اساس البلاغه

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

المؤلف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري

الناشر: دار صادر

الطبعة: 0

الموضوع : اللغة والبلاغة

تاريخ النشر : 1399 ه.ق

الصفحات: 717

المكتبة الإسلامية

أساس البلاغة

المحرر الرقمي: محمّد علي ملك محمّد

‌سرشناسه : زمخشری، محمودبن عمر، 467 - 538ق.

عنوان و نام پدیدآور : اساس البلاغة/ابوالقاسم محمود بن عمر بن احمد زمخشری(المتوفی: 538ه-) ؛

مشخصات ظاهری : 2ج.

زبان : عربی

مشخصات نشر : دار صادر، بیروت - لبنان

عنوان های گونه گون دیگر : اساس اللغه و مقیاس البلاغه

موضوع : واژه نامه ها Dictionaries

زبان عربی -- واژه‌نامه‌ها

Arabic language -- Dictionaries

توضیح : «اساس البلاغة» اثر مفسر و لغت شناس ایرانی، ابوالقاسم محمود بن عمر زمخشری از بنیان گذاران ادبیات عرب و از متکلمان و مفسران قرن ششم هجری است که در موضوع لغت در یک جلد به زبان عربی منتشر شده است. مولف از آنجا که در اصول ، معتزلی مذهب بوده، در این کتاب سعی کرده است که با توجه به جنبه ادبی، اعجاز بلاغی و لغوی قرآن را نشان دهد.

این کتاب یک فرهنگ لغت مهم عربی به عربی می باشد و مولف واژه ها را از نظر جمله بندی بررسی کرده است و علاوه بر این که معنای هر کلمه و کاربردهای متعدد آن را در سیاق‌های مختلف کلامی بیان می‌کند، همواره آیه‌های قرآن را مد نظر داشته تا خواننده را با ظرافت‌های بلاغی کاربرد واژه‌ها و رموز اعجاز قرآن آشنا کند و سپس به نقل احادیث و گفتار سخن سرایان مطرح پرداخته است .

اشارة

أساس البلاغة

تأليف الإمام العلامة

جار اللّه أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري

دار صادر

بيروت

الزَّمَخْشَري

اشارة

467 - 538 ه 1074 - 1143 م

هو ابو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخُوارَزمي الزّمَخْشَريّ. ولد بزَمَخْشَر ، وهي قرية كبيرة من قرى خُوارَزم ، واليها نسب. وقد ورد بغداد غير مرّة واخذ الأدب عن ابي الحسن بن المظفّر النَّيسابوري ، وأبي مُضر محمود بن جرير الضَّبّي الأصبهاني ، وسمع من ابي سعد الشِّقاني ، وشيخ الإسلام ابي منصور نصر الحارثي وغيرهم.

سافر الى مكة وجاور بها زمانا فقيل له : جار اللّه. وكانت احدى رجليه مقطوعة ، ويمشي في رجل من خشب ، وكان اذا مشى القى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراهُ انه اعرج.

قيل : وكان سبب سقوط رجله انه كان في بعض اسفاره ببلاد خوارزم ، فاصابه ثلج وبرد شديد في الطريق ، فسقطت رجله من شدة البرد. وكان بيده مَحْضَر فيه شهادة خَلق كثير ممّن اطّلعوا على حقيقة ذلك خوفا من توهّم البعض قطعها لريبة. قال ابن خِلّكان : «وهذا أمر مشهور في تلك البلاد ، وقد شاهدت كثيرا ممن سقطت اطرافهم من شدة البرد ، فلا يَستَبْعِدْهُ من لا يعرفه».

على ان بعض التواريخ تروي ان الزمخشري لمّا قدم بغداد ، واجتمع بالفقيه الدامغاني سأله عن سبب قطع رجله ، فقال : «دُعاء الوالدة ، وذلك اني في صباي أمسكت عصفوراً وربطته بخيط في رجله فأفلت من يدي فأدركته ، وقد دخل في خَرق ، فجذبته فقطعت رجله في الخيط ، فتألمت والدتي لذلك وقالت : قطع اللّه رجلك كما قطعت رجله. فلما وصلت الى سِنّ الطلب ، رحلت الى بُخارى لطلب العلم ، فسقطت عن الدابّة ، فانكسرت رجلي ، وعملت علي عملا ، اوجب قطعها». قيل : ولعل هذا اقربُ الى الصواب.

مؤلفاته :

كان الزّمخشري شديد الذكاء ، متوقّد الذهن ، جيّد القريحة ؛ وكان إماما كبيرا في التفسير ، والحديث ، والنحو ، واللغة ، وعلم البيان ؛ إماما في عصره غير مدافع تُشدّ اليه الرحال للأخذ عنه. وقد ترك تصانيف كثيرة في العلوم الدينية ، واللغة ، والأدب ، والنحو ، والعروض ، وغيرها ، يربي عددها على الثلاثين. منها : الكشّاف في تفسير القرآن ،

وهو كتاب لم يصنّف قبله مثله ، وعليه قالوا نقلا عنه : «لولا الكَوسَجُ (1)الاعرج لبقي القرآن بكراً» ؛ ومنها اطواق الذهب في المواعظ والادب ؛ والرائض في علم الفرائض ؛ والانموذج في النحو ؛ والقسطاس في العروض ؛ ومنها وهو من أعظمها اساس البلاغة ، معجم لغوي يمتاز عن غيره من المعاجم بخصائص منها : «تخيّر ما وقع في عبارات المُبدعين ، وانطوى تحت استعمالات المُفلقين ، او ما جاز وقوعه فيها ، وانطواؤه تحتها من التراكيب التي تَمْلُحُ وتَحْسُنُ».

«ومنها : التوقيف على مناهج التركيب والتأليف ، وتعريف مدارج الترتيب والتصنيف ؛ بسوق الكلمات متناسقة لا مرسلة بَدَدا ، ومتناظمة لا طرائق قِدَدَا».

«ومنها : تأسيس فصل الخطاب والكلام الفصيح بإفراد المجاز عن الحقيقة ، والكناية عن التصريح».

وقد رتب حروفه حسب الطريقة التي تجعل الواو قبل الهاء.

ولم يكن الزمخشري ناثراً فحسبُ ، وانما كان كذلك شاعراً ، وله اشعار كثيرة لطيفة رائعة.

عقيدته :

كان الزمخشري معتزليّ الاعتقاد متظاهراً به حتى نُقل عنه انه كان يسمّي نفسَه بأبي القاسم المعتزليّ أحياناً. ولما صنّف «الكَشّاف» كتب في اول مقدّمته : «الحمد لله الذي خَلقَ القرآنَ» فقيل له : اذا بقي كذلك هجَره الناس ، فغيّر ذلك بقوله : الذي جعل القرآن ، ولفظة جَعل عند المعتزلة تعني «خَلَقَ» ، ثم إن العلماء غيّروا ذلك بعد موته وكتبوا على نسخ الكشّاف : «الحمد لله الذي أنزل القُرآن».

وفاته :

توفي الزمخشري بجُرجانية خوارزم بعد رجوعه من مكة ، ودفن فيها.


1) الكوسج : الذي لحيته على ذقنه لا على العارضين.

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قال الإمام البارع العلّامة أستاذ الدنيا ، شيخ العرب والعجم ، جار اللّه فخر خوارزم ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، رضي اللّه تعالى عنه :

خيرُ منطوق به أمامَ كلّ كلام ، وأفضلُ مُصدَّر به كلّ كتاب ، حمدُ اللّه تعالى ومدحُه بما تمدّح به في كتابه الكريم ، وقرآنه المجيد : من صفاته المُجْرَاة على اسمه لا على جهة الإيضاح والتفصِلة ، ولا على سبيل الإبانة والتفرقة ؛ إذ ليس بالمشارَك في اسمه المبارك : ( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) . وإنّما هي تماجيدُ لذاته المُكَوِّنة لجميع الذّوات ، لا استعانَةَ ثَمّ بالأسباب ولا استظهارَ بالأدوات.

وأَولى ما قُفّيَ به حمدُ اللّه تعالى الصلاةُ على النبيّ العربيّ المُسْتَلّ من سُلالة عدنان ، المفضَّلِ باللسان ، الذي استخزنه اللّه الفصاحةَ والبيان ؛ وعلى عِتْرَتِهِ وصحابتِه مَدارِهِ العرب وفُحُولِها ، وغُرَرِ بني مَعَدّ وحُجُولِها.

هذا ، ولما أنزل اللّه تعالى كتابه مختصّاً من بين الكتب السماويّة بصفة البلاغة التي تَقَطّعَت عليها أعناقُ العِتَاقِ السُّبَّقِ ، وونَتْ عنها خُطَا الجِيادِ القُرَّح ، كان الموفَّقُ من العلماء الأعلام ، أنصارِ ملّة الإسلام ؛ الذّابّينَ عن بَيْضَةِ الحنِيفيّة البيضاء ، المُبَرْهِنين على ما كان من العَرَب العَرْباء ، حين تُحُدّوا به من الإعراض عن المُعَارَضَةِ بأسَلَاتِ ألسنتهم ، والفزع إلى المُقَارعَة بأسِنّة أسَلِهم ؛ مَن كانت مَطامحُ نظَرِه ، ومَطارِحُ فِكْرِه ؛ الجهاتِ التي تُوَصّلُ إلى تبيُّن مراسِم البلغاء ، والعُثُورِ على مَناظم الفصحاء ؛ والمُخايرَةِ بين مُتَداوَلات ألفاظهم ، ومُتَعَاوَرَاتِ أقوالهم ، والمُغَايَرَةِ بين ما انْتَقَوْا منها وانْتَخَلُوا ، وما انْتَفَوْا عنه فلم يتقبّلوا ، وما استركّوا واستَنْزَلوا ، وما استفصَحُوا واستَجْزَلُوا ؛ والنظر فيما كان الناظر فيه على وجوه الإعجاز أوْقَف ، وبأسراره ولطائفه أعْرَف ؛ حتى يكون صدر يقينه أثْلَج ، وسهم احتجاجه أفْلَج ؛ وحتى يُقال : هو من علم البيان حَظِيّ ، وفهمه فيه جاحِظيّ. وإلى هذا الصّوْبِ ذهب عبدُ اللّه الفقيرُ إليه محمودُ بنُ عمرَ الزمخشري ، عفا اللّه تعالى عنه ، في تصنيف «كتاب أساس البلاغة». وهو كتابٌ لم تزل نَعَامُ القلوب إليه زَفّافَة ، ورياحُ الآمال حوله هَفّافَة ؛ وعيونُ الأفاضل نحوه رَوامِق ، وألسنتُهم بتمنّيه نواطِق ؛ فُلِيَتْ له العربيّة وما فَصُح من لغاتها ، ومَلُح من بلاغاتها ؛ وما سُمع من الأعراب في بواديها ، ومن خطباء الحِلَلِ في نَواديها ؛ ومن قَرَاضِبَةِ نَجْدٍ في أكْلائِها ومَراتِعِها ، ومن سَمَاسِرَةِ تِهامةَ في أسواقها ومجامعها ؛ وما تَرَاجَزَتْ به السّقاةُ على أفْوَاه قُلُبِها ، وتساجعت به الرّعاةُ على شِفَاه عُلَبِها ؛ وما تَقَارَضَتْهُ شُعَرَاء قَيْسٍ وتَميمٍ في ساعاتِ المُمَاتَنَةِ ، وما تزاملَتْ به سُفَراء ثَقيفٍ وهُذَيْلٍ في أيّام المُفاتَنَة ؛ وما طُولِعَ في بطون الكتب ومُتُون الدفاتر من روائع ألفاظ مُفْتَنّة ، وجوامع كَلِمٍ في أحْشائِها مُجْتَنّة.

ومن خصائص هذا الكتاب تخيُّر ما وقع في عبارات المُبْدِعين ، وانطوى تحت استعمالات المُفْلِقِين ؛ أو ما جاز وقوعُه فيها ، وانطواؤه تحتها ، من التراكيب التي تَمْلُح وتَحْسُن ، ولا تَنْقبِضُ عنها الألسُن ؛ لجريها رَسْلاتٍ على الأسَلات ، ومرورها عَذْباتٍ على العَذَبات.

ومنها التوقيفُ على مناهج التركيب والتأليف ، وتعريف مدارج الترتيب والترصيف ؛ بسَوْق الكلمات مُتناسقة لا مُرْسَلَةً بَدَدا ، ومتناظِمَةً لا طَرائِقَ قِدَدا ؛ مع الاستكثار من نوابغ الكَلِمِ الهادية إلى مَرَاشد حُرّ المنطِق ، الدالّةِ على ضالّةِ المِنْطِيق المُفْلِق.

ومنها تأسيسُ قوانين فصل الخطاب والكلام الفصيح ، بإفراد المجاز عن الحقيقة والكناية عن التصريح.

فمن حصّل هذه الخصائصّ وكان له حظّ من الإعْراب الذي هو ميزانُ أوضاع العربيّة ومقياسُها ، ومِعيار حكمة الواضع وقِسْطاسُها ، وأصاب ذَرْواً من علم المعاني ، وحَظيَ برَشّ من علم البيان ، وكانت له قبل ذلك كلّه قريحةٌ صحيحة ، وسَليقَةٌ سَلِيمة ؛ فَحُلَ نَثْرُه ، وجَزُلَ شِعْرُه ؛ ولم يَطُل عليه أن يُناهزَ المقدَّمين ، ويخاطر المُقْرَمِين.

وقد رُتّبَ الكتاب على أشهر ترتيبٍ مُتَداوَلاً ، وأسهله مُتَنَاوَلاً ؛ يَهْجُم فيه الطالبُ على طَلِبَتِه موضوعةً على طَرَفِ الثُّمامِ وحبل الذّراع ، من غير أن يحتاج في التّنْقير عنها إلى الإيجاف والإيضاع ؛ وإلى النظر فيما لا يُوصَل إلّا بإعمال الفكر إليه ، وفيما دقّق النظر فيه الخَليلُ وسِيبَوَيْه. واللّه سبحانه وتعالى الموفّق لإفادة أفاضل المسلمين ، ولِمَا يتّصل برضا ربّ العالمين.

أ

أبب - اطْلُبِ الأمْرَ في إبّانِه وَخُذْهُ بِرُبّانِه أي أوّلِه ؛ وأنشد ابنُ الأعرابيّ :

قَدْ هَرّمَتْني قَبْلَ إبّانِ الهَرَمْ *** وَهْيَ إذا قُلتُ كُلي قالَتْ نَعَمْ

صَحِيحَةُ المِعْدَةِ مِنْ كُلّ سَقَمْ *** لَوْ أَكَلَتْ فِيلَيْنِ لمْ تَخْشَ البَشَمْ

وأبَ للمَسير إذا تَهَيّأ له وتجهَّزَ ؛ قال الأعشى :

صَرَمْتِ ولم أصْرِمْكُمُ وكَصَارِمٍ *** أَخٌ قَدْ طَوَى كَشْحاً وأبَ ليَذْهَبَا

وتقول : فُلانٌ رَاعَ له الحَبُّ وطاعَ له الأَبُ ، أي زَكَا زَرْعُه واتّسَعَ مَرْعَاهُ.

أبد - لا أفعَلُهُ أبَدَ الآبَادِ ، وأبَدَ الأَبِيدِ ، وَأبَدَ الآبِدينَ. وتقولُ : رزقَكَ اللّهُ عُمْراً طويلَ الآباد بعيدَ الآماد. وأبَّدَتِ الدّوَابُّ وتأبّدت : توحّشتْ ، وَهِيَ أوابِدُ وَمُتَأبِّدَاتٌ. وفَرسٌ قَيْدُ الأوَابِدِ وهي نُفَّرُ الوُحُوش. وقد تَأبّدَ المنزِلُ : سكَنَتْهُ الأوابِدُ. وتأبّدَ فُلانٌ : توحّشَ. وطُيورٌ أوَابِدُ خلافُ القَوَاطِع.

ومن المجاز : فلانٌ مُولَعٌ بأوَابِدِ الكَلامِ وهي غَرائِبُه ، وبِأَوَابدِ الشِّعْرِ وَهيَ التي لا تُشَاكَلُ جَوْدَةً ؛ قالَ الفَرَزْدَقُ :

لَنْ تُدْرِكُوا كَرَمي بِلُؤمِ أبيكُمُ *** وَأوَابِدِي بِتَنَحُّلِ الأشْعَارِ

وقال النّابِغَةُ :

نُبّئْتُ زُرْعَةَ وَالسّفاهَةُ كاسمِها *** يُهْدِي إليّ أوَابِدِ الأشْعَارِ

وَجِئْتَنَا بِآبِدَةٍ ما نَعْرِفُها.

أبر - شاةٌ مأبُورَةٌ : أكَلَتِ الإبْرَةَ في عَلَفِها. وعن مالك ابن دينار «مَثَلُ المُؤمِنِ كمَثَلَ الشّاةِ المَأبُورَةِ». ويقال : أشَدُّ مِنْ وَخْزِ الإبَر. وَأَبَرَ النّخْلَ وَأبّرَهُ. وتأبّرَ النّخْلُ : قَبِلَ الإبَارَ. وتقول : إذا رَفَقَ الأبّار سَحُقَ الجَبّار.

ومن المجاز : إبْرَةُ القَرْنِ لطَرَفِه ؛ قالَ ابنُ الرِّقَاع :

تُزْجي أغَنَّ كَأنّ إبْرَةَ رَوْقِهِ *** قَلَمٌ أصَابَ مِنَ الدّوَاةِ مِدَادَها

وإبْرَةُ المِرْفَق لطَرَفِه ، وَإبْرَةُ العَقْرَبِ والنّخْلَةِ لشَوْكتِها. وتقول : لا بُدّ مع الرُّطَبِ منْ سُلّاء النّخْل ومع العسل من إبَرِ النّحْل. وقد أبَرَتْه العقْرَبُ بِمِئْبَرِها والجمع مَآبِر. ومنه : إنّه لذو مَآبِرَ في الناس كما قالوا : دَبَتْ بينهم العقاربُ إذا مشت بينهم النمائم ؛ وقال النّابغةُ :

وذلكَ مِنْ قَوْلٍ أتاكَ أقولُهُ *** ومِن دسّ أعداء إليك المَآبِرَا

وأبَرَني فلان إذا اغتابك وآذاك. وتقول : خَبُثَتْ منهم المَخَابِر فمشَتْ بينهم المآبِر.

أبس - تقول أبَسُوه وحبَسُوه أي قَهَروه.

أبش - ما عنده إلّا أُبَاشَة وهُبَاشة وأُشَابَة أي أخلاط.

أبض - كأنّه في الإِباض من فَرْطِ الانقباض ، وهو حبلٌ يُشَدّ به رُسْغُ البَعير أي عَضُدُهُ ، وقد أبَضْتُه فهو مأبُوضٌ. وقد تقبّض كأنّما تأبّض ، وهو تَشَنّجٌ في رِجْلَيِ الفرَس ونَسَاهُ وهو مَدْح له. وطَعَنه في مأبِضه وهو باطن الرُّكْبَة.

أبط - رفع السّوْطَ حتى بَرَقَتْ إبْطُه وإبِطُه. وتأبّطَ السّيفَ : جعله تحت إبْطه ، والسّيفُ عِطافي وإباطي أي ما أجعلُه على عِطْفي وتحت إبْطي ؛ قال المتنخَّل :

شَرِبْتُ بجَمّهِ وَصَدَرْتُ عَنْهُ *** وَأبْيَضُ صَارِمٌ ذَكَرٌ إبَاطي

ومن المجاز : نزل بإِبِط الرّمْل وهو مَسْقِطُه ، وبإبْط الجبل وهو سَفْحُه. وضربَ آباطَ المفازةِ. وتقول : ضربَ آباطَ الأمور ومَغَابِنَها واستَشَفّ ضمائرَها وبواطنَها.

أبق - عبدٌ آبقٌ وعَبيدٌ أُبّاق. وتقول : الحُرّ إلى الخير سابق والعبدُ من مواطِنِهِ آبق. وتقول : في رقابهم الرِّبَاق ومن شأنهم الإبَاق.

أبل - لفلان أثَلَةُ مال مُؤثَّلَة : غنم مغنَّمة وإبلٌ مؤبَّلَة. وتأبّلَ إبِلاً وتغنّمَ غَنَماً : اتخذها. وهذه إبِلٌ أُبَّلٌ أي مهملة. وفلان حَسَنُ الإيَالَة والإبَالَة أي السياسة والقيام على ماله ، لأن مال العرب الإبِلُ. ومنها : آبَلُ من حُنَيْف الحَنَاتم.

ومن المجاز : تأبّلَ فلان إذا ترك النكاحَ ولم يقرُب النّساء ، من أَبِلَت الإبِلُ وتأبّلتْ إذا اجتزَأتْ بالرُّطْب عن الماء. ومنه قيل للراهب : أبِيلٌ ، وقد أبُلَ أبَالَةً فهو أبِيلٌ ، كما تقول : فَقُه فَقَاهة فهو فَقِيه. وتقول : فلانة لو أبصرها الأبيل لَضاقَ به السّبيل.

أبن - قضيبٌ كثيرُ الأُبَن وهي العُقَدُ.

ومن المجاز : بينهم أُبَنٌ أي عداواتٌ وإحَنٌ ، وفي حَسَبه أُبَنٌ أي عيوب. ومنه الحديث : «لا تؤبَنُ فيه الحُرَمُ». يقال أبَنَه إذا عابَه. وأبّنَه : مدحه وعدّ محاسنَه ، وهو من باب التفزيع. وقد غلب في مدح النّادِبِ. تقول : لم يزل يُقَرّظُ أحْيَاكم وَيُؤبّنُ موتاكم.

أبه - لا يُؤبَهُ له ، وما أبَهْتُ له. وما عليه أُبَّهَةُ المُلْك أي بهجتُه وعظَمتُه. وفلان يتَأبّه علينا أي يتعظّم. وتأبّه عن كذا : تنَزّه وتعَظّمَ.

أبو - تقول : البِرّ مع الأُبُوّة والعُقُوقُ مع البُنُوّة. وأُبُوّتُهُ أُبُوّةُ صِدْقٍ أي آباؤه. وأبَوْتُ فلاناً وأمَمْتُه : كنتُ له أباً وأمّاً ؛ قال :

تَؤمّهُم وتَأبُوهم جَميعاً *** كما قُدّ السُّيُورُ منَ الأديمِ

وإنّه لَيَأبُو يَتيماً أي يَغْذُوه ويُرَبيّه فِعْلَ الآباء. وتأبّيْتُ فلاناً وتأمّمْتُ فلانةَ كما تقولُ تَبَنّيْتُه.

أبي - أبَى اللّهُ إلّا أن يكون كذا. وأبَى عليّ وتَأبّى : امتنع. وهو أبيّ الضّيم وآبي الضّيْم : له نفسٌ أبِيّةٌ وفيه عُبِّيَّة. ونُوقٌ أوَابٍ : يَأبَينَ الفَحْلَ. وأصابَه أُبَاءٌ بالضمّ إذا كان يأبَى الطعام. تقول : فلانٌ إن شَهِدَ الطّعانَ فالحَمِيّةُ والإباء وإن حضرَ الطعامَ فالحِمْيَةُ والأُبَاء.

ومن المجاز : لا أبَا لَكَ ، ولا أبا لغيرِك ، ولا أبَا لشانِئِك يقولونه في الحَثّ ، حتى أمَرَ بعضُهم لجَفائِه بقوله :

أمْطِرْ علينا الغَيثَ لا أبَا لَكَا

ويقال : لَعَمْرُ أبيكَ ولعمر أبي سِواك ؛ قال الكُمَيْتُ :

إنّي لَعَمْرُ أبي سِوَا *** كَ من الصّنائع والذّخائِرْ

وهو أبو الأضياف. ومَن أبو مَثْوَاك؟ وهو أبو الرُّؤَيْس وأبُو العِمامة : للكبير الرأس والعمامة.

أتب - تزوّجَها وهي في إتْبٍ وهو ثوبٌ يُشَقّ فتُلْقِيه الجارية في عُنقِها ؛ قال الكُمَيْتُ :

وقد لَقِيتُ ظِباءَ الإنْسِ غادِيَةً *** مِن كلّ أحْوَرَ بالمَكّيِ مُؤتَتِبِ

ومن المجاز : هذا غلام قد تَأتَّبَ السلاحَ أيْ لبِسه. وتأتّبَ القوسَ إذا أخرج مَنْكِبَيْه من حِمالَةِ القوس فصارت على كَتِفَيْه.

أتم - تقول ما حضرتُ المأتَم وإنّما حضرتُ المأثَم وهو جماعة النساء ، من الأتْم وهو القَطْع والفَتْقُ ، كما قيل فِئَةٌ وقَطِيعٌ ، وقد غَلَبَ على جماعتهنّ في المصائب.

أتي - أتَى إليه إحساناً إذا فعَلَه. ووَعْدُ اللّهِ مأتيٌ. وأتَيْتُ الأمرَ من مَأتَاهُ ومَأتَاتِهِ أي من وجْهِه ؛ قال :

وحاجَةٍ بِتُّ على صِماتِها *** أتَيتُها وَحدِيَ من مأتاتِها

وأتَى عليهم الدهرُ : أفناهم. وأتَى امرأتَه. واستَأتَت النّاقةُ : اغْتَلَمَتْ وطلبت أن تُؤتَى. ويقال : ما أتَيتَنا حتى استَأتَيْناك إذا استبطَأُوه. وطريقٌ مِيتَاءٌ : مِفعالٌ من الإتْيَان ، كقولهم دارٌ مِحْلالٌ. تقول : الموتُ طريقٌ مِيتاءٌ ، وهو لكلّ حيّ مِيداء أي غايةٌ. وهو أتِيٌ فينا وأتاوِيٌ أي غريبٌ. وسَيْلٌ أتِيٌ ، وأتَاوِيٌ : أتَى من حيثُ لا يُدرَى. وتقول : فلان كريم المُوَاتَاه جميلُ المُوَاساه. وهذا أمرٌ لا يُواتيني. وتَأتّى له أمرُه إذا تَسَهّلَتْ له طريقتُه ؛ قال :

تأتّى لهُ الدّهرُ حتى انْجَبَرْ

وتأتّيتُ لهذا الأمر : تَرَفّقْتُ له ، وقيل تَهَيّأتُ. وتأتّيْتُ له بسَهْمٍ حتى أصَبتُه إذا تَقَصّدْتَ له. وأتَّى للسّيْل : سَهّلَ له سَبيلَه. وفُتِحَ الماءُ فَأتِ له إلى أرضك. وكَثُرَ إتَاءُ أرْضِه أي رَيْعُها. ونَخْلٌ ذو إتَاءٍ ، ولَبَنٌ ذو إتاءِ أي ذو زُبْدٍ كثير ؛ قال عمرو بن الإطْنَابة :

وبَعضُ القوْلِ لَيسَ لهُ عِنَاجٌ *** كمَخْضِ الماءِ لَيْسَ لَهُ إتَاءُ

وأدّى إتَاوَةَ أرضِه أي خراجَها ، وضُرِبَتْ عليهم الإتاوَةُ وهي الجِبَايَةُ ؛ قال جابِرُ بنُ حُنَيٍّ التّغْلَبيّ :

وفي كُلّ أسواقِ العِراقِ إتَاوَةٌ *** وفي كلّ ما باعَ امرُؤٌ مَكْسُ دِرْهمِ

وشَكَمَ فاهُ بالإتَاوَةِ أي بالرّشْوَة.

أثر - فيه أثَرُ السيف وآثارُهُ ؛ قال :

أُدَاعِيكَ ما مُسْتَصْحَباتٌ على السُّرَى *** حِسَانٌ وما آثارُها بحِسَانِ

وجاء على أثَرِه وإثْرِه ، وكان هذا إثْرَ ذاك أي بعده. وما تأثّر إليّ أثَراً إذا لم يَصْطَنِعْك بشيء. ووجدتُ ذلك في الأثَرِ أي السُّنّة ، وفلان من حَمَلة الآثار. وفرسٌ أثِيرٌ : عظيمُ أثَرِ الحافر. وحديثٌ مأثورٌ يَأثِرُهُ ويَأثُرُهُ أي يرويه قَرْنٌ عن قَرْنٍ. ومنه السيف المأثُورُ : للقديم المتوارَثِ كابِراً عن كابر ، وقيل الذي له أثْر أي فِرِنْدٌ. يقال : ما أحسنَ أثْرَ هذا السيف وإثْرَه! ولهم مآثِرُ أي مَسَاعٍ يأثُرُونها عن آبائهم. وسَمِنت الناقَةُ على أَثَارَةٍ من شَحْمٍ وهي البَقِيّةُ منه. وعن ابن الأعرابيّ : أغضبني فلانٌ على أَثَارَةِ غَضَبٍ أي على أثَرِ غضبٍ كان قبل ذلك. وهُمْ على أَثارَةٍ ( مِنْ عِلْمٍ ) أي بقِيّة منه يأثُرونها عن الأوّلين. وتقول : إذا أثَرْتَ فأَعْلَمُ آثِر وإن عَثَرْتَ فأَسْلَمُ عَاثِر. وعن النَّضْر : أثِرْتُ أن أفعلَ كذا ، بوزن علمْتُ ، وآثَرْتُ أن أقولَ الحقّ. وهو أثِيري أي الذي أُوثِرُهُ وأُقَدّمُهُ ، وله عندي أَثَرَةٌ ، وهو ذو أَثَرَةٍ عندَ الأمير. واسْتَأثَرَ عليك بكذا. واستأثَرَ اللّه تعالى بفلان إذا مات مَرْجُوّاً له الرحمة. وإذا استأثَرَ اللّهُ بشيء فَالْهَ عَنْهُ. وفي الحديث : «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً». أي يَستأثِرُ أُمَراءُ الجَوْرِ بالفَيْء. وافعل هذا آثِراً مَّا وآثِرَ ذي أثِيرٍ أي أوّلاً ؛ قال الحارث بن مُرارة الحَنْظَلي :

رَأتْني قَد بَلِلْتُ بِرَأسِ طِرْفٍ *** طَويلِ الشّخْصِ آثِرَ ذي أثِيرِ

أثف - الأُثْفِيّة ذات وَجْهَين ، تكون فُعْلُوَّةً وأُفْعُولة. تقول : أثّفْتُ القِدْرَ وثَفّيْتُها ، وتَأثّفَتِ القِدْرُ.

ومن المجاز : تَأَثَّفُوه : اجتمعوا حولَه ؛ قال النابغة يخاطبُ النُّعْمان :

لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفَاءَ لَهُ *** وإنْ تَأثّفَكَ الأعْداءُ بِالرِّفَدِ

وتأثّفْنا بالمكان : ألِفْنَاه فلم نَبْرَحْه. وتأثّف القومُ على الأمر : تألّبُوا عليه ، وهم عليه أُثْفِيّةٌ واحدة. وفلان مَرْجُومٌ بأثافي الشرّ. ورماهُ بثالِثَةِ الأثَافي. وبَقِيَتْ منهم أُثْفِيّةٌ خَشْنَاءُ أي جماعةٌ كَثِيفة. ورجل مُثَفًّى : ماتت له ثلاثُ أزواج ، وامرأة مُثَفّاة. وأنشد اليَزيدي :

نكَحتُ مُثَفّاةً شهِيراً جمالُها *** وأعلَمُ أنّ المَوْتَ لا بُدّ واقِعُ

وكنتُ مُثَفًّى ليتَ شِعرِي مَن الذي *** هو اليومَ مَفْجوعٌ ومَن هوَ فاجعُ

ويقال : لا تُثَفِّ قِدْرَك لهذا الأمر أي لا تَنْتَدِبْ له ، ولا تُثَفّى لهذا الأمرِ قِدْري أي لا أُنْدَبُ لمثله. وثَفّيْتُ قِدْرَه لكذا إذا جعلتَه عُدّة له ؛ وأنشد أبو زيد :

أأعْقِلُ قَتْلي العِيصَ عِيصَ شُوَاحِطٍ *** وذلكَ أمْرٌ لا تُثَفّى له قِدْرِي

أثل - الأثَلَةُ السَّمُرَةُ ، وقيل شجرة من العِضَاهِ طويلةٌ مستقيمةُ الخشبَةِ تُعْمَلُ منها القِصَاعُ والأقداحُ ، فوقعَتْ مجازاً في قولهم نَحَتَ أثْلَتَهُ إذا تَنَقّصَهُ. وفلان لا تُنْحَتُ أثْلَتُه ؛ قال الأعشى :

ألَستَ منتَهِياً عن نَحْتِ أثْلَتِنَا *** ولَستَ ضائرَها ما أطّتِ الإبلُ

ولفلان أثْلَةُ مال أي أصْلُ مال. ثمّ قالوا : أثّلْتُ مالاً وتأثّلْتُهُ ، وشَرَفٌ مُؤثَّلٌ وأثِيلٌ. وقد أثُلَ أثَالَةً حتى سمّي المجدُ بالأَثال ، بالفتح. تقول : له أَثَالٌ كأنّه أُثَال ، أي مَجْدٌ كأنّه الجبل.

أثم - تقول : فلان من الحياء يتلثّم ومن اللَّمَمِ يتأثّم أي يَتَحَرّجُ. وتقول : كانوا يَفْزَعون من الأنَام أشدَّ ما يفزعون من الأَثَام ، وهو وبَالُ الإثم ؛ قال :

لقَد فَعلتْ هَذي النَّوَى بيَ فَعْلَةً *** أصابَ النَّوَى قَبلَ المَماتِ أَثَامُهَا

أجج - أجّج النّارَ فتأجّجتْ وأجّتْ ، وللنار أجِيجٌ ، واشتدّتْ أَجّةُ المَصِيف. وتقول : هَجِيرٌ أُجَاج للشّمس فيه مُجَاج ، وهو لُعاب الشمس. وماءٌ أُجاجٌ يَحْرِق بمُلُوحته.

ومن المجاز : مرّ يؤُجّ في سَيرِه إذا كان له حَفيفٌ كحفيف اللّهَب ، وقد أجّ أَجّةَ الظّليمِ. وسمعتُ أَجّةَ القوم : حَفيفَ مَشْيِهم واضطرابهِم.

أجد - الحمد لله الذي أجَدَني بعد ضَعْفٍ وأوجَدَني بعد فَقْرٍ أي قَوّاني. من قولهم : ناقَةٌ أُجُدٌ ومُؤْجَدَةُ القَرَا ، وبِنَاءٌ وعَقْدٌ مُؤْجَدٌ. وإنّه لمُؤْجَدُ الأنيابِ والأظافر ، وثوبٌ مُؤْجَدُ النّسْج.

أجر - أجَرَكَ اللّهُ على ما فَعَلتَ ، وأنتَ مأجورٌ عليه. ومنه قوله تعالى : ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) أي تجعلها أجْري على التّزويج ، يريد المَهْرَ ، من قوله تعالى : ( وَآتُوهُنَ أُجُورَهُنَ ) كأنّه قال : على أن تَمْهُرَني عملَ هذه المُدّة. وأُجِرَ فلان ولده إذا ماتوا فكانوا لهُ أجْراً. وآجرَني فلان دارَه فاستأجرتُها ، وهو مُؤْجِرٌ ولا تقل مُؤَاجِر فإنّه خطأ وقبيحٌ ، وليس آجَرَ هذا فَاعَلَ ولكن أفْعَلَ ، وإنّما الذي هو فَاعَلَ قولك : آجَرَ الأجِيرَ مُؤاجَرَةً ، كقولك شاهَرَه وعاوَمَه ، وكما يقال : عامَلَه وعاقَدَه. وتقول : طَلَب الأُجرَه فأعطاه الآجُرّه.

أجل - ضربتُ له أجَلاً ، وتقول : ابن آدم قصير الأجل طويل الأمَل ؛ يؤثِر العاجِل ويَذَرُ الآجِل. وتقول : أجَلْنَ عُيُونَ الآجال فأصَبنَ النّفوسَ بالآجال. وتأجّلَتِ الصُّوَارُ :اجتمعتْ.

أجم - الموت لا تَنْجو منه الأُسْدُ في الآجَام والمُلُوكُ في الآطام. ودَاوَمَ على طعام واحد حتى أَجِمَه أي كَرِهه.

أجن - تقول : يُفْسِدُ الرجلَ المُجُون كما يُفْسِدُ الماءَ الأُجون (1).

أحن - تقول : إنَ الإحَن تَجُرّ المِحَن ، وبينهما مُضَاغَنَةٌ عظيمه ومُؤاحَنَةٌ قديمه.

أخذ - ما أنت إلّا أخّاذٌ نَبّاذ : لمن يأخذ الشيء حريصاً عليه


1) الأجون : تغير الماء طعماً ولوناً.

ثمّ يَنْبِذُهُ سريعاً ، وفلان أخِيذٌ في يد العدوّ. وهو أسير فِتْنَه وأخِيذُ مِحْنَه. وذهبوا ومَن أخَذَ أخْذَهم وإخْذَهم ، ولو كنتَ منّا لأخَذْتَ بأخذِنا أي بطريقتِنا وشكلِنا. ولفلانةَ أُخْذَةٌ تُؤَخِّذُ بها النّاسَ أي رُقْيَة ، وهو مُؤَخَّذٌ عن النساء. وفي الحديث : «أُؤَخِّذُ جَمَلي». وهو يصطاد النّاسَ بأُخَذٍ ، والأُخْذَةُ الرُّقْيَةُ.

أخر - جاءوا عن آخرهم. والنهار يَحِرّ عن آخِرٍ فآخِرٍ ، والناسُ يَرْذُلونَ عن آخِرٍ فآخِرٍ ، والسُّترُ (1)مثل آخِرَةِ الرَّحْل. ومَضَى قُدُماً وتأخّرَ أُخُراً. وجاءوا في أُخرَياتِ الناس. ولا أكلّمه آخِرَ الدّهر وأُخْرَى المَنون ، ونظر إليّ بمُؤْخِرِ عَينِه. وجئتُ أخيراً وبأَخِرَةٍ. وبعتُه بَيْعاً بأَخِرَةٍ أي بنَظِرَةٍ معنى ووزناً. وهي نَخْلَةٌ مِئْخارٌ من نخلٍ مآخِيرَ.

ومن الكناية : أبعد اللّه الآخرَ أي من غابَ عنّا وبَعُدَ ، والغرضُ الدعاء للحُضُور.

أخو - إخوانُ الوِدَاد أقْرَبُ من إخْوَةِ الوِلاد.

ومن المجاز : بين السماحة والحماسة تآخٍ. ولقيته بأخي الشّرّ أي بخَيرٍ ، وبأخي الخير أي بشرّ. وله عند الأمير آخيَّةٌ ثابِتَةٌ. وشدَدْتُ له آخِيَّةً لا يَحُلّها المُهْرُ الأرِن. وشَدّ اللّه بينكما أواخيّ الإخاء وحَلّ أوَارِيّ الرّياء.

أدب - هو من آدَبِ الناس ، وقد أَدُبَ فلان وأَرُبَ. وتقول : الأدَبُ مأدُبَه ما لأحَدٍ فيها مأرُبَه. وأدبَهم على الأمر : جمعهم عليه يَأدِبُهم. يقال : إيدِبْ جِيرانك لتُشاوِرَهم ؛ قال :

وكيفَ قِتَالي مَعْشَراً يَأدِ بُونَكُم *** على الحَقّ أن لا تأشِبُوهُ بِباطِلِ

وتقول : أدَبَهم عليه وندَبهم إليه. وإذا انتقَرَ الآدِب نَقَرَه الجادِب.

ومن المجاز : جَاشَ أدَبُ البحر إذا كثر ماؤه.

أدد - بَقِيتُ منهُ في داهيَةٍ إدّه ولقيتُ منه كلّ شِدّه.

أدم - استأدَمَني فأدَمْتُهُ وآدَمْتُهُ. وطعام أدِيمٌ : مأدومٌ. ومنه : سَمْنُكُم هُرِيقَ في أديمِكُم.

ومن المجاز : فلان مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ للِينٍ في خُشُونة. وليسَ تحتَ أديم السماء أكرمُ منه ، وأتيته شَدَّ الضّحى ورَأدَ الضّحى وأدِيمَ الضّحى ، بمعنى. وظلّ أدِيمَ النهارِ صائماً وأدِيمَ اللّيلِ قائماً أي كلّه. قال بِشْر يصف إبلاً :

فباتَتْ لَيلةً وأدِيمَ يوْمٍ *** على المَنْهَى يُجَزّ لها الثَّغامُ

وقال مَعْقِلُ بن عَوْف بن سُبَيْع :

فباتُوا حولَنا حَرَساً وباتَتْ *** أدِيمَ الليل لا يَعذِفْنَ عودا

وفلان إدَامُ قومِه وأُدُمُ بني أبيهِ : لثِمَالِهم وقِوَامِهم ومَن يُصلح أمورَهم. وهو أدَمَةُ قَوْمه : لسيّدهم ومُقَدَّمهم. وائْتَدَمَ العُودُ إذا جرَى فيه الماء.

ومن الكناية : ليس بين الدراهم والأدَمِ مثلُه ، يريدون بين العِراقِ واليَمَن ، لأنّ تَبايُعَ أهلهما بالدّراهم والأدَم. قال أوسُ بن حَجَر :

وما عَدَلَتْ نفسي بنفسِك سَيّداً *** سمعتُ به بين الدّراهِمِ والأدَمْ

أدي - أخذ للحرب أداتَه حتى قَهَرَ عِدَاتَه. وفلان مُؤْدٍ على هذا الأمر أي قَوِيّ عليه ، من قولهم : شاكٍ مُؤْدٍ للكامل الأدَاةِ. وهو آدَى للأمانة منك.

ومن المجاز : قولُ الرّاعي :

غَدَتْ بِرِعَالٍ مِن قَطاً في حُلُوقِهِ *** أَدَاوَى لِطافُ الطّيّ مُوثَقَةُ العَقْدِ

أراد الحَواصِلَ.

أذن - اطلُبْ لي شاةً أذْنَاءَ قَرْنَاء. وحَدّثْتُه فأذِنَ لي أحسَنَ الأذَنِ ، وآذَنتُه بالأمْرِ فأذِنَ به ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) . وتأذّنَ بالشّرّ إذا تقدّم فيه وحَذَّرَه وأنذَرَ به. وإذا نادى منادي السلطان بشيء فقد تأذّن به. وتأذّنْتُ لأفعلَنّ كذا أي سأفعله لا محالة ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) . واستأذنتُ عليه فحَجَبني الآذِنُ.

ومن المجاز : فلان أُذُنٌ من الآذان إذا كان سُمَعَةً ،


1) والستر الخ : كذا في جميع النسخ.

وهي أُذُنٌ وهما أُذُنٌ ، وخذ بأُذُنِ الكُوزِ وهي عُرْوَتُه. والأكوابُ كيزانٌ لا آذانَ لها. ومضَتْ فيه أُذُنَا السهم ؛ قال الطِّرِمّاح :

تَوَهّنَ فيهِ المَضْرَحِيّةُ بَعدَ مَا *** مَضَتْ فيه أُذْنَا بَلْقَعيٍّ وعامِلِ

وأنشدني بعض الحجازيّين :

وبِتنا بقِرْوَاحِيّةٍ لا ذَرَا لهَا *** منَ الرّيحِ إلّا أنْ نَلُوذَ بكُورِ

فلا الصّبحُ يأتِينا وَلا اللّيلُ يَنقَضِي *** وَلا الرّيحُ مأذُونٌ لهَا بِسُكُورِ

وجاء فلان ناشِراً أُذُنَيه أي طامعاً. وجاء لابساً أُذُنَيه أي متغافلاً. وفي المثل : أنا أعْرِفُ الأرْنَبَ وأُذُنَيْها أي أعرِفه ولا يخفى عليّ كما لا تخفى عليّ الأرنب. وتقول : سِيمَاهُ بالخير مُؤذِنَه والنّفسُ بصلاحِه مُوقِنَه. وقد آذَنَ النّباتُ إذا أراد أن يَهيجَ أي نادَى بإدْبارِه.

أذي - أعوذ باللّه من جارةٍ بَذِيّه تُغَادِي وتُرَاوِحُ بأذِيّه. وتقول : ارْكَبِ الآذيّ تَشْرَبِ المَاذيّ.

أرب - في مَثَلٍ : مَأرُبَةٌ لا حَفَاوَةٌ. ويقولون : ألْحِقْ بمآرِبِكَ من الأرض أي اذْهَبْ إلى حيثُ شئتَ. ولبعضهم :

في ماء مَأرِبَ للظِّمَاء مَآرِبُ

وما أرَبُكَ إلى هذا الأمر؟ وما لي فيه أرَبٌ. وفلانٌ مالِكٌ لإِرْبِه. وهو من غير أُولي الإرْبَةِ من الرّجال. وفلانٌ أَرِبٌ وذو إرْبٍ وهو الدّهاء. ومنه : الأُرَبَى الداهيةُ. وهو آرَبُ مِنْ صاحبِه. وهو يُؤارِبُ أخاه. ويقال : مُؤارَبَةُ الأرِيب جهلٌ وعَنَاء. وأرِّبِ الشّاةَ : عَضّها وقطِّعْها إرْباً إرْباً. وجُذِمَ فتَساقَطَتْ آرابُه. وتأرّبَتِ العُقْدَةُ : توثّقَتْ ، وأرّبْتُها : وثّقْتُها.

ومن المجاز : تَأرّبَ علينا فلانٌ تَعَسّر.

أرث - أرِّثْ نَارَكَ أوْقِدْها. وما تُوقِدُ به من رَوْثَةٍ أو نحوِها يسمّى الأُرْثَةَ والإرَاثَ.

ومن المجاز : أرّثَ بين القوم : أفسد ، وأوقَدَ نارَ الفتنَةِ.

أرج - فَغَمني أرَجُ اللّطيمَةِ وأريجُها ، وأرِجَ الطيّبُ وتَأرّجَ ، وبيتٌ أرِجٌ بالطيّب.

أرز - لا يَزالُ فلانٌ يأرِزُ إلى وطَنه أي حيثما ذهَبَ رَجَعَ إليه. وفلانٌ إذا سُئِل أرَزَ أي تَقَبّض. وما بلغَ أعلى الجَبَلِ إلّا آرِزاً أي مُتَقَبّضاً عن الانبِساط في مَشيْه من شِدّة إعْيَائِه. وشجرةٌ آرِزَةٌ : ثابِتَةٌ ، وإنّ هذه الدّابّةَ لآرِزَةُ الفَقَارِ.

ومن المجاز : بِتْنَا بِلَيلَةٍ آرِزَةٍ : يأرِزُ مَنْ فِيها لشِدّةِ بردِها ، يقال : أرَزَتْ أصابِعُه من البَرْدِ ؛ قال :

وَقَدْ أرَزَتْ مِنْ بَرْدِهنّ الأنامِلُ

أرش - تقول : أجَلُّ من الحَرْش أن يُجْرَحَ ويُؤخَذَ بالأرْش.

أرض - هو آمَنُ من الأرْض ، وأشَدُّ من الأرْضِ. وتأرّضَ فلانٌ : لَزِمَ الأرْضَ فلَمْ يَبْرَحْ. وتقول : فلان إنْ رَأى مَطْمَعاً تَعَرَّض وإنْ أصَابَ مَطْعَماً تأرَّض. وأتَانَا ابنَ أرْضٍ أيْ غَرِيباً. ونَزَلْنا بعَرُوضٍ عَرِيضَه وأرْضٍ أرِيضَه. وهو أرِيضٌ للخَيرِ : خَلِيقٌ له ؛ قال حُمَيْدٌ الأرْقَطُ :

مِنّا حُمَاةُ المأزِقِ العَضُوضِ *** كُلُّ أرِيبٍ للْعُلَى أرِيضِ

وهو أفسَدُ من الأرَضَةِ ، وخَشَبَةٌ مأرُوضَةٌ ، وقد أرِضَتْ أرْضاً ( دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ) .

ومن المجاز : فَرَسٌ بَعيدٌ ما بَين سَمَائِه وأرْضِه إذا كان نَهْداً. ويقال : مَنْ أطاعَني كُنتُ له أرْضاً ، يرادُ التّواضُعُ. وفلانٌ إنْ ضُرِبَ فَأرْضٌ أي لا يُبالي بالضّرْبِ.

أرق - أصَابَهُ أرَقٌ ، وأرّقَني الهَمُّ. وتقول : له جَفْنٌ مُؤَرَّق ودَمْعٌ مُرَقْرَق.

أرك - أفْدِيكِ من مُسْتَاكَه بعُودِ أَرَاكَه. وكأنّهنّ ظِباءٌ أَوَارِكُ. وتقول : هُمْ مُتّكِئُونَ على الأرائِك مع بِيضٍ كالتّرائِك.

أرم - تقول : نَفْسٌ ذاتُ أُكْرُومَه من أطيَبِ أُرُومَه. وتقول : رَأيْتُ حُسّادَكَ العُرَّم يَحْرِقُونَ عَلَيكَ الأُرَّم.

أرن - فيه أرَنٌ أي مَرَحٌ ، وَمُهْرٌ أرِنٌ. ويَوْمٌ أَرْوَنَانٌ

وأَرْوَنانِيّ : شَديدٌ ؛ قال :

وَظَلَّ لنِسْوَةِ النُّعْمَانِ مِنّا *** عَلى سَفَوَانَ يَوْمٌ أرْوَناني

أري - تقول : أعْطَشُ إليكَ فما أَرْوَى وأنتَ كبَارِحِ الأرْوَى. وتقول : تُدْنِيها رَوِيّةُ الشَّعَف وكأنّها أُرْوِيّةُ الشَّعَف. وتقول : خَيرُه كالأرْي وشَرّه كالشَّرْي ؛ وهو عَمَلُ النّحْلِ العَسَلَ. يقال : أرَتِ النّحْلُ تَأرِي أرْياً ، فَسُمّيَ به العَسَلُ كما سُمّيَ المَكْسُوبُ كَسْباً.

ومن المجاز : تسميةُ المطَرِ أَرْيَ الجَنُوبِ في قولِ زُهَير :

يَشِمْنَ بُرُوقَهُ ويَرُشّ أرْيَ ال *** جَنُوبِ على حَوَاجِبِها العَمَاءُ (1)

وقولهم : إنّ بَيْنَهُمْ أرْيَ عَدَاوَةٍ وهو ما يَتَوَلّدُ منها من الشّرّ.

أزر - شَدّ به أزْرَه ، ومعه مَنْ يُؤامِرُه ويُؤازِرُه. وأرَدْتُ كذا فآزَرَني عليه فلانٌ إذا ظاهَرَك وَعاوَنَك. وإنّه لحَسَنُ الإزْرَةِ ، ولكُلّ قومٍ من العرَب إزْرَةٌ يَأتَزِرُونَها.

ومن المجاز : الزّرعُ يُؤازِرُ بعضُه بعضاً إذا تَلاحَقَ والتَفّ ، وتَأزّرَ النّبْتُ تَأزُّراً ؛ وأنشد ثَعلَبٌ :

تَأزّرَ فِيهِ النّبْتُ حتى تَخايَلَتْ *** رُبَاهُ وحتى ما تُرَى الشّاءُ نُوَّمَا

وشدّ للأمر مِئْزَرَهُ إذا تشمّرَ له ؛ قال في صِفة الحِمار :

شَدَّ على أمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ

وقال الفَرَزْدَقُ :

فَقُلتُ لهَا ألَمّا تَعْرِفِيني *** إذا شَدّتْ مُحافَظَتي الإزَارا

وعَمَّ الحَيَا فتَعَمّمَتْ به الآكام وتأزّرَتْ به الأَهْضَام. وفلان عفيفُ المِئْزَر والإزار ؛ قالت خِرْنِقُ :

والطّيّبُونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ

وتقول : هو عَفيفُ الإزَار خَفيفٌ من الأوْزَار. وفي الحديث : «العَظَمَةُ رِدَائي والكِبْرِيَاء إزَارِي». وتَأزِيرُ الحائط : تَقْوِيَتُهُ بحُوَيْطٍ يُلْزَقُ به ، ويسمّى الإزَارَ والرِّدْء. ونَصَرَه نَصْراً مُؤَزَّراً. ويُسمّي أهلُ الديوانِ ما يُكتَبُ في آخر الكتاب من نُسخَةِ عَمَلٍ أو فَصْلٍ في بعض المهمّاتِ الإزَارَ ، وأزّرَ الكِتابَ تأزِيراً ، وكَتَبَ لي كتاباً مُصَدَّراً بكذا مُؤَزَّراً بكذا. وشاةٌ مُؤَزَّرَةٌ كأنّما أُزّرَتْ بسَوادٍ ، ويقال لها الإزارُ. وفرسٌ آزَر ، بوَزن آدر : أبيضُ العَجُزِ ، فإن نزَلَ البياضُ إلى الفَخذَينِ فهو مُسَرْوَلٌ ، وخيلٌ أُزْرٌ.

أزز - أزّتِ البُرْمَةُ ولها أزِيزٌ وهو صوتُ نَشيشِها. وهالَني أزِيزُ الرّعدِ ، وصَدّعَني أزِيزُ الرّحَا وهَزِيزُها. وأزّهُ على كذا : أغْرَاه به وحَمَله عليه بإزْعاجٍ. وهو يأتَزّ من كذا : يَمْتَعِضُ منه ويَنْزَعِجُ.

ومن المجاز : لجَوْفِه أزِيزٌ.

أزف - أزِفَ الرّحيلُ : دَنَا وعَجِلَ. ومنه : أقْبَلَ يَمشي الأزَفَى ، بوزن الجَمَزَى ، وكأنّه من الوَزِيف والهمزةُ عن واو. وساءني أُزُوفُ رحيلِهِم ، وأزَفُ رَحيلِهِم. وأشتى بنو فُلانٍ فتآزَفُوا إذا تَطانَبُوا مُتَدانِينَ. والآزِفَةُ القِيامَةُ لأُزُوفِها ؛ قال هُدْبَةُ :

وبَادَرَها قَصْرَ العَشِيّةِ قَرْمُها *** ذَرَى البَيتِ يَغْشاهُ من القُرّ آزِفُ

ومن المجاز : في عَيْشِه أزَفٌ أي ضِيقٌ ، كما يقال : أمْرُه قريبٌ ومُتَقارِبٌ (2)، ورجل متآزِفٌ : قصيرٌ لتَقَارُبِ خَلْقِه. والمَزَادَةُ المُتَآزِفَةُ : الصغيرةُ.

أزق - ثَبَتُوا في المَأزِق المتَضايِقِ ، وهم ثُبَّتٌ في المآزِقِ.

أزل - هم في أزْلٍ : ضِيقٍ من العيش. وتقول : قَلّ نُزُلُهُم وطالَ أزْلُهُم ؛ وأُزِلُوا حتى هُزِلوا ، أي حُبِسوا وضُيّقَ عليهم. وقولُهُم : كان في الأزَلِ قادِراً عالماً وعِلمُه أزَليّ وله الأزَلِيّةُ ، مَصْنُوعٌ ليس من كلام العرب ، وكأنّهم نظروا في ذلك إلى لفظ لم أزَلْ.

أزم - أزَمَ الفَرَسُ على فأسِ اللّجام : عَضّ عليه وأمْسَكَه ،


1) الضمير للنعاج في البيت قبله. ويشمن ينظرن. والعماء السحاب.

2) كذا في جميع النسخ ، ولعل أصل عبارة المؤلف (ورجل متآزف قصير لتقارب خلقه كما يقال متقارب).

وفَرَسٌ أزُومٌ ، وأخَذَ مالي فأزَمَ عليه ، ومنه قيل للحِمْيَة الأَزْمُ. وتقولُ العربُ : أصْلُ كلّ داء البَرْدَةُ وأصْلُ كلّ دَوَاء الأَزْمُ. ويقال للمُحْتَمي الآزِمُ. ورجلٌ أَزُومٌ : قليلُ الرُّزْء من الطّعامِ.

ومن المجاز : أزَمَ الدّهرُ علينا ، وأزَمَتْنا أزْمَةٌ ، وسَنَةٌ آزِمَةٌ وأَزُومٌ ، وسِنُونَ أوَازِمُ ، وأصابَتْهم أزْمَةٌ ، وتَتَابَعَتْ عليهم الأزَماتُ. وأزَمَ بالضّيْعَةِ وعليها إذا حافَظَ ؛ وقال :

جُذَامُ سُيُوفُ اللّهِ في كلّ مَوْطِنٍ *** إذا أزَمَتْ يَوْمَ اللّقاء أَزَامِ

وإنْ قَصّرَتْ يَوْماً أكُفُّ قَبيلَةٍ *** عنِ المَجْدِ نالَتْهُ أكُفُّ جُذَامِ

أي إذا عَضّت كَريهَةٌ عَضُوضٌ. والتَقَينا في مَأزِم الطريق أي في مَضِيقِه ؛ قال ساعدَةُ :

ومُقَامِهِنّ إذا حُبِسْنَ بمَأزِم *** ضَيْقٍ ألَفَّ وَصَدَّهنّ الأخْشَبُ

أزي - يقال : جلس إزاءه وبإزائِه أي بحِذائِه. ثمّ قالوا على سبيل المجاز هو حافِظُ مالِه وإزَاؤُه : للقَيّم به ؛ قال :

إزَاءُ مَعَاشٍ ما تَحُلّ إزَارَها *** من الكَيسِ فيها سَوْرَةٌ وَهيَ قاعِدُ

ويقال : بنو فُلانٍ يُؤَازُونَ بَني فلان أي يُقاوِمُونَهم في كونِهم إزاءً للحرب ، وفلان لا يُؤَازِيه أحدٌ.

أسد - في أرض بني فلان مأسَدَةٌ ، وأكثرُ المآسِدِ في بلاد اليَمَن.

ومن المجاز : استأسَدَ عليه أي صار كالأسَدِ في جُرْأتِه. واستأسَدَ النّبْتُ : طال وجُنّ وذهَبَ كلَّ مَذهَبٍ. قال أبو النّجْم :

مُسْتَأسِدٌ ذِبّانُهُ في غَيْطَلِ

وآسَدَ الكلبَ بالصيد : أغْراه به. وآسَدَ بين الكلاب : هارَشَ بينها. وآسَدَ بين القوم : أفْسَدَ.

أسر - يقال : حلّ إسارَهُ فأطلَقَه وهو القِدّ الذي يُؤْسَرُ به ، وليس بعدَ الإسارِ إلّا القَتلُ أي بعد الأسْرِ. واستَأسَرَ للعَدوّ. وتقول : من تَزَوّجَ فهو طَليقٌ قد استَأسَر ، ومن طَلّق فهو بُغَاثٌ قد استَنْسَر. وبه أُسْرٌ وأَسْرٌ من البَوْل وقد أخذه الأُسْر والأَسْر. وفي أدعِيتِهم : أبَى لكَ اللّهُ أُسْراً. وعُولجَ فلانٌ بعُودِ أُسْر ، وهو الذي يُوضعُ على بطن المأسُورِ فيَبرَأ. وتقول العامّةُ : عُود يُسْرٍ وهو خطأ إلّا أن يَقصِدوا به التفاؤلَ. وقد أُسِرَ فلان. وهم رَهْطي وأُسْرَتي. وتقول : مَا لَكَ أُسْرَه إذا نزَلتْ بك عُسْرَه.

ومن المجاز : شدّ اللّه تعالى أسْرَه أي قَوّى إحْكَامَ خَلقِه ، من قولهم : ما أحْسَنَ ما أسَرَ قَتَبَهُ ، وهو أن يَرْبِطَ طَرَفَيْ عُرْقُوبَيِ القَتَبِ بِرِبَاطٍ ، وكذلك رَبَطَ أحْنَاءَ السّرْج بالسّيُور.

أسس - بَنى بيتَه على أساسِه الأوّل ، وقلعَه من أُسّه.

ومن المجاز : ما زال فلانٌ مجنوناً على اسْتِ الدّهر ، وأُسِ الدّهرِ أي على وجهِه ، وفلان أساسُ أمرِه الكذبُ. ومن لم يُؤسِّسْ مُلْكَه بالعَدْلِ فقد هَدَمَه.

أسف - ( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) وآسَفَني ما قلت : أغْضَبَني وأحزَنَني.

ومن المجاز : أرضٌ أسِيفَةٌ : لا تَمُوجُ بالنّبَاتِ.

أسل - عنده غِرْبَالٌ من الأَسَل وهو نَباتٌ دقيقُ الأغصانِ تُتّخذُ منه الغَرابيلُ بالعِرَاقِ الواحدة أَسَلَةٌ. وقيل للرّماحِ الأَسَل على التشبيه ، ولمُسْتَدَقّ اللّسان والذّراعِ الأَسَلَةُ. وقال أعرابيّ لآخرَ : كيف كانت مطْرَتُكم أأسّلَتْ أم عَظّمَتْ؟ يريد أبَلَغَتْ أسَلَةَ الذراع أم عَظْمَها ، فقال : ما بَلَغَتِ الضّرائِرَ وهيَ جمع ضَرّةِ الإبْهَامِ. وأسّلْتُ السلاحَ : حدّدْتُه وجعلتُه كالأسَلِ ؛ قال مُزاحمٌ العُقَيْلي :

يُبَارِي سَديسَاها إذا ما تَلَمّجَتْ *** شَبَاً مِثْلَ إبْزِيمِ السّلاحِ المُؤَسَّلِ

وتقول : أسَلاتُ ألسِنَتِهم أمْضَى من أسِنّة أسَلِهم. ومنه : أسُلَ خَدُّه أسَالَةً فهو أَسِيلٌ ، وكفٌ أسِيلةُ الأصابع. وكلّ سَبْطٍ مُسْتَرْسِلٍ أسِيلٌ. وتُسْتَحَبَ في خَدّ الفرس الأَسَالَةُ وهي دليلُ الكَرمِ ، تقول : تُنبئ

أَسَالَةُ خَدّه ، عن أَصَالةِ جَدّه.

أسم - أجْرَأُ من أُسَامَةَ.

أسن - ماءٌ آسِنٌ ، وتقول : بعض الوَسَن شبِيه بالأَسَن ، وهو الغَشْيُ من ريحِ البِئْرِ. أَسِنَ المائِحُ فهو آسِنٌ.

أسو - أَسَوْتُ الجُرْحَ أَسْواً وأَساً ؛ قال الأعشى :

عنده البِرّ والتّقى وأسا الشَّقِ *** وحَمْلٌ لِمُضْلِعِ الأثْقَالِ

وهو آسٍ من قومٍ أُساةٍ ، وآسِيَةٌ من نساء أَوَاسٍ ، ويقولون للخافِضَةِ الآسِيَة. وفي فلانٍ أُسْوَةٌ وإسْوَةٌ ، وهو خَليقٌ بأن يُؤتَسَى به. وآسَيْتُه بمالي مُؤَاسَاةً ، وأسّيْتُ المُصَابَ فتَأسّى. وتقول : إن الأُسَى تدفَعُ الأَسَى.

ومن المجاز : أسَوْتُ بين القوم : أصلحتُ. ومُلْكٌ ثابتُ الأَوَاسي وهي الأَساطِينُ ، الواحدة آسِيةٌ.

أشب - غَيْضَةٌ أَشِبَةٌ. والأَشَبُ شِدّةُ التِفَافِ الشّجَر حتى لا مَجَازَ فيه ، ومنه الحديث : «بيني وبينك أَشَبٌ».

ومن المجاز : عَدَدٌ أَشِبٌ : مُخْتَلِطٌ. وفي مَثَلٍ : «عيصُك منك وإن كان أَشِباً». وتأشّبُوا وائتَشَبُوا : تجَمّعُوا من هنا وهُنا. وجَمْعٌ مُؤتَشِبٌ ومُؤتَشَبٌ : غيرُ صريح ؛ قال :

رَجْرَاجَةٌ لمْ تَكُ مِمّا يُؤْتَشَبْ

وعنده أُشَابَةٌ من الناس وأُشَابَةٌ من المال : تخاليطُ من حرام وحلال ، وهم أُشَاباتٌ وأَشائِبُ ؛ قال النابغة :

وَثِقْتُ لهم بالنّصرِ إذ قيلَ قد غَزَتْ *** قبائِلُ من غَسّانَ غيرُ أَشائِب

وأَشِبَ الشّرُّ بينهم : اشتبك ، وأشّبْتُه بينهم.

أشر - فلانٌ بَطِرٌ أَشِرٌ ، وقومٌ أُشَارَى جمع أشْرَانَ. وثَغْرٌ مُؤَشَّرٌ ، وفي ثَغرِها أَشَرٌ وهو حُسْنُه وتَحْزِيزُ أطْرافِه.

ومن المجاز : وصْفُ البرق بالأَشَرِ إذا تَرَدّدَ في لمَعَانِه ، وَوَصْفُ النّباتِ به إذا مَضَى في غُلَوَائه ؛ قال نُصَيْبٌ الأصغر :

إنّ العُرُوقَ إذا اسْتَسَرّ بها الثّرَى *** أَشِرَ النّباتُ بها وطابَ المَزْرَعُ

أشي - ليس الإبلُ كالشّاء ولا العيدانُ كالأَشاء وهي صغار النخل الواحدة أَشَاءةٌ.

أصد - آصَدْتُ البابَ وأوْصَدْتُه : أغلَقتُه. وبابٌ مُؤْصَدٌ وقِدْرٌ مُؤصَدَةٌ : مُطْبَقَةٌ. وتقول : هو بالشّرّ مُرْصَد وبابُ الخيرِ عنه مؤْصَد.

أصر - هو أوْفَى من أن يَخِيسَ بالعَهد أو يَنْقُضَ الإصْرَ ، ولا إصْرَ بَيني وبينهم ، وبينهم آصَارٌ يَرْعَونَها أي عُهُودٌ ومَوَاثِيقُ ؛ قال طَرفَة :

أيا ابنَ الحَوَاصِنِ والحَاصِنَاتِ *** أتَنْقُضُ إصْرَكَ حالاً فَحالا

وحَمَلَ عنهم الإصْرَ أي الثّقْلَ ( وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) وقال النابغة :

يا مانِعَ الضّيْمِ أن يَغْشَى سَرَاتَهُمُ *** والحامِلَ الإصْرِ عَنهُم بَعدَ ما غَرِقُوا

وليس بيني وبينه آصِرَةُ رَحِمٍ وهي العاطِفَةُ. وقَطَعَ اللّه آصِرَةَ ما بَيْنَنَا ، وما تَأصِرُك عليّ آصِرَةٌ. وتقول : عطف عليّ بغير آصِره ونظر في أمري بعينٍ باصِرَه. وفلانٌ إصَارُ بيتي إلى إصارِ بيتِه وهو الطُّنُبُ. وهو جاري مُطانِبي ومُؤاصِرِي ومُكَاسِرِي ومُقاصِرِي بمعنى. ومضى فلان إلى المأصِر وهو مَفعِلٌ من الإصْرِ ، أو فَاعِلٌ من المِصْرِ بمعنى الحاجز. ولعن اللّه أهلَ المآصِرِ أو المَوَاصِرِ.

أصل - قعد في أصْلِ الجَبَل وأصْلِ الحائط. وفلانٌ لا أصْلَ له ولا فَصْلَ أي لا نَسَبَ له ولا لِسَانَ. وأصّلْتُ الشيء تأصِيلاً. وإنّهُ لأصِيلُ الرأي وأصِيلُ العَقْل ، وقد أصُلَ أصَالَةً. وإنّ النّخْلَ بأرْضِنا لأصِيلٌ أي هو بها لا يزال باقياً لا يَفْنى. وسمعتُ أهلَ الطائف يقولون : لفلان أَصِيلةٌ أي أرضٌ تليدَةٌ يعيشُ بها. وجاءوا بأصِيلتِهم أي بأجمعهم. وقد اسْتَأصَلَتْ هذه الشّجرَةُ : نَبَتَتْ وثبت أصلُها. واستأصَلَ اللّهُ شَأفَتَهُم : قَطَعَ دابِرَهم. ويقال : أصَلَهُ

عِلْماً يأصُلُهُ أَصْلاً بمعنى قَتَلَه عِلْماً ، وهو إمّا من الأصْلِ بمعنى أصابَ أصْلَه وحَقيقَتَه ، وإمّا من الأَصَلَةِ وهي حَيّةٌ قَتّالَةٌ تَثِبُ على الإنْسَان فَتُهْلِكُه. ولقيتُه أصِيلاً وأُصُلاً وأُصَيْلالاً وأُصَيْلاناً أي عَشِيّاً. ولقيته مُؤَصِّلاً أي داخِلاً في الأصِيل.

أضض - ما كان سببُ شِرادِهم وارْفِضَاضِهِم إلّا الثّقةَ بمَصَادِهِم وإضَاضِهِم ، وهو المَلجأ ؛ قال :

لأَنْعَتَنْ نَعَامَةً مِيفَاضَا *** خَرْجاءَ ظَلّتْ تَبْتَغي الإضَاضَا

أضي - عليه دِرْعٌ كالأَضَاةِ وهي الغَديرُ ، وعليهم دُرُوعٌ كالأَضَاء. وخرَجُوا لا بسِينَ الأَضَا ، رامين بجَمْرِ الغَضَا.

أطر - أَطَرَ العُودَ أَطْرَ القوسِ إذا عَطَفَه ، ورأيتُ في يده مَأطُورَةً أي قَوْساً. وتأطّرَ القنا في ظُهورهم وانْأطَرَ : انْثَنى. قال المُغِيرَةُ بنُ حَبْنَاء :

وأنتم أُناسٌ تَقْمُصُونَ من القَنَا *** إذا مَارَ في أكْتافِكُمْ وتَأطّرَا

وقال آخر :

نضربُ بالسّيفِ إذا الرّمحُ انْأطَرْ

وتأطّرَتِ المرأةُ : تَثَنّتْ في مَشْيِها ؛ قال :

وتَشْتاقُها جاراتُها فَيَزُرْنَها *** وَتَعْتَلّ عَن إتْيَانِهِنّ فتُعْذَرُ

وإنْ هيَ لم تَقْصِدْ لَهُنّ أتَيْنَها *** نَوَاعِمَ بِيضاً مَشْيُهُنّ التّأَطُّرُ

وقُصَّ شاربَك حتى يبدُوَ الإطارُ وهو ما أحاطَ بالشَّفَةِ ، وكلُّ مُحِيطٍ بالشيء فهو إطارُهُ ، كإطَارِ الدُّفّ ، وإطَارِ المُنْخُل.

ومن المجاز : أَطَرْتَ فلاناً على مودَّتِك. وبنو فلان إطَارٌ لبني فلان إذا حَلّوا حَوْلهم ؛ قال بِشْر :

وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَني نُمَيْرٍ *** قُرَاضِبَةً ونَحنُ لَهُمْ إطَارُ

أطط - لا آتيك ما أَطّتِ الإبلُ أي حَنّتْ. وشَجاني أَطِيطُ الرّكاب ، ويا حَبّذا نَقِيضُ الرّحالِ وأَطيطُ المَحامِلِ. وفي الحديث : «ليأتينّ على بابِ الجنّة زمانٌ وله أَطِيطٌ».

ومن المجاز : أَطّتْ بك الرّحِمُ أي رَقّتْ وحَنّتْ. وقال الأغْلَبُ :

قَد عرَفَتْني سَرْحَتي وأَطَّتِ *** وقد شَمَطْتُ بَعدَها واشمَطّتِ

ونزلتُ ببني فلان فإذا هم أهلُ أَطِيطٍ وصَهيلٍ أي أهلُ إبِلٍ وخَيْلٍ.

أطل - خيلٌ لُحُقُ الآطالِ والأياطِلِ ، تقول : هم أهلُ العَوَاتِقِ العَيَاطِل والعِتَاقِ اللُّحُقِ الأَيَاطِل.

أطم - ما هو إلّا أُطُمٌ من آطامِ المدينة وهي حُصُونُها. ويقال : آطَامٌ مُؤَطَّمَةٌ أي مُرَفَّعَةٌ.

ومن المجاز : تأطّمَ السّيْلُ : ارتفعتْ أمواجُه. وتأطّمتِ النّارُ : ارتَفَعَ لَهَبُها. وتأطّمَ عليّ فلان : تطاوَلَ في غَضَبِه.

أفخ - رَكِبَ يأفُوخَ فلانٍ إذا غَلَبه وفَضَلَه. وضربَ يأفُوخَ اللّيلِ إذا سَرَى في أوّله.

أفف - أُفّاً له وتُفّاً ، وكلّمه فتأفّف به ، واستَمَرَّهُ فتأفّف من مَرارَتِه.

أفق - فلان جَوّالٌ في الآفاق ، وهو أُفُقيّ وأَفَقيّ ، وما في آفاقِ السماء طُرّةُ سحابٍ. وعَجّتْ رائحةُ البَخُور في آفاق البيت. وفلان فائِقٌ آفِقٌ أي غالِبٌ في فَضلِه ، وقد أَفِق على أصحابه وأَفَقَهم ؛ قال الكُمَيْتُ :

ألفاتِقُونَ الرّاتِقُو *** ن الآفِقُونَ على المَعاشِرْ

وقال أبو النّجْم :

بَينَ أبٍ ضَخْمٍ وخالٍ أَفِقِ

وفَرَسٌ أُفُقٌ بوزن واحدِ الآفاقِ : رائِعَةٌ. تقول : رأيت آفِقاً على أُفُقٍ. وشرِبَتِ الإبِلُ حتى امتَدّتْ أُفُقُها أي جلودُها ، جمع أَفِيقٍ.

أفك - أفَكَه عن رأيه : صَرَفَه ، وفلان مأفُوكٌ عن الخير. قال عُرْوَةُ بنُ أُذَيْنَة :

إنْ تَكُ عن أحسَنِ الصّنِيعَةِ مَأ *** فُوكاً فَفي آخَرِينَ قَد أُفِكُوا

ورأيتُ أن أفعلَ كذا فأُفِكْتُ عن رأيي. وأتَفَكَتِ الأرضُ بأَهلها : انْقَلَبَتْ. وإذا كثرت المؤتَفِكَاتُ زَكَتِ الأرضُ ، وهيَ الرّياحُ المختلِفاتُ المَهَابّ. ورجلٌ أَفّاكٌ : كَذّاب. وما أبْيَنَ إفْكَه! ورماه بالأَفِيكَة. ويقول المُفتَرى عليه : يا لَلأفِيكَةِ ؛ وقال ابنُ مَيّادَةَ :

رِجالٌ يَقولُونَ الأَفَائِكَ بَينَنا *** كذاكَ يَقولُ الكاشِحونَ الأَفائِكَا

ومن المجاز : أرضٌ مأفُوكةٌ : مَجْدودَةٌ من المَطَر والنّبات. وسَنَةٌ آفِكَةٌ : مُجْدِبَةٌ. وسِنُونَ أَوَافِكُ.

أفل - نجومٌ أُفَّلٌ وأُفُولٌ. وفلان كَعْبُه سَافِل ونَجْمُه آفِل. والقَرْمُ من الأَفيلِ أي الكبيرُ من الصغير. وتقول :ما الشّيوخُ كالأطْفال ولا البُزْلُ كالإفَال.

أفن - فلان مأفُونٌ : مَنْزُوفُ العَقْل ، وفي عقله أَفْنٌ ، من أَفِنَتِ النّاقةُ إذا استنزَفَ الحالِبُ لَبَنَها.

أقط - تَلاحَمُوا في مأقِطِ الحرب. وتقول : فلان من عمَلَة الأَقِط لا من حَمَلة المأقِط.

أقن - تقول : ليتَ بَيتي بعضُ الأُقَن في بعض القُنَن. والأُقْنَةُ شِبْهُ حُفْرَةٍ في أعلى الجبل ضَيّقَة الرأس قَعْرُها قَدْرُ قامَةٍ أو قامَتَين.

أكف - رَايَتُهم على الهَوَانِ مُعَكَّفَه كأنّهم حُمُرٌ مُؤَكَّفَه.

أكل - رُبّ أَكْلَة مَنَعَتْ أكَلاتٍ. وكان لُقْمانُ من الأَكَلَة. وجعلتُ كذا لفلان أُكْلَةً ومَأكَلَةً. وما ذقتُ عنده أَكَالاً ، بالفتح ، أي طعاماً. وتأكّلَتِ السّنُّ والعُودُ : وقع فيهما أُكَالٌ. ووقعَتْ في رِجْله آكِلَةٌ. وفلانٌ أَكِيلي. وبُلِيتُ منه بأَكِيلِ سُوء. وأُكُلُ وأُكْلُ بُسْتَانِك دائِمٌ أيْ ثَمَرُه. وما أطْعَمَني أُكْلَةً واحدةً أي لُقْمَةً أو قُرْصاً.

ومن المجاز : فلان أَكَّلَ غَنَمي وشَرّبَها ، وأكّلَ مالي وشَرّبه أي أطعَمَه الناس. وجَرَحه بآكلَةِ اللّحم وهي السّكّينُ. وأكَلَتْ أظْفارَه الحجارةُ ؛ قال أوْسُ بنُ حَجَر :

وقد أَكَلَتْ أظفارَه الصّخرُ كُلّما *** تَعَنّى علَيهِ طُولُ مَرْقًى تَوَصَّلا

وفلانٌ ذو أُكْلَة وإكْلَة وهي الغيبَةُ. وهو يأكلُ النّاسَ : يغتابُهم. وآكَلَ بين القوم : أفسَدَ. وأكلتِ النّارُ الحطبَ. وائْتَكَلَتِ النّارُ : اشتدّ لهبُها كأنّما يأكُلُ بَعضُها بعضاً. وتأكّلَ السّيفُ : تَوَهّجَ من شِدّةِ البرِيق. وكذلك تأكُّلُ الإثْمِدِ والفِضّةِ المُذابَةِ ونحوِهما ممّا له بَصِيصٌ ؛ قال أوْسٌ :

إذا سُلّ من جَفْنٍ تأكّلَ إثْرُهُ *** على مِثلِ مِصْحاةِ اللُّجَينِ تأكُّلا

ولَعَن رسولُ اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم آكِلَ الرّبا ومُؤكِلَه. ومأكُولُ حِمْيَرَ خَيرٌ مِن آكِلِها أي رَعِيّتُها خيرٌ من والِيها. وهو من ذوي الآكالِ أي من السّاداتِ الذين يأكُلون المِرْباعَ ونحوَه. وأكّلْتُك فلاناً : أمكنتُك منه. ولما قال المُمَزَّق :

فإن كُنتُ مأكولاً فكُنْ خيرَ آكِلٍ *** وإلّا فأدْرِكْني ولَمّا أُمَزَّقِ

قال النعمانُ : لا آكُلُكَ ولا أُؤكِّلُكَ غيري. وفلان يَسْتأكِلُ القومَ : يأكلُ أموالهم. وهذا حديثٌ يأكل الأحاديثَ. وفي كتاب العين : الواو في مَرْئيّ أكَلَتْها الياء ، لأنّ أصلَه مَرْءُوِيّ. وأكَلَني موضعُ كذا من جَسَدي. وتأكّلَ جسدُه ، وبه إكْلَةٌ بوزن جِلْسَة ، وأُكَالٌ ، وأَكِلَةٌ بوزن تَبِعَة أي حِكّةٌ. وهم أَكَلَةُ رأسٍ أي قليلٌ. وانقطع أُكْلُه إذا مات. وهذا ثوبٌ ذو أُكْلٍ : صَفِيقٌ كثيرُ الغَزْل. وطلب أعرابيّ من تاجِرٍ ثَوْباً ، فقال : أعطِني ثوباً له أُكْلٌ. وإنّه لعَظيمُ الأُكْلِ من الدنيا : إذا كان حَظيظاً. وأكل البَعيرُ رَوْقَه إذا هَرِم وتحَاتّتْ أسْنَانُه. وهو المَاجّ لأنّه يَمُجّ الماء مَجّاً. وعقدتُ لفلان حَبْلاً فسَلِم ولم يُؤكَلْ.

أكم - امرأةٌ عظيمةُ المآكم. والمأكَمَتَان اللّحْمَتَان الوَثِيرَتانِ من العَجُز من الأَكَمَة وهي التّلّ.

ومن المجاز : لا تَبُلْ على أكَمَه ولا تُفْشِ سِرّكَ إلى أَمَه.

ألب - صاروا عليه أَلْباً واحداً إذا اجتمعوا على عداوته ، وتألبّوا عليه : تجمّعوا ، وأَلّبُوا عليه إذا استنجَدوا عليه غيرهم. قال مالكٌ الخُنَاعيّ :

طرَحْتُ بذي الخَبْتَينِ صُفني وقِرْبَتي *** وقَدْ أَلّبُوا حَوْلي وقَلّ المَسَارِبُ (1)

ألت - ( وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ ) . وتقول : ما في مَزَاوِدِهم أَلْت (2)ولا في مَزَايِدِهم أَمْت.

ألس - فلانٌ لا يُدَالِسُ ولا يُؤالِسُ أي لا يُدامِج. واللّهم إنّا نعوذُ بك من الأَلْسِ والأَلْقِ أي من الخيانةِ والكذِب.

ألف - هو إلْفي ، وأَليفي. وهم أُلّافي ، وأُلَفَائي. ولو تألّفَ فلانٌ وَحشِيّاً لأَلِف ؛ قال :

ولو تَألّفَ مَوْشِيّاً أكَارِعُهُ *** من وَحشِ شَوْطٍ بأدنى دَلِّها أَلِفَا

وهذا من أَوَالِف الطير ، أي من دواجِنِها. وهذه الطّيرُ قد أَلِفَتْ هذا المكان. وهذه أَلْفٌ مُؤَلَّفَةٌ أي مُكَمَّلَةٌ. وفلانٌ من المؤلِّفِين أي من أصحاب الأُلُوف. وقد أَلّفَ فلانٌ : صارتْ إبِلُه ألْفاً.

ألق - تألّقَ البرقُ وائْتَلَقَ. وبه أَوْلَقٌ أي جنونٌ. وما هي إلّا إلْقَةٌ وهي الذّئْبَة. وكأنّه أَلُوقَةٌ وهي الزُّبْدُ بالرُّطَبِ ؛ قال :

وإنّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقَةٌ *** وَإنّي لمَنْ عادَيْتُمُ سُمُّ أسْوَدَا

وقال :

حَدِيثُكَ أشْهَى عندَنا من أَلُوقَة *** تَعَجّلَها طَيّانُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ

ويقال : لُوقَةٌ بطرح الهمزة. ولَوّقَ الطّعامَ : لَيّنَه. وفي الحديث : «ولا آكُلُ إلّا ما لُوِّقَ لي». وتقول : فلان لا يأكُلُ إلّا المُلَوَّق ولا يشرَبُ إلّا المُرَوَّق.

ألك - أَلِكْني إلى فلان ، واحمِلْ إليه أَلُوكي ، ومَألُكَتي ، وهي الرّسالةُ ؛ قال :

ألِكْني إليها عَمْرَكَ اللّهَ يا فَتَى *** بآيَةِ ما جَاءتْ إلَينا تَهَادِيَا

ومن يسْتألِكُ لي إليه أي مَن يَحْمِلُ رِسالَتي. وجاء فلان فاسْتَألَكَ أَلُوكَتَه.

ألل - ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ) أي قَرابةً. وعَجِبَ رَبُّكم من أَلِّكُمْ وقُنُوطِكم. أي من جُؤاركم ، بالفتح. يقال : أَلَ في دُعائِه يَؤُلّ أَلًّا ، وأَلَلاً ، وأَلِيلاً : إذا جَأرَ. وباتَ له أَلِيل كأنّه أَبِيل ؛ ومَرّ وفي يده أَلّةٌ أي حَرْبَةٌ. ومنها قولهم : أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ أي مُحَدَّدة. وأَلَّهُ : طعنه بالأَلّةِ. ومنه قول الأعرابيّة في خاطبها : أُلَ وغُلَّ.

ألم - هو أَلِمٌ ومُتألِّم ، وضرَبَه فآلَمه ، ومَسَّه بضرْبٍ أَليم ، وبه أَلمٌ شديدٌ ، وهو مُوجِعٌ مُؤلِمٌ.

أله - فلانٌ يَتَألّهُ : يَتَعَبّدُ. وهو عابدٌ مُتَألِّهٌ.

ألو - استَجْمَرَ بالأَلُوَّة وهي العود. وهو لا يَألُو ، ولا يأتَلي أن يفعل كذا. ويقول الرجل : ما أَلَوْتُ عن الجُهْد في حاجتك ، فيقال له : بل أشَدَّ الأَلْوِ. وآلى الرجلُ ، وأتَلى ليَفعلنّ ، وتألّى على اللّه : إذا حلف ليغفِرنّ اللّهُ له. وعليّ أَلِيّةٌ في ذلك. وعَجِبْتُ من الأُلى فعلوا كذا. وكَبْشٌ أَلْيَانٌ ونعجَةٌ أَلْيَانَةٌ.

أمت - استَوَتِ الأرضُ فما بها أَمْت ، وامتَلأ السّقاء فلم يبقَ فيه أَمْت.

أمد - ضرب له أمَداً ، وهو بعيد الآمادِ.

أمر - إنّه لأَمُورٌ بالمعروف نَهُوٌّ عن المنكر. وأمرتُ فلاناً أمرَه


1) رواية غيره خلفي وهي أنسب ، لأنه يصف به هربه من غزوة أخفق فيها وقد سدت في وجهه المسالك.

2) ألت : نقصان.

أي أمَرْتُه بما ينبغي له من الخير. قال بِشْرُ بنُ سَلْوَةَ :

ولقد أمَرْتُ أخاكِ عَمْراً أمْرَهُ *** فعَصَى وضَيّعَهُ بذاتِ العُجْرُمِ

وقال دُرَيْدٌ :

أمَرْتُهُمُوا أمْرِي بمُنْعَرَجِ اللِّوَى *** أي ما ينبغي لي أن أقوله. وأمْرٌ إمْرٌ أي عَجَبٌ. وأتَمَرْتُ ما أمرتَني به : امتثلتُ. وفلانٌ مُؤْتَمِر : مستَبِدّ. يقال : فلان لا يأتَمِرُ رَشَداً أي لا يأتي برَشَدٍ من ذاتِ نَفسِه ؛ قال :

ويَعْدُو على المَرْء ما يأتَمِرْ

وتقول : أمَرْتُهُ فأتَمَرَ. وأبَى أن يأتَمِرَ أي استَبَدّ ولم يَمْتَثِلْ. وتآمَرَ القومُ وأتَمَرُوا مثل تشاوَرُوا واشْتَورُوا. ومُرْني بمعنى أشِرْ عليّ ؛ قال بعضُ فُتّاكِهم :

ألم تَرَ أنّي لا أقُولُ لصَاحِبٍ *** إذا قالَ مُرْني أنتَ ما شِئتَ فافعَلِ

ولكنِنّي أفْرِي لَهُ فَأُرِيحُهُ *** ببَزْلاءَ تُنْجِيهِ مِنَ الشّكّ فَيْصَلِ

وتقول : فلان بعيد من المِئْمَر قريب من المِئْبَر ؛ وهو المَشُورَة : مِفْعَلٌ من المُؤامرة. والمِئْبَر النّميمة. وهو أميري أي مُؤامِري. وفلانةُ مُطيعةٌ لأمِيرها أي لزوجِها. ورجل إمَّرَةٌ : يقول لكلّ أحد مُرْني بأمْرِك. وأُمِّرَ علينا فلان فنِعْمَ المؤمَّر. وتأمّرَ علينا فحسُنَتْ إمْرَتُه. ولك عليّ أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ أي تأمُرُني مرّةً واحدةً فأُطيعُك. واجعَلْه في تأمُورِكَ ، ولقد علم تأمُورُك ذاك ، وهو تفعول من الأمر وهو القلبُ والنّفسُ ، لأنّها الأمّارةُ. وما في الدّارِ تأمُورٌ أي أحد. وقَلّ بنو فلان بَعدَ ما أَمِرُوا أي كَثُرُوا ، وأمَرَهم اللّهُ تعالى. وتقول العرب : الشّرّ أَمِرٌ. وفي مثل «مَنْ قَلّ ذَلّ ومَنْ أَمِرَ فَلّ». وتقول : إنّ مالَه لأَمِر وعهدي به وهو زَمِر. ويقولون : ألقى اللّهُ في مالِكَ الأَمَرَةَ وهي البركة والزيادة. وأَمَّرَ فلان أَمَارَةً إذا نَصَبَ عَلَماً ؛ قال :

إذا طَلَعَتْ شَمسُ النّهارِ فإنّها *** أَمَارَةُ تَسلِيمي عَلَيكِ فسَلّمي

ومن المجاز : مُهْرَةٌ مأمُورَةٌ : كثيرةُ النَّتَاج ، كأنّها أُمِرَتْ بذلك. وقيل لها : كوني نَثُوراً فكانت. وما في الرّكِيّةِ تأمُورٌ أي ماء ، وهذا كما قيل له النفسُ ؛ قال :

أتجعَلُ النّفسَ التي تُدِيرُ *** في جِلْدِ شاةٍ ثمّ لا تَسِيرُ

أمس - تقول أصْبِحْ سالماً وأمْس ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ ) بِالْأَمْسِ.

أمع - لا يكونَنّ أحدُكم إمَّعَةً.

أمل - فلانٌ بَحْرُ المُؤمِّل بَدْرُ المتأمِّل.

أمم - ما لَكَ إلّا أُمّكَ وإن كانت أَمَة. وفَدَاه بأُمّيْه : بأُمّهِ وخالَتِه أو جَدّتِه. وهو أُمّيّ ، وفيه أُمّيّةٌ. وأُمّة محمّد خيرُ الأُمم. وخرجوا يَؤُمّون البلد. وذهبوا آمّةَ مكّةَ : تِلْقاءها ؛ وهو إمامُهم ، وهم أئمّتُهم ؛ وهو أحقّ بإمامة المسجد ، وبإمّة المسجد ؛ وهو يَؤُمّ قومَه ، وهو يأتَمّون به. وما طلبتُ إلّا شيئاً أَمَماً. وما الذي ركبتَه بأَمَمٍ : بشيء هَيّنٍ قريب. وأخذتُه من أَمَمٍ : من كَثَبٍ.

ومن المجاز : مَنْ أُمُ مَثْواك؟ وبلغت الشَّجّةُ أُمَ الدّماغِ وهي الجِلدة التي تَجمَعُه. وشَجّةٌ آمّةٌ ومأمُومَةٌ (1). ورجلٌ أَمِيمٌ ، وقد أَمَمْتُه بالعَصا. وما أشبَه مجلسَك بأُمّ النّجوم وهي المَجَرّة لكثرة كواكبها. وهو من أمّهات الخير : من أُصُولِه ومَعادِنِه. وقَوّمَ البِناءَ على الإمامِ وهو الزِّيقُ. وأنشد التَّوَّزِيّ :

وخَلّقْتُهُ حتى إذا تَمّ وَاسْتَوَى *** كَمُخّةِ ساقٍ أوْ كَمَتنِ إمَامِ

قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثلاثاً فلم يَزِغْ *** عن القصْدِ حتى بُصِّرَتْ بدِمامِ

أي دُمّيَتْ من البَصِيرة بما دَمَّهُ أي لَطّخَه ، يعني أنّه نَفَذ في الرّمِيّةِ فتلَطّخَ بالدّم. وحفِظَ الصّبيُ إمَامَه. وأَمَ فلان أمْراً حسناً : قَصَدَه وأرَادَه. وهو أُمّةٌ وحْدَه.

أمن - أمِنْتُه وآمَنَنيِه غيري ، وهو في أَمْنٍ منه وأَمَنَةٍ ،


1) أنكر ذلك علي بن حمزة وقال انما الآمة الشجة والمأمومة أم الدماغ المشجوجة : (لسان العرب).

وهو مُؤتَمَنٌ على كذا. وقد ائْتَمَنْتُهُ عليه. ( فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ) . وبَلّغْهُ مأمَنَه. واستأمَنَ الحَرْبيّ : استَجارَ ودخلَ دارَ الإسلام مُسْتَأمِناً. وهؤلاء قومٌ مستَأمِنَةٌ. ويقول الأميرُ للخائف : لكَ الأمانُ أي قد آمَنتُكَ. ( وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) أيْ بمُصدِّقٍ. وما أومِنُ بشيء ممّا يقول أي ما أُصَدّقُ وما أثِقُ. وما أومِنُ أن أجدَ صَحَابَةً ، يقولُه ناوي السّفَرِ أي ما أثِقُ أن أظفَرَ بمن أُرافِقُهُ. وفلان أُمَنَةٌ أي يأمَنُ كلَّ أحَدٍ ويَثِقُ به ، ويأمَنُهُ النّاس ولا يخافون غائِلَتَه. وأمّن على دعائِه. وتقول : رأيتُ جَماعةً مؤمِنِين داعِينَ لَكَ مُؤمِّنِين.

ومن المجاز : فرسٌ أمِينُ القُوَى ، وناقَةٌ أَمُونٌ : قويّةٌ مأمونٌ فُتُورُها ، جُعِلَ الأمْنُ لها وهو لصاحبها ، كقولهم : ضَبُوثٌ وحَلُوبٌ. وأعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالي أي من أعَزّه عليّ وأنْفَسِه لأنّه إذا عَزّ عليه لم يَعْقِرْه فهو في أمْنٍ منه. ( أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ) ذا أمْنٍ.

أمي - يا أَمَةَ اللّهِ كما تقول : يا عبدَ اللّهِ ، والنّساء إماء اللّه. وتقولُ المرأةُ : أنا أُمَيّةُ اللّه ، ويا رَبّ اغفِرْ لأُمَيّتِك الضعيفَةِ ولأُمَيّاتِك الضّعاف. وكانت حُرّةً فَتَأمّتْ.

أنب - لا يَنفَعُ فيه تَأنِيبٌ ولا تأدِيبٌ. وكم أنّبُوه وأدّبُوه وعُوتِبَ فيه أُمّه وأبوه. وتقول : بَلَدٌ عَبِقُ الجَنَابِ كأنّما ضُمّخَ بالأَنَابِ وهو المِسْكُ. وأنشد الفَرّاء :

يَعْبَقُ دَارِيُ الأَنَابِ الأدْكَنِ *** منهُ بجِلْدٍ طَيّبٍ لم يَدْرَنِ

أنث - امرأةٌ مِئْنَاثٌ ، وقد آنَثَتْ. وهذه امرأةٌ أُنْثى للكاملة من النساء ، كما يقال : رجلٌ ذكَرٌ للكامل.

ومن المجاز : رجُلٌ مُخَنَّثٌ مؤنَّث. وسَيفٌ أَنِيثٌ ومِئْنَاثٌ ومِئْنَاثَةٌ. ونزع أُنْثَيَيْهِ ثمّ ضربَه تحتَ أُنْثَيَيْه وهما أُذُناه ، والأُنُوثَة فيهما من جهة تأنيثِ الاسْم. ويقال : أَنّثْتَ في أمْرِكَ تأنيثاً : لِنْتَ ولم تَشَدّدْ. وأرْضٌ أَنيثَةٌ : بَيّنَةُ الأَنَاثَةِ ، دَمِيثَةٌ : بَيّنَةُ الدّمَاثَةِ.

أنح - البخيلُ أَنوح على مالِه يَنُوح ؛ وهو الذي يأنِحُ إذا سُئِلَ أي يَزْفِر. وفي الحديث : «رأى رجُلاً يأنِحُ ببَطْنِه» ؛ وأنشد النَّضْرُ :

يَهُمّونَ لا يَسْطيعُ أحْمالَ ثِقْلِهِم *** أَنُوحٌ ولا جَاذٍ قَصِيرُ القَوَائِمِ

أنس - لقيتُ الأَناسِيّ فلا مِثْلَ له ولا سِيّ. وأَنِسْتُ به واستَأنَسْتُ به وأنِسْتُ إليه واستأنَستُ إليه. قال الطرِّمّاح :

كلّ مُستَأنِسٍ إلى الموْتِ قد خَا *** ضَ إلَيهِ بالسّيف كلَّ مَخَاضِ

وقال آخر :

إذا غابَ عَنها بَعْلُها لم أكُنْ لهَا *** زَؤوراً وَلم تَأنَسْ إليّ كِلابُها

ولي به أُنْسٌ وأَنَسَةٌ. وإذا جاء الليل استأنَسَ كلُّ وَحشِيّ واستَوْحشَ كلُ إنْسِيّ. وهذه جارية آنِسَةٌ من جَوارٍ أوَانِسَ وهيَ الطيّبةُ النفس المحبوبُ قُرْبُها وحديثها. وفلانٌ جليسي وأنيسِي. وما بالدّار أنِيسٌ ، وهو مَنْ يُؤنَسُ به. وأين الأَنَسُ المقيمُ؟ وعَهِدْتُ بها مأنَساً ، ومكان مأنُوسٌ : فيه أُنْسٌ كقولك مأهُولٌ : فيه أهْلٌ ؛ قال جرير :

حَيِّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَوَاعِيسِ *** فالحِنْوُ أصْبَحَ قَفْراً غيرَ مأنُوسِ

وكلبٌ أَنُوسٌ : نَقِيضُ عَقُورٍ ، وكلابٌ أُنُسٌ : غيرُ عُقر. وآنَسْتُ ناراً ، وآنَسْتُ فَزَعاً ، وآنَستُ منه رُشْداً. واستأنَسَ له وتأنّسَ : تَسَمّع. والبازي يتأنّس إذا جلّى ونظرَ رافعا رأسه طامِحاً بطَرْفه.

ومن المجاز : هو ابن إنْسِ فلانٍ لخليله الخاصّ به. ويقال : كيف ترى ابنَ إنْسِكَ وإنْسَكَ أي نفسَكَ. وباتَتِ الأنيسَةُ أنيسَتَه أي النّارُ ، ويقال لها : المُؤنِسَةُ. ولَبِسَ المُؤنِساتِ أي الأسلحةَ لأنّهنّ يُؤنِسنَه ويُطأمِنّ قَلْبَه. وتَخَيّرْتُ من كتابه سُوَيْداوَاتِ القلوبِ وأناسِيَ العُيُون. وكتب بإنْسِيّ القَلَمِ. وإنسِيُ الدّابةِ ووَحْشِيّها فيهما اخْتِلافٌ.

أنض - لَحْمٌ أَنِيضٌ : فيه نُهُوءَةٌ. وقد أَنُضَ أَنَاضَةً.

أنف - أرغَمَ أُنُوفَهُم ، وآنُفَهُم. ونَفّسْتُ عن أَنْفَيْه أي مَنْخَرَيه ؛ قال مُزاحمٌ :

يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأنّهُ *** عنِ البَقْلِ من فَرْطِ النّشاطِ كَعِيمُ

وامرأةٌ أَنُوفٌ : طيّبةُ الأنفِ. وتزوّج أعرابيّ فقال : وجدتُها رَصُوفاً رَشُوفاً أَنُوفاً. ومن المشتقّ منه : فيهم أَنَفَةٌ وأَنَفٌ ، وقد أَنِفَ من كذا. ألا ترى أنّهم قالوا الأَنَفُ في الأَنْفِ. والمؤمِنُ كالجَمَلِ الأَنِفِ وهو الذي أوجعَتْ أَنْفَه الخِزَامَةُ.

ومن المجاز : هو أَنْفُ قومِه ، وهم أَنْفُ النّاسِ ؛ قال الحُطَيْئَةُ :

قَوْمٌ همُ الأَنْفُ والأدنابُ غيرُهُمُ *** وأنفُ الجبَلِ وأنفُ اللّحيَةِ ، وَعَدا أنْفَ الشَّدّ (1)، وهذا أنْفُ عَمَله. وسارَ في أنفِ النهار ، وكان ذلك على أنْفِ الدهر ، وخرجتُ في أنْفِ الخَيْلِ. ومن المشتقّ منه : كَلأٌ ومَنْهَلٌ وكأسٌ أُنُفٌ ؛ قال الحطيئة :

ويَحْرُمُ سِرُّ جارتهم عَلَيهِم *** ويأكُلُ جَارُهم أُنُفَ القِصَاعِ

وجاريةٌ أُنُفٌ : لم تُطْمَثْ ؛ وقال طُريحٌ الثّقَفيّ :

أيّامَ سَلْمَى غَرِيرَةٌ أُنُفٌ *** كأنّها خُوطُ بَانَةٍ رُؤُدُ

وأتيتُه آنِفاً. ومضَتْ آنِفَةُ الشّباب. وهو يتأنّفُ الإخوانَ أي يطلبُهم آنِفِينَ لم يُعاشِروا أحَداً. واستأنَفَ الشيءَ وائتنَفَه. ونَصْلٌ مُؤنَّفٌ : مُحَدَّدٌ. وفلانٌ يتبعُ أنْفَه أي يتشمّم ؛ قال :

وجاء كمِثْلِ الرّألِ يَتْبَعُ أنْفَهُ *** لخُفّيْهِ من وَقْعِ الصّخورِ قَعاقِعُ

أنق - هو شِبْهُ الأَنُوق في القَدْرِ والمُوق. وهذا شيء أنيقٌ وآنِقٌ ومُونقٌ. ورأيْتُ له حُسناً وأَنَقاً وبهاءً ورَوْنَقاً. وقد آنَقَني بحُسْنِه. وقد أَنِقْتُ به أي أُعْجِبتُ ، ولي به أَنَقٌ. وتأنّقَ في الرّوْضَة : وقع فيها متتبّعاً لما يُونِقُه. وعن ابن مسعود رضي‌اللّه‌عنه : إذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في رَوْضاتٍ دَمِثَاتٍ أتأنّقُ فيهنّ. وعن محمّد بن عُمَير : ما من عاشِيَةٍ أشَدّ أَنَقاً ولا أَبْعَدَ شِبَعاً من طالبِ العِلْمِ. أراد بالأَنَقِ التأنُّقَ.

ومن المجاز : تأنّقَ في عَمَله وفي كلامه : إذا فَعَل فِعْلَ المُتَأنّق في الرّياض ، من تتبُّع الآنَقِ والأحْسَنِ.

أنم - لو رزقَنا اللّهُ عدلَ سلطانِه لأنامَ أنَامَه في ظلّ أمانِه.

أنن - أنّ المريضُ إلى عُوّادِه. وما له حانّةٌ ولا آنّةٌ وهما النّاقةُ والشّاةُ. وفلان مَئِنّةٌ للخير ومَعْسَاةٌ : من إنّ وعَسَى أي هو موضِعٌ لأن يُقال فيه. إنّه لخَيِّرٌ وعسَى أن يفعَلَ خيراً. وتقول : فلانٌ للخَيرِ مئِنّه وللفضْلِ مَظِنّه. وقال ابن الزَّبير لابن الزُّبَير : لعنَ اللّهُ ناقةً حَمَلَتني إليك ، فقال :

إنّ وراكِبَها ؛ وقال :

فقلتُ سَلامٌ قُلْنَ إنّ ومِثْلَهُ *** عَليكَ فقد غابَ اللّذُونَ تُرَاقِبُ

يعني الوُشاةَ. ولا أفعلُ ذلك ما أنَ في السماء نجمٌ وما أنّ في الفُراتِ قَطْرَةٌ أي ما ثَبَتَ أنّه في السماء نجمٌ ، وإنّما جاز ذلك في هذا الكلام لأنّ حُكْمَ الأمثال حُكْمُ الشعر.

أني - انتظرْنا إنَى الطعام أي إدْراكَه. وبلغتِ البُرْمَةُ إنَاهَا. ( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ) . يقال أنَى الطّعامُ أَنًى وإنًى ، وحَمِيمٍ آنٍ ، وعَيْنٍ آنِيَةٍ : قد انتهَى حَرّهما. وهو يقوم آناء الليل أي ساعاته. وأمَا أنَى لك وأ لمْ يأنِ لك أن تفعلَ. وإنّه لَذُو أنَاة ورِفْقٍ ؛ قال النابغة :

الرّفْقُ يُمْنٌ والأَنَاةُ سَعَادَةٌ *** فَتَأنَ في رِفْقٍ تُلاقِ نَجَاحَا

وامرأةٌ أَنَاةٌ : فَتُورٌ ، ونساء أَنَواتٌ. وتأنّى في الأمرِ واستأنَى. يقال : تأنَ في أمرك واتّئِدْ. قال حارِثَةُ بنُ بَدْر (2)

سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً *** وأعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ

فمَاسَ دلالاً وابتهاجاً وقال لى *** برفقٍ مجيباً (ما سألتَ يَهُونُ)

:

اسْتَأنِ تَظْفَرْ في أُمُورِكَ كلّها *** وإذا عَزَمْتَ على الهَوَى فَتَوَكّلِ


1) الشد : العدو ، يريد عدا أشد العدو.

2) هذا البيت من قصيدة مشهورة لعبد القيس بن خفاف البرجمي مطلعها :

واستأنَى في الطعام : انتظَرَ إدراكَه. واسْتَأنَيْتُ فلاناً : لم أُعْجِلْهُ. واستأنَى به : رَفَقَ به. ويَستأني بالجِراحة : ينتظرُ مآلَ أمرِها ؛ قال ابن مُقْبِل :

وقوْم بأيْديهِمْ رِمَاحُ رُدَيْنَة *** شَوَارِعُ تَسْتَأني دَماً أوْ تَسَلَّفُ

تَنتَظِرُه أو تتعجّلُه. وآنَيتُ الأمرَ : أخّرتُه عن وقتِه. يقال : لا تُؤنِ فُرْصَتَك ؛ وقال الحُطَيئَةُ :

وآنَيْتُ العِشاء إلى سُهَيْلٍ *** أوِ الشِّعْرَى فطَالَ بيَ الأنَاءُ

أوب - تَهْنِئُكَ أوْبَةُ الغائب. وفلانٌ أوّاهٌ أوّابٌ تَوّابٌ أي رَجّاعٌ إلى التوبة. وآبتِ الشمسُ : غابت. وفي الحديث : «شَغَلونا عن الصلاةِ الوُسْطَى حتى آبَتِ الشمسُ ملأ اللّهُ قلوبَهم نَاراً». وغابَتِ الشمسُ في مآبِها أي في مغربِها. وآبَ بيده إلى سيفه ليَسْتَلّه ، وإلى سَهمِه ليرْميَ به ، وإلى قَوْسِه ليَنْزِعَ فيها. وأوّبوا تأويباً : ساروا النهارَ كلّه. ولهم إسْآدٌ وتأويبٌ. وما أعْجَبَ أَوْبَ يَدَيْها أي رَجْعهما في السّير. ويقال للمُسرع في سَيرِه : الأَوْبُ أَوْبُ نَعامَةٍ ؛ وقال كَعْب :

كأنّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها إذا عَرِقَتْ *** وقد تَلَفّعَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ

أَوْبُ يدَيْ فاقِدٍ شَمطاءَ مُعوِلَةٍ *** ناحَتْ وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ

وهذا كَلامٌ ليسَ له آيِبَةٌ ولا رائحةٌ أي مرْجُوعٌ وفائدةٌ. وأُبْتُ بني فلان ، وتأوّبْتُهم : جئتُهم ليلاً. قال امرؤ القيس :

تَأوّبَني الدّاءُ القَديمُ فَغَلّسَا *** أُحاذِرُ أنْ يَرْتَدّ دائي فأُنْكَسَا

وآبَكَ ما رَابَكَ دُعاء سُوء. وتقول لمنْ أمرْتَه بخُطّةٍ فعَصَاك ثمّ وقع فيما يَكْرَه آبَكَ أي آبَكَ ما تكرَه. قال رجل من بني عُقَيل :

أخَبّرْتني يا قلبُ أنّكَ ذو غَرًى *** بلَيْلى فَذُقْ ما كنتَ قَبلُ تَقُولُ

فآبَكَ هَلّا واللّيالي بِغِرّةٍ *** تُلِمّ وفي الأيّامِ عَنْكَ غُفُولُ

وجاؤوا من كلّ أوْبٍ أي من كلّ وجْهٍ ومَرْجع. ورَمَينا أَوْباً أو أَوْبَين وهو الرِّشْقُ ، وهما شاطئا الوادي وأَوباه. وكنتُ على صَوْبِ فلانٍ وأَوْبِه أي على طريقته ووجهِه. وما يُدْرَى في أيّ أَوْبٍ هو. وما زالَ هذا أَوْبَه أي طريقتَه وعادتَه.

أود - آدَهُ الحِمْلُ أي أثقَلَه. وآدَتِ الخيلُ الأرضَ بكثرتها. وآدَ العُودَ : اعتَمَدَ عليه فثَنَاه ، وانآدَ : انْغَطَفَ. وتقول : رجعتُ منه بالداهية النّآد وبالصُّلب المُنْآد. وأَوِدَ الشيءُ وتأوّد وفيه أَوَدٌ أي عِوَجٌ.

ومن المجاز : آدَني هذا الأمرُ : بلَغَ مني المجهُودَ والمشَقّة. وآد الفَيْءُ انثنى ورجَع ، وآدَ العَشِيُ ؛ قال المُرَقِّشُ :

والعَدْوَ بَينَ المَجْلِسَينِ إذا *** آدَ العَشِيُّ وتَنادَى العَمّ (1)

أور - لَفَحني أُوارُ النارِ ، وأُوَارُ الشمس ، ومررتُ بتَنّورٍ فَلَفَحني بأُوَارِه.

ومن المجاز : كادَ يُغْشَى عليه من الأُوَارِ وهو العَطَش ، كما قيل له الحَرّةُ ؛ قال :

ظَلِلنْا نَخْبِطُ الظَّلْماء ظُهْراً *** لَدَيْهِ والمَطيُّ بهِ أُوَارُ

جَوّعَهم حتى أظلَمَتْ أبصارُهم ، فكأنّهم ظُهراً في لَيلٍ مُظْلِم. ورَجُلٌ أُوَارِيّ : شديدُ العطش.

أوس - آسَهُ أوْساً وإياساً ، كقولك عاضَهُ عَوْضاً وعِياضاً. تقول : بِئسَ الإيَاس بِلالٌ من إياس ؛ أراد بِلالَ بنَ أبي بُرْدَةَ وإياسَ بنَ مُعاوية بنِ قُرّةَ. واسْتآسَني فأُسْتُه. قال الجَعْديّ :

ثَلاثَةُ أهْلِينَ أفْنَيْتُهُمْ *** وكانَ الإلَهُ هوَ المُسْتَآسَا

أوق - ألقى عليه أَوْقَه وركب فوْقَه أي ثِقْلَه.


1) العم : جماعة الناس. وتنادوا : تجالسوا في النادي.

أول - آلَ الرّعِيّةَ يَؤولُها إيالَةً حسَنَةً ، وهو حسنُ الإيالَةِ ، وأتالَها وهو مُؤتَالٌ لقومه مِقْتَالٌ عليهم أي سائِسٌ مُحْتَكِم. قال زِيادٌ في خطبته : قد أُلْنَا وإيلَ علينا أي سُسْنَا وسِسْنَا ، وهو مثَلٌ في التجارب ؛ قال الكُمَيتُ :

وقد طالَمَا يا آلَ مَرْوَانَ أُلْتُمُ *** بلا دَمَسٍ أمْرَ العُرَيْبِ ولا غَمْلِ (1)

وهو آيلُ مالٍ. وأوّلَ القرآنَ وتأوّلَه. وهذا مُتَأوَّلٌ حسنٌ : لطيفُ التأويلِ جِدّاً. قال عبدُ اللّه بنُ رَوَاحَةَ رضي اللّه تعالى عنه :

نحنُ ضَرَبناكم على تَنْزِيلِهِ *** فاليَوْمَ نَضرِبكمْ على تأْويلِهِ

ضَرْباً يُزِيلُ الهَامَ عَن مَقِيلِهِ *** ويُذْهِلُ الخَليلَ عن خَليلِهِ.

وتقول جملٌ أوّلٌ وناقَةٌ أوّلَةٌ إذا تَقَدّما الإبلَ. ويقال أوّلَ الحُكْمَ إلى أهلِه : ردّه إليهم. وفي الدّعاء للمُضِلّ : أوّلَ اللّهُ عليك أي ردّ عليك ضَالّتَك. وخرج في أوائل الليل وأُولَيَاتِه.

ومن المجاز : فلان يَؤولُ إلى كَرَم ، وما لَكَ تَؤولُ إلى كَتِفَيك إذا انضمّ إليهما واجتَمَع. وطَبَخْتُ الدواء حتى آلَ المَنّانِ منه إلى مَنّ واحد. وتقول : لا تُعَوِّلْ على الحسب تعويلاً فتقوى اللّه أحسنُ تأويلاً أي عاقبةً. وتأمّلْتُه فتأوّلْتُ فيه الخيرَ أي تَوَسّمْتُه وتَحَرّيْتُه. وحُمِلَ على الآلةِ الحَدْباء وهي النعشُ.

أوم - في جَوْفه أُوَامٌ وأُوَارٌ وهو حرارَةُ العطش. ودعا جَريرٌ إلى مُهاجاتِه رجلاً من كُلَيب ، فقال الكليبيّ : إنّ نسائي بآمَتِهنّ ولم تدَعِ الشعراءُ في نِسائِك مُتَرَقَّعاً. يعني أنّ نساءه سَليماتٌ من الهجاء فلا أُعَرّضُهُنّ له ونساؤك مَهْجُوّاتٌ. يقال : فلانَةُ بآمَتِها أي بعُذْرَتِها.

أون - هو يفعل ذلك آوِنَةً بَعْدَ آوِنَةٍ ، وأنا آتيه آوِنَةً بَعْدَ آوِنَةٍ. وعن النّضْرِ : الآنُ آنُكَ إن فعلْتَ. وامشِ على الأَوْنِ وهو الرُّوَيْدُ من المشي ، عن الأصمَعيّ. وأُنْ على نفسِك أي ارفُقْ. وعن بعض العرب : أُونوا في سَيركم شيئاً. ويقال : على رِسْلِكَ وأَوْنِكَ وهَوْنِكَ ؛ قال :

غَيّرَ يا بِنْتَ الجُنَيْدِ لَوْني *** مَرُّ اللّيالي واختِلافُ الجَوْنِ

وسَفَرٌ كانَ قَليلَ الأَوْنِ

وبيننا وبين مكّة ثلاثُ لَيالٍ أوَائِنَ وآئِنَاتٍ. وكان في إيَوانِ كِسَرى ، والإيوانُ والإوَانُ بيتٌ مُؤزَّجٌ (2)غيرُ مَسدود الوجه ، وكلّ سِنادٍ لشيء فهو إوَانٌ له.

أوه - تَأوّهَ من خشيةِ اللّه تعالى. وفلانٌ مُتَألِّهٌ مُتَأوِّهٌ.

أوي - اللّهمّ آوِني إلى ظِلّ كَرَمِك وعفوِك. وتقول : أنا أهْوِي إلى مَعاقِلِك هُوِيّا وآوِي إلى ظِلالِكَ أُوِيّا. وما لفلان امرأةٌ تُؤوِيه. وقال ابن عبّاس للأنصار رضي‌اللّه‌عنهم : بالإيوَاء والنّصْرِ ألّا جَلَسْتمْ. وأنتم مأوَى المَحاويج. وتألّبُوا عليّ وتآوَوْا ثمّ شَنّعوا عليّ وتَعاوَوْا. وأوَيْتُ عن كذا إذا تركتَه ، وأوَيْتُ لفلان : رَثَيْتُ له أيّةً ومأوِيَةً ؛ قال :

ولو أنّني اسْتَأوَيْتُهُ ما أوَى لِيَا

وتقول : وَجَدَني يَتيماً فآوَى وشهّرَني وأنا أخْمَلُ من ابنِ آوَى.

أهب - أخَذَ للسّفَرِ أُهْبَتَه وتأهّبَ له. وبنو فلانٍ جاعوا حتى أكلوا الأُهُبَ. وكاد يخرجُ من إهابِه في عَدْوِه ؛ قال أبو نُوَاسٍ في طَرَدِيّاتِه :

تَرَاهُ في الحُضْرِ إذا هَاهَا بِهِ *** كأنّما يَخْرُجُ مِن إهَابِهِ

أهل - رجعوا إلى أهاليهم. وفلانٌ أهْلٌ لكذا وقد اسْتَأهَلَ لذلك وهو مُستأهِلٌ له ، سمعتُ أهلَ الحجاز يستعملونه استعمالاً واسعاً. ومكانٌ آهلٌ ومأهولٌ. وأهَلَ فلانٌ أُهُولاً ، وتأهّلَ : تزوّجَ ، ورجُلٌ آهِلٌ. وفي الحديث : «أنّه أعطى العَزَبَ حَظّاً وأعطَى الآهِلَ حَظّين». وآهَلَكَ اللّهُ في الجنّة إيهالاً : زوّجك. «ووُشْكَانَ (3)ذا إهالَةً»


1) دمس : اسم لما غطي. والعريب مصغر عرب. والغمل مصدر غمل الأمر يغمله : ستره وواراه.

2) مؤزج : مرتفع بناؤه.

3) وشكان : اسم فعل كسرعان ، وهو مثل يضرب للشيء يأتي قبل حينه.

وهي الوَدَكُ ، وكلٌ (1)من الأدْهانِ يؤتَدَمُ به كالخَلّ والزّيتِ ونحوِهما ، واستَأهَلَها : أكَلَها ؛ قال حاتم :

قلتُ كُلي يا مَيّ وَاسْتَأهِلي *** فإنّ ما أنْفَقْتِ مِنْ مالِيَهْ

وثريدةٌ مأهولَةٌ. تقول : حَبّذَا دارٌ مأهُولَةٌ وثريدةٌ مأهُولَةٌ.

أيي - (2)ما هي بدارِ تَئِيّةٍ أي تَمَكُّث. يقال : أَيّيْتُ بالمكان وتأيّيْتُ به ؛ قال زُهَير :

وعلِمْتُ أنْ لَيسَتْ بدارِ تَئِيّةٍ *** فكَصَفْقَةٍ بالكَفّ كانَ رُقادي

وكأنّما ألقت عليه الشّمسُ أَيَاتَها أي شُعَاعَها.

أيد - رجلٌ أيِّدٌ وذو أيْدٍ ، ورفع اللّه السماء بأيْدِه ، وكان ابنُ الحَنَفِيّةِ أَيِّداً ؛ وقال الجَعْدِيّ :

أيِّدِ الكاهِلِ جَلْدٍ بازِلٍ *** أخْلَفَ البَازِلَ عاماً أوْ بَزَلْ

وقد آدَ وتَأيّدَ ؛ قال امرؤ القيس يصفُ النّخلَ :

فأثّتْ أعَالِيهِ وآدَتْ أُصُولُهُ *** ومالتْ بقِنْوَانٍ من البُسرِ أحمرَا (3)

وأيّدَ الحائِطَ بإيَادٍ. وكَرّ على إيَادَيِ العسكَرِ وهما جَناحاه. قال العَجّاجُ :

بذي إيَادَيْنِ لُهَامٍ لَوْ دَسَرْ *** برُكْنِهِ أرْكانَ دَمْخٍ لا نقَعَر (4)

وأتَى بعَنْقَفِيرٍ مُؤيِدٍ (5).

ومن المجاز : إنّه لأَيِّدُ الغَدَاء والعَشَاء إذا كان حاضراً كثيراً ، وقد آدت ضِيافتُه ؛ قال يصفُ امرأةً مِضْيافَةً :

رَأيْتُكِ للزُّوّارِ كالمَشْرَبِ الّذِي *** إذا عَطِشُوا يَوْماً فمَنْ شاء أوْرَدَا

جُذَامِيّةٌ آدَتْ لها عَجْوَةُ القُرَى *** وتَخْلِطُ بالمأقُوطِ حَيْساً مُجَعَّدَا

أيض - آضَ سَوادُ شعرِه بياضاً وفَعَلَ ذلك أيضاً.

أيك - فلان فرْعٌ من أيكة المجد. وتقول : كَذّبَ صاحبُ مُلَيْكَه كما كَذّبَ أصحابُ الأيْكَه.

أيم - الحربُ مأيَمَةٌ مَيْتَمَةٌ. وتركوا النّساء أيَامَى والأولاد يَتَامَى. وفي المَثَل : «كُلُّ ذاتِ بَعْلٍ سَتَئِيمُ». وقد آمَتْ أَيْمَةً وتَأيّمَتْ ، ورجلٌ أَيِّمٌ : طالَبْ عُزُوبَتُه. وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يَتَعَوّذُ من الأيْمَةِ. قال :

ما للسَّرَنْدَى أطالَ اللّهُ أَيْمَتَهُ *** خَلّى أبَاهُ بِغُبرِ البِيدِ وَادّلجَا

وتَأيّمَ الرجلُ ؛ قال :

فإنْ تَنْكِحي أنْكِحْ وإن تَتأيّمي *** يَدَ الدّهْرِ ما لمْ تَنْكِحي أتَأيّمِ

وتقول : هي أَيِّمٌ ما لها قَيّمٌ. وأَيَّمَ امرأتَه : جعلها أيّماً ؛ وأنشد أبو عمرو :

يضرِبُ رَأس البَطَلِ المُدَجَّجِ *** بصَارِمٍ مُؤيِّمٍ مُزَوِّجِ

وأنشد :

وعِرْسَكَ أَيَّمْتَها والبَني *** نَ أيْتَمْتَ والغَزْوُ من بالِكَا

أين - آن وقتُكَ بمعنى حَانَ. وأمَا آنَ لك أن تفعل. ووجَفَتِ الإبِلُ على الأَيْنِ أي على الإعْيَاء. وتقول : أينَ منها الأَينُ؟ وقال :

أقولُ للمَرّارِ والمُهاجِرِ *** إنّا ورَبِّ القُلُصِ الضّوَامِرِ

أي أعْيَيْنا من الأَيْنِ. ومن أَين لك هذا؟ وأيّانَ ترجع بمعنى متى.

أيه - أيّهْتُ به إذا صِحْتَ به. وإيهِ حَديثاً : اسْتِزَادَةٌ. وإيهاً لا تُحَدِّثْ : كُفّ ؛ قال ذو الرُّمّة :

وقَفْنَا فقُلْنا إيهِ عَنْ أُمّ سالِمٍ *** وكَيفَ بتَكْليمِ الدّيارِ البَلاقِعِ


1) هكذا بالأصل وعبارة اللسان وكل شيء من الأدهان الخ.

2) وضع المؤلف رحمه‌اللّه هذه المادة في أول فصل الهمزة مع الياء وحق الترتيب أن توضع آخره.

3) فأثت : عظمت والتفت.

4) دمخ : جبل.

5) بعنقفير مؤيد : بداهية شديدة.

ب

بأبأ - هو ابنُ بَجْدَتِها ، وبُؤبُؤها ؛ قال رجلٌ من قُرَيش :

ومَنْ يَبِتْ والهمومُ قادِحَةٌ *** في صَدْرِهِ بالزِّنَادِ لم يَنَمِ

جَرَّبْتَ ذا الدّهْرَ أنتَ بُؤبُؤهُ *** لَسْتَ بِعَيّابَةٍ وَلا بَرَمِ

وفلانٌ في بُؤبُؤ المجدِ أي في مُصاصِه. وهو أعزُّ عليّ من بُؤبُؤ عَيني وهو إنسانُها.

بأر - الفاسِقُ مَنِ ابْتَأرَ والفُوَيْسِقُ مَنِ ابْتَهَرَ. يقال : ابْتَأرْتُ الجارية إذا قالَ فعلتُ بها وهو صادِقٌ ، وابتَهَرْتُها إذا قال ذلك وهو كاذبٌ ؛ وأنشد الكُمَيْتُ :

قَبيحٌ بمثليَ نَعْتُ الفَتَا *** ةِ إمّا ابْتِهاراً وإمّا ابتِئَارَا

بأس - فلانٌ ذو بأسٍ ، وشُجاعٌ بَئِيسٌ ، وقد بَؤُسَ. وبَؤسَ بَعد غِناهُ : افتقَر فهو بَائِسٌ. ووقع في البُؤسِ والبأساء. وفي أمرٍ بَئِيسٍ : شديدٍ. وابْتأسَ بذلك إذا اكتَأبَ واسْتَكانَ من الكآبَة ( فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . قال حَسّانٌ :

ما يَقْسِمِ اللّهُ أقْبَلْ غَيرَ مُبْتَئِسٍ *** منهُ وأقْعُدْ كَريماً ناعِمَ البَالِ

بأل - هو ضَئيلٌ بَئِيلٌ ، وقد ضَؤُلَ وبَؤُلَ ، وما به تَعِبَ من الضُّؤولة والبُؤولة.

بأو - هو يَبْأى على أصحابه بَأواً شديداً إذا زُهيَ عليهم وافتَخَرَ. وإن فيه لَبَأواً وزَهْواً ؛ قال حاتم :

فَما زَادَنَا بأواً على ذي قَرَابَةٍ *** غِنَانَا ولا أزْرَى بأحْسابِنا الفَقْرُ

وأنشد الأصمَعيّ :

متى تَبأى بقَوْمِكَ في مَعَدّ *** يَقُلْ تَصْديقَكَ العلماءُ جَير

بتت - بَتّ عليه القضاءَ وبَتّ النّيّةَ : جَزَمَها وسَاقَ دابّتَه حتى بَتّها ، وبَتّهُ السّفَرُ. وسكران ما يَبُتُ ويَبِتّ ، وهذه صدَقَةٌ بَتّةٌ بَتْلَةٌ. وخُذْ بَتَاتَك أي زَادَك. وأنا على بَتَاتِ الأمر إذا أشْرَفَ عليه. قال أبو محمّد الفَقْعَسِي :

وحاجَةٍ كُنتُ على بَتَاتِها

وسارَ حتى انْبَتّ أي انقطع. وانْبَتّ الرّجلُ : انقطع ماؤهُ من الكِهَر ؛ قال :

لقد وَجدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ *** عندَ القِيام وانْبِتاتاً بالسَّحَرْ

بتر - ما هم إلّا كالحُمُر البُتْرِ. ولَيْتَهُ أعارَنا أبْتَرَيْه وهما عَبْدُهُ وعَيْرُهُ لقِلّةِ خَيرِهما. وطَلعَتِ البُتَيراءُ وهي الشّمْسُ في أوّل النهار. وخَطَبَ زِيادٌ خُطْبَتَه البَترَاء

وهي التي ما حَمِدَ فيها ولا صلّى. ورجلٌ أُباتِرٌ : قاطعُ رَحِمٍ ؛ قال أبو الرُّبَيْس :

شَدِيدُ وِكاء الوَطْبِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ *** على قَطْعِ ذِي القُرْبَى أحَذُّ أُبَاتِرُ

بتك - بَتَكَ الحَبْلَ ، وسَيفٌ باتِكٌ وبَتُوكٌ. وخرجَ إلى تَبُوك ومعه سيفٌ بَتُوك. وانفَلَتَ منه الطائرُ وفي يده بَتْكَةٌ وبِتْكَةٌ من ريشه ؛ قال زُهَير :

حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الغُلامِ لهَا *** طارَتْ وَفي كَفّه من رِيشِها بِتَكُ

بتل - تَبَتّلَ إلى اللّه ، وهو مُتَنَسِّكٌ مُتَبَتِّلٌ. وبَتِّلْ عملَك لله : أخْلِصْهُ من الرّياء والسُّمْعَةِ وأفْرِدْه عن ذلك. وبَتّلَ العُمْرَةَ : أوْجَبَها وحدَها ، وعُمْرَةٌ بَتْلاء. وامرأةٌ مُبَتَّلَةٌ : لم يَتَرَاكَبْ لحمُها كأنّ اللّحمَ بُتّلَ عنها. وخَصْرٌ مُبَتَّلٌ وبَتِيلٌ. تقول : لها ثَغْرٌ مُرَتَّل وخَصرٌ مُبَتَّل ؛ وقال ابنُ الطَّثَرِيّة :

عُقَيْلِيّةٌ أمّا مَلاثُ إزَارِها *** فَدِعْصٌ وَأمّا خَصرُها فبَتِيلُ

وطَلّقَها بَتّةً بَتْلَةً. وقيل لمريَمَ عليها‌السلام العَذْراء البَتولُ ، لانقِطاعِها عن الأزواج. ثمّ قيل لفاطِمةَ تَشبيهاً بها في المنزِلة عند اللّه : البَتُولُ.

بثث - بَثّوا الخَيلَ في الغارَةِ ، وبَثّ كِلابَهُ على الصّيدِ ، وخلقَ اللّهُ الخَلْقَ فبَثّهُم في الأرض. وبَثّ المتاعَ في نَواحي البيتِ إذا بَسَطَه ، وبُثّتِ البُسُطُ ( وَزَرابِيُ مَبْثُوثَةٌ ) . وتَمْرٌ بَثٌ ومُنْبَثٌ : متفرّقٌ غيرُ مَكْنُوزٍ ، وانْبَثّ الجَرَادُ في الأرض.

ومن المجاز : بَثَثْتُه ما في نَفسي أبُثُّهُ ، وأبثَثْتُه إيّاه ، وباثَثْتُه سِرّي وباطنَ أمْري إذا أطلَعْتَهُ عليه ؛ قال ذو الرُّمّة :

وأسقيه حتى كادَ ممّا أبُثُّهُ *** تُكَلّمُني أحْجَارُهُ ومَلاعِبُهْ

وكانتْ بَيْنَنا مُباثّةٌ ومُنافَثَةٌ. وبَثّ الخَبَرَ في البلد وبَثّثَه وبَثْبَثَه ، وقد انبَثّ هذا الخبرُ. وسمعتُ من يقول : الرّوحُ في القلبِ على سبيلِ الرَّكْزِ وفي غيره على سبيل الانبِثَاثِ.

بثر - خرجتْ به بَثْرَةٌ فعَصَرَها فنَغِرَتْ عليه (1). وبجلده بَثْرٌ شَتّى وبُثُورٌ ، وبَثُرَ وبَثَرَ وبَثِرَ جِلْدُه وتَبَثّر. وله من المال كثيرٌ بثِيرٌ.

بثق - انْبَثَقَ عليهم الماء إذا خرق الشّطّ أو كَسَرَ السِّكْرَ فجرى من غير فَجْرٍ ، وبَثَقْتُهُ أنا أبْثُقُه بَثْقاً ، وقد سَدّوا البَثْقَ والبِثْقَ وهو المكان المكسور ، فَعْلٌ بمعنى مفعول ، أو تسمية بالمصدر كالضرب والصيد. وهؤلاء أهل الوُثُوق في سدّ البُثُوق.

ومن المجاز : انْبَثَقَ عليهم بنو فلان إذا أقْبَلُوا عليهم ولم يَظُنّوا بهم ، وانبَثَقَ علينا فلانٌ بالشّرّ وانْبَعَقَ بكلام السّوء.

بثن - أخْصَبَتِ الأرضُ وصارَتْ بَثَنِيّةً وعَسَلاً وهي حِنْطَةٌ موصوفةٌ. سمعتُ شامِيّاً يصفُها بالحُمرة ويقول : قَمْحُ الشّامِ أنْوَاعٌ : منه البَثَنيّ ، والكَيُّونُ ، والحُسَيِّنُ ، والهُوَيْدِيّ ، والنّاقُونَسِيّ ، والشَّيْلُونيّ ، والسَّوَادِيّ. وقيل هي الزُّبْدَة. وسُمّيَت المرأةُ بُثَيْنَةَ كما سُمّيَتْ زُبَيْدَةَ.

بجج - ضربه فشجّه وطعنه فبَجّه ، إذا وَسّعَ الطّعْنَة. ورجلٌ أبَجّ العين كقولهم : مَضْرُوجُ العَينِ إذا اتّسَع شَقُّها. قال ذو الرُّمّة :

ومُخْتَلَقٍ للمُلْكِ أبيَضَ فَدْغَمٍ *** أشَمَ أبَجِ العَينِ كالقَمَرِ البَدْرِ (2)

وامرأةٌ زَجّاء بَجّاء. وفلانٌ فَجْفَاجٌ بَجْبَاجٌ ، أي نَفّاجٌ (3)مِهْذَارٌ. وتقول العرب : أقْصِرْ من بَجَابِجِك قليلاً.

ومن المجاز : قولهم للماشية : قد بَجّها الكلأ إذا فَتَق خَوَاصِرَها سِمَناً ؛ قال :


1) فنغرت عليه : سال منها الدم.

2) فدغم : ممتلئ وجهه حسناً.

3) نفاج : هو الذي يقول ما لا يفعل ويفتخر بما ليس فيه.

فجاءتْ كأنّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها *** عَسَالِيجُهُ والثّامِرُ المُتَنَاوِحُ

وانْبَجّتْ ماشِيتُك عن الكلإ.

بجح - أنا مُتَبَجِّحٌ بمكان فلان وبَجِحٌ به وقد بَجّحَني ذلك. والنّساء يَتباجَحْنَ فيما بينهن إذا تَبَاهَينَ وتَفَاخَرْنَ وعَدّتْ كُلُّ واحدةٍ حُظْوَتَها. ولَقيتُ منه المَناجِحَ والمَبَاجِحَ.

بجد - اشتَمَل ببِجَادِه واحْتَبَى بنِجَادِه ، وهو كساء مُخَطَّطٌ ، ومنه ذو البِجادَينِ. وهو عالمٌ ببَجْدَةِ أمرِك أي بحقيقتِه ، وما ثَبَتَ منه عند خابِرِه ، من بَجَدَ بالمكان إذا أقام وثَبَتَ فلم يَبرَحْ. يقال : أصبح فلانٌ باجِداً بأرضِه إذا كان لا بِداً بها لا يَرِيمُ. ويقال للخِرِّيتِ : هو ابنُ بَجْدَتها.

بجر - لقيتُ منهُ البَجَارَى والبَجَارِيَ أي الدّواهيَ ؛ قال :

تَزَبَّدَها حَذّاءَ يَعْلَمُ أنّهُ *** هوَ الكاذِبُ الآتي الأمورَ البَجارِيَا (1)

وجاء فلانٌ بأمرٍ بُجْرٍ ؛ قال :

تعَجّبْتُ من أُمّ حَصَانٍ رأيتُها *** لها وَلَدٌ من زَوْجِها وهيَ عاقِرُ

فقلتُ لها بُجْراً فقالَتْ مُجِيبَتي *** أتعجَبُ من هذا وَلي زَوْجٌ آخَرُ

ومن المجاز : ألقيتُ إليه عُجَري وبُجَري إذا أطْلَعْتَه على مَعائِبِكَ لثِقَتِك به. وأصْلُ العُجَرِ العُرُوقُ المُتَعَقّدةُ النّاتِئَةُ ، والبُجَرُ ما تَعَقّدَ منها على البطنِ خاصّةً. وتقول : صُرَرٌ بُجْر وأكْياسٌ عُجْر ؛ أنشد سيبويه :

يَمُرّونَ بالدَّهْنا خِفافاً عِيَابُهُمْ *** ويَخْرُجنَ مِن دارِينَ بُجْرَ الحقائبِ

بجس - انْبَجَسَ الماءُ من السّحاب والعَين : انْفَجَرَ ، وتَبَجّسَ : تَفَجّرَ ؛ قال العجّاج :

وكِيفَ غَرْبَيْ دَالِجٍ تَبَجّسَا *** وَانْبَجَسَتْ عَيْنَاهُ من فَرْطِ الأسا

وسحائِبُ بُجَّسٌ ، وبَجّسَها اللّهُ ؛ قال ابنُ مُقْبِل :

لهُ قائِدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَهُ *** رَوَايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْورَا (2)

وأتانا بثَرِيدٍ يتَبَجّسُ ويَتَضَاغَى ، وذلك من كَثرَة الوَدَكِ. وبه قَرْحَةٌ يَبْجُسُها الظُّفْرُ.

بجل - بَجّلَه في أعْيُنِهم : عظّمَه ، وفلان مُبَجَّلٌ في قومه ، وجئتُ بأمرٍ بَجِيلٍ وبخَيرٍ بَجِيلٍ ؛ قال زُهَير :

هُمُ الخَيرُ البَجِيلُ لمَنْ بَغَاهُ *** وَهُمْ جَمرُ الغَضَا لمَنِ اصْطَلاها

وفَصَدَ أبْجَلَ الفَرَسِ أو البعيرِ وهو كالأكْحَلِ من الإنسان. وبَجَلي بمعنى حَسْبي ؛ قال لَبِيدٌ

بَجَلي الآنَ منَ العَيشِ بَجَلْ

بحت - عَرَبيٌ بَحْتٌ : خالِصٌ. وبَرْدٌ بَحْتٌ مَحْتٌ : صَادِقٌ. ومِسْكٌ بَحْتٌ وظُلْمٌ بَحْتٌ. وقَدّمَ إليه قَفَاراً بَحْتاً : لا أُدْمَ معه. وباحَتَهُ الوُدَّ : خالَصَهُ إيّاه. وباحَتَ الشّرابَ : شَرِبَهُ صِرْفاً لم يَمْزُجْهُ ، وباحَتَ الماءَ : شَرِبَه على غير ثُفْلٍ (3). وباحَتَ دابَّتَهُ بالضَّريع. قال مالكُ بنُ عَوْفٍ الغامِدِي :

ألا مَنَعَتْ ثُمالَةُ بَطنَ وَجّ *** بِجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ

أي لم تُعْلَفِ الضَّريعَ وحدَه ، يعني أنّها مُقَرَّبة مُكْرَمة بحُسْنِ التّعَهّد. وبَاحَتَ القِتالَ : جَدّ فيه ولم يَشُبْهُ بهَوَادَةٍ.

بحح - في صَوْته بُحّةٌ ، ورجُلٌ أبَحُ الصوت.


1) يصف رجلاً أقدم على يمين منكرة. وتزبدها : تمخض بها كما يتمخض البعير بشقشقته. والحذاء اليمين المنكرة الشديدة ، يقتطع بها صاحبها ما ليس له بحق.

2) يصف سحاباً : جعل أوله بمنزلة القائد الهادي للجيش. ودهم الرباب : سودها. والرباب : السحاب. والروايا في الأصل : الإبل تحمل الماء ، يزيد بها السحائب على التشبيه. والكنهور كسفرجل : السحاب المتراكم.

3) الثفل عند أهل البادية ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر.

ومن المجاز : وَصْفُ الجماد بذلك كالعُودِ وغيرِه إذا غَلُظَ صَوْتُه وأشْبَهَ البُحّةَ ، نحو قول خُفَافٍ في صفة القِدَاح :

قَرَوْا أضْيافَهُمْ رَبَحاً ببُحٍ *** يَعيشُ بفَصْلِهنّ الحَيُّ سُمْرِ

وقول آخر في صفة العَظْم :

وعاذِلَةٍ باتَتْ بلَيْلٍ تَلُومُني *** وفي كَفّها كِسْرٌ أبَحُ (1)رَذُومُ

وقوله :

وأبَحُ جُنْدِيٌّ وثاقِبَةٌ *** سُبِكَتْ كَثاقِبَةٍ من الجَمْرِ

الجُنْدِيّ منسوبٌ إلى أجنادِ الشام ، والثاقبةُ السَّبِيكَةُ من الذّهَبِ. وتَبَحْبَح في الأمر : تَوَسّعَ فيه ، من بُحْبُوحة الدار وهيَ وسَطُها. وتَبَحْبَحَتِ العربُ في لُغاتِها : اتّسَعَتْ فيها.

بحر - هو من البَحّارة ، وهم الذين يَتَبَحّرون في البحر. وبَحَرَ أُذُنَ النّاقة : شَقّها طُولاً وهي البَحِيرَةُ.

ومن المجاز : استَبحَرَ المكانُ : اتّسَعَ وصار كالبحر في سَعَتِه. وتبَحّرَ في العلم واستَبحرَ فيه. واستَبْحَرَ الخَطيبُ : اتّسَعَ له القولُ ، وفي مَديحِكَ يستَبحرُ الشاعرُ ؛ قال الطِّرِمّاح :

بمِثْلِ ثَنَائِكَ يَحْلُو المَديحُ *** وتَسْتَبحِرُ الألْسُنُ المادِحَهْ

و «إنْ وَجَدْناه لبَحْراً» وُصِفَ بالبحر لسَعَة جَرْيه ؛ قال العجاج :

بَحْرِ الأجارِيّ حَنِيكٍ مُسْهِلِ

محتَنَكٌ قَوِيّ. وماءٌ بَحْرٌ ، وُصِفَ به لمُلوحته. وقد أبحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

بأرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ وَسْمِيّةِ الثّرَى *** غَدَاةَ نَأتْ عَنها المُلُوحَةُ والبَحْرُ

ودَمٌ بَحْرَانيّ : أسودُ ، نُسِبَ إلى بَحْرِ الرَّحِم وهو عُمقُه. وامرأةٌ بَحْرِيّةٌ : عظيمةُ البطن ، شُبّهَتْ بأهل البَحْرَينِ وهم مَطَاحِيلُ عِظامُ البُطونِ ؛ قال الطِّرِمّاح :

ولم تَنْتَطِقْ بَحْرِيّةٌ من مُجَاشِعٍ *** عليه ولم يُدْعَمْ لهُ جانِبُ المَهْدِ

بخت - رجلٌ مَبْخوتٌ وبَخِيتٌ : مَجْدُودٌ.

بخخ - بَخٍ لك : كلمةُ مَدْحٍ وإعْجَابٍ بالشيء وقد تُشَدّدُ ؛ قال :

بخٍ لكَ بَخٍ لبَحْرٍ خِضَمّ

وتُكَرّر فيقال : بَخْ بَخْ ؛ قال أعشى هَمْدان في عبد الرحمن ابن الأشْعَث :

بينَ الأشَجّ وبينَ قيسٍ باذِخٌ *** بَخْ بَخْ لوالِدِه وللمَوْلُودِ

فقال الحجّاج : واللّه لا تُبَخْبِخْ عليّ بعدها ، فقتله ؛ وأمّا قول العجّاج :

في حَسَبٍ بَخٍ وعِزّ أقْعَسَا

فوُصِفَ بهذا الصوت مبالغةً في كون حَسَبِه مُمَدَّحاً مُعْجَباً به ، كما يقال : رجل أُفَّةٌ لمن يتأفّفُ به.

بخر - ثيابٌ مُبَخَّرَةٌ : مُطَيَّبَة. وتَبَخّرَ بالبَخُور ، وفلان يتبَخّرُ ويتَبَخترُ. ويقال : بخّرْتَ لنا : طيّبْتَ ، وبخّرْتَ علينا : نتّنْتَ ، وأرَدْنا أن تُبَخّر لنا فبخّرْتَ علينا. وبه بَخَرٌ شديدٌ. وفي كلام الدّؤلي : لا يَصْلُحُ للخِلافة من لا يصبِر على سِرارِ الشّيوخِ البُخْر.

بخس - بَخَسَ الكيّالُ مِكْيالَه. وفي المَثَل : «تحسَبُها حَمْقاء وهي باخِسٌ». وبَخَسَ الناسَ : مكَسَهم ، وضرَبَ عليهم بَخْساً فاحِشاً ؛ قال :

وفي كلّ أسواقِ العِراقِ إتاوَةٌ *** وفي كلّ ما باعَ امرُؤٌ بَخْسُ دِرْهَمِ

ولا تَبْخَسْ أخاك حَقَّهُ. وباعه ( بِثَمَنٍ ) بَخْسٍ أي مَبْخوس ، ومنه بَخّسَ المُخُّ وتَبَخّسَ إذا دخل في السُّلامَى والعَينِ وهو آخرُ ما يَبْقى.


1) كسر أبح : عظم كثير المخ.

بخص - عَينٌ مَبْخُوصَةٌ : عَوْراء ، وبَخِصَتْ عينُه ، وبخَصَها : عَوّرَها ، وبعينه بَخَصٌ ولَخَصٌ وهما لحمَتان : البَخَصُ بالجَفْنِ الأسْفَل ، واللَّخَصُ بالأعلى ، وبَخِصَتْ عينُه ولَخِصَتْ.

بخع - بَخَعَ الشّاةَ : بَلَغَ بذَبْحِها القَفَا.

ومن المجاز : بَخَعَه الوَجْدُ إذا بلغَ منهُ المَجْهُودَ ؛ قال ذو الرُّمّة أنشده سيبويه :

ألا أيّهَذا الباخعُ الوَجْدِ نَفسَهُ *** لِشيءٍ نَحَتْهُ عَن يَدَيْهِ المَقَادِرُ

وبَخَعْتُ له نَفسي ونُصْحي : جَهَدْتُهُما له. وأهلُ اليمن أبْخَعُ طاعةً. وبَخَعَ أرْضَه بالزّراعَةِ : نَهَكَها ولم يُجِمّها. وبَخَعَ لي بحَقّي إذا أقَرّ إقرارَ مُذْعِنٍ بالغٍ جُهْدَه في الإذْعانِ به.

بخق - بخَقَ عَينَه مثلُ بخَصَها ، وبَخِقَتْ : عَوِرَتْ فهي مَبْخُوقَةٌ وباخِقَة ، وبه بَخَقٌ وهو أقبَحُ العَوَر وأكثره غَمَصاً ؛ قال رُؤبَةُ :

كَسّرَ من عَيْنَيْهِ تَقوِيمُ الفُوَقْ *** وما بعَيْنَيْهِ عَوَاوِيرُ البَخَقْ

وفي الحديث : «في العَينِ إذا بُخِقَتْ مائةُ دينارٍ».

بخل - فلان لم يَبْخَل ولم يُبَخَّلْ ، وما كانت منه بَخْلَةٌ قَطُّ ؛ قال عَدِيّ :

ولَلْبَخْلَةُ الأولى لمَنْ كانَ باخِلاً *** أعَفُّ ومَنْ يَبْخَلْ يُلَمْ ويُزَهَّدِ

وفلان أصيلٌ في اللُّؤم بَخّال ما له عمّ كريمٌ ولا خال. ويقال : لا يكادُ يُفْلِحُ النّخِيل إذا أبَّرَها البَخيل. وقيل لرجل : بفلان خَبَلٌ وبأخيه بَخَلٌ. فقال : الخبَلُ أهْوَنُ من البَخَل والمُبَخَّلُ فِداء للمُخَبَّل.

ومن المجاز : قول أبي النّجم :

والضّامِنِينَ عَثرَاتِ الدّهرِ *** إذا السّماء بخِلَتْ بالقَطْرِ

بخنق - بَرَزْنَ على وجوههن البَخانِق وفي أعناقهِنّ المَخانِق. وتَبَخْنَقَتِ المرأةُ : تَبَرْقَعَتْ. وأمْلَتْ عليّ أُمُّ هِبَةَ أُمُّ مَثْوَايَ بالطائف في كتابٍ اسْتَكْتَبَتْنِيهِ إلى ابنتِها (1)بمكّةَ خَفِرَةً تقول : لَكَمْ يا عمّتي أشكو إليكِ حَرّ العُرْيِ في وجهي فأرْسِلي إليّ من مَخَاضِبِ حِنّائكم ما أتَبَخْنَقُ به. والمُبَخْنَق من الخيل الذي أخَذَتْ غُرّتُه لَحْيَيْهِ إلى أُصُولِ أُذُنَيْه.

بدأ - بَدَأ اللّهُ الخلقَ وابتدأه ، وكان ذلك في بدء الإسلام ومُبْتَدإ الأمر. وافعل هذا بَدْأً وبادئَ بَدْء وبادئَ بَدِيء. وافعله بَدْأً مَّا ، تريدُ أوّل شيء. وهاتِها من ذي تُبُدِّئَتْ أي أعِد الكلمةَ أو القِصّةَ من أوّلها. وأَبْدَأَ في الأمرِ وأعَادَ ، واللّه المُبْدِئ المُعِيدُ. وفلانٌ ما يُبْدِئ وما يعيدُ إذا لم يكن له حِيلَةٌ ؛ قال عَبِيدٌ :

أقْفَرَ مِنْ أهلِهِ عَبِيدُ *** فاليوْمَ لا يُبدي وَلا يُعيدُ

وفَعَلَهُ عَوْداً وبَدْأً وعَوْداً على بَدْء ، وفي عَوْدَته وبَدْأته. واكْتَرَيْتُ للبَدْأةِ بكذا ، وللرَّجعَةِ بكذا ، وأنت في بَدْأتِك أحسنُ حالاً منكَ في مَرْجِعِك. وأَمرٌ بَدِيء : عجيبٌ. وبَدَءُوا بفلان : قَدّمُوه. ومنه : هو بَدْءُ بني فلان لسيّدهم ومُقَدَّمِهم ، وهم بَدْأةُ قومهم لخِيارِهم ؛ قال سُوَيْدُ ابنُ أبي كاهِلٍ :

أبَتْ ليَ عَبْسٌ أنْ أُسَامَ دَنِيّةً *** وسَعْدٌ وذُبْيَانُ الهِجَانُ وعَامِرُ

وحَيٌّ كِرَامٌ بَدْأةٌ مِنْ هَوَازِنٍ *** لهم في المُلِمّاتِ الأُنُوفُ الفَوَاخِرُ

وخُذْ أَبداءَ الجَزُورِ وبُدُوءَها وهي خيرُ أعضائِها ؛ قال نَهْشَل بن حَرِّيّ :

تَرَكَ البُدُوءَ منَ الجَزُورِ لأهْلِها *** وأحَالَ يُنْقي مُخّةَ العُرْقُوبِ

وبَدَأ يَفعَلُ كذا نحوُ أنشأ يفعَلُ. وأبْدَأتُ من أرضٍ إلى أخرى ، ومِنْ أينَ أبْدَأتَ. وبئرٌ بَدِيء : جديدة الحَفْر ليست بِعَاديّةٍ. وفَعَل هذا بادئَ الرأي.


1) الى ابنتها : هكذا بالأصل ولعله إلى عمتها.

بدد - أَبِدَّ ضَبْعَيك في السّجود : جافِهِما. وأَبَدَّهُمُ العَطاءَ : أعطى كلَّ واحِدٍ بِدّتَه أي نَصِيبَه. أنشد الكِسائيّ :

لمّا التَقَيْتُ عُمَيراً في كَتِيبَتِهِ *** عايَنْتُ كأسَ المَنَايَا بَيْنَنا بِدَدَا

وَلّيْتُ جَبْهَةَ خَيْلي شَطْرَ خَيلِهِمُ *** وواجَهُونا بأُسْدٍ قاتَلُوا أُسُدَا

ويا جارِيَةُ أبدّيهِمْ تمرةً تمرةً ، قالته أمّ سَلَمَةَ لمّا كَثُرَ السُّؤّالُ. وعن عمرَ بنِ عبد العزيز أنّه أبَدّ بصرَه عند موته وقال : إنّي لأرى حضرَةً ما هم بإنْسٍ ولا جِنّ ، ثمّ قُبِضَ. ويُقال للفارس : ضُمّ بَادَّيْكَ وهما باطِنا الفَخِذَين. وكان الزّبَيرُ حسَنَ البَادّ على السّرْج ، أُريدَ حُسْنُ رِكْبَتِه. وقيل لأعرابيّة : عَلامَ تَمْنَعِينَ زوجَكِ القِضّةَ ، فإنّه يَعْتَلّ بك؟ قالتْ : كذَبَ واللّه ، إنّي لأطأطئ الوِسَادَ وأُرْخي البَادّ ، تريدُ أنّها لا تَضُمّ فَخِذَيْها. والسّبُعَانِ يَتَبَادّانِ الرّجُلَ إذا أتَيَاه من جانِبَيْه. والضّارِبانِ يَتَبادّان المضروبَ ، والتّوْءَمانِ يَتَبادّانِ أُمّهُما : يرْتَضِعانِ ثَدْيَيها. وتَبَدّدَ الحَلْيُ صَدْرَ الجارية : أخَذَ جانِبَيه. وبادَّيْتُه (1)بكذا : عارَضْتُه مُبَادّةً وبِداداً ، وبايَعْتُه مُبَادّةً ؛ وتَبَادُّوا في الحَرْب : تَبَارَزُوا وأخذوا أقرانهم. وبَدّدَ مالَه. وتَفَرّقُوا بَدَادِ. واستَبَدّ برأيِه : انفرَدَ. واستَبَدّ بأميره إذا غَلَبَ على رأيِه ، فهو لا يسمَعُ إلّا منه.

ومن المجاز : استَبَدّ الأمرُ بفلان ، إذا غلبَه فلم يَقْدِر على ضبطِه ؛ قال الأخطلُ :

ثمّ اسْتَبَدّ بسَلْمَى نِيّةٌ قَذَفٌ *** وَسَيرُ مُنْقَضِبِ الأقْرَانِ مِغْيَارِ

هو واليها الذي إذا عزَم على أمرٍ أمضاه ولم يثنِه عنه شيء. واستُبِدّ بهمْ إذا ذَهَبوا ؛ قال الأخطلُ :

كأنّني شارِبٌ يَوْمَ استُبِدّ بهمْ *** من قَرْقَفٍ ضَمِنَتْها حِمصُ أو جَدَرُ

ومن الكناية : سمعتُ مُرْشِدَ بنَ مِعْضَادٍ الخَفاجيّ يقول : خرجتُ أُبَدِّدُ ، كَنى بذلك عن البَوْلِ.

بدر - بَدَرَ إلى الخَير ، وبادَرَهُ الغايةَ وإلى الغايةِ ؛ قال :

فَبَادَرَها وَلَجَاتِ الخَمَرْ

وفلانٌ يُبادِرُ في أكلِ مالِ اليتيم بُلُوغَه بِدَاراً. وتبادروا البَاعَ وابْتَدَرُوها. وهو مَخْشِيّ البادِرَةِ ، وأنا أخافُ بادِرَتَه وهي ما تَبْدُر منه عند حِدّتِه. وتقول : فلانٌ حَارّ النّوَادِر حَادّ البَوَادِر. وأصابته بادرة السّهْمِ وهي طرَفُه من قِبَل النّصْل ، واحْمَرّتْ بَوادِرُ الخَيْلِ وهي اللّحَمَات بين المَناكبِ والأعْناق ؛ قال خِرَاشُ بنُ عَمْرو :

وجاءتِ الخَيلُ مُحمَرّاً بوَادِرُها *** زُوراً وَزَلّتْ يَدُ الرّامي عَنِ الفُوقِ

وفلانٌ يَهَبُ البُدورَ ويُنْهِبُ البُدُورَ ، وهي البِدَرُ ، وأبْدَرَ القَوْمُ : طَلَعَ عليهم البَدْرُ ، كما يُقال : أقْمَرُوا وأشْرَقُوا : من الشَّرْقِ بمعنى الشمسِ.

بدع - أبْدَعَ الشيءَ وابتَدَعَه : اخترعَه ، وابتَدَعَ فلانٌ هذه الرّكِيّةَ ، وسِقَاءٌ بَديعٌ : جديدٌ. ويقال : أبدَعَتِ الرّكابُ إذا كَلّتْ. وحقيقتُه أنّها جاءتْ بأمرٍ حادِثٍ بديع. وأُبْدِعَ بالرّاكِبِ إذا كَلّتْ راحِلَتُه ، كما يُقال : انْقُطِعَ به ، وانْكُسِرَ إذا انكَسَرَتْ سفينَتُه.

ومن المجاز : أبْدَعَتْ حُجّتُك إذا ضَعُفَتْ ، وأبْدَعَ بي فلانٌ إذا لم يكن عند ظنّك به في أمرٍ وثِقْتَ به في كِفايَتِه وإصلاحِه.

بدل - أبْدَلَه بخَوفِه أمْناً وبَدّلَه مثلُه. وبَدّلَ الشيءَ : غَيّرَه. وتَبَدّلَت الدّارُ بإنْسِها وَحْشاً. واستَبْدَلْتُه وبادَلْتُه بالسّلعة إذا أعطَيتَهُ شَرْوَى ما أخَذتَه منه. وتَبادلا ثَوْبَيْهما. وهذا بَدَلٌ منه وبَدِيلٌ منه ، وهم أبدالٌ منهم وبُدَلاء. وهذا بَدِيلٌ ما لَهُ عَدِيل ، ورُبّ بَدَلٍ شَرٌّ من بَدَلٍ وهو وَجَعُ العِظامِ. أنشد أبو عَمْرو لابنِ نُعَيْم :

وتمَذّرَتْ نَفسِي لذاكَ وَلم أزَلْ *** بَدِلاً نهاري كُلَّهُ حتى الأُصُلْ

وهو من الأبْدالِ أي الزُّهّاد.

بدن - بَدُنْتَ لما بَدّنْتَ أي سَمِنْتَ لما أسْنَنْتَ ، يقال : بَدُنَ الرجلُ وبَدَنَ بُدْناً وبَدْناً وبَدَانَةً فهو بَدِينٌ


1) وباديته : كذا بالأصل وصوابه وباددته بكذا الخ.

وبادِنٌ. وبادَنَني فلانٌ فَبَدَنْتُهُ أي كنتُ أبْدَنَ منه. ورجلٌ مِبْدانٌ : مِبْطَانٌ سَمِينٌ ، ضَخْمُ البَطْنِ. وتقول : أراكَ أضْعَفَ السَّدَنه وأنتَ في قَدّ البَدَنَه. وخرجتْ وعليها بَدَنَةٌ أي بَقِيرَةٌ (1).

بده - بَدَهَه أمرٌ : فَجِئَه. وبَدَهَني بكذا : بَدَأني به. وهو ذو بَديهَةٍ ، وأجاب على البَديهَةِ ، وله بَدائعُ وبَدائِهُ ، وهذا مَعلومٌ في بَدَائِه العقول ، وبادَهَني أمرُ كذا ، وابتَدَه الخُطْبَةَ ، وبنو فلان يَتَبادَهونَ الخُطَبَ ، ولحِقَهُ في بَدَاهَةِ جَرْيِه.

بدو - لقد بَدَوْتَ يا فلان أي نزَلْتَ البادِيةَ وصِرْتَ بَدَوِيّاً ، ومَا لَكَ والبَداوَةَ؟ وتَبَدّى الحَضَرِيُّ. ويقال : أين الناسُ؟ فتقول : قد بَدَوْا أي خرجوا إلى البَدْوِ. وكانت لهم غُنَيماتٌ يَبْدونَ إليها. وفعل كذا ثمّ بَدَا له ، وبدا له في هذا الأمر بَدَاءٌ وهو ذو بَدَوَاتٍ. وكَلّفْني من بَدَوَاتِك أي من حَوَائجِك التي تَبدو لك. ورَكيٌ مُبْدٍ : بارِزٌ ماؤه ، ونقيضه رَكيٌّ غامِدٌ.

بدي - بادَاهُ : بارَزَه ، وكاشَفْتُ الرّجُلَ وبادَيْتُه وجالَيْتُه بمعنى. وبادِ بينَ الرّجلين : قَايِسْ بينهما وبايِنْ.

ومن الكناية : أبْدَى الرجلُ قَضَى حاجَتَه.

بذأ - فلانٌ بَذِيء اللسان ، وقد بَذُؤ عليّ وبَذَأ بَذَاءةً وبَذَاءً. وبُذِئ فُلانٌ : عِيبَ وازْدُرِيَ. وسألْتُه عن رجُلٍ فبذأه. وقد أبْذَأتَ يا رَجُلُ أي جئتَ بالبَذَاء ، كما تقول أفْحَشتَ وأقْذَعْتَ. وباذَ أني فلانٌ فَبَذَأني. وبَينَهم مُباذَأةٌ : مُفَاحَشَةٌ ؛ قال ابن مُقْبِل :

هل كنتُ إلّا مِجَنّاً تَتّقُونَ بهِ *** قد لاحَ في عِرْضِ مَنْ باذاكمُ عَلَبي (2)

ومن المجاز : بَذَأتْ عَيني فلاناً : ازْدَرَتْهُ ولم تَقْبَله. ووُصِفَتْ لي أرْضُ بني فلان فأبصَرْتُها فما بَذَأتْها عَيني.

بذخ - جَبَلٌ باذِخٌ : عالٍ ، وجِبالٌ بَوَاذِخُ.

ومن المجاز : عِزٌّ باذِخ وشَرَفٌ شامخ. وتَبَذّخ فلانٌ : تَطَاوَلَ ، وهو بَذّاخٌ وفيه بَذْخٌ. وجَمَلٌ بَذّاخُ الهَديرِ ؛ قال جَرِيرٌ في مَرْثِيّةِ الفَرَزْدَقِ :

عمَادُ تَمِيمٍ كلّها ولِسانُها *** وناطِقُها البَذّاخُ في كلّ مَنْطِقِ

بذذ - رَجُلٌ باذُّ الهَيْئَةِ وبَذُّها ، وجاء في هَيْئَةٍ بَذّةٍ وحالٍ بَذّةٍ وفيه بَذاذَةٌ. وبَذّ فلانٌ أصحابَه : غَلَبهم ، قال النّابغةُ الجَعْديّ :

يَبُذّ الجِيَادَ بتَقْرِيبِهِ *** ويأوِي إلى حُضُرٍ مُلْهِبِ

بذر - بَذَرَ الحَبَّ في الأرضِ ، وبَذَرَ اللّهُ الخَلْقَ في الأرض : فرّقَهُم ، وتَبَذّرَ من يدي كذا : تفَرّق. ورجلٌ بَذِرٌ : يُبَذّرُ مالَه ، ووصَفَتْ زوجَها فقالَتْ : لا سَمْحٌ بَذِرْ ولا بَخِيلٌ حَكِرْ ، وفلان هَيْذَارَةٌ بَيْذَارَةٌ : أي مِهْذَارٌ مُبَذِّرٌ.

ومن المجاز : إنّ هؤلاء لَبَذْرُ سُوء أي نَسْلُ سوء. ومالٌ مَبذورٌ : كثيرٌ مُبَارَكٌ فيه. وبَذَرَتِ الأرضُ : أخرَجَتْ نَباتَها مُتَفَرّقاً. وأرض أنِيثَةٌ مِبْذارُ النّباتِ : لذاتِ الرّيْعِ. ولو بَذّرْتَ فلاناً لوجَدتَه رجلاً أي لو جرّبْتَه وقسّمْتَ أحوالَه. وفلانٌ من المَذاييعِ البُذُرِ ، جمع بَذُورٍ وهو الذي يُفْشِي الأسرارَ. وقد بَذُرَ بَذَارَةً.

بذل - هم مَباذيل للمَعْرُوفِ. قال قُدامةُ بنُ مُوسى :

مَبَاذِيلُ للمَوْلَى مَحَاشِيدُ للقِرَى *** وفي الرَّوْعِ عِندَ النّائِبَاتِ أُسُودُ

وخَرَجَ علينا في مَباذِلِه وفي ثِيابِ بِذْلَتِه. والرجُلُ يَتَبَذّل في منزِلِه ، وفلانٌ مالُه مَصُونٌ وعِرْضُه مُبْتَذَلٌ. وابتَذَلَ نفْسَه في كذا إذا امتَهَنَها ؛ قال :

وَمَنْ يَبْتَذِلْ عَيْنَيهِ في الناس لا يزَلْ *** يَرَى حاجَةً مَحجوبَةً لا يَنالُها

وهذا كَلامٌ ومثَلٌ مُبتَذَلٌ أي مَلْهُوجٌ بذكْرِه مُستَعْمَلٌ. وسألتُه فأعطاني بَذْلَ يَمينِه أي ما قَدَرَ عليه.

ومن المجاز : لهذا الفَرَسِ صَوْنٌ وبَذْلٌ أي يَصُونُ


1) بقيرة : هو ثوب يشق فتلبسه المرأة من غير جيب ولا كمين.

2) بتحريك اللام للوزن : يريد أثري.

بعضَ جَرْيِه ويَبْذُلُ بعضَه لا يُخرِجُه كلّه دَفْعَةً ، وذلك محمودٌ. ومنه قولهم : صَوْنُه خيرٌ من بَذْلِه أي باطِنُه خيرٌ من ظاهره.

بذم - ثوب ذو بُذْمٍ إذا كان كثير الغزْلِ صَفِيقاً.

ومن المجاز : فلان ما لَهُ بُذْمٌ إذا لم يكنْ له رأيٌ وحَزْمٌ ؛ قال :

كَريمُ عُرُوقِ النّبْعَتَينِ مُظَفَّرٌ *** ويَغْضَبُ ممّا منه ذو البُذمِ يَغضَبُ

برأ - اللّهُمّ أبْرَأُ إليكَ من الحَوْلِ والقُوّة. وهو برِيء السّاحَةِ ممّا قُذِفَ به ، وأنا الخلاءُ البَرَاءُ منه. وقد بارَأتُ شَريكي : فاصَلْتُه ، وتَبَارَأنا. وتقول : أسْعَدُ النّاسِ البَراء كما أنّ أسْعَدَ اللّيالي البَرَاء ، وهي آخرُ ليلةٍ من الشّهْر ؛ قال :

إنّ سَعيداً لا يكونُ غُسّا *** كما البَرَاء لا يكونُ نَحْسَا

وأبْرَأتُ الرّجُلَ : جعلتُه بريئاً من حقّ لي عليه. وبَرّأتُه : صَحّحْتُ براءتَه ( فَبَرَّأَهُ اللّهُ مِمَّا قالُوا ) . واستَبرأتُ الشيء : طلبتُ آخِرَه لأقطَعَ الشُّبْهَةَ عني. واستَبرَأتُ أرضَ بني فلان فما وجَدْتُ فيها ضالّتي. واستَبرَأ من بوْله إذا استَنزَه. وفلانٌ بارئ من عِلّتِه. وتقول : حقٌّ على البارئ من اعتِلالِه أن يُؤدّيَ شكرَ الباري على إبْلالِه.

برت - فلانٌ يشربُ المُبَرَّد بالمُبَرَّتِ أي الماء البارِدَ بالطَّبَرْزَذِ.

برث - حبّذا تلك البِرَاثُ الحُمْر والدِّماثُ العُفْر ، وهي الأراضي السّهْلَةُ اللّيّنَةُ.

برج - امرأةٌ زَجّاء بَرْجاء. ورأيتُ بُرْجاً في بُرْجٍ أي نِسوَةً في عُيُونهِنّ بَرَجٌ (1)في قَصْرٍ. وتقول : لها وجهٌ مُسَرَّج وعليها ثَوْبٌ مُبَرَّج ، وهو الذي عليه تصاويرُ كبرُوجِ السُّورِ. وخرجْنَ متبرِّجاتٍ متفَرِّجات.

برح - لا يَبرَحُ يفعَلُ كذا ، وبَرِحَ مكانَه وأبْرَحْتُه أنا. وبَرّحَ بي فلانٌ : ألَحّ عليّ بالأذَى والمَشَقّة ، وأنا مُبَرَّح بي من قِبَلِه. وبه تَباريحُ الشوقِ وبُرَحاء الحُمّى ، وبَرّحَ به الهَمُّ ، وضرَبه ضرباً مُبَرِّحاً ، وأبرَحَ فلانٌ رَجُلاً! وأبرَحَ فارساً! إذا فضّلْتَه وتعجّبْتَ منه. قال العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ :

وَقُرّةُ يَحْمِيهِمْ إذا ما تَبَدّدُوا *** ويَطْعَنُهُمْ شَزْراً فأبْرَحْتَ فارِسَا

وأبْرَحْتَ كَرَماً وأبْرَحْتَ لُؤماً ؛ وهذا الأمرُ أبرَحُ من ذاك ؛ قال جِرانُ العَوْدِ :

خُذَا حَذَراً يا جَارَتيّ فإنّني *** رَأيتُ جِرَانَ العَوْدِ قد كادَ يَصْلُحُ

أُلاقي الخَنَا والبَرْحَ من أُمّ جابِرٍ *** وما كُنتُ ألقَى من رُزَيْنَةَ أبْرَحُ

وريحٌ بارحٌ : شديدةٌ. ولَقيتُ منه بَرْحاً بارِحاً ، ولَقيتُ منه بناتِ بَرْحٍ (2). وبَرّحَ اللّهُ عنكَ أي كشفَ البَرْحَ ونَفّسَ عنك ، وجَرَى له البارحُ أي الطائرُ الأشْأمُ. ويقال للرامي : بَرْحَى أوْ مَرْحَى. وبرحى كلمة تُقال عند الخطإ ، ومَرْحَى عند الإصابَةِ. ونزلوا بالبَراحِ وهي الأرضُ الواسِعة. وجاء بالكُفرِ بَرَاحاً وبالشّرّ صُرَاحاً. ودَلَكَتْ بَرَاحِ : غابتِ الشّمسُ.

ومن المجاز : هذه فَعْلَةٌ بارحَةٌ : لم تَقَعْ على قَصْدٍ وصَوَابٍ ، وقَتْلَةٌ بارِحَةٌ : شَزْرٌ ، أُخِذَتْ من الطائرِ البارحِ. وفي المثَل : «بَرِحَ الخَفَاءُ» أي وضَحَ الأمرُ وزالتْ خَفِيّتُه.

برد - مَنَعَ البَرْدُ البَرَدَ وهو النّوم. وبَرّدْتُ فُؤادَك بشَرْبَةٍ ، واسقِني ما أبْرُدُ به كَبِدي ؛ قال (3):

وعَطّلْ قَلُوصِي في الرّكابِ فإنّها *** سَتَبْرُدُ أكْبَاداً وتُبْكي بَوَاكِيَا

وبَرَدَ عَيني بالبَرُودِ وهو الدّواء الذي يَبرُدُ العَينَ. وخُبْزٌ مَبرُودٌ : مبلُولٌ بالماء الباردِ ، واسمُه البرِيدُ تُطْعَمُه المرأةُ للسِّمْنَةِ. تقول : نفَخ فيها الثّريدُ والبريد حتى


1) البرج : سعة العين وحسنها.

2) بنات برح : هي الشدائد والأهوال.

3) هو مالك بن الريب المازني.

آضَتْ كما تُريد. وباتَتْ كِيزانُهم على البَرّادَةِ (1). وهم يتَبَرّدونَ بالماء ويَبْتَرِدون ؛ قال الرّاهبُ المَكّي :

إذا وَجَدْتُ أُوَارَ الحُبّ في كَبِدي *** عَمَدْتُ نحوَ سِقاء القَوْمِ أبْتَرِدُ

هَبْني بَرَدْتُ ببَرْدِ الماء ظاهِرَهُ *** فمَنْ لنِيرَانِ حُبّ حَشْوَهُ تَقِدُ

وأصلُ كلّ داء البَرْدة ، بتسكين الراءِ وفتحها ، وهي التُّخَمَةُ لأنّها تَبرُد الطبيعةَ فلا تُنْضِجُ الطّعامَ بحَرارَتِها. وأبْرِدوا بالظُّهْر ، وجاؤوا مُبْرِدين ، وسَحَابٌ بَرْدٌ ، وبُرِدَ بنو فلان ، وأرضٌ مبرودةٌ كمثْلوجة. ولا أفعلُ ذلك ما نَسَمَ البَرْدانِ والأبْرَدانِ وهما الغَداةُ والعَشِيّ. ولها ساقٌ كأنّها بَرْدِيّةٌ. وأبْرَدْتُ إليه بَريداً وهو الرسول المستعجِلُ ، وأعوذُ باللّهِ من قَعْقَعَةِ البريدِ. وسارتْ بينهم البُرُدُ ، وهذا بَريدٌ مُنصِبٌ وهو ما بين المَنزِلَينِ. وفلانٌ يَسحَبُ البُرُودَ ، وكان يَشتَملُ بالبُرْدَة.

ومن المجاز : بَرَد لي على فلانٍ حَقُ ، وما بَرَد لك على فلانٍ. وإن أصحابك لا يُبالونَ ما بَرّدوا عليك أي ما أوجَبوا وأثْبَتُوا. وبرَدَ فلانٌ أسِيراً في أيديهم إذا بقيَ سَلَماً لا يُفدى. وضربْتُه حتى بَرَدَ وحتى جَمَدَ. وبَرِّدْ ظهرَ فرسك ساعةً : رَفِّهْهُ عن الرّكوبِ ؛ قال الرّاعي :

فبَرّدَ مَتْنَيْها وَغَمّضَ ساعَةً *** وطافَتْ قَليلاً حَوْلَهُ وهْوَ مُطْرِقُ

وبَرَد مَضْجَعُه إذا سافَرَ. ولا تُبرِّدْ عن ظالمِك : لا تخفّف عنه بدعائك عليه ، لقوله صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «لا تُسَبِّخي عنه». وبرَدَ مُخُّه وبَرَدَتْ عِظامُه إذا هُزِلَ وضَعُفَ. وقد جاءنا فلانٌ بارِداً مُخُّهُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

لدَى كُلّ مِثْلِ الجَفْنِ يَهْوِي بِآلِهِ *** بَقَايَا مُصَاصِ العِتْقِ والمُخُ بَارِدُ

وفلانٌ بارِدُ العِظامِ وصاحبُه حَارُّ العِظام : للهَزِيلِ والسّمين. ورُعِبَ فبرَدَ مكانَه إذا دُهِشَ. وبَرَدَ الموتُ عليه : بَانَ أثَرُه ؛ قال أبو زُبَيْدٍ يَصِفُ مَيّتاً :

بَادِياً نَاجِذاهُ قَد بَرَدَ المَوْ *** تُ على مُصْطَلاهُ أيَ بُرُودِ

وعيشٌ بارِدٌ : ناعِمٌ ؛ قال :

قَليلَةُ لَحْمِ النّاظِرَيْنِ يَزِينُها *** شَبابٌ ومَخفوضٌ من العيشِ بارِدُ

وسلَب الصّهباءَ بُرْدَتَها أي جِرْيالَها ؛ قال :

كأسٌ تَرَى بُرْدَتَها مِثْلَ الدّمِ *** تَدِبّ بَينَ لحْمِهِ وَالأعْظُمِ

من آخِرِ اللّيلِ دَبيبَ الأرْقَمِ

وقال الأعشى :

وشَمُولٍ تَحْسِبُ العَينُ إذَا *** صُفّقَتْ بُرْدَتَها نَوْرَ الذُّبَحْ

شَبّهَ ما يَعلُوها من لَوْنِها بالبُرْدة التي يُشتَمَلُ بها. وجعل لسانَه عليه مِبرَداً إذا آذاه وأخذَه بلِسانِه. قال حاتمٌ :

أعاذِلُ لا آلُوكِ إلّا خَليقَتي *** فلا تجْعَلي فَوْقي لسانَكِ مِبْرَدَا

أي لا أدّخِرُ عَنكِ شيئاً إلّا خَليقَتي. واسْتَبرَدْتُ عليه لساني : أرسَلْتُه عليه كالمِبرَد. ووقَع بينهما قَدُّ بُرُودٍ يَمَنِيّةٍ إذا تخاصَمَا حتى تشاقّا ثِيابَهُما الغالِيَة ، وهو مثَلٌ في شِدّةِ الخُصُومَةِ.

برذ - أثْقَلُ من البِرْذَوْن وأضَرُّ من الجِرْذَوْن ، وهو من الأحْناشِ ، وقيل من السّباعِ. وبُرْذِنَ الجَوادُ إذا صُيّرَ بِرْذَوْناً ؛ قال القُلاخُ :

لِلّهِ دَرُّ جِيادٍ أنتَ سائِسُها *** بَرْذَنْتها وبها التّحجيلُ والغُرَرُ

ولقيتُ فلاناً مُجِيداً وأخاه مُبَرْذِناً أي راكبَ جَوَادٍ وبِرْذَوْنٍ. وسألتُه حاجةً فبَرْذَنَ عنها أي ثَقُلَ ؛ قال :

إليكم إليكم إنّ مَرْكَضَ غايَتي *** يُبَرْذِنُ فيه البَحْزَجُ المُتَجاذِعُ

أي يَعْيَا ويَثْقُل عن المشي.


1) البرادة : إناء يبرد فيه الماء.

برر - هو بَرٌّ بوالديه ، وبَارٌّ بهما. ويقال : صدقْتَ وبَرَرْتَ وبرِرْتَ «ولا يَعرِف هِرّاً مِن بِرّ» وحَجٌ مَبرُورٌ ، وبُرَّ حَجُّكَ وبَرّ ، وبَرّ اللّهُ حَجَّكَ. وبَرّتْ يَمينُه ، وأبرَّها صاحِبُها : أمْضاها على الصّدْقِ. ولو أقسَمَ على اللّهِ لأبَرّهُ. ونَزَلوا بالبَرّيّةِ. وجلستُ بَرّاً وخرجتُ بَرّاً إذا جلس خارجَ الدّارِ أو خرَجَ إلى ظاهر البلدِ. وافتَحِ البابَ البَرّانيَ ، و «مَنْ أصْلَحَ جَوّانِيَّه أصلَح اللّهُ بَرّانِيَّه». ويقال : أريدُ جَوّاً ويريدُ بَرّاً أي أريد خُفْيَةً وهو يريد عَلانيَةً. وقد أبَرّ فلان وأبْحَرَ أي هو مِسْفَارٌ قد رَكِبَ البَرَّ والبَحرَ. وأبَرَّ على خصْمِه. وجَوَادٌ مُبِرٌّ ، وهو أقْصَرُ من بُرّةٍ. وأطعمنا ابنَ بُرّةٍ وهو الخبْزُ.

ومن المجاز : فلان يَبَرُّ رَبَّه أي يُطيعُه ؛ قال :

لا هُمّ لو لا أنّ بَكْراً دُونَكَا *** يَبَرُّكَ النّاسُ وَيَفْجُرُونَكَا

وبَرّتْ بي السّلْعَةُ إذا نَفَقَتْ وربحْتَ فيها ؛ قال الأعشى :

ورَجّى بِرَّها عاماً فَعَامَا

برز - أبْرَزَ الكتابَ وغيرَه وبَرّزَه ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ ) كُشِفَ الغِطاء عنها. وبارَزَه في الحرب بِرازاً ومُبارَزَةً وقد تَبارَزُوا. وبَرّزَ على الغاية وعلى الأقْرَانِ. ورجلٌ بَرْزٌ : عَفِيفٌ ، وامرأةٌ بَرْزَةٌ ونساءٌ بَرْزَاتٌ وقد بَرُزَتْ بَرَازَةً ؛ قال العَجّاج :

بَرْزٌ وذُو العَفَافَةِ البَرْزِيُ

وذَهَبٌ إبْريزٌ : خالصٌ. وتقول : مَيّزِ الخَبَثَ من الإبْرِيز والنّاكِصِينَ من أُولي التَّبريز.

ومن الكناية : خَرَجَ إلى البَرَازِ ، وتَبَرّزَ.

برس - طارَ لَه لُغَامٌ كالبُرْسِ المَنْدُوف ، وأطْيَبُ من الزُّبْدِ بالبرسيان (1)، وهو ضرْبٌ من التّمْر. يقال : تَمْرَةٌ برسيانة. وبُرْسِمَ فلان ، وهو مُبَرْسَمٌ ، وبه بِرْسَامٌ.

برش - في أُذُنِه طَرَش وفي جِلدِه بَرَش ، وهو نُقَطٌ بِيضٌ. وقيل لجَذِيمَةَ : الأبْرَشُ ، كنايةً عن الأبْرَصِ.

برص - كثُرَتِ الأبارِصُ في أرْضِهم ، وهو جمع سَامّ أبْرَصَ ، ويقال : سَوَامّ أبْرَصَ ؛ قال :

واللّهِ لو كنتُ لهذا خالِصَا *** لكُنتُ عَبداً يأكُلُ الأبارِصَا

له بَصِيصٌ وبَرِيصٌ أي بَريقٌ.

ومن المجاز : بِتُّ لا يُؤنِسُني إلّا الأبْرَصُ وهو القمر. وأرْضٌ بَرْصَاء وهي العاريَةُ من النبات. وتَبَرّصَتِ الإبلُ الأرْضَ : لم تَدَعْ فيها رِعْياً. وبَرّصَ رأسَه : حَلَقَه تَبرِيصاً.

برض - ما بَقيَ في الحَوْضِ إلّا بَرْضٌ أي ماء قليلٌ. وما فيه إلّا شُفافَةٌ لا تَفْضُل عن التّبَرُّضِ وهو التّرَشُّف ، وأن يُؤخَذَ قَليلاً قليلاً ؛ قال :

لَعَمْرُكَ إنّني وطِلابَ سَلْمَى *** لكَالمُتَبَرِّضِ الثّمَدَ الظَّنُونَا

وأطْلَعَتِ الأرْضُ بارِضَها وهو أوّلُ نَباتِها.

ومن المجاز : تَبَرّضَ فلانٌ حاجتَه : أخذَها شيئاً بعد شيء. وفلانٌ يتبرّضُ بالقليل : يتبلّغُ به. وبَرَضَ لي من مالِه : رَضَخَ (2). وبَقِيَتْ من ماله بُرَاضَةٌ.

برطل - رأسٌ مُبَرْطَلٌ : طويلٌ من البِرْطِيلِ وهو الحجرُ المُستَطيلُ ؛ قال بَيْهَسٌ :

وقَدْ رَكِبْتُمْ صَمّاءَ مُعْضِلَةً *** تَفْرِي البَرَاطيلَ تَفْلِقُ الحَجَرَا

ومنه ألْقَمَهُ البِرْطِيلَ وهو الرّشْوَةُ. وإنّ البَرَاطيلَ تنصرُ الأباطيل. وبُرْطِلَ فلانٌ : رُشِيَ.

برع - بَرَعَ الجَبَلَ وفَرَعَه : عَلاه. وكلُّ مُشرِفٍ بارِعٌ وفارِعٌ. وبرَعَ أصحابَه في عِلْمِه. وما رأيْتُ أبْرَعَ منهُ ولا أبدَعَ منه ، وكانتْ رابعَةُ امرأةً بارِعَةً ؛ وقال :


1) هكذا في جميع النسخ بالباء الموحدة عارياً عن الضبط ، وقد ضبط عن ابن قتيبة في كتاب المخصص ج 11 ص 134 بالنون فقال (تمرة نرسيانة وتمر نرسيان بالكسر) وشرحه في لسان العرب في مادة (نرس).

2) رضخ : أعطاه عطاء قليلا.

مَحَتِ الأقارِبَ والأكْفَاءُ بارِعَةٌ *** منَ المَكارِمِ لا تَمْتاحُها القُلُبُ

وفعل ذلك تَبَرُّعاً من غير طلَبٍ إليه ، كأنّه يتكَلّفُ البرَاعةَ فيه والكَرَم.

برق - بَرَقَتِ السّماءُ ورَعَدَتْ وأبْرَقَتْ وأرْعَدَتْ. ونشأتْ بارِقَةٌ. ونزَلْنا في بُرْقَةٍ من البُرَقِ والبِرَاقِ وفي أبْرَقَ من الأبَارِقِ وفي بَرْقاء من البَرْقاوَاتِ. وجبَلٌ أبْرَقُ. وناقَةٌ بَرُوقٌ : تَلْمَعُ بذَنَبِها من غير لَقَاحٍ. ويقال للوَعد الكاذِبِ : لَمْعُ البَرُوقِ بالذّنَبِ. وأشْكَرُ من بَرْوَقَةٍ ، وأقْصَفُ من بَرْوَقَةٍ. وبرَقَ طَعامَهُ بزَيْتٍ. وما في ثَريدِه إلّا بُرْقَةٌ وبُرَقٌ وتَبارِيقُ من زَيْتٍ ؛ وبَرِقَ بَصَرُه. وكَلّمْتُه فَبَرِقَ أي تحَير. وأبرقتْ فلانة عن وَجْهِها : كشَفَتْ. وأبْرَقَ بسَيفِه : لَمَعَ به.

ومن المجاز : فلانٌ يَبْرُقُ لي ويَرْعُدُ إذا تهَدَّدَ. ورأيتُ في يده بارِقَةً وهي السّيْفُ. والجَنّة تحْتَ البارِقَة أي تحتَ السّيوف. وحدَّثْتُه فأرْسَل بَرْقاوَيْه أي عَيْنَيه لبَرْقِ لَوْنَيْهِما ؛ قال :

ومُنْحَدِرٍ مِن رَأسِ بَرْقاءَ حَطَّهُ *** مَخَافَةُ بَينٍ مِنْ حَبيبٍ مُزَايِلِ

وبَرّق عَيْنَيه : فتحهما جدّاً ولمَعَهُما. وأبْرَقَتْ لي فلانَةُ وأرْعدَتْ إذا تحَسّنَتْ لك وتعرّضَتْ.

برقش - وهو أبو بَرَاقِشَ للمُتَلَوّن ؛ قال :

كأبي بَرَاقِشَ كلَّ لَوْ *** نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيّلُ

ونَقَشَه وبَرْقَشَه : زَيّنَه. وتَبَرْقَشَ فلانٌ : تزيّنَ. وتَبَرْقَشَتْ : تَلَوّنَتْ.

برك - بارَكَ اللّهُ فيه وبارَكَ له وبارَكَ عليه وبارَكَه. وبَرَّكَ على الطّعام ، وبَرّكَ فيه إذا دَعا له بالبَرَكَةِ ، وطَعامٌ بَرِيكٌ ، وما أبْرَكَ هذا وأيْمَنَه. وابْتَرَكَ الصّيْقَلُ إذا مالَ على المِدْوَسِ. وابْتَرَكَ الفَرَسُ في عَدْوِه : اعتَمَد فيه واجتَهَدَ ، وفَرَسٌ مُستَقدِمُ البِرْكَةِ. وفي بُستانِه بِرْكَةٌ مُصَهْرَجَةٌ ، وفيه بِرَكٌ تَفِيضُ.

ومن المجاز : حَكّتِ الحرْبُ بَرْكَها بهم ؛ قال :

فأقْعَصَتْهُمْ وحَكّتْ بَرْكَها بهمُ *** وأعْطَتِ النَّهْبَ هَيّانَ بنَ بَيّانِ

ووضعَ عليهم الدّهْرُ بَرْكَه ؛ قال الجَعْدِيّ :

وضَعَ الدّهرُ عليهم بَرْكَه *** فأرَاهُ لم يُغادِرْ غيرَ فَلّ

وابْتَرَكَ في عِرْضِ فلانٍ يَقْصِبُه إذا وقَعَ فيه. ووصَفَ أعرابيّ أرضاً خِصْبَةً ، فقال : تركتُ كلأها كأنّه نَعَامَةٌ بارِكَةٌ. وابْتَرَكُوا في الحَرْبِ : جَثَوْا على الرُّكَبِ.

برم - أنا بَرِمٌ بهذا الأمر ، وقد بَرِمْتُ به. وخيطٌ مُبرَمٌ. وفلانٌ بَرَمٌ ما فيه كَرَم. وفي الحَديث : «أأبْرَامٌ بَنُو المُغِيرَةِ».

ومن المجاز : أبْرَمَ الأمْرَ ، وأمْرٌ مُبْرَمٌ ، وبَرِمَ فلانٌ بحُجّتِه إذا لم تَحْضُرْهُ ؛ قال :

يُخَبِّرُ طَرْفَانَا بما في قُلُوبِنَا *** إذا بَرِمَتْ بالمَنْطِقِ الشّفَتَانِ

كأنّما مَلّ الحُجّةَ أو المَنطِقَ فتركَه. وهو بَرِمُ اللّسان : للعَيِيّ. وأمْرٌ سَحيلٌ ومُبرَمٌ ؛ قال زُهَير :

يَمِيناً لَنِعْمَ السّيّدانِ وُجِدتُما *** على كلّ حالٍ من سَحيلٍ ومُبرَمِ

وقال رُؤبَةُ :

بَاتَ يُصَادي أمْرَهُ أَمُبْرَمُهْ *** أَعْصَمُهُ أمِ السّحيلُ أُعصَمُهْ

والأصْلُ الخَيْطُ السّحيلُ ، وهو ما كان طاقاً واحداً ، والمُبَرمُ طاقانِ يُفْتَلان حتى يَصيرا واحداً.

برن - نزلنا به فأطعَمَنَا الخُبْزَ الفُرْنيّ والتّمْرَ البَرْنيّ. ورأيْتُ عِندَهُ بَرَانيّ العَسَلِ جمعُ بَرْنِيّةٍ.

بره - أقَمْتُ عنده بُرْهَةً من الدّهر ، وأقام عندَنا بُرَيْهٌ بُرَيْهَةً : يريدُ مُصَغَّرَ إبراهيمَ على التّرْخيم ، حُكيَ عن

الفَرّاء. وأبْرَهَ فلانٌ : جاء بالبُرْهان ، وبَرْهَنَ مُوَلَّدٌ. والبُرْهَانُ بَيَانُ الحُجّةِ وإيضاحُها من البَرَهْرَهَةِ وهي البَيضاء من الجَوَاري ، كما اشتُقّ السّلطانُ منَ السّليطِ لإضاءتِهِ. وتقول : لا تُشَبِّهِ العَدَلِيّةَ بالمُشَبِّهَه وافْصِلْ بينَ إبراهيمَ وأَبْرَهَه.

بري - ما عندي قَلَمٌ بَرِيّ أي مَبْرِيّ ، وارْفَعْ بُرَايَةَ القَلَمِ ؛ قال المُتَنَخَّل :

وصَفْراءِ البُرَايَةِ عُودُ نَبْعٍ *** كَوَقْفِ العاجِ عاتِكَةِ اللِّياطِ

وبفِيهِ البَرَى وحُمّى خَيْبَرَا وشَرُّ ما يُرَى.

ومن المجاز : بَرَيْتُ النّاقة بالسّيرِ ، وبَرَاها السّفَرُ ، وناقَةٌ ذاتُ بُرَايَةٍ : بها بَقِيّةٌ بعد بَرْيِ السّفَرِ إيّاها. وإنّكَ لَذو بُرايَةٍ : لمن فيه بَقِيّةٌ بعد السّفَر. وفلانٌ يُبَاري الرّيحَ جُوداً ، وأعْطَتْه الدّنْيا بُرَتَها إذا تمكّنَ منها وحَظِيَ بها.

بزخ - به بَزَخٌ وهو شِبْهُ القَعَسِ. ورَجُلٌ أبْزَخُ وامرأةٌ بَزْخاء. ومشَى بَزَخاً ومشى فلانٌ مُتبازِخاً كمِشْيَةِ العجوزِ إذا تَكَلّفتْ إقامَةَ صُلْبِها فتَقاعَسَ كاهِلُها وانحتنى ثَبَجُها.

ومن المجاز : تَبَازَخَ عن الأمْرِ : تَقَاعَسَ عنه. ورأى أعْرَابيّ عيداناً فقال : أرَاهُنّ بُزْخاً عُوجاً.

بزر - بَزِّرْ بُرْمَتَكَ وألْقِ فيها الأبْزَارَ والأبازِيرَ. وتقول : اللحمُ المُبَزَّرُ أشْهَى والنّفْسُ عليه أشرَه وإلّا فهو بجَزَرِ السّباعِ أشبَه.

ومن المجاز : مِثْلي لا تَخفَى عليه أبازِيرُكَ أي زِياداتُك في القَوْلِ ووِشاياتُك. وقد بَزّرَ فلانٌ كلامَه وتَوْبَلَه ، ومنه قيل للرجل المُرِيبِ : البَازُورُ ؛ قال :

أمّا بَنُو يَشكُرٍ لا دَرّ دَرُّهُمُ *** ولا سُقُوا فَهُمُ قَوْمٌ بَوَازِيرُ

بزز - خرجوا عليهم الخُزُوزُ والبُزُوزُ وهي الثّيابُ الجِيادُ. وأشْبَهَ امرأ بَعْضُ بَزّهِ. وغَزَا في بِزّةٍ كاملةٍ وهيَ السّلاحُ ، وتقلّدَ بَزّاً حسَناً وهو السّيفُ ؛ قال :

وَلا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عَن عَدُوّهِ

وإنّه لَذو بِزّةٍ حَسَنَةٍ وهي الهَيئَةُ واللّباس ، وبَزَّه ثَوْبَه وابْتَزّه : سَلَبَه ، وابتُزّتْ من ثِيابِها : جُرّدَتْ ؛ قال امرُؤ القيس :

إذا ما الضّجيعُ ابتَزّها من ثِيابِها *** تَمِيلُ علَيهِ هَوْنَةً غيرَ مِتْفَالِ

[أُنْشِدْنا (1)لرَجُلٍ غصَبَ تأبّطَ شَرّاً سَيْفَه :

فَوَيْلُ امّ بَزّ جَرّ شَعْلٌ على الحَصَى *** فَوُقّرَ بَزُّ ما هُنالِكَ ضَائِعُ]

ومَنْ عَزّ بَزّ. وجيء به عَزّاً وبَزّاً ، بمعنى لا مَحَالَةَ. ورجَعَتِ الخِلافَةُ بِزِّيزَى أي تُبَزّ بَزّاً ولا تُؤخَذُ بالاستِحقاق.

ومن المجاز : قول الجَعْدِيّ :

وتَبْتَزّ يَعْفُورَ الصّرِيمِ كِنَاسَهُ *** فتُخْرِجُهُ مِنهُ وإن كان مُظْهِراً

أي بحَفيفِ سَيرِها ينفِرُ الوَحشِيّ من كنّه وقتَ الظّهر.

بزع - غلامٌ بَزيعٌ : ظريفٌ ذكيّ ، وجاريَة بَزِيعَةٌ. وفيه بَرَاعَةٌ وبَزَاعَةٌ وهي من صِفَةِ الأحداثِ ، وقد تَبَزّعَ الغلامُ : تظرّفَ.

بزغ - بَزَغَ البيطَارُ الدّابّةَ بَزْغاً ، وبَزّغَها تَبْزِيغاً إذا شَقّ أشعَرَها بمِبْزَغِه. وبَزَغَ النّابُ إذا شَقّ اللحمَ فخَرَجَ. ألا ترى إلى قولهم : شَقّ النّابُ وفَطَرَ ، ومنه بزَغَتِ الشّمسُ وبَزَغَ القمرُ ونجومٌ بَوَازِغُ.

بزل - بَزّلَ نابُ البَعيرِ مثلُ شَقّ وفَطَرَ. وبَزَلَ الشّرابَ من المِبْزَلِ : أسالَهُ منهُ وهو شبه طُبْيٍ في الدّنّ ونحوِه يَسيلُ منه. وقد تَبَزّلَ الشّرَابُ : سالَ من المِبْزَل. وجملٌ بازِلٌ ، وقد بَزَلَ بُزُولاً ، وإبِلٌ بُزُلٌ وبَوَازِلُ.

ومن المجاز : بَزَلَ الأمرُ والرأي : استَحْكَمَ ، وأمْرٌ بازِلٌ. وتقول : خَطْبٌ بازِلٌ لا يَكْفيه إلّا رَأيٌ قارِحٌ. وإنّه لَذو بَزْلاء أي ذو صَريمَةٍ مُحْكَمَةٍ. وهو نهّاضٌ


1) هذه الزيادة انفردت بها نسخة الشنقيطي.

ببَزْلاء أي بخُطّةٍ عَظِيمَةٍ ؛ قال :

إنّي إذا شَغَلَتْ قوْماً فُرُوجُهُم *** رَحْبُ المَسَالِكِ نَهّاضٌ ببَزْلاء

وقال :

من أمرِ ذي بَدَوَاتٍ لا تَزالُ له *** بَزْلاءُ يَعْيا بها الجَثّامَةُ اللُّبَدُ

وقال زهير :

سَعَى ساعِيَا غَيْظِ بنِ مُرّةَ بَعْدَ ما *** تَبَزّلَ ما بَينَ العَشِيرَةِ بالدّم

وبَزَلَ القضاءَ كما يُقال فَصَلَه ، وفتَحَه. وتقول : نزَلَتْ بي نازِلَه وما عندي بازِلَه أي بُلْغَةٌ تَبْزُلُ حاجَتي أي تَقْضِيها وتَفْصِلُها.

بزي - فلان يتحَيّنُ كالحَازي ثمّ يَنقَضّ كالبَازي.

بسأ - بَسَأ فلانٌ بهذا الأمر إذا ألِفَه ومَرَن عليه. ولقد بُسِئَ بكَرَمِك ، وأنِسَ بحُسْنِ خُلُقِك ، فَدُمْ عليه. وناقةٌ بَسُوءٌ : لا تَمنَعُ الحالبَ لإلْفِها إيّاه.

بسر - هو بُسْراً أطيَبُ منهُ رُطَباً ، وقد أبْسَرَتِ النخلَةُ.

ومن المجاز : ابْتَسَرَ الحاجَةَ : طلَبَها قَبلَ وقتِها. وابْتَسَرَ الفَحْلُ النّاقةَ : ضربها من غيرِ ضَبَعَةٍ ، وابتَسَرَ الجارِيَةَ وابتَكَرَها واختَضَرَها : افتَضّها قبل الإدراك. وغلامٌ بُسْرٌ وجارِيَةٌ بُسْرَةٌ : غَضّا الشّبابِ. ويقولون صَبّحْتُه والشّمسُ حَمراءُ بُسْرَةٌ : لَمّا يَصْفُ شُعاعُها ؛ قال البَعيثُ :

فصَبّحَهُ والشّمسُ حَمرَاءُ بُسْرَةٌ *** بسَائِفَةِ الأنْقاء موْتٌ مُغَلِّسُ

وإنْ خرجَتْ بك بَثْرَةٌ فلا تَبْسُرْها أي لا تَفْقَأها ، وهي بُسْرَةٌ غَضّةٌ.

بسس - بُسَّتِ الجِبالُ : فُتّتَتْ كالدّقيقِ والسَّوِيقِ ، ومنه قيل للسَّوِيقِ المَلْتُوتِ : البَسِيسَةُ. وأَبَسّ الحالبُ بالنّاقَةِ : مَسَحَها وسكّنَها بلِسانِه. ولا أفعَلُ ذلك ما أَبَسّ عبدٌ بنَاقَةٍ. وجيء به من حَسّكَ وبَسّكَ. وتقول : أكَلَتِ ابْنَيْ وائِلٍ البَسُوس كما يأكُلُ الحَبَّ السُّوس.

ومن المجاز : بَسّ عليه عَقارِبَه إذا أرسَلَ عليه نَمَائِمَه. وجاء بالتُّرَّهاتِ البَسَابِسِ أي بالأباطيل.

بسط - بَسَطَ الثوبَ والفِراشَ إذا نَشَرَه.

ومن المجاز : بَسَطَ رِجْلَه وقَبَضَها ، وإنّه ليَبسُطُني ما بَسَطَك ويَقْبِضُني ما قَبَضَك أي يَسُرّني ويُطَيّبُ نَفسي ما سَرّك ويَسُوءُني ما ساءَكَ. وبَسَطَ عليهم العَذَاب.

وزَادَهُ اللّهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْم أي فَضْلاً. وبَسَطني اللّهُ عليه : فَضّلَني ، ونحنُ في بِساطٍ واسِعَةٍ ؛ قال العُدَيْلُ ابنُ الفَرْخِ :

ودُونَ يَدِ الحَجّاجِ مِنْ أنْ تَنَالَني *** بِساطٌ لأيْدي النّاعِجاتِ عَرِيضُ

ومكانٌ بَسيط : واسِعٌ. وفلانٌ بَسيطُ الباعِ واللّسانِ ، وقد بَسُطَ بَساطَةً. وبَسَطَ إلينا يَدَه ولِسانَه بما نُحبّ أو بما نَكْرَهُ. وبلادٌ باسِطَةٌ ؛ قال :

وذاكَ الذي شَبّهْتَ عَسكَرَ طاهِرٍ *** إذا ما بَدَا بالباسِطاتِ الجَفاجِفِ

الجَفْجَفُ الغليظُ من الأرض. وحَفَرَ قامَةً باسِطَةً وبَسْطَةً وهو أن يَمُدّ يَدَه رافعَها. وفَرَشَ لي فِراشاً لا يَبْسُطُني ، وهذا فرَاشٌ يَبْسُطُكَ إذا كان واسِعاً لا يَقْبِضُه. وفلان مَرْكَبُه المَبْسُوطَةُ وهي الرِّحالَةُ البَعيدَةُ ما بَينَ الحِنْوَينِ ، وورَدْنا بَعدَ خَمْسٍ باسِطَ ، وانْبَسطَ إليه ، وباسَطَه ، وبينهما مُباسَطَةٌ. ويَدُهُ بُسْطٌ وبِسْطٌ بالعَطَاء ؛ وفي الحديث : «يَدَا اللّه بُسْطَانِ» ، وما على البَسيطَةِ مِثلُه ، وذَهَبَ في بُسَيْطَةَ ، غيرَ مَصْرُوفَةٍ ، كما تقول ذَهَبَ في الأرض.

بسق : بَسَقَتِ النّخلَةُ ونَخْلَةٌ باسِقَةٌ ولفلانٍ البَوَاسِقُ.

ومن المجاز : بَسَقَ على أصحابه : طالَهُمْ وفَضَلَهُم. ويقولون : لا تُبَسِّقْ علينا أي لا تُطَوِّلْ. ولفلانٍ سَوَابق وعُلًى بَوَاسِق.

بسل - فيه بَسالَةٌ وما أَبْسَلَه ولقد بَسَلَ وتَبَسّلَ إذا تَشَجّعَ ، وأسَدٌ باسِلٌ. وله وجْهٌ باسِرٌ باسِلٌ : شديد العُبُوس.

وأبْسَلَهُ للهَلَكَةِ : أسلَمَه. وأُبْسِلَ بعَمَلِه : أُفْضِحَ. واستَبْسَلَ للمَوْت إذا استَسْلَمَ. وأنشدَ الكِسائيّ :

إذا جَاء سَاعٍ لَهُمُ فاجِرٌ *** تجَهّمَنَا قَبلَ أنْ يَنْزِلا

وَأوْعَدَنَا قَبْلَ عَيرٍ وَما *** جَرَى كَيْ نَذِلّ ونَستبسلا

ويقولون عند الدّعاء على الرّجُلِ : آمينَ وبَسْلاً أي وأبْسَلَه اللّهُ ولحَاه. وهذا بَسْلٌ : مُحَرَّمٌ.

ومن المجاز : نَبيذٌ باسِلٌ : شديدٌ ، وغَضَبٌ باسِلٌ ، ويومٌ باسِلٌ ؛ قال الأخطَلُ :

فهوَ فِداءُ أمِيرِ المُؤمنِينَ إذا *** أبْدَى النّوَاجِذَ يومٌ باسِلٌ ذَكَرُ

بسم - هو أغَرُّ بَسّامٌ. وأوّلُ مَراتبِ الضّحِكِ التبَسّمُ ، ومتى جِئتَهُ فهو مُتَبَسِّمٌ. وكأنّ ابتِسامَتَها وَمْضَةُ بَرْقٍ. وهُنّ غُرُّ المَبَاسِمِ.

ومن المجاز : تبَسّمَ البَرْقُ وتبَسّمَ الطَّلْعُ : تفَلّقَتْ أطْرافُه. ويقال : واللّهِ ما بَسَمْتُ فيه أي ما ذُقْتُه.

بشر - بَشَرْتُه بكذا وبَشّرْتُه وأبْشَرْتُه ، فَبَشِرَ وأبْشَرَ وبَشَّرَ واسْتَبْشَرَ وتَبَشَّرَ وتَباشَرُوا به ، وتَتَابَعَتِ البِشاراتُ والبَشائِرُ ، وجاء البُشَراءُ ، وهو حَسَنُ البِشْرِ ، واستَقْبَلني ببِشْرِه. وبَشَرَ الأدِيمَ وأبْشَرَه : قَشَرَ وجهه.

ومن المجاز : فلان مُؤدَمٌ مُبْشَرٌ. وما أحْسَنَ بَشَرَةَ الأرْضِ وهي ما يَخْرُجُ من نَباتِها فيَلبَسُها. وطَلَعَتْ تَبَاشِيرُ الصُّبحِ وهي أوائِلُه التي تُبَشِّرُ به ، كأنّها جمعُ تَبْشِيرٍ وهوَ مَصدرُ بَشَّرَ. وفيه مَخَايِلُ الرُّشْدِ وتَباشِيرُه. ورأى النّاسُ في النّخلِ التّبَاشِيرَ وهي البَوَاكِيرُ. وهَبّت المُبَشِّرَاتُ وهيَ الرّياحُ التي تُبَشِّرُ بالغَيْث. وباشَرَ الأمْرَ : حضَرَه بنَفسه. وباشَرَهُ النّعيمُ ؛ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ :

لها وَجْهٌ يُضِيءُ كَضَوْء بَدْرٍ *** عَتِيقُ اللّوْنِ باشَرَهُ النّعِيمُ

والفعلُ ضربانِ : مُباشِرٌ ومُتَوَلِّدٌ.

