرب علما إلى لغتهم يكون ممنوعا من الصرف ؛ ولكن من الأفضل عدم اشتراط العلميّة في اللغات الأجنبية ليكون الاسم ممنوعا من الصرف لأنه من الصّعب الاهتداء إلى أصل كل علم أجنبي ، ثم معرفة ما إذا كان علما في لغته الأصلية ، أم غير علم.

ومن الأعلام المنقولة إلى العربية : «مرقص» ، «جوزيف» ، «فكتور» ، «ريمون» ، فهي ممنوعة من الصرف للعلميّة والعجمة.

ولمعرفة عجميّة العلم علامات كثيرة منها : أن يكون وزنه خارجا عن الأوزان العربيّة مثل : «إبراهيم» ، «إسماعيل» ... ، أو أن يكون رباعيا فصاعدا مع خلوّه من أحرف الذّلاقة التي تجمع بقولك : «لرب منف» ، أو أن يكون مبدوءا «بنون» بعدها «راء» ، مثل : «نرجس» ، أو أن تكون الأئمة الثقات قد نصّت على العجمية ... أو أن يجتمع في الاسم من أنواع الحروف ما لا يجتمع في الكلمة العربية الصحيحة ، مثل : «قجقجة» اسم لعبة ، فقد اجتمعت «القاف» والجيم بغير فاصل بينهما ، ومثل : «الصولجان» إذ اجتمعت الصاد والجيم ، ومثل : «سكرّجة» ، حيث اجتمعت الكاف والجيم ، ومثل : «مهندز» فقد أتت «الزاي» بعد «الدّال». لذلك نرى أن كل أسماء

الأنبياء ممنوعة من الصرف ، مثل : «يونس» ، «زكريا» ، «يحيى» ، «عيسى» ، «آدم» ، «إدريس» ... ما عدا أسماء الأنبياء التالية : «محمد» ، «صالح» ، «شعيب» ، «هود» ، «لوط» ، «نوح» ، «شيث» فإنها غير ممنوعة من الصّرف وكل أسماء الملائكة ممنوعة من الصرف ، مثل : «جبريل» ، «ميكائيل» ، «عزرائيل» ... إلا الأسماء التّالية : مالكا ، منكرا ، نكيرا فإنها غير ممنوعة من الصّرف.

وأما كلمة «رضوان» علم لملك من الملائكة فهي ممنوعة من الصرف لأنها منتهية بالألف والنون الزائدتين ، وأمّا كلمة «موسى» علم لنبي ، فإنها يجوز أن تمنع من الصرف أو لا تمنع إذا لم تكن اسما للنّبي ، بل اسما لأداة الحلاقة ؛ فيصرف إذا كان مشتقا من «أوسيت رأسه» أي : حلقته ، فالرأس يكون «موسى» وزن «معطى» ، ويكون ممنوعا من الصّرف إذا كان مأخوذا من الفعل «ماس» مضارعه «يميس» فهو «موسى» على وزن «فعلى» والأصل «ميسى» إذ قلبت «الياء» «واوا» لأنها ساكنة بعد ضمّة. وأما كلمة «موسى» علم لنبي فقط فهي ممنوعة من الصّرف. وكلمة «إبليس» ممنوعة من الصّرف للعلمية والعجمة ، أما إذا اعتبرنا أصلها العربي فهي مشتقة من «الإبلاس» أي : الإبعاد ، فتكون أيضا ممنوعة من الصّرف للعلمية وشبه العجمة ، لأن العرب لم تسمّ به مع أنه لها نظير في الوزن العربي ، مثل : إكليل ، إقليم ...

الخامسة : يمنع العلم من الصّرف إذا كان على وزن الفعل ، ماضيا كان ، أو مضارعا ، أو أمرا ، ويكون ذلك وفقا لما يأتي :

1 - إذا كان العلم على وزن خاص إمّا بالماضي المعلوم ، مثل : «صرّح» ، أو المجهول مثل : «كرّم» ، «عوقب» ، أو المبدوء بهمزة وصل مثل : «انتفع» ، أو المبني للمطاوعة مثل : «تبيّن» ، «تمزّق» ، فهو مبدوء بتاء زائدة للمطاوعة ، أو المبدوء بها لغير المطاوعة ، مثل : «تسابق» ، «تقاتل». فإذا صار وزن هذه الأفعال أعلاما وجب اعتبارها ممنوعة من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، ووجب أن تكون همزة الوصل همزة قطع أمّا إذا نقل الفعل مع فاعله إلى العلميّة لم يكن ممنوعا من الصرف بل يدخل في حكم العلم المركب الإسنادي ، أي : من قبيل الجملة المحكيّة ، مثل : «زرت ظهر الحقّ» أو أن يكون على وزن خاص بالمضارع ، مثل : «يدحرج» أو بالأمر ، مثل : «دحرج». وتخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل ولو لم يستعملها العرب إلّا قليلا ، مثل : وزن «فعّل» فقالوا «خضّم» علم رجل تميميّ و «شمّر» علم لفرس ، أو بصيغة المجهول ، مثل : «دئل» علم قبيلة ، أو بصيغة المضارع ، مثل : «ينجلب» علم لخرزة و «تبشّر» علم لطائر و «تعزّ» علم لمدينة في اليمن. أو أن يكون لها نظير في لغة العجم ، مثل : «زند» علم لفتاة و «طسج» علم لنبات ، و «بقّم» علم لصبغ و «يجقّب» علم لفنّان رسّام.

2 - إذا كان العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل ويغلب عليه وزن الفعل ، مثل : «إثمد» وزن «إفعل» معناه الكحل ، ومثل : «أبلم» وزن : «أفعل» مثل : «أكتب» ومثل : «إصبع» وزن «إفعل» مثل : «اجلس» أو «إصبع» وزن «إفعل» مثل : «إسمع» فالعلم على هذه الأوزان يكون ممنوعا من الصرف للعلميّة ووزن الفعل. والغالب هو وزن الفعل.

3 - إذا كان العلم على وزن مشترك بين الاسم والفعل ويغلب فيه وزن الفعل ولكنّه يشتمل على زيادة لها معنى في الفعل ، ولا معنى لها في الاسم ، مثل : «أحمد ، يزيد ، تدمر» ، فإنها على وزن : أفهم ، يدرس ، تنصر ، ومثل : «أفكل» على وزن «أفهم» بمعنى : الرعشة و «تتفل» اسم ثعلب على وزن : «تكتب» فالهمزة في الأسماء لا معنى لها وفي الفعل تدلّ على المتكلّم ، و «التاء» في الاسم لا معنى لها وفي الفعل تدل على المخاطبة ، أو على المؤنّثة الغائبة. فالعلم على هذه الأوزان ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل.

وإذا كان العلم على وزن يشترك فيه الاسم والفعل على السواء دون تغليب لوزن الفعل فلا يمنع من الصّرف مثل : «شجر» على وزن ضرب وجعفر - دحرج وإذا كان العلم على وزن الفعل ، فلا يمنع من الصّرف إلا إذا كان العلم ملازما لصورة ثابتة ، وصيغة وزنه من الفعل ثابتة ، مثل : «امرىء» فتتغيّر صورتها إذ في الرفع نقول : «امرؤ» وفي النصب «امرءا» وفي الجر «امرىء» على وزن «انصر» في الرفع ، و «اسمع» في النصب ، و «اجلس» في الجر ، فهي لا تمنع من الصرف وكذلك كلمة : «قفل» على وزن «ردّ» وكلمة «ديك» على وزن «قيل» فالكلمتان غير ممنوعتين من الصّرف لأن وزن الفعل غير أصليّ ، فالفعل المجهول «ردّ» أصلها «ردد» و «قيل» أصلها «قول». فإذا صارت الكلمتان «قفل» و «ديك» علمين لا يمنعان من الصرف. وأما كلمة «ألبب» جمع «لبّ» بمعنى : «عقل» ، فإنّها على وزن المضارع «أكتب». فإذا صارت علما لا تمنع من الصرف لأنها مخالفة لوزن الفعل إذ أن المضارع الذي عينه ولامه من جنس واحد يغلب فيه إدغامها ، مثل : «أعدّ» أصلها : «أعدد».

وإذا كان العلم ممنوعا من الصرف لأنه على وزن الفعل وزالت إحدى العلّتين أو زالتا معا ، وجب تنوينه تنوين تنكير ، مثل : «جاء أحمد» من المجموعة المسماة بهذا الاسم فكلمة «أحمد» فاعل مرفوع بتنوين الضم ، ومثل : «عليّ» فإنها كلمة هي علم لرجل لكنه على غير وزن الفعل فلا تمنع من الصرف ، ومثل : «سحاب» ، «جماد» أي الشيء الجامد ، فغير ممنوعين من الصّرف لعدم العلمية ولعدم وزن الفعل. وقد تزول العلميّة ويبقى الاسم ممنوعا من الصرف حين يكون العلم وصفا قبل العلمية ، مثل : «أصفر» ، «أكرم» فيمنعان من الصرف للعلمية ووزن الفعل وقد اختفت الوصفية ، إذا اعتبرا علمين.

السادسة : ويمنع العلم من الصرف مع اتصاله بألف الإلحاق المقصورة ، مثل : «علقى» علم لنبات و «أرطى» علم لشجر فوزنهما «جعفر» وهما ممنوعتان من الصّرف للعلمية وزيادة ألف الإلحاق ، مما جعلهما على وزن «فعلى» و «جعفر» وذلك لأن زيادة ألف الإلحاق المقصورة شبيهة بألف التأنيث ، إلا أن وجود ألف التأنيث وحده كاف لمنع الاسم من الصّرف ، أمّا ألف الإلحاق فلا بدّ لها من سبب آخر هو العلميّة لتمنع الاسم من الصّرف. وقد يكون الاسم الذي لحقته الألف المقصورة على وزن «فعلى» مثل : «عزهى» من قولك : «ولد عزهى» أي : لا يلهو فتكون ممنوعة من الصّرف. ولا يكون الاسم على وزن «فعلى» بالألف المقصورة. أمّا الاسم المنتهي بألف ممدوة مثل : «علباء» فلا تمنع من الصرف. ولا تكون ألف الإلحاق المقصورة إلا بوزن خاص بألف التأنيث وكلاهما زائد ، ويجوز

في الاسم المختوم بالألف المقصورة أن تلحقه تاء التأنيث مع التنوين إذا كان غير علم ، فتقول : «هذه أرطاة» ، أو علقاة. أما كلمة «تترى» فقد تمنع من الصرف باعتبار الألف للتأنيث ، أو لا تمنع باعتبار الألف للإلحاق. وإذا فقد العلم المتصل بالألف المقصورة الزائدة هاتين العلتين أو إحداهما دخله تنوين التنكير ، مثل : «في الأرض الجبليّة أرطى كثيرة». حيث نوّنت «أرطى» تنوين تنكير وفقدت علميتها وصارت غير ممنوعة من الصّرف.

سابعا : ويمنع العلم من الصرف إذا كان معدولا من اسم آخر ويكون ذلك في صور :

1 - في ألفاظ التّوكيد المعنوي جمعا على وزن «فعل» ، مثل : «جمع» و «كتع» فتقول في كتع الجلد ، أي : تجمعه ، و «بصع» من بصع العرق بمعنى : تجمعه ، ومثل : «بتع» من البتع ، أي :طول العنق مع قوة تماسك أجزائه ، فتقول :تعلّمت من الصديقات كلّهنّ جمع أو كتع ، أو بصع أو بتع ، فهذه الألفاظ كلّها ممنوعة من الصّرف وهي توكيد بعد كلمة «كلّهنّ» مجرورة بالفتحة بدلا من الكسرة. وهي المؤنث للألفاظ المذكرة : «أجمع» ، «أكتع» ، «أبصع» ، «أبتع» وهذه الألفاظ المذكّرة تجمع جمع مذكر سالما على ، «أجمعون» ، «أكتعون» ، «أبصعون» ، «أبتعون» ومن حقّ الألفاظ المؤنّثة المقابلة لها أن تجمع جمع مؤنث سالما ، لكن العرب عدلت عن جمع التّصحيح السّالم وجمعتها جمع تكسير لا يناسبها ومنعت هذا الجمع من الصّرف للعلميّة والعدل.

2 - في ما كان علما مفردا مذكّرا على وزن «فعل» ، يمنع من الصّرف للعلمية وليس معها علّة أخرى فلجأ النّحاة إلى العدل ، أي : إن الاسم ممنوع من الصرف لأنه معدول عن كلمة أخرى على وزن «فاعل» ولما أراد العرب أن يدلوا على هذا العدول فمنعوا العلم من الصرف. وقد أحصى النحاة الأعلام المفردة المذكّرة التي على وزن «فعل» فعدّوا خمسة عشر علما هي : عمر ، مضر ، زفر ، زحل ، جمح ، مزح ، عصم ، دلف ، هذل ، ثعل ، جثم ، قثم ، جحى ، هبل ، بلع. وأما أدد ، علم لجد قبيلة عربية ، فهو منصرف لأنه لم يسمع إلّا كذلك ، و «طوى» اسم واد في الشام فيجوز منعه من الصّرف لعلّتين العلمية والتأنيث باعتباره علم على واد. كما يجوز عدم منعه من الصّرف باعتباره علم سمع صرفه أما إذا كان وزن «فعل» يدل على الجمع فيجب أن يكون غير ممنوع من الصرف ، مثل : «غرف وقرب» جمع : «غرفة» و «قربة» ، ومثل : «صرد» اسم جنس لنوع من الغربان و «نفز» اسم جنس لنوع من البلابل.

3 - كلمة «سحر» أي : الثلث الأخير من اللّيل. بشرط أن تكون ظرف زمان وأن يراد بها سحر يوم معيّن مع تجريدها من «أل» والإضافة ، مثل : استيقظ الطفل يوم الخميس سحر باكيا.

فكلمة «سحر» ظرف منصوب على الظرفيّة وممنوع من التنوين للعلمية والعدل ، وفي ذلك قال النحاة : إنّ كلمة «سحر» معدولة عن كلمة «السحر» المقرونة ب- «أل» التعريف ، وأريد بها وقت معيّن فالأصل أن تكون معرّفة ب- «أل» فلما قصد التعريف بها دون «أل» منعت من الصرف إشارة إلى هذا العدول. أما إذا كان لفظ «سحر» غير ظرف زمان ، أي إذا كان اسما محضا معناه : الوقت المعيّن وجب تعريفه ب- «أل» والإضافة ، ولا يكون علما ، مثل : «أفضل أوقات النشاط الذهنيّ

السحر». أمّا إذا كان لفظ «سحر» ظرفا مبهما لا يدل على سحر يوم معيّن وجب أن يكون غير ممنوع من الصّرف ، «يبدأ الحصّادون عملهم في سحر». أمّا إذا كان لفظ «سحر» ظرفا معينا لكنّه مقترن ب- «أل» أو مضاف وجب أن يكون منصرفا أيضا ، مثل : استغرقت الرّحلة المدرسيّة من السّحر إلى المساء من يوم الأحد. ومثل «سحر» الكلمة «رجب» ومثلها أيضا كلمة «صفر» اسمان لشهرين من الشهور العربيّة ، فإذا أريد بهما الشهران المعروفان فهما ممنوعان من الصّرف ، وإلا فهما غير ممنوعين من الصرف. والأصل فيهما «الرجب» و «الصّفر».

4 - كلمة «أمس» تكون ممنوعة من الصّرف إذا أريد بها اليوم الذي قبل يومنا مباشرة ، ومجرّدة من «أل» والإضافة ، وغير مصغّرة ، ولا مجموعة جمع تكسير وغير ظرف ، مثل : «مضى أمس ونحن على خير ما يرام». «أمس» : فاعل مرفوع بالضّمة بغير تنوين ، ومثل : «أمضيت أمس في دراسة الأدب».

«أمس» مفعول به منصوب بغير تنوين ، ومثل : «ما رأيته مذ أمس» ، «أمس» مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

والعدول ناتج عن تجرّده من علامة التعريف المعروفة ، أي : عن كلمة «الأمس». ومن العرب من يمنعه من الصّرف في حالة الرفع فقط ويبنيه على الكسر في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : «مضى أمس» ، و «قضيت أمس» و «ما رأيته مذ أمس» «أمس» فاعل «مضى» مرفوع بالضمة بدون تنوين. و «أمس» مفعول به مبني على الكسر في محل نصب ، و «أمس» الأخيرة مضاف إليه مبنيّ على الكسر في محل جر. ومثل :

اليوم أعلم ما يجيء به

ومضى بفضل قضائه أمس

وفي «أمس» لغة أخرى هي البناء على الكسر ، إذا كانت مستوفية الشروط السابقة عينها ، ويقولون : إن السبب في بنائها هو تضمنّها معنى الحرف «في» وعندئذ لا تدخل في باب الممنوع من الصّرف ، فتقول : «مضى أمس». «أمس» : فاعل مبني على الكسر في محل رفع ، ومثل : «قضيت أمس». «أمس» : مفعول به مبنيّ على الكسر في محل نصب ، ومثل : «ما رأيته مذ أمس». «أمس» : مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر.

وإن أريد بكلمة «أمس» يوما مبهما من الأيّام الماضية وجب أن يكون غير ممنوع من الصرف فتقول : «مضى أمس» و «قضيت أمسا» و «ما رأيته مذ أمس» وتكون كلمة «أمس» غير ممنوعة من الصّرف أيضا ، إذا كانت مقرونة ب- «أل» ، مثل : «كان الأمس جميلا» و «أحببت الأمس الجميل» ، «بالأمس كنّا في نزهة». أو إذا كانت مصغّرة ، مثل : كان أميس جميلا ، و «أحببت الأميس الجميل» و «كنّا في نزهة في أميس» أو إذا كانت جمع تكسير ، مثل : «كانت أموس جميلة» «أحببت أموسا جميلة» «سررت بأموس جميلة».

وإذا كانت كلمة «أمس» ظرفا مجردا من «أل» والإضافة بني على الكسر ، مثل : «زرتك أمس».

«أمس» : ظرف زمان مبنيّ على الكسر في محل نصب على الظرفيّة.

5 - العلم المؤنث على وزن «فعال» غير المختوم بالرّاء ، مثل : «رقاش» ، «حذام» «قطام» ، مثل : «قطام فتاة جميلة» ، «قطام» : مبتدأ مرفوع بالضّمة بدون تنوين ومثل : «أحببت قطام الفتاة الجميلة». «قطام» : مفعول به منصوب بالفتحة بغير تنوين ومثل : «ضرب المثل بقطام

الفتاة الجميلة» «قطام» اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف. هذا على رأي بعض التميميين.

أما الحجازيّون ، فيبنون العلم على وزن «فعال» على الكسر سواء أكان مختوما بالرّاء ، مثل : «وبار» علم لقبيلة عربية ، أم غير مختوم بالرّاء ، مثل : «حذام» فتقول : «وبار قبيلة عربية عريقة». «وبار» مبتدأ مبنيّ على الكسر في محل رفع ، ومثل : «ساعد الزمان وبار في القضاء على الأعداء» ؛ «وبار» : مفعول به مبنيّ على الكسر في محل نصب ، ومثل : «قضى أدد من وبار وتره» «وبار» اسم مبنيّ على الكسر في محل جر بحرف الجر «من». وفي هذا المثل كلمة «أدد» فاعل مرفوع بتنوين الضم ؛ لأن هذه الكلمة لم تسمع إلا غير ممنوعة من الصرف.

ملاحظات :

1 - الممنوع من الصّرف لا يلحقه تنوين الأمكنيّة بشرط ألا يكون مضافا ولا مقرونا ب- «أل» ، أو ما ينوب عنها. فقد ينوب عنها «أم» عند بعض القبائل فتقول : «قرأت في المعاجم» أو في امعاجم حيث حلّت أم مكان «أل». وإذا كان الممنوع من الصّرف علما منقولا عن جمع مؤنث سالم ، مثل : «زينات» ، «مكرمات» ، «عطيّات» فيجوز أن يكون منصرفا أو ممنوعا من الصّرف.

2 - إذا كان الممنوع من الصّرف من المنقوص ، علما أو غير علم ، أي : وصفا أو صيغة منته الجموع تحذف ياؤه رفعا وجرا مع التنوين الذي يسمّى تنوين العوض ، فيكون التنوين عوضا عن الياء المحذوفة ، وتبقى الياء غير محذوفة في حالة النصب بدون تنوين ، مثل : «دواع» جمع داعية ، و «أعيل» تصغير أعلى وقاض علم امرأة ، و «راع» علم لفتاة ، «تفد» علم لفتاة منقول عن المضارع «تفدي» مثل : «للشرّ كما للخير دواع». «دواع» مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة ومثل : «إنّ دواعي الخير معروفة لدى الجميع».

«دواعي» اسم «إن» منصوب بالفتحة ومثل : «استجاب المحسن لدواع كثيرة» ؛ «دواع» : اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة ، ومثل : «أعيل خدم بإخلاص» و «إنّ أعيلي خدم بإخلاص» ومثل : «تشبّه بأعيل كريم» ، وكقول الشاعر :

قد عجبت منّي ومن يعيليا

لمّا رأتني خلقا مقلوليا

حيث وردت كلمة «يعيليا» مصغّر «يعلى» بقي ممنوعا من الصّرف رغم تصغيره ، وهو اسم منقوص علم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ووزن الفعل «يبيطر» ، والألف فيه للإطلاق وقد عامله الشاعر معاملة الصّحيح إمّا على مذهب بعض النّحاة وإمّا للضّرورة الشعريّة على مذهب آخرين منهم.

وقد يعامل المنقوص معاملة الصحيح في غير العلم ، كقول الشاعر :

فلو كان عبد الله مولى هجوته

ولكنّ عبد الله مولى مواليا

حيث عامل الاسم المنقوص غير العلم «مواليا» معاملة الصّحيح ، فثبّت ياءه وظهرت عليها الفتحة علامة الجرّ بدلا من الكسرة.

والمنقوص الذي على صيغة منته الجموع قد تقلب الكسرة فيه التي قبل «الياء» فتحة ثم تقلب «الياء» ألفا وذلك إذا كان المنقوص على إحدى

صيغ منته الجموع ومفرده اسم على وزن «فعلاء» يدل على مؤنث وليس له مذكّر ، مثل : صحار ، صحارى.

3 - قد ينوّن الممنوع من الصّرف ، وذلك في مواضع كثيرة أهمها :

أ - عند زوال العلميّة ، إحدى سببي منع الاسم من الصرف ، وبقاء العلة الثانية التي قد تكون : التأنيث ، أو الزيادة ، أو العدل ، أو الوزن ، أو العجمة ، أو التركيب والعلة الباقية لا تكفي لمنع الاسم من الصرف فينوّن تنوين التنكير ، فتدخل عليه «ربّ» التي لا تدخل إلّا على النكرات ، مثل : «ربّ فاطمة وعمران وعمر ويزيد وإبراهيم ، ومعديكرب ، وأرطى» ويستثنى من ذلك ما كان وصفا قبل العلميّة ، مثل : أحمر وعطشان فبعضهم يبقيه غير منصرف وبعضهم يصرفه.

2 - إذا صغّر الاسم وكان تصغيره مزيلا لأحد السّببين المانع من الصّرف مثل : «عمر عمير» ، وأحمد ، حميد. فهذان الاسمان غير ممنوعين من الصّرف «عمير وحميد» ، لأن التصغير جعلهما في صورة لا يصح منعها من الصّرف فلا سماع فيهما ولا عدول عن شيء ، وكلمة «حميد» ليست على وزن الفعل ، وبقيت على العلمية ، فلا تمنع من الصّرف ، أما كلمة «أحمد» فهي ممنوعة من الصّرف للعلمية ووزن الفعل ، وكقول الشاعر :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي

حيث نوّن الشاعر كلمة «عنيزة» للضرورة الشعرية ، مع أنه علم لمؤنث. وعكس ذلك في كلمة «تحلىء» علما ، فإنها ممنوعة من الصّرف بغير تصغير ، وتبقى ممنوعة من الصرف بعد التّصغير لأنها تصير على وزن «تدحرج» مضارع «دحرج».

3 - إرادة التّناسب في فواصل الجمل ، أو في أواخر الكلمات لتتشابه في التنوين ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً)(1)فقد نوّنت كلمة «سلاسلا» لتناسب الكلمة التي تليها وتجاورها. وكقوله تعالى : (مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ، وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ، وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً)(2)فقد نوّنت كلمة قواريرا لتناسب آخر الجملة التي قبلها ، وآخر الجملة التي بعدها ، وكقوله تعالى : قالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ، ولا يغوثا ويعوقا ونسرا (3)فقد نوّنت الكلمتان «يغوثا» و «يعوقا» ، اسمان لصنمين ، مراعاة لما قبلهما ولما بعدهما من الكلمات المنوّنة ، وهما على وزن الفعل واسمان علمان فيجب منعهما من الصّرف لكنّهما نوّنتا مراعاة لأواخر الكلمات قبلهما وبعدهما ، ويجوز إبقاؤهما على منعه.

4 - يجوز أيضا منع التنوين وإبقاؤه في الضرورة الشعرية ، كقول الشاعر :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنّك مرجلي

فقد وردت كلمة «عنيزة» منوّنة ومجرورة للضرورة الشعرية. وكقول الشاعر :


1) من الآية 4 من سورة الإنسان.

2) من الآيات 13 - 16 من سورة الإنسان.

3) من الآية 23 من سورة نوح.

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله

بجدّه أنبياء الله قد ختموا

حيث اضطر الشاعر إلى تنوين كلمة «فاطمة» وجرّها بالكسرة ، وكقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

حيث اضطرّ الشاعر إلى جرّ كلمة «عصائب» بالكسرة لضرورة الشعر من غير تنوين وفي كل الحالات السابقة تعرب الكلمة الممنوعة من الصرف حسب موقعها في الجملة ونضيف القول بأنها نوّنت للضرورة الشعرية.

5 - ويجوز في الضرورة الشعرية منع الصّرف للاسم المنصرف في الأصل سواء أكان هذا الاسم علما ، كقول الشاعر :

طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت

بشبيب عائلة النفوس غدور

حيث منع من الصرف كلمة «شبيب» ، اسم علم ، للضرورة الشعرية مع أنه منصرف لعدم وجود علّة ثانية بجانب العلمية. وكذلك إذا كان الاسم غير علم ، كقول الشاعر :

فلو كان عبد الله مولى هجوته

ولكنّ عبد الله مولى مواليا

والأصل : مولى موال أن الاسم المنقوص يجر بحذف «الياء» وإقامة تنوين العوض مكانها ، فترك الشاعر هذا الأصل وأبقى «الياء» مفتوحة كما لو كانت الكلمة اسما صحيح الآخر مما يجر بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف.

6 - للتصغير والتكبير أثرهما في الممنوع من الصّرف. فمن الأسماء ما تمنع من الصّرف سواء أكانت مكبّرة أم مصغّرة لوجود أسباب المنع في الحالتين ، مثل : «معديكرب» ، علم مركب تركيبا مزجيا ، «طلحة» ، علم منته بتاء التأنيث «زينب» ، علم مؤنث مجازي ، «حمراء» صفة على وزن «فعلاء» مذكرها «أفعل» ، «غضبان» وصف منته بألف ونون زائدتين ، «إسحاق» ، للعلمية والعجمة ، «أحمر» وصف على وزن «أفعل» مؤنثة بغير التاء. «يزيد» للعلمية ووزن الفعل. فكل هذه الأسماء ممنوعة من الصّرف للأسباب المذكورة فإن صغّرت تبقى على منعها من الصّرف. ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصّرف ، وعند التصغير يدخلها التنوين أي : تصرف ، مثل : «عمر» للعلمية والعدل ، «شمّر» للعلميّة ووزن الفعل «سرحان» للعلمية والألف والنون الزائدتين «أرطى» علم اتصل بألف الإلحاق «جنادل» علم على صيغة منته الجموع فإذا لحقها التصغير تصرف ، وذلك لأن «عمير» يزول سبب العدول فيها ، و «شمير» يزول سبب منعها من الصرف أي : وزن الفعل «سريحين» لعدم وجود الألف الزائدة ، و «أريط» لعدم وجود ألف الإلحاق ، و «جنيدل» لعدم وجود صيغة منته الجموع.

فصرفت هذه الأسماء كلها عند التصغير ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصرف وهي مصغّرة وتصرف في ما عدا ذلك ، مثل : «تحلىء» غير ممنوعة من الصّرف ، فهي علم وينقصه العلة الثانية ليكون ممنوعا من الصرف فعند التصغير تتواجد العلّة الثانية إذ تصير «تحيلىء» على وزن المضارع «تدحرج». ومثل : «توسّط» اسم طائر تصير عند التصغير «تويسط» علم وعلى وزن المضارع «تبيطر». «تهبط» ، الشيء المقيم الثابت

عند التّصغير تصير «تهيبط» علم وعلى وزن المضارع «تبيطر» ومثل كلمة : «ترتب» تصير عند التّصغير «تريتب» علم وعلى وزن المضارع «تدحرج». هذا إذا لم يأت حرف عوض عن حرف محذوف فتقول : تويسيط «تهيبيط» فتنصرف لعدم صياغتها على وزن الفعل. ومن الأسماء ما يجوز منعها من الصّرف أو صرفها فإذا صغّرت وجب منعها من الصّرف ، مثل : دعد ، غير ممنوعة من الصّرف لأنه ثلاثي ساكن الوسط ، أو يجوز منعه من الصّرف فعند التّصغير تصير «دعيد» يجب منعها من الصّرف ومثلها كلمة «جمل» علم لفتاة يجوز صرفها وعدمه ، وعند التصغير «جميل» وجب المنع للعلمية والوصفية.

غير الواجب

اصطلاحا : الإنشاء. أي : الكلام الذي لا يحتمل الصدق ولا الكذب.

باب الفاء

اشارة

حرف شفوي مهموس رخو يخرج بين الشفة العليا وأطراف الثنايا العليا ، هو الحرف السابع عشر من حروف الهجاء بالنّسبة للتّرتيب الأبجديّ ؛ والعشرون بالنّسبة للتّرتيب الألفبائيّ.

لم يأت حرف الفاء زائدا ، بل هو أصل دائما ولم يأت بدلا. وهو من حروف المعاني.

فاء الاستئناف

هي الواقعة في جملة مستقلّة عمّا قبلها فتبدأ الكلام من جديد ، مثل قوله تعالى : (قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)(1)أي : فهم لا يؤذونهن. وتسمّى أيضا : الفاء الاستئنافيّة.

الفاء الاستئنافيّة

اصطلاحا : فاء الاستئناف.

الفاء التّزيينيّة

هي التي تدخل على كلمة «حسب» أو «قط» لتزيين اللّفظ مثل : «درست العلوم فحسب» ومثل : «صرفت عشر ليرات فقط».

فاء التّعليل

هي التي تبدأ بها الجملة المسبّبة عمّا قبلها ، مثل : «نزل المطر فابتلّت ثياب المارّة». ومثل : «عليك بالصدق فإنّه منجاة من الشّرور».

فاء الجزاء

هي الرّابطة لجواب الشّرط إذا كان جملة اسميّة ، أو جملة فعليّة فعلها جامد ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)(2)وكقوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها)(3).

الفاء بجواب الشّرط

هي الفاء الرابطة لجواب الشرط ، مثل قوله تعالى : (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)(4).

فاء الجواب

اصطلاحا : فاء الجزاء. فاء السببيّة.

فاء الرّبط

اصطلاحا : فاء الجزاء.


1) من الآية 58 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 19 من سورة الإسراء.

3) من الآية 89 من سورة النمل.

4) من الآية 211 من سورة البقرة.

الفاء الزّائدة

اصطلاحا : هي التي لا تصلح للعطف ولا للجواب ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)(1).

فاء السّبب

اصطلاحا : هي فاء السّببيّة.

فاء السّببيّة

هي التي ينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة ، وتفيد أنّ ما بعدها مسبّب عمّا قبلها ، ويجب أن يتقدّمها نفي محض أو طلب محض.

فإذا لم يسبقها الأمر المحض أو النفي المحض ، فالمضارع مرفوع بعدها ، كقوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(2)المضارع بعد «الفاء» منصوب لأنه تقدّم عليها طلب محض وهو فعل الأمر «كلوا».

ومثل : «ينزل المطر فيفرح الفلّاحون» فالمضارع بعد «الفاء» «فيفرح» مرفوع لأنه لم يتقدمها نفي ولا طلب.

ملاحظة : يراد بالنفي المحض كل ما لا يتأوّل بالاثبات ، أو كل ما لا ينتقض ب إلا ، مثل : «ما تأتينا إلا وتحدثنا» ، «ما تزورني فأحترمك». ويراد بالطلب المحض أن يتقدم الفاء السببيّة الأمر ، كقول الشاعر :

يا ناق سيري عنقا فسيحا

إلى سليمان فتستريحا

والنّهي ، كقوله تعالى : (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(3)واجتمع الأمر والنّهي في قوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(4)والدّعاء ، كقول الشاعر :

ربّ وفّقني فلا أعدل عن

سنن السّاعين في خير سنن

والاستفهام ، كقوله تعالى : (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا)(5)والعرض ، كقول الشاعر :

يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما

قد حدّثوك فما راء كمن سمعا

والتّحضيض ، كقوله تعالى : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)(6)والتّمنّي ، كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً)(7)والتّرجّي ، كقوله تعالى : (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى)(8).

فاء السّببيّة الجوابيّة

اصطلاحا : فاء السّببيّة.

الفاء العاطفة

اصطلاحا : هي أحد الحروف العاطفة وتفيد أمورا ثلاثة :

1 - الترتيب فإما أن يكون المعطوف بها لاحقا متصلا بلا مهلة فهو العطف المعنوي ، مثل : «جاء المدير فالمعلم» أي : جاء المدير وبعده مباشرة المعلم. وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)(9)وإما أن يكون العطف بها عطف مفصّل على


1) من الآية 8 من سورة الجمعة.

2) من الآية 81 من سورة طه.

3) من الآية 81 من سورة طه.

4) من الآية 81 من سورة طه.

5) من الآية 52 من سورة الأعراف.

6) من الآية 10 من سورة المنافقون.

7) من الآية 72 من سورة النساء.

8) من الآيتين 3 و 4 من سورة عبس.

9) من الآيتين 6 و 7 من سورة الانفطار.

مجمل فهو العطف الذّكري ، كقوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ)(1)وكقوله تعالى : (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً)(2)وكقوله تعالى : (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)(3)أو عطف لمجرّد المشاركة في الحكم بحيث يصحّ أن تحل «الواو» محلّها ، كقول الشاعر :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب وشمأل

فالفاء في هذين البيتين تفيد التّرتيب في دخول الأماكن واحدا بعد واحد. ويرى الفرّاء أنها لا تفيد الترتيب مطلقا ، مستدلّا على ذلك بقوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(4)فالبأس في الوجود قبل الإهلاك. وردّ عليه القول بأن الله أراد إهلاكها فجاءها البأس .. وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ)(5)والمعنى : إذا أردتم أن تقوموا إلى الصّلاة فاغسلوا ... وقيل يجوز أن يكون العطف في الآية الكريمة من باب عطف المفصّل على مجمل.

2 - التّعقيب أي : يكون كل شيء بحسبه مثل : «أزهرت الأشجار فأثمرت» فالأثمار على الشجر تعقب تفتح الأزهار عليها.

3 - السّببيّة وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة. فمن عطف الجملة قوله تعالى : (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ)(6)ومن عطف الصّفة ، قوله تعالى : (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ)(7)وقد تأتي في العطف فيهما لمجرّد التّرتيب دون التّعقيب ولا السّببيّة ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)(8).

ملاحظات

1 - إن عطفت «الفاء» مفردا غير صفة ، لا تدل على السببيّة ، مثل : «جاء زيد فخليل» وإن عطفت جملة أو صفة ، دلت على السببيّة غالبا ، كقوله تعالى : (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ)(9).. فقال الزّمخشري : فإن قلت : ما حكم «الفاء» إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت : إمّا أن تدل على ترتب معناها في الوجود كقوله :

يا لهف زيّابة للحارث ال

صابح فالغانم فالآيب

كأنّه قال : الذي صبح فغنم فآب. وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك : خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الحسن فالأجمل. وإمّا على ترتّب موصوفها في ذلك ، كقولك : «رحم الله المحلّقين فالمقصّرين».

2 - وتعطف الفاء جملة فعليّة على جملة فعليّة مثل : «كسر الولد الابريق فضربه أبوه» أو جملة اسمية على جملة فعليّة ، مثل : «كسر الولد الابريق فضاربه أبوه» أو جملة فعليّة على جملة اسمية ، مثل : «قائم الولد فضربه أبوه» أو جملة


1) من الآية 36 من سورة البقرة.

2) من الآية 153 من سورة النساء.

3) من الآية 45 من سورة هود.

4) من الآية 4 من سورة الأعراف.

5) من الآية 6 من سورة المائدة.

6) من الآية 15 من سورة القصص.

7) من الآيات 52 - 54 من سورة الواقعة.

8) من الآية 22 من سورة ق.

9) من الآية 15 من سورة القصص.

طلبيّة على جملة خبريّة ، مثل : «كافىء زيدا فيفرح أخاه» أو جملة خبريّة على جملة طلبيّة ، مثل : «انتعشت الأزهار فاعتن بها».

فاء العطف

اصطلاحا : الفاء العاطفة.

الفاء الفصيحة

اصطلاحا : هي التي تفصح عن المحذوف فتقع في جواب شرط مقدّر ، كقوله تعالى : (وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ)(1)والتقدير : إن كان أمر الله كذلك فآمنوا ...

فاء الكلمة

اصطلاحا : هي الحرف الأول الأصليّ من الكلمة اسما كانت أم فعلا ، مثل : «كتب» ف- «الفاء» من الفعل «كتب» هي الحرف الأول منه أي : «الكاف» ومثل قلم : «القاف» هي «فاء» الكلمة.

الفاءات

اصطلاحا : هي أنواع الفاءات التي تسمى : الفاء الاستئنافية ، التزيينية ، فاء التعليل ، فاء الجزاء ، الفاء الزّائدة ، الفاء السّببيّة ، العاطفة ، الفصيحة ، فاء الكلمة.

الفاصل

اسم فاعل فصل. فصل الشيء : قطعة وأبانه. أو فرزه ومازه.

اصطلاحا : هو كل ما يمكن أن يفصل بين المتضايفين من فاعل أو مفعول به ، أو نعت ، أو نداء ... راجع : فصل المتضايفين.

الفاضل

لغة : اسم فاعل من فضل : زاد.

اصطلاحا : المفضّل. أي : الذي زاد في المعنى على المفضّل عليه ، مثل : «الكريم أحسن من البخيل».

الفاعل

1 - تعريفه لغة : اسم فاعل من فعل : عمل.

وفي الاصطلاح يسمى : الركن الأسمى ، هو الاسم أو ما في تأويله ، أسند إليه فعل أو ما في تأويله ، مقدّم أصليّ المحلّ وهو الذي قام بالفعل ، كقوله تعالى : (تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)(2)الله : هو اسم وهو فاعل «تبارك».

ومثل : «تباركت يا الله» «التاء» : ضمير متصل في محل رفع فاعل ومثل : «أقوم بعملي خير قيام» فاعل «أقوم» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا.

ومثل قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا)(3)فاعل «يكفهم» في تأويل الاسم وهو المصدر المنسبك من «أنّ» واسمها وخبرها والتقدير : نزول. وكقوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ)(4)المصدر المؤوّل من «أن» وما بعدها في محل رفع فاعل «يأن». والتقدير : ألم يأن ... خشوع قلوبهم. ومثل : «أتى زيد» ؛ «زيد» : فاعل للفعل «أتى» ، ومثل : «نعم الرجل» : الرجل فاعل «نعم» وهو فعل جامد.

ومثل قوله تعالى : (مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ)(5)ألوانه


1) من الآية 179 من سورة آل عمران.

2) من الآية 54 من سورة الأعراف.

3) من الآية 51 من سورة العنكبوت.

4) من الآية 16 من سورة الحديد.

5) النحل : 69 ، وفاطر : 28.

فاعل لما يشبه الفعل (1)وهو اسم الفاعل «مختلف» ومثل : «سمير جميل وجهه» وجهه فاعل لما يشبه الفعل وهو الصفة «جميل» ومثل : «هيهات العقيق» «العقيق» : فاعل لاسم الفعل «هيهات» بمعنى «بعد» ومثل : «جاء زيد» : الفعل «جاء» أصلي المحل بعكس : «زيد جاء» ، «زيد» وإن كان هو الفاعل في المعنى إلا أنه يعرب مبتدأ وجملة «جاء» من الفعل والفاعل المستتر العائد إلى زيد خبر المبتدأ. وهذا الفعل أصليّ في الصيغة أيضا فإذا قلنا : «ضرب زيد» بني الفعل للمجهول و «زيد» هو نائب فاعل.

2 - إعرابه : يكون الفاعل في الأصل مرفوعا كالأمثلة السّابقة ويجوز أن يكون مجرورا لفظا مرفوعا محلّا ، مثل : «يسرّني منح التلميذ الفقير مالا». فكلمة «منح» هي مصدر يعمل عمل فعله في رفع الفاعل ونصب المفعول به وهذا المصدر أضيف إلى فاعله «التلميذ» فهو مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل للمصدر. «الفقير» مفعول به للمصدر «مالا» : مفعول به ثان للمصدر. وقد يكون الفاعل مجرورا بحرف جر زائد هو إما «من» ، أو «الباء» ، أو اللّام ، مثل : «ما جاء من أحد» «أحد» : اسم مجرور ب- «من» الزائدة لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل «جاء» ومثل : «هيهات لفوز الكسالى في امتحاناتهم».

«فوز» مصدر مجرور لفظا «باللام» الزائدة مرفوع محلّا على أنه فاعل لاسم الفعل «هيهات» ، وكقوله تعالى : (وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً) «بالله» اسم الجلالة مجرور «بالباء» الزائدة لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل كفى. «نصيرا» تمييز منصوب. وإذا عطف على الفاعل المجرور فيجوز في التّابع الرّفع تبعا للمحل ، والجر تبعا للفظ ، مثل : «كفى بالحقّ والمثل العليا نصيرا» بجرّ «المثل» تبعا للفظ ، وبالرّفع تبعا للمحل.

3 - أنواعه : قد يكون الفاعل اسما ظاهرا مثل : «نعم زيد» ، ومثل : «جاء زيد» أو اسما مؤولا ، مثل : «يسرني أن أراك سعيدا» ، التقدير : يسرني رؤيتك ، أو ضميرا ظاهرا ، مثل : «قمت أنت وأخوك بالعمل الجادّ». «أنت» توكيد للضمير المتصل الواقع فاعلا للفعل «قام». أو ضميرا مستترا ، مثل : «قم بعملك خير قيام» فاعل «قم» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنت».

4 - أحكامه : للفاعل أحكام عدّة تختلف إما حسب العامل أو حسب وضع الفاعل في الجملة منها :

1 - يجب أن يكون الفاعل ظاهرا سواء أكان اسما ، أو ضميرا ظاهرا ، أو مستترا لأنه جزء أساسي في الجملة ، ولا يمكن الاستغناء عنه ، ولا يصح حذفه وقد يحذف وجوبا في أربعة مواضع :

الأول : إذا كان الفعل مبنيا للمجهول كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(2)والتقدير كتب الله عليكم الصّيام كما كتبه على الذين من قبلكم.

الثاني : إذا كان الفاعل هو «واو» الجماعة والفعل متصل بنون التوكيد ، مثل : «أيّها الجنود لتهزمنّ أعداءكم» والأصل لتهزموننّ ؛ فقد حذفت النون علامة الرّفع تخفيفا ولعدم توالي الأمثال وحذفت «واو» الجماعة منعا من التقاء ساكنين. أو إذا كان ياء المخاطبة والفعل متصل بنون التوكيد ،


1) ما يشبه الفعل أي ما يعمل عليه ويكون اسم فاعل ، مصدر - صفة مشبهة. اسم فعل.

2) من الآية 183 من سورة البقرة.

مثل : «يا أيّتها الفتاة لتسمعنّ أخبار النّصر».

والأصل لتسمعيننّ. أو إذا كان «ألف» الاثنين والفعل مؤكّد بنون التوكيد ، مثل : «يا ولدان لتسمعان أخبار النّصر» والأصل : لتسمعاننّ يجوز أن تبقى ألف الاثنين.

والثالث : إذا كان العامل مصدرا يحذف فاعله ، ويجوز ذكره ، مثل : «احترامي الطالب مجتهدا» فالفاعل هو «الياء» والعامل هو المصدر «احترامي». ومثل : «احترام الطالب مؤكّد».

«احترام» مصدر فاعله ضمير مستتر تقديره «هو» أو الضمير المقصود بالكلام.

والرابع : هو الحذف البلاغي بشرط وجود قرينة تدلّ على الفاعل المحذوف ، مثل : «أين زيد» ، فتجيب : «غائب» أي : غائب زيد. زيد فاعل لاسم الفاعل غائب. وقد يحذف الفاعل في أساليب خاصة ، كأن تقول لصديقك : «إذا كان لا يوافقك فهات ما عندك» والتقدير : إذا كان لا يوافقك رأيي. ومن هذه الأساليب التشدّد بالقول ظهر ... تبين والتقدير :ظهر الحق ... وتبين ...

وهناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مثل «كان» الزائدة ، كقول الشاعر :

جياد بني بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب

ومثل : طال ، وكثر إذا اتصلت بهما «ما» الكافة ، مثل : «طالما حمدت ربّك الذي خلقك» ، ومثل : «كثر ما حمدت لك صنيعك» ، و «قلّ ما تدانيت بدين» فكل من هذه الأفعال لا يحتاج إلى فاعل بسبب وجود «ما». وقد تعرب هذه الأفعال : كافّة ومكفوفة ، وقد يعرب الفعل كإعرابه الأصلي أي : فعل ماض مبني على الفتح و «ما» مع ما دخلت عليه في محل رفع فاعل.

2 - يجب أن يتأخر الفاعل عن عامله ، مثل : «جاء زيد». فإذا تقدم الفاعل على الفعل لم يعد فاعلا وإنما يعرب : مبتدأ. مثل : زيد جاء. «زيد» : مبتدأ و «جاء» : فعل ماض فاعله ضمير مستتر يعود الى «زيد» والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ ، أما في مثل قوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(1)تعرب كلمة «أحد» فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر ، فالفاعل لا يكون متقدما ، أمّا إن تقدم الاسم فيكون إما مبتدأ خبره الجملة بعده ، أو فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر.

3 - يبقى الفعل مجردا من علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو جمعا ، مثل : «قدم الزائران» ، و «قدم الزائرون» و «قدمت الزائرة» أو «الزائرات» ، وكقول الشاعر :

سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما

وقد كربت أعناقها أن تقطّعا

فالفاعل «ذوو» جمع مرفوع بالواو. والفعل «سقى» بصورة المفرد. وهناك بعض القبائل التي تزيد في لغتها «واو» الجماعة مع وجود الفاعل الظّاهر الذي يكون بصورة الجمع ، مثل : «أقبلوا الأولاد» ومثل : «جاء بالأموال حتى حسبوه الناس حمقا» وكقول الشاعر :

لو يرزقون الناس حسب عقولهم

ألفيت أكثر من ترى يتكفّف

وفيه الفعل «يرزقون» متصل بواو الجماعة والفاعل ظاهر. فيعربونه بدلا من الواو. ومنهم من يعرب الاسم الظاهر مبتدأ مؤخر والفعل المتقدم هو خبره ، ومنهم من يعتبر «الواو» حرفا يدلّ على


1) من الآية 6 من سورة التّوبة. وقد تعرب «أحد» مبتدأ والجملة بعدها خبر والإعراب الأول أفضل.

الجماعة لا محل له من الإعراب ، «الناس» فاعل «يرزقون».

4 - وقد يكون عامل الفاعل محذوفا وذلك إذا كان جوابا لمن سأل : من نجح؟ فتجيب : «المجتهد». أي : نجح المجتهد. «المجتهد» : فاعل لفعل محذوف تقديره «نجح». وربما حذف الفاعل جوابا لاستفهام ضمني يفهم من السياق مثل : «ظهرت نتيجة الامتحانات ففرح بها الكثيرون .... الطلاب .... الأهالي ، الاساتذة». والتقدير : فرح الطلاب وفرح الأهالي وفرح الأساتذة.

ويكون محذوفا كالأسلوب السّابق ، أي : إذا كان مفسّرا بفعل مذكور بعده ، مثل : «إن ضيف حضر أخوه فأكرمه» ، التقدير : إن حضر ضيف حضر أخوه ، فالفعل «حضر» يفسّر الفعل المحذوف. وتعرب كلمة «ضيف» فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر «حضر». ومثل حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» والتقدير : لا يشرب الشارب أي : هو.

وكقوله تعالى : (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) أي : إذا بلغت الرّوح التّراقي ، وكقول الشاعر :

فإن كان لا يرضيك حتى تردّني

إلى قطري لا إخالك راضيا

وفيه «كان» تامة ، وفاعلها ضمير مستتر ، أو ناقصة واسمها الذي هو بمنزلة الفاعل ضمير مستتر تقديره هو. وكذلك فاعل «يرضيك» ضمير مستتر تقديره : هو يعود الى اسم «كان» وكذلك فاعل «تردّني» ضمير مستتر تقديره : أنت ، وكقول الشاعر :

وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني

ثوبي فأنهض نهض الشّارب السّكر

وكنت أمشي على رجلين معتدلا

فصرت أمشي على أخرى من الشّجر

حيث أن الفعل «قمت» اتصل به ضمير الرفع «التاء». والفعل «يثقلني» فاعله اسم ظاهر وهو «ثوبي». وإن اختلف العلماء في كون هذا الاسم هو فاعل «يثقلني» أو هو بدل من الضمير المستتر في «يثقلني» الذي يعود على اسم «جعلت». وكذلك فعل «أمشي» فاعله ضمير مستتر تقديره «أنا».

ومثله «أمشي» في الشّطر الثاني. «والتاء» في «جعلت» و «كنت» و «صرت» هي اسم لهذه الأفعال النّاقصة.

5 - إذا كان الفاعل مؤنثا أنّث فعله بزيادة «تاء» التأنيث في آخر الماضي كقول الشاعر :

كانت سكينة تملأ ال

دنيا وتهزأ بالرواة

روت الحديث وفسّرت

آي الكتاب البيّنات

وفيه الفعل الماضي «كانت» والفعل «روت» لحقت بهما «تاء» التأنيث السّاكنة ومثل «فسّرت» أيضا ، وفيه أيضا الفعل المضارع «تهزأ» اتصلت في أوّله «التاء» التي تدلّ على الاسم المؤنث الواقع فاعلا ، وكذلك إذا كان الفعل مضارعا ، والفاعل مؤنثا ، وهو للمثنى ، أو للجمع ، مثل : «تهزأ الفتاتان وتهزأ الفتيات». أمّا إذا كان الفاعل ضميرا متصلا لجمع المؤنث السالم فالأفضل أن يكون الفعل مبدوءا بالياء لا بالتاء وذلك لأن الضمير المتصل أغنى عن «التاء» في أوّل المضارع ، مثل : «الفتيات يرقصن رقصا إيقاعيا بديعا» ، فالفعل «يرقصن» ابتدأ «بالياء» استغناء

بنون النّسوة عن «التاء». أمّا إذا كان العامل وصفا مشتقا فتلحق به تاء التأنيث المربوطة مثل : «أقائمة الفتيات بواجباتهن» «الفتيات» فاعل سدّ مسدّ الخبر.

ملاحظة : يرى الكوفيون جواز تقديم الفاعل على عامله لوروده عن العرب ، كقول الشاعر :

ما للجمال مشيها وئيدا

أجندلا يحملن أم حديدا

وفيه «مشيها» فاعل مقدّم للوصف «وئيدا».

ولكن يروى هذا البيت بالنّصب في كلمة «مشيها» على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : تمشي مشيها. وتعرب «وئيدا» حالا. وبالجر «مشيها» على أنها بدل من «الجمال» بدل اشتمال. «وئيدا» : حال منصوب.

وجوب تأنيث الفعل : يجب تأنيث الفعل مع فاعله المؤنث في حالتين :

الأولى : إذا كان الفاعل اسما ظاهرا مؤنثا حقيقيا متصلا بعامله مباشرة ، مثل : «أطاعت هند أمّها» ، و «تطيع أختها ربّها».

الثانية : إذا كان الفاعل ضميرا متصلا يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي ، «الشمس تدفىء العالم بحرارتها» ، ومثل : «أمّك أحسنت إليك طفلا وشابا» ففاعل «تدفىء» ضمير يعود على مؤنث مجازي و «أحسنت» ضمير مستتر تقديره : هي ، يعود على مؤنث حقيقيّ ، ومثل : «المدرسة أحسنت إليك طفلا والجماعة تحسن إليك شابا».

ففاعل «أحسنت» و «تحسن» ضمير مستتر تقديره : هي يعود على مؤنث مجازي.

ملاحظتان :

1 - ويمكن وجوب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل جمع مؤنث سالما متصلا بعامله مباشرة ، مثل : «بلغت الفتيات درجة عالية من المجد في القرن العشرين». فالفعل «بلغت» لحقته «تاء» التأنيث لأن الفاعل جمع مؤنث سالم متّصل به.

2 - كما يجب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل اسم جنس جمعي أي : الذي يفرّق بينه وبين مفرده بالتاء ، مثل : «بقر ، بقرة» ، «نمل ، نملة» ، «دود ، دودة» ، «شجر ، شجرة» .... فتقول : «أكلت دودة نملة» ، «تسلّقت نملة على الشجرة» ، «أكلت بقرة الحشيش» ، و «ارتفعت الشجرة عالية» ...

وجوب التذكير : ويجب تذكير الفعل في الحالات التالية :

1 - إذا كان الفاعل مذكرا حقيقيا ، مثل : «جاء زيد» ، «أقبل عمرو» ، «ركض ولد».

2 - إذا كان الفاعل جمع مذكر سالما متصلا بفعل فحكمه حكم مفرده ، أي : يجب تذكير الفعل ، مثل : «رجع المحاربون منتصرين».

3 - ويجب تذكير الفعل إذا كان الفاعل هو ضمير رفع متصل ، مثل : قمت ، كتبت أو ضمير رفع للمثنى ، مثل كتبتما ، أو إذا كان الفاعل هو ضمير المتكلم «نا» ، مثل : «كتبنا» أو نون النّسوة ، مثل : «كتبن». أو إذا كان الفاعل المؤنث الحقيقي اسما ظاهرا مجرورا لفظا «بالياء» ، مثل : «كفى بهند ناجحة».

4 - إذا كان الفاعل اسم جنس مفردا خاليا من «التاء» ، مثل : «غرّد بلبل» أما إذا تميز فيه المفرد بمذكّر أو بمؤنث روعي في الفعل التذكير والتأنيث.

5 - لا تلحق علامة التأنيث الوصف الذي على

وزن «فعول» بمعنى «فاعل» ، مثل : «صبور» فتقول : «امرأة صبور» ، أو على وزن «فعيل» بمعنى مفعول ، مثل : «طريح» و «جريح» فتقول : «امرأة جريح».

جواز التأنيث والتذكير : ويجوز تذكير الفعل أو تأنيثه في حالات عدّة منها :

1 - إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا غير متصل بفعله كقول الشاعر :

لقد ولد الأخيطل أمّ سوء

على باب استها صلب وشام

وفيه الفعل «ولد» مذكّر رغم أن فاعله مؤنث حقيقي هو كلمة «أم» ولكنه مفصول عنه بالمفعول به ، وإذا كان الفعل مفصولا عن فاعله ب- «إلّا» يجوز تذكيره ، وتأنيثه خاص بالشعر ، مثل :

ما برئت من ريبة وذمّ

في حربنا إلّا بنات العمّ

حيث أن الفعل «برئت» مؤنث رغم أن الفاعل واقع بعد «إلّا» ومثل ذلك في قوله تعالى : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً)(1)وكقوله تعالى : «فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم» (2)فقد أنّث الفعل «كانت» والفعل «ترى» في غير الشعر رغم أن الفاعل واقع بعد «إلّا».

2 - إذا كان الفاعل مؤنّثا مجازيّا ، كقوله تعالى : (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)(3)ومثل : «امتلأت الحديقة بالأزهار». ويصح «امتلأ».

3 - إذا كان الفاعل جمع مؤنث سالما غير مستوف للشروط ، مثل : «جاء أو جاءت الطّلحات» ، ومثل : «تمّ أو تمت أذرعات عمرانا» ، ومثل : «جاء أولات الفضل».

4 - إذا كان الفاعل جمع مذكر سالما غير مستوف للشروط أي : أن يكون جمع تكسير أو متضمنا معنى الجمع ، أو معنى الجماعة ، مثل : «عمل أولو الفضل أعمالا مدهشة لم يشهد الأرضون مثلها». فيجوز في الفعل «عمل» و «يشهد» التذكير كما في المثل السّابق ، أو التأنيث فتقول : «عملت» ، و «لم تشهد».

5 - إذا كان الفاعل ضميرا بارزا منفصلا محصورا ب- «إلّا» ، مثل : «ما فاز إلا هي» ويجوز : «ما فازت إلا هي» ، ومثل : «ما جاء أو ما جاءت إلا أنت يا فتاتي».

6 - إذا كان الفاعل مؤنثا حقيقيا ظاهرا غير مفصول عن فعله ويراد به الجنس كلّه مثل : «جاءت النساء» ومنه أيضا الفاعل بعد الفعل الجامد «نعم» أو «بئس» ، مثل : «نعم المرأة» ، و «بئس المرأة» و «نعم الرجل» ، و «بئس الرجل». ويجوز أن يقال : «نعمت المرأة».

7 - إذا كان الفاعل جمع تكسير للإناث ، مثل : «جاء أو جاءت الفواطم» ، ومثل : «جاء أو جاءت الهنود» وكقول الشاعر :

فبكى بناتي شجوهن وزوجتي

والظّاعنون إليّ ثمّ تصدّعوا

حيث أتى الفعل «بكى» بصورة المذكّر لأن الفاعل جمع مؤنث غير سالم أي جمع تكسير للمؤنّث.

8 - إذا كان الفاعل ضميرا مستترا يعود الى جمع التكسير أو مما يجوز في فاعله التّذكير والتأنيث ، مثل : «جاءت الرجال كلّهم» أو «جاء الرجال كلّهم».


1) من الآية 29 من سورة يس.

2) من الآية 25 من سورة الأحقاف.

3) من الآية 9 من سورة القيامة.

9 - إذا قصد لفظ اسم ، أو فعل ، أو حرف جاز في الفعل التذكير على نيّة كلمة «لفظ» أو التأنيث على نيّة «كلمة» ، مثل : «كتب» فتقول : «أعجبني كتب» أو «أعجبتني» الأولى باعتبار أعجبني لفظ كتب والثانية باعتبار أعجبتني كلمة «كتب».

وتقول في «أل» : إنه حرف يفيد التعريف أو إنها حرف تفيد التعريف. وتقول في حرف «البا» : «إنه يعجبني شكلا» أو «إنها تعجبني شكلا».

التقديم والتأخير : قد يتقدم الفاعل على المفعول به كالأمثلة السابقة وكقول الشاعر :

وإذا أراد الله أمرا لم تجد

لقضائه ردّا ولا تحويلا

ولكن للفاعل مع المفعول به أحوال ثلاثة :وجوب التقديم ، وجوب التأخير ، وجواز الأمرين.

وجوب تقديم الفاعل : يجب تقديم الفاعل على المفعول به في مواضع متعددة منها :

1 - إذا خفي إعرابهما ولم توجد قرينة تميّز الفاعل من المفعول به ، مثل : «ضرب موسى عيسى» ، أو إذا كان كل منهما مضافا إلى ياء المتكلم : مثل : «أكرم ابني أخي» وإن وجدت قرينة تميز الفاعل من المفعول لما وجب تقديم الفاعل ، مثل : «أصابت الحمّى يحيى» ، ومثل : «أكرمت موسى ليلى» ومثل : «خاطب فتاه عيسى». «عيسى» : فاعل «خاطب». «فتاه» : مفعول به وتضمن ضميرا يعود الى الفاعل المتأخّر لفظا لا رتبة. وهذا ما يسمّى المتقدم حكما.

2 - إذا كان الفاعل ضميرا متصلا والمفعول به اسما ظاهرا مثل : «أكرمت أخاك».

3 - إذا كان الفاعل والمفعول به ضميرين ، مثل : «أكرمتني فإني أكرمك».

4 - إذا كان المفعول به محصورا ب- «إلّا» أو «إنّما» : «ما أكرم أخي إلا أباك» أمّا قول الشاعر :

ولمّا أبى إلّا جماحا فؤاده

ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل

فقد تأخّر الفاعل «فؤاده» رغم حصر المفعول ب- «إلّا» ومثله قول الشاعر :

تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة

فما زاد إلّا ضعف ما بي كلامها

حيث قدم المفعول به «ضعف» على الفاعل «كلامها» رغم أن المفعول به محصور ب- «إلّا».

وجوب تأخير الفاعل : يتقدم المفعول به ويتأخّر الفاعل وجوبا في حالات عدّة منها :

1 - إذا اشتمل الفاعل على ضمير يعود إلى المفعول به ، مثل : صان الكتاب صاحبه ، أمّا قول الشاعر :

جزى ربّه عني عديّ بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

حيث تأخّر المفعول به «عديّ» عن الفاعل «ربّه» مع اتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول وفي قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ)(1)تقدّم المفعول به واتصل الفاعل «ربّه» بضمير يعود الى المفعول به.

وكقوله تعالى : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ)(2)حيث تقدم المفعول به «الظّالمين» على الفاعل «معذرتهم» لأنه اتصل بضمير يعود الى المفعول به المتقدّم. أمّا عودة الضمير على متأخر لفظا ورتبة فشاذ ، ولا يقاس به ، وعوده على


1) من الآية 124 من سورة البقرة.

2) من الآية 52 من سورة غافر.

متأخّر لفظا لا رتبة فجائز ، مثل : «أينعت قطوفها الأشجار» فالضمير في «قطوفها» عائد على «الأشجار» المتأخر لفظا لا رتبة لأن الفاعل يكون متقدما في الأصل.

2 - إذا كان الفاعل محصورا ب إلا أو إنّما ، كقوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(1)ويجوز تقديم الفاعل المحصور ب- «إلا» على المفعول به كقول الشاعر :

ما عاب إلّا لئيم فعل ذي كرم

ولا جفا قطّ إلا جبّأ بطلا

جيث تقدم الفاعل المحصور ب- «إلا» وهو «لئيم» و «جبّأ» على المفعول به وهو «فعل» و «بطلا» ، ومثل ذلك قول الشاعر :

نبّئتهم عذّبوا بالنّار جارتهم

وهل يعذّب إلا الله بالنّار

وفيه قدم الفاعل المحصور ب- «إلا» على الجار والمجرور الذي هو بمنزلة المفعول به. وكقول الشاعر :

فلم يدر إلّا الله ما هيّجت لنا

عشيّة آناء الدّيار وشامها

حيث قدم الفاعل المحصور ب- «إلا» على المفعول به «ما». ومنهم من يعتبر «ما» مفعولا به لفعل محذوف تقديره «درى ما هيّجت لنا».

جواز التقديم والتأخير : يجوز تقديم الفاعل على المفعول به ، كقول الشاعر :

وإذا أراد الله نشر فضيلة

طويت أتاح لها لسان حسود

ومن تقديم المفعول به جوازا على الفاعل قوله تعالى : (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)(2)وكقول الشاعر :

أبت لي حمل الضّيم نفس أبيّة

وقلب إذا سيم الأذى شبّ وقده

حيث تقدم المفعول به «حمل» على الفاعل «نفس» جوازا.

التقديم على العامل : لا يجوز تقديم الفاعل على عامله لأنه لا يعرب عندئذ فاعلا بل مبتدأ.

أما المفعول به فيجوز أن يتقدم على عامله في أماكن خاصة ، ويجب أن يتقدّم عليه في أماكن أخرى ، أو يتأخر عليه ، أي : يمتنع تقديمه على عامله.

فيجب تقديم المفعول به على عامله إذا كان له حقّ الصّدارة كاسم الاستفهام مثل : «من قابلت؟» «ما اشتريت؟» واسم الشرط ، مثل : «أيّ تلميذ تساعد أساعد» أو إذا كان مضافا إلى اسم شرط أو استفهام أي : مضافا إلى ما له حق الصّدارة ، مثل : «صاحب من تساعد أساعد» ومثل : «صاحب من قابلت؟».

ويجب تقديم المفعول به على عامله إذا كان ضميرا منفصلا ، كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(3)ويجب تقديمه إذا كان الفعل مقرونا «بفاء» الجزاء بعد «أمّا» التفصيليّة ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)(4)وكقوله تعالى : (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)(5)حيث قدّم المفعول به «ربّك»


1) من الآية 28 من سورة فاطر.

2) من الآية 87 من سورة البقرة.

3) من الآية 5 من سورة الفاتحة.

4) من الآيتين 8 و 9 من سورة الضحى.

5) من الآيات 3 و 4 و 5 من سورة المدّثّر.

و «ثيابك» و «الرّجز» على الفعل المتصل بفاء الجزاء «فكبّر» و «فطهّر» و «فاهجر».

ويمتنع تقديم المفعول به على عامله في صور متعدّدة منها :

1 - إذا كان الفعل من أفعال التّعجّب ، مثل : «ما أحلى الوفاء».

2 - إذا كان محصورا ب- «إلا» مسبوقا بنفي ، مثل : «لا يقول الكريم إلا الحقّ».

3 - إذا كان المفعول به مصدرا مؤوّلا من «أنّ» ومعموليها ، مثل : «عرفت أنك مقيم في المدينة».

4 - إذا وقع في صدر صلة لحرف مصدري ينصب المضارع ، مثل : «يعجبني أن تقول الحقّ» أما إذا كان الحرف المصدريّ غير ناصب جاز تقديمه على عامله ، مثل : «أسرّ ما التلميذ احترم أبوه» ، وإذا كان المفعول به لفعل مجزوم بحرف من الحروف الجازمة فعلا واحدا فيجوز تقديمه على الفعل وحرف الجزم ، مثل : «أمرا لم أخالف» وإذا كان المفعول به عامله منصوب ب- «لن» فيجوز أن يتقدم على الفعل والنّاصب ، مثل : «أمرا لن أخالف» ، ومثل : «إساءة لن أقبل».

5 - إذا كان مفعولا به لفعل مؤكّد بنون التوكيد ، مثل : «اقتلنّ الضّجر بالمطالعة».

6 - إذا كان مفعولا به لفعل مقترن بلام الابتداء ، مثل : «ليشرح المعلم الدّرس».

7 - إذا كان العامل مسبوقا «بلام» القسم ، مثل : «والله لفي الصباح أدرس درسي».

8 - إذا كان العامل مسبوقا ب- «قد» ، مثل : «قد يشتري الكسلان كتابا للمطالعة».

9 - إذا كان العامل مسبوقا ب- «قلما» ، مثل : «قلّما اشتريت كرة».

10 - أو إذا كان العامل مسبوقا بلفظ «ربما» ، مثل : «ربّما أصابت الحمّى أخي».

ملاحظات :

1 - لا يصح أن يكون للفعل إلّا فاعل واحد وكذلك لشبه الفعل ، إذ لا يتعدّد الفاعل ، مثل : «جاء زيد» ، «ضرب عمرو زيدا». «تكلّم سعيد مع أخيه» أمّا الأفعال التي لا تأتي إلّا من متعدّد فإنّ الفاعل المتعدّد يكون معطوفا بالواو ، مثل : «تقاتل سمير وسعيد». فالفاعل هو «سمير».

و «سعيد» معطوف عليه بالواو ، ومثل : «تسابق سمير وخليل» ، ومثل : «تصافح زيد وعمر».

2 - الفاعل يغني عن الخبر في المبتدأ الوصف وذلك إذا تقدم الوصف نفي أو استفهام وطابق ما بعده في الإفراد ، مثل : «أقائم أخوك» ، ومثل : «هل قائم أخوك؟». أو إذا تقدّمه نفي أو استفهام وكان الوصف مفردا وما بعده مثنى أو مجموعا ، مثل : «ما مذموم المجتهدان» ومثل : «هل محبوب القتلة؟».

الفاعل الحقيقيّ

اصطلاحا : الفاعل اللغويّ.

الفاعل السّادّ مسدّ الخبر

هو فاعل الوصف الذي يقع مبتدأ فيغني عن الخبر. وحكمه :

1 - أن يكون الوصف قد تقدّمه نفي أو استفهام ولم يطابق موصوفه في التثنية والجمع كقول الشاعر :

خليليّ ما واف بعهدي أنتما

إذا لم تكونا لي على من أقاطع

«أنتما» : فاعل المبتدأ الوصف «واف» سدّ مسدّ الخبر.

2 - أن يتقدم الوصف نفي أو استفهام ، وقد طابق موصوفه في الإفراد ، وفي هذه الحالة يجوز أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلا سدّ مسدّ الخبر أو خبرا مقدّما وما بعده مبتدأ مؤخّر ، مثل : «هل قادم أخوك» ومثل : «ما قادم أخوك». «أخوك» في المثلين يجوز أن يكون فاعلا مؤخرا سدّ مسدّ الخبر أو مبتدأ مؤخّرا و «قادم» خبر مقدّم.

الفاعل اللّغويّ

هو الذي فعل الفعل حقيقة ، وباشر بنفسه إبرازه في الوجود ، مثل : «أنعش الهواء المصطافين».

وله أسماء أخرى : الفاعل المعنويّ. الفاعل الحقيقيّ. الفاعل الواقعيّ.

الفاعل المعنويّ

اصطلاحا : الفاعل اللغويّ.

الفاعل النحويّ

هو الذي يعرب فاعلا ، ولا يوافق هذا الإعراب المعنى اللّغوي ، مثل : «انكسر الزجاج» ، «تمزّقت الورقة». «الزّجاج» : فاعل نحويّ للفعل «انكسر» لأنه لم يقم بالكسر حقيقة. و «الورقة» فاعل «تمزقت» ولم تقم الورقة بالتمزيق ، إنما تمزّقت من قبيل المطاوعة ، وكذلك الزجاج.

الفاعل الواقعيّ

اصطلاحا : الفاعل اللغويّ.

الفاعليّة

لغة : مصدر صناعي من فاعل.

واصطلاحا : هو عامل الرّفع في الفاعل.

الفتح

لغة : هو مصدر فتح. فتح الله عليه : علّمه وعرّفه. فتح : ضد أغلق.

واصطلاحا : هو أحد أسماء البناء الأربعة : الفتح ، الضم ، الكسر ، السكون ويدخل فيه المبني على الفتح من الأسماء ، مثل «هو» ومثل : «لا رجل عندنا» «رجل» : اسم «لا» النافية للجنس مبني على الفتح ؛ ومن الأفعال مثل : «والله لأجتهدنّ» «أجتهدنّ» مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، ومن الحروف مثل : «ثمّ» «ربّ». ومن الظّروف : «الآن». «حين». ومن الأعداد : العدد المركب من «أحد عشر» إلى «تسعة عشر» ما عدا «إثني عشر».

الفتحة

لغة : مصدر المرّة من فتح الباب ، أي : أزال إغلاقه.

اصطلاحا : إحدى علامات الإعراب الأصليّة وهي : الفتحة ، الضّمّة ، الكسرة ، السّكون. وهي مختصة بالنّصب ، كقوله تعالى : (يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ)(1)الفعل «ينزّل» : منصوب ب- «أن» وعلامة نصبه الفتحة «مائدة» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة «الله» : اسم الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة.

وهي إحدى علامات الإعراب الفرعيّة أي : هي علامة الجر في الأسماء الممنوعة من الصّرف. كقوله تعالى : (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ)(2)«مصابيح» اسم مجرور بالفتحة


1) من الآية 115 من سورة المائدة.

2) من الآية 12 من سورة فصّلت.

عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.

راجع : علامات الجر. وهي أيضا في لغة الاصطلاح عند من يتساهلون بالألفاظ علامة البناء الأصليّة فيقولون : مبنيّ على الفتحة بدل القول : مبنيّ على الفتح.

ولها أسماء أخرى : الألف الصغيرة ، الفتحة الإعرابيّة ، النّصبة.

فتحة الإتباع

اصطلاحا : فتحة المشاكلة.

الفتحة الإعرابيّة

اصطلاحا : الفتحة.

الفتحة البنائيّة

اصطلاحا : الفتح.

الفتحة الطّويلة

اصطلاحا : الألف الساكنة. أي : هي الألف الموجودة في آخر الأسماء والأفعال وتكون مقلوبة عن «واو» مثل : «عصا» والأصل : «عصو» «دعا» والأصل : «دعو». أو هي الألف المسبوقة «بياء» مثل : دنيا ، عليا ، يحيا.

الفتحة العارضة

هي التي يبنى عليها الاسم بناء عارضا. كالبناء العارض على الفتح في المنادى المكرّر كقول الشاعر :

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم

لا يلفينّكم في سوأة عمر

حيث يجوز في «تيم» الأولى البناء على الفتح أو على الضم لأنه مكرّر. وفتحة البناء العارض في العدد المركب مثل قوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(1). «أحد عشر» مفعول به مبني على فتح الجزأين.

فتحة المشاكلة

اصطلاحا : هي فتحة التّوكيد اللّفظيّ ، غير المضاف ، الذي يفصل بين المنادى المضاف والمضاف إليه ، مثل : «يا ابن ابن أبي طالب» «ابن» : الأولى منادى منصوب لأنه مضاف إلى «أبي طالب». «ابن» الثانية توكيد لفظي للأولى كان حقها أن تكون منوّنة لأنها غير مضافة ولكن حذف منها التنوين وجعل بدلا منه فتحة المشاكلة للتوافق بين الاسمين المثلين.

ولها تسميات أخرى : فتحة الإتباع ، وفتحة المماثلة.

فتحة المماثلة

اصطلاحا : فتحة المشاكلة.

الفرد

لغة : جمعها فراد وأفراد وفرادى : الواحد. أو من لا نظير له.

واصطلاحا : المفرد. أي : ما دلّ على واحد ، مثل : «رجل» ، «كلب» ، «دفتر» وهو أيضا : المفرد في المنادى وفي اسم «لا» النافية للجنس ، أي : لا مضاف ولا مشبّه بالمضاف. وهو أيضا ، المفرد في الخبر والحال ، أي : لا جملة ولا شبه جملة.

وهو في العلم : ما ليس مركّبا مثل : «سمير». علم مفرد .. راجع : المفرد.

فرطك

لغة : فرط : تقدم.


1) من الآية 4 من سورة يوسف.

واصطلاحا : هو اسم فعل أمر بمعنى : «تقدّم» مثل «أمامك» ، أو تحذّر به المخاطب شيئا بين يديه. والكاف للخطاب.

فصاعدا

لغة : الصاعد : اسم فاعل من صعد. تقول : «تصدّق بدرهم فصاعدا» والتقدير : ادفع درهما ثم زد على ذلك. فتكون : «صاعدا» حال حذف عامله مع فاعله. ودخلت عليه «الفاء» التي تفيد التّرتيب والتّعقيب ، ويقال : هي الفاء التّزيينيّة ، أتي بها لتزيين اللّفظ فقط ؛ وقد تأتي مكانها «ثم» فتقول «تصدق بدينار ثم صاعدا» لكن «الفاء» أجود وأغلب في الاستعمال ، ولأن معناه الاتصال. والمعنى الحقيقيّ :تصدّق بدرهم ثم زد الثّمن صاعدا. ويماثله قولك : «تصدق بدرهم فزائدا». ولا يجوز أن تقول : «تصدّق بدرهم فصاعد» ، ولا : «وصاعد». لأنك لا تخبر أنك تتصدّق بالدرهم مع صاعد ولا أن «الدرهم وصاعد» هو قيمة الصدقة ولكن القصد أن تتصدّق بأدنى ثمن وهو الدّرهم فجعلته أولا ثم تزيد عليه فوقه ما يحلو لك.

الفصل

لغة : جمع فصول : وهو الحدّ بين الأرضين ، أو الحاجز بين شيئين.

واصطلاحا : ضمير الفصل. أي : الضمير الذي يؤتى به بين المبتدأ والخبر ليفصل ويبيّن أنّ ما بعد المبتدأ هو خبر لا تابع. مثل : «الله هو السميع العليم».

فصل المتضايفين

اصطلاحا : هو ما يفصل بين المضاف والمضاف إليه من اسم ظاهر أو ضمير بارز ، أو غيرهما ، والأصل أن يكون المتضايفين متلاصقين. كالفصل ب- «ما» الزائدة حين يكون المضاف منادى بعد حرف النداء «يا» ، مثل : «يا شاة ما قنص لمن حلّت له» ... وأشهر مواضع الفصل بين المتضايفين هي :

1 - «ما» الزائدة بعد المنادى بحرف النداء «يا» كالمثل السابق : «يا شاة ما قنص».

2 - بالتوكيد اللّفظي ، مثل : «يا ابن ابن أبي طالب» «ابن» الثانية توكيد لفظي للأولى وفصلت بين المضاف «ابن» الأولى والمضاف إليه «أبي طالب».

3 - أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله ، والفاصل إمّا مفعول به للمضاف ، وإمّا ظرف ، كقوله تعالى : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ)(1). «زيّن» فعل مجهول «قتل» نائب فاعله. وهو مصدر من الفعل «قتل» ويعمل عمله أي : يرفع فاعلا وينصب مفعولا به. و «قتل» مضاف إلى فاعله «شركائهم» وفصل بينهما المفعول به للمصدر وهو «أولادهم» ومثل : «ترك يوما نفسك وهواها دفع لها في رداها» «ترك» مبتدأ مرفوع وهو مضاف إلى فاعله «نفسك» والفاصل بينهما هو الظرف «يوما».

2 - أن يكون المضاف وصفا والمضاف إليه المفعول الأول والفاصل إما المفعول الثاني أو الظرف ، أو شبه الظّرف ، كقوله تعالى : (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ)(2)«مخلف» : مفعول به ل- «تحسبنّ» منصوب وهو مضاف إلى مفعوله الأول «رسله» وفصل بينهما المفعول الثاني «وعده». ومثل الحديث الشريف : «هل أنتم تاركو لي صاحبي» «تاركو» : خبر المبتدأ مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم وهو مضاف إلى مفعوله


1) من الآية 137 من سورة الأنعام.

2) الآية 47 من سورة إبراهيم.

«صاحبي» والفاصل بينهما شبه الجملة «لي» ، وكقول الشاعر :

فرشني بخير لا أكونن ومدحتي

كناحت يوما صخرة بعسيل

«ناحت» اسم فاعل مضاف إلى «صخرة» وفصل بينهما الظّرف «يوما».

3 - يجوز أن يفصل بينهما القسم ، مثل : «جاء صاحب ، والله ، خليل». «صاحب» : فاعل مرفوع وهو مضاف «خليل» مضاف إليه وفصل بينهما القسم «والله».

4 - الفاصل بينهما أجنبيّ عن المضاف كأن يكون فاعلا لغير المضاف مثل :

أنجب أيام والداه به

إذ نجلاه فنعم ما نجلا

المضاف «أيام» والمضاف إليه «إذ نجلاه» والفاصل بينهما «والداه» فاعل «أنجب». أو مفعولا به لغير المضاف ، كقول الشاعر :

تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها

كما تضمّن ماء المزنة الرّضف

«ندى» : فاعل «تسقي» وهو مضاف «ريقتها» : مضاف إليه وفصل بينهما «المسواك» وهو مفعول به ل- «تسقي» أجنبيّ عن المضاف. ويجوز أن تكون «ندى» مفعول به أول ل- «تسقي» «المسواك» مفعوله الثاني. ريقتها مضاف إليه. أو يفصل بينهما الظرف ، كقول الشاعر :

كما خطّ الكتاب بكفّ يوما

يهوديّ يقارب أو يزيل

«كف» : اسم مجرور «بالباء» وهو مضاف «يهوديّ» : مضاف إليه وفصل بينهما الظّرف «يوما». وهو أجنبيّ عن المضاف لأن عامل الظّرف «خطّ الكتاب».

5 - قد يكون الفاصل بين المضاف والمضاف إليه ، هو فاعل المضاف ، كقول الشاعر :

ما إن رأينا للهوى من طبّ

ولا عدمنا قهر وجد صبّ

«قهر» : مضاف هو مفعول به ل- «عدمنا» والمضاف إليه «صبّ» ، مفعول به للمصدر «قهر» وقد فصل بينهما «وجد» : فاعل المصدر «قهر».

6 - الفاصل بين المتضايفين قد يكون نعتا للمضاف ، كقول الشاعر :

نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه

من ابن أبي شيخ الأباطح طالب

«ابن» اسم مجرور ب- «من» وهو مضاف «أبي» مضاف إليه مجرور «بالياء» لأنه من الأسماء السّتّة و «أبي» مضاف «طالب» : مضاف إليه وفصل بينهما «شيخ الأباطح» نعت للمضاف.

7 - قد يكون الفاصل بينهما هو النّداء ، كقول الشاعر :

وفاق كعب بجير منقذ لك من

تعجيل تهلكة والخلد في سقر

«وفاق» مبتدأ وهو مضاف «بجير» مضاف إليه والفاصل بينهما المنادى «كعب» والتقدير : يا كعب. فهو مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء ... ومثل :

كأنّ برذون أبا عصام

زيد حمار دقّ باللّجام

«برذون» اسم «كأنّ» منصوب وهو مضاف «زيد» مضاف إليه ، وفصل بينهما المنادى «أبا عصام» والتقدير : «يا أبا عصام» «أبا» : منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف «عصام» مضاف إليه مجرور.

فضلا

اصطلاحا : تقول : «سمير لا يملك بيتا فضلا عن أثاثه» أي : لا يملك بيتا ولا أثاث البيت.

أي : لا يملك بيتا فكيف يملك أثاث البيت.

وتكون «فضلا» إما حالا صاحبه «بيتا» وهو نكرة.

والذي سوّغ لصاحب الحال أن يكون نكرة كونه مسبوقا بنفي. وإما مفعولا مطلقا من فعل محذوف مع فاعله.

الفضلة

لغة : مصدر المرّة من فضل. والجمع : فضلات وفضال : البقيّة من الشيء.

واصطلاحا : هي الاسم الذي يذكر في الجملة غير المسند والمسند إليه ، ويمكن الاستغناء عنه ، إنّما يؤتى به لتوضيح المعنى. مثل : «نام الطفل في السّرير» فالجار والمجرور هو «فضلة» لأنه يمكن الاستغناء عنه ولكنه يوضح المعنى. وقد يكون الاسم الفضلة :

1 - حالا ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً)(1)الحال «غضبان» و «أسفا» هما فضلة وكذلك الجار والمجرور «إلى قومه».

2 - أو تمييزا ، كقوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(2)«كوكبا» : تمييز فضلة.

3 - أو مفعولا به كقوله تعالى : (اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً)(3). «حسنة» : مفعول به هو فضلة.

4 - أو مفعولا مطلقا ، كقول الشاعر :

وقد يجمع الله الشّتيتين بعد ما

يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا

«كل» : مفعول مطلق للفعل «يظنّان» وهو فضلة.

5 - أو مفعولا لأجله ، كقول الشاعر :

فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها

لدى السّتر إلا لبسة المتفضّل

«لنوم» : مفعول لأجله مجرور ب- «اللّام».

6 - أو مفعولا فيه ، كقول الشاعر :

صريع غوان شاقهنّ وشقنه

لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب

«لدن» : ظرف أو مفعول فيه مبني على السكون وهو فضلة.

7 - أو مستثنى : كقوله تعالى : (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً)(4). «قليلا» : مستثنى منصوب. هو فضلة.

8 - أو نعتا ، كقوله تعالى : (إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)(5). «مبين» : نعت نذير مرفوع. هو فضلة.

9 - أو توكيدا ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ)(6). «أجمعين» : توكيد للضمير «هم» مجرور ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

10 - أو بدلا ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)(7)«صراط» : بدل من «الصراط» منصوب. وهو فضلة.

11 - أو مضافا إليه ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)(8). «بعض» : مضاف إليه ومثله «المتقين» : مضاف إليه.


1) من الآية 149 من سورة الأعراف.

2) من الآية 4 من سورة يوسف.

3) من الآية 155 من سورة الأعراف.

4) من الآية 249 من سورة البقرة.

5) من الآية 50 من سورة الذّاريات.

6) من الآية 43 من سورة الحجر.

7) من الآيتان 6 و 7 من سورة الفاتحة.

8) من الآية 18 من سورة الجاثية.

فعال

كل اسم على وزن «فعال» يكون مبنيا على الكسر سواء أكان :

1 - اسم فعل أمر مثل : «نزال» بمعنى : انزل.

2 - أو صفة سبّ للمؤنث ملازمة للنداء ، وتكون بلفظ المذكّر ولا يجوز تأنيثه مثل : «يا فساق» ، أي : يا فاسقة و «يا فجار» : يا فاجرة.

وتعرب «فساق» و «فجار» كلّا منهما منادى مبنيّا على الكسر في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره : أنادي.

فعل

لغة : عمل.

واصطلاحا : أحد أوزان الفعل الثلاثيّ المجرّد مثل : «كتب».

واصطلاحا أيضا : هو الفعل الماضي. أي : الذي يدلّ على حدث مقيّد بالزّمان الماضي.

الفعل

لغة : العمل.

واصطلاحا : هو الكلمة التي تدل على معنى وعلى زمن مقترن به مثل : «كتب ويكتب ، اكتب».

وله أسماء أخرى : الحرف ، خبر الفاعل ، الحدث ، البناء.

علاماته :

1 - للماضي علامات ثلاثة هي قبوله «تاء التأنيث» الساكنة في آخره ، مثل : «كتبت» و «تاء الضمير» المتحركة في آخره ، مثل : «كتبت ، كتبت ، كتبت» وقبوله «قد» : مثل : «قد كتب التلميذ فرضه». راجع : علامات الفعل.

2 - وللمضارع علامات منها : قبوله «النصب» مثل : «لن يكتب» و «الجزم» ، مثل : «لم يكتب» و «السين» ، مثل : «سيكتب» وسوف ، مثل : «سوف نكتب». و «قد» ، «قد ينسى الولد فرضه» و «ياء» المخاطبة : «يا هند أنت تكتبين فرضك» ، و «نون التوكيد» بنوعيها مثل : «والله لأجتهدنّ» ومثل : «ليسمعن كلّ منكم نصيحة أستاذه» و «حروف المضارعة» مثل : «أكتب» ، «تكتب» ، «تكتب» ، «يكتب».

3 - وللأمر علامات منها : قبوله ياء المخاطبة ، مثل : «اكتبي» و «نون» التوكيد : مثل : «اكتبنّ» والدّلالة على الأمر : اكتب.

علامات الفعل : يعرف الفعل بأربع علامات :

الأولى : هي تاء التأنيث السّاكنة ، مثل : «ذهبت». أما تاء التأنيث المتحركة فهي خاصة بالاسم مثل «قائمة» وتكون حركتها حركة إعراب ، مثل : «هي ذاهبة إلى المدرسة» أو حركة بناء ، مثل : «لات ، ربّت ، وثمّة» أي : في الحرف المشبه ب- «ليس» وهو «لات» والحرف المشبه بالزائد وهو «ربّت» ، وحرف العطف وهو ثمّة.

والثانية : هي تاء الفاعل المتحركة ، مثل : «ذهبت ، ذهبت ، ذهبت».

ملاحظتان :

1 - تدل التاء المتحركة على أن «ليس» و «عسى» هما فعلان فتقول : «لست كسولا» ، و «عسيت ناجحا».

2 - تدل تاء التأنيث الساكنة أن «نعم» و «بئس» هما فعلان فتقول : «نعمت هند» ...

الثالثة : هي ياء المخاطبة ، مثل : «اذهبي إلى

مدرستك». وكقوله تعالى : (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً)(1).

الرابعة : هي نون التوكيد المشدّدة والخفيفة ، كقوله تعالى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً)(2)والأصل :وليكونن بالنون الخفيفة. وتكتب بالتنوين :و «ليكونن».

تصريف الماضي : يتصرّف الماضي باتصاله بضمائر الرفع إلى أربعة عشر وجها وهي اثنا عشر وجها في الحقيقة لأن ضمير المثنى مشترك فيه المذكر والمؤنّث.

1 - للغائب والغائبة : هو كتب ، هما كتبا ، هم كتبوا ، هي كتبت ، هنّ كتبن.

2 - للمخاطب والمخاطبة : أنت تكتب ، أنتما تكتبان ، أنتم تكتبون ، أنت تكتبين ، أنتن تكتبن.

3 - للمتكلم المفرد : «أنا». وللمتكلم الجمع : «نحن». تقول : «أنا أكتب. نحن نكتب».

تصريف المضارع : وللمضارع مع الضمائر اثنا عشر وجها أيضا :

1 - ستّة أو خمسة للغائب والغائبة : هو يدرس ، هما يدرسان ، هم يدرسون ، هي تدرس ، هما تدرسان ، هنّ يدرسن. (تتكرر «هما» مع الغائب والغائبة).

2 - ستة أو خمسة للمخاطب والمخاطبة : أنت تدرس ، أنتما تدرسان ، أنتم تدرسون ، أنت تدرسين ، أنتما تدرسان ، أنتن تدرسن («أنتما» تتكرّر مع المخاطب والمخاطبة).

3 - وللمتكلم المفرد : «أنا أدرس» وللمتكلم الجمع : نحن ندرس.

تصريف الأمر : لتصريف الأمر مع الضمائر خمسة أوجه كلها للمخاطب أو المخاطبة وهي : اكتب. (اكتبا) ، اكتبوا ، اكتبي ، (اكتبا). اكتبن.

أقسامه :

1 - باعتبار الصيغة يقسمه البصريون إلى ثلاثة أقسام هي : الفعل الماضي ، والفعل المضارع ، وفعل الأمر. ويسمّي الكوفيون هذه الأقسام : ماض ومضارع ودائم.

2 - باعتبار طبيعته : الفعل المجرّد ، مثل : «كتب» والفعل المزيد ، مثل : «أكرم».

3 - باعتبار عمله : الفعل التام ، مثل : «نام الولد» ، والفعل الناسخ ، مثل : «كان الولد نائما».

و «كاد الولد ينام» و «ظنّ الولد الدرس هينا».

4 - باعتبار التصرّف : الفعل الجامد ، مثل : «نعم الرجل زيد» ، ومتصرّف ، مثل : «نام الولد».

والفعل اللازم ، مثل : «جاء زيد» ، والفعل المتعدي ، مثل : «قرأ الولد الرسالة».

5 - باعتبار حروفه : الفعل الصحيح ، مثل : «كتب» ، «سمع» ، والفعل المعتلّ ، مثل : «وهب» «سال» ، «مشى» ، «دعا» ، «غزا» ، «باع» ، «وصف» ...

5 - باعتبار الإعراب : الفعل المعرب وهو المضارع فقط ، والفعل المبني وهو : الأمر مثل : «ادرس» والماضي ، مثل : «درس» والمضارع المتصل بنون الإناث ، مثل : «الفتيات يسمعن الموسيقى» والمضارع المتصل بنون التوكيد مثل : «والله لأجتهدنّ».

6 - باعتبار التوكيد : الفعل المؤكّد ، مثل : «قرأ» ، «يكتبنّ» ، والفعل غير المؤكّد ، مثل : «يظن» ، «يكتب» المؤكّد هو المتصل بنون التوكيد بنوعيها وغير المؤكد ما لا تلحقه نون التوكيد مثل


1) من الآية 25 من سورة مريم.

2) من الآية 32 من سورة يوسف.

قوله تعالى : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(1).

7 - باعتبار المعنى : الفعل الحقيقي هو الذي يدل على حدث أو معنى ، مثل : «كتب» ، «قرأ» والفعل اللّفظي الذي لا يدل على حدث مثل : «كان» ، «كاد».

وله أسماء أخرى في الاصطلاح : الاسم المشتق. الاسم العامل. المفعول المطلق.

المصدر. الاسم الواقع بعد اسم معرّف ب- «أل» مسبوق باسم إشارة ، مثل : «هذا الولد نشيط».

فعل الاثنين

اصطلاحا : المضارع المتصل بألف الاثنين ، مثل : «التلميذان يكتبان فروضهما».

الفعل الأجوف

اصطلاحا : الأجوف. أي : اللّفظ الذي عينه حرف علّة ، مثل : «قال».

الفعل الذي لا يقع

اصطلاحا : هو الفعل اللازم. أي الذي يكتفي بمرفوعه ، مثل : «نام الطفل».

الفعل الذي لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : الفعل المجهول. أي : الذي لم يعرف فاعله. أو الذي حذف فاعله إما رغبة في إخفائه للخوف منه ، مثل : «قتل المسكين». أو لعدم معرفته مثل : «سرق البيت» أو لأنه لا يتعلق بذكره فائدة ، كقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)(2)أو لشيوعه مثل : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(3).

فعل الأمر

اصطلاحا : هو الفعل الذي يدل على أمر مطلوب تحقيقه في المستقبل ، مثل قوله تعالى : (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)(4).

أما الفعل المتصل بلام الأمر ، فهو المضارع ؛ وبدخول اللام عليه يتحوّل معناه إلى الأمر ، فيسمّى عندئذ الأمر باللّام. مثل : «ليصغين إلى نصائح أمّهاتهنّ».

علامته : علامة الأمر بالصيغة :

1 - قبوله الطلب ، مثل : «اكتب».

2 - قبوله ياء المخاطبة ، مثل : «اكتبي».

صياغته : يصاغ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة من أوّله ، فتقول في «يتعلم» : «تعلّم» وإذا كان بعد حرف المضارعة حرفا ساكنا فإمّا أن نستبدل حرف المضارعة بهمزة وصل في الثّلاثي ، مثل : «كتب» ، «يكتب» «اكتب» وفي الخماسي مثل : «انطلق» «ينطلق» «انطلق» وفي السّداسي مثل : «استغفر» «يستغفر» ، «استغفر».

وهذه الهمزة تكون مكسورة إلا إذا كان المضارع مضموم العين فتضم الهمزة لتسهيل اللفظ فتقول : «كتب» «يكتب» ، «اكتب». و «قتل» «يقتل» «اقتل». أو بإضافة همزة قطع مفتوحة في أوّل المضارع الرّباعي الساكن بعد حذف حرف المضارعة مثل : «يكرم» «أكرم» و «يحسن» «أحسن»

بناؤه :

1 - يبنى الأمر على السكون إذا كان صحيح


1) من الآية 9 من سورة الزمر.

2) من الآية 86 من سورة النساء.

3) من الآية 28 من سورة النساء.

4) من الآية 52 من سورة هود.

الآخر ولم يتصل به شيء ، مثل : «اكتب» ، «ادرس» أو إذا اتصلت به «هاء» المفعول كقوله تعالى : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ)(1).

2 - ويبنى على حذف حرف العلة إذا كان معتل الآخر ، مثل : «امش» «ف» ، «ع» ، «ارم» ، «ادع». من المضارع «يفي» ، «يعي» ، «يرمي» ، «يدعو».

3 - ويبنى على حذف النون إذا كان آتيا من الأفعال الخمسة مثل : «تكتبين» ، «اكتبي» وله أسماء أخرى : فعل الإنشاء. بناء ما لم يقع. الأمر بالصيغة. الجزم.

فعل الإنشاء

اصطلاحا : فعل الأمر.

الفعل التامّ

اصطلاحا : هو الفعل الذي لا يتعدّى أثره فاعله ، فلا يتجاوزه إلى المفعول به ، مثل : «سار الطفل». وكقوله تعالى : (وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فالفعل «منّ» والفعل «يصبر» لازمان تامّان. ومثلهما الفعل «يتقي» ، والفعل «يضيع» متعدّيان تامّان.

أقسامه :

1 - بالنسبة للعمل : الفعل المعلوم مثل : «منّ الله علينا بالنّصر» والفعل المجهول كقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)(2)والفعل المجهول لفظا لا معنى ، مثل : «زكم».

2 - بالنّسبة للتعدية واللزوم : الفعل اللّازم ، مثل قوله تعالى : (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ)(3). والفعل المتعدّي ، كقوله تعالى : (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ)(4). والفعل اللّازم المتعدّي ، أي : الفعل الذي يستعمل لازما مرة ومتعديا مرة أخرى ، مثل : «نصح وشكر» تقول : «نصح الشيء». و «نصح الشيء». وله اسم آخر هو : الفعل التام التّصرّف.

الفعل التّامّ التّصرّف

اصطلاحا : هو الفعل الذي تؤخذ منه اطّرادا أزمنة الفعل الثلاثة : الماضي والمضارع والأمر مثل : «زرع ، يزرع ، ازرع» ، «درس يدرس ادرس».

فعل التعجّب الأوّل

هو اصطلاحا : وزن ما أفعله مثل : «ما أكرم معلمنا».

فعل التعجّب الثّاني

هو اصطلاحا : وزن «أفعل به» ، مثل : «أكرم بالمعلم».

الفعل الجامد

اصطلاحا : هو الفعل الذي يلزم صورة واحدة في كل حالات الإعراب ويشبه الحرف من حيث أداء المعنى مجرّدا عن الزّمان والحدث ، مثل : «ليس» «عسى» ، «نعم» ، «هب» ، «تعلّم» ، «بئس» وفعلا التعجب : ما أفعله ، وأفعل به وله اسمان آخران هما : الفعل غير المتصرّف ، الجامد.


1) من الآية 90 من سورة يوسف.

2) من الآية 86 من سورة النساء.

3) من الآية 82 من سورة هود.

4) من الآية 41 من سورة المؤمنون.

أنواعه : هي كثيرة منها :

1 - أفعال المدح والذّم ، مثل : «نعم» ، «حبذا» ، للمدح. و «بئس» و «ساء» للذّمّ.

2 - فعلا التعجب وهما : ما أفعله ، وأفعل به ، مثل «ما أجمل الربيع» و «أكرم بالرّبيع».

3 - ألفاظ الملحق ب- «نعم» و «بئس» مثل : «حسن» و «ساء».

4 - ألفاظ مسموعة متفرقة مثل : «ما دام» ، «ليس» ، «عسى» ، «هب» ، «تعلّم» «تعال» ، «قلّ» ، «طالما» «كثر ما» ، «هلمّ» ، «قصر ما» ، «هدّ» ، «كذب».

فعل جمع النّساء

اصطلاحا : هو الفعل المضارع المسند إلى نون النسوة ، مثل : «الفتيات يلعبن».

فعل الجميع

اصطلاحا : هو المضارع المتصل بواو الجماعة ، مثل : «الأولاد يلعبون».

الفعل الحاضر

اصطلاحا : الفعل المضارع ، أي : الذي يدل على حدث في الزمن الحاضر أو في المستقبل ، كقوله تعالى : (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ)(1).

فعل الحال

اصطلاحا : الفعل المضارع.

الفعل الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الفعل الذي يدل على حدث ، مثل : «سمع» ، «قرأ» ، «زرع».

الفعل الدّائم

اصطلاحا : هو الفعل الذي يدل على حدث في الزّمن الماضي ، مثل : «سمع» أو في الزمن الحاضر أو المستقبل أي : في صيغة المضارع ، مثل : «يسمع» ، أو في صيغة الأمر ، مثل : «اسمع» وهو أيضا : اسم الفاعل العامل ، مثل قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ)(2)فاسم الفاعل «الثابت» هو اسم الفاعل العامل لأنه يدل على الحاضر وعلى المستقبل بدليل القول في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وهو أيضا اسم المفعول كقوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ)(3)والمصدر العامل كقوله تعالى : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً)(4)ويسمى أيضا : الدائم.

فعل الشّرط

اصطلاحا : هو الفعل الأول المجزوم بإحدى أدوات الشرط ، كقول الشاعر :

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميّت إيلام

ويسمّى بهذا الاسم لأن المتكلّم يعتبر تحقّق مدلوله شرطا لتحقّق مدلول الجواب. ويسمّى أيضا : الشّرط.

الفعل غير التّام

اصطلاحا : هو الفعل النّاقص. أي : الذي لا يكتفي بمرفوعه ، مثل : «كان الطقس باردا».

الفعل غير المؤثّر

اصطلاحا : الفعل اللّازم.


1) من الآية 109 من سورة الأعراف.

2) من الآية 27 من سورة إبراهيم.

3) من الآية 155 من سورة الأنعام.

4) من الآية 3 من سورة المائدة.

الفعل غير المؤكّد

هو المضارع الذي لا تلحقه نون التوكيد الخفيفة منها أو الثقيلة. كقوله تعالى : (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ)(1)«يخافون» : فعل غير مؤكّد لأنّه لم يتصل بنون التّوكيد ، أمّا الفعل الماضي فلا يجوز توكيده ، وما يؤكد من الأفعال هو فعل الأمر فقط ، أما المضارع فيؤكد إذا سبقه قسم ، أو طلب ، أو نفي ، أو دعاء ، أو بعد «ما» الزائدة مثل : «والله لأجتهدنّ».

الفعل غير المتصرف

اصطلاحا : الفعل الجامد.

الفعل غير المتعدّي

اصطلاحا : الفعل اللّازم.

الفعل غير المجاوز

اصطلاحا : الفعل اللّازم.

الفعل غير الواقع

اصطلاحا : الفعل اللّازم.

فعل الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم أي : الذي يذكر بعده الفاعل ، مثل : «شرب الولد الماء».

الفعل اللّازم

اصطلاحا : هو الذي يكتفي بمرفوعه ، فلا ينصب مفعولا به بنفسه ، إنّما بواسطة حرف جر أو غير ذلك ، مثل : «نام الولد في السّرير». وكقوله تعالى : (يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)(2)وله أسماء أخرى : غير الملاقي ، الفعل الذي لا يقع ، المطاوع ، الفعل غير المؤثر ، غير المتصل ، الفعل غير المتعدي ، الفعل غير المجاوز ، الفعل غير الواقع ، اللّازم ، القاصر.

أقسامه : هو ثلاثة أنواع : اللّازم أصلا ، مثل : «جلس» ، «نام» ، «دخل» ، «أتى». واللّازم تنزيلا مثل : «رحم» «قام» «شهد» كقوله تعالى : (يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)(3)وكقوله تعالى : (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(4). واللّازم تحويلا وذلك يكون إذا بني الفعل المتعدّي للمطاوعة ، مثل : «انكسر الزجاج» ، «تمزقت الورقة» ، «تدحرجت الكرة» أو إذا كان على وزن «فعل» مثل : «جهل الناس».

تحويله الى متعدّ : ويصير اللازم متعدّيا بإحدى الطّرق التالية :

1 - بنقل صيغته من «فعل» إلى «أفعل» : مثل : «جلس الولد» : أجلست الولد.

2 - بنقل صيغته إلى وزن «فاعل» مثل : «جلس القوم» ، «جالست القوم».

3 - بنقله الى صيغة «فعّل» ، مثل : «فرح الولد» : «فرّحت الولد» ، و «فرّحته».

4 - بواسطة حرف الجر ، مثل : «ذهب الولد» ، «ذهبت به» وقد يحذف حرف الجر فيتعدّى الفعل بنفسه وينصب المجرور على أنه منصوب على نزع الخافض ، كقوله تعالى : «ونصحت لك» (5)وكقوله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي)(6)ومثل : «كلتك» ، أي كلت لك ، و «مكّنتك» أي : مكّنت لك ، وكقوله تعالى : (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ)(7)وكذلك «اشتقتك» أي : اشتقت


1) من الآية 50 من سورة النحل.

2) من الآية 41 من سورة إبراهيم.

3) من الآية 41 من سورة إبراهيم.

4) من الآية 43 من سورة هود.

5) من الآية 78 من سورة الأعراف.

6) من الآية 14 من سورة لقمان.

7) من الآية 6 من سورة الأنعام.

لك واخترت لك أو منك أو من الرّجال ، وكقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(1)وكقول الشاعر :

أستغفر الله ذنبا لست محصيه

ربّ العباد إليه الوجه والعمل

والتقدير : أستغفر الله من ذنب. وكقول الشاعر :

وداع دعا يا من يجيب الى النّدى

فلم يستجبه عند ذاك مجيب

والتقدير : يستجيب له.

وقد يحذف حرف الجر للضرورة الشعرية ، كقول الشاعر :

آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه

والحبّ يأكله في القرية السّوس

والتقدير : آليت على حب العراق. وكقول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

والتقدير : تمرون بالديار. وكقول الشاعر :

لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه

فيه كما عسل الطريق الثّعلب

والتقدير : كما عسل الثعلب في الطريق.

وقد يحذف حرف الجر ويبقى عمله كقول الشاعر :

إذا قيل أيّ النّاس شرّ قبيلة

أشارت كليب بالأكفّ الأصابع

والتقدير : أشارت الأصابع إلى كليب.

ويطرد حذف حرف الجر مع «أنّ» و «أن» و «كي» كقوله تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ)(2)والتقدير : شهد أنه وكقوله تعالى : (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ)(3)والتقدير : أو عجبتم من أن جاءكم وكقوله تعالى : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ)(4)والتقدير : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ... كي لا يكون ... وكقول الشاعر :

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة

إليّ ولا دين بها أنا طالبه

والتقدير : ولا لدين بها. وكقول الشاعر :

يمنّون أن خلّوا ثيابي وإنّما

عليّ ثياب من دمائهم حمر

والتّقدير : يمنّون بأن خلّوا ... وهذه الأفعال تتعدّى بنفسها أحيانا وبواسطة حرف الجر أحيانا أخرى. والاستعمالان صحيحان.

ملاحظة : إذا تعدّى الفاعل بنقل صيغته الى وزن «أفعل» أو «فاعل» أو «فعّل» يتحول الفاعل إلى مفعول به مثل : «فرح الولد» : «فرّحت الولد» «أفرحته». و «جلس القوم» ، «جالست القوم».

علاماته : للفعل اللّازم علامات تميزه عن المتعدي منها :

1 - أن لا يصاغ منه اسم مفعول ، فلا تقول : «مخروج ، مفروح ، متعوب». بل تقول : «مخروج به» ، «مفروح له» ، «متعوب عليه».

أن لا يقبل هاء الضمير التي تكون مفعولا به.

فلا تقول : «عمر فرحه زيد» ، بل تقول : «فرّحه زيد». ولكنّه يقبل «الهاء» التي تقع مفعولا فيه مثل : «الميل قطعته» فتكون «الهاء» مفعولا فيه لا


1) من الآية 155 من سورة الأعراف.

2) من الآية 18 من سورة آل عمران.

3) من الآية 63 من سورة الأعراف.

4) من الآية 7 من سورة الحشر.

مفعولا به ، أو التي تقع مفعولا مطلقا مثل : «تحبّب تحبّبا لا يتحبّبه طفل» «الهاء» مفعول مطلق. والتقدير : لا يتحبّب هذا التحبّب طفل.

3 - إذا كان من أفعال الطباع والسّجايا ، «نهم» ، «شجع» ، «جبن» ، «حسن» ، «قبح».

4 - إذا دلّ على نظافة : «نظف» ، «طهر» ، «وضؤ» وزن «فعل» أو على دنس مثل : «دنس» ، «قذر» وزن «فعل».

3 - إذا دلّ على شيء عرضيّ غير ثابت في الجسم ، مثل : «عطش» ، «شبع» ، «مرض» ، «فرح» ...

4 - إذا دلّ على مطاوعة للمتعدّي إلى مفعول واحد ، مثل : «تدحرج» ، «انكسر» ، «امتدّ».

5 - إذا دلّ على عيب ، مثل : «عور» ، «عرج» أو على حلية ، مثل : «كحل ، نجل».

6 - إذا دلّ على لون ، مثل : حمر ، دكن ، أو على هيئة ، مثل : «طال» ، «قصر».

7 - إذا كان على وزن افعللّ ، مثل : اقشعرّ ، «اشمأزّ» ، «اطمأنّ» أو على ما لحق به ، أي : وزن «افوعلّ» ، مثل : اكوهدّ. تقول : «اكوهدّ الطير» ، أي : ارتعد.

8 - إذا كان على وزن «افعنلل» ، مثل : «احرنجم» تقول : «احرنجم الطلاب» : تجمعوا.

أو على وزن «افعنلل» بزيادة إحدى اللّامين ، مثل : «اقعنسس» ، تقول : «اقعنسس الجمل» ، أي : امتنع عن الانقياد ، أو على «افعنلى» ، مثل : «احرنبى» ، مثل : «احرنبى الدّيك» ، أي : انتفش للقتال ، و «اسلنقى» ، مثل : «اسلنقى الرجل» ، أي : نام على ظهره. وقد جاء من هذا الوزن فعل متعدّ وهو «اسرندى» والفعل «اعزندى» أي : علا وركب ، كقول الشاعر :

قد جعل النّعاس يسرنديني

أدفعه عنّي ويغرنديني (1)

الفعل اللّازم - المتعدّي

اصطلاحا : هو الذي يكون لازما ومتعدّيا في آن معا فيستعمل تارة لازما وتارة متعدّيا ، مثل قوله تعالى : (يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ)(2)وكقوله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ)(3)فالفعل «نصح» يستعمل لازما مثل : «نصح الشيء» أي : خلص ومتعديا فتقول : «نصح الشيء» ، أي : أخلصه. ومثله فعل «شكر» فتقول : «شكر لله» وتقول : «شكر الله».

الفعل اللفظيّ

اصطلاحا : هو الفعل الذي لا يدلّ على حدث مثل : «كان ، كاد».

الفعل لما قبله

اصطلاحا : الحال. أي : الذي يدلّ على هيئة صاحبه عند وقوع الفعل ، مثل : «جاء زيد ضاحكا».

فعل ما لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : الفعل المجهول. أي : الفعل الذي لم يذكر فاعله مثل : «سرق البيت».

الفعل الماضي

تعريفه :

اصطلاحا : هو ما دلّ على حدث مقترن


1) «يسرنديني» : مضارع الفعل اسرندى ، يقال : اسرندى الرجل القوم أي : علاهم بالشّتم. واغرندى القوم الرجل اغرنداء أي : علوه بالضرب والقهر.

2) من الآية 79 من سورة الأعراف.

3) من الآية 14 من سورة لقمان.

بالزمان الماضي كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ)(1)وكقوله تعالى : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ)(2)وله أسماء أخرى : الغابر ، الماضي ، فعل ، بناء فعل (تسمية الفراء). بناء ما مضى (سيبويه).

صياغته : يؤخذ الفعل الماضي من المصدر ، وليس له وزن معيّن يبنى عليه فتقول : «ذهب» من الذّهاب. «انطلق» من الانطلاق. «كتب» من الكتابة «سمع» من السّمع. وعلامته أن يقبل تاء التأنيث السّاكنة في آخره ، فتقول : «ذهبت» ، «انطلقت» ، «كتبت» ، «سمعت».

بناؤه : ويكون الفعل الماضي مبنيا دائما ، فيبنى على الفتح إذا كان صحيح الآخر ، ولم يتصل به شيء فتقول : «ذهب» ، «انطلق» ، «كتب» ، «سمع». ويبنى على السكون إذا اتصل بضمير رفع متحرك فتقول : «ذهبت» ، «انطلقت» ، «كتبت» ، «سمعت» ، وكقوله تعالى : (وَرَأَيْتَ النَّاسَ)(3)ويبنى على الضم إذا اتصلت به «واو» الجماعة ، كقوله تعالى : (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ)(4)أما إذا كان معتلّ الآخر فيبنى على فتحة مقدّرة على الألف للتعذّر. لأن الفعل الماضي المعتل الآخر يكون منتهيا بألف مقصورة ، مثل : «شوى» ، «كوى» ، أو بألف ممدودة ، مثل : «دعا» ، «غزا» ... ويعرب «دعا» فعل ماض مبني على الفتحة المقدّرة على الألف للتعذر. ومثله : الفعل «غزا» والفعل «مشى» وله علامات تميزه من المضارع والأمر. راجع : الفعل.

ملاحظة : هناك أفعال لا تدل على زمن مطلقا وإنّما تدل على معنى خاص بسبب استعمالها في الاسلوب الإنشائيّ غير الطّلبي ، كأفعال التعجب : «ما أفعله» ، «وأفعل به» ، مثل : «ما أكرم زيدا» و «أكرم به». وأفعال المدح ، مثل : «نعم وحبذا» ، فتقول : «نعم الفتاة هند» وكقول الشاعر :

تزوّد مثل زاد أبيك فينا

فنعم الزّاد زاد أبيك زادا

ومثل :

حبّذا ليلة تغفّلت عنها

زمني فانتزعتها من يديه

وأفعال الذمّ ، مثل : «بئس وساء» كقوله تعالى : (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)(5)وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً)(6).

الفعل المؤثّر

اصطلاحا : الفعل المتعدي.

الفعل المؤكّد

اصطلاحا : هو الفعل الذي تلحقه نون التّوكيد بنوعيها : الخفيفة والثقيلة. وقد اجتمعت النونان في قوله تعالى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ)(7)وتكتب «ليكونا» أيضا.

ملاحظات :

1 - يكتب الكوفيّون النون الخفيفة بالألف مع


1) الآية الثانية من سورة محمد.

2) من الآية الأولى من سورة المنافقون.

3) من الآية الثانية من سورة النصر.

4) الآية الثالثة من سورة القمر.

5) من الآية 29 من سورة النحل.

6) من الآية 38 من سورة النساء.

7) من الآية 32 من سورة يوسف.

التنوين ، مثل : «ليكونا» في الآية السابقة ويكتبها البصريّون بالنون مثل : «ليكونن».

2 - لا يجوز توكيد الفعل الماضي مطلقا لأن معناه لا يتّفق مع «النون» التي تفيد الاستقبال ولا يؤكّد من الأفعال إلا الأمر فتقول : «اكتبنّ» ، «اكتبنّ» ، «اكتبنّ» راجع : نون التوكيد. أمّا المضارع فلا يؤكّد إلّا إذا وقع بعد القسم أو أداة الطلب ، أو النفي ، أو الجزاء ، أو بعد «ما الزائدة» ، مثل : «لا تضيّعنّ وقتك» وكقوله تعالى : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي)(1).

وكقوله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً)(2)وكقول الشاعر :

فليتك يوم الملتقى ترينّنى

لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم

وكقول الشاعر :

إذا مات منهم سيّد سرق ابنه

ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها

امتناع توكيد المضارع : يمتنع توكيد المضارع إذا لم يكن مستقبلا ، أو إذا كان غير مثبت أو إذا كان مفصولا من لام القسم بفاصل ، كقوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ)(3)حيث امتنع توكيد المضارع «تذكر» لأنه لم يتّصل بالقسم ، وكقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) لم يتصل المضارع بنون التوكيد لأنه لم يكن جوابا للقسم رغم اتصاله بلام القسم ، وكقوله تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)(4)حيث امتنع توكيد المضارع لأنه فصل بينه وبين لام القسم بكلمة «سوف» رغم وقوعه في جواب القسم.

وكقوله تعالى : (لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ)(5)امتنع توكيد المضارع لأنه فصل بينه وبين لام القسم بالجار والمجرور «لإلى الله».

جواز توكيد المضارع : يجوز توكيد المضارع أو عدم توكيده في المواضع التالية :

1 - إذا وقع المضارع فعل شرط بعد «إن» المدغمة ب- «ما» الزائدة المؤكّدة ، كقوله تعالى : (إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً)(6).

2 - إذا وقع المضارع بعد إحدى أدوات الطلب. والطلب يشمل الأمر ، مثل : «لتجتهدنّ» «اللام» : للأمر. وهذا ما يسمّى الأمر باللّام ، والنهي كقوله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)(7)والعرض ، مثل : «ألا ترضينّ بما قسم الله لك». والتحضيض مثل : «هلّا تعودنّ عن غيّك» والتّمني ، مثل : «ليتك تنظرنّ في حل مشاكلك» والتّرجي ، مثل : «تابع عملك باخلاص لعلّك تربحنّ ثقة الناس بك».

3 - إذا كان المضارع منفيا ب- «لا» كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)(8).

وجوب توكيد المضارع : يجب توكيد المضارع إذا كان مثبتا ، ويدل على الاستقبال وجوابا للقسم ، وغير مفصول من لام القسم مثل : «والله ليفوزنّ المثابر على الاجتهاد» وكقوله


1) من الآية 26 من سورة مريم.

2) من الآية 169 من سورة آل عمران.

3) من الآية 58 من سورة يوسف.

4) من الآية 5 من سورة الضحى.

5) من الآية 158 من سورة آل عمران.

6) من الآية 58 من سورة الأنفال.

7) من الآية 42 من سورة إبراهيم.

8) من الآية 25 من سورة الأنفال.

تعالى : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ)(1).

الفعل المبنيّ

اصطلاحا : هو الفعل الذي دخله البناء. كقوله تعالى : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ)(2). راجع : المبني.

الفعل المبنيّ على الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم. أي : الفعل الذي أسند إلى فاعله. مثل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا)(3).

الفعل المبنيّ للمجهول

اصطلاحا : هو الفعل الذي لم يذكر فاعله ، مثل : «سمع الخبر».

الفعل المتصرّف

اصطلاحا : هو الفعل الذي يقبل التحول من صورة إلى صورة لأداء المعنى المطلوب في الماضي أو المضارع أو الأمر. أو في صيغة اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصّفة المشبّهة ، وأفعل التفضيل. فالماضي هو الذي يدل على معنى في نفسه مقترن بالزمن الماضي كقوله تعالى : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ)(4). والمضارع هو الذي يدل على معنى في نفسه مقترن بزمان يحتمل الحال والاستقبال. كقوله تعالى : (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ)(5). والأمر هو ما دلّ على طلب وقوع الفعل من الفاعل المخاطب بغير لام الأمر.

كقوله تعالى : (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)(6).

واسم الفعل هو ما دلّ على الماضي لكنه لا يقبل علامته ، مثل : «هيهات» بمعنى : بعد أو على المضارع ولا يقبل علامته ، مثل : «أفّ» بمعنى : أتضجّر ، أو على الأمر ولا يقبل علامته ، مثل : «صه» بمعنى : اسكت. واسم الفاعل هو الذي يدلّ على الحدث والحدوث والفاعل ، كقوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)(7)واسم المفعول هو الذي يدل على الحدث ومفعوله مثل : «الصدق محمودة عواقبه» والصفة المشبّهة باسم الفاعل وهي التي استحسن فيها أن تضاف إلى ما هو فاعل في المعنى ، مثل : «زيد حسن الوجه» وأفعل التفضيل وهو الاسم المشتق على وزن «أفعل» ويدل في الأغلب على شيئين اشتركا في المعنى ، وزاد أحدهما على الآخر فيه ، مثل : «الشمس أكبر من الأرض».

الفعل المتعدّي

اصطلاحا : هو الذي يتعدّى أثره فاعله فينصب مفعولا به واحدا بنفسه ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ)(8)أو ينصب مفعولين كقوله تعالى : (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً)(9)أو ثلاثة مفاعيل ، كقوله تعالى : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ)(10).


1) من الآية 57 من سورة الأنبياء.

2) من الآيات 18 - 24 من سورة المدّثّر.

3) من الآية 57 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 18 من سورة المدّثّر.

5) من الآية 107 من سورة يونس.

6) من الآية 90 من سورة هود.

7) من الآية 18 من سورة الكهف.

8) من الآية 59 من سورة الأنفال.

9) من الآية 36 من سورة الكهف.

10) من الآية 44 من سورة الأنفال.

علاماته : للمتعدّي علامات تميزه عن اللازم أهمها :

1 - قبوله «الهاء» التي تعود إلى المفعول به و «الكاف» أيضا ، كقوله تعالى : (وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها)(1). وقد تلحق «الهاء» الفعل فلا تكون مفعولا به بل مفعولا مطلقا ، كقوله تعالى : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)(2)«فالهاء» في «أعذبه» الأولى في محل نصب مفعول به وهي في «أعذبه» الثانية مفعولا مطلقا.

وقد تكون «الهاء» مفعولا فيه ، مثل : «المسافة قطعتها» و «الهاء» في قطعتها : مفعول فيه وفي «مشيته» من القول : «الميل مشيته» مفعولا فيه. ولا تقع «الهاء» مفعولا فيه إلا مع الفعل اللّازم.

أنواعه : قد يكون الفعل متعديا :

1 - بنفسه ، مثل قوله تعالى : (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ)(3)«يبشّرهم» : فعل متعدّ.

2 - بواسطة حرف الجر ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(4).

3 - ويكون الفعل لازما مرّة مثل قوله تعالى : (أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ)(5)الفعل «أنصح» متعد بواسطة حرف الجر. وقد يكون متعديا فتقول : «نصحتكم ألا تتهاونوا» وقد يختلف معنى الفعل باختلاف حرف الجر الذي تعدّى بواسطته ، مثل : رغبت في الدرس أي : أحببته «ورغبت عن الدرس» أي : كرهته.

و «رغبت إليه» أي : ملت إليه وطلبت منه.

أقسامه : والمتعدّي يقسم إلى ثلاثة أقسام :

الأول : ما يتعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : (وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ)(6).

الثاني : ما يتعدّى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «أعطى» ، «كسا» ، «منح» ، «رزق» ، «ألبس» ، «علّم» ، أطعم ، زوّد ، وهب ، كقوله تعالى : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً)(7).

الثالث : ما يتعدّى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، كأفعال التّصيير أو التحويل التي تفيد انتقال الشيء من حالة إلى أخرى ، مثل : «صيّر» ، «ردّ» ، «ترك» ، «تخذ» ، «اتخذ» ، كقوله تعالى : (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ)(8)أي : اتخذتم العجل إلها. وكقوله تعالى : (ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً)(9)وكأفعال القلوب التي تفيد معاني قائمة بالقلب أو بالعقل ، وهي التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين ، وتدل إمّا على اليقين مثل : «رأى» ، «علم» ، «درى» ، «تعلّم» ، أو على الرّجحان مثل : «خال» ، «حسب» ، «ظنّ» ، «زعم». كقوله تعالى : (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً)(10)وكقوله تعالى : (أَيْنَ


1) من الآية 25 من سورة التوبة.

2) من الآية 115 من سورة المائدة.

3) من الآية 22 من سورة التوبة.

4) من الآية الأولى من سورة المائدة.

5) من الآية 62 من سورة الأعراف.

6) من الآية 47 من سورة الأعراف.

7) من الآية 14 من سورة المؤمنون.

8) من الآية 51 من سورة البقرة.

9) من الآية 5 من سورة الحشر.

10) من الآية 39 من سورة النّور.

شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ)(1)أي :تزعمونهم شركاءكم.

الرّابع : ما يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل : الأول أصله فاعل ، والثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر وهي : «أرى» ، «أعلم» ، «حدّث» ، «خبّر» ، «أخبر» ، «نبّأ» ، «أنبأ» .. كقوله تعالى : (يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ) فالمفعول الأول ضمير الغائبين «هم» المتصل بالفعل يريهم وهذا المفعول أصله فاعل والتقدير «هم يرون» والثاني «أعمالهم» والثالث «حسرات». والثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر والتقدير : أعمالهم حسرات عليهم.

تحويل المتعدي إلى لازم : يصير الفعل المتعدّي لمفعول واحد لازما ، أو بحكم اللّازم أي : بحسب المظهر الشّكلي اللّفظي ، في حالات متعدّدة أهمّها :

1 - إذا بني للمطاوعة في مثل : «مزّقت الورقة» فتصير : «تمزّقت الورقة» وفي مثل : «كسر الولد الزجاج» : «انكسر الزجاج» و «دحرج الولد الكرة» : «تدحرجت الكرة».

2 - إذا كان متضمنا معنى اللازم ، كقوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)(2)فالفعل «يخالفون» هو في الأصل متعد لكنّه تضمن معنى الفعل اللازم «يخرجون» أي : يخرجون عن أمره وكقوله تعالى : (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ)(3)فالفعل «تعد» بمعنى «تتجاوز» : متعد ، وعدّي بواسطة حرف الجر لتضمنه معنى «تنصرف». أي : لا تنصرف عيناك عنهم فالأفعال هذه هي في حكم اللّازمة وليست لازمة حقيقة.

3 - تحويل الفعل إلى صيغة «فعل» بقصد المبالغة أو التّعجب ، مثل : «فهم العبقريّ» دلالة على سبقه في الفهم ، ومثل : «منع الشرطيّ وحبس» دلالة على ذمّه في منع المعونة وحبسها.

4 - تأخير الفعل الثلاثي المتعدّي فيضعف ولا يتعدّى إلى مفعول به ، كقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(4)وكقوله تعالى : (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)(5).

5 - العامل الوصف الذي أصابه الضعف لأنه من المشتقات ، كقوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(6)وكقوله تعالى : (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ)(7)فاسم الفاعل «مصدّقا» تعدّى بواسطة حرف الجر الذي يفيد التقوية ومساعدة العامل للوصول إلى المفعول ، ومثل ذلك ينطبق على صيغة المبالغة «فعّال» تعدّت بواسطة حرف الجر.

وقد يصير المتعدّي لازما في ضرورة الشعر ، مثل :

تبلّت فؤادك في المنام خريدة

تسقي الضّجيع ببارد بسّام

فالفعل «تسقي» يتعدّى في الأصل إلى مفعولين وهو هنا تعدّى إلى المفعول الثّاني بواسطة حرف الجر للضرورة الشعريّة.

ملاحظة : عند تحوّل الفعل المتعدّي إلى لازم بصيغة «فعل» ليكون للمدح أو للذم ينشأ اختلاف


1) من الآية 22 من سورة الأنعام.

2) من الآية 63 من سورة النور.

3) من الآية 28 من سورة الكهف.

4) من الآية 43 من سورة يوسف.

5) من الآية 154 من سورة الأعراف.

6) من الآية 107 من سورة هود.

7) من الآية 3 من سورة آل عمران.

بين هذا الفعل المتعدّي «فعل» وبين الفعل «نعم» و «بئس» الخاصين بالمدح والذم وذلك في أمرين يتعلقان في المعنى وأمرين آخرين في الفاعل الظّاهر. أما الأمران المتعلقان في المعنى فيظهران : في إشراب المتعدّي التّعجب مع عدم الاقتصار على المدح الخالص أو الذّم الخالص ، وفي أنه للمدح الخاص بمعنى الفعل ، أو الذم الخاص بمعنى الفعل. والأمران اللذان يتعلقان في الفاعل الظاهر هما : جواز خلوّه من «أل» كقوله تعالى : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) وجواز جرّه بالباء الزائدة ، مثل : «ما أحبّ زيارة المخلص» ، فتقول : «حب بزيارة المخلص». «زيارة» : فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد «الباء».

تسميات أخرى : للمتعدّي أسماء أخرى في الاصطلاح هي : المتعدّي. المتعدّي بنفسه الواقع المجاوز. الفعل المؤثّر. غير اللّازم. الملاقي. الواصل.

ملاحظة : سمّي الفعل المتعدّي بهذا الاسم برأي البصريين. وسمي مفعول الفعل المتعدي بنفسه : المفعول الصريح.

الفعل المجهول

تعريفه :

اصطلاحا : هو الفعل الذي حذف فاعله فلم يسند إليه بل أسند إلى ما ينوب عنه ، كقوله تعالى : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ)(1).

أسماؤه الأخرى : ما لم يسمّ فاعله. المبني لما لم يسمّ فاعله. المجهول. الفعل المجهول فاعله. صيغة المفعول. فعل ما لم يسمّ فاعله.

المفعول الذي لم يسمّ فاعله. المبني للمفعول.

المبني للمجهول. الفعل الذي لم يسمّ فاعله.

أحكامه :

1 - إذا كان الفعل ماضيا وحروفه صحيحة ، خاليا من التّضعيف ، وجب ضمّ فائه ، وكسر ما قبل آخره ، إن لم يكن مكسورا ، كقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(2)وتكسر فاؤه إذا كان الثّلاثي معتلّ العين واويّا كان أو يائيّا ، مثل : «باع» أصلها : «بيع» «صام» أصلها «صوم». فإذا بني للمجهول نقول : «بوع» و «صوم» قياسا. أو «بيع وصيم» بالإعلال. أو بالإشمام وهذا لا يكون إلّا في النّطق كقوله تعالى : (وَغِيضَ الْماءُ ...)(3)وكقول الشاعر :

ليت وهل ينفع شيئا ليت

ليت شبابا بوع فاشتريت

2 - إذا كان الفعل مضارعا يجب ضم أوّله وفتح ما قبل آخره ، مثل : «يفتح الطالب الباب» و «يحرّك الطفل رجله» فتقول في المجهول :

«يفتح الباب وتحرّك رجله» وكقول الشاعر :

أعندي وقد مارست كلّ خفيّة

يصدّق واش أو يخيّب سائل

وقد يكون الفتح مقدّرا قبل الآخر بسبب


1) من الآيات 1 - 14 من سورة التكوير.

2) من الآية الأولى من سورة الزلزلة.

3) من الآية 44 من سورة هود.

الإعلال ، مثل : «يصوم المسلمون رمضان» ومثل : «يصيب المرض الطفل» ففي البناء للمجهول ، نقول : «يصام رمضان» و «يصاب الطّفل» والأصل : «يصوم» و «يصيب» فتنتقل حركة «الواو» و «الياء» إلى السّاكن قبلهما فيلفظ الفعل «يصوم» و «يصيب» «فالواو» و «الياء» ساكنتان قبلهما فتحة فتقلبان ألفا فتقول : يصام ويصاب ، ومثل ذلك قول الشاعر :

يهون علينا أن تصاب جسومنا

وتسلم أعراض لنا وعقول

وكقول الشاعر :

إنّ الكبار من الأمور

تنال بالهمم الكبار

وفيه «تنال» أصله «تنيل» فتنقل حركة «الياء» إلى الساكن قبلها وتقلب «الياء» ألفا.

3 - إذا كان الماضي مضعّفا مدغما ففي بنائه للمجهول يجوز ضمّ فائه أو كسرها أو الإشمام فيها ، فتقول : «عدّ الرجال» أو «عدّ الرجال» أو يجوز فيها الإشمام عند النطق بها أي : نتلفظ بالحرف الأول بحركة مختلسة بين الضمّ والكسر.

أما إذا وقع المتكلم في اللبس وجب ترك الضمّ إلى غيره ، أو الكسر إلى غيره ، مثل : الأمر من الفعل «عدّ» هو : «عدّ» فيقع المتكلم في اللبس أهذا الفعل هو بصيغة الأمر أم بصيغة الماضي المجهول فيجب عند ذلك ترك الضمّ إلى الكسر أو إلى الإشمام ، فتقول : «ردّ» أو «عدّ» أو «شدّ».

لأن فعل الأمر لا يبدأ بالكسرة. وأما قوله تعالى : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) ففيه قرينة تمنع اللبس فهو فعل ماض للمجهول لأن فعل الأمر لا يقع فعل شرط مطلقا.

4 - إذا كان الماضي على وزن «انفعل» أو «افتعل» ، مثل : «انقاد» ، و «انهار» ، على وزن «انفعل» ، ومثل : «اختار» و «اجتاز» على وزن «افتعل» يجوز في الحرف الثالث أن تجري عليه الأوجه الثلاثة ، أما الحرف الأول فتتبع حركته حركة الحرف الثالث. ويلاحظ أن «الضمة» تؤدي إلى قلب الألف «واوا» والكسرة إلى قلبها «ياء» فتقول : «أنقود» ، و «أنهور» ، و «إنقيد» و «إنهير» أو ينطق بالإشمام في حركة الحرف الأول والثالث. ويجري هذا الحكم على الفعل الذي على وزن «انفعل» أو «افتعل» المضعف اللام مثل : «انصبّ» و «انسدّ» ففي البناء للمجهول تقول : «أنصبّ» و «أنسدّ» و «إنصبّ» و «إنسدّ».

ومثلهما الفعل «امتدّ» فتقول «أمتدّ» و «إمتدّ».

ملاحظتان :

1 - إذا كان الفعل الماضي جامدا مثل : «نعم وبئس» الخاصين بالمدح والذّم أو كان الفعل بصيغة الأمر ، مثل : «اكتب» أو كان الفعل ناقصا ، مثل : «كان وكاد» فلا يصح فيها كلها البناء للمجهول.

2 - اشتهرت أفعال ماضية مسموعة عن العرب بأنها ملازمة للمجهول باللفظ فقط بدون المعنى ، ويعرب ما بعدها فاعلا لا نائب فاعل ، مثل : «دهش» و «شده» ، و «شغف» ، و «عين» ، و «اشتهر به» ، و «أغمي عليه» ، و «فلج» ، و «زهي» ، و «امتقع لونه». والمضارع منها يتوقف أمره على السّماع والشّائع ، فتقول : يهرع ، يولع ، يعنى ..

الفعل المجرّد

هو ما كانت كل حروفه أصليّة مثل : كتب ، سرق ، ترجم.

الفعل المجهول فاعله

اصطلاحا : الفعل المجهول.

الفعل المجهول لفظا اصطلاحا : هو ما بني للمجهول لفظا لا معنى ، مثل : «دهش» ، «شده» ، «امتقع» ، «أرى» ، «أغرم» ، «أهرع» ، «حمّ» ، ويسمى أيضا : المجهول لفظا ، ومن ذلك قول الشاعر :

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا أنه عبد القفا واللهازم

وفيه الفعل «أرى» مجهول لفظا. فمنهم من يقول فاعله ضمير مستتر تقديره هو ومنهم من يقول نائب فاعله ضمير مستتر تقديره هو.

ملاحظة : يعتبر ابن برّي نقلا عن ابن درستويه أن لهذه الأفعال صيغا في المعلوم فيقال : شدهني الأمر.

الفعل المزيد

هو الذي زيد على حروفه الأصلية حرف مثل : «أكرم» ، «حرّك» ، «كاتب» ، أو حرفان ، مثل : «انكسر» ، «تطلّع» ، «تباعد» ، «اجتمع» ، «احمرّ» أو ثلاثة أحرف ، مثل : «استخرج» ، «استعلم» و «اعشوشب» ، «اجلوذّ».

فعل المستقبل

اصطلاحا : الفعل المضارع.

الفعل المصوغ على الفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

الفعل المصوغ للفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

الفعل المضارع

تعريفه اصطلاحا : هو الفعل الذي يدل على معنى في نفسه مقترن بزمان يحتمل الحال والاستقبال كقوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا)(1).

أسماؤه الأخرى : الحاضر. المستقبل. فعل المستقبل. المضارع. فعل الحال. الفعل الحاضر. الآتي يفعل (الفرّاء). بناء يفعل (الكوفة). بناء ما يكون. بناء ما هو كائن (التسميتان الأخيرتان لسيبويه).

صياغته : يؤخذ المضارع من الماضي بزيادة أحد أحرف المضارعة في أوّله وهذه الحروف هي : الهمزة ، النون ، الياء ، التاء. يجمعها قولك : «أنيت» أو «يتأن». ويكون حرف المضارعة مفتوحا في الثلاثي ، مثل : «يذهب» والخماسي ، مثل : «ينطلق» والسّداسي ، مثل : «يستخرج» ويكون مضموما في الرّباعي ، مثل : «أحسن يحسن». وإذا كان الماضي مبدوءا بهمزة فإنها تحذف في الرباعي بعد حرف المضارعة فتقول : «أكرم يكرم» والأصل : «يؤكرم». وتثبت الهمزة في الثلاثي مثل : «أكل يأكل» ، «أمر يأمر» ، «أسر يأسر».

بناء المضارع : يبنى المضارع على السكون إذا اتصلت به نون الإناث ، مثل : «البنات يدرسن دروسهنّ» «يدرسن» : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث والنون ضمير متصل في محل رفع فاعل ، ويبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد ، مثل : «والله لأجتهدنّ» «لأجتهدن» «اللام» : رابطة لجواب القسم. «أجتهدنّ» مضارع مبني على الفتح لاتصاله «بنون» التوكيد.


1) من الآية 87 من سورة هود.

و «النون» حرف مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «أنا» ، كقوله تعالى : (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَ)(1)«لتسمعنّ» مضارع مرفوع رغم اتصاله بنون التوكيد. وذلك لأن نون التوكيد غير متصلة مباشرة بالمضارع وأصله «لتسمعوننّ» فحذفت «النون» علامة الرفع منعا من تلاقي ثلاث نونات ، ثم حذفت «الواو» منعا من التقاء ساكنين هما : «الواو» والنون الأولى من المشدّدة. وتبقى الضّمّة دلالة على «الواو» المحذوفة. والفعل المضارع مرفوع وعلامة رفعه النون المحذوفة. و «الواو» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.

ومثله الفعل «لتبلونّ» أصله : «تبلووننّ» فتحذف نون الرفع لعدم تلاقي النونات. وتحذف «الواو» منعا من التقاء ساكنين. وهي فاعل للفعل. ويبقى المضارع مبنيا حتى لو تقدمه حرف نصب أو جزم ، فيكون مبنيا على الفتح أو على السكون في محل نصب أو في محل جزم ، كقوله تعالى : (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)(2)حيث أتى الفعل «يحسبنّ» : مضارع مبني على الفتح في محل جزم ب- «لا» الناهية.

و «النون» حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وكقول الشاعر :

لا تحسبنّ المجد وال

علياء في كذب المظاهر

وفيه «لا» الناهية تجزم الفعل المضارع.

«تحسبنّ» مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد وهو في محل جزم ب- «لا» الناهية.

و «النون» حرف لا محل له من الإعراب.

إعراب المضارع : يرفع المضارع إذا تجرّد عن الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة على آخره إذا كان صحيح الآخر ولم يتّصل به شيء مثل : «الكريم هو من يملك القليل» فالفعل «يملك» مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة كما يرفع بالضّمّة المقدّرة إذا كان معتل الآخر ، مثل : «الكريم يعطي بسخاء» فالفعل «يعطي» مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «الياء» للثقل ، وكقول الشاعر :

وأقتل داء رؤية العين ظالما

يسيء ويتلى في المحافل حمده

وفيه «يسيء» مضارع مرفوع بالضّمّة على آخره ، و «يتلى» مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتعذّر.

ويرفع المضارع بثبوت النون إذا كان من الأفعال الخمسة ، كقوله تعالى : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ)(3)فالمضارع «تعلمون» مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعن كل ما يوجب بناءه ، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.

نصب المضارع : ينصب المضارع إذا سبقته احدى أدوات النّصب ، وتكون علامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره إذا كان صحيح الآخر ، كقول الشاعر :

وما علينا إذا ما كنت جارتنا

أن لا يجاورنا إلّاك ديّار

وفيه الفعل «يجاورنا» مضارع منصوب ب- «أن» وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخره لأنه صحيح الآخر. كما ينصب بالفتحة إذا كان معتلّ


1) من الآية 186 من سورة آل عمران.

2) من الآية 180 من سورة آل عمران.

3) من الآية 5 من سورة التكاثر.

الآخر ، كقوله تعالى : (لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً)(1)وفيه «يقضي» مضارع منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره. وينصب بفتحة مقدّرة إذا كان منتهيا بألف كقول الشاعر :

إنّ العرانين تلقاها محسّدة

ولن ترى للئام النّاس حسّادا

حيث أن الفعل «ترى» مضارع منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف المقصورة للتعذّر. ومن المعلوم أنّ الحركات الثلاث تقدّر كلها على الألف للتعذّر. أما إذا كان المضارع من الأفعال الخمسة فإنه ينصب بحذف النون. كقوله تعالى : (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ)(2)وفيه «لتؤمنوا» : فعل مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «اللام» وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والفعل «تؤمنون» مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.

جزمه : ويجزم المضارع إذا سبقته إحدى أدوات الجزم وهي كثيرة منها : ما يجزم فعلا واحدا وهي : لم ، لمّا ، لام الأمر ، لا الناهية ، ومنها ما يجزم فعلين وهي : إن ، إذ ما ، من ، ما ، مهما ، أيّ ، كيفما ، متى ، أينما ، أيّان ، أنّى ، حيثما. والمضارع بعدها كلها يكون مجزوما :

1 - بالسكون إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل به شيء كقوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)(3).

2 - بحذف حرف العلة من آخره إذا كان معتلّ الآخر كقوله تعالى : (وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ)(4).

3 - بحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة كقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ)(5). «يقربوا» : فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.

الفعل المضاعف

اصطلاحا : هو ما كان أحد حروفه الاصليّة مكرّرا ، مثل : «وصّل» ، «زلزل» ، «مدّ».

الفعل المعتلّ

اصطلاحا : هو ما كان أحد حروفه الأصلية حرف علّة ، مثل : «وصف» ، «باع» ، «رمى».

الفعل المعرب

اصطلاحا : هو الفعل الذي دخله الإعراب.

أي : هو الفعل المضارع الذين تجرّد من النواصب والجوازم ومن كل ما يوجب بناءه ، مثل قوله تعالى : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ)(6)وكقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)(7).

الفعل المعروف فاعله

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

الفعل المعلوم

اصطلاحا : هو ما ذكر فاعله وأسند إليه. كقوله تعالى : (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً)(8)وكقوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ)(9).

وله أسماء أخرى : المعلوم ، المعروف ، الفعل المعروف فاعله. الفعل المعلوم فاعله. صيغة


1) من الآية 42 من سورة الأنفال.

2) من الآية 8 من سورة الحديد.

3) من الآية 3 من سورة الإخلاص.

4) من الآية 19 من سورة التوبة.

5) من الآية 29 من سورة التوبة.

6) من الآية 23 من سورة الملك.

7) من الآية 24 من سورة الملك.

8) من الآية 124 من سورة النّساء.

9) من الآية 175 من سورة النّساء.

الفاعل. بناء الفاعل ، باب الفاعل ، فعل الفاعل ، المبني للفاعل ، الفعل المضارع للفاعل الفعل المبنيّ على الفاعل. الفعل المصوغ على الفاعل. المبنيّ للمعلوم.

الفعل المعلوم فاعله

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

الفعل المهموز

اصطلاحا : هو ما كان أحد حروفه الأصليّة همزة ، مثل : «أكل» ، «سأل» ، «قرأ».

الفعل المهموز المضاعف

اصطلاحا : هو الفعل الذي اجتمع فيه الهمز والتضعيف ، مثل : «أنّ» بمعنى : توجّع و «أمّ» ، بمعنى : قصد.

الفعل الموصول

اصطلاحا : هو الفعل المتعدّي بواسطة حرف الجرّ.

الفعل النّاقص

اصطلاحا : هو من النواسخ. أي : من الأفعال التي تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأوّل اسما لها ، وتنصب الثّاني خبرا لها ، كقوله تعالى : (وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً)(1)وفيه «كان» فعل ناقص وكقوله تعالى : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً)(2)وفيه «كدت» فعل ناقص وله أسماء أخرى : الفعل غير التام ، الفعل الواسطة ، الناقص ، الفعل الناقص التصرّف.

الفعل النّاقص التصرّف

اصطلاحا : هو الفعل الذي يتصرف تصرفا ناقصا أي : يؤخذ منه ماض ومضارع فقط ، مثل : «كاد» ، «يكاد». كقوله تعالى : (إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها)(3)وكقوله تعالى : (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ)(4). ويسمى أيضا : الفعل النّاقص.

الفعل الواسطة

اصطلاحا : الفعل الناقص.

فعلا التّعجّب

تعريفهما اصطلاحا : هما «ما أفعل» وهو فعل التعجب الأوّل و «أفعل ب» وهو فعل التعجب الثاني. ويسمّيان أيضا : صيغتا التعجب.

حكم صبغتي التعجب : كلاهما فعلان جامدان ، لا اسمان ، واستدل على فعليّة الأول «أفعل» اتصاله بنون الوقاية عند إسناده إلى «ياء» المتكلم ، مثل : «ما أحوجني إلى رضى الله وعفوه» ، وعلى فعليّة «أفعل» دخول نون التّوكيد عليه ، مثل :

ومستبدل من بعد غضبى صريمة

فأحر به من طول فقر وأحريا

فوقع التعجب باستبدل المائة من الابل ومعناها «غضبى» بالعدد القليل منه والمقصود به «صريمة». ووقع التعجب بالفعل «أحر به» واتصل الفعل «أحريا» بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة «ألفا» عند الوقف.

والصيغة الأولى من أسلوب التّعجبّ القياسيّ «أفعل» ، هي فعل ماض ثلاثيّ يشتمل على معنى يراد منه التعجب ، ثم يصاغ على وزن «أفعل» ، وقبله «ما» التعجبيّة وتكون دائما في محل رفع


1) من الآية 29 من سورة الفرقان.

2) من الآية 74 من سورة الإسراء.

3) من الآية 42 من سورة الفرقان.

4) من الآية 20 من سورة البقرة.

مبتدأ ، وبعده علامة التعجب ، مثل : «ما أجمل أزهار الرّبيع!». وإعراب المثل كالآتي : «ما» التعجبية نكرة تامّة مبنيّة على السكون في محل رفع مبتدأ. «أجمل» فعل ماض جامد مبني على الفتح لفظا. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره «هو» يعود على «ما». وهذا التقدير هو على خلاف الأصل ، لأن ضمائر الغائب والغائبة تقدّر كلها جوازا. «أزهار» : مفعول به منصوب وهو مضاف.

«الربيع» : مضاف إليه مجرور والجملة الفعليّة هي خبر المبتدأ. والتقدير : شيء أجمل أزهار الربيع.

وقد تكون صيغة «أفعل» بغير «ما» التعجبيّة السابقة عليه ، و «أفعل» أصله فعل ثلاثيّ زيدت فيه همزة التّصيير ، مثل : «أحسنت عملا» و «برعت قولا» وفعلها الثلاثي حسن وبرع. وهذه الصيغة سماعيّة ، وليست قياسيّة.

وكذلك ورد عن العرب تصغير هذا الفعل فتقول : «ما أميلح الكريم» و «ما أحيسن المجتهد» تصغير «ما أملح» و «ما أحسن» عند استخدامهما للتعجب ، مع أن الأفعال لا تصغّر ، إنما سمع ذلك عنهم.

وأمّا الصيغة الثانية من أسلوب التّعجّب «أفعل» فهو فعل ثلاثيّ في أصله مشتمل على التعجب ثم صيغ على وزن الأمر ، وبعده «باء» حرف جر ، وتجرّ الاسم الظّاهر ، مثل : «أجمل بأزهار الرّبيع» أو الضمير المتصل ، فتقول : «أجمل بها». ويكون الإعراب كالآتي : «أجمل» : فعل ماض على صورة الأمر أي على شكله الظّاهر فقط ، دون الحقيقة المعنويّة المراد بها الأمر المعروف. «بأزهار» : «الباء» : حرف جر زائد.

«أزهار» فاعل «أجمل» مجرور بالباء لفظا في محل رفع. وهو مضاف الربيع مضاف إليه. ومن إعراب الفاعل المبني كالضمير البارز القول : «أجمل بها» وكقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(1).

«أسمع» : فعل ماض جاء على صورة الأمر.

«بهم» : «الباء» : حرف جر زائد. والضّمير «هم» مجرور بكسرة مقدّرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلي وهو في محل رفع فاعل «أسمع» وكذلك إعراب فعل «أبصر» والتقدير : «أبصر بهم». إلا أن في هذه الآية الكريمة ورد الضمير «هم» مكان «واو» الجماعة للغائبين إذ التقدير «سمعوا» بدليل القول ما بعد (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(2): «يوم يأتوننا» ولما كان من المتعذر وقوع «واو» الجماعة بعد حرف الجر ، جعل الضمير «هم» مكانها لأنه يصلح للرّفع وللجرّ. ويجوز أن يعرب الأسلوب «أفعل» على وجه آخر أي نقول : «أسمع» فعل أمر. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت يعود على مصدر الفعل «أسمع» وهو «السّمع» «بهم» جار ومجرور متعلق ب- «أسمع». والتقدير : «يا سمع أسمع بهم وأبصر». فالخطاب الملحوظ موجّه لمصدر الفعل «أسمع» أي فعل التعجب «أفعل» بقصد طلب استمراره. ويصح أن يكون موجها للمخاطب الذي يراد منه التّعجّب مع وجوب إبقاء الضمير على صورة الإفراد والتّذكير ، كقول الشاعر :

إذا عمّر الإنسان تسعين حجّة

فأبلغ بها عمرا وأجدر بها شكرا

فأسلوب التعجب مراد منه المخاطب «أبلغ بها» والضمير المجرور بالباء لفظا هو مبني في محل رفع فاعل «أبلغ».


1) من الآية 38 من سورة مريم.

2) من الآية 38 من سورة مريم.

شروط فعلي التعجب : يشترط في الفعل الذي يبنى منه أسلوب التّعجب ثمانية شروط :

1 - أن يكون ماضيا ، مع ملاحظة أن الفعل الذي يدخل في صيغة التعجب لا يدل على زمن في رأي المحققين ، لأن جملة التّعجّب متجرّدة لمحض الإنشاء المقصود منه التّعجب ، فلا دلالة فيها على زمن. ولا يجوز أن يشتمل على قرينة تدل عليه ، أي : لا يشتمل أسلوب التّعجّب على لفظة «كان» أو «يكون» أو غيرهما مما يدل على زمن.

2 - أن يكون ثلاثيا فلا يصاغ من الرّباعي ، «دحرج» ولا من الخماسي ، «تعاون» ، ولا من السّداسي «استفهم» ، إلا إذا كان الرّباعي قبل التّعجّب على وزن «أفعل» فيجوز أن يصاغ منه تعجب على وزن «أفعل» أو «أفعل به» بشرط أمن اللّبس فتقول : «ما أقفر الصحراء» ، «ما أظلم الجاهل» ، «ما أتقى المؤمن» ، «ما أعطى الكريم» ومن الشاذ القول : «ما أخصر كلام العقلاء» ففيه شذوذان : الأول أنه بني من الخماسي «اختصر» والثاني : أن الخماسي مبني للمجهول.

3 - أن يكون متصرفا في الأصل تصرّفا كاملا قبل صياغته للتّعجّب وبعدها يصير جامدا. فلا يصاغ من الفعل الجامد مثل : «عسى» ، «نعم» ، «بئس» ، «ليس» ، «كاد».

4 - أن يكون معناه قابلا للزيادة أو للنقصان أي : قابلا للتفاضل ليتحقق معنى التّعجّب. فلا يصاغ من الفعل الذي لا تفاوت فيه ، مثل : «مات» ، «فني» ، «غرق» ، «عمي» ، ففيها المعنى مألوف ، ولا تفاضل فيه في زيادة تستدعي العجب.

5 - ألا يكون عند صياغته للتعجب مبنيّا للمجهول بناء عارضا ، مثل : عرف ، إلا إذا كان الفعل ملازما لصيغة المجهول في كل الأحوال ، مثل : «زهي ، هزل» فيصاغ منها التعجب بشرط أمن اللّبس فتقول : «ما أهزل الضّعيف» و «ما أزهى العصفور البلبل الغريد».

6 - أن يكون تامّا ، فلا يصاغ من «كان» وأخواتها أو من «كاد» وأخواتها.

7 - أن يكون مثبتا ، فلا يصاغ من المنفي سواء أكان ملازما للنفي ، أو غير ملازم له ، مثل : ما عاج العلم أي : «ما نفع العلم». فالفعل «عاج» مضارعه «يعيج» هو ملازم للنفي.

8 - ألا تكون الصفة المشبّهة منه على وزن : «أفعل فعلاء» ، مثل : «أعرج عرجاء» أي : لا يصاغ من كل صفة تدل على عيب ، أو لون أو حلية ، مثل : حور فالصفة المشبهة للمذكر «أحور» وللمؤنث «حوراء» ، ولا من «أحمر حمراء».

9 - وقد زيد شرط آخر على ما سبق وهو ألّا يستغنى عن الصياغة منه بصيغة أخرى مسموعة ، فلا تقول : «ما أقيله» في التّعجّب من قيلولته وهي وقت اشتداد الحر ظهرا والماضي منه «قال».

لأنهم استغنوا عن هذه الصيغة بالقول : «ما أكثر قائلته» ، كما لا يصح : «ما أسكره» بل : «ما أشدّ سكره» وبعضهم يرى أن هذا الشرط غير مقبول.

ملاحظات :

1 - إذا كان الفعل لا يتصرف تصرفا كاملا ، أو جامدا ، مثل : «كاد» ، يتصرف تصرفا غير كامل ، ومثل : «نعم» جامد ، أو غير قابل للتفاوت ، مثل : «مات» ، «فني» ، «غرق» ، «عمي» ، «عرج» ... فلا يصاغ منه التعجب مطلقا.

2 - إذا كان الفعل غير ثلاثي ، مثل : «اتّخذ» ، «تغلّب» ، «انفتح» ، «دحرج» أو كان الفعل مما صفته على وزن «أفعل فعلاء» ، مثل : «أحمر حمراء» أو «أعرج عرجاء» ، أو «أكحل كحلاء» ، فلا يصاغ منه التعجب مباشرة ، إنما نأتي بفعل آخر مستوف للشروط الثمانية السّابقة ويوفي بالمعنى المراد فنقول : «حقر» ، «عظم» ، «حسن» ، «قوي» ، «ضعف» : ما أحقر ، ما أشدّ ، ما أعظم ، ما أحسن ، ما أقوى ... أو نقول : «أحقر» ، «أعظم» ، «أحسن». ثم نأتي بعد هذه الصيغة بمصدر الفعل الذي لم يستوف الشروط منصوبا بعد «أفعل» ومجرورا «بالباء» بعد «أفعل» مثل : «ما أشدّ تغلّب الحقّ» ، ومثل : «أعظم باتخاذ الحقّ» ، ومثل : «ما أحسن انفتاح القلب». ومثل : «ما أقبح موت البخيل» ، و «ما أقوى عرج المصاب». فالفعل «تغلّب» لا يؤخذ منه صيغة تعجّب لأنه غير ثلاثي وكذلك فعل «اتخذ» و «انفتح». فأخذنا مكان هذه الأفعال صيغة : «ما أشدّ» ، و «أعظم» ، و «ما أحسن» وبعدها مصادر الأفعال السّابقة. وكذلك فعل «مات» لا يصاغ منه صيغة تعجب لأنه غير قابل للتفاضل فأخذنا مكانه فعل «قبح» وضفنا منه «أفعل» أي : «أقبح» مسبوقا ب- «ما» التعجبية ومتلوّا بمصدر الفعل «مات». ومثله فعل «عرج» غير قابل لصيغة التّعجّب لأنه غير قابل للتفاضل فأتينا بالفعل «أقوى» مسبوقا ب- «ما» ومتلوّا بمصدر الفعل «عرج». فتقول : «ما أقبح الموت» و «ما أقوى العرج».

3 - إذا كان الفعل منفيا فلا يصاغ منه تعجب إنما نأتي بفعل مناسب للمعنى المراد مسبوقا ب- «ما» التعجبية وبعده مضارع الفعل المنفي مسبوقا ب- «أن» المصدرية والنفي ، مثل : «ما نجح الطالب الكسول». ففي صياغة التّعجّب من الفعل «ما نجح» نقول : «ما أحسن ألا ينجح الكسول».

أو «أحسن بألّا ينجح الكسول». والمصدر المؤول من «أن» المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب مفعول به بعد «ما أحسن». والتقدير : ما أحسن فشل الكسول أو ما أحسن عدم نجاح الكسول. أو يكون المصدر المؤوّل في محل جر «بالباء» الزائدة بعد «أفعل» والتقدير : أحسن بعدم نجاح الكسول.

4 - وإذا كان الفعل مبنيّا للمجهول ، فلا يصاغ منه التّعجّب إنّما نأتي بفعل يناسب المراد وبعده الفعل المجهول مسبوقا ب- «ما» المصدريّة ، مثل : جهل السارق ففي التعجب نقول : «ما أقبح ما جهل السارق» أو «أقبح بما جهل السّارق».

والمصدر المؤوّل إما مفعول به بعد «ما أقبح» أو مجرور بالباء بعد «أقبح بما جهل».

5 - وإن كان الفعل غير تام فلا يصاغ منه تعجب إنّما نأتي بالفعل الذي يناسب المعنى المراد وبعده مصدر الفعل الناقص ، إذا كان له مصدر ، مثل : «كان الجاهليّ يتنقّل من مكان إلى مكان طلبا للماء والكلأ». فنقول في صيغة التعجب من مثل هذا المثل : ما أكثر كون العربي يتنقّل من ... أو أكثر بكون الجاهلي يتنقّل من ... وإن لم يكن له مصدر فنأتي بصيغة التعجّب من الفعل الذي اخترناه وبعده الفعل الناقص مسبوقا ب- «ما» المصدريّة ، مثل : «كاد المعلم أن يكون رسولا» فنقول : «ما أسرع ما كاد المعلم أن يكون رسولا» أو أسرع بما كاد ...

والمصدر المؤوّل بعد «ما أسرع» في محل نصب مفعول به ، وبعد أسرع في محل جر بحرف الجر الزّائد لفظا والرفع محلّا على أنه فاعل «أسرع».

6 - يجوز في الأفعال المستوفية للشروط التي تخوّله أن يصاغ منه التعجب أن نصيغ منها أسلوب تعجب بالطريقة غير المباشرة أي : أن نأتي بفعل يناسب المراد ونأتي بمصدر الفعل منصوبا بعد «ما أفعل» ومجرورا «بالباء» بعد «أفعل» ، مثل : برع الذكيّ فنقول بالطريقة المباشرة : «ما أبرع الذكيّ» وبالطريقة غير المباشرة : «ما أعظم براعة الذكي» أو أعظم ببراعة الذكيّ.

أحكام متفرقة لصيغ التعجب : للتعجب أحكام مختلفة تتعلق بصيغتي التعجب منها :

1 - يجب اعتبار فعلي التعجب جامدين في أسلوب التّعجّب رغم كونهما غير جامدين في أصلهما الثلاثي ، فلا يتقدّم عليهما المتعجّب منه.

فلا نقول : «الذكيّ ما أبرع» ولا «الجهل ما أقبح» كما لا يصح «بالذكي أبرع» ولا «بالجهل أقبح».

2 - لا يجوز أن يتصل فعل التعجّب بما يدل على الإفراد ، أو التثنية ، أو الجمع ، أو التأنيث ، إنما يبقى بصورة واحدة مع الجميع ، ولا بدّ أن يكون لفظه من غير زيادة ولا نقص ، فتقول : «ما أشجع الجنود» ، «ما أشجع الجندي» ففعل التعجب «ما أشجع» بقي بلفظ واحد من غير تغيير مع المفرد «الجندي» ومع الجمع «الجنود».

ومثله : «ما أحسن المجتهدة» ، و «ما أحسن المجتهدات».

3 - إذا كان الفاعل في صيغة التعجب ضميرا مستترا فيجب أن يكون مفردا مذكرا ، أما إذا كان ظاهرا فيجوز أن يطابق المتعجب منه ، مثل : «ما أبرع الذكيّ» «ما أبرع الأذكياء» ، «ما أبرع الذّكيّين». فالفعل «ما أبرع» المقصود به التّعجّب بقي بصورة واحدة من غير تغيير في المفرد «الذكيّ» وفي الجمع «الأذكياء» وفي المثنى «الذكيّين» وفاعله في الصيغ الثلاث ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» ، ومثل قوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) ففاعل صيغة التعجب «أسمع» هو ضمير بارز للغائبين مجرور بالباء الزّائدة لفظا كما سبقت الإشارة.

4 - يجب ألا يفصل بين فعل التعجب ومعموله ، إلا شبه الجملة ، مثل : «ما أحلى في بلدنا الإخلاص» ، و «ما أحلى عندنا الاجتهاد» ، وكقول الشاعر :

بني تغلب أعزز عليّ بأن أرى

دياركمو أمست وليس بها أهل

حيث فصل بين صيغة التعجب «أعزز» ومعمولها «بأن أرى» بشبه الجملة «عليّ» ومثل :

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها

وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا

حيث فصل بين فعل التّعجب «أحر» ومعموله «بأن أتحوّلا» بالظرف «إذا». وشبه الجملة الفاصلة بين فعل التعجب ومعموله يجب أن يكون متعلقا بفعل التعجب ، وإلا فلا يجوز أن يفصل بشبه الجملة فتقول : «ما أحلى التسامح عند الكريم» وما أحلى التسامح في الأسرة. ولا يجوز : «ما أحلى عند الكريم التسامح».

أمّا إذا كان الجار والمجرور متعلقين بفعل التّعجّب ، وجب أن يكون معمول فعل التّعجّب مشتملا على ضمير يعود على المجرور ، وعندئذ يجب الفصل بشبه الجملة ، مثل : «ما أحسن بالمعلم أن يوجّه تلاميذه» فالمصدر المؤوّل من «أن» المصدرية وما دخلت عليه هو معمول فعل التّعجب وفيه ضمير يعود على المجرور «بالباء» أي على كلمة «المعلم» ومثل قول الشاعر :

خليليّ ما أحرى بذي اللّبّ أن يرى

صبورا ، ولكن لا سبيل إلى الصّبر

حيث تضمن معمول فعل التعجب «أن يرى» ضميرا يعود على الاسم المجرور «ذي اللّبّ».

5 - يجب عدم العطف على فاعل «أفعل» في التعجب وكذلك لا يجوز أن يأتي بعده أحد التوابع ، أما إذا كان المتبوع هو جملة التّعجّب كلها أي : الجملة المؤلفة من فعل التّعجّب مع فاعله فيجوز عندئذ العطف عليها ، مثل :

أولئك قومي بارك الله فيهمو

على كلّ حال ما أعفّ وأكرما

حيث وردت جملة التّعجّب «أكرما» معطوفة بالواو على جملة «ما أعفّ».

6 - يجب أن يكون معمول فعل التعجب ، أي : المتعجّب منه معرفة ، كقول الشاعر :

ما أصعب الفعل لمن رامه

وأسهل القول على من أراد

فالمتعجّب منه هو «الفعل» في صيغة التعجّب الأولى وهو «القول» في الثانية وكلاهما معرفة.

ويجوز أن يكون المتعجّب منه نكرة مقصودة أو مختصة بوصف «ما أحسن طالبا عرف طريق النجاح فسلكها» فالمتعجّب منه نكرة «إنسانا» مختصة بوصف هو جملة «عرف الطريق» والتقدير : طالبا عارفا طريق ... كما يمكن أن تقول : «أحسن بطالب عرف طريق النجاح فسلكها».

7 - يجوز حذف معمول فعل التّعجّب سواء أكان مفعولا به لصيغة «أفعل» أو مجرورا بالباء في صيغة «أفعل» وذلك في موضعين.

الأول : أن يكون المعمول ضميرا يدلّ عليه دليل بعد الحذف ، كقول الشاعر :

جزى الله عنّي والجزاء بفضله

ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما

حيث حذف المتعجّب منه والتقدير : «ما أعفّها وأكرمها» لأنه دلّ عليه دليل ومثل :

أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا

بكاء على عمرو وما كان أصبرا

حيث حذف المتعجب منه بعد صيغة التعجب «ما كان أصبرا» والتقدير : «ما كان أصبرها» لأنه دلّ عليه دليل.

الثاني : أن تكون صيغة التعجب «أفعل به» حذف معمولها المجرور بحرف الجر الزّائد وقد عطف على جملة «أفعل به» سابقة مثل قوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(1)ومثل :

أعزز بنا وأكف إن دعينا

يوما إلى نصرة من يلينا

والتقدير : وأكف بنا.

8 - يجوز أن يفصل بين صيغة التّعجّب ومعمولها النداء ، مثل : «ما أحسن يا صديقي معلّمنا» أو «أحسن يا صديقي بمعلمنا».

9 - يجوز أن يفصل بين ما التعجبيّة ، وفعل العجب «كان» الزّائدة ، بلفظ الماضي ، مثل :

ما كان أجمل عهدهم وفعالهم

من لي بعهد في الهناء تصرّما

حيث دخلت «كان» الزائدة بين «ما» التعجبيّة ، وفعل التعجب «أجمل». ومثل :


1) من الآية 38 من سورة مريم.

ما كان أحوج ذا الجمال إلى

عيب يوقّيه في العين

حيث زيدت «كان» بلفظ الماضي بين «ما» التعجبيّة ، وفعل التعجب «أحوج». وقد تقع «كان» التّامّة بعد فعل التعجّب مسبوقة ب- «ما» المصدريّة ، مثل : «ما أجمل ما كان التعاون بين أفراد المجتمع» وتكون «ما» المصدريّة. «كان» فعل ماض تام. «التعاون» فاعل «كان». «بين» ظرف متعلق ب- «التعاون» وهو مضاف «أفراد» : مضاف إليه وهو مضاف. «المجتمع» : مضاف إليه ، وما المصدريّة مع ما دخلت عليه في محل نصب مفعول به لفعل التعجب «أجمل». وجملة التعجب في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو «ما» التعجبية ، والتقدير : ما أجمل وجود التعاون.

وتدلّ لفظة «كان» على تقيّد صيغة التعجب في الماضي ، فإن قصد الاستقبال تقيّد التعجب بلفظ «يكون». فتقييد التعجب بزمن جائز ، فتقيده بالماضي يكون بلفظ «كان» وبالحاضر بلفظ «يكون» أو «الآن» كقوله تعالى : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا)(1)حيث تقيد التعجب بزمن المستقبل الذي يستفاد من عبارة : «يوم يأتوننا».

10 - يجوز حذف «الباء» الزائدة التي تدخل على فاعل «أفعل» وذلك إذا كان الاسم المجرور مصدرا مؤوّلا من «أن» المصدريّة وما دخلت عليه ، مثل : «أعظم أن يخوض غمار الحرب» والتقدير : أعظم بخوض غمار الحرب أو بأن تخوض ؛ أو إذا كان المصدر المؤول المجرور بالباء الزائدة المحذوفة يتكوّن من «أنّ» ومعموليها ، كقول الشاعر :

أهون عليّ إذا امتلأت من الكرى

أنّي أبيت بليلة الملسوع

والتقدير : أهون بأني أبيت ، أو ببياتي بليلة الملسوع.

11 - قد يحتاج فعل التّعجّب إلى معمول مجرور بحرف جر معيّن مراعاة لمعناه الأصلي قبل التعجب ، فإذا كان هذا الفعل مما يدل على حبّ أو كره فحرف الجر المناسب هو «إلى» والمجرور بها يكون فاعلا في المعنى ، وما قبلها مفعولا في المعنى ، مثل : «ما أبغض العلم الى الجاهلين».

«ما» التعجبية مبتدأ. «أبغض» فعل ماض مبني على الفتح «العلم» مفعول به منصوب. «إلى» حرف جر زائد. «الجاهلين» اسم مجرور ب- «إلى» لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل لفعل التعجّب.

وضابط هذا الاسلوب أن يصح حذف «ما» التعجبية وفعل التعجب ويوضع مكانه فعل مناسب يكون الاسم المجرور فاعله ، ومفعوله هو الاسم الذي سبقه مثل : «ما أبغض العلم الى الجاهلين» يصح القول : يبغض الجاهلون العلم ، وإن كان الاسم المجرور هو مفعول في المعنى وما قبله هو الفاعل يكون حرف الجر المناسب هو «اللّام».

مثل : «ما أحب الأب لابنه» والتقدير : «يحبّ الأب ابنه».

12 - إذا كان فعل التعجب متعدّيا إلى مفعول واحد يصير لازما بعد التّعجّب ، ويتعدّى بواسطة حرف معيّن هو «اللام» مثل : «ما أكره العالم للمجرم».

13 - أمّا إذا كان فعل التّعجّب لازما فيتعدّى إلى مفعوله بواسطة حرف جر معيّن يجاري ما يتعدّى به في الأصل مثل : «ما أحبّ الناس للكريم» ، وكقول الشاعر :


1) من الآية 38 من سورة مريم.

ما أجمل الهجرة بالأحرار

إن ضنّت الأوطان بالقرار

فقد عدّي فعل التعجب «أجمل» «بالباء» لأننا نقول «أجمل به» أو جملت الهجرة بالأحرار.

14 - قد يصاغ فعل التعجب مما يتعدّى الى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرا ، مثل : «منح» ، «أعطى» ، «كسا» ، أو أصلهما مبتدأ وخبر مثل : «ظنّ» وأخواتها. ولهذه الصياغة أربع حالات :

الحالة الأولى : أن يكتفي الفعل عند التّعجّب بفاعله الذي صار مفعولا به ، مثل : «ما أكسا الكريم» فكلمة «الكريم» كانت في الأصل فاعلا لفعل «كسا» على تقدير : «كسا الكريم الفقير ثوبا» وبعد التّعجّب صار الفاعل «الكريم» مفعولا به لفعل التّعجّب واقتصر عليه دون المفعول الثاني.

الحالة الثانية : أن يأتي بعد الفاعل أحد المفعولين ، فتقول : «ما أكسا الكريم للفقير» «الكريم» كانت فاعلا قبل التعجب فصارت مفعولا به بعده وأضيف بعدها أحد المفعولين مجرورا باللام فقلنا : «للفقير».

الحالة الثالثة : أن يأتي بعد المفعول الأول المجرور باللّام المفعول الثاني ، فتقول : «ما أكسا الكريم للفقير ثوبا».

الحالة الرابعة : اعتماد الكلمات الثلاث منصوبة بدون «لام» الجر ، بشرط عدم الوقوع في الالتباس ، فتقول : «ما أكسا الكريم الفقير ثوبا».

فيكون الاسم الأول المنصوب مفعولا به لفعل التّعجّب. «الكريم» مفعول به لفعل «كسا» والاسم الثاني المنصوب يكون مفعولا به لفعل محذوف تقديره : يكسو الفقير. فتقول : «ما أكسا الكريم يكسو الفقير» أو «يكسو الفقير ثوبا» ويقول بعض الكوفيين : الأسماء الثلاثة منصوبة على المفعول به لفعل «كسا» في هذا الاسلوب فقط.

ملاحظات :

1 - إذا بني فعل التعجب من فعل معتلّ العين وجب تصحيحها ، فتقول من طال : «ما أطول اللّيل» وأطول به.

2 - إذا بني فعل التعجب من فعل مضعّف اللّام وجب فكّ الإدغام عند التعجّب ، مثل :

أعزز بنا وأكف إن دعينا

يوما إلى نصرة من يلينا

حيث فكّ الادغام في «أعزز» عند بناء صيغة التعجب «أفعل به».

3 - «ما» التعجّبيّة هي نكرة تامّة ، جاز الابتداء بها لما تحمل من معنى التعجب مثل ما تعجب الشاعر في قوله :

عجب لتلك قضيّة وإقامتي

فيكم على تلك القضيّة أعجب

حيث أتت «عجب» : مبتدأ ، «لتلك» : جار ومجرور خبره «قضيّة» يجوز فيها النصب على التمييز أو النصب على الحال أو الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هي» ، والجر على أنها بدل من تلك. «إقامتي» : مبتدأ ، «أعجب» : خبره.

والعجب من «ما» التعجبيّة الواقعة مبتدأ أنّها نكرة وتقع مبتدأ ، ومكتفية بنفسها فلا تحتاج الى صلة ، مثل : «ما» الموصولية ، ولا إلى نعت مثل : «ما» التي تكون صفة لموصوفه ، مثل : «أكرم طالبا ما». «ما» هي صفة ل- «طالبا» ومثل : «لأمر ما جدع قصير أنفه» «ما» صفة ل- «أمر».

4 - إذا دلّت صيغة التعجّب على علم أو جهل فيجب جرّ المتعلق بها «بالباء» مثل : «ما أعرف الأب بالحق» «وما أجهله بالباطل» حيث «جرّ» الاسم «بالحقّ» بالباء وهو متعلّق بفعل التعجّب «أعرف» وهذا المجرور هو غير المتعجّب منه.

وكذلك «بالباطل» متعلق ب- «أجهل» وهو غير المتعجّب منه.

5 - قد يحذف المتعجّب منه دون أن يدل عليه دليل وهذا شاذ ، كقول الشاعر :

فذلك إن يلق المنيّة يلقها

حميدا وإن يستغن يوما فأجدر

أي : فأجدر به. وهذا شاذ.

6 - قد يجتمع فكّ الإدغام في فعل التّعجّب مع الفصل بين صيغة التّعجّب والمتعجّب منه مثل :

وقال نبيّ المسلمين تقدّموا

وأحبب إلينا أن تكون المقدّما

حيث فكّ الإدغام في «أحبب» وفصل بينه وبين المتعجّب منه «أن تكون» بشبه الجملة الجار والمجرور «إلينا».

7 - وقد يجمع ما بين زيادة «كان» وحذف المتعجّب منه ، كقول الشاعر :

أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا

بكاء على عمرو وما كان أصبرا

حيث زيدت «كان» بين «ما» التعجّبيّة وفعل التعجب «أصبر» وقد حذف المتعجّب منه والتقدير : وما كان أصبرها. وتعرب جملة «دمعها قد تحدّرا» : حاليّة لأن «أرى» بصريّة لا تحتاج إلى مفعول ثان. «بكاء» : مفعول لأجله منصوب.

باب القاف

اشارة

هي حرف مجهور شديد مفخم ، وهي الحرف الحادي والعشرون من حروف الهجاء في الترتيب الألفبائيّ ، والحادي عشر في الترتيب الأبجديّ ، وتساوي في حساب الجمّل الرقم عشرين ، لم تأت مفردة ولا زائدة ولا بدلا. و «ق» اسم السّورة الخمسين في القرآن الكريم.

ملاحظة : تسمع «القاف» في اللهجات العاميّة همزة ، وتسمع في صعيد مصر وفي اليمن وعند كثير من قبائل البدو كالجاف الفارسيّة.

القائم مقام الفاعل

اصطلاحا : نائب الفاعل ، وهو الاسم المرفوع الذي قدم عليه فعل مجهول أو شبهه وأسند إليه ، كقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(1).

القاصر

لغة : قصر قصورا الشيء : نقص.

واصطلاحا : الفعل اللّازم.

قاطبة

اصطلاحا : بمعنى : جميعا. كلمة تدل على الإحاطة ولا تأتي إلا حالا ، مثل : «جاء الطلاب قاطبة» ، أي : جميعا. «قاطبة» : حال منصوب.

قبل

اصطلاحا : ظرف مبهم من ألفاظ الجهات الستّ التي وضعت في أصلها للمكان ، ثمّ استعيرت للزّمان ، وهو ظرف ملازم للإضافة فإن أضيف إلى ما يدل على الزّمان ، كقوله تعالى : (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ)(2)فهو ظرف زمان وإن أضيف الى ما يدلّ على المكان ، كقوله تعالى : (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ)(3)فهو ظرف مكان ، وقد يدل على المنزلة والمكانة ، مثل : «آدم بالنبوّة قبل إبراهيم» وقولهم : «عمر قبل عثمان». وهي في كلّ الأمثلة السابقة ظرف منصوب ومضاف إلى ما بعده. أما إن قطع عن الإضافة ونوي معنى المضاف إليه فيبنى على الضم كقوله تعالى : (بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ)(4)وفي هذه الحالة يكون مسبوقا ب- «من» على الأغلب كالآية السابقة ، وكقوله تعالى : (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)(5)وكقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(6)وقد


1) من الآية الأولى من سورة الزلزلة.

2) من الآية 133 من سورة الأعراف.

3) من الآية 76 من سورة يوسف.

4) من الآية 28 من سورة الأنعام.

5) من الآية 22 من سورة إبراهيم.

6) من الآية 4 من سورة الروم.

لا تسبقها «من» ، كقوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ)(1)«قبل» ظرف مبني على الضم في محل جر ب- «من».

وإذا ذكر المضاف إليه بعدها فهي :

1 - معربة منصوبة على الظّرفية إذا لم تتقدمها «من» كقوله تعالى : (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)(2)فهي ظرف مجرور ب- «من» كقوله تعالى : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ)(3).

وإذا حذف المضاف بعدها فتكون :

1 - معربة غير منوّنة إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه ، كقول الشاعر :

ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة

فما عطفت مولى عليه العواطف

والتقدير : ومن قبل ذلك. ومن الجائز أن تروى بالبناء على الضم فتقول : ومن قبل.

2 - مبنيّة على الضم إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه دون لفظه كقوله تعالى : (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)(4)«قبل» ظرف مبني على الضم في محل جرّ ب- «من».

3 - معربة منوّنة إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه ، ويكون تنوينها لخفاء ما يعارضه في اللفظ ، كقول الشاعر :

فساغ لي الشراب وكنت قبلا

أكاد أغصّ بالماء الزّلال

والتقدير : قبلا مّا. «قبلا» : حال منصوب.

وهي نكرة لعدم الإضافة لفظا وتقديرا.

القاعدة

لغة : جمع قواعد : وهي القانون والدّستور.

والقاعدة من البيت : أساسه.

واصطلاحا : الضبط الكليّ الذي ينطبق على الجزئيات ، كقاعدة بناء اسم «لا» النافية للجنس إذا كان مفردا ، أي : غير مضاف ولا مشبه بالمضاف. وبناؤه يكون على الضم إذا دلّ المفرد على واحد أو يبنى على ما كان ينصب به قبلا.

مثل :

أودى الشّباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

«لذّات» : اسم «لا» النافية للجنس مبني على الكسر لأنه جمع مؤنث سالم. وذلك لأن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة بدلا من الفتحة.

وتسمّى القاعدة أيضا : الأصل.

ملاحظة : تختلف القاعدة عن الضّابط في أنها تجمع فروع أبواب مختلفة بينما الضّابط يجمع فروع باب واحد. وغالبا ما يستعمل الضّابط مكان القاعدة وبالعكس ، إذ لا يميّز بينهما في العمل.

القاعدة الكلّيّة

اصطلاحا : هي الضّابط الذي يندرج تحته جملة من القواعد تتعلق به. وقد لا يميّز في الاستعمال بين القاعدة ، والقاعدة الكلّيّة. ولها أسماء أخرى : الأصل ، الأصل العام.

قالوا

لغة : تلفظوا. تكلّموا. حكموا.

واصطلاحا : السّماعيّ.


1) من الآية 36 من سورة الطور.

2) من الآية 39 من سورة ق.

3) من الآية 10 من سورة الحديد.

4) من الآية 22 من سورة إبراهيم.

القبو

لغة : مصدر قبا. تقول : قبا البناء : أسّسه ورفعه.

واصطلاحا : الضّمّة.

قد

اصطلاحا : بمعنى : حسب ، يكفي ، وبمعنى : التقليل ، التكثير.

استعمالها : لها عدة استعمالات منها :

أولا - «قد» : اسم فعل بمعنى «كاف» ، أو كفاك ، أو يكفيك كقول الشاعر :

قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد ..

والتقدير : فهو كاف. و «الفاء» هي : الفصيحة «قد» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذا كاف.

ثانيا - «قد» الاسمية وهي اسم بمعنى : «حسب» يأتي غالبا مبنيّا على السكون مثل : «قد طفل أمّ حانية» «قد» مبتدأ مبني على السّكون في محل رفع ، وهو مضاف «طفل» : مضاف إليه «أمّ» : خبر المبتدأ. ومثل : «قدني نجاح في الامتحان». «قد» مبتدأ مبني على السكون في محل رفع و «النون» : للوقاية حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب و «الياء» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

«نجاح» خبر المبتدأ مرفوع. وربما تأتي «قد» معربة فتقول : «قد التلميذ نجاح». «قد» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة وهو مضاف «التلميذ» : مضاف إليه. «نجاح» : خبر المبتدأ.

ملاحظات :

1 - تختلف «قد» الاسمية عن «قد» اسم الفعل عند اقترانها بالضمير فالضمير مع الاسمية في محل جر بالإضافة. ومع «قد» اسم الفعل هو في محل نصب مفعول به ويكون الفاعل بعده ، مثل : «قدك نجاح» أي يكفيك أو كافيك ، ومثل : «قدني شكر» بمعنى : كافيني أو يكفيني. وفي هذه الحالة يجوز حذف نون الوقاية فتقول : «قدي شكر». «قدي» اسم فعل المضارع بمعنى : يكفيني مبني على السكون وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين و «الياء» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. «شكر» فاعل مرفوع.

2 - في حالة الأمر يكون الضمير المتصل باسم الفعل «قد» جزءا منها فتقول : «قدك بدرهم».

«قدك» اسم فعل أمر مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. «بدرهم» : «الباء» : حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب متعلّق ب- «قدك». «درهم» : اسم مجرور بالباء. وعلامة جرّه الكسرة الظاهرة على آخره. والتقدير : اكتف بدرهم.

3 - ربما يكون المفعول به لاسم الفعل «قد» اسما ظاهرا فتقول : «قد زيدا ابتسامة» والتقدير : يكفي زيدا ابتسامة. «قد» اسم فعل مضارع بمعنى يكفي مبني على السكون لفظا. «زيدا» : مفعول به لاسم الفعل منصوب بالفتحة.

«ابتسامة» فاعل لاسم الفعل «قد» مرفوع بالضمة.

ثالثا - قد الحرفية. هي حرف مبني على السّكون ولا محل له من الإعراب. ويدخل على الفعل المتصرف ، أي : غير الجامد ، مثل : «نعم» ، والخبري ، أي : الذي يحتمل الصدق والكذب ، المثبت ، المجرّد من النواصب والجوازم ، وغير مقترن بالسين ولا بسوف ، ويكون متصلا بالفعل فلا يفصله عنه إلا القسم ، كقول الشاعر :

أخالد قد ، والله ، أوطأت عشوة

وما العاشق المسكين فينا بسارق

ملاحظة : ينكر بعض النحاة مجيء «قد» قبل الفعل المنفي ، لكنه ورد في كلام العرب القول : «قد لا يأتي المعلم». فيكون حرف النفي «لا» قد فصل بين «قد» والفعل ، مثل :

وكنت مسوّدا فينا حميدا

وقد لا تعدم الحسناء ذامّا

معانيها : لها معان عدة منها :

1 - التوقّع إذا وقعت قبل الفعل المضارع مثل : «قد يأتي الله بالفرج» أو قبل فعل ماض متوقّع كالقول في الأذان : «قد قامت الصّلاة» لأن المؤذّن ومعه جماعة المصلّين ينتظرون قيام الصّلاة.

2 - التّقريب إذا وقعت قبل الفعل الماضي فتقرّب معناه من الحاضر ، كأن تقول عند ظهور النتائج : «قد نجح زيد» فذلك يدل على أنه نجح منذ وقت قريب. وهي تلزم على الأغلب وقوعها قبل الفعل الماضي إذا وقع حالا ، كقوله تعالى : (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)(1)

3 - التّقليل. وذلك إذا وقعت قبل الفعل المضارع ويفهم ذلك من سياق الكلام مثل : «الطقس جميل اليوم وقد تمطر السماء غدا».

4 - التّكثير أي : كثرة الاحتمالات. ويفهم من السّياق ، كقوله تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ)(2)«قد» : تكون بمعنى «ربما» التي تفيد التّكثير. وكقول الشاعر :

وقد أظلّكم من شطر ثغركم

هول له ظلم يغشاكم قطعا

ومثل :

قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني

جرداء معروقة اللّحيين سرحوب

ومثل :

قد أترك القرن مصفرّا أنامله

كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد

ملاحظة : يرى بعضهم أن «قد» هي بمعنى «ربّما» وتفيد التقليل لا التكثير.

والحقيقة أن السياق هو الذي يفهمنا إرادة التّكثير أو التّقليل. وهي في الأبيات الثلاثة السابقة وفي الآية الكريمة تفيد التّكثير بسبب أن الشاعرين قصدا الفخر.

5 - التّحقيق وذلك إذا وقعت قبل الفعل الماضي ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)(3)وقبل الفعل المضارع كقوله تعالى : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)(4).

ملاحظات :

1 - قال بعض النحاة : إذا دخلت «قد» على المضارع لفظا ومعنى فهي للتّوقّع وإن دخلت على الماضي لفظا ومعنى ، أو معنى فقط مثل قوله تعالى : (قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ)(5)فهي للتّحقيق.

2 - قال أبو حيّان : والذي تلقّنّاه من أفواه


1) من الآية 119 من سورة الأنعام.

2) من الآية 144 من سورة البقرة.

3) من الآيتان 9 و 10 من سورة الشمس.

4) من الآية 33 من سورة الأنعام.

5) من الآية 64 من سورة النور.

الشيوخ بالأندلس أنّها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي ، وحرف توقّع إذا دخلت على المستقبل.

3 - «قد» تفيد مع الماضي واحدا من ثلاثة معان هي : التوقّع ، والتقريب ، والتحقيق. وهي تفيد مع المضارع واحدا من أربعة معان هي : التوقع ، والتقريب ، والتحقيق ، والتكثير.

4 - وتفيد «قد» فوق المعاني السابقة مفاهيم أخرى منها :

أ - معنى «ربّما» مثل : «قد يسافر الطلاب إلى الخارج لاستكمال دروسهم وقد لا يسافرون».

ب - معنى «إنّ» مثل : «قد هذا الكتاب لي» والتقدير : إنّ هذا الكتاب لي. ويعارض بعضهم هذا المعنى لأنه يعتبر أن «قد» ملازمة للفعل فهي كالجزء منه وبالتالي لا تدخل على الجملة الاسميّة.

ج - النفي. واستغربه بعضهم ، مثل : «قد كنت في خير فتعرفه» أي : ما كنت ...

قدّام

اصطلاحا : ظرف موغل في الإبهام ، ملازم للإضافة ، ولها أحكام «قبل». انظر : قبل. ومن أمثلة قطعها عن الإضافة وبنائها على الضمّ ، قول الشاعر :

لعن الإله تعلّة بن مسافر

لعنا يشنّ عليه من قدّام

حيث قطعت «قدّام» عن الإضافة فحذف المضاف إليه ولم ينو لفظه بل نوي معناه. «قدام» :ظرف مبنيّ على الضم في محل جرّ ب- «من».

قدر

لغة : بمعنى مقدار.

واصطلاحا : مصدر يعرب مفعولا مطلقا لفعل محذوف مثل : «أمشي قدر ما أستطيع».

قرب

ظرف مبهم منصوب ملازم للإضافة. فإن أضيف إلى مكان يكون ظرفا للمكان ، وإن أضيف إلى زمان يكون ظرفا للزّمان ، تقول : «بيتي قرب بيتك» «قرب» ظرف مكان منصوب متعلق بخبر المبتدأ «بيتي» وهو مضاف «بيتك» مضاف إليه و «الكاف» في محل جر بالإضافة. ومثل : «جئتك قرب العصر». «قرب» : ظرف زمان منصوب متعلّق بالفعل «جئتك» وهو مضاف «العصر» : مضاف إليه.

القرينة

لغة : قرينة الكلام : ما يصاحبه ويدلّ على المراد به.

واصطلاحا : الدّليل أي : ما يعتمد عليه في إثبات صحّة قاعدة أو استعمال. مثل : «أكل الكوسى موسى» ففي هذا المثل قرينة معنويّة تفيد في تقديم المفعول به «الكوسى» على الفاعل «موسى».

القرينة اللّفظيّة

اصطلاحا : الدليل المقالي أي : الذي يعود إلى القول والكلام ، مثل : «هل أقمت طويلا في بيروت؟» «إقامة ممتعة» والتقدير : أقمت إقامة ممتعة.

القرينة المعنويّة

اصطلاحا : الدليل الحاليّ أي : ما يفهم من الكلام فيفسّر الملابسات المحيطة به مثل :

«أصابت الحمى ليلى». فالقرينة المعنوية تفيد أن الفاعل متقدّم على المفعول به ، وقد خفي إعرابهما. فالقرينة المعنويّة تفيد أن «الحمّى» هي التي أصابت «ليلى».

القسم

لغة : جمعه أقسام. تقول : أقسم بالله : حلف يمينا. القسم : اليمين.

واصطلاحا : هو الحلف بالله لتأكيد الكلام ، وتصديق المتكلّم.

أدواته :

1 - حروف القسم ، وهي : «الواو ، والتاء ، واللام ، والباء ، ومن».

2 - أفعال تفيد معنى اليمين دون ذكر حرف قسم ولا كلمة الجلالة ، مثل : «أقسم» ، «أشهد» ، مثل : «أقسم لأسافرنّ» و «أشهد لأكافحنّ».

جملته : كل حرف من حروف القسم يتعلّق بفعل محذوف تقديره : «أحلف» ، مثل : «والله لأجتهدنّ». «الواو» حرف قسم وجر متعلق بفعل محذوف تقديره : أحلف ومن هذا الحرف ومن الفعل «أحلف» مع فاعله تتكون الجملة القسميّة وهي جملة إنشائية. ولا بدّ لها من جملة بعدها تسمّى جواب القسم. وهي جملة «لأجتهدنّ» في المثل السابق ولا محل لها من الإعراب غالبا ، لأنها جواب القسم ، وهي جملة خبريّة.

حكم الجملة جواب القسم :

1 - تقترن جملة جواب القسم «باللّام» و «قد» إذا كانت ماضويّة ، مثبتة ، مثل : «والله لقد عذر من أنذر» ويجوز أن تقتصر الجملة جواب القسم على اللّام فقط أو تتجرد منهما معا. كقوله تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)(1).

حيث اتصلت الجملة الواقعة جواب الشّرط «لقد خلقنا» ب اللّام «وقد». ومثل : «والله لأجتهدنّ» اتصلت الجملة الواقعة جواب الشرط «لأجتهدنّ» ب اللّام فقط. ومثل : «والله إنك لعلى خلق عظيم» تجرّدت جملة جواب القسم من «اللام» و «قد» ومثل قوله تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(2)حيث تجرّدت جملة جواب القسم «إنّ الإنسان لفي خسر» من «اللّام» و «قد».

2 - تقترن باللّام فقط إذا كان فعلها غير متصرّف ، مثل : «والله لنعم الفتاة هند». أما الفعل الجامد «ليس» فلا يقترن «باللّام» لأنه مبدوء بها. فتقول «والله ليس للمرء إلا ما سعى».

3 - تقترن الجملة «باللّام» و «بنون» التّوكيد معا إذا كانت مضارعيّة مثبتة ، مثل : «والله لأدافعنّ عن المظلوم» وقد يقتصر على أحدهما.

4 - تقترن الجملة ب- «إنّ» التي تدخل لام الابتداء على خبرها مثل : والله إنّ الصّدق لمن الأخلاق الفاضلة». ويجوز الاقتصار على أحدهما.

5 - إذا كانت جملة الجواب منفية فلا تتصل بشيء من ذلك سواء أكانت فعليّة ، مثل : «والله ما تقاعست عن أداء الواجب» أو اسمية ، مثل : «والله ما الصّحّة إلّا أثمن كنز». وكقوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(3).


1) من الآيات 1 و 2 ، 3 ، 4 من سورة التين.

2) من الآيتان الأولى والثانية من سورة العصر.

3) من الآيات 1 و 2 و 3 من سورة الضّحى.

حكم جملة القسم

1 - يكون فعلها غالبا محذوفا مثل : والله ، تالله ، ويظهر مع «الباء» فقط : «أحلف بالله».

2 - تحذف جملة جواب القسم إذا تأخرت جملة القسم وتقدمت عليها جملة تغني عن الجملة المحذوفة ، مثل : «يكافأ المخلص والله» أو إذا توسّط القسم جملة تغني عن الجواب مثل : «فرح الآباء ، والله ، يتوقف على سعادة أبنائهم».

3 - إذا اجتمع الشرط والقسم وتأخّر القسم فيحذف جوابه اكتفاء بجواب الشرط كقوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ)(1)جملة «لا يخرجون معهم» وجملة «لا ينصرونهم» لا محل لهما من الإعراب لأنهما جوابان لقسم محذوف دلّت عليه «لام» القسم المقترنة بأداة الشرط «إن». أو هما جوابان للشرط أغنيا عن جوابي القسم.

4 - يجوز حذف «لا» النافية ، ويراد معناها ، مثل : «والله أساعد الظالم أبدا» والتقدير : لا أساعد الظّالم أبدا ، وكقول الشاعر :

فخالف فلا والله تهبط تلعة

من الأرض إلا أنت للذّلّ عارف

والتقدير : لا تهبط تلعة.

ملاحظة : أجاز الكوفيّون الجرّ في الاسم بعد «واو» القسم المحذوفة بدون عوض ، واحتجوا بأن العرب تلقي «الواو» من القسم وتخفض بها ، كقول الشاعر :

رسم دار وقفت في طلله

كدت أقضي الحياة من جلله

والتقدير : ربّ رسم دار.

وأجاز الكوفيّون إعمال حرف الجرّ مع الحذف ، إذا كان له عوض ، كما أجازوا إضمار «ربّ» بعد «الواو» و «الفاء» و «بل» لأن هذه الأحرف بقيت عوضا عنها ، كقول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

«فالواو» هي عوض عن «ربّ». وكقول الشاعر :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

«فالفاء» هي عوض عن «ربّ» المحذوفة.

قسم الإخبار

اصطلاحا : هو القسم الذي يراد به تأكيد جوابه ، مثل : «وربي إنني لصادق».

القسم الاستعطافيّ

اصطلاحا : هو القسم الذي يكون جوابه إنشائيا مثل : «بالله هل تساعد الضّيف».

القسم الخبريّ

اصطلاحا : القسم غير الاستعطافي.

قسم السّؤال

هو الذي يراد به القسم الذي يتضمّن جوابه طلبا ، كقول الشاعر :

بربّك هل للصبّ عندك رأفة

فيرجو بعد اليأس عيشا محدّدا

القسم الصّريح

اصطلاحا : هو القسم الذي يظهر فيه فعل القسم صراحة ، أو يحذف منه هذا الفعل من غير ذكر كلمة الجلالة ، ولا حرف القسم ، مثل :


1) من الآية 12 من سورة الحشر.

«أقسم لا أساعد الظّالم ولا أقول إلا الحقّ» ومثل : «أحلف أنني قلت الحقّ».

القسم غير الاستعطافيّ

اصطلاحا : هو الذي يكون جوابه جملة خبريّة ، مثل قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)(1)وكقوله تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(2).

القسم غير الصّريح

اصطلاحا : هو الذي يظهر فيه فعل ، أو لا يظهر فيه الفعل ، مع قرينة تدلّ على القسم ، مثل : «أشهد لقد أتممت واجباتي بكل أمانة وإخلاص».

القصر

لغة : قصر الشيء : نقص. واصطلاحا : جعل الاسم الممدود مقصورا مثل : «الدماء الدّما» ومثل : «صفراء صفرى» وهو في الاصطلاح : لغة القصر وهو أيضا : الحصر.

قصر ما

هو لفظ يتألف من كلمتين : الفعل «قصر» بمعنى : «قلّ» ، و «ما» الزّائدة التي لا محل لها من الإعراب ، ولكنها كفّت الفعل «قصر» عن طلب الفاعل ، ولا يلي هذا اللّفظ إلا الفعل مثل : «قصر ما رأيتك».

قط

تأتي بوجهين : الأول بمعنى «حسب» وتكون اسما مبنيّا على السّكون مثل : «قط زيد حنان» «قط». مبتدأ مبنيّ على السّكون في محل رفع وهو مضاف «زيد» مضاف إليه. «حنان» خبر المبتدأ.

حكمها : تلازم الإضافة ، وإذا كان بعدها ضمير المتكلم فقد تدخل عليه نون الوقاية «قطني» أو لا تدخل عليه فتقول «قطني كلمة شكر» أو «قطي كلمة شكر» «قطي» : مبتدأ مبني على السكون وحرك بالكسر منعا من التقاء ساكنين ، وهو مضاف «والياء» في محل جر بالأضافة.

«كلمة» : خبر المبتدأ. وقد تلحقها «الفاء» تزيينا للّفظ فتقول : «فقط» كأنه جواب شرط محذوف.

الثاني «قط» : اسم فعل بمعنى يكفي مبنيّ على السّكون. مثل : «قط خليل زهرة» «قط» : اسم فعل بمعنى يكفي مبني على السكون وهو مضاف «خليل» : مضاف إليه مجرور بالكسرة. «زهرة» فاعل «قط» مرفوع بالضّمّة.

حكمها : تلزم الإضافة وتبقى مبنيّة على السّكون. وإذا أضيفت وجب أن يفصل بينها وبين ياء المتكلم ، نون الوقاية ، فتقول : «قطني زهرة» «قط» : اسم فعل بمعنى «يكفي» وهو مبني على السكون ، وهو مضاف. «والنون» للوقاية «والياء» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، «زهرة» : فاعل «قط».

قطّ

ظرف زمان لاستغراق الزمن الماضي ، وتختص بالنّفي ، مبني دائما على الضّمّ في محل نصب على الظّرفية مثل : «ما رأيت أخي قطّ» وكقول الشاعر :

ما قال : «لا» قطّ إلا في تشهّده

لو لا التّشهّد كانت لاؤه نعم

«قطّ» : ظرف زمان مبنيّ على الضم في محل نصب على الظرفيّة.


1) من الآيات 1 و 2 و 3 من سورة الضحى.

2) من الآيتين 1 و 2 من سورة العصر.

ملاحظتان :

1 - لا يجوز أن نقول : «لا أكتب هذا قطّ» لأن الفعل المضارع «أكتب» يدل على الحاضر أو المستقبل والظرف «قطّ» لاستغراق النّفي بالماضي.

2 - ربما تستعمل «قطّ» من غير نفي كما في الحديث : «توضّأ ثلاثا قطّ».

القطب الأعظم

اصطلاحا : الثلاثي المجرّد. أي : الذي يتكوّن من ثلاثة حروف أصول مثل : زرع.

القطع

لغة : مصدر قطع. تقول قطع الشيء : جزّأه أبانه فصله.

واصطلاحا : قطع النعت. الحال.

القطع عن الإضافة لفظا

اصطلاحا : هو حذف المضاف إليه في اللّفظ فقط ، ويكون المضاف إليه منويّا في المعنى ، والمضاف إذا كان ظرفا يكون مبنيّا على الضم ، كقول الشاعر :

ولقد سددت عليك كل ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

القطع عن الإضافة لفظا ومعنى

اصطلاحا : حذف المضاف إليه دون أن ينوى لفظه ولا معناه ، ويكون المضاف الظرف معربا مجرورا ب- «من» كقول الشاعر :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

قطع النعت

اصطلاحا : هو عدم إتباع النّعت للمنعوت لسبب بلاغيّ كالمدح ، مثل : «الحمد لله الرحيم». «الرحيم» خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو. وإذا قلنا : «الحمد لله الرحيم» : «الرحيم» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني. أو كالذمّ.

مثل : «أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم» بالإتباع في حالة الجر والذم أو مثل : «أكره الشيطان الرجيم» بالقطع على الرّفع. وقد يكون القطع بسبب تعدّد النّعوت ، مثل : «مررت بالطفل الضحوك الذكيّ النشيط».

حكمه : إذا تعدد النّعت والمنعوت واحد ، والعامل واحد ، جاز في النعت الإتباع أو القطع إذا اتحد النعت المتعدد في المعنى ، مثل : أقبل الطالب والصديق الفائزان أو الفائزين. أما إذا اختلف المنعوت المتعدّد في العمل ، وجب القطع مثل : «أكرم الطالب الصديق الفائزين» وكقول الشاعر :

إن كنت كارهة معيشتنا

هاتا فحلّي في بني بدر

الضّاربون لدى أعنّتهم

والطّاعنون وخيلهم تجري

حيث جاز في النعت «الضّاربون» الإتباع والقطع وكذلك في النعت «الطّاعنون» وإذا تعدد النعت ، وتعدد المنعوت ، متفرقا لفظا ومتفقا تعريفا وتنكيرا ، وتعدد العامل متّحدا معنى وعملا جاز في النعوت الاتباع والقطع ، مثل : «أقبل الضيف وأقبل الربيع الجميلان أو الجميلين». ويجب القطع إذا اختلفت معاني العامل أو اختلف عملهما ، مثل : «أقبل الطالب وسافر الصديق الناجحين» ، فالعامل «أقبل» مختلف معنى مع العامل «سافر» وهما متفقان عملا ، ومثل : «شاهدت الطالب وسلّمت على

الصديق الناجحان» فالعامل «شاهدت» مختلف مع العامل «سلمت» في العمل فوجب القطع ، «الناجحان» خبر لمبتدأ محذوف تقديره هما ، «والناجحين» في المثل الأول : نعت مقطوع على النصب أي : مفعول به لفعل محذوف تقديره «أعني».