بشش - لقيتُه فبَشّ بي وهَشّ لي. وما رأيتُ أبَشَ منه باللّاقي. واقْرِ ضَيفَك بوَجْهِ البَشاشَه ثمّ بالبُرْمَةِ النّشّاشَه.

ومن الكناية : بَشّ لي فلانٌ بخيرٍ إذا أعطاكَ ، لأنّ العَطاءَ تِلْوُ البَشَاشَةِ.

بشع - طعامٌ بَشِعٌ : فيه حُفُوفٌ ومَرَارَةٌ كطَعْمِ الإهْليلَجِ ، وقد أبشَعَني الطّعامُ واستَبْشَعْتُه. وامرَأةٌ بَشِعَةُ الفَمِ إذا تَرَكَتِ التّخَلُّلَ والاستِياكَ فتَغَيّرَتْ رِيحُه.

ومن المجاز : رجلٌ بَشِعُ الخَلْقِ وبَشِعُ المنظر إذا كان لا يَحْلَى بالعَين. وعُودٌ بَشِعٌ : ذو أُبَنٍ. ونَحَتَ مَتنَ العُودِ حتى ذَهَبَ بَشَعُه. وقد بَشِعَ الوادي بالنّاس إذا ضاقَ بهم ، فاستَبشَعوا المُقامَ فيه.

بشم - بَشِمَ الفَصيلُ من اللّبنِ والرجلُ من الطعام إذا اتَّخَمَ. وفي كلامِ الحَسَنِ : وأنت تَتَجَشّأُ من الشِّبَعِ بَشَماً. وَاستَاكَتْ بفَرْعِ بَشَامَةٍ. وتقول ما أهلُ الشّامِ إلّا كشَجَرِ البَشَام : دُهْنُه من أطيَبِ الأفْواه وعُودُه مَطيَبَةُ الأفْوَاه.

ومن المجاز : بَشِمَ من كذا إذا سَئِمَ منه.

بصر - أبْصَرَ الشيءَ وبَصُرَ به ، وقد بَصُرَ بعمله إذا صار عالماً به وهو بَصِيرٌ به وذو بَصَرٍ وبَصَارَةٍ ، وهو من البُصَرَاء بالتجارة. وبَصّرْتُه كذا وبَصّرْتُه به إذا عَلّمتَهُ إيّاه ، وتَبَصّرْ لي فلاناً ؛ قال امرؤ القيس :

تَبَصّرْ خَليلي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ

وهو مُستَبْصِرٌ في دينِه وعَمَلِه. وعَمَى الأبْصارِ أهْوَنُ من عَمَى البَصائر. وبَصّرَ فلانٌ وكَوّفَ ؛ قال ابن أحْمَرَ :

أُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتُ أنّي مُبصِّرٌ *** وكائِنْ تَرَى مِثْلي منَ النّاسِ بَصّرَا

وما في البَصْرَتَينِ مِثْلُه ، وهما البَصرَةُ والكوفة. وما أثْخَنَ بُصْرَ هذا الثّوبِ! وهذا ثَوْبٌ ما له بُصْرٌ. وبُصْرُ كُلّ سَمَاء مَسِيرَةُ خَمْسِمائةِ عامٍ وهو الثِّخَنُ والغِلَظُ.

ومن المجاز : هذه آيَةٌ مُبْصِرَةٌ. وأبصَرَ الطّريقُ : اسْتَبَانَ ووَضَحَ. ورتّبْتُ في بُستاني مُبصِراً أي ناظِراً وهو الحافظُ. وأرَيْتُه لَمْحاً باصِراً أي أمراً مُفْزِعاً ، وأرَاني

الزمانُ لَمْحاً باصِراً. واجْعَلْني بَصِيرَةً عليهم أي رقِيباً وشاهداً ، كقولك : عَيْناً عليهم. وأ مَا لَكَ بَصِيرَةٌ في هذا أي عِبرَةٌ ؛ قال قُسّ :

في الذّاهِبِينَ الأوّلِي *** نَ من القُرُونِ لنا بَصَائرْ

وله فِرَاسَةٌ ذاتُ بَصِيرَةٍ وذاتُ بَصائرَ وهيَ الصادقَةُ. ورأيتُ عليكَ ذاتَ البَصائِرِ ؛ قال الكُمَيتُ :

ورَأوْا عليكَ ومنكَ في ال *** مهدِ النُّهى ذاتَ البصَائِرْ

وأتيتُه بين سَمْعِ الأرض وبَصَرِها أي بأرْضٍ خَلاءٍ ما يُبْصِرُني ولا يَسْمَعُ بي إلّا هيَ. وبَصَّرْتُه بالسّيف : ضرَبْتُه فبَصُرَ بحالِه وعَرفَ قدرَه ؛ قال :

فلَمّا التَقَيْنَا بَصّرَ السّيفُ رأسَهُ *** فأصْبَحَ مَنبُوذاً على ظهرِ صَفْصَفِ

وهو من معنى قوله :

أرْجَأتُهُ عَنّي فأبْصَرَ قَصْدَهُ *** وكَوَيْتُهُ فَوْقَ النّوَاظِرِ منْ عَلِ

بصص - له بَصِيصٌ أي بَريقٌ. ورَماهُ بالبَصاصَةِ وهي العينُ. وتقول : طَرَقْتُهُ في السّنةِ الحَصّاصَه (1)فما رَمَقَني بذَنَبِ البَصّاصَه. وبَصّصَ الجَرْوُ وبَصّرَ : فَتَحَ عَيْنَيه.

ومن المجاز : بَصّصَ النَّوْرُ إذا تَفَتّحَ. وبَصْبَصَ عندي بذَنَبِه إذا تَمَلّقَ.

بصق - بَصَقَ في وجهِه إذا استَخَفّ به. وهو أبيضُ كأنّه بُصَاقَةُ القمَرِ وهي حجَرٌ أبيَضُ يَتَلألأ. وبَصْقَةٌ مني أفْضَلُ منكَ.

بصل - جئتَ أعْرَى من المِغْزَل ورجَعْتَ أكْسَى من البَصَل. وقد تَبَصّلَ الشيءُ إذا تَضاعَفَ تَضَاعُفَ قِشْرِ البَصَلَةِ. وبَصّلْتُ الرجُلَ من ثيابه جرّدْتُه.

ومن المجاز : خرجوا كأنّهم الأَصَل وعلى رؤوسهم البَصَل أي البَيْضُ ، والأَصَلُ جَمْعُ أَصَلَةٍ وهي حَيّةٌ خَبِيثَةٌ.

بضض - الأصْمَعيّ : أبيَضُ بَضٌ ولَهَقٌ بمعنى واحدٍ وهو الشّديدُ البَياضِ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو النّاصِعُ اللّوْنِ في سِمَنٍ. وقال المُبَرّدُ : هو الرّقيقُ البَشَرَةِ الذي يُؤثِّرُ فيه كلُّ شيءٍ. وامرأةٌ غَضّةٌ بَضّةٌ وبَضِيضَةٌ ، وقد بَضِضَتْ بَضَاضَةً بالكسر ؛ قال :

يَترُكُ ذا اللّوْنِ البَضِيضِ أسْوَدَا

وقال النّابغة :

مَحْطُوطَةُ المَتْنَينِ غَيرُ مُفَاضَةٍ *** نُفُجُ الحَقِيبَةِ بَضّةُ المُتَجَرَّدِ

وبَضَ الحَجَرُ : رَشَحَ بقَليلٍ من الماء بَضِيضاً. وما وقع العامَ إلّا بَضِيضَةٌ وإلّا بَضَائِضُ ، والبَضَاضَةُ منه ، كأنّ البَشَرَةَ لرقّتِها تَبِضّ بما وَرَاءها.

ومن المجاز : ما يَبِضّ حَجَرُه إذا لم يَنْدَ بخَيرٍ. وما بَضّ له بشيء من المعروف ؛ قال رؤبةُ :

لوْ كانَ خَرْزاً في الكُلى ما بَضّا

وما عِندي منه إلّا بَضِيضَةٌ.

بضع - بَضَعَ من الشّاةِ بَضْعَةً إذا قَطَعَ قِطعَة ، وبضَعَ الخشبَةَ ؛ قال أوْسٌ في صِفَةِ القَوْس :

ومَبْضُوعَةً من رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيّةً *** بطَوْدٍ تَرَاهُ بالسّحابِ مُكَلَّلا

وفلانٌ جَيّدُ البَضْعَةِ إذا كان لَحِيماً ؛ كقولك جَيّدُ الكُدْنَةِ. وهو خاظي البَضيعِ أي سَمِينٌ. وعندي بِضْعَةَ عَشَرَ من الرّجال ، وبِضْعَ عَشْرَةَ من النّساء ، الذكورُ بالتاء ، والإناثُ بطَرْحِها ، على سَنَنِ حُكْم العَدَدِ. وأقمتُ عنده بِضْعَ سِنينَ وهو ما بينَ الثّلاثِ والعَشْرِ. وشَجّةٌ باضِعَةٌ وهي التي تَبلُغُ اللّحمَ. وسَمِعْتُ للسيوفِ بَضْعَه وللسّياطِ خَضْعَه ، أي صَوْتَ قَطْعٍ وصَوْتَ وَقْع. وهذه بِضَاعَةٌ مُزْجَاةٌ. وتقول : قد نَعّشْتَ ضائِعَنا ونَفّقْتَ بَضَائِعَنَا ؛ وقال :

إحْمِلْ عَلَيها إنّها بَضَائِعُ *** وما أضَاعَ اللّهُ فهوَ ضَائِعُ


1) الحصاصة : السنة الجدباء.

وأبضَعْتُه كذا إذا جَعَلتَه بِضاعَةً له. واستَبضَعتُ كذا إذا جعلتَه بضاعَةً لك ؛ قال زُمَيْلٌ (1):

فإنّكَ وَاسْتِبْضَاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنا *** كمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إلى أهْلِ خَيبرَا

ويقولون : هو باضِعُ الحَيّ لمن يَحْمِلُ بَضَائِعَهُم.

ومن المجاز : من رَضَعَ معك رَضْعَه فهو منك بَضْعَه ، أي هو بعضُك.

ومن الكناية : بضَعَ المرأةَ بَضْعاً وباضَعَها بِضاعاً ومَلَكَ بُضْعَها إذا عقَدَ عليها. وبَضَعْتُ من الماء : رَوِيتُ لأنّك تقطعُ الشربَ عند الرّيّ. يقال : حتى متى تَكْرَعُ ولا تَبْضَع! وبَضَعْتُ من فلان إذا سئِمتَ من تكرير النُّصْحِ عليه فقَطَعْتَه.

بطأ - أبْطَأ عليّ فلانٌ ، وبَطُؤ في مِشْيَتِه ، وتَباطأ في أمره ، وتَباطأ عني ، وفيه بُطْءٌ ، وما كنتُ بَطيئاً ولقد بَطُؤتُ ، وفَرَسٌ بَطيءٌ من خَيْلٍ بِطَاءٍ ، وما أبطأَ بك عنّا؟ وما بَطّأ بك ، وما بَطّأك؟ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ :

فقمتُ أمشِي وقامَتْ وَهيَ فاتِرَةٌ *** كشارِبِ الرّاحِ بَطّا مَشْيَهُ السَّكَرُ

واستبطأتُه ، واستَبطأتُ عَطاءَه ، وكتبَ إليّ كتابَ استِزادَةٍ واسْتِبْطاء ، وكتَبَ إليّ يَستَزِيدُني ويَستَبطِئُني.

بطح - بطَحَه على وجهه فانْبَطَح. ونَظَرَ حُوَيْصٌ إلى قبر عامر بنِ الطُّفَيْلِ فقال : هو في طول بَطْحَتي. أراد في طول قدّي مُنْبَطِحاً على الأرض ، وهي من البَطحِ كما أنّ القامةَ من القِيامِ. تقول للرجل : كيف بَيتُك؟ فيقول : قامَةٌ في بَطحَةٍ ، يريد سَمْكَه وسَعتَه. وحبّذا بَطحاءُ مكّةَ! وهو من أهلِ الأبْطَح ؛ وأنشد :

لنا نَبْعَةٌ فَرْعُها في السّماء *** ومَغْرِسُها سُرّةُ الأَبْطَحِ

وهم قُرَيشُ البِطاح والأباطِحِ ؛ قال :

قُرَيْشِ البِطاحِ لا قُرَيْشِ الظّوَاهرِ

وبِطَاحٌ بُطْحٌ : واسعَةٌ عريضةٌ. وتبطّحَ السيلُ : اتّسع مَجْراه ؛ قال ذو الرُّمّة :

ولا زَالَ من نَوْء السِّماكِ علَيكُما *** ونَوْءِ الثّرَيّا وَابِلٌ مُتَبَطِّحُ

وتبَطّحَ فلانٌ : تَبَوّأ الأَبْطَحَ ؛ قال :

هلّا سألتَ عن الّذينَ تَبَطّحُوا *** كرَمَ البِطاحِ وخَيرَ سُرّة وَادِي

بطخ - أَبْطَخَ القومُ وأقْثَأُوا : كثُرَا عندهم. ونظر اللّيثُ إلى قَوْمٍ يأكُلونَ بِطّيخاً ؛ فقال :

لمّا رأيْتُ المُبْطِخِينَ أبْطَخُوا *** فأكَلُوا منهُ ومنهُ لَطَّخُوا

ورَأيتُه يدور بين المَطابِخ والمَبَاطِخِ. وتَبَطّخَ : أكلَ البِطّيخَ. وتقول : التّبَطّح خير من التّبَطّخ ، أي النّزولُ بمكّةَ خيرٌ منه بخُوَارَزْمَ.

بطر - فيه طرَبٌ وبَطَرٌ وهو مجاوزة الحدّ في المَرَحِ وخِفّةِ النّشاط والزَّعَلِ. ورجلٌ أشِرٌ بَطِرٌ ، وأبْطَرَه الغِنى. وفَقْرٌ مُخْطِر خيرٌ من غِنًى مُبْطِر. وما أمْطَرَتْ حتى أبْطَرَتْ ، يعني السّماءَ. وإن الخِصْبَ يُبْطِرُ النّاسَ ؛ كما قال :

قوْمٌ إذا اخضَرّتْ نعالُهُم *** يَتَناهَقونَ تَناهُقَ الحُمُرِ

وامرأةٌ بَطِيرَةٌ : شديدةُ البَطَرِ. وبَيْطَرَ الدّابةَ بَيْطَرَةً ، و «أشْهَرُ من راية البَيْطارِ» والدّنيا قَحْبَةٌ : يوماً عند عَطّار ويوْماً عند بَيْطار. وعهدي به وهو لدوابّنا مُبَيْطِرٌ فهو اليومَ علينا مُسَيْطِر.

ومن المجاز : لا يُبْطِرَنّ جَهْلُ فلانٍ حِلْمَك أي لا يجعله بَطِراً خفيفاً. ولا تُبْطِرَنّ صاحبَك ذَرْعَه أي لا تُقلِقْ إمكانه ولا تَستَفِزّه بأن تكلّفه غير المُطَاقِ ، وذَرْعَه من بدَل الاشتمال. وبَطِرَ فلانٌ نعمةَ اللّهِ : استخفّها فكَفَرَها ، ولم يَستَرْجِحها فيَشكُرَها ، ومنه ( بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) . وذهَبَ دمُه بِطْراً أي مَبْطوراً مستَخَفّاً


1) نسبه في لسان العرب إلى خارجة بن ضرار.

حيث لم يُقْتَصّ به. وهو بهذا الأمرِ عالمٌ بَيْطارٌ ؛ قال عمر ابنُ أبي رَبِيعَةَ :

ودَعاني ما قالَ فيها عَتِيقٌ *** وهو بالحُسْنِ عالمٌ بَيْطارُ

بطش - بطَشَ به بَطْشَةً شديدةً ، وأصابَتْهُ يَدٌ باطِشَةٌ.

ومن المجاز : فلانٌ يَبْطِشُ في العِلمِ ببَاعٍ بَسيطٍ. وبَطَشَتْ بهم أهوالُ الدّنيا. وسلكوا أرضاً بعيدةَ المَسالِك قريبَةَ المَهالِك ؛ وُقِذُوا بمباطِشِها وما أُنْقِذوا من مَعَاطِشِها. وجاءت الرّكابُ تَبْطُشُ بالأحْمالِ أي تَرْجُفُ بها. وبَطَشَ من الحُمّى : أفاقَ منها.

بطط - بَطَّ القَرْحَةَ بالمِبَطّ وهو المِبْضَعُ ، وعنده بَطّةٌ من السَّليطِ.

بطل - هو باطِلٌ بَيّنُ البُطْلانِ. وبَطّالٌ بَيّن البِطالَةِ بالكسر. وقد بَطَل بالفتح. وبَطَلٌ بَيّنُ البَطالَةِ بالفتح ، وقد بَطُلَ بالضمّ. ويقال : لبَطُلَ الرجلُ هذا في التّعَجّبِ من البَطَلِ ، ولبَطُلَ القولُ هذا في التّعَجّبِ من الباطِلِ. وقال فلانٌ قولاً بُطْلا وسَاقَ كلماتٍ خَطْلا ؛ من الخَطَلِ. وأعُوذُ باللّهِ من البَطَلةِ وهم الشياطين. وأبطَلَ فلانٌ :جاء بالباطِل. وجاء بالأضاليلِ والأباطيلِ. ولقد تَبَطّلَ ولدُك ، وشرُّ الفِتْيانِ المُتَبَطِّلُ المتَعَطِّل. وبَطّلَه فلان ، وكانت فلانةُ شجاعَةً بَطَلَةً. وذهَبَ دَمُه بُطْلاً.

بطن - ألْقَتِ الدّجاجَةُ ذا بَطْنِها. ونثرتِ المرأةُ للزوج بَطْنَها إذا أكثرَتِ الولدَ. وبَطَنَه وظَهَرَه : ضرّبهما منه. وقد بُطِنَ فلانٌ إذا اعْتَلّ بَطْنُه. وهو مَبطونٌ وبَطِينٌ ومِبْطَانٌ ومُبَطَّنٌ أي عليلُ البَطْنِ وعَظِيمُه وأكُولٌ وخَمِيصٌ. وأبْطَنَ البَعِيرَ : شَدّ بِطَانَه. وباطَنْتُ صاحبي : شَدَدْتُه معه. وبَطّنَ ثوبَه بِطانَةً حَسَنَةً ، وبَطائِنُ ثيابهم الدّيباجُ. وهم أهلُ باطنة الكوفة ، وإخوانهم أهلُ ضاحيتِها.

ومن المجاز : رِشْ سَهْمَك بظُهْرَانٍ ولا تَرِشْه ببُطْنَانٍ ؛ وهو في بُطْنانِ الشّبابِ أي في وَسَطِه. والبُحبوحةُ بُطْنَانُ الجَنّةِ ؛ قال الرّاعي :

فإنْ يُودِ رِبْعِيُّ الشّبَابِ فقد أُرَى *** بِبُطْنَانِه قُدّامَ سِرْبٍ أُوَانِقُهْ

أي يُونِقُني السّرْبُ وأُونِقُه. وطَلَعَ البُطَينُ وهو بَطْنُ الحَمَلِ ؛ قال :

وقَاء علَيْهِ اللّيْثُ أفْلاذَ كِبْدِه *** وكَهّلَهُ قِلْدٌ من البَطْنِ مُرْدِمُ

ونَزَلوا بَطْنَ الوادي ، وهم في بطنِ مَكّةَ. وبَطْنُه من أكرَمِ بُطُونِ العَرَبِ. واستَبطَنَ الشيءَ : دخلَ بَطنَه ، كما يَستَبْطِنُ العِرْقُ اللّحمَ. واستَبْطَنَ أمْرَه : عرَفَ باطنَه. وتَبَطّنَ الكَلأَ : جَوّلَ فيه وتَوَسّطَه ؛ قالتِ الخَنْسَاء :

فَجَاء يُبَشّرُ أصْحَابَهُ *** تَبَطّنْتُ يا قَوْمُ غَيْثاً خَصِيبَا

وتَبَطّنَ الجارِيَةَ : جعَلَهَا بِطانَةً له ؛ قال امرؤ القَيْس :

ولم أتَبَطّنْ كاعِباً ذاتَ خَلْخَالِ

وفلانٌ مُجَرِّبٌ قد بَطَنَ الأُمُورَ ، كأنّه ضَرَبَ بُطُونَها عِرْفاناً بحَقائِقِها. ويقال : أنتَ أبْطَنُ بهذا الأمرِ خِبرَه وأطوَلُ له عِشْرَه. وهو بِطانَتي وهم بِطانَتي ، وأهلُ بِطانَتي. وإذا اكْتَرَيْتَ فاشْتَرِطِ العِلاوَةَ والبِطَانَةَ وهي ما يُجْعَلُ تحتَ العِكْمِ من قِرْبَةٍ ونحوِها. ونَزَتْ به البِطْنَةُ أي أبطَرَه الغِنى.

وفلانٌ عَرِيضُ البِطَانِ أي غَنيّ. وشَأوٌ بَطِينٌ : بَعِيدٌ ؛ قال زُهَير :

فبَصْبَصَ بَينَ أداني الغَضَى *** وبَينَ عُنَيزَةَ شأواً بَطِينَا

وتَبَاطَنَ المَكانُ : تَبَاعَدَ.

بظر - هو أبْظَرُ وبه بُظارَةٌ وهي هَنَةٌ ناتِئَةٌ في وَسَطِ الشّفَةِ العُلْيا تكونُ لبَعضِ النّاس. وفي حديث عليّ رضي‌اللّه‌عنه : «ما تقول فيها أيّها العَبْدُ الأبْظَرُ». وفي شَتَائِمِهِم : عِلْجَةٌ بَظْرَاء. وأمَصَّهُ اللّهُ بَظْرَ أمّه ، وبَظْرَمه إذا قال له ذلك. وهو مُبَظْرَمٌ ومُتَبَظْرِمٌ.

ويقول الحَجّامُ للرجل : تَبَظْرَمْ ، فيرفع بطرَفِ لسانِه شفتَه العُليا حتى يَحِفّ شارِبَه. ورُدَّ خاتَمَكَ إلى بَظْرِه ، وهو موضعه من الخِنْصَرِ.

بعث - بَعَثَ اللّهُ الرّسولَ إلى عِبادِه ، وابتَعَثه. ومحمّدٌ رسول اللّه خيرُ مَبعوثٍ ، ومُبْتَعَثٍ. وفي حديث المَبْعَثِ كذا. وبَعَثَه من مَنامِه ، وبَعَثَه على الأمرِ. وتَوَاصَوْا بالخَيرِ وتَباعَثُوا عليه. وبَعَثَه لكذا فانْبَعَثَ له. و ( كَرِهَ اللّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ) . وفلانٌ كسلانٌ لا يَنْبَعِثُ. وبَعَثَ الشيءَ وبَعثرَه : أثارَه ؛ قال :

فبَعَثْتُها تَقِصُ الإكَامْ

وفلانٌ يَكْرَه الانْبِعاثَ ، كأنّما بُعثَ ليوم بُعَاث وهو يوْمٌ بينَ الأوْسِ والخزْرَج. ويَوْمُ البَعثِ : يوم يَبْعَثُنا اللّه تعالى من القُبورِ. ورجُلٌ بَعِثٌ لا يزال يَنْبَعِثُ من نَومِه. قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ :

يَهْوِي بأشْعَثَ قد وَهَى سِرْبالُه *** بَعِثٍ تُؤرّقُهُ الهُمُومُ فَيَسْهَرُ

وضُرِبَ البَعْثُ عليهم. وخرج في البُعوثِ وهم الجُنودُ يُبْعَثُونَ إلى الثّغُور.

بعثط - دارِي من البَطْحاءِ في أوْسَطِها وفي سُرّتها وبُعثُطِها.

بعج - بَعَجَ بَطْنَه.

ومن المجاز : بَعَجَ أرْضَه : شَقّها. وبَعَجَه حبُّ فلانةَ إذا أُبْلِغَ إليه. وبَعَجْتُ له بَطْني إذا أفْشَيْتَ إليه سِرّك ؛ قال الشّمّاخ :

بعَجْتُ إليهِ البَطْنَ ثمّ انْتَصَحْتُهُ *** وما كُلّ مَن يُفْشَى إليهِ بِنَاصِحِ

أي استَنْصَحْتُه. وبَعَجَتِ الأرْضَ عَذَاةٌ طَيّبَةُ التُّرْبةِ : تَوَسّطَتْها. وقال أعرابيّ : أرْضٌ بَعَجَتْها العَذَوَاتُ وحَفّتْها الفَلَوَات ؛ فلا يَمْلَوْلِحُ ماؤها ولا يُمْعِرُ جَنَابُها. وبُعِجَتِ الأرْضُ آباراً : حُفِرَتْ فيها آبارٌ كثيرةٌ. وفي الحَديث : «إذا رَأيْتَ مكّةَ بُعِجَتْ كَظائِمَ وسَاوَى بِناؤها رُؤوسَ الجِبالِ فاعْلَمْ أنّ السّاعةَ قد أظَلّتْ». وتبَعّجَ السّحَابُ : انْفَرَجَ عن الوَدْقِ ؛ قال العَجّاجُ :

حيثُ اسْتَهَلّ المُزْنُ أوْ تَبَعّجَا

وانْبَعَجَتْ دُفْعَةٌ من مَطَرٍ ، وانْبَعَجَ عليّ بالكلامِ ، ودُفِقَتْ مَبَاعِجُ الوَادي وبَوَاعِجُه وهي مُتّسَعاتُه التي يَتَبَعّجُ فيها السّيْلُ.

بعد - أمّا بعدُ فقد كان كذا. وأتيتُه بُعَيْداتِ بَينٍ إذا أتَيتَه بعد حينٍ ؛ وأنشَدَ أبو زيدٍ :

وأشْعَثَ مُنْقَدِّ القَمِيصِ أتَيْتُهُ *** بُعَيْداتِ بَينٍ لاهِدَانٍ ولا نِكْسِ (1)

وتَنَحَّ غيرَ بَاعِدٍ وغيرَ بَعَدٍ أي غَيرَ صَاغِرٍ. ولا تَبْعُدْ ، وإن بَعُدْتَ عني فلا بَعِدْتَ. وتقول : بُعْداً وسُحْقاً وقُبْحاً ومَحْقاً. وهو مُحْسِنٌ إلى الأباعِدِ دون الأقارِبِ ؛ قال :

من النّاسِ مَن يَغشَى الأباعِدَ نَفْعُه *** ويَشْقَى بهِ حتى المَمَاتِ أقَارِبُهْ

فإنْ يَكُ خَيرٌ فالبَعِيدُ يَنَالُهُ *** وإنْ يَكُ شَرٌّ فابنُ عمّك صَاحبُهْ

وفلانٌ يَستَجرّ الحديثَ من أبَاعِدِ أطْرَافِه. وأبْعَدَ اللّهُ الأبْعَدَ. و «مَثَلُ العَالِمِ كَمَثَلِ الحَمّةِ يأتِيها البُعَدَاء ويترُكُها القُرَبَاء». وأبْعَدَ في السّوْمِ وأبْعَطَ فيه إذا أشَطّ. وإن قلتَ كذا لم أُبْعِدْه ولم أستَبْعِدْه. وقلتُ قولاً بَعِيداً ، وما أبعَدَه من الصّوابِ. وبَاعَدَني وتَبَاعَدَ مني وابْتَعَدَ وتَبَعّدَ ؛ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ :

اذهَبْ فَدَيْتُكَ غَيرَ مُبْتَعِد *** لا كانَ هذا آخِرَ العَهْدِ

وكانوا مُتَقارِبينَ فتَباعَدوا. ويقال : إذا لم تَكُنْ من قُرْبان الأميرِ فكُنْ مِنْ بُعْدَانِه لا يُصِبْك شَرُّه ، جَمْعُ قَرِيبٍ وبَعِيدٍ ، كذليلٍ وذُلّانٍ. وفلانٌ بَعيدُ الهمّةِ وذو بُعْدَةٍ ؛ قال الشَّنْفَرَى :

وأُعْدِمُ أحْياناً وأغنى وإنّمَا *** يَنَالُ الغِنى ذو البُعْدَةِ المَتَبذِّلُ

الذي يَبْتَذِلُ نَفسه في الأسفار والمَتَاعِب.

بعر - فلانٌ لا يَفُتّ بَعْرَه ولا يَبُتّ شَعْرَه. وهو أهْوَنُ عليّ من بَعْرَةٍ يُرْمى بها كَلْبٌ ، وأصلُه من فِعْل المُعْتَدّةِ بعد وفاةِ زَوْجِها. ويقال منه بَعَرَتِ المُعْتَدّةُ فهي باعِرَةٌ إذا انقَضَتْ عِدّتُها أي رَمَتْ بالبَعْرَةِ. يقال بَعَرْتُه إذا رَمَيْتَه بها. وصَرَعَتني بَعِيرٌ لي ، وحَلَبْتُ بَعِيري : تريدُ النّاقة ؛ قال :

لا تَشْترِي لَبنَ البَعِيرِ وعِنْدَنا *** عَرَقُ الزّجاجَةِ وَاكِفُ التّهْتَانِ

ويقولون : كِلا هذين البَعِيرَينِ ناقَةٌ. وتقول : إن هذا الدّاعِر ما زالَ يَنْحَرُ الأبَاعِر ويَنْثِلُ المَبَاعِر.

بعض - بعضُ الشرّ أهْوَنُ من بَعضٍ. ويقال للرجُل من القوم : مَنْ فعلَ كذا؟ فيقول : أحدُنا أو بعضُنا ، يريد نفسَه ؛ ومنه قول لبيد :

تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لمْ أرْضَهَا *** أوْ يَرْتَبِطْ بعضَ النّفوسِ حِمامُها

يريدُ نفسه. وهذه جاريةٌ حُسّانَةٌ يُشْبِهُ بعضُها بعضاً. وأخذوا مالَه فبعّضُوه تَبعيضاً إذا فَرّقُوه. وبَعَضَ الشّاةَ وبَعّضَها. وأبْعَضَ القومُ فهُم مُبْعِضُونَ : كَثُرَ في أرضِهِم البَعُوضُ. وقومٌ مَبْعُوضُونَ. وقد بُعِضُوا إذا أكَلَهُم البَعُوضُ. وليلَةٌ مَبعُوضَةٌ وبَعِضَةٌ. وسُمِعَ بعضُ هُذَيل يقول : باتَتْ علينا لَيلَةٌ بَعِضَةٌ كادَتْ تأكُلُنا.

ومن المجاز : كَلّفْتَني مُخَ البَعُوضِ أي الأمرَ الشّديدَ.

بعق - بَعَقَ البِئرَ : حَفَرَها. ومَبْعَقُ المَفازَةِ مُتّسَعُها. قال جَنْدَلٌ الطُّهَوِيّ :

للرّيحِ في مَبْعَقِها المَجْهُولِ *** مَسَاحِفٌ مَيّاسَةُ الذُّيولِ

مَبْنُوقَةٌ في عَرْضِها بطُولِ

وفلانٌ يَبْعَقُ اللِّقَاحَ للأضيافِ : يَنْحَرُها.

ومن المجاز : تَبَعّقَ المَطَرُ وانْبَعَقَ وهو انْفِتاحُه بشدّة. وانْبَعَقَ فلانٌ بالجُودِ والكَرَم. وانْبَعَقَ عليهم الخَوْفُ : فاجأهُم ؛ قال أبو دُؤادٍ :

بَينَما المَرْءُ آمِنٌ رَاعَهُ رَا *** ئعُ خوْفٍ لم يخْشَ منه انْبِعاقَهْ

بعل - النساء ما يَعُولُهُنّ إلّا بُعُولهنّ. وبَعَلَ فلانٌ بُعُولةً حَسَنَةً ؛ قال :

يا رُبّ بَعْلٍ سَاء مَا كانَ بَعَلْ

أي ساء ما قامَ بالبُعُولةِ. وامرأةٌ حسَنَةُ التَّبَعّلِ. وهو يُبَاعِلُ أهْلَه أي يُلاعِبُها. وبينهما مُباعَلَةٌ ومُلاعَبَةٌ ، وهما يَتَباعَلانِ ، وهم يَتَبَاعَلُون ، وهذه أيّامُ أكلٍ وشرْبٍ وبِعَالٍ. وبَعِلَ بالأمْرِ إذا عَيّ به. وامرأةٌ بَعِلَةٌ : لا تُحْسِنُ اللُّبْسَ.

ومن المجاز : هذا بَعْلُ النخل لفَحْلِها. ومَنْ بَعْلُ هذه الدّابّةِ؟ لرَبّها.

بغت - بغَتَه الأمْرُ وباغَتَه ، وجاءه بَغْتَةً ، ولا رَأيَ للمَبْغوت ، والمَبغُوتُ مَبْهُوتٌ.

بغث - صَقْرٌ أبْغَثُ ، والبَغَثُ الغُبرَةُ ، وهو من أباغِثِ الطير. وشاةٌ بَغْثَاءُ وغَنَمٌ بُغْثٌ : فيها سوادٌ وبَياضٌ.

ومن المجاز : خرج فلانٌ في البَغْثاء والغَثْرَاء وهم أخلاطُ الناسِ. وتقول : هم من بَغْثَاء الخَيْل وغُثَاء السّيْل. وفي مَثَل : «إنّ البُغاثَ بأرْضِنا تَستَنْسِرُ».

بغض - هو من أهل البُغْضِ والبِغْضَةِ والمَبْغَضَةِ والبَغْضَاء. قال ساعِدَةُ بنُ جُؤيّةَ :

ومن العَوَادي أن تَقيكَ ببِغْضَة *** وتَقَاذُفٍ منها وأنّكَ تُرْقَبُ

وتقول : هو حَقِيقٌ بالبَغْضاء قَذَاةٌ يَجِلّ عن الإغْضَاء. وهو بَغِيضٌ من البُغَضَاء ، وقد بَغُضَ بَغَاضَةً ، وقد أبْغَضْتُه وباغَضْتُه ، وبينهما مُباغَضَةٌ ، وما رأيتُ أشدّ تَبَاغُضاً منهما ، ولم يَزَالا مُتَباغِضَين ، وحبّبَ اللّه إليّ زيداً

وبَغّضَ إليّ عمراً ، وتحَبّبَ إليّ فلانٌ وتبغّضَ إليّ أخوه.

ومن المجاز : يقولون : أنْعَمَ اللّهُ بكَ عَيْناً وأبْغَضَ بعدوّك عَيْناً. وبَغُضَ جَدُّه إذا عَثَرَ.

بغل - البَغْلُ نَغْل وهو لذلك أهْل. وفلانةُ أعْقَرُ من بَغْلة. وطريقٌ فيه أبوالُ البِغال إذا كان صعباً.

ومن المجاز : يقول أهلُ مِصْرَ : اشترى فلانٌ بَغْلَةً حسناء ، يريدون الجاريةَ. وفي بيت فلان بِغَالٌ كثيرٌ. واشتريتُ من بِغَالِ اليمن ولكن بِغَالي الثّمَن. ونَكَحَ فلانٌ في بني فلانٍ فبغّلَ أولادَهم أي هَجّنَهم. وبغّلْتَ في المشي : بلّدْتَ وأعْيَيْتَ. وبَغُلَ بُغُولةً إذا بَلُدَ. وهو من الثورِ أبْغَل ومن الحمار أنْغَل.

بغم - للظّبْيَةِ والنّاقة بُغَامٌ ، وهو أرْخَمُ صَوْتِها ، وهي تَبْغُمُ ولدَها وتَبْغَمُهُ وتَبْغِمُهُ فهي باغِمَةٌ وهو مَبْغُومٌ ، وظِبَاءٌ بَوَاغِمُ وتبَغّمَتْ. ومرَرْتُ برَوْضَةٍ يتَبَاغَمُ فيها الظّباءُ. ومرَرْتُ بغِزلان يَتَباغَمْنَ.

ومن المجاز : امرَأةٌ بَغُومٌ : رَخِيمَةُ الصّوتِ. وباغَمَها مُباغَمَةً وهو أن يُغازِلَها بكلام رقيق. وكانت بينَنا مُباغَمةٌ ومُفاغَمَةٌ ، وهي المُلاثَمَةُ.

بغي - بَغَيْتُه وابْتَغَيْتُه ، وطال بي البُغاء فما وجدتُه. وفلان بُغيَتي أي طَلِبَتي وظِنّتي. وعند فلانٍ بُغيَتي. وابْغِني ضالّتي : اطْلُبْها لي. وأبْغِني ضالّتي : أعِنّي على طَلَبِها. قال رؤبة :

وَاذكُرْ بخَيرٍ وابْغِني ما يُبْتَغَى

أي اصنَعْ بي ما يُحَبّ أن يُصْنَع. وخَرَجوا بُغياناً لضَوَالّهم. وبَغَتْ فلانةُ بِغَاءً وهي بَغيٌ : طَلُوبٌ للرّجال وهُنّ بَغَايا. ومنه قِيل للإماء البَغَايا لأنّهنّ كُنّ يُبَاغِينَ في الجاهليّة. يقال : قامتِ البَغَايا على رؤوسهم [قال أبو نُوَاسٍ (1):

قال ابْغِني المِصْباحَ قلتُ له اتّئِدْ *** حَسْبي وحَسبُكَ ضَوْءُها مِصْباحا]

وقال الأعشى :

والبَغَايا يَرْكُضْنَ أكْسِيَةَ الإضْ *** رِيجِ والشّرْعَبيَّ ذا الأذْيالِ

وخرَجتْ أَمَةُ فلانٍ تُباغي ، وهو ابنُ بِغْيَةٍ وغَيّةٍ بمعنى. وإنّك لعالمٌ ولا تُباغَ أي لا تُصِبْكَ عَينٌ فتُباغِيكَ بسوء. ورُوِيَ ولا تُبَغْ ولا تُبَاغُ بالرّفع ، من تَبَيّغَ الدّمُ أي لا تَبَيّغَتْ بك عَينٌ فتُؤذيك ، كما يَتَبَيّغُ الدّمُ فيؤذي. وأقْبَلَتِ البَغَايا وهي الطّلائِعُ. وبَغَى علينا فلانٌ : خرَجَ علينا طالباً أذانا وظُلْمَنا. وهي الفِئَةُ الباغيَةُ وهم البُغَاةُ وأهلُ البَغيِ والفَساد. وقد تَباغَوْا : تَظالَمُوا.

ومن المجاز : بَغَى الجُرْحُ : تَرَامَى إلى الفَسادِ. وبَغَتِ السّماءُ : ألَحّ مطرُها. ودَفَعْنا بَغيَ السّماء خلفَنا. ويقال للفرَس إنّه لذو بَغْيٍ في عَدْوِه أي ذو مَرَحٍ ، وفرسٌ باغٍ.

بقر - بَقَرَ بَطْنَه ، وتَبَقّرَ في العِلم والمال : توسّع. وهو باقرٌ وباقِرَةٌ : بَقَرَ عن العُلُوم وفَتّشَ عنها. وتَبَقّرَ بالكلام : تفتّقَ به. وفِتْنَةٌ باقِرَةٌ.

ومن المجاز : جاء فلانٌ يَجُرّ بَقَرَةً. وعلى فلانٍ بَقَرَةٌ من عِيَالٍ وكَرِشٌ من عِيالٍ ، وفلانٌ في بَقَرَةٍ من الناس ، والمراد الكثرةُ والاجتماع. كما يقال : لفلانٍ قنطارٌ من ذهب وهو مِلْء مَسْكِ البَقَرَةِ. لما استَكْثَرُوا ما يَسَعُ جِلْدُ البَقَرَةِ ضَرَبُوها مَثَلاً في الكَثرَة.

بقع - نادَى اللّهُ تعالى موسى عليه‌السلام ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) ، ونزَلوا في بِقاعٍ طَيّبة. وفي الثوبِ بُقَعٌ لم يُصِبْها الصِّبْغُ. وبَقّعَ الصّبّاغُ الثوبَ إذا لم يُبْهِم الصِّبْغَ فبَقيَتْ فيه لُمَعٌ. وبَقّعَ السّاقي ثَوبَه إذا انْتَضَحَ عليه الماءُ فابْتَلّتْ منه بُقَعٌ ، وقد تَبَقّعَتْ ثِيابُه. وغُرابٌ أبْقَعُ : فيه بُقَعٌ من سَوَادٍ وبَياضٍ. وكلابٌ بُقْعٌ وهو من بُقْعِ الكلاب. ومنه ابْتُقِعَ لَوْنُه.

ومن المجاز : سَنَةٌ بَقْعَاءُ وعامٌ أبْقَعُ : لعام الجَدْبِ. وتَشَاتَمَا فتَقاذَفَا بما أبْقى ابنُ بُقَيْعٍ وهو الكلبُ ، وما أبْقاه هو بَقَايا الجِيَفِ ، أي قَذَفَ كلُّ واحدٍ صاحبَه بالقاذورَاتِ. وهو باقِعَةٌ من البَوَاقِعِ : للكَيّسِ الدّاهي من الرّجال. شُبّهَ بالطّائر الذي يَرِدُ البُقَعَ وهي المُستَنقعات


1) هذه الزيادة انفردت بها احدى النسخ ، والأنسب ذكرها في المادة بعد قوله : وأبغني ضالتي الخ.

دون المَشَارِعِ خوفَ القُنّاصِ. وفلانٌ حَسَنُ البُقْعَةِ عند الأمير أي المَكانِ والمنزِلَةِ.

بقل - أبْقَلَتِ الأرْضُ إذا اخضَرّتْ بالنّبات ، وبَلَدٌ بَاقِلٌ وبَقِلٌ. قال عمَرُو بنُ قَمِيئَة :

يَهَبُ المَخاضَ على غَوَارِبِهَا *** زَبَدُ الفُحُولِ مَعَانُها بَقِلُ

وتَبَقّلَتِ الإبِلُ وابْتَقَلَتْ ؛ قال أبو النّجْمِ :

تَبَقّلَتْ في أوّلِ التّبَقُّلِ *** بينَ رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ

وبَقّلَها راعيها. وأبْقَلَ الشّجرُ : خرَجَ وقتَ الربيعِ في أعْرَاضِه شبْهُ أعْنَاقِ الجَرَادِ ، ويقال حينئذٍ : صار الشجرُ بَقْلَةً واحدةً. وفلانٌ لا يَعرِفُ البَوَاقيلَ من الشّوَاقيل ، فالبَاقولُ الكُوبُ والشّاقُولُ عَصاً قَدْرُ ذِرَاعٍ في رأسِها زُجٌّ ، يَشُدّ إليها المَسّاحُ حَبْلَه ، ثمّ يَرُزّها في الأرض ، ويَتَضَبْطُها حتى يَمُدّ الحَبْلَ.

ومن المجاز : بَقَلَ وَجهُ الغلامِ وبَقّلَ. وبَقَلَ نابُ البعير : نجم ؛ قال أبو وَجْزَةَ :

فَسَلِّ أسبابَ شَوْقٍ مِن لُبانَتِها *** بباقِلِ النّابِ كالقُرْقُورِ وَسّاجِ

بقي - ما بَقِيَتْ منهم باقِيَه ولا وَقَتْهُم منَ اللّهِ وَاقِيَه. وما لفلانٍ مَبقًى أي بَقَاء. وأين للإنسان المبقَى؟ وأين للناس المَبَاقي؟ وعليهم بَوَاقي الخَرَاج. واستَبْقى الأميرُ الجانيَ واستَحْياه إذا عَفا عنه فلم يَقتُلْه. واستَبقى أخاه إذا عَفَا عن زَلَلِه لتَبْقى مودّتُه ؛ قال النابغة :

ولَستَ بمُسْتَبْقٍ أخاً لا تَلُمُّهُ *** على شَعَثٍ ، أيُّ الرّجالِ المُهَذَّبُ؟

وتَبَقّاه بمعنى استَبْقاه. وفي مَثَل : «لا يَنْفَعُك من زادٍ تَبَقّ ولا ممّا هو واقعٌ تَوَقٍّ». وأبْقَى عليه بُقْيا وبَقِيّةً ، وهم مَبَاقٍ على قَوْمهم ؛ قال النابغة :

وأُخْبِرْتُهُم أبْقَوْا على الأصْل إذ علوْا *** على أنّهم قِدْماً مَباقٍ على الأصْلِ

وما لي عليه بُقْيَا وبَقِيّةٌ ، وما لي عليه رَعْوَى ولا بَقْوَى ؛ قال لَبِيدٌ :

فَمَا بُقْيا عَليّ تَرَكْتُماني *** ولكنْ خِفتُما صَرَدَ النّبالِ

وقال :

وما صَدّ عني خالِدٌ من بَقِيّةٍ *** ولكن أتَتْ دوني الأسودُ الهَوَاصِر

وقال :

كَلّفَني حُبّيَ للدّرَاهِمِ *** وقِلّةُ البَقَوى على المَغارِمِ

خدْمَةَ مَنْ لَستُ له بخادِمِ

ويقولون : أُنْشِدُكَ اللّهَ والبُقْيا أي أسألُك باللّه أن تُبقيَ عليّ. وبَقَيْنا رسولَ اللّه : انْتَظَرْناهُ. وابْقِ المُؤذِّنَ : انتَظِرْه.

ومن المجاز : رَكِبُوا المُبْقِيات وجَنَّبُوا المُنْقِيات ، وهي الخَيلُ التي لا يُخْرِجْنَ ما عندَهنّ من الجَرْيِ فهنّ أحْرَى أن لا يَلْغَبنَ ؛ قال بِشْرُ بنُ أبي حازِمٍ :

لَدُنْ غُدْوَةً حتى أتَى اللّيلُ دونَهُم *** وأدْرَكَ جَرْيَ المُبْقِياتِ لُغُوبُها

وناقةٌ مُبْقِيَةٌ : لا تُعْطي الدَّرّ كُلّه ؛ قال النّضْر : هي التي لا تَسْتَفرِغُ غُزْراً ، تَحْلُبُ نصفَ العُلْبَةِ ، ليست بصاحبَة إتْرَاعِ المِحْلَبِ. فإذا نَضَبَتِ الإبِلُ وبكَأتْ كانت على حالِها ذاتَ بَقِيّةٍ. والمُنْقِياتُ السّمَانُ ذَوَاتُ النِّقْيِ.

بكأ - ناقةٌ بَكيءٌ : قليلةُ اللّبنِ ، وقد بَكُؤتْ.

ومن المجاز : بَكُؤتِ العَينُ : قَلّ ماؤها ، ورَكِيٌ بَكِيٌ ، وبَكُؤتْ عَيْني وعيُونٌ بِكاءٌ : قَلّ دَمْعُها ، وألْسِنَةٌ بِكاءٌ : قَلّ كَلامُها ، وأيْدٍ بِكَاءٌ : قَلّ عَطاؤها. تقول : عيونُهم بِكاء ما بهم بُكاء. وقد أبكَأ فلانٌ : صار ذا بَكْءٍ وقِلّةِ خَيرٍ ؛ قال رُؤبةُ :

هل لكَ في ذي شَيْبَةٍ مُجاهِدِ

على عِيَالٍ في زَمانٍ جَاحِدِ *** يَرْجُوكَ إذْ أبْكَأ كلُّ رَافِدِ

ونحن مَعَاشِرَ الأنْبِياء فينا بَكْءٌ أي قِلّةُ كلامٍ.

بكت - بَكَتَه بالحُجّةِ وبَكّتَه : غَلَبَه. تقول : بَكَتَه حتى أسْكَتَه. وبَكّتَه : قَرّعَه على الأمر وألزَمه ما عَيّ بالجَوابِ عنه. وبَكّتَه بالعَصَا : ضَرَبه.

بكر - بَكَرَ المُسافِرُ وأبْكَرَ وبَكّرَ وابْتَكَرَ وتَبَكّرَ : خرج في البُكْرَة ؛ قال ذو الرُّمّة :

خُوصٌ بَرَى أشْرَافَهَا التّبَكُّرُ *** قَبلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتّهَجُّرُ

وباكَرَه : بَكَرَ إليه. وتقول : المُبَاكَرَةُ مُبارَكةٌ. وأتَيتُه بَاكِراً وبُكْرَةً وبَكَراً.

ومن المجاز : بَكّرَ بالصّلاة إذا صلّاها في أوّل وقتِها. وفي الحديث : «لا يزالُ الناسُ بخَيرٍ ما بكّرُوا بصلاة المغرب». وبَكّرَ إلى صلاة الجمعة : خرج إليها في أوّل وقتها. وابتكَرَ الشّيءَ : أخَذَ أوّلَه. وابْتَكَرَ الفاكِهَة : أكل باكورَتها وهي أوّلُ ما يُدْرِكُ منها. وابْتَكَرَ الجارِية : اقْتَضّها. وابتَكَرَ الخُطْبَةَ : سَمِعَ أوّلها. ونخلَةٌ باكِرٌ وبَكُورٌ : تُبَكِّرُ بحَمْلِها. وغيثٌ باكِرٌ وبَكُورٌ : وقع في أوّل الوَسْميّ. وسَحَابَةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ ؛ قال :

جَرّرَ السّيلُ بها عُثْنُونَهُ *** وتَهَادَتْها مَدَالِيجٌ بُكُرْ

وضَرْبَةٌ بِكْرٌ : لا تُثَنّى. وكانَتْ ضَرَباتُ عَلِيٍ أبْكَاراً. وأشَدّ الناسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْنِ. وما هذا الأمرُ منك ببِكْرٍ ولا ثِنْيٍ أي بأوّلٍ ولا ثَانٍ. وكَرْمٌ بِكْرٌ : حَمَلَ أوّلَ حَمْلِه ، وكُرُومٌ أبْكارٌ. وحاجَةٌ بِكْرٌ وهي أوّلُ حاجَةٍ رُفِعَتْ ؛ قال ذو الرُّمّةِ :

وُقُوفٌ لَدَى الأبْوَابِ طُلّابُ حَاجَةٍ *** عَوَاناً مِنَ الحاجاتِ أوْ حاجَةً بِكْرَا

ونارٌ بِكْرٌ : لم تُقْتَبَسْ من نارٍ. وعَسَلٌ أبْكَارٌ : عملته أبْكارُ النّحل ، وقيل الجواري الأبْكارُ يُلَيّنّهُ. وجاءوا على بَكْرَةِ أبِيهِم أي جميعاً. والأصل حديث الدُّهَيْم.

بكع - بَكَعَه بالسّيف والعَصَا : ضَرَبَه ضرباً شديداً.

ومن المجاز : كَلّمتُه فبَكَعَني بجَوَابٍ خَشِنٍ ، وخَشِيتُ أن تَبْكَعَني بما أكْرَهُ.

بكك - تَبَاكّتِ الإبِلُ على الحَوْض : تزاحمَتْ. وتقول : تَبَاكُّوا فتَداكُّوا. وسُمّيَتْ بَكّةَ لأنّها كانت تَبُكّ أعناقَ الجبابرَةِ إذا ألحَدُوا فيها بظُلْمٍ لم يُناظَرُوا أي لم يُنْتَظَرْ بهم. وتقول : أحْمَقُ بَاكّ مَنْ هو في الحقّ شاكّ.

بكم - تكلّم فلانٌ فتُبُكِّمَ عليه إذا أُرْتِجَ عليه.

بكي - بَكَى على المَيّتِ وبَكَاه وبَكَى له وبكّى عليه وبَكّاه. وفعلتُ به ما أبْكَاه وبَكّاه ؛ قال :

سُمَيَّةُ قُومي ولا تَعجِزِي *** وبَكّي النّساءَ على حَمزَةِ

واستَبْكَيْتُه فبَكَى ، وباكَيْتُه فبَكَيْتُه : كنتُ أبكى منه ؛ قال جرير :

الشّمسُ طالعَةٌ لَيسَتْ بكَاسِفَة *** تَبكي عَلَيكَ نجومَ اللّيلِ والقَمَرَا

وفي الحديث : «لكِنّ حمزَةَ لا بَوَاكيَ له». وهو من البَكّائين.

ومن المجاز : بَكَتِ السّحابَةُ في أرْضهم ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ) .

بلج - انْبَلَجَ الفَجْرُ وتَبَلّجَ. ولَقِيتُه عند البُلْجَةِ ، وسرَيتُ الدُّلْجَةَ والبُلْجَةَ حتى وصَلْتُ ؛ قال :

أغْدُو عليها وأشُدُّ أزْرِي *** ببُلجَةٍ قبل طُلوعِ الفَجرِ

ورجُلٌ أبْلَجُ : بَيّنُ البَلَجِ والبُلْجَةِ ؛ قال :

أبْلَج بَينَ حاجِبَيْهِ نُورُهُ *** إذا تَغَدّى رُفِعَتْ سُتورُهُ

وما أحْسَنَ بُلْجَتَهُ!

ومن المجاز : صَبَاحٌ أبْلَجُ ؛ قال العَجّاجُ :

حتى بَدَتْ أعْنَاقُ صُبْحٍ أبْلَجَا *** تَسُورُ في أعْجَازِ لَيْلٍ أدْعَجَا

والحقُ أبْلَجُ وقد أبْلَجَ الحقُّ إبْلاجاً.

ويقال للرجل الطّلْقِ الوَجهِ ذي الكَرَم والمعرُوفِ : هو أبْلَجُ وإن كان أَقْرَنَ. وبَلِجَتْ به الصّدورُ فَرَحاً إذا انشَرَحَتْ ، تقول : ثَلِجَ به صَدْري وبَلِجَ بعدما حَرّ وحَرِج.

بلح - طلبْتُ منهُ حَقّي فبَلّحَ أي عَجَزَ عن الأداء. وجرَى الفرسُ حتى بَلّحَ إذا انقطَعَ. وتقول : هو آنَسُ من المُلَح وأيْمَنُ من البُلَح ، وهو طائرٌ أعظَمُ من النّسْرِ مُحْتَرِقُ الريش لا تَقع منه ريشةٌ في ريش طائرٍ إلّا أحرَقَتْه ، واسمُه بالفارسيّة «هُمَايْ» أي مَيْمُون ، وهو أقْدَرُ اللّوَاحِمِ على كَسرِ العِظامِ وابتِلاعِها. ويقال : مَرّ البُلَحُ فمسَحني تِمثالُه أي وقعَ عليّ ظِلّه. وما أحسَنَ بَلَحَ هذه النّخلةِ! وقد أبْلَحَتْ.

بلد - وضَعَتِ النّاقَةُ بَلْدَتَها وهي صدرُها إذا بَرَكَت ؛ قال ذو الرُّمّة :

أُنِيخَتْ فألقَتْ بَلدَةً فَوْقَ بَلدَةٍ *** قليلٍ بها الأصْوَاتُ إلّا بُغَامُهَا

ويقال : تَجَلّدَ فلانٌ ثمّ تَبَلّدَ. وأبْلَدُ من ثَوْرٍ. وبَلّدَ بعد نَشاطِهِ إذا فَتَرَ ونُكِسَ ؛ قال :

جَرَى طَلَقاً حتى إذا قيلَ سَابِقٌ *** تَدَارَكَهُ أعْرَاقُ سُوء فَبَلَّدَا

وهو أذَلُّ من بَيضَةِ البلَدِ وأعَزُّ من بَيضَةِ البَلَدِ.

ومن المجاز : إن لم تفعل كذا فهي بَلْدَةٌ بَيْني وبَيْنَك ، يريد القَطيعةَ أي أُباعِدُكَ حتى تَفصِلَ بَينَنا بلدةٌ من البِلاد. ويقال للمُتَلَهِّفِ : تَبَلَّدَ. وضرَبَ بَلْدَتَه على بَلْدَتِهِ أي صَفحةَ راحتِه على صَدرِه ؛ قال كُثَيّر :

وأجْمَعْنَ بَيناً عاجِلاً وترَكْنَني *** بِفَيْفَا خُزَيْمٍ وَاقِفاً أتَبَلّدُ

وتَبَلّدَتِ الجِبالُ : تقاصَرَتْ في رَأيِ العَينِ من ظُلمةِ اللّيل ؛ قال :

إذا لم يُنازِعْ جاهِلُ القَوْمِ ذَا النُّهَى *** وبَلّدَتِ الأعْلامُ باللّيْلِ كالأكَمْ

بلس - ناقةٌ مِبْلاس : لا تَرْغُو من شِدّةِ الضَّبَعَةِ ، وقد أبْلَسَتْ. ومنه : أبْلَسَ فلانٌ فهو مُبْلِسٌ إذا سَكَتَ من يَأسٍ ( وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) . وتقول : حُبُ البَلَسِ أنْساني حَبَ البَلَسَانِ ، وهو التّين.

بلط - أحَلْتُ عليه بسَوْطي فلَزِقَ ببَلاطِ الأرض وهو ما صَلُبَ من مَتْنِها ومُسْتَوَاها. ومنه بَلّطَ دارَه إذا فرَشَها بصَخْرٍ أو آجُرّ ، وما أحسَنَ بَلاطَ صَحْنِك! ورأيتُ دارَه مُصَهْرَجَةً مُبَلَّطَةً. وأرضُ الكَعْبَةِ مُبَلَّطَةٌ بالرّخام ؛ وقال كُثَيّر :

وكنتم تَزِينونَ البَلاطَ فَفارَقَتْ *** عَشِيّةَ بِنْتُمْ زَيْنَها وجَمَالَها

ونزلوا فتَبَالَطوا أي تجالَدوا ، ولا تكون المُبالَطَةُ إلّا على الأرض. ويقال : ما خالَطَهُ حتى بالَطَه. وإذا هَفَا صَبِيُّكَ فبَلِّطْ له ، والتّبْلِيطُ أن يَضرِبَ فرْعَ أذنِه بطَرَفِ سَبّابَتِه ، يقال : بَلِّطْ له وبَلِّطْ أُذُنَه.

ومن المجاز : إنّها لَحَسَنةُ البَلاطِ إذا جُرّدَتْ ، وهو مُتَجَرَّدُها. واعترضهم اللّصوص فأبْلَطوهم إذا تركوهم على ظهر الغُبَيراء لم يُبْقُوا لهم شيئاً. ومشيتُ حتى انقَطَعَ بَلّوطي.

بلع - وهو واسعُ المَبْلَعِ والبُلْعُومِ ، وأعوذُ باللّه من قِلّة المَطاعِم وَسَعةِ البَلاعِم. وفلانٌ مِبْلَعٌ هِبْلَعٌ للأكُولِ. وبَلّعَ الشَّيبُ في رَأسِه : ظَهَرَ وارْتَفَعَ.

ومن المجاز : أبْلِعْني رِيقي أي أمْهِلْني حتى أقولَ أو أفعلَ. وقلتُ لبعضِ شُيوخي : أبْلِعني رِيقي فقال : قد أبْلَعْتُكَ الرّافِدَين. وقِدْرٌ بَلُوعٌ : كبيرَةٌ تَبلَعُ ما يُلْقَى فيها ؛ قال ابنُ هَرْمَةَ :

وقَرّبَ طَاهِينَا بَلُوعاً كأنّها *** لدَى الكِسْرِ مَطْليُّ المَغابِنِ أخْشَفُ

أجْرَبُ غَطّى الجَرَبُ جِلْدَهُ وذهَبَ فيه كلّ مَذْهَبٍ ، من خَشَفَ في الأرض إذا ذهَبَ فيها.

بلغ - أبْلِغْهُ سَلامي وبَلِّغْه. وبَلَغْتُ بِبَلاغ اللّهِ : بِتَبْلِيغِه ؛ قال الكُمَيْتُ :

فهل تُبْلِغَنّيهِمْ على نأيِ دارِهمْ *** نَعَمْ بِبَلاغِ اللّهِ وَجْناءُ ذِعْلِبُ

وبَلَغَ في العِلْم المَبَالِغَ. وبَلَغَ الصّبيُّ. وبلَغَ اللّهُ به فهو مبلوغ به. وبلَغَ مني ما قلتَ ، وبلَغَ منه البُلَغِينَ والبِلَغِينَ. وأبْلَغْتُ إلى فلان : فعلتُ به ما بَلَغَ به الأذى والمَكرُوهَ البَليغَ. واللّهمّ سَمْعاً لا بَلْغاً. وتَبالَغَ فيه المَرضُ والهَمُّ إذا تَنَاهَى. وتَبَلّغَ بالقَليلِ : اكتَفَى به ، وما هي إلّا بُلْغَةٌ أتَبَلّغُ بها. وتَبَلّغَتْ به العِلّةُ : اشتَدّتْ. وبَلُغَ الرجلُ بَلاغَةً فهو بَليغٌ وهذا قولٌ بَليغٌ. وتَبالَغَ في كلامه : تَعَاطَى البَلاغَةَ وليس من أهْلِها ، وما هو ببَليغٍ ولكن يَتَبالَغُ. وبَلّغَ الفارِسُ : مَدّ يده بعِنانِ فرَسِه ليزيدَ في عَدْوِه. ووصلَ رِشاءَه بتَبْلِغَةٍ وهو حُبَيْلٌ يُوصَلُ به حتى يَبْلُغَ الماءَ وهو الدّرَكُ ، ولا بُدّ لأرْشِيتِكم من تَبالِغَ.

بلق - أشهرُ من الأبْلَقِ. وأبلَقَ البابَ ثمّ أصْفَقَه أي فتَحَه ثمّ ردّه. والناسكُ في مَلَقِه أعظمُ من المَلِكِ في بَلَقِه ، أي في فُسطاطِه ؛ قال امرؤ القيس :

فَلْيَأتِ وَسْطَ قِبَابِهِ بَلَقي *** وَلْيَأتِ وَسْطَ خَمِيسِهِ رَجْلي

بلقع - دارٌ بَلْقَعٌ ودِيارٌ بَلاقِعُ ، ونزلنا ببَلْقَعَةٍ مَلْسَاء.

بلل - في صدره غُلّه وما في لسانِه بِلّه. وما في سِقائِه بِلالٌ وهو ما يُبَلّ به. ويقال : اضربوا في الأرض أميالاً تجِدوا بِلالاً ؛ وما فيه بُلالَة ولا عُلالَة. وريحٌ بَليلٌ : باردةٌ مع مَطَرٍ. وبَلّ من مَرَضِه وأبَلّ واستَبَلّ. وكثيراً ما كان يَتَمَثّل سيبَوَيْهِ بقوله :

إذا بَلّ من دَاءٍ بهِ ظَنّ أنّهُ *** نَجَا وبِهِ الدّاءُ الذي هوَ قَاتِلُهْ

وبَلِلْتُ به : ظَفِرْتُ ؛ قال طَرَفَةُ :

مَنِيعاً إذا بَلّتْ بِقَائِمِهِ يَدِي *** وهو حِلٌ بِلٌ. وفي صَدْرِه بَلْبَالٌ وبَلابِلُ. وتقول : متى أخطَرْتُك بالبَال وقعتُ في البَلْبَال.

ومن المجاز : بُلّوا أرحامَكم ، ونحوُه نَدِّ رَحِمَك ، ونَضَحْتُ وُدَّك ؛ قال :

نَضَحْتُ أدِيمَ الوُدّ بَيني وبَيْنَكم

وبَلّكَ اللّهُ بابنٍ. وما أحسَنَ بِلّةَ لِسانِه إذا كان واقِعاً على مَخارِجِ الحروف. وفلانٌ بَزِيعُ المَنطق بَليلُ الرّيق. ولم أرَ أبَلَ منه رِيقاً. ولا تَبُلُّكَ عندي بَالّةٌ أي لا يُصِيبُك خَيرٌ. وابتَلّ فلانٌ وتَبَلّلَ : حَسُنَتْ حالُه بعد الهُزال. وطَوَيْتُهُ على بُلَّتِه إذا احتَمَلْتَه على فسادِه ، وأصله السّقاء يُطْوَى وهو مُبْتَلٌ فيَعْفَنُ ؛ قال :

ولَقَد طَوَيتُكُمُ على بُلُلاتِكُمْ *** وعَلِمْتُ ما فيكم من الأَذرَابِ

بلم - المالُ بيني وبينك شَقّ الأُبْلُمَةِ وهي خُوصَةُ المُقْلِ ؛ قال :

أتَوْنا ثائِرِينَ فلَن يَؤوبُوا *** بأُبْلُمَةٍ تُشَدّ على بَزِيمِ

أي على دَسْتَجَةِ بَقْلٍ.

بله - خيرُ أولادِنا الأَبْلَهُ العَقُول وخيرُ النّساء البَلْهاءُ الخَجول ؛ قال :

ولقد لهَوْتُ بطَفْلَةٍ مَيّالةٍ *** بَلهاءَ تُطلِعُني على أسرَارِها

وتَبَالَهَ فلانٌ ؛ قال عُمَرُ بنُ أبي رَبيعَةَ :

تَبَالَهْنَ بالعِرْفَانِ لمّا عَرَفْنَني *** وقُلْنَ امرُؤٌ باغٍ أكَلَّ وَأوْضَعَا

وتقول : هذا ما أُظْهِرُه لك بَلْهَ ما أُضْمِره أي دَعْ ما أُضمره فهو خيرٌ ممّا أُظْهِرُه.

ومن المجاز : هو في شَبابٍ أبْلَهَ وعَيشٍ أبْلَهَ ، يرادُ غفلَةُ صاحبهِما عن الطّوَارِق ؛ قال رُؤبَةُ :

بَعدَ غُدانيّ الشّبابِ الأبْلَهِ

ومنه : هو في بُلَهْنِيَةٍ من عَيْشِه. تقول : لا زِلْتَ مُلَقًّى بتَهْنِيَه مُبَقًّى في بُلَهْنِيَه. وجَمَلٌ أبْلَهُ وناقَةٌ بَلْهاءُ : لا تَنْحاشُ مِن ثِقْلٍ كأنّها حَمْقاء. وفلانٌ يَتَبَلّه في المَفَازَةِ أي يَتَعَسّفُ من غيرِ هِدايَةٍ ولا مَسألَةٍ.

بلو - بَلَوْتُهُ فكان خَيرَ مَبْلُوّ. وتقول : اللّهمّ لا تَبْلُنا إلّا بالذي هو أحْسن. وقد بُليَ بكذا وابتُليَ به. وبُليَ فلانٌ : أصابَتْهُ بَلِيّةٌ ؛ قال :

بُلِيتُ وفِقْدانُ الحَبِيبِ بَلِيّةٌ *** وكَمْ من كَرِيمٍ يُبْتَلى ثمَّ يَصْبِرُ

وأصابَتْه بَلْوَى. ونزلتْ بَلاءِ على الكُفّار. وفي الحديث : «أعوذُ باللّهِ من جَهْدِ البَلاء إلّا بَلاءً فيه عَلاء». أي عُلُوّ منزلةٍ عند اللّه. وهما يتنَباريانِ ويَتَبالَيانِ أي يَتَخابَرَانِ. ومنه قولهم : لا أُباليه : أي لا أُخابِرُه لقِلّة اكتِرائي له ، وهو أفْصَحُ من لا أُبالي به ؛ قال زُهَير :

لقَد بالَيْتُ مَظْعَنَ أُمّ أوْفَى *** ولكِنْ أُمُّ أوْفَى لا تُبَالي

وقيل : هو قلبُ لا أُبَاوِلُه من البَالِ أي لا أخْطِرُه ببَالي ولا أُلْقي إليه بالاً. ولذلك قالوا : لا أُبَالِيه بَالَةً ، وقيل : أصلُها بالِيَةً. وناقة بِلْوُ سَفَرٍ : قد بَلاها السّفَرُ أو أبْلاها. وقولهم : أبْلَيْتُهُ عُذراً إذا بَيّنْتَهُ له بَياناً لا لَوْمَ عليك بعده ، حَقيقتُه جعلتُه بالِياً لعُذْري أي خابِراً له عالماً بكُنْهِه. وكذلك أبْلَيْتُه يَمِيناً ؛ قال جرير :

فأبْلى أمِيرَ المُؤمِنِينَ أمَانَةً *** وأبْلاهُ صِدْقاً في الأمُورِ الشّدَائِدِ

ومنه أبْلى في الحربِ بَلاءً حَسَناً إذا أظْهَرَ بأسَه حتى بَلاه الناسُ وخَبَرُوه. وكان له يومَ كذا بَلاءٌ. وأبْلى اللّهُ العَبْدَ بَلاءً حَسَناً أو سيّئاً. واللّه يُبْلي ويُولي ، كما تقول : عَرّفَك اللّهُ بَرَكاته. وابْتَلَيْتُ الأمرَ : تَعَرّفْتُه ؛ قال :

تُسَائِلُ أسْمَاءُ الرّفاقَ وتَبْتَلي *** ومن دون ما يَهوَينَ بابٌ وحاجِبُ

يريد أنّه محبوسٌ.

ومن المجاز : بَلَوْتُ الشيءَ : شَمَمْتُه ؛ قال يَصِفُ الماءَ الآجِنَ القديمَ :

بأصْفَرَ وَرْدٍ آلَ حتى كأنّما *** يَسُوفُ به البَالي عُصَارَةَ خَرْدَلِ

بند - هو كثيرُ البُنُودِ أي كَثيرُ الحِيَل والدّواهي. وأقبل العدُوُّ مع الجُنُودِ والبُنُودِ وهي أعلامُ الرّومِ تحت كلّ بَنْدٍ عشرةُ آلافٍ.

بنق - قَمِيصٌ واسعُ البَنَائِقِ وهي الدَّخارِيصُ ، وقيل اللِّبَنُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

على كُلّ كَهْلٍ أزْعَكِيّ ويافِعٍ *** من اللّؤمِ سِرْبالٌ جَديدُ البَنَائِقِ (1)

وتقول إذا خِطْتَ البَنِيقَه فخطْها بنِيقَه. وبَنّقَ الكتاب : ذَرّهُ. وإذا فَرَغْتَ من قراءة الكتاب فبَنِّقْه ولا تَدَعْه غير مُبَنَّقٍ.

ومن المجاز : جَعْبَةٌ مُبَنَّقَةٌ : زِيدَ في أعلاها شِبْهُ بَنِيقَةٍ لتَتّسِعَ. وطريقٌ مُبَنَّقٌ : واسعٌ. ومَفَازَةٌ مَبْنُوقَةٌ بأُخرى : موصولةٌ بها.

بنن - شَمَمْتُ منه بَنّةً طَيّبَةً. وأجِدُ في هذا الثّوبِ بَنّةَ تُفّاحٍ أو سَفَرْجَل. وأجِدُ بَنّةَ الغَزْلِ منك أي أنت حائِكٌ. وفيها بَنّةُ مَرَابِضِ الغَنَم. ومنها قيل للرّوضَة : البُنَانَةُ لطيبِ البَنّةِ. وأبَنّتْ ديارُهم : عادتْ فيها بَنّةُ النَّعَمِ ؛ قال الجَعْدِيّ :

أقامُوا بها حَتى أبَنّتْ دِيارُهُمْ *** على غَيرِ دَيْنٍ ضَارِبٍ بجِرَانِ

وما زاد عليه بَنَانَةً أي إصبَعاً واحدةً ؛ قال :

لا هُمّ كَرّمْتَ بني كِنَانَهْ *** ليس لحَيّ فوْقَهم بَنَانَهْ

ومن المجاز : أبَنُّوا بالمكان : أقاموا به ، وأصلُه ما يحدُثُ فيه من بَنّةِ نَعَمِهم ، ثمّ كثُرَ حتى قيل لكلّ إقامةٍ إبْنَانٌ. وقيل : أبَنّتِ السّحابَةُ إذا دامَتْ أيّاماً.

بني - بَنى بَيتاً أحسَنَ بِناءٍ وبُنْيَانٍ ، وهذا بِناءٌ حَسَنٌ وبُنْيَانٌ حَسَن ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) سُمّيَ المَبنيّ بالمصْدر. وبناؤك من أحْسنِ الأبْنِية. وبنَيْتُ بُنْيَةً وبِنْيَةً عَجِيبَةً. ورأيتُ البُنى والبِنى فما رأيتُ أعجبَ


1) أزعكي : هو القصير اللئيم.

منها. وبَنّى القُصُورَ ؛ قال :

ألمْ تَرَ حَوْشَباً أمْسَى يُبَنّي *** قصوراً نَفعُها لبَني بُقَيْلَهْ

يُؤمِّلُ أن يُعَمِّرَ عُمْرَ نُوحٍ *** وأمْرُ اللّهِ يَحْدُثُ كلَّ لَيْلَهْ

وفلان يُباني فلاناً : يُباريه في البِناء. وابتَنى لسُكناه داراً وأبْنَيْتُه بَيتاً. وفي مثل : «المِعْزَى تُبهي ولا تُبْني» ؛ وقال :

لوْ وَصَلَ الغَيْثُ أبْنَينَ امْرَأ *** كانَتْ لهُ قُبّةٌ سَحْقَ بِجادْ

وحلف بالبَنِيّةِ وهي الكَعْبَةُ. وتبنّاه وبَنّى زيدٌ عمراً : دُعيَ ابناً له.

ومن المجاز : بَنى على أهْلِه : دخَلَ عليها. وأصلُه أن المُعْرِسَ كان يَبْني على أهْلِه خِبَاءً ، وقالوا : بَنى بأهْله ، كقولهم : أعْرَسَ بها. واسْتَبْنى فلانٌ وابتَنى إذا أعرَسَ ؛ قال :

أرَى كُلَّ ذي أهلٍ يُقيمُ ويَبْتَني *** مُقيماً وما استَبْنَيْتُ إلّا على ظَهرِ

تزوّج وهو مسافرٌ على ظهر راحلتِه. وبَنى مَكْرُمَةً وابتَناها ، وهو من بُنَاة المَكَارِم ؛ قال :

بُنَاةُ مَكارِمٍ وأُسَاةُ كَلْمٍ *** دِماؤهُمُ منَ الكَلَبِ الشّفاء

وملعونٌ مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ اللّه أي ما رَكّبَه وسَوّاه. وبُنيَ فلانٌ على الحَزْم ؛ وقال زُهَير :

قَوْمٌ هُمُ وَلَدُوا أبي ولَهُمْ *** لِصْبُ الحجازِ بُنُوا على الحزْمِ

وقال الراعي أنشده سيبويه :

بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنّ فوْقَ مَزَلّةٍ *** لا يَسْتَطيعُ بِها القُرَادُ مَقِيلا

المزَلّةُ الجَنْبُ. وبنى الأكلُ فلاناً وبنّاه إذا سَمّنَه ؛ قال :

بَنَى السَّوِيقُ لَحْمَهُ واللَّتُ *** كما بَنى بُخْتَ العِرَاقِ القَتُ

وجَمَلٌ مَبْنيٌ : سَمِينٌ. وبَنى له المرعَى سَنَاماً تَامِكاً. وبَنى كلاماً وشِعراً ، وهذا كلام حَسَنُ المَبَاني. وبَنى على كلامه : احتَذاه. وهذا البيت مبنيّ على بيت كذا. وكلّ شيء صنَعتَه فقد بَنَيْتَه. وطرحوا له بِناءً ومَبنَاةً وهي النِّطْع ، لأنّه كان يُتّخَذ منه القِبابُ. وألقى فلانٌ بَوَانِيَه إذا أقام. والبَوَاني أضلاع الصّدر ، كما يقال : ألقى كَلْكَلَه وبَرْكَه. وبنى البيتَ على بَوَانِيه أي على قواعِده. واسْتَبنَتِ الدّارُ : تَهَدّمَتْ وطَلَبتِ البِناءَ. وطلع ابنُ ذُكاءَ وهو الصُّبْحُ. وصادوا بناتِ الماء وهي الغَرَانيقُ ، وكأنّ الثُّرَيّا ابنُ ماءٍ مُحَلِّقٌ. وهو ابنُ جَلا : للرجل المَشْهور. وأنا ابن لَيْلِها ، وابن لَيلَتِها : لصاحب الأمرِ الكبير. وإنّه لابن أقوال : للكَلاميّ. وهو ابنُ أحْذارٍ : للحَذِرِ ؛ قال :

أبْلِغْ زِياداً وخَيرُ القَوْلِ أصْدَقُه *** وإنْ تَكَيّسَ أو كانَ ابنَ أحْذارِ

وهو ابنُ أدِيمٍ وأديمَينِ : للغَرْبِ المُتّخَذِ من ذلك. وكأنّه ابنُ الفَلاةِ وابنُ البَلَدِ وابنُ البُلَيْدَةِ وهو الحِرْباء. وكأنّه ابن الطَّوْدِ وهو الصّدَى ؛ قال :

دَعوْتُ خُلَيْداً دَعْوَةً فكأنّما *** دَعَوْتُ بهِ ابنَ الطَّوْدِ أوْ هوَ أسرعُ

وخُذْ بابْنَيْ مِلاطَيْهِ : وهما عَضُداه ، والمِلاطانِ الجَنْبان. وهذه من بناتِ فكري. وغَلَبَتْني بناتُ الصّدْرِ وهي الهُمُوم. وبناتُ لَيلِه صَوادِقُ وهي أحْلامُه. وأصابتْه بناتُ الدّهْر وبنات المُسْنَدِ وهي النّوَائِبُ. ووقعتْ بناتُ السّحابةِ بأرضهم وهي البَرَدُ ؛ قال :

كأنّ ثَنَايَاها بَنَاتُ سَحَابَةٍ *** سَقَاهُنّ شُؤبُوبٌ منَ الغَيْثِ باكرُ

هُنّ هو المفعول الثاني. وكَثُرَتْ في البِئرِ بناتُ المِعَى وهي البَعْرُ. وكأنّ أصابِعَها بناتُ النَّقا وهي اليَسارِيعُ. ونزلتْ به بناتُ بِئسَ وهي الدّواهي. وسمعتُ منه بناتِ غَيرٍ وهي الأكاذيبُ ؛ قال :

إذا ما جِئْتَ جاء بَناتُ غَيْرٍ *** وَإنْ وَلّيْتَ أسْرَعْنَ الذّهَابَا

وهو يُحِبّ بناتِ الليل وبناتِ المِثالِ أي النساء ، والمِثالُ الفِراشُ. وفلانٌ يتَوَسّدُ أذْرُعَ بَناتِ اللّيل وهي المُنى. وهي من بَناتِ طارِقٍ أي من بناتِ المُلُوك. وقد مَلَكَ بناتِ صَهّالٍ وبناتِ شَحّاجٍ أي الخَيلَ والبِغال. وهو يَصيدُ بناتِ الدَّوّ وبناتِ صَعْدَةَ وبناتِ أخْدَرَ أي حُمُرَ الوَحْشِ. وحَيّاني بابنِ المَسَرّةِ وهو الرّيحانُ. وأبصَرْتُ ابنَ المُزْنَةِ وهو الهِلالُ. وأسْهَرَني ابنُ طامِرٍ وهو البُرْغُوثُ. وذَهَبوا في بُنَيّاتِ الطّريق.

بوأ - بَوّأكَ اللّهُ مُبَوّأَ صِدْقٍ. وتَبَوّأ فلانٌ منزِلاً طَيّباً. ونزَلوا في مَباءتهم وباءتهِم. وأناخوا إبِلَهُم في مَباءتِها وهي مَعْطِنُها. وبنو فلانٍ تَبُوءُ عليهم إبلٌ كثيرةٌ أي تَرُوحُ. وأَباءَ اللّهُ عليكم نَعَماً لا يَسَعُها المُرَاحُ. وبوّأتُ الرّمْحَ نحوَه : سدّدْتُه ؛ قال :

بَوّأتُهُ الرّمْحَ شَزْراً ثمّ قلتُ لَهُ *** هَذِي المُرُوءةُ لا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ

وهم أكْفاءٌ سَوَاء ودِماؤهُم بَوَاء. وبَاءَ فلانٌ بفلانٍ : صار كفؤاً له. وأبَأتُ فُلاناً بفُلانٍ : قتلتُه به ؛ قال :

إنْ يَقْتُلُوا مِنّا الوَلِيدَ فإنّنَا *** أبَأنَا بهِ قَتْلى تُذِلّ المَعَاطِسَا

وبَاء بدمِه : أقَرّ به على نفسه واحْتَمَلَه. وباء بحَقّي عليه وبذَنْبِه. ( وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ ) .

ومن المجاز : الناس في هذا الأمر بَوَاءٌ أي سَوَاءٌ. وكلّمناهم فأجابوا عن بَوَاء واحدٍ إذا لم يختلِف جوابُهم. وفلانٌ طيّبُ البَاءةِ : للعفيفِ الفَرْجِ ، جُعِلَ طِيبُ الباءةِ ، وهي المبَاءةُ والمَنزِلُ ، مَجَازاً عن ذلك. وهو رَحْبُ المَبَاءة : للسّخيّ الواسعِ المعروفِ. وقرأ فلانٌ كتابَ الباءةِ إذا كان نكّاحاً.

بوب - يقال : هذا ليس من بابَتِك أي ممّا يصلُحُ لك. وفلانٌ من أهْوَنِ بَابَاتِه الكَذِبُ وهي أنواعُ خُبْثِه ؛ قال ابن مُقْبِل :

بَني عامِرٍ ما تأمُرُونَ بشاعِرٍ *** تخَيّرَ باباتِ الكِتابِ هِجَائِيَا

أي اختار من وجوه الكتاب هجائي. وتَبَوّبَ فلانٌ : اتخذَ بَوّاباً. وبَوّبَ المُصَنِّفُ كتابَه ، وكتابٌ مُبَوَّبٌ ، وتَراجِمُ أبوابِ سيبَوَيْه عَظيمَةُ النّفْعِ.

بوج - تَبَوّجَ البَرْقُ.

بوح - بَاحَ السّرُّ : ظهر. يقال : باحَ ما كتمتَ ، وباحَ الرجلُ بسِرّه ، وأعوذُ باللّه من بَوْحِ السّرّ وكَشْفِ السِّترِ ، وبُحْ باسمك ولا تَكْنِ عنه. وأباحَ الأمرَ : أظهرَه. ومَنْ لكَ بكتمِ المسكِ. الفَائِحِ والسّرّ البائِح. ونشأ فلانٌ في ساحتك وباحَتِك ، وهي العَرْصَة. وعَرَبَةُ باحَةُ العَرَب. وفي مثل : ابنُك ابنُ بُوحِك يشرَبُ من صَبُوحِك ، وهو جمعُ باحَةٍ كساحَةٍ وسُوحٍ أي الذي وُلِدَ في عِراصِك. وأبحتُكَ الشيءَ. وأوْقَعوا بهم فاستَباحوا مالهم ، وفلانٌ يَستَبيحُ أموالَ الناسِ كما تَقول يَستَحِلُّها. وعن أبي عُبَيدة : اسْتَبَاحوهُم سَلَبُوهم باحَتَهم ؛ قال جرير :

سارَ القَصَائِدُ وَاسْتَبَحْنَ مُجاشِعاً *** ما بَينَ مِصْرَ إلى جَنُوبِ وَبَارِ

بوخ - باخَتِ النّارُ وأباخَها مُطفِئُها. وبَاخَ الحَرُّ : سَكَن ، وأبَاخَهُ اللّهُ.

ومن المجاز : عَدَا فلانٌ حتى باخَ وشَاخ حتى باخَ. وبينهم حَرْبٌ ما يَبُوخُ سَعِيرُها. وبَاخَ غَضَبُه. وباخَ عنه الوِرْدُ : فَتَرَتْ عنه الحُمّى. وأبَاخَ النّائِرَةَ بينهم.

بور - فلانٌ له نُورُه وعليك بُورُه ، أي هلاكُه. وقومٌ بُورٌ. وأُحِلّوا دارَ البَوَارِ ونزَلتْ بَوَارِ على الكُفّارِ. قال أبو مُكْعِتٍ الأسَدِيّ :

قُتِلَتْ فكانَ تَظَالُماً وتَبَاغِياً *** إنّ التّظالُمَ في الصّديقِ بَوَارِ

لوْ كانَ أوّلَ ما أتَيْتَ تَهَارَشَتْ *** أوْلادُ عُرْجَ عليك عند وِجَارِ

جعلها عَلَماً للضّبَاع فاجتمعَ التعريفُ والتأنيثُ. وبنو فلانٍ بَادوا وبارُوا ، وأبادَهم اللّه وأبارَهم.

وهو حائرٌ بائرٌ. وإنّه لَفي حُورٍ وبُورٍ. وبُرْتُ الناقةَ فأنا أبُورُها إذا أدْنَيتَها من الفحل تنظر أحائِلٌ هي أم حامِلٌ. ويقال لذلك الفحل المِبْوَرُ.

ومن المجاز : بَارَتِ البِياعاثُ : كَسَدَتْ ، وسُوقٌ بَائِرَةٌ. وبَارَتِ الأيّمُ إذا لم يُرْغَبْ فيها. وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يتَعَوّذُ من بَوَارِ الأيّمِ. وبَارَتِ الأرضُ إذا لم تُزْرَع ، وأرْضٌ بَوَارٌ وأرَضُونَ بُورٌ. وبُرْ لي ما عند فلانٍ واخْبُرْ.

بوس - بَاسَ له الأرْضَ بَوْساً. وتقول : اليومَ بِساطُكَ مَبُوس وغداً أنتَ مَحْبُوس. وتقول : أيّها البائِس ما أنت إلّا البَائِس.

بوش - جاءوا في هَوْشٍ وبَوْشٍ ، وهو الجمع والكَثرَة ، وقد بَوَّشُوا.

بوص - بَاصَني فلان إذا فاتَكَ. ويقول من تَسْتَعجِلُهُ في تَحْمِيلِكَهُ أمراً لا تَدَعُه يَتَمَهّلُ في الرّوِيّة : لا تَعْجَلْ عليّ ولا تَبُصْني.

وفي المَثَل : البَوْصُ بالنَّوْصِ أي النّجاةُ بالفِرار. وقيل في رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «وما كان إلّا سابقاً وهو سَائِقٌ وما كان إلّا بائِصاً وهو نائِصٌ». وسار القومُ خِمْساً بائِصاً. واشترى جاريةً كالقَلُوص عَرِيضَةَ البُوص ، وهو العَجُزُ. وكان أبو الدُّقَيْشِ يقول : بُوصُها لِينُ شَحْمَةِ عَجُزِها ، وامرَأةٌ بَوْصَاء ، وهو من البَوْصِ لأنّه يَرْبُو فيَسْتَقْدِمُ.

بوع - باعَ الثوبَ يَبُوعُه إذا قَدّرَه بباعِه نحوُ ذَرَعَه إذا قدّره بذِرَاعِه. وتقول : كم بَوْعُ ثوبِك وكم ذَرْعُ ثوبِك. وباع البَعِيرُ والفرسُ وتَبَوّعَ إذا مَدّ باعَه في سَيرِه. وفرَسٌ طَيِّعٌ بَيِّعٌ : بعيدُ الخَطوِ ؛ قال العبّاسُ بنُ مِرْداسٍ :

على مَتنِ جَرْداء السَّرَاةِ نَبِيلَةٍ *** كَعالِيَةِ المُرّانِ بَيِّعَةِ القَدْرِ

ومَرّ يَتَبَوّعُ. وناقةٌ بائعَةٌ ، ونُوقٌ بَوَائِعُ. وما بِيعَتْ هذه الثّيابُ حتى بِيعَتْ.

ومن المجاز : لفلان سابقةٌ وباعٌ ؛ وقال العَجّاجُ :

إذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا البَاعَ بَدَرْ

وتَبَوَّع للمَساعي : مدّ باعَه ؛ قال الطِّرِمّاح :

يَمَانيٌ تَبَوَّعُ للمَسَاعي *** يَداهُ وكلُّ ذي حسَبٍ يماني

بوغ - ارتفَعَتْ بَوْغاءُ الطيّب أي ريحُه. وأصلُها ما يَثُورُ من الغُبارِ ودُقاقِ الترابِ ؛ قال :

لعَمْرُكَ لَوْ لا هاشِمٌ ما تَعَفّرَتْ *** ببَغْدانَ في بَوْغَائِها القَدَمَانِ

بوق - أصابَتْه بائِقَةٌ وبَوَائِقُ. وهو كثيرُ البَوَائِقِ أي الشّرُورِ. و «لا يَدْخُلُ الجَنّةَ من لا يأمَنُ جارُه بَوَائِقَه». وفلانٌ يعملُ البَوَائِقَ وهي عِظامُ الذّنُوبِ.

ومن المجاز : فلانٌ ينفُخُ في البُوقِ إذا نَطَقَ بالكّذب والباطل وما لا طائلَ تحتَه. وجاء بالبوقِ ، ونَطَقَ بوقاً أي باطِلاً ؛ قال حَسّانٌ :

إلّا الذِي نَطَقُوا بُوقاً ولم يَكُنِ

وتَبَوّقَ فلانٌ : تَكَذّبَ ؛ قال رُوَيْشِدٌ :

فمَنْ قائِلٌ يأتي بمِثْلِ مَقالَتي *** من القوْلِ قوْلٌ صادِقٌ وتَبَوّقُ

وتَبَوّقَ الوَباءُ في الماشية : فَشَا فيها وانتشرَ كأنّما نُفِخَ فيها ؛ وقال أبو النّجْم :

إذا زَفَى أبْوَاقَهُ تَرَسّلا

أي رَفَعَ أصواتَه.

بون - بينهما بُونٌ وبَوْنٌ بعيدٌ.

بوو - فلانٌ أخْدَعُ من البَوّ وأنكَدُ من اللَّوّ.

بهت - بَهَتَه بكذا وبَاهَتَه به ، وبينهما مُباهَتَةٌ. ومن عادته أن يُباحِتَ ويُباهِتَ. ولا تَبَاهَتُوا ولا تَمَاقَتُوا. ورَماه بالبَهيتَةِ وهي البُهْتَانُ ، ويا للبَهِيتَةِ. ورآه فبُهِتَ يَنظُرُ إليه نظرَ المتعجِّبِ ، وكلّمتُه فبقي مَبهُوتاً ؛ قال :

وما هيَ إلّا أنْ أُرَاها فُجَاءةً *** فأُبْهَتَ حتى ما أكادُ أُجِيبُ

بهج - نَبَاتٌ بَهِيجٌ ، ورَوْضَةٌ ذاتُ بَهْجَةٍ وهيَ الحُسنُ والنّضَارَةُ. وأبْهَجَهُ الأمرُ : سَرّه ، فبَهِجَ به وابتَهَجَ ، وهو بَهِجٌ به ومُبْتَهِجٌ ؛ قال النابغة :

كمُضِيئَةٍ صَدَفِيّةٍ غَوّاصُهَا *** بَهِجٌ مَتى يَرَها يُهِلّ ويَسْجُدِ

وجئتُهم فتَباهَشوا إليّ وتَباهَجُوا بي. وأبْهَجَتِ الأرْضُ : بَهُجَ نَباتُها. وامرأةٌ مِبْهَاجٌ : ذاتُ بَهْجَةٍ غالِبَةٍ ، ونِساءٌ مَبَاهِيجُ ؛ قال ابن مُقْبِل :

وَبِيضٍ مَبَاهِيجٍ كأنّ خُدُودَهَا *** خُدُودُ مَهاً آلَفْنَ من عالِجٍ هَجْلا

وباهَجَه مُباهَجَةً إذا باهَاه.

ومن المجاز : رأيتُ ناقَةً لها سَنَامٌ مِبْهَاجٌ ، ونُوقاً لها أسْنِمَةٌ مَباهيجُ أي سِمَانٌ لأن البَهجةَ من السِّمَن.

بهر - بَهَرَه : غَلَبَه. وبَهْراً له : دُعاء عليه بأن يُغْلَبَ. قال ابنُ مَيّادَةَ :

فبَهْراً لقَوْمي إذ يَبِيعونَ مُهْجَتي *** بجارِيَةٍ بَهْراً لَهُمْ بعدَها بَهْرَا

ويقولون : بَهْراً له ما أسْخَاهُ ، كما يقولون : تَعْساً له جَمِيعاً. وسَرَيْنا حتى ابْهَارّ اللّيلُ إذا انتَصَفَ من بُهْرَة الشيء وهو وَسَطُه.

ومن المجاز : قمرٌ باهرٌ وهو الذي بَهَرَ ضَوْءُهُ ضوءَ الكواكبِ. وطَاوَلَ الرّجلُ صاحبَه فبَهَرَه أي طالَه. وبَهَرَه الحِمْلُ أو العَدْوُ فانْبَهَر ، وعَلاهُ البُهْرُ فهو مَبْهُورٌ وبَهِيرٌ ومُنْبَهِرٌ. وبَهَرْتُ السّيفَ فما حاكَ فيه أي أكرَهْتُه في الضّرْب. وما زال يُراجعُه الألمُ حتى قَطَعَ أَبْهَرَه أي أهلكه ، وهو عِرْقٌ مسْتَبْطِنُ الصُّلْب إذا انْقَطَعَ لم يَبْقَ صاحبُه ؛ قال بِشْرُ بنُ أبي حازِم :

على كُلّ ذي مَيْعَةٍ سابحٍ *** يُقَطِّعُ ذو أَبْهَرَيهِ الحِزَامَا

أي بَطْنُه.

بهرج - درهمٌ بَهْرَجٌ ومُبَهْرَجٌ : رديء الفِضّة.

ومن المجاز : كلامٌ بَهْرَجٌ وعَمَلٌ بَهْرَجٌ. وكذلك كلُّ موصوفٍ بالرّداءةِ. ودَمٌ بَهْرَجٌ : هَدَرٌ. وبُهْرِجَ بهم الطريق إذا أُخِذَ بهم في غير المَحَجّة. وماءٌ مُبَهْرَجٌ : مُهْمَلٌ للوارِدَة ؛ قال ثعلبة بنُ أوْسٍ الكِلابي :

فلوْ كنتَ ثوباً كنتَ سَبعاً وأرْبَعاً *** ولَوْ كنتَ ماءً كنتَ ماءً لهُ نَخْلُ

مُبَهْرَجَةً للوَارِدِينَ حِيَاضُهُ *** وليسَ لهُ أهْلٌ فيَمنَعُهُ الأهْلُ

بهز - بَهَزْتُه عني : دَفَعْتُه. وهو باهِزٌ لاكِزٌ. وهم بنو بَهْزَةَ أي أولادُ عَلّةٍ.

بهس - هو في حُمقِ بَيْهَس وفي جُرْأةِ بَيْهَس. الأوّلُ نَعَامَةٌ ، والثاني أُسَامَةُ.

بهش - أتَيْنَا بني فلانٍ فبَهَشُوا إلينا إذا أقبَلُوا إليهم مسرورين ضاحكين. وبَهَشَ إليه الذئبُ والحَيّةُ إذا أقبَلَ عليه يَقْصِدُه. وأنت كالبَاهِشِ النّاهِشِ. وأنت كالحَيّةِ تَبْهَشُ ثمّ تَنْهَشُ. وفلانٌ من أهل البَهْشِ أي من أهل الحجازِ ، لأن البَهْشَ هو المُقْلُ الرَّطْبُ يَنْبُتُ به.

بهظ - بَهَظَهُ الحِمْلُ : أثْقَلَه.

ومن المجاز : بَهَظَني هذا الأمرُ ، وهذا أمرٌ باهِظٌ ؛ قال :

تَألّى عَلَينا لا نَجُوزُ وقد دَنَا *** منَ الماء وِرْدٌ يَبْهَظُ الماءَ بَاكِرُ

أي لا نَشْرَب ؛ قال :

كُلي هَدَبَ الأرْطى فقد مُنعَ الغَضَا *** وجُوزِي بأمْلاحٍ فقد مُنعَ العَذْبُ

وأجازَه : سَقَاه.

بهق - في جِلْدِه تَوْليعُ البَهَقِ ، وهو من قولهم للشّديدِ البياض : أمْهَقُ وأبْهَقُ.

بهل - أبْهَلَ النّاقَةَ : تركها عن الحلب ؛ وناقَةٌ باهِلٌ : غيرُ مَصْرُورَةٍ يَحْلِبُها مَنْ شاء. وأبْهَلَ الوَالي الرّعيْة

واستَبْهَلَهم : تركهم يركبون ما شاءوا لا يأخُذُ على أيديهم. وأبْهَلَ عبدَه : خَلّاه وإرادتَه. وما لَكَ بَهْلَلاً سَبَهْلَلاً أي مُخَلًّى فارغاً. ومنه بَهَلَه : لَعَنَه ، وعليه بُهْلَةُ اللّه وبَهْلَتُه. وباهَلتُ فلاناً مُبَاهَلَةً إذا دَعَوْتُمَا باللّعْن على الظالم منكما. وتَبَاهَلا وابْتَهَلا : الْتَعَنَا ( ثُمَ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) . وهو بُهْلُولٌ وهم بَهَالِيلُ وهو الحَيِيُّ الكريمُ ؛ قال :

كَمْ فِيهِمُ من فارِسٍ ذي مَصْدَقٍ *** عندَ اللّقَاء سَمَيْذَعٍ بُهْلُول

وقال حَسّان :

بَهَالِيلُ منهم جَعْفَرٌ وابنُ أُمّه *** عَليٌّ ومنهُم أحْمَدُ المُتَخَيَّرُ

ومن المجاز : رجلٌ باهِلٌ : متردّدٌ بغير عَمَل. ورَاعٍ باهلٌ : يمشي بغير عَصاً. وابْتَهَلَ إلى اللّه : تَضَرّعَ وَاجْتَهَدَ في الدّعاء اجتِهادَ المُبْتَهِلِينَ ؛ وقال لَبِيدٌ :

في قُرُومٍ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ *** نظَرَ الدّهْرُ إلَيهِمْ فابْتَهَلْ

فاجْتَهَدَ في إهْلاكِهِم.

بهم - أبْهَمَ البابَ : أغْلَقَه ؛ أنشد سيبَويَه :

الفَارِجي بَابِ الأمِيرِ المُبْهَمِ

واللّوْنُ البَهِيمُ : ما لا شِيَةَ فيه أيّ لونٍ كان إلّا الشُّهْبَةَ. يقال : ليلٌ بَهِيمٌ ولَيَالٍ دُهْمٌ بُهْمٌ. وفلان بُهْمَةٌ من البُهَمِ : للشّجاعِ الذي يَسْتَبْهِمُ على أقْرَانِه مَأتَاه. وقيل : سُمّي بالبُهْمَةِ التي هي الصّخْرَةُ المُصْمَتَة المُبْهَمَة.

ومن المجاز : أمر مُبْهَمٌ : لا مأتَى له. وأبْهَمَ فلانٌ عليّ الأمرَ. وكلامٌ مُبْهَمٌ : لا يُعْرَفُ له وجْهٌ. واستَبْهَمَ عليه الأمرُ : اسْتَغْلَقَ. واسْتُبْهِمَ على الرّجُل : أُرْتِجَ عليه. وصوتٌ بَهِيمٌ : لا تَرجِيعَ فيه.

بهن - امرأةٌ بَهْنَانَةٌ وَهْنَانَةٌ : فاتِرَةٌ مِكْسَالٌ ؛ قال :

بَهْنَانَةٌ تَسْتَعِيرُ القوْمَ أعْيُنَهُم *** حتى تَرُدَّ إلى ذي النِّيقةِ البَصَرَا

بهي - شيءٌ بَهِيٌ إذا عَلا العَينَ حُسْنُه ورَوْعَتُه ، وقد بَهُوَ الشيءُ وبَهِيَ. وقد مَلأ عَيني بَهَاؤه. وفلانٌ يَفْتَخِرُ بكذا ويَبْتَهِي به ، ولي به افتِخارٌ وَابْتِهَاءٌ ؛ قال أبو النّجْم :

ليسَ المُحَاذِرُ أنْ يَعُدّ قَديمَه *** وَالمُبْتَهِي بِقَدِيمِهِ بِسَوَاءِ

وتقول : بَاهَيْتُه فبَهَوْتُه. وكيف تُباهِيه ولا تُضاهِيه. وتَبَاهَوْا به ، وأنا أتَبَاهَى به. وقَعَدُوا في البَهْوِ وهو مُقَدَّمُ البيوت.

ومن المجاز : حَلَبَ اللّبنَ فَعَلاه البَهَاءُ ، يريد وَبِيصَ الرَّغْوَةِ. وفي قول امرئ القيس :

وبَهْوٌ هَوَاءٌ تحتَ صُلْبٍ كَأنّهُ *** من الهَضْبَةِ الخَلْقَاء زُحْلُوقُ مَلْعبِ

أراد الجوفَ. وكلّ فَجْوَةٍ يُسْتَعارُ لها البَهْوُ.

بيت - ما له بِيتُ ليلةٍ وبِيتَةُ لَيلةٍ. وفلانٌ لا يَسْتَبِيتُ أي لا يَمْلِكُ البِيتَةَ. وتَبَيَّتُ الطّعامَ : أكلتُه عند المَضْجَع ، وشَرُّ الطّعامِ المُتَبَيَّتُ. وبَيّتَه العَدُوُّ ، ومن عادتِه البَيَاتُ. وبَيّتَ الأمْرَ : دبّره ليلاً ( إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) . وهذا أمرٌ قد بُيّتَ بلَيْل. وخِفْتُ بَيُّوتَ أمرٍ ؛ قال جَريرٌ :

أُعِدُّ لِبَيُّوتِ الهُمُومِ إذا سَرَتْ *** جُمَالِيّةً حَرْفاً ومَيْساً مُفَرَّدَا

وبِتُ عندَه في مَبِيتِ صِدْقٍ ، وبَيْتُوتَةً طَيّبَةً. وأَباتَكَ اللّهُ إبَاتَةً حَسَنَةً ، وبَيّتَكَ اللّهُ في عافية. وفلانٌ من أهل البُيُوتاتِ ، وهو من بَيْت كريمٍ. وقلتُ أبياتاً من الشّعرِ وبُيُوتاً. ولي في هذا المعنى أُبَيّاتٌ. وكم من أبايِيتَ مِلاحٍ للعَرَبِ.

ومن المجاز : قال بَدَوِيٌّ لآخَرَ : هل لك بيتٌ أي امرأةٌ ؛ وقال :

ما لي إذا أنْزِعُها صَأيْتُ *** أكِبَرٌ غَيّرَني أمْ بَيْتُ

وقال :

هَنِيئاً لأرْبابِ البُيُوتِ بُيُوتُهُمْ *** سِوَى بَعْلِ جُمْلٍ لا هنيئا له جُمْلُ

وباتَ فلانٌ إذا تزوّج. وبني فلانٌ عليه بَيْتاً إذا أعْرَسَ. وتُزُوّجَتْ فُلانَةُ على بَيْتٍ أي على فَرْشٍ يَكْفي البيتَ.

بيد - نَزَلْنا بالبَيْدَاء ، وقَطَعْنا بِيداً عن بِيدٍ. وأبَادَهم اللّه فبَادُوا. وفي الحديث : «بَعَثَ اللّهُ جبريلَ فقال يا بَيْدَاء بِيدِي بهم فيُخْسَفُ بهم». وصاد عَيْراً وبَيْدَانَةً. وهو كثيرُ المالِ بَيْدَ أنّه بخيلٌ.

بيش - أَعْجَبُ من فَارَة البِيشْ تَغْتَذي بالسُّمُوم وتَعِيشْ.

بيض - اجْتَمَعَ لِلْمَرْأَةِ الأَبْيَضَانِ الشَّحْمُ والشَّبَابُ ، وهو لا يَشْرَبُ إلّا الأبْيَضَينِ ؛ قال :

ولكِنّهُ يأتي ليَ الحولُ كَاملاً *** ومَا ليَ إلّا الأبْيَضَينِ شَرَابُ

يريد بالأبيضين اللّبن والماء. وما رأيتُه مُذْ أبْيَضَانِ أي يومان. ودَجَاجَةٌ بَيُوضٌ ودَجَاجٌ بُيُضٌ وغُرابٌ بائِضٌ.

ومن المجاز : فلانٌ يَحُوطُ بَيْضَةَ الإسْلامٍ وبَيْضَةَ قومِه. وبَاضَ بني فلانٍ وابْتَاضَهُم : دَخَل في بَيْضَتِهم. وأوْقَعُوا بهم فابْتَاضُوهم أي اسْتَأصَلُوا بَيْضَتَهُم. وباضَتِ الأرْضُ : أنْبَتَتِ الكَمْأةَ وهي بَيْضُ الأرْضِ ، وبه فُسّرَ المثَلُ : «هو أذَلُّ من بيضَةِ البَلَدِ». وباض الحَرُّ : اشْتَدّ. وأتَيْتُه في بَيْضَةِ القَيْظِ وبَيْضَاءِ القَيْظ ، وهي صَمِيمُه بين طُلوع سُهَيْل والدَّبَرَانِ ؛ قال الشّمّاخُ :

طَوَى ظِمْأَها في بَيْضَةِ القَيْظِ بَعدَ ما *** جَرَتْ في عِنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأمَاعِزُ

وبَايَضَني فلانٌ : جاهَرَني ، من بياض النّهار. وفرسٌ ذو بَيْضٍ وهي نُفَخٌ وغُدَدٌ تَحْدُثُ في أشاعِرِه. يقال باضَتْ يَدَاه ورِجْلاه ؛ قال :

وقد كانَ عمرٌو يَزْعُمُ الناسُ شَاعراً *** فباضَتْ يَدا عمرو بن عمرٍو وثَلَّبَا

أي صارَ ثَلْباً وهو الهَرِمُ كعَوَّدَ ، وهي بَيْضَةُ الخِدْرِ ومن بَيْضَاتِ الحِجالِ. وفي مثَلٍ «كانت بَيْضَةَ العُقْرِ» للمَرّةِ الأخيرةِ. ولا يُزَايِلُ سَوَادي بياضَك أي شخصي شخصَك. وبَيّضَ الإناءَ : ملأه وفرّغه. وعن بعض العرب : ما بقي لهم صَمِيلٌ إلّا بُيّضَ أي سِقاءٌ يابِسٌ إلّا مُلئ. وفي مثَل «سَدّ ابنُ بَيْضٍ الطريقَ».

بيع - باعه الشيءَ وباعَه منه. وباعَ عليه القاضي ضَيْعَتَه «ولا يَبِعْ أحدُكم على بيع أخيه». وهذا المتاعُ لا يُبْتَاع ، ونعم المتاعُ وبئسَ المُبْتاع. واسْتَباعَه عبدَه. «والبَيِّعَانِ بالخِيَار». أي البائع والمشتري. ولفلان بُيُوعٌ وبِيَاعَاتٌ كثيرة أي سِلَعٌ. وما أرْخَصَ هذا البيعَ وهذه البِياعَةَ يريد السلعة. وبايَعتُ فلاناً وشاريتُه وتبايَعنا. وبايَعَه على الطاعة وتَبايَعوا عليها. وهذه بَيْعَةٌ مُرْبِحَةٌ. وأتَيناه للبِياعِ والمبايعة والبِيعَةِ. وهو من أهل البِيعةِ أي نصرانيّ.

ومن المجاز : باع فلان على بَيْعِك ، وحَلّ بوَاديكَ أي قام مقامَك. وما باعَ على بَيعِك أحدٌ أي لم يُسَاوِك في المنزلة. وتزوّج يزيدُ بنُ معاويةَ أمَّ مِسْكِينٍ بنتَ عمرو بن عاصم على أمّ هاشم ؛ فقال :

ما لَكِ أُمَّ هاشمٍ تُبَكِّينْ *** من قَدَرٍ حَلّ بكم تَضِجِّينْ

باعَتْ على بَيْعِك أمُّ مِسْكِينْ *** مَيمونَةٌ من نسوَةٍ مَيَامِينْ.

وجاريةٌ بائعٌ : نافِقَةٌ كأنّها تَبيعُ نفسَها. كما يقال ناقة تاجرة ؛ وأنشد :

وإنّكِ لَوْ لا ذَرْوَةٌ في ثَنِيّةٍ *** ونَابٍ لَمِقْلاقُ الوِشَاحَينِ بَائِعُ

يقول : لو لا أنّه ذَرَأ نابي أي سَقَطَ من السّنّ لرغبتُ فيكِ. وباعه من السلطان : وَشى به ؛ وأنشد رجل من بني أسَدٍ :

طِوَالُ اللِّحَى من آلِ سَعدِ بنِ مالكٍ *** يُوَاشُونَ بي والحَرْبُ يُشرَى وَقُودُها

أكُلُّهُم لا بَارَكَ اللّهُ فيهِمُ *** مُعِدٌّ لبَيْعي حجّةً يَستَجيدُها

وباع دنياه بآخرته : استبدلها.

بيغ - تَبَيّغَ به الدّمُ : ثَارَ به.

بين - بان عنه بَيْناً وبَيْنُونَةً. وبَايَنَهُ مُبَايَنَةً. ولَقِيتُه غداةَ البَينِ. وبئرٌ بَيُونٌ : بعيدة القَعْر ؛ قال :

إنّكَ لوْ دَعَوْتَني ودوني *** زَوْرَاءُ ذاتُ مَنزَعٍ بَيُونِ

لقلتُ لَبَّيْهِ لمَنْ يَدْعُوني

وطولٌ بائِنٌ ، ونخلةٌ بائنَةٌ : طويلةٌ. قال العبّاس بن مِرْداسٍ :

فُرُطُ العِنَانِ كأنّ مُلْجِمَهَا *** في رَأسِ بائِنَةٍ من النَّخْلِ

ورجلٌ أبْيَنُ المِرْفَقِ : أبَدُّ ، ورجالٌ بِينُ المرافق. وبان مَرْفِقُ النّاقَةِ عن جَنْبِها ؛ قال الطِّرِمّاحُ :

بأفْتَلَ عَن سَعْدَانَةِ الزَّوْرِ بَائِنِ

وقوسٌ بائنٌ : بان وترُها عن كبدها. وبينهما بِينٌ وهي الأرضُ قدرُ مدّ البصر. وعليك بذاك البِينِ فانْزِلْه. وبَيْنَا نحن كذلك إذ جاء فلان. وبينما نَتَحَدَّثُ إذ طلع. وبانَ لي الشيءُ وتَبَيّن وبيَّن ، وأبَانَ واستَبَانَ ، وبيّنْتُه وأبَنْتُه وتَبَيّنْتُه واسْتَبَنْتُه. وجاء ببَيان ذلك وبَيّنَتِه أي بحُجّتِه. ومن بَيّنات الكرم التّواضع. ورجل بيِّن : فصيح ذو بيان. وما أبْيَنَه ، وما رأيْتُ أبْيَنَ منه ، وقومٌ أبْيِنَاءُ. وتقول لحالِبَيِ النّاقة : مَنِ البائِنُ ومَنِ المُستعلي ؛ قال :

يُبَشِّرُ مُستَعلِياً بائِنٌ *** مِنَ الحالِبَين بأن لا غِرَارَا

البائن من عن يمينها. وهذه مباينُ الحقّ ومواضحُه ، وظهرتْ أماراتُ الخير وتبايينُه. وتَبَيّنْ في أمرِك : تثبّتْ وتأنّ.

بيي - حيّاك اللّهُ وبَيّاك.

ت

تأق - إناءٌ مُتْأقٌ : شديد الامتلاء ، وقد تَئِقَ.

ومن المجاز : تَئِقَ الرجلُ امتلأ غضَباً. وفي المثل «أنتَ تَئِق وأنا مَئِق فكيف نتّفِق». وفرسٌ تَئِقٌ : ممتلئ جَرْياً. وأتْأقَ القَوْسَ : ملأها نَزْعاً وأغْرَقَ السّهمَ. وعن بعض العرب هو أن لا يَدَع لها موترُها متنفَّساً من شدّة ما وَتَرَها ، وربّما أصبَحَتْ وقد انقطع وترُها.

تبب - أوسعَه سَبّاً وأسمَعَه تَبّاً. وتَبّبَ القومَ : دعا عليهم بالتَّبّ ( وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) .

ومن المجاز : تَبّ الرّجلُ إذا شاخ ، وكنتُ شابّاً فصرتُ تابّاً ، شُبِّه فقدُ الشّبابِ بالتَّبَابِ. وأ شابّةٌ أنتِ أم تَابّةٌ. واستَتَبّ الطّريقُ : ذَلّ وانقادَ ، كما يقال : طريقٌ مُعَبَّدٌ. واستَتَبّ له الأمرُ. ويجوز أن يقال للاستقامة والتّمامِ : الاسْتِتبَابُ أي طلبُ التّبَابِ ، لأنّ التّبَابَ يَتْبع التّمامَ ؛ قال :

أوْدَى السُّرَى بقتَالِهِ ومِرَاسِهِ *** شهرا مَوَارِدَ مُسْتَتِبّ مُعْمَلِ

يريد الطريق.

تبت - ما أوْدَعْتُ تَابُوتي شيئاً ففقدتُه أي ما أودعتُ صدري علماً فعَدِمْتُه ؛ وأنشد أبو حاتم :

تُجَاوِبُ الصّوْتَ بِتَرْنَمُوتِها *** وتُخْرِجُ الحَيّةَ مِنْ تابُوتِها

تبر - أدركَهُ التَّبَارُ ، وقد تَبِرَ وتَبَّرَه اللّه. والحُرُّ يَتْبِر وهو يَصْبِر. والعَيْنُ تُضرَب من التِّبْر.

تبع - تَبِعَه تَبَعاً. قال مُصَرِّفُ بنُ الأعلم العُقَيْليّ :

فلَعَمْرُ عاذِلَتي على تَبَعِ الصِّبَا *** إنّي بحُبّ الغانِيَاتِ لَمُولَعُ

واتّبَعَ أثَرَه وأتْبَعَه زاده. وأتْبَعَ القومَ : سَبَقُوه فلَحِقهم. يقال : تَبِعْتُهُم فأتْبَعْتُهم أي تلوتُهم فلحقتُهم. وقيل : أتْبَعَه إذا تَبِعَه يريد به شرّاً كما أتْبَع فرعونُ موسى. وهو تابعه وتَبِيعُه ، وهو لهُ تَبَعٌ وهم له تَبَعٌ ، لأنّه مصدر ، وهم أتباعُه وتُبّاعُه. وهذا أصل وغيره توابع. وهو طِلْبُها وتِبْعُها : للزِّيرِ الذي لا يَترُك اتّبَاعَهَا. وبقرة مُتْبِعٌ : معها تَبِيعُها وهو عِجْلُها المُدْرِك. وخادِمٌ مُتْبِعٌ : معها تَبيعُها أي ولدُها. وهو تابِعُه وهي تابعتُها : للخادم والخادمة. ولكلّ شاعر تابعه وهو رَئِيُّه (1). وتابعَه على كذا : وافقَه عليه. وما وجدتُ لي على فلان تَبِيعاً أي مُتَابِعاً ناصِراً لي عليه ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ) . ولي قِبَلَ فلانٍ تَبِعَةٌ وتِبَاعَةٌ وهي الظُّلامَةُ. وهو يتتَبّع مَساوئ فلان ، ويتتَبّع مداقّ الأمور. وهو يُتابع بين الأعمال : يُوَالي بينها. وصام صوماً متتابعاً. ورمَيْتُه بسهمَين


1) رئيه : فعيل بمعنى مفاعل كعشير ومعاشر وهو الذي يرائيه الشعر ويعينه عليه.

تِبَاعاً. وتابَعَني بمالٍ له عليّ : طالبَني به ، وهو تَبيعي. واسْمَألّ التُّبَّعُ : ارتفع الظّلّ. وطلع التّابِعُ والتُّوَيْبِعُ والتُّبَّعُ أي الدَّبَرَانُ. وهبّتْ تَبُّوعُ الشمس والنُّكَيْبَاءُ وهي رُوَيْحَة تهُبّ مع طلوع الشمس من قِبَلِ القَبُولِ نَكْدَاءَ لا نَشْءَ معها ، فالعرب تكرهها ؛ قال :

وهَبّتْ حَرْجَفٌ منها بَلِيلٌ *** تَبُوعُ الشّمْسِ عاجِفَةُ المِهَارِ

ومن المجاز : تَبِعَتِ النّحْلُ تُبَّعَها وهو يَعْسُوبُها الأعظم. وتَبِعَتِ الأغصانُ الريحَ ؛ قال ابن مُقْبِل :

إذا ظَلّتِ العِيسُ الخَوَامسُ والقَطَا *** مَعاً في هَدَالٍ يَتْبَعُ الرّيحَ مَائِلُهْ

وفلانٌ متتابعُ العمل إذا كان غير مُتفاوت فيه. وفرسٌ متتابعٌ : معتدلُ الأعضاء متناصفُها. وتتابع الفرسُ إذا جرَى جَرْياً مستوياً لا يرفَع بعضَ أعضائه. وغصنٌ متتابعٌ : معتدلٌ ؛ قال حُمَيْد :

ترَى طَرَفَيْه يَعْسِلانِ كِلاهُما *** كما اهْتَزّ عُود النَّبْعَةِ المُتَتابِعُ

وتابعَ المرعَى الإبِلَ فتَتابعتْ : سَوّى خَلْقَها وسمّنَها ؛ قال أبو وَجْزَةَ :

حرْفٌ مُلَيْكِيّةٌ كالفَحْلِ تابَعَها *** في خِصْبِ عامَينِ إفْرَاقٌ وتَهْمِيلُ

أفْرَقَتِ النّاقَةُ : فارقها ولدُها فسَمِنَتْ وقيل حالَتْ. وفلان يتابع الحديث إذا أحسن سِيَاقَه ، ومنه حديثُ أبي واقد الليثي : «تَابَعْنَا الأعْمَالَ فلم نَجِدْ أبلَغَ في طَلبِ الآخرة من الزُّهد في الدّنيا». ومن أُتْبِعَ على مَليء فلْيَتّبِعْ أي مَن أُحِيلَ فَلْيَحْتَلْ. وقرأ ابن عبّاس آية لم يعرِفها ابنُ عمر ، فقال : «أتْبِعْ يا ابنَ عبّاس ، فقال : أتبِعُك على أُبَيّ بنِ كَعْبٍ».

تبل - لي عندهم تَبْلٌ وهو الوَغْمُ في القلب. وبينهم تُبُولٌ وذُحُولٌ ؛ قال المِقْدام التّميميّ :

أبَى اللّهُ أنّ الغَدْرَ منكُمْ وأنّكُم *** بني مالِكٍ لا تُدرِكونَ لكم تَبْلا

وتقول : لم يزل إضمارُ التُّبُول سبَبَ إظهارِ الحُبُول ، وهي الدواهي. وتَبَلَني فلانٌ : أصابني بالتَّبْلِ. وتَوْبَلَ قِدْرَه : ألقى فيها التّوَابِلَ ؛ قال لَبِيدٌ :

فَسَافَتْ قَدِيماً عَهْدَهُ بأنِيسِه *** كما خالَطَ الخَلُّ العَتِيقُ التّوَابِلا

وفي مَثَل «أهونُ من تَبَالَةَ على الحَجّاجِ» و «ما حللتَ بطنَ تَبَالَةَ لتَحْرِمَ الأضْيافَ».

ومن المجاز : تَبَلَتْه فلانةُ إذا هَيّمَتْه كأنّما أصابتْه بتَبْل ، وقلبٌ متبول ؛ قال كعب :

بانَتْ سعادُ فقلبي اليَوْمَ مَتْبُولُ *** مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مكبُولُ

وتَبَلَهم الدّهرُ وأتبَلَهم. ودهرٌ خابِلٌ تابِلٌ. وقَزّح كلامَه وتَوْبَلَه.

تبن - أقلُّ من تِبْنَةٍ في لِبْنَة. وكان نبتاً فصار تِبْناً. وخرج وعليه رداءٌ تِبْنيّ. والجوادُ مَلْبُون والبِرْذَوْنُ مَتْبُون ؛ قال ابن عضَاةَ :

هلِ الكَوْدَنُ المَتبُونُ كالطِّرْفِ صانَهُ *** جِلالٌ وحُبْلانٌ مِنَ القَضْبِ أخْضَرَا

وهي الحبالُ التي تُباع بمكّة. ورأيتُ تَبّاناً يلبس تُبّاناً ، وهي سَرَاويلُ صغيرةٌ. وتبّنَه : ألبَسَه إيّاه ، ويجوز بيع التِّبنِ بالتِّبنِ متفاضِلاً ، التِّبنُ القَدَحُ الكبير الذي يُرْوي عشرين.

تجر - فلان يَتْجرُ في البزّ ويَتّجِرُ ، وقد تَجَرَ تجارَةً رَابحةً. وتاجرتُ فلاناً فكانَتْ أربَحَ متاجرة. وما أتْجَرَ فلاناً. وتَجْرُ العراق وتجاره كثيرٌ. وبلدٌ مَتْجَر وبلاد مَتَاجِرُ : يُتّجَرُ إلَيها.

ومن المجاز : عليكم بتجارة الآخرة ، وصَفْقَتُه في مَتْجَرِ الحمد رابحَة. وناقة تاجرة : حسنةٌ نافقَةٌ ، ونُوقٌ تَوَاجِرُ ؛ قال :

إذا قَوّمَتْ سَدّتْ خِلالَ فُرُوجِها *** قِلاصٌ كنخلِ الخَزْرَجيّ تَوَاجِرُ

وقال :

بُزَاخِيّةٌ ألْوَتْ بِلِيفٍ كَأنّها *** عِفاءُ قِلاصٍ طارَ عَنها تَوَاجِرِ

وقال الأفْوَه الأوْديّ :

وقَوْمي إذا كَحْلٌ على النّاسِ صَرّحَتْ *** ولاذَتْ بأذْرَاء البُيُوتِ التّوَاجِرُ

وكانَ اتِّيَاماً كُلُّ جَلْسٍ غَزِيرَةٍ *** أهانُوا لها الأمْوَالَ والعِرْضُ وَافِرُ

الاتّيَامُ اتخاذُ التِّيمَةِ ، وكذلك كلّ سلعة تَنْفُق. تقول : عليك بالسّلع التّوَاجِر.

تحت - في الحديث : «حتى تَهْلِكَ الوعول وتظهر التُّحُوتُ».أي السِّفْلَة.

تحم - زَانَه من الثّناء الأهْتَميّ بأبهَى من البُرْد الأتْحَميّ.

تخذ - اتّخَذَه خليلاً.

تخم - «ملعونٌ مَن غَيّرَ تُخُومَ الأرض».؛ قال :

يا بَنيّ التُّخُومَ لا تَظْلِمُوها *** إنّ ظُلمَ التُّخُومِ ذو عُقّالِ

وبلاد عُمان تُتَاخِمُ بلادَ الشّحْرِ. وبلادُنا مُتاخِمَةٌ لبلادهم أي مُحَادّةٌ.

ومن المجاز : فلانٌ طَيّبُ التُّخُومِ أي طيّبُ العروق. وقد جعلتُ سِرّكَ على تخُومِ قلبي : لا أُغْفِله. واجعلْ لي فيما أمَرتَني تُخُوماً أنتَهي إليه لا أُجاوِزُه ؛ قال عَدِيّ :

جاعِلٌ هَمّكَ التُّخُومَ فَما أحْ *** فِلُ قَوْلَ الوُشَاةِ والأنْذَالِ

ترب - أرض طيّبة التُّرْبَةِ. ووطِئْتُ كلّ تُرْبَةٍ في أرض العَرَب ، فوجدتُ تُرْبَةَ أطيَبَ التُّرَبِ ، وهي وادٍ على مسيرة أربع لَيالٍ من الطائف ورأيتُ ناساً من أهلِها ؛ وكان عندنا بمكّة التُّرَبيّ المُؤتَى بعضَ مزاميرِ آلِ داود. وترّبَ الكتابَ وأتْرَبه. ولحم تَرِبٌ : عُفّرَ بالتُّرَاب. وبارِحٌ تَرِبٌ : يأتي بالسّافِياء. وبينهما ما بين الجَرْباء والتَّرْباء وهما السّماء والأرضُ. وَلأضْرِبَنّه حتى يَعَضّ بالتَّرْبَاء. ورأى أعرابيّ عَيُوناً ينظُرُ إلى إبِلِه وهو يَفُوقُ فُواقاً من شدّة عجبِه بها ، فقال : فُقْ بلَحْم حِرْباء لا بلَحْمِ تَرْباء ، أي أكلتَ لحمَ الحِرْباء ولا أكَلْتَ لحمَ ناقَةٍ تَسْقُط فتُنْحَر فيَتَتَرّبُ لحمُها. وتَرِبَ فلانٌ بعدما أتْرَبَ أي افتَقَر بعد الغِنى ، وهما تِرْبَانِ ، وهم وهنّ أتْرَابٌ. وتاربَتِ الجاريةُ الجاريَةَ : خادَنَتْها ؛ وقال كُثَيّر :

تُتَارِبُ بِيضاً إذا اسْتَلْعَبَتْ *** كَأُدْمِ الظّبَاء تَرُفّ الكَبَاثَا (1)

ومن المجاز : ترِبَتْ يداك إذا دعوت كأنّك تقول :خِبْتَ وخَسِرْتَ.

ترح - ما الدّنيا إلّا فَرَحٌ وتَرَحٌ. وما من فرحَةٍ إلّا وبعدَها تَرْحَةٌ. وأتْرَحَهُ وتَرّحَه : أحزَنَه ، وتَرّحَتْهُ المَتَارحُ. وعيشٌ مُتَرَّحٌ : شديدٌ. ورجلٌ تَرِحٌ : قليلُ الخير يَترَحُ سائِلَه ؛ قال أبو وَجْزَةَ :

يُحَيّونَ فَيّاضَ النّدى متفضِّلاً *** إذا التَّرِحُ المَنّاعُ لمْ يَتَفَضّلِ

ترر - جارِيَةٌ تَارّةٌ وفي بَدَنِها تَرَارَةٌ ، وهي امتلاؤه من اللحم وريُّ العَظْمِ. وقَصَبَةٌ تَارّةٌ وغلامٌ تَارٌّ طَارٌّ. وتَرّت النّوَاةُ من المِرْضَاخ : ندرَتْ ، وضرَبَ يدَه بالسّيف فأتَرّها ، وضربها فتَرّتْ. والغلامُ يُتِرّ القُلَةَ بالمِقْلاةِ (2). وفي مَثَلٍ «ضعفُ عصفور وعقلُ أتْرُور» وهو الغلام الصغير. وقبض على يده يُتَرْتِره. والحربُ فيها التَّراتر أي الشّدائد ؛ قال هُذَيْلٌ الأشْجَعيّ :

وحتى تَقُولوا بَعدما يَشْمَتُ العِدَا *** بكم إنّ أصلَ الحرْبِ فيها التَّرَاتِرُ

ومن المجاز : لأُقِيمَنّه على التُّرّ.

ترز - هو صُلْبٌ تَارِزٌ وإنّ عَجينَكم لَتَارِزٌ ، وأتْرَزَتِ المرأةُ عَجينَها. وقد ترَزَتْ وتَرِزَتْ كُلاها من الهُزَال :


1) ترف الكباث : تأكل الأراك.

2) بالمقلاة : كذا بالأصل وفي لسان العرب (المقلى والمقلاء) بالقصر والمد.

يَبِسَتْ ؛ وقال الشَّمّاخ :

قليل التِّلادِ غَيرَ قَوْسٍ وأسْهُمٍ *** كأنّ الذي يَرْمي منَ الوَحشِ تارِزُ

أي ميتٌ يابسٌ.

ترس - رجلٌ تارسٌ وتَرّاس : ذو تُرْسٍ. تقول : لا يَستوي الراجلُ والفارِس والأكْشَفُ والتّارِس. واتّرَس وتَتَرّس.

ومن المجاز : تَسَتّرْتُ بك من الحَدَثان وتَتَرّسْتُ من نِبَالِ الزّمان. وهو مَتْرَسَةٌ لك. وأخذَتْ إبِلي سِلاحَها ، وتَترّستْ بِتَرِسَتِها إذا سَمِنَتْ وحَسُنَتْ ، ومنعتْ بذلك صاحبَها من العَقْرِ. وغابَ تُرْسُ الشمس. وواجَهْنا تُرْساً من الأرض ، وهو القاعُ الأملسُ المستديرُ ؛ قال ابن مَيّادَةَ :

سَفَينَ تُرَابَ الأرْضِ حتى أبَدْنَهُ *** وواجَهْنَ تُرْساً من مُتُونِ صَحارِي

ترص - أتْرَصَ الشيءَ وتَرّصَه : أحكمَه ؛ قال :

تَرّصَ أفْوَاقَها وقَوّمَهَا *** أنْبَلُ عَدوَانَ كلِّها صنَعَا

وميزانٌ مُتْرَصٌ وتَرِيصٌ : عَدْلٌ لا يَحِيفُ ، وقد تَرُصَ تَرَاصَةً. وأتْرِصْ ميزانَكَ فإنّه شائِلٌ.

ترع - أترعَ الكأسَ : ملأها ، وجِفَانٌ مُتْرَعاتٌ ، وكوزٌ تَرَعٌ ، وصْفٌ بالمصْدر : من تَرِعَ الإناءُ تَرَعاً. وسَدّ التُّرْعَةَ ، وهي مَفْتَح الماء إلى الحوض أو إلى الأرض أو إلى الجدولِ من النّهر. وتسرّع إلينا بالشرّ وتَتَرّع.

ومن المجاز : فتح تُرْعَةَ الدارِ وهي بابُها. وحجبني التَّرّاعُ أي البَوّاب. تقول : جاء القرّاع فردّه التَّرّاع ؛ وقال :

يُخَيّرُني تَرّاعُه بَينَ حَلْقَةٍ *** أَزُومٍ إذا عَضّتْ وكَبْلٍ مُضَبَّبِ

ترف - أتْرَفَتْه النعمةُ : أبْطَرَتْه. وأُتْرِفَ فلانٌ وهو مُترَف. وأعوذ باللّه من الإترافِ والإسْرَاف. واسْتَتْرَفُوا : تعَفْرَتوا وطَغَوْا. ولم أزَل معهم في تُرْفَةٍ أي في نعمة.

ترق - بلغّتِ الرّوحُ التَّرَاقيَ إذا شارَفَ الموتَ. وتقول : لو ملأه إلى عَرْقُوَتِه لترَقّتْ روحُه إلى تَرْقُوَتِه. وضربْتُه فتَرْقَيْتُه أي أصَبْتُ تَرْقُوَتَه.

ترك - تركه تركَ ظَبيٍ ظِلَّه. وترك فلان مالاً وعِيالاً. وأخرجوا الثُّلثَ من تَرِكَتِه. وتاركَه البيعَ وغَيرَه ، وتَتارَكوا الأمرَ فيما بَينَهم. وقال فيه فما اتّرَك. ومن بَذَلَ نَفسَه فما اتّرَك ولا مَترَك. وفَتَل الحَبْلَ حتى تركه شديداً. وتركتُه جَزَرَ السّباع. وتقول : تَرَاكِ تَرَاكِ صُحْبَةَ الأتْراك. ورعوا الكلأ وتركوا منه تَرَائِكَ أي بَقايا. وفلانةُ تَريكَةٌ : متروكة لا تُتَزَوّج. ولا بارك اللّه عليه ولا تارَكَ ولا دَارَكَ. ورأيتُ على الأريكَه تُرْكِيّةً كالتَّريكَه ، وهي بيضةُ النّعامة. ورأيتُ نِساء كالسبائِك والتّرَائِك لَيّناتِ العَرَائِك مُتّكِئَاتٍ على الأرَائِك.

تره - جاء بالتُّرَّهَاتِ البَسَابِسِ ، وهي القِفارُ البِيدُ ، استُعِيرَتْ للأباطيلِ والأقاويلِ الخاليةِ من الطّائل ؛ قال ابن مُقْبِل :

وما ذِكْرُهُ دَهْماءَ بَعدَ مَزَارِها *** بِنَجْرَانَ إلّا التُّرَّهاتُ الصّحَاصِحُ

وقال مُعاوِيَةُ :

تَطاوَلَ لَيْلي وَاعْتَرَتْني وَسَاوِسِي *** لآتٍ أتَى بالتُّرَّهَاتِ البَسابِسِ

تعب - استخراجُ المُعَمّى مَتْعَبَةٌ للخَوَاطِرِ. وهذا أمْرٌ لو حُمّلَ المصاعب للقيتَ منه المتاعِب. وأتْعَب القومُ : تَعِبَتْ دَوَابُّهم.

ومن المجاز : أمرٌ تَعِبٌ. وأُتْعِبَ العَظْمُ : أُعْنِتَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا ما رَآها رَأيَةً هِيضَ قَلبُه *** بها كانْهِياضِ المُتْعَبِ المُتَهَشِّمِ

وعظْم متعَب. وسُمِعَ بعضُ الفصحاء يقول لغلامه : أَتْعِبِ العَتَادَ وهاتِه أي املإ القَدَحَ الكبيرَ إلى أَصْبَارِه. وبنو فلان يشربونَ الماء المُتعَبَ ، وهو المُعْتَصَرُ من الثّرَى.

تعس - تَعَسَ فلانٌ ، بالفتح ، والكسر غير فصيح ، وتَعْساً له وتَعَسَه اللّه وأتْعَسَه ؛ قال :

غَدَاةَ هَزَمْنا جَمْعَهم بمُتالِعٍ *** فآبُوا بإتْعَاسٍ على شرّ طائِرِ

وتقول : أضرَعَ اللّه خدّه وأتْعَسَ جَدّه. وهو مَنْحُوسٌ مَتْعُوسٌ. وهذا الأمرُ مَتْعَسَةٌ مَنْحَسَة.

ومن المجاز : جَدٌّ تَاعِسٌ نَاعِسٌ.

تفث - رَفَضُوا رَفَثَهم وقَضَوْا تَفَثَهم.

تفح - فلان تُحْفَتُه تُفّاحَة. وقد أتْحَفَك من أتْفَحَك.

ومن المجاز : ضربه على تُفّاحَتَيْهِ وهما رأسا الفَخِذَين في الوَرِكَين. ولَطَمْنَ بالعُنّابِ التفّاحَ أي بالبَنَانِ الخُدودَ.

تفل - فلانٌ تَفِلٌ إذا لم يتَطَيّبْ وعادته التَّفَلُ. وامرأة تَفِلَةٌ ومِتْفالٌ ، وقومٌ سَفِلَةٌ تَفِلَةٌ. وفي الحديث : «فليخرجن تَفِلاتٍ». وأتْفَلَتِ الشّمسُ رائحَتَه ، والشّمْسُ مَتْفَلَةٌ. وتقول : لو مَسّ صِوَارَ المِسْكِ ببَنانِه لأتْفَلَ رَيّاه بصُنانِه. وذاقَ ماءَ البحر فتَفَله أي مَجّه كراهةً له ؛ قال ذو الرُّمّة :

ومن جَوْفِ ماءٍ عَرْمَضُ الحوْل فوْقَهُ *** متى يَحْسُ منهُ مائِحُ القَوْم يَتْفِلُ

وتَفَل في عينه ، وتَفَل عليه الرّاقي ، وقَذَف عليه التُّفَال وهو البُصَاق. قال ابن مُقْبِل يصفُ القُرُومَ :

تَعَرَّضُ تَصرِفُ أنْيابُها *** وَيَقذِفنَ فوْق اللِّحاء التُّفالا

جمع لَحْي.

تفه - شيءٌ تافِهٌ وتَفِهٌ : قليلٌ خَسيسٌ. وفي صفة القرآن : «لا يَتْفَهُ ولا يَتَشَانُّ». وقد تَفِهَ عَطاءُ فلانٍ. وأعطى رجلٌ أعرابِيّاً ، فقال : قد أَتْفَهْتَ أي أقْلَلْتَ.

تقن - إذا عَمِلتَ عَمَلاً فأَتقِنْه. ورجل مُتْقِنٌ ، وتَقِنٌ ، وفلان تِقْنٌ من الأتْقَانِ : موصوفٌ بالإتقان أي حاذِقٌ في عمله. وإنّه لأرْمَى من ابن تِقْنٍ. والفصاحةُ من تِقْنِه أي من سُوسِه.

تكك - فلان يَسْتَتِكُّ بالحرير ، من التِّكَّةِ.

تلب - اتْلأبّ الطّريقُ : اطّرَدَ واستَقام ، ومَرّوا فاتْلأبّ بهم الطّريقُ ؛ قال الحطيئة :

ألا طَرَقَتْنَا بَعدَما هَجَدُوا هِنْدُ *** وقد سِرْنَ خَمْساً واتْلأبّ بنا نَجْدُ

واتْلأبّ أمرُهم وهذا قِياسٌ مُتْلَئِبٌّ.

تلع - رجلٌ أَتْلَعُ : طويلُ العُنُق وامرأةٌ تَلْعاءُ ، وجِيدٌ تَليعٌ ؛ قال الأصْمَعي قال الأعشَى :

يوْمَ تُبدي لنا قُتَيْلَةُ عن جي *** دٍ تَليعٍ تَزِينُه الأطْوَاقُ

وأَتْلَعَتِ الظبيَةُ : سَمَتْ بجِيدها. قال ذو الرُّمّة :

كما أتْلَعَتْ من تحتِ أرْطاةِ رَمْلَةٍ *** إلى نَبْأةِ الصّوْتِ الظِّبَاءُ الكَوَانِسُ

وأَتْلَعَتْ فلانةُ فنَظَرَتْ إذا أطلَعَتْ رَأسَها. وإنّه ليتتالَعُ في مِشيَتِه إذا مَدّ عنقه ورفع رأسَه. وأعْشَبَتِ التِّلاعُ ، ونزلنا بتَلْعَةِ كذا ، والتَّلْعَةُ مَكْرُمَةٌ للنّبات.

ومن المجاز : «ما يُوثَقُ بِسَيْلِ تَلْعَتِه» ، مَثَلٌ للكاذب. وتَلَعَ النّهارُ وأَتْلَعَ : ارتَفَعَ ؛ قال :

وكأنّهم في الآلِ إذْ تَلَعَ الضُّحَى *** سُفُنٌ تَعُومُ قَد الْبِسَتْ أَجْلالا

تلف - السَّلَفُ تَلَفٌ ، وأتْلَفَ مالَه ، وهو مِتْلافٌ مِخلافٌ ؛ قال :

فأتْلِفْ وأخْلِفْ إنّما المالُ عارَةٌ *** وكُلْهُ معَ الدّهْرِ الذي هوَ آكِلُهْ

ووقعوا في مَتْلَفَةٍ ، وفي مَتَالِفَ.

تلل - تَلَّه للجَبِينِ. وتَلّ الشيءَ في يَدِه : وضعه فيها. وله تَلِيلٌ كجِذْعِ السَّحُوقِ أي عُنُقٌ. وتَلْتَلَه : أزْعَجَه. وهو يُتَلْتِلُ الأقْرَانَ. ولَقُوا منه التَّلاتِلَ.

تلو - ما زلتُ أَتلوه حتى أَتْلَيتُه أي سَبَقْتُه وجعلتُه يَتْلُوني. وناقَةٌ مُتْلِيَةٌ : يتلوها ولدُها ، ونُوقٌ مُتْلِياتٌ ، ومَتَالٍ. وغَرَبَتْ تَوَالي النّجُومِ. وتقول : تَوَالَتْ عليّ الأوَالي وللتَّوَالي عليّ تَوَالي. وهو تِلْوُ فلانٍ أي تالِيه. وفلانٌ

يُصَلّي ويُتَلّي إذا أتْبَعَ المكتوبةَ النافِلَةَ ؛ قال البَعِيثُ :

على مَتْنِ عادِيّ كأنّ أُرُومَهُ *** رِجالٌ يُتَلُّونَ الصّلاةَ خُشُوعُ

أي يُتْبِعُونَ الصلاةَ الصلاةَ لا يَفْتُرُونَ ، والأُرُومُ الأعْلام. وتلوتُ القرآنَ والقرآنُ خيرُ متلوّ. وهذه تِلاوَه ما عليها طُلاوَه. وتَلا زَيْدٌ ، وعمرٌو يُتالِيه أي يُرَاسِلُه ، وهو رَسِيلُه ومُتَالِيه.

ومن المجاز : ذهبتْ تَلِيَّةُ الشّبَابِ أي بَقِيّتُه ، لأنّها آخرُه الذي يَتلو ما تَقَدّم منه. وعليك تَلِيّةٌ من الدَّيْن ؛ قال ابنُ مُقْبِل :

يا حُرَّ أمْسَتْ تَلِيّاتُ الصِّبَا ذَهَبَتْ *** فلَسْتُ منها على عَينٍ ولا أثَرِ

وفلان بَقِيّةُ الكرام وتَلِيّةُ الأحرار. وأُتْليَ فلانٌ على فلانٍ : أُتْبِعَ عليه أي أُحِيلَ. والتَّلاء الحَوَالَةُ ؛ قال زُهَير :

جِوَارٌ شاهدٌ عَدْلٌ عليكم *** وسِيّانِ الكَفَالَةُ والتَّلاء

وأَتْلَيْتُ فلاناً سَهْماً إذا أعطَيتَه سهمَ الجِوارِ ، ومعناه جعلتُه تِلْوَه وصاحِبَه. واسْتَتْلى فلانٌ : طلَبَ سهمَ الجِوَارِ.

ومن الكناية : تلوتُ الإبلَ : طردتُها لأنّ الطّارِدَ يَتبَعُ المطرودَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

يَتْلُو نَحَائِصَ أشْبَاهاً مُحَمْلَجَةً *** صُحْرَ السّرَاوِيلِ في أحشائِها قَبَبُ

ورُوي يَقْلُو. ويقال للحادي التالي ، كما يقال له القَالي.

تمر - أعْطِ أخاكَ تَمْرَه فإنْ أبَى فجَمْرَه. وعليك بالتُّمْرَانِ والسُّمْنَان. وأَتْمَرَتِ النّخْلَةُ. وتَمَرَني فلانٌ : أطعَمَني التَّمرَ. وعن أبي الجرّاح : ما نَعْجِزُ عن ضَيفٍ في بدْوِنا إن ذَبَحْنا له وإلّا تَمَرْناه ولَبَنّاه ؛ وقال :

إذا نحنُ لم نَقْرِ المُضَافَ ذَبِيحَةً *** تَمَرْنَاهُ تَمْراً أوْ لَبَنّاهُ رَاغِيَا

أي لبناً له رغوةٌ. وفلان تامِرٌ ، مُتْمِرٌ ، تَمّارٌ ، تَمْرِيٌ : أي ذو تمرٍ ، مُكثِرٌ منه ، بيّاعُ تَمْرٍ ، محبٌّ له.

ومن المجاز : تَمّرَ اللّحمَ : قدّدَه ، ولحمٌ مُتَمَّرٌ وقد تَتَمّرَ ؛ وقال الأُبَيرِدُ بنُ المُعَذَّرِ :

لعبدُ العَصَا ما كان أهلاً لذَلِكُمْ *** تَقَدّدَ لَحْمي عندَكُم وتَتَمّرَا

ونفسُه تَمِرَةٌ بكذا أي طيّبة. ودَعْني إنّ نفسي ليستْ بتَمِرَةٍ. ووَجَد عنده تمرةَ الغُرابِ أي ما أرضاه. وبارك اللّه فيه ومَلَحَ وأَتْمَرَ ؛ قال :

فلَعَمْرُ نِعْمَتيَ التي لم تَجْزِهَا *** ولَعَمْرُ طَعْنَتِكَ التي لم تُتْمَرِ

أي لم يُبَارَكْ فيها.

تمك - تَمَكَ السَّنَامُ : ارتفع ، وسنامٌ تامِكٌ.

ومن المجاز : بناءٌ تامِكٌ. وتقول : شَرَفُك تَامِك وإقْبالُكَ سَامِك. وقد تَمَكَ فيه الحُسْنُ ، وإنّه لَتامكُ الجمالِ. وأَتْمَكَ الرّبيعُ سَنَامَه. وقال الكُمَيْتُ :

إلى الذي أَتْمَكَ المَعرُوفَ أسنِمَةً *** معرُوفَةً كان فيها قَبلَهُ جَبَبُ

تمم - تَمّ تَماماً وأَتَمّهُ وتَمّمَه واستَتَمّه واستَتَمّ نعمةَ اللّه بالشكر. وذهبتْ فلانةُ إلى جارتِها تَسْتَتِمُّها أي تطلب منها تِمّةً وهي ما تُتِمّ به نسْجَها من صُوفٍ أو شَعرٍ أو وَبَرٍ ؛ قال أبو دؤاد في صفة الإبل :

فهي كالبَيْضِ في الأداحيّ ما يو *** هَبُ مِنها لِمُسْتَتِمٍ عِصَامُ

لعزّتِها على أهلِها. وهذه الدراهمُ تَمَامُ المائة وتَتِمّتُها. وقد تَمّمْتُ المائَةَ تَتِمّةً. ورجلٌ تَميمٌ وامرأةٌ تَميمَةٌ : تَامّا الخَلْقِ وَثِيقَاه. واجتمعوا فتَتَامُّوا عشرةً. وجعلتُه لك تِمّاً أي بتَمامِه ؛ قال طُفَيْل :

عَوَازِبُ لم تَسْمَعْ نُبُوحَ مُقَامَةٍ *** ولم تَرَ نَاراً تِمَ حَوْلٍ مُجَرَّمِ

وأبَى قائِلُها إلّا تِمّاً أي تَماماً ومُضِيّاً فيها. وأحيَا ليلَ التِّمَامِ والتَّمَامِ وهو أطوَلُ ليلةٍ في السنة ؛ قال امرؤ القيس :

فَبِتُّ أُكَابِدُ لَيلَ التّمَا *** مِ والقَلْبُ من خَشيَةٍ مُقشَعِرّ

وهذه ليلة التِّمامِ والتَّمَامِ : لليلةِ تَمَامِ القمر. وولدتْ لتِمَامٍ وتَمَامٍ. وألقتْ ولدَها لغيرِ تَمَامٍ وتِمَامٍ. وقد أَتَمّتْ فهيَ مُتِمٌ كما تقول : مُقْرِبٌ ومُدْنٍ للتي دنا نِتَاجُها ؛ قال :

زَفِيرُ المُتِمّ بالمُشَيّإ طَرَّقتْ *** بكاهِلِهِ فما يرِيم المَلاقِيَا

وصبيٌ متمَّم : عُلّقَت عليه التّمائم. وتمَمْتُ عنه العينَ أَتمُّها تَمّاً أي دفعتُها عنه بتعليق التميمة عليه. وفي الحديث : «من عَلّق تميمَةً فلا أتَمّ اللّه له».

ومن المجاز : تمّم على الجريح إذا أجهز عليه. وتَمّ على أمره : مضى عليه. وتِمَ على أمرك وتِمَ إلى مقصدك ، وتَمّ تَمَامُه.

تمهل - اتْمَهَلّ الرجلُ : طال واعتدل ، وإنّه لمُتْمَهِلُّ القَوَامِ ؛ قال أبو تمام :

إنّ الأَشاء إذا أصَابَ مُشَذِّبٌ *** منه اتْمَهَلّ ذُرًى وأَثَّ أسَافِلا

واتمهَلّتِ الروضةُ : طال نَباتُها ، أُخِذَت حروفُ المَهَلِ مع التّاء فبني منها رباعيّ فيه معنى السّبْقِ في البُسُوقِ. وتقول : تمهّلَ في المَجْد ، واتمَهَلّ في الشّرَف.

تنأ - تَنَأ بالبلدِ وتَنَخَ بمعنى ، وهو تانئٌ ببلده ، وهو من تُنّاء تلك الكُورةِ إذا كان أصلُه منها. ويقال : أمِن تُنّائِها أنت أم من طُرّائِها؟ وقال أبو النّجم :

واللّهُ مَنْ شاء برزْقٍ كَرّمَا *** وهوَ الذي أرْوَى بوَادي زمزَمَا

تُنّاءَهَا والرّاكِبَ المُعَمَّمَا

وتَنَأَ ضَيفُنا شهراً ؛ قال أبو نُخَيْلة :

إذا لَقِيتَ ابنَ قُشَيرٍ هَانِيَا *** لَقيتَ من بَهْرَاءَ شَيْخاً وَانِيَا

شَيخاً يَظَلُّ الحِجَجَ الثّمَانِيَا *** ضَيفاً ولا تَلْقَاهُ إلّا تَانِيَا

ومن المجاز : تَنَأ على أمر كذا إذا قَرّ عليه لازماً لا يفارقه.

تنف - قطعوا تَنُوفَةً ذاتَ أهوال. وذكرتُه وبَينَنا تَنائِفُ.

تنم - انكسفت الشّمْسُ فآضَتْ كأنّها تَنُّومَةٌ.

تنن - هو سِنُّه وتِنُّه أي تِرْبُه ، وهما سِنّانِ وتِنّانِ. وتقول : ما هما تِنّان ولكن تِنّينَان. والتِّنّينُ حيّة عظيمة يزعمون أن السّحابة تحملها فتلقيها على يأجوجَ ومأجوجَ فيأكلونها.

توب - تاب العبدُ إلى اللّه من ذَنْبه ، وتاب اللّه على عبده ، واللّهُ تَوّابٌ وإلى اللّه المَتَابُ. واستَتابَ الحاكمُ فلاناً : عرض عليه التوبةَ ، والمرتَدُّ يُسْتَتابُ. وأدرك فلانٌ زمنَ التوبة أي الإسلام ، لأنّه يُتابُ فيه من الشّرْك ؛ قال الجَعْدِيّ :

دارُ حَيٍّ كانَتْ لهم زَمَنَ التَّوْ *** بَةِ لا عُزَّلٌ وَلا أكْفَالُ

توج - عقد عليه التّاجَ ، ومَلِكٌ مُتَوَّج وتوّجوه فتَتَوّج. وفي صِفة العرب : العمائم تِيجانُها والسّيوفُ سِيجانُها. وتقول : خرج تحتَه الأعْوَجيّ وعلى يده التَّوَّجيّ ، أي الصّقر المنسوب إلى تَوَّجَ ، من قُرَى فارِسَ ؛ قال الشَّمَرْدَلُ اليَرْبُوعيّ :

أحَمُّ مِنْ تَوَّجَ مَحضٌ حسْبُهْ *** ممكَّنٌ على الشِّمَالِ مَرْكَبُهْ

تور - فعل ذلك تَارَاتٍ وتارةً بعد أخرى ، وهذه شرّ تاراتِك. ومنها قولهم : تاوَرْتُه بمعنى عاوَدْتُه. «وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يتوضّأ بالتَّوْرِ». وهو إناء صغير ، وهو مذكر عند أهل اللغة. ومررتُ بباب العُمْرَةِ على امرأة تقول لجارتها : أعِيرِيني تُوَيْرَتَكِ ، وسمّي بذلك لأنّه يُتَعَاوَرُ ويُرَدَّد ، أو سمّي بالتَّوْر وهو الرّسول الذي يتردّد ويدور بين العشّاق ؛ قال :

والتَّوْرُ فِيمَا بَيْنَنا مُعْمَلُ *** يرْضَى بهِ المأتيُّ والمُرْسِلُ

ومأخذُه من التَّارةِ ، لأنّه تارةً عند هذا وتارةً عند هذا.

توق - تاقتْ نفسي إلى كذا ، وإنّ نفسي لَتَتوق إلى معالي الأمور ، وهي تَوّاقَةٌ إليها ، وأنا تائِقٌ إليك.

ومن المجاز : تاقَ إلى الغاية : أسرَع إليها وخَفّ. وتاقَتْ عينُه بالدّموع : بدرَتْ بها. وتُقْ إليّ : أسرِعْ.

توم - صَبيٌّ ذو تُومَتَين ومتوَّمٌ : مقرَّطٌ بدُرّتَينِ. وقيل : التُّومَةُ حَبّة من فِضّةٍ شِبهُ الدُّرَّةِ. وقيل : القُرْطُ ؛ قال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ :

عانِيّةٌ صِرْفٌ مُعَتَّقَةٌ *** يَسْعَى بها ذو تُومَةٍ لَبِقُ

وقال أبو النّجْم :

يا دِجْلَ قد كنتِ زماناً مَحْرمَا *** ما كنتِ تُعطِينَ الفَقِيرَ درهَمَا

وتُغْرِقِينَ الشّيْخَ وَالمُتَوَّمَا *** وتَمْنَعِينَ السُّنْبُلَ المُحَزَّمَا

كان خالِدٌ القَسْرِيّ قد سدّها فزُرِعَ في أرضِها. ويقال للصَّدَفة أمّ تُومَةَ ، عَلَمٌ لها ، ولذلك لم تُصرف كابنِ دَأيَةَ.

ومن المجاز : قول ذي الرُّمّة :

وحتى أتَى يَوْمٌ يكادُ من اللَّظَى *** بهِ التُّومُ في أُفْحُوصِهِ يَتَصَيّحُ

يتشقّق ، أراد البَيْض فسمّاه تُوماً على الاستعارة.

توه - توّهه بمعنى تيّهه. وفي شتائمهم : يا متوَّه ، ويا مروَّع ، وما بالُ ذلك المُتَوَّه يفعلُ كذا؟

توو - فتَلَ الحَبلَ والخيطَ تَوّاً واحداً أي طاقاً واحداً لا قُوَى له. وكان تَوّاً فصار زَوّاً ، أي زوجاً معه آخر. وفي الحديث : «الطّوَافُ تَوٌّ والاستِجْمارُ تَوٌّ».

توي - تَوِيَ مالُه تَوًى : ذهب لا يُرْجَى ، ومالٌ تاوٍ ، وأَتْوَى مالَه. وفي مثلٍ : «أَتْوَى من دَيْن».

تهر - وقعوا في تَيْهُورٍ من الرّمل وهو الذي يَنهارُ ولا يتماسَك.

تهم - أَتْهَمُوا وتَاهَمُوا : أتوا تِهَامَةَ ونزَلوها ، وهم مُتْهِمُون ومُتَاهِمُون. وتقول : نحن تَهْمٌ وهم شأْمٌ. وإذا هَبَطوا الحجاز أَتْهَمُوه أي استوخموه.

تيح - وقع فلان في مهلَكَةٍ فأُتيح له من أنقذه وتَاحَ له مَن خَلّصَه. وأتاحَ اللّه لعبده كذا : قدّره. وفرسٌ تَيّاحٌ ومِتْيَحٌ وتَيَّحَانٌ : يعترض في مشيه ويميل على قُطْرَيْه. ورجلٌ تَيَّحَانٌ : عِرّيضٌ ، وقلبٌ مِتْيَح ؛ قال الراعي :

أفي أثَرِ الأظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ *** نعمْ لاتَ هَنّا إنّ قَلبَكَ مِتْيَحُ

تير - بَحْر متلاطمُ التَّيّار وهو المَوْج ؛ قال عَدِيّ :

عَفُّ المَكاسِبِ ما تُكدي خُساسَتُهُ *** كالبَحْرِ يَقذِفُ بالتَّيّارِ تَيّارَا

وخُساستُه : عُلالَتُه.

ومن المجاز : فرس تَيّار : يموج في عَدْوِه كما قيل بَحْرٌ ؛ قال عَدِيّ :

وإذا استَقْبَلَ اتْلأبّ مُنِيفاً *** رَهِلَ الصّدْرِ مُفْرِغاً تَيّارَا

وقطع عِرْقاً تَيّاراً : سريعَ الجَرْيةِ. ورجل تَيّار تيّاه : يطمحُ طُمُوحَ الموج من تِيهِه.

تيس - عنزٌ تَيْسَاءُ إذا كان قرناها طويلَينِ كقَرني التَّيْسِ.

ومن المجاز : تَتَايَسَ الماءُ : تناطَحَتْ أمواجُه. وتايَسَ قِرْنَه : مارَسَه. وبينهم مُتايَسَةٌ وتِيَاسٌ. وتَيَّسَ البعيرَ وخيَّسَه : ذلّله. «وتِيسِي جَعَارِ» أي كوني كالتّيْس في حُمقه يا ضَبُعُ ، مثَلٌ في الأحمقِ. «وعَنْزٌ اسْتَتْيَسَتْ» مثل في ذَليلٍ عَزَّ ... ويقال للنّكّاح : هو من مَتْيُوساءِ بني حِمّان.

تيع - فلان يتَتايَعُ في الأمور : يرمي بنفسه فيها من غير تثبُّتٍ. وتَتايَعَ النّاسُ في الشّرّ : تهافَتوا فيه. وما لكم تتابعتم وتتايعتم؟

تيم - هو تَيْمُ اللّه أي عبدُ اللّه. وتيّمه : عبّده.

ومن المجاز : تامتْ فلانةُ قلبَه وتيّمَته ، وهو متيَّم. وقرأت شعر المتيَّمين ؛ قال لَقيط بن زُرَارَة :

تامتْ فؤادَكَ لو تَجْزِيكَ ما صنَعتْ *** إحدى نِساء بَني ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا

وعن ابن الأعرابيّ : تَيّمَتْ قلبَه : علّقَته ، من التِّيمةِ وهي التَّميمَة. وقيل ضَلّلَتْه ، من التَّيْماء وهي المَفَازة المُضلّة.

تين - أرض مَتَانَةٌ : كثيرة التين.

تيه - تاه في أمره : تحيّر ، وتَيّهْتُه. وأرض مَتْيَهَةٌ : يُتَاه فيها. ووقعوا في تِيهٍ وتَيْهاءَ. وتاه علينا فلان : تكبّر ، وهو يَتِيهُ على قومِه. وكان في الفضْلِ (1)تِيهٌ عَظيم. وقيل له : تِهْ ما شِئْتَ فلا يَصْلح التِّيهُ لغيرك. ورجلٌ تَيَّهانٌ وتَيْهان : جَسورٌ يركب رأسه في الأمور. وجمل تَيْهَانٌ وناقَةٌ تَيْهانَةٌ ؛ قال الخَيْبَرِيّ :

تَقْدُمُهَا تَيْهانَةٌ جسورُ


1) الفضل بن يحيى البرمكي.

ث

ثأب - تثاءب الرجلُ ، وكُرِه التّثاؤبُ للمصلي. وفي مثَلٍ : «أعدى من الثُّؤَبَاء» ؛ وقال عُتْبَة بن مِرْداس :

فَما قُمْتُ حتى راعَني ثُؤَبَاؤُهَا *** وصوْتُ مُنادٍ للصّلاةِ مُكَبِّرُ

وهو من ثَئِبَ الرّجلُ إذا استرخى وكَسِل.

ثأج - لا بدّ للنّعاج من الثُّؤاج ؛ وهو الثُّغاء ، ثَأَجَتِ النعجَةُ. ولهم الصاهِلُ والشّاحِج والخائرُ والثّائِج ؛ قال الكميت :

رأيُه فيهِمُ كَرَأيِ ذَوي الثَّلَّ *** ة في الثّائجاتِ جُنحَ الظّلامِ

ثأد - مكانٌ ثَئِدٌ وليلةٌ ثَئِدَةٌ وذاتُ ثَأَدٍ وهو الندى. ومنه قولهم : يا بنَ الثَّأْداء وهي الأَمَة ، كما يقال : يا بن الرَّطْبة. وإذا استُضْعِفَ رأي الرجل قيل إنّه لابنُ ثَأْدَاء.

ومن المجاز : أقمتُ فلاناً على ثَأَدٍ إذا أقْلَقَه ، لأن المكان النّدِيّ لا يُقَرّ عليه. ويقال لأُثْئِدَنّ مَبرَكَك ولأدَعَنّ نومَك تَوْثَاباً. وفَخِذٌ ثَئِدَةٌ : ناعِمَة ، عبَّر عن النَّعمة بالرّطوبة.

ثأر - ثأَرْتُ فلاناً بحَميمي إذا قتَلتَهُ به. وثأرْتُ حَميمي وبحَميمي إذا قَتَلتَ قاتلَه ، فعدوُّكَ مَثْؤُورٌ وحمِيمُكَ مَثْؤُورٌ به ؛ قال قيس بن الخَطِيم :

ثأرْتُ عَدِيّاً والخَطيمَ فلم أُضِعْ *** وَصِيّةَ أشْيَاخٍ جُعِلْتُ إزَاءَها

وقال كَبْشَةُ :

فإنْ أنْتُمُ لم تَثْأرُوا بأخِيكُمُ *** فمُشُّوا بآذانِ النَّعَامِ المُصَلَّمِ

وثَأري عند فلان أي ذَحْلي ، وأنا أطلُبُ ثأري عندَه ؛ قال الفرزدق :

وقوفاً بها صَحْبي عليّ كأنّني *** بها سَلَمٌ في كَفّ صَاحِبِهِ ثَأرُ

وفلانٌ ثأري أي الذي عنده ذَحْلي وهو قاتِلُ حميمِه ؛ قال :

قتلتُ به ثأرِي وأدرَكْتُ ثُؤرَتي *** إذا ما تَناسَى ذَحْلَهُ كلُّ غَيهَبِ

ويقال للثائرِ أيضاً : ثَأْرٌ ، فكلُّ واحد من الطالب والمطلوب ثَأْرُ صاحِبه ، وكلُّ واحد منهما يقول فلان ثأْرِي ، أحدهما كالصّيْدِ والثاني كالعدل. ويجوز أن يكون الذي بمعنى الثائر محذوفاً من الثائر ، كالشّاكِ واللاثِ من الشّائِكِ واللّائِثِ ، فلا تُهْمَز ألفُه كما لا تُهمَز ألفاهما لأنّها ألِفُ فاعلٍ. وأدرك فلان ثَأراً مُنِيماً وأصاب الثأرَ المُنيمَ إذا قتل نبيلاً فيه وفاءٌ لطِلْبَتِه. وجُمِع الثّأر الذي هو معنى فقيل : يا لَثَارات الحسَين ، أريد : تعالَينَ يا ثاراتِه أي يا ذُحُولَه

فهو أوان طَلَبِكُنّ ؛ قال حسّان :

إنّي لمِنهُم وإن غابوا وإن شَهِدوا *** حتى المَماتِ وما سُمّيتُ حَسّانَا

لتَسمَعَنّ وَشِيكاً في دِيارِكُمُ *** اللّهُ أكبرُ يا ثارَاتِ عُثْمَانَا

وأثْأرْتُ من فلان إذا أخذتَ ثأرَك. واستَثْأرَ وليُّ القتيل إذا استَغاثَ ليثْأرَ بمقتولِه ؛ قال :

إذا جاءهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كان نَصرُهُ *** دعاءً ألا طِيرُوا بكُلّ وَأىً نَهْدِ

ومن المجاز : لا ثأرَتْ فلاناً يداه أي لا نفَعَتاه ، مستعار من ثَأرْتُ حَميمي إذا قتَلتَ به.

ثأط - الشَّمسُ تغْرُب في ثَأطَةٍ أي في حَمْأةٍ. وفي مَثَل : «ثَأطَةٌ مُدّتْ بماء» لفاسد يُقْرَن بمثلِه ، لأن الحمأةَ إذا صُبّ عليها ماء زادت فساداً.

ومن المجاز : ثَئِطَ اللحمُ : فَسَد ، مستعار من فساد الثأطَةِ.

ثأل - تَثَأْلَلَ جسدُه : خرجتْ به الثَّآلِيلُ ، وقد ثُؤلِلَ الرجلُ.

ثأي - فلان يَرْأبُ الثَّأى أي يصلح الفساد ، من ثَئِيَ الخرزُ إذا انخرم ، وأثْأتْهُ الخارِزَةُ. وقد عظُمَ الثّأيُ بينهم إذا وقعت بينهم جِراحاتٌ وقَتْلٌ.

ثبت - فلان ثابت القدَم من رجالٍ ثُبَّتٍ. ورجل ثَبْتُ الجَنَان وثَبْتُ الغَدَرِ إذا لم يَزِلّ في خصامٍ أو قتالٍ. وفارسٌ ثَبْتٌ وثَبِيتٌ ؛ قال العَجّاج :

ثَبْتٌ إذا ما صِيحَ بالقَوْمِ وَقَرْ

ورجلٌ ثَبْتٌ وثَبِيتٌ : عاقل متماسِك ، وقيل : هو القليلُ السَّقَطِ في جميع خصالِه ، وقد ثَبُتَ ثَبَاتَةً. وفلان له ثَبَتٌ عند الحمْلة أي ثَبَاتٌ ؛ قال :

وعندهُم مَصَادِقُ من وَقَائِعِنا *** فما لهم لدَى حَمَلاتِنَا ثَبَتُ

وهو ثَبَتٌ من الأَثْبَاتِ إذا كان حجّة لثقته في روايته. ووجدتُ فلاناً من الثِّقات والأعلامِ الأَثْبَات. وتثبّتَ في الأمر واستَثبَت فيه إذا تأنّى. ورجلٌ ثَبْتٌ في الأمور : متثَبِّت. وتَثَبّتَ الشيءَ واستَثْبَتَه. وضرب الوَتَدَ في الحائِطِ فأثْبَتَه فيه.

ومن المجاز : أثْبَتُوه : حَبَسوه. وضربوه حتى أثْبَتوه أي أثْخَنُوه. وأثبَتَتْه الجِراحاتُ وأثبته السُّقْم إذا لم يقدِر على الحَرَاك. وبه ثُباتٌ لا يَنجو منه. ونظرتُ إليه فما أثْبَتُّه ببصري. وأثبَتَ اسمه في الديوان : كتبه. وأثبَتَ الشيءَ معرفةً إذا قَتَله عِلْماً. وثَبَتَ لِبْدُك وأثبتَ اللّه لِبْدَك : دعاء بدوام الأمر.

ثبج - لَبَجَه فكسر ثَبَجَه أي ضربه. يقال : لَبَجَه بالعصا. والثَّبَجُ ما بين الكاهِل إلى الظَّهْر. ورجل أَثْبَجُ : ناتئ الثَّبَجِ. وتَثَبّجَ الراعي بالعصا : جعلها على ظهره وجعل يديه من ورائِها. وفي مَثَلٍ : «عَارَضَ فلانٌ في قومه ثَبَجاً» هو رجل من اليمن خاف بعضَ الملوك فصالحَه عن نفسِه وأهله دون قومِه ، فضُربَ مثلاً لمن لا يهمّه أمرُ قومِه. ورجلٌ مُثَبَّجٌ : مضطرب الخَلْقِ في طولٍ. وثَبَّجَ الكلامَ : لم يأتِ به على وجهه. وثَبَّجَ الخطَّ : لم يبَيّنه ، وهذا خطٌّ مُثَبَّجٌ.

ومن المجاز : تسَنّمَتِ الحُمُرُ أَثْبَاجَ الآكامِ ؛ قال الراعي :

إذا الرّمْلُ قَدّمَ أَثْباجَه *** أبَانَ لرَاكِبِها المَخْصِرُ

لراكب النّاقة يعني نفسَه ، أي تبيّن له موضعُ اختصار الطريق لمعرفته بالطرق. وركبَ ثَبَجَ البحر. ومضى ثَبَجٌ من اللّيل. والتقَم لُقَماً مثل أَثْباجِ القَطا وهي أوساطُها ؛ وقال ذو الرُّمّة :

بجَرْعٍ كَأَثْبَاجِ القَطَا المُتَتابِعِ

ثبر - ثابَرَ على الأمر مثابَرَةً : داوم عليه. وهو مثابر على التعلم : مواظِب. وثَبرَه اللّهُ : أهلكه هلاكاً دائماً لا يَنتعش بعده ، ومن ثَمّ يدعو أهلُ النّارِ : وا ثُبُوراه. وما ثَبرَك عن حاجتك :

ما ثَبّطَك؟ وهذا مَثْبِرُ فلانةَ : لمكان ولادتها ، حيث يَثْبُرُها النِّفَاسُ. وهذا مَثْبِرُ النّاقةِ : لمَنْتِجِها ؛ قال الطِّرِمّاح :

بُجَاوِيّةٌ لم تَسْتَدِرْ حَوْلَ مَثْبِرٍ *** ولم يَتَخَوّنْ دَرَّها ضَبُّ آفِنِ

يعني لم تَلِدْ ولم تُحْلَب. ويقال : لا أفعل وربِ الأَثْبِرَةِ الغُبْرِ ، وهو جمعُ ثَبِيرٍ وهي أربعة.

ثبط - ثبّطه عن الأمر : ريّثَه فتثبّط ، وما ثَبّطك عن ذلك؟ وغلامٌ ثَبِطٌ وجاريةٌ ثَبِطَةٌ : فيهما كسل وثِقَلٌ ؛ قال :

وفوْقَ مَتنَيْهِ غلامٌ ثَقْفُ *** لا ثَبِطُ القبضِ ولا أَلَفُ

وفرسٌ ثَبِطٌ : ثقيلُ النّزْوِ على الحِجْرِ.

ثبو - نفروا إلى العدوّ ثُبَاتٍ وثُبِينَ أي جماعاتٍ متفرّقةً. وعنده أُثْبِيّة من الخيل وأَثَابيُ. قال حُمَيدٌ الأرقطُ :

قد أغتَدي والصُّبْحُ محمَرُّ الطُّرَرْ *** بسُحُقِ المَيْعَةِ مَيّالِ العُذَرْ

كأنّه يَوْمَ الرّهانِ المُحْتَضَرْ *** دونَ أثَابيَ منَ الخَيلِ زُمَرْ

ضارٍ غَدَا يَنفُضُ صِئْبانَ المَطَرْ

ومن المجاز : قولهم ما يعدِلُه عندي مالٌ مُثَبًّى ولا ولدٌ مربًّى ؛ أي مجموعٌ مجعولٌ ثُبَاتٍ. وثَبّى اللّهُ لك النِّعَم : ساقها إليك ثُبَاتٍ ؛ قال الحارث بن ثَعْلَبَةَ الأزْديّ :

أُثْني على اللّهِ إمّا كنتُ في بَلَدٍ *** حسْنَ الثّنَاء بما ثَبّى ليَ النِّعَمَا

وثَبّى على الرجل : أثْنى عليه ثناءً كثيراً كأنّما أورد عليه ثُبَاتٍ منه.

ثجج - ثَجّ الماءَ والدّمَ يثُجُّهُ ثَجّاً ، وسحابٌ ثَجّاجٌ ، وثَجّ الماءُ بنفسه يَثِجّ بالكسر ثَجِيجاً. يقال : اكتَظّ الوادي بثَجيجِه ؛ قال حُذافَة بن غانم :

بَنَوْها دياراً رَحبَةً وسُقُوا بها *** سحاباً تَثُجّ الماءَ من ثَبَجِ البَحرِ

وقال عبيد :

حَلّتْ عَزَالِيَهُ الجَنُو *** بُ فثَجّ واهيَةً خُرُوقُهْ

ومن المجاز : خطِيبٌ مِثَجٌ مِسَحٌ. وفلان غيثُه ثجّاج وبحرُه عَجّاج.

ثجر - طعنوهم في الثُّغَر والثُّجَر. والثُّجْرَةُ وسط النّحْر. وتقول أخذ سُلافَةَ العَصِير وترك حُثالَةَ الثَّجِير ؛ وهو الثُّفْل.

ومن المجاز : أقاموا في ثُجْرةِ الوادي أي في وسطِه.

ثجل - رجل أثْجَلُ عَثْجَلٌ ، والثَّجَلُ عِظَمُ البطن واسترخاؤه. واطلبِيها لي خَمْصاءَ نَجْلاءَ لا خَوْصَاءَ ثَجْلاءَ.

ومن المجاز : حُلّةٌ نَجْلاءُ ومَزَادَةٌ ثَجلاءُ : واسعة ؛ قال أبو النّجم :

تَمشي من الرِّدّةِ مشْيَ الحُفَّلِ *** مَشْيَ الرّوَايَا بالمَزَادِ الأثْجَلِ

الرِّدّة ، من قولهم شاةٌ مِرَدٌّ إذا أضرعتْ. وطَعَنّا أثْجَلَ الليل إذا سَرَوْا في وَسَطِه ؛ قال العجّاج :

وأطْعَنُ الأثْجَلَ بَعدَ الأثْجَلِ *** مِنْ حَوْمَةِ اللّيْلِ بهَادِي جَمَلي

وقال أبو النّجْم :

حتى إذا اللّيْلُ تَوَلّى أثْجَلُهْ

ثجم - أَثْجَمَتِ السّماءُ ثمّ أَنْجَمَتْ أي أمطرَتْ بسرعة ثمّ أقلعتْ.

ثخن - ثَخُنَ الشيءُ : كثُفَ وغَلُظَ ، ثِخَناً وثَخَانَةً وثُخُونَة ، وثُوبٌ ثَخِينٌ ، وهذا ثوبٌ له ثُخْنٌ وبُصْر.

ومن المجاز : أَثْخَنَتْه الجِرَاحات ، وتركه مُثْخَناً وَقِيذاً ، وأثْخَنَ في العدوّ : بالغ في قتلِهم وغلّظ. وأثْخَن في الأرض : أكثر القتل. وأثْخَن في الأمر : بالغ فيه. وأثْخَنتُه معرِفةً ، ورَصَنْتُه معرفةً إذا قتَلتَه علْماً. وأثْخَنَه قولُه : بلَغَ منه. وامرأة مُثخَنَة : ضخمةٌ. واستَثْخَنَ مني الإعياءُ والمرض : غَلَبَاني. واستَثْخَن مني النّومُ : غلبني. وفلان

رَزِينٌ ثَخِينُ الحِلْمِ. وهو أعزَلُ ثَخِينٌ ومُؤدٍ ثَخِينٌ.

ثدق - سحابٌ وادِقٌ ثَادِقٌ : منصَبّ.

ثدي - امرأةٌ ثَدْياءُ : عظيمةُ الثديين ، ونساءٌ ثُدْيٌ. وكأن هذه اليُدَيّه يَدُ ذي الثُّدَيّه ؛ وهو رأسُ الخوارج. واجعله في الثُّدَيّة وهي وعاء يتعلّقه الفارس قدرَ جُمْعِ الكفّ يجعل فيه الريشَ والعَقَبَ.

ومن المجاز : قد ارتضع فلان ثُدِيَ الكَرَم.

ثرب - ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ) . وقال تُبّع :

فعفَوْتُ عَنهُمْ عَفْوَ غَيرِ مُثَرِّبٍ *** وتركْتُهُم لعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ

ثرد - ثَرَدْتُ الخبزَ أَثرُدُه وهو أن تَفُتَّه ثمّ تَبُلّه بمَرَقٍ وتُشَرّفَه في وَسطِ الصَّحْفَة وتجعل له وَقْبَةً ، وهو الثَّرِيد ، والثَّريدة ، والثُّرْدة. يقال : جاء بثَرِيدَةٍ كرِبْضَةِ الأرنَبِ ، وهنّ الثُّرُدُ ، والثُّرَدُ ، والثَّرَائِدُ ؛ وقال :

ألا يا خُبْزُ يا ابنَةَ أُثْرُدَانِ *** أبَى الحُلْقُومُ دونَكِ أنْ يَنَاما

ومن المجاز : في شفتَيك تَثْريد أي تَشْقيق. وثرَدتَ ذبيحَتَك إذا كانت مديتُه كالّةً ففَتَّ ولم يَفْرِ.

ثرر - سحابةٌ ثَرّةٌ وعينٌ ثَرّةٌ : غزِيرَةٌ ، وقد ثَرّتْ تَثِرّ ، بالكسر ، وثرّتِ السّحابةُ ماءَها تثُرّه ، بالضمّ ؛ قال عنترة :

جادَتْ عليْها كُلُّ عَينٍ ثَرّةٍ *** فتركنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كالدّرهمِ

أراد بالعين السحابةَ النّاشئَةَ من عَين القِبلَةِ. ورجلٌ ثَرْثارٌ : مِهْذارٌ.

ومن المجاز : ناقَةٌ ثَرّةٌ وثَرُورٌ : واسعةُ الأحاليلِ ، كثيرةُ الدَّرّ. وطعنَةٌ ثَرّةٌ وثَرُورٌ. وفرسٌ ثَرٌّ : مِسَحٌّ ؛ قال :

وقَد أغْدُو على الفِتْيَا *** نِ بالمُنْجَرِدِ الثَّرِّ

وفي كَفّيّ كالمِلْحِ *** وفي مَتْنَيْهِ كالذَّرّ

بهِ أختَلِسُ الضّرْبَ *** ةَ تَثْني أوّلَ الشّرّ

ثرم - رجل أَثْرَمُ ، وامرأةٌ ثَرْماءُ ، وبه ثَرَمٌ وهو سقوط الثَّنِيّةِ. وثَرَمْتُ الرّجُلَ وأثْرَمْتُه فثَرِم ، وثَرَمْتُ ثَنِيّتَه فثَرِمَتْ ، وانثَرَمَتْ.

ثري - شهرٌ ثَرَى وشهرٌ تَرَى وشهرٌ مَرْعى أي تكون الأرض ندِيّة أوّلاً ، ثمّ تُرَى الخُضرةُ ، ثمّ يطول النبات حتى يصلح للراعية. وثَرَى المطَرُ التّرابَ يَثْرِيه ، وهو مَثرِيٌّ ، وثَرِيَ الترابُ فهوَ ثَرٍ ، وثَرّيْتُ الترابَ : نَدّيْتُه ، وثَرّيْتُ السَّوِيق.

ومن المجاز : أثْرَى الرجلُ نحو أَتْرَبَ أي صار ذا ثَرًى وذا تُراب ، والمراد كثرة المال. ورجل مُثْرٍ وذو ثَرْوَةٍ وثَرَاءٍ ، ومنه ثَرَى القومُ يَثْرُون إذا كثرَ عددهم. وهم في ثَرْوَةٍ وثَرَاءٍ ؛ قال ابن مُقْبِل :

وثَرْوَةٍ من رِجالٍ لو رَأيْتَهُمُ *** لقلتَ إحدى حِراجِ الحَرّ من أُقُرِ

و «التقى الثَّرَيَانِ» مثلٌ في سرعة توادّ الرجلين ؛ وأصله أن يسقط الغيثُ الجَوْدُ فيلتقي نَدَاه وندَى الأرض العتيقُ تحتَها. ولا تُوبِسِ الثّرَى بيني وبينك أي لا تُقاطِعْني ؛ قال جرير :

فلا تُوبِسُوا بَيني وبَينَكُمُ الثّرَى *** فإنّ الذي بَيني وبينكُمُ مُثْرِي

وبدا ثَرَى الماءِ من الفرسِ إذا نَدِيَ بالعرقِ ؛ قال طُفَيْل :

يُذَدْنَ ذِيَادَ الخامِساتِ وقَد بَدَا *** ثَرَى الماءِ من أعطافِها يَتَحَلّبُ

ويقال : إنّي أرى ثَرَى الغضبِ في وجهه ؛ قال :

وإنّي لَتَرّاكُ الضّغينَةِ قد بَدَا *** ثراها منَ المَوْلى فَما أسْتَئِيرُها

وإن فلاناً لقريبُ الثّرَى بعيدُ النَّبَطِ : لمن يُعطي بلسانِه ولا يَفي بما يقول. وبلغتُ ثَرَى فلان إذا أدركتَ ما تطلُبُ منه. وثَرَيْتُ بك إذا فرحتَ به وسُرِرت ؛ قال كثيّر :

وإنّي لأثْرِي أن أراكُم بغِبْطَةٍ *** وإنّي أبا بكرٍ بكمْ لجَمِيلُ

وهو ابن بَجْدَتِها وابن ثَرَاها. وفلان ما يَثْرِيه شيءٌ ، وما يَثْري فيه أي ما يَنجعُ فيه لقَسَاوتِه.

ثطط - رجلٌ ثَطٌّ وأثَطُّ ورجالٌ ثُطٌّ ، وفيه ثَطَطٌ ، وهو خِفّة اللّحْيَة. تقول : إذا خَلَوتَ من الشّطَط فلا تُبالِ بالثَّطَط. ورجل ثَطُّ الحاجِبين ، وامرأة ثطّة الحاجبين ؛ قال :

ولا ألَقَى ثَطّةُ الحاجِبَيْ *** ن مُحْرَفَةُ السّاقِ ظَمأى القَدَمْ

قلّما يجتمع الثَّطَا والثَّطَطُ وهو الحمق لأن الثُّطَّ الغالبُ عليهم الدهاءُ. ومرّ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم بجارية تُرَقّصُ صبيّاً لها وهي تقول :

ذُؤالَ يا بنَ القَرْمِ يا ذُؤالَهْ *** تَمشي الثَّطَا وتَجلِسُ الهَبَنْقَعَهْ.

أي تمشي مشيَ الأحمَق. ورجل ثَطٍ بوزن عَمٍ ، وهو مقلوب عن ثَئِطٍ. يقال : فلان ثَئِطٌ بيّن الثّأَطِ ، من قولهم : «ثَأْطَةٌ مُدّتْ بماء».

ثعب - ثَعَبَ الماءَ : فجّره فانْثَعَب ، ومنه مَثْعَبُ السطح ، ومَثْعَب الحوضِ. وتقول : أقبلتْ أعناقُ السيلِ الزّاعب فأصلِحوا خراطيم المَثَاعِب ، وسيلٌ أُثْعُوبٌ ، وسالتِ الثُّعْبَان كما انْسابَ الثُّعْبَان ؛ جمع ثَعَبٍ وهو المَسيلُ ؛ قال :

وما ثَعَبٌ باتَتْ تُطَرِّدُه الصَّبَا *** بسرّاءِ وادٍ مُنْجِدٍ غَيرِ أَتْهَمَا

ومن المجاز : صاح به فانثَعَبَ إليه إذا وثَبَ يجري إليه. وشَدٌّ أُثْعُوبٌ ؛ قال :

لها إذا حَرَّ الحِرَارُ واللُّوبْ *** قَوَائِمٌ عُوجٌ وشَدٌّ أُثْعُوبْ

وقال أبو دؤاد :

وكلّ قائِمَةٍ تَهْوِي لوِجْهَتِها *** لها أتِيٌّ كفَرْغِ الدّلوِ أُثْعُوب

وكلاهما من باب الاستعارة إلّا أن الطّريق مختلف. وثَعَبَ عليهم الغارةَ : شنّها ، وثَعَبَ البَعيرُ شِقْشِقَتَه : أخرجها ؛ قال :

يَثْعَبُ رَقْشَاءَ كَلَوْنِ الأرْقَمِ

ثعد - عُشْبٌ ثَعْدٌ مَعْد كأسْؤقِ نساء بني سَعد ، أي غَضٌّ ناعِمٌ.

ثعل - بأسنانِه ثَعَلٌ وهو زيادة سِنّ ، أو دخول سنّ تحت سِنّ مع اختلاف المنابت. ورجلٌ أثْعَلُ ، وامرأةٌ ثَعْلاءُ ، وقومٌ ثُعْلٌ. والثُّعْلُ اسم السّنّ الزائدة ، وكذلك الطُّبْيُ الزائد ؛ قال ابن همّام السَّلُولي :

وذَمّوا لنا الدّنيا وهم يَرْضَعُونَها *** أفَاوِيقَ حتى ما يدِرّ لها ثُعْلُ

ومنه قولهم : وِرْدٌ مُثْعِلٌ إذا كثر وازدَحم. وتقول : تَعالَهْ يا أرْوَغَ من ثُعَالَه ، وإن دَعوتَ على أبناء رجل اسمه عمر أو زفر فقل : أُتِيحَ لكم يا بني فُعَلْ رامٍ من بني ثُعَلْ. قال امرؤ القيس :

رُبّ رامٍ من بَني ثُعَلٍ *** مُتْلِجٌ كَفّيهِ في قُتَرِه

ثعلب - وتمكَّن فيه تمكُّن الثعلبِ في الجُبّةِ أي رأس الرّمحِ في أسفلِ السّنَانِ.

ثغب - رُضَابٌ كالثَّغَبِ وكالثَّغْبِ وهو الماء المستَنقَع في صخرة أو صَلابَةٍ من الأرض. ويقال لذَوْبِ الجَمَدِ الثَّغَبُ.

ثغر - له صبِيّان مُثْغِرٌ ومثغور ، فالمثغر الذي أنْبَتَ ثغرُه ، والمثغور الذي أسقَطَ ثغرَه. ويقال للمكسور الثغر مثغور أيضاً. يقال ثُغِرَ فلان. وعن ابن دريد اثَّغَرَ الصّبيُّ : أسقط ثغرَه. وطعنَه في ثُغْرَتِه ، وهم الطّعّانون في الثُّغَر. ولَقوهم فثَغَرُوهم إذا سَدّوا عليهم المَخْرَجَ فلا يدرون أين يأخذون. وثَغَرْتُ من الحائِطِ شيئاً أي كسرت ، وكلُّ شيءٍ ثَلَمْتَه فقد ثَغَرْتَه.

ومن المجاز : أمسى الناسُ ثُغُوراً أي متفرّقين ضُيَّعاً. وفلان يسدّ الثُّغَرَ ، وكلّ فُرْجَة يقال لها ثُغْرة. وهو يخترق ثُغَرَ المَجد أي طرقه ومسالكه.

ثغم - كأنّ رأسه ثَغَامَة وهي شجرة بيضاء الزهر والثمر كأن جُمّاعَتَها هامَةُ شيخ. وأَثْغَمَ الوادي : كثر ثَغَامُه.

ومن المجاز : أثْغَمَ رأسُ الرجل إذا ابيَضّ.

ثغي - تجاوَبَ في أفنِيتِهِم الثُّغاء والرُّغاء ، وما لفلانٍ ثاغِيَةٌ ولا راغيَة أي شاة ولا ناقة. وأتيتُه فما أَثْغَى ولا أَرْغَى ، أي ما أعطى شاة ولا ناقة ؛ قال :

أبا مالِكٍ أوقَدتَ نارَكَ للقِرَى *** وأرْغَيتَ إذ أُثْغي المَوَاليَ في حَبْلي

ثفر - أَثْفَرَ الدّابّةَ ، ودابّةٌ مِثْفَارٌ : يرمي بسرجِه إلى مؤخّره.

ومن المجاز : استَثْفَرَتِ المستحاضة : تلَجّمَتْ. واسْتَثْفَرَ المُصَارِعُ : ردّ طرفَ ثوبه إلى خلفِه فغرزَه في حُجْزته. واستثفَرَ الكلبُ بذنَبِه ؛ قال :

تَعدو الذّئابُ على مَن لا كِلابَ لَهُ *** وتَتّقي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِر الحَامي

وقيل : كان أبو جهل مِثْفاراً وكُذّبَ قائِلُه. وأثْفَره : ساقه من ورائِه. وأثْفَرُوه بَيْعَةَ سُوء : ألزقوه باسته.

ثفرق - أقَلُّ جَداً من الثّفاريق وصولُ المال بالتّفاريق ؛ جمع ثُفْرُوقٍ وهو عِلاقَة قِمَعِ التمرة.

ثفل - يقال في الماء والمَرَقِ والدواء وغيرها : علا صَفْوُه ورسب ثُفْلُه ؛ وهو خُثَارَتُه. وأثْفَلَ الشيءُ إذا رَسَبَ ثفلُه في أسفله. وبتُّ راكبَ ثَفَالٍ قائد جَرُور ، وهو الجمل الثقيل البطئ. ولأعْرُ كَنّكَ عَرْكَ الرّحا بثِفَالِها ، وهو نِطْعٌ أو غَيره يُبسَط تحتها عند الطحن ، وهو في محلّ الحالِ ، كأنّه قال : عَرْكَ الرّحا مطحوناً بها.

ومن المجاز : وجدتُ بني فلانٍ مُثَافِلين أي مُتَبَلّغين بالثُّفْل ، وأهل البدو يسمّون ما سِوَى اللبن من التمر والحبّ ونحوهما ثُفْلاً ، وتلك أشدّ الحال عندهم. وليس الثَّفِلُ كالمَحِضِ أي ليس الذي يأكل الثُّفْلَ كشارب المَحْضِ. وبها رحاً من النّاس وثِفَالٌ أي جَماعة نُزُول. وتبرذعتُ فلاناً وتَثَفّلْتُه إذا علوتَه أي جعلتُه تحتي بمنزلة البرذعة والثِّفَالِ. وتثَفّلَ استه إذا قعد.

ثفن - خَوّى البَعيرُ على ثَفِنَاتِه إذا بَرَك.

ومن المجاز : قولهم لعلي بن عبد اللّه ذو الثَّفِنَاتِ. وثافَنْتُه : جالَستُه. وثافَنتُه على كذا : أعنْتُه عليه. وثَفِنَتْ يدُه : أكنَبَتْ ومَجِلَتْ.

ثقب - ثقب الشيءَ بالمِثْقَب ، وثقَبَ القَدّاحُ عينَه ليُخرج الماءَ النّازِلَ. وثَقّبَ اللأآلُ الدُّرَّ ، ودُرٌّ مُثَقَّب ، وعنده دُرٌّ عَذَارَى : لم يُثَقَّبْنَ.

وحَنّ كَما حَنّ اليَرَاعُ المُثَقَّبُ

وثقّبنَ البراقع لعيونهن ؛ قال المثقِّب العبدي :

أرَينَ مَحَاسِناً وكَنَنّ أُخْرَى *** وثَقّبنَ الوَصَاوِصَ للعُيُونِ

وبه سُمّيَ المُثَقِّبُ. وثَقّبَ الحَلَمُ الجلدَ فتثقّبَ. وهذا إهابٌ متثقّب ، وفيه ثَقْب ، وثُقْبَة ، وثُقُوب ، وثُقَب.

ومن المجاز : كوكبٌ ثاقِبٌ ودُرِّيءٌ : شديد الإضاءة والتلألؤ ، كأنّه يَثْقُب الظُّلمةَ فينفُذُ فيها ويَدْرَؤها ، وقد ثَقَبَ ثُقُوباً ، وكذلك السّراجُ والنّار. وثَقّبْتُهما ، وأثْقَبْتُهما ، وأثْقِبْ نارَك بثَقُوبٍ ، وهو ما تُثْقَبُ به من حُرَاقٍ وبَعَرٍ ونحوهما. ورجلٌ ثَقيبٌ ، وامرأةٌ ثقيبة مُشبِهانِ للَهَب النّار في شدّة حمرتهما ، وفيهما ثَقَابَة. وحسبٌ ثَاقِبٌ : شهير. ورجلٌ ثاقبُ الرّأي إذا كان جَزْلاً نَظّاراً. وأتَتْني عنك عينٌ ثاقبة أي خبرٌ يقين. وثقّب الطائرُ إذا حَلّق كأنّه يَثْقُب السُّكَاكَ. وثقّب الشّيبُ في اللّحية : أخذ في نواحيها. ويقال : ثقّبَه الشّيبُ إذا وخَطَه. وهو طَلّاعُ المثاقِب أي الثّنايا ، الواحد مِثْقَب لأنّه ينفذ في الجبل فكأنّه يثْقُبه. ومنه قيل لطريق العراق إلى مكّة : المِثْقَبُ. يقال : سلكوا المِثْقَبَ أي مضَوا إلى مكّة. وثقَبَ غُزْرُ النّاقة ، وناقةٌ ثاقِبٌ. وعن أبي زيدٍ يقال : إن الفلانة لَثَقيبٌ ، وهي الغزيرة تُحَالِبُ غِزَارَ الإبِل فتَغْزُرهن ، وقد ثَقُبَت ثَقَابَةً أي للغُزْرِ فيها منافِذُ ، ونوق ثُقُب ، ومنه : ثَقَبَ عودُ العَرْفَج وثَقّب إذا جرى فيه الماءُ وأورق.

ثقف - ثقَّف القناةَ ، وعضّ بها الثِّقَافُ ، وطلبناه فثَقِفْناه

في مكان كذا أي أدركناه. وثقِفْتُ العِلْمَ أو الصناعة في أوْحَى مُدّةٍ إذا أسرَعتَ أخذَه. وغلامٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ ، وثَقْفٌ لَقْفٌ ، وقد ثَقُفَ ثَقَافةً. وثَاقَفَه مثاقفةً : لاعبه بالسلاح وهي محاولة إصابةِ الغِرّةِ في المسايفة ونحوها. وفلان من أهل المُثَاقَفَةِ ، وهو مُثَاقِفٌ : حسن الثِّقافَة بالسيف بالكسر. ولقد تثاقَفوا فكان فلان أثقفَهم. وخَلٌ ثَقِيفٌ وثِقّيفٌ. وفي كتاب العين : ثَقِيف ، وقد ثَقُفَ ثَقَافة.

ومن المجاز : أدّبه وثقّفَه. ولولا تَثْقيفُكَ وتَوْقيفُكَ لما كنتُ شيئاً. وهل تهذّبتُ وتثقّفتُ إلّا على يدِكَ.

ثقل - ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلاً ، وثَقُل الحِمْل على ظهره ، وأثقله الحمل ، ورجل مُثْقَل : حُمّل فوق طاقته. وحَمَلَتِ الدابّة ثِقْلَها ، والدوابُ أثْقالها أي أحمالها. ولفلانٍ ثَقَلٌ كثير أي متاع وحَشَم. وارتحلوا بثَقَلهم وأثقالهم وثَقِلَتِهم بكسر القاف. وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم مبعوثاً إلى الثّقَلين. وأثقلتِ الحاملُ ، وامرأة مُثْقِلٌ. وتثاقل عن الأمر. واثّاقَلَ إلى الدنيا : أخلد إليها. ووطئه وطْأَة المتثاقلِ ، وهو المتحامل على الشيء بوطئه. وثَقَلْتُ الشيءَ أثْقُله إذا رَزَنْتَه. ودينارٌ ثاقِلٌ : راجح. وهذه الكَفّة أثقل من الأخرى.

ومن المجاز : ثَقُل سمعي ، وثَقُل عليّ كلامك ، وأنت ثقيل على جلسائِك ، وما أنت إلّا ثقيل الظلّ بارِد النسيم ، وأنت واللّه من الثُّقلاء ، وأنت مستَثقَل : يستثقلك الناس. وأثقله المرض ، ومريض ثاقِل ؛ قال لبيد :

رأيتُ التُّقَى والحَمدَ خيرَ تجارَةٍ *** رَبَاحاً إذا ما المَرْءُ أصبَحَ ثاقِلا

ووجدتُ ثَقْلَةً في جَسَدي ووَهْناً في عظامي. وأخذتني ثَقْلَةٌ وهي النَّعْسَة الغالبة ، واستثقل في نومه ، وهو مستثقِل كالميتِ. ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ) أي ما في بَطنِها من كنوز وأموات. وقد استعارَ الثّقَلَ للبَيْضِ من قال وهو ثعلبة المازنيّ :

فتَذَكّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعدَما *** ألقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافرِ

جعله ثَقَلَ الهَيْقِ والنَّعامةِ مجازاً. ويقول العالم لغلامه : هاتِ ثَقَلي ، يريد كتبه وأقلامه. ولكلّ صاحب صِناعةٍ ثَقَلٌ.

ثقو - هل من بُقَيَّةٍ في ثُقَيَّة ، هي تصغير الثُّقْوَةِ بضمّ الثّاء وهي السُّكْرُجّة (1)، وجمعها ثُقُوات ، كخُطوة وخُطُوات.

ثكل - ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِل ، وهي ثاكِلٌ بولدها ، وثَكْلَى ، وهنّ ثَكَالى ، وأثكلَها اللّهُ ولدَها ، وأُثْكِلَتْه ، وهي مُثْكَلَة إيّاه. ويقال : أَثْكَلَتْ : صارتْ ذاتَ ثُكْلٍ ، فهي مُثْكِلَة ، ونساءٌ مَثَاكِلُ. وامرأة مِثْكال : كثيرة الثُّكْلِ. ونساء الغُزاة مثاكِيلُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

ومُسْتَشحِجَاتٍ بالفِرَاقِ كأنّها *** مَثاكِيلُ من صُيّابَةِ النُّوبِ نُوَّحُ

ومن المجاز : قصيدةٌ مُثْكِلَةٌ وهي التي ذُكر فيها الثُّكْلُ.

ثكم - خَلِّ عن ثُكَمِ الطريقِ وثَكَمِهِ وهو وَضَحُه.

ثلب - ما ثَلَبْتُ مسلماً قطّ. وما لك تَثْلِبُ الناسَ وتَثْلِمُ أعراضَهم؟ وما اشتَهَى الثَّلْب إلّا مَن أشبَهَ الكلب. وما عرفتُ في فلانٍ مَثْلُبَة ومَثْلَبة. وفلان مثلوب ، وذو مَثَالِبَ. وما أنت إلّا مِثْلَبٌ أي عادتك الثَّلْبُ. وبعير ثِلْبٌ : هَرِم ، ورمح ثَلِبٌ : خَوّار. وقد ثَلِبَ ثَلَباً.

ومن المجاز : ما هو إلّا ثِلْبٌ أي شيخ هَرِم. استعيرت للرجل صفة الجمل. تقول رأيتُ ثِلْباً على ثِلْبٍ بيده ثَلِبٌ.

ثلث - حبل مَثْلُوثٌ : فُتِل على ثلاث قُوًى. ومَزَادة مثلوثة : عُمِلَت من ثلاثة جلود ؛ قال :

هل لكُم في سِلْعَةٍ نَبيلَهْ *** مَزَادَةٍ مَثْلُوثَةٍ ثَقيلَهْ

وقال أبو دؤاد :

فكأنّ العينَ من مثلوثَةٍ *** نَضَحَ الماءَ كُلاها فهَمَلْ

ومالٌ مثلوثٌ : أُخذ ثُلْثُه. تقول : ثُلِثَتِ التركةُ. وأرض مثلوثة : كُرِبَتْ ثلاثَ مرّاتٍ ، ومَثْنِيّة : كُربت مرّتين ، وقد ثَنَيْتُها وثَلَثتُها. وفلان يَثْني ولا يَثْلِثُ أي يَعُدّ


1) السكرجة : إناء صغير للكوامخ.

من الخفاء اثنين وهما الشيخان ، ويُبطِل غيرَهما ، وفلان يَثْلِثُ ولا يَرْبَع أي يعدّ منهم ثلاثة ويبطل الرابع. وهذا شيخ لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أي لا يقدِر في المرّة الثانية ولا الثالثة أن يَنْهَض. وهو يسقي نخلَهُ الثِّلْثَ ، بالكسر ، أي مرّة في ثلاثة أيّام. وهؤلاء بِكْرُها ، وثِنْيُها ، وثِلْثُها أي ولدها الأوّل والثاني والثالث وكذلك إلى العشرة. وثوبٌ ثُلاثيّ : طوله ثلاث أذرُعٍ. وناقَةٌ ثَلُوثٌ : تملأ ثلاثةَ آنيَةٍ في حَلبَة ، وهي التي يَبِسَ ثلاثةٌ من أخْلافِها. ويقال خَلّفَ بناقته : صَرّ خِلْفاً واحداً من أخلافِها ، وشَطّرَ بها : صَرّ خِلْفَين ، وثَلّثَ بها : صَرّ ثلاثةً ، وأجمعَ بها : صرّ جميعَها.

ومن المجاز : التقَتْ عُرَى ذي ثَلاثِها إذا ضَمُرَتْ ، قال الممزَّق :

وقد ضَمُرَتْ حتى التَقَى من نُسُوعِها *** عُرَى ذي ثَلاثٍ لم تكن قبلُ تَلتَقي

يريد عُرَى وَضِينِها ، وذلك أن له ثلاثَ عُرًى في طرفيه ووسطِه ، وانطَوى ذو ثلاثِها إذا لحقَ بطنُها ، والثلاث : الخِرْصِيانُ ، والجِلْدُ ، والكَرِشُ ؛ قال الطِّرِمّاح :

طواها السُّرَى حتى انطوَى ذو ثَلاثِها *** إلى أبْهَرَيْ دَرْماءَ شَعْبِ السَّنَاسِنِ

وروي : حتى ارتقى ذو ثلاثِها أي ولدها ، والثلاث السَّلى ، والسّابِياء ، والرّحِم ، أي صَعِد إلى الظهر. وعليه ذو ثلاثٍ أي كِساء عُمِلَ من صُوفِ ثلاثٍ من الغَنَم ؛ قال :

وَابُرْدَتَا لَهْفي علَيها ونَدَمْ *** من خيرِ ما يُعمَل من صُوفِ الغنمْ

ذاتَ ثَلاثٍ لَوْنُها لونُ الحُمَمْ *** صُوفِ اللِّفاعِ والبُهَيمِ والفَحَمْ

وهي أعلام لشَاء.

ثلج - وقعت الثلوج في بلادهم ، وثَلَجَتْنا السماءُ تثلُج وتثلِج ، وثُلِجْنا العام ثَلجاً كثيراً ، وأَثْلَج عامُنا ، وأثلج الناس بمكان كذا ، وثُلِجَت الأرض فهي مثلوجة.

ومن المجاز : ثُلِجَ فؤاده ، وهو مثلوج الفؤادِ ؛ قال كعب بن لؤي :

لئن كنتَ مَثلوجَ الفؤادِ لقد بَدَا *** لجَمْعِ لؤَيٍّ منكَ ذِلّةُ ذي غَمْضِ

وهو الأحمقُ البليد ، وهو كما يقال : مَاهُ القلبِ [الأصل مَوِهُ القلب] ؛ قال :

إنّكَ يا جَهْضَمُ مَاهُ القلبِ

لأن الذكيّ يوصَف بالاشتعال والتوقّد ، ولفظ الذكاء شاهد لذلك. وثَلَجْتُ فؤاده بالخير فثَلِجَ. وثَلِجَتْ نَفسُه بكذا : برَدَتْ وسُرّتْ ، تَثْلَج ثَلَجاً ، وثَلَجَتْ تثلُج وتثلِج ثُلُوجاً ، وأثلجَتْ تُثْلِج. والحمد لله على بَلَج الحق وثَلَج اليَقين. وأثلَجتَ صدري بخبرك ؛ قال :

فقَرّتْ بهمْ عَيني وأفنَيْتُ جمعَهم *** وأثلَجْتُ لما أن قتلتُهمُ صدرِي

وحفر حتى أثْلَج إذا باشر بَرْدَ الثّرَى وقرُب من الماء. وأثْلَجَتِ الرَّكِيّةُ : بلغَ حفرُها النّدى ، وأنْبَطَتْ إذا بلغ حفرُها الماءَ. وأثْلَجَتْ عنه الحُمّى وثَلَجَتْ : أقلعتْ. وأثْلَج ماءُ البئر : انقطع. ونَصْلٌ ثُلاجيّ ، وحَديدةٌ ثُلاجيّة : شديدة البياض.

ثلط - ما ثَرَطَه ثَرْطاً ولكن ثَلَطَ عليه ثَلْطاً ، الثَّرْط الزّراية والعيب.

ثلغ - ثَلَغَ رأسه وفَلَغَه : شدَخَه. ورُطَبٌ مثلَّغ : سقط من النخلة فانشدخ ، وتناثرتِ الثّمار فثُلِّغَتْ.

ثلل - لا يَفْرُقُ بين الثَّلّةِ وبين هذه الثُّلّةِ ؛ الثَّلّة جماعة الغنم ، والثُّلّة جماعة الناس ؛ قال :

آلَيْتُ باللّهِ رَبّي لا أُسالمهم *** حتى يُسالَم رَبَ الثَّلّةِ الذّيبُ

وبنو فلانٍ مُثِلُّون : أصحاب غنم. وكساء جيّد الثَّلّة أي الصوف ، سمّي باسم ما هو منه كتسمية المطر بالسماء. وفي الحديث في ماشية اليتيم : «للوصيّ أن يصيب من ثَلّتها ورِسْلِها». وفي المَثَل : «خرقاءُ وجدتْ ثَلّة». وقد أثَلّ فلان :

كثر عنده الصوف. وثلَلْتَ عرشَ البيت وهو سقفه : هدمتَه ، وبيت مَثْلُول.

ومن المجاز : ثُلّ عَرْشُه إذا ذهبَ قِوامُ أمرِه. وفلان كثير الثَّلّة إذا كان أشعرَ البَدنِ ؛ قال :

وأنتَ في الحَيّ قَليلُ العِلّهْ *** ضَخْمُ الكَرَاديسِ كَثيرُ الثَّلّهْ

ذو سَبَلاتٍ وَلِحًى عِثْوَلّهْ

ثلم - ثلَمْت الحائطَ ثَلْماً وثلّمْته ، وحائط مثلوم ومثلَّم ، وقد انْثَلَمَ وتَثَلّم ، وفيه ثُلْمَةٌ وثُلَم ، وحوضٌ ونُؤيٌ أَثْلَمُ ، وقد ثَلِمَ ثَلَماً ؛ ويقال : في السيف ثَلْم ، وفي الإناء ثَلَم ؛ قال النّابغة :

رَمادٌ كَكُحْلِ العَينِ ما إنْ أُبِينُهُ *** ونُؤيٌ كجِذْمِ الحوضِ أثلمُ خاشعُ

ومن المجاز : هذا ممّا يَكْلِم الدِّين ويَثْلِم اليقين. وموت فلان ثُلْمَة في الإسلام لا تُسَدّ. وقد انثلموا عليه ، وانثَلُّوا ، وانْثالُوا ، وانْهَالُوا ، وانهدّوا ، وانصَبّوا.

ثمد - لو كنتم ماء لكنتم ثَمْداً أي قليلاً. وقال الأصمعي : هو ماء المطر يبقى مَحْقُوناً تحت رملٍ ، فإذا كُشف عنه أدّتْه الأرضُ. وتركناهم يَمُصّون الثِّمَادَ ؛ وقال بِشْرٌ يصف خَيلاً :

يبارِينَ الأسِنّةَ مُصْغِياتٍ *** كما يَتَفارَطُ الثَّمْدَ الحَمامُ

وثَمَد الماءُ يَثْمِد فهو ثامِد. وأثْمَدَ العَينَ : كَحَلَها بالإثْمِد.

ومن المجاز : أصبح فلان مَثْمُوداً : فنيَ ماءُ صُلبِه ، والنساء ثَمَدْنَه. ورجلٌ مَثْمُودٌ : كَثُرَ عليه السُّؤّالُ حتى أنفدوا ما عنده ، وأصبح النّاس يَثمِدونَه ؛ قال زياد ابن مُنْقِذٍ :

غَمْرُ النّدى لا يكادُ الحيُ يَثْمِدُه *** إلّا غدا وهوَ سامي الطَّرْفِ يَبتَسِمُ

وقال آخر :

قُعُوداً لَدَى أبْوَابِهِم يَثْمِدونَهم *** رمَى اللّه في تلكَ الأكفّ الكَوَانِعِ

أي الضّوارع للمسألة. وقد استَثْمَدَني فلان فثَمَدْتُه أي استعطاني فأعطَيتُه. وثَمَدْتُ النّاقةَ بالحلب : اشتَفَفْتُها.

ثمر - شجر مُثْمِر ، وله ثَمَر وثُمُر وثِمَار وثَمَرة حسنة ، واشتريتُ ثَمَرة بستانه.

ومن المجاز : دقّ الجلّادُ ثَمَرَة سوطِه ، وسوط عظيم الثمرة وهي العُقْدة في طرفه ؛ قال :

وإذا الرِّكابُ تكَلّفَتْها عُطّفَتْ *** ثَمَرَ السّياطِ قَطُوفُها وَوَساعُها

وفي الحديث : «تكون في آخر الزمانِ فتنة كثَمَرَةِ السّوْطِ يَتْبَعُها ذُبابُ السّيفِ». وقُطِفَتْ ثمرَةُ فلان إذا طُهّر وهي قُلْفَتُه ، وقُطِفَتْ ثمارُهم ؛ قال :

ما زالَ عِصْيانُنا للهِ يُسْلِمُنَا *** حتى دُفِعْنا إلى يحيَى ودينارِ

إلى عُلَيْجَينِ لم تُقْطَفْ ثِمارُهما *** قد طالَ ما سَجَدَا للشّمسِ والنّارِ

وفلان خَصّني بثَمَرة قلبه : بمودّته ؛ قال الكميت :

خلائِقُ أنزَلَتْكَ يَفَاعَ مَجْدٍ *** وأعطَتْكَ الثِّمَارَ بها القُلُوبُ

وقال ابن مُقْبِل :

لفَتَاةِ جُعْفيٍّ لَياليَ تجتَني *** ثَمَرَ القُلوبِ بجِيدِ آدَمَ خاذِلِ

وفي السّماء ثَمَرَةٌ وثَمَرٌ : لَطْخٌ من سحابٍ. وضربني بثَمَرَةِ لسانِه : بعَذَبَتِها إذا لَسَنَك. ( وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ ) أي مال ، وانظر ثَمَرَ مالك ونماءَه ، ومال ثَمِرٌ : مبارَكٌ فيه ، وأَثْمَرَ القومُ ، وثَمَرُوا ثُمُوراً : كثُر مالهم ، وثَمُرَ مالُه يثْمُرُ : كثر ، وفلان مجدود ما يَثْمُرُ له مال ، وثمّر مالَه تثميراً. وإنّ لبنك لحسن الثَّمَرِ ، وهو ما يُرَى عليه إذا مُخِضَ من أمثالِ الحَصَفِ في الجلد ، ولبنٌ مُثَمِّرٌ ، وقد ثَمّرَ تثميراً ، وأَثْمَرَ إثْماراً ، وشرِبَ الثَّميرةَ وهي اللّبن المُثْمِر ،

والعرب تقول : لقّانا اللّهُ مَضِيرَه وأسقانا ثَمِيرَه ؛ وقال ابن مقبل :

وكنّا اجتَنينا مرّةً ثَمَرَ الصِّبَا *** فلمْ يُبْقِ منهُ الدّهرُ إلّا تَذَكُّرَا

ثمل - شرب حتى ثَمِلَ ، وهو نشوانُ ثَمِلٌ ؛ قال الأعشى :

أقولُ للرَّكْبِ في دُرْنَا وقد ثَمِلُوا *** شِيموا وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثَّمِلُ

وأَثْمَلَهم الشرابُ. وأنا لا أشربُ إلّا على ثَمِيلَةٍ وهي بقيّة العَلَفِ في البطن. وما بقي من الماء إلّا ثُمْل وثَمْل وهو الثَّمَدُ. وشرب ثُمالةَ اللبن وهي رغوتُه ، وأثْمَلَ اللبنُ وثَمَّل إذا رَغا. وسقاه السّمّ المثمَّل وهو المنْقَع. وثُمِّلَ السّمّ : تُرِكَ في الإنْقَاعِ أيّاماً حتى اختَمَر وهو الثُّمَال. وهو ثِمَالُ قومِه أي قِوامُهم وغِياثُهم ، وقد ثَمَلَهم يَثْمِلُهم.

ومن المجاز : رنَّحَه ثَمَلُ الكرى ؛ قال :

وفتيَةٍ أرّقْتُهم من مَهجَعٍ *** والنّوْم أحلى عندهم من العَسَلْ

فنَهَضُوا مائِلَةً عِمّاتُهُمْ *** كأنّهُم منَ الكَلالِ والثَّمَلْ

شَرْبٌ تَساقَوْا قَرْقَفاً حِمْصِيّةً *** كُرّتْ عَلَيهِمْ عَلَلاً بعدَ نَهَلْ

وأَثمَلَه النّعاسُ ، وهو ثَمِلٌ ممّا غلَبَه الوَسَنُ. ووَطْبٌ ثَمِلٌ : ملآنُ ثقيل. وأصبَحَتْ نفسي ثَمِلة غاثِيَةً أي مسترخيةً خبيثةً. وثَمّلَ الحَمامُ ، وحمام مثمِّل ، وهو المطرب الذي يكاد يُثْمِل من يسمع صوته.

ثمم - كنّا أهل ثَمِّه ورَمِّه أي أهلَ إصلاحِ شأنه والاهتمام بأمره ، ثَمَ الشيءَ يَثُمُّه ، ورمَّه يَرُمُّه إذا جمعه وأصلحَه. وفلان لا يملك ثُمّاً ولا رُمّاً. وفلان مِثَمٌ مِقَمٌّ إذا كان يكتب كلّ شيء.

ومن المجاز : هو لك على طرَف الثُّمام ، وعلى ظهرِ العُسّ إذا كان هَيّن المتناوَل. وتكلّم فما تَثَمثَم ولا تَلَعثَم أي ما توقّف.

ثمن - ثَمَنْتُهُم أَثْمِنُهم : كنت ثامنهم ، بالكسر ، وبالضمّ أخذتُ ثمن أموالهم. وكانوا سبعة فأثْمَنُوا أي صاروا ثمانية ، وأخذت فلانةُ ثَمِينَها من تركة زوجِها ؛ قال :

ألا لا تُعينيني على البُخْلِ وابتَغي *** ثَمينَكِ إنْ مَرّتْ عَليّ شَعُوبُ

وقال :

فإنّي لستُ منكِ ولستِ مِنّي *** إذا ما طارَ مِنْ مالي الثَّمِينُ

وإبِلٌ ثَوَامِنُ : من الثِّمْنِ بمعنى الظِّمْء. وكساء ذو ثَمَانٍ : عُمِلَ من ثماني جِزّات ؛ قال الراعي :

سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمَانٍ *** حَصِيفٌ تُبْرِمِينَ لَهُ جُفَالا

ومتاع ثَمِينٌ : كثير الثّمَن ، وسِلْعَةٌ ثَمِينَة ، وقد ثَمُنَتْ ثَمَانَةً. وتقول : هذا المَتاع الثّمِين لك منه الثّمِين. وأثْمَنْتُ الرجلَ بمتاعِه ، وأثمَنتُ له أعطيتُه ثَمَنَه. وأثْمَنْتُ البَيْعَ : سَمّيْتُ له ثَمَناً ؛ قال عديّ :

لا يُثْمِنُ البَيْعَ ولا يَحْمِلُ الرِّدْ *** فَ ولا يُعطَى به قَلبُ خُوصِ

وثَمِّنْ هذا المَتاعَ : بَيّنْ ثَمَنَه ، كما تقول : قوِّمْه. وضَعْ بينَ يدي البائع الثّمَنَ والمُثَمَّن أو المُثْمَن.

ثنن - فرس وافي الثُّنّةِ وهي الشّعر المشرِفُ على مؤخّر رُسْغِ الدّابّة ، ويُحمد وفورُه ؛ قال امرؤ القيس :

لها ثُنَنٌ كخَوَافي العُقَا *** بِ سودٌ يَفينَ إذا تَزْبَئِرّ

من وَفَى شعرُه ، ويكره أن يكون أمْرَط. وفي مَثَل : «بلَغَتِ الدّماءُ الثُّنَنَ». وطعنه في ثُنّتِه وهي ما بين السُّرّة والعانة ، وهي مَرَاقُّ البطنِ.

ومن المجاز : كنّا في ثُنّةٍ من الكلإ وغُنّةٍ ، مستعارة من ثُنّة الفرس ، والغُنّةُ من الرّوضةِ الغَنّاء.

ثني - دَسّه في ثِنْيِ ثوبِه. وكلّ شيء ثُنيَ بعضُه على بعضٍ أطواقاً ، فكلّ طاقٍ من ذلك ثِنْيٌ. حتى يقال : أثناءُ الحَيّةِ لمَطاويها. وتُشبَّه الثّرَيّا بأثناء الوِشَاح. قال امرؤ القيس :

إذا ما الثّرَيّا في السّماء تَعَرّضَتْ *** تَعَرُّضَ أَثْنَاء الوِشَاحِ المُفَصَّلِ

وأخذوا في ثِنْيِ الجَبَل والوادي أي في مُنْعَطَفِه. وليس هذا من فَعَلاتِه ببِكْرٍ ولا ثِنْيٍ. وقبض بثِنْيِ الحبل وهو ما فضَل في كفّه إذا قبض عليه. وعقَلَ البعيرَ بثِنَايَينِ ، وهو أن يعقِل يديه جَميعاً بطرفي حبلٍ. وعقد المِثْنَاةَ في الخِشَاش والمثانيَ في الأخِشّةِ وهي طَرَفُ الزّمام. وثنى العودَ فانثَنى ، وتثنّى الغصنُ وقوامُ الجارية ، وثَنى وسادتَه فجلس عليها ، وثنى رجلَه فنزل. ومما بدء قومهما وثُنْيانهم أي أوّلهم في السيادة والذي يليه. ونحرَ الجزّارُ النّاقةَ وأخذ الثُّنْيَا ، وهي ما يَستَثنيه لنفسه من الرّأس والأطراف ، وأبيعك هذه الشاةَ ولي ثُنْياها. وهذه هبةٌ ليس فيها مَثْنَوِيّةٌ وثُنْيَا أي استثناء. وهو ثَنِيّتي من القوم أي خاصّتي ، وهؤلاء ثَنَايايَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

تَئِنُّ إذا ما النِّسْعُ بَعْدَ اعْوِجاجها *** تحَدّرَ في حَيْزُومِها وتَصَعّدَا

أنِينَ الفتى المَسْلُولِ أبْصَرَ حَوْلَهُ *** على جَهدِ حالٍ من ثَنَاياهُ عُوَّدَا

ومن المجاز : ثَنَيْتُ فلاناً على وجهه إذا رجعتَه إلى حيث جاء ، وثَنى عِنانَه عني ولوى عِذارَه إذا أعرض ، وجاء ثانياً من عِنانِه إذا جاء ظافراً ببُغيته. وفلان تُثْنى به الخناصر أي يُبدأ به. ولا تُثْنى به الخناصر أي لا يُؤبَه به. وعرفتُ ذلك في أثناء كلامه. وثنى فلان رجلَه أي جلس. وهو طَلّاع الثّنَايا أي رَكّابُ المشاقّ. وتَثَنّى في صدري كذا أي تردّد.

ثوب - تفرّق عنه أصحابه ثمّ تابوا إليه ، والبيتُ مَثَابةٌ للنّاس. والخُطّابَ يراسِلونها ويُثَاوِبُونها أي يُعاوِدونها. وثَوّبَ في الدّعاء ، وثوّبَ برَكعتين : تطوّع بهما بعد كلّ صلاة. وأثابه اللّه وثوّبه ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ) . وجزاك اللّه المثوبةَ الحسنى.

ومن المجاز : ثابَ إليه عقلُه وحلمُه. وجمّتْ مَثَابةُ البئر وهي مجتمع مائها ، وهذه بئر لها ثائب أي ماء يعود بعد النّزْحِ. وقومٌ لهم ثائبٌ إذا وفدوا جماعةً إثْرَ جماعةٍ ؛ قال الجعديّ :

ترَى المعشرَ الكُلْفَ الوجوهِ إذا انتَدَوْا *** لهم ثائِبٌ كالبَحْرِ لم يَتَصرّمِ

ومنه ثاب له مال إذا كثر واجتمع. وثاب الغُبَار إذا سطع وكثر. وثُوِّبَ فلان بعد خَصَاصَة. وثاب الحوض : امتلأ. وثاب إليه جسمه بعد الهُزَالِ إذا سمِن ، وأثاب اللّه جسمَه ، وقد أثاب فلان إذا ثابَ إليه جسمُه. وجَمّتْ مَثَابةُ جهله إذا استحكم جهلُه. ونشأت مُسْتَثَاباتُ الرّياحِ ، وهي ذوات اليُمْن والبركةِ التي يُرجى خيرُها. قال كثيّر :

إذا مُستَثاباتُ الرّياحِ تُنُسّمَتْ *** ومَرّ بسَفسَافِ التّرَابِ عَقِيمُها

سُمّي خَيرُ الرّياح ثَوَاباً ، كما سمّي خير النحل وهو العسل ثَوَاباً ، يقال : أحلى من الثّوَاب. وذهب مال فلان فاستَثاب مالاً أي استرجع ، ويقول الرجل لصاحبه : استَثَبْتُ بمالك ، أي ذهبَ مالي فاسترجعتُه بما أعطيتني. وفلان نقيّ الثّوبِ بريّ من العيب ، وعكسه دنِسُ الثياب. وللهِ ثَوْبَا فلان ، كما تقول : لله بلادُه تريد نفسَه ؛ قال الراعي :

فأوْمأتُ إيماءً خَفِيّاً لحَبْتَرٍ *** فلِلّهِ ثوْبَا حبترٍ أيّمَا فتى

وقالت ليلى الأخيليّة :

رَمَوْها بأثوابٍ خِفَافٍ فلا تَرَى *** لها شَبَهاً إلّا النَّعَامَ المنفَّرَا

واسلُلْ ثيابَكَ من ثيابي أي اعتزِلْني وفارِقْني ؛ قال امرؤ القيس :

وإن كنتِ قد ساءتكِ منّي خَليقَةٌ *** فسُلّي ثِيَابي من ثِيَابِك تَنْسُلِ

وتعلّقَ بثياب اللّه أي بأستار الكعبة.

ثور - ثار العسكر من مركزه ، وثار القَطَا من مَجَاثِمِه ،

والتقوا فثار هؤلاء في وجوه هؤلاء. ويقال : كيف الدَّبَا؟ فتقول : ثائر ونافِر. وأَثَرْتُ الصَّيْدَ والأَسَدَ ، واسْتَثَرْتُه : هيّجْتُه ؛ قال :

أثارَ اللّيْثَ في عِرّيسِ غِيلٍ *** لهُ الوَيْلاتُ ممّا يَستَثِيرُ

وأثارَ الأرضَ ، وثَوّرَ السّفَرَ. وثاوره وساوره : واثبه. وهو ثَوْرُ القومِ : لسيّدهم ، وبه كُني عمرو بن مَعْدِيكَرِب.

ومن المجاز : ثارت بينهم الفِتنة والشرّ ، وثارت به الحَصْبَة ، وثوّر عليه شرّاً. وسقط ثَوْرُ الشَّفَقِ ، وهو ما ظهر منه وانتشر. وثار بالمحموم الثَّوْرُ وهو ما يخرج بفِيهِ من البَثْرِ. ورأيتُه ثائِرَ الرأس : شَعِثاً. وثارتْ نفسُه : جاشَتْ ، وثار ثائِرُه وفار فائرُه إذا اشتعل غضباً ، وثار الدمُ في وجهه ، ورأيتُه ثائراً فَريصُ رقبته. وثار الدّخانُ والغبار.

ثول - شاة ثَوْلاءُ : مجنونة ؛ قال :

تَلْقَى الأمانَ على حياضِ محمّدٍ *** ثولاءُ مُخْرِفَةٌ وذئْبٌ أطْلَسُ

وانثالوا عليه ، وتثَوّلوا : اجتمعوا.

ثوم - عندي سيف ثُومَتُه من فضّة أي فَبِيعَتُه.

ثوي - ثَوَى بالمكان وأثْوَى : أقام. وفلان أكرمَ مَثْوَايَ ، وطال بي الثَّوَاء ، وهو أبو مثواي ، وهي أمّ مثواي : لمن أنت نازِلٌ به ؛ قال :

أفي كلّ يَوْمٍ أُمُ مَثْوًى تَسُوسُني *** تنفِّضُ أثوابي وتسألني ما اسمي

وأنزَلني فلان فأثْوَاني إثْوَاءً حسَناً ، ونَوّاني تَثْوِيَةً حسنة ؛ قال :

أثوَى فأحسَنَ في الثَّوَاء وقُضيَت *** حاجاتُنا مِن عندِ أروعَ ماجِدِ

وأنا ثَوِيُ فلان أي ضيفُه. وهذه ثَوِيّة فلان أي امرأته التي يَثْوِي إليها. ويقال للغريب إذا أقام ببلده : هو ثاويها. وأراح غنَمَه إلى الثّايَةِ والثَّوِيّة وهي مأوى الغنم ، وهذه ثاياتُ القومِ وثايُهم بغير همز : حظائرهم كرايٍ وراياتٍ. ويقال للمقبور : قد ثُوِيَ.

ثهل - ثَهْلانُ ذو الهَضَبَاتِ ما يَتَحَلْحَلُ مثل للوَقُور. وكان كَهلانُ بنُ سَبَأ أررنَ من ثَهْلان وأجَأ.

ج

جأجأ (1)- دفعه بجُؤْجُؤه وهو عَظْم الصدر ، وقيل وسطه ، وعليك بجآجئ الطير ؛ قال :

كعَقيلَةِ الأُدْحيّ باتَ يحُفُّها *** رِيشُ النَّعامِ وزَالَ عنها الجُؤجُؤ

ومن المجاز : شَقّتِ السفينةُ الماء بجُؤجُؤها وحَيْزُومِها.

جأب - حِمارٌ جأبٌ : صُلب شديد ، وظبية وبقرة جَأبَةُ المِدْرَى : شديدة القَرْنِ ؛ قال طرفة يصف ظبية ذات غزال :

جأبَةُ المِدْرَى خَذُولٌ مُغْزِلٌ *** تَنفُضُ الضّالَ وأفنانَ السَّمُرْ

جأر - جَأرَ العِجْلُ ، وجأر الداعي إلى اللّه : ضَجّ ورفع صوتَه ( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ) . وباتَ له جُؤارٌ ، وهو جَأآرٌ باللّيل ؛ قال :

جَأآرُ ساعاتِ النّيامِ لرَبّه

ومن المجاز : جَأرَ النّباتُ : طال وارتفع ، كما يقال : صاحتِ الشجرةُ إذا طالت ، وجأرت أرضُ بني فلان : ارتفع نباتها ، وعُشْبٌ جَأرٌ : غَمْر ؛ قال :

عَفْرَاءُ حُفّتْ برمالٍ عُفْرِ *** وكُلّلَتْ بالأُقْحُوَانِ الجَأرِ

وغيث جُؤَرٌ بوزن جُعَلٍ : غزير يَجْأر عنه النّبات.

جأز - فلان جَئِزٌ شَئِزٌ أي شَرِق قَلِق. وتقول : يا ماء إن أجْأَزْتَ فكم أجَزْتَ ، من أجاز الغُصّة.

جأش - فلان رابطُ الجأش ، وواهي الجأشِ ، وقد رَبَط لذلك الأمر جأشاً. والجأش والجُؤشُوشُ الصدر.

جأو - كتيبة جأواء : كَدْرَاء اللّوْن في حمرة وهو لون صَدَإ الحديد ؛ قال :

غَشّيْتُه وهوَ في جَأوَاءَ باسِلَةٍ *** عَضْباً أصابَ سَوَاءَ الرّأسِ فانفلَقَا

وتقول : جاء في كتيبة جأواء ثمّ لوَى ذنَبَه مع لأوَاء.

جبب - جُبَ الرجلُ ، فهو مجبوب ، بيّن الجِباب بالكسر إذا استُؤصِلَتْ مذاكيرُه. وجَبُّوا النّخلَ : أبَرُوه ، وهو زمن الجَبَابِ ، بالفتح. وبعير أجَبُ : لا سَنَامَ له ، وناقة جَبّاءُ ؛ قال النّابغة :

ونأخُذُ بعدَه بذنَابِ عَيشٍ *** أجبِ الظّهرِ لَيسَ لَه سَنَامُ

ويقال : سمِعَ المسبّه فركبَ المَجَبّه ؛ وهي لَقَمُ (2)الطريق. وعن بعض العلماء : من رضي بما سمِع منّا ، وإلّا فليَلْتَحِم المجبّة ( وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ ) . ولبسوا جِبَابَ الخَزّ.


1) هكذا وضع المؤلف هذه المادة في أول حرف الجيم وحق الترتيب أن تأتي بعد مادة جأب.

2) لقم الطريق : وسطه.

واندَسّ في جُبّته كما يندسّ الثعلبُ (1)في جُبّتِه. وضُرِبت على بابه الجباجِبُ أي الطّبول ، جمع جُبْجُبَةٍ ، بالضمّ ، وهي في الأصل زُبُلٌ لِطَافٌ من جلود. ويقال للكُرُوش الجَبَاجِب ، جمع جَبْجَبَةٍ ، بالفتح. يقال : تجبجَبوا أي اتخذوا جَبَاجِبَ ، والتَقَينا بالجَباجِب ، وهي علَم لمنْحَرِ مِنًى ، لأنّ الكُرُوش تُلقى فيها. وامرأة جَبّاء : صغيرة الثديين ، استعارة من النّاقة الجَبّاء. ومنه حديث الأشتر : أنّه قال لعلي ، رضي‌اللّه‌عنه ، صبيحة بنائِه بالنّهْشَلِيّة «كيف وجد أمير المؤمنين أهلَه؟ فقال : كالخير من امرأةٍ قَبّاء جَبّاء». وجَبّتْ فلانة النساءَ حُسْناً : بَذّتْهُنّ حتى قطعتهنّ عن المفاخرة ، يقال : جابّتْهنّ فجَبّتْهنّ ، وجابّه في القِرَى فجبّه ، إذا كان أحسن قِرًى منه ، وقد تجابُّوا.

جبت - هو شرّ من أصحاب السَّبْت ومن المؤمنين بالجِبْت.

جبذ - تقول : جَبَذَه ثمّ نَبَذَه.

جبر - جَبَرَ المُجَبِّرُ يدَه فجَبَرَتْ ؛ قال العجّاج :

قد جَبَرَ الدِّينَ الإلَهُ فجَبَرْ

ومسح على الجَبائِر ولبسَ الجبائرَ ، وهي الأَسْوِرَة ، وقيل الدّماليج ، والواحدة فيهما جِبَارَة وجَبِيرة. وذهب دمه جُبَاراً ، و «جَرْحُ العَجْماء جُبَارٌ». وهو جَبّار من الجبابرة ، وقد تجبّر ، وويل لجبّار الأرض من جبّار السماء. وفيه جَبَرِيّة ، وقوم جَبْرِيّة ، وفيهم جِبْرِيّة. وهو كذا ذراعاً بذراع الجبّار أي بذراع الملك.

وفي الحديث : «دَعُوها فإنّها جَبّارَة». وما كانت نُبُوّةٌ إلّا تَناسخها مُلْكُ جَبَرِيّةٍ أي إلّا تجبّرَ الملوكُ بعدها.

ومن المجاز : نخلةٌ جَبّارة : طويلة تَفُوتُ اليدَ ، وهي دون السَّحُوقِ. وناقة جَبّارٌ : عظيمة ، بغير تاء. وقد فسّر قوله تعالى : ( قَوْماً جَبَّارِينَ ) بعِظامِ الأجرام. وقلب جَبّار : لا يقبل موعظة. وطلع الجبّار أي الجوزاء لأنّها في صورة ملك متوّج على كرسي. وقلبي إلى جابرِ بن حَبّة وهو الخبز؛ قال :

فلا تَلُوميني ولُومي جابِرَا *** فجابرٌ كلّفَني الهوَاجِرَا

وجبَرَ اللّهُ يُتْمَه، وجبرتُ الفقيرَ : أغنيته ، شبّه فقره بانكسار عظْمه. وفي الدعاء : اللّهمّ اجبُرْنا. وجبرتُ فلاناً فاجتَبَر أي نَعَشْتُه فانتَعَش ؛ قال :

مَنْ عَالَ مِنّا بعدَها فلا اجتَبَرْ

واستَجبرتُه إذا بالغتَ في تَعهّده ، وفلان جابرٌ لي مستجبر ؛ وقال الراعي :

أعَبدُ بنَ حارٍ للدّموعِ البَوَادِرِ *** وللجَدّ أمسى عظْمُه في الجَبَائِرِ

أي عَثَرَ فتكسّر حتى احتاج إلى المجبِّر ، وهو من المجاز الحسن.

جبس - فلان جِبْسٌ من الأجْبَاسِ ، وهو الدنيء الجبان ؛ قال :

ماضٍ إذا الأجباسُ بعد الكَرَى *** تَناكَحَتْ أزواجُ أحلامِها

جبل - جَبَله اللّه على الكَرَم : خلقَه ، وهو مَجْبُولٌ عليه. وأجَنّ اللّهُ جِبالَه أي قبر خَلْقَه من الجَنَنِ. وجِبِلّةُ فلان على كذا ، وهو من الجِبِلّةِ الأوّلين ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ) . وأجْبَل القوْمُ وتجبّلوا : صاروا في الجِبال.

ومن المجاز : امرأة جَبِلَةٌ وجَبْلَةٌ : عظيمة الخَلْق. وناقة جَبِلَةُ السّنام : تَامِكَتُه. ورجل جَبِلُ الوجه ، وجَبِلُ الرّأسِ : غليظُهما. وسيفٌ جَبِلٌ ومِجْبالٌ : لم يُرَقَّق ؛ قال :

صَافي الحَديدَةِ لا نَابٍ ولا جَبِلُ

وامرأة مِجْبَال : غليظة الخَلْقِ. ويقال للثوب المحكم : إنّه لجيّد الجِبِلّة. وأجْبَل الحافرُ : بلَغَ الصّلابةَ وإن لم تكن جَبَلاً. وأجْبَلَ الشاعرُ : أُفْحِم. وسألناهم فأجْبَلُوا إذا لم يُنَوِّلُوا ؛ قال الكميت :

فَبَانَ وأبْقَى لنا من بَنِيهِ *** لهَامِيمَ سادوا ولم يُجْبِلُوا

وطلبَ حاجة فأجبل أي أخفق. وأجْبَل القومُ لم يَنْفُذ حَديدُهم.


1) الثعلب : ما دخل من الرمح في السنان.

جبن - رجل جَبَان ، ورجال جُبَنَاء ، وفي حديث خالد : «فلا نامتْ أعينُ الجُبَنَاء». وامرأةٌ جَبَانٌ ، ونساء جَبَانَاتٌ ؛ قال كثيّر :

أخاضَتْ إليّ اللّيْلَ خَوْدٌ غَرِيرَةٌ *** جَبَانُ السُّرَى لم تَنْتطِقْ عن تَفَضُّلِ

كقولهم : امرأةٌ جَوَادٌ ، ويقال جَبَانَةٌ. سُمِعَ بعض العرب يقول : الضَّبُعُ جَبَانَةٌ لا تُقْبِل على الصّفِيرِ ، إذا صُفِرَ بها فَرّتْ. وأجبنتُ فلاناً وأبخلتُه : وجدتُه كذلك. وعن عمرو بن معديكرب : قاتلناكم فما أجْبَنّاكم. وجَبّنتُه نسبتُه إلى الجُبن. وخرجوا إلى الجَبّانَةِ والجَبّانِ وهي الصحراء ؛ قال أبو النجم :

يَهوِي برَوْقَينِ ما ضَلّا فرائِصَها *** حتى تَجَدّلْنَ بالجَبّانِ واختَضَبَا

أي ما أخطآ فرائِصَ الكلاب. ورجل صَلْتُ الجبين. وتجبّن اللبنُ وتكبّد : صار كالجبن والكبد.

ومن المجاز : فلان شجاع القلب جبان الوجه أي حييٌّ.

جبه - جَبْهَةٌ ذاتُ بهجةٍ. ورجلٌ أجْبَهُ : عريض الجبهة. وجَبَهْتَه : ضربتَ جبهتَه.

ومن المجاز : هو جَبْهَةُ قومِه ، كما يقال وجههم ، وجاءني جَبْهَةُ بني فلان : لسَرَوَاتهم ، وجاءت جَبْهَةُ الخيل : لخيارها ؛ قال بعض بني فَزَارة :

وَلّيْتُ جبهَةَ خَيلي شَطْرَ خَيلِهِمُ *** وواجَهُونا بأُسْدٍ قابَلُوا أُسُدَا

وجَبَهه : لَقِيَه بما يكره. ولقيت منه جبهة أي مَذَلّة وأذًى. وجَبَهْنَا الماءَ : وردناه ولا آلةَ سَقْيٍ ، فلم يكن منّا إلّا النظر إلى وجه الماء ، ومنه جَبَهَنا الشتاءُ : جاءنا ولم نَتَهَيّأ له.

جبي - جَبَى الخراج جِبَايَةً : جَمَعه ( يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) . وجَبَى الماءَ في الحوض. واسقوني من جِبَى حوضِكم. ولفلان قِدْرٌ كالخابيَه وجَفْنَة كالجابِيَه ؛ و ( جِفانٍ ) كَالْجَوابِ. وجَبّى تَجْبِيَةً إذا ركع. وفلان لا يُجَبّي : لا يصلّي.

ومن المجاز : فلان يجتَبي جِبَى المجدِ أي يقوم بالمجد ويجمعه لنفسه ؛ قال ذو الرُّمّة :

وما زلتَ تَسمو بالمَعالي وتَجتَبي *** جِبَى المجدِ مُذْ شُدّتْ عليك المآزِرُ

واجتباه : اختاره ، مستعار منه لأن من جمع شيئاً لنفسه فقد اختَصّه واصطفاه ، وهو من جِبْوَةِ اللّه وصِفْوَتِه.

جثث - فلان صغير الجثّة وهي شخصه قاعِداً ، ولهم هِمَمٌ دِقاقٌ إلى جُثَثٍ ضِخَامٍ. وجَثّه واجتَثّه : استأصلَه ( اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ) . وشجرٌ مجتَثّ : لا أصلَ له في الأرض.

جثل - شَعر جَثْلٌ : كثير لَيّن ، وقد جَثُل جُثُولةً وجَثَالةً ؛ قال الأعشى :

وأثِيثٌ جَثْلُ النّبَاتِ تُرَوّي *** ه لَعُوبٌ غَرِيرَةٌ مِفْنَاقُ

ولِحْيَة جَثْلَة ، وللفرس ناصِيَةٌ جَثْلَة ولِمّة جَثْلَة ؛ قال الكميت :

إذْ لِمّتي جَثْلَةٌ أُكَفّئُها *** يُضْحِكُ منها الغَوَانيَ العَجَبُ

واجْثَألّ الطائرُ : نفّشَ ريشَه من البرد ؛ قال :

جاء الشّتَاءُ واجْثَألّ القُبَّرُ *** وطَلَعَتْ شَمسٌ عَلَيها مِغْفَرُ

وجَعَلَتْ عَينُ الحَرُورِ تَسْكُرُ

ومن المجاز : نباتٌ جَثْلٌ ، وشجرة جَثْلَة الأفْنَانِ. واجْثَألّ النباتُ : طال والتفّ.

جثم - جَثَمَ الطائرُ ، وهذا مَجْثِمُه. ونُهِيَ عن المجثَّمة وهي المصبورة. وجاء بثريدةٍ كجُثْمانِ القطاة. ورأيتُ تمراً مثل جُثْمان الجَزُور.

ومن المجاز : فلان جَثّامة : لا ينهض للمكارم.

جثو - جَثَا على ركبتيه جُثُوّاً ، ورأيتُه جاثِياً بين يديه ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) . ورأيتُهم جُثِيّاً عنده. وفي الحديث : «أنا أوّل من يَجْثُو للخصومة بين يدي اللّه

تعالى يوم القيامة». وتَجَاثَوْا على الرُّكَب ، وجَاثَى خصمَه مجاثاة. وصار فلان جُثْوَةً من تراب ؛ قال طرفة :

تَرَى جُثْوَتَينِ من ترابٍ عليهِما *** صَفائحُ صُمُّ من صَفيحٍ منضَّدِ

جحجح - سيّد جَحْجاحٌ : مسارع إلى المكارم ، من قول بعض هذيلٍ : غلامي بشِعْبِ كذا يخبِط ويُجَحْجِحُ أي يُسرع فيه ، وقومٌ جَحاجِحُ وجَحاجِحَةٌ ؛ قال ابن الزِّبَعْرَى :

ما ذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْ *** قَلِ من مَرَازِبَةٍ جَحاجحْ

وجَحجَحَتْ فلانةُ بولدها : جاءت به جَحْجاحاً. وجَحجَحَ عن الأمر : كَفّ ونكَصَ. يقال : حَمَلُوا ثمّ جَحْجَحوا.

جحد - جَحَده حقَّه وبحقّه جَحْداً وجُحُوداً. وما أنت إلّا جاحِدٌ جَحِدٌ أي قليل الخير ، وفيك جُحْد وجَحَد كعُدْمٍ وعَدَمٍ ، وقد جَحِدَ فلانٌ وأجْحَد ؛ قال الفرزدق :

لبَيضاءَ من أهل المَدينَةِ لم تَذُقْ *** يَبِيساً ولم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِد

وقِلّة الخير على معنيَين : الشحّ والفقر. ويقال : قد جَحِدَ عامُنا ، وعامٌ جَحِدٌ.

جحر - جَحَرَتِ الضِّبابُ ، وانجحرَتْ : دخلت في جِحَرَتِها ؛ قال :

ولا تَرى الضّبّ بها يَنْجَحِرُ

وأجْحَرَها المطرُ.

ومن المجاز : حَصّني جُحْرَكِ. ومنه قول عائشة رضي‌اللّه‌عنها : «إذا حاضَتِ المرأةُ حَرُمَ الجُحْرَانِ». أي اجتمع الاثنان في الحرمة بعد ما كانت الحرمة في أحدهما. ودخلوا في مَجَاحِرِهم أي في مَكامِنِهم ، وأجْحَرَهم الفَزَعُ ، وأجحرَتِ السنةُ النّاسَ : أدخلتْهم في المَضَايق ، ولذلك سُمّيت جَحْرَةً. يقال : أقحمتهم الجَحْرَةُ ؛ وقال الحطيئة :

وَجَدْتُكُمْ لم تَجْبُرُوا عَظْمَ مُغْرَم *** ولا تَنحَرُونَ النِّيبَ في الجَحَرَاتِ

وجَحَرَتْ عَينُه : غارت. وجَحَرَ الربيعُ : احتبس ؛ وأنشد أبو زيد :

لَنِعْمَ القوْمُ في الأزَماتِ قَوْمي *** بَنو كَعْبٍ إذا جَحَرَ الرّبيعُ

كُهُولٌ مَعْقلُ الطُّرَداء فِيهِمْ *** وفِتْيانٌ غَطَارِفَةٌ فُرُوعُ

جحش - فلان يرتبطُ الجِحاشَ.

ومن المجاز : هو جُحَيْش وحدِه ، وعُيَير وحدِه ، في ذمّ المستبدّ برأيه ، والمستأثر بكَسْبه. وجاحَشَ عن خَيْطِ رقبته إذا دافع عن نفسه. وفي مثل : «الجَحْشَ لمّا بَذّك الأعْيَارُ». وقد يستعار للمهر والغزال ، ويُشتقّ منه للصبيّ ؛ قال المعترِضُ الظَّفَرِيّ :

قَتَلنا مَخْلَداً وَابْنَيْ حُرَاقٍ *** وآخرَ جَحْوَشاً فوْقَ الفَطيمِ

جحظ - عينٌ جاحظَةٌ : ناتِئة الحَدَقة ، وقد جَحَظَتْ جُحُوظاً ، وقومٌ جُحْظٌ ، وجَحّظَ إليّ بصَرَه. ومنه عمرو بن بحر الجاحِظ. وتجاحَظَ فلان في كلامه.

ومن المجاز : لأُجْحِظَنّ إليك أثَرَ يَدِك أي لأُرِيَنّك سوء عملِك. وجَحَظَ إليه عملَه إذا عرَف إساءتَه.

جحف - أجْحَفَ بهم الدهرُ ، واجْتَحَفَهم : استأصلهم. وأجْحَف بهم فلان : كلّفهم ما لا يطاق. وسنة مُجْحِفة ، وموتٌ جُحَافٌ ، وسيل جُحَافٌ وجُرَافٌ. وتَجاحَفوا في القتال : تَنَاوَشُوا بالسيوف. وتجاحَفَ الفتيانُ بالكُرَةِ بينهم. ودَلْوٌ جَحُوفٌ : تأخذ الماء. وإنّه ليَجْحَفُ الزُّبْدَ بالتمر ؛ قال جرير :

ودَعا الزُّبَيرُ فما تحَرّكتِ الحُبَى *** لوْ سُمْتَهُم جَحْفَ الخَزِيرِ لَثَارُوا

جحفل - وجاءوا في جَحْفَلٍ عظيم ، والتَفّتْ عليهم الجَحافل.

جحم - نار جَاحِمَةٌ : شديدة الحرّ مُضْطَرِمَة ، ومكان جَاحِمٌ ، ومنه قيل لعيني الأسد : جَحْمَتَاه تَزِرّانِ ، لتَوَقُّدهما.

ومن المجاز : اصطلى فلان بجَاحِمِ الحربِ. وذاقَ جاحمَ الحرب فبرد أي فَتَر وسكنَتْ حَفيظَتُه ؛ قال :

البَاغيَ الحرْبِ يَسعى نحوَها تَرِعاً *** حتى إذا ذاقَ منها جَاحِماً بَرَدَا

جدب - جَدُبَ المكانُ جُدُوبَةً ، وجَدِبَ وأجدَبَ ، نحو خَصِبَ وأخصب. ومكان جَدْب وجَدِيب ، وأرض جَدْبة وجَدِيبة ، وبلد مُجْدِب وبلاد مَجَادِبُ. وفلان رَبيعٌ في المَجَادِبِ ؛ قال حَرَام بن وَابِصَة :

ألا ماتَ أهلُ الحِلمِ والبَاعِ والنّدَى *** رَبيعُ اليَتامَى صَوْبُه في المَجَادِبِ

وأجْدَب القومُ : أصابهم الجَدْبُ ، وأجْدَبت السّنَة ، ومرّتْ عليهِم سِنُو جَدْبٍ ، وسِنُونَ جَدَبَات. وأجْدَبْنا أرضَ بني فلان : وجدناها جَدْبَة. وجادبتِ الإبلُ العامَ إذا لم تُصادِف إلّا الدَّرِينَ لجُدُوبَتِه. وإبل مَجَادِبَة ومَجاديبُ. وجَدَبَ عمرُ رضي‌اللّه‌عنه السَّمَرَ بعد العَتَمَةِ. أي ذَمّه وعابه. ودعا رجل عُتْبَةَ بنَ غَزْوَانَ إلى منزله ، فقال : امْضِ في رَشَدِ اللّهِ وصحبتِه فما أتجَدّب أن أصْحَبَك. أي لا أتذَمّم.

ومن المجاز : نزلنا ببني فلان فأجْدَبْناهم إذا لم يجدوا عندهم قِرًى وإن كانوا مُخْصِبين. وعن الحسن : «أجْدَبُ قلوبٍ وأخصَبُ ألسنَةٍ». ورَحْلُ فلانٍ جَديبٌ. وفي نوابغ الكلم : من كان آدَب كان رَحْلُه أجْدَب.

جدث - غَيّبوه في الجَدَثِ أي في القبر. وتقول : شرّ الأحداث نزولُ الأجْداث.

جدح - جدَحَ السَّويقَ واللّبنَ بالمِجْدَح وهو عُودٌ في رأسه عُودانِ معترضان يُخَاضُ به حتى يختلط. وخفَقَ المِجْدَحُ : أي الدَّبَرَانُ ، ونَوْءُهُ غزيرٌ. يقولون : أرسلت السماءُ مَجَاديحَ الغَيْثِ. وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : «لقد استَسْقَيْتُ بمَجاديح السّماء». أراد الاستغفار.

جدد - رجلٌ مَجْدُود وجُدٌّ : ذو جَدٍّ ، وهو أجدُّ من فلان ، ويقال : أُعْطيَ فلان جَدّاً فلو بال لجُدّ ببَوْله أي لكان الجَدُّ في بَوْلِه أيضاً. وجَدَّ في عيني : عَظُم. وسلَكَ الجَدَدَ. وقد أجْدَدْتَ فسِرْ ، ومشى على الجادّة ، وامشوا على الجَوَادّ. وجَدّ في الأمر وأجَدّ ، وأجَدّ المسير. وأ جادٌّ أنت أم هازِلٌ؟ وأجَدَّكَ وأجِدَّك تفعلُ كذا. وأرض جَدّاءُ : لا ماء بها. وشاة جَدّاءُ وجَدُودٌ : لا لبن بها. وعلى ظهره جُدّةٌ ، وفي السّماء جُدّةٌ ، وهي الطريقة. ولا أفعل ما كَرّ الجديدان والأجَدّان. وهذا زمن الجَدَادِ والجِدادِ ، وأجَدَّ النّخْلُ. ومِلْحَفَةٌ جَديدٌ ، وأجَدَّ ثوباً واستجدّه بمعنى.

ومن المجاز : جَدّ به الأمرُ ، وجَدّ جِدُّه ، وهو على جِدّ أمر. وركب جُدّةً من الأمر أي طريقة ورأى رأياً. وهذه نَخْلٌ جَادُّ مائةِ وَسْقٍ أي تجُدُّها ، كما تقول : ناقة حالبةُ عُلْبَتَين ، وتحلُبُ علبتين.

جدر - ناداه من وراء الجِدَار. وللحِجْرِ ثلاثة أَسَامٍ : الحِجْرُ والحَطيمُ والجَدْرُ ، وهو أصلُ الجِدَار ، سمّي بذلك لأنّ جِدارَه مستوطئ. وهو جَدِيرٌ بكذا ، وما كنتَ جديراً به ؛ قال زهير :

بِخَيلٍ عَلَيها جِنّةٌ عَبقرِيّةٌ *** جديرُونَ يَوْماً أن يَنالوا فيَستَعلُوا

ولقد جَدُرَ به ، وما أجدَرَه بالخير ، وهو أجدَرُ به. وجُدِرَ الصّبيُّ ، وجُدِّر ، وهو مَجْدُورُ الوجه ، ومجدَّر.

جدع - جدَعَ أنفَه وأذنَه فهو مَجْدُوعٌ ، وإذا لزِمَ النّعْتُ قيل : هو أجْدَعُ ، وهي جَدْعاءُ ، وبه جَدَعٌ. ولا يقال : جَدِعَ ، ولكن جُدِعَ ، كما لا يقال في الأقطع : قَطِعَ ، ولكن قُطِعَ. وما أقبح جَدَعَتَه وهي موضع الجَدْع ، كالصَّلَعَةِ والقَطَعَة. وجدّعَه إذا قال له : جَدْعاً لك. وحبشيٌ مجدَّع.

ومن المجاز : جَدِعَ الصّبيُ : أُسِيء غِذاؤه وقُطِعَ ، فهو جَدِعٌ ، وبه جَدَعٌ ؛ قال أبو زُبَيْد :

ثمّ استَفَاها فلم يَقطَعْ فطامَهما *** عنِ التّضَبُّبِ لا غَيْلٌ ولا جَدَعُ

أي انهمكا في الرّضاع ، من استفاهَ الرجلُ إذا كثر أكلُه ، والتَّضبُّبُ السِّمَنُ ، وجَدَعَتْ غذاءَه. ويقال : جدّعوا

وليدَهم ، وأَجْدَعُوه. وجدّع القحطُ النّباتَ ؛ قال ابن مُقْبِل :

وغَيْثٌ مَرِيعٌ لم يُجَدَّعْ نَبَاتُهُ *** وَلَتْهُ أهاليلُ السِّماكَينِ مُعْشِبُ

وأجْحَفَتْ بهم جَدَاع وهي السّنة ، لأنها تَجْدَع النباتَ وتُذِلّ النّاسَ. وجادَعَ صاحبَه : شارّه وشاتَمَه بجَدْعاً لك. وتركتُ البلادَ تَجَادَعُ أفَاعِيها أي تتآكل أشرارُها وتتعادى. ويقال : جدّعه وشرّاه إذا لقّاه شرّاً وسخرية ، كمن يَجْدَع أذن عبده ويبيعه.

جدف - جَدَفَ الملّاحُ السفينة إذا دفعها بالمِجْدَافِ ؛ قال أعشى هَمْدَانَ :

لمن الظّعائِنُ سَيرُهُنّ تَزَحُّفُ *** عَوْمَ السَّفِينِ إذا تَقَاعَسُ تُجْدَفُ

وخفَقَ الطائرُ بمجدافيه أي بجناحيه ، وجَدَفَ بهما : ردّهما إلى خَلْفِه في طيرانه كما يفعل الملّاح بمجدافيه.

جدل - جدَلَ الحبلَ : فتَلَه ، وزِمامٌ مجدول وهو الجَدِيلُ. تقول : كأنّ في الجَديلِ إحدى بنات جَديل. وطعنه فجدّ له : ألقاه على الجَدَالَةِ وهي الأرض ؛ قال :

قد أرْكَبُ الآلَةَ بَعدَ الآلَهْ *** وأترُكُ العاجِزَ بالجَدَالَه

وتقول : إن وَقَفْنَ فمَجَادِل وإن مَرَرْنَ فأَجادِل : إن وقَفن فقصور وإن مررنَ فصقور ؛ قال الأعشى :

في مَجْدَلٍ شُيِّدَ بنيانُهُ *** يَزِلّ عنهُ ظفُرُ الطَّائرِ

وكان فلان جَدّالاً فصار تمّاراً ، وهو بائع الجَدَالِ وهو البلح ، سمّي لاشتداده ، أو بائع الحَمَامِ في الجَديلَةِ وهي الشَّرِيجَةُ. وشادَ قصرَه بصُمّ الجندل ، وبصُمّ الجنادل ، الواحدة جَنْدَلة ، والنون مزيدة ، والوزن فنعلة من الجَدْل.

ومن المجاز : امرأة مَجْدُولَةُ الخَلْقِ : قَضِيفَةٌ. ودِرْعٌ مجدولة وجَدْلاء : محكَمَةٌ. وعمل على جَديلَتِه أي على شاكلته التي جُدل عليها. وركب جَديلَتَه أي عزيمةَ رأيه. واستقامَ جَدْوَلُ القوم إذا انتظم أمرُهم كالجَدْوَل إذا اطّرَدَ وتتابع جَرْيُه. ونظر أعرابيّ إلى قافلة الحَاجّ متتابعةً ، فقال : أمّا الحاجّ فقد استقام جَدْوَلُهم.

جدي - وقع الجَدَا وهو المَطَر العام. وأجْدَاه أعطاه ، وهو عظيم الجَدَا والجَدْوَى ؛ قال العجّاج :

ما بَالُ رَيّا لا نَرَى جَدْوَاها *** نَلْقَى هوَى رَيّا وَلا نَلْقَاها

وجَدَا علينا فلان : أفضَلَ. وجَدَوْتُه ، واجتَدَيْتُه ، واستجديتُه : سألتُه ؛ قال :

جدوتُ أُناساً موسرينَ فما جَدَوْا *** أَلا اللّهَ أَجْدُوهُ إذا كنتُ جَادِيَا

وقومٌ جُدَاةٌ ، ومُجْتَدِيَةٌ ، ومُسْتَجْدِيَةٌ. وفلان سَخيٌ جَدِيٌ. وما يُجْدي عليك ، وقلّ جَدَاءً عنك وهو الغَنَاء ؛ قال :

لَقَلّ جَدَاءً على مَالِكٍ *** إذا الحرْبُ شُبّتْ بأَجذالِها

وتقول : أكلُ الجِداء قليلُ الجَدَاء. وتقول : ثلاثة في اثنين ، جُدَاءُ ذلك ستّةٌ أي مبلغه. ولها جِيدُ جِدَايَةٍ وهي الغَزَالَةُ ؛ قال جميل :

بجِيدِ جِدَايَةٍ وبعَينِ أحْوَى *** تُرَاعي بَينَ أكْثِبَةٍ مَهَاهَا

وأوثِرْ جَدْيَتَيْ سرجِك لا يَعْقِر ، وهما ما يُبَطَّن به الدَّفّتَان من لِبْدٍ محشُوّ ، وكذلك جَدْيَتَا الرّحْل والجمع جَدْيٌ وجَدَيَات ؛ قال مِسْكِينٌ الدّارِميّ :

ما مَسّ رَحْلي العَنكَبُوتُ وَلا *** جَدَيَاتُهُ مِن وَضْعِهِ غُبْرُ

ويقال لهما : الجَدِيَّتَانِ ، والعوامّ تسمّيهما : الجَديدَتَينِ. ويقال جَدَا عليه شُؤمُه إذا جَرّ عليه وهو من باب التعكيس ، كقوله تعالى : ( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) . قال ابن شَعْوَاء الفَزَارِيّ :

رَعَى طَرْفَها الوَاشُونَ حَتى تَبَيّنُوا *** هواها وقد يَجْدُو على النّفس شُؤمُها

ولا أفعل ذلك جَدَا الدّهر أي أبداً. قال الأعشى :

رواح العشيّ وسير الغُدُوّ *** جَدَا الدّهرِ حتى تُلاقي الخِيَارَا

وتضَمّخَ بالجَاديّ وهو الزّعفران ، نُسِبَ إلى الجادِيةِ وهي من أعمال البلقاء. سمعتُ من يقول : أرضُ البلقاء تَلِدُ الزعفرانَ.

جذب - جذَبَ الحبلَ وغيره ، واجْتَذَبَه إذا مَدّه ، وجاذَبَه الثوبَ وتجاذَبُوه.

ومن المجاز : جَذَبَ المُهْرَ عن أمّه : فطَمَه ؛ قال أبو النّجم :

ثمّ جَذَبْنَاهُ فِطَاماً نَفْصِلُهْ

وجذَبَتِ المرأةُ صبِيَّها. وخُطِبَتْ فلانة فجذبتْ خاطِبَها أي ردّتهُ ، كأنّها جاذَبَتْه فجَذَبَتْه أي غلَبَته فبان منها مغلوباً. وناقة فلان تَجْذِبُ لبنَها إذا حُلِبَتْ أي تَسْرِقُه. وجذَبَ فلان الحبلَ بيننا إذا قاطَعَ. وجذَبْتُ الماءَ نَفَساً أو نَفَسَين. وتجَذّبَ الرّاعي اللبن ، وناقة جاذِبٌ : مَدّتْ وقتَ حملِها إلى أحد عشر شهراً. وجذَبَ الشهرُ : مضتْ عامّتُه. وانجَذَبوا في السّير ، وانجَذَبَ بهم السير إذا ساروا مَسيراً بعيداً. ومنه : وقعوا في وادي جَذَبَاتٍ ، وما أعطاه جَذْبَةَ غَزْلٍ أي شيئاً. وتجاذَبوا أطرافَ الكلام ، وكانت بينهم مُجَاذَبَاتٌ ثمّ اتّفَقوا.

جذذ - جَذّ الحبلَ ، و ( عَطاءً غَيْرَ ) مَجْذُوذٍ وجعله جُذاذاً ، وسقاهم الجَذِيذ والشّرابَ اللّذيذ ؛ وهو السَّويقُ.

جذر - نزلت المحبّةُ في جَذْرِ قلبه أي في أصله. وغلُظَ جَذْرُ لسانه. وما أغلَظَ جَذْرَ قرنِ هذا الثور ؛ قال زهير :

وسامعَتَين تَعْرِف العتقَ فيهما *** إلى جَذْرِ مَدْلوك الكعوبِ مُحدَّدِ

وما جَذْرُ هذا العدد وما جُداؤه أي أصلُه ومبلغه : إذا ضربتَ ثلاثة في ثلاثة ، فالجَذْرُ الثلاثة ، والجُدَاء التسعة. وجَذَرْتُ الشيءَ جَذْراً : استأصلتُه.

جذع - صُلِبَ في جِذْعِ نخلة وهي ساقها. وبه سمّي سهمُ السقف جِذْعاً. وأجْذَعَ المُهْرُ : صار جَذَعاً. ولا تستوي الجُذْعانُ والثُّنْيَانُ. والخروف المتَجَاذِعُ : الدّاني من الإجْذَاع.

ومن المجاز : فلان في هذا الأمر جَذَعٌ إذا أخذ فيه حديثاً. وأهلكهم الأزْلُم الجَذَعُ أي الدّهر ؛ قال :

يا بِشْرُ لو لم أكُنْ منكم بمنزِلَةٍ *** ألْقَى عليّ يديه الأزْلمُ الجَذَعُ

وطَفِئَتْ حربٌ بين قوم فقال أحدهم : إن شئتم أعَدْنَاها جَذَعَةً. ويقال : فُرّ له الأمرُ جَذَعاً إذا عاوَدَه من الرأس. وغرّقَ الآلُ جُذْعانَ الجبال.

جذل - انتصب كالجِذْلِ وهو أصل الشجرة. وهو جَذِلٌ بكذا ، وجَذْلانُ ، ونفسه جَذْلى بذلك ، وهو شديد الجَذَل به ، وقد ابتَهَجَ بالأمر واجْتَذَلَ.

ومن المجاز : إنّه لجِذْلُ حِكَاكٍ ، وأنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ ؛ قال :

لاقَتْ على الماء جُذَيْلاً واتِدَا

وعاد الشيءُ إلى جِذْله أي إلى أصله. وفلان جِذْلُ مالٍ إذا كان قائماً به. واشتُقّ منه على طريق المجاز : قد جَذَل الحِرْباءُ ، واستَجْذَلَ إذا انتَصَبَ. وبات فلان جاذِلاً على ظهر دابّته ، وبات يَستَجذِلُ على ظهرها إذا نام منتصباً لا يضطرب. وقد جَذَلَ للقوم يخاصمهم. وتجاذَلُوا في الحرب.

جذم - جَذَم الحبلَ فانجَذَمَ وهو سرعة القطع. ورأيتُ في يده جِذْمَةَ حبل : قطعة منه. وشَالَتِ الجِذَمُ وهي بقايا السّياطِ بعد ذهاب أطرافِها. قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيّةَ :

يُوشُونَهُنّ إذا ما حَثَّهُم فَزَعٌ *** تحتَ السَّنَوَّرِ بالأَعْقَابِ والجِذَم

وعضّ من نابِه على جِذْمٍ. ومَن نسِيَ القرآنَ لقيَ اللّه وهو أجْذَم. أي مقطوع اليد ؛ قال المتلمِّس :

وما كنتُ إلّا مثلَ قاطِعِ كَفّهِ *** بَكَفٍّ له أخرى فأصْبَحَ أجْذَمَا

وقال عُوَيْفُ القَوَافي :

ولم أرَ قَتْلى لم تَدَعْ ليَ بَعْدَها *** يَدَيْنِ فَما أرْجو من العَيْشِ أَجذَمَا

وقيل مَجْذُومٌ ، وقومٌ جُذْمٌ ومَجَاذِيمُ. ويقال : ما الذي جَذَمَ يَدَه فانجَذَمَتْ ، وما الذي أجْذَمَها فجَذِمَتْ ، وهي جَذْماءُ. وأَجْذَم في سَيرِه : أسرع.

ومن المجاز : انجَذَمَ الحبْلُ بينهما إذا تَصارَما. ونَوًى جَذُومٌ : قَطُوعٌ بين الأحِبّة. وأَجْذَم عن الأمر : أقْلَع. ورجل مِجْذامٌ ومِجْذَامَةٌ للذي يُوَادّ ، فإذا أحَسّ ما ساءه أسْرَعَ الصَّرْمَ. ورأيتُ عنده جِذْمَةً من الناس : فئةً. ونعل جَذْمَاءُ : منقطعة القِبَالِ ، وقد جَذِمَتْ.

جذو - جَذَا القُرَادُ في جنْبِ البعير وظَلِفَةُ الإكَافِ في جنب الحمار إذا ثبت وارتكز. ومنه جِذْوَةُ الشجرة : أصلُها. قال ابنُ مُقْبل :

باتَتْ حَوَاطِبُ لَيلى يَلتَمِسْنَ لها *** جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوّارٍ ولا دَعِرِ

وأتى بجُذْوَةٍ وبجَذْوَةٍ وبجِذْوَةٍ من نار ، وهي عود في رأسه نار. و «مثل الكافر كمثل الأرْزَةِ المُجْذِيَةِ على الأرض». أي الثابتة. واجْذَوْذَى على الرّحْلِ لا يفارقه إذا لزمه ؛ قال أبو الغريبِ النَّضْرِي :

ألَستَ بمُجْذَوْذٍ على الرّحْل دائِباً *** فَمَا لَكَ إلّا مَا رُزِقْتَ نَصِيبُ

ورأيتهم يَتَجاذَوْن الحجرَ : يَتَشاوَلُونَه. وأثقل من مِجْذَى ابنِ رُكَانَةَ ، وهو الرّبيعَةُ. والحَمَامُ يَتَجَذّى للحمامة ، وهو أن يمسح الأرض بذنبه إذا هَدَر.

ومن المجاز : فلان جِذْوَةُ شرّ.

جرأ - ما كان جريئاً ، ولقد جَرُؤ جَرَاءةً ، وهو جَرِيءُ المَقْدَمِ. وكان الحجّاج شديد الجُرْأةِ على اللّه. وجَرّأتُك عليّ حتى اجترأت ، وتجرّأتَ ، واستجرَأتَ. وما كنتُ أظنّ أن مثلك يَستَجرئ على مثلي. وهو أَجرأُ من أُسامة.

جرب - أعْدَى من الجَرَب عند العرب ؛ ورجلٌ جَرِبٌ وأجْرَب ، وامرأةٌ جَرِبَةٌ وجَرْباءُ ، وقوم جُرْبٌ وجَرْبَى ، وإبل جَرْبَى. وأجْرَبَ فلانٌ : جَرِبَتْ إبِلُه. وفي مثل : «لا إلَه لمُجْرِبٍ» قالوا : كأنّه بَرِئَ من إلهِه لكثرة حَلِفه به كاذباً أنّه لا هِنَاء عنده إذا طُلِبَ إليه. ورجل مجرِّبٌ ومجرَّب : ذو تَجَارِبَ ، قد جَرّب وجُرّب. وله جَرِيبٌ من الحَبّ ، وهو مكيالٌ أربعةُ أقفزة ، وما يُبذَرُ فيه هذا القَدْرُ من الأرض يقال له : جَرِيبٌ ، كما قيل للبغل وللمسافة التي يسير فيها : بَرِيدٌ. وهو أنتن من ريح الجَوْرَبِ ؛ قال :

أَثْني عليّ بما علِمتِ فإنّني *** مُثْنٍ عليكِ بمثلِ رِيحِ الجَوْرَبِ

وجاءوا في أيديهم جُرُبٌ وجُرْبٌ ، وفي أرجلهم جَوَارِبُ. ولهم مَوَازِجَةٌ وجَوَارِبَةٌ.

ومن المجاز : نَزلوا بأرْض جَرْباءَ : مَقْحُوطَةٍ. وتقول : إذا أصحت الجَرْباء وهبّتِ الجِرْبِياء فقد كشر البَرْدُ عن أنيابه وابيَضّت لِمَمُ الدنيا به ؛ وهي السماء شُبّهَتْ نجومُها بآثار الجَرَبِ. وتألّبَ عليه الأجْرَبان وهما عَبْسٌ وذُبْيَان ؛ تُحُوموا لقوّتهم كما تُتَحامى الجُرْبُ ؛ قال حسان :

وفي عِضَادَتِه اليُمْنى بَنو أسَدٍ *** والأجْرَبَانِ بَنو عَبْسٍ وذُبْيَانُ

وتقول : اطوِ جِرَابَها بالحجارة ، وما أصلَب جِرَابَها ، وإنّها لمستقيمة الجِرَابِ تريد جوف البئر ، شُبّه بالجِرَابِ ؛ قال :

يَضرِبُ أقطارَ الدَّلا جِرَابُها

جمع الدَّلاةِ وهي الدلو ؛ وأنشد بعض العرب :

هذي دَلاتي أيُّما دَلاتي *** قاتِلَتي ومِلْؤها حَياتي

وعن ابن الأعرابيّ : سيف أجْرَبُ إذا كَثُفَ الصدأُ عليه حتى يحمرّ فلا ينقلع عنه إلّا بالمِسْحَل ؛ وأنشد :

منَ القَلَعِيّاتِ لا مُحْدَثٌ *** كَلِيلٌ وَلا طَبِعٌ أجْرَبُ

وقال أبو النجم :

وصَارِمَاتٍ في الأكُفّ قُضُبَا *** تَخَالُهُنّ في الأكُفّ شُهُبَا

كلّ سُرَيْحِيٍّ صَمُوتٍ أجْرَبَا

فأراد بالجَرَبِ الشُّطَبَ ، كما قيل : الجَرْباء للشهب. وبأجفانه جَرَبٌ ، وهو شبه الصدإ يركب بواطنها.

جرثم - هو من جُرْثُومةِ صدق. وفلان من جرثومة العرب.

جرج - خاتَم مَرِج وسوار جَرِج ؛ وهو القَلِقُ. وسكّين جَرِجُ النّصَابِ.

جرح - به جُرْحٌ ، وجُرُوحٌ ، وجِرَاحٌ ، وجِرَاحَةٌ ، وجِرَاحاتٌ ، وجَرَائِحُ ؛ وهو جَرِيحٌ ، وهم جَرْحَى ، وجاءوا مجرَّحين مكلَّمين.

ومن المجاز : جَرَحَه بلسانه : سبّه ، وجرّحوه بأنياب وأضراس إذا شتموه وعابوه. وبئس ما جَرَحَتْ يداك واجترَحَتْ يداك أي عملَتا وأثّرَتا ، وهو مستعار من تأثير الجارح ، ومنه جَوَارحُ الإنسان وهي عَوَامِلُه من يديه ورجليه ، وجَوَارِحُ الصّيدِ. وجرَحَ القاضي الشاهدَ ، ويقال للمشهود عليه : هل معك جُرْحَةٌ؟ وهي ما تُجْرَحُ به الشهادة. وكان يقول حاكم المدينة للخصم إذا أراد أن يوجّه عليه القضاء : قد أقْصَصْتُك الجُرْحَةَ ، فإن كان عندك ما تَجْرَحُ به الحُجَّةَ التي تَوجّهَتْ عليك فهَلُمَّها أي أمكنتُك من أن تَقُصّ ما تَجْرَحُ به البَيِّنةَ. واستَجْرَحَ فلان : استَحَقّ أن يُجْرَح. وعن عبد الملك بن مروان : «وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلّا استجْراحاً». وعن ابن عون : «استَجْرَحتْ هذه الأحاديثُ. أي استَحَقّتْ أن تُرَدّ لكثرتها وقلّة الصحيح منها.

جرد - جرّده من ثيابه فتجرّد وانْجَرَد ، وهي بَضّةُ المتجَرَّد ، والمجَرَّد أيضاً ، وفلانةُ حسنة الجُرْدَةِ.

ومن المجاز : جرّد السيفَ من غمده ، وسيف مجرَّد ، كقولهم : سيفٌ عُرْيَانٌ. ورجلٌ أجْرَدُ : لا شَعْرَ على جسده. «وأهل الجنّة جُرْدٌ مُرْدٌ مكحَّلون». وفرسٌ أجرَدُ ، وخيلٌ جُرْدٌ. ومكانٌ أجرَدُ ، وأرضٌ جَرْداء : منجَرِدةٌ عن النّبات ، وقد جَرِدَتْ جَرَداً ، ونزلنا في جَرَدٍ : في فضاء بلا نبات ، وهي تسمية بالمصدر ، وجرَدَنا القَحْطُ. وناقةٌ جَرُودٌ : أكُولٌ ، ورجلٌ جارُودٌ : يَجْرُد الخَيرَ بشُؤمه ، وجرَدَهم الجَارُودُ ، وجَرَدَتْهم الجَارُودَةُ أي العام أو السنة. وجَرَد الجَرادُ الأرضَ ، وبه سُمّي الجَرَادُ. وقيل للجَرَادة : اللحّاسَةُ. ومضى عليهم عامٌ أجْرَدُ وجَرِيدٌ ، وسنة جَرْداءُ : كاملة منْجَرِدَةٌ من النُّقصان. وما رأَيتُه مُنْذُ أجْرَدانِ وجَرِيدانِ أي نهاران كاملان. وتجرّد لأمر كذا ، وتجرّد للعبادة ، وجُرّد للقيام بكذا. وتجرّدَتِ السُّنْبُلَةُ من لَفَائِفِها : خرَجَتْ. وانْجَرَدَ بنا السّير : امتَدّ بنا من غير لَيٍّ على شيء. وما أنت بمنْجَرِد السِّلْكِ أي لستَ بمشهور. ولبن أجْرَدُ : لا رِغْوَةَ عليه. وضربه بجَرِيدَةٍ أي سَعَفَةٍ جُرّدت من الخوص. وجاءت جريدةٌ من الخيل وهي التي جُرّدَتْ من معظم الخيل لوَجْهٍ ، وقيل : الخالية من الرَّجّالَةِ والسُّقّاطِ. ويقال : تَنَقَّ إبِلاً جَرِيدَةً أي خِيَاراً. وما عليه إلّا بُرْدَةٌ جَرْدٌ ، وقد جَرُدَتْ ، لأنّها إذا خَلُقَتِ انتقض زِئْبِرُها وامْلاسّتْ ؛ قال :

وجَعَلتَ أَسْعَدَ للرّماحِ دَرِيئَةً *** هَبِلَتْكَ أُمُّكَ أيَ جَرْدٍ تَرْقَعُ

وفي مثل : «ما أدْري أيُ الجَرَادِ عَارَه» أي أيّ شيء ذهب به. وأشأم من جَرَادَةَ وهي قَيْنة كانت بمكّة.

جرذ - أرض جَرِذَةٌ كما تقول : فَئِرَةٌ.

ومن المجاز : جَرِذَ الفرسُ ، وأصابَه الجَرَذُ وهو أن ينتفخ عَصَبُ قوائمه ، شبّهت تلك النُّفَخُ بالجُرْذَانِ. ومنه قولهم : جرَّذ الشجرةَ : شذّبها ، كأنّه أزال جَرَذَها أي عيبها ، أو أُبَنَها التي هي كالجرذان. ومنه : رجل مجرَّذ ومنجَّذ قد هذّبَتْه الأمور وشذّبَتْه.

ومن الكناية : أكثر اللّهُ جُرْذان بيتك أي ملأه طعاماً.

جرر - رأيتُ مَجَرّ ذيله ، وجرّروا أذيالهم. وأجَرَّه الرمحَ إذا طَعَنَه وتركه فيه يَجُرّه. وجَرّ على نفسه جَريرة ، وكثرت جَرَائرُهم وجرائمهم. وكظَم البعيرُ جِرّتَه. ولا أفعل ذلك ما اختلفت الجِرّةُ والدِّرّةُ. وفعلتُه منْ جَرّاك. وكثرتْ بنَصِيبِينَ الطيّاراتُ والجَرّارات وهي عقارب صُفْرٌ

صِغارٌ. واجتَرَرْتُه فأكلته. وجَرْجَرَ العَوْدُ : تضَوّر. وجرجر الشرابَ في جوفه : جَرَعه جَرْعاً متداركاً له صوت. وفي الحديث : «فكأنّما يُجَرْجِرُ في جَوْفه نارَ جهنّم».

ومن المجاز : داره بجَرّ الجبل أي بأسفله ، كما يقال : بذَيْل الجبل. وإنّه ليَجرّ جَيشاً كثيراً ، وجيش جَرّار : يَجُرّ عَتَادَ الحرب ؛ قال :

سَتَنْدَمُ إذْ يأتي عَلَيكَ رَعِيلُنَا *** بأرْعَنَ جَرّارٍ كَثيرٍ صَوَاهِلُهْ

والإبل الجارّة : العوامل ، لأنّها تجرّ الأثقال ، أو تُجَرّ بالأزمّة. ولا جارّةَ لي في هذا أي لا منفعة تَجُرّني إليه وتدعوني. وأجَرَّ لسانَه : منعَه من الكلام ، وأصله من إجرار الفصيل ، وهو أن يُشَقّ لسانُه ويُشدّ عليه عود لئلّا يرتضع ، لأنّه يجرّ العود بلسانه. وأجْرَرْتُ فلاناً رسَنَه : تركتُه وشأنه. وأجْرَرْتُه الدَّينَ إذا أخّرْتَه. وأجَرّني أغانيّ إذا غَنّاك صوتاً ثمّ أردفَه أصواتاً متتابعة ؛ قال :

فلمّا قضَى منّي القَضَاءَ أجَرّني *** أغانيّ لا يَعْيَا بها المُترَنِّمُ

وكان ذلك عامَ كذا وهلمّ جرّاً إلى اليوم. وفلان يَجُرّ الإبل على أفواهها إذا سارَها سَيراً لَيّناً وهي تأكل ؛ قال :

لَطالَما جَرَرْتُكنّ جَرّا

حتى نَوَى الأعْجَفُ واسْتَمَرّا *** فاليَوْمَ لا آلُو الرِّكَابَ شَرّا

أي سَمِنَ الأعْجَفُ وثابتْ إليه نفسه. وأصابَتنا السماء بجَارّ الضّبُعِ ، وهو السّيل الذي يخرجها من وِجارِها. وهذا مطر جارُّ الضّبع ، ومَطْرة جارة الضبع. وجَرّت الخيلُ الأرضَ بسَنَابِكِها إذا خَدّتْها. وجَرّت الحاملُ فهي جَرُورٌ إذا زادت على وقت حملها. واستَجرَرْتُ لفلان : انْقَدْتُ له. وألقاه في جِرّيّتِه أي أكلَه وهي الحوصلة. وفرس جَرُور ضدّ قَوُود. وبئر جَرُور ، ومَتُوح ، ونَزُوع : أي يُسْنى منها ، ويُستَقَى على البكرة ، ويُنزَع بالأيدي. وفي مثل : «سِطي مَجَرّ تُرْطِبْ هَجَرْ» أي يا مجَرّة. وفي الحديث : «خَلُّوا بينَ جَرِيرٍ والجَرِيرِ». وهو زِمام من أدَمٍ ، وكان يُنازَع على زمام ناقتِه عليه‌السلام وهو مثل في التخلية.

جرز - جرَزَه الزمان : اجْتَاحَه ؛ قال تُبَّع :

لا تَسْقِني بيَديكَ إنْ لم ألْقَها *** جُرُزاً كأنّ أشَاءَها مَجْرُوزُ

وأرض مَجْرُوزَةٌ ، وقد جُرِزَت : قطع نباتها. وأرض جُرُزٌ ، وأرَضُونَ أجْرَازٌ ، وسِنون أجْرَازٌ : جَدْبة. ومفازَةٌ مِجْرَازٌ ؛ قال الراعي :

وغَبرَاءَ مِجْرَازٍ يَبِيتُ دَلِيلُها *** مُشِيحاً عَلَيها للفَرَاقِدِ رَاعِيَا

وسيف جُرَازٌ. و «لن تَرْضى شانئةٌ إلّا بجَرْزَةٍ» مثل في العداوة ، وأن المبغض لا يرضى إلّا باستئصال من يبغضه. وضربه بالجُرْزِ ، وخرجوا بأيديهم الجِرَزَةُ. وجاء بجُرْزَةٍ من قَتٍّ ، وبجُرَزٍ منه وهي الحزمة.

ومن المجاز : رجل جَرُوزٌ : أكول لا يدع على المائدة شيئاً. وامرأةٌ جَارِزٌ : عَاقِرٌ.

جرس - ما سمعنا له جَرْساً ولا هَمْساً وهما الخَفيّ من الصوت ، وسمعت جَرْسَ الطير وهو صوت مناقيرها إذا نَقَرَتْ ، وأجْرَسَ الطائرُ ، وأجْرِسْ لإبلك : ارفع جَرْسَك بالحُداء ؛ قال :

تَنجُو إذا ما الحادِيانِ أجْرَسَا *** تَسيرُ فيها القَوْمُ خِمْساً أمْلَسَا

وجَرَس الكلامَ : نَغَم به. والحروف كلّها مَجْرُوسَةٌ إلّا أحرفَ اللين. وفلان مَجْرَسٌ لي أي موضع للكلام معه ؛ قال :

أنتَ لي مَجْرَسٌ إذا *** ما نَبَا كلُ مَجْرَسِ

وجرَّس بالقوم : صوّتَ بهم. وأجرَسَني السَّبُعُ : سمع جَرْسي. وجرَسَتِ النّحلُ نَوْرَ الشجر : أكلته ، ولها عند ذلك جَرْسٌ وهي جَوَارِسُ ؛ قال أبو ذؤيب :

تَظَلُّ على الثَّمْرَاء منها جَوَارِسٌ *** مراضيعُ صُهْبُ الرّيشِ زُغْبٌ رِقابُها

ومن المجاز : رجل مضرَّس مُجَرَّس أي عضّتْه الأمور بأضراسِها وأكلته حتى عرّفته. وأجْرَسَ الحَلْيُ والجَرَسُ ، وأجْرَسَ به صاحبُه ؛ قال العَجّاج :

تَسْمَعُ للحَليِ إذا ما وَسْوَسَا *** والتَجّ في أجْيادِها وأجْرَسَا

زَفْزَفَةَ الرّيح الحصادَ اليُبَّسَا

جرش - جرَشَ الملحَ والحبَ جرْشاً : لم يُنْعِم طحنَه ودقّه ، وملح جَرِيشٌ. وجرَشَ الرّأس بالمُشْطِ : حكّه حتى يَهيجَ هِبْرِيَتَه ، ويقال للمُشاطَة : الجُرَاشَة ، وكذلك ما يَتَحاتّ من الخشب.

جرض - جَرِضَ بريقِه جَرَضاً : غَصّ به. وجرَضَ ريقَه وجرَعه بمعنى. يقال : فلان يَجْرَضُ عليك ريقَه غَيظاً. وفي مثل : «حال الجَريض دون القَريض». قال أبو الدُّقَيش : الجريض الغُصّة ، والقريض الجِرّةُ ، أي منعت الغصّة من الاجترار. وأفْلَتَ فلانٌ جَرِيضاً أي مُشْرِفاً على الهلاك قد بلغتْ نفسُه حلقَه فجَرِضَ بها ، كقولهم : «أفْلَتَ بجُرَيْعَةِ الذَّقَن» ؛ وكقول الهذلي :

نجَا سالمٌ والنّفسُ منهُ بِشِدْقِهِ *** ولم يَنجُ إلّا جَفْنَ سَيفٍ ومِئزَرَا

وكقوله تعالى : ( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) . ( فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) . فالجريض في «حَالَ الجريضُ» بمعنى الريق المجروض ، أو اسمٌ غير مصدر بمعنى الغُصّة ، وفي «أفلت جريضاً» بمعنى الجَرِضِ ، كالسّقيم والسَّقِم ، ويَنْصُره جمعُه على جَرْضَى كمَرْضَى ؛ قال رؤبة :

أصبَحَ أعداءُ تَميمٍ مَرْضَى *** ماتوا جَوًى والمُفْلِتونَ جَرْضَى

وعن النضر أي أفْلَتَك ولم يَكَدْ ، فجَرَضْتَ عليه ريقَك ، وأنشد البيت ، فجعَلَه فعيلاً بمعنى مفعول مَجْرُوضٍ عليه ، وجمعه فَعْلى ، كجريح وجرحى ، ولا يساعد عليه القرآن والشعر ، والقول ما قدّمْتُه.

جرع - جَرَعْتُ الماءَ ، واجترَعْتُه بمَرّة ، وتجَرّعْتُه شيئاً بعد شيء ، وما سَقاني إلّا جُرْعَة ، وجُرَيْعَة ، وجُرَعاً. وبتنا بالأَجْرَع ، وبالجَرْعاء ، ونزلوا بالأجارع وهي أرضُون حَزْنَةٌ يَعلُوها رمل.

ومن المجاز : تجرّع الغيظَ ؛ وقال :

والحربُ يَكفيكَ من أنْفاسِها جُرَع

و «أفلت بجُرَيْعَةِ الذَّقَن».

جرف - جَرَف الشيءَ واجترفه : ذهب به كلّه. وجرف الطينَ والزِّبْلَ عن وجه الأرض : سَحَاه بالمِجْرَفة. وتجرّفته السُّيُولُ ، وسيلٌ جُرَافٌ.

ومن المجاز : فلان يبني على جُرُفٍ هَارْ لا يَدري ما ليلٌ من نهارْ. وجَرَف الدّهرُ مالَه ، وعام وطاعون جَارِفٌ ، وفيه شُوْمٌ جارفٌ و.

جرل - سمعتُ من يقول : اللبن دمٌ سلبَتْه الطبيعةُ جِرْبالَه أي حُمْرَتَه ؛ وسُئل الأعشى عن قوله :

وسَبِيئَةٍ ممّا تُعَتِّقُ بَابِلٌ *** كدَمِ الذّبيحِ سلبتُها جِرْيالَها

فقال : شربتُها حمراء وبُلْتُها صفراء.

جرم - جرَمَ النّخلَ ، وجرَمَ صوفَ الغنم ، وهو زمن الجِرام. وهذه نخلَةٌ كثيرةُ الجَريمِ أي التمر. وهَبْ لنا جُرَامَةَ نخلِك وهو ما يُترك على الكَربِ ؛ قال الأعشى :

فلَوْ كنتُمُ تَمْراً لكُنتمْ جُرَامَةً *** ولوْ كنتُمُ نَبْلاً لكنتُمْ مَعَاقِصَا

وتجرّم العامُ ، والشتاءُ ، والصيف : تصرّم. وجرّمناه : قَطعناه وأتمناه ، وعام مجرَّم. وأقمتُ عنده تِمَّ عامٍ مجرَّم. ويقول أهل الحجاز : أعطيتُه كذا جَريماً من التّمر ، وهو مُدّ النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم. وجَرَم فلان ، وأجْرَم ، وهو جارِمٌ على نفسه وقومه ؛ قال :

وإنْ جارٌ لهم جَرَمَتْ يَدَاهُ *** وحَوَّلَه البَلاءُ عنِ النّعيمِ

كَفَوْهُ ما جَنى حَدَباً علَيْهِ *** بطولِ البَاعِ والحسَبِ العَميمِ

وما لي في هذا جُرْمٌ ، وأُخِذَ فلان بجريمته ، وهم أهل الجرائم ،

وهذا جَرِيمَةُ أهلِه ، وجَارِمَتُهم وجَارِحَتُهم أي كاسِبُهم. والعُقابُ جَرِيمَةُ فَرْخِها. ولا جَرَمَ لأُحْسِنَنّ إليك. ورجلٌ جَرِيمٌ : عظيم الجِرْمِ ، وامرأةٌ جَريمَةٌ ، وجِلّةٌ جَرِيمٌ. ورمى عليه بأَجْرَامِه. وما عرفتُه إلّا بجِرْمِ صوتِه أي بجَهَارَتِه. وهذه بلاد جَرْمٍ وبلاد صَرْدٍ أي حرّ وبرد. وجمع (1)جَرَامِيزَه إذا تقبّضَ ثمّ وثَبَ عليه.

جرن - جَرَنَ التّمْرَ في الجَرِينِ أي في المِرْبَدِ.

ومن المجاز : ضرب الإسلامُ بجِرانِه أي ثبت واستقرّ ، وهو من المجاز المنقول من الكناية من قولهم : ضرب البعيرُ بجِرانِه ، وألقى جِرانَه إذا بَرَكَ. ويقال : ألقى فلان على هذا الأمر جِرانَه إذا وَطّن عليه نفسَه.

جرو - كلبةٌ ذاتُ جِراء وأَجْرٍ. وولدُ كلّ سَبُعٍ جَرْوُه. وذئبة مُجْرٍ ومُجْرِيَةٌ. ويقال للأسد : أبو أشْبال وأبو أَجْرٍ ؛ قال زهير :

ولأنتَ أشْجَعُ حينَ تَتّجِهُ ال *** أبْطالُ من لَيْثٍ أبِي أَجْرِ

ونهر سريع الجِرْيَةِ ، وما أجرَى نهرَكم ، وعيناه تَستَجرِيان الدموع ؛ قال امرؤ القيس :

متى تَرَ داراً من سُعادَ تَقِفْ بهَا *** وتَسْتَجْرِ عَيناكَ الدّموعَ فتَدْمَعَا

وجارية بيّنة الجَرَاء والجِراء. وكان ذلك في أيّام جَرَائِها وجِرَائِها. وهو جَرِيّ بَيّن الجِرَايَةِ والجَرَايَةِ وهي الوَكالةُ. وجرّيت فلاناً ، واستَجرَيْتُه.

ومن المجاز : «أُتِيَ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم بأَجْرٍ زُغْبٍ». وهي الضَّغابِيسُ. ويقال : جِرْوُ البطيخ ، والرمان ، والحنظل : للصغير منها. و «ضَرَبَ على الأمرِ جِرْوَتَه» إذا وَطّن عليه نفسَه ، وكان أصلُه أن قانِصاً كانت له كلبة يَصيد بها ، فضربها على الصيد فقيل : «ضرب عليه جِرْوَتَه» فسُيّر مثلاً ؛ قال :

فضرَبْتُ جِرْوَتَها وقُلتُ لها اصْبِري *** وشَدَدْتُ من ضِيقِ المَقَامِ إزَارِي

وضرب عنه جِرْوَتَه إذا طابَ عنه نفساً.

جري - والشمسُ تَجْرِي ، والرّيحُ تَجْرِي. وجَرَتِ الخيلُ ، وأَجْرَوُا الخيلَ. وجاراه في كذا مجاراةً ، وتَجَارَوْا. وفرس ذو أَجَارِيّ ، وغَمْرُ الجِرَاء. وأخبرْني عن مجاري أمورك. وأجْرَى إليه ألْفَ دينار ، وأجْرَى عليهم الرزقَ. واستجراه في خدمته. وسُمّيت الجارية لأنّها تُسْتَجرَى في الخدمة. وتقول : عَمِل على هِجِّيرَاه وجرى على إجْرِيّاه ، وهي طريقتُه وعادته التي يجري عليها. وفي الحديث : «ولا يَسْتَجْرِيَنّكُمُ الشّيْطانُ». أي لا يَسْتَتْبِعَنّكُم حتى تكونوا منه بمنزلة الوكلاء من الموكِّل.

جزأ - جَزَأتِ الماشيَةُ بالرُّطْبِ عن الماء ، واجتزأتْ ، وتجزّأتْ ، وهنّ جازِئَاتٌ وجَوَازِئُ ؛ قال الشمّاخ :

إذا الأَرْطَى تَوَسّدَ أبْرَدَيْه *** خدودُ جَوَازِىءٍ بالرّملِ عِينِ

وقد اجتزَأتُ بالقليل عن الكثير ، وتجَزّأتُ ، وهو من الجُزْء. وجزّأتُ الشيءَ تجزئة ، وشيء مجزّأ : مبعّض. وتجزّأ المالُ : تفرّق. وجزَأتُ الشيءَ بالتخفيف : نقصت منه جزءاً ، ومنه المجزوء من الشِّعر. وأجزأني كذا : كفاني ، وهذا مُجْزِئ ، وتقول تميم : البَدَنَةُ تُجْزِئ عن سبعة ، وأهل الحجاز تَجْزِي. وبهما قرئ ( لا تَجْزِي نَفْسٌ ) . وأجْزَأتُ عنك مُجْزَأَ فلان أي أغنيت. وأجْزَأتُ السّكّينَ : جعلت له جُزْأة وهي الحلقة التي يَنْفُذها السِّيلانُ من نِصَابه.

ومن المجاز : أجْزَأتِ الرّوْضَةُ إذا التَفّتْ وحسن نبتها ، لأنّها حينئذ تُجْزِئ الراعيةَ ، وروضة مُجْزِئَة. وبَعِيرٌ مُجْزئ : قويّ سمين ، لأنّه يُجْزئ الراكبَ والحاملَ ، وإبل مَجَازِيء.

جزر - جَزَر لهم الجَزّارُ : نحَر لهم جَزُوراً ، واجتزروا : جُزِرَ لهم ، وهم نحّارون للجُزُر. وأخَذ الجازِرُ جُزَارَتَه وهي حقُّه ، كما يقال : أخذ العامل عُمالَتَه ، وهي الأطراف والعنق. «وإيّاكم وهذه المَجَازِرَ». وذبح جَزَرَةً وهي الشاة ،


1) وجمع جراميزه الخ : هكذا بالأصل ملحقاً بمادة «جرم» وقد ذكره في اللسان والقاموس في مادة جرمز.

وقد أجْزَرْتُك بعيراً أو شاة : دفعتُه إليك لتَجْزُرَه.

ومن المجاز : جَزَرَ الماءُ عن الأرض : انفرج وحسَرَ ؛ قال أبو ذؤيب :

حتى إذا جَزَرَتْ مياهُ رِزَانِهِ *** وبأيّ حَزِّ مُلاوَةٍ يَتَقَطّعُ

ومنه الجزر والمدّ ، والجزيرة والجزائر. ويقال جزيرة العرب : لأرضها ومحلّتِها ، لأن بحر فارسَ وبحر الحَبَش ودِجْلَة والفُراتَ قد أحدقت بها.

جزز - جَزّ الشَّعرَ ، والزرع ، والنخل ، وهذا زمن الجَزَازِ والجِزَازِ. ويقال : جزّوا ضأنَهم وحلَقُوا مَعْزَهم ، وهذه جُزَازَةُ الضائنَة ، وحُلاقَةُ الماعِزَةِ. وأعطِني جُزَازَةَ أديمِكَ وهي سُقاطَتُه إذا قُطِع. ولمن هذه الجَزُوزَةُ وهي الغنم تُجَزّ أصوافها ، كالقَتُوبَةِ والرَّكُوبَةِ لما يُقْتَب ويُرْكَبُ. وعندي جَزِيزَةٌ من الصوف وجِزّةٌ وجَزَائِزُ وجِزَزٌ. وأجَزّ الشَّعْرَ والنّبَاتَ.

ومن المجاز : عندي بطاقاتٌ وجُزَازَاتٌ وهي الوُرَيْقات التي تُعلَّق فيها الفوائد. تقول : كم لي من الحَزَازَات على تلك الجُزَازَات. ويقال للَّحْيَانيّ : هو عاضٌّ على جِزّةٍ. وفي مثَل : «ما أعرَفني من أين يُجَزُّ الظَّهرُ». ويقال : ما هكذا يُجَزّ الظَّهر.

جزع - جزَعَ الواديَ : قطعه عرضاً ؛ قال امرؤ القيس :

وآخرُ منهُم جازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ

وهم بجِزْعِ الوادي وهو منقطعه. ونزلوا بين أجْرَاعٍ وأجزَاع. وتجزّع الشيءُ : تقطّع وتفرّق ؛ قال الرّاعي :

ومن فارِسٍ لم يَحْرِمِ السّيفَ حَظَّه *** إذا رُمحُهُ في الدّارِعِينَ تَجَزّعَا

ومنه الجَزْعُ الظَّفَارِيُّ لأنّ لونَه قد تجَزّع إلى بياض وسواد ؛ قال امرؤ القيس :

كأنّ عُيُونَ الوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنا *** وأرْحُلِنا الجَزْعُ الذي لم يُثَقَّبِ

ويقال : فلان ينظم الجَزْعَ باللّيل لحدّة بصره. وما لي من اللحم إلّا مِزْعَه ومن الماء إلّا جِزْعَه ؛ وهي أقلّ من نصف السّقَاء. وجَزَّعَ البُسْرُ وجُزِّع ، وبسر مجزِّع ومجزَّع : قد أرْطَبَ بعضُه وبعضه غضٌّ أي صار كالجَزْع في اختلاف لونه أو صُيّر. وفي الحديث : «كان يُسبِّح بالنّوَى المجزَّع». وهو الذي حُكّكَ حتى صار ذا لونين ، ومنه لحم مجزَّع : فيه بياض وحمرة. ودابّة مجزَّع : فيها اختلاف ألوان. ووتر مجزَّع : لم يحسنوا إغارتَه فاختلفت قواه. وجَزِعَ فلانٌ أيَّ ساعةِ مَجْزَع.

ومن المجاز : مضت صُبّةٌ من اللّيل وجِزْعَةٌ وهي ساعة من أوّله.

جزف - باعه كذا وابتاعه منه جُزَافاً وجَزَافاً وجِزَافاً وبالجزاف وجازفه في البيع مجازفَةً وجِزَافاً. واجتَزَفْتُ هذا الشيءَ : أخذتُه جُزافاً. وبَيعٌ جَزيفٌ : مُجْتَزَف.

جزل - حطب جَزْلٌ ؛ وأنشد ثعلب :

فَوَيْهاً لقِدْرِكَ وَيْهاً لهَا *** إذا اختيرَ في المَحْلِ جَزْلُ الحطبْ

لأن اللحم غَثٌّ يُبطئ نُضجُه ؛ وأنشد سيبويه :

متى تأتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا *** تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأجَّجا

وضرب الصيدَ فجَزَلَه جِزْلَتَين أي قطعتَين. وأعطاه جَزْلةً من رغيف ، وعنده حمامة بجَوَازِلِها.

ومن المجاز : رجلٌ جَزْلٌ : ذو عقل ورأي ، وقد جَزُلَ ، وما أبينَ الجَزَالَةَ فيه ، وقد استجزلتُ رأيكَ في هذا الأمر. وهو جَزْل العطاء ، وله عَطاء جَزْلٌ وجَزِيلٌ ، وأجزَلَ عطِيّتَه ، وأجزَلَ له في العَطاء. وإن فعلتَ كذا فلك الذكر الجميل والثواب الجزيل. وامرأة جَزْلَةٌ : ذات أرداف. وإن قيل لك : فلان جَزْلُ الرأي فأردتَ إنكاره فقل : بل جَزِلُ الرأي أي فاسده ، من الجَزَلِ في الغارب وهو حدوث دَبَرَةٍ فيه تهجُم على الجوف فتهلكه.

جزم - جزَمْتُ ما بيني وبينَه : قطعته ، وجزَمَ اليَمينَ : قطعها البَتّةَ. وجزَم على كذا : عزم عليه. وأمرتُه أمراً جَزْماً ، وحلف يميناً جَزْماً. وتقول : هذا حكمٌ جَزْمٌ وقضاءٌ حَتْمٌ.

وقلم جَزْمٌ : مستوي القَطّ لا حرف له. و «التكبير جَزْمٌ والسلام جَزْمٌ» وهو تَرْكُ الإفراط في الهمز والمدّ.

جزي - اللّهُ يَجْزِيك عني ويُجَازِيك ؛ قال لبيد :

وإذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ *** إنّما يَجْزِي الفَتى ليسَ الجَمَلْ

وكما تُجَازي تُجَازَى. وأحْسَن إليه فَجَزاه خيراً إذا دعا له بالمُجَازَاة. وهذا رجلٌ جَازِيكَ من رجل أي كافيك. وهذا لا يَجْزِي عنك أي لا يَقْضِي ، ومنه جِزْيَة أهل الذّمّة لأنّها تَقضي عنهم. يقال : أدَّوْا جِزْيَتَهُم وجِزَاهُم. واشترى من دِهْقَانَ أرضاً على أن يَكْفِيَه جِزْيَتَها أي خراجَها.

ومن المجاز : جَزَتْكَ الجَوَازي أي أفعالك أي وجدتَ جَزَاء ما فَعلتَ ؛ قال :

جَزَتْكَ الجَوَازي عن صَديقك نَضرَةً *** وأدْنَاكَ رَبّي في الرّفيقِ المقرَّبِ

أو ألْطافُ اللّه وأسبابُ رحمتِه ؛ قال الحطيئة :

مَنْ يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَمْ جَوَازِيَه *** لا يَذْهَبُ العُرْفُ بَينَ اللّه والنّاسِ

أو أراد جمع جازِيَةٍ بمعنى الجزاء.

جسأ - جَسأتْ مفاصلُه جُسوءاً ، وجَسَتْ تَجْسُو جُسُوّاً وهو يُبْسٌ وصلابة. وفي عنق الدابة جُسْأةٌ وهي يُبْسُ المَعْطِف ، ودابّة جاسِئَةُ القوائم : يابِسَتُها لا تكاد تنعطف.

وأرض جاسِئَةٌ وجبل جاسئ وجاسٍ ؛ قال ابن الرِّقاعِ :

يَتَعاوَرانِ منَ الغُبَارِ مُلاءَةً *** بَيضاءَ مُخْمَلَةً هما نَسَجَاهَا

تُطْوَى إذا هَبَطَا مكاناً جَاسِياً *** وإذا السّنابِكُ أسْهَلَتْ نَشَرَاها

ولهم قلوبٌ قاسيَه كأنّها صخورٌ جاسِيَه. ويد جاسِئَةٌ من العمل ، وقد جَسَأتْ منه وبَسَأتْ به.

جسد - دم جَاسِدٌ وجَسِيدٌ : جامد يابس. ودمٌ كلونِ الجِسَاد وهو الزّعفران. ولَبِسْنَ المَجَاسِدَ وهي الشُّعُرُ ، جمع مِجْسَد أو مُجْسَد ، وعليها مُجْسَدٌ مُجَسَّد أي شِعَارٌ مزعفَر. ولا تخرجْنَ إلى المساجد في المجاسد.

جسر - رجل جَسُور ، وفيه جَسَارة ، وقد جسر على عدوّه ، ولا يَجْسُر أن يفعل كذا ، وإن فلاناً يُشَجِّع أصحابَه ويُجَسّرهم ، وتجاسَرْتُ على كذا : تجرَّأْتُ عليه ، إنَّكَ لقَليلُ التَّجاسر علينا. وناقة جَسْرَةٌ : قويّة جَريئَةٌ على السفر ؛ قال الأعشى :

قطَعتُ إذا خَبّ رَيْعانُها *** بدَوْسرَةٍ جَسرَةٍ كالفَدَنْ

وقال امرؤ القيس :

فدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسرَةٍ *** ذَمُولٍ إذا صَامَ النّهارُ وهَجَّرَا

وجارية جَسْرَة السّوَاعِدِ ، وجسرَة المُخَدَّمِ : ممتلئتها. وأرادوا العُبُور فعقَدوا الجُسُور.

ومن المجاز : رحم اللّه امرأ جعل طاعتَه جَسْراً إلى نجاتِه. وجسَرَتِ الرِّكابُ المفازَةَ واجتَسَرَتها : عَبرَتها عبورَ الجَسْر والجِسْر ؛ قال ذو الرُّمّة :

فلا وَصْلَ إلّا أن تُقارِبَ بَيْنَنا *** قلائِصُ يَجْسُرْنَ الفَلاةَ بنا جَسْرَا

واجتَسَرَتِ السفينةُ البحرَ : عبرته ؛ قال أُميّةُ بن أبي الصَّلْتِ في وصْف سفينة نوح عليه‌السلام :

فهْيَ تَجْرِي فيهِ وتَجْتَسِرُ البَحْ *** رَ بأَقْلاعِها كقِدْحِ المُغَالي

وفي حديث عُوجٍ : «فوقع على نيل مصر فجَسَرهم سَنَةً». أي صار لهم جَسْراً. والخيل تَجَاسَرُ بالكُمَاةِ : تمضي بها وتَعْبُرُ ؛ قال :

تَجَاسَرُ بالكُمَاةِ إلى ضِرَاحٍ *** علَيها الخَطُّ والحَلَقُ الحَصِينُ

وقال الطِّرِمّاح :

قُوداً تَجَاسَرُ بالحُدُو *** جِ بشاطئ الشرَفِ المُقابِل

جسس - جَسّ الطّبيبُ يدَه ، ومَجَسّتُه حارّةٌ. وجَسّ الشاةَ : غَبَطَها. وكيف ترى مَجَسّتَها؟ فتقول : دالّةٌ على السِّمَنِ. وفي مثَل : «أفواهها مَجَاسُّها» أي إذا رأيتها تُجِيدُ الأكلَ أوّلاً فكأنّما جَسَسْتَها.

ومن المجاز : جَسُّوه بأعينهم ، وفلان واسع المَجَسّ ، كما تقول : رَحيبُ الذّراع ، وفي ضدّه ضَيّقُ المجسّ ، وإنّ في مَجَسّتِك لَضِيقاً. وتجَسّسُوا الأخبارَ وهو من جَوَاسيسِ العدوّ. واجتَسّتِ الإبِلُ البَارِضَ : التَمَسته بأفواهها.

جسم - رجلٌ جَسيمٌ ، وفيه جَسَامَةٌ. وتقول : رجالٌ جِسام ووجوهٌ وِسام وما فيهم حُسَام.

ومن المجاز : أمرٌ جَسِيمٌ ، وهو من جِسَامِ الأمور وجَسيماتِ الخُطوب. وتجَسّمْتُ الأمرَ : ركبتُ جَسيمَه ومُعْظَمَه. وفلان يتَجَشّم المَجَاشِم ويتَجسّم المَعاظِم ؛ قال الراعي :

رأيتُ الكَلْبَ كَلبَ بني كُلَيْبٍ *** تجَسّمَ حَوْلَ دِجْلَةَ ثمّ هَابَا

وتجَسّمُوا من العشيرة رجلاً فأرسِلوه أي اختاروا أكبرهم. وتجَسّمُوا من الإبلِ ناقَةً فانْحَرُوها. وتجَسّم في عيني كذا : تصوّر. وتجسّم فلان من الكَرَم وكأنّه كَرَمٌ قد تجسّم.

جشأ - «تجَشّأ لقمانُ من غير شِبَع» مثَلٌ فيمن يتحلّى بغير ما هو فيه. وتقول : ما بك إلّا الغَدَاءُ والعَشَاء والكِظّةُ والجُشَاء. وجشَأتْ نفسُه من شدّة الفزع والغم إذا نهضتْ إليه وارتفعت ؛ قال عمرو بن الإطْنَابَة :

أقولُ لها إذا جَشَأتْ وجَاشَتْ *** مكانَكِ تُحْمَدي أوْ تَسترِيحي

وتقول : إذا رأى طُرّةً من الحرب نَشَأتْ جاشَتْ نفسُه وجَشَأتْ.

ومن المجاز : جَشَأت الأرضُ : أخرجتْ جميع نباتها ، كما يقال : قاءتِ الأرْضُ أُكُلَها ، وجَشَأتِ الرّياضُ بريّاها. وجشَأتِ البلادُ بأهْلِها : لفَظَتها. وجَشَأتْ علينا النِّعَمُ : طرأتْ. وجَشَأ البحرُ بأمواجه.

جشر - جشَرُوا دوابّهم ، وجَشّرُوها : رعَوْها قريباً من البيوت. ومنه حديث ابن مسعود : «لا يَغُرّنّكُم جَشَرُكم من صلاتكم فإنّما هي من كوفَتِكم». ونَعَمٌ جَشَرٌ ، وهو جَشّارُ أنعامِنا. وأصبح بنو فلان جَشَراً إذا باتوا مع النَّعَمِ لا يَرُوحون إلى بيوتهم. وجشَرَ المالُ عن أهله : خرج إلى الرعي.

ومن المجاز : جَشَرَ الرجلُ عن أهله إذا سافر. وجشَرَ الصبحُ : خرج ، ولاح أبلقُ جَاشِرٌ. واصطبحوا الجاشِرِيّةَ وهي الشَّرْبَةُ مع جُشُورِ الصُّبح نُسبت إلى الصبح الجاشِر ؛ قال :

إذا ما شَرِبْنا الجاشِرِيّةَ لم نُبَلْ *** أميراً وإن كانَ الأميرُ مِنَ الأَزْدِ

جشش - جَشّ الحَبَّ : لم يُنعِم طحنَه ، وأعِرْني مِجَشّتَك وهي رَحاً صغيرةٌ يُجَشّ بها. واسقِني جَشِيشَةً وهي السَّوِيقُ. ورجل أجَشُ الصوت : جَهِيرُه ، وفي صوتِه جُشّة. وفرس أجَشُ ورعد أجَشّ.

جشع - قبح اللّه الجَزَعَ والجَشَعَ وهو الحرص الشديد. وفلان جَشِعٌ على الطعام. وهو من جَشَعِه يأكل الطعام على بَشَعِه. وفلان مَطْعَمُه بَشِع وهو عليه جَشِع.

جشم - جَشِمْتُ الأمرَ وتجَشّمْتُه : تكلّفتُه على مشقّة. وألقى عليه جَشَمَه أي كُلْفَتَه وثِقَلَه ، وروي بضمّ الجيم ؛ وقال العجاج :

يَدُقّ إبْزِيمَ الحِزَامِ جُشَمُهْ

أراد جوفه المنتفخ ، سمّاه جُشَماً لثقله. وجشّمتُك ما أتعبك ؛ وقال المرقِّش :

ألم تَرَ أنّ المَرْء يَجْذِمُ كَفَّهُ *** وَيجْشَمُ من أجلِ الصّديق المَجاشِما

جعب - نكَبُوا الجِعاب وسَكَبوا النُّشّاب. ومعه جَعْبَة فيها بنات الموت. وهو جَعّابٌ حسن الجِعابَةِ ، وقد جَعّبَ لي فأحْسَن.

جعد - شَعر جَعْدٌ ، وقد جَعُدَ جُعُودةً ، ورجل جَعْدُ الشعر ، وقومٌ جِعَادٌ ، وجعّد شعرَه تجعيداً ؛ قال :

قد تَيّمَتني طَفْلَةٌ أُملودُ *** بفَاحِمٍ زَيّنَهُ التّجعيدُ

ومن المجاز : ثَرًى جَعْدٌ ونَبَاتٌ جَعْدٌ. ورجلٌ جَعدُ الأصابع ، وجَعْدُ البنان : للبخيل. وأمّا قولهم : جَعْدٌ للجواد فمن الكناية عن كونه عربيّاً سخيّاً ، لأن العرب موصوفون بالجُعُودة ؛ قال :

هل يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ *** وساقِيانِ سَبِطٌ وجَعْدُ

أي عجميّ وعربيّ ، لأنّهما لا يتفاهمان فلا يشتغلان بالكلام عن السقي. وزَبَدٌ جَعْدٌ : متراكم ؛ قال ذو الرُّمّة :

تَنجو إذا جَعَلَتْ تَدْمَى أخِشّتُها *** واعتَمّ بالزّبَدِ الجَعْدِ الخرَاطِيمُ

ورجل جَعْدُ القَفَا : لئيم الحسب ؛ قال :

امسحْ من الدَّرْمَكِ عندي فَاكَا *** إنّي أراكَ رَجلاً كَذاكَا

جَعْدَ القَفا قَصِيرَةً رِجْلاكَا

وقَدَمٌ جَعْدَةٌ : قصيرة. وقال شُرَيح لرجل : إنّك لسَبِطُ الشهادة ، قال : إنّها لم تُجَعَّدْ عني.

جعر - في مثل : «أَعْيَثُ من جَعَارِ» وهي الضبع ، سمّيت لكثرة جَعْرِها وهو نَجْوُ السّباع. تقول : رَمَى الجَمَلُ ببَعْرِه والذئبُ بجَعْرِه. وكَوَى دابتَه في جاعِرَتَيْه وهما مَضْرِبَا ذنَبِه.

جعل - جَعَل اللّهُ الظّلُمات والنّورَ : خلقهما. ( وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) : صيّرَها كذلك. وجعَلَ يفعلُ كذا. وأنزَلَ القِدْرَ بالجِعَالِ والجِعالَة وهي الخرقة. وأعطى العاملَ جُعْلَه وجِعَالَتَه وجَعَالَتَه وجَعِيلَتَه أي أجره. وأعطى العمّالَ جِعالاتِهِم وجَعَائِلَهم. وقسموا الجُعَالاتِ والجَعالاتِ والجِعَالاتِ وهي ما يتجاعله الناس بينهم عند البعث والأمر يَحْزُبُهم من السّلطان. وأجْعَلْتُ لفلان فعمل لي كذا أي بيّنتُ له جُعْلاً. وفلان يُجاعِلُ فلاناً : يُصَانِعُه برِشْوَة. وقد أجْعَلَتِ الكلبةُ أي اشتَهَت الفحلَ ، وكلبَةٌ مُجْعِلٌ. وكأنّهم الجِعْلان يدفَعْنَ النّتنَ بآنافها.

ومن المجاز : سَدِكَ به جُعَلُه إذا لزمه أمرٌ مكروه. وتقول : مررتُ بجُعَل يرمي بشُعَل ؛ أي بأسْوَدَ يأتي بحُجَجٍ زُهْرٍ.

جفأ - ذهب الزَّبَدُ جُفَاءً أي مدفوعاً مرميّاً به ، قد جَفأه الوادي إلى جَنَبَاتِه. ويقال : جَفَأتِ القِدرُ بزَبَدِها. ومرّ جُفَاءٌ من العسكر إلى البَيَاتِ اي جماعة معترلة من مُعْظَمه. وتقول : سامه جَفَاءً ونبذه جُفاءً إذا عزله عن صحبته.

جفر - فرس مُجْفَرُ الجنبين : مُنْتَفجُهما ، وقد أُجْفِر جنباه ؛ قال امرؤ القيس :

بمُجْفَرَةٍ حَرْفٍ كأنّ قُتُودَهَا *** على أبْلَقِ الكَشْحَينِ لَيسَ بمُغرَبِ

أي ليس بَلَقُه بإغْرَابٍ وهو المُتسلِّخُ بياضاً حتى يحمرّ. وفرس عظيم الجُفْرَة وهي وسطه. وذبح لهم جَفْرَة وهي الماعِزَة الجَذَعَةُ ، والذَّكر جَفْرٌ لإجْفَارِ جنبيه. وحفروا جَفْراً : بئراً واسعة لم يطووها. وتقول : أكَبّ فلان على حَفْرِه حتى انْكَبّ في جَفْرِه. وجفَرَ الفحلُ عن الإبل ، وربَضَ الكبشُ عن الغنم إذا امتنع عن الضِّراب ، وفحلٌ جَافِرٌ. والشَّمسُ مَجْفَرَةٌ مَبْخَرَةٌ. وتقول : يُمْلأ الجَفِير قبل أن يقع النّفِير ؛ وهو الواسع من الكنائن.

ومن المجاز : غلامٌ جَفْرٌ. وقد استَجْفَرَ إذا اتّسع جَفْرُه أي جَوْفُه وأكل. وفلان منهدم الجَفْرِ : لا رَأيَ له. وإنّ جَفْرَك إليّ لهازّ أي شَرّك إليّ متسرِّع.

جفف - جَفّف أهلُ الحرب : صنعوا التّجافيفَ.

ومن المجاز : فلان لا يَجِفّ لِبْدُه إذا لم يَفْتُر عن سعيه. والبَسْ للفقر تَجْفَافاً أي استعدّ له.

جفل - جَفَل القومُ ، وأجْفَلُوا ، وانجَفَلُوا ، وتَجَفّلُوا : أسرعوا في الهزيمة والهرب ، وأتَوْهم فجفّلوهم عن مراكزهم ، وجفّلَ القُنّاصُ الوحشَ عن مراعيها. ووقعتْ في الناس

جَفْلَةٌ إذا خافوا فانجَفَلُوا. ورجلٌ إجْفِيلٌ : جبان فَرُورٌ ، وظَلِيمٌ إجْفِيلٌ. وهم يَدْعُون الجَفَلى وهي الدعوة العامة يُجْفِلُونَ إليها.

ومن المجاز : ريحٌ جَافِلٌ ، وجَافِلَةٌ ، وجَفُولٌ : سريعة الهبوب. وأجْفَلَ الغَيمُ : أقْشَع ، وانجَفَلَ اللّيلُ والظلُ : ذهب. وانجَفَلَ الخبزُ في التَّنُّورِ : لم يلتزق بسطحه فسقط. وإنّه لجافِلُ الشَّعْر ، وقد جَفَل شَعْرُه إذا ثار شَعَثاً وتَنَصّبَ. وتجفّلَ الدّيكُ : تنفّش عُرْفُه.

جفن - بنو فلان يَقْرُون في الجِفَان. وجفّنُوا : صنعوا جِفَاناً ، وجَفّن فلان لفلان ، وأْتِنَا نُجَفِّنْ لك. وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : «انكسرت قَلُوصٌ من إبل الصّدقة فجفّنَها». وتجفّن فلان : انتسب إلى آل جَفْنَة. وشرب فلان ماء الجَفْنِ وهو الكَرْمُ ، والجَفْنَةُ الكَرْمَة. وتحالَفُوا على القتال ففضّوا أجفانهم وغَضّوا أجفانَهم أي كَسَروا غُمُودهم.

ومن المجاز : أنت الجَفْنَةُ الغرّاءُ : للجواد المِضْياف ؛ قال يرثيه :

يا جَفْنَةً كإزاء الحوْض قد كُفِئَتْ *** ومَنْطِقاً مثل وَشْيِ اليُمْنَةِ الحِبَرَهْ

ولُبُّ الخبز ما بين جَفْنَيه وهما وجهاه.

جفو - جفاني فلان : فعل بي ما ساءني واستجفيتُه. والأدب صناعة مَجْفُوٌّ أهلُها. وجفَتِ المرأةُ ولدَها فلم تتعاهده. وثوبٌ جافٍ : غليظ ، وقد جفا ثوبُه. وهو من جُفاة العرب. وجَفَا السَّرجُ عن ظهر الفرس ، وجَنْبُ النائم عن الفراش وتَجَافَى ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) . وأجْفَاه صاحبُه وجَافَاه ؛ قال :

وتَشتَكي لوْ أنّنا نُشكِيها *** غَمزَ حَوَايا قلّما نُجْفِيها

وجَافَى عَضُدَيْه.

ومن المجاز : أصابته جَفْوَةُ الزّمان وجَفَاوَتُه.

جلب - جلب الشيءَ واجتلبه ، والجالِبُ مرزوق. واشترِ من الجَلَب ، وعَبْدٌ جَلِيبٌ. وطارتْ جُلْبَةُ الجُرْحِ ، وجُلَبُ الجِرَاحِ أي قُشورُها. وأجْلَبَ عليهم ، وما هذه الجَلَبَةُ ، وما هذا الجَلَب واللَّجَبُ ، وأدنَتْ عليها من جِلْبابِها ، وتَجَلْبَبَتْ ، وجَلْبَبْتُها.

ومن المجاز : جلبتْه جَوَالِبُ الدّهر ، وهذا ممّا يَجْلُبُ ويجْلِبُ الأحزان ، ولكلّ قضاء جالِب ولكلّ دَرٍّ حالِب.

جلح - رجلٌ أجْلَحُ ، وبرأسه جَلَحَةٌ.

ومن المجاز : هوْدَجٌ أجْلَحُ : لا قبّة له. وتيس وثور أجْلَحُ ، وعنز وبقرة جَلْحاء : بلا قرن. وقرية جَلْحاءُ : لا حصن لها. وهَضْبَةٌ جَلْحَاءُ مَلْسَاء. ويوم أجْلَحُ وأصْلَع : شديد ؛ قال :

قد لاحَها يوْمُ سَمُومٍ مِلْهَابْ *** أجْلَحُ ما لشَمْسِهِ منْ جِلبابْ

وجالحني فلان وجَلْح عليّ : كاشفَني بالعداوة ، ولا تُجَلّح علينا يا فلان ، وجَلّح فلان تجليحَ الذئبِ. وفلانٌ وَقِحٌ مجلِّح. وفي وجهِه تجليحٌ وهو الإقدام على الشرّ وتكشيفُ العداوة وتصريحُها ؛ وقال العجّاج :

وقُوَّلٍ لا تَهْلِكَنْ وقُوَّلِ *** جَلِّحْ وَلا تَحْصَرْ ومَن لا يَحْتَلِ

يَضْعُفْ ويُقْتَلْ باللّيالي القُتَّلِ

أي صَمِّمْ.

جلد - جلده بالسّياط. وجَلّد الكتابَ : ألبسه الجِلْدَ. وجلّدَ البعيرَ : كَشَطَه عنه. وأريد دابّة من دوابّ رِجْلِك وكُسوة من ثياب جلْدِك. وجالَدُوهم بالسّيوف : ضارَبوهم. واستحرّ بينهم الجِلادُ والمجالَدَةُ ، وتجالَدوا واجتَلَدوا. وجَلَدْتُ به الأرضَ : صرَعْتُه ؛ قال العبّاس بن مرداس :

إذا حَمَلْتُ سِلاحي فَوْقَ مُشْرِفَةٍ *** منَ الجِيادِ تَرَدّى العَيرُ مَجْلُودَا

وجُلِدَتِ الأرْضُ : من الجَليد ، وأرضٌ مَجْلُودَةٌ. وهو عَظيمُ الأجْلاد والتّجاليدِ وهي جسمه وأعضاؤه. ورجلٌ جَلْدٌ وجَلِيدٌ ، وفيه جَلَدٌ ، ومَجْلُودٌ ، وتجلّد للشّامتين.

ومن المجاز : جلَدْتُه على هذا الأمر : أجْبرْتُه عليه. وإنّ فلاناً ليُجْلَد بخير أي يُظَنّ به الخَير.

جلز - ما أعطاه جِلازَ سَوْطٍ ، وهو ما يُجْلَزُ به أي يُعْصَبُ من عَقَبٍ وغيره ، وكذلك جِلازُ نِصَابِ السكّينِ والقوس. وقيل : الجِلازَةُ أخصُّ من الجِلازِ ، كما أن العِصابةَ أخصُّ من العِصَابِ ، والجمع جَلائِزُ ؛ قال الشّمّاخ :

مُطِلٌّ بِزُرْقٍ لا يُدَاوَى رَمِيُّها *** وصفراءَ من نَبْعٍ علَيها الجَلائِزُ

والجَلْزُ شدّةُ العَصْب ، ومنه رجلٌ مَجْلُوزُ الخَلْقِ : مَعْصُوبُه. وهو جِلْوَازٌ من الجَلاوِزَةِ وهم الشُّرَطُ. وتقول : المَرَاوِزَه أكثرهم جَلاوِزَه. وعن بعض العرب : لا تَنْكِحَنّ حَنّانَةً ولا مَنّانَةً ولا ذاتَ جَلاوِزَةٍ ، أي امرأة تحِنّ إلى زوجها الأوّل ولا ذات مُوَيْلٍ تتطاول به عليك ولا ذات أولاد. وسمّي الجِلْوَازُ لجَلْوَزَتِه ، وهي شِدّةُ سعيه وذَفِيفُه بين يديْ أميره.

جلس - هو حسنُ الجِلْسَةِ ، وهذا جَليسُه وجِلْسُه ومُجالسُه. ولا تُجَالِسْ من لا تُجَانِسْ. وتجالَسوا فتآنَسوا. ورأيتُهم مَجْلِساً أي جالسينَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

لهم مَجلِسٌ صُهْبُ السِّبالِ أذِلّةٌ *** سَوَاسِيَةٌ أحْرَارُها وعَبِيدُها

ورآني قائِماً فاستَجلَسني. وجلَسَ القومُ : أَنجَدُوا ، ورأيتُهم يَعْدونَ جالسينَ أي مُنجِدينَ. و «أعطى رسولُ اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم بلالَ بن الحارث معادِنَ القَبَلِيّة : جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها». ؛ وقال دُريد :

حَرَامٌ عَلَيها أنْ تُرَى في حَياتِها *** كمثل أبي جَعْدٍ فغُوري أوِ اجلسِي

وناقةٌ جَلْسٌ : مُشْرِفةٌ. وكأنّه كِسرى مع جُلَسائِه في جُلَّسَانِه ، وهو قبةٌ كانت له يُنثرُ عليه من كُوًى في أعلاها الوَرْدُ ، تعريبُ «كُلَّشَان».

ومن المجاز : قول الشمّاخ :

فأضْحَتْ على ماء العُذَيبِ وعَينُها *** كوَقْبِ الصَّفَا جَلْسِيُّها قد تَغَوّرَا

أي غارَ ما كان مرتفعاً منها. وجَلَسَتِ الرَّخَمَةُ : جثَمَتْ. وفلانٌ جَليسُ نفسِه إذا كان من أهل العُزْلة.

جلف - جَلَفْتُ ظُفُرَهُ عن إصْبَعِه : استأصَلتُه ، وهو أبلغُ من جرَفْتُ. وجَلَّفَتِ السّنون أموالهم ، وتعرّقتْهم الجَلائِفُ ، وأصابتهُم جَلِيفَةٌ عظيمةٌ وهي السّنةُ ؛ قال العُجَير :

وإذا تَعَرّقَتِ الجَلائِفُ مالَهُ *** خُلِطَتْ صَحيحَتُنا إلى جَرْبائِه

وتقول : من استُؤصِل بالجَلائِف اسْتُوصِلَ بالخَلائِف. وجَلَفَ الطّينَ عن رأسِ الدّنّ. وأطِلْ جَلْفَةَ قَلَمِك وهي من مبراه إلى سِنّه ، سُمّيت بالمرّة من الجَلْف. يقال : جَلَفْتُه بالسيف جَلْفَةً إذا بَضَعْتَ من لحمِه بَضْعَةً. وعندي جِلْفُ شاةٍ وهي المسلوخة ، جُلِفَ رأسُها وقوائمُها. وأعرابيّ جِلْفٌ : جافٍ.

جلل - جَلّ في عيني ، وجَلّ عن كَذا. وهذه ناقة تَجِلّ عن الإعياء ؛ قال :

بناجِيَةٍ تَجِلّ عنِ الكَلالِ

وأجلَلْتُ فلاناً : وجدتُه جليلاً. وأنا أُجِلُّك عن هذا. وما له دِقٌّ ولا جِلٌ ، ولا دقيقَةٌ ولا جَليلَةٌ. وأتيتُه فما أدقّني ولا أجلّني. وما أجلّني ولا أحشاني أي ما أعطاني من الجِلّة ولا الحاشية. وأخذ جُلَّه ، وكُبْرَه ، وعُظْمَه بمعنى. وهذا شيء جَلَلٌ أي هَيّنٌ ؛ قال :

ألا كُلُّ شيءٍ سِواهُ جَلَلْ

وقومٌ أجِلّةٌ. وإبِلٌ جِلّةٌ. قال امرؤ القيس :

ألا إن لم تكُنْ إبلٌ فمِعزَى *** كأنّ قُرُونَ جِلّتها العِصِيُ

وجَلّتْ هذه الناقةُ : أسنّت. وفلان يتجالُ علينا : يتعاظم. وهو من إخواني وصُدْقاني وجُلّاني. وأنا أتجالُّه أي أُعَظّمُه. وركب فلانٌ الجُلّى ، وركبوا الجُلَلَ ، كالكبرى والكُبَر. وقرأ مجلّةَ لقمانَ أي صحيفَتَه. وكان ابنُ عبّاسٍ رضي اللّه تعالى عنهما إذا أنشد شعرَ أُميّةَ قال : مجلّةُ ابنِ أبي الصّلتِ.

وعن ابن الأعرابيّ : قلتُ لأعرابيّ : ما المجلّةُ؟ وكانت في يده كُرّاسةٌ فقال : التي في يدك ، وأنشد لرجل من بني يَرْبُوعٍ :

هل تَعرِفُ الدّارَ عَفَتْ بالعُرْفَةِ *** فبَطنِ قَوٍّ فأعالي الجِلّةِ

مثلَ الكِتابِ لاحَ في المَجَلّةِ

وجَلّله : غطّاه ، وتَجلّل بثوبه : تغطّى به. وحصانٌ مُجَللٌ. وسحابٌ مُجَلْجِلٌ مُجَلِّلٌ أي راعِدٌ مُطَبِّقٌ بالمطر. وجَلْجَلَ الياسِرُ القِداحَ : حرّكَها. واستُعمِل فلانٌ على الجاليَةِ والجالّةِ وهم الذين يَنهضون من أرضٍ إلى أرض ، يقال : جلّ عن البلدِ جُلُولاً بمعنى جلا عنه.

ومن المجاز : تجَلّله الهَمُّ والمرضُ ؛ قال النّمِر :

وثارَتْ إلَينا بالصّعيدِ كأنّما *** تجَلّلَها من نَافِضِ الوِرْدِ أفكَلُ

واستقرّ ذلك في جُلْجُلان قلبه أي في سُويْدائه. وهذا كلام خرج من جلجلان القلب إلى قِمَع الأذن وهو في الأصل السّمسم. وفلانٌ يُعَلّق الجُلْجُلَ في عُنقِه إذا خاطرَ بنفسه وأعلمها للأمر.

جلم - جَلَمَ الصّوفَ والشّعْرَ بالجَلَمِ : جَزّه. وما هو إلّا جَلْمَدٌ من الجَلامد.

جله - نزلوا بجَلْهَتَيِ الوادي وهما جهتاه.

جلي - جُلِيَتْ فلانةُ على زوجها أحسنَ جِلْوَةٍ ، فاجتَلاها وتجَلّاها ، وأعطى العروسَ جِلْوَتَها وجَلوتها وهي ما يعطيها عند الزّفاف. ويقال : ما جِلْوَتُكِ؟ فتقول : وصيفٌ. ونظرتُ إلى مجاليها. وجَلا الصّيقَلُ السّيفَ والمِرآةَ جِلاءً. ومرآة مَجلُوّةٌ. وسيفي عند الجَلّاء. وهذا دواء يجلو البصر. وجلا لي الشيءُ وانجلى وتجلّى ، وجلّاه لي فلانٌ. وجَلَوْا عن بلادهم جَلاءً. ووقع عليهم الجَلاء. وأجْلَيْناهُم عنها وجَلَوْناهم. ويقال للقوم إذا كانوا مُقبلين على شيء محدقين به ثمّ انكشفوا عنه : قد أفرجوا عنه وأجْلَوا عنه. يقال : أجْلَوْا عن قتيل. ورجلٌ أجْلى الجبين ، وبه جَلاً.

ومن المجاز : هو ابنُ جَلا : للرجل المشهور أي ابن رجل قد وضَحَ أمرُه وشُهِرَ. وما جِلاؤكَ؟ أي ما اسمك. وما أقمتُ عنده إلّا جَلاءَ يومٍ واحدٍ أي بَياضَه. وانجلَتْ عنه الهموم. وقد أجلَوُا الهمومَ بكذا. وجَلا اللّهُ عنكَ المرضَ. وهذا أمر جَليّ غير خفيّ. وأخْبِرْني عن جَلِيّة الأمر وهي ما ظهر من حقيقتِه.

جمح - جَمَحَ الفرس براكِبِه : اعتزّه على رأسه وذهب جرياً غالباً لا يملكه. وتقول : هذه دابّةٌ سَمْحَه ما بها جَمْحَةٌ ولا رَمْحَه. وفرسٌ جَمُوحٌ ، وبه جِماحٌ وجُمُوحٌ.

ومن المجاز : جَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلِها : ذهبت إليهم من غير إذن بعلِها. وفلانٌ جَمُوحٌ وجامِحٌ : راكبٌ لهواه ؛ قال :

خلعْتُ عِذاري جامِحاً ما يرُدّني *** عنِ البِيضِ أمثالِ الدُّمى زَجْرُ زَاجِرِ

( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) أي يَجْرُونَ جَرْيَ الخَيل الجامحة. وجَمَحَتِ السفينةُ : تركت قصدَها. وجَمَحَتِ المَفازَةُ بالقوم : طوّحتْ بهم من بُعْدِها ؛ قال ذو الرُّمّة :

وربَّ مفازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ *** تَغُولُ مُنحِّبَ القَرَبِ اغتيالا

أي جادَّه ، يقال : نَحّبَ في سيره وعمله : جدّ فيه واجتهد اجتهادَ النّاذِرِ. ألا ترى إلى قولهم : سار فلانٌ على نَحْبٍ. وجَمَحَ بفلانٍ مرادُه إذا لم يَنَله.

جمد - أُنْقُشْ وعدَكَ في الجَلْمَد ولا تَنقُشْه في الجَمَد.

ومن المجاز : جَمَدَ لي عليه حقٌّ وذابَ أي وجب ، وأجْمَدْتُه عليه : أوجبته. وسَنَةٌ جَمَادٌ ، وأرضٌ جمادٌ : لا حَياً فيهما. وناقةٌ جمادٌ : لا لَبن بها. ورجلٌ جامدُ الكَفّ ، وجَمَادُ الكَفّ ، ومُجْمِدٌ : بخيل. وأجمدَ القومُ : بَخِلوا وقلّ خيرُهم ، ومن ثَمّ قيل للبَرَمِ : المُجمِدُ ، وجَمَدَتْ يده. وهو جامد العين ، وجَمادُ العين ، وجَمودُها ، وله عين جَمُودٌ : قليلة الدمع. وما زلتُ أضربه حتى جَمَدَ. وسيفٌ جَمّادٌ : يَجْمُدُ من يُضرَبُ به ؛ قال :

لسَمِعتُمُ مِن ثَمّ وَقْعَ سيوفنا *** ضَرْباً بكُلّ مُهَنّدٍ جَمّادِ

ولك جامدُ هذا المال وذائبُه. وجَمَادِ له : دعاء على البخيل بجمودِ الحال ، ونقيضُه حَمَادِ له ؛ قال المتلمّس :

جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تَقُولي *** لها أبَداً إذا ذُكرتْ حَمَادِ

ورُوي بالعكس ، الأوّل بالحاء والثاني بالجيم ، وأنّه يدعو لها ، ونهَى أن تدعوَ عليها.

جمر - لها ساقٌ كالجُمّارَةِ وهي شحمةُ النخلة. وجَمّرَ النخلةَ تَجْمِيراً : قطع جُمّارَها. وجمّرَت المرأةُ شعرَها : جمعته وعقدَته على قَفاها. وشعر مجمَّر : ملبَّد. وجمّرَ الأميرُ الغُزَاةَ : حبسهم في الثغر وفي نحر العدو ولا يُقْفِلهم ؛ قال سهم بن حَنظلة الغَنَوي :

مُعَاوِيَ إمّا أن تُجَهِّز أهلَنا *** إلَينا وإمّا أنْ نَزُورَ الأهالِيَا

ورُوي :

... وإمّا أن نؤوبَ معاويا.

أجمّرْتنا تَجمِيرَ كسرَى جُنُودَهُ *** ومَنّيْتَنا حتى نَسينا الأمانِيَا

وجمّرَ ثيابَه. واستجمر بالعود. واستجمر المستَطيبُ. وحافِرٌ ومَنْسِمٌ مُجْمِرٌ وَمُجْمَرٌ : نكبته الجِمارُ حتى صلب واشتدّ ، وقيل هو المجموع المُدار. وتجمّر بنو فلان : تجَمّعُوا. وجَمَرَاتُ القَبائل ثلاثٌ كَجَمَرَاتِ المَناسِك ، طَفِئَتْ منها ثنتان : ضَبّةُ بنُ أُدّ لمحالفتها الرِّبابَ ، والحارثُ بنُ كعب لمحالَفتها مَذْحِجَ ، وبَقيَتْ نُمَيرُ بنُ عامر ؛ قال الفرزدق :

وإذا كِلابُ بَني المَرَاغَةِ رُبِّضَتْ *** خَطَرَتْ وَرَائي دَارِمي وجِمَارِي

أراد بني ضَبّةَ وهم أخواله وسمّى أمّهم المراغة وهي الموضع الذي تتمرّغ فيه الدوابّ ، يعني أن الحمير تتمرّغ بها كما تتمرّغ بالأتان. وذبحوا فجمّروا أي ألقوا اللحمَ على الجَمر ، ولحمٌ مُجَمَّرٌ. وجمّر الحاجُّ ، وهو يوم التجمير.

ومن المجاز : الجمر في كبدي والجُمّار في خَلاخِلِهنّ. ومن مجاز المجاز : قول أبي صخر الهُذَليّ :

إذا عُطِفَتْ خَلاخِلُهنّ غَصّتْ *** بِجُمّارَاتِ بَرْدِيٍّ خِدَالِ

شَبّهَ أسؤقَ البرديّ الغضّة بشحم النخل فسمّاه جُمّاراً ثمّ استعاره لأسؤق النساء.

جمز - في الحديث : «كانوا يأمرون الذين يحملون الجنازة بالجَمْزِ» : وهو سيرٌ فوق العَنَقِ وهو الجَمَزَى ، يقال : هو يعدو الجَمَزَى. وتقول : إذا ركبتَ الجَمّازه فلا تنسَ الجنازه.

جمس - ماء جامدٌ وودَكٌ جامِسٌ ، وقد جَمَسَ الوَدَك على يده.

جمش - ظلّ يَجْمُشُها جَمْشاً ويُجَمّشُها تجمِيشاً وهو أن يقرُصَها ويغازِلَها ، من الجَمْشِ وهو الحَلْبُ بأطراف الأصابع ، ورجلٌ جَمّاشٌ : غِزّيلٌ ، وامرأةٌ جَمّاشةٌ. ورَكَبٌ جَمِيشٌ حَلِيقٌ ، واطَّلَى بالنُّورة فجَمَشَتْ شعرَه.

جمع - ما جاءني إلّا جُمَيْعَةٌ منهم ، وكنت في مجمع من الناس. وهذا الكَلام أولجُ في المسامع وأجول في المجامع. ومعه جمعٌ غيرُ جُمّاع وهم الأُشَابَةُ ؛ قال أبو قيس بن الأسلتِ :

ثمّ تَجَلّتْ ولَنا غَايَةٌ *** من بينِ جَمعٍ غَيرِ جُمّاعِ

وفي الحديث : «كان في جبل تِهامة جُمّاعٌ قد غصَبوا المارّة». وهم كجُمّاع الثّرَيّا وهي كواكبها المجتمعةُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

ونَهْبٍ كجُمّاعِ الثّرَيّا حوَيتُه *** بأجرَدَ محتوتِ الصِّفاقَينِ خَيْفَقِ

وتفتّحت جُمّاعاتُ الثّمَرِ. وقِدْرٌ جامعةٌ وجِمَاعٌ : تجمع الشاةَ. وهذا الباب جِمَاعُ الأبواب. وعن الحسَن : «اتقوا هذه الأهواء التي جِماعُها الضّلالةُ ومَعَادُها النّارُ». وفلان جِمَاعٌ لبني فلان : يأوون إليه ويجتمعون عنده. واشترى فلان دابّةً جامعاً أي يصلح للسّرج والإكافِ. وجَمَعَتهم جامعةٌ أي أمرٌ من الأمور التي يُجْتَمَعُ لها ؛ قال الفرزدق :

أولئك آبائي فجِئني بمثلهم *** إذا جَمَعَتنا يا جرير الجوامعُ

( وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ ) . وأُخرِجَ في جامعَةٍ وهي الغُلّ ؛ وقال :

كأيْدي الأسارَى أثْقَلَتْها الجَوامعُ

ورأيتُهم أجمعين ، وجاءوا بأجمعهم ، وهو يَعمَل نهارَه أجمَعَ ، ولَيلَتَه جَمْعاء ، ورأيتُهنّ جُمَعَ. وهو جميعُ الرأي وجميعُ الأمر ؛ قال ذو الرُّمّة :

حَدَاها جَميعُ الأمر مجلَوِّذُ السُّرَى *** حُدَاءً إذا ما استَأنَسَتْه يَهُولُها

يريد الحمار. وحيٌ جميعٌ. ورجل مجتمعٌ : استوت لحيتُه وبلغ غايةَ شَبابه. وكنتُ في جامع البَصْرَةِ. وجَمّعَ القوْمُ : شَهِدوا الجُمُعَةَ. وأدام اللّه جُمْعَةَ بينكما كما تقول أُلفةَ بينكما. وأجْمَعُوا الأمرَ وأجْمَعُوا عليه. وفلانةُ بجُمْعٍ أي عذراء. وضربه بجُمْع كفّه. واستَجمَعَ لفلان أمرُه.

واستَجمَعَ السّيلُ. واستجمَعَ الفرسُ جَرْياً ؛ قال يصف السراب :

ومُستَجمِع جَرْياً ولَيسَ ببارِحٍ *** تُباريهِ في ضاحي المِتانِ سَوَاعِدُهْ

أي مجاريه. واستجمع الوادي إذا لم يَبقَ منه موضعٌ إلّا سال. وعن بعض العربِ : الرُّمَةُ وفَلْجٌ لا يَسْتَجمِعان إنّما يَسيلان في نواحيهما وأضواجِهما. واستَجْمَعَ القومُ : ذهبوا كلّهم. وجمعوا لبني فلان إذا حشَدوا لقتالهم ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ) . وأجْمَعَتِ القِدْرُ غَلْياً ؛ قال امرؤ القيس :

ونَحُشُّ تحتَ القِدْرِ نُوقِدُهَا *** بِغَضَا الغَرِيفِ فأجْمَعَتْ تَغْلي

ومن الكناية : فلانة قد جَمَعَتِ الثيابَ أي كَبِرَتْ ، لأنّها تلبَس الدّرْعَ والخِمارَ والمِلْحَفَةَ.

ومن المجاز : أمر بني فلان بجُمْعٍ أي مكتوم ، استعير من قولهم : فلانة بجُمْعٍ ، يقال : أمركم بجُمْعٍ فلا تُفْشُوه.

جمل - فلان يعامل الناس بالجميل. وجامَلَ صاحبَه مجامَلَةً ، وعليك بالمداراة والمجاملة مع الناس. وتقول : إذا لم يجمِّلْك مالُك لم يُجْدِ عليك جَمالُك. وأجْمَلَ في الطّلب إذا لم يَحْرِصْ. وإذا أُصِبْتَ بنائِبَةٍ فتَجَمّلْ أي تَصَبّر. وجَمَالَكَ يا هذا ؛ قال أبو ذُؤيْب :

جَمَالَكَ أيّها القَلبُ القَرِيحُ

أي صبرَك. وأجْمَلَ الحسابَ والكلامَ ثمّ فصّله وبيّنه. وتعلّمَ حسابَ الجُمَّل. وأخذ الشيءَ جُمْلَةً. وجَمَلَ الشحمَ : أذابَه. واجْتَمَلَ وتجمّل : أكل الجَميلَ وهو الوَدَكُ. واجْتَمَلَ إذا اسْتَوْكَفَ إهالَةَ الشحم على الخبز وهو يعيده إلى النار. وقالت أعرابيّة لبنتها : تجمّلي وتعفّفي أي كلي الجميل واشرَبي العُفافَةَ أي بقيّة اللبن في الضرع. وتقول : خذ الجَميلَ وأعطِني الجُمالةَ وهي الصُّهارَةُ. واسْتَجْمَلَ البَعيرُ : صار جملاً ، ولا يسمّى جملاً إلّا إذا بَزَل ، وناقَةٌ جُمَالِيّةٌ : في خَلْقِ الجمل ، ألا ترى إلى قوله : كأنّها جَمَلٌ وَهْمٌ ضَخْمٌ. ورجلٌ جُمَاليٌ : عظيم الخَلْقِ ضخم.

ومن المجاز : اتخذ الليلَ جَمَلاً.

جمم - عدد جَمٌ ، وأحبُّك حبّاً جَمّاً ، وجاءوا جمّاً غفيراً ، والجَمّاءَ الغفيرَ. وجَمّ المالُ وماءُ البئر جُمُوماً ، وجَمّتِ الرّكِيّةُ : اجتمع ماؤها. واسْتَقِ من جَمّةِ البئر ، ومَجمّها ، ومُستَجَمّها وهي مجتمع مائِها ، وهذه بئر واسعة المَجَمّ. وأعطاه جُمَامَ وجَمَامَ وجِمَامَ المَكّوكِ وجُمَامَ وجَمامَ وجِمَامَ القدَحِ بالثلاث. وقال يعقوب : لا يكون الضمّ إلّا في المكيال وحده. ووردتُ الماء زُرْقاً جِمامُه ، جمع جَمّة. والفرس في جَمَامِه ، بالفتح لا غير ، وجمّ الفرسُ وأجمّه صاحبُه. وأجمّ لسانَه من الكلام ، وإناءٌ جَمّان. وحلَقَ جُمّتَهُ. وجَمّمَتِ الجاريَةُ ولمّمَتْ : صارت لها جُمّةٌ ولِمّةٌ ، وجاريةٌ مُجَمِّمَةٌ ومُلَمِّمَةٌ. وجَمّمْتُ المكيالَ : ملأتُه. وبئرٌ جَمُومٌ : كثيرة الماء. ورعَتِ الماشيةُ الجَميمَ وهو ما غطّى الأرضَ من النّبات. وثورٌ أَجَمُ : لا قَرْن له ، وشاةٌ جَمّاءُ. وجَمْجَمَ في صدره شيئاً : أخفاه. والتقَوْا يضربون الجَماجِمَ.

ومن المجاز : فرسٌ جَمُومُ الشدّ ؛ قال النّمِرُ بن تَوْلَب يصف فرَساً :

جَمُومُ الشّدّ شائِلةُ الذُّنَابَى *** تخَالُ بَيَاضَ غُرّتِها سِرَاجَا

وفلان واسعُ المَجَمّ وضَيّقُ المَجَمّ ، كما يقال : واسع العَطَن وضيّقه ، وأصله مَجَمّ البئر ؛ قال :

رُبّ ابنِ عَمٍّ ليسَ بابنِ عَمِ *** داني الأذاةِ ضَيّقِ المَجَمِ

وقال :

عَرَضنا فقُلنا هَسَّلامُ عليكُمُ *** فأنكرَها ضَيْقُ المَجَمّ غَيُورُ

أبدل من ألف لام التعريف هاءً. ورجل أَجَمُ : لا رمحَ معه. وبيتٌ أَجَمُ : لا رمحَ فيه. قال أوسٌ :

وَيْلُمِّهِمْ مَعشراً جُمّاً بيوتُهُمُ *** من الرّماحِ وفي المَعرُوفِ تَنكِيرُ

هو كقولهم حافٍ من النعل ، وأقرعُ من الشَّعر. وسطحٌ أجَمُ : لا سُترَةَ له. وحِصْنٌ أجَمُ : لا شُرَفَ له ، وقريَةٌ جَمّاءُ. وفي الحديث : «تُبْنى المَساجدُ جُمّاً والقُرَى شُرَفاً». وحذف جُمّةَ الجزَرة ثمّ أكلها. وفي حديث عائشة رضي‌اللّه‌عنها : «ألي كان يَستجمُ مَثَابَةَ سَفَهه». مِن استجمّ البئرَ إذا ترَكها حتى يَجِمَ ماؤها. وسَقَاني في جُمجُمَةٍ وفي قِحْفٍ يعني في قَدَحٍ.

جمن - كَمَن جلَبَ الجُمَان إلى عُمَان ؛ وهو حَبّ من فضّة يُعمل على شكل اللّؤلؤ ، وقد يسمّى به اللّؤلؤ ؛ كما قال :

كجُمانَةِ البَحرِيّ جاء بها *** غوّاصُها من لُجّةِ البَحرِ

جمهر - هذا قول الجمهور ، وشهد ذلك الجماهيرُ. وجَمْهَرَ الأشياءَ : جمعها ؛ قال ذو الرُّمّة :

أبَى عزُّ قَوْمي أن تُخافَ ظَعائني *** صَباحاً وأضعافُ العَدِيدِ المُجَمْهَرِ

جنأ - جَنَأ عليه جُنُوءاً إذا انكَبّ عليه ؛ قال :

جُنُوءَ العائِداتِ على وِسَادِي

وأرادوا أن يضربوه فتَجانَأتُ عليه أقيه بنَفسي. وبه جَنَأ أي حَدَبٌ ، ورجلٌ أجْنَأُ الظَّهر ، والظليمُ أجْنَأُ.

جنب - رجلٌ جُنُبٌ وقومٌ جُنُبٌ ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) . وأجْنَبَ وتجَنّبَ واجتَنَبَ ، وجارٌ جُنُبٌ وهو الذي جاوَرَك من قوم آخرين ، ليس من أهل الدار ولا من أهل النسب ، وهؤلاء قومٌ أجْنَابٌ ؛ قالت الخنساء :

يا عينُ فِيضي بدَمعٍ منكِ تَسْكَابَا *** وابكي أخاكِ إذا جاوَرْتِ أجْنَابَا

ولا تَحْرِمْني عن جَنَابَةٍ أي من أجل بُعْدِ نسَبٍ وغُربة ، ومعناه لا يصدر حرمانك عنها كقوله تعالى ( وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ) ؛ قال عَلْقَمَةُ :

فلا تَحرِمَنّي نائِلاً عن جَنَابَةٍ *** فإنّي امرُؤٌ وَسْطَ القِبابِ غرِيبُ

وأنا في جَنَابِ فلان أي في فِنَائِه ومَحلّتِه. ومشَوْا جانِبَيه وجَنَابَيْه وجَنَابَتَيْه وجَنَبَتَيْه ؛ قال كعب بن زهير :

يَسعى الوُشاةُ جَنَابَيْها وقولُهُمُ *** إنّكَ يابنَ أبي سُلْمَى لمَقْتُولُ

ونزلوا في جَنَبَاتِ الوادي. وقعد جَنْبَةً إذا اعتزَلَ القومَ. وتقول : طَانِبِ الكِرَام وجَانِبِ اللّئَام. ولَجّ فلان في جِنابٍ قَبيحٍ أي في مُجَانَبَةِ أهله. وجنَبْتُ الدابةَ أجْنُبُها جَنَباً بالتحريك. وفي الحديث : «لا جَنَبَ في الإسلام». وهو أن يجنُبَ المسابقُ فرساً فإذا دنا من الغاية انتقل عليه ليَسْبِقَ. وأعطاه الجَنْبَ : انقادَ له. وفلان تُقَاد الجَنائِبُ بين يَدَيه ، وهو يركَبُ نَجِيبَه ويقود جَنِيبَه. وجانَبَه : مشى إلى جَنْبِه ، وهو جَنِيبُه. وفرس طَوْعُ الجِنَابِ : سَلِسُ القِيَادِ. وأصْحَبَ جَنِيبُه إذا طاوَعَه. وهو أجنَبيٌ مني وأجْنَبُ. وجَنَبْتُه الشرَّ فاجتنبَه ، وجنّبْتُه إيّاه فتجنّبَه. وقيل للتُّرْسِ : المِجْنَبُ ، لأنّه يَجْنُب صاحبَه أي يقيه ما يكره كأنّه آلة لذلك. وكان في إحدى المُجَنِّبَتَين وهما جناحا العسكر. وجَنَبَتِ الرّيحُ : هَبّتْ جَنُوباً. وجُنِبَ القومُ : أصابتْهم ، وسحابةٌ مجنوبة. وأجْنَبُوا : دخلوا فيها. والمجنوبُ في سبيل اللّه شهيدٌ ، وذاتُ الجَنْبِ داء الصَّناديدِ.

ومن المجاز : اتّقِ اللّه الذي لا جَنِيبَةَ له أي لا عَديلَ

له. وأطاعتْ جَنيبَتُه إذا انقاد ؛ قال ابن مقبل :

فإمّا تَرَيْني قد أطاعَتْ جَنيبَتي *** وخُيّطَ رأسي بَعدَ ما كانَ أوْفَرَا

أي وافراً. وفَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ أي في جانبه وفي حقّه. ورجل ليّن الجانب : سهل المعاملة سَلِسٌ ؛ قال :

ليّنُ الجانِبِ في أقْرَبِهِ *** وعلى الأعداء سُمٌّ كالذُّعُفْ

وتقول : المسلمون جانب ، والكفار جانب. وهو أجنبي من هذا الأمر أي لا تَعلُّقَ له به ولا معرفةَ. وفلان رَحْبُ الجَنَابِ وخَصيبُ الجَنَابِ : سخيٌّ.

جنح - جَنَحُوا للسَّلْمِ ، وجَنَحُوا إليه. وجَنَحَتِ الشّمسُ للغروب ، وجَنَحَ الليلُ : مال للذهاب أو المجيء. ويقال جَنَحَ الأصيلُ ؛ قال النّمِرُ :

قَطَعْتُ بسَمْحَةٍ كالفَحْلِ عَجْلى *** مُوَاشِكَةٍ إذا جَنَحَ الأصِيلُ

وجَنَحَتِ السفينَةُ : بلغت ماءً رقيقاً فلَصِقَتْ بالأرض لا تمضي. وجَنَحَ الطائرُ : كَسَرَ جَناحيه للوقوع ؛ قال النابغة :

إذا ما غَزَوْا بالجيش أبصرْتَ فوْقَهُمْ *** عَصائبَ طَيرٍ تَهْتَدي بعصائِبِ

جَوَانِحَ قد أيْقَنّ أنّ قَبيلَهُ *** إذا ما التَقَى الجَمعانِ أوّلُ غالِبِ

والجبالُ جُنُوحٌ على الأرض ؛ قال النابغة :

يقولونَ حِصْنٌ ثمّ تأبَى نُفُوسُهُم *** وكيفَ بحِصْنٍ والجِبالُ جُنُوحُ

ولم تَلْفِظِ المَوْتَى القبورُ ولم تَغِبْ *** نجُومُ السّماء والأديمُ صَحيحُ

وهذا أمر تَنْقَضّ منه الجَوانحُ وهي أضلاع الصدر. واجتَنَحَ على الشيء : انكبّ عليه ومال ؛ قال ابن الرِّقاعِ يصف ثور الوحش :

يَبيتُ يَحفِرُ وجهَ الأرْضِ مُجْتَنِحاً *** إذا اطمَأنّ قَليلاً قامَ فانْتَفَلا

وقال القَطاميُّ يصف سفينة :

جَوْفاءُ مَطلِيّةٌ قاراً إذا اجتَنَحَتْ *** بها غَوَارِبُهُ قَحّمْنَها قُحَمَا

وأتَيتُه عند مُجتَنَحِ الأصيل. وما عليك جُنَاحٌ.

ومن المجاز : خفَضَ له جَنَاحَه ، وهو مقصوص الجنَاحِ للعاجز. وسال جَنَاحَا الوادي أي جانباه. وكسَرُوا جَناحَيِ العسكر. وركبَ جَنَاحَيْ نَعامَةٍ إذا جَدّ في الأمر وعَجّل. وأنا في جَنَاحِ فلان أي في ذَرَاه وظلّه. وهو في جَنَاحِ طائر إذا وُصِفَ بالقَلَقِ والدَّهَشِ. وقدّم إلينا ثَرِيدَةً لها جَناحانِ من عُرَاقٍ ، ومجنَّحَةً بالعُرَاقِ.

جند - جنّد الجنودَ : جمعها ، «والأرواحُ جنود مجنَّدة».، والريح من جنودِ اللّه تعالى. وهو من أجناد الشام وهي خمس كُوَرٍ : دِمَشْقُ ، وحِمْصُ ، والأُرْدُنّ ، وقِنَّسْرِينُ ، وفِلَسْطِينُ. كانت الأجنادُ تُحْشَد منها فسمّيت بذلك. والنسبة تردّ إلى الواحد فيقال جُنْدِيّ ، وأمّا الجَنَدِيّ فمنسوبٌ إلى الجَنَد باليمن ؛ قال عمرو بن شَمِر :

ولا مِنْ سُلَيْمٍ وساداتِها *** ولا من تَميمٍ وأهل الجَنَدْ

وتجنّد فلان : اتخذ جُنْداً.

جنس - الناس أجناس وأكثرهم أنْجَاس. وهو مجانسٌ لهذا ، وهما متجانسان. ومع التّجانُسِ التآنُسُ. وكيف يُؤانِسُك من لا يُجَانِسُك.

جنف - جَنَف في الوصيّة ، وجنَفَ علينا في الحُكْم ، وهو من أهل الحَيْفِ والجَنَف. ورجل أجْنَفُ : متزاوِرٌ مائِلٌ في أحد شِقّيْه ، وفي خَلْقِه جَنَفٌ. وتجانَفَ لكذا وتجانَف عنه ؛ قال اللّه تعالى ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ) ؛ وقال الأعشى :

تَجَانَفُ عن أهل اليَمامَةِ ناقَتي *** وما عَدَلَتْ عن أهلها لِسِوَائِكَا

جنن - جنّه : سترَه فاجْتنّ. واستَجَنّ بجُنّةٍ : استَتر بها ، واجتنّ الوَلدُ في البطن ، وأجَنّتْه الحاملُ. وحَبّذا مِجَنُ ابنِ أبي ربيعة. وتقول : كأنّهم الجانّ ، وكأنّ وجوههم

المَجَانّ. وجَنَ ( عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) ، وواراه جَنَانُ اللّيل أي ظلمتُه. وفلان ضعيف الجَنَانِ وهو القلب ، وأعوذ باللّه من خَوَرِ الجبَان ومن ضعف الجَنَان. وهو يتجنّن عليّ ويَتَجَانُّ.

ومن المجاز : جُنّتِ الأرضُ بالنّباتِ ، وجُنّ الذُّبابُ بالرّوْضِ. ترنّمَ سروراً به ؛ قال ابن أحمر :

وجُنّ الخَازِبَازِ بهِ جُنونا

ونخلة مجنونة : شديدة الطول ، ونخلٌ مجانينُ. قال :

يا رَبّ أرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ *** عَجَاجَةً رَافِعَةَ العَثَانِينْ

تحُتُّ تَمْرَ السُّحُقِ المَجانِينْ

وقال رؤبة :

يدَعْنَ تُرْبَ الأرْضِ مجنونَ الصِّيَقْ

الصِّيقَةُ الغبار. وبَقْلٌ مجنون ؛ قال الحكم الخُضْرِيّ :

كُوماً تَظاهر نِيُّها وترَبّعتْ *** بَقْلاً بعَيْهَمَ والحِمى مجْنونا

وكان ذلك في جِنّ صِباه وجنّ شبابه ، ولقيتُه بجنّ نشاطِه ، كأنّ ثَمّ جِنّاً تسوّل له النَّزَغَاتِ. واتّقِ النّاقةَ في جِنّ ضِرَاسِها وهوَ سوء خُلُقها عند النِّتاج ؛ وقال :

أجِنُ الصِّبَا أم طائرُ البَينِ شَفّني *** بذاتِ الصَّفَا تَنْعَابُهُ ومَحَاجِلُهْ

ولا جِنّ بكذا أي لا خَفاء به ؛ قال سويد :

ولا جنّ بالبَغْضَاء والنظر الشَّزْرِ

وجُنّ جنونُه ؛ وقال أبو النّجم :

وقد حَمَلْنا الشحْمَ كلَّ مَحْمِلِ *** وقامَ جِنِّيُ السّنَامِ الأَمْيَلِ

جني - هات جَنَاةً من جَنَاك ، وهذه شجرة طيّبة الجَنَاةِ. وثمر جَنيٌ : جُنيَ آنِفاً. وأجْنى الشَّجَرُ : حان أن يُجْنى ثمرُه. وأجنَيتُه الثمرَ : مكّنتُه من اجتنائه. وأجْنَتِ الأرْضُ وأخْلَتْ : صار فيها الجَنى والخَلَى. وأجْنى اللّهُ الماشيَةَ : أنْبَتَ لها الجَنى. وجَنى على أهلِه : جَرّ عليهم. وتَجَنّى على أخيه ما لم يَجْنِ.

ومن المجاز : اجْتَنى العَسَلَ. وتقول العرب : جنَيْتُ الجرادَ وصِدْتُ ماءَ المطر ، وقد وقعَ لي :

قَطَفَ الحلمَ من شَماريخِ رَضْوَى *** وجَنَى اللّينَ مِن قَنَا الخَيزُرَانِ

جوب - جاب الثوبَ واجتابه : قطعه. وجابَ القميصَ : قَوّرَ جَيبَه ، وجَوّبَ القُمُصَ. وجابَ الصَّخرَةَ : خرَقَها ( جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ) . وأجابه إلى كذا واستجابه واستجابَ له ؛ قال :

فلم يَسْتَجِبْهُ عند ذاكَ مُجيبُ

واستَجابَ اللّهُ دعاءَه. وتجاوَبَتِ القُمْرِيّتَانِ. و «أساء سمعاً فأساء جَابَةً» أي إجابَةً كالطاعة والطاقة.

ومن المجاز : جابَ الفَلاةَ واجتابَها ، وجابَ الظّلامَ ؛ قال يصف ناقة :

باتَتْ تَجُوبُ أدْرُعَ الظّلامِ

وهل عندك جَائِبَةُ خبرٍ؟ وهي المُغَلْغِلَةُ التي جابَتِ البلادَ ، وعند فلان جَوَائِبُ الأخبارِ ؛ قال أبو زُبَيْد :

فاصْدُقُوني وقَدْ خَبَرْتُمْ وقد ثَا *** بَتْ إلَيكُم جَوَائِبُ الأنْباء

وكلام فلان متناسبٌ متجاوِبٌ ، ولا يَتَجاوَبُ أوّلُ كلامِك وآخرَه. وأرضٌ سهلة إذا أصابها اليَسير من الغيث ، أجابت بالكثير من النّبت ؛ قال العجّاج :

تَكْسُو الشَّرَاسيفَ إلى المجدَّلِ *** قُرُونَ جَثْلٍ وارِدٍ مُجَثَّلِ

مُغدَوْدِنٍ يُجيبُ غِسلَ الغُسَّلِ *** يُسقَى السَّعيطَ في رُفاضِ الصَّندَلِ

جوح - اجْتَاحَتْهم السّنةُ ، ونزلت بهم جائحَةٌ من الجوائح. وتقول : رفعُ الحوائج أشَدّ من نزولِ الجَوَائِحِ.

جود - جاد فلان جُوداً ، وجادت السماء جَوْداً ، وجاد المتاعُ جُودَة وجَوْدة ، وجادَ الفرس جُودَة وجَوْدَة. وجِيد الرَّجلُ جُواداً : عطش. ورجلٌ جوادٌ من قومٍ أجْوَادٍ

وأجَاوِيدَ وجُودٍ ؛ قال :

ففيهنّ فَضْلٌ قد عَرَفنا مَكانَه *** فهنّ به جُودٌ وأنتم به بُخْلُ

وروض مَجُودٌ : ممطورٌ ، وأصابَته تَجَاوِيدُ من المطر. ومتاع جيّد وأمتعة جِيَادٌ. واستجدتُ الشيءَ وتجوّدْتُه : تخَيّرتُه وطلبتُ أن يكون جيّداً. وتجوّد في صنعته : تَنَوّق فيها. وأجاد الشيءَ وجَوّده ، وأحسن فيما فعل وأجاد ، وصانعٌ مُجِيدٌ ومِجْوَادٌ. وعن النضر : أنشَدَني رجلٌ رَجَزاً فقلتُ : أجادَ واللّه ، فقال : إنّه كان مِجْوَاداً. وهم مَجَاوِيدُ. وأجَدْتُكَ ثوباً : أعطيتُكَه جيّداً. وهم يتجاوَدون الحديثَ : ينظرون أيّهم أجود حديثاً. وجَوَّد في عَدْوِه وعَدَا عَدْواً جَوَاداً. وسرنا عُقْبَةً جَوَاداً وعُقْبَتَينِ جَوَادَينِ ، وعُقَباً أجْوَاداً وجِيَاداً أي بعيدةً طويلة. وفرس جَوَادٌ من خيلٍ جِيَادٍ. وأجَادَ فلانٌ : صار له فرسٌ جوادٌ ، وهو مُجِيدٌ من قوم مَجَاوِيدَ ؛ قال :

وأبْرَحُ ما أدامَ اللّهُ قَوْمي *** بحمدِ اللّهِ مُنتَطِقاً مُجيدَا

وأجادَتْ فلانةُ : ولدتْ ولداً جَوَاداً. وبتُ مَجُوداً أي عطشان.

ومن المجاز : إنّي لأُجَادُ إلى لقائك ، وإنّه ليُجَادُ إلى فلانةَ : يَشْتَاقُ إليها كما تقول : يَظْمَأ. وإنّما قيل : جِيدَ ، ذهاباً إلى التفاؤل كقولهم للمَهْلَكَة مفازة. وفلان جِيدَ : عَطِشَ. وجِيدَ : غِيثَ. ويَجُود بنَفسه أي يسوق ؛ وقال لَبِيدٌ :

ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرَى *** عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبتَذَلْ

أي إذا ابتُذلَ في السفر وُجِد صُلْباً.

جور - نعوذ باللّه من الجَوْر ومن الحَوْر بعد الكَوْر. وقوم جَارَةٌ وجَوَرَةٌ. وجَوّرْتُ فلاناً : نقيض عدّلْتُه. وجار علينا فلان ، وجار عن القصد. وطِرَافٌ مُجَوَّر : مُقَوَّض. وجوّروا بيوتَهم : قوّضوها. وطَعَنَه فجوّره ، وهو من الجَوْر : المَيْل. واللّه جارُك أي مُجِيرُك ، واللّهمّ أجِرْني من عذابك. وهو حسن الجُوَارِ والجِوَارِ وهم جِيرَتي ، وتَجَاوَرُوا واجْتَوَرُوا. ومن استَجارَكَ فأجِرْه. وكان ابن عباس رضي‌اللّه‌عنهما ينام بين جَارَتَيْه.

ومن المجاز : عنده من المال الجَوْر أي الكثير المتجاوز للعادة ، ومنه قولهم : غَرْبٌ جائِرٌ وقِرْبَةٌ جَائِرَةٌ : للواسعة الضخمة. ويقال للأرض إذا طال نَبتُها وارتفع : جارَتْ أرضُ بني فلان. وسيل جِوَرٌّ : مفرِطُ الكثرة. يقال : هذا سيل جِوَرٌّ لا يُرَدّ على أدْرَاجِه ؛ قال :

فلا سَقَاها الوَابِلَ الجِوَرّا *** إلَهُهَا وَلا وَقَاهَا العَرّا

وتجَوّرَ خِبَاءُ اللّيلِ إذا انجَلى ظَلامُه ؛ قال ابن أحمر يصف اللّيل :

وقلتُ له لما قضَى جلَّ ما قضَى *** وطارَ خِبَاءٌ فَوْقَنا فتَجَوّرَا

جوز - قطعوا جَوْزَ الفلاة وأجْوَازَ الفَلا ؛ قال :

باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً من عَلا *** نَوْشاً بهِ تَقْطَعُ أجْوَازَ الفَلا

ومضى جَوْزُ الليل وهو الوَسَطُ ، وشاة جَوْزاء : بيضاء الوسط ، وبها سمّيت الجوْزاء. وأنَمُّ من جَوْزٍ. وأرضٌ مَجَازَةٌ : كثيرة الجَوْزِ. وجُزْتُ المكانَ وأجَزْتُه ، وجاوَزْتُه وتجاوَزْتُه ؛ قال امرؤ القيس :

فلَمّا أجَزْنا ساحَةَ الحَيّ وانتَحَى *** بنا بَطنُ خَبْتٍ ذي خِفافٍ عَقَنقَلِ

وأعانَكَ اللّهُ على إجازَةِ الصِّراط. وهو مَجَازُ القوم ومجَازَتهم ، وعَبَرْنا مَجَازَةَ النّهر وهي الجَسْرُ. وجاز البيعُ والنّكاح وأجازَه القاضي. وهذا ممّا لا يجوّزه العقل. وجاز بي العَقَبَةَ وأجَازَنِيها. وأجازَه بجائزَةٍ سنيّة وبجوائِزَ ، وأصله من أجازه ماءً يَجُوزُ به الطريقَ أي سَقَاه ، واسمُ ذلك الماء الجَوَازُ.

ويقال : استجزتُه ماءً لأرضي أو لماشيتي فأجازَني ، وسَقَاه جَوَازاً لأرضه ؛ قال :

يا قَيّمَ الماء فَدَتْكَ نَفْسِي *** عَجّل جَوَازِي وأقِلّ حَبسِي

وخذ جَوَازَكَ ، وخذوا أجْوِزَتَكم وهو صَكُّ المسافر لئلا يُتَعَرَّض له. وتجاوز عن المُسيء وتجاوز عن ذنبه. واللّهمّ اعْفُ عَنّا وتجاوَزْ عَنّا وتجوّزْ عَنّا. وتجوّزَ في الصلاة وغيرها : ترخّصَ فيها. وتجوّزَ في أخذ الدراهم إذا جَوّزَها ولم يردّها.

جوس - فَجاسُوا ( خِلالَ الدِّيارِ ) : داروا فيها بالعَيْثِ والفساد. وجاء فلان يَجُوسُ النّاس أي يتَخطّاهم.

جوش - ضربَ جَوْشَه وجَوْشَنَه أي صَدرَه. وخرجوا عليهم الجَوَاشِنُ وهي الدّروع جمع جَوْشَن.

ومن المجاز : مضى جَوْشٌ من الليل وجَوْشَنٌ منه أي صدرٌ ؛ قال الطِّرِمّاح :

وَصَلُوا العَشِيَّ إلى الجَوَا *** شِنِ والغُدُوَّ إلى الأصَائِلْ

جوع - أجَاعَه وجَوّعَه ، وتجَوّع للدواء. وفلان مُستَجيعٌ : لا تراه الدهرَ إلّا وهو جائعٌ. وهذا عامُ مَجَاعَةٍ ، وأصابتهم مَجَاوِعُ ومَخَامِصُ ؛ قال بعض بني عُقَيْلٍ :

فإنّكَ ما سَلّيْتَ نَفساً شَحيحَةً *** عنِ المالِ في الدّنْيا بمِثلِ المَجَاوِعِ

وفلان من موضع كذا على قدر مَجَاعِ الشَّبعان ، وعلى قدر مَعْطَشِ الرّيّان ، أي على قدر ما يجوع الشبعان سائراً حتى يصل إليه. وفي الحديث : «حتى إذا كان من ديارِ شِبَام على قدر مجاع الشَّبعان». هو اسم قبيلة سُمّوا بجبل لهَمْدَانَ ؛ قال الأعشى :

قد نالَ أهلَ شِبَامٍ فضلُ سؤدده *** وعادَ يَسمُو إلى الجَرْبَاء واطّلَعَا

ومن المجاز : جَاعَ وِشاحُها : للخُمْصَانَةِ. وفلان جائع القِدْرِ ، وأجاع قِدْرَه ؛ قال :

وإذا هاجَتْ شَمَالٌ أطْعَمُوا *** في قُدُورٍ مُشْبَعَاتٍ لمْ تُجَعْ

وإنّي لأجُوعُ إلى أهْلي وأعطش ، وإنّك لجائع إلى فلان عطشانُ ؛ قال بعض الهذليّين :

وإنّي لأُمْضِي الهَمَّ عَنها تَجَمُّلاً *** وقلبي إلى أسماءَ ظَمْآنُ جائِعُ

جوف - في جوفه داء ، وشيءٌ أجوفُ ، وقناة جَوْفاء : خلاف أصَمّ وصمّاء ، وقصب جُوفٌ ، وفرسٌ مُجَوَّفٌ بَلَقاً : بلغ البَلَقُ جوفَه ؛ قال :

ومُجَوَّفٍ بَلَقاً ملكْتُ عِنَانَهُ *** يَعْدُو على خمسٍ قوائمُه زَكَا

وجَافَه الطّعنُ والدواء : وصل إلى جوفِه ، وأجَافَه الطاعنُ ، وطعنة جائفَةٌ. واجْتَافَ الوَحشِيُّ كِنَاسَه وتجوَّفه : دخل جوفَه. ونزلوا جَوْفاً من أجْوَافِ الأرض وهو المكان الواسع المطمئن.

ومن المجاز : رجل أجْوَفُ ومُجَوَّف : جبان لا فؤاد له ، وقومٌ جُوفٌ ؛ قال حسّان :

ألا أبْلِغْ أبا سفيانَ عَنّي *** فأنتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ

وقال :

حَارِ بنَ كَعبٍ ألا أحلامَ تزجرُكم *** عنّا وأنتم منَ الجُوفِ الجَمَاخِيرِ

وأجِيفُوا الأبوابَ : رُدّوها وأغْلِقُوها. وأهلك الناسَ الأجْوَفَانِ : البطنُ والفرج.

جوق - جوّقْتُ القومَ : جمعتُهم. وتجوّق فلان : جمع جَوْقاً من الناس. ورأيتُ منهم جَوْقاً يساقون سَوْقاً ، وقيل هو دخيل.

جول - جَالَ الفرسُ في المَيْدان جَوَلاناً ، وجَالُوا في الحرب جَوْلَةً ، وكانت لهم جَوْلَةٌ. وجَوّل في البلاد وطوّف ، وهو جَوّالَةٌ جَوّابَةٌ ، وكانت بينهما مُجَاوَلَةٌ ومُطَارَدَةٌ. قال العَبّاسُ بنُ مِرْدَاس :

بكُلّ الحِجازِ قَدْ ضَرَبْنا كَتيبَةً *** تُجَاوِلُنَا عن أرضِها ونُجِيلُها

وتَجَاوَلُوا في الحرب ؛ قال النابغة :

والخَيلُ تَعْلَمُ أنّا في تَجَاوُلِنَا *** يوْمَ الحِفاظِ أولو بُؤسَى وإنْعَامِ

وأجَالَ القِدَاحَ. وخذ ما جالَ على غِرْبَالِك ، وخذ جَوَالَةَ

غربالك. واستَجَالَتِ الرّيحُ السّحابَ. واستَجالَت الخيلُ ما مرّتْ به. واجْتَالَتْهم الشياطين : صرفتهم عن هداهم إلى ضلالتها ، وأخذتهم بأن يَجُولوا معها واختارتهم لأنفسها. وفي الحديث : «خلقَ اللّهُ عِبادَه حُنَفَاء فاجتالتهم الشياطين». ؛ وقال الأعشى :

تَرَاها كأحقَبَ ذي جُدَّتَينِ *** يُجَمِّعُ جُوناً ويَجْتَالُها

وبَرَزَتْ في مِجْوَلِها وهو ثَوْبٌ تَلْبَسُه الفتاةُ قبل التخدير تَجُولُ فيه.

ومن المجاز : ما له جُولٌ ولا معقولٌ أي رأي وتماسك ، وأصله جانب البئر. يقال : انهدم جُولُ البئر وجالُها.

وأجَالُوا الرأيَ فيما بينهم. ويَجُولُ في صدري أن أفعل كذا ، ولم يَبْقَ له مَجَالٌ في هذا الأمر. وامرأةٌ جائلةُ الوِشَاحَيْنِ : هَيْفَاء ، وقد جَالَ وِشاحاها. وفي قلبه جَوَلانُ الهُموم وهو ما يَجُولُ فيه ؛ قال :

أُقَاذِفُ جَوْلانَ الهُمومِ كأنّني *** شَبُوبٌ أصَابَتْهُ حِبَالَةُ صَيّادِ

واسْتَجَلْنَا الجَهَامَ أي رأينا الجائِلَ في الأفق هو الجَهَامُ لا غير أي لم يَنشأ غَيرُه.

جون - شيءٌ جَوْنٌ : أسود فيه حمرة ، وأشياء جونٌ ؛ قال العَجّاجُ :

وَاجْتَبنَ جَوْناً كعُصَارِ الزِّفْتِ

يريد العرَق ؛ وقال :

في جَوْنَةٍ كقَفَدَانِ العَطّارْ

شَبّه الجَوْنَةَ وهي الشِّقْشِقَةُ بالجُونَةِ وهي السَّفَطُ. ويقال : القطا ضربان : جُونيّ وكُدْرِيّ ، والواحدة جونِيّةٌ وكُدْرِيّةٌ ؛ قال زهير :

جُونِيّةٌ كَحَصَاةِ القَسْمِ مَرْتَعُها *** بالسِّيّ ما تُنْبِتُ القَفْعاءُ والحَسَكُ

جوي - جَوَيْتُ عن كذا ، وأصابني جَوًى وهو داء في الجَوْف لا يُسْتَمْرَأُ منه الطعامُ ، واجْتَوَيْتُ الطعامَ واسْتَجْوَيْتُه. واجْتَوَيْنا أرضَكُم : لم يُوافقنا غِذاؤها. وفي الحديث : «دخل العُرَنِيّون المدينةَ فاجْتَوَوْها». ونزلنا في جِوَاء بني فلان وهي فَجْوَةٌ في مَحَلّتِهم وسط البيوت ، وقيل هو جمع الجَوّ وهو الهَجْلُ. وأقمتُ في جوّ اليمامة أي في وسطها.

ومن المجاز : اجْتوى القوم إذا أبغضهم ؛ قال :

لقَد جَعَلَتْ أكبادُنا تَجْنوِيكُمُ *** كما تَجْتَوِي سُوقُ العِضَاهِ الكَرَارِنَا

وماءٌ جَوًى : مُنْتِنٌ ، ومياه جَوًى لأنّه وَصْفٌ بالمصدر ؛ قال :

ثمّ كانَ المِزَاجَ ماءُ سَمَاءٍ *** لا جَوًى آجِنٌ وَلا مَطْرُوقُ

جهد - جَهَدَ نَفسَه ، ورجل مَجْهُود ، وجاء مَجْهُوداً قد لَفَظ لجامَه ، وأصابَه جَهْدٌ : مشقّةٌ ؛ قال رؤبة :

أشكُو إلَيك شدّةَ المَعِيشِ *** وجَهْدَ أعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِي

نَتْفَ الحُبَارَى عن قَرَا رَهِيشِ

وأقْسَمَ باللّهِ جَهْدَ القَسَمِ ، وحَلَفَ جَهْدَ اليمين ، واجتهد في الأمر ، وجاهَدَ العدوَّ. وجَهَدَ الرجلَ : ألحّ عليه في السؤال. وبلغ جُهْدَه ومَجْهُودَه أي طاقتَه ، ولأبْلُغَنّ جُهَيْدَايَ في هذا الأمر ، تصغير جهاد على الترخيم. وجُهَادَاكَ أن تفعل كذا أي جُهْدُك وغايتُك.

ومن المجاز : سقاه لَبَناً مَجْهُوداً وهو الذي أُخرِجَ زُبْدُه ، وقيل : هو الذي أُكْثِرَ ماؤه ، يقال : لا يَجْهَدْ ماؤك لبنَك ومَرَقَتَك ، ومرَقةٌ مجهودةٌ ، ومَرْعىً جهيدٌ : جَهَدَه المالُ ، وأرض جَهِيدَةُ الكلإ. وجَهَدَ جَهْدَه ، واجْتَهَدَ رَأيَه. وأجْهَد فيه الشّيبُ : كثر وانتشر ؛ قال عديّ :

لا تُوَاتِيكَ إذ صَحَوْتَ وإذ أجْ *** هَدَ في العارِضَينِ منكَ القَتِيرُ

وغَرْثَانُ جَاهِدٌ : شهوانُ يَجْهَدُ الطعامَ لا يترك منه شيئاً.

جهر - جَهَرَ الشيءُ إذا ظهر وأجْهَرْتُه أنا ، وأجْهَر فلانٌ ما في صدره ، ورأيتُه جَهْرَةً أي عِيَاناً. وجَهَرَ بكذا : أعْلَنَه. وقد جَهَرَ بكلامه وقراءته : رفع بهما صوتَه. وجَهُرَ صوتُه جَهَارَةً ، وهو جَهِيرُ الصوت ، وصوتٌ جَهْوَريٌ ، ورجلٌ جَهْوَرٌ وجَهْوَرِيٌ. وجَهْوَرَ الحديثَ بعدما هَيْنَمَه أي أظهره بعدما أسرّه. وخطيبٌ مِجْهَرٌ بخطبته. وجاهَرْتُهم

بالأمر جِهاراً أي عالَنْتُهم به عِلاناً ، ورأيتُه فجَهَرْتُه ، واجْتَهَرْتُه. واسْتَجْهَرْتُه : رأيتُه عظيم المَرْآةِ ؛ قال :

إنّ سِرَاجاً لكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ *** تَحْلَى بهِ العَينُ إذا ما تَجْهَرُهْ

وجَهَرَني فلان : راعَني بجَمَالِه وهيئَتِه. وجهَرْتُ الجيشَ واجتَهَرْتُهم : كثروا في عيني ، وجَيش مُجْتَهَرٌ وجَهْوَرٌ. ورأيْتُ جُهْرَه فعرَفتُ سِرَّه ؛ قال القَطاميّ :

شَنِئْتُكَ إذْ أبصرْتُ جُهْرَكَ سَيّئاً *** وما غَيّبَ الأقوامُ تابعَةُ الجُهْرِ

أي مغيَّبَاتُهم ومَخَابِرُهم تابعة لهيئتهم. وما أحسن جُهْرَه ، وأسوَأ جُهْرَه. وفلان جَهِيرٌ بَيّن الجَهَارَةِ إذا كان ذا جَهرَةٍ ومنظَرٍ تَجْتَهِرُه الأعين ؛ قال أعرابيّ في الرشيد :

جَهِيرُ الرُّوَاء جَهِيرُ الكَلامِ *** جَهِيرُ العُطَاسِ جَهيرُ النّغَمْ

ويَخْطو على الأيْنِ خَطوَ الظَّليمِ *** ويَعْلُو الرّجالَ بخَلْقٍ عَمَمْ

وفلان مشتَهِرٌ مجتَهِرٌ. وهو جَهِيرٌ للخير : خَلِيقٌ ، وهم جُهَرَاءُ للمعروف ؛ قال الأخطل :

جُهَرَاءُ للمَعرُوفِ حينَ تَرَاهُمُ *** حُلَمَاءُ غيرُ تَنَابِلٍ أشرارِ

ورجلٌ أجْهَرُ وامرأةٌ جَهْرَاءُ : تَسْدَرُ عينُهما في الشَّمس. وأرض جَهْراءُ : عَرَاءٌ لا يسترها شيء. وتقول : جَهَرَتْ لنا جَهْرَاءُ ، ووَطِئْنَا أعْرِيَةً جَهْرَاوَاتٍ. وفلان عفيف السَّرِيرَةِ والجَهِيرَةِ ؛ قال :

لا يُتْبِعُ الجارَاتِ رِيبَةَ طَرْفِهِ *** ويُتَابِعُ الإحْسَانَ للجِيرَانِ

عفُّ السّرِيرَةِ ، والجَهِيرَةُ مثلُها *** فإذا اسْتُضِيمَ أرَاكَ فِسْقَ طِعَانِ

وجَهَرْنا بني فلان : صَبّحْناهم.

جهش - جَهَشَتْ نفسه مثل جاشَتْ إذا نهَضَتْ إليه وهمّ بالبُكاء ، وأجْهَشَتْ ؛ قال الطِّرِمّاحُ :

لما رَأيتُهُمُ حَزَائِقَ أجْهَشَتْ *** نفسي وقلتُ لهمْ ألا لا تَبْعُدُوا

ولما رأوْني جَهَشُوا إليّ أي نهَضُوا فزِعِينَ. وتقول : جَهَش ثمّ بَهَشَ. وما كانت بَهْشَه إلّا وبعدَها جَهْشَه ؛ وهي العَبرَة.

جهض - أجْهَضَه عن كذا : أعْجَلَهُ عنه. وصاد الجارحُ فأجْهَضْناه عن صيده وغلبناه عليه. وأنْهَضُوهم عن أماكنهم وأجْهَضُوهم. وأجهَضَتِ النّاقةُ : أسْقَطَتْ ، وحُوَارٌ جَهِيضٌ ومُجْهَضٌ ؛ قال أبو النجم :

يَتْرُكْنَ في المُشْتَبِهِ الدّاوِيِ *** كلَ جَهِيضٍ مَيّتٍ أوْ حَيِ

جهل - فلان جَهُولٌ ، وقد جَهِل بالأمر. وجَهِلَ حَقَّ فلان. وهو يَجْهَلُ على قومِه : يتسافه عليهم ؛ قال :

ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنَا *** فنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينَا

وفي مثل : «كفى بالشكّ جهلاً». وكان ذلك في الجاهليّة الجَهْلاء وهي القديمة. وجهَّل صاحبَه : رماه بالجهل. واستَجْهَلَه : عدّه جاهلاً. وتجاهَلَ : أرَى من نفسه أنّه جاهلٌ. وجاهَلَه : سافَهَه. ورأيتُ منهما مُجَامَلَه ثمّ انقلَبَت مُجَاهَلَه. «والولد مَجْهَلَةٌ». وفلاة مَجْهَلٌ لا عَلَمَ بها ، خلافُ مَعْلَم. وساروا في مَجَاهِلِ الأرض ومَعَامِيها. وتقول : كم قطعتُ من مَجْهَل وورَدْتُ من مَنْهَل.

ومن المجاز : استَجْهَلَتِ الريحُ الغصنَ : حرّكَتْه. وقال النابغة :

دعاكَ الهوَى واستَجْهَلَتَكَ المنازِلُ *** وكيفَ تَصَابي المَرْء والشّيبُ شاملُ

أي استَخَفّتْك. وفي مثَل : «نَزْوَ الفُرَارِ استَجْهَلَ الفُرَارَ». وجَهِلَتِ القِدْرُ : اشتَدّ غَليانُها ، نقيض تحلّمَتْ. قال ابن أحمر :

وَدُهْمٍ تُصَاديها الوَلائِدُ جِلّةٍ *** إذا جَهِلَتْ أجوافُها لم تَحَلَّمِ

وناقة مَجْهُولَةٌ : لم تُحْلَبْ قطّ ، وقيل : لم تَحْمِلْ. وناقة مِجْهَالٌ : تخفّ في سيرِها ؛ قال ابن مقبل :

مِجْهَالُ رَأدِ الضُّحَى حتى تُوَرّعَها *** كما تُوَرّعُ عَن تَهْذائِه الخَرِقَا

جهم - وجه جَهْمٌ : غليظ كثير اللحم ضيّق الخِلْقَة ؛ قال المُخَبَّلُ السّعْدِيّ :

وتُريكَ وجهاً كالصّحيفَةِ لا *** ظَمآنُ مُخْتَلِجٌ ولا جَهْمُ

وهو البَاسِرُ الكَريهُ ، وقد جَهُمَ جُهُومة وجَهَامة ، ورجل جَهْمُ الوجهِ ، ويوصف به الأسد. وتجهّمتُ الرجلَ وجَهَمتُه إذا استقبلتَه بوجهٍ مُكْفَهِرّ ، وقيل هو أن تُغَلّظ له في القول. يقال : تجَهّمني بما أكره وجَهَمَني به ؛ قال :

فلا تَجْهَمِيني أُمَّ عَمْرٍو فإنّنَا *** بنا داءُ ظَبْيٍ لم تَخُنْهُ عَوَامِلُهْ

وخرج في جُهْمَة اللّيل وهي قريبٌ من السَّحَرِ ؛ قال الجَعْدِيّ :

وقهوَةٍ صَهْبَاءَ باكَرْتُها *** بجُهمَةٍ والدّيكُ لم يَنعَبِ

واجْتَهَمُوا : ساروا في الجُهْمَةِ. وتقول : فلان غِرَارُه كَهَام ومِدْرَارُه جَهَام.

ومن المجاز : الدهرُ يَتَجَهّمُ الكرام. وتجَهّمَني أمَلي إذا لم يُصِبْه.

جهن - «وعند جُهَيْنَةَ الخبرُ اليقِينُ». وتقول : فلان كُنَيْف الأسرار وجُهَينَةُ الأخبار. وحسبناك جُهَيْنَه فوجَدناكَ جُهَيْلَه.

جهو - أجْهَتِ السّماءُ : أصْحَتْ ، والسّماء مُجْهِيَةٌ. وبيت أجْهَى ، ودار جَهْواءُ ، وسمعتُ من العرب : بيت جَهْوَانُ ، وقياس مؤنثه جَهْوَى ، كسكرى في سكران. وقيل للعنز : قد أقبل القُرُّ فما سلاحُكِ ، قالت : ما لي سلاح إلّا اسْتٌ جَهْوَى والذنَبُ ألْوَى فأين المأوَى؟ أي مكشوفة.

جهجه - جَهْجَهُوا بالسبع وهَجْهَجُوا به : صاحوا به وزجَرُوه.

جيأ - جئته ، وجئت إليه ، وجاء بخير كثير ، وما جاء بك؟ وجئتَنا جِيئَةً مباركة ، وجاءكم الغيث. قال أبو زيد : وقد يَدَعُون الهمزَةَ فيقولون : جا يَجي ، والناس يَجُون. وأجَاءه إلى مكان كذا : ألجَأه إليه. ولو جاوزتَ هذا المكان جَايَأتَ الغيثَ أي وافقتَه. وجَايَأ بين ناحيتي جُرْحِه.

ومن المجاز : جاء ربّك. وأجَاءتْني إليك الحاجَةُ ، وجاءت بي الضرورةُ. وأجاءتْ ثوبَها على خدّيْها : حدَرَتْه عليهما. وأجاءتْ على قدمَيْها : أرسلت فضولَ ثيابها ؛ قال لَبِيدٌ :

إذا بكَرَ النّساءُ مُرَدَّ فَاتٍ *** حَوَاسِرَ لا تُجيء على الخِدَامِ

ويقال : سالت جَائِيَةُ القَرْحَةِ ، وهي ما يجيء من مِدّتِها.

جيد - رجل أجْيَدُ ، وامرأةٌ جَيْداءُ ، وبها جَيَدٌ ، ونساء غِيدٌ جِيدٌ ، ويقال : أقبلتْ أجيادُ الخيل.

جيش - جاشت القِدْرُ واستَجَاشَتْ : غَلَتْ. وكأنّ صدرَه مِرْجَلٌ جَيّاشٌ. وجَيّشَ فلانٌ : جَمَعَ جَيْشاً. واستجاش الأميرُ من مكان كذا : طَلَبَ الجيوشَ.

ومن المجاز : جاشَ البحرُ بالأمواج. وإنّ صدره ليَجيشُ عليّ بالغِلّ. وجاشتْ إليه نفسُه ؛ قال ذو الرُّمّة :

تَجيشُ إليّ النّفسُ في كلّ دِمْنَةٍ *** لِمَيٍّ ويَرْتاحُ الفؤادُ المشَوَّقُ

وجاشت الحرب بينهم ؛ قال :

تَجيشُ علينا قِدْرُهم فنُديمُها *** ونَفْثَؤها عَنّا إذا حَمْيُها غَلا

وفرس جَيّاش العنان ؛ قال حسّان :

تَعَادَى بِنا أفْرَاسُنا كلَّ شَطْبَةٍ *** عَنُودٍ وَجَيّاشِ العِنانِ مُنَاقِلِ

جيض - جاضوا عن العدوّ جَيْضةً منكرة : نفروا ؛ وقال القَطَاميّ :

وتَرَى لجَيْضَتِهِنّ عندَ رَحِيلِنا *** وَهَلاً كأنّ بهِنّ جِنّةَ أَوْلَقِ

يريد نَفْرة الإبل.

جيف - جَيّفَتِ الميتةُ : صارت جِيفَةً وأنتنتْ. والمؤمن أهون عند الفجَّار من جيفة الحمار.

ومن المجاز : قولهم للكُسَالى والجُبَنَاء : ما هؤلاء الجِيَفُ وما هم إلّا جِيَفٌ.

جيل - عنده من الناس أجْيَالٌ أي أصنافٌ : جِيلٌ من الترك ، وجيل من الخَزَر.

ح

حبأ - هو من أحِبّاء الملك ، وأحْبَائِه أي قرابينه وخواصّه ، الواحد حَبَأ بوزن رَشَأ ؛ قال :

فَما كانَ إلّا الدّفنُ حتى تَفَرّقَتْ *** إلى غيره أحْبَاؤهُ ومَوَاكِبُهْ

وهو يختص بحِبائِه معشر أحْبَائِه.

حبب - أحْبَبْتُه ، وهو حبيبٌ إليّ ، وأحْبِبْ إليّ بفلان. وحبّبَ اللّه إليه الإيمان ، وحبّبَه إليّ إحسانُه. وهو يتحبّبُ إلى الناس ، وهو مُحَبَّبٌ إليهم : متحبِّبٌ. وفلان يُحَابّ فلاناً ويصادقه ، وهما يتَحابّانِ ، وفرِّقْ بين مَعَدٍّ تَحَابَ. وأُوتيَ فلان مَحَابَ القلوب. واستَحبّوا الكفرَ على الإيمان : آثَروه. وحَبَ إليّ بسكنى مكّة ، وحَبّذَا جِوَارُ اللّه ، حَبَ بمعنى حبّب ؛ قال :

وحَبَ إلَينا أن تكونَ المُقَدَّمَا

وحَبَ إليّ بأن تزورَني ؛ قال :

وحَبَ بها مَقتولَةً حينَ تُقْتَلُ

واجعلْه في حَبّةِ قلبك وهي سُوَيْداؤه ، وأصابت فلانة حَبّةَ قلبه ؛ قال الأعشى :

فرَمَيتُ غفلَةَ عَينِه عن شاتِهِ *** فأصَبْتُ حَبّةَ قلبِها وَطِحالَها

وطفا الحَبَابُ على الشراب ، والحَبَبُ وهي فقاقيعُه كأنّها القوارير. وشرب حتى تحَبّبَ أي انتفخ كالحُبّ ، ونظيره : حتى أَوَّنَ أي صارَ كالأَوْنِ وهو الجُوَالِقُ ؛ قال رَبِيعةُ بنُ مَقْرُومٍ :

وفتيانِ صِدْقٍ قد صَبَحْتُ سُلافَةً *** إذا الدّيكُ في جوْفٍ من اللّيل طَرّبَا

ومَسْحُوطَةٍ بالماء يَنْزُو حَبَابُهَا *** إذا المُسْمِعُ الغِرّيدُ منها تحَبّبَا

ومن المجاز : قوله :

تخالُ الحَبَابَ المُرْتَقي فوْقَ نَوْرِها *** إلى سُوقِ أعْلاها جُمَاناً مُبَذَّرَا

أراد قَطَرَاتِ الطَّلّ ، سمّاها حَبَاباً استعارة ، ثمّ شبّهها بالجُمان. وفلان بَغيضٌ إلى كلّ صاحب لا يُوقد إلّا نار الحُبَاحِب ؛ وهي مثل في النكد وعدم النفع.

حبر - هو حَبْر من الأحبار. وهو من أهل المحابِر. وذهب حَبْرُه وسَبْرهُ أي حسنه وهيئته ، وجاءت الإبل حسنةَ الأحبارِ والأسْبَارِ. وبجلده حَبَارُ [حِبَارُ] الضرب ، وبيده حَبَارُ [حِبَارُ] العمل ، وانظر إلى حَبَارِ [حِبَارُ] عمله وهو الأثر ؛ قال :

لا تملإ الدّلوَ وعَرِّقْ فيها *** أما ترَى حَبَارَ مَن يسقيها

وحَبَرَه اللّهُ : سرّه ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) . وهو مَحْبُورٌ : مسرور ، وكلّ حَبْرَةٍ بعدَها عَبْرَة. وحَبِرَتْ أسنانُه : اصفَرّتْ ، وبأسنانه حَبْرَةٌ وحِبِرٌ بوزن بِلِزٍ ؛ وأنشد المازني :

ولَستُ بسَعْدِيّ على فيهِ حَبْرَةٌ *** ولَسْتُ بعَبْدِيٍّ حَقيبَتُهُ التّمْرُ

وقال ابن أحمر :

تَجْلُو بأخضَرَ من نَعْمَانَ ذا أُشُرٍ *** كعارِضِ البَرْقِ لم يَستَشرِبِ الحِبِرَا

وفلان يَلبَس الحَبِيرَ والحِبَرَةَ ، وحِبَرَاتُ اليمن كان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يحبّها ويلبسها. وحَبّر الشِّعرَ والكلامَ ، وكان مُهَلْهِلٌ يُحَبّرُ شِعْرَه ، وهو كلامٌ مُحَبَّرٌ. «ومات فلان كَمَدَ الحُبَارَى».

ومن المجاز : لبس حَبِيرَ الحُبُور واستوى على سرير السّرور.

حبس - حبستُه فاحْتَبَسَ ، واحتبستُه : اختصَصتُه لنفسي. واللّصّ في الحَبْسِ والمَحْبِسِ ، واللصوص في المحابس. وأحْبَسْتُ فرساً في سبيل اللّه وخيلاً ، وهو حَبيسٌ ، وهنّ حُبُسٌ. وبفلان حُبْسَةٌ وهي ثِقَلٌ يمنع من البيان ، فإن كان الثقل من العُجْمَة فهو حُكْلَةٌ.

ومن المجاز : جعل أموالَه حُبُساً على الخيرات.

حبش - اجتمعت قريشٌ والأحَابيشُ ، وهي فرَق مجتمعة من قبائل شتى ، حلفاء لقريش ، تحالفوا عند جبل يسمّى حُبْشِيّاً. ويقال : عندي أُحْبُوشٌ منهم أي جماعة ؛ قال العجّاج :

كأنّ صِيرَانَ المَهَا الأخْلاطِ *** بالرّمل أُحْبُوشٌ منَ الأَنْبَاطِ

وقد تحَبّشُوا أي اجتمعوا ؛ قال كعب بن مالك :

وجئنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وَسْطَهُ *** أحابِيشُ منهُم حَاسِرٌ ومُقَنَّعُ

وهو حَبَشِيٌ من الحَبَشِ والحَبْشِ والحُبُوشِ والحُبْشانِ والحَبَشَةِ والأُحْبُوشِ والأحابيش. وناقةٌ حَبَشِيّةٌ : سوداء.

حبض - سهمٌ حابِضٌ : ساقِطٌ بين يدي الرّامي. تقول : أنْبَضَ فأحْبَضَ ، وما به حَبَضٌ ولا نَبَضٌ أي حَرَاكٌ. وكتب شَبّةُ بنُ عِقالٍ إلى الفرزدق : إن كان بك حَبَضٌ أو نَبَضٌ من شِعر ، فإنّ بني جعفر قد مَزّقوا أباك.

حبط - حَبِطَ بطنُه : انتفخ حَبَطاً بالتحريك. وفرس حَبِطُ القُصَيرَى : مُجَفَّرٌ. وحَبِطَ جلدُه من السياط.

ومن المجاز : حَبَطَ وحَبِطَ عملُه حُبُوطاً وحَبْطاً بالسكون ، وأحْبَطَ اللّهُ عملَه. وتقول : إن عمل عملاً صالحاً أتبعه ما يُحْبِطُه ، وإن أصعد كَلِماً طيّباً أرسل خلفَه ما يُهْبِطُه ؛ استعير من حَبَطِ بطون الماشية إذا أكلت الخضِرَ فاسْتَوْبَلَتْه وهلكت به. ومنه حَبِطَ دمُ القتيل : هدَرَ وبَطَلَ.

حبق - حَبَقَتِ العنزُ حَبِقاً وحَبْقاً وحُبَاقاً ، وما يساوي حَبْقَةَ عنز. وفي مثل : «لا تَحْبِقُ فيها عَنَاقٌ حَوْلِيّةٌ». وتقول : رائحة الحَبَق فائحة العَبَق ؛ وهو الفُوذَنْجُ البَرّيّ.

ومن المجاز : ظلّوا يَحْبِقُون على فلان إذا سبّوه وجَهِلوا عليه ، وقد تَحَابَقُوا عليه ، وفلان حَبَقَةٌ من قوم حَبَقَاتٍ ، بوزن شجرة ، وهو السفيه الجاهل.

حبك - ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) . وللريح في الماء والرمل حُبُكٌ وحَبَائِكُ وحَبيكٌ أي طرائقُ ، الواحد حَبيكَةٌ وحِبَاكٌ ، وما أحسن ما حَبّكَتْها الرياحُ ؛ قال زهير يصف غديراً :

مُكَلَّلٌ بأصولِ النّجْمِ تَنْسِجُهُ *** ريحٌ خَرِيقٌ لضاحي مائِه حُبُكُ

وكساءٌ مُحَبَّكٌ : مخطَّطٌ. وكأنّ خطّه وَشْيٌ مَحْبُوك وذهب مَسْبُوك ؛ وللشَّعر الجَعْدِ حُبُكٌ ؛ وقال :

هم يضربونَ حَبِيكَ البَيْضِ إذْ لحِقُوا *** لا يَنْكُصُونَ إذا ما استُلحِموا وحَمُوا

وما أملح حِبَاكَ هذه الحمامة وهو الخطّ الأسود على جناحِها ،

وجَوِّدْ حِبَاكَ الثوبِ أي كِفافَه ، وحَبَكْتُ الثوبَ : كَفَفْتُه ، وحَبَكْتُ الحبلَ : شددتُه ، وبناء محبَّكٌ : موثَّقٌ. وحبّكْتُ العُقْدَةَ : وثّقتْها. وفرس مَحْبُوكُ القَرَا ؛ قال الأعشى :

على كلّ مَحْبُوكِ السَّرَاةِ كأنّهُ *** عُقَابٌ هوَتْ من مَرْقَبٍ وتَعَلّتِ

واحْتَبَكَ بالإزار : احْتَزَمَ به ، «وكانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها تَحْتَبِكُ فوق القميص بإزارٍ في الصلاة». وهم في أمّ حَبَوْكَرَى وهي الداهية سمّيت لشدّتها وقوّتها ، والراء مضمومة إلى حروف حَبَكَ. وتقول : وقعوا في أُمّ حَبَوْكرَى فلم يُحْبَوْا كَرَى.

حبل - نصب حِبالَتَه وحَبَائِلَه. وحَبَلَ الصيدَ واحتَبَلَه : أخذه. وكأنّها كِفّةُ حَابِلٍ. وهي حُبْلى بيّنَة الحَبَلِ ، وهنّ حَبَالى ، وأحْبَلَها زوجُها ، وكان ذلك في مَحْبَل فلان أي حينَ حَبِلَتْ به أُمّه.

ومن المجاز : جازوا حَبْلَيْ زَرُودَ وهما رملتان مستطيلتان ؛ أنشد الزمخشري بنفسه ، قال أنشدتهما بزرود :

زَرُودُ بحبليها الطويلينِ قَصّرَتْ *** حبالَ القُوَى من ركبها وركابها

زرودُ زَرُودٌ للقوى ما مشَتْ بها *** أُولاتُ القوى إلّا انثَنَتْ لا قُوَى بها

ونزلوا في حِبَالِ الدَّهْنَاء. وهو ( أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ، وهو على حَبْلِ ذراعك أي ممكن لك مستطاع. وكانت بينهم حِبَالٌ فقَطَعُوها أي عهود ووُصَلٌ. وهو يَحْطِبُ في حَبْلِ فلان إذا أعانَه ونصرَه. وإنّه لواسع الحَبْلِ وضيّق الحَبْلِ ، يَعْنُونَ الخُلُقَ. وإنّه لَحِبَالَةٌ للإِبل : ضابط لها لا تنفلت منه. وفلان نصب حَبَائِلَه وبثّ غَوَائلَه ؛ واحْتَبَلَه الموتُ. واحْتَبَلَتْهُ فلانةُ وحَبَلَتْه : شَغَفَته. وهو مُحْتَبَلٌ مُخْتَبَلٌ ، ومَحْبُولٌ مَخْبُولٌ. وفرس طويل المُحْتَبَلِ مُخْتَبَلٌ ، ومَحْبُولٌ مَخْبُولٌ. وفرس طويل المُحْتَبَلِ ، تراد أرْساغُه ، وأصله في الطائر إذا احْتُبِل. وكأنّه حَبيلُ بَرَاحٍ وهو الأسد ، كأنّما حُبِلَ عن البَرَاحِ ، لأنّه لا يبرحُ مكانَه لجرأته. وحَبَلَتِ العينُ القذى إذا لزمتْه ولم تَرْمِ به. وحَبِلَ فلان من الشراب إذا امتلأ ، وبه حَبَلٌ منه ، وهو أحْبَلُ وحَبْلانُ. وحَبِلَ الزرعُ إذا اكتنز السنبلُ بالحَبّ ، واللؤلؤ حَبَلٌ للصدف ، والخمر حَبَلٌ للزجاجة ، وكلّ شيء صار في شيء فالصائر حَبَلٌ للمصير فيه. وله حَبَلَةٌ وحَبْلَةٌ تُغِلّ صِيعاناً وهي الكَرْمَةُ ، شُبّهَتْ قضبانُ الكَرْمِ بالحبال ، فقيل للكرمة الحبلة بزيادة التاء ، وقد تُفتح الباء ، وأمّا الحُبْلَةُ بالضمّ فثمر العِضَاهِ.

حبن - رجل أحْبَنُ : منتفخ البطن خلقة أو من داء ، وبه حَبَنٌ ، وقد أحْبَنَه كثرةُ أكله أو داء اعتراه ، وخرجتْ به حُبُونٌ وهي دَمَامِيلُ مقيّحة ، الواحد حِبْنٌ. ولْتَهْئ أمَ حُبَينٍ العافيةُ ، وهي دُوَيبّة يقال لها حُبَيْنَةُ ، «وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يقول لبلال أمّ حُبَينٍ». لخروج بطنه.

حبو - حَبَا الصّبيُ يَحْبُو إذا زَحَف ، والبعير المعقول يَحْبُو إذا زَحف. ولو عرفوا فضله لأتَوْه ولو حَبْواً. واحْتَبَى بنِجَادِه ، وحلّ حُبْوَتَه وحَبْوَتَه ، وأطلقوا حُبَاهم. وحَبَاه العطاء وبالعطاء. وهو مُكْرَمٌ مَحْبُوّ ، وهو حِبَاء كريم ، وهذه حُبْوَةٌ وحَبْوَةٌ وحِبْوَةٌ جزيلة ، وبنو فلان إذا عَقَدوا الحُبَى أطلقوا الحُبَى أي العطايا. وحاباه في البيع محاباة.

ومن المجاز : سهم حابٍ ، وهو الذي يَزْلِجُ على الأرض ثمّ يصيب الهَدَفَ ، وسهام مُقَرْطِساتٌ وحَوَابٍ. وحَبَوْتُ للخمسين : دنَوْتُ منها ، كما تقول العرب : ناطحتُ الخَمسين وناهزتُها. وسقاكم الحَبِيُ وهو السحاب المُسِفّ ؛ قال امرؤ القيس :

كَلَمْعِ اليدَينِ في حَبِيٍ مُكَلَّلِ

وسبحان من ينشئ الحَبيّ ويخرج الخَبيّ. وحَبَا الرملُ : عرَضَ وأشرَفَ ؛ قال امرؤ القيس :

فلّما حَبَا وادي القُرَى من ورائِنا

أي جاوزناه. وفرس حابي الشَّرَاسِيفِ أي مُشرِفُ الأضلاع.

حتت - حَتّ الورقَ عن الشجرة فانحتّ ، وتحَاتّ. وحَتّ المنيَّ والدّمَ عن الثوب. «حُتّيهِ ثمّ اقْرُصِيه». وتَحَاتّتْ

أسنانُه : تناثرت. وما في يدي منه حُتَاتَةٌ.

ومن المجاز : حَتّ اللّه ماله. وتركوهم حَتّاً بَتّاً وحَتّاً فَتّاً : أهلكوهم. وحَتّ القومَ عن الشيء ردّهم عنه. وفرسٌ حَتٌ : سريعٌ كأنّه يَحُتّ الجريَ حَتّاً ؛ قال سَلامَةُ بنُ جَنْدَل :

من كلّ حَتّ إذا ما ابْتَلّ مُلْبَدُه *** صافي الأديمِ أسِيلِ الخَدّ يَعْبُوبِ

وحَتُ البُرَايَةِ أي سريعُ البقيّة التي أبقاها منه السفر بعد بَرْيِه ، ومنه قوله : حَتَّه مائة درهم ، ومائة سوط : عجّلها له.

حتد - هو كريم المَحْتِدِ ، وهو في مَحْتِدِ صدق ، وقوم كرام المَحَاتِد مستندون إلى المجد الوَاتِد.

حتر - فلان إذا أنْفَقَ أقْتَر وإذا أطْعَم أحْتَر ؛ أي أقَلّ وأوْتَحَ ؛ قال الشَّنْفَرَى :

وأمِّ عيالٍ قد شَهِدْتُ تَقُوتُهم *** إذا أطْعَمَتهم أَحْتَرَتْ وأقَلّتِ

يريد رئيس القوم وقائدَهم ومن يَعُولُهم في السفر.

حتف - مات حَتْفَ أنفه. وتقول : المرء يَسْعَى ويَطُوف وعاقبته الحُتُوفُ ؛ قيل هو مصدر بمعنى الحَتْف ، وهو قضاء الموت ، ويدلّ عليه قول الأسود :

إنّ المَنِيّةَ والحتُوفَ كِلاهُما *** يَهْوِي المَخارِمَ يَرْقُبَان سوَادِي

وهو أيضاً جمع حَتْفٍ. ويقال : حيّة حَتْفَةٌ ، كما قيل امرأة عَدْلَة ؛ وقال أُميّة بن أبي الصَّلت :

والحَيّةُ الحَتْفَةُ الرّقْشَاءُ أخرَجَها *** من جُحْرِها أَمَنَاتُ اللّهِ والقَسَمُ

حتم - حَتَمَ اللّه الأمر : أوجبَه. وغراب البين يَحْتِمُ بالفراق ولذلك قيل له الحاتِمُ. وحَتَمَ الحاتِمُ بكذا أي حكم الحاكم. وتقول : هذا حَتْمٌ مَقضيّ وحُكْمٌ مرضيّ ؛ وقال الطِّرِمّاح :

وإذا النّفوسُ جَشَأنَ وَقّرَ خالداً *** ثَبْتُ اليَقِينِ بحَتْمِه المِقدارِ

أي استيقانُه بأن ما حَتَمَ اللّهُ كائن. وهذا أخ حَتْمٌ ، كقولك : ابنُ عَمٍّ لَحٍّ. وأنت لي بمنزلة الولد الحَتْم وهو ولد الصُّلب ؛ قال الهذلي :

فو اللّهِ لا أنساكَ ما عِشْتُ لَيلَةً *** صَفِيِّي منَ الإخْوَانِ والوَلَدِ الحَتْمِ

ومعناه الولد الحقّ المَحْتُومُ الذي لا يُشَكّ في صحّة نسبه.

حتن - هو حَتْنُه وحِتْنُه أي مثله ، وهما حَتْنَانِ وحِتْنَانِ سِيّانِ ، وقد تَحَاتَنَا في الرّمي.