ملاحظات :

1 - إذا كان النعت غير متعدّد والمنعوت واحد ، نكرة ، وجب الاتباع ، مثل : «جاء طالب شاعر».

2 - إذا تعدّد النعت والمنعوت واحد نكرة وجب اتباع النعت الأول ليتخصص به ، أما النعت الثاني والثالث .... فيجوز فيهما الإتباع أو القطع ، مثل : «جاء طالب شجاع ذكيّ ناجح أو شجاع ذكيا ناجحا». أي : يجب الإتباع في النّعت الأوّل فهو مرفوع تبعا لمنعوته وجاز في النعت الثاني والثالث الاتباع فتقول : «ذكيّ ناجح» أو القطع على النصب باعتبار النعتين مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني.

3 - أما إذا تعدّدت النّعوت والمنعوت معرفة فإن تعيّن مسمّاه بدونها جميعا جاز اتباعها كلّها ، أو قطعها كلّها ، أو اتباع قسم ، وقطع القسم الآخر ، بشرط تقديم المتبوع على المقطوع ، مثل : «مررت بزيد التّاجر الأديب الشاعر الشجاع الذكيّ النّبيه» أما إذا لم يتعيّن مسمّاه إلا بالنعوت كلّها وجب إتباعها كلّها ، مثل : «مررت بزيد الأديب الشجاع الذكيّ» إذا كان سيشاركه في هذه النعوت ثلاثة أشخاص كل منهم اسمه «زيد» الأول «أديب» والثاني «شجاع» والثالث «ذكي».

4 - أما إذا تعيّن المنعوت ببعضها وجب إتباع الذي يفيد المنعوت وفي النعوت الباقية الإتباع أو القطع ، مع تقديم المتبوع على المقطوع.

5 - أما إذا كان النعت للتوكيد ، مثل قوله تعالى : (وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ) أو نعتا لاسم إشارة ، مثل : «أكرمت هذا الناجح» ، أو من الألفاظ التي كثر استعمالها نعتا لمنعوت معيّن مثل : «جاؤوا الجمّاء الغفير» وجب الإتباع فقط.

6 - إذا كان المنعوت مرفوعا ، واقتضى الأمر قطع النعت ، فيقطع على النّصب حتى يخالف حركة منعوته. وإذا كان المنعوت منصوبا قطعنا النعت على الرّفع ، ولا يجوز مطلقا أن يقطع على الجرّ ، أما إذا كان المنعوت مجرورا ، واقتضى الأمر قطع النعت ، فإنه إمّا أن يقطع على النّصب ، أو على الرّفع ، ويجوز أن يقطع أحد النعوت على النصب والبعض الآخر على الرّفع. والنّعت المقطوع على الرّفع هو خبر لمبتدأ محذوف ، والمقطوع على النّصب هو مفعول به لفعل محذوف.

7 - إن جملة النعت المقطوع على الرّفع ، أو جملة النعت المقطوع على النّصب ، هي جملة مستقلّة استئنافيّة ، وقد تقترن ب- «الواو» الزّائدة التي تعترض قبل المقطوع. ومنهم من يرى أن هذه الجملة ليست استئنافيّة بل هي جملة حاليّة بعد المعرفة ، وتقع نعتا بعد النكرة ، وتصلح للأمرين إذا وقعت الجملة المقطوعة بعد نكرة مختصّة.

قعد

فعل ماض ناقص من أخوات «كاد» تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها ، وتنصب الثاني خبرا لها ، مثل : «قعد أبي يقصّ على الأطفال حكايات مضحكة». «أبي» : اسم «قعد» مرفوع بالضمة على ما قبل ياء المتكلم.

«والياء» في محل جر بالإضافة ، وجملة «يقص ...» في محل نصب خبر «قعد». ولها

أحكام «كان». انظر : كان وأخواتها. وقد تكون فعلا تاما فتقول : «قعد أبي في مقدعه» بمعنى : جلس.

قعدك

لغة : تقول : قعدك الله : نشدتك الله.

واصطلاحا : مفعول مطلق من فعل محذوف وجوبا مع فاعله ، وهو غير متصرّف ، ومثلها : قعيدك ، مثل :

قعيدك أن لا تسمعيني ملامة

ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا

قعيدك : بمعنى نشدتك الله. إن الله معك. هو مفعول مطلق منصوب وهو مضاف والكاف في محل جر بالإضافة والمصدر المؤوّل من «أن لا تسمعيني ملامة» في محل نصب مفعول به للمصدر وفاعله محذوف تقديره : قعيدك الله أن لا تسمعيني. أما في قولك «قعدك الله ...» ؛ «الله» : فاعل مرفوع بالضمة.

القعر

لغة : مصدر قعر ، تقول : قعر البئر : نزل إليها حتى قعرها : عمّقها.

واصطلاحا : هو ، في تسمية الخليل ، الفتحة التي تكون في أول الكلمة ، مثل : كتب ، زرع.

قلّ

لغة : معناه : ضد كثر وتستعمل إما للنفي الصّرف ، أو لإثبات الشيء القليل موصوفا بصفة مطابقة له مثل : «قلّ تلميذ مجتهد يرسب في الامتحان» «قل» فعل ماض مبني على الفتح «تلميذ» : فاعل مرفوع. «مجتهد» نعت. وجملة «يرسب» في محل رفع نعت أيضا.

قلّما

اصطلاحا : تفيد معنى التقليل. ضد كثر ما.

إذا دخلت «ما» الزّائدة على «قل» كفّتها عن طلب الفاعل الظّاهر أو المضمر ، ويليها غالبا فعل ، فتقول : «قلّما قمت بزيارة للأصدقاء» «قل» فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة على آخر «ما» : حرف زائد مبني على السكون لا محل له من الإعراب. «قمت» فعل وفاعل.

وإذا جاءت بعد «قلّما» فاء السببية أو واو المعيّة ، فإن الفعل بعدها ينصب ب- «أنّ» المضمرة ، مثل : «قلّما يتكاسل المجتهد فيفوز» «يفوز» فعل مضارع منصوب ب- «أن» بعد فاء السببيّة. وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ويصحّ أن يأتي بعدها الاستثناء ، فتقول : «قلّما يقطع بحر المانش إلا سباح مغوار» «قلّما» : «قلّ» فعل ماض مبني على الفتح. «ما» الكافة الزائدة لا محل لها من الإعراب. «يقطع» : فعل مضارع مرفوع. «بحر» مفعول به منصوب وهو مضاف «المانش» : مضاف إليه. «إلّا» : أداة استثناء.

«سبّاح» فاعل «يقطع» مرفوع «مغوار» نعت «سباح» مرفوع.

القلب

هو تبديل بعض حروف الكلمة مثل : «جذب وجبذ» وقد يكون بتبديل حرف مكان حرف آخر في الكلمة عينها ، مثل : «أبار وآبار».

القلّة

لغة : مصدر قلّ : ضد كثر. واصطلاحا : الاستعمال المسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه.

القلّة الذّاتيّة

اصطلاحا : هي جملة من الأساليب المسموعة

بقلّة ، واضحة في ذاتها وغير صالحة للقياس عليها. كتقديم التّمييز على العامل المتصرّف. كقول الشاعر :

ولست إذا ذرعا أضيق بضارع

ولا يائس عند التّعسّر من يسر

«ذرعا» تمييز تقدم على عامله المتصرف «أضيق» وهذا نادر. لأن الأصل في عامل التمييز أن يتقدّم وبخاصة إذا كان هذا العامل اسما أو فعلا جامدا ، ويندر تقدم التمييز على العامل المتصرّف.

القلّة النّسبيّة

اصطلاحا : هي جملة من الاستعمالات المسموعة التي تكون صالحة للقياس عليها ولكنّها قليلة بالنسبة لمجموعة أخرى تخالفها في الحكم.

كاستعمال «ليس» و «لا يكون» كأداتي استثناء ، مثل : «قطفت الأزهار ليس أزهار حديقتي» فتكون «ليس» فعلا ناقصا وأداة استثناء. اسم «ليس» ضمير مستتر. خبرها «أزهار» منصوب وهو مضاف. «حديقتي» : مضاف اليه مجرور بالكسرة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلم. «والياء» : في محل جر بالإضافة. وجملة الفعل الناسخ مع معموليه في محل نصب حال أو استئنافية.

واستعمالها هذا أقل نسبيا من استعمال «إلا» كأداة استثناء.

القليل

لغة : صفة مشبهة من قلّ : ضد الكثير ، واصطلاحا : السّماعي.

قليلا

اصطلاحا : نائب ظرف زمان منصوب بالفتحتين مثل : «انتظرت الطائرة قليلا» ، أي :زمنا قليلا.

وهي في الاصطلاح أيضا : مفعول مطلق لفعل محذوف مع فاعله وجوبا ، منصوب ، مثل : «صرفت مالا قليلا» أي : صرفت صرفا قليلا. وقد تأتي بعدها «ما» الزائدة. مثل : «قليلا ما تذكّرت طفولتي». «قليلا» مفعول مطلق منصوب والتقدير : تذكرت طفولتي تذكرا قليلا ، «ما» زائدة لا محل لها من الإعراب.

القمريّة

هي الحروف التي تلفظ معها لام «أل» مثل : «القلم» «الكتاب» «الورق» ، وهذه الحروف هي : أ ، ب ، غ ، ح ، ج ، خ ، ك ، ف ، ع ، ق ، ي ، م ، ه ، ويجمعها قولك : ابغ حجّك وخف عقيمه.

القواعد

لغة : جمع قاعدة. كلمة تطلق على الأصل والقانون والضّابط ، وتعرّف بأنها أمر كلّي يتطبّق على جميع جزئيّاته. واصطلاحا : النحو.

قواعد اللّغة العربيّة

اصطلاحا : النحو أي : علم قواعد اللغة العربية الذي يشمل النحو والصّرف.

القوّة

لغة : مصدر قوي : والجمع قوّات : ضد الضعف. تقول : قوي الرجل أي : هو ذو قوة وطاقة للعمل.

اصطلاحا : قدرة يمكن بها ما لا يمكن بما هو عكس صفتها. فالفعل مثلا أقوى من الحرف لأنه يدل على حدث مقترن بزمان ، أما الحرف فهو ضعيف وأقل قوة من الفعل لأنه يؤتى به ليوصل معنى الفعل الذي قبله الى الاسم الذي بعده ، مثل : «ذهبت الى المدرسة».

قوّة المعارف

اصطلاحا : ترتيب المعارف على حسب التعيين والتّعريف فيها. ولها أسماء أخرى : أعرف المعارف ، رتبة المعارف ، درجة المعارف.

ترتيبها :

أولا : لفظ الجلالة وضميره ، مثل قوله تعالى : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(1)«الله» لفظ الجلالة أقوى المعارف. «هو» ضميره.

ثانيا : الضمير الذي يعود للمتكلم ، مثل : «أنا طالب» وكقوله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)(2)«أنا» في الموضعين ضمير المتكلم وهو في الآية يعود الى لفظ الجلالة ، ومثل : «قرأت كتابا» «التاء» هي ضمير المتكلم ، فاعل «قرأ».

ثالثا : ضمير المخاطب ؛ كقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ)(3)«فالكاف» من «إليك» هي ضمير المخاطب ، و «أنت» : ضمير المخاطب أيضا.

رابعا : اسم العلم بأنواعه المختلفة مثل :

1 - العلم الجنسي ، مثل : «أبو خرطوم».

2 - العلم الذهني للجنين ، مثل : «خليل».

3 - العلم الشخصي ، أي : لشخص معيّن ، مثل : «سمير».

4 - العلم على وزن جمع المؤنث السالم ، مثل : «هدايات».

5 - العلم على وزن جمع المذكر السالم ، مثل : «خلدون».

6 - العلم على وزن المثنى ، مثل : «زيدان».

7 - العلم المحكيّ مثل : «تأبّط شرا».

8 - العلم المختوم بألف ونون زائدتين ، مثل : «عمران».

9 - العلم المرتجل مثل : «سعاد».

10 - العلم المركّب ، مثل : «حضر موت».

11 - العلم المركب الإسنادي ، مثل : «الخير نازل». علم لرجل.

12 - العلم الإضافي مثل : «عبد الحكيم».

13 - العلم المركّب المزجي ، مثل : «بور سعيد».

14 - العلم بالغلبة مثل : «المصحف». «المدينة».

15 - الكنية : «أبو أحمد».

16 - اللّقب ، مثل : «الرّشيد».

خامسا : ضمير الغائب ، مثل : «زيد جاء» فاعل «جاء» ضمير مستتر تقديره : هو. وكقوله تعالى : (قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)(4).

فاعل «يسرق» ضمير مستتر تقديره : هو. و «الهاء» في «له» تعود إلى «أخ» هي ضمير الغائب في محل جرّ ب- «اللّام».

سادسا : اسم الإشارة. كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(5)«ذا» من «ذلك» اسم إشارة. ويأتي في درجة اسم الإشارة النّكرة المقصودة بالنّداء. مثل : «يا رجل». «رجل» : منادى مبنيّ على الضمّ لأنه نكرة مقصودة بالنداء.

سابعا : اسم الموصول ، كقوله تعالى : (فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ


1) من الآية الثانية من سورة آل عمران.

2) من الآية 14 من سورة طه.

3) من الآية 43 من سورة يونس.

4) من الآية 77 من سورة يوسف.

5) من الآية 2 من سورة البقرة.

شَيْءٍ)(1)ويأتي في درجة اسم الموصول ، الاسم المعرّف ب- «أل». مثل قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)(2).

المضاف إلى معرفة فيكون في درجة المضاف إليه كقوله تعالى : (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ)(3)«أوّل» : خبر «كان» منصوب وهو مضاف. «المسلمين» : مضاف إليه مجرور ب- «الياء» لأنه جمع مذكّر سالم أما المضاف إلى الضمير فيكون في درجة العلم ، كقوله تعالى : (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ)(4). «صدر» : مفعول به منصوب وهو مضاف و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة.

ملاحظتان :

1 - اختلف النحاة في ترتيب المعارف حسب التّعيين والتّعريف فمنهم وهو أبو حيّان يرى أن العلم الشخصي أقوى المعارف ، وابن السراج يجعل اسم الإشارة أقواها بينما يرى ابن حزم أن المعارف كلّها متساوية في التعريف فلا تفاوت بينها.

2 - إذا كان للضمير مرجعان ، عاد الضمير على الأقوى ، مثل : «أنا وأنت تعبنا». (نا) : ضمير يعود إلى المتكلم «أنا» وإلى المخاطب «أنت».

القول

لغة : مصدر قال : تكلّم.

واصطلاحا : أولا : هو كل ما يتكلم به الإنسان ، سواء أكان مفيدا أو غير مفيد ، مفردا أو مركبا ، وهذا التعريف ينطبق على :

1 - الكلمة المفردة ، مثل «بيت» ، «رجل» ، «فرس».

2 - الجملة المفيدة ، مثل : «طلع البدر» و «الشّمس مشرقة».

3 - الجملة غير المفيدة ، مثل : الشمس الساطعة ...

4 - الكلم ، مثل : إنّ نتائج الامتحانات.

5 - أيّ كلمتين مجتمعتين ، مثل : هل زيد .. إن المدينة .. في الشارع ..

ثانيا : وفي الاصطلاح أيضا هو مجرّد النطق بالقول. وعندئذ ينصب الفعل مفعولا به واحدا مفردا كان ، مثل حكاية المفرد تقول : قلت : «باب». «باب» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على آخره منع من ظهورها الحكاية. أو جملة مثل : قال : «السماء كئيبة» ، «السماء كئيبة» : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. ومثال المفعول به ككلمة واحدة ، قول الشاعر :

جدّ الرّحيل وحثّني صحبي

قالوا : الصّباح ، فطيّروا لبّي

«الصباح» : مفعول به منصوب. وهو كلمة واحدة. ومثل :

بلد يكاد يقول حي

ن تزوره : أهلا وسهلا

«أهلا» : مفعول به. وهو كلمة واحدة و «سهلا» : معطوف بالواو على «أهلا».


1) من الآية 102 من سورة هود.

2) من الآية 15 من سورة الزّمر.

3) من الآية 12 من سورة الزّمر.

4) من الآية 22 من سورة الزمر.

ومن أمثلة المفعول به الجملة قول الشاعر :

يقولون : «طال اللّيل» ، والليل لم يطل

ولكن من يشكو من الهمّ يسهر

«طال الليل» مفعول به للفعل «يقولون» منصوب بالفتحة المقدّرة للحكاية. وهي جملة فعلية. وقد تكون اسميّة. وقد اجتمعتا في قول الشاعر :

قالوا : نراك بلا سقم فقلت لهم :

السّقم في القلب ليس السّقم في البدن

«السّقم في القلب» : جملة اسميّة مؤلفة من المبتدأ «السّقم» وخبره شبه الجملة «في القلب» هي مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.

وكقوله تعالى : (قُلْ : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى)(1).

ثالثا : وفي الاصطلاح أيضا : قال : بمعنى ظنّ. مثل : «أتقول : نجح التلميذ» أي : أتظنّ.

القول بمعنى الظّنّ

اصطلاحا : قال : ظنّ ، أي : من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين به مثل : «أتقول الكتاب نفيسا إن تمّ إعداده».

«الكتاب» : مفعول به أوّل منصوب ، «نفيسا» : مفعول به ثان منصوب الفعل «أتقول» بمعنى «أتظن».

شروطه : يشترط لإجراء القول مجرى الظن معنى وعملا الشروط التالية :

1 - أن يكون «القول» فعلا مضارعا.

2 - أن يكون للمخاطب بكل فروعه المختلفة.

3 - أن يكون مسبوقا باستفهام سواء أكانت أداة الاستفهام اسما أم حرفا.

4 - ألّا يفصل بين القول والاستفهام فاصل ، مثل : «أتقول المسافر قادما غدا» ولكن يجوز أن يفصل بينهما الظّرف ، كقول الشاعر :

أبعد بعد تقول الدّار جامعة

شملي بهم ، أم تقول البعد محتوما

حيث فصل بين همزة الاستفهام و «تقول» الظرف «بعد».

والجار والمجرور ، مثل : «أفي الجامعة تقول النظام مفقودا» حيث فصل الجار والمجرور في الجامعة بين الهمزة و «تقول» التي بمعنى «تظن».

ومعمول مضارع القول ، مثل : أجادّا تقول السفر مفيدا. ويفصل بينهما أحد المفعولين ، كقول الشاعر :

أجهّالا تقول بني لؤيّ

لعمر أبيك أم متجاهلينا

«جهالا» : مفعول به للفعل «تقول».

ويجوز الفصل بمعمول معمول المضارع ، مثل : أللمحبّة تقول الدّرس نافعا. «للمحبة» : جار ومجرور متعلق ب- «نافعا».

ملاحظات :

1 - إذا استوفى القول الشروط الخمسة مجتمعة يكون كالظن معنى وعملا فينصب مفعولين. ويجوز مع استيفائه الشروط أن يكون بمعنى النّطق فينصب مفعولا به واحدا. فالأمران جائزان.

2 - يرى بعض النّحاة أن القول المستوفي للشروط إذا نصب مفعولين كان بمعنى «الظن» حتما ، وتجري عليه أحكام الظّنّ كلّها. وإذا وقع


1) من الآية 77 من سورة النساء.

له كلمة واحدة كان معناه مجرد النّطق ونصب مفعولا به واحدا إذا وقعت له بعده جملة اسميّة أو فعليّة كان بمعنى النّطق ونصب مفعولا به نصبا غير مباشر. وتسمّى الجملة : مقول القول وتسد مسدّ المفعول به.

3 - يرى نحاة قبيلة سليم أن القول إذا كان بمعنى الظّنّ نصب مفعولين ، وتجري عليه بقيّة أحكام «الظن» بغير شرط من الشروط الخمسة.

وإن لم يكن القول بمعنى «الظن» فهو بمعنى «النّطق المجرّد والتّلفّظ» وينصب مفعولا به واحدا. ولهذا يجب رفع الاسمين بعدها واعتبار الجملة الاسميّة في محل نصب تسدّ مسدّ مفعوله.

القياس

لغة : مصدر قاس. تقول قاس الشيء بكذا وإلى كذا : قدّره به.

واصطلاحا : التزام كلام العرب في كلامهم وأدلّتهم. فإذا عرفنا عن طريق القياس أن اللّازم يصير متعدّيا بنقله إلى باب «أفعل» عرفنا أن الفعل «جلس» اللّازم يصير متعدّيا إذا قلنا «أجلس».

أركانه : في كلّ قياس يجب أن تجتمع أربعة أركان هي : الأصل ، الفرع ، الحكم ، العلّة. فإذا قلنا : المبتدأ اسم مرفوع مجرد عن العوامل اللفظية. والمصدر المؤوّل الواقع مبتدأ في مثل : «أن تصوموا خير لكم» أي : صيامكم. مرفوع لأنه وقع مبتدأ. فالمبتدأ هو الأصل والمصدر المؤول هو الفرع ، والرّفع هو الحكم. أما العلّة التي تجمع بينهما فهي التجرد عن العوامل اللفظية للإسناد.

أنواعه : القياس الأصلي. قياس التّمثيل.

قياس الشّبه. قياس العلّة. قياس الطّرد. إلغاء الفارق.

اسم آخر : القياس الجليّ.

شروطه : حتى يكون القياس جاريا على كل الجزئيات يجب أن يكون :

1 - متمشيا مع القاعدة فلا يكون شاذا على المقيس عليه ، مثل قول الشاعر :

ولمّا أبى إلا جماحا فؤاده

ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل

وفيه تقدم المفعول به المحصور ب- «إلا» وهو كلمة «جماحا» على الفاعل «فؤاده» وهذا شاذ.

لأن المفعول به المحصور ب- «إلا» أو «إنّما» يجب أن يكون متأخرا عن الفاعل.

2 - أن يكون المقيس قد كثر في كلام العرب وقيس عليه.

3 - أن يكون الحكم في القياس مأخوذا عن العرب وثابتا في كلامهم.

ملاحظات :

1 - توسّع النحاة في قضيّة القياس ، وأحكامه ، وفروعه ، مما أبعد النحو عن غرضه وطبيعته.

2 - جاء تعليل النّحاة ممزوجا بعلم الفقه وعلم الكلام نتيجة لتعليلاتهم.

3 - من منهج القياس عند أهل البصرة الوقوف عند الشواهد الموثوق بصحتها والكثيرة النظائر ، وأهدروا الشاذ ، حتى إذا ثبتت صحته حفظوه دون أن يقيسوا عليه. أما أهل الكوفة فقد احترموا كلّ ما جاء عن العرب ، وأجازوا للنّاس استعماله ولو كان لا ينطبق على القواعد العامّة ، وجعلوا من الشّواذ أساسا لوضع قاعدة عامّة.

4 - قال المازني : ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب.

5 - بنى النّحاة قواعدهم على الإجماع والقياس والسّماع والاجتهاد كما بنى عليها الفقهاء أحكامهم.

6 - القياس في اللّغة من طرق تنمية الألفاظ.

وهو في النّحو ، الطريقة التي بها نحكم على كلمة بأنها موافقة للقياس أو مخالفة له.

6 - المسموع من كلام العرب قسمان : مطرد ، وشاذ ؛ ويندرج تحتهما أربعة أقسام.

1 - المطرد في القياس والاستعمال كرفع الفاعل ، مثل : «زارنا ضيف».

2 - مطرد في القياس وشاذ في الاستعمال ، مثل قول الشاعر :

وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا

إذا أنه عبد القفا واللهازم

فالفعل «أرى» مجهول والقياس أن يرفع نائب فاعل. واستعمل شذوذا بصيغة المجهول ورفع فاعلا.

3 - مطرد في الاستعمال شاذ في القياس مثل : «استصوب» بدلا من «استصاب» على القياس.

ومثل : «استنوق» والأصل : «استناق».

4 - شاذ في القياس والاستعمال. كقول الشاعر :

علفتها تبنا وماء باردا

حتى شتت همّالة عيناها

فمن الشاذ في القياس والاستعمال أن تكون «الواو» قد عطفت «ماء» على تبنا ، وأن نعرب «ماء» مفعولا معه لأنه لم يحصل في الوقت الذي يحصل فيه علف التبن.

القياس الأدنى

اصطلاحا : أن تكون العلة في الفرع أضعف منها في الأصل. كتوكيد حرف الجر توكيدا لفظيا من غير أن يفصل بين المؤكّد والمؤكّد فاصل إذا كان الحرف غير حرف جواب ، مثل :

فلا والله لا يلفى لما بي

ولا للما بهم أبدا دواء

وكتوكيد أحرف الجواب توكيدا لفظيا دون أن يفصل بينهما فاصل ، كقول الشاعر :

لا لا أبوح بحبّ بثنة إنها

أخذت عليّ مواثقا وعهودا

فهذا قياس الأدنى. لأن الأصل في توكيد الحرف أن تعيده مع اللفظ المتصل به مثل : إنّ زيدا ، إنّ زيدا ناجح. ولكن إعادة حرف الجواب لا تقتضي هذا الفصل.

قياس الأدون

اصطلاحا : قياس الأدنى.

وقد سمّى السّيوطي هذا القياس «بالأدون» بناء على «حمل ضدّ على ضدّ» أي : بإعطاء كلمة حكما مغايرا للأصل حملا على حكم مغاير للأصل أعطي كلمة أخرى هي ضدّها. كالنّصب ب- «لم» والجزم ب- «لن». مثل : لم يشرب الدواء ولن يندم على ذلك.

القياس الأصليّ

اصطلاحا : هو إلحاق لفظ بأمثاله في حكم ثابت نتجت عنه قاعدة عامّة ، مثل : «أرطى» علم لشجر. حيث اتصلت به ألف الإلحاق المقصورة فصار على وزن «جعفر» ومثل : «أضيئت المدينة

بمصابيح». «مصابيح» ، اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصّرف. وذلك لأنه على صيغة منته الجموع. وهذا من القياس الأصليّ.

قياس الأولى

اصطلاحا : هو أن تكون العلّة في الفرع أقوى منها في الأصل مثل : «ظلت» بدلا من «ظللت» و «ظلن» بدلا من «اظللن».

ملاحظة : نسب السيوطي هذه التّسمية للقياس المبني على «حمل أصل على فرع».

قياس التّمثيل

اصطلاحا : هو تطبيق قاعدة على كلام مماثل لحكم على كلام آخر مخالف له في النّوع ، على أن تكون بينهما نوع من المشابهة. وذلك كحذف الضمير المجرور العائد من الصلة إلى الموصول حملا على حذف الضمير العائد من جملة خبر المبتدأ. مثل : «أمضيت اليوم الذي نجحت في بهجة وسعادة». أي الذي نجحت فيه.

القياس التّمثيليّ

اصطلاحا : قياس التّمثيل.

القياس الجليّ

اصطلاحا : القياس.

القياس الخفيّ

اصطلاحا : الاستحسان ، أي : ترك القياس والأخذ بما هو جار على ألسنة الناس ، مثل : «استنوق الجمل» والقياس : استناق.

قياس الشّبه

اصطلاحا : هو حمل العرب لبعض الكلمات على أخرى. وذلك كتقديم معمول اسم الفعل عليه حملا على تقديم معمول الفعل عليه ، مثل : «ما الكذب رويد» : حملا على قوله تعالى : (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ)(1)فقد تقدم المفعول به «أنفسهم» على الفعل «يظلمون» وحمل ذلك على تقديم «الكذب» في المثل السابق الواقع مفعولا به لاسم الفعل «رويد». وكذلك الترخيم بحذف آخر حرف من الاسم في غير النداء حملا على حذفه في النداء قياسا. كقول الشاعر :

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره

طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

والأصل : طريف بن مالك. وربما كان هذا الترخيم للضرورة الشعريّة.

قياس الطّرد

اصطلاحا : هو الذي يجري عليه الحكم لأنه مطرد في أمثاله. كبناء الفعل الجامد «ليس» حملا على بناء الفعل غير المتصرف ، مثل : «نعم وبئس». وإعراب الاسم الممنوع من الصّرف بأنه كذلك لأن كل اسم ممنوع من الصرف يكون مطردا في الإعراب مثل : «قرأت بمعاجم».

«معاجم» اسم مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. و «قرأت بالمعاجم» «المعاجم» اسم مجرور بالكسرة.

قياس العلّة

اصطلاحا : هو أن يتساوى المقيس والمقيس عليه في العلّة التي يقوم الحكم عليها كعدم جواز تقديم خبر «ما زال» عليها حملا على عدم تقديم خبر «ليس» عليها مثل : «ما زال المطر غزيرا» و «ليس المطر غزيرا» وذلك لأن «ليس» غير


1) من الآية 77 من سورة الأعراف.

متصرّفة و «ما زال» لا تتصرف تصرفا كاملا.

القياس اللّغويّ

اصطلاحا : القياس الأصليّ.

قياس المساوي

اصطلاحا : أن تكون العلّة في الأصل والفرع على سواء. ومثال ذلك كون نائب الفاعل مرفوعا حملا على الفاعل الذي يكون في الأصل مرفوعا. مثل : «زارنا ضيف» «ضيف» : فاعل مرفوع بالضّمّة. ومثل : «سمع الحديث» ، «الحديث» : نائب فاعل مرفوع بالضّمّة.

القياس النّحويّ

اصطلاحا : القياس الأصليّ.

القياسيّ

لغة : منسوب إلى القياس.

واصطلاحا : ما جرى على ألسنة العرب وفاز بالشيوع والكثرة. ويسمّى أيضا : القياس.

وهو في الاصطلاح أيضا : المقيس عليه. أي المنقول عن كلام العرب ويعرف بأنه كثير كي يقاس عليه.

القيد

لغة : جمعه قيود وأقياد. وهو حبل يجعل في قائمة الدّابّة فيمسكها.

واصطلاحا : الفضلة. أي : ما يذكر في الجملة لتتميم معناها ويمكن الاستغناء عنه.

باب الكاف

كائن

اصطلاحا : بمعنى «كم» الاستفهاميّة و «كم» الخبريّة. وهي لفظ مركب من «الكاف» حرف جرّ للتشبيه و «أيّ» المنوّنة. ولهذا جاز الوقف عليها بالنّون وفيها ثلاث لغات : الأولى وزن «كعين» : «كأين». والثانية بدون همزة «كاين». والثالثة : هي «كائن».

وتشبه لفظة «كائن» «كم» الاستفهامية والخبريّة في جملة أمور منها : الإبهام ، وذكر التمييز بعدها ، والبناء على السكون ، وحقّ الصّدارة ، والاقتصار على الاستفهام مرّة ، وعلى الخبر مرّة أخرى. ومن النادر أن تفيد الاستفهام. ولكنها كثيرا ما تفيد الخبر فتفيد معنى التكثير ، مثل : «كائن تقرأ؟» أي : كم تقرأ؟ أو ما ذا تقرأ؟ ومثل : «كائن تعدّ سورة الأحزاب آية» أي : «كم تعدّ سورة الأحزاب آية» فالجواب : «ثلاثا وسبعين». «كائن» : هي بمعنى كم الاستفهاميّة.

وتختلف كائن «عن» «كم» بجملة أمور منها :

الأول : أنها مركّبة و «كم» غير مركّبة.

والثاني : أنها لا تجرّ بحرف جر بالإضافة ، بعكس «كم» ومنهم من أجاز جرّها بالباء في قوله : «بكأيّن تبيع الخبز؟» والثالث : أن خبرها لا يقع مفردا. والرابع : أن مميزها مجرور ب- «من» غالبا ، كقول الشاعر :

وكائن ذعرنا من مهاة ورامح

بلاد العدا ليست له ببلاد

وقد تعمل «كائن» عمل «ربّ» في إفادة التقليل.

كائنا ما كان

اصطلاحا : كان التامّة. كائنا اسم فاعل منها ؛ «ما» : المصدريّة» ، وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل كائنا. «كائنا» : حال منصوب ، والمعنى : مهما حصل.

كائنا من كان

وكائنا من كان لفظ مماثل للأول ومختلف عنه في المعنى والعمل فالمعنى : إن كان هذا أو كان غيره. «كائنا» حال منصوب «من» : اسم موصول مبني على السّكون في محل رفع فاعل. «كان» التامة فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة صلة الموصول.

كاد وأخواتها

اصطلاحا : هي من الأفعال النّاسخة ، تعمل عمل «كان» تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع ،

فترفع المبتدأ اسما لها والجملة المضارعيّة في محل نصب خبرها ، مثل : «كاد المطر ينزل».

اختلافها عن «كان» وأخواتها

1 - يجب أن يكون خبر «كاد» وأخواتها فعلا مضارعا ، مقرونا ب- «أن» أو غير مقرون بها ، وفاعله ضمير مستتر ، في الأغلب ، يعود على اسمها ، ولا يكون هذا في خبر «كان» مثل : «أوشك المطر أن ينزل» ، «أوشك المطر ينزل».

2 - خبر «كاد» وأخواتها لا يتقدّم عليها بخلاف «كان» ، مثل ، «نائما كان الولد».

3 - يجوز أن يتقدم خبر «كاد» وأخواتها على اسمها ، وكذلك بالنسبة لخبر «كان» ، بشرط أن يكون غير مقترن ب- «أن» مثل «كاد المطر ينزل» أو «كاد ينزل المطر».

4 - يجوز حذف خبر «كاد» وأخواتها ، إذا دلّت عليه قرينة ، مثل : «من تأنّى نال ما تمنّى أو كاد».

أمّا «كان» فإما أن تحذف وحدها ويعوض منها ب- «ما» الزائدة ، مثل : «أمّا أنت محسنا فتبرّع» التقدير لأن كنت محسنا فتبرّع. أو أن تحذف مع اسمها ، كقول الشاعر :

لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا

جنوده ضاق عنها السّهل والجبل

والتقدير ولو كان ملكا ، أو أن تحذف مع خبرها ، مثل : «التلميذ محاسب على اجتهاده إن جدّ فنجاح وإن كسل ففشل» والتقدير : «إن كان في عمله جد فجزاؤه نجاح ، وإن كان في اجتهاده كسل فجزاؤه فشل». أو أن تحذف مع معموليها ، مثل : «أتقن عملك إتقانا حسنا إمّا لا» أي : إن كنت لا تتقنه فلا تعمله.

5 - لا تقع أفعال المقاربة زائدة أبدا بعكس «كان» ، فإنها تزاد بلفظ الماضي بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا ، مثل : «ما كان أحسن منظر الرياض». فقد زيدت «كان» بين «ما» وفعل التعجب «أحسن» وهما شيئان متلازمان.

وقد تزاد بين الجار والمجرور شذوذا ، كقول الشاعر :

جياد بني بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب

فقد زيدت «كان» بين حرف الجرّ «على» والاسم المجرور «المسوّمة» شذوذا. وقد تزاد بلفظ المضارع بين شيئين متلازمين ، وهذا نادر ، كقول الشاعر :

أنت تكون ماجد نبيل

إذا تهبّ شمال بليل

أقسامها : تقسم أفعال المقاربة إلى ثلاثة أقسام ، ولكل قسم أحكام خاصة به وهي :

1 - قسم يدل على قرب وقوع الشيء وهو : «كاد» ، «كرب» ، «أوشك».

2 - قسم يدل على ترقّب الخبر والأمل في تحقّق وقوعه وهو : «عسى» ، «حرى» ، «اخلولق».

3 - قسم يدل على الدخول في العمل ومباشرته ، وتسمّى أفعال الشروع وهو : «بدأ» ، «شرع» ، «طفق» ، «أنشأ» ، «أخذ» ، «علق» ، «هبّ» ، «قام» ، «هلهل» ، «جعل» ، «ابتدأ» ، «انبرى».

أحكامها : لأفعال المقاربة أحكام خاصة منها :

1 - أن يكون خبرها فعلا مضارعا ، وقد يكون مضارعا في اللّفظ والإعراب ، ماضيا في الزّمن ، ويكون فاعله ضميرا مستترا يعود إلى اسمها ،

مثل : «كاد الطفل يقع» وقد يأتي غير مضارع ، ولكنّه نادر ، كقول الشاعر :

فأبت إلى فهم وما كدت آيبا

وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

حيث أتي خبر «كاد» «آيبا» وهو اسم فاعل من «آب» بمعنى : رجع.

2 - يجوز أن يقترن خبرها ب- «أن» ، أو لا يقترن بها ، مثل : «أوشك الثلج أن يذوب» و «أوشك الثلج يذوب» «وكاد الماء يغلي» ، «وكرب القطار يصل» ، ومثل :

كرب القلب من جواه يذوب

حين قال الوشاة هند غضوب

3 - معنى «كاد» النّفي إذا سبقها النّفي ، ويكون معناها مثبتا إذا لم يسبقها النّفي ، ولكنها تتضمّن معنى النّفي بدون أن يسبقها ، مثل : «كاد السّبّاح يغرق» فإن الغرق لم يحصل بل كاد ، وكقول الشاعر :

إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد

إليه بوجه آخر الدّهر تقبل

والتقدير : لم تكد تقبل عليه مرّة أخرى ، وتبقى منصرفة عنه.

4 - تتصرّف أفعال المقاربة تصرفا غير كامل ، أي : يؤخذ منها مضارع واسم فاعل فقط ، كقول الشاعر :

ولو سئل النّاس التّراب لأوشكوا

إذا قيل هاتوا أن يملّوا ويمنعوا

حيث أتت «أوشكوا» بلفظ الماضي ، وكقول الشاعر :

يوشك من فرّ من منيّته

في بعض غرّاته يوافقها

حيث أتت «يوشك» بلفظ المضارع ، وكقول الشاعر :

أبنيّ ، إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

حيث أتت «كارب» بلفظ اسم الفاعل من «كرب» ، وكقول الشاعر :

أموت أسى يوم الرّجام وإنّني

يقينا لرهن بالذي أنا كائد

حيث أتت «كائد» بلفظ اسم الفاعل من «كاد» ، وكقول الشاعر :

وتعدو دون غاضرة العوادي

فإنّك موشك أن لا تراها

حيث وردت «موشك» بلفظ اسم الفاعل من «أوشك» ، وكقول الشاعر :

بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة

تكاد لها نفس الشفيق تذوب

حيث وردت «تكاد» بلفظ المضارع من «كاد» وكقوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ)(1).

5 - «كاد» و «كرب» لا تستعملان إلا كأفعال ناسخة ، أمّا «أوشك» فيجوز أن تكون تامّة أي ترفع فاعلا وتكتفي بمرفوعها ، وذلك إذا تبعها المضارع المسبوق ب- «أن» ، مثل : «أوشك أن يقع الطفل» ، وكقول الشاعر :

إذا المجد الرّفيع تواكلته

بناة السّوء أوشك أن يضيعا

فقد وردت «أوشك» تامّة لأنه تلاها المضارع المسبوق ب- «أن». ويكون المصدر المؤوّل من «أن» وما دخلت عليها في محل رفع فاعل «أوشك». وفي هذه الحالة تلزم «أوشك» صورة واحدة ، أي : لا يتصل بها ضمير رفع مستتر أو


1) من الآية 35 من سورة النور.

بارز ، مثل : «الامتحان أوشك أن يأتي» و «العطلة أوشك أن تبدأ» و «التلميذتان أوشك أن تنجحا» فالاسم المتقدّم على «أوشك» مؤنّث ومثنى هو «التلميذتان» ، ورغم ذلك فلم يتصل ب- «أوشك» ضمير يطابقه والمصدر المؤوّل من «أن تنجحا» في محل رفع فاعل «أوشك». ومثل : «الأصدقاء أوشك أن يصلوا» ومثل : «الجماعات أوشك أن يتفرقن». أما إذا كانت أوشك ناقصة فمن الواجب أن تتصل بضمير يطابق الاسم السابق فنقول : «الغائبة أوشكت أن تصل» و «التلميذتان أوشكتا أن تحضرا» وتعرب التلميذتان : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. «أوشكتا» : فعل ماض ناقص و «التاء» للتأنيث. و «الألف» : ضمير متصل في محل رفع اسم «أوشك» ؛ والمصدر المؤول من «أن» مع ما دخلت عليه في محل نصب خبر «أوشك». ومثل : «الأصدقاء أوشكوا أن يصلوا».

أما إذا وقع بعد المضارع المنصوب اسم مرفوع ظاهر فتكون «أوشك» إما تامّة ، أو ناقصة ، مثل : «أوشك أن يأتي الطبيب» فإذا كانت «أوشك» تامّة يكون المصدر المؤوّل من «أن» وما دخلت عليه فاعل «أوشك» و «الطبيب» : فاعل يأتي. وإذا كانت ناقصة فإنها تحتمل ضميرا يعود على الاسم المتقدم عليها ، مثل : «الطبيبان أوشكا أن يصلا».

فيكون اسمها الضمير المتصل بها وهو «الألف» المطابق للاسم السابق. وخبرها المصدر المؤوّل من «أن» وما دخلت عليه في محل نصب.

الكاف

حرف مهموس يخرج بين أصل اللسان وبين اللهاة في أقصى الحلق ، هو الحرف الثاني والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائي ، والحادي عشر وفق الترتيب الأبجدي.

يساوي في حساب الجمّل الرقم أحد عشر ؛ لم يأت حرف «الكاف» زائدا في بنية الكلمة بل يأتي زائدا في مثل : «ليس كمثله شيء» ولم يأت بدلا.

الكافّ

لغة : كفّ الثوب كفا : خاط حاشيته ، أو بمعنى الضّمّ والجمع ، أو بمعنى المنع.

اصطلاحا : الحرف الذي يكفّ العامل عن التأثير الإعرابي في ما بعده. والكافّ ، على الأغلب ، هو «ما» الزائدة التي تدخل على «إنّ» فتكفها عن العمل ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر ، مثل : «إنّما الأعمال بالنيّات». وتدخل على «حيث» فتكفها عن الإضافة إلى ما بعدها وتحوّلها إلى اسم شرط جازم فعلين ، مثل : «حيثما تجد هدوءا تلق راحة البال» أو تدخل على الفعل «قلّ» و «قصر» وأمثالهما فتكفهما عن طلب الفاعل الظّاهر أو المضمر ، مثل : «قلّما تكاسلت» ويقع بعدهما الفعل ، ومثل : «قصر ما لاقيتك».

كاف الاستعلاء

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى «على» مثل «كن كما أنت» أي : على ما أنت عليه.

الكاف الاسميّة

اصطلاحا : هي التي تكون اسما بمعنى : «مثل» وتكون اسما مبنيا على الفتح في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، حسب ما تقتضيه الجملة ، كقول الشاعر :

ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه

فحلو وأمّا وجهه فجميل

«الكاف» بمعنى «مثل» والتقدير : مثل المعروف ؛ هي اسم مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل «أر» وهي مضافة «المعروف»

مضاف إليه مجرور بالكسرة. وكقول الشاعر :

وما قتل الأحرار كالعفو عنهمو

ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا

والتقدير : «وما قتل الأحرار مثل العفو عنهم».

ف «الكاف» اسم مبنيّ على الفتح في محل رفع فاعل «قتل». وكقول الشاعر :

ما عاتب الحرّ الكريم كنفسه

والمرء يصلحه القرين الصالح

والتقدير : عاتبت النفس الحرّ الكريم.

ف «الكاف» اسم مبني على الفتح في محل رفع فاعل «عاتب». وكقول الشاعر :

ليس من قال بالصّواب كمن قا

ل بجهل والجهل داء عياء

«الكاف» اسم بمعنى «مثل» مبني على الفتح في محل نصب خبر «ليس». وكقول الشاعر :

تيّم القلب حبّ كالبدر لا بل

فاق حسنا من تيّم القلب حبّا

والتقدير : حبّ مثل البدر. «الكاف» : اسم مبني على الفتح في محل رفع نعت «حب» ومثل : «من نصحك كمن أخذ بيدك» : «الكاف» في محل رفع خبر المبتدأ «من» ومثل : «يبتسم ثغره عن كاللؤلؤ المكنون» والتقدير : عن مثل اللؤلؤ.

«الكاف» اسم مبني على الفتح في محل جر بحرف الجر «عن».

واختلف النّحاة في اسميّتها ، فمنهم من قال : إنها حرف. والدليل على حرفيّته أنه على حرف واحد صدرا والاسم لا يكون كذلك ، وأنه يكون زائدا ، والأسماء لا تزاد ، وأنه يقع مع مجروره صلة من غير قبح مثل : «زرت الذي كزيد» ولو كان اسما لقبح ذلك ، لاستلزامه حذف صدر الصّلة من غير طول. ومذهب سيبويه أن كاف التشبيه لا تكون اسما إلا في ضرورة الشعر.

وذهب الأخفش وغيره من النّحويين أنه يجوز أن يكون اسما أو حرفا. وقال ابن مضاء : إنها اسم أبدا ، لأنها بمعنى مثل. وقال آخرون : ان لها ثلاثة أوجه :

أولا : أنها حرف إذا وقعت زائدة ، كقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(1). «الكاف» زائدة.

«مثله» خبر «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر المناسبة ؛ أو إذا وقعت أول كافين كقول أحدهم : «وصاليات ككما يؤثفين».

فالكافان من كلمة «ككما» يحتملان ثلاثة أوجه :

أولها أن تكون الأولى حرفا والثانية اسما. وثانيها أن يكونا حرفين أكّد أحدهما بالآخر وهذا من باب التوكيد الشاذ ، كقول الشاعر :

فلا والله لا يلفى لما بي

ولا للما بهم أبدا دواء

وثالثها أن يكونا اسمين أكّد أحدهما بالآخر.

وتكون الكاف حرفا أيضا ، إذا وقعت مع معمولها المجرور صلة للموصول. كقول الشاعر :

ما يرتجى وما يخاف جمعا

فهو الذي كالغيث والليث معا

«الكاف» : حرف جر. و «الغيث» اسم مجرور. وهما صلة الموصول.

ثانيا : أنها اسم وتكون في ستة مواضع.

1 - إذا وقعت بعد حرف الجرّ فتكون اسما مجرورا به. كقول الشاعر :


1) من الآية 11 من سورة الشورى.

بكا للقوة الشّعواء جلت

فلم أكن لأولع إلّا بالكميّ المقنّع

2 - إذا وقع بعدها مضاف إليه ، كقول الشاعر :

تيّم القلب حبّ كالبدر لا بل

فاق حسنا من تيّم القلب حبّا

«الكاف» اسم مبنيّ على الفتح في محل رفع نعت «حب» ، وهو مضاف «البدر» : مضاف إليه.

3 - إذا وقعت فاعلا ، كقول الشاعر :

أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط

كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل

«الكاف» في محل رفع فاعل «ينهى».

4 - إذا وقعت مبتدأ ، كقول الشاعر :

أبدا كالفراء فوق ذراها

حين يطوي المسامع الصّرّار

«الكاف» اسم مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.

5 - إذا وقعت اسما ل- «كان» كقول الشاعر :

لو كان في قلبي كقدر قلامة

حبّا لغيرك ما أتتك رسائلي

«الكاف» في محل رفع اسم «كان».

6 - إذا وقعت مفعولا به ، كقول الشاعر :

لا يبرمون إذا ما الأفق جلّله

برد الشّتاء من الإمحال كالأدم

«الكاف» في محل نصب مفعول به لفعل «يبرمون».

ومنهم من تأوّل كلّ هذا على حذف الموصوف ، وإقامة الصفة التي هي الجار والمجرور مقامه.

ثالثا : يجوز فيها أن تكون اسما أو حرفا.

كاف التأكيد

اصطلاحا : الكاف الزائدة. كقوله تعالى السابق : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).

كاف التّشبيه

اصطلاحا : بمعنى يشبه ، مثل : «وجه الحبيبة كالقمر» وكقوله تعالى : (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) ويقال في المدح : «زيد كهربيّ الذّكاء» أي : هو كالكهرباء في سرعة الفهم.

كاف التّعليل

اصطلاحا : بمعنى التّعليل ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(1)أي : بسبب هدايتكم.

أو لأنه هداكم. وكقوله تعالى : (قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً)(2). أي : لأنهما ربّياني صغيرا.

كاف التّوكيد

اصطلاحا : تختص الكاف التي بمعنى التوكيد ، بالكاف الزّائدة ، كقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(3). «الكاف» : زائدة للتّوكيد.

«مثله» خبر «ليس». «شيء» اسم «ليس»

كاف الجرّ

اصطلاحا : هي حرف جرّ يجرّ الاسم الظّاهر فقط ، كقوله تعالى : (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)(4). وقد سمع عن العرب أنها تجرّ الضمير ، كقول الشاعر :


1) من الآية 198 من سورة البقرة.

2) من الآية 24 من سورة الإسراء.

3) من الآية 11 من سورة الشورى.

4) من الآية 2 من سورة الحجرات.

خلّى الذّنابات شمالا كثبا

وأمّ أوعال كها أو أقربا

حيث جرّ الضمير «الها» بحرف الجر «الكاف» في «كها» وهذا نادر. وكقول الشاعر :

ولا ترى بعلا ولا حلائلا

كه أو كهنّ إلّا حاظلا

حيث دخلت «الكاف» على ضمير المفرد الغائب المذكر في «كه» وعلى ضمير جمع المؤنث السالم في «كهنّ». وشذّ دخولها على ضمير المتكلّم ، مثل قول الشاعر :

وإذا الحرب شمّرت لم تكن كي

حين تدعو الكلمات فيها نزال

دخلت «الكاف» في «كي» على ضمير المتكلم وهو «الياء».

قد تتصل «ما» الزائدة «بالكاف» الجارّة فإما أن يبطل عملها ، وتدخل على الجمل : الفعلية منها ، كقول الشاعر :

ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو

ولا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان

وعلى الجملة الاسميّة ، مثل : «الصّحّة تاج على رؤوس الأصحّاء كما المرض مهلك لصاحبه». دخلت «الكاف» على الجملة الاسمية المؤلّفة من المبتدأ «المرض» والخبر «مهلك» وإمّا أن يبقى عملها ، وهذا قليل ، كقول الشاعر :

وننصر مولانا ونعلم أنّه

كما الناس مظلوم عليه وظالم

دخلت «ما» الزائدة على «الكاف» في «كما» فلم تكفّها عن العمل وبقي الاسم الذي بعدها «الناس» مجرورا.

كاف الخطاب

اصطلاحا : تكون حرفا للخطاب مبنيا على الفتح لا محل له من الإعراب كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(1). «الكاف» في «ذلك» حرف للخطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ومثله الكاف في «إيّاك» كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(2). فمنهم من يعرب «إيا» ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم على الفعل والفاعل. والكاف : حرف خطاب. ومنهم من يعربها بكاملها ضميرا منفصلا مبنيّا على الفتح في محل نصب مفعول به.

الكاف الزائدة

تكون «الكاف» زائدة في بعض أسماء الأفعال مثل : «حيّهلك» ، «رويدك» وكقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(3)وتسمى أيضا : كاف التأكيد.

وقد تتصل ببعض الأفعال مثل : «أبصر» و «نعم» و «بئس» فتقول : «أبصرك عمرا» و «نعمك الرجل عمر» و «بئسك الرجل زيد».

ويعتبرها النّحاة زائدة لا محل لها من الإعراب ، أما في قول الشاعر :

لسان السّوء تهديها إلينا

وحنت وما حسبتك أن تحينا

فمنهم من يعتبر «الكاف» في «حسبتك» حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، ومنهم من يعتبر أنها ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب


1) من الآية 2 من سورة البقرة.

2) من الآية 5 من سورة الفاتحة.

3) من الآية 11 من سورة الشورى.

مفعول به أول ل- «حسب» والمصدر المؤوّل من «أن تحينا» بدل منه سدّ مسدّ المفعول الثاني.

ومنهم من يعتبرها زائدة في قول أحدهم : «لواحق الأقراب فيها كالعقق».

كاف الضّمير

اصطلاحا : تكون «الكاف» ضميرا للمخاطب كقوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)(1)«الكاف» في «إنك» : هي ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم «إنّ» ، وكقوله تعالى : (رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(2)«الكاف» في «إليك» وفي «عليك» ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل جر بحرف الجرّ «إلى» و «على» ، وكقول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا

صددت وطبت النفس يا قيس عن عمر

«الكاف» في «رأيتك» ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.

الكافات

اصطلاحا : هي مجموعة الكافات ذات التّسميات الاصطلاحية : كاف الاستعلاء الكاف الاسمية. كاف التشبيه. كاف التوكيد. كاف الخطاب. الكاف الزائدة. كاف الضمير ...

كان التّامة

اصطلاحا : تكون تامة إذا اكتفت بمرفوعها ، وإذا صار معناه «ابتدأ» أو حدث أو حصل ، أو وجد ، أو خلق ، كقوله تعالى : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(3)«كن» : بمعنى : احصل أو احدث «فيكون» بمعنى : فيوجد ، فيخلق.

كان الزائدة

اصطلاحا : يجوز أن تزاد «كان» بلفظ الماضي بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا ، مثل : «ما كان أحسن اجتهاد الناجحين» إذ زيدت «كان» بين «ما» وفعل التّعجب وهما شيئان متلازمان. وكقول الشاعر :

فكيف إذا مررت بدار قوم

وجيران لنا كانوا كرام

فقد زيدت «كانوا» بلفظ الماضي بين الموصوف «جيران» وصفته «كرام» ولكنها زيدت مع اسمها. «الواو» : ضمير متصل مبني على السّكون في محل رفع اسم «كان». والقياس : أن تزاد وحدها بدون اسمها ، لذلك يرى النّحويون أنها في هذا المثل غير زائدة. والتقدير : «كانوا معنا». «كان» : فعل ماض ناقص «الواو» ضمير متصل في محل رفع اسم «كان» ، «معنا» : على تقدير أنها محذوفة جار ومجرور متعلق بالخبر.

والجملة من «كان» واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة.

وقد تزاد «كان» بين الجار والمجرور شذوذا ، كقول الشاعر :

سراة بني بكر تسامى

على كان المسوّمة العراب

فقد زيدت «كان» بين حرف الجر «على» والاسم المجرور «المسوّمة» شذوذا. وقد تزاد بلفظ المضارع شذوذا أيضا. كقول الشاعر :

أنت تكون ماجد نبيل

إذا تهبّ شمأل بليل


1) من الآية 4 من سورة القلم.

2) من الآية 4 من سورة الممتحنة.

3) من الآية 82 من سورة يس.

فقد زيدت «تكون» بلفظ المضارع بين شيئين متلازمين هما : المبتدأ «أنت» والخبر «ماجد». وهذا شاذ.

كان وأخواتها

تعريفها : «كان» وأخواتها من الأفعال الناقصة ، التي تدخل على المبتدأ والخبر ، فترفع الأول على أنه اسمها ، وتنصب الثاني على أنه خبرها ، مثل : «كان الطفل نائما».

شروط عملها : أخوات «كان» كلها تعمل عمل «كان» ، منها ما يعمله مطلقا ، ومنها ما يعمله بشروط.

1 - ما يعمل عمل «كان» مطلقا ثمانية عوامل هي : «كان» ، «أمسى» ، «أصبح» ، «أضحى» ، «ظلّ» ، «بات» ، «صار» ، «ليس» ، من ذلك قوله تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى)(1).

2 - ما يعمل عمل «كان» بشرط أن يتقدّمه نفي ، كقوله تعالى : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ)(2)حيث تقدم حرف النفي «ما» على «يزالون». أو نهي ، كقول الشاعر :

صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو

ت فنسيانه ضلال مبين

حيث تقدمت أداة النّهي «لا» على الفعل «تزل» فعمل عمل «كان». أو دعاء ، مثل قوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا)(3). حيث أتى الفعل «تفتؤ» : مضارع «ما فتىء» وعمل عمل «كان» لأنه تقدّمه دعاء «تالله». أو نفي مقدّر ، كقول الشاعر :

فقلت : يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

والتقدير : لا أبرح. ومن تقدم الدّعاء ، قول الشاعر :

ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر

حيث عملت «ما زال» عمل «كان» لأنه تقدمها «لا» الدّعائيّة. والدّعاء شبيه بالنّفي. «القطر» : اسم «ما زال». «منهلّا» خبر «ما زال» منصوب.

وهنا تقدم الخبر على الاسم. ومثل قوله تعالى : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ)(4).

وهذه العوامل هي : «ما زال» ، «ما فتىء» ، «ما انفكّ» ، «ما برح».

3 - ما يعمل عمل «كان» بشرط تقدم «ما» المصدريّة الظرفيّة وهو «دام» ، كقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا)(5)أي : مدّة دوامي حيّا. فقد عملت «ما دام» عمل «كان» لأنه تقدمتها «ما» المصدريّة الظّرفيّة التي تدلّ على مدّة معيّنة. يصح أن ينسبك منها ومن الفعل «دام» المصدر «دوام». أمّا إذا سبقتها «ما» النّافية فتكون «دام» تامّة ، مثل ما دام شيء ، أي : ما بقي شيء.

أقسامها : تقسم هذه الأفعال من حيث تصرّفها إلى ثلاثة أقسام :

1 - قسم لا يتصرف أبدا فيبقى بصورة الماضي ، وهو : «ليس» ، و «دام».

2 - قسم يتصرّف تصرّفا ناقصا ، أي : يؤخذ منه مضارع واسم فاعل فقط ولا يؤخذ منه أمر ، ولا مصدر ، وهو : «زال» وأخواتها ، أي : التي تعمل بشرط أن يتقدمها نفي ، أو نهي ، أو دعاء ، وهي :


1) من الآية 177 من سورة هود.

2) من الآية 118 من سورة هود.

3) من الآية 85 من سورة يوسف.

4) من الآية 91 من سورة طه.

5) من الآية 31 من سورة مريم.

«زال» ، «فتىء» ، «برح» ، «انفك». وبعضهم يعدّ «دام» من هذا القسم فأثبت لها المضارع.

3 - وقسم يتصرّف تصرّفا تامّا ، أي : يؤخذ منه الماضي ، والمضارع ، والأمر ، والمصدر ، واسم الفاعل ، وهو سبعة عوامل هي : «كان» ، «أصبح» ، «أضحى» ، «أمسى» ، «ظلّ» ، «بات» ، «صار». فمن الماضي قوله تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى)(1)، ومن المضارع قوله تعالى : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(2)ومن الأمر ، قوله تعالى : (قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً)(3)، ومن المصدر ، قول الشاعر :

ببذل وحلم ساد في قومه الفتى

وكونك إيّاه عليك يسير

حيث ورد المصدر من «كان» وهو «كونك» «فالكاف» اسمه ، وخبره ضمير النصب «إيّاه» ومن اسم الفاعل قول الشاعر :

وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا

أخاك إذا لم تلفه لك منجدا

حيث ورد اسم الفاعل «كائنا» من الفعل «كان» فاسمه ضمير مستتر تقديره هو «أخاك» خبر اسم الفاعل «كائنا» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة. و «الكاف» في محل جر بالإضافة ، وكذلك قول الشاعر :

قضى الله يا أسماء أن لست زائلا

أحبّك حتى يغمض الجفن مغمض

حيث ورد اسم الفاعل من «زال» فعمل عمل «كان» لأنه تقدّمه نفي «لست». فالاسم ضمير مستتر تقديره «أنا» والخبر هو جملة «أحبك».

معانيها : معنى «كان» اتصاف المبتدأ بالخبر في الماضي ، وقد يكون اتصاله مستمرّا إذا كان هناك قرينة تدلّ على ذلك ، مثل : «وكان الله عليما حكيما». «كان» تدل على استمراريّة الحكمة والعلم عند الله تعالى. ومعنى «أمسى» اتصاف المبتدأ بالخبر في المساء ، ومعنى «أصبح» اتصافه به في الصّباح ، ومعنى «أضحى» اتصافه به وقت الضّحى ، ومعنى «ظلّ» ، اتصافه به وقت الظلّ ، أي : نهارا ، ومعنى «بات» اتصافه به وقت المبيت ، أي : ليلا. ومعنى «صار» : تحول المبتدأ من حال إلى حال أخرى هي الخبر ومعنى «ليس» النفي ، ومعنى : «ما زال» ، «ما فتىء» ، «ما انفكّ» و «ما برح» ملازمة الخبر للمبتدأ.

تحوّل الأفعال الناقصة تامّة : يجوز أن تصير الأفعال الناقصة تامّة إذا اكتفت بمرفوعها ، ما عدا : «ما زال» ، «ما فتىء» ، «ليس» ، وعند ذلك لا يتغيّر معناها. فتصبح «كان» بمعنى : «ابتدأ» و «حصل» و «خلق» و «وجد» ؛ وتصبح «ظلّ» بمعنى : «استمرّ» ، و «أصبح» بمعنى : دخل في الصّباح ، و «أمسى» بمعنى : دخل في المساء ؛ و «صار» بمعنى : «انتقل» و «انفك» بمعنى : «انفصل» ، و «برح» بمعنى «ذهب» ، و «دام» بمعنى : «بقي».

من ذلك قوله تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(4)ومثل : «عمّت الفوضى فكان الكلام» ففي الآية فعلان تامّان هما : «تمسون» و «تصبحون». وفي المثل : «فكان الكلام» : أي فابتدأ الكلام. «كان» هنا تامّة. «الكلام» : فاعل «كان» مرفوع بالضّمة. ومن ذلك أيضا : «ابتدأ المخاص فكان الولد» أي : فوجد. وكقوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ


1) من الآية 117 من سورة هود.

2) من الآية 20 من سورة مريم.

3) من الآية 50 من سورة الإسراء.

4) من الآية 7 من سورة الرّوم.

وَالْأَرْضُ)(1)، وكقول الشاعر :

وبات وباتت له ليلة

كليلة ذي العاثر الأرمد

حيث وردت «بات» في الموضعين تامّة : أي دخل في المبيت.

اختصاص «كان» : تختص «كان» عن سائر أخواتها بأمور عدّة منها :

أولا : يجوز أن تزاد «كان» بلفظ الماضي بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا ، مثل : «ما كان أحسن لعب المتسابقين» فقد زيدت «كان» بين «ما» وفعل التّعجب ، وهما شيئان متلازمان ، وكقول الشاعر :

فكيف إذا مررت بدار قوم

وجيران لنا كانوا كرام

فقد زيدت «كان» بلفظ الماضي بين الموصوف «جيران» وصفته «كرام». ولكن القياس أن تزاد «كان» وحدها دون اسمها ، لذلك يرى النحويّون أنها هنا غير زائدة «فالواو» اسمها ، وخبرها محذوف والتقدير : كانوا معنا ، والجملة من «كان» واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضيّة. وشذّ قول الشاعر الآتي إذ زاد «كان» بين الجار والمجرور ، وهما علاوة على أنهما متلازمان ، إلا أن زيادتها بينهما ممنوعة ، مثل :

سراة بني بكر تسامى

على كان المسّومة العراب

كما شذت زيادتها بلفظ المضارع ، والقياس زيادتها بلفظ الماضي ، كقول الشاعر :

أنت تكون ماجد نبيل

إذا تهبّ شمأل بليل

فقد زيدت «تكون» بين المبتدأ «أنت» وخبره «ماجد» بلفظ المضارع ، وهذا شاذ.

ثانيا : يجوز أن تحذف «كان» بوجوه منها :

1 - أنها تحذف مع اسمها بعد «إن» و «لو» الشرطيّتين ، مثل : «سر مسرعا إن راكبا أو ماشيا» أي : إن كان سيرك ماشيا أو كان سيرك راكبا ، ومثل : «تصدّق ولو بشقّ تمرة» أي : ولو كان تصدقك بشقّ ثمرة ، وكقول الشاعر :

حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها

إن ظالما أبدا وإن مظلوما

أي : إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما فقد حدبت عليّ ... وكقول الشاعر :

لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا

جنوده ضاق عنها السّهل والجبل

أي : ولو كان ذو البغي ملكا ....

2 - تحذف «كان» مع خبرها بعد «لو» ، وهذا قليل ، مثل : «كل ولو تمر» ، أي : ولو كان تمر طعامك.

3 - وتحذف «كان» وحدها بعد «أن» المصدريّة ، ويعوّض منها «ما» الزّائدة ، مثل : «أما أنت منطلقا انطلقت» ، والتقدير : لأن كنت منطلقا انطلقت ، حيث قدمت «اللّام» وما بعدها على الفعل «انطلقت» للاختصاص. ثم حذفت «اللّام» للاختصار ثم حذفت «كان» فانفصل الضمير «أنت» ثم زيدت «ما» للتعويض عن «كان» المحذوفة ، ثم أدغمت «النون بالميم» للتقارب في النّطق ، ومثل :

أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر

فإن قومي لم تأكلهم الضّبع

والتقدير : «لأن كنت ذا نفر». فحذفت «اللام»


1) من الآية 108 من سورة هود.

ثم حذفت «كان» فانفصل الضمير وعوّض من «كان» المحذوفة ب- «ما» ثمّ أدغمت «النون بالميم» للتّخفيف.

4 - وتحذف «كان» مع اسمها وخبرها بعد «إن» دون أن يعوّض منها بشيء مثل : «افعل خيرا وإمّا لا» والتقدير : إن كنت لا تفعل خيرا فما عوض فحذفت «كان» مع اسمها وخبرها دون أن يعوّض منها بشيء. وكقولك لابنك : «لا تخرج الى الصّيد هذا اليوم فالطقس مثلج» فيجيب : «سأخرج وإن ...» والتقدير : وإن كان الطقس مثلجا.

حيث حذفت كان واسمها وخبرها دون أن يعوّض منها بشي. إنّما تدلّ القرينة اللّفظيّة أو المعنويّة على هذا الحذف.

ثالثا : يجوز في «كان» أن تحذف «لامها» إذا كانت مضارعة مجزومة بالسكون غير موقوف عليها ، وليس بعدها همزة وصل ، ولا ضمير نصب ، كقوله تعالى : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(1)والتقدير : ولم أكن بغيا. «أك» مضارع مجزوم بالسكون الظّاهرة على «النّون» المحذوفة للتخفيف ، فالمضارع إذن مجزوم بالسّكون وغير موقوف عليه ، وليس بعده همزة وصل ، ولا ضمير نصب ، وإلا فلا يجوز حذف «النون» ، مثل : «لم تكن المرأة في الجاهليّة عزيزة الجانب» فلم تحذف «النون» من المضارع المجزوم «تكن» لأن بعدها همزة وصل ، ومثل : «شرّيرا لا تكن» لا يجوز حذف النون من المضارع المجزوم «تكن» لأنه موقوف عليه ، ولا تحذف كذلك في مثل قوله تعالى : (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ)(2)وذلك لأن المضارع «تكونوا» مجزوم بحذف النون ، لا بالسكون ، ولا تحذف أيضا في مثل قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم : «إن يكنه فلن تسلّط عليه» لأن بعدها ضمير نصب وهو «الهاء» الواقعة في محل نصب خبر «يكن» ؛ ولا تحذف أيضا في قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ)(3)لأن بعده ساكن هو همزة الوصل. ورغم ذلك فقد حذفت «النّون» مع وقوع السّاكن بعد الفعل شذوذا ، في قول الشاعر :

فإن تك المرآة أبدت وسامة

فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم

ربّما كان ذلك للضرورة الشعريّة.

ترتيب اسم الأفعال الناقصة وخبرها : يجوز أن يتقدّم خبر الأفعال النّاقصة على اسمها ، كقوله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(4)والتقدير : وكان حقا نصر المؤمنين علينا. حيث تقدّم الخبر شبه الجملة «علينا» على الاسم «نصر» وكقوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)(5)حيث تقدّم الخبر «البرّ» على الاسم وهو المصدر المؤوّل من «أن» وما بعدها ، وكقول الشاعر :

لا طيب للعيش ما دامت منغّصة

لذّاته بادّكار الموت والهرم

حيث قدّم الخبر «منغّصة» على اسم «ما دامت» وهو «لذّاته».

ولا يجوز تقديم خبر «كان» وأخواتها على اسمها إذا وجد مانع من ذلك ، كقوله تعالى : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً)(6)وفيه


1) من الآية 20 من سورة مريم.

2) من الآية 9 من سورة يوسف.

3) من الآية 137 من سورة النساء.

4) من الآية 47 من سورة الروم.

5) من الآية 177 من سورة البقرة.

6) من الآية 35 من سورة الأنفال.

يمتنع تقديم الخبر على الاسم لأن الخبر محصور ب- «إلّا».

ويجوز أن يتقدم الخبر على الفعل النّاقص ، إذا تقدمه «ما» النافية ، مثل : «ما هاطلا كان المطر» «هاطلا» خبر «كان» مقدّم عليها واسمه «المطر» وهذا التقديم يكون في الأفعال الناقصة التي لا يتقدمها نفي ، مثل : «ما زال» ، «ما فتىء» ، «ما برح» ... لأن نفي النفي إيجاب.

ويجوز أن يتقدم معمول الخبر على الأفعال الناقصة ، كقوله تعالى : (أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ)(1)والتقدير : كانوا يعبدونكم. حيث تقدم ضمير النّصب «إيّاكم» الواقع مفعولا به للفعل «يعبدون» وهو خبر «كان». وكقوله تعالى : (وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ)(2)والتقدير : كانوا يظلمون أنفسهم ؛ ولا يجوز تقدم معمول الخبر على «دام» مطلقا. أما تقدم معمول الخبر على «لا يزال» فقد أجازه بعضهم ، كقول الشاعر :

ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته

على السّنّ خيرا لا يزال يزيد

فقد تقدّم معمول خبر «لا يزال» على «لا يزال» نفسها. وخبره جملة «يزيد» والمتقدّم هو معمول الخبر ، هو كلمة «خيرا» فإنها مفعول به للفعل «يزيد». ومنع البعض تقديم الخبر ، وكذلك تقديم معموله على «لا يزال» وأخواتها ، وبعضهم منع هذا التقديم مطلقا وبعضهم يجيزه إن تقدم الخبر ومعموله على الفعل الناقص ، مثل : «شاربا دواءه كان زيد» والتقدير : كان زيد شاربا دواءه ، ومثل :

قنافذ هدّاجون حول بيوتهم

بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا

حيث ورد ما ظاهره أن ضمير النّصب الواقع مفعولا به للفعل «عوّدا» تقدم على «كان» واسمها هو كلمة «عطية» وجملة «عوّدا» خبر «كان». والأصل أن يقع معمول الخبر بعد الفعل والتقدير بما كان عطيّة عوّدهم ، ولكن هذا ما يرفضه النّحاة ويؤوّلون هذا البيت على وجوه منها : أولا : أن اسم «كان» هو ضمير الشأن محذوف. «عطية» مبتدأ مرفوع وجملة «عوّد» خبر المبتدأ والجملة الاسمية المؤلفة من المبتدأ وخبره في محل نصب خبر «كان» ، فلم يتقدم إذن معمول الخبر على اسم كان ولا على كان نفسها. والثاني «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر «بالباء» «كان» زائدة لا محل لها من الإعراب. «عطية» مبتدأ مرفوع وجملة «عوّدا» خبر المبتدأ. والجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. والثالث اسم «كان» ضمير مستتر يعود على اسم الموصول ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب خبر «كان» وجملة «كان» مع معموليها لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير : بما كان عطية عوّد هموه ؛ وربما كان ذلك للضرورة الشعرية ولا يقاس عليه ، ولكن ورد تقديم المعمول في :

باتت فؤادي ذات الخال سالبة

فالعيش إن حمّ لي عيش من العجب

ورد تقديم المعمول على اسم «بات» وليس على الفعل الناقص فأجازه بعضهم ، وعدّه بعضهم الآخر من الضرورات الشعريّة. ففي هذا البيت


1) من الآية 50 من سورة سبأ.

2) من الآية 177 من سورة الأعراف.

«ذات» اسم «بات» «سالبة» : خبر «بات» فؤادي : مفعول به للخبر سالبة. ومنه من أوّل تقديم هذا المعمول على الوجوه السّابقة في البيت ورجّ الفتى ... السّابق.

كأنّ

اصطلاحا : هي من أخوات «إن» ، ولها أحكامها ، راجع : إنّ وأخواتها.

تركيبها ومعانيها :

1 - يرى بعضهم أنها تتكون من «الكاف» حرف جر وتشبيه. فهو وحده للتشبيه ، و «أنّ» للتوكيد.

فيكون معناها التشبيه المؤكّد ، مثل : «كأن البطل أسد» والتقدير : إن البطل كأسد. والمراد بالتشبيه اتصاف الاسم بالخبر في ما يشتهر به هذا الخبر ، ويكون التشبيه ب- «كأنّ» أقوى من التشبيه «بالكاف» وحدها. ومن العرب من يرى أنها لا تكون للتشبيه إلّا حين يكون خبرها اسما أرفع من اسمها قدرا ، أو أحطّ منه ، مثل : «كأنّ الرجل ملك» ومثل : «كأنّ السارق هرّ». ومن العرب من يقول إنها للتشبيه إذا كان خبرها جامدا.

2 - تفيد معنى الشكّ والظنّ ، إذا كان خبرها جملة فعليّة ، مثل : «كأنّ زيدا درس» أو شبه جملة ، مثل : «كأنّ زيدا في الدّار» ومثل : «كأن زيدا عندك».

3 - يقول الكوفيّون تفيد «كأنّ» التحقيق ، وذلك إذا كان خبرها غير جامد ، كقوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(1)فالمعنى يكون محقّقا قطعا.

4 - وتفيد «كأنّ» معنى التقريب كقول الشاعر :

كأنني حيث أمسي لا تكلّمني

متيّم أشتهي ما ليس موجودا

ومثل : «كأنك بالفرج آت» أي : كأنّ زمانك آت بالفرج. وقد اختلف في إعراب هذه الجملة.

فوجه من الإعراب هو : «كأنك» : «كأنّ» : حرف مشبّه بالفعل ، «والكاف» : ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل نصب اسم «كأنّ» ، «آت» : خبر «كأن» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة والمعوّض عنها بالكسر.

«بالفرج» جار ومجرور متعلق ب- «آت». ووجه آخر من الإعراب. «كأنّك» «كأنّ» : حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح. «والكاف» حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. «بالفرج» «الباء» : زائدة». «الفرج» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ومثل : «كأنّك بالشتاء مقبل» ومثل : «كأنّك بالدّنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل» أي : كأنّك لم توجد بالدّنيا لقصر المدّة فيها ، وكأنك في الآخرة تتوهّم أنّك لم تزل عن الدّنيا ، وإعرابها كالآتي : «كأنك» «كأن» : حرف مشبّه بالفعل. «والكاف» اسمها وخبرها محذوف. وجملة «لم تكن» جملة فعلية ، مؤلفة من «تكن» التامّة وفاعلها الضمير المستتر ، في محل نصب حال ، والتقدير : كأنك تبصر بالدنيا حال كونك لم تكن بها لأنك تبصرها في لحظة مغادرتها. ومثلها جملة «لم تزل» ، بمعنى : لم تترك الدنيا.

ملاحظتان :

1 - من المعروف أن عمل «كأنّ» مثل عمل «إنّ» أي : تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسما لها وترفع الثاني خبرا لها. إلّا أنّه من


1) من الآية 82 من سورة القصص.

العرب من ينصب بها المبتدأ والخبر معا ، كقول الشاعر :

كأنّ أذنيه إذا تشوّفا

قادمة أو قلما محرّفا

«أذنيه» اسم كان منصوب بالياء لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة «والهاء» : ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة.

«قادمة» «خبر كأنّ» منصوب أيضا. وهذا شاذ.

2 - إذا دخلت «ما» الكافّة على «كأنّ» تكفّها عن العمل غالبا وتدخل عندئذ على الجملة الفعليّة بعد أن كانت مختصّة بدخولها على الجملة الاسميّة ، كقول الشاعر :

وكأنّما انفجر الصّباح بوجهه

حسنا ، أو احتبس الظّلام بمتنه

وكقول الرّاجز وفيه بطل عمل «كأنّ» لدخول «ما» عليها ورجع ما بعدها مبتدأ وخبر :

كأنّما هنّ الجواري الميس

كأن

إذا خففت «كأنّ» صارت «كأن» فيجوز أن يبطل عملها ، ويجوز أن يبقى كقول الراجز :

كأن وريديه رشاء خلب

حيث خففت «كأنّ» وبقيت عاملة عمل «إنّ».

«وريديه» اسمها منصوب بالياء لأنه مثنى «والهاء» في محل جر بالإضافة ، «رشاء» خبر «كأنّ» مرفوع ، «خلب» : نعت مرفوع. أو أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا ، كقول الشاعر :

ويوما توافينا بوجه مقسّم

كأن ظبية تعطو الى وارق السّلم

حيث تحتمل «ظبية» وجوها إعرابية ثلاثة هي : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ، فالرّفع على اعتبار اسم «كأنّ» هو ضمير الشأن محذوف «وظبية» : خبر «كأنّ» والتقدير : «كأنها ظبية». والنّصب فعلى اعتبار «ظبية» : اسم «كأنّ» وخبره محذوف ، والتقدير : «كأنّ ظبية هذه المرأة» ، من باب التشبيه المقلوب ، أو على تقدير : كأنّ ظبية مكانها. وأما الجرّ فعلى اعتبار «الكاف» : حرف تشبيه وجرّ ، «أنّ» حرف زائد «ظبية» : اسم مجرور «بالكاف».

وجملة «تعطو» نعت ظبية في كل حالة منها.

وقد يحذف اسمها ، ويكون خبرها جملة اسمية بدون فاصل بينهما. كقول الشاعر :

ووجه مشرق اللّون

كأن ثدياه حقّان

حيث أتت «كأن» مخففة ، واسمها ضمير الشأن محذوف. «ثدياه» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنّى. «حقّان» خبره مرفوع بالألف لأنه مثنّى.

والجملة الاسميّة هي خبر «كأن». أما إذا كانت جملة الخبر فعليّة فيجب أن يفصل بينهما «لم» أو «قد» كقوله تعالى : (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)(1)وكقوله تعالى : (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا)(2)وكقول الشاعر :

لا يهولنّك اصطلاء لظى الحرب

فمقدورها كأن قد ألمّا

حيث فصل بين «كأن» المخفّفة وبين خبرها وهو الجملة الماضويّة «ألمّا» بحرف التّحقيق «قد» وكقول الشاعر :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا

أنيس ولم يسمر بمكّة سامر

حيث فصل بين «كأن» المخفّفة والجملة


1) من الآية 24 من سورة يونس.

2) من الآية 92 من سورة الأعراف.

المضارعية النّاقصة الواقعة خبرا وهي جملة «يكن» بحرف النفي «لم».

كأنّما

هي «كأنّ» دخلت عليها «ما» الزائدة فكفّتها عن العمل راجع : «كأنّ».

كأيّن

لفظ مركّب من كاف التشبيه و «أيّ» المنوّنة وتجوز كتابتها والوقف عليها بالنون فتكتب «كأيّن» ، كقوله تعالى : (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ)(1).

موافقتها «كم» : «كأين» هي بمنزلة «كم» الخبرية. وتشاركها في خمسة أمور هي : الإبهام ، والدّلالة على الكثرة ، وملازمة الصّدارة ، والبناء على السكون في محل رفع أو نصب حسب مقتضيات الجملة ، ويصح أن تحلّ محلّها «كم» الخبريّة إلا في موضع الجرّ ، والحاجة إلى التّمييز ، وهو مجرور ب- «من» فقط ويتعلّق ب- «كأين». كقوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ)(2)وكقوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ)(3).

ويجوز أن يفصل بين «كأيّن» ومميزها المجرور ب- «من» فاصل هو جملة فعلية ، كقول الشاعر :

وكائن رأينا من فروع طويلة

تموت إذا لم تحيهنّ أصول

وقد يأتي بعدها التمييز منصوبا ، كقول الشاعر :

اطرد اليأس بالرجا فكأيّن

آلما حمّ يسره بعد عسر

ومثل :

وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة

قديما ولا تدرون ما منّ منعم

حيث فصل بين «كأيّن» ومميزها المنصوب الجار والمجرور «لنا». وكقول الشاعر وفيه فصل بينهما بالفعل المتعدّي غير المستوفي مفعوله :

وكائن ترى من صامت لك معجب

زيادته أو نقصه في التكلّم

وكقول الشاعر :

وكائن ترى من حال دنيا تغيّرت

وحال صفا بعد اكدرار غديرها

وتخالف «كأيّن» «كم» الخبريّة في أربعة أمور هي :

1 - «كم» كلمة غير مركبة أما «كأيّن» فهي مؤلفة من «الكاف» التي تفيد التشبيه و «أيّ» بالتنوين. ولكنها بعد التركيب تؤدّي معنى جديدا لا علاقة له بمعنى الجزأين.

2 - لا تجر كأيّن بحرف جر ولا بالإضافة. أما «كم» الخبرية فتجر بالإضافة وبحرف الجر.

3 - إذا وقعت «كأيّن» في محل رفع مبتدأ وجب أن يكون خبرها جملة. أما «كم» الخبرية فلا يلزم ذلك بل قد يكون جملة وقد يكون مفردا.

4 - «كم» الخبريّة تستعمل بمعنى الاستفهام فتسمّى «كم» الاستفهاميّة. أمّا «كأيّن» فليس لها معنى آخر.

5 - تمييز «كأيّن» يكون في الغالب مجرورا ب- «من». وتمييز «كم» الخبرية يكون مجرورا بإضافتها إليه أو ب- «من» الظّاهرة أو المضمرة.


1) من الآية 45 من سورة الحج.

2) من الآية 48 من سورة الحج.

3) من الآية 60 من سورة العنكبوت.

لغات كأيّن : لها لغات متعدّدة أشهرها : «كأيّن» ، بتشديد «الياء» وسكون النون ، «كائن» ثم كأين ، ثم «كيئن» ، ثم «كئن». وأصل «النّون» في «كأيّن» التنوين فيصح الرجوع إلى الأصل عند الكتابة والوقف فتكتب «كأيّ». والأول أحسن.

كتع

اصطلاحا : جمع كتعاء وهي من ألفاظ التوكيد الخاصة بالمؤنّث. وأكثر ما تأتي «كتع» بعد «جمع» ، تقول : «رأيت الطالبات جمع كتع» وفي الإفراد تقول : «اشتريت الكتب جمعاء كتعاء».

وقد تستعمل لتأكيد اسم الجمع فتقول : «رأيت القوم أجمعين أكتعين» ، «أجمعين» : توكيد «القوم» منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

«أكتعين» توكيد «القوم» منصوب «بالياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم ، ومثل : «مررت بالطالبات جمع كتع» «جمع» : توكيد «الطالبات» مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف. «كتع» : توكيد «الطالبات» مجرور بالفتحة ...

ملاحظتان :

1 - تكون لفظتا التوكيد تابعتين للمؤكّد. إذ لا توكيد للفظ توكيد مثله.

2 - لفظة «كتع» ومثلها لفظة «جمع» و «بصع» و «بتع» ممنوعة من الصرف ، بسبب العدول.

يقول بعض النّحاة : إن الاسم المفرد إذا كان على وزن «فعلاء» يكون جمعه المؤنث السّالم القياسيّ على وزن «فعلاوات» لا «فعل» ، وإنّ العرب أرادوا أن يشيروا إلى عدول هذه الأسماء عن جمعها الأصليّ القياسيّ فمنعوها من الصّرف.

ومن النّحويين من يرفض هذا التعليل بالقول : إن العربي عند ما كان يتكلّم مانعا هذه الأسماء من الصّرف لم يفكر في ما ذهب إليه النّحاة.

كثيرا

لغة : ضد قليلا. يقال : رجال كثير وكثيرة وكثيرون. ونساء كثير وكثيرة وكثيرات.

واصطلاحا : هي مصدر ، مفعول مطلق لفعل محذوف مع فاعله وجوبا ، كقوله تعالى : (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ)(1)«كثيرا» : مكان ضلالا كثيرا أو هي صفة لموصوف محذوف. والتقدير : يضلّ به ضلالا كثيرا. «كثيرا» صفة ل- «ضلالا» ويقول ابن هشام : هي حال من الضمير المستتر في مصدر الفعل ، ويقول غيره : «كثيرا ما يعملون الحسنات». «كثيرا» : ظرف منصوب لأنه صفة من الأحيان. و «ما» بعده هي زائدة لتأكيد المعنى والعامل الذي يليه.

الكثير

لغة : كثر الشيء : توافر.

اصطلاحا : المقيس عليه.

كخ كخ

اصطلاحا : اسم صوت لردع الولد وزجره وبخاصة عند الاشمئزاز والتقذّر مثل الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عند ما أكل الحسن أو الحسين تمرة من تمر الصّدقة فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم : «كخ كخ» أما علمت أنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة.

لغات كخ كخ : «كخ كخ» ، «كخ كخ» ، «كخ كخ» ، «كخ كخ» ، «كخ كخ» ، «كخ كخ». أي بكسر الكاف وفتحها ، وتسكين الخاء وكسرها وتنوينها.

كذا

كناية «كذا» : تشبه «كم» الخبرية في أمور كثيرة


1) من الآية 26 من سورة البقرة.

منها : الإخبار ، والإبهام ، والبناء على السكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، وفي الحاجة إلى التمييز. وتخالفها في أمور منها : «كذا» تفيد الكناية عن العدد القليل أو الكثير ، مثل : «كتبت كذا سطرا». أما «كم» الخبرية فتفيد التّكثير فقط.

وأن تمييز «كذا» يكون على الأغلب منصوبا سواء أكان مفردا أم جمعا ، ولا تلزم «كذا» صدر الكلام في الجملة ، وقد تتكرر «كذا» مع العطف «بالواو» كقول الشاعر :

عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا

كذا وكذا لطفا به نسي الجهد

وقد تأتي «كذا» المكرّرة والمعطوفة «بالواو» كناية عن غير العدد ، فيكنى بها عن حديث سابق معرفة أو نكرة ، مثل : تكلّمت عن كذا وكذا في بيت صديقتي وتذكّرنا معا كذا وكذا ...

أصل لفظها : هي مركّبة من «الكاف» التي تفيد التّشبيه و «ذا» اسم الإشارة ، وبعد التّركيب تفيد معنى جديدا لا علاقة له بمعنى جزأيه ، فتفيد الإخبار عن شيء معدود قليل أو كثير. ويجوز أن تبقى على أصلها من التّركيب إذا اقتضى ذلك المعنى في الجملة ، مثل : «سميرة مخلصة وهند كذا». وقد تدخل عليها هاء التّنبيه فتلفظ «هكذا» ، مثل : «سميرة وفيّة وهند هكذا».

قال الجوهري : قولهم «كذا» كناية عن الشيء. تقول : فعلت كذا وكذا كناية عن العدد فتنصب ما بعده على التّمييز. تقول : «له عندي كذا وكذا درهما» ، كما تقول : «له عندي عشرون درهما». أي : تعتبر «كذا» الأولى مبتدأ مؤخّرا و «كذا» الثانية معطوفة على الأولى.

ملاحظات :

1 - تأتي «كذا» بمعنى «حسب» كما ورد في حديث عمر : «كذاك لا تذعروا علينا إبلنا» أي : حسبكم وتقديره دع فعلك وأمرك كذاك. فالكاف الأولى والثانية زائدتان الأولى للتشبيه والثانية للخطاب والاسم «ذا». ومنهم من استعمل الكلمة «كذاك» كلها كاسم واحد في غير هذا المعنى.

مثل : «رجل كذاك». أي : خسيس. ومثل : «اشتر لي غلاما ولا تشتره كذاك». أي : دنيئا.

2 - منهم من يعتبر «كذاك» مثل : «ذاك» ومعناه الزم ما أنت عليه ولا تتجاوزه وتكون «الكاف» الأولى : مفعولا به منصوبا لفعل محذوف.

3 - هي من ألفاظ الكنايات ، مثل : كيت وكيت ، ومعناه : مثل «ذا» ويكنّى بها عن المجهول وعمّا لا يراد التصريح به.

4 - توافق «كذا» «كأيّن» في التّركيب إذ هما مركّبتان من «كاف» التشبيه مع «ذا» الإشاريّة ، و «كأين» مع «أيّ». وتوافقها أيضا في البناء والإبهام ، والحاجة إلى التّمييز بمفرد.

5 - وتخالف «كذا» «كأين» في أنه يجب تمييزها بمفرد منصوب وليس لها صدر للكلام ، مثل : «صرفت كذا وكذا دينارا».

كرب

اصطلاحا : من أفعال المقاربة التي تدل على قرب وقوع الشيء تعمل عمل «كان».

شروط عملها : ومن شروط عملها أن يكون خبرها فعلا مضارعا ، ويجوز اقترانه ب- «أن» ، مثل «كرب الثلج أن يذوب» أو عدم اقترانه ب- «أن» مثل : «كرب القطار يصل» وكقول الشاعر :

كرب القلب من جواه يذوب

حين قال الوشاة هند غضوب

مشتقاتها : يستعمل الفعل «كرب» في الماضي

غالبا ، ولكن قد يشتق منه اسم فاعل ويعمل عمل الماضي ، كقول الشاعر :

أبنيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

حيث أتت «كارب» بلفظ اسم الفاعل وعملت عمل الماضي فاسمها ضمير مستتر تقديره : هو. والخبر محذوف تقديره : يموت.

انظر «كاد» وأخواتها.

كرين

لغة : جمع كرة. وهو كل شيء مستدير.

واصطلاحا : لفظ يعرب إعراب جمع المذكّر السّالم أي : يرفع بالواو ، وينصب ويجر بالياء ، كقول الشاعر :

يدهدين الرؤوس كما يدهدي

حزاورة بأيديها الكرينا

«الكرينا» : مفعول به لفعل «يدهدي» منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

كسا

لغة : كسا الطفل : ألبسه.

واصطلاحا : فعل متعد ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «كسا المحسن الفقير ثوبا». «المحسن» فاعل «كسا» مرفوع. «الفقير» : مفعول به أول منصوب بالفتحة. «ثوبا» : مفعول به ثان.

الكسر

لغة : مصدر كسر العود وكل صلب : فصله من غير استعانة بجسم قاطع.

واصطلاحا : هو أحد أسماء البناء ويشترك فيه الاسم والحرف دون الفعل ، مثل : «جاء سيبويه إليك». «سيبويه» فاعل مبني على الكسر في محل رفع. ومثل قوله تعالى : (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا)(1)«الباء» في كلمة «بطارد» حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.

وهو في الاصطلاح أيضا : إحدى علامات البناء الأصليّة. ويسمّى أيضا : الكسرة البنائيّة.

وهو أيضا : جعل الحرف في آخر الكلمة مكسورا لغرض نحويّ وهو عدم التقاء ساكنين مثل قوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ)(2). «يكن» مضارع مجزوم بالسّكون وحرك بالكسر منعا من التقاء ساكنين. ومثله قوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(3).

الكسرة

لغة : مصدر المرّة من كسر فلان من طرفه أو على طرفه : غضّ منه شيئا.

واصطلاحا : هو :

1 - إحدى علامات الإعراب الأصليّة ، علامة الجر ، كقوله تعالى : (وَالْكِتابِ الْمُبِينِ)(4)«الكتاب» : اسم مجرور «بواو» القسم وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره. «المبين» : نعت مجرور بالكسرة الظّاهرة ...

2 - إحدى علامات الإعراب الفرعية. أي هي علامة النّصب في جمع المؤنث السّالم كقوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(5)«آيات» اسم «إنّ» منصوب بالكسرة بدلا من


1) من الآية 29 من سورة هود.

2) من الآية الأولى من سورة البيّنة.

3) من الآية الأولى من سورة الزلزلة.

4) من الآية الثانية من سورة الزخرف.

5) من الآية 79 من سورة النحل.

الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم.

3 - إحدى علامات البناء الفرعيّة. أي : في جمع المؤنّث السّالم المبني الواقع اسما ل- «لا» النافية للجنس. كقول الشاعر :

أودى الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

«لذّات» اسم «لا» النافية للجنس مبنيّ على الكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

ولها أسماء أخرى : الياء الصغيرة. الكسرة الإعرابيّة.

ملاحظة : يتساهل بعض النحويين في اللفظ فيقولون مبني على «الكسرة» بدلا من «الكسر».

الكسرة الإعرابيّة

اصطلاحا : الكسرة.

الكسرة البنائيّة

اصطلاحا : الكسر.

الكسرة العارضة

اصطلاحا : هي الكسرة الظاهرة على آخر الكلمات المبنيّة بناء عارضا. مثل : «قاق» و «غاق». «غاق» : اسم صوت مبني على الكسر لا محل له من الإعراب. وبناؤه عارض. لأنه إذا خرج عن كونه اسم صوت فيرجع إلى الإعراب مثل : «ما أبشع غاقا» وتكون «غاقا» بمعنى الغراب نفسه لا اسم صوته. وتعرب مفعولا به لفعل «أبشع» منصوب بالفتحتين الظّاهرتين على آخره.

كسرة المناسبة

اصطلاحا : هي الكسرة التي تلزم آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم سواء أكان مرفوعا أم منصوبا ، كقوله تعالى : (قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي)(1)وفيها : «صدري» : مفعول به لفعل «اشرح» منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، وهو مضاف و «الياء» : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

ومثله : «أمري» و «قولي» وكلمة «لساني» اسم مجرور بالكسرة الظّاهرة على آخره والمناسبة ل- «الياء» ومثلها كلمة «أهلي». وكقوله تعالى : (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً)(2). «امرأتي» : اسم «كان» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة. وهو مضاف وياء المتكلم في محل جر بالإضافة.

ولها أسماء أخرى : حركة المناسبة. الحركة العارضة. الكسرة العارضة.

الكسع

لغة : مصدر كسع الشيء بكذا : جعله تابعا له. وكسعه : طرده. تبعه بالطّرد.

واصطلاحا : هو أحد أقسام الزّيادة. أي : الزّيادة في آخر الكلمة. مثل : «رعشن» وفيها زيادة النون ومثل : «الصّيدن» للأصيد من الملوك و «خلبن» للمرأة الخلّابة.

الكفّ

لغة : مصدر كفّ : منع.

واصطلاحا : الإلغاء. أي : منع أفعال القلوب من نصب مفعولين إذا توسطت مفعوليها أو تأخرت عنهما. مثل : التجارة مربحة رأيت.


1) من الآيات 25 - 29 من سورة طه.

2) من الآية 4 من سورة مريم.

كفّة عن كفّة

اصطلاحا : بمعنى مواجهة تقول : «لاقيته كفة عن كفة» أي متواجهين وتعرب الأولى حالا والثانية مجرورة ب- «عن».

كفة كفّة

اصطلاحا : هما اسمان مبنيّان على فتح الجزأين مركّبان تركيبا مزجيّا. تقول : «لاقيته كفة كفة». «كفة كفة» : حال مبني على الفتح في محل نصب.

كلّ

اصطلاحا : اسم يدل على الإحاطة واستغراق الجنس إذا أضيف إلى نكرة ، مثل : «كل كتاب مفيد» أو يدل على أجزاء أو أفراد الجنس إذا أضيفت إلى معرفة ، مثل : «نظّفت كلّ البيت».

وتكون نكرة إذا أضيفت إلى نكرة ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(1)ومعرفة إذا أضيفت إلى معرفة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً)(2)وتستعمل «كل» في أوجه متعدّدة منها :

1 - هي توكيد يفيد الإحاطة والشمول إذا أضيفت إلى ضمير يعود إلى المؤكّد المعرفة وتكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة حسب إعراب المؤكّد ، كقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها)(3)«كلّها» : توكيد «الأسماء» منصوب مثله. وكقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها)(4)«كلّها» : توكيد «آياتنا» منصوب بالفتحة. و «الهاء» في محل جر بالإضافة. وكقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(5)«كلّهم» : توكيد «الملائكة» مرفوع بالضّمّة و «الهاء» : في محل جر بالإضافة ، وكقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)(6)«كلّه» : توكيد «الدين» مجرور بالكسرة. و «الهاء» : في محل جر بالإضافة. وكقول الشاعر :

كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم

يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر

«كل» توكيد مجرور لأن المؤكّد قبله «الناس» مجرور. وهو مضاف «الناس» مضاف إليه وأجاز الكوفيّون توكيد النكرة ، كقول الشاعر :

نلبث حولا كاملا كلّه

لا نلتقي إلّا على منهج

واشترط آخرون في توكيد النكرة ب- «كل» أن تكون النّكرة محدودة البداية والنّهاية كالمثل السابق ، وكقول الشاعر :

لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

2 - هي نعت يفيد كمال الاسم المعرفة إذا أضيفت إلى معرفة ظاهرة موافقة في اللّفظ والمعنى. مثل : «نجح الطلاب كلّ الطلاب» وكقول الشاعر :

وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم

هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد

«كلّ» نعت «القوم» مرفوع وهو مضاف «القوم» مضاف إليه.


1) من الآية 185 من سورة آل عمران.

2) من الآية 99 من سورة يونس.

3) من الآية 31 من سورة البقرة.

4) من الآية 56 من سورة طه.

5) من الآية 30 من سورة الحجر.

6) من الآية 33 من سورة التوبة.

3 - هي نائبة عن مصدر يقع مفعولا مطلقا ، إذا أضيفت إلى مصدر الفعل الذي قبلها ، كقوله تعالى : (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ)(1)«كلّ» : مفعول مطلق منصوب وهو مضاف «الميل» : مضاف إليه.

4 - ويكون إعرابها وفق ما يتطلبه العامل قبلها في الجملة ، سواء أكان العامل معنويا ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(2)«كلّ» مبتدأ مرفوع لأنه مجرد عن العوامل اللفظية للإسناد ، أو لفظيا ، فتكون مفعولا به كقوله تعالى : (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ)(3)«كلّا» : مفعول لفعل «يعرفون» أو فاعلا كقوله تعالى : (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ)(4)«كلّ» : فاعل «يطمع» مرفوع بالضمة وهو مضاف «امرىء» : مضاف إليه. أو مجرورا بالحرف كقوله تعالى : (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(5). «كل» : اسم مجرور ب- «على».

ملاحظة : إذا أضيفت لفظة «كل» إلى نكرة يجب أن يراعى معناه الذي يكتسبه من الإضافة ، وذلك بالضمير العائد المفرد المذكر في قوله تعالى : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ)(6)أو المفرد المؤنث ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(7)أو الجمع المذكر. كقوله تعالى : (وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) «كلّ» : بمعنى «كلهم» ، أو قطعت عن الإضافة ورغم ذلك أعيد الضمير في «الصّابرين» بتقديره جمعا مذكرا.

إضافتها : تضاف «كل» على ثلاثة أوجه :

الأول : أن تضاف إلى الاسم الظّاهر فتخضع للعامل الذي يكون قبلها كالأمثلة السابقة.

الثاني : أن تضاف إلى ضمير محذوف فتكون كسابقتها في الحكم الإعرابي كقوله تعالى : (وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً)(8)أي وكل واحد منهم.

فالتنوين فيها هو تنوين العوض عن كلمة محذوفة.

الثالث : أن تضاف إلى ضمير بارز متصل بها وتكون مؤكّدة لما قبلها. كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)(9).

وإن لم تكن توكيدا فخرجت عنه ، فالأغلب أن تكون مبتدأ. كقوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(10)أو حسب ما يتطلبه العامل قبلها في الجملة.

تذكير لفظها وتأنيثه :

1 - لفظ «كل» لفظ مفرد مذكّر. ويختلف معناها بحسب ما تضاف إليه. فإن أضيفت إلى نكرة وجب مراعاة معنى الجمع فيه ، كقوله تعالى : (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ)(11)فالضمير العائد هو جمع مذكر في كلمة «مشربهم».

وقال ابن هشام : وهذا نصّ عليه ابن مالك ورواه أبو حيان ، يقول عنترة :

جادت عليه كلّ عين ثرّة

فتركن كلّ حديقة كالدرهم


1) من الآية 149 من سورة النساء.

2) من الآية 185 من سورة آل عمران.

3) من الآية 45 من سورة الأعراف.

4) من الآية 38 من سورة المعارج.

5) من الآية الأولى من سورة الملك.

6) من الآية 10 من سورة القلم.

7) من الآية 185 من سورة آل عمران.

8) من الآية 39 من سورة الفرقان.

9) من الآية 123 من سورة هود.

10) من الآية 95 من سورة مريم.

11) من الآية 60 من سورة البقرة.

فقال : «فتركن» ولم يقل : «تركت» فدلّ ذلك على جواز القول : «كل رجل قائم وقائمون».

ويقول ابن هشام : والذي يظهر لي خلاف قولهم وأن المضاف إلى المفرد إن أريد نسبة الحكم إلى كل واحد وجب الإفراد ، مثل : «كل رجل يشبعه رغيف» أو إلى المجموع وجب الجمع كبيت عنترة فإن كل فرد من الأعين جاد وأن مجموع الأعين تركن ...

وقد يعود الضمير إلى مفرد مذكر كقوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها)(1)وكقوله تعالى : (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ)(2)، وكقول الشاعر :

كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته

يوما على آلة حدباء محمول

وقد يعود الضمير إلى مفرد مؤنث ، كقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(3)وقد يعود الضمير إلى مثنى ، كقول الشاعر :

وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما

تعاطى القنا قوما هما أخوان

2 - وإن كانت مضافة إلى معرفة فيجب مراعاة لفظهما فلا يعود الضمير إليها إلا مفردا مذكرا مراعاة للفظها ، كقوله تعالى : (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)(4)وكذلك ما جاء في الحديث القدسي : «يا عبادي كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته».

3 - إذا قطعت «كل» عن الإضافة فإن كان المقدّر مفردا نكرة يجب الإفراد ، كقوله تعالى : (وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا)(5)وإن كان جمعا معرفة يجب الجمع ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ)(6).

4 - يجوز أن يأتي بعد «كل» نعت فتقول : «كلّ ولد نظيف في الدّار». ويجوز في النعت «نظيف» الجر على أنه نعت «ولد» أو الرفع على أنه نعت «كلّ» وكذلك يجوز العطف عليها أو على المضاف إليه فتقول : «كل طالب ومعلّم في الدّار». يجوز في «معلم» الجرّ بالعطف على «طالب» والرّفع بالعطف على «كلّ».

كلا وكلتا

هما من الأسماء الملازمة للإضافة سواء إلى الاسم الظاهر أو إلى المضمر ، كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(7). «كلتا» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذّر وهو مضاف «الجنّتين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. فإذا أضيفتا إلى الاسم الظّاهر تعرب بالحركات المقدّرة على الألف رفعا ونصبا وجرّا كالآية السّابقة وإن أضيفتا إلى الضمير فتعربان إعراب المثنّى أي : بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرّا ، كقول الشاعر :

كلانا غنيّ عن أخيه حياته

ونحن إذا متنا أشدّ تفانيا

«كلانا» : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى وهو مضاف و «نا» ضمير متصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالإضافة.


1) من الآية 123 من سورة الأنعام.

2) من الآية 52 من سورة القمر.

3) من الآية 185 من سورة آل عمران.

4) من الآية 95 من سورة مريم.

5) من الآية 49 من سورة مريم.

6) من الآية 32 من سورة يس.

7) من الآية 33 من سورة يوسف.

حكم المضاف بعدهما :

1 - يجب أن يكون المضاف بعدهما دالّا على اثنين ، سواء أكان المضاف إليه اسما ظاهرا مثل : «كلا القائدين بطلان» أم ضميرا بارزا ، كقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما)(1)«كلاهما» : فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثّنى ، وهو مضاف والضمير «هما» في محل جر بالإضافة.

2 - أن يكون المضاف إليه بعدهما كلمة واحدة كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(2)«الجنتين» مضاف إليه كلمة واحدة وتدل على المثنى. فلا يجوز أن تقول : «كلا المجلّة والرسالة قرأتهما». وقد وردت على هذا الشكل أمثلة قليلة لم يوافق عليها كثير من النّحاة مثل :

كلا أخي وخليلي واجدي عضدا

في النّائبات وإلمام الملمّات

المضاف إليه بعد «كلا» «أخي» ومعطوف عليه «وخليلي». وهذا نادر.

3 - أن يكون المضاف إليه معرفة فلا يجوز أن نقول : «كلا رجلين فازا». ولا : «كلتا امرأتين فازتا».

4 - قد يكون المضاف إليه بلفظ المفرد وقد دخله التوسّع والمجاز ، كقول الشاعر :

إن للخير وللشّرّ مدى

وكلا ذلك وجه وقبل

حيث أضيفت «كلا» إلى اسم الإشارة «ذلك» وهو مفرد في اللّفظ ولكنه مثنّى في المعنى بسبب عوده على اثنين هما : الخير والشّرّ.

5 - قد يكون لفظ المضاف إليه يفيد الدّلالة على اثنين ، ولكنّه مشترك اشتراكا معنويا بين المثّنى والجمع كالضمير «نا» في قول الشاعر :

كلانا غنيّ عن أخيه حياته

ونحن إذا متنا أشدّ تفانيا

ملاحظات :

1 - كلا وكلتا من الأسماء التي تلازم الإضافة إلى الاسم الظاهر أو إلى الضمير وهما مفردتان في الظّاهر ، أي : في اللّفظ ، ومثّنيتان في المعنى ..

2 - يجوز في خبرهما مراعاة اللّفظ أي : يكون بلفظ المفرد ، كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(3)«كلتا» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على الألف للتعذر وهو مضاف «الجنتين» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثّنى «آتت» فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة منعا من التقاء ساكنين و «التاء» للتأنيث. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى «كلتا».

أو مراعاة المعنى أي : بلفظ المثّنى فتقول : «كلا القائدين بطلان».

3 - تعرب «كلا» و «كلتا» حسب ما تقتضيه الجملة فقد يأتيان فاعلا ، مثل : «جاء كلا القائدين» ، أو مفعولا به ، مثل : «رأيت كلتا الطالبتين» أو اسما مجرورا بحرف الجرّ ، مثل : «سلّمت على كلتا السيّدتين» وتعربان بالحركات المقدّرة على الألف للتعذر رفعا ونصبا وجرا.


1) من الآية 23 من سورة الإسراء.

2) من الآية 33 من سورة الكهف.

3) من الآية 33 من سورة يوسف.

4 - تعربان توكيدا لما قبلهما ، مثل : «جاء الرجلان كلاهما» «كلا» : توكيد الرجلان مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى. ومثل : «رأيت الفتاتين كلتيهما». «كلتيهما» : توكيد الفتاتين منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بالمثنّى. ومثل : «سلمت على الرّجلين كليهما» «كليهما» : توكيد «الرجلين» مجرور ب- «الياء» لأنه ملحق بالمثّنى.

5 - «كلا وكلتا» إذا سبقتا المؤكّد فهما يعربان حسب مقتضيات الجملة كما سبقت الإشارة. وإن سبقهما المؤكّد فيكونان توكيدا له ويطابقانه في التذكير والتأنيث ويضافان إلى ضمير المثنّى ..

6 - تستعمل «كلا» للمذكّر في الحالتين سواء أكانت قبل المؤكد أو بعده. و «كلتا» للمؤنث.

كلّا

اصطلاحا : حرف ردع وزجر. حتى أن بعض النّحاة يجيزون الوقوف عليها والابتداء بما بعدها.

ويرى آخرون أنها تأتي لغير الرّدع فتكون بمعنى حقا كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)(1)«كلا» : بمعنى «حقا» وكقوله تعالى : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ)(2)ويرى بعضهم أنها تأتي بمعنى «ألا» الاستفتاحيّة ، وقال غيرهم : إنها تأتي لنفي أمر وإيجاب غيره. وقال ابن فارس : إنها تأتي على أربعة أوجه :

1 - الرّد ، كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى)(3). والرّدع كقوله تعالى : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ). ووصلة اليمين. كقوله تعالى : (كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ)(4)و «كلّا» التي يفتتح الكلام بها مثل «ألا» الاستفتاحية كقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)(5)وكقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ)(6).

الكلام

اصطلاحا : هو الذي يتركّب منه قول مفيد ، أي : يدل على معنى.

عناصره وتركيبه : يتألف الكلام من اسمين مثل : «الكتاب مفيد» أو من اسم وفعل ، كقوله تعالى : (جاءَ الْحَقُ)(7)وكقوله تعالى : (اقْرَأْ)(8)وهذا الفعل يؤلف جملة تتكون من فعل أمر «اقرأ» ومن فاعله الضمير المستتر وجوبا تقديره : «أنت». وكقوله تعالى : (قُمْ)(9)وكقوله تعالى : (فَأَنْذِرْ)(10)قال سيبويه في الكلام واستقامته : فمنه مستقيم حسن. ومحال ، ومستقيم كذب ، ومستقيم قبيح ، وما هو محال كذب. فأمّا المستقيم الحسن فقولك : «أتيتك أمس وسآتيك غدا». وأمّا المحال فأن تنقض أوّل كلامك بآخره ، فتقول : «أتيتك غدا وسآتيك أمس».

وأمّا المستقيم الكذب فقولك : «حملت الجبل» و «شربت ماء البحر» ونحوه ... وأمّا المستقيم القبيح فأن تضع اللّفظ في غير موضعه ، نحو قولك «قد زيدا رأيت» و «كي زيدا يأتيك» وأشباه ذلك ، وأما المحال الكذب فأن تقول : «سوف أشرب ماء البحر أمس».


1) من الآية 6 من سورة العلق.

2) من الآيتان 17 و 18 من سورة الفجر.

3) من الآية 6 من سورة العلق.

4) من الآيتان 32 و 33 من سورة المدثر.

5) من الآيتان 4 و 5 من سورة النبأ.

6) من الآية 11 من سورة عبس.

7) من الآية 48 من سورة التوبة.

8) من الآية الأولى من سورة العلق.

9) من الآية 2 من سورة المدثر.

10) من الآية 2 من سورة المدثر.

كلتا

راجع : «كلا وكلتا».

الكلم

اسم جنس جمعي مفرده : «كلمة». وأقل ما يتركب منه الكلم ثلاث كلمات سواء أحصلت بها الفائدة أم لم تحصل وهذه الكلمات الثلاث هي : اسم وفعل وحرف «فالاسم» يدل على المسمّى ، «والفعل» ما يدل على حركة المسمّى «والحرف» ما أتي به ليصل معنى الفعل قبله الى الاسم الذي بعده ، كقوله تعالى : (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) «الفعل» : هو «سبّح» والفاعل مستتر. والباء حرف جر يصل الفعل قبله وهو «سبح» بالاسم الذي بعده وهو «اسم».

كل ما يعالج به

اصطلاحا : هو اسم الآلة.

الكلمة

اصطلاحا : الكلمة قول مفرد مفيد ، مثل : «زيد» ، «رجل» ، «كلب» ، «جاء».

معانيها : للكلمة معنيان : اصطلاحيّ ولغويّ ، فمن الاصطلاحي ، ما يقال :

1 - «كلمة» : على وزن «نبقة» ، كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها)(1)وكقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ)(2)، وجمعها : «كلم» : زنة : «نبق» ، كقول الشاعر :

ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها

عقود مدح فما أرضى لكم كلمي

2 - «كلمة» : على وزن : «تمرة» ، جمعها : «كلم» ، وزن : «تمر».

3 - «كلمة» : على وزن : «سدرة» ، جمعها : «كلم» ، وزن : «سدر».

وكل ما كان على «فعل» يجوز فيه هذه اللّغات الثّلاث ، إلّا ما كان وسطه حرف حلق ، أي : «الهمزة» ، «الهاء» ، «العين» ، «الحاء» ، «الغين» ، «الخاء» ، جاز فيه إتباع الأول للثاني بالكسر ، مثل : «فخذ» ، «كتف» ، «شهد» ، «كبد» أصلها : «فخذ» ، «كتف» ، «شهد» ، «كبد».

والمعنى الثاني ، أي : اللّغوي هو : الجمل المفيدة ، كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها)(3)جوابا عن القول : (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً ..)(4).

مقاصد التعريف : المقصود بالقول ، بكلمة اللّفظ الدالّ على معنى ، مثل : «ولد» ، «كلب» ، «كتاب» أما ما كان منه خطّا ، أو رمزا ، أو إشارة ، فإنّه وإن كان له معنى ، فليس بلفظ وما كان لفظا وليس له معنى لا يسمّى قولا ، مثل : «رعم» ، «ديز» مقلوب : عمر وزيد. والمقصود بكلمة «مفرد» هو ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه ، ويشمل ذلك ثلاثة أنواع :

1 - ما لا جزء له ، مثل : «همزة الاستفهام» ، و «لام الجر» ، و «فاء العطف».

2 - ما له جزء ، ولكنّه لا يدلّ على شيء أصلا ، مثل : «عمر ، يعقوب» ، فكل كلمة لها حروف أي : أجزاء وهذه الأجزاء لا تدل على شيء.

3 - ما له أجزاء تدل على شيء ، ولكنّه ليس جزء المعنى الذي تدل عليه جملة اللّفظ ، مثل :


1) من الآية 100 من سورة المؤمنون.

2) من الآية 45 من سورة آل عمران.

3) من الآية 100 من سورة المؤمنون.

4) من الآية 100 من سورة المؤمنون.

«عبد القادر» ، «حاتم طي» ، فكل كلمة لها جزء له معنى ولكنه ليس جزء المعنى الذي تدل عليه جملة اللّفظ.

والمقصود بالمفيد اصطلاحا ، الذي يدلّ على معنى يحسن السّكوت عليه ، مثل : «قام زيد» ، فإذا قلنا : «زيد» ، أو «الذي قام» أو «غلام زيد» لا يعدّ كلاما لأنه لا يحسن السّكوت عليه ، وفي اللّغة هو الحدث الذي هو التّكليم فيعمل عمل الأفعال ، كقول الشاعر :

قالوا : كلامك هندا وهي مصغية

يشفيك؟ قلت : صحيح ذاك لو كانا

أي : تكليمك هندا. أو هو ما في النفس ممّا يعبّر عنه باللّفظ المفيد ، كقول الشاعر :

لا يعجبنّك من خطيب خطبة

حتى يكون مع الكلام أصيلا

إن الكلام لفي الفؤاد وإنّما

جعل اللسان على الفؤاد دليلا

أو هو ما تحصل به الفائدة سواء أكان خطّا ، أو رمزا ، مثل : «القلم أحد اللسانين» أم إشارة ، مثل قوله تعالى : (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً)(1)، أو نطق به لسان ، كتسمية ما بين دفّتى المصحف : «كلام الله» وكقول الشاعر :

أشارت بطرف العين خيفة أهلها

إشارة محزون ولم تتكلّم

فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا

وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم

فقد أوقف الشاعر الكلام (لم تتكلّم) وعزاه للطّرف الذي قال : أهلا وسهلا ... وكقول الشاعر :

فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله

ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

فالقول المفيد نطق به لسان الحال.

ملاحظة : كلمة لفظ في التعريف مصدرا أريد به اسم المفعول ، أي : ملفوظ ، مثل : خلق بمعنى : مخلوق.

كلّما

اصطلاحا : هي لفظ مركّب من «كل» اتصلت بها «ما» المصدريّة الظرفيّة. وبعضهم يسمّي «ما» نكرة موصوفة بمعنى : «وقت» كقوله تعالى : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً)(2). وتفيد معنى التكرار في كلّ وقت. ولا تدخل إلا على الفعل الماضي. وتكون ظرفا مبنيّا على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة وعاملها هو فعل ماض أيضا وهو جوابها كالآية السّابقة ، وكقوله تعالى : (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها) فالظرف «كلّما» مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظرفيّة الزمانيّة اتصل به الفعل الماضي «دخل» وعامله فعل ماض هو جوابه وهو «لعنت».

ملاحظة : تحتمل «ما» وجهين من الاستعمال :

الأوّل : هو أن تكون حرفا مصدريّا ، والجملة التي بعده صلة له لا محل لها من الإعراب. مثل : «كلّما مرّ القائد المنتصر أمام الناس صفّقوا له» وما المصدريّة مع ما دخلت عليه أنابت عن الزمان والتقدير كل وقت يمر ...

والثاني : أن تكون «ما» بمعنى وقت اسم نكرة والجملة بعده في محل جر على أنها صفة للنكرة «ما» ، وتحتاج إلى ضمير يعود على ما قبلها


1) من الآية 41 من سورة آل عمران.

2) من الآية 37 من سورة آل عمران.

والتقدير : كل وقت يمر .... و «كلّ» دائما منصوبة على الظرفية وهي مضافة الى «ما».

ودائما تقع بعدها جملتان ماضيتان الثانية منهما بمنزلة جواب الشرط يجب تأخيرها وهي عاملة النصب في «كل».

كم

«كم» لها معنيان : «كم» الاستفهاميّة و «كم» الخبريّة. ولكل منهما أحكام خاصّة.

كم الاستفهاميّة

اصطلاحا : يسأل بها عن معدود مجهول الجنس والكمّيّة ، ولا بدّ لها من تمييز بعدها يزيل الإبهام عن إحدى ناحيتي المعدود. ومن أحكامها :

أ - أن لها حق الصّدارة إلّا إذا كانت مجرورة بحرف جر أو بالإضافة ، مثل : «بكم درهم اشتريت كتابك» ، ومثل : «كتاب كم تلميذ طالعت؟» والاستفهام بها يكون عن شيء مضى.

ب - «كم» دائما مبنيّة على السكون ، ولها محل من الإعراب يختلف حسب مقتضيات الجملة ؛ فقد تكون مبنيّة في محل نصب على الظرفيّة ، مثل : كم يوما سرت؟ وكم فرسخا قطعت؟ أو في محل نصب مفعول مطلق ، مثل : «كم قراءة قرأت أمثولتك؟» وإن كان بعدها فعل متعد غير مستوف لمفعوله فهي مفعوله ، مثل : «كم دينارا أعطيت» ، وإن سبقها حرف جر أو مضاف ، فهي في محل جر ، مثل : «بكم درهم اشتريت الكتاب؟» ومثل : «تلميذ كم مدرسة التقيت؟» وتكون في محل رفع مبتدأ ، مثل : «كم طبيبا في المدينة؟». أو خبرا ل- «كان» ، مثل : «كم كانت ثروتك؟» أو خبرا للمبتدأ ، مثل : «كم مالك؟».

ج - يجوز إعادة الضمير عليها مفردا مذكّرا بحسب لفظها ، أو وفقا للمعنى أي : بحسب معناها مثل : كم صديقا زارك ، أو زارك ، أو زاروك؟

د - المميّز بعدها غالبا يكون مفردا منصوبا بها ، مثل : «كم صديقا يدرسون معك؟» ويصح أن يكون مفردا مجرورا ب- «من» إذا كانت «كم» مجرورة بحرف جر ، مثل : «إلى كم دينار يحتاج مشروع البناء؟» ويجوز أن يجرّ التمييز بدون أن تكون «كم» مجرورة بحرف جر ، كقوله تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ)(1)وتكون «من» مع الاسم المجرور متعلقين ب- «كم» وإن لم توجد «من» تكون «كم» مضافا والتمييز مضافا إليه.

ه - يجوز أن يأتي بعد التمييز بدل مقرون بهمزة الاستفهام والمبدل منه هو «كم» الاستفهاميّة ، مثل : «كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون ألف دينار» «عشرون» بدل من «كم» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

و- إذا اضيفت «كم» الى تمييزها فلا يفصل بينهما جملة ولكن يجوز الفصل بالظّرف أو بالجار والمجرور ، مثل : «كم عندك من دينار» فإذا كان التمييز مجرورا ب- «من» الظّاهرة جاز الفصل بالجملة ، مثل : «كم ترى من عصفور على الغصن؟» ويجب جرّ التمييز ب- «من» إذا كان الفاصل فعلا متعدّيا لئلا يلتبس التمييز بالمفعول به ، مثل قول الشاعر :

كم نالني منهم فضلا على عدم

إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل


1) من الآية 211 من سورة البقرة.

كم التّكثيريّة

اصطلاحا : هي كم الخبرية.

كم الخبريّة

اصطلاحا : هي التي تفيد الدّلالة على معدود كثير مجهول الجنس والكمّيّة ، مثل :

وكم ذنب مولّده دلال

وكم بعد مولّده اقتراب

والإخبار بها يجب أن يكون عن شيء حدث في الماضي.

أحكامها :

أ - لها حقّ الصّدارة ، إلّا إذا كانت مجرورة بالإضافة ، أو بحرف جر ، مثل : «لله درّك كم معركة قدت فعرف الناس فضلك».

ب - يعود الضمير عليها إما مفردا مذكّرا بحسب لفظها ، أو وفقا للمعنى الذي يفهم من التمييز بعدها ، مثل : «كم طبيب زارك ، أو زاراك ، أو زاروك».

ج - تكون «كم الخبريّة مبنيّة دائما على السّكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، حسب ما تقتضيه الجملة ، مثل : «لله أنت! كم ميل مشيت». «كم» : الخبريّة في محل نصب على الظّرفيّة ، ومثل : «كم زيارة زرت صديقك» «كم» : في محل نصب مفعول مطلق ، ومثل : «بكم درهم إشتريت الكتاب» «كم» : في محل جر ب- «الباء» ومثل : «صاحب كم تلميذ زرت» «كم» في محل جر بالإضافة. ومثل : «كم طبيب في المدينة» «كم» : في محل رفع مبتدأ ، ومثل : «كم تظن من تلميذ نجح». «كم» مفعول به للفعل النّاسخ «ظن».

د - يكون مميزها مفردا مجرورا دائما بإضافته إليها. وقد يجرّ التمييز ب- «من» فيتعلقان ب- «كم».

وإن لم توجد «من» فالتمييز مجرور بإضافته إليها ، كقول الشاعر :

فكم نزهة فيك للحاضرين

وكم راحة فيك للأنفس

ه - ويجوز أن يفصل بينها وبين تمييزها بجملة ، بشرط نصب التمييز ولا يجوز جرّه إلّا في الضّرورة الشّعريّة ، مثل : «لله ما أغلى آراء الآباء فكم أرشدوننا نصحا» وإذا كان الفاصل ظرفا إلى جانب الجار والمجرور وجب نصب التمييز ، إلا في الضرورة الشعريّة فيجوز جرّه ، مثل : «كم تحت الطاولة في الغرفة كتابا».

و- وإذا كان الفصل بين المميّز والمميّز بالظرف أو الجار والمجرور جاز الوجهان : النّصب والجرّ ، مثل : «كم في السجن مظلوما» ومثل : «كم بين جدران المدرسة طالبا».

ز - إذا فصل بين المميّز والمميّز فعل متعد وجب جر التمييز لئلا يلتبس بالمفعول به ، كقوله تعالى : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)(1)وكقوله تعالى : (كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)(2).

وجه الشبه بين كم الاستفهاميّة وكم الخبريّة :تشبه «كم» الاستفهاميّة «كم» الخبرية في خمسة أمور هي : أنهما كنايتان عن معدود مجهول الجنس والكمّيّة. وأنهما مبنيتان ، وبناؤهما على السّكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، حسب مقتضيات الجملة ، وأنهما تلزمان صدر الجملة إلّا إذا سبقهما حرف جرّ ، أو مضاف ، ووجوب الإتيان بالتّمييز بعدهما.


1) من الآية 25 من سورة الدخان.

2) من الآية 7 من سورة الشعراء.

وجه التباعد : ويختلفان بأمور عديدة منها :

1 - كم الخبريّة تفيد الإخبار بكثرة الشيء المعدود وتختصّ بالماضي ، «أما» كم الاستفهامية فيسأل بها عن المعدود وتكون للماضي وغيره.

2 - لا يتطلب الكلام «بعد» كم الخبريّة جوابا لأنه يفيد الإخبار ، بعكس «كم» الاستفهاميّة.

3 - الكلام في جملة «كم» الخبريّة يحتمل الصدق والكذب ، بخلافه مع «كم» الاستفهاميّة.

4 - تمييز «كم» الاستفهاميّة يكون غالبا مفردا منصوبا أو مجرورا بالإضافة ، أو ب- «من». أمّا تمييز «كم» الخبرية فيكون مفردا مجرورا ، أو جمعا مجرورا ، ولا يكون منصوبا إلّا في بعض حالات الفصل.

5 - إن البدل من «كم» الخبرية لا يقترن بهمزة الاستفهام ، مثل : «كم مالك؟ عشرون بل ثلاثون دينارا». أمّا البدل مع «كم» الاستفهاميّة فيجب اقترانه بهمزة الاستفهام مثل : كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون دينارا ، وإذا كان العدد مجهولا ويسأل عن معرفته ، كقول الشاعر :

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشارى

«كم» استفهامية أو الخبرية في محل رفع مبتدأ ، أو نصب على الظرفيّة ، أو نصب مفعول مطلق. «عمّة» يجوز فيها الرفع على أنها مبتدأ والنّصب على التمييز بعد «كم» الاستفهامية والجرّ على أنها تمييز بعد «كم» الخبريّة.

وإذا كانت «كم» في محل نصب على الظّرفيّة يكون تمييزها محذوفا يقدّر مجرورا ، إذا اعتبرت «كم» الخبرية ، ومنصوبا إذا اعتبرت «كم» الاستفهامية. وجملة «قد حلبت علي عشاري» في محل رفع خبر المبتدأ سواء أكان المبتدأ هو «كم» أو هو «عمّة».

6 - أن الاستثناء بعد «كم» الاستفهاميّة يعرب بدلا من «كم» سواء أكانت مرفوعة ، أو منصوبة ، أو مجرورة ، وإذا وقع بعد «كم» الخبريّة فينصب على الاستثناء فقط.

7 - «كم» الخبريّة يعطف عليها ب- «لا» فيقال : كم دراهمك لا ألف ولا ألفان. ومثل : «كم ليرة عندي لا ليرة ولا ليرتان» لأن المعنى أنه لدي كثير من المال. ولا يجوز العطف ب- «لا» بعد كم الاستفهاميّة لأنه لا يعطف بعدها إلّا الموجب.

كما

اصطلاحا : تتألف من كلمتين. «كاف» التشبيه و «ما».

طبيعة «ما» : تكون «ما» إما اسمية أو حرفيّة.

فالاسميّة تكون على نوعين :

1 - «ما» اسم موصول ، بمعنى : «الذي» ، مثل : «ما درست كما درس أخي» أي : كالذي درس. «كما» : «الكاف» : حرف جر وتشبيه «ما» : اسم موصول مبني على السكون في محل جرّ بالكاف.

وجملة «درس أخي» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.

2 - «ما» نكرة تامة بمعنى : «شيء» ، مثل : «ما ثيابي كما ثياب أخي» أي : كشيء أو كثياب تشبه ثياب أخي. «كما» : «الكاف» : حرف تشبيه وجر «ما» نكرة تامة في محل جر بالكاف. «ثياب» : بدل من «ما» مجرور بالكسرة. و «ما» موصوفة بصفة محذوفة تقديرها كثياب موصوفة أو شبيهة بثياب أخي.

أما الحرفيّة فهي على ثلاثة أقسام :

1 - الكافة. لا محل لها من الإعراب ، كقول الشاعر :

وأعلم أنني وأبا حميد

كما النّشوان والرّجل الحليم

2 - «ما» الزائدة الملغاة كقول الشاعر :

وننصر مولانا ونعلم أنّه

كما الناس مجروم عليه وجارم

3 - المصدريّة ، مثل : «درست كما درس أخي» أي : كدراسته.

كنايات العدد

اصطلاحا : هي الكلمات التي ترمز بها إلى المعدود المبهم وألفاظه ثلاثة هي «كم» ، «كأيّن» ، «كذا». كقوله تعالى : (كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا)(1)ولها أسماء أخرى هي : العدد المبهم. العدد الكنائي.

الكناية

لغة : كنى يكني كناية بالشيء : ذكره ليدلّ به على غيره.

واصطلاحا : الكناية هي التّورية عن الشيء بأن يعبر عنه بغير اسمه لسبب بلاغيّ. وهذا الشيء المبهم قد يكون عددا ، أو حديثا ، أو فعلا ، أو علم عاقل.

ألفاظها : هي : «كم» ، «كأين» ، «كذا» ، «كيت وكيت» ، «بضع» ، «فلان» ، «فلانة» ، «ذيت وذيت» كقوله تعالى : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ)(2).

ملاحظات :

1 - «كيت» لفظ من ألفاظ الكناية لا يستعمل إلا معطوفا عليه مثله بالواو ، تقول : «قلت كيت وكيت» ، ومثله : «ذيت» تقول : «فعلت ذيت وذيت».

2 - في الكناية عن العلم العاقل نقول فلان وفلانة ، كالقول : «زارني فلان» و «زارتني فلانة».

3 - «بضع» من ألفاظ الكناية ويكنى بها عن العدد ما بين الثلاثة إلى التّسعة ، كقوله تعالى : (فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)(3).

الكنية

لغة : مصدر كنى الرجل بأبي الفوارس : سمّاه بهذا الاسم.

اصطلاحا : هي العلم المركب الإضافي الذي يكون صدره أحد الكلمات التالية : «أب» ، «أم» ، «ابن» ، «بنت» ، «أخت» ، «أخ» ، «عمّ» ، «عمّة» ، «خال» ، «خالة». مثل : «أقسم بالله أبو حفص عمر». فعمر يكنى «أبو حفص». وإعرابه : «أبو» : فاعل «أقسم» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة.

وهو مضاف «حفص» مضاف إليه مجرور بالكسرة «عمر» عطف بيان من «أبو» مرفوع بالضمة.

ملاحظات : يكون التابع سواء أكان بدلا أو عطف بيان أو عطف نسق ، تابعا للكنية كلها أي : لصدر الكلمة وعجزها ، في المعنى ويكون تابعا للصدر فقط في الإعراب كما في المثل السابق.

«عمر» : عطف بيان من «أبو» فقط. ولكن في المعنى عمر يكنى : «أبو حفص».

2 - تعدّ الكنية من العدد المركب تركيبا إضافيا لكنّها تعد من قسم العلم الذي معناه إفرادي إذ أن


1) من الآية 60 من سورة العنكبوت.

2) من الآية 249 من سورة البقرة.

3) من الآية 42 من سورة يوسف.

كل واحد من جزأيه لا يدل على معنى متصل بالعلميّة بمفرده.

3 - لا يتبع الاسم والكنية ترتيبا معينا فقد يتقدم أحدهما على الآخر كالمثل السابق ، وكقول الشاعر :

وما اهتزّ عرش الله من أجل حالك

سمعنا به إلّا لسعد أبي عمرو

4 - إذا اجتمع الاسم واللّقب يقدم الأشهر منهما على الآخر ، كالمثل السابق. ولا ترتيب بين الكنية وغيرها.

الكواسع

لغة : جمع كاسعة : لاحقة.

واصطلاحا : اللواحق.

كي

تأتي : استفهامية - تعليلية - مصدرية ناصبة.

كي الاستفهاميّة

اصطلاحا : هي جزء من «كيف» التي هي اسم استفهام. تقول : كي حالك؟ أي : كيف. كقول الشاعر :

كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت

قتلاكمو ولظى الهيجاء تضطرم

وهي اصطلاحا : حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب إذا وقعت قبل «ما» الاستفهامية مثل : «كيم تتأخّر» أي : لم تتأخر.

«كي» : حرف جر مبني على السّكون لا محل له من الإعراب متعلق بالفعل «تتأخر» «م» : هي «ما» الاستفهامية حذفت منها الألف لاتصالها بحرف الجر. هي اسم استفهام مبني على الفتح في محل جر ب- «كي».

كي التّعليليّة

اصطلاحا : هي التي تفيد التّعليل ، وهي بمنزلة لام التعليل ، وتعرب حرف جر.

عملها :

1 - وكثيرا ما تدخل «اللّام» بعدها مما يفيد معنى التّعليل ، وتختص عندئذ «كي» للتعليل.

مثل :

كي لتقضيني رقيّة ما

وعدتني غير مختلس

وينصب المضارع بعد «لام» التّعليل ب- «أن» المضمرة بعدها. وتعرب «تقضيني» : فعلا مضارعا منصوبا ب- «أن» المضمرة بعد لام التّعليل وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة و «النون» : للوقاية.

و «الياء» ضمير متصل في محل نصب مفعول به. «رقية» : فاعل مرفوع.

2 - وتدخل عليها «ما» الاستفهامية ، أو المصدريّة ، أو لام الجر فتعيّن للتعليل أيضا ، كقول الشاعر :

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما

يرجى الفتى كيما يضرّ وينفع

حيث دخلت «ما» المصدرية على «كي» فأفادت التعليل. ولم ينصب المضارع بعدها.

كي المصدريّة

اصطلاحا : هي حرف من حروف النّصب تنصب الفعل مباشرة أي : بدون إضمار «أن» بعدها. وتتعين «كي» للنصب إذا وقعت بعد لام الجر الظّاهرة ، كقوله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ)(1)أو المقدّرة ، مثل : «حبانا الله عقلا كي


1) من الآية 23 من سورة الحديد.

نستعمله في تدبير أمورنا».

عملها :

1 - تنصب الفعل مباشرة ودون أن يفصل بينهما فاصل. وقد يفصل بينها وبين الفعل «لا» النافية أو «ما» الزائدة ، مثل : «امنح نشاطك ما يؤرّقه لكي ما تستعيد صحتك». «كي» : حرف مصدري ونصب سبقته لام التعليل وفصلت «ما» الزائدة بينه وبين المضارع المنصوب به. و «كي» المصدرية مع ما بعدها تؤوّل بمصدر مجرور باللام والتقدير : لاستعادة صحتك.

2 - إذا لم تدخل عليها «لام الجرّ» فتصلح عندئذ للنّصب والجرّ أي : تكون «كي» مصدريّة وتعليلية في آن معا. مثل : «ثابر على عملك كي تكسب خبرة» ، «كي» : حرف مصدري ونصب فإن قدرت قبلها «لام الجر» ، تكون «كي» والمضارع بعدها في تأويل مصدر مجرور باللام المقدّرة. وإذا لم تقدر قبلها «لام الجر» فيكون على تقدير «أن» المصدريّة بعدها وتكون «أن» والمضارع في تأويل مصدر مجرور ب- «كي» والفعل «تكسب» منصوب في الحالتين.

3 - إذا وقعت «كي» بين لام الجرّ و «أن» تصلح لأن تكون مصدريّة وناصبة أيضا ، مثل : «اجتهد لكي أن تنجح».

كي النّاصبة

اصطلاحا : «كي» المصدريّة.

كيت كيت

كلمتان ليستا من كنايات العدد ولكنهما يلحقان بها لتقارب المعنى وهو الكناية عن شيء. وفي «كيت وكيت» ، لغات كثيرة منها : «كيت وكيت» ، «كيت وكيت» ، «كيت وكيت». ولا بدّ من تكرار الكلمة بعد حرف العطف «الواو» وتعتبر الكلمتان مركبتين تركيبا مزجيا فتبنيان على فتح الجزأين أو على كسرهما ، أو على ضمّهما في محل رفع ، أو نصب ، أو جر حسب مقتضيات الجملة ، مثل : «أنت قلت كيت كيت». فتعربان : «كيت كيت» : مفعولا به مبنيّا على فتح الجزأين. ومثل : «كيت وكيت قول الصديق». فتكونان خبرا مقدما مبنيا على فتح الجزأين أو على ضمهما في محل رفع.

ويقال : في «كيت وكيت» والأصل فيهما «كيّة وكيّة» بتاء التأنيث المربوطة ، ثم حذفت التاء المربوطة للتخفيف وقلبت «الياء» الثانية من المشدّدة تاء طويلة.

كيف الاستفهاميّة

اصطلاحا : هي اسم استفهام مبنيّ على الفتح ويكون محلها من الإعراب حسب ما تقتضيه الجملة ، يستفهم بها عن حالة الشيء ، فتقول : «كيف حالك؟» «كيف» : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم. «حالك» : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة وهو مضاف والكاف في محل جر بالإضافة.

معانيها :

1 - قد تحمل معنى التّعجّب ، كقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ)(1).

2 - تفيد معنى النّفي والإنكار ، مثل : «كيف أقوم بمثل هذا العمل المشين».

3 - وتفيد معنى التّوبيخ كقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ)(2).


1) من الآية 28 من سورة البقرة.

2) من الآية 101 من سورة آل عمران.

إعرابها :

1 - تعرب حالا إذا جاء بعدها فعل تام يدل على حالة ، مثل : «كيف جئت إلى المدرسة؟».

«كيف» : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال.

2 - تعرب خبرا لفعل ناسخ أتى بعدها ، مثل : «كيف كان درسك» «كيف» في محل نصب خبر «كان».

3 - تعرب خبرا للمبتدأ. كالمثل السابق ، «كيف حالك؟».

4 - تعرب مفعولا به ، إذا تلاها فعل متعد إلى مفعولين ، أو ثلاثة مفاعيل ، مثل : «كيف ظننت الدرس» «كيف» : في محل نصب مفعول به للفعل «ظننت» ، ومثل : «كيف خبّرت أباك الخبر المفرح». «كيف» : في محل نصب مفعول به ثالث لفعل «خبّرت».

5 - تعرب مفعولا مطلقا إذا صح وضع أي مكانها وبعدها مصدر الفعل ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ) «كيف» : في محل نصب مفعول مطلق والتقدير : ألم تر أي فعل فعل ربّك بأصحاب الفيل.

كيف الشّرطيّة

اصطلاحا : هي اسم شرط غير جازم مبنيّ على الفتح في محل نصب حال على الأغلب مثل : «كيف تزرع أزرع». ويشترط فيها ألا تكون مقترنة ب- «ما» الزائدة وأن يكون فعل الشرط وجوابه متفقين لفظا ومعنى كالمثل السابق.

وتعرب «كيف» الشرطية خبرا لفعل ناسخ أتى بعدها وخبره غير موجود ، مثل : «كيف يكون المدير يكون تلاميذه». كيف : اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب خبر «يكون».

كيفما

إذا دخلت «ما» الزائدة على «كيف» تحوّلت إلى اسم شرط جازم فعلين يسمى الأول منهما فعل الشرط والثاني جوابه أو جزاءه ، مثل : «كيفما تتجه أتجه» وتعرب «كيفما» : اسم شرط جازما فعلين مبني على السكون في محل نصب حال.

«تتجه» مضارع مجزوم بالسكون وهو فعل الشرط. «أتّجه» : فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط.

كيم

اصطلاحا : لفظ مركب من «كي» حرف الجر و «ما» الاستفهاميّة التي حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها وهي بمعنى : «لم». مثل : «كيم تمشي؟» «كيم» : «كي» : حرف جر. «م» اسم استفهام مبني على الفتح في محل جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلق ب- «تمشي».

و «تمشي» : مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل.

كيما

اصطلاحا : لفظ مركّب من «كي» حرف الجر مع «ما» المصدريّة التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون مجرورا ب- «كي» ، مثل قول الشاعر :

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما

يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع

«إذا» : ظرف لما يستقبل من الزمان متضمّن معنى الشرط. «أنت» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع توكيد لفاعل الفعل المحذوف الذي يفسّره الفعل الظاهر. والتقدير إذا لم تنفع أنت لم تنفع. والجملة من «لم تنفع أنت» في

محل جر بالإضافة. وجملة «لم تنفع» الثانية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة «فضرّ» : «الفاء» : الرابطة لجواب الشرط. وجملة «ضرّ» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشرط غير الجازم.

«يرجى الفتى» : فعل مجهول مع نائب فاعله.

«كيما» : «كي» : حرف تعليل وجر مبني على السّكون لا محل له من الإعراب متعلق ب- «يرجى». «ما» : حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب. والمصدر المؤول من «ما» المصدرية والمضارع بعدها في محل جر ب- «كي».

كيمه

اصطلاحا : لفظ مركب من «كي» الجارّة و «ما» الاستفهاميّة التي حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها ، و «هاء» السكت. ولا تستعمل «كيمه» إلا عند الوقف.

باب اللام

اشارة

حرف مجهور متوسط يخرج من طرف اللّسان بالقرب من مخرج النون ، هو الحرف الثالث والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائيّ ، والثاني عشر في التّرتيب الأبجديّ ويساوي في حساب الجمّل الرقم اثني عشر. هو من حروف المعاني. أتى زائدا ومدغما في الكلام ، كما أتى موصولا ومحذوفا. فهو يحذف من كل اسم أوله «لام» ومعرّف ب- «أل» مثل : «اللّعب للّعب» و «اللّغة للّغة». ويحذف من لفظ الجلالة «الله لله» ومن أسماء الموصول «الذي» و «اللّذين» و «اللّتين» و «اللّائي» و «اللّاتي» عند دخول اللّام عليها فتقول : «للّذي» ، «للذين» ، «للّتين» ، «للّائي» ، «للّاتي».

ملاحظات

1 - تدغم لام «أل» في الحروف الشمسيّة الأربعة عشر لمقاربتها «اللّام» في مخارجها من الفم فلا تلفظ ، مثل : «الطّاولة» ، «الدّفتر».

2 - تظهر لام «أل» مع الحروف القمريّة ، مثل الكتاب ، القلم.

3 - إذا كانت «اللام» لغير التعريف جاز الإدغام ، مثل : «هل رأيت» ، وعدمه ، لقرب «الرّاء» من مخرج «اللّام». فتلفظ : «هر رأيت» أو «هل رأيت».

4 - الحروف الشّمسيّة هي : «ت» ، «ث» ، «د» ، «ذ» ، «ر» ، «س» ، «ش» ، «ص» ، «ض» ، «ط» ، «ظ» ، «ل» ، «ن».

5 - الحروف القمريّة هي : «ب» ، «ج» ، «ح» ، «خ» ، «ع» ، «غ» ، «ف» ، «ق» ، «ك» ، «م» ، «ه» ، «و» ، «ي».

6 - قد يكون الإدغام أفضل من عدمه في مثل قول الشاعر :

تقول إذا استهلكت مالا للذّة

فطيمة هشّيء بكفّيك باطل

والتقدير : هل شيء بإدغام «اللام» ب- «الشّين» وكقراءة من قرأ قوله تعالى : هثوب الكفار ما كانوا يفعلون (1)والتقدير : هل ثوّب.

7 - قد تبدل «اللّام» من «النون» في «أصيلان» تصغير «أصلان» فتقول : «أصيلال» وتبدل من نون «غرين» فنقول : «غريل» أي : الطّين. وقالوا : «هتنت السماء» و «هتلت» وتبدل «اللّام» من «الضّاد» في «اضطجع» في قول الشاعر :

لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع

مال إلى أرطاة حقف فالطجع


1) الآية 36 من سورة المطففين.

لا أبا لك

لغة : لفظ يدل على دعاء ، في المعنى لا محالة وفي اللّفظ ، خبر : أي : أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه ثم خرّجت العبارة مخرج المثل ومعناه لا كافل لك عن نفسك.

اصطلاحا : هي «لا» النافية للجنس واسمها أبا وخبرها محذوف. يؤتى بها في معرض المبالغة ، أو المدح ، أو الدّعاء ، أو عدم النّاصر ، أو الذّمّ ، كقول الشاعر :

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

«لا» النافية للجنس «أبا» اسم «لا» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة و «لا» مع اسمها في محل رفع مبتدأ. «أبا» مضاف «لك» ، «اللام» :زائدة. والكاف في محل جرّ بالإضافة. وخبر «لا» محذوف تقديره موجود. ومثل :

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم

لا يلفينّكم في سوأة عمر

ومثل :

أبا لموت الذي لا بدّ أنني

ملاق لا أباك تخوّفني

حيث وردت عبارة «لا أبا لك» بلفظ «لا أباك».

لغاتها

1 - لا أبا لك. ثبتت الألف مع «أبا» غير مضاف في الظّاهر لأن أصلها لا أباك أي : إنها مضافة واللّام مقحمة بين المتضايفين.

2 - منهم من قال «لاب لك» بحذف همزة «أب».

3 - قالوا : «لا أباك» بحذف «اللام» المقحمة.

4 - وقالوا لا أب لك.

لئلّا

اصطلاحا : لفظ مركب من : «لام» التعليل و «أن» الناصبة و «لا» النافية ، لذلك فهي تعمل النّصب في الفعل المضارع ، كقوله تعالى : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ)(1).

اللّائي واللّاتي

اسمان من أسماء الموصول التي أثبتت «الياء» في آخرهما ويستعملان لجمع المؤنث السّالم وقد تحذف منهما «الياء» اللات واللاء. وقد يتعارض لفظ «الألى» و «اللائي» فيقع أحدهما موقع الآخر ، كقول الشاعر :

محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها

وحلت مكانا لم يكن حلّ من قبل

فقد وقع لفظ «الألى» مكان «اللائي» أو «اللاتي» بدليل رجوع الضمير المؤنّث عليها ومثل :

فما آباؤنا بأمنّ منه

علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا

فأوقع الشاعر «اللاء» مكان «الألى» بدليل رجوع الضمير لجمع المذكر عليها.

لا الالتماسيّة

هي أداة نهي تصدر من مساو إلى نظيره ، مثل : «دعنا نتصارح لا تتهاون في ذلك».

لا أنسيتموه

هي مجموعة الحروف التي يمكن أن يضاف أحدها إلى أصول الكلمة أو إلى أصول الفعل الماضي فيصير بمعنى الحاضر أو المستقبل.

وهي اصطلاحا : سألتمونيها.

ملاحظات :

1 - تضاف إلى الفعل الماضي فيصير مضارعا


1) من الآية 150 من سورة البقرة.

أربعة منها يجمعها قولك : «نأتي» أو «أنيت».

2 - أوصل بعضهم حروف الزيادة إلى أكثر من مئة وثلاثين تركيبا ، عدّ ابن خروف اثنين وعشرين تركيبا فقط.

لا التّبرئة

هي التي تبرّىء المبتدأ من اتّصافه بالخبر وتسمى اصطلاحا : لا النافية للجنس.

لا بدّ

لغة : لا بدّ : لا مفارقة. لا بدّ : تستعمل في النّفي. بدّ الأمر ، في الأثبات ومعناه فرّق وتبدّد ، فإذا نفي التبدد بين شيئين تلازما ، ثمّ فسّروه بواجب.

اصطلاحا : عبارة مؤلفة من «لا» النافية للجنس و «بدّ» اسم «لا» مبني على الفتح والخبر محذوف تقديره لنا. كقول الشاعر :

أبا لموت الذي لا بدّ أني

ملاق لا أباك تخوّفني

لا بل

عبارة مؤلّفة من «لا» النافية وحرف العطف «بل».

حكمها : يرجع معنى «لا» إلى ما قبلها من الإيجاب والأمر ، لا إلى ما بعد «بل» إذا ضمت «لا» مع بل ، مثل : «نام بلال لا بل جمال». أي : بنفي النّوم عن «بلال» وإلحاقه ب- «جمال» بواسطة «بل». ولو لم نأت ب- «لا» لكان نوم «بلال» كالمسكوت عنه. وعلى هذا الأساس ، يحتمل أن يثبت أو لا يثبت.

لات

هي من أخوات «ليس».

أصلها : اختلف النّحاة في أصلها فنقل عنهم أوجه متعدّدة منها :

الأول : لفظ يتألف من «لا» النافية و «تاء» التأنيث. وهذا هو الوجه الذي سلكه الجمهور في حكمه عليها. ويشهد له أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ؛ وأنها كتبت منفصلة عن «حين» في قوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(1). وقد تكسر فيها التاء فتقول : «لات» نسبة لأن الكسر يأتي في الأصل عند التقاء ساكنين. ولو كانت فعلا ماضيا لما كان لكسر «التّاء» وجه.

الثاني : أنها كلمة واحدة ، وهي فعل ماض بمعنى «نقص» ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً)(2).

الثالث : إن أصلها «ليس» فقلبت «الياء» «ألفا» لأنها متحركة وقبلها مفتوح فصارت «لاس» ثم أبدلت «السّين» ب- «التاء». ويؤيد هذا الرأي قول سيبويه : إن اسمها يضمر فيها مرفوعا ، ولا يضمر إلا في الأفعال.

الرّابع : إنها تتألف من «لا» وجزء من كلمة «حين» التي تأتي بعدها استنادا إلى ورودها في المصحف العثماني بقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(2)وفي قول الشاعر :

العاطفون تحين ما من عاطف

والمطعمون زمان أين المطعم

حيث وردت «التاء» جزءا من «حين». وقال النحاة : «تحين» أصلها : «لات حين» فحذفت «لا» وبقيت التاء دالّة عليها. وقيل : أراد الشاعر «العاطفونه» بهاء السكت ثم أثبتها وصلا ، وحرّكها مبدلة «تاء» تشبيها ب- «هاء» التأنيث.

عملها : تعمل «لات» عمل «ليس» فهي من


1) من الآية 3 من سورة ص.

2) من الآية 14 من سورة الحجرات.

أخواتها ، ولكنّها تدخل على المبتدأ والخبر بشروط ثلاثة هي :

الأول : أن يكون معمولاها اسمي زمان

والثاني : أن يكون أحدهما محذوفا.

والثالث : أن يكون المذكور منهما نكرة. مثل : «لات ساعة ندامة». «لات» : من أخوات «ليس».

اسمها محذوف تقديره : «لات الساعة». «ساعة» خبر «لات» منصوب بالفتحة وهو مضاف.

«ندامة» : مضاف إليه. وكقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(1). وإذا دخلت «لات» على غير اسم زمان تهمل ، كقول الشاعر :

لهفي عليك للهفة من خائف

يبغي جوارك حين لات مجير

«لات» : حرف نفي مهمل. لأنه دخل على غير اسم زمان. «مجير» : إما فاعل لفعل محذوف تقديره : حين لا يحصل مجير له. وإما مبتدأ خبره محذوف والتقدير : حين لا مجير له. والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره في محل جر بالإضافة ، وكذلك الجملة الفعليّة «حين لا يحصل مجير له» في محل جرّ بالإضافة أيضا. وكقول الشاعر :

لات هنّا ذكرى جبيرة أم من

جاء منها بطائف الأهوال

«لات» حرف نفي. «هنّا» : اسم إشارة للمكان متعلّق ب- «ذكرى». و «ذكرى» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتعذر وهو مضاف «جبيرة» : مضاف إليه مفعول به للمصدر «ذكرى». وخبر المبتدأ محذوف والتقدير : لات ذكراك جبيرة في هذا المكان جائزة ، إعراب آخر : «هنا» ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. «ذكرى» : مبتدأ مؤخر. ومثله قول العرب : «حنّت نوار ولات هنّا حنّت». «لات» : مهملة «هنّا» : اسم إشارة للمكان متعلق بخبر مقدم. وتقدّر «أن» المصدريّة قبل الفعل «حنّت» فتكون «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع مبتدأ مؤخّر.

ملاحظات

1 - اختلف في عمل «لات» على ثلاثة مذاهب :

الأول : مذهب الجمهور. أنها تعمل عمل «ليس» في رفع المبتدأ اسما لها ونصب الخبر خبرا لها. مثل : «لات الوقت وقت سعادة».

الثاني : أنها لا تعمل. وإذا أتى بعدها اسم مرفوع فيكون مبتدأ حذف خبره وإذا أتى بعدها اسم منصوب فعلى أنه مفعول به لفعل محذوف.

ويقدّر الأخفش صاحب هذا المذهب قوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(2): لا أرى حين مناص.

وعلى قراءة الرّفع : ولا حين مناص كائن لهم.

الثالث : أنها تعمل عمل «إنّ» فتدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسما لها وترفع الثاني خبرا لها ، مثل : «لات الوقت وقت سعادة».

2 - يرى بعض النّحاة أنه لا يذكر بعدها إلا معمول واحد والأغلب أن يكون اسمها المرفوع محذوفا. وخبرها المنصوب هو المذكور. فتقول : لات وقت ندامة.

3 - قال الفرّاء : لا تعمل «لات» إلا في لفظة «الحين». وذهب غيره أنها تعمل في «حين» ، ومرادفها ، أي : «الآن».

4 - يرى بعض النّحاة أن «التاء» في «لات» هي جزء من «الآن» بدليل قول الشاعر :


1) من الآية 3 من سورة ص.

2) من الآية 3 من سورة ص.

نوّلي قبل يوم بين ، جمانا

وصلينا كما زعمت تلانا

والتقدير : تالآن.

5 - من العرب من يجرّ ب- «لات» وهذا الجرّ شاذّ. كقول الشاعر :

طلبوا صلحنا ولات أوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء

«أوان» : اسم مجرور ب- «لات». ومن العرب من يضمر «من» الاستغراقيّة التي هي حرف جرّ ، وكلمة «أوان» مجرورة ب- «من» المحذوفة مع بقاء عملها. كقول الشاعر :

ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصّلة تبيت

ويروى هذا البيت «ألا رجل» على تقدير : «ألا من رجل». ومنهم من يقدّر «ولات أوان» في البيت السابق : «ولات أوان صلح» فحذف المضاف إليه وبني المضاف على الكسر لأنه على وزن «نزال». أو أنه بني على السكون ثم حرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين. ثم نوّن للتعويض عن المضاف إليه المحذوف ، كما تنوّن «يومئذ» تنوين تعويض عن الجملة المحذوفة.

6 - قرئت الآية على لغة من قرأ : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(1). على اعتبار «حين» اسم «لات» مرفوع. وخبرها محذوف. على رأي الجمهور ، أو هي : مبتدأ مرفوع خبره محذوف. على رأي الأخفش.

7 - وقرئت الآية بنصب «حين» (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ)(2)«حين» : إمّا خبر «لات» منصوب بالفتحة. واسم «لات» محذوف والتقدير : لات الحين حين مناص. وإما مفعول به منصوب لفعل محذوف ، والتقدير : لا أرى حين مناص. رأي الأخفش.

8 - قرئت الآية بلغات ثلاث لكلمة «لات» : أي بالرفع ، والفتح والكسر : «لات» ، «لات» ، و «لات».

لا التّميميّة

اصطلاحا : هي التي لا تعمل عمل «ليس» ولكنها تشبهها في معنى النّفي في رأي قبيلة تميم ، مثل : «لا كسول محبوب». «لا» : حرف نفي مبني على السّكون لا محل له من الإعراب «كسول» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة. «محبوب» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة.

لا جرم

لغة : لا محالة ، لا بدّ ، وقيل : معناها «حقا».

اصطلاحا : تعتبر «لا جرم» على وجهين.

الأول : أن تكون «لا» زائدة «وجرم» : فعل ماض مبنيّ على الفتح بمعنى : «وجب» ، مثل : «لا جرم أن الله ينصف المظلوم». «لا» : حرف نفي مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب وتعتبر زائدة. «جرم» : فعل ماض مبني على الفتح. والمصدر المؤوّل من أن ومعموليها في محل رفع فاعل «جرم».

الثاني : أن تكون «لا» النافية للجنس. «جرم» : اسم «لا» مبني على الفتح بمعنى : «لا بدّ» وخبر «لا» محذوف. والتقدير : لا جرم من الله ينصف المظلوم.

لا الجنسيّة

اصطلاحا : هي «لا» النافية للجنس التي تعمل عمل «إنّ» ، مثل : «لا مجتهد مكروه».


1) من الآية 3 من سورة ص.

2) من الآية 3 من سورة ص.

لا الجوابيّة

اصطلاحا : هي التي يجاب بها في النّفي ، هي حرف جواب مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب ، مثل : «هل أنت قادم لزيارتي؟ لا» والتقدير : لست قادما. فحذفت الجملة بعدها.

وهي بمعنى : ضد «نعم». ويرى فريق من النّحاة أن «لا» ، مثل أحرف الجواب «نعم» وغيرها ، تنوب مناب الجملة.

لا حبّذا

اصطلاحا : هي عبارة تستعمل للذم ، وعكسها «حبّذا» تستعمل للمدح. وتتألف من «لا» حرف نفي ، و «حبّ» فعل ماض. و «ذا» فاعله.

فبدخول «لا» النافية على «حبّذا» تحولت من فعل للمدح إلى فعل للذمّ. ولا يصح أن يحل حرف نفي آخر محل «لا». وقد اجتمع في البيت التالي صيغتا المدح والذم في قول الشاعر :

ألا حبّذا عاذري في الهوى

ولا حبّذا الجاهل العاذل

ومثل :

ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه

إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هي

«ألا حبذا» صيغة المدح. «لا حبذا» صيغة الذمّ. وتعرب كالآتي : «لا» حرف نفي حبّ فعل ماض مبني على الفتح وفاعله «ذا». وفي هذه الحالة ، تكون «حبّ» بفتح الحاء وتبقى بصورة واحدة هي «حبّذا» في حالتي الذم والمدح ، هي صورة الإفراد والتذكير مهما كان أمر المخصوص مفردا أو مثنّى أو جمعا مذكّرا أو مؤنّثا نقول : «حبذا الطبيب زيد» و «لا حبذا الطبيبة هند». «حبذا الولدان» و «لا حبذا الولدان» و «حبذا الأطباء».

و «لا حبذا الأطباء». وذلك لأن عبارة «حبذا» و «لا حبذا» قد دخلت في باب المثل ، والأمثال لا تتغيّر مطلقا.

وإن كان فاعل «حبّذا» اسما غير «ذا» فلا يلزم صورة واحدة إنما يجب مراعاة المعنى فيكون مفردا أو غير ذلك ، مذكرا أو غير ذلك ، حسب ما يقتضيه المعنى في الجملة. وعندئذ يجوز رفع الفاعل الظاهر أو جرّه بالباء الزائدة في محل رفع فتقول : «حبّت الشمس المنيرة» لا حبّ الولدان الكسولان ، «حبّت الأنوار» أو تقول : حبّ بالزوّار.

لا الزّائدة

هي التي تكون زائدة في الكلام إنما يؤتى بها لتأكيد المعنى وتقويته. وزيادتها على ثلاثة أنواع :

الأول : تكون زائدة لفظا ، ولا محل لها من الإعراب مثل : «سافرت بلا زاد» «لا» زائدة في اللفظ لا في المعنى لأنها تفيد النفي ، ولأن حرف الجر الذي قبلها امتدّ عمله إلى الاسم بعدها.

«زاد» اسم مجرور بالباء.

ومن العرب من يقول : «جئت بلا شيء» على اعتبار «لا» عاملة عمل «إنّ» «شيء» اسم «لا» مبني على الفتح. وهذا شاذ. لأن «لا» النافية للجنس يبطل عملها إذا دخل عليها حرف جر.

وقال آخرون : «لا» في المثل : «جئت بلا زاد» هي اسم بمعنى «غير» وذلك بسبب دخول حرف الجرّ عليها. حملا على اسميّة «عن» و «على» عند دخول حرف الجر عليهما. وهذا القول مرفوض لأن «عن» و «على» لم تأتيا زائدتين فلذلك صحّ أن تكونا اسمين أمّا «لا» فثبتت زيادتها لذلك لا تصح اسميتها.

الثاني : تكون زائدة للتوكيد وتقوية المعنى.

كقوله تعالى : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)(1)والتقدير :


1) من الآية 12 من سورة الأعراف.

ما منعك أن تسجد. وكقوله تعالى : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)(1)والتقدير :

ليعلم أهل الكتاب. وكقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)(2)والتقدير :والضّالّين. ومثل :

وما ألوم البيض ألّا تسخرا

لمّا رأين الشّمط القفندرا

والتقدير : أن تسخرا. ومثل : «لا يتساوى في القدر المجتهد ولا الكسول» والتقدير : والكسول.

الثالث : تكون زائدة لفظا ومعنى فوجودها وعدمه سواء كقول الشاعر :

تذكّرت ليلى فاعترتني صبابة

وكاد ضمير القلب لا يتقطّع

والتقدير : كاد ضمير القلب يتقطع ، وهذا نادر ، ولا يقاس عليه.

لا سيّما

اصطلاحا : عبارة تستعمل إذا كان هناك شيئان متلازمان مشتركان في أمر واحد ، والثاني أكثر قدرا من الأول ، ولا تستعمل بدون «الواو» الاعتراضيّة قبلها ، فتقول : «أكرم الفتيات ولا سيّما المهذّبة».

فإذا كان الاسم بعدها مفردا ، أي : لا مضافا ولا مشبّها بالمضاف ، معرفة ، يجوز فيه الرّفع والجرّ.

فالرّفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هي وتكون «ما» : إمّا اسما موصولا في محل جر بإضافة «سيّ» إليه ، والتقدير : أكرم الفتيات ولا سيّ التي هي المهذّبة. وجملة «هي المهذّبة» الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وإما أن تكون «ما» نكرة تامّة بمعنى : «فتاة» أو «بنت» في محل جرّ بالإضافة وتكون الجملة الاسمية «هي المهذّبة» في محل جرّ نعت والتّقدير : أكرم الفتيات ولا سيّ بنت هي المهذّبة. وأمّا الجرّ فعلى أنه بدل ، أو عطف بيان من «ما» باعتبار «ما» كالسّابق إما اسم موصول ، أو نكرة تامّة في محلّ جرّ بالإضافة ، أو على أنه مضاف إليه باعتبار «سيّ» مضاف ، و «ما» : زائدة.

أمّا إذا كان الاسم بعد «ولا سيّما» نكرة فيجوز فيه الرّفع والنصب والجرّ. فالرّفع والجرّ باعتبار ما سبق ، أما النصب فعلى أنه تمييز وتكون «ما» زائدة وفي هذه الحالة تكون «سيّ» اسم «لا» النافية للجنس مبنية على الفتح.

وقد تأتي «ولا سيّما» بمعنى : خصوصا فتقع موقع المفعول المطلق لفعل محذوف تقديره : أخصّ. ويكون ما بعدها إما حالا ، فتقول : «أكرم الفتيات ولا سيّما متعلمة» ، «متعلمة» : حال منصوب أو جملة اسميّة في محل نصب حال ، مثل : «أكرم المعلّم ولا سيّما وهو شيخ» «هو شيخ» جملة اسمية في محل نصب حال ، أو جملة شرطيّة ، فتقول : «أكرم المعلم ولا سيّما إنّ تكلّم» «تكلّم» : فعل ماض مبني على الفتح وهو فعل الشرط. أو شبه جملة ، مثل : «أكرم المعلم ولا سيّما في شيخوخته» «في شيخوخته» : جار ومجرور متعلق بمحذوف حال والتقدير ولا سيما في حال الشيخوخة. وتعرب «ولا سيّما» في كل هذه الأمثلة مفعولا مطلقا لفعل محذوف تقديره : أخصّ.

لا الطّلبيّة

اصطلاحا : هي حرف جزم يجزم المضارع ، ويخلّصه للاستقبال.

معانيها :

1 - الطّلب ممن هو أعلى لمن هو أدنى. كقوله


1) من الآية 29 من سورة الحديد.

2) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

تعالى : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ)(1).

2 - الدّعاء ممن هو أدنى إلى من هو أعلى.

كقوله تعالى : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ)(2).

3 - الطلب بمعنى الالتماس ، وذلك يكون من مساو إلى نظيره. مثل : «انتظرني يا أخي ولا تتأخّر عن موعد اللّقاء».

عملها :

1 - تعمل لا الطّلبية الجزم في المضارع بعدها بشرطين : الأول : أن لا يفصل بينها وبين المضارع فاصل ، ويجوز أن يفصل بينهما شبه الجملة ، مثل : «لا اليوم تتأخّر عن سماع الأخبار التلفزيونيّة». أو : «لا في المساء تتأخر عن ...».

والثاني : أن لا يسبقها شرط ، فإن سبقت بأداة شرط فيكون الجزم بأداة الشرط ، وتكون «لا» حرف نفي لا عمل له. مثل : إن لا تكتب فرضك فأنت المسؤول.

2 - يجوز حذف المضارع بعدها ، إذا دلّت عليه قرينة ، مثل : «اعتن بالأطفال إذا كنت تحبّهم وإلا فلا». أي : وإلا فلا تعتن بهم.

3 - يجزم بها المضارع بصيغة الغائب والمخاطب ، مثل : «لا تهمل واجباتك» ومثل : «لا يهمل أحدكم دراسته» والمضارع بصيغة المتكلم المجهول ، مثل : «لا أضرب ولو بمنديل» ومثل : «لا أحترم وأنت بعيد». أما المتكلّم الذي يكون بصيغة المعلوم فجزمه نادر بها.

ملاحظة : يرى بعضهم أن أصل «لا» الطلبية لام الأمر زيد عليها ألف فبنيت على الفتح. وزعم آخرون أنها هي «لا» النافية والمضارع بعدها مجزوم ب- «لام الأمر» مضمرة قبلها.

لا العاطفة

«لا» هي حرف عطف يفيد نفي الحكم عن المعطوف وإثباته للمعطوف عليه ، مثل : «أخي ناجح لا راسب». وكقول الشاعر :

القلب يدرك ما لا عين تدركه

والحسن ما استحسنته النفس لا البصر

وفيه «لا» الثانية تنفي الحكم عن البصر وتثبته للنفس. وتكون «لا» عاطفة بخمسة شروط :

1 - أن يكون المعطوف بها اسما مفردا لا جملة كالأمثلة السابقة ، وكقول الشاعر :

قل لبان بقول ركن مملكة

على الكتائب يبنى الملك لا الكتب

وفيه «الكتب» اسم مفرد معطوف على «الكتائب». وإذا لم يكن بعدها اسم مفرد فإنها ليست عاطفة والجملة بعدها ليست معطوفة بل مستقلّة ، مثل : «تصان البلاد بالأعمال المثمرة لا تصان بالأقوال الكاذبة».

2 - أن يكون الكلام قبل «لا» موجبا ، ويدخل فيه الأمر والنّداء ، مثل : «يابن الغرّ الميامين أنت شجاع لا جبان». فالكلام قبل «لا» موجب يتضمّن نداء ومثل : «كن شجاعا لا جبانا» فالكلام قبل «لا» موجب يتضمّن «أمرا».

3 - ألا يكون المعطوف بها داخلا في لفظ المعطوف عليه ، فلا نقول : رأيت رجلا لا معلما.

لأن المعطوف «المعلم» داخل في لفظ المعطوف عليه «الرجل».


1) من الآية 48 من سورة القلم.

2) من الآية 89 من سورة الأنبياء.

4 - ألا يسبقها حرف عطف. لأن العطف لا يدخل على العطف ، فإذا حصل شيء من هذا القبيل فتكون هي للنفي فقط ويكون العطف بالحرف العاطف وحده. مثل : «الأسبوع ستّة أيام لا بل سبعة». فحرف العطف هو «بل» وحده ولفظ «لا» للنفي وحده.

5 - أن لا يصلح المعطوف ب- «لا» أن يكون صفة لموصوف مذكور ، أو خبرا ، أو حالا ، فإن حصل شيء من هذا القبيل فتكون «لا» للنفي المحض ، مثل : «هذه مجلّة لا مسلّية ولا مضحكة» فالصفة «مضحكة» بعد «لا» تابعة للموصوف المذكور «مجلّة» فتكون «لا» للنفي وليست للعطف ، ومثل قول الشاعر :

فإن أنتمو لم تحفظوا لمودّتي

ذماما فكونوا لا عليها ولا لها

وفيه «لا» دخلت على معطوف يقع خبرا ل- «كونوا» فهي للنفي لا للعطف. ومثل : «عرفت الكسلان لا نشيطا ولا ناجحا» المعطوف بعد «لا» وقع حالا فتعيّنت «لا» للنفي لا للعطف.

6 - قد تقع «لا» العاطفة بعد الدّعاء ، مثل : «حرس الله أبي لا عدوّه» وبعد التحضيض ، مثل : «هلّا تعاشر العقلاء لا السّفهاء» ، وبعد الاستفهام ، مثل : «أرغبت في الرسالة لا في الكلام؟» ولا يجوز تكرار «لا» العاطفة فلا يقال : «تكلم أخي لا كذبا لا صدقا» ، بل تقول : «تكلم أخي لا كذبا ولا صدقا» فتكون «لا» للنفي وحده لا للعطف.

7 - إذا تقرّر العطف ب- «لا» فيجوز أن يحذف المعطوف عليه إذا دلّت عليه قرينة لفظيّة أو معنويّة ، مثل : «تكلّم أخي ... لا كذبا وعمل ... لا قليلا». والتقدير : تكلّم أخي لا صدقا ولا كذبا وعمل لا كثيرا ولا قليلا.

8 - حكم الضّمير العائد مع «لا» العاطفة أن يراعى فيه قصد المتكلّم ، فإن قصدت المعطوف ، أو المعطوف عليه أفرد الضّمير العائد ، مثل : «الكتاب لا القلم اشتريت». وإن قصدتهما فالضمير يطابقهما ، مثل : «الكتاب لا القلم اشتريتهما».

لا العاملة عمل «إنّ»

اصطلاحا : هي لا النافية للجنس التي تعمل عمل «إنّ».

لا عليك

هي كلام مؤلّف من «لا» النافية للجنس مع شبه جملة جار ومجرور ، متعلّق بخبر «لا» المحذوف تقديره موجود. واسم «لا» محذوف تقديره : بأس. والأصل ، لا بأس عليك. وحذف اسم «لا» النافية للجنس نادر.

لا المشبّهة ب- «ليس»

هي من أخوات ليس ، أي : تدخل على المبتدأ والخبر ، فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا

ولا وزر ممّا قضى الله واقيا

عملت «لا» عمل «ليس» «وزر» : اسمها «واقيا» : خبرها. و «شيء» : اسمها «باقيا» : خبرها.

شروط عملها : تعمل «لا» عمل ليس بشروط منها :

1 - أن لا يقترن اسمها ب- «إن». فإن اقترن بها تهمل ويبطل عملها ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبرا.

2 - ألا ينتقض خبرها ب- «إلا». فإن اقترن بها

تهمل. لأن نقض النفي إثبات ، مثل : «وما محمد إلا رسول» ، ومثل : «لا حول ولا قوة إلا بالله».

3 - أن يكون معمولاها نكرتين ، وأجاز بعضهم إعمالها بالمعرفة ، كقول الشاعر :

وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا

سواها ولا في حبّها متراخيا

فعملت «لا» عمل «ليس» رغم أن اسمها معرفة وهو «أنا» : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم «لا». «باغيا». خبر «لا» منصوب.

وأوّل بعضهم هذا البيت على تقدير «أنا» ليس اسما ل- «لا». إنما هو نائب فاعل لفعل محذوف والتقدير : لا أرى باغيا.

ملاحظة : قد ينتقض الخبر ب- «إلا» دون أن تهمل ، كقول الشاعر :

وما الدهر إلّا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

مخالفتها ليس : تخالف «لا» بالعمل والمعنى كلمة «ليس» من وجوه :

الأول : أن عمل «لا» قليل حتى إنه يرفضه بعضهم.

الثاني : أنّ ذكر خبرها قليل والأغلب أن يكون الخبر محذوفا ، كقول الشاعر :

من صدّ عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح

والتقدير : لا براح لي. ويجوز ذكره كقول الشاعر :

تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا

ولا وزر ممّا قضى الله واقيا

الثالث : أنها لا تعمل إلا في النّكرات ، عند من يرى ذلك.

لا معرب ولا مبنيّ

اصطلاحا : هو حكم يعطى للمضاف إلى ياء المتكلم في أنه لا معرب ولا مبني مقابل حكم بعضهم ببنائه وحكم الآخر بإعرابه. والذين يحكمون ببنائه يعتمدون على أنه لا يتغير آخره ولا الحركات على آخره بتغيّر العوامل.

لا النافية

اصطلاحا : هي حرف يفيد نفي المعنى في الجملة ويدخل على الفعل ، ولا عمل له ، كقوله تعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ)(1).

لا النّافية على سبيل التّنصيص

اصطلاحا : لا النافية للجنس.

لا النافية للجنس

اصطلاحا : هي حرف يدلّ على نفي الحكم عن جنس اسمها نصّا ، أي : التّنصيص على استغراق النّفي لأفراد الجنس كلّه ، وتسمّى أيضا لا التّبرئة لأنّها تبريء المبتدأ عن اتّصافه بالخبر ، والنّفي بها قد يكون مطلق الزّمن ، أي : لا يقع على زمن معيّن ، وإنّما يراد منه مجرّد النّفي للنسبة بين معموليها. وقد يراد بها النّفي في زمن معيّن حين تدلّ على ذلك قرينة كقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ...)(2)فالزّمن المعنيّ هو الحاضر ، تدل عليه كلمة «اليوم» ، وقد يفيد نفي المستقبل ، كقوله تعالى : (لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)


1) من الآية 90 من سورة الأنعام.

2) من الآية 43 من سورة هود.

فكلمة يومئذ تدل على المستقبل ، أو تفيد نفي الزمن الماضي ، مثل : «تعزّ فلا حبيبين دام عزّهما». وفي هذا النّفي العام تميّز «لا» النافية للجنس من «لا» المشبّهة ب- «ليس» والتى تسمى : «لا النافية للوحدة». والتي لا تفيد نصّا نفي الحكم عن أفراد الجنس كلّه ، وإنّما تحتمل نفيه عن الواحد فقط وعن الجنس كلّه ، فتقول : «لا كتاب على الطاولة» «كتاب» اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس» مرفوع ، وهو يحتمل أن يكون النفي للكتاب الواحد أو للكتب جميعا. أما «لا» النافية للجنس فيقع فيها النفي على كل أفراد الجنس فتقول : «لا كتاب على الطّاولة». «كتاب» اسم «لا» مبني على الفتح ويقع هذا النفي على كل كتاب ، ولا يخرج واحد عن دائرته.

عملها : «لا» النافية للجنس هي إحدى النّواسخ ، وتعمل عمل «إنّ» ، أي : تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأوّل اسما لها وترفع الثاني خبرا لها.

شروط عملها : يشترط في إعمال «لا» النافية للجنس عمل «إنّ» شروط عدّة منها :

1 - أن تكون نافية للجنس نفيا تامّا عامّا ، لا على سبيل الاحتمال.

2 - أن يكون اسمها وخبرها نكرتين ، ويدخل في حكم النّكرة أمران : الأول ، شبه الجملة بنوعيه : الظّرف والجار والمجرور ، وذلك إما على اعتبار شبه الجملة نفسه هو الخبر ، أو أن متعلّقه نكرة محذوفة هي الخبر ، مثل : «لا خير في لذّة تعقب ندما» وكقول الشاعر :

لا خير في وعد إذا كان كاذبا

ولا خير في قول إذا لم يحسن فعل

حيث أتى خبر لا النافية للجنس في الشطرين شبه جملة «في وعد» و «في قول» فهو إما واقع خبر «لا» النافية للجنس ، أو هو متعلق بمحذوف خبر «لا» النافية للجنس تقديره موجود ، أو كائن.

والثاني : هو الجملة الفعليّة ، لأنها في حكم النّكرة ، كقول الشاعر :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

فإن لم يكونا نكرتين لا تعمل «لا» النافية للجنس عمل «إن» ولا عمل «ليس» مثل :

لا القوم قومي ، ولا الأعوان أعواني

إذا ونى يوم تحصيل العلا واني

حيث أتى الاسم بعد «لا» معرفة لذلك أهملت ووجب تكرارها ، وكذلك تهمل إذا لم يكن خبرها نكرة ، فالخبر في البيت هو «قومي» معرفة وكذلك «القوم» معرفة فالاسم معرفة والخبر معرفة أيضا ، ومثل : «لا كتاب هذا أو لا دفتر». «كتاب» نكرة ، «هذا» معرفة لذلك بطل عمل «لا» النافية للجنس ووجب تكرارها.

3 - ألّا تتوسط بين عامل ومعموله أي : أن لا تقع «لا» النافية للجنس بين حرف الجر والاسم المجرور ، مثل : «سافرت بلا كتب» حيث بطل عمل «لا» لأنها وقعت بعد حرف الجر وقبل الاسم المجرور بحرف الجر ، وكقول الشاعر :

متاركة السّفيه بلا جواب

أشدّ على السّفيه من الجواب

حيث توسّطت «لا» بين حرف الجر والاسم المجرور ، فإما أن تكون «لا» اسما بمعنى : «غير» مجرورا بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر وتكون هي مضافا و «جواب» مضافا إليه ، أو تكون «لا» : حرف نفي مهمل لا عمل له في ما

بعده ، ويكون الاسم «جواب» مجرورا بحرف الجر «الباء».

4 - ألّا يفصل بينها وبين اسمها فاصل ، فلا يجوز أن يتقدّم الخبر ، ولو كان شبه جملة ، على الاسم ، فإن تقدّم فإنها لا تعمل مطلقا ، وتبقى نافية للجنس معنى ، بشرط دخولها على النّكرتين بعد الفاصل ، مثل : «لا لكسلان محبّة ولا احترام». حيث بطل عمل «لا» لأنه تقدّم شبه الجملة «لكسلان» الواقع خبرها على اسمها. والأصل : «لا محبّة لكسلان».

5 - ألّا ينتقض خبرها ب- «إلّا» ، كقول الشاعر :

يحشر النّاس لا بنين ولا آ

باء إلّا وقد عنتهم شؤون

حيث انتقض الخبر ب- «إلّا» فبطل عملها. وفي هذا البيت احتمالان لإعراب «لا» بعد «إلّا» ؛ فإذا اعتبرنا «لا» النافية للجنس باطل عملها لانتقاض خبرها ب- «إلّا» فتكون «بنين» مبتدأ ويجب أن تكون «بنون» لأنها مرفوعة «بالواو» وملحقة بجمع المذكّر السّالم ، «والواو» الحاليّة وبعدها جملة «عنتهم شؤون» في محل نصب حال ، وخبر المبتدأ محذوف ، أما إذا اعتبرنا «لا» عاملة عمل «إنّ» رغم دخول «إلا» على خبرها ، فتكون «الواو» زائدة وجملة «قد عنتهم شؤون» هي خبر «لا».

وتزاد هذه «الواو» أيضا في خبر كان إذا سبقته «إلّا».

ومنهم من لا يقرّ بالشرط الأخير أي : بانتقاض الخبر ب- «إلّا» فيعملها عمل «إنّ».

أحكام اسم «لا» النافية للجنس : يكون اسمها على ثلاثة أنواع : مفرد ، أي : لا مضاف ولا مشبه بالمضاف ، ومضاف ، وتكون إضافته إمّا إلى نكرة ، أو إلى معرفة بشرط ألا يكتسب منها تعريفا بسبب توغّله في الإبهام ، ومشبّه بالمضاف ، وهو الذي يأتي بعده ما يكمل معناه الذي يكون إما مرفوعا ، أو منصوبا ، أو من الأسماء المعطوف عليها وليست علما ، وإما جارا ومجرورا متعلّقين به. والمشبّه بالمضاف يجب أن يكون معربا ومنوّنا إلا إذا وجد مانع. ومنهم من يقول بعدم تنوينه ، كقوله تعالى : (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ)(1)ومنهم من يعتبر أن الجار والمجرور هو الخبر ، ومنهم من يقول : إن الخبر محذوف يتعلق به الجار والمجرور ، وتقدير الكلام : لا جدال حاصل في الحجّ.

أحكام اسم «لا» المفرد. إذا كان اسم «لا» مفردا فيبنى على الفتح ، مثل : «لا عالم مكروه».

«عالم» اسم لا مفرد فهو مبني على الفتح ، «مكروه» : خبر «لا» مرفوع ، ومثل : «لا قوم للئيم» «قوم» هو اسم جمع لأنه يدل على جمع في المعنى. وليس له مفرد من لفظه ، بل له مفرد من معناه. وهو مبنيّ على الفتح لأنه وقع اسم «لا» النافية للجنس وهو معامل معاملة المفرد لا المضاف ولا المشبّه بالمضاف. ومثل : «لا علماء مكروهون». «علماء» : جمع تكسير. وهو اسم «لا» مبني على الفتح في محل نصب ؛ أو يبنى على ما ينوب عن الفتحة ، مثل : «لا تلميذين متخاصمان» «تلميذين» : اسم «لا» مبني على «الياء» لأنه مثنى ، ومثل : «لا حارسين منبوذون» «حارسين» : «اسم «لا» مبني على «الياء» لأنه جمع مذكر سالم ، «منبوذون» : خبر «لا» مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكّر سالم ، ومثل : «لا فتيات كسولات» «فتيات» اسم «لا» مبنيّ على الكسرة بدلا من


1) من الآية 197 من سورة البقرة.

الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم. ومنهم من يبنيه على الفتح ، كقول الشاعر :

إنّ الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

حيث أتى اسم «لا» وهو «لذّات» مبنيّ على الكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، وقد يكون مبنيّا على الفتح مباشرة. ففي الأمثلة السّابقة كلّها ، اسم «لا» المفرد هو مبني في محل نصب دائما : أي مبني لفظا منصوب محلّا. وقد يبنى على الضمّ في محل نصب ، وذلك إذا كان الاسم هو كلمة «غير» بشرط أن تكون مضافة مسبوقة ب- «لا» ، وأن يكون المضاف إليه محذوفا ونوي معناه ، مثل : «صاحبت ثلاث فتيات لا غير». فتكون «لا» النافية للجنس «غير» اسم «لا» مبني على الضّم في محل نصب وخبر «لا» محذوف ، وكذلك المضاف إليه ، والتقدير : لا غيرهنّ صاحبت ، أو تعرب بوجه آخر فنقول : «غير» : اسم «لا» مبني على الفتح المقدّر منع من ظهوره الضّمّة العارضة.

أحكام اسم «لا» المضاف والمشبّه بالمضاف :

إذا كان اسم «لا» مضافا أو مشبّها بالمضاف فإنّه ينصب بالفتحة الظّاهرة على آخره إذا كان مضافا مثل : «لا كلمة حقّ ضائعة» : «كلمة» اسم «لا» منصوب وهو مضاف «حق» مضاف إليه.

«ضائعة» : خبر ، أو جمع تكسير ، ومثل : «لا أصحاب حق مكروهون». «أصحاب» : اسم «لا» منصوب وهو مضاف «حقّ» مضاف إليه ، أو ينصب بما ينوب عن الفتحة ، أي : بالألف إذا كان من الأسماء السّتّة ، مثل : «لا ذا حلم مكروه» «ذا» : اسم «لا» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف «حلم» : مضاف إليه. «مكروه» : خبر ؛ و «بالياء» ، إذا كان مثنى أو جمع مذكر سالم ، مثل : «لا نصيحتي إنسان أحسن من نصيحة الوالدين». «نصيحتي» : اسم «لا» منصوب «بالياء» لأنه مثنى وقد حذفت النّون للإضافة ، وهو مضاف «إنسان» مضاف إليه ، «أحسن» خبر.

ومثل : «لا خائنين بلادهم محبوبون» «خائنين» اسم «لا» منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكّر سالم.

«بلادهم» : مفعول به ل- «خائنين» والضمير «هم» في محل جر بالإضافة «محبوبون» خبر مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم. وينصب بالكسرة بدلا من الفتحة إذا كان جمع مؤنث سالم ، مثل : «لا فتيات مدرسة مهملات» ، فتيات : اسم «لا» منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم وهو مضاف «مدرسة» مضاف إليه.

«مهملات» خبر مرفوع بالضّمّة. ومثل : «لا مرتفعا ماله متواضع». «مرتفعا» : اسم «لا» منصوب لأنه مشبه بالمضاف «ماله» : فاعل لاسم الفاعل «مرتفعا» ، مرفوع بالضمة. «والهاء» : في محل جر بالإضافة «متواضع» خبر مرفوع بالضّمّة.

ومثل : «لا بائعا كتبه رابح». «بائعا» اسم «لا» منصوب. «كتبه» مفعول به لاسم الفاعل «بائعا».

«رابح» : خبر «لا» مرفوع ، ومثل : «لا ساعيا في الخير مكروه» «ساعيا» اسم «لا» منصوب. «في الخير» : جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «ساعيا». ومثل : «لا طالبين علما غافلان» «طالبين» اسم لا منصوب «بالياء» لأنه مثنى «علما» : مفعول به لاسم الفاعل «طالبين» «غافلان» خبر «لا» مرفوع بالألف لأنه مثنى.

ومثل : «لا خائفين باللّيل نائمون». «خائفين» : اسم لا منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكر سالم «باللّيل» : جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «خائفين». «نائمون» : خبر «لا» مرفوع «بالواو»

لأنه جمع مذكر سالم ، ومثل : «لا محسنات للآخرين مكروهات» ، «محسنات» : اسم «لا» منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. «للآخرين» جار ومجرور متعلّق باسم الفاعل «محسنات». «مكروهات» خبر «لا».

حكم المعطوف على اسم «لا» : إذا كانت «لا» النافية للجنس غير مكرّرة وعطف على اسمها جاز في المعطوف النكرة إمّا الرّفع ، أو النّصب ، سواء أكان المعطوف مفردا أو غير مفرد ، والمعطوف عليه مفردا أو غير مفرد ، فالرّفع باعتبار العطف على محل «لا» مع اسمها ، وهو الرّفع على الابتداء ، لأن «لا» مع اسمها دائما في محل رفع مبتدأ ، أو باعتبار العطف على محل الاسم وحده ، لأنه في الأصل مبتدأ قبل دخول «لا» عليه. وأمّا النّصب فعلى اعتبار العطف على محل اسم «لا» سواء أكان مفردا أي : مبنيا ، أو غير مفرد ، أي : معربا منصوبا ، مثل : «لا طالب وطالبة في الجامعة» «طالب» اسم «لا» مبني على الفتح لأنه مفرد ، أي لا مضاف ولا مشبه بالمضاف ، «طالبة» اسم معطوف على «طالب» مرفوع على محل «لا» مع اسمها ، أو على اسم «لا» وحده باعتباره مبتدأ في الأصل. ويجوز أن يكون منصوبا باعتباره معطوفا على محل اسم «لا» ومثل : «لا قلم وكتاب على الطاولة» : «قلم» اسم «لا» مبني على الفتح في محل نصب. «كتاب» يجوز فيه الرفع باعتباره معطوفا على محل «لا» مع اسمها أو على اسم «لا» وحده ويجوز فيه النّصب على اعتبار أنه معطوف على محل اسم «لا». «على الطاولة» شبه جملة خبر «لا». ومثل : «لا طالب علم وطالب حق مخذولان». «طالب» الأولى : اسم «لا» منصوب لأنه مضاف «علم» : مضاف إليه و «طالب» : الثانية يجوز فيها الرفع أو النّصب كما سبق ، «مخذولان» : خبر مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم. ومثل : «لا حقيبة سفر وطاولة موجودان». «حقيبة» اسم «لا» منصوب «طاولة» يجوز فيه الرّفع أو النّصب لأنها معطوفة على اسم «لا» ، «موجودان» خبر «لا» مرفوع بالألف لأنه مثنّى.

أمّا إذا كان التّابع لاسم «لا» نعتا ، أو بدلا ، أو توكيدا ، أو عطف بيان فإذا كان اسم «لا» مفردا مبنيا والتابع مفردا أيضا ، جاز في التابع أن يبنى مثله على الفتح ، أو ما ينوب عنه ، كما سبقت الإشارة ، مثل : «لا تلميذ نشيط فاشل». «تلميذ» : اسم «لا» مبني على الفتح. «نشيط» نعت مبني على الفتح. «فاشل» : خبر مرفوع. ومثل : «لا رجل مجدّ مكروه» ، أو يكون منصوبا بالفتحة أو ما ينوب عنها مراعاة لمحل اسم «لا» ، مثل : «لا تلميذ نشيطا فاشل» ومثل : «لا رجل مجدّا مكروه» أو إعرابه مرفوعا بالضّمة باعتباره نعتا لمحل «لا» مع اسمها ، أو باعتباره نعتا لاسمها وحده ، مثل : «لا تلميذ نشيط فاشل.

أمّا إذا كان اسم «لا» المنعوت مضافا أو مشبّها بالمضاف ، فيكون تابعه منصوبا ، أو مرفوعا فقط ، أي : لا يكون مبنيا مطلقا.

وكذلك إذا وجد فاصل بين النّعت والمنعوت فيجب في التّابع النّصب والرّفع فقط ، إذا كان المنعوت اسم «لا» مفردا مبنيا ، وإذا كان اسم «لا» مضافا أو مشبّها بالمضاف ، فالفاصل موجود حكما وإعرابه أي : إعراب التابع بالرّفع والنّصب فقط ، مثل : «لا عامل خير خدّاع ناجح».

والبدل النّكرة كالنّعت المفصول لا يجوز بناؤ

على توهّم تركبه مع المبدل منه ، لأن البدل على نيّة تكرار العامل ، فيقع بين البدل والمبدل منه فاصل يمنع من ذلك التّركيب ، فلا يجوز أن يكون مبنيّا ، مثل : «لا أحد رجلا وامرأة في الحديقة» «أحد» : اسم لا مبنيّ على الفتح ، «رجلا» بدل منصوب تبعا لمحل اسم «لا» ، ويجوز أن يكون مرفوعا تبعا لمحل «لا» مع اسمها ، أو تبعا لاسمها باعتبار أصله مبتدأ.

أما إن كان البدل معرفة وجب رفعه ، مثل : «لا أحد زيد وخليل في الحديقة» «أحد» اسم «لا» مبني على الفتح. «زيد» بدل من محل «لا» مع اسمها ، أو من اسمها فقط وهو مرفوع بالضمة ، ومثله «خليل». «في الحديقة» : شبه جملة خبر «لا».

ومثله أيضا عطف البيان. أما التّوكيد اللفظي فهو يجري على لفظ المؤكّد من ناحية خلوّه من التّنوين ، ويجوز رفعه ونصبه. أما التّوكيد المعنويّ فلا مجال لوجوده بعد اسم «لا» النّافية للجنس.

حكم لا المكرّرة وأحكام اسمها : إذا تكرّرت «لا» جاز إعمالها وإهمالها. أما الاسم فله أحكام عدّة منها :

أولا : إذا كانت «لا» عاملة عمل «إنّ» واسمها مفردا مبنيا ، جاز في الاسم المفرد المعطوف بعد «لا» المكرّرة ثلاثة أمور :

1 - البناء على الفتح ، أو ما ينوب عنه ، مثل : «لا مواطن خائن ولا مواطنة إلّا مكروه» ، باعتبار «لا» الثانية نافية للجنس. «مواطنة» اسمها مبني على الفتح وخبرها محذوف تقديره : ولا مواطنة خائنة. والجملة الاسميّة الثانية معطوفة على الجملة الأولى ، كقوله تعالى : (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ)(1).

2 - الإعراب أي : ينصب بالفتحة ، أو ما ينوب عنها ، مثل : «لا مواطنة خائنة ولا مواطنا» بتنوين الاسم بعد «لا» الثّانية ، واعتبار «لا» الثانية زائدة لتوكيد النّفي ، فلا عمل لها ، وتكون كلمة «مواطنا» معطوفة «بالواو» على محل اسم «لا» الأولى ، المبنيّ على الفتح في محل نصب ، كقول الشاعر :

لا نسب اليوم ولا خلّة

اتّسع الخرق على الرّاقع

حيث أتى الاسم المعطوف بعد «لا» الثانية منصوبا منوّنا «خلة».

3 - إعرابه مع رفعه بالضّمّة على اعتبار «لا» الثانية زائدة لتوكيد النّفي ، فلا عمل لها ، مثل : «لا مواطنة خائنة ولا مواطن». وتكون كلمة «مواطن» مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره : ولا مواطن خائن. والجملة الاسميّة الثانية معطوفة «بالواو» على الجملة الأولى. ويصحّ اعتبار «لا» الثانية عاملة عمل «ليس» وكلمة «مواطن» اسمها ، وخبرها محذوف. والجملة من «لا» الثانية مع معموليها معطوفة «بالواو» على الجملة الاسمية الأولى.

ويصحّ اعتبار «لا» الثانية زائدة لتوكيد النّفي وكلمة «مواطن» معطوفة «بالواو» على محل «لا» مع اسمها ، أو على الاسم فقط باعتبار أصله مبتدأ ، وكقول الشاعر :

بأيّ بلاء يا نمير بن عامر

وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر

حيث أتى الاسم المعطوف بعد «لا» الثانية مبتدأ مرفوع وخبره محذوف وهو كلمة «صدر». أو أنه اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس» ، أو معطوف على


1) من الآية 254 من سورة البقرة.

محل «لا» مع اسمها ، أو على الاسم فقط باعتبار أصله.

ثانيا : إذا أهملت «لا» الأولى فيجوز أن تكون من أخوات «ليس» ، ويكون الاسم بعدها اسمها مرفوعا ، أو تكون مهملة بدون عمل والاسم بعدها مبتدأ ، أمّا «لا» الثانية فيجوز أن تعمل عمل «إنّ» ، أو أن تجرى مجرى «لا» الأولى من حيث العمل أو الإهمال ، فيكون الاسم بعدها مبنيّا على الفتح باعتبار «لا» النافية للجنس ، أو مرفوعا على أنه اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس» ، أو على أنه مبتدأ والخبر محذوف ، كقول الشاعر:

وما هجرتك حتى قلت معلنة

لا ناقة لي في هذا ولا جمل

حيث أهملت «لا» الأولى فما بعدها «ناقة» إما مبتدأ مرفوع أو اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس». وكذلك أهملت «لا» الثانية.

ثالثا : إعمال «لا» الأولى والثانية معا على أنهما من أخوات «إنّ». مثل : «لا حول ولا قوّة إلّا بالله». «حول» اسم «لا» مبني على الفتح ، «قوة» مثلها. وخبرهما محذوف تقديره موجود «إلّا» : أداة حصر «بالله» جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف.

رابعا : إلغاء عملهما معا والاسم بعدهما إما اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس» أو مبتدأ ، مثل : «لا حول ولا قوة إلا بالله». «حول» : اسم «لا» المشبهة ب ليس أو مبتدأ و «قوة» مثلها. والخبر محذوف «إلا» أداة حصر «بالله» جار ومجرور متعلق بالخبر.

خامسا : إعمال «لا» الأولى نافية للجنس ، وإلغاء عمل «لا» الثانية باعتبارها حرفا زائدا مؤكدا ، واعتبار ما بعدها منصوبا على أنه معطوف على محل اسم «لا» الأولى ، مثل : لا حول ولا قوّة إلا بالله.

ملاحظات :

1 - يجوز دخول همزة الاستفهام على «لا» النافية للجنس ، فلا تتغيّر أحكامها سواء من حيث إعراب الاسم أو بنائه ، أو من حيث أن «لا» مفردة أو مكرّرة ، إنما يصير الأسلوب إنشائيا بعد أن كان خبريا يحتمل الصدق والكذب مثل :

ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد

إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي

حيث دخلت همزة الاستفهام على «لا» النافية للجنس. اصطبار : اسم «لا» مبني على الفتح وشبه الجملة لسلمى خبر «لا». ولا فرق بين أن تكون الهمزة للاستفهام عن النّفي المحض ، مثل : «ألا رجل في البيت» أو مقصود بها التّوبيخ ، مثل : «ألا إحسان للفقير وأنت غنيّ» ، أو مقصود بها التّمني ، مثل : «ألا حسنة فأدفعها للمحتاج» الهمزة مقصود بها التّمنّي. «لا» : النافية للجنس.

«حسنة» : اسم «لا» مبني على الفتح وخبرها محذوف تقديره ألا حسنة موجودة ، وكقول الشاعر :

ألا طعان ألا فرسان عادية

إلّا تجشّؤكم حول التّنانير

2 - من المستعمل للتّمني : «ألا سلم سلم حقيقيا» ، أي : أتمنّى سلما حقيقيا فتكون «سلم» الأولى اسم «لا» مبني على الفتح و «سلم» الثانية نعت للأولى مبني على الفتح ، أي : بمنزلة التّركيب المزجي بين الاسمين «سلم سلم» ويجوز نصب «سلم» باعتبارها نعتا لمحل اسم «لا»

الأولى. ولا يجوز رفع «سلم» الثانية. وخبر «لا» الأولى محذوف. وله وجه آخر للإعراب وهو أن «ألا» المقصود بها التّمني لا تعمل إلّا في الاسم وخبرها محذوف مثل : «ألا إحسان إحسان حقيقيا».

والتقدير : ألا إحسان إحسانا أي : أتمنى إحسانا.

فتكون كلمة «إحسانا» الثانية مفعولا به لفعل «أتمنى» المقدّر ، ولا يجوز أن يوصف هذا الاسم ، أو أن يعطف عليه بالرّفع.

أما كلمة حقيقيا فيجب نصبها منوّنة باعتبارها نعتا ل- «إحسان» وفي التّمنّي قال الشاعر :

ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه

فيرأب ما أثأت يد الغفلات

3 - قد تكون كلمة «ألا» كلمة واحدة يقصد بها الاستفتاح والتّنبيه ، فلا عمل لها ، وتدخل على الجملة الاسمية ، كقوله تعالى : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(1)وعلى الجملة الفعليّة ، كقوله تعالى : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ)(2). وكما تأتي كلمة واحدة يقصد بها العرض ، أي : طلب الشيء برفق ، مثل : «ألا تأكل معي طعاما لذيذا» أو التّحضيض ، وهو الطّلب بعنف فتختص بالجملة الفعليّة ، مثل : «ألا تخدم وطنك بإخلاص» ، وكقول الشاعر :

ألا رجلا جزاه الله خيرا

يدلّ على محصّلة تبيت

حيث أتت «ألا» للعرض والتقدير : ألا تروني رجلا.

4 - يجرى على خبر «لا» النافية للجنس ما يجرى على سواه من خبر النّواسخ الأخرى أو خبر المبتدأ من الحذف ، إذ دلّ عليه دليل سواء أكان الخبر شبه جملة ، كقول الشاعر :

إذا كان إصلاحي لجسمي واجبا

فإصلاح نفسي ، لا محالة ، أوجب

أي : لا محالة حاصل. أو جملة فعلية ، كالقول : هل من جاهل يرفع وطنه؟

فالجواب : «لا جاهل» والتقدير : لا جاهل يرفع وطنه. وقد يكون الخبر محذوفا مفردا وذلك يكون في الجواب عن السؤال : من القاتل؟

فالجواب : لا أحد ، أي : لا أحد قاتل.

5 - ومن الأساليب التي حذف فيها الخبر القول : «لا إله إلا الله». «لا» : النافية للجنس.

«إله» : اسم «لا» مبني على الفتح وخبرها محذوف وجوبا تقديره موجود. «إلا» : أداة حصر واستثناء. «الله» : يجوز فيها الرّفع باعتبارها بدلا من محلّ «لا» مع اسمها ، أو بدلا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، أو بدلا من اسم «لا» باعتباره مبتدأ في الأصل ، ويجوز فيها النّصب على الاستثناء. ومثل : «لا حول ولا قوّة إلا بالله». «حول» : اسم «لا» مبني على الفتح.

«ولا» «الواو» : حرف عطف «لا» توكيد «لا» الأولى «قوة» معطوف على حول. اسم «لا» مبني على الفتح ، «إلا» : أداة حصر. «بالله» : جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف تقديره موجود ، أو الجار والمجرور هو الخبر المحذوف ومثل : «لا فوت». «لا» النافية للجنس. «فوت» : اسم «لا» مبني على الفتح ، ومثل : «لا ضرر ولا ضرار».

ملاحظتان :

1 - إذا جاء بعد «لا» جملة فعليّة أو اسميّة ، المبتدأ فيها معرفة فتعتبر «لا» مهملة ويجب


1) من الآية 62 من سورة يونس.

2) من الآية 8 من سورة هود.

تكرارها ، كقوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى)(1)وكقوله تعالى : (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ)(2). وكقول الشاعر :

عليها سلام لا تواصل بعده

فلا القلب محزون ولا الدّمع سافح

حيث أنّ «لا» : الأولى هي نافية للجنس.

«تواصل» اسمها مبني على الفتح وخبرها متعلّق الظّرف «بعد». و «لا» الثانية هي مهملة لأنها دخلت على جملة اسميّة مؤلّفة من المبتدأ المعرفة «القلب» وخبره «محزون». و «لا» الثالثة مثل الثانية فهي مكرّرة ومعطوفة على الثانية. والجملة بعدها اسميّة أيضا.

11 - إذا اتصل ب- «لا» النّافية للجنس خبر ، أو نعت ، أو حال ، أهملت ووجب تكرارها ، كقوله تعالى : (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ)(3)وفيها أتى بعد «لا» مباشرة شبه الجملة «فيها» : الواقعة خبرا مقدّما. «غول» : مبتدأ مؤخّر ثم تكرّرت «لا» فهي مثل الأولى زائدة لأنها دخلت على معرفة هي الضمير «هم» الواقع مبتدأ وخبره جملة «ينزفون». وكقوله تعالى : (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ)(4)ويجوز أن لا تتكرّر في الضّرورة الشعرية ، مثل :

وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا

حياتك لا نفع وموتك فاجع

حيث أتت «لا» مهملة لأنه أتى بعدها خبر للمبتدأ «نفع» خبر و «حياتك» مبتدأ ولم تتكرّر ومثل :

بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت

ركائبها أن لا إلينا رجوعها

حيث أتت «لا» مهملة وبعدها شبه الجملة الواقعة خبرا. والمبتدأ رجوعها. ولم تتكرّر. وكقول الشاعر :

قهرت العدا لا مستعينا بعصبة

ولكن بأنواع الخدائع والمكر

حيث أتت «لا» مهملة لأن بعدها حال هي «مستعينا» ولم تتكرّر ، للضرورة الشّعريّة.