حثث - حثّه على الأمر واحتَثّه وحَثْحَثَه ، وفلان مَحْثُوثٌ على الخير. وحَثّ دابَّتَه وحَثْحَثَها بالسوط والزجر ؛ قال تأبّط شرّاً :

كأنّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوَادِمُهُ *** أوْ أمَّ خِشْفٍ بذي شَثٍّ وطُبّاقِ

وحَثْحَثَ المِيلَ في العين : حرّكه. وفرس حَثيثُ السير ، ومضى حَثِيثاً. وما جعلتُ في عَيني حَثَاثاً وحِثاثاً أي غِماضاً ، والتقوى أفضلُ ما تحاثّ الناسُ عليه وتداعَوْا إليه.

حثل - هو من حُثَالَةِ النّاس أي من رُذالَتِهم. وحُثَالَةُ الطعام : ما سقط منه إذا نُقيّ. ويقال للرّديء من كلّ شيء : حُثَالَتُه. وتقول : ما بَقيَ من الناس إلّا حُثَالَه لا يُبَالي بهم اللّه بَالَه.

حثي - حَثَى له ثلاثَ حَثَيَاتٍ من تمر.

ومن المجاز : حَثَى في وجهه الرمادَ إذا خَجّلَه. وحَثى في وجهه التراب إذا سَبَقَه ؛ قال :

جَوَادٌ حَثَى في وجه كلّ جَوَاد

وقال أبو النّجم :

حَثى في وُجوهِ الشكّ تُرْباً لمُزْمعٍ *** يُقطِّعُ أقرانَ الأمورِ الخَوَالِجِ

وهي التي تَخْلِجُه عن رأيِه ، يعني خَلّفَ الشّكّ لرأي مُزْمعٍ ، وعزمٍ قويّ.

حجب - حَجَبَه عن كذا ، والأخوة تَحجُب الأمَّ عن الثلث ، وهو مَحجوبٌ عن الخير. وضُرِبَ الحِجابُ على النّساء ،

وله دَعَوَاتٌ تَخْرِقُ الحُجُبَ أي تبلغ العرش ، وما لدعوة المظلوم دون اللّه حِجَابٌ. وفلان يَحْجُبُ الأميرَ أي هو حاجبُه ، وإليه الخاتَمُ والحِجابَةُ ، وقد استحجَبَ المأمونُ بِشْراً ، وهو حَسَنُ الحِجْبَةِ ، وهم حَجَبَةُ البيت ، وملك مَحجُوبٌ ، ومُحْتَجِبٌ ، وقد احتجَبَ عن الناس. وفرس مشرفُ الحَجَبِ ، والحَجَبَاتِ. والحَجَبَةُ رأسُ الوَرِكِ.

ومن المجاز : بدا حاجبُ الشمس وهو حَرْفُها ، شُبِّه بحاجب الإنسان ؛ قال :

تراءتْ لنا كالشّمسِ بينَ غمامَةٍ *** بدا حاجِبٌ منها وضَنّتْ بحاجِبِ

ولاحَتْ حَوَاجِبُ الصّبح : أوائلُه ؛ قال عبد الرحمن بن سَيْحَانَ المُحَارِبيّ :

حتى إذا الصّبْحُ لاحَتْ لي حَوَاجبُه *** أدبَرْتُ أسْحَبُ نحوَ القوْمِ أثْوَابي

ونظرتْ أعرابِيّةٌ إلى رجل يأكل وَسَطَ الرّغيف ، فقالت : عليك بحَوَاجبِ الرّغيف. واحْتَجَبَتِ الشمسُ في السحاب. واقعد في ظِلّ الحِجاب أي في ظِلّ الجبَل. وهتَكَ الخوفُ حجابَ قلبه وهو جلدة تحجُب بين الفُؤاد والبطن ، وهذا خوف يَهْتِكُ حُجُبَ القلوب.

حجج - احتَجّ على خصمه بحُجّةٍ شَهْبَاءَ ، وبحُجَجٍ شُهْبٍ. وحَاجّ خصمَه فحَجَّه ، وفلان خصمه مَحْجُوجٌ ، وكانت بينهما مُحَاجّةٌ ومُلاجّةٌ. وسلك المَحَجّةَ ، وعليكم بالمناهج النَّيِّرة ، والمَحَاجّ الواضحة. وأقمتُ عنده حِجّةً كاملةً ، وثلاث حِجَجٍ كوامل. وحَجّوا مكّةَ ، وهم حُجّاجٌ عُمّار كالسُّفّارِ للمسافرين ، و «هؤلاء الدّاجّ وليسوا بالحَاجّ». والحَجيجُ لهم عَجِيجٌ. وفلان تَحُجّهُ الرّفاقُ أي تقصده ؛ قال :

يحُجّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا

وحَجَ الجِرَاحَةَ بالمِحْجَاجِ وهو المِسْبَارُ.

ومن المجاز : بدا حِجَاجُ الشّمسِ ، كما يقال حاجبها ؛ قال ابن مُقْبِل :

فأمْسَتْ بأذنابِ المَرَاخِ فأعجَلَتْ *** بَرِيماً حِجَاجَ الشّمسِ أن يترَجّلا

ومَرّوا بينَ حَجِاجَيِ الجبل وهما جانباه ؛ قال :

عُجْنَا إلَيك فِرَاراً من مُحَجَّلَةٍ *** عُصْمِ القَوَائِمِ أمثالِ الزّنَابِيرِ

كأنّ أصواتَها والرّيحُ ساكرَةٌ *** بَينَ الحِجَاجَينِ أصوَاتُ الطّنابِيرِ

كان فرارُه من البَعُوض.

حجر - نشأتُ في حَجْرِ فلانٍ وحِجْرِه ، وصلّيْتُ في حِجْرِ الكعبة ، وهذه حِجْرٌ مُنْجِبَة من حُجُورٍ منجبات وهي الرَّمَكَة ؛ قال :

إذا خَرِسَ الفحلُ وَسْطَ الحُجُور *** وصاحَ الكِلابُ وعُقَّ الوَلَدْ

قال الجاحظ : معناه أنّ الفحل الحِصَانَ ، إذا عاينَ الجيشَ وبَوَارِقَ السيوف ، لم يَلْتَفِتْ لِفْتَ الحُجُورِ ، ونبَحتِ الكلابُ أربابَها لتغير هيئاتهم ، وعَقّتِ الأمّهاتُ أولادهنّ ، وشغلهنّ الرعبُ عنهم. وفي ذلك عِبْرَةٌ لذي حِجْرٍ وهو اللُّبّ. وهذا حُجْرٌ وحَجْرٌ وحِجْرٌ عليك : حرام. وحَجَرَ عليه القاضي حَجْراً. واسْتَقَيْنَا من الحاجِرِ وهو مُنهبِطٌ يُمْسِكُ الماء. وفلان من أهل الحاجِرِ وهو مكان بطريق مكّة. وقعد حَجْرَةً أي ناحيَةً ، وأحاطوا بحَجْرَتَيِ العسكر وهما جانباه. وحَجّرَ حول العين بكَيّةٍ. وعَوْذٌ باللّه منك وحَجْرٌ ، وأعوذ بك من الشيطان وأحْتَجِرُ بك منه. وامرأة بيضاء المَحَاجِرِ ، وبدا مَحْجِرُها من النّقابِ. ولهم مَحَاجِرُ وحدائق وهي مواضع فيها رِعْيٌ كثير وماء ؛ قال الشمّاخ :

تَذَكّرْنَ من وادي طُوَالَةَ مَشرَباً *** رويّاً وقد قَلّتْ مياهُ المَحَاجِرِ

واستَحْجَرَ الطينُ وتحجّر : صَلُبَ كالحجر. وتَحَجّرَ ما وسّعَه اللّه : ضيّقه على نفسه. وحَجّرَ حول أرضه.

ومن المجاز : رُميَ فلان بحَجَرِه إذا قُرِنَ بمثله.

حجز - حَجَزَ بين المتقاتلَينِ ، وبينهما حاجز وحِجَازٌ ، وجعل اللّهُ بيني وبينك حِجَاباً وحِجَازاً. وحَجَازَيْكَ

بوزن حَنَانَيْكَ أي احْجِزْ بين القوم. والمُحاجَزَةُ قبل المُنَاجَزَة. يقال حاجَزُوا عدُوّهم : كافّوه ، وتَرَامَوْا ثمّ تَحَاجَزُوا ، وكانت بينهم رِمِّيّا ثمّ صارت إلى حِجّيزَى وهي التّحاجُزُ. واحْتَرَزَ من كذا واحتَجَزَ. واحْتَجَزَ بإزارِه على وسطِه : لاقَى بين طرفيه وشدّه ، ورأيتُه مُحْتَجِزاً بإزاره. وفي الحديث : «رأى رجلاً مُحْتَجِزاً بحَبْلٍ أبْرَق». واحْتَجَزَ الشيءَ واحْتَضَنَه : احتمله في حُجْزَتِه وحِضْنِه.

ومن المجاز : رجل طيّبُ الحُجْزَةِ ؛ قال الذُّبْيَانيّ :

رقَاقُ النّعالِ طَيّبٌ حُجُزَاتُهُمْ *** يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحانِ يوْمَ السَّباسِبِ

أي أعِفّاءُ. وأخذ بحُجْزَةِ فلان : استظهر به. وروى عليّ رضي‌اللّه‌عنه أن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم قال له : «إذا كان يومُ القيامة ، أخذتُ بحُجْزَةِ اللّه ، وأخذت أنت بحجزتي ، وأخذ ولدك بحجزتِك ، وأخذت شيعة ولدك بحجزتهم ، فتُرَى أين يُؤمَر بنا». وهذا كلامٌ آخِذٌ بعضُه بحُجْزَةِ بعض أي متناظم مُتّسِقٌ. وفي مثَل : «ما يُحْجَز فلانٌ في العِكْم» أي لا يُقْدَر على إخفاء أمْرِه.

حجف - اتّقَاهُ بحَجَفَةٍ وهي تُرْسٌ من جلدٍ مُطارَقٌ ، وجاءوا بالحِرابِ والحَجَفِ. وأقبلوا مُحَاجِفِينَ مُجَاحِفِينَ.

حجل - في ساقِها حَجْلٌ وحِجْلٌ أي خَلخال ، وخرج يجرّ رجليه ويطابق في حِجْلَيْه ؛ وهما حَلْقَتا القيد. وتقول : الحُجُولُ حُجُولُ الرجال والحُجُول لرَبّات الحِجال ؛ أي القيود خَلاخيل الرجال ، والخلاخيل للنساء. وحَجّلَ بَعيرَه : قيّده. وأحْجَلَه : أزال قَيدَه. وحَجَلَ الغرابُ حَجَلاناً. وحَجَلَ العَقِيرُ على ثلاثٍ. وفرسٌ مُحَجَّل ، وفي قوائمِه حُجُولٌ. والمرأة في حَجَلَتِها ، والنساء في حِجالِهنّ ، وامرأة مُحَجَّبة مُحَجَّلة. ورأيتُ بيضَةَ الحَجَلَة تمشي مشيَ الحَجَلَة ؛ وهي القَبَجَةُ ، ورأيتُ بيضَةَ الحَجَلَةِ تأكل أختَها أي تأكل بيضةَ القَبَجَةِ.

ومن المجاز : بنو فلان يُحَجِّلون قدورَهم ، أي يستّرونها كما تستَّر العرائس. ويوم أغَرُّ مُحَجَّل ، وأمر أغَرُّ مُحجَّل : مشهور ؛ قال الجعدي :

فقَد ركبتْ أمراً أغَرَّ مُحَجَّلا

وحَجّلَ أمرَه : شهّرَه. وحَجّلَتِ المرأةُ بنانَها ، وقَصّبته إذا ضَمَدَتْ بُرْجُمَةً بعجين وأخرى بحِنّاء ، فخرج بعضُه أحمرُ وبعضُه أبيضُ. ويقال للشيخ : طابَقَ في الحِجْلَينِ إذا حَوْقَلَ ؛ قال عديّ :

أعَاذِلَ قد لاقيتُ ما يَزَعُ الفتى *** وطابقتُ في الحِجْلَينِ مشيَ المُقَيَّدِ

ومرّ يَحْجُل ويحجِل في مِشيَتِه إذا تَبختر.

حجم - أحْجَمَ عن القتال وغيره إذا نَكَصَ عنه ، وأردتُه على كذا فأحجم عنه ، وفيه إحجام. وحسبتُه مُقْدِماً فوجدتُه مُحْجِماً. وحَجَمَ البعيرَ : شَدّ فمَه بالحِجَامَةِ. واحتَجَم وحَجَمَه الحَجّامُ ، وأعضّه المَحَاجِمَ. وكتاب ضخم الحَجْم. وقد حَجَمَ الثديُ وأحْجَمَ : تَفَلّكَ ونَهَد ؛ قال الأعشى :

قد حَجَمَ الثّديُ على نَحْرِهَا *** في مُشْرِقٍ ذي بَهْجَةٍ نَائِرِ

وثديٌ حَاجِمٌ : منير ، ومعنى أحْجَمَ صار ذا حَجْمٍ ، وقيل : أمكن أن يَحْجُمَه ويَحْجِمَه الرضيعُ ؛ ولبعضهم :

رُمّانَتَا نحرِها لم يَبْدُ حَجْمُهما *** بَلَى بَدَا لهما حَجمٌ كلا بَادِي

ومن المجاز : حَجَمَ طَرْفَه عنه : صرفه. وحَجَمَتْه الحيّةُ : نهشته. وحَجَمَتِ الفحولُ البَعيرَ : عضّتْه. وما حَجَمَ الصّبيُّ ثديَ أُمّه.

حجن - عُود أحْجَنُ ، وعصا حَجْنَاءُ بَيّنَة الحَجَن ؛ قال يصف قوساً :

وفي شِمَالي قَضْبَةٌ من تَألَبِ *** في سِيَتَيْها حَجَنٌ كالعَقْرَبِ

وله حُجْنَةٌ كحُجْنَةِ المِغْزَل وهي عُقّافَتُه والطرف المعوجّ بعينه ، وأمّا الحَجَنُ فالعَوَجُ ، وعصاً محجَّنَة. وجذبه

بالمِحْجَنِ وهو الصولجان. واحْتَجَنْتُ الشيءَ : اجتذبتُه بالمِحْجَنِ.

ومن المجاز : احتجن فلان مالي. وحَجَنْتُه عن كذا : صرفتُه. وفلان يغزو الغزوةَ الحَجُونَ وهي المورّى عنها بغيرها ، يظهر أنّه يغزو جهة ، ثمّ يخالف عنها إلى أخرى.

وفلان مِحْجَنُ مال : حسن القيام بالإبل ضامٌّ لقَوَاصِيها المنتشرة ؛ قال :

مِحْجَنُ مالٍ أينَما تَصرّفا

وفي وصيّة قَيْس بن عاصم : عليكم بالمال واحتجانه. أي استصلاحه. وشَعرٌ أحْجَنُ : جعودته في أطرافه ، وفي ذؤابته حُجْنَةٌ.

حجي - هو من أهل الرأي والحِجَى ، وهو حَرٍ بكذا وحَرِيّ ، وحَجٍ وحَجيّ ، والصبر أحْرَى بك وأ حْجَى ، وإنّه لمَحْرَاةٌ أن يفعل كذا ومَحْجَاةٌ. وحَاجَيْتُك بكذا محاجاةً ، وأُحاجِيكَ ما في يدي ، وحُجَيّاك ما في كمّي ، وحاجَيْتُه فحَجَوْتُه ، وألقيتُ عليه أُحْجِيّةً وأحَاجيّ فبَعِلَ بها. وما أنت إلّا حَصاةٌ من جَبَل وحَجَاةٌ من سَبَل ، وهي النُّفّاخَةُ.

حدأ - هو أخطف من الحِدَأةِ ، وفي مثَل : «حِدَأَ حِدَأَ وراءكِ بُنْدُقَة» لمن يخوَّفُ بشرٍّ قد أظلّه.

حدب - حَدِبَ ظهرُه واحْدَوْدَبَ ، وفي ظهره حُدْبَةٌ.

ومن المجاز : نزلوا في حَدَبٍ من الأرض ، وحَدَبَةٍ وهو النَّشزُ وما أشرفَ منها. ( وَهُمْ مِنْ كُلِ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) . ونزلوا في الحِدابِ. وحَدِبَ عليه وتحَدّب : تعطّف ، وهو حَدِبٌ على أخيه ، وفيه ما شئتَ من العطف والحَدَب على حَفَدَةِ العلم والأدب. وناقة حَدْبَاءُ حِدْبَارٌ : بدت حَرَاقِفُها من الهزال ، ونوق حُدْبٌ حَدَابيرُ ، ضُمّ إلى حروف الحَدَبِ حرف رابع ، فركِّب منها رباعيّ ؛ وقال الأخطل :

ولَوْ لا يَزِيدُ ابنُ المُلوكِ وسَيْبُهُ *** تجلّلْتُ حِدباراً من الشّرّ أَنْكَدَا

وفي كلام عليّ رضي‌اللّه‌عنه : اعْتَكَرَتْ علينا حَدَابِيرُ السنين. وحملوه على الآلة الحَدْباء وهي النّعْشُ ؛ قال كعب ابن زهير :

كلُّ ابنِ أُنثى وإنْ طالَتْ سلامَتُه *** يوْماً على آلةٍ حَدباءَ مَحْمُولُ

وجاء حَدَبُ السّيلِ بالغُثَاء وهو ارتفاعُه وكثرتُه ؛ قال العَجّاجُ :

نَسْجَ الشَّمَالِ حَدَبَ الغَديرِ

ويقال سَنَامُ الغديرِ وعُرْفُه : لأعلاه. وانظر إلى حَدَبِ الرمل وهو ما جاءت به الريح فارتفع. وأمرٌ أحْدَبُ : شاقُّ المَرْكَبِ ، وخُطّةٌ حَدْباءُ ، وأمورٌ حُدْبٌ ؛ قال الرّاعي :

مروانُ أحْزَمُها إذا نَزَلَتْ بهِ *** حُدْبُ الأمُورِ وخَيرُها مَسْؤولا

وسنة حَدْباءُ : شديدة باردة ، وأصابنا حَدَبُ الشتاء.

حدث - هو حَدَثٌ من الأحداث ، وحَديثُ السّنّ. ونزلت به حوادثُ الدّهر وأحداثُه ، ومن يَنجو من الحَدَثانِ؟ وكان ذلك في حِدْثانِ أمرِه ؛ قال البعيثُ :

أتَى أبَدٌ من دونِ حِدْثَانِ عَهدِها *** وجَرّتْ عليها كلُّ نافِجَةٍ شَمْلِ

وأحْدَثَ الشيءَ واستحدثَه ؛ قال الطِّرِمّاحُ :

ظعائِنُ يَستَحدثنَ في كلّ مَوْقِفٍ *** رَهيناً وما يُحْسِنّ فكّ الرّهائِنِ

واستحدثَ الأميرُ قريةً وقاة. واستحدثوا منه خَبراً أي استفادوا منه خبراً حديثاً جديداً ؛ قال ذو الرُّمّة :

أَسْتَحْدَثَ الرَّكبُ من أشياعهم خبراً *** أمْ عاوَدَ القلبَ من أطْرَابِه طَرَبُ

وأخذه ما قَدُمَ وحَدُثَ. وحدّثه بكذا ، وتحدّثوا به ، وهو يتحدّثُ إلى فلانة ، وحادَثَ صاحبَه ، وهو حديثُه كقولك سَمِيرُه. وهو حِدْثُ ملوك ، وحِدْثُ نساء : يتَحدّثُ إليهم ، ورجلٌ حَدِثٌ وحَدُثٌ : حسن الحديث ، وحِدِّيثٌ : كثير الحديث ، وسمعتُ منه أُحْدوثَةً مليحة ،

وله أحاديثُ ملاحٌ. وهذه حِدِّيثَى : حسنةٌ مثل خِطِّيبَى. وهو من حُدّاثِه ؛ قال قيس :

أتَيْتُ معَ الحُدّاثِ ليلَى فلم أُبِنْ *** فأخلَيْتُ فاستَعجَمتُ عند خلائِيَا

ومن المجاز : صاروا أحاديثَ. وكان عمر رضي‌اللّه‌عنه مُحَدَّثاً. أي صادق الحَدْسِ ، كأنّما حُدّثَ بما ظَنّ.

حدج - ترامَوْا بالحَدَجِ وهو صغار الحنظل.

ومن المجاز : حَدَجَه بالسهم : رماه به ، أصله الرمي بالحَدَجِ ، ثمّ استعير للرمي بغيره ، كما استعاروا الإحْلابَ وهو الإعانة على الحَلْبِ للإِعانة على غيره ، واتسعوا فقالوا : حَدَجَه ببصره ؛ قال ابن مقبل :

ما للغَوَاني إذا ما جِئْتُ تَحْدِجُني *** بالطَّرْفِ تَحسَبُ شيبي زادَني ضُعُفَا

وحَدَجَني بذَنْبِ غيري ، وحَدَجْتُه ببيع سَوْء ، وبمتاع سَوْء ، وحَدَجْتُه بمهر ثقيل إذا ألزَمتَه ذلك بخَدْعٍ وغَبنٍ ؛ قال :

يَضِجّ ابنُ خِرْباقٍ من البيعِ بَعدَما *** حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْباءَ نازِعِ

ومنه حَدَجَ البَعيرَ إذا شَدّ عليه الحِدْجَ وألزَمَه ظهره وهو مَرْكَبٌ للنساء ، ويسمّى الحِدَاجَةَ. وقد مَرّت الحُدُوجُ والأحْدَاجُ والحَدَائِجُ ، ورأيتُهم من بين حَادٍ وحادِجٍ.

حدد - حدَّه : منعه ، واللّهمّ احْدُدْه. وإذا طلع عليهم مَن كرهوه قالوا : حَدَادِ حُدِّيه. ولفلان حَدّادٌ كالِحٌ وهو البَوّاب ، ودون ذلك حَدَدٌ ؛ قال :

لا تَعبُدُنّ إلهاً دونَ خالقكُمْ *** وإنْ دُعيتمْ فقولوا دونَهُ حَدَدُ

وحَدَداً أن يكون كذا ، كما تقول مَعَاذَ اللّه. قال الكُمَيْتُ :

حَدَداً أن يكونَ سَيْبُكَ فينا *** زَرِماً أوْ يَجِيئَنَا مَمْصُورَا

وما لي عنه حَدَدٌ أي بُدّ. وامرأة مُحِدّ ، وقد أحَدّتْ ، ولبست الحِدَادَ. وحَادّه مُحَادّة ، وداري مُحَادَّةٌ لداره ، وفلان حَديدي في الدّار أي مُحَادّي.

ومن المجاز : احتَدّ عليه : غضب ، وفيه حِدّة ، وهو حَدِيدٌ ، وهو من أحِدّاء الرجال. ولفلان جَدُّ وحَدُّ أي بأس. وأقام به حَدَّ الرّبيع أي فصل الربيع ؛ قال الراعي :

أقامَتْ بهِ حَدَّ الرّبيع وجارُها *** أخو سَلوَةٍ مَسّى به اللّيلُ أمْلَحُ

يريد النَّدَى. وأتيتُه حدَّ الظّهيرة ؛ قال الشّمّاخُ :

ولقد قَطَعتُ الخَرْقَ تحملُ نُمْرُقي *** حَدَّ الظّهيرَةِ عَيْهَلٌ في سَبسَبِ

حدر - حَدَرْتُه من علو إلى سفل فانحدر ، ونظرت إليه وإنّ دموعَه لتَتَحادَرُ على لحيَته. وهبطنا في حَدورٍ صعبة ، وحَدَروا السفينةَ من أعلى وادٍ أو نهر إلى أسفله ، وحَدَرَ الحَجَرَ من الجبل : دَحرَجَه ، وكأنّه الحَيْدَرَةُ أي الأسد.

ومن المجاز : غلام حَادِرٌ : قصير لحيم ، كما قيل له حُطَائِطٌ ، وفيه حَدَارَةٌ ، وقد حَدُرَ. وحَدَرْتُ الثوبَ : فتلتُ أطرافَ هُدْبه ، لأنّك تُقَصّرُه بالفتل ، وتحطّ من مقدار طوله. وضربه حتى أحْدَرَ جلدَه أي ورّمَه ، وجعله حَادِراً غَليظاً. وقد حَدَرَ الجلدُ بنفسه حُدُوراً ؛ قال عمر ابن أبي ربيعة :

لوْ دَبّ ذرُّ فوْقَ ضاحي جلدِها *** لأبَانَ من آثارِهنّ حُدُورُ

وحَدَرَ القراءة : أسرع فيها فحطّها عن حال التمطيط. والعين تَحْدُرُ الدّمْعَ ، والدّمع يَحْدُرُ الكحلَ ، وحَدَرَتهم السّنَةُ : حطّتْهم إلى الأمصار. وحَدَرَ الدّواءُ بطنه : أمشاه. وشرب الحادُورَ وهو خلاف العَاقُولِ. ورماه اللّه بالحَيْدَرَة أي بالداهية الشديدة ، كأنّها الأسد في شدّتها. وحَدْرَجَ السوطَ : فتله ، وهو من حَدَرَ الثوبَ بضمّ الجيم إليه ، وسوط مُحَدْرَجٌ. وقنّعَه المُحَدْرَجَةَ السُّمْرَ.

حدس - قال ذلك بالحَدْسِ وهو الفِرَاسة ، وحَدَسَ في نفسه وحَدَسَ الشيءَ : حَزَرَه. ورجلٌ حَدّاسٌ ، وفلان ما حَدَسَ إلّا حَسَدَ ، وأصله من حَدَستْهُ بكذا إذا رميتَه وهو نحو الرّجم بالظنّ. وفلان بعيد المَحْدِسِ ، وتَحَدّسْتُ

عن الأخبار : تبحّثْتُ عنها لأعلم ما لا يعلمه غيري. وتقول : ما زال يَتَحَسّسُ ويَتَحَدّسُ حتى خبر. وسَرَوْا في حِنْدِسِ الليل ، وفي حَنَادِسِ الظُّلَمِ ، وهو من الحَدْسِ الذي هو نظر خَافٍ.

حدق - هم في مثل حَدَقَةِ البعير أي في خِصْبٍ وماء كثير ، وهي موصوفة بكثرة الماء. وهم رُماةُ الحَدَق : للمَهَرَةِ في النضال. وتقول : الرامي إذا حَذَقَ لم يخطئ الحَدَق.

وتكلّمتُ على حَدَقِ القوم أي وهم ينظرون إليّ ؛ قال أبو النّجم :

وكِلْمَة حَزْمٍ تُغِصُّ الخَطيب *** على حَدَقِ القوْمِ أمضَيتُها

وحَدّقَ إليّ ونظر إليّ بتَحْديقٍ ، وحَدَقَه بعينه : نظر إليه فهو حادِقٌ. ورأيتُ المريضَ يَحْدِقُ يمنة ويسرة. ورأيتُ الذبيحة حادِقَةً. وقد أحدَقُوا به إذا أحاطوا.

ومن المجاز : ورد عليّ كتابُك ، فتنزّهتُ في أَنَقِ رياضه ، وبهجةِ حَدائِقِه. وفلان قد أحْدَقَتْ به المنيّة.

حدل - هو أحْدَبُ أحْدَلُ أي مائل الشِّقّ قد ارتفع أحد مَنْكِبَيْه على الآخر ، أو ذو خصية واحدة ، وبه حَدَبٌ وحَدَلٌ. وإنّه لحَدْل غير عَدْل.

حدم - احْتَدَمَ الحَرُّ ، واحتَدَمَ النهارُ : اشتَدّ حرّه ، وخرجت في نهار من القيظ مُحْتَدِم. وسمعتُ حَدَمةَ النار وهي صوت التِهابِها. وقِدْرٌ حُدَمَةٌ بوزن حُطَمَة : سريعةُ الغلي ، وضدّها الصَّلُودُ.

ومن المجاز : احْتَدَمَ صدرُ فلان غيظاً ، وهو يَتَحَدّم عليّ : يتَغَيّظ. ودمٌ مُحْتَدِمٌ : شديد الحمرة. وشرابٌ مُحْتَدِمٌ : شديد السَّوْرَةِ ، وقد احتَدَم الشّرابُ. وسمعتُ حَدَمَةَ السّنّوْرِ وهي صوت حلقه ، شبّه بصوت اللّهب ، وكذلك حَطَمَتُه وهَزَمَتُه.

حدو - حَدَا الإبِلُ حَدْواً ، وهو حادي الإبل وهم حُداتُها ، وحَدَا بها حُداءً إذا غَنّى لها ، وما أملحَ حُدَاءه ، وبينهم أُحْدِيّةٌ يَحْدُونَ بها أي أُغنيّة. وحَدَا الحمارُ أُتُنَه ؛ قال :

حادي ثلاثٍ منَ الحُقْبِ السَّماحيجِ

ومن المجاز : يقال للسهم إذا مرّ ، حَدَاه ريشُه وهَدَاه نصلُه. وحَدَوْتُه على كذا : بعثتُه. والشَّمَالُ تَحْدو السحابَ ، وهي حَدْوَاءُ ؛ قال العَجّاج :

حَدْوَاءُ جاءتْ من جبال الطُّورِ

وطلع حَادي النّجم أي الدَّبَرَانُ. وتحدّى أقرانَه إذا باراهم ونازعهم الغَلَبَةَ ، وتحدّى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم العربَ بالقرآن ، وتحدّى صاحبَه القراءةَ والصّرَاعَ ، لينظر أيّهما أقرأُ وأصرَعُ ، وأصلُه في الحُداء ، يتبارى فيه الحادِيان ويتعارضان ، فيتحدّى كلّ واحد منهما صاحبَه ، أي يطلب حُدَاءه كما تقول توفّاه بمعنى استَوفاه. وأنا حُدَيّاكَ أي معارضُك ؛ قال :

أنا حُدَيّا كلّ مَن يمشي بظَهرِ العَفْرِ

حذذ - حَذّ الشيءَ وهَذّه : أسرَعَ قَطْعَه ، وأعطاه حُذّةً من لحم وحُزّةً. وفرسٌ أحَذُّ : خفيفُ هُلْبِ الذّنَبِ أو مقطوعُه. وقَطَاةٌ حَذّاء : قليلةُ ريش الذّنَبِ ، أو سريعةُ الطيران. وسيفٌ أحَدُّ : سريع القطع. وناقَةٌ حَذّاءُ : سريعة السير. وقَرَبٌ حَذْحَاذٌ وحَثْحَاثٌ : سريع.

ومن المجاز : قصيدةٌ حَذّاءُ : سيّارة ، أو منقّحة لا يتعلق بها عيب. وحاجة حذّاء : سريعة النفاذ والنُّجْحِ. وعزيمة حَذّاء : ماضيةٌ لا يلوي صاحبُها على شيء ؛ قال الراعي :

وطَوَى الفُؤادَ على قضاء عزيمَةٍ *** حَذّاءَ واتّخَذَ الزِّمَاعَ خَليلا

وحَلَفَ بيمينٍ حَذّاءَ وهي المنكرة التي يُقطع بها الحقّ. وولّت الدنيا حَذّاءَ مُدبِرَةً : سريعةً لم يتعلّق أهلها منها بشيء. وأمرٌ أحَذُّ : منكر شديد منقطع الأشباه ، أو كأنّه ينفلت من كلّ أحد ، لا يقدرون على تداركه وكفايته ؛ قال الطِّرِمّاح :

يَقْرِي الأُمُورَ الحُدَّ ذا إرْبَةٍ *** في لَيّها شَزْراً وإمْرَارِها

وسيرٌ أَحَدُّ : شديد السرعة مُنكَرٌ ؛ قال :

فهاتي لَنا سَيراً أحَدَّ عَشَنْزَرَا

وقال الفرزدق :

بعثْتَ على العراقِ ورافِدَيْهِ *** فَزَارِيّاً أحَذَّ يَدِ القَمِيصِ

أي خَفيفَ الكُمّ ، وصفَ الكمّ بالخفّة ، والمرادُ خفةُ ما يشتمل عليه وهو اليد ، وأراد بخفّة اليد السرقةَ ، وقيل سرَقَ فقُطِعَتْ يدُه ، فكمّه قصيرٌ خفيفٌ ؛ وقال طرفة :

وأرْوَعُ نَبّاضٌ أحَذُّ مُلَمْلَمٌ *** كمِرْداةِ صَخْرٍ في صَفيحٍ مُنَضَّدِ

أراد القلبَ ، وحذَذُه : خفّته وذكاؤه وسرعة إدراكه ؛ وقال حسّان :

لا تَعْدَمَنْ رجلاً أحَلّكَ بغضُهُ *** نَجْرَانَ في عَيشٍ أحَذَّ لَئيمِ

فأراد خفّةَ الحال والفقر ، من قولهم : رجل أحَدُّ : للخفيف ذاتِ اليدِ ، أو أراد أنّه منقطعٌ عن الخير ، لا يتعلّق به منه شيء.

حذر - حَذِرْتُه ، وحاذَرْتُه ، وفَرّ خَذَرَ الموتِ ، وحِذارَ الموتِ. ووقاك اللّهُ كُلّ مكروه ومحذور. وتقول : ذَرْ لا تَحْذَرْ ؛ وقال :

حَذَارِ مِنْ أرْماحِنَا حَذَارِ

أي احْذَرْ. وصَبّحَتهم المَحذورَةُ ، وهي الخيل المُغيرة أو الصّيْحَة ؛ قال الأعشى :

قومٌ بُيُوتُهُمُ أمنٌ لجارِهِمُ *** يَوْماً إذا ضَمّتِ المَحْدُورَةُ الفَزَعَا

أي جَمَعتِ الفزَعَ كلّه. ورجلٌ حِذْرِيَانٌ : شديد الحَذَر.

ومن الكناية : رجلٌ حَذِرٌ وحَذُرٌ : متيقّظ محترز. وحاذِرٌ : مستعدّ ؛ قال :

فلا غَرْوَ إلّا يَوْمَ جاءتْ مُحارِبٌ *** إلَينا بألْفٍ حاذِرٍ قد تكَتّبَا

لأن الفزِعَ متيقّظٌ ومتأهّبٌ.

حذف - حَذَفَ ذَنَبَ فرسِه إذا قَطَعَ طرَفَه ، وفرسٌ محذوفُ الذّنَبِ. وزِقٌ محذوفٌ : مقطوع القوائم. وحَذَفَ رأسَه بالسيف : ضربه فقطع منه قطعة. وحَذَفَ الأرنبَ بالعصا : رماها بها ، يقال : الحَذْفُ بالعصا ، والحَذْفُ بالحصى.

ومن المجاز : حَذَفَه بجائزة : وَصَلَه بها. وما في رحله حُذَافَةٌ أي شيء يسيرٌ من طعام وغيره ، وهي ما حُذِفَ من وشائِظِ الأديم وما أشبهه. وتقول : أكل فما أبقى حُذَافَه وشرب فما ترك شُفَافَه. وحَذّفَ الصانعُ الشيءَ : سوّاه تسوية حسنة ، كأنّه حذَفَ كلّ ما يجب حذفُه ، حتى خلا من كلّ عيب وتهذّب ، ومنه فلان مُحَذِّفُ الكلام ، وقيل لبنت الخُسّ : أيّ الصبيانِ شرّ؟ فقالت : المُحَذِّفَةُ الكلامِ ، الذي يُطيعُ أمّه ، ويعصي عمّه ؛ والتاء للمبالغة ؛ وقال امرؤ القيس :

لها جَبْهَةٌ كسَرَاةِ المِجَنّ *** حذّفَهُ الصّانعُ المُقْتَدِرْ

حذق - حَذَقَ السّكّينُ الشيءَ : قطعه ، وسكّينٌ حاذِقٌ وحُذاقيّ ؛ قال أبو ذُؤيْبٍ :

يُرَى ناصِحاً فيما بَدَا وإذا خَلا *** فذلكَ سِكّينٌ على الحَلْقِ حاذِقٌ

وحَبْلٌ أحْذَاقٌ : مقطَّع.

ومن المجاز : حَذَقَ القرآنَ وحَذِقَهُ : أتمّ قراءتَه وقطعها. وحَذَقَ وحَذِقَ في صناعته ، وهو حاذِقٌ فيها بيّن الحِذْقِ والحِذاقَةِ. وخَلٌ حاذقٌ وحُذَاقيّ ، وحَذَقَ الخلُّ واللبنُ : أحرقَ اللسانَ ، وأحذقه الحرُّ : جعله حاذقاً. وإنّه لحُذاقيّ اللسانِ : حديدُه بيّنُه ، وإنّه ليتَحذلق علينا إذا أظهرَ الحِذْقَ ، وادّعى أكثر ممّا عنده ، وفيه حَذْلَقة وتَحَذْلُق ؛ وهو من المُتَحَذلِقين ، واللام مزيدة.

حذم - حَذَمَ الشيءَ : أسرع قطعَه. وحَذَمَ في مِشْيَتِه وقراءتِه : أسرع ، ومرَّ يَحْذِمُ. وقال عمر رضي‌اللّه‌عنه لمؤذّن بيت المقدس : «إذا أذّنتَ فترسّلْ وإذا أقمتَ فاحذِمْ».

حذو - جلستُ حِذاءهُ وبحذائِه ، وحاذَيْتُه وحَذَوْتُه : صِرْتُ بحذائِه. وداري حِذاءَ دارِه ، وحَذْوَها ، وحِذَتَها. وَحَذَا لي النَّعّالُ نَعْلاً : قطعها على مثالٍ ، وحذَوْتُ النَّعْلَ بالنعل : قطعتُها مماثلةً لها. واشتريتُ من الحَذّاء حِذاءً

حسَناً. وأحْذَاني فلان وحَذَاني : حَمَلَني. على حِذاء. وحَذَا لي حِذْوَةً وحِذْيَةً من لحم ، أي حُزّة. وبنو فلان يتَحاذَوْنَ الماءَ : يتصافَنُونَه ويقتسمُونَه على السويّة.

ومن المجاز : أحذيْتُه حُذْيَا ، وحُذْيَةً ، وحَذِيّةً ، أي أعطيتُه عطيّة ، وهل أخذتَ حُذْياكَ؟ أي جائزتَك. وفي مثَل : «بينَ الحُذَيّا والخُلْسَةِ». وأحذَيتُه طعنةً إذا طعنتَه ؛ قال ابن مُقْبِل :

فقد كنتُ أُحْذي النّابَ بالسيفِ ضرْبةً *** فأُبْقي ثَلاثاً والوَظيفَ المُكَعْبَرَا

أي المقطوعَ ؛ وقال أيضاً :

كأنّ خَصِيفَ الجمرِ في عرَصاتِها *** مَزَاحِفُ قَيْنَاتٍ تَحَاذَيْنَ إثْمِدَا

الخصيف رماد فيه سواد وبياض. وهذا لبنٌ قارصٌ يَحْذِي اللّسانَ : يفعل به شِبْهَ القطع من الإحْراق.

حرب - هو مَحْرُوبٌ ، وحَرِيبٌ ، وقد حُرِبَ مالَه أي سُلِبَه. وفي الحديث : «المحروبُ من حُرِبَ دينَه». وحَرَبْتُه فحَرِبَ حَرَباً ، ومنه : وا وَيْلاه ووا حَرَبَاه. وأُخِذَتْ حَرِيبَتُه وحرائبُه. وفلان منغمس في الحروب ، وهو مِحْرَبٌ ، وحاربتُه ، وهو من أهل الحِرَابِ ، وأخذوا الحِرابَ للحِرَابِ ، وتحارَبُوا واحترَبُوا.

ومن المجاز : حَرِبَ الرّجلُ حَرَباً : غضب فهو حَرِبٌ ، وحَرّبْتُه أنا. وأسدٌ حَرِبٌ ومُحَرَّبٌ ، شُبّه بمن أصابه الحَرَبُ في شدّة غضبه ؛ ومنه قول الراعي :

وحارَبَ مِرْفَقُها دُفَّها *** وسامَى بهِ عُنُقٌ مِسْعَرُ

أي باعَدَه كأنّ بينهما عداوة وحرْباً ؛ ومنه قول الطائي :

لا تُنكري عَطَلَ الكريمِ من الغِني *** فالسّيلُ حَرْبٌ للمكانِ العالي

حرث - حَرَثَ الأرضَ : أثارَها للزراعة وذلّلَها لها ، وبلد مَحْرُوثٌ ، ولفلان ألفُ جَرِيبٍ محروثٍ.

ومن المجاز : حَرَثَتِ الخيلُ الأرضَ : داسَتْها حتى صارت كالمَحْرُوثَةِ ؛ كما قال :

وبلَدٍ تَحْسَبُهُ محرُوثَا *** لا يجدُ الدّاعي بهِ مُغِيثَا

يعني وطئته الخيلُ حتى صار كذلك. وحَرَثَ النّاقةَ وأحرَثَها : هَزّلها بالسّير. وحَرَثَ النّارَ بالمِحْرَاثِ : حرّكها. وحَرَثَ عنقَه بالسّكّين : قطعها. واحرُثْ لآخرتك : اعمل لها. وحَرَثْتُ القرآنَ : أطَلْتُ دراستَه وتدبُّرَه. وكيف حَرْثُك أي امرأتُك ؛ قال :

إذا أكَلَ الجرادُ حروثَ قَوْمٍ *** فحَرْثي هَمُّهُ أكْلُ الجَرادِ

حرج - حَرِجَ صَدرُه حَرَجاً ، وصدرٌ حَرِجٌ وحَرَجٌ. وأحْرَجَني إلى كذا : ألجأني فحَرِجْتُ إليه ، وأحْرَجَ السّبُعَ إلى مَضيقٍ حتى أخذَه. وأحْرِجْ كلبَك فإنّه أدعى له إلى الصيد أي أسْهِمْ له من الصيد ، وأطعِمْهُ حِرْجَه منه أي نصيبَه ؛ قال الطِّرِمّاح :

يَبْتَدِرْنَ الأحْرَاجَ كالثَّوْلِ والحِرْ *** جُ لرَبّ الضِّرَاء يَصْطَفِدُهْ

يدّخِرُه : من الصَّفَد ، أي يطعمها أحراجَها ويأخذ حِرْجَ نفسه. والثَّوْلُ : النّحلُ. وكلاب مُحَرَّجَةٌ : في أعناقِها الأحْرَاجُ ، وهي الوَدَعُ ، الواحد حِرْجٌ. وريحٌ حَرْجَفٌ : باردة.

ومن المجاز : وقع في الحَرَجِ وهو ضيق المأثم. وحَدِّثْ عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ. وأحْرَجَني فلان : أوقَعني في الحَرَجِ. وحَرِجَتِ الصلاةُ على الحائض ، والسَّحُورُ على الصائم لما أصبح أي حَرُمَا وضاق أمرُهما. وظلمك عليّ حَرَجٌ أي حرام مضيَّق. وتحرّج من كذا : تأثّم. وحلف فلان بالمُحْرِجَاتِ وهي الأَيمان التي تضيّق مجالَ الحالف ، وكَسَعَها بالمُحْرِجاتِ ، أي بالطَّلَقاتِ الثلاث. وحَرِجَتِ العينُ :

غارَتْ فضاقَتْ عليها منافذُ البصر ؛ قال ذو الرُّمّة :

وتَحْرَجُ العَينُ فيها حين تَنتَقِبُ

وناقةٌ حَرَجٌ وحُرْجُوجٌ : ضامرة. ودخلوا في الحَرَجِ وهو مجتَمَع الشجر ومتضايَقُه ، وهم في حَرَجَةٍ ملتفّة وحَرَجاتٍ وحِرَاجٍ ؛ قال :

أيا حَرَجَاتِ الحيّ حينَ تَحَمّلُوا *** بذي سَلَمٍ لا جادَكُنّ ربيعُ

ودونَه حِرَاجٌ من الظَّلام ؛ قال ابن مَيّادَةَ :

ألا طَرَقَتْنا أُمُّ أوْسٍ ودُونَهَا *** حِرَاجٌ منَ الظَّلماء يَعْشَى غرابُها

واحْرَنْجَمَتِ الإبلُ : اجتمعَتْ وتَضامّتْ ؛ قال بعضهم :

عايَنَ حَيّاً كالحِرَاجِ نَعَمُهْ *** يكونُ أقصَى شَلّه مُحْرَنْجَمُهْ

حرد - حَرِدَ عليه : غَضِبَ ، وهو حَرِدٌ عليه وحارِدٌ. وأسد حارِدٌ ، وأُسودٌ حَوَارِدُ ؛ قال الفرزدق :

لعَلّكِ يَوْماً أنْ تَرَيْني كأنّمَا *** بَنيّ حَوَاليّ الأُسُودُ الحَوَارِدُ

وفلان فريد حَرِيد ، وحَلّ حَريداً : متنحّياً عن القوم ، وكوكَبٌ حَرِيد ، ولأحْرِدَنّ حَرْدَكَ أي قصدَك. وبيت مُحَرَّد : مُسَنَّم كالكُوخ. وحارَدَتِ النّاقةُ : قلّ لبنُها ، وناقَةٌ مُحَارِدٌ وحَرُودٌ ؛ قال قيس بن عَيْزَارَةَ :

فحُبِسْنَ في هَزْمِ الضَّرِيعِ فكُلّهَا *** حَدْباءُ دَامِيَةُ اليَدَينِ حَرُودُ

ومن المجاز : حَارَدَتِ السّنَةُ : قلّ مطرُها. وحارَدَتْ حالي : تنكّدَتْ. وحارَدَ فلانٌ : كان يُعْطي ثمّ أمسك ؛ قال :

وأنتَ إذْ يُبَسُّ كُلُّ جَامِدِ *** حَارَدَ أقْوَامٌ وَلم تُحَارِدِ

والبُخلُ في أيديهِمُ الأجَاعِدِ

حرر - حَرّ يومُنا يَحُرّ ويَحَرّ ويَحِرّ ، وحَرُرْتَ وحَرَرْتَ وحَرِرْتَ يا يومُ ، ويوم حارٌّ : شديد الحرّ ، وطعامٌ حارٌّ : شديد الحرارة. ورجلٌ حَرّانُ : شديد العطش ، وبه حِرّة. ورماه اللّه بالحِرّة تحتَ القِرّة. وكبد حَرّى. وهبّت الحَرُورُ ، وهبّت السّمائمُ والحَرائرُ. وحَرَّ المَملوكُ يَحَرُّ ، بالفتح ، وحَرّره مولاه ، وعليه تحرير رقبة ، وهو حُرّ بَيّن الحَرَارِ والحُرّيّةِ ؛ قال :

فما رُدّ تَزْوِيجٌ عليَهِ شهادَةٌ *** وما رُدّ من بَعدِ الحَرَارِ عَتيقُ

واستَحرَرْتُ فلانَةَ فحَرّرَتْ لي وحَرّتْ : طلبتُ منها حَرِيرَةً فعملتْها لي. وفي الحديث : «ذُرّي وأنا أَحُرُّ لكِ». بالضم. ومررتُ بحَرّةِ بني فلان ، وبحِرَارِهم.

ومن المجاز : في فلان كرَمٌ وحُرّيّة ، وحُرُورِيّة وحَرُورِيّة. وتقول : ليس من الحُرُوريّة أن تكون من الحَرُورِيّة ؛ وهم قوم من الخوارج نُسبوا إلى حَرُورَا بالقصر والمد. وأرضٌ حُرّةٌ : لا سَبَخَةَ فيها ، وطين حُرٌّ : لا رملَ فيه ، ورملةٌ حُرّةٌ : طيّبة النبات. ونزل في حُرّ الدار أي في وسطها ؛ قال بشر :

وتِسعَةُ آلافٍ بِحُرّ بلادِهِ *** تُسَفّ النّدى ملبونَةً وتُضَمَّرُ

وليس هذا منك بحُرّ أي بحَسَن ؛ قال طرفة :

لا يكُنْ حُبُّكِ داءً قاتِلاً *** لَيسَ هذا منكِ ماوِيَ بِحُرّ

ووجهٌ حُرٌّ ، وكلامٌ حُرٌّ ، وضرب حُرَّ وجهه ؛ وقال ذو الرُّمّة :

والقُرْطُ في حُرّةِ الذِّفْرَى معلَّقَةٌ

أي في أُذُنٍ حُرّةٍ ذِفْرَاها ؛ وقال كعب بن زُهَير :

تَمَارَى بها رَأدَ الضُّحَى ثمّ رَدَّها *** إلى حُرّتَيْهِ حافظُ السّمْعِ مُقْفِرُ

أي حافِظٌ ، سمعُه يَعي كلّ مسموع ، وحُرّتاه أذناه. وتقول : حفظ اللّه كريمتيك وحُرّتَيْك. وحرّرَ الكتابَ : حسّنَه وخَلّصَه بإقامة حروفِه وإصلاح سَقَطِه. وهو من أحْرَارِ البقول ، وحُرّيّةِ البقول وهي ما يُؤكل غير مطبوخ ؛ قال الأخطل يصف ثوراً :

حتى شَتَا وهو مَغْبُوطٌ بغَائِطِهِ *** يرْعى ذكوراً أطاعَتْ بعد أحرارِ

وهو من حُرّيّةِ قومه أي من أشرافِهم ، وما في حُرّيّةِ العرب والعجم مثلُه ؛ قال ذو الرُّمّة :

فصارَ حَيّاً وطَبّقَ بعدَ خَوْفٍ *** على حُرّيّةِ العَرَبِ الهُزَالا

وسحابة حُرّةٌ : كريمة المطر. وباتت فلانةُ بليلَةٍ حُرّةٍ : لم تمكّنْ زوجَها من قِضّتِها ، وباتت بليلَةٍ شَيْبَاءَ إذا اقتُضّتْ ؛ قال النابغة :

شُمُسٌ مَوَانعُ كلِّ لَيلَةِ حُرّةٍ *** يُخْلِفْنَ ظَنّ الفَاحِشِ المِغْيَارِ

واسْتَحَرّ القتلُ في بني فلان ؛ قال :

واستَحَرّ القتلُ في عَبدِ الأشَلّ

حرز - أحْرَزَ الشيءَ في وعائه ، وأحْرَزَ فلان نصيبَه. ومكان حَرِيزٌ : حصين. وهتك السارق الحِرْزَ. واسْتَحْرَزَ : حَصَلَ في الحِرْزِ ؛ قال الطِّرِمّاحُ يخاطبُ الذئب :

ولا تَعْوِ واستَحْرِزْ وإن تَعوِ عَيّةً *** تصادِفْ قِرَى الظَّلْماء وهوَ شَنيعُ

أراد بالقِرى السهم القاتل ؛ وقال ابن مقبل :

مستَحْرزُ الرّحلِ منها مُفْرَعٌ سَنَدٌ *** وشَمَّرَتْ عن فَيافٍ واجهَتْ خُلُفَا

أي سَنَامُها رَفيعٌ ، وأراد بالفيافي والخلف وهي الطرق بين الجبال ، ما بين إبْطَيها من السعة. واحترزْ من العدوّ وتحرّزْ : تحفّظْ. وحَرِّزوا أنفسكم : احفظوها. وعنده إبل حَرَائِزُ : لا تباعُ نَفَاسَةً بها ؛ قال الشّمّاخُ :

تُباعُ إذا بِيعَ التِّلادُ الحَرَائِزُ

وفلان حَرِيزٌ من هذا الأمر : نَزِيهٌ ، وفيه حَرَازَةٌ. «ولا حَريزَ من بيع» أي إن أعطيتني ثمناً أرضاه بعتُك.

ومن المجاز : عملتُ له حِرْزاً من الأحراز وهو العُوذَةُ. وأحرزَ قصبةَ السبق إذا سبق ؛ وقال الأعشى :

في ظِلالِ الكِنَاسِ من وَهَجِ القَيْ *** ظِ إذا الظّلّ أحْرَزَتْهُ السّاقُ

أي صار تحت ساق الشجرة عند استواء النهار. وأخذ فلان حَرَزَه أي نَصيبَه ، وأخذ القوم أحرازَهم ؛ قال أبو العَمَيْثَل :

أحْرَزْتُ من رَأيِه فيّ الجميلَ على *** رغمٍ العِدا حَرَزاً حسبي به حَرَزا

وهو في الأصل اسم للخَطَر ؛ قال :

إذا أخَذْتُ حَرَزِي فلا لَوْمْ *** قد كنتُ أخّاذاً لأَحْرازِ القَوْمْ

وفي المَثَل : «واحَرَزَا وأبتَغي النَّوافِلا».

حرس - حَرَسَه من البلاء ، وأدام اللّهُ حِرَاسَتَك ، وبات فلان في الحَرَس ، وهو من الحُرّاسِ والأحْرَاسِ ؛ قال امرؤ القيس :

تجاوَزْتُ أحراساً إلَيها ومَعشَراً *** عليّ حِرَاصاً لو يُسِرّونَ مَقتَلي

واحترَسَ منه وتحرّس.

ومن المجاز : فلان حارسٌ من الحُرّاسِ أي سارق ، وهو ممّا جاء على طريق التهكّم والتعكيس ، ولأنّهم وجدوا الحرّاس فيهم السرقةُ ؛ كما قال :

ومُحترِسٍ مِنْ مِثلِه وهوَ حارِسٌ *** فواعَجَبَا من حارِسٍ هوَ مُحتَرِسْ

ونحوه كلّ الناس عدولٌ إلّا العدولَ ، فقالوا للسارق : حارس ، وقد رأيتُه سائراً على ألسنة العرب من الحجازيين وغيرهم ، يتكلّم به كلّ أحد ، يقول الرجل لصاحبه : يا حارِسُ ، وما أنت إلّا حارس ، وحسبناه أميناً فإذا هو حارس. ومنه : لا قطعَ في حَرِيسَةِ الجبل ، وحَرَسَني شاةً من غنمي واحترسَني ، وفلان يأكل الحَرَسَاتِ أي السرقاتِ. ومضى عليه حَرْسٌ من الدّهر ، ومضت عليه أحْرَاسٌ.

حرش - حَرّشْتُ بين القوم ، وفلان من عادتِه التحريشُ والتضريبُ. وحَرَشَ الضَّبَّ واحترشَه ، وهو حارشٌ من حَرَشَةِ الضِّبَابِ ، وفي مثَل : «هذا أجَلّ من الحَرْشِ». والضّبُ أحْرَشُ أي خَشِنُ الجلد. ودينار أحْرَشُ : فيه خشونة الجِدّةِ ، كقولهم : درعٌ قَضّاءُ ، وأعطاني فلان دنانيرَ حُرْشاً. ونُقْبَةٌ حَرْشَاءُ : لم تُطْلَ بالهِنَاءِ ؛ قال :

وحتى كأنّي يُتّقَى بي مُعَبَّدٌ *** به نُقْبَةٌ حرْشاءُ لم تَلْقَ طالِيَا

حرص - حرَصَ على الشيء ، وهو حَرِيصٌ من قوم حِرَاصٍ ، وما أحْرَصَكَ على الدنيا! والحِرْصُ شُؤمٌ ، ولا حَرَسَ اللّه مَن حَرَصَ. وحَرَصَ القصّارُ الثوبَ : شقّه ، وبثوبك حَرْصَةٌ. وأصابته حارِصَةٌ ، وهي من الشِّجَاجِ التي شقّتِ الجلدَ. وحمارٌ مُحَرَّصٌ : مُكَدَّحٌ. وانهَلّتِ الحارصَةِ والحَرِيصَةُ ، وهي السحابةُ الشديدةُ وقع المطر ، تَحْرُصُ وتَحْرِصُ وجهَ الأرض ؛ قال الحُوَيْدِرَةُ :

ظَلَمَ البِطَاحَ بها انْهِلالُ حَرِيصَةٍ *** فصَفَا النِّطَافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعِ

ورأيتُ العربَ حَرِيصَه على وقعِ الحَرِيصَه.

حرض - نُهِكَ فلان مرضَا حتى أصبح حَرَضَا ، وهو المُشْفي على الهلاك. وأحْرَضَه المرضُ ، ولا تأكل كذا فإنّه يُمْرِضُك ويُحْرِضُك. وحَرّضَه على الأمر ، وفيه تحريضٌ على الخير وتحضيض. وغسل يدَه بالحُرُضِ وهو الأُشْنَانُ ؛ قال زُهير :

كأنّ بَرِيقَهُ بَرَقَانُ سَحْلٍ *** جلا عن مَتنِه حُرُضٌ وماءُ

وناوَلَه المِحْرَضَةَ وهي الأُشْنَانْدَانَةُ. وأعِدّوا الأباريقَ والمَحَارِضَ. وبالكوفة الحُرَاضَةُ ، مضموم ، وهي سوقُ الحُرُضِ. وصبغ ثوبَه بالإحْرِيض وهو العُصْفُرُ ؛ قال يصف البرق :

مُلتَهِبٌ كَلَهَبِ الإحْرِيضِ *** يُزْجي خَراطيمَ الغمامِ البِيضِ

ومن المجاز : فلان حَرَضٌ من الأحْرَاضِ : للذي لا خيرَ عنده ؛ قال :

يا رُبّ بيضاءَ لها زَوْجٌ حرَضْ

ومنه الحُرْضَةُ : الذي يُفِيضُ القِداحَ للأيسار ، ليأكل من لحمهم ، وهو مذموم كالبَرَمِ. وتقول : خِبْتَ يا باغيَ الكَرَم بينَ الحُرْضَةِ والبَرَم. وأحْرَضَ الشيءَ وحَرَضَه : أفسده.

حرف - انْحَرَفَ عنه وتحرّف. وحرَّف القلَم ، وقلم محرَّف. وحرَّف الكلامَ. وكتب بحَرْفِ القلم. وقعد على حَرْفِ السفينة ، وقعدوا على حُرُوفِها. وما لي عنه مَحْرِفٌ أي مَعْدِلٌ. ورجل مُحَارَفٌ : مَحْدُودٌ ؛ قال :

مُحَارَفٌ في الشّاء والأبَاعِرِ *** مُبارَكٌ بالقَلَعيّ البَاتِرِ

وحُورِفَ فلانٌ. وأدركته حُرفَةُ الأدب ؛ وتقول : ما من حَرْف إلّا وهو مَقْرُونٌ بحُرْف ؛ قال :

ما ازْدَدتُ من أدَبي حَرْفاً أُسَرُّ بهِ *** إلّا تَزَيّدْتُ حُرْفاً تحتَهُ شُومُ

وفلان حِرْفَتُه الوَرَاقَةُ ، وهو يَحْتَرِفُ بكذا. وهو يَحْرِفُ لعياله : يَكْسِبُ من ههنا وههنا ، أي من كلّ حَرْفٍ ، وفلان حَرِيفُك. وفيه حَرَافَةٌ : حِدّةٌ ، وأحَدُّ من الحُرْفِ ، وهو الخردل ، الواحدة حُرْفَةٌ ، وبصل حِرِّيفٌ : شديد الحَرَافَةِ. وحَارَفَ الجُرحَ بالمِحْرَافِ :

قَايَسَه بالمِسْبَارِ حتى عرَفَ حدّ غَوْرِه. قال القَطاميّ :

إذا الطّبيبُ بمِحْرَافَيْه عالَجَهَا *** زادتْ على النَّغرِ أوْ تحريكِها ضَجَما

ومن المجاز : هو على حَرْفٍ من أمرِه ، أي على طَرَف ، كالذي في طرف العسكر ، إن رأى غَلَبة استقَرّ وإن رأى مَيْلَة فَرّ. وناقة حَرْفٌ : شبيهةٌ بحَرْفِ السيف في هزالها ، أو مَضائِها في السير. وحارَفْتُ فلاناً بفعله : كافأتُه ، ولا تُحَارِفْ أخاك بالسوء : لا تكافئْه واصفح عنه ، ومنه الحديث : «إنّ المُؤمنَ تَبْقَى عليه الخطايا فيُحارَفُ بها عند الموت».

حرق - أحْرَقَه بالنار وحَرّقَه ، فاحترَقَ وتحرّق ووقعَ الحريقُ في داره ، و «أعوذُ باللّه من الحَرَقِ والغَرَقِ». وفي الثوب حَرَقٌ وهو أثر دَقّ القصّار ، وقد حَرَقَ الثوبَ يَحْرُقُه حَرْقاً. ووقع السَّفْطُ في الحُرَاقِ. وحَرَقَ الحَديدَ : بَرَدَه. وقرئ : لنَحْرُقَنّه. وأكلوا الحَرِيقَةَ وهي حَرِيرَةٌ فيها غِلَظٌ تُطبخ طبخاً مُحْرِقاً.

ومن المجاز : حَرّقَ المرعى الإبلَ : عطّشَها ؛ قال :

حَرّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِ

وأحْرَقَني الناسُ : برّحوا بي وآذَوْني. وحَرّقَني باللّوم.

وماءٌ حُرَاقٌ زُعَاقٌ : شديد الملوحة ، كأنّما يُحْرِقُ حَلْقَ الشارِب. وفرس حُرَاقُ العَدْوِ : يكاد يحترق لشدّة عَدْوِه ، ومنه ركبوا في الحَرّاقَةِ وهي سفينة خفيفة المَرّ. ورأسٌ حَرِقُ المَفَارِقِ ، وطائر حَرِقُ الجناحِ ، إذا نُسِلَ الشعر والريش ، كأنّه يحْترِق فيسقط ؛ قال أبو كَبير الهُذَليّ :

ذهبَتْ بَشاشتُه وأُبدِلَ واضِحاً *** حَرِقَ المَفارِقِ كالبُرَاء الأعفَرِ

وقال يصف الغراب :

حَرِقُ الجناحِ كأنّ لَحْيَيْ رَأسِهِ *** جَلَمَانِ بالأخبارِ هشٌّ مُولَعُ

وإنّه لَيَحْرُقُ ولَيَحْرِقُ عليك الأُمَ ، أي يَسْحَق بعضَها ببعض فعلَ الحارِقِ بالمبرَد ؛ قال :

نُبّئْتُ أحْمَاءَ سُلَيمَى أنّما *** باتوا غِضَاباً يحرِقُونَ الأُرَّمَا

أي الأضراس. وعليكم من النساء بالحَازِقَةِ ، وهي التي تضمّ الشيء لضيقها وتغمزه فعلَ من يحرق أسنانَه ، وهي الرَّصُوفُ والعَضُوض. وحارَقَ المرأةَ : جامَعَها ، وجامَعَها الحُرَّيْقاءَ ، وهي المجامعة على الجَنْب.

حرقص - وتقول : أخَذَتْه الحَرَاقِيص فأخذتْه الأَرَاقِيص ، وهي أطرافُ السّياط : شُبّهت بدويبّات لها حُمَاتٌ كحُمات الزنابير تلدغ ، الواحد حُرْقُوصٌ.

حرك - رَكِب حارِكَ البَعير ، وهو أعلى كاهله ، وحَركْتُ البعيرَ : أصبتُ حارِكَه. وتقول : ظلِلْتُ اليوم أُحَرّكُ هذا البعيرَ ، أي أسيّره فلا يكاد يسير.

حرم - هتك حُرْمَتَه. وفلان يحمي البيضة ويَحُوط الحريمَ. وهي له مَحْرَمٌ إذا لم يَحِلّ له نكاحُها ، وهو لها مَحْرَمٌ ؛ قال :

وجارَةَ البيتِ أرَاها مَحْرَمَا

والحاجّةُ لا بدّ لها من مَحْرَمٍ ، وهو ذو رَحِم مَحْرَمٍ ، وهي من ذوات المَحارِم. وتقول : إنّ من أعظم المكارِم اتّقَاءَ المَحارم. وهو حَرَامٌ مُحَرَّمٌ ، وحَرَامَ اللّهِ لا أفعلُ. وأحْرَمَ الحاجُّ فهو حَرَامٌ وهم حُرُمٌ. ولبِس المِحْرَمَ وهو لباس الإحرام. وأحْرَمْنا : دخلنا في الشهر الحرام أو البلد الحرام ؛ قال الراعي :

قَتَلوا ابنَ عَفّانَ الخليفَةَ مُحْرِماً *** ومَضَى فلَم أرَ مثلَهُ مَخْذُولا

وفلان مَحْرَمٌ : له ذِمّةٌ وحُرْمة. وتحرّم فلان بفلان إذا عاشَره ومالحَه ، وتأكّدتِ الحُرْمةُ بينهما. وتحرّمتُ بطعامك ومجالَستِك ، أي حَرُمَ عليك مني بسببهما ما كان لك أخذه. وحَرَمَني معروفَه حَرِماً ، وحِرْماناً ، وفلان مَحْرُومٌ : غير مرزوق. وحَرِمَتِ الشاةُ والبقرةُ ، واسْتَحْرَمَتْ ، وشاة وبقرة مُسْتَحْرمَةٌ وحَرْمَى ، وبها حَرَمَةٌ شديدةٌ مثل الضَّبَعَةِ.

ومن المجاز : جِلْدٌ مُحَرَّمٌ : لم يُدْبَغ. وسوط مُحَرَّمٌ : لم يُمرَّن ؛ قال الأعشى :

ترَى عَينَها صَغْوَاءَ في جنبِ ماقِها *** تحاذِرُ كَفّي والقَطيعَ المُحَرَّمَا

وأعرابيٌ مُحَرَّمٌ : جَافٍ لم يخالط الحضَر ، وسرى في محارم اللّيل ، وهي مخاوِفُه التي يَحْرُمُ السُّرَى معها ؛ وأنشد ثعلب :

واللّهِ لَلنّوْمُ وبِيضٌ دُمَّجُ *** أهوَنُ من لَيلِ قِلاصٍ تَمْعَجُ

محارِمُ اللّيلِ لهُنّ بَهْرَجُ *** حينَ يَنَامُ الوَرِعُ المُزَلَّجُ

حرن - حَرَنَتِ الدّابّةُ تَحْرُنُ ، ودابّةٌ حَرُونٌ ، وبها حُرَانٌ وحِرَانٌ.

ومن المجاز : حَرَنَ بالمكان فلا يبرح. وقيل لحَبيبِ بنِ المُهَلَّب : الحَرُون ، لأنّه كان يحرُن في مواقف القتال ، لا يَرِيمُ من مكانه. وما أحرَنَكَ ههنا. وتقول : ضَرَبَ الجِرَان وأحَبّ الحِرَان. وحَرَن فلان في البيع : لا يزيد ولا ينقص. وبنو فلان جارُون في الكَرَم لا تُخاف حِرَاناتُهم. وقد حَرَنَ العسلُ في الخليّة : لَزِقَ فعَسُرَ نزعُه على المُشتار.

حرو - فيه حرافة وحَرَاوَة أي حدّة. وأنت حَرًى أن تفعل ، وكذلك الاثنان والجمع والأنثى ؛ قال :

وهنّ حَرًى أن لا يُثِبْنَ عَطِيّةً *** وهنّ حَرًى بالنّارِ حِينَ تُثِيبُ

وبالحَرَى أن يفعل ، وإن فعلتَ كذا فبالحَرَى ، وهو حَرٍ به وحَرِيٌ ، وما أحْرَاه به ، وهو أحْرَى به من غيره ، وهم أحْرِياءُ ، وهو مَحْرَاةٌ لكذا. ولا تَطُرْ حَرَانا ، ونزلتُ بحرَاه وبعراه : أي بعَقْوَتِه. وتحرّاه : قصد حَرَاه. وأفعى حارِيَةٌ : مسنّة قد صغر جسمها من كبرها ، من حَرَى الشيءُ إذا نَقَص ؛ قال :

حَارِيَةٌ قَدْ صَغُرَتْ منَ الكِبَرْ

وتقول : بُلِيتُ بأفعال جارِيَه كأفعى حاريَه.

ومن المجاز : تحَرّيْتُ في ذلك مسرّتَك ، وهو يتَحَرّى الصوابَ ، وأصلُه قصدُ الحَرَى.

حزب - هؤلاء حِزْبي ، وهم أحزابي ، ودخلتُ عليه وعنده الأحزابُ ، وحزّبَ قومَه فتحزّبوا أي صاروا طوائفَ. وفلان يُحَازِبُ فلاناً : ينصره ويعاضدُه ؛ قال المَرّارُ الفَقْعَسِيّ :

ولَوْ قد بَلَغنا مُنتَهَى الحَقّ بَيننا *** لقَلّ غَناء الصَّلْتِ عَمّنْ يُحازِبُهْ

وحَزَبَه أمر ، وأصابَته الحَوَازِبُ.

ومن المجاز : قرأ حِزْبَه من القرآن ، وكم حِزْبُك ، وهو الطائفة التي وظّفَها على نفسه يقرؤها ، وحزّب القرآنَ : جعله أحزاباً.

حزر - حَزَرَ النّخلَ : خرَصَه. وحَزَرَ اللبنُ فهو حازِرٌ ، وفي مثل : «عدا القَارِصُ فحَزَرْ». وغلام حَزْوَرٌ ، وحَزَوَّرٌ : بلغ القوّة ؛ قال الفرزدق :

سُيُوفاً بها كانَتْ حَنيفَةُ تَبتَني *** مكَارِمَ أيّامٍ أشَبْنَ الحَزَوَّرَا

وغلمان حَزاوِرُ وحَزاوِرَةٌ. وهذا حَزْرَةُ ما عندي من المال أي خياره لأنّه يُعدّده ويقدّره ، ولا تأخذْ من حَزَرَاتِ أموال الناس ؛ قال :

إنّ السَّرَاةَ رُوقَةُ الرّجالِ *** وحَزْرَةُ النّفسِ خيارُ المالِ

ومن المجاز : حَزَرْتُ قدومَه يومَ كذا : قدّرته ، وحَزَرْتُ قراءتَه عشرين آيةً. واحزُرْ نفسك هل تقدِر عليه.

حزز - حَزّ رأسَه واحتَزّه. وحزّ في رأس القوس : فَرَضَ فيه ، ورُدّ الوتر إلى حَزّها وفَرْضِها. وقطعَ فأصابَ المَحَزَّ. وفي صدره حَزَازَةٌ وحَزَازَاتٌ ؛ قال :

وتَبقَى حزازَاتُ النّفوسِ كما هِيَا

والخِطْميّ يذهب بحَزَازِ الرّأس. وكيف جئت في هذه الحَزّة ، ولقيتُه على حَزّةٍ منكرة ، وهذه حَزّةُ مجيء فلان وهي الساعة والحال. وفي أسنانِه تَحْزِيزٌ ، وهو نحو تَحْزِيزِ أسنانِ المِنْجَلِ.

ومن المجاز : تكلّم أو أشار فأصاب المَحَزَّ. والإثمُ ما حَزَّ في قلبك ، والإثمُ حَزّازُ القلوب. وبه حُزَّازٌ وحَزَّازٌ من الوجع ؛ قال الشمّاخ يصف قوساً :

فلمّا شَرَاها فاضَت العَينُ عَبرَةً *** وفي الصّدرِ حَزّازٌ من اللّوْمِ حَامِزُ

حزق - لا رأيَ لحازِقٍ ، وهو الذي حَزَقَ الخفُّ قدميه لضيقه ، أي ضَغَطَه. وحَزَقَ القوسَ : شدّها بالوتر. وإبريق مَحْزُوقُ العنقِ : ضيّقها. ورجل مُتَحَزِّقٌ متشدِّد بخيل. ومررتُ بحدائق رأيتُ فيها حَزَائق. وشهدتُ عند فلان حِلَقاً وحِزَقاً. وبين يدَيه حِزْقَةٌ وحَزِيقَةٌ وحَزِيقٌ أي جماعة. ويقال : تتابعوا كأنّهم حِزَقُ الجرادِ ؛ قال لبيدٌ :

وَرَقاقٍ عُصَبٍ ظِلْمانُهُ *** كحزِيقِ الحبشيّينَ الزُّجَلْ

وتقول : أقبل منهم حَزِيق كأنّهم حَرِيق.

حزل - احْزَألّ السّرَابُ بالظُّعُنِ : زهَاها. واجْزَألّتِ الإبلُ في السير : ارتفعت ؛ قال :

إذا احْزَألّتْ زُمَرٌ بعد زُمَرْ

واحْزَألّ الغمامُ : ارتفع في أعلى الجوّ.

حزم - حَزَمَ الدّابّةَ بالحِزَامِ ، وفرس غليظ المَحْزِمِ ، وقد استرخى حِزَامُه ومِحْزَمُه. وحَزَمَ المتاعَ ، وحَزّمَ الحطبَ : شدّه حُزَماً. وحَزَمْتُ وَسَطي بالحبل ، واحتزمتُ ، وتحزّمتُ.

ورجل حَازِمٌ بيّن الحَزْمِ ، وهو ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة ، وقد حَزُمَ حَزَامَةً. وتقول : ربّما كان من الحَزَامَه أن تجعل أنفَك في الخِزَامَه.

ومن المجاز : شدَدْتُ لهذا الأمر حَزِيمي وحَيْزُومي وحَيَازيمي ؛ قال لبيد :

وكم لاقيتُ بعدك من أُمورٍ *** وأهوالٍ أشُدّ لها حَزِيمي

وقال آخر :

حَيَازِيمَكَ للمَوْتِ *** فإنّ الموْتَ لاقِيكَ

ولا بدّ منَ المَوْتِ *** إذا حَلّ بِوَادِيكَ

وتحزّمَ للأمر وتلبّب ، وشَدّ له الحِزامَ : استعدّ له وتشمّر ؛ قال امرؤ القيس :

أقْصِرْ إلَيكَ منَ الوَعيدِ فإنّني *** مِمّا أُلاقي لا أشُدُّ حِزَامي

أي لا أُبالي به فأتَشَزّن له وأتهَيّأ. وآخُذُ حِزَامَ الطريق أي وَسَطَه ومَحجّتَه.

حزن - أحْزَنَه فراقُك ، وهو مِمّا يُحْزِنُه ، وله قلبٌ حَزِينٌ ومَحْزُونٌ وحَزِنٌ ، وقد حَزِنَ واحتَزَنَ. قال العجّاج :

بَكَيْتَ والمُحْتَزِنُ البَكِيُ

وما أشَدّ حُزْنَه وحَزَنَه. وأرض حَزْنَةٌ ، وقد حَزُنَتْ واستَحْزَنَتْ. وأحسَنُ من رَوْضَةِ الحَزْنِ ، والروضُ في الحُزُونَةِ أحسن منه في السهولة ، وهذه أرضٌ فيها حُزُونَةٌ وخُشُونَةٌ ، وكم أسْهَلْنَا وأحْزَنّا. وهؤلاء حُزَانَتُك ، أي أهلك الذين تتحزّن لهم ، وتهتمّ بأمورهم. وفلان لا يبالي إذا شَبِعت خِزانَتُه أن تجوع حُزَانَتُه.

ومن المجاز : صوتٌ حَزِينٌ : رخيم. وقولهم للدابّة إذا لم يكن وطيئاً : إنّه لحَزْنُ المشي ، وفيه حُزُونَةٌ. ورجل حَزْنٌ إذا لم يكن سهلَ الخُلُقِ ؛ قال :

شيخٌ إذا ما لبسَ الدّرعَ حَرَنْ *** سَهلٌ لمن سَاهَلَ حَزْنٌ للحَزِنْ

حَرّكَ ما قبل حرف الإعراب بنحو حركته للوقف ، كقولهم : مررتُ بالنّفِرْ.

حزو - حَزَوْتُ النّخلَ وحَزَيْتُه : حَزَرْتُه. وحَزَوْتُ الطيرَ وحَزَيْتُه : زجَرْتُه. ويقال : كم تَحْزُو هذا النخلَ. وفلان يَحْزُو الطير ، وهو حازٍ ، وهم حُزَاةٌ ، وهي حازِيَةٌ ، وهنّ حَوَازٍ : للطوارقِ. وحَزاهم السّرَابُ : رفعهم ، وطريقٌ مَحْزُوٌّ : يَحْزُوهُ الآلُ.

حسب - حَسَبَ المالَ. ورفع العامل حِسابَه وحُسْبانَه. ومن يقدر على عدّ الرّمل وحَسْبِ الحصى؟ وهو من الكتبة الحَسَبَة. والأجرُ على حَسَبِ المصيبة أي على قدرها. وفلان لا حَسَبَ له ولا نَسَبَ ، وهو ما يَحْسُبُه ويَعُدّه من مفاخر آبائِه. وألقِ هذا في الحَسَبِ أي فيما حَسَبْتَ. وهو حَسيبٌ نَسيبٌ ، وهم حُسَبَاءُ. وفلان لا يُحْتَسَبُ به أي لا يُعتَدّ به. واحتَسَبتُ عليه بالمال. واحتسب عند اللّه خيراً إذا قدّمَه ، ومعناه اعتدّه فيما يُدّخَرُ. واحتسَبَ ولده إذا مات كبيراً ، وافترَطَه إذا مات صغيراً قبل البلوغ. واحتسبتُ بكذا : اكتفيتُ به. وأحْسَبَني : كفاني ، وحَسْبي كذا وبحَسْبي. وفلان حسَنُ الحِسْبَةِ في الأمور أي الكِفاية والتدبير. وفعلَ كذا حِسبَةً أي احتساباً ، وله فيه حِسْبَةٌ وحِسَبٌ ؛ قال الكُمَيْتُ :

إلى مَزُورِينَ في زِيارَتِهِمْ *** نِيلَ التُّقى وَاستُتِمّتِ الحِسَبُ

ومن المجاز : خرجا يتحَسّبَانِ الأخبارَ : يتعرّفانِها ، كما يوضعُ الظنّ موضعَ العِلم ، واحتَسَبتُ ما عند فلان : اختبرتُه وسَبَرْتُه ؛ قال :

تَقولُ نِساءٌ يَحتَسِبنَ مَوَدّتي *** ليَعلمنَ ما أُخفي ويعلمنَ ما أُبْدي

وفي بعض الحديث : «عند اللّه أحتسبُ عَنَائي». وأتاني حسابٌ من الناس أي كثيرٌ ، كما تقول جاءني عددٌ منهم وعَدِيدٌ ؛ قال ساعدةُ بنُ جُؤيّةَ :

فلَمْ يَنتَبِهْ حتى أحَاطَ بظَهرِهِ *** حِسَابٌ وسِرْبٌ كالجَرَادِ يَسُومُ

واستعطاني فلانٌ فأحْسَبْتُه أي أكثرتُ له.

حسد - حَسَدَه على نعمة اللّه ، وحسدَه نعمةَ اللّه ، وكلّ ذي نعمةٍ مَحْسُودُها. وتقول : إنّ الحسَدَ يأكل الجسَد ، والمَحْسَدَةُ مَفْسدة. وقوم حَسَدَةٌ وحُسّادٌ وحُسَّدٌ ، وهما يتحاسَدان. وصحبتُه فأحْسَدْتُه أي وجَدْتُه حاسداً. والأكابرُ مُحَسَّدُون ؛ قال :

إنّ العَرَانِينَ تَلقاها مُحَسَّدَةً *** وَلا تَرَى للِئَامِ النّاسِ حُسّادَا

حسر - حَسَرَ عن ذراعيه كَشَفَ ، وحَسَرَ عمامتَه عن رأسه ، وحَسَرَ كمّه عن ذراعه ، وحَسَرَتِ المرأةُ درعَها عن جسدها ، وكذلك كلّ شيء كُشِفَ فقد حُسِرَ. وامرأةٌ حسنةُ المَحاسِرِ. وانحسَرَ عنه الظلام وتحسّر. وتحسّرَ الوبرُ عن الإبل ، والريشُ عن الطير ، وحَسّرْتُ الطيرَ : أسقطتُ ريشَها. ورجلٌ حاسِرٌ : مكشوفُ الرأس. وحَسِرْتُ على كذا ، وتحسّرْتُ عليه ، ويا حسرتا عليه ، وحسّرَني فلان. وحَسّرْتُ الدابّةَ فهي حَسِيرٌ ، ودوابٌ حَسْرَى ، وحَسَرَتِ الدابَّةُ بنفسها حُسوراً ، وحَسِرَتْ بالكسر.

ومن المجاز : فلان كريم المَحْسَرِ والمَحْسِرِ أي المَخْبَر. وحَسَرَ البصرُ من طول النظر فهو مَحْسُورٌ وحَسِيرٌ ، وحَسَرَ النّظرُ بَصَرِي ، وحَسِرَ البصَرُ بالكسر فهو حَسِيرٌ ، نحو عَلِمَ فهو عليم ، وهو من باب فَعَلْتُه ففَعِلَ. وأرضٌ عاريةُ المَحَاسِر : لا نباتَ فيها ؛ قال الراعي :

وعارِيَةِ المَحاسِرِ أُمِّ وَحْشٍ *** ترَى قِطَعَ السِّمامِ بها غَرِينَا

وأنشد الكسائي :

خوَتِ النّجومُ فأرْضُنا مَجرُودَةٌ *** غبرَاءُ لَيسَ لنا بها مُتَعَلَّقُ

صَرْماءُ عارِيَةُ المَحَاسِرِ لم تَدَعْ *** في النِّيبِ نِقْياً باقِياً يُتَعَرّقُ

وحَسَرَتِ الرّيحُ السّحابَ. وحَسَرَ الماءُ : نَضَبَ. وحَسَرَ قناعَ الهَمّ عنّي.

حسس - أحسستُ منه مكراً ، وأحسَستُ منه بمكر. وما أحسَسنا منه خبراً ، وهل تُحِسّ من فلان بخبر. وتعالى اللّهُ أن يُدرَك بحاسّةٍ من الحَوَاسّ. ومن أينَ حَسَسْتَ هذا الخبرَ. واخرُجْ فتحَسّسْ لنا. وضُرِبَ فما قال حَسْ. وجئ به من حَسّكَ وبَسّك ؛ وأنشد يصف امرأة ويشكوها :

ترَكتْ بَيتي منَ الأشيَا *** ء قفْراً مثلَ أمْسِ

كلّ شيءٍ كنتُ قَدْ جَمّ *** عْتُ من حَسّي وبَسّي

وصَبّحُوهم فحَسُّوهم : قتلوهم قَتلاً ذَرِيعاً ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) . والنُّفَسَاء تَشتكي حِسّاً في رحمها أي وجعاً.

ومن المجاز : حَسّ البردُ الزرعَ ، والبردُ مَحَسّةٌ للنّبات ، وأصابتهم حاسّةٌ من البرد. وانحَسّ شَعره : تساقط ، وانْحَسّتْ أسنانُه : تحاتّتْ. وحَسّ الدابّةَ بالمِحَسّةِ : أزالَ عنها الغبارَ.

حسف - فلان ما يعطي من البُرّ إلّا نُسَافَتَه ومن التمر إلّا حُسَافَتَه.

حسك - كأن جنبَه على حَسَكِ السَّعْدان.

ومن المجاز : في صدره عليّ حَسَكَةٌ أي عداوَةٌ ، وقد حَسِكَ عليّ حَسَكاً ، وهو حَسِكُ الصدر على أخيه ، وأضمر له حَسِيكَة ، وبينهم حَسَائِكُ ؛ قال :

وَلا خَيرَ في أمرٍ يكونُ حَسيكَةً *** وَلا في يَمِينٍ لَيسَ فيها مَخَارِمُ

أي مخارج وطرق يَتَفَصّى بها الحالف. وحَسِكَ رأسُه حَسَكاً وهو أشدّ الجعودة. وإنّه لحَسِكٌ مَرِسٌ إذا كان باسلاً لا يرام.

حسل - «لا آتيك سِنَ الحِسْلِ» مثل في التأبيد ، لأنّ الضّبّ لا تسقط له سنّ. واشترى بقرة بحَسيلِها. وتقول : كم بين الحُسَيْلِ والحُسَيِّلِ.

حسن - انظر إلى محاسن وجهه. وما أبدع تَحَاسِينَ الطّاوُوسِ وتزايينه. وحسّن اللّه خَلْقَه. وحسّن الحلّاق رأسه : زيّنه ، وما رأيتُ مُحَسِّناً مثله ، ودخل الحمّام فتحسّن أي احتلق ، وهو يتحسّن ويتجمّل بكذا. وإنّي لأُحاسِنُ بك النّاس

أي أُباهيهم بحسنك. وجمع اللّه فيك الحُسْنَ والحُسْنى.

وفيك حسناتٌ جمّة. وأحْسَنَ إلى أخيه. وأحسِنْ به! ورجل حُسّانٌ ، وامرأةٌ حُسّانَةٌ ؛ قال الشّمّاخ :

يا ظبيَةً عُطُلاً حُسّانَةَ الجِيدِ

واستُحسِن فعلُه. وصرفُ هند استحسانٌ ، والمنع قياسٌ.

ومن المجاز : اجلس حَسَناً. وهذا لحم أبيضُ : لم يُنْضَجْ حَسَناً. وفلان لا يُحْسِن شيئاً ، وقيمة المرء ما يُحْسِن.

حسو - حَسَا المَرَقَةَ واحتساها وتحسّاها ، وحَسّاها صاحبَه. ويومٌ ، ونومٌ كحَسْوِ الطائرِ ، والعيادة كحَسْوَةِ الطائر. وسقاني مثلَ حُسْوَةِ الطائر. وأتينا بحَسَاء طيّب. وشيخ حَسُوٌّ فَسُوٌّ ، وهو قريب المَحْسَى من المَفْسَى : للقصير. وشربنا من حِسْيٍ بارد. ونزلنا به فجمَع لنا حرَّ الحَسَاء وبرد الأحْسَاء.

ومن المجاز : احْتَسَوْا أنفاسَ النوم ؛ قال تأبّطَ شَرّاً :

فاحتَسَوْا أنفاسَ نَوْمٍ فلَمّا *** ثَمِلُوا رعتهُمُ فاشْمَعَلُّوا

وتحاسَوْا كؤوسَ المَنايا ، وبينهم حُسَى الموت ، وحاسيتُه كأساً مُرّة. وفي مثلٍ : «لمثْلها كنتُ أُحسّيكَ الحُسَى» ، أي كنتُ أُحْسِن إليك لمثل هذه الحال.

حشد - حَشَدَ القومُ حُشُوداً : اجتمعوا ، وخَفّوا في التعاون ، واحْتَشَدُوا ، وتحشّدوا ، وتحاشَدوا على الأمر : اجتمعوا عليه متعاونين. وحَشَدْتُهم أحشِدُهم وأحشُدُهم حَشْداً ، وعنده حَشْدٌ من الناس. ورجلٌ محشُودٌ محفود : مجتمَع عليه مخدوم. واحتشدتُ لفلان في كذا : أعددتُ له. واحتشد لنا في الضيافة إذا اجتهد وبذل وُسْعَه ، واحتشد للضيافة : احتفل لها. وفلان حافدٌ حاشِدٌ : مجتَهِدٌ في خدمته وضيافته وسعيه ؛ قال :

والحاشِدُونَ على قِرَى الأضيافِ

وإذا كان للإبل من يقوم بحلبها لا يفتُرُ عنه ، قالوا : لها حالب حاشد.

ومن المجاز : بتُّ في ليلةٍ تحشِدُ عليّ الهمومَ.

حشر - يساق الناس إلى المحشَر. ورأيتُ منهم حَشْراً. والناس منشورون محشورون. وانبَثّت الحَشَرَاتُ.

ومن المجاز : حَشَرَتِ السنةُ الناسَ : أهبطتهم إلى الأمصارِ. وحُشِرَ فلان في رأسه إذا كان عظيم الرأس ، وكذلك حُشِرَ في بطنه ، وفي كلّ شيء من جسده. وأُذُنٌ حَشْرٌ وحَشْرَةٌ : لطيفة مجتمعة. وقُذَّةٌ حَشْرٌ ، وسِنَانٌ حَشْرٌ إذا لطُف ، وحَشَرْتَ السنانَ فهو محشورٌ : لطّفْتَه ودقّقْتَه. وشرب من الحَشْرَجِ ، وهو كوزٌ لطيفٌ يُبَرَّدُ فيه الماء ، الجيم مضمومة إلى حروف الحَشْرِ ، فرُكّبَ منها رُباعيّ ، وقيل الحَشْرَجُ ماء في نُقرةٍ في الجبل. وحَشْرَجَةُ المريض صوتٌ يردّده في حَلْقِه ، يقال : حَشْرَجَ المريضُ ؛ قال حاتمٌ :

إذا حَشْرَجَتْ يوْماً وضَاقَ بها الصّدرُ

سُمّيَت لضيق مجراها.

حشش - حَشّتْ يدُه : يَبِست. وحَشّ الولَدُ في البطن ، ومنه الحَشيشُ. وفي مثل : «أحُشُّكَ وتَرُوثُني» أي أُطعِمُكَ الحَشيشَ. وإنّك بمَحَشّ صدق فلا تَبرَحْ ، وهو الموضع الذي يُحَشّ فيه. واحتَشّ لدابته. وما بقي منه إلّا حُشَاشَةٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

فلمّا رَأينَ اللّيلَ والشّمسُ حَيّةٌ *** حياةَ التي تَقضي حُشَاشَةَ نازِعِ

ومن المجاز : حَشَ النّارَ : أثقبها وأطعمها الحطبَ ، كما تُحَشّ الدابةُ. وحَشّ السّهمَ : راشه. وحَشّ فلاناً : أصلح من حاله. وحشّ ماله من مال غيره : كثّره به. ويقال للشجاع : نِعْمَ مِحَشّ الكتيبة ، وهم مَحَاشّ الحروب ومَسَاعِرُها. وقعد فلان في الحُشّ والحِشّ وهو البستان ، فكُنيَ به عن المُتَوَضَّإ. وما بقي من المروءة إلّا حُشَاشَة تتردّد في أحشاء مُحْتَضَرٍ. وجئت وما بقي من الشمس إلّا حُشَاشَةُ نازعٍ.

حشف - تمرُهم حَشَف وغَنَمهم حَذَف ، واستَحشَفَ التمرَ ، وأحْشَفَتِ النّخلةُ. وتقول : أخْلَفَ زَرْعُهُم وأحْشَفَ نخلُهم.

حشم - أنا أحتَشِمُكَ ، وأحْتَشِمُ منك أي أستحيي ، وما

يمنعني إلّا الحِشْمَةُ أي الحَيَاء. وأحْشَمَني : أخجلَني وأغضبني. وهم حَشَمُه أي الذين يغضبون له أو يستحيون منه.

حشو - حَشَوْتُ الوِسادَةَ ، وغيرَها حَشْواً. وطرَحَ له حَشِيّةً ، ولهم حَشَايَا وهي الفُرُشُ المحشُوّة. وأخرج القصّابُ حِشْوَةَ الشاة وهي ما في بطنها. وضربَه فانتثرتْ حُشْوَتُه وحِشْوَتُه. واحتَشى من الطعام. واحتشتِ المُستحاضَةُ بالكُرْسُفِ. وطعنَةٌ كحاشِيَةِ البُرْدِ. وضمّ حاشيتي الرّداء. وأنا في حَشَا فلان أي في كَنَفِه وذَرَاه ، وفلان خيرهم حَشاً ؛ قال الكميت :

لتزُورَ خَيرَ العالمي *** ن حَشاً لمُخْتَبِطٍ وزَائرْ

وامرأة ضامرة الحشا ، ونساء ضوامر الأحشاء. وأساءوا حاشَى فلان ، وحَاشَى فلاناً. وأنا أُحاشيك من كذا ؛ قال :

وما أُحاشِي منَ الأقوامِ من أحَدِ

ومن المجاز : عيشٌ رقيقُ الحَوَاشي ، وكلامٌ رقيقُ الحواشي. وأعطاه من حَشْوِ الإبِل وحاشِيَتِها وحَوَاشيها. وأرسل بنو فلان رائداً فانتهى إلى أرضٍ قد شبعَتْ حاشِيَتَاها ، وهما ابنُ المَخَاضِ وابن اللَّبُونِ. وهو من حَشْوِ بني فلانٍ وحُشْوَتِهم وحِشْوَتِهم ؛ قال الراعي :

أتَتْ دونَها الأحلافُ أحْلافُ مَذحِج *** وأفناءُ كَعبٍ حَشْوُها وصَميمُها

وهو من العامّة والحُشْوَة والحِشْوَة. واحتَشَتِ الرُّمّانَةُ بالحَبّ ، وعن بعض العرب : رأيتُ أزَزاً كأزز الرُّمّانة المُحْتَشِيَةِ ؛ قال أبو النّجم :

إلى ابنِ مروانَ حَشوْتُ الأرْجُلا *** منَ الغُرَيْرِيّاتِ عِيساً بُزَّلا

وصدْنا مُحَشِّيَةَ الكلابِ ، وهي الأرنب تُتْعِب كلاب الصائد ، حتى يأخذها الحَشَا وهو الرّبْو ؛ قال :

ألا قَبَحَ الإلَهُ طَليقَ سَلمَى *** وصاحبَه مُحَشِّيَةَ الكِلابِ

حصب - حَصَبَتِ الريحُ بالحَصْباء ، وريحٌ حاصِبٌ ، وحَصَبوه. وفي الحديث : «هل أحْصِبُه لكم». وتَحَاصَبُوا ، وفي فتنة عثمان رضي‌اللّه‌عنه : «تحاصَبُوا حتى ما أبْصَرُوا أديمَ السماء». وحَصَبوا المسجدَ : بسطوا فيه الحَصْباء. وأرض مَحْصَبَةٌ : ذات حصى. وتقول : هذا حاصب وليس بصاحب. ( وَهُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) . وحَصَبْتُ النّارَ : طرحته فيها. وبتنا بالمُحَصَّبِ وهو موضع الجِمار. وأحصَبَ الفرسُ في عَدْوِه : أثار الحصى ، وفرس مُلْهِبٌ مُحْصِبٌ. وحُصِبَ : ثارت به الحَصَبَة والحَصْبَة ، ورجلٌ محصُوبٌ. وأرضٌ مَحْصَبَةٌ ومَجْدَرَةٌ : من الحَصَبَةِ والجُدَرِيّ.

ومن المجاز : حَصَبوا عنه : أسرعوا في الهرب ، كأنّهمْ رِيحٌ حاصِبٌ.

حصد - حَصَدَ الزّرعَ : جزّه فهو حَصِيدٌ وجَمْعُه حَصائدُ ، وهذا زمان الحَصَاد ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) . وأخذوا حَصَادَ الشجر أي ثمرَه. وأحْصَدَ الزّرْعُ واستَحصَدَ. وأحصَدَ الحبلَ وأحصَفَه ، وحبلٌ مُحْصَدٌ مُحْصَفٌ ، وقد استَحْصَدَ الحبلُ إذا استحكم فتلُه.

ومن المجاز : حَصَدَهم بالسيف : قتلهم «وهل يُكِبّ الناسَ على مَنَاخِرِهم في النار إلّا حَصائدُ ألسنتهم». ومن زرع الشرّ حَصَدَ النّدامة.

حصر - حَصَرْتَهم حصراً : حبستَهم. واللّه حاصرُ الأرواحِ في الأجسام. وأُحْصِرَ الحاجّ إذا حُبِسوا عن المُضِيّ بمرض أو خوف أو غيرهما ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) . وحُصِرَ الرجلُ وأُحْصِرَ : اعتُقِلَ بطنه ، وبه حُصْرٌ. وأعوذ باللّه من الحُصْرِ والأُسْرِ. وحاصَرَهم العدوّ حِصَاراً. وبقينا في الحِصَارِ أيّاماً ، أي في المُحَاصَرَةِ أو في مكانها. وحُوصِرُوا مُحَاصَراً شديداً. وحَصِرَ صدرُه ، وحَصِرَ لسانُه. وحَصِرَ في كلامه وفي خطبته : عَيَّ. ونعوذ باللّه من العُجْبِ والبَطَر ومن العِيّ والحَصَر. ورجلٌ حَصُورٌ : لا يرغب في النساء. وهو بخيلٌ حَصُورٌ وحَصِرٌ. وقد حَصِرَ على قومه. وفي قلبه ، ولسانه ، ويديه حَصَرٌ أي ضيقٌ ، وعِيٌّ ، وبخلٌ. وهو حَصِرٌ بالأسرار : لا يُفْشِيها ؛ قال جرير :

ولقد تَسَقّطَني الوُشاةُ فصادَفُوا *** حَصِراً بسرّكِ يا أُمَيْمَ ضَنِينَا

وغضب الحَصِيرُ على فلان أي الملك ، سمّي لاحتجابه.

وخلده الحَصِيرُ في الحَصِيرِ أي في المَحْبِس ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) . ودابّة عريضُ الحَصِيرَينِ أي الجنبين. وأوجعَ اللّهُ حَصِيرَيْهِ إذا ضُرِبَ ضَرْباً شديداً ؛ قال الطِّرِمّاح :

تَقَلْقَلَ شَهراً دائِماً كلَّ لَيلَةٍ *** تضُمّ حَصِيرَيْهِ عُرًى ونُسُوعُ

وإذا استَحيا الرجلُ من شيء فتركه ، أو دخل بامرأة فعجز عنها ، أو تعذّر عليه الوصول إلى مراده ، قيل : قد حُصِرَ عنه ، وحُصر دونَه ؛ قال لبيد :

أسهَلْتُ وانتَصَبتْ كجذْعِ مُنيفَةٍ *** جَرْداءَ يُحْصَرُ دونَها جَرّامُها

وامرأةٌ حَصْرَاءُ : رتقاء.

حصص - أخذ حِصّتَه ، وأخذوا حِصَصَهم. ويَحُصّني من المال كذا. وأحْصَصْتُ القومَ : أعطيتُهم حصصهم. وحَصّتِ البيضة رأسَه فانحَصّ. وانحَصّ شعره ، وانحصّ ريش الطائر. ورأسٌ أحَصُ ، ورؤوس حُصٌ. وطائر أحصّ الجناح. وألقى اللّه في رأسه الحاصّة.

ومن المجاز : رجل أحَصّ : مشؤومٌ نَكِدٌ لا خير فيه ، ومنه قيل للعبد والعَير الأحَصّانِ. وسَنَةٌ حَصّاءُ. وبينهم رحم حَصّاءُ : قَطْعاءُ لا توصل. وقيل لبعض العرب : أي الأيّام أقَرّ؟ فقال : الأَحَصّ الوَرْد والأَزَبّ الهِلَّوْف أي المُصْحي والمُغِيم الذي تَهُبّ نَكْباؤه ؛ وقوله :

مُشَعْشَعَةً كأنّ الحُصّ فيها

قيل هي الدُّرّ لملاستها.

حصف - في وجهها كَلَف وفي جلدِها حَصَف ؛ وهو بَثَرٌ صِغارٌ. وقد حَصِفَ جِلدُه فهو حَصِفٌ ، وأحْصَفَه الحَرُّ. وأحْصَفَ حَبْلَه فاسْتَحْصَفَ ، وحبل مُحْصَفٌ ومُسْتَحْصِفٌ ، وقد أحْصَفَ الحائِكُ نَسْجَه.

ومن المجاز : فيه حَصَافة وهي ثَخَانة العقل والرأي ، ورجلٌ حَصِيف ، وقد حَصُفَ رأيُه واسْتَحْصَفَ ، ورأي وأمر مُحْصَفٌ ومُسْتَحْصِفٌ ؛ قال العجّاج :

باتَ يُصَادي أمرَ حَزْمٍ مُحْصَفَا

وقال :

بمُستَحْصِفٍ باقٍ من الرّأي مُبْرَمِ

واستَحْصَفَ عليه الزمانُ : اشتَدّ. وفَرْجٌ مُسْتَحْصِفٌ : ضيّق. وأحصَفَ الفرسُ : اشتَدّ عَدْوه ، وفرس مُحْصِف مُحْصِب. وبينهما حبل مُحْصَف أي إخاء ثابت.

حصل - حَصَلَ له كذا حُصولاً. وحَصَل عليه من حقّي كذا أي بقيَ. وما حَصَل في يدي شيءٌ منه أي ما رَجَع. وما حَصَلْت منه على شيء. ومضى الكرام فحَصَلْتُ بعدهم على ناس لئام. وهذا حاصل المال أي باقيه بعد الحساب ، وهذا محصول كلامه ، ومحصول مراده ، وفيه وجهان : أحدهما أن يكون مصدراً كالمعقول والمجلود ، وُضِعَ موضع الفاعل كما وضع صومٌ وفطر موضع صائم ومُفْطِر. والثاني أن يقال : حَصَله بمعنى حَصّله ؛ من قول العبّاس بن مِرْداسٍ :

يا جَسْرَ إنّ الحَقّ بعد حَصْلِه *** له فُضولٌ يُهْتَدَى بفَضْلِه

يَبينُه الجاهِلُ بَعد جَهْلِهِ

وما لفلان محصولٌ ولا معقولٌ أي رأي وتمييز. وحصّلَ المالَ في يده ، وحصّل العلم. واجتهد فما تحصّل له شيءٌ. وحصّل ترابَ المعدن : ميّز الذهب منه وخلّصه. وحصّل الدقيقَ بالمِحْصَل وهو المُنْخُل. وحصّلوا الناسَ في الديوان : ميّزوا بين شاهدهم وغائبهم ، وحيِّهم وميتهم ؛ قال ذو الرُّمّة :

نَدًى وتكَرُّماً ولُبابَ لُبٍ *** إذا الأشياء حَصّلَتِ الرّجَالا

أي مَيّزَتْ خيارَها من شرارها. وحصّل كلامَه : ردّه إلى محصوله. وما حَصِيلَتُك وما حَصَائِلُك أي ما حَصّلْتَه. وسمّي كتاب الحصائل ، لأن صاحبه زعم أنّه حَصّل فيه ما فات الخليل ؛ قال الأعشى :

فآبوا مُوجَعِينَ بشرّ طَيرٍ *** وأُبْنَا بالعقائِل والحَصِيلِ

وهو ما حَصَل لهم من الأموال.

حصن - حصّن نفسَه ومالَه ، وتحصّن ، ومدينة حَصينة. وامرأة حَصَانٌ وحَاصِنٌ : بيّنَة الحَصَانَة والحِصَانة والحُصْنِ والحَصْنِ والحِصْنِ ، ونساءٌ حَوَاصِنُ ، وقد حَصُنَتِ المرأةُ وتحصّنَت ، وأحْصَنَها زوجُها فهي مُحْصَنَة ، وأحْصَنَتْ فرجَها فهي مُحْصِنة. وفرس حِصَانٌ : بيّن التّحَصُّن والتّحْصِين. وتقول : ركبَ الحِصان وأردفَ الحَصان.

ومن المجاز : جاء يحمل حِصْناً أي سلاحاً. وقال رجل لعُبَيْد اللّه بن الحَسَن : إنّ أبي أوصى بثلث ماله للحُصُون ، فقال : اذهبْ فاشترِ به خيلاً ، فقال الرجل : إنّما قال الحُصُون ، قال : أما سمعتَ قول الأسْعَرِ الجُعْفي :

ولقَد علِمتُ على تَوقّيَّ الرّدَى *** أنّ الحُصُون الخيلُ لا مَدَرُ القُرَى

حصي - هم أكثر من الحصى. ورمى بسبع حَصَياتٍ. ووقعت الحَصَاةُ في مَثَانَته. وحُصِيَ فهو مَحْصِيّ. وأرضٌ مَحْصَاةٌ : كثيرة الحصى. وحسناتُك لا تُحْصَى. وهذا أمرٌ لا أُحْصِيه : لا أطيقه ولا أضبطه.

ومن المجاز : لم أرَ أكثر منهم حَصًى أي عدداً ؛ قال الأعشى :

فلستُ بالأكثرِ منهم حَصًى *** وإنّما العِزّةُ للكَاثِرِ

وفلان ذو حَصَاةٍ : وَقُورٌ. وما له حَصَاة ولا أَصاة أي رَزَانَةٌ ؛ قال طَرَفَةُ :

وإنّ لسانَ المَرْء ما لم تَكُنْ لَهُ *** حَصَاةٌ على عَوْرَاتِهِ لَدَليلُ

وعنده حَصَاةٌ من المسك أي قطعة.

حضر - حَضَرَني فلان ، وأحْضَرْتُه ، واستَحضَرْتُه. وطلبتُه فأحضَرَنيه صاحبُه. وهو من حَاضِرِي البلد ، ومن الحُضُور. وفعلتُ كذا وفلان حاضِرٌ ، وفعلتُه بحَضرَتِه وبمَحضَرِه. وحَضَارِ بمعنى أحْضِرْ. وحَاضَرْتُه : شاهدتُه. وهو من أهل الحَضَر ، والحَاضِرَة ، والحَوَاضِر. وهو حَضَرِيّ بَيّن الحَضَارة ، وبدويّ بَيّن البَدَاوة. وهو بدويّ يتحضّر ، وحضَريّ يتبَدّى. وأحْضَرَ الفرسُ ، وما أشدّ حُضْرَه! وفرس مِحْضِيرٌ ، وخيل محاضِيرُ. وتقول : ما السّبْقُ في المضامير إلّا للجُرْدِ المحاضير. وهو منّي حُضْرَ الفرس. وحَاضَرْتُه : عاديتُه ، من الحُضْر. وحَضْرَمَ في كلامه : لم يُعْرِبْه. وفي أهل الحَضَر الحَضْرَمَةُ ، كأنّ كلامه يشبه كلام أهل حَضْرَمَوْتَ ، لأنّ كلامهم ليس بذاك ، أو يشبه كلام أهل الحَضَر ، والميم زائدة.

ومن المجاز : حَضَرت الصلاةُ. وأحْضِرْ ذهنَك. وجاءنا ونحن بحُضْرَة الدّار ، وحُضْرَة وحَضْرَة وحِضْرَة الماء : بقربهما ؛ وقال أبو دُؤادٍ :

ومَنْهَلٍ لا يَبيت القومُ حَضْرَته *** منَ المَخافَةِ أَجْنٍ ماؤه طامي

وكنتُ حَضْرَةَ الأمْر إذا كنتَ حاضرَه ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

ولقد قُلتُ حَضْرَة البَين إذ جَدّ *** رَحيلٌ وخفتُ أن أُسْتَطَارَا

وحَضَرْتَ الأمرَ بخير إذا رأيتَ فيه رأياً صواباً وكفيتَه. وفلان حسَنُ الحُضْرَةِ والحِضْرَة إذا كان كذلك. وإنّه لحَضِرٌ لا يزال يَحْضُرُ الأمورَ بخير. وجمع الحضرةَ يريد بناء دار ، وهي عُدّة البِنَاء من الآجُرّ والجَصّ وغيرهما. واللبن مَحْضُورٌ ومُحْتَضَرٌ ، فغَطِّ إناءك أن يَحْضُرَه الذّبابُ والهَوَامّ. وهو حاضِرُ الجوابِ ، وحاضرٌ بالنّوادر. وحُضِرَ المريضُ واحْتُضِر : حضَرَه الموتُ ؛ قال الشّمّاخ :

فأوْرَدَها مَعاً مَاءً رَوَاءً *** عليه الموْتُ يُحْتَضَرُ احتِضَارَا

وحَضَرَه الهَمُّ واحتَضَرَه وتحضّرَه ؛ قال الأسْوَد بن يَعْفُر :

نَامَ الخَليُّ ومَا أحِسّ رُقَادِي *** والهَمُ مُحْتَضِرٌ لديّ وِسَادِي

وقال الطِّرِمّاحُ :

وأخو الهمومِ إذا الهمومُ تَحَضّرَتْ *** جُنْحَ الظّلامِ وِسَادَهُ لا يَرْقُد

حضض - حضّه على الخير. وتركه في الحَضيضِ.

حضن - احْتَضَنَ الصّبيَّ : أخذه في حِضْنِه وهو ما دون الإبْطِ إلى الكَشْحِ. وحضَنَتِ المرأةُ ولدَها ، والحمامةُ بَيضَها. وله حاضِنٌ وحاضِنَة يَرْفَعَانه ويُرَبّيَانِه. وهي حاضِنَةٌ حسنَةُ الحِضانَةِ. وحمامة حاضِنٌ ، وحمامٌ حَوَاضِنُ : جَوَاثِمُ على البيض ، والحمامةُ في مِحْضَنَتِها وهي شبه قَصعَة رَوْحاء تُعمَل من الطين. وامرأة دقيقة المُحتَضَن ؛ قال الأعشى :

عَرِيضَةُ بُوصٍ إذا أدْبَرَتْ *** هَضِيمُ الحَشَا شَخْتَةُ المُحتَضَنْ

ومن المجاز : اعْتَشّ الطائرُ في حِضْنِ الجبل. وما زال يَقْطع أحضانَ الأرض ، وأحضان الليل ؛ قال حُمَيْدُ بن ثور :

قطعتُ إليكَ اللّيلَ حِضْنَيْهِ إنّني *** لذاكَ إذا هابَ الجَبانُ فَعُولُ

وقال زُمَيْلُ بن أمّ دينار الفَزَارِيّ :

وحِضْنَينِ من ظَلماء لَيْلٍ طعنتُه *** بنَاجِيَةٍ قَد ضَمّها السّيرُ مُحْنِقِ

وأعطاه حِضناً من الزرع أي قدر ما احتمله في حِضْنِه. وهو من حَضَنَة العلم. واحتَضَنَه عن حاجته وحَضَنَه : نحّاه عنها.

حطب - حطَبَ الحَطّابُ واحتَطَبَ. وإماءٌ حَوَاطِبُ. وفلان يَحْطِبُ رفقاءه ويَسقيهم ؛ قال الجُلَيْحُ :

خِبٌّ جَزُوعٌ وإذا جَاعَ بَكَى *** لا حَطَبَ القوْمَ وَلا القوْمَ سَقَى (1)

ومن المجاز : هو حاطِبُ ليل : للمخلّط في كلامه. وفلان يَحْمِل الحَطَبَ بين القوم إذا مشى بالنمائم ، وحَطَبَ فلان بصاحبه : سعى به. وحَطَبَ في حبله : نصره وأعانَه ، وإنّك لتَحْطِبُ في حبله وتميل إلى هواه. وحَطَبْتَ علينا بخير. وما له حَطِب : هزل. وقد أحْطَبَ عنبُكم ، واسْتَحْطَبَ إذا حانَ أن يُقْنَبَ ، ويُقْطَع ما يجب قطعُه ، وقد حَطَبُوا كَرْمَهم حَطْباً ، وقطعوا حَطَبَه وحِطابَه.

حطط - حَطّوا الأحمالَ عن ظهور الدواب ، يقال : حُطّوا عنها. وحَطُّ كلِّ شيء حَدْرُه. وأخذوا في الحُطوطِ أي في الحُدُورِ.

ومن المجاز : حَطّ اللّه أوزارهم ، وحَطّ اللّه وِزْرَكَ. ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) . واسْتَحِطّوا أوزاركم. وناقةٌ حَطُوطٌ : سريعة السير ، وحَطّتْ في سيرها وانحَطّتْ. وحَطّ في عِرْض فلان إذا اندفع في شتمه. وحَطّ في هواه ، وانحَطّ فيه. ويقال : أكل من حَلْوَائهم ، فانحَطّ في أهوائهم ؛ قال الكُمَيْتُ :

حطوطاً في مسَرّته ومولًى *** إلى مَرضَاةِ خالقه سريعَا

وانحَطّ السّعرُ ، وحَطّ حُطوطاً ، والأسعار حاطّةٌ ومُنحَطّة. وأتانا بطَعامٍ فحَطَطْنا فيه أي أكثرنا منه. وأحْطَطْنا فيه أي أقللنا منه. وجارية مَحْطُوطَةُ المتنَينِ ، كأنّما حُطّا بالمِحَطّ ، وهو ما يُحَطّ به الأديمُ أي يُدْلَكُ ويُصْقَل ، يكون مع الأساكِفة والمُجَلِّدين ؛ قال :

تُثِيرُ وتُبْدي عن عُرُوقٍ كأنّها *** أعِنّةُ خَرّازٍ تُحَطّ وتُبْشَرُ

وقال النابغة :

مَحْطُوطَةُ المَتنَينِ غيرُ مُفاضَةٍ *** رَيّا الرّوَادِفِ بَضّة المتجَرَّدِ

وسيفٌ مَحْطُوطٌ : مُرْهَفٌ. وكَعْبٌ حَطِيطٌ : أدْرَمُ ؛ قال مُلَيْحٌ الهُذَليّ :

وكلّ حَطيطِ الكَعْبِ دُرْمٍ حُجُولُه *** ترَى الحِجلَ فيه غامضاً غيرَ مُقلَقِ

واشترى سلعة فاسْتَحَطّ من الثمن مائة. وطلب منه الحَطيطة فأبَى. وحَطّ رَحْلَه : أقام.

حطم - حَطَمَ متنَه فانْحَطَمَ وتَحَطّم. وأسد حَطُومٌ ، وما أشَدّ حَطْمَتَه! وحَطَمَ (2)الوادي. وذهبت بهم حَطْمَةُ السيل. وطارت الريح بحُطامِ التبن. وهذا حُطامُ البَيْض : لكُسَاره. وجمع حُطامَ الدنيا ، شُبّه بالكسار تخسيساً له. وعن بعض العرب : قد تحَطّمَتِ الأرضُ يُبْساً ، فأنشَبوا


1) رواه في اللسان خب جروز الخ. والجروز الأكول.

2) ضاق ، ومنه حطم الجبل لمضيقه.

فيها المخالبَ وهي المَناجِلُ أي تكسّرتْ زروع الأرض وتفتّتَتْ لفرط يُبْسِها فجزّوها. وتحَطّمَ البَيْضُ عن الفراخ ؛ قال كعب بن زهير :

رَوَايا فِرَاخٍ بالفَلاةِ تَوَائِمٍ *** تحَطّمَ عنها البَيْضُ حُمْرِ الحَوَاصِلِ

ومن المجاز : أصابتهم حَطْمَةٌ أي أزْمَةٌ ؛ قال :

إنّا إذا حَطْمَةٌ حَتّتْ لنا وَرَقاً *** نُمارِسُ العودَ حتى ينبتَ الوَرَقُ

وراعٍ حُطَمٌ وحُطَمَةٌ ، كأنّه يَحْطِم المالَ لعُنْفِه في السَّوْقِ ؛ قال :

قد لَفّها اللّيلُ بسوّاقٍ حُطَمْ

و «شَرُّ الرِّعَاء الحُطَمَةُ». وحَطَمَتْه السنُّ العاليةُ. وحطمتْ فلانةُ زوجَها إذا أسنّ وهي تحتَه ، وحطم فلاناً قومُه إذا أسنّ بين أظهرهم. ومنه الحديث : «وذلك بعد ما حَطَمْتُمُوه». ورجل حُطَمَةٌ : أكول. ونعْمَ حاطُومُ الطعام البطيخُ! ولا تَحْطِمْ علينا أي لا ترعَ عندنا فتفسدَ علينا المرعى.

حظر - حُظِرَ عليه كذا : حيل بينه وبينه. ( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) . وهذا مَحْظُورٌ : غير مباح. والغنم في الحَظيرة وفي المُحْتَظَر ، واحتَظَر لغنمه : اتخذ حَظيرَةً ، وحِظارُه ما يُحْظَر به من السَّعَفِ والقصب وهو حائطُ الحَظِيرَة.

ومن المجاز : هو نَكِدُ الحَظِيرَة : للبخيل. وفلان يمشي بالحَظِر ، وجاء بالحَظِر الرَّطْبِ ، يقال للنمام والكذاب ، لأنّه يستوقد بنمائمه نار العداوة ويَشُبّها ، ألا ترى إلى قولهم (سمعته من العرب) :

تَشَبَّبي تَشَبُّبَ النّميمه *** جاءتْ بها زَهْراً إلى تميمَه

يخاطب النُّوَيْرَة إذا أراد إحياءها ؛ وأنشد يعقوب :

من البِيضِ لم تَصطَدْ على خيلِ لامَةٍ *** ولم تَمشِ بينَ الحَيّ بالحَظِرِ الرَّطْبِ

والحَظِرُ الشجرُ الذي يُحْظَرُ به.

حظظ - إنّه لذو حَظّ عظيم من المال ، وذو حَظّ من العلم. ولهم حظوظٌ وأحَاظٍ ، وأصله أحَاظُّ ، جمع أحَظَّ ؛ قال :

ولكن أحَاظٍ قُسّمَتْ وجُدُودُ

وقد حُظِظْتَ يا رجل وحَظِظْتَ مثل مَسِسْتَ ، وأنتَ مَحْظُوظٌ وحَظِيظٌ ، وهو أحَظُّ من غيره.

حظي - حَظِيَ فلان عند السلطان. وحَظِيَ بالمال. وتقول : ما حَليَ بطائل ولا حَظِيَ بنائل. وحَظِيَتْ فلانةُ عند زوجها. ورجلٌ حَظِيّ : بيّن الحُظْوَة والحَظْوَة والحِظْوَة بثلاث لغات ، وبيّن الحِظَةِ. وفي مثل : «إلّا حَظِيّةً فلا أَلِيّةً». ولفلان كثير من الحَظَايا. وأحْظاه اللّه بالمال والبنين. وتهلّلْتُ في وجهه وأحْظَيْتُه. وفي مثل للضّعيف : «إنّما نَبْلُكَ من حِظَاءٍ» جمع حُظْوَة وحَظْوَةٍ وهي سهم صغير بلا نصل.

حفث - يقال لمن انتَفَختْ أوداجُه غضباً : «قد احْرَنْفَشَ حُفّاثُه». وتقول مُنيتُ بالصِّلّ النّفّاث فتمنّيتُ نفخَ الحُفّاث.

حفد - حَفَدَ البعيرُ حَفْداً ، وحُفُوداً ، وحَفَداناً : أسرع في سيره ودارَكَ الخَطْوَ ؛ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ :

فَدَتْهُ المطايا الحافِداتُ وقَطّعَتْ *** نِعَالاً له دونَ الإكامِ جُلُودُها

وأحْفَد بَعِيرَه.

ومن المجاز : حَفَدَ فلان في الأمر واحتَفَدَ : أسرع فيه ، وخفّ في القيام به. وحَفَدْتَ فلاناً : خدمتَه وخففتَ إلى طاعته. ورجل مَحْفُود : مَخْدومٌ مُطاع. وهو حَافِدُ فلان ، وهم حَفَدَتُه أي خَدَمُه وأعوانُه ، ومنه قيل لأولاد الابن : الحَفَدة ( بَنِينَ وَحَفَدَةً ) . وهو من حَفَدَة الأدب.

حفر - حَفَرَ النهرَ بالمِحفار ، واحتَفَرَه. وكثر الحَفْرُ على الشّطّ أي تراب الحَفْر. ودَلَّوه في الحُفْرَة والحَفِيرة والحفيرِ وهو القبر. وحَفَرَ عن الضّبّ واليَرْبُوع ليستخرجه ، ويُتّسَعُ فيه فيقال : حَفَرْتُ الضّبّ واحتَفَرْتُه. وحافَرَ اليربُوعُ إذا أمعن في حَفْرِه. وفلان أرْوَغُ من يربوعٍ مُحَافِرٍ ،

وهو نَصٌّ مكشوف ، وبرهانٌ جليّ ينادى على صحّة ما ذكرتُ في ( يُخادِعُونَ اللّهَ ) ، وحَاشَى اللّهَ. وهذا البلد مَمَرُّ العساكر ومَدَقُ الحوافر. وفلان يملك الخُفّ والحافِرَ.

ومن المجاز : وطئه كلُّ خُفٍّ وحافر. ورجع إلى حافِرَتِه أي إلى حالته الأولى. ورجع فلان على حافِرَتِه إذا شاخَ وهَرِمَ. والتَقَوْا فاقْتَتَلُوا عند الحَافِرَة. والنّقْدُ عند الحافِرَةِ والحافِرِ ، وقد ذكرتُ حقيقة الكلمة في الكشّافِ عن حقائق التنزيل. وحَفَرَ فُوه وحَفِرَ إذا تأكّلَتْ أسنانُه ، وفي أسنانه حَفْرٌ ، وحَفَرٌ. وفَمُ فلان محفورٌ أي حَفَرَه الأُكَالُ. وحَفَرَتْ رواضِعُ المُهر إذا تحرّكتْ للسقوط ، لأنّها إذا سقطت بقيتْ منابتُها حَفْراً ، فكأنّها إذا نَغَضَتْ أخذَتْ في الحَفْرِ ، وأحْفَرَ المُهْرُ إذا حَفَرَتْ رواضعُه. وحَفَرَ الفصيلُ أُمّه حَفْراً ، وهو استلالُه طِرْقَها حتى يستَرْخيَ لحمُها بامتصاصه إيّاها. وما من حامل إلّا والحمل يَحْفِرُها إلّا النّاقةَ أي يَهْزِلُها. وحكى أبو زيد : لو كانت العنز غَزِيرَةً لحَفَرَها ذلك ، لأنّهم يُلِحّون عليها في الحَلْب لغَزَارَتِها فتَهْزِلُ. وحَفَرْتُ ثرى فلان إذا فتّشْتَ عن أمره ؛ قال أبو طالب :

أفيقوا أفيقوا قبلَ أن يُحْفَرَ الثّرَى *** ويُصْبِحَ مَن لم يَجنِ ذنباً كذي الذنبِ

وتحَفّرَ السيلُ : اتخذ حُفَراً في الأرض ؛ قال أوس :

إذا مَسّ وَعْثَاءَ الكَثِيبِ كأنّمَا *** تحَفّرَ فيهِ وَابِلٌ مُتَبَعِّقُ

حفظ - هو من الحُفّاظِ ، وهم الكرام الحَفَظَةُ. واستَحفَظَه مالاً أو سِرّاً ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللّهِ ) . وحَافَظَ على الشيء. وهو محافِظٌ على سُبْحَةِ الضُّحَى : مواظبٌ عليها ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ) . واحتَفَظَ بالشيء ، وتحفّظَ به : عُنيَ بحفظه ، واحتَفِظْ بما أعطيتُك فإنّ له شأناً. وعليك بالتحفّظ من الناس وهو التوقّي. وحفّظَه القرآن. وهو حَفِيظٌ عليه : رقيب. وتَقَلّدَتْ بحَفِيظِ الدُّرّ أي بمحفُوظِه ومكنونه لنَفَاسته. وهو من أهل الحَفيظَةِ والحِفْظَة ، وهم أهلُ الحَفَائِظِ والمُحْفِظات وهي الحَمِيّة والغضبُ عند حفظ الحُرْمة. وفي المثَل : «المَقْدُورَةُ تُذْهِبُ الحَفيظَةَ» يُضرب في وجوب العفو عند المقدرة ؛ وقال الحطيئة :

يَسُوسُونَ أحلاماً بَعيداً أنَاتُها *** وإن غَضِبُوا جاء الحَفيظَةُ والجِدُّ

وقال العجّاج :

وَحِفْظَةٍ أكُنُّها ضَمِيرِي

وقال القَطَاميّ :

أخوكَ الذي لا تملِكُ الحِسَّ نَفسُه *** وتَرْفَضّ عند المُحْفِظاتِ الكتائِفُ (1)

ويقولون : ألك مُحْفِظَة أي حُرْمة تُحْفِظُك أي تُغضبُك ، يقال أحْفَظَه كذا أي أغْضَبَه. واذهَبْ في حَفيظَةٍ : في تَقِيّة وتَحَفُّظٍ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

وقالتْ لأختيها اذْهَبا في حَفيظَةٍ *** فزْورَا أبا الخَطّابِ سِرّاً فسَلِّمَا

ومن المجاز : طريقٌ حافِظٌ : واضح. قال النضر : هو البيّن ، يَستَقيمُ لك ما استَقَمتَ له مثلَ مَحَزّ العنق ، فأمّا الطريق الذي يقود اليومين ، ثمّ ينقطع ، فليس بحافِظٍ.

حفف - حفُّوا به واحتَفُّوا : أطافوا ، وهم حافُّونَ به. وحَفَفْتَه بالناس : جعلتَهم حافّين به. و «حُفّتِ الجنّةُ بالمَكَارِهِ» ( وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ ) . ودخلتُ عليه وهو محفوفٌ بخَدَمه. وهودجٌ مُحَفَّفٌ بالديباج ؛ قال امرؤ القيس :

رَفَعْنَ حَوَايَا واقْتَعَدْنَ قَعَائِداً *** وحَفّفْنَ من حَوْكِ العراقِ المنمَّقِ

وجلسوا حَفَافَيه ، وحَفَافَيْ سريره وهما جانباه. وركبت في مِحَفّتِها. وهو رجلٌ محفوفٌ بثوب. وما بقي من شَعره إلّا حِفَافٌ وهو طُرّةٌ حول رأسه. وحَفّتِ المرأةُ وجهَها واحتَفّتْه : أخذتْ شعره. وحَفّ الفرسُ والريح والطائر والسهم حَفيفاً وهو صوت مروره. ولأغصان الشجرة حَفيفٌ.


1) الحس مصدر حسست له أحس بالكسر : رققت له. والكتائف الأحقاد.

وحَفّ النّباتُ حُفُوفاً : يَبِسَ. وحَفّتْ أرضُنا وقَفّتْ ، وأرضٌ حافّةٌ. وعن بعض العرب : أتوْنا بعصيدة قد حَفّتْ ، فكأنّها عَقبٌ فيه شِقَاقٌ. وسويقٌ حَافٌ : غير مَلْتُوت.

ومن المجاز : فلان يَحُفّنا ويَرُفّنا أي يضمّنا ويؤوينا. وهو في حُفُوفٍ من العيش وحَفَفٍ. وحَفّ رأسُه : بَعُد عهدُه بالدُّهْنِ. وقوم مَحْفُوفُون ، وقد حَفّتْهم الحاجةُ.

حفل - حَفَلَ القومُ واحتَفَلوا : اجتمعوا. ولا تُنْكِرْ على أحد في الحَفْلِ. وهذا مَحْفِلُ القوم ومحتَفَلُهم. وشاعَ الحديثُ في المَحَافِلِ. وحَفَلَ الماءُ في الوادي ، وحَفَلَ الوادي إذا كثر ماؤه. وضَرْعٌ حافِلٌ ، وضروعٌ حُفَّلٌ وحَوَافِلُ. وحَفّلَ الشّاةَ : جمع اللبن في ضرعِها ليُرَى حافِلاً. ونهَى عن بيع المُحَفَّلَةِ.

ومن المجاز : احتَفَل في الأمر إذا احتَشَد واجتهد. واحتَفَلَ الفرسُ في حُضْرِه : جَدّ فيه كما يقال : جَمَعَ نفسَه ؛ قال امرؤ القيس :

كأنّها حينَ فاضَ الماءُ واحتَفَلَتْ *** صَقْعَاءُ لاحَ لها بالصَّرْحَةِ الذّيبُ

وحَفَلَتِ السَّماءُ : جَدَّ وَقْعُها. وطريقٌ مُحْتَفِلٌ : عظيمٌ مستَبين. وهذا ثوبٌ يَحْفِلُ الوجهَ أي يظهر حسنَه ويَجمعه ؛ قال بشر :

رأى دُرّةً بيضاء يَحْفِلُ لَوْنَهَا *** سُخامٌ كغِرْبانِ البَرِيرِ مُقَصَّبُ

وقال ابن مُقْبِل :

سبَتْني بعَيْنَيْ جُؤذَرٍ حَفَلَتْهُما *** رِعَاثٌ وبَرّاقٌ مِنَ اللّوْنِ واضحُ

واحتَفَلَ وتحفّل : تزيّن ، ولبس ثيابَ الحَفْلَةِ أي الزينة.

حفن - أعطاه حَفْنَةً من الدقيق وهي ملء الكفّين. وحَفَنْتُ له حَفْنَتَين ، وثلاثَ حَفَنَاتٍ. واحتَفَنْتُه : أخذتُه لنفسي.

ومن المجاز : في الحديث : «إنّما نحن حَفْنَةٌ من حَفَنَاتِ رَبّنا». واحتَفَنْتُ الرجلَ : اقتلعتُه من مكانه. واحتَفِنْ من كذا : استكثرْ منه.

حفو - هو حَافٍ بَيّن الحُفْوَة والحِفْوَة والحَفَاء ، وهم حُفَاةٌ. وهو أفضل من كلّ حافٍ ونَاعِلٍ. وهو حَفٍ بيّن الحَفَاء. وقد حَفيَ من كثرة المشي. وحَفيَ الفرسُ : انسحَجَ حافرُه. وأحْفَى الراكبُ : حَفيَ دابّتُه. وأحْفَى شاربَه : ألزق حَزَّه. واحتَفَى القومُ المرعى : لم يتركوا منه شيئاً.

ومن المجاز : أحْفَى في السؤال : ألحَف ، وسائل مُحْفٍ مُجْحِفٌ : ملحٌّ مُلْحِف. وأحْفَيْتُ إليه في الوَصيّة : بالغتُ. وهو حَفيٌ عن الأمر : بليغ في السؤال عنه ( كَأَنَّكَ حَفِيٌ عَنْها ) ؛ وقال الأعشى :

فإنْ تَسألي عنّي فيا رُبّ سائِلٍ *** حَفيٍ عن الأعشى به حيثُ أصْعَدَا

واستَحْفَيتُه عن كذا : اسْتَخْبَرْتُه على وجه المبالغة. وتحَفّى بي فلان ، وحَفيَ بي حِفَاوَةً إذا تلطّف بك ، وبالغ في إكرامك ، وهو حسن التّحَفّي بقومه ، وحَفيٌ بهم ؛ وأنشد الأصمعي :

فتَحَفّى به وَوَحّى قِرَاهُ *** فأتاه به غَرِيضاً نَضِيجَا

وفلان وفيٌ حفيٌ خيره جليٌّ خفيٌ.

حقب - كأنّ رحلي على أحْقَبَ ، وهو الذي في مكان الحَقَبِ منه بياض ، وهو حبل يلي الحَقْوَ. والأتان حَقْبَاءُ ، والجمع حُقْبٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

حُقْبٌ سَماحيجُ في أحشائِها قَبَبُ

وشَدّ الرّحلَ بالحَقَبِ. وحَقِبَ البعيرُ فهو حَقِبٌ : وقع حَقَبُه على ثيلِه ، فتعسّرَ بَوله لذلك ، وربّما قتَلَه. وحَقِبَتِ الناقةُ : أصاب الحَقَبُ ضرعَها ، فامتنع دَرُّها. وملأ حقيبتَه وحَقَائبَه. واحتَقَبَ الشيءَ واستَحقَبَه : احتمله خلفه ؛ قال النابغة :

مُسْتَحْقِبُو حَلَقِ الماذيّ يقْدُمُهُم *** شُمُّ العرانينِ ضرّابُونَ للْهَامِ

وكلّ ما حُمِلَ وراء الرحل فهو حَقِيبَةٌ ؛ قال حاتم :

وما أنا بالطّاوي حَقيبَةَ رَحْلِها *** لأبعثَها خِفّاً وأترُكَ صاحبي

ومضى عليه حُقْبٌ وحِقْبَةٌ وأحقابٌ وحِقَبٌ.

ومن المجاز : امرأةٌ نُفُجُ الحَقيبَةِ : للعَجزَاء ، واحتقَبَ خيراً أو شرّاً ، واستحقبه : احتمله وادّخره ، واسمُ المُحتَقَبِ الحَقيبَةُ ، تقول : احتقَبَ فلان حقيبَةَ سوء ؛ وقال امرؤ القيس :

واللّهُ أنجحُ ما طلبتَ بهِ *** والبِرُّ خَيرُ حَقيبَةِ الرّحلِ

وقال الحارث بنُ حَرِجَةَ الفزاريّ :

وَلّوْا وأرماحُنا حَقائبُهُمْ *** نُكْرِهُها فيهِمُ فتَنْأطِرُ

وأحْقَبْتُ غلامي : أردفته. وحَقِبَ العامُ : احتبس مطرُه ، ومنه الحديث : «لا رأيَ لحاقنٍ ولا حاقبٍ».

حقد - حَقَدَ وحَقِدَ عليه يحقَدُ ويحقِدُ إذا أمسكَ العداوة في قلبه ، يتربّصُ فرصةَ الإيقاع به ، من حَقِدَ المعدِنُ وأحْقَدَ إذا لم يخرج منه شيء. وفي قلبه حِقْدٌ ، وفي قلوبهم أحقادٌ وحُقُودٌ ، وقلبه حاقِدٌ على أخيه ومُحْتَقِدٌ. وتقول : رئيس القوم محسودٌ أو حاسد ، ومحقودٌ عليه أو حاقِد. وفلان حَقودٌ وحَسُودٌ. وتحاقَدُوا ، وهم متحاقِدون.

حقر - هو حَقِيرٌ نَقِيرٌ. وقد حَقُرَ في عيني حَقَارَةً. وحَقَرَهُ وحَقّرَه واحتقره واستحقرَه. وهو حاقِرٌ ناقِر. وفي مثل : «مَن حَقَر حَرَم». وفلان موقَّر غيرُ محقَّر ، وخَطيرٌ غير حَقِير. وحَقْراً له وعَقْراً. وتحاقَرَتْ إليه نفسُه. وحَقّرَ الاسمَ : صَغّره ، وهو باب التّحقير.

حقف - نزلنا بين قِفَافٍ وأحْقَافٍ. وفلان مأواه الحُقُوف لا تُظِلّهُ السُّقُوف. والحِقْفُ نَقاً يعوجّ ويَدِقّ. واحقَوْقَفَ الرملُ. واحقوْقف ظهرُ البعير من الهزال. واحقوقف الهلالُ.

قال العجّاج :

سَمَاوَةَ الهِلالِ حَتى احْقَوْقَفَا

ومررتُ بظبي حَاقِفٍ وهو المنعطف في منامه ؛ قال الحطيئة :

تُطِيرُ الحَصَى بعُرَى المَنْسِمَينِ *** إذا الحاقِفَاتُ ألِفْنَ الظّلالا

حقق - قال أبو زيد : حَقَ اللّهُ الأمرَ حَقّاً : أثبته وأوجبَه. وحَقَ الأمرُ بنفسه حَقّاً وحُقُوقاً. وقال الكسائي : حَقَقْتُ ظنّه مثل حقّقته ؛ وأنشد :

فبَذلْتَ مالَكَ لي وجُدْتَ بهِ *** وحَقَقْتَ ظَنّي ثمّ لم تَخِبِ

وحَقّقْتُ الأمرَ وأحْقَقْتُه : كنتُ على يقين منه. وحَقَقْتُ الخبرَ فأنا أَحْقّه : وقفتُ على حقيقتِه. ويقول الرجل لأصحابه إذا بلغهم خبر فلم يستيقنوه : أنا أَحُقّ لكم هذا الخبر ، أي أعلمه لكم وأعرف حقيقته. فإن قلت : فما وجه قولهم : أنت حَقيقٌ بأن تفعل ، وأنت مَحْقُوقٌ به ، وإنّكِ لمَحْقُوقةٌ بأن تفعلي ، وحَقيقَةٌ به ، وحَقَقْتَ بأن تفعل ، وحُقَ لك أن تفعل ، قلت : أمّا حَقيقٌ ، فهو من حَقُقَ في التقدير ، كما قال سيبويه في فقير : إنّه من فَقُرَ مقدَّراً ، وفي شديد من شَدُدَ ، ونظيرُه خَليقٌ وجَديرٌ ، من خَلُقَ بكذا وجَدُرَ به ، ولا يكون فعيلاً بمعنى مفعول. وهو محقوقٌ لقولهم : أنتِ حقيقةٌ بكذا ، وهذه امرأةٌ حقيقةٌ بالحضانة. وأمّا حَقَقْتَ بأن تفعل ، وأنت محقوقٌ به ، فبمعنى جُعِلتَ حقيقاً به وهو من باب فَعَلْتُه ففَعُلَ ، كقولك : قَبُحَ وقَبَحَه اللّهُ ؛ قال :

ألا قَبَحَ الإلَهُ بَني زِيادٍ *** وحَيَّ أبيهِمُ قَبْحَ الحمارِ

وبَرُدَ الماءُ وبَرَدْتُه ، وحَقُرَ وحَقَرْتُه ، ورَفُعَ صوتُه ورَفْعَه. ويجوز أن يكون من حَقَقْتَ الخبر أي عُرِفْتَ بذلك. وتُحُقّقَ منك أنّك تفعله لشهادة أحوالك به. وأمّا حُقَ لك أن تفعل ، من حَقَ اللّهُ الأمرَ أي جُعِلَ حَقّاً لك أن تفعل ، وأُثْبِتَ لك ذلك. وهذا قولٌ حَقٌ. واللّه هو الحَقّ. وحقّاً لا آتيك ، ولحَقُ لأفْعَلُ ، وهو مشبَّه بالغايات ، وأصله لَحَقُ اللّه ، فحُذِفَ المُضاف إليه وقُدّر ، وجُعل كالغاية. وأ حَقّاً أن أُظلَم ، وأ في الحَقّ أن أُغْصَب حَقّي. ولما رأيتَ الحَاقّةَ مني هربتَ ، ورُوِي الحَقّةَ ؛ قال رؤبة :

وحَقّةٍ لَيسَتْ بقَوْلِ التُّرَّه

ويوم القيامة تكونُ حَوَاقُ الأمور. وأحَقَ الرجلُ إذا قال

حَقّاً وادّعاه ، وهو مُحِقٌ غير مُبْطِل. وأحَقَ اللّهُ الحقَ : أظهره وأثبتَه ( وَيُحِقُ اللّهُ الْحَقَ بِكَلِماتِهِ ) . وحَقّقَ قولَه. وتحَقّقْتُ الأمرَ ، وعرفتُ حقيقتَه ، ووقفتُ على حقائق الأمور. وأحْقَقْتُ عليه القضاءَ : أوجبتُه. وأحْقَقْتُ حذرَه وحقّقْتُه إذا فعلتَ ما كان يحذر. وإنّه لحَقُ عالمٍ. وحاقَقْتُ صاحبي فحَقَقْتُه أحُقّه : خاصمتُه وادّعى كلُّ منّا الحقَ فغلبتُه. وكانت بينهما مُحَاقّةٌ ومُدَاقّة. واحتَقّوا في الدّين : اختصموا فيه. وفلان يَسْبَأ الزِّقَ بالحِقِ ، والزِّقَاقَ بالحِقَاقِ.

ومن المجاز : طعنَةٌ مُحْتَقّةٌ : لا زيغَ فيها ، وقد احتَقّتْ طعنَتُك أي لم تخطئ المقتل. وثوب مُحَقَّقُ النسج : مُحْكَمُه. وكلام مُحَقَّقٌ : محكم النظم. ورمى فأحَقَ الرّميّةَ إذا قتله على المكان. وحَقَقْتُ العُقدة أَحُقّها إذا أحكمتَ شدّها. وكان ذلك عند حَقّ لَقاحِها أي حين ثَبَت أنّها لاقِحٌ. وأتت النّاقةُ على حِقّها أي على وقت ضِرابِها ، ومعناه دارت السنة وتمّت مدّة حملِها. وحَقّتْني الشّمسُ : بلغتني. ولقيتُه عند حاقّ باب المسجد ، وعند حَقّ بابه أي بقربه. وسقط على حَاقّ القَفَا وهو وسطه. وفلان حامي الحقيقة ، وهو من حُماة الحقائق أي يحمي ما لزمه الدفاع عنه من أهل بيته ؛ قال لبيد :

أتَيْتُ أبا هِندٍ بهِندٍ ومَالِكاً *** بأسْماءَ إنّي من حُمَاةِ الحَقَائِقِ

وإن فلاناً لنَزِقُ الحِقَاقِ : لمن يُخَاصِم في صغار الأشياء.

حقل - لا تُنبت البقلةَ إلّا الحَقْلَةُ وهي القَرَاحُ الطيّب ، وجَمعُها الحَقْلُ ، وبه سُمّي الزرع إذا تَشعّبَتْ أغصانُه حَقْلاً. وأحْقَلَ الزّرعُ. وفي أرضه مَحَاقِلُ أي مزارع. وفي الحديث : «ما تَصنَعُونَ بمَحَاقِلِكُم». أي مَزَارِعكم. واحتَقَلَ الرجلُ : اتخذ لنفسه زرعاً ، نحو ازْدَرَع. ونُهِيَ عن المُحَاقَلَةِ وهي بيع الزرع في سنبله بالحَبّ. وأصابت الدابةَ حَقْلَةٌ وهي داءٌ يأخُذ من أكلِ التراب ، وقد حَقِلَتْ دابتُه. وحَوْقَلَ الشيخُ : اعتمد بيديه على خصره. ومرّ بي شيخٌ يُحَوْقِل ويُحَوْلِق.

حقن - حَقَنَ اللّبنَ في السّقاء : جمعه ، وهو المِحْقَن. وبارَكَ اللّه في مَحَاقِلِكم ومَحَاقِنِكم أي في حَرْثِكم ورِسْلِكم. وسقاه الحَقينَ وهو اللبن المحقون. وفي مثَل : «أبَى الحَقِينُ العِذْرَةَ». وحَقَنَ بولَه ، ورجلٌ حاقِنٌ. وحَقَنَ المريضَ : داواه بالحُقْنَة ، واحتَقَنَ المريضُ. واحتَقَنَ الدّمُ في جوفه.

ومن المجاز : حَقَنْتُ دمَه إذا حَلّ به القتلُ فأنقذتَه ، وحَقَنتُ ماءَ وجهِه. ويقولون : هلال أدْفَقُ خيرٌ من هلال حَاقِنٍ وهو الذي يَستَلقي ويرتفع طرفاه.

حقو - شدّ إزارَه على حَقْوِه أي على خصره. ورمى بحَقْوِه أي بإزاره ، سُمّي باسم مَشَدّه. وأصابته حَقْوَةٌ وهي وجع البطن من أكل اللحم ، وقد حُقيَ فهو مَحْقُوّ. وتقول : بلاه اللّه في وجهه باللَّقْوَه وفي بطنه بالحَقْوَه وصَبّ عليه الشّقْوَه.

ومن المجاز : لاذَ بحَقْوَيه إذا فزع إليه. وسهم دقيق الحَقْوِ وهو مستدَقّه تحت الريش. ونزلوا بحَقْوِ الجبل وهو سفحه.

حكر - فلان حَصِرٌ حَكِرٌ وهو المُحتَجِنُ للشيء المستبدّ به. وفيه حَكْرٌ أي عُسْرٌ والتواء وسوء معاشرة. وفيه مُناكَرَةٌ ومُحَاكَرَةٌ أي مُمَارَاة. واحتَكَرَ الطّعامَ : احتبسه للغلاء. وفلان حرفته الحُكْرَة وهي الاحتكار.

حكك - «ما حَكّ جلدَك مثلُ ظُفْرِك». وأحَكّني رأسي فحَكَكْتُه. وبي بثرة تُحِكّني. وبه حِكّة شديدة ، وبه حُكاكٌ أي داء يُحَكّ منه كالجرب ونحوه. واحتكّ الأجربُ بالخشبة وتحكّك. وتحاكّتِ الدابتان واحتَكّتَا. واكتحَلَ بحُكاكَةِ الإثْمد. وكعب حَكيكٌ : مَحْكُوكٌ. وحافر حَكِيكٌ : نَحِيتٌ. وما فيه حاكّةٌ أي سِنّ ، وجمعُها حَوَاكُّ ، لأن الأسنان يَحُكّ بعضُها بعضاً. وقال جَرِيرُ بنُ الخَطَفَى : ما رأيتُ نابين احْتَكّا فسقط أحدهما إلّا تبعه الآخر. وما أملح هذه الحُكَيْكَةَ وهي الأُحْجِيّةُ. وجاءنا فلان بالحُكَيْكَاتِ. وسمعتُ العرب يقولون في المُحَاجَاةِ : تَحَكّيْتُكَ ، وهو نحو تَقَضّي البازي ، أو من الحكاية.

ومن المجاز : حَكّ في صدري كذا واحْتَكّ فيه ،

وما حَكّ في صدري شيءٌ منه أي ما تَخَالَجَ. «والإثمُ ما حَكّ في صدرك» و «إيّاكم والحَكّاكَاتِ فإنّها المَآثم». وفلان يتحكّك بي أي يتمرّس ويتعرّض لشرّي. وحاكَ فلان فلاناً : باراه ، وقد تحاكّ الرجلان. وإنّه لجِذْلُ حكَاكٍ : لمن يُستَشفى برأيه. «وأنا جُذَيْلُها المُحَكَّك». أي المملَّس ، لكثرة ما احتُكّ به. وهذا أمر تحاكّت فيه الرُّكَبُ واحتَكّتْ وتصاكّتْ واصْطَكّت.

حكل - في لسانه حُكْلَةٌ أي عُجْمَةٌ. وتكلّمْ كلامَ الحُكْلِ وأَصِبْ ، وهو ما لا يُسمع له صوت كالذَّرّ ونحوه ؛ قال العَثْمانيّ :

ويَفهمُ قولَ الحُكْلِ لوْ أن ذَرّةً *** تُسَاوِدُ أُخْرَى لم يَفْتُه سِوَادُها

وأشكَلَ عليّ وأحكَلَ.

حكم - أحْكَمَ الشيءَ فاستَحكَم. وحكَمَ الفرسَ وَأحْكَمَه : وضع عليه الحَكَمَة ، وفرس مَحْكُومَةٌ ومُحْكَمَة ؛ قال زهير :

قد أُحْكِمَتْ حَكَمَاتِ القِدّ والأبَقَا

وحكّموه : جعلوه حَكَماً. وحكّمه في ماله ، فاحتَكَمَ وتحكّم. ولا تحْتَكِمْ عليّ. وفي الحديث : «إنّ الجنّةَ للمُحَكَّمِين». وهم الذين حُكِّموا في القتل والإسلام ، فاختاروا الثباتَ على الإسلام. ورجل مُحَكَّم : مجرَّب منسوب إلى الحِكْمَة. وحاكمتَه إلى القاضي : رافعتَه. وتحاكَمْنا إليه واحتَكَمْنا. وهو يتَوَلّى الحُكومات ويفصل الخُصُومات. والصمتُ حُكْمٌ أي حِكْمَة. وحَكُمَ الرجلُ مثل حَلُمَ أي صار حَكيماً ؛ ومنه قول النابغة :

واحكُمْ كحُكْمِ فتاةِ الحيّ إذ نظرَتْ *** إلى حَمَامٍ سِرَاعٍ وارِدِ الثَّمَدِ

وأحكمَتْه التجاربُ : جعلتْه حكيماً.

ومن المجاز : حكّمْتُ السّفيهَ تحكيماً ، وأَحْكَمْتُه إحكاماً إذا أخذتَ على يده أو بَصّرْتَه ما هو عليه ؛ قال جرير :

أبني حَنيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهاءكم *** إنّي أخافُ عليكُمُ أن أغْضَبَا

وعن النَّخَعيّ : «حَكّمِ اليَتيمَ كما تُحَكّمُ ولَدَك». وفي الحديث : «إذا تواضع العبدُ لله رفع اللّه حَكَمَتَه». ويقال : لا يقدر على اللّه من هو أعظم حَكَمَةً منك. وقصيدة حَكيمَةٌ : ذات حِكْمَةٍ ؛ قال :

وقصيدَةٍ تأتي المُلُوكَ حَكيمَةٍ *** قد قلتُها ليُقالَ مَنْ ذا قالَها

وحَاكَمَه إلى اللّه وإلى القرآن إذا دَعاه إلى حُكْمِه. واستحكَمَ عليه كلامُه : التَبَسَ.

حكي - حَكَى لي عنه كذا. وهو يَحْكي فلاناً ويُحاكِيه ، وهو حَكّاءٌ. وتقول العرب : هذه حِكايَتُنا أي لغتنا. وامرأةٌ حَكِيٌ : حَاكِيَةٌ لكلام الناسِ مِهْذَارٌ.

ومن المجاز : وجهه يَحْكي الشّمسَ ويُحَاكِيها.

حلأ - حَلأتُ الإبلَ عن الماء. وتقول : ذاك جَنَابٌ لا يجد رائدٌ فيه كلأً ولا يزال وارِدُه مُحَلَّأً.

حلب - حَلَبَ ناقَتَه حَلْباً واحْتَلَبها ، وهم حَلَبَةُ الإبل. وفي مثَل : «شَتّى تَؤوبُ الحَلَبَةُ». واستَحْلَبَ اللبنَ : استدرّه. وشربتُ حَليباً وحَلَباً. وهذه الحَلُوبةُ تملأ مِحْلَباً ومِحْلَبَينِ وثلاثة مَحَالِبَ ، وتملأ الحَلابَ والحِلابَ. وأجد من هذا المِحْلَب ريحَ المَحْلَب ، بفتح الميم ، وهو شجر عظيم عَطِرُ الحَبّ. وبعثت إلى أهلي بالإحْلابَةِ وهي اللبن يَحْلِبُه في المرعى ويوجّهه إليهم. وناقةٌ حَلُوبٌ وهذه حَلُوبَةُ القوم وحَلائِبُهم. وناقَةٌ حَلْبَانَةٌ رَكْبَانَةٌ : تُحْلَب وتُركَب. وفلان مُحْلِبٌ مُجْلِبٌ : نُتِجَتْ إبِلُه إناثاً يَحْلِبُها وذكوراً يَجْلِبُها للبيع. ويدعى للرجل فيقال : أحْلَبْتَ ولا أجْلَبْتَ. وتجارَوْا في الحَلْبَةِ وهي مَجَالُ الخيل للسّباق ، ويقال للخيل التي تأتي من كلّ أوْبٍ : حَلْبَةٌ. ووردنا آجِناً كأنّه ماء الحُلْبَة.

ومن المجاز : أحْلَبْتُه على كذا : أعنتُه ، وأصله الإعانة على الحَلْبِ ، فاتُّسِعَ فيه. وفلان يَرْكُضُ في كلّ حَلْبَةٍ من حَلَبَاتِ المجد. وتقول : أُحْلُبْ فكُلْ أي ابرُكْ على

الركبتين ، لأنّها هيئة الحالب. وتحلّبَ الماءُ : سال ؛ قال :

ثرَى الماء من أعْطافِهِ يتحلّبُ (1)

وتحَلّبَتْ أشداقُه ، وتحلّبَ فوه. والسلطان يقسِمُ الحَلَبَ على الرعيّة أي الجِبَايَةَ ، ويأخذ الأحلابَ. وهذا فيءُ المسلمين وحَلَبُ أسيافهم. وذاقوا حَلَبَ أمرهم أي وَبَالَه. ودَرّ حَالِبَاه إذا انتشر ذكرُه وهما عرقان يسقيانه. ومدّت الضَّرعَ حوالبُه ، والعينَ الناظرَةَ والفوّارَةَ حوالبُهما ، وموَادّ كلّ شيء حوالبُه ؛ قال الكميت :

تَدَفّقَ جُوداً إذا ما البِحَا *** رُ غاضَتْ حَوَالبُها الحُفَّلُ

واستَحْلَبَتِ الريحُ السّحابَ ؛ وقال ذو الرُّمّة :

أمَا استَحْلَبَتْ عَينَيكِ إلّا مَحَلّةٌ *** بجُمهورِ حُزْوَى أوْ بجَرْعاءِ مالكِ

حلج - حَلَجَ القطنَ على المِحْلَجَةِ بالمِحْلاجِ.

ومن المجاز : حَلَجَ الخُبْزَةَ بالمِحْلاجِ : دوّرَها بالمِرْقاق. وبات القوم يَحْلُجُون ليلتهم أي يَسيرونَها. وبينَنا وبينهم حَلْجَةٌ صالحةٌ. وحَلَجَ الغيمُ : مَطَرَ. وحَلَجَه بالعصا : ضربه. وحَلَجَ التلبينَةَ أو الهَريسَةَ : سوّطها. وما تحَلّجَ في صدري منه شيءٌ وما تخلّج أي ما شككتُ فيه. وكأنّما ينفخُ في الحِمْلاجِ وهو المِنْفاخ ، كأنّه يَحْلِج النّارَ.

وتقول : لا يستوي صاحب الحِمْلاج وصاحب المِحْلاج ، ويستعار لقرن الثور ؛ قال الأعشى :

ينفُضُ المَرْدَ والكَبَاثَ بحِمْلا *** جٍ لَطيفٍ في جانِبَيهِ انْفِراقُ

وحَمْلَجَ الحبلَ : فتله.

حلس - رأيتُه قاعداً على حِلْسٍ وهو مِسْحٌ يُبْسَطُ في البيت ، وتُجَلَّلُ به الدابة.

ومن المجاز : كن حِلْسَ بيتك أي الزمه. ونحن أحْلاسُ الخيل ، ولستَ من أحْلاسِها وهم الآلفون لركوبها. ورفضتُ كذا ونَفَضتُ أحلاسَه إذا تركتَه. وحَلِسَ بكذا : لَزِمَه فهو حَلِسٌ به. وقد حَلِسَ في هذا الأمر. وفلان يُجَالِسُ بني فلان ويُحَالِسُهُم أي يلازمهم. واستَحْلَسْنا الخوفَ : لزمناه. واستحلَسَ النّبتُ : غطّى الأرضَ بكثرته وطوله ، وفي أرض بني فلان عُشْبٌ مستحلِسٌ. واستحلَسَ الليلُ بالظلام : تراكم. واستحلَسَ السّنامُ : ركبتْه روادفُ الشحم ورواكبُه. وأحْلَسَتِ السّماءُ : مَطَرَتْ مطراً رقيقاً دائماً. وأحْلَسْتَ فلاناً يميناً : أمررتها عليه.

حلط - تقول : أوّل العِيِ الاحْتِلاط وأوسط الرأي الاحتياط.

حلف - حَلَفَ باللّه على كذا حَلْفاً ، وهو حَلّافٌ وحَلّافَةٌ. وحَلَفَ حِلْفَةَ فاجر وأُحْلُوفَةً كاذبة. وحَالَفَه على كذا ، وتحالَفُوا عليه واحتَلَفوا. وحَلّفَ خصمَه وأحْلَفَه واستَحلَفَه القاضي. ووقع الحَريقُ في الحَلْفاء. وكأنّه أخو الحَلْفَاء أي الأسد.

ومن المجاز : بينهم حِلْفٌ أي عهد. وهم حُلَفَاءُ بني فلان وأحْلافُهم. وهذا حَليفي ، وهو حَليفُ النّدى ، وحليفُ السّهَر ؛ وقال جرير :

مُحالِفُهمْ جُوعٌ قَديمٌ وذِلّةٌ *** وبئسَ الحَليفانِ المَذَلّةُ والفَقْرُ

وفلان مُحالِفٌ لفلان : لازمٌ له. وسِنَانٌ حَليفٌ. ورجل حَليفُ اللّسان : يوافق صاحبَه على ما يريد لحِدّتِه ، كأنّه حليفُه ؛ قال ساعِدَةُ بنُ العَجْلانِ الهُذَليّ :

وَلَحَفْتُهُ مِنها حَليفاً نَصْلُهُ *** خَذم كحَدّ الرّمحِ ليس بمنْزَعِ

وسمعَ الأصمعيُّ بعضَ العرب : إنّ فلاناً لحسنُ الوجه ، حَليف اللسان ، طويل الإمّةِ. وهذا شيءٌ مُحْلِفٌ ومُحْنِثٌ : للذي يُختَلَفُ فيه فيُحْتَلَف عليه. يقال : ناقة مُحْلِفَةُ السّنام : مشكُوكٌ في سِمَنِه. وحَضَارِ والوَزْنُ مُحْلِفان ، وهما كوكَبان يَطْلُعان قبل سُهَيْلٍ ، فيُظَنّ بكلِّ واحد منهما أنّه سُهَيْلٌ ، فيقع التحالف. وكُمَيْتٌ مُحْلِفَةٌ : بينَ الأحْوَى والأحَمّ ، وكُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ : للصافية الكُمْتَةِ ؛ قال خالد بن الصَّقْعَبِ :

كُمَيْتٌ غَيرُ مُحْلِفةٍ ولكِنْ *** كلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ به الأديمُ


1) الرواية أعطافها. وصدر البيت : يذدن ذياد الخامسات وقد بدا.

وأحْلَفَ الغلامُ : جاوز رُهَاقَ الحُلُم فشُكّ في بلوغه.

حلق - «هم كالحَلْقَةِ وكالحَلَقَةِ المُفْرَغَةِ». وحَلّقَ حَلْقَةً إذا أدار دائرة. وحَلَقَ الحَلّاقُ رأسَه. واحتَلَقَ الرجلُ. وهم حَلَقَةُ الحمّام. ورَمَى بالحُلاقَةِ. وإذا تجشّأ الصبيُّ قالوا : حَلْقَةٌ وكَبْرَه وشَحْمَةٌ في السُّرّه ؛ أي بقيتَ حتى يُحْلَقَ رأسُك وتَكْبُر. وأخذ بحَلْقِه. و ( بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) . ولأمّك الحُلْقُ أي حَلْقُ الرأس ، بوزن الثُّكْلِ والعُبْرِ.

ومن المجاز : كساءٌ مِحْلَقٌ : خَشِنٌ ، وأكسِيَةٌ مَحَالِقُ. واحتَلَقَتِ النُّورَةُ الشَّعرَ ؛ قال يصف قحطاً :

مثل احتِلاقِ النُّورَةِ الجَمُوشِ

واحتَلَقتِ السنةُ المالَ ، وحَلَقَتْهُم حَلاقِ أي السنة الحالقة. وسُقُوا بكأسِ حَلَاق وهو الموت ؛ قال :

ما أُرَجّي بالعَيشِ بَعدَ أُنَاسٍ *** قد أرَاهم سُقُوا بكأسِ حَلَاقِ

وكنتُ في حَلْقَةِ القومِ وحَلَقَتِهِمْ. وقعدوا حِلَقاً. ولهم الحَلْقَةُ والكُرَاعُ ، والحَلَقَةُ ؛ قال :

نُقْسِمُ باللّهِ نُسْلِمُ الحلقَهْ *** وَلا حُرَيْقاً وأُختَه حُرَقَهْ

وهي اسم للسلاح كلّه. ووقعت النُّطْفَةُ في حَلْقَةِ الرحم وهي بابها. وضَعْ رجليك في حَلْقَتِه أي استأسرْ مكانَه. وحُلّقَ على اسم فلان أي أُبْطِلَ رزقُه. وأُعطيَ الحِلْقَ أي أُمّر ؛ قال المُخَبَّل :

وأُعْطيَ مِنّا الحِلْقَ أبيَضُ ماجِدٌ *** رَديفُ مُلُوكٍ ما تُغِبُّ نَوَافِلُهْ

وهو خاتَمُ المُلْكِ وكان حَلْقَةً من فضّة بلا فَصّ. وأخذوا في حُلُوقِ الطرق وهي مَضايقُها ؛ قال الفرزدق :

فما تَمّ ظِمْءُ الرَّكبِ حتى تَضَمّنتْ *** سَوابقَها مِن شمطَتَينِ حُلوقُ

وحَلّقَ الطائرُ في الهَوَاءِ. وحَلّقَ الإناءُ : دنا من الامتلاء وهو أن يمتلئ إلى حلقه ، يقال : مكّوكٌ وَافٍ ومُحَلِّقٌ ؛ قال عَبْدَةُ بن الطّبِيبِ :

شآمِيّة تُجْزِي الجَنوبَ بقَرْضِها *** مراراً فَوَافٍ كيلُها ومُحَلِّقُ

يعني أن الجنوب والشَّمال تختلفان على الدار ، تتقارضان سَفْيَ التراب عليها ، فإذا جاءت نوبة الشَّمَالِ ، ملأتها تارة ، ونقصتْ من الملء أخرى. وحَلّقَ الحوضُ ، وفي الحوض حَلْقَةٌ من ماء. ويقولون : حَلّقَ ماءُ الحوض وعَرّدَ أي تَرَادّ عن تمام الملء إلى ما دونه. وضرع حالقٌ : ممتلئ. وهَوَى من حَالِقٍ أي هلك ، والحالقُ الجبل المُنيفُ ، وهو من تَحْليقِ الطائر ، أو من البلوغ إلى حَلْقِ الجوّ.

حلك - أسود مثل حَلَكِ الغراب وهو سواده ، وأسودُ حالِكٌ وحُلْكُوكٌ وحَلَكُوكٌ ومُحْلَوْلِكٌ. وقد احْلَوْلَكَ الشيءُ : اشتَدّ سوادُه. وفيه حَلَكٌ وحُلْكَةٌ بوزن حُمْرَة.

حلل - حَلّ له كذا ، فهو حِلٌ وحَلالٌ. وحَلّ المُحْرِمُ وأحَلّ ، فهو حِلٌ وحَلالٌ ومُحِلّ. وأحَلّهُ اللّه وحَلّلَه : ضدّ حرّمه. واستَحَلّ الحرامَ. وحَلَلْتُ الدارَ ، وحَلَلْتُ بالقوم. وهي مَحَلّةُ القوم وحِلّتُهم. وفلان في حِلّةِ صدق. ودار فلان في حِلَلِ العرب. وحَيٌ حِلّةٌ وحَلالٌ : حالّون في مكان ؛ قال :

لقد كان في شَيْبَانَ لو كنتَ عالماً *** قِبَابٌ وحَيٌ حِلّةٌ ودراهِمُ

وحَلّلَ يمينَه ، وتحلّل في يمينِه ، ومن يمينه : استَثنى ، يقال : تحلّل. وحِلًّا أبا فلان. وأدخل السابقان بين فرسيهما مُحَلِّلاً ودخيلاً. ونزلوا ومعهم المُحِلّاتُ ، وهي الأشياء التي لا بدّ للنّازل منها : من رَحًى وفأسٍ وقِدْرٍ ودلْوٍ ونحوها ؛ قال :

لا تَعْدِلَنّ أَتَاوِيّينَ تَضرِبُهُم *** نَكْبَاءُ صِرٌّ بأصحابِ المُحِلّاتِ

وذهب حِلّةَ الغَوْرِ أي قصدَه ؛ وأنشد سيبويه :

سَرَى بعدَ ما غابَ الثّرَيّا وبعدَ ما *** كأنّ الثّرَيّا حِلّةَ الغَوْرِ مُنْخُلُ

ومكان مِحْلالٌ : يُحَلُ كثيراً. وتحَلْحَلَ عن المكان. ورجلٌ حُلاحِلٌ : سيّد. وشاة ضيّقة الإحْليلِ وهو مَخْرَجُ اللبن. وحَلّ الدَّينُ يَحِلّ : وجب. وحان مَحِلُ الدَّين. وبَلَغَ الهَدْيُ مَحِلّه.

ومن المجاز : رجلٌ مُحِلّ : لا عهد له ، ومُحْرِمٌ : له عهد. وفلان حَلّالٌ للعُقَدِ ، كافٍ للمُهمّاتِ. والكرَم في حُلّته. وكساه حُلَلَ الثّناء. ولبس المُحارِبُ حُلّتَه وبِزّتَه أي سلاحَه.

حلم - حَلَمَ الغلامُ واحتَلَم ، وغلامٌ حالِمٌ ومُحْتَلِمٌ ، وبلغ الحُلُمَ. ورأى في حُلْمِه كذا. وهو من أضغاث الأحلام. وحَلَمْتُ بفلانة ، وحَلَمْتُها ؛ قال الأخطل :

فَحَلَمْتُها وبَنُو رُفَيْدَةَ دُونَها *** لا يَبْعَدَنّ خَيالُها المَحْلُومُ

وتَحَلّمَ فلان ما لم يَحْلُم إذا قال : حَلَمْتُ بكذا وهو كاذب. وحَلُم فلانٌ ، فهو حَليمٌ ، وفيه حِلْمٌ أي أناة وعقل. وهو من ذوي الأحلام ، ولهم أحلامُ عادٍ. وتحلّم : تكلّفَ الحِلْمَ ؛ قال حاتم :

تَحَلّمْ عنِ الأدنينَ واستبقِ ودَّهمْ *** ولَن تَستَطيعَ الحِلْمَ حتى تَحَلّمَا

وحَلُمَ عن السّفيه. واللّه حَليمٌ عن العصاة : لا يُعاجِلُهم بالعقاب. وقد حَلِمَ الأديمُ : وقع فيه الحَلَمُ. وحَلّمْتُ بعيري وقَرّدْتُه :

ومن المجاز : اسْوَدّتْ حَلَمَتَا ثَديَيه ، وقُرادا ثدييه. وحَلِمَ الأديمُ أي فسدَ الأمرُ. وهذه أحلامُ نائمٍ : للأمانيّ الكاذبة. ولأهل المدينة ثيابٌ غلاظٌ مخطَّطةٌ تسمّى أحلامَ نائمٍ ؛ قال :

تَبَدّلْتِ بَعدَ الخَيْزُرَانِ جَرِيدَةً *** وبعدَ ثيابِ الخَزّ أحلامَ نائِمِ

يقول كَبِرْتِ فاستَبدَلتِ بقَدّ في لين الخيزران قدّاً في يُبْسِ الجريدة ، وبجلدٍ في لين الخزّ جلداً في خشونة هذه الثياب.

حلو - حَلا الشيءُ واحْلَوْلَى ، واستحلاه ، واحلولاه ؛ قال :

فلو كنتَ تُعطي حينَ تُسألُ سامَحتْ *** لكَ النّفسُ واحْلَوْلاكَ كلُّ خَليلِ

وحَلُوَتِ الفاكهَةُ : نَضِجَتْ. وحَلّى السَّويقَ. وهو يحبّ الحلاويَّ. وحَلَوْتُه العطاءَ. و «نُهي عن حُلْوَانِ الكاهِن». وأخذ حُلْوَانَ بنتِه أي مَهْرها. وحَلِيَتِ المرأةُ ، وهي حالٍ. ولها حَلْيٌ وحُليٌ وحِلْيَةٌ وحُلًى. وهذه حِلْيَةُ السيف ، وحِلْيَةُ المصحف. وعرفته بحِلْيَتِه أي بهيئتِه ، وعرفتُهم بحُلاهم. وحَلّيْتُ الرجلَ : بيّنتُ حِلْيَتَه.

ومن المجاز : حَليَ فلان في صدري وفي عيني ؛ قال :

فلم يَحْلَ في العينَينِ بعدكِ مَنظَرُ

وحَلّيْتُ الشيءَ في عين صاحبه ، وهو حُلْوُ اللّقاء ، وحُلْوُ الكلام. واستَحلَيتُ هذه الجاريَةَ ، واحْلَوْلَتْ لي ، وجارية حُلْوَة المنظر ، وحلوة العينين. وتَحَالَى الرجلُ ، وتحالَتِ المرأةُ : أظهرتْ حلاوتها ، وتَحَلّى فلان بما ليس فيه.

حمأ - عين حَمِئَةٌ : كثيرة الحَمْأة ، وقد حَمِئَتْ. وحَمَأتُ البئرَ : نزعتُ حَمَأَها. وأحْمَأتُها : ألقيتُه فيها ، ونظيره قَذَيْتَ العينَ وأقْذَيْتَها ، ونظير الحَمْأةِ والحَمَإِ الحَلْقَة والحَلَق.

حمد - أحْمَدُ اللّه تعالى بجميع محامده ؛ قال النابغة :

وألقَيتُ في العَبْسِيّ فَضلاً ونعمَةً *** ومَحْمَدَةً مِن باقِياتِ المَحَامِدِ

وأحْمَدُ إليكَ اللّهَ. وأحْمَدْتُ فلاناً : وجدتُه محموداً. وأحمَدَ الرجلُ : جاء بما يحمد عليه ، ضدّ أذَمَّ. واللّه محمود وحَميد. ورجل حُمَدَةٌ : كثير الحمد. وحَمّدتُ اللّه ومجّدتُه. وهو أهل التّحْميدِ والتحاميد. وتحمّد فلانٌ : تكلّفَ الحَمْدَ. تقول : وجدتُه متحمِّداً متشكِّراً. «ومن أنفق مالَه على نفسه ، فلا يَتَحَمّدْ به على الناس». واستَحْمَدَ اللّه إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم.

ومن المجاز : أحْمَدْتُ صنيعَه. وأحْمَدْتُ الأرضَ : رضيتُ سكناها. والرعاة يَتَحامَدُونَ الكلأ ؛ قال قُرَادُ ابن حَنَش :

لهْفي عَلَيك إذا الرّعاةُ تَحَامَدُوا *** بحَزيزِ أرضِهم الدَّرِينَ الأسوَدَا

وجاورتُه فأحْمَدْتُ جِوَارَه. وأَفعالُه حَميدةٌ. وهذا طعام ليست عنده مَحْمِدَةٌ أي لا يَحْمَدُه آكِلُه.

حمر - ركب مِحْمَراً أي فرساً هَجِيناً ، وركبوا مَحَامِرَ. وهو أشقى من أشْقَرِ ثَمُودَ وأحْمَرِ ثَمُود. وأتاني منهم كلُّ أسْوَدَ وأحْمَرَ. ورسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم مبعوث إلى الأسود والأحمر. وليس في الحمراء مثله أي في العجم. ونحن من أهل الأسوَدَيْنِ لا من أهل الأحمَرَينِ أي من أهل التمر والماء لا من أهل اللحم والخمر ؛ وأنشد أبو عُبَيْد للأعشى :

إنّ الأحامِرَةَ الثّلاثَةَ أهْلَكَتْ *** مالي وكنتُ بها قَديماً مُولَعَا

اللحمَ والرّاحَ العتيقَ وأطّلي *** بالزعفران فلَن أزال مُرَدَّعَا

ومن المجاز : جاء بغنم حُمْرِ الكُلى وسُود البطون أي مَهَازِيلَ. وموت أحمر. واحمَرّ البأسُ : اشتدّ. وسنة حَمْرَاءُ. ومنه خرجوا في حَمَارّةِ القيظ أي في شدّته. ووطأة حَمْراءُ ودَهْمَاءُ أي جديدة واضحة بيضاء ، ودارسة غير بيّنة. ورجل أحْمَرُ : لا سلاح معه ، ورجال حمر.

حمز - شَرَابٌ يَحْمِزُ اللّسانَ ، وشرابٌ حامز : لاذِعٌ. ولبنٌ حَامِزٌ : قَارِصٌ ، وفيه حَمْزَةٌ. وتغدّى أعرابي مع قوم فاعتمد على الخردَلِ ، فقيل له : ما يعجبك منه؟ فقال : حرارَتُه وحَمْزَتُه. ورمّانة حَامِزَةٌ : مُزّةٌ.

ومن المجاز : كلّمته بكلمة فَحَمَزَت فؤادَه أي قبَضَته. وحَمَزْتُ نِصَالي : حدّدْتُها. و «أفضل الأعمال أحْمَزُها». أي أَمضُّها.

حمس - رجل أحْمَسُ من رجال حُمْسٍ ، وحَمِسٌ : بيّن الحماسة ، وقد حَمِسَ. وهم أهل السماحة والحماسة. وهو رجل من الحُمْسِ. وهم قريش لتحَمُّسِهم في دينهم وهو تصلُّبُهم.

ومن المجاز : حَمِسَ الوَغَى وحَميَ. وعام أحْمَسُ. وأرض أحَامِسُ : جَدْبَةٌ ، صفة بالجمع. ومكان أحْمَسُ : غليظ شديد ؛ قال العجّاج :

كم قد قَطَعْنَا من قِفَافٍ حُمْسِ

ووقعوا في هِنْدِ الأحامِسِ إذا وقعوا في شِدّة وبَلِيّةٍ. ولقي فلان هِنْدَ الأحَامِسِ إذا مات. وبنو هند قوم من العرب فيهم حَمَاسَةٌ. ومعنى إضافتهم إلى الأحامِسِ إضافتُهم إلى شجعانهم ، أو إلى جنس الشجعان وإنّهم منهم ؛ وأنشد الأصمعيّ :

طمعْتَ بنا حتى إذا ما لَقِيتنَا *** لقيتَ بنا يا عمرو هِنْدَ الأحَامِسَا

فجعل الأحامِسَ صفة لهم ، ويحتمل أن يكون قد ابْتُليَ رجل بامرأة يقال لها : هِنْدُ الأحَامِسِ لحماسة قومها ، ولَقي منها شرّاً ، فسار ذلك مثلاً في لقاء الشدائد ، أو كان رجل يقال له هند الأحامِس ، لشجاعته وشجاعة قومه يَبْلُو الناسَ بالشر ، فقيل فيه ذلك وسُيّر مثلاً.

حمش - امرأةٌ حَمْشَةُ السّاقَينِ ، وقد حَمُشَتْ ساقُها حُمُوشَةً : دَقّتْ ، وحَمِشَتْ حَمَشاً ؛ قال :

شَوْهاءُ خلقتُها في وجهها نَمَشٌ *** في عينِها عَمَشٌ في ساقِها حَمَشُ

وأوتارٌ حَمِشَةٌ وحَمْشَةٌ. وأحمَشْتَ القدرَ : أحميتَها بِدقَاقِ الحطب حتى غَلَتْ غلياناً شديداً ، هذا أصله ، ثمّ كثر حتى استُعمل في إشباع الوقود ؛ قال الفرزدق :

وقِدرٍ كحَيْزُومِ النّعامَةِ أُحْمِشَتْ *** بأجْذَالِ مَرْخٍ زالَ عَنها هَشيمُها

وسمع به مَيْسَرَةُ ، فقال : وما حَيْزُومُ النّعامة! واللّهِ ما يُشْبِع الفرزدقَ ، ولكني أقول :

وقِدرٍ كجوْفِ اللّيلِ أحْمَشْتُ غليَها *** تَرَى الفيلَ فيها طافِياً لم يُفَصَّلِ

ومن المجاز : أحْمَشْتُه : أغْضَبْتُه. واستَحْمَشَ عليه : اتّقَدَ غضَباً. واحتَمَشَ الديكان : اقتتلا.

حمص - انْحَمَصَ الجُرْحُ : سكن ورمُه وقَلّ ، وحَمَصَه الدواءُ.

حمض - حَمُضَ الشيءُ وحَمَضَ. وحَمَضَتِ الإبلُ وأحْمَضَتْ : رعت الحَمْضَ وهو نبت فيه ملوحة تتفكّه به وتشرب عليه. ويقولون : الخُلّةُ خبزُ الإبل ، والحَمْضُ فاكهتُها. وكأنّه حُمّاضُ الأُتْرُجّ وهو ما في جوفه ، الواحدة حُمّاضَةٌ. وأنا أستلذ حُمّاضَةَ الأُتْرُجّةِ.

ومن المجاز : أحمَضَ القومُ : أفاضوا فيما يُؤنِسُهم من الحديث. وكان ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما يقول لأصحابه : أَحْمِضُوا ، فيأخذون في الأشعار وأيّام العرب. ويقال للمتهدّد : أنت مُختَلٌ فتحمّضْ.

حمط - الطائف بلد النَّبِقِ والحَمَاطِ وهو تِينٌ صِغارٌ مستديرة ، ورأيتُ شجره هناك دَوْحاً عِظَاماً. وكأيّن من حَمَاطَةٍ قد استَظْلَلْتُ بها ، وقِلْتُ تحتَها ، وأكلتُ من ثمارها.

ومن المجاز : أصَبتُ حَمَاطَةَ قلبه أي حَبّتَه ، ووجدتُ الحَمَاقَةَ جاثمة في حَمَاطَةِ قلبه ؛ قال :

ليتَ الغرابَ رمَى حَمَاطَةَ قَلبِه *** عمرٌو بأسهمِه التي لم تَلْغَبِ

حمق - حَمُقَ الرجلُ وحَمِقَ ، وفيه حُمْقٌ. وتحَمّقْ في بلد الحَمْقَى. وكان هَبَنَّقَةُ يُحَمَّقُ. واستحمقتُ فلاناً ، وأنا أستَحمِقُه. وأحْمَقَتِ المرأةُ ، وهي مُحْمِقٌ ومُحْمِقة ومِحْمَاقٌ. وفلان حُمَّيْقَةٌ مثل زُمَّيْلَةٍ. وحُمِقَ الرجلُ ، وهو محموقٌ : أصابه الحُمَاقُ وهو الجُدَريّ والحُمَيْقَاء.

ومن المجاز : البقلة الحَمْقَاء سيّدة البقل وهي الرِّجْلَةُ ، استَحْمَقَتْ لأنّها تنبُتُ في المَسَايِلِ. وانحَمَقَتِ السُّوقُ. وحمُقت تجارتُه : بارت ، كما يقال : ماتَتْ ونامَتْ. وانحَمَق الثوبُ : بَلي. وغرّني غرور المُحْمِقاتِ وهي الليالي البيض ذوات الغيم ، تظن فيها أنّك قد أصبَحتَ وعليك ليل. وقال أكثم بن صَيْفيّ لبنيه : لا تجالسوا السفهاء على الحُمْقِ أي على الخمر. وحَمّقَ : شَربَها ، قيل لها ذلك لأنّها سبب الحُمْقِ ، كما سُمّيَت إثماً لأنّها سببه.

حمل - امرأة وشجرة ذات حَمْلٍ. وعلى ظهره حِمْلٌ. وامرأة حامل. وحملت الشيء ، وحَمّلَنِيه غيري فاحتملتُه وتحمّلتُه ، وهذه جمالٌ محمَّلة. وحَامَلَه الشيءَ. تقول : حَامِلْني هذا العِكْمَ ، وقد تحاملاه. وأحْمِلْني يا فلان : أعِنّي على الحَمْلِ. وحَمَلَ على قِرْنِه حَمْلَةً صادقة. ومَرّت الحَمُولَةُ وهي الإبل التي يُحْمَل عليها ( وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ) . ومرّت وعليها حُمُولٌ وحُمُولَةٌ أي أحمالٌ ، والتاء كالتي في الحُزُونة والسّهُولة. ومرّت الحُمُولُ أي الهوادج ، كانت فيها نساء أو لم تكن. واحْتَمَلَ الحَيُّ وتحَمّلُوا : ارتحلوا. وحَمَلَ حَمَالَةً ، وتحمّلَها وهي الدية ، وعليهم حَمَالاتٌ يؤدونها ، بالفتح. وتقلّدَ مِحْمَلَ السّيف وحِمَالَتَه ، بالكسر ، وعليهم المَحَامِلُ والحِمالات. وركب في المَحْمِلِ ، وهم في المحامل. وفي حُداء المُكَارِينَ :

يا رَبِّ سَلِّمني وَسَلِّمْ جمَلي *** وسَلِّمِ الشّيخَ الذي في مَحْمِلي

وتقول : هذا مَحْمِل ما عليه مَحْمِل. وحَمَلَ به حَمَالَةً نحو كَفَلَ به كفالة ، وهو حَمِيلٌ ، وهم حُمَلاءُ. والشيخ يَتَحَامَلُ في مشيه. وتحامَلْتُ الشيءَ : احتملته على مشقّة. وتَحَامَلَ عليّ فلان : لم يَعْدِلْ. وهو حَمِيلُ السيل : لغُثَائِه. وفلان حَمِيلٌ : دَعيّ. وأجازه بخِلعَةٍ وحُمْلان وهو الفرس يُحْمَل عليه. وأعطِ الحَمّالَ حُمَالَتَه أي جُعْلَه ، وقلَب حِمْلاقيه وحَمَاليقَه وهو باطن الجفنين ، وقيل ما يغطّي الجفن من بياض المُقْلَة ؛ قال :

قَالِبُ حِمْلاقَيهِ قَد كادَ يُجَنّ

وحَمْلَقَ إليّ إذا فتح عينيه بنظر شديد. تقول : كلّمتُه فَحَمْلَقَ وحَوْلَق وأظهرَ الأَوْلَق.

ومن المجاز : حَمَلْتُ إدلالَه عليّ واحتملتُه ؛ قال :

أدَلّتْ فلَم أحمِلْ وقالتْ فلم أُجبْ *** لعمرُ أبِيها إنّني لَظَلُومُ

واحتملْ ما كان منه ولا تعاتبه. وفلان حليم حَمُولٌ. وأنا أحمِلُه على أمر فلا يتحمّل عليه. وهذه الآية تحتمل وجهين. والقرآن حَمّال ذو وجوه. واستحمَلَه الرسالةَ ، وحمّلَه

إيّاها ، وتحَمّلَها مُغَلْغَلَةً. وحَمَلْتُ فلاناً على صاحبه إذا أَرَّشْتَهُ عليه. وحَمَلَ على نفسه في السير وفي غيره. وحَمَلْتَ الحقدَ عليه إذا أضمَرتَه ؛ قال :

ولا أحمِلُ الحِقدَ القديمَ عَلَيهِمُ *** وليسَ رئيسُ القوم من يحملُ الحقدَا

وفلان حَمْلٌ على أهله إذا كان ثقيل المرض ؛ قال :

ألا هل أتَى أُمَّ الصَّبِيَّيْنِ أنّني *** على نأيِها حَمْلٌ على الحيّ مُقعَدُ

وما عليه مَحْمِلٌ أي معتمَد ومعوَّل ؛ قال كثير :

يَزُرْنَ أمِيرَ المُؤمنينَ وعندَهُ *** لذي المَدْحِ شكْرٌ والصّنيعَة محْمِلُ

واستحملتُ فلاناً نفسي ، أي حَمّلْتُه حوائجي. وتحمّلْتُ بفلان على فلان في الشفاعة. وقلت له كلمة فاحتمل منها أي استفزّ وغضب. وفلان محتَمِلٌ وليس بمحتَمِل. ويقولون للرجل عند كلمة تسوءه : محتمِلاً لها لا محتَمِلاً منها أي احتملْها ولا تَستخفنّك. واحتَمَلَ لونُه : تغيّر.

حمم - أسودُ أحَمُ ويَحْمُومٌ. وهو أحَمُ المقلتين. وحُمّمَ وجه الزّاني : سُخّمَ. وفي الحديث : «الزّاني يُحَمَّمُ ويُجَبَّه ويُجْلَد». وحَمّمَ الفرخُ : طلع زَغَبُه. وحَمّمَ وجهُ فلان إذا خرَج وجهه والتَحَى ؛ قال كُثَيِّر :

وهَمَّ بَنَاتي أن يَبِنّ وحَمّمَتْ *** وجوهُ رِجالٍ من بَنيّ الأصاغِرِ

وحَمّمَ رأسُ المَحْلُوق : نَبَتَ شعرُه بعد الحلق ، وهو من الحُمَمِ وهو الفَحْمُ. وطَلّقَ امرأتَه وحَمّمَها أي متّعَها. وتوضّأ بالحَميم وهو الماء الحارّ. واسَحَمّ الرجلُ اغتسل. واستَحَمّ : دخل الحَمّام. وبَضَ حَميمُه أي عَرَقُه. ويقال للمستَحِمّ : طابت حِمّتُك وحَمِيمُك ، وإنّما يطيب العرق على المُعَافَى ، ويَخْبُثُ على المبتَلى ، فمعناه أصَحّ اللّه جسمَك ، وهو من باب الكناية. وسَخّنَ الماء بالمِحَمّ وهو القُمْقُم أو المِرْجَل. «ومثَل العالِم كمثَل الحَمّةِ». وهي العين الحارّة. وذابوا ذوبَ الحَمّ وهو ما اصطَهَرْتَ إهَالَتَه من الأَلْيَةِ. وحُمَ الرّجلُ حُمّى شديدة ، وهو مَحْمُومٌ. وخيبر أرض مَحَمّةٌ. وهو حَميمي ، وهي حَميمَتي أي وَديدي ووَديدَتي ، وهم أحِمّائي. وتقول المرأة : هم أحْمَائي وليسوا بأحِمّائي. وعرف ذلك العامّةُ والحَامّةُ أي الخاصّة. وهو مولاي الأحَمُ أي الأخَصُّ والأحَبُّ ؛ قال :

وكَفَيْتُ مَوْلايَ الأحَمَ جَرِيرَتي *** وحبَستُ سائمتي على ذي الخَلّةِ

وحُمّ الأمرُ : قُضِيَ. وحُمَ حِمَامُه. ونزل به القدَر المَحْمُوم والقضاء المَحْتُوم. وتركتُ أرض بني فلان وكأنّ عِضَاهَها سُوقُ الحَمَامِ ، يريد حمرة أغصانها.

ومن المجاز : أخذ المصدِّقُ حَمَائِمَ أموالهم أي كرائمها ، الواحدة حَميمَة.

حمي - حماه حِمَايَة ، وحَامَى عليه ، وهو يَحْمي أنْفَه وعِرْضَه مَحْمِيَة ومَحْمِيّة ؛ قال الفرزدق :

شاهدْ إذا ما كنتَ ذا مَحْمِيّةِ *** برَجلٍ مثلِ أبي مَكّيّةِ

وقال أيضاً :

بنو السِّيدِ الأشائِمُ للأعادي *** نموني للعُلى وبَنو ضِرَارِ

ونَاجِيَةُ الذي كانتْ تَميمٌ *** تُقَدّمُهُ لمَحْمِيَةِ الذِّمَارِ

وفعل ذلك مَحْمِيّةً لعرضِه. وهو حَمِيُ الأنف ، وله أنفٌ حَمِيٌ. وحَمَيْتُ المكانَ : منعتُه أن يُقرَبَ فإذا امتنع وعزّ قلت أحْمَيْتُه أي صيّرْتُه حِمًى ، فلا يكون الإحْمَاءُ إلّا بعد الحِمابة ، ولفلان حِمًى لا يُقْرب. واحتَمَى الرجلُ من كذا : اتّقاه ؛ قال :

يَذُبُّ عن حَريمه بِنَبْلِهِ *** ورمحِه وسيفِه ويَحْتَمي

وقال حسّان :

حَمَتْ كلَّ وادٍ من تهامةَ واحتَمَتْ *** بِصُمّ القَنَا والمرْهَفَاتِ البَوَاتِرِ

يقال : احتميتُ منه وتحامَيتُه ، وهو يُتَحامَى كما يُتَحَامَى الأجرَبُ ، وحميتُ المريضَ الطعامَ حِمْيَةً ؛ قال :

تَقولُ ابنَتي لمّا رَأتنيَ شاحِباً *** كأنّك يَحْمِيكَ الشرابَ طبيبُ

واحْتَمَى المريضُ فهو حَميٌ ومُحْتَمٍ. وحَمَيْتُ القِدْرَ. وحَميَ النّهارُ حِمًى شديداً وحَمْياً. وحَميَ بدنُ المحموم ، وبه حَمْيٌ. وكأنّه حَمْيُ مِرْجَلٍ. وأتاني في حَمْيِ الظهيرة. وأحميتُ المِيسَمَ. وفيه حَمِيّة وأنَفة ، وقد حَميَ من الأمر ، وفي بني فلان حَمَايَا. وقرعَتْه حُمَيّا الكأس أي سَوْرَتُه. وفلان يرى في النُّصح حُمَةَ العقرب وهي فَوْعَةُ السّمّ وسَوْرَتُه.

ومن المجاز : حَمَيْتُه أن يفعل كذا إذا منعتَه ، وحَميَ عليه إذا غضب ، ولا تكلّمه في حُمَيّا غضبه ، وإنّه لشديد الحُمَيّا إذا كان عزيز النفس أبِيّاً ؛ قال الفرزدق :

شَديد الحُمَيّا لا يُخَاتِلُ قِرْنَهُ *** ولكنّه بالصَّحْصَحانِ يُنازِلُهْ

حنأ - حَنّأ رأسَه : خَضَبَه بالحِنّاء.

حنث - حَنِثَ في يمينِه حِنْثاً : وقع في الحِنثِ.

ومن المجاز : بلغ الغلامُ الحِنْثَ ( وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) وهو الذنب ، استعير من حِنثِ الحانث الذي هو نقيض بِرّه. وهو يتحنّث من القبيح : يتحرّج ويتأثّم. «وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يَتَحَنّثُ بحِرَاء». أي يتعبّد ويتأثّم. وقالوا : تحنّثْ بصلتك وبِرّك ، ويجوز أن تعاقب الثاءَ الفاءُ من التحنُّف.

حنذ - حَنَذَ اللّحمَ إذا شواه على الحجارة المُحْمَاةِ ، وشِوَاءٌ حَنِيذٌ.

ومن المجاز : حَنَذَتْنا الشمسُ كما يقال : شوَتْنا وطبختنا ، واستَحنَذتُ في الشمس : استعرقتُ بأن أُلْقيَ فيها عليّ الثيابَ حتى أعْرَق. وحَنَذْتُ الفرسَ حِناذاً إذا جَلّلْتَه بعد أن تستحضره ليَعْرَق ، والفرس في حِنَاذِه ، وفرسٌ محنوذٌ وحنيذٌ ؛ قال :

قوّدْنَ باللّيْلِ ولم يُعَنَّينْ *** وقد تحَفّفْنَ وقد تَطَوَّينْ

وبالحِنَاذِ بَعدَ ذاكَ يُعْلَيْن

سُمّي ما يُحنَذُ به من الجِلال المُظاهِرَةِ حِنَاذاً. ويقال : إذا سَقَيتَه فاحْنِذْ له أي اسقِه صِرْفاً قليل المزاج ، يَحْنِذْ جوفَه.

حنش - أرض كثيرة الأحناش وهي الهوامُّ ، وقيل : كلُّ ما يصاد من طائر أو هامّة فهو حَنَشٌ. وحَنَشَه الصائدُ : صاده. وأكلَه الحَنَشُ أي الحَيّة ، وما رأيتهم يستعملون غيره ، ويجمَعونه الحِنْشَانَ. وحَنَشَتْه الحيّة : ضربته.

حنط - رجل حانِطٌ : كثير الحِنْطَة. وقدم علينا حانِطٌ. وهو حَنّاطٌ ، وحرفته الحِنَاطَةُ. وحَنّطَ الميْتَ بالحَنُوطِ ، وتحنّط فلان وتَكفّن ، وتحنّطَ زماناً ثمّ تحَنّط : من الحِنْطَة والحَنُوطِ.

حنف - رجل أحْنَفُ : يمشي على ظهر قدميه ، وبه حَنَفٌ ، وقد حَنِفَتْ رِجْلُه ، وهي حَنْفاءُ. وقال الكسائي : الحَنَفُ من كلّ حيوان في اليدين ، ومن الإنسان في الرجلين ، وأنت ابن أمة حنفاء اليدين ، وقد جعله في يديه من قال :

وأنت لحَنْفاء اليَدَينِ لوَ انّها *** تُنَفَّقُ ما جاءتْ بزَندٍ ولا سَهمِ

وقد تحنّف إلى الشيء إذا مال إليه ، ومنه قيل لمن مال عن كلّ دين أعوج : هو حَنيفٌ ، وله دين حَنيفٌ ، وتحنّف فلان إذا أسلم ؛ قال جِرَانُ العَوْدِ :

وأدْرَكْنَ أعجازاً من اللّيل بعدَما *** أقام الصّلاةَ العابِدُ المُتَحَنِّفُ

ولفلان حسبٌ حَنيفٌ أي إسلاميّ حديثٌ لا قديم له ؛ قال البعيث :

وماذا غَيرَ أنّكَ ذو سِبَالٍ *** تمسِّحُها وذو حَسَبٍ حَنِيفِ

حنق - حَنِقَ على أخيه حَنَقاً ، وأحنقتُه عليه فهو حَنِقٌ وحَنيقٌ ومُحْنقٌ ، وما لك مَغِيظاً مُحْنَقاً. وأحْنَقَ الفرسُ

وغيره إذا التصق بطنه بصُلبه ضُمْراً ؛ قال لبيد :

بطَليحِ أسفارٍ ترَكْنَ بَقِيّةً *** منها فأحْنَقَ صُلبُها وسنامُها

وقال أبو النجم :

قد قالَتِ الأنْساعُ للبَطْنِ الحَقي *** قِدْماً فآضَتْ كالفَنيقِ المُحْنِقِ

وخيل مَحَانِقُ ومحانيقُ. وعن ابن الأعرابيّ : قَنْبَعَ الزّرعُ ، ثمّ أحْنَقَ ، ثمّ مدّ الحبُّ أعناقَه ، ثمّ حَمَلَ الدقيقَ ، أي صار السنبل كهيئة الدحاريج في رأسه مجتمعاً ، ثمّ بدت أطرافُ سَفاه ، ثمّ بدت أنابيبُه العُلى ، ثمّ أخذ يَنمي ويصير كرؤوس الطير.

حنك - قرع الفأسُ حَنَكَ الفرس ، وهو سقف أعلى الفم. وحَنَكْتُ الصّبيَّ وحنّكتُه ، وهو محنَّك ومحنوك إذا دلكت تمرة ممضوغة على حنكه. وحنّكْتَ الدابة : غرزتَ عوداً في حنكه ، واسم العود الحِناكُ ، وحَنَك الدابة يحنِكُها ويحنُكُها : جعل الرسن في فيها. واحتنكَ الطعامَ : أكله كلّه. واستَحنَكَ الرجل : اشتدّ أكله بعد قلّته. وهذه الشاة أحْنَكُ الشاتين أي آكلهما ، وشاة حَنيكَةٌ.

ومن المجاز : حَنَكَتْه السنُ ، وحنّكته الأمور : فعلت ما يُفعل بالفرس إذا حُنّكَ حتى عاد مجرَّباً مذلَّلاً ، فاحتَنَكَ. ورجل محتَنَك ومحنَّك وحَنيكٌ ؛ قال :

حَنيكٌ مَليٌّ بالأُمُورِ إذا عَرَتْ *** طوَى مائَةً عاماً وقد كادَ أوْ رَمَى

وأنشد الجاحظ لامرأة :

وهَبتهُ من سَلْفَعٍ أَفُوكِ *** ومِن هِبَلٍّ قد عَسَا حَنِيكِ

أشهَبَ ذي رَأسٍ كرَأسِ الدّيكِ

أي مختضب بالحمرة. وفلان ذو حُنْكَةٍ. واحتنك الجرادُ ما على الأرض : أتى عليه. واحتنك مالي : أخذه كلّه ( لَأَحْتَنِكَنَ ذُرِّيَّتَهُ ) . وما ترك الأحْنَاكُ في أرضنا شيئاً وهم المنتجعة ؛ قال أبو نُخَيْلَةَ :

إنّا وكُنّا حَنَكاً نَجْدِيّا *** لما انتَجَعْنَا الوَرَقَ المَرْعِيّا

ولم نَجِدْ رُطْباً ولا لَوِيّا *** أصبَحَ وجهُ الأرض إرْمِينِيّا

مدح مروانَ وكان بإرْمينيَةَ. واحتنَك على النّاقة الجربُ : غلب عليها. وهو مرٌّ على حنك العدوّ.

حنن - حنّ إلى وطنه ، وحَنّ عليه حَنَاناً : ترحّم عليه ، وحَنَانَيْكَ. وما له حَانّةٌ ولا آنّة أي ناقة ولا شاة. وهذه حَنّتي أي امرأتي ؛ قال حبيبٌ الأعلم :

يُدَمّي وَجهَ حَنّتِهِ إذا ما *** تقولُ له تمَحّلْ للعيالِ

ورجل مجنونٌ مَحْنُونٌ : من الحِنّ وهم حيّ من الجن.

ومن المجاز : قوس حَنّانَةٌ ؛ قال :

وفي مَنكِبي حَنّانَةٌ عودُ نَبعَةٍ *** تَخَيّرَها سوقَ المدينة بائِعُ

وعودٌ حَنّانٌ. وخِمْسٌ حَنّانٌ : تحنّ فيه الإبل من الجهد ؛ قال :

واستَقْبَلُوا لَيلَةَ خِمْسٍ حَنّانْ *** يَميلُ سارِيها كمَيلِ السّكْرَانْ

وطريقٌ حَنّانٌ ونَهّامٌ : للإبل فيه حَنِينٌ ونَهِيمٌ ؛ قال الشمّاخ :

في ظَهرِ حَنّانَةِ النِّيرَينِ مِغْوَالِ

واستَحَنّهُ الشوقُ : استطربَه. وجرحه جُرْحاً لا يَحِنّ على عظم ؛ قال :

ولا بُدّ مِن قَتلي فعَلّكَ منهُمُ *** وإلّا فجُرْحٌ لا يحنّ على عَظْمِ

حني - حنى العودَ يحنيه. وانحنى ظهرُه وتحنّى. ونزلوا في مَحْنِيَة الوادي ، وحِنْوِ الوادي ، ومنحناه ومنعطَفه ، وفي محانيه وأحْنائِه. وأصلحْ أحْنَاءَ سرجك. وخرجوا بالحَنَايَا يتبعون الرّمايا ؛ وهي القسيّ ، الواحدة حَنِيّة. وفي أيديهم الحَنيّ المعطَّف واللَّدن المثقَّف.

ومن المجاز : هو يحنو عليّ حنوّ الأب البرّ ، ويتحنّى عليّ ، وحَنَتِ المرأة على ولَدِها حنوّاً إذا لم تتزوّج بعد أبيه ، وهذه أُمٌ حَانِيَةٌ. وطوى عليه أحْنَاءَ صَدره. وهو أعرف بأثناء الأمور وأحنائِها. وهو يتقلّب بين أحناء الحقّ ويتحَرّى أنحاء الصدق ؛ قال الكميت :

وآلُوا الأُمُورَ وأحناءها *** فلم يُبْهِلُوها ولم يهملوا

من الإيَالَة. وضربت حَنْوَ عينه أي حِجَاجَها.

حوب - فيه حَوْبٌ كبير ، واللّهمّ اغفرْ لي حَوْبَتي. وهو يَتَحَوّب من القبيح : يتحرّج منه. وحرس اللّه حَوبَاك. وفعلت كذا لحَوْبَةِ فلان أي لحرمته وحقّه وما يأثم الرجلُ إن لم يُرَاعِه ؛ قال الفرزدق :

فهَبْ لي خُنَيْساً واتّخِذْ فيه مِنّةً *** لحَوْبَة أمٍّ ما يَسُوغُ شرابُهَا

حوت - آكَلُ من حُوتٍ ، وهو حُوتيّ الالتقام ، وتقول : التقمه الحُوت وأكله الحَيّوت ؛ وهو ذكر الحَيّات.

ومن المجاز : حَاوَتَني فلان عن كذا إذا خادعك عنه وراوغك. وظلّ فلان يحَاوِتُني بخدعه ، ومعناه يُدَاوِرُني فعلَ الحوت في الماء ؛ قال :

ظَلّتْ تُحاوِتُني رَبْداءُ داهيَةٌ *** يوْمَ الثَّوِيّةٍ عن أهلي وعن مالي

حوج - ليس لي عنده حَوْجاءُ ولا لَوْجاء. وهذه حاجتي أي ما أحتاج إليه وأطلبه ، وخذ حاجتك من الطعام. وفي نفسي حاجات ، وإن كانت لك في نفسك حاجة فاقضها ، وانْجُ إلى مَنْجَاك من الأرض. وأُحْوِجْتُ إلى كذا ، وأَحْوَجَني إليكم زمان السوء ، ولا أَحوجني اللّه إلى فلان. وخرج فلان يَتَحَوّج : يتطلّب ما يحتاج إليه من معيشته.

حوذ - حاذ الإبلَ إلى الماء يَحُوذُها : ساقها ، وحَادٍ أحوَذيٌ. وبعير ضخم الحَاذَيْنِ وهما موقعا الذنب من الفخذين. وزَلّ عن حَالِ الفرس وحاذِه وهو موضع اللبد. واستحوذ عليه : غلبه.

ومن المجاز : رجل خفيف الحَاذِ ، كما يقال : خفيف الظهر ، استعير من حاذ الفرس. وكذلك خفيف الحال مستعار من حاله ؛ قال :

خَفيف الحاذِ نَسّالُ الفَيافي *** وعبدٌ للصّحابَةِ غيرُ عَبدِ

ورجل أحْوَذِيٌ : يَسوق الأمور أحسن مَسَاق لعلمه بها.

حور - في عينها حَوَرٌ ، واحوَرّتْ عينها ؛ وقال ذو الرُّمّة :

إذا شَفّ عن أجيادِها كُلّ مُلْجم *** من القَزّ واحْوَرّتْ إليكَ المَحَاجِرُ

أي ابيضّت ، وجفنة مُحْوَرّة مُبْيَضّة بالسّدِيفِ ؛ قال :

يا وَرْد إنّي سأموتُ مَرّه *** فمن حَليفُ الجفنَةِ المحوَرّه

ودقيقٌ وخبزٌ حُوّارَى ؛ قال النمر :

لها ما تَشتَهي عَسَلٌ مُصَفًّى *** وإن شاءتْ فَحُوّارَى بسَمْنِ

وامرأة حَوَارِيّة ، ونساء حواريات : بيض ؛ قال الأخطل :

حواريّة لا يدخل الذّمُّ بيتَها *** مُطَهَّرَة يأوي إليها مُطَهَّرُ

وقال آخر :

فقُل للحواريّاتِ يَبْكِينَ غَيرَنا *** ولا يَبكِنا إلّا الكلابُ النّوَابحُ

و «أعوذ باللّه من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ». والباطل في حُورٍ ، وهما النقصان ، كالهَوْنِ والهُونِ ، والضَّعف والضُّعف. وحاورتُه : راجعته الكلام ، وهو حسن الحِوَارِ ، وكلّمتُه فما ردّ عليّ مَحُورَةً ، وما أحارَ جَوَاباً أي ما رجع ؛ قال الأخطل :

هَلّا رَبَعْتَ فتَسألَ الأطْلالا *** ولقَد سألتُ فَما أحَرْنَ سُؤالا

وأحار البعير بجِرّتِه ؛ قال :

وهنّ بروك لا يُحِرْنَ بجِرّةٍ *** لهنّ بمبيَضّ اللُّغَامِ صَرِيفُ

وحوّر القرصَ : دوّرَه بالمِحْوَرِ. ونزلنا في حارة بني فلان وهي مستدار من فضاء ، وبالطائف حَارَاتٌ : منها حارة بني عوف ، وحارة الصَّقْلة ؛ وهو :

مَسيخٌ مَليخٌ كلَحْمِ الحُوَارِ *** فلا أنتَ حلوٌ ولا أنتَ مُرّ

ومن المجاز : قَلِقَتْ مَحَاوِرُهُ إذا اضطرَبت أحواله ، استعير من حال مِحْوَرِ البَكَرة إذا امْلاسّ واتّسع الخرق فقلق واضطرب ؛ قال :

يا هَيْءَ ما لي قَلِقَتْ مَحَاوِرِي *** وصارَ أمثالَ الفَغَا ضَرَائري

مقدِّمَات أيدِيَ المَوَاخِرِ *** فصرْتُ فيما بَينَها كالسّاحِرِ

وما يعيش فلان بأحْوَرَ أي بعقل صاف ، كالطَّرْفِ الأحور الناصع البياض والسواد ؛ قال ابن هَرْمَة :

جَلَبْنَ علَيكَ الشّوْقَ من كلّ مجْلبٍ *** بعيدٍ ولم يَتركنَ للمَرْء أحْوَرَا

وقال عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ :

وما أنْسَ من شيء فلا أنْسَ قولَها *** لجارَتِها ما إن يَعيشُ بأحْوَرَا

حوز - حاز المالَ ، واحتازه لنفسه ، وعليك بحيازة المال. وحاز الإبلَ : ساقَها إلى الماء ، وحَوّزَها. وهذه ليلة الحَوْزِ. وانحاز عن القوم : اعتزلهم. وانحاز إليهم وتحيّز : انضمّ ( أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) . وتحوّزَتِ الحَيّةُ. وتحوّزَ الرجلُ للقيام. ودخل عليه فما تَحَوّزَ له عن فراشه.

ومن المجاز : فلان يحمي حَوْزَةَ الإسلام. وأنا في حَيّز فلان وكنفه. ويقال لمن نكح المرأة : قد حازها. ورجل أحوَزيٌ : يسوق ما وُكِلَ إليه أحسن مساق.

حوس - حَاسُوا البلدَ : عاثوا فيه وانتشروا للغارة.

ومن المجاز : حَاسَتْهم السنةُ ، وأصابتهم سنة تَحُوسُهم وتَدُوسُهُم ، وحَاسَني خطب كريه ، وخَطَبَتْهم الخطوب الحُوَّسُ. وحَاسَتِ المرأةُ ذيلَها : وطئته وسحبته ، وهم يَحُوسون ثيابهم : يفسدونها بالابتذال. وحَاسَ الجزَّارُ الإهابَ : دفعه بيده أوّلاً فأوّلاً حتى ينكشط ؛ وأنشد الجاحظ :

ولا يُلْبِثُ الدَّحْسُ الإهابَ تَحُوسه *** بجُمْعِك أو تَنهاهُ كُعْبُرَةُ الرّأسِ

والبيت غاية في الإحكام والتّمام. وحاسَ الرجلُ الطعامَ إذا لم يترك. ورجل أحْوَسُ : أكُول.

حوش - حُشْتُ الصّيدَ على الصائد. وهو يَحُوشُ الطعامَ : يأكله من جوانبه حتى ينهَكَه. وحاوَشْتُه على الأمر : داورتُه وحرّضْتُه عليه. تقول : ظللتُ أُحاوِشُه وأُحَاوِتُه حتى فعل. واحتوشوه : أحاطوا به. ولا يَنْحاشُ من شيء : لا يكترث له.

ومن المجاز : ليل حُوشِيٌ : مظلم هائل. ورجلٌ حوشيٌ : وحشيّ لا يكاد يخالط الناس. وكلام حُوشيّ : وحشيّ ، وكان زُهير لا يتتبّع حُوشيّ الكلام. ورجل حُوشِيّ الفؤاد ، وحُوشُ الفؤاد : ذكيٌّ كيّسٌ ، وأصله من الإبل الحُوشِيّةِ وهي التي يزعمون أن فحول نَعَم الجنّ قد ضربت فيها ، ويسمّونها الحُوش ؛ قال رؤبة :

جَرّتْ رحانا من بلادِ الحُوشِ

حوص - حَاص عينَ الصقر. وحاص الثوبَ حِيَاصَة. وحُصْ عينَ صقرك. وحَوِصَتْ عينُه : ضاق مُؤخِرُها ، كأنّما حِيصَ جانبٌ منها ، وعين حَوْصَاءُ ، ورجل أحْوَصُ أخوص : ضيّق العين غائرها كعين التركي المجهود.

ومن المجاز : بئر حَوْصاءُ : ضيّقة. ويقال : لأطعننّ في حَوْصِهم أي لأفسدنّ ما أصلحوا. وما طعنتَ في حَوْصِها أي لم تصبْ في جوابها. وطعنتَ في حَوْصِ أمر لستَ منه في شيءٍ إذا تكلّم فيما لا يعنيه. وكنت قبل أن أدخل في حَوْصِ الناس أطمع في خيرهم أي قبل أن أبْطُنَ أمورَهم وأَخبُرَهم.

حوض - سقاك اللّه بحوض الرسول ، ومن حوض الرسول. وحَاضَ الرجلُ حوضاً : عمله ، وحَوّض لإبله ، وتحوّضوا حِيَاضاً. وحُضْتُ الماءَ : جمعتُه.

ومن المجاز : أنا أحوضُ حول ذلك الأمر فما تَمّ بَعْدُ أي أدور ، وفلان يَحُوضُ حول فلانة : دار حولها يُجَمّشُها. وملأ حَوْضَ أذنه بكثرة الكلام وهو مَحَارَتُها وصدفتها. وانصبّ عليهم حَوْضُ الغمام وحياض الغمام. وليته بحَوض الثعلب وهو مكان خلف عُمَانَ : فيمن يُتَمَنّى بُعدُه.

حوط - حاطك اللّه حِيَاطة. ولا زلتَ في حِياطةِ اللّه ووقايته. ورجل حَيِّطٌ : يحوط أهله وإخوانه. وفلان يتحوّط أخاه حِيطَةً حسنَة : يتعاهده ويهتمّ بأموره. والحمار يَحُوط

عانَتَه : يَحْفَظُها ويَجْمَعُها. وحَوّطْتُ حائطاً. وأحاط بهم العدو. وقد احتاط في الأمر واستحاط ، سمعتهم يقولون : فلان يستحيط في أمره وفي تجارته أي يبالغ في الاحتياط ولا يترك.

ومن المجاز : أحاط به علماً : أتى على أقصى معرفته ، كقولك قتله علماً ، وعلمه علم إحاطة إذا علمه من جميع وجوهه لم يَفُتْه شيءٌ منها ، وأحيط بفلان : أُتيَ عليه ، وفلان مُحَاطٌ به إذا كان مقتولاً مأتيّاً عليه ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ) ( وَاللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) . وأنا أُحَوِّطُ حول ذلك الأمر وأُدَوِّرُ ، وحَاوِطْه فإنّه سيلينُ لك أي دَاوِرْه ، كأنّك تَحُوطُه وهو يَحُوطُك ؛ قال ابن مقبل :

وحاوَطْتُه حتى ثَنَيْتُ عِنَانَهُ *** على مُدْبِرِ العِلْبَاءِ ريّانَ كاهِلُهْ

ووقعوا في تُحِيطَ أي في سنة تُحِيطُ بالناس تهلكهم ، وفي تَحُوطَ : من حَاطَ به بمعنى أحاطَ ، أو على سبيل التفاؤل ، وتِحِيطَ بكسر التاء للإتْباعِ ؛ قال أوس بن حجر :

الحَافِظ النّاس في تِحِيطَ إذا *** لم يُرْسِلوا خَلفَ عائِذٍ رُبَعَا

وإذا نزل بك خطب ، فلم يحطك أخوك ، وترك معونتك قيل : حاطَكَ القَصَا ، وهو تهكُّم أي حاطَك في الجانب القَصا وهو البعيد ، يقال : نسبٌ قصا ، وبلدٌ قصا ، ومعناه لم يحطك لأنّ من يحوط أخاه يدنو منه ويسانده لا أن يحلّ منه في نجوة ، ومثله : فأُعتبوا بالصيلم ، ووصله بطول الهجران ، ثمّ كثر حتى قيل : حُطْني القصا وإلّا نكّلت بك أي تباعد عني ؛ وقال بشر :

فحاطونا القَصَا ولقَد رَأوْنا *** قريباً حيثُ يُستَمَعُ السِّرَارُ

حوق - حُقْتَ البيت بالمِحْوَقة ، وبيت مَحُوق. ورمى بالحُواقة. وتقول : إذا غاب الحُوق وجبت الحقوق.

ومن المجاز : اجتاحوا مالَه واحتاقوه من ورائه إذا أتوا عليه. وسمع غلام من العرب يقول لآخر قد أحرق كرانيفَ النخلة : سحقت النخلة حتى تركتها حُوقة أي مَحُوقة ، كأنّه حاقها حينَ لم يُبقِ لها كِرنافةً. وحَوّق فلان على فلان إذا عرقل عليه كلامه ، أي عوجه وخلطه عليه ، ومعناه جعله مثل الحُواقة في اختلاطه.

حوك - ما رأيتُ عنده إلّا الحاكة والحَوَاكَة ، وأتيته في محَاكَته.

ومن المجاز : الشاعر يَحُوك الشِّعر حَوْكاً ، والمطر يحوك الرياض. وهذا على حَوْك هذا إذا كان مثله في السنّ أو الهيئة. وهم ناس ليست عليهم حَوْكة قريش أي لا يشبهونهم.

حول - حال عليه الحَوْل. وحالت الدار وأحالت وأحولت ، ورسم حَوْليٌ ومُحِيلٌ ومَحُول وحائل. وحالت الناقة ، وهي حائل : غير حامل. وهذه امرأة لا تضع إلّا تحاويل ولا تلد إلّا تحاويل ، أي تلد سنة وسنة لا ، ومنه تحاويل الأرض وتحويلاتها ، أي تُزرع سنة وسنة لا ، للتقوية. وحال الرجل يحول حَوْلاً إذا احتال ، ومنه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وعن النضر : أنّه فسّره بالتحرّك ، من حال الشخص يحول إذا تحرّك ، واستحِلْ هذا الشخص أي انظر هل يتحرّك ، ورجل حُوَّلٌ وحُولَةٌ وحَوَاليٌ ، وما أحْوَلَ فلاناً ، وحال بين الشيئين حَيْلُولة ، وبينهما حائل ، وحال الشيءُ واستحال : تغيّر ، وحال لونه ، وعَظْم حائل. ويقولون : واللّه لا يحور ولا يحول. وحالت القوس : انقلبت عن حالها التي غمزت عليها. وأحاله غيره فهو حائل ومُحَالٌ ومستحيل ، وشيءٌ مستقيم ومُحَالٌ ، وأحال في كلامه ، وقد أَحَلْتَ فيما قلتَ. وتقول : هو قوي المَحال شديد المِحال كثير المُحال. وحال عن مكانه : تحوّل. وحال في متن فرسه : وثب عليه ، وحال عنه : سقط ، واستوى على حال متنه. وحاولته : طلبته بحيلة. وتحوّلتُ كسائي : جعلت فيه شيئاً وحملته. وجاءنا يحمل حالاً على ظهره أي كارة. وأحلته عليه بكذا فاحتال. وفي عينه حَوَلٌ وقد حَوِلَتْ وأَحْوَلَتْ واحوالّتْ. وأَحال عليه بالسوط يضربه ؛ قال طرفة :

أحلْتُ عليها بالقَطيعِ فأجذَمتْ *** وقد خَبّ آلُ الأمعزِ المتوقِّدِ

وقال :

وكنتُ كذئبِ السّوء لما رأى دَماً *** بصاحبِه يوماً أحال على الدّمِ

أي أقبل عليه يلغ فيه (وَ ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ) أي تحَوُّلاً. وامرأة مُحَوِّلٌ : مِعقاب تحمل مرّة ذكراً ومرّة أنثى ، وقد

حَوَّلَتْ. وقعدوا حَوْلَه وحَوْلَيْه ، وحَوَالَه وحَوَالَيْه ، وأحْوَالَه. وضربه فكسر مَحَالَه أي فَقاره. وتقول : سحماءُ عَقّاقَه كأنّها حِوَلاءُ ناقه.

ومن المجاز : لقحت الحرب عن حِيال ؛ قال :

قَرِّبُوا مرْبطَ النّعامة منّي *** لَقِحَتْ حرْبُ وائلٍ عن حِيَالِ

حوم - خاض حَوْمَة القتال ، ولم يزل خوّاضاً حوماتِ الحروب. وحام حول الماء.

ومن المجاز : هو يحوم حول غَرضٍ له. ورجُلٌ حائم : عطشان.

حوي - حَوَيْتُ المالَ حَوَاية ، واحتَوَيتُه لنفسي. وتحَوّى الشيءُ : تجمّع. وتحوّت الحيّة : ترحّت. ونحن في أرضٍ مَحْوَاةٍ : كثيرة الحَيّات. وركبتِ الحَوِيّة ، وركبنَ الحَوايا وهي كساء يُحَوَّى حول السنام تركبه المرأة. وتقول : يوماً على الحشايا ويوماً على الحوايا. وحَوّى الكساء حول السنام. وحوّى التراب حول الماء ليحبسه. وقد شحمت حوايا الجَزور ، جمع حَوِيّة وهي المِعى. وفلان عظيم الحاوية. ورمى به في حاوِيائِه أي أَكَله. وقعدوا في الحِواء ، وهم أهلُ حِواء وهي أخبية متدانية ، وكنّا في أَحويَة بني فلان. وشَعْرٌ أحْوَى : أسود ، ورجُلٌ أحْوَى : شابّ أسود الشعر. وشَفة ولِثة حوّاءُ ، ونساءٌ حُوُّ اللِّثات.

ومن المجاز : احتوَى على الشيء : استولى عليه. واحتوى القومُ : تجاوروا ، وهذا مُحْتَوَى بني فلان ومَحْواهم أي متجاورهم ؛ قال يصف قِدْراً :

ودهماءَ تَسْتَوفي الجَزُورَ كأنّها *** بأفنية المَحْوَى حِصَانٌ مُقَيَّدُ

وهذه مَحاويهم.

حيد - حاد عنه وحايده : مال عنه حياداً ؛ قال رؤبة :

واخْشَيْ سِهَامَ القَدَرِ المَصَايدَا *** والموْتُ قِرْنٌ يغلِبُ المُحَايِدَا

وتقول : ما عليه مزيد وما عنه مَحيد. وحيدي حَيَادِ : أمرٌ بالحَيْدودة والرَّوغان. وما نظر إليّ إلّا الحَيْدَةَ وهي نظر سوء فيه حَيْدودة. وقعد تحت حَيْد الجبل ، وهو نادر كالجَناح. وفي قَرن الظبي حُيود وهي عُقده. وضربه على حَيْدَة رأسه اليمنى ، وعلى حَيْدَتَيْ رأسه وهما العجرتان في جانبيه. واعْلُوا بنا ذُلَّ الطريق ، ولا تَعلوا بنا حَيْدة الطريق ؛ وهي غِلَظه.

حير - حار الرجل في أمره فهو حائر وحيرانُ ، وامرأة حَيْرَى ، وهم وهنّ حيارى ، وحيّرته فتحيّر. وحار بصرُه.

ومن المجاز : حار الماءُ في المكان وتحيّر واستحار إذا اجتمع ووقف ، كأنّه لا يدري كيف يجري. وجَفنة مستحيرة : ممتلئة. وأتانا بمرقةٍ مستحيرةٍ : كثيرة الإهالة. واستقينا من الحائر والحِيران ، وهو شبه حوض يتحيّر فيه ماءُ المطر. واستحار شبابُ المرأة إذا تمّ وامتلأ ؛ قال أبو ذؤيب :

ثلاثَةُ أحوالٍ فلَمّا تجَرّمَتْ *** علينا بهوْن واستَحارَ شَبابُها

ولا أفعل ذلك حَيْرِيَ دهر ، وحَيْرِيَ دهر بالتخفيف أي ما وقف الدهر ودام ، ويجوز أن يراد ما كرّ ورجع من حار يحور. ونشأ الحَيِّرُ وهو سحابٌ ماطر يتحيّر في الجوّ ويدوم.

حيس - فلان يشبه التَّيْس ليس يُظهر الكَيْس ولا يُطعِم الحَيْس. وفلان مَحْيُوسٌ : أحدقت به الإماءُ من كلّ وجه ، وأصل الحَيْسِ الخلط.

حيص - حاص عن القتال ، وهو حائص بائص ، ووقع في حِيصَ بِيصَ وحَيْصَ بَيْصَ.

حيض - حاضت المرأة حَيْضَةً واحدة ، وحَيضةً طويلةً ، وثلاثَ حِيَضٍ. واستَحْيَضَت وتحَيّضَتْ : فعلت ما تفعل الحائض. وفي الحديث : «تلجمي وتحيّضي».

ومن المجاز : حاضت السَّمُرَة إذا خرج منها شبه الدم ، ويُعرَف بالدَّوْدَمِ ، ويُضمَدُ به رأس المولود لينفر عنه الجانُّ. والعَزْلُ حَيْضُ الرّجال. وتقول : فلان ديدنه أن يَحيصَ ويَجيض ويوشك أن يَحِيض.

حيف - قعدت على حافة البركة. وتحيّفْتُ الشيءَ : أخذت من حافَاته وتنقّصتُه ، وتحيّفَتهم السّنَة ؛ قال ابن مقبل :

متى تأتهم مِن حافَةٍ تلقَ سَيّداً *** غلاماً مُبيناً عنده السَّرْوُ أو كَهلا

أي من أجل حاجة وتحيّف سنة ، أو من شِق وعُرض ، أو من أي ناحية أتيتهم ، لم تعدم سيّداً لأن كلّهم ساداتٌ. ويقال : أعطيته من حافة المتاع : أي من شِقّه وعُرضه. وحاف عليه حَيْفاً. وتقول : من كان فيه الجَنَفُ والحَيْف حقّ له الشَّنْفُ والسّيْف.

حيق - حاق به المكر السيء حَيْقاً ، والمَكْرُ حَائِقٌ بأهله ، وتقول : الماكر لو بال أمره ذائق ومكرُهُ به حائق وهو أحمقُ مائق.

حيك - حاك الثوبَ يحيكه ويحوكه.

ومن المجاز : حاك في مشيته إذا حرّك منكبيه ، مشية الأفحَج وهو عيبٌ فيه ومدحٌ في المرأة ، لدلالته على اللَّفَفِ. يقال : امرأة حَيّاكة ؛ قال :

حَيّاكَة تَمشِي بعُلْطَتَينِ

وضربه بالسيف فما حاك فيه وما أحاك إذا لم يعمل فيه ، وكلّمه فما حاك فيه كلامه ، وفلان لا يَحيك فيه النصح ولا يُحيك ، وما حاك في صدري منه شيءٌ وما حَكّ.

حيل - له من الضّأن ثَلّه ومن المَعْزِ حَيْلَه ، وهي الجماعة الكثيرة.

حين - حان حِينُهُ : جاء وقته ، وحان لك أن تقوم ، وهو يتحيّن طعام الناس ، ويأكل الحَيْنَة والحِينَة والحين أي الأكلة في وقت مخصوص ، وقد حيّنوا ضيوفهم وأحانوهم ؛ قال :

ولا عيبَ فيكم غيرَ أنّ ضيوفَكُم *** تُحَانُ وحِين الضّيف إحدى العظائمِ

وحان فلان ، وهو حائن ، والخائن حائن ، والدَّين حَيْنٌ أي هلاك ، ونزلت به كائنة حائنة أي فيها حَيْنُه.

حيي - أحياه اللّه فحَيِيَ وحيَّ ، وحَيُوا بخير وحيُّوا ، وهو حَيٌ من الأحياء. ولا حَيّ لي ينفعني أي لا أحد ، وما بالدار حيٌ. وناقة مُحْيٍ ومُحِييَة : لا يموت لها ولد ، خلاف مميت ومميتة. واستحييتُ أسيري : تركته حيّاً. وفي الحديث : «اقتلوا المشركين واستحيوا شرخهم». ومررت بحيّ من أحياء العرب. وحيّاه اللّه ، وأكرمك اللّه بتحيّته وبتحاياه. وبي شوق إلى مُحيّاك. وتحايا القومُ ، وحايا بعضهم بعضاً. وحكم المكاتبة حكم المُحاياة. وحَيِيتُ منه أحيا حياءً ، واستحييته ، واستحييتُ منه ، واستحيت ، وأنا أستحي منه ، وهو رجل حَيِيّ ، وهو أحيَا من مخدّرة ؛ قالت ليلى :

وأحْيَا حَيَاءً من فتاةٍ حَيِيّةٍ *** وأشجَع من لَيثٍ بخفّانَ خادِرِ

وحيَ على الغداء : أقبِلْ وعَجّلْ ؛ قال ابن أحمر :

أنشأتُ أسأله ما بالُ رفقتِه *** فقال حيَ فإن الرَّكبَ قد ذَهَبَا

وأرض مَحْياة ومَحواة : كثيرة الحيّات.

ومن المجاز : أتيتُ الأرض فأحييتُها أي وجدتُها حيّة النبات مخصبة. ووقع في الأرض الحيا وهو المطر ، وأحيا القومُ : أخصبوا ، وحَيِيَتْ أرضهم ، وأحيا أرضاً ميتة. وأحييتُ النار وحاييتُها : نفختُ فيها حتى تحيا ، وطلبت حياة النار بالنفخ ؛ قال :

حَيَاة النّارِ للمُتَنَوّر

ويقول الرجل لصاحبه : كيف الحي ، كما يقول كيف الأهل ، يريد امرأته. وسترتْ حَياءها. وهو حيّة الوادي : للحامي حوزته ، وهم حيّات الأرض : لدواهيها وفرسانها ، وهو حيّة ذكر : للشهم. ورأسه رأس حيّة : للذكي المتوقّد ، وأكلت حَيّاتُنا حَيّاتِكم إذا قتلت فرسانُهم فرسانَهم. وسقاك اللّه دم الحيّات أي أهلكك ؛ وقال أبو النجم يصف نهراً :

إذا أرادوا رَفعَهنّ انفَجَرَا *** بذي حَبَابٍ يَستَحي أن يُسْكَرَا

أي لا يُقْدَر على سَكْره بالحجارة يمتنع من ذلك.

خ

خبأ - له خَبيئةٌ خَبَأها ليوم حاجته ، وله خبايا. «لا مَخْبَأ لعطر بعد عروس». ولفلان مَخَابِئُ ومخازن (وَاللّهُ ( يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) . وأخرج خَبْءُ السماء خَبْءَ الأرض أي المطرُ النباتَ. وخبّأتُ الجاريةَ ، وجارية مخبّأة ، ونساءٌ مخبّآت ومُخْبَآتٌ ، وامرأة خُبَأَةٌ تخنس بعد الاطلاع. واختبأت من فلان : استترت منه ، واختبأت له خَبيئاً إذا عمّيت له شيئاً ، ثمّ سألته عنه ، وخابأتك أَي حاجيتك ؛ قال حميد :

ألا من أخو ظَنّ أُخابئ ظنّهُ *** بحيث تَناهوا أم بَصِيرٌ أُباصرُهْ

وله خابِيَة من خلّ وخوابٍ ، والأصل الهمز.

خبب - اعصب يدك بالخُبَّة والخَبيبَة وهي شبه طية من الثوب مستطيلة ، وثوب خَبائبُ مثل شبارق. ورجل خَبٌ بيّن الخِبّ وهو الجَرْبَزَة ، وامرأة خَبَّة ، وقد خَبَ يخُبُ. وفي حديث عمر رضي‌اللّه‌عنه : ما تكلّم أحد بالفارسيّة إلّا خَبَ ، وما خبَ إلّا ذهبت مروءته. وخَبّب عليه عبدَه وأمته وامرأته : أفسد. وخَبّ الفرسُ خبَبَاً وخبيباً ، وجاؤوا تخبّ بهم الدوابّ ، وأخبّ فرسَه. ومرّوا مُخبّين.

ومن المجاز : خبّ البحر. وأصابهم الخَبّ إذا التوت عليهم الرياح واضطربت الأمواج فلجأوا إلى الشط وألقوا الأنجر. وخَبّ النّباتُ : طال وارتفع. واعترضتنا خَبّةٌ من الرمل وخَبيبَة أي طريقة. وقَطع لي خَبّةً من اللحم وخَبيبَة.

خبت - نزلوا في خَبْتٍ من الأرض وخُبُوتٍ وهي البطون الواسعة المطمئنّة ، وأخْبَتَ القومُ : صاروا في الخَبْت مثل أصحروا.

ومن المجاز : ( أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ) : اطمأنّوا إليه ، وهو يصلّي بخشوع وإخبات وخضوع وإنصات ؛ وقلبه مُخْبِتٌ.

خبث - خبُث فلان ، وهو خَبيث ، وهم خبثاءُ وخِباث ، وفيه خُبثٌ وخَباثَة ، وهو من الأخابث ، وهو خَبيث مُخبِث وفيه مخابث جمّة. ونزل به الأخبثان : الرجيع والبول ، «ولا تَدافَعوا الأخبثين في الصلاة». «وأعوذ باللّه من الخُبْث والخَبائث». ويا خُبَثُ ويا خَبَاثِ ، وهو يتخبّث ويتخابث.

ومن المجاز : هذا ممّا يُخبِث النفس. وليس الإبريز كالخَبَثِ أي ليس الجيّد كالرّديء. وخَبُثت رائحته ، وخبث طعمه. وخبث بفلانة : فَجَرَ بها. وخَبَثت نفسه : غَثَت ، وفلان خَبٌ خبيث ، وهو ولد الخِبْثَة ؛ قال :

فإنّكَ ضَبّيٌّ وُلدتَ لخِبْثَةٍ *** متى تَستَطعْ غدراً بجارِكَ تغدرِ

وهذا العبد لا خِبثَةَ به من إباق ولا سرقة. وهذا سبيٌ خِبَثَةٌ ، وسبيٌ طِيَبَةٌ. وهذا كلام خبيث. وهي أخبث اللغتين ، يراد الرداءةُ والفساد ، وأنا أستخبث هذه اللغة.

خبر - خَبَرْتُ الرجل واختبرتُه خُبراً وخِبرة ، «ووجدتُ النّاس اخبُرْ تقلِه». وما لي به خُبْر أي علم ، ومن أين خَبِرْتَ هذا بالكسر ، وأنا به خبير. واستخبرته عن كذا فأخبرني به وخبّرني. وخرج يتخبّر الأخبار : يتتبّعها. وأعطاه خِبرَتَه أي نصيبَه. «ونهَى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم عن المخابرة». وهي المزارعة. ومشوا في الخَبَارِ والخَبراء وهي أرض رخوة فيها جِحَرة. وفي مثل : «من تجنّب الخَبار أمن العِثار».

ومن المجاز : تُخبر عن مجهوله مَرْآته.

خبز - خبزتُ القوم وتمرتهم : أطعمتهم الخبز والتمر ، وأطعمني خُبْزَة وخُبْزَةَ مَلّةٍ أي طلمة.

ومن المجاز : خبطني برجله وخبزني ، وتخبّطني وتخبّزَني. والخُلّة خبز الإبل والحمض فاكهتها.

خبص - اقلب الخَبيصَ بالمِخْبَصَةِ ، واختَبَصوا : أكلوه. واختبص ضيفُهم : طلبه.

خبط - خبط البعير بيده الأرض : ضربها ضرباً شديداً وتخبّطها. وتخَبّطْتُ الشيءَ : توطأته. وخَبَطَ الورق ، وعلف دابتَه الخَبَطَ. وحوض خَبيط : خبطته الإبل فهدمته ؛ قال ذو الرُّمّة :

ومستَقوسٍ قد ثلمَ السيلُ جَدرَه *** شبيهٍ بأعضاد الخَبيط المهدَّمِ

ومن المجاز : خبط القومَ بسيفه. وبات يخبِط الظَّلماء. وما أدري أيّ خابطِ اللّيلِ هو. وهو خابطُ عشوةٍ للجاهلِ. وخبطه الشيطان وتخبّطه : مسّه فخبّله ، وبه خَبْطَةٌ من مسٍّ وخُبَاطٌ. ورجلٌ مخبوطٌ : مزكوم. وبه خَبْطَة. وخَبَطت فلاناً واختبطته : سألته بغير وسيلة ؛ قال زهير :

ولَيسَ مانعُ ذي قُرْبَى وَلا رَحِمٍ *** يوْماً ولا مُعدماً من خابِطٍ وَرَقَا

أي ولا معدماً خابطاً ورقاً فأدخَل مِنْ لتأكيد النفي. وخبط في قومه بخير إذا نفعهم ؛ قال عمرو بن شَأسٍ يخاطب الملك :

وفي كلّ حيّ قد خَبَطتَ بنعمَةٍ *** فَحُقّ لشأسٍ من نَداكَ ذَنُوبُ

وتخبّطت البلاد واختبطت إذا وقعت فيها الفتن والغارات. وما له خابط ولا ناطح أي بعير ولا ثور ، لمن لا شيء له.

خبل - خَبَلَه خَبْلاً وخَبّلَه واختَبَله : أفسدَه فخَبِل خَبْلاً وخبَالاً ؛ قال :

أرَى المالَ أفْياءَ الظّلالِ فتَارَةً *** يؤوبُ وأخرى يخبِلُ المالَ خابِلُهْ

وبه خَبْلٌ وخَبَلٌ وخبول : جنون وفساد في عقله. وخَبَلته الجنُّ وخبّلته ، ومسّه الخابل أي الجنيّ. ورجل مخبول ومخبَّل ، وخبّله الحبّ ، واختبلته فلانة ، وعاشق مختبَل. وبه خَبَل : فساد عضو من داء أو قطع. وفلان خَبالٌ على أهله. وبلاه اللّه بطينة الخَبَال ورَدْغَة الخَبَال ، وهي ما يخوضونَه من صديد أهل النار. وخَبَلْتُ يده إذا أشللتَها ؛ قال أوس :

أبني لُبَيْنى لَستُمُ بِيَدٍ *** إلّا يَداً مَخْبُولَةَ العَضُدِ

وهم يطلبون بني فلان بدماء وخَبْل وهو قطع الأيدي والأرجل. وأصاب الناسَ خَبْلٌ أي فتنة من قتل وجراح. ودهرٌ خَبِلٌ : ملتوٍ على أهله فاسد ؛ قال أبو النجم :

لما رأيتُ الدّهْرَ جَمّاً خَبَلُهْ *** أخطَل والدّهرُ كثيرٌ خَطَلُهْ

خبن - خَبَنْتُ الثوبَ إذا رفعتَ ذُلْذُلَه فخطته. ورفع الشيءَ في خُبْنَتِه وهي الذلذل المرفوع. وكُلْ ولا تتخذ خُبْنَةً وهي ما عزلته في الإبط والكم.

خبو - خَبَتِ النار خُبُوّاً وخَبْواً ، وهم من أهل الخِباء ، ونشأت في أخبيتهم وتربيت بين أحويتهم ؛ وتخبّيت خباءً واستخبيته : نصبته واتخذته.

ومن المجاز : خَبَتْ حدّةُ النّاقة ، وخبا لهبُه إذا سكن فور غضبه. والحَبّ في خبائه وهو غشاؤه من السنبلة.

ختر - هو خَتّارٌ ، وهو من أهل الخَتْرِ وهو أقبح الغدر. وعن بعضهم : لن تمدّ لنا شبراً من غَدْر إلّا مددنا لك باعاً من خَتْر. وقال السموأل الوفيّ للحارث بن ظالم حين قال له : إنّي قاتل ابنك : أنت وذاك ، فأمّا الخَتْرُ فلن أتلَبّسَ به.

ختع - دليلٌ خَوْتَعٌ ماهر ؛ قال ذو الرُّمّة :

بهَا يَضِلّ الخَوْتَعُ المُشَهَّرُ

وتقول : أخذ الرامي الختيعَه أمِنَ الراعي الخديعَه ، وهي ما يجعله الرامي في إبهامه.

ختل - خَتَلَه عن كذا واختَتَله وخاتَلَه ، وتخاتَلوا. وكلبٌ خَتّال. والدنيا غرّارة غدّاره خَتّالة ختّاره.

ختم - وضع الخاتِمَ على الطعام والخاتَمَ وهو الطابع ، وما ختامك طينة أم شمعة؟ وخَتَمَ الكتابَ وعلى الكتاب.

ومن المجاز : لبس الخاتِم والخاتَم ، وتختّم بالعقيق ، وختّم صاحبه ، سمّي باسم الطابع لأنّه يُخْتَمُ به. وخَتَمَ القرآن وكلَّ عمل إذا أتمّه وفرغ منه. والتحميد مفتَتَح القرآن ، والاستعاذة مُخْتَتَمُه. وقد افتتح عمل كذا واختتمه. وخَتَمَ اللّهُ ( عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ) . ويقال للنحل إذا ملأ شُورَتَه عَسَلاً : قد خَتَمَ. و ( خِتامُهُ مِسْكٌ ) أي عاقبتُه ريح المسك. وهذه خاتمةُ السورة وكلّ أمر. والأمور بخواتيمها. وبلغوا خِتامَه. وإذا أثاروا الأرض بعد البذر ، ثمّ سقوها ، قالوا اخْتِمُوا عليه ، وقد خَتَموا على زرعهم ، وخَتَمنا زرعنا. قالوا : لأنّه إذا سقي فقد خُتِمَ عليه بالرجاء. وفلان خَتَمَ عليك بابَه إذا أعرض عنك. وخَتَمَ لك بابه إذا آثرك على غيرك. وتختّمَ بعمامته : تنقب بها ، وجاءنا متختّماً متعمّماً. وتختّم بأمره : كتمه. واحتجم في خاتَمِ القفا وهو نُقْرته. وما في قوائمه إلّا خاتَمٌ وهو شيء من الوضح يقال له الزَّرَقُ شُعَيراتٌ بِيضٌ. وزُفّتْ إليه بخاتَمِ ربّها وخاتَمها وختامِها. وسِيقَت هَدِيُّهم إليه بخَيْتامِها. وقال بعض ولد حسان في عمر بن عبد العزيز :

كما أُهْدِيَتْ قبلَ فَتْقِ الصّباح *** عَرُوسٌ تُزَفُّ بخَيْتَامِهَا

ختن - خَتَنَ الصّبيَّ واختَتنَ ، وصبيٌ مختون ومُختَتِنٌ ، واختَتنَ إبراهيمُ عليه‌السلام بقَدُّوم من بلاد الشام. ، وهو خاتِنُ القوم وحِرفته الخِتانة ، وكنّا في خِتان فلان وفي عِذاره ، وقد برئ خِتانُه وهو موضع القطع ، ومنه «إذا التقى الخِتانانِ». وهذا خَتَنُ فلان لصِهره وهو المتزوّج إليه بنته أو أخته ، وأبوَا الصِّهر خَتَنَاه ، وأقرباؤه أختانُه ، وقالوا : الأختانُ من قِبَلِ المرأة والأَحْمَاء من قِبَلِ الزوج. وخاتَنَه : صاهره.

ومن المجاز : عامٌ مختونٌ : للمجدب ، كما قيل : عامٌ أغْرَلُ وأقْلَفُ : للمخصب.

خثر - لَبَن وطِلاء خاثر ، وفيه خُثورة ، وقد خَثَرَ وخَثِرَ وخَثُرَ ، وأخثره وخَثّرَه ، وذهب صفوه وبقيت خُثارتُه أي عكارته ووسخه.

ومن المجاز : خَثَرَتْ نفسه : غَثَتْ ، وهو خاثِر النفس إذا لم تكن طيّبة. وفي الحديث : «فاستَيقَظَ وهو خاثِرٌ وأخبر صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم بموت الحسين». وأجدني خاثراً : متكسراً فاتراً ، وإنّه لخاثر العِظام. وخَثِرَ فلان في الحيّ : أقام فلم يبرح. ورأيتُ خاثِرَةً من الناس أي جماعة كثيفة. وسأل معاويةُ يزيدَ : من كان يؤنسك البارحةَ؟ قال : خاثِرٌ ؛ قال : فأخْثِرْ له العطاء.

خثل - في خَثْلَتي ألمٌ كالغَشْيِ وهي ما بين السرّة والعانة ، وطعنه في خَثْلَةِ بطنه.

خثم - رجُلٌ أخثمُ وامرأةٌ خَثْمَاءُ ، وبه خَثَمٌ وهو غلظ الأنف وعرضه ، ولذلك قيل للثور الأخثم ؛ قال الأعشى :

كأنّي ورحلي والفِتان ونُمرقي *** على ظَهرِ طاوٍ أسفَعِ الخدّ أخْثَمَا

ومن المجاز : رَكَبٌ أخثمُ ؛ قال النابغة :

وإذا لمست لمست أَخثَمَ جاثماً *** متَحَيّزاً بمكانِهِ ملءَ اليَدِ

وسيفٌ أخْثَمُ ؛ قال العجّاج :

دارَتْ رحاهم ورحانا تَرْتَمي *** بالموتِ من حَدّ الصّفيح الأخثمِ

ونصالٌ خُثْمٌ : عراض ، ونعل مُخَثَّمَةٌ : معرَّضة ، وخَثّمَ النّعّالُ صدر النّعل تخثيماً ، وأَحْذِ لي نعلاً فلَسِّنْ أعلاها وخَثِّمْ صدرها وخَصِّرْ وسَطَها.

خثي - عزّ عليهم الحطبُ فلا يستوقدون إلّا بالغُثَاء والأخْثَاء : جمع خَثْيٍ وهو رجيع البقر ، وقد خَثَتِ البقرةُ تَخْثي خَثْياً.

خجل - كأنّي بك وقد جاء أجَلُك واجتمع عليك خجلُكَ ووَجَلُك ؛ وهو التحيّر والاضطراب من الحياء ، وأخجله كذا وخجّله.

ومن المجاز : خَجِل فلانٌ بأمره إذا بَعِلَ به لا يدري كيف يصنع. وخَجِل البعير بحمله. وخَجِلَ الجملُ في الطين والوَعْثِ : ارتطم وتحيّر ؛ قال :

قُلتُ بَلى إنّي إذا اللّيلُ شَمِلْ *** ولَزِمَ الفِتيانُ أثباجَ الإبِلْ

قد يهتَدي بصَوْتيَ الحادي الخَجِلْ

أي المتحير. وثوبٌ خَجِلٌ : طويلٌ مضطربٌ ، وأخجل ثوبَه ؛ قال :

عليه ثوبٌ خَجِلٌ خَنيثُ *** مَدْرَعَةٌ كِساؤها مَثْلوثُ

وجَلّلَ فَرَسَه جُلًّا خَجِلاً : واسعاً يضطرب عليه ويدنو من الأرض. وفي الحديث : «إذا جُعْتُنّ دَقَعْتُنّ وإذا شبعتنّ خَجِلتنّ». أي فعلتنّ ما يوجب الخجل والحياء. وخجل النباتُ : كثر والتفّ ، ووادٍ خَجِلٌ : مخصب معشب. وفي الحديث : «أنّه أتَى على وادٍ خَجِلٍ مُغِنٍ».

خدب - رجُلٌ وجَمَلٌ خِدَبٌ : كامل الخَلْقِ شديد.

خدج - ناقةٌ خادِجٌ : ألقت ولدها قبل الوقت وإن تمّ خَلْقُه ، ومُخْدِجٌ : جاءت به ناقص الخلق وإن كان لوقته ، ومِخْداجٌ : ذلك عادتها ، وهي ذات خِداجٍ ، وولدٌ مُخْدِجٌ وخَدِيجٌ.

ومن المجاز : خَدَجَ الرجلُ فهو خادجٌ إذا نقص عضو منه ، وأخدجه اللّه فهو مُخْدَجٌ ، وكان ذو الثُّدَيّةِ مُخْدَجَ اليد. وأخدج صلاتَه : نقص بعض أركانها ، وصلاتُه مُخْدَجَةٌ وخَادِجَةٌ وخِداجٌ وصفاً بالمصدر. وأخدَج أمرَه : لم يحكمه ، وأنضجه : أحكمه ، مستعار من إخداج الناقة وإنضاجها ولدَها. تقول : أنضج رأيك إنضاجاً ولا تخدجه إخداجاً ؛ وأخدجَتِ الصّيْفَةُ : قلّ مطرها ، وكلّ نقصان في شيء يستعار له الخِداجُ.

خدد - دخل عليه فأظهر له المودّه وألقى له المِخَدّه ؛ وطرحوا لهم النّمارق والمخادَّ. وبعير مخدود : موسوم في خدّه ، وبه خِدَادٌ. وخَدَّ في الأرض. وفيها خُدودٌ وأخاديدُ وخَدٌّ وأُخْدُودٌ.

ومن المجاز : ضربةٌ أُخْدودٌ. وتخدّد لحمه من الهزال. وخدّده سوء الحال ؛ قال :

أحْرَى قلائدها وخَدّدَ لحمَها *** أن لا يَذُقْنَ مع الشكائمِ عُودَا

وأصلِحْ خُدودَ الهوادج وهي صفائح الخشب في جوانب الدّفتين عن يمين وشمال ؛ قال الراعي :

لهُ ذِئَبٌ جُوفٌ كأنّ خدودَها *** خدودُ جِيادٍ أشرَفَتْ فوْقَ مرْبَدِ

ومضى خَدٌّ من الناس وجَبْهَةٌ ، وقتلنا خدّاً فخَدّاً أي طبقة وطائفة وناحية من الناس ؛ قال الجعدي :

وهَبنا - لكم فيها المِئينَ وغادرَتْ *** مَغارَتُنا خَدّاً منَ النّاسِ عُيَّلا

وعارَضَهُ خدٌّ من القُفّ : جانب منه ؛ قال الراعي :

غَدَا ومن عالجٍ خَدٌّ يُعارِضُهُ *** عن الشّمالِ وعن شرْقيّهِ كَتَدُ

وخادَّه : عارضه. وتخادَّ الرجلان في الخصومة وغيرها.

خدر - جارية مُخَدَّرَةٌ ، وقد خدّرها أهلُها وأخدَروها ، وتخدّرت ، وهي من ربّات الخدور. وهو من الأخْدَرِيّاتِ وهي الحُمُر نُسبت إلى أخْدَرَ حِصان كان لأردشير بن بابك تَوَحّشَ فضرَبَ فيها. تقول في الأحمق : هو من بنات أخْدَر أو من بنات أكْدَر ؛ وهو فحل من حُمُرِ الوحش.

وخَدِرَتْ رِجْلُه ، وبها خَدَرٌ ، ورجلي خَدِرَةٌ. وخدّرته المقاعد إذا قعد طويلاً حتى خَدِرَتْ رجلاه ؛ قال الهذليّ يصف صائداً :

فجاء وقد أوْجَتْ منَ الموتِ نَفسُهُ *** به شَغَفٌ قد خَدّرَتْهُ المَقاعِدُ

أوجث : ارتعدت.

ومن المجاز : ليثٌ خادِرٌ ومخدِر ؛ قال الفرزدق :

بِفي الشّامتينَ الصّخرُ إن كان هَدّني *** رَزِيّةُ شِبْلي مُخْدِرٍ في الضّرَاغِمِ

وقد خَدَرَ الأسدُ في عرينه وأخدَرَ. وليلٌ مُخْدِرٌ وخُداريٌ : مظلم. وشَعر خُدارِيٌ وجارية خُدارِيّة الشَّعر. وهودج مَخدور : مستور. وإنّه ليساترني ويخادرني. وخَدِرَ النهارُ إذا لم تتحرّك فيه ريح ولم يوجد فيه رَوْحٌ ؛ قال طرفة :

ومَكانٍ زَعِلٍ ظُلْمَانُهُ *** كالمَخاضِ الجُرْبِ في اليوْم الخَدِرْ

ويعفورٌ خَدِرٌ : كأنّه ناعِسٌ من سُجُوّ طرْفِه وضعفِه. وخَدِرَتْ عِظامُه : فترت. وخَدِرَتْ عينه : ثقلتْ من حِكّةٍ وقذى.

خدش - أصَابه خَدْشٌ في جلده ، وبه خُدُوشٌ ، وخدّشوه تخديشاً. وشُدّ الرّحلَ على مَخْدِش بعيرك ومِخْدَشه وهو كاهله ، روي بالفتح ، وقيل : سمّي بذلك لقلّة لحمه ، وبالكسر ، وقيل : لأنّه يَخْدِشُ الفم. ويقال لطَرَفَيْ كتفيه ابنا مِخْدَشٍ.

ومن المجاز : وقع في الأرض تخديشٌ وهو القليل من المطر. وبقلبه خَدْشَةٌ وهي الشيء من الأذى.

خدع - خَدَعَه وخادَعَه واختَدَعَه وخدّعَه وتخدّعَه وتخادعوا ، وهو لا يَنخدع ، وفلان خَدّاعٌ وخُدَعَةٌ وخَيْدَعٌ ، وهذه خُدْعَةٌ وخَدْعَةٌ وخِدْعَةٌ منه وخَديعة وخُدَعٌ وخدائعُ ، وتخادَعَ لي فلان إذا قبل منك الخديعة وهو يعلمها. وخبّأ الشيءَ في المخدَع وهو المخزن من الإخداع بمعنى الإخفاء.

ومن المجاز : طريق خادع : مخالفٌ للقصد حائد عن وجهه لا يُفطن له. وغرّهم الخَيْدَعُ أي السراب أو الغول ، وذئب خَيْدَعٌ. وسُوقهم خادعة : متلوّنة تقوم تارة وتكسد أخرى. وخدَعَ الدهرُ : تلوّن. وفلان خادع الرأي والخلق. وخدَعَ المطرُ : قلّ. وفي الحديث : «يكون قبل الدّجّال سنون خدّاعة». وخدَعَت عين الشمس : غارت ، من خدَع الضبُّ إذا أمعن في جحره وجعل في ذنابته عقرباً يمتنع بها من الحارش وهي خديعة منه ، وضبٌ خادعٌ وخَدِعٌ. وخدَع خيرُ فلان. ورجل خادع : نَكِد. وخدَع الريقُ في الفم : قلّ وجفّ. وما خدَعتْ في عيني نعسة ؛ قال راشد بن شهاب :

أرقت فلَم تخدَعْ بعينيَ نعسَةٌ *** وواللّه ما دهري بعشق ولا سُقمِ

ولوى فلان أَخْدَعَه : أعرض وتكبّر. وسوّى أخدعه : ترك الكبر ؛ قال جرير :

وكنّا إذا الجَبّارُ صَعّرَ خَدَّهُ *** ضرَبناه حتى تَستَقيم الأخادعُ

خدل - امرأة خَدْلَة : ممتلئة الأعضاء من اللحم مع دقّة العظام ، ونساءٌ خدْلات ، وسُوق خِدال ؛ قال ذو الرُّمّة :

رَخيماتُ الكَلامِ مُبَتَّلاتٌ *** جوَاعلُ في البُرَى قصَباً خِدالا

وقد خَدِلَتْ خَدالة وخَدِلت خَدلاً. وتقول : لها قوام عدْل وقصب خدْل.

خدم - هي ريّا المُخدَّم وهو المُخَلخَل. وفي مثل : «كالممهورة إحدى خَدَمَتَيها». وفي سوقهن الخَدَمُ والخِدامُ. وخدّمها زوجها ، وامرأة مُخَدَّمة مُخدَّمة : من الخَدَمة والخِدْمة. وخَدَمَه خِدْمة. وهو مؤدِّب الخُدّام والخَدَم ، وهو من المقدَّمين المخدَّمين ؛ قال :

مُخدَّمون ثِقالٌ في مَجالِسِهم *** وفي الرّحالِ إذا وافَيتَهم خَدَمُ

واستخدمته ، وتخدّمت خادماً : اتخذته ، ولا بدّ لمن ليس له خادم أن يختدمَ أي يخدم نفسه ، وهذا خادمنا ، وهذه خادِمنا ، للغلام والجارية.

ومن المجاز : فضّ اللّه خَدَمَتَكم. وأبدت الحرب عن خِدام المخدَّرات إذا اشتدّت. ومُخَدَّم سراويله يتذبذب ، وكذلك خَدَمَة سراويله ، وخدمة إزاره وهي أسفله عند الكعب. وفرس مخدَّم : تحجيله فوق أرساغه. وطاحت خِدام الإبل وهي سيور فوق أرساغها تُشدّ إليها الشرائج ، الواحدة خَدَمة. وشاة خَدْماءُ : بينة الخُدْمَة بوزن الحُمرة وهي بياض في الأوظفة. وسقى أعرابيّ ماءَ المزمَّل فقال : هو ماء مخدوم. وسمعتهم يقولون : هذا القميص يخدم سنة ، وهذا ثوب سخيف لا يخدم.

خدن - خادنتُه : صاحبتُه ، وهو خِدْني وخَديني ، وهم إخواني وأخداني : وهو خِدنها أي حِدْثُها ، وهي خِدْنُه ( وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ ) ( وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ) . وهو يخادن أخدان سوء ، وأخدان صدق ، وبينهما مخادنة ومخاضنة وهي المغاضّةُ والمكاسرة بالعينين.

خدي - خدى البعير يَخدي براكبه.

خذف - خَذَف بالحَصَى : رمى بها من بين إصبعيه ؛ قال امرؤ القيس :

كأنّ الحصَى من خَلفِها وأمامِها *** إذا نجلَته رجلُها خَذْفُ أَعسَرَا

ورمى بالمِخْذفة وهي المقلاع.

ومن المجاز : دابة خذوف : سريعة تخذِف بالحصى من شدّة سيرها ، وأتان خذوف : بلغ من سمنها أنّك لو خذفتها بحصاة لساخت في شحمها كقوله :

فهيَ تَسوخُ فيها الإصبَعُ

وسمعتهم يقولون : عيناه تخاذفتا بالدمع.

خذق - خذق الطائر : رمى بذرْقه ، وطائر خَذّاق.

خذل - أعوذ باللّه من خِذلانه. وهو خَذّال لأصحابه ، وخَذول : غير نصور ، وعُذَلَةٌ خُذَلَةٌ. وتقول : لا يستوي من بذل نصرته لقومه بذلاً ومن يخذُلهم إذا استنصروه خذلاً.

ومن المجاز : خذلتِ الوحشيةُ عن القطيع : تخلّفت عنها على ولدها (1)؛ قال النمر :

وكأنّها عيناء أُمّ خُوَيْدِرٍ *** خَذَلَتْ له بالرّمل خلفَ صوَارِها

وهي خَذول وخاذِل ، وهن خواذِل وخُذَّل ، كأنّها حين لم توافق صواحبها خذلتها ، وأخذلها ولدها. وخذَّلَ عني أصحابي : ثبطهم ، ولذلك سمّي الأحنف المخذِّل ، لتخذيله الناس عن عائشة رضي‌اللّه‌عنها يوم الجمل. وخَذَلَ عني أصحابي : تأخّروا. وهو خذول الرِّجل : لمن لا تتبعه رِجله إذا مشى لضعفه ؛ قال الأعشى يصف السكارى :

بينَ مَغلوبٍ كَريمٍ جَدُّهُ *** وخَذول الرِّجل من غير كَسَحْ

وتخاذلت رِجلاه. وتقول : فلان نوءُه متخاذل ونهضه متواكل. وشخص متخاذِل : مختلف الخِلقة.

خذم - خَذَمه : قطعه بسرعة. وسيف مِخْذَمٌ وخَذِمٌ. وخَذَمْتُ الدّلو والنعل خذماً وهو انقطاع العرى والشسوع. وعنز خذماء : مشقوقة الأذن عرضاً.

ومن المجاز : مرَّ يَخذم : يسرع في سيره. وفرس خَذِمٌ. ورجلٌ خَذِمٌ بالعطاء : سمح سهل ببذله.

خذو - أُذن خَذْواءُ : مسترخية من أصلها على الخدَّين ، وقد خَذِيَتْ أذنه ، وهو أخذَى الأذن. وفرس أخْذَى. وتقول : في عَينه قَذَى ، وفي أذنه خَذَى وحلّ به كذا فلم تقذَ له عينه ولم تخذَ له أذنه. ويقال للحمار خُذَيٌ لخَذَى أذنيه ، ومنه استخذَى له : إذا خضع.

ومن المجاز : يَنَمَةٌ خذواء : لينة ، وهي بقلة.

خرأ - هو أعرف بالخِراءة منه بالقراءة.

خرب - أخربوا البلادَ وخرّبوها ، وقد خرِبَت خَرَباً ، وبلد خراب. وهو صاحب خُرْبَة أي فساد وريبة ؛ قال قيس بن النعمان :

لحَى اللّهُ أدنانا إلى كلّ خُرْبةٍ *** وأبطأنا في ساحَةِ المَجدِ أقدُحَا

وما رأينا من فلان خُرْبة في دينه. ووقعوا في وادي خَرِبات. وقد خَرَب الإبل يخرُبها خِرابة ، مثل يطلبها طِلابة. وهو خارب من خُرّاب. وفي أذنه وسقائه وأديمه خُرْبة وهي الثقبة الواسعة المستديرة. واجعل هذا الحبل في خُربة المزادة وهي عروتها. وطعنه في خُربة وركه. واستَخرب السقاءُ : تثقب.

ومن المجاز : فلان خَرَبٌ أي جَبَانٌ ، استعير من الخَرَب واحد الخِربان ؛ قال تأبّط شرّاً ينفي هذه الأوصاف الذميمة :

وَلا خَرَبٌ هِلْباجَةٌ ذو غَوَائل *** هَيَامٌ كجفرِ الأبْطَحِ المتهَيِّلِ

وهو خَرِب العظام إذا لم يكن فيها مخ ؛ قال كعب :


1) هكذا في الأصل. وفي اللسان والمحيط : خذلتِ الوحشية : تخلفت عن القطيع وأقامت على ولدها.

يَنجو بها خَرَبُ المُشاش كأنّه *** بخزامَةٍ في أنْفِه مَشنُوقُ

أي مرفوع الرأس. وهو خَرِبُ الأمانة. وعنده تخرَبُ الأمانات. قال عمر بن أبي ربيعة :

ثمّ لا تخربُ الأمانة عندي *** أغدرُ النّاس مَن يخونُ الأمينَا

خرت - دليل خِرِّيت. وأضيق من خُرْت الإبرة وخَرْتِها ، ووقعوا في مضايق مثل أَخرات الإِبر ، واجعل العود في خُرت الفأس وخَرتِها. والخيط في خُرت القرط وخَرتِه ، وجمل مخروت الأنف ، وقد خَرَته الخِشاش.

ومن المجاز : قَلِقَ خَرْتُ فلان إذا فسد عليه أمره ؛ قال الأعشى :

فإنّي وجَدّكَ لوْ لم تجيء *** لقد قَلِقَ الخَرْتُ إلّا قَليلا

وراد خُرْتُ القوم ، ورادت أخراتهم إذا كانوا غرِضِين بمنزلتهم لا يقرّون.

خرث - نقلوا خُرْثيَ متاعهم وهو سقطه.

ومن المجاز : فلان يسمع خُرثيَ الكلام وهو ما لا خير فيه. وتقول : ألقى فلان خَراشيَّ صدره وخراثيَ قوله.

خرج - ما خرج إلّا خَرجة واحدة ، وما أكثر خرجاتِك وتاراتِ خروجك ، وكنت خارج الدار ، وخارج البلد ، وهذا يوم الخروج أي يوم العيد ؛ قال ذو الرُّمّة :

وعِيطاً كأسرابِ الخروجِ تَشَوّفَتْ *** مَعاصرها والعاتقاتُ العوانِسُ

وكم خُراج أرضك وخَراجها ، وخُراج غلامك وخَراجه أي ما يَخرُج لك من غلّتهما. ومنه «الخراج بالضمان» ثمّ سمّي ما يأخذه السلطان خراجاً باسم الخارج. ويقال للجزية : الخراج فيقال : أدّى خراج أرضه ، وأدّى أهلُ الذمّة خراجَ رؤوسهم. وتخارج القوم : تناهدوا. وظليم أخرجُ ، ونعامة خرجاءُ ، والخَرَجُ : بياض وسواد. وقارة خرجاء.

ومن المجاز : خرج فلان في العلم والصناعة خروجاً إذا نبغ ، وخرّجه فلان فتخرّج وهو خرّيجه ؛ قال زهير يصف الخيل :

وخرّجها صوارخ كلّ يَوْمٍ *** فقَد جَعَلَتْ عَرائِكها تَلِينُ

أراد وأدّبها كما يخرَّج المتعلم. وناقة مُختَرَجة : خرجت على خِلقة الجمل ، من اخترجه بمعنى استخرجه. وخرجت السماءُ خروجاً : أصحت وانقشع عنها الغيم ؛ قال هِميانُ يصف حُمُراً :

فصَبّحَتْ جابيَةً صُهارِجَا *** تحسبه لوْنَ السّماء خارِجَا

أي مصحياً. ويقال للسحابة إذا نشأت من الأفق أوّل ما تنشأ : ما أحسن خروجَها. وفرس خَروجٌ : يعتال بطول عنقه كلّ عنان جُعل عليه ؛ قال :

كلّ قَبّاءَ كالهِراوَةِ عَجْلَى *** وخَروجٍ يَغتالُ كلّ عنانِ

وعام مُخَرِّج ، وفيه تخريج : فيه خصب وجدب. وخرّجَتِ الراعيةُ المرتع : أكلت بعضاً وتركت بعضاً. وخرّج الغلامُ لوحه : ترك بعضه غير مكتوب. وإذا كتبت الكتاب فتركت مواضع الفصول والأبواب فهو كتاب مُخرَّج. وخرّج عملَه : جعله ضروباً مختلفة. وفلان خرّاج ولّاج : للمتصرّف. وهو يعرف موالج الأمور ومخارجها ومواردها ومصادرها.

خرد - رأيتُ خريدة وخرائد وخُرَّداً : عذارى ، وجارية خَرود ، ونساءٌ خُرْد : خفرات ، وفيهن خَرَد وتخرُّد ؛ قال أوس :

ولم تلهِها تلك التكاليف إنّها *** كما شئتَ من أُكرُومَةٍ وتخَرُّدِ

ويقال أَخرد الرجلُ : سكت حياءً ، وأقرد : سكت ذلًّا.

ومن المجاز : لؤلؤة خريدة : عذراء.

خرر - خرّ من السقف ، ( فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ) ( وَخَرَّ سَاجِداً ) . وخرّوا لأذقانهم خُروراً. وخرّ الماءُ خريراً وخَرخَر ، وكذلك الريح والقصب ؛ وقال العجّاج :

لَوْذَ العَصافيرِ ولَوْذَ الدُّخَّلِ *** تحتَ العِضاه من خَريرِ الأجْدَلِ

من حفيفه ، وله عين خرّارة في أرض خوّارة. ولعب الصبيان بالخرّارة وهي الدوّامة والخُذْروف.

ومن المجاز : عصفت ريح فخرّتِ الأشجار للأذقان. والأعراب يخرّون من البوادي إلى القرى أي يسقطون إليها ويطرأون. وجاءنا خرّار من النّاس وفرّار.

خرز - عملُه الخِرازة. وكلام فلان كخرز الإماء أي متفاوت درّة وودعة. ووالِ بين الخَرَز. وطائر مُخرَّز : على جناحيه نمنمة تُشبَّه بالخرز.

ومن المجاز : أوتيَ خرزاتِ الملك إذا مُلِّك ؛ قال لبيد :

رَعى خرزاتِ الملكِ ستّينَ حِجّةً *** وعشرينَ حتى فادَ والشيبُ شاملُ

وقال :

لَن تُدرِكا خرزاتِ أرْ *** بد فابكيا حتى تَفُودَا

وضربه على خَرَزِ ظهره وهي فقاره. وفي مثل : «سَيْرَينِ في خرزة» لمن طلب حاجتين في حاجة.

خرس - أخرسه اللّه. وإذا شهدت من لا يفهم عنك فتخارس ، وهو من خُرْس المجلس إذا لم يتكلّم. ودُعوا إلى الخُرْس ، وهو طعام الولادة ، وأطعِموا النُّفَسَاءَ خُرْسَتَها ، وهو طعامها خاصّة ، وقد خُرّسَتْ فتَخَرّسَتْ ؛ قال :

فلِلّهِ عَينَا مَن رَأى مثل مُقبِسٍ *** إذا النُّفَساءُ أصْبَحَتْ لم تُخَرَّسِ

وفي مثل : «تَخَرَّسِي لا مُخَرِّسَةَ لك».

ومن المجاز : كتيبة خَرْساء : ليس لها جلبة ، ورماه اللّه بخرساء وهي الداهية ؛ قال الأخطل :

وكم أنقَذَتني مِن جَرُورِ حِبالِكم *** وخَرْساءَ لوْ يُرْمى بها الفيلُ بَلَّدَا

وأصلها الأفعى ؛ قال عنترة :

عليهم كُلّ مُحكمةٍ دِلاصٍ *** كأنّ قَتيرَها أعيانُ خُرْسِ

وعَلَم أخرس : لا يُسمع منه صدى. وسحابة خرساء : لا ترعد. ولبن أخرس : خاثر لا يتخضخض في إنائِه. ونزلنا ببني أخنس فسقونا لبناً أخرس.

خرش - رأيت عليه قميصاً مثل خِرْشاءِ الحيّة رقّة وصفاء ، وهو سلخها. وأكل خِرشاءَ اللبن وهو ما ارتفع على رأسه من النُّفّاخات ؛ قال جُبَيْهَاءُ الأشجَعي :

إذا مَسّ خِرْشاءَ الثُّمالَة أنفُهُ *** ثنى مِشْفَرَيْهِ للصّريحِ فأقْنَعَا

واقشر خِرشاءَ البيضة وهي القشرة البيضاء الداخلة. وخَرَشَ السّنّوْرُ جِلْدَه ، وتخارشَتِ السّنانير والكلاب ، وخرشه الذبابُ : عضّه.

ومن المجاز : طلعت الشمس في خِرشاءَ أي في غبرة. وهو يلقي من صدره خَراشيَ منكرة وهي النخامة والبلغم. وتقول : ألقى إليّ فلان خراشيَ صدره ، تريد ما أضمره من الأغمار والإحن وأنواع البث. وفلان يَخرِش من فلان الشيءَ بعد الشيء ، ويخترشه أي يأخذه. وعن بعضهم : رب ثديٍ افترشتُه ونهبٍ اخترشتُه وضبٍّ احترشتُه.

خرص - خرج الخَرّاصون يخرُصون النخل ، وكم خِرْصُ أرضكم ، بالكسر ، أي ما خُرص فيها. وقطع خُرصانَ الشجر أي قضبانها.

وكأنْ خُرْصَانَ الرّماحِ كَواكِبُ

وهي أسنتها. وركّبَ الخُرْصَ والخَرْصَ والخِرْصَ في رمحه. وما في أذنها خُرْص ولا في بيتها قُرْص ؛ وهو الحلقة بحبّة واحدة. واجتمع عليّ الخَرَصُ وهو الجوع والقُرّ. ورجل خَرِص. وإبل خَرِصَات.

ومن المجاز : ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) أي الكذّابون. وقد خَرَصَ يخرُصُ ، واخترص القولَ وتخرّصه : افتعله. وقد تكذّب عليّ فلان وتخرّص ، وقال ذلك تخرُّصاً. وما تملك فلانة خُرْصاً أي لا شيء لها.

خرط - خَرَطَ الورقَ : قشره عن الشجرة اجتذاباً له. وخرط العودَ : قشر لحيَه. وحيات مخاريطُ ، جمع مِخراط وهي التي خرطت سلخها ؛ قال المتلمّس :

إنّي كسَاني أبو قابوسَ مُرْفلَةً *** كأنّها سلخ أبكار المَخاريطِ

واخْرَوّط بهم السير : امتَدّ.

ومن المجاز : فرس خَرُوط : يجتذب رسنه من يد ممسكه ، وقد خَرَط خِرَاطاً. وبرئت إليك من الخِرَاط. ورجل خَرُوط : متهور يركب رأسه. وفي حديث عليّ رضي‌اللّه‌عنه : «إنّك لخَروط ، أتؤمّ قوماً وهم لك كارهون!». وخَرَط الفحلَ في الشّوْل : أرسله. ورجل مخروط الوجه ، ومخروط اللحية : طويلهما من غير عرض ، وله لحية مخروطة. وبئر مخروطة : ضيقة. وخرط القصبَ : أمَرّ يده عليه. وخرجت خُراطته. وخَرَطَه الدواءُ : أمشاه ، وأخذه الخُرَاط ، وسمعتهم يقولون : خَرَطَني بطني ، وخرّط البقلُ الماشيةَ تخريطاً. واخترطَ سيفَه. وخرط علينا غلامُه فآذانا. وفي الحديث : «خرط علينا الاحتلامُ». وبينا نحن قعود إذا انخرط علينا فلان بالشرّ والمكروه. ودونه خَرْطُ القتاد. ووسمه على الخُرْطوم : أذلّه. وهم خراطيم القوم : لسادتهم. وشربَ الخُرطومَ : السلافةَ لأنّها أوّل ما ينعصر ؛ وقال الأخطل :

جادَتْ بها من ذواتِ القارِ مُترَعَة *** كلفاءُ يَنحَتُّ عن خرْطومِها المَدَرُ

أراد فم الخابية.

خرع - في العُودِ خَرَعٌ أي لين ورخاوة ، وعودٌ خَرِعٌ ، وشيءٌ خريع : ليّن متثنٍّ ، ومنه قيل للفاجرة : الخريع ؛ قال :

يزينُ جَمالَ الدّلّ منها رَزانَةٌ *** وحلْمٌ إذا خَفّ النّساء الخرائعُ

وتقول : هو خليع بيّن الخلاعة وامرأته خريع بيّنة الخراعة ، وهو رخو كالخِرْوَع. واخترع باطلاً : اخترصه. واخترعَ اللّه الأشياءَ : ابتدعها من غير سبب.

ومن المجاز : في فلان خَرَعٌ أي جبن وخور. وعيش خِرْوَعٌ ، وشبابٌ خِروعٌ : ناعم ؛ قال :

فظَلّ أصحابي بعَيشٍ خِرْوَعِ *** بينَ النّشيلِ الرَّخْصِ والمشعشعِ

وقال أبو النّجم :

فهْيَ تَمَطّى في سَبَابٍ خِرْوَعِ

وغصن خُرعوبٌ : متثنٍّ. وامرأة خُرعوبَة.

خرف - خَرَفَ الثمار واخترفَها : اجتناها. واخرفي لنا يا جارية. وخرجوا إلى المخارف بالمخارف ، جمع مَخْرَفٍ ومِخْرَفٍ ، أي إلى البساتين بالزُّبُل. وأتحَفَه بخُرافة نخلته وخُرفتها ، وهي ما اخترف منها. وخُرِفتِ الأرضُ ورُبعت : مُطرت. وأخرفْنا بها : أقمنا في الخريف. وعندنا خروف وخِرفان. وفي مثل : «كالخروف أينما اتّكأ اتكأ على صوف» يُضرب لذي الرفاهية.

خرق - خَرَق الثوبَ وخرّقه : وسّع شقّه ، وانخرق وتخرّق ، وهو منخرق السّربال ، وثوبه خِرَقٌ ومِزَقٌ ، وفيه خَرْق واسع ، وخروق ، واتّسع الخَرْقُ على الراقع. وشاة خَرقاء : مثقوبة الأذن. وهم يلعبون بالمخاريق ، وكأن سيفَه مِخراقُ لاعب. ومررنا بخَريق من الأرض ، وهي الواسعة الكثيرة النبات. وقد خَرِقَ في عمله ، وفيه خُرْقٌ ، وهو أخرق ، وهي خرقاء. وفي مثل : «لا تعدم خرقاءُ عله». وأصابه بَرَقٌ وخَرَقٌ ، وهو الدهش ، من خرِق الغزال خَرَقاً إذا أطيف به فلزق بالأرض.

ومن المجاز : خَرَقتُ المفازة : قطعتها حتى بلغتُ أقصاها. والثور مِخراق المفازة. ووقعتْ في الأرض خِرْقَةٌ من جراد ؛ قال :

قد نَزَلَتْ بساحَةِ ابنِ وَاصِلِ *** خِرقَةُ رِجْلٍ من جَرادٍ نازِلِ

واخترقتُ الأرضَ : مررتُ فيها عرضاً على غير طريق. ولا تخترق المسجدَ : لا تجعله طريقاً لحاجتك. والريح تخترق البلدَ. وبلد بعيد المخترق. والخيل تخترِق ما بين القرى والشجر. واخترقتُ القوم : مضيت وسطهم. وخَرَقَ الكذب وخرّقه واخترقه وتخرّقه : اشتقّه. وانخرقتِ الرّيح : اشتدّ هبوبها ؛ قال :

يكلُّ وفدُ الرّيح من حَيثُ انخَرَقْ

وكأنّه خَريقٌ في خَريقٍ أي ريح شديدة في متسع من الأرض. وفلان خِرْقٌ يتخرّق في السخاء : يتسع فيه. وهو منخرق

الكفّ بالنوال ، ومخروق الكفّ : لا يليق شيئاً ؛ قال الشمّاخ :

معي كلُ خِرْقٍ في الغزاةِ سميذَعٍ *** وفي الحَيّ دارِيِّ العشيّاتِ ذَيّالِ

الداريّ : المتطيّب. وناقة خرقاء : لا تتعاهد مواضع قوائمها من الأرض. وريح خرقاء : لا تدوم على جهة في هبوبها ، وصفت بالخُرْق كما وصفت بالهَوَجِ. واستعار المِخراق للسيف من قال :

أنا ابنُ توٍّ ومَعي مِخراقي *** أطنُّ كلَّ ساعدٍ وسَاقِ

كما شبّهه الآخر به في قوله :

كأنّ سُيوفَنا منّا ومِنهُمْ *** مَخارِيقٌ بِأيدي لاعِبِينَا

خرم - خَرَمَ الشيءَ : خرقه. وخرم الخرزَ : أثآه. وهو مخروم الشفة والأنف. ورجل أخرمُ : مخروم وترة الأنف. واخترمهم الدّهر وتخرّمهم ؛ قال أبو ذؤيب :

سَبَقُوا هَويَّ وأعْنَقُوا لهَوَاهمُ *** فتُخُرِّموا ولكلِّ جَنبٍ مَصرَعُ

وطلع مَخْرِمَ الجبل وهو أنفه. وهو طلّاع المخارم. وعيش خُرَّمٌ : ناعم. وعن بعض العرب : كان أخي معها بعيشٍ خُرَّمٍ ، فقيل له : ما الخرَّم؟ فقال : العيش الرغد ؛ وقال :

فخصَّ بها أوطانَ خَوْدٍ غَريرَةٍ *** منعَّمَةٍ لاقتْ منَ العيشِ خُرَّمَا

لها قَدَمٌ مخصُورَةٌ غيرُ شَثْنَةٍ *** وكعبٌ تَراهُ وارِيَ الحَجْمِ أدرَمَا

سنام وارٍ : سمين. وتخرّم فلان : ذهب مذهب الخُرّمِيّةِ.

ومن المجاز : تخرّمَ أنفُ فلان : سكن غضبه. وذهب فلان دليلاً فما خرَم عن الطريق ، إذا لم يعدل عنه. وخرَمته الخوارِمُ إذا مات. وهذَّ السورة هذّاً : ما خرَم منها حرفاً. ورجل أخرم الرأيِ : ضعيفه. ويمين ذات مَخارِمَ ، ولا خير في يمين لا مخارم لها وهي المخارج ، وهذه يمين طلعت في المخارم إذا كانت لها مخارج ؛ قال :

ولا خَيرَ في مالٍ بغيرِ رَزِيّةٍ *** وَلا في يَمينٍ غير ذات مَخارِمِ

خزر - رجل أخزرُ : ينظر بمؤخر عينه ، وقيل هو الذي ضاقت عينه وصغرت ، وامرأة خزراء ، وقومٌ خُزْرٌ ، وبعينه خَزَرٌ ، وهم إلينا خُزْر العيون ؛ قال الأخطل :

خُزرُ العيونِ إلى رماحٍ بعدَ ما *** جعلَتْ لضَبّةَ بالرّماحِ ظِلالا

وهو نظر العداوة ؛ قال :

وإنّني أرَى عُيُوناً خُزْرَا *** وإنّهُم ليَطلبُونَ وِتْرَا

وبه سمّي الخَزَرُ جيل من الترك. وكلّ خنزير أخزَرُ ؛ قال جرير :

لا تَفْخُرُنَّ فإنّ اللّهَ أنزَلَكُم *** يا خُزْرَ تغلبَ دارَ الذّلِّ والعارِ

أراد يا خنازير تغلب. وخنزر الرجلُ : إذا نظر بمؤخر عينه ، وإذا قبض جفنيه ليحدّد النظر قيل : قد تخازر ؛ قال العجّاج :

لقد تخازَرْتُ وما بي من خَزَرْ

وهي تمشي الخَيْزَرَى والخَوْزَرَى أي المشية التي فيها تفكّك أي اضطرب واسترخاء ، كأنّما تتحلّل أعضاؤها ، وينفكّ بعضها من بعض في تبخترها ؛ قال :

والنّاشئات الماشيات الخَوْزَرَى

ويصدّقه الخَيْزَلَى والخَوْزَلَى ، كأنّها تنخزل أي تنقطع كقوله :

تمشي رُوَيداً تكادُ تَنغَرِفُ

وأنشد يعقوب يصفها بالكسل :

ثِقَالُ الضُّحَى في بَيتِها مُرْجَحِنَّةٌ *** وتمشي العشيّ الخيزَلى رخوَة اليَدِ

وأكلَ الخزيرة والخزيرَ. وتقول : قَرَّبَ إليهم قصعة من الخزير ثمّ قعد ينظر إليهم نظر الخنزير ، وكأنّ قدّها غصن بانٍ أو قضيب خيزران ؛ وأشار الخليفة بخَيزُرانته أي بقضيبه.

خزز - ما مَسَسْتُ حريرةً ولا خَزّةً ألينَ من كفّه. ومَسُّه مسُ الخُزَزِ وهو الذكر من الأرانب ؛ وجمعه خِزّانٌ وخِزَازٌ ؛ قال :

كما انقَضّتْ خَوَافي أُمّ لُوحٍ *** مَلُوعٍ أبصرَتْ مَثوَى خِزَازِ

وخزَزتُه بسهم واختزَزتُه : أصبته وأنفذته ، وطعنته فاختزَزْته ؛ قال بعض السعديّين :

فاختَزّهُ بسَلِبٍ مَدْرِيِ *** عاري الكعوبِ غيرِ ذي شَظيّ

كأنّما اختَزّ بزاعِبِيّ

وقال ابن أحمر :

حتى اخْتَزَزْتُ فُؤادَهُ بالمِطْرَدِ

ومن المجاز : خزَّ الحائط بالشوك لئلّا يُتَسَلّق إذا غرزه في أعلاه. وخزَزْتُه ببصري واختزَزْتُه إذا أخذته عينك.

خزع - خزَعَ الحبل فانخَزَع. ولحم مُخزَّع : مقطّع ، وما ذقت خُزاعة من لحم أي قطاعة. وخزَع عن أصحابه وتخزّع : تخَلّف ؛ قال حسّان :

فلمّا هَبَطنَا بطن مَرٍّ تخَزّعَتْ *** خُزاعَةُ عنّا بالجموعِ الكراكِرِ

وتخزّعوه بينهم : توزّعوه. واختزع عوداً من الشجرة. واختزع شيئاً من مال فلان. واختزِعْ من جِوالقك تمراً واجعله في الآخر حتى يتعادلا.

خزق - خَزَقَه بالرمح : طعنه به فأنفذه. وخزَقَ السهمُ الهدَفَ وخسقه. وأنفذُ من خازقٍ وهو النصل أو السنان.

ومن المجاز : خَزَقَ الطائر : رمى بذَرْقه. وخزَقْتُه ببصري : حدجته.

خزل - ضربَه فخَزَله نصفين ؛ وقال الأعشى :

ملء الشِّعار وصِفر الدّرْعِ بهكَنَة *** إذا تَقُومُ يكادُ الخَصرُ يَنخزِلُ

ورَجلٌ أخزَلُ ومخزولُ الظهر : مكسوره.

ومن المجاز : كلمته فخجل وانخزل ، وانخزل في مشيته : استرخى كأنّ الشوكَ شاك قدمه. وهي تنخزل في مشيتها : تنقطع إذا رفلت. وأقدمَ على الأمر ثمّ انخزل عنه أي ارتدّ وضعف. وانخزل عن جواب ما قلت له. والسحاب إذا رأيته متثاقلاً كأنّه يتراجع قالوا : تراه ينخزل. وخزله إذا عابه. واختزل شيئاً من المال.

خزم - خَزَمَ البعيرَ : ثقب وترة أنفه ، وجعل فيها حلقة من شعر وهي الخِزامة ، والجمع الخزائم ؛ قال يصف النساء :

ألا لا تُبالي العيسُ مَن شدّ كورَها *** علَيها وَلا مَن راعَها بالخزائِمِ

أي عطفها. وتقول : ما رأيت منك ولا من أبيك أخْزَم. وتلك شِنشِنة ورثتها مِن أخزَم. وأطيب من نَفَس النُّعامَى بين ورق الخُزامَى.

ومن المجاز : خزَمتُ أنف فلان ، وجعلتُ في أنفِه الخِزامة ، وفي أنوفهم الخزائم إذا أذلَلته وتسخرته. وما هم إلّا كالنعام المخزَّم أي حمقى ، ومعنى التخزيم أن مناقيرها مثقوبة كما تثقب أنوف الإبل ؛ قال :

سينهَى ذوي الأحلام عني حُلومُهم *** وأرفعُ صَوْتي للنّعامِ المُخَزَّمِ

أي أزجر الحمقى وأهتف بهم حتى يكفّوا عني ، وأمّا العقلاء فتكفينِيهم عقولهم. وخزَمتُ شِراكَ نعلي : ثقبته وشددته ، وشراك مخزوم. وخزَمتُ الكتاب ، وكتاب مخزوم إذا ثقبته للسَّحاةِ. وخازمته : خاصرته. وتخازم الجيشان : تعارضا. ولقيتُه خِزاماً : وِجاهاً ؛ قال ابن فَسْوَةَ يصف ناقته :

إذا هوَ نحّاها عن القصْدِ خازَمتْ *** به الجَوْرَ حتى تَستقيم ضحى الغدِ

أي ذهبت به خلافَ الجَوْرِ ، كأنّها تباري الجور حتى تغلبه ، فتأخذ على القصد. وأعطوا القرآن خزائمه أي انقادوا له ، وتقول : أطيعوا اللّه وعزائمه وأعطوا القرآن خزائمه.

خزن - خزن المالَ في الخِزانة : أحرزه. واختزنه لنفسه ، واستخزنَه المالَ ، وله مخزَن حريز ، وهو صاحب مخزن الأمير.

ومن المجاز : اطلب من خزائن رحمة اللّه تعالى ، واخزن

لسانك وسرّك ؛ قال امرؤ القيس :

إذا المَرْء لم يخزُنْ عليهِ لسانَه *** فليسَ على شيء سواهُ بخَزَّانِ

وقال السمهريّ بن أسد العُكْليّ :

وبادِرْ بليلى أوبةَ الرّكبِ إنّهم *** متى يرجعوا يخزُن عليك كلامُها

واجعله في خزانتك أي في قلبك إذا لقنته علماً أو أودعته سرّاً. وفي حكمة لقمان : «إذا كان خازنك حفيظاً وخزانتك أمينة رشَدت في دنياك وآخرتك». وقولهم : خَزُن وخَزَن وخَزِن اللحمُ إذا تغيّر ، معناه خزنه فخزِن أي ادّخره فإيفَ بسبب الادّخار ؛ ألا ترى إلى قوله :

ثمّ لا يخْزنُ فينا لحمها *** إنّما يخزنُ لحم المُدَّخِرْ

خزي - خَزِيَ خِزياً ومخزاة : ذلّ ، وأخزاه اللّه ، وهو من أهل المخازي والمخزيات. ورجل خَزٍ ، وامرأة خَزِيَة. وخزَوتُه : قهرته ؛ قال ذو الأصبع :

لاه ابنُ عمّك لا أفضلتَ في حَسَبٍ *** عني ولا أنتَ دَيّاني فتَخزُوني

وقال لبيد :

غيرَ أن لا تكْذِبَنْها في التّقَى *** واخزُها بالبِرّ للهِ الأجَلّ

وتقول : اخزُها بالبرّ ولا تُخزِها بالشرّ ؛ وخزيَ منه وخزيه ، مثل استحيا منه واستحياه ، خَزاية وهي شدّة الحَياء. ورجل خزيانُ ، وامرأة خزْيا ؛ قال تأبّط شرّاً :

فخالَطَ سَهلَ الأرضِ لم يكدحِ الصّفا *** به كدحة والمَوْتُ خزْيان يَنظُرُ

ويقال : خَزْيان وخَزايا كسكران وسكارى. وفي الدعاء : «اللّهمّ احشرنا غير خَزايا ولا نادمين». وأصابتنا خَزْية : خَصلة يُستحيا منها ؛ قال :

فإنّي بحَمْدِ اللّهِ لا ثوْبَ فاجِرٍ *** لَبست وَلا مِن خِزْيةٍ أتَقَنّعُ

وقلت له كذا فأخزيته أي أخجلتُه.

خسأ - خَسَأ الكلبَ : طرده فخسَأ خُسوءاً ، وكلب خاسئ.

ومن المجاز : اخسأ إليك ، واخسأ عني ( اخْسَؤُا فِيها ) . وخسأ البصر : كَلَّ وأعيا ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً ) . وتخاسأُوا بالحجارة : تراموا بها.

خسر - خسِر التاجر في بيعه خسراناً وخَسْراً ، وتاجر خاسر. وأخسرَ الميزانَ وخسَّره وخسَره : نقصه ، وميزان مخسور. وأخسر فلان وأكسد : وقع في الخسران والكساد. وأخسرتُ الرجلَ : نقيض أربحته. وقيل لسَلْمٍ الخاسرُ لأنّه باع مصحفاً ورثه واشترى بثمنه عوداً يضرب به. وثوب خُسرَوانيٌّ وخُسْرَويٌّ ، منسوب إلى خُسْرو شاه من الأكاسرة.

ومن المجاز : خسِرت تجارته وربحت ، وتجارة خاسرة ورابحة. ومن لم يطع اللّه فهو خاسر. وقد خسر خَساراً وخَسارة. وخسَّره سوءُ عمله : أهلكه. وتقول : لا يكون الراسخ ساخراً ولا الساخر إلّا خاسراً. والمساخر مخاسر.

خسس - خَسِسْتَ يا رجلُ تَخَسُ ، مثل مسستَ تمسُّ ، خِسّة وخَساسة ، ورجل خسيس ، وقوم أخسّة ، وما رأيتُ أخسّ منه. والخَس ترياق. ويقال : أين بنت الخُسّ من فصاحة قُسّ ؛ وكلاهما من إياد ، ولكن أين الأخامص من الأجياد.

ومن المجاز : خَسَ فعلُه وقوله ورأيه وأخَسَ : أتَى بما خسّ من ذلك. يقال : ما زلت تخِسّ منذ اليوم. وخَسّ حظُّه من كذا وخُسَ ، فهو خسيس ومخسوس : دونٌ لا يُعبأ به. واستخسّ حظّه. وما لك خسّستَ حظَّ فلان؟ وهو لا يدخل في خِساس الأمور. وجذبتَ بضبعه ورفعتَ خسيسته أي حَوِيلَتَه.

خسف - ( خَسَفَ الْقَمَرُ ) . وخسفَتِ الأرضُ وانخسَفَت : ساخت بما عليها ، وخسف اللّه بهم الأرض.

ومن المجاز : سامه خَسْفاً : ذلًّا وهواناً ، ورضي بالخسف. وبات على الخسف : على الجوع. وشربوا على الخسف : على غير ثُفل. وعين خاسفة : فقئت حتى غابت حدقتها في الرأس ، وخَسَفَتْ عينه وانخسفت. وخَسَف

بدنُه : هزل ، وفلان بدنه خاسف ولونه كاسف ؛ قال يصف صائداً :

أخُو قُتُراتٍ قد تَبَيّنَ أنّهُ *** إذا لم يصِبْ لحماً من الوَحش خاسفُ

وخَسَفَتْ إبلك وغنمك ، وأصابتها الخَسْفة وهي تولية الطِّرْقِ. وإن للمال خَسفتين : خسفة في الحرّ وخسفة في البرد.

خسل - هو مخسول ومخسَّل : مرذول ، وقد خَسَله وخسّلَه ؛ قال :

ونحنُ الثّرَيّا وجَوْزاؤها *** ونحنُ الذّراعانِ والمِرْزَمُ

وأنتم كواكِبُ مَخْسُولَةٌ *** تُرَى في السّماء وَلا تُعلَمُ

خسي - أخَسًا أم زَكًا : أوتر أم شفع. وتخاسى الصبيان : تلاعبوا بذلك ؛ وقال الممزَّق :

تخاسَى يَداها بالحَصَى وترضّهُ *** بأسمرَ صرّافٍ إذا جَمَّ مُطرِق

مطابق يريد الخفّ ، وجمومه اجتماع جريه ، ويحتمل أن يكون مخفّفاً ، من تخاسأُوا بالحجارة.

خشب - ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) . وخرجت إليهم الخَشّابة يدقونهم وهم الذين يقاتلون بالعصيّ. ورجل خَشِبٌ : في جسده صلابة وشدّة عصب. وسيف خَشِيب ومخشوب ، وسهم خشيب ومخشوب : لما يحكم عمله ، وهو من الخَشْب ، وقد خَشَبتُه. وجاد ما فتق الصيقل خشِيبة السيف أي حديدته التي خشبها ، و «مكّة لا تزول حتى يزول أخْشَباها». وكأنّهم أخاشب مكّة ؛ وقال رؤبة :

تحسَبُ فوْقَ الشّوْلِ منهُ أخْشَبَا

وهو الجبل العظيم.

ومن المجاز : مال خَشَبٌ وحطب هزلي. وخشَبت الشِّعر واختشبته : قلته كما جاء غير متنوَّق فيه. وهم يخشبون الكلام والعمل. وشِعر خَشيب ومخشوب. ويقال : جاء بالمخشوب غير المحسوب ؛ وكان الفرزدق ينقّح الشعر ، وكان جرير يخشِب ، وكان خشْبُ جرير خيراً من تنقيح الفرزدق ؛ وقال جندل :

قد عَلِمَ الرّاسخُ في العلْمِ الأَرِبْ *** والشّعَراءُ أنّني لا أخْتَشِبْ

حسرَى رَذاياهم ولكن أقتَضِبْ

أي أبتدع. وهم خُشُبٌ باللّيل أي لا يتهجّدون.

خشر - ما بقي على المائدة إلّا خُشارة وهي ما لا خير فيه. وهذه خشارة الشعير وهي ما لا لبّ فيه ، وخشارة التمر وهي رديئه والشيص منه ؛ قال الحطيئة :

وباعَ بنيهِ بعضُهم بخُشارَةٍ *** وبعتَ لذُبيانَ العلاءَ بمالِكَا

أي اشتريت.

ومن المجاز : هو من الخشارة أي من الدون. وفي الحديث :«ذهب الخيار وبقيت خُشارة كخشارة الشعير».

خشش - في أنفِه الخِشاش ، وفي أنوفهم الأخشّة. وبعير مخشوش. وصدت من خُشاش الطير وخَشاشه وخِشاشه ، وخشاش الأرض وهي صغار الطير والدواب. ورجل خشاش : صغير الرأس. وضربه على خُشَشَاوَيْهِ وهما العظمان وراء الأذنين. وهو مِخَشّ ليل : دخّال في ظلمته. وانخشّ في القوم وفي الشجر. وسمعتُ خَشخَشَة السلاح.

ومن المجاز : جعل الخِشاش في أنفه وقاده إلى الطاعة بعنفه.

خشع - خشع له وتخشّع : ذلّ وتطامن.

ومن المجاز : أرض خاشعة : متطامنة. وخشعت الجبال. وقُفٌ خاشع : لاطئ بالأرض. وخشعت دونه الأبصار ، وخشع ببصره : غضه. وأرض خاشعة : غير ممطورة. وحشيشة خاشعة : يابسة ساقطة على الأرض. وخشع الورق : ذبل. وسنام خاشع ؛ قال ذو الرُّمّة :

بالصُّهب ناصبة الأعناقِ قد خشعتْ *** من طولِ ما وجَفَتْ أشرافُها الكومُ

خشف - عرتني نائبة فعطف عليّ في كشفها عطفَ أم الغزال على خشفِها. ودليل مِخْشَفٌ : جريء على الليل.

خشم - إن ريحه تسور في الخياشيم. ورجل أخشم ، وبه خَشَمٌ وهو الذي لا يجد الروائح لسدّة في خياشيمه.

ومن المجاز : أشرفت خياشيم الجبال وهي أنوفها.

خشن - خَشُنَ الشيء واخشوشن ، وهو خشِنٌ وخشين. واخْشَوْشِنوا : كونوا خشِنين في ملابسكم.

ومن المجاز : خشُن على صاحبه ، وتخشّن عليه ، وخاشنه مخاشنة ، وتخاشن القوم ، وفي أخلاقه خُشونة. ورجل أخشن : شكِسٌ. وخشّنَ صدره وبصدره ؛ قال :

وخشّنْتُ صدراً جيبه لك ناصِحُ

وخشّن كلامه معه. واستخشن مسّه فأعرض عنه. وفلان خَشِنٌ في دينه إذا كان متشدّداً فيه. وسَنَة خَشناء : قحطة. وأرض خشناء : فيها رمل وحجارة. يقال : أنبط بئره في خشناء من الأرض. ولفلان سياسة خشناء. وكتيبة خشناء : كثيرة السلاح.

خشي - بالخَشْيَة يُنال الأمنُ. وخَشِيَ اللّه ، وخشِيَ منه. ( وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللّهَ ) . ورجل خاشٍ وخَشٍ وخَشيانُ. تقول : فلان خشيان كأنّه من خشيته خشْيان. ومكان مخشيّ ، وهذا المكان أخشى من ذاك.

خصب - أخصبَ المكانُ وخَصَبَ وخَصِبَ : وقع فيه الخِصب. ومكان مُخصب وخصيب وخَصِبٌ. وأخصب القوم.

ومن المجاز : فلان خصيب الرحل : كثير خير المنزل ، وعن الحسن «كانوا في الرّحال مَخاصيبَ وفي الأثاث والثياب مقارب». وفي الحديث : «إن اللّه ليحبّ البيت الخَصِب».

خصر - دقّ خصْره وخاصِرته ومِخصره ، ودقّت خصورهم وخواصرهم. ورجل مُخَصَّر ومخصور البطن. وخاصر المرأةَ في البُضع : قبض على خاصرتيها. وخاصرَه في الطريق ؛ قال عبد الرحمن بن حسان :

ثمّ خاصرْتُها إلى القُبّةِ الخضْ *** رَاءِ تمشي في مَرْمَرٍ مَسنونِ

وخرجوا متخاصرين. واختَصر الرجل وتخاصَر : وضع يده على خصره. واختصر الكلام واختصر الطريق : أخذ في أقربه. وهذا أخصر من ذاك وأقصر. واختصر الجَزَّ إذا لم يستأصل. واختصر بالعصا : اعتمد عليها في مشيه. ونكت الأرض بالمِخْصَرَة وهي قضيب كان الملك يأخذه بيده ، يشير به ويصل به كلامه ؛ قال حسّان :

يصيبونَ فصْلَ القولِ في كلّ خطبَةٍ *** إذا وَصَلوا أيْمانَهم بالمَخاصِرِ

وتخصّرَ الملك به ؛ قال سهم بن حنظلة :

خُذْها أبا عَبد المَليك بحَقّها *** وارْفَعْ يمينَكَ بالعصَا فتَخَصَّرِ

وخَصِرَ يومُنا ، ويومٌ خَصِرٌ. وثغر خَصِر : بارد المقبَّل. وخصِرَتْ أنامله من البرد ، وأخصرَها القُرُّ.

ومن المجاز : هو تحت خصْرِ قدمه وهو أخمصها. ودقِّقْ خصْرَ نعلك ، وقدم ونعل مخصَّرة. وأخذوا خصْرَ الرمل ومخصَّره : أسفله وما رقّ منه ؛ قال الراعي :

إذا الرّملُ لم يعرِضْ له بخُصُوره *** تعَسّفنَ منهُ كلَّ كبداءَ عاقِرِ

وقال زهير :

أخذنَ خصُورَ الرّملِ ثمّ جَزعْنَهُ *** على كلّ قَيْنيٍّ قَشيبٍ ومُفْأمِ

ولطِّفْ خصْر السهم وهو ما تحت الفُوقِ.

خصص - خصّه بكذا واختَصّه وخصّصه وأخصّه ، فاختَصّ به وتخصّص. وله بي خُصوص وخُصوصيّة. وهذا خاصّتي ، وهم خاصّتي ، وقد اختَصصته لنفسي. وعليك بخُويْصّة نفسك. وهو يستخصّ فلاناً ويستخلصه. ونظرن من خَصاص البيوت. وبدا القمر من خَصَاصة الغيم ؛ قال ذو الرُّمّة:

أصابَ خَصَاصَةً فبَدَا كَليلاً *** كَلا وانْغَلّ سائِرُهُ انْغِلالا

وقال أيضاً :

وجَرتْ بها الدّقْعاءَ هَيْفٌ كأنّمَا *** تسحّ الترابَ من خصاصاتِ مُنخُلِ

ومن المجاز : أصابته خَصاصَة : خَلّة ، واختصّ الرجل :

اختلّ أي افتقر ، وسدَدْتُ خَصاصة فلان : جبرت فقره. وسمعت أهل السراة يقولون : رفع اللّه خَصّتَك.

خصف - خَصَفَ النعلَ : أطبق عليها مثلها وخرزها بالمِخصف ؛ قال :

حتى دُفعتُ إلى فراخِ عزيزَةٍ *** فتخاءَ روثةُ أنفِها كالمِخْصَفِ

وحبل خَصيف ، وأخصَفُ : أبرقُ ؛ قال العجّاج :

أبدَى الصّباحُ عن بَرِيمٍ أخصَفَا

وكتيبة خصيف : لبياض الحديد وسواد الصدأ.

ومن المجاز : خصف خِرقةً أو يده على عورته ، واختصف بها : استتر. وهم يَخصِفونَ أقدامَ القوم بأقدامهم ، أي يتبعونهم فيطبقونها عليها. والخيل تخصف أخفاف الإبل بحوافرها ، وعن بعض العرب : احتَثُّوا كلّ جُماليَّة عيرانةٍ ، فما زالوا يخصفون أخفافَ المطيّ بحوافر الخيل حتى أدركوهم ، أي ركبوا الإبل وجنّبوا الخيل وراءهم. وقال مَقّاسٌ العائذيّ :

أولى فأولى بامرئ القَيسِ بَعدَ ما *** خَصَفنا بآثارِ المَطيّ الحَوافرَا

وخصّفْتُ فلاناً : أربيت عليه في الشتم. وخصّف الشيبُ لِمّته : جعلها خصيفاً ؛ قال :

دَنَتْ حِفْظتي وخصّفَ الشيبُ لمّتي *** وخَلّيتُ بالي للأُمورِ الأَباطِلِ

خصل - أخذ من خُصَل الشَّعر ، ومن خُصَل الشجر ، وهي ما تدَلّى من أطرافه. وارتعدت فرائصه واضطربت خصائله جمع خصيلة ، وهي كلّ لحمة فيها عصب. وتخاصَلَ القوم : تراهنوا في النضال. وإذا وقع السهم بلزق القرطاس سمّوا ذلك خَصْلَة ، فإذا غلب وتراهنوا حسبوا خَصلتين بقرطسة. وأحرز فلان خَصْلَه إذا غلب.

ومن المجاز : فيه خَصلة حسنة وخصال وخَصَلات كرام.

خصم - اختصموا وتخاصموا ، وهذا يوم التخاصم. وخاصمته فخَصَمتُه أَخصِمُه. وكنّا في خصومة ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ) . ورجل خَصِمٌ ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) . وهو خَصْمه وخصيمه ، وهم خصومه وخصماؤه. وأخصَمَ صاحبَه : لقنه حجّته حتى خَصَمَ ، وخاصمه مخاصَمة. وضَعْه في خُصْمِ الفراش وهو جانبه. وخذوا بأخصام الغرارة وهي جوانبها التي فيها العرى ؛ وقال الأخطل :

إذا طَعَنَتْ فيها الجنوبُ تحَامَلَتْ *** بأعجازِ جَرّارٍ تَداعى خُصُومُها

وأخذ بخُصم الراوية وعُصمها فرفعها أي بطرفها الأسفل وطرفها الأعلى.

ومن المجاز : قولهم في الأمر إذا اضطرب : لا يُسدّ منه خُصم إلّا انفتح خُصْمٌ آخر.

خصي - قال النابغة في الخنساء : إن لها أربَع خُصًى. و «برئت إليك من الخِصَاء». وجاء كخاصي العَيرِ أي مستحيياً لم يقضِ حاجتَه.

خضب - خَضَبَ شَعرَه ويدَه بالخِضاب ، وكفٌ خَضيبٌ ، وبنانٌ مخضَّب. وطلعت الكفّ الخضيبُ وهي نجم. واختضب الرجل وتخضّب. وامرأةٌ خُضَبَةٌ : كثيرة الاختضاب ، وقد خضَبَتْ تخضِب. وأعطِني من مخاضِب حِنّائِك وهي خِرَقُ الخضَاب. وغسلت ثيابها في المِخْضَب وهي الإجّانَةُ.

ومن المجاز : ظليم خاضب : أكل الربيع فاحمرّت ساقاه وقوادمه. وخضَبَتِ العِضَاهُ : اخضرّت وتفطّرت. وخضَبت الأرض وأخضبَتْ وتخضّبَتْ : ظهر نبتُها. وتقول : رأيتُ الأرضَ مُخضِبَه وتوشك أن تكون مُخْصِبَه.

خضد - خَضَد الشجرَ وخضّدَه : قطع شوكه. وسِدر مخضود ومخضَّد وخضيد. واحتظر بالخَضَدِ وهو ما خُضِدَ أي قُطع من العيدان ، وخَضَد العودَ فانخضَدَ وتخَضّد : أي ثناه. وفي الحديث : «في شجر المدينة حرمتها أن تُعضَد أو تُخْضَد». وانخضَدَت الفواكه وتخضّدت : حُملت من موضع إلى موضع فتكسّرت ، وقد خَضَدها الحمل. وقيل لأعرابيّ كان يعجبه القِثّاء : ما يعجبك منه؟ قال : خَضْدُه أي تكسّره. ومنه قول صبيان مكّة في ندائهم على القِثّاء : العَثَرِيّ العَثَرِيّ ، عثر فتكسّر.

ومن المجاز : خَضَد البعيرُ عنقَ البعير إذا قاتله. وهو يخضِدُ خَضْداً إذا اشتَدّ الأكلُ ؛ قال امرؤ القيس :

ويخضِدُ في الآرِيِّ حتى كأنّما *** به عُرّةٌ أو طائفٌ غيرُ مُعقِبِ

ورجل مِخْضَد. ورأى معاويةُ مَسْلَمَةَ بن عبد الملك ابن مروان يأكل ، فقال لعمرو بن العاص : إنّ ابن عمّك هذا لمِخْضَدٌ. وخَضَدَ اللّهُ شوكته.

خضر - أرض كثيرة الخُضْرة والخُضَر والخُضْراوات ، وأنبتت خِضراً أي نباتاً حسناً أخضر. واختُضِر النبات : أُكِلَ أخضرَ ، واختُضِرَت الفاكهة : أُكلت قبل إدراكها. وخضَرتُ الشجرَ واختضرتُه : قطعته أخضر. ونهَى عن المخاضرة وهي بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه.

ومن المجاز : ما تحت الخضراء أكرمُ منه. وكتيبة خضراء : لخضرة الحديد. وأباد اللّه خضراءهم : شجرتهم التي منها تفرّعوا. وشابٌ أخضر. وفلان أخضر : كثير الخير. وأخضرُ القفا : ابن سوداءَ أو صَفْعَانُ. وأخضر البطن : حائك. وأخضر النواجذ : حراث لأكله البقول. «وإيّاكم وخضراء الدِّمن». أي المرأة الحسناء في منبت سوء. والأمر بيننا أخضر : جديد لم يَخْلَق. والمودّة بيننا خضراء ؛ قال ذو الرُّمّة :

وقد يُرَى فيها لعَينٍ مَنظَرُ *** أتراب ميٍّ والوصَالُ أخضرُ

وكنت وراء الأخضر ، ووراء خَضِير وخُضارة وهو البحر. واستقى بالخضراء الفريّ وهي الدلو. وجنَّ عليه أخضرُ الجناحين ، وطار عنّا أخضرُ الجناحين وهو الليل. قال ساعدة ابن عليّ بن طُفَيل :

وقلتُ لهُ إنّي أخافُ مفازَةً *** عليك وملتَجّاً من اللّيلِ أخضرَا

واخضرّت الظلمة : اشتدّ سوادها ؛ وقال الفضل :

وأنا الأخضَرُ مَنْ يَعرِفُني *** أخضر الجلدة من بيتِ العرَبْ

خضرم - وبحر خِضْرِم : كثير الماء ، وبئر خِضرِم. ورجل خِضرِم : كثير العطاء. ورجل مُخَضرَم : دعيّ. وناقة مُخَضرَمة : جُدع نصف أذنها ، ومنه المُخضرَم : الذي أدرك الجاهليّة والإسلام ، كأنّما قُطع نصفُه حيث كان في الجاهليّة.

خضض - يقال للعاطل : ما عليها خَضاض وخَضَضٌ : وهو خرز للإماء أبيض ؛ قال :

ولو أشرفت من كَفّةِ السّتر عاطلاً *** لقلتُ غزالٌ ما عليهِ خَضاضُ

وما في الدواة خَضاض : شيء من مداد. وخَضْخَض الخنجَرَ في بطنه. وخَضْخَضَ السويقَ. «والخضخضة خيرٌ من الزنا».

خضع - خَضَع لله خضوعاً واختضع. ورجُل خُضَعَةٌ : يخضع لكلّ أحد. وظليم أخضع : أجْنَأُ. وفي عنق الرجل والبعير خَضَعٌ : تطأمن. وقوم خُضُعٌ : ناكسوا الرؤوس ؛ قال الفرزدق :

وإذا الرّجالُ رَأوْا يَزيدَ رأيتهم *** خُضُعَ الرّقابِ نوَاكِسَ الأبصارِ

وقال خطّارُ بن مُزاحِم :

ولَسنا بعَيّابينَ والعيبُ دِقّةٌ *** ولا خُضُع الأبصارِ وسطَ المَجالِسِ

ورجلٌ أخضعُ : راضٍ بالذلّ ؛ قال العجّاج :

وصرْتُ عبداً للبَعوضِ أخْضَعَا *** يمصّني مَصَّ الصّبيّ المُرْضِعَا

وقد خَضَعَ من الذلّ. واختضع الصقر : طأمن رأسه للانقضاض. واختضع الفحل الناقة بكلكله إذا أراد الضِّراب. وسمعتُ للسياط خَضْعَه وللسيوف بَضْعَه ؛ أي صوتَ وَقْع وصوتَ قَطْعٍ. وسمعتُ خَضِيعَةَ بطن الفرس.

ومن الكناية والمجاز : خضَعت الإبل في سيرها : جدّت ، وهنّ خواضع ، لأنّها إذا جدّت طأمنت أعناقها ؛ قال جرير :

ولقد ذكرْتك والمطيُ خواضِعٌ *** وكأنّهُنّ قَطَا فَلاةٍ مَجْهَلِ

وخَضعت الشمس والنجوم : مالت للمغيب ، كما قيل ضرعت وضجعت. والنجوم خواضعُ وضوارعُ وضواجعُ.

خضف - خَضَفَ الجمل.

ومن المجاز : قولهم للرجل : قد خَضَفَ بها ؛ وأنشد الرياشي :

إنّا وجَدْنا خَلَفاً بِئْسَ الخَلَفْ *** أغلَقَ عَنّا بابَه ثمّ حَلَفْ

لا يُدْخِلُ البَوّابُ إلّا مَن عَرَفْ *** عَبداً إذا ما ناءَ بالحِمل خَضَفْ

خضل - خَضِلَ الشيءُ : نَدِيَ حتى ترشرش نداه ، فهو خَضِل ، واخضَلّ فهو مُخضَلّ ، وأخضَلَه وخضّلَه : ندّاه. وأخضلتنا السماءُ. واخْضَلّتْ لحيته بالدموع. وسنانٌ خَضِلٌ : نَدٍ من الدّم ؛ قال أبو النجم :

ومُجَرَّبٍ خَضِلِ السّنانِ إذا التَقَى *** رَهَجٌ بخاطِرِهِ الصّدُورُ ظِمَاءُ

وبأرضهم خَضِيلَة وهي الروضة الغَمِقَة. ونبات خَضِل : ناعم. ويومنا يوم خُضُلّةٍ وهي النّعيم ؛ قال مرداس الدُّبَيرِيّ :

إذا قُلتُ هذا اليَوْمُ يوْمُ خُضُلّةٍ *** ولا شَرْزَ لا قَيتُ الأُمُورَ البَجَارِيَا

وطلعت الخُضُلّة وهي قوسُ قُزَحَ.

ومن المجاز : دُرّة خَضْلة : صافية كأنّها قطرة ماء. وخُضُلّةُ الرّجل : امرأته ، كما يقال طَلّته.

خضم - يَخْضِمُون ونَقْضِم ، أي يأكلون بأقصى الأضراس ، ونحن بمقدّمها. وبحر خِضَمٌ : كثير الماء.

ومن المجاز : رجل خِضَمٌ : جواد ، ورجال خِضَمّون. وفرسٌ خِضَمّ : ذو أجارِيَّ. وسيف خِضَمّ : كثير الماء. ومِسَنّ خِضَمّ : ذو جوهر وماء ؛ قال أبو وجزة يصف نصلاً :

حَرّى مُوَقَّعَةٌ ماجَ البَنانُ بها *** على خِضَمٍ يُسَقّى الماءَ عَجّاجِ

واختضموا الطريق : قطعوه. واختضم السيفُ العظام : مرّ فيها وقطعها ؛ قال :

إنّ القُساسِيّ الذي يُعْصَى بهِ *** يختضِمُ الدّارع في أثوابِهِ

فيما يشتمل عليه من كمّ الدرع ، وهو السيف المنسوب إلى قُسَاسٍ : جبل فيه معدن حديد.

خضن - بات يخاضنها : يغازلها.

خطأ - أخطأ في المسألة وفي الرأي. وخَطئ خطأً عظيماً إذا تعمّد الذنب (وما كُنّا خَاطِئِين). ويقال : لَأنْ تخطئ في العلم خير من أن تخطئ في الدين ، وقيل هما واحد. وفي مثل : «مع الخواطئ سهم صائب» ؛ وقال امرؤ القيس :

يا لهفَ هندٍ إذْ خَطِئنَ كاهِلا *** القاتِلينَ المَلِكَ الحُلاحِلا

خير مَعَدٍّ حَسَباً ونَائِلا

والغالب في الاستعمال الأوّل. وتقول : إن أخطأتُ فخطّئني وإن أسأتُ فسوّئ عليّ وسوّئني ؛ وتخطّأتُ له بالمسألة وفي المسألة أي تصدّيتُ له طالباً لخطئه.

ومن المجاز : لن يُخطِئَك ما كُتبَ لك وما أخطأك لم يكن ليُصيبك وما أصابك لم يكن ليُخْطِئك. وأخطأ المطرُ الأرض : لم يصبها. ويوم خاطئ النوء. وخطّأ اللّه نوءك أي لا ظفرت بحاجتك ؛ قال :

وإذا السّنُونَ الدُّبْسُ خُطِّئ نَوْءُهَا *** وتُرُومِقَ النَّمِرُ الغَرُورُ الكاذِبُ

أي ترامقت العيونُ السحابَ النَّمِرَ. وتخاطأتْه النَّبْلُ : تجاوزته ؛ قال القطاميّ :

أهل المَدينَةِ لا يحزنْكَ شأنهُمُ *** إذا تخاطأ عبدَ الواحِدِ الأجَلُ

وتخطّأتُه. وناقتك هذه من المتخَطّئات الجِيَف ، أي تمضي لقوّتها وتخلف وراءها التي سقطت من الحَسْرَى. واستخطأتِ الناقَةُ : لم تحمل سنتها. وخطأت القدر بزبدها عند الغليان : قذفت به.

خطب - خاطبه أحسن الخطاب ، وهو المواجهة بالكلام. وخطب الخطيب خطبة حسنة. وخطب الخاطب خِطبةً جميلة. وكثر خطّابها. وهذا خِطْبها ، وهذه خِطْبه وخِطْبته. وكان يقوم الرجل في النادي في الجاهليّة فيقول : خِطْبٌ ، فمن أراد إنكاحه قال : نِكْحٌ. واختطب القوم فلاناً : دعوه إلى أن يخطب إليهم ، يقال : اختطبوه فما خطب إليهم. وحمار أخطب : بيّن الخُطبة ، وهي غَبَرَة تَرْهَقُها خضرة. وتقول

له : أنت الأخطب البيّن الخطبة ، فتخيّل إليه أنّه ذو البيان في خطبته ، وأنت تثبت له الحمارية. وناقة خطباء. وحمامة خطباء القميص. وامرأة خطباء الشفتين. وحنظلة خطباء. وأمرُّ من الخُطْبان ، وهو جمع الأخطب ، كأسود وسودان. والمرض والحاجة خَطبان أمرُّ من نقيع الخُطبان.

ومن المجاز : فلان يخطب عمل كذا : يطلبه. وقد أخطبك الصيد فارمه ، أي أكثبك وأمكنك ، وأخطبك الأمر ، وهو أمر مُخطِبٌ ، ومعناه أطلبكَ من طَلَبْتُ إليه حاجَةً فأطلبني. وما خطبك : ما شأنك الذي تخطبه ، ومنه هذا خطبٌ يسير ، وخطبٌ جليل. وهو يقاسي خطوب الدهر.

خطر - هو على خطر عظيم ، وهو الإشراف على شفا هَلَكَة. وقد ركبوا الأخطار. وخاطر بنفسه وبقومه ، وأخطر بهم. وقد خطر الفحل بذنبه عند الصيال ، كأنّه يتهدّد ، وتخاطرت الفحول بأذنابها للتصاول. وناقة خطّارة : تحرّك ذنبها إذا نشطت في السير.

ومن المجاز : خاطره على كذا : راهنه ، وتخاطروا عليه. ووضعوا لهم خطَراً. وقد أحرز فلان الخطر. وأخطرَ مالَه : جعله خطراً. ورجل خطير ، وقوم خطيرون ، وله خطر ، ولهم أخطار. وقد خَطَرَ الرجلُ ، وأخطرَهُ اللّه. وخَطَر الرجل برمحه إذا مشى به بين الصفّين كما يخطر الفحل ؛ قال :

عليّ من الأعداء دِرْعٌ حَصِينَةٌ *** إذا خَطَرَتْ حَوْلي تَميمٌ وعامِرُ

ورجلٌ خطّار بالرّمح ، وقوم خطّارون بالرّماح ؛ قال :

مصَاليتُ خطّارونَ بالسُّمرِ في الوَغى

ورجل خطّار : مهتز ؛ قال الطرمّاح :

وهم ترَكوا مَسعُودَ نُشْبَةَ مُسْنَداً *** يَنُوء بخَطّارٍ من الخطّ مارِنِ

نشبة حيّ من بني مُرّة. وهو يخطر بيده في مشيه. ومسك خطّار : نفّاح ؛ قال الراعي :

أتَتْنا خُزَامَى ذاتُ نَشرٍ وحَنْوَةٍ *** وراحٍ وخطّارٍ من المسكِ يَنفَحُ

وروي خَطّام. ورأيتُه يخطِر بإصْبعه إلى السماء إذا حركها في الدعاء. وخطَرَ الدهرُ من خَطَرَانه ، كما تقول ضرب الدهر من ضربانه. وخطر ذاك ببالي وعلى بالي. وله خطَرات وخواطر وهو ما يتحرّك في القلب من رأي أو معنى. وما لقيته إلّا خطْرة ، وما ذكرته إلّا خطرة بعد خطرة تريد الأحيان. والإبل ترعى خطرات الوسميّ ، وهي المطرة بعد المطرة.

خطط - خطّ الكتابَ يخُطُّهُ. ( وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ) . وكتاب مخطوطٌ. واختطّ لنفسه داراً إذا ضرب لها حدوداً ليعلم أنّها له. وهذه خُطّة بني فلان وخُطَطهم. وجاء فلان وفي رأسه خُطّة. وإن فلاناً ليكلفني خطة من الخسف. وتلك خطّة ليست من بالي. وعلى ظهر الحمار خطّتان أي جُدَّتان. والخطّة من الخَطّ كالنقطة من النَّقْطِ. وطعنه بالخَطّيّة. وتطاعنوا برماح الخَطّ. والقنا الخَطّيّ.

ومن المجاز : فلان يبني خُطَطَ المَكارِم. وخططتُ بالسيف وسطه. وخط المرأةَ : جامعها. وخط وجهه واختَطّ ، إذا امتدّ شعر لحيته على جانبيه. وغلام مختَطٌّ. وأتانا بطعام فخططنا فيه خطّاً إذا أكلوا شيئاً يسيراً. وجاراه فما خَطّ غبارَه ؛ قال النابغة :

أرأيتَ يوْمَ عكاظَ حينَ لقيتَني *** تحتَ العجاجِ فما خطَطتَ غبارِي

وخط له مضجعاً إذا حفر له ضريحاً ؛ قال :

وخطَّا بأطراف الأسنّةِ مَضجَعي *** وردّا على عينيّ فضْلَ ردائِيَا

والزم الخطَّ أي الطريق. وفي الأرض خطوطٌ من كلإٍ وشُرُكٍ ، أي طرائق ، جمع شراك. ويقولون : إن الإبل لترعى خطوط الأنواء. وخطّط عليه ذنوبه وسطَّرها.

خطف - خَطَفَ الشيءَ واختطفَه وتخطّفه. ولصّ خطّاف. وباز مِخْطَف. وأَخطَفَه المرض : خفّ عليه فلم يضطَجع له ؛ قال :

وما الدّهرُ إلّا صَرْفُ يَوْم ولَيْلَةٍ *** فمُخْطِفَةٌ تُنمي ومُقْعِصَةٌ تُصْمي

واخْتَطَفَت عنه الحمّى : أقلعت. وما من مرض إلّا وله

خَطْفَة أي خفّة. وأخطف الرامي : أخفق. وأخطف السهمُ : أشوَى. وسهام خواطف : خواطئ ؛ قال :

وريطَة فتيانٍ كخاطفِ ظلّهِ *** جعلتُ لهم منها خباءً مُمَدَّدَا

وهو طائر يحسب ظلّه صيداً فينقضّ عليه يريد اختطافه. واختطف لي فلان من حديثه شيئاً ثمّ سكت إذا أخذ يحدّثك ثمّ بدا له فسكت.

ومن المجاز : البرق يخطفُ البصر. والشيطان يخطف السمع. وعلِقَتْه خطاطيفه أي مخالبه ؛ قال :

إذا عَلِقَتْ قرْناً خَطاطيفُ كَفّهِ *** رأى الموتَ في عينَيه أسوَدَ أحمَرَا

وهذا سيف يخطف الرأسَ.

خطل - أذن خَطْلاءُ : طويلة مسترخية. وثَلّة خُطْلٌ.

ومن المجاز : رمح خَطِلٌ : مضطرب. وسهم خَطِلٌ : يذهب يميناً وشمالاً لا يقصد قصد الهدف. ورجل خَطِل اليدين : خَضِلٌ بالمعروف. وثوب خَطِلٌ : طويل ينسحب بالأرض ، وقيل هو الجافي الغليظ. وخرج الصائد في أخطالٍ له وأسمالٍ. وفي خطوه خَطَلٌ : بُعد وطول. قال القطاميّ :

حتى تَرَى الحَرّةَ الوَجناءَ لاغِبَةً *** والأرحبيَّ الذي في خطوه خَطَلُ

ورجل خَطِلٌ وأخطل : أحمق. ومنطقٌ خَطِلٌ : مضطرب. وفي كلامه خَطَلٌ ، وخَطِلَ في كلامه وأخطل. ودهر أخطل. وامرأة خطلاء الثديين ، ونسوةٌ خُطْلٌ. وأرى في مشيته خَطَلاً : ضعفاً واختلافاً. وامرأة خَطّالة : ذات ريبة.

خطم - وضع على البعير خِطامَه ، وعلى الإبل خُطُمَها. وخَطَمَ البعيرَ ، وخَطَمَ الإبلَ. وضربَ خَطْمَ البعيرِ ومَخْطِمَه.

ومن المجاز : ضربَ الرجلَ على خَطْمِه ومَخْطِمِه. وعفّروا مخاطمهم. وطيرٌ عُقْفُ المَخاطِم ، وهي المناقير. وخَطَمَ قوسَه بخِطامِها : وترها بوترها ، وأخذ قوساً فخطمها بوتر. وخَطَمَ أنفَه : ألزق به عاراً ظاهراً ؛ قال أوس :

يجُودُ ويُعطي المالَ من غَيرِ ضِنّةٍ *** ويخطِمُ أنفَ الأبلَخِ المتغشّمِ

وخَطَمه باللّوم وعذّره ؛ قال الجعديّ :

إذا أدلَجَ السّعديُّ أدلَجَ سارِقاً *** وأصبَحَ مَخْطُوماً بلَوْمٍ مُعَذَّرَا

ومسكٌ خَطّامٌ : حديد الريح كأنّه يخطم الأنوف. وخطم أنف الرمل : استقبله جازعاً ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا حَبَا من أنفِ رَمْلٍ مِنخَرُ *** خطمتُه خَطْماً وهنّ عُسَّرُ

وخُطِمَ بلحية إذا صارت في خدّيه ، وخَطَمَتْه لحيته ؛ قال النمر بن تولب :

ألَستَ بشيخٍ قد خُطمتَ بلحيَةٍ *** فتُقصِرَ عن جهلِ الغَرَانقةِ المُرْدِ

وفلان خاطمُ أمر بني فلان : قائدهم ومدبّر أمرهم. وأقبل خَطْمُ الليل وأنفه ؛ قال مزاحِم :

على خَطْمِ جَوْنٍ قد بدا من ظلامه *** غِطَاءٌ يكفّ النّاظراتِ بَهِيمُ

خطو - خطا خُطوة وخَطوةً واحدة ، وخطوة واسعة ، وهو فسيحُ الخُطا ، وبعيد الخُطا.

ومن المجاز : تخطّاه المكروه ، وتخطّيتُ إليه بالمكروه. وبين القولين خُطًى يسيرة إذا كانا متقاربين. وقرّب اللّه عليكَ الخَطوة فانصرف إلى أهلك ، أي المسافة.

خفت - خَفَتَ صوتُه خُفُوتاً ، وصوته خافتٌ وخفيتٌ. وخَفَت الرجل : سكت فلم يتكلّم. وأخذه السُّكاتُ والخُفاتُ : السكوت. ومنطقه خُفَاتٌ. وخافَتَ بقراءته ، ( وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ) . ويقال للميت : قد خَفَتَ إذا انقطع كلامه.

ومن المجاز : زرع خافِت : ميت. وفي الحديث : «مثلُ المؤمن الضعيف مثلُ خافت الزرع». ومات خُفاتاً : فجأة. وامرأة خَفُوتٌ لَفوتٌ : تأخذها العين ما دامت وحدها فإذا صارت بين النساء غمرنها ، واللَّفُوت النمّامة.

خفر - خَفَرْتَ فلاناً وخَفَرْتَ به وخفّرته : أجرته ؛ قال :

يُخَفِّرُني سَيفي إذا لم أُخَفَّرِ

وخَفَرَ بعهده : وفَى به. وأخفرته : نقضت عهده. وأخفرته : جعلت معه خفيراً. وتخفّرت به : استجرته. وأنا خفيره ، ونحن خُفَراؤه. وكان فلان لي خَفِيراً فضعت في خُفرَته وخُفارته. ويقول المَخْفُورُ لخَفِيره : وفَتْ خفرتُك وخُفارتك وخَفارتك إذا لم يُسلِمه. ويقال هذا خُفْرَتي أي خَفيري : بمعنى ذو. وهو خفير بيّن الخُفارة. وأعطِ الخَفيرَ خُفارَتَه وخَفارَتَه وخِفارَتَه وهو ما جُعل له ، كالعُمالة والبِشارة. وخَفرت على بني فلان فأدّوا خَفارتي إذا حميت رجلاً فلم ينقضوا حِمايتك ولم يتعرّضوا له ؛ قال ابن مقبل :

خَفَرْتُ على قَيسٍ فأدَّوا خَفارَتي *** فوارِسُ منهم غيرُ ميلٍ ولا عُسْرِ

خفش - رجل أخفشُ ، وبه خَفَشٌ وهو صِغر العينين وضَعْف البصر ، وقد خَفِشَتْ عينه.

خفض - خَفَض الشيءَ ورفعه فانخفض. وهو في حال رِفْعَة وحال خِفْضَة. وخُتنَ الغلامُ ، وخُفضَتِ الجاريةُ. وفلانة خافضة. ونِعْمت الخافضةُ! وخَفّضَ رأس البعير إلى الأرض ؛ قال :

يكادُ يَستَعصي على مُخَفِّضِهْ

ومن المجاز : خَفَض صوته ورفعه. وكلام مخفوض وخَفيضٌ. وخفض له جَناحه : تواضع له. ولفلان جَنَاح مخفوض وخفيض. وهو منقاد لك خَافِضُ الجَناح. وهو خافض الطير ، وواقع الطير ، وساكن الطير : وقور. وخفَضت الإبل : نقيض رفعت إذا لان سيرها ، ولها خَفْض ورفع ، ومخفوض ومرفوع. وخَفِّضْ عليك : هوّن الأمر على نفسك وسَهّلْه ؛ قال :

وخَفِّضْ عليك القولَ واعلَمْ بأنّني *** منَ الأَنَسِ الطّاحي عليك العرَمرَمِ

وأرض خافضة السُّقْيا ورافعة السُّقيا أي سَهلةُ السِّقي وصعبتُه ، ومنه خَفُضَ عيشه سَهُلَ ووَطئ يخفُضُ خَفْضاً ، وهو في خَفْضٍ من العيش ومخفوضٍ وخَفيضٍ : بارد ؛ قال :

قَليلَةُ لحمِ النّاظرين يَزِينُها *** شبابٌ ومخفوضٌ من العيش بارِدُ

وقولهم : عيشٌ خافِضٌ ، ك ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) . وما زالت تخفِضُني أرض وترفعُني أرض حتى وصَلتُ إليكم.

خفف - خَفّ الشيءُ خِفّة ، فهو خفيف وخُفاف وخِفٌ. وخَفّ الميزان : شال. وشيء خِفٌ : خَفيفُ المَحْمِل. وخَفّفَه ، وخَفّف عنه. واستخفّه : استَفَزّه. و «خِفّوا على الأرض» يعني في السجود حتى لا يُؤثر الاعتمادُ بالجَبهة. «وإذا سجدت فتخافَ». وتخفّفوا تلحقوا. وكأنّهم ليوثُ خَفّانَ ، وهي أجَمَةٌ في سواد الكوفة. وسمعت خَفْخَفَةَ الكلاب وهي صوتُ أكلِها.

ومن المجاز : خَفّت حاله ورقّت. وأخَفّ فلان : صار خفيفَ الحالِ. وأقبل فلان مُخِفّاً. وفاز المخِفُّون. وفي الحديث : «إن بين أيدينا عقبةً كَؤوداً لا يجوزها إلّا المُخِفُ». وخَفّ القومُ عن أوطانهم خُفوفاً. وهو خفيفُ العارضين. وهو خَفيف ، وفيه خِفّة وطيش. وخَفيف الرُّوح : ظريف. وخَفيف القلبِ : ذكيّ. وخَفَ فلان على الملك إذا قبله واستأنس به. وغلام خِفٌ : جَلْد. وخَفَ فلان في عمله وفي خدمته. وخفَ فلان لفلان : أطاعه. وخَفّتِ الأُتُن للفَحْل : ذلّت له وانقادت. واستخفّه الهَمُّ والفزع ، واستخفّ به : استهان به. وما له خُفٌ ولا حافِر ولا ظِلْفٌ. وجاءت الإبل على خُفٍ واحد وعلى وظيفٍ واحد إذا تَبِعَ بعضها بعضاً كالقطار. ووقَعْنَ في خُفٍ من الأرض وهو أطولُ من النعل.

خفق - خَفَقَ فؤادُهُ خُفُوقاً وخَفَقَاناً. وخَفَقَ العَلَمُ. وأعلامُهم تَخْفُقُ وتخْفِقُ وتخْتَفِقُ. وخَفَقَ الطائر بجَنَاحَيْه : صفّق بهما. وخَفقَ البرقُ ، وخَفَقت الريحُ ، وخَفَقَ السّرابُ. وخَفَقَ الأرضَ بنعلِه ، وخَفّقَ نعلَه تخفيقاً. وخَفَقَه بالدِّرّة خَفْقَةً وخَفَقاتٍ وهي المِخْفَقةُ. وضربَه بالمِخْفَقِ وهو السيفُ العريض. وفلان يقيم المِخْفَقَ مَقامَ المِخْفَقَةِ. وأخْفق بثوبه : لمع به. وأخْفقَ الغازي والصائد : لم يَظْفَرا ؛ قال يصف فرساً :

فَيُخْفِقُ تارَةً ويُفيدُ أُخْرَى *** ويَفْجَأُ ذا الضّغائِنِ بالأرِيبِ

ولَقيَ خَفْقاً ؛ قال الطّرِمّاح : أوْ يُصَادِف خَفْقاً يصفهم بِعَتيقِ الخَشْلِ دونَ الطّعام. وفرس خَفيقٌ : سريعة. وامرأة خَفّاقَةُ الحَشَا : خَميصة. ورجل خَفّاق القَدَم : عَريضُها. وخَفَقَ النّجمُ : غاب. وخَفَقَ خَفْقَةً ثمّ انتبه أي نَعَسَ نَعْسَةً. وما بين الخافِقَين مثله.

خفي - خَفا البرقُ : لمع بِضَعْفٍ خَفْواً وخُفُوّاً. وأخْفَيتُ الشيءَ ، وخَفيَ الشيءُ واختفى واستخفى وتخَفّى : استتر. وهو يُخفي صوتَه. وأمرٌ خافٍ وخفيّ. واللّه عالم الخفيّات والخفايا. ولا يَخْفَى عليه خافيَةٌ. وبرِحَ الخَفَاءُ : زالت الخُفْيَةُ فظهر الأمر. وفَعلَ ذلك في خُفيَة وخِفيَة. وهو أخَفُّ من الخافية. وليس القوادِمُ كالخَوافي. وعرف ذلك البَشَرُ والخافي وهم الجنّ. وأصابته ريح من الخوافي. وهو من أُسودِ خَفِيّةٍ. وإذا حَسُنَ من المرأة خَفِيّاها حسُن سائرُها وهما صوتُها وأثرُ وطئها ، لأنّ رَخامة صوتها تدلّ على خَفَرِها وتَمَكُّن وطْئها يدلّ على ثقل أوراكها وأردافها. وخَفَى الشيءَ الخَفيَ واختفاه : أخرجه. يقال : خَفَيتُ الخَرَزَة من تحت التراب. واختفى النبّاشُ الكَفَن.

خلب - خَلَبَه بمنطقه خِلابة ، واخْتَلَبَه اخْتلاباً. وامرأة خلّابة وخَلُوب. وفلانةُ قلبتْ قلبي وخلَبَتْ خَلْبي ؛ وهو حِجاب الكبِد. وهو خِلْبُ نِساء.

ومن المجاز : بَرْقٌ خُلَّبٌ : لا غيثَ معه ؛ قال :

لم يكُ مَعرُوفُك بَرْقاً خُلَّباً *** إنّ خَيرَ البرْقِ ما الغَيثُ مَعَهْ

وأنشبَ فيه مخالِبَه إذا تعلّق به.

خلج - خلَج الشيءَ من يده : نزعه. وأخذتُ بيده فخلجته من بين أصحابه. وخلَج الطاعن رمَحه من المطعون ؛ قال :

يَنُوء بصَدرِهِ والرّمحُ فيهِ *** ويَخْلِجُهُ خِدَبٌّ كالبَعِيرِ

ومرّ برمحه مَرْكُوزاً فاختلجَه أي انتزعه. وخالجتُه الشيءَ : نازعتُه إيّاه. وإذا عُزِلَ الفحلُ عن الشّوْل قبل أن يَفْدِر قيل : خَلَجَ ، وإذا عُزِلَ بعدما يَفْدِر قيل : عَدَلَ. وتقول : ما البِحارُ كالخُلجان ولا اللّؤلؤ كالمَرْجان.

ومن المجاز : خَلَجَت المرأة ولدَها : فطمَتْه ، كما يقال : جذبتْه. ويقال : لا تَخْلِجِ الفصيلَ عن أمّه فإن الذئب عالم بمكان الفصيل اليتيم ، أي لا تُفرده عنها فإنّه إذا رآه وحده أكله. ويقال للميت : اخْتُلِجَ من بينهم فَذُهِبَ به. ورجل مُخْتَلَجٌ : نُقِل عن ديوان قومه إلى ديوان آخرين فنُسِب إليهم. وأردتُ أن أزورك فخَلَجَني بعض الأشغال. وخَلَجَتْني الخوالج. وخالجني همٌ. واحتضره الهَمُّ وتخالجَه الشوقُ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

إنّ المُحِبّ إذا تخالجَهُ *** شوْقٌ كذاكَ الهمُّ يحتَضِرُه

وتخالجَتْه الهموم : تجاذبتْه ، همٌّ في ناحية وهمٌّ في أخرى. وتخالج في صدره شيء. وخلج حاجبيه وعينيه : حرّكهما ؛ قال أبو عبيدة :

يُكَلّمني ويَخْلِجُ حاجبَيْهِ *** لأحْسِبَ عندَهُ عِلماً قديما

وخلجتْ عينه وحاجبه واخْتَلَجا. وفي مثل : «أبشرْ بما سرّك عيني تخْتَلج». وخلجتني فلانة بعينها : غمزتني لميعاد تضربه أو أمرٍ تُحَاوِلُه. والمجنون يَتَخَلّج في مشيته : يتفكّك ويتمايلُ كأنّه يجتذب شيئاً. وجاء فلان بمخلُوجة أي ببزلاءَ خُلِجَتْ من بين الآراء لصحّتها وإحكامها ؛ قال الحُطيئة :

وكنتُ إذا دارَتْ رحى الحربِ رُعْتُه *** بمَخلُوجَةٍ فيها عنِ العَجْزِ مَصْرِفُ

خلد - خلَد بالمكان وأخلد : أطال به الإقامة. وما بالدار إلّا صُمٌ خوالدُ وهي الأَثافي. وخلَد في السّجن ، وخَلَدَ في النعيم : بقي فيه أبداً خُلُوداً وخُلْداً. وخلّده اللّه وأخْلَدَه.

ومن المجاز : فلان مُخْلِد : للذي أبطأ عنه الشّيْبُ ، والذي لا تسقُط له سِنٌّ ، لإخلاده على حالته الأولى وثباته عليها. وقيل : هو بفتح اللام ، كأن اللّه أخلده عليها. وأخْلَد

إلى الأرض : اطمأنّ إليها وسَكَن.

خلس - خلس الشيءَ من يده واختلَسَه ، وأسرعُ من قُبلة الخَلْسِ ، وطعنَةٌ خَلْس ، ولا قَطعَ في الخُلسة ، وأخذها بين الحُذَيّا والخُلْسَة ، وهذه خُلْسَةٌ فانتهزها أي فرصة. وخالستُه الشيءَ وتخالساه ، والقرنان يتخالسان نفسيهما ؛ قال أبو ذؤيب :

فتَخَالَسا نَفسَيهِما بنَوَافِذٍ *** كنوافِذِ العُبُطِ التي لا تُرْقَعُ

وشَعَرٌ خَليسٌ ومُخْلِسٌ ، وقد خَلَسَ وأخلَس : اختلط شمطه وسواده.

ومن المجاز : نباتٌ خَلِيسٌ ومُخْلِس : اختلط يابسه وأخضره ، ومنه الدّجاج الخِلاسي الذي بين الهندي والفارسي ، والولد الخِلاسيّ الذي بين أبوين أسود وأبيض.

خلص - خَلَصَ الشيءُ خُلُوصاً فهو خالص ، وخَلّصته : صفّيتُه. واستخلص الشيءَ لنفسه. وياقوت مُتخلَّص : مُتنقَّى. وهذه خُلاصة السمن أي ما خلص منه.

ومن المجاز : أخلص له المودّةَ ، وأخلص لله دينَه ، وخَلّص لله دينَه ، وهو عبد مُخْلِص ومُخَلِّص. وخالصتُه الودّ. وخالص اللّه دينَه. ويقال : خالِص المؤمنَ وخالق الكافرَ. وتخالَصوا. وهو خالِصَتي وخُلْصَاني ، وهؤلاء خُلْصاني ، وهذا الشيء خالصةٌ لك. ونطق بشهادة الإخلاص وهي كلمة الشهادة. وهذا ثوب خالص إذا كان صافي البياض. وعليه قباء أزرق خالص البطانة : أبيضها ؛ قال الذبياني :

يصونون أجساماً قديماً نَعيمُها *** بخالصَةِ الأردانِ خُضرِ المَناكبِ

وخَلَصَ من الورطة خَلاصاً : سلم منها سلامة الشيء الذي يصفو من كدره وتخلّص منها. وتخلّص الظبي والطائر من الحبالة. وخلّصه اللّه. وخلّص الغزلَ الملتبَس. وخَلَص بنفسه. والزبد خِلاص اللبن أي منه يُستخلَص ، بمعنى يُستَخرج. وخَلَصَ من القوم : اعتزلهم. وخَلَصَ إليهم : وصل. وخَلَص إليه الحزنُ والسرور.

خلط - خَلَطَ الماءَ بالشراب ، وخالطَه الماءُ وخَلّطَه واختلط به. وجَمَعَ أخلاط الدواء ، الواحد خِلط. وعلفته الخليط وهو تِبن وقَتٌ مختلطان. وهو يبيع مخلّط خراسان.

ومن المجاز : خالطت فلاناً ، وهو خليطي ، وهم الخليط المجاور ؛ قال الطرمّاح :

بانَ الخَليطُ بسُحرةٍ فتَبَدّدوا *** والدّارُ تُسعَفُ بالخَليط وتُبعَدُ

وهو خليطه في التجارة وفي الغنم أي شريكه. وبينهما خُلْطَةٌ. وهم خُلطاؤه. ورجُل مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ. واختلط القوم في الحرب وتخالَطوا : تشابكوا. وخالط الذئبُ الغنمَ. وهو في تخليطٍ من أمره. وجمعَ مالَه من تخاليطَ. وخالط المرأة خِلاطاً ، وخالط الفحلُ الناقة ، واستخلط الفحلُ ، وأخلطه صاحبه : أدخل قضيبه في الحياء. وخالط الدواءُ جوفه. وخالطه السهمُ. وخُولط في عقله واختلط. ورجل خَلِطٌ : يتحبّب إلى الناس ويختلط بهم ، وقد خالطهم وخالقهم ؛ قال طرفة :

خالِطِ النّاسَ بخُلقٍ واسِعٍ *** لا تكُنْ كلباً على النّاس يَهِرّ

خلع - خَلَعَ الرجلُ ثوبه ونعله. وخلع الفرس عذاره. وخلع عليه إذا نزع ثوبه وطرحه عليه. وكساه الخِلْعة والخِلَعَ. وشواء مُخَلَّع : خُلعتْ عظامه. وتزَوّدوا الخَلْعَ وهو اللحم تُخلع عظامُه ثمّ يطبخ ويُبزَّر.

ومن المجاز : خَلَعَ فلان رسنه وعذاره فعدا على النّاس بشرّ. وخلع دابّته في الجَشَر : أرسله. وخلَعَ الوالي العاملَ ، وخَلَعَ الخليفةَ ، وقيل للأمين المخلوع. وخالعتْ فلانة بعلَها ، واختَلَعَتْ منه ، وهي خالع ومختلعة ، وخَلَعها زوجُها. وفي الحديث : «المختلعات هنّ المنافقات». وهن اللّواتي يخالعن أزواجهن من غير مضارّة منهم ، ونساء خوالع ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا الصّبحُ عن نابٍ تَبَسّمَ شِمْنَهُ *** بأمثالِ أبصارِ النّساء الخَوالِعِ

وكان الرجل في الجاهليّة إذا غلبه ابنه أو من هو منه بسبيل جاء به إلى الموسم ثمّ نادى : «يا أيّها النّاس هذا ابني فلان وقد خلعته فإن جَرَّ لم أضمَنْ ، وإن جُرَّ عليه لم أطلب» يريد قد

تبرأت منه. ثمّ قيل لكلّ شاطر خليع. وقد خَلُع خلاعة ، وهي خليعة. «ونَخْلَعُ ونترُكُ من يفجُرُك» أي نتبرّأ منه. واختلعوا ماله : أخذوه. وتخالعوا : تناكثوا العهود بينهم. وخالعه : قامره لأن المقامر يخلع مال صاحبه. وفلان مُخَلَّع : مجنون وبه خَوْلَعٌ مثل أَولق. والمجنون يتخلّع في مشيته : يتفكّك ؛ قال :

ثمّ انتحى يحضرُ في العَرَاء *** تخلُّع المَجنونِ في الكِساء

خلف - خَلَفَه : جاء بعده خلافة ، وخَلَفَه على أهله فأحسن الخِلافة. ومات عنها زوجها فخَلَف عليها فلان إذا تزوّجها بعده. وخلَفه بخير أو شرّ : ذكره به من غير حضرته. وخَلَفَه : أخذه من خَلفِه. وخلَف له بالسيف : جاءه من خلْفه فضرب عنقه به. وهو خَلَفُ صدقٍ من أبيه وخلف سوء. وأخلفَ اللّه عليك : عوّضك ممّا ذهب منك خَلَفاً. وخَلَف اللّه عليك : كان خليفةً من كافلك. وفلان مُخلِف مُتلِف ومِخلاف مِتلاف. وجلستُ خلاف فلان وخَلْفه أي بعده. وخالَفَ عن أمره ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) . وخالفه إلى كذا ( أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ) ؛ قال زهير:

طَبَاها ضَحاءً أو خَلاءً فَخالَفَتْ *** إليهِ السّباعُ في كناسٍ ومَرْقَدِ

أي إلى ولد المَسبوعة ؛ وقال أيضاً :

غَفَلَتْ فخالَفَها السّباعُ فلم تجدْ *** إلّا الإهابَ تَرَكْنَه بالمَرْقَدِ

ولما رأى العدوَّ أخلف بيده إلى السيف أي ضرب بها إليه فاستلّه. ومن أين خِلْفَتُكم. ومن أين تُخْلِفُون أو تستخلفون أي تستقون. وغَزَوْهم والحيّ خُلوف أي رجالهم غُيَّب ليس منهم إلّا من يستقي الماء. وفلان يلبس الخَليفَ وهو الثوب يبلى وسطُه فيُخرج ويُلفق طرفاه ، وخَلَفتُ الثوبَ ، وأخلِفْ ثوبك و ( اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ) يخلُف أحدهما الآخر. وأنبت اللّه الخِلْفة وهي النبات بعد النبات والثمر بعد الثمر. وأخلف الشجرُ. وأخلف الطائرُ : نبت له ريش بعد الريش. وبقيت في الحوض خِلْفَةٌ من ماء : بقية بعد ذهاب معظمه. وعلينا خِلْفة من النهار : بقية منه. ونتاج فلان خِلْفَةٌ : عاماً ذكور وعاماً إناث. وولده خِلْفَةٌ : ذكور وإناث. وأخذَتْهُ خِلْفَةٌ : اختلافٌ إلى المتوضّأ. ورجل مخلوف. وأخلَفَني موعدَه ، وأخلفتُ موعده : وجدتُه مُخلِفاً. وله خَلِفَةٌ وخَلِفَاتٌ : نوقٌ حَوامِلُ ، وبعير مُخْلِفٌ : بعد البازل.

ومن المجاز : ناقة مُخلفة : ظُن بها حمل ثمّ لم يكن ، ونوقٌ مخاليفُ. وأخلفتِ النجومُ والشجرُ : لم تمطر ولم تثمر. وخَلَفَ اللبنُ : تغيّر ومعناه خَلفَ طيّبَه تغيُّرُه. وخَلَف فوه خُلُوفاً. وخلف فلان عن خُلُق أبيه. وخَلَف عن كلّ خير : تحوّل وفسد. وهو خالِفة أهل بيته أي فاسدهم وشرّهم ، وما أدري أيّ خالفة هو. ودرّت لفلان أخلاف الدنيا.

خلق - خَلَقَ الخرّازُ الأديمَ ، والخيّاطُ الثوبَ : قدّره قبل القطع ، واخلُق لي هذا الثوب. وصخرة خلقاء : ملساء. وخلُق الثوبُ خُلوقة ، واخلولق ، وأخلق. وأخلقتُ الثوبَ : لبسته حتى بلي ، وثوبٌ خَلَقٌ ومُلاءة خَلَقٌ ، وجاء في أخلاق الثياب وخُلقانها. وخلّقَ القِدْحَ : ملّسه ، يكون نَضِيّاً أوّلاً فإذا بُريَ ومُلِّس فهو مُخَلَّق. وهذا رجل ليس له خَلاقٌ أي حظٌّ من الخير. وخلّقه بالخَلوق فتخلّق.

ومن المجاز : خَلَقَ اللّهُ الخلقَ : أوجده على تقديرٍ أوجبته الحكمة ، وهو ربّ الخليقة والخَلائق. وامرأةٌ خليقةٌ : ذات خَلْقٍ وجِسْمٍ. ورجل مختَلَقٌ : حسَن الخِلقة ، وامرأة مختلَقة. ويقال للفرس ربّما أجاد الأَحَذّ من الحُضْرِ وليس بمختَلَق. وله خُلق حسَن وخليقة وهي ما خُلق عليه من طبيعته وتخلّق بكذا. وخالقِ الناس ولا تخالِفْهم. وهو خليق لكذا : كأنّما خُلق له وطُبع عليه ، وهم خُلَقاء لذلك ، وقد خَلُق خلاقَة. وخَلَقَ الإفكَ واختَلَقَه. ويقال للسائل : أخْلَقتَ وجهَكَ. وأخلقَ شبابُه : ولّى. وضَرَبه على خَلْقاء جَبْهته أي على مُستواها وسُحِبُوا على خَلْقاوات جِباههم.

خلل - هو خَليلي وخِلّي وخُلّتي وهم أخِلّائي وخِلّاني ، وبيننا خُلّة قديمة. وتقول : إذا جاءت الخَلّة ذهبت الخُلّة. وخاللتُه مُخالّة وخِلالاً. وفيه خَلَلٌ. وقد اختَلّ المكان.

والودْق يخرج من خَلَلِ السّحاب ومن خِلاله. وهذه خُلّة صالحة. وفيه خِلال حسنة. ورعَتِ الإبل الخُلّة ، واختلّت. وسلّوا السيوف من الخِلل وهي الجُفُون. وخلّلَ أسنانَه ، وتخلّلَ ، وأكل خُلالتَه. وخلّلَ أصابعَه. ودعا فخلّلَ أي خَصّ. وخَلّلَتِ الخمرُ : صارت خَلًّا. وخَلَ الثوبَ : شكَّه بالخِلال وهو ما يُخَلّ به من عود أو حديدة. وأخلّ بمركزه : تركه. وأخَلّ بقومه : غاب عنهم. وتخلّلَ الثوبُ : بَلي ورَقّ.

ومن المجاز : اختَلّ : افتقر. ونزلت به خَلّة. واختَلَلتَ إليه : احتجتَ. واقسِمْ هذا المال في الأَخَلّ فالأخَلّ وهو الأفقر. واختَلّ أمره. وبدا فيه خَلَلٌ. وما فلان بخَلّ ولا خمر أي ليس بشيء. وخَمْرٌ خَلّةٌ : حامضة.

خلو - خلا المكان خَلاءً ، وخلا من أهله ، وعن أهله ، وخلوت بفلان وإليه ومعه خلوة ، وخلا بنفسه : انفرد. واستخلَيتُ المَلِك فأخلاني أي خلا معي ، وأخلى لي مَجْلِسَه. وخلا لك الجوّ. ومكانٌ خَلاء ، وبات في البلد الخلاء والأرض الفضاء ؛ وهو خِلْوٌ من هذا الأمر ، وهي خِلْوَةٌ ، وهم أخْلاء ، وهو خَليّ من الهَمّ ، وهي خليّة منه ، وهم خليّون ، وهنّ خَليّاتٌ. وخَلَوتَ على اللبن وعلى اللحم إذا أكلته وحده ليس معه غيره من تمر أو خبز. وخَلّيتَه وخَلّيتَ عنه : أرسَلْتَه. وخَلّيْتُ فلاناً وصاحبَه. وخَلّيتَ بينهما. وخاليتُه مُخالاة : وادعتُه. وتخلّى من الدنيا وخَالاها مُخالاة ، وما أحسَن مخالاتَك الدنيا! وخلا شبابُك : مضى. وهو من القرون الخالية. وتقول : كان ذلك في القرون الأوالي والأمم الخوالي ؛ وافعل ذلك وخَلاك ذَمٌّ. وما أردتُ مَساءتك خلا أنّي وعظتُك. والعسل في الخليّة وفي الخلايا. وعلفتَه الخَلَى وهو الحشيش. واختليتَه : اجتزَزتَه. وخَلّيتُ دابّتي : حششت له وملأتُ له المِخلاة ، وعلّقوا على دوابّهم المَخالي. والمِخلاء في المِخلاة وهو ما يُقطع به الخَلَى. وأخليتَ الدابة : علفتَه الحَلَى.

ومن المجاز : خَلّى فلان مكانَه : مات. ولا أخْلى اللّه مكانك : دعاء بالبقاء. وخَلّى سبيله : تركه. وخَلا به : سخِر منه وخَدعه لأن الساخر والخادعَ يخلوان به يُرِيانه النّصحَ والخصُوصيّةَ. وأخلى الفرسَ اللّجامَ : ألقمه إيّاه إلقامَ الخَلَى ؛ قال ابن مقبل :

تَمَطّيتُ أُخْليهِ اللّجامَ وبَذّني *** وشخصي يُسامي شخصَه وهو طائِلُهْ

وفلان حُلو الخَلَى إذا كان حَسَن الكلام ؛ قال كثير :

ومُحترشٍ ضَبَّ العداوَةِ منهُمُ *** بحُلوِ الخَلَى حرْشَ الضِّبابِ الخوادعِ

وأخْلى القِدْرَ : أوقد تحتَها بالبَعَر كأنّه جعله خَلًى لها ؛ قال الراعي :

إذا أُخْلِيَتْ عُودَ الهشيمةِ أَرْزَمَتْ *** حَناجرها حتى نَبيتَ نَذُودُها

وما كنت خلاةً لِمُوعدٍ ؛ قال الأعشى :

وحَوْليَ بكْرٌ وأشْياعُها *** فلستُ خَلاةً لمن أوْعَدَنْ

وهذا سيف يختلي الأيديَ والأرجلَ ؛ قال :

كأنّ اختِلاء المشرَفيّ رُؤوسَهُمْ *** هُوِيُّ جنوبٍ في يَبيسٍ مُحَرَّقِ

خمد - نار خامدة وقد خَمَدت خُمُوداً : سكن لهبُها وذهب حسيسُها ، وللنّار وَقْدَة ثمّ خَمْدة.

ومن المجاز : خمدتِ الحُمّى : سكنت. وخمد فلان : مات أو أُغمي عليه ( فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) .

خمر - خامرَ الماءُ اللبنَ : خالطَه. وخمّرْتَها : ألبستَها الخِمار فتخمّرتْ واختمرَتْ ، وهي حسنة الخِمْرَةِ. وخَمَرَت العجينَ والنبيذَ فاختمر. وجعل فيه الخُمْرَةَ والخَميرَ والخَميرة. ووجدتُ خَمَرَة الطيب : رائحتَه. وسارّه فخَمَر أنفه. وصلّى على الخُمرة وهي سجّادة صغيرة.

ومن المجاز : خَامرتُ فلاناً : خالطتُه. وخَامرتُ المكانَ. لم أبرحْه. وخَمَرَ شهادتَه : كَتَمَها. وشاة مخمَّرة : بيضاء الرأس. واجعل هذا السرّ في سرّ خميرك أي اسْتُرْه.

خمس - غزاهم الخَميسُ. والخِمْسُ شرُّ الأظْمَاء. وخَمَسْتَ القومَ : أخَذْتَ خُمُس أموالهم وكنت لهم

خامساً ، وخمستَ مالهم : أخذتَ خُمُسَهُ. وثوب مخموس وخَميس. ورمح مخموس : طوله خمسة أذرع. وحبل مخموس : فُتِل من خَمس قُوًى.

خمش - خمَش وجهَه. وبوجهه خموش ، ولا يُستعمل إلّا في الوجه ؛ قال :

هاشِمٌ جَدُّنا فإنْ كنتِ غَضْبَى *** فاملَئي وجهَكِ الجَميلَ خُمُوشَا

وأسهرَني الخَموش أي البَعوض. وبينهم خُماشات وهي الجِراحات التي لا أرشَ فيها.

ومن المجاز : عند فلان خُماشاتُ ذَحْلٍ أي بقاياه ؛ قال ذو الرّمّة :

رَبَاعٍ لها مذْ أوْرَقَ العودُ عندَهُ *** خُماشاتُ ذحلٍ ما يُرادُ امتِثالُها

خمص - خمص بطنه بثلاث لغات خَمْصاً ، وهو خميص البطن ، وهي خميصة البطن ، وهو خُمصان وخَمصان ، وهي خُمصانة ، وهو خَميص البطن من الجوع ، وهم خماص وهنّ خمائص. وأصابتهم مَخْمَصَة وخَمَص وخَمْص وخَمْصة ؛ قال حاتم :

يرى الخمص تعذيباً وإن نالَ شَبعةً *** يَبِتْ قلبُهُ من قِلّةِ الهَمّ مُبْهَمَا

وليس للبِطْنة خير من خَمْصة تتبعُها. ولبس خميصةً وهي كساء أسود مُعْلم. وكأنّ أخمَصَها منتعلٌ بالشوك.

ومن المجاز : زمن خَميص : ذو مجاعة ؛ قال :

كُلوا في بعضِ بطنكُمُ تَعِفّوا *** فإنّ زمانَكُم زَمَنٌ خَمِيصُ

وهو خَميص البطن من أموال الناس : عفيف عنها. وفي الحديث : «خِماص البطون من أموال الناس خِفاف الظهور من دمائهم». وكلّ شيء كرهتَ الدنوّ منه فقد تخامصتَ عنه. تقول : مَسِسْتُه بيدي وهي باردة فَتخامصَ عن بَرْد يدي. قال الشمّاخ :

تخامَصُ عن بَرْدِ الوِشاحِ إذا مَشَتْ *** تخامُصَ جافي الخيل في الأمْعَزِ الوَجي

وتخامَصْ لفلان عن حقّه ، وتجافَ له عن حقّه أي أعطه. وقد تخامَصَ الليلُ إذا رَقّت ظلمتُه عند وقت السّحَر ؛ قال الفرزدق :

فما زلْتُ حتى صَعّدتني حِبالُها *** إليها ولَيلي قد تخامَصَ آخِرُه

خمط - خمرٌ خَمْطَةٌ : حامضة. ولبن خامط : قارص متغيّر. وتخمّط الفحلُ : هدَر.

ومن المجاز : تخَمّطَ الرجلُ : تغضّبَ وثار وأجلب. وتخمّطَ البحرُ : زخر ، وإنّه لخَمِطُ الأمواج. وتخَمّط نابُ البعير : ظهر وارتفع ؛ قال أوس :

وإنْ مُقْرَمٌ منّا ذَرَا حَدّ نابِهِ *** تخَمّطَ فينَا نابُ آخرَ مُقْرَمِ

خمع - أكلتْه الخوامعُ أي الضّباع لأنّها تخمَعُ أي تَعْرجُ في مشيها.

خمل - خَمَلَ ذكره ، وأخمله اللّه. وقطيفة ذات خمْل ، وثوب مُخْمَلٌ ، وكساه خَمْلَةً : كساء له خَمْلٌ. ونزلوا في خميلة وهي الروضة ذات الشجر وإلّا فهي الجَلْحَاءُ ، وسقى اللّهُ الخمائلَ بالمَخائل.

ومن المجاز : ألْين من خَمْل النَّعام وهو ريشه. وفلان خبيث الخِمْلة أي البِطانة والسريرة. وسَلْ عن خَمْلات فلان أي عن مخازيه.

خمم - خَمّ اللحمُ وأخمّ : تغيّر ، وفيه خموم. وخمّ البيتَ والبئرَ : كنسَ. وهو من خِمّان النّاس : من خُثَارتهم من الخُمامة.

ومن المجاز : فلان مخموم القلب : نقيّه من كلّ دَغَلٍ. وفلان لا يَخُمّ ولا يَخِمّ أي لا يتغيّر عن كرمه وجودته. وهذا السّمْن لا يَخُمّ ولا يَخِمّ. وهو يَخِمّ ثياب فلان أي يُثني عليه.

خمن - قل فيه بالتخمين أي بالوهم والتقدير ، وخَمّن كذا إذا حَزَرَه ، وخَمَنَه يَخْمنُه خَمْناً.

خنث - رجل مُخَنَّث ، وفيه تخنيث وانخناث وخَنَثٌ : تكسُّرٌ وتثنٍّ ، وقد خَنِثَ وتخنّث. وتقول : وثقتَ به فتخبّث

وتخَنّث وما تحَنّث ؛ والخَنَاثَى خَبَاثَى ؛ وخَنّث كلامَه : لَيّنَه. وخَنَثَ فَمَ السّقاء وفم الجُوَالِقِ وقَمَعَه : ثناه إلى خارج ، وقبَعَه : ثناه إلى داخل. واختنث القربةَ فشرب ، «ونهَى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم عن اختناث الأسقية». وخَنَث له بأنفه : كأنّه يهزأ به.

خنذ - كيف يقوم خِنذيذُ طيّء بفحل مُضَر. قاله الفرزدق في الطّرمّاح وأراد نفسه وجريراً ، وهو الخَصِيّ من الخيل.

خنز - فيه خُنزُوانةٌ وهي الكِبْر ، ونَزَتْ في أنفه خُنزُوانة ؛ قال أبو الرُّبَيْس :

لَئيم نَزَتْ في أنفِه خُنزُوانَةٌ *** على الرَّحِمِ الأدنَى أَحَذُّ أُبَاتِرُ

خنس - خَنَسَ الرجلُ من بين القوم خُنُوساً إذا تأخّر واختفى ، وخَنّستُه أنا وأخْنستُه. وأشار بأربع وخَنَسَ إبهامَه ، ومنه الخَنّاسُ. وفي الحديث : «الشيطانُ يُوَسوِس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خَنَس». وفي أنفه خَنَسٌ وهو انخفاض القَصبة وعرضُ الأرْنَبة. والبقرُ خُنْسٌ.

ومن المجاز : خَنَسَ الكوكبُ : رجع ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) . وخَنَسَ عني حَقّي وأخْنَسه : أخّره وغيّبه. وخَنَسَ الطريقُ عنّا إذا جازوه وخلّفوه وراءهم ؛ قال البعيث :

وصهباء من طولِ الكلالِ زَجرتُها *** وقد جَعَلَتْ عنها الأحِزّة تَخنسُ

وأخْنسوا أوعارَ الطريق : جازُوها.

خنق - خَنَقَهُ يخْنُقه خَنْقاً فانخنَق ، وخنّقه إذا عصر حَلْقَه ، واخْتنق إذا فعل الخنْق بنفسه ، وألقى الخِناق في عُنُقه وهو ما يُخْنَقُ به من حبل أو غيره. وأصابه الخُنَاق وهو داء يأخذه في حلقه. ورجل خنيق : مخنوق. «ولُعِنَ الخنّاقون». وهم قوم يسرِقون الناس ويخنُقُونهم. وفي جِيدها المِخْنَقَةُ وفي أجيادِهِنّ المخانِقُ ، وهذه مِخنَقَةُ الكلب.

ومن المجاز : خَنّقتُ الحوضَ : ملأته ، وحوض مُخَنَّق ؛ قال أبو النّجم يصف حُمُراً :

ثمّ طَبَاها ذو حَبَابٍ مُتْرَعُ *** مُخَنَّقٌ بمائهٍ مُدَعْدَعُ

وفرس مخْتَنِقٌ : أخذتْ غُرّتُه لَحْيَيْهِ إلى أُصول أُذنيه ، فإذا أخذتْ وجهَه وأُذنيه فهو مُبَرْنَسٌ. وأُخذ السّبُعُ بالخِناقة وهي حِبالة تأخذُ بحَلْقه. وأخَذ منه بالمُخَنَّق إذا لَزّه وضيّق عليه. وأخذنا في الخانِق وهو شِعب ضيّق بين جبلين. ويقال للزّقاق الضيّق : الخانق.

خنن - حَنّ فَخَنّ أي بكى في أنفه خَنيناً. وبالبعير خُنان ، وهو نحو الزُّكام. والبِطّيخُ لي مَخَنّةٌ أي آكلُه الساعةَ بعد الساعة ؛ قال :

يا مَنْ لعاذِلَةٍ لَوْمي مَخَنّتُهَا *** ولوْ أرَدتُ سداداً لاتّقَتْ عَذَلي

وخَنْخَن في كلامه إذا لم يُبَيّنْه كأنّه يرجع إلى خَياشيمِه ؛ قال :

خَنْخَن لي في قَوْلِه ساعَةً *** فقال لي شَيئاً فلَمْ أسْمَعِ

خني - كلّمه بالخَنى وهو الفُحْش ، وقد خنيَ عليه خَنًى. وأخْنى عليه في كلامه : أفْحَشَ عليه.

ومن المجاز : أخْنى عليهم الدهر : بلغ منهم بشدائده وأهلكهم ، وأصابهم خَنى الدهر ؛ قال لبيد :

قلتُ هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى *** وقَدَرْنَا إنْ خَنى الدّهْرِ غَفَلْ

خوب - نزَلَتْ به خَيْبة ؛ وأصابتْه خَوْبة ، وهي الجوع ؛ قال :

خَميصُ الحشا يَطْوِي على السَّغْبِ بطنَه *** طَرُودٌ لخَوْبَاتِ النّفُوسِ الكَوَانِعِ

النوازل.

خوت - كأنّه عُقاب خائِتَه لا تَفوته فائِتَه ؛ خاتت العُقاب على الشيء واخْتاتَتْ : انقضّتْ.

خوخ - خرجَ من الخَوْخَةِ وهي الباب الصغير على الباب الكبير ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

بَيْضَاءُ آنِسَةٌ للخِدرِ آلِفَةٌ *** ولم تكن تألفُ الخَوْخات والسُّدَدا

خود - عنده خَوْدٌ فُنُقٌ : شابّة ناعمة. وتخوّد الغصنُ :

تَمَيّل. وخَوّدَتِ الإبلُ في السير : اهتزّت من النشاط ، وسيرُها تخويد ، وخَوّدتْ تخويدَ النَّعام.

خور - له صوت كخُوار الثور ، وتخاورت الثيران ؛ قال جرير :

هَوّنْ عليكَ إذا رَأيتَ مُجاشِعاً *** يَتَخاوَرُونَ تخاوُرَ الأثْوَارِ

وقَصَبَة خَوّارة. وسهم خَوّار : فيه رَخاوة ، وقد خارَ يَخُور ، وخَوِرَ يَخْوَرُ ، وفيه خَوَرٌ ؛ قال الأفوه :

فما غَمَزَتْه الحرْبُ إذ شَمّرَتْ لهُ *** ولا خارَ إذ جَرّتْ عليه الجرائِرُ

ومن المجاز : رجل خَوّار : جبان ، وفرس خَوّار العِنان : ليّن العَطْف. وأرض خَوّارة : سهلة. وناقة وشاة خوّارة : غزيرة سَهْلةُ الدَّر. ونخلة خَوّارة : كثيرة الحَمْل. واستخار الرجُلُ صاحبَه : استعطفه فخار عليه ، وأصله من أنْ يَثْغُوَ الغزالُ أو الجُؤذَرُ إلى أمّه يستخيرُها أي يطلب خُوارَها ثمّ كَثُر حتى استُعْمِل في كلّ استعطاف واسترحام ؛ وقال :

لَعَلّكَ إمّا أُمُّ عمرٍو تَبَدّلَتْ *** سِوَاكَ خَليلاً شاتمي تَسْتَخِيرُها

وخار عنّا البردُ : سكن.

خوص - أخْوَصَتِ النخلة وخَوّصَتْ : أورقَت. ورجل خَوّاص : ينسجُ الخُوص ، وعمله الخِياصة. وتاج مُخَوَّصٌ : فيه صفائحُ من ذهب كالخُوص. وتخوّصْ منه ما أعطاك أي خُذه منه وإن كان في قِلّة الخُوصة. وهو يُخَوِّص في بني فلان : يَقْسِم فيهم شيئاً يسيراً. وخَوّصَه الشيب وخَوّص فيه إذا بدت روائعُه. وخَوّصَ اليوم بكلام إذا جاء بِذَرْوٍ منه. وعينٌ خَوصاء : صغيرة غائرة ، وفيها خَوَصٌ ، وإبلٌ خُوصُ العيون. وإنّه ليُخاوِصُ فلاناً ، ويتخاوَص له إذا غضّ من بصره مُحَدِّقاً ، كأنّه يُقَوِّمُ سَهماً ، وكذلك الناظر إلى عين الشمس ؛ قال :

يَوْماً تَرَى حِرْبَاءهُ مُخَاوِصَا *** يَطلبُ في الجندلِ ظِلًّا قالِصَا

ومن المجاز : تخاوصت النجوم إذا صَغَتْ للغروب ؛ قال ذو الرّمّة :

ولا تَحسَبي شجّي بكِ البيدَ كُلّما *** تخاوص في الغَوْرِ النّجومُ الطّوَامسُ

مُرَاعاتَكِ الآجَالَ ما بينَ شارِعٍ *** إلى حيثُ حادتْ عن عَناقَ الأوَاعِسُ

وخرجوا في الظهيرة الخَوْصاءِ. وضربتهم الريح الخَوْصاءُ وهي الشديدة الحرّ لا تنظرُ فيها إلّا متخاوصاً. قالوا : إذا طلعت الجوزاء خرجت الريح الخوصاء. وهضْبة خوصاء : مرتفعة. وبئر خوصاء : بعيدة القعر لأن الناظر يتخاوص لهما.

خوض - خاض الماءَ خَوْضاً وخِياضاً وخَوضة. واقتحم المَخَاضة. وأخَضْتُه دابتي ، وأخاضوا الماءَ إذا خاضوه بدوابّهم ، وخاوَضْتُه في الماء. وخضت السَّويقَ بالمِخْوَض : جدحته ، وخوّضتُه.

ومن المجاز : خاضوا في الحديث وتخاوَضُوا فيه. وهو يخوض مع الخائضِين أي يبطل مع المبطلين ( وَهُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) . وخضته بالسيف إذا وضعته في أسفل بطنه ثمّ رفعته إلى فوق. وخُضتُ بقِدْحي في القِداح : ألقيته فيها. وخاوَضَه في البيع : عارضه. وخاوَضوا السُّرى ؛ قال أبو النجم :

إليك خاوَضنا السُّرَى على السُّرَى *** بالعيسِ يخضِبنَ الحصَى بعد الحصَى

وخاض إليه الرّماح حتى أخذه. وخاض البرقُ الظلامَ. وخاضت الإبل لُجَّ السراب.

خوط - قدٌّ كالخُوطِ وهو الغصن الناعم. وتقول : كم وراء هذه الحيطان من قدود كالخيطان.

خوف - خفته على مالي خوفاً وخيفة ، وتخوّفته عليه ، وما أخوفني عليك ، وهذا أمر مخوف ، «وأخوف ما أخاف عليكم ضعف الإيمان». وهرب مخافة الشرّ ، وأدركته المخاوف ، والقوم خُوَّف ، وأخافه وخوّفه وتخوّفه : جعله مخوفاً. تقول : ما كنت خائفاً فخوّفني فلان ، وما كان الطريق مخوفاً فخوّفه السبع أو العدوّ ، وأخاف الطريقُ والثغر ، وطريق وثغر مخيف.

ومن المجاز : طريق خائف ؛ قال عبيد :

فرُبّ ماءٍ وَرَدْتَ أجْنٍ *** سَبيلُه خائفٌ جَديبُ

وتخوّفه : تنقَّصه وأخذ من أطرافه ؛ قال زهير :

تخَوّفَ السّيرَ منها تامِكاً قَرِداً *** كما تخَوّفَ عُودَ النَّبعَةِ السَّفَنُ

معناه نقّصَه قليلاً قليلاً على مهل كأنّما يخافه. ويقال : تخوّفتنا السّنة. وتخوّفني حقّي إذا تهضَّمك ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) أي يصابون في أطراف قراهم بالشرّ حتى يأتي ذلك عليهم.

خول - خوّله اللّه مالاً ؛ قال أبو النّجم :

كُوم الذّرَى مِن خَوَلِ المُخَوَّلِ

ولفلان خيل وخَوَل أي حشم ، جمع خائل. يقال : فلان خائلُ مالٍ أي راعيه ومصلحه ، وقد خال المالَ يخوله خَوْلاً. وهو يخُول على أهله : يرعى عليهم أغنامهم ويكفيهم ؛ قال :

وَلا تحسَبنْ أنّي لأُمِّكَ خائل

ويقال للقهارمة : الخُوّال. «وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يتخوّل أصحابه بالموعظة». يتعهدهم بها. وفلان تخَدّم بني فلان واستخولهم أي اتخذهم خَوَلاً. وأدلى بالخؤولة والعمومة ، وهو مُعَمٌ مُخْوَلٌ ومِعَمٌ مِخْوَلٌ ، وتعمّمت عمّاً ، وتخَوّلت خالاً واستخولته ، يقال : استخولْ خالاً غير خالك.

ومن المجاز : جاؤوا الأوّل فالأوّل ثمّ تفرّقوا أخول أخول ؛ وكان أصله في الرعاة يتفرّقون في الكلإ فيأخذ هذا في شق وهذا في شق وكلّهم يقول : أنا أخول من الآخرين أي أحسن رعيةً وتعهّداً للمال ؛ قال البعيث :

ودافعتُ عن ذوْد الخِصاف بن ضَمْضَمٍ *** وقد قُسمَتْ في الجيش أخول أخولا

خون - خانه في العهد ، وخانه العهد. ( لا تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ) ؛ قال أوس :

خانَتْكَ منهُ ما علمتَ كما *** خانَ الإخاءَ خَليلُهْ لُبَدُ

وهو شديد الخون والخيانة والمخانة. وتقول : استبدل بالنصح المخانه وبالستر المجانه ، واختانَ المالَ ، واختان نفسه ، وهو خَوّان ، وقوم خَوَنَة ، وكفاك من الخيانة أن تكون أميناً للخونة. وخَوّنَه : نسبه للخيانة ، وكان فلان أميناً فتخوّن.

ومن المجاز : خانه سيفه : نبا عن الضريبة. وقيل في الرمح : أخوك وربّما خانك. وخانته رجلاه إذا لم يقدر على المشي ؛ وقال زهير :

غربٌ على بَكْرَةٍ أوْ لُؤلُؤٌ قَلِقٌ *** في السِّلكِ خانَ به ربّاته النُّظُمُ

وخان الدلوَ الرّشاءُ إذا انقطع ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّها دَلوُ بئرٍ جَدّ ما تحُها *** حتى إذا ما رآها خانها الكَرَبُ

وإنّ في ظهره لخوناً أي ضعفاً وهو من خانه ظهره. وتخوّن فلان حقّي إذا تَنقَّصه كأنّه خانه شيئاً فشيئاً ، وكلّ ما غيّرك عن حالك فقد تخوّنك ؛ قال لبيد :

تخَوّنَها نُزُولي وارتحالي

وأما تخوّنته : تعهدته فمعناه تجنّبت أن أخونه. «وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يتخوّنهم بالموعظة». والحمّى تتخوّنه : تتعهّده وتأتيه في وقتها. و ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) وهي النظرة المسارقة إلى ما لا يحلّ. وفَرَسَه الخوّانُ أي الأسد. وأعوذ باللّه من الخوّان وهو يوم نفاد الميرة.

خوي - خَوَى المنزلُ : خلا خَوَاءً ، ودار خاوية ، وخوى البطنُ خَوًى : خلا من الطعام ، وأصابه الخَوَى أي الجوع. وخوَى رأسه من الدم لكثرة الرّعاف. وخوّى البعيرُ : تجافى في بروكه. وخوّى الرجلُ في سجوده. وخوّى عند جلوسه على المجمر وهو أن يبقيَ بينه وبين الأرض خَواء. يقال : هذا مُخَوّى بعيرك. ودخل في خَواء فرسه وهو ما بين يديه ورجليه ؛ قال أبو النجم يصف الظليم :

هاوٍ تضلُّ الرّيحُ في خوائِهِ

وخوّى الطائرُ : بسط جناحيه ومدّ رجليه عند الوقوع.

ومن المجاز : خَوَى النوءُ. وخَوَتِ النجوم : خلت من المطر وأخلفت. ويقال : أخوتْ وخَوّتْ ؛ قال :

وأخوَتْ نجُوم الأخْذِ إلّا أنِضَّةً *** أنِضّةَ مَحْلٍ ليسَ قاطرُها يُثرِي

خيب - خاب الرجل ، وخيّبه اللّه ، وخاب سعيه وأملُه ،

«والهيبة خيبة» ومن هاب خاب ومن جَسَرَ أسَر.

ومن المجاز : «وقعوا في وادي تُخُيّبَ». وسعى فلان في خَيّاب بن هَيّاب. وقَدْحٌ خَيّاب : لا يُوري.

خير - كان ذلك خِيرَةً من اللّه ، ورسولُ اللّه خِيرَتُه من خَلْقه. واخترتُ الشيء وتخَيّرتُه واستخرتُه. واستخرتُ اللّه في ذلك فخار لي أي طلبت منه خير الأمرين فاختاره لي ؛ قال أبو زبيد :

نِعمَ الكرامُ على ما كانَ من خُلُقٍ *** رَهطُ امرئٍ خارَه للدِّينِ مختارُ

ويقال : أنت على المُتَخَيَّرِ أي تخَيّر ما شئت ، ولست على المُتَخَيَّر ؛ قال الفرزدق :

فلَوْ كانَ حَرِّيُّ بن ضَمْرَةَ فيكمُ *** لقال لكُم لستم على المُتَخَيَّرِ

وهو من أهلِ الخَيرِ والخِيرِ وهو الكرم. وهو كريم الخِيرِ والخِيم وهو الطبيعة. وما أخْيَرَ فلاناً. وهو رجلٌ خَيْرٌ ، وهو من خِيار الناس وأخيارهم وأخايرهم. وخيّره بين الأمرين فتخَيّر. وخايره في الخطّ مخايرة ، وتخايروا في الخطّ وغيره إلى حَكَم. وخايرتُه فَخُرْتُه أي كنت خيراً منه ؛ قال العبّاس بن مرداس :

وجَدناهُ نَبِيّاً مثل مُوسَى *** فكلُّ فتًى يُخَايِرُهُ مَخِيرُ

وإن فلاناً لذو مَخْيورَةٍ وشرف وهي الخير والفضل ؛ وأنشد الجاحظ للنّمر :

ولاقَيتُ الخُيورَ وأخطَأتْني *** شُرُورٌ جَمّةٌ وعلَوْتُ قِرْني

خيس - خاسَ اللحمُ : تغيّر ، ولحم خائس. وجوزة خائسة. وإبِلٌ مُخَيَّسَةٌ : مُحَبَّسة للنّحر أو للقَسْم لا تسرح ؛ قال النابغة :

والأُدْمُ قد خُيّسَتْ فُتْلاً مَرافقُها *** مَشدودَةٌ برِحالِ الحيرَةِ الجُدُدِ

وخُيّسَ فلان في السجن ، وهو المُخَيَّس. وكأنّه أُسامة في خِيسه أي في أجمته ، وكأنّه جمعُ أخيَسَ من قولهم : عِيصٌ أخْيَسُ : ملتف ؛ قال جندل :

وإنّ عِيصِي عِيصُ عزٍّ أخْيَسُ *** ألَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ

ومن المجاز : خاس بوعده وبعهده إذا نكث وأخلف ، وخاس بما كان عليه ؛ قال ابن الدُّمَيْنَةِ :

فيا رَبّ إن خاسَتْ بما كان بَيْنَنا *** من الوُدّ فابعثْ لي بما فعلَتْ صَبرَا

خيط - خاط الثوب وخيّطه ، وسلك الخَيْط في الخياط والمِخْيَط.

ومن المجاز : أخذ الليل في طيّ الرَّيْط وتبيّن الخيط من الخيط ؛ وهو أدقّ من خيطٍ باطلٍ وهو الهباء المنبثّ في الشمس ، وقيل لُعاب الشمس ، وقِيل الخيط الخارج من فَم العنكبوت الذي يُقال له مُخاط الشيطان ؛ وقال شيخ من دَوْس لعبد اللّه ابن الزّبير :

أتَطمعُ أن تحوِي الخلافةَ ساء ما *** غُررْتَ لقد أصبَحتَ في خَيطِ باطِلِ

وجاحش فلانٌ عن خَيط رقبته وهو النّخاع. ورأيتُ خَيطاً من النَّعام وخِيطاً بالكسر وهو جمع خَيْطاء. وخَيْطُ النّعامة : طول قصبها وعُنُقِها ، كأنّها خيوطٌ ممدودة ، وقيل هو ما فيها من بياض في سواد. وخَيّط الشيبُ في رأسه ولحيتِه : جعل فيهما شِبْهَ الخُيوط ، وخُيّطَ شَعَرُه بالبياض ؛ قال بدر بن عامر الهذليّ :

أقسَمتُ لا أنسَى مَنيحَةَ واحِدٍ *** حتى تُخَيَّطَ بالبَياضِ قُرُوني

وخَيّط رأسُه ، كقولك : نوّرَ الشجَرُ وَوَرّدَ. وخاط فلان خَيْطَةً : امتَدّ في السير لا يلوي على شيء. وخاط إلى مقصدِه. وهذا مَخيطُ الحَيّةِ : لمزْحَفِها. وقد خاطَتِ الحيّة ؛ قال ذو الرّمّة :

وبينَهُما مَلْقَى زِمامٍ كأنّهُ *** مَخِيطُ شُجاعٍ آخرَ اللّيلِ ثَائِرِ

وخاط فلان بعيراً ببعير إذا قرن بينهما. تقول : خِطْ هذا بذاك ؛ قال الرّكّاضُ الدُّبَيْرِيّ :

بَليدٌ لم يخِطْ حَرْفاً بِعَنْسٍ *** ولكنْ كانَ يَختاطُ الخِفَاءَ

خيف - فرس أخيفُ : إحدى عينيه زرقاء والأخرى كَحلاء. ونزلوا بالخَيْف وهو المكان المرتفِع. وأخافوا وأُخِيفُوا : نزلوا بخيف منى ؛ قال الذّبياني :

من صَوْت حِرْمِيّةٍ قالتْ لجارَتها *** هل في مُخيفكُمُ من يَشتري أدَمَا

ومن المجاز : هؤلاء أخيافٌ أي مختلفون. وخيّفتْ بأولادها : جاءت بهم أخيافاً ، وهم بنو الأخْياف. وأشياء مُخَيَّفَةٌ إذا كانت ضروباً مختلفة. وخُيِّفَ المال بينهم : وُزّع. وخُيّفت العُمُور بين الأسنان : فُرّقت.

وأرْكَبُ في الرّوْعِ خَيْفانَةً

أي جرادة ، أراد فرسه.

خيل - فيه خُيلاءُ ومَخيلَة. وهو يمشي الخُيَلاء. وإيّاك والمَخِيلَةَ وإسْبالَ الإزَار. واختال في مشيته وتخيّل ؛ قال بِشر :

بصَادِقَةِ الهَوَاجرِ ذاتِ لَوْثٍ *** مُضَبَّرَةٍ تَخَيَّلُ في سُرَاهَا

وخايله : فاخره. وتخايلوا : تفاخروا ؛ قال الطّرمّاح :

إذا ذهبَ التّخايلُ والتّبَاهي *** لَقيتَ سُيُوفَنَا جُنَنَ الجُنَاةِ

وخِلتُه كريماً مَخِيلةً. وأخطأتْ في فلان مخِيلتي أي ظَنّي. ورأيتُ في السماء مَخِيلَةً وهي السّحابة تخالُها ماطرَةً لرَعدها وبَرْقِها ، ورأيتُ فيها مخائِل. والسماء مُخيلة للمطر : متهيّئة له ، وقد أخالَتِ السماء وخَيّلت وتخَيّلَت وخايلت. وسحابة مُخايلة : إذا رأيتَها خِلتَها ماطرة. وأخالَ فيه الخَيرَ ، وتخَيّل فيه الخير : رأى مخيلَتَه. وأخال عليه الشيءُ : اشتبه وأشكل. يقال : لا يُخيل ذاك على أحد ؛ قال :

الحَقّ أبلَجُ لا يُخيلُ سَبيلهُ *** والحَقّ يعرِفُه ذوو الألبابِ

وخُيّل إليه أنّه دابّة فإذا هو إنسان. وتَخَيّل إليه. وافعل ذلك على ما خيّلتَ أي على ما أرَتْك نفسُك وشبّهتْ وأوهمتْ ؛ قال :

إنّا ذَمَمْنَا على ما خَيّلَتْ *** سعدَ بنَ زَيْدٍ وعَمْرَو بنَ تميم

وفلان يمضي على المُخَيَّل أي على ما خَيّلت. وتخيّل الشيءُ : تَلَوّن ؛ قال :

كَأبي براقشَ كلّ لوْ *** نٍ لَوْنُهُ يَتَخَيّلُ

وتخيّل الخَرْقُ بالسَّفْر وهو ما يُريهم من تلوّنه بالآل ؛ قال ابن مقبل :

فَكَلِّفْ حَزَازَ النّفْسِ ذاتَ بُرَايَةٍ *** إذا الخرْقُ بالعِيسِ العِتاقِ تَخَيَّلا

وخَيّل علينا فلان : أدخل علينا التهمة. وتخيّل علينا : تفرّس فينا الخير. تقول : تخيّلْ على أخيك ولا تُخَيِّل عليه. وخيّلتْ فلانةُ في المنام ، وتخيّلَ لي خَيالُها ؛ قال ذو الرّمّة :

ألا خَيّلَتْ مَيٌّ وقد نامَ ذو الكَرَى *** فما نَفّرَ التّهويمَ إلّا سَلامُها

وظهر خيالُه في المرآة. ونصب خيالاً في مزرعته وهو الفزّاعة. وعن الشّعْبيّ «وجدتُ رجال هذا الزمان خَيالات». وهؤلاء خَيّالة أي أصحاب خيْل. وكم عنده من خَيّالة ورَجّالة.

ومن المجاز : قول القطاميّ :

ألمحَةً من سَنا بَرْقٍ رَأى بَصَري *** أمْ وَجهَ عاليَةَ اخْتالَتْ بهِ الكِلَلُ

أي تَزَيّنَتْ به وافتخرَتْ ؛ وقال رؤبة :

بَقْطَعْنَ خَيْلانَ الفَلا تَبَوُّعا

أي علاماته.

خيم - خَيّم بمكان كذا ، وتَخَيّم ؛ قال زهير :

فلَمّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمَامُهُ *** وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ

وضربوا الخِيام والخَيْم والخِيَمَ. وهو كريم الخِيم. وخَام عن الحرب.

ومن المجاز : خيّمتِ البقر : أقامت في مَرابضِها لا تبرح. وتخَيّمتِ الريح في الثوب والبيت : بقِيت فيه. وخَيّمْتُها أنا إذا غَطّيتَ الطّيبَ بالثوب حتى تَعْبَقَ فيه ريحُه.

د

دأب - دأب الرجل في عمله : اجتهد فيه. ودأبت الدابة في سيرها دَأَباً ودَأْباً ودُؤوباً. وعن عاصم ( تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ) . ودابة دائبة. وأَدْأَبَ نفسَه وأجِيرَه ودابّته. وفعل ذلك دائباً.

ومن المجاز : هذا دَأبُك أي شأنُك وعملك. ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) . والليل والنهار يَدْأبانِ في اعتقابهما ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) . ويقال للمَلَوَينِ : الدائبان. وتقول : قَلْبُك شابٌّ وفوْداك شائبان وأنت لاعب وقد جدّ بك الدائبان.

دأد - يا ابنَ آدم أنت في الدَّوَادي ، وما بَقيَ من عُمُرِك إلّا الدَّآدي ؛ وهي ليالي المحاق ، والدَّوادي : الأراجيحُ ، يريد أنت في اللعب وقد بلغ عمرُك آخره.

دأل - دَأَلَ الذئبُ يَدْأَل ويَذْأَلُ أي يَعْجَل في عَدْوه ويخِفّ. وخرجتُ أدْأَلُ وأسْأَلُ حتى وصلتُ إليكم. والثّآليلُ دآليلُ أي دواهٍ ، واحدها دُؤلول.

دأي - نَعب ابن دَأْية أي الغراب ، نُسِب إلى دأية البعير وهي فَقَارتُه لوقوعه عليها إذا دبرتْ ، أو إلى أبيه. وهي دَأْيتُه أي حاضِنتُه دون أمّه. ويقال للخبر الذي لا يُعرف له أصل : جاؤوا به غريبَ ابن دَأْية ؛ وأنشد ابن الأعرابي :

ولما رَأيتُ النّسْرَ عزَّ ابنَ دَأيَةٍ *** وَعشَّشَ في وَكْرَيهِ جاشتْ له نفسِي

وتقول : نَذَر ابنُ دايه أن لا يتركَ آيه.

دبأ - كان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يحبّ الدُّبَّاء. وهو القَرْع ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً :

وإنْ أقبَلَتْ قلتَ دُبّاءةٌ *** من الخُضْرِ مَغمورَةٌ في الغُدُرْ

واللّام إمّا همزة من دَبَأَ ، بمعنى هدأ ، يقال : دبأتُ بالمكان ، كما قيل له : اليقطين ، من قطن ، جُعل انسداحه قطوناً وهدوءاً ، وإمّا ياء من تركيب الدبَى وهو الجراد ، ويحتمل أن يكون كالمُزَّاء من الدبيب ، جُعل انبساطُه دبيباً. وفي مثل : «أغر من الدُّبَّاء» «ولا يغرنّك الدُّبَّاء وإن كان في الماء» يضرب للرجل الساكن الليّن الكثير الغائلة ، وذلك أنّه يدبّ حتى يعلو الشجرة السحوق.

دبب - يقال في السيف له أثر : كأنّه مدبُ النمل ، ومداب الذرّ. وزحفوا إلى الحصن بالدَّبابات. وما أكثر دِبَبَة هذا البلد ، وأرض مَدَبَّة. ولهم دَبْدَبَة أي جَلَبة ، وقد أجلبوا ودَبدَبوا.

ومن المجاز : دبَ الشراب في عروقه ؛ وقال ذو الرّمّة :

كأنّه في الضّحى تَرْمي الصّعيدَ به *** دبّابة في عظام الرّأس خرْطومُ

وما بالدار دُبِّيٌ. وهو يدِبّ بين القوم بالنمائم. ودبّت عقاربه علينا. وهو يُدبّ علينا عقاربه ويحرّش علينا أقاربه ؛

وركب دُبَ فلان ودُبَّة فلان إذا أخذ طريقته ؛ قال :

إنّ يحيَى وهُذَيْلْ *** رَكبَا دُبَ طُفَيْلْ

ودَبَ الجدولُ ، وأدَبَ إلى أرضه جدولاً ؛ قال الكميت :

حتى طرَقنَ خَليجاً دَبَ جَدْوَلُه *** من المَعينِ علَيهِ البُتْرُ تَصْطخبُ

وقال الأخطل :

إذا خافَ من نجمٍ علَيها ظَمَاءةً *** أدَبَ إليها جَدوَلاً يتَسَلسَلُ

وإنّه ليدِبّ دبيب الجدول.

دبج - فلان يلبس الديباج ويركب الهملاج.

ومن المجاز : دَبَجَ المطرُ الأرض يدبُجها بالضمّ دَبْجاً. ودبّجَها : زيّنها بالرياض ، وأصبحتِ الأرضُ مدبَّجة. وما في الدار دِبّيجٌ ، فِعِّيلٌ من دبج ، كسكّيت من سكت ، أي إنسان ، لأن الإنس يزيّنون الديار. وفلان يصون ديباجتيه ويبذل ديباجتَيه وهما خدّاه. ولهذه القصيدة ديباجة حسنة إذا كانت محبّرة. والحواميم ديباج القرآن. وما أحسن ديباجات البحتريّ!

دبر - أدبر النهار ودَبَرَ دبوراً. وصاروا كأمس الدابر ؛ قال :

وأبي الذي ترَكَ المُلوكَ وجمعها *** بصُهابَ هامِدَةً كأمسِ الدابِرِ

وقَبَحَ اللّهُ ما قَبَلَ منه وما دَبَرَ. والدلو بين قابل ودابِر : بين من يُقبِل بها إلى البئر وبين من يُدبر بها إلى الحوض. وما بقي في الكنانة إلّا الدابر وهو آخر السهام. وقطع اللّه دابره وغابره أي آخره وما بقي منه. وصكَ دابرته أي عُرقوبه. وضربه الجارح بدابرته ، والجوارح بدوابرها وهي الأصبع في مؤخّر رجله. وأفنى دوابِرَ الخيل الركضُ وهي مآخير الحوافر. وما لهم من مقبل ولا مدبر أي من مذهب في إقبال ولا إدبار. ودَبَرَني فلان وخَلَفَني : جاء بعدي وعلى أثري. ( وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ) . والمريض إلى الإقبال أو إلى الإدبار. وأمرُ فلان إلى الإقبال أو إلى الإدبار. وجاء دَبَرِيّاً : في آخر القوم. وتدبّر الأمرَ : نظر في عواقبه. واستدبره فرماه. واستدبر من أمره ما لم يكن استقبل أي عرف في آخره ما لم يعرف في أوّله. وتدابر القوم : اختلفوا وتعادوا. ودابرني فلان. ودابر رحِمَه : قطعها. ودبر السهمُ الهدفَ : جازه وسقط وراءه. ودبرت الريحُ : هبّت دَبوراً. وأنا أدعو لك في أدبار الصلوات.

ومن المجاز : «ما يَعرِف قبيلاً من دبير». وجعله دَبْر أذنه : أعرض عنه. ورجل مقابل مدابر : كريم الطرفين. وليس لهذا الأمر قِبْلة ولا دِبْرة إذا لم يُعرَف وجهه. ودَبَرَ فلان : شاخ. وولّى دُبُرَه : انهزم. وكانت الدبْرة له إذا انهزم قِرنه ، وكانت الدبرة عليه إذا انهزم هو. وجعل اللّه الدابرة عليهم بمعنى الدبرة. وولّوا دبرة : منهزمين. «وشرُّ الرأي الدَّبَرِيُ». وفلان لا يصلّي إلّا دَبَرِيّاً : في آخر وقتها. ونزلوا في دابرة الرملة ، وفي دوابر الرمال. ودبَرَتْ له الريح بعدما قَبَلَتْ إذا أدبَرَ بعد الإقبال. وتقول : عصفتْ دَبوره وسقطتْ عَبوره أي غاب نجمه.

دبس - فرسٌ أدبسُ : بيّن الدُّبسة وهي حمرة مشربة سواداً من خَيْلٍ دُبْسٍ. وتَيسٌ أدبسُ ، وعنز دبساء. وائتدموا بالدِّبس وهو عصارة الرُّطَب.

ومن المجاز : داهية دبساء ، ودواهٍ دُبْسٌ. وجئتُ بأمور دُبْسٍ.

دبغ - دبغ الأديمَ دبغاً ودباغاً ودباغة يدبِغُه ويدبُغُه ، وأديم مدبوغ ، وأُدُم مُدبَّغة ، والأديم في دِباغه وفي دِبْغِه وهو اسم ما يُصلح به ويليَّنُ من قرظ ونحوه ، وحرفته الدباغة.

ومن المجاز : كلام غير مدبوغ : لم يروَّ فيه. وجلد الخنزير لا يندبغ : في من لا يحيك فيه النصح. وهذا البلد مدبغةٌ للرجال ؛ وقال :

دَعِ الشرّ وانزلْ بالنّجاةِ تحرُّزاً *** إذا أنتَ لم يصبغكَ في الشرّ صابِغُ

ولكِن إذا ما الشرّ أرْخى قِناعَه *** عليك فجوِّدْ دبغَ ما أنتَ دابِغُ

دبق - أخذته فتدبَّق أي تلزّج من الدِّبقِ وهو حمل شجرة في جوفه كالغراء يلزق بجناح الطائر فيصطاد ، يقال : دبَّقتُ

الطائر تدبيقاً ودَبَقْتُه دَبْقاً ، ومنه دَبَقَ به إذا ضرِيَ به. وقيل للعَذِرَةِ الدُّبُوقاءُ.

دبل - دَبَّلَ اللُّقَمَ إذا جمعها بأصابعه وعظَّمها ؛ قال مزرِّد :

ودَبَّلْتُ أمثالَ الأثافي كأنّها *** رؤوس نِقَادٍ يوْمَ نَهْبٍ تجَمَّعُ

ودَبَّل الحيسَ وغيره جعله دُبَلاً كُتَلاً. وتقول : رماك اللّه بالدُّبَيْله ونزع منك هذه الدُّوَيْلَه.

دبي - جاؤوا كالدَّبَى وهو الجراد قبل نبات أجنحته. وأرضٌ مَدْبِيَّةٌ : مجرودة ، وقد دَبِيَت. وتقول : أقبلتِ الخيلُ كالدَّبَى فبلغ السيل الزُّبَى.

دثر - لبس الدِّثار فوق الشِّعار ، وهو متدثّر بالكساء ومُدَّثِّرٌ به ، ودَثَّرَه صاحبُه ، وفلان دَثُورُ الضُّحى : يتدثّر فينام ؛ قال الكميت :

ولم ألْقَهُ بدَثورِ الضُّحَى *** أمالَ السُّبَاتُ عليه الدِّثَارَا

ودَثَرَ المنزلُ ، وهو دارِسٌ داثِرٌ. وتقول : فلان جدّه عاثر ورسمه داثر.

ومن المجاز : تدثّرَ الفحلُ النّاقة : تسنَّمها. وتدثّر الرجل فرسَه وتجلَّله إذا وثب عليه فركبه ؛ وقال ابن مقبل :

أصاخَتْ لهُ فُدرُ اليمامةِ بعدَ ما *** تدَثّرَها من وَبْلِهِ ما تَدَثّرَا

أي ركبها المطر وعلاها. والفدر الأوعال. ورجل دَثور : خامل. وفلان دِثَارِيٌ : كسلان ساكن لا يتصرّف. وهو يتدثّر بالمال : للمتموِّل. وماله دَثْرٌ. وذهب أهلُ الدُّثور بالأُجور. وسيف داثر : بعيد عهد بالصقال ، وقد دَثَرَ دُثُوراً. ومنه حديث الحسن : «حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدُّثور». ورجل داثر : لا يَعبأ بالزينة وصبغة النفس بالأدهان وغيرها.

دجج - هو من الداجّ وليس من الحاجّ ؛ وهم الذين يمشون معهم من أجير أو حمّال أو نحوهم من دجّ دجيجاً ، بمعنى دبَّ دبيباً ، ومنه الدَّجاج. وليلٌ دَجُوجيٌ : مظلم. ودجَّجَتِ السماءُ : تغيَّمت. وفارس مُدَجَّج : شاكٍ. وقد تدجَّج في شِكَّته : تغطّى بها.

دجر - خُضت إليك دَيْجُوراً كأنّي خضت بحراً مسجوراً ؛ وأقبل الليل بدياجيه ودياجيره. وأَسود دَيجورِيٌ.

دجل - عندي رجلٌ ورُجَيل كأنّهما دِجلة ودُجَيْل ؛ وهو نهر صغير يأخذ من دجلة.

ومن المجاز : رجُل دَجّال : كذاب شُبّه بالدجّال. ودجّلَ فلان إذا لبَّس وموَّه وفعل فعل الدجّال ، كما يقال طفَّل إذا فعل فعل طُفَيْل ، ومنه : سيف مُدَجَّلٌ : مموّه بالذهب. وبعير مدجَّل : مطليّ بالقَطِران. ورُفقةٌ دجّالة : عظيمة كثيرة الزحمة ، شبهت بالدجّال ومن معه وكثرتهم.

دجن - تقول : جعل الدجنَّة جُنَّة وهي الظلمة ؛ قال رحمه‌اللّه :

جعلوا الدجنِّة جُنّةً فتَطايَرُوا *** هوناً فلا خَبَبٌ وَلا إعْنَاقُ

ونحن في دَجْنٍ منذ أيّام ، وهو إظلال الغيم والنّدى ، وهذا يوم دجنٍ وداجنة وهي السحابة ذات الدّجْن ، ودجَنت السماء وأدجنت ، وأدجن المطر : دام أيّاماً.

ومن المجاز : دجَن بالمكان : أقام فلم يَرِم ، ومنه دواجن البيوت ، وهي ما ألِفَ من كلب أو شاة أو طائر. ودجَن في فِسقه ، ودَجَنوا في لؤمهم : ألِفُوه فما يتركونه.

دجي - ليلة ذات دُجًى وهي الظُّلَم ، وهو أحسن من شمس الضحى وبدر الدُّجى. وليل داجٍ ؛ قال :

واللّيلُ داجٍ كَنَفَا جِلْبَابِه

وقد دجا اللّيل وأدجى.

ومن المجاز : ثوب داجٍ : سابغ غطّى جسده كلّه. ودجا عليه ثوبُه : سبغ. ودجا عليه شعَرُهُ. وقيل لأعرابيّ : بِمَ تعرف حَمْل شاتك؟ قال : إذا استفاضت خاصرتُها ودجَتْ شعرَتُها أي وفَتْ فسترتْها. وما كان ذلك مذْ دجا الإسلام. وكان ذلك وثوبُ الإسلام داجٍ. ودجا عليهم الأمن والخِصْب. وإنّه لَفي عَيشٍ داجٍ. وأدجَيتَ البيت : سَدَلتَ سِتره. وفلان يُداجيك : يساترُك العداوة.

دحر - دحَرَه : طرده دُحوراً ( وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِ

جانِبٍ دُحُوراً ) . والشيطانُ مَدْحور من رحمة اللّه.

دحس - ما بي داحِس وهو تشعُّث الإصبَع وسقوط الظُّفُر ؛ قال مزَرِّد :

تشاختَ إبْهاماكَ إن كنتَ كاذِباً *** ولا بَرِئَا مِن داحِسٍ وكُنَاعِ

وتَشَنُّج. وخرج الحجّاج في بعض الليالي فسمع صوتاً هائلاً فقال : إن كان هذا صاحب عائِرٍ أو قادِح أو داحِس ، فلا تُحْدِثْ شيئاً وإلّا فأخْرِجْ لسانَه من قفاه أي صاحبَ رمَد أو وَجع ضِرس.

دحص - يقال للرجل والدابة إذا أصابه الجُرح فارتكَضَ للموت : تركتُه يدحَص ويَفْحَص برجله.

دحض - دحضتْ رِجلُه : زلَقت دَحْضاً ودُحوضاً. وأدحض فلان قدمه. ومَزْلَقةٌ مِدْحاض. ووقعوا على المَداحِض والأدْحاض. وهذه مَدْحضة القَدم. ومكانٌ دَحْض ؛ قال :

رَدِيتُ ونجّى اليَشكُرِيَّ حِذَارُهُ *** وحادَ كما حادَ البَعيرُ عنِ الدَّحْضِ

ومن المجاز : دَحَضتْ حجّته ، وحُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ. ودَحَضَتِ الشمس عن بطن السماء : زالت.

دحق - دَحَقَت الرَّحِمُ بماء الفحل : رمت به فلم تَقْبَلْه. ودَحَقَت الحاملُ بولدها : أجْهضتْه. وولد دحيق. وقيل : دَحَقَتْ به : ولدتْه. وأصابها دُحاق وهو أن تَخرجَ رَحِمُها بعد الولاد وهي دَحُوق وداحِق. وأدحقه اللّه : بأعده من الخير وهو دحيق. تقول : أسحقه اللّه وأدحقه ، وهو سحيق دحيق.

دحل - توارى في دحْل وهو حُفرة غامضة ضيّقة الأعلى واسعة الأسفل. تقول : طُلِبُوا بالذُّحول فتوارَوْا في الدُّحول ؛ ونَصَب الصائد الدواحيل وهي مصائدُ للحُمُر ، الواحد داحول. وبئر دَحُول : ذاتُ تَلَجُّفٍ وهو تكسُّر جوانبها ممّا أكلها الماء.

دحو - خلق اللّه الأرض مجتمعة ثمّ دحاها أي بسطها ومدَّها ووسّعها ، كما يأخذ الخبّاز الفرَزْدَقَةَ فيدحوها ؛ قال ابن الروميّ :

يدحو الرُّقاقةَ مثلَ اللّمحِ بالبصَرِ

ويقال للّاعب بالجَوْز : ابعَدْ وادحُه أي ارْمِه وأزِلْه عن مكانه. ودحا المطر الحَصَى عن الأرض : كشفه. وكأنّهنّ البَيْض في الأداحي. وباضت النعامة في أُدْحِيّها وهو مَفرَخُها لأنّها تدحوه أي تبسطه وتوسّعه.

دخر - دَخَرَ فلان دُخُوراً ودَخِرَ دَخَراً : ذلّ. ومرّ صاغراً داخراً. وأدخره اللّه. وتقول : الأوّل فاخر والآخر داخِر.

دخس - لحم دَخِيس : مكتَنِزٌ.

دخل - هو دخيل فلان. وهو الذي يُداخله في أُموره كلِّها. وهو دخيل في بني فلان إذا انتسب معهم وليس منهم ، وهم دُخلاءُ فيهم. ومفاصِله مُدَاخَلة. وحَلقُ الدِّرع مُدَاخَل وهو المُدْمَجُ المُحْكَم ، ودُوخل بعضُه في بعض. وسقى إبلَه دِخالاً وهو أن يُدخِلَ بعيراً قد شرب بين بعيرين ناهلين. واغسل داخلة إزارِك وهو ما يلي جسده. وإنّه لخَبيث الدِّخْلة وعفيف الدِّخْلة وهي باطن أمره ، وأنا عالم بدخلة أمرك ، وفيه دَخْل ودَخَل : عيب. وشيء مدخول ، وطعام مدخول ومسْروف. ونخلة مدخولة : عَفِنة الجَوْف. وقد دُخِلتْ سِلْعَتُك : عيبَتْ.

دخس - فيه جَرْبَزَة ودخْمسة أي خِبٌّ.

دخن - سطع الدُّخان والدواخِن. ودخن الدخان : ارتفع. ودخنت النار : سطع دخانها تدخِن ، ودخِنت تدخَن : فسدت لكثرة دخانها. ودخن الطبيخ دخْناً : غلب الدخان على طعمه. ودخَّن ثيابه : من الدخان ، والدُّخْنة وهي بَخُور. وتَدخَّن الرجل وادَّخَن منهما. وهذا حَطَب يُدخِّن : يأتي بالدُّخان.

ومن المجاز : «هُدْنَة على دَخَن». استعير من دَخَن النار والطبيخ. وهو دخِن الخُلُق : فاسده. ودَخَن الغبار : سطع ؛ قال :

واستَلحَمَ الوَحشَ على أكسائِها *** أهوَجُ مِحْضِيرٌ إذا النَّقْعُ دَخَنْ

وفي متن السيف دخَن وهو ما يتراءى في متنه من شدّة الصفاء

من سواد. وليلة سَخْنانة دَخْنانة : حارة رمدَة كأنّما يغشاها دخان.

ددد - هو في الدَّدِ والدَّدَنِ والدَّدَا وهو اللعِب والضرب بالأصابع. ورجل دَدِدٌ ؛ قال الطِّرماح :

واستَطرَبتْ ظُعنُهُم لما احزَألَّ بهم *** آل الضُّحَى ناشطاً من داعبٍ ددِدِ

ودأدد فلان.

ددب - قال :

أقامُوا الدَّيْدَبَانَ على يَفَاعٍ *** وقالوا لا تَنَم للدَّيْدَبانِ

وهو الربيئة. يقال : دَيْدَبٌ ، وديدَبان.

ددم - هو كالدَّوْدَمِ أو كلون الدّم وهو صمغ يخرج من السَّمُر أحْمَرُ.

ددن - ديدَنُه أن يفعل كذا أي عادته. وسيف دَدَانٌ : كَهام.

درأ - درأَ عنه البلاءَ ودرأَ العدوَّ : دفعه. ودرأَ الزِّمام لناقته. وفلان ذو تُدْرَإٍ : قويّ على دفع أعدائه. ودخل عمر رضي‌اللّه‌عنه المسجد فدرأَ الحَصَى دَرْأة ثمّ ألقى عليه رداءه. أي دفعه مُسَوّياً له. ودارأه : دافعه. وتدارؤوا : تدافعوا. وتدارؤوا في الخصومة وادّارؤوا. واتخذ دَرِيئة للصيد وهي الذريعة. واتخذوا دَريئَة للطعن وهي حَلَقة يتعلّمون عليها الطّعْن.

ومن المجاز : درأَ الكوكبُ : طلع كأنّه يدرأ الظلام. ودرأَت النار : أضاءت. ودرؤوا علينا : هجموا. ودرأ السيل عليهم. وَرَدّوا درء السيل ودرء العدوّ.

درب - درِب بالأمر دُربة وتدرَّب وهو دَرِب به : عالم. وما زال يعفو عنك حتى اتخذتَه دُربة ؛ قال :

وفي الحلمِ إدْهانٌ وفي العفو دُربَة *** وفي الصدقِ مَنْجاة من الشرّ فاصدُقِ

ودرب البازي على الصيد ودرَّبتَه عليه وهو مُجَرَّب مُدَرَّب. ودخلوا دروب الروم. وسدّوا دَرب السَّكْر وهو بابه إذا كان واسعاً.

درج - دَرَج قرن بعد قرن. وهذه آثار قومٍ درجوا : انقرضوا. ودرج فلان : مات وما ترك نسلاً. ودرج الشيخ والصبيّ دَرَجاناً وهو مشيهما. وفلان درّاج : يَدْرُج بين القوم بالنمائم. ورَقي في الدّرَجة والدّرَج. وأدرجَ الكتابَ : طواه. وأدرج الكُتَيِّب في الكتاب : جعله في دَرْجه أي في طيّه وثِنْيه. وأدرَجَت المرأة صبيَّها في مَعَاوزها. واستدرجه : رقّاه من درجة إلى درجة ، وقيل استدعى هَلَكته من دَرَج إذا مات. واتخذوا داره مدْرَجة ومَدْرَجاً : ممرّاً ؛ قال العجّاج :

أمْسَى لِعَافي الرّامساتِ مَدْرَجا

ومن المجاز : لفلان درجة رفيعة. وامشِ في مدارج الحق. وعليك بالنحو فإنّه مدرجة البيان. و «خَلِّه دَرَجَ الضّبّ». واستمرّ أدراجه. و «ذهب دمُه أدراج الرياح» ودَرَج الرياح ؛ قال :

ذهبتْ دماء القوْمِ بَعْدَ *** مُغَلِّس دَرَجَ الرّياح

وهم دَرَجَ السيول ؛ قال ابن هَرْمة :

أنُصْبٌ لمَنِيّةِ تَعتريهِمْ *** رِجالي أم هُمُ دَرَجَ السّيول

رُويَ بالرّفع والنصب. ويقال : «قد عِلمَ السيلُ المدَّرَجَ» و «من يردّ الفراتَ عن أدراجه». وأنا دَرَجُ يديك ، ونحن دَرَجُ يديك لا نعصيك ، ودرَّجه إلى هذا الأمر : عوّده إيّاه ، كأنّما رقّاه من منزلة إلى منزلة ، وتدرّج إليه.

درد - رجُل أدْرَدُ ورجال دُرْدٌ ، وبه دَرَدٌ وهو تحاتّ الأسنان إلى الأسناخ. وهو أسفل من الدُّرْدِيِ وهو عكر النبيذ لأنّه يسفل وتعلو الصفوة. ولاك الشيخ البسرة بدُرْدُرِه ودَرَادِرِه. ووقع فلان في الدُّرْدورِ وهو موضع في البحر يجيش ماؤه قلّما تسلم سفينة وقعت فيه. وداهية دَرْدَبِيسٌ وعجوز دَرْدَبِيسٌ.

درر - دَرَّ اللبن ، ودرّت الحلوبة دَرّاً ودُروراً ، وناقة دَرُورٌ ، وغزُرَ دَرُّها أي لبنها. وسحابة مدرار ولها دِرَّةٌ ودِرَرٌ. وسماء دِرر. وعلاه بالدِّرَّةِ ، وتقول : حرمتني دِرَرَك فاحمني دِرَرك ؛ وكوكب دُرِّيٌ ، وطلعت الدراريّ نسبت إلى الدُّرِّ وهو كبار اللؤلؤ.

ومن المجاز : أدَرَّ اللّهُ لك أخلاف الرزق ، واستدِرَّ نعمة

اللّه بالشكر. وفي بعض الحديث : «استدرّوا الهدايا بردّ الظروف». ولله دَرُّكَ ، ولا دَرَّ درُّك. وفرس دَرير : كثير الجري. وفلان مُستدرّ في عدوه. وأدرَرْتُ عليه الضرب : تابعته. ودرَّت العروق : امتلأت دماً. وعلى جبينه عرق يُدِرُّه الغضب. ودَرَّت الدنيا على أهلها إذا كثر خيرها. ودَرَّ بما عنده : أخرجه. ودَرّتْ حَلوبة المسلمين : كثر فَيْؤهم وخراجهم. وأدرَّت المرأة المغزل : فتلته فتلاً شديداً.