لا النّاهية

اصطلاحا : هي التي يطلب بها الكفّ عن فعل شيء وتجزم المضارع بعدها بدون فاصل مثل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم

«تنه» : مضارع مجزوم ب- «لا» وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره. ويجوز الفصل بين «لا» والمضارع في الضرورة الشّعريّة. كقول الشاعر :

وقالوا أخانا لا تخشع لظالم

عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم

حيث فصل بين «لا» الناهية والمضارع المجزوم بها عبارة «ذا حقّ قومك» للضّرورة الشعرية. وتعرب «ذا» اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول لفعل «تظلم». «حق» : مفعول به ثان لفعل «تظلم» ، أو هو منصوب على نزع الخافض ، و «حق» مضاف «قومك» : مضاف إليه. و «الكاف» في محل جر


1) من الآية 71 من سورة القيامة.

2) من الآية 40 من سورة يس.

3) من الآية 47 من سورة الصافات.

4) من الآية 35 من سورة النور.

بالإضافة. والتقدير : لا تظلم هذا في أخذ حقّ قومك. وجه إعرابي آخر : «ذا» بمعنى صاحب وهو مضاف «حقّ» مضاف إليه. والتقدير : لا تظلم صاحب حقّ قومك. والفعل «تظلم» مجزوم ب- «لا» الناهية وعلامة جزمه السكون ، وحرّك بالكسر للقافية.

لا يقاس

اصطلاحا : السّماعي أي : الذي لم تذكر له قاعدة كلّية ولم يفز بالشيوع والكثرة ولا يقاس عليه. مثل : «استنوق الجمل» بدلا من : «استناق».

لا ينجزم حرفان

اصطلاحا : منع التقاء ساكنين أي : التخلّص من التقاء ساكنين بتحريك أحدهما وكثيرا ما يتحرك السّاكن الأول. كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا)(1)والأصل «جاء أحدكم الموت» فحرّك الأول : «أحدكم الموت».

لا ينجزم ساكنان

اصطلاحا : منع التقاء ساكنين.

اللّازم

لغة : مصدره لزوما ولزما. وهو اسم فاعل من لزم الشيء : تعلّق به ولم يفارقه.

واصطلاحا : الفعل اللّازم. أي : الذي لا يتعدّى أثره فاعله. مثل قوله تعالى : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً)(2)«متنا» : فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله «بالنا» ، و «النا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل «مات» : هو فعل لازم.

اللّازم أصالة

اصطلاحا : هو الفعل الذي يكون في أصله اللّغوي لازما ، كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ)(3)«خرج» : فعل لازم أصالة.

اللّازم تحويلا

اصطلاحا : هو الذي يتعدّى إلى مفعول واحد بتحويله إلى صيغة «فعل» بقصد المدح أو الذّم مثل : «ذكو» و «جهل».

اللّازم تنزيلا

اصطلاحا : هو الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول به واحد ثم يحذف هذا المفعول تنزيلا للفعل منزلة الصّفة المشبّهة ، مثل : «شرح الأستاذ الدّرس لتلاميذه» ، «هو شارح الدّرس». و «هو معلّم الأولاد».

لا غير

اصطلاحا : «غير» تكون اسما ملازما للإضافة بمعنى : «إلّا». وتقطع عن الإضافة لفظا إن فهم معنى المضاف إليه وسبقته «لا» أو «ليس» فتقول : «قبضت عشرة لا غير». وفي هذا المعنى يجوز الرّفع والنّصب عند الإضافة فتقول : «قبضت عشرة ليس غيرها أو لا غيرها». ويجوز فيها عند حذف المضاف إليه البناء على الضم ، فتقول : «قبضت عشرة لا غير» فتكون «غير» اسم «لا» المشبّهة ب- «ليس» مبنيّ على الضم في محل رفع وخبرها محذوف ، أو خبر «لا» مبني على الضم واسمها محذوف ، والتقدير : لا غير ذلك ما قبضت. كما


1) من الآية 61 من سورة الأنعام.

2) من الآية 16 من سورة الصافات.

3) من الآية 16 من سورة محمد.

يجوز فيها النّصب ، فتقول : «قبضت عشرة ليس غيرا» «غيرا» : خبر «ليس» منصوب بالفتحة. أو البناء على الفتح فتقول : «قبضت عشرة ليس غير أو لا غير» «غير» خبر «لا» مبني على الفتح في محل نصب ، والاسم محذوف. كما يجوز فيها الرّفع فتقول : «قبضت عشرة لا غير». «غير» اسم «لا» مرفوع بالضمّة. والمعنى : «قبضت عشرة ليس إلّا».

ويقول الجمهور : لا يجوز الحذف بعد ألفاظ الجحد إلا «ليس». فلا يقال : «أنفقت مائة لا غير» ولكنّ السّماع خلافه. وفي القاموس : قيل :وقولهم : «لا غير» لحن وهو غير جيّد ، ولكنّه مسموع ، كقول الشاعر :

جوابا به تنجو اعتمد فو ربّنا

لعن عمل أسلفت لا غير تسأل

لكن

اصطلاحا : هي المخففة من «لكنّ» وهي حرف عطف بمعنى : الاستدراك ويكون ذلك بثلاثة شروط :

الأول : أن يكون المعطوف بها اسما مفردا لا جملة ، مثل : «ما أكلت موزا لكن برتقالا». وإن أتى بعدها جملة فهي حرف استدراك وابتداء لا حرف عطف ، كقول الشاعر :

إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره

لكن وقائعه في الحرب تنتظر

الثاني : أن لا تكون مسبوقة بالواو. كالأمثلة السابقة. فإن سبقتها الواو تكون حرف ابتداء واستدراك ويقع بعدها جملة إما اسميّة ، كقول الشاعر :

وليس أخي من ودّني رأي عينه

ولكن أخي من ودّني وهو غائب

وإما فعليّة ، كقول الشاعر :

إذا ما قضيت الدّين بالدّين لم يكن

قضاء ولكن كان غرما على غرم

الثالث : أن تكون مسبوقة بنفي أو بنهي كالأمثلة السّابقة ، لأن الاستدراك يقتضي أن يكون ما بعد «لكن» مخالفا لما قبلها في الحكم المعنويّ مثل : «لا تصاحب السّفهاء لكن العقلاء». وإذا لم تكن مسبوقة بنفي أو نهي فتكون حرف ابتداء واستدراك لا عطف وقد تكون حرف استدراك إن تلتها جملة رغم كونها مسبوقة بنفي ، وبالواو ، كقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)(1).

لكنّ

أصلها : «لكنّ» هي في الأصل حرف مشبّه بالفعل وهو حرف بسيط ، لكن اختلف العلماء في لفظه ، فمنهم من يقول : أصله «إنّ» زيدت عليها «لا» و «الكاف» ، فصارت جميعها حرفا واحدا.

ومنهم من يقول : أصلها : «لكن أنّ» فحذفت الهمزة للتخفيف وحذفت «النون» من «لكن» منعا من التقاء ساكنين ، كما في قول الشاعر :

فلست بآتيه ولا أستطيعه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل

حيث وردت «ولاك» أصلها «ولكن» حذفت منها النون منعا من التقاء ساكنين ، وكان من الأفضل تحريك «النون» بالكسر ، وربما حذفها الشاعر للضرورة الشعريّة. وقال آخرون : هي مركبة من


1) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

«لا» و «إنّ» و «الكاف» زائدة وليست حرف تشبيه وحذفت الهمزة للتخفيف ، ومنهم من زاد عليها «الهاء» واللّام ، كما في قول الشاعر :

لهنّك من عبسيّة لوسيمة

على هنوات كاذب من يقولها

حيث وردت «لهنّك» ولها ثلاثة أقوال :

الأول : أنّ أصلها «لإنّك» بلام التوكيد المفتوحة ، بعدها «إنّ» المكسورة همزتها والمشدّدة نونها ، والأصل أن «لام» التّوكيد تدخل على خبر «إنّ» ، ولا يجوز أن تقترن اللّام ب- «إنّ» ، ولكن لما أبدلت الهمزة من «إنّ» «بالهاء» توهّم أنها كلمة أخرى غير «إنّ» واللّام في «لوسيمة» زائدة.

والثاني : «لهنك» أصلها «لاه إنك» أي : «والله إنك».

والثالث : أن أصلها والله إنك فحذفت «الواو» وإحدى اللّامين من «والله» ثم حذفت الهمزة من «إن». والرأي الأوّل هو الأكثر صوابا.

معانيها : وتأتي «لكن» على ثلاثة معان :

الأول : أنها حرف للاستدراك ، أي : تعقيب الكلام برفع ما يتوهّم ثبوته ، أو إثبات ما يتوهم نفيه ، ويكون المعنى بعدها مخالفا لما قبلها ، وتقع بعد النّفي والإثبات. فإن كان المعنى قبلها موجبا كان ما بعدها منفيّا ، والعكس بالعكس ، فوجودها يظهر شيئا من المغايرة بين معنى ما بعدها ومعنى ما قبلها من غير حاجة إلى أداة نفي.

والثاني : أنها تستعمل لمجرّد التوكيد في المعنى ، مثل : «لو زارني لأكرمته لكنّه لم يأت» ، فهي هنا لتأكيد عدم الزيارة.

والثالث : أنها تستعمل تارة للاستدراك ، وتارة للتوكيد.

عملها : وتعمل «لكنّ» عمل «إنّ» فتنصب المبتدأ وترفع الخبر. كقول الشاعر :

وما قصّرت بي في التسامي خؤولة

ولكنّ عمّي الطّيب الأصل والخال

حيث عملت «لكنّ» عمل «إنّ» فاسمها «عمي» وخبرها «الطيب».

تخفيفها : إذا خففت «لكنّ» بطل عملها ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبرا ، كقول الشاعر :

إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره

لكن وقائعه في الحرب تنتظر

حيث خففت «لكن» فبطل عملها فهي حرف ابتداء فدخلت على جملة اسميّة مؤلّفة من مبتدأ «وقائعه» وخبره جملة «تنتظر».

ومن المستحسن أن تقترن «بالواو» للتفريق بينها وبين «لكن» العاطفة ، مثل :

أهابك إجلالا ، وما بك قدرة

عليّ ولكن ملء عين حبيبها

حيث خففت «لكن» فبطل عملها فهي حرف ابتداء. والجملة بعدها مؤلفة من خبر مقدّم «ملء» ومبتدأ مؤخّر «حبيبها» واقترنت بحرف العطف «الواو».

وتتعيّن «لكن» للعطف ، إذا كان معطوفها مفردا ، وسبقت بنفي ، أو نهي ، وغير مقترنة بالواو.

وتتعيّن للابتداء إذا تلتها جملة ، كقول الشاعر السابق : إن ابن ورقاء ... أو إذا سبقتها «الواو» ، كقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ

وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)(1). وكقول الشاعر :

ولو نعطى الخيار لما افترقنا

ولكن لا خيار مع اللّيالي

حيث أتت «ولكن» حرف ابتداء قبلها «واو» العطف وبعدها جملة مؤلفة من «لا» النافية للجنس واسمها «خيار» وخبرها شبه الجملة «مع الليالي» ، أو إذا سبقتها جملة غير منفيّة ، مثل : «قام سمير لكن زيد لم يقم» حيث خفّفت «لكن» فبطل عملها ، وهي حرف ابتداء لأن الجملة قبلها غير منفيّة. ويعرب «زيد» : مبتدأ وجملة «لم يقم» خبر المبتدأ.

ملاحظات :

1 - يجوز أن تدخل اللّام على خبر لكنّ كقول الشاعر :

يلومونني في حبّ ليلى عواذلي

ولكنني من حبّها لعميد

حيث دخلت «اللّام» على خبرها : «لعميد».

2 - وقد يحذف اسمها ، كقول الشاعر :

فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي

ولكنّ زنجيّ عظيم المشافر

أي : ولكنّك زنجيّ ، أما قول الشّاعر :

وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه

ولكنّ من يبصر جفونك يعشق

ففيه حذف اسم «لكنّ» لأنه من غير الممكن أن يكون اسم الشّرط «من» هو اسم «لكنّ» لأن الشّرط لا يعمل فيه ما قبله. ومن ذلك أيضا قول الشاعر :

ولكنّ من لا يلق امرءا ينوبه

بعدّته ينزل به وهو أعزل

وأما قول الشاعر :

فأما القتال لا قتال لديكم

ولكن سيرا في عراض المواكب

حيث يحتمل في «لكن» أمران :

الأول : أنّ اسمها محذوف وخبرها الجملة المؤلّفة من الفعل المحذوف وفاعله والمفعول المطلق النّاجم عنه والتقدير : ولكنكم تسيرون سيرا في عراض المواكب.

والثاني : أن الاسم المنصوب بعد «لكنّ» «سيرا» هو اسمها وخبرها محذوف ، والتقدير :ولكن لكم سيرا. فشبه الجملة «لكم» خبر «لكنّ».

3 - إذا دخلت عليها «ما» الزّائدة فتكفّها عن العمل ويرجع ما بعده مبتدأ وخبرا ، مثل :

فلا تعدد المولى شريكك في الغنى

ولكنّما المولى شريكك في العدم

وقد يبقى عملها رغم دخول «ما» الزائدة عليها ، كقول الشاعر :

والله ما فارقتكم قاليا لكم

ولكنّ ما يقضى فسوف يكون

حيث بقي عمل لكنّ رغم دخول «ما» عليها «ما» اسم «لكنّ» وخبرها جملة فسوف يكون.

لكنّما

اصطلاحا : لفظ مركب من «لكنّ» و «ما» الحرفية الزائدة التي تكفّها عن العمل. وعند ذلك تدخل «لكنّما» على الجمل الفعلية ، كقول الشاعر :


1) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل

وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي

وعلى الجمل الاسميّة كقول الشاعر :

ولكنّما أهلي بواد أنيسه

سباع تبغّى النّاس مثنى وموحد

وفي كلا الحالتين «لكنما» كافّة ومكفوفة. لا عمل لها. ويرجع ما بعدها من الجملة الاسمية مبتدأ وخبرا.

لا يكون

اصطلاحا : هي إحدى أدوات الاستثناء الأفعال ، ولا يتقدّم عليها من أحرف النفي إلّا «لا» ، والاسم بعدها يكون منصوبا وجوبا على أنه خبر «يكون» ، واسم «يكون» ضمير مستتر تقديره هو ، مثل : «زارني طلاب لا يكون زيدا» أي :زاروني وأستثني منهم زيدا. كأنه قد ظنّ أن من القادمين «زيد» فاستثناه من الذين أتوا. «زيدا» خبر «لا يكون» واسم يكون ضمير مستتر تقديره : هو. وجملة «لا يكون» مع معموليها في محل نصب حال ، أو جملة استئنافيّة ، لا محلّ لها من الإعراب. وهي عند الخليل تقع صفة. وقال سيبويه : ويدلك على أنها صفة أن بعضهم يقول : «ما أتتني امرأة لا تكون فلانة» فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنثوه.

اللام

هي كثيرة المعاني وتقسم من ناحية العمل إلى قسمين : عاملة وغير عاملة. والعاملة قسمان : جارّة وجازمة.

لام الابتداء

اصطلاحا : هي التي تدخل على المبتدأ أو ما هو بمنزلته لتؤكّد مضمون الجملة وتقوّي معناها.

مثل : «لتلميذ نشيط خير من طبيب كسول».

«تلميذ» مبتدأ مقترن ب لام الابتداء ولذلك تسمّى لام الابتداء ؛ وقد تسمّى «اللام الفارقة» وذلك عند ما تدخل على خبر «إن» المخفّفة من «إنّ» ، لتكون رمزا للتّخفيف ، وتفرق بين «إن» المخففة و «إن» النافية المشبهة ب- «ليس» ، مثل : «إن جبيل لمدينة تاريخيّة». فقد أهملت «إن» المخففة فبطل عملها وللتفريق بينها وبين «إن» المشبّهة ب- «ليس» دخلت «لام الابتداء» على خبرها وهي «اللام الفارقة». أما إذا وجدت قرينة واضحة تقوم مقامها في تبيان نوع «إن» يجوز تركها والاستغناء عنها ، مثل : «إن الكذب لن ينفع صاحبه». فكلمة «إن» هي النافية لأن إدخال النّفي على النّفي لإبطال الأول قليل. فالقرينة لفظيّة ، ومثل : «إن الصدق ينفع صاحبه» فالمعنى ظاهر وواضح على أنّ «إن» هي المخفّفة ولو لا ذلك لفسد المعنى فالقرينة الدّالة والمميّزة هي معنويّة ، وكقول الشاعر :

أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك

وإن مالك كانت كرام المعادن

فالقرينة المعنويّة تدلّ على «إن» المخفّفة من «إنّ» إذ لو كانت «النافية» لدلّ عجز البيت على ذمّ قبيلة مالك مع أنّ صدرها يستفاد منه مدحها ، لذلك حذفت «اللّام» إذ لا حاجة إليها معنى ، ولكنّ الأنسب إدخالها.

وقد تسمّى هذه «اللّام» المزحلقة إذا دخلت على خبر «إنّ» ، وذلك لأن مكانها في الأصل الصّدارة في الجملة الاسميّة ، فلمّا شغل الصدر بكلمة «إنّ» التي لها حقّ الصّدارة مثلها ، وتفيد التوكيد ، أيضا ، ولكنها تمتاز من «اللّام» بأنها عاملة فتقدّمت وزحلقت «اللّام» من مكانها الأصلي إلى الخبر. وعلى الأغلب تعود هذه التّسمية لاستعمال

العرب فقط ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى)(1).

فائدتها :

1 - لام الابتداء تكون دائما مبنيّة على الفتح ، وتؤكّد مضمون الجملة المثبتة وتزيل الشكّ عنها ، ولا تدخل على حرف نفي ، ولا على فعل منفيّ ، ولا على المنفيّ بأحدهما ، ولكنّها تدخل على الاسم الذي يفيد معنى النفي ، مثل : «إنّ الكاذب لغير متّبع في نصائحه». فكلمة «غير» هي من الأسماء التي تفيد النّفي لذلك اقترنت باللّام.

2 - لام الابتداء لها حقّ الصّدارة غالبا ، وإذا دخلت على المضارع فتخلص زمنه للحال ، مثل : «إنّ الكاذب ليظلم نفسه» فالكاذب يظلم نفسه الآن في وقت كذبه. أمّا إذا وجدت قرينة تدل على الاستقبال ،فيفيد المضارع المقرون بلام الابتداء الاستقبال ، مثل قوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(2)فالقرينة اللفظيّة «يوم القيامة» تخلص زمن المضارع للاستقبال لأن ذلك اليوم لم يأت بعد.

دخولها : تدخل لام الابتداء في مواضع كثيرة منها :

1 - على المبتدأ ، فتجعله واجب التقديم على الخبر ، كقول الشاعر :

وللبين خير من مقام على أذى

وللموت خير من حياة على ذلّ

فقد دخلت «لام الابتداء» على المبتدأ «للبين» و «للموت».

2 - على الخبر المتقدّم على المبتدأ ، مثل : «لمجتهد الطّالب ولمطاع رأيه». «لمجتهد» : خبر مقدّم مقرون بلام الابتداء ، والمبتدأ «الطالب» ، ومثله «لمطاع».

3 - على خبر «إنّ» دون سائر أخواتها ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)(3)شبه الجملة «في نعيم» و «في جحيم» خبر «إنّ» مقترن باللّام ، ومثل :

إنّا على البعاد والتّفرّق

لنلتقي بالفكر إن لم نلتق

حيث دخلت لام الابتداء على خبر «إنّ» وهو «لنلتقي». ويشترط في دخول لام الابتداء على خبر «إنّ» المشدّدة النّون والمكسورة الهمزة أربعة شروط :

أ - أن يكون متأخرا عن الاسم ، فلا تقول : «إن لفيك عدالة» لأن الخبر «لفيك» متقدّم على الاسم ، بل تقول : «إنّ فيك عدالة ، وإن عندك ميلا للإنصاف».

ب - أن يكون مثبتا ، فلا تدخل على الخبر المنفي ولا على حرف النفي ولا على الفعل المنفي ، مثل : «إن الاجتهاد لما يضرّ صاحبه» إذ لا يجوز دخول لام الابتداء في هذا المثل على الفعل المنفي ب- «ما» ، بل يجب حذفها فتقول : «إن الاجتهاد ما يضرّ صاحبه» بل يجوز أن تدخل على الاسم الذي يفيد النّفي ، فتقول : «إنّ الاجتهاد لغير ضارّ بصاحبه».

ج - على الجملة التي فعلها ماص غير متصرّف ما عدا «ليس» لأنها تفيد النّفي ، فتقول : «إنّ الكهرباء لنعم الاختراع» و «إنّ الإهمال


1) الآيتان 12 و 13 من سورة اللّيل.

2) من الآية 124 من سورة النّحل.

3) الآيتان : 14 - 15 من سورة الانفطار.

لبئست نتيجته». فقد دخلت لام الابتداء على الفعل الجامد «نعم» الواقع خبرا ل- «إنّ» ، وعلى الفعل الجامد «لبئست». ولا يجوز دخولها على الماضي المتصرّف إلا إذا كان مقرونا ب- «قد» ، مثل : «إنّ الكهرباء لقد أفادت الناس» فقد دخلت لام الابتداء على الماضي المقرون ب- «قد» «لقد أفادت» وذلك لأنّ «قد» تقرب أحيانا الماضي من الحال كما تقرب المستقبل من الحال أحيانا أيضا.

د - على الجملة الفعليّة التي فعلها مضارع مثبت ، ويقع خبرا ، سواء أكان المضارع المثبت متصرّفا أم غير متصرّف تصرّفا كاملا ، مثل : «يدع ويذر» فيقال : لا ماض لهما ، أمّا المضارع الذي لا يتصرف مطلقا فلا وجود له ، كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(1)وكقوله عليه السّلام : «إنّ العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب». فقد دخلت «اللام» على المضارع «ليأكل» المثبت الواقع خبرا ل- «إنّ» وكقول الشاعر :

إنّ الكريم ليخفي عنك عسرته

حتى تراه غنيّا وهو مجهود

وإن كان الخبر جملة اسميّة جاز دخول اللام على مبتدئها أو على خبره ، فتقول : «إنّ الكهرباء لنفعها عميم» ، أو «إن الكهرباء نفعها لعميم» ولا يجوز دخولها على الجملة الفعليّة الشرطيّة ، لأن لام الابتداء لا تدخل على أداة الشرط ولا على فعله ، ولا على جوابه ، كذلك لا تدخل على المضارع المثبت المقرون بالسّين ، أو بسوف.

وتدخل على الخبر إذا كان شبه جملة والنّاسخ هو «إنّ» ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ)(2).

5 - على معمول خبر «إنّ» إذا كان متوسّطا بين الاسم والخبر ، بشرط أن يكون الخبر خاليا من لام الابتداء وصالحا لقبولها ففي مثل : «إنّ الحروب مخرّبة البلاد» تقول : «إنّ الحروب للبلاد مخرّبة» فقد اقترنت لام الابتداء ب- «للبلاد» الواقعة مفعولا به لخبر «إنّ» «مخرّبة» ولا يجوز دخول لام الابتداء على خبر «إنّ» المقترن بها ، مثل : «إن الكهرباء لتنير البلاد» فخبر «إنّ» هو مضارع مثبت مقرون «باللام» لذلك لا يجوز اقترانه بها ثانية ، كذلك لا تدخل «اللام» على معمول الخبر غير الصالح لقبولها ، مثل : إن الكهرباء أنارت البلاد ، فلا نقول «إن الكهرباء للبلاد أنارت» لأن الخبر جملة فعلية ماضويّة غير مقترنة ب- «قد» وفعلها متصرّف ، لذلك وجب عدم اقتران معمول الخبر بلام الابتداء.

5 - على ضمير الفصل ، مثل : «إن الله لهو واحد أحد لا شريك له» حيث دخلت «اللّام» على ضمير الفصل «لهو» الواقع بين اسم «إنّ» وخبرها. وإن دخلت «اللّام» على ضمير الفصل لا تدخل على الخبر.

6 - على اسم «إنّ» بشرط أن يتقدّم عليه الخبر شبه الجملة الواقعة خبرا ، مثل : «إنّ فيك لخصالا حميدة» و «إنّ أمامك لمستقبلا زاهرا» ، وكقول الشاعر :

إنّ من شيمتي لبذل تلادي

دون عرضي فإن رضيت فكوني

فقد دخلت «اللّام» على اسم «إنّ» «لبذل» المتقدّم عليه الخبر شبه الجملة «من شيمتي». وإذا


1) من الآية 124 من سورة النّحل.

2) من الآيتين 14 و 15 من سورة الانفطار.

دخلت على الاسم المتأخّر لا تدخل على الخبر المتقدّم.

لام الاختصاص

اصطلاحا : هي التي تقع بين اسم معنى واسم ذات ، كقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)(1)وكقوله تعالى : (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ)(2)وكقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(3).

لام الاستحقاق

اصطلاحا : لام الاختصاص.

لام الاستغاثة

اصطلاحا : هي اللام التي تكون مبنيّة على الفتح مع المستغاث به ومبنيّة على الكسر مع المستغاث له ، مثل : «يا للطّبيب للمريض» وكقول الشاعر :

يا للرّجال لحرّة موءودة

قتلت بغير جريرة وجناح

لام الاستغراق

اصطلاحا : هي «أل» الاستغراقيّة التي تفيد الشمول ، مثل : «أنت المعلم إخلاصا».

اللّام الأصليّة

هي الّتي تكون أحد الحروف الأصلية في بناء الكلمة كقوله تعالى : (فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ)(4)وكقوله تعالى : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ)(5)وكقوله تعالى : (وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)(6).

لام الإضافة

هي لام الجرّ.

لام أل

اصطلاحا : هي التي تكون جزءا من «أل» التعريف ، كقوله تعالى : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)(7).

لام إلى

هي التي تكون بمعنى «إلى» كقوله تعالى : (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)(8)أي : إلى أجل مسمّى. فتفيد انتهاء الغاية.

لام إلّا

هي اللّام الفارقة ، أي : التي يؤتى بها للتّعريف بين «إن» المخففة من «إنّ» و «إن» التي تعمل عمل «ليس» ، كقوله تعالى : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ)(9)حيث دخلت «اللام» على خبر «إن» المخففة من «إنّ».

ملاحظة : يعتبر الكوفيون هذه «اللام» بمعنى «إلا» و «إن» قبلها بمعنى «ما» النافية كقوله تعالى : (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ)(10)والتقدير : إلا فاسقين.

لام الأمر

هي من الأدوات التي تجزم فعلا واحدا ،


1) من الآية 152 من سورة البقرة.

2) من الآية 172 من سورة البقرة.

3) الآية الثانية من سورة الفاتحة.

4) من الآية 61 من سورة آل عمران.

5) من الآية 74 من سورة الكهف.

6) من الآية 89 من سورة هود.

7) من الآية 12 من سورة الحديد.

8) من الآية 2 من سورة الرعد.

9) من الآية 143 من سورة البقرة.

10) من الآية 102 من سورة الأعراف.

فتجزم المضارع ، وتفيد حصول الطّلب وتسمّى صيغة المضارع بعدها صيغة الأمر باللّام ، كقوله تعالى : (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ)(1)وكقول الشاعر :

إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن

خطاك خفافا إنّ حرّاسنا أسدا

حيث دخلت «لام الأمر» على المضارع «فلتأت» فهو مجزوم بحذف حرف العلّة ، كما دخلت على الفعل «فلتكن» فهو مجزوم بالسّكون. وقد تحذف لام الأمر بعد القول الأمر ، كقوله تعالى : (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ)(2)والتقدير : ليقيموا ولينفقوا وكقول الشاعر :

قلت لبوّاب لديه دارها

تأذن فإنّي حمؤها وجارها

والتقدير : لتأذن.

وقد تحذف في غير الموضعين المذكورين كقول الشاعر :

محمد تفد نفسك كلّ نفس

إذا ما خفت من شيء تبالا

والتقدير : لتفد نفسك كلّ نفس.

لام إنّ

اصطلاحا : اللّام المزحلقة. أي : التي تدخل على خبر «إنّ».

لام أن

اصطلاحا : هي التي بمعنى «أن» وهي التي تنصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة كقوله تعالى : (قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)(3)والتقدير : أن أبيّن وكقوله تعالى : (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ)(4)والتقدير : أن ينذر.

لام الانتهاء

اصطلاحا : هي لام الغاية أي : التي تدلّ على أنّ المعنى قبلها ينتهي عند الاسم المجرور بها ، كقوله تعالى : (فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ)(5).

لام البعد

اصطلاحا : هي التي تدخل على اسماء الإشارة ، فلا تعمل شيئا إنما يؤتى بها لإفادة البعد.

كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(6)فاللام في «ذلك» هي «لام البعد».

لام البعديّة

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى «بعد» كقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(7)أي : بعد زوال الشمس ، أي : بعد زوالها من وسط السّماء عند الظّهر ومثل : «توفّي والدي لخمس مضين من شهر شوّال» ، أي : بعد مضي خمسة أيام من شهر شوّال ، وكقول الشاعر :

توهمت آيات لها فعرفتها

لستّة أعوام وذا العام السّابع

أي : بعد ستّة أعوام ، وكقول الشاعر :

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا


1) من الآية 7 من سورة الطّلاق.

2) من الآية 31 من سورة إبراهيم.

3) من الآية 31 من سورة إبراهيم.

4) من الآية 3 من سورة السجدة.

5) من الآية 56 من سورة الزخرف.

6) من الآية 2 من سورة البقرة.

7) من الآية 78 من سورة الإسراء.

أي : بعد طول اجتماع ، ومنهم من يرى أنها في هذا المثل بمعنى «مع».

اللّام بمعنى الباء

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى «الباء» كقوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ)(1).

اللام بمعنى «عن»

اصطلاحا : هي اللّام التي تفيد المجاوزة.

كقوله تعالى : (قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا)(2)أي : قالت أخراهم عن أولاهم ، وكقول الشاعر :

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسدا وبغضا إنّه لدميم

أيّ : قلن عن وجهها.

اللّام بمعنى «عند»

اصطلاحا : هي التي تفيد التوقيت ، كقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ)(3)أي : عند أوّل الحشر.

اللّام بمعنى «في»

اصطلاحا : هي التي تفيد الظرفيّة ، كقوله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ)(4)وكقوله تعالى : (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ)(5).

اللّام بمعنى «قبل»

اصطلاحا : اللام القبليّة أي : التي هي بمعنى «قبل» ، مثل : «سافر أخي لخمس بقين من شهر شوّال» أي : قبل انتهاء الشّهر بخمسة أيام.

اللّام بمعنى «مع»

وذلك كقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(6)أي ؛ مع أموالكم ، وكقول الشاعر :

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

والتقدير : مع طول اجتماع.

اللّام بمعنى «من»

اصطلاحا : هي التي تبيّن معنى البعض وتسمى البيانيّة ، كقول الشاعر :

لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم

ونحن لكم يوم القيامة أفضل

والتقدير : ونحن أفضل منكم.

لام التاريخ

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى «عند» كقوله تعالى : (أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ)(7). والتقدير : عند أوّل.

لام التّبعيض

يرى المالقي أن «اللّام» في مثل : «الرأس للحمار والكمّ للجبّة» هي لام التبعيض وهي عند غيره بمعنى «من».

لام التّبليغ

اصطلاحا : هي لام التّعدية ، أي : التي يكون ما بعدها في حكم المفعول به وإن كان جارا ومجرورا. مثل قوله تعالى : (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا)(8). والتقدير : ما سقيتنا.


1) الآيتان 8 و 9 من سورة الغاشية.

2) من الآية 38 من سورة الأعراف.

3) الآية 2 من سورة الحشر.

4) من الآية 47 من سورة الأنبياء.

5) من الآية 187 من سورة الأعراف.

6) من الآية 2 من سورة النساء.

7) من الآية 2 من سورة الحشر.

8) من الآية 25 من سورة القصص.

لام التّبيين

اصطلاحا : هي لام التّعدية ، مثل : «سقيا له ورعيا».

اللّام التّحسينيّة

اصطلاحا : هي : «أل» اللّازمة ، هي : التي تقترن باسم معرفة كاسم العلم ، مثل : «السّموأل رجل محترم».

لام التّعجّب

اصطلاحا : هي التي تستعمل في التّعجّب إذا دلّت عليه قرينة وأكثر ما يستعمل في النّداء.

لام التعجب الجارّة

هي التي تستعمل في النّداء. كقول الشاعر :

يا للبدور ويا للحسن قد سلبا

منّي الفؤاد فأمسى أمره عجبا

ومثل :

فيا لك من ليل كأنّ نجومه

بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل

وقد يكون التعجب مقرونا بالقسم ، وذلك إذا كانت جملة القسم محذوفة ، والمقسم به هو اسم الجلالة ، مثل : «لله درّه فارسا». ومثل : «لله! لا ينجو من الزّمان حذر» ومثل : «لله! يبقى على الأيام ذو حيد». ومثل : «لله! لقد انتصر القليلون على الكثيرين».

لام التّعجّب غير الجارّة

اصطلاحا : هي التي تدخل على الأفعال على وزن «فعل» الذي يفيد التّعجّب ، مثل : «لذكو الطفل» والتقدير : ما أذكاه.

لام التّعدية

اصطلاحا : هي «اللّام» التي يكون ما بعدها في حكم المفعول به معنى وإن كان جارا ومجرورا ، مثل : «ما أكثر الإخوان للمنفعة» وكقوله تعالى : (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا)(1)«اللام» في «لنا» هي لام التّعدية ومثل : «سقيا لك ورعيا».

لام التّعريف

اصطلاحا : هي أل التعريف.

لام التّعليل

اصطلاحا : هي التي يكون ما بعدها مسبّبا عمّا قبلها ، وتدخل على الفعل المضارع الذي ينصب ب- «أنّ» المضمرة بعدها ، كقوله تعالى : (قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)(2)وكقوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)(3)وقد لا تدخل على الفعل ، بل تدخل على اسم فيكون مجرورا بها مثل : «الاجتهاد ضروريّ لنجاح الطالب».

وكقول الشاعر :

وإنّي لتعروني لذكراك هزّة

كما انتفض العصفور بلّله القطر

وتسمّى أيضا : لام كي ، لام العلّة.

ملاحظة : قد تظهر «أن» بعد «اللّام» ، فتقول : «جئت لأقدم لك احتراماتي» أو لأن أقدم ...

و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل. وأهل الكوفة ينصبون المضارع بها مباشرة.

لام التّقوية

اصطلاحا : هي التي يؤتى بها لتقوية عامل


1) من الآية 25 من سورة القصص.

2) من الآية 63 من سورة الزخرف.

3) من الآية 44 من سورة النحل.

متأخر عن معموله ، كقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ)(1)أي : تعبرون الرّؤيا. وكقوله تعالى : (وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)(2)والتقدير : يرهبون ربّهم ، أو لتقوية عامل مشتقّ من الفعل ، كقوله تعالى : (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(3)أي : فعال ما يريد ، وكقوله تعالى : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ)(4)أي : مصدّقا ما معكم.

لام التّكثير

اصطلاحا : هي لام البعد.

لام التّمليك

اصطلاحا : هي التي تفيد ملكيّة الشيء من المملّك ، كقوله تعالى : (وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ)(5)وكقوله تعالى : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا)(6).

لام التّوطئة

اصطلاحا : هي «اللّام» الموطّئة للقسم ، أي : هي التي تدخل على أداة شرط لتفيد أن الجواب بعدها هو لقسم قبلها لا هو جواب للشرط ، كقوله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)(7)فجملة «لأزيدنكم» هي جواب للقسم وليست جوابا للشرط. والذي أفاد ذلك هو دخول اللام الموطئة للقسم في كلمة «لئن».

لام التّوكيد

اصطلاحا : هي التي تكون زائدة لتأكيد معنى الجملة وتقع إما بين الفعل ومفعوله أو بين فعلين. كقول الشاعر :

وملكت ما بين العراق ويثرب

ملكا أجار لمسلم ومعاهد

وكقول الشاعر :

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما

تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل

فقد وقعت «اللام» بين الفعل «أريد» والفعل «أنسى» فهي زائدة لتأكيد معنى الجملة الأولى.

والتقدير : أريد أن أنسى. فالمصدر المؤول بعد «اللّام» في محل نصب مفعول به. «فاللّام» زائدة بينهما لأن الفعل «أريد» متعد بنفسه. وقد تزاد أيضا بين اسمين متضايفين ، كقول الشاعر :

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

فقد أضيفت اللام بين المضاف «أبا» والمضاف إليه «كاف» الخطاب فهي زائدة. وقد تزاد بين المنادى المضاف والمضاف إليه ، كقول الشاعر :

لو تموت لراعتني ، وقلت ألا

يا بؤس للموت ، ليت الموت أبقاها

فقد زيدت «اللام» بين المنادى المضاف «بؤس» والمضاف إليه «الموت». وفيه أيضا وقعت «اللّام» جوابا للشّرط «لو» في كلمة «لراعتني».

ومن زيادتها التي سمعت عن العرب بعد الفعل أعطى الذي يتعدّى إلى مفعولين ، مثل :


1) من الآية 43 من سورة يوسف.

2) من الآية 154 من سورة الأعراف.

3) من الآية 107 من سورة هود.

4) من الآية 41 من سورة البقرة.

5) من الآية 39 من سورة إبراهيم.

6) من الآية 84 من سورة الأنعام.

7) من الآية 7 من سورة إبراهيم.

أحجّاج لا تعط العصاة مناهم

ولا الله يعطي للعصاة مناها

حيث دخلت «اللام» بعد الفعل «يعطي» على المفعول به «العصاة» ، وكقول الشاعر :

ولكنّني أعطي صفاء مودّتي

لمن لا يرى يوما عليّ له فضلا

فقد دخلت «اللّام» على الواقع مفعولا به في الأصل وهو «لمن».

وتسمّى أيضا : اللّام الزائدة. اللّام المعترضة.

اللّام الجارّة

اصطلاحا : لام الجر ، أي : التي تجر الاسم الظاهر والضمير. كقوله تعالى : (هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1)في «له» : «اللّام» : تجر الضمير.

وفي «لله» : «للّام» تجرّ الظاهر.

لام الجحد

اصطلاحا : هي لام الجحود.

لام الجحود

اصطلاحا : هي التي تدخل على خبر كان المنفيّة فينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة ، وهي حرف مبنيّ على الكسر لا محل له من الإعراب. مثل : «ما كان الله ليظلم عباده» «ليظلم» «اللام» : هي لام الجحود. «يظلم» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «اللّام».

وأن وما بعدها في تأويل مشتق منصوب خبر «كان». والتقدير : ما كان ظالما ، وكقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(2).

لام الجرّ

اصطلاحا : هو حرف يكسر مع الاسم الظاهر ، كقوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً)(3)«للأرض» اللام مبنية على الكسر عند اتصالها بالاسم. وتبني على الكسر أيضا عند اتصالها بضمير المتكلم ، كقوله تعالى : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا)(4)وتكون مبنيّة على الفتح مع ضمير الغائب كقوله تعالى : (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً)(5)ومثل «لها» في الآية السابقة. وتكون لام الجر إمّا أصليّة كالأمثلة السّابقة وكقوله تعالى : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(6)وكقوله تعالى : (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(7)وإمّا زائدة أي : لا تعمل الجرّ في ما بعدها كقول الشاعر :

أمّ الحليس لعجوز شهر به

ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه

وفيه «اللّام» زائدة لا عمل لها. «عجوز» : خبر المبتدأ مرفوع.

وتدخل اللّام الأصليّة في جرّ المنادى المستغاث ، كقول الشاعر :

يا للرّجال لحرّة موءودة

قتلت بغير جريرة وجناح

«الرجال» : المستغاث به : اسم مجرور باللّام المبنيّة على الفتح لا محل لها من الإعراب.

«لحرة» «اللّام» حرف جر دخل على المستغاث له


1) من الآية 65 من سورة المؤمن.

2) من الآية 40 من سورة العنكبوت.

3) من الآية 11 من سورة السجدة.

4) من الآية 5 من سورة مريم.

5) من الآية 14 من سورة المدثر.

6) من الآية 284 من سورة البقرة.

7) من الآية 255 من سورة البقرة.

فهو مبني على الكسر. «حرة» اسم مجرور.

لام الجنس

اصطلاحا : هي أل الجنسية وهي التي تدخل على النكرة فلا تفيدها معرفة مثل :

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

لام الجواب

اصطلاحا : هي التي تفيد الجواب. وهي إما أن تفيد جواب «لو» كقوله تعالى : (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ)(1). أو جواب لو لا. كقوله تعالى : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)(2)أو جواب القسم كقوله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)(3). «اللّام» : في «لأزيدنّكم» واقعة في جواب القسم الذي نستفيده من «اللّام» في «لئن».

لام الحقيقة

اصطلاحا : هي «أل» التي للحقيقة أي : هي التي تفيد حقيقة الشيء الموجودة في الذّهن ، مثل : «الذّهب أثمن من الفضّة».

اللّام الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تكون زائدة في وسط الكلمة ، مثل قوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ)(4)«اللّام» في «ذلك» هي زائدة وتسمّى لام البعد ، أو تكون زائدة في آخر الكلمة ، مثل : «عبدل» و «زيدل» و «فحجل» والأصل : «عبد» ، «زيد» ، «أفحج» وقال الأخفش : إنّ معنى «عبدل» : عبد الله. لذلك يمكن أن تكون «اللّام» زائدة على كلمة «عبد» ، ويجوز أن تكون «اللّام» من «الله» فيكون الاسم «عبدل» مركّبا من «عبد» و «الله» ومثل ذلك يقال في «عبدريّ» أي : «عبد الدار» ومثل «عبقسيّ» أي : عبد القيس. فعلى هذا لا تكون «اللّام» زائدة لأنها لو اعتبرت كذلك لعدّت «الرّاء» في : «عبدريّ» و «القاف» في : «عبقسيّ» زائدتين وهما ليسا من حروف الزيادة.

ملاحظات :

1 - تكون اللام أصلية فتأتي في أوّل الكلمة ، في الاسم ، مثل : «لهو» ، «لعب» وفي أوّل الحرف ، مثل : «لن» وفي وسطه : «إلى». أو في وسط الاسم ، مثل : «بلد» «قلق» ، وفي وسط الفعل ، مثل : «علق» و «علم». وفي آخر الاسم ، مثل : «جبل» و «سهل» وفي آخر الفعل مثل : «سأل» و «عمل» وفي آخر الحرف ، مثل : «هل».

2 - قد تزاد «اللّام» في خبر «لكنّ» كقول الشاعر :

يلومونني في حبّ ليلى عواذلي

ولكنّني من حبّها لعميد

3 - وقد تزاد في خبر «أنّ» كقراءة سعيد بن جبير لقوله تعالى : (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ)(5).

لام شبه الملك

اصطلاحا : هي التي تقع بين ذاتين أي : بين اسمين لا يملك الثّاني الأوّل ملكا حقيقيا ، إنما يختصّ به ، مثل : «العقل للإنسان» فالإنسان لا يملك العقل ملكا حقيقيا بل يختصّ به ، وإما أن


1) من الآية 21 من سورة الحشر.

2) من الآية 251 من سورة البقرة.

3) من الآية 7 من سورة ابراهيم.

4) من الآية 2 من سورة البقرة.

5) من الآية 20 من سورة الفرقان.

تقع قبل الاسمين ، الأوّل منهما مبتدأ خبره الاسم المقترن ب- «أل» ، مثل : «لصديقي البطل المغوار».

وإما أن تقع بين اسم معنى واسم ذات مثل : «الشكر لله».

لام الشّرط

اصطلاحا : «اللّام» الموطّئة للقسم. كقوله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)(1).

لام الصّيرورة

اصطلاحا : لام العاقبة التي تفيد أن ما بعدها عاقبة لما قبلها. كقوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً)(2)وكقول الشاعر :

لدوا للموت وابنوا للخراب

فكلّكم يصير إلى تباب

«فاللّام» في كلمة «للموت» وفي كلمة «للخراب» هي الّتي تدلّ على أنّ كلّ إنسان مصيره المحتوم هو الموت ، وكلّ بناء مصيره الخراب.

لام الطّبيعة

اصطلاحا : هي «أل» التي للحقيقة أي : التي يراد منها حقيقة الشيء بغير نظر إلى ما ينطبق عليه من أفراد ، مثل : «الخشب أقسى من الورق».

لام الطّلب

اصطلاحا : هي لام الأمر.

اللام الطّلبيّة

اصطلاحا : هي لام الأمر.

لام العاقبة

اصطلاحا : هي التي تسمّى لام الصيرورة فتنصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة ، كقوله تعالى : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً)(3)ومثل : «أكدّ وأعمل للحياة السّعيدة» فالعاقبة المنتظرة للكدّ هي الحياة السّعيدة ومثل : «أربي كلبا لحماية البيت من اللّصوص».

لام العلّة

اصطلاحا : لام التّعليل.

لام العهد

اصطلاحا : أل العهديّة ، أي : التي تدخل على النّكرة فتجعلها قريبة دلالتها من العلم الشخصي ، مثل : «طبيب يداوي الناس والطبيب عليل».

لام الغاية

اصطلاحا : هي الّتي تدلّ على أنّ المعنى ينتهي بوصوله إلى الجارّ والمجرور ، مثل : «درست الدّرس لآخره». ويجوز أن يكون ما بعدها داخلا في ما قبلها ، أو غير داخل. كقوله تعالى : (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)(4). وتسمّى لام الغاية أيضا : لام الانتهاء.

اللّام الفارقة

اصطلاحا : هي الّتي تدخل على خبر «إن» المخفّفة من «إنّ» فارقة بينها وبين «إن» المشبّهة ب- «ليس». كقوله تعالى : (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ)(5). وتسمّى أيضا : اللّام الفاصلة ، لام إلّا.

اللّام الفاصلة

اصطلاحا : اللّام الفارقة.


1) من الآية 7 من سورة ابراهيم.

2) من الآية 8 من سورة القصص.

3) من الآية 8 من سورة القصص.

4) من الآية 12 من سورة المؤمن.

5) من الآية 143 من سورة البقرة.

لام القسم

اصطلاحا : هي الّتي تدلّ على التّعجّب والقسم معا. وذلك إذا كانت جملة القسم محذوفة ، والمقسم به هو اسم الجلالة ، مثل : «لله! لا يبقى على الزّمان ذو حيد» وتسمّى أيضا : لام اليمين.

لام الكلمة

اصطلاحا : اللّام الّتي تكون الحرف الثالث من حروف الكلمة اسما كانت مثل : «قلم» «الميم» هي لام الكلمة ، أو فعلا مثل : «لعب» «الباء» هي لام الفعل.

لام كي

اصطلاحا : هي اللّام التي يصح أن تحل «كي» محلّها. وتسمى أيضا : لام التّعليل.

لام الماهيّة

اصطلاحا : هي أل التي للحقيقة.

اللّام المؤذنة

اصطلاحا : اللام الموطّئة للقسم. كقوله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)(1). «اللّام» في «لئن» هي الموطئة للقسم.

لام المآل

اصطلاحا : لام العاقبة.

اللّام المبيّنة

اصطلاحا : لام التّعدية ، مثل : سقيا له.

لام المجازاة

اصطلاحا : هي اللّام الواقعة في جواب القسم. مثل : «والله لأجتهدنّ».

لام المجاوزة

اصطلاحا : هي التي تكون بمعنى : «عن». كقول الشاعر :

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسدا وبغضا إنّه لذميم

والتقدير : قلن عن وجهها.

اللّام المحسّنة

اصطلاحا : هي أل اللّازمة. هي «أل» التي تتصل باسم معرفة كاسم العلم ، مثل : «السّيبويه نحويّ قدير».

اللّام المزحلقة

اصطلاحا : هي اللّام التي يؤتى بها لتأكيد الكلمة الواقعة خبر «إنّ» كقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ)(2). وهذه «اللّام» كانت في الأصل لام الابتداء وعند دخول «إنّ» التي لها حق الصّدارة تزحلقت «اللّام» من المبتدأ إلى الخبر وتسمّى أيضا : لام إنّ.

اللّام المعترضة

اصطلاحا : هي لام التّوكيد.

لام المعرفة

اصطلاحا : هي لام التعريف. كقوله تعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)(3).

اللّام المعلّقة

اصطلاحا : هي التي يتعلق بها نصب مفعولي أفعال القلوب ، مثل : «ظننت للبرد قارس».

«اللام» في «للبرد» علّقت عمل «ظنّ» «البرد» : مبتدأ «قارس» : خبره.


1) من الآية 7 من سورة ابراهيم.

2) من الآية 14 من سورة الفجر.

3) من الآية 24 من سورة البقرة.

اللّام المقحمة

اصطلاحا : هي التي تكون مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، مثل قول الشاعر :

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم

حيث أقحمت «اللّام» بين المضاف «أبا» والمضاف إليه وهو الكاف من القول : «لا أبا لك».

لام الملك

اصطلاحا : هي اللّام التي تفيد الملكيّة الحقيقيّة للشخص ، مثل قوله تعالى : (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(1)فالله تعالى هو مالك حقيقي لما في السموات ولما في الأرض.

اللّام الموطّئة للقسم

اصطلاحا : هي اللّام التي تدخل على الشّرط لتدل على أنّ الجواب هو للقسم لا للشّرط كقوله تعالى : (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)(2)فاللّام في «لئن» هي الموطّئة للقسم دخلت على «إن» أداة الشرط ، وتدلّ على أن الجملة لأزيدنّكم هي جواب القسم لا جواب الشرط.

لام النّتيجة

اصطلاحا : هي لام العاقبة.

لام النّسب

اصطلاحا : هي التي تدل على صلة نسب أو قرابة بين اسمين ، مثل : «لأبي أخ مسافر» أي : ينتسب الأخ المسافر لأبي.

لام النّصب

اصطلاحا : هي التي ينصب المضارع بعدها ب- «أنّ» المضمرة مثل : «اجتهد لتنجح».

لام النّفي

اصطلاحا : هي لام الجحود ، أي : التي تدخل على خبر «كان» المنفيّة وينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة ، مثل قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ)(3). «يظلمهم» : مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «لام» الجحود.

لام اليمين

اصطلاحا : هي لام القسم.

اللّامات

هي ألقاب اللّامات ذات التسمية الاصطلاحية : لام الابتداء ، لام الاختصاص ، لام الاستغاثة ، اللام الأصليّة ، لام الأمر ، لام البعد ، لام البعديّة ، لام التاريخ ، لام التّعجّب ، لام التّعدية ، لام التّعليل ، لام التّقوية ، لام التّمليك ، لام التّوكيد ، لام الجحود ، لام الجر ، لام الجواب ، اللّام الزّائدة ، لام العاقبة ، لام الغاية ، اللّام الفارقة ، لام القسم ، لام الكلمة ، لام المجاوزة ، اللام المزحلقة ، اللّام المعلّقة ، اللّام المقحمة ، لام الملك ، اللّام الموطّئة للقسم ، لام النّسب.

لبّيك

اصطلاحا : هي من الألفاظ المثنّاة الملازمة للإضافة إلى كاف الخطاب ، وتكون منصوبة على أنها مفعول مطلق من فعل محذوف يؤخذ من معناه ، وتكون علامة النّصب هي «الياء» لأنه ملحق بالمثنّى. مثل : «لبّيك اللهمّ لبّيك».

«لبيك» الاولى : مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة.

والتقدير : ألبّي تلبية بعد تلبية. «اللهمّ» : منادى


1) من الآية 284 من سورة البقرة.

2) من الآية 7 من سورة ابراهيم.

3) من الآية 40 من سورة العنكبوت.

مبني على الضم. والميم المشدّدة عوض عن حرف النداء «يا» والتقدير : يا الله. «لبيك» الثانية توكيد للأولى. وقد تضاف لبّي إلى ضمير الغائب وهذا نادر.

كقول الشاعر :

إنّك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات مترع بيون

لقلت لبّيه لمن يدعوني

حيث أضيف المصدر المثنّى «لبّي» إلى ضمير الغائب في «لبّيه» وهذا شاذ.

وقد تضاف شذوذا أيضا إلى الاسم الظّاهر ، كقول الشاعر :

دعوت لما نابني مسورا

فلبّى فلبّي يدي مسور

اصطلاحا : هي مثنّى «اللّتان» وتعرب إعراب المثنّى فترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء. وبعض القبائل كقبيلة قيس تشدّد نون «اللتانّ» للتعويض عن المحذوف أو للتأكيد. وذلك للتفريق بينها وبين المثنّى المعرب ، وبعض القبائل تحذف نون «اللّتان» كقول الشاعر :

هما اللّتا لو ولدت تميم

لقيل فخر لهم صميم

التي

اصطلاحا : هي اسم موصول يعرف به المفرد المؤنث العاقل ، كقوله تعالى : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها)(1)أو غير العاقل كقوله تعالى : (ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها)(2)راجع : اسم الموصول.

اللّتيّا

هي تصغير لكلمة «التي» وهي على لغتين : اللّتيّا بفتح اللّام و «اللّتيّا» بضمها. وأدغمت ياء التصغير الواقعة بعد ثاني الكلمة «بياء» الكلمة مثل : «جاءت اللّتيان زارتاني بالأمس» و «مررت باللّتيين رأيتهما بالأمس». «اللّتيان» : فاعل جاءت مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى وفي رأى بعضهم مبنيّ على الألف في محل رفع. «باللّتيّين» اسم موصول مبني على الياء في محل جر ، أو مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى.

اللّتيّات

هي جمع مؤنّث سالم لاسم الموصول «التي» والتي تصغّر : «اللّتيّا» ففي جمع «اللتيّا» جمع مؤنث سالما تصير «اللّتيات» بفتح «اللّام» المشدّدة أو ضمّها. راجع التصغير.

اللّتيّان

هي مثنى «اللّتيا» تصغير «التي». راجع : التصغير.

لجدّ صرف شكس أمن طيّ ثوب عزّته

اصطلاحا : هي جملة مؤلفة من مجموعة الأحرف التي تصلح للإبدال الصّرفيّ.

اللّحن

لغة : لحن الكلام : فحواه. ولحن في كلامه : أخطأ في الإعراب وخالف وجه الصواب.

اصطلاحا : هو الخطأ في الإعراب والبناء ، ويتّخذ هذا الخطأ صورا متعدّدة. فقد يكون الأصوات اللّغويّة ، مثل : استلم بدلا من «تسلّم» أو الصور البنيويّة ، مثل : «استنوق الجمل» بدلا من «استناق الجمل» ، أو التراكيب النحويّة كرفع الاسم الذي من حقّه الرّفع ، ورفع الاسم الذي من حقّه النّصب ، كاللّحن الذي وقع في قراءة قوله


1) من الآية الأولى من سورة المجادلة.

2) من الآية 143 من سورة البقرة.

تعالى : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)(1)إذ وقع اللّحن في قراءة من قرأ «ورسوله» والأصل «ورسوله» بالعطف على محل اسم «إن» من الإعراب ، أو «ورسوله» بالعطف على اسم «إنّ». ومثل : استعمال كلمة «متحف» بدلا من «متحف». وقد يتساهل بعض النحاة في استعمال «استلم» بدلا من تسلّم.

لدن

اصطلاحا : «لدن» ظرف يدلّ على مبدأ الغايات الزمانية والمكانية ، وكلّ غاية لا بدّ لها من نقطة ابتداء ونقطة انتهاء وبينهما مسافة زمانيّة أو مكانيّة وتسمى عناصر الغاية الثلاثة «المقدار المكاني» أو «الغاية المكانيّة» أو الغاية الزّمانيّة ، و «لدن» يلازم البناء على السّكون ، مثل : «لا تنس محبّة والديك لدن أنت طفل صغير» وتلازم «لدن» الإضافة إلى مفرد ، مثل : «تذكّر الأمثولة لدن صغرك». أو إلى الجملة ، كقول الشاعر :

صريع غوان شاقهنّ وشقنه

لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب

وفيه «شاب سود الذوائب» جملة فعلية واقعة مضافا إليه بعد «لدن». وغالبا ما يجرّ الظرف «لدن» ب- «من» فتقول : «لعبت بكرة القدم من لدن العصر حتى المغرب». ويجوز أن يستغني الظرف «لدن» عن الإضافة ، وذلك قبل «غدوة» وتنصب «غدوة» على أنها مشبهة بالمفعول به أو خبرا «لكان» النّاقصة المحذوفة ، والتّقدير : لدن كانت الساعة «غدوة» أو ترفع على أنها فاعل ل- «كان» التّامّة المحذوفة. والتّقدير : لدن كانت «غدوة». كقول الشاعر :

وما زال مهري مزجر الكلب منهم

لدن غدوة حتى دنت لغروب

وفيه «غدوة» : إما فاعل لكان التامة المحذوفة والتقدير : لدن كانت غدوة ، أو منصوبة على التشبيه بالمفعول به والتقدير : لدن ظهرت أو وجدت غدوة ، أو خبرا «لكان» النّاقصة المحذوفة مع اسمها. ويجوز أيضا أن تكون «غدوة» في محل جر بإضافة «لدن» إليها.

و «لدن» مثل : «عند» في المعنى ، أي : ابتداء الغاية الزّمانيّة أو المكانيّة ولكنها تفارقها في أمور منها : «لدن» دائما مضافة ، إما إلى مفرد أو إلى جملة ويجوز أن تفرد ، أي : تقطع عن الإضافة ، إذا وقعت قبل «غدوة» كما سبق ، أما «عند» فإنها إذا أفردت تصير اسما مجرّدا ، كأن يقول قائل : «عندي ثروة» فيجيب أحدهم : وهل لك عند؟

فتعرب «عند» مبتدأ مرفوع ، خبره شبه الجملة «لك» قبله. ومنها أن «لدن» لا تكون إلا فضلة.

أما «عند» فهي «عمدة» لأنها قد تقع خبرا أو تشترك في تكوينه ، مثل : السفر من عند رفيقي.

«من عند» جار ومجرور خبر المبتدأ ، أو متعلق بالخبر المحذوف. لهذا لا يصح أن تقول : «السفر من لدن رفيقي».

لدى

ومثل «لدن» كلمة «لدى» فهي ظرف يلازم النصب على الظرفيّة ومعناهما «عند» كما تلازم الإضافة إلى المفرد كقول الشاعر :

فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها

لدى السّتر إلّا لبسة المتفضل

وكقول الشاعر :


1) من الآيتين 3 و 4 من سورة التوبة.

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا

لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

وتفترق «لدن» عن «لدى» بامور عدّة منها :

1 - «لدن» تفيد ابتداء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة ولا يصح في «لدى».

2 - «لدن» لا يصح وقوعها عمدة أمّا «لدى» فهي مثل «عند» ، يصح وقوعها خبرا أو تشترك في الخبر ، مثل : لديك وقت للنزهة؟ «لديك» ظرف متعلّق بمحذوف خبر ، أو ظرف هو خبر مقدّم و «الكاف» في محل جرّ بالإضافة.

3 - «لدن» يصح أن تجر ب- «من» ، مثل قوله تعالى : (آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)(1)وكقوله تعالى : (وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً)(2)أما «لدى» فلا تجرّ ب- «من» ، كقوله تعالى : (وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ)(3)وكقوله تعالى : (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ)(4).

4 - أن «لدن» تضاف إلى الجملة كالأمثلة السّابقة أما «لدى» فلا تضاف إلّا إلى المفرد ، كالامثلة السابقة.

5 - أن «لدن» قد تفرد قبل «غدوة» أو تضاف إلى «غدوة» أما «لدى» فليس لها إلا الإضافة.

6 - وقد تضاف «لدن» إلى «ياء» المتكلم فتلحقها «نون» الوقاية ، كقوله تعالى : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً)(5)وقد تستغني عن نون الوقاية فتلفظ «لدني» أما «لدى» فإذا أضيفت إلى المتكلّم فلا تكون ظرفا فقط بل يكون لها محل من الإعراب غير الظرفيّة مثل : «لديّ كتاب» «لديّ» ظرف منصوب هو خبر مبتدأ مقدّم أو متعلّق بخبر المبتدأ المحذوف و «ياء» المتكلم في محل جر بالإضافة ، وكقوله تعالى : (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ)(6).

الّذي

هو اسم موصول يدل على المفرد المذكر سواء أكان عاقلا كقوله تعالى : (قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ)(7)أم غير عاقل كقوله تعالى : (هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(8)ويكون إعرابها حسب مقتضيات الجملة ، ففي الآية الأولى : «الذي» : فاعل «قال» ، اسم موصول مبني على السكون في محل رفع. وفي الآية الثانية «الذي» : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نعت «يومكم». وفي قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا)(9)«الذي» اسم موصول في محل جر نعت اسم الجلالة ، ويثنّى اسم الموصول «الذي» على «اللّذان» فيرفع بالألف وينصب ويجرّ بالياء كإعراب المثنى ، كقوله تعالى : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما)(10)«اللذان» مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى أو إنه اسم موصول مبنيّ على الألف لأنه مثنّى ، وجملة «يأتيانها» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول وجملة «فآذوهما» في محل رفع خبر المبتدأ.

الذين

اسم موصول يلازم صورة واحدة في كل


1) من الآية 65 من سورة الكهف.

2) من الآية 67 من سورة النساء.

3) من الآية 25 من سورة يوسف.

4) من الآية 18 من سورة غافر.

5) من الآية 76 من سورة الكهف.

6) من الآية 23 من سورة ق.

7) من الآية 40 من سورة النمل.

8) من الآية 103 من سورة الأنبياء.

9) من الآية 74 من سورة الزمر.

10) من الآية 15 من سورة النساء.

حالات الإعراب : رفعا ونصبا وجرا. وهو لجمع المذكر العاقل. وفي لغة قبيلة هذيل ترفع بالواو ، فتقول : «جاء اللّذون رأيتهم بالأمس» «اللذون» اسم موصول مبني على «الواو» في محل رفع. أو مرفوع «بالواو» لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وكقول الشاعر :

نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا

يوم النّخيل غارة ملحاحا

«اللّذون» خبر المبتدأ مرفوع بالواو ، أو مبني على «الواو» في محل رفع.

اللّذان

مثنّى «الذي» للمذكر ، ويعرب بالألف رفعا ، وبالياء نصبر وجرا ، كإعراب المثنى. إلّا أن قبيلة هذيل تشدّد «النون» تعويضا من المحذوف الذي هو «لام» الكلمة. وبذلك فرّقوا بين تثنية المبني وتثنية المعرب فحذفوا الآخر في المبني وعوّضوا منه بالتّشديد. وقرىء قوله تعالى : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) وبعضهم يحذف نون اللّذان. كقول الشاعر :

أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا

قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا

اللّذيّا

تصغير «الذي» حيث أبقوا فتحة الحرف الأول دون أن تحلّ محلّها ضمة التصغير وعوّض عن هذه الضّمّة بالألف في الآخر ، فتقول في تصغير «الذي» : «اللّذيّا» والتي : «اللّتيّا» وفي تصغير «ذا» : «ذيّا». وفي تصغير «تا» : «تيّا».

اللّذيّان

تثنية اسم موصول «الذي» مصغرا.

اللّذيّون

جمع «اللّذيّا» تصغير «الذي» ، وهو مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

اللّذيّين

اسم موصول يفيد جمع المذكر العاقل ، ويلحق بجمع المذكر السالم ، فيرفع بالواو وينصب ويجر بالياء ، وهو جمع كلمة «اللّذيا» تصغير «الذي». مثل : «إن اللذيّين يشركون الله» «اللذيين» اسم «إن» هو اسم موصول مبني على الياء في محل نصب أو هو اسم موصول منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

اللّزوم

مصدر لزم الأمر : ثبت ودام.

واصطلاحا : لزوم الفعل أي : كونه غير متعدّ ، مثل : «نام الطفل» و «ذهب الرجل» ، وكقوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) «خلف» : فعل ماض لازم. «خلف» فاعله.

وهو في لغة الاصطلاح يفيد نقل الفعل المتعدي من صيغته الى صيغة «انفعل» أو «افتعل» أو «تفعلل» فيصير لازما فتقول في «كسر الولد الزجاج» : «انكسر الزجاج» وفي «حرق الطفل الورقة» : «احترقت الورقة». وفي «دحرج اللاعب الكرة» : «تدحرجت الكرة». وفي مثل : «مزّق الجاهل الدّفتر» «تمزّق الدّفتر».

لعلّ

اصطلاحا : لكلمة «لعل» ألفاظ متعدّدة سمعت عن العرب.

1 - «لعلّ» ، وهو الأصل ، كقوله تعالى : (وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(1).


1) من الآية 25 من سورة إبراهيم.

2 - علّ ، كقول الشاعر :

ولا تهين الفقير علّك أن

تركع يوما والدّهر قد رفعه

3 - لعن ، كقول الشاعر :

حتى يقول الجاهل المنطّق

لعنّ هذا معه معلّق

4 - لغنّ ، كقول الشاعر :

ألا يا صاحبي قفا لغنّا

نرى العرصات أو أثر الخيام

5 - لعنّا ، كقول الشاعر :

ألستم عائجين بنا لعنا

نرى العرصات أو أثر الخيام

6 - وتلعّبت العرب بألفاظها فقالوا : «لعلن» ، «لعنّ» ، «رعنّ» ، «عنّ» ، «غنّ» ، «لغلّ» ، «غلّ» ... أمّا معناها فهو التّرجّي ، أي : انتظار حصول أمر مرغوب فيه ، ميسور التّحقّق ، كقوله تعالى : (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)(1). ويكون معناها الإشفاق ، ولا يكون إلا في الأمر المكروه ، مثل : «لعلّ الزّلزال يهدم البيوت». وقد تكون للتّعليل ، كقوله تعالى : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ)(2)، وكقول الشاعر :

تأنّ ، ولا تعجل بلومك صاحبا

لعلّ له عذرا وأنت تلوم

7 - وقد تكون للاستفهام ، كقوله تعالى : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)(3). وقد تكون للظنّ ، مثل : «لعلّ أحدكم ناجح». وقد تأتي لعلّ بمعنى «عسى» ، مثل :

لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة

عليك من اللّاتي يدعنك أجدعا

تفرّدها : وتنفرد «لعلّ» عن باقي أخواتها.

1 - بدخول «ياء» المتكلّم على لغاتها الكثيرة ، فتقول : «لعلّي» بدون نون الوقاية و «لعلّني» بالياء مسبوقة بنون الوقاية ، «علّي» و «علّني» ، «لعنّي» ، «عنّي» ، «لعلنا» بدخول «نا» عليها ...

2 - والأسلوب الذي تدخله «لعلّ» هو أسلوب إنشائيّ غير طلبيّ.

3 - إذا دخلت عليها «ما» الكافّة يبطل عملها وتدخل على الجملة الفعليّة ، مثل :

أعد نظرا يا عبد قيس لعلما

أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا

حيث دخلت «ما» على «لعلّ» فبطل عملها ودخلت على الجملة الماضية.

4 - قد تكون «لعلّ» حرف جرّ ، كقول الشاعر :

لعلّ الله فضّلكم علينا

بشيء أنّ أمّكم شريم

حيث أتت «لعل» حرف جر شبيه بالزّائد «الله» مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة.

وما يشترط في اسم «إنّ» وفي خبرها يسري على اسم لعلّ وخبرها.

اللّغة

لغة : تجمع على لغى ولغات ولغون : الكلام المصطلح عليه بين كل قوم.


1) من الآية 221 من سورة البقرة.

2) من الآية 44 من سورة طه.

3) من الآية 3 من سورة عبس.

واصطلاحا : هي طريق الدّلالة على ضبط كلمة لها وجوه متعدّدة في الاستعمال تقول : اللّذيّا ، اللّذيّا ، في هذه الكلمة لغتان. أو مثل : لعلّ فيها سبع لغات هي : «لعلن» ، «لعنّ» ، «رعنّ» ، «عنّ» ، «غنّ» ، «لغلّ» ، «غلّ». وهي في الاصطلاح أيضا : اللهجة. السّماعي.

لغة الإتمام

هي الّتي تعرب فيها الأسماء الستّة بالحروف أي : ب- «الواو» في حالة الرّفع وب «الألف» في حالة النّصب ، وب «الياء» في حالة الجرّ ، وذلك إذا أضيفت إلى غير «ياء» المتكلّم وهذه الأسماء السّتّة هي : «أب». «أخ» ، «حم» ، «فو» ، «ذو» ، «هن». كقوله تعالى : (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ)(1)«أخاه» : مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف و «الهاء» : ضمير متصل مبنيّ على الضم في محل جرّ بالإضافة ، وكقوله تعالى : (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ)(2)، «أخوك» : خبر «إنّي» مرفوع بالواو ، وهو مضاف و «الكاف» في محل جر بالإضافة.

ملاحظة : كلّ الأسماء السّتة تعرب بالحروف أي : بالواو رفعا ، وبالألف نصبا ، وبالياء جرا ، ما عدا كلمة «هن» فالأكثر فيها لغة النقص تقول «جاء الهن». أو هنوك و «مررت بالهن» أو بهنيك.

لغة الإدغام

اصطلاحا : الإدغام. أي : دمج حرفين متماثلين بحيث يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا. مثل : «شدد» فتكتب : «شدّ».

لغة أكلوني البراغيت

لغة : هي لغة بعض القبائل التي تلحق بالفعل علامة التّثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنّى أو جمعا ، كقول الشاعر :

يلومونني في اشتراء النّخيل

أهلي فكلّهم ألوم

حيث ألحقت بالفعل «يلومونني» «واو» الجماعة الضمير والفاعل «أهلي» يدل على الجمع فإما أن تكون «الواو» هي الفاعل ، والاسم الظاهر «أهلي» بدلا منه أو أن تكون «الواو» حرفا يدلّ على الجمع. «أهلي» : فاعل ، وكقول الشاعر :

تولّى قتال المارقين بنفسه

وقد أسلماه مبعد وحميم

حيث لحقت بالفعل أداة التثنية و «مبعد» اسم نكرة فاعل «أسلم» و «حميم» : معطوف على «مبعد» ف- «الألف» حرف للتثنية لا محل له من الإعراب. أو «الألف» ضمير متّصل في محل رفع فاعل. «مبعد» فاعل «أسلماه» و «حميم» معطوف على «مبعد». أو «مبعد» : بدل من «الألف».

لغة الفكّ

اصطلاحا : الفك هو نقيض الإدغام مثل : «لم يمدد» «هن يضللن».

لغة القصر

هي لغة من يعرب الأسماء السّتّة بالحركات المقدّرة ، إعراب الفعل المقصور ، كقول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

«أباها» اسم إن منصوب بالفتحة المقدّرة على


1) من الآية 69 من سورة يوسف.

2) من الآية 69 من سورة يوسف.

الألف للتعذر و «أبا» معطوفة على الأولى وهو مضاف «أباها» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة وهو مضاف والهاء في محل جر بالإضافة. و «بلغا» فعل ماض والألف فاعله «غايتاها» مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على «الألف» للتعذر وذلك حملا على إعراب الأسماء الستة بالحركات المقدّرة أو هي لغة من يلزم في المثنى الألف في الرفع والنصب والجرّ. وألف التثنية حرف للمثنّى لا محل له من الإعراب.

وتسمّى هذه اللغة : القصر.

لغة العرب

اصطلاحا : السّماعي.

لغة من لا ينتظر

وهي : أن يكون الاسم المرخم المنادى محتملا حركة الحرف الأخير المحذوف وكأننا ننوي المحذوف ، مثل : «يا فاطم» ، «يا جعف» «فاطم» منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف ، ومثلها «جعف» كأنّ الاسم بني على ثلاثة أحرف «جعف» لا على أربعة ، وانفصل الحرف الأخير نهائيا حتى صار الحرف الذي قبل الأخير هو آخر الكلمة الحالي.

وتسمى أيضا : لغة من لا ينوي المحذوف. طريق من لا ينتظر.

لغة من لا ينوي المحذوف

اصطلاحا : لغة من لا ينتظر.

لغة من ينتظر

اصطلاحا : ترك آخر حرف من الكلمة بعد الترخيم على حركته الأصليّة كأنّنا ننتظر الحرف الأخير المحذوف ، فتقول : «يا جعف ويا فاطم» ، «جعف» منادى مبني على الضمة الموجودة على الحرف المحذوف للترخيم ومثل ذلك إعراب «فاطم» : وذلك لأن الحرف الأخير من الكلمة المرخّمة لا يعدّ هو الأخير. فيبقى المنادى مبنيّا على الضم كما كان قبل الترخيم.

وتسمّى أيضا : لغة من ينوي المحذوف. طريق من ينتظر.

لغة من ينوي المحذوف

اصطلاحا : لغة من ينتظر.

لغة النّقص

اصطلاحا : هي لغة من يعرب الأسماء الستة : «أب» ، «أخ» ، «حم» ، «فو» ، «ذو» ، «هن» بالحركات رغم إضافتها إلى غير «ياء» المتكلم ، فتقول : «هذا أبك» ، «أحببت أبك» ، و «سلّمت على أبك». فترفع بالضمّة الظّاهرة وتنصب بالفتحة وتجرّ بالكسرة. وهذه اللّغة هي التي يكثر فيها إعراب «الهن» بينما يقل فيها إعراب الأسماء الأخرى.

لغة يتعاقبون فيكم

اصطلاحا : هي لغة : أكلوني البراغيث.

سمّاها ابن مالك بهذه التّسمية بناء على الحديث الشريف : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار».

اللّغو

لغة : مصدر لغا يلغو بالأمر : لهج به.

واصطلاحا : هو شبه الجملة حين يكون متعلّقه كونا خاصا مذكورا ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)(1)«لكم» : شبه جملة متعلّقة ب- «يرضه» وكقوله تعالى : (وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ)(2).

وسمّي «اللّغو» بهذا الاسم لأنه لم ينتقل إليه شيء


1) من الآية 7 من سورة الزّمر.

2) من الآية 26 من سورة الأنفال.

من متعلّقه فكأنه ألغي. ويسمّى أيضا : الملغى. الصفة النّاقصة.

اللّغوة

لغة : مصدر المرّة من لغا بالأمر : لهج به.

اصطلاحا : اللهجة.

اللّغيّة

لغة : تصغير لغة. واللّغة هي لسان القوم.

واصطلاحا : اللهجة.

اللّفظ

لغة : مصدر لفظ الكلام : أخرجه. نطق به.

واصطلاحا : مصدر استعمل بمعنى الملفوظ به.

لذلك لا يقال : «لفظ الله» بل يقال : «كلام الله».

اللّفظة

لغة : مصدر المرّة من لفظ ، الكلمة الملفوظ بها. واصطلاحا : الكلمة.

اللّقب

لغة : اسم يسمّى به الإنسان بعد اسمه الأول ، ويشعر بمدح أو ذم.

اصطلاحا : هو ما يدلّ على ذات معيّنة مع الإشعار بمدح أو ذم. مثل : «الرّشيد» ، «الصّدّيق» ، للمدح ومثل : «السّفّاح» و «الجزّار» للذّم. ويسمى أيضا : النّبز. النّبز.

ويسمى أيضا في الاصطلاح : أحد ألقاب الإعراب. أحد ألقاب البناء.

ملاحظة : إذا اجتمع الاسم واللّقب. يقدم الاسم بشرط أن لا يكون اللّقب أشهر منه ، فإذا كان اللّقب أشهر ، جاز الأمران. فنقول : «الفاروق عمر» ، أو «عمر الفاروق». ولا ترتيب بين الكنية وغيرها.

لقب الاسم

اصطلاحا : ميزانه. مثل : «مفاتيح» : وزنه «مفاعيل». «جوهر» : «فوعل».

لقد

اصطلاحا : لفظ مركب من «اللام» الموطّئة للقسم و «قد».

ملاحظة : «قد» تكون إما اسم فعل بمعنى «يكفي» ، أو اسم بمعنى «حسب» أو حرف تحقيق قبل الفعل الماضي ، أو حرف تقليل قبل الفعل المضارع مثل :

أخالد قد والله أوطأت عشوة

وما العاشق المظلوم فينا بسارق

«قد» : حرف تحقيق لأنها وقعت قبل الفعل الماضي «أوطأت». ومثل :

أزف التّرحّل غير أن ركابنا

لمّا تزل برحالنا وكأن قد

«قد» : اسم فعل بمعنى «كاف». راجع : قد.

لله درّه

لغة : لفظ من ألفاظ المدح والتّعجّب. الدرّ : اللّبن. وإذا تقدمته «لا» النّافية فيصير للذّم ، فتقول : لا درّ درّه.

واصطلاحا : هو لفظ يستعمل في ما يحمد عليه. مثل : «لله أبوك». «لله» شبه جملة متعلّق بخبر مقدّم. «أبوك» : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف. و «الكاف» ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة. وكذلك إعراب «لله درّه». أمّا في صيغة الذّم ، فتقول : «لا درّ درّه». «لا» : النّافية «درّ» : فعل

ماض مبني على الفتح. «درّه» : فاعل مرفوع بالضّمّة وهو مضاف و «الهاء» : ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.

ملاحظة : العرب إذا عظّموا شيئا نسبوه إلى الله تعالى قصدا إلى أن غير الله لا يقدر على التعظيم ؛ وهذه العبارة تؤذن أن الإنسان متعجّب من أمر نفسه أو متعجب من أمر غيره. فإذا وجد من الولد ما يحمد عليه قيل له : «لله أبوك» حيث أتى بمثله من الولد الصّالح.

لم

اصطلاحا : هي حرف نفي تفيد معنى السّلب ، وجزم ، تجزم المضارع بعدها ، وقلب تقلب معنى المضارع من الحاضر إلى الماضي ، كقوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)(1). ولا يصح حذفها وبقاء عملها ، كما لا يصح حذف المجزوم بها إلّا في الضرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :

احفظ وديعتك التي استودعتها

يوم الأعازب إن وصلت وإن لم

أي : وإن لم تصل. ولا يجوز أن يفصل بينها وبين المضارع المجزوم بها ، إلا في الضّرورة الشعريّة كقول الشاعر :

فأضحت مغانيها قفارا رسومها

كأن لم ، سوى أهل من الوحش تؤهل

حيث فصل بين «لم» والفعل المجزوم بها «تؤهل» ، لضرورة الشعر. وقد تدخل على معمول فعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده ، كقول الشاعر :

ظننت فقيرا ذا غنى ثمّ نلته

فلم ذا رجاء ألقه غير واهب

والتقدير ، فلم ألق ذا رجاء. فالفعل المجزوم «ألق» محذوف وبقي معموله «ذا» مفعولا به منصوبا بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف ، «رجاء» : مضاف إليه مجرور. «ألقه» مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة و «الهاء» : في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة. وقد تدخل عليها أدوات الشرط الجازمة مثل : «إن لم تصلّ لله خذلت».

وقد تدخل عليها همزة الاستفهام فتفيد في الكلام تقريرا أو توبيخا كقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(2).

لا تدخل «لم» إلا على الفعل المضارع فتجزمه بالسّكون الظّاهرة إذا كان صحيح الآخر كقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(3)أو بحذف حرف العلة من آخره إذا كان معتلّ الآخر ، مثل : «لم تمش في الأرض مرحا». «تمش» : مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره. ويجزم بحذف «النون» إذا كان من الأفعال الخمسة.

كقوله تعالى : (أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ)(4)وتفيد «لم» معاني متعدّدة منها :

1 - التّذكير ، كقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى)(5).

2 - التّخويف كقوله تعالى : (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ)(6).


1) الآيتان 3 و 4 من سورة الإخلاص.

2) من الآية الأولى من سورة الانشراح.

3) من الآية الأولى من سورة الانشراح.

4) من الآية 19 من سورة الأحزاب.

5) من الآية 6 من سورة الضحى.

6) من الآية 16 من سورة المرسلات.

3 - التنبيه كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)(1).

4 - التّعجّب ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ)(2).

ملاحظات :

1 - إذا وقعت «الواو» و «الفاء» بعد «لم» المسبوقة بهمزة الاستفهام فهما للعطف ، مثل : «ألم أقل لك وألم أنبّهك» ومثل : «ألم يأت زيد فألم يأت عمر».

2 - وردت «لم» في الشّعر مهملة أي : بدون أن تجزم المضارع بعدها كقول الشاعر :

لو لا الفوارس من ذهل وأسرتهم

يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار

فالفعل «يوفون» مرفوع بثبوت النون بعد «لم» ربّما كان هذا من قبيل الضّرورة الشعريّة ، أو ربّما يكون لغة من لغات العرب الذين لا يجزمون ب- «لم».

3 - في لغات بعض العرب ما يكون منصوبا ب- «لم» ، كقراءة من قرأ قوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(3). وكقول الشاعر :

في أيّ يوميّ من الموت أفرّ

أيوم لم يقدر أم يوم قدر؟

4 - تفترق «لم» عن «لمّا» بجواز انقطاع نفيها أو اتصاله عن الحاضر ، كقوله تعالى : (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(4)والتقدير : ثم كان.

لم

اصطلاحا : لفظ مركّب من «اللّام» حرف جر و «ما» الاستفهامية التي حذفت ألفها لدخول حرف الجرّ عليها. وقد تدخلها هاء السّكت : «لمه». فتقول : «ذهبت الى بيروت بدلا من دمشق» ، فيسأل : لمه؟ أي : لماذا ذهبت الى بيروت ...

لمّا

حرف جزم من الأدوات التي تجزم فعلا مضارعا واحدا وتفيد اتصال النّفي حتى الوقت الحاضر ، مثل : «وصلت المدينة ولمّا أدخلها». وهي مثل : «لم» تجزم المضارع وتنفيه وتقلبه ماضيا إلا أنها تفارق «لم» بجملة أمور منها :

1 - أنها لا تقترن بأداة شرط ، فلا يقال : «إن لمّا تقم» بل يقال : «إن لم تقم أقم».

2 - أن المنفيّ بها مستمر النفي الى الحاضر ، أما منفي «لم» فيحتمل الاتصال والانقطاع كقوله تعالى : (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(5). ولهذا جاز أن نقول : «لم يكن ثم كان». ولكن لا يجوز أن نقول : «لمّا يكن ثم كان» بل يقال : لمّا يكن «وقد يكون».

3 - الغالب في منفيّ «لمّا» أن يكون قريبا من الحال بخلاف منفي «لم» كقول الشاعر :

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق

4 - أن منفيّ «لمّا» متوقّع بخلاف منفي «لم». كقوله تعالى : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)(6)وكقوله


1) من الآية 63 من سورة الحج.

2) من الآية 14 من سورة المجادلة.

3) من الآية الأولى من سورة الانشراح.

4) من الآية الأولى من سورة الدّهر.

5) من الآية 1 من سورة الدّهر.

6) من الآية 3 من سورة الإخلاص.

تعالى : (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ)(1).

5 - أن منفي «لمّا» جائز حذفه لدليل ، مثل : «فجئت قبورهم بدءا ولمّا». أي : ولمّا أكن بدءا قبل ذلك ؛ في قول الشاعر :

فجئت قبورهم بدءا ولمّا

فناديت القبور فلم يجبنه

6 - وتدخل «لمّا» على الماضي لفظا لا معنى ، مثل : «أنشدك الله لمّا فعلت». أي : ما أسألك إلا فعلك.

لمّا الاستثنائيّة

هي حرف استثناء بمعنى «إلّا» وتأتي إما بعد القسم ، كقول الشاعر :

قالت له : بالله ، يا ذا البردين

لمّا غنثت نفسا أو اثنين

أو بعد النّفي ، كقوله تعالى : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)(2)وعندئذ تدخل على الجملة الاسميّة كالآية السابقة ، أو على الجملة الفعليّة كالبيت السابق. «ولمّا الاستثنائيّة قليلة الدّور ويجب أن يقتصر على سماعها دون أن يقاس عليها.

لمّا الاستغراقيّة

اصطلاحا : هي لمّا الجازمة.

لمّا التّعليقيّة

هي التي تقتضي جملتين يتعلّق وجود الثّانية على وجود الأولى ، مثل : لمّا زرته أكرمني» واختلف في تقدير «لمّا» فمنهم من يرى أنها ظرف بمعنى : «حين» ومنهم من قال : إنها حرف وجود لوجود. أما من قال : إنها ظرف. فعلى أنها تلازم الإضافة إلى الجملة وتختص بالماضي. وقال المرادي : إنها حرف لأوجه : أحدها ، أنها ليس فيها شيء من علامات الأسماء ، والثاني ، أنها تقابل «لو» والثالث ، أنها لو كانت ظرفا لكان المكان العامل فيها جوابها ، ويلزم من ذلك أن يكون الجواب واقعا فيها ، كقوله تعالى : (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا)(3)والتقدير : أنهم أهلكوا بسبب ظلمهم لا حين ظلمهم. والرابع ، أنها تشعر بالتّقليل كما في الآية السّابقة. والخامس ، أن جوابها قد يقترن ب- «إذا» الفجائيّة كقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ)(4). ولمّا التعليقيّة لا يليها إلّا فعل ماض مثبت ، أو مضارع منفيّ ب- «لم». وقد تزاد بعدها «أن» كقوله تعالى : (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ)(5)وكقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ)(6)حيث وقع جوابها «أعرضتم» فعلا ماضيا وقد يكون جوابها مضارعا منفيا ب- «لم» مثل : «لمّا جاء زيد لم يقم عمرو» أو جملة اسمية مقرونة ب- «إذا» كقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ)(7)أو جملة اسميّة مقرونة بالفاء كقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)(8)أو جملة مضارعيّة كقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ)(9)وقد يحذف جوابها ، كقوله


1) من الآية 8 من سورة ص.

2) من الآية 4 من سورة الطارق.

3) من الآية 59 من سورة الكهف.

4) من الآية 47 من سورة الزخرف.

5) من الآية 96 من سورة يوسف.

6) من الآية 67 من سورة الإسراء.

7) من الآية 65 من سورة العنكبوت.

8) من الآية 32 من سورة لقمان.

9) من الآية 74 من سورة هود.

تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)(1). والتقدير : فعلوا به ما فعلوا من الأذى.

ملاحظة : «لمّا» الجازمة لا يليها إلا فعل مضارع لفظا ماض معنى. والاستثنائية يليها فعل ماض في اللفظ مستقبل المعنى ، أما التّعليقيّة فلا يليها إلا الفعل الماضي لفظا ومعنى ، أو الفعل المضارع المنفي ب- «لم» ، أو غير منفيّ عند ابن مالك.

لمّا التوقيتيّة

اصطلاحا : هي لمّا الحينيّة.

لمّا الجازمة

اصطلاحا : هي من الأدوات التي تجزم فعلا واحدا. وتفيد النّفي ، والقلب ، والاستغراق كقوله تعالى : (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ)(2)ونفيها يستغرق كل الماضي حتى يتصل بالحاضر ، ثم إنها تقلب زمن المضارع من الحاضر والمستقبل الى الماضي.

لمّا الحينيّة

هي ظرف بمعنى «حين» وتقتضي جملتين الثانية منهما يتعلق وجودها بوجود الأولى ومترتبة عليها ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ)(3)وتسمّى أيضا : لمّا الظرفيّة ، لما التوقيتيّة. لمّا الوجوديّة. وبعض النحاة يعتبرها حرف وجود لوجود.

لمّا الظّرفيّة

اصطلاحا : لمّا الحينيّة.

لمّا الوجوديّة

اصطلاحا : لمّا الحينيّة. وسمّيت كذلك لأنها تعلق وجود الجملة الثانية على وجود الأولى.

لن

يرى الخليل أن لفظة «لن» مركّبة من «لا أن» فحذفت همزة «أن» للتخفيف ، ثم حذفت الألف من «لا» منعا من التقاء ساكنين ، وردّ هذا القول بوجوه منها :

1 - أن البساطة أصل ، والتركيب فرع ، فلا يدّعى إلا بدليل قاطع.

2 - لو كان أصلها «لا أن» لما جاز تقديم معمول معمولها عليها في مثل : «زيد ألن أضرب».

3 - إذا كان أصلها «لا أن» فيجب أن تكون «أن» وما بعدها مؤوّلة بمصدر ولا يصلح ذلك في قولنا : «لن يرسب زيد» لأنه لا يكون كلاما مفيدا.

ملاحظة : يرى الفرّاء أن أصلها «لا» ثم أبدلت ألفها نونا فصارت لن.

حكمها : هي حرف نصب ينصب المضارع بعده ، ويفيد نفيه في المستقبل. كقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً)(4).

لا تدخل «لن» على المضارع «بالسّين» و «سوف». لأن «لن» تفيد النّفي. و «السّين» تفيد الإيجاب ، فلا نقول : «لن سيذهب» ، بل نقول : «سوف لن يذهب».

ولا تقتضي «لن» توكيد النّفي عند بعضهم بينما زعم الزمخشري أنها تفيد توكيد النّفي وردّ قوله


1) من الآية 11 من سورة يوسف.

2) من الآية 14 من سورة الحجرات.

3) من الآية 67 من سورة الإسراء.

4) من الآية 55 من سورة البقرة.

بأنها لو كانت كذلك لم يقيّد المنفيّ في الآية الكريمة : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا)(1)بكلمة «اليوم» وكذلك في قوله تعالى : (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً)(2)لكان معنى «أبدا» التكرار والمعنى الأصلي : النّفي الكامل.

وقد تأتي «لن» للدّعاء ويرى بعضهم أنّ تلقّي القسم ب- «لن» نادر جدا كقول الشاعر :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتى أوسّد بالتّراب دفينا

ومثل :

لن تزالوا كذلك ثم لا زل

ت لكم خالدا خلود الجبال

ومن العرب من يجزم ب- «لن» كما ينصب ب- «لم» ، كقول الشاعر :

أيادي سبا ، يا عزّ ما كنت بعدكم

فلن يحل للعينين بعدك منظر

وفسّر بعضهم «فلن يحلى» على الأصل ، والمضارع منصوب ب- «لن» وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على الألف للتعذر ، إلا أنه حذفت الألف المقصورة للتّخفيف وبقيت الفتحة على آخر الفعل دليلا عليها. وكقول الشاعر :

لن يخب الآن من رجائك من

حرّك من دون بابك الحلقه

اللهجة

لغة : لغة الانسان التي جبل عليها واعتادها.

يقال : فلان فصيح اللهجة : اللّسان ، أي فصيح اللّسان.

واصطلاحا : هي لغة قبيلة من القبائل كلهجة قيس وتميم ولهجة هذيل .... ولها أسماء أخرى : اللّغة. اللّحن ، اللّغيّة. اللّغوه. وقد يراد بها اصطلاحا : الخروج عن المألوف الشّائع في كلام العرب.

اللهمّ

اصطلاحا : لفظ مركّب من كلمة الجلالة «الله» ومن «الميم» المشدّدة التي أتي بها عوضا من حرف النداء «يا» المحذوف. والأصل : يا الله.

وقليلا ما يلتقي المعوّض والمعوّض معا. وجاء نادرا ، كما في قول الشاعر :

إنّي إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهمّ يا اللهمّا

ومن الشّائع استعمال لفظ اللهمّ في الدّعاء كقوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ)(3)وكقوله تعالى : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ)(4)«اللهمّ» منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي. «والميم» المشدّدة هي حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وهو قد أتي به عوضا عن «يا» حرف النّداء المحذوف.

لا يوصف لفظ «اللهمّ» فمنهم من يعتبر أنّ من الممكن أن يوصف بدليل قوله تعالى : (قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) فيعتبر «فاطر» نعت اللهمّ. ويردّ هذا القول أن كلمة «فاطر» منادى ثان «وعالم» منادى ثالث.


1) من الآية 26 من سورة مريم.

2) من الآية 95 من سورة البقرة.

3) من الآية 46 من سورة الزمر.

4) من الآية 10 من سورة يونس.

ومنهم من يرى أن لفظة «اللهمّ» تستعمل في الاستثناء ، فتأتي قبل الاستثناء ، فتقول : «اللهمّ إلّا أن أكون أول المسافرين». والغرض من ذلك أنّ المستثنى مستعان بالله في تحقيقه تنبيها على ندرته وأنه لم يأت بالاستثناء إلا بعد التفويض لله تعالى.

لو الامتناعيّة

هي حرف واحد يدل على الامتناع ولا يوجد سواه بهذا المعنى. وهو حرف شرط يدل على الماضي ، وقليلا ما يدل على المستقبل ، لا عمل له ، أي : لا يجزم المضارع بعده. مثل : «لو زرتني لأكرمتك» فامتنع الإكرام بامتناع الزّيارة ، وليس هذا معناه أن يكون جواب «لو» ممتنعا دائما ، فقد يكون ثابتا في بعض المواضع ، وممتنعا في مواضع أخرى ، مثل : «لو كنت إنسانا لكنت فأرا». وتكون «لو» امتناعية في أربعة أحوال :

1 - إذا دخلت على موجبين مثل : «لو جئتني لأكرمتك». «لو» حرف امتناع لامتناع.

2 - إذا دخلت على منفيّين فتكون حرف وجوب لوجوب مثل : «لو لم تأتني لما أكرمتك».

3 - إذا دخلت على موجب وبعدها منفيّ فتكون حرف وجوب لامتناع ، مثل : «لو جئتني لما خرجت من الدّار».

4 - إذا دخلت على منفي وبعده موجب فهي حرف امتناع لوجوب مثل : «لو لم تأتني خرجت من الدّار».

و «لو» الامتناعية مثل «إن» الشرطية لا يليها إلّا الفعل مثل : «لو جاء زيد لأكرمته» وقد يأتي بعدها معمول فعل محذوف يفسّره فعل ظاهر بعده مثل : «لو غيرك ضربت» والتقدير : «لو ضربت غيرك ضربت» وكقول الشاعر :

أخلّاي لو غير الحمام أصابكم

عتبت ولكن ما على الدّهر معتب

والتقدير : لو أصابكم غير الحمام أصابكم وكقوله تعالى : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي)(1)أي : «لو أنكم تملكون خزائن ربي» فانفصل الضمير عند حذف الفعل ، أي : لو ملكتم أنتم.

وتختص «لو» الامتناعيّة ، بجواز دخولها على «أنّ» كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا) والمصدر المؤوّل من «أن» ومعموليها في محل رفع مبتدأ خبره محذوف ، أو أنه لا يحتاج إلى خبر ، أو أنه فاعل لفعل محذوف والتقدير : لو ثبت أنهم صبروا. وقال الزّمخشري : خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» لا يكون إلا جملة فعلية. والواقع أنه قد يكون اسما ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)(2)وكقول الشاعر :

ولو أنّها عصفورة لحسبتها

مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما

ومثل :

ولو أنّ حيّا مدرك الفلاح

أدركه ملاعب الرّماح

و «لو» الامتناعيّة بعكس «إنّ» تخلص المضارع الى الماضي ، أما «إن» فإنها تصرف الماضي إلى المستقبل ، كقول الشاعر :

لو يسمعون كما سمعت حديثها

خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا


1) من الآية 100 من سورة الإسراء.

2) من الآية 100 من سورة الإسراء.

وجواب «لو» هو دائما فعل ماض مثبت أو منفيّ ب- «ما» ، أو مضارع مجزوم ب- «لم» كقوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً)(1)وكثيرا ما يقترن جوابها الماضي المثبت باللّام ، كقوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا)(2)وكقوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً)(3)وكقوله تعالى : (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ)(4).

ملاحظة : اختلف النّحاة حول «لو» فمنهم من عدّها حرف شرط لأنها تتضمّن معنى الشّرط ومنهم من رفض إدراجها مع أدوات الشّرط لأن الشرط يكون في الاستقبال وهي للتّعليق في الماضي.

لو الشّرطيّة

هي حرف شرط يختص بدخوله على الفعل فلا تدخل على الاسم شأنها في ذلك شأن «إن» الشرطيّة. وتدخل «لو» على «أنّ» الحرف المشبّه بالفعل ، مثل : «لو أنّ بيني وبينك شعرة ما انقطعت». فالمصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها إما أن يكون في محل رفع فاعل لفعل محذوف والتقدير لو ثبت أن .... أو في محل رفع مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : لو اتباع وجود شعرة ... ما انقطعت. وكقول الشاعر :

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة

لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب

«ولو» الشّرطية لا بدّ لها من جواب فهي تتضمّن معنى الشرط لكنّها لا تجزم فعل الشرط ولا جوابه ، وفعل الشرط يكون ماضيا ، أو مضارعا ، منقلبا معناه إلى الماضي ، أما جوابها فهو إما فعل ماض أو مضارع منفي ب- «لم». وإذا كان جوابها مثبتا ، فالاكثر اقترانه باللّام ، مثل : «لو رأيتك سعيدا لسررت» والتقدير : سرتني رؤيتك سعيدا ، ومثل : «ما ضرّك لو قمت بواجبك». «لو» مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع فاعلا لفعل «ضرّ» والتقدير : ما ضرّك قيامك ... أو يقعان في محل نصب مفعول به ، مثل : «أحبّ لو تزورني» والتقدير : أحبّ زيارتك ومثل : «وددت لو قمت بواجبك». والتقدير : وددت قيامك بواجبك. أو يقعان في محل رفع خبر مبتدأ ، مثل : «تقديري لو تعبد الله» والتقدير : تقديري عبادتك الله ، ومثل :

وربّما فات قوما جلّ أمرهم

من التّأنّي وكان الحزم لو عجلوا

حيث وقعت «لو» مع ما دخلت عليه في محل رفع خبر «كان». ويقعان في محل رفع مبتدأ مثل : «لو تصوموا خير لكم» والتقدير : صيامكم خير لكم ، أو تقول : «أن تصوموا خير لكم» ، وغالبا ما يكون فعل الشرط بعدها فعلا ماضيا ، مثل : «لو اجتهدت لنجحت».

ويسميها سيبويه : «حرف لما كان سيقع لوقوع غيره» ، ويسميها غيره : «حرف امتناع لامتناع» ، وقد يقع بعدها ما يدل على المستقبل في المعنى كقوله تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ)(5)وكقول الشاعر :


1) من الآية 70 من سورة الواقعة.

2) من الآية 31 من سورة الأنفال.

3) من الآية 65 من سورة الواقعة.

4) من الآية 30 من سورة محمد.

5) من الآية 9 من سورة النساء.

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت

عليّ ودوني جندل وصفائح

لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا

إليها صدى من جانب القبر صائح

حيث وقع الفعل «لسلّمت» بلفظ ماض ومعناه المستقبل بعد «لو» ومثل : «لو نجح التلميذ أحبّه معلّموه» ففعل الشرط هو «نجح» وإعرابه : فعل ماض مبني على الفتح وهو فعل الشرط.

«التلميذ» : فاعل مرفوع «أحبّه» فعل ماض «والهاء» مفعوله «معلموه» فاعله مع «الهاء» مضاف إليه وهو جواب الشرط. ومثل : «لو تكاسل الطالب لم ينل جائزة» حيث وقع الفعل «تكاسل» فعل الشرط. وجوابه المضارع المسبوق ب- «لم» وهو «لم ينل» الواقع جواب الشرط ، وهذا المضارع هو بمعنى الماضي لأن حرف النفي «لم» هو حرف جزم ونفي وقلب أي : يقلب المعنى من الحاضر أو المستقبل الى الماضي.

أما إذا كان المضارع الواقع جواب الشرط منفيا ب- «ما» جاز أن تصحبه «اللام» مثل : «لو تكاسل الطّالب لما نال جائزة» وجاز تجرّده منها ، مثل : «لو تكاسل الطالب ما نال جائزة» فجواب الشرط «لما نال» منفي ب- «ما» ومقترن باللّام في المثل الأول ، وهو في المثل الثاني منفي ب- «ما» ولكنه غير مقترن باللام.

ويعرب المثل على الوجه التالي : «تكاسل الطالب» جملة فعليّة مؤلفة من فعل ماض «تكاسل» وفاعله الطالب هو فعل الشرط.

والجملة الجوابية «لما نال» هي جملة ماضوية منفيّة ب- «ما» ومقترنة باللام ، ولا محل لها من الإعراب.

وقد يكون جوابها ماضيا منفيا ب- «ما» كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)(1)أو ماضيا منفيا ب- «ما» مقترنا باللّام ، كقول الشاعر :

ولو نعطي الخيار لما افترقنا

ولكن لا خيار مع الليالي

لو الشرطيّة الامتناعيّة

اصطلاحا : هي التي تفيد شرطا لم يتحقّق في الماضي لذلك امتنع وقوعها فيه ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها)(2). وتسمّى أيضا : لو الامتناعية. حرف امتناع لامتناع.

لو الشرطيّة غير الامتناعيّة

اصطلاحا : هي التي تفيد شرطا حقيقيا ، أي :تحقيق أمر لوجود آخر ، أو تعليق شيء لامتناع آخر ، مثل : «لو يبرد الطقس في الشتاء أتدثّر بالأغطية الصوفيّة». وتسمّى أيضا : لو غير الامتناعيّة

ملاحظة : «لو» الشرطيّة غير الامتناعيّة تكون بمعنى «إن».

لو غير الامتناعيّة

اصطلاحا : لو الشرطيّة غير الامتناعيّة.

لو التي للتحضيض

اصطلاحا : تكون «لو» للتّحضيض ، أي : الأمر بشدّة مثل : «لو تدرس فتنجح».

لو التي للتّعليق

وهي التي تفيد التعليق في المستقبل فتكون بمعنى «إن» كقول الشاعر :

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

ومن دون رمسينا من الأرض سبسب


1) من الآية 112 من سورة الأنعام.

2) من الآية 176 من سورة الأعراف.

حيث وردت «لو» للتعليق وقد دخلت على المضارع بدليل القول بعد هذا البيت :

لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة

لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب

ومثل قول الشاعر السّابق :

ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت

عليّ ودوني جندل وصفائح

لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا

إليها صدى من جانب القبر صائح

لو التي للتّقليل

اصطلاحا : وهي الّتي تفيد القلّة في الأمر المطلوب وعندئذ تكون حرف تقليل ، لا عمل له ولا يطلب جوابا ، مثل : «تصدّق ولو بشقّ تمرة».

لو التي للتّمنّي

اصطلاحا : هي التي تفيد التّمني ، أي : الأمر المحبوب الذي يرجى تحقيقه مثل : «لو تزرنا فنأنس بك» ولا تحتاج إلى جواب ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ)(1). وقد يؤتى لها بمضارع منصوب «بأن» المضمرة بعد فاء السّببيّة لتقدّم التمني بحرف «لو» كقوله تعالى : (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2).

لو التي للعرض

هي التي تفيد العرض ، أي : الطلب بلين ، مثل : «لو تثابر على عملك فيتحسن وضعك الاجتماعيّ».

لو المصدريّة

1 - مصدريّة بمعنى «أن» المصدريّة وأكثر وقوعها بعد «ودّ» ، كقوله تعالى : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(3)أي : ودّوا إدهانك ، أو بعد «يودّ» كقوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)(4)وكقوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(5)وكقول الشاعر :

ما كان ضرّك لو مننت وربّما

منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

حيث وردت «لو» دون أن تلي الفعل «ودّ» وهذا قليل. وهي هنا مصدريّة وتؤول مع ما بعدها بمصدر مرفوع يقع اسم «كان» إذا اعتبرت «كان» غير زائدة وفاعل «ضرّك» إذا اعتبرت «كان» زائدة ، وهي مثل : «أن» المصدريّة إذا أتى بعدها ماض بقي على معناه ، وإن أتى بعدها مضارع خلص للاستقبال.

ولم يثبت أكثر النحويين ورود «لو» مصدريّة ، وأنها في قوله تعالى السّابق : (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(6)شرطيّة ، وأنّ مفعول «ودّ» محذوف تقديره : ودّوا إدهانك. إذا لم يوجد في الآية ما يصلح جوابا كما في قوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ)(7)كان الجواب مقدّرا فكأن أصل الكلام : يودّ أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة لسرّه ذلك. ورفضوا أن تكون مصدريّة لأنها تدخل على «أن» المصدريّة في قوله تعالى : (وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً)(8)فلو كانت مصدريّة لما دخلت على حرف مصدري. على أنها تدخل على فعل يكون المصدر المنسبك من «أن» مع ما دخلت عليه فاعلا له ، كما في الآية السّابقة ، والتقدير : لو ثبت كون


1) من الآية 102 من سورة الشعراء.

2) من الآية 103 من سورة البقرة.

3) من الآية 9 من سورة القلم.

4) من الآية 96 من سورة البقرة.

5) من الآية 2 من سورة الحجر.

6) من الآية 9 من سورة القلم.

7) من الآية 96 من سورة البقرة.

8) من الآية 30 من سورة آل عمران.

أمد بعيد بينها وبينه ، هذا على رأي بعض النحويين ، لكنها قد تدخل على جملة فعلية ، والمصدر المنسبك منها مع ما دخلت عليه خبر لناسخ ، كقول الشاعر :

وربّما فات قوما جلّ أمرهم

من التّأنّي ، وكان الحزم لو عجلوا

حيث أن المصدر المنسبك من «لو» مع ما بعدها في محل نصب خبر «كان». وأمّا قول الشاعر :

تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا

عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي

فقد وردت «لو» مع ما دخلت عليه في محل بدل اشتمال من «ياء» المتكلم المجرورة ب- «على».

2 - وتستعمل «لو» للتّعليق في المستقبل فتكون بمعنى «إن» ، كقول الشاعر :

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا

ومن دون رمسينا من الأرض سبسب

حيث وردت «لو» الداخلة على المضارع شرطيّة ، بدليل القول بعد هذا البيت : لظلّ ...

أما إذا دخلت على الماضي يؤوّل بالمستقبل ، كقوله تعالى : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا)(1)والتقدير : لو يتركون.

3 - وتستعمل «لو» للتّعليق في الماضي فيمتنع الشّرط ، ومن النّحويين من يمنع الجواب ، أي : أنه إذا لم يكن لجوابها شرط غيره وجب امتناعه ، لذلك يقال في إعراب «لو» : حرف امتناع لامتناع ، أي : حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، وإذا كان امتناع الشرط دائما وجب أن يكون امتناع الجواب دائما ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) وإذا دخلت على المضارع أوّل بالماضي ، كقوله تعالى : (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ)(2).

وتختصّ «لو» بجواز دخولها على الفعل ، ويجوز أن تدخل على اسم يكون فاعلا أو معمولا لفعل محذوف ، كقول الشاعر :

أخلّاى لو غير الحمام أصابكم

عتبت ولكن ما على الموت معتب

حيث دخل «لو» على اسم هو فاعل لفعل محذوف فسّره الفعل الظاهر والتقدير : لو أصابكم غير الحمام ؛ وهذا قليل. ويجوز أن تدخل على «أنّ» ومعموليها ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا)(3)وتقدير «أنّ» مع معموليها في محل رفع مبتدأ ، لا خبر له ، وقيل : له خبر محذوف ، وقيل : فاعل لفعل محذوف تقديره «ثبت».

وجواب «لو» إما أن يكون ماضيا في المعنى واللفظ كقوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها)(4)فجملة «لرفعناه بها» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب «لو» ، والفعل «رفعناه» ماض لفظا ومعنى.

وقد يكون الجواب ماضيا في المعنى فقط ، مثل : لو لم يخف الله لم يعصه فالمضارع «لم يعصه» مؤول بالماضي والتقدير : «ما عصاه». وقد يكون هذا الجواب مثبتا مقترنا باللام كالآية السابقة وكقوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً)(5)أو مثبتا غير مقترن باللّام ، كقوله تعالى : (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً)(6). وقد يكون


1) من الآية 9 من سورة النساء.

2) من الآية 4 من سورة الحجرات.

3) من الآية 5 من سورة الحجرات.

4) من الآية 103 من سورة البقرة.

5) من الآية 70 من سورة الواقعة.

6) من الآية 70 من سورة الواقعة.

منفيا غير مقترن باللّام ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ)(1)حيث أتى جواب «لو» فعلا منفيّا ب- «ما» غير مقترن باللّام. وقد يأتي ماضيا منفيا مقترنا باللّام ، مثل :

ولو نعطى الخيار لما افترقنا

ولكن لا خيار مع اللّيالي

حيث وقع جواب «لو» فعلا ماضيا منفيا ب- «ما» ورغم هذا فقد اقترن باللّام ، وهذا قليل والأصل :ولو نعطى الخيار ما افترقنا ؛ ربما كان ذلك للضرورة الشعريّة. وقد يكون جواب «لو» جملة اسميّة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ)(2)فجملة «لمثوبة من عند الله» جملة اسمية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب «لو». وقيل : هذه الجملة الاسميّة هي جملة مستأنفة ، أو هي جواب لقسم مقدّر ، وأن «لو» في الوجهين للتّمنّي فلا جواب لها.

لو الوصليّة

اصطلاحا : لو الزّائدة.

اللّواحق

لغة : جمع لاحقة : الثّمر بعد الثمر الأول.

واصطلاحا : هو ما يراد به من زيادات في آخر الكلمة مثل : «عبدل».

لوت

لغة : في «ليت». راجع : ليت.

لو لا

هي حرف امتناع لوجود مثل : «لو لا العدل لسادت الفوضى».

لو لا الامتناعيّة

هي حرف يفيد الشّرط ولكنّه غير جازم ويدلّ على امتناع شيء لوجود غيره ، ويكون جوابه ماضيا إما مثبتا مقرونا باللّام ، كقوله تعالى : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)(3)أو منفيا ب- «ما» كقوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ)(4). وقد يكون جوابه ماضيا مثبتا غير مقترن باللام ، كقول الشاعر :

لو لا الحياء وباقي الدّين عبتكما

ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري

ومثل الجواب الماضي المثبت المقرون باللام ، قول الشاعر :

لو لا الحياء لعادني استعبار

ولزرت قبرك والحبيب يزار

وقد يقترن ب- «اللّام» الجواب الماضي المنفي ب- «ما» ، كقول الشاعر :

لو لا رجاء لقاء الظّاعنين لما

أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا

ويجوز حذف جواب «لو لا» إذا دلّت عليه قرينة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ)(5).

وتختص «لو لا» الامتناعيّة بدخولها على الأسماء. ولها وجهان من الإعراب :

1 - تكون حرف ابتداء لا عمل لها ولا محل لها من الإعراب ويقع بعدها اسم مرفوع يكون مبتدأ وخبره محذوف وجوبا مثل : «لو لا المدير لفشل التلاميذ» «لو لا» : حرف امتناع لوجود مبنيّ


1) من الآية 112 من سورة الأنعام.

2) من الآية 103 من سورة البقرة.

3) من الآية 31 من سورة سبأ.

4) من الآية 21 من سورة النور.

5) من الآية 10 من سورة النور.

على السّكون لا محل له من الإعراب. «المدير» مبتدأ مرفوع خبره محذوف وجوبا «لفشل» اللام الرابطة لجواب الشرط مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. «فشل» : فعل ماض مبني على الفتح. «التلاميذ» : فاعل مرفوع والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشّرط غير الجازم ، ويجوز أن يعرب الاسم المرفوع بعدها على أنه فاعل لفعل محذوف مقدّر ، وتنوب «لا» عنه وتقديره : لو انعدم وجود المدير.

وقيل : بل هو مرفوع «بلولا» لأنها كلّها نابت مناب الفعل ، وقد يأتي بعد «لو لا» ضمير رفع مثل : «لو لا أنتم لساد الجهل» «أنتم» ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف وجوبا تقديره «موجودون» والجملة «لساد الجهل» هي جملة فعليّة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشّرط غير الجازم. وقد يذكر خبر المبتدأ بعد «لو لا» إذا دلّ على وجود مقيّد ، كقول الشاعر :

يذيب الرّعب منه كلّ عضب

فلو لا الغمد يمسكه لسالا

فجملة «يمسكه» خبر المبتدأ. ومنهم من لحّن الشاعر في هذا البيت لذكره خبر «لو لا» ويرى آخرون أن الخبر بعد «لو لا» ليس واجب الحذف فإذا دلّ على وجود مطلق يحذف ، وإذا دلّ على وجود مقيّد ولا دليل يدلّ عليه يجب ذكره.

كحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «لو لا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم». «قومك» مبتدأ مرفوع «والكاف» في محل جر بالإضافة ، «حديثو» خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم وحذفت منه «النون» للإضافة وهو مضاف «عهد» : مضاف إليه. وجملة «لبنيت ..» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.

2 - تكون حرف جر إذا اتّصل بها ضمير الغائب مثل : «لولاه» أو المخاطب مثل : «لولاك» أو المتكلّم مثل : «لولاي». وتكون «لولا» حرف جر لا تعلّق له أو يتعلق بفعل واجب الإضمار «والياء» ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بحرف الجر. ويرى بعضهم أن الضمير بعد «لو لا» يبقى محله الرّفع. أو أن الضمير خرج بعدها من الرّفع إلى الجر ، كما خرج بصيغة الخفض إلى الرّفع في قولهم : «مررت بك أنت» «أنت» ضمير منفصل مبني على الفتح في محل توكيد للضمير المجرور بالباء. وكقول الشاعر :

وكم موطن لولاي طحت كما هوى

بأجرامه من قلّة النّيق منهوي

لو لا حرف تحضيض

هي حرف تأتي قبل فعل مضارع ، كقوله تعالى : (لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(1)أو قبل ماض لفظا ومضارع معنى. كقوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)(2)وقد يليها معمول الفعل المضارع مثل : «لو لا أنفسكم ترحمون» أو معمول لفعل مقدّر يفسّره الفعل الظاهر ، مثل : «لو لا نفسكم ترحمونها».

ملاحظة : يفيد العرض الطلب بلين وترفّق أما التحضيض فهو الطلب بشدّة.

لو لا حرف توبيخ

هو الذي يأتي بعده فعل ماض أو ما في تأويله


1) من الآية 46 من سورة النمل.

2) من الآية 10 من سورة المنافقون.

كقوله تعالى : (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ)(1)أو معمول الفعل الماضي مثل : «لو لا المجتهد كأفأت» أو معمول فعل ماض محذوف يفسره الفعل الظاهر مثل : «لو لا المجتهد كافأته».

ملاحظات :

1 - قد تأتي «لو لا» بمعنى الاستفهام عند رأي بعضهم كقوله تعالى : (رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) والتقدير : هل تؤخرني ، وتفيد «لو لا» في هذه الآية العرض. أما في الآية التالية (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ)(2)وفيها لو لا تفيد التّوبيخ.

2 - يرى بعض النّحاة أنها تأتي بمعنى التّحضيض كقوله تعالى : (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)(3)والتقدير : فهلّا كانت قرية من القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجيء العذاب. وكقول الشاعر :

أتيت بعبد الله في القدّ موثقا

فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر

أي فهلا أتيت بسعيد موثقا. وقد يأتي بعد «هلّا» مبتدأ وخبر على إضمار «كان» التي تفيد الشأن كقول الشاعر :

ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة

فهلّا نفس ليلى شفيعها

3 - يرى بعضهم أن «لو لا» مركّبة من «لو» مع «لا» ويرى غيرهم أنها غير مركّبة ، بمعنى «لو لم» مثل :

ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها

فقلت : بلى لو لا ينازعني شغلي

فكلمة «لو لا» لا تفيد التّحضيض وهي غير مركّبة. «ولو لا» الامتناعيّة لا يليها إلّا الفعل. ومنهم من أضمر «أن» بعد «لو لا» وتكون «أن» والفعل صلة «لو لا» ثمّ إن الفعل مرفوع بسقوط «أن». ومحل «أن» وصلتها الرّفع على الابتداء بعد «لو لا» الامتناعيّة وخبره محذوف.

لو ما

حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشّرط ، لا محل له من الإعراب ، ولا يعمل في ما بعده ، وحكم «لو ما» في الإعراب وأوجه الاستعمال مثل «لو لا» وقد أنكر المالقي أن تأتي «لو ما» حرف امتناع لوجود. وهذا القول مردود بدليل قول الشاعر :

لو ما الإضافة للوشاة لكان لي

من بعد سخطك في رضاك رجاء

ليت

هي من الأحرف المشبهة بالفعل تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها ، وهي تفيد التّمنّي ، أي : الرّغبة في تحقّق شيء محبوب حصوله سواء أكان ممكنا حصوله ، مثل : «ليت الثوب جديد» أو غير ممكن حصوله ، كقول الشاعر :

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

«الشباب» : اسم «ليت» منصوب بالفتحة الظّاهرة على آخره وجملة «يعود» هي جملة مضارعيّة مثبتة تقع خبرا ل- «ليت».

ولا يصحّ أن يكون التّمنّي في شيء محتوم


1) من الآية 13 من سورة النور.

2) من الآية 8 من سورة الأنعام.

3) من الآية 98 من سورة يونس.

وقوعه ، مثل : «ليت السنة الجديدة تأتي» لأنه لا يمكن أن يحصل ذلك إلا بوقت معلوم. وأسلوب «ليت» هو أسلوب إنشائي طلبي ، فالانشائي هو الذي لا يحتمل الصّدق والكذب. والطّلب يتضمن : الأمر ، والنّهي ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتّحضيض ، والتّمنّي ، والتّرجّي.

والأسلوب الإنشائي غير الطّلبي هو الذي يتضمن : «التعجب» ، مثل : «لله درّه فارسا» والنّداء مثل : يا رجل ...

وقد تدخل «ليت» على «أنّ» فتستغني عن اسمها وخبرها ، ويكون المصدر المؤول من «أنّ» مع معموليها سادا مسد معمولي «ليت» مثل : «ليت أنّ المسافر يعود».

وتنفرد «ليت» عن باقي أخواتها في جملة أحوال منها :

1 - جواز عملها أو بطلانه إذا دخلت عليها «ما» الكافّة ، كقول الشاعر :

ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

حيث دخلت «ما» الكافّة على «ليت» فإمّا أن تكفّها عن العمل ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبر فيكون الإعراب كالآتي : ليتما» : كافّة ومكفوفة ، «هذا» : «الهاء» : للتنبيه ، و «ذا» : اسم إشارة مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. «الحمام» بالضمّ : بدل من «هذا» «أو» : حرف عطف «نصفه» معطوف على «الحمام» «والهاء» في محل جر بالإضافة وخبر «ليت» شبه الجملة «لنا» وإمّا أن يبقى عملها فيكون الإعراب على الوجه الآتي : «ليتما» : حرف مشبّه بالفعل و «ما» زائدة «هذا» في محل نصب اسم «ليت» «الحمام» بالنّصب : بدل من «هذا» «نصفه» بالنصب معطوف على الحمام. وشبه الجملة «لنا» في محل نصب خبر «ليت». وكقول الشاعر :

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

أيما الى جنّة أيما الى نار

حيث دخلت «ما» على «ليت» فإما أن يبقى عملها فتعرب «أمّنا» اسم «ليت» منصوب و «نا» في محل جر بالإضافة ، وجملة «شالت نعامتها» : خبر «ليت» أو أن يلغى عملها فتعرب «أمّنا» مبتدأ مع الضمير «نا» مضاف إليه ، وجملة «شالت نعامتها» خبر المبتدأ.

2 - وتدخل «ياء» حرف النّداء على «ليت» فتصير حرفا للتنبيه أو للنداء كالمثل السابق : ألا ليتما ... وكقول الشاعر :

لكنّه شاقة أن قيل : ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

حيث دخلت «يا» على «ليت». فإمّا أن تكون حرف «نداء» والمنادى محذوف وإمّا أن تكون حرف تنبيه فقط ، واسم «ليت» هو كلمة «عدّة» ، «رجب» خبرها.

3 - وتتّصل «ليت» بياء المتكلّم المسبوقة بنون الوقاية ، كقول الشاعر :

يا ليتني وأنت يا لميس

في بلدة ليس بها أنيس

حيث دخل حرف النّداء أو التنبيه على «ليت» واتصلت بها «ياء» المتكلم ، فدخلت بينهما نون الوقاية. و «ياء» المتكلم اسم «ليت» وشبه الجملة في «بلدة» خبرها.

4 - وتستعمل «ليت» كاسم يقصد منها لفظها فقط دون معناها ، كقول الشاعر :

ليت وهل ينفع شيئا ليت

ليت شبابا بوع فاشتريت

حيث وردت «ليت» على ثلاثة أنواع : الأوّل : هي حرف تمنّ ونصب من أخوات «إنّ». والثاني : مقصود بها لفظها فقط ، وهي فاعل «ينفع» مرفوع بالضّمّة ، والثالث : هي توكيد للأولى حرف تمنّ ونصب ، «شبابا» اسم «ليت» الأولى وجملة «بوع» خبرها.

5 - وتقبل «ليت» دخول «ألا» الاستفتاحيّة عليها ، كقول الشاعر :

ألا ليت شعري هل إلي أمّ جحدر

سبيل ، فأمّا الصبر عنها فلا صبرا

حيث دخلت «ألا» الاستفتاحيّة على «ليت».

«شعري» : اسمها «والياء» : مضاف إليه وخبرها محذوف تقديره : حاصل.

6 - وتدخل «ياء» المتكلم على «ليت» بدون أن تسبقها نون الوقاية ، كقول الشاعر :

زعموا أنني ذهلت وليتي

أستطيع الغداة عنه ذهولا

فقد دخلت «ياء» المتكلم على «ليت» دون أن تسبقها نون الوقاية وربما كان ذلك للضرورة الشعريّة ، وكقول الشاعر :

كمنية جابر إذ قال ليتي

أصادفه وأفقد بعض مالي

إذ لم تدخل «نون» الوقاية على آخر «ليت» قبل ياء المتكلم.

ليت شعري

هو من الأساليب التي يستعملها العرب متلوّة بجملة مصدّرة باستفهام مثل : «ليت شعري أراغب أنت في مصاحبتي» ومعناها : ليتني أشعر وأعلم ، فيكون الفعل «أشعر» هو خبر «ليت» وناب محلّه كلمة «شعري» «والياء» في «شعري» نابت عن اسم «ليت» وتستعمل العرب هذا الأسلوب وتريد به القسم والتأكيد.

ليس

فعل ماض جامد من أخوات «كان» أي :تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، مثل قوله تعالى : (وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ)(1)«اليهود» : اسم «ليس» وشبه الجملة «على شيء» متعلّق بالخبر ، ولها أحكام «كان». انظر كان وأخواتها.

ملاحظات :

1 - المعطوف على خبر «ليس» المقترن ب- «الباء» الزائدة يجوز فيه وجهان :

1 - النّصب على المحلّ ، مثل : «ليس المعلم ببخيل ولا كريما» وكقول الشاعر :

معاوي إننا بشر فأسجح

فلسنا بالجبال ولا الحديدا

2 - الجرّ على اللفظ ، مثل : «ليس المعلم ببخيل ولا كريم».

3 - يجوز في «ليس» أن يكون اسمها ضمير الشأن ، مثل : «ليس خلق الله مثله». فاسم ليس ضمير مستتر هو ضمير الشأن وجملة «خلق الله مثله» في محل نصب خبر «ليس» وهي بذلك تشبه «إنّ» في كون اسمها ضمير الشأن ، مثل : «إنّه الصبر مفتاح الفرج» وكقول الشاعر :

فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم

وليس كلّ النوى تلقي المساكين

والتقدير : وليس تلقي المساكين كلّ النّوى ،


1) من الآية 113 من سورة البقرة.

فاسم ليس ضمير الشأن محذوف ومثل :

هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها

وليس منها شفاء الدّاء مبذول

4 - وتأتي «ليس» أداة استثناء ، والمستثنى بعدها منصوب وجوبا على أنه خبرها ، واسمها ضمير يعود الى اسم الفاعل المفهوم من الفعل السّابق مثل : «شرح المعلم ليس درسا» فالتقدير ليس المشروح درسا.

5 - قد تكون «ليس» صفة ، في رأي الخليل ، مثل : «ما زارني أحد ليس أخي» ويقول سيبويه :ويدلّك على أنه صفة أنّ بعضهم يقول : «ما أتتني امرأة ليست فلانة» فلو لم يجعلوه صفة لم يؤنّثوه.

6 - وتأتي «ليس» عاطفة ، وبذلك يكون العطف باللّفظ دون المعنى ، كقول الشاعر :

وإذا أقرضت قرضا فاجزه

إنما يجزي الفتى ليس الجمل

ليس إلّا

تستعمل «ليس» قبل «إلا» فتقول : «ليس إلا ذاك» فحذفت ذاك تخفيفا واكتفاء بعلم المخاطب ، فالخبر محذوف والتقدير : ليس إلا ذاك حاضرا.

ليس بمقيس

اصطلاحا : السّماعي.

ليس غير

إذا وقعت «ليس» قبل «غير» فإما أن يذكر المضاف إليه بعد غير كقولك «صرفت ليرة ليس غيرها» أي : ليس غيرها ما صرفت. فيكون اسم «ليس» ضمير مستتر «وغيرها» خبر ليس منصوب و «الهاء» في محل جر بالإضافة.

وإن حذفت المضاف إليه فتكون «غير» مبنيّة على الضم ، إما في محل رفع على أنها اسم «ليس» ، وإما في محل نصب على أنها خبر «ليس» مثل : «صرفت ليرة ليس غير».

اللّين

لغة : مصدر لان الشيء : سهل ، واصطلاحا : إخراج الحرف بعد كلفة على اللّسان ، وحرفاه «الواو» «والياء» الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل : «بيت» «قول» ، «بيع» ، «حول» ، «ثور» ، «كيت» ، «ليت».

باب الميم

ما

في كلّ معانيها تفيد غير العاقل وتصف العاقل ، مثل : «ما لون السّماء؟» «ما» تفيد غير العاقل ، ومثل : «ما لديك؟» «لديّ ما لذّ وطاب» أي كلّ شيء لذيذ.

ما الإبهاميّة

اصطلاحا : هي التي إذا اتصلت بالنّكرة زادتها إبهاما وشيوعا ، مثل : «لأمر ما جدع قصير أنفه» مثل قديم يضرب لمن يحمل نفسه على مشقّة عظيمة للظّفر ببغيته. «ما» اسم مبنيّ على السّكون في محل جرّ نعت «أمر».

ما الاستفهاميّة

اصطلاحا : هي التي يستفهم بها عن أيّ شيء. كقوله تعالى : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ)(1)وكقوله تعالى : (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ)(2)وتستعمل للسّؤال عن غير العاقل ، وعن صفات العاقل ، فإذا سئلت : «ما عندك؟» تجيب : «عندي سرائر ما». «ما» اسم مبنيّ على السكون في محل رفع نعت ، ومثل : «ما اسمك» «ما» اسم استفهام مبنيّ على السكون في محل رفع خبر مقدّم. «اسمك» : مبتدأ مؤخر «والكاف» : في محل جرّ بالإضافة ، ومثل : «ما عندك» ، «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، «عندك» : ظرف منصوب متعلّق بالخبر «والكاف» : في محل جرّ بالإضافة.

ملاحظات :

1 - إذا اتّصلت «ما» الاستفهاميّة بحرف جرّ ، مثل : «إلى» ، و «عن» ، و «الباء» و «في» و «اللام» وجب حذف ألفها ، كقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(3)، ومثل قوله تعالى : (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)(4)ومثل قوله تعالى : (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها)(5)وكقول الشاعر :

إلام الخلف بينكم إلام

وهذي الضجّة الكبرى علام

2 - إذا اتّصلت «ذا» ب- «ما» تأتي على أربعة أوجه :


1) من الآيات 1 و 2 و 3 من سورة الحاقّة.

2) من الآيات 68 و 69 و 70 من سورة البقرة.

3) من الآية الأولى من سورة النبأ.

4) من الآية 35 من سورة النمل.

5) من الآية 43 من سورة النازعات.

أ - أن تكون مع «ذا» الإشاريّة ، مثل : «ماذا الطعام؟» أي : ما هذا الطعام؟.

ب - أن تكون مع «ذا» الموصولة ، مثل : «ماذا تقوله؟» أي : ما الذي تقوله؟

ج - أن تكون «ما» مع «ذا» مركّبة تركيبا نشأ عنه «ماذا» الاستفهاميّة ، كقول الشاعر :

يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم

لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا

د - أن يحصل من تركيب «ما» مع «ذا» اسم جنس بمعنى شيء ، أو اسم موصول بمعنى : «الذي» كقول الشاعر :

دعي ما ذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب نبّئيني

وقد اختلف في «ماذا» فالجمهور على أن «ماذا» مفعول به لفعل «دعي». وقال بعضهم : هي اسم موصول بمعنى : «الذي» في محل نصب مفعول به لفعل «دعي» وقال آخرون : هي نكرة بمعنى : «شيء» ، وهي صفة لموصوف محذوف تقديره : دعي شيئا معلوما. أو هي نكرة مبنية على السكون في محل نصب.

ه - وكذلك تحذف من «ما» الاستفهاميّة «ألفها» إذا اتّصلت باسم قبلها يكون مضافا ، مثل : «بمقتضام تحاربني؟» ، ومثل : «بجريرتم تهدّدني».

ما برح

هي من أخوات «كان» فعل ماض ناقص ، بمعنى : «ما زال» ولا تتصرّف إلّا في الماضي والمضارع ، ويؤخذ منها اسم فاعل ، ولا تعمل إلّا إذا تقدّمها نفي ، أو نهي ، أو دعاء ، كقوله تعالى : (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ)(1)وكقوله تعالى : (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي)(2)وكقوله تعالى : (لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ)(3)حيث وردت «أبرح» في الآيات الثلاث وقد تقدّمها نفي ب- «لن» في الأولى وفي الثانية ، وب «لا» في الثالثة. وقد تعمل عمل «كان» رغم عدم تقدّم النّفي ، كقول الشاعر :

فقلت يمين الله أبرح قاعدا

ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي

حيث وردت «أبرح» دون أن يتقدّمها نفي ، على أن حرف النّفي مقدّر قبله ، والتقدير : لا أبرح ، واسم «أبرح» ضمير مستتر تقديره : أنا وخبره «قاعدا».

وهي تعمل عمل «كان» وأخواتها ، ولا يجوز أن يتقدّم خبرها عليها بخلاف «كان» وقد تأتي «برح» تامّة وتكون بمعنى : «ذهب» فتقول : «لا أبرح بيتي أبدا ففيه ولدت وترعرعت» «لا أبرح» تامّة بمعنى : لا أترك ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا. «بيتي» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم.

ما التّعجّبيّة

اصطلاحا : هي ما التي تفيد انفعالا في النّفس عند تعجبها من شيء خفي سببه ، وتطّرد في صيغة التّعجّب «ما أفعله» ، مثل : «ما أحلى النّجاح» «ما» : اسم تعجّب مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. والجملة الفعليّة «أحلى النّجاح» : في محل رفع خبر المبتدأ.

ما التّميميّة

اصطلاحا : هي عند قبيلة تميم غير عاملة ،


1) من الآية 91 من سورة طه.

2) من الآية 80 من سورة یوسف.

3) من الآية 10 من سورة الكهف.

فتفيد معنى النّفي مثل : «ليس» دون أن تعمل عملها. كقول الشاعر :

ما الخير صوم يذوب الصّائمون له

ولا صلاة ولا صوف على الجسد

«ما» معناه النّفي مثل : «ليس» ولا تعمل عملها. لذلك «الخير» : مبتدأ «صوم» : خبره.

ما التّوقيتيّة

اصطلاحا : هي ما المصدريّة الزمانيّة ، أي : التي تقدّر قبلها كلمة تدل على زمان مثل : «وقت» ، «مدّة» «زمان». كقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا)(1)والتقدير : مدّة دوامي حيّا. «ما» المصدريّة الظرفيّة.

ما جمع بألف وتاء

اصطلاحا : هو جمع المؤنث السّالم ، كقوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ)(2).

ما الحجازيّة

اصطلاحا : هي عند أهل الحجاز تعمل عمل «ليس» أي : تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول وتسميه اسمها وتنصب الثاني وتسميه خبرها ، وذلك بشروط :

1 - ألّا يتقدم خبرها على اسمها فإذا تقدم الخبر على الاسم فلا تعمل ، كقول الشاعر :

وما خذّل قومي فأخضع للعدى

ولكن إذا أدعوهم فهم هم

حيث بطل عمل «ما» الحجازيّة فلا تعمل عمل «ليس» لأن الخبر «خذّل» تقدم على الاسم ، «خذّل» : خبر مقدم. «قومي» : مبتدأ مؤخر ، مرفوع بالضّمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ... «وياء» المتكلم : ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. أمّا قول الشاعر التّالي ، ففيه خلاف :

فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم

إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر

فمنهم من قال بنصب «مثلهم» خبر «ما» رغم تقدمه على اسمها ، ومنهم من أنكر ذلك فرفعه ، على أنه خبر مقدّم. «بشر» : مبتدأ مؤخر.

2 - ألا يتقدّم معمول خبرها على اسمها ، وإلّا فتهمل. أمّا إذا كان معمول الخبر شبه جملة ، أي : ظرفا أو جارا ومجرورا فيجوز أن تعمل ، فتقول : «ما بك أنا مسرورا» «أنا» ضمير منفصل مبنيّ على السّكون في محل رفع اسم «ما» «مسرورا» : خبر «ما» منصوب. فعملت «ما» رغم تقدّم الجار والمجرور «بك» الذي هو معمول الخبر على الاسم ، أمّا إذا تقدّم معمول الخبر على الخبر نفسه دون الاسم ، فلا يبطل عملها مثل «ما أنا رأيك معاندا» «رأيك» مفعول به للخبر «معاندا» تقدّم معمول الخبر على الخبر نفسه فلم يبطل عمل «ما». وأمّا قول الشاعر :

وقالوا تعرّفها المنازل من منى

وما كلّ من وافى منى أنا عارف

ففيه خلاف. إذا اعتبرنا «كلّ» مفعول به لاسم الفاعل «عارف» ، فيبطل عمل «ما» لتقدم معمول الخبر على الاسم. ومنهم من يعتبر ورود «كلّ» بالرّفع وتعرب «كلّ» اسم «ما» مرفوعا ، والجملة الاسميّة «أنا عارف» خبرها.


1) من الآية 31 من سورة مريم.

2) من الآية 23 من سورة النساء.

3 - أن لا تزاد بعدها «إن» فيبطل عملها ، كقول الشاعر :

بني غدانة ما إن أنتم ذهب

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

حيث بطل عمل «ما» لدخول «إن» بعدها ، «أنتم» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «ذهب» خبر المبتدأ.

4 - ألا ينتقض نفيها ب- «إلّا» فيبطل عملها ، مثل : «ما أنا إلا مسرور بك». «ما» بطل عملها لانتقاض خبرها ب- «إلّا» «أنا» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «إلا» أداة حصر. «مسرور» : خبر المبتدأ مرفوع. «بك» : جار ومجرور متعلق ب- «مسرور».

وكقوله تعالى : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)(1)حيث بطل عمل ما لانتقاض الخبر ب- «إلّا» وكقوله تعالى : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)(2)وأمّا قول الشاعر :

وما الدهر إلا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا

فليس من «باب» «ما» المشبهة ب- «ليس» المسماة «ما» الحجازية إنما هو من باب المفعول المطلق المحذوف عامله ، والتقدير : وما الدّهر إلا دولابا يدور دوران منجنون بأهله. فتارة يرتفع الدولاب وتارة ينخفض.

5 - ألا تتكرّر فيبطل عملها. ومعناه لأنها إذا تكرّرت فيحصل نفي النفي ، ونفي النفي إثبات ، مثل : «ما ما الحرب قائمة».

6 - قد تزاد «الباء» في خبرها كزيادتها في خبر «ليس» كقوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(3).

ما حمل على القليل

اصطلاحا : السّماعي ، أي : الذي لم تذكر له قاعدة كليّة ، ولم يفز بالشيوع والكثرة ، ولا يقاس عليه ، مثل : «أرض مبقلة» و «أرض باقلة».

«مبقلة» على القياس ، و «باقلة» على السّماع.

ما حمل على ليس

اصطلاحا : الحروف المشبّهة ب- «ليس» أي : الحروف التي تعمل عمل «ليس» وهي : ما ، لا ، لات ، إن ، ولكلّ منها شروط. راجع كلّا منها في مادته.

ما دام

فعل ماض ناقص من أخوات «كان» ، ومعناه : استمر. ولا تعمل «ما دام» عمل «كان» إلّا إذا تقدّمتها «ما» المصدريّة الظّرفيّة ، فهي مصدريّة ، لأنها تؤوّل مع ما بعدها بمصدر ، وظرفيّة لأنها تنوب عن الظّرف أي : المدة ؛ و «ما دام» لا يجوز تقديم خبرها عليها بخلاف «كان» كقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا)(4)«ما» المصدريّة الظّرفية مبنيّة على السّكون لا محل لها من الإعراب. «دمت» : فعل ماض ناقص مبنيّ على السّكون لاتّصاله بالتّاء ، و «التّاء» ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محل رفع اسم «دام» حيّا : خبر «دام» والمصدر المؤوّل من «ما» المصدريّة وما دخلت عليه في محل نصب مفعول فيه.

وقد تأتي «ما دام» تامّة ، أي : تكتفي


1) من الآية 50 من سورة القمر.

2) من الآية 144 من سورة آل عمران.

3) من الآية 99 من سورة آل عمران.

4) من الآية 31 من سورة مريم.

بمرفوعها ، وتكون بمعنى : بقي ، كقوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ)(1)أي : ما بقيت السموات .. «ما» حرف نفي.

«دامت» فعل ماض تام مبني على الفتح ، «والتاء» : للتأنيث «السموات» : فاعل «دام» مرفوع بالضمّة. وتكون تامّة أيضا ، إذا لم يتقدّمها «ما» فتقول : «دام المطر منهمرا» «دام» فعل ماض تام مبني على الفتح ، «المطر» : فاعل مرفوع بالضّمة «منهمرا» حال منصوب بالفتحة.

ماذا

كلمة مركّبة من «ما» الاستفهامية مع «ذا» الإشارية أو الموصولة. راجع : ذا الإشاريّة.

ما الزّائدة

هي التي تزاد في أربعة مواضع :

الأول : تزاد للتّوكيد ، فلا تفيد شيئا غيره ويكون دخولها كخروجها ويكون ذلك قياسا.

1 - بعد «إذا» الظّرفية ، كقول الشاعر :

إذا ما أتيت الحارثيّات فانعني

لهنّ وخبّرهنّ ألّا تلاقيا

«ما» زائدة بعد «إذا» والتقدير : إذا أتيت .... وكقول الشاعر :

إذا ما بكى من خلفها انحرفت له

بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل

«ما» زائدة بعد «إذا». والتقدير : إذا بكى ... وكقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

«ما» زائدة بعد «إذا» ، والتّقدير : إذا غزا بالجيش.

2 - تزاد «ما» بعد «إن» الشّرطيّة فتقلب «نون» «إن» «ميما» لتقارب المخارج ويدغم المثلان فتلفظ «إمّا». كقوله تعالى : (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)(2)«فإمّا» أصلها «فإن ما» حيث قلبت النون ميما لتقارب مخرجيهما في النّطق وأدغم المثلان ، وكقول الشاعر :

فإما تريني ولي لمّة

فإنّ الحوادث أودى بها

والتقدير : «فإن ما» ؛ «ما» زائدة بعد «إن» الشّرطيّة.

3 - وتزاد ما بعد الكاف ، مثل : «أجبت في الامتحان كما إجابتك» ، أي : كإجابتك.

4 - وتزاد بعد «ليت» كقول الشاعر :

ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

حيث زيدت «ما» بعد «ليت». فإما أن تكفها عن العمل ويرجع ما بعدها الى أصله : مبتدأ وخبر ، وإما أن يبقى عملها ولا أثر لدخول «ما» عليها ويكون الإعراب كما يلي : «هذا» : «الهاء» للتنبيه. «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ «إذا اعتبرت «ليت» باطل عملها» أو في محل نصب اسم «ليت» إذا عملت.

«الحمام» بالنصب والرّفع حيث يجوز الوجهان : بدل من «هذا» ؛ «لنا» : جار ومجرور خبر «ليت».

5 - بعد «ربّ» حرف الجرّ الشّبيه بالزّائد ، فإما أن يبطل عمله فيرفع ما بعدها على الابتداء ، وإمّا أن يبقى عملها ولا تأثير لدخول «ما» عليها. فمن بطلان عملها ، قول الشاعر :


1) من الآية 108 من سورة هود.

2) من الآية 57 من سورة الأنفال.

ربّما الجامل المؤبّل فيهم

وعناجيج بينهنّ المهار

حيث دخلت «ما» على «ربّ» فكفتها عن العمل ، «الجامل» : مبتدأ مرفوع «فيهم» جار ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ المحذوف. ومن بقاء عملها رغم دخول «ما» عليها ، قول الشاعر :

ربما ضربة بسيف صقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

6 - وتزاد «ما» بين الجار والمجرور كقوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ)(1)أي : فبرحمة من الله ، وكقوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ)(2).

7 - وتزاد سماعا ، في مثل قول الشاعر :

أيا طعنة ما شيخ

كبير يفن بالي

والتّقدير : أيا طعنة شيخ كبير ...

الثاني : تزاد «ما» ، وتكون كافّة ما دخلت عليه عن العمل ، ويكون في ما يلي :

1 - تدخل على الأحرف المشبّهة بالفعل فتكفّها عن العمل إلا «ليت» فإنها إمّا أن تكفّها عن العمل أو أن يبقى عملها كقول الشاعر :

ألا ليتما هذا الحمام لنا

إلى حمامتنا أو نصفه فقد

حيث يجوز أن يبطل عمل «ليت» فتعرب «ذا» مبتدأ «الحمام» : بدل مرفوع وخبره شبه الجملة «لنا». و «نصفه» : يجوز فيها الرّفع والنّصب لأنها معطوفة على «الحمام» ويجوز أن يبقى عملها : فتكون : «ذا» اسم «ليت» «الحمام» : بدل من ذا ... وكقوله تعالى : (إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ)(3)حيث بطل عمل «إنّ». «الله» : مبتدأ. «إله» : خبر وكقوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)(4)حيث بطل عمل «أنّ» لدخول «ما» عليها. «الحياة» مبتدأ «لعب» : خبره. ومثل :

وكأنّما بدر وصيل كتيفة

وكأنّما من عاقل أرمام

حيث بطل عمل «كأنّ» لدخول «ما» عليها.

«بدر» مبتدأ مرفوع ، «وصيل» خبره. ومثل : «لعلّما الطالب ناجح» ، ومثل : «لكنّما الطقس بارد».

2 - وتدخل على حروف الجرّ فتكفّها عن العمل ، مثل : «ربّ» ، «الكاف» ، «في» ، مثل قوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ)(5)حيث بطل عمل «الكاف» الجارّة لدخول «ما» عليها فدخلت على الجملة الفعليّة هداكم ، وكقول الشاعر :

أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد

كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه

حيث بطل عمل «الكاف» لدخول «ما» عليها.

«سيف» مبتدأ مرفوع. وجملة «لم تخنه» خبره ومثل : «ربّما أنظر في الأمر فيما بعد» فقد بطل عمل «ربّ» لدخول «ما» عليها فدخلت على الجملة الفعليّة وقد تدخل «ما» على «ربّ» فتكفّها عن العمل كالبيت السابق :

ربّما الجامل المؤبّل فيهم

وعناجيج بينهنّ المهار


1) من الآية 159 من سورة آل عمران.

2) من الآية 155 من سورة النساء.

3) من الآية 171 من سورة النساء.

4) من الآية 20 من سورة الحديد.

5) الآية 198 من سورة البقرة.

حيث بطل عمل «ربّ» لدخول «ما» عليها فدخلت على الجملة الاسميّة. «الجامل» : مبتدأ. وشبه الجملة «فيهم» متعلّق بالخبر. وقد تدخل «ما» على «ربّ» دون أن تكفّها عن العمل ، كقول الشاعر :

ربما ضربة بسيف صقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

4 - تدخل على الأفعال : «كثر» ، و «قلّ» ، و «قصر» فتكفّها عن طلب الفاعل مثل : «كثر ما زرتك» و «قصر ما لاقيتك» و «قلّ ما تحدثت إليك».

5 - وتدخل على الظّرف «بين» فتكفّه عن الإضافة ، كقول الشاعر :

وبينما المرء في الأحياء مغتبط

إذ هو في الرّمس تعفوه الأعاصير

الثالث : تزاد لتكون مهيّئة ، وهي الكافّة ل- «إنّ» وأخواتها و «ربّ» و «في» إذا وليها الفعل. كقوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(1)وكقوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(2). حيث بطل عمل «ربّ» لدخول «ما» عليها فهيّأتها لدخولها على الفعل لذلك سميت «ما» المهيئة وهي في الحقيقة نوع من أنواع «ما» الكافة فكلّ مهيئة كافّة ولا عكس.

الرابع : تكون «ما» نكرة تامّة بمعنى «شيء» وتفيد إمّا التعظيم والتّهويل ، كقول الشاعر :

عزمت على إقامة ذي صباح

لأمر ما يسوّد من يسود

أو التّحقير كقولك لمن يفخر بعطاياه : «وهل أعطيت إلا عطية ما». أو التنويع ، مثل : «سايرته مسايرة ما».

ملاحظات

1 - اختلف النّحاة حول «ما» فمنهم من ذهب إلى اسميتها ومنهم من رأى حرفيّتها ، قال ابن مالك : والمشهور أنها حرف زائد منبهة على وصف لائق بالمحلّ. وقال غيره : إنّها اسم ، وهي صفة بنفسها. وقول ابن مالك أجدر بالحقيقة لأن زيادة «ما» عوضا من محذوف ثابت في كلامهم ، وليس في كلامهم نكرة موصوف بها جامدة كجمود «ما» إلّا وهي مردفة بمكمّل ، مثل : «مررت بانسان مخلص أيّ مخلص».

2 - تكون «ما» عوضا من فعل محذوف ، مثل : «أمّا أنت منطلقا انطلقت» والتّقدير : لأن كنت منطلقا انطلقت. فحذفت لام التّعليل ، وحذفت «كان» للتخفيف فانفصل الضمير المخاطب المتّصل ب- «كان» وجعلت «ما» بدلا من «كان» المحذوفة.

3 - تكون «ما» عوضا من الإضافة إذا اتصلت بالظّرفين : «حيث» و «إذ» وعندئذ يتحولان إلى اسم شرط جازم فعلين. و «ما» هي العوض عن المضاف إليه. فتقول : «حيثما تكونوا نتصل بكم لزيارتكم».

أسماؤها الأخرى : ما المؤكّدة. ما الكافّة.

ما زال

فعل ماض ناقص إذا كان بمعنى «استمر» ، ومضارعه «يزال» ، ولا يعمل إلا بصيغة الماضي والمضارع ، فلا يؤخذ منه أمر ولا مصدر ، وقد يعمل بصيغة اسم الفاعل ، كقول الشاعر :

قضى الله يا أسماء أن لست زائلا

أحبّك حتى يغمض العين مغمض


1) من الآية 28 من سورة فاطر.

2) من الآية 2 من سورة الحجر.

حيث أتت «زائلا» بصيغة اسم الفاعل وقد تقدّمها نفي بكلمة «لست». فاسم «زائلا» ضمير مستتر تقديره : أنا ، وخبرها جملة «أحبّك».

ولا تعمل «ما زال» عمل «كان» إلّا إذا تقدّمها نفي أو نهي أو دعاء ، كقول الشاعر :

صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو

ت فنسيانه ضلال مبين

حيث تقدّم النّهي ب- «لا» على «تزل» فاسمها ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت وخبرها ، «ذاكر» ، منصوب بالفتحة ، وكقوله تعالى : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ)(1)حيث تقدّم النّفي ب- «لا» على «يزالون» التي وردت بلفظ المضارع.

«يزالون» مضارع مرفوع بثبوت النون. و «الواو» اسم «ما يزال». «مختلفين» خبر «ما يزال» منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، وكقول الشاعر :

ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر

حيث تقدّم الدّعاء بلفظ «لا» على «زال».

«القطر» اسم «زال» مرفوع بالضّمّة «منهلّا» : خبر «ما زال» منصوب.

يجوز تقديم الخبر على الاسم ولكن لا يجوز تقديم خبر «ما زال» عليها ، إنما يجوز أن يتقدّم الخبر فيفصل بين «ما» و «زال» وهذا قليل. ومنه القول : «ما عادلا زال عمر». «عادلا» : خبر «زال» تقدّم» عليها ، ولكن بعد «ما».

لا يأتي الفعل النّاقص «ما زال» «تامّا» وهو يلزم النقص.

ملاحظة : «ما زال» النّاقصة يكون مضارعها «ما يزال». وتتقيّد به ، لأن «زال» مضارع «يزيل».

بمعنى : «ماز» ومصدره «الزّيل» فهو تام ويتعدى إلى مفعول واحد. تقول : «زال الدرهم» أي : ماز صحيحه من فاسده. ولأنّ «زال» مضارع «يزول» بمعنى الانتقال والزّوال هو فعل تامّ أيضا تقول : «زال البرد» أي : انته ، انتقل. «زال» فعل ماض تامّ. البرد : فاعل مرفوع.

ما سمّي به

ويسمّى أيضا : المسمّى به. وله في لغة الاصطلاح مواضع عدّة منها :

أولا : في العلم المنقول سواء أكان العلم من المركّب الاسناديّ ، مثل : «جاء جاد الحقّ» أو من الملحق به ، مثل : «جاء ربّما». «ربما» : اسم علم لرجل. أو من العلم المنقول عن كلمة مبنيّة مثل «جاء حيث». وتقدّر حركات الإعراب كلّها على هذا العلم والمانع من ظهورها الحكاية. فنقول في إعراب «جاء جاد الحقّ» : «جاء» فعل ماض مبني على الفتح ؛ «جاد الحقّ» : فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة على آخره منع من ظهورها حركة الحكاية. وفي : «جاء ربما» : «ربما» : فاعل مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية.

ثانيا : في المثنّى العلم. إذا كانت تسمية الفرد بلفظ المثنّى بقصد بلاغيّ كالمدح أو الذّمّ مثل : «رأيت بدرين» و «سلّمت على زيدين» و «صافحت جبران». ويكون إعراب هذا العلم على ثلاثة وجوه :

1 - إما أن يعرب إعراب المثّنى : ففي «رأيت بدرين» : «بدرين» مفعول به منصوب بالياء لأنه مثّنى. وفي «جاء بدران» : «بدران» : فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثنى وفي : «سلّمت على زيدين» :


1) من الآية 118 من سورة هود.

«زيدين» اسم مجرور بالياء لأنه مثّنى.

2 - يعرب إعراب الممنوع من الصرف أي : يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة فنقول : «جاء جبران» «رأيت بدران» «وسلمت على بدران».

3 - يعرب إعراب الاسم المنصرف أي : بالضّمّة في حالة الرّفع والفتحة في النّصب والكسرة في الجرّ ، وكل ذلك مع التنوين ، فنقول : «جاء بدران» و «رأيت جبرانا» و «سلّمت على حسنين» و «رأيت حسنينا» و «جاء حسنين».

ثالثا : في العلم على وزن جمع المذكر السّالم ، مثل : «زيدون» ، «خلدون» فهو بلفظ الجمع ويراد به المفرد فنقول : «جاء زيدون» و «رأيت زيدون» و «مررت بخلدون». ولإعرابه وجوه عدّة منها :

1 - إعرابه إعرابه الملحق بجمع المذكّر السّالم أي : يرفع ب- «الواو» ، وينصب ويجرّ ب- «الياء» ، فتقول : «جاء زيدون» و «رأيت زيدين» و «سلّمت على سعدين». «زيدون» فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. «زيدين» مفعول به منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

«سعدين» اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

2 - إعرابه بحركات ظاهرة مع التنوين ، مثل : «جاء سعدون» «رأيت زيدونا» ، و «مررت بحمدون». «سعدون» فاعل مرفوع بتنوين الرّفع.

«زيدونا» : مفعول به منصوب بتنوين النّصب.

«بحمدون» اسم مجرور بتنوين الكسر.

3 - إعرابه إعراب الممنوع من الصّرف ، فتقول : «جاء زيدون» «رأيت خلدون» و «سلّمت على سعدون». «زيدون» فاعل مرفوع بالضّمّة.

«خلدون» : مفعول به منصوب بالفتحة.

«سعدون» : اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصّرف.

4 - إعرابه إعراب الاسم المنصرف بحركات مقدرة على «الواو» وبعدها النون المفتوحة في جميع حالات الإعراب مثل : «جاء حمدون» «حمدون» : فاعل مرفوع بالضمة المقدّرة على الواو للثقل ومثل : «رأيت زيدون» «زيدون» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الواو ، ومثل : «سلّمت على خلدون» «خلدون» اسم مجرور ب- «على» وعلامة جره الكسرة المقدّرة على «الواو».

ما الشرطيّة

هي اسم من أدوات الشّرط التي تجزم فعلين يسمّى الأوّل منهما فعل الشّرط ، والثاني جوابه.

مثل قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ)(1)«ما» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به لفعل «تفعلوا». «تفعلوا» : مضارع مجزوم بحذف النّون لأنه من الأفعال الخمسة وهو فعل الشرط. «يعلمه» : مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط.

ما الكافّة

اصطلاحا : هي التي تدخل على العامل فتكفّه عن العمل. ويكون دخولها في مواضع عدّة منها :

1 - دخولها على الأفعال فتكفّها عن طلب الفاعل كالأفعال : «كثر» و «قصر» و «طال» و «قلّ» فتقول : «كثر ما درست» و «قصر ما تحدثت إليك» و «قلّ ما رأيتك».

2 - دخولها على الأحرف المشبّهة بالفعل


1) من الآية 197 من سورة البقرة.

فتكفّها عن طلب المنصوب ، اسمها ، والمرفوع ، خبرها ، مثل : «إنّما الأعمال بالنيّات» «إنّ» بطل عملها لدخول «ما» عليها. «الاعمال» : مبتدأ.

«بالنيات» خبر المبتدأ.

3 - تدخل على حروف الجرّ فتكفّها عن جرّ الاسم بعدها ، مثل : «لم الخلاف» و «بم تتحدثون» و «لم تسرفون» و «عمّ تتكلّمون» في كل هذه الأمثلة بطل عمل حرف الجر لدخول «ما» الكافة التي هيأته للدخول على الفعل ، لذلك فهي تسمى «ما» المهيّئة. أي : التي تهيّىء حرف الجر لدخوله على الفعل.

4 - وتدخل على الظّرف الملازم للإضافة ، فتكفه عن الإضافة. مثل : «حيثما تجلس أجلس» وتتحوّل الكلمة «حيث» من ظرف إلى اسم شرط جازم فعلين. وتكون «ما» عوضا من الإضافة.

ما كان مؤنّثه من غير لفظه

اصطلاحا : هو الاسم المذكّر الحقيقيّ الذي ليس له مؤنّث من لفظه ، مثل : «أب» مؤنّثه «أم».

«رجل» مؤنثه «امرأة» ، «بنت» مؤنّث «ولد» «صبي». «ديك» مؤنثه «دجاجة» و «أسد» مؤنثه «لبوة».

ما كان وقتا في الأزمنة

اصطلاحا : الظّرف المؤقّت. هو ما دلّ على وقت غير معيّن من الزّمان ، مثل : «حين» ، «زمن» ، دهر ، «وقت» .... كقول الشاعر :

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

فقلت : ألمّا تصح والشّيب وازع

ما كان وقتا في الأمكنة

اصطلاحا : هو ظرف المكان المبهم حكما ، مثل : «سرت ميلا» «ومشيت فرسخا».

ملاحظة : هذه التّسمية أطلقها سيبويه على المكان المبهم. ومنهم من يسمّي «التّقدير» بمعنى التّوقيت وإن لم يكن زمانا.

ما لا يجرى

اصطلاحا : غير المنصرف. أي : لا يلحقه تنوين الأمكنيّة ، ويرفع بالضّمّة وينصب ويجرّ بالفتحة. مثل : «أضيئت المدينة بمصابيح».

«صلّيت في مساجد».

ما لا يجرى

اصطلاحا : غير المنصرف ، وهو الممنوع من الصّرف الذي يرفع بالضّمّة وينصب ويجرّ بالفتحة ، كقوله تعالى : (إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها).

ما لا ينصرف

اصطلاحا : غير المنصرف.

ما لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : هو الفعل المجهول ، الذي لم يذكر فاعله ، مثل : «سمع النّبأ».

واصطلاحا أيضا : هو نائب الفاعل. أي : ما حلّ محلّ الفاعل المحذوف. ونائب الفاعل يكون : إما المفعول به ، مثل : «سمعت النّبأ» «سمع النبأ» «النبأ» نائب فاعل. والأصل : مفعول به لفعل «سمعت».

وإمّا الظّرف المتصّرف المختصّ ، مثل : «صيم رمضان» ، وإمّا المصدر المتصرّف المختصّ ، مثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(1)وإمّا المجرور بحرف الجرّ ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ)(2).


1) من الآية 13 من سورة الحاقة.

2) من الآية 149 من سورة الأعراف.

ما المؤكّدة

اصطلاحا : ما الزّائدة.

ما المسلّطة

اصطلاحا : هي التي تسلّط على عامل لا يعمل فتؤهله للعمل ، مثل : «ما» الداخلة على «حيث» فتوجبها أن تعمل الجزم في الفعلين بعدها ، مثل : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)(1).

ما المشبّهة بليس

هي التي تعمل عمل «ليس» في دخولها على المبتدأ والخبر فترفع الأوّل اسما لها وتنصب الثاني خبرا لها ، كقوله تعالى : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ)(2)«ما» المشبهة ب- «ليس» «هن» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع اسم «ما». «أمهاتهم» : خبر «ما» منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنّه جمع مؤنّث سالم وهو مضاف و «هم» ضمير الغائبين في محل جرّ بالإضافة. وكقوله تعالى : (ما هذا بَشَراً)(3)وهي تعمل عمل «ليس» بشروط. راجع : ما الحجازيّة.

ملاحظة : «ما» تعمل عند الحجازيين عمل «ليس» لذلك تسمى «ما» الحجازية بينما لا تعمل عند التّميميين فتسمّى «ما» التّميميّة.

وتسمّى أيضا : ما الحجازية. ما النافية للحال.

ما المصدريّة

هي التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر ، وتكون على نوعين :

الأول : هي «ما» الوقتيّة التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر نائب عن الظّرف ، كقوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ)(4)أي : مدّة دوام السّموات والأرض. وتسمّى أيضا الظّرفيّة وتعرب ظرفا برأي بعض النحاة. وإذا اتّصلت بها كلمة «كل» أعربت ظرفا ، كقوله تعالى : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ)(5).

الثاني : هي غير وقتيّة وتؤوّل مع ما بعدها بمصدر يعرب بحسب العامل قبلها فقد يكون مفعولا به ، كقوله تعالى : «والله يعلم ما يصنعون» والتقدير : يعلم صنعهم. أو مجرورا بالحرف ، كقوله تعالى : (وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) والتقدير : يعلم بفعلهم ، أو فاعلا ، مثل :

يسرّ المرء ما ذهب الليالي

وكان ذهابهنّ له ذهابا

«ما» مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع فاعل «يسرّ» والتقدير : يسرّ المرء ذهاب الليالي.

ملاحظات :

1 - تدخل ما المصدريّة على الفعل الماضي وعلى المضارع ولا تدخل على الأمر.

2 - يرى بعضهم أن «ما» المصدريّة لا تدخل على الجملة الاسميّة ، ويرى بعضهم دخولها ، مستشهدين بقول الشاعر :

أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما

أفنان رأسك كالثّغام المخلس

وردّ قولهم بأن «ما» هي كافة دخلت على


1) من الآية 150 من سورة البقرة.

2) من الآية 2 من سورة المجادلة.

3) من الآية 31 من سورة يوسف.

4) من الآية 108 من سورة هود.

5) من الآية 64 من سورة المائدة.

«بعد» فكفّتها عن العمل ، والأصل أن يكون ما بعدها مجرورا بالإضافة ، وبعد دخول ما عليها ارتفع الاسم على الابتداء «أفنان» مبتدأ.

3 - قد تكون «ما» موصولا اسميا أو حرفيا عند عدم وجود قرينة تدلّ على مصدريتها ، مثل : «سرّني ما قلت» أي : سرني قولك ، أو سرّني الذي قلته.

4 - يجب أن تكون «ما» موصولا حرفيا إذا كان بعدها فعل لازم أو فعل متعد مستوف لمفعوله كقوله تعالى : (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ)(1)«ما» موصول حرفي لأننا لا نستطيع تقدير عائد بعدها.

5 - رأى الأخفش كما رأى بعض الكوفييّن من النّحاة أن «ما» اسم موصول فأعادوا عليها ضمير المصدر المؤوّل بعدها ، ففي المثل : «سرّني ما قلت» يكون التقدير سرّني القول الذي تقوله. أما البصريّون فيرون أنها موصول حرفي ويقدّرون المثل : «سرّني قولك». وردّ قول الأخفش والكوفييّن أنه لا يقدّر دائما الضّمير العائد الى الموصول الاسميّ بدليل قول الشاعر :

أليس أميري في الأمور بأنتما

بما لستما أهل الخيانة والغدر

إذ لا يسوغ تقدير ضمير عائد الى اسم الموصول من صلته ، من ضمير المصدر.

ما المصدريّة الزّمانيّة

اصطلاحا : هي التي تقدّر قبلها كلمة تدلّ على ظرف مبهم غير محدود ، مثل : زمان ، وقت ، دهر ، حين ... كقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا)(2)والتقدير : مدّة دوامي حيّا ، وتسمى أيضا : ما المصدريّة الظّرفيّة ، ما التّوقيتيّة.

ما المصدريّة الظرفيّة

اصطلاحا : ما المصدريّة الزمانيّة ، وذلك لأنها تقدّر بالظّرف وبالمصدر.

ما المصدريّة غير الزّمانيّة

اصطلاحا : هي ما المصدرية بدون الدّلالة على الظّرف أو الوقت ، كقوله تعالى : (أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ)(3)والتقدير : كإيمان.

ما المغيّرة

اصطلاحا : هي التي تغيّر معنى الكلمة التي تدخل عليها فإذا دخلت «ما» على «لو» يتغيّر معناها من الشّرط إلى التّحضيض ، كقوله تعالى : (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ)(4)وإذا دخلت على «حيث» غيرت معناها من الظّرفية الى الشّرطيّة.

كقوله تعالى : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ)(5)حيث تدلّ على الظّرفيّة المكانيّة ، وبدخول «ما» عليها تصير «حيثما» الشّرطية ، كقوله تعالى : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)(6).

ما الموجبة

هي التي تدخل على الفعل المتضمّن معنى النفي ، فتجعله موجبا ، مثل قول الشاعر :

ما زال يوقن من يؤمّك بالغنى

وسواك مانح فضله المحتاج

حيث أن «زال» معناها النّفي ودخلت عليها «ما» التي تفيد النّفي ، فنفي النفي إثبات ومثل :


1) من الآية 25 من سورة التوبة.

2) من الآية 31 من سورة مريم.

3) من الآية 13 من سورة البقرة.

4) من الآية 7 من سورة الحجر.

5) من الآية 191 من سورة البقرة.

6) من الآية 144 من سورة البقرة.

وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع

وليدا وكهلا حيث شبت وأمردا!

ما الموصولة

اصطلاحا : هي التي تفيد فيما لا يعقل بعامّة ، كقوله تعالى : (إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ)(1)وقد تفيد العاقل وغير العاقل كقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)(2)حيث «ما» تفيد كل ما في السموات وكل ما في الأرض من انسان وحيوان وشيء. وقد تفيد أنواع ما يعقل كقوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(3)وقد تفيد شيئا مبهما كأن تقول إذا رأيت شبحا من بعيد : «انظروا إلى ما يلوح بعيدا» ، ويجوز أن تفيد في ما يعقل إذا جعلت الصّفة في موضع الموصوف على العموم ، كقول العرب : «سبحان ما سبّح الرّعد بحمده» وكقوله تعالى : (وَالسَّماءِ وَما بَناها)(4). وتسمّى أيضا : ما الموصوليّة.

ما الموصوليّة

اصطلاحا : هي ما الموصولة.

ما النافية

هي التي تفيد النّفي في المعنى ولا عمل لها ، كقوله تعالى : (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً)(5).

ما النّافية للحال

اصطلاحا : هي ما المشبهة ب- «ليس». راجع ما الحجازيّة.

ما انفكّ

هي من أخوات «كان» وهي بمعنى ما زال ، فعل ماض ناقص يدخل على المبتدأ والخبر ، فيرفع الأول اسما له ، وينصب الثاني خبرا له ، لا يؤخذ منها إلا الماضي والمضارع واسم الفاعل ، ولا تعمل إلّا إذا تقدّمها نفي أو نهي أو دعاء ، كقول الشاعر :

غير منفكّ أسير هوى

كلّ وان ليس يعتبر

حيث أتت «منفك» بصيغة اسم الفاعل وقد تقدمها نفي بكلمة «غير». «غير» : مبتدأ وهو مضاف «منفك» : مضاف إليه. «أسير» : خبر «منفكّ» منصوب بالفتحة وهو مضاف «هوى» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر. «كلّ» : اسم «منفك» وهو مضاف «وإن» : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على ياء المنقوص المحذوفة. وجملة «منفك» مع معموليها خبر المبتدأ. وجملة «ليس» واسمها الضّمير المستتر وخبرها جملة «يعتبر» في محل جرّ نعت «وان» وكقول الشاعر :

ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز

كلّ ذي عفّة مقلّ قنوع

حيث وردت «ينفك» بصيغة المضارع وقد تقدّمها نفي بكلمة «ليس». «ليس» : فعل ماض ناقص مبني على الفتح. وإما أن يكون اسمها ضميرا مستترا ، أو أن يكون كلمة «كل» «ينفك» : مضارع ناقص مرفوع للتجرّد واسمها إما أن يكون ضميرا مستترا ، أو أن اسمها هو كلمة «كل». «ذا» :


1) من الآيتين 95 و 96 من سورة النحل.

2) من الآية 1 من سورة الصف.

3) من الآية 3 من سورة النساء.

4) من الآية 5 من سورة الشمس.

5) من الآية 97 من سورة الكهف.

خبر «ينفكّ» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف «غنى» مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر «واعتزاز» معطوف بالواو على «غنى» وجملة «ينفكّ» مع معموليها خبر «ليس».

«ما انفكّ» لها أحكام «كان» وأخواتها غير أنها لا يجوز أن يتقدّم خبرها عليها بخلاف «كان» وقد تأتي «ما انفك» تامّة ، أي : تكتفي بمرفوعها ، إذا كانت بمعنى : انفصل فتقول : «انفكّت السلسلة الذهبيّة» : أي : انفصلت حلقاتها. وقد يتقدّمها نفي إذا كانت تفيد معنى : ما انفصل ، فتقول : «ما انفكّت السّلسلة الذّهبية» «السلسلة» فاعل «انفكّ» مرفوع بالضّمّة.

ما وأخواتها

اصطلاحا : هي الحروف المشبّهة ب- «ليس» وهي : «ما» ، «لا» ، «لات» ، «إن» ، راجع كلّا منها في مادّته.

ما الواقعة بعد نعم

تقع «ما» بعد «نعم» ، وتكون بمعنى : شيء. وهي على ثلاثة أقسام.

1 - مفردة أي : غير متلوّة بشيء فتكون معرفة تامّة هي فاعل «نعم» ، والمخصوص بالمدح محذوف ، مثل : «حدّثته حديثا نعمّا» والتقدير : نعم الشيء المحدّث عنه. «نعما» فعل ماض جامد مبنيّ على الفتح. «ما» اسم نكرة مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل.

2 - تكون «ما» بعدها اسم مفرد ، مثل : «حدثته حديثا فنعمّا هو». «نعمّا» فعل ماض «ما» اسم مبنيّ على السكون في محل رفع فاعل ، «هو» : المخصوص بالمدح مبتدأ مؤخّر وجملة «نعما» خبر مقدّم.

3 - تكون «ما» وبعدها جملة فعليّة ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)(1)«نعما» : «نعم» : فعل ماض مبنيّ على الفتح. «ما» نكرة تامّة مبنيّة على الفتح في محل نصب على التّمييز ، والمخصوص محذوف ، والتقدير : نعم شيئا يعظكم به ، هو ذلك القول ، والجملة الفعليّة «يعظكم» في محل نصب نعت «ما» النكرة. أي :نعت شيئا.

ما يجرى

اصطلاحا : المنصرف. أي : الاسم الذي يلحقه التّنوين ويعرب بالحركات الظّاهرة مثل : «اشتريت قلما». «قلما» : مفعول به منصوب بالفتحتين أو بتنوين النّصب.

ما يجري

اصطلاحا : المنصرف.

ما يجازى به

اصطلاحا : أدوات الشرط التي تجزم فعلين : الأوّل فعل الشرط والثّاني جوابه أو جزاؤه.

كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(2)«يره» في الموضعين : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشّرط أو جزاؤه.

ما يذكّر ويؤنّث

اصطلاحا : هو الاسم الذي يجوز فيه التّذكير والتّأنيث ، مثل : «طريق» ، «عقرب» ، «ذباب» والأسماء الّتي يجوز فيها التّذكير والتّأنيث هي : «حال» ، «حانوت» ، «خمر» ، «درع» ، «ذهب» ،


1) من الآية 58 من سورة النّساء.

2) من الآيتين 7 و 8 من سورة الزلزلة.

«سكين» ، «سلّم» ، «سلّم» ، «سماء» ، «ضحى» ، «عجز» ، «عضد» ، «عقاب» ، «عنق» ، «عنكبوت» ، «فردوس» ، «فرس» ، «فهر» ، «قدر» ، «قفا» ، «كبد» ، «لسان» ، «ملح» ، «منجنيق» ، «موسى» ، «نفس» ، «وراء». ومما تذكر فيه علامة التأنيث ويدلّ على المذكّر والمؤنّث ، مثل : «شاة» ، «ربعة» ، «سخلة» ، «حية».

ما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث

اصطلاحا : هي صفات تستعمل بلفظ واحد مع المذكّر والمؤنث ، مثل : «رجل عدل» و «امرأة عدل» ، «رجل صبور» ، «وامرأة صبور» «رجل جريح» و «امرأة جريح».

ألفاظه : «مقول» ، وزن «مفعل» ، «مقطار» وزن «مفعال» «مسكير» ، «مفعيل» ، «صبور» بمعنى : صابر وزن فعول - فاعل. «فعيل» بمعنى «مفعول» : «جريح» بمعنى : «مجروح». طحن بمعنى «مطحون» :وزن «فعل» بمعنى «مفعول» «فعّالة» مثل : «رحّالة». «فعلة» مثل : «ضحلة». «فاعلة» مثل : «راوية». والمصدر المراد به الوصف مثل : «عدل».

ما ينصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر

اصطلاحا : يراد به المفعول لأجله. وهو المفعول له ، أو من أجله ، مصدر يبيّن سبب ما قبله ، ويشارك عامله في الزّمان والفاعل ويخالفه في اللّفظ. ويكون إما منصوبا إذا استوفى الشروط المذكورة أو مجرورا بحرف جر إذا اقترن ب- «أل» ، كقوله تعالى : (يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ)(1)«ابتغاء» : مفعول لأجله منصوب بالفتحة وكقوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ)(2)«خشية» مجرور ب- «من» الزّائدة وهو منصوب في المحلّ على أنّه مفعول لأجله.

ما ينصرف

اصطلاحا : المنصرف. أي : الذي يعرب بالحركات الظّاهرة مع التّنوين ، مثل :

فما كان بين الخير لو جاء سالما

أبو حجر إلا ليال قلائل

«بين» : ظرف منصوب بالفتحة وهو مضاف.

«الخير» : اسم مجرور بالكسرة. «سالما» : حال منصوب بالفتحتين أو تنوين النّصب. «أبو» : فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف ، «حجر» : مضاف إليه مجرور بالكسرتين ، أو بتنوين الجر. «إلّا» أداة حصر واستثناء. «ليال» : اسم «كان» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة والمعوّض منها بتنوين الكسر ، الذي يسمّى تنوين العوض. قلائل : نعت مرفوع.

ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء

يراد به ما يضاف من الأسماء الى الجملة الفعليّة ، مثل : «إذا» ، كقول الشاعر :

وإذا أقرضت قرضا فاجزه

إنّما يجزي الفتى ليس الجمل

«إذا» : ظرف لما يستقبل من الزّمان متضمن معنى الشّرط ، خافض لشرطه منصوب بجوابه مبنيّ على السّكون في محلّ نصب على الظّرفية ، وجملة «أقرضت» فعل الشّرط ، في محل جرّ بالإضافة. وجملة «فاجزه» لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب الشّرط غير الجازم.

والملاحظ أن «إذا» جزمت جواب الشّرط «فاجزه»


1) من الآية 265 من سورة البقرة.

2) من الآية 74 من سورة البقرة.

مع أنها غير جازمة ، ربّما كان هذا من الضرورة الشعرية. و «إذا» تلازم الإضافة الى الجمل الفعلية وقد تدخل بينها وبين الجملة الفعليّة «ما» الزائدة ، كقول الشاعر :

إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه

عصائب طير تهتدي بعصائب

وإذا أتى بعد «إذا» اسم فيكون فاعلا لفعل محذوف أو حسب ما يقتضيه العامل مثل :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا

حيث أتى بعد «إذا» الضمير «أنت» فلا يعرب مبتدأ ، بل يعرب توكيدا لفاعل الفعل المحذوف الذي يفسّره الفعل الظّاهر ، والتّقدير : إذا أكرمت أنت أكرمت الكريم ملكته. «أنت» توكيد للضمير المتصل في الفعل «أكرمت» وهو «التاء» ضمير متصل في محل رفع فاعل. وكقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(1)«السماء» : فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتّقدير : إذا انشقّت السّماء انشقّت. فجملة «انشقت السماء» في محل جرّ بالإضافة. وجملة «انشقّت» لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة ، وكقوله تعالى : (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ)(2)«الأرض» : نائب فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتّقدير : إذا مدّت الأرض مدّت.

ما يعمل به

اصطلاحا : يراد به اسم الآلة. أي : ما يدلّ على أداة العمل مثل : «مفتاح» ، «سكين» ، «سيف» ، «منجل» ...

ما يكفّ عن التّنوين

اصطلاحا : يراد به الاسم الذي يكون مضافا.

لأنّ المضاف لا ينوّن ولا يقترن ب- «أل» ، وتحذف منه «نون» التّثنية والجمع ، مثل قول الشاعر :

جزى ربّه عني عديّ بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

«جزاء» مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، ولم ينوّن لأنه مضاف «الكلاب» : مضاف إليه ولم يقترن ب- «أل» فلا يجوز أن نقول «الجزاء» ولا جزاء ، وكقول الشاعر :

ولقد سددت عليك كل ثنيّة

وأتيت نحو بني كليب من عل

«بني» : مضاف إليه مجرور «بالياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وحذفت منه «النّون» للإضافة وهو مضاف «كليب» مضاف إليه.

الماضي

هو الفعل الذي يدل على معنى في نفسه بالزّمان الماضي ، ويكون ثلاثيا ، مثل : «كتب» ، ورباعيّا ، مثل : «دحرج» ، وخماسيّا ، مثل : «انطلق» وسداسيّا ، مثل : «استخرج». ويتصرّف الماضي مع ضمائر الغائب والغائبة والمخاطب والمخاطبة والمتكلّم كما يلي :

1 - الغائب والغائبة : هو كتب ، هي كتبت ، هما كتبا ، هم كتبوا ، هنّ كتبن.

2 - المخاطب والمخاطبة : أنت كتبت ، أنت كتبت ، أنتما كتبتما ، أنتم كتبتم ، أنتنّ كتبتنّ.

3 - للمتكلّم المفرد : أنا كتبت. للمتكلّم الجمع : نحن كتبنا.

علامته : يتعرّف الماضي بقبوله «تاء» التّأنيث السّاكنة ، مثل : «كتبت» ، وتاء الضّمير المتحرّكة ،


1) من الآية الأولى من سورة الانشقاق.

2) من الآية 3 من سورة الانشقاق.

مثل : «كتبت» ، «كتبت» ، «كتبت» ، «وعسيت» ، «وعسيت» ، «وعسيت» ، «ولست» ، ....

حكمه :

1 - يبنى الفعل الماضي على الفتح إذا لم يتصل به شيء ، وإذا كان صحيح الآخر ، مثل : «كتب» ، «نعم» ، «ليس» ، «تبارك» ، «بئس» ، أو يبنى على الفتحة المقدّرة إذا كان معتل الآخر ، مثل : «عسى» ، «كوى» ، «غزا» ، «مشى».

2 - يبنى على السّكون العارض إذا اتّصل بضمير الرّفع المتحرّك ، مثل : «كتبت».

3 - يبنى على الفتح إذا اتّصل بألف الاثنين ، مثل : «كتبا» ، «مشيا» ، «ليسا» ...

4 - يبنى على الضّمّ العارض إذا اتّصلت به «واو» الجماعة ، مثل : «كتبوا» ، وأما مثل : «مشوا» فهو مبني على الضمّة المقدّرة للتعذّر ، على الألف المحذوفة منعا من التقاء ساكنين.

الماضي الأكمل

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على معنى في نفسه انقضى في زمن قبل حدث آخر ، ويكون عادة بصيغة الماضي مسبوقا بفعل الكون بصيغة الماضي ، كقوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ)(1)وكقوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ)(2)وكقوله تعالى : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ)(3).

الماضي السّابق

هو الفعل الماضي الذي جرى بعد حدث منقض ، كقوله تعالى : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ)(4)وكقوله تعالى : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)(5).

الماضي الكامل

هو الفعل الماضي الذي يدلّ على حدث جرى في الزّمان الماضي وانقطع تماما دون أن يكون له علاقة بحدث آخر ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً)(6)وكقوله تعالى : (وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ)(7)وكقوله تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ)(8).

الماضي النّاقص

هو الفعل الماضي الذي يدلّ على حدث مصاحب لحدث آخر معبّر عنه بصيغة المضارع قبلها «كان» ، أو بصيغة اسم الفاعل قبلها «كان» ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً)(9).

ما فتىء

فتىء لغة : نسي وانكفّ.

واصطلاحا : «فتىء» مسبوقة ب- «ما» النافية ، تفيد البقاء والاستمرار. وهي من الأفعال النّاقصة من أخوات «كان» ، لا يؤخذ منها إلا المضارع فقط ، ولا تعمل عمل «كان» إلّا إذا تقدّمها نفي أو نهي ، أو دعاء ، كقوله تعالى : (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ


1) من الآية 10 من سورة الأحقاف.

2) من الآية 14 من سورة محمد.

3) من الآية 38 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 19 من سورة آل عمران.

5) من الآية 61 من سورة آل عمران.

6) من الآية 24 من سورة فاطر.

7) من الآية 42 من سورة يس.

8) من الآية 29 من سورة ص.

9) من الآية 21 من سورة الأحزاب.

يُوسُفَ)(1)، «تفتؤ» بصيغة المضارع لم يسبقها نفي بل تقدّمها القسم «تالله». هي فعل مضارع ناقص مرفوع للتّجرد واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «أنت» وجملة «تذكر يوسف» في محل نصب خبر «تفتؤ» وجملة «تفتؤ» جواب القسم.

والأصل : «لا تفتؤ» حيث حذفت «لا» ولكنّها بقيت في التقدير ، وهذا شاذ ولا يقاس عليه. وفي حذف «لا» قبل «تفتؤ» شروط ثلاثة :

الأول : أن تكون «فتىء» بصيغة المضارع.

والثاني : أن يكون المضارع جواب القسم.

والثالث : أن يكون حرف النفي هو «لا» فقط.

ومثل : «ما فتىء الولد نائما». «ما فتىء» فعل ماض ناقص. «الولد» اسم «ما فتىء» مرفوع «نائما» ، خبر «ما فتىء» منصوب. ومن شروط عملها أن لا يتقدّم خبرها عليها بخلاف «كان» ولم تستعمل «ما فتىء» تامّة ولم ترد إلّا ناقصة.

ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف

اصطلاحا : هو ما لحقته ألف التأنيث الممدودة ، فيكون الاسم ممنوعا من الصرف مثل : «عذراء» ، «صحراء» ، «صفراء» ، فتقول : «مررت بصحراء واسعة» ، «بصحراء» اسم مجرور ب- «الباء» وعلامة جرّه الفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف ، لعلّة واحدة هي الألف الممدودة في آخره ، ويقول النّحاة : إن ألف التّأنيث في مثل : عذراء ... كانت في الأصل مقصورة «عذرى» فلما أريد المدّ ، زيدت قبلها ألف أخرى ، ثم قلبت الألف المقصورة همزة.

ما لك

اصطلاحا : هي عبارة مركّبة من كلمتين : «ما» الاستفهامية «ولك» الجار والمجرور. مثل : «ما لك قائما» ، ومعناها : لم قمت. «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ ، «لك» : جار ومجرور متعلّق بخبر المبتدأ المحذوف. «قائما» حال منصوب. وكقوله تعالى : (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ)(2)وكقوله تعالى : (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ)(3)والتقدير : أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم. وتعرب «فئتين» : حالا منصوبا بالياء لأنه مثنّى على مذهب البصريّين وبخاصة سيبويه ، وتعرب خبرا ل- «كان» المحذوفة على مذهب الكوفيّين وبخاصة الفراء وتقدير الكلام : وكنتم فئتين. وكذلك في المثل الأول تعرب «قائما» : خبرا ل- «كان» المحذوف على تقدير : لم كنت قائما برأي الفراء.

ما لك وزيدا

اصطلاحا : هي بمعنى ما أمرك ، أو ما شأنك وشأن زيد. وفي تفسير هذه العبارة آراء مختلفة حول عطف «زيدا» : لا يجوز أن نعطف «زيدا» على «الكاف» الضمير المتصل في «لك» لأن ذلك قبيح ، وكذلك لا يجوز أن نعطف «زيدا» على الشأن ، فعطفوه على تقدير فعل محذوف ففسروا «مالك وزيدا» : ما شأنك وتناولك زيدا. أي :وأنت تتناول زيدا بالعقاب أو رديء الكلام ... وكقول الشاعر :

فما لك والتّلدّد حول نجد

وقد غصّت تهامة بالرّجال

والتقدير : ما شأنك وأنت تروح يمينا وشمالا


1) من الآية 85 من سورة يوسف.

2) من الآية 11 من سورة يوسف.

3) من الآية 88 من سورة النساء.

حول نجد ... وكقول الشاعر :

ما لكم والفرط لا تقربونه

وقد خلته أونى مردّ لعاقل

ما لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : هو الفعل المبني للمجهول. أي : الذي حذف فاعله لغرض بلاغيّ ، مثل قوله تعالى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)(1).

راجع : الفعل المجهول.

ما لم يكسّر عليه الواحد

اصطلاحا : هو المصدر الواقع حالا ، مثل : «قتلته صبرا» و «كلّمته مشافهة» و «أتيته ركضا» و «أنصفته عدلا».

واصطلاحا أيضا : يراد به اسم الجمع. أي : ما دلّ على أكثر من اثنين ، وله مفرد من لفظه ، دون معناه مثل : «هذيل» اسم قبيلة ، المفرد منها : «هذليّ» ومعناه مخالف لمعنى المعطوفات التي يقصد منها الجمع ، أو له مفرد من معناه دون لفظه مثل : «شعب» «قبيلة» ، والمفرد منها : «رجل» أو امرأة. ومثل : «إبل» ومفردها ، «جمل» أو «ناقة».

المانع

لغة : اسم فاعل من منع الشيء منه أو عنه : حرمه إياه ، أو كفّه عنه.

واصطلاحا : المعلّق. أي : هو ما يبطل عمل أفعال القلوب فيتعلّق العمل ، كقوله تعالى : (وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)(2)وكقوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ)(3)حيث علّق عمل الفعل نعلم عن طلب المفعولين وسدّ مسدّهما المصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها.

المؤكّد

لغة : اسم فاعل من أكدّ الشيء ؛ حقّقه وأثبته.

واصطلاحا : التّوكيد أي : تثبيت أمر المكرّر في نفس السّامع ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ)(4)حيث جرى التّوكيد بواسطة «إنّ».

المؤكّد

لغة : اسم مفعول من أكّد الشيء ؛ حقّقه وأثبته واصطلاحا : هو المتبوع في التّوكيد. كقوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى)(5)وكقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)(6)وكقول الشاعر :

فإيّاك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب

المؤنّث

لغة : اسم مفعول من أنّث الكلمة : وضع لها علامة التأنيث. وهو ضد المذكّر. واصطلاحا : هو الاسم المؤنّث.

علاماته :

1 - التّاء المتحركة المربوطة في آخر الاسم ، مثل : «قائمة» ، «نازلة» ، «فاطمة».

2 - الألف المقصورة ، مثل : «حبلى» ، «سكرى» ، «كبرى».

3 - الألف الممدودة بعدها «همزة» ، مثل :


1) من الآية 48 من سورة ابراهيم.

2) من الآية 113 من سورة المائدة.

3) من الآية 97 من سورة الحجر.

4) من الآية 17 من سورة الطور.

5) من الآيتان 34 و 35 من سورة القيامة.

6) من الآيتان 4 و 5 من سورة النبأ.

«زرقاء» ، «حسناء» ، «عذراء» ، «صحراء».

4 - التّاء السّاكنة في آخر الفعل ، مثل : «قامت» ، «نامت» ، «شربت».

5 - قد يؤنّث الاسم بتاء مقدّرة يدلّ عليها الضّمير العائد على الاسم ، كقوله تعالى : (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)(1)«النّار» غير متصلة «بالتاء» وهي اسم مؤنث بدليل عود الضمير المؤنث في «وعدها» عليها. وكقوله تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها)(2)«الحرب» اسم مؤنث بدليل عود الضمير في «أوزارها» وبدليل تأنيث الفعل المسندة إليه. وكقوله تعالى : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها)(3)السلم : اسم مؤنث بدليل عود الضمير المؤنث في «لها» عليها ، وكقول الشاعر :

إذا أعجبتك الدّهر حال من امرىء

فدعه وواكل أمره واللياليا

«حال» اسم مؤنث بدليل تأنيث الفعل «أعجبتك» وكلمة «حال» مما يصحّ فيه التذكير والتّأنيث. وكقوله تعالى : (هذِهِ جَهَنَّمُ)(4)اسم الإشارة هذه يدل على تأنيث الاسم «جهنم» أو كقوله تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ)(5)«العير» جمع لغير العاقل يعامل معاملة المفرد المؤنّث ، بدليل تأنيث الفعل «فصلت».

6 - قد تثبت التاء في التّصغير دلالة على التّأنيث ، مثل : «عيينة» ، و «أذينة».

7 - يدل سقوط التاء من العدد على تأنيث الاسم ، كقول الشاعر :

أرمي عليها وهي فرع أجمع

وهي ثلاث أذرع وإصبع

«أذرع» جمع «ذراع» وهو مؤنث ، والدّليل سقوط «التاء» من العدد «ثلاث» لأن العدد المفرد من ثلاثة إلى تسعة يذكّر مع المؤنّث ، ويؤنّث مع المذكّر.

امتناع دخول التاء : لا تدخل التاء في خمسة مواضع.

1 - في الصّفة التي على وزن «فعول» بمعنى : «فاعل» مثل : «صبور» وكقوله تعالى : (وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) «بغيا» أصله : «بغويا» حيث اجتمعت «الواو» و «الياء» في كلمة واحدة وبدون فاصل بينهما فقلبت «الواو» «ياء» ، ثم أدغم المثلان ، وأما التاء في كلمة «ملولة» من قولك : «امرأة ملولة» فهي للمبالغة لأنك تقول : «رجل ملولة» وأمّا قولك : «امرأة عدوّة» فشاذّ ، وهو محمول على «صديقة». أما إذا كانت الصّفة على وزن «فعول» بمعنى «مفعول» لحقته «التاء» فنقول : «رسالة مقروءة».

2 - الصفة على وزن «فعيل» ، بمعنى : «مفعول» ، مثل : «جريح». تقول : «امرأة جريح» ، و «رجل جريح». أمّا إذا كانت الصّفة على وزن «فعيل» بمعنى «فاعل» يؤنّث بالتاء ، مثل : «امرأة رحيمة» ، «وقلب رحيم» و «فتاة ظريفة» و «ولد ظريف» أمّا إذا لم يذكر الموصوف فتؤنّث الصفة بالتاء ، تقول : «شيّعت جنازة قتيلة بني تغلب» «قتيلة» وجب تأنيثها بالتّاء لعدم ذكر الموصوف.

3 - الاسم على وزن «مفعال» ، مثل : «منحار» وشذّ : «ميقانة».


1) من الآية 72 من سورة الحج.

2) من الآية 4 من سورة محمد.

3) من الآية 61 من سورة الأنفال.

4) من الآية 63 من سورة يس.

5) من الآية 28 من سورة مريم.

4 - الاسم على وزن «مفعيل» : «معطير» وشذّ القول : «امرأة مسكينة» والقياس : «امرأة مسكين».

5 - وزن «مفعل» ، مثل : «مغشم» وهو الفتى الذي يكون غشيما ، كقول الشاعر :

ولقد سريت على الظّلام بمغشم

جلد من الفتيان غير مهبّل

أقسامه :

1 - باعتبار الحقيقة قسمان : المؤنّث الحقيقي. المؤنّث المجازي.

2 - باعتبار العلامة ثلاثة أقسام : المؤنّث اللفظي. المؤنّث المعنويّ. المؤنّث اللّفظي المعنويّ.

المؤنث تأويلا

اصطلاحا : هو الذي اكتسب التّأنيث بتفسيره باسم مؤنّث ، كقولهم : «جاءته كتابي» أي :رسالتي.

المؤنّث التّقديريّ

اصطلاحا : المؤنّث المعنويّ. هو الذي لم يتصل بتاء التّأنيث أو أيّة علامة من علاماته وله مذكر من جنسه ، مثل : «أم» مؤنث «أب» ، «دجاجة» مؤنث «ديك».

المؤنث الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على مؤنث وله مذكّر من جنسه ، مثل قوله تعالى : (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)(1)«امرأة» مؤنث حقيقي ، المذكّر من جنسه كلمة «رجل». ومثله : «أخت» مؤنث «أخ» والمؤنّث الحقيقيّ قسمان : المؤنث الحقيقيّ اللّفظي. المؤنّث الحقيقيّ المعنويّ.

المؤنث الحقيقيّ اللفظيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ في اللفظ على مؤنث وله مذكّر من جنسه. والمؤنّث الحقيقيّ هو الذي يلد ويبيض. كقوله تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)(2)«ابنة» اسم مؤنّث لفظا ومعنى. وله مذكّر من لفظه : «ابن».

المؤنّث الحقيقيّ المعنويّ

اصطلاحا : هو الذي ليس فيه علامة التأنيث ويدلّ على مؤنث في المعنى ، وله ذكر من جنسه.

كقوله تعالى : (فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(3)«مريم» : مؤنّث حقيقيّ معنويّ ، ليس فيها علامة تأنيث. و «أمه» مؤنث حقيقيّ معنويّ وليس فيه «تاء» تأنيث وله مذكّر من جنسه.

المؤنّث الحكميّ

اصطلاحا : المؤنّث المعنويّ. المؤنّث المكتسب.

فالمؤنّث المعنويّ هو الذي يدلّ على مؤنّث وليس فيه علامة التأنيث ، مثل : «هند» «مريم» أما المؤنّث المكتسب فهو الذي اكتسب التأنيث من المضاف إليه ، كقول الشاعر :

وتشرق بالقول الذي قد أذعته

كما شرقت صدر القناة من الدّم

«صدر» اسم مذكر اكتسب التّأنيث من المضاف إليه المؤنّث «القناة» لأنه بعض منه. ومثل :


1) من الآية 12 من سورة النساء.

2) من الآية 12 من سورة التحريم.

3) من الآية 19 من سورة المائدة.

وما حبّ الدّيار شغفن قلبي

ولكن حبّ من سكن الدّيارا

«حب» اسم مذكّر. اكتسب التّأنيث بإضافته إلى جمع التّكسير «الديار» الذي يعامل معاملة المفرد المؤنث أو جمع المؤنّث بدليل تأنيث الفعل «شغفن» وجمعه.

المؤنّث الذاتيّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون مؤنثا بذاته بدون أي اعتبار آخر. مثل : «فاطمة» «عنيزة» كقول الشاعر :

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنك مرجلي

المؤنّث غير الحقيقيّ

اصطلاحا : المؤنّث المجازيّ. هو الذي ليس له مذكّر من لفظه وليس فيه علامة التّأنيث ، كقوله تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها)(1)«الشمس» : اسم مؤنّث مجازيّ. ليس له مذكّر من جنسه وليس فيه علامة التّأنيث.

المؤنّث غير المقيس

اصطلاحا : هو المؤنث المجازيّ المعنويّ.

هو الذي ليس له مذكّر من جنسه وليس فيه علامة التّأنيث كقوله تعالى : (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ)(2)«الشمس» مؤنث مجازي ليس فيه علامة التأنيث وليس له مذكّر من لفظه والذي يدلّ على تأنيثه ورود الفعل المؤنث «طلعت» المقرون بتاء التّأنيث والذي يفيد طلوع الشمس. وكذلك الفعل «تزاور» أصله «تتزاور» ، يعود إلى «الشّمس» وهو بصيغة المؤنّث.

المؤنّث اللّفظيّ

اصطلاحا : هو ما لحقته علامة التّأنيث سواء أدلّ على مؤنّث مثل : «حبيبة» أم دلّ على مذكّر ، مثل : «طلحة» ، «معاوية». ويسمّى أيضا : المؤنّث المقيس.

المؤنّث اللّفظيّ والمعنويّ

اصطلاحا : هو ما دلّ على مؤنّث وفيه علامة التّأنيث ، كقوله تعالى : (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)(3).

المؤنّث المجازيّ

اصطلاحا : هو ما ليس له مذكّر من جنسه وليس فيه علامة التّأنيث. كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً)(4)الشّمس : مؤنّث مجازي والدّليل على تأنيثه رجوع الضمير المؤنث في «وجدها» عليه وفي «دونها». ويسمّى أيضا : المؤنّث غير الحقيقي. وهو قسمان : المؤنّث المجازيّ اللفظيّ والمؤنّث المجازيّ المعنويّ.

المؤنّث المجازيّ اللفظيّ

اصطلاحا : هو ما اقترن بعلامة التّأنيث وليس له مذكّر من لفظه كقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ)(5)«الشّجرة» : مؤنّث مجازيّ لفظيّ فيه «التاء» علامة التّأنيث وليس له مذكّر من لفظه.


1) من الآية 38 من سورة يس.

2) من الآية 17 من سورة الكهف.

3) من الآية 221 من سورة البقرة.

4) من الآية 90 من سورة الكهف.

5) من الآية 35 من سورة البقرة.

المؤنّث المجازيّ المعنويّ

اصطلاحا : هو ما ليس له مذكّر من جنسه وليس فيه علامة من علامات التّأنيث ، كقوله تعالى : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها)(1)«الأرض» : مؤنّث مجازيّ معنويّ بدليل اسم الموصول العائد عليها «التي» والضمير «الها» في «فيها» العائد على «الأرض».

المؤنّث المعنويّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على مؤنث ولم تلحقه علامة التّأنيث ، كقوله تعالى : (قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ)(2)«مريم» مؤنث معنوي.

أسماؤه : المؤنّث التّقديريّ. المؤنّث الحكميّ.

ملاحظة : «التّاء» هي وحدها تقدّر علامة التّأنيث ، في المؤنّث المعنويّ. ومن أمثلته : «كتف» ، «كرش» ، «كفّ» ، «نار» ، «نعل» ، «يمين» ، «صبا» ، «عصا» ، «عقب» ، «فأس» ، «فخذ» ، «قدم» ، «قوس» ، «كأس» ، «قبول» ، «جنوب» ، «دبور» ، «شمال» ، «حرور» ، «سموم» ، «رحى» ، «ريح» ، «ساق» ، «شمس» ، «شمال» ، «عروض» ، «بئر» ، «جحيم» ، «جهنّم» ، «حرب» ، «دلو» ، «دار» ، «رحم» ، «عين» ، «رجل» ، «يد» ، «أرض» ، «أرنب» ، «إصبع» ، «أفعى» ، «الشام» ، «مصر» ، «قريش».

المؤنّث المقيس

اصطلاحا : المؤنّث اللّفظيّ. هو الذي لحقته علامة التّأنيث سواء أدل على مؤنّث ، مثل : «عنيزة». أو على مذكّر ، مثل : «معاوية».

المؤنّث المكتسب

اصطلاحا : هو ما اكتسب التأنيث من الإضافة كقوله تعالى : (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ)(3)لفظة «كل» مذكر اكتسبت التأنيث من إضافتها إلى «نفس» بدليل تأنيث الفعل «وفيت» والفعل «كسبت». وكقوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)(4).

المؤنّثات الصّيغيّة

اصطلاحا : هي الألفاظ التي وضعت للمؤنث مثل : «أنت» ، «أنتنّ» ، «هي» ، «هنّ».

المؤوّل

اصطلاحا : اسم المفعول من الفعل أوّل الكلام : فسّره على الطريقة المرجوّة. وهو في الاصطلاح : المصدر المؤوّل. مثل قوله تعالى : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ)(5)«أنّ» ومعمولاها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «علم».

المؤوّل بالمشتقّ

اصطلاحا : الملحق بالمشتقّ. أي : الاسم الجامد الذي يشبه المشتقّ في دلالته على معناه ، ويصحّ أن يقع في موضع لا يصلح فيه إلا المشتقّ ، مثل : «هذا رجل عدل» وكقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا)(6).


1) من الآية 81 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 37 من سورة آل عمران.

3) من الآية 25 من سورة آل عمران.

4) من الآية 185 من سورة آل عمران.

5) من الآية 235 من سورة البقرة.

6) من الآية 2 من سورة يوسف.

المبالغة

لغة : مصدر بالغ في الأمر : اجتهد فيه بدون تقصير.

اصطلاحا : هي تحويل صيغة اسم الفاعل من الفعل المتصرف الثّلاثيّ إلى صيغة أخرى تفيد التكثير ، مثل : «لابس» اسم فاعل من «لبس».

«لبّاس» صيغة المبالغة مثل :

أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها

وليس بولّاج الخوالف أعقلا

عملها

1 - يعمل عمل اسم الفاعل كلّ ما أتى على وزن «فعول» ، مثل : «صبور» وعلى وزن «فعّال» ، مثل : «لبّاس» وعلى وزن «مفعال» ، مثل : «مهذار» وعلى وزن «فعل» مثل : «فرح» وعلى وزن «فعيل» مثل : «سميع». ومثل : «درّاك» من أدرك و «سئّار» من «أسأر» و «معطاء» من «أعطى» و «مهوان» من «أهان» و «رحيم» من «رحم» و «نذير» من «أنذر» راجع : صيغ المبالغة راجع : عمل اسم الفاعل. كقول الشاعر :

ضروب بنصل السّيف سوق سمانها

إذا عدموا زادا فإنّك عاقر

«ضروب» صيغة المبالغة. «بنصل» جار ومجرور متعلق ب- «ضروب». قال سيبويه : سمعنا من يقول : «أما العسل فأنا شرّاب» «شراب» : صيغة مبالغة على وزن «فعّال» ؛ خبر المبتدأ مرفوع. وقال في صيغة «مفعال» : «إنّه لمنحار بوائكها» «منحار». صيغة مبالغة من «نحر» ، خبر «إن» مرفوع. «بوائكها» : مفعول به لصيغة المبالغة. و «الهاء» : في محل جر بالإضافة ومنه قول رؤبة : «برأس دمّاغ رؤوس العزّ» «دمّاغ» صيغة المبالغة مضاف إليه مجرور. «رؤوس» : مفعول به لصيغة المبالغة «دمّاغ» منصوب بالفتحة ، وكقول الشاعر :

هجوم عليها نفسه غير أنّها

متى يرم في عينيه بالشّبح ينهض

«هجوم». صيغة المبالغة. «نفسه» مفعول به لصيغة المبالغة. و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة ومثل :

قلى دينه واهتاج للشّوق إنّها

على الشّوق إخوان العزاء هيوج

«هيوج» صيغة المبالغة من «هاج». وكقول الشاعر :

فتاتان أمّا منهما فشبيهة

هلالا والأخرى منهما تشبه البدرا

«منهما» جار ومجرور متعلّق بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مبتدأ ، والتقدير : أمّا واحدة كائنة منهما. «شبيهة» صيغة المبالغة مقترنة بالفاء الزائدة ، خبر المبتدأ مرفوع. «هلالا» : مفعول به لصيغة المبالغة. وكقول الشاعر :

أتاني أنهم مزقون عرضي

جحاش الكرملين لها فديد

«مزقون» صيغة المبالغة خبر «أنّ» مرفوع ب- «الواو» لأنه جمع مذكّر سالم. «عرضي» : مفعول به لصيغة المبالغة. وكقول الشاعر :

حذر أمورا لا تخاف وآمن

ما ليس منجيه من الأقدار

«حذر» : صيغة المبالغة ، خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو. «أمورا» مفعول به ل- «حذر».

2 - وتعمل صيغة المبالغة عمل اسم الفاعل وهي في صيغة الجمع ، كقول الشاعر :

ثم زادوا أنّهم في قومهم

غفر ذنبهم غير فخر

«غفر» صيغة المبالغة في الجمع ومفردها «غفور». ومثلها «فخر» جمع فخور. «غفر» خبر «أنّ» مرفوع «فخر» : مضاف إليه مجرور بالكسرة منع من ظهورها سكون القافية ومثل :

شمّ مهاوين أبدان الجذور مخا

ميص العشيّات لا خور ولا قزم

«مهاوين» صيغة المبالغة مفردها مهوان صيغة مبالغة من «مهين». و «مخاميص» مفردها «مخماص» أي : الشديد الجوع.

أوزانها : «فاعول» ، مثل : «فاروق». «فعّيل» ، مثل : «صدّيق». «فعّالة» ، مثل : «علّامة» و «فهّامة» «فعلة» ، مثل : «ضحكة» ، «ضجعة». «مفعيل» مثل : «معطير».

مبالغة اسم الفاعل

اصطلاحا : أسماء المبالغة. أي : هي التي تدلّ على زيادة وصف في الموصوف. من أوزانها فوق ما ذكر : «فعل» ، مثل : «صبر» ، فعّال ، مثل : «صوّام». «فعّول» مثل : «قدّوس» «فيعول» ، مثل : «كيذوب». «مفعل» ، مثل : «مكنس».

«فاعلة» ، مثل : «كاسرة» و «راوية» «فعل» مثل : «غفل».

ملاحظات

1 - «التاء» اللّاحقة ببعض صيغ المبالغة ليست «تاء» التأنيث بل هي لتأكيد المبالغة مثل : «علّامة» ، «فهّامة» ، فتقول : «أديبة علّامة» و «أديب علّامة».

2 - إذا كان وزن «فعيل» بمعنى «فاعل» يؤنث بالتاء ، فتقول : «امرأة نصيرة» «ورجل نصير».

3 - إذا كان وزن «فعيل» بمعنى «مفعول» يستوي فيه المذكّر والمؤنث ، فتقول : «امرأة صبور» «ورجل صبور».

4 - إذا كان وزن «فعول» بمعنى «فاعل» استوى فيه المذكّر والمؤنث ، فتقول : «يوحنّا البتول» و «مريم البتول» هذا إذا عرف الموصوف.

إما إذا لم يكن معروفا ، يؤنث بالتاء ، مثل : «رجل بتول» و «امرأة بتولة» وإذا كان «فعول» بمعنى «مفعول» يفرق بينهما بتاء التأنيث سواء عرف الموصوف ، أم لم يعرف ، مثل : «رجل رسول» و «امرأة رسولة».

المبالغة بالصيغة

اصطلاحا : أسماء المبالغة.

المبتدأ

1 - تعريف المبتدأ : المبتدأ اسم أو ما في تأويله ، مرفوع غالبا ، في أول جملته على الأكثر ، مجرّد من العوامل اللّفظيّة الأصليّة ، ومحكوم عليه بأمر ، وقد يكون وصفا مستغنيا بمرفوعه في الإفادة وإتمام الجملة ، مثل : «البناء مرتفع» و «أمر تفع البناء». ففي المثل الأول : «البناء» مبتدأ مرفوع.

«مرتفع» خبره. وفي المثل الثاني : الهمزة للاستفهام «مرتفع» : خبر مقدّم. «البناء» : مبتدأ مؤخّر. أو «مرتفع» : «مبتدأ». «البناء» فاعل سدّ مسدّ الخبر. فالعامل الذي يوجد الضّمّة في المبتدأ والخبر معنويّ ويسمّى الابتداء. فالمبتدأ يذكر في أول الجملة وهو أي : المبتدأ مرفوع بالابتداء أمّا الخبر فعامل الرّفع فيه هو المبتدأ ، أي : أن الخبر مرفوع بالمبتدأ.

2 - أقسام المبتدأ : المبتدأ قسمان : قسم يحتاج إلى خبر حتما وقد يتحتّم أن يكون هذا الخبر جملة أو شبهها ، وقسم لا يحتاج إلى خبر إنّما يحتاج إلى مرفوع بعده يكون فاعلا أو نائب فاعل يسدّ مسدّ الخبر ، ولا فرق بين أن يكون

المبتدأ صريحا ، مثل : «الأقمار صريحة» أو ضميرا منفصلا ، كقول الشاعر :

ونحن أناس نحبّ الحديث

ونكره ما يوجب المأثما

وفيه «نحن» ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. وقد يكون المبتدأ جملة بحسب أصلها ولكنها صارت محكيّة ، والمبتدأ مفرد يتضمّن معناها. كأن يقول قائل : أريد أن تدلني على آية قرآنيّة فيجيب : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً :) آية قرآنية. فالآية من أوّلها : قول ... إلى آخرها : أذى ... مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية. وكلمة «آية» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة. «قرآنية» : نعت. ومثل : «صديقك من صدقك لا من صدّقك» : مثل قديم. فالمثل : «صديقك ... صدّقك» : مبتدأ. خبره «مثل».

و «قديم» نعت مرفوع. وقد يكون المبتدأ اسما بالتأويل ، مثل : «أن تتجنّب البغضاء والغضب أسلم لك». والتأويل تجنبك البغضاء أسلم لك.

فالمصدر المؤوّل من «أن» وما بعدها في محل رفع مبتدأ.

حكم المبتدأ الوصف : المبتدأ الذي لا يحتاج الى خبر لا بدّ أن يكون وصفا منكّرا أي : مشتقا يجري مجرى الفعل ، في المشاركة في الحروف بحركاتها وسكناتها ، وفي عملها ، ومعناها كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبّهة ، واسم التّفضيل ... ويتضمّن ضميرا. أمّا المشتقّ الذي لا يتضمّن ضميرا ، لا يجرى مجرى الفعل ولا يتأوّل به ، كاسم الآلة واسم الزمان ، كما في قول الشاعر :

الرّفق يمن وخير القول أصدقه

وكثرة المزح مفتاح العداوات

فكلمة «مفتاح» اسم آلة مشتقّ من الفعل «فتح» وقع خبرا دون أن يتحمّل ضميرا. ولا يقع الوصف مبتدأ إلا بالشروط التالية :

1 - إذا تقدّمه نفي أو استفهام ولم يطابق موصوفه في التثنية ولا في الجمع مثل :

خليليّ ما واف بعهدي أنتما

إذا لم تكونا لي على من أقاطع

حيث ورد الوصف «واف» وقد تقدّمه حرف النفي «ما» ولم يطابق موصوفه «أنتما» في التثنية فهو مبتدأ. والفاعل بعده «أنتما» سدّ مسدّ الخبر.

2 - إذا تقدّمه نفي أو استفهام وطابق موصوفه في الإفراد جاز أن يكون مبتدأ ، وما بعده مرفوعا سد مسدّ الخبر ، أو خبرا مقدّما وما بعده مبتدأ مؤخّر ، مثل : «أقاطن أخوك في المدينة» حيث تقدّم الاستفهام بالهمزة على الوصف «قاطن» وهو مفرد وطابق موصوفه «أخوك» في الإفراد ، فهو مبتدأ و «أخوك» فاعل سدّ مسدّ الخبر.

«والكاف» : في محل جرّ بالإضافة. أو هو خبر مقدّم و «أخوك» مبتدأ مؤخّر ، و «الكاف» : في محل جرّ بالإضافة.

3 - إذا تقدّمه نفي أو استفهام وطابق موصوفه في التّثنية ، والجمع ، فيجب أن يكون الوصف خبرا مقدّما وما بعده مبتدأ مؤخرا ، مثل : «أقاطنان أخواك في المدينة» «قاطنان» خبر مقدم مرفوع بالألف لأنه مثنى. «أخواك» : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالألف لأنه مثنى ، «والكاف» : في محل جرّ بالإضافة ، ومثل : «أمحبوبون إخوتك في المدرسة» «محبوبون» : خبر مقدم مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكر سالم. «إخوتك» : مبتدأ مؤخّر

مرفوع بالضمّة الظّاهرة على آخره و «الكاف» : في محل جرّ بالإضافة.

إعراب المبتدأ : ان العوامل اللّفظيّة الأصليّة لا تدخل على المبتدأ ، أما العوامل غير الأصليّة فقد تدخل عليه ، وهي حروف الجرّ الزائدة ، أو الشبيهة بالزّائدة ، أي : التي تكون زائدة زيادة غير محضة وتأتي لتقوية العامل الضعيف ، ويمكن الاستغناء عنها ، وقد تكون زيادتها محضة فلا تفيد إلّا توكيد المعنى في الجملة كلّها وهي كالحروف الزائدة تجرّ الاسم لكن في اللّفظ فقط ويكون له محلّ آخر من الإعراب ، وتفيد معنى جديدا مستقلّا ولا تتعلّق بالعامل ، وهذه الحروف هي :ربّ ، لعلّ ، لو لا ، ويجرّ المبتدأ بالحروف الزّائدة ، أو بشبهها في حالات ثلاث : الأولى : إذا كان المبتدأ نكرة مسبوقة بنفي أو استفهام فيجرّ ب- «من» الزّائدة. مثل : «هل من خالق غير الله». «من» : حرف جرّ زائد لا تعلّق له.

«خالق» مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجرّ المناسبة. «غير» : خبر المبتدأ وهو مضاف «الله» : اسم الجلالة مضاف إليه. فكلمة «خالق» نكرة مسبوقة بحرف الاستفهام «هل». ومثل : «ما في الرّبع من أحد». «أحد» : اسم نكرة مجرور ب- «من» زائدة تقدّمه نفي «ما» فهو مبتدأ ، «في الربع» جار ومجرور متعلّق بالخبر المقدّم المحذوف ، ولم يشترط الكوفيّون تقدّم النّفي أو الاستفهام على الوصف بدليل أنهم قالوا في ما يلي :

خبير بنو لهب فلا تك ملغيا

مقالة لهبيّ إذا الطّير مرّت

إن كلمة «بنو» فاعل «خبير» سدّ مسدّ الخبر.

ولم يتقدّم الوصف نفي أو استفهام.

الثانية : إذا كان المبتدأ كلمة «حسب» فإنه يجرّ «بالباء» الزائدة ، مثل : «بحسبك علم» «حسب» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها انشغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزّائدة «الباء». و «الكاف» : في محل جرّ بالإضافة «علم» : خبر المبتدأ. ومثل : «كافيك بحسن الخلق» «الباء» : حرف جرّ زائد. «حسن» مبتدأ.

«كافيك» : خبر مقدّم والتّقدير : حسن الخلق كافيك. ومثل : «ناهيك بدين الله». «ناهيك» خبر مقدّم. «بدين» : «الباء» : حرف جرّ زائدة «دين» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة ... وقد تدخل «الباء» الزّائدة على المبتدأ بعد «إذا الفجائية» ، مثل : «دخلت فإذا بالطّلاب واقفون». «إذا» : الفجائية. «الباء» حرف جر زائد. «الطلاب» مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة ... «واقفون» خبر المبتدأ مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكّر سالم. كما تدخل هذه «الباء» الزّائدة على المبتدأ الضّمير ، مثل : «كيف بك عند اندلاع الحرب؟». «بك» : «الباء» زائدة.

«والكاف» : ضمير المخاطب «أنت» استعيض عنه «بالكاف» في محلّ رفع مبتدأ والتقدير : كيف أنت. «كيف» اسم استفهام في محل رفع خبر مقدّم.

الثالثة : ويجرّ المبتدأ النكرة بحرف الجرّ «ربّ» الشّبيبه بالزّائد ، مثل : «ربّ أخ لك لم تلده أمّك» «ربّ» حرف جرّ شبيه بالزّائد. «أخ» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة ... وجملة «لم تلده أمّك» في محل رفع خبر المبتدأ.

المبتدأ النكرة : المبتدأ في الجملة الاسميّة محكوم عليه دائما بالخبر ، والمحكوم عليه لا بدّ أن يكون معلوما ، وإلّا كان الحكم لغوا لا قيمة له ، لصدوره على مجهول. ولهذا امتنع أن يكون المبتدأ نكرة إذا كان غير وصف ، لأنّ النكرة شائعة

مجهولة لا يتحقق معها الغرض من الكلام وهو الإفادة. ولكن إذا أفادت النّكرة ، صحّ وقوعها مبتدأ ، وتفيد النّكرة في أربعين موضعا. منها :

1 - إذا تقدم الخبر شبه الجملة على النّكرة ، مثل : «عندي ضيف» ، «على الغصن عصفور».

2 - إذا تقدّمها نفي أو استفهام ، كقوله تعالى : (أَإِلهٌ مَعَ اللهِ)(1)، ومثل : «ما صديق لي».

3 - إذا كانت موصوفة ، مثل : «طبيب ماهر زارني» وكقوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)(2)وقد تحذف هذه الصفة إذا دلّت عليها قرينة ، كقوله تعالى : (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِ)(3)«وطائفة» مبتدأ نكرة حذفت صفتها لأنها تفهم من المعنى والتقدير : وطائفة من غيركم. ومثل : «كتيّب هذّب أخلاقي» أي : كتاب صغير.

4 - إذا كانت عاملة في ما بعدها الرّفع ، مثل : «مشرق وجهه محبوب». «وجهه» فاعل «مشرق» المبتدأ النكرة. أو النّصب ، مثل : «إطعام جائعا فضيلة». «إطعام» : مبتدأ نكرة. «جائعا» مفعول به للنكرة. أو الجرّ ، مثل : «رغبة في الخير خير» رغبة : مبتدأ نكرة. «في الخير» : جار ومجرور متعلق ب- «رغبة».

5 - إذا أضيفت النّكرة ، مثل : «طالب العلم مجدّ» «طالب» : مبتدأ وهو مضاف «العلم» : مضاف إليه.

6 - إذا كانت جوابا عن سؤال : «من جاء؟» فتقول : «ولد» أي : ولد جاء.

7 - إذا كانت اسم شرط كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(4).

8 - إذا دلّت على عموم الجنس ، مثل : «انسان خير من بهيمة». إذا دلّت على تفصيل ، مثل : «الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك» ، وكقول الشاعر

فأقبلت زحفا على الرّكبتين

فثوب نسيت وثوب أجرّ

«ثوب» الأولى : نكرة مبتدأ. وجملة «نسيت» خبره. و «ثوب» الثانية مبتدأ وجملة «أجرّ» خبره وهذه النّكرة تدلّ على التنويع.

9 - إذا كانت دعاء كقوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ)(5)«ويل» مبتدأ نكرة تدلّ على الدّعاء على المصلّين الذين سهوا عن صلاتهم ، وكقوله تعالى : (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ)(6)«سلام» : مبتدأ نكرة لأنها تدل على الدّعاء.

10 - أن تحمل معنى التّعجّب ، مثل : «عجب لما ابتدرتم به». «عجب» : مبتدأ نكرة يحمل معنى التّعجب.

11 - إذا حلّت محلّ موصوف محذوف ، مثل : «متعلّم خير من أمّيّ» أي : إنسان متعلم ...

12 - أن تكون بعد واو الحال ، كقول الشاعر :

سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا

محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق

«نجم» : مبتدأ نكرة وقع بعد «واو» الحال.

13 - أن تكون مقصودة في الإبهام كقول الشاعر :


1) من الآية 60 من سورة النمل.

2) من الآية 221 من سورة البقرة.

3) من الآية 154 من سورة آل عمران.

4) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

5) من الآيتين 4 و 5 من سورة الماعون.

6) من الآية 130 من سورة الصّافّات.

مرسّعة بين أرساغه

به عسم يبتغي أرنبا

«مرسعة» : مبتدأ نكرة. و «عسم» : مبتدأ نكرة لأنه قصد بهما الإبهام.

14 - بعد «لو لا» كقول الشاعر

لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة

لما استقلّت مطاياهنّ للظّعن

«اصطبار» : مبتدأ نكرة بعد «لو لا».

15 - إذا كانت النّكرة مسبوقة ب- «كم» الخبرية ، مثل : «كم رفيق قصدته فأفادني كثيرا» تقدير الكلام : «رفيق قصدته كم مرّة» «رفيق» : مبتدأ نكرة بعد «كم» الخبرية الواقعة في محل نصب على الظرفية. أو إذا كانت مسبوقة ب- «إذا» الفجائية ، مثل : «دخلت البيت فإذا لصّ يسرق». «لصّ» مبتدأ نكرة بعد «إذا» الفجائية. وجملة «يسرق» خبر المبتدأ. والحقيقة أن مواضع الابتداء بالنّكرة لا يمكن حصرها ، إنما يترك ذلك لحصول الإفادة ، فمتى حصلت الفائدة يسوغ الابتداء بالنكرة. وعلى هذا الأساس وحده يرجع الحكم على صحة الابتداء بالنّكرة أو عدمه من غير حصر لموانع الأمكنة أو سردها.

الاسماء الملازمة للابتداء :

1 - من الأسماء الملازمة للابتداء كلمة «طوبى» ولا يكون خبرها إلا جارا ومجرورا ، مثل : «طوبى للمحسنين». و «طوبى» : كلمة بمعنى الجنة أو السعادة.

2 - ومنها «ما» التعجبيّة ، وهي ملازمة للابتداء بنفسها بسبب مزيّة امتازت بها وتسمّى أيضا : الاسم غير المتصرف ، لأنه مقصور على طريقة واحدة لا يتجاوزها ، مثل : «ما أحلى لعب الأطفال». «ما» : التعجبية في محل رفع مبتدأ ، وجملة «أحلى لعب» في محل رفع خبر المبتدأ.

3 - ومنها كلمة «سلام» وكلمة «ويل» في الدّعاء ، مثل : «سلام عليك» «سلام» مبتدأ شبه الجملة «عليك» خبره. ومثل : «ويل له». ومثلهما كلمة «رحمة» في مثل : «رحمة على المؤمنين».

تطابق المبتدأ والخبر : يتطابق المبتدأ والخبر في الحالات الثلاث التالية :

1 - يجب تطابق المبتدأ والخبر في الإفراد والتذكير والتأنيث والتثنية والجمع بشرط أن يكون الخبر مشتقا لا يستوي فيه التّذكير والتّأنيث ، مثل : «الطّالب محبوب» ، «الطالبان مجدّان» ، «الطلاب ناجحون» ، «الفتاة مهذبة» ، «الفتاتان ناجحتان» ، «الفتيات ناجحات» ، ولا يجب التّطابق في مثل : «فاطمة انسان» ، لأن الخبر «انسان» غير مشتق ولا في مثل : «هذا جريح» لأنّ لفظة «جريح» يستوي فيها المذكّر والمؤنث ، ويجب المطابقة إذا كان المبتدأ متعددا ، فإن كان المبتدأ مثنّى أو جمعا فيجب تطابقه مع خبره إذا كان تعدّده بطريق التفريق ، أي : بعطف بعض الأفراد على بعض ، مثل :

الكبر والحمد ضدّان ، اتفاقهما

مثل اتفاق فتاء السنّ والكبر

وقد يكون تعدّد المبتدأ بمراعاة معطوف محذوف ، مثل : «راكب الناقة طليحان» أي :راكب الناقة والناقة طليحان تعبان.

2 - إذا كان المبتدأ جمعا لغير العاقل يجوز أن يكون خبره مفردا مؤنثا أو جمعا مؤنّثا سالما ، أو جمع تكسير للمؤنث ، مثل : «الشجرات عاليات أو عالية أو عوال» وإذا كان المبتدأ جمع مؤنث للعاقل جاز في خبره أن يكون مفردا مؤنثا ، أو جمع مؤنث سالم ، أو جمع تكسير للمؤنّث ، مثل : «الفتيات مجدّة أو مجدات ، أو نوافع».

3 - وتختلف المطابقة إذا كان الخبر مما يتساوى فيه التّذكير والتّأنيث ، مثل : «رجل قتيل» و «امرأة قتيل» فالمطابقة هنا ممنوعة. ويكون المبتدأ متعدّد الأفراد حقيقة ولكنه منزل منزلة المفرد بقصد التّشبيه ، أو المبالغة ، كقول الشاعر :

المجد والشّرف الرفيع صحيفة

جعلت لها الأخلاق كالعنوان

وفيه كلمة «المجد» وكلمة «الشرف» كلمتان وقعتا مبتدأ ، ونزّلتا منزلة المفرد بدليل مجيء الخبر «صحيفة» مفردا. ومثل : «المدافعون عن شرف الوطن رجل واحد وهم يد على من سواهم» «المدافعون» مبتدأ يدل على الجمع ، خبره مفرد «رجل» فنزّل الجمع منزلة المفرد ومثله : «هم» : مبتدأ جمع خبره «يد» مفرد.

ومن عدم التّطابق في التّذكير والتّأنيث كلمتا «أحد» أو «إحدى» المضافتين إلى كلمة تخالف المبتدأ ، فيجوز فيهما مخالفة المبتدأ ، أو الخبر ، فتقول : «الصّدق أحد السّعادتين» «أحد» مضاف إلى مؤنّث مخالف للمبتدأ «الصّدق» الذي يدل على مذكّر ، فيجوز أن تطابق «الصدّق» في التذكير ، فتقول : أحد ، أو تطابق الخبر في التأنيث فتقول : إحدى السعادتين.

حذف المبتدأ : يحذف المبتدأ إما جوازا ، أو وجوبا ، فيحذف جوازا بشرط أن تدل عليه قرينة لفظيّة ، ولا يتأثّر المعنى بحذفه ، مثل : أين أبوك؟

فالجواب : في المصنع. أي : «أبي في المصنع» فحذف المبتدأ «أبي» جوازا لدلالة القرينة عليه.

ويجب حذف المبتدأ في مواضع كثيرة منها :

1 - إذا كان الخبر نعتا مقطوعا الى الرّفع مخصوصا بمدح ، مثل : «مررت بالصّديق الشاعر الأديب». «الأديب» خبر المبتدأ محذوف تقديره هو ، ويدلّ على المدح ، أو مخصوصا بذمّ ، مثل : «تجنّبت التلميذ الكسول السّفيه؟» «السّفيه» نعت مقطوع مخصوص بذمّ ، هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، أو مخصوص بترحّم ، مثل : «ترفّقت بالفقير الضّعيف المسكين». «المسكين» : خبر لمبتدأ محذوف. ويدل على التّرحم.

2 - إذا كان الخبر مخصوصا بمدح أو ذم ، مثل : «نعم التلميذ سمير» «سمير» خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، يدلّ هذا الخبر على التّخصص بالمدح. ومثل : «بئس الطّالب خليل» و «ساء الزّارع سليم». «خليل» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو ، المخصوص بالذمّ ، ومثله «سليم» مخصوص بالذّم بعد الفعل «ساء».

3 - إذا كان الخبر صريحا في القسم ، أي : أنه في عرف المتكلّم والسّامع يمين ، مثل : «في ذمتي لأسامحنّ المخطىء» «في ذمّتي» جار ومجرور متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ المحذوف تقديره : قسم ، ومثل : «وحياتك لأساعدنّك في العمل». «الواو» للقسم. حياة : اسم مجرور.

«والكاف» في محلّ جرّ بالإضافة والجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر للمبتدأ المحذوف تقديره وحياتك يمين.

4 - إذا كان الخبر مصدرا نائبا عن فعله ، مثل : «درس مفيد». أي : درسي درس مفيد و «صبر جميل» ، أي : صبري صبر جميل. «درس» : خبر لمبتدأ محذوف ، ومثله «صبر».

5 - ويحذف المبتدأ وجوبا بعد المصدر النائب عن فعل الأمر ، مثل : «سقيا ورعيا لك» ، «سقيا» «ورعيا» كلّ من الكلمتين مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره : اسق يا ربّ سقيا ، رعيا.

«لك» : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره الدّعاء لك : «واللام» في «لك» هي لام التّبيين التي تبيّن أن ما بعدها وما قبلها

معنوي ، وكقول الشاعر :

نبّئت نعمى على الهجران عاتبة

سقيا ورعيا لذاك العاتب الزّاري

6 - إذا كان الخبر اسما مرفوعا بعد «ولا سيّما» ، مثل : «أحبّ الأدباء ولا سيّما جبران» «ولا سيّما» «الواو» : الاعتراضيّة. «لا» : النافية للجنس تعمل عمل «إنّ» «سيّ» : اسم «لا» منصوب بالفتحة ، وهو مضاف ، «ما» اسم موصول مبنيّ على السكون في محل جرّ بالإضافة ، «جبران» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. والجملة الاسميّة «هو جبران» لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وخبر «لا» محذوف تقديره موجود. ولهذا الاسلوب أكثر من وجه اعرابي انظر التفصيل في باب «لا» النافية للجنس.

7 - ويحذف المبتدأ وجوبا بعد ألفاظ معيّنة مسموعة عن العرب ، مثل : «من أنت؟» «محمدا» والتقدير : من أنت يا حقير حتى تذكر محمدا ، فالمثل يتضمّن تحقيرا للمغتاب وتعظيما لمحمد ، ومن ذلك ما يقال : «لا سواء». «لا» : النافية للجنس. «سواء» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هما. ويقال هذا في المقابلة بين شيئين والتقدير : لا هما سواء.

تقديم المبتدأ على الخبر : الأصل في المبتدأ أن يتقدّم على الخبر لأنه محكوم عليه بالخبر. لكن تعترض الأسلوب حالات يجوز فيها تقديم المبتدأ أو تأخيره ، وحالات يجب فيها تقديم المبتدأ. فيجوز تقديم المبتدأ أو تأخيره حين لا يترتّب فساد في المعنى ، أو التّركيب ، مثل : «العلم غذاء الرّوح» فبإمكاننا تأخير المبتدأ فنقول : «غداء الروح العلم» دون أن يحدث ذلك فسادا في المعنى ولا في التركيب ، وكقول الشاعر :

أفي كلّ عام غزبة ونزوح

أما للنّوى من ونية فتريح

فيجوز تقديم المبتدأ بالقول : أغربة ونزوح في كل عام. كما يجوز تقديم المبتدأ أو تأخيره في مخصوص «نعم» و «بئس» ، مثل : «نعم الرجل خليل» ، «خليل» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. أو مبتدأ مؤخر خبره مقدّم هو جملة «نعم الرجل» كما يجوز تقديم هذا المبتدأ فتقول : «خليل نعم الرجل».

ويجب تقديم المبتدأ في مواضع كثيرة منها :

1 - إذا كان المبتدأ والخبر متساويين في درجة التّعريف والتّنكير بحيث يصلح كلّ منهما أن يكون مبتدأ ، أو خبرا ، مثل : «أبي صديقي» «أبي» : مبتدأ. «صديقي» خبر متساويان في التعريف. ومثل : «مكافح صادق جنديّ أمين» «مكافح» : مبتدأ. «جندي» خبره. تساويا في التّنكير فتقديم الخبر يوقع في اللّبس ، إذ لا توجد قرينة تعيّنه ؛ فإن وجدت جاز تأخير المبتدأ ، مثل : «أبي أخي في المحبّة» والتقدير : أخي في المحبّة كأبي. فلا يمكن أن نعرب «أبي» مبتدأ. لأن القرينة المعنويّة تميّزه ، وتجعله خبرا مقدّما ، ومثل : «المدرسة الأولى البيت».

2 - إذا كان الخبر جملة فعليّة تتضمن ضميرا يعود على المبتدأ ، مثل : «البنت تطيع أمّها». البنت مبتدأ. جملة «تطيع أمّها» فعلية هي خبر المبتدأ.

3 - إذا كان الخبر محصورا فيه المبتدأ ب- «إلّا» أو «إنّما» ، مثل : «ما المعلم إلا ثروة» «المعلم» : مبتدأ. «ثروة» : خبره. ومثل : «إنما الصّدق منجاة». «الصدق» : مبتدأ «منجاة» : خبره. حصر فيه المبتدأ ب- «إنّما».

4 - إذا اتصل المبتدأ ب- «لام» الابتداء ، مثل : «لجهد في العلم خير من راحة مع الكسل» ، ومثل : «لتلميذ نشيط خير من طبيب كسول».

5 - إذا كان المبتدأ مما له حق الصّدارة ، كأسماء الشّرط ، والاستفهام ، و «لم» الاستفهاميّة و «ما» التّعجبيّة و «كم» الخبريّة ، مثل : «أيّ استاذ تحبّه أحترمه» «أي» : اسم شرط مبني على الضم في محل رفع مبتدأ ، ومثل : «من زارنا». «من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ وجملة «زارنا» خبره. ومثل : «كم طبيب شاورته» «كم» : الخبرية في محل رفع مبتدأ ، وهو مضاف. «طبيب» : مضاف إليه. وجملة «شاورته» : في محل رفع خبر المبتدأ. ومثل : «كم كتابا قرأته؟» «كم» : الاستفهامية في محل رفع مبتدأ ، «كتابا» : تمييز منصوب. وجملة «قرأته» خبر المبتدأ. ومثل : «ما أطيب العسل!» «ما» : التعجبيّة في محل رفع مبتدأ. وجملة «أطيب العسل» خبره.

6 - ويتقدم المبتدأ وجوبا إذا كان مضافا إلى ما له حقّ الصّدارة ، مثل : رفيق من زارنا؟. «رفيق» : مبتدأ وهو مضاف ، «من» : اسم استفهام في محل جرّ بالإضافة ، وجملة «زارنا» في محل رفع خبر المبتدأ. ومثل : «غلام أيّ أستاذ تحبه أحترمه» «غلام» مبتدأ وهو مضاف. «أيّ» : اسم شرط جازم فعلين في محل جرّ بالإضافة ، والجملة من فعل الشرط «تحبه» وجوابه «أحترمه» في محل رفع خبر المبتدأ ومثل : «صديق كم طبيب شاورته» صديق : مبتدأ وهو مضاف «كم» الخبرية في محل جرّ بالإضافة وهو مضاف «طبيب» مضاف إليه تمييز «كم» الخبرية. وجملة «شاورته» خبر المبتدأ. ومثل : «صفحات كم كتابا قرأتها؟». «صفحات» مبتدأ وهو مضاف «كم» الاستفهامية في محل جرّ بالإضافة. كتابا تمييز منصوب وجملة «قرأتها» في محل رفع خبر المبتدأ.

7 - إذا كان المبتدأ مفصولا عن الخبر بضمير الفصل أو العماد ، مثل : «الله هو القادر» «الله» اسم الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة ، «هو» : ضمير الفصل أو العماد لا محل له من الإعراب القادر : خبر المبتدأ. وله وجه آخر من الإعراب : «هو» : ضمير الفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان. «القادر» : خبر المبتدأ الثّاني. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأوّل «الله».

8 - إذا كان المبتدأ هو ضمير الشّأن ، مثل : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(1). «هو» : ضمير الفصل ، أو ضمير الشّأن مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. «الله» : اسم الجلالة خبره.

9 - إذا كان الخبر هو عين المبتدأ في المعنى ، مثل : «قولي : العلم نور» «قولي» : مبتدأ مرفوع بالضّمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة. و «ياء» المتكلم في محل جرّ بالإضافة ، «العلم نور» خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية. ويجوز إعرابها بوجه آخر. «العلم» : مبتدأ. «نور» : خبره. والجملة الاسميّة خبر المبتدأ الأول «قولي».

10 - إذا كان المبتدأ بعد «أمّا» التفصيلية ، مثل : «أمّا العلم فنور». «العلم» : مبتدأ مرفوع ، «الفاء» الرابطة لجواب «أمّا» «نور» : خبر المبتدأ.

فالمبتدأ واجب التّقديم على الخبر لأن «أمّا» لا تقع بعدها «الفاء» مباشرة ، ولأن الخبر الذي تدخل عليه «أمّا» لا يتقدّم على المبتدأ.


1) من الآية 1 من سورة الإخلاص.

11 - إذا كان المبتدأ مما يدلّ على الدّعاء : «سلام عليكم» «سلام» : مبتدأ ، وشبه الجملة «عليكم» في محل خبر المبتدأ. ومثل : «ويل للمجرمين». ويل : مبتدأ وشبه الجملة خبره.

12 - إذا كان المبتدأ ضميرا للمتكلم أو للمخاطب وخبره اسم موصول مطابق له ، مثل : «أنا التي ساعدت المريض» «أنا» : ضمير المتكلّم في محل رفع مبتدأ. «التي» : اسم موصول في محل خبر المبتدأ. ومثل : «أنت الذي ساعدت الضّعيف» و «أنتما اللّذان عرفتما بالصّدق» ، و «أنتم الذين أتبع نصائحكم».

13 - إذا كان الخبر معرّفا ب- «أل» والمبتدأ ضمير المتكلّم أو المخاطب ، مثل : «أنا الصغير سأحقق المعجزات» ومثل : «أنت الجندي تدافع عن الوطن» «أنا» ضمير المتكلم مبتدأ. «الصغير» خبره و «أنت» : ضمير المخاطب مبتدأ. «الجندي» : خبره.

14 - إذا كان المبتدأ اسم موصول ، مثل : «الذي كلّمته خليل». «الذي» : اسم موصول مبتدأ. جملة كلّمته صلة الموصول ، «خليل» : خبر المبتدأ.

15 - إذا كان الخبر اسم اشارة مبدوءا ب- «هاء» التّنبيه في جملة اسمية ، مثل : «ها أنذا أقوم بواجباتي». «أنا» : ضمير المتكلم في محل رفع مبتدأ. «ذا» : اسم إشارة خبره.

المبدل

لغة : اسم مفعول من أبدل الشّيء بغيره أو منه : جعل بدلا منه أو عوضا عنه ...

اصطلاحا : هو الحرف المعلّ الذي أصابه التغيير مثل : «قال» ، أصلها : «قول».

المبدل منه

اصطلاحا : هو الحرف الذي أبدل بغيره كالياء في «بيع» من «باع».

وهو في الاصطلاح أيضا : الاسم المتبوع في البدل ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)(1)«صراط» الثانية بدل من «صراط» الأولى التي هي المبدل منه ، وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(2)الفعل «يضاعف» بدل من الفعل «يلق» الذي هو المبدل منه. وكقول الشاعر :

بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا

وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

«مجدنا» بدل من «النا» من «بلغنا». «نا» هي المبدل منه.

المبنيّ

لغة : اسم مفعول من بنى البيت : عمّره. ضدّ هدمه.

اصطلاحا : هو الاسم ، أو الكلمة التي دخلها البناء ، مثل : «ذهب أمس» ؛ «ذهب» : فعل ماض مبني على الفتح ، «أمس» : فاعل ذهب مبني على الكسرة في محل رفع. ويسمّى أيضا : على جهة واحدة. غير المتمكّن. والبناء هو لزوم آخر الكلمة على حالة واحدة في كل حالات الإعراب : رفعا ونصبا وجرّا.

المبنيّات :

1 - الحروف كلّها مبنيّة سواء أكانت حروف جر ، مثل : «من» ، «إلى» «عن» ، «ربّ» أو حرف استفهام ، مثل : هل. أو حروف نصب ، مثل :


1) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 68 من سورة الفرقان.

«أن» ، «لن» ، «إذن» ، «كي». أو حروف جزم مثل : «لم» ، «لمّا» ، «لا الناهية» ، «إن» ، «إذ ما». أو حروفا مشبّهة بالفعل ، مثل : «إنّ» ، «أنّ» ، «كأنّ» ، «ليت» ، «لعل».

2 - الضمائر كلّها مبنيّة سواء أكانت ضمائر الغائب أو الغائبة للرّفع «هو» «هما» ، «هم» ، «هي» ، «هنّ» ، أو للنّصب «إيّاه» ، «إيّاهما» ، «إيّاهم» ، «إيّاها» ، «إيّاهنّ». أو ضمائر المخاطب أو المخاطبة للرّفع مثل : «أنت» ، «أنتما» ، «أنتم» ، «أنت» ، «أنتما» ، «أنتنّ» ، أو للنّصب «إيّاك» ، «إيّاكما» ، «إيّاكم» ، «إيّاك» ، «إيّاكنّ». أو ضمائر المتكلّم للرّفع مثل : «أنا» «نحن» ، أو للنّصب «إيّاي» ، «إيّانا».

3 - أسماء الشرط ، مثل : «من» ، «ما» ، «مهما» ، «كيفما» ، «أينما» ، «أيّان» ، «أنّى» ، «حيثما» ، «متى». ما عدا «أي» فهي معربة.

4 - أسماء الاستفهام ، مثل : «من» «ما» «كيف» «أين» ما عدا «أي» فهي معربة.

5 - أسماء الإشارة مثل : «هذا» ، «هذه» ، «هؤلاء» ، «هذان» ، «هذين» برأي البعض.

6 - أسماء الموصول ، مثل : «الذي» ، «اللّذان» ، «الذين» ، «اللّواتي» ، «التي» ، «اللّتان» ، برأي بعضهم.

7 - إذا الظّرفية الشّرطية و «إذ» الظّرفية التي تدلّ على ما مضى من الزّمان.

8 - أسماء الأفعال : مثل : «صه» ، «إيه» ، «عليك» ، «هات» ، «حذار» ، «تراك».

9 - اسم «لا» النافية للجنس إذا كان مفردا أي : لا مضافا ولا مشبها بالمضاف ، مثل : «لا إله إلا الله» «إله» : اسم «لا» مبني على الفتح.

10 - المنادى المفرد أي : لا المضاف ولا المشبّه بالمضاف. كقول الشاعر :

يا أسم صبرا على ما كان من حدث

إنّ الحوادث ملقيّ ومنتظر

«أسم» : منادى مرخّم مبنيّ على الضم. وكقول الشاعر :

أيّها السّائل عنهم وعنّي

لست من قيس ولا قيس منّي

«السّائل» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : «أنادي».

أو إذا كان نكرة مقصودة ، كقول الشاعر :

يا ناق سيري عنقا فسيحا

إلى سليمان فنستريحا

«يا ناق» ترخيم يا ناقة منادى مرخّم مبنيّ على الضّم في محل نصب ...

11 - أسماء الكنايات ، مثل : «كم» «كأيّن» ، «كذا» ، «كيت» ، «ذيت» ، كقول الشاعر :

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشاري

12 - الظّروف ، مثل : «حيث» ، «الآن» ، «متى» ، «مع» ، «لدى» ، «لدن» ، «قطّ» ، «ثمّ» ، «أين» ، «إذ» ، «إذا» ، «مذ» ، «منذ» ، هنا. وبعضها يبنى تارة وتارة يعرب. فإنه مبنيّ إذا قطع عن الإضافة ونوي المضاف إليه ، مثل : «عل» ، «قبل» ، «بعد» ، «عوض» ، «حين» ، «أمسى» ...

13 - العلم المختوم بكلمة «ويه» ، مثل : «سيبويه» ، «نفطويه» ، «عمرويه» ، «خالويه» ....

14 - ما كان على وزن «فعال» من علم المؤنّث ، مثل : «قطام» ، «خباث» ، بمعنى : «يا خبيثة» ، «فجار» بمعنى : يا فاجرة. «حماد» معدول عن مصدر «حمد» ومعناه : يا حميدة.

15 - أسماء الأصوات المحكيّة ، مثل : «غاق» ، «قاق» ، «عدس» ، «هسّ» ، «أحّ» ...

16 - الفعل الماضي الذي يبنى على الفتحة الظّاهرة إذا كان صحيح الآخر ولم يتصل بضمير رفع متحرّك ، مثل قوله تعالى : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ)(1)أو على الفتحة المقدّرة إذا كان معتلّ الآخر ، مثل قوله تعالى : (عَبْداً إِذا صَلَّى)(2)أو على السّكون إذا اتّصل بضمير رفع متحرّك ، كقوله تعالى : (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ)(3)أو على الضمّ إذا اتّصل بواو الجماعة ، كقوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)(4)أو على السّكون إذا اتّصل بنون الإناث ، كقوله تعالى : (ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ)(5)، وكقوله تعالى : (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ)(6).

17 - الأمر يبنى على السّكون إذا كان صحيح الآخر ولم يتّصل به شيء ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(7)أو على حذف حرف العلة إذا كان معتل الآخر ، كقوله تعالى : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ)(8)ويبنى على الضّمّ إذا اتصلت به «واو» الجماعة كقوله تعالى : (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)(9)، ويبنى على حذف النون إذا كان متّصلا «بياء» المخاطبة أو «ألف» الاثنين أو «واو» الجماعة ، كقوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)(10)وكقوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً)(11)وكقوله تعالى : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ)(12).

18 - المضارع إذا اتّصلت به نون التّوكيد كقوله تعالى : (كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ)(13)أو إذا اتّصلت به نون الإناث ، كقوله تعالى : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَ)(14). أمّا إذا كان المضارع المبنيّ مسبوقا بإحدى أدوات النّصب أو الجزم فيكون مبنيّا في محل نصب أو جزم ، كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

«يبعدن» مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الخفيفة في محل جزم ب- «لا» النّاهية ، أو الدعائيّة.

ملاحظة : يعرب مع التّنوين كل اسم أصله مفرد مبنيّ ثم جعل علما ، فإذا سمينا رجلا باسم «غاق» نقول : «جاء غاق» ، «رأيت غاقا» ، «سلّمت على غاق».

المبنيّ الأصل

اصطلاحا : هو ما كان مبنيّا في أصله : كالحروف والضّمائر ، والفعل الماضي وفعل الأمر.


1) من الآيتين 1 و 2 من سورة المسد.

2) من الآية 10 من سورة العلق.

3) من الآية 2 من سورة التكاثر.

4) من الآية 3 من سورة العصر.

5) من الآية 50 من سورة يوسف.

6) من الآية 51 من سورة يوسف.

7) من الآية الأولى من سورة الإخلاص.

8) من الآية 46 من سورة يوسف.

9) من الآية 54 من سورة يوسف.

10) من الآيات 22 - 30 من سورة الفجر.

11) من الآية 35 من سورة البقرة.

12) من الآية 58 من سورة البقرة.

13) من الآية 4 من سورة الهمزة.

14) من الآية 48 من سورة يوسف.

المبنيّ على المبتدأ

اصطلاحا : الخبر. أي : اللفظ الذي يكمل المعنى مع المبتدأ في الجملة الاسمية ، مثل قوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)(1).

المبنيّ للفاعل

اصطلاحا : الفعل المعلوم. أي : الفعل الذي أسند إلى فاعله ، كقوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)(2).

المبنيّ لما لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : الفعل المجهول. أي : الفعل الذي لم يذكر بعده فاعله ، كقوله تعالى : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ)(3).

المبنيّ للمجهول

اصطلاحا : الفعل المجهول.

المبنيّ للمعلوم

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

المبنيّ للمفعول

اصطلاحا : الفعل المجهول.

مبنيّات الأصل

اصطلاحا : هو ما كان في أصله مبنيّا بناء لازما ، كالحروف والضمائر ... راجع : المبني.

المبنيّ من الأسماء

اصطلاحا : هي الأسماء التي تكون مبنيّة بناء لازما. راجع المبني.

المبهمات

لغة : جمع مبهم : اسم مفعول من أبهم الأمر : أخفاه. أبهمه عن الأمر : نحّاه.

واصطلاحا : اسم أطلق على أسماء الموصول ، وأسماء الإشارة ، وأسماء الشّرط ، وتسمى أيضا : الأسماء المبهمة. راجع الاسم المبهم ، وأسماء الموصول والشّرط والإشارة.

المبيّن

لغة : اسم فاعل من بيّن الشيء : أظهره.

واصطلاحا : التّمييز. أي : هو الاسم المبهم الذي يزيل إبهام ما قبله من اسم مثل : «هذا خاتم ذهبا» أو جملة ، كقوله تعالى : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(4).

المبيّن

لغة : اسم مفعول من بيّن الشّيء : أوضحه وأظهره.

واصطلاحا : المتبوع من عطف البيان. كقوله تعالى : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ)(5)وكقوله تعالى : (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ)(6).

متى

تأتي متى على أربعة أوجه :

أولا : اسم استفهام يستفهم به عن الزمان ويكون مبنيّا على السّكون ، كقوله تعالى : (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ)(7)«متى» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل


1) من الآية 3 من سورة القدر.

2) من الآية الأولى من سورة النصر.

3) من الآية 48 من سورة هود.

4) من الآية 12 من سورة القمر.

5) من الآية 97 من سورة آل عمران.

6) من الآية 95 من سورة المائدة.

7) من الآية 214 من سورة البقرة.

رفع خبر مقدّم. «نصر» مبتدأ مؤخّر. وقد يجرّ بحرف جر مثل : «إلى متى أنت نائم؟» «متى» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل جرّ ب- «إلى».

ثانيا : أداة جزم تجزم فعلين الأوّل فعل الشرط والثّاني جوابه ، وتكون مبنيّة على السّكون مثل : «متى تأتنا تلمم بنا» وكقول الشاعر :

أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

«متى» اسم شرط مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية. «أضع» مضارع مجزوم لأنّه فعل الشّرط وعلامة جزمه السّكون على آخره وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين. «العمامة» : مفعول به منصوب ، «تعرفوني» : مضارع مجزوم بحذف النّون لأنه من الأفعال الخمسة ، وهو جواب الشرط «والواو» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. «والنّون» : للوقاية ، «والياء» : ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به.

ثالثا : «متى» ظرف زمان ، يكون مبنيّا دائما على السّكون ، مثل : «متى استيقظت؟» «متى» اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفيّة الزّمانية.

رابعا : وتكون «متى» حرف جر في لغة هذيل. وتكون بمعنى «من» التي تفيد ابتداء الغاية الزّمانية أو المكانية مثل ما سمع في كلام العرب قولهم : «أخرجها متى كمّه» أي : من كمّه. وكقول الشاعر :

شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت

متى لجج خضر لهنّ نئيج

أي : من لجج. والصّحيح أن «متى» هذه هي بمعنى «وسط» فيكون التقدير : وسط لجج. وفي قول العرب يكون التقدير : أخرجها وسط كمّه.

ومنهم من قال «متى» بمعنى «في».

المتبوع

لغة : اسم مفعول من تبع الشيء : تلاه.

واصطلاحا : هو أحد أركان التّوابع الأصليّة الأربعة : النّعت ، وفيه يسمّى المتبوع ، المنعوت ، والبدل ، وفيه يسمّى : المبدل منه ، والعطف ، وفيه يسمّى : المعطوف عليه. والتّوكيد ، وفيه يسمّى : المؤكّد. كقوله تعالى : (قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي)(1)«بكلامي» : اسم معطوف بالواو على «رسالاتي» التي تسمّى المعطوف عليه ، أي : المتبوع ، وكقوله تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ)(2). «وأتممناها» : فعل ماض معطوف بالواو على «واعدنا» الذي هو المعطوف عليه ، والذي يسمّى المتبوع ، وكقوله تعالى : (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها)(3)فجملة «لم تروها» في محل نصب نعت «جنودا» التي تسمّى المتبوع.

المتحرّك

لغة : اسم فاعل من تحرك : ضدّ سكن.

الحركة : ضد السّكون.

اصطلاحا : هو الحرف الذي ظهرت عليه الحركة : الضّمة ، أو الفتحة ، أو الكسرة. كقوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ)(4)


1) من الآية 143 من سورة الأعراف.

2) من الآية 141 من سورة الأعراف.

3) من الآية 26 من سورة التوبة.

4) الآية 15 من سورة المائدة.

حيث ظهرت الفتحة على المنادى المنصوب «أهل» والكسرة على المضاف إليه «الكتاب» والضّمّة على الفاعل «رسولنا» وكذلك ظهرت الضّمّة على المضارع المرفوع «يبيّن».

المتحرّك الحشو

اصطلاحا : هي الكلمة التي تتألّف من ثلاثة أحرف متحرّكة الحرف الثاني ، مثل قوله تعالى : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ)(1)«خلق» فعل ثلاثيّ متحرك الوسط. «علق» اسم ثلاثيّ متحرّك الوسط.

المترجم

لغة : اسم فاعل من ترجم الكلام : فسّره بلسان آخر. واصطلاحا : البدل ، أي : التّابع المقصود بالحكم دون واسطة بينه وبين متبوعه ، كقوله تعالى : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ)(2).

المتصرّف

لغة : اسم فاعل من تصرّف : تقلّب. واصطلاحا هو :

1 - الاسم المتصرّف. أي الذي يمكن أن يثّنى أو يجمع أو يصغّر ، أو ينسب إليه ، مثل : «قلم» ، «قلمان» ، «أقلام» ، «قليم» ، «قلميّ».

2 - الظّرف المتصرّف. هو الذي لا يلازم الظّرفيّة فيكون فاعلا ، مثل : «جاء رمضان». أو مفعولا به ، مثل : «أحبّ رمضان». أو مجرورا ، مثل : «أفطرت في رمضان». أو مبتدأ وخبرا ، مثل : «رمضان شهر مبارك». ويكون ظرفا : «صمت رمضان».

3 - الفعل المتصرّف : هو الذي يشتق منه ماض ، ومضارع ، وأمر ، واسم فاعل ، واسم مفعول وصفة مشبّهة وصيغة مبالغة ، مثل : «لبس» : ماض. «يلبس» : مضارع «البس» : أمر «لابس» : اسم فاعل. «ملبوس» : اسم مفعول ، صفة مشبهة «لابس» «ولبّاس» : صيغة مبالغة.

4 - المصدر المتصرّف. أي : الذي لا يلازم المصدريّة. بل يكون فاعلا ، مثل : «اكتمل الاحتفال رائعا». أو نائب فاعل ، مثل : «احتفل احتفال رائع». أو اسما لناسخ ، مثل : «كان الاحتفال رائعا». ومثل : «إن الاحتفال رائع» ومفعولا به ، مثل : «ظننت الاحتفال رائعا» كما يكون منصوبا على المصدريّة ، مثل : «احتفل الطلاب احتفالا رائعا بعيد المعلم». «احتفالا» : مفعول مطلق منصوب.

المتضايفان

لغة : الاسمان اللّذان يكون بينهما نسبة الإضافة.

اصطلاحا : هما المضاف والمضاف إليه ، وكثيرا ما يتجاوران دون فاصل بينهما ، كقوله تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)(3)وقد يفصل بينهما فاصل ، كقول الشاعر :

فرشني بخير لا أكونن ومدحتي

كناحت يوما صخرة بعسيل

«ناحت» : مضاف «صخرة» : مضاف إليه والفاصل بين المتضايفين هو الظّرف «يوما».

راجع : الفصل بين المتضايفين.

المتعجّب منه

اصطلاحا : هو الأمر الذي يثير التّعجب ، كقول الشاعر :


1) من الآية 2 من سورة العلق.

2) من الآية 16 من سورة العلق.

3) من الآية الأولى من سورة الناس.

يا للبدور ويا للحسن قد سلبا

منّي الفؤاد فأمسى أمره عجبا

ومثل : «يا لربّي ، ما أجمل الحياة!» ومثل : «أكرم بالأمّ امرأة».

المتعدّد التّقديريّ

اصطلاحا : هو الذي يكون مفردا في اللّفظ متعددا في التقدير. مثل : «أيّ البدن أنفع» أي : أيّ أجزاء البدن أنفع ، «البدن» اسم مفرد وله أعضاء مختلفة فهو مفرد في اللّفظ متعدّد في التقدير. «أيّ» : اسم استفهام مبنيّ على الضّمّ في محل رفع مبتدأ وهو مضاف «البدن» : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، «أنفع» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة.

المتعدّد الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ بلفظه ومعناه على مثّنى أو جمع ، مثل قوله تعالى : (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ)(1)«الفريقين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ، فهو يدلّ بلفظه على متعدّد وكذلك بمعناه.

المتعدّي

لغة : اسم فاعل من تعدّى الشيء : جاوزه.

واصطلاحا : الفعل المتعدّي. أي هو الفعل الذي يتعدّى أثره فاعله فيتجاوزه إلى مفعول به ، كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(2).

علاماته :

1 - أن يتصل بالفعل ضمير يعود على غير المصدر ، مثل قوله تعالى : (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى)(3)«أخرج» متعد إلى مفعول به واحد هو «المرعى». «جعل» فعل متعد الى مفعولين هما : «الهاء» المفعول الأول «وغثاء» : المفعول الثاني. «سنقرئك» : متعد إلى مفعول به واحد هو «الكاف» «تنسى» : متعد ومفعوله محذوف والتقدير : فلا تنسى ما أقرأناك.

«يعلم» بمعنى : «يعرف» فعل متعد إلى مفعول واحد هو «الجهر». وفي كلّ من هذه الأفعال المتعدّية ضمير يعود إلى غير المصدر. لأن عود الضمير على المصدر يكون في كلّ من اللّازم والمتعدي. فتقول : «الدرس درسه التلميذ». «والنوم نامه الولد».

2 - أن يؤخذ منه اسم مفعول تامّ غير متصل بظرف ولا بحرف جرّ مثل : «أكل» «مأكول» «قتل» ، «مقتول» «شرب» ، «مشروب».

3 - أن ينصب مفعولا به مباشرة بدون واسطة أو بدون حرف جرّ ، كقوله تعالى : (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى)(4)أو أكثر من مفعول به ، كقوله تعالى : (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ)(5).

ملاحظات : يتعدّى اللّازم بأحد الأمور التالية :

1 - بنقله من وزن «فعل» الى وزن «أفعل» كقوله تعالى : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ)(6)وكذلك يتعدّى إلى مفعولين المتعدّي إلى واحد ، مثل : «ألبست طفلتي ثوبها». الفعل «لبس» متعد إلى


1) من الآية 24 من سورة هود.

2) من الآية 69 من سورة الأنفال.

3) من الآيات 4 ، 5 ، 6 ، 7 من سورة الأعلى.

4) من الآية 7 من سورة الأعلى.

5) من الآية 27 من سورة هود.

6) من الآية 20 من سورة الأحقاف.

مفعول واحد ، تقول : «لبست قميصي» وبنقله الى صيغة «أفعل» تعدّى الى مفعولين الأول «طفلتي» ، والثاني : «ثوبها».

2 - بنقله إلى صيغة «فاعل» ، تقول : «جالست العلماء». «العلماء» مفعول به ل- «جالست».

3 - بنقله الى وزن «فعلت» ، تقول : «كثرت أقراني» أي : غلبتهم بالكثرة ، ومثل : «سمحت صديقي» أي : غلبته بالسّماحة.

4 - بنقله إلى صيغة استفعل التي تفيد الطّلب أو النّسبة إلى الشّيء ، مثل : «استكبرت الدرس» ، «استعظمت الأمر» ، «استغفرت الله» ، «استكتبت الفرض» أي : طلبت منه كتابته.

5 - بنقله إلى صيغة «فعّل» مثل قوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)(1)وكقوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)(2).

6 - التّضمين أي : إعطاء لفظ معنى لفظ آخر فيعطونه حكمه أيضا ، مثل : «رحب». والفعل «ولّى» والفعل «ضاق» فعلان لازمان ، يدل على ذلك قوله تعالى : (ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)(3)فعدّي الفعل «رحب» لتضمينه معنى «وسع» ، فتقول : «رحبت الأمل» والفعل «ولّى» بمعنى «أوكل» ، فتقول : «وليت أخي بالأمر ...» ومنه قوله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)(4)فالفعل «سفه» لازم وعدّي بتضمينه معنى «امتهن».

7 - نزع الخافض أي : حذف الجرّ. كقوله تعالى : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا)(5)أي : على سر ، أي نكاح.

وكقوله تعالى : (أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ)(6).

المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل

تعريفه : الأفعال التي تتعدّى الى ثلاثة مفاعيل هي أفعال ناسخة من أفعال القلوب ، وتتعدّى إليها بعد دخول همزة التّعدية ، والمفعول الثاني والثالث أصلهما مبتدأ وخبر ، أما الأوّل فأصله فاعل في المعنى ، فإذا قلنا : «جلس زيد» بعد التعدّي نقول : «أجلست زيدا» يصير الفعل اللّازم «جلس» متعدّيا. وأفعال القلوب هذه هي : «خبّر» ، «أخبر» ، «نبّأ» ، «أنبأ» ، «حدّث» ، «أرى» ، «أعلم» ومن النّحاة من يقصر عمل هذه الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل ، على فعلين فقط ، مثل : «أرى ، وأعلم» ، ويضيف إليهما البعض الآخر أفعالا قلبيّة ، أو غير قلبيّة تطلب كل منها ثلاثة مفاعيل هي : حدّث ، أخبر ، خبّر ، أنبأ ، نبّأ.

أحكامها : يجري على هذه الأفعال ما يجري على الأفعال القلبيّة النّاسخة قبل التّعدية بالهمزة ، سواء من جهة الأحكام التي تقتضي التّعليق أو الإلغاء ، أو من جهة حذف المفعولين ، أو أحدهما لقرينة تدلّ على المحذوف ، أو الحذف بدون قرينة للضّرورة الشّعرية ، كقوله تعالى : (يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ)(7)فقد تعدّى الفعل «يريهم» والذي ماضيه «أرى» الى ثلاثة مفاعيل : الأوّل ضمير الغائبين «هم» والثاني «أعمالهم» ، والثالث


1) من الآيتان 9 و 10 من سورة الشمس.

2) من الآية 23 من سورة يونس.

3) من الآية 25 من سورة التوبة.

4) من الآية 130 من سورة البقرة.

5) من الآية 235 من سورة البقرة.

6) من الآية 150 من سورة الأعراف.

7) من الآية 167 من سورة البقرة.

«حسرات». وكقوله تعالى : (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً)(1)وفيها الفعل «يريكهم» تعدّى إلى ثلاثة مفاعيل : الأول هو ضمير المخاطب «الكاف» والثاني هو ضمير الغائبين «هم» والثالث قليلا. ومثله الفعل «أراكهم» في الآية عينها ، ومثل :

نبّئت نعمى على الهجران عاتبة

سقيا ورعيا لذاك العاتب الزّاري

وفيه «نبئت» تعدّى الى ثلاثة مفاعيل : الأول هو نائب الفاعل «التاء» والثاني «نعمى» ، والثالث «عاتبة». وكقول الشاعر :

وما عليك إذا أخبرتني دنفا

وغاب بعلك يوما أن تعوديني

ومثل :

أو منعتم ما تسئلون فمن حد

دثتموه له علينا الولاء

حيث نصب الفعل «حدّثتموه» ثلاثة مفاعيل : الأول ، هو نائب الفاعل «التاء» ، والثاني «الهاء» ، والثالث الجملة الاسميّة «له علينا الولاء» ، ومثل :

وأنبئت قيسا ولم أبله

كما زعموا خير أهل اليمن

حيث نصب الفعل «أنبئت» ثلاثة مفاعيل : الأول نائب الفاعل «التاء» ، والثاني «قيسا» ، والثالث «خير» وكقول الشاعر :

وخبّرت سوداء الغميم مريضة

فأقبلت من أهلي بمصر أعودها

«خبّرت» له ثلاثة مفاعيل : «التاء» ، وسوداء ، و «مريضة». وكقول الشاعر :

نبئت زرعة والسّفاهة كأسمها

يهدي إليّ غرائب الأشعار

«نبئت» له ثلاثة مفاعيل هي : «التاء» ، و «زرعة» ، وجملة «يهدي».

وقد يأتي المفعول الأول بعد «نبّأ» مغنيا عن الثاني والثالث ، وذلك إذا علّق عمل النّاسخ باللّام ، كقوله تعالى : (يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)(2)وكقول الشاعر :

وأنت أراني الله أمنع عاصم

وأرأف مستكفى وأسمح واهب

حيث ألغى الشاعر عمل «أرى» في المفعولين «أنت أمنع عاصم» لأنه توسّط بينهما ولو أنه رتّب المفاعيل الثلاثة بعد «أرى» لقال : أراني الله إياك أمنع ... ومثل :

حذار فقد نبئت إنّك للّذي

ستجرى بما تسعى فتسعد أو تشقى

حيث أتى الفعل القلبي «نبّئت» مقتصرا على نصب مفعول واحد من الثلاثة وهو الضمير المتّصل الواقع نائب فاعل ، وعلّق عمله في الثاني والثالث باللّام الواقعة قبل اسم الموصول «الذي».

ويجوز إلغاء العامل بالنّسبة للمفعول الثاني والثالث مع الفعلين «أعلم» و «أرى» إذا توسّطا ، أو تأخّرا عنهما ، مثل : «أعلمني المهندس البناية صحيحة سليمة» فالفعل «أعلمني» نصب ثلاثة مفاعيل : الأول «الياء» ، والثاني «البناية» والثالث «صحيحة».

ويجوز أن يحذف المفعول الثاني وحده بعد السؤال هل علمت حالة البناية؟


1) من الآية 43 من سورة الأنفال.

2) من الآية 7 من سورة النبأ.

تجيب : «أعلمني المهندس صحيحة» أو يحذف الثاني والثالث معا فتكون الإجابة عن السؤال السابق : «أعلمني المهندس» أو يحذف الثالث فقط فتجيب في مثل : «علمت الأمّ أحدا منتظرا قدومها» عن السؤال : هل علمت الأمّ أحدا منتظرا قدومها؟ : «وأعلمتها زميلا». ومن حذف المفعول الأول فقط ، مثل : «أعلمت كبشك سمينا» أي : أعلمت زيدا ... ويجوز حذف المفعول الثاني والثالث فتقول : «أعلمت زيدا».

المتعدّي إلى مفعول

اصطلاحا : هو الفعل المتعدّي إلى مفعول واحد أي : الذي لا يكتفي بفاعله ، كقوله تعالى : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ)(1)راجع : الفعل المتعدّي.

المتعدّي إلى مفعولين

هو على نوعين : الأول : هو الذي يتعدّى الى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرا ، مثل : «كسا» ، «منح» ، «أعطى» ... كقوله تعالى : (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً)(2)وهذه الأفعال قد تقتصر على نصب مفعول واحد أو تتعدّى الى مفعولين. قال سيبويه : الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول ، وإنّ شئت تعدّى الى الثاني ، كما تعدّى الى الأوّل. ومن ذلك قوله تعالى : (اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(3)والتقدير : اختار موسى من قومه. ومثل ذلك قولك : «سمّيته خالدا» و «دعوته خالدا» «دعوت» بمعنى : «سمّيت». وكقول الشاعر :

أستغفر الله ذنبا لست محصيه

ربّ العباد إليه الوجه والعمل

حيث عدي الفعل «أستغفر» الى مفعولين. والقياس : «أستغفر الله من ذنب» ومثل :

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به

فقد تركتك ذا مال وذا نشب

عدّي الفعل «أمر» إلى مفعولين والأصل : أمرتك بصنع الخير. وكقول الشاعر :

آليت حبّ العراق الدهر أطعمه

والحبّ يأكله في القرية السّوس

والتقدير : على حبّ العراق.

والثاني : هو الذي يتعدّى إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، وهو على أنواع : نوع يفيد الظنّ ، وهو : «ظنّ» ، «وحجا» ، «وعدّ» ، «وجعل» ، «وهب». ونوع يفيد اليقين ، وهو : «علم» بمعنى : اعتقد ، «وجد» ، «ألفى» ، «درى» ، «تعلّم» ، بمعنى : «اعلم». ونوع يفيد الظّنّ واليقين معا ، وهو : «ظن» ، «حسب» ، «خال» ، «رأى». ونوع يفيد التّحويل وهو : «صيّر» ، «ردّ» ، «جعل» ، «وهب» ، «تخذ» ، «اتّخذ».

ملاحظات :

1 - تسمّى الأنواع الثّلاثة الأولى أفعال القلوب لأن معناها يتأتّى بالقلب أو بالفعل.

2 - كلّ هذه الأفعال تتصرّف تصرّفا كاملا ما عدا : «هب» ، «وتعلّم» ، فانّهما يلزمان صيغة الأمر.

3 - كلّ هذه الأفعال تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر.


1) من الآية 34 من سورة هود.

2) من الآية 14 من سورة المؤمنون.

3) من الآية 155 من سورة الأعراف.

حكم أفعال القلوب :

أولا : الإلغاء. أي : إبطال نصبهما مفعولين وذلك يكون إما بتقديم العامل فلا يتعدّى إلى مفعولين رغم تقدّمه ، كقول الشاعر :

كذاك أدّبت حتى صار من خلقي

أني وجدت ملاك الشّيمة الأدب

برفع «ملاك» : على أنها مبتدأ. «الأدب» : خبر المبتدأ. وكان القياس أن يكونا منصوبين على أنهما مفعولي «وجدت». ويمتنع هذا الرّفع عند البصريّين فيوجبون النّصب بكلمة «ملاك» وكلمة «الأدب» ويجيزه الكوفيّون ومعهم الأخفش.

وإمّا بتوسّط العامل بين مفعوليه فيلغى عمله في نصب المفعولين ، فتقول : «عمر حسبت ناجح» والقياس نصب المفعولين فتقول : «ظننت زيدا قادما» ومثل :

أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني

وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور

والقياس : خلت اللؤم والخور.

وإمّا بتأخير العامل عن المفعولين ، مثل : «عمرو ناجح حسبت» والقياس : حسبت عمرا ناجحا.

إلا أنهم يفضلون الإلغاء في هذه الحالة. يقول سيبويه : إنما يجيء بالشّكّ بعد ما يمضي كلامه على اليقين. وكقول الشاعر :

هما سيّدانا يزعمان وإنّما

يسوداننا إن أيسرت غنماهما

فقد علّق الفعل «يزعمان» عن طلب المفعولين لتأخره عنهما. فتعرب : «هما» : ضمير منفصل مبني على السّكون في محل رفع مبتدأ. «سيدانا» خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثّنى وهو مضاف وضمير المتكلّم في محل جرّ بالإضافة والأصل عند نصب المفعولين القول : يزعمانهما سيّدين أو سيّدينا.

ثانيا : التّعليق ، أي : إبطال العمل لفظا لا محلّا لمجيء ما له صدر الكلام بعد العامل ، وذلك يكون في المواضع التالية :

1 - عند دخول «لام الابتداء» بعد الفعل القلبي مباشرة ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ)(1). «اللام» في «لقد» هي للقسم «قد» حرف تحقيق «علموا» : فعل ماض مبنيّ على الضّمّ لاتصاله بالواو ، «والواو» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، «لمن» : «اللام» حرف ابتداء مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب «من» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ.

وجملة «اشتراه» صلة الموصول «ما» حرف نفي مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب. «له» جار ومجرور متعلّق بخبر مقدّم «في الآخرة» جار ومجرور متعلّق بمحذوف خبر ثان. أو بمحذوف تقديره : موجود. «من» حرف جر زائد ، «خلاق» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة منع من ظهورها الحركة المناسبة لحرف الجر و «اللّام» وما دخلت عليه سدّت مسدّ مفعولي «علم».

2 - دخول «لام القسم» بعد الفعل مباشرة كقول الشاعر :

ولقد علمت لتأتينّ منيّتي

إنّ المنايا لا تطيش سهامها

فجملة «لتأتينّ منيتي» سدّة مسدّ مفعولي «علم» «اللام» في «لتأتينّ» رابطة لجواب القسم.

3 - دخول «ما» النّافية بعد الفعل مباشرة كقوله تعالى : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)(2).


1) من الآية 102 من سورة البقرة.

2) من الآية 65 من سورة الأنبياء.

4 - دخول «لا» النافية بعد الفعل مباشرة ، مثل : «علم الطلاب لا المعلم قادم ولا غائب» وكذلك دخول «إن» النّافية ، «علمت إن الطقس لا حارّ ولا بارد».

5 - حرف الاستفهام الذي إمّا أن يدخل بين الفعل والجملة ، كقوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)(1)وإما اسم الاستفهام «أي» التي تدخل بين العامل ومعموله ، كقوله تعالى : (سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(2)«أيّ» : مفعول مطلق لفعل «ينقلبون» والتقدير : ينقلبون أيّ منقلب. فبدخول «أيّ» علق عمل «علم» فاكتفى بجملة «ينقلبون» الواقعة مفعولا به ، عن المفعولين. وكقوله تعالى : (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى)(3)«أيّ» : مبتدأ خبره «أحصى». والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي «علم».

المتعدّي بحرف الجرّ

اصطلاحا : هو الذي يتعدّى إلى مفعوله بواسطة حرف الجرّ ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ)(4)«ذهب» فعل لازم عدّي بواسطة حرف الجر «الباء» والتقدير : أذهبوه. ويسمّى أيضا : المتعدّي بغيره. الفعل الموصول.

المتعدّي بغيره

اصطلاحا : المتعدّي بحرف الجر.

المتعدّي بنفسه

اصطلاحا : الفعل المتعدّي ، أي : الذي يتجاوز أثره فاعله فلا يكتفي بمرفوعه بل يتعدّاه إلى المفعول به ، كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً)(5).

المتعلّق

لغة : اسم مفعول من تعلّق بالشيء أو الشيء :ربطه.

اصطلاحا : الفعل أو شبهه ، سواء أكان مذكورا أو محذوفا ، الذي يتعلّق به الظّرف أو الجارّ والمجرور ، كقوله تعالى : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)(6)«بربّ» جار ومجرور متعلّق بالفعل «أعوذ» ؛ الذي يسمّى : المتعلّق. وكقوله تعالى : (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)(7)«في الأرض» : جار ومجرور متعلّق بشبه الفعل «جاعل» اسم الفاعل من «جعل». ويسمّى أيضا : المتعلّق به.

المتكلّم

لغة : اسم فاعل من تكلّم : نطق. اصطلاحا : الشّخص الذي يتكلّم ويسمّى أيضا : ضمير المتكلّم ، أي : ضمير المتكلّم المفرد «أنا» وضمير المتكلّم للجمع «نحن» ، كقوله تعالى : (قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ)(8)وكقوله تعالى : (ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا)(9).

المتمكّن

لغة : اسم فاعل من تمكّن : استقرّ.


1) من الآية 109 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 227 من سورة الشعراء.

3) من الآية 12 من سورة الكهف.

4) من الآية 15 من سورة يوسف.

5) من الآية 7 من سورة المعارج.

6) من الآية الأولى من سورة الناس.

7) من الآية 30 من سورة البقرة.

8) من الآية 39 من سورة الجن.

9) من الآية 35 من سورة النحل.

واصطلاحا : الاسم المعرب. الاسم المنصرف.

المتمكّن الأمكن

اصطلاحا : المنصرف أي : الذي يعرب بالحركات مع التّنوين.

المتمكّن غير الأمكن

اصطلاحا : غير المنصرف أي : الاسم الذي تظهر عليه علامات الإعراب بدون تنوين فيكون ممنوعا من الصّرف لأنه بحرمانه من التّنوين يقترب من الفعل والحرف.

المتنازع فيه

اصطلاحا : هو المعمول الذي يتنازعه عاملان متقدّمان ، مثل : «نجح وفرحا التلميذان» ومثل : «نجحا وفرح الطالبان». «الطالبان» هو المتنازع فيه تقدّم عليه عاملان هما : «نجح» ، و «فرح» وكل منهما يطلبه فاعلا له. لذلك فقد اقترن الفعل «فرح» بضمير الفاعل في المثل الأول فعمل الأول في الفاعل ، وحصل العكس في المثل الثاني.

المثنّى

اصطلاحا : هو اللّفظ المعرب الذي يدلّ على اثنين من المذكّر أو المؤنّث متّحدين في اللّفظ والمعنى بزيادة معيّنة في آخره تغني عن العطف بينهما ، وتلك الزّيادة كناية عن الألف والنون في حالة الرّفع والياء والنون في حالتي النّصب والجرّ ، مثل : «جاء رجلان واشتريا كتابين وقرآ في مجلّتين» و «جاءت فتاتان واشترتا مجلتين وقرأتا في مجلّتين». فكلمة «رجلان» تدل على مثنّى مذكّر وتتألّف من «رجل ورجل» فالألف والنون أغنتا عن العطف بين المفردين و «رجلان» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنّى و «النّون» عوض عن التنوين في الاسم المفرد. «كتابين» مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنّى. «مجلّتين» اسم مجرور بالياء لأنه مثنى ، وحتى يثنّى اللّفظ بهذه العلامات يجب أن يتّفق اللّفظ مع مثيله في المعنى واللّفظ معا. مثل : كتاب وكتاب : كتابان. أما «قلم» وكتاب فلا يثّنى لفظهما لاختلافهما نطقا ومعنى.

وكذلك لا يثنى اللفظان المتفقان نطقا والمختلفان معنى مثل : كلمة «عين» التي تعني آلة البصر والعين التي هي نبع الماء فلا تثّنى العين الأولى مع الثّانية ، عين+ عين ، لاختلافهما معنى رغم اتفاقهما لفظا.

الملحق بالمثنّى : ويلحق بالمثنّى ألفاظ كثيرة منها :

1 - ثنتان واثنان واثنتان لأن لا واحد من لفظهما ، مثل : «جاء اثنان من الطلاب» و «أحببت اثنين من الأطفال» ، و «سلّمت على اثنين من الأولاد».

2 - «كلا» و «كلتا» مضافتين الى الضّمير ، مثل : «جاء الرجلان كلاهما» و «رأيت الرّجلين كليهما» ، و «مررت بالرّجلين كليهما». «كلاهما» توكيد «رجلان» مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى وهو مضاف و «هما» ضمير متصل في محل جر بالإضافة «كليهما» الأولى توكيد «الرجلين» منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى والضمير «هما» في محل جرّ بالإضافة ، و «كليهما» الثانية : توكيد «الرجلين» مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى والضمير «هما» في محل جرّ بالإضافة. أمّا إذا أضيفتا الى الاسم أي : إلى غير الضمير فتعربان بالحركات المقدّرة ، مثل : «جاء كلا الرجلين» «رأيت كلا الرّجلين» ، «سلّمت على كلا الرّجلين». «كلا» الأولى فاعل مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الألف للتّعذر وهو

مضاف «الرّجلين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. «كلا» الثانية : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذر. و «كلا» الثالثة اسم مجرور ب- «على» وعلامة جره الكسرة المقدّرة على الألف للتعذر.

3 - ما ثنّي من الأسماء وان اختلفا في صورة المفرد ، مثل : «إن العمرين هما من الخلفاء الرّاشدين» ، فكلمة «العمرين» تعني «عمر بن الخطاب» ، و «أبا بكر الصّديق» فهما مختلفان في صورة المفرد ومتفقان في اللّفظ لذلك ألحق لفظهما بالمثنّى.

4 - ما سمّي بالمثنّى ، مثل : «زيدين» و «حسنين» ، و «محمدّين» و «عوضين».

تثنية الصحيح : يثنّى الاسم الصّحيح الآخر بزيادة ألف ونون في حالة الرّفع وياء ونون في حالتي النّصب والجر ، مثل : «أعجبني الطالبان» ، «أكرمت الطالبين» ، «مررت بالطّالبين».

تثنية المنزل منزلة الصحيح : ينزل منزلة الصحيح الاسم المختوم «بواو» أو «بياء» متحرّكة قبلها ساكن ، مثل : «ظبي» و «ظبيان» ، «وهي» ، و «وهيان» ، بمعنى : «شق» ، و «خرق» ، و «رهو» ، و «رهوان» ، «دلو» ، «دلوان».

تثنية المحذوف الآخر : هناك كلمات محذوف آخرها للتّخفيف والإبدال ، مثل : «أب» ، أصلها : «أبو» ؛ «أخ» أصلها «أخو» ؛ «حم» أصلها «حمو» ؛ «ساع» أصلها «ساعي» ؛ «راع» أصلها «راعي» ؛ «قاض» أصلها «قاضي». يعود الحرف المحذوف إليها عند إضافتها مثل : «أبوه» ، «أخوك» ، «حماه» ، «ساعيك» ، «راعيك» ، «قاضيك» ، كما يعود إليها في حالة التّثنية فتقول : «أبوان» ؛ و «أبوين» ؛ «أخوان» ؛ و «أخوين» ؛ «حموان» ؛ و «حموين» ؛ «ساعيان» ؛ و «ساعيين» ؛ «راعيان» ؛ و «راعيين» ؛ «قاضيان» ؛ و «قاضيين».

وهناك ألفاظ محذوف آخرها ولكنّه لا يعود عند الإضافة ولا عند التّثنية ، مثل : «يد» أصلها «يدي» ؛ «دم» أصلها «دمو» ؛ «غد» أصلها «غدو» ؛ «فم» أصلها «فوه» ؛ «اسم» أصلها «سمو» ؛ «ابن» أصلها «بنو» ؛ «سنة» أصلها «سنو» ؛ «لغة» أصلها «لغو». فتقول عند التثنية : «يدان» ، «دمان» ، «فمان» ، «اسمان» ، «ابنان» ، «سنتان» ، «لغتان» ...

تثنية الجمع : قد يثنّى اللّفظ الجمع بالطّريقة عينها ، فتقول : «خيلان» ، «غنمان» ، «رماحان» ، «بلادان» ...

ملاحظات

1 - عند إضافة المثنّى تحذف منه النّون مطلقا ، مثل قول الشاعر :

كأنّ ذراعيها ذراعا مدلّة

بعيد السّباب حاولت أن تعذّرا

«ذراعيها» اسم «كأن» منصوب بالياء لأنه مثنّى وقد حذفت منه النّون للإضافة و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة. «ذراعا» : خبر كأن مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت منه النّون للإضافة وهو مضاف و «مدلّة» مضاف إليه.

2 - يثنّى المركّب الإضافي بتثنية جزئه الأوّل ، مثل : «عبد الله» و «عبدا الله».

3 - يثنّى المركّب المزجيّ ، مثل : «حضر موت و «بعلبك» و «سيبويه» بترك الاسم على حاله مسبوقا ب- «ذوا» في حالة الرّفع و «ذوي» في حالتي النّصب والجرّ مثل : «جاء ذوا بعلبك» و «مررت بذوي بعلبكّ».

4 - ويثنى المركب الاسنادي ، مثل تأبط شرا أو الاسم المثنى أو الجمع بترك الاسم على حاله مسبوقا ب- «ذوا» في حالة الرفع و «ذوي» في حالتي النصب والجر. مثل : «جاء ذوا تأبط شرا وذوا حسنين وذوا عابدين» و «مررت بذوي تأبط شرّا وذوي حسنين وذوي عابدين».

5 - إذا استعملت «متى» و «بلى» كاسمين علمين ثم أردنا تثنيتهما تقلب الألف المقصورة «ياء» نظرا لإمالتها ، أي : لفظها بين الفتحة والكسرة ، فتقول : «متيان» و «بليان». وفي الكلمات التي ليس فيها إمالة تقلب الألف «واوا» فإذا سميت ب- «إلى» ، «لدى» ، «إذا» تقول : «إلوان» ، «لذوان» ، «إذوان».

6 - في لغة بعض القبائل العربيّة تثنية «المنّ» على «منوا». كقول الشاعر :

وقد أعددت للعذّال عندي

عصا في رأسها منوا حديد

«المنّ» يستعمل للوزن.

7 - يجوز أن يحل الجمع محلّ المثنى إذا كان المثنّى متصلا بصاحبه ، مثل : «اليد» ، «القلب» ، كقوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) وكقوله تعالى ؛ (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) ولا تقول : ذهب الرفيقان إلى بيوتهما لعدم اتصال البيت بصاحبه ، وكقول الشاعر :

وميّة أحسن الثقلين جيدا

وسالفة واحسنهم قذالا

فلم أر مثلها نظرا وعينا

ولا أمّ الغزال ولا الغزالا

حيث أتت كلمة «الثّقلين» جمعا بدلا من المثنّى مع أنها مما لا تتصل بصاحبه.

8 - في لغة بعض العرب إعراب «كلا» و «كلتا» كالاسم المقصور في كل حالاته ، مثل :

نعم الفتى عمدت إليه مطيتي

في حين جدّ بنا المسير كلانا

حيث أتت كلمة «كلانا» المضافة إلى الضّمير مجرورة بالكسرة المقدرة على الألف للتّعذر و «النا» في محل جرّ بالإضافة والأصل «كلينا».

9 - الضمير الذي يعود إلى «كلا» و «كلتا» يجوز فيه الإفراد تبعا للّفظ والتّثنية تبعا للمعنى ، وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر :

كلاهما قد أقلعا

وكلا انفيهما راب

فقد ثنّي الضّمير في «أقلعا» وأفرد في «راب». و «الواو» : «الحالية».

10 - قد تحذف «التاء» المربوطة من آخر الاسم عند التّثنية ، كقول الشاعر :

كأنّ خصييه من التّدلدل

ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل

فقد حذفت «التاء» من «خصية» عند تثنيتها وحذفت منها «النون» أيضا للإضافة كما حذفت النّون أيضا من كلمة «ثنتا» للإضافة. وهذا من الشاذّ. لأن «ثنتا» أضيفت إلى «حنظل» إذ لا يجوز أن نقول : ثنتا رجل ، بل يقال : رجلان.

11 - بعض العرب يعربون المثنّى إعراب المقصور أي بالحركات المقدّرة على الألف كقول الشاعر :

أعرف منها الجيد والعينانا

ومنخرين أشبها ظبيانا

حيث أتى المثنّى «العينانا» وقد حركت النّون بالفتح مع أن نون المثنّى تكون مكسورة ومثلها «ظبيانا» ، رغم وجود كلمة «منخرين» بالمثنّى على

القياس. وهذه لغة من يلزم المثنّى الألف في حالات الإعراب الثلاث من رفع ونصب وجرّ فيعرب بالحركات المقدّرة على الألف للتعذّر ويعربون كذلك الأسماء السّتة بالحركات المقدّرة من ذلك قول الشاعر :

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

فقد نصب «أبا» الأولى بالفتحة المقدّرة على الألف ومثلها «أبا» الثانية أما «أبا» الثالثة فهي مجرورة بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر وجرى مجراها المثنى «غايتاها» منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف. وبعض العرب يعربون المثنّى بالحركات الظاهرة كقول الشاعر :

يا أبتا أرّقني القذّان

فالنّوم لا تألفه العينان

«القذّان» : فاعل مرفوع بالضمة. ومثله «العينان» : فاعل مرفوع بالضمة ومنهم من يعربها بالألف. والضمة هي حركة النون بعد الألف فقط.

تثنية المقصور

أولا : إذا كان المقصور مما يجب قلب ألفه «ياء» فإنه يثّنى بشروط ثلاثة :

1 - أن تكون ألفه فوق ثلاثة ، تقول في «ملهى» : «ملهيان» وفي «مستشفى» : «مستشفيان». وشذّ تثنية «قهقرى» على «قهقران» بإبقاء الألف دون قلبها «واوا» وتثنية «خوزلى» على «خوزلان» شاذّة أيضا.

2 - أن تكون ألفه ثالثة منقلبة عن «ياء» ، مثل : «فتى» و «رحى» ، فتقول : «فتيان» و «رحيان».

كقوله تعالى : (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ)(1)«فتيان» : فاعل دخل مرفوع بالألف لأنه مثنّى ، وبعد أن انقلبت ألف المقصور ياء ، ومثل : «دار الرّحيان» و «أدرت الرحيين». ومنهم من يثنيها على «رحوان» فيقولون : «دار الرّحوان». والقياس : «الرّحيان». كما شذّ تثنية «حمى» على «حموان» وبمعنى : حميت المكان حماية.

3 - أن تكون ألفه ، إمّا أصليّة ، أي : غير مبدلة من شيء كما في : «إلى» ، و «على» و «حتى».

وإمّا مجهولة الأصل مثل : «متى» علم لشخص و «بلى» علم لرجل ، لأنه قبل العلميّة لا يثنّى ولا يوصف ، لأنه مبنيّ فتقول : «إليان» و «بليان» و «متيان» و «عليان». ومثل : الدّدا : «الدّديان» و «موسى» تثنّى على : «موسيان» بقلب ألفها «ياء» قياسا أو قلبها «واوا» فتقول : «موسوان» وذلك لأن ألفها مجهولة الأصل : أهي زائدة كألف «حبلى» أم أصليّة ، أم منقلبة ، فإن لفظها بالإمالة تثنّى بالألف بعد الياء المنقلبة عن ألف المقصور فتقول : «موسيان» ، وإن لم تمل ثنّيتها بالألف بعد قلب ألف المقصور «واوا» فتقول : «موسوان».

ثانيا : إذا كان المقصور ممّا يجب قلب ألفه «واوا» تكون تثنيته في موضعين.

1 - إذا كانت ألفه مبدلة من «واو» ، مثل : «عصا» ، «قفا» ، «منا» فتقلب «واوا» ثم تضاف إليها علامة التثنية فتقول : «عصوان» ، «قفوان» ، «منوان» ، رفعا ، و «عصوين» ، «منوين» ، «قفوين» نصبا وجرّا. كقول الشاعر :

وقد أعددت للعذّال عندي

عصا في رأسها منوا حديد

«منوا» مثنّى «منا» قلبت ألفها «واو» ثم ألحقت بالألف علامة المثنّى رفعا أما تثنية «رضا» على


1) من الآية 36 من سورة يوسف.

«رضيان» فشاذّ رغم أنه من الرّضوان.

2 - إذا كانت ألفه غير مبدلة من حرف آخر ولا لحقتها الإماله ، مثل : «لدى» و «ألا» الاستفتاحيّة و «إذا» أعلاما. تقول : «لدوان» و «ألوان» و «إذوان».

تثنية الممدود

1 - إذا كانت همزة الممدود أصليّة تبقى على حالها وتلحقها علامة التثنية ، مثل : «قرّاء» تقول في تثنيتها : «قرّاءان» و «قرّاءين».

2 - إذا كانت همزته علامة للتّأنيث فيجب قلبها «واوا» ثم إلحاقها بعلامة المثنّى ، مثل : «حمراء» تقول في تثنيتها : «حمراوان» و «حمراوين» وفي «صحراء» : «صحراوان» و «صحراوين» وفي «غرّاء» : «غرّاوان» و «غرّاوين» وشذّ تثنية «حمراء» على : «حمرايان» أي بقلب همزتها «ياء» كما شذت تثنية «قرفصاء» على : «قرفصان» و «قرفصين» أي : بحذف ألفها وهمزتها معا ، ومثلها في الشّذوذ «خنفساء» على «خنفسان» و «خنفسين» و «عاشوراء» على : «عاشوران» و «عاشورين» و «قاصعاء» على : «قاصعان» و «قاصعين». والقياس : «قرفصاوان» و «قرفصاوين» و «خنفساوان» و «خنفساوين» و «عاشوراوان» و «عاشوراوين» و «قاصعاوان» و «قاصعاوين» أي : بقلب الهمزة «واوا» وإبقاء الألف قبلها ثم إلحاقها بعلامة التثنية أي : بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرّا.

3 - إذا كانت همزة الممدود منقلبة عن «واو» أو عن «ياء» فيثنّى بإبقاء همزته على حالها ، فتقول في تثنية «كساء» : «كساءان» و «كساءين» وفي «حياء» : «حياءان» و «حياءين».

4 - إذا كانت همزة الممدود هي همزة الإلحاق أو بدلا من حرف الإلحاق فيجوز تثنيته بإبقاء الهمزة على حالها وإلحاقها بعلامة التثنية أو إرجاعها إلى أصلها ثم إلحاقها بعلامة التّثنية ، فتقول في تثنية «علباء» وأصلها «علباي» : وهو العصب في العنق : «علباءان وعلبايان» رفعا و «علباءين» و «علبايين» نصبا وجرّا. ومثل : «قوباء» أصلها «قوباي» الذي تقلع عن جلده الجرب : «قوباءان» و «قوبايان» رفعا و «قوباءين» و «قوبايين» نصبا وجرّا.

حكم نون المثنّى

1 - في الأصل تكون «نون» المثنّى مكسورة بعد علامة التّثنية أي : بعد «الألف» في الرّفع وبعد «الياء» نصبا وجرّا ، تقول : «جاء الأبوان» و «رأيت الأخوين» و «سلّمت على المعلمين».

2 - في لغة بعض القبائل تكون نون المثنّى مضمومة بعد الألف فقط وتكون مكسورة على الأصل بعد «الياء». كقول الشاعر :

يا أبتا أرّقني القذّان

فالنّوم لا تألفه العينان

3 - وفي لغة قبيلة أسد تضمّ النّون أو تفتح بعد «الياء» أي : في حالتي النّصب والجرّ ، مثل :

على أحوذيّين استقلّت عشيّة

فما هي إلا لمحة وتغيب

بفتح نون «أحوذيّين» بعد «الياء» في حالة الجرّ. والأحوذيّ : خفيف المشي وهنا : جناحا القطاة.

شروطه

1 - عدم تثنيته. فلا يثنّى المثنّى ، بل يجب أن يكون بصورة واحدة ، ولا يثنّى الجمع ، ولا اسم الجمع ، ولا جمع المؤنث السّالم ، ولا اسم

الجنس ، وقد يثنى الجمع ، فتقول : «غنمان» ، «بلادان» ولكنه قليل.

2 - لا يثنّى المبنيّ ، لأن بناءه يقصره على صورة واحدة في كل حالاته ، والمثنّى يكون دائما معربا وعلامة إعرابه الألف في حالة الرّفع ، مثل : «جاء الأخوان» ، «والياء» في حالتي النصب والجرّ ، كقوله تعالى : (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ)(1)«أبويه» مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى وحذفت منه النّون للإضافة ، و «الهاء» ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وكقوله تعالى : (كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ)(2)«أبويك» : اسم مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت منه النّون للإضافة و «الكاف» ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. أمّا أسماء الإشارة المثنّاة ، مثل : «ذان» ، و «تان» و «اللّذان» و «اللّتان» ... فهي صيغ وضعت للمثنّى وليست مثنّاة حقيقة في رأي جمهور البصريّين ، وهي مبنيّة على الألف عند رأي آخرين لأنها مبنيّة في المفرد ، وهي معربه بالألف في الرفع وبالياء في حالتي النصب والجر في رأي البعض الآخر.

3 - لا يثنّى المركّب الإسنادي بالألف رفعا ولا بالياء نصبا وجرا بل يثنّى بإضافة كلمة «ذوا» عليه ، فتقول : «جاء ذوا الخير نازل» كما يثّنى المركّب تركيبا مزجيا ، مثل : «نيويورك» ، «بور سعيد» بإدخال كلمة «ذوا» عليه في حالة الرّفع و «ذوي» في حالتي النّصب والجرّ ، فتقول : «مررت بذوي بور سعيد» و «رأيت ذوي نيويورك» و «أعجبني ذوا حضر موت». أما المركّب الإضافي فيثنّى صدره بالألف رفعا وبالياء نصبا وجرّا ، دون إحداث أي تغيير بالمضاف إليه مثل : «أحببت عبدي القادر» «عبدي» : مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى وهو مضاف «القادر» : مضاف إليه ومثل : «عاد عبدا القادر من سفرهما» «عبدا» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى وهو مضاف «القادر» : مضاف إليه.

4 - لا يثنّى العلم إلّا بعد تنكيره ، فيراد واحد ما منهما ، ولذلك عند إرادة التعريف يعرّفان ب- «أل» التعريف ، مثل : «جاء الوليدان» و «رأيت الوليدين» أما إذا أضيفا إلى معرفة فلا يعرفان ب- «أل». فتقول «جاء وليدا معلمتنا» «وليدا» فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنّى وهو مضاف «معلمتنا» مضاف إليه مجرور بالكسرة الظّاهرة وهو مضاف و «نا» ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة.

5 - المثنّى هو كناية عن اثنين من المذكّر والمؤنّث متّحدين في اللّفظ والمعنى ، فتقول : «اشتريت قلمين» أي : قلما وقلما ولا يمكن الجمع في القول : «اشتريت قلما وكتابا» لأن «قلما» و «كتابا» غير متّحدين في اللّفظ والمعنى. وكذلك لا يثنّى المشترك مثل : «عين» حاسّة البصر ولا «عين الماء» ، ولا يثنّى الحقيقة ولا المجاز. وأمّا قولهم : «القلم أحد اللّسانين» فشاذّ.

6 - لا يستغنى بتثنية اسم عن اسم ، فلا يثنّى «سواء» لاستغنائهم بتثنية «سي» بمعنى : «مثل» عن تثنيته فقالوا : «سيّان» ولم يقولوا : «سواءان».

7 - أن يوجد له نظير فلا يثنّى «القمر» لأن ليس له نظير ، بل نقول : الشمس والقمر كقوله تعالى : «سخر لكم الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى» (3)أما قولهم «القمران» فعلى سبيل


1) من الآية 99 من سورة يوسف.

2) من الآية 6 من سورة يوسف.

3) من الآية 2 من سورة الرّعد.

التغليب ، أو على تشبيه وجه الحبيبة بالقمر فيكون الحاصل قمرين.

إعرابه

1 - المثنى الحقيقي والذي استوفى الشروط المذكورة يرفع بالألف ، وينصب ويجرّ بالياء ، مفتوح ما قبلها ومكسور ما بعدها ، كقوله تعالى : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ)(1).

2 - من العرب من يلزم المثنى الألف رفعا ونصبا وجرا فيعربه إعراب الاسم المقصور بالحركات المقدّرة على الألف للتعذّر. كقول الشاعر :

إنّ أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

«أباها» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر وهو مضاف و «الهاء» ضمير متصل في محل جر بالإضافة. «وأبا» معطوف على أباها. وتعرب إعرابها وهو مضاف «أباها» الثانية : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر «غايتاها» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر وهو مضاف و «الهاء» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.

المثنّى التّغليبيّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي لا يجوز أن يثنى مفرده لأنه لا مثيل له في الوجود ، بل جرت تثنيته على التّغليب ، كقولك : «رأيت القمرين» تريد بهما الشمس والقمر فثنّيت «القمر» على التّغليب. ويسمّى أيضا : التّثنية التّغليبيّة.

المثنّى الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي يدلّ على مفردين اتّحدا لفظا ومعنى ، مثل قوله تعالى : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ) اثنين من دون الله (2).

المثنى غير الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الملحق بالمثنى. أي : هو الذي يرفع بالألف وينصب ويجرّ بالياء تبعا للمثنى ولكنّه ليس له مفرد من لفظه ، كقوله تعالى : (وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ)(3)«اثنين» : نعت «إلهين» منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى وليس له مفرد من لفظة.

المثنى غير المفرّق

اصطلاحا : المثنى ، أي : هو اللّفظ الذي يدلّ على اثنين من غير تفريق بواو العطف إذ أغنت علامة التّثنية عن العطف بين المفردين ، مثل قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ)(4)«خصمان» مثنى غير مفرق. وبالتّفريق : «خصم وخصم».

المثنى المفرّق

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على مفردين معطوفين بالواو وليس فيهما علامة التّثنية مثل : «زرت صديقا وصديقا» بدلا من : «زرت صديقين».

المجاري

لغة : جمع ، مجرى ، وهو الممرّ. تقول : «مجرى الشمس». و «مجرى الماء».


1) من الآية 23 من سورة النساء.

2) من الآية 116 من سورة المائدة.

3) من الآية 51 من سورة النحل.

4) من الآية 19 من سورة الحج.

واصطلاحا : هي أواخر الكلمات التي تجري عليها حركات الإعراب والبناء وتسمى أيضا : حركات البناء.

المجاز

لغة : هو اللّفظ المنقول من معناه إلى معنى يلابسه. تقول تكلّم بالمجاز.

واصطلاحا : النّحو. أي : علم قواعد العربية الذي يشمل الصّرف والنّحو.

المجاز بالأمر

اصطلاحا : جواب الأمر ، أي : الفعل المجزوم بجواب الأمر ، مثل : «اطلب تجد».

المجاورة

اصطلاحا : هي أن تعطى كلمة حركة الكلمة المجاورة لها مع أنها في حكم غير حكمها مثل قول بعضهم : «هذا جحر ضبّ خرب». «خرب» مجرورة لمجاورتها «ضبّ» وهي في الأصل يجب أن تكون بالرّفع على أنّها صفة ل- «جحر» ، وكقول الشاعر :

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

حيث وردت كلمة «مزمّل» بالجرّ لمجاورتها كلمة بجاد المجرورة ، وهي في الأصل صفة ل- «كبير» بالرّفع. راجع : الجر بالمجاورة.

المجاوز

لغة : اسم فاعل من جاوز الطريق : قطعها. واصطلاحا : المتعديّ.

المجاوزة

اصطلاحا : هي من معاني حروف الجرّ الآتية : «من» ، كقوله تعالى : (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا)(1)أي : بعيدين عن هذا. «الباء» ، كقوله تعالى : (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)(2)أي : اسأل عنه خبيرا. «على» ، كقول الشاعر :

إذا رضيت عليّ بنو قشير

لعمر الله أعجبني رضاها

والتقدير : إذا رضيت عني ، و «عن» ، مثل : «رحلت عن الوطن».

المجرّد

لغة : اسم مفعول من تجرّد الشيء : «عرّي».

واصطلاحا : هو الكلمة التي تكون مجرّدة من الزّوائد. بحيث تكون كلّ حروفها أصليّة كقوله تعالى : (وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً)(3)«جعل» فعل ثلاثي كلّ حروفه أصليّة والاسم المجرّد ، كقوله تعالى : (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) «ربّ» اسم ثلاثيّ مجرّد ولكنّه مضعّف. «ذنب» اسم ثلاثيّ مجرّد.

المجرور

لغة : اسم مفعول من جرّ الشي : سحبه وجرّه.

واصطلاحا : المبنيّ على الكسر. الاسم المجرور. المجرور بالحرف.

المجرور بالإضافة

اصطلاحا : المضاف إليه. أي : هو الاسم الذي يخضع للمضاف قبله في ما يسمّى النّسبة التقييديّة بين المتضايفين. كقوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ


1) من الآية 97 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 59 من سورة الفرقان.

3) من الآية 12 من سورة المدثر.

إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(1)«الله» : كلمة الجلالة مضاف إليه و «حساب» مضاف إليه.

المجرور بالحرف

اصطلاحا : هو الاسم المجرور بحرف جر تقدّمه ، كقوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)(2). ويسمّى أيضا : المجرور. المضاف إليه.

المجرور بالمجاورة

اصطلاحا : هو الاسم الذي من حقّه أن يكون منصوبا أو مرفوعا ولكنه جرّ لمجاورته الاسم المجرور المباشر قبله ، مثل : «يعجبني أثاث الغرفة النّظيف». «النظيف» : صفة «أثاث» من حقّها أن تكون مرفوعة ولكنّها جرّت لمجاورتها الاسم المجرور «الغرفة». ومثل : «هذا جحر ضبّ خرب» «خرب» نعت «جحر» مرفوع في الأصل ولكنه جرّ لمجاورته الاسم المجرور «ضبّ».

المجرور بمجاورة مجرور

اصطلاحا : هو المجرور بالمجاورة.

المجرور على التّوهّم

اصطلاحا : هو الاسم المعطوف على اسم غير مجرور ولكنّه جرّ على توهّم دخول حرف الجر عليه ، مثل : «لست قاعدا ولا مسافر» «مسافر» : اسم معطوف على «قاعدا» على توهّم دخول حرف الجرّ على خبر «ليس» ، والتقدير : لست بقاعد ولا مسافر راجع : الجرّ على التوهّم.

المجرورات

لغة : جمع مجرورة اسم مفعول من جرّ الشيء : سحبه.

لغة : تسميات أطلقت على الأسماء المعربة المجرورة وهي : المجرور بالحرف ، مثل قوله تعالى : (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)(3). والمضاف إليه ، كقوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا)(4). ونعت المجرور ، كقوله تعالى : (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ)(5)، وتوكيد المجرور ، كقول الشاعر :

لكنه شاقه أن قيل : ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

«كل» توكيد «حول» مجرور. المعطوف على المجرور ، كقوله تعالى : (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ)(6). البدل من المجرور ، مثل : «أمسكت بالرّفيق كلامه» المجرور بالمجاورة ، مثل : «هذا جحر ضب خرب». المجرور على التوهّم ، مثل : «لست قاعدا ولا مسافر» أسماؤها الأخرى : المخفوضات. الأسماء المجرورة.

المجرى

لغة : اسم مفعول من أجرى الكلام : جعله يجري.

اصطلاحا : المنصرف. أي الاسم الذي تظهر عليه حركات الإعراب مع التّنوين. مثل قوله تعالى : (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ)(7)


1) من الآية 10 من سورة الزمر.

2) من الآية 41 من سورة الروم.

3) من الآية 61 من سورة المائدة.

4) من الآية 62 من سورة المائدة.

5) من الآية 35 من سورة الإسراء.

6) من الآية 91 من سورة الإسراء.

7) من الآية 93 من سورة الإسراء.

«بيت» اسم مرفوع بضمتين أو بتنوين الرّفع. «زخرف» اسم مجرور بكسرتين أو بتنوين الكسر.

مجرى غسلين

اصطلاحا : باب حين. أي : أن يلازم الاسم المجموع جمع مذكر سالما الياء والنون مع ظهور الحركات على النّون منوّنة إلا عند وجود مانع يمنع التنوين ، مثل : «جاء خالدين» «رأيت معلمينا» و «مررت بمخلصين».

المجزوم

لغة : اسم مفعول من جزم : قطع.

اصطلاحا : هو المضارع المجزوم الذي تقدّمته إحدى أدوات الجزم ، كقول الشاعر :

من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه

ولا يحد عن سبيل المجد والكرم

و «يعن» مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة. «ينطق» مضارع مجزوم بالسكون. ومثل :

إذا لم تك المرآة أبدت وسامة

فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم

«تك» : مضارع مجزوم بالسكون الموجودة على «النون» المحذوفة للتخفيف.

المجزوم بجواب الطّلب

اصطلاحا : هو المضارع المجزوم بعد الأمر أو النّهي أو الدّعاء ، أو الاستفهام ، أو التّمني ، أو التّرجّي كقوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)(1)«أتل» مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر. «تشركوا» : مضارع مجزوم بعد النّهي.

المجموع

لغة : اسم مفعول من جمع : ضمّ.

اصطلاحا : الجمع أي : هو ما دلّ على ثلاثة فأكثر بزيادة في آخره أغنت عن عطف المفردات ، وهذه الزّيادة هي «الواو» في حالة الرّفع و «الياء» في حالتي النّصب والجرّ. كقوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ)(2)«السّابقون» : مبتدأ مرفوع ب- «الواو» لأنه جمع مذكّر سالم «الأوّلون» نعت مرفوع بالواو ... «من» حرف جر. «المهاجرين» اسم مجرور «بالياء» لأنه جمع مذكّر سالم.

أو هو ما دلّ على ثلاثة فأكثر من المؤنث بزيادة في آخره أغنت عن عطف المفردات وهذه الزيادة هي «الألف» و «التاء» وتظهر على «التاء» حركات الإعراب أي : الضّمّة في حالة الرّفع والكسرة في حالتي النّصب والجرّ ، كقوله تعالى : (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ)(3)«الصدقات» مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنّث سالم وكقوله تعالى : (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ)(4)وكقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ)(5)«المحصنات» مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم «المؤمنات» نعت منصوب بالكسرة. «فتياتكم» : اسم مجرور بالكسرة لأنه جمع مؤنّث سالم وهو مضاف وضمير المخاطبين «كم» في محل جرّ بالأضافة «المؤمنات» نعت مجرور بالكسرة الظّاهرة.


1) من الآية 151 من سورة الأنعام.

2) من الآية 101 من سورة التوبة.

3) من الآية 105 من سورة التوبة.

4) من الآية 152 من سورة النساء.

5) من الآية 24 من سورة النساء.

واصطلاحا أيضا : اسم الجمع أي : الاسم الذي يدلّ على ثلاثة فأكثر وله مفرد من لفظه من دون معناه ، مثل : «هذيل» اسم قبيلة ، المفرد «هذليّ» ، معناها مخالف للمعطوفات. أو له مفرد من معناه دون لفظه مثل : «قوم» ، «جيش» ، «شعب» ، «جماعة». ومفردها «رجل» ، أو «امرأة» ومثل : «إبل» ومفردها : «جمل» أو ناقة.

المجهول

لغة : اسم مفعول من جهل : ضد علم.

اصطلاحا : الذي لم يعرف ناقله. الفعل المجهول. أي : الفعل الذي لم يسند إلى فاعله بل إلى نائبه ، كقوله تعالى : (مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً)(1).

المجهول لفظا

اصطلاحا : الفعل المجهول لفظا. أي : هو الفعل الذي بني للمجهول في الصّورة اللّفظية فقط لا في الحقيقة المعنويّة ، مثل : «هزل» ، «زكم» ، «دهش» ، «شده».

المحدّث

لغة : اسم مفعول من «حدّث» : «خبّر».

اصطلاحا : المسند. أي : الشيء المثبت أو المنفي المطلوب حصوله ، كقوله تعالى : (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ)(2)الفعل «يقلّب» هو المسند.

المحدّث به

اصطلاحا : المسند.

المحدّث عنه

اصطلاحا : المسند إليه أي : اللّفظ الذي نسب إلى صاحبه فعل شيء أو عدم فعله ، أو طلب منه ذلك كقوله تعالى : (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) التكاثر : فاعل مرفوع هو المسند إليه.

واصطلاحا أيضا : هو المبتدأ. كقوله تعالى : (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(3)«كتاب» : مبتدأ هو المسند إليه.

المحدود

لغة : اسم مفعول من حدّ السيف : مقطعه.

واصطلاحا : المشغول عنه. أي : الاسم الذي كان في الاصل مفعولا به للفعل ثم تقدّم عليه وترك مكانه للضمير ، مثل : «المعلّم احترمه». «المعلّم» مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر.

المحدود عن البناء

اصطلاحا : المعدول : هو الاسم المعدول عن لفظ آخر من غير قلب ولا تخفيف ولا إلحاق ، ولا زيادة. مثل : «الخليفة عمر كان من الصّحابة الكرام». الاسم «عمر» معدول عن «عامر».

المحذّر

لغة : اسم فاعل من حذّر : خوّف.

واصطلاحا : هو المنبّه على اجتناب المكروه أي : هو فاعل الفعل المحذوف ، مثل : «النار» : مفعول به لفعل محذوف مع فاعله تقديره : احذر. وفاعل «احذر» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت هو المحذّر.

المحذّر

لغة : هو اسم المفعول من حذّر : خوّف.


1) من الآية 61 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 44 من سورة النور.

3) من الآية 2 من سورة السجدة.

واصطلاحا : هو المخاطب الذي وجه إليه التحذير.

المحذّر منه

اصطلاحا : هو الأمر المطلوب الابتعاد عنه ، مثل : «الكذب» ، «الكذب» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : احذر. و «الكذب» هو المحذّر منه.

المحذور

لغة : اسم مفعول من «حذر» الشيء : خاف منه.

واصطلاحا : المحذّر منه. أي : الأمر المطلوب تجنّبه ، مثل : «الأسد» ، «الأسد» : مفعول به لفعل «احذر» المحذوف مع فاعله.

المحرز

لغة : اسم فاعل من أحرز الأمر : حازه.

اصطلاحا : ما يطلب إعراب كلمة على أصلها عند جريها على غير الأصل ، مثل : «هل من خالق غير الله». «خالق» : اسم مجرور ب- «من» الزائدة لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ وخبره هو كلمة «غير».

المحفوظ

لغة : هو اسم مفعول من حفظ الأمثولة : درسها. حفظ الشيء : صانه.

اصطلاحا : السّماعيّ هو أن يرد عن العرب كلام يسمع ولا يقاس عليه.

المحقّر

لغة : اسم مفعول من حقّر : شتم ، بالغ في الاستهانة.

واصطلاحا : المصغّر.

المحكوم به

اصطلاحا : الخبر المسند.

المحكوم عليه

اصطلاحا : المبتدأ. المسند إليه.

المحكيّ

لغة : اسم مفعول من حكى. تقول : حكى الشي : أتى بمثله.

واصطلاحا : العبارة التي تذكرها كما هي بحركاتها الأصليّة نطقا وكتابة وتعرب بحركات مقدّرة ، مهما تغيّر إعرابها بالجملة مثل : قال : «السماء كئيبة». «السماء كئيبة» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية. وهو نوعان : مفرد ، مثل : «كتب» : «لفظة». لفظة مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة. وجملة ، مثل : «قال» : «العلم نور» «العلم نور». مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية.

المحلّ

لغة : اسم مكان من حلّ بمكان أي : نزل به.

اصطلاحا : الظّرف. أي : الاسم المنصوب الذي يدلّ على زمان أو مكان ، كقوله تعالى : (اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً)(1). «اليوم» : ظرف زمان منصوب متعلق ب- «كفى».

المحلّى

لغة : اسم مفعول من حلّى الشيء : جعله حلوا.


1) من الآية 14 من سورة الإسراء.

واصطلاحا : المعرّف ب- «أل». أي : الاسم الذي دخلته «أل» التعريف فتحوّل من نكرة إلى معرفة. كقوله تعالى : (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ)(1).

المحلّى ب- «أل»

اصطلاحا : المعرّف ب- «أل».

المحوّل

لغة : اسم مفعول من حوّل : غيّر.

واصطلاحا : الإبدال اللغوي.

المخاطب

لغة : اسم مفعول من خاطب : كالم.

اصطلاحا : هو من تتكلّم معه. ضمير المخاطب.

المخالفه

لغة : مصدر خالف : خرج.

واصطلاحا : الخلاف. أي : عامل النّصب في المفعول معه ، مثل : «سرت والجبل». أو الظّرف الواقع خبرا للمبتدأ ، مثل : «زيد أمامك» ، أو المضارع المنصوب بعد «واو» المعيّة أو «فاء» السببيّة. كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطالب أن يضجرا

المختصّ

لغة : اسم مفعول من اختصّ : خصّ.

اصطلاحا : الاسم المقصود بالاختصاص ، مثل : «نحن ، أساتذة الجيل ، نوجه تلامذتنا» «أساتذة» الاسم المقصود بالاختصاص ، مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني أو أخصّ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : نحن. والجملة من الفعل والفاعل والمفعول به جملة فعليّة في محل نصب حال على رأي البصريين ، وهي لا محل لها من الإعراب لأنها معترضة برأي نحاة آخرين.

ملاحظة

1 - يعتبر الكوفيّون الاسم المختص هو حال منصوب ، ويعتبرونه مثل كلمة «جميعا».

2 - الاسم المخصوص يكون معربا ما عدا «أي» فهي مبنيّة على الضم في محل نصب .... ، مثل ، «نحن أيّها الأساتذة نوجّه تلامذتنا» أيّ : اسم مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل «أخصّ» المحذوف مع فاعله. و «الهاء» للتنبيه ، الاساتذة : بدل مرفوع تبعا للّفظ. أو نعت مرفوع. ويسمّى أيضا : المخصوص. المنصوب على الاختصاص.

المخصوص

لغة : اسم مفعول من خصّ فلانا بشيء : فضّله به وأفرده.

واصطلاحا : المختص. المخصوص بالمدح. المخصوص بالذّمّ.

المخصوص بالذّمّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي لحقه الذّمّ من جهتين : الأولى ، جهة العموم ، والثّانية جهة الخصوص ، لأنه خصّ بالذّمّ ، مثل : «بئس وزير الشّؤم زيد» ويسمّى أيضا : المخصوص.

المخصوص بالمدح

اصطلاحا : هو الاسم الذي لحقه المدح من


1) من الآية 149 من سورة الأنعام.

جهتين : الأولى : من جهة العموم ، والثانية : من جهة الخصوص ، لأنه خصّ بالمدح ، مثل : «نعم وزير العدل زيد» ويسمى أيضا : المخصوص.

المخفوض

لغة : اسم مفعول من خفض الصّوت : غضّه وأخفاه. وخفض الكلمة : كسر آخرها.

واصطلاحا : الاسم المجرور ، أي الذي لحقه الجرّ سواء من الإضافة إلى اسم آخر ، مثل قوله تعالى : (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ)(1)أو من حرف جرّ قبله ، كقوله تعالى : (يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)(2).

المخفوض بالمجاورة

اصطلاحا : المجرور بالمجاورة أي : الاسم المجرور لمجاورته اسم مجرور ، وكان حقّه أن يكون مرفوعا أو منصوبا ، مثل قول الشاعر :

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

المخفوضات

لغة : جمع مخفوض : اسم مفعول من خفض الصوت : غضّه. وخفض الكلمة : كسر آخرها.

واصطلاحا : المجرورات.

المدّ

لغة : مصدر مدّ الشيء : زاد فيه.

واصطلاحا : هو حذف ألف خطا بعد همزة بصورة الألف مثل : آزر أصلها «أزر» وتسمّى أيضا : أحد أغراض الزّيادة ، مثل : «شراب» ، «كتاب».

وتسمّى أيضا : الإشباع. أي : إطالة الصّوت بحرف من حروف المدّ بحيث تصبح الفتحة «ألفا» ، والضّمة «واوا» ، والكسرة «ياء» كقول الشاعر :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

وتسمى أيضا : المدّة.

مدّ الحركات

اصطلاحا : مطل الحركات. أي : مدّ الحركة بحيث تنتقل الكلمة من صيغة الفعل إلى صيغة الاسم على سبيل التّكثير أو التّنويع ، مثل : «ينبع» ، «ينبوع».

مدّ المقصور

اصطلاحا : هو جعل الاسم الذي ينتهي بألف مقصورة منتهيا بألف ممدودة لوزن الشعر وهو من الجوازات الشّعريّة المعتدلة التي يقبلها الكوفيّون ويرفضها البصريّون مثل : كلمة «غنى» فتصير «غناء» و «فدى» : «فداء».

مدار الباب

اصطلاحا : المقيس عليه. أي : المسموع عن العرب بكثرة بحيث أنه يقاس عليه.

المدّة

لغة : مصدر المرّة من مدّ : زاد. علامتها : آ.

واصطلاحا : هي ألف طويلة ، ترسم فوق الألف ، نائمة ملويّة الطّرفين : «آ» ، مثل : «آمن» ، آزر.


1) من الآية 85 من سورة الأعراف.

2) من الآية 76 من سورة الأعراف.

المدح

اصطلاحا : أحد معاني حرف «اللّام» الجارّ ، وهو راجع إلى التّعجب ، مثل : «لله درّك» ومثل : «يا لك من بطل» كقول الشاعر :

يا للبدور ويا للحسن قد سلبا

منّي الفؤاد فأمسى أمره عجبا

المدعوّ

لغة : اسم مفعول من دعا : نادى. دعاه إلى الأمر : ساقه إليه.

واصطلاحا : المنادى. أي : المطلوب إقباله بحرف النداء إقبالا حقيقيا ، مثل :

أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

أو إقبالا مجازيا ، وهو المقصود بالدّعاء ، مثل : «يا الله خذ بيدي» ، ويسمّى أيضا : المستغاث : أي : المنادى المطلوب إقباله لإغاثة غيره. مثل :

يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب

يا للكهول وللشّبان للعجب

ومثل :

يا يزيدا لآمل نيل عزّ

وغنى بعد فاقة وهوان

«يزيدا» هو المستغاث به ويكون مجرورا بلام مفتوحة بعد حرف النداء «يا». وقد حذفت «اللّام» وعوّض منها بالألف في آخر المستغاث به.

المدعوّ له

اصطلاحا : المستغاث له أي : المطلوب مساعدته وإغاثته ، مثل قول الشاعر :

يا للرجال لحرّة موءودة

قتلت بغير جريرة وجناح

«لحرة» المستغاث له. ويكون مجرورا بلام مكسورة بعد المستغاث به المجرور بلام مفتوحة.

المدغم

لغة : اسم مفعول من أدغم الشيء في الشيء : أدخله فيه.

واصطلاحا : هو الحرف الأول السّاكن من حرفي الإدغام ، مثل : مدد : «د» هي المدغم.

المدغم فيه

اصطلاحا : هو الحرف الثاني المتحرّك من حرفي الإدغام ، مثل : «شدد» «د» هي المدغم فيه.

مذ

اصطلاحا : 1 - حرف من حروف الجرّ المختصة بالزّمان ، قال سيبويه : «مذ» للزمان مثل «من» للمكان. ويشترط في هذا الزمان أن يكون معيّنا لا مبهما ، ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ، تقول : «ما رأيته مذ يوم الجمعة» أو «مذ يومنا» ولا تقول : «مذ يوم» ولا «أراه مذ غد» ومثلها : منذ. أما حركة الذّال فقد أجمعت العرب على ضمّ الذّال من «منذ» إذا كان بعدها متحرّك أو ساكن كقولك : «لم أره منذ يوم» «ومنذ اليوم» ، وعلى إسكان «مذ» إذا كان بعدها متحرّك ، وتحريكها بالضم أو الكسر إذا كان بعدها ألف وصل. وقال الأزهري : كقولك : لم أره مذ يومان ، ولم أره مذ اليوم ومذ غد ، ومثل : «مذ» : «منذ» ، فأمّا قولهم : «ما رأيته منذ أنّ الله خلقه» فعلى تقدير : منذ زمن خلق الله إيّاه. ومعناهما : ابتداء الغاية مثل «من» إن كان الزّمان ماضيا ، كقول الشاعر زهير بن أبي سلمى :

لمن الدّيار بقنّة الحجر

أقوين مذ حجج ومذ دهر

أي : من حجج ، ومن دهر. وكقول امرىء القيس :

قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان

وربع عفت آثاره منذ أزمان

وإن كان الزّمان حاضرا فمعناهما «الظّرفيّة» نحو : «ما رأيته منذ يومنا» وإن كان الزّمان معدودا فمعناهما «ابتداء الغاية وانتهاؤها معا» أي : بمعنى «من» و «إلى» نحو : «ما رأيته مذ يومين» «يومين» : اسم مجرور بحرف الجر «مذ» وعلامة جرّه الياء لأنه مثنّى.

2 - تكون «مذ» ومثلها «منذ» اسمين وذلك في ما يلي :

أ - إذا دخلت «مذ» أو «منذ» على اسم مرفوع مثل : «ما كلّمته مذ أسبوعان» أو مذ شهر تموز.

«مذ» : مبتدأ «أسبوعان» : خبر المبتدأ. والتقدير : مدة عدم التكلّم معه أسبوعان. أو أوّل عدم التّكلّم شهر تموز. أو «مذ» : مبتدأ وخبره الجملة الاسمية بعده والتقدير «هما أسبوعان». أو «مذ» :ظرف مبني على السكون في محل نصب على الظرفية وهو مضاف إلى الجملة بعده المكوّنة من فعل وفاعل والتقدير : «مضى أسبوعان» جملة «مضى أسبوعان» : جملة فعلية في محل جر بالإضافة أو على تقدير : مذ «هما أسبوعان» «هما أسبوعان» جملة اسمية في محل جر بالإضافة.

ومنهم من يعتبر «مذ» في المثل السّابق «ظرفا» مبنيّا على السّكون. و «أسبوعان» : فاعلا لفعل محذوف تقديره : مذ مضى أسبوعان. أو فاعلا ل- «كان» التّامّة ، والتقدير : مذ كان أسبوعان. وقد تكون «مذ» بمعنى : «في» ، مثل : «قرأت مذ اليوم» أي : في اليوم.

ب - إذا دخلت «مذ» أو «منذ» على الجملة الفعليّة ، وهو الغالب ، كقول الشاعر :

ما زال مذ عقدت يداه إزاره

فسما فأدرك خمسة الأشبار

«مذ» ظرف زمان مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفية وهو مضاف وجملة «عقدت يداه إزاره» في محل جرّ بالإضافة أو إذا دخلت على الجملة الاسميّة ، مثل :

وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع

وليدا وكهلا حين شبت وأمردا

«مذ» ظرف مبنيّ على السّكون ... وهو مضاف وجملة «أنا يافع» في محل جرّ بالإضافة.

ملاحظة : إذا دخلت «مذ» على اسم مرفوع ، مثل : «ما كلّمته مذ أسبوعان» يجوز أن تعرب خبرا لمبتدأ محذوف والتّقدير : ما كلّمته من الزّمان الذي هو أسبوعان وذلك على اعتبار أنّ «مذ» تتألف من كلمتين : «من» و «ذو» الطائيّة التي بمعنى «الذي» في رأي الكوفيين.

المذكّر

اصطلاحا : المذكّر هو ما يدلّ على ذكر من الإنسان ، مثل : «رجل» ، أو الحيوان ، مثل : «ديك» ، أو الشيء ، مثل : «قلم» وكقوله تعالى : (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(1).

المذكّر تأويلا

اصطلاحا : هو الذي اكتسب التّذكير عن طريق تفسيره باسم مذكر ، مثل : «هذا رسالتي». أي : كتابي.

المذكّر الحقيقي

اصطلاحا : هو الّذي يدلّ على مذكّر لفظا


1) من الآية 72 من سورة التوبة.

ومعنى ، وله مؤنّث من جنسه ، مثل قوله تعالى : (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً)(1)فكلمة «أب» مذكر يقابلها كلمة «أم» مؤنّثه ، و «ابن» مذكر مؤنّثه «ابنة».

المذكّر الحكميّ

اصطلاحا : المذكر المكتسب ، أي الذي اكتسب التّذكير من إضافته إلى اسم مذكّر وهو في حقيقته اسم مؤنث ، كقول الشاعر :

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

«إنارة» اسم مؤنث وفيه علامة التأنيث ، أضيف إلى اسم مذكّر «العقل» فاكتسب منه تذكيرا بدليل عود الضمير في «مكسوف» عليه المقدّر ب- «هو».

وكقوله تعالى : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)(2)«أعناق» اكتسبت التّذكير من المضاف إليه وهو الضمير (هم). بدليل عود الضمير في «خاضعين» إلى جمع مذكّر سالم.

المذكّر الذّاتيّ

اصطلاحا : هو ما دلّ على مذكّر لفظا ومعنى دون اعتبار خارجيّ من إضافة أو غيرها ، مثل قوله تعالى : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ)(3).

المذكّر المجازيّ

اصطلاحا : هو المذكّر الذي ليس له مؤنّث من جنسه ، كقوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(4)فكلمة «نهر» ليس له مؤنّث من جنسه. وكقوله تعالى : (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) «الليل» اسم مذكّر ليس له مؤنّث من جنسه وكذلك «النهار».

المذكّر المكتسب

اصطلاحا : هو الاسم المؤنّث الذي اكتسب التّذكير من إضافته إلى مذكّر ، كقوله تعالى : (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ)(5).

مراعاة اللّفظ

اصطلاحا : أن يراعي في التّابع حركة المتبوع لفظا لا حركته محلّا ، كقول الشاعر :

يا أبجر بن ابجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

«أبجر» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي. «بن» نعت مرفوع تبعا للفظ المنادى لا لمحلّه.

أسماء أخرى : الحمل على اللّفظ. الإتباع على اللّفظ.

اصطلاحا أيضا : أن يراعى اعتبار اللّفظ لا المعنى كالحديث القدسيّ : «يا عبادي كلكم جائع إلّا من أطعمته» فكلمة «جائع» بلفظ المفرد المذكّر تبعا للفظة «كل».

مراعاة المحلّ

اصطلاحا : أن يراعى في التّابع محل المتبوع لا لفطه ، مثل : «يا تميم كلّهم» «كلّ» : توكيد ل- «تميم» منصوب تبعا لمحل المنادى «تميم» من الإعراب وهو النّصب على أنه مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي.

أسماؤها الأخرى : الحمل على المحلّ.


1) من الآية 11 من سورة النساء.

2) من الآية 4 من سورة الشعراء.

3) من الآية 133 من سورة البقرة.

4) من الآية 25 من سورة البقرة.

5) من الآية 56 من سورة الأعراف.

الحمل على الموضع. الإتباع على المحلّ.

مراعاة المعنى

اصطلاحا : أن يراعى في التّابع معنى المتبوع لا لفظه ، كقوله تعالى : (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فالفعل يسبحون يعود على جمع مأخوذ من معنى «كل فلك». وكقول الشاعر :

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

«شخوص» جمع شخص : لفظ مذكّر.

روعي فيه المعنى عند ذكر : «كاعبان ومعصر» فمعنى «شخوص» صار مؤنثا. لذلك ذكّر العدد «ثلاث» على معنى «شخوص» المؤنث.

مرء

اصطلاحا :

1 - كلمة «مرء» ، بمعنى إنسان أو شخص ، غير مبدوءة بهمزة وصل ، تظهر على همزتها حركات الإعراب ، والرّاء فيها ساكنة ، كقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)(1)وكقوله تعالى : (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ)(2)ومنهم من يرى أن تظهر حركة الإعراب على «الميم والهمزة» معا ، فيتبع حركة «الميم» بحركة الهمزة ، فإن كانت الهمزة مضمومة «فالميم» مضمومة ، وإن كانت الهمزة مفتوحة «فالميم» كذلك ، وتكون الميم مكسورة إذا كانت الهمزة مكسورة ، مثل : «جاء مرء» و «رأيت مرءا» و «سلّمت على مرء».

2 - كلمة «امرء» بهمزة وصل في أوّلها ، وفيها تتبع حركة «الرّاء» حركة الهمزة فإذا كانت الهمزة مضمومة فالرّاء مضمومة ، وإن كانت الهمزة مفتوحة «فالرّاء» كذلك وتكون «الرّاء» مكسورة إذا كانت الهمزة مكسورة ، على الرّأي الأغلب ، فتكون كلمة «امرء» تعرب من مكانين كقوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ)(3)، وكقوله تعالى : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ)(4)وكقوله تعالى : (يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)(5).

ملاحظات :

1 - من العرب من يفتح «راء» «امرء» في كل حالات الإعراب ومهما كانت حركة الهمزة فيقولون : «هذا امرؤ» و «رأيت امرءا» و «نظرت إلى امرىء».

2 - ومنهم من يضمّ الرّاء في كل حالات الإعراب ، فيقولون : «جاء امرؤ» «رأيت امرأ» و «سلّمت على امرىء».

3 - لا يجمع لفظ «امرؤ» ولا يكسّر ، فلا يقال : «أمراء» ولا «مرءون» ولا «أماري» وقد ورد في حديث الحسن : «أحسنوا إلى ملأكم أيّها المرءون» وكذلك قول رؤبة لطائفة رآهم : «أين يريد المرؤون».

4 - أنث اللّفظ «امرؤ» فقالوا : «مرأة» وخفّفوا فقالوا : «مرة» بفتح الرّاء وترك الهمزة. وقال سيبويه : وقد قالوا : مراة ، وذلك قليل.

المرّة

لغة : جمع مرار ، ومرور ، ومرّات : الفعلة


1) من الآية 24 من سورة الأنفال.

2) من الآية 40 من سورة النبأ.

3) من الآية 11 من سورة النور.

4) من الآية 176 من سورة النساء.

5) من الآية 28 من سورة مريم.

الواحدة. يقال : لقيته مرّة وذات مرّة.

اصطلاحا : مصدر المرّة.

المرتجل

لغة : اسم مفعول من ارتجل الكلام ؛ تكلّم به من غير أن يهيّئه.

اصطلاحا : العلم المرتجل. اسم الفعل المرتجل.

فالعلم المرتجل ، هو الذي وضع من أوّل أمره علما ، ولم يستعمل قبل ذلك في غير العلميّة ، مثل : «هند» «سعاد» ، «أسامة».

واسم الفعل المرتجل هو الذي وضع من أول أمره اسم فعل ، ولم يستعمل في غيره من قبل ، مثل : «شتّان» : بمعنى : بعد. «صه» بمعنى : اسكت ، «إيه» بمعنى : امض في حديثك. «وي» بمعنى : أعجب.

المرجع الحكميّ

اصطلاحا : عود الضمير على متأخّر. كقول الشاعر :

جزى ربّه عني عديّ بن حاتم

جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

مرجع الضّمير

اصطلاحا : هو الاسم الذي يعود عليه الضّمير في الغائب والغائبة ، مثل : «الكريم رافقته» كقوله تعالى : (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ)(1)«الهاء» ضمير الغائب يعود على سليمان في الآية السابقة وكذلك الهاء في «لأذبحنّه» ومثل :

أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد

كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه

مرحبا

اصطلاحا : مفعول مطلق لفعل محذوف مع فاعله منصوب ، والتقدير : رحبت بلادك رحبا ومرحبا. وغالبا ما تلحق كلمة «مرحبا» بكلمة و «أهلا» والتقدير : «وأهلت أهلا» ومعناهما : الدّعاء. ويجوز أن تقول «مرحب» على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره : أمري مرحب ، وأمرك سهل.

المرخّم

لغة : اسم مفعول من رخّم الشيء : سهّله.

واصطلاحا : هو الاسم الّذي يكون منادى وقد حذف آخره للتّخفيف أو التّلميح أو الاستهزاء ، وقد يحذف منه حرف واحد ، أو حرفان ، كقول الشاعر :

أنازلة أسماء أم غير نازله

أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله

«أسم» : منادى مرخّم مبنيّ على الضّمّ وقد حذف منه الألف والهمزة وظهرت حركة البناء على آخره ، وكقول الشاعر :

ايا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة

سيدعوه داعي ميتة فيجيب

والتقدير : أيا عروة. حيث حذفت «التاء» للترخيم وبقي آخر الاسم على حركته قبل الترخيم.

المردود

لغة : اسم مفعول من ردّ : المرفوض.

اصطلاحا : البدل ، أي : التّابع المقصود بالحكم بدون واسطة بينه وبين متبوعه ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ)(2)ومثل :


1) من الآية 21 من سورة النمل.

2) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

رحم الله أعظما دفنوها

بسجستان طلحة الطلحات

«طلحة» : بدل من «أعظما».

واصطلاحا أيضا : هو المعطوف ، أي : التابع الذي يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف ، كقول الشاعر :

إنسان عيني يحسر الماء تارة

فيبدو وتارات يجمّ فيغرق

حيث عطفت «الفاء» جملة «فيبدو» الواقعة خبر المبتدأ على جملة «يحسر الماء تارة».

المرسل

لغة : اسم مفعول من أرسل الشيء : أطلقه.

واصطلاحا : هو الّذي انقطع سنده. كأن يروي سيبويه عن أبي الأسود الدّؤلي مع أن سيبويه لم يدرك أبا الأسود. وهذا مختلف في قبوله أو رفضه.

واصطلاحا أيضا : هو السّاكن ، أي : الحرف الذي عليه سكون. كقوله تعالى : (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(1)فالرّاء في الفعل «اصبر» هي السّاكن. وكقوله تعالى : (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا)(2)فالحرف «من» والحرف «أن» كلّ منهما ينتهي بساكن.

المرفوع

لغة : اسم مفعول من رفع الشيء : أعلاه.

واصطلاحا : الاسم الذي يكون موقعه الرّفع في الإعراب ، كقوله تعالى : (وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ)(3)«حجاب» : مبتدأ مرفوع ومثله «رجال» : مبتدأ مرفوع ، أو هو المضارع الذي يكون

مرفوعا لتجرّده عن الناصب والجازم وكلّ ما يوجب بناءه كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ)(4)ومثل :

يوشك من فرّ من منيّته

في بعض غرّاته يوافقها

فالمضارع «يوشك» مرفوع وكذلك المضارع «يوافق».

وفي رأي سيبويه : المرفوع هو الاسم الذي يكون مبنيّا على ما يرفع به ، كقول الشاعر :

فيا الغلامان اللّذان فرّا

إيّاكما أن تعقبانا شرّا

«الغلامان» منادى مبني على ما كان يرفع به قبل النّداء أي : مبني على الألف لأنه مثنّى. ذلك لأن المثنى يرفع بالألف.

مرفوع التّقريب

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع على التقريب ، أي بإعمال اسم الإشارة عمل «كان» وأخواتها ، مثل : «هذا الكتاب علما». «هذا» : تقريب الكتاب : اسم التّقريب «علما» خبر التّقريب.

المرفوعات

لغة : جمع مرفوعة ، اسم مفعول من رفع الشيء : أعلاه.

واصطلاحا : الأسماء التي تقع مرفوعة في الإعراب وهي :


1) من الآية 116 من سورة هود.

2) من الآية 38 من سورة يوسف.

3) من الآية 45 من سورة الأعراف.

4) من الآية 3 من سورة القيامة.

1 - الفاعل ، كقوله تعالى : (وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً)(1)«نوح» : فاعل «قال».

2 - نائب الفاعل. كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2)وكقوله تعالى : (وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ)(3). «نفخة» : نائب فاعل «نفخ». «الماء» : نائب فاعل «غيض» «قضي» : فعل مجهول. «الأمر» : نائب فاعله.

3 - المبتدأ. كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) «ذلك» «ذا» : اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. و «اللّام» للبعيد. و «الكاف» : للخطاب.

4 - خبر المبتدأ ، كقول الشاعر :

بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا

بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد

«بنونا» مبتدأ مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم وحذفت النّون للإضافة و «نا» ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة «بنو» : خبر المبتدأ مرفوع «بالواو» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وهو مضاف «أبنائنا» : مضاف إليه مجرور بالكسرة. و «نا» ضمير متصل في محل جر بالإضافة و «بناتنا» : مبتدأ أول مرفوع بالضمّة و «نا» في محل جرّ بالإضافة. «بنوهنّ» مبتدأ ثان مرفوع «بالواو» لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والضمير «هن» في محل جرّ بالإضافة «أبناء» خبر المبتدأ الثاني والجملة الاسميّة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأوّل.

5 - اسم «كان» وأخواتها ، كقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ)(4).

6 - اسم «كاد» وأخواتها ، كقوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ)(5)وكقول الشاعر :

عسى الكرب الذي أمسيت فيه

يكون وراءه فرج قريب

7 - اسم الحروف المشبّهة ب- «ليس» ، كقول الشاعر :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

«لا» المشبهة ب- «ليس» «ذو» اسم «لا» مرفوع «بالواو» لأنه من الأسماء السّتّة «بمغن». «الباء» : حرف جر زائد. «مغن» : خبر لا منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة.

8 - خبر الحروف المشبهة بالفعل ، كقول الشاعر :

إنّ الربيع الجود والخريفا

يدا أبي العبّاس والصّيوفا

«يدا» خبر «إنّ» مرفوع بالألف لأنه مثنّى وحذفت منه النون للإضافة وهو مضاف «أبي» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء السّتّة.

وكقول الشاعر :

وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة

ولكنّ عمّي الطّيّب الأصل والخال

«الطيب» : خبر «لكنّ» مرفوع.

9 - خبر «لا» النّافية للجنس ، كقوله تعالى :


1) من الآية 26 من سورة نوح.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

3) من الآية 44 من سورة هود.

4) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

5) من الآية 35 من سورة النور.

(لا إِلهَ إِلَّا اللهُ)(1)«لا» : النافية للجنس «إله» : اسم «لا» مبني على الفتح والخبر محذوف تقديره موجود «إلا» : أداة حصر. «الله» بدل من محل «لا» مع اسمها ، أو من الضمير المستتر في الخبر. ويجوز في كلمة الجلالة النّصب «الله» فهي مستثنى.

10 - النعت لاسم مرفوع ، كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2)«واحدة» :نعت «نفخة» مرفوع.

11 - توكيد المرفوع. كقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(3)«كلّهم» : توكيد «الملائكة» مرفوع وهو مضاف وضمير الغائبين «هم» في محل جرّ بالإضافة. «أجمعون» توكيد «الملائكة» مرفوع «بالواو» لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

12 - التّابع المعطوف على المرفوع ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(4)جملة «لم تنذرهم» مؤوّلة بمصدر معطوفة ب- «أو» على المصدر المؤوّل من «أأنذرتهم» الواقع مبتدأ ، وكقول الشاعر :

نحن أو أنتم الألى ألفوا الحقّ

فبعدا للمبطلين وسحقا

«أنتم» ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ لأنه معطوف ب- «أو» على «نحن» الضمير المنفصل الواقع مبتدأ. وكقول الشاعر :

وجهك البدر لا بل الشمس لو لم

يقض للشّمس كسفة وأفول

«الشمس» معطوف ، بعد «لا» التي تفيد النّفي والعطف وبعد «بل» التي تفيد العطف أيضا ، على «البدر».

13 - البدل من المرفوع. كقوله تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(5)«الذين» اسم موصول مبنيّ على الفتح في محل رفع بدل من «واو» الجماعة الواقعة فاعلا في «أسرّوا».

أسماؤها الأخرى : الأسماء المرفوعة. الأسماء المرتفعة.

المركّب

لغة : اسم مفعول من ركّب الشيء : وضع بعضه على بعض.

واصطلاحا : عبارة تتألف من كلمتين أو أكثر لتؤلف جملة مفيدة ، مثل : «العلم نور» أو جملة غير مفيدة مثل : الكتاب المفيد ... ومثل : كتاب المعلم ..

وهو نوعان : المركب الإسنادي. المركّب غير الإسنادي.

ويسمى أيضا : العدد المركّب. أي : العدد الذي يكون بين أحد عشر وتسعة عشر.

المركّب الإسناديّ

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يطلق علما على إنسان ، ويتألف من جملة اسميّة ، مثل : «الخير نازل» علم لإنسان. أو من جملة فعليّة مثل : «فتح الله».

ويسمّى أيضا : العلم المركّب الإسناديّ. أي العلم الذي أصله جملة فعليّة ، مثل : «فتح الله رجل نشيط». «فتح الله» : مبتدأ مرفوع بالضمّة.

«رجل» : خبر المبتدأ. أو من جملة اسميّة مثل :


1) من الآية 35 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

3) من الآية 73 من سورة ص.

4) من الآية 6 من سورة البقرة.

5) من الآية 3 من سورة الأنبياء.

«جاء الخير نازل» «جاء» : فعل ماض مبنيّ على الفتح. «الخير نازل» : فاعل «جاء» مرفوع.

المركّب الإضافيّ

اصطلاحا : اللّفظ المركّب من مضاف ومضاف إليه ، مثل : «شاعر القرية». «نور الله».

ويسمى أيضا : العلم المركّب الإضافي. أي العلم المركّب من مضاف ومضاف إليه ، مثل :

ونبّئت عبد الله بالجوّ أصبحت

كراما مواليها لئاما صميمها

المركّب الامتزاجيّ

اصطلاحا : المركّب المزجي. أي اللّفظ الذي يتألّف من كلمتين وجعلتا كالكلمة الواحدة مثل : «نيويورك» ، «حضر موت» ، «بعلبك» ، «سيبويه».

المركّب البدليّ

اصطلاحا : هو العبارة التي تتألّف من البدل والمبدل منه. كقوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ)(1)«النار» : بدل من «الأخدود» : الذي يسمّى المبدل منه.

المركّب البيانيّ

اصطلاحا : هو اللّفظ المركّب من كلمتين تبيّن الثانية منهما معنى الأولى ، مثل : «هذا أخوك خالد» ومثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2).

أنواعه : المركّب الوصفيّ. المركّب التّوكيديّ. المركّب البدليّ.

المركّب التّامّ

اصطلاحا : الجملة. أي : الكلام المفيد الذي يتركّب من كلمتين ، مثل : «أقبل الخريف» أو أكثر من كلمتين ، مثل : «سافر التلميذ طلبا للعلم». وقد يتركّب من كلمة واحدة ظاهرة ، والأخرى مستترة ، مثل : «اكتب» جملة مؤلّفة من فعل «اكتب» وفاعله الضمير المستتر.

المركّب التّبعيّ

اصطلاحا : هو بمعنى الإتباع. أي ورود لفظتين تكون الثّانية منهما تابعة للأولى في أحد أبواب التّوابع الأصليّة الأربعة التالية : النّعت ، مثل قوله تعالى : (وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)(3). والتوكيد ، كقوله تعالى : (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ)(4)والبدل ، كقوله تعالى : (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ)(5)والعطف مثل :

لعمرك ما أدري وإن كنت داريا

شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر

المركّب تركيب خمسة عشر

اصطلاحا : الملحق بالمركّب العدديّ : هو ما كان مركبا تركيب خمسة عشر من ظرف ، مثل : «صباح مساء» ، أو حال ، مثل : «بيت بيت» ، أو المركّب المجرور ، مثل : «وقعت في حيص بيص» «حيص بيص» : مركّب مبنيّ على الفتح في محل جرّ بحرف الجرّ «في». ومثل : «هو جاري بيت بيت». «بيت بيت» : حال مبنيّ على الفتح في محل نصب ، ومثل : «يزورني صديقي صباح مساء». «صباح مساء» : ظرف مبنيّ على فتح الجزأين في محل نصب على الظّرفية.


1) من الآية 13 من سورة الحاقة.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

3) من الآية 86 من سورة الكهف.

4) من الآية 119 من سورة آل عمران.

5) الآيتان 15 و 16 من سورة العلق.

المركّب التّضمّنيّ

اصطلاحا : عند بعض النّحاة هو مسمّى يطلق على المركّب العددي ، مثل قوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(1)ومثل : «عندي خمسة عشر كتابا» وعلى المركّب الحالي ، مثل : «هو جاري بيت بيت» وذلك لأن التّسمية تتضمّن حرف عطف مقدّر فاللّفظ خمسة عشر ، بمعنى : خمسة وعشر ، أو حرف جر مقدّر في مثل : بيت بيت بتقدير : «بيت متصل ببيت» ، أو «منته إلى بيت».

المركّب التّعداديّ

اصطلاحا : العدد المركّب. أي الذي يتضمّن الأعداد ما بين أحد عشر وتسعة عشر ، مثل : «جاء خمسة عشر رجلا». «خمسة عشر» : عدد مركّب ، هو فاعل «جاء» مبنيّ على فتح الجزأين في محل رفع ، وكقول الشاعر :

كلّف من عنائه وشقوته

بنت ثماني عشرة من حجّته

العدد «ثماني عشرة» مركّب. و «ثماني» مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة المقدّرة على «الياء» للثقل وهو مضاف «عشرة» مضاف إليه مجرور بالكسرة.

المركّب التّقييديّ

اصطلاحا : عند بعض النّحاة هو مسمّى يشمل المركّب الوصفيّ أي : الذي يتألّف من الصّفة والموصوف ، مثل : «زارنا الطبيب الماهر» والمركب الإضافي ، أي : الذي يتألف من مضاف ومضاف إليه ، كقول الشاعر :

وما حبّ الدّيار شغفن قلبي

ولكن حبّ من سكن الدّيارا

ويسمّى أيضا : المركّب الوصفيّ.

المركّب التّوصيفيّ

اصطلاحا : المركّب الوصفيّ.

المركّب التّوكيديّ

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يتألّف من المؤكّد والمؤكّد. كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)(2).

المركّب الحاليّ

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يتألف من كلمتين مركّبتين مبنيّتين على الفتح في محل نصب حال ، مثل : «يبني المعلم بيته حجر حجر» أي : حجرا ملاصقا لحجر. «حجر حجر» : حال مبني على فتح الجزأين في محلّ نصب.

ويسمّى أيضا : المركّب العدديّ. المركّب الحاليّ. المركّب التضمّني.

المركّب الصّوتيّ

اصطلاحا : لفظ يتألف من كلمتين هما اسمان لصوت طير ، أو حيوان ، أو جماد ، صادرين عن الحيوان أو الجماد ويرددّهما الإنسان على حالهما من السّماع ، مثل : «غاق غاق» صوت الغراب «غاق غاق» : اسمان لصوتين مبنيّان على الكسر لا محل لهما من الإعراب ومثل : «طاق طاق» صوت طرق الحجارة. ومثل : «قاش قاش» صوت طيّ القماش.

ملاحظات :

1 - كل أسماء الأصوات هذه تكون مبنيّة ولا محل لها من الإعراب.


1) من الآية 4 من سورة يوسف.

2) من الآية 154 من سورة آل عمران.

2 - إذا أخرجت هذه الأسماء عن المعنى الأصلي فتعرب ، ويكون لها محل من الإعراب ، كقول الشاعر :

أها أها عند زاد القوم ضحكتهم

وأنتم كشف عند الوغى خور

«أها أها» اسم حكاية صوت الضّحك في محل رفع خبر مقدّم «ضحكتهم» مبتدأ مؤخّر. انظر : أسماء الأصوات.

المركّب الظّرفيّ

اصطلاحا : هو اللّفظ المركّب من ظرفين ، فيكونان مبنيّين على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة ، مثل : «أحبّ أمي وأطلب رضاها صباح مساء». «صباح مساء» ظرف مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة.

المركّب العدديّ

اصطلاحا : هو العدد المركّب.

ويسمى أيضا : المركّب الحالي. المركّب التّضمّني.

المركّب العطفيّ

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يتركّب من المعطوف والمعطوف عليه وبينهما العاطف ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)(1).

المركّب العلميّ

اصطلاحا : هو بمعنى العلم المركّب المزجي ، أي الذي يتركّب من كلمتين امتزجتا حتى صارتا كلمة واحدة وصار إعرابهما أو بناؤهما على آخر الكلمة الثّانية ، مثل : «زرت نيويورك».

المركّب غير الإسناديّ

اصطلاحا : لفظ مركب من كلمتين غير تامّتي الفائدة ، مثل : «قلم البنت». و «ثلاثة عشر» ويسمّى أيضا : المركّب غير التّامّ. المركّب النّاقص.

أقسامه : المركّب الإضافيّ. المركّب البيانيّ.

المركّب الوصفيّ. المركّب التّوكيدي.

المركّب البدليّ. المركّب العطفيّ. المركّب المزجيّ.

المركّب غير التّامّ

اصطلاحا : المركّب غير الإسناديّ.

المركّب غير التّضمّنيّ

اصطلاحا : عند بعض النّحاة هو المركّب المزجيّ الذي لا يتضمّن حرفا مقدّرا ، مثل : «بور سعيد» ، «سيبويه» «حضر موت».

المركّب الكنائيّ

اصطلاحا : هو اللفظ الذي يتألف من كنايتين مركبتين مبنيّتين ويكنّى بهما إمّا عن القول عن أمر وقع ، مثل : كيت وكيت ، أو عن القول الحاصل ، مثل : ذيت وذيت. «كيت وكيت» : هما كنايتان تكونان مبنيّتين إمّا على الفتح «كيت وكيت» ، أو على الضّمّ ، مثل : «كيت وكيت» ، أو على الكسر ، مثل : «كيت وكيت» ومثلها : «ذيت وذيت».

ملاحظات :

1 - تكون الكلمتان مبنيّتين على الفتح ، أو الضم ، أو الكسر في محل رفع أو نصب أو جر حسب مقتضيات الجملة ، مثل : حصل «كيت وكيت» أي : حصل هذا الأمر. «كيت وكيت»


1) من الآية 56 من سورة الأحزاب.

فاعل حصل مبنيّ على فتح الجزأين في محل رفع.

2 - «الواو» الموجودة بين الكنايتين حرف زائد لا عمل له ، بنظر بعض النّحاة.

3 - يعتبر الحرف «الواو» ، في نظر نحاة آخرين ، حرف عطف ولكنّه لا يغيّر شيئا في طبيعة تركيب الكلمتين.

4 - تستعمل الكنايتان مركّبتين مبنيّتين بدون عاطف بينهما.

المركّب المجرور

اصطلاحا : هو اللّفظ المركّب من كلمتين وقعتا في محلّ جر بحرف الجرّ ، مثل : «كان الطّلاب في حيص بيص». «حيص بيص» مركب مبنيّ على الفتح في محل جر ب- «في».

المركّب المزجيّ

اصطلاحا : اللّفظ المركّب من كلمتين اعتبرتا كالكلمة الواحدة مثل : «بور سعيد» أو جعلتا كلمة واحدة ، مثل : «بعلبك».

ويسمّى أيضا : المركّب الامتزاجيّ. ذو المزج.

أنواعه : المركّب العددي ، مثل : «ثلاثة عشر رجلا في الحديقة». «ثلاثة عشر» : مبتدأ مبنيّ على فتح الجزأين في محل رفع. والمركّب الظرفيّ ، مثل : «أزور والدتي صباح مساء» «صباح مساء» مركّب مبنيّ على الفتح في محل نصب على الظّرفيّة.

المركّب الحاليّ ، مثل : «سمير جاري بيت بيت».

«بيت بيت» : حال مبنيّ على فتح الجزأين في محل نصب.

والمركّب العلميّ ، مثل : «أعجبني سيبويه» ، «سيبويه» : فاعل مبنيّ على الكسر في محل رفع.

والمركّب الكنائيّ ، مثل : «فعلت كيت كيت».

كيت كيت : مفعول به مبنيّ على فتح الجزأين في محل نصب. المركّب الصوتي ، مثل : «أخافنا غاق غاق». «غاق غاق» : مركّب معرب فاعل أخافنا. المركّب المجرور ، مثل : «رجع القوم حيص بيص» أي : متفرّقين. «حيص بيص» : اسم مركّب مبنيّ على فتح الجزأين في محل نصب حال. المركّب التبعيّ ، مثل : «هذا رجل حسن بسن» «حسن بسن» مركّب مرفوع نعت «رجل».

المركّب النّاقص

اصطلاحا : المركّب غير الإسناديّ.

المركّب الوصفيّ

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يتألّف من كلمتين هما : الموصوف وصفته ، مثل :

يابن أمي ويا شقيّق نفسي

أنت خلّفتني لدهر شديد

«دهر شديد» مركّب وصفي يتألف من الموصوف «دهر» وصفته «شديد».

ويسمّى أيضا : المركّب التوصيفيّ. المركّب التقييديّ.

مسائل التّمرين

اصطلاحا : هو ما وضع للتّمرين على المسائل والقواعد التّصريفيّة.

مسألة الكحل

اصطلاحا : هي جعل اسم التفضيل رافعا لاسم ظاهر ، إذا صحّ أن يحلّ محلّ التّفضيل فعل بمعناه من غير فساد في المعنى ولا في التّركيب ، مثل : «ما رأيت طفلا أجمل في عينيه الكحل منه في عيني صديقي سمير». وسمّيت هذه المسألة

كذلك لورود كلمة الكحل في المثل السّابق والمقصود كل مثل يشابهه. علامات هذه المسألة.

1 - ورود كلمة الكحل في المثل أو في ما يشابهه.

2 - أن يكون اسم التفضيل نعتا والمنعوت اسم جنس مسبوقا بنفي أو ما يشبهه.

3 - أن يكون الاسم المرفوع باسم التّفضيل أجنبيّا منه ويخضع لطور فيه تفضيل شيء على آخر. فالكحل في المثل السّابق مفضّل باعتباره في عيني سمير ومفضّل عليه في عيني الطفل.

المسؤول به

اصطلاحا : أدوات الاستفهام. أي ما يشمل الاستفهام من حرفين هما : الهمزة و «هل» ومن أسماء الاستفهام العشرة وهي : «من ، ما ، متى ، أيان ، كيف ، أنّى ، كم ، أيّ ، ماذا ، أين».

المسؤول عنه

اصطلاحا : المستفهم عنه. أي : الشيء المجهول الذي يسأل عنه ، مثل : «أين الطريق».

المستثبت به

اصطلاحا : أدوات الاستفهام.

المستثبت عنه

اصطلاحا : المستفهم عنه.

المستثنى

تعريف : المستثنى هو نوع من المفعول به ، في حالة النّصب ، عامله فعل محذوف تقديره «أستثني» ، يقع بعد أداة تسمّى أداة الاستثناء يخرج بواسطتها من حكم ما قبلها ، مثل : «حضر القوم إلّا سميرا» «إلّا» : أداة استثناء ، «سميرا» : مستثنى منصوب ، أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره «أستثني».

عناصره : تتكوّن جملة الاستثناء من عناصر ثلاثة هي : المستثنى ، والمستثنى منه ، والأداة.

ففي المثل : «حضر القوم إلّا سميرا» «القوم» المستثنى منه «سميرا» المستثنى ، «إلا» أداة الاستثناء.

أسلوبه : لجملة الاستثناء أساليب تختلف بحسب تواجد المستثنى والمستثنى منه وتماثلهما في المعنى ، وبحسب الإيجاب والنّفي ، فمن حيث تماثل المستثنى والمستثنى منه وتواجدهما يكون الاستثناء :

1 - تامّا إذا وجد المستثنى والمستثنى منه ، وأداة الاستثناء ، مثل : «حضر المعلمون إلا المدير».

2 - مفرّغا إذا حذف المستثنى منه ، مثل : «ما حضر إلا المدير». ففي هذا النوع تكون «إلا» أداة الاستثناء كالملغاة. «المدير» فاعل «حضر».

3 - متّصلا ، إذا كان المستثنى بعضا من المستثنى منه ، مثل : «حضر الطلاب إلا سميرا».

المستثنى منه «الطلاب» متعدّد ، والمستثنى واحد منه.

4 - منقطعا ، إذا كان المستثنى ليس بعضا ولا جزءا من المستثنى منه إنّما هو مغاير له ، مثل : «حضر القوم إلّا ماشيتهم».

ومن حيث الايجاب والنّفي والعناصر ، يكون الاستثناء :

1 - موجبا ، إذا كانت جملة الاستثناء لا تتضمّن النّفي ، مثل : «قدم الأولاد إلّا سميرا».

2 - غير موجب ، إذا تضمّنت جملة الاستثناء نفيا ، مثل : «ما حضر إلّا سمير» ، ومثل :

لا يكتم السرّ إلّا كلّ ذي شرف

والسّرّ عند كرام النّاس مكتوم

حيث وردت جملة الاستثناء : «لا يكتم السّرّ إلا كلّ ذي شرف» وقد تضمّنت أداة نفي هي «لا». ومن النّفي ما هو معنويّ ، أي : يفهم من المعنى ، مثل : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ)(1). فمعنى يأبى : لا يريد. وهو معنى النّفي.

أدواته : أدوات الاستثناء ثلاثة أنواع :

1 - حرف واحد هو «إلا» مثل : «لا إله إلا الله».

2 - اسمان هما : غير وسوى ، «ما حضر غير سمير». أو سوى سمير.

3 - ثلاثة أدوات تكون أفعالا تارة وحروفا تارة أخرى وهي : عدا ، خلا ، حاشا ، مثل : «أحب العلماء خلا السفهاء». أو عدا ، أو حاشا.

4 - فعلان هما : «ليس» و «لا يكون» ، مثل : حفظت دروسي لا يكون درسا أو ليس درسا.

حكم المستثنى بعد إلّا : للمستثنى بعد إلّا ثلاثة أحكام :

1 - إذا كان الاستثناء تامّا موجبا فالمستثنى منصوب ، لا فرق بين أن يكون المستثنى متقدّما على المستثنى منه أو متأخرا عنه ، أو أن يكون الاستثناء متّصلا أو منقطعا ، مثل : «ركض المتسابقون إلا سميرا» «سميرا» مستثنى منصوب أو مفعول به لفعل محذوف تقديره «أستثني» وهو متأخر عن المستثنى منه ، وقد يكون متقدما عليه ، مثل : «حضر إلا سميرا المتسابقون» تقدّم المستثنى مع «إلا» على المستثنى منه وهما من النّوع الواحد ، أي : أن الاستثناء متّصل ، والمستثنى «سميرا» واحد من المستثنى منه. وقد يكون الاستثناء منقطعا أي : المستثنى من غير نوع المستثنى منه ، مثل : «حضر المتسابقون الا سياراتهم». وقد يقع المستثنى جملة فعليّة في المتّصل والمنقطع ، كقوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ)(2)فالمستثنى الواقع بعد «إلّا» هو جملة فعليّة «من تولى» والاستثناء متّصل.

2 - إذا كان الاستثناء تامّا غير موجب ، متّصلا أو منقطعا ، فالمستثنى يتبع حركة المستثنى منه ، فيكون مرفوعا مثله ، أو منصوبا أو مجرورا ، مثل : «ما أكلت طعاما إلا رمّانا» «رمّانا» : مستثنى منصوب أو بدل من «طعاما» ومثل : «ما مررت بالمتسابقين إلا واحد». «واحد» : بدل من «المتسابقين» ، ومثل : «ما مررت باللّاعبين إلا بسياراتهم» «سياراتهم» : مستثنى منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، أو بدل من «اللاعبين» مجرور بالكسرة ومثل «ما حضر القوم إلا سميرا أو سمير» «سميرا» مستثنى منصوب بالفتحة «سمير» : بدل من «القوم» مرفوع بالضّمّة. ولا فرق بين أن يتقدّم المستثنى مع «إلّا» على المستثنى منه ، أو يتأخّر عنه ، ويعرب المستثنى المتقدّم حسب ما يتطلّبه العامل قبله ، وتكون إلّا كالملغاة ، والمستثنى منه المتأخّر يكون بدلا ، مثل : «ما أكلت إلا رمّانا طعاما» «رمّانا» : مفعول به لفعل «أكلت» «طعاما» : بدل من «رمانا» ومثل : «ما حضر إلا واحد المتسابقون» «واحد» فاعل «حضر» «المتسابقون» بدل.

3 - إذا كان الاستثناء مفرّغا يعرب ما بعد «إلّا»


1) من الآية 32 من سورة التوبة.

2) من الآيتين 22 و 23 من سورة الغاشية.

بحسب حاجة العامل قبلها وتكون «إلّا» ملغاة ، مثل : «ما رسب إلا واحد من التلاميذ» «واحد» فاعل «رسب». ومثل : «ما سمعت إلا أغنية واحدة». «أغنية» : مفعول به لفعل «سمعت». ومثل : «ما مررت إلا بالمتسابقين» «بالمتسابقين» : جار ومجرور متعلّق ب- «مررت». ومثل : «ما الصّدق إلا زينة الصّالحين». «الصّدق» مبتدأ مرفوع «زينة» : خبره ومثل : «ليس العدل إلا شيمة الكرام» «العدل» : اسم «ليس» مرفوع بالضّمّة «شيمة» خبر «ليس» منصوب بالفتحة ، وكقول الشاعر :

ما المجد إلّا زخرف أقوال تطالعه

لا يدرك المجد إلّا كلّ فعّال

ورد الاستثناء المفرع في صدر البيت وهو «ما المجد إلا زخرف». «المجد» : مبتدأ مرفوع.

«زخرف» : خبره وفي العجز أيضا وهو «لا يدرك المجد إلا كلّ فعّال» «المجد» : مفعول به لفعل «يدرك» «كلّ» فاعله. وكقول الشاعر :

بصرت بالرّاحة الكبرى فلم ترها

تنال إلا على جسر من التّعب

المستثنى هو الجار والمجرور «على جسر» متعلّق بالفعل المجهول «تنال». وفي هذا النّوع من الاستثناء قد يرد التّفريغ بأسلوب جملة القسم التي ظاهرها الايجاب ، ومعناها النّفي ، وجواب القسم جملة فعليّة ماضوية بعد «إلا» ، مثل : «أقسمت بالله إلّا نصرت المظلوم». جملة «نصرت المظلوم» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم وهي جملة ماضوية. وكقول الشاعر :

بالله ربّك إلّا قلت صادقة

هل في لقائك للمشغوف من طمع

جملة القسم «بالله ربّك» ظاهرها الإيجاب ومعناها النّفي والتقدير : ما حلفت بالله إلا قولك صادقة. وجملة «قلت صادقة» جواب القسم لا محل لها من الإعراب.

حكم المستثنى إذا تكرّرت إلّا : قد تتكرّر «إلا» ويكون للمستثنى بعد «إلّا» المكرّرة أحكام :

1 - إذا كانت «إلّا» بعد «واو» العطف فإنها لا تفيد إلا التّوكيد اللّفظي ، ويكون الاسم بعدها معطوفا على ما قبله بسبب «واو» العطف ، ولا تأثير لوجود «إلّا» في ضبطه ، مثل : «ما ركبت السيّارة إلا الشّاحنة وإلّا الكبيرة» «الشاحنة» مستثنى منصوب ، أو بدل من «السيارة». «الواو» : حرف عطف «إلّا» : توكيد للأولى. «الكبيرة» معطوف على الشّاحنة.

2 - إذا كانت «إلّا» غير مسبوقة «بواو» العطف فتكون للتكرار المحض ، ويكون ما بعدها متّفقا مع ما قبلها في المعنى والمدلول والإعراب من غير اعتبار لوجود «إلّا» المكرّرة ، مثل : «جاء الخلفاء إلّا هرون إلا الرشيد» «إلا» الأولى أداة استثناء «هرون» بدل من «الخلفاء» إذا كانت بالرّفع ومستثنى منصوب إذا كانت بالنّصب. «إلّا» الثانية تكرار للأولى حرف استثناء «الرّشيد» بالرّفع بدل من «هرون» وبالنّصب مستثنى منصوب أو بدل من «هرون» ، كأنّ «إلا» الثانية غير موجودة.

3 - إذا أتت «إلا» الثانية أي المكرّرة بغرض استثناء جديد فهي كالأولى من ناحية المعنى وللمستثنى بعد المكرّرة أحكام عدّة منها :

أ - إذا كان الاستثناء تامّا موجبا ، فالمستثنيات كلّها منصوبة ، مثل : «تلألأت الكواكب إلّا القمر إلّا المرّيخ ، إلّا الزهرة». «القمر» مستثنى منصوب أو بدل.

ب - إذا كان الاستثناء تاما ، غير موجب والمستثنيات كلّها متقدّمة على المستثنى منه نصبت جميعها ، مثل : «تلألأت إلا الزهرة إلا المريخ إلا القمر الكواكب». «الزّهرة» : مستثنى منصوب ومثلها «المريخ» و «القمر». والمستثنى منه «الكواكب» فاعل تلألأت ، متأخر عنها كلّها.

أمّا إذا تأخّرت كلّها فتنصب أيضا ما عدا المستثنى الأول فيكون إما مستثنى منصوبا وإمّا بدلا من المستثنى منه ، مثل : «تلألأت الكواكب إلا القمر إلا المريخ إلا الزّهرة». المستثنيات كلّها متأخرة عن المستثنى منه ، فالمستثنى الأوّل «القمر» يجوز فيه الرّفع على أنه بدل من «الكواكب» والنّصب على أنّه مستثنى منصوب.

ج - أمّا إذا كان الاستثناء مفرّغا ، فالمستثنى الأول وحده يخضع لحكم العامل قبل «إلّا» والمستثنيات الباقية تكون منصوبة على الاستثناء ، مثل : «ما نجح إلا المتسابقون إلا المجتهدين إلا المتعلمين». المستثنى الأول «المتسابقون» فاعل «نجح». «المجتهدين» مستثنى منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكر سالم. «المتعلمين» مثلها.

حكم المستثنى بعد «ليس» و «لا يكون» :

تنحصر أدوات الاستثناء الأفعال في فعلين فقط هما : «ليس» و «لا يكون». والمستثنى بعدهما واجب النّصب على أنّه خبر لهما ، لأنّهما فعلان من النّواسخ ، وشرط الثاني أن يكون مسبوقا ب- «لا» النّافية ، أمّا اسمهما فهو ضمير مستتر يعود إلى المعنى السّابق. وجملة النّاسخ في محل نصب حال أو استئنافيّة ، أي : لا علاقة لها بالجملة قبلها ، بل يكون لها علاقة معنويّة.

والاستثناء «معهما» يكون تامّا متّصلا موجبا أو غير موجب ، مثل : «كتبت فروضي ليس فرضا أو لا يكون فرضا» «ليس» : فعل ماض ناقص ، اسمه ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» يعود على جزء من كل يفهم من سياق الكلام والتقدير : حفظت دروسي ليس بعضا منها. أو كتبت فروضي ليس بعضا منها. «فرضا» خبر «ليس» منصوب. وجملة «ليس فرضا» في محل نصب حال ، أو هي جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب ، ومثل ذلك يكون إعراب «لا يكون فرضا».

الأدوات الأفعال والحروف : أدوات الاستثناء التي تكون إما أفعالا أو حروفا هي عدا ، خلا ، حاشا. كلّها بمعنى «جاوز». فإذا تقدّمتها «ما» المصدريّة ، قليلا ما تتقدّم «ما» المصدريّة على «حاشا» ، فهي أفعال ماضوية جامدة ، فاعلها ضمير مستتر وجوبا ، مثل : «أحب الأصدقاء ما عدا المخادعين» «ما» المصدريّة «عدا» فعل ماض جامد مبنيّ على السّكون. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» «المخادعين» : مفعول به منصوب «بالياء» لأنه جمع مذكّر سالم ، والمصدر المؤوّل من «ما» مع ما دخلت عليه في محل نصب حال على تقدير : أحب الأصدقاء مجاوزين المخادعين ، أو في محل ظرف زمان والتّقدير : أحبّ الأصدقاء حين مجاوزتهم المخادعين. أمّا إذا لم تتقدّمها «ما» المصدريّة فتكون إمّا أفعالا وإمّا حروف جرّ أصليّة ، مثل : «أحبّ الأدباء خلا المخادعين» «خلا» لم تتقدّمها «ما» المصدرية فهي إمّا حرف جر. «المخادعين» اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم ، أو فعل ماض. ويكون إعرابها مثل «عدا». ومثل : «أحبّ الأديب حاشا المخادع». «حاشا» إمّا حرف جرّ «المخادع» اسم مجرور بالكسرة. وإمّا فعل ماض جامد «المخادع» مفعول به ....

وتنفرد «حاشا» عن باقي أخواتها بما يلي :

1 - قد تأتي فعلا تامّا متصرّفا متعدّيا ، مثل : «أتلفت الأموال وحاشيت أملاك معلمي» «حاشيت» فعل وفاعل «أملاك» : مفعول به وهو مضاف «معلّمي» مضاف إليه و «ياء» المتكلم مضاف إليه.

2 - قد تأتي «حاشا» مصدرا منصوبا بفعل محذوف ومعناه التّنزيه ، وتكتب بصور متعدّدة ، مثل : «حاش الله» «حاشى لله» «حاشا الله» ، «حاشا لله». «حاش» مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره «أنزه» وهو مضاف «الله» اسم الجلالة مضاف إليه. ومثلها «حاش لله». «حاشى» مفعول مطلق. «لله» جار ومجرور متعلّق ب- «حاش».

4 - وإذا استثني ب- «حاشا» ضمير المتكلّم ، فيقول : «حاشاي» بقصد الجر فتكون «حاشا» حرف جر و «اليا» ضمير متصل في محل جرّ بحرف الجر. أو تقول : «حاشاني» بقصد النّصب.

وتكون «حاشا» فعل ماض جامد والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو» والنّون للوقاية و «الياء» في محل نصب مفعول به.

أدوات الاستثناء الأسماء : هي : «غير» و «سوى» و «بيد» ، وتكون كلّها منصوبة على الاستثناء ، أو مرفوعة ، أو مجرورة حسب ما يتطلبه العامل قبلها في الجملة ؛ أمّا المستثنى بعدها فيكون مجرورا دائما بإضافته إليها ، ويكون مفردا ، أي لا جملة ولا شبه جملة ، مثل : «أسرع المجتهدون غير سعيد». «غير» مستثنى منصوب وهو مضاف «سعيد» مضاف إليه. أو قد تكون «غير» حالا منصوبا والاستثناء هذا هو تامّ موجب متّصل ، وكقول الشاعر :

كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى

وتهون غير شماتة الأعداء

وفيه : «غير» : إمّا مستثنى منصوب أو حال منصوب وهو مضاف «شماتة» مضاف إليه ومثل : «ما أسرع المتسابقون غير سعيد» «غير» بالنّصب مستثنى منصوب وبالرّفع بدل من «المتسابقون» وهو مضاف «سعيد» مضاف إليه. ومثل : «ما مررت بالمخلصين غير سعيد». «غير» بالنصب مستثنى منصوب وبالجر «غير» بدل من «المخلصين». وقد يلحق ب- «غير» و «سوى» «بيد» والمستثنى بعدها مصدر مؤول من «أنّ» واسمها وخبرها ، مثل : «سمير كريم بيد أنه متكبّر» «سمير» : مبتدأ مرفوع. «كريم» : خبره. «بيد» : حال منصوب ، أو مستثنى منصوب ، وهو مضاف والمصدر المؤوّل من «أنّ» واسمها وخبرها في محل جرّ بالإضافة. و «بيد» تكون دائما ملازمة للنّصب ولا يجوز قطعها عن الإضافة.

وما يجري على «غير» يجري على «سوى» و «بيد» ولكنّها تفترق عنهما أن المضاف إليه بعدها قد يحذف إذا دلّ عليه دليل ، مثل : «زرعت قمحا ليس غير» وتكون إما مبنيّة على الضمّ باعتبارها اسم «ليس» وخبر «ليس» محذوف ، مثل : «زرعت القمح ليس غير». «غير» : اسم «ليس» مبنيّ على الضّمّ وخبرها محذوف. أو مبنيّة على الفتح لإضافتها إلى مبنيّ ، مثل : «زرعت القمح ليس غير» «غير» خبر «ليس» مبنيّ على الفتح والمضاف إليه المبنيّ محذوف والتقدير : «ليس غيره». أو تكون معربة مرفوعة منوّنة باعتبارها اسم «ليس» والمضاف إليه محذوف ، ولم ينو لفظه ولا معناه والخبر محذوف ، مثل : «زرعت القمح ليس غير» «غير» : اسم ليس مرفوع بتنوين الضم وخبر «ليس» محذوف. أو معربة منصوبة منوّنة باعتبارها خبر «ليس» واسمها محذوف ، مثل : «زرعت القمح ليس غيرا» «غيرا» خبر «ليس» منصوب بتنوين

الفتح. واسم «ليس» محذوف والتقدير : «ليس المزوع غير القمح».

وتفترق «غير» عن «سوى» في أنها لا تقع ظرفا أما «سوى» فقد تقع ظرفا ، مثل : «جاء الذي سواك». وتقع «غير» نعتا لنكرة ، كقول الشاعر :

تحاول مني شيمة غير شيمتي

وتطلب مني مذهبا غير مذهبي

فقد وردت «غير» في الصدر والعجز نعتا.

الأولى : هي نعت «شيمة».

والثانية : نعت : «مذهبا» ، أو تقع «غير» نعتا لشبه النكرة ، أي : للمعرفة المراد بها الجنس كاسم الموصول باعتبار عينه من غير اعتبار صلته ، كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)(1)«غير» نعت «الذين». وتقع «غير» مبتدأ ، كقول الشاعر :

وغير تقيّ يأمر الناس بالتّقى

طبيب يداوي والطبيب مريض

حيث وقعت «غير» مبتدأ وهو مضاف «تقي» مضاف إليه. كما تقع خبرا ، كقول الشاعر :

وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم

إذا كانت الأعمال غير حسان

«غير» خبر «كان» منصوب وهو مضاف «حسان» مضاف إليه ، وتقع فاعلا ، مثل : «جاء غير سمير» ونائب فاعل ، مثل : «سمع غير الحقيقة» ومفعولا به ، مثل : «أكلت غير التفاح». وما يجري على «غير» في هذا المجال يجري على «سوى».

تابع المستثنى بغير وسوى : لتابع المستثنى حكمان :

الأول : أن يكون مجرورا مراعاة للفظ المتبوع ، مثل : «ما كلّمت غير سمير وحسن» «غير» : مفعول به منصوب وهو مضاف «سمير» مضاف إليه. و «حسن» معطوف بالواو على «سمير» مجرور مثله.

والثاني : أن يكون منصوبا على الاستثناء كما لو كانت «إلا» محل «غير» ، مثل : «أكرمت الفائزين غير محمود وحسنا». «غير» : مستثنى منصوب أو حال منصوب وهو مضاف محمود مضاف إليه و «حسنا» «الواو» : حرف عطف «حسنا» مستثنى منصوب. وكقول الشاعر :

ليس بيني وبين قيس عتاب

غير طعن الكلى وضرب الرّقاب

«غير» خبر «ليس» منصوب بالفتحة وهو مضاف «طعن» مضاف إليه و «ضرب» «الواو» : حرف عطف. «ضرب» إمّا معطوف على «طعن» مجرور بالكسرة وإمّا منصوب على الاستثناء.

ما يشبه أدوات الاستثناء : قد تقع حروف موقع أداة الاستثناء «إلا» وتفيد معناها. منها :

1 - «لمّا» ، تماثل «إلا» في الحرفيّة والدلالة على الاستثناء. ولكنها لا تدخل إلّا على جملة اسميّة ، كقوله تعالى : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)(2)وفيها «إن» بمعنى «ما» و «لمّا» بمعنى «إلّا» والتقدير : ما كل نفس إلّا عليها حافظ.

ودخلت «لمّا» على جملة اسميّة مكوّنة من خبر مقدم «عليها» ومبتدأ مؤخّر «حافظ». أو على جملة فعليّة ، مثل : «سألتك بالله لمّا أكلت» على تقدير : إلا أن تأكل فدخلت «لمّا» على الجملة الفعليّة «أكلت».


1) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 64 من سورة يوسف.

2 - لكن المخفّفة ، ولكنّ المشددة التي تعمل عمل «إنّ» : وتفيد «لكن» الابتداء والاستدراك وتكون بمعنى «إلا» ، ولا تدخل إلا على استثناء منقطع مثل : «نام أهل البيت لكنّ عصفورا لم ينم». عصفورا اسم «لكنّ» وجملة «لم ينم» خبرها.

3 - «بيد» وتختص بالاستثناء المنقطع ، مثل : «زيد كريم بيد أنه فقير» وتكون «بيد» خاضعة لإعراب مماثل لغير وسوى أي : بحسب مقتضيات الجملة ، أو أن تعرب حالا منصوبة ، وتلزم الإضافة إلى جملة مبدوءة ب- «أن» المصدريّة تؤوّل مع معموليها بمصدر مجرور بإضافة «بيد» إليه.

ولا يجوز أن تقطع «بيد» عن الإضافة.

ملاحظة : يقابل النحاة جملة الاستثناء بعملية الطّرح الحسابيّة فيقولون : إذا اشترينا بعض الحاجات ودفعنا ثمنها 100 - 10 ، فتكون 100 هي المطروح منه يقابل المستثنى منه ؛ 10 هي المطروح يقابله المستثنى ، وعلامة الطّرح هي الفاصل بينهما ويقابلها الأداة.

عامل النّصب في المستثنى : اختلف النّحاة حول ماهيّة عامل النّصب في المستثنى. وجملة آرائهم تتلخّص بما يلي :

1 - يرى ابن مالك أن عامل نصب المستثنى هو «إلا» نفسها.

2 - يرى غيره أن تمام الكلام هو العامل ، مثل قوله تعالى : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(1)فالتمييز شيبا منصوب

عند تمام الكلام.

3 - يرى السّيرافي وأبو علي الفارسي أن عامل النّصب هو الفعل المتقدّم على «إلّا» وبعده «إلّا».

4 - يرى ابن خروف أن العامل هو الفعل المتقدّم دون أن يكون بواسطة «إلّا».

5 - يرى الزّجاج أن العامل محذوف بعد «إلّا» ومن معناه ، وتقديره : أستثني.

6 - يروى عن الكسائي القول أن العامل هو مخالفة ما بعد «إلّا» لما قبلها.

7 - يروى عن الكسائي القول : إن عامل النّصب في الاسم المنصوب بعد «إلّا» هو «أنّ» المحذوفة بعد «إلّا» مع خبرها ، واسمها هو الاسم المنصوب بعد «إلّا» ، فمثل : «رجع المسافرون إلا واحدا» تقديره : رجع المسافرون إلا أن واحدا لم يرجع.

8 - نسب إلى الفرّاء القول : «إلا» تتألف من «إنّ» مع «لا» العاطفة ، حذفت إحدى نوني «إنّ» للتّخفيف ثم أدغمت في «لا». فالاسم منصوب بتغليب حكم «إنّ» ، وإذا لم ينتصب فعلى تغليب حكم «لا» العاطفة.

المستثنى منه

اصطلاحا : هو الاسم الواقع قبل «إلّا». ويكون إعرابه حسب مقتضيات الجملة قبله ، ويجب أن يكون معرفة إذا كان الاستثناء تامّا موجبا ، مثل : «سافر الزّائرون إلا واحدا». أو أن يكون نكرة مفيدة مختصة ، فلا نقول : «قام رجال إلا واحدا» بل نقول : «قام رجال مثقفون إلا واحدا» لأن «رجال» النّكرة اختصت بالوصف. «رجال» فاعل «قام» «مثقفون» نعت مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

المستعمل

اصطلاحا : اسم مفعول من استعمل الشيء : استخدمه.


1) من الآية 4 من سورة مريم.

واصطلاحا : السّماعي.

المستغاث

لغة : اسم مفعول من استغاث : طلب العون والإغاثة.

واصطلاحا : هو المنادى الذي يطلب منه المساعدة ، مثل : «يا للمنقذ للغريق» «للمنقذ» المستغاث.

حكمه : أن يأتي المستغاث بعد «يا» مقرونا ب- «لام» الجرّ مبنيّة على الفتح ، ويكون معربا منصوبا بفعل محذوف ، ولا بدّ من وجود هذه اللّام. غير أنه قد يستغنى عنها. أمّا إذا كان المستغاث هو ضمير المتكلم فتبنى «اللّام» على الكسر ، مثل : «يا لي للفقير» أو إذا كان المستغاث به غير أصل أي : الاسم غير المسبوق ب- «يا» ومعطوفا على مستغاث به آخر ، مثل : «يا للمحسن وللكريم للضّعفاء» ، وأما إذا كان المستغاث معطوفا على آخر بالواو ومسبوقا ب- «يا» فيجب فتح «اللّام» مثل : يا للمحسن ويا للكريم للضّعفاء.

2 - إذا وصف الاسم المستغاث ، فيجوز فيه النّصب على المحلّ ، أو الجرّ مراعاة للّفظ ، مثل : «يا للمحسن الكريم للضّعيف». «يا» : حرف نداء واستغاثة «للمحسن». «اللام» : حرف جر للاستغاثة «المحسن» : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره «أدعو». أو هو منادى منصوب بالفتحة المقدرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجر. والجار والمجرور متعلق ب- «يا» أو بالفعل المحذوف. «الكريم» :نعت «المحسن» منصوب بالفتحة تبعا للمحل ، أو مجرور بالكسرة تبعا للفظ. للضعيف : جار ومجرور متعلق ب- «يا» أو بالفعل المحذوف ، أو بمحذوف حال.

3 - أما إذا كان المستغاث به مبنيّا في الأصل فإنه يبقى على بنائه الأصلي في محل نصب مثل : «يا لهذا للصانع». أما إذا حذفت «اللام» فيجب أن يتّصل المستغاث به ب- «ألف» في آخره بدلا من «اللّام» المحذوفة ، ويعرب إعراب المنادى المفرد ، مثل : «يا قوما للمظلوم» ، «قوما» : منادى مبنيّ على الضّمّ منع من ظهوره اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة للألف وهو في محل نصب مفعول به للفعل المحذوف. والألف هي عوض عن اللّام المحذوفة المفتوحة. ولا يصح الجمع بين «اللام» و «الألف». أما تابعه فيكون إمّا مرفوعا تبعا للفظ ، أو منصوبا تبعا للمحل ، مثل : «يا قوما المحسنين أو المحسنون للضعيف». وإذا وقف على المستغاث به المختوم بالألف جاز إلحاق هاء السكت ، مثل : «يا معلماه». وإذا عطف على المستغاث به مستغاث آخر ، فإمّا أن تتكرّر معه «يا» فيجب فتح «اللام» مثل : «يا للمحسن ويا للكريم للضعيف» أو لا تتكرّر وعندئذ يجب كسر «اللام» في المستغاث به المعطوف ، مثل : «يا لزيد ولعمرو للمظلوم». وكلّ منادى يصلح أن يكون مستغاثا به ، إلّا أنّه في الاستغاثة يجوز أن يجمع بين «يا» و «أل» ، بشرط وجود «لام» الجر الأصلية المبنيّة على الفتح. ويمكن أن يحذف المستغاث به ، ويأتي المستغاث له بعد «يا» ، مثل : «يا لي» والتقدير : صاحبت اللئيم فأصبت في الصّميم فيا لي. والمستغاث به محذوف. ومثل :

يا لأناس أبوا إلّا مثابرة

على التّوغّل في بغي وعدوان

والتقدير : يا لأصحابي لأناس.

المستغاث به

اصطلاحا : المستغاث.

المستغاث له

اصطلاحا : هو الّذي تطلب له المساعدة مثل : «يا للكريم للفقير» «الفقير» هو المستغاث له ويسمّى أيضا : المدعوّ له.

حكمه : المستغاث له يأتي بعد المستغاث به المجرور ، ويكون مجرورا ب- «لام» أصليّة مبنيّة على الكسر دائما ، مثل : «يا للنّاس للضّعفاء».

أما إذا كان المستغاث له ضميرا لغير المتكلّم فتفتح «اللّام» ، مثل : «يا للأبرار لنا» ويجوز حذف المستغاث له إذا أمن اللّبس ، كقول الشّاعر :

فهل من خالد إمّا هلكنا

وهل بالموت يا للنّاس عار

حيث وردت «إمّا» المؤلّفة من «إن» الشّرطيّة مع «ما» الزائدة. وقد حذف المستغاث له والتّقدير : «يا للنّاس للشّامتين». وتعرب «للنّاس» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة ، والجارّ والمجرور متعلق ب- «يا» أو بالفعل المحذوف. ويجوز حذف هذه «اللّام» في المستغاث له والتّعويض منها ب- «من» ، ويكون القصد عندئذ التّغلّب عليه ، وإضعاف أمره ، كقول الشاعر :

يا للرّجال ذوي الألباب من نفر

لا يبرح السّفه المردي لهم دينا

المستغاث به «للرّجال». «من نفر» مستغاث منه مجرور ب- «من» القصد منه التغلب عليهم.

ويجوز أن يكون المستغاث له والمستغاث به ضميرين ، وذلك إذا كان المستغاث به هو المخاطب ويستغيث لنفسه ، مثل : «يا لك لي».

ويمكن أن يكون المستغاث به هو المستغاث له في المعنى ، مثل : «يا لعليّ لعليّ» أي : «أنصف نفسك يا عليّ من نفسك». وإذا وقع بعد «يا» اسم مجرور لا يصلح للنّداء إلا مجازا لأنه غير عاقل ، وليس بعده ما يمكن أن يكون مستغاثا له ، جاز فتح «اللّام» أو كسرها. فالفتح على اعتبار الاسم مستغاثا به ، والكسر على اعتباره مستغاثا له ، والمستغاث محذوف ، مثل : «يا للمروءة ويا للعجب العجيب». «للمروءة» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة ... و «اللام» يجوز فيها البناء على الفتح أو على الكسر.

4 - أساليب مماثلة : وهناك أساليب مماثلة قد توهم أنها للاستغاثة ولكنّها يؤتى بها بقصد التّعجّب ، كقول الشاعر :

يا لصباح أغبر الأديم

قد طعن الرّبيع في الصّميم

حيث وردت كلمة «يا لصباح» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة. والجار والمجرور متعلق ب- «يا» أو بالفعل المحذوف.

وليس المقصود بهذه الكلمة الاستغاثة لأنها يقصد منها التّعجّب فقط كقول الشاعر :

ضيّعت قيصر البريّة أنثى

يا لربّي ممّا تجرّ النّساء

ويمكن عندئذ أن يشتمل المنادى على «لام» الجرّ ، أو يتجرّد منها ، فيعوّض منها بالألف في آخره مثل : «يا عجب» : منادى مبنيّ على الضمّ في محل نصب ... و «يا بدورا» منادى مبنيّ على الضمّة المقدرة على الآخر منع من ظهورها ...

والألف عوض عن لام الجر. و «يا عجبا» : منادى مبنيّ على الضمّة المقدّرة ... والألف عوض عن لام الجر. ولا يجوز اجتماع «الألف» و «اللّام» ويجوز عند الوقف على المختوم «بالألف» أن يؤتى ب- «هاء» السّكت السّاكنة ، مثل : «يا بدورا» و «يا بدوراه». فالمنادى مبنيّ على الضمّة المقدّرة ... والألف عوض عن اللّام. و «الهاء» للسّكت.

المستفهم به

اصطلاحا : أدوات الاستفهام.

المستفهم عنه

اصطلاحا : هو المجهول الذي يسأل عنه ، مثل : «أين أخوك؟».

ويسمى أيضا : المستثبت عنه. المسؤول عنه.

المستقبل

لغة : اسم مفعول من استقبل الرجل : أقبل نحوه.

واصطلاحا : هو الفعل المضارع الذي يدل على معنى صالح للحال أو الاستقبال ، مثل :

يا سابقيّ إلى الغفران مكرمة

إنّ الكرام إلى الغفران تستبق

ويسمّى أيضا : الغابر.

المستقبل السّابق

اصطلاحا : هو حدث يتوقّع حدوثه قبل حدث آخر ويكون بصيغة الماضي مسبوقا بمضارع الفعل «كان» ، مثل قوله تعالى : (قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ)(1)«لم يمسسني» مضارع بمعنى الماضي لأنه مسبوق ب- «لم» التي تقلب معنى المضارع أي : الحاضر إلى الماضي ، وكقوله تعالى : (قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً). (2)

المستقبل المجرّد

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على حدث متوقّع ويعبّر عنه بلفظ المضارع وحده ، كقوله تعالى : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً)(3).

المستقرّ

لغة : اسم مفعول من استقرّ بالمكان : سكن.

واصطلاحا : هو شبه الجملة الذي حذف متعلّقه باعتبار أنه يدل على كون عام ، ووقع صلة ، أو صفة ، أو خبرا ، أو حالا ، كقوله تعالى : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ)(4)وسمّي شبه الجملة بهذا الاسم لأن ضمير المتعلّق المحذوف ينتقل إلى شبه الجملة فيستقرّ فيه ويسمّى أيضا : الصفة التّامّة.

المستوي

اصطلاحا : هو الاسم الذي يتساوى فيه المذكّر والمؤنث ، مثل : «انسان» ، «شخص» وكقوله تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ)(5).

المسموع

لغة : اسم مفعول من سمع الصّوت : أدركه بحاسّة الأذن.


1) من الآية 20 من سورة مريم.

2) من الآية 8 من سورة مريم.

3) من الآية 17 من سورة الكهف.

4) من الآية 8 من سورة الرّعد.

5) من الآيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 من سورة الرحمن.

اصطلاحا : المنقول.

المسمّى

لغة : اسم مفعول من سمّى الشيء ، أعطاه اسما.

واصطلاحا : هو الحقيقة التي وضع لها الاسم مثل : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ)(1)فكلمة «شهر» هي المسمّى. وقد أضاف العرب المسمّى الى الاسم مبالغة في التّوضيح لأنهما معا يوضّحان المعنى بأكثر مما لو أفرد أحدهما عن الآخر. وكقوله تعالى : (وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(2).

المسمّى به

اصطلاحا : ما سمّي به ، أي : العلم المنقول ، أو العلم الإسنادي ، مثل : «سار تأبط شرا» «تأبّط شرا» علم اسنادي ومثل : «جاءت سعاد».

«سعاد» : علم منقول ، أو العلم المنقول عن كلمة مبنيّة مثل : «حيث» علم لرجل ، تقول : «جاء حيث» أو العلم الملحق به ، مثل : «جاء ربّما».

المسند

لغة : اسم مفعول من أسند الشيء إلى فلان :نسبه.

واصطلاحا : هو المتحدّث به ، أو المحمول ، أو الخبر. والخبر هو كل ما يصلح أن يخبر به كخبر المبتدأ ، مثل : «الطّقس ممطر» ، «ممطر» : خبر المبتدأ ، أو خبر النّواسخ ، مثل قوله تعالى : (ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى)(3)«علقة» : خبر «كان». والفعل ، مثل قوله تعالى : (وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ)(4)واسم الفعل ، مثل قوله تعالى : (هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ)(5)«هيهات» : اسم فعل هو المسند. والفاعل الذي يسدّ مسدّ الخبر ، كقول الشاعر :

أنازلة أسماء أم غير نازلة

أبيني لنا يا اسم ما أنت فاعله

«أنازلة أسماء» «أسماء» فاعل «نازلة» سدّ مسدّ الخبر. ويمكن إعرابها مبتدأ مؤخّر و «نازلة» خبر مقدّم لأن المبتدأ الوصف تقدّمه استفهام وطابق ما بعده في الإفراد ومثل : «هل ناجح الكسولان» الكسولان فاعل سدّ مسدّ خبر «ناجح» وهو المسند إليه.

المسند إليه

اصطلاحا : هو موضوع الكلام أو المتحدّث عنه ، كقوله تعالى : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ)(6)«المنافقون» فاعل «ينته» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

ويسمّى أيضا : المحكوم عليه. الثّاني : المعمول له ، العمدة ، المحدّث عنه. والمسند إليه قد يكون فاعلا كقوله تعالى : (يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)(7)أو نائب فاعل ، كقوله تعالى : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)(8)«الشمس» :نائب فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتّقدير : إذا كوّرت الشمس كوّرت أو مبتدأ كقوله تعالى : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ)(9)أو اسما


1) من الآية 185 من سورة البقرة.

2) من الآية 185 من سورة آل عمران.

3) من الآية 38 من سورة القيامة.

4) من الآية 10 من سورة العنكبوت.

5) من الآية 36 من سورة المؤمنون.

6) من الآية 60 من سورة الأحزاب.

7) من الآية 35 من سورة المؤمن.

8) من الآية الأولى من سورة التكوير.

9) من الآية 27 من سورة الزمر.

للنّواسخ مثل قوله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(1)أو اسما لأخوات ليس كقوله تعالى : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(2)أو اسما ل- «إنّ» وأخواتها كقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ)(3)أو اسما ل- «لا» النافية للجنس ، كقوله تعالى : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(4).

واصطلاحا : هو المبتدأ.

ملاحظة : اختلف في نسبة «المسند» إلى الخبر و «المسند إليه» إلى المبتدأ ، و «المسند» إلى الفعل و «المسند إليه» إلى الفاعل ، فقيل : إن المسند هو الأوّل منهما سواء أكان هو المبتدأ أم الخبر ، والمسند إليه هو الثّاني سواء أكان الخبر أم غيره.

وقيل : يجوز أن يسمّى كل واحد منهما مسندا ومسندا إليه. وقيل : المسند هو المحكوم به والمسند إليه هو المحكوم عليه. وهذا هو الرأي الأقرب إلى الصواب.

مسوّغات الابتداء بالنّكرة

اصطلاحا : راجع المبتدأ النّكرة.

مسوّغات الإبدال

اصطلاحا : يكون بإبدال حرف مكان حرف آخر مثل : «قضم» ، و «خضم» لأكل الرّطب و «قضم» لأكل اليابس.

المشار إليه

اصطلاحا : هو المعيّن بواسطة اسم الإشارة ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً)(5).

المشار به

اصطلاحا : اسم الإشارة. أي : الذي يعيّن مدلوله بإشارة حسّيّة كقوله تعالى : (إِنَّ هذا أَخِي)(6).

مشبه الفاعل

اصطلاحا : اسم كان وأخواتها ، كقوله تعالى : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً)(7).

المشبه بالفعل

اصطلاحا : هي الحروف من أخوات «إنّ» ، التي تدخل على المبتدأ والخبر ، فتنصب الأول اسما لها ، وترفع الثّاني خبرا لها ، مثل قوله تعالى : (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)(8)ومثل :

ألا ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما فعل المشيب

المشبّه بالمضاف

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب في باب المنادى وفي اسم «لا» النّافية للجنس ، كقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(9)«عاصم» اسم مشتقّ عامل في ما بعده فهو اسم «لا» النّافية للجنس منصوب بالفتحة.

«اليوم» : ظرف منصوب متعلّق ب- «عاصم». «من أمر» جار ومجرور متعلّق ب- «عاصم». ومثل : «يا جميلا وجهه» ، «جميلا» : منادى مشبّه بالمضاف


1) من الآية 47 من سورة الروم.

2) من الآية 140 من سورة البقرة.

3) من الآية 6 من سورة الرّعد.

4) من الآية 18 من سورة آل عمران.

5) من الآية 23 من سورة ص.

6) من الآية 23 من سورة ص.

7) من الآية 19 من سورة يونس.

8) من الآية الأولى من سورة المنافقون.

9) من الآية 43 من سورة هود.

لأنه مشتقّ ، صفة مشبّهة ، وعامل في ما بعده. فهو منصوب على أنه مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي. «وجهه» : فاعل للصفة المشبهة و «الهاء» في محل جر بالإضافة.

المشبّه بالمفعول به

اصطلاحا : هو معمول الصّفة المشبّهة إذا كان مقرونا ب- «أل» ، مثل : «سمير جميل الخلق».

«الخلق» : منصوب على التشبيه بالمفعول به للصفة المشبّهة «جميل».

واصطلاحا أيضا : هو المنادى ، كقوله تعالى : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا)(1)«مريم» : منادى مبنيّ على الضمّ في محل نصب مفعول به إما لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي على رأي بعض النّحاة ، وإما على تقدير أن العامل في المنادى هو حرف النّداء على سبيل النّيابة عن الفعل عند رأي نحاة آخرين.

المشتغل

لغة : اسم فاعل من اشتغل بالشيء : تشغّل ، والته به عن غيره. واصطلاحا : المشغول.

المشتغل عنه

اصطلاحا : هو المشغول عنه.

المشتقّ

اصطلاحا : هو الكلمة المأخوذة من كلمة أخرى وهو أيضا : المشتق العامل. الاسم المشتق.

أنواعه :

1 - اسم الفاعل ، كقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(2)«عاصم» : اسم فاعل من الفعل «عصم» الثلاثي. ومثل : «المشتغل بالأمور الاجتماعيّة يعمل لمصلحة الوطن». «المشتغل» : اسم فاعل من «اشتغل» مما فوق الثلاثيّ.

2 - اسم المفعول ، مثل : «المشتغل بالأمور السياسية محبوب». «محبوب» اسم مفعول من الفعل «حبّ».

3 - الصّفة المشبّهة ، مثل : «زيد جميل الوجه» «جميل» صفة مشبهة من «جمل».

4 - أمثلة المبالغة ، مثل : «زيد علّامة في علمه» «علّامة» اسم مبالغة من «علم».

5 - اسم الزّمان ، مثل قوله تعالى : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)(3)«المشرق» اسم لزمان الشّروق من الفعل : «شرق». و «المغرب» اسم لزمان الغروب من الفعل «غرب».

6 - اسم المكان ، مثل : «افتتح مصنع للثّياب البارحة» «مصنع» اسم مكان من «صنع» ويوسّع بعضهم فيضيف في أنواع المشتقات :

1 - الفعل الماضي ، كقول الشاعر :

أوردنه أطراف كلّ فضيلة

شيم تساندها على ومناقب

«أورد» فعل ماضي ، مبنيّ على السّكون لاتّصاله بنون الإناث ، و «النون» ضمير متصل في محل رفع فاعل «والهاء» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به.

2 - الفعل المضارع ، كقول الشاعر :


1) من الآية 37 من سورة آل عمران.

2) من الآية 43 من سورة هود.

3) من الآية 115 من سورة البقرة.

لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها

إن كنت شهما فأتبع رأسها الذّنبا

«تقطعن» فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الخفيفة وهو في محل جزم.

«ترسلها» فعل مضارع منصوب «بأن» المضمرة بعد «واو» المعيّة. و «الهاء» في محل نصب مفعول به.

3 - فعل الأمر. كقول الشاعر السّابق : فأتبع رأسها الذّنبا. «أتبع» فعل أمر.

4 - المصدر الميميّ ، مثل : «أصاب منه مقتلا» «مقتل» مصدر ميمي من «قتل».

5 - اسم المصدر ، كقوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً)(1)«تكليما» : اسم مصدر.

6 - المصدر المزيد ، مثل : «عملت على الاستفهام عن ما غمض عليّ في درسي».

الاستفهام : مصدر مزيد من «فهم» والمصدر الأصلي : «فهم».

ملاحظات :

1 - يعتبر بعض النّحاة أن المشتقّات هي العاملة فقط. فالصّرفيّون يعنون بها المشتقات الأصليّة وقد يضيف بعضهم المصدر ، واللغويّون يتوسّعون بها فيشتقّون من اسم العين ، أي ممّا يدرك بالحواس ، مثل : «إبط» «تأبّط».

2 - إذا أطلق المشتقّ على علم يعتبر جامدا في حكمه وإعرابه ، مثل «حامد» ، و «محمود» و «أحمد» تقول : «جاء حامد» و «رأيت محمودا» و «سلّمت على أحمد».

3 - قد يعتبر المشتقّ أصلا ، مثل كلمة : «نطق» ، «منطق» «تمنطق». «منطق» هي فرع بالنّسبة للفعل «نطق» وهي أصل بالنسبة للمشتق منها : «تمنطق» ومثلها : «فلسف» ، «فلسفة» ، «تفلسف».

أقسامه :

1 - باعتبار الوصفيّة : المشتق المحض مثل : «أنا كاتب رسالتي» ومثل : «رسالتي مكتوبة على صفحات قلبي» «كاتب» و «مكتوب» من المشتقّات المحضة.

والمشتقّ غير المحض ، مثل : «فتحت الباب بمفتاح من النّحاس» ومثل : «الأولاد يلعبون في ملعب المدرسة» ، ومثل : «لبست الفستان الأبيض» «مفتاح» «ملعب» «مدرسة» ، «الأبيض» كلّها مشتقات غير محضة.

2 - باعتبار الدّلالة : المشتق الصّريح ، مثل : «أنا سامع صوتا يناديني» و «كلامي مسموع». سامع ومسموع من المشتقّات الصّريحة. ومشتق غير الصّريح ، مثل : «كبير القوم خادمهم» و «مكتب السياح يستقبل السياح» «كبير» و «مكتب» من المشتقات غير الصريحة.

3 - باعتبار العمل. المشتقّ العامل أي : الذي يدلّ على الحاضر بقرينة تفيد الزّمن ، مثل : «أخي كاتب فرضه اليوم» و «هو مسافر غدا» والمشتقّ المهمل هو الذي لا يدلّ على الحاضر ، مثل : «لو استعان الناس كعون النّمل لصلح المجتمع» «عون» اسم مصدر لا يدلّ على الحاضر فهو مهمل ، أي : لا يعمل عمل فعله.

المشتقّ تأويلا

اصطلاحا : الملحق بالمشتقّ أي : الاسم الذي يشبه المشتقّ العامل في دلالته على المعنى ،


1) من الآية 164 من سورة النساء.

مثل : «كرّ زيد أسدا» «أسدا» اسم جامد يشبه المشتق في المعنى ، ومعناه : «شجاعا». ومثل : «هذا خليفة عدل» أي : عادل.

المشتقّ الخالي الزّمن

اصطلاحا : هو الّذي لا يدلّ على زمن معيّن كاسم الآلة واسم المكان ، مثل : «هذا مسكن آبائي» «مسكن» : اسم مكان. ومثل : «هذا مفتاح البيت» «مفتاح» : اسم آلة.

المشتقّ الشّبيه بالجامد

اصطلاحا : هو المشتقّ الذي لا يعمل أي : الّذي لا يدلّ على الحاضر. مثل : «قائد السيارة أمس كان مسرعا» «قائد» : اسم فاعل لا يعمل لأنه يدل على الماضي بدليل القرينة اللّفظيّة وهي كلمة «أمس».

المشتقّ الصّريح

اصطلاحا : هو الّذي يدلّ على التجرّد ويكون عاملا عمل فعله في رفع الفاعل ونصب المفعول به ، مثل : «كاتب الفرض اليوم ناجح غدا».

«كاتب» : مبتدأ وهو مضاف «الفرض» مضاف إليه مفعول به لاسم الفاعل «كاتب».