درز - دقَّقَ الخيَّاطُ الدُّروزَ ، وفلان منعَّم يؤذيه ثِقل الدروزِ. وهم أولاد دَرْزَةَ : للسّفِلة والخياطين ؛ قال حبيب بن جُدْرة الهلالي :

يا با حُسَينٍ والجديدُ إلى بِلى *** أولادُ دَرْزَةَ أسلَمُوكَ وطارُوا

يريد زيد بن عليّ رضي اللّه تعالى عنهما.

درس - ربعٌ دارسٌ ، ومدروسٌ ، وقد دَرَسَ دُروساً ، ودرسَتْه الرياحُ درساً : تكرّرت عليه فعفّته.

ومن المجاز : درَسَ الحنطة دِراساً : داسها ؛ قال ابن ميّادة :

يكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ *** سمراءُ ممّا درَس ابن مِخراقْ

وهجمَةٌ صُهْبٌ طِوالُ الأعْناقْ *** تَباكرُ العضاهَ قبلَ الإشراقْ

بمُقْنِعاتٍ كقِعابِ الأوْراقْ

ودَرَس الناقة : راضها. ورجُل مُدرَّس : مجرَّب. ودَرَسَ الكتابَ للحفظ : كرّر قراءته درساً ودراسة ، ودرَّس غيره ، ودارسْتُه الكتاب مُدارسَة ، وتدارسوه حتى حفظوه. واجتمعت اليهود في مدارسهم ، وهو بيت تُدرس فيه التوراة. ودَرَسَ المرأة : نكحها. ودَرَسَتْ : حاضت. ويُكنى العَوْف : أبا إدريس ، والفَلْهَمُ : أبا أَدْراس. ودَرَسَ الثوبُ : أخلق فهو دِرْسٌ ودَريسٌ. وتدرَّستُ أدراساً ، وتسمّلتُ أسمالاً ، ولبس دَرِيساً ، وبسط دريساً أي ثوباً وبساطاً خَلَقاً. وقَتَل رجُلٌ في مجلس النعمان رجلاً فأمر بقتله ، فقال الرجل : أيقتل الملكُ جاره ويضيّع ذماره؟ قال : نعم إذا قتل جليسه وخضب دريسه ؛ أي بساطه. وطريق مَدروسٌ : كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه. وهذه مدرسة النَّعَمِ : طريقها. ودارَسَ الذنوبَ : قارفها.

درص - «ضَلَ الدُّرَيْصُ نَفَقَه» لمن أخطأ حجته. «ووقعوا في أمِ أدْراصٍ» : في مهلكة وأصله جحرة الفأر ؛ قال :

وما أمّ أدْراصٍ بأرْضٍ مَضِلَّةٍ *** بأغدَرَ من قَيسٍ إذا اللّيلُ أظلَمَا

درع - له دِرْعٌ سابغة ، ولها درع واسع ، ورجُل دارع ، وتدرَّع وادّرع ، ودرّعه غيره ، ولبس مِدْرَعَةً ومِدرَعاً. وشاة دَرْعاء : سوداء المقدّم ، وشاء دُرْعٌ. واندرع في السير : تقدّم.

ومن المجاز : ادّرع الليل ، وادّرع الخوف.

درق - اتّقاه بدرَقَتِه ، وأقبلت الرجّالة بالدَّرَقِ : وهو ضرب من التِّرَسة. وجاء بدَوْرَقٍ من شرابٍ أو دِبس وهو مكيال. ولفلان دَرْدَق ودرادِقُ ، وهم الأطفال ؛ قال :

تاللّهِ لَوْلا صِبيَةٌ صِغارُ *** كأنّما وُجُوهُهم أقْمَارُ

درادِقٌ ليسَ لَهم دثارُ *** باللّيل إلّا أن تشبّ نَارُ

لَمَا رآني مَلِكٌ جَبّارُ *** ببابِه ما وَضَحَ النّهارُ

درك - طلبه حتى أدركه أي لحق به وأدرك منه حاجتَه. وأدرك الثمرُ. وأدركتِ القِدرُ : بلغت إناها. وتدارك القوم : لحق آخرهم بأوّلهم. وتدارك الثَّرَيانِ : أدرك الثّرَى الثاني الثرَى الأوّل. ورجل درّاك : مُدرِك لما يرومه ؛ قالت الخنساء :

اذهَبْ فلا يبعدَنْكَ اللّهُ من رجُلٍ *** درّاكِ ضَيْمٍ وطلّابٍ بأوتارِ

ودَرَاكِ : بمعنى أدرِكْ. و «اللّهمّ أعني على دَرَك الحاجة» أي على إدراكها. وما أدركَه من دَرَكٍ فعليّ خَلاصُهُ وهو اللّحَقُ من التّبِعة أي ما يلحقه منها. وتداركه اللّه برحمته ، وتدارك ما فرط منه بالتوبة. وتدارك خطأ الرأي بالصواب واستدركه. واستدرك عليه قولَه. وفرسٌ دَرَكُ الطَّريدَة.

وتقول : فرس قيد الأوابد ودَرَكُ الطّرائد ؛ وبلغ الغوّاص دَرَك البحر ودَرْكَهُ وهو قعره ، ومنه دَرَكُ النار. وتداركتِ الأخبارُ وتلاحقت وتقاطرت. ودَارَكَ الطعنَ : تابعه. وطعنٌ دِرَاكٌ.

درم - جاء بخريطة يدْرِمُ تحتها من ثقلها أي يقارب الخطو. وقد دَرِمَ الصّبيّ والشيخ دَرَماناً وهو مشية الأرنب والقنفذ ونحوهما. ويقال للأرنب : الدرَّامة. ودَرِمتْ أسنانُه : تحاتَّتْ. ورجُلٌ أدردُ : أدرمُ. وكعبٌ أدرَمُ : لا حجم له لغيبوبته في اللحم ، وامرأة درماء المرافق ، وهنّ دُرْمُ الكعوب. وذكر خالد بن صفوان الدرهم فقال : يُطعمُ الدَّرْمَق ويكسو النَّرْمَق ؛ أي الخبز الحُوّارَى والثوب الليّن ، والدَّرْمَك مثله.

ومن المجاز : درع دَرِمَة : ملساء قد ذهبت خشونتها وقَضَضُ جدّتها وانسحقت ؛ قال :

يا خيرَ مَن أوقَدَ للأضيافِ ناراً زَهِمَهْ *** يا فارِسَ الخيلِ ومجتابَ الدّلاص الدَّرِمَهْ

زَهِمَةٌ : كثيرة ودك ما يُطبخ بها. ومكان أدرمُ : مستوٍ أملس.

درن - دَرِنَ جلدُه ، وثوبُه دَرِنٌ ، والحمّام ينقّي الدَّرَنَ. وتقول : هو دَرِنُ الأردان. ويقال للدنيا : أمُ دَرَنٍ ، كما قيل : أمُّ دفر. ويسمّي أهل الكوفة الأحمق : دُرَيْنَةَ ، وأهلُ البصرة : دُغَيْنَةَ ، وتقول : لو كنتَ رمحاً يا دُرَيْنَه ، وأهلُ البصرة : دُغَيْنَةَ ، وتقول : لو كنتَ رمحاً يا دُرَيْنَه لم تثقفْك رُدَيْنَه ؛ وفي داره الزرابيّ والدرانيك : جمع درنوك وهو ما له خَمْلٌ من بساط أو ثوب ويشبه به وبر البعير.

دري - دَرَيْتُ الشيء دِراية ودِريَة. وما أدراك بكذا وما يدريك ، ودريته وادَّريتُه : ختلته ، وداريته : خاتلته ، وعليك بالمداراة وهي الملاطفة كأنّك تخاتله. وأدريت غفلته : بمعنى تحيّنتها ؛ قال :

أمَا تَراني أذَّري وأدَّري *** غِرّاتِ جُمْلٍ وتَدّري غِرَرِي

وهو يَعقص شَعره بالمِدْرَى وهو السَّرخارة ؛ قال امرؤ القيس :

تضلّ المَدارَى في مثَنًّى ومُرسَلِ

ومن المجاز : نطحه الثور بالمِدرَى وهو القرن شبّه بمدرى الشّعر في حدّة طرفه. ويقال : نطحه بالمِدراة وبالمَدْرِيَةِ وهي التي حُدّدَت حتى صارت كالمِدرَى.

دست - أعجبه قوله فزحف له عن دَسْته ، وفلان حسن الدَّسْت : أي شِطْرِنجيٌّ حاذق.

دسر - دَسَرَه ودَفَره : دفعه. وفي الحديث : «ليس في العنبر زكاة إنّما هو شيء دسره البحر». وركبوا في ذات الألواح والدُّسُرِ : جمع دِسار وهو المسمار. وقيل خيط من اللّيف تُشدّ به الألواح. ودسره بالرمح : طعنه بشدّة ، ورجُلٌ مِدْسَرٌ.

ومن المجاز : دَسَرَ المرأة : بضعها.

دس - دسّ الشيء في التراب ، وكلّ شيء أخفيتَه تحت شيء فقد دَسَستَه ، ومنه سمّيت الدسّاسة وهي دويبة شبه العظَاية بصّاصة لا ترى شمساً إنّما هي مُندسّة تحت التراب أبداً. وهذا دسيس قومه : لمن يبعثونه سرّاً ليأتيَهم بالأخبار. ودسَّى نفسه : نقيضُ زكّاها ، أصله دسَّسَ ، كتَقَضّى البازي.

دسع - دَسَعَ البعيرُ جِرَّته : أخرجها إلى فيه بمرّة واحدة.

ومن المجاز : دسع الرجلُ دسْعة ودسعتين ودسَعَات : قاء ملء الفم. وفلان يدْسَع أي يُجزل العطاء. وفي الحديث : «ابنَ آدمَ ألم أحمِلْك على الخيل والإبل وزوّجْتك النساء وجعلتك تربع وتدسع فأين شكر ذلك؟». يقال للملك : هو يربع ويدسع أي يأخذ المِرباع ويُجزل العطاء ، ومنه فلان ضخم الدسيعة ، وإنّه لمعطاء الدسائع وهي العطية الجزيلة ؛ قال :

في العِيصِ عِيصِ بني أمَيّ *** ةَ ذي الدّسائعِ والمَآثِر

ويقال للجَفْنة الواسعة والمائدة الكريمة : الدسيعة.

دسق - حوض دَيْسق : ملآن يَفيض من جوانبه. وتَرَقْرق على الأرض الديسقُ ، وهو السّراب إذا اشتدّ جريه. وتقول : صحراء فيْهق وسراب ديسق ؛ وقال رؤبة :

وإنْ علَوْا من خَرق فَيْف فَيْهقا *** ألْقى به الآلُ غديراً دَيسَقَا

وجاؤوا بديسق من فالوذ وهو الطشْتَخان.

دسم - طعام كثير الدَّسَم وهو ودك اللحم والشحم. وقد دَسِمَ الطعام دسماً ، ومرقة دَسِمة ، وجوْز دسِم ، وتدسّموا : أكلوا الدسم ؛ قال :

وقِدْرٍ ككَفّ القرْد لا مستَعيرُها *** يُعارُ ولا مَن يأتِها يتَدَسّم

ودسّم ثيابَه فتدسّمت ، وهو أدسم الثياب : وسِخُها ، وقوم دُسْمُ الثياب. ودَسَم الخَرْق : سدّه بالدِّسام وهو السِّداد. وقارورة مدسومة الفم. ودسم الجُرحَ : جعل فيه فتيلة. ويقال للمُستَحاضة : أدْسِمي وصَلّي.

ومن المجاز : ما في دَيْسَم دَسَم : لمن لا فائدة فيه. ودسَّموا سِبالَهم : أطْعموهم. وفلان أدسم الثوبين ودنِس الثوبين وأطلس الثوبين : للذي يُعاب في دينه أو مروءته ؛ قال :

لا هُمَّ إنّ عامرَ بنَ جَهْمِ *** أوْذَمَ حَجّاً في ثيابٍ دُسْمِ

وما أنت إلّا دُسْمة أي لا خير فيك ، وهي مصدر الأدْسَم كالحمرة ونحوها. ودسم المرأة : جامعها.

دعب - فيه دُعابة ، وقد دعَب ودعِب ، بالفتح والكسر ، يدعَب بالفتح فيهما. ورجل داعب ودَعِب إذا مزَحَ وتكلّم بما يُستملح. ويقال : المؤمن دَعِب لعِب والمنافق عَبِس قَطِب ؛ ودَاعَبَهُ مداعبَةً ، وتداعَبوا.

ومن المجاز : ماء داعب : يَسْتَنّ في جريه ، ومياه دواعب ؛ قال أبو صخر الهُذَلي :

ولكنْ تَقَرُّ العينُ والنّفسُ أن ترَى *** بعُقدَتِه فضْلاتِ زُرْقٍ دواعِبِ

وريح داعبة : تذهب بكلّ شيء ، ورياح دواعب ، كما تقول : لعِبَت بها الرياح.

دعج - عين دعْجاء : بيّنة الدّعَج وهو شدّة السواد مع شدّة البياض.

ومن المجاز : ليل أدعج ؛ قال العجّاج :

حتى بدَتْ أعناقُ صبحٍ أبْلَجَا *** تَسُورُ في أعجازِ لَيلٍ أدْعَجَا

أراد سواد اللّيل وبياض الصبح. وبلَغْنا دعجاءَ الشهر ودهماءه وهما الثامنة والعشرون والتي بعدها. ويقال : ثور أدعجُ القرنين والرأس والقوائم : يراد شدّةُ سوادها ؛ قال ذو الرّمّة :

جرَى أدعجُ القرْنَينِ والعينِ واضحُ ال *** قَرَا أسفَعُ الخدّينِ بالبَينِ بارِحُ

جعل الثّوْرَ الوَحشيّ أدعج. وليس في عيْنَيه بياض.

دعر - رجل داعر : خبيث فاجر ، وفيه دَعارة. وتقول : فلان داعر في كلّ فتنة ناعر ؛ وعُود دَعِرٌ : كثير الدخان ؛ قال :

أقبَلْنَ من بَطنِ قُلابٍ بسَحَرْ *** يحمِلْنَ فَحماً جَيّداً غَيرَ دَعِرْ

أسوَدَ صَلّالاً كأعيانِ البَقَرْ

دعس - بينهم مُدَاعسة : مطاعنة بالرماح ، ورجل مِدْعَسٌ ، ورُمْح مِدْعس ، ورماح مَدَاعس.

دعص - لها كَفَل كدِعْص النَّقَا ، ونزلوا بالأدعاص وهي قيران من الرمل مجتمعة.

دعع - دَعّ اليتيم : دفعه بجَفْوة. ودعدع المكيال وغيره : حركه حتى يكْتَنِز. وجَفْنَة مدعدعة : مملوءة. وامرأة مُدعدعة الخَلْخَال.

دعم - مال حائطه فدعمه بدِعامة ودَعائم ودِعْمة ودِعَم ، وبيت مدعوم ومعمود ، فالمدعوم الذي يميل فيُريدُ أن يقَع فَتُسْنِد إليه ما يَستَمسِك به ، والمعمود الذي يتحامل ثِقَلُه كالسقف فتُمْسِكُه بالأساطين ، وادّعم الحائط على الدِّعامة : اتَّكأ عليها.

ومن المجاز : هو دِعامة قومه : لسيدهم وسنَدهم ؛ قال الأعشى :

كِلا أبَوَيْنا كانَ فَرْعَ دِعامَةٍ

وهم دَعائم قومهم. وأقام فلان دَعائم الإسلام. ودَعَمتُ فلاناً : أعنتُه وقوّيتُه. وهذا من دعائم الأمور : ممّا يتماسكُ به الأمور. وأنا أدّعِم عليك في أموري. وفلان ذو دَعْم ، ولا دَعْمَ بي أي لا قوّة ولا تماسك ؛ قال :

لا دَعْمَ بي لكِنْ بلَيلى دَعْمُ *** جارِيَة في وَرِكَيْها شَحْمُ

دعو - دعوْتُ فلاناً وبفلان : ناديته وصِحْتُ به. وما بالدار داعٍ ولا مُجيب. والنادبة تدعو المَيّت : تندُبه ، تقول : وا زيداه. ودعاه إلى الوليمة ، ودعاه إلى القتال ، ودعا اللّهَ له وعليه ، ودعا اللّه بالعافية والمغفرة. والنبي داعي اللّه. وهم دعاة الحق ، ودعاة الباطل والضلالة. وتداعوا للرحيل. وما بالدار دُعْوِيٌ أي أحد يدعو. وأجيبوا داعية الخيل وهي صريخُهم. وتداعَوْا في الحرب : اعتَزَوْا. وبينهم دَعْوَى ، وادّعى فلان دعوى باطلة. وشهدْنا دعوة فلان. وهو دَعيٌ بيّن الدَّعوة والدِّعوة.

ومن المجاز : دعاه اللّه بما يكره : أنزله به ؛ قال :

دعاكَ اللّهُ من رجلٍ بأفعَى *** إذا نامَ العيونُ سَرتْ عليكَا

ودعوتُه زيداً : سمّيتُه. وما تدعون هذا الشيءَ بينكم؟ ودعْ داعيّ اللبن وداعيةَ اللبن : ما يُترَك في الضّرْع ليدعوَ ما بعده. والداعية تدعو المادّة. وأصابتهم دواعي الدّهر : صروفه. وأنا أُداعيك : أُحاجيك. وبينهم أدْعِيَّة يتداعَوْن بها. ودعا بالكتاب : استحضره ( يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ ) . وما دعاكَ إلى أن فعلتَ كذا. ودعا أنفَه الطِّيب إذا وجد رائحتَه فطلبه ؛ قال ذو الرّمّة :

أمسَى بوَهْبَينِ مُجتازاً لمَرْتَعه *** من ذي الفوارِس تدعو أنْفَه الرِّبَبُ

وتداعت عليهم القبائل من كلّ جانب : اجتمعت عليهم وتألّبت بالعداوة. وفلان يدّعي بكرمِ فِعاله : يخبر عن نفسه بذلك ؛ قال :

فلَم يَبقَ إلّا كلُّ خَوْصَاءَ تَدَّعي *** بذي شُرُفاتٍ كالفَنيقِ المُخاطِرِ

أي بهاديها وما أشرف منها إذا رُؤيت عُرِفت بذلك فكأنّها تخبر عن نفسها به. وما يدعو فلان باسم فلان أي ما يذكره باسمه من بُغضه له ولكن يُلقِّبُه بلقب ؛ قال أوس :

لعمركَ ما تَدعو ربيعَةُ باسمِنا *** جَميعاً ولم تُنبئ بإحْسانِنا مُضَرُ

وإنّه لذو مَساعٍ ومَداعٍ وهي المناقب في الحرب خاصّة ؛ قال أبو وَجْزَة :

وهم الحَوارِيّونَ قد قُسِمَتْ لهم *** إنّ المَداعيَ والمَساعيَ تُقْسَمُ

وتداعت عليهم الحيطانُ ، وتداعينا عليهم الحيطانَ من جوانبها : هدمناها عليهم.

ومن مجاز المجاز : تداعت إبل بني فلان : هُزِلَت أو هلكت ؛ قال ذو الرّمّة :

تَبَاعَدُ مني أنْ رَأيتَ حَمُولَتي *** تَدَاعَتْ وَأنْ أحيا عليكَ قَطيعُ

دغر - لا قَطْعَ في الدَّغْرَةِ وهي الخلسة. وفلان من الدُّعّار والدُّغّار. و «دَغْرَى لا صَفّى» أي ادغَرُوا عليهم ولا تصافّوهم : بمعنى اقتحموا عليهم بغتة ولا تلبثوهم ، وأصل الدَّغْر الدفع.

دغص - سمن حتى كأنّه داغِصَة ، وهي العظم الذي يموج في الركبة.

دغدغ - دَغْدَغَ الصبيَ دغدغة.

ومن المجاز : دغدغه بكلمة : طعن بها في عرضه.

دغفل - تقول : ربَّ صغير في فطنة دَغْفَل وكبير في غفلة دَغْفَل ؛ الأوّل : النسابة البكري ، والثاني : ولد الفيل.

دغل - دخل في الدَّغل : وهو نحو الغيل والشجر الملتفّ الذي يُتوارى فيه للختل والغيلة ؛ قال الكميت يصف حاله :

لا عينُ ناركَ عن سارٍ مغمّضَةٌ *** ولا محلَّتك الطِّيطاءُ والدَّغَلُ

المكان الذي طُوطئ أي خُفِض ؛ وقال :

إنّا إذا ما أعيَتِ القومَ الحِيَلْ *** نَنسَلّ في ظلمَةِ لَيْلٍ ودَغَلْ

ومنه قولهم : اندسوا في مداغِلَ وهي بطون الأودية إذا كثر شجرها والتفّ. ودَغِلَتِ الأرضُ دَغَلاً : صارت ذات دَغَل. ودَغَلَ القانصُ : دخل في مكان خفيّ لختل الصيد.

ومن المجاز : اتخذوا الباطل دَغَلاً ، ومنه دَغِلَ فلانٌ ، وفيه دَغَل أي فساد وريبة. وهو دَغِلٌ نَغِل ، وإذا دخل مدخل مريب قيل : دَغَلَ فيه ، تشبيهاً بالقانص الذي يدغل

لختل القنص. وأدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده. وعاد فلان لدَغاوِلِه وهي غوائله.

دغم - هو أدغم ، وفيه دُغْمة وهي سواد الخطْم. وفي مثل لمن يُغبَط بما لم ينل «الذئب أدغم» أي تُرى دُغْمته فيظنّ أنّه قد ولغ وهو جائع. وأدغمَ اللجامَ في فم الفرس : أدخله.

ومن المجاز : أدغم الحرف في الحرف. وأرغمك اللّهُ وأدغمك.

دفأ - دَفئَ من البرد دَفْأً ودَفاءَةً وتدفّأ وادّفَأ واستدفأ. ودَفُؤَ يومُنا ، ودفؤت ليلتنا ، وأدفأه من البرد ، ومكان دَفئٌ ، وما عليه دِفْءٌ أي ثوب يدفئه. و ( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ) . وهو ما استُدفئَ به من الوبر والصوف والشعر لأنّه يُتّخذ منها الأكسية والأخبية وغيرها. ورجلٌ دَفآنُ ، وامرأة دفأى.

ومن المجاز : إبل مُدْفِئَةٌ ومُدَفِّئَة : كثيرة لأن بعضها يدفئ بعضاً ومن تخلّلها أدفأته ، وقيل تبنى البيوت بأوبارها ؛ قال الشمّاخ :

وكيفَ يَضيعُ صاحبُ مُدْفِئاتٍ *** على أثباجهِنّ منَ الصّقيعِ

وروي بفتح الفاء أي يدفئها شحومها وأوبارها. وأدفأت فلاناً ودَفّأته : أجزلت عطاءه ، وأعطيته دِفْأً كثيراً ؛ قال :

فدِفْءُ ابنِ مروانٍ ودِفْءُ ابنِ أمّهِ *** يَعيشُ بهِ شرْقُ البلادِ وغرْبها

دفر - لحمٌ فيه دَفَرٌ وهو النتن ووقوع الدود فيه. والدنيا دَفْرة ، ولعن اللّه أمّ دَفْر وهي كنيتها. وقد دَفِر الشيءُ دفَراً ودَفْراً ، وهو أدفر ، وهي دفراء ، وهو دَفِرٌ ، وهي دَفِرَة. وكتيبة دفراءُ : يراد رائحة الحديد. وشممت دَفَرَه ودَفْرَه. ويقال للأَمَةِ : يا دَفَارِ. ودَفَرْتُه عنّي : دفعته. ودَفَرَ في صدره. وإذا دنا منك فادْفِرْه.

دفع - دفعته عني. ودفعتُ في صدره. ودفع اللّهُ عنك المكروه. ودافع اللّهُ عنك أحسن الدفاع. واستدفع اللّه تعالى الأسواء. ودفع إليه مالاً. ودفعته فاندفع. ورجُل دَفُوعٌ ودَفّاع ومِدْفع ، وهو مِدْفع عن المكارم. ودفّعتُه فتدفّع. وجاؤوا دَفعةً. وأعطاه ألفاً دُفعةً أي بمرّة. وانصبّت دُفعة من مطرٍ. ورأيتُ عليه دماً دُفَعاً. وجاء الوادي بدُفّاعٍ وهو السيل العظيم.

ومن المجاز : فلان مُدْقِعٌ مُدَفَّعٌ : وهو الفقير الذي يدفعه كلّ أحد عن نفسه. وبعير مُدفَّع : كريم على أهله إذا قرّب للحمل ردّ ضِنّاً به ؛ قال ذو الرّمّة :

وقَرّبنَ للأظْعانِ كلَ مُدَفَّعٍ *** من البُزْل يُوفي بالحوية غارِبُهْ

وهذا طريق يدفع إلى مكان كذا أي ينتهي إليه. ودَفَع فلان إلى فلان : انتهى إليه. ودَفعت إلى أمر كذا. وأنا مدفوع إليه : مضطر. وغشيتنا سحابة فدفعناها إلى بني فلان إذا انصرفت عنّا إليهم. وجاءني دُفّاع من النّاس : للكثير ؛ قال ابن أحمر :

حتى صَلِيتُ بدُفّاعٍ لهُ زَجَلٌ *** يواضخُ الشّدّ والتّقريب والخَبَبَا

واندفع في الأمر : مضى فيه. واندفع الفرس : أسرع في سيره. ودَفَعَتِ النّاقة على رأس ولدها إذا عظم ضرعها وهي حامل. وناقة دافع ، فإذا كان ذلك بعد النتاج فهي حافل. وتدافع السيل ؛ وقال زهير :

إليك من الغوْرِ اليَماني تَدافَعتْ *** يَداها ونِسْعَا غَرْضِها قَلِقانِ

وقال زَيّانُ بن سيّار :

وأعجَبَني بمَدْفَعِ ذي طلُوحٍ *** تَدَافُعُ مَشْيِها واليوْمُ حامِ

وهذا قولٌ مُتدافعٌ.

دفف - نقر الدفّ بالضمّ والفتح. ورجل دفّاف : يعمل الدفوف وبات يتقلّب على دَفّيْه وعلى دفّتيه وهما جنباه ؛ قال زهير :

لهُ عنقٌ تلوي بما وُصلتْ بهِ *** ودَفّانِ يَشتَفّانِ كلَّ ظِعانِ

وقال آخر :

ووانيَةٍ زَجَرْتُ على حَفَاها *** قريحِ الدفّتَينِ منَ الظّعانِ

ورماك اللّه بذات الدَّفِ وهي ذات الجنب ؛ قال :

ويحك هل أَخبرَ أنّي أُشْفي *** من أولقِ الجنّ وذاتِ الدَّفِ

ودَفَّتْ عليهم دافّة من الأعراب : قدِمتْ عليهم جماعة يدفّون للنجعة وطلب الرزق. والدفيف : السير الليّن. ودفّ الطائر دفيفاً : حرّك جناحيه ورجلاه على الأرض. واستدفّ له الأمر : تهيّأ.

ومن المجاز : حفظ ما بين الدَّفتين وهما ضماما المصحف من جانبيه. وقرع دفّتي الطبل وهما جِلْداه. وقطعنا دفوف الأودية وأسنادَها وهي ما ارتفع من جوانبها.

دفق - دَفَقَ الماءَ يَدْفُقُه ويَدْفِقُه ، وماء مدفوق ، واندفق الماءُ وتدفَّق. واندفق الكوز. ويقال في الطِّيَرَةِ عند انصباب الكوز ونحوه : دافِقُ خيرٍ. واندفق دمعه ؛ قال :

صبا فؤادُكَ من طيفٍ ألَمّ بهِ *** حتى ترَقرَقَ ماءُ العينِ فاندفَقَا

ومن المجاز : ماءٍ دافِقٍ : بمعنى ذو دَفْق ، ك ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) . وجاء القوم دُفقة واحدة : جاؤوا بمرّة. ودَفَقَ اللّهُ روحه. وناقة دِفَاقٌ : مندفقة في سيرها. وفلان يمشي الدِّفِقّى وهي أقصى العَنَقِ. وتدفَّق حلمُه : ذهب ؛ قال الأعشى :

فَما أنا عَمّا تَصنَعونَ بغافِلٍ *** ولا بسَفيهٍ حلمُه يتَدَفَّقُ

دفل - كيف يقال الأعلى لمن هو بالمنزلة السُّفلى أم كيف يقال الأحلى لمن هو أمَرُّ من الدِّفْلى ؛ وهو شجر مرّ وقيل هو الحنظل.

دفن - دَفَنَ الشيءَ في التراب. ودفَنَ الميّتَ. وشيء دفين. ولفلان دفائن. وهل معك دفينة ودفائن وهي النوى يدفن إذا وضع للغرس ، كما يفعل بعَجَمِ الفِرْسِك. وركيّة دِفْنٌ. ومنهل دِفْنٌ ودِفَانٌ : سفتِ الريحُ فيه الترابَ حتى اندفن. وهذا العبد فيه دِفان وليس فيه إباق باتٌّ ، وهو أن يتوارى في مصره اليوم واليومين ثمّ يظهر وقد ادّفن.

ومن المجاز : دَفَنَ سرَّه. وفلان يثير الدفائن ويكشف عن الغوامض : للنحرير. وفيه داء دفين وهو الذي لا يعلم به حتى يظهر شرّه. وسمعت من العرب من يقول في رائيّة ذي الرّمّة : أبياتها كلّها دِفْنٌ أي غامضة معمّاة. ويقال للخامل : دَفَنْتَ نفسك في حياتك ، وما أنت إلّا دَفُونٌ. وناقة دافنةُ الجذم وهي التي انسحقت أضراسها من الهَرَمِ.

دقر - موائدكم دَقَرَى ولكن دعوتكم نَقَرَى ؛ هي روضة بعينها. وقيل الدَّقَرَى : الروضة اللّفّاء الوارفة ، والدقارَى جمعها ، من دَقِرَ دَقَراً إذا امتلأ حتى يفيض ؛ قال النمر :

وكأنّها دَقَرَى تَخَيّلُ نَبتُها *** أُنُفٌ يَغُمُّ الضّالَ نبت بحارِها

والبَحْرَةُ : الأرض الواسعة. وتقول : جئت بالأقارير ثمّ بعدها بالدقارير ؛ وهي الأباطيل والأكاذيب المستشنعة ؛ قال :

تلَجَّمَتْ بكَلامٍ كنتُ أرفَعُها *** عنهُ وجاءتْ سُلَيْمَى بالدَّقاريرِ

دقع - فقيرٌ مُدْقِعٌ ومُدْقَعٌ. وقد أدْقَعَ فلان وأُدْقِع ودَقِعَ : لصق بالدقعاء وهي التراب من شدّة الفقر. وأدقعه الفقر. وفقر مُدْقِعٌ.

دقق - دَقّ الشيءَ بالمِدَقّ والمِدَقّة والمُدُقّ فاندقّ ؛ قال :

يَتبَعنَ جأباً كمُدُقِ المِعْطِيرْ

ودقَ الشيءُ دِقّة. واستدقّ الهلال. وأدقّ القلمَ ودقّقه. ولا بدّ مع اللحم من الدُّقّةِ وهي الملح المُبَزَّرُ. ورأيتُ العرب يسمّون الكُزْبرَةَ الدُّقّة ، وينشدون :

باتَتْ لَهنّ لَيلَةٌ دُعْسُقَّهْ *** طعمُ السُّرَى فيها كطعمِ الدُّقَّهْ

من غائِرِ العَينِ بعيدِ الشُّقَّهْ

وسمعت باعة مكّة ينادون عليها بهذا الاسم. وأصابته حُمّى الدِّقّ. والإبل ترعى دِقّ الشجر وهو ما دَقّ منه وخسّ. ودقدقَتْ بهم الهماليج دقدقة ، وهي أصوات الحوافر في سرعة تردّدها.

ومن المجاز : رجل دقيق : قليل الخير. وأتيته فما أدقَّني وما أجلَّني أي ما أعطاني شيئاً. وما أثابه دِقّاً ولا جِلًّا. «وما له دقيقة ولا جليلة». ويقولون : كم دقيقتك أي غنمك. وأعطاه من دقائق المال. وهو راعي الدقائق : يريدون الغنم. وفي مثل : «غزَلْتني منذُ اليوم دِقّاً» أي سمتني خسفاً. وداقَّني في

الحساب مُداقّة. وما لفلان دُقَّةٌ. وإنّها لقليلة الدُّقّة إذا لم تكن مليحة. وجاء بكلام دقيق. ودقّق في كلامه. ويقال للذين يمنعون الخير ويشحّون : لقد أدقّتْ بكم أخلاقكم ، من أدق الرجل إذا اتّبع الدقيق من الأمور الخسيس. ولهم هِمم دِقاق ، ويتبعون مَدَاقّ الأمور ، وهم قوم أدقّة وأدِقّاء ؛ قال الفرزدق :

أشبهت أمّك إذ تعارض دارِماً *** بأدِقّةٍ مُتَقاعسين لِئَامِ

دقل - يقال للمجبوب : زورق بلا دَقَلٍ وهو سهم السفينة. وما أطعمونا إلّا الدَّقَلَ وهو الرّديء من التّمر. وتقول : أراك أطول قدّاً من الدَّقَل وأنت تنثر كلامك نثر الدَّقَل ؛ وأدقلتِ النخلة ، نحو أرطبت وأثمرت.

دقم - رجُلٌ أدْقَمُ : مكسور الفم ، وقد دَقِمَ دَقَماً ، ودَقَمْتُهُ أنا. ولعن اللّهُ هذه الدَّقْمَة. ودَقَمَ أنفَه.

دقن - دَقَنَ في لَحْيِه إذا لكزه لكزة بجمع كفّه ، ثمّ قالوا للمحروم دُقِنَ في لحيه. ويقول أهل بغداد : في دَقَنِك أي في لحيتك.

دكك - دَكَكْتُه : دققتُه. ودَكَ الركيَّةَ : كبسها. وجمل أدكُ ، وناقة دكّاء : لا سنام لهما. واندكَ السنام : افترش على الظهر. ونزلنا بدَكْداكِ رمل متلبّد بالأرض.

ومن المجاز : دكَّه المرض. ورجل مِدَكٌ : شديد الوطء. وأمة مِدَكَّة : قويّة على العمل. ودكَ الدابّةَ : جهدها بالسير. ودكَ المرأة : جهدها بالجماع. وتداكّت عليهم الخيل.

دكل - هو من الدَّكَلَةِ ، وهم الذين لا يجيبون السلطان من عزّهم. وهم يتدكَّلون على السلطان. ولشدّ ما تدكّلتَ يا فلان بعدنا. وكم تدلَّلتَ علينا وتدكَّلتَ.

دكن - خَزٌّ أدكَنُ ، وجُبَّةٌ دكناء ، وهي بينة الدُّكنة والدكْنِ وهو لون بين سواد وحمرة. ودَكَّنَه الصابغ. وثريدة دكناء بالفلفل : طرح عليها منه ما دكنها.

ومن المجاز : على الجوّ مطارف دُكْنٌ وهي السحاب. ودَكَّنَ المتاعَ : نضَّده وصيّره كالدكّان.

دلب - هو من أهل الدُّربه بمعالجة الدُّلْبه ؛ واحدة الدُّلْبِ وهو شجر الصِّنّار ، ومنه تتّخذ النواقيس ، أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدَّوْلاب ، بفتح الدال ، وهم يسقون بالدواليب.

دلج - وكَفَتْ عيناه وكِيف غَرْبَيْ دالج ، وهو الذي يختلف بالدَّلو من البئر إلى الحوض. وباتَ ليلته يدلُجُ دُلوجاً ، ومنه دَلَجُ اللّيل وهو سيره كلّه؛ قال :

كأنّها وقد بَراها الإخْماسْ *** ودَلَجُ اللّيْلِ وهادٍ قَيّاسْ

شرائحُ النّبعِ براها القَوّاسْ

وتقول : من أراد الفَلَجْ فعليه بالدَّلَجْ ؛ وأدلج القوم : ساروا الليلة كلّها وهي الدَّلجة ، بالفتح. وادّلجوا بالتشديد : ساروا في آخر الليل وهي الدُّلجة بالضم. وتقول : الدُّلجه قبل البُلْجه ؛ ومن الإدلاج قيل للقنفذ : أبو مُدْلِج. «وبات يجول بين المَدْلجَة والمَنْحاة» فالمدلجة والمَدْلَجُ ما بين البئر والحوض والمَنحاة من البئر إلى منتهى السانية.

دلح - دَلَحَ البَعيرُ دُلُوحاً وهو تثاقله في مشيه ، وبعير دالح ، ومرّ يَدْلَحُ بحمله. واشتريا لحماً فتدالحاه على عود تحاملاه ؛ وتدالح الرّجلان العِكْم : أدخلا عوداً في عرى الجوالق ، وأخذا بطرفي العود.

ومن المجاز : سحابةٌ دَلُوحٌ ، وسحائب دُلَّحٌ ودوالح ؛ قال :

بينَما نحنُ مرْتعونَ بفَلْجٍ *** قالَتِ الدُّلَّحُ الرِّوَاءُ إنِيهِ

والسحابة تَدْلَحُ من كثرة مائِها ، كأنّها تنخزل انخزالاً.

دلس - أتانا دَلَسَ الظّلامِ. وخرج في الدَّلَسِ والغَلَسِ ، ودَلَّسَ فلان لفلان في البيع ، ودلَّسَ عليه إذا كتم عيب السلعة ، وهذا من تدليس فلان. ودَلَّس عليّ كذا : أخفى عليّ عيبه. وفلان لا يدالس ولا يؤالس : لا يعامل بالتدليس والألْسِ وهو الخيانة.

ومن المجاز : دَلَّسَ المحدّثُ. والمدلِّسُ لا يُقبل حديثه وهو الذي لا يذكر في حديثه من سمعه منه ، ويذكر من هو أعلى ممّن حدّثه يوهم أنّه سمعه منه.

دلص - درعٌ دِلاصٌ ودُلامِصٌ ودروع دِلاص ودُلُصٌ :

ملساء برّاقة. وصخرة مُدَلَّصة. وقد دلَّصَتْها السيول : ملّستها ؛ قال ذو الرّمّة :

إلى صَهوَةٍ تحدو مَحَالاً كأنّهُ *** صفا دلَّصَتْهُ طَحْمة السيل أخلَقُ

وشيء دَليصٌ : برّاق. ودَلَصْتُه ودلَّصْتُه : ذهّبتُه فصار له بريق. واندلص الشيء من يدي : انملص وسقط. ودَلَّص فلان ولم يُوعب إذا جامع فيما دون الفرج أي حواليه ولم يولج وهو التزليق والتدحيض.

دلع - أدلَعَ لسانَه ودَلَعَه ، ودَلَعَ بنفسه واندلع : خرج واسترخى من كرب أو عطش ، كما يَدْلَعُ الكلب. وفي حديث بَلْعَمَ : «إنّ اللّه لعنه فأدلع لسانه فسقطت أسلته على صدره».

ومن المجاز : اندلع السيف من غمده واندلق.

دلف - دَلَفَ الشيخُ والمقيَّدُ دليفاً ودُلُوفاً ، وهو فوق الدّبيب ، وشيخ دالف ، وعجائز دوالف ؛ قال طرفة :

لا كَبيرٌ دالِفٌ من هَرَمٍ *** أرهبُ النّاسَ ولا كَلُّ الظُّفُرْ

وجاء يدلف بحمله لثقله.

ومن المجاز : جمل دلوف : سمين يَدْلِفُ من سمنه. ونخلة دلوف : كثيرة الحمل كمن يدلف بحمله. وسهم دالف.

دلق - دَلَقَ السيفُ دُلُوقاً : خرج من غمده من غير أن يُسلّ ، واندلق ، وسيف دالق ؛ قال :

أبيَضُ خرّاجٌ من المآزِقِ *** كالسيف من جفن السلاح الدالقِ

وقال ابن مقبل :

دلوق السُّرَى ينضُو الهماليج مشيُها *** كما دَلَقَ الغمدُ الحسامَ المهنّدَا

أخرجه بسرعة حين أكله. وبينما هم آمنون إذ دَلَقَ عليهم السيلُ. ودلقت عليهم الخيل واندلقت ، وخيل دوالقُ ودُلُقٌ ؛ قال طرفة :

دُلُقٌ في غارَةٍ مَسفوحَةٍ *** كرِعال الخيلِ أسراباً تَمُرّ

ودَلقوا عليهم الغارةَ : شنّوها. ودلَق البعيرُ شقشقته : أخرجها. وضربه فاندلقت أقتاب بطنه.

دلك - كلّ شيء مرَسته فقد دلَكتَه. ودَلك السنبلَ حتى انفرك : قشره من حبّه. ودَلَكَتِ المرأة العجين. ودلَك الثوب : ماصه ليغسله. ودلَك العود : مرنه. ودلك الخفّ على الأرض. ودلَكه الدلّاك في الحمّام. وأطعِمنا من التّمرِ الدّليك وهو المَرِيسُ. ويقال للحَيْس : الدليكة. وفلان يأكل دليكاً من نِحْيِ أهله. وتدلّكَ بدَلُوكٍ من نورة أو طيب أو غيره.

ومن المجاز : بعيرٌ مدلوكٌ : قد عاود السفر ومَرَن عليه. وقد دلَكتْه الأسفار ؛ قال :

عَلِّ عَلاواكَ على مَدلُوكِ *** على رَجيعِ سَفَرٍ مَنهوكِ

جمع عِلاوة ، كهَراوى في هِراوة. وفرس مدلوك الحَجبة إذا لم يكن بها إشراف ، كأنّما دُلكت دلْكاً. ودَلكتِ الشمس دُلوكاً : زالت أو غابت لأن الناظر إليها يدلِك عينه ، فكأنّها هي الدالكة. ودالك غريمه : ماطله ، مثل داعكه. تقول : ما هذه المداعكة والمدالكة؟

دلل - دلّهُ على الطريق ، وهو دليل المفازة وهم أدلَّاؤها ، وأدللت الطريق : اهتديت إليه. وتدلّلتِ المرأة على زوجها ، ودَلّتْ تدِلُ ، وهي حسنة الدّلّ والدّلال ، وذلك أن تريه جرأة عليه في تغنّج وتشكّل ، كأنّها تخالفه وليس بها خلاف. وأدلّ على قريبه وعلى من له عنده منزلة ، وأدلّ على قِرنه ، وهو مدلّ بفضله وشجاعته ، ومنه أسد مدلّ. ولفلان عليّ دلال ودالّة ، وأنا أحتمل دلاله ؛ قال :

لعمرُك إنّي بالخَليلِ الذي لهُ *** عليّ دَلالٌ واجبٌ لمفجَّعُ

ومن المجاز : «الدالّ على الخير كفاعله». ودلّه على الصراط المستقيم. ولي على هذا دلائل. وتناصرت أدلّة العقل ، وأدلّة السمع. واستدلّ به عليه. واقبلوا هدى اللّه ودِلِّيلاه.

دلم - هم أجْوَرُ من الترك والدَّيْلَم وجوارهم من الإدّ الصَّيلم ؛ ورجل أدلم : أسود طويل ، ورجال دُلْمٌ. والدُّلمة : لون الفيل.

ومن المجاز : فلان من الديلم ، وهو ديلمي من الديالمة أي عدوّ من الأعداء ، لشهرة هذا الجيل بالشرارة والعداوة ؛ قال رؤبة يصف جيشاً :

في ذي قُدامَى مُرْجحنّ ديلمُهْ *** إذا تَدانَى لم تُفَرَّجْ أجمُهْ

وبه فسّر قول عنترة :

شرِبَتْ بماء الدُّحْرُضَينِ فأصْبَحَتْ *** زَوْراءَ تنفِرُ عن حِياضِ الدّيْلَمِ

ومن ثمّ قالوا للنّمل والقِرْدان : الديلم ، لأنّها أعداء الإبل. ويقال : ليلٌ أدلم ؛ وقال عنترة :

ولقد هَمَمتُ بغارَةٍ في لَيلةٍ *** سوداءَ حالكَةٍ كلونِ الأدلَمِ

فهذا تشبيه وذاك استعارة.

دله - دَلِهَ فلانٌ دَلَهاً : تحَيّر وذهب فؤاده من همّ أو عشق ، وتدلّه ، ودلّهني حبُّ الدنيا. ودلِهتْ فلانةُ على ولدها ودُلِّهتْ ، وفلانٌ مُدلَّهٌ : لا يحفظ ما فَعَل ولا ما فُعِل به.

دلي - أدلَيتُ دَلوي : أرسلتُها في البئر ، ودَلَوْتُها : نزعتها. وسقى أرضه بالدّاليَة وبالدّوالي وهي النواعير. ودلّى شيئاً في مَهْواة وتدلّى بنفسه ، ودلّى رجليه من السرير ، ودلّاه بحبل من سطح أو جبل. وتدلَّتِ الثمرة من الشجرة.

ومن المجاز : دَلَا فلانٌ ركابه دَلْواً إذا رفق بسوقها ؛ قال :

لا تعجلا بالسّوقِ وادلُواها *** فإنّها ما سَلِمَتْ قُوَاهَا

بعيدَةُ المُصْبَحِ من مُمسَاهَا

وقال :

يا ميّ قد أدلو الرّكابَ دَلْوَا *** وأمنعُ العينَ الرُّقادَ الحُلوَا

ودلوتُ حاجتي : طلبتها ؛ قال :

فقد جعلت إذا ما حاجتي نزَلتْ *** ببابِ دارِكَ أدلوها بأقْوامِ

ودلَوْتُ بفلان إلى فلان : متَتُّ به وتشفّعتُ به إليه. ومنه الحديث : «دلونا به إليك مستشفعين». وأدلى بحقّه وحجّته : أحضرَها. وأدلى بمال فلان إلى الحكّام : رفعه. وتدلّى علينا فلان من أرض كذا : أتانا. يقال : من أين تدلّيت علينا؟ قال لبيد :

فتَدَلّيتُ عَلَيهِ قافِلاً *** وعلى الأرْضِ غَياياتُ الطَّفَلْ

وفلان يتَدَلّى على الشرّ وينحطُّ عليه. وتدلّى من الجبل : نزل ؛ قال محمد بن ذؤيب :

وحَوْضُ الحَجيجِ المُستَغاثُ بمائِهِ *** إذا الرَّكْبُ من نَجدٍ تدلّوا فتهمَّوا

ودارَيتُ فلاناً وداليته : صانعتُه ورفقتُ به ؛ قال كثيّر :

بصاحبٍ لكَ ما دالَيتهُ غلُظَتْ *** منه النّواحي وإن عاتبته جَحَدَا

وأدلى الفرس : روّل. وفي مثل : «ألقِ دلوك في الدِّلاءِ» حثُّ على الاكتساب ؛ قال :

ولَيسَ الرّزْقُ يأتي بالتّمَنّي *** ولكن ألقِ دلوَك في الدّلاءِ

تجئك بملئِها يوْماً ويوْماً *** تجئكَ بحمأةٍ وقليلِ ماءِ

( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ) .

دمث - دَمِثَ المكان فهو دَمِثٌ ودميث. ومال إلى دَمَثٍ من الأرض فبال. ودَمّثَ الشيءَ بيده : مرّسه حتى يلين. ودمّثْ لخبزتك : وطئ مكانها. ونزلنا بأرض مَيْثاء دَمْثاء.

ومن المجاز : رجل دَمِثُ الأخلاق : وطيئها. وفي خُلُقه دَمَثٌ ودَماثَةٌ ؛ وقال :

لنا جانِبٌ منهُ دَميثٌ وجانِبٌ *** إذا رامَهُ الأعداءُ مُمتَنعٌ صَعْبُ

وفي مثل : «دَمّثْ لنفسك قبل النوم مضطجَعاً» أي استعد للأمر قبل وقوعه. ويقال : دمّثْ لي ذلك الحديث حتى أطعن في حَوْصِه أي اذكر لي أوّله حتى أعرف وجهه فأعلم كيف آخذ فيه.

دمج - دَمَجَ الوحشيُّ في الكناس واندمج : دخل. قال الراعي :

غداةَ تراءتْ لابنِ ستّينَ حِجّةً *** سقِيَّةُ غيل في الحِجالِ دَمُوجُ

ودَمَجَ الشيءُ دموجاً واندمج اندماجاً إذا استحكم والتأمَ ؛ قال يصف فرساً طويلاً :

شَرْجَبٌ سلهَبٌ كأنّ رِماحاً *** حَمَلَتهُ وفي السَّرَاةِ دُموجُ

يقال : اندمج الثعلب في الجبّة والسِّيلانُ في النصاب. وأدمجتِ الماشطة ضفائر المرأة : أدرجتْها وملّستْها. وله أعضاء مُدمجَةٌ. وأدرِجْ هذا الطومار وأدمجه أي شدّ أدراجه.

ومن المجاز : دَمَجَ أمرُهم : صلَحَ والتَأمَ. وصُلحٌ دِماجٌ ودُماجٌ : محكم ؛ وقال ذو الرّمّة :

وإذ نحنُ أسبابُ المَوَدّةِ بَينَنَا *** دُماجُ قواها لم يخنها وصولها

أي مدمَجَة. ودامجتك على هذا الأمر : وافقتك عليه. وتدامجوا عليه : توافقوا. وتدامج القوم عليّ : تألّبوا. ووجد البردَ فتدمّج في ثيابه : تلفف. وليل دامج دامس : ملتفّ الظلام ، قد دَمَجَ بعضه في بعض. وأدمج كلامه : أتى به متراصف النظم. واندمج الفرس : انطوى بطنه وضمر ؛ قال النابغة يصف إبل الحاجّ :

قُودٌ براها قيادُ الشُّعثِ فاندمَجتْ *** تُنكي دوابِرُها محذُوّةً خَدَمَا

دمر - حلّ به الدمار ، وقد دَمَروا يَدْمرون ، وهو خاسر دامر. ودمّرَهم اللّه ودمّر عليهم وهو إهلاك مستأصل. ودَمَرْتُ على القوم : هجمتُ عليهم بغير استئذان دموراً.

تقول : إذا دخلتَ الدُّور فإيّاك والدُّمور ؛ وما بالدّار تَدْمُرِيّ أي أحد من الدُّمور.

ومن المجاز : هو يدامر الليل كلّه : يكابده ، ومعناه يفنيه بالسهر. وفلان مُدَمِّر : للصائد الماهر لأنّه يدمِّر على الصُّيود ؛ قال أوس :

فلاقَى علَيها من صَباحٍ مدمِّراً *** لناموسِه من الصّفيحِ سَقائِفُ

وقيل هو الذي يدخّن بالوبر لئلّا يجد الوحش ريحه لأنّه يهجم عليه من غير أن يُحسّ به ، من الدُّمور.

دمس - ليل دامس ونهار شامس ؛ وقد دَمَسَ اللّيلُ دُمُوساً وأدمس ، وأتيته دَمَسَ الظلامِ. ودَمَستُ الشيء في الأرض ودمَّستُه : دفنته. ووقع في الديماس وهو السجن أو القبر ، بالفتح والكسر. ودَمَسَه ورَمَسَه : قبره. وكان ابن المهلّب في ديماس الحجّاج.

ومن المجاز : دَمَسَ الأمرَ ودمَّسه ، وأمرُهم مُدمَّس : مستور. وأمور دُمْس : مظلمة. ولما وارى دمْس دمْساً اتخذ الليل جملاً أي سوادٌ سواداً.

دمع - أصفى من الدَّمْعة. وله عين دامعة ودَموع ودَمّاعة ، ولهم عيون دوامع ، وسالت على خدودهم الدموع والأدمع. واغرورقت مدامعه وهي مآقيه ، وأطراف عينه المقدمان والمؤخران ، الواحد مدمع. وامرأة دَمِعَة : سريعة الدمع بكاءة. وعينه دَمِعة. وما أكثر دَمْعتها ، وقد دَمِعَت عينه دمْعاً ودمَعاً ، كقولك حَلْباً وحَلَباً. وبوجهه دَماع وهو أثر الدمع ؛ قال :

يا من لعَينٍ لا تَني تَهمَاعَا *** قد تَرَكَ الدّمعُ بها دَمَاعَا

وتقول : ذرفت عيناه وجعل يستدمع.

ومن المجاز : بكتِ السماء ودمَعَ السحابُ. وثرى دامع : ندٍ. ومكان دامع الثّرى. وأدمع إناءه : ملأه حتى يفيض.

ودمع إناؤه. وقَدَحٌ دَمْعانُ ، وجفنة دامعة : ملأى. وقد دمَعَتِ الجفنة ؛ وقال لبيد :

ولكنّ مالي غاله كلُّ جفنَةٍ *** إذا جاء وِرْدٌ أسبَلَتْ بدُموعِ

وشَجَّة دامعة : تسيل دماً قليلاً. ودَمَع الجرحُ ، وشرب دَمْعة الكرم وهي الخمر. وسال دُمّاع الكرْمِ وهو ما يسيل منه أيّام الربيع.

دمغ - دَمَغَ رأسه : ضربه حتى وصلت الضربة إلى دماغه. وشجّة دامغة. ودَمَغته الشمس : آلمت دماغه.

ومن المجاز : دَمَغَ الحقُّ الباطلَ إذا علاه وقهره ( بَلْ

نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) . ويقال : دمغهم بمطفئة الرَّضْف إذا ذبح لهم ذبيحة سمينة. ودَمغ الثريدَ بالدسم : لبَّقه.

دمقس - شحم كالدِّمَقْسِ وهو الحريرة البيضاء.

دمك - كان إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام يبنيان البيت فيرفعان كلّ يوم مِدْماكاً. وهو الصفّ من الحجارة أو اللَّبِن عند أهل الحجاز وعند أهل العراق السافُ. ودمَكتِ الأرنبُ دُموكاً : أسرعت. وبَكْرَةٌ دَموكٌ : سريعة.

دمل - دَمَلَ الجرح فاندمل. ودمَل الدواء المريض فاندمل. وامرأة ذات دُملُج ودُملوج ، ودَمالج ودماليج.

ومن المجاز : دَمَلَ الأرضَ بالدَّمال : أصلحها بما تُستَصلَحُ به من القوّة ، وهذا دمال هذا أي صلاحه. دمَلَ السقاء. ودمَل بين الرجلين. وداملت فلاناً : داريته لأصلح ما بيني وبينه ؛ قال أبو الأسود :

شنِئتُ من الإخوانِ من لستُ زائِلاً *** أداملهُ دمْل السّقاء المُخرَّقِ

وما قدّم إلينا إلّا دَمالاً وهو التمر العفن. وألقى عليه دماليجه أي ثِقله.

دمم - دَمِمتَ ودَمُمْتَ دمامة ، وهو دَميم الخَلْق ذميم الخُلُق ؛ وقد أدَمّتْ فلانة وأذمّتْ : جاءت به كذلك. ودمّ الشيءَ : طلاه بما رسخ فيه كما يدُمّ الرجل البرمة بالدِّمام.

وتدُمّ المرأة شفتيها بالدّمام وهو النَّؤور. ويدُمّ الرّمدُ محاجره بالدّمام وهو الحَضَض. ودَمَ البيتَ : طيَّنَه.

ومن المجاز : قولهم للسّمين : كأنّما دُمَ بالشحم دَمّاً.

ودمَمتُ ظهره بآجرّة ورأسه بعصا أو حجر : ضربته. ودُمَّتْ فلانة بغلام ولدته. وبم دُمَّتْ عيناها : يعنون أذكراً ولدت أم أنثى.

دمن - وقفوا على دِمْنة الدار وهي البقعة التي سوّدها أهلها وبالت فيها وبعرت مواشيهم. ودمَّنوا المكان ، وهو مُدمَّنهم ، وفي دِمْنتهم دِمْنٌ كثير وهو السِّرقينُ نفسه. ودُمِّنَ الماءُ : وقع فيه الدِّمْنُ. ودَمَنَ أرضَه. وأرضٌ مدمونةٌ : مُسَرْقنةٌ.

ومن المجاز : في قلبه دِمْنَةٌ وهو الحقد الثابت اللّابد ، وقد دَمِنَ قلبُه عليه. ودَمَّنَ فِناءَ فلان : غشيه ولزمه. ولا أُدمِّنُ بابك : لا أغشاه ؛ قال كعب بن زهير :

أرْعَى الأمانَةَ لا أخونُ وَلا أُرَى *** أبداً أُدَمِّنُ عَرْصَةَ الإخْوَانِ

وفلان مُدمنُ خمر : لا يقلع عن شربها وهو يدمن شربها. وأدمن الأمرَ وأدمن عليه : واظب.

دمي - دميَتْ يده ، وأدميتُها ودمَّيتُها. وشجّة دامية. وإذا ترشّشَ على الرجل دم قالوا : دامي خير إن شاء اللّه تعالى. واستدمى الرجلُ : طأطأ رأسه يقطر منه الدم. وجارية كدُمْيَةِ القصر ، وجوارٍ كالدُّمَى وهي الصورة المنقَّشة وفيها حمرة كالدم.

ومن المجاز : لا يلائم دمي دمك. وكُمَيْت مُدَمًّى : شديد الحمرة كأنّما دُمِّيَ ؛ قال طفيل :

وكُمْتاً مُدَمّاةً كأنّ مُتونَها *** جرَى فوْقها واستَشعرَتْ لوْن مُذهبِ

وسهمٌ مُدمًّى ، وسهم أسود مبارَكٌ : رُميَ به الصيد مراراً حتى اسودّ من الدّم. ومنه تركتهم في الدامياء أي في البرَكة والنعمة. واستَدْمِ من غريمك ما دَمّى لك أي خذ منه ما طفَّ لك. وفلان دامي الشفة : حريص على الطلب. ودَميَ فوه من الحرص ، كما يقال : ضَبَّ فوه ، وضَبَّتْ لثاتُه.

دنأ - هو دنيءٌ من الأدنياء وهو الرقيق الخُلُقِ الحقير. وأتى بالدَّنيّة وبالدّنايا ، وقد دنُؤ دناءة. وتقول : أهل الدناءة هم أهل الشناءة.

دنج - فلانٌ دانَاجٌ : كيّس ، تعريب دانَا. ومنه عبد اللّه الداناج من المحدّثين.

دنر - وجه كأنّه الدينار الهِرَقليّ ؛ قال :

كأنّ دَنانيراً على قَسماتهم *** وإنْ كانَ قد شَفّ الوُجوهَ لقاءُ

وذهبٌ مدنَّر : مضروب.

ومن المجاز : ثوب مدنَّر : وشْيُه كالدينار ، نحو مسهَّم ومرحَّل ؛ قال ابن المُفرِّغ :

وبُرُودٌ مُدَنَّراتٌ وقزٌّ *** ومُلاءٌ من أعتَقِ الكَتّانِ

وبِرْذوْنٌ مدنَّر اللون : أشهب مفلّس بسواد. وكلّمتُه فدنّرَ وجهُهُ إذا أشرق.

دنس - دَنِسَ الثوبُ دَنَساً ، وتدنّس ، ودنّستُه.

ومن المجاز : تدنّس عرضُه. ودنّسه سوء خُلُقه. وهو دَنِسُ المروءة ، ودَنِسُ الثّياب ، ودَنِسُ الجيب والأردان. وهو يتصوّن من الأدناس والمدانس.

دنف - دنِفَ الرجلُ دَنَفاً : ثقل من المرض ودنا من الموت كالحَرَضِ. ورجلٌ دنِفٌ ، ودَنَفٌ ، ورجلان ورجالٌ دنَفٌ ، وكذلك الأنثى. وأدنفه المرضُ : أثقله. وأدنف بنفسه فهو مُدنَف ومُدْنِف ، نحو سكت وأسكت.

ومن المجاز : أدنَفَتِ الشمسُ : دنَت للغروب ؛ قال العجّاج :

والشمسُ قد كادتْ تكونُ دَنَفَا

ودَنِفَ الأمرُ : دنا مُضِيُّه. وأدنفه صاحبه.

دنق - الحسن : «لا تُدَنِّقوا فيدَنَّق عليكم» وكان رحمه‌اللّه تعالى يقول : «لعن اللّه الدانق وأوّل من أحدث الدانق». وأراد الحجّاجَ أي لا تضيّقوا في النفقة. والمدنِّق : المستقصي. وتقول : المروءة في ذُرى نيق من أهل الدوانيق.

ومن المجاز : دَنَقَ فلانٌ يدنِق ويدنُق دنوقاً إذا أسف لدقائق الأمور. ورجلٌ دانقٌ ، وهو من أهل الدانق. ودَنَّقتِ الشمسُ : قلّ ما بينها وبين الغروب. ودَنَّق للموت : دنا منه. ودَنَّقَتْ عينه : غارت.

دنو - دنا منه وإليه وله ، ودنا دَنْوَةً ، وأدناه. ودخلتُ على الأمير فرحّب بي وأدنَى مجلسي. وأدنت المرأة ثوبها. ودنَّته ( يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ) ؛ وقال عمر بن أبي ربيعة :

كأنّ ثوباً لما التَقَى الرّكبُ تُدْ *** نِيهِ عَلَيها يَشِفُّ عن قَمَرِ

واستدناه وداناه ، وتدانوا ، وبينهم تقارب وتدان ، ودانيت بين الشيئين : قاربت بينهما ، وهو يتدنّى : يدنو قليلاً قليلاً. وأدنَتِ الفرس فهي مُدْنٍ : دنا نتاجها. وهو ابن عمّي دُنْياً ودِنْياً ولَحّاً. وبعيدٌ يَدَّني خيرٌ من قريبٍ يتبعَّدُ. وهم أدانيه ، وعشيرته الأدنوْن. «وإذا أكلتم فدنُّوا».

ومن المجاز : دانَى له القيد ساقيه ؛ قال ذو الرمّة يصف جمَلاً :

دَانَى له القَيدُ في ديمومَةٍ قُذُفٍ *** قَينيه وانحسرَتْ عنه الأناعيمُ

وفلان في دنيا دانية ناعمةٍ : يأخذ ما يريد من قرب.

دوأ - به داء وأدواء. وداءَ الرجُلُ يَدَاءُ. وأداء جوفُك. ورجل داء وامرأة داء وداءة. وأيّ داء أدوأ من البخل.

دوح - قِلْنا تحت ظلال الدوْح وهي الشجر العظام ، الواحدة دوْحة. ويقال : سمرة دوحة ، ومِظلّة دوحة : عظيمة. وداحت الشجرة. وأراكة دائحة ، وأراك دوائح ، وانداح بطنه : انفتخ وتدلّى من سمن أو علّة ، وتدوَّحَ مثله. وفلان يلبس الداحَ وهو الوشي والنقش ؛ قال :

يا لابسَ الوَشيِ على شيبِه *** ما أقبَحَ الدّاحَ على الشّيخِ

وجاءنا وعليه داحة ؛ وقال أبو حمزة الصوفيّ :

لوْلا حِبّتي داحَهْ *** لكانَ الموْتُ لي رَاحَهْ

فقيل له : وما داحة؟ قال : الدنيا.

ومن المجاز : فلان من دوحة الكَرَم.

دوخ - داخ لنا فلان : ذلّ وخضع ، ودوّخناهم فداخوا ؛ قال :

حتى يدُوخَ لنا مَن كانَ عادَانَا

ومن المجاز : دوَّخ الأرض : أكثر وطأها. ودوّخني الحرّ : أضعفَني.

دود - دوّد الطعام وأداد وديد : وقع فيه الدود. وطعام مُدوِّد ، ومُديدٌ ، ومَدُودٌ. وفي عزيمة العرب : أعزِمُ عليك أيّها الجرح أن لا تزيد ولا تُدِيد.

دور - داروا حوله واستداروا. واستدار القمر ، وقمر مستدير : مستنير. وأداره ودوّره. وأدار العمامة على رأسه. وانفسخ

دوْر عمامته وأدوارها. ودارت به دوائر الزمان وهي صروفه. ( وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ) الدَّوائِرَ. وسوّى الدائرة بالدَّوّارة وهي الفِرْجارُ. والفَلَكُ دوّار. والدهر بالناس دوّارِيٌ : يدور بأحواله المختلفة. ودار الفلك في مداره. ودِيرَ به. وأدير : أصابه الدُّوَارُ ، وهو مَدُورٌ به ، ومُدارٌ بِه. وأدير : أصابه الدُّوَارُ ، وهو مَدُورٌ به ، ومُدارٌ به. ولا تخرج من دائرة الإسلام حتى يخرج القمر من دارته وهي هالته. وتديَّرتُ المكان : اتخذته داراً. وما بالدار ديّارٌ. ورجلٌ داريٌ : لا يبرح داره ؛ قال :

لبِّثْ قَليلاً يلحقِ الدّارِيّون

وبعير داريٌ ، وشاة دارية : لازِمانِ للدار لا يرعيان مع المواشي. ومثل الجليس الصالح كمثل الداريّ وهو العطّار ، نسب إلى دارِينَ. ونزلنا في دارة من دارات العرب وهي أرض سهلة تحيط بها جبال. وكلّ موضع يدار به شيء يحجزه فهو دارة.

ومن المجاز : أدرتُه على هذا الأمر أي حاولت منه أن يفعله ، وأدرتُه عنه : حاولت منه أن يتركه ؛ قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما :

يُديرُونَني عَن سالمٍ وأُديرُهم *** وجِلدَةُ بينَ العينِ والأنفِ سالمُ.

وداورتُ الرجل على الأمر. وداورت الأمور : طلبتُ وجوه مأتاها ؛ قال سُحَيْمٌ :

أخو خَمسينَ مجتَمِعٌ أشُدِّي *** ونَجَّذَني مُداوَرَة الشّؤونِ

وهو شرّ ما أدارت يمين في شمال وأحارت أي جعلت. وفلان ما تقشعِرّ دائرته ، وما تقشعرّ شَواتُه إذا لم يجبن ، وهي الشعر الذي يَستدير على الرأس. واستدار فلان بما في قلبي : أحاط به. وفلان يدور على أربع نسوة ويطوف عليهن أي يسوسهن ويرعاهن ؛ قال :

واحدَةٌ أعضَلَكم أمرُها *** فكيفَ لوْ دُرْتُ على أربعِ

هو عبد سأل مواليه أن يزوّجوه ، أي غلبكم أمر واحدة فكيف لو سألتكم أن تزوّجوني أربعاً. وما في بني فلان دار أفضل من دور قومك وهي القبائل ، كما قيل البيوت. ومرّت بنا دار بني فلان.

دوس - داسوه بأقدامهم. والخيل تدوس القتلى بالحوافر دوْساً. وطريقٌ مَدُوسٌ وهو شدّة الوطء. وداس الطعام دِياسَةً. وداسوهم دوْس الحصيد. وألقوا في بيدرهم الدائسةَ والدوائس وهي البقر. وهم في دِيَاسَةِ كُدْسِهمِ.

ومن المجاز : داس الصّيقَلُ السيفَ دِياساً ، وسنّه بالمِدْوَسِ ؛ قال :

وأبيَض كالصّقيعِ ثَوَى علَيهِ *** عُبَيْدٌ بالمداوِسِ نِصْفَ شَهْرِ

وأخذنا في الدّوْس وهو تسوية الحلية وتزيينها ، كما يُصقل السيفُ ويُجْلَى بالدِّياس. وداسَ المرأة وداكَها : نكحها.

دوش - رجل أدوش. وامرأة دوشاء : بينة الدوش وهو ضعف البصر وضيق العين.

دوف - دافَ المسكَ بالعنبر : خلطه به ، ودافَ الزعفران والدواء : خلطه بالماء ليَبتَلّ.

دوك - دَاكَ البعيرُ الشيء بكلكله. وداكوهم دوكاً : داسوهم وطحنوهم. وداك الطِّيب على المَدَاك. وتداوكوا في الحرب. ووقعوا في دوْكة : في شرّ يدوكهم ، وتقول : كان في شوكة فوقع في دوكة.

دول - دالت له الدولة. ودالت الأيّام بكذا. وأدال اللّه بني فلان من عدوّهم : جعل الكرّة لهم عليه. وعن الحجّاج : إنّ الأرض ستُدال منّا كما أُدِلْنا منها. وفي مثل : «يُدال من البقاع كما يُدال من الرجال». وأُديل المؤمنون على المشركين يوم بدر ، وأديل المشركون على المسلمين يوم أُحُد. واستدَلْتُ من فلان لِأُدال منه. واستَدلِ الأيّام : استعطفها ؛ قال :

إسْتَدِلِ الأيّامَ فالدّهرُ دُوَلْ

واللّه يداول الأيّام بين الناس مرّة لهم ومرّة عليهم. والدهر دُوَلٌ وعُقَبٌ ونُوَبٌ. وتداولوا الشيء بينهم. والماشي يداول بين قدميه : يراوح بينهما. وتقول دَواليْك أي دالت لك الدولة كرّة بعد كرّة. وفعلنا ذلك دَواليْك أي كرّات بعضها في أثر بعض ؛ قال سُحَيم :

إذا شُقّ بُرْدٌ شُقّ بالبردِ برقعٌ *** دواليك حتى كلُّنا غيرُ لابِسِ

دوم - دام الشيء دوْماً ودواماً ، ولا أفعله ما دام كذا. وأدام اللّه عزّك. وأنا أستديم اللّه نعمتك. ودام على الأمر وداوم عليه. وظِلٌ دَوْمٌ : دائم ؛ قال حاجب بن زُرارَةَ في يوم جَبَلَةَ :

شَتّانَ هذا والعناقُ والنَّوْمْ *** والمشربُ الباردُ في الظِّلِ الدَّوْمْ

ودام المطر أيّاماً. ومطرتهم السماء بديمة وديم ، وديَّمتْ وأدامت. وشرب المدامة والمدام : سميت لأن شربها يُدام أيّاماً دون سائر الأشربة. وقطعوا ديْمومة ودياميم وهي الأرض التي يدوم بُعدها ، والأصل دَيَّمُومَةٌ فَيْعَلُولَةٌ من الدوام ، كالكينونة من الكون.

ومن المجاز : ماء دائم : ساكن لا يجري. وأدمْتُ القِدر ودَوَّمتها : سكَّنتُ غليها ، ودَوِّمْ قِدرك وأدمها. واستدمتُ الأمرَ : تأنّيتُ فيه ؛ قال قيس بن زهير :

فلا تَعجَلْ بأمرِكَ واستَدِمْهُ *** فما صَلّى عَصاكَ كمُستَديمِ

والطائر يَدُوم حول الماء ويَحُوم ، ومنه الدُّوّامة. ودَوَّم الطائر في الهواء وتداوم ، وطيور متداوماتٌ : حُلَّق ، ومنه دوّمت الشمس في كبد السماء ؛ قال ذو الرّمّة :

والشمس حَيرَى لها في الجوّ تَدويمُ

ودوَّم الزعفرانَ في الماء : دافه وأداره فيه. وديمَ بفلان وأديم به واستدام. وأخذه الدُّوَام وهو الدُّوَار. ودوَّمتِ الخمرُ شاربها.

دون - هذا دون ذاك أي هو أخسّ منه ، وأدنى منزلةً. ودونه خرط القتاد أي أمامه. وجلس دونه أي تحته. وشيء دون : هين. ودونك هذا الشيء : خذه. ودوَّنَ الكتب : جمعها. وهو ديوان الحساب ، وهي دواوينه.

دوي - خرجوا من الدَّوّ والدَّوِّيّة والدّاوِيّةِ وهي المفازة. وما بالدّار دَوِيٌ : أحد ؛ قال :

دَوِّيَّةٌ لَيسَ بها دَوِيُ *** للجِنّ في حافاتِها دَوِيُ

للنحل والفحل الهادر والريح والموج وغيرها دويٌ. وقد دوّى تدوية. ودوّى الطائر : دار في الجوّ ولم يحرّك جناحيه. وداء دويٌ : شديد. وقد دَوِيَ الرجل دَوًى فهو دَوٍ ، وامرأةٌ دَوِيَةٌ. وداويته بالدواء والأدوية. واستمدّ من الدواة ، وجمعها الدَّوَى والدُّوِيُ والدِّوِيُ. وتقول : إنّ في بعض الدُّوِيّ كلّ داء دويّ ؛ وما على لبنك دُواية ودِواية وهي جلدة تعلوه وتعلو المرق والماء الراكد. ودوّى اللبن مثل رغّى. وادّوَيت إذا أكلتها.

ومن المجاز : داويت الفرس : سقيته اللبن وصنعته ؛ قال :

وداويتُها حتى شتَتْ حَبَشيّةً *** كأنّ عليها سُندساً وسُدوسَا

ورجُلٌ دَوًى : أحمق ، سمّي بمصدر دَوِيَ وحُقَّ له.

دهدي - دهْديتُ الحجر فتدهدَى. وكأنّه دُهْدِيَّةُ الجُعَل ودُحروجته.

دهر - مضت عليه أدهر ودهور ، وكان ذلك دهر النجم حين خلق اللّه النجوم : تريد في أوّل الزمان وفي القديم. ورأيتُ شيخاً دُهريّاً دَهرِيّاً : مسنّاً ملحداً يقول بقدم الدهر. ودَهَرَهُم أمرٌ : أصابهم به الدهر. ومضت دهور دهارير : طوال. ورأيته يُدهور اللُّقم : يعظمها ويتلقمها. ووقع في الدّهاريس وهي الدّواهي.

ومن المجاز : ما ذاك بدَهْرِي ، جعلوا دَهَرَه الفعل لكونه فيه.

دهس - مشينا في دَهاس وهو رمل لا تغيب فيه القوائم. وعنز دهساء : بينة الدُّهسة وهي لون الرمل يعلوه أدنى سواد.

دهش - دَهِش ، ودُهِش ، فهو دَهِش ، ومدهوش ، وأصابه دَهَشٌ ودهشة ، وأدهشه الحياء.

دهق - أدهق الكأس ، وكأس دِهاق. وغمز ساقه بالدّهَقِ. وتقول : عنقه في وَهَق ورجله في دهَق.

دهم - جاء في عَددٍ دُهْمٍ كغمامٍ دُهْمٍ. ودهَمتهم الخيل ودهِمتهم : غشيتهم. «وأشأمُ من الدُّهَيْمِ».

ومن المجاز : ادْهامَّتِ الروضة. وأصابتهم الدُّهَيماء وهي الداهية لظلمتها. ونصبوا الدَّهماء وهي القِدر. وأصفقتْ

على ذلك الدّهماء. كما قيل : السواد الأعظم ؛ قال :

فقَدْناك فِقدانَ الرّبيعِ ولَيتَنا *** فدَيناك من دهمائِنا بأُلُوفِ

دهن - دَهَنَ رأسه ، ودهَّنَه ، وادّهن وتدهَّن. وكأنّها مداهن الفضّة ، جمع مُدْهُن وهو الذي يُجْعل فيه الدُّهن. وبتنا في مَيْثاء دَهْناوِيّة. والدهناء : أرض ذات رمال.

ومن المجاز : أدْهن في الأمر ، وداهن : صانع ولاين. ودَهَن المطرُ الأرض : بلَّها بلًّا يسيراً. وناقة دهين : قليلة اللين. وما وردنا إلّا المداهن وهي نقر الماء. وفي الحديث : «نشِف المُدهُن ويبِس الجِعْثِن». ودَهَن الأرضَ : دملها. ودهنه بالعصا ، كما تقول : مسحه بالعصا. ومسحه بالسيف : ضربه. وما أدهنتَ إلّا على نفسك أي ما أبقيت إلّا عليك.

دهي - ما دهاك؟ وفلان مَدْهيٌ. وكثرت دواهي الدهر. وداهية دهياء.

ومن المجاز : هو داهية من الدواهي إذا كان بصيراً بالأمور منكراً. ورجل داهٍ ودَهيٌ ودَهٍ بوزن شجٍ. وقوم دُهاة وأدهياء. ودَهَا ودَهُوَ ودَهيَ. وفيه دهاء ودَهْيٌ.

ديث - دُيِّثَ بالصَّغارِ : ذُلِّلَ ، وهو مُدَيَّثٌ. وفلان ديّوث : طَزِعٌ لا غيرة له.

ومن المجاز : طريق مُدَيَّث : موطّأ. وبعير مُديَّثٌ : ذُلّل بعض الذّلّ ولم يستحكم ذلّه.

دير - هذا دير الراهب أي صومعته. ومررت بديرانيٍ وديّارٍ وهو الذي يسكن الدير ويعمّره.

ومن المجاز : قولهم لرئيس القوم ومقدَّمهم : هو رأس الدير ؛ قال :

أذَّنَنا شرابثُ رأسِ الدَّيْرْ *** شيخاً وصبياناً كنغرانِ الطّيْرْ

إنّ الذي يسْقيكَ يسقينا جَيْرْ *** واللّهُ نَفّاحُ اليَدينِ بالخَيْرْ

ديص - داصتِ السلعةُ تحت الجلد : جاءت وذهبت. وداصت السمكة في الماء ، وأخرجتُ السمكة من مداصها ؛ قال عبيد ابن الأبرص :

بناتُ الماء لَيسَ لهَا حَياةٌ *** إذا أخرَجتهنّ منَ المداصِ

وامرأة ديّاصة : ضخمة مترجرجة.

ديك - سمعتُ صياح الديوك والديَكة ، وتقول : لفلان ديك ودجاجة وديك ؛ ذات ودك.

دين - دان فلان بدينِ الخُرَّمِيَّة. ورجل ديّن ومتدَيّن. وديّنتُه : وكلته إلى دينه. وتقول : أبعت بدَيْن أم بعَين؟ وهي النّقد. ودنت وادّنت وتديّنت واستدنت : استقرضت. ودنته وأدنته وديّنته : أقرضته. وداينتُ فلاناً : عاملته بالدين. وتداينوا. وفلان دائن ومديون. ودنته بما صنع : جزيته. «كما تدين تدان». ومنه ( يَوْمُ الدِّينِ ) . واللّه الدّيّان ، وقيل : هو القهّار ، من دان القوم إذا ساسهم وقهرهم فدانوا له. ودانوه : انقادوا له. وقد دِينَ الملك ، وملكٌ مَدينٌ. «والكَيّسُ من دان نفسه». وهم دائنون لفلان ، ودِينٌ له ؛ وأنشد المفضل :

ويوْمَ الحَزْنِ إذ حشدَتْ مَعَدٌّ *** وكان النّاسُ إلّا نحنُ دِينَا

أُنشد لعبد المطّلب :

إنّا أُنَاسٌ لا ندينُ بأرْضِنَا *** عضّ الرّسول ببظر أمّ المرسلِ

ولفلان مَدينٌ ومدينة أي عبد وأَمَة. ويقال : يا ابن المدينة. وديّنته أمرك : ملكته إيّاه وسوسته ؛ قال الحطيئة يهجو أمّه :

لقد دُيّنتِ أمرَ بنيكِ حتى *** ترَكتِهِمُ أدَقَّ من الطّحينِ

وداينته : حاكمته. وكان عليٌ دَيّانَ هذه الأمّة بعد نبيّها أي قاضيها.

ذ

ذأب - رجل مذؤوب : فزّعته الذئاب أو وقع في غنمه الذئب ، وقد ذُئبَ فلان ، وأرض مَذأبة ، وأذأبت الأرض. وسرج واسع الذئبة ، وسروج واسعة الذِّئَبِ وهي ما بين الجَدِيّتين من الفُرجة ؛ قال العجّاج :

لَوْ لا الأبازيمُ وأنّ المِنْسَجَا *** ناهَى منَ الذّئبَةِ أنْ تَفَرّجَا

لأقحَمَ الفارِسَ عنهُ زَعَجَا

ولها ذؤابة وذوائب وهي الشعر المنسدل من وسط الرأس إلى الظهر. وغلام مُذَأّبٌ : له ذؤابة.

ومن المجاز : هو ذئب في ثَلّة. وهم أذؤب وذئاب ، وهم من ذؤبان العرب : من صعاليكهم وشطارهم. وقد ذؤب فلان ذآبة : خبث كالذئب. وأكلتهم الضبع ، وأكلهم الذئب أي السنة. وأصابتهم سنة ضبع ، وسنة ذئب على الوصف ؛ وأنشد النضر :

وقد ساقَ قَبلي من مَعَدّ وطَيّءٍ *** إلى الشّامِ جَوْحاتُ السّنينَ وذئبُها

وذأبَتْه مثل سبَعَته. وتذأّبتْه الجن : فزّعته. وتذأّبته الريح : أتته من كلّ جانب فعلَ الذئب إذا حُذرَ من وجه جاء من وجه آخر. ويقال : تذاءبته نحو تكأّدته وتكاءدته. وهم ذؤابة قومهم وذوائبهم ؛ قال طفيل :

فأقلَعَتِ الأيّامُ عنّا ذؤابَةً *** بموْقعنا في مَحرَبٍ بعد محْرَبِ

أي أقلعت ونحن ذؤابة بسبب وقوعنا في محاربة بعد محاربة وما عرف من بلائنا فيها. وفلان من الذنائب لا من الذوائب ؛ ونار ساطعة الذوائب ؛ وقال الجعديّ :

أعجلَها أقدُحي الضَّحاءُ ضُحًى *** وهيَ تُنَاصِي ذوائبَ السَّلَمِ

أغصانها العلا. وعلوت ذؤابة الجبل أو ذؤاب الجبل ؛ قال أبو ذؤيب :

بأَري التي تأري اليَعاسيبُ أصبحتْ *** إلى قِلّةٍ دونَ السّماء ذُؤابُها

ويقال في التهديد : لأقرعنّ مَروتك ولأفتلن في ذؤابتك ؛ وجاء فلان وقد فتلت ذؤابته إذا أزيل عن رأيه. وأقرّ لي بحَقّي حتى نفث فلان في ذؤابته فأفسده. وفي قائم سيفه ذؤابة تَذَبذبُ وهي علاقته سيرٌ فيه. ولشِراك نعله ذُؤابة وهي ما أصابَ الأرضَ من المرسَل على القدم. ولكُوره ذؤابة وهي عذَبَته : جلدةٌ معلّقة خلْف الأخرة من أعلاها ؛ قال :

قالوا صَدقتَ ورَفّعوا لمَطيّهِمْ *** سَيراً يُطيرُ ذوائبَ الأكوَارِ

ذأف - موت ذُؤاف وذُعاف : وحيٌّ.

ذأل - «خشِ ذُؤالة بالحِبالة» وهو علم للذئب من ذأل ذَأَلاناً إذا عَدا.

ذبب - ذبّ عن حريمه وذبَّبَ عنه ؛ قال الطرمّاح :

أُذَبِّبُ عن أحسابِ قَحطانَ إنّني *** أنا ابنُ بني بَطحائِها حيثُ حَلّتِ

وذبَّت شفتاه من العطش ؛ قال :

هم سَقوني عَلَلاً بَعدَ نَهَلْ *** من بعد ما ذبّ اللسانُ وذَبَلْ

وإنّه لأزهى من الذباب. وهو أهون عليّ من ونِيم الذباب. وأبخرُ من أبي الذِّبّان وهو عبد الملك بن مرْوان. وفرس مذبوب : دخل الذباب في مَنخره. وتذبذب الشيء : ناس في الهواء. والمنافق مذَبذَب. وناست ذَباذِبُ الهوْدج وهي أشياء تُعلّق منه.

ومن المجاز : هو أعزُّ عليّ من ذُباب العين وهو إنسانها. وبه ذُباب سُلال وذبابة. وعلى فلان ذبابة من دَين وذبابات أي بقايا. وبه ذبابة من جُوع ، وصدرت وبها ذبابة من عطش. وتقول : ما تركتُ في الإناء صُبابه وفيّ من العطش ذبابه ؛ وضربه بذُباب سيفه وهو حدّ طرَفه. يقال : ثمرة السوط يتْبعها ذباب السيف. وانظر إلى ذُبَابَيْ أُذُنيه وفرعيْ أُذنَيه وهما ما حُدّ من أطراف أذني الفرس ، والأصل الذباب الطائر وهو مثل في القلّة. وأصابني ذباب أيْ شرّ وأذًى. وذَبّب النهار : مضى لم يبقَ منه إلّا ذبابة. وذبّب في السير : جدّ حتى لم يترك ذبابة منه. وجاءنا راكب مذبِّب. وهذا قَرب مذبِّب. وطعن ورمي غير تذبيب. ورجل ذَبّ الرياد : قَلِق لا يقِرُّ به مكان زوّارٌ للنساء ؛ قال :

قد كنتُ مفتاحَ أبوابٍ مغلَّقَةٍ *** ذَبّ الرّيادِ إذا ما خُولسَ النّظَرُ

وأصله الوحشيّ يرُودُ ههنا وههنا ؛ قال الطرمّاح يصف ثوراً :

كأعْيَنَ ذَبِ رِيادِ العَشِيّ *** إذا ورّكتْ شمسُه جانحَهْ

مالت للغروب. ويومٌ ذَبّاب وَمدٌ : يكثر فيه البَقّ على الوحش فتذُبها بأذنابها فَجُعل فعلُها لليوم. ويقال : أذنابها مذابّها. وأتاهم خاطب فذبّوه أي ردّوه.

ذبح - ( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) وهو ما يُهيّأ للذبح. ونُهي عن ذبائح الجنّ وهي ما ذُبح للطِّيَرة : نحو أن تشتري داراً فتذبح لتستخرج العين ولئلّا يصيبك مكروه من جنها ، ولا تأكل ذبيحة مجوسيّ. وأصابته الذبحة وهي داء في حلقه.

ومن المجاز : ذبحَ العطّار الفأرة : فتقها ؛ قال رؤبة :

كأنّ بينَ فكّها والفَكِ *** فأرَةَ مِسك ذُبحتْ في سُكِ

وقال أبو ذؤيب :

كأنّ عَينيّ فيها الصّابُ مَذبُوح

ومِسكٌ ذبيح. وقد ذبحه العطش : جَهَدَهُ. وذبح الدّنّ : بزله. وهذا مذبح السيل ، وهذه مذابح السيل وهي خُدود يخُدّها. وذبحَتْه العَبْرة : خَنَقَتْهُ وأخذت بحلقه. وذَبحتْ فلاناً لحيتُه إذا سالت عن الذقن ؛ قال الراعي :

من كلّ أشمطَ مذْبوحٍ بلحيته *** بادي الأذاةِ على مَرْكوِّه الطَّحِلِ

على حَوْضِه الكَدِرِ : منعه ماءه فهجاه. ويقال : ستصيبُ ذلك وليس دونه نكبة ولا ذُبّاح وهو شُقاق في الرِّجل أي تصيبُه عفواً. والطَّمع ذُباح وهو داء في الحلق وقيل نبات هو سُمّ ؛ قال النابغة :

واليأسُ ممّا فاتَ يُعقبُ راحَةً *** ولرُبّ مطمعةٍ تكونُ ذُبَاحَا

ومرَرتَ بمذبح النصارى وبمذابحهم وهي محاريبُهم ومواضعُ كُتُبهم ، ونحوُها المناسك للمتَعَبَّدات وهي في الأصل المذابح. والتقى بنو فلان فأجلَوْا عن ذبيح أي قتيل.

ذبر - ذبر الكتابَ وزَبره : كتبه أو قرأه بخفّة ، وما أحسن ما يذْبُر الكتابَ أي يقرأه لا يتمكث فيه ، وكتابٌ ذَبِرٌ : سهل القراءة ؛ قال ذو الرّمّة :

أقولُ لنَفسي واقفاً عند مُشرفٍ *** على عَرَصاتٍ كالذِّبارِ النّواطِقِ

ذبل - ذَبَل البقلُ ذُبُولاً. وروّى الذُّبال بالسَّليط ، ولا تكن كالذُّبالة تُضيء للنّاس وهي تَحترِق.

ومن المجاز : ذَبَلَت شفتاه ولسانُه من عطش أو كرْب. وقناً ذابل ورِماح ذوابِلُ ، وفرس جيّاش على ذَبْله اي على ضموره وهُزاله. وما له ذَبَل ذبْلُه أي ذَبَل ما هو غضّ من شبابه. وقيل له : ذبْل لأنّه إذا استوى شارف الذبول. ويقال للصبي : ما أكيسه ذبل ذبله. ومرّ يتذبّل في مشيه : يتفتر فيه ويتبختر.

ذحل - طلبتُ عند فلان ذَحْلاً ، ولي عندهم ذُحول ؛ قال عبد قيس بن خُفاف البرْجُميّ :

ولا سابِقي كاشحٌ نازحٌ *** بذَحْلٍ إذا ما طلَبتُ الذُّحُولا

ذخر - ذخر الشيءَ واذّخره : خبّأه لوقت حاجته.

ومن المجاز : ذخر لنفسه حديثاً حسناً. وفلان ما يَذَّخر منك نصحاً. وجعل مالَه ذخراً عند اللّه وذخيرة ، وأعمال المؤمن ذخائرُ عند اللّه. وملأتِ الدابة مَذَاخرَها وهي المواضع التي تدّخر فيها العلف والماء من جوفها ؛ قال الراعي :

حتى إذا قَتَلَتْ أدنَى الغَليلِ وَلم *** تَملأ مَذَاخِرَها للرِّيِّ والصَّدَرِ

وتمّلأتْ مَذاخِرُ فلان إذا شبِع. وجَمَعْتَ لنا في مذاخرِك عداوة ؛ قال ابن مقبل :

حتى إذا ما قَرَى لي في مَذاخرِهِ *** جَهْدَ العَداوَةِ في كُفرٍ وإدْبَارِ

وفرس مذَّخر ومذخرة إذا استبقتْ حُضْرها.

ذرأ - ذرأنا الأرض وذروْناها : بذَرْنَاها. وذرأ اللّه الخلق وبرأ ، ومَن الذارئ البارئ سواه ، واللّهمّ لك الذَّرْء والبَرء ومنك السُّقمُ والبُرء ؛ وقد علتْه ذُرْأة وهي بياض الشيب أوَّلَ ما يبدو في الفَوْدَين ، وقد ذَرئ رأسه ذَرَأً ، ورجل أذرأ ، وامرأة ذرْءَاء. وشاة ذرءاء : بيضاء الرأس أو بيضاء الوجه ؛ قال :

فمرّ ولما تسخُنِ الشّمسُ غُدْوَةً *** بذَرْءاءَ تدري كيفَ تمشي المنائحُ

أي مُنحَتْ كثيراً فاعتادتْ ذلك فهي تُسامح بالمشي لا تأبَى. ومِلح ذَرْآنيٌ : أبيضُ كأنّه نُسب إلى الذَّرَإ بزيادة الألف والنون.

ذرب - سيْف وسِنان ذَرِب ومذَرَّب ومذروب ، وذَرَبه وذرّبه ، وفيه ذَرَبٌ وذَرابة : حِدَّة. وقيل هو أن يُسقى السُّمَّ ؛ قال جهم بن خلف المازنيّ :

يفترُّ عن عُوجٍ حَديدات رُهُفْ *** مذرَّبَاتٍ تَقْلِسُ السُّمَّ نُطُفْ

والذُّراب : السّمُّ.

ومن المجاز : لسان ذَرِب ، وفي لسانه ذَرَبٌ وذرابة : حِدَّة وبذَاء ؛ قال :

أرِحْني واستَرِحْ مني فإنّي *** ثَقيلٌ مَحْمِلي ذَرِبٌ لِساني

وامرأة ذَرِبة : سليطة صخَّابة. وسُمّ ذَرِب. وذرِب الجرْحُ : لم يقبَلِ الدواء. وذَرِبَتْ مَعِدته وعرِبت : فسدت. وفي الحديث : «إنّ في ألبان الإبل وأبوالها شِفاء من الذَّرَب». وفلان ذَرِب الخُلُق : فاسده ، وفيهم أذراب : مفاسد. وذرّبْتَ فلاناً إذا اهْتَجتَه ، وفلان يُضَرِّبُ بيننا ويُذَرِّبُ.

ذرح - طعام مُذَرَّح ، جعل فيه الذّراريح وهي سمّ. وتقول : طوى قلبه على التباريح وسقاه دَمَ الذراريح ؛ وذرَح الزعفران في الماء جعل فيه شيئاً يسيراً منه ، وأحمرُ ذَريحيٌ : قانئ.

ذرر - ذرَّ الملحَ على اللحم ، والفلفل على الثّريد ، والدواء في العين ، وهو الذَّرور. وذرَّ الحبَّ في الأرض : بذره. وطيّبه بالذَّريرة وهي فتات قصب الطِّيب وهو قصب يجاء به من الهند كقصب النّشّاب. وهذه ذُرارة الطيب وغيره وهي ما تناثر منه إذا ذررته ، ومنه قيل لصغار النمل وللمنبث في الهواء من الهباء : الذرّ ، كأنّها طاقات الشيء المذرور ، وكذلك ذرات الذهب. ومنه قيل : ذرَّ القرن والبقل إذا طلع أدنى شيء منه.

ومن المجاز : ذَرَّ قرن الشمس. وتقول : أنتم ولاة الدولة بكم ذَرَّ قرناها وصُرَّتْ أذناها وقرّتْ عيناها ؛ وذرّ اللّه عباده في الأرض : نشرهم. وما أبين ذَرِّيَ سيفه وهو فرنده ، لأنّه يشبه آثار الذّرّ ؛ قال كثير :

لقد أبرزت منك الحوادث للعِدا *** على رغمهم ذَرِّيَ عضْبٍ مصَمِّمِ

وقيل هو بضمّ الذال كدُهريّ ، وقيل هو صفة للسيف بكثرة الماء.

ذرع - ذرعتُ الثوبَ بذراعي وهي من طرف المرفق إلى طرف الوسطى ثمّ سمّي بها العود المقيس بها. وذرعَ في سيره وباع فيه إذا مدّ ذراعه وباعه. وناقة ذارِعة بائعة. وتقول : عندي ناقة تاجرة. بائعة وذارعة بائعة ؛ وذرعتُ البعيرَ : وطئتُ على ذراعه ليركب صاحبي. وبعير قويّ المذارع وهي قوائمه. وفرس ذريع : واسع الخطو ، وقد ذرُع ذراعة. وقوائم ذريعاتٌ. وتحتي فرس ذريعة العنق. وفلان ذريع المشية. وامرأة ذارعٌ وذَراعٌ : سريعة اليدين بالغزل. ونخلة ذرْعُ رجل أي قامته. وتذرّعتِ الإبل الماء : خاضته بأذرعها ؛ قال أبو النجم :

تذرّعتْ في الصّفوِ من غديرِها *** تذرُّعَ العذراء في ظُهُورِها

وذرّع الرجل في سعيه تذريعاً : استعان بيده. ويقال للبشير إذا أومأ بيده : قد ذرّع البشير ؛ قال :

تؤمِّلُ أنفال الخميسِ وقد رأتْ *** سَوابقَ خَيلٍ لم يُذَرِّعْ بَشيرُها

وذرّع في سباحته.

ومن المجاز : ضاق بالأمر ذرْعاً وذِراعاً إذا لم يطقه. وأبطرْتَ ناقتك ذرعَها : كلّفتها ما لم تطق. واقصِد بذرْعك واربعْ على ظلعك : ارفق بنفسك. وما لك عليّ ذراع أي طاقة. وطفتُ في مذارع الوادي وهي أضواجه ونواحيه. وقد أذرع في كلامه وهو يُذرع فيه إذراعاً وهو الإكثار. وفلان ذريعتي إلى فلان. وقد تذرّعتُ به إليه أي توسّلت. وسألته عن أمره فذَرَّع لي منه شيئاً أي وطّش. وذرَعتُ لفلان عند الأمير : شفعتُ له. وأنا ذريع له عنده. وناقة تذرَع المفازة وتذارعها : تقطعها بسرعة كأنّها تقيسها ؛ قال الراعي :

قُوداً تُذارِعُ غَولَ كلّ تنوفةٍ *** ذرْعَ النّواسجِ مُبرَماً وسحيلا

وتذارعتِ الإبلُ المفازة. ووقع فيهم موت ذريع : سريع فاشٍ وذلك إذا لم يتَدافنوا. واستوى كذراع العامل وهو صدر القناة. وهو لك مني على حبل الذراع أي حاضر قريب. وجعلت أمرك على ذراعك أي اصنع ما شئت.

ذرف - دمعٌ ذارِفٌ ومذروف وذريف. ودموع وعيون ذوارف. وقد ذَرَف دمعه ذُروفاً ، وذرفتْ عينه الدمع ذرْفاً. وسالت مذارف عينه أي مدامعها. وسمعت من يقول : رأيتُ دمعه يتذارف. وذَرَفتُ على الستّين : زدت عليها.

ومن المجاز : مطر وسحاب ذارف. ورأيت في يده قدحاً يتذارف.

ذرق - ذَرَقَ الحبارى بسلحه. وسمعت من يقول لكلام استهجنه : هذا كلام يُذرَق عليه.

ومن المجاز : إلى متى تَذرِقُ وتَذرُقُ على الناس أي تبذأ عليهم. وفي الوعيد : لأُذَرِّقَنَّكَ إن لم تَربع.

ذري - ذَرَّى الطعامَ بالمِذراة. وله مُذَرٍّ ومُنَقٍّ. وذَرَتِ الريحُ التراب ( تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) . وأذرتِ العينُ دمعها ، وعيناه تُذريان الدموع. وطعنته فأذريته عن فرسه. وأذراه الفرس عن ظهره : رمى به. وضربته فأذريت رأسه. وذرافوه. وذرا حدُّ نابه إذا انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها. وبلغني عنه ذرْوٌ من قول : طرف منه. وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرّح ؛ قال صخر بن حبناء :

أتاني عن مغيرَةَ ذرْوُ قوْلٍ *** وعن عيسى فقلتُ له كذاكَا

واتخذتُ الحائط ذراً لي : أويتُ إليه. وتذرّيتُ من برد الشمال بصخرة ونحوها. والشَّول إذا أحسّت بالبرد تذرّتْ بالعِضاه.

ومن المجاز : هو في ذُروة النسب. وعلا ذروة الشرف. وبلغ الذُّرى. وأقبلت ذُرى الليل : أوائله ؛ قال زهير :

على عَجَل مني غِشاشاً وقد دَنَا *** ذُرَى اللّيل واحمرّ النّهارُ وأدبَرَا

وفلان يُذَرِّي فلاناً : يمدحه ويرفع شأنه. وذرَّيتُه وسنّيته. وقد تَذرَّى السنامَ وتفرّعه : إذا شرف وعلا وارتفع أمره. قال حَمِيد :

أنا سَيفُ العَشيرَةِ فاعرفوني *** حميداً قد تذرّيتُ السّنَامَا

وطالت ذروة فلان. وتذرّيتُ بني فلان. وتنصّيتهم وتفرّعتهم

إذا تزوّجت في أشرافهم وعليتهم. وجاء ينفض مِذْرويْهِ : يختال ، وهما فرعا الأليتين. وقوس هتافة المذروين وهما موقعا الوتر من أعلى وأسفل. وأنا في ذَرى فلان وفي أذرائه. واستذريتُ به وتذرَّيتُ. وإنّه لكريم الذَّرى منيع الذُّرى.

ذعر - ذُعِر فلان وهو مذعور وذَعِرٌ. وفي الحديث : «لا يزالُ الشيطان ذَعِراً من المؤمن». وامرأة ذَعور : تُذعر من الريبة ؛ قال :

تنولُ بمعروف الحديثِ وإن ترد *** سوَى ذاك تُذعرْ منك وهي ذَعورُ

وناقة ذعور إذا مُسَّ ضرعها غارت. وسنة ذُعريّة : شديدة ؛ قال الأفوه :

أبناء حرْبٍ يُجتَدَى سَيبُها *** في السنةِ الذُّعريّةِ الماحلِ

ذعذع - أكلت ماله الحقوق وذعذعته النوائب. وذعذع السرَّ : أذاعه. ورجل ذَعذاع : نمّام. وتمرّط شعرُه وتذعذع.

ذعف - يقال لسمّ الساعة : سمّ ذُعاف ؛ قال :

وصالك عنديَ الشّهدُ المصَفَّى *** وهَجرُك عنديَ السّمّ الذُّعافُ

ذعن - أذعن له إذا سلس وانقاد ، وهو له مذعن. وتقول : هو في الإساءة إليك ممعن وأنت منقاد له مذعن. وأذعن فلان بحَقّي : أقرّ به. وناقة مِذعان : سلسلة القياد ؛ قال زهير :

تقري الهموم إذا ضَافتْ مذكَّرة *** حرفاً منكَّرةً بالسّير مِذعانَا

أي نكّرها السّير غيّرها. ويقال : رجل مِذعان مِطواع.

ذفر - فيه ذَفَرٌ ، وهو حدّة الرائحة أيّما كانت. وله ذَفرة شديدة. وروضة ذَفِرَةٌ. ومسك أذفر. وفأرة ذفراء. وكتيبة ذفراء : لرائحة سَهَكِها. وإبط ذفراء. ورجلٌ ذَفِرٌ : به صنان ؛ قال :

ومُؤوْلَقٍ أنضجَتْ كيّة رأسه *** فتركته ذَفِراً كريحِ الجَوْرَبِ

وقالت أعرابيّة في شيخ : أدبر ذَفَره وأقبل بَخَره.

ذفف - خادم خفيف ذفيف. وفيه خفّة وذفافة. وقد خفّ في خدمته وذفّ. وذفّف على الجريح : أجهز. وذفّفْ على راحلتك جهازها : خفّفه.

ذقن - خرّ على ذقَنه. وذقنتُه ضربتُ ذقنه. وناقة ذقون : تمدّ خطامها وتحرّك رأسها قوّة ونشاطاً في السير. ونوق ذُقُنٌ. ولأُلحِقنّ حواقنَك بذواقنِك أي أطويك طيّاً تجتمع له الحاقنةُ والذاقنة. وفي الحديث : «تُوُفّي رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم بين سحري ونحْرِي وحاقِنتي وذاقني».

قيل : هما أسفل الحُلقوم وأعلاه لأن أسفله يلي ما يحقِن الطعام وأعلاه يلي الذّقن.

ومن المجاز : قولهم للحَجَر إذا قلَبَه السيل : كبّه السيل لذقنه. وهبّت الريح فكبّت الشجر على أذقانه ؛ قال امرؤ القيس :

يكُبّ على الأذْقانِ دَوْحَ الكنهْبَلِ

ذكر - ذكرته ذكراً وذكرى. وذكّرتُه تذكرة وذكْرى ( وَذَكِّرْ فَإِنَ الذِّكْرى ) . وذكرتُ الشيء وتذكّرته. واجعله مني على ذُكْرٍ أي لا أنساه. وعقَد رَتيمَةً ورِتيمَةً ليستذْكِرَ بها الحاجة. واستذكر بدراسته : طلب بها الحفظ. قال الحارث بن حَرِجَةَ الفزارِيّ :

فأبْلِغْ دُرَيداً وأنت امرُؤ *** متى ما تُذَكِّرْهُ يَستَذكِرِ

وولدٌ ذكَر وذُكور وذُكْران. والحُصُن ذُكورَةُ الخيل وذِكارَتُها. وامرأةٌ مِذْكار ، وقد أذكرتْ. وفي الدعاء للمطلوقة «أيسرت وأذكرَتْ» أي يُسِّر عليها وولدت ذكراً.

ومن المجاز : له ذِكْر في الناس أي صِيت وشرف ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) . ورجل مذكور. وأرض مِذكار : تُنبت ذُكور البقل وهي خلاف الأحرار التي تؤكل ؛ قال :

فَوَدّعْنَ أقواعَ الشّماليلِ بَعدَما *** ذَوَى بقلُها أحرارُها وذُكُورُها

وذُكور الطِّيب : ما لا رَدْعَ له. وفلاة مِذكار : ذات هوْل. وطريق مُذكَّر : مَخُوف. ويوم مُذَكَّر : قد اشتدّ فيه القتال. وداهية مُذْكِر : شديدة ، وذلك أن العرب كانت

تكره أن تنتج الناقة ذَكَراً فضربوا الإذكار مثلاً لكلّ مكروه ؛ وقال كعب بن زُهَير :

وعرَفتُ أنّي مُصبِحٌ بمَضِيعَةٍ *** غَبرَاء تَعزِفُ جِنُّها مِذْكَارِ

وقال الأصمعي : لا يقطعها إلّا الذكَر من الرّجال ؛ وقال أبو دؤاد :

مُذْكِر تهلِكُ المقانبُ فيهِ *** يَنْئِمُ البُومُ فيه كالمَحزُونِ

وقال أيضاً :

أوفِ فارْقُبْ لنا الأوابِدَ وارْبَأ *** وانفُضِ الأرْضَ إنّها مِذْكارُ

وقال لبيد :

فإنْ كُنتِ تَبغِينَ الكِرامَ فأعْوِلي *** أبا حازِمٍ في كلّ يوْمٍ مُذَكَّرِ

وقال الجعدي :

لداهِيَة عَمياء صَمَّاء مُذْكِر *** تَدِرُّ بسمٍّ في دَمٍ يَتَحَلَّبُ

ومطر ذَكَرٌ : شديد. وأصابت الأرض ذُكورُ الأَسْمِيَة وهي التي تجيء بالبَرْد الشديد وبالسّيل ؛ قال :

بقدرةِ اللّهِ سِماكِيٌ ذَكَرْ *** حَيَا لمَنْ عاشَ وقَتلاهُ هَدَرْ

وقول ذَكَرٌ : صُلْب متين. وشِعْر ذَكَر كما يقال : شِعر فَحْل. وسيف ذَكَر ومذكّر وذو ذُكْرة. ورجل ذكَر. وذهبت ذُكْرته. وما ولدتِ النساء أذْكر منك. ولا يفعل مثل هذا إلّا ذكورة الرجال. ويوم ذَكر ؛ قال الأغلب :

قد علِموا يَوْمَ خنابزِينا *** وكانَ يَوْماً ذكَراً مبينَا

هو قائد كِسَرى وجّهه إلى بكر بن وائل يوم ذي قار في خيله فهزمتْه بكر بن وائل ، وفيه يقول أبو النّجم :

واسألْ جُيوشَ خَنابزِينَ ليُخبرُوا *** أنَّا الحُمَاةُ عَشِيّةَ البَطحاء

ولي على هذا الأمر ذِكْر حقٍ أي صَكٌّ ، ولي عليه ذُكور حقّ أي صكوك.

ذكي - أذْكَيتُ النّارَ وذكّيتُها. وذكت النّار تذكو ذَكاء. وأصابه ذَكاء النّار. وذَكِ النّار بالذُّكْوة وهي ما تُذكَّى به. ودخلتُ والمصابيح تذكو ؛ قال ذو الرّمّة :

وقد جرّدَ الأبطالُ بِيضاً كأنّها *** مَصابيحُ تذكو في الذُّبالِ المُفَتَّلِ

وفرس مذكٍ : أتت على قروحه سنة. وخيل مُذَكِّيات ومذاكٍ. وقد ذكَّى الفرسُ وبلغ الذّكاء ؛ قال زهير :

يُفَضِّلُهُ إذا اجتهدَا علَيهِ *** تمامُ السِّنّ منهُ والذّكاء

وذكّيتَ الذبيحة. وشاة ذكيّ. وبلغت ذكاتها.

ومن المجاز : ذكت الشمس ذُكاء ، ومنه قيل لها : ذُكاء ، وللصبح ابن ذُكاء لأنّه من ضوئها. وذكت الحرب ، وأذكيتُها ؛ قال القطاميّ :

حتى إذا ذكَتِ النّيرانُ بَينَهُمُ *** للحرْبِ يُوقِدنَ لا يُوقدنَ للزّادِ

وفيه ذَكاء : فطنة وتوقُّد. وقد ذكا يذكو ، وذكي يَذْكى ، وذكُوَ فلان بعد البلادة ، ورجل ذكيٌ ، وقلب ذكيّ ، وقوم أذكياء. وذكا المسك ذَكاء ، ومسك ذَكيٌ : أذفرُ. وفي الحديث : «ذكاة الأرض يُبْسُها». وسحابة مُذَكِّية : مطرت مراراً. وسحاب مَذَاكٍ ؛ قال الراعي :

وتَرْعى القَرارَ الحُوَّ حيثُ تجاوَبَتْ *** مَذَاكٍ وأبْكارٌ منَ المُزْنِ دُلَّحُ

واستذكى الفحلُ على العانة : اشتدّ عليها وتوقّد ؛ قال الشمّاخ :

تُفادي إذا استَذكَى عَلَيها وتَتَّقي *** كما تَتّقي الفحلَ المخاضُ الجَوَامِزُ

وله :

إذا ما جَدَّ واستذكَى علَيها *** أثَرْنَ عَلَيهِ من رَهَجٍ عِصَارَا

ذلف - امرأة ذَلفاء. وفي أنفِها ذَلَف وهو قِصره وصغر الأرنبة وهو مستَملَح.

ذلق - كأنّه ذَلْقُ سِنان ، وذَوْلَق سنان وهو طَرفه. وذلَّقتَه حدّدْتَه. وسنان مُذَلَّق.

ومن المجاز : في لسانه ذلاقة وذلَق. وقد ذلِق لسانه ، وهو ذليقُ اللسان ، وتكلّم بلسان طَلِق ذلِق وطُلَقٍ ذُلَقٍ وطُلُقٍ ذُلُقٍ. وحروف ذَلْق ، وذَوْلَقِيَّةٌ : خارجة من ذَلْق اللّسان. وعدوّ ذليق : شديد ؛ قال الهذلي :

أوائِلُ بالشّدّ الذّليقِ وحثَّني *** لدى المتنِ مشبوحُ الذراعينِ خَلْجمُ

طويل. وذلَّقتَ الفرس : ضمَّرتَه حتى ألقى فُضُول لحمه ؛ قال عدِيّ :

فذلَّقتُه حتى ترَفّعَ لحمُهُ *** أُداويهِ مكنوناً وأرْكبُ وادِعَا

ذلل - هو ذَليلٌ بيِّنُ الذُّلّ والذِّلّة والمَذَلَّة ، وقومٌ أذِلّة وذِلَّة كجِلَّة وأذِلّاء ، وقد ذلّ له وتذلَّل ، وأذلّه اللّه وذلّله. واستذلّه العدوّ. وهو مستَذَلّ بينهم : مستهان. وهو ذَليلٌ مُذِلّ : أصحابُه أذلّاء. ودابة ذَلول : بيّنة الذُّل ، وذلَّلها صاحبها. وقميص طويل الذَّلاذل ، وارفع ذلال قميصك.

ومن المجاز : ركبوا كلّ صعب وذَلول في أمرهم إذا بذلوا فيه الطاقة. وفلان ذلول لأصحابه ومتذلِّل لهم. وقوم ذُلُل لمن أدلّ عليهم. وذلّت له القوافي إذا سهُل عليه تقوال الشعر. وأجْرِ الأمور على أذْلالها. وأمور اللّه جارية على أذلالها. وإن قضاء اللّه ماضٍ على أذلاله ، ودعه على أذلاله أي كما هو. وفي حديث ابن مسعود : «مَا مِنْ شيء من كتاب اللّه إلّا وقد جاء على أذلالِه». ركبوا ذِلّ الطريق ، والزم ذِلّ الطريق ومِلْكَه وهو ما ذُلِّل منه بكثرة الوطء ، وطريق مُذلَّل ومعبَّد : مسلوك. وذُلّل الكَرْم : دُلِّيَتْ عناقيده. وشجرة مذلَّلة : ينالها كلّ أحد ؛ قال :

لنا جَنّةٌ بالطَّفِّ ذاتُ حَدائِقٍ *** مُذلَّلَةُ الأغصانِ جارٍ سَعيدُها

وشَمّر ذَلاذلِك لهذا الأمر : تجلَّد لكفايته ؛ قال ذو الرّمّة :

قطعتُ بنَهّاضٍ إلى صعدائِهِ *** إذا شمّرَتْ عن ساق حُمسٍ ذلاذلُه

وفرس خفيف الذلاذل وهي الذنَب. ولحِقْنا ذلاذِلَ من الناس وذُلَيْذِلاتٍ : أواخرَ منهم.

ذمر - ذَمَرَه على الأمر : حضّه مع لوم ليجدّ فيه. يقال : القائد يَذْمُر أصحابه في الحرب : يُسمعهم المكروه ليشحذَهم ، ورأيتهم يتذامرون في الحرب. وأقبل يتذمّر : يلوم نفسَه على التفريط في فعله وهو ينشِّطها لئلّا تُفرط ثانيةً ، وفلان يتذمّم ويتذمّر ويرفع أذياله ويتشمّر. وهو ذمْرٌ من الأذمار : شجاع. وذمّر الراعي السليل : مسّ فهقته وهي مَعْرِز الرأس في العُنُق. وتُسمّى المذمّر ليعلَم أذَكَر هو أم أنثى ؛ قال أُحَيْحَةُ :

وما تَدري إذا ذَمَّرْتَ سَقْباً *** لغيرِكَ أمْ يكونُ لكَ الفَصِيلُ

والمذَمر للإبل كالقابلة للناس. وهو حامي الذِّمار إذا حمى ما لو لم يحمه ليم وعُنِّف من حماه وحريمه كقولهم : حامي الحقيقة.

ومن المجاز : بلغ الأمرُ المُذمَّر. كقولهم : بلغ المُخنَّق ؛ قال الجعديّ :

وحيُّ أبي بكرٍ ولا حَيَّ مثلهم *** إذا بلَغَ الأمرُ العَماسُ المُذَمَّرَا

ذمل - ناقة ذَمولٌ ، وقد ذَمَلَتْ تذمُل وتذمِل ذميلاً وذمَلاناً وهو سير متوسّط ، وفي ذملان العيس خير كثير ، وذمَّلتُ ناقتي : حملتها على الذميل.

ذمم - ذمّ صاحبه ذمّاً ومذمّة وذمّمه. ورجل ذامّ وذمّام لأصحابه ، وذميم وذمٌ كحبٍّ ومذمم. وإيّاك والمذامَ والمَلاوِمَ. وأذَمَ فلان وألام : أتى بما يُذمّ عليه ويلام. وهو مُذِمٌ : مليم. وبلوت فلاناً فأذممته : خلاف أحمدته. وأردتُ ضربه ثمّ تذمّمتُ من أجل حقّ أو حرمة أي ذممتُ نفسي وانتهيت. ويقال : تذمَّمَ منه : استنكف واستحيا ، وإنّي أتذمّم من القوم أن أتحوّل من عندهم إلى غيرهم ، ولم أرَ منهم إلّا ما أحبّ. واستَذَمّ إلى فلان : فعل ما يَذُمّه عليه. ولفلان ذمّة وذمام ومَذَمَّة : عهد يلزم الذمُ مضيِّعَه. وهو في ذمّتي وذمامي. وأذهِبْ مذمّهم بشيء أي أعطهم ما تقضي به حقَّ ذمامهم. وفي الحديث : «ما يُذهب عني

مَذمَّة الرِّضاع». وهي ذِمامُ المرضِعة وحقّها. ووفَى فلان بما أذمَ أي بما أعطى من الذمّة ؛ قال المسيّب :

أنتَ الوَفيّ بما تُذمّ وبَعضهم *** تُودي بذمّته عُقَابُ مَلاعِ

وأذمَ لي على فلان. واستذممتُ به ، وتذمّمت به فأذمّ لي. وللجار عندك مستَذَمٌّ ومتذَمَّمٌ ؛ قال فائد بن الحبيب الأسدي :

فنَعشتَ قوْمَك والذينَ تَذمّمُوا *** بك غيرَ مختَشعٍ ولا مُتَضائِلِ

وهذا مكان مذمَّم : محَرَّم له ذمّة وحرمة.

ومن المجاز : أذمَّتْ ركابُ القوم : تأخّرت كلالاً ؛ قال ابن ميّادة :

وحتى حَمَلنا رَحلَ كلّ مُذِمَّةٍ *** وكلّ مُذِمٍ بالفَلاةِ وزَاحِفِ

كأنّها أتَت بما تُذَمّ عليه ، أو قلّتْ قوّتها على السير من الركيّة الذَّمَّةِ والرَّكايا الذِّمامِ وهي القليلة الماء. وأذمَ المكان : أجدبَ وقلَّ خيره. وفلان يُذامُ عيشَه : يزجّيه متبلّغاً به. وذاممته أُذامُّه وهو من معنى القلّة. ورجل ذَمٌ وحَمْدٌ ، وأتينا منزلاً ذمّاً وحمداً ، وصف بالمصدر.

ذمي - نجا فلان بذمائه ، وما بقي منه إلّا ذَماءٌ يتردّد في خيال ، وأبقى ذماءً من الضبّ وهو الحشاشة ؛ قال أبو ذؤيب يصف الثور والكلاب :

فأبدّهُنَّ حُتوفُهنّ فهارِبٌ *** بذَمائِه أو بارِكٌ مُتَجعجِعُ

ذنب - فرس طويل الذّنب والذُّنَابَى ، وأخذت بذنابَى الطائر. وفرسٌ ذَنوبٌ : وافر هلب الذنب. وذَنَبَ الإبل واستذنبها : اتّبعها ؛ قال :

شلَّ الأجيرِ استذنبَ الرّواحِلا

وذنّب الجرادُ تذنيباً : غرَّز ليبيض. وذنَّب الضّبُّ : أخرج ذنَبه عند الحرش. وذنَّبه الحارشُ : قبض على ذنبه. وأذنب العبدُ واستغفرَ اللّه تعالى من الذنوب. وتذنَّبَ على فلان : مثل تجَنَّى وتجرّمَ. واصبُبْ لي من ذَنوبك وذِنابك وهو ملء الدلو من الماء. وغرف له بالمِذْنب وهي المغرفة. وسالت المذانب جمع مِذْنب وهو المسيل في الحضيض إذا لم يكن واسعاً والتلعة في سفح أو سَنَدٍ.

ومن المجاز : هو من الأذناب والذُّنابَى والذنائب. ونظر إليه بذَنَب عينه وذِنابِها وذنابتها وذنابتها ، بالكسر والضمّ ، أي بمؤخرها. وبلغ الماء ذنَبَ الوادي والنّهر وذِنابته وذُنابته. واتّبعتُ ذِنابة القوم ، وذنابة الإبل. وركب ذنَب الريح : سبق فلم يُدرَك. وركب ذنَب البعير : رضي بحَظّ مبخوس. وأرمى على الخمسين وولّته ذنبَها. وأقام بأرضنا وغرز ذنَبه : لا يبرح ، وأصله في الجراد. واتّبع ذنَب الأمر إذا تلهّف على أمر قد مضى. وبيني وبين فلان ذنَب الضّبّ إذا تعاديا. ويقال للشيخ : استرخى ذنَبه إذا فتر شيئه ؛ وأنشد أبو عبيدة :

وأغلقتْ بابها في القصر واحتجبتْ *** عندَ اليآسة مِن مالي ومن ذَنَبي

وذنَبتُ القومَ والطريقَ والأمرَ. والسّحابُ يَذنِبُ بعضه بعضاً ؛ وهو متذانب ؛ قال :

تَنَصَّبَ بالغوْر ذاتَ العِشا *** ءِ يَذْنِبُ منهُ صَبيرٌ صَبِيرَا

ومرّ يَذنُبه ويدبُره. وفلان مذنوب : متبوع. وتذنَّبتُ الوادي : جئته من نحو ذنَبه ؛ قال ابن مقبل :

يا مَن يرَى ظُعُناً كُبَيْشةُ وسطُها *** متَذنِّباتِ الخَلِّ مِن أوْرَالِ

وتذنَّبَ المعتَمُ : أفضل من عمامته ذنَباً أرخاه. وذنَّبَ البُسْرُ : أرطب من قِبَل ذنَبه ، وبسرٌ مذنِّب وهو التَّذنوبُ.

وذنّبْتُ كلامه : تعلّقت بأذنابه وأطرافه. ولهم ذَنوبٌ من كذا أي نصيب ؛ قال عمرو بن شأس :

وفي كلّ حيًّ قد خَبَطتَ بنعمةٍ *** فحقّ لشأسٍ من نَداكَ ذَنُوبُ

فقال الملك : نعم وأذْنِبَةٌ ؛ وقال الأفوه الأوْديّ :

عافوا الإتاوَةَ فاستَقَتْ أسْلامُهُمْ *** حتى ارتَووا عَلَلاً بأذنبَةِ الرّدى

جمع سَلْمٍ وهو الدّلو لها عروة واحدة. وضربه على ذَنوب متنه وهو لحمه الذي يقال له : يرابيع المتن ؛ قال ذو الرّمّة

يصف شَعراً :

وذو عُذَرٍ فوْقَ الذَّنوبَينِ مسبل *** على البَانِ يُطوَى بالمداري ويُسرَحُ

ذنن - ذنَ أنفُ الفحل والإنسان إذا سال بماء خاثر يذِنُ ذنيناً. وذنَ الرجُلُ يذِنُ ذنَناً. ورجُل أذنُ. وامرأةٌ ذنّاء. وبه ذُنان. وإنّ منخريه ليذِنَّان.

ومن المجاز : ذنَ أنفُ البرد. وامرأةٌ ذنّاء : لا ينقطع طمثها ، وقَرحة ذنّاء : لا ترقأ. وفلان يذِنُ في مشيته إذا مشى بضعف. وما زال يذنّ في هذه الحاجة : يتردّد بتؤدة ورفق.

ذوب - ذابَ الشحمُ والثلجُ وغيرهما ذوْباً وذوَباناً. وأذبته أنا وذوّبته. وشحم مذاب ومُذوَّبٌ.

ومن المجاز : ذاب دمعه ، وله دموع ذوائب. ونحن لا نجمد في الحقّ ولا نذوب في الباطل. وهذا الكلام ذوْب الرُّوح. وذابت الشمس : اشتدّ حرّها ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا ذابتِ الشّمسُ اتّقَى صَقَرَاتِها *** بأفنانِ مَرْبُوعِ الصّريمةِ مُعبِلِ

وهاجرة ذوّابة ؛ قال :

وظلماء مَن جَرَّى نوارِ سَرَيْتُها *** وهاجرَةٍ ذوّابةٍ لا أقيلُها

وقال الطرمّاح :

فيها ابن بجدَتِها يكادُ يُذيبُهُ *** وَقْدُ النّهارِ إذا استَذابَ الصَّيْخدُ

وذابَ لي عليه حقّ : ثبت ووجب. ويقال لمن أنضج حاجته وأتمها : قد أذاب حاجته واستذابها. وأذاب عليهم العدوّ : أغار وانتهب. ويقال للثقيل : إنّه لذائب النفس. وهو أحلى من الذوب بالإذوابة أي من العسل الذي أُذيب حتى خُلِّص من الشمع بالزبدة التي أُذيبت وخُلِّص منها السمن. وذاب جسم الرجل : هزل. يقال : ثاب بعد ما ذاب. وناقة ذؤوب : سمينة لأنّه يُجمع منها ما يُذاب. يقال : إن كانت جزوركم لَذؤوباً. وذابت حدقته : همعت ؛ قال الجعدي :

يَرْمينَ بالحَدَقِ الذُّوّابِ أميالا

وأذابه الهمّ. والهمّ يشيب ويذيب.

ذود - ذاد الإبل عن الماء ذوْداً وذياداً ، وأذاده غيره : أعانه على ذيادها ؛ قال :

نادَيْتُ في الحَيّ ألا مُذِيدَا *** فأقبلَتْ فتيانهم تَخْوِيدَا

ويقال : أذدني ، كما يقال : أخطني في الاستعانة على الخياطة. وله ذوْدٌ من الإبل وأذوادٌ وهو القطيع من الثلاثة إلى العشرة.

ومن المجاز : فلان يذود عن حسبَه. وذاد عني الهمّ ؛ وقال :

أذودُ القوافيَ عنّي ذِيادَا

والثور يذود عن نفسه بمِذوده وهو قرنه. والفارس بمذوده وهو مِطْرَدُه. والمتكلّم بمذوده وهو لسانه ؛ قال زهير :

نَجَاءٌ مُجِدٌّ لَيسَ فيهِ وَتِيرَةٌ *** وتَذْبيبُها عَنها بأسحَمَ مِذْوَد

وقال حسّان :

لساني وسَيفي صَارِمانِ كلاهما *** ويَبلغُ ما لا يبلغُ السّيفُ مِذوَدي

ورجال مذاودُ ومذاويدُ ؛ قال ابن مقبل :

مذاويدُ بالبِيضِ الحديثِ صِقالُها *** عن الرّكبِ أحياناً إذا الرّكبُ أوْجَفوا

ذوق - ذقتُ الطعام ، وتذوّقتُه شيئاً بعد شيء. وهو مرّ المذاق. وما ذقتُ اليوم ذَوَاقاً «ولا تَفَرّقوا إلّا عن ذَوَاقٍ».

ومن المجاز : ذقت فلاناً ، وذقت ما عنده. وتقول : ذقتُ الناس وأكَلْتهم ووزنتهم وكِلْتهم ، فما استطبْتُ طعومَهم ولا استرجحتُ حُلُومَهم. وهو حسَن الذوق للشِّعر إذا كان مطبوعاً عليه. وما ذقتُ غِماضاً. وما ذقتُ اليوم في عيني نوماً. وذاق القوس : تعرّفها ينظر ما مقدار إعطائها. وذُق قوسي لتعرف لِينَها من شدّتها ؛ قال الشمّاخ :

فذاقَ فأعطَتْه من اللّينِ جانِباً *** لها ولها إن يُغْرِقِ السّهمَ حاجِزُ

وقد ذاقَتْها يدي. وتَذاوق التِّجار السِّلْعة ؛ وقال ابن مقبل :

أوْ كاهتِزازِ رُدينيٍ تَذاوَقَهُ *** أيدي الكماةِ فزَادوا متْنَه لِينَا

وذاقتْ كفِّي فلانة إذا مستَّها ؛ قال أبو النّجم :

تَرْتَجُّ منها بعدَ كَفِ الذّائِقِ *** مآكِمٌ أُشْرِبنَ بالمَنَاطِقِ

وفي الحديث : «إنّ اللّه يُبغِضُ الذوّاقين والذوّاقات». كلّما تزوّج أو تزوّجت مدّ عينه أو مدّتْ عينها إلى أُخرى أو آخر. وفلان مستذاق : مجرَّب ؛ قال جرير :

وعَهدُ الغانياتِ كعَهدِ قَيْنٍ *** وَنَتْ عنهُ الجعائلُ مُستَذاقِ

أي ذِيق كذبه وخُبرت حاله. واستذاق الأمرُ لفلان : انقاد له وطاوع. ولا يستذيقُ لي الشِّعر إلّا في فلان. ودعني أتذوّق طعم فلان. وتذوّقتُ طعم فِراقه.

ذوي - عود ذاوٍ ، وعيدان ذَاوية ، وقد ذوى العود والبَقْل : يبِس. وطعَنَه فخرج ذو بطنه وذاتُ بطنه وبنات بطنه أي أمعاؤه. وذُو بطن فلانةَ جاريةٌ أي جنينُها. ووضعتْ ذا بطنِها. وأحال الضَّبُّ والكلْب على ذي بطنه إذا رجع على قيئه فأكله ؛ قال خداش :

كما أكَبَّ على ذي بطنِه الهرِمُ

يعني الضّبَّ لطول عمره. وهو من الأذواء والذوِين وهم ملوك اليمن الذين أسماؤهم ذو رُعَين وذو كَلاع وذُو يَزَن. وسمعتُ ذا فيه أي كلامَه ، وذاتَ فيه أي كلمته. وجاؤوا من ذي أنفسهم وذات أنفسهم : طائعين ، وجاءت من ذي نفسها وذاتِ نفسِها : طائعة. ولقِيته ذا صباح وذاتَ يوم وذاتَ ليلة. وأتانا ذاتَ العُوَيم وذات الزُّمَين. وأصلح اللّه ذات بينهم. وهو قليلُ ذات اليد. وقال ذلك من ذات نفسه ؛ قال ذو الرّمّة :

وإنْ هَوَى صَيداء في ذاتِ نَفْسِهِ *** بسائرِ أسبابِ الصّبابَةِ رَاجِحُ

ولقِيته أوّلَ ذات يدين. وجلس ذات اليمين وذات الشمال. وأتينا ذا يَمَن وهو اليَمَن. ولا بذي تَسْلَمُ ما كان كذا ، واذهب بذي تَسْلم ، واذهبا بذي تسلمان ، واذهبوا بذي تسلمون ، وكذلك المؤنّث.

ومن المجاز : قولك للشيخ : ذوى عوده وخوى عموده. ويقال : كان ذلك كذا وكَلا أي قليلاً مثل هذه الكُلَيْمة ؛ قال الطرمّاح :

كَذا وكلا إذا حُبِسَتْ قَليلاً *** تعَلّلها بمُسوَدّ الدّرِين

ذهب - ذهب من داره إلى المسجد ذَهاباً ومذْهباً. وذهب مذهباً بعيداً. وأذْهبه : جعله ذاهباً. وذهب به : مرّ به مع نفسه. وكثر عنده الذّهَب وكثرت عند أهل الحجاز. ويقولون : أعطني ذُهَيْبَتي. وعندي ذَهبَة : قطعة من الذهب. ولفلان ذُهبان وأذْهاب كثيرة. ورجل ذهِب : يرى الذهب فيدهَش ويبرُق بصره من عِظمه في عينه. ولوح مُذْهب ومذَهَّب. واطلب لي المذاهب وهي السّيُور المموَّهة بالذهب. وكُميْت مذهَّب : تعلو حمرتَه صُفرة. ووقعت الذِّهاب في أرضنا جمع ذهْبة وهي أمطار غِزار.

ومن المجاز والكناية : ذهب فلان مذهباً حسناً. وذهب عليّ كذا : نسيتُه. وذهب الرجل في القوم والماء في اللبن : ضلّ. وفلان يذهب إلى قول أبي حنيفة أي يأخذ به. وذهبتْ به الخُيَلاءُ. وخرج إلى المذهب وهو المتوضّأ عند أهل الحجاز. وتقول : مثلُ مذهبكم وقَدَرِه مثل مذهبِكم وقَذَرِه ؛ وذهب في الأرض : كناية عن الإبداء. وأبعد فلان المذهب وأبعد الأثر : تنحّى للإبداء.

ذهل - ذَهَل عن الأمر ذُهولاً وهو ذاهل عنه إذا تناساه عمْداً أو شغل عنه. وأذهلني عنه كذا. وما أذهلك عن حاجتي! ولي مشاغل ومذاهل. ورجل وفرس ذُهْلول ؛ قال :

أتَتهُ على الجُرْد الذّهاليلُ فَوْقَها *** دُرُوعُ سليمانٍ لها ومَغافِرُهْ

ذهن - ما رأينا بإبلِك ذِهناً يَقيها السنة أي طِرقاً وشحماً يُقوّيها. وما برِجلي ذِهن : قوّة على المشي ؛ قال :

أنُوء برِجلٍ بها ذِهْنُها *** وأعيَتْ بها أُختُها العاثِرَهْ

واستذهنتِ السنةُ القصب : ذهبتْ بذِهنِها وهو نِقْيُها.

ومن المجاز : هو من أهل الذِّهن والأذهان وهو القوّة في العقل والمُسْكة. واجعل ذِهنَك إلى ما أقول ، وألقِ ذهنك. وقد ذَهِنَ ذهَناً. وهو ذَهِنٌ فَطِنٌ زَكِنٌ. وما يَذْهَن فلان شيئاً : ما يعقِله ؛ قال الطرمّاح يصف واعظاً :

وأدَلَّ في عِظَةٍ على ما لم يكُنْ *** أبداً ليَذْهَنَه ذوو الأبصارِ

وفلان يذاهن الناس ويفاطنهم : يباريهم بفطنته ، وقد ذاهنني فذهنته وهو مذهون. وقد ذُهن : ذُهب بذهنه. تقول : لقد غُبنت وذُهنت. واستذهنك حبّ الدنيا : ذهب بذهنك.

ذيخ - ما هم شِيَخَة إنّما هم ذِيَخَة ؛ جمع ذِيخٍ وهو الضِّبْعان.

ذيع - ذاع سرّه ذُيوعاً. وأذاع الخبرَ والسرَّ ، وأذاع به ، وهو مُذيع ومِذْياع. تقول : فلان للأسرار مِذياع وللأسباب مضياع. وفي الحديث : «ليسوا بالمذاييع البُذُرِ».

ومن المجاز : تركتُ متاعي بمكان كذا فأذاع به النّاس : ذهبوا به. وأذاعوا بما في الحوض من الماء : شَربوه كلَّه. وذاع الجور : انتشر. وذاع في جلده الجرَب.

ذيل - «شمّرْ ذَيْلاً وَادّرعْ لَيلاً». وجرّ ذيلَه وأذيالَه وذُيولَه. وقد ذال الثوبُ يَذِيل. وقميص ذائل. ودِرع ذائلة. وأذال ثيابه وذَيَّلها. ومُلاء مذيَّل. وذالت الجارية وتذيّلت : تبخترت ساحبة ذيلَها ؛ قال طَرَفة :

فذالتْ كما ذالَتْ وليدَةُ مَجلسٍ *** تُرِي رَبَّها أذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ

وقال الطرمّاح :

إنّ الفُؤادَ هَفَا للبائِنِ الغَرِدِ *** لمَّا تَذَيّلَ خَلْفَ العُنَّسِ الخُرُدِ

وأذاله : أهانه. وذال بنفسه ذَيْلاً. وهو في ذيل ذائل : في هَون شديد. وأذال فرسَه وغلامَه : لم يحسنِ القيام عليهما فَهُزِلا وفسدا. و «إنّه لأخْيَلُ من مُذالة» وهي الأَمَة.

ومن المجاز : جرّت بها الرياح ذيولَها وأذيالها. وجاءنا أذيال من الناس وذيول أي أواخرُ منهم. وثور ذَيّال ، وفرس ذيّال : طويل الذنب شبّه ذنبه بالذيل. ويقال : فرس طويل الذيل ؛ قال ابن مقبل :

وكلّ عَلَنْدَى قُصّ أسفلُ ذيلِه *** فشمّر عن ساقٍ وأوظفَةٍ عُجْرِ

وقد تذيّل في استنانه : حرّك ذنَبَه نشاطاً. وذيّل كلامه تذييلاً ، وتذيّل في كلامه وتسرَّح : تبسَّط فيه غير محتشم. وفلان طويل الذيل : غنيّ. وذالت حاله وتذايلت : تواضعت. وذالت الحمامة : سحبت ذنبها. وأذالتِ المرأة قناعها : أرسلته. وأذال مالَه : ابتذله بالإنفاق ، ولم يصنه. يقال : أذلْ مالَك يصن عِرْضَك.

ذيم - ذامه وذأَمه : عابه. وهو مَذيمٌ ومذؤوم. وهو يَتّقي الذَّيْم والذام. وفي مثل : «لا تعدم الحسناء ذاماً». وتقول : لا يزال مذيماً مَن لا يزال مضيماً ؛ ومن احتمل الضَّيم استحقّ الذَّيْم.

ر

رأب - رأب الشَّعّابُ الصَّدْعَ. ورجُلٌ مِرأَبٌ صَنَعٌ : يحسن رأب الأشياء. وقوم مرائيب. وهاتِ رُؤبَةً أرأب بها قدحي ؛ قال ذو الرّمّة :

تَدَهْدَى فطاحتْ رُؤبةٌ من صَميمه *** فبُدّلَ أخرَى بالغِرَاء وبالشَّعْبِ

ومن المجاز : فلان يرأب أمور الناس ، وهو رَءّاب أمور ومِرآبُ أمور : مصلحها. وهو رَءّاب بني فلان. وهو مِرْآبٌ من مرائيب الثأَى ؛ قال الطرمّاح :

نُصُرٌ للذّليلِ في نَدْوَةِ الحَيّ *** مَرائيبُ للثّأَى المنهاضِ

وفي بني فلان ثلاثون رأباً أي سادات يرأبون أمورهم ؛ وأنشد الأصمعي :

ثلاثونَ رَأباً أو تَزيدُ ثَلاثَةً *** يقابلنا بالقِرْنِ ألفٌ مُقنَّعُ

وقال الكميت :

وفي حَسَنٍ كانَتْ مصاديقُ لاسمِه *** ورَأبٌ لصَدْعيها المُهِمَّينِ مِرْأبُ

وكفى بفلان رأباً لأمرك بمعنى رائباً وهو وصف بالمصدر. وتقول : هو أُرْبَةُ عَقْدِ الإخاء ورؤبة صدع الصفاء ؛ والأُربة العقدة المحكمة من التأريب. ورأب اللّه بينهم : أصلح ذات بينهم. واللّهمّ ارأب بينهم. وتقول : إن رأى أن يرأب بينهم الثأَى فعل.

رأد - ترأّدَ الغصْنُ : تميّل ، وغصنٌ رُؤْدٌ : ناعم أرخص ما يكون وأنعمه في سنته الأولى.

ومن المجاز : جارية رُؤد ورَأدة : ناعمة ؛ وأنشد الأصمعي :

تَساهم ثَوباها ففي الدّرْعِ رَأدَةٌ *** وفي المِرْطِ لَفّاوان رِدفهما ثِقْلُ

وتقول : امرأة رادة غير رادة ؛ ناعمة غير طوّافة ، التخفيف الأوّل جائز والثاني واجب. وترأّدت من النعمة. والجارية الممشوقة ترأّدُ في مشيها. وترأّدَتِ الحيّة في انسيابها. ولقيته رأدَ الضُّحى وهو وقت ارتفاع الشمس عند الخُمس الأوّل من النهار وانبساط ضوئها وذلك شباب النهار. وقد رأَد الضُّحى رأْداً. وترَأّدَ تَرَؤُّداً. وضربه في رأده وهو أصل اللَّحي وأوّله ؛ قال حميد :

جامع كَفّيهِ إلى أرآدِهِ *** قد بَلَغَ الجهدُ نَسيسَ آدِهِ

وترأّدَ الشيخُ في قيامه ترؤّداً شديداً إذا أخذته رعدة وتميُّل حتى يقوم. وهذا رِئْدِي : قِرْني في السنّ.

رأس - أهل مكّة يسمّون يوم القَرّ : يوم الرؤوس ، لأنّهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي. ورجل أرأسُ ورُؤاسيّ :

عظيم الرّأس. وشاة رأساء : سوداء الرأس. ورُئِس الرجلُ وهو مرؤوس ورئيس : رأَسَه البرسامُ وغيره : أخذ رأسه. ورأَستُه بالعصا : ضربتُ رأسَه. وخرج الضّبّ مُرَئِّساً ، كما تقول : خرج مُذَنِّباً. وخذ برئاس سيفك ورِئاسته : بقائمه.

ومن المجاز : عندي رأسٌ من غنم ، وعدّة أرؤس ، وما لي رأس مال. ورأس الدّين الخشيةُ. وهو رأس قومه ورئيسهم. ورائِس الكلاب. ورأَستُ القوم رَآسة ؛ قال النمر بن تولب :

ويوْمَ الكُلابِ رأسنا الجموعَ *** ضراراً وجمعَ بني مِنقَرِ

وترأّسَ عليهم. ورأّسوه على أنفسهم ، نحو تأمّر وأمّروه. وما أريده رأساً. وهم رأس عظيم أي جيش على حياله لا يحتاجون إلى إحلابٍ ؛ قال عمرو بن كلثوم :

برأسٍ من بني جُشَمِ بن بكْرٍ *** ندقّ بهِ السُّهولَةَ والحُزُونَا

وأعطني رأساً من ثوم وسنّاً منه. وكم في رأسك من سنّ. وكن على رِياسِ أمرك. وتقول لمن يحدّثك : خذه من رأسٍ.

رأف - اللّه تعالى رؤوف بعباده ورَؤُفٌ. وقد رؤف بهم ورأَف ، وهو ذو رأفة ورحمة. وترأّفَ الوالدُ بولده. وما كان رؤوفاً. وقد رأفته واسترأفته : استعطفته. وتراءف القومُ. وما لبنيّ لا يتراءفون : لا يتراحمون.

رأل - نعامة ذات رِئال ورِئْلانٍ وهي أولادها ، ولها رأْل ورأْلة. واسترأَلتْ فراخُ النعام : قويت واشتدّت.

ومن المجاز : زفّ رألُه وخوّد رألُه إذا فزع ؛ قال :

أقولُ لنَفسي حين خوّدَ رألُهَا *** روَيدكِ لمَّا تُشفقي حينَ مُشْفَقِ

وروي بعدما خفّ رألها. وزفّ رألُ القوم وشالت نعامتهم : هلكوا. واسترأل النباتُ واسترسل : طال. ونبات مُسترسل مُسترئِلٌ.

رأم - رَئِمتِ الناقة الولد أو البوّ رأْماً ورِئماناً ، وناقة رائمة ورائم ورؤوم ، ونوق روائم. وأمَا لناقتكم رأْمٌ أي شيء ترأمُه من بوّ أو ولد ناقة أخرى. وأرأمْنا الناقةَ ولدَها : عطّفناها عليه. وترأّمتْ عليه : أرزمت وحنتْ. وكأنّها رئم ، وكأنّهن أرْآم الصريم ؛ قال النابغة :

علَيهِنّ شُعثٌ عامدونَ لبِرّهم *** فهنّ كأرآمِ الصَّرِيمِ خواضِعُ

ومن المجاز : رئمتُ ما أنا عليه إذا ألفته وأحببته. وفلان رؤومٌ للضّيم : ذليل راضٍ بالخسف ؛ قال :

رَئِمتُ لسَلمَى بَوَّ ضَيمٍ وإنّني *** قديماً لآبي الضّيمِ وابنُ أُبَاةِ

ورَئِمَ الجرحُ رِئماناً حسناً إذا التأم. وأرأمه الطبيبُ : داواه حتى لأمه. والأثافيّ روائم الأورق وهو الرماد. ومرّت بنا الآرامُ : تريد النساء الملاح. ومرّ بي ريم في خصره بريم.

رأي - رأيته بعيني رؤيةً ، ورأيته في المنام رؤيا ، ورأيته رأيَ العين. وأرأيته غيري إراءةً. ورأيتُ الهلال. وتراءينا الهلال. وتراءى الجمعان. وتراءت لنا فلانة : تصدّت لنا لنراها. وهو يتراءى في المرآة وفي السيف : ينظر فيهما. وفي الحديث : «لا يتراءى أحدكم في الماء». وهو يرائي الناس مُراآة ورِياء ، وفعلَ الخير رِئاءَ الناس. وهو حسن المرأى والمَرْآة. ونظر في المِرآة. وله مَرَاءٍ مجلوّةٌ ، ورأى رؤيا حسنة ، ورُؤًى حِساناً. ورأت المرأة ترئية بوزن تربعة ، وتَرِيَّةً وهي ما تراه من صفرة أو بياض. ورأَّيتُ الرجل تَرْئِيَةً : أمسكت له المِرآة لينظر فيها. واسترأيتُ بالمِرآة. وله رُواء حَسَنٌ. وهذه امرأة لها رُواء ، والواو تخفيف للهمزة. وعلى وجهه رَأْوَةُ الحمق وهي ما يرى عليه من آيته البينة التي لا تخفى على الناظر كأنّها تتكلّم به وتنادي عليه ، وهذا نحو جبيت الخراج جِباوَةً. وأرْأتِ الشاة : تربّد ضرعُها فعُلم أنّها أقربت وهي مُرْءٍ. وأرى القرنُ وأبدى وهو أوّل ما يتبيّن. وأرتِ الأرضُ وأبدت : أوّل ما يلوح شيء من النبات. وجاء حين أجنّ رُؤيٌ رُؤياً أي شخصٌ شخصاً ، وهو فُعْلٌ بمعنى مفعول كخبز. ورَأيْته أصبت رِئَتَه. ورَأرَأتْ بعينها : دارت بالحدقتين للمغازلة والمهازلة ؛ قال :

ولمَّا رَأتني رَأرَأتْ ثمّ أقبَلَتْ *** تُهازِلني والهَزْلُ داعيةُ العُهرِ

ورجل وامرأة رأراء العين ؛ قال الأصمعي : الذي تدور حدقته كأنّها في فَلْكَةٍ. ولهم أثاث ورِثْيٌ وهو ما رُؤوا عليه من حسن زيٍّ وحال متزينة.

ومن المجاز : فلان يرى لفلان إذا اعتقد فيه. وأراه وجه الصواب. وأرِني برأيك ؛ قال نهار بن تَوْسِعَة :

فلمَن أقولُ إذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌ *** أرِني برَأيك أوْ إلى من أفزَعُ

وما أضلّ رأيهم وآراءهم. وارتأى في الأمر. وارتأيت رأياً في كذا أرتئيه. والرأي ما ارتآه فلان ؛ قال :

ألا أيّها المرتئي في الأمُورِ *** سيَجلُو العَمَى عنكَ تبيانُها

وفلان يتراءى برأي فلان أي يميل إلى رأيه ويأخذ به. واسترأيته واستريته : طلبت رأيه. ومع فلان رَئيّ ورِئيّ : جِنّيّ يريه كهانةً وطبّاً ويلقي على لسانه شِعراً. وفلان رَئيّ قومه ورأيهم : لصاحب رأيهم ووجههم. وما أُراه يفعل كذا : ما أظنّه. وتراءى له الأمر. ويتراءى لي أن الأمر كيت وكيت. وداراهما تتناظران وتتراءيان. وداري ترى داره. والجبل ينظر إليك والحائط يراك. وداري ممّا رأت دار فلان ؛ قال ابن مقبل :

للمَازنِيّةِ مصطافٌ ومُرْتَبَعُ *** ممّا رَأتْ أوْدُ فالمِقْراةُ فالجَرَعُ

وقال آخر :

أيا برْقتيْ أعْشاشَ لا زالَ مدجنٌ *** يجودُكما والنّخلُ ممّا يرَاكُما

ودورهم رِئاء : مترائية. وحيٌ رِئاء ونظرٌ : متجاورون. وهو يُرَأّى هذا الأمرَ : يخيَّل إليه ؛ قال الأعشى :

كِلانا يُرَأّى أنّه غيرُ ظالمٍ *** فأعزَبتُ حلمي اليوْمَ أوْ هوَ أعزَبَا

وتقول العرب : أرى اللّه بفلان : نكل به ، ومعناه أرى عدوّه فيه ما يَشمتُ به ؛ قال الأعشى :

وعَلمتُ أنّ اللّهَ عَمْ *** داً خَسَّها وأرَى بهَا

وارتفعت رِئَتَايَ إلى حلقي من هيبة فلان.

ربأ - رَبَأ للقوم وربأهم : كان لهم ربيئة أي عيناً يرقب لهم ؛ قال كعب الغَنَويّ :

كأنّ أبا المغوارِ لم يوفِ مرقباً *** إذا رَبَأ القوْمَ الغزاةَ رَقيبُ

وبثُّوا رَبَاياهم. وأشرف على مَرْبإٍ ومَرْبأةٍ.

ومن المجاز : رَبأ فلان فوق رابية وارتبأ : أشرف عليها. يقال : ارتبأ اليفاعَ. ووقع البازي على مربأة. وفلان يرتبئ مخافة العدوّ : يرتقب ويحترس. ورابأتُ فلاناً : اتّقيته واتقاني. وارتبأ الشمسَ متى تغرب إذا ارتقب غروبها ؛ قال يصف حِرباء :

فظَلّ مُرتَبِئاً للشّمسِ تَصهَرُه *** حتى إذا الشمسُ مالتْ جانباً عدَلا

وإنّي لأربأ بك عن هذا الأمر : أرفعك عنه ولا أرضاه لك. وربأتُ بنفسي عن عمل كذا. وفعل بي ما لم أكن أربأُ رَبْأَهُ : ما لم أكن أرتقبه وأتوقّعه. وما عبأت بكذا ولا ربأتُ به رَبْأةً. ولا يُعبأُ بهذا الأمر ولا يُربأُ به. وفلان يَرْبأُ ماله : يحفظه ويصلحه ؛ قال :

وما أرْبَأُ المالَ مِن حُبّهِ *** ولا للفَخَارِ وَلا للبَخَلْ

ولكن لحَقٍّ إذا نَابَني *** وإكرامِ ضَيفٍ إذا ما نَزَلْ

وربأ في الأمر : نظر فيه وفكّر وفعل في تأمله فعل الربيئة ؛ قال :

فليتُ عن العُلَى ورَبأتُ فيها *** فلَمْ أرَ كالصّنائعِ في الكِرامِ

ربب - اللّه عزّ وعلا ربُ الأرباب. وله الربوبية. وهو ربُ الدار والعبد وغير ذلك. ويقال : ربٌ بيِّن الرِّبابة ؛ قال :

يا جُمْلُ أُسْقيتِ بلا حِسابَهْ *** سُقيا مَليكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ

وفلان مربوبٌ ، والعباد مربوبون. وقد رُبّ فلان : مُلّك. ورأيتُ فلاناً يتربّبُ أرضَكم : يقول أنا ربُّها. ورجل رِبِّيٌ ورَبّانيّ : متألّه. وفيه رَبّانِيّةٌ. ورَبَ ولدَه وربّبه وتربّبه

ورَبّاه ، وَرَبَبْته ؛ قال النّابغة :

فبدَتْ ترائبُ شادِنٍ مُترَبّبٍ *** أحوَى أحَمِّ المُقلَتَينِ مُقَلَّدِ

وهو ربيبه ، وهي ربيبته ، وهن ربائبه. وأظلتهم الرَّبَابُ والرَّبَابَةُ. وأربَ الرجلُ بمكان كذا وألبَّ : أقام. والطير مُرِبّة بالوكور. ونعجة رَغُوثٌ وعنزٌ رُبّى : حديثتا النتاج. وهذا مَرَبّ القوم لمجمعهم ؛ قال ذو الرّمّة :

بأجرعَ مِرْباعٍ مَرَبٍ محَلَّل

وقعد على رُبّان السفينة وهو سُكّانُها : ذنبها. والعيش برُبّانه : بحداثته.

ومن المجاز : رَبَ معروفَه ؛ قال :

كلِفٌ برَبّ الحمدِ يزْعمُ أنّه *** لا يُبتَدا عُرْفٌ إذا لم يُتمَمِ

وفرسٌ مربوبٌ : مصنوع. والجرّة تُرَبَّبُ فتضرى. ودُهنٌ مربوبٌ ومُرَبَّبٌ ومُرَبًّى : مطيّب بالرّياحين من البنفسج والياسمين والورد ونحوها. وأرَبّتِ السحابة بأرضهم.

ربت - المرأة تُرَبِّتُ صبيّها وهو أن تضرب بيدها على جنبه قليلاً قليلاً حتى ينام ؛ قال :

ألا لَيتَ شعري هَل أبيتنّ لَيلَةً *** بحَرّةِ لَيلى حيثُ رَبّتَني أهْلي

ربث - رَبَثَه عن كذا وربّثَه : ثبّطه. وفيه رَبيثة عن الخير. وأخذ الشيطان عليهم بالربائث أي بالحوائج المثبطات عن العبادة. وفلان يتثبّط عن كذا ويتربّث ويتباطأ ويتلبّث. ويقال : جريه كريث وأمره ربيث ؛ من قولهم : فلان كريث عن الأمر : ناكص عنه. واربَثّتِ الغنم وانبثّت : انتشرت. ولا تزال غنمهم منبثّة مُرْبَثّة. واربَثّ القومُ في منازلهم ورأيهم : تفرّقوا.

ومن المجاز : اربَثّ أمرهم : انتشر ولم يلتئم ؛ قال أبو ذؤيب :

رَمَيناهمُ حتى إذا اربَثّ أمرُهمْ *** وعادَ الرّصيعُ نُهيَةً للحَمائِلِ

ربح - رَبِحَ في تجارته. واشترى سلعة يطلب فيها الرِّبح والرَّبَحَ والرَّبَاحَ. وهو يَترَبّحُ ويترقّح أي يطلب الأرباح ويتكسّب. ورابحتُه على سلعته. وامرأة رِبَحْلَةٌ : لحيمة عظيمة الخَلْق. ورجل رِبَحْلٌ وهو من الربح : الزيادة ، واللام مزيدة. وأمْلَحُ من رُباحٍ بالتخفيف والتثقيل ، وهو القرد. وأكل فلان زُبّ رُبّاحٍ وهو ضرب من التّمر.

ومن المجاز : تجارة رابحة. وقد ربِحَتْ تجارتك ، وربحت دارك إذا بعتها بربح. والبِرّ خير تجارةٍ رَباحا والبارّ أضوأ الناس مصباحا.

ربخ - امرأةٌ رَبُوخٌ : يُغشى عليها عند الجماع وهو من الرخاوة. يقال : مشى حتى ترَبّخَ. وتقول : سوط عذابٍ إلى سوط رَبوخٌ تحت عِذْيَوْط.

ربد - نعامة ربداء ونعامٌ رُبْدٌ وظليم أربدُ ونمر أربد. وفيه رُبدةٌ وهي نحو الرّمدة وهي لون الرماد. وتربّدتِ السّماء ، والسماء متربّدة : متغيّمة. وربّدت الشاة : أضرعت فرؤيَ في ضرعها لمع سوادٍ. وقد تربّد ضرعها ؛ قال :

إذا والدٌ منها تَرَبّدَ ضرْعُها *** جعلت لها السّكين إحدى القلائدِ

أراد ذات ولد هو في بطنها. وتربّد وجهه من الغضب. واربَدّ وارمَدّ. وأبيضُ في متنه رُبَدٌ وهي فرنده. ورَبَدتُ الإبلَ : ربطتها ، والإبل في المِربدِ وهو الموضع الذي تُربدُ فيه ، جعل حابساً حيث بني على مِفعَل. وقيل : مِربد البصرة ، ومِربد المدينة وهو متّسع كانت الإبل تُربَدُ فيه للبيع وهو مجتمع العرب ومتحدّثهم. والتمر في المِربد وهو البيدر لأن التمر يُربَدُ فيه فيشمَّس. يقال : رَبَدْتَ تمرَك رَبْداً حَسناً.

ومن المجاز : داهية ربداء : منكَرة. وعام أربدُ : مُقْحِط ؛ قال الرّكّاض :

إنّي إذا ما كانَ عامٌ أرْبَدُ *** وابتَعَد السّعرُ وخَفّ المِرْفَدُ

عندي مواساةٌ لها لا تنفَدُ

أي للفرس. والمِرفد القَدَح الكبير.

ربذ - ربِذَت يداه بالقِداح : خفّتا. وإنّه لَرَبِذ الأصابع

في عمله. وفرس رَبِذ القوائم ، وله قوائم ربذات. وعلّق في أعناقها الرِّبَذ وهي العهون المعلّقة في أعناق الإبل ، الواحدة رِبْذة. وجلا الصائغ الحُليّ بالرَّبَذة والرِّبْذَة. وكأنّ عِرضه رَبَذة الهانئ ورِبْذة الحائض ؛ قال :

يا عَقيدَ اللّؤمِ لَوْلا نِعمَتي *** كنتَ كالرِّبْذَةِ مُلْقًى بالفِناء

وهي الصوفة والخرقة. وسمعت من يقول : لما أسمَعهم الحقّ نبذوه بالرَّبَذَه كما يَنبذ الهانئ الرَّبَذَه.

ومن المجاز : إن فلاناً لذو رَبِذات إذا كان كثير السَّقَط في كلامه.

ربس - داهية دَبْساء رَبْساء ، ودواهٍ دُبْس رُبْس ، والرُّبسة مثل الدُّبسة. وجاء فلان بأمّ الرُّبيس : بالداهية وأصلها الأفعى.

ربص - تربّص بسِلعته الغلاء ( نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) . ولي بالبَصرة رُبْصَة ولي في متاعي ربصة وهي التربّص.

ربض - ربض الظبيُ والشاةُ والكلب ، وكلّ ما لا يَبْرُك على أربع رُبُوضاً. وفي مثل : «كلْب عَسَّ خير من كلب رَبَضَ». وهذه رَبِيض فلان : شاؤه يرعاها مجتمعة في مَرْبَضِها ، والغنم في رَبَضِها : في مأواها ، وفي أرباضها. وأتانا بثريد كأنّه رِبْضة أرنب ، ورِبضة خروف ، كما يقال : مِثل بِرْكة البعير أي مثل جثته وهو رابض أو بارك.

ومن المجاز : رَبَضَ اللّيلُ ؛ قال :

والليلُ بَينَ قَنَوَينِ رَابِضُ

وشربوا حتى أربَضهم الشراب : أثقلهم من الرّيّ حتى رَبَضوا. وإناءٌ مُربِض. وفي حديث أمّ معبد : «دعا بإناء يُربِض الرَّهْط». وأربضتِ الشمس : اشتدّ حرّها حتى تركت الوحش رَوابِض. ويقال للأفطس : أرنبته رابضة على وجهه. وفي الحديث : «فانبعث له واحد من الرابضة». وهم ملائكة أُهْبِطوا مع آدم عليه وعليهم‌السلام يَهْدون الضُّلّال تسمى إقامتهم في الأرض لذلك رُبوضاً. وفي الحديث : «وأن يَنْطِقَ الرُّوَيْبِضَةُ». وهو التافه من الرجال القاعدُ عن المساعي الكريمة. ورَبض الكبش عن الغنم : ترك ضِرابها. ويقال للنعجة إذا حملَت : قد رُبِضَ عنها. وأقامت امرأة العِنِّين عنده رُبضتَها ، بالضمّ ، أي قَدْر ما عليها أن تَربِض عنده وهي سنة. وإنّه لرُبُض عن الحاجات والأسفار بوزن جُنُب لا ينهَض فيها. وقِرْبة رَبوض : كبيرة لا تكاد تُقَلُ فهي رابضة أو يَرْبِضُ من يريد إقلالها ، ثمّ قالوا : قرية ربوض ، وشجرة رَبوض ؛ قال يصف ثوراً :

تَجَوَّفَ بَينَ أرْطاةٍ رَبُوضٍ *** مِنَ الدَّهْنا تَفَرّعتِ الحِبَالا

وقال يصف رجلاً مسجوناً :

تراه رَبوضٌ ضَخْمةٌ في جِرانِه *** وأسمرُ من جلد الذّراعينِ مُقْفَلُ

يريد السلسلة. ويقال : صِدتُ أرنباً رَبوضاً : ضَخْمةً ، ولبستُ دِرعاً رَبُوضاً. ولفلان رَبَض ورَبْض ورُبُض ورُبْض يأوي إليه وهو كلّ ما سكن إليه من امرأة أو قَرَابة أو بيت ؛ قال :

جاء الشّتاء ولمّا أتّخِذْ رَبَضاً *** يا وَيْحَ كَفّيَ من حفْر القَراميصِ

وفي مثل : «منك رَبَضُك وإن كان سَمَاراً». وما له رَبَض يَربِضه. وما رَبَضَ امرأً مثلُ أخْتٍ أي كان رَبَضاً له وسَكَناً ، كما تقول : أبَوْتُه وأمَمْتُه كنت له أباً وأمّاً. ورمى الجزّار بالحَشوة والرَّبَض وهو ما تحَوّى من مصارينه. وشدّ الرّحلَ بأرباضه وهي حِباله ، الواحدُ رَبَض. ونزلوا في رَبَض المدينة والقصر وهو ما حولهما من مساكن الجُند وغيرهم. والزَمُوا رَبَضكم وهو مسكن القوم على حِياله والجمع أرباض.

ربط - ربط الدابة : شدّها بالرِّباط والمِربط وهو الحبل ، وقطعت الدابة رِباطَها ومِربطها ، والخيل رُبُطَها ومرابطها. والفرس في مِرْبطه ، والخيل في مرابطها. وفرس رَبِيط : مربوط لا يرود. وارتبط فلان فرساً. وفي مثل : «استكْرمتَ فارتبط». وفيهم رِباط الخيل : حبْسها واقتناؤها ؛ قال :

فينا رِباطُ جِيادِ الخيلِ مُعلَمَةً *** وفي كُلَيبٍ رِباطُ اللّؤمِ والعارِ

وأعدُّوا رِباط الخيل وهي ما يُرْتَبَطُ منها. ورَابَطَ الجيشُ : أقام في الثّغر ، والأصل أن يَرْبُط ويَرْبِط هؤلاء وهؤلاء

خيلهم ، ثمّ سُمي الإقامة في الثغر مُرابَطةً ورباطاً. والغزاة في مرابطهم ومرابطاتهم وهي مواضع المُرَابطة. ووقف ماله على المُرابِطة وهي الجماعة التي رابطت ، ومنه : اللّهمّ انصر جيوشَ المسلمين ومُرابِطاتهم.

ومن المجاز : ربط اللّه على قلبه : صبَّره ( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) . ورجل رابط الجأش ورَبيط الجأش. وقد ربُطَ رباطة. ولولا رَجاحة رأيه ورباطة جأشه لما طمع الجَدُّ العاثر في انتعاشه. وقَرَض فلان رِبَاطه إذا مات أو بلَّ من مرضه. وأصبح قد رَبَط اللّه عنه وَجَعَه. وترابط الماء في مكان كذا إذا لم يَخْرُجْ من مُجْتمعه وركد فيه ، وماء مترابط ؛ قال يصف سحاباً :

ترَى الماءَ منهُ مُلْتَقٍ مُترَابِطٌ *** ومُنجَرِدٌ ضَاقتْ به الأرْضُ سائحُ

مُنْجَرِدٌ : جارٍ ذاهب. وعنده رَبيطٌ طيِّبٌ وهو تمر يُجعل في الجِرار ويُبَلُّ بالماء فيعود كالرُّطب.

ربع - رَبَع بالمكان : أقام به. وأقاموا في ربعهم وربوعهم ورباعهم ، وهذا مَرْبَعُهم ومُرْتَبَعُهم. وناقة مِرباع ، ونوقٌ مرابيع : يُنْتَجْنَ في الربيع. وما له هُبَع ولا رُبَع : فصِيل صيفيّ ولا رِبْعيّ والجمع رِباع ؛ قال :

وعُلبة نازعتُها رِبَاعي *** وعُلبة عند مَقيلِ الرّاعي

وَوُلِدَ في رِبْعِيّة النتاج. ورُبِعَت الأرض فهي مربوعة : مُطِرَت في الربيع. وأخذ المِرباع وهو رُبُع المَغْنَم. وحبل مربوع : مفتول على أربع قُوًى. ورجل رَبْعة ، ومربوع ومرْتَبع : وسيط القامة. وسقى إبلَه الرِّبع. وأصابته حُمّى الرِّبع ، ورُبِع وأُرْبِع. ورجل مربوع ومُرْبَع ؛ قال الهذلي :

من المُرْبَعِينَ ومِن آزِلٍ *** إذا جَنّهُ اللّيلُ كالنّاحِطِ

وفرس رَبَاع. وألقى رَباعِيَتَه. وقد أربع الفرس. ومرّ بقوم يَرْبَعون حجراً ويَرْتبعون ويَتَرَبّعُون. وهذه ربيعة الأشدّاء وهي الحجر المرتَبع. ورابعني فلان : حاملني وهو أن يتآخذا بأيديهما حتى يرفعا الحِمْل على ظهر الجمل. يقال : من يرابعني يداً بيد. وفلان مستربِع للحِمْل وغيره : مطيق له. واستربع الأمرَ : أطاقه ؛ قال الأخطل :

لعمري لقد ناطَتْ هوَازِنُ أمرَها *** بمستربِعينَ الحرْبَ شُمِّ المناخرِ

وقال أبو وجْزة :

لاعٍ يكادُ خَفيضُ النّقرِ يُفرطه *** مُستربِع لِسُرَى الموْماةِ هَيّاجِ

اللاعي : الفزِع ، يفرطه : يملؤه رُعباً ، هيّاج : يهيج في العَنَق. ويقال : إنّه لجَلْد مستربع : مطيق متصبِّر ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

استرْبعوا ساعَةً فأزْعَجَهم *** سيّارة يَسحَقُ النّوَى قَلِقُ

أي صَبروا فحركهم رجل كثير السير. والقوم على رَباعتهم ورِباعتهم أي على حالهم التي كانوا عليها وعلى استقامتهم ، وتركناهم على رِباعتهم. وما في بني فلان من يَضْبِط رِباعته إلّا فلان أي أمره وشأنه. وكفى فلان قومه رِباعتَهم ؛ قال الأخطل :

ما في مَعَدّ فتًى يُغني رِباعَتَه *** إذا يَهُمّ بأمْرٍ صالِحٍ فَعَلا

ويقال : أغنِ عني رِباعَتَك. وفلان على رِباعَة قومه إذا كان سيّدهم. وتربّع في جلوسه. وما هذه الرَّوْبَعة وهي قعدة المتربّع. وتقول : يا أيّها الزّوبعه ما هذه الروبعه. وفتح العطّار رَبْعَتَه وهي جُونة الطيب وبها سمّيت ربعة المصحف.

ومن المجاز : رَبَع الفرس على قوائمه إذا عَرِقت ، من ربع المطر الأرض. والخيل يَرْبَعْن الشَّوَى. ورَبَعَه اللّه : نَعَشَه. ويقال : اللّهمّ ارْبَعْني من دَين عليّ أي انعَشني وهو من الربع بمعنى الرّفع. وقيل : هو من المطر. وغيث مُرْبع مُرْتع : يحمل الناس على أن يَرْبعوا في ديارهم لا يرتادون. وارْبَع على نفسك : تمكَّث وانتظر. وربَعْت على فعل فلان : لم أتجاوزه واقتديت به فيه. وأكثر اللّه رَبْعك أي أهل بيتك. وهم اليوم رَبْعٌ إذا كثروا ونموا. وحيّا اللّه ربعك أي قومك.

وسمعت بمكّة حرسها اللّه شيخاً من الشرف ومعه بنيّ له مليح : دخل عليّ صبيحة بنائي على أمّ هذا الصبيّ صبيّ من أهل السّراة ابن ثماني سنين فقال لي : ثبّتَ اللّه رَبْعك وأحدث ابنك ؛ أراد : ثبّتَ اللّه بيتك أي أهلك وامرأتك. وحمل فلان حَمَالة كسر فيها رِبَاعه أي بذل فيها كلّ ما ملكه حتى باع فيها منازله. وجاء فلان وعيناه تدمعان بأربعة إذا جاء باكياً أشدّ البكاء أي يسيلان بأربعة آماق ؛ قال المتنخّل :

لا تَفتأ اللّيلَ من دَمْعٍ بأربَعةٍ *** كأنّ إنسانها بالصّابِ مكتحِل

وأرسل عينيه بأربع أي بأربع نواح. وفلان مربَّع الجبهة أي عبد ؛ قال الراعي :

مرَبَّع أعلى حاجبِ العَينِ أُمُّهُ *** شقيقةُ عَبدٍ من قَطِينٍ مولَّدِ

ومرَّ تَنْزو حَرَابيُّ متنه ويَرَابيعه وهي لحمات المتن ؛ قال الأخطل :

الوَاهبُ المائَةَ الجُرْجور سائقها *** تَنزُو يرابيعُ متنَيهِ إذا انتَقَلا

سميت يرابيع استعارة ، ألا ترى إلى قول ضَبّة بن ثَرْوان :

ألفُّ عراقيّ كأنّ بَضِيعَه *** يرابيعُ تَنزُو تارَةً ثمّ تَزْحَفُ

وولد فلان رِبْعِيُّون وصيفيُّون : مولودون في زمن الشباب والهرم. ولبني فلان رِبْعيّ من المجد قديم ؛ قال الفرزدق :

لنا رأس رِبْعيٍ منَ المَجدِ لم يَزَلْ *** لَدُن أن أقامَتْ في تهامةَ كبكَب

وقال الطرمّاح :

لنا سابقات العزّ والشّعرِ والحَصَى *** ورِبْعِيَّة المَجدِ المقدّمِ والحمد

أي أوّله من قولهم : نُتِجَ في رِبْعِيّة النِّتاج.

ربق - في عنقه رِبْقَةٌ ، وفي أعناقها رِبْق ورِبَق. وبَهْمة مربوقة ، وقد ربقها يربِقُها ، وربّق البهم تربيقاً. وفي مثل : «رَمَّدت الضّأنُ فربِّق ربِّق» فهيِءِ الرِّبْق لأولادها.

ومن المجاز : خلع رِبْقة الإسلام من عنقه. وقطعت ربقة فلان : فرّجت عنه. ووقع في أمّ الرُّبَيق : في الداهية وأصلها الأفعى لأنّها قصيرة فإذا تثنّت أشبهت الرِّبق. وقد نكثوا الحبال وأكلوا الرِّباق إذا نقضوا العهود. ورَبَقت فلاناً في هذا الأمر فارتَبَق فيه أي أوقعته فيه فارتبك. وربّقت الكلام : لفّقت بينه. وتربّقت هذا الأمر : تقلّدته. وارتَبَقت في حِبالته : نَشِبَت في خديعته.

ربك - رَبَك الثريدَ ولبكه : خلطه وأصلحه فارتبك. وصنعوا له الرَّبيكة وهي طعام يُعمل من تمر وأقِط وسمن إلّا أنّه رِخْو ليس كالحَيْس. ومنها المثل : «غرثان فاربُكوا له» أي اعملوا له الربيكة.

ومن المجاز : ارتبك في الوحل : نشب فيه. وارتبك في الأمر ، وارتبك في كلامه : تتعتع فيه. والصيد يرتبك في الحبالة.

ربل - جارية عَبْله ضخمة الرَّبْله ؛ وهي باطن الفخذ ممّا يلي القُبُل. وامرأة رَبِلَة ورَبْلاء : رَفْغاء أي ضيّقة الأرفاغ ، ولها أرداف ورَبَلات ؛ قال :

كأنّ مجامعَ الرَّبَلاتِ مِنها *** فئَامٌ يَنظُرونَ إلى فئَام

وهي متربِّلة : كثيرة اللحم ، وفيها رَبَالة ؛ قال الأخطل :

بحرَّة كأتانِ الضَّحْلِ أضمَرَها *** بعدَ الرَّبالةِ ترْحالي وتسياري

ونحن في ربيلَة من العيش : في نعمة منه وخصب ؛ قال أبو خِرَاش :

ولم يَكُ مَثلوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجاً *** أضَاعَ الشّبابَ في الرَّبيلةِ والخفضِ

وتربّل الشّجرُ : اخضرّ بعدما يبّسه القيظ. وبطش به بطشة الرِّئْبَال وهو الأسد لرَبَالة جسمه.

ومن المجاز : لصٌ رِئْبالٌ : جريء مترصّد بالشرّ. وخرج فلان يَتَرَأبَل ويتريبل : يتلصّص. ومنه قيل لتأبّط شرّاً وسليك المقانب والمنتشر بن وهب وأمثالهم : ريابيل العرب. وترأبل علينا فلان : تشبه بالرئبال واجترأ.

ربو - ربا المال يربو : زاد. وأرباه اللّه تعالى ، ( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) . وأرْبَتِ الحنطةُ : أراعت. وأرْبَى فلان على فلان في السباب ، وأرْمَى عليه : زاد. وأربَى على الخمسين وأرمَى. وهذا يُرْبي على ذاك. ورَبَا الجرحُ : ورم. وزبد رابٍ : منتفخ. ورَبَا الرجلُ : أصابه الربو. وربوت في حجره وربيت ؛ قال :

فمَن يكُ سائِلاً عني فإنّي *** بمَكّةَ مَنزِلي وبها رَبَيْتُ

وسمعتُ من يقول : أين رَبيتَ يا صَبيّ بوزن رَضيتَ وتربّيت. وربّاني وتربّاني. ورقيَ رُبوة ورَبوة ورِبوة ، ورُباوة ورَباوة ورِباوة ورابية. وعلونا الرُّبَى والرّوابي. ونقصت أُرْبِيّتاه وهما لحمتان في أصل الفخذين تتعقّدان من ألم بالرجل.

ومن المجاز : ربّيت الأُتْرُجَّ بالعسل والورد بالسكّر ؛ وقال الراعي :

كأنّها ناشِطٌ لاحَ البروق لهُ *** من نحو أرْضٍ ترَبَّته وأوْطان

وفلان في رَبَاوة قومه : في أشرافهم. وهو في الروابي من قريش. ومرّت بنا رُبْوة من الناس ، ورُبًى منهم وهي الجماعة العظيمة نحو عشرة آلاف. ومرّوا بنا أَراعيلَ رُبًى. وفلان في أُرْبِيّة صدق إذا كان في محتد مرضيّ. وجاء في أُربية قومه وهم أهل بيته الأدنون. وربا برأسه إذا قال نعم وأشار به. وكلّمته فما رَبَا برأسه إذا لم يعبأ به. ولم أزل أسأله حتى أرْبَيْتُه بالمسألة أي أمللته ، كأنّي أوْرثته الرَّبْوَ وضيّقتُ عليه متنفسه. ورَبّيْت عنه : نفّست من خناقه.

رتب - رَتَبَ الشيءُ : ثبت ودام. وله عزّ راتب وتُرْتُب وتُرْتَب ؛ قال الكُميت :

وعَمِّيَ عمرُو بن الخَثَارِمِ قوله *** بنى من يَفاع المجد ما هوَ تُرْتُبُ

كان عمّه نسّابة فيقول : قوله يرفعني. والصبي يُرْتِبُ الكعب : يقيمه. وقد رَتَبَ الكعبُ رُتُوباً. وتقول : رتب فلان رتوب الكعب في المقام الصعب. ورتَب في الصلاة : انتصب قائماً. ورَتَب في الأمر حتى كفاه. ورقيَ في رُتَبِ الدَّرَجِ ومراتبها. ورتّبَ الأشياء ورتّب الطلائع في المراتب والمراقب وهي مواضع الرقباء في الجبال ؛ قال الشمّاخ :

ومَرْتبة لا يُستَقالُ بها الرّدَى *** تَلافَى بها حلمي عن الجهلِ حاجِزُ

وما في عيشه رَتَبٌ : شدّة. وما في أمره رَتَب ولا عَتَب إذا كان سهلاً مستقيماً.

ومن المجاز : لفلان مرتبة عند السلطان ومنزلة. وهو من أهل المراتب ، وهو في أعلى الرُّتب.

رتت - في لسانه رُتَّة : عجلة وحُكْلة. ورجل أَرَتُ ، وقوم رُتٌ ؛ قال :

هزِئَتْ زُنَيبَةُ أن رَأتْ بي رُتَّةً *** وفَماً به قَضَمٌ وجِلْداً أسْوَدَا

وكأنّهم الرُّتُوت وهي ذُكورة الخنازير وفحولها التي فيها شِدّة وجُرأة.

ومن المجاز : هو رَتٌ من الرُّتُوت ، وهو من رتوت الناس ، من عليتهم وسادتهم.

رتج - أرْتَجَ الباب : أغلقه إغلاقاً وثيقاً ، وباب مُرْتَج ، وبيت مرتَج.

ومن المجاز : صَعِدَ المِنبر فأُرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام ، وفي كلامه رتَج : تَتَعْتُع ، ورَتِج في منطقه رَتَجاً. وسِكّة رِتْج : لا منفذ لها. ومال رِتْج : لا سبيل إليه. وأرتجَتِ الناقة : حمَلت فأغلقت رَحِمها على الماء ، وناقة مُرْتج ، ونوق مراتج ومراتيج ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّا نَشُدّ الرّحْلَ فَوْقَ مَرَاتجٍ *** من الحُقْبِ أسفَى حَزْنُها وسُهولها

أي خرج سَفَا بُهْمَاها. وأرتجتِ الدّجاجة : امتلأ بطنها بَيضاً. وزلُّوا عن المناهج فوقعوا في المراتج ؛ وهي الطرق الضيّقة. وناقة رِتاج الصَّلا : مُوثَقتُه كأنّه رِتاج ؛ قال حُميد بنُ ثَور :

رِتاج الصَّلا معروشة الزَّوْرِ أشرَفَتْ *** على عُسُبٍ تَعلو بها وتَصُوبُ

وقال ذو الرّمّة :

رِتاجُ الصَّلا مكنوزَةُ الحاذِ يَستَوي *** على مثلِ خَلْقاءِ الصَّفاةِ شَليلُها

وجعل ماله في رتاج الكعبة إذا جعله هَدْياً إليها ؛ قال :

إذا أحْلَفُوني في عُلَيَّةَ أجنَحَتْ *** يميني إلى شَطْرِ الرِّتاجِ المُضَبَّبِ

أي حلفتُ بالكعبة.

رتع - رتعتِ الماشيةُ رَتْعاً ورُتُوعاً ، وإبل رِتاع ورُتَّع ورُتوع وهو أن ترعى كيف شاءت في خصب وسَعَة ، وأرتعها أهلها وهم مُرْتِعون في مَرْتع واسع.

ومن المجاز : رتع القوم : أكلوا ما شاءوا في رغد ، وقوم راتعون ، ورتع فلان في مال فلان ؛ وقال الفرزدق :

رَاحَتْ بِمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيّةً *** فارْعَيْ فَزَارَةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعُ

وقال الحجّاج للغضبان حين خرج من ديماسِه : سَمِنْتَ. قال : أسمنني القيد والرَّتَعَة بفتحتين كالمَنَعَة والأَمَنَة. وأرتَعَتِ الأرضُ : أشبعتِ الرّاعيَة. ورتع فلان في لَحْمي إذا اغتابك ؛ قال سُوَيد :

ويُحَيّيني إذا لاقَيْتُهُ *** وإذا يَخلُو لَه لَحْمي رَتَعْ

رتق - رتق الفَتْقَ حتى ارتتق ، وقرئ ( كانَتا رَتْقاً ) ورَتَقاً. وعن ابن الكلبي : كانتا رَتْقاوَيْن ففتق اللّه السماءَ بالماء وفتق الأرضَ بالنّبات. وامرأةٌ رتقاءُ : بيِّنة الرَّتَق إذا لم يكن لها خَرق إلّا المَبَال.

ومن المجاز : رَتَقْنا فَتْقَهم إذا أصلحوا أحوالهم ونعشوهم. ورتق فلان فَتْق القوم إذا أصلح ذات بينِهم ؛ وقال أميّة :

إنّ وَجّاً وما يلي بَطنَ وَجٍ *** دارُ قوْمي برَبوَةٍ ورُتُوق

أراد الحصون والمُتَمَنّعات.

رتك - رتك البعيرُ والظليم رَتَكاناً وهو عَدْو في مقاربة خَطْو ، وإبل ونعام رواتك ، وأرْتكتُ بعيري.

رتل - ثغر مُرَتَّل ورَتِل ورَتَل : مُفَلَّج مستوي النِّبتَة حسَن التنضيد.

ومن المجاز : رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً إذا ترسّل في تلاوته وأحسن تأليف حروفه. وهو يترسّل في كلامه ويترتّل.

رتم - فلان ذَكور لا يحتاج إلى عَقْد الرَّتيمَة والرَّتَمَة وهي خيط يُعقد على الإصْبَع أو الخاتَم لتُسْتَذْكَرَ بها الحاجَةُ. ووعدني فلان عِدَة ورَتَم رَتْمَة وقال لي كذا. وارتتم : شدّ الرَّتَمَة على إصبَعه. ووعدتُ فلاناً وارتَتَمتُ له. وتقول : المستذكر بالرتائم مستهدف للشتائم. وكان الرجل إذا سافر عقد غُصْنَيْ شجرة بِرَتَمَة فإذا رجع فرآها مُنْحَلّة قال : قد خانتْني امرأتي ؛ قال :

ما يُعَدّي عنكَ إنْ هَمَّتْ بهمْ *** كثرَةُ ما تُوصِي وتَعْقادُ الرَّتَمْ

جمع رَتَمَة.

رتو - الحساء يرتو فؤاد الحزين : يَشدّه ويسكّنه. وبيننا وبينهم رَتْوَة : مسافة بعيدة قَدْرَ مَدّ البصر. ودنوتُ منه رَتْوَةً : خَطوة ؛ قال :

إنْ تَدنُ مني للوصَالِ دَنْوَه *** أدْنُ إلَيكَ للوَفَاء رَتْوَه

رثأ - في مثل : «الرَّثيئَةُ تَفْثَأُ الغَضَب» وهي اللبن الحامض يُحْلَب عليه فيخثُرُ ، ومنها : ارْتَثأ عليهم أمرُهم إذا اختلط.

رثث - ثوبٌ رَثٌ ، وحَبْل رثٌ ، وقد رَثّ وأرَثّ وفيه رَثاثَة. ونقلوا رِثّةَ البيت وهي أَسْقاطه. واشترى رِثّةً فربح فيها.

ومن المجاز : أُرْتُثَ فلان : حُمِلَ من المعركة مُثْخَناً ضعيفاً ، من قولهم هم رِثَّة الناس لضعفائهم شُبّهوا برِثّةِ المتاع. ومرّ ببني فلان فارتثّهم ؛ قال :

يمّمْت ذا شَرَفٍ يَرْتَثُّ نائِلَهُ *** منَ البرِيّةِ جِيلٌ بعدَهُ جِيلُ

وقالت الخنساء : أتَرَوْنني تاركةً بني عمّي كأنّهم عوالي الرّماح ومُرْتَثّةً شيخَ بني جُشَم! ورجل رثُ الهيئة. وكلام غَثٌ رَثٌ : سخيف. وفي هذا الخبر رَثاثة وركاكة إذا لم يصِحَّ.

رثد - رَثَدْتُ المتاع : نضَدتُه ، ومتاع رثيدٌ ورثِدٌ. والخُبز عندهم رَثيد. ورُثِدَتِ القصعة بالثريد والثريد فيها رثيد.

وتركت فلاناً مُرْتَثِداً قد نَضّد متاعَه.

ومن المجاز : الخير عنده رثيد والمال في بيته نضيد.

رثع - فلان راضع راثع : دنيء يرضى بالطفيف من العطيّة ويُخادِن أخدان السوء ، وقد رَثِع رَثَعاً وفيه رَثَعٌ وجَشع : دناءة وحرص.

رثم - فرس أرثم ، والرُّثْمة : بياض في الجَحْفَلَةِ العليا كاللُّمْظَةِ في السُّفلى. ورَثمتِ المرأة أنفَها بالطيب : لطختْه به ؛ قال ذو الرمّة :

تثني النّقابَ على عِرْنِينِ أرْنَبَةٍ *** شمَّاءَ مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثوم

رثي - رثَيتُ الميِّتَ بالشّعر ، وقلتُ فيه مرثيَة ومراثيَ. والنّائحةُ تترثّى الميت : تترحّم عليه وتندبُه ؛ قال يصف ثوراً :

إذا عَلا الأمعَزَ صَاحَ جَنْدَلُه *** تَرَثِّيَ النّوْحِ تبَكِّي مُثْكَلَهْ

ورَثَيْت لفلان : رققْتُ له مَرْثاة. وأنا أَرثي لك ممّا أنت فيه. وبه رِعْشة في الأنامل ورَثْية في المفاصل ؛ وهي وجع فيها ؛ قال :

وفي الكَبيرِ رَثَيَاتٌ أرْبَعُ

رجأ - أرْجَأتُ الأمرَ وأرْجَيْتُه : أخّرتُه ، ومنه المُرجئة. وتقول : عِشْ ولا تَغترّ بالرّجاء ولا يُغَرِّرْ بك مَذْهَبُ الإرْجاء.

رجب - رَجِبَه ورَهِبَه بمعنًى رَجَباً ورَهَباً وبه سمّي رجَب لأنّهم كانوا يهابونه ويُعظِّمونه ، وقيل له : رَجَب مُضَرَ. وإن فلاناً لَمُرَجَّب وقد رَجّبْتُه ، وتقول : دخلتُ عليه فرحّب بي ورَجّبَني. وأوقرت نخلتهم فرَجَّبُوها : دعَمُوها. وبارَك اللّه لك في الرَّجَبَين وهما رجب وشعبان. ويقال : أجّلْتُك إلى سبعة أرجاب. وتقول : يدُك على مَحْو خُطوط الرَّواجب أقدرُ منها على محو خطوط المواجب ؛ وهي مفاصل الأصابع.

رجج - رجَّه : حرّكه فارتَجّ ، ورَجْرَجه فترجرج. وارتجّ البحر والتجّ. وجاريةٌ رَجْرَاجَةٌ : يترجرجُ كفلُها. وأطعمنا رجراجة وهي الفالوذَجة.

ومن المجاز : ارتجّ عليه الكلام : اضطرب والتبس. وكتيبة رجراجة : تَمَخَّضُ لا تكاد تسير.

رجح - رجحتْ إحدى الكِفّتَين على الأخرى ، وأرْجَحَ الميزانَ ، وإذا وزنت فأرْجِح ، ورَجَحْتُ الشيء : وزنتُه بيدي ونظرْتُ ما ثِقْلُه.

ومن المجاز : امرأةٌ رَجَاح : رَزَانٌ ، ونساء رواجح الأكفال ورُجَّحُ الأكفال. وجِفان رُجُحٌ. وكتائبُ رُجُحٌ ؛ قال لبيد :

بكَتائبٍ رُجُحٍ تَعَوّدَ كبشُها *** نَطْحَ الكِباشِ كأنّهنّ نجومُ

ونخل مراجيح ومواقير : ثِقال الأحمال. ورَجّح أحد قَوليه على الآخر ، وترجّح في القول : تَمَيَّل فيه. وترَجّحت الأُرْجوحة بالغلامين. وللإبل أراجيحُ وهي هِزّاتُها في رَتَكانِها. وبينَنا أراجيحُ أي مفاوز ترجّحتْ برُكبانها ؛ قال ذو الرّمّة :

بلالٍ أبي عمرٍو وقد كانَ بَينَنا *** أراجيحُ يَحْسِرْن القلاصَ النّواجيَا

ورجل راجح العقل. وفلان في عقله رَجَاحة وفي خلقه سجاحة. وقوم مراجيح الحلم. وارجحنَ : مال ووقع بمرّة. وفي مثل : «إذا ارجَحَنَ شَاصِياً فارفع يداً».

ومن المجاز : هذه رحًى مرجحنّة : للسحابة المستديرة الثقيلة ؛ قال :

إذا رَجَفَتْ فيه رَحًى مرْجَحنّة *** تَبَعَّجَ نَحّاطٌ غزيرُ الحَوافل

وإن عليك لليلاً مرجحنّاً : ثقيلاً لا يتحرّك.

رجز - رجز الشاعر يرجُز ، وهو راجز ورجّاز ورجّازة ، وارتجز بكذا فهو مرتجز ، وراجز صاحبَه وتراجزا : تنازعا الرجز بينهما. وهذه أرجوزة العجّاج وأراجيزه. وكشف اللّه عنكم الرِّجْزَ.

ومن المجاز : ارتجز الرَّعدُ إذا تدارك صوته كارتجاز

الراجز ؛ قال :

كثير الماء مرْتجز الرُّعُود

وترجَّز السّحاب ؛ قال الراعي :

تَرَجَّزَ من تهامَةَ فاسْتَطارَا

وسحابة رجّازة ؛ قال الفرزدق :

أناخَتْ بهِ كلّ رجّازَةٍ *** وساكبَةِ الماء لم تَرْعُد

أي كلّ راعدة وغير راعدة. والبحر يرتَجِز بآذِيِّه ويترجَّز ؛ قال :

وما مُترَجِّز الآذِيِّ جَوْن *** لهُ حُبُكٌ يَطُمُّ على الجِبالِ

رجس - شيء رِجْسٌ. وقد رَجِسَ ورَجُسَ رَجَاسة. ورَجَست السماءُ رَجْساً وارتجست : قصفت بالرّعد. وسمعت رَجْس الرّعد ، ورَجْس الهدير. وسحاب رجّاس وراجس ومرتجس. وعفت الدّيارَ الغمامُ الرواجس والرّياح الروامس. والناس في مَرْجُوسَة أي في اختلاط قد ارتجس عليهم أمرهم.

ومن المجاز : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) . و ( وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ) أي عذاب لأنّه جزاء ما استعير له اسم الرِّجس.

رجع - رجع إليّ رجوعاً ورُجْعى ومَرْجَعاً ومَرْجِعاً. ورجعتُه أنا رَجْعاً. ورَجَعت الطيرُ القواطعُ رِجَاعاً ، ولها قِطَاع ورِجَاع. وتفرّقوا في أوّل النّهار ثمّ تراجعوا مع اللّيل أي رجع كلّ واحد إلى مكانه.

ومن المجاز : خالفني ثمّ رجع إلى قولي. وصرمني ثمّ رجع يُكلّمني. وما رُجِعَ إليه في خطب إلّا كُفِيَ ، وليس لهذا البيع مرجوع أي لا يرجع فيه. وهذا رَجْعُ رسالتك ومرجوعها ومرجوعتها أي جوابها ؛ قال :

سايَلتُها عن ذاك فاستَعجَمَتْ *** لم تَدرِ ما مرْجوعَةُ السّائل

وما كان من مرجوع فلان عليك. ورجع الحوض إلى إزائه إذا كثر ماؤه ؛ قال :

قد رَجعَ الحَوْضُ إلى إزائِه *** كأنّهُ مُخَايلٌ بمَائِه

كرِجْعَةِ الشّيخِ إلى نسائِه

كأنّه يختال بمائه من كثرته ، والشيخ إلى ترضّي نسائه أحوج فهو أملأ لغرائره وأكثر ميرة من الشاب. ورَجَع العلفُ في الدابة ونجع : تبين أثره فيها. ورجع كلامي في فلان ونجع. وليس لي من فلان رَجْعٌ أي منفعة وفائدة. وتقول : ما هو إلّا سَجْع ليس تحته رَجْع. ورزقنا اللّه رَجْعَ السماء وهو المطر. وكواه عند رَجْع كتفه ومَرْجِع مرفقه ؛ قال أوس :

كأنّ كُحَيْلاً مُعقَداً أوْ عَنِيَّةً *** على رَجْعِ ذفراها من اللِّيتِ وَاكفُ

ودَسَع البعيرُ رَجِيعَه أي جِرّته ؛ قال الأعشى :

وفلاةٍ كأنّها ظَهرُ ترْسٍ *** لَيسَ إلّا الرّجيعَ فيها عَلاقُ

وامتلأت الطرق من رَجيع الدّواب وهو روثها. وإيّاك والرَّجيعَ من القول وهو المعاد. ودابة رَجِيع أسفار ؛ قال ذو الرّمّة :

رَجيعَة أسفارٍ كأنّ زمامَها *** شجاعٌ لدى يُسرَى الذراعينِ مُطرِق

واسترْجعَ المصاب ورجَّع. وارتجع الهبة واسترجعها : ارتدّها. وارتجع بإبله إبلاً : استبدلها يبيعها ويشتري بثمنها غيرها ، وتسمّى الرِّجْعَة. وقيل لحيّ من العرب : بم كثرت أموالكم؟ فقالوا : أوصانا أبونا بالنِّجَع والرِّجَع. وتراجعت أحوال فلان. وراجعه في مهماته. وراجعه الكلام ورادّه. وراجع امرأته رَجْعة ورِجْعة ، وهو يملك رَجْعة امرأته. ورجَّع في صوته وفي أذانه ترجيعاً. وفي يده تَرْجيع وشم وهو ترديد خطوطه. ورجّعت الدابة يديها في السير. وانتفض الفرس ثمّ تراجع. وترجّع في صدري كذا.

رجف - رَجَف البحر : اضطربت أمواجه ، ومن أسمائه الرَّجّاف ؛ قال :

المُطعِمونَ الشّحمَ كلَّ عَشيّةٍ *** حتى تَغيبَ الشّمس في الرَّجّافِ

ورَجَفَت الأرض. ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) ( يَوْمَ

تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ) . ورَجَف الشجرُ ، وأرْجَفته الريح. ورَجَف البعير تحت الرَّحل. والمطيُّ تحت رحالها رواجف ورُجَّف. ورَجَفت الأسنان : نَغَضت أسناخُها. وجاءنا شيخ تَرْجُف عظامه. وأرْجَفت الإبل ، واسترجفت رؤوسها في السير ؛ قال ذو الرّمّة :

واسترْجَفَتْ هامَها الهِيمُ الشَّغَامِيمُ

ومن المجاز : خرجوا يسترجفون الأرض نَجْدة. وارتجفت بهم دفتا الشرق والغرب. وأرْجَفوا في المدينة بكذا إذا أخبروا به على أن يوقعوا في الناس الاضطراب من غير أن يصحّ عندهم. وهذا من أراجيف الغواة. والإرجاف مقدّمة الكون. وتقول : إذا وقعت المخاويف كثرت الأراجيف.

رجل - هذا رجل أي كامل في الرجال بيِّن الرَّجولية والرُّجولية. وهذا أرجل الرجلين. وهو راجل ورَجِلٌ بيِّن الرُّجلة. وحملك اللّه عن الرُّجْلة ومن الرُّجْلَة. وقوم رُجّال ورِجَال ورَجّالَة ورَجْل ورَجْلَى ورُجَالى وأَرَاجِيلُ. ورَجِلَ الرجل يَرْجَل. وترجّلوا في القتال : نزلوا عن دوابهم للمنازلة. ورآه فترجّل له. ورجل أرْجَلُ : عظيم الرِّجْل ، ورجل رَجِيلٌ وذُو رُجْلة : مشّاء. وبعيرٌ رَجيلٌ ، وناقة رَجيلَةٌ. ورجل رِجْليٌ : عدّاء. وقوم رِجْلِيُّون. وترجّلت في البئر : نزلت فيها على رجلي لم أُدلَّ فيها. وبئر صعبة الترجُّل والمترجَّل. وحَرّة رَجْلاء : يصعب المشي فيها. وفرس أرجل : أبيض إحدى الرجلين. وهو من رِجالات قريش : من أشرافهم. ونبتت الرِّجْلَة في الرّجلة أي البقلة الحمقاء في المسيل. ورجّل الشَّعرَ : سرّحه. وشَعر رَجِلٌ : بين السبوطة والجعودة. وارتجل الكلام.

ومن المجاز : كان ذلك على رِجْل فلان أي في عهده وحياته. وترجّلت الشمسُ : ارتفعت. وترجّل النهار. وفلان قائم على رِجْل إذا جدّ في أمر حَزَبه. وفلان لا يعرف يد القوس من رجلها أي سِيَتَها العليا من السفلى. وبُزَّ عنه رِجْلُه أي سراويله ؛ قال عمرو بن قَمِيئَة :

وقد بُزَّ عنهُ الرِّجل ظُلماً ورَمَّلُوا *** علاوَته يوْمَ العَرُوبَةِ بالدّمِ

ورأيتُ رِجْلاً من جراد : طائفة منه. وصَرَّ ناقته رِجْلَ الغراب وهو ضرب من الصَّرِّ شديد ؛ قال الكميت :

صَرَّ رِجْلَ الغرابِ ملكُك في النّا *** سِ على مَن أرَادَ فيه الفُجُورَا

أي منعهم من الفجور كما يمنع هذا الصرُّ الفصيلَ من الرّضاع.

رجم - رَجَمَه : رماه بالرِّجام وهي الحجارة. وسُمع أعرابيّ يقول : جاءت امرأة تسترجم النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : تسأل الرَّجْم. وتراموا بالمَرَاجِم وهي القَذّافات ، الواحدة مِرْجَمة. وغُيِّب الميت في الرَّجَم وهو القبر ؛ قال كعب ابن زهير :

أنا ابنُ الذي لم يُخْزِني في حَياتِهِ *** ولم أُخْزِهِ حتى تَغَيّبَ في الرَّجَمْ

وهذه أَرجام عاد. ورَجَموا القبرَ رَجماً. ورجّموه ترجيماً : جمعوا عليه الرِّجام.

ومن المجاز : رَجَمه قذفه وشتمه. ورَجَم بالظن ورجَّم به : رمى به ، ثمّ كثر حتى وضعوا الرَّجم والترجيم موضع الظنّ فقالوا : قال ذلك رجماً أي ظنّاً. وحديث مُرَجَّم : مظنون ؛ قال زهير :

وما الحرْبُ إلّا ما علمتم وذُقتُمُ *** وما هوَ عنها بالحديث المُرَجَّمِ

وراجمت عن قومي وراديت عنهم : ناضلت عنهم. وفرس مِرْجَمٌ : يرجم الأرض بحوافره. ورجل مِرجم : يدفع عن حسبه ؛ قال :

وقد كنتُ عن أعراضِ قوْميَ مِرْجَما

رجن - رَجَنَ بالمكان رُجوناً ودجن دجوناً : أقام فلم يبرح. ورَجَنْتُ الدابة فرَجَنَتْ وهو أن تحبسها وتسيء علفها فتهزل. وتقول : نفسي بهذا البلد مسجونه ودابتي مرجونه. وارتجن الزُّبدُ إذا تفرّق في المِمْخَض وفسد أو طُبخ فلم يَصفُ ولم يتخلّص السمنُ.

ومن المجاز : شاة داجن راجن. وطير راجن : آلف. وقد رَجن الطائر. وارتجن عليهم أمرُهم : اختلط وفسد.

رجو - أرجو من اللّه المغفرة. ورجوت في ولدي الرشد. وأتيتُه رجاء أن يُحسن إليّ. ورجوت زيداً وارتجيتُه ورجّيته

وترجّيتُه ، ورجّيتني حتى ترجّيتُ كقولك منّيتني حتى تمنّيت. وأرجتِ الحامل فهي مرجية : أدنت فَرُجيَ وِلادُها. وقطيفة أُرْجُوانٌ : شديدة الحمرة ؛ قال الجعديّ :

ويَوْم كحاشيَةِ الأرْجُوا *** نِ من وَقع أزرَق كالكوكبِ

حدَتْهُ قَناةٌ رُدينيّةٌ *** مثَقّفَة صَدْقة الأكعُبِ

ومن المجاز : استعمال الرجاء في معنى الخوف والاكتراث. يقال : لقيتُ هولاً ما رجوتُه وما ارتجَيتُه ؛ قال :

تَعَسّفتُها وَحدي ولم أرْجُ هَوْلهَا *** بحَرْفٍ كقوْسِ البانِ باقٍ هِبابُها

وقال :

لا تَرْتجي حِينَ تُلاقي الذّائِدَا *** أسبَعَةً لاقَتْ معاً أمْ وَاحِدَا

وفي مثَل : «لا يُرْمَى به الرَّجَوَانِ» لمن لا يُخدع فيُزال عن وجه إلى وجه ، وأصله الدلو يُرمى بها رَجَوا البئر ؛ قال زهير :

مطَوْتُ به في الأرضِ حتى كأنّهُ *** أخو سَبَبٍ يُرْمَى بهِ الرَّجَوَانِ

ممّا يميلُ به النّعاس يريد صاحبه. وفلان وردْنا منه أرجاءَ وادٍ رَحْبٍ. وتقول فِناؤه فسيح الأرجاء مقصد لأهل الرجاء.

رحب - مكانٌ رَحْبٌ ورحيب ، ورحُبَت بلادك. ومرحباً بك ؛ وقال الجعدي :

ومُستأذن يَبتَغي نائِلاً *** أذنْت له ثمّ لم يُحجَبِ

فآبَ بصَالِحِ ما يَبتَغي *** وقلتُ له ادخلْ ففي المَرْحَبِ

ورحَّب به ، ولقيته بالترحيب والترجيب. وضاقت عليّ الأرض برُحبِها و ( بِما رَحُبَتْ ) ، وانزلْ في الرُّحب والسّعة. ولفلان جوف رحيب وأكل رغيب ؛ وأرحب اللّهُ جوفه. ويقال للخيل : ارحَبي أي تَنَحّي وأوسعي ، يقال ذلك في المأزق المتضايق. وبين دورهم رَحَبَة واسعة وهي فجوة بينها ، وقعد فلان في رَحْبة داره ورَحَبَة داره والفتح أفصح وهي ساحتها. قال أبو عمرو : يقال للصحراء من أفنية القوم : رَحَبَة. وقال : الرَّحَبَة محلّة لها مناكب يحلّ عليها الناس. ورِحاب فلان رِحاب. وكان عليّ رضي اللّه تعالى عنه يقضي في رَحَبة مسجد الكوفة. وهي صحنه.

ومن المجاز : فلان رحْبُ الذراع بهذا الأمر إذا كان مطيقاً له ، ورَحْبُ الباع والذراع ورحيبهما : سخيّ. وهذا أمر إن تراحبت موارده فقد تضايقت مصادره ؛ قال طفيل :

فهَيّاكَ والأمرَ الذي إن تَراحَبَتْ *** موارِدُهُ ضاقتْ علَيكَ مَصادِرُه

رحح - فرس أَرَحُ وفي حافره رَحَحٌ وهو انبساط ويوصف به الوعل والرجل العريض القدم ، وقدم رَحّاء : انتشر أخمصها وانبطح عرشُها وهو حمارتها. وقَدَحٌ رَحْرَحٌ ورَحراح : واسع ؛ قال الأغلب :

يَغدو بدَلوٍ ورِشاء مُصْلحِ *** إلى إزاء كالمِجَنّ الرَّحْرَحِ

وترَحرحتِ الفرسُ : فحَّجت للبول.

ومن المجاز : عيشٌ رحرحٌ ورحراحٌ.

رحض - ثوب رحيض : غسيل ، ورحَضَ ثوبه في المرحاض وهو ما يُرحضُ فيه من طست أو إجّانة. ويقال للخشبة التي يضرب بها الغسال : مِرحاض. وتوضّأ بالمِرحضة وهي المِيضأة لأنّه يرحض بها أعضاءه ، وتقول : جاء بالمِحرضه مع المِرحضه.

ومن المجاز والكناية : هذه سوأة لا تَرحَضها عنك. ورُحِض المحمومُ : أخذته رُحَضاء الحمّى وهي عرقها كأنّها ترحضه ؛ ألا ترى إلى قوله :

إذا ما فارَقتني غَسَّلتني

وتقول : إذا سالت الرُّحَضاء زالت العُرَواء. وذهب إلى المرحاض وهي المخرج. وفي الحديث : «وجدنا مراحيضهم قد استُقبِل بها القِبلة».

رحق - سقاه الرحيق وهو الخالص من الخمر. وتقول :

يا شارب الرّحيق أبشر بعذاب الحريق.

ومن المجاز : مسك رحيق : لا غشّ فيه ؛ قال يصف شَعراً :

يُسقَى الدّهانَ والرّحيقَ والكَتَمْ *** حتى استَوَتْ نِبتَتُه وما ظَلَمْ

وما نقص. وحسبٌ رحيق : لا شوب فيه.

رحل - رحل عن البلد : ظعن عنه ، وارتحل وترحّل ، ورحّلته أنا. وغداً يوم الرحيل والرِّحلة ، ومكّة رُحْلتي : وجهي الذي أريد أن أرتحل إليه. وأنتم رُحْلتي. وفلان عالمٌ رُحْلةٌ : يُرتحل إليه من الآفاق. ورَحَل بعيرَه. وشدّ رَحْله على راحلته ، وشدّوا رحالهم وأرحلهم على رواحلهم ، وألقَى رِحالتَه على ظهره وهي السرج ؛ قال خِداش :

ولن أكون كمنْ ألقَى رِحالَتَه *** على الحمارِ وخَلّى صهوَةَ الفرَسِ

والماء في رَحْله : في منزله ومأواه. وصلُّوا في رِحالكم. وأرْحَلَهُ : أعطاه راحلة. وأرحلتُ بعيري : جعلته راحلة ، واسترحله : طلب منه راحلة كقولك : استحمله. واسترحله : سأله أن يرحل له.

ومن المجاز : رَحَلتُ الرجل رحلاً ، وارتحلته ارتحالاً : ركبته. وعن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم حين ركبه الحسين فأبطأ في سجوده «إن ابني ارتحلني». ولأرْحَلَنّك بسيفي ، ورَحَله بسيفه : إذا علاه به. ورَحَلَ الأمرَ وارتحَلَه : ركبه. وارتحل فلان أمراً ما يطيقه. ورحل فلان صاحبه بما يكره. واسترحل الناسَ نفسَه : أذلها لهم فهم يركبونها بالأذى ؛ قال زهير :

ومن لا يزَل يَسترحلُ النّاسَ نفسه *** ولا يُغنِها يوْماً منَ الدّهرِ يُسأم

ومشت رواحله إذا شاب وضعف ؛ وأنشد ابن الأعرابي :

أصْبَحتُ قد صالحَني عَوَاذِلي *** بعدَ الشّقاقِ ومَشَتْ رَوَاحِلي

وحطَّ فلان رحله ، وألقى رحله : أقام. وفي القذف : يا ابن ملقَى أرحلِ الركبان ؛ وقال زهير :

فشَدّ ولم يَفزَعْ بُيُوتاً كثيرَةً *** لدى حيثُ ألقَتْ رحلَها أمُّ قشعمِ

وفرس أرحلُ ، ونعجة رحلاء : يراد بياض الظهر لأنّه موضع الرَّحل.