أقسامه : اسم الفاعل ، مثل كاتب ، في المثل السابق. اسم المفعول ، مثل : «مكتوب» ، «الدرس مكتوب الآن على اللّوح الأسود» واسم المبالغة ، مثل : «التقيت بقرّاء اليوم» «قرّاء» اسم مبالغة من «قرأ».

المشتقّ العامل

اصطلاحا : هو المشتقّ الذي يعمل عمل فعله بشرط دلالته على التجدّد.

أسماؤه : الصّفة ، المشتقّ ، الاسم المشتقّ العامل ، الاسم العامل ، الوصف ، شبه الفعل ، الصفة الصّريحة ، الفعل ، الجاري على الفعل.

أقسامه :

1 - اسم الفاعل كقول الشاعر :

ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل

وكلّ نعيم لا محالة زائل

«باطل» و «زائل» كل منهما اسم فاعل. الأول من الفعل : «بطل» والثاني من الفعل «زال».

2 - اسم المفعول ، مثل : «هذا أخي محمودة سيرته» «محمودة» : اسم مفعول. «سيرته» : نائب فاعل.

3 - الصف المشبّهة ، مثل : «هذا المعلم كريم في عطائه». «كريم» : صفة مشبهة. «في عطائه» : جار ومجرور متعلق ب- «كريم».

4 - أمثلة المبالغة ، مثل : «هذا علّامة عصره».

5 - اسم التفضيل ، مثل : «في سباق الرّكض اليوم سمير أسرع من خليل».

المشتقّ غير الصّريح

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على عدم التجدّد فهو شبيه بالجامد ، وهو لا يعمل عمل فعله مثل : «كان سمير بخيلا في عطائه» فكلمة بخيلا تدلّ على الماضي وعدم التجدد.

أقسامه : الصّفة المشبّهة ، مثل : «كان المعلم طيلة السّنة الماضية كريما». «كريما» الصّفة المشبهة التي لا تدل على التّجدد. واسم التّفضيل ، مثل : «زيد أسرع من سمير». «أسرع» اسم التّفضيل. واسم المكان ، مثل : «ملعب المدرسة فسيح» «ملعب» : اسم مكان. اسم الآلة ، مثل : «الإبرة كنز بالنسبة للخيّاط».

المشتقّ غير العامل

اصطلاحا : المشتقّ المهمل.

المشتقّ غير المحض

اصطلاحا : هو الذي تجرّد من الوصفيّة بحيث صار اسما خالصا. مثل : «الحمراء» ، اسم لقصر ، وكلمة «مخرز» و «مفتاح».

أقسامه : اسم الزّمان ، مثل : «مشرق» واسم المكان ، مثل : «مدرسة» واسم الآلة ، مثل : «سكّين» واسم الفاعل غير العامل ، مثل : «السدّ العالي» ، واسم المفعول غير العامل ، مثل : المسعود ، والصّفة غير العاملة مثل : القصر الأبلق ، وأفعل التفضيل : «الأرحب».

المشتقّ المحض

اصطلاحا : هو الّذي يلازم الوصفيّة مثل : «كاتب» ، «سكوت». مثل قوله تعالى : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً)(1)«مستقيما» : اسم فاعل من «استقام».

أقسامه :

1 - اسم الفاعل ، كقوله تعالى : (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ)(2)مختلفا : اسم فاعل يدلّ على الاستمرار «أكله» : فاعل لاسم الفاعل.

2 - واسم المفعول ، مثل : «هذا مخلوق عجيب».

3 - والصّفة المشبّهة ، مثل : زيد عظيم الخلق وهادىء الطّبع».

4 - واسم المبالغة مثل ؛ «زيد علّامة بين أقرانه».

5 - واسم التفضيل ، مثل : «زيد أكبر من خليل».

حكمها : كلّ هذه المشتقّات تعمل عمل فعلها إذا دلّت على الاستمرار والتجدّد ، أو إذا دلّت على الحاضر والمستقبل ، أما إذا دلّت على الثبوت أو على الماضي فتهمل. مثل :

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري

فإذا أردت الماضي المعه د من الفعل «تباع» فيكون اسم الفاعل «المشتري» غير عامل. ومثل :

ويطعنهم تحت الخبا بعد ضربهم

ببيض المواضي حيث ليّ العمائم

أي : يطعنهم بعد أن كان قد ضربهم ؛ فالمصدر «ضربهم» يدلّ على وقت ماض فهو مهمل ومثل : «أنت محبوب الخصال وكريمها» «محبوب» اسم مفعول يدلّ على الحاضر فهو يعمل عمل فعله أي : يرفع نائب فاعل. «الخصال» اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنّه نائب فاعل «محبوب». والتّقدير : محبوب خصاله وكلمة «كريم» اسم فاعل عمل عمل فعله «فالهاء» في محل رفع فاعل. والتقدير : «كرمت خصالك».

المشتقّ المطلق الزّمن

اصطلاحا : هو الّذي لا يدلّ على زمن معيّن يتحقّق فيه المعنى. مثل : «كاتب الرسالة محبوبة خصاله» «كاتب» : اسم فاعل لا يدلّ على زمن معيّن ولا توجد قرينة تدلّ على تقيّده بزمن وكذلك اسم المفعول «محبوبة». أمّا إذا قلنا : «قائد السّيارة اليوم مأمون القيادة غدا». فالقرينة التي تدل على التقيد بالزّمن هي «اليوم» و «غدا».

المشتقّ المعيّن الزّمن

اصطلاحا : هو الّذي يدلّ على زمن معيّن سواء أكان ماضيا ، مثل : «كان كاتب الفرض غائبا» فالفعل الماضي «كان» يفيد اتصاف اسم الفاعل بالماضي. وقد يدل على الحاضر أو المستقبل ، مثل : «المطلوب اليوم التحلّي بصفات الجدّ


1) من الآية 153 من سورة الأعراف.

2) من الآية 141 من سورة الأنعام.

والكرم» «المطلوب» اسم مفعول يدلّ على الحاضر بدليل وجود القرينة اللّفظيّة وهي كلمة «اليوم». أما مثل : «كبير القوم خادمهم» «كبير» : صفة مشبّهة و «خادمهم» اسم فاعل يدلّان على الاستمرار والدّوام.

المشتقّ منه

اصطلاحا : هو الأصل الذي تؤخذ منه الكلمة ، مثل «عبد الله» أخذ منها كلمة «عبدليّ» و «ذهب» أخذ منها «مذهب» بمعنى «معتقد» «قضم» للأكل اليابس أخذ منها «خضم» للأكل الطري.

المشتقّ المهمل

اصطلاحا : هو المشتقّ الذي لا يعمل مطلقا مثل : «هذا مفتاح البيت».

أقسامه : اسم الزّمان ، مثل قوله تعالى : (لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)(1)واسم المكان مثل : «ملعب المدرسة فسيح» «ملعب» و «مدرسة» اسمان للمكان. واسم الآلة مثل : «المكنسة تستعمل في تنظيف البيت». «مكنسة» اسم آلة.

أسماؤه : المشتقّ غير العامل. الاسم المشتقّ غير العامل. الاسم غير العامل ، الملحق بالجامد ، المشتقّ الشّبيه بالجامد.

المشتقّات الأصليّة

اصطلاحا : هي التي تدلّ على معنى وعلى الذّات معا ، مثل : «كاتب» كلمة هي اسم فاعل ، تدلّ على الشّخص الذي قام بالعمل وعلى العمل نفسه أي : الكتابة ؛ و «مكتوب» اسم مفعول. يدلّ على العمل أي : الكتابة وعلى الذي وقع عليه العمل.

المشربة

اصطلاحا : هي الحروف التي تخالط غيرها في اللّفظ وهي الحروف السّتّة التي زادتها العرب على الحروف الأصلية التّسعة والعشرين ، وهي :

1 - النّون الخفيفة ، هي التي تكون في التّنوين تؤكّد بها الأفعال.

2 - الألف الممالة التي توجد في النّطق لا في الكتابة ويلفظ بها بين الألف والياء.

3 - الألف المفخّمة التي تنطق مفخّمة فيقرب نطقها من لفظ «الواو».

4 - الصّاد التي يخالط لفظها لفظ «الزّاي» ، مثل قوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ)(2).

5 - همزة بين بين أو الهمزة المخفّفة بين الألف والهمزة ، وبين الهمزة والواو ، وبين الهمزة والياء. وهذه الحروف الخمسة كثيرا ما تستعمل في القرآن الكريم.

6 - حرف ينطق به بين الشّين والجيم كان ينطق به العرب ، ولم يستعمل في القرآن الكريم.

المشعر بالمخصوص

اصطلاحا : هو لفظ يدلّ على المخصوص المتقدّم على جملته يغني عن ذكره المتأخر مثل : «زارني طبيب ماهر فنعم الطبيب». أي فنعم الطبيب ماهر. «ماهر» اسم علم للطبيب.

المشغول

لغة : اسم مفعول من شغله عن الشيء ، أي : لهاه.


1) من الآية 115 من سورة البقرة.

2) من الآية 9 من سورة النحل.

واصطلاحا : هو العامل الذي تأخّر عن معموله المشغول عنه وعمل في ضميره ، مثل : «المال يستثمره التاجر» والتقدير : «يستثمر التاجر المال».

فلما تقدّم المعمول «المال» الواقع مفعولا به فصار مبتدأ عمل الفعل في ضميره. «فالهاء» : في «يستثمره» : ضمير متّصل ، العائد على «المال» ، مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به.

ويسمّى أيضا : المشتغل. المفسّر.

المشغول به

اصطلاحا : هو الضّمير العائد على المشغول عنه مباشرة ، مثل : «العمل يحبّه النّشيط» «الهاء» في يحبّه هي المشغول به العائد مباشرة على المشغول عنه «العمل». أو هو اللّفظ السببيّ المتصل بضمير يعود إلى المشغول عنه ، مثل : «العمل أحببت فوائده» فكلمة «فوائد» من ما يتعلق أو ينتج عن العمل اتّصلت بضمير يعود إلى المشغول عنه. ويسمّى أيضا : الشّاغل.

المشغول عنه

اصطلاحا : هو الاسم المتقدّم الواقع في الأصل مفعولا به لعامل اتّصل بضمير المشغول عنه المتقدّم ، مثل : «المعلم احترمه» والأصل : احترم المعلم. المعلم في الأصل مفعول به حقيقيّ ، فلما تقدّم وأعرب مبتدأ ، عمل الفعل بضميره ، فانشغل عنه ، أو عمل الفعل بسببي متّصل بضمير يعود على المشغول عنه ، مثل : «الدّرس حفظت فصوله». ويسمّى أيضا : المشتغل عنه.

المحدود. الاسم المحدود. المنصوب على الاشتغال.

حكمه :

1 - الاسم المشغول عنه يعرب مبتدأ على الأغلب ، مثل : «العمل أحبه». «العمل» : مبتدأ مرفوع وجملة «أحبه» خبره. ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر. كقول الشاعر :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرياح والمطرا

«الذئب» مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر. والتقدير : وأخشى الذّئب أخشاه ، فالجملة الأولى «أخشى الذّئب» ابتدائيّة. والجملة الثّانية «أخشاه» : تفسيريّة.

2 - إذا سبقته إحدى أدوات التّحضيض أو الشّرط أو الاستفهام ما عدا الهمزة ، فيجب نصبه على أنه مفعول به لفعل محذوف ، مثل : «هلّا الدرس حفظته».

3 - يرجّح النّصب على المفعوليّة إذا تلاه نهي ، أو أمر ، أو دعاء ، مثل : «الدرس احفظه» أو إذا تقدمته همزة الاستفهام ، كقوله تعالى : (أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ)(1)ويجوز رفعه ، كقوله تعالى : (فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا)(2).

4 - يجب رفعه بعد «إذا» الفجائيّة ، مثل : «خرجت فإذا الجوّ يملؤه الضّباب». «الجوّ» فاعل مرفوع لفعل محذوف وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جرّ بالإضافة وجملة «يملؤه» لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة. وبعد واو الحال ، مثل : «نمت والكون يملؤه الظّلام» «الكون» : مبتدأ مرفوع وجملة «يملؤه» خبر المبتدأ والجملة الاسميّة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال.


1) من الآية 24 من سورة القمر.

2) من الآية 6 من سورة التغابن.

5 - وإذا وقع بعد المشغول عنه أداة الاستفهام يجب رفعه ، مثل : «الفقير أحسنت إليه» أو أداة الشّرط ، مثل : «الفقير إن أحسنت إليه جزيت خيرا». «الفقير» : مبتدأ والجملة المؤلفة من فعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ. أو أداة التّحضيض ، مثل : «الرّياضة هلّا مارستها». «الرّياضة» : مبتدأ وجملة مارستها خبر المبتدأ ؛ أو ما التّعجبيّة ، مثل : «الكريم ما أحسنه». «الكريم» : مبتدأ مرفوع «ما» : التّعجبية في محل رفع مبتدأ. وجملة «أحسنه» في محل رفع خبر «ما» التّعجبيّة ؛ و «ما» التّعجبيّة وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ «الكريم». أو «كم» الخبرية ، مثل : «الكريم كم أكرمته». «الكريم» : مبتدأ «كم» : الخبريّة في محل رفع مبتدأ ، «أكرمته» الجملة الفعلية في محل رفع خبر «كم» و «كم أكرمته» جملة اسميّة في محل رفع خبر المبتدأ «الكريم». أو «إنّ» وأخواتها ، مثل : «الكريم ليتك تكرمه» «الكريم» مبتدأ والجملة المؤلّفة من «ليت» ومعموليها في محل رفع خبر المبتدأ.

ملاحظة : إذا كان المشغول عنه منصوبا فيكون مفعولا به لفعل محذوف ، يفسّره الفعل الظّاهر ، مثل :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرياح والمطرا

«الذئب» : مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر ، ويسمّى الفعل المقدّر : «المضمر على شريطة التّفسير».

المصاحبة

لغة : مصدر صاحبه : رافقه.

واصطلاحا : من معاني حروف الجرّ التالية :

1 - إلى ، تفيد المصاحبة أي : انضمام شيء لآخر انضماما يقتضي اتصالهما بنوع من الاتّصال ، وعلامتها أن يصحّ إحلال الحرف «مع» محلّها كقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(1)أي مع أموالكم ، ومثل : «من عمل صالحا أفرح عائلته إلى نفسه وأسعدها إلى سعادته» ، أي : أفرح عائلته مع نفسه وأسعدها مع سعادته.

2 - الباء ، تفيد المصاحبة كما في قوله تعالى : (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ)(2)أي : مع الكفر ، وكقوله تعالى : (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ)(3)أي : مع سلام.

3 - في : تفيد المصاحبة ، كما في قوله تعالى : (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ)(4). أي : مع أمم.

4 - على : تفيد المصاحبة كما في قوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ)(5)أي : مع ظلمهم.

المصادر المثنّاة

اصطلاحا : هي التي تلازم الإضافة إلى ضمير المخاطب وتكون بصيغة المثنّى ، وتنصب على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف يؤخذ من معناه ، وتكون علامة النّصب «الياء» على أنها ملحقة بالمثنّى مثل : «حنانيك» و «لبيك» ، ودواليك و «سعديك» كقول الشاعر :

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا

حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض


1) من الآية 2 من سورة النساء.

2) من الآية 61 من سورة المائدة.

3) من الآية 48 من سورة هود.

4) من الآية 38 من سورة الأعراف.

5) من الآية 6 من سورة الرّعد.

«حنانيك» مفعول مطلق لفعل محذوف ، منصوب بالياء لأنّه ملحق بالمثنّى و «الكاف» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة. ومعناها : تحنّنا بعد تحنّن ، وكقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى كلّنا غير لابس

«دواليك» مفعول مطلق منصوب ب- «الياء» لأنه مثنى و «الكاف» ضمير متّصل في محلّ جر بالإضافة ، ومعناها : تداولا بعد تداول.

ملاحظة : يعتبر بعض النّحاة أن تثنية هذه المصادر حقيقيّة فيكون معنى : «لبّيك» : تلبية بعد تلبية و «سعديك» : إسعادا لك بعد إسعاد .... ويعتبر آخرون أن المراد منها التكثير لا التثنية ، والرّأيان صحيحان ويترك أمر تحديد المراد منها للمعنى المقصود.

المصدر

لغة : اسم مكان من صدر الكتاب بكذا : افتتحه به. وبرأي البصريّين المصدر هو الموضع الذي تصدر عنه الإبل ، أما الكوفيّون فالمصدر عندهم صيغة على وزن «مفعل» بمعنى «مفعول» لأنه صادر عن الفعل.

اصطلاحا : هو الاسم الذي يدلّ على حدث دون تقيّد بزمان ، مثل : «الصّدق فضيلة» و «الكذب رذيلة» و «الإحسان والوفاء صفتان من صفات الأخلاق الكريمة».

حروفه : يتضمّن المصدر حروف فعله المشتقّ منه إمّا لفظا مثل : «فهم ، فهما» «درس» «درسا» أو تقديرا مثل : «قاتل قتالا» ، أو بنقص عوّض منه بحرف آخر ، مثل : «وصف ، وصفا» ، «صفة» حذفت «الواو» من «وصفا» وعوّض منها «بالتاء» فصارت «صفة» وإذا نقصت حروف المصدر دون أن يعوّض منها بشيء سمّي : «اسم مصدر» مثل : «أعان» ، «عونا» ، فتكون «عونا» اسم مصدر أمّا «إعانة» فهي المصدر. ومثل : «توضأ» «توضّؤا» و «وضوءا».

أسماؤه

1 - الأحداث. باعتبار تسمية سيبويه وابن يعيش ، وابن جني.

2 - أحداث الأسماء بتسمية سيبويه.

3 - اسم الحدث بتسمية ابن سيده ، وابن الحاجب.

4 - اسم الحدثان ، باعتبار تسمية سيبويه ، الزّمخشري ، ابن يعيش ، وابن مالك.

5 - اسم الفعل ، بتسمية المبرّد ، وابن عصفور.

6 - الاسم الفعلي بتسمية المستشرقين.

7 - اسم المعنى بتسمية ابن يعيش والرضيّ المرادي ، والسيوطي.

8 - الحدث ، بتسمية سيبويه ، ابن جني ، وابن يعيش.

9 - الحدث الجاري على الفعل. تسمية قديمة.

10 - الفعل بتسمية سيبويه ، الفرّاء ، ابن يعيش.

11 - المثال بتسمية أوائل النّحاة.

12 - المصدر الحقيقيّ.

13 - المصدر العامّ.

14 - المعاني بتسمية ابن بابشاذ ، وابن يعيش.

15 - الاسم بتسمية ابن مالك.

16 - الجاري على الفعل.

أنواعه : المصدر الصّريح. المصدر الأصليّ.

المصدر الميميّ. المصدر الصناعيّ. المصدر المؤوّل.

أقسامه

1 - باعتبار الحروف : المصدر المجرّد.

المصدر المزيد.

2 - باعتبار الضّابط : المصدر السّماعي.

المصدر القياسيّ.

3 - باعتبار النّصب على المصدريّة : المصدر المتصرّف. المصدر غير المتصرّف.

4 - باعتبار الغرض : المصدر المبهم.

المصدر المختصّ. المصدر النائب عن فعله.

5 - باعتبار طبيعة المعنى : المصدر الحسّيّ. المصدر القلبيّ.

6 - باعتبار الزّمن : المصدر المؤقّت.

عمله :

يعمل المصدر عمل فعله ، نكرة كان أو معرفة ، من ناحية التعدّي واللّزوم. فإذا كان الفعل المأخوذ منه المصدر لازما رفع المصدر فاعلا فقط ، وإن كان متعدّيا رفع المصدر فاعلا ونصب مفعولا به وإن كان الفعل متعدّيا بواسطة حرف الجر عدّي المصدر بذلك الحرف. ويكون لهذا الإعمال شروط :

1 - صحّة وقوع فعل مع «أنّ» المصدريّة محل المصدر ، سواء أكان الزّمن ماضيا أم حاضرا أم مستقبلا ، مثل : «عجبت من سماعك أمس» والتقدير : عجبت من أن أسمعك أمس. ومثل : «أحب إخلاصك لرفاقك» والتقدير : أحبّ أن تخلص لرفاقك.

أو أن يحلّ محلّه فعل مع «ما» المصدريّة والزمان للحاضر ، مثل : «أحب إخلاصك لرفاقك» والتقدير : أحب ما أخلصت لرفاقك.

2 - ألّا يكون مصغرا ، فلا يجوز القول : «أحب فهيمك ما أقول».

3 - ألّا يكون مقدّرا بضمير ، فلا يجوز أن تقول : «قدومك إلينا بهجة وهو إلى أخيك سعادة».

4 - ألّا يدل على المرّة ، فلا تقول : «سرتني فرحتك بنجاحك».

5 - ألّا يتبع بصفة قبل العمل ، فلا تقول : «سرّتني فرحتك الكبيرة بنجاحك».

6 - ألّا يكون مفصولا عن معموله بفاصل أجنبيّ ، فلا تقول : «سرتني فرحتك مرتين بنجاحك».

7 - يجب أن يتقدّم المصدر على معموله فلا تقول : «أحب ما أقول فهمك» أما إذا كان المعمول ظرفا أو جارّا ومجرورا فيجوز ذلك ، مثل : «سرّتني بنجاحك فرحتك». أو سرتني اليوم فرحتك بنجاحك.

8 - إذا كان المصدر واقعا موقع الأمر يجوز تقديم معموله عليه ، مثل : «ساعد الفقير مساعدة» ، «ساعد مساعدة الفقير».

أقسام المصدر العامل : يقسم المصدر من حيث العمل إلى ثلاثة أقسام : المضاف ، المقرون ب- «أل» ، والمجرّد منها فإذا كان المصدر العامل مضافا فإنه يعمل بشروط ، منها :

أ - أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي المفعول به ، كقوله تعالى : (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ

بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)(1)«دفع» مبتدأ مرفوع وهو مضاف «الله» اسم الجلالة مضاف إليه مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل للمصدر «دفع».

«الناس» : مفعول به للمصدر. وخبر المبتدأ «دفع» محذوف وجوبا بعد «لو لا». وجملة «لفسدت الأرض» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشرط.

ب - أن يضاف إلى مفعوله ثم يأتي الفاعل ، كقول الشاعر :

أفنى تلادي وما جمّعت من نشب

قرع القواقيز أفواه الأباريق

«قرع» فاعل «أفنى» وهو مضاف «القواقيز» : مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به للمصدر «قرع» ، «أفواه» فاعل للمصدر «قرع». وكقوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(2)«حجّ» مبتدأ مؤخّر مرفوع ، والجار والمجرور «لله» متعلّق بالخبر المحذوف. و «حج» مضاف «البيت» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به للمصدر «حجّ» «من» : فاعل للمصدر اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ رفع ، ومثل : «أعجبني معاقبة اللّصّ الأمير».

3 - أن يضاف إلى فاعله ثم لا يذكر المفعول به ، كقوله تعالى : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ)(3)«استغفار» : اسم «كان» مرفوع وهو مضاف ، «إبراهيم» : مضاف إليه مجرور بالفتحة وهو فاعل. لم يذكر المفعول به بعده والتقدير : استغفار إبراهيم ربه.

4 - أن يضاف إلى المفعول دون أن يذكر الفاعل بعده ، كقوله تعالى : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ). «دعاء» : اسم مجرور ب- «من» وهو مضاف «الخير» : مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به للمصدر «دعاء» والتقدير : دعائه الخير. فحذف الفاعل ولم يذكر قبل المفعول به ولا بعده.

وإذا كان المصدر مقرونا ب- «أل» فعمله قليل لأنه بعيد عن مشابهة الفعل لاقترانه ب- «أل» ، كقول الشاعر :

ضعيف النّكاية أعداءه

يخال الفرار يراخي الأجل

«ضعيف» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : «هو» وهو مضاف «النّكاية» مضاف إليه مجرور بالكسرة.

«أعداءه» : مفعول به للمصدر «النّكاية» المقرون ب- «أل» ، منصوب بالفتحة و «الهاء» في محل جر بالإضافة ، وكقول الشاعر :

لقد علمت أولي المغيرة أنني

لحقت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا

«مسمعا» مفعول به للمصدر المقرون ب- «أل» «الضرب» منصوب بالفتحة.

أما إذا تجرّد المصدر من «أل» أشبه الفعل وعمل في ما بعده ونوّن ، كقوله تعالى : (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ)(4)«إطعام» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : «هي».


1) من الآية 251 من سورة البقرة.

2) من الآية 97 من سورة آل عمران.

3) من الآية 155 من سورة التوبة.

4) من الآيتين 14 و 15 من سورة البلد.

«يتيما» : مفعول به للمصدر المجرّد من «أل» والمنوّن كقول الشاعر :

أعلاقة أمّ الوليد بعد ما

أفنان رأسك كالثّغام المخلس

«علاقة» مفعول مطلق لفعل محذوف «أمّ» مفعول به للمصدر «علاقة» وكقول الشاعر :

على حين ألهى الناس جلّ أمورهم

فندلا زريق المال ندل الثّعالب

«ندلا» : مفعول مطلق لفعل محذوف التقدير : اندل ندلا «زريق» : منادى مبني على الضّمّ في محل نصب مفعول به ... «ندل» مفعول مطلق بدل من «ندلا». وكقول الشاعر :

بضرب بالسّيوف رؤوس قوم

أزلنا هامهنّ عن المقيل

«ضرب» مصدر يقع مجرورا «بالباء» «رؤوس» : مفعول به للمصدر «ضرب».

تابع معمول المصدر : يجوز في تابع معمول المصدر الواقع فاعلا أو مفعولا به ، أن يكون مجرورا باعتبار اللّفظ مرفوعا على المحلّ إن كان المعمول مضافا إليه وفاعلا للمصدر ، أو مجرورا في اللّفظ منصوبا في المحلّ إن كان المعمول مضافا إليه مفعولا به في المحل. مثل : «سررت من معاقبة اللصّ اللّئيم» «اللصّ» : مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به للمصدر «معاقبة» ، «اللئيم» : نعت «اللّص» يصحّ فيه الجرّ على اللّفظ والنّصب على المحلّ. وكقول الشاعر :

حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها

طلب المعقّب حقّه المظلوم

«طلب» مفعول مطلق هاج والتقدير : هاجها طالبا إياها طلب المعقّب. وهو مضاف «المعقّب» : مضاف إليه مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل للمصدر «حقّه» مفعول به للمصدر و «الهاء» في محل جرّ بالإضافة «المظلوم» نعت «المعقب» تبعا للمحل. ومثل : «أحبّ أكل العنب والتفاح» «أكل» : مفعول به لفعل «أحبّ» وهو مضاف «العنب» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به للمصدر «أكل» و «التفاح» : «الواو» : حرف عطف ، «التفاح» : يجوز فيها النّصب تبعا لمحل «العنب» أو الجرّ تبعا للّفظ. وكقول الشاعر :

قد كنت داينت بها حسّانا

مخافة الإفلاس واللّيانا

«اللّيانا» معطوف على «الإفلاس» يجوز فيها النّصب تبعا للمحل والجرّ تبعا للّفظ وهنا نصبت تبعا للمحل.

المصدر الأصليّ

اصطلاحا : هو مصدر يدلّ على مجرّد الحدث ، وليس مبدوءا بميم زائدة ولا بياء مشدّدة زائدة بعدها تاء تأنيث مربوطة ، كقول الشاعر :

حمدنا بلاءكمو في النّضال

وأمس حمدنا بلاء السّلف

فكلمة «بلاء» ونضال من المصادر الأصليّة الصّريحة.

ويسمّى أيضا : المصدر الصّريح.

أقسامه : المصدر المحض. مصدر المرّة ، مصدر النّوع.

لا يذكر مصدر المرّة والنّوع إلّا مقيّدين بذكر المرّة والنّوع. وإذا ذكرت كلمة مصدر بدون تعيين فيكون هو المصدر الأصلي المحض.

المصدر الثّلاثيّ

اصطلاحا : هو أصل الأفعال المجرّدة الثلاثيّة برأي البصريّين مثل : «حسن حسن» و «كرم كرم» و «فهم فهم».

المصدر الحسيّ

اصطلاحا : هو الّذي يدلّ على معنى حسيّ خارجيّ ، مثل : «كتابة» ، «شرب» ، «جري» ، «ركض».

المصدر الحقيقي

اصطلاحا : المصدر. أي الذي يصدر عن غيره وهو يتميّز عن اسم المصدر بأنه يكون على الأغلب موافقا للحروف الأصليّة في الفعل بدون زيادة أو نقصان ، مثل : «فهم فهم».

المصدر الدّالّ على المرّة

اصطلاحا : مصدر المرّة.

المصدر الرّباعي

اصطلاحا : هو أصل الأفعال المجرّدة الرّباعية برأي البصريين ، مثل : «دحرج» «دحرجة».

المصدر السّماعي

اصطلاحا : هو الذي يكون خارجا على الوزن بحيث يسمع ويحفظ دون أن يقاس عليه مثل : «سكت» «سكتا».

المصدر الشاذّ

اصطلاحا : المصدر السّماعيّ.

المصدر الصّريح

اصطلاحا : هو اسم يدل على معنى مجرّد غالبا بدون تقييد بزمان ، ويتضمّن حروف فعله لفظا وتقديرا ، مثل : نام نوما.

المصدر الصّريح الأصليّ

اصطلاحا : المصدر الأصلي.

المصدر الصّناعيّ

اصطلاحا : هو الذي ينتهي بياء مشدّدة بعدها تاء تأنيث مربوطة ، مثل : «إنسان» «إنسانيّة» «عالم عالميّة».

المصدر العاديّ

اصطلاحا : المصدر الصّريح.

المصدر العامّ

اصطلاحا : المصدر.

مصدر العدد

اصطلاحا : مصدر المرّة.

المصدر العدديّ

اصطلاحا : مصدر المرّة.

المصدر العلاجيّ

اصطلاحا : المصدر الحسّي.

المصدر غير القلبيّ

اصطلاحا : المصدر الحسّي.

المصدر غير المتصرّف

اصطلاحا : هو الذي يلازم النصب على المصدريّة ، أي : يكون دائما مفعولا مطلقا ، مثل : «سبحان الله» ، «معاذ الله» ، «حاشا لله».

وهو قسمان :

1 - المصادر المثنّاة ، أي : التي تلازم الإضافة إلى ضمير المخاطب ، وتكون مثنّاة في لفظها دون

معناها ، ويراد بها التّكرير ، مثل : «لبّيك» ومعناها : تلبية بعد تلبية ، و «حنانيك» : حنانا بعد حنان ، و «سعديك» : مساعدة بعد مساعدة ، و «دواليك» : مداولة بعد مداولة ، و «هذاذيك» : إسراعا بعد إسراع ، و «حذاريك» : حذرا بعد حذر ، و «حجازيك» : حجزا بعد حجز ....

2 - المصادر المفردة المضافة ، مثل : «سبحان الله» ، «معاذ الله» ، «حاشا لله» ، «ريحان» ...

المصدر القلبيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على معنى غير حسيّ ، مثل : «حبّ» ، «بغض» ، «جهل» ، «فهم» وهو غير مصادر أفعال القلوب ، وهو أحد شروط نصب المفعول لأجله ، مثل : «أقف إجلالا لمعلّمي». «إجلالا» : مصدر قلبي يقع مفعولا لأجله منصوبا.

المصدر القليل الاستعمال

اصطلاحا : المصدر السّماعيّ.

المصدر القياسيّ

اصطلاحا : هو المصدر الذي سمع عن العرب بحيث اشتهر وصار قياسا تقاس عليه الأفعال التي وردت عن العرب ، مثل : «ذهاب» ، «جلوس» ، ويسمّى أيضا : المصدر المختلس.

ملاحظة : إذا تجاوز الفعل ثلاثة أحرف فمصدره قياسيّ.

المصدر المؤكّد

اصطلاحا : المصدر المبهم.

المصدر المؤكّد المبيّن للعدد

اصطلاحا : المصدر المبيّن للعدد.

المصدر المؤكّد المبيّن للنّوع

اصطلاحا : المصدر المبيّن للنوع.

المصدر المؤكّد المبيّن للنّوع والعدد

اصطلاحا : المصدر المبيّن للنّوع والعدد.

المصدر المؤوّل

اصطلاحا : هو المصدر الحاصل من سبك حرف مصدريّ مع ما دخل عليه في مصدر مؤوّل يدلّ على معنى مجرّد ومقيّد بزمن الفعل الذي سبك منه ، مثل : «سرّني أنّك ناجح» والتّأويل : سرّني نجاحك. «نجاحك» : فاعل سرّني.

ويسمّى أيضا : المصدر. المصدر المسبوك.

المصدر المقدّر. المصدر المنسبك. المؤوّل.

المصدر المؤوّل السادّ مسدّ المفعولين

اصطلاحا : هو المصدر المنسبك من حرف مصدريّ مع ما دخل عليه بعد فعل من أفعال القلوب علّق عن العمل لفظا لا معنى ، وهذا المصدر المؤوّل يسدّ مسدّ المفعولين ويغني عنهما ، مثل : «علمت أنك ناجح» «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر منصوب سدّ مسدّ مفعولي «علمت». والتّقدير : علمت نجاحك.

المصدر المبهم

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على معنى مجرّد غير مقيّد بزمن ولا بإضافة ولا بعدد ، ولا يثنّى ولا يجمع بل يلازم صيغة واحدة تدل على تأكيد الفعل وتكريره مثل : «كتب التلميذ درسه كتابة».

ويسمّى أيضا : المصدر المؤكّد.

المصدر المبيّن

اصطلاحا : المصدر المختصّ.

المصدر المبيّن للعدد

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدلّ على تأكيد معنى الفعل وعدده ، مثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ

فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ.).

ويسمّى أيضا : المصدر المؤكد المبين للعدد.

المصدر المبين للنّوع

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدلّ على تأكيد معنى الفعل مع بيان نوعه ، مثل : «مشى الكريم مشية المؤمنين».

ويسمّى أيضا : المصدر المؤكّد المبيّن للنّوع.

المصدر المبيّن للنّوع والعدد

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدلّ على معنى الفعل مع بيان نوعه وعدده ، مثل : «احتفل الطّلاب احتفالا واحدا عظيما بعيد المعلّم».

ويسمّى أيضا : المصدر المؤكّد المبيّن للنّوع والعدد.

المصدر المتصرّف

اصطلاحا : هو المصدر الذي لا يلازم المصدريّة ، أي : لا يكون دائما مفعولا مطلقا بل يكون إما فاعلا ، مثل : «أعجبني احتفال الطلاب بعيد المعلم» أو مبتدأ مثل : «الفهم السّريع موهبة من الله تعالى». أو خبرا ، مثل : «الاحتفال بعيد المعلم احتفال رائع». أو اسما أو خبرا ل- «إنّ» وأخواتها ، مثل : «إن الاحتفال بعيد المعلم احتفال رائع» أو اسما أو خبرا ل- «كان» وأخواتها ، و «كاد» وأخواتها ، مثل : عسى الاحتفال بعيد الأم يكون احتفالا رائعا. أو معمولا لناسخ ، مثل : «ظننت الاحتفال بعيد الأمّ قريبا». أو نائب فاعل ، مثل : «احتفل احتفال عظيم بعيد الأم».

ويسمّى أيضا : المتصرّف.

المصدر المجرّد

اصطلاحا : هو الذي يشتقّ منه الفعل الثّلاثيّ المجرّد ، أو المجرّد والمزيد برأي البصريين ، مثل : «فهم التلميذ درسه فهما كبيرا» ومثل : «أكل الطّالب فطوره أكلا سريعا» وهو نوعان : المصدر الثّلاثيّ. المصدر الرّباعيّ.

المصدر المجرّد الثّلاثيّ

اصطلاحا : المصدر الثّلاثيّ.

المصدر المجرّد الرّباعيّ

اصطلاحا : المصدر الرّباعيّ.

المصدر المحض

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدل على معنى غير مقيّد بنوع ولا بعدد ولا بزمن ، ولا مبدوء بميم زائدة ، ولا مختوم بياء مشدّدة زائدة بعدها تاء التأنيث ، مثل : «فهم» ، «درس» ، «أكل» ، «ذكاء» ، «تقدّم» ، «علم» ، ...

ويسمّى أيضا : المصدر الصّريح.

المصدر المختصّ

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدلّ على معنى أو حدث مقيّد بزيادة تجعله مختصا بها ويختصّ المصدر إمّا بالوصف ، مثل : «أكرم المعلّم إكراما عظيما في عيده» وإمّا ببيان العدد ، مثل : «دقّت السّاعة دقّتين» ، وإمّا ببيان النّوع ، مثل : «مشى الطلاب مشية الخائفين صباح الامتحان» والملاحظ أن المصدر المختصّ يثنّى ويجمع مثل : «دقّت الساعة دقتين» «نظر في الأمر نظرتان» و «حكم عليه ثلاثة أحكام».

ويسمّى أيضا : المصدر المبيّن.

وهو أقسام منها : المصدر المبيّن للنّوع ، المصدر المبيّن للعدد ، المصدر المبيّن للنّوع والعدد.

المصدر المختلس

اصطلاحا : المصدر القياسيّ.

مصدر المرّة

اصطلاحا : هو المصدر الذي يدلّ على معنى الفعل مع بيان عدد وقوعه ، مثل : «احتفل الصّائمون بالعيد احتفالين كبيرين» ومثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(1)ومثل : «دقّت السّاعة ثلاث دقات».

صياغته : يصاغ مصدر المرّة من الثّلاثيّ المجرّد على وزن «فعلة» مثل : «رمية» ، «قفزة» ومما فوق الثّلاثيّ على وزن المصدر مع زيادة التّاء في آخره ، مثل «إقامة». وإذا كان المصدر مشتملا على «تاء» يذكر بعده ما يدلّ على عدد للتفريق بينه وبين المصدر المؤكّد ، كقوله تعالى السّابق : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2).

وله أسماء أخرى : اسم المرّة. مصدر العدد.

المصدر العدديّ. المرّة. الوحدة. الواحدة. المرّة الواحدة. الفعلة. المصدر الدّال على المرّة.

المصدر المزيد

اصطلاحا : هو المصدر المأخوذ من مزيد الثلاثي ، مثل : إكرام ، انطلاق ، استقبال ، من الأفعال : «أكرم» ، «انطلق» ، «استفبل».

ويسمّى أيضا : المصدر المنشعب.

المصدر المسبوك

اصطلاحا : المصدر المؤوّل.

المصدر المصرّح

اصطلاحا : المصدر الصّريح.

المصدر المطلق

اصطلاحا : المصدر الثلاثيّ ، أي : ما يتألّف من ثلاثة أحرف ، مثل : «فهم» ، «درس».

المصدر المعتمد

اصطلاحا : المصدر الميميّ. أي المبدوء بميم ، مثل : «مبدأ» ، «موعد» «مخزن».

المصدر المقدّر

اصطلاحا : المصدر المؤوّل. أي الذي يؤوّل من الحرف المصدريّ مع ما بعده بمصدر ، مثل : «عجبت من أنك مسافر» أي : عجبت من سفرك.

المصدر المنسبك

اصطلاحا : المصدر المؤوّل ، مثل : «سرّني أنك ناجح» أي : سرّني نجاحك.

المصدر المنشعب

اصطلاحا : المصدر المزيد ، مثل : «إكراما» ، «اعتصاما» ، «اهتماما» ، «استخراجا».

المصدر المنصوب

اصطلاحا : المفعول المطلق أي : المصدر الذي يذكر بعد الفعل من لفظه أو من مرادفه لتأكيد معناه ، مثل : «سرت سير الصّالحين» ومثل : «نظرت في الأمر نظرتين».

المصدر الميميّ

اصطلاحا : هو الذي يكون مبدوءا بميم زائدة ، ولا يكون منتهيا بتاء زائدة ، ويمتاز بقوّة دلالته وتأكيده. مثل : «مرمى» ، «ملعب» ، «مقصد».

أسماؤه : المصدر. اسم الشيء المعدّ للفعل.

المصدر المعتمد. اسم المصدر.

صياغته : ويؤخذ من الثلاثيّ المجرّد على وزن «مفعل» مثل : «مضرب». وعلى وزن «مفعل» ، مثل : «مورد» ، وعلى وزن «مفعلة» و «مفعلة» ، مثل : «محمدة» و «مفسدة» ، وعلى وزن اسم المفعول ، مثل : «معتقد».

المصدر النّائب من فعله

اصطلاحا : المصدر النّائب عن فعله.


1) من الآية 13 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 13 من سورة الحاقّة.

المصدر النّائب عن فعله

اصطلاحا : هو المصدر الذي يذكر بدلا من التّلفّظ بفعله فيعرب مفعولا مطلقا ولا يفيد تأكيدا أو بيان عدد أو نوع. وهو على أنواع منها :

1 - مصدر يقع موقع الأمر ، مثل : «صبرا على المكاره» ، و «بلها الشّرّ» أي : اصبر صبرا و «دع الشّرّ».

2 - مصدر يقع موقع النّهي ، مثل : «مهلا لا عجلة» ، «صبرا لا جزعا» ، «إيمانا لا كفرا» «درسا لا كسلا» ، «اجتهادا لا تقاعسا». والتقدير : «لا تعجل عجلة» و «لا تجزع جزعا» و «لا تكفر كفرا» و «لا تكسل كسلا» و «لا تتقاعس تقاعسا».

3 - مصدر يقع موقع الدّعاء ، «سقيا لك ورعيا» و «ويل زيد» «ويحه» ، «بعدا له» «رحمة للكاذب».

4 - مصدر يقع بعد الاستفهام موقع التّوبيخ ، مثل : «أجرأة على الحقّ» «أبخلا على المساكين» «أتهاونا في الواجب».

5 - مصدر يقع موقع التّعجّب «أصبابة» ولم تبلغ العاشرة!؟» ، «أعشقا وقد جاوزت حدّ الأربعين؟!» ، «أهياما ولم يمض على اللّقاء غير ساعة؟!».

6 - مصدر يقع موقع التّوجّع. كقول الشاعر :

أسجنا وقتلا ، واشتياقا ، وغربة

ونأي حبيب؟ إنّ ذا لعظيم

7 - المصدر الواقع تفصيلا لما قبله ، مثل : «دافعوا عن الوطن إمّا فداء وإما إخلاصا» وكقوله تعالى : (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)(1).

8 - مصدر يقع تأكيدا لمضمون الجملة قبله ، مثل : «أنت وفيّ حقا» ومثل : «لن أفعل ذلك البتّة ، أو بتاتا ، أو بتا أو بتّة».

9 - مصدر يقع موقع التّشبيه بعد جملة مشتملة على معنى المصدر وعلى فاعله المعنويّ وليس فيها ما يصلح عاملا غير المحذوف ، مثل : «للبطل هجوم هجوم النّمر».

10 - هناك مصادر مسموعة كثر استعمالها ودلّت القرائن على عاملها حتى صارت كالأمثال ، مثل : «سمعا وطاعة» ، «شكرا» ، «عجبا» ، «سبحان الله» ، «معاذ الله» ، «حاش لله» ، «لبّيك» ، «سعديك» و «حنانيك» ، و «دواليك».

11 - مصادر لا فعل لها ، مثل : «ويل» ، «ويح» «ويب» «ويس» وتعرب هذه الأفعال مفعولا مطلقا لفعل محذوف مقدّر من معنى «ويل» لا من لفظه ، وكذلك من معنى «ويح» ، «ويب» ، «ويس» ، وقد تعرب مفعولا به لفعل محذوف.

مصدر النّوع

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على معنى الفعل ونوعه وصفته ، مثل : «مشية» «حلية» ، «جلسة» ، ويبنى على وزن «فعلة» من الثّلاثيّ ، مثل : «جلسة» ، ومما فوق الثّلاثيّ يصاغ من المصدر ويقرن بالوصف أو بالإضافة ، مثل : «احتفلت احتفالا كبيرا». و «تفرّست به تفرّس الشّجاع».

أسماؤه : مصدر الهيئة. المصدر النوعيّ. اسم الهيئة. اسم النّوع. اسم الضّرب. الفعلة ، الضّرب من الفعل. النّوع ، الهيئة. اسم للحال التي يفعل بها.

المصدر النّوعيّ

اصطلاحا : مصدر النّوع ، مثل «مشى مشية المؤمنين».


1) من الآية 4 من سورة محمّد.

مصدر الهيئة

اصطلاحا : مصدر النّوع.

المصروف

لغة : اسم مفعول من صرف الشيء : ردّه إلى المكان الذي جاء منه. وصرف الكلمة : ألحقها الجرّ والتّنوين.

اصطلاحا : المنصرف أي الاسم الذي تظهر عليه علامات الإعراب مع الجرّ والتنوين ، مثل : «قرأت في الكتاب» و «اشتريت قلما» و «جاء خالد».

المصغّر

لغة : اسم مفعول من صغّر الشيء : جعله صاغرا أي : حقيرا.

اصطلاحا : هو الاسم الذي جرى عليه التّصغير. والتصغير هو تغير يطرأ على هيئة الاسم فيصير على وزن «فعيل» ، مثل : «قليم» تصغير «قلم» ، أو على وزن «فعيعيل» مثل : «سليطين» تصغير «سلطان» ، أو على وزن «فعيعل» «كتيّب» تصغير «كتاب» وتسمّى هذه الصّيغ الثلاث : «فعيل» و «فعيعل» و «فعيعيل» : صيغ التّصغير لأنها مختصّة به وغير جارية على الميزان الصّرفيّ العام. فمثل : «أحيمر» تصغير «أحمر» في الميزان الصّرفي على وزن «أفيعل» أما في صيغة التصغير فهي على وزن «فعيعل».

وله أسماء أخرى : التّصغير. الاسم المصغّر.

الاسم المحقّر. المحقّر. التّحقير.

المصغّر اللّفظ

اصطلاحا : هو ما وضع في أصل لفظه على صيغة من صيغ التّصغير ، مثل : «كميت» وهذا النوع لا يصغّر.

المضارع

لغة : المشابه.

اصطلاحا : صيغة الفعل الذي يدلّ على معنى مقيّد بزمن الحال أو الاستقبال ، ويسمّى الفعل مضارعا لمضارعته أي لمشابهته الأسماء في ما يلحقه من الإعراب.

صياغته : يصاغ المضارع من الماضي بزيادة أحد الأحرف الأربعة التالية في أوّله تجمعها كلمة «نأتي» أو «أنيت».

1 - الهمزة ، وتفيد المضارع المتكلّم ، مثل : «أنا أدرس» ، «أشرب» ، «أفهم».

2 - الياء ، وتفيد المضارع الغائب ، مثل : «هو يدرس» ، «يشرب» «يفهم».

3 - النّون ، وتفيد الجماعة المتكلّمة في الزمن الحاضر أو المستقبل مثل : «نحن ندرس» «نشرب» «نفهم».

4 - التاء ، وتفيد المضارع للغائبة ، مثل : «هي تدرس» «تشرب» «تفهم».

دلالته :

1 - يدلّ المضارع على الحاضر إذا اتّصلت به لام التّوكيد ، كقوله تعالى : (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ)(1)أو إذا اتّصلت به «ما» النّافية كقوله تعالى : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً)(2).

2 - يدلّ المضارع على الاستقبال إذا دخلت عليه «السّين» أو «سوف» أو «لن» أو «أن» أو «إن» كقوله تعالى : (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ)(3)وكقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُ


1) من الآية 13 من سورة يوسف.

2) من الآية 34 من سورة لقمان.

3) من الآية 3 من سورة المسد.

لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)(1)وكقوله تعالى : (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ)(2)وكقوله تعالى : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ)(3)وكقوله تعالى : (أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)(4)وكقوله تعالى : (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً)(5)وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ)(6).

علامته : للمضارع علامة واحدة يعرف بها هو قبوله دخول «لم» كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً)(7)وكقوله تعالى : (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ)(8).

بناؤه : الأصل في المضارع أن يكون معربا لمشاكلته الاسم ، وقد يبنى بناء عارضا إذا اتصلت به نون الإناث أو نون التوكيد بنوعيها : المخففة والثّقيلة. كقوله تعالى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)(9)«يأتين» مضارع مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون الإناث و «النّون» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. وكقوله تعالى : (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ)(10)«يقولنّ» : فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتّصاله بنون التوكيد المشدّدة و «النون» : حرف مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. وكقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

«يبعدن» : فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. والنّون حرف مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب.

ضبط حروفه :

1 - يؤخذ من الماضي بزيادة أحد أحرف المضارعة في أوّله. ويكون حرف المضارعة مفتوحا إذا كان الماضي ثلاثيا ، مثل : «ذهب يذهب» أو خماسيّا ، مثل : «انطلق ينطلق» أو سداسيّا ، مثل : «استخرج يستخرج» ويكون حرف المضارعة مضمونا إذا كان الماضي رباعيّا ، مثل : «دحرج يدحرج». ومثل : «أكرم يكرم».

2 - إذا كان الماضي ثلاثيا تسكن فاؤه بعد حرف المضارعة ، أمّا عينه فإمّا أن تكون مفتوحة ، مثل : «يذهب» أو مضمومة ، مثل : «ينصر» أو مكسورة ، مثل : «يجلس» ، أما إذا كانت «فاء» الماضي الثّلاثيّ «واوا» فإنها تحذف في المضارع ، مثل : «وصف» ، «يصف» ، «وعد» ، «يعد» ، «وهب» ، «يهب» وعينه مكسورة كما في «يصف» أو مفتوحة كما في : «يهب».

3 - إذا كان الماضي غير ثلاثيّ ومبدوءا ب- «التاء» يبقى على حركاته وسكناته في المضارع وبعد حرف المضارعة ، مثل : «تشارك» ، «يتشارك» ، «تضارب» ، «يتضارب» ، «تعلّم» ،


1) من الآية 66 من سورة مريم.

2) من الآية 66 من سورة يوسف.

3) من الآية 59 من سورة الإسراء.

4) من الآية 184 من سورة البقرة.

5) من الآية 55 من سورة الزّمر.

6) من الآية 101 من سورة المائدة.

7) من الآية 28 من سورة ابراهيم.

8) من الآية 116 من سورة الشعراء.

9) من الآية 18 من سورة النساء.

10) من الآية 73 من سورة النساء.

«يتعلّم» أمّا إذا لم يكن مبدوءا ب- «تاء» تكسر عينه في المضارع ، مثل : «انطلق» ، «ينطلق» ، «دحرج» ، «يدحرج».

4 - إذا كان الماضي فوق الثّلاثيّ ومبدوءا بهمزة وصل تحذف بعد حرف المضارعة مثل : «استغفر» ، «يستغفر» ، «استخرج» «يستخرج».

5 - وإذا كان الماضي فوق الثلاثيّ ومبدوءا بهمزة قطع تحذف بعد حرف المضارعة ، مثل : «أكرم» ، «يكرم» ، «أسعد» ، «يسعد».

ملاحظة : إذا كان الماضي ثلاثيا مكسور العين في الماضي مفتوحها في المضارع يكسر حرف المضارعة عند أهل الحجاز وحدهم فيقولون : «أنت تعلم» و «أنا إعلم» وكذلك تكسر في الماضي على وزن «فعل» الذي «لامه» «واوا» أو «ياء» مثل : «أنت تعلم» ، «أنا إخشى» ، «نحن نخال» ، كقول الشاعر :

لو نلت ما في قومها لم ييثم

يفضلها في حسب وميسم

«تيثم» مضارع مكسور حركة حرف المضارعة ، والأصل : «تئثم» وزن «تعلم» بلغة أهل الحجاز والقياس «تعلم» ، فقلبت همزة «تئثم» ياء لأنها ساكنة وقبلها كسرة فتصير «تيثم» كما تقلب همزة «ذئب» إلى «ذيب» أو «ديب» أو همزة «بئر» إلى «بير».

جزم المضارع بجواب الطّلب :

يجزم المضارع قياسا إذا تقدّمته إحدى الأدوات الجازمة سواء منها ما يجزم فعلا واحدا ، أو ما يجزم فعلين. راجع : جزم المضارع ، ويجزم أيضا بجواب الطّلب أي : بجواب الأمر. والنّهي والاستفهام ، والعرض والتمنّي. فمن جزمه بجواب الأمر ، قوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)(1)وكقوله تعالى : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)(2)ومن جزمه بجواب الاستفهام ، قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(3)حيث جزم المضارع «يغفر» والمضارع المعطوف عليه «ويدخلكم» بعد الطّلب المتمثل بالاستفهام في أول الآيات «هل أدلكم» وكقول الشاعر :

إلّا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي

محارمنا لا يبؤ الدّم بالدّم

حيث جزم الفعل المضارع المنفي ب- «لا» وهو «لا يبؤ» بجواب الاستفهام : «إلا تنتهي». ويجزم المضارع بعد التّمنّي ، مثل : «ليتك تأتينا تنل خيرا». «تنل» : مضارع مجزوم. وبعد النّهي : «لا تتوان عن فعل الخير يكن خيرا». «يكن» : مضارع مجزوم بجواب النّهي. ويجزم أيضا بجواب العرض ، مثل : «ألا تتكلّم معنا نتفق على موعد الرّحلة» وهناك أساليب مسموعة يجزم فيها المضارع بعد ما يتضمّن معنى الأمر والنّهي مثل : «حسبك» و «كفيك» ، «شرعك» ، تقول : «حسبك ينم الأطفال» و «كفيك يشرب طفلك الدواء» و «شرعك تفتح الجامعة أبوابها». ومثل : «اتّقى ربّه امرؤ وساعد الفقراء يثب عليه» والتقدير : ليتّق الله ... يقول سيبويه : سألت الخليل عن


1) من الآية 151 من سورة الأنعام.

2) من الآية 61 من سورة آل عمران.

3) من الآيات 10 - 11 - 12 من سورة الصّف.

قوله تعالى : (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)(1)فقال : لمّا كان الفعل الذي قبله قد يكون جزما ولا فاء فيه تكلّموا بالثّاني ، وكأنّهم جزموا ما قبله فعلى هذا توهّموا هذا ، وإذا لم يأت جواب الطّلب بمعنى الشّرط فيرفع ، نحو ذلك : «لا تدن من الأسد يأكلك» فلا يصحّ فيها الجزم لأن معناها حينئذ «إن لا تدن من الأسد يأكلك» ففي حالة الجزم يجعل تباعده من الأسد سببا لأكله ، وهذا غير صحيح ، وكلّ موضع تصلح فيه الفاء السّببيّة يصلح فيه الجزم إلا النّفي بشرط أن يقبل إن الشرطيّة.

إعراب المضارع المعتلّ الآخر :

1 - إذا كان المضارع معتلّ الآخر أي في آخره حرف علّة يرفع وينصب بضمّة أو بفتحة مقدّرة على «الواو» و «الياء» للثقل وعلى الألف للتعذّر ، مثل قوله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(2)«يخشى» مضارع معتل الآخر بالألف مرفوع بالضمّة المقدّرة على الألف للتّعذّر ومثل قوله تعالى : (إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ)(3)«ترمي» فعل مضارع مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الياء للثّقل. وكقوله تعالى : (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا)(4)«يدعو» فعل مضارع مرفوع بالضمّة المقدّرة على «الواو» للثقل. فالمضارع المعتلّ الآخر بالألف تقدّر عليه حركات الإعراب للتعذّر ، والمضارع المعتل بالواو أو بالياء تقدّر عليه الحركات للثّقل. أما في حالة الجزم فهو يجزم بحذف حرف العلّة من آخره فتقول : «لم يسع» ، «لم يخش» ، «لم يدع» «لم يرم» وقد يجزم المضارع المعتلّ الآخر دون أن يحذف منه حرف العلّة كما في قول الشاعر الآتي ، وذلك للضّرورة الشعريّة :

ألم يأتيك والأنباء تنمى

بما لاقت لبون بني زياد

فالفعل «ألم يأتيك» تقدّمت عليه «لم» أداة الجزم فلم يحذف منه حرف العلّة ، وذلك للضّرورة الشعريّة.

2 - إذا كان حرف العلّة مبدلا من همزة ، مثل : «قرأ يقرأ» و «أقرأ يقرىء» «وضؤ يوضؤ» فإن كان إبدال الهمزة من جنس حركة ما قبلها بعد دخول الجازم على المضارع ، يمتنع حذف حرف العلّة لاستيفاء الجازم مقتضاه ؛ وإن كان إبدال الهمزة من جنس حركة ما قبلها قبل دخول الجازم فهو إبدال شاذّ ، لأن الهمزة المتحرّكة تمتنع عن الإبدال ، وإبدال الهمزة المتحرّكة من جنس حركة ما قبلها شاذ ، فيجوز حينئذ مع الجازم إمّا إثبات الحرف المبدل أو حذفه.

المضارع المرفوع

هو المضارع الذي يرفع بالضّمّة الظّاهرة على آخره إذا كان صحيح الآخر وليس من الأفعال الخمسة ، وذلك إذا تجرّد من النّاصب والجازم ومن كل ما يوجب بناءه ، وينصب بالفتحة إذا سبقته إحدى أدوات النّصب وبالشروط عينها ، ويجزم بالسّكون إذا سبقته إحدى أدوات الجزم وبالشّروط عينها ، مثل قوله تعالى : (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ)(5)«نؤمن» مضارع مرفوع لأنه مجرّد من النّواصب والجوازم ومما يوجب بناءه وعلامة


1) من الآية 10 من سورة المنافقون.

2) من الآية 28 من سورة فاطر.

3) من الآية 33 من سورة المرسلات.

4) من الآية 25 من سورة القصص.

5) من الآية 13 من سورة البقرة.

رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره. وكقوله تعالى : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(1)«تؤمن» : فعل مضارع مجزوم بالسّكون الظّاهرة على آخره. وكقوله تعالى : (قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ)(2)«نؤمن» : مضارع منصوب بالفتحة الظّاهرة على آخره.

إعرابه بالحروف : ويعرب المضارع بغير الحركات إذا كان متصلا بألف الاثنين ، أو بواو الجماعة ، أو بياء المخاطبة ممّا يعرف بالأفعال الخمسة ، فيرفع بثبوت النّون نيابة عن الضّمّة.

كقوله تعالى : (فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ)(3)«تجريان» : مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، وكقوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ)(4)فالأفعال «تسفكون» «وتخرجون» و «تشهدون» كلّها متصلة بواو الجماعة فهي مرفوعة بثبوت النّون ، لأنها من الأفعال الخمسة ، وأمّا قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ)(5)فالمضارع «يعفون» ليست «الواو» فيه «واو» الجماعة والنّون ليست نون الرّفع ، وإنما هي نون النسوة ، والفعل مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون النّسوة ، أما الفعل «يعفون» أصلها «يعفوون» ، «فالواو» الثانية للجماعة «والنّون» علامة الرفع.

المضارع للمضاف

اصطلاحا : المشبّه بالمضاف ، أي الاسم المشتقّ العامل عمل فعله وهو في باب المضاف ، مثل : «يا مشرقا وجهه» «مشرقا» : منادى منصوب لأنه مشبّه بالمضاف. وعمل في ما بعده عمل فعله اللّازم أي رفع فاعلا هو «وجهه» وهو في باب «لا» النافية للجنس ، كقوله تعالى : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ)(6)«عاصم» اسم «لا» النافية للجنس منصوب لأنه مشبّه بالمضاف عمل في ما بعده الجرّ «من أمر» جار ومجرور متعلّق ب- «عاصم» وكذلك الظّرف «اليوم» متعلّق ب- «عاصم».

المضارعة

لغة : مصدر ضارعه : شابهه.

واصطلاحا : هو عامل رفع المضارع ، أو هو الإبدال اللّغوي : أي : انتزاع كلمة من كلمة أخرى بتغيير حرف من أحرفها مع تشابه في المعنى مثل : «خضم» لأكل الرطب و «قضم» لأكل اليابس.

المضاعف

لغة : 1 - اسم مفعول من ضاعف الشيء :زاد مثله في المقدار.

اصطلاحا : الفعل المضاعف مثل : «ردّ» مضاعف ثلاثيّ و «شدّ» و «مدّ» ومثل : «زلزل» «قرقر» «سلسل» مضاعف رباعيّ.

المضاف

لغة : اسم مفعول من أضاف الشيء : ضمّه.

واصطلاحا : هو الاسم الأول الذي يخضع


1) من الآية 260 من سورة البقرة.

2) من الآية 124 من سورة الأنعام.

3) من الآية 5 من سورة الرحمن.

4) من الآية 84 من سورة البقرة.

5) من الآية 237 من سورة البقرة.

6) من الآية 43 من سورة هود.

للنّسبة التّقييديّة بين اسمين والتي توجب لثانيهما الجرّ مطلقا ، ويكون إعرابه حسب موقعه في الكلام ، فقد يكون مبتدأ ، كقوله تعالى : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)(1)«لباس» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة وهو مضاف «التّقوى» مضاف إليه ، أو فاعلا ، كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ)(2)«ربي» : فاعل «حرّم» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم وهو مضاف و «الياء» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة ، أو مفعولا به ، كقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ)(3)«زينة» : مفعول به وهو مضاف «الله» : اسم الجلالة مضاف إليه. أو ظرفا كقوله تعالى : (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ)(4)«تلقاء» : ظرف منصوب وهو مضاف «أصحاب» : مضاف إليه وهو بدوره مضاف «النّار» مضاف إليه. فكلمة «أصحاب» هي مضاف إليه بالنسبة لما قبلها ومضاف بالنّسبة لما بعدها. أو نائب فاعل ، مثل : «سمعت أخبار الحرب منذ أسبوعين» «أخبار» : نائب فاعل مرفوع وهو مضاف «الحرب» مضاف إليه.

أنواعه : أوّلا : يكون المضاف في الإضافة المحضة على أنواع منها :

1 - اسما من الأسماء الجامدة كالمصدر ، مثل : «حسن الكلام يؤدي إلى حسن التّفاهم بين الناس». واسم المصدر ، وهو الاسم المساوي للمصدر في الدّلالة على الحدث ويختلف عنه بخلوّه من بعض أحرف فعله لفظا وتقديرا ، مثل : «لو تكلّم المذنب كلام الصّادقين لعفي عنه» ، «كلام» ، اسم مصدر من «تكلّم» والظّرف ، كقوله تعالى : (وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ)(5)«تلقاء» : ظرف منصوب وهو مضاف.

2 - مشتقا مطلق الزّمن ، أي : الذي لا دليل معه على الزّمن الذي تحقق فيه معنى الإضافة ، مثل : «طالع الجبل الهادىء يصل بسرعة إلى مبتغاه» «طالع» مبتدأ مرفوع وهو مضاف «الجبل» : مضاف إليه. وهذا المضاف لا دليل معه على الزّمن فهو مطلق الزّمن.

3 - أفعل التّفضيل ، مثل : «هند أجمل النساء» «هند» : مبتدأ «أجمل» خبر المبتدأ وهو مضاف «النساء» : مضاف إليه.

4 - مشتقا دالّا على زمن ماض بدليل قرينة تدلّ على الماضي ، مثل : «سارق البيت أمس صار بيد العدالة اليوم». «سارق» : اسم مشتق في الزّمن الماضي بدليل كلمة «أمس».

5 - وصفا مضافا إلى الظّرف ، مثل قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)(6)«مالك» اسم مشتق هو مضاف إلى الظّرف «يوم».

ثانيا : يكون المضاف في الإضافة اللّفظية على أنواع منها :

1 - اسم فاعل ، مثل : «هذا طالب العلم» «طالب» خبر المبتدأ ، «هذا» ، وهو مضاف «العلم» : مضاف إليه مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل لاسم الفاعل «طالب».

2 - اسم مفعول ، مثل : نتيجة الامتحانات


1) من الآية 25 من سورة الأعراف.

2) من الآية 31 من سورة الأعراف.

3) من الآية 31 من سورة الأعراف.

4) من الآية 47 من سورة الأعراف.

5) من الآية 47 من سورة الأعراف.

6) من الآيات 2 و 3 و 4 من سورة الفاتحة.

الرّسمية مجهولة الموعد حتى الآن». والتقدير : مجهولة موعدها. «الموعد» : مضاف إليه لفظا مرفوع محلّا على أنه نائب فاعل لاسم المفعول «مجهولة».

3 - الصّفة المشبّهة مثل : «مشرق الوجه اليوم ناجح غدا». والتقدير : مشرق وجهه. «الوجه» : فاعل «مشرق».

4 - الأسماء المبهمة ، مثل : «غير» «شبه» ، «خدن» ، بمعنى : صديق. ناهيك «حسبك» ، «ضرب» ، «ندّ» ، «شرعك» ، «نجلك».

5 - صدر العلم المركّب تركيبا مزجيّا المضاف إلى عجزه ، مسايرة لبعض اللّغات الجائزة فيه ، مثل : «جئت إلى بور سعيد».

ويلحق بهذا النّوع من الإضافة قول العرب : «لا أبا لك» لوجود الفاصل بين المتضايفين.

ويلحق بها أيضا :

1 - إضافة الاسم إلى الصفة ، مثل : «صلّيت في المسجد الجامع» كلمة «مسجد» مجرور ب- «في» وهو مضاف إلى صفته «الجامع».

2 - إضافة المسمّى إلى الاسم ، مثل : «صمت شهر رمضان».

3 - إضافة الصّفة إلى الموصوف ، مثل : «زيد طويل القامة». «طويل» خبر المبتدأ مرفوع وهو مضاف «القامة» مضاف إليه مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه فاعل للصفة المشبهة «طويل».

4 - إضافة الموصوف إلى القائم مقام الوصف ، كقول الشاعر :

علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم

بأبيض ماضي الشّفرتين يمان

والتقدير : علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم فحذف الصّفتين ، وجعل الموصوف خلفا عنهما في الإضافة.

5 - إضافة المؤكّد إلى المؤكّد وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزّمان ، مثل : «يومئذ» ، «عامئذ» ، «ساعتئذ» ، «حينئذ».

6 - إضافة اسم ملغى إلى اسم غير ملغى ، مثل : «ألقيت اسم السّلام عليكم» أي : ألقيت السّلام عليكم. «اسم» كلمة ملغاة لأن معناها مفسّر ب- «السّلام عليكم».

7 - إضافة اسم غير ملغى إلى اسم ملغى ، مثل : «سافرت إلى دمشق الشام» فكلمة «دمشق» اسم غير ملغى هو اسم مجرور ب- «إلى» وعلامة جرّه الفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف. و «دمشق» هي «الشام» لذلك تعتبر كلمة «الشام» ملغاة.

8 - إضافة صدر مركّب مزجي إلى عجزه مثل : «سافرت إلى نيويورك» فتكون كلمة «نيو» بمعنى : جديد التي هي صدر المركب اسم مجرور ب- «إلى» وهو مضاف «يورك» مضاف إليه وهي بمعنى : العالم. ومثل : «ما أحب سيبويه علما» «سيب» التي هي بمعنى : التفاح هي مفعول به لفعل «أحبّ» وأضيف إلى عجزه «ويه» بمعنى :رائحة. و «سيبويه» بمعنى : رائحة التفاح ومن خصائص الفارسيّة أن يضاف الموصوف إلى صفته «تفاح الرائحة» سيب تفاح «ويه» رائحة و «ويه» مضاف إليه. يقول عبد السّلام هارون محقّق «كتاب» سيبويه «سألت دارسي الفارسيّة عن صحّة معنى «ويه» : الرائحة اهتديت إلى بطلان ذلك ....» ويرى آخرون أن «سيبويه» كلمة تتألّف من «سي» ومعناها «ثلاثون» و «بوي» أو «بويه» أي الرائحة. فمعناها : الثلاثون رائحة أو ذو الثلاثين رائحة.

ملاحظات

يعرب المضاف بحسب مقتضيات الجملة ويكون دائما مضافا إلى ما بعده. والاسم الذي بعده يكون دائما مجرورا بالإضافة إليه. فالمضاف هو إذن عامل الجرّ في المضاف إليه.

2 - تحذف من المضاف نون المثنى ونون الجمع المذكّر السّالم ونون ملحقاتهما ، مثل : «يقام كلّ سنة احتفال يضم مؤلّفي الكتب التّراثيّة» «مؤلفي» مفعول به لفعل «يضمّ» منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم وحذفت منه «النّون» للإضافة وهو مضاف «الكتب» : مضاف إليه.

ومثل : «مؤلّفو الكتب التراثيّة قليلون» «مؤلّفو» : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم وهو مضاف. وحذفت منه «النّون» للإضافة «الكتب» مضاف إليه ومثل : «حضر مؤلّفا كتب اللغة إلى مدرستهما» «مؤلفا» فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنّى وحذفت منه «النّون» للإضافة وهو مضاف «كتب» : مضاف إليه.

3 - تحذف من المضاف «أل» التّعريف إلّا إذا كان المضاف مثنى ، وفي الإضافة اللّفظية ، والمضاف إليه مقرون بها أيضا ، مثل قول الشاعر :

ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر

للحرب دائرة على ابني ضمضم

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما

والنّاذرين إذا لم ألقهما دمي

«الشاتمي» نعت للاسم في البيت السابق وهو «ابني» مجرور بالياء لأنه مثنّى وحذفت منه «النّون» للإضافة «عرضي» مضاف إليه مفعول به لاسم الفاعل. ولم تحذف «أل» من المضاف في الإضافة اللفظيّة لأنّه مثّنى.

4 - لا تحذف «أل» من المضاف جمع المذكر السّالم أو العدد ، مثل : «أقبل الراكبو السيّارة للسّفر» «الرّاكبو» فاعل مرفوع «بالواو» لأنه جمع مذكّر سالم وحذفت منه النون للإضافة و «السيّارة» مضاف إليه. لم تحذف «أل» من المضاف جمع المذكّر السالم ومثل : «طالعت الخمسة الكتب» «الخمسة» : مفعول به منصوب وهو مضاف.

«الكتب» : مضاف إليه. ولم تحذف «أل» من المضاف لأنه من العدد. ويشترط بعض النّحاة في اقتران العدد المضاف ب- «أل» كون المضاف إليه هو المميّز.

5 - قد تحذف تاء التّأنيث من آخر المضاف كقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ)(1)والتّقدير : وإقامة الصّلاة.

6 - قد يتعرّف المضاف بالمضاف إليه إذا كان معرفة ، مثل : «جاء غلام زيد» وقد يتخصّص المضاف بالمضاف إليه إذا كان المضاف إليه نكرة مثل : «رأيت غلام رجل».

7 - إذا أضيف المضاف العلم إلى نكرة تنكر ، مثل : «جاء زيد رجل».

8 - يستفيد المضاف من المضاف إليه وجوب التّصدير ، إذا كان المضاف إليه مما له حقّ الصّدارة لذلك يجب تصدير المبتدأ ، في مثل : «رسالة من أرسلتها؟» والخبر في مثل : «صباح أي يوم امتحانك؟» والمفعول به في مثل : «رسالة من أرسلت؟».

9 - قد يكتسب المضاف المذكّر تأنيثا من المضاف إليه المؤنّث ، بشرط أن يكون المضاف صالحا للاستغناء عنه عند سقوطه بالمضاف إليه ، مثل : «جاءت بعض الفتيات» وكقول الشاعر :


1) من الآية 73 من سورة الأنبياء.

لما أتى خبر الزّبير تواضعت

سور المدينة والجبال الخشّع

«سور» فاعل «تواضعت». «المدينة» مضاف إليه. اكتسب المضاف «سور» التأنيث من المضاف إليه «المدينة» بدليل تأنيث الفعل «تواضعت».

10 - قد يكتسب المضاف المؤنّث ، من المضاف إليه المذكر ، تذكيرا ، كقول الشاعر :

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

«إنارة» مبتدأ مرفوع بالضّمّة وهو مضاف «العقل» : مضاف إليه. اكتسب المضاف «إنارة» التّذكير من المضاف إليه المذكّر ، بدليل عود الضمير المذكّر في «مكسوف» ، إليه.

11 - قد يكتسب المضاف الجمعية من المضاف إليه ، كقول الشاعر :

وما حبّ الدّيار شغفن قلبي

ولكن حبّ من سكن الدّيارا

«حبّ» مبتدأ مرفوع وهو مضاف «الدّيار» مضاف إليه وهو جمع تكسير يعامل إما معاملة المفرد المؤنث أو جمع المؤنث. فاكتسب «حب» المذكّر منه الجمع والتأنيث بدليل اقتران الفعل «شغفن» بنون الإناث.

المضاف إليه

اصطلاحا : هو الاسم الثّاني من النّسبة التّقييديّة بين المتضايفين. كقول الشاعر :

وتشرق بالقول الذي قد أذعته

كما شرقت صدر القناة من الدّم

«القناة» مضاف إليه مجرور بالكسرة. راجع : الإضافة.

ويسمّى أيضا : المجرور بالإضافة. المجرور بالحرف.

المضاف إلى الجمل

اصطلاحا : كلمات ظروف تضاف وجوبا إلى الجملة : اسميّة كانت أو فعليّة وهي : «حيث» و «إذ» كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً)(1)«حيث» ظرف مكان مبنيّ على الضّم في محلّ نصب على الظّرفيّة وهو مضاف والجملة الفعليّة «شئتم» في محل جرّ بالإضافة. وكقوله تعالى : (وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)(2)دخلت «ما» على حيث فصرفتها عن الإضافة فصارت من أسماء الشّرط «كنتم» فعل الشرط «فولّوا» جواب الشّرط. وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ)(3)«إذ» :ظرف مبنيّ على السّكون وهو مضاف وجملة «يرفع» جملة فعليّة في محل جر بالإضافة. وكقول الشاعر :

وكنت إذ كنت إلهي وحدكا

لم يك شيء يا إلهي قبلكا

حيث أضيف الظرف «إذ» إلى الجملة الاسمية المؤلفة من «كان» واسمها وخبرها.

ومن هذه الظروف ما يضاف إلى الجمل الفعليّة فقط ، وهو «إذا» ولمّا. كقول الشاعر :

إذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري

حيث أضيفت «إذا» إلى الجملة الفعليّة «تباع كريمة». وكقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ)(4). حيث أضيفت «لمّا» إلى الجملة الفعليّة «جاء أمرنا».


1) من الآية 58 من سورة البقرة.

2) من الآية 150 من سورة البقرة.

3) من الآية 127 من سورة البقرة.

4) من الآية 66 من سورة هود.

ملاحظات :

1 - أجاز بعض النّحويين دخول «إذا» على الجملة الاسميّة بدليل قوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(1)وعارضهم آخرون من النّحاة الكوفيّين بتأويل الآية ، وجعلوا «السماء» فاعلا لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر والتقدير : إذا انشقّت السماء انشقت.

2 - أجاز فريق من النّحاة إضافة «حيث» إلى المفرد مع بقائها مبنيّة على الضم بدليل قول الشاعر :

أما ترى حيث سهيل طالعا

نجم يضيء كالشهاب لامعا

«حيث» ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل نصب على الظرفيّة وهو مضاف «سهيل» مضاف إليه ومثل قول الشاعر :

ويطعنهم تحت الخبا بعد ضربهم

ببيض المواضي حيث ليّ العمائم

«حيث» ظرف مبنيّ على الضّمّ وهو مضاف «ليّ» مضاف إليه.

3 - ساق بعض النّحاة عدّة أسباب لملازمة هذه الظروف للإضافة فمنها : أنّها تلازم الإضافة لعدم إفادتها مفردة ، ومنها لأنها تكون أخبارا عن الاسم كما يكون الفعل خبرا عن الاسم ، والحقيقة أن السبب في ملازمتها الإضافة نطق العرب بها مضافة ، ليس غير.

المضاف إلى معرفة

اصطلاحا : قد يضاف الاسم إلى أحد المعارف الخمس التالية : الضمير ، العلم ، اسم الموصول ، اسم الإشارة والاسم المقرون ب- «أل» أما إذا كان المضاف مشتقا أضيف إلى معموله فيبقى نكرة والإضافة لفظيّة. ويتدرّج المضاف إلى معرفة في تعريفه بنفس الرّتبة التي يعرّف بها الاسم المضاف إليه. أما المضاف إلى الضّمير فيكون برتبة العلم. وأعرف المعارف اسم الجلالة وضميره ثم الضمير : المتكلم - المخاطب - الغائب. ثم العلم ، ثم الموصول ، ثم الإشارة ، ثم ما فيه «أل».

المضاف إلى ياء المتكلّم

حكمه :

1 - إذا أضيف الاسم إلى ياء المتكلم وجب كسر آخره لمناسبة «الياء».

2 - أمّا «الياء» فيجوز أن تكون ساكنة مثل : «صحبي» أو مفتوحة ، مثل : «قلمي» كقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(2)«صلاتي» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة ل- «الياء» وهو مضاف و «ياء» المتكلم ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة ومثلها : «نسكي» ، و «مماتي». أما «محياي» ف- «الياء» فيها مبنيّة على الفتح.

3 - إذا أضيف الاسم المقصور إلى ياء المتكلم يجب تسكين آخره وبناء «ياء» المتكلّم على الفتح مثل قوله تعالى : (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ)(3)«محياي» اسم «إنّ» منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم وهو مضاف


1) من الآية الأولى من سورة الانشقاق.

2) من الآية 162 من سورة الأنعام.

3) من الآية 162 من سورة الأنعام.

و «ياء» المتكلم ضمير متصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة. وكقول الشاعر :

هواي مع الرّكب اليمانين مصعد

جنيب وجثماني بمكّة موثق

فالاسم المقصور «هوى» بقيت ألفه قبل «ياء» المتكلّم. ويجوز في لغة «هذيل» أن تقلب ألف المقصور «ياء» ثم يدغم المثلان. كقول الشاعر :

سبقوا هويّ وأعتقوا لهواهم

فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع

وكقوله تعالى : (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) «عصاي» : بقيت ألفه وهي واجبة التّسكين وياؤه واجبة الفتح.

4 - إذا كان المضاف مثنّى أو ملحقا بالمثنّى تبقى ألفه ، وياؤه مبنيّة على الفتح ، «تقدّم يداي المساعدة للمؤسّسات الخيريّة» «يداي» : فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثّنى وهو مضاف وحذفت منه النّون للإضافة و «ياء» المتكلّم في محل جرّ بالإضافة ، ومثل : «ثنتاي تقدّمان المساعدات للمحتاجين». ومثل : «إنّ يديّ هما اللّتان تقدّمان المساعدات للمحتاجين» «يديّ» : اسم «إنّ» منصوب بالياء لأنه مثنى وأدغمت هذه «الياء» ب- «ياء» المتكلّم بعد حذف «النون» و «ياء» المتكلم في محل جرّ بالإضافة.

5 - إذا كان المضاف جمع مذكر سالما تقلب «واوه» في حالة الرّفع إلى «ياء» وتدغم في ياء المتكلّم ، كقول الشاعر :

أودى بنيّ وأعقبوني حسرة

عند الرّقاد وعبرة لا تقلع

«بنيّ» فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم ، وقد قلبت هذه الواو «ياء» وأدغمت في «ياء» المتكلّم بعد حذف النّون وهو مضاف و «ياء» المتكلّم في محل جرّ بالإضافة وفي حالتي النّصب والجر تدغم ياؤه بياء المتكلّم ، كقوله تعالى : (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ)(1).

6 - إذا كان المضاف اسما منقوصا تدغم «ياء» المنقوص ب- «ياء» المتكلّم التي تبنى على الفتح ، مثل : «يا قاضيّ اعتن براميّ». «قاضيّ» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلم ... و «ياء» المتكلم في محلّ جرّ بالإضافة. «راميّ» : اسم مجرور بالكسرة المقدرة على «ياء» المنقوص المدغمة ب- «ياء» المتكلم و «ياء» المتكلم في محلّ جرّ بالإضافة.

ملاحظات :

1 - إذا كان قبل «واو» جمع المذكّر السّالم المضاف إلى ياء المتكلّم فتحة تبقى على حالها ، فتقول : «جاء المصطفيّ» و «رأيت المصطفيّ» و «مررت بالمصطفيّ».

2 - إذا كان المضاف إلى ياء المتكلم هو «لدى» ظرف المكان أو «على» حرف الجر ، تقلب ألفهما «ياء» فتقول : «لديّ عنب» و «عليّ دين».

3 - تقلب ألف الظّروف كلّها والحروف كلّها «ياء» عند إضافتها إلى الضّمير سواء أكان «ياء» المتكلم أو غيره فتقول : «لدينا عنب» «علينا واجبات» «إلينا الفضل في محبة الأبناء».

المضاف لفظا ومعنى

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون مضافا إلى اسم آخر هو المضاف إليه ، ويكون مذكورا صراحة في الكلام ، مثل : «رجع جيش الوطن منتصرا» ،


1) من الآية 22 من سورة ابراهيم.

وكقوله تعالى : (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً)(1)«عذاب» : اسم «إنّ» منصوب بالفتحة وهو مضاف «ربّك» : مضاف إليه و «الكاف» في محل جر بالإضافة.

المضاف معنى

اصطلاحا : هو المضاف الّذي حذف بعده المضاف إليه ، لداع بلاغيّ ، مع وجود قرينة تدلّ على المحذوف ، مثل : «حضر المعلمون وسلّمت على كلّ منهم» أي : على كلّ معلّم منهم.

وكقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(2)أي : من قبل ذلك ومن بعده.

المضمر

لغة : اسم مفعول من أضمر الشيء : أخفاه.

واصطلاحا : الاسم الذي أضمر ودلّت قرينة عليه ، كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

«تضجر» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد واو المعيّة.

المضمر على شريطة التّفسير

اصطلاحا : هو الفعل المضمر وجوبا ، وهو عامل النّصب في المشغول عنه ، مثل : «المعلم احترمه» والتقدير : احترم المعلم احترمه. «المعلم» مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل الظّاهر. أو هو الفعل المحذوف بعد «إذا» الظرفيّة الشّرطيّة أو بعد «إن» الشرطيّة ، كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ)(3)«أحد» : فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر ، والتقدير : وإن استجارك أحد من المشركين استجارك فأجره ، وكقوله تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ)(4)«السماء» فاعل لفعل محذوف تقديره : إذا انشقت السماء ومثل :

والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي وأخشى الرّياح والمطرا

«الذئب» : مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر ، والتقدير : وأخشى الذئب أخشاه.

المطّ

لغة : مصدر مطّ الشّيء : مدّه.

واصطلاحا : الإشباع. أي : إطالة الصّوت بإحدى حروف المدّ : «الألف» ، أو «الواو» ، أو «الياء».

فالفتحة تمدّ بالألف ، والضّمّة بالواو ، والكسرة بالياء. كقول الشاعر :

ألا حبذا أهل الملا ، غير أنّه

إذا ذكرت ميّ فلا حبذا هيا

حيث أشبعت الفتحة بالألف في الضمير «هي» فكتبت «هيا».

المطابق

لغة : اسم فاعل من طابق بين شيئين : جعلهما على حذو واحد.

واصطلاحا : المضاعف الرّباعي : أي الذي عينه ولامه الثانية من جنس واحد ، وفاؤه ولامه الأولى من جنس واحد. مثل : «زلزل».

واصطلاحا أيضا : وهو التّابع الّذي يطابق متبوعه في حالات الإعراب وفي التّذكير والتأنيث. مثل : جاءت التّلميذة النّشيطة».

«النّشيطة» نعت «التّلميذة» مرفوع. فالنّعت هنا طابق منعوته في الإفراد والتأنيث وفي الرّفع.

وكقوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(5)


1) من الآية 57 من سورة الإسراء.

2) من الآية 4 من سورة الرّوم.

3) من الآية 6 من سورة التوبة.

4) من الآية 1 من سورة الانشقاق.

5) من الآية 27 من سورة الفجر.

«المطمئنة» : نعت «النفس» مطابق له في الإفراد والتّأنيث والرّفع.

المطاوع

لغة : اسم فاعل من طاوع في الأمر : وافقه ، وانقاد له.

واصطلاحا : الفعل اللّازم. أي : الذي يكتفي بمرفوعه ، مثل قوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)(1)«جاء» فعل لازم ، أي مطاوع. «نصر» فاعل «جاء».

المطاوعة

لغة : مصدر من طاوعه في الأمر : انقاد له ، وافقه.

واصطلاحا : هو الفعل المتعدّي الذي يصير لازما إذا تحوّل إلى صيغة «انفعل» مثل : «كسر الولد الزجاج» : «انكسر الزجاج» «انكسر» : وزن «انفعل» للمطاوعة ، أو على وزن «تفعّل» ، مثل : «مزّق الطفل الكتاب» : «تمزّق الكتاب» أو من إحدى معاني الفعل المزيد ، من وزن «افتعل» ، مثل : «اقترب» ، ووزن «تفعّل» ، مثل : «تكرّم».

ووزن «تفاعل» ، مثل : «تباعد». أو وزن «تفعلل» ، مثل : «تزركش» ووزن «افعنلل» ، مثل : «احرنجم» ووزن «افعللّ» ، مثل : «اشرأبّ».

المطّة

لغة : اسم المرّة من مطّ الشيء : مدّه.

واصطلاحا : المدّة. أي : الألف التي ترسم نائمة ملويّة الطّرفين فوق الألف مثل : آزر ...

المطّرد

لغة : صفة مشبّهة من اطّرد : تتابع.

واصطلاحا : المقيس عليه ، أي : المنقول عن العرب ويطمأنّ إليه فيقاس عليه.

المطّرد في الاستعمال الشاذّ في القياس

اصطلاحا : هو الذي يخرج عن القياس ويصير مطّردا في الشائع المستعمل ، مثل : «استحوذ» والقياس «استحاذ». «استنوق» والقياس : «استناق». وهو بنظر البصريّين يحفظ ولا يقاس عليه.

ويسمّى أيضا : المطّرد في السّماع لا القياس.

المطّرد في الاستعمال المخالف للأشباه.

المطّرد في الاستعمال المخالف للأشباه

اصطلاحا : المطّرد في الاستعمال الشاذّ في القياس.

المطّرد في الاستعمال الموافق للأشباه

اصطلاحا : هو المطّرد في القياس والاستعمال.

أي : الذي يسير على القاعدة العامة وهو مطرد في الاستعمال ، مثل رفع الفاعل ، ونصب المفعول به ، ورفع اسم كان وأخواتها ، أو ليس وأخواتها ... ونصب جمع المؤنث السالم بالكسرة ... كقوله تعالى : (يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ)(2)«الله» اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضّمّة. «أعمالهم» : مفعول به منصوب بالفتحة وضمير الغائبين «هم» في محل جر بالإضافة. «حسرات» : مفعول به ثان منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنّث سالم ، ومثل :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

«كن» فعل أمر ناقص مبنيّ على السّكون


1) من الآية الأولى من سورة النّصر.

2) من الآية 167 من سورة البقرة.

واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت «شفيعا» : خبر «كان» منصوب بالفتحتين. «يوم» :ظرف منصوب. «لا» : المشبهة ب- «ليس». «ذو» : اسم «لا» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف «شفاعة» : مضاف إليه. «بمغن» «الباء» : حرف جر زائد. «مغن» : اسم مجرور بالباء لفظا منصوب محلّا على أنّه خبر «لا». «فتيلا» : مفعول به لاسم الفاعل «مغن». كل هذا مطّرد في القياس والاستعمال.

المطّرد في السّماع لا القياس

اصطلاحا : هو المطّرد في السّماع الشاذّ في القياس. مثل : «استحوذ». والقياس : «استحاذ».

«استصوب». والقياس «استصاب».

المطّرد في القياس الشاذّ في الاستعمال

اصطلاحا : هو الذي لا يخرج على القاعدة العامّة لكن استعماله نادر. مثل : «مكان مبقل» : أي : خصب. على القياس ، وهو قليل ، «مكان باقل» : مطّرد في السّماع. وهو كثير. وهذا الاستعمال الشاذّ هو موضع خلاف بين النّحاة.

ويسمّى أيضا : المطّرد في القياس لا السّماع.

المطّرد في الموافقة للأشباه غير الشائع الاستعمال.

المطّرد في القياس لا السّماع

اصطلاحا : المطّرد في القياس الشاذّ في الاستعمال.

المطّرد في القياس والاستعمال

اصطلاحا : هو الذي لا يخرج عن القاعدة العامّة واستعماله كثير في العربيّة كرفع الفاعل ، ونصب المفعول به ...

ويسمّى أيضا : المطّرد في القياس والسّماع.

المطّرد في الاستعمال الموافق للأشباه.

المطّرد في القياس والسّماع

اصطلاحا : المطّرد في القياس والاستعمال.

المطّرد في الموافقة للأشباه غير الشّائع الاستعمال

اصطلاحا : المطّرد في القياس الشاذّ في الاستعمال.

مطل الحركات

اصطلاحا : هو مدّ الحركة بحيث ينتقل الفعل إلى الصيغة الاسميّة ويفيد تنوّع الصّيغ وتكثير المعاني ، مثل : «ينبع» : «ينبوع». «يعقد» : يعقيد.

المطوّل

لغة : اسم مفعول من طوّل الشيء : ضد قصّر : جعله طويلا.

اصطلاحا : المشبّه بالمضاف. أي : الاسم المشتق الذي يعمل في ما بعده عمل فعله فإذا كان لازما رفع فاعلا ، وإذا كان مشتقّا رفع فاعلا ونصب مفعولا به ، أو هو الاسم الذي اتّصل به شيء من نمام معناه على غير صلة ، أو إضافة ، ويعمل فيما بعده رفعا ، أو نصبا ، أو جرّا ، مثل : «يا راكبا فرسا». «راكبا» : منادى منصوب لأنّه مشبّه بالمضاف ، «فرسا» مفعول به لاسم الفاعل راكبا.

ومثل : «يا راغبا في العلم». «راغبا» : منادى منصوب لأنه مشبه بالمضاف «في العلم» : جار ومجرور متعلّق ب- «راغبا». ومثل : «لا قائدا سيارة في الطّريق» «قائدا» : اسم «لا» النافية للجنس منصوب لأنه مشبه بالمضاف «سيّارة» : مفعول به ل- «قائدا». ويلحق بالمشبّه بالمضاف العطف ، مثل : «يا ثلاثة وثلاثين». «ثلاثة» :

منادى منصوب. «وثلاثين» : معطوف بالواو. وقول الشاعر :

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

«بمغن» «الباء» : زائدة. «مغن» خبر «لا» المشبهة ب- «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة وهو اسم فاعل مأخوذ من فعل متعدّ أي : يرفع فاعلا وينصب مفعولا به.

ففاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. «فتيلا» : مفعول به لاسم الفاعل «مغن».

المظهر

لغة : اسم مفعول من أظهر الشيء : بيّنه.

واصطلاحا : الاسم الظّاهر. أي : المذكور في الكلام. مثل قوله تعالى : (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)(1).

مع

اصطلاحا : هو ظرف معرب منصوب لمكان الاجتماع ، وهو في لغة بعض القبائل مبنيّ على السّكون ، مثل : «المعلم مع الطّلاب» ومثل : «المعلّم مع طلابه». ويدلّ على الزّمان أيضا ، مثل : «جئت مع الصّباح». وأكثر ما يستعمل مضافا ، كالمثلين السّابقين ، وقد يفرد عن الإضافة فيأتي غالبا حالا ، مثل : «رجعنا معا». «معا» : حال منصوب لأنه قطع عن الإضافة. أو ظرفا متعلقا بالخبر مثل : «خالد وسمير معا» «معا» : ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ المحذوف تقديره : موجودان. وتختصّ «مع» في أنّها تقع في الموطن الذي يقع فيه الفعل من واحد ، مثل : «ذهب خالد مع سمير». أمّا إذا كان الفعل مما يدلّ على المشاركة فيقع من أكثر من واحد ، فتستعمل «الواو» ولا يجوز استعمال «مع» مثل : «تخاصم سمير وخالد».

والأصل في «مع» أن تكون مفتوحة العين. وفي لغة ربيعة تبنى على السّكون «مع» مثل :

فريشي منكم وهواي معكم

وإن كانت زيارتكم لماما

حيث أتت «مع» مبنيّة على السّكون. ربّما كان هذا لضرورة الشعر ، قال سيبويه : تسكين العين ضرورة.

وإن أتي بعد «مع» السّاكنة العين ، ساكن فيجب تحريك «عين» «مع» إما بالكسر أو بالفتح منعا من التقاء الساكنين. كقوله تعالى : (قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(2)حيث فتحت «عين» «مع» لأن ما بعدها ساكن.

ملاحظة : لا يجوز أن تتكرّر «مع» إلّا مع حرف العطف «الواو» ، فلا تقول : «جاء زيد مع عمرو مع سمير» بل تقول : «جاء زيد مع عمرو ومع سمير».

معا

اصطلاحا : هي «مع» أفردت عن الإضافة فنصبت إمّا على الظّرفيّة الزّمانيّة أو المكانيّة أو نصبت على الحال ، مثل : «كنا معا» معا ظرف متعلّق بخبر «كان» المحذوف تقديره : موجودين.

و «مثل» : «حضرنا معا». «معا» : حال منصوب أو ظرف منصوب. وقد تكون للحال وللظرفيّة معا. كقول الشاعر :


1) من الآية 3 من سورة القدر.

2) من الآية 47 من سورة الأعراف.

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

حيث أفادت «معا» الظّرفيّة الزّمانيّة والحال معا. وقد تفيد الجمع ، كقول الشاعر :

وأفنى رجالي فباتوا معا

فأصبح قلبي بهم مشمئزا

«معا» قطعت عن الإضافة ، ومعناها جميعا ، وتعرب : حالا. والفرق بين «معا» و «جميعا» أن «معا» تفيد الاجتماع حالة حصول الفعل ، و «جميعا» يجوز فيها الاجتماع والتفريق.

معاذ الله

اصطلاحا : هي من المصادر الملازمة للمصدريّة. وتكون دائما منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف يؤخذ من معناه تقديره : أعوذ بالله معاذا وتضاف إلى اسم الجلالة ، «الله» : مضاف إليه.

المعارف

اصطلاحا : أرقى درجة في المعارف هو لفظة الجلالة «الله» والضمير العائد إليها ؛ ويأتي بعده الضمير ، المتكلّم ثم المخاطب ثم الغائب ، ثم يأتي بعده العلم ، ثم اسم الإشارة ثم الاسم الموصول ، ثم المعرّف ب- «أل» ، ثم المضاف إلى معرفة ، ثم النكرة المقصودة بالنّداء. راجع : المعرفة.

المعاقبة

لغة : مصدر عاقب : أي : جاء بعد.

واصطلاحا : وضع حرف جرّ مكان حرف جرّ آخر كوضع «الواو» مكان «ربّ» ، في قول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

«الواو» هي التي وضعت مكان «ربّ». حرف جر زائد. «ليل» : اسم مجرور ب- «ربّ» لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ. أو كوضع الفاء مكان «ربّ» كما في قول الشاعر :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

حيث أتت «الفاء» مكان «ربّ» «مثلك» اسم مجرور ب- «ربّ» لفظا منصوب محلّا على أنه مفعول به لفعل «طرقت» و «مثل» : مضاف «والكاف» ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محل جرّ بالإضافة.

المعاني

لغة : جمع معنى. وهو كل ما يدلّ عليه الكلام.

واصطلاحا : المصدر. أي الاسم الذي يدل على حدث غير مقيّد بزمان ، مثل : «فهم».

«درس» «أكل».

معاني الأفعال المزيدة

اصطلاحا : معاني الأمثلة.

معاني الأمثلة

اصطلاحا : هي المعاني التي تتوافر في الدّلالات على أوزان الثّلاثيّ والرّباعي ، وتكون هذه الدّلالات مكتسبة بفعل الزّيادة الاصطلاحية ، مع أن كثيرا منها يتردّد في الأفعال المزيدة.

معاني أوزان الفعل

1 - معاني أوزان الثلاثيّ : أوزان الثّلاثيّ ثلاثة : فعل ، فعل ، فعل ، ولكلّ منها معان خاصة تختلف عن سواها.

أولا : معاني «فعل» : لهذا الوزن معان عدّة أشهرها :

1 - الدّلالة على غريزة ، مثل : «جبن» أو على طبيعة ، مثل : جدر ، خطر. مثل : «جدر الرفيق بأمر» أي : هو أهل له أو خليق به.

2 - للدّلالة على التّعجّب ، مثل : «فهم» ، «ذكو» ، «علم» ، «قضو» ، فتقوله بمعنى «ما أفهمه» ، «ما أذكاه» ، «ما أقضاه» ، «ما أعلمه».

ثانيا : معاني «فعل». وله معان كثيرة أشهرها :

1 - الدّلالة على الصّفات الملازمة ، مثل : «ذرب لسانه» ، أي : «فسد» ، و «بلج صدره» أي : انشرح. و «بلج جيبنه» أي : صار طلقا. و «عرج الرّجل» أي : كان عرجه خلقة.

2 - الدّلالة على عرض ، مثل : جرب ، مرض ، عمص. مثل : «جرب السّيف» أي صدىء. «وجرب الرجل» ، أي : وقع بداء الجرب.

3 - الدّلالة على كبر عضو ، مثل : «رقب» ، «كبد» ، «طحل» ، مثل : «رقب الرجل» ، أي : عظمت رقبته ، كبد وطحل الرّجل ، أي : عظم كبده وطحاله «وعجزت المرأة» ، أي : كبر عجزها أي : مؤخرتها.

4 - الدّلالة على صفات طارئة ، مثل : «ظمىء» ، «عطش» ، «رهب». مثل : «ظمىء الفتى» ، أي : أصابه الظّمأ وهو العطش الشّديد.

و «ظمي الرّجل» ، أي : صار أظمى ، فهو الرجل الأظمى أي : الأسمر.

ثالثا : معاني «فعل» ولها معان تزيد على العشرة أشهرها :

الأول : الجمع ، مثل : «جمع» ، «حشد» ، الثّاني : الدّلالة على التّفريق ، مثل : «قسم» ، «فرق» ، الثالث : الدّلالة على الإعطاء ، مثل «كسا» «منح» ، «نحل» الرّابع : الدّلالة على المنع ، مثل : «منع» ، «حجز» ، الخامس : الدّلالة على الامتناع ، مثل : «جمح» ، «شرد» ، السادس : الدّلالة على الغلبة ، مثل : «غلب» ، «قهر» ، «ملك» ، السّابع : الدلالة على التّحويل ، مثل : «صرف» ، «نقل» ، الثّامن : الدّلالة على التّحوّل مثل : «ذهب» ، «ترك» ، التّاسع : الدّلالة على الاستقرار ، مثل : «سكن» ، «جلس» ، العاشر : الدّلالة على السّير ، مثل : «سار» ، «مشى» الحادي عشر : الدّلالة على السّتر ، مثل : «ستر» ، «حجب».

2 - معاني وزن الرّباعي : لوزن الرّباعي «فعلل» دلالات كثيرة أشهرها : أولا : الدّلالة على الاتّخاذ ، مثل : «قمطر» ، «قرمض» ، مثل : «قمطر القربة» : ملأها. ثانيا : الدّلالة على المشابهة ، مثل : «حنظل» ، «علقم» تقول : «حنظل قول الفتى» و «علقم خلق الطّالب» أي صار قول الفتى كالحنظل وخلق الطالب كالعلقم. ثالثا : الدّلالة على خلط الشيء في شيء آخر ، مثل : «عندم» و «نرجس» ، فتقول : «عندم القماش» أي : أدخل فيه العندم وهو خشب نبات يصبغ به. و «نرجس الشراب» أي : أدخل فيه النّرجس وهو نبات من الرّياحين. والنّرجس كلمة فارسيّة الأصل. رابعا : الدّلالة على الإصابة ، مثل «عرقب» و «غلصم».

تقول : «عرقب الدّابّة» ، أي : قطع عرقوبها ، وهو عصب فوق العقب ومثل : غلصم العدوّ أي : قطع غلصمته ، وهو اللّحم بين الرّأس والعنق. خامسا : الدّلالة على اختصار الكلام ، مثل : «بسمل» ، أي : قال بسم الله ، «وحمدل» ، أي : قال الحمد لله ، و «سبحل» ، أي : قال : سبحان الله ، و «طلبق» ، أي : قال أطال الله بقاءك ، و «جعفد» ،

أي : قال : جعلت فداك ، و «مشأل». أي : قال ما شاء الله ...

3 - معاني أوزان مزيد الثّلاثيّ والرّباعيّ :

للمزيد من الثّلاثيّ والرّباعيّ معان مختلفة أشهرها : أولا : وزن «أفعل» من معانيه : أولا : التّعدية ، مثل : «أنام» ، «أخرج».

ثانيا : ملكية الفاعل للفعل المشتق ، مثل : «أثمر الحقل» ، أي : صار الحقل صاحب ثمر.

و «أينعت أزهار البستان» أي : صارت يانعة وألبنت الشّاة أي : صارت الشاة صاحبة لبن.

ثالثا : الدّلالة على المصادفة ، مثل : «أبخل» ، «أعظم» ، مثل : «أبخلت صديقي» ، أي : جعلته بخيلا ، أو وجده بخيلا ومثل : أعظم الأمر ، أي : صيّره عظيما.

رابعا : الدّلالة على السّلب ، مثل : «أشكى» ، «أقذى» ، فتقول : «أشكيت صديقي» ، أي : أزلت عنه شكواه. و «أقذى المرء رفيقه» ، أي : أزال قذى عينيه.

خامسا : الدّخول في مكان أو زمان ، مثل : «أصبح» ، «أضحى» ، «أمسى» ، أي : دخل في الصّبح والضّحى والمساء. ومنه قوله تعالى : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ)(1)، ومثل : «أصحر» أي : دخل في الصحراء ، «أعرق» ، أي : أتى العراق ، «أتهم» أي : أتى تهامة. و «أنجد» ، أي أتى نجد.

سادسا : الدّلالة على الحينونة ، «أحصد» أي : قرب وقت الحصاد ، و «أصرم النخل» ، أي : قرب وقت صرامه ، أو حان له أن يصرم ، أو يقطف.

ثانيا : معاني «فعّل» وله ما يزيد على سبعة معان منها :

1 - الدّلالة على التكثير ، مثل : «جوّل» ، «طوّف» فتقول : «جوّل الأرض» ، أي : جال فيها كثيرا. و «طوّف في البلاد» ، أي أكثر الطوف بجهاتها.

2 - للدّلالة على التّعدية ، «نوّم» ، «فرّح» ، «جلّس» ، فتقول : «نوّمت الطفل».

3 - الدّلالة على النّسبة إلى أصل الفعل ، مثل : «كذّب» ، «فسّق» ، فتقول : «كذّبت رفيقي» ، أي : نسبت إليه الكذب ، و «فسّق رجل الدين الكاذب» ، أي : نسب إليه الفسق وهو الخروج عن طريق الصّواب.

4 - الدّلالة على السّلب ، مثل : «قرّد» ، «قشّر» فتقول : «قرّد الرجل البعير» ، أي : نزع قردانه ، لأن الرّجل إذا أراد أن يأخذ البعير الصّعب قرّده أوّلا. و «قشّر التفاحة» أي : أزال عنها قشرتها.

5 - الدّلالة على التّوجّه ، مثل : «شرّق» ، «غرّب» ، «صعّد» : أي : اتجه نحو الشرق أو نحو الغرب ، واتّجه صعودا أو صاعدا.

6 - الدّلالة على اختصار المركّب ، مثل : كبّر أي قال : الله أكبر ، وسبّح أي قال : «سبحان الله» ، و «هلّل» ، أي قال : لا إله إلا الله ، و «حمّد» ، أي :

7 - الدّلالة على المشابهة ، مثل : «قوّس» ، فتقول : «قوّس ظهر المسنّ» أي : صار ظهره شبيها بالقوس ، أي : «انحنى حتى أشبه القوس».

ثالثا : معاني «فاعل». يدلّ على المفاعلة ، مثل : «قاتل» ، «ضارب» فتقول : «قاتلت اللّص» : أي : قتلته وقتلني. و «ضاربته» : أي : ضربته وضربني. ويدلّ على التّكثير ، مثل : «كاثر» ، «ضاعف» ، «جاهد» ، فتقول : كاثرت مالي عليه ، أي أعطيته مالا كثيرا ، و «ضاعفت جهدي» ، أي :


1) من الآية 17 من سورة الرّوم.

بذلت جهدا كثيرا ، و «جاهد المسلمون» أي : بذلوا جهادا كثيرا. ويدلّ على الموالاة ، مثل : «والى» ، «تابع» ، فتقول : «واليت القوم» ، أي : اتبعتهم في قولهم وفعلهم ، وتابعتهم في آرائهم.

رابعا : معاني «انفعل». يدل على المطاوعة ، مثل : «انكسر» ، «انقاد» ، «انفلق» ، «انغلق» ، «انزعج» ، فتقول : «انكسر الزّجاج» ، «انقاد الطّفل إلى رأي أهله» ، «انفلق الحبّ أو الثّمر» ، «انغلق الباب» ، «انزعج المريض».

خامسا : معاني «افتعل». يدلّ على المطاوعة ، مثل : «اجتمع» ، «انتصف» ، «اعتدل» فتقول : «اجتمعت بالقوم أو اجتمع القوم بالوفود» ، «انتصف النهار» «اعتدل الطّقس» ، أي : صار معتدلا ، لا باردا ، ولا حارّا.

ويدل على الاتّخاذ ، مثل : «اختتم» ، «استوى» ، فتقول : «اختتم الخطيب عروسه» أي : ألبسها الخاتم. «اشتوى الرجل اللّحم» ، أي : اتّخذه شواء.

ويدلّ على التّشارك ، مثل : «اجتور» ، «اشتور» ، فتقول : «اجتور القوم» أي : جاور بعضهم بعضا. و «اشتور القوم» ، أي : شاور بعضهم بعضا ؛ ويدلّ على الاجتهاد ، مثل : «اكتسب» ، «اكتتب» ، فتقول «اكتسب الرجل مالا» أي : اجتهد في كسبه ، ومثل : «اكتتب الكتاب» : أي اجتهد في نسخه وكتابته.

ويدلّ على الاختيار ، مثل : «انتقى» ، «اختار» ، «اصطفى» ، فتقول : «انتقى الطّفل حذاء» ، أي : اختاره.

سادسا : معاني «افعلّ». يدلّ على لون ، مثل : «احمرّ» ، أو عيب ، مثل : «اعورّ» ، «احولّ».

سابعا : معاني «تفعّل» يدلّ على المطاوعة ، مثل : «هذّب» ، «تعلّم» ، فتقول : «هذّبت الفتى» أي : «صيّرته مهذبا» ، و «علّمت أخي» ، أي : جعلته متعلّما. ويدلّ على التكلّف مثل : «تكرّم» ، «تشجّع» ، «تأمّل». فتقول : «تكرّم الغنيّ على الفقير» أي : تكلّف الكرم. ومثل : «تشجّع الطفل» أي : «تكلّف الشّجاعة» ويدلّ على الطّلب ، مثل : «تعظّم» ، «تيقّن» ، فتقول : «تعظم الرجل» ، أي : طلب أن يكون عظيما ، و «تيقّن المرء من أمره» ، أي : صار ذا يقين منه.

ثامنا : معاني «تفاعل». يدلّ على المشاركة ، مثل : «تقاتل» ، «تضارب» ، «تشاجر» ، «تعادل» ، «تخاصم» ؛ فتقول : «تخاصم الرفيقان» أي : اشتركا في الخصام فيما بينهما ، و «تشاجر الطفلان» : أي : تنازعا وتخاصما ... ويدلّ على التكلّف ، مثل : «تكاسل» ، «تغابى» ، فتقول : «تكاسل التلميذ» ، أي : تكلّف الكسل.

ويدلّ على المطاوعة ، مثل : «تباعد» ، «تتابع» ، «تقارب» ، فتقول : «تباعد القوم» ، أي : ابتعد أحدهم عن الآخر. وعكسها تقارب. وتقول : «تتابعت الأخبار» أي : أتى بعضها إثر بعض ، و «تكاثر القوم» أي : صاروا أكثر أو تغالبوا في الكثرة.

تاسعا : معاني استفعل يدلّ على الطّلب ، مثل : «استغفر» ، «استوهب» ، فتقول «استغفرت الله» ، أي : طلبت منه الغفران. «استوهبت القرآن» : طلبت من البائع أن يهبنيه أو يبيعنيه.

ويدلّ على التحوّل ، مثل : «استنوق» ، «استنسر» ، فتقول : «استنوق الجمل» ، أي : «تشبّه بالنّاقة» ، «استنسر الطائر» ، أي : تشبّه بالنّسر ، «استتيست الشاة» ، أي : تشبّهت بالتّيس ، «استحجر الطين» ،

أي : تحوّل إلى حجر. أو يدل على المصادفة ، مثل : «استكرم» ، «استسمن» ، فتقول : «استسمن الرجل البائع» ، أي : طلب أن يبيعه السّمن و «استكرم الرجل رفاقه» أي : اختار الكرائم منهم ، ويدل على اختصار المركب ، مثل : «استرجع» أي : قال : «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» ...

عاشرا : معاني «تفعلل» ، يدلّ على المطاوعة ، «تدحرج» ، «تبعثر». فتقول : «تدحرجت الكرة» ، و «تبعثرت الأوراق» أي : صارت مبعثرة.

الحادي عشر : معنى «افعنلل» المطاوعة ، مثل : «احرنجم» فتقول : «احرنجمت الإبل» أي : اجتمعت وازدحمت.

ويدلّ وزن «افعللّ» على المبالغة ، مثل : «اشمأزّ» ، «اطمأنّ».

معاني الحروف

اصطلاحا : دلالات حروف المعاني. كالقسم بواسطة حرف الجر «الباء» ، مثل : «بالله قل حقا ولو على نفسك». والتّعجب المستفاد من اللّام في مثل : «لله درّك» أو الصّيرورة المكتسبة من معنى اللّام ، كقول الشاعر :

لدوا للموت وابنوا للخراب

فكلّكم يصير إلى تباب

وأهم هذه المعاني :

1 - الإباحة ، مثل : «جالس العلماء أو الفقهاء».

2 - ابتداء الغاية ، كقوله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)(1).

3 - الإبهام ، كقوله تعالى : (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(2).

4 - الإثبات ، مثل : «ما فاز زيد بل عمرو» «بل» تنفي الفوز عمّا قبلها وتثبته لما بعدها.

5 - الاستثناء ، مثل قول الشاعر :

وما لي إلا آل أحمد شيعة

وما لي إلّا مذهب الحق مذهب

6 - الاستدراك ، مثل : «ما جاء سعيد لكن سمير» «لكن» حرف استدراك فلم تقترن بالواو ، ومعطوفها مفرد ، ومسبوقة بنفي. فتعيّنت لهذا المعنى.

7 - الاستعانة ، مثل : «كتبت بالقلم».

8 - الاستعلاء : كقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ)(3).

9 - الاستغاثة ، كقول الشاعر :

يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب

يا للكهول وللشبّان للعجب

10 - الاستفهام. كقول الشاعر :

الحقّ إن دار الرّباب تباعدت

أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر

11 - الاستقبال كقوله تعالى : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى)(4).

12 - الإضراب ، مثل : «كافىء سميرا بل خالدا» «بل» حرف إضراب لأنه وقع في سياق الإثبات وبعد الأمر ، فنقل الحكم من ما قبله إلى ما بعده حتى صار المتقدّم كالمسكوت عنه.


1) من الآية 108 من سورة التوبة.

2) من الآية 19 من سورة الكهف.

3) من الآية 29 من سورة النور.

4) من الآية 20 من سورة المزمّل.

13 - الإلصاق ، مثل : «أمسكت بيد الأعمى».

14 - انتهاء الغاية ، كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)(1)«إلى» تفيد انتهاء الغاية المكانيّة.

15 - بيان الجنس ، كقوله تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)(2)«من» : تبيّن جنس الأساور.

16 - التّبعيض ، كقوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)(3)أي : بعض ما تحبّون.

17 - التّبليغ. كقوله تعالى : (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا)(4)وكقوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ).

18 - التّبيين ، كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(5).

19 - التّحضيض ، مثل : «هلّا تقومون بواجباتكم المدرسيّة».

20 - التّحقيق ، كقوله تعالى : (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ)(6).

21 - التّخيير ، مثل : «سافر أو أقم».

22 - التّرتيب والتّراخي ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ)(7).

23 - التّرتيب والتّعقيب ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها)(8)«الفاء» : تفيد الترتيب والتعقيب.

24 - التّرجي ، كقوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(9).

25 - التّشبيه ، كقوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً). (10)

26 - التّعجّب ، مثل : «يا لصفاء السّماء».

27 - التّعدية ، كقوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ)(11).

28 - التّعليل ، كقوله تعالى : (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ)(12)«اللام» في الفعل «لتنذر» تفيد التعليل.

29 - التّفسير ، كقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ)(13)«اصنع الفلك» تفسير للوحي.

30 - التّفصيل ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)(14)«أمّا» تفيد التفصيل.

31 - التّقسيم ، مثل : «الكلمة ثلاثة أنواع : اسم أو فعل أو حرف».

32 - التّقليل ، كقول الشاعر :

يا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان


1) من الآية الأولى من سورة الإسراء.

2) من الآية 31 من سورة الكهف.

3) من الآية 92 من سورة آل عمران.

4) من الآية 8 من سورة مريم.

5) من الآية 242 من سورة البقرة.

6) من الآية 71 من سورة الأحقاف.

7) من الآية 136 من سورة النساء.

8) من الآية 36 من سورة الأنفال.

9) من الآية 103 من سورة المائدة.

10) من الآية 5 من سورة الجمعة.

11) من الآية 17 من سورة البقرة.

12) من الآيات 3 - 6 من سورة يس.

13) من الآية 27 من سورة المؤمنون.

14) من الآيات 9 - 11 من سورة الضّحى.

المولود الذي ليس له أب هو عيسى عليه السّلام. «ربّ» في هذا المعنى أفادت التقليل.

«وذي ولد لم يلده أبوان» : المقصود به آدم عليه السّلام في رأي البعض وفي رأي البعض الآخر مقصود به البيضة التي يخرج منها الصّوص والرأي الأول أصوب.

33 - التّقوية ، كقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ)(1).

34 - التّكثير ، كقوله عليه السّلام : «يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة».

35 - التّمنّي ، كقوله تعالى : (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)(2).

36 - التّنبيه ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ)(3).

37 - التّنديم ، كقوله تعالى : (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا)(4)ومثل : «لات ساعة ندامة».

38 - التوقّع : كقول المؤذّن للصّلاة : «قد قامت الصّلاة» لأن جماعة المصلّين منتظرون إقامتها.

39 - التّوكيد ، كقول الشاعر :

أريد لأنسى ذكرها فكأنّما

تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل

40 - الجمع ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا)(5).

41 - الجواب كقول الشاعر :

نعم أنا مشتاق وعندي لوعة

ولكنّ مثلي لا يذاع له سرّ

42 - الرّدع ، كقوله تعالى : (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)(6).

43 - السّلب ، كقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)(7).

44 - شبه الملك ، مثل : «العقل للإنسان». لأن الإنسان لا يملك العقل ملكا حقيقيا بل هو مختص بالإنسان.

45 - الشّكّ. كقوله تعالى : (قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)(8).

46 - الصّيرورة ، كقول الشاعر :

لدوا للموت وابنوا للخراب

فكلّكم يصير إلى تباب

47 - الطّلب ، كقوله تعالى : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)(9).

48 - العرض ، كقول الشاعر :

ألا تسألان المرء ما ذا يحاول

أنحب فيقضى ، أم ضلال وباطل

49 - العوض ، كقوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)(10).


1) من الآية 107 من سورة هود.

2) من الآية 26 من سورة يس.

3) من الآية 59 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 22 من سورة مريم.

5) من الآية 72 من سورة الأنفال.

6) من الآيتين 3 و 4 من سورة التكاثر.

7) من الآيتين 1 و 2 من سورة القيامة.

8) من الآيتين 112 و 113 من سورة المؤمنون.

9) من الآية 7 من سورة الطّلاق.

10) من الآية 38 من سورة التوبة.

50 - القسم ، كقوله تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ)(1). «الواو» : هي للقسم.

51 - المجاوزة. كقوله تعالى : (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا)(2). أي : عن هذا.

52 - المفاجأة. كقوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(3). «إذا» : الفجائية.

53 - المقايسة ، مثل : «ما يسّرني أني شهدت بدرا بالعقبة».

54 - الملك ، كقوله تعالى : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(4). «الله» تعالى هو مالك حقيقي للأرض والسموات.

55 - النّداء ، كقول الشاعر :

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند

أقوت وطال عليها سالف الأمد

56 - النّفي ، كقول الشاعر :

لا تقل أصلي وفصلي أبدا

إنّما أصل الفتى ما قد حصل

57 - الوقت ، مثل : توفي والدي لليلة بقيت من شهر شوّال.

المعدود

لغة : اسم مفعول من عدّ الشيء : أحصاه. حسبه.

اصطلاحا : هو مميّز العدد بأنواعه : مفرد ، ومركب ، ومعطوف وعقود مثل : «اشتريت ثلاثة أقلام» وكقوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(5)ومثل : «قرأت عشرين صحيفة» ومثل : «سلّمت على خمسة وعشرين معلما» أو مميّز العدد المبهم ، مثل : «كم طبيبا في المدينة؟». أو «كم كتاب قرأت؟».

ملاحظات :

1 - يكون المعدود مفردا منصوبا بعد العدد المركّب وبعد «كم» الاستفهاميّة وبعد العدد المعطوف ، وبعد العقود.

2 - يكون جمعا مجرورا بعد العدد المفرد.

3 - ويكون المميّز مفردا مجرورا مع المئة والألف ، مثل : «قرأت مئة صفحة» و «كتبت ألف سطر» وبعد «كم» الخبريّة.

المعدول

لغة : اسم مفعول من عدل عن الشيء : تحوّل عنه. مال عنه.

واصطلاحا : الاسم المحوّل إلى صيغة غير صيغته من غير قلب ولا تخفيف ولا إلحاق ولا زيادة ، مثل : «موحد» و «أحاد» «مثنى» و «ثناء» «مثلث» و «ثلاث» ومثل : «مررت بزينب وبنساء أخر» ومثل : «سلّمت على عمر» ويسمى أيضا : الاسم المعدول. المحدود عن البناء.

وهو نوعان : المعدول التّقديريّ. المعدول التّحقيقيّ.

المعدول التّحقيقيّ

اصطلاحا : هو ما أصابه العدل بغير طريق الممنوع من الصّرف. مثل : «سحر» «أحاد» «أخر».


1) من الآيات 1 - 2 - 3 من سورة التين.

2) من الآية 97 من سورة الأنبياء.

3) من الآية 36 من سورة الروم.

4) من الآية 120 من سورة المائدة.

5) من الآية 4 من سورة يوسف.

المعدول التّقديريّ

اصطلاحا : هو العدل الذي يمنع فيه العلم من الصّرف سماعا من غير أن يكون مع العلميّة علّة أخرى فيقدّر فيه العدل لئلّا يكون المنع من الصّرف بالعلميّة وحدها ، مثل : «هذل» ، «هبل» ، «مضر».

المعدّيات

لغة : هي الألفاظ التي بواسطتها يتحول الفعل اللّازم إلى متعدّ ، مثل حرف الجرّ ، كقوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)(1)والانتقال من صيغة «فعل» ، إلى صيغة «أفعل» مثل : «أكرمت الطّفل» ، «أجلست الولد» أو إلى صيغة «فعّل» مثل : «جلّست الطّفل» أو إلى صيغة «فاعل» ، مثل : «جالست العلماء» أو إلى صيغة «استفعل» ، مثل : «استخرج العمّال الذّهب».

المعرب

لغة : اسم مفعول من أعرب الكلام : حسّنه وأفصح ولم يلحن. وأعرب الكلمة بيّن وجهها من الإعراب واصطلاحا : هو الاسم الذي يدخله الإعراب ، مثل : «ظهر الحقّ». وكقوله تعالى : (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ)(2)ويجري الإعراب على كلّ الأسماء ما عدا الأسماء المبنيّة وعلى الفعل المضارع الذي لم يتّصل بنون التّوكيد ولا بنون الإناث. مثل قوله تعالى : (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها)(3)فالفعل المضارع «أصرف» مرفوع بالضّمّة ، والمضارع «يتكبّرون» مرفوع بثبوت النون ، والمضارع «يروا» مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه حذف «النون» لأنه من الأفعال الخمسة ، ومثله الفعل «يؤمنوا» مجزوم بحذف النون لأنه جواب الشرط. وكذلك أعربت الأسماء في الآية على الوجه التالي : «آياتي» : اسم مجرور بالكسرة على ما قبل «ياء» المتكلم. «الأرض» اسم مجرور بالكسرة الظّاهرة «غير» اسم مجرور بالكسرة وهو مضاف «الحقّ» : اسم مجرور بالكسرة ، «كلّ» : مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف «آية» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

أنواع المعرب : يكون إما معربا بالحركات الظّاهرة أو المقدّرة كالامثلة السابقة ، أو معربا بالحروف ، مثل : «رأيت أخاك» ، «أخاك» مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة ، ومثل : «جاء المعلمون». «المعلمون» : فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم ، ومثل : «جاء ذو الشّهرة العظيمة». «ذو» : فاعل «جاء» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة. ومثل : «جاء المعلمان».

«المعلمان» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنّى. أو معربا بالحذف ، كقوله تعالى : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ)(4)«تستفتحوا» : مضارع مجزوم لأنه فعل الشّرط وعلامة جزمه حذف «النّون» لأنه من الأفعال الخمسة. وكقوله تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)(5). «يولّهم» مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. ومثل : «جاء قاض». «قاض» : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ياء المنقوص المحذوفة. ومثل : «مررت بقاض»


1) من الآية 17 من سورة البقرة.

2) من الآية 37 من سورة الأنفال.

3) من الآية 145 من سورة الأعراف.

4) من الآية 19 من سورة الأنفال.

5) من الآية 16 من سورة الأنفال.

«قاض» : اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على ياء المنقوص المحذوفة.

المعرب الأمكن

اصطلاحا : المنصرف. أي الاسم الذي تظهر عليه علامات الإعراب سواء أكانت ظاهرة أو مقدّرة ، مثل : «جاء القاضي» ، «القاضي» فاعل مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الياء للثقل ، وكقوله تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) «الله» : فاعل مرفوع بالضّمّة. «كثيرة» :نعت مجرور بتنوين الكسرة. «يوم» : ظرف منصوب بالفتحة ، وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً)(1)فالأسماء «الله» ، «ملائكته» ، «كتبه» ، «رسله» ، «اليوم» ، كلّها مجرورة بالكسرة. والاسم «ضلالا» مفعول مطلق منصوب بتنوين الفتح.

المعرب بالحذف

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي يكون معربا إمّا بحذف آخر حرف منه ، مثل قوله تعالى : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ)(2)فالمضارع «يردوهم» منصوب ب- «أن» المضمرة بعد لام التّعليل وعلامة نصبه حذف «النون» لأنه من الأفعال الخمسة ومثله الفعل «ليلبسوا».

وكقوله تعالى : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)(3)«يولّهم» : مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره ، أو بحذف الحركة من آخره كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(4)«يعمل» مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وعلامة جزمه السّكون أي : حذف الحركة.

المعرب بالحرف

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي تكون علامة إعرابه وجود حرف ، ويكون :

1 - في المثنى كقوله تعالى : (فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ)(5)«الفئتان» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى. «عقبيه» اسم مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت منه النون للإضافة و «الهاء» ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بالإضافة. وفي الملحق بالمثنى ، كقوله تعالى : (فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ)(6). «اثنتين» خبر «كان» منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى. «الثلثان» مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه مثنى.

2 - في جمع المذكر السالم كقوله تعالى : (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)(7)«الظّالمون» : فاعل مرفوع ب- «الواو» لأنه جمع مذكر سالم. وكقوله تعالى : (وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ)(8)«المشركين» اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم.

وفي الملحق بجمع المذكر السّالم ، كقوله تعالى : (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)(9)«أولي» صفة ل- «عبادا» اسم موصول منصوب بالياء على رأي بعض النحاة أو مبنيّ على الياء على رأي آخرين لأنه ملحق بجمع المذكر السالم


1) من الآية 135 من سورة النساء.

2) من الآية 137 من سورة الأنعام.

3) من الآية 16 من سورة الأنفال.

4) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

5) من الآية 48 من سورة الأنفال.

6) من الآية 176 من سورة النساء.

7) من الآية 135 من سورة الأنعام.

8) من الآية 137 من سورة الأنعام.

9) من الآية 5 من سورة الإسراء.

وكقوله تعالى : (نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ)(1)«أولو» خبر المبتدأ اسم موصول مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. وكقوله تعالى : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ)(2)«البنون» مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

3 - في الأسماء السّتّة ، كقوله تعالى : (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ)(3)«أخوهم» : فاعل مرفوع بالواو لأنه من الاسماء السّتّة. وكقوله تعالى : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ)(4)«أخيك» اسم مجرور ب- «الياء» لأنه من الأسماء السّتّة.

4 - في الأفعال الخمسة في حالة الرّفع ، مثل قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(5)«تشكرون» فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة. وكقوله تعالى : (يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا)(6).

المعرب بالحركة

اصطلاحا : هو اللّفظ الذي تظهر عليه علامات الإعراب الحركات ، فتكون الضّمة علامة الرّفع ، والفتحة علامة النّصب والكسرة علامة الجرّ ، والسّكون علامة الجزم ، ويكون ذلك في :

1 - الاسم المفرد. كقوله تعالى : (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ)(7)«أمر» : فاعل مرفوع بالضّمة. «الأمن» و «الخوف» كل منهما اسم مجرور بالكسرة ، ومثل قوله تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ)(8)«القرآن» مفعول به منصوب بالفتحة.

2 - جمع المؤنث السّالم الذي يرفع بالضّمة وينصب ويجرّ بالكسرة كقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)(9)«المؤمنات» معطوف على «المؤمنون» مرفوع بالضمة الظّاهرة على آخره. وكقوله تعالى : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ)(10).

«الصّدقات» اسم مجرور بالكسرة وهو جمع مؤنث سالم. وكقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ)(11)«المحصنات» : مفعول به منصوب بالكسرة عوضا عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. «المؤمنات» نعت منصوب بالكسرة.

3 - في الفعل المضارع المنصوب الصحيح الآخر ، كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ)(12)«نجمع» مضارع منصوب ب- «أن» وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة.

المعرب غير المنصرف

اصطلاحا : غير المنصرف.

المعرب المتمكّن

اصطلاحا : غير المنصرف. أي : الاسم الذي يكون ممنوعا من الصّرف فلا تظهر عليه الكسرة


1) من الآية 33 من سورة النمل.

2) من الآية 39 من سورة الطور.

3) من الآية 106 من سورة الشعراء.

4) من الآية 35 من سورة القصص.

5) من الآية 56 من سورة البقرة.

6) من الآية 72 من سورة الحج.

7) من الآية 82 من سورة النساء.

8) من الآية 81 من سورة النساء.

9) من الآية 71 من سورة التوبة.

10) من الآية 80 من سورة التوبة.

11) من الآية 25 من سورة النساء.

12) من الآية 3 من سورة القيامة.

ولا التنوين ، كقوله تعالى : (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ)(1)«مصابيح» : اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

المعرب المصروف

اصطلاحا : الاسم الذي تظهر عليه علامات الإعراب والكسرة والتّنوين.

ويسمى : الاسم المنصرف. كقوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ)(2)«الله» اسم الجلالة مجرور بالكسرة. «نور» فاعل مرفوع بتنوين الضّمّ ومثله : «مبين».

المعرب من جهتين

اصطلاحا : هو الاسم الذي تتبع حركة الحرف قبل الاخير حركة الحرف الاخير منه ، كقوله تعالى : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ)(3). «امرؤ» فاعل مرفوع بالضّمة الظّاهرة على آخره والحرف قبل الاخير هو «الرّاء» وحركتها الضّمة لأن الحرف الأخير الهمزة مضموم. وكقوله تعالى : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ)(4)«امرىء» اسم مجرور بالكسرة الظّاهرة على آخره لذلك كسرت «الرّاء» قبل الآخر. وكقوله تعالى : (يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ)(5)«امرأ» : خبر «كان» منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره لذلك فتحت «الرّاء» قبل الآخر.

المعرب من مكانين

اصطلاحا : المعرب من جهتين.

المعرب المنصرف

اصطلاحا : المنصرف.

المعرّف

لغة : اسم فاعل من عرف الشيء : جعله معروفا.

اصطلاحا : أل التعريف. مثل قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ)(6)«الكتاب» اسم معرّف ب- «أل» ومثله «الحق».

المعرّف بالأداة

اصطلاحا : المعرّف ب- «أل».

المعرّف بأداة التّعريف

اصطلاحا : المعرّف ب- «أل».

المعرّف ب- «أل»

اصطلاحا : هو الاسم النكرة الذي اتصل ب- «أل» التعريف فصار معرفة ، مثل : «رجل» ، «الرجل». أسماؤه : المقترن ب- «أل». المحلّى ب- «أل». المعرّف بالأداة. المعرّف بأداة التعريف ، ذو اللّام. المحلّى. ودرجته من أنواع المعارف الدّرجة الخامسة حسب الترتيب التالي : الضمير - العلم - اسم الإشارة - اسم الموصول - المبدوء ب- «أل».

ودرجته السادسة حسب الترتيب التالي : اسم الجلالة وضميره ، الضمير ، المتكلم ، المخاطب ، الغائب ، العلم ، اسم الإشارة ، اسم الموصول ، المبدوء ، ب- «أل» ويأتي بعده بالنسبة للمعارف : المضاف إلى معرفة ثم النّكرة المقصودة بالنّداء.


1) من الآية 12 من سورة فصّلت.

2) من الآية 15 من سورة المائدة.

3) من الآية 176 من سورة النساء.

4) من الآية 11 من سورة النور.

5) من الآية 28 من سورة مريم.

6) من الآية 104 من سورة النساء.

ملاحظات :

1 - قد لا يتعرّف الاسم النكرة فيبقى موغلا في الإبهام مثل : «غير» ، و «مثل» سواء اقترنت ب- «أل» مثل : «الغير» ، «المثل» أو أضيفت إلى ما بعدها ، مثل قوله تعالى : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)(1)وكقوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ)(2).

2 - كلمة «أل» تبقى نكرة سواء أكانت منفردة أم متصلة بما بعدها.

3 - همزة «أل» همزة قطع لأن كلمة «أل» هي علم على هذا اللّفظ المعيّن.

المعرفة

لغة : مصدر عرف الشي : علمه. المعرفة : ضدّ النّكرة.

واصطلاحا : اسم يدلّ على شيء معيّن ، مثل : «الكتاب» أو شخص معيّن ، مثل : «الرجل» أو حيوان معيّن ، مثل «الكلب».

وتسمى أيضا : الاسم المعرفة. المعروف. المعرّف بالأداة. المؤقّت.

أنواعها : يأتي في الدرجة الأولى من المعارف : اسم الجلالة : «الله» وضميره كقوله تعالى : (قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)(3).

2 - الضمير على التّرتيب التالي : المتكلّم أوّلا ثم المخاطب ثم الغائب. كقوله تعالى : (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي) الضمير «أنا» هو أعلى درجات المعرفة في الضمير. ثم يأتي بعده الضمير المخاطب كقوله تعالى : (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)(4)ثم بعده ضمير الغائب ، كقوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى)(5)«هم» ضمير الغائبين. وفي الآية السابقة «كم» ضمير المخاطبين.

3 - العلم ، مثل : «سمير يحبّ الرّياضة» «سمير» : اسم علم هو مبتدأ مرفوع.

4 - اسم الإشارة كقوله تعالى : (إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى)(6)«ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محلّ نصب اسم «إنّ».

5 - اسم الموصول كقوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى)(7). «الذي» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل جر نعت لكلمة «ربّك».

6 - المبدوء ب- «أل» كقوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(8).

7 - المضاف إلى معرفة ، كقوله تعالى : (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(9)«ميراث» نكرة استفاد التعريف من إضافته إلى الاسم المعرفة «السّموات» وهو مبتدأ مرفوع وهو أيضا مضاف «السموات» مضاف إليه.

8 - النّكرة المقصودة بالنّداء ، مثل : «يا رجل خذ بيدي» «رجل» : منادى مبنيّ على الضمّ لأنه نكرة مقصودة.

9 - أضاف بعض النحاة على أنواع المعارف


1) من الآية 7 من سورة الفاتحة.

2) من الآية 194 من سورة البقرة.

3) من الآية 16 من سورة الرّعد.

4) من الآية 38 من سورة المرسلات.

5) من الآية 35 من سورة الأنعام.

6) من الآية 18 من سورة الأعلى.

7) الآيتان 1 - 2 من سورة الأعلى.

8) الآية الأولى من سورة الحديد.

9) من الآية 10 من سورة الحديد.

صيغا مرتجلة وضعت لتأكيد المعارف لخلوها من القرائن الدّالّة على التّعريف من الخارج وهذه الصّيغ هي ألفاظ التّوكيد المعنوي ، مثل : «أجمع» «أجمعون» ، «كل» «كلهم» ، «عامّة» «نفس» «عين» «جمع» «كتع» ... مثل قوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ)(1).

قسماها : المعرفة قسمان : المعرفة المحضة ، المعرفة غير المحضة.

المعرفة التّامّة

اصطلاحا : المعرفة المحضة.

المعرفة الخالصة

اصطلاحا : المعرفة المحضة.

المعرفة غير المؤقّتة

اصطلاحا : هي المشتقّات الّتي اقترنت ب أل ، والموصولات. كقول الشاعر :

هو الجواد الذي يعطيك نائله

عفوا ويظلم أحيانا فيظّلم

«الذي» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع نعت «الجواد» وهو مقرون ب- «أل» ومثل :

الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما

والنّاذرين إذا لم ألقهما دمي

«الشاتمي» : اسم فاعل من «شتم» مقرون ب- «أل» و «الناذرين» اسم فاعل من «نذر» مقرون ب- «أل». وهما من المثنّى.

المعرفة غير المحضة

اصطلاحا : هي الّتي تكون محلّاة ب- «أل» الجنسية ، مثل : «الإنسان خير من الحيوان» ، ومثل :

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني

فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني

وتسمّى أيضا : المعرفة النّاقصة.

المعرفة المحضة

اصطلاحا : هي التي تكون غير مقترنة ب- «أل» الجنسيّة التي تقربها من النكرة ، وتكون معرفة بنفسها أو بواسطة «أل» التعريف أو غيرها ، مثل قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها)(2)«القرية» اسم معرفة مقرون ب- «أل» وموصوف بما يفيده التّعريف ومثله «العير» مقرون ب- «أل» وموصوف بما يفيده التعريف وكقوله تعالى : (يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ)(3)«ابنك» اسم معرفة لأنه اقترن بضمير الخطاب وتسمى أيضا : المعرفة التامّة. المعرفة الخالصة.

ملاحظة : إذا وقعت الجملة أو شبه الجملة بعد اسم نكرة تعرب نعتا. كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ)(4)جملة «ترجعون» نعت «يوما». وكقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(5)جملة «لا تجزي» في محل نصب نعت «يوما» ومثل : «رأيت لاعيين في الملعب أمام المدرج» «في الملعب» «وأمام» كل منهما شبه جملة هي نعت للنّكرة «لاعبين».

أمّا إذا وقعت الجملة أو شبه الجملة بعد اسم معرفة تعرب حالا. مثل : «رأيت اللّاعبين في الملعب» في الملعب شبه جملة في محل نصب حال

المعرفة المؤقّتة

اصطلاحا : يقصد بها العلم والضمير ، مثل :


1) من الآية 43 من سورة الحجر.

2) من الآية 82 من سورة يوسف.

3) من الآية 81 من سورة يوسف.

4) من الآية 281 من سورة البقرة.

5) من الآية 48 من سورة البقرة.

«سمير يحبّ الرّياضة» «سمير» : اسم علم معرفة ومثل : «أنا أحبّ رفاقي». «أنا» : ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محل رفع مبتدأ.

المعرفة النّاقصة

اصطلاحا : هي المعرفة غير المحضة.

المعروف

لغة : اسم مفعول من «عرف» : أدرك.

واصطلاحا : المعرفة. الفعل المعلوم.

المعطوف

لغة : اسم مفعول من عطف عطفا إليه : مال ، رجع له بما يريد ، أو رجع عليه بما يكره.

واصطلاحا : هو الاسم الذي يفصله عن متبوعه أحد أحرف العطف كقوله تعالى : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) «الرسول» هو الاسم المعطوف وهو مجرور بالكسرة لأنه يتبع المعطوف عليه «لله» المجرور بالكسرة.

ويسمّى أيضا : المنسوق. العطف. المردود. العدد المعطوف.

المعطوف على المجرور

اصطلاحا : هو الاسم المعطوف على المتبوع المجرور ، كالآية السابقة وكقول الشاعر :

ما بين طرفة عين وانتباهتها

يغيّر الله من حال إلى حال

«انتباهتها» معطوف مجرور لأن متبوعه «عين» مجرور.

المعطوف على المرفوع

اصطلاحا : هو الاسم المعطوف على متبوع مرفوع ، كقوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)(1)«رسوله» اسم مرفوع معطوف على المتبوع المرفوع «الله».

المعطوف على المنصوب

اصطلاحا : هو الاسم المعطوف على متبوع منصوب. كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)(2)«ملائكته» اسم منصوب لأنه معطوف على متبوع منصوب «الله».

المعطوف عليه

اصطلاحا : هو الاسم المتبوع بواسطة حرف من حروف العطف كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ)(3)«الله» اسم «إن» منصوب هو المعطوف عليه.

ويسمّى أيضا : المنسوق عليه.

المعلّق

لغة : اسم مفعول من علّق الشيء بالشيء : جعله معلّقا به.

اصطلاحا : هو النّاسخ الذي علّق عن العمل كأفعال القلوب التي لا تنصب مفعولين مثل : «علمت أنك ذاهب» «أنّ» وما بعدها في تأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «علم» وكقوله تعالى : (وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(4).

المعلّق

اصطلاحا : اسم فاعل من علّق الشيء بالشيء : جعله معلقا به.

واصطلاحا : هو ما يبطل عمل أفعال القلوب لفظا لا محلّا ، مثل «ما» و «إن» و «لا» النّافية ولام الابتداء وأدوات الاستفهام ، والألفاظ التي لها حقّ الصّدارة و «كم» الخبريّة وإنّ وأخواتها ، وأدوات


1) من الآية 58 من سورة المائدة.

2) من الآية 56 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 56 من سورة الأحزاب.

4) من الآية 260 من سورة البقرة.

الشرط. مثل قوله تعالى : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ)(1)ومثل قوله تعالى : (أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ)(2)وكقوله تعالى : (أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ)(3)وكقوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً)(4).

المعلّقات

لغة : جمع معلّق : اسم فاعل من علّق الشيء بالشيء : جعله معلّقا به.

واصطلاحا : أدوات التّعليق. راجع المعلّق.

المعلول

لغة : اسم مفعول من علّ الكلمة : أعطاها الحكم الإعرابي أو البنائي.

اصطلاحا : هو الكلمة التي ذكر حكمها الإعرابيّ أو البنائيّ. مثل كقول الشاعر :

ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر

للحرب دائرة على ابني ضمضم

«أموت» فعل مضارع منصوب والحكم الإعرابيّ أنه تقدمه حرف نصب. «تدر» : مضارع مجزوم لأنه تقدمه «لم» حرف الجزم. وقد حذفت فيه «الواو» والأصل «تدور» وذلك لعدم التقاء ساكنين. «ابني» اسم مجرور بالياء وذلك لأنه ملحق بالمثنّى وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ)(5)«جاء» فعل ماض مبنيّ على الفتح لأنه لم يتّصل به شيء «يبايعنك» فعل مضارع مبنيّ على السّكون لاتصاله بنون الإناث و «النون» في محل رفع فاعل. و «الكاف» في محل نصب مفعول به. ومثله الفعل : «يشركن» و «يسرقن» و «يزنين» و «يأتين» و «يفترينه».

المعلوم

لغة : اسم مفعول من علم : عرف.

اصطلاحا : الفعل المعلوم.

المعمول

لغة : اسم مفعول من عمل : فعل. وعمل في الشيء : أحدث فيه أثرا.

اصطلاحا : هو الاسم الذي يخضع في إعرابه للعامل الذي سبقه ، فتظهر عليه علامات الإعراب من رفع ونصب وجرّ وجزم بحسب تأثير العامل. مثل قول الشاعر :

وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما

يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا

«الله» اسم مرفوع لأنه فاعل للفعل «يجمع» وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة على آخره.

«الشّتيتين» مفعول به منصوب «بالياء» لأنه مثنّى واتّصل آخره بالنّون المكسورة كلّ : مفعول مطلق للعامل «تظنان» منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره وهو مضاف. «الظّنّ» : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظّاهرة على آخره. فكلمة «كل» هي عامل بالنسبة لما بعدها ومعمول بالنّسبة لما قبلها.

وكذلك الفعل المضارع «يظنّان» المرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الألف» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل


1) من الآية 65 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 77 من سورة البقرة.

3) من الآية 19 من سورة العاديات.

4) من الآية 12 من سورة الكهف.

5) من الآية 12 من سورة الممتحنة.

وكقوله تعالى : (لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ)(1)«تقتلوا» : مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة. فالمعمولات هي : الفعل المضارع. الأسماء ما عدا اسم الفعل الذي يعدّ عاملا غير معمول. واسم الصوت الذي لا هو عامل ولا معمول.

والمعمول نوعان : المعمول بالأصالة. المعمول بالتّبعيّة.

المعمول بالأصالة

اصطلاحا : هو ما يؤثّر فيه العامل مباشرة كالفاعل مثل : «ظهر الحقّ». «الحق» : فاعل «ظهر» مرفوع ونائب الفاعل كقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها)(2)«الأرض» : نائب فاعل ، والمبتدأ وخبره ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) «ذلك» : اسم إشارة مبتدأ على رأي بعض النّحاة. «الكتاب» خبر المبتدأ. وعلى رأي آخرين : «ذلك» خبر المبتدأ. «الكتاب» بدل من «ذا» والمبتدأ محذوف أو هو «الم» «ألف ، لام ، ميم» المفتتحة بها السورة القرآنيّة. واسم الحروف المشبهة بالفعل وخبرها ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً)(3)«عدة» : اسم إن منصوب. «اثنا» خبر «إنّ» مرفوع بالألف لأنه مثنّى. والمفاعيل الخمسة ، كقوله تعالى : (لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)(4)«الخبيث» : مفعول به ومثل : «سرت والجبل» «الجبل» : مفعول معه منصوب ومثل :

وقد يجمع الله الشّتيتين بعد ما

يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا

«كلّ» : مفعول مطلق منصوب. ومثل قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(5)«يوم» مفعول فيه منصوب. وكقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)(6)«خشية» : مفعول لأجله منصوب. والحال ، مثل : «أسرع سمير راكضا» : «راكضا» : حال منصوب. والتّمييز. كقوله تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً)(7)والمستثنى ، كقوله تعالى : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) «ظنّا» : مستثنى منصوب.

والمضاف إليه ، كقوله تعالى : (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ)(8)والفعل المضارع كقوله تعالى : (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ)(9)«يخرج» في الموضعين : فعل مضارع مرفوع.

المعمول بالتّبعيّة

اصطلاحا : هو ما يؤثّر فيه العامل عن طريق المتبوع ويشمل التّوابع الأصليّة الأربعة والتابع للفعل المجزوم. والعامل في هذه الألفاظ هو العامل في المتبوع. كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ) الكتاب بدل من «ذا» مرفوع على رأي بعض النّحاة. وكقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)(10)«كلا سيعلمون» الثانية توكيد لفظي للأولى. وكقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(11)«واحدة» نعت «نفخة» مرفوع. وكقوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ


1) من الآية 10 من سورة يوسف.

2) الآية الأولى من سورة الزلزلة.

3) من الآية 37 من سورة التوبة.

4) من الآية 38 من سورة الأنفال.

5) من الآية 25 من سورة السّجدة.

6) من الآية 31 من سورة الإسراء.

7) من الآية 91 من سورة آل عمران.

8) من الآية 37 من سورة يونس.

9) من الآية 31 من سورة يونس.

10) الآيتان 4 و 5 من سورة النبأ.

11) من الآية 13 من سورة الحاقّة.

بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)(1)«بعيد» معطوف ب- «أو» على «قريب». وكقوله تعالى : (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ)(2)«طعام» : عطف بيان على «كفّارة» ومثل قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ)(3)«تبسطها» مضارع مجزوم ب- «لا» الناهية وهو معطوف على الفعل المجزوم بها «تجعل».

المعمول له

اصطلاحا : هو المسند إليه. أي المبتدأ. الفاعل : اسم النواسخ. اسم «لا» المشبهة ب- «ليس». اسم «لا» النافية للجنس.

معمول المعمول

اصطلاحا : هو الاسم الذي يتأثر بعامل قبله هو معمول لما قبله ، كقوله تعالى : (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ)(4). «كلّ» مفعول مطلق هو معمول بالنّسبة للفعل «تبسطها» و «كل» مضاف «البسط» مضاف إليه ، وهو معمول للكلمة «كل» فهي عامل بالنّسبة لما بعدها.

المعنى

لغة : هو الجملة المفيدة التي تدلّ على معنى.

اصطلاحا : اسم المعنى. أي : الذي يدلّ على معنى مجرّد. كقوله تعالى : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ)(5)«علم» اسم معنى. ومثله «الظّنّ».

المعنى التامّ

اصطلاحا : المعنى المفيد ، مثل : «ظهر الحقّ».

المعنى المركّب

اصطلاحا : المعنى المفيد ، كقوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ)(6).

المعنى المفيد

اصطلاحا : هو المعنى الذي تفيده الجملة فيصبح صالحا للسكوت عنه ، كقوله تعالى : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً)(7).

ويسمّى أيضا : المعنى التامّ. المعنى المركّب.

المعوّض عنه

اصطلاحا : هو الحرف المحذوف الذي عوّض عنه حرف آخر ، مثل : «وعد» «وعدا» «عدة» فالتاء في «عدة» عوّضت عن «الواو» المحذوفة التي هي المعوّض عنه.

المغرى

لغة : اسم مفعول من أغرى بالشيء دفعه على فعله.

اصطلاحا : هو الاسم الذي يوجّه إليه الإغراء ، مثل : «الصّلاة» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : «الزم» وفاعل «الزم» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «أنت». فالضمير «أنت» الموجّه إليه الإغراء هو المغرى.

المغرى به

اصطلاحا : هو الأمر المحبوب الذي يطلب من


1) من الآية 109 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 95 من سورة المائدة.

3) من الآية 29 من سورة الإسراء.

4) من الآية 29 من سورة الإسراء.

5) من الآية 157 من سورة النساء.

6) من الآية 30 من سورة الإسراء.

7) من الآية 37 من سورة الإسراء.

المخاطب أن يفعله ، مثل : «الصّلاة» في المثل السابق. ومثل : «الاجتهاد» مفعول به لفعل «الزم». «الاجتهاد» المغرى به.

المغري

لغة : اسم فاعل من أغرى بالشيء : دفعه على فعله.

واصطلاحا : هو المتكلّم الذي يرغّب في الأمر المحبوب والمطلوب القيام به.

المفاجأة

لغة : مصدر «فاجأ» : باغت.

واصطلاحا : هي المعنى المستفاد من «إذ» و «إذا» كقوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(1)«إذا» : الفجائيّة وكقوله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)(2)«إذ» الفجائية.

مفاعل ومفاعيل

اصطلاحا : صفتان من صيغ منته الجموع التي يكون فيها الاسم ممنوعا من الصّرف لعلّة واحدة.

وصيغ منته الجموع هي كل جمع تكسير ، بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف ثانيهما ساكن ، مثل قوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ)(3)«مفاتح» على وزن مفاعل. وكقوله تعالى : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ)(4)«مصابيح» على وزن «مفاعيل».

المفاعلة

لغة : مصدر فاعل : شارك في الفعل.

اصطلاحا : من شروط ورود الحال جامدة ، مؤوّلة بالمشتقّ ، مثل : «كلّمته وجها لوجه» أي : متواجهين.

المفاعيل

اصطلاحا : تسمية يقصد بها المفاعيل الخمسة : المفعول به. المفعول له. المفعول لأجله. المفعول المطلق. المفعول فيه.

وتسمّى أيضا : المفعولات.

المفرد

لغة : اسم مفعول من أفرد الشيء : عزله.

واصطلاحا : هو ما دلّ على واحد من الإنسان ، مثل : «امرأة». أو من الحيوان ، مثل : «الهرّ» ، أو من الشيء ، مثل : «القلم».

أنواعه :

1 - هو في المنادى واسم «لا» النافية للجنس ما ليس مضافا ولا مشبّها بالمضاف ويكون مبنيا على الضم ، كقول الشاعر :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

يا «مطر» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف ونابت منابه «يا» حرف النداء. أمّا كلمة «مطر» في الشطر الأول فهي منونة بالرّفع للضّرورة الشعرية. ومثل :

تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا

ولكن لورّاد المنون تتابع

«إلفين» اسم لا ، مفرد ، مبنيّ على الياء لأنه مثنّى.


1) من الآية 36 من سورة الروم.

2) من الآية 167 من سورة الأعراف.

3) من الآية 59 من سورة الأنعام.

4) من الآية 5 من سورة الملك.

2 - هو في الخبر والحال ، ما ليس بجملة ولا بشبه جملة ، كقول الشاعر :

لميّة موحشا طلل

يلوح كأنّه خلل

«موحشا» حال منصوب مفرد. لأنه لا جملة ولا شبه جملة وكقوله تعالى : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ)(1). «الحاقة» الأولى : مبتدأ. «ما» اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدم. «الحاقة» الثانية : مبتدأ مؤخر.

3 - هو في العلم ما ليس مركّبا أي : هو الذي يتركّب من كلمة واحدة ، مثل : «فؤاد ولد مهذب» «فؤاد» اسم علم مفرد.

4 - وهو في العدد ما يدلّ على الأعداد ما بين الثلاثة إلى التّسعة ويكون المميّز بعده جمعا مجرورا. والعدد المفرد يخالف المعدود في التّذكير والتّأنيث ، مثل قوله تعالى : (قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا)(2).

أسماؤه الأخرى : المفرد الحقيقي. الفرد.

الواحد : الاسم المفرد. التّوحيد. العلم المفرد.

العدد المفرد.

المفرد التقديريّ

اصطلاحا : هو المفرد الذي يفترضه النّحاة موجودا لبعض صيغ التكسير ، ليكون بهذه الصّيغة داخلا في جمع التّكسير مثل : «تقارير» ومفردها التقديريّ هو «تقرير». ومثلها كلمة «تعاشيب» مفردها التقديري «تعشيب».

المفرد الحقيقيّ

اصطلاحا : هو المفرد الذي يدلّ على واحد ويجمع جمع تكسير ، مثل : «كلب» ، «كلاب» «قلم» ، «أقلام» ، «أسد» ، «أسود».

ويسمّى أيضا : المفرد.

المفرد الخياليّ

اصطلاحا : المفرد التّقديريّ.

المفرد غير الحقيقيّ

اصطلاحا : المفرد التّقديريّ.

المفرد المقدّر

اصطلاحا : المفرد التّقديريّ.

المفسّر

لغة : اسم فاعل من فسّر : وضّح.

اصطلاحا :

1 - التمييز. أي : الاسم النّكرة الذي يبيّن إبهام اسم أو نسبة قبله ، ويكون على معنى «من» ، مثل قوله تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً)(3).

2 - المشغول. أي : العامل في الاشتغال.

والاشتغال : هو أن يتقدّم اسم واحد ويتأخّر عامل يعمل في ضميره مباشرة ، مثل : «الوعد أنجزه». «الوعد» : مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظاهر ، والتقدير : أنجز الوعد أنجزه ، والفعل «أنجزه» هو المشغول اتصل بضمير يعود مباشرة إلى المشغول عنه.

3 - البدل. أي : التّابع المقصود بالحكم بدون واسطة بينه وبين متبوعه ، كقول الشاعر :

بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا

وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

مجدنا : بدل من «نا» من «بلغنا».


1) الآيتان 1 و 2 من سورة الحاقة.

2) من الآية 10 من سورة مريم.

3) من الآية 91 من سورة آل عمران.

المفسّر

لغة : اسم مفعول من فسّر : وضّح.

واصطلاحا : المميّز. أي : الاسم المبهم الذي يزيل إبهامه التّمييز. كقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(1)شرّا : تمييز يزيل إبهام المميّز «مثقال ذرّة».

المفضّل

لغة : اسم مفعول من فضّل : حكم بالفضل لشيء على غيره.

اصطلاحا : هو الذي زاد في التّفضيل على غيره ، مثل : «العنب رطبا أطيب منه زبيبا».

ويسمى أيضا : الفاضل.

المفضّل عليه

اصطلاحا : هو الرّكن الذي نقص بالفضل عن غيره ، مثل : «التّمر رطبا أطيب منه جافّا» فكلمة «جافا» أقل تفضيلا من «رطبا». ويسمّى أيضا : المفضول.

المفضول

لغة : اسم مفعول من فضل : حكم بالفضل لشيء على غيره.

اصطلاحا : المفضّل عليه.

المفعول

لغة : اسم مفعول من فعل : عمل.

واصطلاحا : المفعول به. اسم المفعول. خبر «كان» وأخواتها.

المفعول الذي لم يسمّ فاعله

اصطلاحا : الفعل المجهول. نائب الفاعل.

المفعول الذي لم يسمّ من فعل به

اصطلاحا : نائب الفاعل.

المفعول به

اصطلاحا : هو ما وقع عليه فعل الفاعل سلبا أو إيجابا ولم تغيّر لأجله صورة الفعل ، مثل : «قرأت كتابا» ، ومثل : «ما قرأت كتابا» ، «كتابا» : مفعول به في المثلين. وقد ينصب الفعل مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «رأيت النّظام ضروريا» «النّظام» : مفعول به أوّل. ضروريا مفعول به ثان.

وأصلهما : «النظام ضروري» : مبتدأ وخبر وقد يتعدّى الفعل إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل «كسا المحسن الفقير ثوبا» وقد يتعدّى الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ، مثل : «أعلمت الطالب النظام ضروريا».

ملاحظات :

1 - إذا كان الفعل متعدّيا إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر فيجب مراعاة الأصل في التّقديم. فيتقدّم ما هو مبتدأ في الأصل.

2 - إذا كان الفعل متعدّيا إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، يجب مراعاة التقديم لما هو فاعل في المعنى ، مثل : «أعطى المحسن الفقير مالا». فالفقير هو الآخذ فيجب أن يتقدم لأنه فاعل في المعنى.

3 - عند تعدّد المفعول به يجب تقديم الأول وتأخير الثاني في مواضع أهمها :

1 - عند أمن اللبس ، مثل : «أعطيت الفقير زادا» ، فالمتقدّم هو الفاعل في المعنى.

2 - إذا كان الأول ضميرا متّصلا والثاني اسما ظاهرا ، مثل : «أعطيتك الكتاب».

3 - إذا كان الثاني محصورا ب- «إلا» ، مثل : «لا


1) من الآية 8 من سورة الزلزلة.

أعطي الفقير إلا المال». ويجوز تقديم الثاني مع «إلا» على الأول ، مثل : لا أعطي إلا المال الفقير.

4 - ويتأخر المفعول الأول عن الثاني في مواضع أهمها :

1 - إذا كان الأول محصورا ب- «إلّا» ، مثل : «ما أعطيت المال إلا الفقير». ويجوز تقديمه مع «إلا» على المفعول الثاني ، مثل : «ما أعطيت الا الفقير المال».

2 - إذا تضمن المفعول الأول ضميرا يعود إلى المفعول الثاني ، مثل : «أعطيت الحقّ طالبه» وإن كان الثاني هو المشتمل على ضمير يعود على الأول جاز أمران : «أعطيت حقّه الطالب» ، أو «أعطيت سميرا حقّه».

3 - إذا كان المفعول الثاني ضميرا متّصلا والأول اسما ظاهرا ، مثل : «الكاتب أعطيته قلما».

4 - إذا تعدّى الفعل إلى ثلاثة مفاعيل ، فالأول منها ما هو فاعل في المعنى ويراعى في الثاني والثالث الأصل ، وهو المبتدأ والخبر في الأغلب ، فيتقدم ما هو مبتدأ في الأصل ويتأخر عنه ما هو خبر.

3 - حذف المفعول به : المفعول به هو فضلة في الجملة وليس عمدة لأنه لا يؤدّي معنى أساسيّا ، فيمكن الاستغناء عنه من غير أن يفسد المعنى. ولكن قد يؤدّي وجوده إلى ضرورة في المعنى ، فلا يصح الاستغناء عنه ، ولا يصح حذفه ، وقد يحذف لغرض بلاغيّ لفظيّ أو معنويّ. كقول الشاعر :

ما في الحياة لأن تعا

تب أو تحاسب متّسع

والتقدير : تعاتب المخطىء أو تحاسبه.

فحذف المفعول به لغرض لفظي وهو المحافظة على وزن الشّعر. وقد يكون حذفه لتناسب الفواصل ، أي : الكلمات التي في نهاية الجمل المتصلة اتصالا معنويا ، كقوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) فحذف المفعول به من الفعل «قلا» والأصل «قلاك» لتناسب الفواصل. وكذلك قول الشاعر :

شكرتك ، إنّ الشكر نوع من التّقى

وما كل من أوليته نعمة يقضي

والتقدير : يقضي شكرها. وقد يكون حذف المفعول به نوعا من الإيجاز ، مثل : «دعوت المبذّر للاقتصاد فلم يرض ولن يرضى» أي : فلم يرض دعوتي له. وقد يحذف لعدم تعلّق الغرض به ، مثل : طالما حفظت ، وأعطيت ، وأكرمت.

والتقدير : حفظت الدّرس ، وأعطيت المال ، وأكرمت المحسن. وقد يحذف المفعول به لاحتقار صاحبه أو للتّرفّع عن النّطق به أو لاستهجانه ، مثل : احتقرت ، واستهجنت ، والتقدير : احتقرت الذّليل واستهجنت المسيء.

4 - ضرورة وجود المفعول به : إذا كان وجود المفعول به ضروريّا فيجب ذكره ويكون ذلك :

1 - إذا كان المفعول به جوابا عن سؤال : ماذا دفعت؟ فتجيب : المال فوجود المفعول به ضروري لأنه المقصود بالإجابة.

2 - إذا كان المفعول به محصورا ب- «إلّا» ، مثل : ما دفعت إلّا المال.

3 - أو إذا كان المفعول به في صيغة التعجب ، مثل : ما أحلى الرّبيع.

4 - إذا كان عامله محذوفا ، مثل : «خيرا لنا» ، «شرا لحسّادنا» ، أي : يجلب ..

5 - حذف عامل المفعول به : يجوز أن يحذف

عامل المفعول به في مواضع ، ويجب حذفه في أخرى.

فيجوز حذفه ، إذا دلّت قرينة عليه ، وذلك في جواب عن سؤال : «من كتب الفرض؟» فتجيب : سعيد. أي : كتب سعيد الفرض. وفي الجواب عن السّؤال : ماذا صنعت؟ حسنا ، أي : صنعت حسنا.

ويجب حذفه في باب الإغراء مثل : «الصلاة» ، أي : الزم الصّلاة ، وفي باب التحذير ، مثل : «النار» أي : احذر النار. وفي النداء ، مثل : يا فاطمة : وتعرب «فاطمة» منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره : أدعو أو أنادي. أو في باب الاختصاص ، مثل : «نحن العرب نرعى الذّمم». «العرب» مفعول به لفعل محذوف تقديره أخصّ. ويحذف في الأمثال المسموعة عن العرب ، مثل : «أحشفا وسوء كيلة» وهذا مثل لمن يسيء إلى غيره إساءتين مثل بائع التّمر الذي يبيع الرديء منه ولا يوفي الكيل وكقوله تعالى : (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) أي اعملوا خيرا لكم. وقد تدلّ القرائن على المحذوف كقول الشاعر :

أمجدا بلا سعي؟ لقد كذّبتكمو

نفوس ثناها الذلّ أن تترفّعا

والتقدير : أتريدون مجدا بلا سعي.

6 - الشبه بين الفاعل والمفعول به : قد يقع الاشتباه بين الفاعل والمفعول به ، ويصعب التّمييز بينهما ، ولإزالة هذا الاشتباه نضع ضميرا مرفوعا مكان الاسم الأول ، ونضع اسما ظاهرا مكان الثاني فإذا استقام المعنى تميّزا ، وإلا وجب إعادة الوضع ، مثل : «أحبّ الرجل ما فعل الأخ». فإذا قلنا : أحبّه ما فعل الأخ لم يستقم المعنى ، و «أحبّه الرجل» استقام المعنى فوجب إذا أن يكون الفاعل «الرجل» والمفعول به هو «ما».

أقسام المفعول به :

1 - باعتبار التّعدية : المفعول الصّريح. المفعول غير الصّريح.

2 - باعتبار المعنى : المفعول اللغويّ. المفعول النّحويّ.

ويسمى أيضا : المفعول.

المفعول به بواسطة حرف الجرّ

اصطلاحا : الظّرف. أي : الاسم المنصوب الذي يدلّ على زمان أو مكان ، ويتضمّن معنى «في» باطّراد ، مثل : «صمت شهرا».

المفعول الحقيقيّ

اصطلاحا : المفعول النحويّ.

المفعول الحكميّ

اصطلاحا : المفعول اللّغويّ.

المفعول دونه

اصطلاحا : المستثنى. أي : الاسم المنصوب الواقع بعد «إلّا» ويخرج عن حكم ما قبلها مثل : «جاء التلامذة إلا سميرا». «سميرا» مستثنى منصوب.

المفعول الصّريح

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب الذي يقبل حكم العامل بدون واسطة ، كقوله تعالى : (لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ)(1)«يوسف» مفعول به منصوب وقع بعد الفعل. وكقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(2)«إياك» ضمير منفصل مبنيّ على


1) من الآية 10 من سورة يوسف.

2) من الآية 5 من سورة الفاتحة.

الفتح في محل نصب مفعول به.

المفعول غير الصّريح

اصطلاحا : هو الذي يعتبر مفعولا به لكن بطريقة غير مباشرة ، أي : بواسطة حرف الجرّ ، كقوله تعالى : (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ)(1)«ذهب» فعل لازم عدّي إلى المفعول به بواسطة حرف الجرّ «الباء».

وقد يحذف حرف الجرّ فيتعدّى الفعل بدونه ، وينتصب الاسم المجرور على التّشبيه بالمفعول به أو يسمّى «منصوبا على نزع الخافض» كقول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

«الديار» : اسم منصوب على نزع الخافض.

ملاحظة : يعتبر بعض النّحاة المصدر المؤول الواقع مفعولا به ، من باب المفعول غير الصّريح ، مثل : «علمت أنّك قادم» والتقدير : «علمت قدومك». وكذلك يعتبرون أن الجملة المؤوّلة بمفرد من هذا القبيل ، مثل : «قال : السماء كئيبة» «السماء كئيبة» : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية.

المفعول فيه

اصطلاحا :

1 - الظرف ، مثل : «صمت يوما» «يوما» مفعول فيه. راجع : الظّرف.

2 - الحال. أي : الوصف الفضلة ، الذي يذكر لبيان هيئة صاحبه ، ويكون بمعنى «في» باطّراد ، ومنصوبا ، مثل قوله تعالى : (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً)(2)جميعا : حال منصوب. راجع : الحال.

مفعول القول

اصطلاحا : الجملة المحكيّة بالقول ، مثل : «قال : العمل أثمن كنز» جملة «العمل أثمن كنز» مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة منع من ظهورها حركة الحكاية ومثل : قال :

«البشاشة ليس تسعد كائنا

يأتي إلى الدّنيا ويذهب مرغما»

فالقول كله من «البشاشة إلى مرغما» مفعول به لفعل القول منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها الحكاية.

المفعول لأجله

(3) تعريفه : هو مصدر قلبي ، أي : يدل على الرّغبة ، منصوب غالبا يبيّن سبب ما قبله ، ويشارك عامله في الزّمن والفاعل ، ويخالفه في اللّفظ ، ويكون معرفة أو نكرة ، وعلامته أنه يصلح أن يكون جوابا لسؤال عن سبب بواسطة أدوات الاستفهام : «لماذا» ، «لم» ، «ما» ، أو غيرها مما يسأل به عن السّبب ، مثل : «وقفت إجلالا لأستاذي». «إجلالا» : مصدر يدل على الرّغبة منصوب يبيّن سبب الوقوف وحصل في نفس وقت الوقوف ، وفاعله وفاعل الوقوف واحد هو المتكلم ، ويصلح جوابا للسؤال : لماذا وقفت فالجواب : إجلالا.

أقسامه : المفعول لأجله يكون على ثلاثة أقسام :

1 - مجرّدا من «أل» والإضافة ، مثل : «زرت صديقي اطمئنانا على صحته».


1) من الآية 17 من سورة البقرة.

2) من الآية 4 من سورة يونس.

3) و يسمّی أيضاً مفعولاً له و مفعولاً من أجله.

2 - مضافا مجرّدا من «أل» ، مثل : «تمهّلت في السّير خوف الانزلاق».

3 - مقترنا ب- «أل» ، مثل : «حضرت الاستطلاع عن صحة الوالد».

ملاحظة : متى فقد المفعول لأجله شرطا من الشروط السّابقة وجب أن يجرّ بحرف من حروف الجر التي تفيد التّعليل مثل «من» أو «اللام».

كقوله تعالى : (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ)(1)«للأنام» مفعول لأجله مجرور باللّام لأنه غير مصدر ، وكقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)(2)«إملاق» مفعول لأجله مجرور ب- «من» لأنه مصدر غير قلبي. بعكس قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)(3)«خشية» مصدر قلبي هو مفعول لأجله ، وأمّا مثل :

فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها

لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل

وفيه «لنوم» مفعول لأجله مجرور ب- «اللام» لأن النّوم علّة لخلع الثّياب إلا أنّه متأخّر عنه. وكقول الشاعر :

وإنّي لتعروني لذكراك هزة

كما انتفض العصفور بلّله القطر

«لذكراك» مفعول لأجله مجرور «باللام» لأنه علّة لاعتراء الهزّة ، ولكن فاعل الاعتراء هو «الهزّة» ، وفاعل «الذّكرى» هو «المتكلّم» ، فلما اختلف الفاعل جرّ المفعول لأجله باللّام وكقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(4)«لدلوك» مصدر مجرور باللام لأنه مختلف في الزّمن والفاعل عن المعلّل به.

أحكامه

1 - إذا استوفى المفعول لأجله الشروط جاز نصبه وجاز جرّه بحرف جر يفيد التّعليل مثل : «وقفت احتراما للمعلم» أو لاحترام المعلم. ومع أن النّصب والجر جائزان إلا أن النّصب مفضّل على الجرّ ، لأنه يدلّ مباشرة على المفعول لأجله ، أما إذا كان المفعول لأجله مقترنا ب- «أل» فالأكثر جرّه ، مثل : «سافر أخي للرغبة في العلم» ورغم ذلك فقد يأتي منصوبا ، كقول الشاعر :

لا أقعد الجبن عن الهيجاء

ولو توالت زمر الأعداء

فكلمة «الجبن» مفعول لأجله مقرون ب- «أل» فالأكثر فيه أن يكون مجرورا لكنّه منصوب رغم اقترانه ب- «أل» وهذا قليل ؛ أما المفعول لأجله المضاف فالجرّ والنّصب فيه سواء ، مثل : «يأتي الطلاب إلى المدرسة رغبة العلم أو لرغبة العلم». ومتى كان المفعول لأجله فاقدا لإحدى شروطه ، فلا يسمّى مفعولا لأجله ولا ينصب بل يجرّ بحرف جر يفيد التّعليل ، إلّا إذا فقد التّعليل ، فلا يجوز جرّه بحرف من حروف التّعليل منعا للتناقض ، مثل : «عبدت الله عبادة وأطعت والديّ إطاعة». فالمصدر «عبادة» والمصدر «إطاعة» منصوبان على أنهما مفعول مطلق لأن كلّا منهما يؤكّد عامله ، ولا يصلح أن يكون مفعولا لأجله ، لأنهما فقدا شرط التعليل.

2 - يجوز حذفه عند وجود قرينة تدلّ عليه ، مثل : «الأب يسهر على تربية أولاده فتجب إطاعته شكرا واحترامه محبة وإجلاله ....» أي : وإجلاله محبة ، وكقوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ


1) من الآية 10 من سورة الرحمن.

2) من الآية 151 من سورة الأنعام.

3) من الآية 31 من سورة الإسراء.

4) من الآية 78 من سورة الإسراء.

تَضِلُّوا)(1)والتقدير : كراهة أن تضلّوا وكقوله تعالى : (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ، أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ)(2)والتقدير : كراهة أن تحبط أعمالكم. وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)(3)والتقدير : كراهة أن تصيبوا ...

3 - يجوز تقديم المفعول لأجله على عامله سواء أكان منصوبا أو مجرورا ، مثل : «رغبة في العلم سافر أخي» ، «لاحترام المعلم وقف التّلاميذ» ، وكقول الشاعر :

فما جزعا ، وربّ النّاس ، أبكي

ولا حرصا على الدّنيا اعتراني

حيث تقدّم المفعول لأجله في المكانين «جزعا» و «حرصا» على عامله والتقدير فما أبكي جزعا ، ولا اعتراني حرصا على الدّنيا.

4 - يجوز حذف عامل المفعول لأجله إذا دلّ عليه دليل ، كقولك : «طلبا للراحة» لمن سألك : لماذا تسكن بعيدا في القرية؟.

5 - لا يتعدّد المفعول لأجله بل يكون لكل عامل مفعول لأجله واحد ، ولكن يجوز العطف عليه أو البدل منه ، كقوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)(4)فكلمة «ضرارا» مفعول لأجله وجملة «تعتدوا» في محل جر باللّام والجار والمجرور متعلق ب- «ضرارا». ولا يجوز أن يتعلّق الجار والمجرور بالفعل «تمسكوهنّ» إلا إذا كانت «ضرارا» حالا والتقدير : مضارين. وكقول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه : «لا تلتقي بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم وذهابا عن ذكرهم» فكلمة «وذهابا» مفعول لأجله معطوف على المفعول لأجله «استصغارا» ومثل : «ما تأملت الكون إلّا تجلّت لي عظمة الله وعجائب قدرته فأطأطىء الرأس إخباتا ، خشوعا ، تواضعا» «خشوعا» بدل من إخباتا بدل كل من كل لأن الإخبات هو الخشوع. وكقول الشاعر :

طربت وما شوقا إلى البيض أطراب

ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب

حيث تقدّم المفعول لأجله «شوقا» على عامله «أطرب» وكذلك «لعبا» تقدّم على «يلعب» وعطف المفعول لأجله الأول بواسطة حرف العطف «الواو». وقد حذفت أيضا همزة الاستفهام للتّخفيف والتقدير : وأذو الشّيب يلعب.

ويسمّى أيضا : المفعول له المفعول من أجله. التّفسير. الجزاء. المنصوب على الجزاء.

المفعول اللّغويّ

اصطلاحا : هو المفعول في المعنى دون اللفظ ، مثل : «ما أحب التلاميذ للاجتهاد» ومثل : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(5)والتقدير : وفجرنا عيون الأرض.

ويسمّى أيضا : المفعول المعنوي. المفعول الحكمي.

المفعول له

اصطلاحا : هو المصدر الذي يذكر سببا لما قبله ويشاركه في الزمان والفاعل ، مثل :

ومن ينفق الساعات في جمع ماله

مخافة فقر ، فالذي فعل الفقر


1) من الآية 176 من سورة النساء.

2) من الآية 2 من سورة الحجرات.

3) من الآية 6 من سورة الحجرات.

4) من الآية 231 من سورة البقرة.

5) من الآية 12 من سورة القمر.

المفعول المطلق

اصطلاحا : يسمّى : الفعل. المصدر المنصوب. المنصوب على المصدريّة. الحدث. الحدثان.

تسميته : سمي هذا المفعول مطلقا لأنه ليس مقيّدا بذكر شيء بعده ، وربّما سمّي مطلقا لأنه المفعول الحقيقي لفاعل الفعل ، إذ لم يوجد من الفاعل إلّا ذلك الحدث ، مثل : قام الطفل قياما مبكّرا. فالطفل أوجد القيام نفسه بعد أن لم يكن.

تعريفه : هو مصدر ، يذكر بعد الفعل ، منصوب دائما ، مثل : «ترفّع الكريم عن الذّلّة ترفعا لا تشوبه شائبة».

أغراضه : تختلف أغراضه بحسب فائدته المعنوية. من تلك الأغراض :

1 - تأكيد لفظ عامله توكيدا لفظيا وتقويته ، ويتحقّق هذا الغرض بالمصدر المنصوب المبهم ، مثل : «طار العصفور في الجوّ طيرانا» وكقوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً)(1)

2 - تأكيد معنى عامله وبيان نوعه ، ويدخل فيه المصدر الذي يدلّ على الهيئة ، مثل : «ضرب الحاكم اللّصّ ضرب الأمير» وكقوله تعالى : (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)(2)إذ لا يمكن بيان النّوع من غير توكيد لمعنى العامل.

3 - تأكيد معنى العامل مع بيان عدده معا ، مثل : «دقّت السّاعة دقّتين».

4 - قد يكون للتأكيد على معنى العامل ونوعه وعدده معا ، مثل : «دقّت السّاعة دقّتين متتاليتين.

حكمه : للمفعول المطلق أحكام تختلف بحسب فائدته في المعنى ؛ من هذه الأحكام :

1 - إذا كان المصدر المنصوب مؤكّدا لعامله توكيدا محضا ، فلا يرفع فاعلا ، ولا ينصب مفعولا به ، ولا يجوز تثنيته ولا جمعه ما دام مبهما يراد منه المعنى المجرّد ، ومعنى الجنس لا الأفراد ، فهو يدلّ بنفسه على القليل والكثير ، فلا تقول : «وعدتك وعودا» إلّا إذا كان المصدر منتهيا بالتاء فيجوز أن تقول : قرأت قراءتين.

2 - إذا كان المصدر مبيّنا للنّوع أو للعدد ، فيجوز تثنيته وجمعه وتقدمه على العامل ، مثل : «حكم المعلم على طلّابه حكمي العاقل ، الشّدّة من غير عنف واللّين من غير ضعف» «حكمي» مصدر هو مفعول مطلق يبيّن النوع أكثر ممّا يبيّن العدد ، ومثل : «يدور المسلمون سبع دورات حول الكعبة».

حذف المصدر الصريح : يجوز حذف المصدر الصّريح إذا كانت صيغته من مادة العامل اللّفظية أي : الذي يكون من لفظ العامل وحروفه ، مثل : «فرحت فرحا» و «مشيت مشيا» وإذا وجد في الكلام ما ينوب عنه فيجوز حذفه.

ما ينوب عن المصدر : ينوب عن المصدر فيعرب مفعولا مطلقا أو نائبا عن المفعول المطلق المبيّن عدّة أشياء منها :

1 - ما يدل على المصدر من صفة ، مثل : «خاطبته أحسن الخطاب» أو أيّ خطاب ، ومثل :

الغنى في يد اللئيم قبيح

قدر قبح الكريم في الإملاق

2 - «كل» ، و «بعض» مضافتين لمثل المصدر المحذوف ، كقول الشاعر :


1) من الآية 164 من سورة النساء.

2) من الآية 85 من سورة الحجر.

وقد يجمع الله الشّتيتين بعد ما

يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا

«كلّ» نائب مفعول مطلق منصوب وهو مضاف «الظّنّ» مضاف إليه.

3 - مرادف المصدر المحذوف ، مثل : «جلست قعودا» ، «وقمت وقوفا».

4 - اسم الإشارة بعده مصدر مماثل للمحذوف ، مثل : «أكرمته ذلك الإكرام» ويصحّ وضع «ذاك» مكان «ذلك» مثل : «سأكرمه ذاك الإكرام».

5 - الضمير العائد على المصدر المحذوف ، كقوله تعالى : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)(1)«الهاء» في «أعذبه» الثانية تعود إلى المصدر عذابا وهي في محل نصب نائب مفعول مطلق.

6 - الآلة التي تفيد معنى المصدر ، مثل : «ضربته سوطا» ، «سقيته كوبا».

7 - نوع من أنواعه ، مثل : «قعد القرفصاء» «القرفصاء» : نائب مفعول مطلق لأنه يدل على نوع من القعود ، ومثل : «رجع القهقرى» وهو نوع من الرجوع ومثل : «سرت وراءه الجري» «الجري» هو نوع من السّير. وكقول الشاعر :

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

ملء : نائب عن المفعول المطلق منصوب ، لأنه يدل على نوع النوم ؛ وكقول الشاعر :

وما نيل المطالب بالتّمنّي

ولكن تؤخذ الدّنيا غلابا

والأصل : تؤخذ الدنيا أخذ غلاب ، فحذف المضاف المصدر وبقي المضاف إليه محله ونصب.

8 - ما يدل على هيئة المصدر المحذوف ، مثل : «مشى المجتهد مشية الظّافرين».

9 - ما يدل على وقته ، مثل : «المعلم يعيش ساعة النجاح» وكقول الشاعر :

ألم تغتمض عيناك ليلة أرقدا

وبتّ كما بات السّليم مسهّدا

وفيه كلمة «ليلة» نائب مفعول مطلق لأنها تدلّ على وقت المصدر المحذوف.

10 - «ما» الاستفهاميّة مثل : ما تقرأ؟ التقدير : أيّ قراءة تقرأ؟.

11 - «ما» الشّرطيّة ، مثل : «ما أردت فأكرم» والتقدير : أيّ إكرام أردت فأكرم. أمّا ما ينوب عن المصدر المؤكّد فأشياء عدّة منها :

1 - مرادفه أي : ما هو بمعناه دون لفظه ، مثل : «أحببته مقة».

2 - اسم المصدر أي : ما ساوى المصدر في الدّلالة على معناه وخالفه من ناحية الاشتقاق بنقص بعض حروفه عن حروف المصدر ، كقوله تعالى : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً)(2)وكقوله تعالى : (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً)(3)ومثل : «توضأ وضوءا» و «اغتسل غسلا».

3 - الضمير العائد إلى المصدر المحذوف ، مثل : «أخلصته لمن أودّه» أي أخلصت الإخلاص. والإشارة له بعد الحذف ، مثل : «أكرمت هذا» أي : أكرمت الإكرام.


1) من الآية 115 من سورة المائدة.

2) من الآية 17 من سورة نوح.

3) من الآية 8 من سورة المزمّل.

عامل المفعول المطلق : يكون عامل المفعول المطلق واحدا مما يأتي :

1 - الفعل ، مثل : «مشيت مشيا» ، و «قرأت قراءة».

2 - المصدر ، كقوله تعالى : (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً)(1).

3 - ما اشتق من المصدر ، مثل قوله تعالى : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً)(2).

4 - الوصف ، كقوله تعالى : (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا)(3).

5 - وقد يكون العامل في النّداء هو العامل في نصب المصدر ، كقول الشّاعر :

يا هند دعوة صبّ هائم دنف

منّي بوصل وإلّا مات أو كربا

والتّقدير : أدعوك يا هند دعوة صبّ ، وكقول الشاعر :

أكابرنا عطفا علينا فإنّنا

بنا ظمأ برح ، وأنتم مناهل

والتقدير : يا أكابرنا اعطفوا عطفا.

حذف عامل المصدر : قد يحذف عامل المصدر المبيّن للنوع أو للعدد إذا دلّ عليه دليل مقاليّ أو حاليّ. مثل : «هل قدم الزائر؟» فتجيب : قدوما مبكّرا فالدليل مقاليّ ، والتقدير : قدم قدوما مبكّرا. ومثل أن ترى اللصّ قد قتله الشرطيّ ، فتقول : قتلا مميتا ، فالدليل حاليّ والتقدير : قتله قتلا مميتا. ومثل : «هل دقت السّاعة اليوم» فتجيب : «دقّتين» والتقدير : دقّت دقّتين فالدّليل العدديّ مقاليّ. ومثل : إنك ترى المسلمين يدورون حول الكعبة فتقول : «سبع دورات» فالدليل حاليّ عدديّ ، والتقدير : يدورون سبع دورات. أما عامل المصدر المؤكّد فلا يحذف لأن الغرض من هذا المصدر تأكيد معنى عامله لذلك لا يثنّى ولا يجمع ، ولا يرفع فاعلا ، أو ينصب مفعولا به ولا يتقدم على عامله. ولكن يحذف العامل وجوبا عند العرب في الأساليب الانشائية الطلبيّة ، أو الانشائية غير الطلبيّة ، أو الأساليب الخبرية.

حذف العامل في الأساليب الإنشائية الطلبية :

يحذف عامل المصدر المؤكّد إذا دلّ على أمر مثل : «قعودا» أي : اقعدوا قعودا ؛ أو على نهي ، مثل : «صمتا لا تكلّما» أي : اصمتوا صمتا ولا تتكلموا تكلّما. أو دعاء ، مثل : «الحرب قائمة فنصرا يا الله لعبادك المخلصين» أي : انصر يا الله عبادك المخلصين ، ومثل : «قتلا يا الله للأعداء» أي : اقتل يا الله الأعداء قتلا. ومثل : «سقيا ورعيا» والتقدير : اسق يا رب وارع ... وكقول الشاعر :

هنيئا مريئا غير داء مخامر

لعزّة من أعراضنا ما استحلّت

أو إذا دلّ على استفهام توبيخيّ ، مثل قول الشاعر :

أعبدا حلّ في شعبي غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا

وكقول الشاعر :

على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم

فندلا زريق المال ندل الثّعالب

والتقدير : اندل أي : اخطف. وورد تكرار


1) من الآية 63 من سورة الإسراء.

2) من الآية 164 من سورة النساء.

3) من الآية 1 من سورة الصافات.

المصدر النائب عن فعله ، مثل :

فصبرا في مجال الموت صبرا

فما نيل الخلود بمستطاع

وفيه المصدر القائم مقام فعل الأمر وهو قوله «صبرا» قد تكرّر فوجب حذف عامل المصدر.

حذف العامل في الأساليب غير الطلبية : ومن حذف عامل المصدر في الأساليب الإنشائيّة غير الطّلبية أي : في المصادر التي تدلّ على معنى من غير طلب ، مصادر مسموعة عن العرب جارية مجرى الأمثال ، مثل : «حمدا وشكرا لا كفرا» أي : أحمد الله وأشكره ولا أكفر به. ومثل القول عند الشّدّة : «صبرا لا جزعا» أي : اصبر صبرا ولا تجزع جزعا. وكقولك عند التّعجّب : «عجبا» أي : أعجب عجبا. وكقولك عند الحثّ على فعل : «أفعل وكرامة» أي : أفعل ذلك وأكرمك كرامة. وكقولك عند الحثّ على عدم القيام بفعل : «لا أفعله ولا كيدا ولا همّا».

حذف العامل في الأساليب الخبرية : يحذف العامل في هذه الأساليب إذا كان فعلا من لفظ المصدر ومادته ، ويجب أن يشتمل الأسلوب الخبريّ على الغاية في الجملة وتفصيل العاقبة التي توضح أمرا مبهما متضمّنا الجملة قبله ، مثل : «إن شقّ عليك أمر فاسلك طريق الصّالحين فإمّا صبرا على الشّدائد وإمّا حلما على السّرائر». ومثل :

وقد شفّني ألا يزال يروعني

خيالك إما طارقا أو مغاديا

وفيه «طارقا» : مصدر منصوب بفعل محذوف ناب عنه في تأدية معناه وانتقل إليه الفاعل بعد حذف العامل فصار فاعلا مستترا للمصدر ، ومثل ذلك قول الشاعر :

لأجهدنّ فإمّا درء واقعة

تخشى وإمّا بلوغ السّؤل والأمل

والتّقدير : فإمّا أدرأ درء واقعة وإمّا أبلغ بلوغ السؤل.

ومن الحذف في الأسلوب الخبريّ ذلك الذي يكون فيه المصدر مكررا أو محصورا ومعناه يكون مستمرا إلى وقت الكلام ، وعامل المصدر واقعا في خبر مبتدأ اسم ذات ، مثل : «المطر سحّا سحّا». المصدر «سحّا» مكرر لذلك حذف عامله ، وكقول الشاعر :

أنا جدّا جدّا ولهوك يزداد

إذا ما إلى اتفاق سبيل

فالمصدر «جدا» مكرّر والتّقدير : أنا أجد جدّا جدّا ، ومثل : «ما المعلم مع طلابه إلا درسا» ، والتّقدير : إلا يدرس درسا. ومثل : «أأنت سيرا» والتّقدير : أأنت تسير سيرا. المقصود به الاستفهام عن المصدر ، وكقول الشاعر :

تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي

بجارية بهرا لهم بعدها بهرا

ومنها أن يكون المصدر مؤكّدا لنفسه أي :واقعا بعد جملة هي نصّ في معناه كقول الشاعر :

أموت أسى يوم الرّجام وإنني

يقينا لرهن بالذي أنا كائد

أي : أتيقّن يقينا. ومثل : «أنت عالم حقا» ، أي : أحقّ ذلك حقا.

ومنها أن يكون المصدر مؤكّدا لغيره ، وهو الذي يقع بعد جملة تحتمل معناه وغيره مثل : «أقطع رأيي قطعا» ، ومثل : «إنه ثوبي حقا».

فالمصدر «قطعا» : مفعول مطلق لفعل محذوف وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا. والمصدر «حقّا» : يؤكد مضمون ما قبله والتقدير حق ذلك حقا.

ومنها الأسلوب الذي يكون المصدر فيه دالّا على التّشبيه بعد جملة تشتمل على معناه وعلى فاعله المعنويّ ، مثل : «هذا المغني له صوت صوت البلبل» ، أي : له صوت يشبه صوت البلبل أو يصوّت صوت البلبل ، وكقول الشاعر :

ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب

منه وحرف السّاق طيّ المحمل

والتقدير : إن له تجافيا كتجافي المحمل. و «طيّ المحمل» مفعول مطلق لفعل محذوف. وهناك مصادر متروك فعلها أو لا فعل لها مثل : «سبحان الله» أي : «أسبّح الله رحمة» و «ويحا» و «ويسا» ومثل : «ويل زيد» و «ويب زيد» أي : أهلكه الله ، ويله ، وويبه ، أي أهلكه إهلاكا. وقد تكون هذه الكلمات مقرونة ب- «أل» مثل : «الويح للحليف و «الويل للعدو» فتعرب مبتدأ. وقد تعرب خبرا مثل : «المطلوب الويح» أو تكون منصوبة مفعولا به لفعل محذوف مثل قول الشاعر :

تذر الجماجم ضاحيا هاماتها

بله الأكفّ كأنّها لم تخلق

فكلمة «بله» مصدر لا فعل له من لفظه فإمّا أن يكون ما بعدها «الأكفّ» مجرورا بالإضافة ، وإمّا أن يكون منصوبا على أنه مفعول به لاسم فعل الأمر «بله» فاعله ضمير مستتر تقديره أنا.

ومنها أيضا مصادر مسموعة مثنّاة مقرونة بضمير المخاطبة أو المخاطب مثل : لبّيك وسعديك والتّقدير : ألبّي تلبية بعد تلبية ، وأسعد سعديك أي : أجيبك ومثل : «حنانيك» في قول العرب : «حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض» أي تحنّن حنانا بعد حنان ومثل : «دواليك» ، مثل : «أقرأ الكتاب وأردّه إليك وتقرأه وتردّه إليّ وهكذا دواليك» أي : تداولا بعد تداول. ومثل : «هذاذيك أي : قطعا بعد قطع ، وحجازيك أي : تمنع مرة بعد مرة. وحذاريك الخائن أي : احذره حذرا بعد حذر. ومن هذه المصادر ما هو مفرد منصوب ملازم للإضافة مثل : «سبحان الله» و «معاذ الله».

ومنها : «سلاما من الأعداء وبراءة» بمعنى : براءة منهم ، ومثل : «حجرا» جوابا لمن يسألك : أتعاشر السّفهاء ، فتقول : حجرا أي : أمنع نفسي وأبرأ منهم ومنها أيضا : «تربا وجندلا» أي : لقي ترابا وجندلا بمعنى ترابا وصخرا. كقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى كلّنا غير لابس

المفعول المعنويّ

اصطلاحا : المفعول اللّغويّ.

المفعول معه

اصطلاحا : هو اسم مفرد ، أي : لا جملة ولا شبه جملة ، فضلة ، أي : ليس عمدة ، قبله «واو» بمعنى «مع» مسبوقة بجملة فيها فعل ، أو ما يشبهه في العمل ، وتلك «الواو» تدلّ نصّا على اقتران الاسم الذي بعدها باسم آخر قبلها في زمن حصول الحدث مع مشاركة الثّاني للأوّل في الزّمن على الأغلب أو عدم مشاركته. فإذا كانت «الواو» لا تدلّ نصّا على المصاحبة ، أو أن العامل يصحّ أن يتسلّط على الاسم بعدها فليست للمعيّة ، وإنّما هي للعطف وحده ، فإذا قلت : «أكلت موزة وبرتقالة» تكون «الواو» للعطف لأنه يصحّ أن تقول «أكلت برتقالة». فمن «واو» المعية القول : «سرت والجبل» ومثل : «أنا سائر والجبل». «الجبل» في

المثل الأول ، مفعول معه والعامل هو الفعل الماضي «سرت» ، وهي في المثل الثاني : مفعول معه والعامل «سائر» هو اسم فاعل من «سار» فهذان العاملان لا يصحّ أن يتسلّطا على الاسم الواقع بعد «الواو» لأن الجبل لا يخضع للسّير.

ملاحظات :

1 - إذا وقع بعد «الواو» جملة فليس ما بعدها مفعولا معه ، مثل : «أقبل أخي والناس حوله».

2 - إذا كان الفعل ممّا لا يحصل إلّا من متعدّد فليس في الجملة مفعول معه ، مثل : «تشارك سمير وخليل».

3 - إذا كانت «الواو» لغير المعيّة فليس في الجملة مفعول معه ، مثل : «عرفت صديقي وعدويّ».

4 - إذا أفادت المصاحبة والخبر محذوف فليس في الجملة مفعول معه ، مثل : «الطالب واجتهاده».

5 - إذا كان بعد «الواو» فعل فليس في الجملة مفعول معه ، مثل : «لا تقرأ وتنام».

أحكام العامل : للاسم الواقع بعد «الواو» بالنّسبة للعامل أربع حالات :

1 - النّصب ، وعامل النّصب إمّا الفعل أو ما يشبهه ، كاسم الفاعل ، مثل : «أنا سائر والطريق» أو اسم المفعول ، مثل : «الكتاب متروك والطالب» ، والمصدر ، مثل : «الرجل فرح والقائد» ، واسم الفعل ، مثل : «رويد والغاضب».

وقد وردت أساليب مسموعة عن العرب لا يقاس عليها يأتي فيها المفعول معه بعد «ما» أو «كيف» الاستفهاميّتين دون أن يسبقه فعل ، مثل : «ما أنت والرياضة» «كيف أنت والسباحة؟» «الرياضة» : مفعول معه عامله «ما» الاستفهامية ، وقد يتأوّل فعل مكان «ما» فتقول : «ما تكون والرّياضة» ومثل ذلك : «كيف أنت والسّباحة». والتّقدير : كيف تكون والسّباحة.

2 - لا يجوز أن يتقدّم المفعول معه على عامله مطلقا ولا يجوز أن يتوسّط بينه وبين الاسم المشارك له ، فلا يصحّ القول : والطريق سرت ...

3 - لا يجوز أن يفصل فاصل بين «واو» المعيّة والمفعول معه ، ولو كان الفاصل شبه جملة أي :ظرفا أو جارا ومجرورا ، ولا يصحّ حذف واو المعيّة.

4 - إذا أتى بعد المفعول معه تابع وجب أن يراعى عند المطابقة الاسم الذي قبل «الواو» وحده ، مثل : «كنت وزميلا كالأخ».

أحكام الاسم بعد «الواو» : للاسم الواقع بعد الواو بالنّسبة لإعرابه أربع حالات هي :

1 - جواز العطف أو النصب على أنه مفعول به والعطف أرجح ، مثل : «أشفق المعلم والمدير على الطالب». فالعطف هنا أرجح لأنه أقوى في المشاركة.

2 - جواز الأمرين والنّصب على المعيّة أرجح ، وذلك للفرار من عيب لفظي ، مثل : جئت والمعلم. فكلمة «المعلم» يجوز فيها الرّفع عطفا على ضمير الرّفع المتّصل في «جئت» كما يجوز فيها النّصب على المعيّة وهذا أرجح ، لأنّ العطف على ضمير الرّفع المتّصل يجب أن يسبقه توكيد بضمير رفع منفصل. فتقول : «جئت أنا والمعلم». أو عيب معنويّ مثل : «لا ترض بالرّفعة والذّلّ». فالمراد ليس النّهي عن أحد الأمرين إنما النّهي عن الأوّل مجتمعا مع الثّاني.

3 - وجوب العطف وامتناع المعيّة ، حين يكون الفعل لا يأتي إلّا من متعدّد ، مثل : «تشارك خليل وسمير». وهذا يقتضي الاشتراك المعنويّ الحقيقيّ ، أو حين يوجد ما يفسد المعنى ، مثل : «أطلّ القمر وسمير قبله». ففساد المعنى يأتي من كلمة «قبله».

4 - امتناع العطف ووجوب النّصب إما على المعيّة منعا من فساد لفظي ، مثل : «نظرت لك وطائرا» لأن العطف على الضّمير المجرور يوجب إعادة حرف الجرّ ، كقول الشاعر :

فما لي وللأيّام لا درّ درّها

تشرّق بي طورا وطورا تغرّب

فقد أعيد حرف الجرّ اللام بعد حرف العطف «الواو». أو منعا من فساد معنويّ ، مثل : سافرت والليل ، إذ لا يصحّ أن يتسلّط العامل «سافرت» على الاسم الذي بعد «الواو» ، أو النّصب على غير المعيّة بتقدير فعل محذوف ، مثل قول الشاعر :

علفتها تبنا وماء باردا

حتّى شتت همّالة عيناها

إذ لا يجوز أن تعطف «ماء» على «تبنا». أمّا إذا اعتبرنا «علفتها» بمعنى قدّمت لها فيمكن أن نجري العطف بين «تبنا» و «ماء» ولا يجوز أن تكون «ماء» مفعولا معه لأنه لا يحصل في الوقت الذي يحصل فيه علف التبن إذ أن شرط المفعول معه أن يشارك ما قبله في الزّمن. أمّا إذا اعتبرنا المعنى من باب عطف الجمل فيصحّ العطف والتّقدير : علفتها تبنا وأشربتها ماء. ومن ذلك أيضا قول الشاعر :

فكونوا أنتم وبني أبيكم

مكان الكليتين من الطّحال

فإن الاسم بعد «الواو» منصوب على أنه مفعول معه ، ولم يعطفه «بالواو» على الضّمير المتّصل ب- «كونوا» وعلى «أنتم» المؤكّدة ل- «واو» الجماعة.

ومثال النّصب على غير المعية ، قول الشاعر :

تراه كأنّ الله يجدع أنفه

وعينيه إن مولاه كان له وفر

والتقدير : ويفقأ عينيه ، لأن الجدع خاصّ بالأنف لغة.

المفعول من أجله

اصطلاحا : المفعول به.

المفعول منه

اصطلاحا : هو المنصوب على نزع الخافض كقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(1)أي : من قومه.

المفعول النّحويّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي يعرب مفعولا به سواء أوافق إعرابه المعنى اللّغويّ الواقعيّ أو لم يوافقه ، مثل : «شرب المريض الدّواء». ومثل : «ما أحلى النّجاح».

ويسمّى أيضا : المفعول الحقيقيّ.

المفعولات

لغة : جمع مفعول : وهو اسم مفعول من فعل : عمل.

واصطلاحا : المفاعيل.

المفعوليّة

لغة : مصدر صناعي من مفعول.

واصطلاحا : عامل النصب في المفعول به.


1) من الآية 155 من سورة الأعراف.

المقابلة

لغة : مصدر قابل الشيء بالشيء : عارضه به ليرى وجه التّمائل أو التخالف بينهما.

اصطلاحا : العوض. أي حذف حرف ، ووضع حرف آخر عوضا منه بدون تقيّد بمكان المحذوف ، مثل : «وصف» المصدر «وصفا» و «صفة» بحذف «الواو» ووضع «التاء» عوضا منها وفي غير موضعها.

المقايسة

لغة : قايس الشيء بالشيء : قدّره.

اصطلاحا : هي إحدى معاني حرف الجرّ «في» كقوله تعالى : (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)(1)أي : بالنّسبة للآخرة.

المقترن بأل

اصطلاحا : المعرّف ب- «أل».

المقتضي

لغة : اسم فاعل من اقتضى الأمر : أوجب.

واصطلاحا : العامل : أي : الفعل الذي يحدث أثرا في ما بعده رفعا ، أو نصبا ، أو جرّا ، كقوله تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ)(2).

المقصور

لغة : اسم مفعول من قصر الشيء : «نقص» ، «رخص». وقصّر الشيء : جعله قصيرا.

واصطلاحا : الاسم المقصور.

المقطوع

لغة : اسم مفعول من قطع : فصل.

اصطلاحا : مهموز الفاء. مثل : «أكل».

المقطوع عن الإضافة لفظا

اصطلاحا : المضاف معنى. أي : ما حذف المضاف إليه في اللّفظ لداع بلاغيّ ، لوجود قرينة تدلّ عليه ، مثل : «حضر المعلمون وسلّمت على كلّ منهم» أي : على كل واحد منهم وكقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(3).

المقطوع عن الإضافة لفظا ومعنى

اصطلاحا : هو الاسم الذي يلازم الإضافة ولكنّه أفرد دون أن يلاحظ لفظ المضاف إليه ولا معناه مثل : «أكلت تفاحة ليس غيرا». «غيرا» خبر «ليس» منصوب بالفتحتين والتّقدير : ليس المأكول غير التفاحة.

المقلوب

لغة : اسم مفعول من قلب الشيء : حوّله عن وجهته.

واصطلاحا : اللّفظ المأخوذ من غيره بواسطة الاشتقاق اللّغويّ ، مثل : «خضم» لأكل الشيء الأخضر و «قضم» لأكل اليابس.

مقول القول

اصطلاحا : الجملة المحكيّة بالقول. أي : الجملة الواقعة مفعولا به لفعل «قال». ويشترط فيها أن تكون محكيّة قبل حكايتها بالقول. مثل : «قال : الصبر مفتاح الفرج» وتكون هذه الجملة معربة بحركات مقدّرة ، ويصدق عليها الجملة


1) من الآية 38 من سورة التوبة.

2) من الآية 33 من سورة التوبة.

3) من الآية 4 من سورة الروم.

التي سبق النّطق بها ، والتي لم يسبق. وعلى هذا تكون كل جملة محكيّة بالقول هي مقول القول ولا عكس. وتعرب كما يلي : الصبر : مبتدأ مرفوع. «مفتاح» : خبر مرفوع وهو مضاف «الفرج» : مضاف إليه والجملة الاسمية : «الصبر مفتاح الفرج» في محل نصب مفعول به. أو تقول : «الصبر مفتاح الفرج».

مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية.

المقيس

لغة : اسم مفعول من قاس : قدّر.

واصطلاحا : هو ما شاع على ألسنة العرب حتى صار يقاس عليه فاسم الفاعل من الفعل الثّلاثيّ يكون على وزن «فاعل» لذلك نقيس عليه «كتب» فنقول : كاتب. واسم الفاعل من فوق الثّلاثيّ ، على وزن المضارع المعلوم بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة ، فنقول من : «أكرم» «يكرم» : «مكرم».

المقيس عليه

اصطلاحا : هو المنقول عن العرب والشّائع في كلامهم بحيث يقاس عليه.

ويسمّى أيضا : القياسيّ. المطّرد. الكثير.

الأكثر. الغالب. الباب. الأغلب. مدار الباب.

القاعدة. سنن لا تختلف. الجذر.

ملاحظات :

1 - هذه التّسمية من رأي البصريّين واصطلاحاتهم.

2 - قد يقاس على القليل برأي سيبويه الذي قاس النّسبة إلى «فعولة» على وزن «فعليّ» ولم يورد غير مثل واحد على هذا الوزن هو : «شنوءة» «شنئيّ».

3 - قد يمتنع القياس على الكثرة فالنّسبة إلى «قريش» : «قرشي» والقياس : «قريشي» وإلى «ثقيف» : «ثقفيّ» ، والقياس : «ثقيفيّ» وإلى «سليم» : «سلميّ» والقياس : «سليميّ» وهذا المستعمل لا يقاس عليه فلا ننسب إلى «سعيد» فنقول : «سعديّ».

المكبّر

لغة : اسم مفعول من كبّر الشيء : جعله كبيرا.

واصطلاحا : هو الاسم الذي يقبل التّصغير ولكنّه لا يصغّر ، مثل : «جبل» ، «رجل» ، «أسنان».

ويسمّى أيضا : غير المصغّر. الاسم المكبّر.

التّكبير.

المكثّر

لغة : اسم مفعول من كثّر الشيء : جعله كثيرا.

واصطلاحا : الجمع. أي : الذي يدلّ على ثلاثة فأكثر ، مثل : «حضر المعلمون».

المكرّر

الحرف المكرّر هو : الرّاء. وسمّي بذلك لأنه يتكرّر عند النّطق به كأن طرف اللّسان يرتعد به ولا بدّ في القراءة من إخفاء التّكرير.

المكرور

لغة : اسم مفعول من كرّ : رجع وعطف.

واصطلاحا : البدل.

المكسّر

لغة : اسم مفعول من كسّر : بالغ في الكسر.

اصطلاحا : جمع التّكسير ، أي الجمع الذي

تكسّر صورة واحدة مثل : «قلم» ، «أقلام».

المكفوف

لغة : اسم مفعول من كفّ : منع.

واصطلاحا : هو العامل الذي توقّف عن العمل بسبب دخول الكافّ عليه ، وغالبا ما يكون الكافّ هو «ما» الزّائدة التي تدخل على «إنّ» فتسمّيان : الكافّة والمكفوفة ، مثل : «إنّما الله إله واحد».

«إنّما» كافّة ومكفوفة. أو «إنّ» حرف مشبه بالفعل بطل عمله لدخول «ما» الكافّة عليه. «الله» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة «إله» : خبر. «واحد» : نعت.

المكمّل

لغة : اسم فاعل من كمّل : أتمّ.

واصطلاحا : الفضلة أي : ما ليس عمدة في الجملة بحيث يمكن الاستغناء عنه ، وقد يكون ضروريا لإتمام معنى الجملة والإفادة منه ، مثل : «نام الطفل في السرير». «في السرير» : جار ومجرور هما فضلة.

المكنيّ

لغة : اسم مفعول من «كنى» بالشيء : تكلّم به وهو يريد غيره ولم يصرّح. واصطلاحا : الضّمير.

الملاقي

لغة : اسم فاعل من لاقى : قابل.

واصطلاحا : الفعل المتعدّي. أي : الذي لا يكتفي بمرفوعه بل يتعدّاه إلى المنصوب ، مثل : «منح المدير المتفوّق مكافأة».

الملحق

لغة : اسم مفعول من ألحق الشيء بالشيء : أتبعه به.

واصطلاحا : هو الاسم أو الفعل المزيد فيه حرف أو حرفان للإلحاق مثل : «أرطى» زيدت فيها ألف التأنيث للإلحاق بوزن «جعفر». ومثلها «علقى» علم لنبات.

أنواعه :

1 - الملحق في الأسماء : الملحق بالرّباعي مثل : «أرطى» وملحق بالخماسي ، مثل إنقحل أي : الرجل المخلق من الكبر.

2 - الملحق في الأفعال : الملحق ب- «فعلل» مثل : «هرول» ، «جلبب» ، «حوقل». الملحق ب- «تفعلل» مثل : «تجلبب» ، «تهرول» ، «تحوقل» «تكوثر» الملحق ب- «أفعنلل» مثل : «احرنجم» «احرنبى» «اقعنسس» الملحق ب- «افعللّ» مثل : «اكوهدّ» ، «أبيضضّ».

الملحق باحرنجم

اصطلاحا : الملحق ب- «افعنلل» ، مثل : «احرنبى» و «اقعنسس».

الملحق باسماء الزّمان المبهمة

اصطلاحا : الأسماء الملازمة للتنكير فتكون موغلة في الإبهام ، وليس من الضروري أن تدلّ على الزّمان ، مثل : «غير». «شبه» «مثل». «خدن».

«نحو». «ترب» «ضرب» «ند» «شرعك» «هدّك».

«ربّ» «كم» الخبرية ، مثل : «لا أبا لك» ، «كم طبيب في المدينة».

الملحق بالإضافة غير المحضة

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون مضافا وهو أيضا المضاف إليه نفسه أو بمنزلته. ويكون أحد الاسمين أصلها والثاني زائدا يمكن الاستغناء عنه مثل : «ألقيت اسم السّلام عليكم» فكلمة «اسم» زائدة يمكن الاستغناء عنها وهي نفسها تعني : «السّلام عليكم».

ملاحظة : اختلف النّحاة حول هذه الإضافة أمحضة هي أم غير محضة أو هي نوع ثالث يسمّى : الإضافة الشبيهة بالمحضة.

الملحق بالأفعال الخمسة

اصطلاحا : هو فعل الأمر المتّصل بواو الجماعة ، مثل : «اكتبوا» أو بألف الاثنين ، مثل : «اكتبا» أو بياء المخاطبة ، مثل : «اكتبي».

كقولك : «انتبهي يا فتاة على نظافة ثيابك».

«انتبهي» : فعل أمر مبنيّ على حذف النّون لاتصاله بياء المخاطبة و «ياء» المخاطبة : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل.

الملحق بأفعال الذّمّ

اصطلاحا : هو الفعل الثّلاثيّ المجرّد الذي يصلح أن يبنى منه وزن «فعل» للتّعجّب ، ويجرى مجرى «بئس» في إنشاء الذّمّ ، مثل : «لؤم الصّديق» أي : «ما ألأمه». ومثل : حقر أي : ما أحقره.

الملحق بأفعال المدح

اصطلاحا : هو الفعل الثّلاثيّ المجرّد الذي يصلح أن يبنى منه وزن «فعل» للتّعجّب ، ويجرى مجرى «نعم» في إنشاء المدح ، مثل : «ذكو» أي : ما أذكاه و «كرم» أي : ما أكرمه.

الملحق بالأفعال النّاقصة

اصطلاحا : هي الأفعال التي لا تكتفي بمرفوعها ولا تستغني عن الخبر ، وتكون بمعنى : «صار» مثل : «رجع» ، «قعد» «استحال» ، «حار» ، «آض» ، «راح» ، «ارتدّ» ، «تحوّل» ، «انقلب» مثل : «ارتدت السّماء ملبّدة بالغيوم». «السّماء» : اسم «ارتدت» «ملبدة» : خبر «ارتدت».

الملحق بأمثلة التّوكيد

اصطلاحا : هي الألفاظ الملحقة بألفاظ التّوكيد المعنوي وهي :

1 - العدد الذي يفيد العموم تأويلا لا صراحة.

وهو العدد المفرد من 3 - 10 ، والعدد المركّب من 11 - 19. مثل : «التقيت بالزّملاء ثلاثتهم».

2 - الألفاظ التي تأتي بعد «كلّ» لتفيد التّوكيد ، مثل : «أجمع» ، «جمعاء» ، أجمعون» ، مثل : «التقيت برفيقاتي كلّهنّ جمعاء».

3 - «كتع» ، «كتعاء» ، «أكتعون» ، «أكتع» ، و «بصع» «بصعاء» ، «أبصعون» ، «أبصع» و «بتع» «بتعاء» «أبتعون» «أبتع».

ويسمّى أيضا : الملحق بالتوكيد.

ملاحظة : إذا استعملت هذه الألفاظ كلّها معا في أسلوب التّوكيد فتأتي على التّرتيب التّالي :تقول : «جاء القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون».

الملحق ب- «بئس».

اصطلاحا : الملحق بأفعال الذّمّ.

الملحق بالتّوكيد

اصطلاحا : الملحق بأمثلة التّوكيد.

الملحق بالجامد

اصطلاحا : المشتقّ المهمل. أي : الذي لا يعمل عمل الفعل.

الملحق بجعفر

اصطلاحا : الملحق بالرّباعي. هو الاسم الذي ألحقت به ألف التّأنيث حتى صار علما على وزن «جعفر» ، ممنوعا من الصّرف مثل «أرطى» علم لنبت و «علقى» علم لشجر.

ملاحظة : ليس كل ملحق بالرّباعي هو على وزن «جعفر» لكن كثرة الاستعمال جعلت الملحق ب- «جعفر» مساويا للملحق بالرباعي.

الملحق بجمع المؤنّث السّالم

اصطلاحا : يلحق بجمع المؤنّث السّالم كلّ كلمة منتهية «بألف» و «تاء» وتعرب إعراب جمع المؤنّث السّالم حتى ولم لم تكن جمعا حقيقيا لأنها فقدت شرطا من شروط هذا الجمع ، ويلحق بالجمع المؤنّث السّالم شيئان : الأول ، «أولات» : بمعنى : صاحبات ، مثل : «جاءت أولات العقل الرّاجح» «أولات» فاعل مرفوع بالضّمة ، ومثل : «التقت أولات الفضل بأولات العلم» «أولات» : الثانية اسم مجرور بالياء وعلامة جره الكسرة الظّاهرة على آخره ، ومثل : «شاهدت أولات الاختراع» «أولات» مفعول به منصوب بالكسرة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.

والثاني ما سمّي بهذا الجمع ، مثل : «أذرعات» ، «عرفات» ، «عطيات».

ملاحظة : اختلف النحاة حول إعرابه ومن التيسير إعرابه إعراب الاسم الممنوع من الصرف بشرط أن يدل على مؤنث.

الملحق بجمع المذكّر السّالم

اصطلاحا : يلحق بهذا الجمع كلّ كلمة تنتهي بواو ونون في حالة الرّفع ، أو بياء ونون في حالتي النّصب والجرّ ، وليست جمعا حقيقيا لأنها فقدت شرطا من شروط هذا الجمع ويلحق بجمع المذكر السّالم كلمات كثيرة أشهرها ما يلي :

1 - كلمات تدل على معنى الجمع ولا مفرد لها ، مثل : «أولو» بضم الهمزة دون مدّها برغم وجود «الواو» وهي بمعنى أصحاب ، تقول : «جاء أولو الفضل» و «رأيت أولي الفضل» و «سلّمت على أولي الفضل» ومثلها كلمة «عالم» أي : مجموع متجانس من المخلوقات كعالم الحيوان وعالم النّبات ، وكلمة «عالم» تشمل المذكّر والمؤنّث والعاقل وغيره وتجمع على «عالمون» التي تدلّ على المذكّر العاقل فقط ، كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1)«العالمين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم. وكقوله تعالى : (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ)(2)«أولو» : فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وكقوله تعالى : (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ)(3)«أولي» منادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وهو مضاف «الأبصار» : مضاف إليه.

2 - العقود من العدد ، أي من 20 إلى تسعين وما بينهما ، وهي أسماء لا واحد لها من لفظها ، كقوله تعالى : (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)(4)«عشرون» اسم «يكن» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

3 - كلمات لها مفرد من لفظها ولكن لم تسلم صورة المفرد من التّغيير عند جمعها هذا الجمع من هذه الكلمات : «بنون» جمع «ابن» ، «أرضون» جمع «أرض» وهي كلمة تدل على مفرد مؤنّث غير عاقل «ذوو» جمع «ذو» بمعنى صاحب ، «سنون» جمع «سنة» ، «عضون» جمع «عضة» بمعنى : كذب أو تفريق. «عزون» جمع «عزة» بمعنى : الفرقة من النّاس. كقوله تعالى : (زُيِّنَ


1) الآية الثانية من سورة الفاتحة.

2) من الآية 7 من سورة آل عمران.

3) من الآية 2 من سورة الحشر.

4) من الآية 65 من سورة الأنفال.

لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ)(1)«البنين» اسم معطوف على «النّساء» مجرور ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم وكقوله تعالى : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)(2)«بنين» مفعول به منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم. وكقوله تعالى : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)(3)«عضين» : حال منصوب بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكّر السّالم. وكقوله تعالى : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ)(4)«ذوي» : مفعول به منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وهو مضاف «القربى» : مضاف إليه.

4 - كلمات ليست وصفا ولا علما وتجمع جمع مذكّر سالما ، مثل : «أهلون» جمع «أهل» ، «وابلون» جمع «وابل» أي : المطر الشديد ، وكقوله تعالى : (شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا)(5)«أهلونا» معطوف على «أموالنا» مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

5 - كلمات من هذا الجمع مستوفية الشروط ولكنّها أصبحت أعلاما ، مثل : «حمدون» ، «خلدون» «زيدون» ، «عبدون» ، «عليون». ولهذه الكلمات عدّة وجوه إعرابيّة منها :

أ - تعرب بالحروف كجمع المذكّر السّالم ، كقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ)(6)«عليين» اسم مجرور ب- «في» وعلامة جره «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم. «ومثله» «عليون» : مبتدأ مؤخر مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم.

ب - تعرب بالحركات الظاهرة مع التّنوين ، مثل : «جاء حمدون» ، «رأيت حمدونا» ، «مررت بحمدون».

ج - إعرابها بحركات ظاهرة دون تنوين مثل : «جاء حمدون» ، «رأيت حمدون» ، مررت بحمدون.

6 - كل اسم يكون بلفظ جمع المذكّر السّالم أي «بالواو» و «النون» رفعا و «الياء» و «النون» نصبا وجرّا. سواء أكان اسم جنس مثل : «ياسمين» ، و «زيتون» ، أو اسم علم ، مثل : «صفّين» «فلسطين» «نصيبين» تقول : «أزهر الياسمون» «قطفت الياسمين» و «شممت رائحة الياسمين» «الياسمون» فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم «الياسمين» مفعول به منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السّالم.

«الياسمين» : مضاف إليه مجرور ب- «الياء». ومن باب التيسير تعرب هذه الكلمات بالحركات أي : إعراب الاسم المنصرف فترفع بالضمّة وتنصب بالفتحة وتجر بالكسرة.

الملحق بجموع التّكسير

اصطلاحا : هو ما كان على صيغة من صيغ التّكسير ولكن ليس له مفرد من لفظه ، مثل : «شماطيط» ، و «عباديد».

الملحق بالصّفة

اصطلاحا : هو الملحق بالمشتقّ ، مثل : «هذا رجل عدل».


1) من الآية 14 من سورة آل عمران.

2) من الآية 72 من سورة النحل.

3) من الآية 91 من سورة الحجر.

4) من الآية 177 من سورة البقرة.

5) من الآية 11 من سورة الفتح.

6) الآيتان 18 و 19 من سورة المطفّفين.

الملحق بالعدد المفرد

اصطلاحا : يشمل هذا الملحق : «المئة».

و «الألف». و «المليون». و «مليار». و «بضع». و «نيّف».

الملحق بالعلم الإسناديّ

اصطلاحا : الملحق بالمركّب الإسناديّ أي : المنقول عن اسم مركب من حرفين مثل : «ربّما» أو من حرف واسم ، مثل : «إنّ الرجل» ، أو من حرف وفعل ، مثل : «لن يرجع».

الملحق بالعلم المعدول

اصطلاحا : هو الذي يكون ممنوعا من الصّرف للعدل والعلميّة ، مثل : «زحل» ، «قزح».

الملحق بالقول

اصطلاحا : ما يلحق بمعنى قال ويؤدي معناها ، مثل : «نصح» ، «أوصى» ، «دعا» ، «أوحى» ، قرأ.

وكلّ هذه الأفعال تعمل عمل «قال». فمنها ما ينصب مفعولا واحدا ومنها ما يطلب مفعولين مثل : «قلت : العلم نور».

الملحق بالمثنّى

اصطلاحا : يشمل كل ما كان بالألف والنون في حالة الرّفع وبالياء والنون في حالتي النصب والجرّ ، وليس مثنّى حقيقيا لأنه فقد أحد الشروط الخاصة بالمثنّى الحقيقي. من هذا الملحق الكلمات التالية : «كلا» ، «كلتا» ، «اثنان» ، «اثنتان» ، «ثنتان» والاسم المسمّى بالمثنّى ، مثل : حمدان ، سعدان ، مثل : «جاء اثنان من الطلاب» و «جاءت اثنتان من الطالبات» «اثنان» و «اثنتان» كل منهما فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى.

أما «كلا» و «كلتا» فإنهما يعربان إعراب المقصور أي : بالحركات المقدّرة على الألف للتّعذّر ، إذا أضيفتا إلى الاسم الظاهر ويعربان إعراب الملحق بالمثنّى إذا أضيفتا إلى الضّمير. كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(1)«كلتا» مبتدأ مرفوع بالضمة المقدّرة على الألف للتعذر وهو مضاف «الجنتين» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنّى وكقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(2)«كلاهما» معطوف على «أحدهما» مرفوع ب- «الألف» لأنه ملحق بالمثنّى وهو مضاف والضمير «هما» في محل جر بالإضافة.

ومثل : «مررت بالرجلين كليهما» «كليهما» توكيد الرجلين مجرور ب- «الياء» لأنه ملحق بالمثنّى والضمير «هما» في محل جرّ بالإضافة.

ملاحظة : إن الاسم المسمّى بالمثنّى يعرب على أوجه مختلفة منها :

1 - يعرب إعراب الملحق بالمثنّى مثل : «جاء حسنان» و «رأيت حسنين» و «مررت بحسنين» «حسنان» فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى.

«حسنين» في المثل الثاني مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنّى و «حسنين» في المثل الثالث اسم مجرور بالياء ...

2 - يعرب إعراب الممنوع من الصّرف فيرفع بالضّمة وينصب ويجرّ بالفتحة ، مثل : «جاء بدران» «رأيت بدران» و «مررت ببدران».

3 - يعرب إعراب الاسم المنصرف بالحركات مع التّنوين ، مثل : «جاء بدران» «رأيت بدرانا» «مررت ببدران».

4 - يلحق بالمثنّى أيضا المصادر المثنّاة الملازمة للإضافة إلى ضمير المخاطب مثل :


1) من الآية 33 من سورة الكهف.

2) من الآية 23 من سورة الإسراء.

«حنانيك» و «دواليك» و «لبّيك» كقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتى كلّنا غير لابس

6 - الألفاظ الملازمة للمثنى مثل : «الجديدان» أي : الليل والنهار مثل : «تتعاقب السّنون تعاقب الجديدين» «الجديدين» : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنّى.

الملحق بالمركّب الإسناديّ

اصطلاحا : هو العلم المنقول عن حرفين ، مثل : «ربّما» علم لشخص. أو منقول عن حرف واسم مثل : «ليت الرجل» أو من حرف وفعل ، مثل : «لن يسافر».

ويسمى أيضا : الملحق بالعلم الإسناديّ.

ملاحظات :

1 - هذه الأعلام ليست مركّبات إسنادية لأنها ليست جملا ولكنها تحكى كالمركّب الإسناديّ.

2 - يضيف بعض النّحاة العلم المركّب من موصوف وصفة إلى الملحق بالمركب الإسناديّ ، مثل : «سمير الفاضل طبيب ماهر». «سمير الفاضل» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية. ويرى فريق من النّحاة إعراب الكلمتين من قبيل إعراب الصفة والموصوف.

الملحق بالمركّب العدديّ

اصطلاحا : يشمل المركب الحاليّ ، مثل : «هو جاري بيت بيت». «بيت بيت» حال مبنيّ على فتح الجزأين ويشمل المركب الظّرفي ، مثل : «أزور أمي صباح مساء» «صاح مساء» : ظرف مبني على فتح الجزأين. والمركب المجرور مثل : «وقع القوم في حيص بيص» أي : في شدّة. «حيص بيص» اسمان مبنيان على الفتح في محل جر بحرف الجر. وهذه المركبات مبنيّة على فتح الجزأين كبناء خمسة عشر. ويسمى أيضا : المركب تركيب خمسة عشر.

الملحق بالمشتقّ

اصطلاحا : هو كل اسم جاء يشبه المشتق في دلالته على المعنى ، ويصح أن يقع في موضع لا يصلح فيه إلا المشتق كالحال والنعت ، مثل : «هذا قاض عدل» أي : عادل. «قاض» فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ياء المنقوص المحذوفة «عدل» نعت مرفوع. ومثل : «هذا بطل أسد» أي : شجاع. «أسد» نعت «بطل» مرفوع بالضّمّة.

ويسمّى أيضا : الاسم الجامد الملحق بالمشتق. الاسم المشتق تأويلا. الجامد المؤوّل بالمشتق. المؤوّل بالمشتق. المشتقّ تأويلا. الشّبيه بالمشتقّ. الملحق بالصّفة.

أنواعه : الملحق بالمشتقّ منه ما يقع نعتا ومنه ما يقع حالا.

أولا : ما يقع نعتا. هي كلمات كثيرة منها :

1 - أسماء الإشارة التي لا تدلّ على مكان ، مثل : «رأيت الرجل هذا» «الهاء» : للتنبيه «ذا» اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب نعت «الرجل» والتّقدير : المشار إليه.

2 - «ذو» ، «ذات» ، «ذوات» ، «ذوا» ، «ذوو» ، مثل : «جاء المعلم ذو الفضل الكبير» «ذو» بمعنى : صاحب اسم مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة ويقع نعتا ل- «الرجل».

3 - الأسماء الموصولة المبدوءة بهمزة وصل ، مثل : «الذي» «التي» : مثل : «أفتخر بالصّديق

الذي يكتم السّرّ» «الذي» : اسم موصول في محل جر نعت الصديق.

4 - الجامد المنعوت بالمشتقّ ، مثل : «زرت طبيبا طبيبا ماهرا» «طبيبا» الأولى مفعول به منصوب. «طبيبا» الثانية توكيد الأولى «ماهرا» : نعت ل- «طبيبا» ، منصوب.

5 - مصدر الفعل الثّلاثيّ النّكرة ، غير الميميّ الملازم في الأغلب صيغته الأصليّة في الإفراد والتّذكير مثل : «صادفت رجلا خطبا» أي : خطيبا.

و «هذا قاض عدل». «خطبا» : نعت «رجلا» منصوب.

6 - اسم المصدر على وزن من أوزان المصدر الثّلاثيّ ، مثل : هذا رجل فطر أي : فاطر.

7 - العدد ، إذا أتى بعد المعدود ، مثل : «رأيت رجالا ثلاثة» ، «ثلاثة» نعت «رجالا» منصوب بالفتحتين. والتقدير : معدودين بهذا العدد.

8 - أسماء جامدة تدلّ على استكمال الموصوف لصفته ، مثل الكلمات : «كلّ» ، «أيّ» ، «جدّ» ، «حقّ» ، مثل : هو الرجل الحقّ. ومثل : «هو فتى كلّ الفتى». «الحقّ» : نعت «الرجل» و «كل» : نعت «فتى».

ومثل : «سمعت بليغة» أي خطبة بليغة» ، و «عرفت صديقى حقّ المعرفة».

9 - الجامد المؤوّل بالمشتق الذي يدلّ دلالة الصّفة المشبهة ، مثل : «زيد طفل فراشة الحلم» أي : أحمق.

10 - «ما» التي تكون موغلة في الإبهام في سياق المعنى ، مثل : «لأمر ما انطلقت الطائرة قبل الوقت».

ثانيا : ما يقع حالا. من الملحق بالمشتق ما يقع حالا ، منه ما يلي :

1 - ما دلّ على تشبيه مثل : «أنشد المطرب بلبلا» أي كالبلبل : «بلبلا» حال منصوب.

2 - ما دلّ على مفاعلة ، مثل : «دفعت الدراهم يدا بيد». «يدا» : حال والتقدير : متقابضين.

3 - ما دلّ على ترتيب ، مثل : «دخل الطّلاب إلى القاعة واحدا واحدا» «واحدا» الأولى حال.

والثانية : توكيد.

4 - ما دلّ على تسعير ، مثل : «اشتريت الخبز رطلا بدينار». «رطلا» : حال منصوب.

5 - ما دلّ على تفصيل : «درست الدرس كلمة كلمة». «كلمة» : حال منصوب.

6 - ما دلّ على مساحة : «اشتريت الأرض فدانا بدينار» «فدانا» : حال منصوب.

7 - ما كان مصدرا جامدا متضمنا معنى الوصف ، مثل : «أسرع عدوا» أي : «أتسرّع وأعدو عدوا». ويصلح فيه أن يكون مفعولا مطلقا.

ثالثا : ما يقع نعتا أو حالا وهو كلمات كثيرة منها :

1 - الاسم المنسوب ، مثل : «كلمت جنديا سوريّا» سوريا : أي : المنسوب إلى سوريا نعت جنديا ، ومثل : «إن القواعد العربية صعبة».

«العربية» تصلح أن تكون نعتا أو حالا. ومثل : «تكلّم المدير كلاما منطقيا».

2 - صيغة الاسم الذي يدلّ على النّسبة إلى المهنة مثل : «هذا رجل زرّاع».

3 - الاسم المصغر ، مثل : «هذا بحث كتيّب» «كتيّب» : تتضمن معنى الوصف. أي كتاب صغير.

4 - المصدر الصناعيّ الذي يتضمّن الصفات الخاصة باللّفظ المأخوذ ، مثل : جاءت النهاية معبّرة.

ملاحظة : يجوز أن يكون المصدر الصّناعي نعتا في رأي بعض النّحاة إذا لم يذكر الموصوف لفظا وتقديرا ، فإن ذكر الموصوف ، أو نوي ، أو قدّر فهو اسم منسوب ليس غير.

الملحق بالمعتلّ

اصطلاحا : هو المثنّى وجمع المذكّر السّالم إذا أضيفا ، لأنه تحذف منهما النون عند الإضافة مثل : «جاء معلمو المدرسة» و «رأيت معلمي المدرسة» و «سلّمت على معلمي المدرسة».

الملحق بالمفرد

اصطلاحا : هو العلم المركّب من موصوف وصفة مثل : «محمد الكريم نبيّ الله» «محمد الكريم» : مبتدأ مرفوع بالضمة «نبي» : خبر المبتدأ وهو مضاف «الله» : مضاف إليه. وله وجه إعرابي آخر : «محمد» مبتدأ. الكريم : نعت مرفوع.

الملحق بمنته الجموع

اصطلاحا : كل اسم على إحدى صيغ منته الجموع ويدلّ على مفرد سواء أكان عربيا أو غيره ، علما أم غيره ، مرتجلا أم منقولا مثل : «شراحيل» ، «سراويل» ، «هوازن» وهذه الصيغة هي إحدى العلل اللّفظية التي تمنع الاسم من الصّرف.

الملحق بالمنصوبات

اصطلاحا : يشمل : الحال. التّمييز. المستثنى.

خبر كان. اسم إنّ. واسم «لا» النافية للجنس.

وخبر «ما» المشبهة ب- «ليس».

الملحق بنعم

اصطلاحا : الملحق بأفعال المدح.

الملحق به

اصطلاحا : هو ما قيس عليه الملحق من اسم أو فعل ، مثل : «جعفر» و «دحرج».

الملغى

لغة : اسم مفعول من ألغى الشيء : تركه. أبطله.

اصطلاحا : هو الفعل الذي علّق عن نصب المفعولين ، مثل : «علمت لخالد ناجح» «خالد» : مبتدأ «ناجح» : خبر المبتدأ والجملة الاسميّة سدّت مسدّ مفعولي «علمت». أو هو أحد أفعال القلوب التي بطل عملها ، مثل : «خالد ناجح اعتقدت». حيث بطل عمل «اعتقدت» فلم تنصب مفعوليها لأنها تأخرت عنهما والأصل : اعتقدت خالدا ناجحا. وهو الكلمة الزّائدة التي لا محل لها من الإعراب مثل : «ما كان أجمل منظر الرّياض» «كان» زائدة بين «ما» التّعجّبيّة وفعل التّعجّب لا محل لها من الإعراب. أو هو اللّغو أي : شبه الجملة حين يكون متعلّقة كونا خاصا مذكورا أو محذوفا لقرينة تدلّ عليه ، مثل قوله تعالى : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)(1)«باسم» شبه جملة متعلق ب- «اقرأ».

أو هو العامل الذي لا يؤثّر في ما بعده ، مثل : «ألا تأتينا فنكرمك» «ألا» : أداة عرض غير عاملة في ما بعدها.

الملك

لغة : مصدر ملك الشيء : صار بحوزته.

واصطلاحا : هو من معاني حرف الجر اللّام ، كقوله تعالى : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)(2).

ممّا

اصطلاحا : هي لفظة مركبة من «من» حرف الجر


1) الآية الأولى من سورة العلق.

2) من الآية 49 من سورة الشّورى.

و «ما» الزّائدة ، كقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا)(1)وقد تكون «ما» مصدريّة كما في قولك : «سررت مما تدرسون» أي : سررت من دراستكم. وقد تكون «ما» موصولية كما في قولك : «سررت مما تكتبون» أي : سررت من الذي تكتبونه. وقد تأتي «مما» كلها بمعنى «ربّما» ، مثل :

وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة

على رأسه تلقي اللسان من الفم

أي : ربّما نضرب الكبش.

المماثلة

اصطلاحا : هي في جمع التكسير ، على شبه «فعالل» و «فعاليل» ، اشتراك الكلمة والوزن في الحركات والسّكنات ، مثل : «مكانس» وزن «مفاعل» ، «مكاتيب» وزن «مفاعيل».

الممتنع

لغة : امتنع الشيء. تعذّر حصوله.

واصطلاحا : غير المنصرف. أي : الاسم الذي يكون ممنوعا من الصّرف ، والذي لا يدخله التّنوين ولا الكسر. راجع : غير المنصرف.

الممدود

لغة : اسم مفعول من مدّ الشيء : زاد فيه.

واصطلاحا : الاسم الممدود أي : الذي ينتهي بهمزة قبلها ألف زائدة ، مثل : «صحراء».

«حمراء». راجع : الاسم الممدود.

الممطول

لغة : اسم مفعول من مطل : مدّ.

اصطلاحا : المشبه بالمضاف. أي المشتق العامل عمل فعله ، مثل : «يا طالعا جبلا خذني معك».

طالعا : منادى منصوب لأنه مشبه بالمضاف «جبلا» : مفعول به لاسم الفاعل «طالعا».

الممنوع من التنوين

اصطلاحا : غير المنصرف ، أي الّذي لا يلحقه التّنوين ولا الكسر ، مثل : «صلّيت في مساجد».

«مساجد» : اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف لأنه على وزن «مفاعل» إحدى صيغ منته الجموع.

الممنوع من الصّرف

اصطلاحا : غير المنصرف.

المميّز

لغة : اسم فاعل من ميّز : فرز.

واصطلاحا : التّمييز. أي : الاسم الذي يزيل إبهام ما قبله ، مثل : «اشتريت ساعة ذهبا».

المميّز

لغة : اسم مفعول من ميّز : فرز.

واصطلاحا : ما يزيل إبهامه المميّز كقوله تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً)(2).

«ذهبا» : تمييز يزيل إبهام المعنى : ملء الأرض.

مميّز العدد

اصطلاحا : المعدود ، أي : الاسم الواقع تمييزا بعد العدد ، مثل : «أكلت ثلاث تفاحات» «ثلاث» : مفعول به لفعل «أكلت» «تفاحات» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه تمييز العدد ، وهو المعدود. ومن المعلوم أنه جمع


1) من الآية 25 من سورة نوح.

2) من الآية 91 من سورة آل عمران.

مؤنّث سّالم ينصب بالكسرة أيضا.

من الاستفهاميّة

اصطلاحا : هي اسم استفهام يكون دائما مبنيا على السّكون وله محل من الإعراب حسب موقعه في الكلام ، كقوله تعالى : (قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ)(1)«من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ.

وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ)(2)«من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ. ومثل : «ممّن تخاف؟» «ممن» مؤلفة من «من» حرف جر. و «من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل جر ب- «من».

وقد تقع في موقع الحكاية فتقول : «جاء زيد» فيقال : «من زيد». وتقول : «رأيت زيدا» فيقال : «من زيدا». وتقول : «مررت بعمرو» : فيقال : «من عمرو». فيحمل هذا على الحكاية. «من» : اسم استفهام مبنيّ على السّكون في محل رفع خبر مقدّم. «عمرو» مبتدأ مؤخر مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها حركة الحكاية واختلف في هذا ، فقال سيبويه : وسمعت أعرابيا مرّة يقول لرجل سأله : أليس قرشيّا فقال : «ليس بقرشيا». وأمّا بنو تميم فيرفعونه على كل حال.

يقول سيبويه : وهذا أقيس الحالين.

تثنيتها وجمعها : قد تثنّى «من» الاستفهاميّة إذا كان المستفهم عنه نكرة. فإذا قلت : «رأيت ولدين» فيقال : «منين؟» وإذا قيل : «جاء ولدان».

فنقول : «منان؟» أو تقول «جاء أولاد» فتقول : «منون؟» وإذا قلنا : «رأيت أولادا». فنقول : «منين» وإذا قيل : رأيت فتاة. فنقول : منه؟ وإذا قيل : «رأيت فتيات» فنقول : منات.

منذ

اصطلاحا : هي حرف جر يختص بالزّمان غير المبهم ، الماضي ، أو الذي يدلّ على الحاضر لا على المستقبل ، مثل : «ما رأيته منذ يومان» أو «منذ يومين» ولا يصح القول : «منذ يوم» ولا : «منذ غد». وتكون دائما مبنيّة على السّكون.

ولكنها إما أن تكون حرف جر مبني على السكون ، والاسم بعدها يكون مجرورا «منذ يومين» ، «يومين» : اسم مجرور ب- «الياء» لأنه مثنّى أو تكون ظرفا وما بعده مرفوع على أنه فاعل لفعل محذوف. أمّا القول : «ما رأيته منذ أن الله خلقه» فيكون معناها : ابتداء الغاية الزمانية. كقول الشاعر :

قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان

وربع عفت آثاره منذ أزمان

فإذا كان الزمان حاضرا فهي للظرفيّة فقط تقول : «ما رأيته منذ اليوم أو منذ يومنا» ، وإذا كان الزمان معدودا فيكون معناها ابتداء الغاية الزمانيّة وانتهاؤها معا أي بمعنى «من» و «إلى». تقول : ما رأيته منذ يومين.

وقد تكون «منذ» اسما. وذلك في موضعين :

الأول : إذا كان بعدها الاسم مرفوعا ، مثل : ما رأيته منذ يومان أو منذ يوم الأحد فتكون «منذ» : مبتدأ «يومان» خبره أو «يوم» كذلك. والتقدير :وقت انقطاع رؤيته يومان ، أو أول انقطاع رؤيته يوم الأحد. وقد تكون ظرفا مبنيا على الضمّ في محل نصب على الظّرفيّة الزمانيّة والاسم المرفوع بعدها فاعل لفعل محذوف ، أو ل- «كان» التامّة المحذوفة والتقدير : منذ كان يومان ، أو منذ مضى يومان.


1) من الآية 52 من سورة يس.

2) من الآية 135 من سورة آل عمران.

والثاني : إذا كان بعدها جملة إمّا فعليّة ، مثل : «ما زال منذ عقد الرأي على شراء الكتب يجمع ما ادّخره» أو اسميّة ، مثل : «ما زال منذ اهتمامه بالكتب يجمع ما ادّخره».

من الشّرطيّة

اصطلاحا : تكون «من» اسم شرط جازما فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه أو جزاؤه وتسمّى من الجزائيّة ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)(1)«من» : اسم شرط جازم فعلين مبنيّ على السّكون في محل رفع مبتدأ «يعمل» مضارع مجزوم بالسّكون ، هو فعل الشرط والمضارع «يره» مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره ، وهو جواب الشّرط. «والهاء» في محل نصب مفعول به والجملة من فعل الشّرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ.

من لا ينتظر

اصطلاحا : هو الوقوف على آخر الكلمة في التّرخيم باعتباره آخر الكلمة حقيقة فيجري عليه أحكام المنادى من حيث البناء على الضمّ ، فتقول : «يا أسم» في ترخيم «يا أسماء» كمن لا ينتظر انتهاء الكلمة. وتكون «أسم» منادى مبنيا على الضم في محل .. ومن العرب من يتعجل الوقف على نهاية الكلمة فلا يهتمون بسقوط بعض أجزاء منها فيقول : «جاءت البناه» ، يريد : البنات.

أما قبيلة قريش فوقفت موقفا وسطا فقالت : «جاء خالد». «رأيت خالدا» «مررت بخالد».

من الموصولة

اصطلاحا : قد تكون «من» الجزائية اسم موصول بمعنى : «الذي» ، فلا تجزم المضارع بعدها بل يبقى مرفوعا ، مثل : من يسجد لله يرفعه ، وكقول الشاعر :

ومن يميل أمال السّيف ذروته

حيث التقى من حفافي رأسه الشّعر

وقد تكون «من» الموصولة بمعنى «الذي» للمفرد العاقل دون أن تتضمن معنى الجزاء ، كقوله تعالى : (يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)(2)وقد تكون لغير العاقل وذلك :

1 - إذا كان غير العاقل منزّلا منزلة العاقل ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ)(3)من تفيد الأصنام وهو غير عاقل ولكنّه منزل منزلته. وكقول الشاعر :

ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي

وهل يعمن من كان في العصر الخالي

حيث ترجع «من» إلى «الطّلل» وهو غير عاقل. ولكنّه منزّل منزلته بدليل ندائه.

2 - إذا اجتمع العاقل مع غير العاقل في حكم «من» الموصولة ، كقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ)(4)«من» تفيد الإنسان والملائكة والأصنام ومثل ذلك قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)(5)«من» تشمل كل المخلوقات على الأرض.

3 - إذا كان غير العاقل مقترنا بالعاقل في عموم فصل ب- «من» الموصولة ، كقوله تعالى : (وَاللهُ


1) من الآية 8 من سورة الزلزلة.

2) من الآية 18 من سورة الحج.

3) من الآية 5 من سورة الأحقاف.

4) من الآية 17 من سورة النحل.

5) من الآية 18 من سورة الحج.

خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)(1)فقد دلّت «من» الموصولة على غير العاقل الذي اختلط بالعاقل.

وقد تدلّ «من» الموصولة على المفرد والمثنى والجمع المذكّر والمؤنّث كقوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)(2)«فواو» الجماعة في «يستمعون» تعود إلى «من». وكقول الشاعر :

تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

وفيه «من» تفيد العاقل وغير العاقل ، وأمّا قوله تعالى : (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)(3)«من» تفيد المؤنث بدليل اتصال حرف الجرّ بالضمير الذي يدلّ على المؤنثات المخاطبات وقد تدخل «ربّ» على «من» الموصولة فتدل على أنها نكرة ، كقول الشاعر :

ربّ من أنضجت غيظا قلبه

قد تمنّى لي موتا لم يطع

ومثل :

يا ربّ من يبغض أذوادنا

رحن على بغضائه واغتدين

«ربّ» في البيتين دخلت على «من» فدلّت على أنها نكرة وتفيد العاقل. ووصفت «من» الموصولة بالنّكرة ، مثل : «التقيت بمن منكر مثلك» ، وكقول الشاعر :

إني وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا

كمن بواديه بعد المحل ممطور

أي كشخص ممطور بواديه.

من ينتظر

اصطلاحا : هو إبقاء الاسم في التّرخيم على حركاته قبل الترخيم كمن ينتظر آخر الكلمة المحذوف للترخيم ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

حيث بقيت «الميم» في كلمة «فاطمة» على حركتها كمن ينتظر النّطق بالتّاء والأصل : «أفاطمة» : ومن العرب من كان في وقفته على كلمة يعطيها كلّ حقها الصّوتي ويعدّ ذلك من الوقف بما يشبه الوصل فيقول : «هذا ولدو» وسلّمت على خالدي.

ملاحظة : وقفت قريش موقفا وسطا بين من ينتظر ومن لا ينتظر فقالت : «جاء خالد» و «رأيت خالدا» و «مررت بخالد».

من الابتدائيّة

اصطلاحا : هي حرف جرّ أصلي وزائد ، يجرّ الظّاهر والضمير وله أحد عشر معنى :

1 - التبعيض أي : أن يكون ما قبلها جزءا من المجرور بعدها مع إمكانيّة حذفها والتّعويض منها بكلمة «بعض» ، مثل : «خذ من أموالك ما تشاء» أي : بعضها. وكقول الشاعر :

وإنّك ممّن زيّن الله وجهه

وليس لوجه زانه الله شائن

وقد يكون الجزء متأخرا عن «من» مع مجرورها لفظا لا رتبة ، مثل : «إنّ من خير القول «الصّدق» «الصدق» : اسم «إنّ» محله التّقديم ولكنّه تأخّر عن الجار والمجرور الواقع خبر «إن».

2 - بيان الجنس وذلك إذا كان ما بعدها جزءا


1) من الآية 45 من سورة النور.

2) من الآية 42 من سورة يونس.

3) من الآية 31 من سورة الأحزاب.

من جنس ما قبلها ، مثل : «لا تعاشر المستهترين من الأصدقاء». فالاسم المجرور بها جزء من جنس الاسم قبلها.

3 - ابتداء الغاية المكانية أو الزّمانيّة ، كقوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) «من» تفيد ابتداء الغاية المكانية وكقوله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) «من» تفيد ابتداء الغاية الزمانيّة.

4 - بمعنى كلمة «بدل» ، كقوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) أي بدلا منها.

5 - بمعنى التّعليل ، فيكون المجرور بها سببا في إيجاد شيء آخر ، كقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) أي : من ما ، ومعناها بسبب خطيئاتهم.

6 - بمعنى الظّرف ، كقوله تعالى : (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) فتكون بمعنى «في» والتّقدير : نودي للصّلاة في يوم الجمعة.

7 - المجاوزة أي : تدخل على الاسم للدّلالة على البعد الحسيّ أو المعنوي بينه وبين ما قبله وتكون بمعنى «عن» ، كقوله تعالى : (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا) أي : عن هذا ، وكقوله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) أي : عن ذكر الله.

8 - الاستعانة فتشبه «الباء» بالمعنى ، وتدخل على اسم يصلح أن يكون أداة لتنفيذ أمر معيّن ، مثل : «ينظر الصّديق إلى صديقه من عين مليئة بالحبّ والاحترام».

9 - الاستعلاء وتشبه «على» في المعنى ، وتدخل على اسم يدل على أن شيئا حسّيا أو معنويّا وقع فوقه ، كقوله تعالى : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي : على القوم ، ومثل :

هديّتي تقصر عن همّتي

وهمّتي تقصر عن مالي

10 - القسم ، فتستعمل مكسورة الميم أو مضمومتها ، ولا تدخل إلا على الاسم الكريم فتقول : «من الله لأقاومنّ الأعداء» ويجب عندئذ حذف جملة القسم. وقد تحذف «من» مع بقاء الاسم مجرورا بعد حذفها ، مثل : «الله لأقاومنّ الأعداء».

11 - التّوكيد ، وتفيد «من» التّوكيد إذا كانت زائدة ، وذلك إذا كانت زيادتها إما للنصّ على عموم المعنى وشموله ، أو لتأكيد ذلك المعنى ، مثل : «ما جاء من أحد» والتقدير : ما جاء أحد. وكقول الشاعر :

ما من غريب وإن أبدى تجلّده

إلّا تذكّر عند الغربة الوطنا

ولا تكون «من» زائدة إلا إذا سبقها نفي أو استفهام وكان الاسم المجرور بعدها نكرة ، فيكون مجرورا بها لفظا فقط وله محل آخر من الإعراب فقد يكون فاعلا ، مثل : «ما غاب من طالب» طالب : فاعل «غاب» مرفوع بالضمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ المناسبة ، أو قد يكون مبتدأ ، مثل : «هل من خالق غير الله» خالق : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ ، وقد يكون محله النّصب على أنه مفعول به ، مثل : «تأمل أسئلة الامتحان قبل الجواب عنها ، وتأمل أجوبتك عليها هل ترى فيها من قصور». فكلمة

«قصور» منصوب بالمحلّ على أنه مفعول به ، أو أن يكون مفعولا مطلقا كقوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) والتّقدير : ما فرطنا في الكتاب تفريطا شيئا. وإذا جاء بعد الاسم المجرور ب- «من» الزائدة تابع له فقد يكون مجرورا تبعا للفظ أو يكون مرفوعا أو منصوبا تبعا للمحل ، مثل : «ما غاب من رجل ولا طالب».

وقد تكون زيادة «من» في الإيجاب ، أي : بدون أن يسبقها نفي أو استفهام ، كقوله تعالى : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) والتقدير : يغفر لكم بعض ذنوبكم. وكقول الشاعر :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة

وإن خالها تخفى على النّاس تعلم

ملاحظات : 1 - قد تتصل «ما» الزائدة بحرف الجرّ «من» فلا تكفها عن العمل وتكتب موصولة بها ونظرا لتقارب مخارج نطق «النون» من آخر «من» و «الميم» من أوّل «ما» الزّائدة ، فتقلب «النون» «ميما» ويدغم المثلان فتكتب هكذا «ممّا» بالتّشديد.

2 - من الأساليب الواردة المأثورة عن الحرف «من» المتصل ب- «ما» الزائدة قول ابن عباس : «كان رسول الله يعالج من التنزيل شدّة إذا نزل عليه الوحي ، وكان ممّا يحرك لسانه وشفتيه». وكقول الشاعر :

وإنا لممّا يضرب الكبش ضربة

على رأسه تلقي اللسان من الفم

3 - إذا كان الاسم المجرور ب- «من» مما يبدأ ب- «أل» التعريف فالأكثر فتح نون «من» منعا من التقاء ساكنين ، مثل : «هرب الولد من الذّئب وخاف من الأسد» فكلمة «من» الأولى وقعت قبل «أل» التّعريف التي يليها حرف مشدّد لذلك فتحت «النون» ولم تحذف. والحرف «من» الثاني وقع قبل «أل» ففتح آخره.

4 - منهم من يحذف «نون» من إذا جاء بعدها «أل» التعريف ، كقول الشاعر :

ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها

فيها وكنت أعدّ ملفتيان

والتقدير : من الفتيان ، وكقول الشاعر :

أعفّاء تحسبهم ملحيا

ء مرضى تطاول أسقامها

والتّقدير : من الحياء. ومثل ذلك قول الشاعر :

إذا لم تنل بالعلم مالا ولا علا

ولا جانبا ملأجر فالعلم كالجهل

أي : من الأجر.

5 - إذا وقع بعد «من» حرف ساكن فتكسر منها «النّون» ، مثل : «تؤلمني المذلّة» وأعجب من استكانة الضّعيف لأخيه ومن استبداده به.

من البيانيّة

اصطلاحا : هي حرف جر يفيد بيان جنس ما قبله فيكون ما بعده تمييزا للمبهم الواقع قبله ، كقوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)(1)وكثيرا ما تقع بعد «ما» و «مهما» مثل :

ومهما تكن عند امرىء من خليقة

وإن خالها تخفى على الناس تعلم

من التبعيضيّة

اصطلاحا : هي حرف جر بمعنى «بعض» كقوله تعالى : (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)(2)أي : بعض ..


1) من الآية 31 من سورة الكهف.

2) من الآية 92 من سورة آل عمران.

من الزائدة

اصطلاحا : هي حرف جرّ زائد يؤتى به لتوكيد العموم وعلامتها أن يتقدّمها استفهام أو نفي ويليها نكرة مثل : «هل من خالق غير الله» «من» حرف جر زائد. «خالق» اسم مجرور ب- «من» لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ. غير خبر. وكقوله تعالى : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ)(1). «سبيل» : مبتدأ مرفوع بالضمّة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

المنادى

تعريفه : هو مفعول به منصوب بفعل محذوف دائما تقديره «أدعو» أو «أنادي» يسبق عادة بأحد أحرف النّداء التي تفيد نداء المخاطب القريب الذي يطلب منه أن يقبل إقبالا حقيقيا ، مثل : «يا سمير» أو مجازيا مثل : «يا الله ، يا رب» ، أو تفيد نداء المتوسط ، أو البعيد مثل :

كيف ترقى رقيّك الأنبياء

يا سماء ما طاولتها سماء

حروف النّداء : حروف النّداء ستّة وهي :

1 - الهمزة وقد تكون مقصورة وتستعمل لنداء القريب ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وقد تكون ممدودة فتستعمل لنداء البعيد حسّا أو معنى مثل : «آرجلا أنقذني».

2 - «يا» وتستعمل لكلّ نداء : في نداء اسم الجلالة ، مثل : «يا الله» ، وفي الاستغاثة مثل : «يا للمحسن للفقير» ، وفي النّدبة ، مثل : «يا عمراه».

3 و 4 و 5 - أيا وهيا و «أي» تستعمل لكل نداء أيضا ، للبعيد حسّا ومعنى ، مثل : «أيا الله» ، أو ما هو في حكم البعيد كالنّائم والغافل ، مثل : «هيا سميرة أسرعي». ومثل : «أي سميرة ساعديني».

6 - «وا» تستعمل في النّدبة فقط ، مثل :واكبداه ، وكقول الشاعر :

وا إماما خاض أرجاء الوغى

يصرع الشّرك بسيف لا يفلّ

حكم المنادى :

أولا : من حيث المعنى. الأصل في النّداء أن يكون للعاقل ، مثل : «يا معلّمي ، أنا مصغ لإرشاداتك» ، وقد يكون لغير العاقل ، فيكون نداء مجازيا ، كقوله تعالى : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي)(2)وقد يدخل النّداء على الحرف ، كقول الشاعر :

فيا ربّما بات الفتى وهو آمن

وأصبح قد شدّت عليه المطالع

وقد يدخل على الجملة الفعليّة ، مثل : «يا نعم المولى ونعم النّصير» ، وعلى الجملة الاسميّة ، كقول تعالى : (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)(3)كما يدخل على الضّمير كقول الشاعر : يا أبجر بن أبجر يا أنتا ...

ثانيا : من حيث الإعراب. المنادى من حيث الإعراب على خمسة أقسام :

1 - المنادى المفرد ، أي : ما ليس مضافا ولا مشبّها بالمضاف وهو المفرد الحقيقيّ أي : ما دل على واحد من المذكّر والمؤنث سواء أكان اسم علم ، مثل : يا سمير ، أو غير علم مثل : يا رجل ؛ ويدخل فيه المثنّى ، مثل : «يا خالدان» ، والجمع ،


1) من الآية 91 من سورة التوبة.

2) من الآية 44 من سورة هود.

3) من الآية 26 من سورة يس.

مثل «يا خالدون» ويكون مبنيا على الضمّ مثل : «يا خالد» : «خالد» : منادى مبنيّ على الضمّ في محل نصب أو يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء ، مثل «يا خالدان» منادى مبني على الألف لأنه مثنى. و «يا خالدون» منادى مبني على الواو لأنه جمع مذكّر سالم. ولا فرق بين أن تكون الضمّة ظاهرة في المفرد ، مثل : يا رجل ، أو مقدّرة ، وكقوله تعالى : (يا مُوسى ، لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)(1)وإذا كان الاسم المفرد مبنيا قبل النداء فيبقى على بنائه بعده ، مثل : «يا قطام» «قطام» : منادى مبني على الكسرة في محل نصب ومثل : «يا سيبويه» ، وإذا كان الاسم منقوصا أو مقصورا مثل : «جاء راض» ، «جاء مصطفى» ، وبعد النداء إمّا أن نقول : «يا راضي» بارجاع الياء التي حذفت في حالة رفع المنقوص ، أو «يا راض» بحذف ياء المنقوص بدون تنوين.

و «يا مصطفى» بإزالة التّنوين. وإذا كان العلم هو العدد «اثنا عشر» فنقول : «يا اثنا عشر» حيث يبنى صدر العدد «اثنا» على الألف كالمثنى ويبقى عجزه مبنيا على الفتح ، أو تقول : «يا اثني عشر» فيكون صدره «اثني» منادى منصوبا بالياء على اعتبار «اثني» مع العجز بمنزلة المضاف مع المضاف إليه.

ويجوز في العلم المفرد البناء على الضمّ أو على الفتح إذا كان علما موصوفا ، بغير فاصل ، ب- «ابن» أو «ابنة» والبنوّة حقيقيّة مثل : «يا حسين ابن علي» «حسين» منادى هو اسم علم موصوف ب- «ابن» والبنوّة حقيقيّة «عليّ» والده ، فهو الحسين ابن على بن أبي طالب. لذلك فهو مبني على الضم أو على الفتح في محل نصب ... «بن» :نعت يجوز فيه النّصب تبعا للمحل أو الرّفع تبعا للّفظ. أما إذا فقد شرط واحد وجب الاقتصار على البناء على الضم ، فتقول : «يا غلام ابن مالك» «غلام» : منادى مبني على الضم في محل نصب ... وهو غير علم. «ابن» : صفة وقد اتصلت بالهمزة لأنه لم يقع بين علمين.

2 - النكرة المقصودة وهي التي يزول إبهامها بالنّداء فتدل على فرد معيّن ، ويعود الإبهام من غير نداء ، مثل : «يا رجل أسرع لإنقاذ الغريق» وتكون مبنيّة على الضّم في محل نصب ... فكلمة «رجل» نكرة مقصودة هي منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب ومثل : «يا طير مثلك لا يكون حبيسا». ولا يصحّ تنوينها إلّا في الضرورة الشعريّة فتكون منوّنة بالرّفع أو بالنّصب ، كقول الشاعر :

يا قمرا لا تفش أسرار الورى

وارحم فؤاد السّاهر الولهان

«قمرا» منادى هو نكرة مقصودة مبنيّ على الفتح وقد نوّن للضرورة الشعريّة ويصح أن نقول : يا قمر فيكون مبنيا على الضم.

وإذا كانت النّكرة المقصودة موصوفة قبل النّداء فالأحسن نصبها مباشرة ، مثل : «يا رجلا كريما أنصف المظلومين» ، ويجوز أن يكون الوصف مفردا أو غير مفرد ، نكرة أو معرفة ، جملة أو شبه جملة ، مثل : «يا رجلا قادما إنك ذو منزلة رفيعة عندنا» «قادما» : نعت مفرد ، ومثل : «يا رجلا نعزّه نحن ننتظر قدومك» جملة «نعزّه» في محل نصب نعت. أما إذا لم يتأكّد وصف المنادى النكرة المقصودة قبل النّداء فيجوز فيها عند النداء النّصب أو البناء على الضمّ مثل :

أعبدا حلّ في شعبي غريبا

ألؤما لا أبا لك واغترابا

حيث أتى المنادى «أعبدا» مسبوقا بهمزة


1) من الآية 10 من سورة النمل.

النّداء ، وقد اضطر الشاعر إلى تنوينه فنصبه وكان حقه البناء على الضم.

وإذا كانت النكرة المقصودة اسما منقوصا أو مقصورا فيحذف منها التّنوين ، وأما «ياء» المنقوص فإمّا أن نعيدها أو نحذفها فنقول : «يا داع» أو «يا داعي» ، وأما ألف المقصور فالأحسن إعادتها فنقول : «يا فتى».

3 - النكرة غير المقصودة ، هي التي تبقى على إبهامها بعد النّداء ، فلا تدلّ على فرد معيّن ، ولا تستفيد تعريفا من النّداء ، وتكون منصوبة دائما ، مثل : «يا عاقلا اعمل لآخرتك كما تعمل لدنياك». «عاقلا» : منادى منصوب بالفتحة.

4 - المضاف بشرط أن تكون الإضافة لغير ضمير المخاطب ، فلا يصح أن تقول : «يا خادمك» لأنّ النّداء خطاب للمضاف ، وضمير المخاطب وهو الكاف لمخاطبة غير المضاف.

ويكون المنادى المضاف منصوبا دائما سواء أكانت الإضافة محضة كقول الشاعر :

يا هجر ليلى قد بلغت بي المدى

وزدت على ما ليس يبلغه هجر

حيث ورد المنادى «هجر» منصوبا لأنه مضاف و «ليلى» مضاف إليه ، ويمكن أن تكون الإضافة لفظيّة ، التي تفيد التّخفيف اللّفظي بحذف التّنوين ، ونون المثنى وجمع المذكر السّالم وملحقاتها من آخر المضاف ، كقول الشاعر :

يا ناشر العلم بهذي البلاد

وفّقت ، نشر العلم مثل الجهاد

حيث ورد المنادى «ناشر» منصوبا لأنه مضاف «العلم» : مضاف إليه مجرور بالاضافة لفظا منصوب محلّا على أنّه مفعول به لاسم الفاعل «ناشرا» وقد تفصل «اللّام» بين المضاف والمضاف إليه للضرورة الشعرية ، مثل : «يا بؤس للحرب ضرار الأقوام» بؤس منادى منصوب وهو مضاف «الحرب» : مضاف إليه و «اللّام» مقحمة بينهما.

5 - الشبيه بالمضاف ، وهو كل منادى عمل في ما بعده ، سواء أكان هذا المعمول مرفوعا به أو منصوبا أو مجرورا بالحرف مثل : «يا كبيرا مقامه لا تظلم». «كبيرا» : منادى منصوب ، «مقامه» فاعل للصفة المشبهة ومثل : «يا شارحا الدّرس تمهل» «شارحا» : منادى منصوب «الدرس» : مفعول به لاسم الفاعل «شارحا» ومثل :

يا طالبا لمعالي الملك مجتهدا

خذها من العلم أو خذها من المال

أحكام تابع المنادى : لتابع المنادى أحكام تختلف باختلاف حال المنادى.

أولا : إذا كان تابع المنادى نعتا ، أو عطف بيان ، أو توكيدا ، والمنادى منصوبا ، وجب نصب التابع مثل : «يا وطني العزيز رعاك ربي».

«العزيز» : نعت منصوب للمنادى المنصوب ومثل : «يا قوما أهل اللغة الواحدة أجيبوا داعي الوطن» «أهل» : عطف بيان منصوب. ومثل : «يا عربا كلّكم اتّحدوا» «كلّكم» : توكيد منصوب مع مضاف إليه. وكذلك إذا كان التابع بدلا ، أو عطف نسق فالأحسن نصبه مثل : «بوركت يا أبا الحسن عليا». «أبا» : منادى منصوب بالألف لأنه من الاسماء الستة : «عليا» : بدل منصوب لأن المنادى منصوب. ومثل : «بوركت يا أبا الحسن وخالدا». «خالدا» : معطوف على «أبا» منصوب.

وإذا كان المنادى مجرورا بلام الاستغاثة فالتّابع يجب جرّه ، مثل : «يا للمحسن والعطوف لليتيم» «العطوف» اسم معطوف على «للمحسن» مجرور مثله.

ثانيا : إذا كان المنادى مبنيا على الضّمّ ففي هذه الحالة يكون التّابع :

أ - منصوبا إذا كان نعتا ، أو عطف بيان ، أو توكيدا مضافا مجرّدا من «أل». مثل : «يا معاوية أمير المؤمنين أنت نشرت لواء الأمن». «معاوية» منادى مبني على الضم. «أمير» : بدل منصوب وهو مضاف «المؤمنين» : مضاف إليه ، ومثل : «يا مسجد مسجد الصّخرة حماك الله». «مسجد» : منادى مبنيّ على الضّمّ «مسجد» : عطف بيان منصوب وهو مضاف «الصّخرة» : مضاف إليه ومثل : «يا أصدقاء كلّكم». «أصدقاء» : منادى مبني على الضم «كلّكم» توكيد منصوب وضمير المخاطبين مضاف إليه.

ب - مرفوعا وذلك إذا كان المنادى كلمة «أيّ» أو «أيّة» أو «هذا» وكلّها يؤتى بها لنداء الاسم المبدوء ب- «أل» ، كقوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(1)«أيّة» منادى مبني على الضم.

«النفس» نعت مرفوع ومثل : «يا هذا المحسن لك الأجر» «هذا» الهاء للتنبيه و «ذا» اسم اشارة مبنيّ على السّكون في محل نصب ... «المحسن» :نعت مرفوع.

ج - يجوز في التّابع النّصب أو الرّفع إذا كان التّابع نعتا ، أو عطف بيان ، أو توكيدا أو نعتا مضافا مقرونا ب- «أل» ، أو عطف نسق مقرونا ب- «أل» مثل : «يا معاوية الحليم» «معاوية» منادى مبنيّ على الضّمّ. «الحليم» بالرفع نعت مرفوع تبعا للّفظ ، وبالنّصب هو نعت منصوب تبعا للمحل ، ومثل : «يا عليّ أبا حسن رحمك الله». «عليّ» منادى مبني على الضم. «أبا» : عطف بيان منصوب بالألف لأنه من الاسماء السّتة تبعا للمحل ويجوز فيه الرفع (أبو) تبعا للفظ المنادى فيرفع بالواو. ومثل : «يا طلاب أجمعون».

«أجمعون» توكيد مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وذلك تبعا للفظ المنادى «طلاب» المبنيّ على الضم ، ويجوز فيه النّصب «أجمعين» تبعا لمحل المنادى ، ومثل : «يا معاوية الكثير الحلم» «الكثير» نعت للمنادى المبنيّ على الضّمّ ، فيجوز فيه الرّفع تبعا للّفظ والنّصب تبعا للمحل ومثل : «يا طلاب والجنود أنتم حماة الوطن» «والجنود» معطوف على «طلاب» يجوز فيه الرّفع والنّصب. ويعتبر التّابع كالمنادى المستقلّ إذا كان بدلا أو عطف نسق خاليا من «أل» فيبنى على الضّمّ إذا كان معرفة مفردا ، أو ينصب إذا كان مضافا أو مشبّها بالمضاف ، مثل : «يا قوم جنود وقادة أنتم حمى الوطن» «قوم» منادى مبني على الضم. «جنود» بدل مبني على الضم و «قادة» معطوف ب- «الواو» على قوم مبنيّ على الضّمّ. ، ومثل : «يا قادة وجنود الوطن أنتم أمل المستقبل» «قادة» منادى مبني على الضم «جنود» معطوف ب- «الواو» منصوب لأنه مضاف.

ثالثا : إذا كان المنادى مما يصحّ فيه البناء على الضّمّ ، أو على النّصب فحكم التابع ما يلي :

1 - إذا كان المنادى موصوفا ب- «ابن» أو «ابنة» فالتابع يكون منصوبا تبعا لمحل المنادى مثل : «يا غلام ابن عليّ». «ابن» : نعت منصوب للمنادى المبنيّ على الضم.

2 - إذا تكرر لفظ المنادى المفرد ، وأضيف اللّفظ الثاني المكرّر سواء أكان المنادى المفرد علما ، أو اسم جنس ، أو اسما مشتقا ، فالمنادى يكون منصوبا أو مبنيا على الضم وتابعه يكون


1) من الآية 27 من سورة الفجر.

منصوبا ، مثل : «يا صلاح صلاح الدين أنت رمز للقادة المخلصين». «صلاح» الأولى منادى مبنيّ على الضّمّ ويجوز أن يكون منصوبا «صلاح» الثانية بدل أو توكيد لفظي منصوب وهو مضاف «الدين» مضاف إليه. ومثل : «يا شيخ شيخ القبيلة احفظ عشيرتك». «شيخ» الأولى منادى وهو غير علم يجوز فيه البناء على الضّمّ أو النّصب «شيخ» : الثانية بدل أو توكيد لفظيّ منصوب وهو مضاف «القبيلة» : مضاف إليه. ومثل : «يا كاشف كاشف الأسرار اتّق الله». «كاشف» : الأولى منادى مبنيّ على الضّمّ ويجوز فيه النّصب. «كاشف» : الثانية بدل أو توكيد لفظي منصوب وهو مضاف. الأسرار مضاف إليه ..

ففي اعتبار نصب المنادى «صلاح ، شيخ ، كاشف» يكون مضافا إلى ما بعد الاسم الثاني المكرّر والاسم الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه. فنقول «يا صلاح الدين .. ، يا شيخ القبيلة ... ، يا كاشف الأسرار ...» أو يكون منصوبا باعتباره مضافا إلى محذوف يماثل المذكور فتقول : «يا صلاح الدين صلاح الدين ...» «يا شيخ القبيلة شيخ القبيلة» ... «يا كاشف الأسرار كاشف الأسرار» ويكون الاسم الثاني عندئذ بدلا ، أو عطف بيان ، أو مفعولا به لفعل محذوف ، أو منادى منصوب لأنه مضاف وحرف النداء «يا» محذوف. أمّا إذا كان المنادى مبنيا على الضم مفردا معرفة فينصب الثاني باعتباره توكيدا ، أو بدلا ، أو عطف بيان مراعاة لمحل المنادى أو لاعتباره مفعولا به لفعل محذوف ، أو منادى مستقلّا بنفسه منصوبا لأنه مضاف.

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم : للمنادى المضاف إلى ياء المتكلم أحكام عدة منها :

1 - إذا كان المنادى صحيح الآخر فحكمه أن يكون منصوبا بفتحة مقدّرة ، مثل : «يا معلماتي لكنّ إجلالي واحترامي» «معلماتي» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف و «ياء» المتكلّم في محل جر بالإضافة. ولياء المتكلم ست لغات :

أ - حذفها مع بقاء الكسرة قبلها دليلا عليها ، مثل : «يا أصحاب أهلا بكم» «أصحاب» منادى منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة والكسرة على «الباء» دليل عليها وهو مضاف. وياء المتكلم المحذوفة في محل جر بالإضافة.

ب - بقاؤها مبنيّة على السّكون ، مثل : «يا رفيقاتي أنتم سلواي» «رفيقاتي» منادى منصوب بالفتحة المقدرة ... وياء المتكلم ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل جر ...

ج - بقاؤها مع بنائها على الفتح ، مثل : يا رفيقاتي ...

د - بناؤها على الفتح بعد فتح ما قبلها ، ثم قلبها ألفا ، مثل : «يا صاحبا». «صاحبا» : منادى منصوب بالفتحة الظّاهرة. والألف المنقلبة عن ياء المتكلم في محل جرّ بالإضافة. ويجوز أن تلحقها هاء السّكت فتقول : «يا صاحباه».

ه - قلب الياء ألفا ، ثم حذف الألف ، وترك الفتحة قبلها دليل عليها ، مثل : يا صاحب «صاحب» : منادى منصوب بالفتحة وهو مضاف وياء المتكلم المنقلبة ألفا ، محذوفة في محل جر بالإضافة.

و- حذفها وتقديرها في النيّة ، وبناء المنادى على الضّمّ ، مثل : «يا ربّ». «ربّ» : منادى مبنيّ على الضّمّ على نيّة إضافته لياء المتكلّم.

أما إذا كان المنادى هو كلمة «أب» أو «أم» فزيادة على ما تقدّم يجوز فيها أربع لغات : حذف ياء المتكلّم والتّعويض منها بتاء التّأنيث مبنيّة على الكسر ، أو على الفتح ، أو على الضم كقوله تعالى : (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)(1)«أبت» : منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف وياء المتكلم المحذوفة والمعوّض منها بتاء التأنيث المبنيّة على الكسر في محل جر بالإضافة. ومثل : «يا أبت» ويا أبت. والصورة الرّابعة تكون في الجمع بين تاء التأنيث المذكورة مع ألف بعدها أصلها ياء المتكلّم فتقول : «يا أبتا» وقد يجمع بين التاء والياء فتقول : يا أبتي.

المنادى المضاف إلى مضاف إلى ما فيه ياء المتكلم : إذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ما فيه ياء المتكلّم فتثبت الياء مع بنائها على السّكون ، مثل : «يا شريك حياتي أنقذني من المهالك».

أما إذا كان المنادى هو «ابن أم» أو «ابن عمّ» فالأكثر حذف ياء المتكلم مع ترك الكسرة قبلها دليلا عليها مثل : «يا ابن أمّ». «ابن» منادى منصوب وهو مضاف «أمّ» مضاف إليه وهو مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة والكسرة دليل عليها.

أو تحذف الياء بعد قلبها ألفا وقلب الكسرة فتحة فتقول : «يا ابن أمّا». وقد تحذف الألف فتقول : «يا ابن أمّ». فتكون «أمّ» مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة منع من ظهورها الفتحة الدّالّة على ياء المتكلم المحذوفة والمنقلبة ألفا محذوفة.

ويجوز أن تركّب الكلمتان «ابن أمّ» تركيب خمسة عشر فتكونان مبنيّتين على فتح الجزأين فتقول : «يا ابن أمّ» وتكون «ابن أمّ» منادى مبنيّ على فتح الجزأين أو نقول : منصوب بالفتحة المقدّرة منع من ظهورها حركة البناء التي هي فتح الجزأين ، وياء المتكلّم المحذوفة في محل جر بالإضافة.

حكم المنادى المعتل الآخر المضاف إلى ياء المتكلم : إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم معتل الآخر فله أحكام كثيرة منها :

1 - إذا كان مقصورا تثبت ألفه بعدها ياء المتكلم مبنيّة على الفتح ، مثل : «يا فتاي اتبع نصيحة العقلاء».

2 - إذا كان منقوصا فتدغم ياؤه بياء المتكلم ، فتكون الأولى ساكنة والثانية مبنيّة على الفتح ، مثل : «يا قاضيّ أنت رمز العدل».

3 - إذا كان المنقوص مثنّى تدغم ياؤه ، في حالتي النّصب والجرّ ، ب- «ياء المتكلّم» المبنيّة على الفتح ، مثل : «يا عينيّ جودا بالدّموع على الفقيد الغالي».

4 - إذا كان المنقوص جمع مذكر سالما تدغم ياؤه في حالتي النّصب والجرّ ، ب- «ياء» المتكلم المبنيّة على الفتح ، مثل : «يا معلميّ أنتم معلمو الأجيال».

5 - إذا كان المنادى مختوما بياء مشدّدة بدون إدغام ، مثل : «عبقريّ» ، يضاف إليه ياء المتكلم بعد حذف يائه الثانية من المشدّدة ، وتدغم الأولى ب- «ياء» المتكلم المبنيّة على الفتح ، مثل : «يا


1) من الآية 102 من سورة الصّافّات.

عبقريّ» ، أو تحذف ياء المتكلم مع بقاء يائه المشدّدة مكسورة ، مثل : «يا عبقريّ» ، أو تقلب ياء المتكلم «ألفا» ثم تحذف مع فتح «الياء» المشدّدة ، مثل : «يا عبقريّا» ، «يا عبقريّ».

المنادى المبهم

اصطلاحا : هو الذي لا يكفي النّداء لإزالة إبهامه بل يحتاج إلى ما يفسّر إبهامه ويكمل تعريفه ، وهو «أي» ، أو «أيّة» ، و «اسم الإشارة» كقول الشاعر :

أيّها ذا الشاكي وما بك داء

كن جميلا تر الوجود جميلا

حيث وقعت «أي» منادى ، ومن ذلك قوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)(1)ومثل :

إذا هملت عيني لها قال صاحبي

بمثلك هذا لوعة وغرام

حيث نودي اسم الإشارة «هذا» والتقدير : يا هذا. وكقول الشاعر :

ذا ارعواء فليس بعد اشتعال

الرأس شيبا إلى الصّبا من سبيل

والتقدير : يا هذا. وكقول الشاعر :

إنّ الألى وصفوا قومي لهم فبهم

هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا

والتقدير : يا هذا.

المنادى المستغاث

اصطلاحا : المستغاث. أي : نداء الشخص المستغاث به لإغاثة المستغاث له ، مثل :

يا للرّجال ذوي الألباب من نفر

لا يبرح السّفه المردي لهم دينا

للرّجال : منادى مستغاث مجرور باللّام المفتوحة بعد حرف النداء «يا».

ويسمى أيضا : المستغاث به. والاستغاثة هنا ليست لإعانة المستغاث له بل للإعانة عليه لذلك جرّ المستغاث له «نفر» ب- «من» لأن الاستغاثة عليه لا له.

المنادى المقصود

اصطلاحا : النكرة المقصودة.

المنادى المندوب

اصطلاحا : المندوب. هو المنادى الذي أصابته المنيّة سواء أكانت الفجيعة حقيقة أم حكميّة أي في حكم الحقيقة ، كقول الشاعر :

حمّلت أمرا عظيما واصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

المنادى المنسوب

اصطلاحا : هو المنادى الموصوف ب- «ابن» مباشرة المضافة إلى علم. راجع : المنادى. مثل :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

«أبجر» : منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب. «بن» : صفة يصح فيها : الرفع تبعا للفظ والنّصب تبعا للمحل. و «ابن» مضاف «أبجر» مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف.

المنته

لغة : اسم مكان من انته الشيء : وصل إلى نهايته.

واصطلاحا : انتهاء الغاية.

منته الجموع

اصطلاحا : هي صيغ جمع التّكسير الذي يكون


1) من الآية 27 من سورة الفجر.

بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أحرف ثانيهما ساكن مثل : «قوالب» ، «مفاتيح» ، «مصابيح» ، «مكانس».

أسماؤها : الجمع ، الجمع المتناهي ، الجمع الأقصى. صيغة منته الجموع. مفاعل ومفاعيل. الجمع الذي لا نظير له. الجمع غير الجاري على صيغ الآحاد العربيّة. فعالل وفعاليل.

أوزانه :

1 - «فعالل». ويطّرد في الرّباعي المجرّد ، مثل : «درهم» «دراهم» والخماسيّ المجرّد ، مثل : «سفرجل» سفارج.

2 - «فعاليل». ويطرد في الرّباعي أو الخماسيّ المزيد الذي قبل آخره حرف علة ساكن ، مثل : «قرطاس» ، «قراطيس» ، «فردوس» «فراديس».

وجمع على «فعالل» و «فعاليل» الاسم الثلاثي الذي زيد فيه حرف صحيح ، مثل : «سنبل» ، «سنابل». «سكّين» «سكاكين» «سرحان» «سراحين».

3 - «أفاعل». ويطرد في ما كان على وزن «أفعل» التفضيل ، مثل : «أكرم» ، «أكارم» ، «أفضل» ، «أفاضل» وفي الاسم الرباعي المبدوء بهمزة زائدة ، مثل : «إصبع» ، «أصابع». «أنملة» ، «أنامل».

4 - «أفاعيل» ويطرد في الرّباعي المزيد الذي قبل آخره حرف مد ، مثل : «أسلوب» ، «أساليب».

5 - «تفاعل» ويطرد في الاسم الرّباعي المبدوء بتاء زائدة ، مثل : «تنبل» ، «تنابل» ، «تجربة» ، «تجارب».

6 - «تفاعيل» ويطرد في الاسم الرّباعي المزيد الذي قبل آخره حرف مد ، مثل : «تقسيم» «تقاسيم». «تسبيح» ، «تسابيح».

7 - «مفاعل». ويطرد في ما كان على أربعة أحرف أوّله ميم زائدة ، مثل : «مسجد» ، «مساجد» «مكنسة» ، «مكانس». «مصيف» «مصايف» ، «معيشة» ، «معايش» ، «مفازة» ، «مفاوز».

8 - «مفاعيل» ، ويطرد في ما كان قبل آخره حرف مدّ زائد ، مثل : «مصباح» ، «مصابيح» ، «ميثاق» ، «مواثيق».

9 - «يفاعل» ، يطّرد في الاسم الرّباعي الذي أوّله ياء زائدة ، مثل : «يحمد» ، علم رجل ، «يحامد».

10 - «يفاعيل» ، ويطرد في الرّباعي قبل آخره حرف مدّ زائد ، مثل : «ينبوع» «ينابيع».

11 - «فواعل». ويطرد :

أ - في «فوعل» ، مثل : «جوهر» ، «جواهر» ، «كوكب» ، «كواكب».

ب - «فوعلة» ، مثل : «جوهرة» ، «جواهر» ، «صومعة» ، «صوامع».

ج - «فاعل» ، مثل : «طابع» ، «طوابع».

«خاتم» ، «خواتم».

د - «فاعلاء» : مثل : «نافقاء» جحر اليربوع ، «نوافق».

ه - «فاعل» : صفة لمذكر غير عاقل ، مثل : «صاهل» ، «صواهل». «شاهق» ، «شواهق».

و- «فاعل» : هو علم أو غير علم ، مثل : «جابر» ، «جوابر» ، «حاجب» ، «حواجب» «شارب» ، «شوارب».

ز - «فاعل» : صفة لمؤنث ، مثل : «حائض» ، «حوائض». «طالق» ، «طوالق».

ح - «فاعلة» ، مثل : «فاطمة» ، «فواطم».

«ناصية» ، «نواص». «كاتبة» «كواتب». «غانية» ، «غوان».

12 - «فواعيل» ويطّرد في ما كان قبل آخره حرف مدّ زائد ، مثل : «طاحونة» ، «طواحين» «طومار» اسم الصحيفة ، «طوامير».

13 - «فعائل». ويطّرد في فعل رباعيّ مؤنّث ثالثه حرف مدّ وأوزانه هي : «فعالة» ، مثل : «شهادة» «شهائد» ، «فعالة» ، مثل : «رسالة» ، «رسائل» ، «عمامة» ، «عمائم». «فعالة» ، مثل : «حثالة» ، «حثائل» «ذؤابة» ، «ذوائب» ، «فعولة» ، مثل : «حلوبة» ، «حلائب» ، «حمولة» ، «حمائل».

«فعيلة» شرط ألا يكون بمعنى مفعولة ، مثل : «عشيرة» ، «عشائر». «كتيبة» «كتائب» «عقيدة» ، «عقائد» وشذّ جمع «ذبيحة» على «ذبائح» و «ذخيرة» على : «ذخائر» و «تريكة» أي : المرأة العانس ، «ترائك». «فعال» ، مثل : «شمال» ، «شمائل» «شناط» أي : المرأة الجميلة «شنائط».

«فعال» ، مثل : «شمال» ، «شمائل» أي : الرّيح الشّمالية. «فعال» ، مثل : «عقاب» ، «عقائب» «فعول» ، مثل : «عجوز» ، «عجائز» «جنوب» ، «جنائب». «فعيل» ، مثل : «حزيق» أي : الرّيح الشّديدة ، «حزائق».

ومما يحفظ فيه «مفاعل» ولا يقاس عليه «ضرّة» ، «ضرائر». «كنّة» ، «كنائن» «لصّة» ، «لصائص».

14 - «فياعل» ويطّرد في ما كان على أربعة أحرف ثانيه «ياء» زائدة ، مثل : «صيرف» ، «صيارف».

15 - «فياعيل» ويطّرد في ما كان في ما قبل آخره ، حرف مدّ زائد ، مثل : «ديجور» ، «دياجير».

16 - «فعالي» و «فعالى» يطّرد وزنها في :

أ - الاسم على وزن فعلاء ، مثل : «صحراء» ، «صحار» ، «صحارى».

ب - الاسم على وزن «فعلى» ، مثل : «فتوى» ، «فتاو» ، «فتاوى».

ج - الاسم على وزن «فعلى» ، مثل : «ذفرى» ، اسم للعظم خلف الأذن ، «ذفار» ، «ذفارى».

د - وصف على وزن «فعلى» لمؤنث غير مؤنّث «أفعل» «فعلاء» ، ومثل : «حبلى» ، «حبال» ، «حبالى» ومما يحفظ على هذين الوزنين دون أن يقاس عليهما الصّفة على وزن «فعلاء» ولا مذكّر لها ، مثل : «عذراء» ، «عذار» ، «عذارى».

17 - «فعالى» و «فعالى» يطّرد وزنهما في وصف على وزن «فعلان» أو «فعلى» ، مثل : «سكران» ، «سكرى» ، «سكارى» ، «سكارى».

«غضبان» ، «غضبى» ، «غضابى» ، «غضابى».

وينفرد «فعالى» فيطّرد في :

أ - اسم معتلّ «اللّام» على وزن «فعيلة» ، مثل : «هديّة» ، «هدايا».

ب - اسم معتلّ «اللّام» على وزن «فعال» أو «فعالة» أو «فعالة» مثل : «جداية» ، صغير الغزال «جدايا». «هراوة» «هراوى». «نقاية» ، أي : ما انتقيته ، «نقايا».

ج - اسم معتل «العين» «واللّام» على وزن «فاعلة» ، مثل : «زاوية» ، «زوايا» وقد جمعوا على

غير قياس «يتيم» ، «يتامى». «أيّم» ، «أيامى».

«طاهر» ، «طهارى» ، كما جمعوا «الأرض» على : «الأراضي» ، و «الأهل» على : «الأهالي» ، و «اللّيلة» على : «اللّيالي». شذوذا.

18 - «فعاليّ» : ويطّرد في اسم على ثلاثة أحرف زيد في آخره «ياء» مشدّدة لغير النّسب ، مثل : «كرسيّ» ، «كراسيّ» ، «أمسية». «أماسيّ».

وفي اسم زيد في آخره ألف الإلحاق الممدودة. مثل : «علباء» ، عصب العنق «علابيّ». ويجوز في «فعاليّ» التّخفيف إلى «فعالى».

ملاحظات :

1 - قد يكون للاسم الواحد أكثر من صيغة في جمع التكسير. فيكون له إما صيغتان ، مثل : «شاطىء» ، «شطان» ، «شواطىء» أو ثلاثة ، مثل : «لسان» ، «ألسن» ، «ألسنة» ، «لسن» أو أربعة ، مثل : «لحم» ، «لحوم» ، «ألحم» ، «لحمان» ، «لحام» أو خمسة ، مثل : «حمار» «أحمرة» «حمر» ، «حمير» ، «حمور» ، «محموراء». أو ستة ، مثل : «أسد» ، «آساد» ، «آسد» ، «أسدان» ، «أسود» ، «أسد» ، «مأسدة» أو سبعة ، مثل : «صبيّ» : «صبية» «صبوة» «أصب» ، «أصبية» «صبوة» ، «صبيان». أو أربع عشرة ، مثل : «عبد» ، «أعبد» ، «عباد» ، «عبدان» ، «عبدان» ، «معابد» ، «عبيد» ، «معبوداء» ، «معبدة» ، «عبدّان» ، «عبدّاء» ، «عبدّى» ، «عبد» ، «عبدون» ، «عبد» وجمع الجمع «أعابد».

2 - صيغة منته الجموع هي إحدى العلل اللّفظية التي تمنع من الصّرف وهي بنظر النّحاة تقوم مقام علّتين ، مثل : «مكانس» ، «معابد» ، «صناديق» ، «مكاتيب».

3 - الملحق بمنته الجموع يكون ممنوعا من الصّرف أيضا ، مثل : «سراويل».

المنحوت

لغة : اسم مفعول من نحت الشيء : صقله وبراه.

اصطلاحا : هو الكلمة المأخوذة من كلمتين أو أكثر ، مثل : «جلمود» : «جلد وصخر» ، «صلدم» : «الصّلد» و «الصّدم» «عبشميّ» : «عبد شمس». «عبدلي» «عبد الله».

المنحوت منه

اصطلاحا : الكلمتان اللّتان أخذ منهما لفظ واحد مثل : «سبحان الله» : «سبحل» «لا حول ولا قوة» : «حوقل».

المندوب

لغة : اسم مفعول من ندب الميت : رثاه وعدّد مناقبه.

واصطلاحا : هو المنادى المتفجع عليه أو المتوجّع منه ، مثل : «وا عمراه». وا عمرا. وا عمر ، ويسمّى أيضا : المنادى المندوب.

ملاحظة : يعتبر بعض النّحاة أن المندوب هو منادى ، ويعتبر البعض الآخر أنه على صورة المنادى ، وليس منادى حقيقة ويرى آخرون أنه منادى مجازا لا حقيقة.

المنزّل منزلة الصّحيح

اصطلاحا : الاسم الشّبيه بالصحيح.

المنسوب

لغة : اسم مفعول من نسب الشيء : ذكر نسبه.

اصطلاحا : هو الاسم الذي ألحق في آخره ياء

النسبة التي تدل على علاقته بالمنسوب مثل : «لبنانيّ» : منسوب. «لبنان» : منسوب إليه.

ويسمّى أيضا : الاسم المنسوب.

ملاحظتان

1 - يجوز أن يقع الجامد الملحق بالمشتق من المنسوب حالا ، أو نعتا ، مثل : «هذا ولد لبنانيّ».

ويعمل عمل الصّفة المشبّهة في رفع الفاعل الظّاهر والمضمر ، مثل : «هذا ولد فرنسيّ أبوه». «أبوه» : فاعل للصّفة المشبّهة «فرنسي».

2 - يرى بعض النحاة أن الاسم المنسوب يعامل معاملة اسم المفعول أي : يرفع نائب فاعل فتعرب «أبوه» في المثل السابق : نائب فاعل لاسم المفعول «فرنسي» والتقدير : المنسوب أبوه إلى فرنسا.

المنسوب إليه

اصطلاحا : هو الاسم الذي ترجع إليه النّسبة في الاسم الذي اتّصلت به ياء النّسبة مثل : «لبنان» : المنسوب إليه ؛ «لبناني» اتصلت به ياء النسبة فهو : المنسوب.

المنسوق

لغة : اسم مفعول من نسق الكلام : عطف بعضه على بعض.

اصطلاحا : المعطوف.

المنسوق عليه

اصطلاحا : المعطوف عليه.

المنشعب

لغة : اسم فاعل من انشعب : تفرّق.

اصطلاحا : هو الفعل المزيد عليه حرف فوق حروفه الأصليّة الثّلاثة ، مثل : «أكرم» أو هو الفعل الرّباعي ، مثل : «دحرج». ويسمّى أيضا : الفعل المزيد.

المنصرف

لغة : اسم فاعل من انصرف : انكفأ. انصرفت الكلمة : دخلها الصّرف.

اصطلاحا : هو الاسم الذي تظهر عليه حركات الإعراب كلّها مع الكسر والتّنوين ، مثل قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)(1).

أسماؤه : الاسم المنصرف. الاسم المعرب المنصرف. المعرب المنصرف. المعرب الأمكن. المتمكّن الأمكن. المجرى. ما ينصرف. ما يجرى. ما يجري. الاسم المنوّن. المعرب المصروف.

المنصوب

لغة : اسم مفعول من نصب الشيء : أقامه.

اصطلاحا : هو الاسم الذي يكون منصوبا في موقعه من الكلام ، مثل قوله تعالى : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ)(2). ويسمّى أيضا : النّصب. المبني على الفتح.

واصطلاحا أيضا : هو الفعل المضارع المنصوب كقوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)(3)«يبلغ» : مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة.

منصوب التّقريب

اصطلاحا : هو أن يعمل اسم الإشارة عمل «كان» فيرفع الاسم وينصب الخبر على التّقريب ،


1) من الآية 53 من سورة الأعراف.

2) من الآية 2 من سورة النحل.

3) من الآية 152 من سورة الأنعام.

مثل : «هذا الولد اجتهادا» «هذا» : تقريب.

«الولد» : اسم التقريب «اجتهادا» : خبر التقريب.

المنصوب على الاختصاص

اصطلاحا : المختصّ. أي : الاسم الظّاهر المعرفة الذي يقع بعد ضمير المخاطب أو المتكلم ويكون مفعولا به لفعل أخص المحذوف وجوبا مع فاعله. كقول الشاعر :

نحن بني ضبّة أصحاب الجمل

ننعي ابن عفّان بأطراف الأسل

نحن : ضمير منفصل للجماعة المتكلّمة مبنيّ على الضّمّ في محل رفع مبتدأ «بني» : مفعول به لفعل أخص المحذوف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم ، وحذفت منه النون للإضافة. وهو مضاف «ضبة» مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصّرف. أصحاب : خبر المبتدأ.

المنصوب على الاشتغال

اصطلاحا : هو الاسم الذي كان في أصله مفعولا به ثم تقدّم على عامله الذي عمل في ضمير الاسم المتقدّم ، أو للسّببي فانصرف عنه العامل واشتغل بما محله ، مثل : «المعلم احترمه» «المعلم» : مفعول به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر. «احترمه» فعل أمر مبنيّ على السّكون «والهاء» في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. والتقدير : «احترم المعلم».

المنصوب على الإغراء

اصطلاحا : المغرى به. أي الأمر المحبوب الذي ينبه إليه المخاطب ليفعله ، مثل «الزكاة» ، أو «الزكاة الزكاة» ، أو «الصوم والزكاة» وكقول الشاعر :

أخاك أخاك إنّ من لا أخ له

كساع إلى الهيجا بغير سلاح

«أخاك» الأولى : مفعول به لفعل محذوف تقديره : «الزم». «أخاك» الثانية توكيد للأولى.

المنصوب على التّحذير

اصطلاحا : المحذّر منه. أي : الأمر المكروه المطلوب تجنّبه ، مثل : «إياك والضّغينة». «إياك» : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به لفعل التّحذير المحذوف مع فاعله والتّقدير : أحذّرك و «الضّغينة» «الواو» : للعطف «الضغينة» معطوف على «إيّاك» منصوب.

المنصوب على التّعظيم

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب على تعظيم الممدوح كقولك : «الحمد لله أهل الحمد» «أهل» منصوب على التعظيم أو مفعول به لفعل محذوف تقديره : «أعظم». ويجوز فيه النّعت لما قبله أي «أهل» نعت لاسم الجلالة «الله» مجرور بالكسرة أو أن يكون مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف. كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

النّازلون بكل معترك

والطيبون معاقد الأزر

يجوز في «النّازلون» ومثله «الطيبون» أن يعرب نعتا ل- «قومي» مرفوعا أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هم» أو هو مفعول به لفعل محذوف تقديره : أعني أو أعظّم.

المنصوب على التّوسّع

اصطلاحا : المنصوب على نزع الخافض ، مثل : «نزلت بيروت» والتقدير : إلى بيروت.

المنصوب على الجزاء

اصطلاحا : هو المفعول له. أي : المصدر الذي يبيّن سبب ما قبله ، ويشارك عامله في الزّمان والفاعل ويخالفه في اللّفظ ، كقول الشاعر :

فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها

لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل

«لنوم» أصله مفعول لأجله أتى ليبيّن علّة خلع الثّياب متأخّر عن النّضّ الذي هو خلع الثياب لذلك جرّ بحرف الجرّ «اللّام» ، الذي يدلّ على التّعليل.

المنصوب على الخلاف

اصطلاحا : هو المفعول معه ، والظرف الواقع خبرا للمبتدأ ، أو للنّواسخ ، والمضارع المنصوب بعد الواو ، أو الفاء ، مثل قول الشاعر :

فكونوا أنتم وبني أبيكم

مكان الكليتين من الطّحال

«بني» مفعول معه منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم وحذفت منه النّون للإضافة ، وهو مضاف «أبيكم» مضاف إليه مجرور ب- «الياء» لأنّه من الأسماء السّتّة و «كم» ضمير المخاطبين في محل جرّ بالإضافة ومثل : «العدوّ أمامك».

«أمامك» : ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ تقديره موجود وهو مضاف و «الكاف» : ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جرّ بالإضافة ومثل : «إن العدوّ أمامك» «أمامك» :ظرف متعلق بمحذوف خبر «إنّ» ومثل قول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

«تأتي» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد واو المعيّة.

المنصوب على الذّمّ

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب على ذمّ المتبوع كقوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)(1)«حمّالة» منصوب على الذّم ، أو على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره : «أذمّ» أو «أشتم» ويجوز أن تكون «حمّالة» مرفوعة على نعت امرأته ، أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هي» فيجوز فيها : الرّفع على التبعيّة أو على خبر المبتدأ ، أو النّصب على المفعوليّة ومثل :

سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني

عداة الله من كذب وزور

«عداة» منصوب على الذّم ، أو مرفوع على تقدير مبتدأ محذوف «وعداة» خبره وكقول لشاعر :

لعمري وما عمري عليّ بهيّن

لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع

أقارع عوف لا أحاول غيرها

وجوه قرود تبتغي من تجادع

«أقارع» يجوز فيها الرّفع على أنه نعت لكلمة «الأقارع» أو النّصب على أنه منصوب على الذّمّ ، أو مفعول به لفعل «أذمّ» أو «أشتم». أو الرّفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم ومثلها : «وجوه» وكقول الشاعر :

كم عمّة لك يا جرير وخالة

فدعاء قد حلبت عليّ عشاري


1) من الآية 4 من سورة المسد.

شغارة تقذ الفصيل برجلها

فطّارة لقوادم الأبكار

«شغارة» و «فطّارة» : منصوب على الذّمّ.

المنصوب على السّعة

اصطلاحا : المنصوب على نزع الخافض.

المنصوب على الصّرف

اصطلاحا : المنصوب على الخلاف.

المنصوب على الفعل

اصطلاحا : الحال. أي : الوصف. الفضلة الذي بمعنى «في» المنصوب الذي يذكر لبيان هيئة صاحبه. كقول الشاعر :

أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته

والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب

«مصيخا» حال منصوب.

المنصوب على المحلّ

اصطلاحا : ظرف المكان. كقوله تعالى : (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ)(1)عندي ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم تقديره موجود و «عند» مضاف و «ياء» المتكلم : ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محل جرّ بالإضافة.

«خزائن» مبتدأ مؤخّر.

المنصوب على المصدريّة

اصطلاحا : المفعول المطلق. أي : المصدر أو ما ينوب عنه ، الذي يذكر بعد الفعل من لفظه ، أو من مرادفه تأكيدا لمعناه ، أو بيانا لعدده أو لنوعه. كقول الشاعر :

وقد يجمع الله الشّتيتين بعد ما

يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا

كل : نائب عن المفعول المطلق.

المنصوب على نزع الخافض

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب بعد فعل متعد بواسطة حرف جرّ محذوف ، وانتصب الاسم بسقوط حرف الجرّ ، مثل : «دخلت مكّة» والتقدير : «دخلت إلى مكة» وكقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(2)«قومه» : منصوب على نزع الخافض. والتقدير : من قومه.

واصطلاحا أيضا : هو ظرف المكان المحدود غير المشتق مع الأفعال الآتية : «دخل» ، «نزل» ، «مرّ» ، «أتى» ، أو ما يشتق منها مثل : «نزلت دمشق».

ويسمّى أيضا : المفعول منه. المنصوب على التّوسّع. المنصوب على السّعة.

المنصوبات

لغة : جمع منصوب اسم مفعول من نصب الشيء : أقامه.

اصطلاحا : هي الأسماء المعربة التي يكون موقعها النّصب في الكلام. وهي :

1 - المفعول به كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)(3).

2 - الاختصاص : «نحن المعلمين أهل الفكر». «المعلّمين» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : أخصّ.

3 - التحذير : «النار النار» ، «النار» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : احذر ، ومثله : «النار» الثانية. أو هي توكيد للأولى.

4 - الإغراء : «الصدق والزكاة» الصّدق :


1) من الآية 31 من سورة هود.

2) من الآية 155 من سورة الأعراف.

3) من الآيتين 9 و 10 من سورة الضحى.

مفعول به لفعل محذوف تقديره : الزم ومثله «الزّكاة».

5 - المفعول المطلق : احتفل الطلاب بعيد العلم احتفالا عظيما «احتفالا» : مفعول مطلق.

6 - المفعول لأجله : «وقف الطلاب احتراما للمعلم». «احتراما» : مفعول لأجله منصوب.

7 - المفعول فيه : كقوله تعالى : (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)(1). بكرة : مفعول فيه ومثله «أصيلا».

8 - المفعول معه ، مثل : «كيف حالك والدرس». «الدرس» : مفعول معه منصوب.

9 - الحال ، كقوله تعالى : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ، وَيَوْمَ أَمُوتُ ، وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)(2).

«حيّا» : حال منصوب.

10 - التّمييز ، كقوله تعالى : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)(3)«شيبا» : تمييز منصوب.

11 - المستثنى ، كقول الشاعر :

وما لي إلّا آل أحمد شيعة

وما لي إلّا مذهب الحقّ مذهب

«آل» : مستثنى منصوب ومثله : «مذهب».

12 - المنادى : كقوله تعالى : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ)(4)«معشر» : منادى منصوب لأنه مضاف.

13 - اسم إن وأخواتها ، كقول الشاعر :

نيّ إنّ أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

أباك اسم «إنّ» منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف والكاف : في محل جر بالإضافة.

14 - خبر الحروف المشبهة بليس. كقول الشاعر :

إن هو مستوليا على أحد

إلّا على أضعف المجانين

مستوليا : خبر «إن» المشبّهة ب- «ليس» منصوب.

15 - نعت المنصوب ، كقوله تعالى : (قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ)(5)«جبّارين» نعت قوما منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم.

16 - توكيد المنصوب ، كقول الشاعر :

فإيّاك إيّاك المراء فإنّه

إلى الشّرّ دعاء وللشّرّ جالب

«إيّاك» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ نصب مفعول به لفعل التّحذير المحذوف تقديره أحذرك. «إيّاك» : الثانية توكيد للأولى.

17 - اسم «لا» النافية للجنس ، كقول الشاعر :

أودى الشباب الذي مجد عواقبه

فيه نلذّ ولا لذّات للشّيب

«لذات» : اسم «لا» مبنيّ على الكسر لأنه جمع مؤنّث سالم. وكقول الشاعر :

هذا لعمركم الصّغار بعينه

لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب

«أمّ» : اسم «لا» منصوب وهو مضاف.

و «الياء» : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة و «اللّام» مقحمة بين المضاف والمضاف إليه.

18 - المعطوف على المنصوب ، مثل : «إنّ الله والملائكة يصلّون على النبي» «الملائكة» :


1) من الآية 42 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 33 من سورة مريم.

3) من الآية 4 من سورة مريم.

4) من الآية 33 من سورة الرحمن.

5) من الآية 24 من سورة المائدة.

معطوف على الله منصوب بالفتحة.

19 - البدل من المنصوب ، مثل : «إن أخاك سميرا قادم من السّفر». «سميرا» بدل من «أخاك» منصوب بالفتحتين.

20 - النائب عن المفعول فيه ، مثل : «نمت قليلا». «قليلا» : نائب عن المفعول فيه والتقدير : «وقتا قليلا».

21 - النائب عن الظّرف ، مثل : «لا أكلّم الفاسق الفرقدين» أي طيلة ظهورهما : أي اللّيل والنهار.

22 - خبر النّواسخ : «كان» و «كاد» وأخواتهما. كقول الشاعر :

فإن لم تك المرآه أبدت وسامة

فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم

جملة «أبدت وسامة» جملة فعليّة في محل نصب خبر «تك».

أسماؤها الأخرى : الأسماء المنصوبة. الأسماء المنتصبة.

منع التقاء السّاكنين

اصطلاحا : التّخلّص من التقاء الساكنين بتحريك الأوّل على الغالب. كقول الشاعر :

هذا لعمركم الصّغار بعينه

لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب

والأصل : لعمركم الصّغار.

ويسمّى أيضا : لا ينجزم حرفان. لا ينجزم ساكنان. التخلّص من التقاء الساكنين.

منع الصّرف

اصطلاحا : هو أن يكون الاسم ممنوعا من الصّرف لعلة واحدة أو لعلّتين ، مثل : «مشيت في صحراء واسعة» «صحراء» : اسم مجرور ب- «في» وعلامة جرّه الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف لعلة واحدة هي أنه منته بهمزة قبلها ألف زائدة. ومثل : «ذهبت إلى بعلبكّ».

«بعلبكّ» : اسم مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف لعلّتين هما : العلميّة والتّركيب.

منع المصروف

اصطلاحا : من الجوازات الشعرية المقبولة.

راجع : الجوازات المقبولة.

المنعوت

لغة : اسم مفعول من نعت : وصف.

اصطلاحا : هو الاسم الأوّل المتبوع ، قبل التوابع الأصلية الأربعة : التّوكيد. البدل.

العطف. النّعت. مثل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ)(1). «الفضّة» معطوف على «الذّهب» «الذهب» هو المنعوت. وكقوله تعالى : (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)(2)«القيم» نعت. «الدين» : المنعوت وكقول الشاعر :

لكنه شاقه أن قيل ذا رجب

يا ليت عدّة حول كلّه رجب

«كله» توكيد «حول». وكقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ)(3).

«صراط» : بدل من «الصراط».

المنعيّ

لغة : مصدر منع : حرم. اصطلاحا : غير المنصرف.

المنقلب

لغة : اسم فاعل من انقلب الشيء : انكب.


1) من الآية 35 من سورة التوبة.

2) من الآية 37 من سورة التوبة.

3) من الآيتين 6 و 7 من سورة الفاتحة.

رجع. مطاوع قلب.

اصطلاحا : المقلوب. أي : اللّفظ المأخوذ من غيره ، بواسطة الاشتقاق اللّغويّ ، مثل : «جبذ» مقلوب «جذب».

المنقوص

لغة : اسم مفعول من نقص الشيء : ذهب منه شيء بعد تمامه.

اصطلاحا :

1 - ما حذف منه آخره لعلّة صرفية مثل : «يد» : أصلها : يدي. «دم» الأصل دمي.

2 - الاسم المقصور ، كقوله تعالى : (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا)(1)«السماء» اسم ممدود ومثل :

في ليلة من جمادى ذات أندية

لا يبصر الكلب في ظلمائها الطّنبا

«جمادى» : اسم مقصور.

3 - الاسم المنقوص مثل : «جاء قاض» «قاض» : فاعل مرفوع بالضمّة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة والمعوّض منها بتنوين الجرّ والأصل : قاضي. تقول : «جاء القاضي».

المنقول

لغة : اسم مفعول من نقل الخبر : بلّغه.

اصطلاحا : الذي أخذ عن العرب وسمع عنهم.

ويسمّى أيضا : المسموع.

وهو أنواع : التّواتر. الآحاد. المرسل. المجهول.

المنكّر

لغة : اسم مفعول من نكّر الشيء : غيّره إلى مجهول. ونكّر الاسم : جعله نكرة.

المنكور

لغة : اسم مفعول من نكّر الشيء : جهله.

اصطلاحا : النكرة.

المهتوف

الحرف المهتوف هو الهمزة. اسم مفعول من هتف ، والهتف الصّوت الشّديد قال ابن جنّي في موضع المهتوف : المهتوف لأنّ الهمزة إذا وقفت عليها لانت وصارت إمّا «واوا» ، وإمّا «ياء» ، وإمّا «ألفا».

مهما

اسم مركّب من «مه» و «ما» الشرطية.

وهي من أدوات الشرط الجازمة فعلين مثل : (مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ)(2)«تأتنا» : فعل الشّرط مجزوم بحذف حرف العلّة وجواب الشّرط هو جملة «فما نحن لك بمؤمنين».

المهمل

لغة : اسم مفعول من أهمل الشيء : تركه.

اصطلاحا : غير العامل. أي : اللّفظ الذي لا يؤثّر في ما بعده ، مثل : «أنا لا أذهب إلى الجبل» «لا» حرف نفي غير عامل في ما بعده.

المهملة

اصطلاحا : من معاني حرف العطف «ثم» كقوله تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)(3). «ثم» : حرف مهمل لأنه رفع بين جملتين الثانية توكيد للأولى.


1) من الآية 12 من سورة فصّلت.

2) من الآية 132 من سورة الأعراف.

3) الآيتان 4 و 5 من سورة النبأ.

مهيم

اصطلاحا : هي كلمة يستفهم بها أي : ما حالك؟ وما شأنك؟ وهي اسم فعل أمر مبني على السكون وليس في العربية على هذا الوزن إلا كلمة مريم.

الموازنة

لغة : مصدر وازن بين شيئين : ساوى بينهما.

اصطلاحا : المقايسة. وهي من معاني حروف الجرّ ، كقوله تعالى : (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)(1).

الموزون

لغة : اسم مفعول من وزن : قدّر بواسطة الميزان.

اصطلاحا : الكلمة التي تقاس على الوزن الصّرفي لمعرفة أصالتها من حيث الحروف والحركات والسّكنات ، مثل : «وزن» ، «فعل».

«موزون» ، «مفعول».

الموصوف

لغة : اسم مفعول من وصف : نعت.

اصطلاحا : المنعوت. الاسم الموصوف.

الموصول

لغة : اسم مفعول من وصل : ضمّ.

واصطلاحا : الاسم الغامض المبهم الذي يحتاج دائما في تعيين مدلوله إلى جملة تزيل إبهامه تسمّى صلة الموصول راجع : اسم الموصول.

وهو نوعان : الموصول الاسميّ ، الموصول الحرفيّ.

الموصول الاسميّ

اصطلاحا : هو الاسم الذي يفتقر في تعيين مدلوله إلى جملة تسمّى صلة الموصول كقوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ)(2)«ممّن» الأصل : «من» حرف جر مع «من» : اسم موصول بمعنى : «الذي» مبنيّ على السّكون في محل جر ب- «من» وجملة «افترى على الله الكذب» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

ويسمى أيضا : الاسم الموصول. الموصول. ضمير الوصل.

وهو قسمان : الموصول الخاص ، مثل : «الذي» ، «التي». والموصول المشترك ، مثل : «من» ، «ما» ، «أي». كقول الشاعر :

تعشّ ، فإن عاهدتني لا تخونني

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

الموصول الحرفيّ

اصطلاحا : هو اسم مبهم يحتاج دائما في تعيين مدلوله إلى صلة يسبك معها بمصدر يسمّى : «المصدر المؤوّل» كقول الشاعر :

ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى

عدوّا له ما من صداقته بدّ

ألفاظه :

1 - «أن» المصدريّة ، كقول الشاعر :

إنّ من أقبح المعايب عارا

أن يمنّ الفتى بما يسديه

2 - «أنّ» المفتوحة الهمزة الّتي هي حرف مشبّه بالفعل ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ


1) من الآية 38 من سورة التوبة.

2) من الآية 7 من سورة الصّفّ.

عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)(1).

3 - «ما» المصدرية ، كقول الشاعر :

المرء ما عاش ممدود له أمل

لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

4 - «كي» المصدريّة. كقوله تعالى : (فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ)(2).

5 - «لو» الشّرطيّة. كقوله تعالى : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ)(3).

6 - همزة التّسوية كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)(4).

أسماؤه : حرف السّبك. الحرف المصدري. الحرف الموصول. حرف المصدر. حرف الصّلة. السّابك. أداة الوصل. أداة المصدر.

الموصول الخاصّ

اصطلاحا : هو الذي يتغيّر لفظه حسب تذكير الاسم وتأنيثه وإفراده وتثنيته وجمعه ، مثل : «الّذي». «الّتي». «اللّذان». «اللّتان». «الّذين». «اللّواتي» راجع : اسم الموصول.

ويسمّى أيضا : الموصول المختص. الموصول النّصّ.

ملاحظة : كل أسماء الموصول مبنيّة ، ما عدا «أي» عند ما تفرد فتكون معربة كقوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى)(5).

الموصول العامّ

اصطلاحا : الموصول المشترك.

الموصول المختصّ

اصطلاحا : الموصول الخاصّ.

الموصول المشترك

اصطلاحا : هو الذي يكون بلفظ واحد مع المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث مثل : «من» ، «ما» «أل» الموصولية ، «ذو» الطّائية «ذا» الموصوليّة «أي». كقول الشاعر :

إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له من هوه

وكقول الشاعر :

الودّ أنت المستحقّة صفوه

منّي وإن لم أرج منك نوالا

ويسمّى أيضا : الموصول العامّ.

الموصول النّص

اصطلاحا : الموصول الخاصّ.

الموصولات الاسميّة

اصطلاحا : هي الموصول الاسمي الذي يحتاج لإزالة إبهامه إلى جملة توضح المراد منه تسمّى الصّلة. راجع : الموصول الاسمي.

الموصولات الحرفيّة

اصطلاحا : هي الموصول الحرفي الذي يحتاج لتعيين مدلوله إلى صلة يسبك معها بمصدر راجع : الموصول الحرفي.

المؤقّت

لغة : اسم مفعول من وقّت : حدّد وقتا.

اصطلاحا : المعرفة. اسم العلم.


1) من الآية 53 من سورة فصّلت.

2) من الآية 40 من سورة طه.

3) من الآية 2 من سورة الحجر.

4) من الآية 193 من سورة الأعراف.

5) من الآية 110 من سورة الإسراء.

ميد

اصطلاحا : اسم ملازم للإضافة مثل : «بيد» وله معنيان :

1 - معنى «غير». ولا يقع صفة ، ولا استثناء متّصلا وإنّما يستثنى به في الاستثناء المنقطع ، ولا يقع مرفوعا ، ولا مجرورا بل يكون منصوبا دائما.

مثل الحديث الشريف : «نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا» وفسّره بعضهم بمعنى : من أجل أنّي.

2 - معنى : «من أجل». ومنه الحديث : «أنا أفصح من نطق بالضّاد بيد أني من قريش».

الميزان الصّرفيّ

اصطلاحا : لفظ يؤتى به لمعرفة الحروف الأصول في الكلمة وحركاتها وسكناتها. مثل : «ضرب» وزن «فعل» ثلاثيّ حروفه أصليّة.

«ضارب» وزن «فاعل» ...

أسماؤه : الوزن. المثال. البناء. الصّيغة.

الزّنة. البنيّة. الوزان. البناء الصّرفي. الموزون به. الصّورة.

الميم

هي الحرف الرّابع والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائيّ ، والثّالث عشر في التّرتيب الأبجديّ ، وتساوي في حساب الجمّل : أربعين. هي حرف مجهور متوسّط مخرجه من بين الشفتين. وحرف الميم أتى أصليا وزائدا ومحذوفا.

حذفها : حذفت الميم من كلمة «نعم» المكسورة العين إذا أدغمت ميمها في «ما» مثل : «نعمّا يعظكم به».

الميم الأصليّة

اصطلاحا : هي الميم الدّاخلة في أصل الكلمة ، مثل : «سئم». «ملك». «كمل».

الميم الجارّة

اصطلاحا : هي «من» حذفت منها «النون».

ميم الجمع

اصطلاحا : هي الّتي تلحق آخر الكلمة لتدلّ على جمع المذكّر السّالم العاقل ، كقوله تعالى : (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها)(1).

الميم الزّائدة

اصطلاحا : هي الّتي تزاد على أصول الكلمة لغرض بلاغيّ من أغراض الزّيادة ، مثل «مضرب» ، «ملعب» ، «مكرم» ، «مدرسة» ، «موعد» ، «ملهى» «مقهى» ، «مجرى».

ميم العماد

اصطلاحا : هي الميم التي تقع بين الاسم والألف التي هي علامة التّثنية وهي الّتي يعتمد عليها للتفريق بين ضمير المفرد وضمير المثنى ، مثل : «صاحبها» ، «صاحبهما» «كتابها». «كتابهما». «قلمها». «قلمهما».

وسمّي أيضا : حرف العماد.

ملاحظة : يرى بعض النّحاة أن «هما» كلّها هي ضمير المثنّى.

ميم القسم

يقول بعض النّحاة «الميم» هي حرف للقسم


1) من الآية 61 من سورة هود.

في قولك «م الله» فالميم : حرف جر ويقول آخرون : هي بدل من «واو» القسم. وردّ هذا القول لأنها لو كانت بدلا من «الواو» لفتحت مثلها. ولم تبدل «الميم» من «الواو» إلّا في كلمة واحدة هي «فم» وقال نحاة آخرون : «الميم» اسم هي جزء من «أيمن». ومنهم من يبنيها على الفتح ومنهم من يبنيها على الكسر فهي مثلثة «م» ، «م» ، «م».

وقال الزّمخشري : «م الله» هي «من» التي تستعمل في القسم حذفت نونها.

الميم التي في آخر الكلمة

اصطلاحا : تكون على ثلاثة أنواع :

أولا : تكون زائدة لغير علّة بل لبناء الكلمة ، مثل : «حلقوم» من «الحلق» و «بلعوم» من «البلع».

ثانيا : وتكون زائدة في آخر الكلمة ، اسم الجلالة ، وتكون عوضا من حرف النداء «يا» كقوله تعالى : (قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا)(1).

ملاحظات :

1 - يرى البصريّون أن «الميم» في «اللهمّ» هي عوض من «يا» حرف النّداء ، ويذهب الكوفيّون أنها ليست عوضا بدليل الجمع بينهما كما في قول الشاعر :

إني إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهمّ يا اللهمّا

وردّ هذا القول لأن الميم لا تجتمع مع «يا» في الكلام. وما اجتمعت في البيت السّابق إلّا للضّرورة الشعرية.

2 - يرى القرّاء أن «الميم» مقتطعة من «آمنّا» كأن القائل : «اللهمّ» يقول : «يا الله آمنّا». وردّ قولهم لعدّة أسباب :

أ - لو كانت مقتطعة من «آمنّا» لجمع بينها وبين «يا» في الكلام. ولم يسمع اجتماعهما.

ب - لو كانت «الميم» مقتطعة من «آمنّا» لما اجتمعتا. وهي تجتمع معها فيقال : «اللهمّ آمنّا» ولا يجمع بين الشيء وما اقتطع منه.

ج - يدعى بها مع غير «آمنّا» فيقال : «اللهمّ أنزل علينا الغيث ...».

3 - قال المالقيّ : إنها زيدت في كلمة الجلالة للتّعظيم.

ثالثا : تزاد في آخر الكلمة للتّكثير مثل : «شدقم» لكبير الشّدق ، و «زرقم» لكثير الزّرقة وكذلك زيدت في الضّمائر : «هما» ، «هم» ، «كما» ، «كم» ، و «أنتما» ، «أنتم».

الميم التي هي بدل

أولا : تكون بدلا من «يا» حرف النّداء ، في مثل : «اللهمّ».

ثانيا : بدلا من التّنوين وذلك إذا التقى «الميم» مع «الباء» من كلمة ثانية ، كقوله تعالى : (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)(2). فتلفظ عليم بذات.

ثالثا : تبدل «الميم» «نونا» في نفس الكلمة أو في آخرها إذا اتّصلت «الباء» بالميم في مثل : «عنبر» فتلفظ : «عمبر» ومثل : «من بعد» فتلفظ : «مم بعد» ؛ و «من بعيد» فتلفظ : مم بعيد وكذلك


1) من الآية 117 من سورة المائدة.

2) من الآية 44 من سورة الأنفال.

تقلب «الميم» «نونا» خفيفة مع الباء فتقول : «لا تضرب بكرا» و «لا تضربن بكرا».

رابعا : تبدل الميم «باء» في «نغم» جمع «نغبة» والأصل : «نغب» وفي «بنات مخر» والأصل : «بنات بخر». بمعنى الغيوم البيضاء صيفا.

خامسا : «الميم» بدل من «أل» التّعريف يروي النّمر بن تولب عن حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : «ليس من امبرّ امصيام في امسفر». والأصل : ليس «من البرّ الصيام في السّفر». وردّ بعضهم قول النّمر بن تولب بقولهم لم يرو النّمر بن تولب عن الرسول غير هذا الحديث فهو من الشّذوذ بحيث لا يقاس عليه.

سادسا : تبدل «الميم» «واوا» في «فم» والأصل : «فوه» بدليل الجمع على أفواه.

الميم التي هي لغة في أيمن

اصطلاحا : هي مقتطعة من أيمن. راجع : أيمن.

الميم التي هي من بنية الكلمة

1 - إذا كانت في أوّل الكلمة ، وبعدها حرفان ، فهي من بنية الكلمة لأن الكلمة تتألف على الأقل من ثلاثة أحرف إذا كانت من الأسماء المتمكّنة.

فلا بدّ للكلمة من «فاء» و «عين» و «لام».

2 - إذا كان بعدها حرفان أصليان وما بعدهما حروف زائدة تكون الميم أصلية قطعا إذ لا تكون الكلمة على أقل من ثلاثة حروف أصول ، مثل : «مالك» و «ماسح».

3 - إذا كان بعدها حرفان أصليان وما بعدها محتمل للزّيادة والأصالة تكون الميم زائدة حتما لأن كل ما عرف له اشتقاق من ذلك وجدت «الميم» فيه زائدة ولم توجد أصلية إلا في ألفاظ حفظت دون أن يقاس عليها. من هذه الكلمات : «مغزى» ، «مأجج» (1)«مهدد» (2)، «معدّ» (3)، «منجنيق» (4)«منجنون» (5)ولما كانت زائدة في الأكثر مما عرف له الاشتقاق حمل ما لم يعرف له اشتقاق من ذلك على ما عرف له اشتقاق وذلك مثل : «مذرى» (6)، «المذروين» (7).

4 - إذا كان بعدها ثلاثة أحرف أصلية فهي زائدة. مثل : «ملهى» «مضرب» ولم تأت أصليّة إلّا في «مغرود» (8)و «مغفور» (9)و «مراجل» (10).

فإذا جاء ما لم يعرف اشتقاقه قضي بزيادة «الميم» حملا على الأكثر مما عرف له اشتقاق ، مثل : «مأسل».

5 - إذا كان بعدها أربعة أحرف أو خمسة كلّها أصلية فهي أصلية حتما ، مثل : «مرزنجوش» (11).

الميمات

اصطلاحا : هي ذات التّسميات التّالية : الميم الأصليّة ، الميم الجارّة ، الميم الزائدة ، ميم العماد ، ميم القسم ، الميم التي هي في بنية الكلمة. الميم التي هي بدل. الميم لغة في أيمن.


1) اسم موضع.

2) اسم امرأة.

3) اسم قبيلة.

4) اسم آله للحرب.

5) الدولاب.

6) جانب الألية.

7) جانبا الألية.

8) نوع من الكمأة.

9) نوع من الصمغ.

10) نوع من البرود اليمانية.

11) اسم نبات.

باب النون

اشارة

هي حرف مجهور متوسط يخرج من طرف اللّسان مع أصول الثّنايا العليا ، وهي الحرف الخامس والعشرون في التّرتيب الهجائيّ ، والرّابع عشر في التّرتيب الأبجديّ. والنّون أتت حرفا زائدا وبدلا ، وفي بنية الكلمة ، كما أتت محذوفة من بنية الكلمة وذلك في المواضع التالية :

أولا : تحذف من كلمة «عن» وكلمة «من» ، إذا اتصلتا ب- «من» مثل : «عمّن تتكلم؟» ومثل : «ممّن استعرت الكتاب» أو إذا اتصلتا ب- «ما» الاستفهاميّة كقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(1)«عمّ» حذفت فيها «النون» من كلمة «عن» و «الألف» من «ما» ، أو إذا اتصلتا ب- «ما» الزائدة ، كقوله تعالى : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا)(2)أو إذا دخلتا على «ما» الموصولة ، مثل : «تثقّفت مما قرأت» و «عفوت عمّا أخطأت» و «صرفت مما في جيبي».

ثانيا : وتحذف من «إن» الشرطيّة إذا اتصلت ب- «ما» الزائدة ، كقوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما) أو إذا اتصلت ب- «لا» النافية ، مثل : «إلّا تدرسوا تخسروا».

ثالثا : وتحذف أيضا من «أن» المصدريّة إذا اتصلت ب- «لا» النافية مثل : «أخاف ألّا تنجح».

نا

هو ضمير للمتكلّم مع غيره وهو يتصل بالأفعال كما يتصل بالأسماء : فأما اتصاله بالأفعال فهو إما أن يكون متصلا بالفعل الماضي أو بالفعل المضارع أو بالأمر. فمن اتصاله بالماضي ، وقوعه فاعلا ، وذلك إذا كان الفعل الماضي مبنيا على السكون ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(3)«أنزلنا» : فعل ماض مبنيّ على السكون و «نا» : ضمير متصل مبنيّ على السكون في محل رفع فاعل. أو نائب فاعل ، مثل : «أكرمنا في بلاد المهجر» «النا» في «أكرمنا» في محل رفع نائب فاعل. أو مفعولا به إذا كان الفعل الماضي المتصل ب- «نا» متحرّك الحرف الأخير ، مثل : «أكرمنا أخوك» «النا» : ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. «أخوك» فاعل مرفوع «بالواو» لأنه من الأسماء الستّة وهو مضاف و «الكاف» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جر بالإضافة.

2 - ويتصل بالنّواسخ فيكون اسما لها في محل رفع أو في محل نصب ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)(4)حيث اتّصلت «نا» ب- «إنّ» ،


1) الآية الأولى من سورة النّبأ.

2) من الآية 25 من سورة نوح.

3) الآية الأولى من سورة القدر.

4) الآية الأولى من سورة القدر.

و «النا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل نصب اسم «إنّ». وكقوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) «كنا» «كان» فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله ب- «نا» و «نا» : ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم «كان» وكقوله تعالى : (لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ)(1)«لعلّنا» : حرف مشبه بالفعل مبني على الفتح و «النا» ضمير المتكلم للجمع مبني على السّكون في محل نصب اسم «لعلّ».

ومثل : «كدنا نموت جوعا» «كدنا» : فعل ماض ناقص مبني على السّكون لاتصاله ب- «نا» و «نا» ضمير متصل مبني على السّكون في محل رفع اسم «كاد».

1 - ويتصل بالمضارع فيكون في محل نصب مفعول به مثل : «يكرمنا أبوك ونحبّه» «يكرمنا» فعل مضارع مرفوع بالضمة و «النا» ضمير متّصل مبني على السّكون في محل نصب مفعول به. «أبوك» فاعل مرفوع ب- «الواو» لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف و «الكاف» ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محل جر بالإضافة.

4 - ويتّصل بالأسماء فيكون في محل جر بالإضافة كقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً)(2)«ربّنا» : «رب» : منادى منصوب بالفتحة وهو مضاف و «نا» : ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محل جرّ بالإضافة و «نا» في «إنّنا» : في محل نصب اسم «إن». و «نا» في «سمعنا» في محل رفع فاعل.

5 - ويتّصل بفعل الأمر فيكون في محل نصب مفعول به ، مثل قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «اهدنا» فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة من آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. و «نا» ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به.

نائب ربّ

اصطلاحا : «واو» ربّ.

نائب الضمّ

اصطلاحا : هو ما ينوب مناب الضّمّة في المثّنى وهو الألف ، مثل : «حكم القاضيان بالعدل». «القاضيان» : فاعل مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنّى. أو هو «الواو» في جمع المذكّر السّالم كقوله تعالى : (وَاللهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(3)«المؤمنون» : فاعل «يتوكل» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

نائب الظّرف

هو ما ينوب عن الظرف مثل : «نمت كلّ الليل» «كلّ» : نائب عن الظرف لأنه مضاف إلى ما يدلّ على الظرف «كلّ» مضاف «الليل» : مضاف إليه.

ويسمّى أيضا : النائب عن المفعول فيه.

ومما ينوب عن الظرف أشياء عدّة منها :

1 - المضاف إلى الظّرف ، مثل : «سرت كلّ النهار» «كلّ» نائب عن الظرف.

2 - صفة اسم الزمان واسم المكان ، مثل : «نمت قليلا» ، أي : نمت وقتا قليلا.

3 - اسم الإشارة ، مثل : «انتحيت هذا المكان» «ذا» : اسم إشارة في محل نصب على الظرفيّة.


1) من الآية 40 من سورة الشعراء.

2) من الآية 193 من سورة آل عمران.

3) من الآية 122 من سورة آل عمران.

4 - العدد المميّز بالظّرف أو بالمضاف إليه ، مثل : «سرت ثلاثة أيام» و «عملت عشرين ساعة» «ثلاثة» ظرف منصوب وهو مضاف «أيام» : مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه تمييز العدد.

5 - المصدر المتضمّن معنى الظّرف. مثل : «سافرت طلوع الشمس». «طلوع» : ظرف منصوب.

6 - ألفاظ نصبت على المفعول فيه لأنها تتضمن معنى «في» مثل : «أحقا أنك مغرم».

ملاحظة : يرى بعض النّحاة نصب هذه الألفاظ على أنها نائب عن الظرف ، وبعضهم ينصبها على الظّرفيّة ، وبعضهم ينصبها على نزع الخافض.

النّائب عن ربّ

اصطلاحا : هو ما ينوب عن «ربّ» في المكان والعمل مثل «الواو» في قول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

ومثل الفاء في قول الشاعر :

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع

فألهيتها عن ذي تمائم محول

ومثل «بل» في قول الشاعر :

بل بلد ملء الفجاج قتمه

لا يشترى كتّانه وجهرمه

النائب عن الفاعل

اصطلاحا : نائب الفاعل.

تعريفه : هو اسم مرفوع قدّم عليه فعل مجهول أو شبهه وحلّ محل الفاعل بعد حذفه ، مثل : «أكرم الضّيف المحمودة سيرته». فالفعل «أكرم» مبني للمجهول ، واسم المفعول «المحمودة» هو شبه الفعل. «الضيف» : نائب فاعل «أكرم» «سيرته» : نائب فاعل «المحمودة». وقد يكون حذفه أي : حذف الفاعل لغرض معنويّ فلا تكون حاجة لذكره كقوله تعالى : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)(1)وكقوله تعالى : (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ)(2)فالفعل المجهول «أحصرتم» و «قيل» و «حييتم» لا حاجة لذكر الفاعل فيها.

وقد يكون حذف الفاعل لغرض لفظي ، كالاختصار في قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ)(3)أو السّياق مثل : «من طابت نفسه حمدت سيرته» أو تصحيح النّظم ، كقول الشاعر :

علّقتها عرضا وعلّقت رجلا

غيري وعلّق أخرى ذلك الرّجل

وقد يكون حذفه للجهل به فلا يمكن تعيينه ، مثل : «سرق البيت» وإمّا للرّغبة في إخفائه وإما للإبهام ، كأن تعرف الفاعل ولكنّك لا تريد إظهاره خوفا منه ، مثل : «قتل اللّص» ، و «قبض على الرّجل المسكين».

النتائج المترتبة على حذف الفاعل : إذا حذف الفاعل لغرض من الأغراض السّابقة يترتّب على حذفه أمران : تغيير يطرأ على الفعل ، وإقامة ما ينوب عنه. ويكون لنائبه أحكام الفاعل السّابقة كلّها من حيث رفعه ، وتأخّره عن العامل ، وتأنيث


1) من الآية 166 من سورة البقرة.

2) من الآية 86 من سورة النساء.

3) من الآية 126 من سورة النحل.

العامل وتذكيره ، والاستغناء به عن الخبر.

تغيير العامل : يطرأ على العامل عند حذف الفاعل تغييرات تختلف باختلاف صيغته وزمانه ، فهو يتغيّر من صيغة المعلوم إلى صيغة المجهول ويكون هذا التغيير وفقا للأحكام التالية :

1 - إذا كان الفعل ماضيا ، وحروفه صحيحة ، خاليا من التّضعيف وجب ضمّ فائه وكسر ما قبل آخره إن لم يكن مكسورا ، مثل : «فتح الطالب الكتاب» ، «فتح الكتاب». وقد تكسر فاؤه إذا كان الثلاثيّ معتلّ العين واويا كان أو يائيا أي : في وسطه «واو» أو «ياء» ، مثل «باع» و «صام».

فالألف في «صام» أصلها «واو» والألف في «باع» أصلها «ياء». فإذا بني للمجهول فيجوز في فائه إمّا الضمّ الخالص فتقول : «بوع» و «صوم» ؛ أو الكسر الخالص فتقول : «بيع» و «صيم» أو الإشمام وهذا لا يكون إلا في النّطق ، كقوله تعالى : (وَغِيضَ الْماءُ ...)(1).

إذا كان الفعل الماضي جامدا ، مثل : «نعم» و «بئس» الخاص بالمدح أو الذمّ ، أو كان الفعل بصيغة الأمر ، أو كان الفعل ناقصا ، فلا يصحّ فيها كلها البناء للمجهول.

4 - ملاحظة : اشتهرت أفعال ماضية مسموعة عن العرب بأنها ملازمة للمجهول باللّفظ فقط ، لا في المعنى ، ويعرب ما بعدها فاعلا لا نائب فاعل ، مثل : «دهش» و «شده» و «شغف» و «عني» و «اشتهر به» ، و «أغمي عليه» ، و «فلج» ، و «زهي» و «امتقع لونه». والمضارع منها يتوقف أمره على السّماع والشّائع فتقول : «يهرع» ، «يولع» ، «يعنى».

5 - ما ينوب عن الفاعل : إذا حذف الفاعل ينوب عنه أشياء عدّة منها :

1 - المفعول به ، مثل : «أكرم الطالب رفيقه» ، «أكرم رفيقه». هذا إذا كان الفعل متعدّيا إلى مفعول واحد. أما إذا كان متعدّيا لأكثر من مفعول واحد ، فالأغلب أن يحلّ المفعول الأول محلّ الفاعل سواء أكان المفعولان أصلهما مبتدأ وخبر ، أو غير ذلك ، أو كان الفعل متعدّيا إلى ثلاثة مفاعيل ، مثل : «ظنّ الفلكيّ الطقس متقلّبا» فتقول : «ظنّ الطقس متقلّبا» «ظن» من أفعال القلوب تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر فالمفعول الأول هو نائب فاعل ومثل : «أعطى الولد الفقير ثوبا» فنقول : «أعطي الفقير ثوبا» فالفعل «أعطى» ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر. فالمفعول الأول هو نائب فاعل ومثل : «أعلمت الطالب الغشّ ممنوعا» فنقول : «أعلم الطالب الغشّ ممنوعا» الفعل «أعلم» يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل ، والمفعول الأول هو نائب فاعل.

وفي كلّ هذه الأمثلة نلاحظ أن المفعول الأول تحوّل إلى نائب فاعل مرفوع وبقي الثاني على نصبه والثالث كذلك.

2 - المصدر واسم المصدر يصح أن يأتيا نائب فاعل بشرطين :

الأول : أن يكون متصرفا أي : لا يلزم النّصب على المصدريّة فلا يكون مفعولا مطلقا دائما ، بل يجوز أن يكون مرفوعا ، أو منصوبا ، أو مجرورا حسب المقتضى ، مثل : «احتفل الطلاب احتفالا كبيرا بعيد الاستقلال». فالمصدر احتفالا وقع مفعولا مطلقا منصوبا ، ومثل : «احتفال الطلاب بعيد الاستقلال كان كبيرا» فالمصدر «احتفال» وقع مبتدأ مرفوعا ، ومثل : «للاحتفال بعيد الاستقلال


1) من الآية 44 من سورة هود.

استعدادات كثيرة تسبق العيد» المصدر «للاحتفال» مجرور بحرف الجرّ «اللّام». ومثل : «صاحب الاحتفال بعيد الاستقلال هو الجيش» فالمصدر مجرور بالإضافة.

الثاني : أن يكون مختصّا أي يكتسب المصدر ، من لفظ آخر ، معنى زائدا على معناه المبهم. ويختصّ المصدر بالوصف ، مثل : «احتفل احتفال عظيم» أو بالإضافة «احتفل احتفال الفائزين» أو بالدّلالة على العدد ، مثل : «احتفل ثلاثة احتفالات» أما إذا كان المصدر غير متصرّف أي : يلازم المصدريّة لا يجوز أن يكون نائب فاعل مثل : «معاذ الله» ، «سبحان الله» ، «حاشا الله» فلا تصلح هذه المصادر لتكون نائب فاعل مطلقا. وما يجري على المصدر من التّصرّف والاختصاص يجري على اسم المصدر أي : الذي يساوي المصدر في الدّلالة على المعنى ويخالفه بخلوّه من بعض الحروف الموجودة في الفعل ، لفظا وتقديرا دون تعويض ، مثل : اسم المصدر «عطاء» فإنه مساو للمصدر «إعطاء» في المعنى ، ولكن نقص منه الهمزة الأولى لفظا وتقديرا بدون تعويض لأن أصل الفعل «أعطى» ، فتقول : «أعطي عطاء كبير» ، أو «أعطي عطاء المحسنين» ، ومثل : «أعطي عطاء ثلاثيّ» أو مثلث أو ثلاثة عطاءات.

3 - الظّرف إذا كان متصرفا ومختصا. ويكون الظّرف متصرّفا إذا كان لا يلازم الظّرفيّة فيكون فاعلا ، مثل : «جاء يوم العيد» أو نائب فاعل ، مثل : «صيم شهر رمضان». أو مبتدأ وخبرا ، مثل : اليوم يوم العيد ، أو مفعولا به ، مثل : «أمضيت يوما هانئا» ، أو مجرورا بالحرف ، مثل : «امتدّ غيابي من يوم الجمعة إلى يوم الأحد» أو مجرورا بالإضافة ، مثل : «كلّ يوم هو عيد بالنسبة لي» ، أو اسما ل- «إن» ، مثل : «إنّ يوم العيد يوم مبارك».

ولا فرق بين أن يكون الظّرف للزّمان أو للمكان مثل : «قدّامك واسع» و «إن قدّامك واسع» ..

فالظّرف المتصرّف يصح أن يكون نائب فاعل ويختص الظّرف أي : يكتسب معنى جديدا يزيل الغموض أو الإبهام عن معناه وذلك يكون بالوصف ، مثل : «قضي شهر مبارك» ، أو بالإضافة ، مثل : «أذّن وقت الصلاة» ، أو بالعلمية ، مثل : «صيم رمضان» أو بالمعرفة ب- «أل» ، مثل : «مضي اليوم الجميل». أما إذا كان الظّرف غير متصرّف ، أي : مما يلازم الظرفيّة فلا يصح أن يكون نائب فاعل ، مثل : الظّرف ، «قطّ» ، «عوض» ، «إذا» ، ولا يكون نائب فاعل أيضا الظّرف الشبيه بالمتصرّف ، أي : الذي يترك النّصب على الظّرفية إلى ما يشبهها وهو الجرّ بحرف الجرّ ، مثل : «عند» ، «ثمّ» ، «مع».

4 - الجارّ والمجرور إذا كان حرف الجر زائدا ، فيكون الاسم مجرورا باللّفظ مرفوعا بالمحلّ على أنه نائب فاعل ، مثل : «ما أخذ من شيء» فكلمة «شي» اسم مجرور ب- «من» الزائدة لفظا مرفوع محلّا على أنه نائب فاعل. وكقوله تعالى : (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ)(1)«لمّا» : ظرف خافض لشرطه متعلّق بجوابه مبنيّ على السّكون في محل نصب على الظّرفيّة ، وجملة «سقط» في محل جرّ بالإضافة «في» حرف جرّ متعلّق ب- «سقط» «أيديهم» : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه نائب فاعل «سقط». ولكي يكون ، «الجار والمجرور» وفي الحقيقة «المجرور» وحده ، نائب فاعل يجب أن يكون الإسناد إليهما مفيدا


1) من الآية 149 من سورة الأعراف.

أي : أن يكون حرف الجر متصرّفا والاسم المجرور مختصا.

ويتصرّف حرف الجر ، إذا كان لا يلزم طريقة واحدة في الجرّ ، كأن يلتزم جرّ الأسماء الظّاهرة مثلا ، مثل : «مذ» و «منذ» و «حتى» أو جرّ الأسماء النّكرات ، مثل : «ربّ» أو التي تجرّ الاسم الذي يقع قسما ، كحروف القسم ، مثل : «الواو» ، و «الباء» ، و «التاء» ، أو كحروف الاستثناء التي تكون للجر ، مثل : «خلا» و «عدا» و «حاشا» فكلّ هذه الحروف غير متصرّفة وبالتّالي لا تصلح أن تجر الاسم الواقع نائب فاعل.

وأما المجرور المختص فهو الذي يكتسب معنى زائدا آتيا من لفظ آخر ، كالوصف ، مثل : «أخذ من طالب مجتهد» أو الإضافة ، مثل : «أخذ من طريق الماء».

6 - ملاحظات :

1 - قد تقع الجملة المحكيّة بالقول نائب فاعل لأنها تكون بمنزلة المفرد ، كقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ)(1)فجملة «لا تفسدوا» نائب فاعل. ومثل ذلك : «عرف كيف مضى ذلك» فجملة «كيف مضى ذلك» نائب فاعل.

2 - قد لا يظهر نائب الفاعل ، أو أن يكون نائب الفاعل فيه ضمير مصدر مبهم ، كقول الشاعر :

وقال متى يبخل عليك ويعتلل

يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب

وكقول الشاعر :

يغضي حياء ويغضى من مهابته

فما يكلّم إلّا حين يبتسم

والتقدير : يعتلل الاعتلال المعه د ، ويغضى الإغضاء المعه د.

3 - لا يكون إلا نائب فاعل واحد كما لا يوجد إلا فاعل واحد.

4 - إن اختيار نائب الفاعل في الحقيقة يقوم على أساس أهمّيته ودرجة هذه الأهمّيّة ، فالأكثر أهميّة هو الأولى بالاختيار من غير تقيد بأنه مفعول به منفرد أو مفعول به أوّل أو غير ذلك ، مثل : «سرق اللّصّ البيت أمام الشّرطة» فالظرف هنا أولى بالاختيار لأنه الأكثر أهمية ، فنقول : «سرق أمام الشرطة البيت» ، ومثل : «خطف الطالب أسئلة الامتحانات من درج المكتب أمام المدير» فالأكثر أهميّة هنا والذي يقع عليه الاختيار ليكون نائب فاعل هو الجار والمجرور من درج المكتب ، فتقول : سرق من درج المكتب أمام المدير أسئلة الامتحانات.

5 - قد يقع نائب الفاعل ضميرا متصلا ، كقول الشاعر :

إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا

قبرا بمرو على الطّريق الواضح

فالفعل المجهول «ضمّنا» يطلب في حالة بنائه للمعلوم مفعولين ، ولما بني للمجهول رفع المفعول الأول وهو «ألف» الاثنين ، الضمير المتصل ، نائب فاعل وبقي الثاني منصوبا على أنّه مفعول به ثان.

6 - قد يكون المفعول به موجودا محصورا ب- «إلّا» وينوب الجارّ والمجرور عن الفاعل ، مثل :


1) من الآية 11 من سورة البقرة.

لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا

ولا شفى ذا الغيّ إلا ذو هدى

حيث وقع الجارّ والمجرور نائب فاعل رغم وجود المفعول به المنصوب محصورا «بإلّا».

النائب عن المفعول فيه

اصطلاحا : نائب الظّرف.

النائب عن النائب عن الظّرف

اصطلاحا : هو اسم عين منصوب كان في الأصل مضافا إليه حلّ محلّ مصدر كان مضافا إلى اسم عين وهو نائب عن الظّرف ، مثل : «لا أكلمك القمرين» والتقدير : لا أكلّمك مدة طلوعهما. فحذف الظّرف «مدة» وقام مقامه المصدر «طلوعهما» ثم حذف المصدر المضاف «طلوع» وحلّ محله «القمرين».

نائب الفاعل

اصطلاحا : هو الاسم المرفوع الذي أسند إليه فعل تامّ مجهول ، كقوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(1). انظر : النائب عن الفاعل.

نائب الفاعل السّادّ مسدّ الخبر

اصطلاحا : هو نائب الفاعل لاسم مفعول يقع مبتدأ ولم يطابق موصوفه تثنية ولا جمعا ، وقد تقدّمه نفي أو استفهام ، مثل : «ما محبوب الراسبون» ومثل «ما مشكور القتلة» أو إذا كان هذا المبتدأ مطابقا لما بعده في الإفراد ، مثل : «هل محبوب الكسول». «هل» : حرف استفهام مبنيّ على السكون لا محل له من الإعراب «محبوب» : مبتدأ مرفوع. «الكسول» : نائب فاعل سدّ مسدّ الخبر. ويجوز في هذه الحالة أن يكون اسم المفعول «محبوب» خبرا مقدما و «الكسول» : مبتدأ مؤخرا مرفوعا.

نائب الفتح

اصطلاحا : هو ما ينوب مناب الفتحة ويكون إمّا «الياء» في المثنّى وجمع المذكّر السّالم في حالتي النّصب والجرّ. كقوله تعالى : (وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)(2)«مبعوثين» : اسم مجرور لفظا وهو منصوب محلّا على أنه خبر «ما» المشبّهة» ب- «ليس» : وهو اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم. ومثل : «كانا كالأخوين» : «الأخوين» : اسم مجرور بالياء لأنه مثنى ، وكقوله تعالى : (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)(3)«مؤمنين» : خبر «كان» منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم ومثل : «كانا أخوين متحابّين». «أخوين» : خبر «كان» منصوب ب- «الياء» لأنّه مثنّى. وإمّا الكسرة في جمع المؤنّث السالم ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ)(4)«المحصنات» : مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم «الغافلات» :نعت منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.

ومثلها : «المؤمنات».

نائب المصدر

اصطلاحا : هو نائب المفعول المطلق.

نائب المفعول المطلق

اصطلاحا : هو الذي يحلّ محلّ المفعول المطلق ، ويعرب إعرابه ، مثل : «توضّأ وضوءا».

ويسمّى أيضا : نائب المصدر. وينوب عن


1) من الآية 28 من سورة النساء.

2) من الآية 29 من سورة الأنعام.

3) من الآية 3 من سورة الشعراء.

4) من الآية 23 من سورة النور.

المفعول المطلق جملة أشياء منها :

1 - اسم المصدر ، وهو ما ساوى المصدر في الدّلالة على الحدث ، ولم يساوه في اشتماله على جميع أحرف فعله ، بل خلت هيئته من بعض أحرف فعله لفظا وتقديرا من غير عوض. مثل : «تكلّم كلاما» فالمصدر من الفعل «تكلّم» هو : «تكلّما» ومثل : «توضّأ وضوءا».

2 - صفة المصدر ، مثل : «أكرمته أحسن الإكرام» ، «أحسن» : نائب مفعول مطلق.

3 - ضمير المصدر العائد إليه. كقوله تعالى : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ)(1)«فالهاء» في «أعذبه» الأولى في محل نصب مفعول به. و «الهاء» في «أعذبه» الثانية في محل نصب نائب مفعول مطلق ، والتقدير : لا أعذب هذا العذاب أحدا ..

4 - ما يرادف المصدر في المعنى ، مثل : «جلست قعودا». «قعودا» مرادف «جلوسا».

5 - ما يدلّ على عدد المصدر ، مثل : «أعطيته وكافأته خمس مكافآت». «خمس» : نائب مفعول مطلق وهو مضاف «مكافآت» مضاف إليه مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه تمييز العدد.

6 - هيئة المصدر ، مثل : «مشيت مشية المؤمنين». «مشية» : نائب مفعول مطلق.

7 - نوع المصدر مثل : «جلست القرفصاء» «رجعت القهقرى» و «لعبت الهوينا».

8 - آلته ، مثل : «لعبت كرة القدم» و «ضربته سوطا».

9 - وقته ، مثل : «يضحك ويلعب لأنه لم يعش ساعة الحزن». «ساعة» نائب مفعول مطلق.

10 - اسم الإشارة ، مثل : «أكرمته ذلك الإكرام». «ذلك» : «ذا» اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل نصب نائب مفعول مطلق.

واللّام للبعد. والكاف للخطاب «الإكرام» بدل من «ذا». وينوب اسم الإشارة عن المفعول المطلق سواء أأتبع بالمصدر كالمثل السابق أو لم يتبع به كقولك : «أكرمت ذلك» جوابا لمن سألك : هل أكرمت صديقك إكراما حسنا.

11 - «أيّ» الاستفهامية كقوله تعالى : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(2)أيّ : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب نائب مفعول مطلق. و «ما» الاستفهامية ، ما احترمت رفيقك؟ والتقدير : أيّ احترام احترمت رفيقك.

12 - «ما» الشرطيّة مثل : «ما تجلس أجلس» «ما» اسم شرط مبني على السّكون في محل نصب نائب مفعول مطلق. و «مهما» الشّرطية مثل : «مهما تجلس أجلس» و «أيّ» الشّرطيّة ، مثل : «أيّ سير تسر أسر».

13 - «أي» الكماليّة التي تضاف إلى المصدر ، مثل : «أكرمته أيّ إكرام» و «كلّ» المضافة إلى المصدر ، مثل : «أكرمته كلّ الإكرام» و «بعض» المضافة إلى المصدر مثل : «اجتهدت بعض الاجتهاد».

النائب مناب الفاعل

اصطلاحا : نائب الفاعل.

النّادر

لغة : صفة مشبّهة من ندر الشيء : قلّ وجوده.


1) من الآية 115 من سورة المائدة.

2) الآية 227 من سورة الشعراء.

واصطلاحا : السّماعي.

النّاقص

لغة : نقص الشيء : ذهب منه شيء بعد تمامه.

واصطلاحا : هو ما كانت لامه حرف علة ، «واوا» أو «ياء» ، مثل : «رمى» ، «غزا» والأصل : «رمي» ، «غزو».

ناهيك

لغة : بمعنى : كافيك. حسبك.

واصطلاحا : اسم فاعل من النّهي. تقول : «ناهيك بالقول الحسن كرامة» أي : كافيك القول الحسن عن غيره دليلا على الكرامة. «ناهيك» : اسم فاعل بمعنى : حسبك في محل رفع مبتدأ.

«بالقول» : «الباء» : زائدة. «القول» : فاعل «ناهيك» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة سدّ مسدّ الخبر. «الحسن» نعت مجرور بالكسرة. «كرامة» تمييز منصوب بالفتحتين.

نأتي

اصطلاحا : هي مجموعة الحروف التي يبدأ بها المضارع وتجمع أيضا على : «أنيت».

نبّأ

لغة : نبّأ الخبر : خبّره.

واصطلاحا : هي من الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل وهي من الأفعال التي تتعدّى إلى مفاعيلها بواسطة همزة التّعدية ، والمفعول الثّاني والثّالث يكون أصلهما مبتدأ وخبر. ومن النّحاة من يقصر عدد هذه الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفاعيل على فعلين فقط ، هما : «أعلم» و «أرى» ويضيف إليهما آخرون أفعالا قلبيّة أو غير قلبيّة تطلب كل منها ثلاثة مفاعيل ، مثل : «نبّأ».

حكمها : يجري عليها ما يجري على الأفعال القلبيّة الناسخة من أحكام قبل التّعدية بالهمزة سواء من جهة الأحكام التي تقتضي التّعليق أو الإلغاء ، أو من جهة حذف المفعولين ، أو أحدهما لقرينة تدلّ على المحذوف ، أو الحذف بدون قرينة للضرورة الشّعرية ، كقول الشاعر :

نبّئت زرعة والسّفاهة كاسمها

يهدي إليّ غرائب الأشعار

«فالتاء» في «نبئت» نائب فاعل هو المفعول الأول. «زرعة» : مفعول به ثان وجملة «يهدي» مفعول به ثالث. وجملة «والسّفاهة كاسمها» في محل نصب حال. ومثل :

نبئت نعمى على الهجران عاتبة

سقيا ورعيا لذاك العاتب الزّاري

«فالتاء» في «نبئت» نائب فاعل هو المفعول الأوّل. «نعمى» المفعول الثاني. «عاتبة» : المفعول الثالث.

النّبر

لغة : مصدر نبر الشيء : رفعه.

اصطلاحا : الهمز.

النّبرة

لغة : مصدر المرّة من نبر : رفع الصّوت بعد خفضه.

واصطلاحا : الألف المهموزة.

النّبز

لغة : مصدر نبز بالشيء : لقبه به. وهذا شائع في الألقاب القبيحة.

واصطلاحا : اللّقب.

النّجر

لغة : مصدر نجر الخشب : نحته وسوّاه.

واصطلاحا : هو الضّمّة التي ترفع بها الأسماء المرفوعة غير المنوّنة ، كقوله تعالى : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ)(1)«كتابنا» : خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة وهو مضاف. «نا» ضمير متصل مبني على السّكون في محل جرّ بالإضافة.

النّحت

لغة : مصدر نحت الحجر : سوّاه وأصلحه.

واصطلاحا : هو أن يعمد إلى كلمتين أو أكثر فيختصر منهما كلمة واحد ، ولا يشترط في النّحت الأخذ من كل الكلمات ولا أخذ الكلمة الأولى بتمامها ولا المحافظة على الحركات والسّكنات إنما يراعى فقط ترتيب الحروف ، فتقول : «صهصلق» مأخوذة من كلمتين : صهل وصلق ، ومثل : «البسملة» من «بسم الله الرحمن الرحيم» و «الحوقلة» من «لا حول ولا قوّة إلا بالله» و «الفذلكة» أي : فذلك كذا ... ولذلك خطّأوا الشّهاب الخفاجي في قوله «طبلق» منحوتة من «أطال الله بقاءك» فالياء تأتي في ترتيب الحروف بعد اللّام والأصل : طلبق. وكقوله تعالى : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ)(2)وتقدير الكلمة «بعثرت» «بعث وأثير» برأي الزّمخشريّ. ومنه «البلفكة» : قال الزمخشري من قول أهل السنة : «بلا كيف» ، وذلك في قول الشاعر :

قد شبّهوه بخلقه فتخوّنوا

شنع الورى فتستّروا بالبلفكه

ومن القول «بالبسملة» قول الشاعر :

لقد بسملت ليلى غداة لقيتها

فيا حبّذا ذاك الحديث المبسمل

ملاحظة : النّحت مع كثرته ووروده عن العرب فإنه غير قياسيّ في رأي بعض النّحاة وهو قياسيّ برأي آخرين ، ومن المسموع أيضا ؛ وهو يتصرّف تصرّف الرّباعيّ والخماسيّ فتقول : بسمل يبسمل بسملة ، فهو مبسمل ، وكثير البسملة.

النّحت الاسميّ

اصطلاحا : هو أخذ اسم من اسمين أو أكثر يجمع بين معانيها ، مثل قول الشاعر :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطّه السّيل من عل

فكلمة «جلمود» مأخوذة من «الجلد» و «الجمد».

النّحت الفعليّ

اصطلاحا : هو أخذ فعل من جملة دلالة على معناها ، أو على النّطق بها ، مثل قوله تعالى : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ)(3)فكلمة «بعثرت» هي منحوتة من جملة مكوّنة من كلمتين فعلين هما : «بعث وأثار» وتدلّ على مضمونها وعلى النّطق بهما. ومثل : «بأبأ» بمعنى : قال : بأبي أنت.

النّحت النّسبيّ

اصطلاحا : هو أخذ كلمة من علمين نسبة إليهما ، مثل : «عبدريّ» منحوتة من عبد الدّار.

النّحت الوصفيّ

اصطلاحا : هو أخذ كلمة من كلمتين دلالة


1) من الآية 29 من سورة الجاثية.

2) من الآية 4 من سورة الانفطار.

3) من الآية 4 من سورة الانفطار.

على صفة بمعناهما أو أشدّ منه ، مثل : «صلدم» منحوتة من الصّلد والصّدم.

نحم

اصطلاحا : لغة في نعم. انظر : نعم.

نحن

اصطلاحا : هو ضمير مبنيّ دائما على الضّمّ في محل رفع. ويفيد اثنين أو أكثر من المتكلّمين المخبرين عن أنفسهم مثل : «نحن معشر الطلاب نحب النجاح». «نحن» : ضمير منفصل مبنيّ على الضمّ في محل رفع مبتدأ. وقد يفيد الواحد المتكلّم المعظّم نفسه كأن يقول قائل : «نحن الذين دافعنا عن حقوق الطلاب» ويريد بذلك نفسه. وقد يأتي ظاهرا كالمثل السّابق أو مستترا مثل قوله تعالى : (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ)(1)فاعل «نؤمن» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «نحن». و «نحن» ضمير للمتكلم ويكون بارزا أو مستترا وجوبا.

النّحو

لغة : هو الجانب. المقدار. المثال. القصد.

واصطلاحا : هو علم إعراب كلام العرب بما يعرض لها في حال تركيبها من رفع ، أو نصب ، أو جرّ ، أو جزم أو بناء ، أي : لزومها حالة واحدة في كل حالات الإعراب ، ويشمل دراسة الكلمة من حيث الاشتقاق ، والتركيب ، والإدغام ، والإعلال ، والإبدال ، أي : يشمل الصّرف والنحو.

وسمّي النّحو بهذه التّسمية إما لأن المتكلم ينحو به منهاج كلام العرب إفرادا وتركيبا في رأي البعض وإما لأن الإمام عليّ بن أبي طالب كان قد ألقى على أبي الأسود الدؤلي أبوابا في علم النحو وقال له : انح هذا النحو.

أسباب نشأته :

1 - إن السبب الأول الذي دعا إلى ظهور علم النّحو هو ضبط القرآن وتلاوته تلاوة صحيحة بعيدة عن اللّحن وذلك لأن علم النّحو يدرس التّركيب اللّغوي ورصد الظّواهر الإعرابيّة النّاتجة عن القرائن اللفظيّة.

2 - شيوع اللّحن في الحياة الإسلاميّة دعا الناس إلى التّبصّر في ضوابط اللّغة مما دعا إلى وضع موازين لتعلم العربيّة.

3 - ظهور الحاجة لوضع قواعد للعربيّة في إعرابها وتصريفها على أثر احتكاك اللّغات بعضها ببعض نتيجة اختلاط العرب بالشعوب الأخرى.

4 - اندفاع ذوي الغيرة على لغة القرآن لصونها وحفظها سليمة بعد شيوع اللّحن.

5 - تتحدث كتب اللغة عن أعرابي دخل المدينة في خلافة عمر بن الخطاب وطلب أن يقرأ القرآن ، فقال : من يقرئني ممّا أنزل الله على محمّد! فقرأ رجل آية بهذا اللّحن : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «وَرَسُولُهُ»)(2)أي : بكسر اللام في «ورسوله» فقال الأعرابي : «إن يكن الله بريئا من رسوله ، فأنا أبرأ منه أيضا». فبلغ ذلك الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمر ألا يقرىء القرآن إلّا عالم باللغة وأمر أبا الأسود أن يضع علم النحو.


1) من الآية 84 من سورة المائدة.

2) من الآية 3 من سورة التوبة.

6 - يقال : إن السبب في وضع أسس هذا العلم خاضع لمصادفة عارضة. فقد تحدث الرّواة عن قوم دخلوا على زياد ابن أبيه فقالوا له : «توفي أبانا وترك بنون» فاستاء زياد من هذا اللّحن القبيح ودعا أبا الأسود وأمره بوضع علم النحو.

7 - ويقال إن السبب في ذلك هو أن أبا الأسود الدؤلي دخل بيته فقالت له ابنته تتعجب : ما أشدّ الحرّ. فقال لها : في الصيف أو الحصباء بالرّمضاء. فقالت : إنني لا أسألك بل أخبرك وأتعجب. فقال لها : قولي : ما أشدّ الحرّ. فشكا فساد لسانها لعلي بن أبي طالب الذي وضع له بعض أبواب النّحو قائلا : انح هذا النحو.

واضعه : يرى بعض النحاة والرواة أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو ، كما سبقت الإشارة ، ويرى غيرهم أن يحيى بن يعمر اتفق مع عطاء بن أبي الأسود بعد موت أبيه على بسط النحو وتعيين أبوابه مما دعاهم إلى نسبة بعض أبواب النحو إليهما. ويروي أبو الطيب اللغوي في مراتبه قال : «وحدث عمر بن شبة قال : حدّثني عبد الله بن محمد التّوّزي الصّدوق - ما علمت - العفيف قال : سمعت أبا عبيدة معمر ابن المثنى يقول : أول من وضع العربيّة أبو الأسود الديلي ثم ميمون الأقرن ، ثم عنبسة الفيل ، ثم عبد الله بن أبي إسحق».

والواقع أنهم اختلفوا على غير أبي الأسود واتفقوا جميعا على أن أبا الأسود هو أول من وضع علم النحو. وعلى كل حال فإن العلماء اتجهوا بعد أبي الأسود إلى تنمية هذا العلم ، وإكمال أبوابه ، وتفصيل مسائله ، فنشط فريق منهم ، وكان ميدان هذا النّشاط العراقين : البصرة والكوفة فنشأت للنّحاة سبع طبقات أو مدارس متعاقبة للبصريين أخذ اللّاحقون منهم عن السّابقين وخمس مدارس للكوفيين وهؤلاء احتملوا أعباء البحث في النّحو وذلّلوا صعابه ، ووصلوا به في نهاية القرن الثالث الهجري إلى وضع ألمّوا فيه بجميع مسائله. وقد سبقت مدارس البصرة مدارس الكوفة في دراسة النحو بمائة عام فالتقت الطبقة الثالثة البصريّة وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي مع الطبقة الأولى الكوفيّة وإمامها أبو جعفر الرؤاسي. ارتباطه بغيره من العلوم : لم ينشأ علم النحو مستقلّا فقد ارتبطت نشأته بجملة من العلوم.

1 - أخذ عن الحديث العناية بالسّند ، فكان العلماء في بدء الرّواية يذكرون السند في لغتهم وقواعدهم بشأن الفقهاء في جمع الحديث لكن علماء اللّغة لم يستطيعوا المضيّ على هذا المنهاج من إثبات السّند ، يدلنا على ذلك عدم وجود معجم لغة بهذا الإسناد ، وربما لم يستطيعوا ذلك لأن اللغة أوسع جدا من الحديث ، واللّغة ليس لها من التّقديس ما للحديث إذا استثنينا ألفاظ القرآن.

2 - أخذ النّحو عن علم الكلام الفلسفة والتّعليل ، ففلسفوا اللّغة واعتمدوا على المنطق والقياس.

3 - أخذ النحو عن الفقه الأصول ونزعة الاجتهاد والاعتماد على السّماع والقياس والإجماع.

تأثر النّحو بجملة هذه العلوم مما سبّب على ممر العصور المبالغة في التمسك بنظريات العلل والأقيسة والعوامل ممّا أبعده عن طبيعته اللّغويّة ومهمّته الأساسيّة.

مدارسه : المدارس البصريّة. المدارس الكوفيّة. المدارس البغداديّة. المدارس

الأندلسيّة. المدارس المصريّة. المدارس الشاميّة.

أسماؤه : ولعلم النحو أسماء أخرى هي : الإعراب ، أحكام الكلام المركّب ، الأحكام التّركيبيّة.

النّداء

لغة : مصدر نادى مناداة ونداء الرّجل : صاح به.

واصطلاحا : هو طلب الإقبال بالحرف «يا» وإخوته ، وهو توجيه الدّعوة إلى المخاطب وتنبيهه للإصغاء ، وسماع ما يريده المتكلم كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ)(1)وكقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ)(2).

عناصره : يتألف أسلوب النّداء من عنصرين على الأقل هما : حرف النّداء والاسم المطلوب نداؤه. والنّداء نوعان : نداء حقيقي وذلك يكون في أن يلبّي المخاطب طلب الدّاعي في الإتيان والإصغاء ، أو السّماع ، مثل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)(3)وكقوله تعالى : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا)(4)ونداء مجازيّ وهو الذي يطلب فيه الدّاعي مساعدة المخاطب مثل : «يا الله كن بنا رحيما». ويأتي بعد حرف النداء اسم منصوب دائما بفعل محذوف تقديره : «أنادي» أو مبني في محل نصب على أنه مفعول به لفعل النّداء المحذوف. مثل قوله تعالى : (يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا)(5)«مريم» منادى مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي وكقوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ)(6)«أهل» : منادى منصوب على أنه مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي.

حروفه :

1 - الهمزة. وقد تكون مقصورة وتستعمل لنداء القريب ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وقد تكون ممدودة فتستعمل لنداء البعيد حسّا أو معنى مثل : آرجلا أنقذني.

2 - «يا» وتستعمل لكلّ نداء مثل : «يا الله» وفي النّدبة مثل : «يا عمرا».

3 و 4 - «أيا» و «هيا» لنداء البعيد حسا مثل : أيا الله. أو ما في حكم البعيد كالنّائم ، مثل : هيا سميرة.

5 - «وا» تستعمل في النّدبة فقط ، مثل : «وا كبداه» ، «وا عمراه». وكقول الشاعر :

وا محسنا ملك النفوس ببرّه

وجرى إلى الخيرات سبّاق الخطى

6 - «أي» ، وتستعمل في كل نداء ، مثل : «أي ولدا أصغ إلى نصائح أبيك».

ويجب أن تذكر هذه الحروف دائما في النداء ، ولا يحذف منها إلّا «يا» حذفا لفظيا فقط مع ملاحظة تقديره ، كقوله تعالى : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)(7)والتقدير : يا يوسف وكقوله تعالى : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ


1) من الآية 11 من سورة المائدة.

2) من الآية 35 من سورة المائدة.

3) من الآية 7 من سورة الانفطار.

4) من الآية 37 من سورة آل عمران.

5) من الآية 37 من سورة آل عمران.

6) من الآية 67 من سورة آل عمران.

7) من الآية 29 من سورة يوسف.

الثَّقَلانِ)(1)والتقدير : يا أيّها الثّقلان بمعنى : الإنس والجنّ.

وفي النّداء بعامّة مثل : «سميرة تعالي نطالع دروسنا معا» والتقدير : يا سميرة. وفي نداء اسم الإشارة غير المتّصل بكاف الخطاب ، مثل قول الشاعر :

إذا هملت عيني لها قال صاحبي

بمثلك هذا لوعة وغرام

والتقدير : يا هذا ؛ وكقول الشاعر :

ذا ارعواء فليس بعد اشتعال

الرّأس شيبا إلى الصّبا من سبيل

والتقدير : يا هذا ارعو ارعواء. وكقول الشاعر :

إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم

هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا

والتقدير : يا هذا ، ومثل : «هؤلاء اعلموا أن الاتحاد قوة» أي : يا هؤلاء. وفي اسم الجنس ، مثل : «اطرق كرا» والتقدير : يا كروان. وتعرب «كرا» : منادى مرخّم بحذف الألف والنّون وإبدال الواو ألفا والأصل : يا كروان ، وهذا مثل يضرب للمتكبّر. ويمتنع حذف حرف النداء «يا» في المواضع التالية :

1 - في المنادى المندوب ، مثل : «يا حسرة على اليتامى».

2 - في لفظ الجلالة ، فتقول : «يا الله». وقد تحذف «يا» ويعوّض منها بالميم المشدّدة ، فتقول : «اللهمّ» ويجوز الجمع بين «يا» والميم فتقول : يا اللهمّ مثل :

إنّي إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهمّا يا اللهمّا

وفي نداء المضاف ، مثل : «يا دار السّلام عليك منّي السّلام» وقد تحذف «يا» مع المنادى المضاف ، كقول الشاعر :

زين الشباب وزين طلاب العلا

هل أنت بالمهج الحزينة داري

4 - في نداء النكرة غير المقصودة ، كقول الشاعر :

أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

في نداء الضّمير ، كل ضمير ، كقول الشاعر :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

ومثل : يا إيّاك إني أحترمك.

نداء الاسم المعرّف ب أل : لا يجوز نداء الاسم المعرّف ب- «أل» إلا إذا كان المنادى اسم الجلالة ، مثل : «يا الله». «الله» اسم الجلالة منادى مبني على الضّم ، وقد ينادى لفظ الجلالة ب اللهمّ فيستعاض عن حرف النداء بالميم المشدّدة وقد يجمع بين «يا» والميم كقول الشاعر السابق :

إني إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهمّ يا اللهمّا

ويجوز نداء ما فيه «أل» أيضا إذا كان المنادى مشبها بالعلم الحقيقيّ ، مثل : «يا السيبويه علما سر على نهجه» والتقدير : يا مثل سيبويه علما ... فالمنادى الحقيقي «مثل» محذوف حلّ محلّه المضاف إليه ؛ أو إذا كان المنادى مستغاثا به مجرورا باللّام المذكورة ، مثل : «يا للأب للولد»


1) من الآية 31 من سورة الرّحمن.

حيث أتى المستغاث به «للأب» مجرورا باللّام الذي يتعلق ب- «يا» أو بالفعل المحذوف «الأب» اسم مجرور باللام في محل نصب ... أو إذا كان اسم موصول بشرط أن تكون معه صلته ، فإن لم توجد معه صلته لا يصح نداؤه ، مثل : «يا الذي حفر بئر زمزم» «الذي» : اسم موصول مبني على الضّمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية في محل نصب ... أو إذا كان علما منقولا من جملة اسميّة مبدوءا ب- «أل» مثل : «يا ألرجل قادم سر» «الرجل قادم» : منادى. وفيه انتقلت همزة الوصل من «الرجل» إلى همزة قطع فتقول : «يا ألرجل» ويجب التّلفّظ بها وإثباتها لفظا وكتابة ويجوز أن يكون المنادى مبدوءا ب- «أل» إذا كانت «أل» جزءا من المنادى وأدّى حذفها إلى لبس لا يمكن معه تعيين المنادى ، مثل : «يا ألصاحب» في نداء «الصاحب بن عباد» أو في الشعر :

فيا الغلامان اللّذان فرّا

إيّاكما أن تعقبانا شرّا

الأسماء التي تلازم النداء :

1 - «أبت أمّت» بشرط وجود تاء التأنيث في آخرهما ، كقوله تعالى : (يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)(1).

2 - «فل» و «فلة» وهما مبنيّتان دائما على الضّمّ ، مثل : «يا فل ويا فلة عليكما بالصّدق» «فل» و «فلة» بمعنى : فلان وفلانة. «فل» : منادى مبني على الضّم وهو كناية عن فرد معيّن من جنس الإنسان.

3 - كلمة «اللهمّ» ، مثل : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ)(2)«اللهمّ» : منادى مبني على الضم ، في محل نصب ...

و «الميم» المشدّدة المبنيّة على الفتح عوضا عن «يا».

4 - الوصف الذي يدلّ على زيادة ، مثل : «لؤمان» ، «ملأم» ، «نؤمان» ، هو دائما مبنيّ على الضم ، مثل : «يا لؤمان من حفر حفرة لأخيه وقع فيها». «لؤمان» بمعنى كثير اللؤم ، منادى مبني على الضّم في محل نصب ...

5 - الوصف على وزن «مفعلان» ، مثل : «ملأمان» ، «مكرمان» ، «مطيبان» ، «مخبثان» وهو مبنيّ دائما على الضّم ، مثل : «يا مخبثان من خبثت نفسه فقد نعيم الحياة» «مخبثان» بمعنى : كثير الخبث ، منادى مبني على الضم في محل نصب ...

6 - الوصف على وزن «فعل» لذمّ المذكّر ، مثل : غدر ، مثل : «يا غدر لا أمانة لك». «غدر» بمعنى «غدّار» منادى مبني على الضّم في محل نصب ...

7 - الوصف على وزن «فعال» ، مثل : «غدار» فتقول : «يا غدار لا عهد لغدّار» «غدار» منادى مبني على الضمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها كسرة البناء الأصليّة وهو في محل نصب ...

نداء الاسم المجهول : إذا أريد نداء الاسم المجهول فيترك اختيار الكلمة لذوق المتكلّم ، وبراعته في الكلام ، وحسن اختيار الملائم منها للمقام ، فتقول : يا شاب ، يا فتى ، يا هذا ، يا سيّد ، أيّها الرجل ، يا زميل ، أيّتها الأخت ، أيّتها الأمّ ، يا ولد ...


1) من الآية 102 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 10 من سورة يونس.

النّداء الحقيقي

اصطلاحا : هو ما كان فيه المنادى اسما لعاقل ، مثل : «يا أخي إني أحبك».

النداء المجازي

اصطلاحا : هو ما كان فيه المنادى اسما لغير العاقل ، كقول الشاعر :

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند

أقوت وطال عليها سالف الأمد

النّدبة

اصطلاحا : هي نداء موجّه للمتفجّع عليه ، أو المتوجّع منه ، الغرض منها إظهار أهميّة المندوب والإعلام بعظمته ، لأن المتفجّع عليه ، هو من أصابته المنيّة إصابة حقيقيّة ، كقولك لمن مات :وا عثمان ، أو إصابة حكميّة كقولك تندب نفسك حين أخبرت بمصيبة حلّت ببلد : وا عمراه. وأما المتوجّع منه فهو الذي يستقرّ به الألم ، مثل :وا قلباه.

حروف النّدبة : لا يستعمل من أحرف النداء للندبة إلا حرفان هما : «يا» ، «وا» فالحرف «يا» يستعمل للنداء أو للندبة. أما «وا» فإنه حرف نداء لا يستعمل إلا للندبة. ولا يصح حذف أحد الحرفين في أسلوب النّدبة ، ولا يصح الاستغناء عنه بعوض.

من هو المنادى المندوب : المندوب ليس منادى حقيقة ، لأن المنادى ينتظر أن يجيبك أو يقبل إليك ، إنما المندوب هو على صورة المنادى. وفي المنادى لا يصح نداء المضاف إلى ضمير المخاطب ويصح ذلك في النّدبة ، فتقول :وا غلامك ، وكلّ منادى يصح أن يكون مندوبا ، إلا إذا كان نكرة عامّة ، مثل : «رجل» فلا يصح أن تقول : «وا رجلا» ، أما إذا كانت النّكرة من المتوجّع منه ، فتصلح فيها النّدبة ، فتقول : «وا مصيبتاه». ولا تصلح النّدبة أيضا في اسم الإشارة ولا في الضمير ، ولا في اسم الموصول المبدوء ب- «أل» ، ولا في «أي» الموصولة ، أو التي تكون منادى ، فلا تقول : «وا هذا» ، ولا : «وا أنت» ولا : «وا أيّهم» ولا «وا أيتها المرأتاه» ، ويصح أن تقول : «وا من حفر بئر زمزماه» ، «وا رجل».

حكم المنادى المندوب : للمنادى المندوب أحكام المنادى من حيث الإعراب والبناء ؛ فهو مبنيّ على الضمّ إذا كان علما مفردا ، أي : لا مضاف ولا مشبّه بالمضاف ، مثل : «وا كريم» ومثل : «وا سمير». ومثل : «وا قلب» ، أي : نكرة مقصودة ، تعامل معاملة العلم المفرد في البناء على الضم. فتقول : قلب : منادى منصوب مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النّدبة المحذوف تقديره «أندب». أمّا إذا كان المنادى المندوب مضافا أو مشبّها بالمضاف فيجب نصبه ، كقول الشاعر :

وا خادم الدّين والفصحى وأهلهما

وحارس الفقه من زيغ وبهتان

حيث ورد المنادى المندوب «خادم» منصوبا لأنه مضاف. «الدين» مضاف إليه أما النّكرة غير المقصودة فلا تصلح للنّدبة وإذا اضطر الشاعر لتنوين المندوب فيجوز فيه الرّفع والنّصب كالمنادى.

صورة المنادى المندوب : للمنادى المندوب صورتان : الأولى ، أنه يختم بألف زائدة حقيقة ، مثل «وا عمرا» أو زائدة حكما مثل : وا عبد الملكا

وزيادة الألف ليست واجبة ، وزيادتها توجب أمرين :

الأول : حذف التنوين إن وجد قبل مجيئها في آخر المندوب المبني ، مثل : «وا زاد محمودا» فيمن اسمه «زاد محمود» أو في آخر المضاف إليه ، مثل : وا حارس بيتا» في ندبة «حارس بيت» حيث تعرب «زاد محمود» : منادى مبني على الضمّ ، حذف منه التنوين في آخر المندوب ثم تزاد «الألف» في آخره فتقول : «وا زاد محمودا».

ومثل : «وا حارس بيتا». منادى مندوب منصوب وهو مضاف «بيت» مضاف إليه ، حيث حذف من المضاف إليه «بيت» التنوين وزيدت «الألف» في آخره.

والثاني : أن يتحرّك ما قبلها بالفتحة بشرط أمن اللبس. أمّا إذا أوقع الفتح في اللّبس فيجب إبقاء الحركة الموجودة على حالها مع زيادة حرف بعدها يناسبها ، ولا يصحّ عندئذ الإتيان ب- «الألف» ، لأنها إن وضعت فلا يعرف حال المضاف إليه ، أهو موجّه للمؤنّث أم للمذكّر. أمّا إذا كان في آخر المنادى المندوب «ألف» فتحذف. فتقول في ندبة «مصطفى» : «وا مصطفاه» وإعرابه كالآتي : منادى مندوب مبني على الضّمّة المقدّرة على الألف المحذوفة لالتقاء ساكنين وهما الألفان. والألف الموجودة زائدة للندبة.

ومن إبقاء الحركة الموجودة مع زيادة حرف يناسبها قولك في : وا كتابك : «وا كتابكي» ، وفي :وا كتابه : «وا كتابهو».

والصورة الثانية : يجوز في المنادى المندوب زيادة «هاء السكت» بعد «الألف» ، فتقول : «وا حارس بيتاه» «وا زاد محموداه» ، «وا كبداه» ، «وا حرّ قلباه» والأفصح حذف «الهاء» في وصل الكلام ، إلّا في الضرورة الشّعريّة ، فتبقى وتتحرك بالكسر ، أو بالضّمّ.

حكم المنادى المندوب المضاف إلى ياء المتكلم : للمنادى المندوب المضاف إلى «ياء» المتكلّم حكم المنادى عينه حين يضاف إليها ، أي : أن تثبت «الياء» ساكنة ، مثل : «وا صاحبي» «صاحبي» : منادى مندوب منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم ، وهو في محل نصب مفعول به لفعل الندبة المحذوف تقديره «أندب» وهو مضاف ، و «الياء» : في محل جر بالإضافة ، أو أن تثبت متحركة بالفتحة مثل : «وا صاحبي» ، أو تقلب «ألفا» بعد فتحة ، مثل : «وا صاحبا» ، أو أن تحذف مع بقاء الكسرة دليلا عليها ، مثل : «وا صاحب» ، أو أن تقلب «ألفا» مفتوحا ما قبلها ، وتحذف هذه الألف مع بقاء الفتحة دليلا عليها ، مثل : وا صاحب أو أن تحذف ويحرّك ما قبلها بالضمّ ، مثل : وا صاحب.

والمنادى المندوب المضاف «لياء» المتكلّم السّاكنة يجوز فيه حذف «الياء» وزيادة «ألف» النّدبة مفتوحا ما قبلها ، مثل : «وا ثروتا» «وا» : حرف نداء وندبة «ثروتا» : منادى مندوب منصوب لأنه مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ، وهذه «الياء» هي في محل جر بالإضافة ، و «الألف» زائدة للنّدبة. وإذا لحقتها أيضا «هاء» السّكت فتكون زائدة أيضا.

ويجوز تحريك «الياء» بالفتحة مع زيادة «ألف» الندبة بعدها ، فتقول في وا ثروتي : «وا ثروتيا» ويصح زيادة هاء السكت ، فتقول : وا ثروتياه. أما إذا كانت «الياء» مفتوحة ثابتة فيجب إبقاؤها وزيادة «ألف» الندبة بعدها فتقول : «وا ثروتيا». ويصح زيادة هاء السّكت وإذا كانت «الياء» محذوفة فتزاد «ألف» النّدبة مع فتح ما قبلها ، ويصح زيادة «هاء

السّكت» ، فتقول في ندبة «يا مال» : «وا مالا» و «في يا مال» : «وا مالا» وفي «يا مال» : «وا مالا» ، ويجوز زيادة هاء السّكت فتقول : «وا مالاه».

«وا» : حرف نداء وندبة. «مالاه» : منادى مندوب منصوب لأنه مضاف إلى ياء المتكلّم المحذوفة.

وهذه «الياء» ، في محل جر بالإضافة ، و «الألف» :زائدة للندبة و «الهاء» : هي «هاء السكت» زائدة أيضا. وإن أضيف المنادى المندوب إلى مضاف إليه فيه ياء المتكلم فيجب إثبات «الياء» ويجوز زيادة «ألف» الندبة و «هاء» السكت ، فتقول في ندبة يا ثروة أهلي : «وا ثروة أهلي» ، «وا ثروة أهليا» «وا ثروة أهلياه».

نزع الخافض

اصطلاحا : هو الاسم المنصوب بعد حذف حرف الجر.

أسماؤه : إسقاط الخافض ، النّصب بنزع الخافض ، النّصب على نزع الخافض ، الحذف والإيصال ، فقد الخافض ، النّصب على السّعة ، النّصب على التّوسّع ، سقوط الصّفة ، طرح الخافض ، إلقاء الخافض.

أماكنه :

1 - بعد الفعل المتعدّي بواسطة ، كقوله تعالى : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً)(1)أي : من قومه. «قومه» : اسم منصوب على نزع الخافض. و «الهاء» في محل جر بالإضافة.

2 - قبل ظرف المكان المحدود غير المشتق وذلك يكون مع الفعل : «دخل» ، أو «نزل» ، أو «أتى» ، أو «سكن». أو «جاء» .. مثل : جئت بيروت ، «نزلت دمشق» ، «سكنت مكّة» ، وكقول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

«الدّيار» اسم منصوب على نزع الخافض.

ومثلها : «بيروت. دمشق. مكة» في الأمثلة السابقة.

ملاحظة : يرى بعض النّحاة أنّ هذه الأسماء كلّها هي منصوبة على الظّرفيّة. ويرى آخرون أنها منصوبة على نزع الخافض.

النّسب

لغة : مصدر نسب الرجل : وصفه وذكر نسبه.

أو سأله أن ينتسب.

واصطلاحا : أحد معاني حرف الجرّ «اللّام».

مثل : «لصديقي أب مثاليّ» وهو اصطلاحا أيضا : النسبة.

النّسب غير المتجدّد

اصطلاحا : النسبة غير المتجددة.

النّسب المتجدّد

اصطلاحا : النسبة المتجدّدة.

النّسبة

تعريفها : هو إلحاق آخر الاسم بياء مشدّدة ، مثل : «لبنانيّ» ، «دمشقيّ» وهذه «الياء» تسمّى «ياء» النّسب فالاسم «لبناني» يدل على اسم بلد هو «لبنان» وعلى أن شيئا منسوبا إليه ومرتبطا به بنوع من الارتباط يصل بينهما.

عناصره : في الكلمة التي يفهم منها النّسب نستدل على عناصره الثلاثة :

1 - الاسم الذي يدلّ على معنى مفرد ، وهو


1) من الآية 155 من سورة الأعراف.

«لبنان» في كلمة «لبنانيّ».

2 - شيء منسوب إلى هذا الاسم بواسطة «الياء» المشدّدة.

3 - الاسم مع ياء النّسبة الذي يسمّى المنسوب إليه ، مثل : «لبنانيّ» فالعناصر الثلاثة إذن هي : الاسم المنسوب وياء النسب ، والمنسوب إليه.

أغراضه

1 - جعل المنسوب مرتبطا بالمنسوب إليه لأغراض مختلفة ، قد يكون الغرض القرابة ، أو الصّداقة ، أو نشأة ، أو صناعة ، ومثل : محمّديّ ، فاطميّ النسب يدلّ على القرابة أو التّعلم أو الصّداقة ، ومثل : لبنانيّ ، سوريّ ، يدلّ على النّشأة ، ومثل : صناعيّ وزراعيّ وتجاريّ يدل النّسب على الصناعة وبسبب هذا المعنى الذي يؤول من الاسم المنسوب يعتبر الاسم مشتقا أو كالمشتق ، فقد يصلح أن يكون نعتا ، فتقول : «هذا رجل عربي» أو يعمل في ما بعده كالمشتق فتقول : «هذا ولد عربيّ أخوه». فتكون «أخوه» : فاعل لكلمة «عربي» أمّا إذا كانت «الياء» المشدّدة غير زائدة للنّسب أي : إذا كانت «الياء» المشدّدة من أصل الكلمة فلا يعدّ من الأسماء المؤوّلة بالمشتق ، مثل : «كرسيّ» ، «عبقريّ» ، «بدويّ» ، «جوهريّ» ... التغييرات التي تطرأ على الاسم في النّسب : يتغيّر الاسم في دخوله في حكم النّسب على الوجه الآتي : أنّ الاسم لا بد أن تلحق به ياء النسبة المشدّدة بعد كسر الحرف الأخير منه فتقول في النّسبة إلى «مصر» : «مصريّ» وإلى «دمشق» : «دمشقيّ» فلفظة «دمشق» تسمّى المنسوب إليه ولفظة «دمشقي» تسمّى المنسوب ويجري على الاسم المنسوب تغييرات ثلاثة :

1 - تغيير لفظي وهو اتصاله «بالياء» المشدّدة فيصير اسما منسوبا على آخره كسرة.

2 - تغيير معنوي إذ يتحول الاسم من منسوب إليه «دمشق» إلى منسوب «دمشقي» بعد دخول ياء النّسب المكسور ما قبلها.

3 - حكميّ : حيث يصير الاسم المنسوب كالاسم المشتق فيرفع ما بعده فاعلا له سواء أكان ما بعده مضمرا ، أو اسما ظاهرا ، مثل : «هذا ولد لبناني». ففي كلمة «لبناني» ضمير مستتر تقديره هو. ومثل : «هذا ولد لبناني أبوه» «أبوه» : فاعل «لبناني».

أحكامه اللّفظية : ذكرنا أنه لا بدّ من إلحاق ياء مشدّدة بآخر الاسم المنسوب وأن يكسر آخر الاسم قبل «الياء» مباشرة. مثل : «فاطميّ» ، «فلسطينيّ» كما لا بد أن تجري تغييرات في آخر الاسم عند اتصاله بياء النسب ، أشهر هذه التغييرات :

1 - إذا كان الاسم ثلاثيّا منتهيا بياء مشدّدة سواء أكانت هذه الياء هي «ياء» النّسب كالأسماء الأعلام : «أفغانيّ» ، «أردنيّ» ، «إيرانيّ» ، أو كانت لغير النّسب مثل : «كرسيّ» ، «كركيّ» ، اسم طائر ، و «مرميّ». فلا بدّ أن تحذف هذه «الياء» المشدّدة وتحلّ محلّها ياء النّسب ، فيرجع النّسب بعد الحذف والإلحاق كما كان في صورته الأولى فتقول : «أفغانيّ» ، «أردنيّ» ، «إيرانيّ» ، «كرسيّ» ، «كركيّ» ، «مرميّ» وكلمة «مرميّ» أصلها مرموي : اسم مفعول من «رمى» فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما السّكون وقلبت الواو «ياء» وأدغمت في الياء الثانية كما قلبت الضّمّة قبلها إلى كسرة لتناسب الياء ف- «الياء» المشدّدة هي «ياءان» الاولى هي «واو» مفعول قلبت «ياء»

والثانية هي من أصل الكلمة.

ومنهم من يقول في النّسب إلى «مرميّ» «مرمويّ» فيحذف «الياء» الأولى السّاكنة ويقلب الثانية «واوا» إذا كانت منقلبة عن أصل ، ويزيد بعدها ياء النّسب أمّا إذا كان الاسم مؤلّفا من حرفين قبل ياء النّسب ، مثل : «عدي» ، «قصيّ» ، فيجب حذف الياء الأولى الساكنة وقلب الثانية «واوا» مكسورة قبلها مفتوح وتزاد بعدها ياء النّسب فتقول : «عدويّ» ، «قصويّ».

وإذا كان الاسم على حرف واحد قبل الياء المشدّدة ، مثل : «طيّ» ، «ريّ» ، «غيّ» ، «حيّ» ، «بيّ» ، «عيّ» ، مصدر عوى. وجب قلب «الياء» الاولى «واوا» إن كان أصلها «واوا» أو تركها «ياء» إن كان أصلها «ياء» أما الثانية فيجب قلبها «واوا» ثم تزداد ياء النّسب بعد فتح «الواو» الأولى وكسر «الواو» الثانية ، فتقول «طوويّ» و «روويّ» ، و «غووي». في هذه الكلمات الثلاث قلبت الياء الأولى «واوا» مفتوحة وقلبت الثانية «واوا» مكسورة وزيدت بعدهما «ياء» النّسب ومثل : حيويّ ، بيويّ ، «بيّ» معناه : الرجل الخسيس ، و «عيويّ» في هذه الكلمات الثلاث قلبت الياء الثانية «ياء» مكسورة وبقيت «الياء» الأولى على أصلها وزيدت بعدهما «ياء» النّسب.

2 - إذا كان الاسم منتهيا بتاء التأنيث المربوطة تحذف وتزاد ياء النّسب فتقول في النّسبة إلى «مكّة» : «مكّيّ». وإلى «الكوفة» : «كوفيّ» وإلى البصرة «بصريّ». وإذا كان المنسوب مؤنثا تزاد «تاء» التأنيث بعد ياء النّسب لتدل على تأنيث المنسوب لا المنسوب إليه ، فتقول : «هذه بنت بصريّة» و «هذه عربيّة» و «هذه كوفيّة» ...

3 - إذا كان آخر الاسم ألفا خامسة فأكثر وجب حذفها سواء أكانت ألف تأنيث ، مثل : «حبارى» ، اسم طائر ، «حباريّ» أم ألف إلحاق ، مثل : «حبركى» ، «حبركيّ» ، أم معلّة أي : منقلبة عن أصل ، مثل : «مصطفى مصطفيّ» فالألف في آخر مصطفى أصلها «واو» لأنه مأخوذ من الصّفوة.

وإذا كانت ألفه رابعة ، وثانيه متحركا تحذف الألف أيضا ، مثل : «جمزى» بمعنى : سريعة ، فتقول : «جمزيّ» أما إذا كانت الألف رابعة والثاني ساكنا جاز حذفها أو قلبها ألفا سواء أكانت ألف التأنيث مثل : «حبلى» ، «حبليّ» ، أو للإلحاق «أرطى» : «أرطيّ» ، أم منقلبة عن أصل «ملهى» : «ملهيّ» فالألف المقصورة أصلها «واو» تحذف ألف التأنيث فيها كلها كما تقول : «حبلويّ» ، و «أرطويّ» و «ملهويّ» ، كلّ هذا بقلب الألف «واوا» كما يجوز في هذه الأسماء زيادة ألف قبل «الواو» ، فتقول : «حبلاوي» ، «أرطاوي» ، «ملهاويّ» ، أما إذا كانت الألف ثالثة فلا بدّ أن تقلب «واوا» ، فتقول في النّسب إلى «فتى» : «فتوي» وإلى ربا : ربويّ وإلى علا : علويّ.

4 - إذا كان الاسم منتهيا بألف ممدودة بعدها همزة تبقى عند النّسب فتقول في النّسب إلى «قراء» : «قرّائيّ» ، وإلى «بدّاء» : «بدّائي».

5 - إذا كانت الألف الممدودة للتأنيث وجب قلبها «واوا» فتقول في النّسب إلى حمراء : «حمراويّ» و «خضراء» : «خضراويّ» أما إذا كانت معلّة أي منقلبة عن أصل فيجوز قلبها «واوا» أو إبقاؤها على حالها سواء أكان الأصل «واوا» أم «ياء» ، أم غيرهما مثل : «ماء» ، وفيها الهمزة أصلها «هاء» : «موه» فتقلب «الواو» ألفا لتحركها وفتح ما قبلها فتصير «ماه» ثم تقلب «الهاء» همزة

فتصير «ماء». أو كانت للإلحاق مثل : «علباء» فتقول في النسب إلى «كساء» : «كسائي» ، أو «كساوي» الهمزة أصلها «واو» فإمّا أن تبقى فتقول : «كسائيّ» ، أو تقلب «واوا» : «كساويّ» ومثل ذلك في «بنّاء» : «بنائيّ» و «بنّاوي» الهمزة في بناء أصلها «ياء» فإمّا أن تبقى على حالها أو تقلب «واوا». وتقول في ماء : «مائيّ» ، و «ماوي». الهمزة فيها أصلها «هاء» كما سبقت الإشارة وتقول في «علباء» : «علبائيّ» و «علباويّ» فالهمزة فيها للإلحاق.

6 - إذا كان الاسم منقوصا وياؤه خامسة أو سادسة ، تحذف «الياء» فنقول في النّسب إلى : مهتد ، ومستعل ، ومقتد ، ومستغن : «معتديّ» ، و «مستعليّ» ، و «مقتديّ» ، و «مستغنيّ» وتحذف أو تقلب «واوا» إذا كانت ياء المنقوص رابعة فتقول في النّسب إلى «راع» : «راعيّ» أو «راعويّ» وإلى : «هاد» : «هاديّ» أو «هادويّ». أما إذا كانت ياء المنقوص ثالثة وجب قلبها «واوا» فتقول في النّسب إلى : شجّ : «شجويّ» ، بمعنى : «حزين» ، وإلى «رض» ، بمعنى : «راض» ، «رضويّ» ، وإلى «عظ» «عظويّ» ، والمعنى : يقال عظي الجمل فهو «عظ» أي : انتفخ بطنه لأكله نبات العنظوان. ويقال في النسب إلى «عم» : «عمويّ». ومن الملاحظ في كل حالات الاسم المنقوص التي تنقلب فيها ياؤه «واوا» أن ما قبل «الواو» مفتوح دائما.

7 - إذا كان الاسم معتل الآخر شبيها بالصحيح ، أي : في آخره «ياء» أو «واو» بعد ساكن ، مثل : «ظبي» ، و «دلو» ، و «عزو» ، فلا يحذف منه شيء عند النّسب فتقول : «ظبيّ» ، و «غزوي» ، و «دلوي» ويجوز أن تزاد «تاء» التأنيث إذا كان الاسم المنسوب مؤنّثا فتقول : «ظبييّة» و «غزويّة» ، وسمع في النّسب إلى «قرية» : «قروي» بقلب «الياء» «واوا» مفتوح ما قبلها وهذا مما يحفظ ولا يقاس عليه.

أما إذا كان المعتل الشّبيه بالصّحيح ثالثه «ياء» قبلها «ألف» تقلب «الياء» همزة وتحذف «التاء» في مثل «غاية» تقول : «غائيّ» وفي «راية» : «رائيّ» كما يجوز إبقاء «الياء» وحذف التاء فتقول : «غاييّ وراييّ ، أو قلب الياء «واوا» فتقول : «غاويّ و «راويّ».

وأمّا في نحو «سقاية» فيجوز أمران : إما قلب «الياء» «همزة» وحذف «التاء» فتقول سقائيّ أو قلب «الياء» «همزة» ثم قلب «الهمزة» «واوا» لتطرّفها بعد «ألف» زائدة ، فتقول : «سقاوي» ومثل ذلك في «حولايا» اسم موضع فتقول : «حولائي» بعد قلب «الياء» «همزة» وحذف «ألف» التأنيث كما تقول : حولاويّ بقلب «الياء» «همزة» ثم قلب «الهمزة» «واوا».

وتبقى الواو على حالها في مثل : «شقاوة» ، فتقول في النّسب : «شقاويّ» وذلك لأنه غير معتل الآخر ولا من المعتل الشبيه بالصحيح لأن آخر الكلمة ليس حرف علّة وأما النّسب إلى الاسم المنتهي بالواو فالعرب لم تنسب إليه ، ومن الممكن إخضاعه لحكم ما سبق ، أي : إما أن تحذف «الواو» إن كانت خامسة فأكثر فتقول في النّسب إلى «أرسطو» : «أرسطيّ» ، وإما أن تبقى إذا كانت ثالثة فتقول في النّسب إلى «سفو» : «سفويّ» ويجوز حذفها أو إبقاؤها إذا كانت رابعة فتقول في النّسب إلى «نهرو» : «نهرويّ» أو «نهريّ» وفي «كنفو» «كنفويّ» أو «كنفيّ» وتبقى مع التّضعيف إن كانت ثانية فتقول في النّسب إلى

«شو» «شوّيّ» وفي كل الحالات يجب كسر ما قبل ياء النّسب.

8 - إذا كان الاسم ملحقا بالمثنى وإذا كان علما فتحذف منه علامة التثنية ، وهي الألف والنون في حالة الرّفع «والياء والنون» في حالتي النّصب والجرّ ، وكذلك تحذف من المثنّى إذا كان علما ، ففي مثل الابراهيمان ، تقول في النّسب : «الإبراهيميّ» وفي مثل : «الرشيدين» تقول في النّسب : الرشيديّ.

9 - إذا كان الاسم علما بصيغة جمع المذكر السّالم أو ما ألحق به تحذف علامة الجمع وهي «الواو» و «النون» في حالة الرّفع ، والياء والنّون في حالتي النّصب والجرّ ، فتقول في النّسب إلى : «خلدون» و «سعدون» : «خلديّ» و «سعديّ».

وتقول في النّسب إلى : «صالحين» و «سعدين» : «صالحيّ» و «سعديّ».

10 - إذا كان الاسم جمع مؤنث سالم تحذف علامة جمع المؤنث السالم عند النّسب أي : الألف والتاء من آخره قبل «ياء» النسب مع مراعاة الشروط التالية :

1 - إذا كان الجمع باقيا على جمعيّته وليس وصفا فينسب إلى مفرده فتقول في النّسب إلى «وردة» : في المفرد ، «وردات» في الجمع «ورديّ» في النّسب ، مثل ذلك في «تمرة» ، «تمرات» ، «تمري» ، وفي «سرادق» ، «سرادقات» ، «سرادقيّ».

2 - إذا كان هذا الجمع علما على مؤنث ينسب إليه بعد حذف «الألف» و «التاء» فتقول في النّسب إلى وردات : «وردي» ، وإلى تمرات :تمريّ.

3 - إن كان هذا الجمع وصفا ثانيه ساكن ورابعه ألف مثل : «ضخمات» جاز عند النّسب حذف الألف والتاء معا ، فتقول : «ضخميّ» أو حذف التاء وحدها وقلب الألف «واوا» فتقول : «ضخمويّ» ومثل ذلك يقال في «صعبات» : «صعبي» و «صعبويّ» وفي هندات : هندي وهندويّ.

4 - إذا كانت لام الاسم محذوفة وجب إرجاعها إذا كان عين الكلمة معتلة مثل : «شاة» أصلها «شوهة» معتلّة العين بالواو بدليل الجمع على شياه ، والأصل : «شواه» حيث قلبت «الواو» «ياء» لوقوعها بعد كسرة. وكلمة «شوهة» حذفت الهاء فبقيت منها التاء المربوطة فصارت «شوة» ثم تحركت الواو بالفتحة لوجوب الفتحة قبل تاء التأنيث المربوطة ثم قلبت «الواو» ألفا لتحرّكها وفتح ما قبلها فصارت «شاة» والنّسب إليها هو : «شاهي» ويجب إرجاع «اللّام» المحذوفة أيضا إذا كان الاسم مثنّى أو جمع مؤنث سالم ، فتقول في «أب» مفرد : «أبوان» مثنّى حيث رجعت «الواو» بعد حذفها من كلمة «أب» أصلها «أبو» فتقول في النّسب : «أبويّ» بحذف علامة التثنية وإرجاع لام الكلمة المحذوفة ، ومثل ذلك يقال في «سنة» : أصلها «سنو» أو «سنة» في جمع المؤنث السالم تقول : «سنوات» أو «سنهات» وفي النسب تقول : «سنهيّ» أو «سنوي» بإرجاع لام الكلمة أي : «الواو» أو «الهاء».

5 - إذا كان الاسم ثنائيا ومعتل الحرف الثاني ، وعلما فعند النّسب يضعّف الثاني حرف العلة وتضاف بعده «ياء» النّسب فتقول في : «لو» علما : «لوّيّ» وفي «كي» علما إذا ضعّفت الياء فتصير «كيّ» بياء مشدّدة قبل النّسب وعند النّسبة ترجع الياء الأولى إلى أصلها وتفتح وتقلب الثانية «واوا»

ثم تضاف ياء النسبة فتصير «كيويّ» وفي «لا» علما تضعف الألف وتبقى الألف الأولى على حالها وتقلب الثانية همزة وتزاد بعدها ياء النّسب فتقول : «لائي».

أما إذا كان الاسم الثّنائي علما وغير معتل الثاني فيجوز تضعيف الثاني أو إبقاؤه على حاله عند النّسب فتقول في «كم» علما كمّيّ أو كميّ.

11 - إذا كان الاسم على وزن «فعيلة» ، مثل : «حنيفة» ، «فضيلة» تحذف منه «الياء» ثم «التاء» ويفتح الحرف الثاني فتقول : «حنفيّ» و «فضليّ». وإذا كان الاسم على وزن «فعيلة» يخضع لحكم «فعيلة» فتقول في النّسب إلى «جهينة» : «حهنيّ» أما إذا كان الاسم على «فعيلة» معتل العين تبقى «الياء» فتقول في النسبة إلى طويلة : «طويليّ». أما إذا كان وزن «فعيلة» و «فعيلة» مضاعفين فتبقى «الياء» أيضا فتقول في النّسب إلى جليلة : «جليليّ» وفي «حميمة» : «حميميّ».

وسمع من وزن «فعيلة» بدون أن تحذف «الياء» الأسماء التالية : «سليمة» اسم قبيلة : فتقول «سليميّ» و «عميرة» ، اسم قبيلة ، «عميريّ» و «سليقة» : «سليقيّ» ، و «طبيعة طبيعي» ، وبديهة «بديهيّ» كما سمع من وزن «فعيلة» بدون حذف التاء الأسماء التالية : «ردينة» : «ردينيّ» ، «نويرة» : «نويريّ».

12 - إذا كان الثلاثي مكسور الوسط عند النّسب نبدل الكسرة بفتحة فنقول في النّسب إلى نمر : «نمريّ» ، وإلى «دئل» : «دؤلي» ، وإلى «إبل» : «إبليّ» وإلى «ملك» : «ملكيّ».

13 - إذا كان الاسم قبل آخره ياء مشدّدة ، مثل : سيّد ، نفك الإدغام ونحذف الياء المكسورة ، ونبقي السّاكنة ، فتقول في : «سيّد» : «سيدي». وفي «ميّت» : «ميتي» ، وفي «غزيّل» : «غزيليّ» ، وفي «طيّب» : «طيبيّ». وفي «ليّن» : «لينيّ» ، وفي «هيّن» «هيني» ، وفي «جيّد» «جيديّ».

14 - إذا كان الاسم على وزن «فعيل» تحذف «الياء» إذا كانت «لامه» معتلة ثم تقلب «اللّام» إلى «واو» ويفتح ما قبلها فتقول في النّسب إلى «غنيّ» : غنويّ ؛ وفي «عليّ» : «علويّ» ؛ وفي «صفيّ» : «صفويّ» وفي «عدي» : «عدويّ».

15 - وإن كان الاسم على وزن «فعيل» معتل اللام تحذف «ياؤه» ثم تقلب «لامه» «واوا» عند النّسب. فتقول في «قصيّ» : «قصويّ» وفي «فتيّ» : «فتويّ» ، وإن كان «فعيل» صحيح اللّام لا تحذف ياؤه فتقول في النّسب إلى «سعيد» : «سعيديّ» ؛ وفي «ردين» : «ردينيّ».

16 - إذا كان الاسم على وزن «فعولة» تحذف «الواو» ثم «التاء» إذا كانت العين صحيحة وغير مضعّفة ، مثل : «شنوءة» فتقول في النّسب : «شنئي» بقلب الضّمة فتحة. وفي «سبوحة» : «سبحي» ؛ وفي «صدوقة» : «صدقيّ».

أما إذا كان معتل العين فلا تحذف «الواو» فتقول في النّسب إلى «قوولة» «قوولي» وإلى «صوولة» : «صووليّ» ولا تحذف في «ملولة» لتضعيف العين فتقول في النسب «ملوليّ» بإبقاء «الواو» وحذف «التاء» وحدها.

ملاحظات :

1 - إذا أردنا إجراء النّسب على اسم محذوف العين ثلاثيّ مضاعف وجب ردّ الحرف المحذوف ثم نزيد ياء النسبة. فنقول في النسبة إلى «رب» أصلها «ربّ» حرف الجر الشبيه بالزائد : «ربّيّ» بإعادة «الباء» المحذوفة وإدغامها في مثيلتها

وزيادة ياء النسبة ومثل ذلك يقال في «قط» أصلها «قطّ» ظرف الزمان المبني فتقول : قطيّ.

2 - إذا كان الاسم معتل «اللّام» و «عينه» محذوفة ، يعاد المحذوف وتزاد بعده «ياء» النسبة ، فتقول في النّسبة إلى كلمة «يرى» ، علما منقولا عن المضارع ، وأصله «يرأى» بدليل أن ماضيه «رأى». إذ نقلت فتحة الهمزة إلى الصحيح السّاكن قبلها ثم حذفت الهمزة فصارت «يرى» ونقلت علما على شخص وأريد النّسب إليه فتقول : «يرئي» بإرجاع الهمزة المحذوفة وزيادة ياء النسب بعدها.

3 - إذا كان الاسم محذوف «الفاء» وجب إعادته إذا كانت اللّام حرف علّة ، مثل : «شية» بمعنى علامة وأصلها «وشي» فعند النّسب إليها يعود الحرف المحذوف وهو الواو فنقول : «وشويّ». والكلمة أصلها «وشي». حذفت «الواو» بعد نقل كسرتها إلى «الشّين» وزيادة «تاء التأنيث» عوضا عن «الواو» المحذوفة فصارت «شية» فعند النّسب ترجع «الواو» المكسورة وتبقى «الشّين» على حركتها العارضة ، أي : الكسرة فتصير «وشي» ثم تقلب «كسرة» الشّين «فتحة» للتخفيف فتحركت «الياء» وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت الكلمة «وشا» ثم تقلب «الألف» «واوا» عند النسب فتقول : «وشويّ» أما إذا كانت «اللّام» صحيحة فلا يجوز رد «الفاء» المحذوفة فتقول في النّسب إلى «عدة» : «عديّ» أصل الفعل «وعد» ومصدره وعدا أو «عدة» بحذف الواو والتعويض منها بالتاء المربوطة. ومثلها «جدة» بمعنى «غنى» وأصلها «وجد» والمصدر وجدا أو «جدة» وفي النسب إليها تقول : «جديّ».