رحم - رحِمتُه رحمة ومَرحمة ورُحْماً. وما أقرب رُحمَ فلان إذا كان ذا مرحمة. ومنزلي في أمّ رُحْم وهي مكّة. «ورهبوتٌ خير من رحموتٍ». وهو مرحوم ومرحَّم للمبالغة. وترحّمتُ عليه واسترحمته : استعطفته ، وتراحموا : تعاطفوا ، والمؤمنون متراحمون. ووقعت النّطفة في الرَّحم ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ ) وهي منْبِت الولد ووعاؤه في البطن. ورَحُمت المرأة رَحامة ورَحِمَت رَحَماً ورَحَمتْ رَحْماً إذا اشتكت رَحِمها بعد الوِلادة.

ومن المجاز : رحِمه اللّه ، وهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ : الواسع الرحمة. وبينهما رحِم ورُحْم ؛ قال الهذلي :

ولمْ يَكُ فَظّاً قاطِعاً لقرابَةٍ *** ولكن وَصُولاً للقرابةِ ذا رُحْمِ

( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) وهي علاقة القرابة وسببها. وأُنشِدك باللّه والرَّحِم. ووصلتْك رحِم ، ووصلوا الأرحام وقطعوها.

رحي - له رَحَيان وأرْحٍ وأرْحَاء وأرحِيَة ورُحيّ ورِحيّ. وله رحَى ماء وأرحاء ماء. وقد رَحَيْت الرحا : أدَرْتها. ولنا مُرَحٍّ ماهر ، وأمَرْتُه أن يُرَحِّي لنا رَحًى جيّدة ، وهو عامل الأرحاء.

ومن المجاز : رحتِ الحيّة وترحّت : استدارت. ودارت رحى الحرب. وفي الحديث : «أتيتُ علِيّاً حين فرَغ من مَرْحى الجمل». وهو مَدارُ رَحى الحرب ؛ قال الأخطل :

رَكُود لم تَكَدْ عَنّا رَحَاها *** وَلا مَرْحَى حُمَيّاها تَزُولُ

وطحنه بأرحائه وهي أضراسه. وأرى في السماء رَحًى مُرْجَحِنّةً وهي السحابة المستديرة. وهو رحى قومه : لسيّدهم الذي يَعصِبون به أمورَهم. ونزلوا في رحى واسعة وهي أرض ناشزة على ما حولها مستديرة أكبرُ من الفَلَكة. وهؤلاء رَحًى من أرحاء العرب وهي قبائل لا تَنتَجِع

ولا تبرح مكانها. ورأيتُ رَحى من الناس وثِفالاً : قوماً كثيراً نازلين. وما أحسن أرحاء أظفاره ، ورَحَى ظُفُره وهي ما حوله ، ويقال لها : الإطار والحِتَار. وطبخوا لنا الرَّحَى وهي الإسفاناخ.

رخخ - إن من حقّ الأشياخ أن لا يجولوا جَوْل الرِّخَاخ.

رخد - إنّه لَرِخْوَدُّ العِظام : ليِّنها ؛ قال الراعي :

كأدْماءَ هَضْماءِ الشّرَاسيفِ غالَها *** من الوَحْشِ رِخْوَدُّ العِظامِ نَتيجُ

ولدُها. وحضرْنا مِنْضَحةَ عرفةَ بالطائف فأردنا أن نأخذ شيئاً من قَضْبِها فقال عرفةُ : خذوا من رَخْدِه : أراد من ضعيفه وناعمه الذي هو قريب عهد بالنجوم.

رخص - لحم رَخْص ، وبَنَان رَخْص : لين ناعم. وجارية رَخْصَة : بينة الرَّخاصة. وسعر رخيص وفيه رُخْص ، وقد رَخُصَ اللحم ورخص السعر ، وأرخصه اللّه تعالى. وارتخَصْتُ السّلعَةَ : اشتريتها رخيصة. واسترخصتها : عدَدْتُها رخيصة. ولك في هذا رُخْصَة. «واللّه يحبّ أن يُؤخذ برُخَصِه كما يُحبّ أن يُؤخذ بعزائمه». وترخّص في الأمر : أخذ فيه بالرُّخصة. ورُخِّص له فيه. وترخّص في حقّه : أخذ كلّ ما طَفّ له ولم يَسْتَقْصِ.

ومن المجاز : نزل به الموت الرخيص وهو الوَحيّ الذّريع. وهذه رُخصَتي من الماء أي شرْبي وقِلْدي.

رخل - هم من الرِّخال وليسوا من الرِّجال ؛ جمع رَخِل وهي أخت الحَمَل. وتقول : إن سُئلتَ عن الرِّخال فهي إناث السِّخال ؛ لأن السَّخْلة تقع على الذكر والأنثى من أولاد الضّأن.

رخم - شاةٌ رَخْماء : في رأسِها بياض. وفرشَ داره بالرُّخام وهو حجَرٌ أبيضُ. وكأنّ رَأسه رَخَمَة وهي طائر أبيض.

ومن المجاز : ألقى عليه رَخَمَتَه إذا أشفَق عليه ولهج به لأنّ الرَّخَمَة بها نَهَمٌ شديد وتولع بالوقوع على الجِيَف فشُبّهَت محبّته الواقعة عليه وشفقتُه بالرَّخَمة ، ومن ذلك قالوا : رَخِمَه إذا رَقّ له وأشفق عليه. وغزال مرخوم : مرقوق له مُشْفَق عليه ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّها أُمُّ ساجي الطَّرْفِ أخْدَرَها *** مستوْدَعٌ خَمَرَ الوَعْساءِ مَرْخومُ

ورَخَمَتِ الدّجاجة بيضها : حضنته ، وأرخمت الدّجاجة من غير ذكْر البيض ، ورَخّمها أهلها ترخيماً ، ومنه ترخيم الاسم لأنّها لا تُرَخَّم إلّا عند قطع البيض. وكلام رخيم. ورخيم الحواشي : رقيق ، وقد رَخُم رَخامة. وفرس ناتئ الرَّخَمَة وهي كالرَّبْلَة من الإنسان ؛ قال يصف فرساً :

مُدْمجُ الخَلْقِ أسِيلٌ خَدُّهُ *** حَسَنُ الخُطّافِ ناتي الرَّخَمَه

قيل الخطّاف : المَرْكَلُ.

رخو - شيء رُخو ورَخو ورِخو ، وقد رَخُوَ رَخاوة واسترخى. وريح رُخاء : ليّنة الهُبُوب. وفرس مِرْخاء من خيل مَرَاخٍ ، من الإرخاء وهو الحُضْر الذي ليس بالمُلْهَب. وتراخى عني فلان : تباطأ. وتراخى عن الأمر : تقاعس عنه. وتراخى ما بينهما : تباعد ، وراخيتُه عني : باعدتُه. وراخى العقدة : أرخاها ؛ قال زهير :

ومُلَعَّنٌ ذاقَ الهَوانَ مُدَفَّعٌ *** راخيت عقدَة كَبْله فانحَلّتِ

وإنّه لَفي عيشٍ رَخيّ ، وفي رخاء من العيش. وهو رَخيّ البال.

ومن المجاز : فرس رِخو ورِخو العِنان إذا كان سلِس القياد. واسترخى به الأمر ، واسترخت به حاله : سهُلت وحسُنت بعد الضّيق والشدّة. وأرخى له الطِّوَلَ : خلّاه وشأنه. وراخى خِناقه ورِباقه بمعنى أرخاه إذا نفّس عنه ؛ قال ابن مقبل :

رَاخَى مَزارَك عنهم أن تُلِمّ بهم *** مَعْجُ القِلاصِ بفِتيانٍ وأكْوَارِ

وأرخى السِّترَ على مَعايِبه ، وتقول : ليس بأخي المؤمن من لا يُرْخي السِّتر على معايِبه ولا يرمي عنه بالحَصَى في مغايِبه.

ردأ - ما كان رديئاً ولقد رَدُؤَ رداءة وأردأه غيره. وهو رِدْء له : ينصره ويَشُدّ عضُده ، ورَدأته وأردَأتُه على عدوّه

وضَيْعته : أعنتُه. وترادءوا : تعاونوا. وتقول : ترادءوا ولا تدارءوا.

ومن المجاز : الراعي يردأ الإبل إذا أحسن رِعيتَها فأقام حالها ، من رَدأتُ الحائط وأردأته إذا دعمتَه. وعدّلوا الرِّدْأين أي العِدْلين لأن كلّ واحد منهما يرْدَأ الآخر ، وعن بعض العرب : اعتَكَمْنا أرداء لنا ثِقالاً.

ردح - جَفْنة رَداح ، وجِفان رُدُح ؛ قال أميّة :

إلى رُدُحٍ منَ الشِّيزَى مِلاءٍ *** لُبَابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهَادِ

وتوصَف به الكتيبة المُلَمْلَمَة الكثيرة الفرسان والمرأةُ العظيمة الأورَاك والمآكمِ والدّوْحةُ والكبش الضخمُ الأَلْيتين. ودُفعنا إلى بيت رَدَاح. وأرْدَحَ بيته ورَدَحه : وسَّعه بزيادة شُقّة في مؤخّره ، وبيت مُرْدَح ومَرْدوح.

ومن المجاز : فتنة رَداح. وهذه أمُور رُدُح. وفي حديث علي رضي اللّه تعالى عنه : «إنّ من ورائكم أموراً مُتماحِلةً رُدُحاً وبلاءً مُكْلِحاً مُبْلِحاً». من بَلَحَ الجملُ إذا أعيا وانقطع وأبلحه السير. وفي حديث أبي موسى : «هذه حَيْصة من حَيْصات الفِتن وبقيتِ الرَّداح المُظلِمة».

ردد - ردّ السائلَ ، وردّه عن حاجته. وردّ عليه الهِبة. وردّ عليه قوله. وردّ إليه جواباً. وهذا مردودُ قولِك ورديدُه كقولك مرجوعه. وارتدّ عن سفَره وعن دينه ، وهو من أهل الرِّدّة. وارتدّ هبتَه : ارتجعها ، سمعته منهم سماعاً واسعاً ، ومنه قوله :

فيا بَطحاءَ مكَّةَ خَبّرِيني *** أمَا تَرْتَدُّني تِلكَ البِقَاعُ

وليس لأمر اللّه مَرْدود أي رَدّ ؛ قالت أمّ الحسين ترثي أخاها :

ضَاقتْ بيَ الأرْضُ وانقضّتْ مخارِمُها *** حتى تخاشَعَتِ الأعْلامُ والبِيدُ

وقائِلينَ تَعَزَّي عن تَذَكُّرِهِ *** والصبرُ ليسَ لأمْرِ اللّهِ مَرْدُودُ

واستردّه الشيءَ : سأله أن يردّه عليه. وردّد القول : كرّره ، ولا خير في القول المردَّد. ورادّه القول : راجعه إيّاه ، وترادّا القولَ. ورادّه البيعَ : قايله ، وترادّا. وترادّ الماءُ : ارتدّ عن مجراه الحاجز. وتردّد في الجواب. وتعثّر لسانه. وهو يتردّد بالغَدَوات إلى مجالس العلم ويختلف إليها.

ومن المجاز : امرأة مردودة : مطلَّقة لأنّه يردّها إلى بيت أبويها. وما يَرُدّ عليك هذا أي ما ينفعك ؛ قال عمرو :

ما إنْ جزِعتُ ولا هَلِعْ *** تُ ولا يَرُدّ بكايَ رَنْدَا

وهذا أمرٌ لا رَادّةَ فيه : لا فائدة. وضَيعة كثيرة الرّدّ والمَردّ وهو الريع. ورجل مُردَّد : حائر بائر شديد الحيرة. وطَمَّ شَعره بالمردودة وهي الموسى لأنّها تُردّ في نصابها ؛ قال يزيد بن الطَّثَرِيّة :

أقولُ لثَوْرٍ وهوَ يحلقُ لِمَّتي *** بعَقفاءَ مَرْدودٍ علَيها نِصابُها

وفي ذَقنه رَدَّة : تقاعسٌ. وهي جميلة ولكن في وجهها رَدّة وهي بعض القبح. ولا تعطني من ردود الدراهم وهي التي لا تروج ، وهذا درهم رَدٌّ. وسمعتُ رِدّة الصّدى وهي ما يردُّ عليك من الصوت.

ردس - ردسه بالمِرداس كقولك رداه بالمِرداة : صكّه بحجر ضخم دقّه به.

ردع - رأيتُ به رَدْعاً من الطيب ، ورَدْعاً من الحنّاء ومن الدّم. ورَدعتُه بالطيب ردعاً فارتدع به ، وردّعتُه ترديعاً فتردّع به. وهو مردوع بالزّعفران ومُردَّع ومرتدِع ومتردِّع. وردعتُه عن كذا فارتدع. وأصاب السهم الهدف فارتدع إذا انفضخ عوده. ورُدع فلان فهو مردوع إذا وَجِع جسدُه كلّه. وبه رُداعٌ ؛ قال قيس بن ذريح :

فوَا حَزَني وعاوَدَني رُداعي *** وكان فراقُ لُبنى كالخِداعِ

وتقول : مَنْ شكا الرُّداع شكر الصُّداع.

ومن المجاز : ردعتْه روادع الشيب. وطعنته فركب رَدْعَه. قال الأصمعي : سال دمه فوقع عليه ، شُبِّهَ الدّم بردع الزعفران وهو أثره ، وقيل هو أن يخرّ لوجهه ورأسه. يقال : وقع في البئر فركب رَدْعَه ، من رَدَعْتُ السّهم ردعاً إذا

ضربتَ به الأرض حتى ثبت في رُعْظِه لأنّك إذا فعلت به ذلك نكسته على رأسه وهو نصله ، ومعناه ركبَ موضع ردعه ، ويقال : ركب فلان رَدْعَه إذا رُدع فلم يرتدع أي فعل ما رُدع عنه ، كما تقول : ركب النَّهْيَ إذا فعل ما نُهِيَ عنه.

ردغ - ارتطم في الرَّدْغَة والرَّدَغة والرِّداغ. وأعوذ باللّه من رَدْغة الخَبال. ومكانٌ رَدِغٌ ، وقد ارتدغ الرجل : وقع فيه.

ردف - هو رَديفه ورِدفُه ، وقد رَدِفه وأردفه وارتدفه وتردَّفه : ركب خلفه. واستردفه : سأله أن يُردفه فأردفه. ويقال ارتدفتُ فلاناً : جعلته رديفاً. وأتينا فلاناً فارتدفناه أي أخذناه وأركبناه وراءنا. ووطَّأ له على رِداف دابته وهو مقعد الرديف من قَطاتها. وهذه دابة لا تُردِف ولا ترادف : لا تقبل الرديف. وجاؤوا ركباناً ورُدافَى جمع رديف. وجاؤوا رُدافَى : مترادفين ركب بعضهم خلف بعض إذا لم يجدوا إبلاً يتفرّقون عليها. ورأيتُ الجراد رُدَافى أي عُظالَى. ورَدِفتُه ورَدِفتُ له وتردَّفته وأردفته : تبعته ؛ قال :

إذا الجَوْزاء أرْدَفَتِ الثّرَيّا *** ظَننتُ بآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونَا

وترادفوا : تتابعوا. وبنو فلان مترادفون مترافدون. ولهنّ أردافٌ وروادفُ. وغابت أرداف النّجوم وهي تواليها وأواخرها ؛ قال ذو الرّمّة :

وردتُ وأرْدافُ النّجومِ كأنّها *** قناديلُ فيهنّ المَصابيحُ تَزْهَرُ

وهو من الرّوادف وليس من الأرداف أي من الأتباع المؤخَّرين وليس من الوزراء. وفيهم الرِّدافة. وجاؤوا فُرادَى رُدافَى : واحداً بعد واحد مترادفين. وأين الرُّدافَى وهم حُداة الظُّعُن ؛ قال الرّاعي :

وخُود من اللّائي يُسَمَّعْن بالضُّحَى *** قَريضَ الرُّدافَى بالغِناء المُهَوَّدِ

ومن المجاز : هذا أمرٌ ليس له رِدْف أي تبِعة. ورَدِفَتْهم كتب السلطان بالعزل أي جاءت على أثرهم. وكان نزل بهم أمرٌ ثمّ رَدِفَ لهم أعظم منه. ولا أفعل ذلك ما تعاقب الرِّدْفان أي الملوان.

ردم - رَدَمَ الثُّلمةَ : سدّها ، ومنه ردْم يأجوج. وردَمَ الثوبَ ورَدَّمَه : رقعه ، وثوب رديمٌ ومردومٌ ومردَّم ، وتردَّمه : رقعه لنفسه ، ونظير ردّمه وتردّمه أثَّل المال وتأثَّله.

ومن المجاز : ردّم كلامه وتردّمه : تتبّعه حتى أصلحه وسدّ خلله ؛ قال عنترة :

هل غادرَ الشّعراءُ من مُترَدَّمِ

ردن - كن طيّب الأردان وإن لم تلبس الأردان ؛ جمع رَدَنٍ وهو الخز وقيل الحرير ؛ قال عديّ بن زيد :

ولقد ألْهُو ببِكْرٍ رُسُلٍ *** مسُّها ألينُ من مسّ الرَّدَنْ

وتقول : لا تلبس الرَّدَن ولا تلابس الدَّرَن ؛ وتقول العرب لغِرْسِ المولود : هذا مِدْرعُ الرَّدَن.

رده - أعذب من مُوَيْهه في رُدَيْهه ؛ تصغير الرَّدْهة وهي القَلْتُ يجتمع فيه ماء السّماء والجمع رِداهٌ.

ردي - أقيك من الرَّدَى ، وقد رَدِيَ الشيءُ فهو رَدٍ. وأرداه الدّهر ؛ قال دُريْد :

تَنادَوا فقالوا أرْدَتِ الخَيلُ فارساً *** فقلتُ أعبدُ اللّهِ ذلكمُ الرَّدِي

وأقبلوا والخيل تَرْدي بهم : تعدو رَدَياناً. وارتدى بالثوب وتردّى به. وجاء وعليه الرِّداء والمِرْدَى ، وجاؤوا وعليهم الأردية والمَرَادي ؛ قال عبد بني الحسحاس :

لعِبنَ بدَكْداكٍ خَصِيبٍ جنَابُهُ *** وألقَينَ عن أعطافهنّ المَرَادِيَا

وهو حسَن الرِّدْية. وردّيتُه أنا. ورَدَيتُه بالحجارة ، وترادوا بها. وتردّى في الهوّة. وتردّى من الجبل. وتقول : إن فلاناً تردّى لمّا ترَدّى ؛ أي للقضاء والتقدّم.

ومن المجاز : فلان مِرْدَى حربٍ ، وهم مَرادي حروب. والخيل تضرب الأرض بمَرَادِيها. وهو يُرادي عن قومه : يناضل عنهم. وقنّعه رِداءه أي سيفه ؛ قال :

وداهِيَةٍ جَرّها جارِمٌ *** جعلتَ رِداءكَ فيها خِمَارَا

أي قنّعتَ سيفَك رؤوسَ القوم ، يقال : عمّمه بسيفه ، وخمّره بسيفه. وفلان خفيف الرّداء : لا دَينَ عليه. ومنه قول العرب : من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليخفّف الرّداء وليُقِلَّ غشيان النّساء ؛ وهو غَمْرُ الرّداء وهو المعروف والعطاء. ولبست المرأة رداءها أي وشاحها. وتردَّت وارتدَتْ : توشّحتْ. وهي هيفاء المُرَدَّى : ضامر المُوَشَّح ؛ قال ابن مقبل :

ضمرُ المُرَدّى رَداحٌ في تأوُّدِها *** مخطوفةٌ منتهَى الأحشاء عُطبولُ

وحلّتِ الشّمس على وجهه رداءها أي حسنها وبهاءها ؛ قال طرفة :

ووَجه كأنّ الشّمسَ حَلّتْ رِداءها *** علَيهِ نَقيّ اللّوْنِ لم يَتَخَدّدِ

رذذ - يومنا يوم رَذاذ وسرور والتذاذ ؛ وهو مطر رقيق فوق الطلّ. وقد أرَذّتِ السماء ورَذّت والسّماء مُرذّة ، وباتت السّماء تُرِذّنا ، وتقول : إن السّماء مرذّ وإن السّماع مُلذّ فهل أنت إلينا مُغِذّ ؛ أراد سماع الحديث والعلم لا سماع الغناء.

ومن المجاز : يومٌ مُرِذّ. وأرذتِ العين بمائِها. وأرذ السّقاءُ ، وسقاء مُرذ مغذ. وأرذتِ الشجة. ونحن نرضى برذاذ نيلك ورشاش سيلك.

رذل - رجلٌ رذل ومرذول وهو الدّون في منظره وحالاته ، وقد رذل رذولة ورذالة ورَذِل ورُذِل ، وقوم أرذال ، وهو من أراذلهم ، وامرأة رذْلة. وهم رُذال النّاس. وهي رُذال الغنم. وهذا من رُذال المتاع والتمر ورُذالته : لخُشارته ورديئه. ورجل رَذْلُ الثّياب. وثوبٌ رَذْل : وسخ. ودرهم رَذْل : فَسْلٌ. وأرذل الصّيرَفيّ من دراهمي كذا درهماً. وأرذل فلان من غنمي كذا شاة. وأرذل من أصحابي كذا رجلاً : لم يَرْضَهم. ورُدُّوا إلى أرذل العمر وهو الهرم والخَرَف. وفلان مُرْذِلٌ : صاحبُه أو دابته رذْل.

رذم - جَفنة وصحفة رَذوم : ملأى تصبّ من جوانبها ، وجفان وصحاف رُذُم. وفي يده عظْم رذوم : يسيل مخّاً وودكاً ، وقد رذُم يرذُم.

رذي - جمل رذيّ : هالك هزالاً لا يطيق براحاً ، وقد رَذِيَ رَذاوة ، وناقة رَذِيّة ، وإبل رَذايا ؛ قال أبو دؤاد :

رَذايا كالبَلايا أوْ *** كعِيدانٍ منَ القَضْبِ

وهو ما قُضب من أغصان الشّجر للقسيّ والسّهام ؛ قال رؤبة :

وفارجٍ من قَضْبِ ما تَقَضّبَا

رزأ - ما رَزَأتُه شيئاً مَرْزِئة ورُزْأً : ما نقصته. وما رزأتُه زُيالاً : ما نلتُ من ماله شيئاً ولا أصبت منه خيراً. وإن فلاناً لقَليل الرُّزْء من الطّعام : قلّما ينال منه. وفعل كذا من غير مَرْزِئة : من غير نقصان وضرر. ووقعت في ماله المرازئ ؛ قال الأعشى :

كثير النّوَافِلِ تَنْزَى لهُ *** مرازئ لَيسَ بعدّادِها

وإنّه لكريم مرزَّأ : يصيب النّاس من ماله ونفعه ، ونحن قوم مرزَّأُون : نُصاب بالرّزايا في خيارنا وأماثلنا. ورزئ فلان بولده ، وأصابه رزء عظيم ورزيئة ، وأصابتهم أرزاء ورَزايا.

رزب - ضربه بالإزَبّةِ والمِرْزَبّة وهي شبه عُصيّة من حديد وقيل المِيتَدةُ ؛ قال الكسائي : وربّما خفّفوا الباء من المرزبة وتقول : أعوذ باللّه من المرازِبه وما بأيديهم من المرازِبه ؛ جمع مَرْزُبان وهو كبيرهم وأميرهم.

رزح - بعير رازح : ألقى نفسه من الإعياء ، وقيل هو الشّديد الهزال وبه حراك ، وإبل رُزَّحٌ وروازح ورَزحَى ورَزَاحَى ومرازيح ، وقد رَزَحتْ رُزوحاً ، وبعير مُطلَّح مُرزَّح ، وقد رزَّحَتْه الأسفار.

ومن المجاز : رزَحتْ حاله ، وله حال رازحة ، وترازَحتْ أحواله ، وتقول : من كانت أمواله متنازحة كانت أحواله مترازحة.

رزز - رَزَّه رَزَّةً : طعنه. ورززتُ السكّينَ في الحائط والسّهم في القرطاس فارتزّ فيه : ثبت. ووقع السّهم على الأرض فارتزّ ثمّ اهتَزّ فإذا هو في ظهر يربوع. ووجدتُ في بطني رِزّاً وهو

طعن وقرقرة. وفي الحديث : «من وجد رِزّاً في بطنه في الصّلاة فلينصرف وليتوضّأ». وسمعتُ رِزَّ الأنيس : صوتهم من بعيد. ورِزَّ هديرِ الفحلِ. ورِزَّ الرّعد. وقد رزّتِ السّماء تَرِزّ. وبياض مُرَزَّزٌ : معالَج بالأَرُزّ.

ومن المجاز : وطّأتُ أمرَك عند فلان ورزّزْتُه : ثبّتّه ومهّدْتُه.

رزق - رزقه اللّه الغِنى ، واسترزِقِ اللّه يَرزقك ، وهو مرزوق من كذا ، وأجرى عليه رزقاً ، وكم رزقك في الشّهر أي جرايتك ، ورَزَقَ الأمير الجند ، وارتزق الجند وأخذوا أرزاقهم ورَزَقاتهم. وأخذتُ رَزْقةَ هذا العام. وكساه رازِقِيّةً وهي ثياب من كتّان ؛ قال عوف بن الخَرِع :

كأنّ الظّبَاء بها والنِّعَا *** جَ جُلِّلْنَ من رَازِقيٍ شِعارَا

رزم - عنده رِزْمةٌ من الثياب وهي ما شُدّ منها في ثوب واحد. وجاؤوا بالسّياط رِزَما وبالعصِيّ حُزَما ؛ وقال رافع بن هريم اليربوعيّ :

فينا بَقِيّاتٌ منَ الخيلِ صِرَمْ *** سبعةُ آلافٍ وأدرَاعٌ رِزَمْ

ورزّمتُ ثيابي ترزيما وحزّمتُها تحزيما ؛ وهي من رَزَمت الشيء إذا جمعته رَزْماً. وفلان يرازم بين المطاعم : يخالط بينها فيأكل خبزاً مع لحم وأقطاً مع تمر ، وقيل هو أن يناوب بينها فيتناول مرّة لحماً ومرّة لبناً ومرّة حارّاً ومرّة بارداً. والإبل ترازم بين الحَمض والخُلَّة : تناوب بينهما ؛ وقال الرّاعي :

كلي الحمض بعد المقحَمين ورازِمي *** إلى قابلٍ ثمّ اعذري بعدَ قابِلِ

بعد الذين أقحمتهم السنة إلى الأمصار. و «لا أفعل ذلك ما أرزمت أمُّ حائل» : ما حَنّتْ. ولها رَزَمَةٌ شديدة. وفي مثَل : «رَزَمة ولا دِرّة» لمن يُمَنّي ولا يفعل. وبعير رازم رَازِحٌ : شديد الإعياء. وهبّتْ أمُ مِرْزَم وهي الشَّمال لأنّها تأتي بنوء المرزم ومعه المطر والبرد ؛ قال صخر الغيّ :

كأنّي أُراهُ بالحَلاءةِ شاتِياً *** تُقشِّرُ أعلى أنفِه أُمُ مِرْزَمِ

وقال آخر :

أعدَدتُ للمِرْزَمِ والذّرَاعَينْ *** فرْواً عُكاظيّاً وأيَّ خُفَّينْ

ومن المجاز : أرزم الرّعدُ ، وأَرزَمتِ الرّيحُ ، وسمعتُ رَزَمةَ الرّعد والرّيح. وسماء رَزِمة ومُرزِمَة ، وأتاك خير له رغاء وخير له رَزَمة أي خير كثير ؛ وقال جرير :

واللّؤمُ قد خَطَمَ البَعيثَ وأرْزَمتْ *** أمُّ الفرَزْدَقِ عندَ شرّ حُوَارِ

أراد بالحوار الفرزدق. وفي الحديث : «إذا أَكلتم فرازِموا». أي ناوبوا بين الأكل والحمد كما ترازمون بين الطعامين ، كما جاء : أكلٌ وحَمدٌ خيرٌ من أكل وصمت.

رزن - دينارٌ وزِينٌ رزين ، ودنانيرُ رِزانٌ. ورَزَّن الشيءَ بيده : ثقّله.

ومن المجاز : رَزُنَ فلان في مجلسه وهو رزين : حليم وقور ، وفيه رزانة وزكانة. وهو رزين الرأي : وزينه. وامرأةٌ رَزَانٌ ، ولا يقال : رزينة.

رسب - رأيتهم من بين طافٍ وراسب ، وقد رسب في الماء : ذهب سُفلاً رسوباً.

ومن المجاز : سيف رَسُوبٌ ومِرْسَبٌ : يغيب في الضريبة ، وسمَّى خالد بن الوليد سيفاً له مِرْسباً ، وقال : ضربتُ بالمرسبِ رأس البِطريقْ بصارمٍ ذي هَبّةٍ فتيقْ ؛ وهذا تسجيع ليس بشعر لاختلاف ضربيه اختلافاً خارجيّاً أحدهما مقطوع مذال والآخر مكبول وهما سلْبِطْرِيقِ وفتيقي. ورسَبَتْ عيناه : غارتا. وجبل راسب : ثابت في الأرض راسخ.

رسح - به رَسَحٌ وزَلَلٌ : خفّة عَجُزٍ. وذئب وسِمْعٌ أرْسَحُ وأَزَلُّ ، وامرأة رسحاء. وقيل لأعرابيّة : ما بالكن رُسْحاً؟ فقالت : أرسحَتْنا نار الزَّحْفَتَين.

رسخ - رسخ الشيءُ : ثبت في مكانه رسوخاً. وجبل راسخ ، ودمنة راسخة ؛ قال لبيد :

رَسَخَ الدِّمْنُ على أعضَادِه *** ثلَمَتْهُ كلُّ رِيحٍ وسَبَلْ

ومن المجاز : رسخ الحبر في الصحيفة. والرقُّ الدهين

لا يرسخ فيه الحبر. ورَسَخَ العلمُ في قلبه ، وفلان راسخ في العلم ، وهو من الرّاسخين فيه. ورسخ حبّه في قلبي. ورسخ الغدير : نضَب ماؤه. ورسخ المطر في داخل الأرض حتى التقى منه الثَّرَيَانِ.

رسس - به رَسُ الحمّى ورسيسها : ابتداؤها قبل أن تشتدّ. وتقول : بدأتْ برسّها وأخذت في مسّها ؛ وسمعت رَسّاً من خبر. ووقعت في النّاس رسّةٌ من خبر وهي الذَّرْوُ منه والطَّرف. ورسستُ خبر القوم : تعرّفته من قِبَلهم. ورَسَ بين القوم : أصلح بينهم. وفلان يرُسّ الحديث في نفسه إذا حدّث به نفسه. وريح رَسيس : لينة المسّ ؛ قال ابن مقبل :

كأنّ خزامى عالج ضرَبَتْ بها *** شَمالٌ رَسيسُ المسِّ أوْ هوَ أطيَبُ

ووقع في الرَّسّ : في البئر التي لم تُطْوَ.

رسغ - بلغ الماءُ الأرساغ ، جمع رُسْغ وهو مَوْصِل الكفّ إلى السّاعد والقدم إلى السّاق. وأصاب الأرضَ مطر فرسَّغَ : وصل إلى الأرساغ. ورَسِغَتِ الدابة رَسَغاً ، وبدابتك رَسَغٌ وهو استرخاء أرساغها. وراوَغَه ساعة ثمّ راسَغَه ثمّ مارَغَه وذلك في الصّريعين إذا أخذا أرساغَهما. ورأيتُ في أيديهنّ المراسغ والأرساغ وهي المسك الواحد مرسغَةٌ ورُسْغٌ.

رسف - خرج يرسِفُ ويرسُفُ في الحديد رَسْفاً ورَسِيفاً ورَسَفاناً. وأرسَفتُ الإبلَ : أرسلتها مقيَّدة.

ومن المجاز : لله فضلٌ سابقٌ حمدُ الحامدِ وراءه يقطِف وإن أعنَق فما هو إلّا مصفودٌ يرسِف. وتقول : إذا قطعن البيد عواسف تركن العواصف رواسف.

رسل - راسله في كذا. وبينهما مكاتبات ومراسلات ، وتراسلوا ، وأرسلته برسالة وبرسول ، وأرسلتُ إليه أن افعلْ كذا. وأرسل اللّه في الأُمم رُسُلاً. وأرسل الفحل في الإبل. وأرسل كلبه وصقره على الصيد. وأرسل يده عن يده بعد المصافحة. ووجّهتُ إليه رُسُلي أرسالاً متتابعة : رَسَلاً بعد رَسَل جماعة بعد جماعة. وهو رَسِيله في الغناء والنضال وغير ذلك. وراسله الغناء ، وهذا رسِيلُك الذي يراسلك الغناء أي يباريك في إرساله. واسترسل الشيءُ إذا تسلّس. واسترسَل الشّعرُ ، ولا يجب غسل ما استرسَل من شعر اللّحية ومن الذّؤابة. وفي مشية هذه الدابة استرسال إذا لم يكن فيها سرعة. وسار سيراً رَسْلاً. وجمل رَسْلٌ ، وناقةٌ رَسْلَة ، ورجل رَسْل : فيه لين واسترسال. ونوقٌ مراسيلُ : رَسْلات القوائم ، وناقة مرْسال. وشَعرٌ رَسْلٌ : مسترسل. وهذه الطاحنة تطحَن طَحناً رَسْلاً. وعلى رِسْلِك : على هِينتك أي أَرْوِدْ قليلاً. كما تقول : رويدك. وجاء فلان على رِسْله : على تؤدته. وما بها رِسْل : لبن. وأرسلَ القومُ : عاد لهم رِسْلٌ. ورَسَلْتُ فُصْلاني : سقيتُها الرِّسْل. وامرأة مُرَاسِلٌ : مات بعلها فبينها وبين الخطّاب مراسلة. وفي عنقها مُرْسَلَةٌ ، وفي أعناقهنّ مَراسِلُ : قلائد. وترسّل في قراءته : تمهّل فيها وتوقّر. و «إذا أذَّنْتَ فترسَّلْ». ورسّل قراءته : رتّلها.

ومن المجاز : أرسل اللّه عليهم العذاب. وأرسله اللّه عن يده : خذله. وأنا أسترسل إلى فلان : أنبسطُ إليه. والسّهام رُسُل المنايا. وظَلْنا نتراسل بالألحاظ. وتقول : القبيح سوء الذّكر رَسيلُه وسوء العاقبة زَميلُه.

رسم - عَفَتْ رسومُ الدّارِ ، وما بقي منها طَلَلٌ ولا رَسم. وترسّمْتُ الدارَ : نظرتُ إلى رسومها ؛ قال ذو الرّمّة :

أأنْ ترَسَّمْتَ من خَرْقاءَ منزِلَةً *** ماءُ الصّبابة من عينَيك مسجومُ

وثوب مرسَّم : مخطَّط ؛ قال كثير :

كأنّ الرّياحَ الذّارِياتِ عَشِيّةً *** بأطلالِها يَنسِجنَ رَيْطاً مُرَسَّمَا

وخُتم الطّعامُ بالرَّوْسَم والرَّوشم وهو لويح فيه كتاب منقور ، وطعام مرسوم ومرشوم. وقد رَسَمَه ورَشَمَه بفعله. ورَسَمتِ الإبلُ رَسِيماً وهو ضربٌ من العدو ، وإبل رواسمُ.

ومن المجاز : أدركتم من الدِّين رَسْماً داثراً. والمكارم عفَتْ رُسُومُها وانمحتْ رُقومُها. ورسمتُ له أن يفعل كذا فارتسمه. وأنا أرتسم مَرَاسمك : لا أتخطّاها ، ومنه ارتسم إذا دعا ، كأنّه أخذ بما رسمَ اللّه له من الالتجاء إليه ؛ قال القطاميّ :

في ذي جُلُولٍ يُقَضّي الموْتَ صاحبُه *** إذا الصَّرَارِيُّ من أهوالِهِ ارْتَسَما

وترَسّمَ الشيءَ : تبصّره. وترسّمَ القُناقِنُ الأرض : تبصّر أين يحفر منها. وترسَّمْ هذه القصيدة : تبصَّرْها وتأمّل كيف هي؟ وأنا أترسّمُ من ذلك الأمر شيئاً أي أتذكّره ولا أحقّقه.

رسن - رَسَنْتُ الدّابةَ : شددتها بالرَّسَن. وتقول : ضع الخِطام على مَرْسِنِه ومَخْطِمِه وهو أنفه.

ومن المجاز : ما أحسَن مَرْسِنَها! قال العجّاج :

وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا

وقال :

وتَرَى الذَّنِينَ على مَرَاسِنِهمْ *** يَوْمَ الهِيَاجِ كمازِنِ الجَثْلِ

النمل. وتقول : أرغم اللّه مراسِنهم ومحا محاسِنهم. وأرْسَن المهرُ إذا انقاد وأذعن وأعطى برأسه. وأرسَنَ فلانٌ بعد الطِّماح ؛ قال رؤبة :

ومن تُعَلِّمْه القيادَ أذْعنا *** بالمدّ والتّقحيم حتى يُرْسِنَا

وقال ابن مقبل :

أراكَ تَجري إلَينا غير ذي رَسَنٍ *** وقد تكونُ إذا نُجْرِيكَ تُعْنِينَا

رسو - جبل راسٍ ، وجبال راسيات ورواسٍ. وأرساها اللّه تعالى. ورَسَا وتَرَسّى : ثبت. ورَسَتِ السفينة : انتهت إلى قرار فبقيت لا تسير ، وأَرْسَوْها بالمِرْساة وهي الأنجر. ورستْ قدماه في الحرب. ( وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) لا يستطاع تحويلها لثقلها فهي في مكانها.

ومن المجاز : ما أرْسَى ثَبِيرٌ : ما أقام ، وأصله من إرساء السفينة. وألقَوْا مراسيَهم إذا أقاموا. وألقتِ السّحابةُ مراسِيها ؛ قال زهير :

وأينَ الذينَ يحضُرُونَ جِفَانَهُ *** إذا قُدّمَتْ ألقَوْا لهنّ المَراسِيَا

وقال آخر :

إذا قُلت أكْدَى الوَدْقُ ألقى المَرَاسِيَا

ورَسَا الفحلُ بالشَّوْل إذا تفرّقت فصاح بها فاستقَرّتْ.

رشأ - عندي جارية من النَّشَأ أشبه شيء بالرَّشَأ ؛ وهو الغزال إذا تحرّك ومشى.

رشح - رَشَحَ جبينُه ، وبجبينه رَشْحٌ. وتقول : لَرَشْحَةٌ في الجبين أحسن من شمم بالعِرنين. وجِلدُه راشحٌ بالعَرَق.

ومن المجاز : هو مُرشَّح للخلافة ، وأصله ترشيح الظبية ولدَها تُعوّده المشيَ فتَرَشَّح. وغزال راشح ، وقد رَشَحَ إذا مشى ونزا ، وأمُّه مُرْشِحٌ ، وقد أرشَحَت ، كما يقال : مُشْدِنٌ وأشدنَتْ. ورُشِّح فلان لأمر كذا وترشّح له. ورَشّحَ النّدى النّباتَ. ورَشّح مالَه : أحسن القيام عليه. واسترشَحَ البُهْمَى : علا وارتفع ؛ قال ذو الرّمّة :

يُقَلِّبُ أشباهاً كأنّ مُتُونَها *** بمسترشِحِ البُهمى ظهورُ المَدَاوِكِ

ورَشَحَتِ القِربةُ بالماء. ورَشَحَ الكوزُ. و «كلُّ إناء يَرْشَح بما فيه». وتقول : كم بين الفرات الطافح والوشل الرّاشح ؛ قال الأخطل :

وإذا عدَلتَ بهِ رِجالاً لم تَجِدْ *** فيضَ الفراتِ كراشحِ الأوْشَالِ

وأصابني بنَفحة من عطائِه ورَشْحة من سَمائِه.

رشد - رجل راشد ورشيد وفيه رُشْد ورَشَد ورشاد ، وقد رَشَد يرشُد ، ورَشِد يرشَد. واسترشدتُه فأرشدَني. وأخذ في سبيل الرّشاد. وهو يمشي على الطريق الأسدّ الأرشد. وتقول للمسافر : راشداً مَهدِيّاً ، ولمن يقول أريد أن أفعل كذا : رَشِدْتَ ورَشِدَ أمرُك. ولا يعمى عليك الرّشدُ إذا أصاب وجه الأمر. وهو يَهدي إلى المرَاشد.

ومن المجاز : هو لرَشْدَةٍ ولرِشْدَةٍ إذا صَحّ نسبه.

رشش - رَشّ عليه الماءَ. ورَشّ البيتَ ، ومكان مرشوش. ورَشّتِ السّماءُ وأرَشّتْ. وأصابنا رَشٌ من مطر. وترشّشَ عليه الماء ، وأصابه رَشَاشٌ منه. ورَشّ الحائكُ النّسج بالمِرَشّة. وأرشّتِ الطّعنةُ ، وطعنَةٌ مُرِشّة ، ولها رَشَاش من الدّم. وشِوَاءٌ رَشْرَاشٌ : يقطر ودكه. وقد تَرَشْرش. وأرشّ فرسه إرشاشاً : عرّقه بالرّكض.

ومن المجاز : من لم يدخل في الشّرّ أصابه من رَشَاشه. وتقول : قد ألَحّ بنا العُطَاش وما لنا منك إلّا الرَّشَاش.

رشف - رَشَفَ الماءَ رَشْفاً ورَشيفاً : مصّه بشفتيه ؛ قال :

سَقَينَ البَشَامَ المسكَ ثمّ رَشَفْنَهُ *** رَشيفَ الغُرَيْرِيّاتِ ماءَ الوَقائِعِ

وارتشفه وترشّفه. وهو رَشّاف الفِضال ؛ قال ذو الرّمّة :

طرَدتُ الكَرَى عنه وقد مالَ رَأسُه *** كما مالَ رَشّافُ الفِضَالِ المُرَنَّحُ

وحَوْضٌ رَشْفٌ : لا ماء فيه. وما بقي في الحوض إلّا رَشْفٌ : بقيّة يسيرة تُترشّف. وفي مثل : «لحَسُنَ ما أرضعتِ إن لم تُرْشِفي» أي لم تُذْهبي اللبن ، يُضرب لمن يحسن ثمّ يسيء بآخرة. ورَشَف ريقَ المرأَةِ ، وهي طيِّبةُ المَراشف. وامرأة رَشوفٌ : طيبة الفم يصلح لأن يُرتَشَف.

رشق - رَشَقَه بالسّهم : رماه رَشْقاً ، وخرجوا يتراشقون : يتناضلون. ورَمَيْنا رِشْقاً ورِشْقَين وأرشاقاً وهو الوجه من الرّمْي ، يرمي المتناضلون بما معهم من السّهام كلّه ثمّ يعودون فكلّ شوط رِشْقٌ. وسمعتُ رَشْقَ قلمه ورِشْقَه وهو صوته. وغلام رشيقٌ ، وجارية رشيقة إذا كانا في اعتدال ودقّة ، وقد رَشُقا رَشَاقة.

ومن المجاز : رَشَقَتْني بعينها. وأرشقتِ الظبيةُ إلى ما رابها : أحدّتِ النّظر ؛ قال ذو الرّمّة :

كما أرْشَقَتْ من تحت أرْطَى صريمةٍ *** إلى نبأة الصّوت الظِّباءُ الكوانِسُ

ورَشَقَه بلسانه. وإيّاك ورَشَقَاتِ اللّسان. وتراشقوا بألسنتهم. وتراشقوني بأعينهم. وراشقني مقصدي : باراني في المسير إليه ؛ قال كثيّر :

إذا ما رَمَى قصْدَ المَلا لحِقَتْ بهِ *** عَلاةٌ كمِرْداة القِذافِ تُرَاشقُهْ

كأنّها تُرامي راكبها فيقع سيرها حيث يقع قصده وإرادته. ورجل رشيق : ظريف. وخطٌّ رشيق. وقوس رشيقة : سريعة النَّبل.

رشن - فلان أرشمُ راشِنٌ : متشمّم للطّعام متحيّن له. وقد رَشَنَ فلانٌ يَرشُن إذا تطفّل وتحيّن. ورَشَن الكلبُ في الإناء : وَلَغَ.

رشو - فلان يَرتشي في حكمه ويأخذ الرُّشوة والرَّشوة والرِّشوة والرُّشَى. والرُّشَى رِشَاء النَّجاح. و «لعن اللّه الراشي والمرتشي». ورشوته أرشوه ، وعن ثعلب : هو من رَشَا الفرخُ إذا مدّ رأسه إلى أمّه لتزقّه. واسترشى الفصيلُ : طلب الرّضاع.

ومن المجاز : امتدّت أرْشِيَةُ الحنظل والبطّيخ وسيورُها وهي أغصانها. وقد أرشى الحنظلُ. وترشّيت فلاناً : لا ينته كما يُصانَعُ الحاكم بالرّشوة. ورشوتُ الدّهرَ صبراً حتى قَضَى لي عليكم ؛ ولقد أبدع من قال :

تَرْشُو أجِنّتَها المَطيُّ سرابَها *** طمعاً بأن يَنْتاشهنّ من الصّدَى

رصد - رَصَدْتُه وارتصدتُه وترصّدتُه نحو رقبته وارتقبته وترقّبتُه : قعدت له على طريقه أترقّبه ، وراصدته : راقبته. وتراصد الرّجلان ؛ وقال ذو الرّمّة :

يراصدها في جوْفِ حدباءَ ضَيّقٍ *** على المرْء إلّا ما تخرّقَ حالها

وقعدتُ له بالمَرْصَد والمِرْصاد والمُرتصد والرَّصَد. وقوم رَصَدٌ جمع راصد نحو حَرَسٍ وخدَمٍ ( فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) . وفلان يخاف رَصَداً من قُدّامه وطلباً من ورائِه أي عدوّاً يرصده ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) . وسَبُعٌ رَصيدٌ : يَرصُد ليثب. وناقة رَصُودٌ : ترصُد شربَ الإبل ثمّ تشرب.

ومن المجاز : أنا لك بالمَرْصَد والمِرْصاد أي لا تفوتني ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) . والمنايا للرّجال بمَرْصَد. وقد أرصدتُ هذا الجيش للقتال ، وهذا الفرس للطّراد ، وهذا المال لأداء الحقوق إذا أعددته لذلك وجعلته بسبيل منه. وأرصدتُ لك خيراً أو شرّاً ، وأرصدتُ لك العقوبة. وأنا لك مُرْصِدٌ بإحسانك إليّ حتى أكافئك. وفلان يَرصُد الزكاةَ في صِلة إخوانه أي يضعها فيها على أنّه يعتدّ بصلتهم من الزّكاة. ولا تُخطئك مني رَصَداتُ خير أو شرّ أي أكافئك بما يكون

منك ؛ وقال كثيّر :

سأجزيهِ بها رَصَداتِ شُكْرٍ *** على عُدَوَاءِ دارِي واجتنابي

وهي المرّاتُ من الرّصَدِ الذي هو مصدر رَصَدَه بالمكافأة ، ويجوز أن يكون جمع الرَّصْدة وهي المطرة.

رصص - بنيانٌ مرصوص ومرصَّص. وقد ارتصّتِ الجنادلُ وترصّصتْ. وفي أسنانه رَصَصٌ. ورجلٌ أرَصُ وامرأة رَصّاءُ. وتراصُّوا في الصلاة وارتصُّوا. ورصّتِ الدّجاجَةُ والنّعامةُ بَيْضَها : سوّته بمنقارها ورجليها لتقعد عليه. وبَيْضٌ رَصِيصٌ ؛ قال امرؤ القيس :

على نِقْنِقٍ هَيْقٍ لهُ ولعُرْسِه *** بمنعرج الوَعساء بَيْضٌ رَصِيصُ

وامرأة رَصّاء الفخذين : خلاف بدّاء. ورُصّت على القبر الرّصائص : رُكمتْ عليه الحجارة ، جمع رَصّاصَةٍ.

ومن المجاز : إن فلاناً لَرَصّاصَةٌ إذا كان بخيلاً يشبَّه بالحجر أو بهذا الجوهر كما قيل : رجُل فِلِزٌّ.

رصع - رَصّعَ التّاجَ : حلّاه بكواكب الحلية. وما أملح حليةَ سيفك وسرجك ورصائعها وهي حلق الحلى المستديرة ، الواحدة رَصِيعة. ورَصيعة اللّجام : العقدة التي عند المُعَذَّرِ كأنّها فَلْسٌ. ورصيعة المصحف : زِرُّه. ورصّعتُ السّير : عقدتُ فيه عُقَداً مثلّثة. ورصّع الطائر عشّه بالقضبان والريش : قارب بعضه من بعض ونسجه. وأسنانه مرتَصِعة : مرتصّة. وتراصعَ العصفوران : تسافدا. وراصع الطائر أنثاه.

رصف - رَصَفَ الحجارةَ ورصّفها. وجرى الماء على الرَّصَفِ والرِّصافِ وهي الصّخر المرصوف ؛ قال العجّاج :

مِنْ رَصَفٍ نازَعَ سَيلاً رَصَفَا

وتراصفوا في الصلاة وفي القتال. وتقول : تراصفوا ثمّ تقاصفوا. وشدّ فُوقَ سهمه وأصل نصله بالرِّصاف وهو ما يُرصف به من العَقَب وهو الرَّصَافة والرَّصْفة. ورَصَفَ إحدى قدميه إلى الأخرى : ضمّها. وتراصفت أسنانه تراصفاً وهو تنضُّدها. واصطكّت رصَفتاهما وهما عيْنا الركبتين.

ومن المجاز : امرأة رَصُوفٌ : ضيقة الهَنِ. ورجل رصيف : محكم العمل ، وقد رَصُف رَصافة. ويقال : أجاب بجوابٍ مترَّصٍ حصيف بيّنٍ رصيف ليس بسخيف ولا خفيف. وهذا أمر لا يرصُف بك. وهو راصف بفلان : لائق به.

رصن - رَصُنَ البناء وغيره رَصانة فهو رصين ، ورُصِن فهو مرصون ، وأُرْصِنَ فهو مُرْصَنٌ. وتقول : هذه درع رصينة حصينة.

ومن المجاز : له رأي رصين ، وكلام متين رصين. وهو رصين الرأي. وسمعتهم يقولون : رَصِّنْ لي هذا الخبر بمعنى حقِّقْه. وإذا عملت عملاً فأرصنه وأتقنه.

رضب - ترضّبَ المرأةَ : ترشّف رضابها ، وبات يَرضُبُ ريقَها.

رضح - رَضَحَ رأسَ الحيّةِ ورضَحَه ، ورَضَحَ النّوى ورضخه. وهم يتراضحون ويتراضخون بالنُّشَّاب : يترامون به. ورأيتهم يترضّحون الخبز ويترضّخونه : يكسرونه ويأكلونه. وأما رضختُ لهم من مالي رَضْخَةً ، وأمَرَ لهم برَضْخٍ ، والمساكينُ يُرْضَخُ لهم ، وعندي رَضْخٌ من خبز ، ووقعت رَضْخَةٌ من مطر ورِضاخٌ منه فبالخاء ، ومنه فلان يَرْتَضِخُ لُكنَةً أعجميّةً إذا لم يخلُ من شيء منها.

رضض - ضربه فرضّ عظامه : دقّها. وكان في الكعبة رُضَاضُ الألواح. وطار فُضَاضاً ورُضَاضاً. وكثر عنده الرَّضّ والرَّضِيض وهو التمر اليابس يُرَضّ ويُلقى في الحليب ؛ قال :

جاريَةٌ شَبّتْ شَباباً غَضّا *** تُغْبَقُ مَحضاً وتُغَدّى رَضّا

وشرب المُرِضّةَ والمِرَضّةَ وهي الرَّثيئة ؛ قال ابن أحمر :

إذا شرِبَ المُرِضّةَ قال أوْكي *** على ما في سقائِك قد رَوِينَا

من أرَضّ بالأرْض : أربّ بها فلم يبرح لأنّها تُثقل شاربها فتُربضه ، وُصفت بفعل شاربها مجازاً ، وأمّا المِرَضّةُ ، بالكسر ، فلأنّها ترضّه إلى الأرض أي تكسره إليها وتُميله أو تُفتّر عظامه وتكسّرها. والماء يجري على الرَّضراض وهو الحصى الصغار. والحصى يترضرض عن أخفافهنّ. وامرأة رضراضة من السِّمَن. وكَفَلٌ رَضْرَاضٌ.

ومن المجاز : سمعتُ بما نزل بك ففَتّ كبدي ورَضّ عظامي.

رضع - رَضَعَ الصبيُّ الثديَ وارتضعه رَضْعاً ورَضِعاً كخَنِقٍ وسَرِقٍ ، ورَضاعاً ، ورَضاعة. وصبيّ راضع ، وصبيانٌ رُضَّعٌ ، وأرضعته أمُّه ، وهي مُرضِعٌ ومُرْضِعة ، وهنّ مراضعُ ( حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ) . وهو رَضِيعي ، وراضعتُه وتراضعنا. وراضَعَ ولدَه رِضَاعاً : دفعه إلى الظّئر ، واسترضعَ ولدَه : طلب إرضاعَه ( وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ ) . وارتضعَتِ العنزُ : رضعتْ نفسها ؛ قال :

إنّي وجدتُ بني أعيا وحاملهم *** كالعَنزِ تَعطِفُ رَوْقيها فترتضِعُ

ومن المجاز : فلان يرضع الدّنيا ويذمّها ؛ قال عبد اللّه ابن همام :

وذمّوا لنا الدّنيا وهم يَرْضَعُونَها *** أفاوِيقَ حتى ما يدِرّ لها ثُعْلُ

وفلان رضيع اللُّؤم ، وهم رُضَعاء اللُّؤم. وبينهما رِضَاع الكأس ؛ وقال الأعشى :

تُشَبُّ لمقرُورين يَصطَليانِها *** وباتَ على النّارِ النّدى والمُحَلَّقُ

رَضيعَيْ لِبَانٍ ثديَ أُمٍّ تَقاسَمَا *** بأسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرّقُ

ولئيم راضعٌ ورضّاعٌ : مبالغ في اللّؤم ، وأصله أن يرضعَ شاته لئلّا يُسمع صوتُ حلبه ؛ قالت لُبَابَةُ الأسديّة :

هَجمَةُ رضّاعٍ لَئيمِ المَزْدَقِ *** لا يُطعمُ الضّيفَ إذا لم يَفْرَقِ

ولما نَقلوه إلى معنى المبالغة في اللّؤم بنوا فعله على فَعُلَ فقالوا : رَضُعَ رَضَاعة فهو رضيع. ويقال للشحّاذ : الرّاضع لأنّه يَرضع النّاس بسؤاله ؛ قال جرير :

ويَرْضَعُ مَن لاقى وإن يَلْقَ مُقعَداً *** يَقودُ بأعمى فالفرَزْدَقُ سائلُهْ

وما حمله على ذلك إلّا اللّؤم والرَّضاعة وإلّا اللّؤم والرَّضِعُ. وتقول : استعذ من الرَّضاعة كما تستعيذ من الضراعة : من الذلّ. وهبّتِ الرَّضَاعة وهي ريح بين الدَّبور والجنوب تسمّى : المُصَيريّة لأنّه يغرِّزُ عنها المالُ كأنّها ترضع ألبانها فتذهب بها.

رضف - لبن رَضِيف : أوغر بالرَّضْف ، وهو الحجارة المحماة ؛ قال المستوغر :

يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلاتِ مِنها *** نَشيشَ الرَّضْفِ في اللّبنِ الوَغِيرِ

وشربتُ الرَّضيفة. وجمل مرضوف : يُلقَى الرَّضْفُ في جوفه حتى ينشوي.

ومن المجاز : هو على الرَّضْف إذا كان قلقاً مشخوصاً به أو مغتاظاً. ورضّفته ترضيفاً : أغضبته حتى حمي كأنِّي جعلته على الرَّضْف. وشاة مطفئة الرَّضْف : للسمينة. وفلان ما يُندّي الرَّضْفة أي هو بخيل. و «خذ من الرَّضْفة ما عليها» مثل في اغتنام النزر من البخيل.

رضم - رأيتُ إبلاً كالرِّضام والرَّضْم وهي صخور عظام الواحدة رَضْمة. وبنى داره بالرِّضام. وبناء رَضِيم : مبنيّ بالصّخر ، وبنى بناء قد رَضمَ فيه الحجارة : وضع بعضها فوق بعض.

رضو - فعل ذلك ابتِغاء رِضوان اللّه ورضاه ومَرْضاتِه ، وطلب مَراضِيَ اللّه فيما فعل. ورضِيتُه ورضيتُ به صاحباً. وهذا شيء رِضاً : مرضيّ. وما فعلته إلّا عن رِضْوَة فلان ؛ قال رُوَيْشِدٌ شاعر فزارة :

وقالت بنو قحطانَ أنتَ تحوطُنا *** على رِضْوَةِ الرّاضِينَ والسَّخَطاتِ

وأعطاه حتى أرضاه ورضّاه. واسترضَيته : طلبت رضاه. وترضّيتُه بمال إذا طلبت رضاه بجهد منك. واسترضيته : طلبتُ إليه أن يرضيني. وارتضاه لصحبته ولخدمته. وتراضياه ، ووقع به التراضي.

رطب - شيء رَطْبٌ ورطيب : مبتلّ بالماء أو رَخْص في المَمْضغة ، وقد رَطُبَ رُطوبة. ورطّبتُ الثوبَ : بلّلته. وجزأتِ الماشيةُ بالرُّطْبِ عن الماء وهو الكلأ الرَّطْب. وأرض

مُعْشِبة مُرْطِبَة. ووفَرَتِ الرَّطْبة في أرض فلان والرِّطاب وهي القتُ الرَّطْب. ورطَبتُ الفرسَ أرطُبُه رَطْباً : علفته الرَّطْبة ، وفرس مرطوب ، وأرطبتِ النخلة : جاءت بالرُّطَب. وأرطبَ البُسرُ : صار رُطَباً. وأرطبتْ أرضهم : كثر رُطَبها. وأرض بني فلان مُرطِبة. وأرطب فلان : كثر عنده الرُّطَب. ورَطّب القومَ : أطعمهم الرُّطَب. وتقول : من أرطب نخله ولم يُرَطِّبْ خبث فعلُه ولم يطِبْ.

ومن المجاز : رَطُبَ لساني بذكرك وترطّب ، وما زلتُ أُرطِّبه به وهو رطيب به. وما رَطّب لساني بذكرك إلّا ما بللتني به من برّك. وعيش رطيب : ناعم. وجارية رَطْبة : رخصة ناعمة. ورجل رَطْب : فيه لين. وامرأة رَطْبَة : فاجرة ، وفي شتائمهم : يا ابن الرَّطْبة. وخذ ما رَطّبتْ يداك أي ما وجدتَه رَطْباً نافعاً.

رطل - الصّاع ثمانية أرطال ، والمُدّ رَطلان ، وباعَ الحَبّ مُراطَلة. وإن فلاناً يُرطِّل شَعْره. وما به إلّا تجديد الثوب وترطيل الشَّعْر وهو تليينه بالأدهان وتمشيطه. وغلام رَطْلٌ ورِطْلٌ : فيه رخاوة ؛ قال :

إنّي لجَشّامٌ لها مُرَّ العملْ *** إذا الغلام الرّطلُ وافاهُ الكسَلْ

وقيل : هو الحَدَثُ لم تستحكم قوّته والذي لا غَناء عنده.

رطم - ارتطم في الوحَل : وقع فيه.

ومن المجاز : ارتطم فلان في أمر : لا يجد منه مَخْلَصاً ، وارتطم عليه أمره : سُدّتْ عليه مذاهبه. ووقع في مضيق ومرتطَم. وفي حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه : «فقد ارتطمَ في الرِّبا».

رطن - كلمه بالرَّطانة والرِّطَانة ، ورَطَن له يرطُن : كلمه بالعجميّة ، ولا ترطُنْ له. وراطنه مراطنة. وتراطنتِ الفرس. ورأيتُ أعجميّين يتراطنان ؛ قال ذو الرّمّة :

دَوِّيَّةٌ ودُجَى لَيلٍ كأنّهما *** يَمٌ تَرَاطَنُ في حافاتِهِ الرّومُ

ويقولون : ما رُطَيْنَاك وما رُطَّيْناك بالخفّة والثقل.

رعب - هو مرعوب ، وقد رَعَبته رُعْباً. وفعل ذلك رُعْباً لا رُغْباً أي خوفاً لا رغبة. ورجل تِرْعابة : فَرُوقَة. وتقول : هو في السّلْم تِلْعابه وفي الحرب تِرْعابه. وامرأة رُعبوبة : شَطْبة تارّة ، ونساء رعابيب.

ومن المجاز : سيلٌ راعب : يرعب بكثرته وسعته وملئه الوادي ، ومنه رعَبتُ الحوضَ : ملأته. وحِسْيٌ متراعِب ومتلقِّم : واسع يأخذ الماء الكثير الجمّ. وحَمَام راعبيّ : شديد الصوت قويُّه في تطريبه يروع بصوته أو يملأ به مجاريه ، وعندي حمام له ترعيب وتطريب. ورجل رَعيب العين ومرعوب العين : جبان ما يبصر شيئاً إلّا فزع منه.

رعث - في أذنيه رَعْثَانِ : قرطان ، ولها رَعْث ورِعاث ، وما تذبذب من قرط أو قلادة فهو رَعْثَة ورَعَثَة. وصبيّ مُرعَّث : مقرَّط ؛ قال رؤبة :

رَقراقَة كالرَّشإ المُرَعَّث

ومن المجاز : صاح ذو الرَّعَثات أي الدّيك ، ورَعَثَتاه النّائستان تحت منقاره ؛ قال الأخطل :

ما ذا يُؤرّقُني قِدْماً ويُسهِرُني *** من صَوْتِ ذي رَعَثَاتٍ ساكن الدار

وزيّنَ الهوادج بالرَّعَث وهي الذباذب من العهن. وتفتّح رَعْث الرُّمَّان وهو زهره الذي يسمّى الجُلَّنار. وشاة رَعْثَاء : لها تحت أذنيها زَنَمتان.

رعد - أصابته رِعْدَة من البرد والخوف ، وارتعد وأُرعِد ، وأرعدَه الخوف. ورجل رِعديد ورِعديدة : جبان تصيبه رعدة من خوفه. ورَعَدَتِ السّماء وبرَقت. وسحابة راعدة وسحاب رواعد.

ومن المجاز : رَعَدَ لي فلان وبرق : أوعد ؛ قال :

فإذا جعلتَ بلادَ فارِسَ دونكم *** فارْعُد هنالكَ ما بدَا لكَ وابرُقِ

وفي كتابه رُعود وبروق : كلمات وعيد. ورَعدت لي فلانة وبرقت : تحسّنت وتعرّضت. ويقال للفَزِع : أُرعِدتْ فرائصه. وفي مثل : «رُبّ صلَف تحتَ الراعدة» لمن يتكلّم كثيراً ولا خير عنده. وجاء بذات الرّعد والصّليل : بالداهية ، وبذوات الرَّواعد : بالدواهي. وأطعمنا الرَّعديد وهو الفالوذج.

وقد ترعدد : ترجرج. وكثيب رِعديد ومُرعَدٌ : منهال ، وقد أُرعِدَ إرعاداً ؛ قال العجّاج :

فهيَ كرعديدِ الكَثيبِ الأهيَمِ

وأنشد ابن الأعرابيّ لمنظور الفَقْعَسيّ :

وكَفَل يَرْتَجُّ تحتَ المُجْسَدِ *** كالدِّعصِ بينَ المُهَدَاتِ المُرْعَدِ

وهي الخُفُوض من الرّمل وما تمهّد منه ، الواحد مُهْدة بوزن العُهدة. وجارية رعديدة : ناعمة تارّةٌ. وجَوارٍ رعاديد ؛ قال الأخطل :

فقَد يكونُ الصِّبَى منّي بمَنزِلَةٍ *** يوْماً وتَقتادني الهِيفُ الرّعاديدُ

رعش - شيخٌ رَعِشٌ ومُرعَش وقد رَعِشَ رَعَشاً ، وأرعشه الكِبر ورَعّشه ، وأُرْعِشتْ يداه. وتقول : ارتعدت مفاصله ، وارتعشت أنامله ؛ وفلان يرتعش رأسه من الكِبر ويرجف وبه رِعْشة ورُعاش.

ومن المجاز : فلان رَعِشُ اليدين : جبان. وإنّه لرَعِشٌ إلى القتال وإلى المعروف : سريع إليه. وبه رِعشةٌ إلى لقاء العدوّ. وأرعشته الحرب : أعجلته. ودابة رَعشاء : منتفضة من شهامتها ونشاطِها.

رعص - برقٌ راعِصٌ : مضطرب في لمعانه. وارتعصت الشجرة : انتفضَت ، ورعَصَتها الرّيح. وتقول : رعصه ثمّ صرعه. وارتعصت الحيّة : تلوّت.

رعظ - رَعَظْتُ السّهمَ : كسرتُ رُعْظَه وهو الثّقب الذي يدخل فيه أصلُ النّصل. وسهم مَرْعُوظ. وتقول : ما يَدْمُجُ سِنْخُ النّصل في رُعْظه كما دَمَجتَ أنتَ في وعْظه.

ومن المجاز : إنّك لتكسر عليّ أرعاظَ النَّبْل إذا اشتدّ عليه غضبه ؛ قال قتادة بن مُعرب اليشكُريّ يحذّر أهلَ العراق الحجّاجَ بن يوسف الثّقفيّ :

حذارِ حذارِ اللّيثَ يَحرُقُ نابَهُ *** ويكسرُ أرعاظاً عليكم من الحقدِ

ويقال : طلبت الحاجة فما قدرت عليها حتى ارتدّتْ عليّ أرعاظ النَّبل.

رعع - فلان رَعاعة من الرَّعاع. وفي الحديث : «إنّي أخاف عليكم رَعاعَ النّاس». وترعرع الصّبيّ : شبّ وتحرّك. ويقال : إذا ترعرع الولد تزعزع الوالد. ورعرعه اللّه. وتقول : رعاه اللّه ورعرعه وأرساه على الرّشد ولا زعزعه. وشبّان رَعارعُ ؛ قال لبيد :

وتَبكي على إثرِ الشّباب الذي مضَى *** ألا إنّ أخدانَ الشّبابِ الرَّعارعُ

جمع رَعْرعٍ وهو الحسن الاعتدال.

رعف - فرس راعف : سابق ، وخيل رواعف ، وقد رَعف الفرسُ الخيلَ يرعُفها. وفي الحديث : «ارعَفي» تقدّمي. ورَعَف فلان بين يدي القوم واسترعف : تقدّم ؛ قال الأفوه الأودي :

كفَوْهُمُ الشّوكةَ واسترعَفوا *** أمامَهم يَمشونَ أُولَى الخَميسِ

ورَعف به صاحبُه : قدّمه. وتقول : من عرف القرآن رَعَف الأقران.

ومن المجاز : رعَف أنفُه : سبق دمه ، والرُّعاف : الدّمُ السابق. واسترعف فلان كقولك : استقاء. ولاثوا على مَراعفهم : على أنوفهم ، ولُوثي على مراعفك : تلثَّمي على أنفك وما حوله ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا كافحَتنا نَفحَةٌ من وَديقَةٍ *** ثَنَينا بُرُودَ العصْبِ فوْقَ المَراعِفِ

وما أملح راعفَ أنفها ورواعفَ أنوفهنّ وهو طرف الأرنبة. وظهر لنا راعفُ الجبل وهو مقدّمه ورواعفُ الجبال. ورأيتهن رواعفَ بالجادِيّ ؛ قال :

وسرْبٍ كعَينِ الرّمل عُوجٍ إلى الصِّبَا *** رَواعِفَ بالجاديّ حُورِ المَدامِعِ

شبّه تردُّع أرانبهنّ به بأثر الرّعاف ، ألا ترى إلى قول جميل :

تضَمّخنَ بالجاديّ حتى كأنّما ال *** أنوفٌ إذا استَعرَضتَهنّ رَواعِفُ

وقَناً رَعّاف ، ورماح رواعف. وأرعف قِربته ، وملأها

حتى رعَفَتْ ؛ قال :

يرْعُفُ أعلاها مِنِ امتِلائِها

وبينا نحن نذكرك رعف بك البابُ. وتقول : ما في بني فلان عيب يُعرف إلّا أن جفانهم تقيء وكؤوسهم تَرعُف. وفلان يرعُف أنفه عليّ غضباً إذا اشتَدّ غضبه. وما أحسن مراعف أقلامه ومقاطرها.

رعل - رأيت رَعْلة من الخيل ورَعيلاً وهي الجماعة المتقدّمة ، وأقبلت الخيل رِعالاً وأراعيلَ. وجئتُ في الرّعيل الأوّل. واسترعل : خرج في الرّعيل الأوّل في الغزو ؛ قال تأبّط شرّاً :

متى تبغني ما دمتُ حيّاً مُسلَّماً *** تجِدْني معَ المُسترْعِل المُتَعَبْهِلِ

وجاء القوم مسترعلين أرسالاً.

ومن المجاز : أقبلتْ أراعيل الرّياح ، ونشأتْ أراعيلُ السّحاب ؛ قال رؤبة :

تُزْجي أراعيلَ الجَهَامِ الخُورِ

وفلان يجرّ أراعيلَه : ما تهدّل من ثيابه. وثوب أرعل : طويل مسترخٍ. وعشب أرعل : طال حتى انثنى ؛ قال :

أرعَلَ مجّاجَ النّدَى مَثّاثَا

يَمُثّ بالنّدَى : يرشح. وضربٌ أرعلُ : يقطع اللحم فيدليه ؛ قال الفرزدق :

يحمي إذا اختُرِطَ السّيوفُ نساءنَا *** ضرْبٌ تَطيرُ لهُ السّواعِدُ أرْعَلُ

وتركت عيالاً رَعْلة : كثيراً.

رعن - بدا رَعْنُ الجبل ورِعانه وهو أنف شاخص منه. وبتصغيره سُمّي الحصن الذي قيل لملكه : ذو رُعَين. وجبل أرعن : ذو رِعانٍ طِوال.

ومن المجاز : رجل أرعنُ : طويلُ الأنف. ولقوهم بأرعنَ : بجيش كالجبل الأرعن ؛ ألا ترى إلى قول عارق :

ومِن أجَإٍ حَوْلي رِعانٌ كأنّها *** قنابلُ خيلٍ من كُميتٍ وَمن وَرْدِ

كيف شَبّه الرِّعانَ بالجيوش. وفيه رَعَنٌ ورُعونة : طول في حمق ، ورجل أرعن وامرأة رعناء وقومٌ رُعْنٌ ؛ وقال الفرزدق :

لوْ لا ابنُ عتبَةَ عمرٌو والرّجاء لَهُ *** ما كانتِ البَصرةُ الرّعناء لي وَطَنَا

أراد رَعَنَ أهلِها.

رعي - رعاك اللّه وأحسن رِعايتك. وهو راعيهم وهم رعيّته ورعاياه. وليس المرعيّ كالرّاعي. ويقولون للمرأة : راعية البيت. واسترعى اللّه خليفتَه خليقتَه. ورَعَيتُ له عهدَه وحرمته. وما أرعاك للعهود. وأرعَى عليه : أبقى. وهو حسَنُ الرَّعْوَى والرُّعْيا ، كالبَقْوى والبُقيا. وارعوى عن القبيح. ورَعَتِ الماشيةُ الكلأ وارتعت ، ورعاها صاحبها. وهو راعي الإبل وهم رعاتها ورِعاؤها ورُعاؤها ورُعيانها. ورجل تَرْعِيّةٌ وتُرْعِيّةٌ وتِرْعِيّةٌ : حسن الرِّعية للإبل ؛ قال :

يَسوقُها تِرْعِيّةٌ جافٍ فُضُلْ *** إنْ رَتَعَتْ صَلّى وإلّا لم يُصَلّ

وأخرجها إلى المرعى والرِّعْيِ. وإبل راعية ورواعٍ. والحمار يراعي الحُمُر : يرعى معها. وظلّت الإبل تَراعَى. واسترْعيتُ راعي سَوْء ورُوَيْعيَ سَوْء. وفي مثل : «من استرعى الذئب ظلم». وأرعَتِ الأرضُ : كثر مرعاها. وأرض مُرْعِيَةٌ. وأرعى اللّه البهائم : أنبت لها المراعيَ.

ومن المجاز : رَعَيتُ النّجوم وراعيتُها ، وطالت عليّ رِعْيَة النّجوم ؛ قالت الخنساء :

أرعى النّجومَ وما كُلّفتُ رِعيتَها *** وتارةً أتغشَّى فضْلَ أطماري

وراعيت الأمر : نظرتُ إلامَ يصير. وأنا أُراعي فلاناً : أنظر ماذا يفعل. وأرعيته سمعي ، وأرْعِني سمعك وراعِني سمعك. وما في رأسه راعية : قملة لأنّها ترعى في الرّأس وهو مرعاها.

رغب - هو راغب فيه وراغب عنه ، ورغِب فيه وارتغب ، ورغِب عنه ، ورغب بنفسه عنه. وفي الحديث : «يا عثمان لا ترغبْ عن سنّتي فإنّ من رغب عن سنّتي فمات قبل أن

يتوب ضربت الملائكة وجهه عن حَوضي». ولي عنه مَرْغَب. وخطب فلان فأصاب المَرْغَب ؛ قال العجّاج :

إنّ لَنا فَحلاً هِجاناً مُصْعَبا *** نجلَ مُفَدّاةَ التي تخَطَّبَا

زَيْدُ مَنَاةٍ فأصَابَ المَرْغَبَا *** فأكثرَا إذْ وَلَدَا وَأطْيَبَا

مُفَدّاةُ أمُّ سَعد بن زيدِ مناة. وما لي فيه رَغْبة ورُغْبَى ورَغْبَاء. واللّهمّ إليك الرَّغباء ومنك النَّعماء. وقد فترَتْ رَغَباتهم. وإلى اللّه أرغب ، وإليه أرفع رغبتي أن يعصمني. ورغّبتُه في صحبته. وتراغبوا في الخير. وإنّه لوهوب للرّغائب وهي نفائسُ الأموال التي يُرغب فيها ، الواحدة رغيبة. وتقول : فلان يُفيد الغرائب ويُفيء الرّغائب. ورجل رَغيب : واسع الجوف أكول. وقد رَغُبَ رُغْباً. و «الرُّغب شؤم».

ومن المجاز : واد رغيب : كثير الأخذ للماء ، وواد زهيد : قليل الأخذ. وحوض وسقاء رغيب. وفرس رغيب الشَّحْوة : واسع الخطْو كثير الأخذ من الأرض. وتراغب الوادي : اتّسع. ورَغِبَ رأيُه أحسَنَ الرُّغْبِ : إذا كان سخيّاً واسع الرّأي. وأرغب اللّه قدرك : وسّعه وأبعد خَطوه ؛ وأنشد الأصمعيّ :

ومدّ بضَبْعيك يَوْمَ الرِّهَا *** نِ منجِبَةٌ أرغَبَتْ قَدْرَكَا

رغث - رَغَثَ الجديُ أمَّه : رضعها وهي رغوث كحَلوب ورَكوب. وفي مثل : «آكَلُ من بِرْذَوْنَةٍ رَغُوث» ؛ وقال طرفة :

فليتَ لنا مكانَ المَلْكِ عمرٍو *** رَغوثاً حوْلَ قُبّتِنا تَخُورُ

وتقول : ليت لنا مكانك رَغوثاً بل ليت لنا مكانك بُرْغوثاً.

ومن المجاز : رجل مَرغوث : كَثُر عليه السّؤّال حتى نَفِدَ ما عنده. وفلان أمواله مرغوثه فما لأحد عنده مغوثه.

رغد - عيش رَغْدٌ ورَغَد ورَغِد وراغدٌ ورغيد : طيّب واسع ، وهو في رَغَد من العيش ، وقد رغِد عيشه رَغَداً ، ورَغَد رغْداً. وقوم رَغَدٌ ونساء رَغَد : ذوو رغَدٍ ، وقد أرغد القوم : صاروا في رغد ، وأرغد اللّه عيشهم. وانزل حيث تسترغد العيش. وتقول : الأمن في العيشة الرَّغيده أطيب من البَرْنيّ بالرَّغيده ؛ وهي الزُّبدة ؛ قال ابن عنقاء الفزاريّ يصف قَحْطاً :

إذا لم يكُنْ للقَوْمِ إلّا رَغيدَةٌ *** يُخَصّ بها المَفطومُ دونَ الأكابرِ

وبنو فلان في العيش الرّاغد في الرُّطَب والرَّغائد.

رغف - تقول : همّته في رَغيف وغَريف وهو ما يُغرَف من البُرْمة. وقَدّم إليهم رُغفاناً ورُغُفاً وتَرَاغيفَ ؛ قال :

ما لكَ مَهزُولاً وأنتَ بالرِّيفْ *** وأنتَ في خُبْزٍ وفي تَرَاغيفْ

ومن المجاز : وجه مرغَّف : غليظ.

رغم - ألقاه في الرَّغام : في التراب.

ومن المجاز : ألصقه بالرَّغام إذا أذَلّه وأهانَه ، ومنه رَغَمَ أنفُه ورَغِم ، ولأنفه الرُّغم والرَّغم والمَرْغَم ، وهذا مَرغمة للأنف. وتقول : فلان غَرِم ألْفا ورَغِم أنفا. وفعلت ذلك على رَغْم أنفه وعلى الرَّغم منه ؛ قال زهير :

فرَدّ علَينا العَيرَ مِن دونِ إلْفِهِ *** على رَغْمِهِ يَدْمَى نَسَاه وفائِلُهْ

على رغم العَير وإلفُه الأتان. ولأطأنّ منك مَراغِمك : أنفك وما حوله ؛ قال :

قضَوْا أجَلَ الدّنيا وأُعطيتُ بَعدَهم *** مَراغِمَ مِقْرادٍ على الذُّلّ راتِبِ

من أقرد إذا سكتَ ذُلًّا ؛ وقال الشمّاخ :

وإنْ أبَيتَ فإنّي واضعٌ قَدَمي *** عَلى مَرَاغِمِ نَفَّاخِ اللّغاديدِ

وأرغمه اللّه تعالى ، وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها في المرأة تتوضّأ وعليها الخِضاب «أُسلتيه وأرغميه». أي أهينيه وارمي به عنكِ. ويقولون : ما أرغَمُ من ذلك شيئاً أي ما أكرهه وما أنقِمه. وما أرْغَمُ منه إلّا الكَرَم. وما

تَرغَم من فلان : ما تَنقِم منه ؛ قال أبو ذؤيب يصف ربرباً :

وكُنّ بالرّوْضِ لا يَرْغَمْنَ واحدَةً *** من عَيشهنّ ولا يدرِينَ كيفَ غَدُ

ولي عند فلان مَرْغم : طِلْبة. وترغّمتُ فلاناً : فعلتُ ما كرهه. وراغم أباه : فارقه على رَغْم منه وكراهة وذهب في الأرض مُهاجراً ، ومنه قيل للمَهْرب والمَذْهب : المُرَاغَم أي موضع المراغمة والمُتَرَغَّم والمَرْغَم. وما لي عنك مُرَاغَم ( يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً ) ؛ قال :

وأندَى أكُفّاً والأكُفُّ جَوَامِدٌ *** إذا لم يَجِدْ باغي النّدَى مُتَرَغَّمَا

وقال :

إذا الأرضُ لم تَجْهَلْ عليّ فُرُوجُها *** وإذْ ليَ عن دارِ المَذَلّةِ مَرْغَمُ

وفلان لا يُرَاغِم شيئاً إذا لم يُعوِزه شيء.

رغو - رغا البعيرُ رُغاءً ورَغوة واحدة وأرغيتُه أنا. وأرغى الضّيفُ ونبَح إذا ضربَ ناقتَه لترغُوَ فيسمعَ الحيّ رُغاءها فَيُضيفوه. وأتيتُه فما أثغى ولا أرغى : ما أعطى شاةً ولا بعيراً ، وتراغَتِ الرّكابُ. وارْتَغَيْتُ الرَّغوَة بالمِرْغاة وهي ما تُتاع به ؛ قال :

فأعطَيتُها عُوداً وتُعتُ بتَمرةٍ *** وخيرُ المراغي قد علمتَ قِصارُها

وأرغى اللّبنُ ورغّى : ظهرت رُغوته ورَغوته ورِغوته.

ومن المجاز : رغا الرّعد وسمعتُ رُغاء الرّعد. وأتاك خير له رُغاء إذا كان كثيراً. وفلان يُرْغِينا الحديثَ : يُقِلّ منه كالرّغوة ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

مِنَ البِيضِ تُرْغِينا سِقَاطَ حَديثِها *** وتَنْكُدُنا لَهْوَ الحَديثِ المُمَنَّعِ

أي تستخرج منّا الحديث الذي نمنَعُه إلّا منها. وكانت عليهم كراغية البَكر أي اشتدّتْ عليهم كَرُغاء سَقْب ناقةِ صالح ؛ قال الأخطل :

لعمري لقد لاقَتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ *** على جانِبِ الثَّرْثارِ رَاغيَةَ البَكْرِ

أي الشّؤمَ والشّدّةَ.

رفأ - هذا مرفأ السّفن وقد أرفؤوها إلى الشّطّ.

رفت - رفَتَ الشيءَ : فتّه بيده كما يُرفَت المَدَر والعظم البالي حتى يترَفّت. وعظمٌ رُفات. وفي ملاعبهنّ رُفات المسك وفُتاتُه. وضربه فرفَتَ عنُقَه. ويقال فيمن يتحمّل ما يتعذّر عليه التفصّي منه : «الضّبُع ترفُت (وترفِت) العظام ولا تعرف قدرَ استها» : تأكل العظام ثمّ يعسُر عليها خُروجُها. وارفَتّ الحبلُ : انقطع.

ومن المجاز : هو الذي أعاد المكارم فأحيا رُفاتها وأنشر أمواتها.

رفث - رفَث ورفِث في كلامه وأرفَثَ وتَرَفّثَ : أفحش وأفصح بما يجب أن يكنى عنه من ذِكر النكاح. وقد ترافَثَ الرّجلان ، ورافَثَ صاحبَه مُرافثة. وتقول : ما هذه منافثه إنّما هي مرافثه. وإيّاك والرَّفَثَ ، وما لك تَرْفُث ؛ قال العجّاج :

ورُبّ أسرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ *** عَنِ اللَّغَا ورَفَثِ التّكَلُّمِ

ورفَث إلى امرأته : أفضى إليها ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) . وقيل الرّفَثُ بالفرج : الجماع ، وباللّسان : المواعدة للجماع ، وبالعين : الغَمْزُ للجماع.

رفد - رفَدَه وأرفده : أعانه بعطاء أو قول أو غير ذلك. وفلان نِعمَ الرّافد إذا حَلّ به الوافد. ورافده وترافدوا. وهو كثير الأرفاد والمرافد. وعظيم الرَّفد والرِّفد والمِرْفد ؛ قال :

رَفدتُ ذوي الأحسابِ منهم مَرَافدي *** وذا الذَّحلِ حتى عادَ حُرّاً سَنيدُها

دَعِيُّها. واسترفدته فأرفدني ، وارتفدت منه : أصبت من رِفْده ، وارتفدت مالاً : اكتسبته ؛ قال الطرمّاح :

عَجَباً ما عجِبْتُ للجامعِ الما *** ل يُبَاهي بهِ ويَرْتَفِدُهْ

ويُضيعُ الذي قد أوْجَبَهُ اللّ *** هُ عَلَيهِ فليسَ يَعْتَهِدُهْ

يتعهّده. وملأ رِفْده ومِرْفده وهو قدَح ضخم. وناقةٌ رَفودٌ : تملؤه في حلبة.

ومن المجاز : هذا النّهر له رافدان : نهران يمدّانه. وقيل لدجلة والفرات : الرّافدان لذلك. وفلان يمدّ البريّة رافداه : يداه. ورَفَدَ الجدارَ : دعمه ؛ قال :

تَفَرّعتْ من هاشِمٍ مَنزِلاً *** جَسيمَ العِمادِ أمينَ الدِّعَمْ

رَوَافدُهُ أكرَمُ الرّافداتِ *** بَخٍ لكَ بَخٍّ لبَحرٍ خِضَمّ

من تفرع القوم إذا تزوّج سيّدة منهم. وهو رِفادة صِدق لي ورَفيدة صِدق : عون. ومدّ فلان بأرفادي : نصرني وأعانني ؛ قال :

إذا خَطَرَتْ حَوْلي سَلامانُ باقَنَا *** ومَدّ بأرْفادي عَدِيُّ الأراقِمِ

وهُريقَ رَفد فلان ورِفده إذا قُتل ، كما يقال : صَفِرتْ وطابه ، وكُفِئَتْ جفنته. ورفّدوا فلاناً ورفّلوه : سوّدوه لأنّه إذا ساد رَفَدَ ورَفَلَ.

رفض - رفضني فلان فرفضته يرفُضني ويرفِضني. ورفَضَ العُمْرة. ورفَض إبلَه : تركها تَبدّد في المرعى ، ورفضت هي : تبدّدت ، وإبل رافضة ورَفَضٌ. ورأيتُ رَفَضاً من ناسٍ ونَعَمٍ ومتاعٍ ونباتٍ وأرفاضاً ؛ قال ذو الرّمّة :

بها رَفَضٌ من كلّ خَرْجاءَ صَعلَةٍ *** وأخرجَ يمشي مثلَ مشي المخبَّلِ

الذي يبست يداه ورجلاه. وفي القِربة رَفْض من ماء : قليل ، بالسّكون ، وما في السّقاء إلّا رَفْض من لبن. وارفَضّ الشيءُ وترفّض : تفرّق ؛ قال :

والزّاعبيّة يُنهِلونَ صُدُورَها *** حتى تَرَفّضَ في الأكفّ حُطامُها

ورجل رُفَضَةٌ : يأخذ الشيء ثمّ لا يلبث أن يدعه. وراعٍ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ : يجمع الإبل فإذا وجد كلأً رفضها. وجاء سيل تخرّ منه مرافض الأودية وهي مفاجرها.

ومن المجاز : دهمني من ذلك ما انفَضّ منه صدري وارفضّ منه صبري. وتقول : لشوقي إليك في قلبي رَكَضات ولحبّك في مَفاصلي رَفَضات ؛ من رفضتِ الإبلُ إذا تفرّقت في المرعى ؛ قال ذو الرّمّة :

أبَتْ ذِكَرٌ عَوّدْنَ أحشاء قَلبِهِ *** خُفوقاً ورَفْضَاتُ الهوَى في المَفاصِلِ

رفع - رفعه فارتفع ورفّعَه ، ورفُع فهو رفيع ، وفيه رِفْعة. ورفعه على السّرير. ورفع القيد بالرِّفاعة وهي الخيط الذي يرفع به المقيد قيده إليه.

ومن المجاز : رفَع بعيرَه في السّير ورفّعه ؛ قال لبيد :

رَفّعتُها طَرْدَ النَّعامِ وفَوْقَهُ *** حتى إذا سَخِنتْ وخَفّ عِظامُها

ورفع البعير بنفسه. وإنّه لحسن المرفوع والموضوع ؛ قال طرفة :

مَوْضُوعُها زَوْلٌ ومَرْفُوعُها *** كمرّ غَيثٍ لجِبٍ وَسْطَ ريح

ويقولون : ارفع من دابّتك. ورفعه إلى السلطان رُفعاناً ، ورافعتُه ، وترافعا إليه. ورَفَع فلان على العامل : أذاع عليه خبره. ورفع في رَفيعته كذا أي في قصّته التي رفعها. ولي عليه رفيعة ورفائع. وارفع هذا الشيء : خذه واحمله. ورفَعوا الزرع : حملوه بعد الحصاد إلى البيدر. وهذه أيّام الرَّفاع. ورفعه على صاحبه في المجلس. ويقال للداخل : ارتفع ، وارتفع إليّ : تقدّم ؛ ومنه قول النابغة :

خَلّتْ سَبيلَ أتيٍّ كانَ يحبِسُهُ *** ورَفّعَتْهُ إلى السِّجْفَينِ فالنَّضَدِ

أي قدّمتْه. ورفَعتُ الرّجُلَ : نميته ونسبته ، ومنه رُفع الحديث إلى النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم. وبرقٌ رافعٌ : ساطعٌ ؛ قال الأحوص :

أصَاحِ ألم تُحْزِنْكَ رِيحٌ مَرِيضَةٌ *** وبَرْقٌ تَلالا بالعَقيقَينِ رافِعُ

ورجل رفيع الحسب والقدر. ورفَع قدرَه وخفضه. واللّه يرفَع ويخفِض. وله رِفعة في المنزلة. ورفَعه في خزانته وفي صندوقه : خبّأه. وثوب رفيع ومرتفع. وارتفع السّعر

وانحَطّ. وترفّع الضُّحَى ؛ قال ابن مقبل :

سُرُحُ العَنيقِ إذا تَرَفّعَتِ الضُّحى *** هَدْج الثَّفَالِ بِحملِه المُتثاقِلِ

شبّه اضطراب الآل بهدجان هذا البعير واضطرابه في مشيه. وترفّع عن كذا. ورفعتِ النّاقة لبنها ، وناقة رافع إذا لم تدرّ. ورَفَعوا في البلاد : أصعدوا ؛ قال الراعي يصف ظعائن :

دعاهنّ داعٍ للخَريفِ ولم تكُنْ *** لهنّ بلاداً فانتَجَعنَ رَوَافِعَا

ورافَعني فلان وخافضَني فلم أفعل أي داوَرَني كلّ مداورة. وكلامٌ مرفوع : جهير. ويقال في وصف المرأة : حديثها موضوع وليس بمرفوع ؛ قال الفرزدق :

وكلامهنّ إذا التَقَينَ كأنّما *** مرْفوعُهُ لحَديثهِنّ سِرَارُ

أي جهره كالسرّ. وهو رفيع الصّوت ، ورفع صوته وخفَضه. وفي صوته رَفاعة ورُفاعة ، بالفتح والضمّ ، كالطَّلاوة والطُّلاوة. ورفَعتُه لأمر كذا : قدّمته إليه. ورُفعت له غاية فسما إليها ؛ قال بشر :

إذا ما المكرُماتُ رُفعنَ يَوْماً *** وقَصّرَ مُبتَغوها عن مَداها

وضَاقتْ أذرُعُ المُثرِينَ عَنها *** سَما أوْسٌ إليها فاحتَوَاها

وفي الحديث : «رُفع له عَلَمٌ فشمّر إليه». ودخلتُ عليه فلم يرفع لي رأساً. ورفعوا إليّ عيونهم.

رفغ - امرأة رفغاء : واسعة الرُّفْغ. «ولا يزال رَفْغُ أحدكم بين ظفره وأنملته». والأَرْفاغ مجامع الأوساخ فتعهّدوها ، وهي المغابن. وفلان في العيش الرافغ والرّفيغ والأرفغ ؛ قال :

تحتَ دُجُنّاتِ النّعيمِ الأرْفَغِ

وإنّه لَفي رَفَاغة من عيشه ورَفاغِيَة وهي السّعة والخصب.

ومن المجاز : نزلوا في أرفاغ الوادي وفي رَفْغ الوادي وهو ألأم موضع منه وشرّه تراباً. وهو من أرفاغ قومه : سِفْلتهم وأراذلهم.

رفف - بات يَرُفّ ويَرِفّ شفتيها : يرشفهما. وفي حديث أبي هريرة : «إنّي لأرُفّ شفتيها وأنا صائم». ورفَ البقلَ ونحوه : أكله ؛ قال :

واللّهِ لَوْلا خشيَتي أبَاكِ *** ورهبَتي من جانِبٍ أخَاكِ

إذاً لرَفّتْ شَفَتايَ فَاكِ *** رَفَ الغَزَالِ ثَمَرَ الأرَاكِ

ورُويَ وَرَقَ. وذهب من كان يحُفّه ويرُفّه أي يضمّه ويحبّه ويشفق عليه شفقة من يُرفّ ولده أو حبيبه. وما له حافٌّ ولا رافٌ. ورَفّ النّباتُ يرِفّ ، وله وريفٌ ورفيف وهو أن يهتزّ نضارة وتلألؤاً. وروضة رفّافة ، وشجر أحْوَى الظّلّ رَفّاف الورق. ورأيتُ الأقحوان يرِفّ رفيفاً ويرتَفّ ارتفافاً. وثوب رَفيف بيّن الرَّفَف : رقيق. ورفرفَ الطائر : حرّك جناحيه وهو لا يبرح مكانه. وضربتِ الرّيحُ رَفرَفَ الفسطاطِ وهو أسفله وذيله ورَفارِفَه. وهو يجرّ رَفرَفَ قميصه ، ورَفرَفَ درعِه ؛ قال أبو طالب :

تَتابَعَ فيهِ كلّ صَقْرٍ كأنّه *** إذا ما مشَى في رَفرَفِ الدّرْعِ أحرَدُ

من حَرِدَ البَعيرُ وهو أن تنقطع عَصَبَةٌ في يده فينفضها إذا مشى. وثوبٌ رفرفٌ : رقيق. وفرشوا لنا رَفرفاً وهو ضربٌ من البُسُط الخضر. وأقعدني على رَفرفةٍ بين يديه.

ومن المجاز : رفرفَ على ولده إذا تحنّى عليه ؛ قال الطائي :

ورَحمة رَفرَفتْ منهُ على الرّحم

وما أملح رَفرَفَ الأيكة وهو ما تهدّل من الغصون وانعطف من النبات. وثغر رَفّاف : يرِفّ كالأقحوان. وإنّ ثغرَها ليَرِفّ رَفيفَ الأقاحي وهي في بياضها كبيض الأداحي ؛ قال :

وأنفٍ كحرفِ السّيفِ زَيّن وجهَها *** وأشنَبَ رَفّافِ الثّنَايا لهُ ظَلْمُ

وقال المسيّب بن عَلَس :

ومَهاً يَرِفُ كأنّهُ بَرَدٌ *** نزل السّحابةِ ماؤهُ يَدِقُ

استعارَ له المها وهو البلّور ثمّ شبّهه بالبرد وفيه تحقيق أنّه مها على الحقيقة وجعل ما في السّحابة نزلاً لها. ولثغرها رفيف وترافيفُ ؛ قال :

لها ثَنَايا فهْيَ غَيرُ لُصِ *** ذاتُ تَرَافيفَ وذاتُ وَبْصِ

ويقال : ثغرٌ رفرافٌ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

وعَنبر الهندِ والكافور يخلطُهُ *** قَرنفُلٌ فوْقَ رَفْرَافٍ لهُ أُشُرُ

ونظرت إلى لونه يرِفُ رفيفاً. ودخلتُ عليه فرَفّ لي رفيفاً إذا هَشّ لك واهتَزّ. ورَفّ فؤادي لحديثه ؛ قال ابن مُطَير :

يُمَنّينَنا حتى تَرُفّ قُلُوبُنا

رَفيفَ الخُزَامَى باتَ طلٌّ يجودُها

ورَفّ حاجبُه : اختلج. وما زالت عيني تَرِفّ حتى أبصرتك ؛ قال :

لم أدرِ إلّا الظّنَّ ظَنَّ الغائِبِ *** أبِكِ أم بالغيثِ رَفَ حاجِبي

وأرض ذات رَفيف : ذات خصب.

رفق - أُرْفُقْ به وترفَّقْ ، ورَفِقَ به ورَفُق ورَفَقَ ، وفيه رِفق وهو لين الجانب ولطافة الفعل. واسترفقته فأرفقني بكذا : نفعني ، وارتفقتُ به : انتفعت. وما لي فيه مَرْفَق ومَرْفِق ومِرْفَق. وما فيها مِرْفَق من مرافق الدار نحو المتوضّإ والمطبخ ونحوه. وسمعتهم يقولون : ما لي في هذا رَفَقٌ. وأخذ المَكّاسُ الرَّفَقَ. ورافقته في السّفر وارتفقنا وترافقنا ، وهو رفيقي وهم رفيقي ورفقائي ( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) . وكنتُ في رَفاقة فلان ، وخرجتُ في رُفقة ورَفقة ورِفقة من الرّفاق ، وجمعتني وإيّاه رُفقة واحدة. وفلان زادُ الرّفاق. وتوكّأ على المِرْفَقَة ، وارتفق عليها. وبتُ مُرتَفِقاً : متّكِئاً على مَرْفَقي ومِرْفَقي ( وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) . ويقال : نصبوا المرافق على المرافق ؛ وقال أبو النّجم :

يكسِرْنَ في الأظلالِ والمَشارِقِ *** مَرافق السُّندُسِ للمرافِقِ

ومن المجاز : هذا الأمر رافقٌ بك وعليك ورفيق : نافع. وهذا أرفقُ بك. وأرفقني هذا الأمر ، ورفق بي : نفعني. وبِتُ مُرْتَفِقاً ، والرّمل مِرْفَقتي. وتقول : بكرمك أثق وعلى سؤددك أرتفق أي أتوكّأ.

رفل - رَفَلَ ورَفِلَ في ثيابه ورَفَّلَ وأرفل وترفَّل ، وله رَفَلٌ ورُفولٌ وهو جرّ الذّيل والرّكض بالرّجل. وأرفل ذيله ورفّله : أسبله ؛ قال ذو الرّمّة :

كسَتها عَجاجَ البُرْقتين وراوَحَتْ *** بذيل من الدَّهنا على الدّارِ مُرْفِلِ

وثوبٌ رفّال. ورجلٌ رَفِلٌ. وامرأةٌ رَفِلَةٌ ومِرْفال ، وهي تَرفُل المرافلَ أي كلّ ضرب من الرُّفول كقولك تمشي المماشي. وخرج إلينا في مِرْفَلَة : في حُلّة طويلة يرفُل فيها ؛ قال المتلمّس :

إنّي كَسَاني أبو قابوس مِرْفَلَةً *** كأنّها سِلْخُ أبكارِ المَخارِيطِ

الحَيّات التي خرَطتْ خَراشيَها أي سلَخَتها ، جمع مِخراط. وشمّر رِفْلَه أي ذيله. وقميص سابغ الرِّفل بوزن الطِّفل.

ومن المجاز : عيشة رِفَلَّة : واسعة سابغة. وفرس رِفَلٌ : ذيّال. ورَفّلَ الملك فلاناً : سوّده وأمّره ؛ قال ذو الرّمّة :

كما ذَبَّبتْ عذراءُ غيرُ مُشِيحَةٍ *** بَعُوضَ القُرَى عن فارِسيٍ مرَفَّلِ

وحكّمتُه ورفّلتُه : زدته على ما احتكَم. ورفّلتُ الركيّة : أجممتُها ، وهذا رَفَل الركية : مُكْلَتُها ، بوزن تَفَل.

رفه - الإبل تَرد رَفْهاً ورِفْهاً متى شاءت ، وإبل روافهُ وقد رَفَهت رُفوهاً وقد أرفهتُها. وبينَنا ليلةٌ رافهة ، وليال روافه : لينة السّير. ورجل رافه ومترفِّه : مستريح متنعِّم. وهو في رَفاهة ورَفاهية ، وعيش رافه. ورفّه نفسه. ورفّه عنّي : نفّس ، ورفّه عن أنفاسي.

رفو - رَفوتُ الثوبَ ورفأتُه.

ومن المجاز : فزع فلان فرَفَوْته إذا أزلتَ فزعه وسكنته كما يزال الخرق بالرّفو ؛ قال أبو خراش الهذلي :

رَفَوْني وقالوا يا خُوَيلدُ لا تُرَعْ *** فقلتُ وأنكرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ

ورافيته ورافأتُه : وافقته مرافأة ورِفاء ، ومنه : بالرِّفاء والبنين. ورفّيتُ فلاناً ورفّأتُه : قلت له ذلك. وفي الحديث : «كان إذا رَفّأ رجلاً قال له بارك اللّه عليك وبارك فيك وجمع بينكما في خير». وتُبدل من الهمزة الحاء فيقال : رفّحته. ورافأني في البيع : سامحني وحاباني. وترافَوْا على الأمر وتَرافَؤوا : توافقوا وتظاهروا. وخرق فلان ثوب المودّة بالإساءة ثمّ رَفَأه بالإحسان.

رقأ - رَقَأ دمعُه ودمُه ، ورَقَأت عينه رَقْأً ورُقُوءاً ، ولا رَقَأت دَمْعَة فلان ، ولا أرقأ اللّه دَمْعَتَك ، ولا أرقأ عينك ؛ قال جرير :

بكَى دَوْبَل لا يُرقئ اللّه دمعَهُ *** ألا إنّما يَبكي منَ الذّلّ دوبلُ

وأرقَأتُ دم فلان : حقنتُه ، وسكّن دمه بالرَّقُوء وهو ما يُرقأُ به كالوَضوء ؛ وقال قيس بن عاصم لولده : لا تسُبّوا الإبلَ فإنّ فيها رَقُوءَ الدّم ومَهْرَ الكريمة. واليأس رَقُوء الدمع ؛ قال الكُميت :

فكنتَ هناكَ رَقُوء الدّما *** ء للمُتبِعاتِ الأنِينَ الزّفِيرَا

وقال ذو الرّمّة :

لئِن قطَعَ اليأسُ الحَنِينَ فإنّهُ *** رقوء لتَذرافِ الدّموعِ السوافك

وتقول : فلانة طويلة القُرُوء بطيئة الرُّقوء.

رقب - قعد يَرْقُب صاحبه رِقْبَة ويرتقبه ، وأنا أترقّب كذا : أنتظره وأتوقّعه ؛ وفلان يَرْقُب موت أبيه ليرثه. وأرقبتُه داري ، وهذه الدّار لك رُقْبَى من المراقبة لأن كلّ واحد يرقب موت صاحبه. وهو رقيب القوم وهم رقباؤهم. وأشرف على مَرْقَب عال ومَرقبة. وهو رقيب الجيش : لطليعتهم. وأنا أرقُب لكم هذه اللّيلة. وما لك لا ترقب ذمّة فلان. ورجل أرقبُ ورَقَبَانيّ : عظيم الرّقبة.

ومن المجاز : هذا الأمر في رِقابكم وفي رقبتك. والموت في الرِّقاب. ومن أنتم يا رِقابَ المزاوِد : يا عجمُ لحُمرتهم ؛ وأنشد الأصمعي :

يُسمّونَنا الأعرابَ والعرَبُ اسمُنا *** وأسماؤهم فينا رِقابُ المَزاوِدِ

وأعتق اللّه رقبته. وأوصى بماله في الرِّقاب. ورَقَبَه وراقبَه : حاذره لأن الخائف يرقب العِقاب ويتوقّعه ، ومنه فلان لا يراقب اللّه في أموره : لا ينظر إلى عقابه فيرْكَب رأسه في المعصية. وبات يرقُب النّجوم ويراقبها كقولك : يرْعاها ويُراعيها. وامرأة رَقوب : لا يعيش لها ولد فهي ترقُب موتَ ولدها. وطلع رقيبُ الثّرَيّا وهو الدَّبَرَان لأنّه يتبعها لا يفارقها أبداً فلا يزال يرقُب طلوعها ، ويقال : لا آتيك أو يَلْقى الثّرَيّا رقيبُها ؛ قال جميل :

أحَقّاً عِبادَ اللّهِ أنْ لَستُ لاقِياً *** بُثَينَةَ أوْ يَلقَى الثّرَيّا رَقيبُها

وورِث المجدَ عن رِقْبة أي عن كَلالة لأنّه يخاف أن لا يسلمَ له لخفاء نسبه. وتقول : نعم الرقيب أنت لأبيك ولأسلافك أي نعمَ الخَلَف لأنّه كالدَّبَران للثّرَيّا. ومنه قول عديّ يصف فرساً اتّبع غبار الحمير :

كأنّ رَيِّقَهُ شُؤبُوبُ غادِيَةٍ *** لمَّا تَقَفّى رَقيبَ النَّقعِ مُسْطارَا

أي تَبِعَ آخر النّقع.

رقح - رقّحَ المالَ والعيشَ : قام عليه وأصلحه ؛ قال الحارث ابن حِلِّزة اليشكريّ :

يَترُكُ ما رَقّحَ مِن عَيْشِهِ *** يَعيثُ فيهِ هَمَجٌ هامِجُ

وهو يترقّح لعياله : يتكسّب ، وهو راقحة أهله : لكاسبهم كما يقال : جارحة أهله. وفي تلبية الجاهليّة : جئناك للنَّصاحه لم نأتِ للرَّقاحه ؛ ويقال للتاجر : رَقاحيّ نسبة إليها ، وهو رَقاحيُ مال : كاسبه ومصلحه.

رقد - هو رَقّاد ورَقودٌ ، ولا يرقد باللّيل ، وما بي رُقود ورُقاد ، وما أطيبَ رَقدةَ السَّحَر ورقداتِ الضُّحى. وأرقدتِ المرأة ولدها : أنامته ، وتراقد : تناوم ، وبعثه من مَرْقَده ، وأخذوا مراقدهم. وسقاه المُرْقِدَ. واسترقدتُ فما أدركت الجماعة إذا غلبك الرُّقاد. وبين الدّنيا والآخرة هَمدة ورَقدة.

وارقدَّ في سيره : أسرع ؛ قال ذو الرّمّة :

يَرْقدُّ في ظلّ عَرّاصٍ ويطردُه *** حفيفُ نافجَةٍ عُثنونها حَصِبُ

وهذه رحى رقديّة منسوبة إلى جبل كما تُنسب الأرحاء في خوارزم إلى بلد ؛ قال ذو الرّمّة :

تفضّ الحصَا عن مجمراتِ وقيعَةٍ *** كأرْحاء رَقْدٍ زَلَّمتها المَنَاقِرُ

وعندي راقود خلّ وهو نحو الإردبة يُسيَّع داخله بقار.

ومن المجاز : امرأة نؤوم الضُّحى ، ورقود الضُّحى : للمتنعمة. ورقد عن ضيفه إذا لم يتعهّده ؛ قال :

شَتومٌ لشَيخيْهِ سَرُوقٌ لجارِهِ *** وعن ضَيفِه سُخنُ الفرَاشِ رَقُودُ

وأرقدتُ بالبلد : أقمتُ فيه. وأصابتنا رَقدة من حرّ وهي أن تدوم نصف شهر أو أقلّ. وَرَقَدَ الثوبُ مثل نام الثوبُ إذا لم يكن فيه مُستَمتَعٌ.

رقش - رقَّشه وترقَّشه ونقَّشه ؛ قال المرقّش :

والدّارُ قَفْرٌ والرّسومُ كمَا *** رَقَّشَ في ظَهرِ الأديمِ قَلَمْ

وحيّة رقشاء ، وحيّات رُقْش. وهو يترقّش للنّاس : يتزيّن لهم. والمرأة تترقّش وتتقيّن إذا تنمّصتْ وتزيّنَتْ. وهدرتْ رقشاء البعير : شقشقته. وانظر إليه كيف يَرتَقِش أي يظهر حسنه وزينته.

ومن المجاز : رقَّشَ فلان إذا نمَّ لأن النَّمّام يزين كلامه ويزخرفه ؛ قال رؤبة :

عاذلَ قد أُولعْتِ بالتّرْقيشِ

كما قيل له : واش ونمّام لأنّه يَشِيه وينمنمه.

رقص - رَقَصَ المخنَّثُ والصّوفيّ رقْصاً ، وهذه مَرقَصة الصّوفيّة. وأرقصتِ المرأة ولدها ورقَّصته ، وقالت في ترقيصه كذا.

ومن المجاز : رَقَصَ البعيرُ رَقَصاً ورَقَصاناً : خَبَّ ، وأرقصه صاحبُه ، وأرقصوا في سيرهم. وترقَّصوا : ارتفعوا وانخفضوا. وقرأ ابن الزّبير (وَلأَرْقَصُوا خِلالَكُمْ).

وأتيته حين رقَص السّرابُ : اضطرب ؛ قال لبيد :

حتى إذا رَقصَ اللّوامعُ بالضُّحَى *** واجتابَ أرديَةَ السّرَابِ إكامُها

والنبيذ إذا جاش رَقَص ؛ قال حسّان :

بزُجاجَةٍ رَقَصَتْ بما في قَعرِها *** رَقَصَ القلوص براكبٍ مُستعجلِ

والحمار يرقُص إذا لاعب أُتُنه. وفلاة مُرقصة : تحمل سالكيها على الإسراع. وفلان يرقُص في كلامه : يسرع. وله رَقَصٌ في القول : عجلة. ولقد سمعتُ رَقَصَ النّاسِ علينا أي سوء كلامهم ؛ قال أبو وجزة :

فَما أرَدْنا بها مِنْ خُلّةٍ بَدَلاً *** وَلا بها رَقَصُ الوَاشِينَ يستمعُ

وهو يرقُص فؤادُه بين جناحيه من الفزع. ورقَصَ الطعام وارتقص : غلا سعره ، وقد غُلِّط راويه بالقاف. وقيل : قد صَحّ بالفاء من الرُّفْصَةِ وهي النّوبة.

رقط - هو أرقط بيّن الرُّقْطَةِ والرَّقَط وهو نُقَط صغار من سواد وبياض أو من حمرة وصفرة تكون في الشّاء والدّجاج والحيّات. وقد رقط رقطاً وارقطَّ.

ومن المجاز : رقَّطتَ على ثوبي ونقَّطتَه إذا رشّش عليك فصارت فيه نُقط من الماء. وكان عبيدُ اللّه بن زياد أرقطَ شديدَ الرُّقْطَة فاحشَها كانت في جسده لُمَعٌ كالخِيلان وأكبر منها. وبعير أرقط إذا أخذه عَرٌّ كالقُوَباء.

رقع - الصاحب كالرُّقعة في الثّوب فاطلبه مشاكلاً. وثوبٌ فيه رُقَعٌ ورِقاع ، وثوبٌ مرقوع ومُرَقَّع في مواضع ، وارقَعْ ثوبك ، واسترقَعَ : طلب أن يُرقَعَ.

ومن المجاز : رَقَعَه بسهم : أصابه به ؛ قال الشمّاخ :

تَزَاوَرُ عن ماء الأساوِدِ أنْ رَأتْ *** بهِ رامياً يَعتامُ رَقْعَ الخَوَاصِرِ

وأصاب رُقعة الغرَض وهي قرطاسه. ورقَعتُه بقولي فهو مرقوع إذا رميتَه بلسانك وهجوته. ولأرقعنّه رَقْعاً رصيناً. ورأى فيه مُتَرَقَّعاً : موضعاً للشتم ؛ قال :

وما ترَكَ الهاجونَ لي في أديمِكم *** مَصَحّاً ولكِنّي أرَى مترَقَّعَا

ورَقَعتُ خَلّة الفارس إذا أدركته فطعنته وهي الفرجة بينك وبينه ؛ قال عديّ :

أحالَ عليهِ بالقَناةِ غلامُنا *** فأذرعْ بهِ لخلّةِ الشّاةِ راقِعَا

ومرّ يرقَع الأرضَ بقدميه. ورَقَع الشيخُ : اعتمد على راحتَيه عند القيام. وجمل مرقوع وبه رِقاع من جرب ورُقعة من جرب وهي النُّقبة. ورقَّع النّاقةَ بالهِناء ترقيعاً : تتبع رِقاعها أي نُقَبها به. وبقرة رقعاء : مختلفة الألوان كأنّها رِقاعٌ. وهذه رُقعة من الكلإ ، وما وجدنا غير رِقاع من العُشب. وفي مثل : «فيه من كلّ زِقٍ رُقَعٌ» أي فيه من كلّ شيء شيء. ولهم رُقعة من الأرض : قطعة ، ورِقاع الأرض مختلفة. وتقول : الأرض مختلفة الرِّقاع متفاوتة البقاع ؛ ولذلك اختلف شجرها ونباتها وتفاوت بنوها وبناتها. وهذا الثوب له رُقْعة جيّدة ؛ قال :

كرَيْطِ اليَماني قَد تَقادَمَ عَهدُهُ *** ورُقعتُهُ ما شئتَ في العينِ واليَدِ

ورقَّع حالَه ومعيشتَه : أصلحها ؛ قال :

نرقِّعُ دنيانا بتَمزيقِ دينِنا *** فلا دينُنا يَبقى ولا ما نُرَقِّعُ

وهو رَقاعيّ مال كرقاحيّ لأنّه يرقع حاله. ورجلٌ مُرَقَّعٌ ومُوَقَّع : مجرَّبٌ. ورجل رقيع وهو الذي يتمزّق عليه رأيه وأمره ، وقد رَقُع رَقاعة. وأرقعتَ يا فلان : جئتَ برقاعة. وتقول : يا مَرْقَعَانُ ويا مرقعانة : للأحمقين ، وتزوّج مرقعان مرقعانة فولدا مَلْكَعاناً وملكعانة. وفي الحديث : «لقد حكمت بحكم اللّه فوق سبعةِ أرقعةٍ». لأنّ كلّ طَبَقٍ رقيعٌ للآخر. وعاقَرَ الخَمرَ وراقَعَها : لازمَها. وما ارتقعتُ بهذا الأمر : ما اكترثتُ له ولم أبالِ به ؛ قال :

ناشدتَنا بكِتابِ اللّهِ حُرْمَتَنا *** ولم تكنْ بكتابِ اللّهِ تَرْتقِعُ

وما ترتقعُ مني برَقاع : ما تقبل نصيحتي. وما رَقَعَ فلان مَرْقعاً : ما صنع شيئاً.

رقق - رَقَ الشيءُ رِقّةً ، وشيءٌ رَقيق. وعن بعض العرب : لا يزدادُ إلّا رُقُوقاً حتى يُخلَّل. وأرقّه ورَقّقه. وطعنه في مراقّ بطنه وهي ما رَقّ منه في أسافله. وضرب مَرَقَ أنفه ، ومراقَ أنفه. وابتلّ رقيقاه : ناحيتا منخريه ؛ وقال مزاحم :

أصَابَ رَقيقَيْهِ بمَهْوٍ كأنّهُ *** شعاعةُ قرْن الشّمس ملتهب النَّصْلِ

يريد خاصرتيه. وحوَّر القرص بالمِرقاق وهو السّهم الذي يرقَّق به. وخبزٌ رُقاقٌ. وجاء بشواء في رُقاقَةٍ. وأرضٌ رَقاقٌ : ليّنة التراب رقيقة. وعبد رقيق من عبيد أرقَّاء ، وأَمَة رقيقة من إماء رقائق ، وقد رَقَ رِقّاً ، وضُرِبَ الرِّقُ عليه ، وعبد الشّهوة أذلُّ من عبد الرّقّ ، والعبدُ المعتَق بعضه يسعى فيما رَقَ منه ، وأعتق أحد العبدين وأرقَ الآخر ، واستُرِقّ فلان ، وتقول : أقرّ له بالحقّ وكتبه في الرَّقّ والرِّقّ. وزرعوا في الرَّقَّة وهي الأرض إلى جنب الوادي ينبسط عليها الماء أيّام المدّ ثمّ يحسر عنها فتكون مَكرَمَة للنّبات وجمعها الرِّقاق وبها سمّيتِ الرَّقَّة. وتَرقرق الماءُ : جرى جرياً سهلاً ، ورقرقته أنا ، وماء رَقراق ، وترقرق الدّمع.

ومن المجاز : في حاله رِقَّة ، وعجبتُ من قِلّة ماله ورِقّة حاله. وهو رقيق الدِّين ورقيق الحال ، وأرقّ فلان : رقّتْ حاله. وفي ماله رَقَقٌ. وشاخ ورقّ عظمه ، ورقّتْ عظامه. ورققتُ له ، ورقّ له قلبي ، وأرقّ الوعظُ قلبَه ورقَّقه. وأرقّتْ بكم أخلاقكم إذا شحوا ومنعوا خيرهم. وكلامٌ رقيقُ الحواشي ، ورقَّق كلامه. ورقَّق عن كذا : كَنَى عنه كناية يتوضّح منها مغزاه للسّامع. وفي المثل : «أعن صَبوح تُرقِّق». واسترَقّ اللّيلُ : مضى أكثره ؛ وقال ذو الرّمّة :

كأنّني بَينَ شَرْخَيْ رَحل ساهمَةٍ *** حرْفٍ إذا ما استرَقّ اللّيلُ مأمومُ

ورقَّق مشيَه إذا مشى مشياً سهلاً. ورقَّق ما بين القوم إذا أفسده ؛ قال الأعشى :

وما زالَ إهداء الهَوَاجرِ بَينَنا *** وتَرْقيق أقوَامٍ لِحَينٍ ومأثمِ

وإنّك لا تدري علامَ يتراقُ هَرَمُك أي على أيّ شيء يتناهى رأيك ويبلغ آخره. وما ذا تختار من استرقاق اللّيل. وترقرق السّراب ؛ قال ذو الرّمّة :

يدوِّمُ رَقراقُ السّرَابِ برَأسِهِ *** كما دوّمتْ في الخيطِ فَلكةُ مِغزَلِ

وكأنّه رقراق السّراب. ورقرقَ الشّرابَ : مزجه. ورقرقَ الطِّيبَ في الثوب ؛ قال الأعشى :

وتبردُ بَرْدَ رِداء العَرُو *** سِ باللّيل رَقرَقتَ فيهِ العَبِيرَا

ورقرقَ الثّريدَ بالدّسم. وماء السّيف يترقرق في صفحتيه ، وماؤه في متنه رقراق.

رقل - ناقة مِرقال ، ونوق مراقيل ، وأرقلتْ في سيرها : أسرعتْ.

ومن المجاز : أرقل القوم إلى الحرب ؛ قال النّابغة :

إذا استُنزِلوا للطّعنِ عَنهنّ أرْقَلُوا *** إلى المَوْتِ إرْقالَ الجِمالِ المَصَاعب

وفلان يُرقل في الأمور ، وهو مِرقال في النّوازِل ، وقيل لهاشم بن عُتْبة : المرقال لإرقاله في الحروب. وأرقلتْ إليهم الرّماح ؛ قال الهذلي :

أما إنّهُ لوْ كانَ غيركَ أرْقَلَتْ *** إلَيهِ القَنَا بالرّاعِفاتِ اللّهاذِم

وقال الرّاعي :

بسُمرٍ إذا هُزّتْ إلى الطّعنِ أرْقَلَتْ *** أنابيبها بينَ الكُعوبِ الحوادِرِ

وتقول : ما هم رِجال إنّما هم رِقال ؛ جمع رَقْلة وهي النّخلة الطويلة.

رقم - فلان يلبس الرَّقْم وهو الوشي. وفي الحديث : «وما أنا والدّنيا والرَّقم». ورقَم الثوبَ وغيره : وشاه. ورقَم الكتابَ : بيّنَ حروفَه ، ونقّطه ورقّمه ، و ( كِتابٌ مَرْقُومٌ ) ومُرقَّم. والتاجر يرقُم الثِّياب ويرقِّمها : يُعلمها ، وثياب مرقومة ومرقَّمة. وللحمار رَقْمتان في يديه : نقطتان سوداوان كالدّرهمين. وكأن عيونهم عيون الأراقم وهي الحيات الرُّقش ، وكأنّه أرقم يتلمّظ. وتقول : فلان يَهدي إلى اللَّقَم بالرّقيم والأرقم أي بالكتاب والقلم.

ومن المجاز : «هو يرقُم في الماء» ويرقُم حيث لا يثبت الرَّقْم ، مثل في الذي يعمل ما لا يعمله أحد لحِذقه ورفقه ؛ قال :

سأرقُم في الماء القَراح إليكُمُ *** على نأيكم إن كان في الماء راقمُ

وأرض مرقومة : فيها نُبَذ من النّبات. وما وجدت فيها إلّا رَقْمةً من كلأ. ورقَم البعيرَ : كواه ؛ قال حسّان :

نَسَبي أصيلٌ في الكِرامِ ومِذوَدي *** تكوي مراقمُهُ جُنوبَ المُصْطلي

أي مكاويه ، الواحد مِرقَم. ورقَم الخبز بالمِرقَم. وتقول : هو سيّد قرم على غرّته للسؤدد رقم.

رقن - رقَّنَ الكتابَ : كتبه كتابةً حسنة. والترقين : الترقيش ؛ قال رؤبة :

دارٌ كخَطّ الكاتِبِ المُرَقِّنِ

وفي نوابغ الكلم : العلم درس وتلقين لا طِرس وترقين. وثوب مُرقَّن : مصبَّغ. ورقّن رأسه بالحنّاء. وترقّنتْ وارتقنتْ واسترقنَتْ : تضمّختْ بالرَّقون والرِّقان وهو الزّعفران.

رقي - رَقَى في السُّلَّم وارتَقَى وترَقّى ، ورَقِيَ السّطحَ والجبلَ وارتقاه وترقّاه ، وهذا جبل لا مَرْقَى فيه ولا مُرْتَقَى ، وهو صعب الرُّقيّ والرَّقْي ؛ قال :

أنتَ الذي كَلّفتَني رَقْيَ الدَّرَجْ *** على الكَلالِ والمَشيبِ والعَرَجْ

وهو راقٍ من الرُّقاة ، ورقّاء نافع الرُّقَى ، ورَقاني بِرُقية كذا ، ويقال : باسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك ؛ وقد رُقي وسُقيَ حتى شُفي وعُوفي ، وسليم مَرْقيٌ ، ولدغته حيّة لا تقبل الرُّقَى ، واسترقاه لداء به.

ومن المجاز : ما زال فلان يترقّى به الأمر حتى بلغ غايته. والجود مَرقاة ومِرقاة إلى الشرف. والمجد صعب المراقي.

ولقد ارتقيتَ يا فلان مُرتَقًى صعباً ، ورقّاك اللّه أعلى الرُّتب ؛ وقال :

وَارْقَ إلى الخَيراتِ زَنْأً في الجَبَلْ

ورقّى عليه كلاماً : رفع ، ورُقي إلى سمعه كذا. وترقّى في العلم والملك : رَقيَ درَجة درجة. وتراقَى أمرهم إلى الفساد وترامى. وارتقى بطنُ البعير : امتلأ شِبَعاً. وارتقى القرادُ في جنب البعير. ورَقَيتُ فلاناً إذا تمَلّقتَ له وسللتَ حقدَه بالرِّفق كما تُرقَى الحيّةُ حتى تُجيبَ ، وقال كثيّر لعبد الملك بن مروان :

وما زالتْ رُقاكَ تَسلّ ضِغْني *** وتُخرجُ من مَكامِنها ضبابي

ويَرقيني لكَ الحاوُونَ حتى *** أجابك حَيّةٌ تحتَ الحِجابِ

ركب - رَكِبَه وركبَ عليه رُكوباً ومَرْكباً ، وإنّه لحسن الرِّكبة ، ونعم المركب الدابة ، وأُرفئ مركب فلان فركب فيه ، وجاءت مراكب اليمن : سفائنه. وأوضعوا ركابهم وركائبهم ، وما له ركوبة ولا حلوبة ، وبعير ركوب ، وإبل رُكُبٌ ، وهم رُكبان الإبل ، ورُكّاب السّفن ، وأركبني خلفه ، وأركبني مركباً فارِهاً. وأركبَ المهرُ ، ولي قلوصٌ ما أركبتْ. وفارسٌ مركَّبٌ : أعطاه رجل فرساً يغزو عليه على أن له بعضَ غُنْمه ؛ قال :

لا يَركَبُ الخيلَ إلّا أنْ يُرَكَّبَها

ووضع رجله في الرِّكاب ، وقطعوا رُكُبَ سروجهم. وزيتٌ رِكابيّ : محمولٌ من الشّأمِ على الرِّكاب. ومرّ بي رَكْبٌ وأُرْكوبٌ. ومرّوا بنا رُكوباً. واستركبتُه فأركبني. وركّبَ الفصَّ في الخاتم والسنان في القناة فتركّب فيه. ورَكَبتُه : ضربتُ رُكْبَتَيْه ، وضربته بركبتي وهو أن تقبض على فوديه ثمّ تضرب جبهته بركبتك. ورجل أركبُ : عظيم الركبة. وبين عينيه مثل ركبة العنز من أثر السجود. ووسِّعْ رَكيبَ كَرْمك ومبطختِك وهو الظهر بين النّهرين.

ومن المجاز : رَكِبَ الشحمُ بعضُه بعضاً وتراكب. ورَكِبَهُ الدَّينُ. ورَكِبَ ذنْباً وارتكبه. ورَكِبَه بالمكروه وارتكبه. وإن جزورهم لذات رواكبَ وروادفَ ، فالرواكب طرائق الشحم في مقدّم السّنام والروادف في مؤخّره. والرّياح رِكابُ السّحاب ؛ قال أميّة :

ترَدَّدُ والرّياحُ لها رِكابُ

ورَكِبَ رأسَه : مضى على وجهه بغير رويّة لا يطيع مرشداً. وهو يمشي الرَّكْبَةَ ، وهم يمشون الرَّكَبَاتِ. وفي حديث حذيفة : «إنّما تهلكون إذا صرتم تمشون الرَّكَباتِ كأنّكم يعاقيبُ حَجَلٍ لا تعرفون معروفاً ولا تنكرون منكراً». وعلاه الرُّكَّابُ : الكابوس بوزن كُبّار. وطلعت رُكْبانُ السنبل : سوابقه وأوائلُه إذا خرجت به من القُنْبُع. وهو كريم المنبت والمركّب. وهذا أمر قد اصطكت فيه الرُّكَب وحكّت فيه الرُّكبةُ الرُّكبةَ.

ركد - ريح راكدة : ساكنة ، ورياح رواكد. وماء راكد : لا يجري. وركدت السفينة. وللشمس رُكود وهو أن تدوم حِيال رأسك كأنّها لا تريد أن تبرح. ورَكدَ الميزانُ : استوى. وركد القوم في مكانهم : هدؤوا ، وهذه مراكدهم ومراكزهم.

ومن المجاز : ركدت ريحهم إذا زالت دولتهم وأخذ أمرهم يتراجع ، وطفقت ريحهم تتراكد. وجَفنة ركود : ثقيلة. وتقول : لبني فلان لِقْحَةٌ رَفود وجَفنة ركود : تملأ الرِّفد وهو العُسّ. وناقة مَكُود ركود : دائمة اللبن.

ركز - أنزل اللّه بهم رِجْزاً حتى لا تسمع لهم رِكزاً ؛ أي همساً. وركز الرّمحَ والعودَ ركزاً ؛ قال ذو الرّمّة :

عن وَاضحٍ لوْنُه حُوّ مراكِزُهُ *** كالأُقحُوانِ زَهتْ أحقافُه الزّهرَا

أي لثاتُه. وركز اللّه المعادن في الجبال ، وأصاب ركازاً : مَعْدِناً أو كنزاً. وقد أركز فلان.

ومن المجاز : هذا مركزُ الجُند ، وأخلّوا بمراكزهم. وعِزّ بني فلان راكز : ثابت لا يزول. وإنّه لمركوزٌ في العقول. ودخل علينا فلان فارتكز في مكانه : لا يبرح. وارتكز على قوسه : جنح على سِيتَها معتمداً. وكلَّمته فما رأيتُ له رِكزة : مُسكةً من عقل.

ركس - أركسَه ورَكَسه : قلبه على رأسه. وهو منكوس مركوس. وأركسه في الشرّ : ردّه فيه ( كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ ) أُرْكِسُوا ( فِيها ) . وأركس اللّه عدوّك : قلبه على رأسه أو قلبَ حالَه. وارتكس فلان في أمر كان نجا منه. وفي الحديث : «والفِتَنُ تَرتَكِسُ بين جراثيم العَرب». يرتكس أهلُها فيها أو ترتدّ هي بعد أن تذهب. وأركِسِ الثوبَ في الصّبْغ : أعِدْه فيه. وشَعر متراكس : متراكب. وشدّ دابته إلى الرِّكاسة وهي الآخِيّة. وهذا رِكْس رِجْس. وبناء رِكْسٌ : رُمّ بعد الانهدام.

ركض - رَكَلَ الدابة برجل ورَكَضها برجلين : ضربها ليستحثّها ، واضربْ مركَضَيها ومَركَلَيها ، واضربوا مراكضها ومراكلها. وراكَضَهُ الخيلَ ، وخرجوا يتراكضون الخيل ، وتراكَضُوا إليهم خَيلَهم حتى أدركوهم ، وارتكضوا في الحَلْبة.

ومن المجاز : الطائر يَرْكُضُ بجَنَاحَيْه : يحرّكهما ويردّهما على جسده ؛ قال العجّاج :

إذا النّهارُ كَفَ رَكْضَ الأخْيلِ

هو طائر أخضرُ لا يَنجَحِر وقت الهجير ، كما يفعل سائر الطيور ، فوصف النّهار بكَفّه إيّاه عن الطيران لشدّة حَرّه. والمرأة تركُض ذيولها وتركض خَلْخالها ؛ قال النابغة :

والرّاكضَاتِ ذُيُولَ الرَّيْطِ فَنّقَها *** ظِلُّ الهَوَادجِ كالغِزْلانِ بالجَرِدِ

وقال ابن مقبل :

صَدَحتْ لنا جَيْداء تَرْكُضُ ساقُها *** عندَ التِّجَارِ مَجامِعَ الخلْخالِ

وفي الحديث : «هي رَكْضَة من الشّيطان». وعن أبي الدُّقَيْش : تزَوّجتُ جارية فلم يكن عندي شيء فركضتْ برجليها في صدري ثمّ قالت : يا شيخ! ما أرجو بك؟ ورَكَضَه البعيرُ نحو رَمَحهُ الفرس. ورَكَض النّارَ بالمِرْكض : بالمِسْعَر ؛ قال البُرَيْق الهذليّ :

فأنتَ الذي يُتّقَى شَرُّهُ *** كما تُتّقَى النّارُ بالمِرْكَضِ

وركضَتِ النّجومُ في السّماء : سارت. وبتُّ أرعى النّجوم وهي رواكض. وركضتِ القوسُ السّهم : حفَزَتْه ، وقوس رَكوض ؛ قال كعب بن زهير :

شَرِقاتٍ بالسّمّ مِن صُلَّبِيّ *** ورَكوضاً منَ السَّرَاء طَحُورَا

وركضتُ القوس : رميتُ فيها ؛ قال البعِيث :

ورِشْق من النّشّابِ يَحْدُونَ وِرْدَه *** إذا رَكَضُوا فيهِ الحَنيَّ المُؤطَّرَا

وقوس طوعُ المِرْكضين والمركضتَين وهما السِّيَتان ؛ قال الشمّاخ :

بحَافَتِهِ رامٍ أعَدَّ مُذَرَّباً *** وبالكَفّ طوْعُ المرْكضَينِ كَتُوم

وركض الرجلُ : ضرب برجله الأرضَ ( إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) يعدُون لشدّة الوَطء. وركضت الخيل : ضربت الأرض بحوافرها ، وجاءت الخيل رَكْضاً. وركض الجُنْدَب الرَّمْضاء بِكُرَاعَيه ؛ قال ذو الرّمّة يصف جُنْدَباً :

مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يركُضه *** والشّمسُ حَيرَى لها في الجوّ تَدْوِيمُ

وتركتُه يركُض برجله للموت ، ويرتَكِض ليموتّ. وارتكض الولد في البطن : اضطرب. وأركضتِ النّاقة : ارتكض ولدها فهي مُركِض ومركِضة. وارتكض الماءُ في البئر : اضطرب. وهذا مرتَكَض الماء : لِمَجَمّه. وارتكض في أمره : تَقَلّبَ فيه وحاوله. وقعدْنا على مراكض الحوْض وهي جوانبه التي يضربها الماء.

ركع - شَيخ راكع : مُنْحَنٍ من الكِبَر ، وشيوخ رُكَّع ، ومنه ركوع الصلاة ، وصلّى ركعة : قومة سمّيت بالمَرّة من الرّكوع فيها ، وكانت العرب تُسمّي من آمن باللّه تعالى ولم يَعْبُد الأوثان راكعاً ، ويقولون : ركع إلى اللّه أي اطمأنّ إليه خالصة ؛ قال النّابغة :

سيبلغُ عُذراً أوْ نجاحاً من امرئ *** إلى رَبّهِ ربِّ البَرِيّةِ راكِعُ

ومن المجاز : لغِبَتِ الإبل حتى ركعت ، وهنّ رواكع

إذا طأطأت رؤوسها وكبتْ على وجوهها ؛ قال :

وأفلَتَ حاجب فوت العَوَالي *** على شَقّاء تركعُ في الظِّرَابِ

وقال ذو الرّمّة :

إذا ما نَضَوْنا جَوْزَ رَملٍ عَلَتْ بنا *** طَريقَة قُفٍّ مُبْرِحٍ بالرّواكِعِ

وركع الرّجل : انحطّت حاله وافتقر ؛ قال :

لا تُهِينَ الفَقِيرَ عَلّكَ أنْ *** تركعَ يوْماً والدّهرُ قد رَفَعَهْ

حذف النّون الخفيفة من تُهِينَنْ.

ركك - رجل ركيك : ضعيف النَّحيزة فَسْلٌ. وَرَكّ يَرِكّ رِكّة ورَكاكة. واقطع الحبلَ من حيث رَكّ أي ضعف. واستركّوه فاستجرأُوا عليه ؛ قال القطاميّ :

ترَاهم يغمِزُونَ مَنِ استرَكّوا *** ويجتَنِبونَ من صَدقِ المصَاعَا

ورجل رَكيك ورُكَاكَة : تَستركّه النّساء فلا يَهَبْنَهُ ولا يَغَار عليهنّ ، «ولُعِن الرُّكاكَة». وما أصابنا إلّا رَكٌ من مطر وركيك ورَكيكَةٌ ، وما وقع إلّا ركائك المطر ، وأركّتِ السّماءُ وأرَذّتْ وأرَشّتْ. ورَكَكْتُ هذا الأمر في عُنقه أرُكُّه : ألزمتُه إيّاه. وركت الأغلال في أعناقهم.

ركل - فرس نَهْدُ المراكل ؛ قال النّابغة :

فيهِمْ بَناتُ العَسجَديّ ولاحِقٍ *** وُرْقٌ مَراكِلُها منَ المِضْمارِ

وقال زهير :

إذا ما سَمعنا صارِخاً مَعَجَتْ بنا *** إلى صَوْتِهِ وُرْقُ المَراكلِ ضُمَّرُ

وركله برِجْله : رَفَسَه. وفلان نَكّالٌ ركّال. وتقول : لأرْكُلَنّكَ رَكْلَهْ لا تأكل بعدها أكْلَهْ. والصّبيان يتراكلون ، وراكَلَ الصّبيُّ صاحبَه ؛ وقال زَيّان بن سيَّار يصف نساء وُقُحاً :

يُرَاكِلْنَ عُرّامَ الرّجَالِ بأسْؤقٍ *** دِقاقٍ وأفْواهٍ عَلاقِمَةٍ بُخْرِ

وتركَّل الحافرَ على مِسحاتِه : ضربها برجله لتغيبَ في الأرض ؛ قال الأخطل :

رَبَتْ ورَبا في كَرْمِها ابنُ مَدينَةٍ *** يَظَلّ على مِسحاتِه يَترَكَّلُ

ابن أَمَة أو قَرويّ. وركَّلَتِ الخيلُ الأرض : كدّتها بحوافرها وراكلت ؛ قال أبو النّجم :

وراكَلَتِ القُرْيانَ حتى تخَدّمَتْ *** سَفاً من قرَارَاتِ التِّلاعِ الضّوَارِجِ

أي صار السَّفا لها كالخَدَم.

ركم - رَكَمَ المتاعَ فارتكم وتراكم. وسحابٌ ورملٌ مركوم ورُكام ومُرتكم ومتراكم.

ومن المجاز : تراكم لحمُ النّاقة إذا سمنت ، وناقة مركومة : سمينة. وتراكمت الأشغال وارتكمت. وهذا مُرتكَم الطريق : مستواه وجادّته ، وتقول : أخذ فلان لَقَم الطريق وثَكَمَه وسلك جادّته ومرتَكَمَه.

ركن - استلم أركان البيت. وكأنّه ركنُ يَذْبُلَ. وجبلٌ ركين : عزيز ذو أركان. وشيء مُرَكَّن : له أركان. ورَكَن ورَكِنَ إليه رُكوناً ، وهو راكن إلى فلان وساكن إليه.

ومن المجاز : فلان يأوي من عزّ قومه إلى ركن شديد. وتمسّحتُ بأَركانه : تبركتُ به. وناقة مُرَكَّنَة الضَّرع : منتفخته. ورجل ركين : رزين شُبّه بالجبل الرّكين ، وقد رَكُنَ ركانة ، وزرعوا الرّياحين في المراكن.

ركو - ملأ الرَّكْوَة من الرَّكِيّةِ ، والجمع الرِّكاء والرَّكايا.

ومن المجاز : قول بشر :

بكلّ قرارَةٍ من حيثُ جالَتْ *** ركيّة سنبُكٍ فيها انْثِلامُ

أراد محفِر السنبك شبّهه بركيَّة ثُلِمَ في شقّ منها.

رمث - حبل أرماث وأرمام : خَلَقٌ. وركبوا الرَّمَثَ في البحر وهو الطَّوْف. وفي الحديث : «إنّا نركب أرماثاً لنا في البحر» ؛ وقال جميل :

تَمَنّيتُ من حُبّي بثيْنَةَ أنّنَا *** على رَمَثٍ في البحرِ لَيسَ لنا وَفْرُ

ورَعَتِ الإبلُ الرِّمْثَ والأرماث وهو من الحَمْض ؛ قال :

ألا حَنّتِ المِرْقال واشتاقَ رَبّها *** تَذكَّرُ أرماثاً وأذكرُ مَعشرِي

ولوْ عُلّمتْ صَرْفَ البيوعِ لسَرّها *** بمكّةَ أن تَبتاعَ حَمْضاً بإذْخِرِ

أي تبيع رمْثاً بإذخر.

رمح - رمحتُه : طعنتُه بالرّمح ، ورجل رامح نابل ، وهذا رَمّاح : حاذق في الرِّماحة ، ورامحه مرامحة ، وترامحوا وتسايفوا ، ولهم رماح وأرماح. ورمحَتْه الدابة ، ودابة رمّاحة : عضّاضة ، ورَموح : عضوض.

ومن المجاز : طلع السِّماك الرامح. وركض الجُنْدَبُ ورَمَح : ضرب الحصى برجله. وأخذتِ الإبلُ رِماحَها : منعتْ بحسنها أن تُنحر ؛ قال النّمر :

أيّامَ لم تأخذْ إليّ رِمَاحَها *** إبلي بجِلّتِها ولا أبكارِها

وإبل ذوات رماح ، وناقة ذات رمح ؛ قال الفرزدق :

فمكّنْتُ سَيفي من ذواتِ رماحها *** غَشاشاً ولم أحفِلْ بكاءَ رعائِيا

وأخذتِ البُهْمَى رماحَها : منعتْ بشوكها أن تُرعَى. وأصابته رماح الجنّ : الطاعون ؛ قال زيد بن جندبٍ الإيادي :

ولو لا رماح الجنّ ما كان هزَّهم *** رِماحُ الأعادي من فَصِيحٍ وأعجَمِ

وأنشد الجاحظ :

لعمرُكَ ما خشيتُ على أُبَيٍ *** رماحَ بني مقيِّدَةِ الحمارِ

ولَكِنّي خَشِيتُ على أُبَيٍ *** رماحَ الجنّ أوْ إيّاكَ حارِ

الأنذال أصحاب الحمر دون الخيل. ورمَح البرقُ : لمع لمعاً خفيفاً متقارِباً. ورأيتُ مهاة ورامحاً أي ثوراً ، سُمّي لقرنيه ؛ قال ذو الرّمّة :

وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامِحٍ *** بلادُ الوَرَى لَيستْ لَه بِبِلادِ

وكسروا بينهم رمحاً : وقع بينهم شرّ. ومُنينا بيوم كظلّ الرّمح : طويل وضيّق ؛ قال ابن الطَّثَرِيّة :

ويوْم كظلّ الرّمحِ قصر طُوله *** دم الزّقّ عَنّا واصطفاق المزاهرِ

وهم على بني فلان رمح واحد ؛ قال طفيل :

وألفَيتَنا رُمحاً على النّاسِ واحداً *** فنظلِمُ أوْ نأبَى على مَن تَظَلّمَا

رمد - رَمَّدَ الشِّوَاءَ. وقَدِمْنا هذا البلد فرَمَدْنا فيه أي هلكنا وصرنا كالرّماد ، ومنه أصابهم عام الرَّمادة وهي القحط. وأرمد القوم مثل أسنتوا. ونعامة رمداء وربداء ، ونعام رُمْد ورُبْد. ومنه قيل : ارمدّ : عَدَا عَدْو الرُّمْدِ. وعين رمداء ، وعيونٌ رُمْدٌ ، ورَمِدتْ عينه ، وبه رَمَدٌ ، وهو رَمِدٌ وأرمدُ ، وأرمَدَ عينَه البكاءُ. وارمَدّ وجهُه واربَدّ. وماءٌ رَمِدٌ : آجن. وثوبٌ رَمِدٌ وأرمَدُ : وسِخ. وتقول : إن طنين الرُّمد من الدواهي الرُّبد ؛ وهي البعوض لرُمْدة لونه ؛ قال أبو وجزة :

تَبيتُ جارَتَهُ الأفعَى وسامِرُهُ *** رُمْدٌ به عاذِرٌ منهنّ كالجَرَبِ

ومن المجاز : سُفيَ الرَّمادُ في وجهه إذا تَغَيّر. وفي مثل : «شَوَى أخوك حتى إذا أنضجَ رَمَّد» أي أحسن ثمّ أفسد إحسانه. وبكت عليه المكارم حتى رَمِدَتْ عيونُها وقَرِحتْ جفونُها.

رمز - رَمَزَ إليه ، وكلّمه رمزاً : بشفتيه وحاجبيه. ويقال : جاريةٌ غمّازةٌ بيدها همّازةٌ بعينها لمَّازَةٌ بفمِها رمّازَةٌ بحاجبها. ودخلتُ عليهم فتغامزوا وترامزوا. وضربه حتى خرَّ يرتمز للموت : يتحرّك حركة ضعيفة وهي حركة الوقيذ. ونَبّهتُه فما ارتمز وما ترمَّز ؛ قال :

خررتُ منها لقَفايَ أرتَمِزْ

وقال مُزرّد :

إذا شَفَتَاهُ ذاقَتَا حَرَّ طَعمِه *** ترَمّزَتا للجوعِ كالإسَكِ الشُّعْرِ

ما قصَّر في التشبيه ؛ وقال الطّرِمّاح :

إذا ما رآه الكاشِحونَ ترَمّزُوا *** حِذاراً وأوْمُوا كلُّهم بالأنامِلِ

وضربته فما اشمأزّ ولا ارمأزّ. ونُهِيَ عن كسب الرَّمّازة وهي القَحبة. وكتيبة رمّازة : تموج من نواحيها ؛ قال ساعدة ابن جؤيّة :

تحميهِمُ شهباءُ ذاتُ قوانِس *** رَمّازَةٌ تأبَى لهم أن يُحْرَبُوا

وتقول : شتّان بين منازلة الرُّمّازه ومغازلة الرَّمّازه.

رمس - غدا إلى الرّمس كأنْ لم يغنَ بالأمس ؛ وهو القبر وما يُحثى على الميت من التراب وأصله الدفن وحَثْيُ التراب عليه ، يقال : رَمَسَه بالتراب.

ومن المجاز : الرّيح تَرمُسُ الآثارَ بما تثيره ، وعفّتْها الرّامساتُ والرّوامس ، ورَمَستَ عليّ الأمرَ : كتمتَه ، ورُمِسَ الخبر ؛ قال لقيطُ بن زُرارة :

يا ليتَ شعري اليوْمَ دَخْتَنوسُ *** إذا أتاها الخَبَرُ المَرْمُوسُ

أتَحلِقُ القُرُونَ أمْ تَمِيسُ *** لا بَل تَمِيسُ إنّها عَرُوسُ

ورَمَسْتُ حبَّك في قلبي ؛ قال :

إذا ألحَمَ الوَاشُونَ للشّرّ بَيْنَنا *** تَبَلَّغَ رَمسُ الحُبِّ غير المُكذَّبِ

اشتَدّ واستحكمَ من تَبَلَّغَ به المرضُ. ويقال : ألحَمَ الحرب والشرّ واللّام صلة.

رمص - من ساءه الرَّمَص سرّه الغَمَص ؛ لأن الغمص ما رَطُبَ وهو خير من اليابس.

رمض - مشَى على الرّمضاء وهي الحجارة التي اشتدّ عليها وقع الشّمسِ فحَمِيَتْ وقد رَمِضَتْ رَمَضاً. وأرضٌ رَمِضَةٌ. ورَمِضَ يومُنا رَمَضاً. ورُمِضَ الرّجُلُ : أحرقتْ قدميه الرَّمضاء. وأرمَضَ الحَرُّ القومَ. ويقال : غَوِّروا بنا فقد أرمضتُمونا. وخرج يترمَّض الظِّباء : يسوقها في الرَّمضاء حتى تتفسّخ أظلافها فيأخذها. ولحم مرموض : مرضوف. وموسَى رَميض ورميضة ، وقد رمضها وأرمضها : دقّها بين حجرين لترِقّ.

ومن المجاز : تداخلني من هذا الأمر رَمَض ، وقد رَمِضتُ له ورَمِضتُ منه وارتمضت. وأرمضني حتى أمرضني. وأتيت فلاناً فلم أجده فرمَّضتُه ترميضاً أي انتظرته ساعة ومعناه نسبته إلى الإرماض لأنّه أرمضك بإبطائه عليك.

رمع - انظر إلى رَمّاعته كيف تضطرب وهي ما يَرْمَع من يأفُوخ الصبيّ أي يتحرّك في أوان رَضاعه ؛ قال :

يَظَلّ به الحرْباء يرْمعُ رَأسُهُ *** من الحرّ تزفانَ الوَليدِ المُتَمَّمِ

من التميمة ، ومنه : اليرمَعُ الحصى الأبيض الذي يلمع.

ومن المجاز : «كَفّا مُطلَّقَةٍ تفُتُ اليَرْمعَا» : يُضرب للمغتاظ.

رمق - ما زلت أرمقه وأرامقه حتى غاب عن عيني إذا أتبعتَه بصرَك وأطلتَ النّظر. وتقول : أنا أمِقُه فلا أني أَرمُقه. وما به إلّا رَمَق ، وما بقي إلّا أرماقهم. وهذه نخلة لا ترامق إلّا بعِرق واحد. ويقال : «موت لا يجرُّ إلى عار خير من عيش في رِماق». وما عيشه إلّا رُمْقة ورِماق ؛ قال رؤبة :

ما سَجْلُ معرُوفِكَ بالرِّماقِ *** وَلا مُؤاخاتُكَ بالمِذاقِ

ورامق الأمرَ : لم ينضجه ولم يتمّه وأبقى من إصلاحه بقيّة ؛ قال العجّاج :

والأمْرُ ما رامَقْتَهُ مُلَهْوَجَا *** يُضْوِيكَ ما لم تُحي منهُ مُنضَجَا

ورمَّق غنمَه : سقاها ماءً قليلاً ، وهم يرَمِّقُونه بشيء قليل ، وترمَّقَ الماءَ واللّبن : تحسّاه حَسوةً حَسوَةً. ورمَّقَ الكلامَ : لفّقه شيئاً فشيئاً. وارمَقَ عيشه ، وعيش مُرْمَقٌ ؛ قال الكميت :

يُعالجُ مُرْمَقّاً منَ العَيشِ فانِياً *** له حارِكٌ لا يحملُ العبْء مُثْقلُ

رمك - فلان يركب الرَّمَكَ والرِّماكَ. وتعطر بالرّامَك وبالرّامِك وهو ضرب من الطِّيب في لونه رُمْكَةٌ وهي وُرْقَةٌ في سواد من قولهم : جمل أرمكُ ؛ وقال رؤبة :

وصبية مثل الدّخانِ رُمْكَا *** يُخْلَطُ بالمِسكِ فيُجعَلُ سُكّا

وتقول : لا تمنعني صحبتَك وإكرامك ، فقد يستصحبُ المسكُ الرّامَك.

رمل - نزلوا بين رمال وجبال. وحبّذا تلك الرّمال العُفْر والبلاد القَفْر. وهذه رملة حضنتني أحشاؤها. ورَمَّلَ الطّعامَ : جعل فيه الرّمل. وهذا حَبٌ مُرَمَّلٌ ، ورمَّله بالدّم ، وترمَّل به وارتمل ؛ قالت كبشة :

ولا تَرِدُوا إلّا فُضُولَ نِسائِكُم *** إذا ارتملَتْ أعقابهنّ منَ الدَّمِ

والرَّمَلُ في الطّواف سنَّة ، وقد رَمَلَ رَمَلاً ورملاناً إذا هرولَ. ورَمَلَ الحَصيرَ والسّريرَ وأرملَ : سَفَّ ، وحصير مرمول ومُرْمَلٌ ، ونساءُ رواملُ : سَوافُّ.

ومن المجاز : قول أبي النّجم :

هِيفٌ تَضيقُ الأُزْرُ عن رِمالِها

وأرمل : افتقر وفني زاده وهو من الرّمل كأدقع من الدقعاء ، ومنه الأرملة والأرامل ، وفي كتاب العين : ولا يقال شيخ أرملُ إلّا أن يشاء شاعر في تلميح كلامه كقول جرير :

هَذي الأرَامِلُ قَد قَضّيتَ حاجتَها *** فمَن لحاجَةِ هذا الأرْمَلِ الذَّكَرِ

وأرملتِ المرأةُ ورمَلَتْ من زوجها ولا يكون إلّا مع الحاجة. وعام أرمل ، وسنة رملاء : جدبة. وكلامٌ مُرَمَّلٌ : مزيَّف كالطّعام المرمَّل ؛ قال :

وقافيَةٍ قد بتُّ أعدلُ زيفَها *** إذا أُنشِدَتْ في مجلِسٍ لم تُرَمَّلِ

رمم - اللّه يحيي الرَّميم والرِّمَمَ والرِّم والرُّمام بوزن الرُّفات ؛ قال :

ظَلّتْ على مُوَيْسِلٍ حِيَامَا *** ظَلّتْ علَيهِ تَعلُكُ الرُّمَامَا

أي تتملّح به. ونهَى عن الاستنجاء بالرَّوث والرِّمّة. وفي رأس الوتِد رُمّة ورِمّة : قطعة حبيل بال. ورمَمْتُ من البنيان ما استُرِمّ منه. ورَمّ قوسَه : أصلحها. ورَمّ العظمُ والحبلُ ، وحبل أَرْمام. والشاة تَرُمّ الحشيش من وجه الأرض بمِرمّتها. وأَرمّ الرّجلُ : سكت ، وكلّمهم فأرمّوا كأن على رؤوسهم الطير ، وتكلّموا وهو مُرِمٌ لا ينبِس. وكان ساكتاً ثمّ ترمرم أي حرّك فاه ؛ قال :

إذا تَرَمرَمَ أغضَى كلُّ جَبّارِ

ومن المجاز : أحيا رميمَ المكارم. ودفعه إليه برُمّته أي كلّه ، وأصله أن رجلاً باع بعيراً بحبل في عنقه فقيل ذلك ؛ قال ذو الرُّمّة :

جئنا بأثآرهم أسْرَى مُقرَّنَةً *** حتى دَفعنا إليهِم رُمّةَ القَوَدِ

أي تمامه ، ومنه ارتَمّ ما على الخِوان واقتمَّه : اكتنسه. وترمّمَ العظمَ : تعرّقه أو تركه كالرّمّة. وانتشر أمرُهم فرمّه فلان. ولمّ اللّهُ شعثك ورمّ نشرك. ورمّ سهمَه بعينه : نظر فيه حتى سوّاه. وأمرُ فلانٍ مرموم ؛ وقال ذو الرُّمّة :

هل حبل خرْقاءَ بعدَ الهَجرِ مَرْمُومُ

وترمّمه : تتبّعه بالإصلاح ؛ قال عنترة بن شدّاد :

هل غادرَ الشّعراءُ من مُتَرَمَّمِ

وله الطِّمّ والرِّمّ : المال الجمّ.

رمن - من صدور المُرّان يُقتطف رُمّان الصّدور ؛ وقال النابغة :

يُخَطِّطْنَ بالعِيدانِ في كُلّ مجْلسٍ *** وَيخبَأنَ رمّانَ الثُّدِيّ النّوَاهِدِ

يعدّدنَ مَفاخرَ الآباء. وملأتِ الدابةُ رُمّانتها وهي موضع العلف من جوفها. وأكل حتى نتأتْ رُمّانتُه وهي السُّرّة وما حولها.

رمي - رَمَاه عن القوس بالمِرْماة وبالمَرَامي رَمْيَةً صائبة ورَمَياتٍ صوائبَ ، وهو جيّد الرَّمْي والرِّماية. ورَمُوَتِ اليدُ يدَه. وهو من رُماة الحدَق. وهو رجلٌ رَمّاء. وترامَوه وارتَمَوه. وخرجوا يَرتَمون ويترامون في الغرض. وراماه مُراماة ورِماء ، وفي مثل : «قبل الرِّماء تُملأ الكنائن».

وخرجتُ أرتمي : أرمي القنَص. وخرجتُ أترمّى : أرمي في الأغراض. ورأيتُ المتاعَ مُرَمًّى به في كلّ موضع. ونفذ سهمُه في الرَّمِيّة والرّمايا.

ومن المجاز : رُميَ في عينه بالقَذى ، ورماه بعينه. ورماه بالفاحشة. ورمَى بحبله على غاربه : تركه وخلّاه ؛ قال ذو الرُّمّة :

أطاعَ الهَوَى حتى رَمَتهُ بحَبْلِهِ *** على ظهرِه بعدَ العِتابِ عَوَاذِلُهْ

وهو مُرامٍ عن قومه : مناضل. وطعنه فرمى به ، وأرماه عن ظهر فرسه. ورمَى بالعِدْل عن ظهر البعير وأرماه : ألقاه. وأكل التّمرَ ورمى بالنَّوَى. ورَمَتِ الأرميةُ بالأسْمِيَة أي السُّحب بالأمطار. والرَّميُ : السّحابُ الخريفيّ العظيم القَطر ؛ قال أبو جُندَبٍ الهُذَليّ :

هنالِكَ لوْ دَعَوْتَ أتاكَ منهُمْ *** فَوارِسُ مثلُ أرْمِيَةِ الحَميمِ

وهو مطر الصّيف ؛ وقال آخر :

حَنينَ اليَماني هاجَهُ بَعد سَلوَةٍ *** وَميضُ رَميٍ آخرَ اللّيلِ يبرُقُ

وترامى الجرحُ والأمرُ إلى الفساد. ورَمَى اللّهُ لك : نَصرك. ورَميتُ على الخمسين وأرميتُ : زدتُ ، وهو يَرمي على صاحبه ويُرمي ؛ قال :

حَنِيكٌ مَليٌّ بالأُمورِ إذا عرَتْ *** طوَى مائةً عاماً وقد كاد أوْ رَمَى

وفي هذا رَمِيّةٌ على ما قيل لي أي زيادة. وفيه رَميٌ على ما سمعتُ أي فضلٌ ، وهو صاحب رَمِيّة أي يزيد في الحديث. وارتمى المالُ ورَمَى وأرمَى : زاد وكثر. ورأيتُ ناساً يرمون الطائف : يقصِدونه. وهذا كلام بعيد المرامي. وله هِمّةٌ قصِيّةُ المَرمى ، وما أبعد مَرْمَى هِمّته. وتقول : هذه المَوامي بعيدة المَرامي. وكيف تصنع إن رَمَيْتُ بك على العراقين أي إن سلّطتك عليهما وولّيتك ؛ وقال ذو الرُّمّة :

دِرَفْسٌ رَمى رَوْضُ القِذافَينِ مَتنَهُ *** بأعرَفَ يَنْبُو بالحَنِيَّينِ تامِكِ

رنب - يقال للذليل : إنّما هو أرنب لأنّه لا دفع عندها ، تقول العرب : إن القُبّرة تطمع في الأرنب ؛ قال الأعشى :

أراني لدنْ أن غابَ قوْمي كأنّما *** يَرَانيَ فيهم طالبُ الحَقّ أرْنَبَا

وقال ابن أحمر :

لا تُفزعُ الأرنَبَ أهوالُهَا *** وَلا تَرَى الضّبَّ بها يَنجَحْر

يريد ما بها أرنَب حتى تفزع ولا ضبّ حتى ينجحر. وتقول : وجدتهم مجدَّعي الأرانب أشدّ فزعاً من الأرانب. وجَدَعَ فلان أرنبةَ فلان إذا أهانه وهي طرف الأنف. وقومٌ شُمّ الأرانب. وكساء أرْنبانيّ ومَرنبانيّ : أدكن على لون الأرنب ، والأكسية المرنبانيّة تصنع بالشأم ويقال لها المرانب ، وأمّا الكساء المؤرنب فهو المخلوط بغزله وبر الأرانب. وأرضٌ مُرنِبَةٌ.

رنج - سمعتُ صبيان مكّة ينادون على المُقْلِ : ولد الرّانِج وهو الجوز الهنديّ.

رنح - رَنَّح فلانٌ وترنّح إذا دير به وتمايل كالأسِنِ والسكران ، ورنّحه الشرابُ ؛ قال :

وكأسٍ شرِبتُ على لذّةٍ *** دِهاقٍ تُرَنِّحُ مَنْ ذاقَهَا

وقال :

ضرْبٌ إذا ما رَنّحَ الطّرْفُ اسمَدَرّ

ومن المجاز : رَنّحتِ الرّيحُ الغصنَ فترنّح. واستجمرَ بالمُرَنَّح وهو الألُوّةُ تُرنِّح برائحتها الذكيّة. ولقد ترنّح عليّ فلان إذا مال عليك بالتطاول والترفّع ؛ قال أبو الغريب البصريّ :

ترَنَّحُ بالكَلامِ عَليّ جَهْلاً *** كأنّكَ ماجِدٌ من آلِ بَدْرِ

وهو يترَجّح بين أمرين ويترنّح.

رند - أطيب نشراً من الرَّند ومن عود الهند ؛ وهو شجر شاك بالبادية أو الحُنوةُ أو الآسُ ؛ وقال الجعديّ :

أرِجاتٌ يَقضِمنَ من قُضُبِ الرَّنْ *** دِ بثَغرٍ عَذْبٍ كشوْكِ السَّيَالِ

رنف - قال رجل لعبد الملك : خرجتْ بي قرحة ، قال : في أيّ موضع من جسدك؟ قال : بين الرّانِفَة والصَّفَنِ ، فأعجبه حُسنُ ما كَنى ، وهي ما سال من الألية على الفخذين ، وقيل فرعها الذي يلي الأرض عند القعود. يقال للعَجْزاء : إنّها لذات روانف ؛ قال عنترة :

متى ما تَلقَني فَرْدين ترْجُفْ *** روانفُ ألْيتَيكَ وتُستَطارَا

وتقول : لهنّ روادفُ رواجف ترتجّ منهنّ الرَّوانف.

ومن المجاز : علَوْا روانفَ الإكام : رؤوسها ؛ قال :

وإنْ عَلا من أكْمِها رَوانِفا *** أشفَى علَيها طامعاً وخائِفَا

رنق - له رَوْنَقٌ أي حُسن وبهاء ، وذهب رونقُه. ورنّقه : كدّره كأن معناه ذهب برونقه الذي هو صفاؤه. وماء رَنْقٌ ورَنِقٌ. ورنّقَ الطائرُ : وقف صافّاً جناحيه لا يمضي.

ومن المجاز : ذهب رونق شبابه أي طراءته. وأتيته في رونق الضُّحى ، كما تقول : في وجه الضُّحى ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

وهل أرْفعنّ الطَّرْفَ في رَوْنق الضُّحى *** بهَجْلٍ منَ الصَّلْعاء وهوَ خَصِيبُ

والسّيف يزينه رونقُه أي ماؤه وفرنده. وما في عيشه رَنَقٌ. ورنِّقْ ولا تعجل أي توقّف وانتظر. ويقال : «رَمّدتِ المِعْزَى فَرَنِّقْ رَنّقْ» و «رَمّدتِ الضّأنُ فرَبِّقْ رَبّقْ». ورنّقَتِ السفينةُ : دارت في مكان واحد لا تمضي. ورنّقتِ الرّايةُ : ترفرَفَتْ فوق الرّؤوس ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا ضربتَه الرّيحُ رَنّقَ فوْقَنَا *** على حدّ قوسينا كما خَفَق النَّسْرُ

ورنّقَتْ منه المنيّةُ : دنا وقوعها ؛ قال :

ورَنّقَتِ المَنيّةُ فهْيَ ظِلٌ *** على الأبطالِ دانيَةُ الجَنَاحِ

وفيه بيان جليّ أن ترنيق المنيّة مستعار من ترنيق الطائر حيث جعل المنيّة كبعض الطير المرنِّقة بأن وصفها بصفته من التظليل ودنوّ الجناح. ورنّقتِ السِّنةُ في عينه : خالطتها ولم ينم. ورنّق الأسيرُ : مدّ عنقه عند القتل كما يمدّ الطائر المرنِّق جناحه.

رنم - ترنّم المغنّي ورنّم ورَنِمَ رَنَماً : رجَّع صوتَه ، وسمعتُ له رنيماً ورَنَمَةً حسنةً وترنُّماً وترنيماً. وترنّم الطّائرُ في هديره. وفي صوت المكّاء ترنيم.

ومن المجاز : ترنّمتِ القوسُ ؛ قال الشمّاخ :

إذا أنبَضَ الرّامونَ عَنها ترَنّمتْ *** ترَنُّمَ ثَكْلَى أوْجَعَتْها الجنائِزُ

وعُودٌ رَنِمٌ ؛ قال علقمة :

قد أشْهَدُ الشَّرْبَ فيهم مِزْهَرٌ رَنِمٌ *** والقَوْمُ تَصرَعُهُمْ صَهباءُ خُرْطُومُ

وتقول : نَقَرَتْه بعَنَمِه فأنطقتْه برَنَمِه.

رنن - سمعتُ له رنّة ورنيناً : صيحة حزينة ، وقد رنّ وأرنّ.

ومن المجاز : أرنّتِ القوسُ والسحابةُ ، وقوس وسحابة مِرنان. وعُودٌ ذو رنّة.

رنو - رنا إليه ورنا له رُنُوّاً : أدام إليه النظر وظلّ رانياً إليه. وكأسٌ رَنَوْناةٌ : دائمة ؛ قال ابن أحمر :

مَدّتْ علَيهِ الملكَ أطْنابَه *** كأسٌ رَنَوْناةٌ وطرْفٌ طِمِرّ

ومن المجاز : حدّثني فرنوتُ إلى حديثه. ورنوتُ عنه : تغافلت. وأسأل اللّه أن يُرْنِيَكم إلى الطاعة أي يصيّركم تسكنون إليها لا إلى غيرها. وله شرف يُراني الكواكبَ ، سمعته من العرب.

روأ - روّأْتُ في الأمر فرأيتُ من الرأي كذا. والرَّوِيّة ثمّ العزيمة. وليس لفلان رويّة. ولا يقف على الرَّوايا إلّا أهل الرَّوايا. ولهم بديهة وروِيّه وقلوب من العلم رويّه ؛ قال :

ولا خَيرَ في رأيٍ بغَيرِ رَوِيّةٍ *** وَلا خيرَ في جَهلٍ تُعابُ بهِ غَدا

روب - سقاه الرّائبَ والرَّوْبَ والمروَّبَ وهو اللبن الذي تكبّد وكثفت دُوايته وأنَى مخضُه ، وعن الأصمعيّ إذا أدرك قيل له : رائب ثمّ يلزمه هذا الاسم وإن مُخِض ؛ وأنشد :

سَقَاكَ أبو ماعِزٍ رَائِباً *** ومَن لكَ بالرّائِبِ الخاثِرِ

أي سَقاك مَخيضاً ونحوه العُشَراء في لزومه النّاقة بعد مضيّ الأشهر العشرة ، وقد راب اللّبنُ يروب رَوْباً ورؤوباً. وطرَح فيه الرُّوبة ليروبَ وهي خَميرتُه ، وقد روّبوه وأرابوه في المِرْوَبِ وهو وِعاؤه الذي يخمر فيه. وفي مثل : «أهون مظلوم سقاء مُروَّبٌ» ؛ وقال :

عُجَيِّزٌ من عامِرِ بنِ جُندَبِ *** غليظة الوَجه عقور الأكْلُبِ

تُبغضُ أن يُظلَمَ ما في المِرْوَبِ

وقال آخر :

طَوَى الجرادُ مِروَبَ بنَ عَثْجَلِ *** لا مَرْحَباً بذا الجرادِ المُقبِلِ

أي وقع على رعيه فأكله فجفّت ألبانُ إبله فطوى مِروبه ، وله موقع حسنٌ في الإسناد المجازي.

ومن المجاز : إنّه لرائب إذا كان خاثر النفس من مخالطة النُّعاس وتبلُّغِه فيه ترى ذاك في وجهه وثقله. وقوم رَوْبَى ، وقيل : هو جمع أروب كنوكى في أنوك ؛ قال بشر :

فأمّا تَمِيمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ *** فألفاهُمُ القومُ رَوْبَى نِيَامَا

وأرابَ الرجلُ ورابت نفسُه وراب فلانٌ : اختلط عقلُه ورأيُه. وأنا إذ ذاك غلام ليست لي رُوبةٌ أي عقلٌ مجتمعٌ. وأعِرني رُوبةَ فرسك ، وهي ما اجتمع من مائه في جِمامه. وفرس باقي الرُّوبة وهي ما فيه من القوّة على الجري. وهَرِقْ عنّا من رُوبة اللّيل أي اكسر عنّا ساعة من اللّيل وفيه ملاحظة للمستعار منه. وفلان لا يقوم برُوبة أهله : بما أسندوا إليه من حوائجهم. ورجلٌ رائبٌ : مُعْيٍ. ودع الرّجل فقد رابَ دمه إذا تعرّض للقتل كما يقال : يغلي دمه شُبّه باللّبن الذي خثر وحان أن يُمخَض. وفي حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه : «وعليك بالرّائب من الأمور ودع الرّائب منها». يريد عليك بما فيه خير كاللّبن الذي فيه زُبدة ودع ما لا خير فيه كالمخيض ، وقيل : الأوّل من الرّؤوب والثاني من الرَّيب.

روث - راث الحافر يروث رَوْثاً. وتقول : إن لان عن نصرتك ذو لَوْثه فالصقْ بروثة أنفه روثه ؛ وهي طرف الأرنبة حيث يقطر الرّعاف. ورجل مُرَوَّثٌ : ضخم الأنف.

روج - روّجتُ الدراهم والسّلعة : جوّزتها ، وراجت تروج رواجاً. ولا خير في أدبٍ لا رواج له.

روح - الملائكة خَلْقٌ لله رُوحانيٌ. ووجدتُ رَوْح الشمال وهو برد نسيمها. ويومٌ راحٌ ، وليلةٌ راحةٌ. وتقول : هذه ليلة راحه للمكروب فيها راحه. ورِيحَ الغديرُ : ضربتْه الريحُ. وغصنٌ مَرُوحٌ ؛ وأنشد المبرّد :

لَعينُكَ يوْمَ البَينِ أسرَعُ واكِفاً *** من الفَنَن المَمْطُورِ وهوَ مَرُوحُ

وطعامٌ مِرْياحٌ : نفّاخ يُكثر الرّياحَ في البطن. واستروح السّبعُ واستراح : وجد الرّيح. وأروحني الصّيدُ : وجد ريحي. وأروحتُ منه طيباً. وأروح اللّحمُ وغيره : تغيّر ريحه. وأراح القومُ : دخلوا في الرّيح. وأراح الإنسانُ : تنفّس ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً :

لها مِنخَرٌ كوِجارِ الضّبَاعِ *** فمِنْهُ تُرِيحُ إذا تَنْبَهِرْ

وأحيا النّار بروحه : بنفَسه ؛ قال ذو الرّمّة :

فقُلتُ لهُ ارْفَعْها إليكَ وأحْيِها *** برُوحكَ واقتته لها قِيتَةً قَدْرَا

وفي الحديث : «لم يُرِح رائحةَ الجنّة». ولم يَرَحْ بوزن لم يُرِدْ ولم يَخَفْ. وروّح عليه بالمِروحة. وتروّح بنفسه. وقعد بالمَرْوحة وهي مهبّ الرّيح. ودُهنٌ مُروَّحٌ : مُطيَّب ، وروِّحْ دُهنك. ومن يُروّح بالناس في مسجدكم : يصلّي بهم التراويح ، وقد روّحتُ بهم ترويحاً. وأرحته من التعب فاستراح. واستروحت إلى حديثه. وتقول : أراح فأراح أي مات فاستريح منه. وشربَ الرّاحَ. ودفعوه بالرّاح. وراوح بين عملين. والماشي يُراوح بين رجليه. وتراوحتْه الأحقاب ؛

قال ابن الزِّبَعْرَى :

حَيِّ الدّيارَ مَحَا مَعارِفَها *** طُولُ البِلى وترَاوُحُ الحِقَبِ

وإن يديه لتتراوحان بالمعروف. وراحوا إلى بيوتهم رَواحاً ، وتروّحوا إليها وتروّحوها. وأنا أغاديه وأُراوحه. وأراحوا نَعَمَهم وروّحوها. ولقيته رائحة : عشيّة ، عن الأصمعي ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّني نازِعٌ يَثْنِيهِ عَنْ وَطَنٍ *** صَرْعانِ رائحَةً عَقلٌ وتَقْييدُ

أي ضربان من الثّواني ثمّ فسّرهما. ورجل أروحُ بيّن الرَّوَحِ وهو دون الفَحَج. وقصعةٌ روحاء : قريبة القعر. وتروّح الشّجرُ وراح يراح ، من رَوَحَ : تفطّر بالورق ؛ قال :

وأكْرِمْ كريماً إنْ أتَاكَ لحاجَةٍ *** لعاقِبَةٍ إنّ العِضَاهَ تَرَوَّحُ

ومن المجاز : أتانا وما في وجهه رائحة دم إذا جاء فَرِقاً. وذهبت ريحهم : دولتهم. وإذا هَبّتْ رياحك فاغتَنمها. ورجل ساكن الريح : وقور. وخرجوا برياح من العشيّ وبأرواح من العشيّ إذا بقِيَتْ من العشيّ بقايا. وأتى فلان وعليه من النّهار رياح وأرواح ؛ قال الأسديّ :

ولقد رَأيتُكَ بالقَوَادِمِ نَظرَةً *** وعليّ من سَدَفِ العشِيّ رِياحُ

وافعل ذلك في سَراح ورَواح : في سهولة واستراحة. وتحايَوْا بذكر اللّه ورُوحه وهو القرآن و ( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً ) . وارتاح للمعروف ، وراح له ، وإن يديه لتراحان بالمعروف. وارتاح اللّه تعالى لعباده بالرحمة وهو أن يهتش للمعروف كما يَراحُ الشجر والنّبات إذا تفطّر بالورق واهتزّ أو يُسرعَ كما تسرع الرّيح في هبوبها كما تقول : فلان كالرّيح المرسلة. وإن يديه لتراحان بالرّمْيِ : تخفّان ؛ قال :

تَرَاحُ يَداهُ بمَحْشُورَةٍ *** خواظي القِداحِ عجافِ النّصَال

وقال النّابغة :

وأسمَرَ مارِنٍ يَرْتاحُ فيهِ *** سنانٌ مثلُ مِقباسِ الظّلامِ

أي يهتزّ. ورجل أرْيَحيّ ، وفيه أريحيّة. وأراح عليه حقَّه : أعطاه ؛ وقال النّابغة :

وصَدرٍ أراحَ اللّيلُ عازِبَ هَمّهِ

رود - رُوَيْدَ بعضَ وعيدِك ؛ قال :

رُوَيْدَ نُصاهلْ بالعراقِ جِيادَنا *** كأنّكَ بالضّحّاكِ قد قامَ نادِبُهْ

وامشِ رُوَيداً. وأروِدْ في مشيتِك ، وامشِ على رُودٍ ؛ قال الهذليّ :

تكادُ لا تَثلمُ البَطحاءَ خَطوَتُها *** كأنّها ثَمِلٌ يَمشِي على رُودِ

وقال :

رَدّوا الجِمالَ وقامتْ كلُّ بَهْكَنَةٍ *** تَكادُ مِنْ رُوَداء المَشيِ تَنْبَهِرُ

وما في أمره هُوَيداء ولا رُوَيْداء ، وريحٌ رَادَةٌ : سهلة الهبوب. وأرَدْتُ منه كذا. وما أرَدْتَ إلى ما فعلتَ. وأراده على الأمر : حمله عليه. ورَاد رَوداناً : جاء وذهب. وما لي أراك ترودُ منذ اليوم. وراد النَّعَمُ في المرعى رِياداً : تردّد. وهي في مَرادِها. وبعثنا رائداً يرودُ لنا الكلأ ويرتاد. وتباشرتِ الرُّوّادُ. وامرأةٌ رادَةٌ ، وقد رادت ترودُ : اختلفت إلى بيوت جاراتها. وكحله بالمِرْوَدِ. وأدار الرَّحَى بالرّائد وهو يدها ؛ قال :

إذا قبَضَتْ تَيمِيّةٌ رَائدَ الرَّحَى *** تنَفّسَ قُنْباها فطارَ طَحينُها

أي فستْ. ودار المهر والبازي في المِرْود وهو حديدة مشدودة بالرّسَن إذا دار معه ؛ قال عبّاس بن مرداس :

على شُخُصِ الأبصَارِ تَسمَعُ بينَها *** إذا هيَ جالَتْ في مَراوِدِها عَزْفَا

أي صهيلاً. والطير تستريد : تطلب الرّزق تتردّد في طلبه ؛ قال أبو قيس بن صرمة :

ولَهُ الطّيرُ تَسترِيدُ وتأوِي *** في وُكُورٍ مِن آمناتِ الجِبال

وأردتُه بكلّ رِيدَة جميلة فلم أقدر عليه.

ومن المجاز : فلان رائد الوساد ، وقد راد وِسادُه إذا لم يستقرّ من مرض أو همّ ؛ قال :

تَقولُ لهُ لما رَأتْ خَمْعَ رجلِهِ *** أهذا رَئيس القوْمِ رادَ وِسادُها

وأنا رائد حاجة ومرتادها ، وأنا من رُوّاد الحاجات. وهذا مَرَادُ الرّيح. وإنّ فلاناً لمسترادٌ لمثله ؛ قال النّابغة :

ولكِنّني كنتُ امرَأً ليَ جانِبٌ *** من الأرْضِ فيه مُسترَادٌ ومذهبُ

وتقول : هو مُستَرَاد ما عليه مُستَزَاد. وأرادَتْنا حاجتنا إذا لبّثتْهم. وراوده عن نفسه : خادعه عنها وراوغه. والجدار يريد أن يَنْقَضّ ؛ وقال ابن مقبل يصف الفرس :

مِنَ المائِحاتِ بأعْرَاضِهَا *** إذا الحالِبانِ أرَادَا اغتِسالا

يريد العَرَق.

روز - رُزتُ فلاناً ، ورزتُ ما عنده : جرّبته وقدّرتُه ، وكم رُزْتُه رَوْزا فلم أرَ عنده فوزا. وروّز رأيه وكلامه في نفسه إذا رَوّأ في تقديره وترتيبه. ورُزتُ ضيعتي : قمت عليها وأصلحتُها. وهو راز البنَّائين : رأسهم ، وكذلك رازُ أهل كلّ صناعة. وكان رازُ سفينة نوح جبريلَ صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهما لأنّه يروز ما يصنعه ولأنّه رازَ الصّناعة حتى أتقنها. كما يقال للعالم : خبيرٌ من الخُبْرِ ، وأصله رائز كشاك في شائِك ولذلك جُمِع على رازَة كسائس في ساسة. ورَازَ الدينارَ : وَزَنه حتى يعلَم مِقدارَه ، وهذا دينار يُرضي أكفّ الرّازَة. وخرج وعليه رُوَيْزِيّ وهو ضرب من الطّيالسة تصغير رازيّ منسوب إلى الرّيّ ؛ قال ذو الرّمّة :

ولَيلٍ كأثناء الرُّوَيْزِيّ جُبْتُهُ *** بأربَعةٍ والشّخصُ في العينِ واحِدُ

أحَمُّ عِلافيٌّ وأبيَضُ صَارِمٌ *** وأعيَسُ مَهْرِيٌّ وأرْوَعُ ماجِدُ

روض - بأرضه روضة وروضات ورِياض ، و «أحسن من بيضة في روضة». وروّض الغيثُ الأرض. وأراضَ المكانُ واستراض : كثرت رياضه. وراضَ الدابة رِياضة ، وارتاضت دابته. ومُهر رَيِّض : لم يقبل الرّياضة ولم يَمْهَرِ المشي. وناقة رَيْض : عسير ؛ قال الرّاعي :

فكأنّ رَيِّضَها إذا ياسَرْتَها *** كانتْ مُعاودَةَ الرّحيلِ ذَلُولا

ومن المجاز : أنا عندك في روضة وغدير ، ومجلسك روضة من رياض الجنّة. وأراضَ الوادي والحوضُ واستراضَ إذا اجتمع فيه من الماء ما وارى أرضه ، وفيه روضة من ماء ؛ قال :

ورَوْضَةٍ سَقَيتُ منها نِضْوَتي

شُبّهَت بالرّوضة في تحسينها الوادي وتزيينها. ورُضْ نفسك بالتقوى. وراضَ الشاعرُ القوافيَ الصّعبة فارتاضت له. ورُضتُ الدُّرَّ رِياضة إذا ثقَبتَه ، وإنّه لصعب الرياضة وسهل الرياضة أي الثّقب ؛ قال لبيد :

يرضْنَ صِعابَ الدُّرّ في كلّ حِجّة *** وإن لم تكُنْ أعناقُهنّ عوَاطِلا

وقصيدة ريِّضة : لم تُحكم. وأمر ريّض : لم يُحكم تدبيره. وراوضه على الأمر : داراه حتى يُدخلَه فيه.

روع - رُعته وروّعته ، وارتعتُ منه. وأصابته روعةُ الفراق ورَوْعات البَين ؛ قال جرير :

ألا حَيِّ أهْلَ الجَوْفِ قبلَ العَوَائِق *** ومن قَبلِ رَوْعاتِ الحَبيبِ المُفارِق

ووقع ذلك في رُوعي : في خَلَدي. وثاب إليه رُوعه إذا ذهب إلى شيء ثمّ عاد إليه. ورجل أرْوع وامرأة رَوعاء ، وناقة روعاء. وهو ذكاء الرُّوع ؛ قال يصف ناقته :

رَأتْني بحَبْلَيها فصَدّتْ مَخافَةً *** وفي الحَبلِ رَوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ

وناقة رُوَاع الفؤاد ؛ قال ذو الرّمّة :

رَفَعتُ لهُ رَحْلي على ظهرِ عِرْمِسٍ *** رُوَاعِ الفُؤادِ حُرّةِ الوَجهِ عَيْطَلِ

وفرس ورجل رُوَاع.

ومن المجاز : شهِد الرَّوع أي الحرب. وفرس رائع : يروع الرّائي بجماله. وكلام رائع : رائق. وامرأة رائعة ، ونساء روائع ورُوَّع ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

فإنْ يُقْوِ مَغناهُ فقَد كانَ حِقْبَةً *** تَمَشّى بهِ حُورُ المَدامعِ رُوَّعُ

وما راعني إلّا مجيئك بمعنى ما شعرت إلّا به.

روغ - هو ثعلب رَوّاغ ، وهم ثعالب روّاغة ، وهو يروغ رَوَغان الثعلب.

ومن المجاز : فلان يروغ عن الحقّ. وطريق زائغ رائغ. وما لي أراك زائغاً عن المَنهَج رائغاً عن الحقّ الأبلج. ولا يقال : راغ عن كذا إلّا إذا كان عدوله عنه في خُفْيَة. وما زلت أُراوغه على هذا الأمر فما راغ إليه أي أُداوره. وأراغتِ العُقابُ الصّيد إذا ذهب الصّيد هكذا وهكذا وهي تتبعه ، وحقيقته حملته على الرّوغان ، ومنه : إراغة الأمر. يقال : ما زلت أُريغ حاجةً لي. وأرغتك في منزلك فلم أجدك وهو طلب شديد كطلب من يستفلت منه المطلوب وهو لا يُخَلّيه. وراوغه : صارعه ، وتراوغا ، وهذه رِواغتهم : مُصطرعُهم ، كما تقول : مَرَاغة الدوابّ : لمتمرَّغها. ويقال : تمرّغ في التراب ، وتروّغ في الطين. ورَوّغ اللّقمة في الدّسم : قلّبها فيه حتى شرّبها إيّاه.

روق - طعنه بِرَوْقه.

ومن المجاز : مضى رَوْقُ الشّباب ورَيّقه وهو أوّله. ولقِيتُه في رَوق الضُّحى ورَيّقه. وأصابه رَيّق المطر. وفلان رَوْق بني فلان : لسيّدهم. وجاءنا رَوق من النّاس كما تقول : رأس منهم ؛ وأنشد الأصمعيّ :

وأصعدَ رَوقٌ من تَميمٍ وساقَهُ *** من الغيثِ صوْبٌ أُسْقِيَتْه مَصَايرُهْ

وقعدوا في رَوْق بيته ورِواق بيته وهو مُقَدَّمه. وضرب فلان رَوقه ورِواقه إذا نزل. وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها : «ضرب الشيطان رَوقه ومدّ أطنابه». ورُوّقَ البيتُ : جُعل له رِواق. وهو جاري مُرَاوِقي إذا تقابل الرِّواقان. وهي زجّاءُ رِواق العين وهو الحاجب ؛ قال :

تَصَيَّدُ وَحْشِيَّ القُلوبِ بِمُقْلَةٍ *** كعَينَيْ مَهاةِ الرّملِ جَعْدٍ رِواقُها

وضرب اللّيل أرواقه وألقى أرْوِقته. وروّقَ اللّيلُ : أظلم ، وأتيته ورواقُ اللّيل مسدُول. وألقت السّحابة أرواقها بمكان كذا : دامت بالمطر ، وأرختِ السّماء أرواقها : مطرت. وأرختِ العين أرواقها : دمَعت. وألقى الرّجل على الشيء أرواقه : حرص عليه. وألقى الماشي أرواقه : اشتَدّ عَدْوُه. ورأيتُ رواقاً من السّحاب وهو نادر منه كرِواق البيت ؛ قال الرّاعي :

في ظِلّ مُرْتَجِزٍ تَجْلُو بَوَارِقُهُ *** للنّاظِرِينَ رِوَاقاً تحتَهُ نَضَدُ

وداهية ذات رَوْقَين وفتنة ذات روقين. ويروى لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه :

فإنْ هَلكتُ فَرَهْنٌ ذِمّتي لكُمُ *** بذاتِ رَوْقين لا يَعفُو لها أثَرُ.

وأكل فلان رَوقه إذا تحاتّتْ أسنانه من الكِبَر. وراق فلان على فلان : تقدّمه وعلاه فضلاً ؛ قال :

أبَى اللّهُ إلّا أنّ سَرْحَةَ مالِكٍ *** على كلّ أفنَانِ العِضَاهِ تَرُوقُ

وقال ابن الرُّقَيّات :

رَاقَتْ على البِيضِ الحِسَا *** نِ بحُسْنِها وبَهائِها

وراقني الشيء : أعجبني وعلا في عيني. وهؤلاء شباب رُوقَة جمع رائق كفارِهٍ وفُرْهة. ورجل أروق بيّن الرَّوَق وهو إشراف ثناياه العُلَى على السُّفْلِ مع طُول. وسنة رَوْقاء ، وسَنَوات رُوق. وعاث فيهم عام أروق كأنّه ذئب أورق. ورَوّق الشرابَ : صيّره رائقاً بالتصفية ، وقد راق الشراب وتروَّق ، وشراب رائق ، ومسك رائق : خالص. وفلان مروِّقٌ كأسَ الحبّ : بالغ في ترويقها حتى لا قذاة في رحيقها ، ولقد أحسن أبو الحسن في قوله :

ومَكّةُ راوُوقُ الرّحالِ فهاكَهُ *** مُصَفًّى وخُذْ مَن شئتَ منهم مُكَدَّرَا

وروّق فلان لفلان في سلْعته إذا رفع في سَوْمها وهو لا يريدها.

رول - روّل رأسه من الدّهن : روّاه. وروّل الخبز بالسّمن وبالأدم. وروّل الفرس : أدلى ليبول. وتروّل في مِخلاته : سال فيها رُواله وهو لُعابه. وظُهّرتْ أسنانه بالرَّواويل ؛ قال أبو حاتم : كلّ سنّ رديفٍ لسنّ فهو راوول ؛ قال :

أسنانُها أضْعفَتْ في حَلقِها عَدَداً *** مُظهَّرَاتٌ جَميعاً بالرّوَاويلِ

روم - هو ثبت المقام بعيد المرام. وقد رام الشيءَ رَوْماً ، وهم رُوَّمٌ له غير نُوَّم عنه. وما كان يروم أن يفعل فروّمتُه : جعلته يرومه.

روي - هو رَيّان وهي رَيّا وهم رِوَاء ، وقد رَوِيَ من الماء رَيّاً وارتوى وترَوّى ، وأروى إبلَه وروّاها. وماء رَواء ورِوًى : للوارد فيه رِيّ. وعنده راوية من ماء ، وله راوية يَستقي عليه وهو بعير السّقّاء والجمع الرَّوايا. وفي مثل : «أرْوَى من النّقّاقَة فما لي إلى الماء فاقة» وهي الضّفدع. وارتَوَيْتُ قَلوصاً من الإبل : جعلتها راوية. وروَيتُ على أهلي ورَوَيتُ لهم وروَيتُهم : استقيتُ لهم. واروِ لنا يا فلان. وشُدَّ الحِمل بالرِّواء وهو الحبل الذي تُشدّ به الأحمال. وروَيْتُ بعيري وأرويته : شددتُ عليه حمله. وروَيت على النّاعس لئلّا يسقط ؛ قال :

وشَدّ فوْقَ بَعضِهِمْ بالأَرْوِيَهْ

وقال :

أقبَلْتُها الخَلَّ من شَوْرَانَ مُصْعِدةً *** إنّي لأرْوِي علَيها وهيَ تَنطلِقُ

وراويتُ صاحبي : شددتُ معه الرِّواء. والقصيدتان على رَوِيّ واحد.

ومن المجاز : وجه رَيّان : كثير اللحم ، وظمآن : معروق. وهو ريّانُ من العلم ، وهم رِواء منه. وشرب شرباً رَوِيّاً. وسحاب روِيّ : عظيم القطر. وكأس رويّة. وارتوى الحبلُ : كثرت قواه وغلظت مع شدّة الفتل. وارتوتْ مفاصلُه : غلظت واستوت. وما زال يعلفه حتى ارتوى واستوى. وله رَيّا طَيّبَةٌ وهي الرّيح البالغة التي رَوِيت من الطيّب ، صفة غالبة ؛ قال المتلمّس :

فلَوْ أنّ محمُوماً بخَيْبرَ مُدْنَفاً *** تَنشّق رَيّاها لأقلعَ صالبُهْ

وشبعتُ من هذا الأمر ورَوِيتُ. ورَويتُ من النّوم إذا مللته وكرهته. وأرويتُ رأسي دهناً وروّيته. وإن فلاناً لراوية الدِّيَاتِ : حاملها ، وبنو فلان رَوَايا الحَمالات ؛ قال الكميت :

وكُنّا قَديماً رَوَايا المئين *** بِنا يَثِقُ الجارِمُ المُبسلُ

وقال أبو شأس :

ولَنا رَوَايا يَحمِلونَ لَنَا *** أثقالَنا إذْ يُكْرَهُ الحَمْلُ

ومنه قولهم : هو راويةٌ للحديث ، وروى الحديثَ : حمله ، من قولهم البعير يَروي الماءَ أي يحمله ، وحديث مَرْوِيّ ، وهم رُواة الأحاديث وراوُوها : حاملوها كما يقال : رُواة الماء. وروتِ القطاةُ فراخها : صارت راوية لها ؛ قال ابن أحمر :

تَرْوي لَقًى أُلْقيَ في صَفْصَفٍ *** تصْهرُهُ الشّمسُ فما يَنْصَهِرْ

ورَوَى عليه الكذبَ : كذب عليه ، وفلان لا يُروَى عليه كذب. وروّيتُه الحديثَ : حملته على رِوايته. وتقول : المتعلّم عطشان ما يُرويه إلّا مَنْ يروّيه.

رهيأ - تَرَهْيأتِ السّحابة : تمخّضتْ بالمطر. ورَهْيأ الحِملَ : جعل أحد العِدْلَين أثقلَ من الآخر.

ومن المجاز : قوله :

فتلكَ عَنَانَةُ النَّقِماتِ أضْحتْ *** تَرَهيأُ بالعِقابِ لمُجرميها

وتقول : إذا عزم على الغزو وتهيّأ نشأ غَمَام النّصر وترهيأ.

رهب - رَهِبتُه وفي قلبي منه رَهبة ورَهَب ورَهَبُوت. وهو رجل مرهوب عدُوُّه منه مرعوب ؛ قالت ليلى :

وقد كان مَرْهوبَ السّنانِ وبَيِّنَ ال *** لمّسَانِ ومِجْذامَ السُّرَى غيرَ فاتِرِ

ويقال : الرَّهْباء من اللّه والرَّغباء إلى اللّه والنَّعْماء بيد اللّه. وأرهبتُه ورهّبتُه واسترهبتُه : أزعجتُ نفسه بالإخافة. وتقول : يقشعرّ الإهاب إذا وقع منه الإرهاب. وترهّب فلان : تعبّد في صومَعتِه ، وهو راهب بيّن الرَّهْبانيّة ، وهؤلاء رُهبان ورَهَبة ورَهَابِينُ ورهابِنَة ؛ قال رجل من الضِّباب :

قد أدبَرَ اللّيلُ وقَضّى أرَبَهْ *** وارتَفَعَتْ في فَلَكيْها الكَوْكبَهْ

كأنّها مِصْباحُ دَيْرِ الرَّهَبَهْ

ورماه فأصاب رُهابتَه ورَهابتَه وهي عُظَيْم في الصّدر مطِلٌّ على البطن كأنّه طَرَف لسان الكلْب.

ومن المجاز : أرهبَ الإبل عن الحوض : ذادها. وأرهبَ عنه النّاسَ بأسُه ونجدته ؛ قال رجل من جَرْم :

إنّا إذا الحرْبُ نُساقيها المالْ *** وجعلتْ تلقحُ ثمّ تَحتالْ

يُرْهِبُ عنّا النّاسَ طعْنُ إيغالْ *** شَزْر كأفْوَاهِ المزَادِ الشَّلشَالْ

أي ننفق عليها المالَ ، وهو من فصيح الكلام وإنَّما فصَّحه مِلْح الاستعارة. ويقال : لم أرهب بك : لم أسترب بك.

رهج - ثار الرَّهَجُ والرَّهْجُ ، وأرهَج الغُبارَ : أثاره. وأرهجتْ حوافر الخيل.

ومن المجاز : أرهج فلان بين القوم : أثار الفتنة بينهم. وله بالشرّ لَهَج وله فيه رَهَج. وأرهجوا في الكلام والصّخَبِ. ونوءٌ مُرْهِج : كثير المطر ؛ قال مُليحٌ الهذليّ :

فَفي كلّ دارٍ منك للقَلبِ حَسرَةٌ *** يكونُ لها نوءٌ منَ العَينِ مُرْهِجُ

وأرهجتِ السّماء : همَت بالمطر.

رهز - ارتهز لأمر كذا ، ورأيته مرتهزاً له إذا تحرّك له واهتزّ ونشِط ، من الرَّهْز وهو الحركة في الجماع وغيره ، وتقول : فلان للطمع مُرْتَهِز ولفُرصه منتهِز.

رهص - أصلِحْ أصلَ الجِدار المنسحِق برِهْص مُحكم ، وإذا بنيتَ جداراً فأحكِم رِهْصَه وهو عَرَقُه الأسفل. وفلان رَهّاصٌ جيّد. ورَهِصَتِ الدابة : شَدَخ باطنَ حافرها حجرٌ فأدواه ، ودابة رَهيص ، وأصابه راهص ، وبه رَهْصة.

ومن المجاز : أرهص الشيءَ : أثبتَه وأسّسه. وكان ذلك إرهاصاً للنبوّة. وأرهص اللّه فلاناً للخير : جعله مَعدِناً له ومأتًى. وفُضّل فلان على فلان مَراهصَ : مراتب. وكيف مَرْهصة فلان عند الملك؟ قال الأعشى :

رَمى بك في أُخراهُمُ تَرْكُك العُلى *** وفُضّلَ أقْوَامٌ علَيكَ مَرَاهصَا

ورَهَصَه : لامه وهو من الرَّهْصة. وتقول : فلان ما ذُكر عنده أحد إلّا غَمَصه وقدَح في ساقه ورَهَصَه. وفلان أسد رَهيص : لا يَبْرَح مكانه كأنّما رُهِص.

رهط - هؤلاء رَهْطك وهم من الثلاثة إلى العشرة. قال الوليد ابنُ عُقْبَةَ أخو عُثمان رضي اللّه تعالى عنه حين قُتِل وبُويع عليّ كرّم اللّه تعالى وجهَه وأمر بقَبْض ما في الدّار من السّلاح وغيره :

بني هاشِمٍ إنّا وما كانَ بَينَنا *** كصَدعِ الصَّفا لا يرْأبُ الدهرَ شاعبُه

ثلاثَةُ رَهطٍ قاتِلانِ وسالِبٌ *** سواء علينا قاتِلاهُ وسالِبُه.

القاتلان محمّد بن أبي بكر والمصريّ.

رهف - سيف رَهيف الحدّ ومُرْهَف وقد رَهُفَ رَهافة وأرهفه الصّيقل.

ومن المجاز : رجل مُرْهَف الجسم : دقيقه. وقد شَحَذْتَ علينا لسانَك وأرهفتَه علينا. وأرْهِف غَرْب ذهنك لما أقول لك.

رهق - رَهِقه : دنا منه. «وإذا صلّى أحدكم إلى شيء فَلْيَرْهَقْه».

ورَهِقَت الكلابُ الصّيد. وأرهقناهم الخيلَ. وصبيّ مُرَاهِق : مُدَانٍ للحُلُم. ورجل مُرهَّق : مِضياف يَرْهقه الضّيوف كثيراً ، ومُرَهَّق النّار ؛ قال زهير :

ومُرَهَّق النّيرانِ يُحمَدُ في ال *** لأواء غَير مُلَعَّنِ القِدْرِ

وقال ابن هرمة :

خيرُ الرّجالِ المُرَهَّقُونَ كَما *** خيرُ تلاعِ البلادِ أكْلَؤها

ومن المجاز : رهِقَه الدَّين ، ورهِقتْه الصّلاة ، وأرهَقوا الصّلاة : أخَّروها إلى آخر وقتها حتى تكاد تفوت. وقد أتينا البلد في العُصَيرِ المُرْهَقة. وقد أرهقكم اللّيل فأسرعوا. وصلّى الظُّهر مُراهِقاً : مدانياً للفوات. وكان سعد إذا دخلَ مكّة مراهقاً خرج إلى عرفة قبل أن يطوف.

رهل - فيه رَهَلٌ : رَخاوة في انتفاخ. وأصبح فلان مهبَّجاً مُرَهَّلاً : قد انتفخت محاجره من كثرة النّوم وقد رهّله النّوْمُ.

رهم - أرهمتِ السّماءُ : جاءت بالرِّهام والرِّهَم ، ووقعتْ رِهْمة : مطرة ليّنة صغيرة القطر. وروضة مرهومة ؛ قال ذو الرّمّة :

أوْ نَفحَةٌ من أعالي حَنْوَةٍ مَعَجَتْ *** فيها الصَّبا مَوهِناً والرّوْضُ مَرْهُومُ

وقد رُهِمَتِ الأرضُ. وتقول : مراهم الغوادي مراهم البوادي. ونزلنا بفلان فكنّا في أرهم جانبيه : في أخصبهما.

رهن - قبض الرَّهْن والرُّهون والرِّهان والرُّهُن ، واسترهنني فرهَنتُه ضيعتي ، ورهنتها عنده ، ورهنتها إيّاه فارتهنها مني ، وراهَنتُه على كذا رِهاناً ومراهنة ، وتراهَنَا عليه إذا تواضعا الرُّهون ، وسبق يوم الرِّهان.

ومن المجاز : جاءا فرَسَيْ رِهان : متساويين. وإنّي لك رَهْنٌ بكذا ورهينَةٌ به أي أنا ضامنٌ له ؛ وأنشد أبو زيد :

إنّي ودلْويَّ لها وصاحبي *** وحوْضَها الأفيَحَ ذا النَّضَائِبِ

رَهْنٌ لها بالرِّيّ غيرِ الكاذِبِ

وقال :

إنّ كَفّي لكِ رَهْنٌ بالرّضَا

ورِجله رهينة أي مقيَّدة ؛ قال السّمهريّ بن أسد العُكليّ :

لقد طرَقَتْ لَيلى ورِجْلي رَهينَة *** فَما رَاعني في السّجنِ إلّا سَلامها

وفلان رَهْنٌ بكذا ورهين ورَهينة ، ومرتَهَن به : مأخوذٌ به ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) . والإنسان رَهْنُ عمله. والخلق رهائن الموت ؛ قال :

أبَعْدَ الذي بالنَّعفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ *** رَهينَة رَمسٍ ذي تُرَابٍ وجَندَلِ

ورهَنَ يدَه المنيَّةَ إذا استماتَ ؛ قال الأخطل :

ولقد رَهنتُ يَدي المَنيّةَ مُعلِماً *** وحَمَلتُ حينَ تَوَاكَلَ الحُمّالُ

ونعمة اللّه راهنة : دائمة. وهذا الشيء راهن لك : معدّ. وطعام راهن ، وكأس راهنة : دائمة لا تنقطع ، وأرهن لضيفِه الطعامَ والشراب : أدامهما. ورهن بالمكان : ثبت وأقام. وأرهنَ الميتَ القبرَ ضمّنه إيّاه وألزمَه.

رهو - ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) : ساكناً كما هو ، وعيشٌ راهٍ : ساكن. وقيل جَوْبَة بين ماءين قائمين. والرَّهْوُ ما اطمأنّ من الأرض وارتفع ما حوله. ومرّ بأعرابيّ فالج فقال : سبحان اللّه رَهْوٌ بين سَنامين ، والرَّهوةُ مثله. ويقال : طلعَ رَهْواً ورَهْوة وهو نحو التلّ ؛ قال ذو الرّمّة :

يُجَلّي كمَا جَلّى على رَأسِ رَهْوَةٍ *** منَ الطّيرِ أقنى يَنفضُ الطَّلَّ أزْرَقُ

وجاءت الخيل رَهْواً : متتابعة. وأتاه بالشيء رَهْواً سهواً أي عفواً سهلاً لا احتباس فيه ؛ قال :

يَمشينَ رَهْواً فلا الأعْجازُ خاذِلَةٌ *** وَلا الصُّدورُ على الأعجازِ تَتّكِلُ

ريب - ( لا رَيْبَ فِيهِ ) . ورابني منك كذا وأرابني. وفلان مُريب. وهذا أمرٌ مُريب ، وهو ذو رِيبةٍ ورِيَب. وارتبتُ به واستربت وتريّبت ؛ قال العجّاج يصف ثوراً :

وَاستَمَعَ الأصْوَاتَ أوْ تَرَيَّبَا

وأصابه رَيْبُ المنون. ولا تَرِبْه بشيءٍ : لا تفعل به ما يَشُكّ له في الأمن والسّلامة.

ريث - راثَ عليَّ خبرك ، وفي مثل : «ربَّ عجلة تعقب رَيْثاً». واسْتَرَثْتُهُ : استبطأته ؛ قال :

فشَمَّرَ أرْوَعَ لا عاجِزاً *** جَباناً ولا مُستراثاً خَذُولا

وما فلان بمستراث النُّصرة. وتقول : قد استغثته فما استرثته. وهو رائث وريِّثٌ ، وما ريَّثَك وما بطأ بك. ورجل مُريَّث العينين : بطيء النّظر. وما قعدتُ لفلان إلّا ريثما قال كذا. وما يستمع لموعظتي إلّا رَيْثَ أتكلّم ؛ قال الرّاعي :

فقلتُ ما أنا مِمّن لا يُوَاصِلُني *** وما ثَوَائيَ إلّا رَيْثَ أرْتحِلُ

ريد - جبل ذو حُيود وذو رُيود وهي حروف ناتئة في أعراضه. وبدا رَيْدٌ من الجبل. وريح رَيْدة ورادَةٌ ورَيْدانَةٌ : ليّنة.

ريش - سهمٌ مَريش ومُريَّش. وقد راشه يَريشه ، وريَّشت السّهمَ ثلاثَ رِيشات.

ومن المجاز : رِشْتُ فلاناً : قوّيتُ جناحه بالإحسان إليه فارتاش وتريّش ؛ قال :

فرِشْني بخَيرٍ طالَ ما قد بَرَيْتَني *** فخَيرُ الموَالي مَن يَرِيشُ وَلا يَبري

وقال :

إذا كُنتَ مُختارَ الرّجَالِ لنَفْعِهِمْ *** فرِشْ وَاصْطَنعْ عندَ الذينَ بهم تَرْمي

وقال النّابغة :

كم قد أحَلّ بدارِ الفقرِ بعد غِنًى *** قَوْماً وكم رَاشَ قوْماً بعدَ إقتَارِ

يَرِيشُ قَوْماً ويَبرِي آخرِينَ بهِمْ *** لِلّهِ مِن رَائِشٍ عمرو وَمِنْ بارِ

وقال القطاميّ :

وراشَتِ الرّيحُ بالبُهمَى أشاعرَهُ *** فآضَ كالمَسَدِ المَفتولِ إحْنَاقَا

أي غرزتْ فيها السّفا ؛ وقال ذو الرّمّة :

ألا هَلْ ترَى أظعانَ مَيّ كأنّها *** ذُرَى أثأبٍ رَاشَ الغُصُونَ شَكيرُها

وقال أيضاً :

أفانين مَكتُوب لها دُونَ حَقّها *** إذا حملُها رَاشَ الحجاجينِ بالثُّكْلِ

أي مكتوب لها الثُّكل دون تمام الحمل ، وجعل اللّه اللّباس ريشاً : زينة وجمالاً ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ) مستعار من الرّيش الذي هو كُسْوَةٌ وزينَةٌ للطائر ؛ قال جرير :

فَرِيشي منكُمُ وهوَايَ مَعكُم *** وإن كانَتْ زِيارَتُكُمْ لِمَامَا

«ولعنَ اللّهُ الرّاشِيَ والمرتَشِيَ والرّائشَ». وهو المتوسّط الذي يريشُ هذا من مال هذا. وفلان له رِياش : لباس وحُسن حالٍ وشارة. واشترى عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه قميصاً بثلاثة دراهم فقال : الحمد لله الذي هذا من رياشه. وأجاز النّعمان النابغة بمائة من عصافيره بريشها : برحالها. وقيل كانت الملوك يجعلون في أسنمتها ريشاً ليُعلم أنّها حِباء ملكٍ. وبُردٌ مُريَّش كقولهم : مُسهَّم ؛ قال الأعشى :

يَرْكُضْنَ كُلَّ عَشِيّةٍ *** عَصْبَ المرَيَّشِ والمَرَاجِلْ

ويقال للنّاقة : إنّها لمريَّشة اللّحم مرهفة السّنام : يراد خفّة اللّحم وقلّته من الهزال من قولهم : أخفّ من ريشة وهو من المجاز اللّطيف المسلك. وقالوا : راشه السّقم : أضعفه. ورمحٌ راشٌ : خوّار وهو فَعْلٌ أو فاعل كشاكٍ.