4 - وإذا كانت «لام» الكلمة هي المحذوفة فعند النسب ترجع «اللام» إذا كان الاسم معتل «العين» مثل : شاة أصلها شوهة والنّسب إليها «شوهي» وقد سبق الكلام عليها ، أو إذا كانت «اللّام» المحذوفة قد رجعت في التثنية أو في جمع المذكر السالم أو المؤنث السالم فتقول في النسب إلى «أب» : «أبوي» : و «أبان» : «أبويّ» :والأصل «أبو» وفي «سنة» : «سنويّ» أو «سنهيّ» لأن الأصل : «سنه» أو «سنو». أما في النّسب إلى «أخت» فتقول : «أخوي» وفي «بنت» : «بنوي» لأن جمع المؤنث السالم «بنات» و «أخوات» ومنهم من ينسب إليهما بقوله : أختيّ وبنتيّ منعا للالتباس بين «أخوي» المذكّر وبنوي المذكر أيضا.

5 - يجوز ردّ اللّام المحذوفة وعدم ردّها عند النسب في الكلمات التالية «يد» أصلها «يدي» حذفت «الياء» بغير تعويض وتحركت الدّال الساكنة وأضيفت إليها ياء النسب فصارت : «يديّ» بغير إعادة الحرف المحذوف أو «يدويّ» بإرجاع «الياء» وقلبها «واوا» وتبقى فتحة الدال الطارئة. ومثلها كلمة «دم» أصلها «دمو» فعند النّسب تقول : «دمّيّ» أو «دمويّ». وكذلك «شفة» الأصل : «شفه» حيث حذفت «الهاء» وعوّض منها «بتاء التأنيث» فصارت «شفة» فعند النّسب تقول : «شفيّ» أو «شفهي» ومنهم من يرى أن أصلها «شفو» فنسب إليها بقوله «شفوي». وكذلك يجوز رد «اللّام» المحذوفة أو عدم ردّها إذا كان قد عوّض منها بهمزة وصل كما في «ابن» أصلها «بنو» ففي النّسب إليها نقول : «ابنيّ» أو «بنويّ» ومثلها كلمة «اسم» أصلها «سمو» فتقول : «اسميّ» أو «سمويّ» أو «سمويّ».

النسب إلى المركّب :

1 - إذا كان العلم مركبا إضافيا فالأصل أن

ينسب إلى صدره مثل : «بهاء الدين» : بهائيّ الدين أو في كلمة «جاد الله» : «جادي».

وإذا كان العلم مركبا إضافيا بالكنية ، فيجب النّسب إلى العجز فقط ، فتقول في «أبو فاروق» : «فاروقي» وفي أم بدر : بدريّ. وكذلك ينسب إلى العجز إذا كان الصّدر كلمة «ابن» أو ما يتصرف صدره بعجزه ، مثل : ابن فاروق فتقول : فاروقي ، وفي ابن أمية : أمويّ. وابن عباس : عباسيّ وكذلك ينسب إلى العجز فقط إذا كان النّسب إلى الصّدر مما يوقع في اللّبس فتقول في : «عبد مناف» : «منافيّ» وفي «عبد شمس» : «شمسيّ» أما إذا كان المركّب الإضافي غير علم فإنه إمّا أن ينسب إلى المضاف أو إلى المضاف إليه حسب المراد ، فتقول في النسبة إلى «قلم فاطمة» : «قلمي» أو «فاطمي» وفي «يد فاطمة» : «يدي أو يدوي» أو «فاطميّ» حسب المراد.

2 - إذا كان العلم مركبا إسناديا فيجب النّسب إلى الصدر فقط ، فتقول في جاد الحق : «جاديّ» وفي «عمر قادم» : «عمري».

3 - إذا كان العلم مركبا مزجيا يجب النّسب إلى الصدر فقط ، فتقول في النسبة إلى «سوق الخميس» ، اسم جامع في البحرين : «سوقي» وفي «حجر القبلة» جانب من جامع سوق الخميس : «حجري». وفي «مجدي شهر» اسم بلد ، «مجديّ» بحذف حرف العلّة من «مجدي» وزيادة «ياء النّسبة» مكانها.

ومنهم من يجيز النّسب إلى العجز وحده وحذف الصدر فنقول : «خميسي» و «قبليّ» و «شهري» في النّسبة إلى «سوق الخميس» ، و «حجر القبلة» ، و «مجدي شهر».

النّسب إلى جمع التكسير : إذا كان الاسم جمع تكسير وأريد النّسب إليه فالأغلب أن يكون النّسب إلى مفرده مثل : «كتب» : «كتابيّ» و «رسل» : «رسوليّ».

أما إذا كان جمع التكسير علما بقي على جمعه في النّسب ، فتقول في النّسب إلى «أهرام» : «أهراميّ» وإلى «الجزائر» : «جزائري». وإلى «مماليك» : «مماليكيّ» وإلى «علماء» علم أشخاص : «علمائيّ». و «جبال» علم : «جباليّ» وإذا كان جمع التكسير مما يدل على عدد ، فعند النّسب إليه ، ينسب إلى لفظه. ففي النّسب إلى «عباديد» : «عباديديّ» ، ومعناه جماعة متفرقة وإلى «شماطيط» «شماطيطيّ».

وإذا كان الاسم من ملحقات جمع التكسير كأن يكون اسم جمع أو اسم جنس جمعي فينسب إلى صيغته ، فتقول في اسم الجمع «رهط» : «رهطيّ» وفي اسم الجنس الجمعي «نخل» : «نخليّ» و «شجر» : «شجريّ».

وردت أسماء مسموعة في النّسب على وزن «فعّال» في الحرف ، مثل : «فرّان» ، «خبّاز» ، «فوّال» ، «حدّاد» ، «نجّار» ، «عطّار» ، «نحّاس» ويجوز زيادة «التاء» للدّلالة على الجمع ، مثل : «الحدّادة» .. «العطّارة» ...

ووردت أسماء في النّسب على وزن «فاعل» و «فعل» بمعنى صاحب الشيء مثل : «عاطر» : أي صاحب العطر ، «لبن» صاحب اللّبن ، و «نهر» : صاحب نهار ، كقول الشاعر :

ولست بليليّ ولكني نهر

لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر

ووردت كلمات مسموعة في النّسب بدون وزن مثل : «دهر» : «دهريّ» «مرو» بلد فارسي ،

«مروزيّ» و «جلولاء» اسم بلد : «جلوليّ» ، وفي «الرّي» اسم مدينة : «الرّازيّ» ، وإلى «صنعاء» اسم بلد : «صنعانيّ» وإلى «أميّة» : «أميّتيّ». والقياس «أمويّ» و «فوق» : «فوقانيّ» ، و «تحت» : «تحتاني» ، و «شعر» : «شعرانيّ» وقد خففوا إحدى الياءين فقالوا : «يمني» ، «شامي» ، وفي التأنيث : «يمنيّة» «شامية» وكلّ هذه الأسماء المسموعة مما تحفظ ولا يقاس عليها ، ومن الأمثلة على الكلمات المسموعة قول الشاعر :

وليس بذي رمح فيطعنني به

وليس بذي سيف وليس بنبّال

حيث وردت «نبّال» على وزن «فعّال» لصاحب النّبال وهي آلة للقتل وكقول الشاعر :

وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا

دراهم عند الحانويّ ولا نقد

حيث وردت كلمة «الحانوي» أي : بائع الخمر. والأصل «حانة» و «حانية» من الحنو والمعنى أن الأمكنة هذه تحنو على من فيها من المجتمعين على الخمر. لهذا قلبت الياء «واوا» عند النّسب ، ومثل :

وغررتني وزعمت أن

نك لابن بالصّيف تامر

حيث وردت كلمة «لابن» بمعنى صاحب اللّبن ، و «تامر» بمعنى صاحب التمر. وكقول الشاعر :

ولست بنحويّ يلوك لسانه

ولكن سليقيّ أقول فأعرب

وفيه وردت كلمة «نحويّ» منسوبة قياسيا بزيادة ياء النسبة المشدّدة ، ووردت كلمة «سليقيّ» على وزن «فعيلة» شاذة لأن ما كان على وزن «فعيلة» تحذف ياؤه عند النّسب والقياس سلقيّ. وكقول الشاعر :

فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا

وشرّ حصال المرء كنت وعاجن

حيث نسب إلى «كنت» المؤلفة من الفعل التام كان وفاعلها فنسب إليها بزيادة «ياء» النّسب المشدّدة. ووردت كلمة «عاجنا» على وزن «فاعل» في النّسب.

ومعنى الكنتي والعاجن : الكبير في السن. وقد حافظ الشاعر في إدخال نون الوقاية على آخر كنت من كسر آخرها حفاظا على لفظها في قوله :

وما أنت كنتيّ وما أنا عاجن

وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن

حيث وردت كلمة «كنتي» منسوبة قياسا على «كنت» ، ووردت كلمة «عاجن» وزن «فاعل» في النّسب. وكلمة «كنتنيّ» بإدخال «نون» الوقاية حفاظا على عدم كسر آخر «كنت» وفي رأينا أن إدخالها هو للضرورة الشعرية بدليل قوله في صدر البيت «كنتيّ» بدون «نون» الوقاية. وكقول الشاعر :

هذيليّة تدعو إذا هي فاخرت

أبا هذليا من غطارفة نجد

حيث وردت كلمة «هذيليّة» منسوبة قياسا على «هذيل» ووردت شذوذا في كلمة «هذليا» في عجز البيت ربما كان هذا للضرورة الشعرية. ومثل :

بكل قريشيّ عليه مهابة

سريع إلى داعي النّوى والتّكرّم

حيث وردت كلمة «قريشي» منسوبة قياسا إلى «قريش». وكقول الشاعر :

يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن

وإن لاقيت معدّيّا فعدناني

وردت «يمان» عند النّسب إلى اليمن شذوذا بحذف ياء النسبة للتخفيف ووردت قياسا : «معديا» و «عدنانيّ». وكقول الشاعر :

تزوجتها رامية هرمزيّة

بفضلة ما أعطى الأمير من الرّزق

حيث نسب شذوذا إلى «رام هرمز» فنسب إلى الصدر وإلى العجز فأزال التّركيب.

الشواذّ في النّسب : قال الخليل : «كل شيء في ذلك - أي من النّسيب - عدلته العرب تركته على ما عدلته عليه ، أي على ما جاءت به على غير قياس ، وما جاء تامّا لم تحدث العرب فيه شيئا على القياس». فمن غير القياس قولهم في هذيل : «هذليّ» ، وفي «فقم» كنانة : «فقمي» ، وفي «مليح» خزاعة : «ملحيّ». وفي «ثقيف» : «ثقفيّ» وفي «زبينة» : «زبّانيّ» وفي «طيّىء» ، «طائيّ» وفي العالية : «علوي» ، والبادية : «بدوي» وفي البصرة : «بصري» ، وفي السّهل : «سهليّ». وفي الدّهر : «دهري» ، وفي حيّ من بني عديّ يقال لهم بنو عبيدة : «عبدي». وفي «جذيمة» : «جذمي» وفي بني الحبلى من الأنصار : «حبلي» وفي صنعاء : «صنعاني» وفي شتاء : «شتوي» وفي بهراء وهي قبيلة من قضاعة : «بهراني» ، وفي «دستواء» : «دستواني» وفي البحرين : «بحراني» وفي «الأفق» : «أفقيّ» ومنهم من يقول : «أفقيّ» على القياس ، وقالوا في حروراء : «حروري» ، وفي «جلولاء» : «جلوليّ» وفي خراسان : «خرسيّ» و «خراساني» و «خراسيّ» وفي النّسبة إلى الخريف قال بعضهم : «خرفي» وهو أكثر من «الخريفيّ».

وقال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول : «أمويّ». ومن الشذوذ أيضا النسبة إلى الشام : «شآم».

وإلى تهامة : «تهام» ، ومنهم من قال «تهاميّ» وإلى «اليمن» : «يمان». و «إلى الرّيّ» : «رازيّ» وإلى «مرو» : «مروزيّ».

ومن الشاذ أيضا إلحاق ياء النّسب إلى بعض أجزاء الجسد مبنيّة على «فعال» للدّلالة على عظم الجزء مثل : «أنافيّ» لعظيم «الأنف». و «رؤاسيّ» لعظيم «الرأس» و «عضاديّ» للعظيم «العضد» ، و «فخاذيّ» لعظيم الفخذ و «رقبانيّ» لعظيم «الرّقبة» و «جمانيّ» لعظيم الجمّة و «شعرانيّ» لعظيم الشّعر و «لحيانيّ» لعظيم اللّحية وغير ذلك كثير.

النّسبة الأساسيّة

اصطلاحا : الإسناد.

النّسبة الأصليّة

اصطلاحا : الإسناد.

النّسبة التّقييديّة

اصطلاحا : هي التي تفيد نوعا من التحديد لا يتوقّف المعنى الأساسي ولا يختلّ المعنى بحذفها مثل : «أقبل شاعر ملهم» فكلمة «ملهم» تحدد نوع الشاعر ولا يتأثر المعنى الأساسي بحذفها.

وتسمّى أيضا : النسبة الجزئيّة. النسبة الفرعيّة.

النّسبة الجزئيّة

اصطلاحا : النسبة التّقييديّة.

النسبة غير المتجدّدة

اصطلاحا : هي نسبة قديمة ترك الغرض منها ، مثل : «مكّيّ». «يدوي». «بختي» وهي التي إذا

أسقطت منها الياء تصير خالية من المعنى.

وتسمّى أيضا : النّسب غير المتجدّد.

النّسبة الفرعيّة

اصطلاحا : النّسبة التقييديّة.

النّسبة الكلّيّة

اصطلاحا : الإسناد. وهو الرّبط المعنوي بين طرفي الجملة ، أي : بين المسند والمسند إليه ، يقتضي أن يقع على أحدهما معنى الآخر أو ينفى عنه مثل : «العلم نور» وكقوله تعالى : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ)(1).

النّسبة المتجدّدة

اصطلاحا : هي التي تكون ياؤها المشدّدة لإفادة النّسبة وليس من بنية الكلمة مثل : كرسيّ ، وليست قديمة ترك الغرض منها مثل : «بدوي».

وهي التي تدلّ إذا حذفت ياؤها على معنى معيّن معروف هو المنسوب إليه ، مثل : «عربيّ» «لبنانيّ» «منطقيّ» فإذا حذفت منها الياء تدل على المنسوب إليه : «العرب». «لبنان». «منطق».

وتسمى أيضا : النّسب المتجدد.

النّسق

لغة : مصدر نسق الشيء أو الدّرّ : نظمه.

ونسق الكلام : عطف بعضه على بعض ورتّبه.

واصطلاحا : العطف. أي : ربط المفردات أو الجمل بواسطة أحد حروف العطف ، كقوله تعالى : (بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ)(2).

النّصب

لغة : مصدر نصب الشيء : رفعه وأقامه.

واصطلاحا : نصب الكلمة أي : ألحقها علامة النّصب. ويسمّى أيضا في الاصطلاح المنصوب.

مواضعه :

1 - في الاسم. يكون الاسم منصوبا إذا كان مفعولا من المفاعيل الخمسة : المفعول به ، المفعول المطلق ، المفعول له ، المفعول فيه ، المفعول معه. مثل : (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً)(3)وكقوله تعالى : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً ...)(4)في الآية الأولى «حسنة» : مفعول به منصوب. وفي الثانية «عذابا» : مفعول مطلق منصوب .. ويكون الاسم منصوبا إذا كان اسم «إنّ» وأخواتها ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ)(5)أو خبر «كان» ، كقوله تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)(6)أو منصوبا على نزع الخافض ، مثل : «سكنت بيروت» والتقدير : في بيروت.

2 - في الفعل المضارع. ويكون المضارع منصوبا إذا تقدمته إحدى أدوات النّصب سواء منها التي تنصب الفعل مباشرة ، مثل : «أريد أن أذهب» أو التي تنصبه ب- «أن» المضمرة. وذلك يكون بعد «الفاء» السببيّة أو «واو» المعيّة ... وكقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم


1) من الآية 29 من سورة الحديد.

2) من الآية 44 من سورة الأنبياء.

3) من الآية 155 من سورة الأعراف.

4) من الآية 115 من سورة المائدة.

5) من الآية 13 من سورة الانفطار.

6) من الآية 64 من سورة مريم.

«تأتي» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد واو المعية.

ملاحظة : يعتبر النّصب من علامات الفعل المضارع ، وفي نظر الخليل ينحصر النّصب في آخر الكلمة المنوّنة مثل : «اشتريت قلما».

النّصب بالتّبعيّة

هو أن تتوارد كلمتان تكون الثانية منهما تابعة للأولى بسبب أحد التوابع الأصلية : «النعت».

«التوكيد». «البدل». «العطف». مثل قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ)(1)«أموالهم» : معطوف على «أنفسهم» منصوب مثله.

النّصب بحذف النّون

اصطلاحا : نصب الاسم بغير تنوين حسب رأي الفرّاء ، مثل قوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَ)(2)«جناح» اسم «لا» مبني على الفتح في محل نصب. وكقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ)(3). «الكتاب» : مفعول به منصوب بالفتحة وبغير تنوين.

النّصب بغير الخافض

اصطلاحا : نزع الخافض. أي : حذف حرف الجر ونصب الاسم المجرور ، مثل : «دخلت البيت». والتقدير : إلى البيت ومثل : «سكنت بيروت». والتقدير : في بيروت.

النّصب على التّفسير

اصطلاحا : نصب المصدر على أنه مفعول لأجله ، مثل قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ)(4). «ابتغاء» : «مفعول لأجله منصوب.

واصطلاحا أيضا : هو : النّصب على المصدر.

النّصب على التّوسّع

اصطلاحا : نزع الخافض.

النّصب على الخروج

اصطلاحا : ما ينصب على الحال. كقوله تعالى : (يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ)(5)أو ما ينصب على المفعول المطلق من مرادف الفعل السّابق ، مثل : «قمت وقوفا» «وقوفا» : مفعول مطلق ومعناه : «قياما» : أي من معنى الفعل «قمت».

النّصب على الخلاف

اصطلاحا : الخلاف : هو عامل نصب المفعول معه مثل : «سرت والليل». والظّرف الواقع خبرا ، مثل : «المعلم أمامك». «أمامك» : ظرف منصوب هو خبر المبتدأ «المعلم». و «الكاف» : في محل جرّ بالإضافة. والمضارع المنصوب بعد «الواو» أو «الفاء» المسبوقتين بنفي أو طلب كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

النّصب على السّعة

اصطلاحا : نزع الخافض ، أي : نصب الاسم بعد حذف حرف الجر. مثل : «دخل الشاب القفص الذهبيّ» والتقدير : إلى القفص الذهبيّ.

النّصب على الصّرف

اصطلاحا : الخلاف. ويعتقد بعض النحاة أنّ


1) من الآية 112 من سورة التوبة.

2) من الآية 55 من سورة الأحزاب.

3) من الآية الأولى من سورة الكهف.

4) من الآية 207 من سورة البقرة.

5) من الآية 112 من سورة النّحل.

الخلاف هو للمفعول معه والظّرف والمضارع ، أما النّصب على الصّرف فهو للمضارع بعد واو المعيّة ، كقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

النّصب على المصدر

اصطلاحا : هو نصب المصدر على المفعولية المطلقة ، مثل قول الشاعر :

على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم

فندلا زريق المال ندل الثّعالب

«ندلا» مفعول مطلق منصوب. «ندل» مفعول مطلق منصوب عامله المصدر «ندلا».

واصطلاحا أيضا : هو النّصب على التّفسير.

النّصب على نزع الخافض

اصطلاحا : نزع الخافض. أي : نصب الاسم بعد حذف حرف الجر ، مثل قول الشاعر :

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

كلامكم عليّ إذا حرام

«الديار» اسم منصوب على نزع الخافض والتقدير : تمرّون بالدّيار.

النّصب على الوقت

اصطلاحا : النّصب على الظرفيّة الزمانيّة. مثل : «استيقظت صباحا على زقزقة العصافير».

«صباحا» : ظرف زمان منصوب.

نصب المضارع

اصطلاحا : النّصب الذي يلحق آخر المضارع عند دخول أدوات النّصب مثل : «لن ينجح الكسول» أو النّصب الذي يلحق المضارع من الأفعال الخمسة بحذف «النّون» مثل قوله تعالى : (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ)(1)«تؤمنوا» : مضارع منصوب بحذف «النون» لأنّه من الأفعال الخمسة. انظر : حروف النّصب.

النّصبة

لغة : اسم المرّة من نصب الشيء : أقامه واصطلاحا : الفتحة.

النّظائر

لغة : جمع نظير : وهو المثل ، والمساوي.

واصطلاحا : الإبدال اللّغوي. أي : إبدال حرف من حروف كلمة للحصول على كلمة أخرى مشابهة في المعنى للكلمة الأولى ، مثل : «قضم» لأكل اليابس و «خضم» لأكل الرطب.

واصطلاحا أيضا هو : المصدر الصناعي. أي المصدر المنتهي بباء مشدّدة بعدها «تاء» مربوطة تدلّ على صفة مجردة مأخوذة من المصدر مثل : «إنسانيّة» و «لغويّة».

نظائر غير

اصطلاحا : هي الأسماء التي تلازم الإضافة وتنطبق عليها أحكام «غير» في البناء والإعراب مثل : «قبل» و «بعد» و «أمام» ... كقوله تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)(2)«قبل» ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل جر ب- «من» وقد قطع عن الإضافة لفظا والتقدير : من قبل ذلك ، ومن بعده.

واصطلاحا أيضا : نظائر قبل.

ونظائر غير نوعان : الاسم المحض «حسب» مثل : «حسبك درهم» والاسم غير المحض مثل :


1) من الآية 8 من سورة الحديد.

2) من الآية 4 من سورة الرّوم.

«قبل» كقوله تعالى : (قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا)(1)«قبل» : ظرف مجرور ب- «من» وعلامة جره الكسرة وهو مضاف والمصدر المؤول من أن تأتينا مضاف إليه والتقدير : من قبل إتيانك.

نظائر قبل

اصطلاحا : نظائر غير.

النّظم

لغة : مصدر نظم اللؤلؤ ، ألّفه وجمعه في سلك.

واصطلاحا : النّحو.

النعت

تعريفه : هو تابع يكمل متبوعه بمعنى جديد يحقّق الغرض. وقد يكون المتبوع اسما ظاهرا ، مثل : جاء الابن البارّ ، وقد يكون مضافا كالكنية ، مثل : جاء أبو قاسم الأمين. فكلمة الأمين نعت للاسم المتبوع قبله «أبو قاسم» وهو نعت للكلمتين معا أي : للمضاف والمضاف إليه ولا يصح أن يكون نعتا لأحدهما وإلّا فسد المعنى ، لكنّ النّعت يتبع المضاف وحده في الإعراب.

فاللّفظ تابع لحركة المضاف ، وأما معناه فواقع على المضاف والمضاف إليه معا.

أغراض النّعت : وأغراض النعت كثيرة منها :

1 - الإيضاح إذا كان المنعوت معرفة ، كقول الشاعر :

أشرق النور في العوالم لمّا

بشّرتها بأحمد الأنباء

اليتيم الأمّيّ والبشر المو

حى إليه العلوم والأسماء

وفيه : «اليتيم» ، و «الأمي» ، و «الموحى» كلها نعوت تفيد توضيح منعوتها المعرفة.

2 - التخصيص ، إذا كان المنعوت نكرة ، كقول الشاعر :

بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن

وجه طليق وكلام ليّن

وفيه : «هيّن» و «طليق» و «ليّن» كلها نعوت تفيد تخصيص منعوتها النّكرة.

3 - المدح مثل : «بسم الله الرحمن الرحيم».

4 - الذمّ ، مثل : «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم».

5 - التّرحّم ، مثل : «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». النعت شبه الجملة «في الأرض» و «في السماء». والتقدير : «ارحموا من هو موجود في الأرض يرحمكم من هو موجود في السّماء».

6 - التوكيد. كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(2).

7 - يتمّم مع الخبر الفائدة الأساسيّة كقوله تعالى : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ)(3)وكقول الشاعر :

ونحن أناس لا توسط عندنا

لنا الصّدر دون العالمين أو القبر

جملة «لا توسط عندنا» في محل رفع نعت «أناس».

أقسامه :

1 - باعتبار الأصل قسمان : النّعت الحقيقي. النّعت السّببيّ.

2 - باعتبار المعنى ثلاثة أقسام : النّعت المؤسّس. النعت المؤكّد. النّعت الموطّىء.


1) من الآية 129 من سورة الأعراف.

2) من الآية 13 من سورة الحاقة.

3) من الآية 166 من سورة الشعراء.

3 - باعتبار الإعراب قسمان : النّعت المتبوع. النّعت المقطوع.

ألفاظه : أولا : يكون النّعت اسما مشتقا كاسم الفاعل ، مثل : «جاءني رجل عالم» واسم المفعول ، مثل : «جاءني ولد محبوب» والصفة المشبّهة ، مثل : «جاءني ولد جميل وجهه» وأفعل التفضيل ، مثل : «جاء الرجل الأفضل».

ثانيا : يكون النعت جامدا بشرط أن يقوم مقام المشتق ، وذلك :

1 - إذا كان مصدرا نكرة أو معرفة ، مثل : «هذا طبيب ثقة» «ثقة» مصدر نكرة جاء نعتا للمنعوت «طبيب» ، وهو مؤوّل بالمشتق والتّأويل : موثوق به. وكقول الشاعر :

إنّ أخاك الحقّ من يسعى معك

ومن يضرّ نفسه لينفعك

وفيه «الحقّ» مصدر معرفة هو نعت للمنعوت «أخاك». والتقدير : الحقيقيّ.

2 - اسم إشارة ، مثل : «جاء الرجل هذا» والتقدير : المشار إليه. وقد يكون اسم الإشارة دالّا على مكان ، ولكن بقلّة. ولا يكون اسم الإشارة هو النعت بل يتعلّق بمحذوف يكون هو النعت ، مثل : «أسرعت القافلة لتشرب من ماء هنا» أي : موجود هنا.

3 - كلمة «ذو» بمعنى صاحب ، مثل : «زارني رجل ذو خبرة بالصّناعة». «ذو» : نعت «رجل» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة. وهو مضاف «خبرة» : مضاف إليه.

4 - «ذات» بمعنى صاحبة ، مثل : «زارتني امرأة ذات حكمة بالغة». «ذات» نعت مرفوع بالضّمّة وهو مضاف «حكمة» مضاف إليه.

4 - اسم موصول مقترن ب- «أل» ، مثل : «يسرّني العمل الذي اكتمل». «الذي» : اسم موصول مبنيّ على السكون في محل رفع نعت ل- «العمل».

5 - النعت الذي يدلّ على عدد المنعوت ، مثل : «زارني رجال خمسة» أي : معدودين بهذا العدد. «خمسة» : نعت ل- «رجال».

6 - النّعت المنسوب أي : الذي لحقته «ياء» النّسبة ، مثل : «زارني رجل لبنانيّ». «لبناني» :نعت «رجل».

7 - إذا دلّ النّعت على تشبيه ، مثل : «زارني رجل سيبويه». «سيبويه» : نعت رجل وليست الكلمة مقصودة بذاتها إنما بمعناها. والتقدير :نحويّ كسيبويه. ومثل : «هذا رجل فراشة الحلم» أي : أحمق. و «هذا رجل فرعون العذاب» أي : قاس. و «هذا رجل غربال الإهاب» أي : حقير.

8 - إذا كان النعت «ما» النكرة التي يراد بها الإبهام ، مثل : «لأمر ما عاد الطالب من سفره».

«ما» نكرة مبنيّة على السكون في محل جر نعت.

والتقدير : لأمر موصوف بصفة غير معروفة ، ومثل : «أعطني كتابا ما» أي : كتابا مطلقا غير مقيد بصفة معينة.

9 - كلمة «كل» وكلمة «أي» ، مثل : «أنت المجتهد كل المجتهد» ومثل : «أنت رجل أي رجل». «أي» نكرة تامة مبنية على الضم في محل رفع نعت. ولكي تقع «أي» نعتا يجب أن تضاف إلى نكرة مماثلة للمنعوت. لذلك تعرب «أي» مضافة «المجتهد» مضافا إليه.

10 - كلمة «حقّ» و «جدّ» ، مثل : «أصغينا للخطيب إصغاء حقّ إصغاء».

وقد يكون النّعت الجامد إحدى الكلمات التي لا تنفرد بنفسها مثل : «اللصّ شيطان نيطان وعفريت نفريت». و «هذا رجل حسن بسن».

إعرابه : باعتبار إعرابه يقسم النّعت إلى ثلاثة أقسام : مفرد وجملة وشبه جملة. فالنعت المفرد هو الذي يكون لا جملة ولا شبه جملة ويدخل فيه المثنّى ، والمصدر ، واسم الموصول ، واسم الإشارة ، كقوله تعالى : (إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً)(1)وكقوله تعالى : (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ)(2)أما النّعت الجملة فيجب أن يكون منعوته نكرة مذكورا والجملة خبريّة مشتملة على ضمير يعود إلى المنعوت. مثل : رأيت ولدا يبكي.

ملاحظات :

1 - النكرة قد تكون محضة أي : لفظا ومعنى كقول الشاعر :

إنّ في أضلاعنا أفئدة

تعشق المجد وتأبى أن تضاما

«أفئدة» المنعوت نكرة لفظا ومعنى وجملة تعشق جملة فعليّة خبريّة هي نعت ل- «أفئدة» ومشتملة على ضمير يعود إلى المنعوت تقديره : هي. ومثلها جملة «أن تضاما» وقد تكون النكرة غير محضة أي : معرفة لفظا ونكرة في المعنى ، وهي المحلّاة ب- «أل» الجنسيّة مثل :

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني

فأعفّ ثمّ أقول لا يعنيني

وفيه «اللئيم» المنعوت هو نكرة محلّاة ب- «أل» الجنسية. وجملة «يسبّني» نعت ل- «اللّئيم».

2 - تجب مطابقة الضمير للمنعوت الذي قد يكون بارزا ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ)(3)أو مستترا كقول الشاعر :

وكلّ امرىء يولي الجميل محبّب

وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب

فجملة «يولي الجميل» الخبرية الواقعة نعتا تشتمل على ضمير مستتر يعود إلى المنعوت تقديره «هو» وقد يكون الضمير محذوفا ، كقول الشاعر :

وما أدري أغيّرهم تناء

وطول الدّهر أم مال أصابوا

فجملة «أصابوا» الخبريّة الواقعة نعتا لا تشتمل على ضمير ، إنما هو مقدر ، وتقديره : أصابوه.

3 - وقد يغني عن الضمير الذي يعود إلى المنعوت وجوده في جملة معطوفة «بالفاء» أو «بالواو» ، أو «ثم» على الجملة الخالية من الضمير. مثل : «مررت بطفل تعوي الكلاب فيرتجف» التقدير : هو يرتجف. ويجوز في جملة الاستثناء التي أداتها فعل أن تقع نعتا ، مثل : «زرعت حقولا ليس حقلا» أي : ليس المزروع حقلا. فهذه الجملة تكون إما حالا ، أو استثنافيّة لا محل لها من الإعراب ، أو نعتا.

وأما النّعت شبه الجملة ، أي : ما كان ظرفا أو جارا ومجرورا ، فإنه يكون مقيّدا بالإضافة أو بعدد ، أو غيره من القيود التي يفيد بها النّعت معنى جديدا ، والمنعوت نكرة محضة مثل : «وقف عصفور فوق الغصن» ، ومثل : «طار عصفور من قفص» ، وكقول الشاعر :

وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة

من جاهه فكأنّها من ماله

وفيه : «صنيعة» المنعوت النكرة والجار


1) من الآية 53 من سورة الإسراء.

2) من الآية 21 من سورة الانسان.

3) من الآية 281 من سورة البقرة.

والمجرور «من جاهه» شبه جملة واقعة نعتا.

4 - إن لفظة «كل» تصلح أن تكون نعتا دون أن تكون منعوتا ، والمضاف إليه بعدها يجب أن يكون اسما ظاهرا نكرة ويجوز أن يكون معرفة على حسب المنعوت مماثلا له في اللّفظ والمعنى ، أو في ما له صلة معنويّة قويّة به ، كقول الشاعر :

كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو

يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر

وفيه «كلّ» : نعت أضيف إلى «الناس» معرفة مماثلة للمنعوت ، وكقول الشاعر :

وإن كان ذنبي كلّ ذنب فإنّه

محا الذنب كلّ المحو من جاء تائبا

وفيه «كل» الثانية نعت مضاف إلى ما له صلة معنوية قوية بالمنعوت أي : «الذنب».

5 - إذا وقعت لفظة «كل» نعتا اعتبرت من الألفاظ الجامدة التي تؤوّل بالمشتق ومعناها «الكامل».

6 - إن الكلمات التي لا تنفرد بنفسها في جملة تتبع الكلمة التي قبلها مباشرة في الوزن وضبط الآخر ، والمشاركة في معظم الحروف ، دون أن يكون لها علاقة بالتّوابع الأصيلة. مثل : «هذا رجل حسن بسن» و «هذا ولد عفريت نفريت».

7 - يجوز أن تكون شبه الجملة صفة بعد النكرة المحضة على تقدير متعلّقه معرفة ، وتكون هي الصفة إذا استغنينا عن ذكر المتعلّق إذ أنّه من المعروف أنّ شبه الجملة بعد النّكرة المحضة يجب أن تكون نعتا.

8 - يصحّ في الجملة الاسميّة الواقعة نعتا أن يكون الرّابط بينها وبين منعوتها النّكرة هو «أل» ، مثل : قرأت الرسالة الخط واضح ، والكلمات متباعدة والسطور منتظمة أي : الخطّ فيها واضح وكلماتها متباعدة وسطورها منتظمة ..

9 - لا تصلح «الواو» التي تسبق الجملة الواقعة نعتا أن تكون هي الرّابط بل تكون زائدة للإلصاق فقط ، من ذلك قوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)(1). «الواو» : زائدة والجملة الاسميّة «هو خير لكم» في محل نصب نعت ل- «شيئا». ومثل :

فيا للناس كيف غلبت نفسي

على شيء ويكرهه ضميري

«الواو» : زائدة والجملة الفعليّة «يكرهه ضميري» في محل جر نعت ل- «شيء».

10 - قد يحذف الرّابط في الجملة الواقعة نعتا إذا دلّ عليه دليل ، وهذا المحذوف قد يكون مرفوعا أو منصوبا ، أو مجرورا. فإذا كان مرفوعا فقد يقع نائب فاعل ، كقول الشاعر :

وإذا أراد الله نشر فضيلة

طويت أتاح لها لسان حسود

وفي : «طويت» نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» وتكون الرابط بين جملة النعت «طويت» والمنعوت «فضيلة». أو مجرورا «بفي» إذا كان المنعوت اسم زمان ، كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(2)أي : لا تجزي فيه. أو مجرورا ب- «من» بشرط أمن اللّبس ، سواء أكان المنعوت ظرف زمان أو غير ذلك ، مثل : «مرّ ربيع قضيت شهرا في الجبل» ، أي : شهرا منه.

ومثل : «اشتريت عسلا رطل بعشرين ورطل بأربعين» أي : رطل منه.

تعدّد النّعت : إذا تعدّدت النعوت


1) من الآية 162 من سورة البقرة.

2) من الآية 123 من سورة البقرة.

والمنعوت واحد وجب ذكرها كلها بدون عطف أو معطوفة بالواو ، مثل : «قرأت الصحيفة المصقولة النظيفة المزيّنة بالرّسوم» ويجوز أن تقول : المصقولة والنظيفة والمزيّنة. ويجب عدم العطف بالواو إذا كان المعنى لا يستفاد بنعت واحد ، مثل : «الطعام الساخن مفيد ، وأفيد منه البارد الحار» أي : المعتدل في الحرارة. وإذا تعدّدت النّعوت والمنعوت متعدّد بلفظ واحد والنعوت متّحدة في لفظها ومعناها وجب أن تكون النعوت بلفظ واحد أيضا ، مثل : «ما أحلى القلاع القديمة». فالمنعوت متعدد بلفظ واحد أي جمع تكسير «القلاع» والنعت متعدد بلفظ واحد «القديمة». أما إذا اختلفت النعوت في اللفظ أو في المعنى أو بهما معا وجب التفريق بينها ، مثل : عاد الجنود : الصحيح والسقيم والجريح ...

فالنعوت مختلفة في اللّفظ والمعنى ، ومثل : «قابلت رفيقتين : المقيمة والساكنة في الجوار» فالنّعت «الساكنة» مختلف في اللّفظ عن النعت «المقيمة» ، ومثل : رأيت رفيقتين هاوية وهاوية.

«هاوية» الأولى أي : عاشقة. وهاوية الثانية أي : فاشلة. اتفقت الكلمات «هاوية» و «هاوية» في اللفظ واختلفتا في المعنى أما إذا كان المنعوت المتعدّد اسم إشارة ، وجب في نعوته المتعدّدة عدم التفريق ، مثل : مررت بهاتين المجتهدتين ؛ ولا يصح المجتهدة والكسولة.

أما إذا تعدد النّعت والمنعوت متعدّد مع التفريق فإن اتّحدت النّعوت في اللّفظ والمعنى اتحدت أيضا في اللّفظ بدون تفريق ، مثل : أقبل التلامذة خليل وسمير ، وفؤاد ، الكاتبون. وإن اختلفت النعوت فإمّا أن تتقدم أسماء المنعوت كلّها وبعدها النّعوت مرتبة على حسب ترتيب المنعوت ، مثل : «ما أكثر الفائدة التي نجنيها من البيت والمدرسة والمجتمع ... الأول ، الحبيبة ، الأمثل». وإما أن يوضع كل منعوت مع النّعت المناسب له مثل : «ما أكثر الفائدة التي نجنيها في البيت الأوّل والمدرسة الحبيبة ، والمجتمع الأمثل». ومثل : «ما أحب الصحف الصادقة والمجلّات المزيّنة ، والإذاعة الجيدة والمذيعة الحسناء».

حذف النعت : يجوز أن يحذف النّعت إذا دلّت عليه قرينة ، كقوله تعالى : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ، وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً)(1)أي : يأخذ كلّ سفينة صالحة. والقرينة : أردت أن أعيبها ومثل :

وقد كنت في الحرب ذا تدرا

فلم أعط شيئا ولم أمنع

أي : شيئا نافعا. وكقول الشاعر :

وربّ أسيلة الخدّين بكر

مهفهفة لها فرع وجيد

«بكر» : نكرة «مهفهفة» نعت مجرور ، «لها فرع» : جملة اسميّة مكوّنة من المبتدأ «فرع» والخبر «لها» في محل جرّ نعت. أما النعت المحذوف فقد دلّت عليه قرينة والتقدير : لها فرع فاحم وجيد طويل.

حذف المنعوت : يحذف المنعوت إذا كان النّعت يغني عن المنعوت تماما ، مثل : نزل الراكب أي : الرجل الراكب ، ومثل : قدم الفارس أي : الرجل الفارس. والنّعت في هذه الحالة «الراكب» أي : الرجل الراكب ، ومثل : «قدم الفارس» أي : الرجل الفارس. والنّعت في هذه الحالة يعرب إعراب المنعوت المحذوف فهو


1) من الآية 79 من سورة الكهف.

فاعل أو مفعول به «الرّاكب» : فاعل «نزل». و «الفارس» فاعل «قدم».

ويحذف المنعوت أيضا إذا كان النّعت مصدرا نائبا عن صفته مضافا إلى مثل المنعوت المحذوف ، مثل : «أكرمته أحسن الإكرام» والتقدير : أكرمته إكراما أحسن الإكرام ومثل : أصغيت إليه أيّ إصغاء. والتقدير : أصغيت إصغاء أيّ إصغاء. ويحذف أيضا إذا كان في الكلام ما يصلح أن يحلّ محلّه في الإعراب ، كقوله تعالى : (أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ)(1)والتقدير : دروعا سابغات وإذا كان معلوما أي : اختصّ معنى النعت به وقصر عليه مثل : «جاء قائد صاهلا» أي : قائد فرسا صاهلا. لأن النعت «صاهلا» لا يصلح إلا للفرس فهو مختص به.

ويجوز حذف المنعوت إذا كان النّعت جملة أو شبه جملة والمنعوت مرفوعا وبعضا من اسم متقدّم مجرور ب- «من» أو «في» مثل : المحسنون يذكر فضلهم فمنهم من ينفق من ماله ومنهم من ينفق من وقته ومنهم من يعطي كل ما ملكت يداه. فالمنعوت هو «هم» مجرور ب- «من» والتقدير : منهم قسم ، ومثل : «لما توفي والدي بكى الجميع فلم يبق فيهم إلا لطم خدّه أو شقّ ثوبه أو فقد وعيه ...» والتقدير : «إلا إنسان لطم خده أو انسان شقّ ثوبه ، أو إنسان فقد وعيه» .. فالمنعوت «إنسان» محذوف والتقدير لم يبق في الناس إلا إنسان ...

17 - حذف النعت والمنعوت معا : إذا دلّت القرينة على النّعت والمنعوت معا فيجوز حذفهما معا ، كقوله تعالى : (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) أي : لا يحيا حياة هانئة.

18 - ترتيب النّعوت : إذا تعدّدت النّعوت وكانت كلّها مفردة جاز ترتيبها على حسب ما يريده المتكلّم وكذلك إذا تعدّدت وكانت كلّها من الجمل أو من شبه الجمل. مثل : «أحبّ الطالب الناجح المجتهد الشجاع» .. ومثل : «شاهدت لصّا شعره مشعّث عيناه دامعتان وجهه شاحب» فالجملة الاسمية «شعره مشعّث» هي نعت للمنعوت «لصّا» ومثلها الجملة الاسمية «عيناه دامعتان» والجملة «وجهه شاحب». فلا ترتيب بين هذه النعوت الجمل إلّا ما يريده المتكلّم. ومثل :رأيت رجلا على مقعده ، في سيّارته ، على درّاجته ، فكل من شبه الجملة «على مقعده» ، «في سيّارته» ، «على درّاجته» يقع نعتا ولا ترتيب بينها إلا ما يريده المتكلم. أمّا إذا اختلف نوعها فالأغلب أن يتقدم النّعت المفرد ويأتي بعده شبه الجملة وبعدها الجملة ، مثل : «وقفت حمامة حزينة على غصن تستمع إلى شكوى جارها المسجون». وكقوله تعالى : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) فالنّعت المفرد «مؤمن» تقدم على شبه الجملة «من آل» التي تقدّمت على الجملة الفعلية «يكتم إيمانه». وقد تتقدم الجملة على المفرد ، كقوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) فجملة «أنزلناه» الفعلية واقعة نعتا تقدم على النّعت المفرد «مبارك».

19 - عطف النعوت : إذا تعددت النّعوت المفردة وكانت مختلفة في المعنى يجوز العطف بينها ، ولا فرق بين أن تكون هذه النعوت متبوعة كلها أو متبوعة في بعضها ، ومقطوعة في البعض الآخر ، مثل : «مررت بزيد التاجر المسكين الشاعر». أو التاجر والمسكين والشاعر. أما إذا تعددت النعوت وكانت من الجمل فالأكثر العطف بينها مثل : «يعجبني من


1) من الآية 11 من سورة سبأ.

يحترم نفسه ، ويساعد رفاقه ، ويضحّي في سبيلهم».

وإذا وقع العطف بين النعوت المتعددة يجب أن يكون ب- «الواو» لا بغيرها إذ لا يقع العطف بينها ب- «أم» أو ب- «حتى». ولا فرق بين أن تكون النعوت متفقة أو مختلفة في المعنى.

20 - تقدم النّعت على المنعوت : إذا تقدم النّعت على المنعوت وكانا معرفتين فيعرب النّعت حسب ما يقتضيه الإعراب في الجملة والمنعوت يكون بدلا منه ، مثل : «جاء الطالب النّبيه» «النبيه» نعت للمنعوت «الطالب» مرفوع مثله متأخر عليه أما إذا تقدّم النعت ، مثل : جاء النبيه الطالب.

«النبيه» فاعل جاء. «الطّالب» : بدل من «النّبيه».

أما إذا كان النعت أو المنعوت نكرتين وتقدم النّعت على منعوته نصب على الحال ويصير المنعوت صاحب الحال ، مثل : «جاء طالب فقير». «فقير» نعت مرفوع والمنعوت «طالب» مرفوع مثله. أما إذا تقدم النّعت ، مثل : جاء فقيرا طالب. يعرب النعت المتقدّم «فقيرا» حال منصوب و «طالب» صاحب الحال هو فاعل «جاء».

21 - ملاحظات :

1 - إذا وقع قبل النّعت المفرد «لا» النافية أو «إمّا» فيجب تكرارهما مع العطف ب- «الواو» ، مثل : أحب الطعام لا باردا ولا ساخنا ، ومثل : عاشر من الطلاب إما العقلاء وإمّا العلماء.

2 - يصح أن ينعت النعت إذا اقتضى المعنى ذلك ، مثل : «كتبت على ورق أبيض ناصع».

3 - من النّعت ما لا يسمّى نعتا إلا إذا كان موصوفا ، ويسمّى النّعت الموطّىء ، مثل : «ألا مالا مالا كثيرا ينجد المظلومين». والتقدير : ألا تدفع مالا مالا كثيرا ... «مالا» : الأولى مفعول به لفعل «تدفع» و «مالا» : الثانية نعت للأولى ، لأنها موصوفة.

النّعت التأسيسيّ

اصطلاحا : النّعت المؤسّس الذي يدلّ على معنى جديد في الجملة ولا يستغنى عنه ، ولا يفهم المعنى بدونه ، مثل : «أحبّ الولد المجتهد».

النعت التّأكيديّ

اصطلاحا : هو الذي يستفاد المعنى بدونه ، مثل : «جاء الطالب الذكيّ البارع المجتهد».

نعت التّمهيد

اصطلاحا : النعت الموطّىء أي : الجامد غير المقصود لذاته ، مثل : «استلمت رسالة رسالة شفويّة» «رسالة» الثانية هي نعت موطّىء.

النّعت الحقيقيّ

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على صفة في نفس متبوعه ، أو فيما هو بمنزلته ، وعلامته أن يشتمل على ضمير يعود إلى المنعوت ، كقول الشاعر :

نكد خالد ، وبؤس مقيم

وشقاء يجدّ منه شقاء

«خالد» نعت للمنعوت «نكد» ويشتمل على ضمير يعود إلى المنعوت «نكد» ، ومثله كلمة «مقيم» نعت لكلمة «بؤس».

حكمه : النّعت الحقيقي يطابق منعوته في التذكير ، مثل : «هذا صديق وفيّ» وفي التأنيث ، مثل : «هذه صديقة وفيّة» وفي التّنكير ، كقوله تعالى : (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ)(1)وفي التعريف : «هذه الصديقة الوفيّة» وفي الإفراد ، كالأمثلة السابقة ، وفي التثنية والجمع ، مثل : «هذان الصديقان وفيّان» و «هؤلاء الأصدقاء مجتهدون».


1) من الآية 14 من سورة الدّخان.

عدم المطابقة :

1 - يستثنى في المطابقة بعض الألفاظ المسموعة ، مثل : «هذا ثوب أخلاق» ، و «برمة أعشار» ، و «نطفة أمشاج». فالمنعوت مفرد والنعت جمع : «ثوب» : مفرد. «أخلاق» : جمع «خلق» أي : بالي. و «برمة» : جمع برم وهي القدد من الحجر «أمشاج» جمع «مشيج» أو مشج ، وهو المختلط.

2 - يستثنى من التطابق ، الألفاظ التي تلزم صيغة واحدة في التّذكير والتّأنيث كصيغة «فعول» بمعنى «فاعل» فإنها تلزم التذكير في المفرد والمثنّى والجمع ، فتقول : «هذا رجل صبور» وهذان رجلان صبوران وفتاتان صبوران «وهذه امرأة صبور» ، وهذان رجلان صبوران ، وهاتان فتاتان صبوران ، ومثل : «هؤلاء رجال صبر» فكلمة «صبور» لزمت التذكير في كل مراحل الإعراب.

3 - ويستثنى من المطابقة النعت الذي يكون منعوته جمعا مذكرا لغير العاقل فيجوز فيه أن يكون مفردا مؤنثا أو جمع مؤنث سالما ، أو جمع تكسير للمؤنث أو للمذكّر ، مثل : «هذه الكتب الفاضلة أو الفاضلات ، أو الأفاضل ، أو الفضلى».

4 - إذا كان المنعوت اسم جنس جميعا ، أي : إذا كان المنعوت من النوع الذي يفرق بين جمعه ومفرده بالتاء المربوطة الدّالّة على واحد ، مثل : «تفّاح ، تفاحة» فصفته إما مفرد مذكر ، أو مفرد مؤنث ، أو جمع تكسير ، أو جمع مؤنث سالم ، كقوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ)(1). فاسم الجنس «نخل» مفرده «نخلة» أتى نعته «خاوية» مفردا مؤنثا وكقوله تعالى : (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(2)فالصفة «منقعر» مفرد مذكر. وكقوله تعالى : (وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ)(3)«الثقال» نعت «السحاب» جمع تكسير ، وكقوله تعالى : (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ)(4)باسقات نعت «النخل» جمع مؤنث سالم. وإذا كان المنعوت محلّى ب- «أل» الجنسيّة فيكون نعته نكرة مختصة ، مثل : «ما ينبغي للمجتهد مثلك أن يكون كسلانا». فالنعت «مثلك» نكرة مختصة. وكقوله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) «الليل» : محلّى ب- «أل» الجنسية نعته جملة نسلخ وكقول الشاعر :

ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني

فأعفّ ثم أقول لا يعنيني

«اللّئيم» هو المنعوت ب- «أل» الجنسية ، إذ ليس المقصود لئيما بعينه ، إنّما المقصود جنس اللئيم فصفته جملة «يسبني».

5 - إذا كان المنعوت من المعدود فإن نعته إمّا أن يكون مذكرا أو مؤنثا ، مثل : «قرأت كتبا ثلاثة أو ثلاثا».

1 - إذا كان المنعوت تمييزا مفردا منصوبا فيجوز أن يكون نعته مفردا أو جمعا ، مثل : «رأيت ثلاث عشرة رجلا تاجرا أو تجارا». فالمنعوت رجلا تمييز منصوب ونعته «تاجرا» مفرد مراعاة للفظه. و «تجارا» : بالجمع مراعاة لمعناه.

النعت السببيّ

هو الذي يدلّ على معنى في اسم بعده له صلة وارتباط بالمنعوت ، مثل : «حكم الخليفة الصائب رأيه» «الصائب» : نعت و «المنعوت» الخليفة وهو ، النعت السّببيّ ، يصف ما له ارتباط بالمنعوت أي يصف رأيه. وعلامة النّعت السببيّ أن يذكر بعد النعت اسم ظاهر مرتبط بضمير يعود إلى المنعوت


1) من الآية 7 من سورة الحاقة.

2) من الآية 20 من سورة القمر.

3) من الآية 12 من سورة الرعد.

4) من الآية 10 من سورة ق.

مباشرة ، مثل : «هذا بيت بديع نظامه» «بديع» نعت ، المنعوت ، «بيت» ، «نظامه» السببيّ ، هو فاعل الصفة «بديع» مرفوع وهو مضاف و «الهاء» ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، ويعود إلى المنعوت.

حكمه :

1 - حكم النّعت السّببيّ أن يطابق المنعوت في الإعراب والتّعريف والتّنكير ويطابق سببيّه في التّذكير والتأنيث ، مثل : «هذا رجل عاقل أخوه».

المنعوت : «رجل» والنّعت : «عاقل» مرفوع مثله تبعه في الإعراب والتنكير وطابق ما بعده في التذكير. «أخوه» : فاعل «عاقل» وهو مضاف و «الهاء» ، في محل جر بالإضافة. ومثل : «هذا رجل عاقلة أخته».

2 - إذا كان الاسم بعد النعت جمع تكسير فالنعت يكون إما مفردا أو مطابقا لما بعده ، مثل : «هؤلاء أولاد كرام آباؤهم أو كريم آباؤهم» «كرام» : نعت والمنعوت «أولاد» نكرة مرفوع.

والنعت مثله مرفوع. فقد تبع النعت «كرام» ، السببيّ بعده بالجمع لأنه جمع تكسير ، ويجوز أن يفرد النعت والسببي جمع ، فتقول : «كريم آباؤهم» في الحالتين «آباؤهم» فاعل للصفة.

3 - إذا كان السببيّ مثنّى فالنعت لا تلحقه علامة التثنية ، مثل : «هذا ولد كريم أبواه» ، و «هذان ولدان كريم أبوهما» ، و «هذه فتاة كريم أبوها» ، و «هاتان فتاتان مجاهد أبواهما».

النّعت المؤسّس

اصطلاحا : هو الذي يدلّ على معنى جديد لا يفهم في الجملة بدونه ، مثل : «أقبل التلميذ المجتهد». ويسمى أيضا : النعت التأسيسي.

النّعت المؤكّد

اصطلاحا : هو الذي يأتي بمعنى يفهم من الجملة بدونه ويمكن الاستغناء عنه ، مثل : «تخيّرت للعلاج النطاسيّ البارع» «النطاسيّ» تعني : الطبيب البارع. والتخير يكون للجيّد ويسمى أيضا : النعت التأكيدي.

نعت المجرور

اصطلاحا : هو التابع لمنعوت مجرور ، مثل : «وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر».

نعت المرفوع

اصطلاحا : هو التابع لمنعوت مرفوع ، كقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ)(1)

النعت المقطوع

اصطلاحا : الأصل في النعت أن يتبع موصوفه في كل حالات الإعراب ، رفعا مثل : «جاء الطالب الذكيّ» أو نصبا ، مثل : «صافحت التلميذة الناجحة» أو جرّا مثل : «سلمت على الطالبة القادمة من السّفر» ويسمّى هذا النعت : النعت المتبوع.

إلا أنه لغرض بلاغيّ يجوز أن نقول : «جاء الطالب الزكيّ». «الزكيّ» : مفعول به لفعل محذوف تقديره : «أعني» ، أو باعتبار أصله فهو مقطوع عن اتباع منعوته المرفوع ، فيسمّى نعتا مقطوعا على النّصب. وقد يقطع على الرّفع ، مثل : «مررت بزيد التاجر» «التاجر» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو. فهو نعت مقطوع على الرّفع. ولا يصح قطع النعت على الجرّ.

حكمه :

1 - إذا تعدّد النعت والمنعوت ، والعامل واحد ، جاز في النعت الإتباع والقطع.


1) من الآية 65 من سورة الحج.

2 - لا يجوز قطع النعت إذا كان وحيدا والمنعوت نكرة محضة لشدة حاجتها إليه لتتخصّص به ، مثل : «كافأت طلّابا مجتهدين».

3 - إذا تعدد النعت وكان المنعوت الواحد نكرة محضة وجب إتباع النعت الأول لها لتتخصّص به ولا يجوز قطعه ، ويجوز في النعوت الباقية الإتباع والقطع مثل : «أقبل جنديّ جريح شجاع بطل» : يجب إتباع النعت الأول «جريح». والاتباع أو القطع على النصب في النّعتين «شجاع» و «بطل» ففي الاتباع يكونان مرفوعين وفي القطع يكونان منصوبين على أنهما خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو.

4 - إذا تعددت النعوت والمنعوت واحد معرفة ، فإن تعيّن مسمّاه بدونها كلّها جاز إتباعها جميعا وقطعها جميعا ، وإتباع بعضها وقطع البعض الآخر ، ويجوز في بعضها المقطوع أن يكون منه ما ينقطع إلى الرّفع ، ومنه ما ينقطع إلى النّصب ، بشرط تقديم النّعت المتبوع على النعت المقطوع مثل : «عرفت الصديق الذكيّ النشيط البارع» «الذكيّ» : النعت الأول يجوز فيه الاتباع والقطع. فعلى الإتباع يكون منصوبا تبعا للمنعوت.

وإن كان مقطوعا على الرّفع فعلى أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو. وإذا لم يتعيّن مسمّاه إلا بالنعوت كلها فيجب فيها كلها الإتباع ، مثل : «أقبل الرجل خليل الذكيّ النشيط الشاعر التاجر» لأنه يجوز أن يكون أربعة أشخاص باسم «خليل» ويشتركون في الصفات ، فيكون أحدهم ذكي والآخر نشيط والثالث تاجر والرابع شاعر. فلا يتعيّن الأول عن سواه إلا بالنعوت مجتمعة فيجب فيها الإتباع كلّها.

5 - إذا لم يتعدّد النعت وكان المنعوت معرفة معلوما بدون النعت ، جاز فيه الاتباع والقطع مثل : «أنت الطبيب الماهر». أما إذا كان النعت للتوكيد ، مثل قوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(1)أو نعتا لاسم الإشارة ، مثل : «أحببت هذا الطالب» أو من الألفاظ التي تكون نعتا لكلمة معينة مثل : «جاؤوا الجمّاء الغفير» فلا يجوز القطع.

6 - إذا كان المنعوت مرفوعا واقتضى الأمر قطع النّعت ، فيقطع على النّصب حتى يخالف حركة منعوته. وإذا كان المنعوت منصوبا قطعنا النّعت على الرّفع.

ولا يجوز مطلقا أن يقطع على الجرّ. أما إذا كان المنعوت مجرورا واقتضى الأمر قطع النّعت فإنه إمّا أن يقطع على النّصب أو على الرّفع ، ويجوز أن يقطع بعضها على النّصب والبعض الآخر على الرّفع. والنعت المقطوع على الرّفع يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والمقطوع على النّصب يكون مفعولا به لفعل محذوف. مثل : «مررت برجل تاجر شاعر كاتبا نشيطا».

7 - إنّ جملة النّعت المقطوع على الرّفع ، أو جملة النّعت المقطوع على النّصب ، كل منهما جملة مستقلّة استئنافية ، وقد تقترن «بالواو» الزائدة التي تعترض قبل المقطوع ومنهم من يرى أن هذه الجملة ليست استئنافية بل هي جملة حاليّة بعد المعرفة وتقع نعتا بعد النكرة وتصلح للأمرين إذا وقعت الجملة المقطوعة بعد نكرة مختصّة.

نعت المنصوب

اصطلاحا : هو الذي يكون تابعا لمنعوت منصوب قبل قوله تعالى : (وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ)(2).


1) من الآية 13 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 31 من سورة الكهف.

النّعت المنقطع

اصطلاحا : النعت المقطوع.

النّعت الموطّىء

اصطلاحا : هو النعت الجامد غير المقصود لذاته ، إنما يذكر توطئة لنعت مشتقّ بعده مثل : «استلمت رسالة ، رسالة شفويّة» «رسالة» الثانية نعت موطّىء لأنه غير مقصود لذاته إنما يوطىء لما بعده وهو النعت المشتق «شفويّة». ويجوز أن نعرب رسالة الثانية : بدلا أو عطف بيان ، أو توكيدا.

ويسمى أيضا : نعت التوطئة. نعت التّمهيد.

نعت النّعت

اصطلاحا : هو أن يتتابع نعتان : الأول منهما تابع لمنعوت قبله ، وهو نفسه يصلح أن يكون منعوتا لتابع بعده ، مثل : «اشتريت ثوبا أحمر قاتما». «أحمر» : نعت ل- «ثوبا». «قاتما» : نعت ل- «أحمر».

النّفي

لغة : مصدر نفى الشيء عنه : نحّاه ودفعه وأزاله.

واصطلاحا : هو سلب الأمر بواسطة أحد أحرف النفي ، مثل قوله تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)(1)وفيها «ما» و «إن» حرفان للنّفي. أو بواسطة فعل يفيد النفي ، كقوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)(2)ففعل النّفي هو «ليس». أو بواسطة اسم يفيد النّفي مثل «غير». كقوله تعالى : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(3)أي : بلا حساب.

واصطلاحا أيضا : النّفي هو من معاني الحروف : «لم» ، «لن» ، «ما» ، «إن» ، «لا» ، «لات» ، والفعل الناقص «ليس». والاسم مثل كلمة «غير». كقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(4)وكقول الشاعر :

ليس اليتيم من مات أبواه

إنّ اليتيم يتيم العلم والأدب

ومثل : «اشتريت ثوبا لا أحمر ولا ورديا».

ويسمّى أيضا : الجحد. السّلب.

نفي الأمر

اصطلاحا : النّهي ، أي : طلب ترك الفعل وأداته «لا». ويسمّى «لا» النّاهية مثل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

وقد تكون «لا» الناهية بمعنى الدّعاء ، كقول الشاعر :

لا يبعدن قومي الذين هم

سمّ العداة وآفة الجزر

ملاحظة : «لا» الناهية و «لا» الدّعائيّة تجزمان المضارع. ففي المثل الأول «تنه» مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وفي المثل الثاني : «يبعدن» : مضارع مبني في محل جزم.

النّفي غير المحض

اصطلاحا : هو النّفي الذي لا يكون خالصا من معنى الإثبات أي : هو النّفي المنتقض ب إلا ، أو


1) من الآية 69 من سورة يس.

2) من الآية 177 من سورة البقرة.

3) من الآية 10 من سورة الزّمر.

4) من الآية 11 من سورة الشورى.

بنفي آخر يزيل النّفي الأول. كقول الشاعر :

ما المجد إلّا زخرف أقوال تطالعه

لا يدرك المجد إلّا كلّ فعّال

ومثل :

ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل

وكلّ نعيم لا محالة زائل

نفي الفعل

وهو طلب ترك الفعل.

طرقه :

1 - إذا قال : فعل. فإن نفيه لم يفعل.

2 - وإذا قال : قد فعل. فإن نفيه لمّا يفعل.

3 - إذا قال : لقد فعل. فإن نفيه : ما فعل لأنه كأنه قال : والله لقد فعل فقال : والله ما فعل.

4 - إذا قال : هو يفعل. فإن نفيه ما يفعل.

5 - وإذا قال : هو يفعل ولم يكن الفعل واقعا فنفيه : لا يفعل.

6 - وإذا قال : ليفعلنّ فنفيه : لا يفعل كأنه قال : والله ليفعلنّ فقال : والله لا يفعل.

7 - وإذا قال : سوف يفعل فإن نفيه : لن يفعل.

النّفي المحض

اصطلاحا : هو الذي يكون خالصا من معنى الإثبات ، فلا ينتقض ب- «إلّا» أو ما في معناها ، ولا يوجد شيء ينقض معناه ، كقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)(1).

والنّفي المحض هو أحد الأسباب التي ينصب المضارع بعده «بأن» المضمرة بعد «واو» المعيّة أو «الفاء» السببيّة ، كقوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)(2)«فيقول» : مضارع منصوب بعد الفاء السببيّة لأنه سبقها طلب محض ومثله : فأصّدّق ومثل : «لا تتوان عن القيام بواجباتك فتخسر» «تخسر» : مضارع منصوب بعد الفاء السببيّة لأنه تقدمها نفي محض. فالفاء السببيّة تنصب المضارع بعدها بأن المضمرة بشرط أن يتقدّمها طلب محض. والنفي المحض من شروط نفيها.

نفي النّفي

اصطلاحا : هو نفي ألحق بنفي آخر فزال الانتفاء وصار الكلام مثبتا ، مثل :

ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر

فالفعل «زال» معناه النّفي وتقدم عليه نفي آخر فتحوّل المعنى إلى الإيجاب. وكقول الشاعر :

ولا تجعليني كامرىء ليس همّه

كهمّي ولا يغني غنائي ومشهدي

النّقط

لغة : مصدر نقط. ونقط الحرف : وضع عليه نقطة.

واصطلاحا : التنوين : أي إلحاق الاسم نون ساكنة لفظا لا خطا ولا وقفا ولغير توكيد ، مثل : «جاء ولد». «اشتريت قلما». «مررت بزيد».

النّقل

لغة : مصد نقل الكلام : ترجمه. رواه : نقل الكتاب : نسخه.


1) من الآية 17 من سورة الفتح.

2) من الآية 10 من سورة المنافقون.

واصطلاحا : التّعدية. السّماع. الوقف بالنّقل. الإعلال بالتّسكين.

النّقل المكانيّ

اصطلاحا : القلب المكاني ، أي : الذي يكون بتبديل بعض حروف الكلمة مثل : «جذب جبذ».

النّكرات المتوغّلة في الإبهام

اصطلاحا : الأسماء الملازمة التنكير. وهي التي لا تستفيد من الإضافة تعريفا ولا تخصيصا مثل : «ربّ أخ لك لم تلده أمّك». وكقوله تعالى : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ)(1). «رب» في المثل الأول لا تدخل إلا على النكرات.

و «لا» النافية للجنس في الآية الكريمة لا تدخل إلا على النكرات.

النكرة

1 - تعريف الاسم النكرة : الاسم النكرة هو الذي لا يحتاج في دلالته على المعنى الذي وضع له إلى قرينة ، بخلاف الاسم المعرفة فإنه يحتاج إلى قرينة تدل عليه.

2 - علامة الاسم النكرة :

1 - علامة الاسم النكرة قبوله دخول «ربّ» عليه ، مثل : «رجل» «كتاب» ، «فرس» ، فتقول : «ربّ رجل» ، «ربّ كتاب» ، «ربّ فرس» ، مثل : «ربّ أخ لك لم تلده أمّك». «أخ» اسم نكرة لأنه قبل دخول «ربّ» عليه. ومثل :

ربّ أسيلة الخدّين بكر

مهفهفة لها فرع وجيد

«أسيلة» : اسم نكرة دخلت عليه «ربّ».

2 - وعلامة الاسم النكرة الثانية هي قبوله دخول «أل» عليه. فتقول : «الرجل» «الفرس» «الكتاب» ، كقول الشاعر :

لا تضيقنّ بالأمور فقد تك

شف غمّاؤها بغير احتيال

ربّما تكره النفوس من الأم

ر له فرجة كحلّ العقال

وفيه : «الأمور» اسم نكرة قبل دخول «أل» فأصبح معرفة. ومثله النفوس. وفيه ربّما : دخلت «ربّ» على «ما» فدلّت على أنها نكرة. وتدخل على من. مثل :

ربّ من أنضجت غيظا قلبه

قد تمنّى لي موتا لم يطع

فدخلت «ربّ» على «من» فدلّت على أنها نكرة وقد تدخل «رب» على المعرفة فتحوّلها إلى نكرة كدخولها على الضمير الذي هو أول المعارف كقول الشاعر :

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

حيث دخلت «ربّ» على الضّمير الذي يرجع إلى نكرة «فتية». والضمير إذا عاد إلى نكرة صار نكرة وجاز دخول «ربّ» عليه. ويقع هذا الضمير مبتدأ و «فتية». تمييز منصوب. وخبر المبتدأ هو جملة «دعوت».

و «ربّ» حرف جر شبيه بالزائد. والاسم بعده مجرور لفظا. وله محل آخر من الإعراب ، فكلمة «أسيلة» في المثل الأول مجرورة لفظا مرفوعة محلّا على أنها مبتدأ وكذلك الهاء في المثل السابق. وكذلك «من» في البيت الأسبق. أما إذا دخلت «ما» على «ربّ» فتكفّها عن الجر وتدخل عندئد على الأفعال كالمثل الأسبق : ربّما تكره النفوس .... وقد يبقى عملها رغم دخول «ما» عليها ، كقول الشاعر :


1) من الآية 24 من سورة النساء.

ربّما ضربة بسيف ثقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

فبقي عمل «ربّ» بدليل جرّ «طعنة» ووقوعها في محل رفع على الابتداء ، وخبره محذوف.

أنواعها :

1 - ما يقبل «أل» التعريف مثل : «ولد الولد» و «كتاب الكتاب».

2 - ما لا يقبل «أل» التعريف بل يقبل ما يفيد معنى التعريف ، مثل : «ذي» بمعنى صاحب فتقول : «سلّم على ذي خلق». ومثل : «من» فتقول : «يعجبني من هو متواضع» ومثل : «ما» بمعنى : شيء. فتقول : «سررت بما مفرح لك».

ومثل : اسم الفعل «صه» بالتنوين ومعناه «سكوتا». وكلمة «سكوت» تدخل عليها «أل».

3 - بعض أنواع النّكرة أعرف من بعض : فالأعمّ : الشيء. وأخصّ منه : «الجسم» ، وأخصّ من الجسم : «الحيوان» ، وأخص من الحيوان : «الإنسان» وأخصّ من الإنسان : «الرجل» وأخص من رجل : رجل لطيف.

اشتراك المعرفة والنّكرة : إذا اجتمع اسمان : أحدهما نكرة والثاني معرفة فإذا كانت الصّفة للمعرفة تكون حالا مثل : «هذا ولد وسمير منطلق». فإذن يجب أن نقول : «هذا ولد وسمير منطلقا» كما نقول : هذا سمير منطلقا. وإذا كانت الصّفة للنّكرة ، فنقول : «هذا ولد وسمير منطلق».

«منطلق» نعت «ولد» ، وإن كانت الصفة لهما جميعا فتقول : «هذا ولد وسمير منطلقين» فتكون الحال للاسمين : النكرة والمعرفة وبتغليب المعرفة تكون كلمة «منطلقين» حالا لهما.

النّكرة التّامّة

اصطلاحا : النكرة المحضة.

النّكرة غير المحضة

اصطلاحا : هي التي تكون مقيّدة بصفة تقلل من شيوعها وتخصّصها. مثل قوله تعالى : (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)(1)«عنيد» صفة للنكرة «جبار».

ملاحظة : إذا وقع الظّرف والجار والمجرور بعد النّكرة فيجوز أن يكونا في موقع النّعت أو في موقع الحال كقوله تعالى : (وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ)(2)وكقوله تعالى : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)(3).

وتسمى أيضا : النكرة الناقصة. النكرة المتخصّصة. النكرة المختصة.

النّكرة غير المختصّة

اصطلاحا : النكرة المحضة.

النّكرة غير المفيدة

اصطلاحا : هي النكرة التي لا يصحّ أن تقع مبتدأ. فإن أفادت النكرة جاز الابتداء بها ، مثل : «طالب العلم محبوب». النكرة «طالب» اختصت بالإضافة لذلك فهي مبتدأ.

النّكرة غير المقصودة

اصطلاحا : هي النكرة التي لا يصح أن تكون مبتدأ ولم يقصد تعيينها بالنداء ، مثل : «يا غافلا عن ذكر ربّه» «غافلا» منادى منصوب بالفتحة.

وتسمى أيضا : اسم الجنس غير المعيّن.

النّكرة غير الموصوفة

اصطلاحا : هي النكرة المقصودة ولكنها غير


1) من الآية 15 من سورة ابراهيم.

2) من الآية 99 من سورة الأنعام.

3) من الآية 116 من سورة الأنعام.

موصوفة ويصح أن تقع مبتدأ وتقع في النّداء ، مثل قول الشاعر :

يا خازباز أرسل اللهازما

إني أخاف أن تكون لازما

«خازباز» بمعنى : السّنّور. نكرة مقصودة. هي منادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف تقديره : أنادي. فالنكرة المقصودة تبنى في النداء على ما كانت ترفع به قبل النداء. ومثل : «يا معلمان». منادى مبني على الألف لأنه مثنّى.

النّكرة المتخصّصة

اصطلاحا : النكرة غير المحضة.

النّكرة المحضة

اصطلاحا : هي التي لا تدلّ على شخص معيّن بل تكون شائعة لكل أفراد الجنس ، مثل : «رجل» ، «كتاب» ... فتقول : «إنه رجل على خلق كريم» رجل نكرة. «على خلق» شبه جملة في محل رفع نعت «رجل» وكقوله تعالى : (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)(1).

ملاحظة : تقع الجملة وشبه الجملة نعتا بعد النكرة المحضة مثل شبه الجملة «على خلق» في المثل السّابق والجملة الفعليّة «سبقت» في الآية الكريمة هما في محل نعت للنكرة السّابقة.

وكقوله تعالى : (أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ)(2).

النّكرة المختصّة

اصطلاحا : النكرة غير المحضة.

النّكرة المفيدة

اصطلاحا : هي التي يصح أن تقع مبتدأ.

وتفيد النكرة في مواضع كثيرة.

مواضعها :

1 - إذا كانت النكرة مسبوقة ب- «كم» الخبرية : مثل : «كم رفيق قصدته فأفادني كثيرا». والتقدير :رفيق قصدته كم مرة. «رفيق» مبتدأ نكرة بعد «كم» الخبريّة الواقعة في محل نصب على الظرفيّة.

2 - أو إذا كانت مسبوقة ب- «إذا» الفجائية ، مثل : «دخلت البيت فإذا لصّ يسرق» «لص» : مبتدأ نكرة بعد «إذا» الفجائية. وجملة «يسرق» خبر المبتدأ.

3 - يجوز الابتداء بالنّكرة إذا أفادت المدح أو الذّمّ أو التّهويل ، مثل : بطل في ساحة الوغى فكلمة «بطل» نكرة أفادت المدح فيجوز الابتداء بها. ومثل : «جاسوس لعين في المدينة» فكلمة «جاسوس» نكرة أفادت الذّم فهي مبتدأ. ومثل : «بلاء في الحرب» «بلاء» : تفيد التّهويل ، يجوز الابتداء بها.

4 - إذا دلّت النكرة على تقسيم أو تفصيل فيجوز الابتداء بها ، مثل : «التلاميذ أنواع ، فبعض مجتهد ، وبعض مكافح ، وبعض كسول» ، وكقول الشاعر :

فيوم علينا ، ويوم لنا

ويوم نساء ويوم نسرّ

حيث وردت النّكرة «يوم ويوم ويوم» .. مما يفيد التفصيل. لذلك جاز الابتداء بها.

5 - إذا دلّت على عموم الجنس ، مثل : «كلّ مسؤول عن عمله» «كلّ» نكرة تدل على عموم الجنس والمعنى : كل إنسان ... وكقوله تعالى :


1) من الآية 45 من سورة فصّلت.

2) من الآية 54 من سورة فصّلت.

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(1).

6 - إذا كانت النّكرة مسبوقة بنفي أو استفهام ، مثل : «ما إحسان بضائع» ومثل :

وهل داء أمرّ من التّنائي؟

وهل برء أتمّ من التّلاقي؟

فكلمة «داء» نكرة مسبوقة باستفهام ومثلها «برء». ومثل كلمة «إحسان» في المثل السابق فهي نكرة تقدمها نفي : «ما».

7 - إذا كانت النّكرة متأخّرة ، والخبر جار ومجرور ، أو ظرف ، أو جملة ، أو شبه جملة مثل : «في بيتنا رجل» تقدم الجار والمجرور على النكرة «رجل» فجاز الابتداء بها. ومثل : «عندنا كبرياء» تقدم الظّرف على النكرة .. ومثل : «أصابك حنانه جار» الجملة الفعليّة «أصابك حنانه» المؤلفة من فعل وفاعل ومفعول به هي خبر مقدم. «جار» مبتدأ مؤخر ، ومثل :

وللحلم أوقات ، وللجهل مثلها

ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقرب

حيث وردت النّكرة «أوقات» مبتدأ مؤخر. وقد تقدمتها شبه الجملة «للحلم» ومثلها : «وللجهل مثلها». «مثل» مبتدأ مؤخر تقدمته شبه الجملة «للجهل».

8 - إذا كانت النّكرة مخصوصة بنعت ، سواء أكان ملفوظا به ، مثل : «طالب مجدّ زارنا» ، أو مقدّرا لقرينة معنويّة تدل عليه ، مثل : «أنتم أيها الطلاب فزتم جميعا في امتحاناتكم وطائفة لم تفز بها» «طائفة» : مبتدأ نكرة والنعت مقدّر والتقدير :وطائفة من غيركم. وقد يكون نعتا معنويا لا يقدّر بالكلام ، إنما يستفاد من نفس النكرة بقرينة لفظيّة ، مثل : «كتيّب هذّب أخلاقي» لأن التصغير يقوم مقام النعت فمعنى كتيّب - كتاب صغير.

ومن النعت المعنوي أيضا صيغ التعجب ، كقول الشاعر :

ما أحسن الدين والدّنيا إذا اجتمعا

وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل

لأن التعجب في هذا البيت يعني : شيء عظيم هو حسن الدين والدنيا ، وشيء قبيح هو الكفر والإفلاس فالنّكرة هي «ما» التعجبية مبتدأ وجملة «أحسن الدّين» : خبره.

9 - إذا كانت النّكرة مخصوصة بإضافة ، مثل : «يقظة البكور أنفع من نوم الضّحا» «يقظة» نكرة ، مبتدأ ، وهي مضافة. «البكور» : مضاف إليه. «أنفع» خبر المبتدأ.

10 - إذا دلّت النّكرة على دعاء سواء أكان الدّعاء للشخص ، أو عليه ، مثل : «شفاء للمريض» و «رحمة عليه» «شفاء» و «رحمة» نكرتان تفيدان الدعاء للشخص تعربان مبتدأ ، ومثل : «ويل له» ، «موت للشقيّ» فكلمة «ويل» وكلمة «موت» نكرتان تفيدان الدعاء على الشخص هما مبتدأ.

11 - إذا كانت النّكرة عاملة في ما بعدها سواء أكانت مصدرا ، مثل «إكرام فقيرا حسنة» «إكرام» مبتدأ «فقيرا» : مفعول به للمصدر «إكرام».

«حسنة» خبر المبتدأ. أم وصفا عاملا مثل : «متقن عمله ناجح» «متقن» : مبتدأ. «عمله» مفعول به لاسم الفاعل «متقن» «ناجح» : خبر المبتدأ. وقد يكون عمل النّكرة في ما بعدها النّصب كالأمثلة السابقة أو الرّفع ، مثل : «مكرم أخوه محبوب» «مكرم» : مبتدأ مرفوع. «أخوه» فاعل لاسم الفاعل «مكرم». «محبوب» : خبر المبتدأ مرفوع ؛ والجر ، مثل : «كلمة ثناء تأسر العامل وتدفعه


1) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

للعمل». «كلمة» : مبتدأ وهو مضاف «ثناء» مضاف إليه وجملة «تأسر العامل» : خبر المبتدأ ومثل : «رغبة في الخير خير». «رغبة» : مبتدأ مرفوع «في الخير» : جار ومجرور متعلق بالمبتدأ النكرة «رغبة». «خير» : خبر المبتدأ.

12 - إذا كانت النّكرة في صدر جملة حالية سواء أكانت هذه الجملة مقرونة ب- «واو» الحال ، مثل : «أمضيت سنة دراسيّة كاملة وكتب تهديني».

«كتب» : مبتدأ نكرة بعد «واو» الحال. ومثل : «كل يوم أذهب إلى عملي محفظة في يدي» «محفظة» مبتدأ نكرة في صدر جملة حالية غير مقترنة بالواو.

13 - إذا دخل ناسخ على النّكرة ، فهي تصير اسما للناسخ بعد أن كانت مبتدأ في الأصل. إذ يصح في أسماء النواسخ أن تكون في أصلها معارف أو نكرات ، مثل : «كان إكرام حماية الضعيف». «إكرام» : اسم «كان» مرفوع ، وهو نكرة. حماية : خبر كان ، منصوب وهو مضاف.

«الضعيف» : مضاف إليه. ومثل : «إنّ يدا أن تعطف على الفقير» «يدا» اسم «إنّ» نكرة. و «أن» وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع خبر «إنّ».

ملاحظات : وهناك حالات أخرى تسوّغ الابتداء بالنّكرة ، لا بدّ من ذكر بعضها :

أ - إذا كانت النّكرة جوابا لسؤال ، كأن تسأل : «ما الذي في المحفظة» فتجيب : نقود ومفاتيح وأوراق في المحفظة.

ب - إذا وقعت النّكرة بعد «فاء» الجزاء الرّابطة لجواب الشرط ، مثل : «آمال الطالب كثيرة إن تحقق بعضها فبعض لا يتحقق». «بعض» مبتدأ نكرة وقع بعد فاء الجزاء.

ج - إذا كانت النّكرة أداة شرط ، كقوله تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(1).

د - إذا كانت النكرة محصورة ب- «إنّما» ، مثل : «إنما طالب ناجح» «طالب» : مبتدأ نكرة محصور ب- «إنّما» أو في معنى المحصورة ، مثل : «حادث منعك من زيارة الصديق» «حادث» : مبتدأ نكرة محصور هو حكم المحصور والتقدير : ما منعك ... إلّا حادث.

ه - إذا كانت النكرة معطوفة على مبتدأ معرفة ، مثل : «خليل ورفيق قادمان» «رفيق» اسم نكرة معطوف على مبتدأ معرفة «خليل» أو على نكرة موصوفة مثل : «طالب مجدّ وزميل مسافران» «زميل» : مبتدأ نكرة لأنه معطوف على نكرة موصوفة «طالب مجدّ» أو إذا كانت النكرة قد عطف عليها نكرة موصوفة ، مثل : «صديق وطالب مجد يتحدثان» «صديق» مبتدأ نكرة لأنه عطف عليه نكرة موصوفة «طالب مجدّ».

و- إذا كانت النّكرة مبهمة قصدا لغرض معيّن ، مثل : «ضيف زارنا» ربّما يكون قصد المتكلم إخفاء اسم الضيف. «ضيف» : مبتدأ مرفوع وجملة «زارنا» : خبره.

ز - إذا كانت النكرة بعد «لو لا» ، مثل : «لو لا صبر لمات الناس جوعا» «صبر» : مبتدأ نكرة بعد «لو لا» خبره محذوف وجوبا وجملة «لمات الناس» لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشّرط غير الجازم.

ح - إذا كانت النكرة مسبوقة ب- «لام» الابتداء ، مثل : «لفلاح نشيط خير من طبيب كسول» «فلاح»


1) من الآية 7 من سورة الزلزلة.

مبتدأ نكرة اقترن بلام الابتداء «خير» : خبر المبتدأ مرفوع.

النكرة المقبل عليها

اصطلاحا : النكرة المقصودة.

النّكرة المقصودة

اصطلاحا : هي نكرة بحكم المعرفة ويصح الابتداء بها ، وتكون منادى مبنيّا على الضم مثل : «يا رجل خذ بيدي» «رجل» منادى مبني على الضم في محل نصب ...

ولها أسماء أخرى : اسم الجنس المعيّن.

النكرة المقصودة بالنّداء. المنادى المقصود.

النكرة المقصودة بالنداء

اصطلاحا : النكرة المقصودة.

النّكرة الموصوفة

اصطلاحا : هي نكرة مقصودة وموصوفة ، مثل : «يا طبيبا ماهرا ترفّق بالفقراء».

النّكرة الناقصة

اصطلاحا : النكرة غير المحضة.

نهاية المسؤول

اصطلاحا : سألتمونيها أي : هي مجموعة الحروف التي تقع زائدة.

النّهي

لغة : مصدر نهى عن الشيء : منعه أبعده عنه.

اصطلاحا : طلب ترك الفعل. وأداته «لا» الناهية كقوله تعالى : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ)(1)«لا» : الناهية تجزم الفعل المضارع «تقولن» مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد وهو في محل جزم. وكقول الشاعر :

لا تقل أصلي وفصلي أبدا

إنما أصل الفتى ما قد حصل

«تقل» : مضارع مجزوم ب- «لا» الناهية ويسمّى أيضا : التحذير. نفي الأمر والنهي من أسباب حذف عامل المفعول المطلق مثل : «صبرا على المكاره».

النّواسخ

لغة : النّاسخ اسم فاعل من نسخ الشيء : أزاله أو أبطله.

واصطلاحا : النّواسخ هي الأدوات التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ أي : فتغيّر حركتهما وإعرابهما ومكان المبتدأ كقوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ)(2)«إن» الناسخ حرف مشبه بالفعل دخل على المبتدأ فجعله اسمه وهو «الهاء» وجعل الخبر خبره. «ذو» خبر «إن» وكقوله تعالى : (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ)(3)«نظنكم» : من النواسخ «ظن» تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين به فالأول هو ضمير المخاطبين والثاني «كاذبين». وتسمى أيضا : نواسخ الابتداء.

أنواعها

1 - كان وأخواتها كقوله تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ)(4).

2 - ليس وأخواتها ، مثل قوله تعالى : (لَيْسَ الْبِرَّ


1) من الآية 23 من سورة الكهف.

2) من الآية 68 من سورة يوسف.

3) من الآية 27 من سورة هود.

4) من الآية الأولى من سورة البيّنة.

أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)(1).

3 - كاد وأخواتها كقوله تعالى : (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ)(2).

4 - الحروف المشبّهة بالفعل كقوله تعالى : (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ)(3).

5 - «لا» النافية للجنس كقوله تعالى : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ)(4).

6 - «ظنّ» وأخواتها ، كقوله تعالى : (فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً)(5).

7 - الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل كقوله تعالى : (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ)(6).

نواسخ الابتداء

اصطلاحا : النواسخ.

النّواصب

لغة : جمع ناصب ، اسم فاعل من نصب الشيء : رفعه وأقامه ونصب الكلمة : وضع لها علامة النصب أو تلفّظ بها منصوبة.

واصطلاحا : حروف النصب ، هي من حروف المعاني التي تنصب الفعل إما مباشرة ، وهي : أن. لن. إذن. كي. أو تنصبه «بأن» المضمرة وهي : «لام التعليل». «واو المعيّة». «الفاء السببيّة». «حتى الجارّة». «حتى الغائيّة». «حتى التعليليّة». «حتى الاستثنائيّة».

نواصب المضارع

اصطلاحا : حروف النّصب.

النّوع

لغة : جمع أنواع : كل صنف من كل شيء وهو أخصّ من الجنس.

واصطلاحا : مصدر النوع هو المصدر الصّريح الذي يدلّ على نوع الفعل وصفته فوق دلالته على المعنى المجرّد مثل : «مشية». «نظرة».

نون الاثنين

اصطلاحا : نون المثنّى. هي النون المكسورة في آخر الاسم الذي يدلّ على اثنين كقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ)(7). «النّون» في «رجلين» وفي «امرأتين» هي نون المثنّى.

النّون الأصليّة

هي النون التي تكون من الحروف الأصول في الكلمة ، مثل : «نار» ، «رنين» ، «بستان».

نون الإعراب

هي نون التنوين التي تظهر على آخر الكلمة نطقا لا كتابة ولا وقفا بشرط أن يكون الاسم غير مضاف ولا مقرون ب- «أل» مثل : «جاء ولد».

«أكلت تفاحا». «سلّمت على زميل» وتسمى أيضا : نون التنوين. نون الصرف.

نون الإناث

اصطلاحا : نون النسوة. هي ضمير الرّفع المتّصل بآخر الفعل المضارع فيبنيه على السّكون ويدلّ على أن المضارع لجمع الإناث كقوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ


1) من الآية 177 من سورة البقرة.

2) من الآية 35 من سورة النور.

3) من الآية 196 من سورة الأعراف.

4) من الآية 236 من سورة البقرة.

5) من الآية 101 من سورة الإسراء.

6) من الآية 3 من سورة التحريم.

7) من الآية 282 من سورة البقرة.

أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ)(1)«النون» في «رأينه» وفي «أكبرنه» وفي «قطّعن» وفي «قلن» كلها نون النّسوة.

نون التّثنية

اصطلاحا : نون المثنّى.

نون التّنوين

اصطلاحا : نون الإعراب.

نون التّوكيد

هي النون التي تلحق آخر المضارع أو الأمر فتؤكده ويبنى المضارع على الفتح عند اتصاله بها ، مثل قوله تعالى : (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ)(2)«أقطعنّ» مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد و «النون» : حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ونون التوكيد نوعان : الثقيلة كالآية السابقة والخفيفة مثل : «ليقرأن كلّ منكم أمثولته» ونون التوكيد إحدى علامات الفعل المضارع والأمر وتسمّى أيضا : النون المؤكّدة. وهي بحسب اتصالها بالفعل تقسم إلى قسمين : نون التوكيد المباشرة ونون التوكيد غير المباشرة.

نون التّوكيد الثّقيلة

اصطلاحا : هي النون التي تلحق آخر المضارع لتؤكد المعنى وتكون مبنيّة على الفتح.

مثل : «والله لأجتهدنّ» «اجتهدنّ» مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد و «النون» حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

نون التّوكيد الخفيفة

اصطلاحا : هي نون التوكيد السّاكنة التي تلحق آخر الفعل المضارع فتؤكد معناه ، مثل : «ليذهبن كلّ إلى مدرسته» «يذهبن» مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة و «النون» : حرف مبني على السّكون لا محل له من الإعراب. وتفترق عن النون المشدّدة بأنها تعامل معاملة نون التنوين في الوقف كقوله تعالى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً)(3)والأصل : ليكونن.

نون التّوكيد غير المباشرة

هي نون التوكيد التي لا تتصل مباشرة بالمضارع بل يفصل بينهما «واو» الجماعة أو «ياء» المخاطبة أو ألف الاثنين مثل : لتدرسانّ دروسكما و «يكتبانّ فروضهما» والمضارع معها معرب مرفوع بثبوت النون التي حذفت لتتالي النونات مثل : يكتبانّ وقد يحذف الفاصل بينهما وبين المضارع وتقوم الضمة مقام «واو» الجماعة فتقول : تكتبنّ والكسرة مقام ياء المخاطبة مثل :تكتبنّ.

نون التّوكيد المباشرة

اصطلاحا : هي التي تكون متصلة مباشرة بالمضارع الذي يبنى على الفتح عند دخولها عليه كقوله تعالى : (وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا)(4).

النون الثّقيلة

اصطلاحا : هي نون التوكيد الثقيلة.

نون الجمع

اصطلاحا : هي النون المفتوحة في آخر الكلمة التي تدلّ على جمع المذكر السّالم مثل قوله تعالى : (مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ


1) من الآية 31 من سورة يوسف.

2) من الآية 124 من سورة الأعراف.

3) من الآية 32 من سورة يوسف.

4) من الآية 11 من سورة العنكبوت.

الْفاسِقُونَ)(1)وكقوله تعالى : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(2).

نون جمع المؤنّث

اصطلاحا : هي نون النسوة كقوله تعالى : (ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ)(3)وهي ضمير رفع متصل. «قطعن» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة. و «النون» : ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.

نون جمع المذكّر السّالم

اصطلاحا : نون الجمع ، كقوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)(4).

النون الخفيّة

اصطلاحا : هي نون التوكيد الخفيفة سميت بذلك لأنها تقلب «ألفا» في الوقف ، كقوله تعالى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً)(5)وتحذف إذا تلاهما ساكن.

النّون الخفيفة

اصطلاحا : نون التوكيد الخفيفة.

نون الرّفع

اصطلاحا : هي علامة الرفع في الأفعال الخمسة أي : الأفعال المتّصلة «بألف» الاثنين أو «واو» الجماعة ، أو «ياء» المخاطبة كقوله تعالى : (لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ)(6)«يؤمنون» فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة و «الواو» : ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.

النّون الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تزاد في أصل الكلمة لغرض بلاغيّ مثل : «نكتب» ، «رعشن».

نون الصّرف

اصطلاحا : نون الإعراب أي : نون التنوين التي تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا ولا وقفا مثل : «اشتريت كتابا» ، «أقبل تلميذ» ، «كتبت بقلم» وشرط دخولها على الاسم أن لا يكون مقرونا ب- «أل» ولا مضافا.

نون العظمة

اصطلاحا : هي نون المضارع التي يتفوّه بها المتكلّم مع غيره معظّما نفسه ، مثل : «نحن معلم المدرسة نرعى طلابنا».

نون العماد

اصطلاحا : هي نون الوقاية أي : هي التي تقي آخر الفعل من الكسر عند اتصاله بياء المتكلم ، مثل : «سرّني أنك ناجح» «سرّ» : فعل ماض مبني على الفتح و «النون» : للوقاية و «الياء» : هي ياء المتكلم ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

النون المؤكّدة

اصطلاحا : نون التوكيد.

نون المؤنّث

اصطلاحا : هي نون النّسوة.

نون المثنّى

اصطلاحا : هي النون التي تظهر مكسورة في


1) من الآية 110 من سورة آل عمران.

2) من الآية 68 من سورة آل عمران.

3) من الآية 50 من سورة يوسف.

4) من الآية 122 من سورة آل عمران.

5) من الآية 32 من سورة يوسف.

6) من الآية 154 من سورة الأنعام.

آخر الاسم المثنّى غير المضاف إذ هي تحذف عند الإضافة كقوله تعالى : (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)(1)وتسمّى أيضا : نون التّثنية نون الاثنين.

نون المضارعة

اصطلاحا : هي التي تتصل بأوّل الفعل المضارع من حروف المضارعة الأربعة الألف والنون والياء والتاء والتي يجمعها قولك : «أنيت» كقول الشاعر :

نحن بني ضبّة أصحاب الجمل

ننعي ابن عفّان بأطراف الأسل

«ننعي» : مضارع مرفوع ابتدأ بالنون التي تسمى نون المضارعة وكقوله تعالى : (لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى)(2).

النون المضارعة لألفي التّأنيث

اصطلاحا : هي النون الزّائدة في آخر الاسم المنتهي بألف ونون قبلهما ثلاثة حروف أصول مثل : «عثمان» ، «مروان» ، أو هي التي في آخر الصفات على وزن «فعلان» التي مؤنثها «فعلى» مثل : «عطشان عطشى» ، «سكران سكرى» «غضبان غضبى».

نون النّسوة

اصطلاحا : هي ضمير رفع متّصل بآخر الفعل ليفيد أنّه من جمع المؤنث العاقل كقوله تعالى : (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً)(3)ولها أسماء أخرى : نون الإناث. ضمير الفاعلات. ضمير الجماعة. نون جمع المؤنّث.

نون الوقاية

اصطلاحا : هي التي تزاد في آخر الفعل عند اتصاله بياء المتكلم لتقي آخره من الكسر ، مثل : «أعجبني حلمك» وتزاد في آخر الأحرف مثل : «إنّني أحنّ على الضعفاء والمساكين» ومثل : «لعلني أنجح» و «عساني أسافر إلى البلاد المقدّسة» وهي التي يؤتى بها للتفريق بين ياء المتكلّم وياء المخاطبة مثل : «أعلمني أخوك بالخبر السعيد» «النون» في «أعلمني» هي نون الوقاية و «الياء» هي ياء المتكلّم ومثل : «اكتبي فروضك يا آنستي» اكتبي : فعل أمر مبني على حذف النون لأنه آت من الأفعال الخمسة ، ومثل : «أنت ترحمين أطفالك أيتها الأمّ الحنونة» «ترحمين» فعل مضارع مرفوع ... وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة و «الياء» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل وهذه «الياء» هي «ياء» المخاطبة لذلك لم تأت قبلها نون الوقاية. وتسمّى أيضا : نون العماد.

النّونات

اصطلاحا : هي النونات التي تسمى بأسماء اصطلاحيّة وهي : النون الأصليّة ، نون الإعراب ، نون التوكيد ، نون الجمع ، نون الرفع ، النون الزائدة ، نون العظمة ، نون المثنّى ، نون المضارعة ، النون المضارعة لألفي التأنيث ، نون النسوة ، نون الوقاية.

النّيابة بالاستعمال

اصطلاحا : هي أن يكون للاسم في كلام العرب وزنان من جمع التكسير أحدهما للقلة والثاني للكثرة ويستعمل أحدهما مكان الآخر ، مثل : «أعين»


1) من الآية 144 من سورة الأنعام.

2) من الآية 134 من سورة طه.

3) من الآية 21 من سورة النساء.

جمع قلة على وزن «أفعل» و «عيون» جمع كثرة على وزن «فعول». وكثيرا ما تستعمل «عيون» مكان «أعين» أي : للقلة والكثرة معا. ومثله : «أوجه ، وجوه».

النّيابة بالوضع

اصطلاحا : هي أن تضع العرب وزنا واحدا تستغني به عن الآخر ويكون صالحا للقلة والكثرة ، مثل : «رجل ، أرجل» ومثل : «رجل ، رجال». فالأول «أرجل» جمع قلة لا وزن كثرة له والثاني «رجال» جمع كثرة لا وزن قلة له.

النّيّف

لغة : الزّائد على غيره.

واصطلاحا : صدر العدد المركّب كقوله تعالى : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً)(1).

وفي الاصطلاح أيضا : هو العدد المفرد من واحد إلى تسعة. كقوله تعالى : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)(2).


1) من الآية 4 من سورة يوسف.

2) من الآية 48 من سورة النمل.

باب الهاء

اشارة

هي الحرف السّادس والعشرون من حروف الهجاء حسب التّرتيب الألفبائي ، والخامس في التّرتيب الأبجديّ ، وتساوي في حساب الجمّل الرّقم خمسة ، هي حرف مهموس رخو مخرجه من قصى الحلق. ويأتي هذا الحرف زائدا ، ومبدلا ، وأصليّا وله معان عدّة واستعمالات كثيرة. وتحذف «الهاء» من كلمة «شفة» لأن أصلها «شفهة» بدليل الجمع على «شفاه» والفعل : «شافهت» والتّصغير «شفيهة». كما تحذف من كلمة «عضة» والأصل : «عضهة» على لغة أحدهم ، و «عضوة» على لغة آخرين ، بدليل قول الشّاعر :

هذا طريف يأزم المآزما

وعضوات تقطع اللهازما

حيث استعمل الشّاعر كلمة «عضوات» والأصل : «عضهات». كما حذفت الهاء من كلمة «فم» وأصله «فوه» بدليل الجمع على «أفواه» ، ومن كلمة «شاة» والأصل : «شوهة» بدليل الجمع على «شياه» والتّصغير على «شويهة».

هاء الاستراحة

اصطلاحا : هاء السّكت.

الهاء الأصليّة

اصطلاحا : هي التي تكون في بنية الكلمة.

كقوله تعالى : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ)(1).

هاء الإضمار

اصطلاحا : هي الّتي تستعمل مع الفعل فتكون ضمير نصب كقوله تعالى : (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها)(2)فالهاء في «يغشاها» وفي «بناها» وفي «طحاها» وفي «سوّاها» هي ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به. وتستعمل مع الاسم فتكون ضمير جرّ ، كقوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)(3)«فالهاء» في «امرأته» وفي «جيدها» هي ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل جرّ بالإضافة.

وتسمّى أيضا : هاء الضّمير.

هاء البدل

اصطلاحا : تبدل من خمسة أحرف ، هي :1 - من الهمزة ، مثل : «هرقت الماء» أي : «أرقته» ومثل : «هيّاك» من : «إيّاك» ، وكقول الشاعر :


1) الآية الأولى من سورة المسد.

2) الآيات 1 - 6 من سورة الشّمس.

3) الآيتان 4 و 5 من سورة المسد.

فهيّاك والأمر الذي إن توسّعت

موارده ضاقت عليك مصادره

حيث وردت «هيّاك» بدلا من «إيّاك» ، ويقال أيضا : «أيّاك» و «هيّاك». وتبدل قبيلة طيّىء همزة «إن» الشرطيّة «هاء» فتقول : «هن درست درست» ويراد بها «إن» ويقال أيضا «هيا» حرف النّداء والأصل : «أيا» ، كقول الشّاعر :

وانصرفت وهي حصان مغضبه

ورفّعت من صوتها : هيا أبه

والأصل : أيا أبه. وقيل : «هما والله لقد نسيت ما قلت» والتقدير : أما والله وتبدل «الهاء» أيضا من الهمزة في : «أثرت التّراب» فيقال : هثرت وفي «أرحت ضميري» فيقال : هرحت ، وفي : «أردت الشيء» : فتقول : «هردت الشيء» كما تبدل «الهاء» من همزة الاستفهام فيقال : «هزيد منطلق» والتقدير : أزيد منطلق ، وكقول الشاعر :

وأتى صواحبها فقلن : هذا الذي

منح المودّة غيرنا وجفانا

والتقدير : أذا الذي ... وتبدل الهاء من الألف في «هنا» فتقول : هنه ، كقول الشاعر :

قد وردت من أمكنه

من ههنا ومن هنه

2 - وتبدل «الهاء» من «الياء» في «هذي» فيقال : «هذه». و «الياء» هي الأصل بدليل القول في تصغير «ذا» ، «ذيّا».

3 - وأبدلت قياسا من تاء التأنيث في المفرد ، فتقول : «قائمه» بدلا من «قائمة» وفي غير القياس في الجمع مثل : «كيف المعلمه والأخواه والمعلّماه».

4 - وتبدل «الهاء» من «الواو» في «هناه» ، والأصل : «هناو» ويقال : إنها في «هناه» غير مبدلة من «الواو» وإنها هاء السّكت ، أو هاء الوقف.

5 - وتبدل «الهاء» من «الياء» عند تصغير «هنة» فتقول : «هنيهة» لأن الأصل : «هنيوة» حيث التقت «الواو» والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما السّكون فتبدل «الواو» «ياء» فتقول : «هنيية» ثم يدغم المثلان فتقول : «هنيّة» أو تبدل «الياء» الثانية «هاء» فتقول : هنيهة.

هاء التّأنيث

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الفعل الماضي فتكون «تاء» طويلة ساكنة ، مثل : «قامت هند وأكلت» ... فتكون إحدى علامات الفعل الماضي ، أو تكون في آخر الاسم المفرد ، فتكون «تاء» مربوطة ساكنة ، وهي التي تسمّى «هاء» التّأنيث ، ويوقف عليها بالهاء ، مثل : «هند قائمه وشاربه».

الهاء الزّائدة

اصطلاحا : تزاد «الهاء» على بنية الكلمة لغرض من أغراض الزّيادة ، فتزاد في الوقف لبيان حركة ، أو حرف ، كقوله تعالى : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)(1)ومثل : «فه» الأمر من «وفى» ، ومثل : «ارمه» كما تزاد في «أمّهة» ، بمعنى : «الأم» لمن لا يعقل. فتقول : «أمهات» جمع «أمّهة» لمن يعقل. وتزاد في «هجرع» أي : الطّويل مأخوذ من «الجرع» أي : المكان السّهل.

وفي «هركولة» وقيل إنّ «الهاء» فيها أصليّة وتكون بمعنى : الضّخمة الأوراك. وفي «هبلع» مأخوذ من «البلع». وفي «أهراق» : بمعنى : أراق وفي «أهراح» ، بمعنى : أراح.


1) من الآيتين 28 و 29 من سورة الحاقّة.

هاء السّكت

اصطلاحا : هي هاء الوقف. وهي الّتي تفيد إمّا بيان الحركة في الاسم المضاف إلى ياء المتكلّم كقوله تعالى : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)(1)أو في كلمة : «غلامي» فتقول : «غلاميه» وفي كلمة «هو» فتقول : «هوه» وفي «هي» فتقول : «هيه» ، وكقول الشاعر :

إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له : من هوه

أو تفيد السّكت بعد ألف النّدبة ، مثل : «وا حسرتاه» ، «وا زيداه» ، وتثبت هاء السّكت في الوقف ولا تثبت في الوصل ، إلّا في الضّرورة الشعريّة. وقد تثبت في الوصل اتباعا لرسم المصحف وتكون هذه «الهاء» واجبة في ثلاثة مواضع :

1 - في فعل الأمر المعتلّ الآخر الّذي بقي على حرف واحد ولم يسبق بالواو أو بالفاء ، مثل : «عه» «فه» «قه» والأصل : «ف» ، «ع» ، و «ق».

أما إذا سبق الفعل ب- «الواو» أو ب- «الفاء» فتكون زيادة «الهاء» جائزة لا واجبة ، فتقول : «إصبعك فقه» أو : فق ومثل : «وعدك فعه أو فع» ، ومثل : «وعدك وفه أو وف».

2 - وتكون واجبة في «ما» الاستفهاميّة إذا كانت مجرورة بالإضافة ، مثل : «قراءة مه قرأت».

3 - بعد حرف الإنكار ، «واوا» كان أو «ياء» ، مثل : «أخالدوه» في قولك : «خالد نجح» أو «أخلدونيه» في قولك : «نجح خلدون».

هاء الضّمير

اصطلاحا : هي الّتي تتّصل بالفعل فتكون في محل نصب مفعول به ، وإذا اتّصلت بالاسم تكون في محل جرّ بالإضافة ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى : (وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ)(2)«فالهاء» في «نجّيناه» في محل نصب مفعول به ، و «الهاء» في «أهله» في محل جرّ بالإضافة.

وتسمّى أيضا : هاء الكناية ، هاء الإضمار.

هاء العماد

اصطلاحا : ضمير الشّأن. أي : ضمير الغائب المفرد الذي يكنّى به عن القصّة أو الحديث الذي يراد التكلّم عنه ، كقوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)(3).

هاء غير المصدر

اصطلاحا : هاء المفعول به. أي : الضّمير الذي يعود على اسم سابق ، مثل : «المعلم أطعه» وكقوله تعالى : (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ)(4).

هاء الكناية

اصطلاحا : هاء الضّمير.

هاء المبالغة

اصطلاحا : تاء المبالغة. أي : التّاء التي تلحق آخر الاسم لتدلّ على المبالغة ، مثل : «زيد فهّامة عصره وعلّامته». «فهّامة» و «علّامة» اسمان اقترنا بهاء المبالغة.

هاء المصدر

اصطلاحا : هي الّتي تتّصل بالفعل اللّازم كما تتّصل بالمتعدّي ، مثل : «الجلوس جلسته»


1) من الآيتين 28 و 29 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 75 من سورة الصّافّات.

3) الآية الأولى من سورة الإخلاص.

4) من الآية 3 من سورة السّجدة.

«جلس» : فعل لازم اتصل بهاء المصدر وتقدير الكلام : جلست هذا الجلوس ، ومثل قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ)(1)حيث اتصلت «الهاء» بالفعل «ليظلمهم» المتعدّي.

هاء المفعول به

اصطلاحا : هي التي تعود على اسم سابق غير مصدر وغير ظرف ، فتكون علامة الفعل المتعدّي ، كقوله تعالى : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)(2)وتسمّى أيضا : هاء ضمير المصدر.

هاء النّدبة

اصطلاحا : هي الهاء الزّائدة التي تقع بعد ألف النّدبة في الاسم المندوب مثل : «وا عمراه» «وا حسرتاه» ، «وا زيداه».

هاء الوقف

اصطلاحا : هاء السّكت ، وتكون في ثلاثة مواضع :

1 - في الفعل المعتل الذي حذف آخره لتقدّم حرف الجزم عليه ، مثل : لم يرمه وكقوله تعالى : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) أو الذي حذف آخره بقصد البناء مثل : «ارمه» ، «اخشه».

وكقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ)(3)أو إذا بقي الفعل على حرف واحد في صيغة الأمر ، مثل : «فه» من الأمر «ف» من وفى ومثل : «قه» من الأمر «ق» من «وقى». ومثل «عه» من الأمر «ع» من «وعى».

2 - في «ما» الاستفهاميّة المجرّدة التي يجب حذف ألفها عند اتصالها بحرف الجرّ «في» ، مثل : «فيم» فتقول : «فيمه» أو ب- «الباء» ، مثل : «بم» ، فتقول : «بمه» أو «اللّام» ، مثل : «لم» فتقول : «لمه» ، أو إذا كانت «ما» مجرورة بالإضافة ، مثل : «م كتبت» والتقدير : «كتابة م».

أي كتبت صفة أية كتابه ، ومثل : «جئت لمه».

ومثل : «تتكلّم عمّه» وكقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(4)في قراءة من قرأ بهاء السّكت.

3 - كل كلمة مبنيّة دائما ولم تشبه المعرب ، مثل : «هو» فتقول : «هوه» و «هي» ، فتقول : هيه ، وكقوله تعالى : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)(5)وكقول الشاعر :

إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له من هوه

الهاءات

هي ذات التّسميات المختلفة الاصطلاحية : الهاء الأصلية ، هاء البدل ، الهاء الزّائدة ، هاء السّكت ، هاء الضّمير ، هاء المصدر ، هاء المفعول به ، هاء النّدبة ، هاء الوقف.

ها

تأتي على ثلاثة أوجه :

الأول : هي اسم فعل أمر بمعنى «خذ» ولها لغات كثيرة منها : «ها» بالألف الممدودة و «هاك» بالألف الممدودة مع «كاف» الخطاب ، و «هاء» بالهمزة بعد الألف. و «هاؤم» بالهمزة مع ميم الجمع وقد تستغني «الهاء» التي بالألف الممدودة عن كاف الخطاب فتتصرّف كتصريف الكاف ، فتقول : «هاء» للمذكّر و «هاء» للمؤنّث و «هاؤما»


1) من الآية 4 من سورة العنكبوت.

2) الآية 3 من سورة النّصر.

3) من الآية 90 من سورة الأنعام.

4) من الآية 1 من سورة النبأ.

5) من الآيتين 28 و 29 من سورة الحاقة.

للمثنّى و «هاؤم» لجمع المذكّر ، و «هاؤنّ» لجمع المؤنّث ، كقوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ)(1).

الثاني : هي ضمير للغائبة أو لجمع التّكسير الغائب ، كقوله تعالى : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ)(2)وكقوله تعالى : (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَ)(3).

الثالث : هي حرف للتّنبيه وتستعمل في أربعة مواضع :

أ - مع اسم الإشارة كقوله تعالى : (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)(4)وكقوله تعالى : (هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ)(5)وكقوله تعالى : (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)(6)والملاحظ أنه يكثر دخول الهاء على اسم الإشارة المجرّد من «كاف» الخطاب ، وقد تدخل على اسم الإشارة المقترن بها ، كقول الشاعر :

رأيت بني غبراء لا ينكرونني

ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد

حيث دخلت الهاء على اسم الإشارة «هذاك» المتّصل بكاف الخطاب.

وكذلك لا تدخل على اسم الإشارة المقرون بالكاف واللام ، مثل : «أولائك» «أولا لك».

ب - تدخل على المنادى «أيّ» التي يؤتى بها للتوصّل لنداء الاسم المقترن ب- «أل» ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)(7)«أيّها» منادى مبنيّ على الضّم في محل نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي. و «الهاء» : للتّنبيه.

ج - مع ضمير الرّفع المنفصل الواقع مبتدأ ، وخبره اسم إشارة أو غيره ، كقوله تعالى : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ)(8). «أنتم» : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. «أولاء» : اسم إشارة في محل رفع خبر المبتدأ.

ملاحظات :

1 - يرى بعض النّحاة تقييد ضمير الرّفع المنفصل الواقع مبتدأ ، والذي دخلت عليه «ها» بأن يكون خبره اسم إشارة ، ويرى بعضهم أنه يصحّ الإخبار عنه بغير اسم الإشارة ، مستشهدين بأقوال الشعراء ، ومنها قول الشاعر :

وها أنا من بعدكم لم أزل

في دولة الأحزان والوجد

وكقول الشاعر :

وكنت أعدّك للنّائبات

فها أنا أطلب منك الأمانا

ومثل :

فها أنا تائب عن حبّ ليلى

فما لك كلّما ذكرت تذوب

د - في لفظ الجلالة وهي التي تسمّى «ها» القسم. وقيل : هي التي تنوب في القسم عن «الواو» ، مثل : «لا ها لله ذا» وتمدّ ألفها وإن كان بعدها شدّة لفظ الجلالة كما تلفظ «هامّة» ، أو تلفظ مثل : «لا هلله ذا» فتحذف منها الألف ، وقد


1) من الآية 19 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 108 من سورة النساء.

3) من الآية 127 من سورة النساء.

4) من الآية 63 من سورة يس.

5) من الآية 53 من سورة ص.

6) من الآية 119 من سورة المائدة.

7) من الآية 6 من سورة الانفطار.

8) من الآية 119 من سورة آل عمران.

تكون مكان «الواو» في القسم ، كقولك : «لا والله».

2 - تكون «ذا» في المثل : «لا والله ذا» هي الشّيء الذي تقسم به على تقدير : «لا والله هذا ما أقسم به» فحذف الخبر لعلم السّامع به.

3 - أو تكون «ذا» خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : الأمر ذا.

4 - لفظ الجلالة يجرّ ب- «ها» كما يجرّ بواو القسم.

5 - في «ها» التّنبيه مع لفظ الجلالة أربع لغات : إثبات ألف «ها» وقطع همزة الله فتقول : «ها الله». أو حذف ألف «ها» وقطع همزة لفظ الجلالة ، فتقول : «هألله» أو إثبات ألف «ها» ووصل همزه لفظ الجلالة ، مثل : «ها الله». أو وصل همزة لفظ الجلالة وحذف ألف «ها» ، مثل : «ها لله».

6 - منهم من يعتبر لفظ الجلالة مجرورا بحرف القسم المحذوف ، ومنهم من يعتبر أنّ «ها» هي التي يجرّ بها لفظ الجلالة.

7 - استعملت لفظة «ها» ، في غير المواضع المذكورة ، للتّنبيه ، كقول الشاعر :

ها إنّ ذي غدرة ، إلّا تكن نفعت

فإنّ صاحبها مشارك النكد

وقد تكون «ها إنّ ذي» على تقدير : إنّ هذي ، فقدم التّنبيه وفصل بينه وبين «ذي» بالحرف المشبّه بالفعل «إنّ» ، وكقول الشاعر :

تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما

فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك

8 - لا يجوز دخول «ها» على الضمير في القول : «ما قام إلا أنا» ولا في القول : «أنت قائم».

9 - تقول : «ها أنا ذا» و «ها نحن ذان» و «ها نحن أولاء» و «ها أنت ذي» و «هما انتما تان» و «ها أنتنّ أولاء».

هب القلبيّة

هي التي تلازم صيغة الأمر ، وهي من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، وتفيد في الأمر رجحانا ، كقول الشاعر :

فقلت أجرني أبا خالد

وإلّا فهبني امرءا هالكا

«فهبني» أي : فاعددني ، أو فاحسبني. ولا تقول : «هب أنه فعل ذلك».

ملاحظة : «هب» التي هي أمر من الهبة ، ليست من هذا الباب ، وتكون متعدّية لمفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : «هب المساكين حاجة يرضونها». وإن كانت أمرا من الهيبة فتتعدّى إلى مفعول واحد ، مثل : «هب ربّك».

هبّ

هي من أفعال الشّروع تعمل عمل «كان» بشرط أن يكون خبرها مضارعا مشتملا على ضمير يعود على اسمها ، ويكون مجرّدا من «أن» ، وتكون جامدة ولا تعمل إلا في صورة الماضي ، مثل : «هب الأمل ينقذ المرضى».

هذاذيك

من المصادر المثنّاة التي تلازم الإضافة إلى كاف الخطاب وتعرب مفعولا مطلقا منصوبا بالياء لأنه ملحق بالمثنّى ، ومعناه : إسراعا لك بعد إسراع ، ومثله : «لبّيك» و «سعديك» و «حنانيك» وكلّها تكون مفعولا مطلقا لفعل من معناها لا من

لفظها ، كقول الشاعر :

ضربا هذاذيك وطعنا وخضا

يمضي إلى عاصي العروق النّخضا

هدأت موطيا

جملة تجمع الحروف التي تصلح للإبدال الصرفي في رأي بعض النحاة.

هل

حرف استفهام يدخل على الاسم ، مثل قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)(1)كما يدخل على الفعل ، مثل قوله تعالى : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ)(2)فمنهم من يرى أنّ «هل» لا يأتي بعدها الاسم متقدّما على الفعل إلّا في الشّعر ، ومنهم من يرى أنها تحنّ على الفعل لسابق الألفة فإذا رأته عانقته ، وعلى الأغلب أن يمتنع هذا في النّثر كما يمتنع في الشّعر وترجم هذا الرّأي قول الشاعر :

مليحة عشقت ظبيا حوى حورا

فمذ رأته سعت فورا لخدمته

ك «هل» إذا ما رأت فعلا بحيّزها

حنّت إليه ولم ترض بفرقته

و «هل» يقصد به الاستفهام المراد به التّصديق الإيجابي أي : الاستفهام عن نسبة معيّنة مثبتة كانت أو منفيّة ، ويكون الجواب ب- «نعم» أو «لا» ، فتقول : «هل زرت صديقك» فتجيب : «نعم زرته» أو : «لا لم أزره». والتّصديق الإيجابي هو الذي يكون جوابه المثبت ، أي : «نعم». ولا يقصد به التّصوّر أي : إدراك المفرد ، وجوابه يكون بتعيين أحد الأمرين المستفهم عنهما فتقول : «هل زيد قدم أم عمر» فالجواب : زيد هو الذي قدم. فهذا هو المقصود بالتّصوّر.

ولا يقصد بها أيضا التّصديق السّلبي أي الذي يكون جوابه النّفي.

اختصاصها : تختص «هل» بأمور عدّة منها :

1 - بالتّصديق ، مثل : «هل زارك زيد؟» فالجواب : نعم زارني زيد.

2 - بالإيجاب ، تقول : «هل نجح زيد؟» ولا يجوز أن تقول : «هل لم ينجح زيد».

تميّزها عن الهمزة :

1 - لا تدخل على الشّرط بخلاف «الهمزة» التي تدخل على الشّرط كقوله تعالى : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ)(3)وكقوله تعالى : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ)(4).

2 - لا تدخل «هل» على «إنّ» بخلاف الهمزة ، كقوله تعالى : (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ)(5).

3 - لا تدخل «هل» على اسم بعده فعل بخلاف الهمزة ، فتقول : «أسميرا عاونت؟».

4 - تقع «هل» بعد حرف عطف ، كقوله تعالى : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)(6).

5 - تقع هل بعد أم ، كقوله تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ)(7).

6 - قد يستفهم بها النّفي إذا دخلت على الخبر وبعدها «إلّا» كقوله تعالى : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ


1) من الآية 14 من سورة هود.

2) من الآية 21 من سورة ص.

3) من الآية 53 من سورة الصّافّات.

4) من الآية 34 من سورة الأنبياء.

5) الآية 90 من سورة يوسف.

6) من الآية 35 من سورة الأحقاف.

7) من الآية 16 من سورة الرّعد.

إِلَّا الْإِحْسانُ)(1)أو بعدها «الباء» ، مثل : «ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم» ويصحّ أن يعطف بها الإنشاء على الخبر ، كقول الشاعر :

وإنّ شفائي عبرة مهراقة

فهل عند رسم دارس من معوّل

7 - تأتي «هل» بمعنى «قد» كقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)(2).

8 - وتأتي «هل» بمعنى «ما» أي : للنفي وذلك إذا وقعت بعدها «إلّا» كقوله تعالى : (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ)(3)أي : ما على الرسل. وكقول الشاعر :

هل ابنك إلّا ابن من النّاس فاصبري

فلن يرجع الموتى حنين المآتم

والتّقدير : ما ابنك الا ابن من النّاس.

9 - وتأتي «هل» بمعنى : «إنّ» ، كقوله تعالى : (هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)(4).

10 - وتأتي «هل» بمعنى التّقرير والإثبات ، كقوله تعالى السّابق : (هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)(5)والتقدير : إنّ في ذلك ... وكقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)(6)والتّقدير : قد أتى ...

11 - وتأتي «هل» بمعنى الأمر ، كقوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(7)والتقدير : انتهوا.

12 - قد تدخل «هل» في موضع همزة التّسوية ، كقول الشاعر :

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

أم حبلها إذ نأيت اليوم مصروم

أم هل كبير بكى لم يقض عبرته

إثر الأحبّة يوم البين مشكوم

13 - قد يحذف الفعل الذي تدخل عليه «هل» كقول الشاعر ، وفيه هل بمعنى بعد وقد حذف الفعل بعدها :

ليت شعري هل ثمّ هل أتينهم

أو يحولن من دون ذاك الرّدى

وقد تدخل الهمزة على «هل» في الضّرورة الشّعريّة ، كقول الشّاعر :

سائل فوارس يربوع بشدّتنا

أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم

هلّا

هي من أدوات التّحضيض التي تدخل على الفعل ، ولا يأتي بعدها اسم ، بل يجوز أن يكون الفعل بعدها مذكورا ، أو مضمرا ، أو مقدّرا ، أو مؤخّرا ، مثل : «هلّا زيدا» والتقدير : «هلا زيدا أكرمت؟» بإضمار الفعل. ويجرى مجرى «هلّا» أدوات التّحضيض الأخرى ، مثل : «لو لا» ، «لوما» ، «ألّا» ، «ألا» مثل :

ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة

إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها

حيث تقدر «كان» بعد «هلّا». أو على تقدير «نفس» فاعل لفعل محذوف تقديره : فهلا شفعت نفس ليلى. و «شفيعها» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هي. أما قول الشاعر :

الآن بعد حاجتي تلحونني

هلّا التقدّم والقلوب صحاح


1) من الآية 60 من سورة الرّحمن.

2) الآية الاولى من سورة الإنسان.

3) الآية 35 من سورة النحل.

4) من الآية 5 من سورة الفجر.

5) من الآية 5 من سورة الفجر.

6) من الآية الأولى من سورة النّبأ.

7) من الآية 9 من سورة المائدة.

فعلى تقدير : «كان التقدم». واعتبار «كان» تامة. «التقدم» فاعل «كان».

هلمّ

كلمة مركّبة من «ها» التي للتّنبيه و «لمّ».

ولكنّها تستعمل ككلمة واحدة بمعنى : «أقبل».

قال الزّجاج : زعم سيبويه أنّ هلمّ ضمّت إليها «لمّ». ومثل ذلك قال الخليل وفسّرها بقوله : أصلها لمّ من قولهم : لمّ الله شعثه أي : جمعه ، كأنّه أراد : لمّ نفسك إلينا ، أي : اقرب ، وها للتّنبيه ، وإنّما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال ، وجعلا اسما واحدا. وتلزم «هلمّ» لفظا واحدا في المفرد والمثنّى والجمع في أكثر اللّغات ، كقوله تعالى : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا)(1)وكقوله تعالى : (قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ)(2).

ولا تدخل عليها «النون» الخفيفة ولا الثقيلة ، لأنها فعل وليست اسما. هذا في لغة الحجازيين أمّا في لغة التّميميّين فقد تدخل عليها «النّون» بنوعيها ، فقالوا : «هلمّنّ يا رجل» و «هلمّن يا امرأة» وقالوا في تثنيتها للمؤنّث والمذكّر : «هلمّان» وفي جمع المذكّر «هلمّنّ» بضمّ الميم وتشديد «النّون» و «هلممنانّ» لجمع النسوة.

أمّا النجديّون فيعتبرونها فعل أمر ويصلونها بالضمائر فيقولون «هلمّا» للمثنّى و «هلمّي» للمؤنّث و «هلمّوا» لجمع المذكّر و «هلممن» لجمع المؤنّث. والأفصح لزومها حالة واحدة في المفرد والمثنّى والجمع والمذكّر والمؤنّث.

هلمّ جرّا

عبارة مركّبة من كلمتين : «هلمّ» : اسم فعل أمر بمعنى «أقبل» و «جرّا» مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق ، أو اسم منصوب على أنّه حال.

وهذه العبارة هي بمعنى : استدامة الحدث واتّصاله ، مثل : «دعت ابنتي رفيقاتها كلّهن للاحتفال بنجاحها سميرة ومرقت ، وزينة وهلمّ جرّا».

هلهل

فعل ماض من أفعال الشروع ، تعمل عمل «كان» إذا كانت ملازمة للماضي وخبرها فعل مضارع مشتمل على ضمير يعود إلى اسمها ، وهذا المضارع مجرّد من «أن» ، مثل : «هلهل الصيف يأتي» أي : ابتدأ الصيف يأتي : أو شرع ، أو أنشأ .. ولا تعمل «هلهل» عمل «كان» إلّا إذا كانت بصيغة الماضي.

هم - هما

كل منهما لغة في «أما» التي هي حرف عرض والتي لا يليها إلّا الفعل ، وإن أتى بعدها اسم فعلى تقدير فعل ، مثل : «أما أو هم أو هما زيدا» والتقدير : هما تدرك.

هم - هما

ضميران يفيدان جمع المذكّر السالم «هم» والمثنّى «هما» وإذا وقعا بين المبتدأ والخبر ، أو بين ما أصله مبتدأ وخبر فيكونان حرفي عماد لا محل لهما من الإعراب مثل : «المجنّدون هم الخائضون غمار الحرب» «المجنّدون» : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم «هم» حرف عماد أو هو ضمير الفصل مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب «الخائضون» : خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. ومثل : «كان


1) من الآية 18 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 150 من سورة الأنعام.

المجنّدون هم الخائضين غمار الحرب» حيث فصل اللّفظ «هم» بين اسم «كان» وخبرها اللّذين أصلهما مبتدأ وخبر.

الهمزة

انظر : الحرف الأوّل «الهمزة».

الهمزات

اصطلاحا : هي ذات التّسميات الاصطلاحيّة.

1 - همزة الاستفهام كقوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ)(1).

2 - الهمزة الأصليّة ، كقوله تعالى : (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ)(2).

3 - همزة الأمر ، مثل قوله تعالى : (فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)(3).

4 - همزة التّسوية كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ)(4).

5 - همزة التّضعيف مثل : «فأمّ». تقول : تفأّم البعير أي : ملأ فاه عشبا.

6 - همزة التّعدية ، كقوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)(5).

7 - همزة الحينونة ، مثل : «أقبل الصّيف».

8 - الهمزة الزّائدة ، مثل : «شمأل».

9 - همزة السّلب ، مثل : «أعجمت الرّسالة» أي : أزلت إعجامها.

10 - همزة القطع ، مثل : «أكرم بالآباء» ، و «يا ولد أكرم آباءك».

11 - همزة المبالغة ، مثل : «أحصيت الأعداد الوفيرة».

12 - الهمزة المبدلة ، كقوله تعالى : (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً)(6).

13 - الهمزة المجتلبة ، مثل قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها)(7).

14 - الهمزة المحقّقة ، كقوله تعالى : (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)(8).

15 - الهمزة المحوّلة ، مثل : «قايل» والأصل «قائل». «بايع» والأصل «بائع».

16 - الهمزة المخفّفة ، مثل : «ذيب» والأصل «ذئب» وكقول الشاعر :

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

«تيثم» أصلها ثئثم. سهلت الهمزة لأنها ساكنة وقبلها كسرة.

17 - همزة النّداء ، كقول الشاعر :

أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

18 - همزة الوجود ، مثل : «أكرمت أبي». أي : وجدته مكرما.

19 - همزة الوصل ، مثل : «العب يا ولد» و «يا ولد العب».


1) الآية 8 من سورة التين.

2) من الآية 283 من سورة البقرة.

3) من الآية 34 من سورة الحج.

4) من الآية 193 من سورة الأعراف.

5) من الآية 34 من سورة فاطر.

6) من الآية 12 من سورة نوح.

7) من الآية 100 من سورة المؤمنون.

8) من الآية 10 من سورة يس.

همزة الابتداء

اصطلاحا : همزة الوصل. أي : هي التي تلفظ في أول الكلام ، وتسقط في درجة.

مواضعها :

1 - تأتي في بعض الأسماء في المصادر الخماسية والسّداسيّة ، مثل : «انطلاق» ، «استغفار» ، وفي ما يلي من الأسماء : «اسم» ، «است» ، «ابن» ، «ابنم» ، «ابنة» ، «امرؤ» ، «امرأة» ، «اثنان» ، «اثنتان» ، «يمن» الخاص بالقسم و «ايم» لغة في «ايمن» و «ال» الموصولة.

2 - تأتي في الفعل الخماسيّ ، مثل : «انطلق» والسّداسي ، مثل : «استخرج». والأمر الثلاثيّ ، مثل : «اكتب».

3 - تأتي همزة الوصل في حرف واحد هو «أل».

حركتها : لهمزة الوصل حركات عدّة منها :

1 - يجب أن تكون مفتوحة في بدء الكلام ، مثل : «ال» و «الرّجل النّاجح محبوب».

2 - يجب أن تكون مضمومة في الفعل الخماسيّ المجهول ، مثل : «انطلق» والسّداسيّ المجهول ، مثل : «استخرج» وفي الأمر من الفعل الثّلاثيّ المضموم العين أصالة ، مثل : «انصر». «احرس».

3 - ترجّح الضّمة على الكسرة ، وذلك إذا حذفت الضمّة اللّازمة قبل الآخر لاتصال الفعل بياء المؤنّث ، مثل : «اعدي» ، واغزي». والضمّ هو الأرجح.

4 - ترجيح الفتح على الكسر في «ايمن» و «ايم».

5 - ترجيح الكسر على الضّمّ في : «اسم» و «است».

6 - جواز الضّمّ والكسر والإشمام في الفعل المزيد المبنيّ للمجهول ، مثل : «اختار» «اختور» ، و «انقاد» انقيد.

7 - وجوب الكسر في الأسماء المذكورة العشرة ومصادر الأفعال الخماسيّة والسداسيّة مثل : «انطلق» ، «استخرج».

حذفها :

1 - تحذف همزة الوصل المضمومة أو المكسورة إذا وقعت بعد همزة الاستفهام فمن المكسورة قوله تعالى : (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)(1)والأصل : أاستغفرت ومن المضمومة قولك : «اضطرّ الولد أن يلحق بأبيه». أما إذا كانت همزة الوصل مفتوحة فلا تحذف لئلّا يلتبس الاستفهام بالخبر ، ومن المرجّح إبدالها ألفا ، فتقول : «آلحسن ناجح» و «آيمن الله» وقد تسهّل همزة الاستفهام بين الألف والهمزة مع القصر ، كقول الشاعر :

ألحقّ أن دار الرّباب تباعدت

أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر

إثباتها : في الأصل أنّ همزة الوصل تثبت في ابتداء الكلام وتسقط في الدّرج وقد تثبت في الدّرج في الضّرورة الشعريّة. كقول الشاعر :

إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه

بنثّ وتكثير الوشاة قمين

تحذف همزة الوصل لفظا لا خطّا إن سبقت بكلمة ، مثل : «ظهر الحقّ» ، ومثل : «قل الكلمة


1) من الآية 6 من سورة المنافقون.

الأخيرة» فهمزة «الحقّ» تثبت في الكتابة وتحذف في اللّفظ فقط.

3 - تحذف لفظا وخطا في «ابن» الذي يقع نعتا لعلم سابق ومضاف إلى علم هو أبو الأوّل ، وتثبت إذا وقعت في أوّل السّطر ، مثل : «هذا الحسن بن عليّ» وكذلك تحذف من كلمة «البسملة» ، فتكتب : «بسم الله الرحمن الرحيم» بشرط أن تذكر كلّها أما إذا ذكرت جزءا منها ، فتقول : «باسم الله» فلا تحذف بل تثبت أو إذا قلت : «باسم الله الرحمن الرحيم ابتدائي بالعمل» فتثبت لأنها مسندة إلى ما بعدها ، وكذلك تحذف إذا كان الاسم المبدوء بها مجرورا ب- «اللّام» ، مثل : «للرّجل حقوق وعليه واجبات».

همزة الاستفهام

هي أداة الاستفهام الأصليّة سواء أكان الاستفهام للإنكار كقوله تعالى : (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ)(1)أو للإنكار التّوبيخيّ كقوله تعالى : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها)(2)أو للتّهكّم ، كقوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا)(3)أو للاسترشاد ، كقوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً)(4).

أحكامها : لهمزة الاستفهام أحكام عدّة منها :

1 - يجوز أن تحذف سواء تقدمت على «أم» كقول الشاعر :

فو الله ما أدري وإن كنت داريا

بسبع رمين الجمر أم بثمان

والتقدير : أبسبع رمين .. أو لم تتقدّمها «أم» ، كقول الشاعر :

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب

ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب

والتقدير : وأذو الشيب يلعب.

2 - أنها تأتي للتّصديق ، أي : لإدراك النّسبة الإيجابيّة ، والتّصوّر أي : للسؤال عن المفرد ، أما بقيّة أدوات الاستفهام فهي مختصّة بطلب التصوّر إلّا «هل» فهي مختصّة بالتّصديق.

3 - تدخل الهمزة على النّفي كقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(5)وعلى الإثبات كقوله تعالى : (أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ)(6).

4 - تمام التّصدير ، فلا تذكر بعد «أم» التي تفيد الإضراب ، وإذا كانت في جملة معطوفة بالواو ، أو بالفاء ، أو ب- «ثمّ» فتقدّم الهمزة على العاطف ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا)(7)و (أَفَلَمْ يَسِيرُوا)(8)و (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)(9).

مميّزاتها : تتميّز همزة الاستفهام عن سواها بما يلي :

1 - يجوز أن يأتي بعدها اسم منصوب فيكون مفعولا به لفعل محذوف يفسّره الفعل الظّاهر مثل : «أزيدا ضربت» ، والتقدير : أضربت زيدا وكقول الشاعر :


1) من الآية 15 من سورة ق.

2) من الآية 30 من سورة البقرة.

3) من الآية 87 من سورة هود.

4) من الآية 6 من سورة النبأ.

5) من الآية 1 من سورة الانشراح.

6) من الآية 13 من سورة البقرة.

7) من الآية 180 من سورة الأعراف.

8) من الآية 109 من سورة يوسف.

9) من الآية 51 من سورة يونس.

أثعلبة الفوارس أم رياحا

عدلت بهم طهيّة والخشابا

أمّا إذا قلت : «أزيد ضرب أخوه عمرا» فيجب رفع الاسم بعد همزة الاستفهام لأن سببيّة مرفوع وهو «أخوه» ، ويكون الاسم بعدها منصوبا إذا كان سببيّة منصوبا ، مثل : «أزيدا ضرب أخاه عمرو».

2 - تدخل همزة الاستفهام على همزة الوصل فتسقطها لأنّ همزة الوصل يؤتى بها للتّوصّل إلى النّطق بالسّاكن فلمّا دخلت عليها همزة الاستفهام سقطت همزة الوصل لعدم الحاجة إليها ، مثل : «ابن خليل أنت» والتقدير : «أابن» وكقوله تعالى : (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ)(1)وكقوله تعالى : (أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً)(2)والتقدير : «أاستكبرت» و «أافترى» ومثل :

فقالت : أبن قيس ذا؟

وبعض الشّيب يعجبها

ومثل :

أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرا

أم راجع القلب من إطرابه طرب

همزة الاستفهام والقسم :

1 - تنوب همزة الاستفهام عن «واو» القسم ويجرّ بها المقسم به ، مثل : «آيمن الله» ولا تحذف معها همزة الوصل لا من لفظ الجلالة ولا من كلمة «أيمن» وإنما جعلتا مدّة في كلمة «أيمن» فتلفظ : «آيمن الله» وتقول : «آلرجل حمى بيته من اللّصوص» وفي هذا معنيان : الاستفهام وإحلال الهمزة محل «واو» القسم. فإذا قلت : «الله لتجتهدنّ» فكأنّك تقول : أقسم بالله أو والله لتجتهدنّ.

ملاحظات :

1 - تدخل همزة الاستفهام على «أل» التّعريف ، فتهمز الأولى ، وتمدّ الثانية وتلفظ بالإشمام بالفتح بلا نبرة ، فتقول : «آلرّجل سافر إلى المهجر» ومثل : «آلسّاعة أتيت إلى المدرسة؟» وكقوله تعالى : (آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)(3)وكقوله تعالى : (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)(4)، و (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ)(5)، وكقول الشاعر :

فو الله ما أدري آلحبّ شفّه

فسلّ عليه جسمه أم تعبّدا

2 - تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقيّ ، فيكون لها المعاني التّالية.

1 - التّسوية ، وهي الّتي تقع بعد كلمة «سواء» أو «لا أدري» أو «لا أبالي» أو «ليت شعري» وعلامتها أن يصحّ حلول المصدر محلّها ، كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)(6). والتّقدير : سواء عليهم استغفارك وعدمه.

2 - الإنكار الإبطالي وهي التي يكون مدّعيها كاذب ، كقوله تعالى : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً)(7)وكقول الشاعر :


1) من الآية 75 من سورة ص.

2) من الآية 8 من سورة سبأ.

3) من الآية 59 من سورة النحل.

4) من الآية 143 من سورة الأنعام.

5) من الآية 91 من سورة يونس.

6) من الآية 6 من سورة المنافقون.

7) من الآية 40 من سورة الاسراء.

ألستم خير من ركب المطايا

وأندى العالمين بطون راح

3 - الإنكار التّوبيخيّ ، إذا كان ما بعدها ملوم ، كقوله تعالى : (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ)(1).

4 - التّقرير ، أي : الّتي ترفع المخاطب على تقرير ما ثبت عنده إثباته أو نفيه على أن يليها الشيء الذي وقع عليه التّقرير ، مثل : «أكتبت فرضك» فيكون التّقرير بالفعل الذي تلا الهمزة ، ومثل : «أأنت كتبت فرضك» فالتّقرير بالفاعل الذي تلاها ، ومثل : «أفرضك كتبت» فالتّقرير بالمفعول به الذي تلاها.

5 - التّهكم ، كقوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا)(2).

6 - الأمر ، كقوله تعالى : (أَأَسْلَمْتُمْ)(3)والتّقدير : أسلموا.

7 - التّعجّب ، كقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ)(4).

8 - الاستبطاء ، كقوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ)(5).

الهمزة الأصليّة

هي الداخلة في بنية الكلمة ، كقوله تعالى : (وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ)(6).

همزة الأمر

اصطلاحا : هي التي تزاد في أوّل الأمر بعد حذف حرف المضارعة إذا كان ما بعده ساكنا مثل : «يلعب» «إلعب» الحرف بعد حرف المضارعة ساكن لذلك يؤتى بهمزة الأمر بعد حذف حرف المضارعة وذلك لتسهيل النّطق بالسّاكن.

همزة إنّ

يقصد بها مواضع فتح همزة «إنّ» وكسرها.

راجع : فتح همزة إن ، وكسر همزة «إنّ».

همزة بين بين

اصطلاحا : الهمزة المخفّفة ، مثل : «ذيب» تخفيف «ذئب».

همزة التأنيث

اصطلاحا : هي ألف التأنيث الممدودة ، مثل : «مشيت في صحراء واسعة».

همزة التّسوية

اصطلاحا : هي التي تقع بعد كلمة «سواء» أو بعد كلمة «لا أبالي». كقوله تعالى : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ)(7).

همزة التّضعيف

اصطلاحا : وسيلة من وسائل تعدية الفعل اللّازم المهموز.

همزة التّعدية

هي همزة «أفعل» التي بواسطتها ينتقل الفعل من اللّازم إلى المتعدّي أي : من «فعل» إلى «أفعل»


1) من الآية 95 من سورة الصّافّات.

2) من الآية 87 من سورة هود.

3) من الآية 28 من سورة آل عمران.

4) من الآية 45 من سورة الفرقان.

5) من الآية 16 من سورة الحديد.

6) من الآية 2 من سورة الانشقاق.

7) من الآية 21 من سورة ابراهيم.

كقوله تعالى : (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا)(1).

همزة التّفضيل

اصطلاحا : ألف التّفضيل ، أي : همزة اسم التّفضيل ، كقوله تعالى : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً)(2).

همزة التّوصّل

اصطلاحا : همزة الوصل. أي : التي تثبت في أوّل الكلام وتسقط في درجه مثل : «إشرب يا ولد» و «يا ولد اشرب».

همزة الحينونة

اصطلاحا : هي همزة «أفعل» الّتي تدلّ على الأوان ، مثل : «أحصدت القمح».

الهمزة الزّائدة

اصطلاحا : هي الّتي تزاد على أصل الكلمة لغرض بلاغيّ ، مثل : «غرقىء» و «استقبل».

همزة السّلب

اصطلاحا : هي همزة «أفعل» التي تدلّ على إزالة الشّيء ، مثل : «أمحوت الصّفحة» أي : أزلتها.

همزة الفصل

اصطلاحا : هي همزة القطع ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ)(3).

همزة القطع

اصطلاحا : هي الّتي تثبت في أوّل الكلام وفي أثنائه ، كقوله تعالى : (وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)(4)ومثل : «أقدم الولد» «أقدم يا ولد» و «يا ولد أقدم» وتسمّى أيضا : ألف القطع. همزة الفصل. الألف القطعيّة.

همزة المبالغة

اصطلاحا : هي همزة «أفعل» الّتي تدخل على المتعدّي للمبالغة ، مثل : «أكرم الوالد والده» ومثل : «أشفيت المريض» أي : بالغت في شفائه.

الهمزة المبدلة

اصطلاحا : هي الّتي تكون في أصلها «واوا» أو «ياء» كقوله تعالى : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً) فالهمزة في بناء أصلها «واو».

الهمزة المجتلبة

اصطلاحا : هي الّتي تقع بعد الألف. كقوله تعالى : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ)(5).

الهمزة المحقّقة

اصطلاحا : هي الّتي نالت حقّها من الإشباع في النّطق ، كقوله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ)(6). وتسمّى أيضا : الهمزة المنبورة.

الهمزة المحوّلة

اصطلاحا : هي التي تحوّلت إلى «ياء» أو إلى «واو» ، مثل : «خبّيت» والأصل : «خبّأت» ومثل : «رفوت» والأصل : «رفأت».


1) من الآية 20 من سورة الأحقاف.

2) من الآية 23 من سورة الزمر.

3) من الآية 129 من سورة الأعراف.

4) من الآية 3 من سورة المائدة.

5) من الآية 19 من سورة الكهف.

6) من الآية 16 من سورة الحديد.

الهمزة المخفّفة

اصطلاحا : هي الّتي لم تنل نصيبها من الإشباع عند النّطق ، مثل : «ذيب» والأصل : «ذئب» «بير» والأصل : «بئر». «سيم» والأصل : «سئم». وكقول الشاعر :

لو قلت ما في قومها لم تيثم

يفضلها في حسب وميسم

حيث خفّفت همزة «تيثم» والأصل : «تئثم».

وتسمى أيضا : همزة بين بين. الهمزة المسهّلة.

ملاحظات :

1 - لا تقع الهمزة المخفّفة في أوّل الكلام لأنها قريبة من السّاكن.

2 - بما أنها قربت من السّاكن ولم يكن لها تمكين الهمزة المحقّقة فهي متحرّكة في الحقيقة.

3 - هي عكس الهمزة المحقّقة التي تقع في أوّل الكلام والتي نالت كفايتها من الإشباع.

الهمزة المسهّلة

اصطلاحا : الهمزة المخفّفة.

همزة المضارعة

اصطلاحا : ألف المضارعة ، مثل : «أفهمت الطالب درسه».

الهمزة الممدودة

اصطلاحا : المدّة. كقوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ).

الهمزة المنبورة

اصطلاحا : الهمزة المحقّقة.

همزة النداء

هي إحدى أدوات النّداء التي تستعمل في كلّ نداء : للبعيد أو للقريب ، للعاقل وغيره ، للمفرد والمثنّى ، والجمع ، كقول الشاعر :

أمسلم يا اسمع يا بن كل خليفة

ويا سائس الدّنيا ويا جبل الأرض

همزة النّقل

اصطلاحا : هي همزة التّعدية. أي : التي بواسطتها يصير الفعل اللازم متعدّيا مثل قوله تعالى : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)(1).

همزة الوجود

اصطلاحا : هي الهمزة التي تدلّ على وجود الشّيء. مثل : «أشكرته» أي : وجدته مشكورا.

و «أحمدته» ، أي : وجدته محمودا.

همزة الوصل

اصطلاحا : هي الّتي تلفظ في أوّل الكلام وتسقط في أثنائه ، مثل «يا ولد اكتب» وأصل الفعل «اكتب» ، المضارع «يكتب». فبعد حذف حرف المضارعة من أوّل المضارع يبدأ بحرف ساكن فتأتي همزة الوصل لتسهيل النطق به.

وتسمّى أيضا : ألف الوصل. همزة الموصول. همزة التّوصّل. همزة الابتداء. الوصل. الصّلة. الوصلة. الألف الوصليّة. الألف الخفيفة. سلّم اللّسان.

همزة الوصول

اصطلاحا : همزة الوصل.

هنّ

في الأصل هي ضمير لجمع المؤنّث السّالم ، مثل : «هنّ يكتبن فروضهنّ» وقد تكون حرفا لا


1) من الآية 34 من سورة فاطر.

ضميرا برأي بعضهم ، وذلك إذا فصلت بين المبتدأ والخبر ، أو ما أصلهما مبتدأ وخبر ، لتميّز الخبر من الصّفة ، كقوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ)(1)فاعل «يؤمن» ضمير متصل وكقوله تعالى : (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)(2)«كنّ» : فعل ماض ناقص و «هنّ» : ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم «كان». وفاعل «يؤمنّ» ضمير متصل هو «نون» النسوة المدغم ب- «نون» الفعل. ومثل : «الطّالبات هنّ القادمات» : «الطّالبات» مبتدأ مرفوع بالضمّة.

«هنّ» حرف عماد ، أو ضمير الفصل مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب «القادمات» : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة. ومنهم من يعتبر «هن» : ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان. «القادمات» : خبر للمبتدأ الثاني والجملة الاسميّة المؤلفة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأوّل.

هنا

هي ظرف للمكان ويكون ملازما للجرّ ب- «من» وب «إلى» ، فتقول : «من هنا» و «إلى هنا». «هنا» ظرف مكان مبنيّ على السّكون في محل جرّ ب- «من» أو ب- «إلى». وإذا قلت : «ها هنا» تكون «ها» حرفا للتّنبيه ولا محل له من الإعراب.

هنّا

هي ظرف للمكان الحقيقيّ الحسّي ، ولا يستعمل في غيره إلّا مجازا.

هنيئا لك

تستعمل «هنيئا» حال دائما. انظر : الحال.

هنيئا لك العيد

«هنيئا» حال منصوب والتّقدير : وجب لك العيد هنيئا. «لك» : جار ومجرور متعلق ب- «هنيئا» «العيد» فاعل «هنيئا» ، وكقول الشاعر :

هنيئا لك العيد الذي أنت عيده

وعيد لمن سمّى وضحّى وعيّدا

هناه

من الألفاظ التي لا تستعمل إلّا في النّداء. انظر : يا هناه.

هو

لفظ هو في الأصل ضمير منفصل للمفرد الغائب ويعتبره البعض حرفا لا محل له من الإعراب إذا وقع بين المبتدأ وخبره أو بين ما أصله مبتدأ وخبر ، مثل : «التلميذ هو الناجح» فتكون «هو» حرفا لا محل له من الإعراب ، على رأي بعضهم ، أو ضميرا للفصل لا محل له من الإعراب أو ضميرا منفصلا مبنيا على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان «النّاجح» خبر المبتدأ الثّاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول «التلميذ». ومثل : «كان التلميذ هو القادم» «هو» إمّا حرف لا محل له من الإعراب لأنه وقع بين اسم «كان» وخبرها اللّذين أصلهما مبتدأ وخبر ، أو ضميرا للفصل لا محلّ له من الإعراب ، أو ضميرا منفصلا مبنيّا على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان «القادم» خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ وخبره خبر كان وذلك للفصل بين المعرفتين وللتمييز بين الخبر والصّفة فبوجود هذا الضمير تتعيّن المعرفة بعده للخبر ، ومثل : «إن التلميذ هو القادم» فصلت لفظة «هو» بين اسم «إنّ» وخبرها ومثل : «ظننت التلميذ هو القادم» حيث فصل «هو» بين مفعولي «ظننت» فإذا


1) من الآية 221 من سورة البقرة.

2) من الآية 228 من سورة البقرة.

اعتبرت حرفا لا محلّ له من الإعراب تكون «القادم» المفعول الثاني ، وإذا اعتبر الضمير «هو» مبتدأ يكون خبره «القادم» والجملة الاسميّة حلّت محلّ المفعول الثاني. ومثل : «ما التلميذ هو القائم» حيث فصلت لفظة «هو» بين اسم «ما» المشبّهة ب- «ليس» وخبرها ومثل : «لا تلميذ هو أذكى منك» حيث فصل لفظ «هو» بين اسم «لا» النافية للجنس وخبرها.

ملاحظة : إذا جاء الخبر بعد «هو» في باب «كان» أو «إنّ» أو «ظنّ» أو «لا» المشبهة ب- «ليس» أو «لا» النّافية للجنس فيجوز اعتباره على وجهين فقط :

الأوّل : اعتباره ضميرا مبنيّا على الفتح لا محلّ له من الإعراب ، والاسم بعده خبر للنواسخ.

والثّاني : اعتباره حرفا مبنيّا على الفتح لا محلّ له من الإعراب ، والاسم بعده منصوب خبر للنّواسخ.

هو استمالني

اصطلاحا : سألتمونيها.

الهوامل

لغة : جمع هامل : تارك أو غير مستعمل عمدا أو نسيانا.

اصطلاحا : الحرف العاطل ، أي الذي لا يحدث أثرا في ما بعده رفعا أو نصبا أو جرّا ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)(1)«قد» : حرف تحقيق مبنيّ على السّكون لا محلّ له من الإعراب ولا يعمل في ما بعده.

هويت السّمان

اصطلاحا : سألتمونيها.

هي

في الأصل ضمير منفصل مبنيّ على الفتح وتعتبر حرفا لا محل له من الإعراب إذا وقعت بين المبتدأ والخبر ، أو بين ما أصله مبتدأ وخبر. مثل : التلميذة هي المهذّبة ؛ ومثل : كانت المعلمة هي المربّية الفاضلة.

هيا

حرف نداء ، يستعمل لما هو منادى بعيد مسافة أو ما هو بعيد حكما ، كالنّائم ، ولا يجوز حذفها في المنادى مثل : «هيا سعيد أقبل إلينا» ومثل : «هيا زيد استيقظ حالا» ومثل :

هيا أمّ عمرو هل لي اليوم عندكم

بغيبة أبصار الوشاة سبيل

وفي «هيا» اختلاف حول هائها. فمنهم من يرى أنها أصليّة ومنهم من يرى أنها مبدلة من الهمزة وأصلها «أيا» إذ كثيرا ما تبدل «الهاء» من الهمزة.

هيّا

اسم فعل أمر بمعنى : أسرع. راجع : اسم الفعل.

هيت لك

اسم فعل أمر بمعنى : «أقبل» و «تعال». وتلزم صورة واحدة في كل حالات الإعراب وفي المذكّر والمؤنّث والمفرد والمثنّى والجمع إلّا أنّها تكون مبنيّة إمّا على الفتح «هيت» أو على الضّم «هيت» ، أو على الكسر «هيت». أمّا الضمير في «لك» فيتصرّف حسب العائد فتقول : «هيت لك» ، «هيت لك» «هيت لكما» ، «هيت لكم» ،


1) الآية الأولى من سورة المؤمنون.

«هيت لكنّ» كقوله تعالى : (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ)(1)«هيت» : اسم فعل أمر مبنيّ على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. «لك» : جار ومجرور متعلق ب- «هيت».

وفيها لغات كثيرة منها : «هئت لك» ، «هيت لك» ، «هيت لك» «هيت لك» كلّها بمعنى : هلمّ لك ، و «هيت» و «هوّت» بمعنى : صاح و «هوت هوت» بتركيب اللفظتين مع بنائهما على الفتح و «هيت هيت» بالتركيب والبناء أيضا.

هيهات

اسم فعل ماض بمعنى : بعد. وتكون مبنيّة إما على الفتح «هيهات» أو على الضّمّ «هيهات» أو على الكسر «هيهات» ومثلها في الإعراب «أيهات» و «هيهان» و «أيهان» و «هايهان» و «هايهات» وكلّها مثلّثة الآخر. كقوله تعالى : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ)(2)ويكون إعراب الآية كما يلي : «هيهات» الأولى. اسم فعل ماض بمعنى : «بعد» مبنيّ على الفتح. «هيهات» الثانية توكيد للأولى «لما» : «اللام» : حرف جرّ زائد. «ما» : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل «هيهات» «توعدون» فعل مضارع مجهول مرفوع بثبوت النون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الواو» ضمير متصل مبنيّ على السكون في محل رفع نائب فاعل. والجملة لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول.


1) الآية 23 من سورة يوسف.

2) من الآية 36 من سورة المؤمنون.

باب الواو

وا

تأتي على نوعين : الأوّل ، هي اسم فعل بمعنى : أعجب ، كقول الشاعر :

وا بأبي أنت وفوك الأشنب

كأنّما ذرّ عليه الزّرنب

والثّاني : هي حرف للنّداء والنّدبة ، كقول الشاعر :

وا إماما خاض أرجاء الوغى

يصرع الشّرك بسيف لا يفل

واه وواها

من أسماء الأفعال التي هي بمعنى المضارع ولها عدّة معان منها : أنّها تأتي بمعنى : «ما أحسنه!» فتفيد معنى التّعجّب ، مثل : «واها ما أحسنه!» ومنها أنها تكون للتفجّع على موت عزيز ومنها أنّها تكون للتّلهّف والاستطابة ، كقول الشاعر :

واها لريّا ثمّ واها واها

يا ليت عيناها لنا وفاها

بثمن نرضي بها أباها

فاضت دموع العين من جرّاها

هي المنى لو أنّنا نلناها

فقد نوّنت «واها» لتدلّ على التّنكير. ومعناها بلفظ «واه» و «واها» و «واها» : التّلوّذ والتّلهّف والاستطابة. قال ابن جني : إذا نوّنت فكأنّك قلت استطابة وإذا لم تنوّن فكأنّك قلت الاستطابة فصار التّنوين علما على التّنكير ، وتركه علم التّعريف وقال الأزهريّ :

وهو إذا قيل له ويها كل

فإنّه مواشك مستعجل

وهو إذا قيل له ويها قل

فإنّه أحج به أن ينكل

والمعنى أنّه إذا قيل له يا فلان : أسرع ، في دعائه لدفع عظيمة نكل ولم يجب ، وإن قيل له «كل» أسرع. وقال الأزهريّ أيضا : وإذا تعحّبت من طيب الشيء قلت : واها ما أطيبه! ومن العرب من يتعجّب ب- «واها» فيقول : واها لهذا الشيء ما أحسنه.

وتقول في التّفجع واها وواه أيضا ؛ وويه : كلمة تقال في الاستحثاث.

الواجب

لغة : اسم فاعل من وجب : لزم. ثبت.

واصطلاحا : الكلام غير المنفيّ. الخبر.

الواجب الإضافة إلى الجملة

هي الظّروف الملازمة للإضافة إلى الجمل اسميّة كانت أو فعليّة ، مثل : «حيث» و «إذ» تضافان وجوبا إلى الجمل الفعليّة ، كقوله تعالى :

(فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً)(1)فالجملة الفعليّة «شئتم» في محل جرّ بإضافة «حيث» إليها. وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ)(2)حيث أضيفت «إذ» إلى الجملة الفعليّة «يرفع» .. وقد تضاف «حيث» إلى المفرد كقول الشاعر :

أما ترى حيث سهيل طالعا

نجم يضيء كالشّهاب لامعا

وقول الشاعر :

ويطعنهم تحت الخبا بعد ضربهم

ببيض المواضي حيث ليّ العمائم

و «حيث» في كلا الحالين : في إضافتها إلى الجملة الفعليّة أو في إضافتها إلى الاسم فإنّها تكون دائما مبنيّة على الضّمّ. ومن إضافة «حيث» إلى الجملة الاسميّة نقول : «قمت حيث زيد قائم» ومثل : «زرتك إذ الحجّاج قادمون».

أمّا «إذا» فإنّها تضاف إلى الجمل الفعليّة دون غيرها ، كقول الشاعر :

وإذا تباع كريمة أو تشترى

فسواك بائعها وأنت المشتري

حيث أضيفت «إذا» إلى الجملة الفعليّة «تباع كريمة». ومثلها «لمّا» ، كقول الشاعر :

رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا

صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمر

الواجب الإضافة إلى المفرد

هو الأسماء التي تضاف إلى الاسم الظّاهر المفرد مثل : «أولو» بمعنى : أصحاب و «أولات» بمعنى : «صاحبات» و «ذو» بمعنى : صاحب و «ذات» بمعنى : صاحبة ؛ و «ذوو» و «ذواتا» و «ذوات» ، مثل : «المعلمون ذوو حكمة بالغة».

ومنه ما يضاف إلى ضمير المخاطب دون غيره ، أي المصادر المثنّاة في لفظها دون معناه ، مثل : «دواليك» «حنانيك» و «سعديك» و «لبّيك» كقول الشاعر :

إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله

دواليك حتّى كلّنا غير لابس

ومنه ما يضاف إلى الاسم الظّاهر إلى الضّمير وهو : «كلا» و «كلتا» ، كقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(3). وكقوله تعالى : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(4).

ومنه ما يضاف إلى الضمير مطلقا وهو كلمة «وحد» ، مثل : «جاء المعلم وحده» ومثل : «جئت وحدي» و «جئت وحدك» وكلمة «كل» كقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)(5).

الواحد

لغة : العدد الأول من الترقيم الحسابيّ.

واصطلاحا : المفرد. أي الذي يدلّ على واحد من الإنسان والحيوان والشيء ، مثل : «سارت الهرّة إلى سيّدها فأطعمها الجبنة» «الهرّة» اسم حيوان.

«سيدها» اسم إنسان. الجبنة : اسم شيء.

الواحد الخارج عن الجماعة

اصطلاحا : المعدود أي : الاسم الواقع تمييزا للعدد ، مثل : «قرأت خمسين صفحة». «صفحة» :تمييز منصوب. هو المعدود.

الواحدة

لغة : مؤنّث الواحد بمعنى : الفرد.

واصطلاحا : مصدر المرّة. أي : المصدر الذي


1) من الآية 58 من سورة البقرة.

2) من الآية 127 من سورة البقرة.

3) من الآية 33 من سورة الکهف.

4) من الآية 23 من سورة الإسراء.

5) من الآية 30 من سورة الحجر.

يدلّ على الحدث وعلى وقوعه مرّة واحدة ، كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ)(1)ومثل : «مشى المحسن مشية الصّالحين».

الواسطة

لغة : ما يتوصّل به إلى الشّيء.

واصطلاحا : الضّمير المستتر. كقوله تعالى : (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)(2)«يولج» مضارع مرفوع بالضمّة وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. ومثله الفعل «سخّر» : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. ومثله فاعل «يجري» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو.

الواصل

لغة : اسم فاعل من وصل إلى المكان : بلغه وانته إليه.

واصطلاحا : الفعل المتعدّي أي : الذي لا يكتفي بفاعله ، كقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(3)الفعل «تؤذونني» فعل متعدّ فاعله هو «واو» الجماعة ومفعوله هو «الياء». والفعل «تعلمون» فاعله هو «الواو» ومفعوله المصدر المؤوّل من «أنّ» ومعموليها.

الواقع

لغة : اسم فاعل من وقع : سقط.

واصطلاحا : الفعل المتعدّي.

الواو

هي الحرف المجهور الذي يخرج من بين أوّل اللّسان ووسط الحنك الأعلى. أصلها على الأرجح : «ويو». تقول : «ويّيت واوا جميلة» ، أي : كتبت حرف «واو» كتابة جميلة. وحرف «الواو» هو السابع والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائي ، والسّادس في الترتيب الأبجدي ويساوي في حساب الجمّل الرقم ستّة.

وهو في علم الصّرف حرف علّة إذا كان متحرّكا ، مثل : «حور» وهو حرف علّة ومدّ إذا كان ساكنا وقبله حركة لا تناسبه ، مثل : «قول» «قوم» وهو حرف علّة ومدّ ولين إذا كان ساكنا وقبله حركة تناسبه ، مثل : «عصفور» ، «ثوم» ، «غول» وهو في علم النّحو على نوعين : حرف عامل وحرف غير عامل.

أوّلا : فالعامل ، يكون حرف جرّ ويسمّى واو «ربّ» ، كقول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

ويكون حرف نصب ، فينصب المضارع بعده ب- «أن» المضمرة ، كقول الشاعر :

اطلب ولا تضجر من مطلب

فآفة الطّالب أن يضجرا

فالفعل المضارع «تضجر» منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «الواو».

ويكون حرفا بمعنى «مع» فينصب الاسم بعده على أنه مفعول معه. كقول الشاعر :

جمعت فحشا وغيبة ونميمة

ثلاث خصال لست عنها بمرعوي

ثانيا : أمّا «الواو» غير العاملة فلها معان واستعمالات كثيرة منها : العاطفة مثل : «جاء سمير وخليل» ، والاستئنافيّة مثل : «جاء سمير وذهب خليل» ، والحاليّة مثل : «جاء سمير


1) من الآية 13 من سورة الحاقة.

2) من الآية 13 من سورة فاطر.

3) من الآية 5 من سورة الصّفّ.

ومحفظة في يده» ، والزائدة مثل : «جاءت كوثر» ، وبمعنى : «أو» مثل : الكلمة اسم أو فعل أو حرف ، و «واو الثمانية» كقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)(1)، وهي علامة الرّفع مثل : صلّى المؤمنون ، وبمعنى : الإنكار مثل : أزيدوه ، وبمعنى : التّذكار مثل : «يقومو ....» ، وضمير الجمع مثل قوله تعالى : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها)(2)، وتستعمل للإشباع وللإطلاق وتكون بدلا من حرف آخر مثل : «يوقن» أصلها «ييقن».

حذفها : وقد تحذف «الواو» من الفعل المضارع المجزوم مثل : «لم يشد البلبل» ، «لم يغز الجيش» والأصل «يشدو» و «يغزو». كما تحذف من كلمة «عمرو» في حالة تنوين النّصب ، مثل : «إنّ عمرا كريم الخلق» والأصل «عمرو» بدليل ظهورها في حالتي الرّفع والجرّ ، مثل : «كان عمرو كريم الخلق» و «لعمرو خلق قويم».

فكلمة «عمرا» هي اسم «إنّ» ونوّنت للتفريق بينها وبين «عمر» المعدولة عن «عامر» والتي لا تنوّن لأنها ممنوعة من الصّرف لعلّتين هما : العلميّة والعدل.

وكذلك تحذف من الكلمة التي تجتمع فيها «واوان» أولاهما مضمومة مثل : «ناووس» فتكتب «ناوس». و «طاووس» : «طاوس» ، و «داوود» : داود.

واو الابتداء

اصطلاحا : هي التي تدخل على الجملة الاسميّة ولا محلّ لها من الإعراب ، كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(3)وتسمّى أيضا : واو الحال.

الواو الابتدائيّة الحاليّة

اصطلاحا : هي واو الحال. أي : التي تربط بين الحال وصاحبها ، كقول الشاعر :

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة

فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما

حيث ظهرت «واو» الحال مع الجملة الاسميّة «وفيك شبيبة» وحذفت قبل الجملة الفعليّة «ما تصبو» لأنها منفيّة ب- «ما».

واو الاستئناف

هي التي يستأنف بها الكلام ، وتكون الجملة بعدها مستقلّة تماما عمّا قبلها في المعنى ، كقوله تعالى : (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)(4)وكقوله تعالى : (فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى)(5).

الواو الاستئنافيّة

اصطلاحا : هي واو الاستئناف.

واو الإشباع

اصطلاحا : هي الزائدة في الضرورة الشعرية كقول الشاعر :

وإنني حيث ما يثني الهوى بصري

من حيث ما سلكوا أدنو فأنظرو

واو الإطلاق

اصطلاحا : هي واو الإشباع ، ولا تكون إلّا في


1) من الآية 22 من سورة الكهف.

2) من الآية 27 من سورة النور.

3) من الآية 106 من سورة التوبة.

4) من الآية 75 من سورة المائدة.

5) من الآية 5 من سورة الحج.

نهاية العروض والضرب وتكون قياسيّة ، مثل :

أمن ذكر سلمى أن نأتك تنوصو

فتقصر عنها خطوة وتبوصو

الواو الاعتراضيّة

هي التي تأتي في أوّل الجملة المعترضة التي لا محلّ لها من الإعراب ، مثل : «كان أبوك - وهو المثالي - عادلا» وقبل «لا سيّما» فتقول : «أكرم الفتيات ولا سيّما المهذبة» وكقول الشاعر :

ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح

ولا سيّما يوم بدارة جلجل

واو الإعراب

اصطلاحا : هي الّتي تكون علامة الرّفع في الأسماء السّتّة كقوله تعالى : (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ)(1)«أخوهم» : فاعل «قال» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة. وضمير الغائبين «هم» في محلّ جرّ بالإضافة. وفي جمع المذكّر السّالم ، كقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)(2). «المؤمنون» : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم.

واو الإلحاق

اصطلاحا : هي الواو التي تزاد على الكلمة لإلحاقها بوزن كلمة أخرى ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(3)«الكوثر» زيدت فيها «الواو» لإلحاقها بوزن «جعفر».

واو الإنكار

اصطلاحا : هي «الواو» الزائدة في قولك : «أزيدوه» جوابا لمن قال لك : «نجح زيد» وحرف الإنكار يتبع حركة الحرف الأخير من الكلمة فهو «ألف» إذا كان قبلها فتحة ، وهو «واو» إذا كان قبلها ضمّة وهو «ياء» بعد كسرة وغالبا ما يأتي بعده «هاء» السّكت. ومنهم من يعتبر «واو» الإنكار إشباعا للضمّة التي قبلها.

واو التّذكّر

هي التي يوقف عليها بالضّمّ. إذا أردت أن تفهم أن في الكلام محذوفا بعد القول وهو مقصود ففي قولك : «يقوم زيد» : تقول : «يقومو ...» وهذا الحرف لا يكون إلا في الوقف على الحرف المضموم والمحذوف ما بعده. أمّا إذا كان آخر الموقوف عليه ساكنا فيكسر وتلحقه الياء ، مثل : «ادرس» فتقول «ادرسي». ولا تلحق الموقوف عليه «هاء» السّكت لأن المحذوف منويّ.

واو الثّمانية

زعم بعض العرب أن الواو تلحق بالعدد الثّامن فيقولون : «واحد» ، «اثنان» ، «ثلاثة» ، «أربعة» ، «خمسة» ، «ستّة» ، «سبعة» ، «وثمانية» مستشهدين بقوله تعالى : (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)(4)وكقوله تعالى : (التَّائِبُونَ ، الْعابِدُونَ ، الْحامِدُونَ ، السَّائِحُونَ ، الرَّاكِعُونَ ، السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(5)وكقوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً)(6)،


1) من الآية 106 من سورة الشعراء.

2) من الآية 10 من سورة الحجرات.

3) من الآية 1 من سورة الكوثر.

4) من الآية 22 من سورة الكهف.

5) من الآية 112 من سورة التوبة.

6) من الآية 5 من سورة التحريم.

وكقوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ)(1)وفي هذه الآية اعتبرت «الواو» واو الحال على رأي البعض لا «واو» الثمانية ، أو هي الزّائدة المقحمة في جواب «إذا».

واو الجماعة

اصطلاحا : هي ضمير رفع متّصل يعود إلى الجماعة ، كقوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ)(2)«تخفون» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الواو» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل. وكقوله تعالى : (أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ)(3)«يستعجلون» : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. و «الواو» : ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل.

وتسمّى أيضا : واو الضّمير. واو ضمير الذّكور.

واو الجمع

اصطلاحا : واو المعيّة. أي : التي تدخل على الاسم الفضلة المنصوب المسبوق بجملة فيها فعل أو ما يشبهه في العمل ، وتدلّ أيضا نصّا على اقتران الاسم الذي بعدها باسم آخر قبلها في زمن حصول الحدث بلا قصد في إشراك الأوّل والثّاني في حكم ما قبله ، مثل : «سر والطّريق هذا».

«الواو» : للمعيّة ، «الطريق» : مفعول معه.

واو الحال

اصطلاحا : هي الحرف الذي يربط الجملة الحاليّة بصاحبها ، وهذه الجملة قد تكون اسميّة مثل : «جاء زيد وهو يضحك» جملة «هو يضحك» جملة اسميّة مؤلفة من المبتدأ «هو» ومن خبره جملة «يضحك» في محل نصب حال. أو فعليّة ، كقوله تعالى : (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(4)فجملة «وقد تعلمون أني ...» جملة فعليّة مضارعيّة مثبتة مقرونة بواو الحال التي ترتبطها بصاحبها ، هي في محلّ نصب حال ، ومثل :

بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم

ولم تكثر القتلى بها حين سلّت

فجملة «ولم تكثر القتلى» جملة حاليّة مضارعيّة منفيّة ب- «لم».

وتسمّى أيضا : واو الابتداء ، الواو الحاليّة ، الواو الابتدائيّة الحاليّة ، واو الوقت.

الواو الحاليّة

اصطلاحا : واو الحال.

شروطها :

1 - يشترط في الجملة الواقعة حالا ومقرونة بالواو أن تكون جملة خبريّة محتملة الصّدق والكذب. مثل : «دخل الوالد وبيده موز» فالجملة الاسميّة المؤلّفة من المبتدأ «موز» والخبر «بيده» في محل نصب حال ، وقد اقترنت بواو الحال واشتملت على ضمير يعود إلى صاحبها. وإذا كانت الجملة فعليّة فعلها ماض ، فيجب أن تقترن ب- «قد» دون أن تشتمل على ضمير يعود إلى صاحبها ، مثل : «زرتك وقد طلعت الشّمس».

أمّا إذا كان فعلها مضارعا مثبتا فيجب أن يقترن ب- «قد» ، كقوله تعالى : (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ)(5)وإذا كان منفيا ب- «لم» أو «لمّا»


1) من الآية 73 من سورة الزمر.

2) من الآية 13 من سورة المائدة.

3) الآية 203 من سورة الشعراء.

4) من الآية 5 من سورة الصف.

5) من الآية 5 من سورة الصف.

فالأفصح اقترانها بالواو ، مثل : «أدّبت المذنب ولم أشفق» ومثل : «زرتك ولمّا تستيقظ». وقد يكون المضارع مثبتا وغير مقترن ب- «قد» ، كقول الشاعر :

فلمّا خشيت أظافيره

نجوت وأرهنهم مالكا

وفي هذا اختلاف ، فمنهم من لا يجيز أن تكون الجملة مضارعيّة مثبتة ، وعلى هذا الأساس قدّروا ضميرا محذوفا بعد «واو» الحال في البيت السّابق فقالوا : وأنا أرهنهم.

ملاحظات :

1 - تقدّر «واو» الحال إمّا بمعنى «إذا» ، وإمّا بمعنى : في حال.

2 - إذا سبقت الجملة الحاليّة المقرونة بالواو بجملة حاليّة فتكون «الواو» إمّا عاطفة عند من يجيز تعدّد الحال ، أو ابتدائيّة ، كقوله تعالى : (قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ)(1).

3 - قد يكون اقتران الجملة الحاليّة بالواو إما جائزا ، وإما واجبا ، وإمّا ممتنعا.

وجوب اقتران الجملة الحاليّة بالواو :

1 - إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة غير مرتبطة بضمير يربطها بصاحبها ، مثل : «خرج العمّال إلى مصانعهم والهواء عليل» جملة «الهواء عليل» حالية.

2 - إذا كانت الجملة الحاليّة اسميّة مصدّرة بضمير صاحبها ، مثل : «خرج العمّال إلى مصانعهم وهم ينشدون» جملة «هم ينشدون» جملة حاليّة مصدّرة بضمير صاحبها «هم» ، ومثل :

بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة

لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا

حيث اقترنت جملة «هو بادي ذلة لديكم» ، الواقعة حالا ، بالواو لأنها مصدّرة بضمير صاحبها.

3 - إذا كانت جملة الحال فعليّة فعلها ماض غير مشتمل على ضمير صاحبها ، مثل : «ذهب العمّال إلى مصانعهم وقد طلعت الشمس» جملة «قد طلعت الشمس» فعليّة ماضوية مقرونة ب- «قد».

وجوب تجرّد الجملة الحاليّة من الواو :

1 - يجب عدم اقتران الجملة الحاليّة ب- «الواو» إذا وقعت بعد حرف عطف ، كقوله تعالى : (فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ)(2)جملة «هم قائلون» جملة اسميّة حاليّة غير مقترنة بالواو لأنها سبقت بعاطف هو «أو».

2 - ولا تقترن ب- «الواو» إذا كانت مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها ، كقوله تعالى : (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)(3)جملة «لا ريب فيه» مؤكّدة للجملة «ذلك الكتاب» وهي جملة اسميّة واقعة حالا عند رأي بعض النّحاة.

3 - وإذا كانت الجملة الحاليّة ماضويّة بعد «إلّا» يجب تجرّدها من «الواو». كقوله تعالى : (وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ)(4).

4 - إذا كانت الجملة الحاليّة مضارعيّة منفيّة


1) من الآية 24 من سورة الأعراف.

2) من الآية 4 من سورة الأعراف.

3) الآية 2 من سورة البقرة.

4) من الآية 46 من سورة يس.

ب- «لا» أو ب- «ما» فيجب عدم اقترانها ب- «الواو» كقوله تعالى : (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللهِ)(1)وكقوله تعالى : (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ)(2)، ومثل :

عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة

فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما

فجملة «ما تصبو» مضارعيّة منفيّة ب- «ما» واقعة حالا ، وجب تجردها من الواو ، ومثل :

فلا مرحبا بالدّار لا تسكنونها

ولو أنّها الفردوس أو جنّة الخلد

فالجملة المضارعيّة الحاليّة المنفيّة ب- «لا» وجب تجرّدها من الواو.

5 - إذا كان المضارع مثبتا غير مقرون ب- «قد» فلا تقترن جملته الحاليّة ب- «الواو» كقوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)(3). فجملة «تستكثر» مضارعيّة مثبتة غير مقترنة ب- «قد» يجب تجرّدها من «الواو».

جواز اقتران الجملة الحاليّة بالواو : ويجوز أن تقترن الجملة الحالية ب- «الواو» أو تتجرّد منها إذا كانت مضارعيّة منفيّة ب- «لم» أو «لمّا». مثل : «أدبت المجرم ولم أشفق».

واو ربّ

اصطلاحا : هي التي تعمل عمل ربّ في دخولها على النّكرات وجرّ الاسم بعدها ، كقول الشاعر :

وليل كموج البحر أرخى سدوله

عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

«وليل» : «الواو» هي واو «ربّ» «ليل» : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ. ومثل :

وبلدة ليس بها طوريّ

ولا خلا الجنّ بها إنسيّ

والتقدير : وربّ بلدة ليس بها أحد ولا بها إنسيّ خلا الجنّ. وتسمّى أيضا : نائب ربّ.

الواو الزّائدة

اصطلاحا : هي الواو التي تزاد في الكلمة لغرض بلاغيّ ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(4)كلمة «كوثر» زيدت فيها «الواو» لإلحاقها بوزن «جعفر» ومثل : «اخضوضر العشب». فكلمة «اخضوضر» زيدت فيها «الواو» لإلحاقها بوزن «افعوعل».

2 - وتزاد في الجملة الواقعة نعتا لتزيد التصاقها بالمنعوت وتقوّي دلالتها على النّعت ، كقوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ)(5).

3 - وتزاد لمجرّد الزّيادة دون إرادة غرض آخر ، كقوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ)(6)واختلفوا في «الواو» الزّائدة فقال بعضهم هي «الواو» الزّائدة مع «فتحت» وقال آخرون : بل هي العاطفة ، والواو» الدّاخلة على قال لهم خزنتها هي الحاليّة. وقيل : هما للعطف والجواب محذوف وتقديره : كان كيت وكيت ومثله قوله تعالى : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ)(7)فقيل «الواو» الدّاخلة على «تلّه» هي


1) من الآية 84 من سورة المائدة.

2) من الآية 20 من سورة النحل.

3) من الآية 6 من سورة المدّثّر.

4) الآية 1 من سورة الكوثر.

5) من الآية 4 من سورة الحجر.

6) من الآية 73 من سورة الزّمر.

7) من الآيتين 103 و 104 من سورة الصّافّات.

الزّائدة وقيل : بل هي العاطفة ، والزّائدة هي «الواو» الدّاخلة على «ناديناه» وقيل : هما للعطف والجواب محذوف أي : كان كيت وكيت.

ملاحظة : يرى البصريّون أنّ الواو لا تزاد أما الكوفيّون ومعهم الأخفش وابن مالك فيرون زيادتها مستشهدين بقول الشاعر :

فما بال من أسعى لأجبر عظمه

حفاظا وينوي من سفاهته كسري

واو الصّرف

اصطلاحا : واو المعيّة أي : الواو التي ينصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة إذا كان مسبوقا بنفي محض ، أو بطلب محض ، كقوله تعالى : (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(1)«يعلم» مضارع منصوب ب- «أن» المضمرة بعد «الواو» وكقول الشّاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

الواو الصّغيرة

اصطلاحا : الضّمّة.

واو الضّمير

اصطلاحا : واو الجماعة.

واو ضمير الذّكور

اصطلاحا : واو الجماعة. أي : هي الضّمير المتّصل المبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل إذا اتّصلت بالفعل المعلوم ، كقوله تعالى : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً)(2)«يستطيعون» مضارع مرفوع بثبوت النون لأنّه من الأفعال الخمسة و «الواو» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل. أو هي في محل رفع نائب فاعل إذا اتصلت بالفعل المجهول ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)(3)«تظلمون» «الواو» في محل رفع فاعل للفعل المعلوم «تظلمون» «الواو» : في محل رفع نائب فاعل للفعل المجهول.

ملاحظات

1 - يرى الأخفش أن هذه «الواو» ليست ضميرا إنما هي حرف يدلّ على جمع الذّكور.

2 - يرى بعضهم أن «الواو» قد تستعمل لغير العاقل إذ نزّل منزلة العاقل ، مستشهدين بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) نزّل «النمل» وهو غير عاقل منزلة العاقل بدليل القول «ادخلوا» وذلك لتوجيه الخطاب إليهم ، وأما مثل :

شربت بها والدّيك يدعو صباحه

إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا

فقد ورد فيه «دنوا» «فتصوّبوا» برجوع «الواو» فيهما إلى غير العاقل ، وهو «بنو نعش» وهذا شاذّ ، والذي سوّغ ذلك جمع «ابن نعش» على «بنو نعش» ، لا على «بنات نعش» قياسا. و «بنات نعش» هي الكواكب السّبعة التي تشاهدها جهة القطب الشّماليّ وبقربها سبعة أخرى تسمّى بنات نعش الصّغرى.

الواو العاطفة

اصطلاحا : هي أحد حروف العطف ، وأحد الحروف العاطلة التي لا تؤثّر في ما بعدها رفعا ولا نصبا وجرّا ، وتفيد مطلق الجمع في المعنى بين المعطوف والمعطوف عليه إذا كان مفردين ، والمقصود بالمفرد ما ليس جملة ولا شبه جملة ، ويدخل فيه عطف الفعل وحده على الفعل المعطوف عليه. أمّا إذا عطف الفعل مع فاعله على الفعل


1) من الآية 142 من سورة آل عمران.

2) من الآية 100 من سورة الكهف.

3) من الآية 279 من سورة البقرة.

المعطوف عليه مع فاعله فليس ذلك من عطف المفرد ، بل من عطف الجمل ، كقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا)(1)عطف «البنون» على «المال» وهما اسمان مفردان ، ومثل : «دخل سعيد وأنشد سمير» فقد عطفت «الواو» الفعل «أنشد» وحده على «دخل» دون الفاعل.

وتفيد «الواو» الاشتراك المطلق في المعنى بين المعطوف والمعطوف عليه دون ترتيب ولا تعقيب ولا معيّة ولا تكون مهملة ، وتدلّ على خسّة أو شرف. وقد تدلّ على ترتيب ، كقوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)(2)وقد تدل على الترتيب والمهلة ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ) وفيها عطفت «الواو» «إبراهيم» المتأخّر زمنيا على «نوح» المتقدّم زمنيّا وقد تدلّ على عكس الترتيب كقوله تعالى : (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) وكقوله تعالى : (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فالقرينة اللّفظية «قبلك» و «قبلكم» تدل على عكس التّرتيب وقد تدلّ على المصاحبة ، مثل قوله تعالى : (فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ) وكقوله تعالى : (فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ) وكقوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) وقد تفيدان التخيير إذا وقعت بعد «إمّا» الثانية ، مثل : «عاشر الأصحاب إمّا العقلاء وإمّا العلماء» وقد تكون للتّخيير مباشرة بغير «إمّا» ، مثل : «تنزّه الآن بالسّيارة والدّرّاجة» وقد تفيد التّقسيم ، مثل : الجملة نوعان : فعلية واسميّة.

خروجها عن العطف : يرى بعض النحاة أن «الواو» قد تخرج عن إفادة الجمع فتكون : أولا : بمعنى «أو» وذلك في التّقسيم ، مثل : «الكلمة ثلاثة أنواع : اسم وفعل وحرف» ، ومثل :

وننصر مولانا ونعلم أنّه

كما الناس مجروم عليه وجارم

ثانيا : أو في الإباحة ، مثل : «جالس الحكماء والعقلاء» أي : جالس مجموعة من المجموعتين أو في التخيير ، كقول الشاعر :

وقالوا : نأت فاختر لها الصّبر والبكا

فقلت : البكا أشفى إذن لغليلي

ومعناها : «أو» أي : اختر الصبر أو البكا ، لأنّهما لا يجتمعان.

أو بمعنى «الباء» ، مثل : «أنت أعلم وأولادك» أي : بأولادك.

رابعا : أو بمعنى : لام التّعليل فنسبها إلى «الواو» التي تنصب المضارع بعدها ب- «أن» المضمرة مثل : (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ)(3).

خامسا : يجيز الكوفيّون مجيء واو العطف زائدة مستشهدين بقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)(4)و (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ)(5)وكقول الشاعر :

فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى

بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل

ومنع ذلك البصريّون بحجّة أن «الواو» حرف عطف وضع لمعنى.

أحكامها :

1 - تعطف المفردات ، مثل : ذهب خليل


1) من الآية 46 من سورة الكهف.

2) من الآية 163 من سورة النساء.

3) من الآيتين 34 و 35 من سورة الشورى.

4) من الآية 73 من سورة الزمر.

5) من الآيتين 1 و 2 من سورة الانشقاق.

وسمير ، وسليم ... والجمل الفعلية منها ، مثل قوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) والاسمية ، مثل : «لا مال أنفع من حسن الخلق ولا نسب أرفع من الصّيت الحسن». وكقول الشاعر :

فلا الصبح يأتينا ، ولا اللّيل ينقضي

ولا الريح مأذون لها بسكون

وفيه عطف على الجملة الاسمية المؤلّفة من المبتدأ «الصبح» وخبره جملة «يأتينا» ، الجملة المعطوفة المؤلّفة من المبتدأ «اللّيل» وخبره جملة «ينقضي».

2 - أنه يجوز حذفها مع معطوفها إذا أمن اللبس ، مثل قول الشاعر :

إنّي مقيم ما ملكت فجاعل

قسما لآخرة ودنيا تنفع

وفيه حذفت الواو مع معطوفها والتقدير : وقسم دنيا ، ومثل قولهم : «راكب الناقة طليحان» فقد حذفت «الواو» مع معطوفها والتقدير : صاحب الناقة والناقة طليحان أي متعبان.

اختصاصها :

1 - وتختصّ «الواو» دون سائر حروف العطف بأنها تعطف اسما على آخر حين لا يكتفي المعنى بالمعطوف عليه ، مثل : «تخاصم القرد والفيل» فالتّخاصم لا يتمّ بالمعطوف وحده ويقتضي المعنى وجود طرف آخر للخصام.

2 - كما تختصّ بعطف عامل حذف وبقي معموله ، مثل : «ما كلّ بيضاء شحمة ولا سوداء فحمة» أي ولا كلّ سوداء فحمة ، ومثل قول الشاعر :

أكلّ امرىء تحسبين امرءا

ونار توقّد باللّيل نارا

أي : وكلّ نار. ومثل : «تضيع الأخلاق بين المال والشّهرة» لأنّ معنى «بين» لا يتحقّق بالمعطوف عليه وحده ويصحّ أن نقول : بين الأخلاق وبين الشّهرة.

3 - وإذا حذف عاملها لا فرق أن يكون المعمول بعد الحذف مرفوعا ، كقوله تعالى : (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)(1)والتقدير :وليسكن زوجك الجنة. أو منصوبا ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ)(2)أي : وتبوّءوا الإيمان. أو مجرورا ، كالمثل السّابق : ما كلّ بيضاء شحمة. والبيت السّابق : أكلّ امرىء تحسبين امرءا.

4 - ومن أحكامها أيضا أنه يجوز أن تحذف وحدها إذا أمن اللّبس ، مثل : «أحرف العطف كثيرة منها : الواو ، الفاء ، ثمّ ، أو ...» والتقدير : الواو ، والفاء ، وثمّ ...

5 - ومن الأحكام الخاصّة بالواو أيضا أنها تعطف الاسم على مرادفه لتأكيده وتقوية معناه ، مثل : «الكلام والحديث في شهادة الحقّ رسالة».

وكقول الشاعر :

ألا حبّذا هند وأرض بها هند

وهند أتى من دونها النأي والبعد

6 - وتعطف «الواو» العامّ على الخاصّ ، كقوله تعالى : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ)(3).

7 - وتقع بعد كلام منفيّ فتعطف مفردا على مفرد ، وبعدها «لا» النافية ، مثل : «لا آكل الموز ولا العنب» وتقع بعد نهي ، فتعطف مفردا على مفرد ، وبعدها «لا» الناهية ، مثل : «لا تعاشر السّفهاء ولا الجهّال ولا الكسالى».


1) من الآية 35 من سورة البقرة.

2) من الآية 9 من سورة الحشر.

3) من الآية 28 من سورة نوح.

8 - ويجوز أن يفصل بينها وبين معطوفها بالظّرف أو بالجار والمجرور ، مثل : «اشتريت كتابين وبعدهما سوارين من الذّهب» ، ومثل قوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ..)(1).

9 - وتعطف العقد أي : العدد العاشر بين الأرقام المتسلسلة قبله ، على النّيّف أي : العدد الذي يكون متسلسلا بين عقدين ، مثل : «جاء واحد وعشرون جنديا».

10 - وتقترن بحرف الاستدراك «لكن» كقوله تعالى : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)(2).

11 - ويعطف بها في أسلوب الإغراء والتّحذير ، مثل : «الصلاة والصّوم جهد عملك» ومثل : «إياك والنّميمة».

12 - وتعطف النعوت المتفرّقة المتعددة للمنعوت المتعدد غير المفرّق ، مثل : «زرت مدنا صناعيّة وسياحيّة وساحليّة».

13 - وتعطف المفردات التي حقّها التثنية ، كقول الشاعر :

إن الرّزيّة لا رزيّة بعدها

فقدان مثل محمد ومحمد

وكقول الشاعر :

أقمنا بها يوما ويوما وثالثا

ويوما له يوم التّرحّل خامس

14 - وتعطف كلمة «أيّ» على مثلها ، كقول الشاعر :

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن

أيّي وأيّك فارس الأحزاب

15 - وتعطف مهملة بين كلمتين مركّبتين تركيبا مزجيّا ، مثل : «قلت كيت وكيت».

16 - وتقع زائدة ، كما في قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) ف- «الواو» قبل «فتحت» زائدة عند بعض العرب ومنه قول الشّاعر :

ولقد رمقتك في المجالس كلّها

فإذا وأنت تعين من يبغيني

حيث زيدت «الواو» بعد «فإذا» والأصل : فإذا أنت ؛ وكقوله تعالى : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)(3)«الواو» الدّاخلة على تلّه زائدة في نظر بعض النّحاة. وكقول الشاعر :

فما بال من أسعى لأجبر عظمه

حفاظا وينوي من سفاهته كسري

17 - وتدخل همزة الاستفهام على «الواو» العاطفة ، كقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ، إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ، أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ)(4).

ملاحظات

1 - الواو العاطفة هي أحد حروف النّصب الفرعيّة وأحد الحروف العاملة ، تنصب المضارع بعدها ب أن المضمرة برأي الكوفيين ، كقول الشاعر :

ولبس عباءة وتقرّ عيني

أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

وتسمّى أيضا : واو العطف.

2 - تقترن الواو ب- «لكن» المخفّفة من «لكنّ»


1) من الآية 9 من سورة يس.

2) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 103 من سورة الصّافات.

4) من الآية 185 من سورة الأعراف.

والتي بطل عملها كقوله تعالى : (وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ)(1).

3 - تمتنع الحكاية مع «الواو» العاطفة فلا تقول : «ومن سميرا» ردا على من قال : «رأيت سميرا» بل تقول : «من سميرا».

4 - تعطف عطفا تلقينيّا كقوله تعالى : (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً)(2).

5 - تعطف في أسلوب التّحذير كقوله تعالى : (فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها)(3).

6 - تعطف ما حقّه التثنية والجمع كقول الشاعر :

إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها

فقدان مثل محمد ومحمّد

واو العطف

اصطلاحا : الواو العاطفة.

الواو الفارقة

اصطلاحا : هي التي تظهر لتمييز الفرق بين كلمتين متشابهتين ، مثل : «واو» «أولى» التي تميزها من «إلى».

واو الفصل

اصطلاحا : هي «واو» كتابيّة تميّز بين كلمتين متشابهتين ، في الرّفع والجرّ ، كواو «عمرو» التي تظهر في الرّفع والجرّ وتميزها من «عمر» ، فتقول : «جاء عمرو» ، «ومررت ب عمرو» و «رأيت عمرا» فتختفي «الواو» نطقا وكتابة في النّصب وتظهر كتابة فقط في الرّفع والجرّ.

واو القسم

هي حرف من حروف الجرّ ، لا تجرّ إلّا الاسم الظّاهر ، ولا تعلّق لها في متعلّق ظاهر ، بل بفعل محذوف تقديره «أقسم» مثل قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى)(4)و (وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها وَالسَّماءِ وَما بَناها وَالْأَرْضِ وَما طَحاها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها)(5)«فالواو» : هي «واو» القسم : حرف جر متعلّق بفعل محذوف تقديره : أقسم.

الواو الكتابيّة

اصطلاحا : هي الواو التي تكتب ولا تلفظ ، وتكون زائدة في الإملاء ولا عمل لها ولا تعلّق وتكتب في ثلاثة أشياء :

1 - في كلمة «أولو» بمعنى : أصحاب و «أولات» بمعنى : صاحبات.

2 - في أسماء الإشارة المجرّدة من هاء التّنبيه مثل : «أولاء» «أولي» «أولئك» ، المجرّدة من هاء التنبيه ، ولا تزاد في كلمة «الألي» الموصولة التي بمعنى : «الذين».

3 - في كلمة «عمرو» للتفريق بينها وبين كلمة «عمر» وذلك في حالتي الرّفع والجرّ بشرط ألا تكون مصغّرة ولا منسوبة وغير مضافة ، تقول : «جاء عمرو» «أحبّ عمرا» و «سلّمت على عمرو».

الواو التي بمعنى «أو»

اصطلاحا : هي التي تفيد التقسيم ، مثل :


1) من الآية 40 من سورة الأحزاب.

2) من الآية 124 من سورة البقرة.

3) من الآية 13 من سورة الشمس.

4) الآية 1 من سورة الضحى.

5) الآيات 1 - 7 من سورة الشمس.

«الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك» ، أو الإباحة ، مثل : «عاشر الفقيه والعالم» أي : الفقيه أو العالم ، ومعنى «الباء» ، مثل : «أنت أعلم وحاجتك» أي : أنت أعلم بحاجتك.

الواو التي هي من بنية الكلمة

اصطلاحا : هي الواو التي تكون أصلا من أصول الكلمة فتكون فاء الكلمة ، مثل : «وعد» وتكون أصليّة دائما. وتكون زائدة في الحرف الثاني ، مثل : «كوثر» أو ثالثة ، مثل : «قعود». أو رابعة ، مثل : «ترقوة» ، أو خامسة ، مثل : «قلنسوة».

علامة الزّيادة :

1 - تعرف زيادة «الواو» إذا كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما ، وحرف ثالث يحتمل الأصالة والزّيادة وكان هذا الحرف غير الميم وغير الهمزة.

2 - وتعرف زيادتها إذا كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوع بأصالتها ، فالواو لا تكون أصلا في بناة الأربعة ، ولا في بناة الخمسة إلّا في المضعّف ، مثل : «قوقيت» و «ضوضيت» فالواو أصليّة.

علامة الأصالة :

1 - إذا كان مع «الواو» حرفان كانت أصلا ، مثل : «وعد» ، «وفى» «وقى».

2 - إذا كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وحرف مقطوع بزيادته كانت أصليّة ، إذ لا بدّ من ثلاثة أحرف ، مثل : «واقد» ، «وافر» ، «واعد».

3 - إذا كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما والثالث هو ميم أو همزة حكمت بأصالتها أمّا إذا وجد دليل على أصالة الهمزة حكمت بالزّيادة ل- «الواو» ،. مثل : «أولق».

الواو التي هي بدل من حرف آخر

قد تأتي الواو بدلا من «الهمزة» ، أو من «الألف» ، أو من «الياء».

الواو بدل من الهمزة : تبدل الواو من الهمزة في ثلاثة مواضع :

1 - تبدل من همزة الاستفهام إذا كان بعدها ألف وهمزة كقراءة بعضهم لقوله تعالى : (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ)(1)بدلا من : «أآمنتم».

2 - تبدل من همزة المضارع في الفعل الرّباعي عند دخول همزة الاستفهام عليها فتقول : في «أأساعد أخي» : «أو ساعد أخي» فالهمزة الثانية المضمومة مسهّلة ومن تسهيل همزة المضارع المضمومة قراءة بعضهم لقوله تعالى : (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ)(2)والتقدير : أأنزل عليه الذّكر. بتسهيل همزة المضارعة.

3 - إذا كانت «الواو» بدلا من همزة التّأنيث في التّثنية والجمع والنّسب ، فتقول في «حمراء» في المثنّى : «حمراوان» وفي الجمع «حمراوات» وفي النّسب «حمراويّ». وحكم همزة الإلحاق كحكم همزة التّأنيث ، فتقول : في «علباء» : «علباوان» و «علباوات» و «علباويّ» والأصل : «علباءان» و «علباءات» و «علبائي».

الواو بدل من الألف : وتبدل «الواو» من الألف في موضعين :

1 - أن تكون بدلا من الألف في وزن «فاعل» في التّصغير ، فتقول في : «عالم» : «عويلم».

2 - تبدل «الواو» من ألف النّدبة عند إضافة المندوب إلى ضمير الجمع إذا خيف الالتباس بين


1) من الآية 123 من سورة الأعراف.

2) من الآية 8 من سورة ص.

التثنية والجمع مثل : «وا صاحبكموه» ، «وا صاحبهموه» فلو قلنا : «وصاحبكماه» أو ، «وا صاحبهماه» لوقع الالتباس بين التّثنية والجمع.

الواو بدل من الياء : تبدل «الواو» من «الياء» في أربعة مواضع :

1 - إذا وقعت الياء الساكنة بعد ضمّة في ما لا يدلّ على جمع ، مثل : «يوقن» مضارع «أيقن» والأصل : «ييقن» و «موقن» والأصل : «ميقن» ومثل : «أيقظ» مضارع «ييقظ» على القياس وبعد الإبدل «يوقظ» واسم الفاعل : «موقظ» والقياس : «ميقظ».

ملاحظة : لا تقلب «الياء» «واوا» في مثل : «بيض» جمع «أبيض» لأن الكلمة تدل على الجمع ، ولا تقلب في «هيام» لأنها متحركة ، وكذلك لا تقلب في مثل : «خيل» لأن ما قبلها غير مضموم وكذلك في «جيل» ولا تقلب في مثل : «غيّب» لأن «الياء» مشدّدة.

2 - تبدل «الواو» من «الياء» إذا كانت لام «فعل» للتعجب ، مثل : «قضو» و «ذكو» و «رمو» والتقدير : «ما أقضاه»! «ما أذكاه» ، «ما أرماه».

3 - وإذا كانت عينا لاسم على وزن «فعلى» ، مثل : «طوبى» والأصل : «طيبى».

4 - وإذا كانت لاما لاسم على وزن «فعلى» مثل : «تقوى» والأصل : «تقيا» ومثل : «فتوى» والأصل : «فتيا».

ملاحظة : يرجع المراديّ معاني الواو إلى خمسة عشر معنى في الأبيات التالية :

الواو أقسامها تأتي ملخّصة

أصل وعطف والاستئناف والقسم

والحال والنّصب والإعراب مضمرة

علامة الجمع والإشباع منتظم

وزائد ، وبمعنى أو ، وربّ ، ومع

وواو الإبدال فيها العدّ يختتم

الواو التي هي علامة الجمع المذكّر

هي التي تسمّى في لغة بلحارث وأزد شنوءة بلغة «أكلوني البراغيت» وهم يلحقون بالفعل المسند إلى اسم ظاهر علامة كضميره في المثنّى أو الجمع ، كقوله تعالى : (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ)(1). فالواو في «عموا» ومثلها في «صمّوا» هي علامة الجمع لا محل لها من الإعراب «كثير» هو الفاعل.

وكحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم : «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل ، وملائكة بالنهار». فالفعل «يتعاقبون» اتصل بالواو علامة على جمع المذكّر ولا محلّ لها من الإعراب «ملائكة» فاعل «يتعاقبون» وكقوله تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)(2)«الواو» في «أسرّوا» لا محل لها من الإعراب. «الذين» : فاعل أسرّوا.

ملاحظة : يجوز أن تكون «الواو» في «أسرّوا» وفي «عموا» وفي «صمّوا» وفي «يتعاقبون» هي الفاعل وبذلك يكون الاسم ، الذي أعرب فاعلا ، بدلا من «الواو» ، أي : «كثير» بدل من «الواو» في «عموا» و «صمّوا» و «ملائكة» بدل من «الواو» في «يتعاقبون» و «الذين» بدل من «الواو» في «أسرّوا».

الواو التي هي علامة الرّفع

اصطلاحا : هي التي تكون في جمع المذكّر


1) من الآية 71 من سورة المائدة.

2) من الآية 3 من سورة الأنبياء.

السّالم ، كقوله تعالى : (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ)(1)، أو في الملحق بجمع المذكّر السّالم ، كقوله تعالى : (شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا)(2)«أهلونا» فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.

أو في الأسماء السّتّة ، كقوله تعالى : (إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا)(3)«أخوه» اسم معطوف على «يوسف» مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السّتّة.

الواو التي هي لا للعطف ولا للقسم ولا بمعنى ربّ

هي التي لا تفيد العطف ، ولا القسم ، ولا تفيد معنى ربّ فتكون كالزائدة لا عمل لها ولا محل لها من الإعراب ، كقول الشاعر :

وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة

ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا

«فالواو» في أوّل البيت لا معنى لها ولا عمل. وتعرب «الواو» بحسب ما قبلها.

الواو الّتي هي بمعنى «مع»

اصطلاحا : هي التي تسمّى واو المعيّة ويأتي بعدها الاسم منصوبا على أنّه مفعول معه ، وتكون مسبوقة بجملة أو ب- «ما» أو ب- «كيف» مثل : «سرت والجبل» ومثل : «ما أنت والدرس؟» ومثل : «كيف أنت والرّياضة؟».

ملاحظة : اختلف النّحاة حول العامل في نصب الاسم بعد «الواو». قال الجرجاني : «الواو» هي عامل النّصب في المفعول معه. وردّ كلامه بأنه لو كانت هي العامل لاتّصل بها الضمير وقلت : «سرت وإيّاك». وقال الزّجّاج : النّاصب هو عامل محذوف بعد «الواو». وردّ قوله بأنّه لو كان العامل فعلا بعد «الواو» لأعرب الاسم المنصوب بعدها مفعولا به لا مفعولا معه. وقال الكوفيّون : العامل معنويّ هو «الخلاف» وردّ قولهم لأن العامل المعنويّ لم يثبت أنه ينصب الاسم الظّاهر. وقال الأخفش : إنه منصوب كما ينتصب الظّرف وكما يعرب ما بعد «إلّا» إعراب «غير» إذا وقعت صفة. وقال المراديّ : العامل هو الفعل قبل «الواو» بواسطة «الواو».

واو اللّصوق

اصطلاحا : هي التي تكون زائدة وملتصقة بالجملة النّعتيّة لتأكيد لصوقها بالموصوف وأن اتّصافه بها أمر ثابت ، كقول الشاعر :

فيا للنّاس كيف غلبت نفسي

على شيء ويكرهه ضميري!

حيث دخلت «الواو» على الجملة المضارعيّة «ويكرهه ضميري» الواقعة نعتا ل- «شيء» وكقوله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)(4)حيث التصقت «الواو» بالجملة الاسميّة «هو خير لكم» الواقعة نعتا ل- «شيئا». ويرى بعضهم أنّ هذه «الواو» هي واو الحال معلّلا مجيء الحال من النّكرة.

الواو المحذوفة

تحذف «الواو» من كلمة «غد» والأصل : «غدو» ومن «حم» والأصل : «حمو» ومن كلمة «أب» والأصل : «أبو» ومن «أخ» والأصل : «أخو» بدليل القول : «أخويّ» و «أخوان» و «أبويّ»


1) من الآية 23 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 11 من سورة الفتح.

3) من الآية 8 من سورة يوسف.

4) من الآية 216 من سورة البقرة.

و «أبوان». و «هن» والأصل : «هنو» بدليل القول : «هنوات» ومن «ابن» والأصل «بنو» بدليل القول : «البنوّة» و «بنويّ». ومن «كرة» بدليل القول : «كروت بالكرة» ومن «قلّة» بدليل القول : «قلوت بالقلة» ومن «ثبة» ، ومن «ظبة» ، ومن «عضة» ومن «سنة» ومن «برة» بدليل الجمع على : «ثبون» و «ظبون» و «عضون» و «سنون» و «برون» ومن «كفة» بدليل القول : «الوكف» ومن «اسم» والأصل : سمو أو وسم.

الواو المسبوقة باسم صريح

اصطلاحا : هي التي تدخل على المضارع الذي ينصب ب- «أن» المضمرة بعدها ويكون معطوفا على اسم صريح قبلها ، كقول الشاعر :

ولبس عباءة وتقرّ عيني

أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

واو المصاحبة

اصطلاحا : واو المعيّة.

واو المعيّة

هي التي ينصب بعدها الاسم على أنه مفعول معه وتفيد جعل ما بعد «واو» المعيّة جوابا لما قبله ، وليس له في الكلام إلّا معنى واحد هو الجمع بين الشّيئين وهو معنى المعيّة. مثل : «لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن» إذ ليس المراد النّهي عن أكل السّمك واللّبن وإلّا لقلنا : لا تأكل السّمك وتشرب اللّبن ، ولكنّ المعنى النهي عن الجمع بينهما.

ولا تدخل «واو» المعيّة في الخبر مطلقا ، ولا بدّ أن يتقدّمها نفي أو طلب كالفاء السّببيّة وتقول : «لا يسعني شيء ويعجز عنك» فليس المعنى الإخبار بأن الأشياء كلّها لا تسعه وأن الأشياء كلها لا تعجز عنه فيكون الرّفع والعطف وإنّما المراد : لا يسعني شيء إلّا لم يعجز عنك ، قال سيبويه : ومن النّصب في هذا الباب قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(1)ومن الشّذوذ القراءة بالعطف ولمّا يعلم ... ويعلم الصّابرين. يعلم الصّابرين معطوف على «لمّا يعلم» ومجزوم مثله. وكقول الشاعر :

فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى

لصوت أن ينادي داعيان

والمعنى : اجمعي بين ندائي وندائك أو دعائي ودعائك فتقدم الأمر ؛ وكقول الشاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

فتقدّم النفي ، إذ لا يصحّ أن تنهى عن شيء وتأتي مثله ، وبعد النّفي ، مثل : «لم يأمر بالاجتهاد ويكسل» والتّمني ، مثل : «ليت أمّي تعدني وتقوم بما وعدت» ومن تقدّم الاستفهام قول الشاعر :

أتبيت ريّان الجفون من الكرى

وأبيت منك بليلة الملسوع

والأكثر أن هذه «الواو» هي للعطف. وتسمّى أيضا : واو الجمع. واو المصاحبة ، واو المفعول معه ، واو الصّرف.

واو المفعول معه

اصطلاحا : واو المعيّة.

واو الوقت

اصطلاحا : واو الحال.


1) من الآية 143 من سورة آل عمران.

واو الوقف

يأتي الوقف بها على نوعين :

1 - هي التي تفيد الاستثبات ب- «من» في باب الحكاية عن النّكرة المرفوعة فتقول في الاستثبات من القول : «جاء زيد» : «منو؟». و «جاء ولدان» : «منو؟» و «جاءت الهندات» : «منو؟» ومن النّحاة من يوصل «من» بعلامة التّثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث فيقول في «جاء ولد» ، «منو» وفي «جاء ولدان» : «منان» ، وفي «جاء أولاد» : «منون» وفي «جاءت هند» : «منه» وفي «جاءت فتاتان» : «منتان» وفي «جاءت الفتيات» : «منات».

وإذا وصلنا الكلام في اللّغتين قلنا : «من يا هذا؟» ولا يقاس على قوله :

أتوا ناري فقلت : منون أنتم

فقالوا : الجنّ ، قلت : عموا ظلاما

2 - هي التي يؤتى بها لإشباع الحرف المضموم عند الوقف ، مثل : «جاء ولدو» بدل القول : «جاء ولد» وكأنّ «الواو» بدل من التّنوين في الأصل. وهذا من الوقف على المعرب الصحيح في لغة بعض العرب والأشهر الوقف بالسّكون في الرّفع والجرّ وعلى الألف في النّصب.

الواوات

اصطلاحا : هي أنواع «الواو» بأسمائها الاصطلاحيّة : واو الابتداء ، كقوله تعالى : (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(1)وكقوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(2)واو الاستئناف ، كقوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)(3)وكقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لا يَهْدِيهِمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(4). الواو الأصليّة ، كقوله تعالى : (سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)(5)واو الإلحاق ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(6)واو الثّمانية كقوله تعالى : (يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)(7)واو الجماعة كقوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)(8). واو الحال ، كقوله تعالى : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ)(9). واو ربّ ، كقول الشاعر :

وبلدة ليس بها أنيس

إلّا اليعافير وإلا العيس

واو الصّرف ، كقوله تعالى : (أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ)(10)الواو العاطفة ، كقوله تعالى : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ)(11).

الواو الفارقة ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)(12)واو الفصل ، مثل : «جاء عمرو» واو


1) الآية 100 من سورة النحل.

2) من الآية 106 من سورة التوبة.

3) من الآية 102 من سورة النحل.

4) من الآية 103 من سورة النحل.

5) من الآية 4 من سورة الزمر.

6) الآية الأولى من سورة الكوثر.

7) من الآية 23 من سورة الكهف.

8) من الآية 51 من سورة النمل.

9) من الآية 103 من سورة المؤمنون.

10) من الآية 51 من سورة النمل.

11) من الآية 90 من سورة الأنعام.

12) الآية الأولى من سورة الكوثر.

القسم ، كقوله تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ)(1). واو المعيّة ، كقول الشاعر :

ولبس عباءة وتقرّ عيني

أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

وإن

لفظ مركّب من كلمتين «الواو» و «إن» ، فإذا وقع هذا اللفظ أثناء الكلام وليس بعده جواب فالواو هي واو الحال وتكون «إن» زائدة وتكون الجملة في محل نصب حال ، كقوله تعالى : (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)(2)حيث وردت «إن» جازمة لفعلين : الأول : «تفعلوا» والثاني حلّت محلّه جملة «فإنه فسوق بكم» جملة اسميّة مقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط ، ومثل : «سأحتفل بك وإن لم تساعدني».

وجد هي من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، وهي بمعنى : «علم» و «اعتقد» كقوله تعالى : (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً)(3)«فالهاء» في «تجدوه» مفعول به أوّل «خيرا» مفعول به ثان ، وكقول الشاعر :

كذاك أدّبت حتى صار من خلقي

أنّى وجدت ملاك الشّيمة الأدب

حيث وردت «وجدت» بمعنى : «علمت» ف- «التاء» فاعل وضمير الشأن المحذوف هو المفعول الأوّل والتقدير وجدته والجملة الاسميّة المؤلّفة من المبتدأ «ملاك» وخبره «الأدب» في محلّ نصب مفعول به ثان ل- «وجدت».

وتأتي «وجد» بمعنى «لقي» أو «صادف» ، فينصب مفعولا به واحدا ، مثل : «وجدت الكتاب» أي لقيته وتأتي «وجد» بمعنى «أحبّ» ، كقول الشاعر :

تجلّدت حتى قيل : لم يعر قلبه

من الوجد شيء قلت : بل أعظم الوجد

حيث وردت كلمة الوجد بمعنى : الحبّ وكقول الشاعر :

إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى

يسومك ما لا يستطاع من الوجد

والتقدير : يسومك ما لا تقدر على احتماله من العشق.

وتأتي «وجد» بمعنى «حقد» فنقول : «وجدت عليه» أي : «حقدت عليه» وتأتي أيضا بمعنى : «استغنى» ، مثل : «وجد الأبيّ بعمله عن حاجة النّاس» أي : استغنى بعمله عن حاجة النّاس.

وهو بهذا المعنى لازم فلا يحتاج إلى مفعول به.

وجوب لوجوب

اصطلاحا : حرف الوجوب هو «لمّا» ، كقول الشاعر :

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل

وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق

الوحدة

لغة : مصدر وحد ، بقي وحيدا.

اصطلاحا : مصدر المرّة ، مثل : «مشى المحسن مشية المؤمن» «مشية» مصدر المرّة على وزن «فعلة».

وحده

هو مصدر تصحّ إضافته لكلّ مضمر ، ويكون


1) الآيتان 1 و 2 من سورة التين.

2) من الآية 282 من سورة البقرة.

3) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

دائما منصوبا على أنّه حال حامدة مؤوّلة بالمشتق ، مثل : «جئت وحدي» أي : منفردا. وحدي : حال منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل الياء ... و «الياء» ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة وكقوله تعالى : (قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ)(1)«وحده» حال منصوب وهو مضاف «والهاء» ضمير متصل مبني على الضم في محل جرّ بالإضافة. ويلزم هذا المصدر صورة واحدة فلا يثنّى ولا يجمع ، وهذا المصدر يكون دائما نكرة ، وقد يأتي معرفة في المدح : «هو نسيج وحده» ومثله : «هو قريع وحده». أمّا مثل : «هذا جحيش وحده» فهو للذّمّ ومعناه : هو رجل نفسه لا ينتفع به غيره ، ومثله : «هذا عيير وحده».

وراء

من أسماء الجهات ، بمعنى : خلف ، مثل قوله تعالى : (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(2)وقد يكون معناه : «قدّام» أو «أمام» أو بمعنى : «بعد» ، كقوله تعالى : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)(3)وهذا الاسم هو ظرف ملازم للإضافة ويكون منصوبا على الظرفيّة وقد يقطع عن الإضافة فيبنى على الضمّ ، مثل : «جلست من وراء» «وراء» ظرف مبنيّ على الضّم في محل جرّ ب- «من».

الوزان

لغة : مصدر وازن الشيء بالشيء : قاس ، ساوى في الوزن

اصطلاحا : الميزان الصرفيّ. أيّ : اللّفظ الذي يؤتى به لمعرفة أحوال الكلمة من حيث الحركات والسّكنات والحروف الزائدة والأصليّة فوضع النّحاة وزن «فعل» ميزانا للفعل الثّلاثيّ وسمّوا الحرف الأول «فاء» الفعل والثّاني «عين» الفعل والثالث : لامه مثل : «ضرب» وزن «فعل».

الوزن

لغة : مصدر وزن الشيء : قاسه بالميزان.

اصطلاحا : هو وزن الكلمة مع الصيغة المعتمدة للوزن فللثّلاثي «فعل» : «ضرب» ويزاد الحرف في الميزان بما يوافقه في الفعل ، مثل : «انفعل» «انكسر».

وزن الفعل

اصطلاحا : إحدى العلل التي تجعل الاسم ممنوعا من الصّرف إلى جانب علة أخرى هي العلميّة أو الوصفيّة مثل : «أحمد» تقول : «مررت بأحمد». «أحمد» : اسم مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصّرف لعلّتين هما : العلميّة ووزن الفعل ومثل : «تدمر» توازي الفعل : «تأكل» أو «تدرس».

وسط

تستعمل بلفظتين ومعنيين.

1 - «وسط» بسكون السّين فتكون الكلمة ظرفا منصوبا على الظّرفيّة المكانيّة ، مثل : «أجلس وسط الجنينة المليئة بالأزهار» والتّقدير : استقرّ في ذلك المكان.

2 - «وسط» بفتح السّين ، تكون اسما خاضعا لعلامات الإعراب ، مثل : «خرّب الأطفال وسط


1) من الآية 70 من سورة الأعراف.

2) من الآية 101 من سورة البقرة.

3) من الآية 71 من سورة هود.

الدّار» وسط : مفعول به منصوب وهو مضاف «الدّار» : مضاف إليه وكقوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)(1)وقد يشتق منها فعل كقوله تعالى : (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)(2)«وسطن» فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث.

الوصف

لغة : مصدر «وصف» : نعت.

واصطلاحا : الوصفيّة. النّعت. المشتقّ العامل. الاسم المشتق.

الوصفيّة

لغة : مصدر سماعيّ يفيد مجموعة الصفات التي يختص بها الوصف.

واصطلاحا : إحدى العلل المعنويّة التي تمنع من الصرف. والممنوع من الصّرف لعلّة واحدة يكون اسما منتهيا بألف التّأنيث المقصورة ، مثل : «حبلى» أو الممدودة مثل : صحراء ، أو الاسم الذي هو على صيغة منته الجموع مثل : «تقاسيم» وزن «تفاعيل» «أنامل» وزن «أفاعل» «أساليب» وزن أفاعيل ...

أو إذا كان الاسم منقوصا على صيغة منته الجموع مثل : «سررت بأغان شعبيّة».

الوصفيّة والزّيادة

اصطلاحا : علّتان مقترنتان تجعلان الاسم ممنوعا من الصّرف ، مثل : «لحيان» «عطشان».

الوصفيّة والعدل

اصطلاحا : هما علّتان تجعلان الاسم ممنوعا من الصّرف ، مثل قوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ)(3)ومثل : مررت بهند وبفتيات أخر.

الوصفيّة ووزن الفعل

يمتنع الاسم من الصرف لعلّتين مقرونتين هما : الوصفية ووزن الفعل سواء أكان الوصف يختص بالفعل مثل : «دئل» وزن «فهم» : «فعل» و «شمّر» وزن «فعّل» مثل : فهّم ، أو على وزن يغلب فيه الفعل مثل : «إجبع» ، أو يشتمل على زيادة لها معنى في الفعل ولا معنى لها في الاسم ، مثل : «أحمد» وزن «أفهم» «وأفعل» ومثل : «تدمر» وزن «تدرس» و «تفعل» فالهمزة في «أحمد» لا معنى لها أما في الفعل «أفهم» فتدل على المتكلّم. «والتاء» في «تدمر» لا معنى لها أمّا في «تدرس» فتدل على المخاطب المذكّر.

الوصل

لغة : مصدر وصل الشيء بالشيء : جمع وضم.

واصطلاحا : عدم النّطق عند آخر الكلمة ، واصطلاحا أيضا : همزة الوصل.

وصل «كي»

توصل «كي» الناصبة للمضارع ب- «ما» الاستفهاميّة وحينئذ تحذف ألف «ما» ويعوض منها بهاء السّكت

فتقول : كيمه ، أو ب- «ما» المصدريّة ، مثل : «ذهبت إلى الرّحلة كيما أستريح من عناء الدّرس» كما توصل ب- «ما» الزائدة ، مثل :

فقالت أكلّ النّاس أصبحت مانحا

لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا


1) من الآية 143 من سورة البقرة.

2) من الآية 5 من سورة العاديات.

3) من الآية 3 من سورة النساء.

وتوصل ب- «لا» النّافية كقوله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ)(1).

وصل لا

توصل «لا» النّافية ب- «إلا» الشرطيّة السّابقة قبلها فتقلب عندئذ نون «إن» «لاما» لتقارب نطقهما ويدغم المثلان مثل : «إلا تستفيد من وقتك فلا تضيّع أملك سدى»

وتوصل ب- «أن» النّاصبة المضارع بعدها فتقلب النون «لاما» ثم يدغمان مثل : عليك ألا تخاف.

وصل «ما»

توصل «ما» في مواضع عدّة حسب نوعها.

وصل «ما» الاستفهامية : توصل في موضعين : الأول ، توصل «ما» بأحرف الجرّ فتحذف منها الألف ، كقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(2)وبالاسم قبلها إذا كان مضافا إليها فتحذف ألفها أيضا كقولك : «بجريرتم عوقبت؟».

وصل «ما» الموصوله : توصل ب- «من» فتلفظ «ممّا» و «عن» فتلفظ «عمّا» و «في» فتقول : «فيما» ونعم فتقول : «نعما» ، مثل : «فكرت فيما يعنيني» ومثل : «نعمّا يعظكم به».

وصل «ما» النّكرة : توصل «ما» النكرة التامّة بمعنى : شيء ، بما توصل به «ما» الموصولة ، مثل : «فكّرت فيما درست».

وصل «ما» النّافية : تفصل «ما» النافية عمّا قبلها إلّا إذا كان حرفا مفردا فتوصل به ، مثل : «أحببتك فما وجدت فيك ملامة».

وصل «ما» المصدريّة : توصل في : «حين» مثل : «حينما زرتك كنت نائما» وفي «ريث» فتكفها عن الإضافة مثل : «ريثما تأكل أطالع دروسي» كما توصل بالحرف المفرد قبلها مثل : «الكاف» والباء ، مثل : «كما أواظب على عملي أكافأ مكافأة عظيمة».

وصل «ما» الزّائدة : توصل مع «قل» فتصير «قلّما» وب «إنّ» فتصير : إنّما ، كقوله تعالى : (أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)(3)وتوصل ب- «ربّ» كقول الشاعر :

ربّما ضربة بسيف ثقيل

بين بصرى وطعنة نجلاء

الوصل بنيّة الوقف

يراد به اتصال الكلام بعضه ببعض في النّطق مع تسكين آخر الكلمة التي تستحق حركة إعرابيّة معيّنة ، مثل : «وقف الجنود يودّعون الأهل».

الوصلة

لغة : ما يربط بين شيئين.

واصطلاحا : همزة الوصل راجع : همزة الوصل.

الوعاء

اصطلاحا : حرف الوعاء هو «في». وهو حرف جرّ عامل يجرّ الاسم الظّاهر ، كقوله تعالى : (وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)(4)«سبيل» : اسم مجرور ب- «في» وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره. كما يجرّ الضّمير ، كقوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ)(5)الضمير «كم» ضمير المخاطبين مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ


1) من الآية 23 من سورة الحديد.

2) من الآية 1 من سورة النبأ.

3) من الآية 108 من سورة الأنبياء.

4) من الآية 20 من سورة المزّمّل.

5) من الآية 7 من سورة الحجرات.

ب- «في» ويجوز أن نقول : «الكاف» ضمير متصل مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ ب- «في» و «الميم» لجمع الذّكور.

وتكون «في» بمعنى الظّرف حقيقة ، كقوله تعالى : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ)(1)أو مجازا ، كقوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(2)«في» ظرف حقيقيّ في المكانين من الآية الأولى وهو ظرف مجازيّ في الآية الثانية.

3 - السّببيّة ، كقوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ)(3)أي : بسبب ما أفضتم ، وفي قوله (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ)(4).

4 - المصاحبة ، كقوله تعالى : (قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي : مع أمم.

5 - الاستعلاء أي بمعنى «على» ، كقوله تعالى : (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) أي : على جذوع النّخل.

6 - المقايسة ، كقوله تعالى : (فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ)(5)أي : مقايسة متاع الدّنيا بالنّسبة للآخرة.

7 - بمعنى «إلى» التي تفيد الغاية ، كقوله تعالى : (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ)(6)أي إلى أفواههم كي يتركوا الكلام ، وكقوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً)(7).

8 - بمعنى «من» التي تدلّ على التّبعيض ، مثل : «أخذت في شرب الدّواء حسب إرشادات الطّبيب» أي أخذت من شرب الدواء.

9 - بمعنى «الباء» التي تفيد الإلصاق ، كقول الشاعر :

ويركب يوم الرّوع منّا فوارس

بصيرون في طعن الأباهر والكلى

أي : عارفون بالطعن في عروق الظهر وبالطّعن في الكلى.

10 - التوكيد وتكون «في» زائدة وزيادتها غير قياسيّة ومقصورة على السماع ، كقول الشاعر :

أنا أبو سعد إذا الليل دجا

يخال في سواده يرندجا

أي : يظن سواده طلاء أسود وكقوله تعالى : (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها)(8).

11 - التعويض ، وهي الزّائدة بدلا من أخرى محذوفة ، مثل : «صافحت فيمن رغبت فيه» ، أي صافحت من رغبت فيه ، وكقول الشاعر :

ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث

إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق

أي : فانظر من تثق به.

12 - بمعنى «بعد» ، كقوله تعالى : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ)(9)أي : فطامه بعد عامين.


1) من الآيات 2 - 4 من سورة الروم.

2) من الآية 21 من سورة الأحزاب.

3) من الآية 14 من سورة النّور.

4) من الآية 32 من سورة يوسف.

5) من الآية 39 من سورة ابراهيم.

6) من الآية 38 من سورة التوبة.

7) من الآية 52 من سورة يس.

8) من الآية 41 من سورة هود.

9) من الآية 14 من سورة لقمان.

الوقاية

اصطلاحا : حرف الوقاية هو النّون ، هو الذي يقي آخر الكلمة من الكسر عند اتّصالها ب- «ياء» المتكلم. وهي قسمان :

الأول : يلزم آخر الأفعال من ماض ومضارع وأمر ، الجامدة والمتصرّفة ، وتلزم الأحرف المشبّهة بالفعل : «إنّ» ، «أنّ» «لكنّ» «كأن» «ليت» ، و «لعلّ» فتقول : «إنّني» ، «أنّني» «كأنّني» «لكنّني» ، «ليتني» ، «لعلّني».

ومن العرب من يلفظها «إنّي» «أنّي» ، «كأنّي» ، «لكنّي» أي : بنون واحدة على اعتبار أن «النّون» المحذوفة هي «النّون» الأصليّة ، لا «نون» الوقاية الزّائدة ، وبعضهم يعتبر أن نون الوقاية هي المحذوفة ، كقول الشاعر :

أيّها السّائل عنهم وعني

لست من هند ولا هند مني

حيث دخلت «نون» الوقاية على حرف «الجرّ» «من» وعلى «عن» وحذفت إحدى النّونين. فمنهم من يعتبر أن «النون» المحذوفة هي نون الوقاية ، ومنهم من يعتبر أن «نون» «من» و «نون» «عن» هي المحذوفة. وكقول الشاعر :

فلا تتركنّي بالوعيد كأنني

إلى النّاس مطليّ به القار أجرب

حيث بقيت نون «كأن» ونون الوقاية في «كأنني». وكقول الشاعر :

ولست براجع ما فات منّي

بلهف ولا بليت ولا لوانّي

حيث أدغمت نون «من» ب- «بنون» الوقاية في كلمة «مني» ، وحذفت نون الوقاية من «أني» وكقول الشاعر :

فيا ليتي إذا ما كان ذاكم

ولجت وكنت أوّلهم ولوجا

حيث حذفت «نون» الوقاية من آخر «ليت» عند اتّصالها بباء المتكلم ، وكقول الشاعر :

يا ليتني علقت غير حارج

قبل الصباح ذات خلق بارج

حيث ظهرت «نون» الوقاية عند اتصال «ليت» ب- «ياء» المتكلّم. وكقول الشاعر :

أريني جوادا مات هزلا لعلني

أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا

حيث ظهرت نون الوقاية في «لعلني». وكقول الشاعر :

قدني من نصر الخبيبين قدي

ليس الإمام بالشّحيح الملحد

حيث ظهرت نون الوقاية في «قدني» وحذفت في «قدي». وكقول الشاعر :

أموت أسى يوم الرّجام وإنّني

يقينا لرهن بالذي أنا كائد

حيث ظهرت «نون» الوقاية مع «إنني» عند اتصال «إنّ» بياء المتكلّم. وكقول الشاعر :

أتاني أنّهم مزقون عرضي

جحاش الكرملين لها فديد

حيث دخلت «نون» الوقاية عند اتصال الفعل «أتى» بياء المتكلّم. وكقول الشاعر :

في فتية جعلوا الصّليب إلههم

حاشاي إني مسلم معذور

حيث حذفت «نون» الوقاية من «حاشا» فتحتّم اعتبارها حرف جرّ و «ياء» المتكلم في محلّ جرّ بحرف الجرّ وكذلك حذفت من «إنّي».

وكقول الشاعر :

إنّك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات مترع بيوني

لقلت لبّيه لمن يدعوني

حيث ظهرت نون الوقاية في الفعل «دعوتني» عند اتصاله ب- «ياء» المتكلّم وكذلك في «يدعوني» ، ولم تظهر نون الوقاية في «دوني».

والقسم الثاني يجوز فيه أن تلحق نون الوقاية الكلمة مثل : «لدن» فتقول : «لدنّي» أو لدني.

و «قد» فتقول : «قدني» أو «قدي» ، و «قط» فتقول : «قطني» أو «قطي». و «لعلّ» فتقول : «لعلّني» أو «لعلّي». كقوله تعالى : (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً)(1)ويشمل هذا القسم الأفعال الخمسة التي يجوز فيها ثلاثة أوجه عند اتصالها بياء المتكلم.

1 - إثبات نون الوقاية على القياس ، مثل : «تسألينني عن الصّبر ، هو أمرّ من الحنظل».

2 - حذفها لثقل اجتماع النونين ، مثل : «الأولاد يحبوني لأنني أحبّهم».

3 - إدغام نون الإعراب بنون الوقاية كقوله تعالى : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ)(2)في قراءة بعضهم بإدغام نون الإعراب بنون الوقاية.

وفيما عدا ذلك لا تدخل نون الوقاية على الكلمة إلّا شذوذا كقولهم : «بجلني» أي : حسبي ، أو في الضّرورة الشّعرية ، كقول الشاعر :

وما أدري وظنّي كلّ ظنّ

أمسلمني إلى قومي شراحي

الوقت

لغة : مصدر وقت يقت وقتا الأمر : جعل له وقتا يفعل فيه.

واصطلاحا : من معاني حرف الجر اللّام ، مثل : «توفي والدي لليلة خلت من شهر رجب» أو «وجّهت إليك رسالة لغرّة شهر رجب» أي : في أول يوم من شهر رجب ، ومثل : «سافرت من لبنان لليلة بقيت من شهر رجب» أي : قبل انتهاء شهر رجب بليلة واحدة.

الوقف

تعريفه : الوقف هو التّلفّظ بكلمة مسكّنة الآخر مقطوعة عما بعدها. أو هو قطع النّطق عند آخر الكلمة. مثل : «رأيت زيدا» و «هذا زيد» و «سلمت على زيد» بمعنى أن كلمة «زيد» هي في المثل الأول منصوبة بتنوين الفتح فحذف التنوين وبقيت على الألف السّاكنة ، وفي المثل الثّاني مرفوعة بتنوين الرّفع فحذف التّنوين ووقف عليها بالسّكون ، وفي الثالث مجرورة بتنوين الكسر فحذفت الحركة المنوّنة ووقف عليها بالسّكون. ومثل : «اذهب» ، «من» و «كل» ، كلّ هذه الكلمات مبنيّ في الأصل ، الأولى لأنها فعل أمر مبنيّ على السكون ، والثانية لأنها حرف جر ، والثالثة ، فعل أمر من الفعل «أكل». فكلّ منها وقف عليها بالسّكون لأنّها تنتهي بحرف ساكن صحيح ومثل : «يمشي» ، «القاضي» ، «منى» ، «يغزو» ، كلّ من هذه الكلمات تنتهي بحرف علّة ساكن فالوقف جرى عليها بسكون العلة ومثل : أحبّ من اجتهد ، جاء ولد ، فكلمة «اجتهد» تنتهي بحرف صحيح متحرك فهي مبنيّة على الفتح ، وكلمة «ولد» مرفوعة بضمتين فوقف عليهما بالسّكون بعد حذف الحركة الأصلية.


1) من الآية 76 من سورة الكهف.

2) من الآية 64 من سورة الزّمر.

أحكام الوقف :

1 - إذا وقفت على منوّن فالغالب حذف التنوين بعد الضّمة والكسرة مثل : «هذا سمير» و «سلّمت على سمير» حيث حذف تنوين الضّمّ وتنوين الكسر ووقف عليهما بالسّكون ، أما بعد الفتحة الإعرابية ، فيحذف التّنوين ، وتبدل «النون» ألفا ، فتقول : رأيت سميرا ، وبعد الفتحة البنائية مثل : «ايها وويها» وهما اسما فاعل بمعنى : «انكفف» أو «أعجب» فيوقف عليهما بألف بدلا من التنوين أيضا. ومن النّحاة من شبه «إذن» بالمنوّن المنصوب ، فأبدل نونها ألفا عند الوقف فقال : «إذا» ومنهم من وقف عليها بالنّون السّاكنة فقال : «إذن».

2 - إذا كانت الكلمة منتهية بنون التّوكيد الخفيفة ، مثل : «اكتبن» «احملن» فتبدل «النّون بالألف» في الوقف لأن قبلها فتحة فتقول : «اكتبا ، احملا» ومثل :

وإياك والميتات لا تقربنّها

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا

حيث وردت كلمة «فاعبدا» وأصلها «فاعبدن» بنون التوكيد الخفيفة فوقف عليها «بالألف» بدلا من نون التوكيد الشبيهة بالتنوين.

3 - إذا كان آخر الاسم منتهيا بتاء التأنيث المربوطة ، مثل : «فاطمة» ، «هبة» وقفت عليها ب- «الهاء» السّاكنة ، فتقول : فاطمه ، هبه ، لشبه التاء المربوطة في آخر الكلمة ب- «الهاء» من جهة ، ولئلا تلتبس ب- «التاء» الأصليّة في كلمة : «بيت» و «التاء» شبه الأصلية في كلمة : «بنت» من جهة ثانية ، ولئلا تشبه «التّاء» المتّصلة بالفعل ، مثل : «ذهبت» ، «أكلت» ، «مشيت» ، من جهة ثالثة.

أمّا إذا كانت الكلمة منتهية بتاء التأنيث الطّويلة السّاكنة وقفت عليها بالسّكون. وإذا كانت متحرّكة ومتّصلة بحرف الجر «ربّ» أو حرف العطف «ثمّ» فتقول : ربّت وثمّت وقفت عليها بالسّكون فتلفظ : «ربّت وثمّت» ، وإذا كانت الكلمة المتّصلة بالتّاء الطّويلة اسما سكن فيه ما قبل «التاء» سكونا صحيحا ووقفت على التّاء الطّويلة بالسّكون فتقول : هذه بنت. أمّا إذا كان ما قبل التاء «ألفا» وقفت على «التاء» الطويلة بالسّكون ، مثل : «جاءت مسلمات» ، «هذا عرفات» ، و «هيهات» أو وقفت على «الهاء» السّاكنة بدلا من التّاء الطّويلة فتقول : جاءت مسلماه. والوقوف «بالتّاء» السّاكنة أرجح.

وبعض العرب يقف في وسط الكلام كما يقف في آخره ، أي : يجري في الوصل ما يجري في الوقف ، مثل : وعليكم السّلام والرحمت ، وكقول الشاعر :

الله نجّاك بكفّي مسلمت

من بعد ما وبعد ما وبعدمت

صارت نفوس القوم عند الغلصمت

وكادت الحرّة أن تدعى أمت

حيث أجرى الشّاعر الوقف على «مسلمت» وعلى «الغلصمت» كما أجراها على «أمت».

فوقف «بالتّاء الطّويلة» على آخر الاسم المنتهي بتاء التأنيث المربوطة ، والأصل : «مسلمة وغلصمة ، وأمة» والأصل الوقوف على هذه الكلمات بالهاء السّاكنة. وكذلك أجرى الوقف على «بعدمت» والأصل «بعد ما» فأبدل الألف «هاء» فصارت بعدمه ثم أبدل الهاء السّاكنة «بالتاء» الطّويلة السّاكنة تمشيا مع القافية.

4 - إذا كان الفعل منتهيا بهاء الضمير ، فإن كانت مفتوحة ثبتت صلتها أي : الألف فتقول :

«أكلتها» و «سلمت عليها» ، وإن كانت مضمومة حذفت صلتها في الوصل أي : «الواو» خطيا لا في اللّفظ فتقول : «رأيته يبكي» إن كانت مكسورة حذفت صلتها في الوصل أي : الياء خطا لا لفظا ، فتقول : «سلّمت عليه اليوم» أما في الوقف فتقف على المضموم والمكسور بالسّكون ، فتقول : «رأيته» ، و «سلّمت عليه» ويجوز أن تقف على هاء الضمير المفرد المذكر المضموم أو المكسور بحركته ، مثل :

ومهمه مغبرّة أرجاؤه

كأنّ لون أرضه سماؤه

حيث وقف الشاعر في الصّدر على «أرجاؤه» وفي العجز على «سماؤه» وأثبت لكل من الكلمتين «الواو» التي هي صلة الضمير المضموم في الوقت حين اضطر إلى ذلك لوزن القافية.

فصارت «أرجاؤهو وسماؤهو» القياس حذف الصلة والوقف بالسّكون فيصير الوقف على «أرجاؤه وسماؤه» ومثل :

تجاوزت هندا رغبة عن قتاله

إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره

حيث وقف الشاعر في صدر البيت على «قتاله» وفي عجزه على «ناره» بإثبات في كلّ من الكلمتين «الياء» صلة للضّمير المكسور في الوقف حين اضطرّ إلى ذلك لوزن القافية والقياس حذف هذه الصّلة والوقف بالسّكون. والجدير بالذكر أن الوصل «بالواو» و «بالياء» هو في النّطق لا في الخطّ ، إذ يدلّ عليهما ، أي : على «الواو» وعلى «الياء» ، الضّمة خطا والكسرة خطا أيضا.

5 - إذا كان الاسم منقوصا منوّنا في حالتي الرّفع والجرّ ، فالأغلب في الوقف تحذف «الياء» كقوله تعالى : (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) فكلمة «قاض» أصلها «قاضي» «بالياء» : وهي مرفوعة وحذفت منها «الياء» ، فوقف عليها بالسّكون وبقيت «الياء» محذوفة ، ومثل : «سلّمت على قاض» حذفت «ياء» المنقوص في حالة الجرّ ووقف عليه بحذف «الياء» والسّكون ، ويجوز إثباتها ، كقوله تعالى : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)(1)وكقوله تعالى : (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ)(2)بقراءة من قرأ «هادي» بإثبات «الياء» ، وقرأ «والي» بإثبات «الياء» أيضا. وإن كان المنقوص غير منوّن فالأكثر إثبات «الياء» ساكنة ، فتقول : جاء القاضي ومررت بالقاضي ويجوز حذفها كقوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ)(3)وكقوله تعالى : (لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ)(4)ويجوز الوقف عليها بالياء في قراءة من قرأ «المتعالي» و «التلاقي». أمّا إذا كان المنقوص منصوبا فتثبت ياؤه مطلقا عند الوقف ، فتقول : «رأيت قاضيا» ، و «رأيت القاضي» ، «سمعنا مناديا» و «سمعنا المنادي» و «رأيت جواريا» ، و «رأيت الجواري».

6 - إذا كان الاسم المقصور منوّنا فعند الوقف يحذف منه التّنوين فتقول : «جاء فتى» و «رأيت فتى» و «مررت بفتى». أمّا إذا كان المقصور غير منوّن فيبقى على حاله ، مثل : «هذا الفتى ، ورأيت الفتى ، وسلمت على الفتى».

ملاحظات :

1 - يجب إثبات «ياء» المنقوص إذا كان محذوف «الفاء» وهو علم على مضارع مثل : «وفى ، يفي» و «وعى ، يعي» والأصل «يوفي»


1) من الآية 7 من سورة الرعد.

2) من الآية 11 من سورة الرعد.

3) من الآية 9 من سورة الرعد.

4) من الآية 15 من سورة غافر.

و «يوعي». فإذا سمّيت بهذا المضارع وجب إثبات «الياء» : فتقول : «جاء يفي» و «هذا يعي».

2 - إذا كان المنقوص محذوف «العين» وجب إثبات الياء عند الوقف ، مثل : «مر» اسم فاعل من «رأى» والأصل «مرئي» فنقلت حركة العين أي : كسرة الهمزة إلى السّاكن الصّحيح قبلها ، أي : إلى «الرّاء» ، ثمّ حذفت الهمزة فصارت الكلمة «مري» ففي حالتي الرّفع والجرّ مع التنوين تحذف «الياء» : «مر».

3 - إذا كان المنقوص منصوبا تثبت ياؤه سواء أكان غير منوّنا كقوله تعالى : (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ)(1)أو منوّنا ، كقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً)(2).

الوقف على المتحرّك : وفي الوقف على المتحرّك الذي ليس هاء التأنيث خمسة أمور :

1 - الوقف على السكون ، فتقول : جاء ولد.

ويتعيّن السكون في الوقف على تاء التأنيث ، فتقول : ربّت ، لعلّت.

2 - الوقف بالرّوم أي : إخفاء الصوت بالحركة عند النطق ، فتقول : «جاء زيد» «رأيت الكتاب» ، و «سلمت على سمير» بالتلفظ بالضمة في «زيد» وبالفتحة في «الكتاب» وبالكسرة في «سمير» مختلسة تكاد لا تظهر ، وقد منع الرّوم بعض النحاة بالفتحة ، فقالوا : رأيت الكتاب.

3 - الوقف بالإشمام ويختصّ بالاسم المضموم فقط وذلك يكون بالإشارة بالشّفتين إلى الضّمة بعيد التّلفظ بالسّكون من غير تصويت وهذا ما يدركه البصير لا الأعمى ، فتقول : جاء خالد.

4 - الوقف بتشديد الحرف الموقوف عليه ، فتقول : «جاء ولدّ» ، «هو يأكلّ» ويطّرد هذا النوع من الوقف في الاسم غير الموقوف عليه بالهمزة مثل : «خطأ» و «رشأ» وإن لا يكون الحرف الموقوف عليه «ياء» ، مثل : «القاضي» ولا «واوا» ، مثل : «يدعو ، يغزو» ولا بعد ساكن ، مثل : «زيد» ، «بدر» ، «عمر».

5 - الوقف بنقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله ، كقوله تعالى : (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)(3)والأصل : «بالصّبر» فنقلت حركة الكسرة من «الرّاء» الموقوف عليها إلى السّاكن قبلها ، وكقول الشاعر :

أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر

وجاءت الخيل أثافيّ زمر

حيث جاءت كلمة «النّقر» والأصل «النّقر» وهو صوت من طرف اللسان يسكن به الفارس فرسه إذا اضطرب به. فقد نقل الشاعر ، عند الوقف عليه ، حركة «الرّاء» أي : الضمة إلى الصحيح الساكن قبلها أي : إلى «القاف» بينما وقف في عجز البيت قياسا على كلمة «زمر» الصحيحة الآخر المتحرك فوقف بالسكون وتعرب «النّقر» فاعل «جدّ» مرفوع بالضمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف.

وكذلك لم تظهر الفتحة على «زمر» لسكون الوقف.

ويشترط في الاسم الموقوف عليه بنقل حركة الحرف الأخير إلى ما قبله خمسة شروط :

1 - أن يكون ما قبل الآخر ساكنا ، فلا يجوز النقل في : «هذا جعفر» ، لتحرّك «الفاء».

2 - أن يكون ذلك السّاكن مما لا يتعذّر تحريكه ، فلا تنقل الحركة في : «هذا إنسان» لأن


1) من الآية 26 من سورة القيامة.

2) من الآية 193 من سورة آل عمران.

3) من الآية 3 من سورة العصر.

الألف لا تقبل الحركة ومن المتعذّر تحريكها.

3 - أن يكون ذلك الساكن مما لا يستثقل تحريكه ، فلا نقل في كلمة : يشدّ لأن الحرف المشدّد لا يقبل الحركة ويتعذّر تحريكه ، ولا نقل في كلمة : «الولد يقول» لأن «الواو» المضموم ما قبلها تستثقل الحركة ، ولا نقل في كلمة : «يبيع» لأن الياء المكسور ما قبلها تستثقل الحركة.

4 - أن لا تكون الحركة على الحرف الأخير ، الذي يراد الوقوف عليه ، فتحة ، فلا نقل في مثل : «أحببت العلم» لأن حركة الحرف الأخير هي الفتحة.

5 - أن لا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له ، فلا نقل في القول : «هذا علم» لأن النّقل يؤدّي إلى كلمة «علم» التي لا نظير لها إذ ليس في العربية اسم على وزن «فعل». والشرطان الأخيران لا ينطبقان على الاسم المهموز ، فتقول بالوقف بنقل الحركة ولو كانت فتحة من الهمزة الأخيرة إلى الصّحيح السّاكن قبلها ، كقوله تعالى : (لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ)(1)فيجوز الوقف بالقول الخبء لأنه مهموز. كما يجوز هذا النّقل ولو أدّى إلى ما لا نظير له من الوزن فتقول : هذا ردء في الوقف على : «هذا ردء» رغم إن وزن «فعل» لا مثيل له.

خصائص الوقف : ومن خصائص الوقف قطع النّطق عند آخر الكلمة بهاء السكت وذلك :

1 - في الفعل المعلّ آخره بالحذف سواء أكان الحذف للجزم مثل : «لم يغزه» و «لم يخشه» و «لم يرمه» ، وكقوله تعالى : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ)(2)أو كان الحذف للبناء ، مثل : «اغزه ، اخشه ، ارمه» وكقوله تعالى : (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ)(3)«والهاء» في كل هذا جائزة لا واجبة إلّا إذا كان الفعل قد بقي على حرف واحد بعد الحذف ، مثل الأمر من : «وفى ، يفي» ومن «وعى يعي» فتقول : «فه» و «عه» أو إذا بقي الأمر على حرفين ، مثل : «لم يعه» وفي الوقف على الأمر بحرفين ، وقف كثير من النحاة ، فقالوا : «لم يق» «ولم يع» وكقوله تعالى : (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)(4)وكقوله تعالى : (وَمَنْ تَقِ)(5)بغير «هاء».

2 - في «ما» الاستفهاميّة المجرورة بعد حذف «الألف» فإذا وقف عليها بعد دخول حرف الجر عليها جاز إلحاق هاء السّكت أو الوقف بغير هاء السّكت ، فتقول : «فيم وعمّ وبم» أو «فيمه وعمّه وبمه» وإن كان العامل في الجرّ اسما مضافا إليها وجب إلحاق هاء السكت ب- «ما» الاستفهامية : فتقول : «مجي م جئت» و «اقتضاء م قضيت» وإن وقف على «ما» الاستفهامية قلت : «مجي مه ، واقتضاء مه» وكقوله تعالى : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)(6).

3 - وتدخل هاء السكت على كل مبنيّ بناء لازما ، مثل ياء المتكلم المفتوحة التي تحذف ، كقوله تعالى : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(7)فقد حذفت الياء عند الوقف وكذلك أسكن ما قبلها وحذفت في قوله تعالى : (فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ)(8)بحذف الياء عند الوقف على «أكرمني» وكقوله تعالى : (فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ)(9)بحذف الياء


1) من الآية 25 من سورة النمل.

2) من الآية 259 من سورة البقرة.

3) من الآية 90 من سورة الأنعام.

4) من الآية 28 من سورة مريم.

5) من الآية 9 من سورة غافر.

6) من الآية 1 من سورة النبأ.

7) من الآية 6 من سورة الكافرون.

8) من الآية 15 من سورة الفجر.

9) من الآية 16 من سورة الفجر.

وإسكان ما قبلها عند الوقف في «أهانني» أو تثبت وبعدها هاء السّكت فتقول : «جاء صاحبيه» و «هذا غلاميه» وكقوله تعالى : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)(1)وتدخل هاء السكت على المبنيّ من الحروف على الفتح مثل : «ربّ وربّه» وعلى الضّمّ ، مثل : «منذ» و «منذه» ، ومثل : «لعلّ ولعلّه» ، و «إنّ ، إنّه» ، ومثل : لا تذهبنّ ، لا تذهبنّه. وكذلك تدخل هاء السّكت في الوقف على الاسم المبنيّ بناء لازما كأسماء الإشارة وأسماء الشّرط والضّمائر ... فإن كان متحركا جاز أن تقف عليه بالسّكون أو بهاء السّكت ، فتقول : كيف ، كيف ، كيفه» «الّذين الذين الّذينه» ومثل : «أكرمتك ، أكرمتك ، أكرمتكه» وكقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ)(2)كما تقول : «هو ، هوه». و «هي وهيه» كما يجوز في الضمير «أنا» الوقف عليه بالألف أو حذفها والوقوف عليها بهاء السكت فتقول : أنه ، وذلك إذا اعتبرت الألف زائدة ، أما إذا اعتبرت الألف في «أنا» أصليّة فلا تحذف وتقف عليها فتقول : أنا ومثل :

إذا ما ترعرع فينا الغلام

فما إن يقال له من هوه

فقد ورد الضّمير «هوه» موقوفا عليه بهاء السّكت ، لأنه مبنيّ على الفتحة بناء لازما.

ملاحظات :

1 - إذا كان الاسم مبنيا بناء عارضا ، مثل : «قبل ، بعد ، عل» واسم لا النافية للجنس ، والمنادى المبنيّ فلا يوقف عليه بهاء السّكت بل بالسّكون ، فتقول : من قبل ، من بعد ، من عل ، لا رجل ، يا رجل ، وشذّ قول الشاعر :

يا ربّ يوم لا أظلّله

أرمض من تحت وأضحى من عله

حيث وردت كلمة «عله» بهاء السكت عند الوقف ، وهذا شاذ لأن كلمة «عل» مبنيّة بناء عارضا والأصل : «من عل».

2 - في الوقف على «ياء» المتكلّم فيجوز تسكينها في الوقف والوصل ، فتقول : «هذا دفتري القديم ، وهذا دفتري» أو كما يجوز فتحها عند الوصل فتقول : «هذا كتابي القديم» ويجوز في الوقف ، «هذا كتابي» أو فتحها وبعدها هاء السّكت فتقول : «هذا كتابيه».

3 - قد يعطى الوصل حكم الوقف وذلك كثير في الشعر قليل من النثر ، كقوله تعالى : (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ)(3)وكقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً)(4)وذلك بإثبات «هاء» السّكت في درج الكلام ، وكقول الشاعر :

ولقد خشيت أن أرى جدبّا

في عامنا ذا بعد ما أخصبّا

إنّ الدّبى فوق المتون دبّا

كأنّه السّيل إذا اسلحبّا

أو الحريق وافق القصبّا

حيث وردت كلمة «القصبّا» بتشديد «الباء» كأنّه وقف عليها بالتّضعيف ، مع أنّ الحقيقة هي أنه وقف على «ألف» الوصل فلم تكن الباء بعد «الألف» واقعة في الآخر فهذا دليل على معاملة الوصل كمعاملة الوقف ووردت في الشعر أيضا


1) من الآيتين 28 و 29 من سورة الحاقّة.

2) من الآية 10 من سورة القارعة.

3) من الآية 259 من سورة البقرة.

4) من الآية 90 من سورة الأنعام.

كلمة «جدبّا» والأصل : «الجدب» فلما وقف عليها في صدر البيت نقل حركة الباء أي : الفتحة إلى الصّحيح السّاكن قبلها وهو «الباء» ووقف عليها بالتضعيف في حرف «الباء» وبعده «ألف» الوصل ومثل ذلك في «أخصبّا» إذ وقف عليها بتشديد «الباء» وبعده ألف الوصل ، ومثله أيضا : «اسلحبّا» حيث وقف عليها بتشديد «الباء» وبعده ألف الوصل. وتسمّى هذه الألف أيضا «ألف» الإطلاق. ومثل ذلك قول الشاعر :

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل

حيث وردت كلمة «قفا» في الوصل وقد عوملت فيه معاملة الوقف إذ أنّ الشاعر أراد مخاطبة المفرد فقال : «قفن» بنون التوكيد المخفّفة ثم حذفها ووقف عليها بالألف فقال : «قفا» ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.

4 - ومن الوقف بالنّقل قول الشاعر :

عجبت والدّهر كثير عجبه

من عنزيّ سبّني لم أضربه

حيث وقف في : «لم أضربه» والأصل : «لم أضربه» بنقل ضمة «الهاء» إلى السّاكن الصّحيح قبلها. ومن الوقف بحذف «ياء» المتكلم ، قول الشاعر :

فهل يمنعني ارتيادي البلا

د من حذر الموت أن يأتين

ومن شانىء كاسف وجهه

إذا ما انتسبت له أنكرن

حيث وردت كلمة «يأتين» والأصل : «يأتيني» فحذف الشاعر ياء المتكلم عند الوقف وأسكن ما قبلها أي : «النون» ومثل ذلك في «أنكرن» والأصل : أنكرني» فحذفت ياء المتكلم.

الوقف الاختياريّ

اصطلاحا : الوقف.

الوقف بالإشمام

اصطلاحا : هو الوقف الذي يحصل في الإشارة بالشّفتين إلى الحركة بعد الإسكان من غير تصويت. ويسمّى أيضا : الإشمام. أي : الحركة المختلسة التي تدرك بالبصر فقط وهو يختص بالضّمّة كقراءة من قرأ قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)(1).

الوقف بالبدل

اصطلاحا : هو الذي يحصل عند إبدال تاء التأنيث المربوطة «هاء» إذا كان ما قبلها متحركا ، مثل : «هند قائمه». ويسمّى أيضا : البدل.

الوقف بالتّسكين

اصطلاحا : هو الوقف على تاء التأنيث المفتوحة بالسّكون مثل : «هند قامت» «هند أخت» ومثل : «هند أخت ثمّت» ويسمّى أيضا : التّسكين. التّخفيف.

الوقف بالتّضعيف

اصطلاحا : هو الوقف بتشديد الحرف الأخير بشرط ألّا يكون «ألفا» أو «واوا» أو «ياء» مثل : «جاء خالدّ».

الوقف بالحذف

اصطلاحا : هو الوقف عند حذف الياء في الاسم المنقوص في حالتي الرّفع والجرّ ، مثل : «جاء قاض» مررت بقاض» ويسمّى أيضا : الحذف.


1) الآية 2 من سورة الفاتحة.

الوقف بالرّوم

يحصل هذا النّوع من الوقف في الحركات كلّها أي : في الضّمّة ، والفتحة ، والكسرة وذلك بإخفاء الصّوت ، والرّوم يدرك بالسّمع. ويسمّى أيضا : الرّوم.

الوقف بالنّقل

اصطلاحا : هو الوقف الذي يحصل عند نقل حركة الحرف الأخير إلى ما قبله ، كقراءة الوقف في قوله تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(1)والأصل : لفي خسر. فنقلت الكسرة من الحرف الأخير إلى الحرف الذي قبله. وشرط ذلك أن يكون الحرف الذي قبل الأخير ساكنا بحيث لا يتعذّر تحريكه ولا يستثقل كالوقف أيضا في قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ)(2)ويشترط أيضا ألّا تكون الحركة فتحة ، وألّا يؤدي النّقل إلى عدم النّظير.

الوقف بهاء السّكت

هو أن نقف بهاء زائدة ساكنة في آخر الكلمة لبيان حركة أو بيان حرف ، كقوله تعالى : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ)(3).

الوقفة الحنجريّة

اصطلاحا : الألف المهموزة.

الوقوع

لغة : مصدر وقع : سقط.

واصطلاحا : التّعدّي.

ولو

لفظ مركّب من «الواو» ومن «لو» فإذا وقع هذا اللّفظ في درج الكلام وليس بعده جواب تكون «الواو» الحاليّة و «لو» : زائدة لوصل الكلام والجملة بعده في محل نصب حال كقول الشاعر :

لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا

جنوده ضاق عنها السهل والجبل

والتقدير : ولو كان ملكا. «فالواو» : الحاليّة «ملكا» : خبر كان المحذوفة مع اسمها والجملة المؤلّفة من «كان» ومعموليها في محل نصب حال ومنهم من يعتبر «الواو» : هي حرف عطف «لو» حرف شرط غير جازم «ملكا» : خبر «كان» المحذوفة مع اسمها والتّقدير : ولو كان صاحب البغي ملكا وجملة «كان» واسمها وخبرها هي فعل الشّرط وجواب الشّرط محذوف وتقدير الكلام : لو كان الباغي ملكا فلا يأمن الدّهر والجملة المؤلّفة من فعل الشّرط وجوابه معطوفة بالواو على جملة محذوفة وتقدير الكلام : لو كان ملكا فلا يأمن الدهر وإن لم يكن ملكا فلا يأمن الدّهر.

ولا سيّما

لفظ مركّب من «الواو» الاعتراضيّة و «لا» النافية للجنس و «سيّ» اسم «لا» و «ما» التي قد تكون زائدة أو موصولة أو نكرة تامّة مثل :

ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح

ولا سيّما يوم بدارة جلجل

والاسم الذي يأتي بعد «ولا سيّما» قد يكون نكرة أو معرفة فإذا كان نكرة كما في البيت السّابق ، فيجوز فيه الرّفع والنصب والجرّ. ويكون إعراب «ولا سيما يوم» كالآتي : «الواو» الاعتراضيّة. «لا» : النّافية للجنس تعمل عمل «إنّ» «سيّ» اسم «لا» منصوب وهو مضاف «ما» إما


1) من الآيتين 1 و 2 من سورة العصر.

2) من الآية 3 من سورة العصر.

3) من الآيتين 28 و 29 من سورة الحاقّة.

نكرة تامّة بمعنى : «شيء» في محل جرّ بالإضافة والجملة بعدها المؤلفة من المبتدأ المحذوف المقدّر ب- «هو» وخبره «يوم» في محل جر نعت ل- «ما». أو تكون «ما» اسما موصولا مبنيّا على السّكون في محل جرّ بالإضافة والجملة الاسميّة بعده المؤلفة من المبتدأ المحذوف المقدّر ب- «هو» وخبره «يوم» ، لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. وإمّا أن تكون زائدة فتكون «سيّ» مضافة إلى «يوم» وإذا لم يكن كذلك ف- «سيّ» مفردة أي : غير مضافة وكلمة «يوما» تكون منصوبة على التّمييز أما «سيّ» فتكون اسم «لا» النافية للجنس مبنيّا على الفتح.

أمّا إذا كان الاسم بعد «ولا سيّما» معرفة فيمنع النّحاة نصبه ويكون مرفوعا أو مجرورا فقط على ما سبق مثل : «أكرم العلماء ولا سيّما العلّامة» وقد تكون «ولا سيّما» بمعنى : خصوصا ، فتقع موقع المفعول المطلق ويكون ما بعدها إما منصوبا على أنه حال ، مثل : «أحبّ المعلّم ولا سيّما متكلّما» أو يكون جملة اسميّة واقعة حالا ، مثل : «أحبّ المعلّم ولا سيّما وهو يتكلم» أو يكون شرطا ، مثل : «أحبّ المعلّم ولا سيّما إن تكلم» فيكون الفعل «تكلم» هو فعل الشرط وجواب الشرط محذوف تقديره : إن تكلّم فإني أحبّه ، والجملة المؤلّفة من فعل الشرط وجوابه في محل نصب حال ، أو يقع ما بعد «ولا سيّما» شبه جملة تتعلّق بمحذوف حال ، مثل : «أحبّ المعلّم ولا سيّما في التكلّم» «في التّكلّم» جار ومجرور متعلق بمحذوف حال تقديره : في حالة الكلام أو متكلّما.

ملاحظة : من الواجب تشديد «ياء» «ولا سيّما» ودخول «لا» النافية للجنس عليها ودخول «الواو» على «لا» قال ثعلب : من استعمله على خلاف ما جاء في قوله أي قول امرىء القيس : «ولا سيما يوم» فهو مخطىء وذكر غيره : أنها قد تخفّف فتقول : «ولا سيما» وقال آخر : قد تحذف «الواو» قبلها.

وهب

هو فعل من أفعال التّصيير جامد ملازم لصيغة الماضي وهو بمعنى : صيّر ويتعدى إلى مفعولين ، مثل : «وهبت المجتهد مكافأة» «وهب» في هذا المثل : بمعنى : منح «المجتهد» : مفعول به أول «مكافأة» : مفعول به ثان. أمّا التي بمعنى : «صيّر» فمثل «وهبت الكسول مجتهدا» أي : صيّرته مجتهدا. «الكسول» : مفعول به أوّل «مجتهدا» : مفعول به ثان. وقد تكون «وهب» بمعنى : جعل ، فتقول : «وهبني الله فداءك» أي : جعلني فداءك.

ومثل : «وهبت فداءك» أي : «جعلت فداءك».

ملاحظة : الأمر «هب» ليس من الفعل «وهب» بل من أفعال القلوب أي : بمعنى : «ظنّ» ويكون جامدا لا يؤخذ منه إلا الأمر ، مثل : «هبني تلميذا ناجحا» أما إذا كان فعل أمر من الهبة فتنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ أو خبر ، فتقول : «هب الفقير مالا» أي : أعطه مالا. وإن كانت أمرا من الهيبة تعدّت إلى مفعول واحد فتقول : «هب ربّك» أي : خف منه.

وي

اصطلاحا : هي كلمة تفيد التّعجّب والزّجر ، مثل : «وي لزيد» أي : أحسن به فتكون «وي» اسما مضارعا بمعنى : أتعجّب.

وقد تدخل «وي» على «كأنّ» المشدّدة والمخفّفة كقوله تعالى : (وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ)(1)وكقوله تعالى : (وَيْكَأَنَّهُ لا


1) من الآية 82 من سورة القصص.

يُفْلِحُ الْكافِرُونَ)(1)وقد تتّصل «وي» بكاف الخطاب كقول الشاعر :

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها

قول الفوارس ويك عنتر أقدم

«ويك» : اسم فعل مضارع بمعنى : أعجب مبنيّ على السّكون والكاف : حرف خطاب. وقد تكون «وي» حرف تنبيه في رأي بعض النّحاة ، وتقال للرجوع عن المكروه والمحذور وذلك إذا وجد رجل يسبّ أحدا ، أو يوقعه في مكروه أو يتلفه ، أو يأخذ ماله أو يعرّض به لشيء من ذلك فيقال لذلك الرّجل : «وي» ومعناها : تنبّه وازدجر عن فعلك ، مثل «وي انتبه» أو مثل : «ويك استمع» «وي» : حرف تنبيه لا محل له من الإعراب «ويك» : حرف تنبيه مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب و «الكاف» حرف للخطاب لا محل له من الإعراب.

ويبك

اصطلاحا : مثل : ويلك في الحكم والعمل والإعراب انظر : ويح ، ويل.

ويح

تستعمل للتّرحم فهي بمعنى : رحمه الله ، فإذا كانت مضافة بغير اللّام ، مثل : «ويح زيد» فتكون منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف مضمر من غير لفظه بل من معناه وتقدير الكلام : «ألزمه الله ويحا» «ويحا» : مفعول مطلق للفعل «ألزم» أمّا إذا دخلت اللّام بعد «ويح» فيرفع على أنه مبتدأ ، مثل : «ويح لزيد» «ويح» مبتدأ مرفوع وشبه الجملة «لزيد» متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وهذا المبتدأ نكرة والمسوّغ له تضمّنه معنى الدّعاء.

ويس

اصطلاحا : مفعول مطلق من فعل محذوف يؤخذ من معناه فهو مصدر لا فعل له ويتضمّن معنى الدّعاء. وهي مثل «ويح» في أحكامها. انظر : ويح.

ويل

اصطلاحا : كلمة تفيد العذاب ، تقول : «ويل زيد» ، «ويلي» ، «ويلك» ، «ويله» وتفيد النّدبة فتقول : «ويلاه» فتكون في المعنيين مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، يؤخذ من معنى العذاب أو النّدبة ، لأن «ويل» مصدر لا فعل له ، فتكون «ويل زيد» «ويل» مفعولا مطلقا منصوبا وهو مضاف «زيد» : مضاف إليه هذا إذا لم تدخل «اللّام» بعد «ويل» أمّا إذا دخلت «اللام» بعد «ويل» فيرفع على أنه مبتدأ ، كقوله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)(2)«ويل» : مبتدأ مرفوع بالضّمّة «للمطفّفين» جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ والتقدير : الويل ثابت للمطففين. وكلمة «ويل» الواقعة مبتدأ هي نكرة والذي سوّغ الابتداء بها كونها تتضمّن معنى الدّعاء ، كقول الشاعر :

قالت هريرة لمّا جئت زائرها

ويلي عليك وويلي منك يا رجل

ويلمّه

اصطلاحا : ويلمّه أي : ويل أمّه ، يقال : «رجل ويلمّه وويلمّه» يريدون بذلك : ويل أمّه ويشابهها عبارة : «لا أبا لك» فركّبت الكلمتان وجعلتا كلمة واحدة والمراد منها التّعجّب. قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم لأبي بصير : «ويلمّه مسعر حرب» قال ابن جنّي : هذا


1) من الآية 82 من سورة القصص.

2) من الآية 1 من سورة المطففين.

خارج عن باب الحكاية أي : يقال للرجل من دهائه «ويلمّه».

ويه

لفظ يلزم صورة واحدة في الإفراد والتثنية والجمع والمؤنث والمذكّر فتقول : «ويه زيد» وهو لفظ إغراء ومنهم من ينوّنه فيقول : «ويها يا زيد» وإذا أغريت زيدا قلت : «ويها يا زيد» وتتضمّن معنى التّحريض مثل : «دونك يا زيد» ، مثل :

وجاءت حوادث في مثلها

يقال لمثلي : ويها فل

أي : ويها يا فلان. «ويها» مفعول مطلق لفعل محذوف يؤخذ من معناه. «يا» : حرف نداء «فل» : أي : فلان منادى مبنيّ على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف وقد حذفت الألف والنّون للتّرخيم. وكقول الشاعر :

ويها فدى لكم أمي وما ولدت

حاموا على مجدكم واكفوا من اتّكلا

فذكر الشاعر : «ويها» : بدلا من «ويها» وكقول الشاعر :

فإذا شمّرت لك عن ساقها

فويها ربيع ولا تسأم

والتقدير : فويها يا ربيع ، وكقول الشاعر :

ويها خثيم إنّه يوم ذكر

وزاحم الأعداء بالثّبت الغدر

باب الياء

اشارة

هي حرف مجهور يخرج بين أول اللّسان ووسط الحنك الأعلى ، تقول «ييّيت ياء حسنة» أي : كتبتها. هي الحرف الثّامن والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائيّ والعاشر في التّرتيب الأبجديّ. وتساوي في حساب الجمّل الرقم عشرة. هي حرف علّة إذا كانت متحرّكة ، وهي حرف علة ومدّ ولين إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تناسبها ، وهي حرف علّة ولين إذا كانت ساكنة وقبلها حركة لا تناسبها.

الياء الأصليّة

اصطلاحا : هي التي تكون من الحروف الأصول في بنية الكلمة ، كقوله تعالى : (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً)(1)فالياء في «يوم» أصليّة وكقوله تعالى : (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ)(2)«الياء» «في أشياءهم» أصليّة.

ياء الإشباع

هي التي تلحق آخر القافية لإشباع الكسرة كقول الشاعر :

تحبّك نفسي ما حييت فإن أمت

يحبّك عظم في التراب تريب

والأصل : ترب وتأتي لاشباع ضمير المؤنثة المخاطبة مثل : «ضربتيه يا سميرة» والأصل : «ضربته يا سميرة»

ياء الإضافة

اصطلاحا : ياء المتكلّم. ياء النّسبة.

ياء الإطلاق

اصطلاحا : هي التي تقع في آخر القوافي ، كقول الشاعر :

أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّمي

بحومانة الدّرّاج فالمتثلم

في الكتابة العروضية نكتب «فالمتثلّم» على هذا النّحو «فلمتثللمي» فتكون «الياء» في آخرها عوضا عن «نون» «مفاعلن» لأن البيت من البحر الطويل :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن

ولذلك تسمّى هذه الياء لإطلاق القافية الشعريّة في آخر البيت.

ياء الإلحاق

اصطلاحا : الياء الملحقة.

ياء الإنكار

اصطلاحا : هي التي تظهر عند الوقف بعد


1) من الآية 105 من سورة الكهف.

2) من الآية 85 من سورة الأعراف.

التنوين غالبا ففي القول : «نجح زيد» تقول : «أزيدنيه» ف- «الياء» للإنكار ، «والهاء» للوقف أو للسّكت. وفي قولك «جئت أمس» تقول : «أأمسيه؟» ويتبع حرف الإنكار حركة الحرف السّابق عليه فهو «ألف» بعد الفتحة ، و «واو» بعد الضّمّة ، «وياء» بعد الكسرة ، ويكون عادة متبوعا بهاء الوقف ومنهم من يعتبر ياء الإنكار هي «ياء» إشباع الحركة وليست للإنكار.

ياء التّأنيث

اصطلاحا : ياء المخاطبة.

ياء التّثنية

اصطلاحا : ياء المثنّى.

ياء التّصغير

اصطلاحا : هي التي تزاد ساكنة بعد الحرف الثّاني من الاسم بقصد التّصغير ، مثل : «رجل» : «رجيل» و «كتاب» : «كتيّب» ، و «سلطان» : «سليطين» في «كتيّب» ياءان : الأولى السّاكنة هي ياء التصغير والثّانية هي الألف المنقلبة «ياء» بعد ياء التّصغير فاجتمعت ياءان : الأولى ساكنة والثّانية متحرّكة فأدغم المثلان وفي كلمة «سليطين» «ياءان» الأولى السّاكنة هي ياء التّصغير ، والثانية هي الألف التي قلبت «ياء» لأنّ ما قبلها مكسور.

ياء الجمع

اصطلاحا : هي التي تظهر في جمع المذكّر السالم في حالتي النّصب والجرّ وتدلّ على الجمع كقوله تعالى : (وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ)(1)«خاشعين» خبر «كان» منصوب بالياء لأنه جمع مذكّر سالم. وكقوله تعالى : (وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ)(2)«للعالمين» «اللّام» : حرف جر «العالمين» : اسم مجرور باللّام وعلامة جرّه «الياء» لأنه جمع مذكّر سالم.

الياء الزّائدة

اصطلاحا : هي التي تزاد على بنية الكلمة لغرض من أغراض البلاغة ، مثل : «فيصل» «يشكر» «حيدر» وككلمة «الصّياريف» في قول الشاعر :

تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة

نفي الدّراهم تنقاد الصياريف

الياء الصغيرة

اصطلاحا : الكسرة.

ياء العوض

اصطلاحا : هي التي تلحق آخر الأسماء عوضا عن التّنوين ، مثل : «جاء زيدي» بدلا من «جاء زيد».

الياء الفارقة

اصطلاحا : هي التي تفرق بين الاسم المفرد واسم الجنس ، مثل : «قمر» : «قمريّ» «إنسان» «إنسانيّ» «قوم» «قوميّ» وتسمّى أيضا : ياء النّسب ياء النسبة.

ياء الفاعلة

اصطلاحا : ياء المخاطبة.

الياء التي في آخر الضّمير المفرد المذكّر دلالة على التّذكير

اصطلاحا : هي التي تلحق بضمير المفرد المذكّر ، مثل : «مررت بهي» وذلك في بعض لغات العرب.


1) من الآية 89 من سورة الأنبياء.

2) من الآية 90 من سورة الأنبياء.

الياء الّتي في نفس الكلمة من بنيتها علامتها

1 - إذا كان مع الياء حرفان فهي أصل ، مثل : «بيت» ، «يبس» ، «ظبي».

2 - إذا كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما وحرف ثالث محتمل للأصالة والزّيادة فإن كانت الميم أو الهمزة زائدتين حكمت بأصالة «الياء» مثل : أيدع (صبغ أحمر) ومثل : «ميراث» أمّا إذا قام دليل على أصالة الميم أو الهمزة حكمت بزيادتها مثل : «الأيصر» «الحشيش» وبأصالة الهمزة.

3 - إذا كان معها ثلاثة أحرف فصاعدا مقطوعا بأصالتها قضيت على «الياء» بالزّيادة لأن «الياء» لا تكون أصلا من الكلمات ذات الخمسة أحرف ولا في ذات الأربعة ، إلا أن يشذّ من ذلك شيء فلا يقاس عليه ، مثل : «يستعور» أو في بنات الأربعة مثل : «حيحى».

وتبدل الهمزة «ياء» إذا وقعت بعد «ياء» «فعيل» إذا زيدت فيه بقصد المدّ فتقول : «خطيئة» بدلا من «خطيّة» أو بعد «ياء» التّصغير فتقول في تصغير «أفوس» : «أفيّس». وكذلك تبدل الهمزة الثانية «ياء» إذا كانت مكسورة ، مثل : «أئمّة» فتقول : «أيمّة» جمع «إمام» والأصل : «أأممّة» وفي التصحيح : «أئمّة».

وتبدل الهمزة «ياء» إذا كانت متطرّفة بعد ألف زائدة في التّثنية في لغة بني فزارة. فقالوا في تثنية «كساء» : «كسايان» والأصل : «كساءان» و «ردايان» والأصل : «رداءان».

وكذلك تبدل في لغة من يبدل الهمزة «ياء» في مثل : «قرأت» فلفظوا «قريت» و «بدأت» : «بديت» و «توضّأت» «توضّيت».

الياء التي هي حرف المضارعة

هي التي يبدأ بها المضارع الذي يدلّ على المفرد الغائب مثل : «زيد يكتب» أو على جمع الغائبين مثل : «الأولاد يكتبون» أو الغائبين المذكّرين ، مثل : «الولدان يكتبان» أو جمع المؤنث الغائبات ، مثل : «الفتيات يكتبن».

وتكون هذه «الياء» مفتوحة في الثلاثيّ ، مثل : «يكتب» وفي الخماسيّ ، مثل : «ينطلق» وفي السّداسيّ ، مثل : «يستخرج» وتكون مضمومة في الرّباعي ، مثل : «يدحرج».

الياء التي هي ضمير المفرد المتكلّم

هي التي إذا اتصلت بالفعل تكون مسبوقة بنون الوقاية ، وتكون في محل نصب مفعول به ، مثل : «كافأني المدير» «كافأ» فعل ماض مبنيّ على الفتح و «النون» للوقاية و «الياء» في محل نصب مفعول به. وقد تتّصل بالفعل فتكون في محل رفع فاعل ، إذا كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة ، وقد اجتمع الرّفع والنّصب في مثل : «تسألينني عن معنى الأمومة أقول : التّضحية». «تسألينني» : فعل مضارع مرفوع للتجرد من الناصب والجازم وكل ما يوجب بناءه وعلامة رفعه ثبوت النون الأولى لأنه من الأفعال الخمسة و «الياء» الأولى ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل و «النون» الثانية هي نون الوقاية والياء الثانية ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به.

أما إذا اتّصلت هذه الياء بالاسم فتكون في محلّ جرّ بالإضافة وآخر الاسم مكسورا وجوبا و «الياء» إمّا ساكنة أو مفتوحة مثل : «هذا كتابي» وتقدّر قبلها الفتحة والضمة وتظهر الكسرة لمناسبة «الياء» ففي مثل «هذا كتابي» نعرب «كتابي» : خبر

المبتدأ «هذا» مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ما قبل «ياء» المتكلّم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الكسرة المناسبة ل- «الياء» و «كتاب» مضاف و «الياء» : ضمير متصل مبنيّ على السكون في محل جرّ بالإضافة. ومثل : «قرأت كتابي» مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة.

الياء التي هي علامة النصب والجرّ في المثنّى والجمع

ينصب المثنى ويجرّ بالياء ، مثل : «رأيت الولدين» و «سلّمت على الوالدين» كقوله تعالى : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)(1)«مؤمنين» : خبر «كان» منصوب بالياء لأنه مثنّى. وكذلك الملحق بالمثنى مثل قوله تعالى : (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ)(2)«اثنين» : بدل من «الضأن» ومثلها في كل موضع منها هي بدل من الاسم السّابق مجرور ب- «الياء» لأنه ملحق بالمثّنى ، وكقوله تعالى : (إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ)(3)«اثنين» : مفعول به منصوب ب- «الياء» لأنه ملحق بالمثنّى.

ياء المبالغة

اصطلاحا : هي «الياء» التي تزاد في آخر الاسم لتدلّ على المبالغة في المعنى ، مثل : «كلام سطحيّ» مبالغة في عدم جدواه ، و «رجل بيتيّ» مبالغة في مكوثه في البيت ، و «ثوب أحمريّ» أي : كثير الحمرة.

ياء المتكلم

تعريفها : هي ضمير يدخل على المتكلّم وتدخل على الاسم ، وعلى الفعل ، وعلى الحرف.

اتصالها بالأفعال : تتصل ياء المتكلم بالفعل الماضي والمضارع والأمر. فإذا اتّصلت بالماضي وجب أن تسبقها النون التي تسمّى نون الوقاية لأنها تقي آخر الفعل من الكسر الذي ينشأ عن اتّصاله ب- «الياء» ، لأن «الياء» لا يناسبها من الحركات إلّا الكسرة والفعل لا يلحقه الكسر ، مثل : «احترمني معلّمي» وإذا اتّصلت ياء المتكلّم بالمضارع وجب أيضا أن تسبقها نون الوقاية أما إذا كان المضارع مرفوعا بثبوت النون أي : إذا كان من الأفعال الخمسة فيجوز أن تلحقه «النّون» ويجوز حذفها ، مثل : «المعلمون يكرموني أو يكرمونني». وإذا اتصلت بفعل الأمر وجب أن تسبقها نون الوقاية ، مثل : «أخبرني عنك» «سلني ما شئت» ، «اسمعني واضربني واقتلني ...».

اتصالها بالأسماء : إذا اتصلت ياء المتكلّم بالاسم فيجب كسر آخره وتقدّر عليه علامتا الرّفع والنّصب أما علامة الجرّ أي الكسرة فهي ظاهرة مثل : «هذا كتابي» و «سلّمت على معلّمي» ، «رأيت رفيقي».

اتصالها بالحروف : إذا اتصلت ياء المتكلم بحروف الجر يجوز الاستغناء عنها مع «من» و «عن» والأكثر سبقها بالنون ، مثل : «منّي العمل» و «عنّي يؤخذ» وإذا اضطرّ الشاعر لإقامة الوزن فيمكنه حذفها ، كقول الشاعر :

أيّها السائل عنهم وعني

لست من قيس ولا قيس مني

وإذا اتصلت بحرف الجرّ «في» فتدغم «بالياء» الموجودة في آخر الحرف ، مثل : «فيّ الأمل» ومثلها «إلى» ، فتقول : «إليّ العود» ، وكقوله


1) من الآية 80 من سورة الكهف.

2) من الآيتين 143 و 144 من سورة الأنعام.

3) من الآية 14 من سورة يس.

تعالى : (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ)(1)ومثله على : «عليّ العوض» وإذا لحقت حرفي الجرّ «اللّام» و «الباء» فتتصل بهما اتّصالا مباشرا ولا حاجة لنون الوقاية مثل : «لي كتاب» و «بي شفقة على المساكين».

وإذا اتصلت ياء المتكلم بالأحرف المشبّهة بالفعل : إنّ ، أنّ ، كأنّ ، لكنّ ، ليت ، لعلّ ، ففي الأحرف المنتهية بالنّون المشدّدة يجوز أن تتصل نون الوقاية بآخرها أو عدم اتصالها بها ، فتقول : «إني أو إنّني آمنت بالله» و «كأنّي أو كأنّني طفلة مدلّلة» و «لكنّي أو لكنّني شابّة» و «علمت أنّي أو أنّني ناجحة» أمّا ليت فالأغلب أن تدخلها نون الوقاية قبل ياء المتكلّم ، مثل قوله تعالى : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ ...)(2)وقد تحذف منها نون الوقاية لإقامة الوزن ، كقول الشاعر :

كمنية جابر إذ قال : ليتي

أصادفه وأفقد جلّ مالي

فحذفت نون الوقاية وكسر آخر الحرف «ليت».

أمّا إذا اتصلت ياء المتكلم ب- «لعلّ» فالأكثر أن تلحقها نون الوقاية ، مثل : «أجتهد لعلّني أبلغ ما أريد» والمشهور عدم اقترانها بنون الوقاية ، كقوله تعالى : (إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ)(3)وكقوله تعالى : (يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ)(4)وكقول الشاعر :

فقلت أعيراني القدوم لعلّني

أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد

وقد تتصل ياء المتكلم بالفعل «عسى» الذي هو من أفعال المقاربة فتصيّره حرفا بمعنى : «لعلّ» ، أي : تغيّر فيه المعنى والعمل فبعد أن كان من أفعال المقاربة التي تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسما لها وتنصب الثاني خبرا تصير «عسى» حرفا من الحروف المشبهة بالفعل بمعنى : «لعلّ» فتدخل مثلها على المبتدأ والخبر ، فتنصب الأول اسما لها ، وترفع الثاني خبرا لها ، مثل :

ولي نفس أقول لها إذا ما

تنازعني : لعلّي أو عساني

وفيه دخلت نون الوقاية قبل ياء المتكلم في عسى فصارت «عساني» وفيه أيضا «لعلّ» اتصلت بها ياء المتكلم دون اقترانها بنون الوقاية فتلفظ «لعلّي». وياء المتكلّم تسمّى أيضا ياء الإضافة ياء النّفس.

ياء المثنّى

هي التي تكون علامة على النّصب أو الجرّ في الاسم المثنّى كقوله تعالى : (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(5)«زوجين» : مضاف إليه مجرور ب- «الياء» لأنّه مثنّى «اثنين» مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنّى وكقوله تعالى : (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ)(6)«اثنين» مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنّى وكقوله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)(7).

الياء المحذوفة من بنية الكلمة

تحذف الياء من كلمة «يد» والأصل : «يدي» حذفا سماعيّا وغير قياسي بدليل قولك : «يديت إلى فلان يدا» أي : أهديته هديّة. وكذلك تحذف من كلمة «مئة» والأصل : «مئية» ومن كلمة «دم»


1) من الآية 8 من سورة العنكبوت.

2) من الآية 23 من سورة مريم.

3) من الآية 10 من سورة طه.

4) من الآية 36 من سورة غافر.

5) من الآية 40 من سورة هود.

6) من الآية 40 من سورة التوبة.

7) من الآية 33 من سورة الكهف.

والأصل : «دمي» بدليل القول : «دميان» وكقول الشاعر :

فلو أنّا على حجر ذبحنا

جرى الدّميان بالخبر اليقين

وكذلك تحذف «الياء» الواقعة مضافا إليه في كثير من الآيات الكريمة ، كقوله تعالى : (وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ)(1)ومن العرب من يحذف ياء المنقوص المقرون ب- «أل» كما في قوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ)(2).

ملاحظات

1 - تحذف الياء من الاسم المنقوص في حالتي الرفع والجرّ إذا كان غير مقرون ب- «أل» مثل : «جاء قاض. مررت بمحام» «قاض» : فاعل مرفوع بالضّمّة المقدّرة على ياء المنقوص المحذوفة والمعوّض منها بتنوين الكسر.

«محام» : اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على «ياء» المنقوص المحذوفة.

2 - وكذلك تحذف من المنقوص إذا أضيف إلى ياء المتكلّم مفردا كان ، مثل : «هذا مفتيّ» أو جمعا ، مثل : «هؤلا حواريّ» إذ تدغم الياء الأولى بالثّانية.

ملاحظة : أما إذا كان المنقوص في حالة النّصب فلا تحذف ياؤه فتقول : «رأيت قاضيا» و «شاهدت محاميا». أو إذا كان المنقوص مقرونا ب- «أل» التعريف فتثبت الياء ، فتقول : «هذا القاضي عادل» «سلّمت على المحامي».

3 - تحذف الياء من المثنّى في حالتي النّصب والجرّ إذا أضيف إلى ياء المتكلم مثل :

خذا الزّاد يا عينيّ من حسن زهرها

فما لكما دون الأزاهر من متع

«عينيّ» منادى منصوب بالياء لأنه مثنّى وأدغمت «ياء» المثنى بياء المتكلم الواقعة في محلّ جرّ بالإضافة وكذلك تحذف في جمع المذكّر السّالم المنصوب أو المجرور إذا أضيف إلى المتكلّم ، مثل : «سلّمت على معلمي».

4 - وتحذف من فعل الأمر إذا كان معتلّ الآخر ، مثل : «اسع» ، و «ارم». «اسع» : فعل أمر مبنيّ على حذف الياء لأنه معتلّ الآخر. والأصل «اسعى» و «ارم» : فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة من آخره لأنه معتل الآخر والأصل : «ارمي» ومثلها «امش» «اكو».

4 - وتحذف «الياء» من المضارع المجزوم الذي في آخره ياء أصليّة مثل : «لم يرم الولد الكرة» ومثل : «لم يمش الولد حافي القدمين».

5 - وتحذف الياء النّاشئة من إشباع حركة العروض أو الضّرب في الشعر ، مثل :

ريم على القاع بين البان والعلم

أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

فقد حذفت الياء من الضّرب والعروض «العلم» و «الحرم» ولكنّها تظهر في الكتابة العروضيّة : «العلمي» و «الحرمي».

الياء المحوّلة

اصطلاحا : هي المنقلبة عن الهمزة التي تحوّلت ياء إثر كسرة مثل : «إيمان» أصلها : «إئمان» و «إيزار» والأصل : «إئزار» ، أو المنقلبة عن ألف في جمع التّكسير مثل : «سلطان»


1) من الآية 38 من سورة غافر.

2) من الآية 9 من سورة الرّعد.

«سلاطين» والأصل «سلاطان» و «مصباح» «مصابيح» والأصل : «مصاباح» فالألف ساكنة إثر كسرة تقلب «ياء» أو في التّصغير ، مثل : «سليطين» والأصل : «سليطان» ومصيبيح والأصل : «مصيباح».

أو المنقلبة عن «واو» ، مثل : «ميقات» والأصل : «موقات» مأخوذ من الوقت ، و «ميعاد» والأصل : موعاد ، مأخوذ من الوعد ، فالواو قلبت «ياء» لأنّها ساكنة إثر كسرة.

ياء المخاطبة

اصطلاحا : هي ضمير رفع يتّصل بالمضارع وبالأمر ليدلّ على المخاطبة ، كقوله تعالى : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)(1)«اقنتي» فعل أمر مبنيّ على حذف «النّون» لأنّه آت من الأفعال الخمسة و «الياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، ومثله الفعل «اسجدي» و «اركعي» ، وكقوله تعالى : (فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي)(2)«فألقيه» «الفاء» الرابطة لجواب الشرط «ألقي» فعل أمر مبني على حذف النون ... و «الياء» في محل رفع فاعل و «الهاء» : ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محل نصب مفعول به ، ومثله : «تخافي» و «تحزني». وياء المخاطبة تكون في محل رفع نائب فاعل إذا اتصلت بالفعل المبنيّ للمجهول مثل : «أنت يا سميرة تعاملين معاملة الأحباب» تعاملين : مضارع مرفوع مبني للمجهول وعلامة رفعه ثبوت النّون لأنه من الأفعال الخمسة و «الياء» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع نائب فاعل.

ملاحظات

1 - عدّ الأخفش ياء المخاطبة حرفا لا محل له من الإعراب مثل تاء التّأنيث المتّصلة بالفعل الماضي ، مثل : «قامت» و «شربت».

2 - ردّ جمهور النّحاة قول الأخفش بالقول :

أ - لو كانت ياء المخاطبة حرفا للتأنيث لما ثبتت معها تاء المضارعة إذ لا يجتمع حرفان يدلّان على التأنيث في كلمة واحدة.

ب - لو كانت حرفا لحذفت كما تحذف تاء التأنيث مع بعض المؤنث ، مثل : «صبور» «قتيل».

ج - لو كانت كذلك لاجتمعت مع ألف التّثنية للمؤنثة المخاطبة ، مثل : «تكتبان» فلا تقول : «تكتبيان».

ملاحظة : ياء المخاطبة هي علامة من علامات الفعل المضارع وفعل الأمر وتسمّى ياء المخاطبة أيضا : ياء التأنيث ، ياء الفاعلة.

ياء المضارعة

اصطلاحا : هي أحد أحرف المضارعة التي تظهر في أوّل المضارع كقوله تعالى : (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا)(3).

الياء الملحقة

اصطلاحا : هي الياء الزّائدة لغرض هو الإلحاق ، مثل : «بيطر» ، «سيطر» «صيرف» ومثل : «سلقى يسلقي» ملحقة ب- «دحرج يدحرج» وهي زائدة تشبه الأصليّة وتسمّى أيضا : ياء الإلحاق.


1) من الآية 43 من سورة آل عمران.

2) من الآية 7 من سورة القصص.

3) من الآية 44 من سورة التوبة.

الياء المنقلبة

اصطلاحا : الياء المحوّلة أي : التي تقلب عن «واو» مثل : «ميعاد» أصلها «موعاد» أو عن الهمزة مثل : «إيمان» أصلها : «إئمان».

ياء النّسب

اصطلاحا : ياء النّسبة. الياء الفارقة.

ياء النّسبة

اصطلاحا : هي الياء المشدّدة التي تلحق آخر الاسم لتدلّ على صلة تربط بين المنسوب والمنسوب إليه ، مثل : «في بيتنا أثاث شرقيّ» أي : منسوب إلى الشرق. و «هذا رجل لبنانيّ» أي : ينتسب إلى لبنان.

وتسمّى أيضا : ياء النّسب الياء الفارقة.

ياء النّفس

اصطلاحا : ياء المتكلم.

الياءات

اصطلاحا : هي التي تسمّى بأسماء اصطلاحية : الياء الأصليّة كقوله تعالى : (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ)(1)«الياء» في «خير» هي أصليّة.

ياء الإطلاق ، كقول الشاعر :

ويوم عقرت للعذارى مطيّتي

فيا عجبا من كورها المتحمّل

فكلمة «المتحمّل» تكتب عروضيّا : «لمتحمملي» فتكون «الياء» في آخرها هي للإطلاق وعوض عن نون «فاعلن» لأن البيت على البحر الطويل : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن. ياء التّصغير ، كقول الشاعر :

لتجدنّي بالأمير برّا

وبالقناة مدعسا مكرّا

إذا غطيف السّلميّ فرّا

ياء الجمع ، كقوله تعالى : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ)(2).

الياء الزّائدة ، مثل : «فيصل» ، «يشكر» ، «سيطر» ، «بيطر».

الياء الفارقة ، مثل : «هذا رجل روميّ» «الياء» تفرق بين المفرد وجنسه ، «روميّ روم».

ياء المبالغة ، مثل : «هذا رجل بيتيّ» و «هذا ثوب أحمريّ».

ياء المتكلم ، كقوله تعالى : (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً)(3).

ياء المثنّى ، كقوله تعالى : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ)(4).

الياء المحوّلة ، كقوله تعالى : (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها)(5).

ياء المخاطبة ، كقوله تعالى : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً)(6).

ياء المضارعة ، كقوله تعالى : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً)(7).

الياء الملحقة ، مثل : «صيرف» ، «فيصل» ، «بيطر».


1) من الآية 109 من سورة يونس.

2) من الآية 26 من سورة الفتح.

3) من الآية 68 من سورة الكهف.

4) من الآية 80 من سورة الكهف.

5) من الآية 158 من سورة الأنعام.

6) من الآية 28 من سورة الفجر.

7) من الآية 89 من سورة طه.

ياء النسبة ، مثل : «هذا ولد لبنانيّ».

يا

تأتي «يا» على وجهين :

الأول : «يا» حرف نداء ينادى بها القريب ، مثل : «يا سميرة أعطني كتابي» أو المتوسط البعد ، مثل : «أقبل يا سمير» أو البعيد ، كقول الشاعر :

يا دارميّة بالعلياء فالسّند

أقوت وطال عليها سالف الأمد

فالذي لا يجيب وهو «دارميّة» يكون في حكم البعيد ، ومثله النّائم. وفي نداء المتوسّط ، مثل قوله تعالى : (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ)(1)ومن نداء القريب ، قول الشاعر :

سلام الله يا مطر عليها

وليس عليك يا مطر السّلام

وتدخل «يا» حرف النداء على المستغاث به كقول الشاعر :

يبكيك ناء بعيد الدّار مغترب

يا للكهول وللشبان للعجب

ويدخل حرف النداء «يا» في النّدبة فتشارك الحرف «وا» ، كقول الشاعر :

حمّلت أمرا عظيما واصطبرت له

وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

وقد يحذف حرف النداء «يا» ، كقوله تعالى : (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا)(2)وكقول الشاعر :

زين الشباب وزين طلاب العلا

هل أنت بالمهج الحزينة داري

ويمتنع حذف حرف النداء «يا» في المواضع التّالية :

1 - في المنادى المندوب كقوله تعالى : (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)(3).

2 - في لفظ الجلالة ، مثل «يا الله عليك توكّلنا» ويمكن أن يستعاض من «يا» بالميم المشدّدة فتقول : «اللهمّ» كقول الشاعر :

رضيت بك اللهمّ ربّا فلن أرى

أدين إلها غيرك الله ثانيا

فكلمة اللهمّ حذفت منها «يا» واستعيض منها بالميم المشدّدة ، وقد حذفت «يا» قبل كلمة «الله» في الشطر الثاني شذوذا دون أن يعوّض منها بشيء وقد يجتمع المعوّض والمعوّض منه ، كقول الرّاجز :

إنّي إذا حدث ألمّا

أقول يا اللهما يا اللهمّا

3 - في المنادى البعيد ، لأن المقصود بالنّداء مدّ الصّوت ، كقول الشاعر :

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

نداماي من نجران أن لا تلاقيا

4 - في نداء النّكرة غير المقصود ، كقول الشاعر :

يا ربّ مولود وليس له أب

وذي ولد لم يلده أبوان

5 - في نداء ضمير المخاطب كقول الشاعر :

يا أنت يا خير الدّعاة للهدى

لبّيك داعيا لنا وهاديا


1) من الآية 5 من سورة الصف.

2) من الآية 29 من سورة يوسف.

3) من الآية 30 من سورة يس.

ومثل :

يا أبجر بن أبجر يا أنتا

أنت الذي طلّقت عام جعتا

ومثل : يا إياك إني أتوسّل إليك.

ويقل حذف «يا» مع اسم الإشارة كقوله تعالى : (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ)(1)وفي اسم الجنس ، مثل : «أطرق كرا» والتقدير : يا كروان ومثل : «أصبح ليل» والتقدير : يا ليل.

ملاحظات :

1 - يرى بعض الكوفيين أن «يا» وأخواتها من أحرف النّداء هي أسماء أفعال وتشتمل على ضمير مستتر فيها.

2 - تعتبر «يا» حرف نداء إذا وقع بعدها ما يصح نداؤه ، أمّا إذا وقع بعدها ما لا يصحّ أن يكون منادى فتكون حرف تنبيه ويكون ذلك :

أ - في الأمر كقوله تعالى : (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ)(2)في قراءة من قرأ على هذا النحو.

ب - في الدّعاء ، كقول الشاعر :

يا لعنة الله والأقوام كلّهم

والصالحين على سمعان من جار

ج - إذا أتى بعدها «ليت» كقوله تعالى : (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا)(3)وكقول الشاعر :

يا ليتني علّقت غير حارج

قبل الصّباح ذات خلق بارج

د - وتكون «يا» للتّنبيه قبل «حبّذا» كقول الشاعر :

يا حبّذا جبل الريّان من جبل

وحبّذا ساكن الريّان من كانا

ه - وتأتي «يا» للتّنبيه قبل «ربّ» مثل : «يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة».

3 - يرى بعض النّحاة أنّ «يا» هي حرف نداء فقط وليست للتّنبيه وأن ما ورد من أمثلة تفيد التّنبيه فعلى تقدير منادى محذوف.

وردّ هذا الرأي بوجهين : أحدهما أن «يا» نابت مناب الفعل المحذوف ، فلو حذف المنادى لزم حذف الجملة بأسرها وفي ذلك إخلال.

والثاني أنّ المنادى معتمد المقصد ، فإذا حذف تناقض المراد.

يا أيّها

اصطلاحا : تكون «يا» حرف نداء «أيّ» : منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي. و «الهاء» للتنبيه.

يا فل

اصطلاحا : يا فلان من الأسماء الملازمة للنداء «فل» بمعنى : رجل و «فلة» بمعنى : امرأة ، أي : «يا فلان ويا فلانة» وتكون «فل» منادى مبنيّا على الضم في محل نصب. ومنهم من يعتبر أن «فل» غير مختص بالنداء.

يا لؤمان

اصطلاحا : من الأسماء الملازمة للنداء ، ومعناها : كثير اللؤم ويجوز فيه زيادة تاء التأنيث فتقول : يا لؤمانة ويكون هذا المنادى مبنيا على الضم في محل نصب ...


1) من الآية 85 من سورة البقرة.

2) من الآية 25 من سورة النمل.

3) من الآية 23 من سورة مريم.

يا نومان

اصطلاحا : من الأسماء الملازمة للنّداء ومعناها : كثير النوم وهذا المنادى مبنيّ على الضّمّ في محل نصب ...

يا له من رجل

اصطلاحا : اسلوب خاص بالتّعجب ، ومثله : يا له رجلا والتقدير : ما أعظمه رجلا أو من رجل ، ويعرب على الوجه التالي : «يا» حرف نداء والمنادى محذوف والتقدير : يا عجبا له ، «له» جار ومجرور متعلّق بمحذوف تقديره : عجبا «من» حرف جرّ زائد «رجل» تمييز منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجر «من».

ومنهم من يعتبر «يا» حرف تنبيه «له» اللّام للتّعجب وجرّ متعلق بكلام سابق تقديره : جاءني رجل ويا له من رجل. وإذا قلنا : «يا له رجلا» تعرب : «يا له» كالسّابق «رجلا» : تمييز منصوب.

يا هذا

اصطلاحا : هذا : اسم إشارة معرفة ثم تنكّر ثم صار نكرة مقصودة وهو هنا منادى مبنيّ بناءين بناء المنادى في النكرة المقصودة والبناء الأصلي لاسم الإشارة وإعرابه على ما يلي : «يا» حرف نداء «هذا» «الهاء» : للتنبيه «وذا» : اسم إشارة مبنيّ على الضّمّة المقدّرة على آخره منع من ظهورها سكون البناء الأصلي وهو في محلّ نصب مفعول به لفعل النّداء المحذوف تقديره : أنادي ومثله : «يا هؤلاء». وإذا أتبع اسم الإشارة وجب في التابع الرّفع فنقول : «يا هذا الولد» وقد تعتبر «ذا» وصلة للنداء لا محلّ لها من الإعراب «ولد» منادى مبنيّ على الضم في محل نصب. أمّا إذا اعتبرت «ذا» منادى فيجوز في التابع بعدها النّصب تبعا للمحل أو الرّفع تبعا للفظ.

يا هناه

اصطلاحا : هي من الألفاظ الملازمة للنّداء ويكنى بها عن الاسم النّكرة كما يكنى ب- «فلان» عن العلم وتستعمل مع ذلك للذّمّ كقول الشاعر :

وقد رابني قولها يا هناه

ويحك ألحقت شرّا بشرّ

والتقدير : يا هناه أي : يا رجل سوء.

يمين

اصطلاحا : من أسماء الجهات : ضد شمال فهي ظرف مكان يدلّ على أن شيئا على يمين شيء آخر وهو ملازم للإضافة ويكون معربا في الحالات التالية :

1 - إذا كان مضافا ، مثل : «جلست يمين المعلم». «يمين» : ظرف منصوب وهو مضاف «المعلم» : مضاف إليه والظّرف متعلّق ب- «جلست».

2 - إذا حذف المضاف إليه ونوي لفظه مثل : «هذا المعلم اجلس يمين» ، أي : يمينه.

«يمين» : ظرف منصوب بالفتحة متعلق بالفعل «اجلس» أو تقول : «هذا المعلم اجلس من يمين» فتكون «يمين» : اسم مجرور بالكسرة الظّاهرة.

3 - إذا حذف المضاف إليه لفظا ومعنى فيجب تنوينه ، مثل : «هذا المعلم توجّه يمينا» أي من جهة اليمين «يمينا» : ظرف مكان منصوب بالفتحتين الظّاهرتين.

4 - أمّا إذا قطع عن الإضافة معنى ولم ينو لفظ المضاف إليه فتقول : «توجّه يمين». «يمين» : ظرف مبنيّ على الضّمّ في محل نصب على الظّرفيّة

متعلق بالفعل «توجه».

5 - وقد تخرج كلمة «يمين» عن الظّرفيّة كقوله تعالى : (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى)(1)والتّقدير : بيدك اليمين. وكقوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً)(2).

6 - وقد يكون اليمين بمعنى القسم والجمع : «أيمان» وتكون بمعنى البركة والقوّة يقال : «فلان عندنا باليمين» أي : بالمنزلة الحسنى و «قدم على أيمن اليمين» أي : على اليمن والبركة.

يوم

ظرف مبهم ، مثل : «صمت يوما». «يوما» :ظرف منصوب متعلّق ب- «صمت» وهو ظرف غير ملازم للظرفيّة أي : يكون فاعلا مثل : «جاء يوم المدرسة» أو نائب فاعل مثل : «سمع يوم الامتحان» أو مفعولا به : «أحبّ يوم الصيام» أو خبرا لمبتدأ. مثل : «هذا يوم المدرسة» أو مبتدأ مثل : «يوم الصيام يوم مبارك» أو اسما مجرورا بالحرف ، كقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ)(3)ويكون مضافا كقوله تعالى : (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)(4)«يوم» اسم مجرور بالياء وهو مضاف «الدين» : مضاف إليه مجرور بالكسرة. أو معطوفا على اسم مجرور ، كقوله تعالى : (ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)(5)أو مضافا إليه كقوله تعالى : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ)(6).

وقد يضاف هذا الظّرف «يوم» إلى ظرف آخر هو «إذ» مضافا بدوره إلى جملة محذوفة فيصير «يومئذ» ، كقوله تعالى : (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)(7)والتّقدير : فلا أنساب يوم نفخ في الصّور.

ويكون هذا الظّرف مبنيّا إذا أضيف إلى اسم مبنيّ ففي كلمة «يومئذ» في الآية السّابقة أضيفت كلمة يوم إلى «إذ» المبنيّة على السّكون. فيكون إعراب «يوم» ظرفا مبنيّا على الفتح. وقد يكون معربا إذا أضيف إلى معرب مثل قوله تعالى : (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى)(8)ويكون معربا حتى في إضافته إلى المبني فيعتبرون «يوم» في «يومئذ» معربا منصوبا.


1) من الآية 17 من سورة طه.

2) من الآية 7 من سورة الانشقاق.

3) من الآية 1 من سورة القيامة.

4) من الآية 46 من سورة المدّثّر.

5) من الآية 2 من سورة الطّلاق.

6) من الآيتين 11 و 12 من سورة المرسلات.

7) من الآية 101 من سورة المؤمنون.

8) من الآية 35 من سورة النازعات.

فهرس المصادر والمراجع

1 - أساس البلاغة : الإمام العلامة جار الله أبو القاسم محمد بن عمر الزمخشري. دار صادر. بيروت ، 1965 م.

2 - أساليب النفي في القرآن : أحمد ماهر البقري. دار المعارف ، 1980 م.

3 - إعراب الألفية : الشيخ العلّامة خالد بن عبد الله الأزهري. المكتبة الشعبية. بيروت. لبنان.

4 - إعراب القرآن : الزجاج. تحقيق إبراهيم الابياري. دار الكتاب اللبناني بيروت. لبنان ، 1982 م.

5 - ألفية ابن مالك. وبهامشها الشرح المسمّى إرشاد السالك : عبد المجيد الشرتوني. طبعة بولاق ، 1319 ه.

6 - الاقتراح في أصول النحو : السيوطي.

7 - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين : الإمام كمال الدين أبو البركات. ومعه كتاب الانتصاف في الانصاف : محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة السعادة. مصر ، 1961.

8 - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : أبو محمد جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري. ومعه كتاب هداية السالك إلى تحقيق أوضح المسالك : محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة السعادة. مصر ، 1956.

9 - التعريف الملوكي : ابن جني. الطبعة الثانية ، 1970.

10 - التطبيق النحوي : الدكتور عبده الراجحي. دار النهضة العربية. بيروت. لبنان ، 1981 م.

11 - التطبيق الصرفي : الدكتور عبده الراجحي. دار النهضة العربية. بيروت. لبنان ، 1973 م.

12 - الجذور التاريخية لمسيرة اللغة العربية : د. عزيزة فوال. مكتبة الجامعة اللبنانية. بيروت. لبنان 1989 م.

13 - جمهرة اللغة : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد. تحقيق الدكتور رمزي منير البعلبكي. دار العلم للملايين ، 1988 م.

14 - الحلقة المفقودة في تاريخ النحو : د. عبد العال سالم مكرم. مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع. الكويت ، 1977 م.

15 - خزانة الأدب : البغدادي. دار صادر. بيروت ، لبنان ، 1299 ه.

16 - الخليل ، معجم مصطلحات النحو العربي : د. جورج متري عبد المسيح. هاني جورج تابري. مكتبة لبنان. بيروت ، 1990 م.

17 - خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام : علي بن بالي القسطنطيني. بغداد ، 1981 م.

18 - سيبويه إمام النحاة في آثار الدارسين خلال اثني عشر قرنا : كوركيس عوّاد. مطبعة المجمع العلمي العراقي. بغداد ، 1978.

19 - شذا العرف في فن الصرف : أحمد الحملاوي ، 1965.

20 - شرح ابن عقيل. ومعه كتاب منحة الخليل : محمد محيي الدين عبد الحميد.

21 - شرح أبيات سيبويه : أبو محمد يوسف بن أبي سعيد السيرافي. تحقيق د. محمد علي سلطاني. دار المأمون للتراث. دمشق ، 1978 م.

22 - شرح ألفية بن مالك : محمد بن مالك. تحقيق محمد بن سليم اللبابيدي. بيروت ، 1312 ه.

23 - شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ومعه شرح شواهد العيني.

24 - شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب. ابن هشام الأنصاري ومعه كتاب منته الأرب بتحقيق شذور الذهب : محمد محيي الدين عبد الحميد.

25 - الفروق اللغويّة ، أبو هلال العسكري ، تحقيق حسام الدين القدسي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان.

26 - القاموس المحيط ، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي ، دار الجيل ، بيروت ، لبنان.

27 - القرآن الكريم.

28 - قواعد العربية ، جمع وتنسيق عزيزة فوال ، د. اميل بديع يعقوب ، د. خليل مرقص الدويهي ، دار الشمال ، 1986 م.

29 - الكافية في النحو ، جلال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي المالكي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1360 ه.

30 - الكامل في اللغة والأدب ، أبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد ، مكتبة المعارف ، بيروت.

31 - كتاب سيبويه ، أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر. تحقيق عبد السّلام هارون. عالم الكتب 1975 م.

32 - لسان العرب : أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري. دار صادر. بيروت - لبنان.

33 - مجلة المجمع العلمي العراقي. المجلد الحادي عشر 1980 م.

34 - مجلة المجمع العلمي العراقي. المجلد الواحد والثلاثون (1) ، 1980 م.

35 - مجلة المجمع العلمي العراقي. المجلد الواحد والثلاثون (3) ، 1980 م.

36 - مجلة المجمع العلمي العراقي. المجلد الواحد والثلاثون (4) ، 1980 م.

37 - مجمع البيان في تفسير القرآن : أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.

38 - مجموعة الحروف العربية وظروفها ، جرجي سليم أبو إسبر ، بيروت 1968 م.

39 - مجموعة الشافية في علمي الصرف والخط.

40 - مختار الصحاح : محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. دار الكتاب العربي.

41 - المرجع في اللغة العربية علي رضا ، دار عالم الفكر.

42 - المعاجم اللغوية العربية بداءتها وتطورها ، د. اميل بديع يعقوب دار العلم للملايين ، 1981 م.

43 - معاهد التنصيص : العباسي ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. عالم الكتب ، 1947 م.

44 - معجم الإعراب والإملاء : د. اميل بديع يعقوب ، دار العلم للملايين ، بيوت ، 1983 م.

45 - معجم الألفاظ والتراكيب المولدة في شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل شهاب الدين أحمد الخفاجي المصري ، تحقيق د. قصي الحسين.

46 - معجم القواعد العربية في النحو والتصريف : عبد الغني الدقر. دار العلم. دمشق 1986 م.

47 - معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية : محمد إبراهيم عبادة. دار المعارف.

48 - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي. بيروت ، لبنان ، 1945.

49 - معجم مقاييس اللغة : أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. تحقيق عبد السّلام محمد هارون. دار الفكر.

50 - معجم النحو : عبد الغني الدقر. مطبعة محمد هاشم الكتبي ، 1975 م.

51 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد ابن عبد الله بن هشام الأنصاري المصري. تحقيق محمد محيي عبد الحميد. مطبعة المدني. القاهرة.

52 - المفصل في تاريخ النحو قبل سيبويه : الدكتور محمد خير حلواني. مؤسسة الرسالة ، 1979 م.

53 - المفصل في علم العربية : الإمام فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري. دار الجيل. بيروت.

54 - موسوعة الحروف في اللغة العربية. د. اميل يعقوب. دار الجيل ، بيروت 1988 م.

55 - من تاريخ النحو : سعيد الأفغاني. دار الفكر ، 1978 م.

56 - من تاريخ العربية : د. عزيزة فوال.

57 - من تراثنا اللغوي القديم ما يسمى بالعربية بالدخيل : طه باقر. مطبعة المجمع العلمي العراقي. بغداد ، 1980 م.

58 - نحو الفعل : أحمد عبد الستار الجواري. مطبعة المجمع العلمي العراقي. بغداد ، 1974 م.

59 - نحو القرآن : أحمد عبد الستار الجواري. مطبعة المجمع العلمي العراقي. بغداد ، 1974 م.

60 - همع الهوامع شرح جمع الجوامع في علم العربية : الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. دار المعرفة. بيروت ، لبنان ، 1310 ه.

الفهرس

اشارة

المقدمة 3

باب الهمزة

ألف الاستفهام 28

ألف الإشباع 28

ألف الأصل 28

ألف الإطلاق 28

ألف الاثنين 30

ألف الأداة 30

ألف الاستغاثة 30

ألف الإلحاق 31

ألف الإيجاب 32

ألف التأنيث 32

ألف التأنيث المقصورة 32

ألف التأنيث الممدودة 32

ألف التثنية 32

ألف التخبير 32

ألف التخيير 32

ألف التعريف 33

ألف التفضيل 33

ألف التقدير 33

ألف التكسير 33

ألف الجمع 33

الألف الخفيفة 33

الألف الزّائدة 33

الألف السّاكنة 34

الألف الصغيرة 34

ألف الصّلة 34

الألف الطويلة 34

ألف العبارة 35

ألف العوض 35

الألف غير المهموزة 35

الألف الفارقة 35

الألف الفاصلة 35

ألف الفصل 35

ألف القطع 36

الألف الليّنة 36

الألف المتحرّكة 36

ألف المثنى 36

الألف المجهولة 36

الألف المحوّلة 36

ألف المدّة 36

ألف المضارعة 36

ألف المفاعلة 37

الألف المقصورة 37

الألف الممدودة 37

الألف المنقلبة 37

الألف المهموزة 38

ألف النداء 38

ألف الندبة 39

ألف النّسب 39

الألف الهوائية 39

ألف الوصل 39

الألف الوصليّة 39

الألف اليابسة 39

الألفات 39

آ 45

آض 45

آه 45

آي 45

الائتناف 45

أب 45

آب 45

الإباحة 46

أبت 46

الابتداء 46

الابتداء التحقيقي 46

الابتداء الحكمي 47

أبتع 47

الأبجدية 47

أبد 47

أبدا 47

الإبدال 48

الإبراز 48

أبصع 48

ابن 48

ابنم 49

أبنية المبالغة 49

الإبهام 49

الأبواب 50

آتاه سليمان 50

الاتّباع 50

الاتباع 50

الاتباع على اللفظ 51

الاتباع علي المحل 51

الاتخاذ 51

اتخذ 51

اتسخ 52

اتّشح 52

اتّصف 52

اتّصل 52

أتى 52

الإثبات 52

إثبات النّون 52

إثم 52

اثنان 52

الاثنين 53

اجتماع السّاكنين 53

اجتماع السّاكنين على حد 53

الاجتهاد 53

الاجتهاد النّحوي 53

أجد طويت منها 53

أجدك 53

أجّ 53

أجل 53

الإجماع 54

أجمع 54

الإجناح 55

الأجنبي 55

الأجوبة الثمانية 55

أحّ 56

الاحتجاج 56

الأحد 56

أحد 56

الأحداث 56

أحداث الأسماء 56

أحرف الإبدال 56

أحرف الاستئناف 57

أحرف الاستثناء 57

أحرف الاستدراك 57

أحرف الاستعلاء 57

أحرف الاستغاثة 57

أحرف الاستفال 57

أحرف الاستفهام 57

أحرف الجواب 58

أحرف الجرّ 58

أحرف الصّرف 58

الأحرف المشبّهة بالفعل 58

أحقا 58

الأحكام التركيبية 59

أحكام الكلام المركّب 59

أخبر 59

الإخبار 59

أخت الضمّة 59

أخت الفتحة 59

أخت الكسرة 59

الاختصار 59

الاختصاص 59

اختصاص الناعت 62

الاختلاس 62

الاختيار 62

الإخفاء 63

أخذ 63

اخلولق 63

أخوات ليس 63

أخول أخول 67

أد 67

الأداة 67

أداة الاستثناء 67

أداة الاستفهام 67

أداة التعريف 67

أداة التعليق 67

أداة الرّبط 67

أداة الشرط 67

أداة المصدر 68

أداة الوصل 68

الإدراج 68

الأدلّة 68

أدلة النّحو 68

أدوات الاستثناء 68

أدوات الاستئناف 69

أدوات الاستفهام 69

أدوات التعليق 69

أدوات الرّبط 70

أدوات الشرط 70

أدوات الشرط الجازمة 70

أدوات الشرط غير الجازمة 70

أدوات القسم 71

إذ التقليليّة 73

إذ الظرفية 73

إذ الفجائية 74

إذا التفسيريّة 74

إذا الزمانيّة 74

إذا الشرطية 74

إذا الظرفية 74

إذا الفجائية 76

إذا الجوابية 77

إذ ما 77

إذن الجوابية 77

إذن الناصبة 79

أرى 79

الأربعاء 80

ارتدّ 80

الإرسال 80

أرضون 80

أسّ 80

است 80

الاستئناف 80

الاستبطاء 80

الاستثناء 80

الاستثناء التّام 81

الاستثناء التّام المتّصل غير الموجب 82

الاستثناء التّام المتصل الموجب 82

الاستثناء التام المنقطع غير الموجب 82

الاستثناء التّام المنقطع الموجب 82

الاستثناء الصحيح 82

الاستثناء غير الموجب 82

الاستثناء المتّصل 82

الاستثناء المفرّغ 82

الاستثناء المفرّغ المتّصل غير الموجب 83

الاستثناء المفرّغ المنقطع الموجب 83

الاستثناء المنفصل 83

الاستثناء المنقطع 83

الاستثناء الموجب 83

استحال 83

الاستحسان 83

الاستحقاق 83

الاستخبار 83

الاستخفاف 83

استدراج العلّة 84

الاستدراك 84

الاستدلال 84

الاستشهاد 84

الاستصحاب 85

استصحاب الحال 85

الاستطالة 85

الاستعانة 85

الاستعلاء 85

الاستغاثة 86

الاستغراق 86

الاستغراق الجنسي 86

الاستغراق الزّمني 86

الاستغراق العرفي 86

الاستغراق الفردي 87

الاستفال 87

الاستفتاح 87

الاستفهام 87

الاستفهام الإبطالي 88

الاستفهام الإنكاري 88

الاستفهام التقريري 88

الاستفهام التوبيخي 88

الاستفهام الحقيقي 88

الاستفهام اللّفظي 88

الاستفهام لمقدّر 88

الاستقبال 88

الاستقراء 89

الاستمرار التجدّدي 89

الاستمرار الدوامي 89

الاستمرار المتجدّد 89

استنجده يوم طال زطّ 90

الاستنطاء 90

الاستواء 90

الاستيتاء 90

الإسقاط 90

الإسقاط البدئي 90

إسقاط 90

الإسكان 91

أسلمني إيّاه 91

الاسلية 91

الاسم 91

أقسام الاسم باعتبار آخره 94

أقسام الاسم من حيث الإعراب 96

اسم الإشارة 99

إعراب اسم الإشارة 101

اسم الآلة 103

الاسم التّام 104

اسم التقريب 105

الاسم الثّابت 105

الاسم الجائز الإضافة 105

الاسم الجاري مجرى الصحيح 105

الاسم الجامد 105

الاسم الجامد الملحق بالمشتق 105

اسم الجثّة 105

اسم الجمع 106

الاسم الجمعي 107

اسم الجنس 107

اسم الجنس الأحادي 107

اسم الجنس الإفرادي 107

اسم الجنس الجمعي 108

اسم الجنس غير المعيّن 108

اسم الجنس المعيّن 108

اسم الجوهر 108

اسم الحدث 108

اسم الحدثان 108

اسم الحروف المشبّهة بالفعل 108

اسم الحروف المشبّهة بليس 108

الاسم الخاص 109

الاسم الخماسي المجرّد 109

اسم الذات 109

الاسم الرّباعي المجرّد 109

اسم الزّمان والمكان 109

اسم الزّمان 111

الاسم المشبّه بالصّحيح 111

اسم الشرط 111

اسم الشيء 111

اسم الشيء المعدّ للفعل 111

الاسم الصّحيح 111

الاسم الصّريح 111

الاسم الصّفة 112

الاسم الصّميم 112

اسم الصوت 112

اسم الضرب 114

الاسم الظاهر 114

اسم العام 114

الاسم العام 114

اسم العامل 114

اسم العدد 114

اسم العلم 114

الاسم على النّسب 114

اسم العين 114

الاسم غير التّام 115

الاسم غير العامل 115

الاسم غير المبهم 115

الاسم غير المتصرّف 115

الاسم غير المحذوف 115

الاسم غير المحض 115

الاسم غير المنصرف 115

اسم الفاعل 115

اسم الفعل 118

اسم فعل الأمر 121

اسم الفعل السّماعي 121

اسم الفعل القياسي 121

اسم الفعل الماضي 121

اسم الفعل المرتجل 121

اسم الفعل المضارع 122

اسم الفعل المعدول 122

اسم الفعل المنقول 122

الاسم الفعلي 122

اسم في معنى المصدر 122

اسم كاد وأخواتها 122

اسم كان وأخواتها 122

اسم الكثرة 123

اسم الكيفية 123

اسم لا النافية للجنس 123

اسم الحال التي يفعل بها 123

اسم للمدّة 123

اسم للمصدر 124

اسم للمعنى الحاصل بالمصدر 124

الاسم المؤنّث 124

اسم ما لم يسمّى فاعله 124

اسم المبالغة 124

الاسم المبهم 125

الاسم المتصرف 125

الاسم المتمكّن 125

الاسم المتمكّن غير الأمكن 126

اسم المثنى 126

الاسم المجرّد 126

الاسم المجرور 126

الاسم المحدود 126

الاسم المحض 126

الاسم المحقر 127

الاسم المذكّر 127

اسم المرّة 127

الاسم المركّب 127

الاسم المزيد 127

الاسم المشتق 127

الاسم المشتق تأويلا 127

الاسم المشتف العامل 127

الاسم المشتق غير العامل 127

اسم المصدر 127

الاسم المصغّر 128

الاسم المضمر 128

الاسم المظهر 128

الاسم المعتبر 128

الاسم المعتل 128

الاسم المعتلّ بالواو 129

الاسم المعدول 129

الاسم المعرب 129

الاسم المعرب غير المنصرف 130

الاسم المعرب المنصرف 130

الاسم المعرفة 130

اسم المعنى 130

الاسم المفرد 130

اسم المفعول 130

الاسم المقصور 131

اسم المكان 132

الاسم المكبّر 132

الاسم الملازم للإضافة 132

الاسم الملغى 135

الاسم الممتنع عن الإضافة 135

الاسم الممدود 135

الاسم المنسوب 137

الاسم المنسوب إليه 138

الاسم المنصرف 138

الاسم المنوّن 140

الاسم الموصوف 140

الاسم الموضع 159

الاسم الموضوع 159

الاسم النّاقص 159

اسم النّبز 160

الاسم النّكرة 160

اسم النّوع 160

اسم الهيئة 160

الاسم الواجب الإضافة 160

اسم الوحدة 160

أسماء الاستفهام 160

أسماء الجهات 160

الأسماء الخمسة 160

الأسماء الستة 161

الأسماء الشديدة الإبهام 163

أسماء الشرط 163

أسماء الصّدارة 164

أسماء الكناية 164

أسماء المبالغة 164

الأسماء المبهمة 164

الأسماء المتصلة بالأفعال 164

الأسماء المتوغّلة في الإبهام 164

الأسماء المتوغّلة في التنكير 164

أسماء المجازاة 164

الأسماء المجرورة 164

الأسماء المرتفعة 164

الأسماء المشبهة بالأفعال 165

الأسماء الملازمة التنكير 165

الأسماء المنتصبة 165

الإسناد 165

الإشارة 165

الإشباع 165

أشباه المفاعيل 166

الاشتراك 166

الاشتغال 166

اشتغال المحل بالحركة المناسبة 169

الإشفاق 170

الإشمام 170

الإصابة 170

أصبح 170

الأصليّة 170

الأصل 170

الأصل العام 171

أصل المشتقّات 171

الأصول 171

أصول النّحو 172

أصول النّحو السّماعية 172

الإضافة 172

الإضافة إلى ياء المتكلّم 187

إضافة البيان 188

الإضافة البيانية 188

الإضافة التشبيهيّة 188

إضافة التفسير 188

الإضافة التفسيريّة 188

الإضافة الحقيقيّة 188

الإضافة الشّبيهة بالمحضة 188

إضافة الشيء إلى ملابسه 189

إضافة صدر المركّب المزجي إلى عجزه 189

الإضافة الظاهرة 189

الإضافة الظرفية 189

الإضافة العارضة 189

الإضافة غير المحضة 189

الإضافة القويّة الملابسة 190

الإضافة القويّة المناسبة 190

الإضافة اللّاميّة 190

الإضافة لأدنى ملابسة 190

الإضافة لأدنى مناسبة 190

الإضافة لفظا ومعنى 190

الإضافة اللفظية 190

إضافة المؤكّد إلى المؤكّد 190

الإضافة المجازية 190

الإضافة المحضة 191

إضافة المسمّى إلى الاسم 191

إضافة المعتبر إلى الملغى 191

الإضافة المعنوية 191

الإضافة معنى 191

الإضافة المقدّرة 191

إضافة الملغى إلى المعتبر 191

إضافة المنعوت إلى نعته 191

إضافة النعت إلى المنعوت 192

الإضجاع 192

أضحى 192

الإضراب 192

الإضراب الإبطالي 192

الإضراب الانتقالي 192

الاضطرار 193

الإضمار 193

الإطباق 193

الإطلاق 194

الإظهار 194

الإعانة 194

الاعتلال 194

الاعتماد 194

الإعراب 194

الإعراب بالحذف 196

الإعراب بالحركات 196

الإعراب بالحروف 197

الإعراب بالنّيابة 197

الإعراب التقديري 197

إعراب الجمل 200

الإعراب الظاهر 201

الإعراب على المحل 202

الإعراب اللفظي 202

الإعراب المحلّي 202

الإعراب المقدّر 203

الإعراب النّحوي 203

أعرف المعارف 203

أعطى 204

أعلم 204

الإعمال 204

أعني 204

الاغتفار 205

الإغراء 205

الأغلب 206

أفّ 206

الافتقار العارض 206

الافتقار اللّازم 206

الأفعال الأربعة 206

أفعال الإنشاء 206

أفعال التحويل 207

أفعال التصيير 207

أفعال التقريب 207

الأفعال الخمسة 207

الأفعال الداخلة على المبتدأ أو الخبر 208

أفعال الذّم 208

أفعال الرّجاء 208

أفعال الرّجحان 208

الأفعال الستة 210

أفعال الشروع 210

أفعال الظنّ 210

أفعال العبارة 210

الأفعال غير التامّة 210

أفعال القلوب 210

أفعال المدح 211

أفعال المقاربة 212

أفعال المقاربة والشروع والرّجاء 212

الأفعال الناسخة 213

الأفعال النّاقصة 213

أفعال اليقين 213

أفعل التفضيل 213

أكتع 214

الاقتصار 214

الإقحام 214

الإقرار 214

الأقلّ 214

الأكثر 214

أل 214

أل الاستغراقية 214

أل التي للحقيقة 214

أل التي للغلبة 215

أل التي للطبيعة 215

أل التي للمح الأصل 215

أل التي للماهيّة 215

أل التي هي مبدلة من ضمير 215

أل التي هي مبدلة من الهمزة 216

أل البيانية 217

أل التبجيل 217

أل التعريف 217

أل التعريفيّة 218

أل الجنسية 218

أل الزائدة 218

أل العارضة 219

أل العهديّة 219

أل الكماليّة 220

أل اللّازمة 220

أل المعرّفة 220

أل الموصولة 220

أل الموصولية 220

ألا الاستفتاحية 221

ألا التنبيهيّة 221

إلّا 223

إلى 225

إلى الغائية 226

إلى المبيّنة 226

إلام 226

ألبس 227

التقاء ساكنين 227

التمسن هواي 228

التناهي سموّ 228

الذي 228

الإلحاق 228

الإلصاق 228

الإطلاق 229

الألف 229

ألفي 229

الألفات 229

الألفاظ المبهمة 230

الألفاظ المتوغّلة في الإبهام 230

الألفباء 230

إلقاء الخافض 230

ألقاب الإعراب 230

ألقاب البناء 230

الموت ينساه 231

إليك 231

اليوم تنساه 231

آمين 231

أم 231

أم المتّصلة 231

أم المعادلة 233

أم المنقطعة 233

أما 235

أمّا التفصيلية 235

إمّا 237

إمّا الإباحية 239

إمّا الإبهامية 239

إمّا التخييرية 239

إمّا التوكيديّة 239

إمّا الثانية 239

الإمالة 240

آمين 243

أمان وتسهيل 244

الامتناع 244

الامتناع لوجود 244

أمثلة التوكيد 244

الأمثلة الخمسة 244

الأمثلة الستة 244

أمثلة المبالغة 244

الأمر 244

الأمر بالصّيغة 245

الأمر باللام 245

الأمر المحض 245

امرؤ 245

امرأة 245

أمسى 245

الإمكان 245

إن التفصيليّة 246

إن الزّائدة 246

إن الشرطيّة 248

إن المخفّفة 250

إن النّافية 250

إن الوصليّة 251

أن الاستقباليّة 251

أن التفسيريّة 251

أن الزائدة 252

أن الشرطيّة 253

أن المخفّفة 254

أن المصدريّة 255

أن المفسّرة 255

أن الموصولة 255

أن الناصبة 255

أن الوصلية 256

أنّ 257

إنّ 257

إنّ وأخواتها 258

إنّ الجوابيّة 269

إنّ المؤكّدة 270

إنّ الناسخة 270

أنّ المؤكّدة 270

أنّ المصدريّة 270

أنّ النّاسخة 270

أنا 270

أنت 270

أنّى الاستفهاميّة 271

أنّى الشرطيّة 271

أنبأ 271

الانتهاء 271

انتهاء الغاية 271

أنجدته يوم صال زطّ 272

الانحراف 272

أنشأ 272

أنصت يوم زلّ طاه جدّ 272

الانفتاح 272

الانقطاع 272

الإنكار 272

الإنكار الإبطالي 273

الإنكار التوبيخي 273

إنّما 273

إنما 273

أنّما 273

إنّه 273

أنيت 273

الإهمال 273

آه 273

أها 274

أهلا وسهلا 274

أو 274

أو الإباحية 274

أو الاستثنائيّة 274

أو الاشتراكية 274

أو الإضرابية 274

أو التخييرية 275

أو التقليليّة 275

أو التقسيميّة 275

أو العاطفة 275

أو الغائية 278

أوشك 278

الأوائل 278

الأواسط 278

أوزان التصغير 278

أوزان القلّة 278

أوزان الكثرة 278

أوزان المبالغة 278

الأوّل 278

أوّل 278

الأولى 278

أولات 279

أولو 279

أولا 279

أوليا 279

أولياء 279

أوّه 279

أي 279

أي التفسيرية 279

أي النّدائية 280

أي الجوابية 280

أي الاستفهامية 280

أي التعجّبية 281

أي الحالية 281

أي الشرطيّة 282

أي الكمالية 282

أي الموصولة 282

أي الموصوليّة 282

أي النّدائية 282

أي النّكرة 282

أي الوصليّة 283

أيا 283

إيّا 283

إيّاك 284

إيّاك 285

أيّان 285

إيّانا 285

أيضا 285

الإيجاب 286

الإيضاح 286

إيم إيم أيم 286

إيما أيما 286

أيم اللّه 286

أيمن 286

أين الاستفهامية 287

أين الشرطية 287

باب الباء

باء الابتداء 288

باء الاستعانة 288

باء الاستعلاء 288

باء الاعتمال 288

باء الإلصاق 288

باء البدل 288

باء التبعيض 288

باء التعدية 289

باء التعليل 289

باء التعويض 289

باء التوكيد 289

الباء الزائدة 292

باء السبب 292

باء السببيّة 292

باء الصّلة 292

الباء الظرفيّة 292

الباء العوض 292

باء الغاية 293

باء القسم 293

باء المجاوزة 293

باء المصاحبة 293

باء المعية 293

باء المقابلة 293

باء النّقل 293

الباءات 293

الباب 294

باب أرى 295

باب أفعل منك 296

باب حلو حامض 296

باب حين 297

باب السّبك 297

باب سنين 297

باب ظنّ 297

باب عشرين 297

باب الفاعل 298

باب كسا 298

بادىء بدء 298

بئس 298

البتة 300

بجل 300

بخ 300

بدأ 300

البدّل 300

البدل 301

بدل الإدغام 304

بدل الاشتمال 304

بدل الإضراب 305

بدل البداء 305

بدل بعض من كل 305

بدل التفصيل 305

بدل جزء من كلّ 305

بدل العين من العين 305

بدل الغلط 305

بدل كلّ من بعض 305

بدل كلّ من كلّ 306

البدل المباين 306

بدل المباينة 306

البدل المطابق 306

بدل المطابقة 306

البدل المطلق 306

البدل المقلوب 306

البدل من المجرور 307

البدل من المرفوع 307

البدل من المنصوب 307

بدل النّسيان 307

بس بس 307

البضع 307

البطح 307

بعد 307

بعدك 308

بعد اللتيّا والتي 308

بعض 308

البعضية 308

بعيدات بين 309

بغتة 309

بكثرة 309

بل 309

بل الابتدائية 310

بل العاطفة 310

بله 310

البلوغ 311

بلى 311

البناء 311

بناء الاسم على الفعل 312

البناء الدائم 312

البناء الصرفي 312

البناء العارض 312

بناء فاعل 313

بناء الفاعل 313

بناء فعل 314

بناء الفعل على الاسم 314

البناء اللّازم 314

بناء ما لم يقع 314

بناء ما مضى 314

بناء ما هو كائن 315

بناء ما يكون 315

بناء يفعل 315

بنات الواو 315

بنات الياء 315

بنت 315

بنون 315

البنية 315

البيان 315

بيان الجنس 315

بيان العلّة 315

البيان والتبيين 315

بيت بيت 315

بيد 315

بين 316

بين بين 316

بينا بينما 316

باب التاء

تا 317

التّاء 317

التاء الاسمية 319

التاء الأصلية 320

تاء الافتعال 320

تاء الإلحاق 320

تاء البدل 320

تاء التأنيث 320

تاء التأنيث السّاكنة 320

تاء التأنيث المتحرّكة 321

تاء التّمييز 323

تاء الجمع 323

تاء الخطاب 323

التّاء الزائدة 324

تاء الضّمير 324

التاء الطويلة 324

تاء العوض 324

التاء الفارقة 324

تاء الفاعل 324

تاء القسم 325

التاء القصيرة 325

تاء المبالغة 325

التّاء المبسوطة 325

التّاء المتّبعة 325

تاء المتكلّم 325

التّاء المجرّدة 325

التّاء المجرورة 325

تاء المخاطب 325

التّاء المربوطة 325

تاء المضارعة 326

تاء النّسب 326

تاء الثّقل 326

التّاءات 326

التّابع 327

التّاريخ الشعري 327

تأن 327

التّأسيس 327

التأنيث 328

تأنيث الاسم 330

التأنيث التأويلي 330

التأنيث الحكمي 330

التأنيث الذاتي 330

تأنيث الصّفة 330

التأنيث المكتسب 331

التأويل 331

التّباعد 331

التّبرئة 331

التّبع 331

التّبع 331

التّبعيّة 331

التّبعيض 331

تبّا له 331

التّبليغ 331

التّبيان 331

التبيين 332

التّتمّة 332

التّتويج 332

التثقيل 332

التّثنية 332

تثنية اسم الجمع 333

التثنية التغليبيّة 333

تثنية الجمع 333

تثنية المقصور 333

تثنية الممدود 333

تثنية المنقوص 333

التّجانس 333

التّجرّد 333

التّجنّب 334

التّحذير 334

التّحري 335

التّخصيص 335

التّخفيف 335

التّخلّص من التقاء الساكنين 335

التّخيير 335

التّدريج 336

التّذكير 336

التذكير التأويلي 336

التذكير الحكمي 336

التّذكير الذاتي 336

التذكير المكتسب 336

التذييل 336

الترتيب 336

التّرتيب الإعرابيّ 337

التّرتيب والتراخي 337

الترتيب والتّعقيب 337

الترجمة 337

التّرجي 337

الترحّم 337

التّرخيم 337

ترخيم التصغير 338

ترخيم الضّرورة الشعريّة 338

ترخيم المنادى 338

ترخيم النّداء 340

ترك 340

التركيب 340

التّركيب المزجيّ 340

التّسعير 340

التّسكين 340

تسليم وهناء 341

التّسمية 341

التّشبيه 341

التشديد 341

تشديد النّقل 341

التّشريك 341

التّشكيل 341

التّصحيح 342

التّصدّر 342

التّصدير 342

التّصرّف 342

التّصريف 343

التّصغير 343

التصغير الأصلي 343

تصغير التّرخيم 350

التّصديق 352

التّصوّر 352

التصنيف 353

التّضمّن 353

التضمين البياني 354

التضمين النّحوي 354

التّطرّف 354

التّطرف التقديري 354

التطرّف الحقيقي 354

التّطرف الحكمي 354

التطريف 354

التّظاهر 355

التّعاقب 355

التّعجّب 355

التّعدّي 358

تعدّي اللّازم 358

التّعدية 358

التعذّر 359

التّعرّي 359

التّعريب 359

التّعرية 360

التّعريض 360

التّعريف 360

تعسا 360

التعظيم 360

التّعقيب 360

التعلّق 362

التعلّق التقديري 362

التّعلّق اللّفظي 362

تعلّم 362

التعليق 363

التعليل 363

التّعويض 364

التغليب 364

التّفئيم 364

التفخيم 364

التفريغ 365

التفسير 365

التّفشي 365

التّفصيل 365

التّفضيل 365

تفعال 365

التّقارب 366

التّقدّم الحقيقي 366

التّقدّم الحكميّ 366

التقدّم اللّفظيّ 366

التقدّم المعنويّ 366

التقريب 366

التقرير 367

التقسيم 367

التّقليل 367

التقوية 367

التقييد 368

التّكبير 368

التّكثير 368

التكرار 368

التكرير 368

التّكسير 369

التّكلّف 369

التكملة 369

تلا يوم أنسه 369

التّليين 369

التّماثل 369

التّمام 369

التمثيل 369

التّملك 369

التمنّي 369

تميم 370

التمييز 370

تمييز الذات 372

التمييز غير المحوّل 372

تمييز المفرد 373

التمييز المقلوب 373

التمييز الملحوظ 373

التمييز المنقول 373

تمييز النّسبة 373

التّنازع 373

التنبيه 375

التّنديم 376

التنزيه 376

التّنظير 376

التنفيس 376

التّنكير 377

التّنوين 377

التنوين الأصيل 382

تنوين الأمكنية 382

تنوين التّرنّم 382

تنوين التعويض 382

تنوين التّمكين 382

تنوين التّنكير 382

تنوين جمع المؤنث السّالم 383

التّنوين الشّاذّ 383

تنوين الصّرف 383

تنوين الضرورة 383

تنوين العوض 383

التّنوين الغالي 383

التنوين غير الأصيل 383

تنوين المقابلة 383

تهاوني أسلم 383

التّهديد 383

التّهكّم 384

التّوابع 384

التّوابع اللّفظيّة 385

التّوابع المعنويّة 385

توابع المفعولات 385

التّواتر 385

التّوافق الحركي 385

التّوبيخ 385

التّوجيه 385

التّوحيد 385

التّوسّط بين الشّدة والرّخاوة 385

التّوسّع 385

التّوسيع 385

التّوضيح 386

التّوقّع 386

التّوقيف 386

التوكيد 386

التوكيد بالنون 394

توكيد التّوكيد 394

توكيد الشّمول 394

التوكيد الصّريح 394

التوكيد غير الصريح 394

التوكيد اللّفظي 394

توكيد المجرور 395

توكيد المرفوع 395

توكيد المنصوب 395

توكيد النّسبة 395

تي 395

تيا 395

تين 395

باب الثاء

الثاني 396

الثّبوت 396

الثّقل 397

الثلاثاء 397

الثّلاثي 398

ثمّ الابتدائية 398

ثمّ الاستثنافية 398

ثمّ العاطفة 398

ثمّ 399

ثمان 400

ثمّت 400

ثمّت 400

ثمّة 400

الثّنائيّ 400

الثّنيا 400

الثّواني 400

باب الجيم

الجارّ 401

الجارّ والمجرور 401

الجاري 402

الجاري على الأوّل 402

الجاري على الفعل 402

الجامد 402

جانب 402

الجثّة 402

الجحد 402

الجذر 403

الجرّ 403

الجرّ بالإضافة 403

الجرّ بالتّبعيّة 403

الجرّ بالجوار 403

الجرّ بالحرف 403

الجر بالمجاورة 403

الجرسي 404

جرم 404

الجري على الأوّل 405

الجري على الموضع 405

جريان اسم الفاعل على الفعل 405

جريان المصدر على الفعل 405

جريان الوصل مجرى الوقف 406

الجزاء 406

جزاء الشّرط 406

الجزئي الحقيقي 406

الجزم 406

الجازم فعلين 408

الجزم بالجوار 411

الجزم على الجوار 411

جزم المضارع 411

جعل 413

جلل 414

الجمّاء الغفير 415

الجماع 415

الجماعة 415

الجمع 416

جمع الأسماء الخمسة 416

الجمع الأقصى 416

الجمع الذي لا نظير له 416

الجمع الذي لم يبن على وحده 416

الجمع الذي يكسّر عليه الواحد 416

الجمع بالألف والتاء 416

الجمع بألف وتاء مزيدتين 416

الجمع التغليبي 416

جمع التكثير 417

جمع الجمع 417

جمع المذكّر السالم 417

الجمل 417

الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب 417

الجمل التي لها محلّ من الإعراب 418

الجملة 419

الجملة الابتدائيّة 420

جملة الاختصاص 420

الجملة الاستئنافيّة 421

الجملة الاستثنائيّة 421

الجملة الاسميّة 421

الجملة الأصليّة 421

الجملة الإضافيّة 421

الجملة الاعتراضيّة 422

الجملة الإنشائيّة 423

الجملة الإنشائيّة الطلبيّة 423

الجملة الإنشائيّة غير الطلبيّة 423

الجملة التابعة 423

الجملة التعليلية 424

الجملة التفسيريّة 424

الجملة الجوابيّة للشّرط 424

الجملة الجوابيّة للطلب 425

الجملة الجوابيّة للقسم 425

الجملة الحاليّة 425

الجملة الخبريّة 425

الجملة السادّة مسدّ المفعول 425

الجملة السّادة مسدّ المفعولين 426

الجملة الصغرى 426

الجملة الصغرى والكبرى معا 426

الجملة الظرفيّة 426

الجملة غير المفيدة 426

الجملة الفاعليّة 426

الجملة الفعليّة 426

الجملة القسميّة 426

الجملة الكبرى 427

الجملة الكبرى ذات الوجه 427

الجملة الكبرى ذات الوجهين 428

الجملة المبتدأ 428

الجملة المحكيّة 428

الجملة المحكيّة بالقول 428

الجملة المستأنفة 428

الجملة المستقلّة 428

الجملة المفعوليّة 429

الجملة المفيدة 429

الجملة الموصوليّة 429

الجملة النائبة عن الفاعل 429

الجملة النعتيّة 429

الجملة الواقعة صفة 429

جميع 429

الجواب 430

جواب الأمر 430

جواب الجزاء 430

جواب الشّرط 430

جواب الشرط والعطف عليه 430

جواب الطلب 430

جواب القسم 430

الجوار 430

الجوارّ 431

الجواز 431

الجوازات الشعريّة 431

الجوازات القبيحة 431

الجوازات المعتدلة 432

الجوازات المقبولة 432

الجوازم 433

جوازم المضارع 433

الجوازم لفعلين 433

الجهر 433

الجوف - الجوفيّة 433

الجوهر 434

جير 434

باب الحاء

الحاء 435

حاشا 435

الحاضر 437

الحال 437

الحال الثانية 442

الحال الحقيقيّة 443

الحال السادّة مسدّ الخبر 443

الحال السببيّة 443

الحال غير الدائمة 443

الحال غير المقصودة 443

الحال غير المنتقلة 444

الحال المؤسّسة 444

الحال المؤكّدة 444

الحال المبنيّة 444

الحال المتنقّلة 444

الحال المتداخلة 444

الحال المترادفة 445

الحال المتضادّة 445

الحال المتعدّدة 445

الحال المتوافقة 445

الحال المحقّقة 445

الحال المحكيّة 445

الحال المركّبة 445

الحال المستقبلة 445

الحال المقارنة 445

الحال المقدّرة 445

الحال المقصودة 445

الحال الملازمة 445

الحال المنتظرة 445

الحال المنتقلة 446

الحال الموصوفة 446

الحال الموطّئة 446

الحال الواحدة 446

حبّذا 446

حتّى 448

حتّى الابتدائيّة 448

حتّى الاستثنائيّة 448

حتّى التقليليّة 449

حتّى الجارّة 449

حتّى الخافضة 449

حتّى العاطفة 449

حتّى الغائيّة 449

حتّى الناصبة 449

حتّاك 449

حتّام 450

حجا 450

حجرا 450

حدّث 450

الحدث 450

الحدث الجاري على الفعل 450

الحدثان 450

الحدوث 450

الحديث 450

حذاء 451

حذار 451

حذاريك 451

الحذف 451

الحذف اختصارا 451

الحذف الإعلالي 451

الحذف اختصارا 452

حذف حرف العلّة 452

حذف الألف 452

حذف ألف تنوين النصب 452

حذف التاء 452

حذف التنوين 452

حذف اللّام 452

حذف الميم 453

حذف همزة ابن 453

حذف همزة الوصل 453

حذف النون 453

حذف الواو 453

الحذف والإيصال 453

حذف الياء 453

الحرف 453

حرف الإطلاق 455

حرف الإعراب 455

الحرف الذي للأمر والنهي 455

حرف امتناع لامتناع 455

حرف امتناع لوجود 457

حرف التحقيق 457

حرف الترجّي 457

حرف التسويق 457

حرف التقليل 457

حرف التنفيس 457

حرف التوقّع 457

الحرف الحيّ 457

حرف الخطاب 457

حرف الرّدع 457

الحرف الساكن 457

حرف السّبك 457

حرف الشرط الامتناعي 458

الحرف الصحيح 458

حرف الصلة 458

حرف الظرف 458

الحرف العاطل 458

الحرف العامل 458

حرف العلّة 458

حرف العماد 458

الحرف غير العامل 458

حرف الفصل 459

حرف اللين 459

حرف المبنى 459

الحرف المتحرّك 459

حرف المدّ 459

حرف المصدر 459

الحرف المصدري 459

حرف المعنى 459

الحرف المهمل 459

الحرف الموصول 459

الحرف الهاوي 459

حرف وجود لوجود 459

حرفا الاستفهام 459

حرف التشبيه 459

حرفا التفسير 459

حرفا التفصيل 460

حرفا المفاجأة 460

حركات الإعراب 460

حركات البناء 460

حركات البناء الأصليّة 460

حركات البناء الفرعيّة 460

حركات المباني 460

الحركة 460

حركات الاتباع 460

حركة التخلّص من التقاء الساكنين 461

حركة الحكاية 462

الحركة الطويلة 462

الحركة العارضة 462

الحركة القصيرة 462

حركة المجاورة 462

حركة المناسبة 462

حركة النقل 462

حروف الابتداء 462

حروف الإبدال 462

حروف الاتصال 463

حروف الاستثناء 464

حروف الاستفهام 464

حروف الاستقبال 464

الحروف الأسلية 464

حروف الإشارة 464

حروف الإشراك 464

الحروف الأصليّة 464

حروف الأصول 465

حروف الإضافة 565

حروف الإضافة إلى المحلوف به 465

حروف الإعراب 465

حروف الإلغاء 465

حروف الانفصال 465

حروف الإيجاب 465

حروف البناء 465

حروف التأكيد 465

حروف التحضيض 465

حروف التشريك 465

حروف التصديق 466

حروف التعليل 466

حروف التمثيل 466

حروف التمنّي 466

حروف التنبيه 467

حروف التنديم 467

حروف التهجّي 467

حروف التوكيد 467

الحروف الثمانية 467

حروف الجحد 467

حروف الجرّ 467

حروف الجرّ الزائدة 477

حروف الجرّ الشبيهة بالزائدة 477

حروف الجرّ الأصليّة 478

حروف الجزاء 479

حروف الجزم 479

حروف الجواب 479

الحروف الجوفيّة 479

الحروف الجوفيّة الهوائيّة 479

حروف الحشو 479

الحروف الحلقيّة 479

حروف الخفض 479

الحروف الخمسة 479

الحروف الخيشوميّة 479

الحروف الذلقيّة 479

حروف الربط 480

حروف الزيادة 480

الحروف الساكنة 482

حروف السّبك 482

الحروف الستّة 482

الحروف الشجريّة 482

حروف الشرط 482

الحروف الشفهيّة 482

الحروف الشفويّة 482

الحروف الشمسيّة 482

الحروف الصامتة 483

الحروف الصحيحة 483

حروف الصرف 483

حروف الصفات 483

الحروف الصفيريّة 483

حروف الصلة 483

حروف الطلب 483

حروف العرض 483

حروف العطف 483

حروف العلّة 484

الحروف غير المعجمة 484

حروف القسم 484

الحروف القمريّة 484

الحروف اللثويّة 484

حروف اللغو 484

الحروف اللهويّة 484

حروف اللوم 484

حروف ليس 484

حروف اللين 484

حروف المباني 484

حروف المجازاة 485

الحروف المشبّهة بالفعل 485

الحروف المشبّهة بليس 485

حروف المصدر 489

الحروف المصدريّة 489

الحروف المصوّتة 489

حروف المضارعة 489

حروف المعاني 489

حروف المعجم 491

الحروف المعجمة 491

حروف المناداة 491

الحروف المهملة 491

الحروف الموصولة 491

حروف النداء 491

حروف النسق 491

حروف النصب 491

حروف النصب الأصليّة 491

حروف النصب الفرعيّة 491

الحروف النطعيّة 491

حروف النفي 491

حروف الهجاء 492

حرى 492

حساب الجمّل 492

حسب 492

حسب 493

حسنا 493

الحشو 493

الحصر 493

الحضور 494

حقّا 494

حقّ الصدارة 494

الحكاية 494

الحكاية الأصليّة 496

الحكاية بالمعنى 496

الحكاية الجملة 496

حكاية الحال الماضية 496

حكاية الكلمة 496

حكاية اللفظ 496

حكاية المعنى 496

حكاية المفرد 496

حكاية المكتوب 497

حكاية الملفوظ 497

الحكم 497

حمل الأصل على الفرع 498

حمل الضدّ على الضدّ 498

الحمل على اللفظ 498

الحمل على المحلّ 498

الحمل على الموضع 498

حمل الفرع على الأصل 498

حمل النظير على النظير 498

حملا على 498

حنانيك 498

حواليك 499

حيث 499

حيث الشرطيّة 500

حيث الظرفيّة 500

حيثما 500

حيص بيص 500

حيّ 500

حين 500

الحين 501

الحينونة 501

باب الخاء

الخافض 502

خال 502

الخالفة 503

الخبر 503

خبر التقريب 503

خبر الحروف المشبّهة بالفعل 503

خبر الحروف المشبّهة ب « ليس » 503

خبر الفاعل 503

خبر « كاد » وأخواتها 503

خبر « كان » وأخواتها 503

خبر « لا » النافية للجنس 503

خبر المبتدأ 503

خبر المعرفة 511

خبّر 511

الخروج 511

خدنك 511

الخطاب 511

الخفض 511

الخفض على التوهّم 511

الخفض على الجوار 512

الخفيّة 512

خلا 512

الخلاف 513

خلال 513

خلف 513

الخماسيّ 514

الخماسيّ المجرّد 514

الخمسة الأمثلة 514

الخميس 514

الخنثى 514

خير 515

باب الدال

الدائم 516

الدخول 516

الدخول في الباب 517

درجة المعارف 517

درى 517

الدعاء 517

دعائم الأبواب 517

الدعامة 517

الدليل 518

الدليل الباقي 518

الدليل الحالي 518

الدليل اللفظي 518

الدليل المعنوي 518

الدليل المقالي 518

دواليك 518

دور الاعتدال 519

دون 519

باب الذال

ذا 521

ذا الإشاريّة 521

ذا الصاحبيّة 521

ذا الموصولة 521

ذا الموصوليّة 523

ذات 523

ذات مرّة 523

ذان 523

ذر 523

الذلاقة 523

الذمّ 524

ذه 524

ذو الأربعة 524

ذو الثلاثة 524

ذو الحال 524

ذو الزوائد 524

ذو الصاحبيّة 524

ذو الطائيّة 524

ذوات الصدر 524

ذو العلّة 524

ذو اللّام 524

ذو المزج 524

ذو الموصوليّة 524

ذي 524

ذيت وذيت 524

ذيّا 525

ذيّان 525

ذين 525

باب الراء

رأى 527

رأى البصريّة 527

رأى الحلميّة 527

رأى العلميّة 527

رأى القلبيّة 527

الرابط 528

رابط الحال 528

الرابطة 530

الراجع 530

راح 530

ربّ 530

ربّ الحال 533

الرباعي 533

الرباعي بالتكرار 533

الرباعي المجرّد 533

الرباعي المزيد 533

ربّة 533

ربّتما 533

ربّما 533

الرتبة 534

رتبة المعارف 534

الرجاء 534

رجع 534

رجوع الضمير 534

الرخاوة 534

الرخوة 535

ردّ 535

الردع 535

رعلّ 535

رغنّ 535

الرفع 535

الرفع بالتبعيّة 536

الرفع بالصفة 536

الرفع بالنون 536

الرفع على التكرير 536

الرفع على المدح 536

رفع المضارع 537

الرفعة 537

الركن الأسمى 537

الروم 537

رويد 537

الريث 538

ريثما 539

ريحانة 539

باب الزاي

الزجر 540

زعم 540

زمان 540

زمان الفعل 540

الزمن الصرفي 540

زمن الفعل 540

الزمن النحوي 540

الزوائد الأربعة 541

الزيادة 542

زيادة أحرف المباني 543

زيادة أحرف المعاني 543

زيادة الألف 543

زيادة الألف والنون 543

الزيادة بالتضعيف 543

الزيادة بالتكرير 543

الزيادة بغير التضعيف 543

الزيادة بغير التكرير 543

زيادة الواو 543

زيادة الواو والنون 544

الزيادة الشبيهة لألفي التأنيث 544

الزيادة الطارئة 544

زيادة الياء والنون 544

باب السين

السين حرف استقبال 545

السين الأصليّة 545

سين التنفيس 545

السين الزائدة 546

سين الإدراك 546

سين التكلّف 546

سين الاستعمال 546

سين الصيرورة 546

سين الصيرورة المجازيّة 546

سين المطاوعة 546

سين المفعوليّة 546

سين الوقف 546

سأ 546

السؤال 547

سألتم هواني 547

سألتمونيها 547

الساكن 547

الساكن الحشو 547

السالم 547

السبب 548

السببي 548

السببيّة 548

سبحان 548

السبك 548

الستّة الأشياء 551

سحر 551

سحقا 552

سرّا 552

سعديك 552

سف 553

سقوط الصفة 553

سقيا 553

السكون 553

السكون العارض 553

السلب 553

سلاما 554

سلّم اللسان 554

السماع 554

السماعي 555

سمعا وطاعة 555

سنن لا تختلف 556

سنون 556

سو 556

سواء 556

سوى 557

السوابق 557

سوف 558

سيّ 558

سيّما 558

السينات 559

باب الشين

الشاذ 560

الشاذ في القياس والاستعمال 560

الشاذ في القياس والسماع 560

الشاغل 561

الشاهد 561

الشّبه 561

شبه الأدوات 561

شبه الاستثناء 561

الشبه الاستعمالي 561

شبه الجزم 562

شبه الجمع 562

شبه الجملة 562

شبه الحال 562

شبه الصحيح 562

شبه الظرف 562

شبه العجمة 562

شبه الفاعل 563

شبه الفعل 563

شبه الفعل المجهول 563

شبه المثنّى 563

شبه المشتقّ 563

شبه المفاعيل 563

شبه الملك 564

شبه منته الجموع 564

شبه النفي 564

شبه الوصف 564

الشّبه 564

الشبه الاستعمالي 564

الشبه الافتقاري 564

الشبه الإهمالي 564

الشبهة الجمودي 564

الشبهة اللفظي 564

الشبه المعنوي 565

الشبه النيابي 565

الشبه الوضعي 565

شبهك 565

الشبيه 565

الشبيه بالصحيح 565

الشبيه بالمشتقّ 565

الشبيه بالمصغّر 565

الشبيه بالمضاف 566

الشبيه بالمعرفة 566

الشبيه بالمفرد 566

الشبيه بالمفعول 566

الشبيهات بالمفعول 566

شتّان 566

الشدّ 566

شذر مذر 566

الشرط 567

الشرط الامتناعي 567

شرط الأمر 567

الشرط الجازم 567

الشرط غير الامتناعي 568

الشرط غير الجازم 568

الشرط والقسم 568

شرع 568

الشركة 568

شرعك 569

شطر 569

شغر بغر 569

الشك 569

الشكلة 569

الشمال 569

الشمول 569

الشنشنة 570

باب الصاد

صار 571

صباح مساء 571

صاحب الحال 571

الصحاح 571

الصحّة 572

الصحيح 572

الصدارة 572

الصدر 572

صدر الجملة 572

صدر الكلام 572

الصرف 573

صرف الممنوع من الصرف 573

الصريح 573

الصفات اللازمة 573

صفات المبالغة 573

الصفة 574

الصفة التامة 574

الصفة السببيّة 574

الصفة الصريحة 574

الصفة غير المشبّهة 574

الصفة المحضة 574

الصفة المشبّهة 574

الصفة المشبّهة بالأصيلة 579

الصفة المعدولة 579

الصلة 579

صلة الموصول 579

صه 579

صيّر 579

الصيرورة 580

صيغ المبالغة 580

صيغ منته الجموع 580

صيغة الفاعل 580

صيغة المفعول 580

صيغة منته الجموع 580

صيغتا التعجّب 580

باب الضاد

الضابط 581

الضبط 581

الضحوة الضحى الضحاء 581

الضرائر 581

الضرب 581

الضرورات 581

الضعف 581

الضم 582

ضمائر الأفعال لذات واحدة 582

ضمائر الجرّ 582

ضمائر النصب 583

الضمّة 584

ضمّة الاتباع 584

الضمّة الإعرابيّة 584

الضمّة البنائيّة 584

الضمّة العارضة 584

ضمّة المشاكلة 584

ضمّة المماثلة 584

الضمير 584

ضمير الاثنين 589

ضمير الأمر 589

الضمير البارز المتّصل 589

الضمير البارز المنفصل 589

الضمير البسيط 592

ضمير التوكيد 593

الضمير الجائز الخفاء 593

ضمير الجرّ 593

ضمير الجماعة 593

ضمير الحديث 593

ضمير الحضور 593

ضمير الحكاية 593

ضمير الخطاب 593

ضمير الرفع المتحرّك 594

ضمير الشأن 594

ضمير الصلة 595

الضمير الظاهر 595

الضمير العائد 595

ضمير العماد 595

ضمير الغائب 595

ضمير الغائبة 595

ضمير الغيبة 596

ضمير الفاعلات 596

الضمير في النيّة 596

ضمير القصّة 597

الضمير المتّصل 597

ضمير المتكلّم 597

ضمير المجهول 597

ضمير المخاطب 597

ضمير المخاطبة 597

الضمير المركّب 597

الضمير المستتر 597

الضمير المستتر جوازا 597

الضمير المستتر وجوبا 597

الضمير المستكن 598

الضمير المفرد 598

الضمير المنفصل 598

الضمير الواجب الخفاء 598

ضمير الوصل 598

الضوابط 598

باب الطاء

طالما 599

طرّا 599

طرح الخافض 599

طريق من لا ينتظر 600

طريق من ينتظر 600

طفق طفق 600

طقّ 600

الطلب 600

الطلب غير المحض 600

الطلب المحض 601

الطمطمانيّة 601

باب الظاء

ظبون 602

الظرف 602

الظرف التأسيسي 605

الظرف التام 605

ظرف الزمان 606

ظرف الغاية 606

الظرف غير المتصرّف 606

الظرف غير المتمكّن 606

الظرف غير المختصّ 606

الظرف اللغو 606

الظرف المؤسّس 606

الظرف المؤكّد 606

الظرف المبني 606

الظرف المبهم 607

الظرف المتصرّف 607

الظرف المتمكّن 607

الظرف المجازي 607

الظرف المحدود 607

الظرف المختصّ 607

الظرف المستقرّ 608

الظرف المعرب 608

ظرف المكان 609

الظرف المؤقّت 609

الظرف النائب عن الفعل 609

الظرف الناقص 609

الظرف النحوي 609

الظرفيّة 609

ظلّ 609

ظنّ وأخواتها 610

باب العين

عائد الصلة 623

عاد 623

العاطل 623

عالمون 624

عامّة 624

العامل 624

العامل الأصلي 625

العامل الزائد 625

العامل السماعي 625

العامل الشبيه بالزائد 625

العامل الضعيف 625

العامل الفلسفي 626

العامل القويّ 626

العامل القياسيّ 626

العامل اللغوي 626

العامل اللفظي 626

العامل المعنوي 627

عاملا التنازع 628

عتّى 628

العتمة 629

العجز 629

العجمة 629

عدا 629

عدّ 629

العدد 630

العدد الأصلي 630

العدد الترتيبي 630

العدد الحسابيّ 632

العدد الصريح 632

العدد العقد 632

العدد في التاريخ 633

العدد في وزن العشير 633

العدد القليل 633

العدد الكثير 633

العدد الكنائي 633

العدد المبهم 633

العدد المركّب 633

العدد المضاف 634

العدد المعطوف 634

العدد المفرد 635

العدد ومشتقّاته 637

العدل 638

العدل التحقيقي 639

العدل التقريري 639

العدل الحقيقي 639

عدم الإجراء 639

عدم الدليل 639

عدم النظير 639

العربيّة 639

العرض 639

عزون 639

عسى 640

العشرة وضبطها 642

عضون 642

العطف 643

العطف بالحرف 643

العطف بالشركة 643

العطف بالغلط 643

عطف البيان 643

عطف التفسير 644

العطف على التوهّم 645

عطف النسق 645

العقد 651

العقود 651

العكس 651

علّ 651

عل 651

علّ 652

على 652

علام 653

علامات الاسم 653

علامات الأصول 653

علامات الإعراب 653

علامات الإعراب الأصليّة 653

علامات الإعراب الفرعيّة 653

علامات البناء 663

علامات البناء الأصليّة 663

علامات البناء الفرعيّة 671

علامات التأنيث 672

علامات الجرّ 673

علامات الجزم 675

علامات الحرف 675

علامات الرفع 675

علامات الضبط 676

العلامات الفروع 676

علامات الفعل 676

علامات النصب 676

علامة الوصل 678

العلّة 678

علّة الاختصار 678

علّة الاستثقال 679

علّة الاستغناء 679

علّة الإشعار 679

علّة الأصل 679

علّة الأولى 679

العلّة البسيطة 679

علّة التحليل 679

علّة التخفيف 679

علّة التشبيه 679

علّة التضاد 679

علّة التعويض 680

علّة التغليب 680

علّة التوكيد 680

علّة الجواز 680

علّة الحمل على المعنى 680

علّة دلالة الحال 680

علّة السماع 680

علّة العلّة 680

علّة علّة العلّة 680

العلّة غير الجارية 681

العلّة غير المتعدّية 681

علّة الفرق 681

العلّة القاصرة 681

علّة القرب والجوار 681

العلّة المجوّزة 681

العلّة المركّبة 681

علّة المشاكلة 681

علّة المعادلة 682

العلّة الموجبة 682

علّة النظير 682

علّة النقيض 682

العلّة الواقعة 682

علّة الوجوب 682

علق 682

العلل الأوائل 682

العلل التعليميّة 682

علل التنظير 683

العلل الثوالث 683

العلل الثواني 683

العلل الجدليّة 683

العلل الحسّيّة 683

العلل الحكميّة 683

العلل الخياليّة 683

العلل الفرضيّة 683

العلل القياسيّة 683

العلل اللفظيّة 683

العلل المطّردة 684

العلل المعنويّة 684

علل منع الصرف 684

علل النحو 685

العلل النظرية 685

علم 685

العلم 685

علم الاستقبال 687

علم الإسناد 687

العلم الإسنادي 687

علم الإضافة 687

العلم الأعجمي 687

العلم بالغلبة 688

علم التثنية 689

علم الجمع 689

علم الجنس 689

العلم الجنسي 689

العلم الذهني 690

العلم ذو الزيادتين 690

علم الشخص 690

العلم الشخصي 690

العلم على وزن جمع المؤنث السّالم 691

العلم على وزن جمع المذكّر السّالم 691

العلم على وزن المثنّى 691

علم الفاعليّة 691

علم ما ليس بإسناد ولا إضافة 691

العلم المحكيّ 691

العلم المختوم بألف ونون زائدتين 692

العلم المرتجل 692

العلم المركّب 692

العلم المركّب الإسنادي 692

العلم المركّب الإضافي 693

العلم المركّب المزجي 693

العلم المعدول 694

العلم المفرد 694

علم المفعوليّة 694

العلم المنقول 694

علم العربيّة 695

العلميّة 695

العلميّة وألف الإلحاق 695

العلميّة والتأنيث 695

العلميّة والتركيب 696

العلميّة والزيادة 696

العلمية وشبه العجمة 696

العلميّة والعجمة 696

العلميّة والعدل 696

العلميّة ووزن الفعل 696

عليك 696

عم صباحا 696

عمّ 696

عمّا 696

العماد 696

العمدة 697

عمرك 697

العمل 697

عمل اسم التفضيل 697

عمل اسم الفاعل 700

عمل اسم الفعل 705

عمل اسم المصدر 709

عمل اسم المفعول 709

عن 714

عند 715

عندك 716

عندما 716

العهد الحضوري 716

العهد الذكري 716

العهد الذهني 716

العهد العلمي 717

العواطف 717

العوامل 717

عود الضمير 717

عود الضمير على متقدم 720

عوض 720

العوض 721

العوض عن ربّ 721

العين 721

عين الكلمة 722

باب الغين

الغائب 723

الغابر 723

الغالب 723

غالبا 723

الغاية 723

غدا 723

غدا 723

غداة 724

غدوة 424

غديّة 724

الغريب 724

غنّ 724

الغيبة 724

غير 724

غير بعد ليس 726

غير الجاري 726

غير السببي 726

غير الصريح 726

غير العامل 726

غير القياسي 726

غير اللازم 726

غير المؤوّل 726

غير المتصرّف 726

غير المتّصل 727

غير المجرى 727

غير المشتقّ 727

غير المصغّر 727

غير المطّرد 727

غير المطّرد في الموافقة للأشباه وفي الاستعمال 727

غير الملافي 727

غير المنصرف 727

غير الواجب 744

باب الفاء

فاء الاستئناف 745

الفاء الاستئنافيّة 745

فاء التعليل 745

فاء الجزاء 745

الفاء بجواب الشرط 745

فاء الجواب 745

فاء الربط 745

الفاء الزائدة 746

فاء المسبّب 746

فاء السببيّة 746

فاء السببيّة الجوابيّة 746

الفاء العاطفة 746

فاء العطف 748

الفاء الفصيحة 748

فاء الكلمة 748

الفاءات 748

الفاصل 748

الفاضل 748

الفاعل 748

الفاعل الحقيقي 756

الفاعل اللغوي 756

الفاعل المعنوي 757

الفاعل النحوي 757

الفاعل الواقعي 757

الفاعليّة 757

الفتح 757

الفتحة 757

فتحة الاتباع 758

الفتحة الإعرابيّة 758

الفتحة البنائيّة 758

الفتحة الطويلة 758

الفتحة العارضة 758

فتحة المشاكلة 758

فتحة المماثلة 758

الفرد 758

فرطك 758

فصاعدا 759

الفصل 759

فصل المتضايفين 759

فضلا 761

الفضيلة 761

فعال 762

فعل 762

الفعل 762

فعل الاثنين 764

الفعل الأجوف 764

الفعل الذي لا يقع 764

الفعل الذي لم يسمّ فاعله 764

فعل الأمر 764

فعل الإنشاء 765

الفعل التام 765

الفعل التام التصرّف 765

فعل التعجّب الأوّل 765

فعل التعجّب الثاني 765

الفعل الجامد 765

فعل جمع النساء 766

فعل الجميع 766

الفعل الحاضر 766

فعل الحال 766

الفعل الحقيقي 766

الفعل الدائم 766

فعل الشرط 766

الفعل غير التام 766

الفعل غير المؤثّر 766

الفعل غير المؤكّد 767

الفعل غير المتصرّف 767

الفعل غير المتعدّي 767

الفعل غير المجاوز 767

الفعل غير الواقع 767

فعل الفاعل 767

الفعل اللازم 767

الفعل اللازم - المتعدّي 769

الفعل اللفظي 769

الفعل كما قبله 769

فعل ما لم يسمّ فاعله 769

الفعل الماضي 769

الفعل المؤثّر 770

الفعل المؤكّد 770

الفعل المبني 772

الفعل المبني على الفاعل 772

الفعل المبني للمجهول 772

الفعل المتصرّف 772

الفعل المتعدّي 772

الفعل المجهول 775

الفعل المجرّد 776

الفعل المجهول لفظا 777

الفعل المزيد 777

فعل المستقبل 777

الفعل المصوغ على الفاعل 777

الفعل المصوغ للفاعل 777

الفعل المضارع 777

الفعل المضاعف 779

الفعل المعتلّ 779

الفعل المعرب 779

الفعل المعروف فاعله 779

الفعل المعلوم 779

الفعل المعلوم فاعله 780

الفعل المهموز 780

الفعل المهموز المضاعف 780

الفعل الموصول 780

الفعل الناقص 780

الفعل الناقص التصرّف 780

الفعل الواسطة 780

فعلا التعجّب 780

باب القاف

القائم مقام الفاعل 789

القاصر 789

قاطبة 789

القاعدة 789

القاعدة الكلّيّة 789

قالوا 789

قبل 790

القبو 791

قد 791

قدّام 793

قدر 793

قرب 793

القرينة 793

القرينة اللفظيّة 793

القرينة المعنويّة 793

القسم 794

قسم الإخبار 795

القسم الاستعطافي 795

القسم الخبري 795

قسم السؤال 795

القسم الصريح 795

القسم غير الاستعطافي 796

القسم غير الصريح 796

القصر 796

قصر ما 796

قط 796

قطّ 796

القطب الأعظم 797

القطع 797

القطع عن الإضافة 797

القطع عن الإضافة لفظا ومعنى 797

قطع النعت 797

قعد 798

قعدك 799

القعر 799

قلّ 799

قلّما 799

القلب 799

القلّة 799

القلّة الذاتيّة 799

القلّة النسبيّة 800

القليل 800

قليلا 800

القمريّة 800

القواعد 800

قواعد اللغة العربيّة 800

القوّة 800

قوّة المعارف 801

القول 802

القول بمعنى الظنّ 803

القياس 804

القياس الأدنى 804

قياس الأدنون 805

القياس الأصلي 805

قياس الأولى 806

قياس التمثيل 806

القياس التمثيلي 806

القياس الجليّ 806

القياس الخفيّ 806

قياس الشبه 806

قياس الطرد 806

قياس العلّة 806

القياس اللغوي 807

قياس المساوي 807

القياس النحوي 807

القياسي 807

القيد 807

باب الكاف

كائن 808

كائنا ما كان 808

كائنا من كان 808

كاد وأخواتها 808

الكاف 811

الكاف 811

كاف الاستعلاء 811

الكاف الاسميّة 811

كاف التأكيد 813

كاف التشبيه 813

كاف التعليل 813

كاف التوكيد 813

كاف الجرّ 813

كاف الخطاب 814

الكاف الزائدة 814

كاف الضمير 815

الكافات 815

كان التامة 815

كان الزائدة 815

كان وأخواتها 816

كأنّ 821

كأن 822

كأنّما 823

كأيّن 823

كتع 824

كثيرا 824

الكثير 824

كخ كخ 824

كذا 824

كرب 825

كرين 826

كسا 826

الكسر 826

الكسرة 826

الكسرة البنائيّة 827

الكسرة العارضة 827

كسرة المناسبة 827

الكسع 827

الكف 827

كفّة عن كفّة 828

كفّة كفّة 828

كلّ 828

كلّا 832

الكلام 832

كلتا 833

كلّ ما يعالج به 833

الكلمة 833

كلّما 834

كم 835

كم التكثيريّة 836

كما 837

كنايات العدد 838

الكناية 838

الكنية 838

الكواسع 839

كي 839

كي الاستفهاميّة 839

كي التعليليّة 839

كي المصدريّة 839

كي الناصبة 840

كيت كيت 840

كيف الاستفهاميّة 840

كيف الشرطيّة 841

كيفما 841

كيم 841

كيما 841

كيمه 842

باب اللام

لا أبا لك 844

لئلّا 844

اللائي واللاتي 844

لا الالتماسيّة 844

لا أنسيتموه 844

لا التبرئة 845

لا بدّ 845

لا بل 845

لات 845

لا التميمية 847

لا جرم 847

لا الجنسية 847

لا الجوابيّة 848

لا حبّذا 848

لا سيّما 849

لا الطلبيّة 849

لا العاطفة 850

لا العاملة عمل « إنّ » 851

لا عليك 851

لا المشبّهة ب « ليس » 851

لا معرب ولا مبني 852

لا النافية 852

لا النافية على سبيل التنصيص 852

لا النافية للجنس 852

لا الناهية 860

لا يقاس 861

لا ينجزم حرفان 861

لا ينجزم ساكنان 861

اللازم 861

اللازم أصالة 861

اللازم تحويلا 861

اللازم تنزيلا 861

لا غير 861

لكن 862

لكنّ 862

لكنّما 864

لا يكون 865

اللام 865

لام الابتداء 865

لام الاختصاص 868

لام الاستحقاق 868

لام الاستغاثة 868

لام الاستغراق 868

اللام الأصليّة 868

لام الإضافة 868

لام أل 868

لام إلى 868

لام إلّا 868

لام الأمر 868

لام إنّ 869

لام أن 869

لام الانتهاء 869

لام البعد 869

لام البعديّة 869

اللام بمعنى الباء 870

اللام بعني عن 870

اللام بمعنى عند 870

اللام بمعنى في 870

اللام بمعنى قبل 870

اللام بمعنى مع 870

اللام بمعنى من 870

لام التاريخ 870

لام التبعيض 870

لام التبليغ 870

لام التبيين 870

اللام التحسينيّة 871

لام التّعجب 871

لام التعجّب الجارّة 871

لام التعجّب غير الجارّة 871

لام التعدية 871

لام التعريف 871

لام التعليل 871

لام التقوية 871

لام التكثير 872

لام التمليك 872

لام التوطئة 872

لام التوكيد 872

اللام الجارّة 873

لام الجحد 873

لام الجحود 873

لام الجرّ 873

لام الجنس 874

لام الجواب 874

لام الحقيقة 874

اللام الزائدة 874

لام شبه الملك 874

لام الشرط 875

لام الصيرورة 875

لام الطبيعة 875

لام الطلب 875

اللام الطلبيّة 875

لام العاقبة 875

لام العلّة 875

لام العهد 875

لام الغاية 875

اللام الفارقة 875

اللام الفاصلة 875

لام القسم 876

لام الكلمة 876

لام كي 876

لام الماهيّة 876

لام المؤذنة 876

لام المآل 876

اللام المبينة 876

لام المجازاة 876

لام المجاوزة 876

اللام المحسّنة 876

اللام المزحلقة 876

اللام المعترضة 876

اللام المعرفة 876

اللام المعلّقة 876

اللام المقحمة 877

لام الملك 877

اللام الموطئة للقسم 877

لام النتيجة 877

لام النسب 877

لام النصب 877

لام النفي 877

لام اليمين 877

اللامات 877

لبّيك 877

التي 878

التيّا 878

اللتيّات 878

اللتيان 878

اللحن 878

لدن 879

لدى 879

الذي 880

الذين 880

اللذان 881

اللذيّا 881

اللذيّان 881

اللذيّون 881

اللذيّين 881

اللزوم 881

لعل 881

اللغة 882

لغة الإتمام 883

لغة الإدغام 883

لغة أكلوني البراغيت 883

لغة الفكّ 883

لغة القصر 883

لغة العرب 884

لغة من لا ينتظر 884

لغة من لا ينوي المحذوف 884

لغة من ينتظر 884

لغة من ينوي المحذوف 884

لغة النقص 884

اللغو 884

اللغوة 885

اللغية 885

اللفظ 885

اللفظة 885

اللقب 885

لقب الاسم 885

لقد 885

للّه درّه 885

لم 886

لم 887

لمّا 887

لمّا الاستثنائيّة 888

لمّا الاستغراقيّة 888

لمّا التعليليّة 888

لمّا التوقيتية 889

لمّا الجازمة 889

لمّا الحينيّة 889

لمّا الظرفيّة 889

لمّا الوجوديّة 889

لن 889

اللهجة 890

اللّهمّ 890

لو الامتناعيّة 891

لو الشرطيّة 892

لو الشرطيّة الامتناعية 893

لو الشرطيّة غير الامتناعيّة 893

لو غير الامتناعيّة 893

لو التي للتحضيض 893

لو التي للتعليق 893

لو التي للتعليل 894

لو التي للتمنّي 894

لو التي للعرض 894

لو المصدريّة 894

لو الوصلية 896

اللواحق 896

لوت 896

لولا 896

لولا الامتناعيّة 896

لولا حرف تحضيض 897

لولا حرف توبيخ 897

لو ما 898

ليت 898

ليت شعري 900

ليس 900

ليس إلّا 901

ليس بمقيس 901

ليس غير 901

اللين 901

باب الميم

ما 902

ما الإبهاميّة 902

ما الاستفهاميّة 902

ما برح 903

ما التّعجبيّة 903

ما التميميّة 903

ما التوقيتيّة 904

ما جمع بألف وتاء 904

ما الحجازيّة 904

ما حمل على القليل 905

ما حمل على ليس 905

ما دام 905

ماذا 906

ما الزائدة 906

ما زال 908

ما سمّي به 909

ما الشرطية 910

ما الكافّة 910

ما كان مؤنّثه من غير لفظه 911

ما كان وقتا في الأزمنة 911

ما كان وقتا في الأمكنة 911

ما لا يجرى 911

ما لا يجري 911

ما لا ينصرف 911

ما لم يسمّ فاعله 911

ما المؤكّدة 912

ما المسلّطة 912

ما المشبّهة ب « ليس » 912

ما المصدريّة 912

ما المصدريّة الزمانيّة 913

ما المصدريّة الظرفيّة 913

ما المصدريّة غير الزمانيّة 913

ما المغيّرة 913

ما الموجبة 913

ما الموصولة 914

ما الموصوليّة 914

ما النافية 914

ما النافية للحال 914

ما انفكّ 914

ما وأخواتها 914

ما الواقعة بعد نعم 915

ما يجرى 915

ما يجري 915

ما يجازى به 915

ما يذكّر ويؤنّث 915

ما يستوي فيه المذكّر والمؤنّث 916

ما ينصب من المصادر لأنّه عذر لوقوع الأمر 916

ما ينصرف 916

ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء 916

ما يعمل به 917

ما يكفّ عن التنوين 917

الماضي 917

الماضي الأكمل 918

الماضي السابق 918

الماضي الكامل 918

الماضي الناقص 918

ما فتىء 918

ما لحقته تاء التأنيث بعد ألف 919

ما لك 919

ما لك وزيدا 919

ما لم يسمّ فاعله 920

ما لم يكسّر عليه الواحد 920

المانع 920

المؤكّد 920

المؤكّد 920

المؤنّث 920

المؤنّث تأويلا 922

المؤنّث التقديري 922

المؤنّث الحقيقي 922

المؤنّث الحقيقي اللفظي 922

المؤنّث الحقيقي المعنوي 922

المؤنّث الحكمي 922

المؤنّث الذاتي 923

المؤنّث غير الحقيقي 923

المؤنّث غير المقيس 923

المؤنّث اللفظي 923

المؤنّث اللفظي والمعنوي 923

المؤنّث المجازي 923

المؤنّث المجازي المعنوي 924

المؤنّث المعنوي 924

المؤنّث المقيس 924

المؤنّث المكتسب 924

المؤنثات الصيغيّة 924

المؤوّل 924

المؤول بالمشتق 924

المبالغة 925

مبالغة اسم الفاعل 926

المبالغة بالصيغة 926

المبدل 934

المبدل منه 934

المبني 934

المبني الأصل 936

المبني على المبتدأ 937

المبني للفاعل 937

المبني لما لم يسمّ فاعله 937

المبني للمجهول 937

المبني للمعلوم 937

المبني للمفعول 937

مبنيّات الأصل 937

المبني من الأسماء 937

المبهمات 937

المبيّن 937

المبيّن 937

متى 937

المتبوع 938

المتحرّك 938

المتحرّك الحشو 939

المترجم 939

المتصرّف 939

المتضايفان 939

المتعجّب منه 939

المتعدّد التقديري 940

المتعدّد الحقيقي 940

المتعدّي 940

المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل 941

المتعدّي بحرف الجرّ 945

المتعدّي بغيره 945

المتعدّي بنفسه 945

المتعلّق 945

المتكلّم 945

المتمكّن 946

المتمكّن الأمكن 946

المتمكّن غير الأمكن 946

المتنازع فيه 946

المثنّى 946

المثنّى التغليبي 952

المثنّى الحقيقي 952

المثنّى غير الحقيقي 952

المثنّى غير المفرّق 952

المثنّى المفرّق 952

المجاري 952

المجاز 953

المجاز بالأمر 953

المجاورة 953

المجاوز 953

المجاوزة 953

المجرّد 953

المجرور 953

المجرور بالإضافة 953

المجرور بالحرف 954

المجرور بالمجاورة 954

المجرور بمجاورة مجرور 954

المجرور على التوهّم 954

المجرورات 954

المجرى 954

مجرى غسلين 955

المجزوم 955

المجزوم بجواب الطلب 955

المجموع 955

المجهول 956

المجهول لفظا 956

المحدّث 956

المحدّث به 956

المحدّث عنه 956

المحدود 956

المحدود عن البناء 956

المحذّر 956

المحذّر 956

المحذّر منه 957

المحذور 957

المحرز 957

المحفوظ 957

المحقّر 957

المحكوم به 957

المحكوم عليه 957

المحكيّ 957

المحلّ 957

المحلّى 957

المحلّى ب « أل » 958

المحوّل 958

المخاطب 958

المخالفة 958

المختصّ 958

المخصوص 958

المخصوص بالذم 958

المخصوص بالمدح 958

المخفوض 959

المخفوض بالمجاورة 959

المخفوضات 959

المدّ 959

مدّ الحركات 959

مدّ المقصور 959

مدار الباب 959

المدّة 959

المدح 960

المدعو 960

المدعوّ له 960

المدغم 960

المدغم فيه 960

مذ 960

المذكّر 961

المذكّر تأويلا 961

المذكّر الحقيقي 961

المذكّر الحكمي 962

المذكّر الذاتي 962

المذكّر المجازي 962

المذكّر المكتسب 962

مراعة اللفظ 962

مراعاة المحلّ 962

مراعاة المعنى 963

مرء 963

المرّة 963

المرتجل 964

المرجع الحكمي 964

مرجع الضمير 964

مرحبا 964

المرخّم 964

المردود 964

المرسل 965

المرفوع 965

مرفوع التقريب 965

المرفوعات 965

المركّب 967

المركّب الإسنادي 967

المركّب الإضافي 967

المركّب الامتزاجي 968

المركّب البدلي 968

المركّب البياني 968

المركّب التام 968

المركّب التبعي 968

المركّب تركيب خمسة عشر 968

المركّب التضمّني 969

المركّب التعدادي 969

المركّب التقييدي 969

المركّب التوصيفي 969

المركّب التوكيدي 969

المركّب الحالي 969

المركّب الصوتي 970

المركّب الظرفي 970

المركّب العددي 970

المركّب العطفي 970

المركّب غير الإسنادي 970

المركّب غير التام 970

المركّب الكنائي 970

المركّب المجرور 971

المركّب المزجي 971

المركّب الناقص 971

المركّب الوصفي 971

مسائل التمرين 971

مسألة الكحل 971

المسؤول به 972

المسؤول عنه 972

المستثبت به 972

المستثبت عنه 972

المستثنى 972

المستثنى منه 978

المستعمل 978

المستغاث 979

المستغاث به 979

المستغاث له 980

المستفهم به 981

المستفهم عنه 981

المستقبل 981

المستقبل السابق 981

المستقبل المجرّد 981

المستقرّ 981

المستوي 981

المسموع 981

المسمّى 982

المسمّى به 982

المسند 982

المسند إليه 982

مسوّغات الابتداء بالنكرة 983

مسوّغات الإبدال 983

المشار إليه 983

المشار به 983

مشبّه الفاعل 983

المشبّه بالفعل 983

المشبّه بالمضاف 983

المشبّه بالمفعول به 984

المستفل 984

المشتقّ 984

المشتقّ تأويلا 985

المشتقّ الخالي الزمن 986

المشتقّ الشبيه بالجامد 986

المشتقّ الصريح 986

المشتقّ العامل 986

المشتق غير الصريح 986

المشتقّ غير العامل 986

المشتقّ غير المحض 987

المشتقّ المحض 987

المشتقّ المطلق الزمن 987

المشتقّ المعيّن الزمن 987

المشتقّ منه 988

المشتقّ المهمل 988

المشتقّات الأصليّة 988

المشربة 988

المشعر بالمخصوص 988

المشغول 988

المشغول به 989

المشغول عنه 989

المصاحبة 990

المصادر المثنّاة 990

المصدر 992

المصدر الأصلي 994

المصدر الثلاثي 995

المصدر الحسّي 995

المصدر الحقيقي 995

المصدر الدال على المرّة 995

المصدر الرباعي 995

المصدر السماعي 995

المصدر الشاذ 995

المصدر الصريح 995

المصدر الصريح الأصلي 995

المصدر الصناعي 995

المصدر العادي 995

المصدر العام 995

مصدر العدد 995

المصدر العددي 995

المصدر العلاجي 995

المصدر غير القلبي 995

المصدر غير المتصرّف 995

المصدر القلبي 996

المصدر القليل الاستعمال 996

المصدر القياسي 996

المصدر المؤكّد 996

المصدر المؤكّد 996

المصدر المؤكّد المبيّن للعدد 996

المصدر المؤكّد المبيّن للنوع 996

المصدر المؤوّل 996

المصدر السادّ مسدّ المفعولين 996

المصدر المبهم 996

المصدر المبيّن 996

المصدر المبيّن للعدد 996

المصدر المبيّن للنوع 997

المصدر المبيّن للنوع والعدد 997

المصدر المتصرّف 997

المصدر المجرّد 997

المصدر المجرّد الثلاثي 997

المصدر المجرد الرباعي 997

المصدر المحض 997

المصدر المختصّ 997

المصدر المختلس 997

مصدر المرّة 998

المصدر المزيد 998

المصدر المسبوك 998

المصدر المصرّح 998

المصدر المطلق 998

المصدر المعتمد 998

المصدر المقدّر 998

المصدر المنسبك 998

المصدر المنشعب 998

المصدر المنصوب 998

المصدر الميمي 998

المصدر النائب من فعله 998

المصدر النائب عن فعله 999

مصدر النوع 999

المصدر النوعي 999

مصدر الهيئة 1000

المصروف 1000

المصغّر 1000

المصغر اللفظ 1000

المضارع 1000

المضارع للمضاف 1004

المضارعة 1004

المضاعف 1004

المضاف 1004

المضاف إليه 1008

المضاف إلى الجمل 1009

المضاف إلى معرفة 1009

المضاف إلى ياء المتكلّم 1009

المضاف لفظا ومعنى 1010

المضاف معنى 1011

المضمر 1011

المضمر على شريط التفسير 1011

المط 1011

المطابق 1011

المطاوع 1012

المطاوعة 1012

المطّة 1012

المطّرد 1012

المطّرد في الاستعمال الشاذ في القياس 1012

المطّرد في الاستعمال الموافق للأشباه 1012

المطّرد في السماع لا القياس 1013

المطّرد في القياس الشاذ في الاستعمال 1013

المطّرد في القياس لا السماع 1013

المطّرد في القياس والاستعمال 1013

المطّرد في القياس والسماع 1013

المطّرد في الموافقة للأشباه الشائع الاستعمال 1013

مطل الحركات 1013

المطوّل 1013

المظهر 1014

مع 1014

معا 1014

معاذ اللّه 1015

المعارف 1015

المعاقبة 1015

المعاني 1015

معاني الأفعال المزيدة 1015

معاني الأمثلة 1015

معاني أوزان الفعل 1015

معاني الحروف 1019

المعدود 1022

المعدول 1022

المعدول الحقيقي 1022

المعدول التقديري 1023

المعدّيات 1023

المعرب 1023

المعرب الأمكن 1024

المعرب بالحذف 1024

المعرب بالحرف 1024

المعرب بالحركة 1025

المعرب المتمكن 1025

المعرب المصروف 1026

المعرب من جهتين 1026

المعرب من مكانين 1026

المعرب المنصرف 1026

المعرّف 1026

المعرّف بالأداة 1026

المعرّف ب « أن » 1026

المعرفة 1026

المعرفة التامّة 1028

المعرفة الخالصة 1028

المعرفة غير المؤقّتة 1028

المعرفة غير المحضة 1028

المعرفة المحضة 1028

المعرفة المؤقّتة 1028

المعرفة الناقصة 1029

المعروف 1029

المعطوف 1029

المعطوف على المجرور 1029

المعطوف على المرفوع 1029

المعطوف على المنصوب 1029

المعطوف عليه 1029

المعلّق 1029

المعلّق 1029

المعلّقات 1030

المعلول 1030

المعلوم 1030

المعمول 1030

المعمول بالأصالة 1031

المعمول بالتبعيّة 1031

المعمول له 1032

معمول المعمول 1032

المعنى 1032

المعنى التّام 1032

المعنى المركّب 1032

المعنى المفيد 1032

المعوّض عنه 1032

المغرى 1032

المغرى به 1032

المغري 1033

المفاجأة 1033

مفاعيل ومفاعيل 1033

المفاعلة 1033

المفاعيل 1033

المفرد 1033

المفرد التقديري 1034

المفرد الحقيقي 1034

المفرد الخيالي 1034

المفرد غير الحقيقي 1034

المفرد المقدر 1034

المفسّر 1034

المفسّر 1035

المفضّل 1035

المفضّل عليه 1035

المفضول 1035

المفعول 1035

المفعول الذي لم يسمّ فاعله 1035

المفعول به 1035

المفعول به بواسطة حرف الجرّ 1037

المفعول الحقيقيّ 1037

المفعول الحكميّ 1037

المفعول الصريح 1037

المفعول دونه 1038

المفعول غير الصريح 1038

المفعول فيه 1038

مفعول القول 1038

المفعول لأجله 1038

المفعول اللغوي 1040

المفعول له 1040

المفعول المطلق 1041

المفعول المعنويّ 1045

المفعول معه 1045

المفعول من أجله 1047

المفعول منه 1047

المفعول النحويّ 1047

المفعولات 1047

المفعوليّة 1047

المقابلة 1048

المقايسة 1048

المقتضي 1048

المقصور 1048

المقطوع 1048

المقطوع عن الإضافة لفظا 1048

المقطوع عن الإضافة لفظا ومعنى 1048

المقلوب 1048

مقول القول 1048

المقيس 1049

المقيس عليه 1049

المكبّر 1049

المكثّر 1049

المكرّر 1049

المكرور 1049

المكسّر 1049

المكفوف 1050

المكمّل 1050

المكنّي 1050

الملاقي 1050

الملحق 1050

الملحق ب « احرنجم » 1050

الملحق بأسماء الزمان المبهمة 1050

الملحق بالإضافة غير المحضة 1050

الملحق بالأفعال الخمسة 1051

الملحق بأفعال الذمّ 1051

الملحق بأفعال المدح 1051

الملحق بالأفعال الناقصة 1051

الملحق بأمثلة التوكيد 1051

الملحق ب « بئس » 1051

الملحق بالتوكيد 1051

الملحق بالجامد 1051

الملحق بجعفر 1051

الملحق بجمع المؤنّث السالم 1052

الملحق بجمع المذكّر السالم 1052

الملحق بجموع التكسير 1053

الملحق بالصّفة 1053

الملحق بالعدد المفرد 1054

الملحق بالعلم الإسناديّ 1054

الملحق بالعلم المعدول 1054

الملحق بالقول 1054

الملحق بالمثنّى 1054

الملحق بالمركّب الإسناديّ 1055

الملحق بالمركّب العدديّ 1055

الملحق بالمشتق 1055

الملحق بالمعتلّ 1057

الملحق بالمفرد 1057

الملحق بمنته الجموع 1057

الملحق بالمنصوبات 1057

الملحق بنعم 1057

الملحق به 1057

الملغى 1057

الملك 1057

ممّا 1057

المماثلة 1058

الممتنع 1058

الممدود 1058

الممطول 1058

الممنوع من التنوين 1058

الممنوع من الصرف 1058

المميّز 1058

المميّز 1058

مميّز العدد 1058

من الاستفهامية 1059

منذ 1059

من الشرطيّة 1060

من لا ينتظر 1060

من الموصولة 1060

من ينتظر 1061

من الابتدائية 1061

من البيانية 1063

من التبعيضيّة 1063

من الزائدة 1064

المنادى 1064

المنادى المبهم 1070

المنادى المستغاث 1070

المنادى المقصود 1070

المنادى المندوب 1070

المنادى المنسوب 1070

المنته 1070

منته الجموع 1070

المنحوت 1073

المنحوت منه 1073

المندوب 1073

المنزّل منزلة الصحيح 1073

المنسوب 1073

المنسوب إليه 1074

المنسوق 1074

المنسوق عليه 1074

المنشعب 1074

المنصرف 1074

المنصوب 1074

المنصوب على الاختصاص 1075

المنصوب على الاشتغال 1075

المنصوب على الإغراء 1075

المنصوب على التحذير 1075

المنصوب على التعظيم 1075

المنصوب على التوسّع 1076

المنصوب على الجزاء 1076

المنصوب على الخلاف 1076

المنصوب على الذمّ 1076

المنصوب على السعة 1077

المنصوب على الصّرف 1077

المنصوب على الفعل 1077

المنصوب على المحل 1077

المنصوب على المصدريّة 1077

المنصوب على نزع الخافض 1077

المنصوبات 1077

منع التقاء الساكنين 1079

منع الصّرف 1079

منع المصروف 1079

المنعوت 1079

المنفيّ 1079

المنقلب 1079

المنقوص 1080

المنقول 1080

المنكّر 1080

المنكور 1080

المهتوف 1080

مهما 1080

المهمل 1080

المهملة 1080

مهيم 1081

الموازنة 1081

الموزون 1081

الموصوف 1081

الموصول 1081

الموصول الاسميّ 1081

الموصول الحرفيّ 1081

الموصول الخاصّ 1082

الموصول العامّ 1082

الموصول المختصّ 1082

الموصول المشترك 1082

الموصول النصّ 1082

الموصولات الاسميّة 1082

الموصولات الحرفيّة 1082

المؤقّت 1082

ميد 1083

الميزان الصّرفيّ 1083

الميم 1083

الميم الأصليّة 1083

الميم الجارّة 1083

ميم الجمع 1083

الميم الزائدة 1083

ميم العماد 1083

ميم القسم 1083

الميم التي في آخر الكلمة 1084

الميم التي هي بدل 1084

الميم التي هي لغة في أيمن 1085

الميم التي هي من بنية الكلمة 1085

الميمات 1085

باب النون

النون 1086

نائب ربّ 1087

نائب الضمّ 1087

نائب الظرف 1087

النائب عن ربّ 1088

النائب عن الفاعل 1088

النائب عن المفعول فيه 1092

النائب عن النائب عن الظرف 1092

نائب الفاعل 1092

نائب الفاعل السّادّ مسدّ الخبر 1092

نائب الفتح 1092

نائب المصدر 1092

نائب المفعول المطلق 1092

النائب مناب الفاعل 1093

النادر 1093

الناقص 1094

ناهيك 1094

نأتي 1094

نبّأ 1094

النّبر 1094

النّبرة 1094

النّبز 1094

النّجر 1095

النّحت 1095

النحت الاسميّ 1095

النحت الفعليّ 1095

النحت النسبيّ 1095

النحت الوصفي 1095

نجم 1096

نحن 1096

النحو 1096

النداء 1098

النداء الحقيقيّ 1101

النداء المجازيّ 1101

النّدبة 1101

نزع الخافض 1103

النّسب 1103

النّسب غير المتجدّد 1103

النّسب المتجدّد 1103

النّسبة 1103

النسبة الأساسية 1112

النسبة الأصليّة 1112

النسبة التقييدية 1112

النسبة الجزئيّة 1112

النسبة غير المتجدّدة 1112

النسبة الفرعيّة 1113

النسبة الكلّيّة 1113

النسبة المتجدّدة 1113

النسق 1113

النصب 1113

النصب بالتبعيّة 1114

النصب بحذف النون 1114

النصب بغير الخافض 1114

النصب على التفسير 1114

النصب على التوسّع 1114

النصب على الخروج 1114

النصب على الخلاف 1114

النصب على السّعة 1114

النصب على الصرف 1114

النصب على المصدر 1115

النصب على نزع الخافض 1115

النصب على الوقت 1115

نصب المضارع 1115

النصبة 1115

النظائر 1115

نظائر غير 1115

نظائر قبل 1115

النظم 1116

النعت 1116

النعت التأسيسيّ 1122

النعت التأكيديّ 1122

نعت التمهيد 1122

النعت الحقيقيّ 1122

النعت السببي 1123

النعت المؤسّس 1124

النعت المؤكّد 1124

نعت المجرور 1124

نعت المرفوع 1124

النعت المقطوع 1124

نعت المنصوب 1124

النعت المنقطع 1125

النعت الموطّىء 1126

نعت النعت 1126

النفي 1126

نفي الأمر 1126

النفي غير المحض 1126

نفي الفعل 1127

النفي المحض 1127

نفي النفي 1127

النقط 1127

النقل 1127

النقل المكانيّ 1128

النكرات المتوغّلة في الإبهام 1128

النكرة 1128

النكرة التامة 1129

النكرة غير المحضة 1129

النكرة غير المختصّة 1129

النكرة غير المفيدة 1129

النكرة غير المقصودة 1129

النكرة غير الموصوفة 1129

النكرة المتخصّصة 1130

النكرة المحضة 1130

النكرة المختصّة 1130

النكرة المفيدة 1130

النكرة المقبل عليها 1133

النكرة المقصودة 1133

النكرة المقصودة بالبناء 1133

النكرة الموصوفة 1133

النكرة الناقصة 1133

نهاية المسؤول 1133

النهي 1133

النواسخ 1133

نواسخ الابتداء 1133

النواصب 1134

نواصب المضارع 1134

النوع 1134

نون الاثنين 1134

النون الأصليّة 1134

نون الإعراب 1134

نون الإناث 1134

نون التثنية 1135

نون التنوين 1135

نون التوكيد 1135

نون التوكيد الثقلية 1135

نون التوكيد الخفيفة 1135

نون التوكيد غير المباشرة 1135

نون التوكيد المباشرة 1135

النون الثقيلة 1135

نون الجمع 1135

نون جمع المؤنّث 1136

نون جمع المذكّر السالم 1136

النون الخفيّة 1136

النون الخفيفة 1136

نون الرفع 1136

النون الزائدة 1136

نون الصرف 1136

نون العظمة 1136

نون العماد 1136

النون المؤكّدة 1136

نون المؤنّث 1136

نون المثنّى 1136

نون المضارعة 1137

النون المضارعة لألفي التأنيث 1137

نون النسوة 1137

نون الوقاية 1137

النونات 1137

النّيابة بالاستعمال 1137

النيابة بالوضع 1138

النّيّف 1138

باب الهاء

الهاء 1139

هاء الاستراحة 1139

الهاء الأصليّة 1139

هاء الإضمار 1139

هاء البدل 1139

هاء التأنيث 1140

الهاء الزائدة 1140

هاء السّكت 1141

هاء الضمير 1141

هاء العماد 1141

هاء غير المصدر 1141

هاء الكناية 1141

هاء المبالغة 1141

هاء المصدر 1141

هاء المفعول به 1142

هاء النّدبة 1142

هاء الوقف 1142

الهاءات 1142

ها 1142

هب القلبية 1144

هبّ 1144

هذاذيك 1144

هدأت موطيا 1145

هل 1145

هلّا 1146

هلمّ 1147

هلمّ جرّا 1147

هلهل 1147

هم - هما 1147

هم - هما 1147

الهمزة 1148

الهمزات 1148

همزة الابتداء 1149

همزة الاستفهام 1150

الهمزة الأصليّة 1152

همزة الأمر 1152

همزة « إنّ » 1152

همزة بين بين 1152

همزة التأنيث 1152

همزة التسوية 1152

همزة التضعيف 1152

همزة التعدية 1152

همزة التفضيل 1153

همزة التوصّل 1153

همزة الحينونة 1153

الهمزة الزائدة 1153

همزة السّلب 1153

همزة الفصل 1153

همزة القطع 1153

همزة المبالغة 1153

الهمزة المبدلة 1153

الهمزة المجتلبة 1153

الهمزة المحقّقة 1153

الهمزة المحوّلة 1153

الهمزة المخفّفة 1154

الهمزة المسهّلة 1154

همزة المضارعة 1154

الهمزة الممدودة 1154

الهمزة المنبورة 1154

همزة النداء 1154

همزة النقل 1154

همزة الوجود 1154

همزة الوصل 1154

همزة الوصول 1154

هنّ 1154

هنا 1155

هنّا 1155

هنيئا لك 1155

هنيئا لك العيد 1155

هناه 1155

هو 1155

هو استمالني 1156

الهوامل 1156

هويت السّمان 1156

هي 1156

هيا 1156

هيّا 1156

هيت لك 1156

هيهات 1157

باب الواو

وا 1158

الواجب 1158

الواجب الإضافة إلى الجملة 1158

الواحد 1159

الواحد الخارج عن الجماعة 1159

الواحدة 1159

الواسطة 1159

الواصل 1159

الواقع 1160

واه واها 1160

الواو 1160

واو الابتداء 1161

الواو الابتدائية الحاليّة 1161

واو الاستئناف 1161

الواو الاستئنافيّة 1161

واو الإشباع 1161

واو الإطلاق 1161

الواو الاعتراضيّة 1162

واو الإعراب 1162

واو الإلحاق 1162

واو الإنكار 1162

واو التذكّر 1162

واو الثمانية 1162

واو الجماعة 1163

واو الجمع 1163

واو الحال 1163

الواو الحاليّة 1163

واو « ربّ » 1165

الواو الزائدة 1165

واو الصّرف 1166

الواو الصّغيرة 1166

واو الضّمير 1166

واو ضمير الذكور 1166

الواو العاطفة 1166

واو العطف 1170

الواو الفارقة 1170

واو الفصل 1170

واو القسم 1170

الواو الكتابيّة 1170

الواو التي التي بمعنى « أو » والواو التي هي من بنية الكلمة 1171

الواو التي هي علامة الجمع المذكّر 1172

الواو التي هي علامة الرفع 1172

الواو التي هي لا للعطف ولا للقسم ولا بمعنى ربّ 1173

الواو التي بمعنى « مع » 1173

واو اللّصوق 1173

الواو المحذوفة 1173

الواو المسبوقة باسم صريح 1174

واو المصاحبة 1174

واو المعيّة 1174

واو المفعول معه 1174

واو الوقت 1174

واو الوقف 1174

الواوات 1175

وإن 1176

وجد 1176

وجوب لوجوب 1176

الوحدة 1176

وحده 1176

وراء 1177

الوزان 1177

الوزن 1177

وزن الفعل 1177

وسط 1177

الوصف 1178

الوصفيّة 1178

الوصفيّة والزيادة 1178

الوصفيّة والعدل 1178

الوصفيّة ووزن الفعل 1178

الوصل 1178

وصل « كي » 1178

وصل « لا » 1179

وصل « ما » 1179

الوصل بنيّة الوقف 1179

الوصلة 1179

الوعاء 1179

الوقاية 1181

الوقت 1182

الوقف 1182

الوقف الاختياري 1188

الوقف بالإشمام 1188

الوقف بالبدل 1188

الوقف بالتسكين 1188

الوقف بالتضعيف 1188

الوقف بالحذف 1188

الوقف بالرّوم 1189

الوقف بالنّقل 1189

الوقف بهاء السّكت 1189

الوقفة الحنجريّة 1189

الوقوع 1189

ولو 1189

ولا سيّما 1189

وهب 1190

وي 1190

ويبك 1191

ويح 1191

ويس 1191

ويل 1191

ويلمّه 1191

ويه 1192

باب الياء

الياء الأصليّة 1193

باء الإشباع 1193

ياء الإضافة 1193

ياء الإطلاق 1193

ياء الإلحاق 1193

ياء الإنكار 1193

ياء التأنيث 1194

ياء التّثنية 1194

ياء التّصغير 1194

ياء الجمع 1194

الياء الزّائدة 1194

الياء الصّغيرة 1194

ياء العوض 1194

الياء الفارقة 1194

ياء الفاعلة 1194

الياء التي في آخر الضمير المفرد المذكّر دلالة على التذكير 1194

الياء التي في نفس الكلمة من بنيتها 1195

الياء التي هي حرف المضارعة 1195

الياء التي هي ضمير المفرد المتكلم 1195

الياء التي هي علامة النصب والجر في المثنى والجمع 1196

ياء المبالغة 1196

ياء المتكلم 1196

الياء المحذوفة من بنية الكلمة 1197

الياء المحوّلة 1198

ياء المخاطبة 1199

ياء المضارعة 1199

الياء الملحقة 1199

الياء المنقلبة 1200

ياء النّسب 1200

ياء النّسبة 1200

ياء النّفس 1200

الياءات 1200

يا 1201

يا أيّها 1202

يا فل 1202

يا لؤمان 1202

يا نومان 1203

يا له من رجل 1203

يا هذا 1203

يا هناه 1203

يمين 1203

يوم 1204

فهرس المصادر والمراجع 1205