ريط - خرجتْ تسحب رَيْطتها وهي ملاءة ليست بذات لِفْقَين ، وقيل كلّ ثوب رقيق ليّن : رَيْطة ، وهنّ يسحبن الرَّيْط والرِّياط ورَيْطاتِ الخزّ والقصَب.

ومن المجاز : خرج مشتملاً برَيْطةِ الظّلْماء. وهو يَجُرّ رياطَ الحمد ؛ قال :

يجرّ رِياطَ الحَمدِ في دارِ قَوْمِهِ

ريع - طعام كثير الرَّيْع. وأراعت الحِنْطة وراعت : زكت ، وأراعها اللّه تعالى. وأراع النّاسُ هذا العامَ : زكتْ زروعهم. ونزلوا بِرَيع وبِرِيع رفيع وريعةٍ رفيعةٍ وهي المرتفعُ من الأرض. وتقول : يبنون بكلّ ريعه ومُلْكهم ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ) .

وهَرَبَتِ الإبلُ فصاح بها الرّاعي فراعت إليه : رَجَعت. ووعظته فأبَى أن يَريع. وفلان ما يَريع لكلامك ولا يَريع لصوتك ؛ وقال لبيد :

لزجَرْتُ قَلباً لا يَرِيعُ لزَاجِرٍ *** إنّ الغَوِيّ إذا نُهي لم يُعتَبِ

وقال آخر :

طَمِعْتُ بلَيلى أنْ تَرِيعَ وإنّما *** تُقَطِّعُ أعْنَاقَ الرّجالِ المَطامعُ

وراع عليه القيء : رجع في حَلْقه. وتَرَيّع السّراب : جاء وذهب. والإهالَةُ تتَرَيّعُ في الجَفنة ؛ وقال :

كأنّ لَيلى حِينَ قامَتْ تَظلَعُ *** وَهيَ حَوَالَيْ بَيتِها تَرَيَّعُ

ومن المجاز : حذَفَ رَيْعَ دِرعه وهو ما فضل من كُمّيها وذيلِها ؛ قال :

مُضَاعَفَةً يَغشَى الأنامِلَ رَيعُها *** كأنّ قَتِيرَها عُيُونُ الجَنادِبِ

وأراعت الإبلُ : كثرت أولادها ، وناقة رَيْعانة : كثيرٌ رَيعُها وهو دَرُّها ؛ قال :

ذاكَ أبي يا كَرَماً وجُودَا *** قَد يَمْنَحُ الرَّيْعانَةَ الرَّفُودَا

إذا المَخَاضُ لم تُعَشَّ عُودَا

وناقة لها رَيِّع بوزن سَيِّد : تأتي بسير بعد سير. وتريّعتْ يداه بالجود : جادتا بسَيْب بعد سيب ؛ قال أبو وجزة :

وإن لَبِسوا العَصْبَ اليَمانيّ واتَدَوْا *** فبِالجودِ أيديهِمْ سِبَاطٌ تَرَيَّعُ

وذهب رَيْعان الشّباب وهو مُقْتَبله وأفضله استعير من رَيْع الطعام. وخبَ رَيْعان السّراب. وجاء رَيْعان المطر.

ريق - مصّ رِيقها ورِيقتها. وراق الماءَ يَرِيق وأراقه وهَرَاقه وأهْراقه وهو يُريقه ويُهَرِيقه ويُهْرِيقه إراقة وهِرَاقة وإهراقة ، وماءٌ مُرَاق ومُهَرَاق ومُهرَاق.

ومن المجاز : راق الشّراب. وكأنّ وعدَه رَيْق السّراب وبرْق السّحاب. وهو يريق بنفسه : يُريقُها كما يُقال : دَفَقَ رُوحَه. وهَرِيقُوا عنكم من الظهيرة. وأهْرِيقوا : أبرِدوا. وقال ذو الرّمّة :

إذا حالَ شخصٌ في الرَّهاء استَحَلْنَهُ *** بِخُوصٍ هَرَاقَتْ ماءهُنّ الهَوَاجِرُ

وأنا على الرّيق لم أذُق طعاماً ، وشربتُ على الرّيق ، وعلى رِيق النّفْس ورِيقة النّفْس ، ودخلتُ عليه على ريق نفسي. وسمعتُ مرشداً الخَفَاجيّ : تَرَيّقْتُ الماء وريّقتُه الشراب : سقيتُه إيّاه على غير ثُفْل. وماء رائق : مشروب على الرّيق. وفي يده صِلّ ريقُه تِرْياق. وفي نصحه ريقُ الحيّة. وضربه بذي الرِّيقة وهو سيف كان لمُرّة بن ربيعة القُرَيعيّ قيل له ذلك لكثرة مائِه.

ريم - لا أريم مكاني حتى أفعلَ كذا ، ولا أريم منه ولا تَرِمْه ، وما يَرِيم يفعل ذلك كما تقول : ما يبرح يفعل. ولأحد الرّجُلين على الآخر رَيْمٌ : فَضْلٌ وزيادة. وفي هذا العِدْل رَيْم على الآخر إذا كان أثقلَ منه. وأخذ فلان الرَّيْم وهو العَظْم الفاضل عن قسمة الأَبداء العشرة من جَزُورِ الأيسار يُسَبُّ به الياسِر إن أخذه فيُعْطَى الجازِرَ فإن أباه أخذه الأوباد الهَلْكَى من الفاقة الواحد وَبْدٌ. وتقول : من خاف الذَّيم عاف الرَّيْم ؛ وقال :

وكُنتم كعَظمِ الرَّيْمِ لم يَدْرِ جازِرٌ *** على أيّ بَدْأي مَقسِمِ اللّحمِ يُجعَلُ

رين - أعوذ باللّه من الرَّيْن والرّان وهو ما غطّى على القلب ورَكِبَه من القسوة للذّنْب بعد الذّنْب ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) من قولهم : ران عليه الشّرابُ والنّعاس ، وران به إذا غلب على عقله. ورينَ بفلان ونظيرُه الغَينُ وقولك : إنّهُ لَيُغَانُ على قلْبي.

ز

زأد - هو مزْؤود : مذعور. وقد زُئِدَ فلان وأصابه زُؤْد. وتقول : شِعار الزُّهْد استشعار الزُّؤد.

ومن المجاز : بات في ليلةٍ مزْؤودة ؛ قال :

حَمَلَتْ بهِ في لَيلَةٍ مَزْؤودَة *** كَرْهاً وعَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ

زأر - ليث زائر وله زئير وزَأرٌ ؛ قال النّابغة :

نُبّئْتُ أنّ أبا قابُوسَ أوْعَدَني *** وَلا قَرَارَ على زَأرٍ منَ الأسَدِ

وتقول : له زفير كأنّه زئير. وزأر الأسد يزأر ويزئِرُ ، والأسد في زأرَته : في أجَمَته. ويقال : له مَرْزُبانُ الزّأرَة.

ومن المجاز : سَمع زئيرَ الحرب فطار إليها ؛ قال :

فَلا مِن بُغاةِ الخيرِ في عَينِهِ قَذًى *** وَلا مِن زَئيرِ الحرْبِ في أُذْنِهِ وَقْرُ

والفحلُ يزْأرُ في هديره إذا رَدّده في جوفه ثمّ مدّه. ولفلان زَأرة عامرة. وهو في زأرته وهي البُستان ؛ وأنشد الأصمَعيُّ :

زَأرَةُ جَبّارٍ منَ النّخلِ بَسَقْ

وتركته في زأرة من الإبل وزأرة من الغنم : في جماعة كثيفة منها كالأَجَمة كما قال :

عَايَنَ حَيّاً كالحِرَاجِ نَعَمُهْ

زأم - سكت عني فما نَأم بحرف نَأمَهْ ولا كلّمني بزَأمَهْ. يقال : زأم لي فلان زَأمة إذا طرح كلمة لا يدرى أحقّ هي أم باطل. وما عَصَيته زأمة ولا وَشْمة.

زبب - رجلٌ أزَبُ ، وامرأة زبّاء : كثيرة شعر الحاجبين والذّراعين والجسد ، ورجال زُبّ ، وبعيرٌ أزَبُ : كثير الوَبر. وفي مثل «كلّ أزَبّ نفور» لأن ذلك يكون في عينه فكلّما رآه ظنّه شخصاً يطلبه فينفرُ منه. «وأسرق من زَبَابة» وهي فأرة برّيّة صمّاء. وتقول : صَمّوا عن الحقّ كأنّهم زَبَاب وصَمّمُوا على الحِرص كأنّهم ذُباب.

ومن المجاز : عام أزَبُ : خصيب. وداهية زبّاء. وتزبّب حِصْرماً. وخرجتْ على يده زبيبة وهي قرْحة. وغضب فثارت له زَبيبتان وهما زَبَدَتان في شِدقَيه ، وقد زَبّبَ شِدقاه. وفي الحديث : «كلّ ذي كَنْز يَجِد كَنزَه في قبره شجاعاً أقرعَ ذا زَبيبَتَين». وقيل هما : النّكتتان فوق عينيه.

زبد - بحر مُزْبِد ، وأزبد البحر والقِدْر وفَمُ البعير الهادر ، ورمى بزَبَدِه وأزباده. وأطيب من الزُّبد بالتّمر ، وعلى التمرة مثلُها زُبْداً. وزَبّد اللبن تزبيداً : علاه الزُّبْد. وزَبَدتْ سقاءها زَبْداً : مخضته حتى يخرج زُبْدُه. وزبدْتُه أزبُدُه ، بالضمّ : أطعمته الزُّبد. وزبَدْتُ السّوِيقَ أزبِده ، بالكسر ، وسويق مزبود.

ومن المجاز : كأنّ لقاءك زُبدةُ العمر. وتَزَبّدَ اليمينَ :

تَسرَّطَها كالزُّبدة كما يقال : «جَذّها جذّ العَيْر الصِّلِّيَانَةَ». وزَبّدتُه ضرْبة أو رَمْية : عجَّلتُها له كأنّي أطعمتُه بها زُبدة. وزَبّدْتُه وزَبَدْتُه أزبِده ، بالكسر : أرفدتُه. ونَهَى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم عن زَبْدِ المشركين. وفلان يزابد فلاناً : يُقارضه الكلام ويوازره به. وأزبدَ السِّدْرُ : طلعت له ثمرة بيضاء كالزَّبَدِ على الماء. وأزبدَ الشيءُ : اشتَدّ بياضه. وأبيضُ مُزْبِد نحو يَقَق. وزبّدتُ القطنَ : نفشتُه. وسمعتُ خُضَيراً الهذليّ يقول : الحُدَاء زَبَدُ الفؤاد أي يرمي به القلب كما يَرمي الماء بِزَبَده أراد سهولته عليه.

زبر - زَبَرْتُ البئر : طويتها بالحجارة. وزَبَرْتُ الكتابَ بالمِزبر : بالقلم ؛ قال :

قد قُضِيَ الأمرُ وجَفّ المِزْبَرُ

وكتاب مزبور ، وقد نطقت به الزُّبرُ ، ورأيتُ في يده زِبْراً وزُبوراً ، وأنا أعرف بزِبْرَتي أي بكِتْبتي. وعنده زُبْرَةٌ من حديد وزُبَرٌ. وأسد ضخم الزُّبْرَة وهي الشّعر المجتمع على كاهله ومرفقيه ، ومنها قولهم : ازبأرّ شعرُه إذا انتفش. وزابرَ الثوبَ ، وجزّ شعره فزَبَره إذا لم يسوّه وكان بعضه أطول من بعض. وزَبَرْتُه : زجرته. وأخذ الشيءَ بزوبره : بأجمعه. وغرَّته الدنيا بِزبرجها : بزخرفها.

ومن المجاز : ما له زَبْرٌ : عقل وتماسك ؛ قال ابن أحمر :

وَلهَتْ علَيهِ كُلُّ مُعصِفَةٍ *** هَوْجاء لَيسَ للُبّها زَبْرُ

وذهبت الأيّام بطراءته ونفضت زِئبَره إذا تقادم عهده.

زبل - عنده زُبُلٌ من التّمر وزنابيل. وزَبَلْتُ الأرضَ : سمّدتها أزْبِلُها ، بالكسر. واجتمع له زِبْلٌ كثير. والدنيا كالمَزْبلة ، والذين اطمأنّوا إليها كلابُ المزابل.

ومن المجاز : ما قطعتُ له قِبالاً ولا رَزَأته زُبَالاً وزِبالاً أي أدنى شيء ، وأصله ما تحمله النّملة بفيها ؛ قال ابن أحمر :

كرِيم النِّجارِ حَمَى ظَهرَهُ *** فلم يرْتَزِئ بركوبٍ زُبالا

زبن - أراد حاجة فزَبَنَه عنها فلان : دفعه. والنّاقة تَزبِن ولدها عن ضرعها ، وتَزبِن حالبها ، وناقة زبون. وزابنه : دافعه مزابنة وتزابنوا تدافعوا. ونُهِيَ عن المُزابَنَة وهي بيع ما في رأس النّخلة بالتّمر لأنّها تؤدّي إلى المدارأة والخصام. ووقع في أيدي الزّبانِية وهم الشُّرَط لزبْنهم النّاس ، وبهم سُمّيتْ زبانية النّار لدعّهم أهلها إليها. ورجل ذو زَبُّونة : مانعٌ جانبه بالدّفع عنه ، وذو زَبُّونات ؛ قال :

وَجدتمُ القوْمَ ذوي زَبُّونَهْ *** وجِئتُمُ باللّؤمِ تَنْقُلُونَهْ

حُرِمتمُ المَجدَ فلا تَرْجونَهْ *** وحالَ أقوامٌ كِرَامٌ دونَهْ

وقال سَوّار بن مُضَرَّبٍ :

بذَبّي الذّمَّ عن حَسَبي بمالي *** وزَبوناتِ أشوَسَ تَيَّحَانِ

وضربَتْه العقربُ بزُباناها وهي ما تزبِن به من طرف ذنبها ؛ قال مَرّارُ بن مُنقِذ :

زُبَانَى عَقرَبٍ لم تُعطِ سِلْماً *** وأعْيَتْ أنْ تُجيبَ رَقًى لرَاقي

وعن الأصمعيّ زُبانَياها : قرناها.

ومن المجاز : حربٌ زَبُونٌ : صعبة كالنّاقة الزَّبون في صعوبتها ؛ قال أوس :

ومُستَعجب ممّا يرَى من أناتِنا *** ولوْ زَبَنَتهُ الحرْبُ لم يترَمرَمِ

وقال النّمر :

زَبَنتكَ أركان العدوّ فأصْبَحَتْ *** أجَأٌ وجُبّةُ من قَرَارِ ديارِها

الضّمير لحبيبته جمرةَ. وتحته جمل يزبِن المطيّ بمنكبيه إذا تقدّمها وسبقها. وزبَنتَ عنّا هديّتك ومعروفك إذا زواها وكفّها. وأَزبنوا بيوتكم عن الطريق : نحّوها. وفلان زَبون : لمن يُزبَن كثيراً ويُغبن وهو من باب ضَبوثٍ وحَلوبٍ في أن الفعل مسند إلى السبب مجازاً ؛ كقوله :

إذا رَدّ عافي القِدر مَن يَستَعيرُها

واستزبنه ، وسمعتهم يقولون : تزبّنه. وأراد فلان أن يتزبّنني فغلبته.

زبي - زَبّى زُبْية وتزبّاها : اتخذها وهي حفرة يصاد فيها السّبع. وكأن يديه الزّابيان وهما نهران في سافلة الفرات. ويقال : الزَّوابي لهما ولما حولهما ، وقد يقال للواحد : الزّابُ بطرح الياء كما يقال للبازي : البازُ.

ومن المجاز : زَبّيتُ لفلان إذا عملتُ له منصوبة. وفي مثل : «بلغَ السّيلُ الزُّبَى» إذا اشتدّ الأمر.

زجج - لا تقاس الصّخور بالزُّجاج ولا الخِرْصان بالزِّجاج. وزجّجتُ الرّمحَ وأزججته : جعلتُ له زُجّاً. وقيل : أزججته : نزعت زُجّه ؛ وقال أوس :

أصَمَّ رُدينِيّاً كأنّ كعوبَهُ *** نوَى القَسْبِ عرّاصاً مُزَجّاً مُنصَّلا

وزجَجْته زَجّاً : طعنته بالزُّجّ ، وزججتُه بالرّمح : زرقته به. ورجلٌ أزَجُ وامرأةٌ زَجّاء : بيّنة الزَّجَج وهو دقة الحاجب واستقواسه. وحاجبٌ أزَجُ ، وزَجّجتْ حاجبها ؛ قال :

إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماً *** وزَجّجْنَ الحَوَاجبَ والعُيُونَا

ومن المجاز : اتّكأ على زُجَّيْ مِرْفَقيه واتّكأوا على زِجاج مرافقهم ؛ قال ذو الرّمّة يصف حمراً :

وقد أسهرَتْ ذا أسهم باتَ جاذِلاً *** له فَوْقَ زُجَّيْ مرْفَقَيهِ وَحاوِحُ

من الوَحْوَحة وهي صوت في الحلق وترديد نفَس ، يقال : وحوَح من شدّة البرد. وعضّه الفحل بزِجاجه : بأنيابه. وزَجّ بالشيء : رمى به عن نفسه. ويقال للظَّليم إذا عدا : زَجّ برجليه. ونزلنا بواد يَزُجّ النّباتَ وبالنّباتِ : يخرجه وينميه كأنّه يرمي به عن نفسه رمياً ؛ قال :

في عازِبٍ أزِجٍ يَزُجّ نَباتَه *** خالٍ تَمَعَّجَ دونَهُ الرُّوّادُ

تردّد. والأزِجُ البعيد.

زجر - زجرته عن كذا وازدجرته فانزجر وازدجر. تقول : المرء عمّا لا يعنيه مزجور وعلى ما يعنيه مأجور. وتزاجروا عن المنكر ؛ قال الحرث بن عُباد :

لا بُجَيرٌ أغنى فتيلاً ولا رَهْ *** طُ كُلَيبٍ تزَاجرُوا عن ضَلالِ

ومن المجاز : زجر الرّاعي النَّعَم : صاح بها ( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ) . وهو يَزجُر الطّير : يعافها ، وأصله أن يرميَ الطائر بحصاة أو يصيح به فإن ولّاه في طيرانه ميامنه تفاءل به وإن ولّاه مياسره تطيّر منه. وناقة زَجور : لا تدرّ حتى تُزجر وهي من باب رَكوب وحَلُوب ، وقد يستعار لصفة الحرب كالزَّبون ؛ قال الأخطل :

خُوصاً أضَرّ بها ابن يوسفَ فانطوَتْ *** والحَرْبُ لاقِحَة لَهنّ زَجُورُ

والرّيح تزجرُ السّحاب. وكُرّرَت على سمعه المواعظ والزواجر ، وكفى بالقرآن زاجراً ، وذِكْرُ اللّه مَزْجَرة ومَدْحرة للشيطان. وتركتَنا بمَزجَرِ الكلب وأقبلتَ عليه.

زجل - «للملائكة زَجَلٌ بالتّسبيح». وزَجَلَه بالحربة وزَجّه بها : رماه. وخرج الأمير وبين يديه الرَّجّالة والزَّجّالة. ولعن اللّه أُمّاً زَجَلَتْ به ونَجَلَتْ. وزَجَلَ الحمامَ الهادي : أرسله زَجْلاً.

زجي - الراعي يُزجي الماشية ويزجّيها : يدفعها ويسوقها سوقاً رفيقاً. والبقرة تُزْجي ولدها وتزجّيه.

ومن المجاز : الريح تُزجي السّحاب. وكيف تُزجّى الأيّامُ؟ وهو يُزَجّي أيّامه بشيء يسير. وزجّى فلان حاجتي : سهّل تحصيلها. وهو يتزجّى ببلاغ ؛ قال :

تَزجَ مِنْ دُنياكَ بالبَلاغ

وبضاعة مُزْجاة : خسيسة يدفعها كلّ معروض عليه فلا تَنفُق. وزَجَا الخراجُ زَجَاءً : تيسّرت جبايته وانسياقه إلى أهله ، وخراجٌ زاجٍ.

زحزح - تزحزح له عن مجلسه. وما لي عنك مُتزحزَحٌ ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) .

زحر - رجل مزحور : به زحير ، وقد زَحَر وتزحّر وهو إخراج النّفَس بأنين ، وسمعتُ له زفيراً وزحيراً وزفرة وزَحْرة. ويقال للمرأة إذا ولدت : زحَرَتْ به وتزحّرت عنه. وتقول : تزَحّرَ فلان حتى تسحّر ثمّ قرع سنّه وتحسّر.

ومن المجاز : فلان يزاحر فلاناً : يعاديه ويَحْبَنْطئ له.

زحف - زحَفْتُ إليه وتزَحّفتُ. ومشيه زَحْفٌ وزُحوف وزَحَفَانٌ : فيه ثقل حركة ؛ وقال أعشى همدان :

لمَنِ الظّعائِنُ سَيرهنّ تَزَحُّفُ

وزَحَفتِ الحيّة وكلّ ماش على بطنه ، وهذه مزاحف الحيّات ؛ قال أبو العِيال الهذلي :

كأنّ مَزَاحِفَ الحَيّاتِ فيها *** قُبَيلَ الصُّبْحِ آثارُ السّياطِ

والصبيّ يزحف على الأرض ويتزحّف ، وأطربَه النشيد فزَحف عن دَسته. وزحفَ الدَّبَا : مضى قُدُماً. وأرْسَحَتهنّ نارُ الزّحْفَتَين وهي نار العرفج لأنّها سريعة الوقدة والخمدة فلا يبرحن يتقدّ من ويتأخّرن زحْفاً إليها وعنها. وزحف البعيرُ وأزحف : أعيا حتى جرّ فِرْسِنه ، وناقة زَحوف ومزحاف وإبل زواحف وزُحَّف ومَزاحيف. وأزحف القوم : زحفتْ ركابهم. وزحّف الشيءَ : جرّه جرّاً ضعيفاً. وزحف العسكرُ إلى العدوّ : مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم ، ولقوهم. زَحْفاً. ومشى الزّحْفُ إلى الزّحْف والزُّحُوفُ إلى الزُّحوف. وتزاحف القوم ، وزاحفناهم. وأزحفَ لنا بنو فلان : صاروا زَحْفاً لقتالنا. ومَنْ أزحَفَ لكم : مَنْ يقاتلكم. ورجُلٌ زُحَفَة زُحَلَة : رَحّالٌ إلى قرب وليس بسيّاح ولا طيّاح في البلاد. وزَحْلَفه فتزحْلف. ولعبوا بالزُّحْلُوفة وبالزَّحاليف.

ومن المجاز : أزحفت الرّيح الشجر حتى زَحَف : حركتْه حركة ليّنة ، وأخذت الأغصان تزحَف. وسهم زاحف : يقع دون الغرض. وخرجوا يَقْرون مزاحف السّحاب : مصابّه ومواقع قَطْره. وناقة فيها زحاف وهو أن تكون سريعة الحَفَا. وفي البيت زِحاف وهو نقص في الأسباب ، وبيتٌ مُزاحَف ، وقد زُوحِفَ لأنّه تَنْحِيَةٌ عن السّلامة وزَحْلَفَة عنها ؛ وقال لبيد يصف حماراً :

وزالَ النَّسيلُ عن زَحاليف مَتْنه *** فأصبَحَ مُمتَدَّ الطّريقَةِ قافِلا

زحل - ما لي عنه مَزْحَل : مَبعَد ، وقد زحلْت عنه. ودخل عليه فزَحَل له عن مكانه. وعَقَبة زَحُول : بعيدة. ورجل زُحَل وزُحَلَة : متنحّ عن الشيء.

ومن المجاز : أزحلتُ إليه الأمر : ألجأتُه إليه.

زخخ - للجَمْر زَخِيخ وهو شدّة بريقه ، وقد زخّ الجمر ، وانظر إليه كيف يَزِخّ. وزخّه في وهدة : دفعه فيها. وفي الحديث : «مثلُ أهلِ بيتي كمثل سفينة نوح مَنْ رَكِبَها نجا ومن تخلّف عنها غَرق وزُخّ في النّار». وزُخّ في قفاه.

ومن الكناية : هذه مِزَخّة فلان : لامرأته. ويروى لعليّ رضي اللّه تعالى عنه :

طُوبَى لمَن كانَتْ لهُ مِزَخّهْ *** يَزُخّها ثمّ يَنَامُ الفَخّهْ.

وبات يَزُخّها : ينكحها.

زخر - بحر زاخر وزخّار ، وقد زَخَر زَخيراً : طما مدّه ، وتزخّر تزخُّراً وهو تملُّؤه ، و ( أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ) . وللماء زخارف : طرائق. وتقول : للأرض من وشي الرّياض زخارف ، وللماء من جَرْي الرّياح زخارف.

ومن المجاز : زخر القوم : جاشوا لحرب أو نفير ، وزخَرَتِ الحرب ؛ قال :

إذا زَخَرَتْ حَرْبٌ ليَوْمٍ عَظيمَةٌ *** رأيتَ بحوراً من بحورِهِمُ تَطْمُو

وزخرَ النّبات : طال. وأخذت الأرضُ زُخارِيَّها إذا زَخَر نباتها ، وأخذ النّبتُ زُخارِيَّه. وكلُّ أمر تمّ واستحكم فقد أخذ زُخارِيَّه ، مثل عندهم. وتقول : النّبت إذا أصاب رِيّه أخذ زُخارِيّه. واكتهلت زواخر الوادي : أعشابه ؛ قال زهير :

فاعتمّ واكتَهَلَتْ زواخِرُهُ *** بتَهَاوِلٍ كتَهاولِ الرَّقْمِ

قَصَرَ التّهاويل. وفَخَرَ فلان بما ليس عنده وزَخَر ، وفاخرت فلاناً وزاخرتُه ففخرتُه وزخرتُه : غلبتُه. ورجل زاخر : جَذْلان. وفلان بحر زاخر وبدر زاهر ؛ وهو من البحور أزخرُها ومن البدور أزهرُها ؛ ورأيتُ البحارَ فلم أرَ أغلبَ منه زَخْرة والجبالَ فلم أرَ أصلبَ منه صخرة.

زرب - رأيته قاعداً على زَرْبِيّة ، وله الزَّرابيّ الحِسان وهي القُطوع الحِيريّة وما كان على صَنْعتها. والغنَم في زَرْبها

وزَريبتها وزُرُوبها وزَرائِبها ؛ قال الحماسيّ :

تَرَى رائِداتِ الخَيلِ حَوْلَ بُيوتِنا *** كمِعْزَى الحِجازِ أعوَزَتها الزّرَائبُ

وزَرَبْتُ البَهْمَ في الزَّرْب والزِّرْب : أدخلته فيه فانزرب.

ومن المجاز : الصائد في زَرْبه وزرِيبته وهي قُتْرته شبّهت بزرب البهم ، وانزرب فيها ؛ قال رؤبة :

فباتَ والنّفسُ من الحِرْص الفَشِقْ *** في الزَّرْبِ لوْ يمضَغُ شَرْياً ما بَصَقْ

المنتشر ؛ وقال ذو الرّمّة :

وبالشّمائِلِ مِن جَلّانَ مُقْتَنِصٌ *** رَثُّ الثّيابِ خَفيُّ الشّخصِ مُنزَرِبُ

ويقال : حِبال الإخاء بينهم مَبْتوته وزرابيّ البغضاء دونهم مبثوثه ؛ قال الحماسيّ :

ونحنُ بَنُو عَمّ على ذاكَ بَيْنَنا *** زرابيّ فيها بِغْضَة وتَنافُسُ

زرد - زَرَد اللّقمة وازدردها وتزرّدها. وهذا دواء صعب المُزْدَرَد. وتقول : قد تبيّن فيه الدَّرَد فأطعِمه ما يُزْدَرَد ؛ وزرّدتُه اللّقمة ؛ قال مُزرِّد :

فقلتُ تزَرّدْها عُبيد فإنّني *** لِدُردِ الموالي في السّنينَ مُزَرِّدُ

وزرَد حلْقه : عصره. وهو زرّاد : خنّاق ، ومنه قيل للهَنِ الضيّق : الزَّرَدَان كأنّه يخْنُق. وزَرَد الدّرْعَ : سردها لأنّها حَلَق فيه ضيق. وهو زرّاد جيّد الزِّرادة. ولبسوا الزَّرْدَ والزَّرَدَ تسمية بالمصدر وفَعَلٌ بمعنى مفعول.

ومن المجاز : أخذ بمُزْدرده إذا ضيّق عليه كما يقال : أخذ بمُخَنَّقه. وزرّد فلان عينه على صاحبه إذا غضب عليه وتَجَهّمه ومعناه ضيّقها عليه لا يفتَحُها حتى يملأها منه. وظنّ فلان أنّي زُرْدة له أي أُكْلَة. وتقول للحالف : تزرّدْها حَصّاء وتزَبّدْها حذّاء.

زرر - حلّ زِرّه وأزراره ، وهو ألزم لي من زِرّي لعُروته. وزَرّ قميصه : شدّ زِرّه ، وزَرّر قُمصه : شَدّ أزرارها ، وأزَرّ قميصه وزرّره : جعله ذا أزرار. وزَرّ سِنانُ الرّمح يَزِرّ زريراً إذا وَبص ؛ قال أبو دؤاد :

أوْجَرْتُ عَمراً فاعْلَمُوا *** خُرْصاً يَزِرّ لهُ وبيص

وإنّ عينيه لتزِرّانِ في رأسه : تتوقّدان.

ومن المجاز : زَرّ الشيءَ : جمعه جمعاً شديداً. وخرج يَزُرّ الكتائب بالسّيف : يَشُلّها. وزَرّه : عضّه ، وزارّه : عاضّه. وحِمارٌ مِزَرٌّ. وضربه فأصاب زِرّه وهو عُظيم كأنّه نصف جوزة تدور فيه الوابِلَة وهي رأس العَضُد. ويقال لضارب البيت : اجعل رأس العمود في الزّرّ وهو الخُشَيْبَة التي في أعلاه. وأعطاني الشيء بزرّه كما يقال : برُمّته. وأتاني القوم بزِرّهم. وإنّه لزِرّ من أزرار الإبل : لازم لها حسَنُ الرِّعية. وفي كلام هِجْرِس بن كُلَيب : أما وسيفي وزِرَّيه وفرسي وأذُنيه لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه ؛ ثمّ قتل جسّاساً ، وهما حَدّاه.

زرع - العبد يحرث واللّه يزرَع : يُنْبت ويُنَمّي ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) .

ومن المجاز : زرع اللّه ولدَك للخير ، وأستزرِع اللّهَ ولدي للبِرّ واسترزقه له من الحِلّ. وزرع الحُبَّ لك في القلوب كرمُك وحسنُ خُلُقك. وبئس الزرع زَرْع المذنب. وزرع الزّارع الأرض ، من إسناد الفعل إلى السّبب مجازاً. وازْدَرَع لنفسه ، وهذه مزرُعة فلان ومزرَعته ومزرِعته ومَزَارِعه ومُزْدَرَعُه وزَرّاعَته وزَرّاعاته. وزَارَعه على الثّلُث ونحوِه مُزَارَعة. وأعطني زُرْعة أزرع بها أرضي : بَذْراً ، ومنها قيل لفَرْخ القَبَجَة : الزُّرْعة. وفي أرضه زِرّيع كثير وهو ما ينبُت ممّا تناثَر من الحَبّ وقت الحصاد ، ويقال له : الكَاثُّ. وكأنّهم أولاد زارع وهي الكِلاب ؛ وأنشد الجاحظ لابن فَسْوَة :

ولَوْ لا دَوَاءُ ابنِ المُحِلّ وعِلمُه *** هَرَرْتُ إذا ما النّاسُ هرّ كَليبُها

وأخرَجَ بَعدَ اللّهِ أوْلادَ زارِعٍ *** مُوَلَّعَةً أكْتَافُها وجُنُوبُها

هو ابنُ المُحِلّ بن قُدامة كان يُدَاوَى من الكَلَب. والكَلِب يهِرّ كالكَلْب. ويقال : إنّ الكَلْبَ الكَلِب إذا عَضّ إنساناً ألقحه بِأجْرٍ صِغار فإذا دُووِي بال عَلَقاً في صُوَر الكلاب. وزُرع لفلان بعد شَقَاوة إذا استغنى بعد الفقر.

زرف - زَرّفْتُ على السّتّين : زِدتُ. وفلان يُزَرِّف في الحديث. وأتتْنا زَرافة من بني فلان وجاؤوا بزَرَافتهم. وطاروا إليه زَرافاتٍ وَوُحْداناً. وفي كتاب سيبويه : خلق اللّه الزَّرافة يَدَيْها أطوَلَ من رِجْلَيها ؛ وهي مسمّاة باسم الجماعة لأنّها في صورة جماعة من الحيوان ، وجاء بها ابن دُريْد مضمومة الزّاي وشكّ في كونها عربيّة.

زرق - في عينه زرَقٌ وزُرقة ، وزرِقتْ عينه وازرَقّتْ وازراقّتْ ، وعين زرقاء وعيون زُرْق. وزرقه بالمزراق.

ومن المجاز : سنان أزرق وأسنّة زُرْق. وماء أزرق ، ونطفة زرقاء ، وجِمام زُرْق ؛ قال يصف خمراً :

شِيبَتْ بزَرْقاء من قمراء تَنسجُها *** في رأسِ أعيَطَ وَهْناً بَعدَ إعتَامِ

وقال زهير :

ولمّا وَرَدنا المَاء زُرْقاً جِمامُهُ *** وضَعنَ عصِيّ الحاضِرِ المُتَخَيّمِ

وثريدة زُرَيْقاء تشبّه تفاريقُ الزّيت فيها بالعيون الزُّرق. ولا يُقاس الزُّرَّق بالأزرق وهو طائر بين البازي والشاهين ، والأزرق : البازي. وزَرقه ببصره : حدَجه. وزَرَق الطائرُ والسّبعُ بسلحه : رمى به. وخرجتْ عليهم الأزارِقة : قوم من الخوارج.

زري - أزريتُ به : قصّرتُ به وحقّرته ، وزريتُ عليه فعله : عبته وعنّفته. وازدرتْه عيني : احتقرتْه. وترك إكرامه إزراء به وازدِراء له وزِرايةً عليه ؛ قال النّابغة :

نُبّئْتُ نُعْماً على الهِجْرانِ زارِيَةً *** سَقياً ورَعياً لذاكَ العاتِبِ الزّارِي

زعب - رُمح زاعبيّ ورماح زاعبيّة : نُسبتْ إلى رجل من الخزرج كان يعمل الأسنة ، عن المبرّد ، وقيل : هي العسّالة التي إذا هُزّتْ تدافعتْ كالسّيل الزاعب يَزعَب بعضُه بعضاً أي يدفعه ، وياء النسبة للنسبة إلى الزاعب لمعنى التشبيه به أو للتأكيد كياء الأحمريّ.

زعج - أزعجه من بلاده : خلاف أقرّه. وانزعج من مكانه. وامرأة مِزعاج : لا تقرّ في مكان.

زعر - فيه زَعَرٌ : قلّة شَعر وريش وتفرّقٌ حتى يبدوَ الجلد ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّها خاضِبٌ زُعْرٌ قَوَادمُهُ *** أجْنَى لهُ باللّوَى آءٌ وتَنّومُ

وهو أزعر وهي زعراء ، وقد زَعِر وازعارّ.

ومن المجاز : مكان أزعر : قليل النّبات كقولهم : أكمة صلعاء. وزَعِر الرجل زَعَراً إذا ساء خلقه وقلّ خيره ، وخُلُق زَعِرٌ مَعِرٌ ، وفيه زَعَرٌ وزَعارة بالتخفيف والتشديد. وتقول : فلان تدَّعيه الدَّعارة وتشهد له الزَّعارة.

زعزع - زعزعتِ الرّيح الشجر وهو التحريك بشدّة ، وزُعزع الشيء وتزعزع ؛ قالت :

فوَ اللّهِ لَوْلا اللّهُ لا شيء غَيرهُ *** لزُعزعَ من هذا السّريرِ جَوانبُهْ

وريحٌ زَعزَعٌ وزَعزاعٌ ورياح زعازع.

ومن المجاز : جرْيٌ زعزعٌ : شديد ؛ قال :

وبهِ إلى أخرَى الصّحابِ تَلَفُّتٌ *** وبهِ إلى المَكْرُوبِ جَرْيٌ زَعْزَعُ

ونزلتْ به زعازع الدّهر : شدائده ؛ قال سليمان بن حُييّ البَوْلانيّ :

إنّا لتَحتَلّ الفَضاءَ بُيوتُنا *** إذا زعزَعتْ مولى الذّليلِ الزّعازعُ

وزعزعتُ الإبلَ في السير فتزعزَعتْ : حثثتُها ؛ قال الأخطل :

وما خفتُ منها البَين حتى تزَعزَعتْ *** هَماليجُها وازوَرّ عني دَليلُها

زعفر - زعفرَ الثوبَ : صبغه بالزّعفران ، وثوب مزعفَر. وتقول : لا يستوي الأعفر بالصَّريمه والمزعفَر ذو الصَّريمه والأسد ذو الجدّ والعزيمه.

زعق - ماء زُعاق : ملح غليظ لا يُطاق شربه. ويروى لعليّ ابن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يوم حُنين :

دونَكَها مُتْرَعَةً دِهَاقا *** كأساً ذُعافاً مُزِجَتْ زُعَاقَا.

وبئر زَعِقة. وأزعق القومُ : هجموا عليها. وزعَق طعامَه : أفسده بكثرة الملح ، وطعام مزعوق وأكلته زُعاقاً. وزعَق به : صاح به صيحة مفزعة ، ونعق المؤذن وزعَق ، وسمعت نعْقة المؤذن وزَعْقته.

زعل - في الفرس والحمار زَعَلٌ شديد وهو النشاط والأشَر وهو زَعِلٌ ؛ قال :

زَعِل تمْسحُه ما يَستَقِرّ

وأزعلَه السِّمَنُ والرّعْيُ. وأصابَ المريضَ زَعَلٌ شديد وعَلَزٌ : اضطراب.

زعم - زعمَ فلان أنّ الأمر كيت وكيت زَعْماً وزُعْماً ومَزعَماً إذا شككتَ أنّه حقّ أو باطل وأكثر ما يستعمل في الباطل ، وزعَموا مطيّة الكذب. وفي قوله مَزاعم إذا لم يوثق به. وأفعلُ ذلك ولا زَعَماتِك ، وهذا القول ولا زَعَماتِك أي ولا أتوهم زعماتك ؛ قال ذو الرّمّة :

لقد خَطّ رُوميٌّ وَلا زعماتِه *** لعُتْبَةَ خَطّاً لم تُطبَّقْ مَفاصِلُهْ

روميّ عريف كان بالبادية قضى عليه لعتبة بن طرثوث رجل كان يخاصمه في بئر وكتب له سِجلًّا. وتزعّم فلان : تكذّب. وزعَمتُ به : كفلتُ زَعامة ( وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) . وهو زعيم بني فلان : لسيّدهم. وقد زعُم زَعامة.

ومن المجاز : زعِم فلان في غير مَزعَم : طمع في غير مطمع لأن الطامع زاعم ما لم يستيقنه ، وأزعمتُه أنا : أطمعته. وأمرٌ مُزعِم. وناقة زَعوم : ضبوث. وهو من أمراء الكلام وزعماء الحِوار.

زعنف - اجتمع الصّميم والزّعانف وهم الأدعياء وهي في الأصل أطراف الأديم وأجنحة السمك.

زغب - طار زَغَبُه وهو ما لان وصغر من الشعر والرّيش أوّل ما ينبت ، وزغِب الفرخُ : نبت زَغَبه ، وفرخ أزغبُ وأُزَيغِبٌ وفراخ زُغْب ورقبة زَغباء.

ومن المجاز : ما أعطاني زغَبَة ، وما أصبتُ منه زُغابة أي أدنى شيء. وقِثّاء زَغباء وقِثّاء زُغْب ، و «أُهدِيَ إلى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم أجْرٌ زُغْبٌ».

زغزغ - زَغزَغ به : سخر منه. وزغزَغ كلامه : لم يلخّص معناه. يقال : لا تُزَغزغ الكلامَ وبيّنِ الحقّ.

زغف - صَبّ عليه الزَّغْفَة وهي الدّرع الواسعة ، ولبسوا الزَّغْف. وتقول : لا تشهدوا الزَّحف حتى تلبسوا الزَّغف.

زغل - صِبْية زغاليل : صغار. ويقولون : كيف زغلولك؟ إذا سألوه عن صغيره. وأزغلتَ يا فلان : دخلتَ في حكم الزّغاليل وصرت مثلهم. وقرأ مِسْعر على عاصم فلحن فقال عاصم : أزغلتَ يا أبا سَلَمة. أي صرت كالصّبيّ في لحنك. وزغَل الماءَ وأزغله : صبّه دفعة دفعة. وأزغلَتِ القطاة في حلْق فرخها زُغَلاً ؛ قال ابن أحمر :

فأزْغَلَتْ في حَلْقِه زُغْلَةً *** لم تخطئ الجيد ولم تَشفَتِرّ

وأزغَلَ الشّاربُ الشّرابَ : مجّه ، ومنه المَزْغَلَة.

زفت - طلاه بالزّفت وهو القِير أو القطران ؛ قال طفيل :

وسُفعاً صُلِينَ النّارَ حَوْلاً كأنّما *** طُلِينَ بِقَارٍ أوْ بزِفتٍ مُلمَّعِ

وزقٌ مزفَّت.

زفر - رأيته يَزفِر زَفْرة الثكلى ، وله زفير. وعلى ظهره زِفْر من الأزفار : حمل ثقيل يزفِر منه ، وقد زفره يزفِره : حمله. ولهم زوافر : إماء يحملن القِرَب.

ومن المجاز : هم زافِرته وزوافره : لعشيرته لأنّهم يزفرون عنه الأثقال ، وهو زافرُ قومه وزافرتهم عند السلطان : سيّدهم وحامل أعبائهم. ولمجدهم زوافر : أعمدة وأسباب تقوّيه ؛ قال الحطيئة :

فإنْ تَكُ ذا عزٍّ حَديثٍ فإنّهُمْ *** ذوو إرْثِ مجْدٍ لم تخنهُ زَوَافرُهْ

وفرس شديد الزّوافر وهي الضّلوع ؛ قال يصف حمار الوحش :

ووَلّى يُطِنّ المرْوَ عن صَفحاتِه *** من الحُقبِ هِمهيمٌ شديدٌ زَوافرُهْ

وبأيديهم الزّوافر أي القسيّ لزفيرها ؛ قال الكميت :

وكُنّا إذا ما الجَمعُ لم يَكُ بَينَنا *** وبَينَهُمُ إلّا الزّوافرُ تَنحَبُ

من النّحيب. ودابة غليظ الجُفره عظيم الزُّفره ؛ وهي من قول الراعي :

حُوزِيّة طُوِيَتْ على زَفَرَاتِها *** طيَّ القَناطرِ قد بَزَلنَ بُزُولا

وقول الجعديّ :

خِيطَ على زَفْرَةٍ فتَمّ وَلم *** يرْجعْ إلى دِقّةٍ وَلا هَضَم

كأنّه زَفَر زَفْرة فطُبع على ذلك منتفِخ الجنبين. وفلان نوْفَلٌ زُفَرٌ : للجواد شُبّه بالبحر الذي يزفِر بتموّجه.

زفف - زفّ العروس إلى زوجها ، وهذه ليلة الزِّفاف. وزَفّ الظّليم وزفزف. وزفّتِ الرّيح وزفزفتْ زفيفاً وزَفْزفة وهي سرعة الهبوب والطيران مع صوت ، وريحٌ زَفْزَفٌ ، وزَفْزفتْه الرّيح : حرّكتْه. وبات مزفْزَفاً ؛ وأنشدني سلامة بن عيّاش الينبعيّ بمكّة يوم الصّدَر :

فبِتُّ مُزَفزَفاً قد أنشبتَني *** رَسيسَةُ وِرْدِ بَينِهُمُ أُحَاحَا

لعلْمي أنّ صرْفَ البينِ يُضْحي *** يُنِيلُ العَينَ قرّتها لِمَاحَا

واستزفّه السّيل : ذهب به. وألين من زِفّ النّعام.

ومن المجاز : زَفّوا إليه : أسرَعوا. ويقال للطائش الحلم : قد زَفّ رألُه. وجئته زَفّة أو زفّتين : مرّة أو مرّتين وهي المرّة من الزّفيف كما أن المرّة من المرور.

زفل - جاؤوا أزْفَلَةً وأجْفَلَةً وبأزْفَلَتهم وأجْفَلَتِهم : بجماعتهم ؛ قال :

إنّي لأعْلَمُ ما قَوْمٌ بأزْفَلَةٍ *** جاؤوا لأخبر من لَيلى بأكْيَاسِ

جاؤوا لأخبر من لَيلى فقُلتُ لهمْ *** لَيلى من الجنّ أم ليلى من النّاسِ

زفن - الصوفيّة زَفّانة حَفّانة ، يزفنون : يرقُصون ، ويحفِنون : يجرفون الطعام بحَفناتهم. وامرأة زافنة : تكفي الرجل المؤونة عند الجماع ؛ قال :

سَبَيْنا زَوافنَ من حِمْيَرٍ *** إلى كلّ شهباء مثل القمرْ

وناقة زَفون : زبون. ودنوتُ منه فزفَنني : دفعني عنه.

زفي - الحادي يَزْفي المطيّ : يسوقها.

ومن المجاز : زَفَتِ الرّيحُ السّحابَ والترابَ. والأمواج تَزفي السفينة. والمحتضَر يَزفي بنفسه : يسوقها.

زقف - تزقّف اللّقمةَ وازدقفها : ابتلعها.

ومن المجاز : تزقّف الكرةَ بالصولجان. وقال أبو سفيان لبني أميّة : تزقَّفوها تزقُّف الكرة ، يعني الخلافة.

زقق - زقّق مسكَ الشّاة ؛ قال الطرِمّاح :

فلوْ أنّ بُرْغوثاً يزَقِّقُ مَسكَه *** إذاً نَهِلَتْ منْهُ تَميمٌ وعَلّتِ

وما هو إلّا زِقٌ منفوخ. وطاف في أزقّة مكّة. والطائر يزُقّ فرخه.

ومن المجاز : ما زلت أزُقّه العلم. ومات لأعرابيّ أخ فلم يحضر جنازته وقال : إنّه كان واللّه قَطّاعاً زَقّاقاً جَرْدَبيلاً أي يقطع اللّقمة بأسنانه ثمّ يغمسها في الأدم ويشرب الماء وفي فيه الطعام ويحفظ اللحم بشماله لئلّا يأكله غيره.

زقل - زَوْقَلَ العمامة : أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه. وأخرجوا الزّواقيل من تحت العمائم والقلانس وهي الشعور التي يخرجونها تحتها.

زقم - تقول : من أنكر أن يقوم أطعمه اللّه تعالى الزَّقُّوم. ويقال : إن أهل إفريقية يسمّون الزُّبد بالتّمر : زَقُّوماً وهو من قولهم : إنّه ليزقم اللّقم ويتزقّمها ويزدقمها : يبتلعها. وبات يتزقّم اللّبن إذا أفرط في شربه.

زقو - سمعتُ زُقاء الديك والهامة والصبيّ. وزَقَى زَقْية واحدة. و «أثقل من الزَّواقي» وهي الدّيَكة أو أصواتها

كالرّواغي في جمع الراغية بمعنى الرُّغاء لأن زُقاءها يثقل على الأحبّة والسُّمَّار ؛ وقال :

فإنْ تَكُ هامَةٌ بِهَرَاةَ تَزْقُو *** فقَد أزْقَيتَ بالمرْوينِ هامَا

زكر - معه زُكْرة من خمر أو خلّ وهي وعاء من أَدَم.

ومن المجاز : تزكَّر بطنُه : امتلأ حتى صار كالزُّكْرة. وزكَّر القِربةَ ووكَّرها : ملأها.

زكم - به زُكام وزُكْمَة وقد زُكم فهو مزكوم.

ومن المجاز : زَكَمَ بالنّطفة : حذف بها كمخطة المزكوم. ولفلان زُكْمَةُ سوء أي ولد غير صالح. وهو ألأم زْكْمَةٍ في الأرض أي أحقر نطفة. ولعن اللّه أُمّاً زَكَمَتْ به. ويقال للعِجْزَة : هو زُكْمَة ولد أبويه.

زكن - رجل ذَهِنٌ زَكِنٌ : فرّاس ، وفيه زَكَنُ إياس ، وهو «أزكن من إياس». وفي كلام سيبويه : وتقول لمن زكِنتَ أنّه يقصد مكّة : مكّةَ واللّهِ. ويقال : قد زَكِنتُ بك كذا وأزكنتُ. وغفل عن الشيء فأزكنته : فطّنته ، وزاكنتُه : فاطنته ؛ وقال قَعنب :

ولَنْ يراجعَ قَلبي حُبُّهم أبَداً *** زَكِنْتُ منهم على مثلِ الذي زَكِنُوا

فضمنه معنى وقفت واطّلعت ، ورُوي : زكِنتُ من بغضهم مثل ... وعن ابن دَرَسْتَوَيْه : زكِن فلان وزكَّن : حزَر وخمّن ، وفلان زَكِنٌ ومُزكِّن وصاحب إزكان.

زكو - زرعٌ زاكٍ ومالٌ زاكٍ : نامٍ بيّن الزَّكاء ، وقد زَكَا الزّرعُ وزَكَتِ الأرضُ وأزكتْ ، وأزكى اللّه مالك وزكّاه. ويقال : أخَساً أم زَكاً.

ومن المجاز : رجلٌ زَكِيٌ : زائد الخير والفضل بيّن الزّكاء والزّكاة. ( وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً ) . وقوم أزكياء ، وقد زَكَوْا. وزكّى نفسه : مدحها ونسبها إلى الزّكاء. وزكّى الشهودَ : عدّلهم ووصفهم بأنّهم أزكياء ، وزكّاه فتزكّى ، وتزكّى فلان : طلب أن يُعدّ في الأزكياء. وزكّى الرجلُ مالَه تزكية : أدّى زكاته لأنّه ينميّه بما يبارك اللّه له فيه ( يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) . وهو مُصَدِّق بني فلان ومُزكّيهم : آخذ صدقاتهم وزكواتهم ، وقد زكّاهم وصدّقهم ، وتزكّى الرجل : تصدّق. ولفلان عمل زاكٍ ، وقد زكا عمله إذا فضل.

زلج - مكان زَلَجٌ وزَلْجٌ : زَلَقٌ ؛ وقد زَلجَتْ رجله تَزْلِج زُلُوجاً وتزلّجتْ ، وهذه مَدْحَضة تزلِج فيها الأقدام ، وأزلج قَدَمَه. وأزلجَ الباب : علّقه بالمِزلاج. ويقال : المِزلاج يُعلَّق به الباب ولا يُغَلَّق.

ومن المجاز : زلَج الماءُ عن الحنجرة ؛ قال ذو الرّمّة :

حتى إذا زَلجَتْ عن كلّ حنجرَةٍ *** إلى الغَليلِ ولم يَقصَعنَهُ نُغَبُ

وسهم زالجٌ : يزلج على وجه الأرض ثمّ يمضي ، وأزلجه صاحبه ، وفي مثل : «لا خيرَ في سهم زَلْجٍ». وزلَج في مشيه : أسرع. وزلَج من فيه كلام ، وزلّج من فيه كلاماً ثمّ ندم عليه. وتقول : ربّ كلمة عوراء زلجَتْ من فيك ثمّ زَلَّجَتْ قدَمَك في مقام تلاقيك. ورجل مزلَّج : لئيم مدفَّع عن المكارم مزلَّق عنها. ومنه عيش مزلَّج وعطاء مزلَّج وحُبٌ مزلَّج : دونٌ.

زلخ - مكانٌ زَلْخٌ : دحضٌ ؛ قال يصف ساقيَ إبل وقع في البئر :

قامَ على مترَعةٍ زَلْخٍ فزَلّ *** يا لَيتَهُ أصْدرَها فيها غُلَلْ

ولم يُدَلِّ رِجْلَهُ حَيثُ نَزَلْ

وتقول : رمى اللّه بالزُّلَّخَه مَن طعن في المشيخه ؛ وهي وجع في الظّهر لا يتحوّل من شدّته ؛ قال :

كأنّ ظَهري أخَذتهُ زُلَّخَهْ *** لمّا تَمَطّى بالفَرِيّ المِفضَخَهْ

تَفْضَخ الظّهر لثقلها.

زلز - أخذه عَلَزٌ وزَلَزٌ : قلق.

زلع - تزلّعتْ يده : تشقّقت. ويقال : في ظاهر يده زَلَع وفي باطنها كَلَع ؛ وهما الشُّقاق.

زلف - له زُلفة وزُلفَى ، واحتمل فلان الكُلَف حتى نالَ الزُّلَف. وأزلفته : قرّبته ، وأزلفني كذا عند الأمير ، وازدلف

إليه : اقترب ؛ قال :

وكلّ يوْمٍ مضَى أوْ لَيلَةٍ سَلَفتْ *** فيها النّفوسُ إلى الآجالِ تزْدلِفُ

ومضت زُلْفة من اللّيل وهي الطائفة. وأقاموا بالمزالف والمزارع وهي القرى بين البرّ والرّيف ؛ قال المرقِّش :

دِقاقُ الخُصُورِ لم تُعَفِّرْ قُرُونَها *** لشجوٍ ولم يحضرْنَ حُمّى المزَالِفِ

وسِرنا مزالف حتى طوَينا المتالف ؛ وهي المراحل. والدّليل يُزلفُ النّاس : يُزعجهم مَزْلَفة مَزْلَفة.

زلق - مكانٌ زَلَقٌ ومَزْلَقَةٌ ، ( صَعِيداً زَلَقاً ) . وزلّقَ المكانَ : ملّسه حتى صار مَزلقة.

ومن المجاز : أزلقَتِ الرَّمَكةُ : أسقطت ، وهي مزلاق وولدها زليق. وزلَقَ رأسه وزلّقه : حلقه وملّسه ، ورأسه محلوق مزلوق. وتزلّق الرّجُلُ : صنَّع نفسه بالأدهان. ونظر إليه نظراً يُزلِق الأقدام.

زلل - زَلّ عن الصخرة وفي الطين زَليلاً. وهذه مَزَلّة ومَزِلّة من المزالّ. وسِمْعٌ أزَلُ. وامرأة زلّاء. وزلزَلَ اللّهُ الأرضَ زُلْزالاً وزَلزالاً وزِلزالاً.

ومن المجاز : زلّ في قوله ورأيه زَلّة وزَللاً. وأزلّه الشيطان عن الحقّ واستزلّه. وزلّ من الشّهر كذا : مضى. وزلّ الفرسُ زَليلاً : أسرع ؛ قال :

فزلّ ولم يُدركنَ إلّا غُبارَهُ *** كما زَلّ مِرّيخٌ عليه مناكِبُ

ريش القُدامَى. وزلّ السهم عن الرميّة ؛ قال :

وحَصْداءَ كالنِّهْي مَسرُودَةٍ *** تزِلّ المَعابِلُ عَنها زَلِيلا

وزلّتِ الدّراهم : نقصت في وزنها زُلولاً ، ودينار زالّ ، وعن بعض العرب : من دنانيرك زُلَّلٌ ومنها وُزَّنٌ. وزَلّ الماء في الحلق. وماء زُلال : صافٍ يزِلّ في الحلْق ، ومنه : ذهب وفضّة زُلال ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ جُلودَهنّ مُمَوَّهاتٌ *** على أبشارِها ذَهَباً زُلالا

أي مشرَبات ماء ذهب صافٍ. وأزَلّ إليه نعمةً ، ومنه : اتّخذ فلان زَلّةً : صنيعاً. وزلّ عن منزلته. وجاء بالإبل يُزلزلها : يسوقها بعنف. وأصابته زَلازِل الدّهر : شدائده.

زلم - استَقسِموا بالأزلام وهي القِداح. والزَّلَم والقلَم واحد. ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) ( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ ) وهما فَعَلٌ بمعنى مفعول من زَلمه وقَلَمه إذا قطعه. يقال : زَلَمَ أذنه وأنفه زَلْماً. وهذا العبد زُلْماً : قَدّاً وتقطيعاً أي قدُّه قدّ العبيد. ويقال : زَلْمَةٌ وزُلْمَةٌ. وقال رجل من بني سعد لرجل من محارب : اذهب فأنتَ واللّه العبد زُلْمَةً ، يعني لا شكّ في عبوديّتك ولم يخطئك شكل العبيد. وعنز زَلْماء زَنْمَاء ، وزَلِمَةٌ زَنِمَةٌ : في حلقها زَلَمَة وفي أذنها زَنَمَة. وقد زلّمتها وزنّمتها وهي هَنَة من جلدها تُزْلم أي تُقطع وتترك معلّقة كما عُلّقت الزَّنَمتان خلقةً في حنك بعض المِعزَى وهما هَنَتان كالقُرطين تَنوسان وهي من أكرم المعزى وأعزّها.

ومن المجاز : قول لبيد يصف البقرة :

حتى إذا حسرَ الظّلامُ وأسفرَتْ *** بكَرَتْ تَزِلّ عنِ الثّرَى أزْلامُها

أراد قوائمها وجعلها أزلاماً لقوّتها وصلابتها ؛ كما قال رُشَيْد :

باتَ يُقاسِيها غُلامٌ كالزَّلَمْ

وقال المتنخّل :

حلْو ومرّ كعَطفِ القِدحِ مِرّتُه

وقال الطّرِمّاح :

فتَوَلّى وَهوَ مُسْتَوْهِلٌ *** تَرْتَمي أزْلامُهُ بالرَّغَام

زمت - رجل زِمِّيتٌ وزَميتٌ بيّن الزَّماتة من رجال زُمَتاء. وقد زَمُتَ فلان وتَزَمَّتَ : توقّر. وتقول : ما فيه زَماته إنمّا فيه زَمانه.

زمجر - سمعتُ لفلان زمجرةً وصَخَباً وزجراً ، وهو ذو زماجر وزماجير ، ويجوز أن تكون ميمها مزيدة.

زمخ - فلان زامخ : شامخ بأنفه ، وأنوف زُمَّخ : شُمَّخ.

ومن المجاز : جبال لها أنوفٌ زُمَّخ. ونيَّة زَموخ : بعيدة ،

وسار عُقْبَةً زَموخاً ؛ قال رجل من هذيل في بعير شرد له :

لكَ اللّهُ عندي صحبةٌ وكرامَةٌ *** وقَيدٌ وَثيقٌ في الضَّريعِ الأباهر

اليُبَّس ، جمع الأبهر.

وحملٌ ثَقيلٌ بَعدَ ذاكَ وعُقْبَةٌ *** زَموخٌ وحادٍ في الرِّقاقِ قُراقِر

صَيّاح. وكَيْلٌ زامخ : وافر ؛ قال :

حتى إذا ما مَلّتِ المُنَاوِخَا *** كالَ لهَا بالوَزْنِ كَيْلاً زَامخَا

أي كال لها السّير.

زمر - صبيّ زَمِرٌ : زَعِرٌ قليل الشّعر ، وشاة زَمِرَة ، وغنم زَمِراتٌ ، وشعر زَمِرٌ. وجاؤوا زُمَراً : جماعات في تفرقة بعضها في إثر بعض. والزَّمّار يَزمُرُ ويَزمِرُ في المِزمار : ينفخ فيه.

ومن المجاز : فلان زَمِرُ المروءة. وعطيّة زَمِرة. واستزمر فلان عند الهوان : صار قليلاً ضئيلاً ؛ وأنشد الأصمعيّ :

إنّ الكَبيرَ إذا يُشافُ رَأيتهُ *** مُبْرَنْشِقاً وإذا يُهانُ استزْمَرَا

وللظَّليم عِرار ، وللهَيقة زِمار. وقد زمَرَتْ تزمِر. وأُتي الحجّاج بسعيد وفي عنقه زَمّارة وهي السّاجور استعيرتْ للجامعة ؛ قال :

لَهُ مُسْمِعانِ وزَمّارَةٌ *** وظلٌّ مَديدٌ وحصْنٌ أمَقّ

مُسمِعاه : قيداه ، ألغز فخيّل أنّه يصف ملِكاً وهو يعني المسجون. ويقال للحسن الصّوت : لقد أوتيَ من مزامير آل داود ، وهو جمع مزْمار ، كأنّ في حلقه مزاميرَ ، لطيب صوته ، أو جمع مزمور من مزمورات داود عليه‌السلام. وزمَر بالحديث : بثّه وأفشى ذكره. وزَمَر فلاناً بفلان : أغراه به.

زمع - الأرنب تمشي على زَمَعاتها وزَمَعها وهي زوائد وراء الأرساغ. ويقال : فرس وطفاء الزَّمَع ؛ قال دريد :

قَوْداء وَطْفاء الزَّمَعْ *** كأنّها شاةٌ صَدَعْ

وأصابه زَمَع : رِعدة من الخوف أو النّشاط ، يقال : زمِع زَمَعاً. ورجل زَميع بَيّن الزَّماع وهو الذي إذا أزمَع لم يثنه شيء ، وقوم زُمعاء ، وأزمع الأمرَ وأزمع عليه إذا ثبت عزمه على إمضائه. وتقول : فلان قلبه زَميع ورأيه جميع.

ومن المجاز : بدت زمَعاتُ الكَرْم وهي الأُبن في مخارج العناقيد. وقد أزمعت الحَبلة. وهو من الرَّعاع والزَّمَع.

وأزمَعَ النّباتُ إذا لم يَستوِ وكان متفرّقاً قِطَعاً.

زمك - أفلت المُكّاء ونُتِف الزِّمِكّاء ؛ وهو أصل الذّنب ، ممدود ومقصور.

زمل - زملتِ القوسُ ، ولها أزْمَلٌ : صوت. والسُّقاة يَزْمِلُون ، ولهم زَمَلٌ وهو الرَّجَزُ ، وتزاملوا : تراجزوا ؛ قال :

لَنْ يُغلَبَ النّازعُ ما دامَ الزَّمَلْ *** فإنْ أكَبّ صَامِتاً فقَد خَمَلْ

وسمعتُ ثَقيفاً وهذيلاً يتزاملون ، ويسمّونه الزَّمَلَ. وتقول : امرأة أزْمَلَة ، وعيالات أزْمَلَة : جماعة كثيرة. وزمّلوه في ثيابه ليعرَق ، وتزمّل هو : تلفّف فيها. ورجل زُمَّلٌ وزُمَّيْلٌ وزُمَّيْلَةٌ : رَذْل جبان يتزمّل في بيته لا ينهض للغزو ويكسل عن مُساماة الأمور الجسام. وزَمَل الشيءَ : حمله ، ومنه الزّاملة والزّوامل التي يُحمل عليها المتاع ، وتقول : ركب الراحلة وحَمل على الزّامله. وزمَلْتُ الرّجل على البعير ، وزاملتُه : عادلته في المحمل. وكنت زَميله : رديفه. وقطعتُ الأديم بالإزميل وهو شفرة الحذّاء.

ومن المجاز : ما نحن إلّا من الحَمَلة والرُّواه وزوامل القلم والدّواة. وأنت فارس العلم وأنا زميلك.

زمم - زمَمتُ بعيري أزُمّه ، وبعير مزموم ، وزمّمتُ الجِمال ، وإبل مزمَّمة : مخطَّمة. وزمزَمَ العلجُ عند الأكل والشرب وهو صوت مبهم يديره في خياشيمه وحلْقه وهو مُطْبِقٌ فاه لا يُعمِل لساناً ولا شفة. والرّعد يُزَمزم ؛ قال :

يَهِدّ بَينَ السَّحْرِ والغَلاصِم *** هَدّاً كَهَدّ الرّعدِ ذي الزّمازِم

وسمعتُ زَمازِم الرّعد وزمازِم النّار. وفي مثل : «حَوْلَ الصِّلِّيان الزّمزَمة» لأن الصِّلِّيان يُقطع للخيل التي لا تفارق

الحيّ مخافة الغارة فهي تُزمزم حوله وتُحَمحِم ، ورُوي الزِّمزمة ، بالكسر ، وهي الجماعة. وزَمّ الزّنْبورُ يَزِمّ زَميماً : صوّت.

ومن المجاز : هو زِمام قومه وهم أزِمّة قومهم ؛ قال ذو الرّمّة :

بني ذَوْأَدٍ إنّي وَجدتُ فوَارِسِي *** أزِمّة غارَاتِ الصَّباحِ الدّوالِقِ

الدَّلْقة : الدّفعة الشديدة. وألقى في يده زِمام أمره ، وهو يُصرّف أزمّة الأمور. وما تكلّمتُ بكلمة حتى أخطِمَها وأزُمّها. وزَمّ النّعلَ وأزمّها : جعل لها زِماماً. وهو على زِمام من أمره : على شرَف من قضائه ، وهو زِمام الأمر أي مِلاكه. وزَممتُ القوم : تقدّمتهم ، وزَمّتِ النّاقةُ الإبلَ كانت زماماً لها تتقدّمها ؛ قال ذو الرّمّة :

مَهْرِيّةٌ بازِلٌ سَيرُ المَطيّ بِها *** عَشيّةَ الخَمْسِ بالمَوْماةِ مَزْمُومُ

وقال أيضاً :

تَزِمّ بيَ الأُرْكُوبَ أدْماءُ حُرّةٌ *** نَهوزٌ وإن تَستذمِلِ العِيسَ تذمُلِ

وقال أيضاً :

كأنّي ورَحْلي فوْقَ سَيّدِ عانَةٍ *** من الحُقبِ زَمّامٌ تَلوحُ مَلاحِبُهْ

آثارُ حوافره بالأرض. وزمّ بأنفه عني : رفع رأسه كِبْراً ، ورأيتُه زامّاً : شامخاً لا يتكلّم. والذئب يأخذ الشاة فيذهب بها زامّاً : رافعاً رأسه. وزمّ نابُ البعير ، وزمّ بأنفِه إذا نجَم ؛ قال ذو الرّمّة :

خدَبُّ الشَّوَى لم يَعدُ في آلِ مُخْلِفٍ *** إنِ اخضَرّ أوْ إنْ زَمّ بالأنفِ بازِلُهْ

وملأ سِقاءه حتى زَمّ زُمُوماً أي فاض وطلع من جوانبه ، وزمَمتُه : ملأتُه. وداري زَمَمَ داره. ولا والذي وجهي زَمَمَ بيته ما كان كذا ؛ وقال :

فقلتُ لأصْحابي هَلِ النّارُ منكُمُ *** على زَمَمٍ أوْ قصْد أرْضٍ نُريدُها

وخرجتُ معه أُزامُّه وأخازمُه : أعارضه ، ومنه الزَّمَمُ.

زمن - خلا زمن فزمن ، وخرجنا ذاتَ الزُّمَين ؛ وأنشد أبو زيد لمَعقِل بن رَيحان :

فكأنّ دَمعَكَ إذ عَرَفتَ مَحلّها *** ذاتَ الزُّمَينِ فَضَا جُمَانٍ مُرْسَلِ

الفضا : المتبدّد. وأزمن الشيءُ : مضى عليه الزّمان فهو مزمِن. وأزمن اللّه فلاناً فهو زَمِن وزَمين ، وهم زَمَنة وزَمْنَى ، وقد زَمِنَ زَمَناً وزَمانة. وتقول : معي نِكايات الزّمن ، وشِكايات الزّمن.

ومن المجاز : أزمَنَ عنّي عَطاؤك : أبطأ عليّ ؛ قال الكُميت :

للنّسوَةِ العاطِلاتِ والصّبيَةِ الْ *** مُزْمِنِ عنهُم ما كان يكتسبُ

وفلان فاتر النّشاط زمِن الرّغبة.

زنجر - زنجر فلان لفلان إذا قرع بظُفُر إبهامه ظُفُرَ سبّابته ، يريد ولا أُعطيك مثل هذا.

وأرْسَلْتُ إلى سَلْمَى *** بأنّ النّفْسَ مَشغُوفَهْ

فَما جادَتْ لَنا سَلْمَى *** بزِنجِيرٍ وَلا فُوفَهْ

تقول : طلبت العدل من سنجر فما فوّف ولا زنجر.

زند - زَنَدَ النّارَ يزنُدها : قدحها.

ومن المجاز : قولهم للحقير : «زَنْدَانِ في مُرَقَّعَة» وهما الزَّنْد الأعلى والزَّنْدَة السّفلى. وزَنَدُوا نارَ الحرب ؛ قال الكميت :

إذا زَنَدُوا ناراً ليَوْمِ كَريهَةٍ *** سَبَقْنا إلى إيقادِها مَنْ تَنَوّرَا

وفلان زَنْدٌ : متين ، ومُزَنَّد : بخيل لا يَبِضّ بشيء. وعطاء مزنَّد : قليل مضيَّق. وثوب مزنَّد : ضيّق العرْض قَصِيف. ومَزَادَةٌ مزنَّدة : دقيقة في طول بينما ترى فيها شيئاً إذ لا شيء فيها. وتَزَنّدَ في أمر كذا : تَضيّق وحرِج

صدرُه. وسألتُه مسألة فتزنّد إذا ضاق بالجواب وغضب ؛ قال عديّ :

إذا أنتَ فاكَهتَ الرّجالَ فلا تَلَعْ *** وقلْ مثلَ ما قالُوا ولا تَتَزَنّدِ

الوَلْعُ : الكَذِب وقد وَلَعَ يَلَعُ. وللفرس مَنْخَر لم يُزنَّد : لم يُضيّق حين خُلِق ؛ قال طلْق بن عديّ :

ومنخَر إذْ قُيّضَ لم يُزَنَّد

وفلان واري الزِّناد «وكابي الزِّناد». و «ورِيتْ بك زِنادي» وأنا مُقتدِح بزَنْدك وكلّ خير عندي من عِنْدك. وما رأيتُ من يديها إلّا كَفّيْها وزَنْديها وهما عَظْما السّاعد شُبّها بزَنْدَي القَدْح.

زنر - شدّ الزُّنّار أو الزُّنّارة على وسطه. وتزنّر النّصرانيُّ. وتقول : رمى اللّه تعالى بالزنانير أصحابَ الزّنانير ؛ أي بالحصى.

ومن المجاز : تزنّر الشيءُ : دقّ حتى صار كالزُّنّار. وزنّر إليّ بعينه وزنّرَتْ عينُه إذا دَقّقَ النّظر.

زنق - زنَق الفرسَ الجموحَ إذا جعل حلْقة في جِلْدَةٍ تحت الحَنَك الأسفل ، فيها حبل يُشدّ في رأسه وهو الزِّنَاق ، وجاء يقوده بالزِّناق. وزنقه : شكله في القوائم الأربع بزناقه : بشِكاله.

ومن المجاز : لأقودَنّك بالزِّناق إلى موقف الوِفاق. ورأيٌ زَنيق : مُحكم. وتقول : هذا تدبير أنيق ورأي زنيق.

زنم - له عَنْزٌ مزنَّمَة وذاتُ زنَمَتَين.

ومن المجاز : وضع الوَتر بين الزَّنَمَتَين وهما شرْخا الفُوق. وفي فلان زَنَمة خير وزَنَمَة شرّ : علامة. وفلان زَنيم ومزَنَّم : دَعِيّ معلَّق بمن ليس منه ؛ قال :

زَنيمٌ تَداعاهُ الرّجالُ زِيادَةً *** كما زِيدَ في عَرْضِ الأديمِ الأكارعُ

وهم يقتَفُون المُزَنَّم وهو ما صَغُر من النَّعَم لأن التزنيم يكون في حال الصِّغَر.

زنن - فلان يُزَنّ بكذا : يُتّهَم به ، وزنَنتُه به وأزنَنتُه. وقلتُ مرّة لبعض أشياخي : إن فلاناً يُبَخَّلُ وكان أبوه مُبَخَّلاً ، فقال : حَامَى على أمّه أن تُزَنّ بغير أبيه ، وهو من الكلام المتَبَاري في الحسن لفظُه ومعناه. وتقول : أبو زَنّه شرّ منه أخو زَنّه ؛ وهو الذي زُنّ زَنّة أي اتُّهم اتّهامة.

زني - هو زانٍ بَيّن الزِّنا والزِّناء بالمدّ والقصر ؛ قال الفرزدق :

أبا خالِدٍ مَنْ يَزْنِ يُعْلَمْ زِنَاؤهُ *** ومَن يَشرَبِ الخُرْطوم يُصبحْ مُسكَّرَا

قال الفرّاء : المقصور من زَنَى والممدود من زانى. يقال : زاناها مُزاناةً وزِناء. وخرجت فلانة تُزَاني وتُباغي ، وقد زَنَى بها ، وجمع بين الزُّناةِ والزّواني. وزَنّاه تزنِيَة : نسبه إلى الزِّنا. وهو ولدُ زَنْية وزِنْية ، وإنّه لِزنية ، بالفتح والكسر. وتقول : ما كلّ نازٍ بزانٍ.

زوج - هو زوجها وهي زوْجه وزوجته ، وهما زوجان ، وله عدّة أزواج وزوْجات. وله زوجان من حمام وزوجا حَمام. واشتريتُ زوجَي نعال. وخلق اللّهُ النّبات أزواجاً : أصنافاً وألواناً ( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِ زَوْجٍ ) : من كلّ لون. وهذا زوجُه أي قرينُه ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

لنا نَعَمٌ لا يَعْتَرِي الذّمُّ أهلَها *** سواءٌ علَينا ذاتُ زَوْجٍ وطالِقُ

أي ذات ولَد ومنفردة ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ) : وقرناءهم ، وزوّجتُ إبلي : قرنتُ بعضها ببعض. ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) . وتزوّجْتُ فلانة وبفلانة ، وزوّجنيها فلان وزوّجني بها. ( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) . وتزوّج في بني فلان ، وتزوّجتُ فيهم ، وبينهما حقّ الزَّواج والزَّوجيّة. والهديل يزاوج العِكْرِمة.

ومن المجاز : تزاوجَ الكلامان وازدوجا. وقال هذا على سبيل المزاوجة والازدواج. وأزوجَ بينهما وزاوج.

زود - هم مِلاء المزاود ، وما في مِزودي كفُّ سويق. وتزوّد منّا فلان.

ومن المجاز : التقوى خيرُ زاد ، وتزوّدوا من الدنيا للآخرة. وهو زاد الرَّكب وهم أزواد الركب. وزوّدته كتاباً إلى فلان ، وتزوّد من الأمير كتاباً إلى عامله. وتزوّد مني طعنة بين أذنيه وسِمَةً فاضحة بين عينيه. وتقول : هيهات إن زُبَيْده لا تُشَبَّه بزُوَيْده ؛ وهي امرأة من المهالبة.

زور - زرته زوْراً وزيارة ، وأزرته غيري ، واعفوني عن الزِّيارات. وفلان مَزُور غير زوّار. وأقبلَتِ المُزْدارَةُ ، وهم زوّار قبر النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم. واستزرته فزارني وازدارني ، وهم يتزاورون ، وبينهم تزاوُر. وهو زَوْرُ صدقٍ ، وزَوْرٌ كريمٌ ، وهي وهم وهنّ زَوْر ؛ قال :

ومشْيهُنّ بالكَثيبِ مَوْرُ *** كما تهادَى الفَتَياتُ الزَّوْرُ

وزوّروا صاحبهم تزويراً إذا أكرموه واعتدّوا بزيارته. وتقول : استضأتُ بهم فنوّروني وزرتهم فزوّروني ؛ وقال الكميت :

وجَيشٍ نَصِيرٍ جاءنا عن جَنابَةٍ *** فكان علَينا وَاجِباً أنْ يُزَوَّرَا

وهو زِيرُ نساء ، وفتيَةٌ أزْوارٌ. وفي صدره زَوَرٌ : اعوجاج. ورجل أزْوَرُ. وازورّ عنه وتزاور وازْوَارَّ ( تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ) . وهو شاهد زُور. وما له زُور ولا صَيّور : قوّة رأي ، وما في هذا الحَبْل زَوْر. وفرس عظيم الزَّوْر وهو أعلى الصّدر. وزوّر الطائرُ : أكل حتى ارتفع زوْره. وزوّرتَ عليّ : قلتَ الزُّور.

ومن المجاز : زوّر الحديثَ : ثقّفَه وأزال زَوَرَه أي اعوجاجه. وتزوّرَه : زوّره لنفسه ؛ قال :

أبلِغْ أمِيرَ المؤمنينَ رِسالَةً *** تزَوّرْتُها من مُحكماتِ الرّسائلِ

وألقى زَوْره : أقام. وكلمة زَوْراء : دنيّة معوجّة. ومنارة زَوْراء : مائلة عن السَّمْت. ورمى بالزَّوْراء : بالقوس. وفَلاةٌ زَوْراء : بعيدة. وهو أزور عن مقام الذّلّ. وتقول : قوم عن مواقف الحقّ زُور ، فعلهم رياء وقولهم زُور ؛ وما لكم تعبدون الزُّورَ وهو كلّ ما عُبد من دون اللّه. وأنا أُزيركم ثنائي ، وأزرتكم قصائدي.

زوق - أنت «أثقلُ عليّ من الزّاووق» وهو الزئبق. يقال : درهم مُزَأبَقٌ ومزوَّق بمعنى ، ومنه : زَوَّقوا المساجد : زيَّنوها بالنّقوش لأن النّاقش يجعله في أصباغه. ويقال للمرأة : تزيّني وتزيّقي ، وهو تَفَيْعَلَ نحو تَدَيَّن ، ويجوز أن يكون تَفَعّلَ من زيَّق البناء لأن المتحسِّنة تسوّي أمرها وتثقّفه بالزِّينة.

ومن المجاز : كلام مزوَّق ، وقد زوّقته تزويقاً. وعن يونس : قال لي رؤبة : حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوّقها لك ، أما ترى الشّيب قد بلّع في رأسك؟ وتقول : هذا شعر مزوَّق لو أنّه مروَّق ؛ إذا كان محبَّراً غير منقَّح.

زول - الدنيا وشيكة الزَّوال ، والدنيا ظلّ زائل. وأزلته عن مكانه. وزاول الشيء حتى رفعه عن مكانه : عالجه. وزاوله ساعة حتى صرعه.

ومن المجاز : زالت له زائلة : شَخَصَ له شَخْص. وفي حديث سَلَمَة بن الأكوع : «قد خالطه سهماي ولو كان زائلة لتحرّك». وفلان رامي الزوائل إذا كان طَبّاً بإصباء النّساء ؛ وقال :

وكنتُ امرَأً أرْمي الزّوَائِلَ مَرّةً *** فأصبَحتُ قد وَدّعتُ رَميَ الزَّوائلِ

كان يصيدهن بشبابه فتقعّده الكِبرُ. وأرى النّجومَ تزول ولا تغيب أي تلمع وتتحرّك. وليل زائل النجوم : طويل ؛ قال :

وَلي منكَ أيّامٌ إذا شحَطَ النَّوَى *** طِوَالٌ ولَيلاتٌ تَزُولُ نجُومُها

وزالتِ الخيل بركبانها. وزِيل بنَعشه : رُفع نعشُه ، عبارة عن موته. وفتى زَوْلٌ : خفيف ظريف ، وفتاة زَوْلة ، وفتية أزوال ، وفَتَيات زَوْلات ، ومنه سير زَوْل : عجب في سرعته وخفّته. ثمّ قيل : شَتْوة زَوْلة : عجيبة في بَردها وشدّتها. وهذا زَوْلٌ من الأزوال : عجب من العجائب. وزالتِ الشّمسُ زَوَالاً ، وقيل الصّواب : زُؤولاً وزِيالاً ، وهو أن تَدحَضَ عن كبد السّماء. وزِيل زَوِيلُه وزَوالُه إذا استُفِزّ من الفَرَق ، وهو من إسناد الفِعل إلى مصدره. وزال عنه ملكُه. وأزال عنه يده وتصرَّفَه. وهو ممارس للأعمال مُزاول لها ، ومللتُ مُزاولة هذا الأمر. وتقول : ما زال هذا الأمر مداوَلاً فيهم مزاوَلاً بأيديهم.

زون - تقول : أحسن من الزُّون ومن رياض الحُزُون ؛ وهو بيت الأصنام.

زوي - أدركه زَوُّ المنيّة : قدَرُها. وكان تَوّاً فصار زوّاً : زوجاً. وركبوا في الزَّوِّ وهو اسمٌ لمجموع سفينتين تُقرَنان. وزوى وجهَه ، وفي وجهه مَزاوٍ. وأسمعه كلاماً فانزوى له ما بين عينيه ، وزَوَى ما بين عينيه. وانزوتِ الجلدةُ في النّار وتزوّتْ : تقبّضت. وزُوِيتْ لي الأرض. وتزوّى في الزاوية. وتقول : لا تزال في الزّاويه كأنّك من أهل الزّاويه ؛ وهو موضع بالبصرة.

ومن المجاز : زوَى المالَ وغيره : احتازَه. وزوَى عني حقَّه. وزَوى الرّجلُ الميراثَ عن ورَثَته : عدل به عنهم. وقد انزويتَ عنّا أي انقبضْتَ فلا تُباسطُنا.

زهد - زَهُدَ وزَهَدَ وزَهِدَ في الشيء : رغب عنه. وفلان زاهد زهيد بيّن الزَّهادة والزُّهد وهي قلّة الطُّعْم ، ويقال : زهيد الطُّعْم و «أفضل النّاس مؤمن مُزْهِد» : قليل المال ، وقد أزهد إزهاداً ، وقدّم إليهم طعاماً فتزاهدوه أي رأوه زهيداً قليلاً وتحاقروه. ومنه الحديث : «إنّ النّاس قد اندفعوا في الخمر وتزاهدوا الجَلد». أي احتقروه ولم يبالوا به.

ومن المجاز : وادٍ زهيد : قليل الأخذ للماء. ورجل زهيد : قليل الخير. والنّاس يُزَهِّدونه : يُبَخّلونه. وهو زهيد العين : يُقنعه القليل ، ونقيضه : رغيب العين ، وله عين زهيدة وعين رغيبة. وما لك تمنع الزَّهَد ، بفتحتين ، وهو الزَّكاة لأن ربع العشر قليل. وخذ زَهَدَ ما يكفيك وهو القدر اليسير.

زهر - زَهَرَتِ النّارُ والشّمس. وقمر زاهر وأزهر. ولا أفعل ذلك ما طلع الأزهران. وأزهر السراجَ : نوّره. وفتَنَته زَهرةُ الدّنيا. وروض مُزهِر ، وقد أزهر النّباتُ ، وله زهر وأزهار وأزاهير ، وما أحسن هذه الزَّهَره كأنّها الزُّهَرَه ؛ وكأن زَهْر النّجوم زُهْرُ النّجوم. وازدهِرْ به : احتَفِظْ به واجعلْه من بالك ؛ قال جرير :

فإنّك قَينٌ وابنُ قينينِ فازْدَهِرْ *** بِكِيرِكَ إنّ الكِيرَ للقَينِ نافعُ

وفلان يتضَمّخ بالسّاهريَّة ويمشي الزّاهريَّة ؛ وهما الغالية والبَخْتَرِيّة. واصطفَقَتِ المزاهرُ : العيدان.

ومن المجاز : زَهَرَت بك ناري ، وزَهَرت بك زنادي وأزهرْتَ زَندي. ووجه زاهر وأزهر : أبيض مضيء. وماء أزهر. ودُرّة زهراء. ولفلان دولة زاهرة.

زهق - زَهَقَتْ وزَهِقَت نفسُه زُهوقاً ، وأزهقها اللّه.

ومن المجاز : ( وَزَهَقَ الْباطِلُ ) ( فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) . وسهم زاهق : جاوز الهدفَ ووقع خلفه. وفي الحديث : «إنّ حابياً خيرٌ من زاهقٍ». وهو الذي يحبو حتى يصيب ، أي الضعيف الذي يصيب الحقّ خير من القوي الذي يخطئه. ومنه زَهَقَ الفرسُ الخيلَ : تقدّمها ، وجاء فرسُك زاهقاً ، وفرس ذات أزاهيق : ذات أعاجيب في الجرْي والسّبق ، جمع أُزهوقة. وهذا الجمل مَزْهَقة لأرواح المطيّ : يَجْهَدن أنفسهن ولا يلحقنه. وخليج زاهق : سريع الجِرْية. وبئر زهُوق : بعيدة القعر.

زهم - لحمٌ زَهِمٌ : متغيّر ، ووجدتُ زُهومة اللّحم. وزَهِمَتْ يدُه : دَسِمَتْ.

زهو - هم زُهاء مائة : حَزْرُهم وقدْرُهم. وزها البُسرُ وأزهى : احمرّ واصفرّ وهو الزَّهْو. وزهتِ الرّيحُ النّباتَ : هزّته. والمِروحةُ تُزهّي الرّيحَ ؛ قال مزاحم في وصف ذنب البعير :

كمِرْوَحَةِ الدّارِيّ ظَلّ يَكُرّها *** بكَفّ المُزَهّي سَكرَةَ الرّيحِ عُودُها

مِن سكَرَتْ إذا سكَنَتْ. وازدهاني كذا : استفزّني. وفلان لا يزدهيه الوَعيد.

ومن المجاز : زها السّرابُ الإكامَ والظُّعُن. وزُهي فلان بكذا يُزهَى به ومعناه زَهاه الإعجابُ بنفسه ، وفيه زَهْوٌ ، وهو «أزهى من الغراب» ؛ وقال طفيل :

عقاراً يَظَلّ الطّير يخطِفُ زَهوهُ *** وعالَينَ أعْلاقاً على كلّ مُفْأَمِ

زيت - الزَّيتُ مخُ الزّيتون والحواشي مِخَخَة المتون. وطعام مَزِيتٌ ومزيوت : جُعل فيه الزّيت ؛ قال أبو ذؤيب :

أتَتكُم بِعِيرٍ لم تكُنْ هَجَرِيّةً *** وَلا حِنطَة الشّأمِ المَزِيتِ خميرُها

وسويق مزيوت بالزّيت ملتوت. وزِتُّ رأسَ الصّبيّ : دهنته. وتقول : خيراً زِدتَني متى ما زِتَّني. وزيّته : زوّده الزّيتَ.

وجاؤوا يستَزيتون : يطلبون الزّيت. وجاءنا في ثياب الزَّيّات : في ثياب وسخة.

زيح - أزاح اللّهُ العِلَلَ ، وأزحتُ عِلّته فيما احتاج إليه ، وزاحتْ علّتُه وانزاحت. وهذا ممّا تنزاح به الشكوك عن القلوب.

زيد - زاد الماءُ والمالُ وازداد ، وازددتُ مالاً. وازداد الأمرُ صعوبة. وازددْ من الخير ازدياداً ، وزاده اللّهُ مالاً ، وزاد في ماله ، وزاد على ما أراد ، وزاد على الشيء ضعفَه. وأخذته بدرهم فزائداً. واستزاد : طلب الزّيادةَ. ولا مستزاد على ما فعلت ولا مزيدَ عليه. وتزايد السّعرُ وتزيّد. وتزايدوا في ثمن السِّلعة حتى بلغ منتهاه. وزايد أحدُ المبتاعين الآخر مزايدةً وهو يتزيّد في حديثه. وتزيّدَتِ النّاقةُ : مدّتْ بالعُنُق وسارت فوق العَنَق كأنّها تعوم براكبها ؛ قال :

وأتْلَعَ نَهّاضٍ إذا ما تَزَيّدَتْ *** بهِ مَدّ أثناءَ الجديلِ المُضَفَّرِ

وهذه مَزادة وَفْراء ومزايدُ وُفْر وهي الراوية تُفْأَم بجِلد ثالث يُزاد بين الجلدين. وتقول : الولد كبد ذي الولد ، وولد الولد زِيادة الكبد ؛ وهي قطعة معلّقة بها ، وجمعها زيايد. ويقال : إن زَكّيتَ مالك زَيَّد أي زاد كثيراً.

ومن المجاز : فلان يستزيد فلاناً : يستقصره ويشكوه ، وهو مستزيد. وكتب إليه كتاب استزادة. وهم زَيْدٌ على مائة وزيادة ؛ قال ذو الإصبع العَدْوانيّ :

وأنتم مَعشَرٌ زَيْدٌ على مائَةٍ *** فأجمعوا أمرَكم طُرّاً فكيدوني

أي زائدون.

زير - زيَّر البيطارُ الدابةَ : شدّ جحفلته بالزِّيَار وهو خيط في رأس خشبة.

زيغ - فيه زَيْغ عن الهدى ، وزاغ عنه. وأزاغ اللّهُ قلبه. وقوم زائغون وزاغة.

ومن المجاز : زاغت الشّمسُ. وزاغ البصرُ. وتزايغت أسنانُه : تمايلت. وزيّغْتُ العودَ : أقمت زيغه أي عِوجه.

زيف - دراهم زُيوفٌ وزُيَّف ، ودرهم زَيْفٌ وزائف ، وقد زافت عليه الدراهم ، وهي تزيف عليه ، وزيَّفتها عليه. وزاف البعير يَزيف وهي سرعة فيها تمايل ، وجمل زيّاف ، وناقة زيّافة. وزافتِ المرأةُ في مشيها كأنّها تستدير. والحمامة تَزيف عند الذَّكَر إذا مشَت بين يديه مُدلّة.

زيق - جيّبَ القميصَ وزيّقه : جعل له جيباً وزِيقاً وهو ما يُكَفّ به. وقوّم البِناءَ بالزِّيق وهو المِطْمَر.

زيل - الحبيب المزايِل : المباين ، وأنا لا أزايلك ، وتزايلوا وتزيّلوا : تباينوا. وزِلْ ضأنَك من مِعزاك : مِزْها منها. وتقول : زِلْه عن مكانه واعزلْه. ورجل مِحْلَطٌ مِزْيَل ومِزيال.

ومن الكناية : هو متزيِّل عن فلان : محتشم لأنّه إذا احتشم منه باينه بشخصه وانقبض عنه ، وأنا أتزايل عنك فلا أتجاسر عليك.

زيم - لحمه زِيَمٌ : متفرِّق في أعضائه ليس بمجتمع في مكان فيبدُن ، وقد تزيّمَ اللّحمُ ؛ قال امرؤ القيس :

رَقَاقُها ضَرِمٌ وجَرْيُها خَذِمٌ *** ولحمها زِيَمٌ والبَطنُ مَقبوبُ

ومنازلهم زِيَمٌ. واجتمع النّاسُ فصاروا زِيَماً زِيَماً.

زين - شيء مَزِين ومزَيَّن ومُتزَيِّن. وازَّيّنَتِ الأرضُ بعشبها وازدانت. وزِنته وزيّنته. والكواكب للسّماء زِينة وزِيَنٌ. وهم يَفخرون بالزِّيَنِ والزّخارف. وامرأةٌ زَيْنَة ، ونساء زَيْنات. وسُمع صبيّ من العرب يقول لآخر : وجهي زَيْن ووجهك شَيْن.

ومن المجاز : انظر إلى زَيْن الدّيك وهو عرفه.

زيي - تزَيّا بزِيّ حسَن. وزيّيتُه أنا تزيّة نحو حيّيته تحيّة.

س

سأد - بات يُسئد السيرَ ليلته كلّها : يديمه ؛ قال لبيد :

يُسئِدُ السّيرَ علَيها راكِبٌ *** رابطُ الجأشِ على كلّ وَجَلْ

وتقول : قد أسعد يومَه إسعاداً مّنْ أسأد ليلته إسآداً.

سأر - أسأر الشارب في الإناء سؤراً وسؤْرة : بقيّة. وأسأرتِ الإبلُ في الحوض وسأرتْ بقيّة سؤوراً. وفلان يتسأّرُ : يشرب الأسآر.

ومن المجاز : أسأر من الطعام سؤرة. وهذه سؤرة الصقر : لما يبقى من لُحمته. وأسأر الحاسب من حسابه : أفضل ولم يستقصِ ؛ وقال :

في هَجمةٍ يُسئرُ منها القابِض

ويقال للمرأة التي جاوزت الشباب ولم يهرّمها الكِبَر : إن فيها لسؤرة : بقيّة ؛ قال حميد بن ثور :

إزاء معاشٍ ما تحلّ إزَارَها *** منَ الكَيْسِ فيها سؤرَةٌ وهيَ قاعد

وفلان سؤر شرّ إذا كان شرّيراً. وهذه سؤرة من القرآن وسؤر منه : لأنّها قطعة منه. وفي مثل : «أسائرَ اليومِ وقد زالَ الظّهر» لما يُرجَى نيله وقد فات وقته.

سأل - هو سأآل وسَؤول وسُؤَلة. وقوم سَأَلة وسُؤّال. وسألته عن كذا سُؤالاً ومَسألة ، وساءلته عنه مساءلة ، وتساءلوا عنه ، وسألته حاجة. وأصبتُ منه سؤلي : طَلِبَتي ، فُعْلٌ بمعنى مفعول كعرف ونكر.

ومن المجاز : هو سَأْلتي من الدنيا. واللّهمّ أعطنا سأَلاتنا ؛ وقال :

ونادَيْتُ يا رَبّاه أوّلُ سَأْلتي *** إليك سليمى ثمّ أنتَ حَسيبُها

وتعلّمتُ مَسألة ومسائل ، استعير المصدر للمفعول فيه.

سأم - فيه سأَمٌ وسأْمة وسآمة وسآم. وسئمه وسئم منه ، وأسأمتني. ورجل سَؤوم. وتقول : يغضب غَضَبَ سَؤوم ثُمَّ يقضي قضاءَ سَدوم.

سأو - فلان بطين الشأو بعيد السأو ؛ أي الهمّة.

سبأ - ذهبوا أيدي سَبَا. وسبأ الخمرَ سِباء ؛ قال لبيد :

أُغلي السِّباء بكُلّ أدكَنَ عاتِق

قال أبو عبيدة : سبَأها : شراها للشرب لا للبيع ، واستبأها لنفسه. وعنده سَبيئة بابليّة. وتقول : ما تُسبأ لكم الرّاح ولكن تُسبَى منكم الأرواح.

سبب - بينهما سِباب ، والمِزاح سِباب النَّوكى ، وقد سابّه وتسابّوا واستَبّوا. وفي الحديث : «المسْتَبّان شيطانان». وهو سُبّة ، وهذه سُبّة عليك وعلى عَقِبك ، وأنت سُبّة على قومك. وإيّاك والمَسبّة والمَسابَّ. ولا تكن سُبَبَة ولا سُبّة كضُحَكة وضُحْكة. واستَسَبّ لأبويه. وبينهم أُسبوبة

وأسابيبُ. وتقول : ما هي أساليب إنّما هي أسابيب. وفرس ضافي السَّبيب ، وقد عقدوا سبائب خيلهم ، وأقبلت الخيل معَقَّداتِ السّبائب. وله سَبيبة من ثوب وسبائب : شُقق. وانقطع السّبَب أي الحبل. وما لي إليه سبب : طريق.

ومن المجاز : خيل مُسبَّبة ، يقال لها : قاتَلَها اللّه تعالى أو أخزاها إذا استُجيدت ؛ قال الشمّاخ :

مُسَبَّبَةٌ قُبُّ البُطونِ كأنّها *** رِماحٌ نَحاها وِجهَةَ الرّيحِ راكزُ

وأشار إليه بالسَّبّابة والمسبِّبة. وسيف سبّاب العراقيب كأنّه يعاديها ويسُبّها. وامرأة طويلة السّبائب وهي الذّوائب. وعليه سبائب الدّم : طرائقه. ونشر الآلُ سبائبه ؛ قال ذو الرّمّة :

فأصْبَحنَ بالجَرْعاءِ جَرْعاءِ مالِكٍ *** وآلُ الضُّحى يُزْهي الشُّبوحَ سَبائِبُهْ

وانقطع بينهم السّبب والأسباب : الوُصَل. وجرى في سبب الصِّبا ؛ قال مُصَرِّف بن الأعلم العُقَيْليّ :

فزِعَ الفُؤادُ وطالمَا طاوَعْتَهُ *** وجرَيتَ في سَبَبِ الصِّبا ما تَنزِعُ

تكفّ. وسبّب اللّه لك سبَب خير. وسبّبْتُ للماء مَجرًى : سوّيتُه. واستسبّ له الأمرُ. وطعنه في سَبّته : في استه لأنّها مذمومة. وعن بعض الفرسان : طعنتُه في الكَبّه فوضَعتُ رُمحي في اللَّبّه فأخرجتُه من السَّبّه. ومضَتْ سَبّة من الدّهر ؛ قال :

والدّهْرُ سَبّاتٌ فحَرٌّ وخَصَرْ

لأن الدّهر أبداً مشكُوٌّ ، ولقولهم : كان ذلك على است الدهر.

سبت - يلبسون النّعال السِّبْتيّة ونِعالَ السِّبْت وهو الأَدَم ، لأن شعره يسْقُط في الدّباغ كأنّه سُبِت أي حُلِق. وسبَت رأسَه ، ورأس مَسبوت. وسَبَتَتِ اليهود وأسْبتَتْ. وجعل اللّه النّومَ سُباتاً : موتاً ، وأصبح فلان مسبوتاً : ميتاً.

ومن المجاز : سَبَتَ عِلاوتَه إذا قطَع رأسَه. وأرُوني سِبْتَيّ. واخلَعْ سِبتَيْك.

سبح - سبّحتُ اللّه وسبّحْتُ له ، وهو السُّبُّوح القُدُّوس ، وكَثُرتْ تسبيحاتُه وتسابيحُه. وقضى سُبْحَتَه : صلاته ، وسبّح : صلّى ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) . وصَلّى المكتوبة والسُّبْحَة أي النّافلة. وفي يده السُّبَحُ يسبِّح بها. وتعلّم الرّماية والسِّباحة.

ومن المجاز : فرس سابِح وسَبُوحٌ ، وخيل سوابح وسُبُح. والنّجوم تَسبح في الفَلَك ، ونجوم سوابح. وسَبَح ذِكرُك مسابحَ الشّمس والقمر. وفلان يسبح النّهار كلّه في طلب المعاش. وسبحانَ مِن فلان : تعجُّبٌ منه ؛ قال الأعشى :

أقُولُ لَمّا جاءني فَخْرُهُ *** سُبحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ

وأسألك بسُبُحاتِ وجهك الكريم : بما تُسَبَّح به من دلائل عظَمتك وجلالك. وأشار إليه بالمُسَبِّحَة والسَّبّاحة.

سبخ - طارت سبائخ القُطن. وفي الأرض سَبَخَة وسِباخ ، وأرض سَبِخة وقد سَبِخت وأسبخت ، وفيها سِباخٌ بِيضٌ كالسَّبائخ.

ومن المجاز : وردتُ ماء حولَه سَبيخ الطير وسَبائخه : ما نَسَل من ريشه. وسَبَّخ اللّه عنك الحُمّى : خفَّفها ، وسُبِّخَ عنّا الحرُّ : خُفِّف.

سبد - هو سِبْدُ أسْبَادٍ : للداهية.

ومن المجاز : «ما له سَبَد ولا لَبَد» أي شَعْر ولا صُوف لمن لا شيء له. وسبّد رأسَه : استقصى طَمَّه أو جَزَّه ، ومنه السُّبَدة : العانة ، كناية عنها. وفي الحديث «التَّسبيد فيهم فاشٍ» : في الخوارج.

سبر - سَبَرَ الجُرْحَ بالمِسْبَار والسِّبَار : قاس مقدار قَعْره بالحَديدة أو بغيرها. وفي مثل : «لولا المِسبار ما عُرِف غَور الجُرح». وأتيته في حدّ السَّبْرة وهي الغَداة الباردة.

ومن المجاز : خبرتُ فلاناً وسَبرتُه ، وفيه خير كثير لا يُسْبَرُ ، وهذا أمر عظيم لا يُسبر ، وهذه مفازة لا تُسبر : لا يُعرَف قدرُ سَعَتِها ؛ قال أبو نُخَيْلة :

ومُقْفِرٍ قد جُبْتُهُ لا يُسْبَرُ *** والقُورُ في بحرِ السّرَابِ تَمْهَرُ

تسبح. وعرفتُه بِسَبْرِه : بما عُرِف وخُبِر من هيئته ولونه. وجاءت الإبل حَسَنَةَ الأسبار والأحبار.

سبط - هو سِبطه وهم أسباطُه ، والحسن والحُسَين سِبطا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم. وتقول : كيف يتّفِق الأسباط والأقباط. ويقال : قبائل العرب وأسباط اليهود ، وقُرَيْظَة والنّضِير سِبطان. وشَعْر سَبَط وسَبِط وسَبْط ، بالفتح والكسر والسكون : غير جَعْد ؛ قال :

وسَاقِيانِ سَبِطٌ وجَعْدُ

وقد سَبِط وسَبُط سَبَاطة وسُبُوطة. وبال في سُباطة القوم وهي كُناستهم. وقعدتُ في السّاباط وهي سقيفة بين دارين تحتها طريق نافذ.

ومن المجاز : رجل سَبِط الأصابع وسَبِط البَنَان وسَبِط اليدين والكفّين. وامرأة سَبِطة الخَلْق وسَبْطته : رخْصة ليّنة ، ورجُل سِبَطْرٌ. ورواق مُسبَطِرّ ، واسبَطَرّت الكواكب : امتدّت ؛ قال ذو الرّمّة :

تَلَوَّمَ يَهْيَاهٍ بِيَاهٍ وقَد مَضَى *** من اللّيلِ جَوْزٌ واسبَطَرّتْ كواكِبُهْ

هو من أصوات الرّعاة أي قال الرّاعي : ياهِ وانتظر أن يقول له الآخر : ياهِ ياهِ. وَوُلدَ فلانٌ في سُبَاط إذا كان كثير الرّياح وهو آخر شُهور الشّتاء.

سبع - هو سابع سبْعة وسابع ستّة ، وثوب سُباعيّ : سبع أذرع. ورجل سُباعيّ البدن : تامّه. وكانوا ستّة فسبَعتُهم : جعلتُهم سبعة. وسبّع لامرأته : جعل لها سبعة أيّام يقيم معها حين يَبني عليها. وسبّع القرآنَ : وظّف عليه قراءته في سبعة أيّام. وعن أعرابيّ : أعطه درهماً يسبّع اللّه تعالى به الأجرَ ويعشّر. واللّهمّ سبّع لفلان وعشّر من قوله تعالى سَبْعَ ( سَنابِلَ ) ( عَشْرُ أَمْثالِها ) . وسبّعتُ الإناء وغيره : غسلته سبع مرّات. وأسبعتْ فلانةُ : ولدت لسبعة أشهر وولدها مُسْبَع. وأقمتُ عندها أسبوعين وسَبْعين ؛ قال أبو وجزة يصف السّحاب :

وكَرْكرَتْهُ الصَّبا سَبْعَينِ تحسبه *** كأنّهُ بحِيالِ الغَوْرِ مَعقُورُ

وطاف أُسبوعاً وأسبوعاتٍ وأسابيعَ. وخلق اللّه تعالى السَّبْعَينِ وما بينها في ستّة أيّام ؛ قال الفرزدق :

وكيفَ أخافُ النّاسَ واللّهُ قابضٌ *** على النّاسِ والسَّبْعَينِ في راحَةِ اليَد

وأرض مَسْبَعَةٌ ، وأسبعَ الطريقُ ؛ قال :

طَريقٌ كنتَ تَسلكُهُ زَماناً *** فأَسبَعَ فاجتَنِبهُ إلى طَريقِ

وسَبَعَتِ الذّئابُ الغنم ، وسُبِعتِ الوَحشيّة : أكل السَّبُعُ ولدها فهي مَسبوعة.

ومن المجاز : سَبَعَه : وقع فيه. وما هو إلّا سَبُعٌ من السِّبَاع : للضّرّار. وفي مثل : «أخذه أخذ سَبْعَة» إذا كان أخذه أخذاً شديداً وهو سَبْعة بن عوف بن ثعلبة بن ثعل ، أو اللّبؤة ، أو سَبْعة رجال.

سبغ - ثوب سابغ. وخرج وعليه سابِغة ، وهو صَنَعُ السّوابغ. وسالتْ تسبِغتُه على سابغته وهي رفرف البيضة ؛ قال مُزرِّد :

وتَسْبِغَةٌ في تَرْكَةٍ حِمْيَريّةٍ *** دُلامِصَةٍ يَرْفَضُّ عنها الجنادِلُ

وقال :

وتَسبِغَةٌ يغشَى المَناكبَ رَيْعُها *** لداودَ كانت نَسجُها لم يُهَلهَلِ

وكَمِيٌ مُسْبِغٌ : عليه سابغة.

ومن المجاز : أسبغ اللّه تعالى علينا النِّعَم ، والحمد لله على سُبوغ نعمته وضُفُوِّ نيله. وأسبغَ وضوءَه. وقد سَبَغ شَعرُه ، وله شَعر سابغ ، وعجيزة سابغة ، وهو سابغ الأليتين. ومطرٌ سابغ.

سبق - سابقته فسبقته ، وتسابقنا واستبقنا. وتقول : مَن رُزق السَّبْقه أخذ السُّبْقه ؛ وهي ما يُتراهن عليه. يقال : أحرز السُّبْقة والسَّبَق ، وأحرزوا السُّبَق والأسْباق. وكان السّبَق مائةً من الإبل. وخيل سوابق وسُبَّقٌ. وسابق بين الخيل وسَبّق بينها.

ومن المجاز : له في هذا الأمر سَبْقَةٌ وسابِقة. وهما سِبْقانِ في كذا إذا استبقا فيه. وسَبَقَه في الكرم إلى غايته ، وأردتُ كذا فسبقني به فلان. وسُبِقْتُ عليه : غُلبتُ ، ( وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ) .

وبفلان سِباق عن السّباق : من سِباقَيِ الطائر وهما قيداه. وسبّقتُ الطائر : قيّدته. وسَبّق بَدْرَةً بين الشّعراء ، من غلب أصحابه أخذها ، ومعناه جعلها سَبَقاً بينهم. وخرجوا يستبقون : ينتضلون ( فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ) : ابتدروه.

سبك - سبَكَ الفصّة : خلّصها من الخَبَث سَبْكاً ، وسَبّكها تسبيكاً ، وأفرعها في المِسْبكة ، وعندي سبيكة من السّبائك.

ومن المجاز : هذا كلام لا يثبت على السَّبْك ، وهو سَبّاك للكلام. وفلان قد سبكته التجارب. وسَبَك الدقيقَ : أخذ خالصه وحوّاراه ، ورأيتُ على خِوانه السّبائك : الخبز الأبيض. وأراد أعرابيّ رُقي جبلٍ صعب فقال : أيُ سبيكة هذا! فسمّاه سبيكة لاملاسه.

سبل - خذ هذا السّبيل فهو أوطأ السُّبُل ، وسبيل سابل : مساوك ، ومرتِ السّابلة والسّوابل وهم المختلفون في الطرقات لحوائجهم. وأسبلَ السِّترَ والإزارَ : أرسله ، وهو من السَّبيل ، والمرأة تُسبِل ذيلها ، والفرس يُسبِل ذنبه.

ومن المجاز : أسبَلَ المطرُ : أرسل دَفْعَه وتكاثف كأنّما أسبلَ سِتراً. ووقفتُ على الدار فأسبلتْ مني عَبرة ؛ قال النّابغة :

وأسبَلَ منّي عَبرَةٌ فرَدَدْتُها *** على النّحرِ مِنها مُستَهِلٌّ ودامعُ

مُنصبّ كثير وقليل يبِضّ. ومطر مُسبِل ، ووقع السَّبَل وهو المطر المسبل. وأسبل الزّرعُ وسَنبل وخرج سَبَلُه وسُنبُلُه. وطالت سَبَلَتُك فقُصّها وهي شعر الشّاربين ، ويقال لمقدَّم اللّحية : سَبَلة ، ورجل مُسبَّل : طويل اللّحية ، وقد سُبِّل فلان. والزم سبيل اللّه خير السّبيل. وجاؤوني وقد نشروا سِبالهم أي متوعّدين ؛ قال الشمّاخ :

وجاءتْ سُلَيْمٌ قَضَّها بقَضِيضِها *** تُنَشِّرُ حَوْلي بالبَقيعِ سِبالَها

وسمعتهم يقولون : حيّا اللّه سَبَلَتك ، وحيّا اللّه هذه السَّبَلَة المباركة. وهو أصهب السَّبَلَة : عدوّ ، وهم صُهْب السِّبال. وملأ الإناء إلى سَبَلَته وإلى أسباله : أصباره. ووجأ بشَفرته في سَبَلَة البعير وهي منحره. وقد أسبل عليّ فلان إذا أكثر عليك كلامه كما يُسبل المطر.

سبي - سبَيْتُ النّساء سَبْياً وسِباء ، ووقع عليهنّ السِّباء ، وهذه سَبيّة فلان : للجارية المسبيَّة ، وتقول : خرجتِ السّرايا فجاءت بالسّبايا. وتلاقوا فتآسروا وتسابَوْا. وبها أسابيُ الدّماء : طرائقها ؛ قال سلامة بن جندل :

والعادِياتِ أسابيُ الدّمَاء بها *** كأنّ أعناقَها أنصَابُ تَرْجيبِ

ومن المجاز : هنّ يَسبِينَ القلوبَ ويستَبينَ. وما لَه سَبَاه اللّهُ أي غرّبه ؛ قال امرؤ القيس :

فقالَتْ سَبَاكَ اللّهُ إنّكَ قاتِلي *** ألَسْتَ تَرَى السُّمّارَ والنّاسَ أحوالي

ويقولون : طال عليّ اللّيل ولا أُسْبَ له ولا أُسْبَى له : دعاء لنفسه بأن لا يُقاسيَ فيه من الشدّة ما يكون بسببه مثلَ المَسْبيّ للّيل. وجاؤوا بسَبْيٍ كثير : بسبايا. وجاء السّيل بعُود سبيٍ : حمله من بلد إلى بلد. ودرع كسبيّ الهلال : كسلخ الحيّة ؛ قال كثير :

يُجَرِّرُ سِرْبالاً علَيهِ كأنّهُ *** سَبيُ هلالٍ لم تُخَرَّقْ شرانِقُهْ

وعندي سبيّة كأنّها سبيّة : دُرّة ؛ قال مزاحم :

بدَتْ حُسَّراً لم تحتَجبْ أوْ سَبِيّةً *** منَ البَحرِ نَحّى القُفْلَ عنها مُفيدُها

بائعها. وهو يتّجر في السّابِياء : في المواشي ، وبنو فلان يروح عليهم سابياء من أموالهم. وفي الحديث : «تسعة أعشار الرّزق في التجارة والجزء الباقي في السّابياء». وأصلها الجلدة التي يخرج فيها الولد ؛ قال ذو الرّمّة :

يحُلّونَ من يَبرِينَ أوْ من سُوَيْقَةٍ *** مَشَقَ السّوَابي عن أُنوفِ الجآذِرِ

ستر - اللّه ستّار العيوب ، ودونه سِتر وسُترة وسِتارة وسِتار وسُتور وأستار وسُتُر وستائر ، واستترتُ بالثوب وتستَّرت.

ومن المجاز : جارية مُسَتَّرة وجَوارٍ مُستَّرات ، ورجل مستور ، وقوم مساتير ، وسترتِ المرأةَ سِتارةٌ فهي ستيرةٌ. وشجر ستير : كثير الأغصان. وساتره العداوةَ مساترة ، وهو

مُداجٍ مُساتر. وهتك اللّه سِترك : أطلعَ على مساويك ، وفلان لا يستتر من اللّه بستر : لا يتّقي اللّه. ومدّ اللَّيلُ ستاره ، وأنا أمدّ إلى اللّه يدي تحت سِتار اللّيل ؛ قال :

لقد مَدَدْنا أيْدِياً بعدَ الدُّجَى *** تحتَ سِتارِ اللّيلِ واللّهُ يَرَى

وهم إستار أي أربعة ؛ قال جرير :

إنّ الفَرَزدَقَ والبَعيثَ وأمّهُ *** وأبا الفَرَزْدَقِ شرُّ ما إستارِ

ستل - خرجوا متساتلين ، وقد تساتلوا عليّ إذا خرجوا من مكان واحد إثر واحد تباعاً.

ومن المجاز : انقطع السّلك فتساتل اللّؤلؤ. ونُعيَ إليه ولدُه فتساتلتْ دموعه. وعن ذي الرّمّة قلت : ما بال عينك ... بيتاً واحداً ثمّ أُرتجَ عليّ فمكثت حولاً لا أضيف إلى هذا البيت شيئاً حتى قدمتُ أصبهان فحُمِمْتُ بها حمّى شديدة فهُديتُ لهذه القصيدة فتساتلتْ عليّ قوافيها فحُفّظْتُ ما حُفّظْتُ منها وذهَب عليّ منها.

سته - رجل أستَهُ وسُتاهيٌ.

ومن المجاز : كان ذلك على است الدّهر : على وجهه ؛ قال أبو نُخَيْلة :

مَن كانَ لا يَدري فإنّي أدري *** ما زالَ مَجنوناً على استِ الدّهرِ

ذا جَسَدٍ يَنْمي وعَقلٍ يَحْري *** هَبْهُ لإخوانِكَ يَوْمَ النّحْرِ

وتقول : باسْت فلان إذا استخففت به ؛ قال :

فباسْتِ بني عَبْسٍ وأستاهِ طَيّءٍ *** وباسْتِ بني دودانَ حاشا بني نَصرِ

و «يا ابن استها» : كناية عن إحماض أمّه إيّاها. و «تركته باسْت الأرض» : عديماً لا شيء له. و «ما لك است مع استك» إذا لم يكن له عون. و «لقيتُ منه استَ الكلبة» أي ما كرهته. وأنت أضيق استاً من ذاك ، وأنتم أضيق أستاهاً من أن تفعلوه : يريد العَجْز.

سجج - يومٌ وظلٌ سجسج : لا حرّ ولا قُرّ. وأرض سجسج : لا صلبة ولا سهلة. وسقاه سَجاجاً : سَماراً

سجح - سَجِحَ خُلقُه سَجاحة ، وهو سجيحُ الخُلُق. وتقول : في عقله رَجاحه وفي خُلقه سجاحه. وجه أسجح : مستوي الصورة ، ورجل أسجح الخدّين ، وقد سَجِحَ ؛ قال ذو الرّمّة :

لها أذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى أسِيلَةٌ *** وخدٌّ كمرآةِ الغَريبَةِ أسجحُ

ومشى مشية سُجُحاً : سهلة مستقيمة ؛ قال حسّان :

دعُوا التّخاجُؤَ وامشوا مِشيَةً سُجُحاً *** إنّ الرّجالَ ذوو عَصْبٍ وتَذكيرِ

التخاجؤ أن يُوَرِّم مؤخره. وتنَحّ عن سُجْح الطريق وهو سننه وجادّته ، وتقول : من طلب بالحقّ ومشى في سُجْحِه أوصله اللّه إلى نُجْحِه. و «مَلَكْتَ فأسْجِح» : فأحسن.

وهو كريم السَّجيّة والسّجيحة. وبنَوْا دورَهم على سجيحة واحدة وعلى غرار واحد : على قدر واحد.

سجد - رجال ونساء سُجَّد ، وباتوا ركوعاً سُجوداً ، ورجل سجّاد ، وعلى وجهه سَجّادة وهي أثر السّجود ، وبسط سَجّادته ومَسجَدته ، وسمعتُ العرب يضمّون السين ويُجعل الكافور على مساجد الميت جمع مَسْجَد ، بفتح الجيم.

ومن المجاز : شجر ساجد وسواجد ، وشجرة ساجدة مائلة. والسفينة تسجد للرياح : تطيعُها وتميل بميلِها ؛ قال بشر.

أُجالِدُ صَفَّهُم ولقَد أراني *** على زورَاء تَسجُدُ للرّياحِ

وفلان ساجد المنخر إذا كان ذليلاً خاضعاً. وعين ساجدة : فاترة ، وأسجدتْ عينها : غضّتها ؛ قال كثيّر :

أغَرّكِ منّي أنّ دلَّكِ عِندَنا *** وإسجادَ عَينَيكِ الصَّيودَينِ رَامجُ

وسَجَدَ البعيرُ وأسجد : طأمن رأسه لراكبه ، قال :

وقُلنَ لهُ أسْجِدْ للَيْلى فأسْجَدَا

سجر - كلب مسجور ومسجَّر ومُسَوْجَر ، وقد سَجَرتُه وسجّرتُه وسَوْجَرْتُه : طوّقته السّاجُور وهو طوق من حديد مسمَّر بمسامير حديدة الأطراف. وبحر مسجور ومسجَّر.

وعين مسجورة ومسجَّرة : مفعمة ، وسَجَرَ السّيلُ الآبارَ والأحساء. ومررنا بكلّ حاجر وساجر وهو كلّ مكان مرّ به السّيل فملأه. وسجر التَّنُّور : ملأه سَجوراً وهو وَقوده. وسجَره بالمِسْجرة وهي المِسعَر.

ومن المجاز : سجَرَتِ النّاقةُ سَجْراً وسجّرتْ تَسجيراً : مدّت حنينها في إثر ولدها وملأتْ به فاها ؛ قال :

حَنّتْ إلى بَرْكٍ فقُلتُ لها قُرِي *** بعضَ الحَنينِ فإنّ سَجْرَكِ شائقي

ومنه ساجرتُه مُساجرة وهي المُخالّة والمخالطة ، وهو سَجيري وهم سُجَرائي لأن كلّ واحد منهما يسجُر إلى صاحبه : يحنّ ، ومنه ماء أسجَرُ وهو الذي خالطته كُدرة وحُمرة من ماء السّماء ، يقال : إنّ فيه لسُجْرَةً وإنّه لأسجر ، وقطرة سجراء. وعين سجراء ؛ قال الخُويْدرة :

بغَريضِ سارِيَةٍ أدَرّتْهُ الصَّبَا *** من ماء أسجَرَ طيّبِ المُستَنقَعِ

وعين سجراء : خالطت بياضها حمرة ، وإن في عينك لسُجرةً. وفي أعناقهم السّواجير أي الأغلال.

سجس - لا آتيك سَجِيسَ الدّهر وسجيس اللّيالي وسجيس الأوْجَس أي طَوَال الدّهر ؛ قال قيس بن زُهير :

ولو لا ظلْمُهُ ما زِلْتُ أبكي *** سَجيسَ الدّهر ما طلعَ النّجومُ

وقال الحنان الهذلي :

سَجيسَ الدّهرِ ما سَجَعتْ هَتوفٌ *** على فَرْعٍ منَ البَلَدِ التّهامي

وقال الشَّنفَرَى :

هنالكَ لا أرْجو حَياةً تَسرُّني *** سَجيسَ اللّيالي مُبْسَلاً بالجَرائِرِ

وكبش ساجِسيّ ، ونعجة ساجِسِيّة : كثيرة الصوف.

سجع - حمامة ساجعة وسَجوع ، وحمام سُجَّع وسواجع ، وسجَعَتْ إذا رَدَّدت صوتها على وجه واحد ، وكذلك سجعتِ النّاقة في حنينها.

ومن المجاز : رجل سجّاع وسجّاعة ، وكلام مسجوع ومسَجَّع ، وسجعه صاحبُه وسجَّعه وسجَّع فيه وهو أن يأتيَ بالقرينتين فصاعداً على نهج واحد. وفلان ساجع في سيره : مُستقيم لا يميل عن القصد ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا ما علوا أرْضاً تَرَى وَجهَ ركْبِها *** إذا ما عَلَوْها مُكْفأً غيرَ ساجِعِ

سجف - بيتٌ مُسجَّف ، وحَجَلة مسجَّفة : مسترة ؛ قال الفرزدق :

إذا القُنْبُضَاتُ السُّود طَوْفنَ بالضُّحى *** رَقَدنَ عَلَيهنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ

وأسجفتُ السِّترَ : أرسلته.

ومن المجاز : أرخى اللّيلُ سُجوفه ، وأسجفَ اللّيلُ وأسدفَ : أظلم.

سجل - سقيته سَجْلاً وسِجالاً وهو الدّلو العظيمة ، وساجله : باراه في الاستقاء. وكتَب عليه سِجِلًّا وعليهم سِجِلّاتٍ ، وسجَّل عليهم ، وكتاب مسجَّل.

ومن المجاز : ساجله : فاخره مساجلة. و «الحرب سجال» : مرَّة على هؤلاء وأخرى على هؤلاء. وله من المجد سَجْلٌ سَجِيل : ضخم ؛ قال الحطيئة :

إذا قايَسوهُ المَجدَ أربَى علَيهِمُ *** بمُستَفرِغٍ ماء الذِّنابِ سَجيلِ

وجواد عظيم السَّجْل أي العطاء. وله بِرٌّ فائض السِّجال ، وأسجله : أكثر له من العطاء ، وأعطاه سَجْله من كذا أي نصيبه كما يُقال : ذَنوبه ؛ قال زهير :

تهامونَ نجدِيّونَ كَيداً ونُجعَةً *** لكُلّ أناسٍ من وَقائعِهم سَجْلُ

وهذا مُسْجَلٌ له : مرسَل مطلق إن شاء أخذه وإن شاء لم يأخذه. وأُسجِلَتِ البَهمة مع أمّها وأُرْجِلَتْ إذا أُرسِلَتْ.

سجم - دمع ساجم ومسجوم ومنسجم ، ودموع سواجم وعيون سواجم ، وسَجَمتِ العينُ دمعها سَجْماً وسجَم الدّمعُ سُجُوماً.

ومن المجاز : مطر وسحاب ساجم وسجّام ؛ قال جرير :

ضرَبتْ معارِفَها الرّواسِمُ بَعدَنا *** وسِجالُ كلّ مُجلجِلٍ سجّامِ

وأرض مسجومة : ممطورة. وناقة سَجوم ومِسجام : درور ، وقد سَجَمتْ. وسجم عن الأمر : أبطأ وانقبض. ورجل سَجوم عن المكارم ، ومنه بعير أسجم : لا يرغو.

سجن - ( السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) وقرئ السَّجن ، ورجل مسجون ، وقوم مسجَّنون ، وسجّنوهم ، وتوعّدهم السّجّان.

ومن المجاز : سجَن لسانَه ، واسجُنْ لسانك. وفي الحديث : «ليس شيء أحقّ بطول سجن من لسان». وسجَن الهمَ : أضمره ؛ قال :

ولا تسجنَنّ الهَمّ إنّ لسجنِهِ *** عَناءً وحَمّلْهُ المَطيّ النّواجِيَا

وضربٌ سَجِينٌ : يُثبت المضروب مكانَه ويحبسه.

سجو - سجا اللّيل والبحر إذا سكن سُجُوّاً ، وليل وبحر ساجٍ ؛ قال :

يا حَبّذا القمراءُ واللّيلُ السّاجْ *** وطُرُقٌ مثلُ مُلاء النّسّاجْ

وريح سَجْواء : ليّنة. وناقة سجواء : تسكن حتى تُحلب ، وقد سَجَتِ الرّيح والحَلوبة. وهو على سجيّة حميدة وسجِيّات وسجايا وهي ما سجا عليه طبعه وثبت. وسَجّى الميتَ تسجية : غطّاه بثوب وهو من سجا اللّيلُ.

ومن المجاز : سَجِ معايبَ أخيك. وامرأة ساجية الطَّرف : فاترته.

سحب - سحَب ذيلَه فانسحب ، وأسحبَه الذيل. ومطرتْهم السّحابة والسّحاب والسّحائب والسُّحُب.

ومن المجاز : سحَبَتْ فيها الرّياحُ أذيالَها ، وانسحبتْ فيها ذلاذلُ الرّيح ، واسحبْ ذيلك على ما كان مني ، وتقول : ما استبقَى الرجلُ ودَّ صاحبه بمثل سحْبِ الذيل على معايبه. ورجل سَحوب : أكول شروب ، وسحَبتُ وتسحّبتُ من الطعام والشراب : تكثرت لأن من شأن المنهوم أن يجترّ المطاعم إلى نفسه ويستأثر بها على أصحابه. وأقمتُ عنده سَحابة نهاري : طوله ، قيل ذلك في نهارٍ مُغيم ثمّ ذهب مثلاً في كلّ نهار.

سحت - سَحَتَ شعرَه في الحلْق أو في الجزّ : استأصله. وسحَتَ الشّحمَ عن اللّحم : قشره. وسَحَتَ وجهَ الأرض : سَحَاه. وسُحِتَ في ختان الصَّبيِّ : بُولغ فيه واستُقصيَ حتى نُهِكَ. وفلان يأكل السُّحْتَ ، وأسحَتَ في تجارته : كسب السُّحْتَ.

ومن المجاز : ( فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ) : فيُجهدكم به. وفلان مسحوت المِعدة : شرِهٌ.

سحج - سحَج جلدَه عودٌ أو غيرُه : قشره. وحمار مُسحَّجٌ : مُعَضَّض ، وعليه المساحج والمكادم : آثار العض.

ومن المجاز : سحجَتِ الرّياحُ الأرضَ ، ورياح سواهج سواحج.

سحح - سحَ الماءُ ، وسحَّه غيرُه ، يقال : سحابة سَحوح ، وسَحّتِ السّماء مطرها ، وسحّ المطرُ والدّمعُ.

ومن المجاز : استنشدته قصيدة فسحّها عليّ سَحّاً. وفرس مِسَحٌ : عدّاء. وشاة ساحٌ : تسُحّ الودَك لسمنها ، وسحّتْ سُحوحاً. وتمر فَذٌّ وسَحٌ : متفرّق. و «يمين اللّه سحّاء لا يَغيضها شيء اللّيلَ والنّهارَ». وغارة سحّاء : شعواء.

سحر - كلّ ذي سُحْر وسَحْر أو سَحَر يتنفّس وهو الرّئة.

ومن المجاز : سَحَرَه وهو مسحور ، وإنّه لمسحَّر : سُحِر مرّة بعد أخرى حتى تخبّل عقله ( إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) وأصله من سَحَرَه إذا أصاب سَحْرَه. ولقيته سَحَراً وسُحرةً وبالسَّحَر وفي أعلى السَّحَرَين وهما سَحَرٌ مع الصُّبْح وسَحَرٌ قبله كما يقال : الفجران للكاذب والصّادق ، وأسحَرْنا مثل أصبَحْنا ، واستَحَرُوا : خرجوا سَحَراً. وتسحّرتُ : أكلتُ السَّحور ، وسحرني فلان ، وإنّما سمّي السَّحَر استعارة لأنَّه وقت إدبار اللّيل وإقبال النّهار فهو متنفَّس الصُّبح. ويقال : انتفخ سَحْرُه وانتفختْ مساحره إذا ملَّ وجبن. وانقطع منه سَحْري إذا يئستَ. وأنا منه غير صريمِ سَحْر : غير قانط وبلغ سَحَرَ الأرض وأسحارَها : أطرافها وأواخرها استعارة من أسحار اللّيالي. وجاء فلان بالسّحْر في كلامه. وفي الحديث : «إن من البيان لسحراً».

والمرأة تَسحَر النّاس بعينِها ، ولها عين ساحرة ، ولهن عيون سواحر. ولعب الصّبيان بالسَّحّارة وهي لُعْبة فيها خَيط يخرج من جانب على لون ومن جانب على لون. وأرض ساحرة السّرَاب ؛ قال ذو الرّمّة :

وساحرَةِ السّرابِ مِنَ الموامي *** تَرَقَّصُ في عَساقِلِها الأُرُومُ

وعَنْز مسحورة : قليلة اللّبن. وأرض مسحورة : لا تُنبت. وسحَرتُه عن كذا : صرفته.

سحط - سَحَطَ الشّاةَ سَحْطاً وهو ذَبْح وحِيٌّ.

ومن المجاز : أنا كالشَّجَا في مَسْحَطه أي في حلْقه ؛ قال :

وساخِطٍ مِن غَيرِ شيء مُسْخِطِهْ *** كنتُ لهُ مثل الشَّجَا في مَسْحَطِهْ

وتقول : غَمٌّ لا أبا لكَ ساحِط أن تبيتَ والمولى عليك ساخط.

سحف - سَحَف الشَّعرَ عن الجلد إذا كشطه من أصوله. وسحَف رأسه : حلقَه. وأخذ سَحْفة الشّاة وسَحيفَتَها وسحائفَها وهي طرائق الشّحْم من السِّمَن. واسْحنفر الخطيبُ في خُطبته : جدّ فيها واحتَشد. وجَفنَةٌ مُسحَنفِرَةٌ : ملأى. يقال : مرّ في خُطبته مسحنفِراً : لا تَكَفُّفَ ولا توقُّف.

سحق - سَحَقَ الدّواء. ومِسك سحيق. وبلد سحيق ، وسُحقاً له. وأسحقه اللّه. ونخْلة سَحوق ، ونخيل سُحُق. وثوب سَحْق ، ورأيتُ عليه سَحْق بُرْد وسَحْق عِمامة. وأسحق الضّرعُ : ذهب لبنُه.

ومن المجاز : سحقتِ الرّياحُ الأرض : قشرتْها بشدّة هُبوبها. وسَحَقَه البِلى ومَحَقَه فانسحَق. ولعن اللّه السَّحّاقات ، وقد سحقَتْها وساحقَتْها وهما تتساحقان. وسَحَقَتِ العينُ الدّمع : سحّتْه ، ودموع مساحيق ، وجرتْ من عينه مساحيق الدّموع.

سحل - سحل الخشبة بالمِسْحَل وهو المِبرد ، وهذه سُحالة الحديد : لبُرَادته. وثوبٌ سَحْل : أبيض ، وثياب سُحول وسُحُل. وسَحَل الحمارُ سَحيلاً وسُحالاً وهو مِسحَل. واستاكت بالإسْحِل وهو شجر.

ومن المجاز : سَحَلَتِ الرّياحُ الأرض : كشطت أدَمتها. وقَعد بالسّاحل وهو ما يَسْحَله الماء من شاطئ البحر ، وساحَلَ فلان : أتى السّاحِل. وخطيب مِسْحَل. ولسان مِسْحل : جُعِل كالمِبرد. وركِب فلان مِسحله إذا مضى على عزمه. وتقول : إذا ركب فلان مِسْحَلَهْ أعجز الأعشى ومِسْحَلَهْ ؛ أي إذا مضى في قريضه ، والمِسحل تابعة الأعشى ؛ وقال رجل من بني يشكر :

لأقضِيَنّ قَضَاءً غيرَ ذي جَنَفٍ *** بالحَقّ بينَ حُمَيدٍ والطّرِمّاحِ

جرَى الطّرِمّاحُ حتى دُقّ مِسْحَلُه *** وغُودِرَ العَبدُ مَقروناً بوَضّاحِ

وطعن في مِسحل الضّلالة : صمّمَ عليها ، وأصله الفرس الجموح يَعَضّ على شكيمته ويمضي راكباً رأسه ، والمِسحلان حَلْقتان في طَرفَي الشكيمة. وعن عليّ رضي اللّه تعالى عنه : «إنّ بني أميّة لا يزالون يَطْعَنون في مِسحَل ضلالة». وشابَ مِسْحَلُه أي عارِضُه ، استعير من مِسْحَل اللّجام ؛ قال جندل :

عُلّقتُها وقد نَزَا في مِسْحلي *** شيبٌ وقد حازَ الجَلا مُرَجَّلي

وقال :

بل إنْ تَرَيْ شَمَطاً تَفَرَّع لِمّتي *** وحَنَى قَنَاتي وارْتَقَى في مِسحَلي

وأخذ في سورة كذا فَسَحَلها كلّها أي هذّها هذّاً.

سحم - غرابٌ أسحمُ بيّن السُّحمة وهي السّواد ، وسحاب أسحمُ ، وغمامة سحماء. وسحّموا وجهه وسخّموه : حَمّموه.

سحن - له سَحَنة وسَحْنة حسَنَة وسَحْناء حَسْناء وهي الهيئة.

سحو - أخذتُ من القرطاس سَحَاءة وهي ما يُقْشَر عن ظاهره ليُشَدّ به الكتابُ ، وأسحيتُ الكتاب وسحّيتُه تسحيَة. وفي الحديث : «أترِبُوا الكِتابَ وسَحُّوه من أسفله». وسحوتُ القِرطاس والجِلْد : قشرتُ منه شيئاً رقيقاً. وسحوتُ الأرض

بالمِسحاة : جرفْتُها. والجزَّار يَسْحُو الجِلد عن اللّحم والشّحمَ عن الجلد. وقشَرْتُ سَحَاةَ النّواة. وما في السّماء سَحَاة من سَحَاب بوزن قَطَاة ، ومطْرَة ساحية : تقشِر الأرضَ.

سخب - ما في جِيدِها سَخَاب وهو قِلادة من قَرَنْفُل وسُكّ ومَحْلَب لا جوهَرَ فيه وجمعه سُخُب.

ومن المجاز : وجدتُك مارِثَ السَّخَاب أي مثل الصّبيّ لا عِلْمَ لك.

سخر - فلان سُخْرَةٌ سُخَرَةٌ : يضحك منه النّاس ويضحك منهم ، وسخِرتُ منه واستسخرتُ ، واتخذوه سُخْرِيّاً ، وهو مَسْخَرة من المَساخر ، وتقول : رُبّ مَساخر يعدّها النّاس مَفاخر. وسخّره اللّه لك ، وهؤلاء سُخْرَة للسلطان يَتَسَخّرُهم : يستعملهم بغير أجْر.

ومن المجاز : مواخِرُ سَواخِرُ : سفُن طابتْ لها الرّيح. ويقولون : أنا أقول هذا ولا أسخر أي ولا أقول إلّا ما هو حقّ ؛ قال الرّاعي :

تَغَيّرَ قَوْمي وَلا أسخَرُ *** وما حُمّ مِنْ قَدَرٍ يُقْدَرُ

سخط - سخِط عليه سَخَطاً وسُخْطاً ، وأنا ساخط ، وهو مسخوط عليه وأسخَطَه ، وأعطاه قليلاً فتسخّطه : لم يرْضَه وسَخِطه ، وعطاء مسخوط : مكروه. والبِرّ مَرْضاة للرّبّ مَسْخَطَة للشّيطان. ولا تتعرّضْ لسَخْطة الملِك.

سخف - فيه سُخْف ، وهو سخيف العقل : ناقصه ؛ قال :

وأُمُّكَ حينَ تُذْكَرُ أُمُّ صِدْقٍ *** ولكنّ ابنَها طَبِعٌ سَخيف

وقد سَخُفَ الثّوبُ سَخافة ، وهو سخيف النّسج. وأجِد على كَبِدي سُخْفَة وسَخْفة من جوع وهي رقّة الكَبِد وخِفّة تَعتَري الجائع ، وسَخّفني الجوع تَسخيفاً.

سخل - ما الكِباش كالسِّخال. وسَخَّلتِ النّخلة : أتت بالسُّخَّل وهو الشِّيص.

سخم - سخّم اللّه تعالى وجهه : طلاه بالسُّخام وهو سواد القِدر والفحْم. وشَعرٌ وريشٌ سُخَامٌ : لَيّن ، وثوبٌ سُخامٌ : ليّن المسّ كالخَزّ ؛ وقال أبو النّجم يصف سَراباً :

كأنّه بالصَّحْصَحانِ الأنجَلِ *** قُطْنٌ سُخَامٌ بأيادي غُزَّلِ

وسَلَلْتُ سخيمته باللّطف والترضّي ، وفي قلوبهم سخائِم.

سخن - ماء سُخْن وسَخِين ، وسَخّنتُه وأسخَنْتُه في المِسْخَنَة ، وسَخُن وسَخَن وسَخِن الماء سُخُونة ، ويوم سُخْن وسَخْنَانٌ ، وليلةٌ سُخْنٌ وسَخْنَانة ، وقد سَخُن يومُنا وسَخُنت ليلتنا. وقَرَوْنا بالسَّخينَة وهي حَسَاء عَمِلتْه قريش في قَحْط فَنُبِزُوا به ؛ قال كعب بن مالك :

زَعمَتْ سخِينَةُ أنْ ستَغلِبُ رَبَّها *** ولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلَّابِ

ولبسوا التّساخين وهي الخِفاف.

ومن المجاز : سَخُنَتِ الدابة في سيرها إذا انبسطت فيه ؛ قال لبيد :

رَفّعْتُها طَرْدَ النَّعامِ وفَوْقَهُ *** حتى إذا سَخُنَتْ وخَفّ عِظامُها

وسخِنت عينُه ، بالكسر ، وهذا سُخنة لعينه ، وعينٌ سخينة ، وأسخن اللّه تعالى عينك. وعليك بالأمر في سُخنته أي في أوّله قبل أن يبرُدَ. وسخّنه بالضرب إذا ضربه ضرباً مُوجِعاً ، وقد سخُن ضربه سُخونة ، وما أسخَن ضربَك.

سخو - رجل سخيّ وقوم أسخياء وفيه سخاء ، وقد سَخا وسَخُو ، وهو يتسخّى على أصحابه ويتندّى. وأسخيتُ الجَمْر تحت القِدر وسخّيته وسَخَوته إذا فرّجته لتجعل فيه مذْهباً للنّار.

ومن المجاز : سخّيتُ نفسي وبنفسي عن هذا الأمر إذا تركتَه ولم تنازعك إليه نفسك ؛ قال الخليل بن أحمد :

سَخّى بنَفسِيَ أنّي لا أرَى أحداً *** يَموتُ هَزْلاً ولا يَبقى على حالِ

سدح - رأيتُه مُنسدِحاً : مستلقياً مُفَرِّجاً رِجليه ، وسدَحتُه إذا بطَحتَه ، وسَدَح القِرْبة : أضجعها ؛ وأنشد المفَضَّل :

بينَ الأراكِ وبينَ النّخلِ تَسْدَحهم *** زُرْقُ الأسِنّةِ في أطرافِها شَبَمُ

سدد - سَدّ الثُّلمة فانسَدّتْ واستَدّتْ ، وهذا سِدادها. وضُرب بينهما سَدّ وسُدّ ، وضُربتْ بينهما الأسداد ، وغشِيتُ سُدّة فلان وهي ما بين يديْ بابه أو بابُه ؛ قال :

ترَى الوُفودَ قياماً عندَ سُدّتِهِ *** يغشونَ بابَ مَزُورٍ غيرِ زَوّارِ

وفي الحديث : «الشُّعث الرّؤوس الذين لا تُفتح لهم السُّدد». أي الأبواب. وهو على سَداد من أمره وسَدَدٍ. وقلت له سَداداً من القول وسَدَداً : صواباً ؛ قال كعب :

ما ذا عَلَيها وما ذا كان يَنقُصُها *** يوْمَ التّرَحّلِ لوْ قالتْ لنا سَدَدَا

واللّهمّ سدّدني : وفّقني. وسدّ الرّجلُ يسِدّ ، بكسر السين : صار سديداً ، وسَدّ قوله وأمره يسَدّ ، بفتح السين ، وأمر سديد. وأسدّ واستدّ ساعده ، وتسدّد على الرّمي : استقام ؛ قال :

أعلّمُهُ الرّمايَةَ كُلَّ يَوْمٍ *** فلمّا استَدّ ساعدُهُ رَمَاني

وسَدّد السّهمَ نحوه ، وسَدّ السّهمُ بنفسه.

ومن المجاز : فيه «سِدادٌ من عوز» ، بكسر السين. وجراد سُدٌّ : يسُدّ الأفق من كثرته ؛ قال العجّاج :

سيلُ الجراد السُّدِّ يرْتادُ الخُضَرْ *** آواهُ لَيلٌ غَرِضاً ثمّ ابتَكَرْ

وفثأتْ عنه ضُحى الشّرْقِ الخصَرْ *** فمَدّ أعرافَ العَجاجِ وانتَشَرْ

أي غرض بمكانه يريد الانتشار ومع الجراد تهيج غبرة إذا طار ، شبّه به الجيش. وفلان بريء من الأسِدّة وهي العيوب ، يقال : ما به سِداد أي عيب يسدّ فاه فلا يتكلّم. وهو يسُدّ مسدّ أبيه ، وهم يسُدّون مسادّ أسلافهم. وهو من أُسْد المُسَدّ وهو بستان بني مَعمَر. وأتتنا الرّيح من سَداد أرضهم : من قصدها ؛ قال :

إذا الرّيحُ جاءت من سَدادِ بلادِها *** أتانا بها مِسْكٌ ذَكيٌّ وعَنبَرُ

وعين سادّة : ذهب نورها وهي قائمة.

سدر - سَدِرَ بصرُه واسمدرّ إذا تحيّر فلم يحسن الإدراك ، وفي بصره سَدَر وسمادير ، وعينه سَدِرة. وإنّه لسادِرٌ في الغيّ : تائه. وتكلّم سادراً : غير متثبت في كلامه ؛ قال :

ولا تَنطِقِ العوْراءَ في القوْمِ سادِراً *** فإنّ لها ، فاعلَمْ ، منَ القَوْمِ واعِيَا

ومن المجاز : يقال للفارغ : «جاء يضرب أسْدَرَيْهِ» أي منكبيه.

سدس - إزارٌ سَديسٌ وسُداسيّ : ستّ أذرع ؛ قال عمر ابن أبي ربيعة :

يعجِزُ المِطْرَفُ العشاريُّ عَنها *** والإزارُ السَّديسُ ذو الصَّنِفاتِ

وأسدس البعيرُ : ألقى سَديسه وذلك في الثامنة ، وبعيرٌ سَدَس وسديس ، وألقى سَدَسَه وسديسه ، ووردتِ الإبل سِدْساً.

ومن المجاز : قولهم : «ضرب أخماساً لأسداس» ؛ قال الكميت :

ألَستُم أيقَظَ الأقوامِ أفئِدَةً *** وأضربَ النّاس أخماساً لأعْشارِ

سدف - أسدفَتِ المرأةُ : أرختْ قناعَها. والجفان مكلَّلة بالسَّديف وهو قِطع السّنام. وكلّمتْني من وراء سِدافتها أي سِتارتها.

ومن المجاز : أسدَف اللّيلُ : أظلم. وجاء فلان في السَّدَف والسُّدْفَة ، ومنه رأيتُ سَدَفه أي شخصه من بعيد كما تقول : رأيتُ سواده ؛ وقال ابن دريد : هو بالشين.

سدك - سَدِك به : لزمه ، وسدِكْتَ بهذا المكان لا تبرح ، وفي مثل : «سَدِكَ بامرئٍ جُعَلُهُ» : لمن لزق بك فلا يفارقك. ورجل سَدِكٌ : لجوج. وهو سَدِكٌ بالرّمح : رفيق بتصريفه والطّعن به.

سدل - سَدَلَ الثّوبَ سَدْلاً : أرخاه ، وسدلتْ سِترها وشَعرَها ، وسِتر وشَعر مسدول ، وقد انسدل فهو منسدل.

ومن المجاز : أرخى اللّيل سدوله ؛ قال :

بأطيبَ مِن ريّاكِ يا أمّ سالِمٍ *** تَنَفَّحُ والظَّلماءُ مُرْخًى سُدولُها

وجثته وسِتر اللّيل مسدول.

سدم - سَدِمَ الماءُ : تغيّر لطول عهده وطَحْلب ووقع فيه التراب وغيره حتى اندفن ، وماء سَدِمٌ وسَدوم ومياه أسدام وسُدُمٌ ، ويقال : ماء أسدام وسُدُم على وصف الواحد بالجمع مبالغة كقوله : ومِعًى جِياعاً ؛ قال :

ومنهَل ورَدتُهُ سَدُوما *** زَجرْتُ فيه عَيْهلاً رَسوما

جمل وناقة عيهل : صفة بالسرعة. ويقال : ماء سِدامٌ ، وسَدّمه طول العهد بالشاربة. ورجل نادم سادم : متغير من الغمّ ، وندمان سدمان. وبعير سَدِم ومسدَّم : قَطِمٌ ممنوع من الضّراب فهو شديد الغمّ والغضب. و «أجْور من قاضي سَدوم».

سدن - هم سَدَنة البيت : حجَبَته ، والسِّدانة في بني شيْبة. وسَدَن السّتر وسدله : أرخاه ، وأسبل على الهودج سِدْله وسِدْنَه ؛ قال زَفَيانُ :

ما ذا تَذكّرْتَ منَ الأظْعانِ *** طَوَالِعاً مِنْ نحوِ ذي بُوَانِ

كأنّما عَلّقْنَ بالأسْدانِ *** يانعَ حُمّاضٍ وأُرْجُوانِ

وهو سادِنُ فلان وآذنه : لحاجبه.

سدي - جمل سُدًى ، وإبل سُدًى : مهملة ، وقوم سُدًى ، وأرض سُدًى : لا تُعمَر. ووقع النَّدى والسَّدى وهو ما يقع باللّيل. وهذا الثّوب سَداه حرير ، وأسديته ، وأسدى الحائك الثّوبَ وسدّاه.

ومن المجاز : قد أسدَيتَ فألحِم وأسرجتَ فألجم ، وأسدَى إليه معروفاً. وسدّى منطِقاً حسناً. وسدّى عليه الوُشاةُ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

وإنّا لمَحقُوقونَ أن لا تردّنا *** أقاويلُ ما سَدَّوْا علَينا ولَصّقُوا

ويقال : أمر مُبرم مُسدًّى مُلحَم ؛ قال أبو النّجم :

رَامَ بها أمراً مُسدًّى مُلحَما

وأسدَى بين القوم : أصلح. وما أنت بلُحْمة ولا سَداةٍ : لا تضرّ ولا تنفع. والرّيح تُسدي المعالم وتنيرها ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

لمنِ الدّيارُ كأنّهُنّ سُطُورُ *** تُسدي مَعالمَها الصَّبا وتُنِيرُ

وتسدّاه : علاه وأخذه من فوقه كما يفعل سَدَى اللّيل ؛ قال :

وَما أبُو ضَمرَةَ بالرّثّ الوَانْ *** يوْمَ تَسَدّى الحكمَ بن مَرْوانْ

وذلك أنّه أخذ بناصيته وهو على فرس.

سرأ - أسرأ من الجرادة : أبيض ، وسَرْؤها : بَيْضها ، وقد سرَأتْ.

سرب - سَرَبَ في الأرض سُروباً : مضى فيها. وهو يَسرُب النّهارَ كلّه في حوائجه. وسرَبَ الماءُ : جرى على وجه الأرض ، وهذا مَسرَبُ الماء. وسَرَبَ النَّعَمُ : توجّه للرّعي. ومالٌ سارِبٌ ، ومن ذلك قيل للطريق : السَّرْبُ لأنّه يُسرَب فيه. وللمال الرّاعي : السَّرْبُ لأنّه يَسرُب ، وكلاهما بالفتح ، يقال : خلِّ له سَرْبه : طريقه ؛ قال ذو الرّمّة :

خَلَّى لها سَرْبَ أُولاها وهَيّجَهَا *** من خَلفِها لا حقُ الصُّقلَينِ هِمهيمُ

وأطلقَ الأسيرَ وخلّى سَرْبه ، ومنه : «مَنْ أصْبَحَ آمِناً في سَرْبه». في متقلَّبه ومتصرَّفه ويأبَى تفسيره بالمال قوله : «له قُوتُ يومِهِ». ورُوي بالكسر ، أي في حُرَمه وعياله ، مستعار من سِرْبِ الظّباء والبقر والقطا. ويقال : مرّ سِرْبٌ وأسراب ، ومرّت سُرْبة وهي الطائفة من السِّرْب. وأُغير على سَرْبِ القوم : نَعَمِهم. و «اذهبي فلا أَندَهُ سَرْبَكِ». وقال :

يا ثُكلَها قد ثَكِلَتهُ أرْوَعَا *** أبيضَ يحمي السَّرْبَ أن يُفزَّعَا

وللوحش والنَّعَم والنّحل : مسارب ومسارح ؛ قال المسيَّب يصف نحلاً :

سود الرّؤوسِ لصَوتِها زَجَلٌ *** مَحْفُوفَة بمَسارِبٍ خُضْرِ

وفلان بعيد السُّرْبة أي المذهب. واتخذ سَرَباً وأسراباً ونَفَقاً

وأنفاقاً. وسرّب سَرَباً : عمله. وسال سَرَبُ القِربَةِ وهو الماء الذي يقطر من خُرَزها ، وسِقاء سَرِب وماء سرِب ، وقد سَرِبَ سَرَباً ، وسَرِّبِ القِربةَ : اجعل فيها ماء ليسدّ الخرز. وهو دقيق المَسْرَبة وهي الشّعر السّائل من الصدر إلى العانة. وتقول : أخدع من سَراب و «أشأم من سَراب» وهي ناقة البسوس.

ومن المجاز : سَرِّبْ عليّ الخيلَ والإبلَ : أرسلها سُرَباً. وسرّبتُ إليه الأشياء : أعطيته إيّاها واحداً بعد واحد. وأُخضلتْ مساربُ عينيه وهي مجاري الدّمع ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

أقولُ لأسماء اشتكاءً وأخضَلتْ *** مساربَ عينيّ الدّموعُ السّواجمُ

سرج - أسْرَجَ السّراجَ وهو الزاهر ، ووضع المِسْرَجة على المَسْرَجَة ، المكسورة التي فيها الفتيلة ، والمفتوحة التي توضع عليها ، وكأن في وجهه السُّرُجَ. والسيوف السُّرَيْجِيّة ؛ قال يصف خيلاً :

كِراماً أبَتْ أربابُها أن تَبيعَها *** وباعوا السُّرَيجيّاتِ والأسلَ السُّمرَا

وفرس مُلجَم مُسرَج.

ومن المجاز : سرّج اللّه تعالى وجهَه : حسّنه وبهّجه ، ووجه مُسرَّج. والشمس سِراج النهار. والهدى سراج المؤمنين ، ومحمّد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم السّراج الوَهّاج. وإنّه لسَرّاج مرّاج : كذاب يزيد في حديثه ، وقد سرَج عليّ أُسْرُوجة ؛ قال :

وإنّيَ فيما قلتُ فيهِ لَصَادِقٌ *** إذا هوَ أخطا خُطّةَ الحقّ سارجُ

وإنّه ليسرّج الأحاديث تسريجاً ، وتسرّج عليّ : تكذّب.

سرح - سرّح الصبيانَ والدّوابّ. وسرّح إليه رسولاً. وسرّحتْ شَعرَها : مشَطته. وسرّح الشاعر الشِّعر ؛ قال جرير :

ألمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحيَ القَوَافي *** فلا عِيّاً بهِنّ وَلا اجْتِلابَا

وأمرٌ سَريح : لا مَطل فيه. وإن خيرك لَسريح. وفعل ذلك في سَريح. وناقة سُرُح ومنسرحة : سريعة سهلة السّير ، وقد انسرحتْ في سيرها. وهو منسرحٌ من ثيابه : خارج منها ؛ قال رؤبة :

مُنسَرِحٌ إلّا ذَعاليبَ الخِرَقْ

وأنشد الأصمعي :

ورُبّ كُلّ شَوْذَبيٍ مُنسَرِحْ *** منَ الثّيابِ غَيرَ جَرْدٍ ما نُصِحْ

ما خِيط. وخرج إلى سَرْح له وهو المال السّارح ، وسرَحه في المرعى سرْحاً ، وسرَح بنفسه سروحاً. وسرَحَ السّيلُ ، وسيلٌ سارح : يجري جرياً سهلاً. وسرَح البولُ بعد احتباسه : انفجر. وفرس كالسِّرحان ، وخيل كالسِّراح. والدنيا ظلّ سَرْحه مشفوعة فرحتها بترحه. وفرس سُرْحوب : طويل ، وخيل سراحيب.

ومن المجاز : قولهم لامرأة الرّجل : هي سَرْحَتُه. وسرّحك اللّه تعالى للخير : وفّقك. وفلان يسرَح في أعراض النّاس : يغتابهم. وهو منسرح من أثواب الكرم : منسلخ. وفي مثل : «السَّراح من النّجاح».

سرد - سرَد النّعلَ وغيرها : خرزها ؛ قال الشمّاخ يصف حُمُراً :

شكَكنَ بأحساء الذِّنابِ على هَوًى *** كما تابعتْ سَرْدَ العِنانِ الخوارِزُ

أي تتابعن على هوى الماء. وثقَبَ الجلدَ بالمِسْرَد والسِّراد وهو الإشفَى الذي في طرفه خَرْق. وسرَد الدّرعَ إذا شكّ طرفي كلّ حلقتين وسمّرهما ، ودرع مَسرودة ، ولَبوسٌ مُسرَّد.

ومن المجاز : جاؤوا عليهم السَّرْدُ وهو الحَلَق تسمية بالمصدر ، ولأمة سَرْدٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ جُنُوبَ اللأمَةِ السَّرْدِ شَدّها *** على نَفسِهِ عبلُ الذّراعينِ مُخدِرُ

ونجومٌ سَرْدٌ : متتابعة ؛ قال :

دَعوْتُ سعداً والنّجومُ سَرْدُ *** لرِحلَةٍ وغَيرها يَوَدُّ

فقالَ نَمْ ما بالبِلادِ بُعْدُ *** أنّى لكَ النّوْمُ هُنا يا سَعدُ

وقيل لأعرابيّ : ما الأشهر الحرم؟ فقال : ثلاثة سَرْدٌ وواحدٌ فَرْدٌ. وتسرّد الدُّرُّ : تتابع في النّظام. ولؤلؤ متسرِّد ؛ قال النّابغة :

أخذَ العذارَى عقدَه فنَظَمنَهُ *** منْ لُؤلُؤ مُتَتابِعٍ مُتَسرِّدِ

وتسرّد دمعُه كما يتسرّد اللّؤلُؤ. وسَرَدَ الحديثَ والقراءةَ : جاء بهما على وِلاء. وفلانٌ يخرِق الأعراض بمسرده أي بلسانه. وهو ابن أمّ مِسرَد : لابن الأَمة لأنّها من الخوارز ؛ قال الرّاعي :

بكتْ عينُ مَن أبكَى دمُوعَك إنّما *** وَشَى بكِ واشٍ من بني أُمّ مِسْرَدِ

وماشٍ مِسْرَدٌ : يتابع خطاه في مشيه.

سرر - أسرّ الحديثَ ، واستسرّ الأمرُ : خفيَ ، ووقفتُ على مُستسَرّه. واستسرّ القمرُ. وهذه ليلة السِّرار. وأفشى سرّه وسريرته وأسراره وسرائره. وهم طعّانون في السُّرَر ، وتعلّمتُ العلم قبل أن يُقطع سُرُّك وسُرَرُك وهو ما يُقطع وأمّا السُّرّة فهي الوَقْبة. وبرقَتْ أسِرّةُ وجهه وأساريره. ونظرتُ إلى أسرار كفّه. وهو في سُرور ومَسرّة ومسارّ ، وسُرّ به واستَسَرّ.

ومن المجاز : أعطيتك سِرّه : خالصه. وهو في سرّ النّسب : محضه. وواعدها سِرّاً : نكاحاً والتقى السِّرّان : الفرجان ؛ قال :

ما بالُ عِرْسي لا تَبشُّ كعَهدها *** لما رَأتْ سِرّي تَغَيّرَ وَانثَنَى

وقالت :

لا يَمُدَّنَّ إلى سِرّي يَداً *** وإلى ما شاء منّي فَليَمُدّ

ونزلوا بسِرّ الوادي وسُرّته وسَرارته. وهو في سَرارةٍ من عيشه. وضربَ سريرَ رأسه وهو مستقرّه من العنق ، وضربوا أسِرّة رؤوسهم ؛ قال :

ضَرْباً يُزيلُ الهَامَ عن سَريرِه

وزال عن سريره : ذهب عزُّه ونعمته. وإذا حُكّ بعضُ جسده أو غُمز فاستلذّه قيل : هو يستارّ إلى ذلك ، وإنّي لأتسارّ إلى ما تكره أي أستلذّه.

سرط - سَرِطَ الشيءَ واسترطه وتسرّطه قليلاً قليلاً. ورجل سَرَطان وسِرْطِم ، ومنه السَّرَطْراط والسِّرِطْراط الفالوذ. وبقوائمه سَرَطان وهو داء الفيل. وسلكوا سِراطاً سَوِيّاً.

ومن المجاز : سيفٌ سُراط : قطّاع. وفرس سَرَطانٌ وسَرَطانُ الجري كأنّه يسترط العدوَ ويلتهمه. وهو في دينه على سِراط مستقيم. وفي مثل : «الأخذُ سُرَّيْطَى والقضاء ضُرَّيْطَى».

سرع - سيرٌ سَريع ، وجاء سريعاً. وفرس سريع ، وخيل سِراع. وتقول : كيف يلحق البطاءُ السِّراع والقَطوفُ الوَساع. وقد سرُع إلى الأمر وما كان سريعاً ، وقد سرُع سَراعة وسَرَعاً وسِرَعاً وسُرعة ، وأسرعَ المشيَ. وأسرع في كفاية المهمّ ، وهم يسارعون إلى الخير ويتسارعون إليه ، ( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ) ، وفلان يتسرّع إلى الشرّ. ولَسُرْعان ولسَرْعانَ ولسِرْعانَ ما جئت ولوَشْكان ولعَجْلان ، وروَى الكسائيّ فيه الحركاتِ الثلاث. وفي مثل «سَرْعانَ ذا إهالةً» ؛ وقال :

أتخطُبُ فيهِمْ بعدَ قتلِ رِجالهِمْ *** لَسَرْعانَ هذا والدِّماءُ تَصَبَّبُ

ويقال : سَرْعَ ذاك ، بغير ألف ونون ، والأصل سَرُع ؛ قال مالك بن زغبة الباهليّ :

أنوراً سَرْعَ هذا يا فَرُوقُ *** وحَبلُ الوَصْلِ منتَكِثٌ حَذيقُ

وخرج في سَرْعانِ النّاس : في أوائلهم الذين يستبقون إلى أمْر. وكأنّ بنانتها أُسْروع ، وكأن بنانها أساريع ؛ وأنشدني أبي رحمه‌اللّه تعالى :

أماطَتْ لِثاماً عَن أقاحي الدَّمَائِثِ *** بمِثْلِ أساريعِ الحُقُوفِ العَثَاعِثِ

وتقول : كأن جِيدها جيد ظبي وكأن بنانها أساريع ظبي. وقوس ذات أساريعَ : خطوط فيها وطُرُق ؛ قال بِشْر :

فأنْفذ حِضْنه مِنْ قوْسِ نَبْعٍ *** كَتُومٍ في أسارِعِها اصْفِرَارُ

وثغر ذو أساريع : ذو ظَلْمٍ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

نَضِيرٌ تَرَى فيهِ أساريعَ مَائِهِ *** صَبيحٌ تُغاديهِ الأكُفُّ النّوَاعِمُ

أراد أسِرّتَه التي تَبْرُق.

سرف - عُود مسروف وقد سُرِف إذا أكلَتْه السُّرْفَةُ ، ومنه السَّرَف الذي هو مجاوزة الحدّ في النفقة وغيرها ، وقد أسْرف في كذا وهو مُسرِف ، وتقول : يفعل السَّرَف بالنَّشَب ما يفعل السُّرَف بالخشب. وأرض سَرِفة : كثيرة السُّرَف.

ومن المجاز : شاة مسروفة : استُؤصِلت أُذُنها. وسَرَفَت المرأةُ ولدَها : أفسدته بكثرة اللّبن. وذهب ماء البئر سَرَفاً : ضيْعة. ورجل سَرِف الفؤاد وسَرِف العقل : فاسده ؛ وأصله من سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الخَشَبَةَ فَسرِفَتْ ، كما تقول : حَطَمَتْهُ السّنُّ فحَطِمَ ، وصعقتْه السّماءُ فصَعِق.

سرق - سارقٌ بيّن السَّرِقَة والسَّرَق والسَّرِق. ويقول بائع العَبْد : بَرِئَتُ إليك من الإباق والسَّرَق ؛ وأنشد أبو المِقْدام :

سرَقتُ مالَ أبي يوْماً فأدّبَني *** وجُلُّ مالِ أبي يا قوْمَنا سَرِقُ

وهذه سُراقة فلان : لما نال من السَّرِقة ؛ وبها سُمّي سُراقة ، ومعَه من سُراقات الشِّعر ؛ قال ابن مقبل :

وأمّا سُراقاتُ الهِجاء فإنّني *** أنا ابنُ جَلا قد تَعرِفونَ مكانيا

وسَرَق منه مالاً وسرَقه مالاً. ويقال : «سُرِق السّارق فانتحر» ، وسمعتُ منهم من يقول : سُرِقتُ يا قوم سُرِقَتْ غُرْفتي ؛ قال :

وتَبِيتُ مُنْتَبَذَ القَذُو *** رِ كأنّما سُرِقتْ بيوتُكْ

أي حيث تَعتزِل القَذورُ من النّوق فتبرُك ناحيةً من الإبل. وسرّقتُه : نسبتُه إلى السَّرِقة. وهو يَتّجِر في السَّرَق وهو أجود الحرير ، تعريب سَرَهْ ، ورأيتُه عليه سَرَقَة.

ومن المجاز : استَرَق السّمع ، وسارقه النّظرَ. واستَرَقَ الكاتبُ بعضَ المحاسبات إذا لم يُبرِزه. وسرَقْنا ليلة من الشّهر إذا نَعِمُوا فيها. وسُرِق صوتُه ، وهو مسروق الصّوت إذا بَحّ صوتُه ، وغَزال مسروق البُغام. ورجل مُستَرَق العُنُق : قصيرها مُقَبَّضُها ؛ وأنشد أبو عبيدة :

عَكَوَّكٌ إذا مَشَى دِرْحَايَهْ *** مُسْتَرَقُ العُنْقِ قَصِيرُ الدّايَهْ

رَدَدْتُهُ بالصُّغْرِ والقَمَايَهْ

وهو مسترَقُ القوى : ضعيف. وسَرِقت مفاصله بوزن عَرِقت إذا ضَعُفَتْ. وعضّتْ به السّارقةُ أي الجامعة ؛ قال أبو الطَّمَحان القَيْنيّ :

ولم يَدْعُ داعٍ مثلهمْ لعَظيمَةٍ *** إذا أزَمَتْ بالسّاعدَينِ السّوَارِقُ

وقال الرّاعي :

وأزْهَر سَخّى نَفسَهُ عن تِلادِهِ *** حَنَايا حَديدٍ مُقْفَلٍ وسوَارِقُهْ

وسمعتهم يقولون : سرَقتْني عيني في معنى غلَبتني عيني.

سرول - لبس السَّرَاوِيل والسِّرْوَال والسِّرْوَالَة ، ولبسوا السَّرَاوِيلات ، وسَرْوَلْتُه فتَسَرْوَلَ ، وهو مُتَسَرْوِل متسربل.

ومن المجاز : حَمَامٌ مُسَرْوَل : مُريَّش الرِّجلَيْن. وأبلقُ مُسَرْوَلٌ : تجاوز البياضُ إلى عضديه وفخذيه.

سرو - هو سَرِيٌ من السَّراة والسَّرَوات ، ومن أهل السَّرْوِ وهو السَّخاءُ في مروءة ، وقد سَرُوَ وسَرَا ، وسَرِيَ وتَسَرَّى ؛ قال :

تَسَرَّى فلَمّا حاسَبَ المرْءُ نَفسَه *** رَأى أنّهُ لا يَستَقيمُ لهُ السَّرْوُ

وسَرَوْتُ الثّوبَ عنّي : كشفته. وعلَوْا سَرَواتِ الخيل : ظهورها. وعلوتُ سَرَاتَه. وتَسَرَّى فلان جاريةً : اتخذها سُرّيّة. وسرَى باللّيل وأسرَى ، وسرَيْتُ به وأسريت به ، وطال بهم السُّرَى وطالتْ ، يكون مصدراً كالهدى وجمع سُرْيَةٍ ، يقال : سرَيْنا سُرْية من اللّيل وسَرْيَة كالغُرفة والغَرفة ؛ وأنشد أبو زيد :

وأرفَع صَدرَ العَنْسِ وهيَ شِمِلَّةٌ *** إذا ما السُّرَى مالَتْ بلَوْثِ العَمائمِ

وعليه قول أبي الطيّب :

برَتْني السُّرَى برْيَ المُدَى فرَددنَني

وخرجتْ ساريةٌ من بني فلان حتى أوقعوا ببني فلان أي جماعة تسري. ورماه بالسُّرْوَةِ وبالسَّرْوَةِ وبالسِّرْوَةِ ، بالحركات الثلاث ، وبالسُّرى وبالسِّرَى. وتقول : هم أمضى من السُّرى وإن طال بهم السُّرى ؛ وقال النّمر :

وقد رَمى بسُراهُ اليَوْمَ مُعتَمِداً *** في المنكِبينِ وفي السّاقينِ والرَّقَبَهْ

وغَنِمَتِ السَّرِيّةُ والسّرايا. وسارَيتُ صاحبي مُساراة : سرتُ معه ، كما تقول : سايرتُه. وسارَى الأسدُ القومَ يطلب فيهم فرصة ؛ قال أبو زبيد :

وساراهُمُ حتى استراهمْ ثَلاثَةً *** نَهيكاً ونَزّالَ المَضِيقِ وجعفَرَا

حتى اختارهم. تقول : استرَيْتُه ثمّ اشترَيْتُه. واستقِ من السّرِيِ وهو النّهر. وقعدتُ إلى سارية المسجد وقعدوا إلى السّواري.

ومن المجاز : جئته سَراةَ الضُّحى وسَراة العشيّ : أوَّله حين يرتفع النّهار أو يُقبل اللّيل ؛ قال لبيد :

وبِيضٍ على النّيرانِ في كُلّ شَتوَةٍ *** سَرَاة العِشاء يَزْجُرُونَ المَسابِلا

جمع المُسبِل من القِداح. وصعدتُ حتى استويتُ على سَراة الجبل. و «ليس للنّساء سَرَواتُ الطريق» : معاظمها وظهورها ولكن جوانبها. وسَرَى ثوبَه عنه الصَّبا ؛ قال :

سَرَى ثوْبَه عنهُ الصَّبا المُتَخايِلُ

وسَرَوتَ عنّي الهمّ. وسُرّيَ عنّي. والفرس يُسرّي العرَق عن نفسه : ينضحه ؛ قال :

يَنضَحنَ ماءَ العرَقِ المُسَرّى *** نَضْحَ الأديمِ الصَّفِقِ المُصْفَرّا

أراد سَرْب القِربة الفريّ. وسرَوْتُ السّيفَ : سللتُه ؛ قال :

إذا سَرَوْها منَ الأغمادِ في فزَعٍ *** لاحَتْ كأنّ تلالي ضَوْئها الشُّهُبُ

وسقتك السّواري والغوادي ، والسّارية والغادية.

سطب - رأيتهم قاعدين على المساطب وهي الدكاكين حول رحَبة المسجد ، وبات فلان على المَسطبة ، وتقول : كم أباتَ هذا البيتُ رجالاً على المساطب وأوقعهم في المتالف والمعاطب ؛ تريد فسِرْ في بلاد اللّه ، وتقول : إمّا أن يُبيتَك على المَسطبة أو يرفعك إلى المَسطبة ؛ وهي المجرّة.

سطح - سَطَحَ الشيءَ : بسَطَه وسوّاه ، ومنه سطَح الخبزَ بالمِسطَح وهو المِحوَر ، وسطَح الثّريدةَ في الصحفة ، ومنه سَطْحُ البيت ، وسطْحٌ مسطَّح : مستوٍ. وأنفٌ مسطَّح : منبسط جدّاً. وبسط لنا المِسْطَحَ والمساطح وهو الحَصير من الخوص. وضربه فسطَحه إذا بطحَه على قفاه ممتدّاً فانسطح ، وهو سطيح ومنسطح وبه سُمّيَ سَطيح. وضربه بالمِسْطَح وهو عمود الخِباء. وشربَ من السَّطِيحة وهي المزادة. وبات بين سَطيحَتَين.

سطر - سَطَر واستطر : كتب. وكتب سطْراً من كتابه وسَطَراً وأسطُراً وسُطوراً وأسْطاراً ، وهذه أسطورة من أساطير الأوّلين : ممّا سطّروا من أعاجيب أحاديثهم ، وسطّر علينا فلان : قَصّ علينا من أساطيرهم. وهو مُسَيطِر علينا ومتسَيطِر : متسلّط ، وما لك سَيْطرتَ علينا وتسَيْطرتَ ، وما هذه السَّيطرة.

ومن المجاز : بَنى سَطْراً من بِنائِه. وغرَس سَطْراً من وَدِيّه : صفّاً ؛ وقال ابن مقبل :

لهم ظُعُنٌ سَطْرٌ تخَالُ زُهاءهَا *** إذا ما حَزَاها الآلُ من ساعَةٍ نخلا

أي بعد ساعة من مسيرهنّ.

سطع - نار ساطعة ونورٌ ساطع ، وسطَع الفجرُ ، وسطَع الغبارُ سُطوعاً. وسطَع البعير والظّليم : مدّ عنقه إلى السّماء ؛ قال ذو الرُّمّة يصف ظليماً :

يَظَلّ مُختَضِعاً طَوْراً فتُنكرُهُ *** حِيناً ويَسطَعُ أحياناً فيَنتَسِبُ

وسطَع بيديه : رفعهما مُصَفِّقاً بهما.

ومن المجاز : سطَعتْ رائحةُ المسك ، وأعجبني سُطوع رائحته.

سطل - اغتسلتُ بالسَّطْل والسَّيْطل وهما القَدَس الذي يُتطَهّر به في الحمّام.

سطم - حرّكَ النّارَ بالإسْطام. وسيف مصقول السِّطام وهو الحدّ ؛ وأنشد سيبويه لكعب بن جُعَيْل :

وأبيَضَ مَصقولَ السِّطام مُهَنَّداً *** وَذا حَلَقٍ من نَسْجِ داودَ مِسْردَا

وبلغوا أُسْطُمَّ البحر وأُسْطُمّتَه : لُجّتَه.

ومن المجاز : ليل طما أُسطمُّه. وهو في أُسْطُمّة قريش : في وسطهم. وعاد المُلْك في أُسْطُمّه : في أصله ؛ قال :

يا لَيتَها قد خَرَجَتْ من فُمّهِ *** حتى يعودَ المُلكُ في أُسْطُمّهِ

و «العرب سِطام النّاس». وتقول : هو سِطامهم وبيده خِطامهم.

سطو - له سَطْوة منكرة ، وهو ذو سطَوات ونَقِمات ، وسطا بقِرْنه وعلى قِرْنه : وثب عليه وبطش به. والفحل يسطو على طَروقته. وفرسٌ ساطٍ : رافعٌ ذنَبه في حُضْره.

ومن المجاز : سطا الماءُ : كثر وزخَرَ. وما سَطَوْتُ في طعام أحد : ما تناولته. ولهم أيدٍ سَواطٍ عَواطٍ ؛ قال المتنخّل يصف خمراً :

رَكُودٌ في الإنَاء لَها حُمَيّا *** تَلَذّ بأخذِها الأيدي السَّواطي

سعب - امتَدّتْ سَعابيبُ العسل والخِطْميّ وهي خيوطه. ويقال للصّبيّ : فوهُ يجري سَعابيبَ.

سعد - سَعِدْتُ به وسُعِدْتُ ، وهو سعيد ومسعود ، وهم سُعداء ومساعيد ، وأسعده اللّه ، وأسعدَ جَدّه ، ويقال : إذا طلع سَعْد السُّعود نضَر العود. وأسعدتِ النّائحةُ الثّكلى : أعانتها على البكاء والنّوح. وساعده على كذا.

ومن المجاز : بَرَكَ البعيرُ على السَّعْدانة وهي الكِركِرة. وعقَد سَعْدانة النّعل وهي عقدة الشِّسع تحتها ، وسَعْداناتِ الميزان وهي العُقَد في أسفله. وما أملح سَعْدانة ثديها وهي السواد حول الحلمة. وشدّ اللّه على ساعدِك وعلى سواعدِكم. وساعِدُ اللّه أشَدّ ومُوساه أحَدّ. وطائر شديد السّواعد وهي القوادم. وأمر ذو سواعد : ذو وجوه ومخارج ؛ قال أوس :

تخَيّرْتُ أمراً ذا سَواعِدَ إنّهُ *** أعفُّ وأدنَى للرّشادِ وأجمَلُ

واللّبن يجري إلى الضّرع من سواعده ، والماءُ إلى النّهر من سواعده ، وهي مجاريه. وفي مثل : «أسَعد أم سُعيد» في السّؤال عن الخير والشرّ. وفي مثل : «مَرْعًى ولا كالسَّعْدان».

سعر - سَعَرَ النّارَ وأسعرَها وسعّرَها فاستعرتْ وتسعّرت ، وخبا سَعيرُها ، وبيده مِسعَر يَسْعَر به. وقلَصَ السِّعرُ والأسعارُ. وأسعرَ الأميرُ للنّاس وسعّر لهم.

ومن المجاز : ضربه السُّعار وهو حرّ اللّيل ، وبه سُعار وهو توهّج العطش. وسُعِر الرّجُل : ضربتْه السَّموم فهو مسعور. وسعَروا نار الحرب. وسعَر على قومه وسعَرَهم شرّاً ؛ قال الأسعر الجُعْفيّ :

فلا يَدْعُني الأقوامُ من آلِ مالِكٍ *** لئِنْ أنا لم أسْعَرْ علَيهِمْ وأُثْقِبِ

وهو مِسْعَر حَرْبٍ وهم مساعر الحروب. واستعَرَ اللّصوصُ. واستعَرَ الجربُ في البعير ، وأخذ في مساعره وهي مغابنه. ورمْيٌ سَعْرٌ : شديد.

سعط - أسْعَطْتُه الدّواءَ وسعّطتُه فاسْتَعَطَه ، وعليك بالسَّعُوط ، واسْتَسعَطَني فأسْعَطْتُهُ. واجعل الدّواءَ في المُسْعُطِ فأسْعِطْه. وروّتْ قرونها بالسَّليط والسَّعيط : بدهن الزّيت والخردل.

ومن المجاز : أسعطتُه الرّمح كقولك : أوجرتُه ؛ وكقول المتنبّي :

إذا وَصَفُوا لَهُ داءً بِثَغْرٍ *** سَقَاهُ أسِنّةَ الأسَلِ النِّهَالِ

وأسْعَطْتُه كلمةً فما فهِمَها إذا بالغتَ في تفهيمه وأكثرتَ عليه.

سعف - قَطَعَ أغصانَ النَّخلةِ شَطْبَها وسَعَفَها أي رطْبها ويابسها ، ومنه سعفَت أصولُ أظفاره وتسعّفت إذا تشقّقت

وتشعّثت. وفي رأسه سَعْفَة وهي قروح تخرج برأس الصّبيّ. وأسعفْتُه بحاجته : قضيتها له. وأسعفَتِ الحاجةُ : حانت. وأسعفَتِ الدّارُ بفلان : أصْقبتْ ؛ قال الطِّرمّاح :

بانَ الخَليطُ بسُحرَةٍ فتَبَدّدوا *** والدّارُ تُسعِفُ بالخَليطِ وتُبعِدُ

وهو يساعدني على كذا ويساعفني به ؛ قال :

إذِ النّاسُ ناسٌ والزّمانُ بغرَّةٍ *** وإذْ أمُّ عَمّارٍ خَليلٌ مُساعِفُ

ومن المجاز : قول امرئ القيس :

كَسَا وجهَها سَعَفٌ مُنتَشِرْ

أراد النّاصيةَ. وفلان قد ساعفه جَدُّه وساعفته الدّنيا ، وتقول : الدّنيا لك شاعفة إلّا أنّها غير مساعفة.

سعل - به سُعالٌ شديد ، ويقال لعروق الرّئة : قصَبُ السُّعال لأن مخرجه منها ؛ قال منظور بن فَرْوة :

أكوي دَخيلَ دائِكَ العُضَالِ *** كَيّاً يُصِيبُ قَصَبَ السُّعالِ

وتقول : قد أغَصَّك السّؤال فأخذك السُّعال ؛ وإنّه ليَسعُل سُعْلةً منكرة ؛ قال يصف خطيباً :

مَليءٌ ببُهْرٍ والتِفاتٍ وسُعْلَةٍ *** ومَسحَةٍ عُثنونٍ وفتلِ الأصابعِ

وأسعله السَّويقُ.

ومن المجاز : أعوذ باللّه من هؤلاء السَّعالى والسَّعالي ، يريد النّساء الصخّابات ، وقد استسعلتْ فلانة ، كما تقول : استكلبتْ. وأسعله الخصبُ والتُّرفةُ. ورُويَ قول أبي ذؤيب : وأزْعلَتْه الأمرُعُ بالسّين أي جعلته كالسِّعلاة وأجنّتْه نزْواً ونشاطاً. وإنّه لذو سُعالٍ ساعِلٍ.

سعي - سعى إلى المسجد. وهو يسعى إلى الغاية ، وتساعَوْا إليها. وساعيتُه : سعيتُ معه.

ومن المجاز : هو يَسعى على عِياله : يكسب لهم ويقوم بمصالحهم ؛ قال قيس بن الأسلت :

أسعَى على جُلّ بني مالِكٍ *** كلُّ امرئٍ في شأنِهِ ساعِ

وهو من أهل المساعي وهي المكارم ، وله مَسْعاة جميلة. وسعى العبدُ في قيمته سِعاية ، واستسعاه سيّده. وسعَى به إلى السّلطان : وشَى به سِعاية. وهو ساعٍ من السُّعاة. وسعى على قومه سِعاية. وبُعث على السِّعاية وهي العمل على الصَّدقات. وأسعاه السّلطانُ عليهم وعلى صدقاتهم. وأمَة فلان مُساعِية : زانية ، وكان الإماء يُساعِين في الجاهليّة ، وفلان يُساعي الإماء : يزانيهن.

سغب - هو ساغِبٌ لاغِبٌ ، وقد سغَب وسَغِب ، وبه سَغَب ومَسْغَبَة وسَغابة : جوعٌ مع تعب. وهو سَغْبانُ. ويوم ذو مَسْغَبَةٍ ، وتقول : لو بقي اللّيثُ في الغابهْ لمات من السَّغابهْ.

سفح - ماء سافح ومسفوح. وفلان سفّاح : سفّاك للدّماء. وسفَحتِ العينُ دَمعَها ، وجَفْن سَفُوح. وللوادي مَسافِح : مصابّ.

ومن المجاز : ناقة مسفوحة الإبِط : واسعتها ، وجمل مسفوح الضُّلوع : ليس بكَزّها. وبينهم سِفاح : قتال أو معاقرة لأنّهم يتسافحون الدّماء. وسافحها مُسافحة : زاناها لأن كلًّا منهما يسفَحُ ماءه ويُضَيّعه. وفي النّكاح غُنْيَة عن السِّفاح. ونزَلْنا بسَفْح الجبل وهو ما اضطجع منه كأنّما سُفِح منه سَفْحاً. وفلان يضرب بالسَّفيح وهو سهم لا نصِيب له ، إذا عَمِل مَا لا جَدْوى تحته. وقد سفّح فلان تَسْفيحاً ؛ قال :

ولَطالَما أرّبْتَ غَيرَ مُسَفِّحٍ *** وكشَفتَ عن قَمَعِ الذُّرَى بحُسامِ

أي وفّرْت على الأيسار الآرَابَ وهي الأنصِباء ولم تَضْرِب سَفِيحاً.

سفد - سَفَد وسَفِد الطائرُ أُنثاه وسافدَها سِفاداً ، وتسافدت الطيور ، ويُكْنَى به عن الجِماع ، فيقال : سَفَد امرأته ، ومنه السَّفّود لأنّه يَعلَق بما يُشْوَى به عُلُوقَ السّافِد.

سفر - سافر سَفَراً بعيداً ، وبيني وبينه مُسافَرٌ بعيد ، وهو مِسْفار : كثيرُ الأسفار. وبعير مِسْفَر : قويّ على السَّفَر. وهم سَفْر وسُفّار. وأكلوا السُّفْرة وهي طَعام السَّفَر.

وسَفَرْتُ بين القوم سِفارة ، ومشى بينهم السفيرُ والسفراء. وامرأة سافر ونساء سَوافِرُ ، وسَفَرَتْ قِناعَها عن وجهِها. وما أحسن مَسْفِرَ وجْهِه ومَسَافِرَ وجوههم ؛ قال امرؤ القيس :

ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيّةٌ *** وأوجُهُهُم عند المَسافِرِ غُرّانُ

وسفَرَ البيتَ : كنسه بالمِسْفَرة. والرّيح تجول بالسَّفِير وهو ما يَتَحاتّ من الورق فتَسْفِره. واعْلِف دابتك السَّفِيرَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

وحائِلٍ مِنْ سَفِيرِ الحَوْلِ جائِلُه *** حوْلَ الجَراثيمِ في ألوانِهِ شُهَبُ

وسفَر الكتابَ : كتبه ، والكرام السَّفَرَة : الكَتَبة. وحملوا أسفار التوراة ، وله سِفْر من الكتاب وأسفار منه ، وحطمني طولُ ممارسة الأسفار وكثرة مدارسة الأسفار. ورُبّ رجل رأيتُه مُسَفِّراً ثمّ رأيتُه مُفَسِّراً أي مُجَلِّداً. وأسفر الصُّبحُ : أضاء. وخرجوا في السَّفَر : في بياض الفجر ، ورُحْ بنا بسَفَرٍ : ببياض قبل اللّيل ، وبقي عليك سَفَر من نهار.

ومن المجاز : وجه مُسْفِر : مشرق سروراً. ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ) . وسفَرتِ الرّيحُ عن وجه السماء. وفرس سافر النَّيّ ، وسَفَر شحمُه : ذهب. وسَفَر عن وجهك الشرُّ. وسفَرَتِ الحربُ : ولَّتْ ، وأسفرتْ : اشتدّتْ. وسافرتْ عنه الحمّى. وسافرتِ الشّمسُ عن كبِد السماء. وهو مِنّي سَفَرٌ أي بعيد ؛ قال النّمر :

فلَوْ أنّ جَمْرَةَ تَدْنُو لَهُ *** ولكنّ جَمْرَةَ مِنهُ سَفَرْ

سفع - بها سُفْعَةُ سَوادٍ ، وأثَافٍ سُفْعٌ. وكلّ صَقْر أسْفَعُ ، وكلّ ثَوْر وحشيّ أسفَعُ. وحَمَامة سفعاء : في عنقها سُفْعَة ؛ قال :

من الوُرْقِ سَفْعاء العِلاطَينِ بَاكَرَتْ *** فُرُوعَ أشَاءٍ مَطلَعَ الشّمْسِ أسْحَمَا

وسَفَعَتْه النّارُ : لفَحتْه. وتسفّع بالنّار : اصطلى ؛ قال :

يا أيّها القَينُ ألا تَسَفَّعُ *** إنّ الدّخانَ بالسَّرَاةِ يَنْفَعُ

لأنّها بلاد بَرْد. وسفع بناصية الفرس ليُلجِمه أو يركَبه ؛ قال :

قوْمٌ إذا نَقَعَ الصّريخُ رَأيْتَهم *** من بَينِ مُلجِمِ مُهْرِهِ أوْ سافِعِ

وسفَع بناصية الرجل : ليَلْطِمَه ويؤدّبه ، ( لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ) . وسَفَع الجارحُ ضَريبَتَه : لَطَمَها ، وسافعه مُسافعة : لاطمه ، وبه سُمّي مُسافع.

ومن المجاز : رأى به سُفْعَة غضب وهي تَمَعُّرُ لونه إذا غضِب. وفي الحديث : «أنا وسَفْعاء الخدّين الحانِيةُ على ولدها كهاتين». أراد الشّحوب من الجهد. وهذا ممّا يترك الوجه أسْفَعَ ؛ قال جرير :

ألا رُبّما باتَ الفَرَزْدَقُ نَائِماً *** على مُخزِياتٍ تَترُكُ الوَجهَ أسْفَعَا

وأصابته سَفْعَةٌ : عين ولَمَمٌ من الشيطان كأنّه استحوذ عليه فسفع بناصيته ، ورجل مسفوع : مَعْيُون. وسافع فلان ولِيدَة فلان : نكحها من غير تزويج. وسفع بيده فأقامه ، وكان يقول بعض قضاة البَصْرة : اسفَعَا بيده فأقيماه.

سفف - هي سُفّةٌ من خُوص وسَفيفة منه وسَفائف وهي ما سُفّ منه. يقال : سَفّ الشيءَ وأسَفّه : نسجه بالأصابع. وسَفِفْتُ السَّويقَ وكلّ شيء يابس ، ونعم السَّفوف هذا ، وسَفِفْتُ سَفّةً واحدة ، وسفِفْتُ منه سُفّة. وأسَفّ الطائر : طار عَدَاءَ الأرض دانياً منها حتى كادت رجلاه تُصيبانها. وسَحابٌ مُسِفّ. وشِعْرٌ سَفْساف ، وسفسفه صاحبُه ، وكذلك كلّ عمل لم يُحكمه عامله فقد سفسفه. ورجل مسفسِف : لئيم العَطيّة. وسفسفتْ دقيقَها : نخلتْه ، وسمعتُ سفسفة المنخل.

ومن المجاز : أسَفّ للأمر الدّنيّ وإليه. وتقول : تحفّظْ من العمل السَّفْساف ولا تُسِفّ له بعض الإسْفاف ؛ قال :

وسَامِ جَسيماتِ الأمُورِ وَلا تكُنْ *** مُسِفّاً إلى ما دَقّ مِنهُنّ دانِيَا

وهو يُسِفّ النّظَر في الأمور : يُدِقّه ، وإيّاك أن تُسِفّ النّظر إلى غير حُرمَتِك : أي تُحِدّه وتُدِقّه من إسفاف النّاسج. وأسفّ الجرحَ دواءً والوَشْمَ نَؤوراً كأنّه جعله سَفُوفاً له. وأسففتُ الفرس اللّجام ؛ كما قال :

تَمَطّيتُ أَخْليهِ اللّجامَ [وبَذّني]

وحِلْفٌ سَفساف : كاذب لا عَقْد فيه.

سفسق - سيف تَلُوح سَفاسقُه : طرائقه وهي فِرِنْدُهُ. وطريق واضح السَّفَاسِق وهي الآثار ؛ قال :

إذا الطّريقُ وَضَحَتْ سَفاسِقُهْ *** ولم يَنَمْ حتى الصّباحِ واسِقُهْ

الذي يريد أن يَجمع سيرَ ليله.

سفل - سفُل وسفَل وسفِل الحَجَرُ وغيره سُفُولاً. وعلا السّنانُ وسفَل الزُّجُّ. ومررتُ بعالية النّهر وسافِلته. وما عالية الرّمح كسافلته. واشترى الدّار بِعُلوِها وسُفْلها وسِفْلها. ونزلوا في أعالي الوادي وأسافله ، وأعلاه وأسفله. ونزل أسفلَ منّي. ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) . وقعد في عُلاوة الرّيح وسُفالتها. وسَفِلَةُ البعير سالمة وهي قوائمه. وأنا أسكن في مَعْلاة مكّة وفلان في مَسْفَلَتها. وسَفّلَ الشيءَ : صوّبه.

ومن المجاز : سفِلَتْ منزلته عند الأمير. وأمْره كلّ يوم إلى سَفال. وقد سَفُل في النّسب والعلم واستفل وتسفّل. وفلان جَدّه آفل وخدّه سافل. وهو من سُفْلى مُضَر. وهو من السَّفِلة استعير من سَفِلة الدابة ، ومن قال : السِّفْلة فهو على وجهين أن يكون تخفيفَ السَّفِلة كاللِّبْنة في اللَّبِنة وجمْعَ سَفيلٍ كعِلْيَة في جمع عَليّ. وهو يسافل فلاناً : يباريه في أفعال السَّفِلة. وقد سَفُل النّاسُ سَفالة.

سفن - سفَنَتِ الرّيحُ الترابَ عن وجه الأرض. وسَفَنَ العودَ : قشره ؛ قال امرؤ القيس :

فجاء خَفيّاً يَسفِنُ الأرضَ صدرُهُ *** ترَى التُّربَ منه لاصِقاً كلَّ مَلصَقِ

وبَرَى العودَ بالسَّفَنِ وهو مِبراة السّهام ؛ قال الأعشى :

وفي كلّ عامٍ لهُ غَزْوَةٌ *** تحُكّ الدّوابرَ حَكَ السَّفَنْ

ومنه السّفينةُ لأنّها تَسفِن الماء كما تمخُره ، والجمع سَفين وسُفُن وسَفائن. وقائم سيفه مغشًّى بالسَّفَن وهو جلدُ سَمَكٍ أخشن يُسفن به الخشبُ فيلين. و «أجود من أبي سَفّانة» وهو حاتم.

ومن المجاز : الإبل سفائن البرّ ؛ وقال ذو الرّمّة :

طُرُوقاً وجُلْبُ الرّحل مشدودةٌ به *** سَفينة بَرٍّ تحتَ خَدِّي زِمامُها

سفه - فيه سَفَهٌ وسَفَاه وسَفاهة ، وقد سَفُه الرّجل فهو سَفيه ، وهم سُفهاء ، وسفِه عليّ وتَسافه ؛ قال شُتيم بن خويلد :

وَما خيرُ عَيشٍ يُرْتجَى إن تَسافهتْ *** عديٌّ ولم يَعطِفْ من الحلمِ عازِبُ

وسفّهه : نسبه إلى السّفه ، وسافهه مسافهة. وفي مثل : «سفيه لم يجد مُسافهاً». ويقال : سَفِه وسَفَه حلمَه ورأيَه ونفسَه.

ومن المجاز : ثوبٌ سفيه : رديء النّسج كما يقال : سخيف. وزمام سفيه : مضطرب وذلك لمرح النّاقة ومنازعتها إيّاه ؛ قال ذو الرّمّة :

وأبيض موشِيّ القميصِ نَصَبتُه *** إلى جنبِ مِقلاقٍ سَفيهٍ جديلُها

وناقة سفيهة الزّمام. وسفِهتْ أحلامُهم. والنّاقة تسافه الطريق إذا أقبلت عليه بسير شديد ؛ قال :

أحدو مَطيّاتٍ وقَوْماً نُعَّسَا *** مُسافهاتٍ مُعْمَلاً مُوَعَّسَا

وسافَه الشّراب : شربه جزافاً بغير تقدير ؛ قال الشمّاخ :

فبِتُّ كأنّني سافَهتُ صِرْفاً *** مُعتَّقَةً حُمَيّاها تَدورُ

وطعامٌ مَسفَهَةٌ : يبعث على كثرة شرب الماء. وسفِهت الطّعنة : أسرع منها الدّم وخفّ. وفي مثل : «قَرارة تسفّهتْ قراراً» وهي الضّأن. وتسفّهتِ الرّياح الغصونَ : تفيّأتْها ؛ قال ذو الرّمّة :

مشينَ كما اهتَزّتْ رِماحٌ تسفّهتْ *** أعاليَها مرُّ الرّياحِ النّواسِمِ

سفو - بغلة سَفْواء : بيّنة السَّفَا وهو خفّة النّاصية وهو محمودٌ في البغال والحَمير ، مذمومٌ في الخيل ؛ قال :

جاءتْ بهِ مُعتَجِراً في بُرْدِهِ *** سفواءُ تَخْدي بنَسيجِ وحدِهِ

وقال سلامة :

لَيسَ بأسْفى وَلا أقْنى وَلا سَغِل

وطار سَفا السُّنبل وهو شوكه. والرّيح تَسفي الترابَ والورق : تذروه ، وسَفَتْ عليه الرّياح ، ولعبتْ به السّوافي. وترابٌ سافٍ كعيشة راضية ؛ وقال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه :

أو يَهلِكوا كهلاكِ عَادٍ قَبلَهُمْ *** بهُبُوبِ رِيحٍ ذاتِ سافٍ حاصِبِ.

ومن المجاز : ريحٌ سَفواءُ : من السَّفا وهو السفه كما قيل : ريح هَوْجاء ؛ قال :

سَفْوَاءُ هَوْجاءُ نَؤوجُ الغَدوه

وقولهم : بغلة سَفْواء : يُحمل على هذا بمعنى السريعة المرّ كالرّيح.

سقب - «الجار أحقُ بسَقَبه» : بقربه. وأسقبتِ الدّارُ وسَقِبَتْ ، ومكان ساقب ، وبالصاد. ونُتجتِ النّاقةُ سَقْباً والنُّوقُ سُقْباناً ، وناقة مِسقاب وقد أسقبتْ.

سقط - سَقَط في مَهواة وسقط من الجبل ، وسقَط الشيء من يده. وهذا مَسقِط السّوط. وهذه مَساقط الغيث ومواقعه. وأسقَطْتُه وساقطتُه كقولك : أعليته وعاليته ؛ قال بشر :

كادَتْ تُساقِطُ مِنّي مُنّةً فزَعاً *** معاهدُ الحيّ والحزنُ الذي أجدُ

وتساقط على المتاع : ألقى نفسه عليه ، وتساقط على الرّجل يقيه بنفسه. وأسقطتِ المرأة ، وهي مُسْقِط ومِسْقاط. ويقال : سقَط الميتُ من بطن أمّه ووقع الحيّ ، وألقت سُقْطاً وسَقْطاً وسِقْطاً ميتاً. وانقدح سُقْط الزّند وسَقْطه وسِقْطه ؛ قال ذو الرّمّة :

فلَمّا تَمَشّى السّقطُ في العُودِ لم يَدَعْ *** ذوابِلَ مِمّا يَجمَعونَ وَلا خُضْرَا

وهذا سُقْط الرّمل وسَقْطه وسِقْطه ومَسقِطه : لمنتهاه. وردّ الخيّاط السُّقاطات. وفي مثل : «لكلّ ساقطةٍ لاقطةٌ». وأصبحت الأرض مبيضّة من السّقيط وهو الجليد ؛ قال :

ولَيلَةٍ يا ميّ ذاتِ طلّ *** ذاتِ سَقيطٍ وندًى مُخضَلّ

ومن المجاز : «على الخبير سقطتَ». وفي مثل : «سَقَطَ العَشاءُ به على سِرحان» ؛ وقال الجعديّ :

سَقَطوا على أسد بلَحْظَةَ مَشْ *** بُوحِ السّواعد باسلٍ جَهْم

وهي مأسدة كَبيشَةَ وخَفّانَ وغيرهما. وسقط من منزلته. وأسقطه السلطان. و «سُقِطَ في يده» وأُسْقِط. وسَقط ، على المبني للفاعل : ندم ، وهو مسقوط في يده وساقط في يده : نادم. وهذا البلد مسقِط رأسي ، وفلان يحنّ إلى مسقِطه ؛ قال :

خرَجْنا جَميعاً مِن مَساقِطِ رُؤسِنا *** على ثِقَةٍ منّا بجُودِ ابنِ عامرِ

وسقط النّجم والقمر : غابا ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

هَلّا دَسَسْتِ رَسولاً منكِ يُعلِمُني *** ولم يُعَجّلْ إلى أنْ يَسقُطَ القَمَر

وفلان ساقط من السُّقّاط وساقطة من السَّواقط : دنيء لئيم الحسب ؛ قال :

نحنُ الصّميمُ وهُمُ السّواقِط *** وقال ذو الرّمّة :

وكان أبُوكَ ساقِطَةً دَعِيّاً *** تَرَدَّدَ دونَ مَنصِبِهِ فَحَارَا

وامرأة سقيطة : لقيطة. وسقط من عيني ، وهذا الفعل مَسقَطة لك من العيون. وسيف سَقّاط : قطّاع يسقط من وراء الضريبة ؛ قال الهذلي :

كلَوْنِ المِلْحِ ضَرْبَتُهُ هَبِيرٌ *** يُتِرُّ العَظمَ سَقّاطٌ سُراطي

وما له إلّا سُقاطة البيت وسَقَطه وأسقاطه وهي أثاثه من نحو الفأس والإبرة والقِدر ، وأعطاني من سُقاطة المتاع : من رُذاله ، وهو يبيع سَقَط المتاع وأسقاطَه نحو التابَل والسُّكّر

والزّبيب ، وهو سَقَطيُ وصاحب سَقَطٍ وسَقّاط ، وقد أُبيَ. وهو من سَقَطِ الجندِ : ممّن لا يُعتدّ به. وأسقط العارضُ اسمه. وسقَط من الدّيوان. وأسقط في كتابه وحسابه : أخطأ. وتكلّم فما سقط بحرف وما أسقط حرفاً ، وفي كتابه وحسابه سَقَط : خطأ. وفي الدار أسقاط من النّاس وألقاط. ولا يخلو أحد من سَقْطة ومن سَقَطات ، وفلان يتتبّع السَّقَطات ويعدّ الفَرَطات. والكامل من عُدّتْ سقَطاتُه. وتسقّطته : تتبّعت عثرته وأن يندر منه ما يؤخذ عليه ؛ قال :

ولقد تسَقّطني الوُشاةُ فصَادَفُوا *** حَصِراً بسرّكِ يا أُميم ضَنينَا

وتسقّط الخبرَ : أخذه شيئاً بعد شيء. وإنّه لفرس ساقط الشدّ إذا جاء منه شيء بعد شيء. وهو يساقط العدْوَ : يأتي به على مهل ؛ قال :

بذي مَيعةٍ كان أدْنَى سِقاطِهِ *** وتَقريبِه الأعلى ذآليلُ ثعلَبِ

وساقَطَ فلان إذا لم يلحق مَلحق الكرام ؛ وقال :

كيفَ يَرْجونَ سِقاطي بَعدَ ما *** لَفّعَ الرّأسَ مَشيبٌ وصَلَعْ

ورجل قليل السِّقاط. وتذاكرنا سِقاط الأحاديث ، وساقَطَهم أحسن الحديث وهو أن يحادثهم شيئاً بعد شيء ؛ قال ذو الرّمّة :

ونِلْنَا سِقاطاً من حَديثٍ كأنّهُ *** جَنَى النّحلِ مَمزُوجاً بماء الوَقائع

وقعد على سِقْط الخباء وهو رَفْرَفه ، استعير من سُقْط الرّمل وسَقْطه وسِقْطه ، ومنه أرختِ السّحابة سِقْطها : هَيْدَبَها ؛ قال الرّاعي :

أعَبْدَ اللّهِ لَلْبَرْقُ اليَمَاني *** يُضِيء حَبِيَّ ذي سِقْطَينِ دَاني

وخفَق الظَّليمُ بسِقْطَيه ؛ قال :

عَنْسٌ مذكَّرَةٌ كأنّ عِفَاءها *** سِقْطانِ من كَنَفَيْ ظَليمٍ جافِلِ

وقال الرّاعي :

حتى إذا ما أضَاء الصُّبْحُ وانكَشَفَتْ *** عنْهُ نَعامَةُ ذي سِقْطَينِ مُعتَكِر

أراد به اللّيل من قولك : رَفَعَ الظّليمُ سِقْطَيه ومضى. وهَزَزْتُ الغُصن فساقط ثمرُه وتساقط ثمرُه. وتساقط إليّ خَيرُه.

سقف - لبُيُوتهم سُقُفٌ من ساج وسُقوف ، وسقّف بيته ، وبيت مُسَقَّف ؛ قال حاتم :

وإنّي وإنْ طالَ الثَّواءُ لمَيّتٌ *** ويَضْطَمُّني ، ماوِيَّ ، بيتٌ مُسقَّفُ

وعلى باب داره سَقيفَة ، وقعدوا تحت السقيفة وهي كلّ ما سُقّف من جَناح أو صُفّة أو نحوهما. وللقُتْرة سقيفة من لَوْح أو حَجَر عريض ؛ قال :

لنَامُوسِهِ منَ الصّفيحِ سَقائِفُ

وبايعوا أبا بكر الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه تحت سقيفة بني ساعدة وهي ظُلّة كانت لهم. ورجل أسقَفُ : بيّن السَّقَف وهو طول في انحناء ؛ قال المسيَّب في صفة غائص :

فانصَبّ أسقَفُ رأسُهُ لَبِدٌ *** نُزِعَتْ رَبَاعِيَتَاهُ للصّبْرِ

ونعامة سَقفاء. وهو من الأساقفة جمع أُسْقُفّ النصرى.

ومن المجاز : سفينة مُحْكَمة السّقائف وهي الألواح. وهَدم السّفَرُ سقائف البَعير : أضلاعه. ورأس عريض السّقائف وهي قبائله. وضَمّتِ الكَسْرَ السّقائِفُ أي الجبائر ؛ قال :

فكنتُ كذي ساقٍ تَهَيّضَ كَسْرُها *** إذا انقَطَعَتْ عنها سُيورُ السّقائفِ

سقم - به سُقْم وسَقَم وسَقَام وهو سَقيم وسقِم ، ورجل وامرأة مِسْقام. وأسقمه اللّه وسقّمَه ، وترادفت عليه الأسقام. وأرض مَسْقَمَة. ورجل سَقيم مُسْقِم : سَقُم وسَقِم هو وأهله.

ومن المجاز : قلب سقيم ، وكلام وفَهْم سقيم ، وهو سقيم الصّدر على أخيه : حاقد عليه.

سقي - سقاكم اللّه تعالى الغيثَ والدَّرّ وأسقاكم ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ) . وقيل : سقاه لشَفَته ، وأسقاه لدابته. وسقّيته : قلت له سقَاك اللّه تعالى. وله سِقْي من النّهر ، وشِرْبٌ من السِّقاية ، وله سِقاية ، ومِسْقاة : يَشْرب بها وهي المِشْربة. وسَقَى أرضَه ، واسْقِ أرضَك فقد حان مَسْقاها : وقت سقيها. وساقاه في أرضه ، وكَرِه أبو حنيفةَ المُسَاقاة. وملأ السِّقاء والأسقية. وسَاقٌ كالسَّقِيّة وهي البَرْدِيّة ، وسُوقٌ كالسَّقيّ.

ومن المجاز : سَقَى ثوبَه مَنّاً من العُصْفُر ، وسقّاه تسقية : كرّر غمسه في الصِّبغ ، وسُقّيَ قلبُه بالعداوة. وسَقّى المِسَنَّ الماءَ : أكثر سَقْيَه. وتسقّى الماءَ والصِّبْغَ : تشرّبَه. وتساقَوْا كأسَ الموت ، وساقَيتُه إيّاها ، وإنّه لمَسْقيّ الدّم حُمْرَةً كقولك : مشرَّب الدّم حمرة. وساقيتُ الحربَ مالي : أنفقته فيها ؛ قال وقد ورد سابقاً :

إنّا إذا الحَرْبُ نُساقيها المَالْ *** وجَعَلَتْ تَلْقَحُ ثمّ تَحتالْ

يُرْهِبُ عَنّا النّاسَ طَعْنُ إيغالْ *** شَزْرٌ كأفْوَاهِ المَزَادِ الشَّلْشَالْ

وسَقَى العِرْقُ : سال ، وبه عِرْقٌ يَسْقي لا يُرْقِئُه من يَرْقي. وسَقَى بطنُه واستَسقى ، وبه سِقْيٌ وهو أن يقع الماء الأصفر في بطنه ، وأسقاه اللّه تعالى ، وتقول : أسقاك اللّه تعالى ولا أسقاك. وتقول : من لقي جالِينُوسَ استجهل الرّواقي ومن وردَ البحر استَقَلّ السّواقي.

سكب - ماء ودمع ساكب ومسكوب ومنسَكِب وقد سكبته سَكْباً ، وسَكَب هو بنفسه سُكوباً. ويقول أهل المدينة : اسكُبْ على يدي. واسْتَكَبَ الماءَ إذا سُكِبَ له. وماء ودم أُسكُوب ؛ قالت جَنُوبُ أخت عَمْرٍو ذي الكَلْب :

الطّاعِنُ الطّعنَةَ النّجْلاءَ يَتبَعُها *** مُثْعَنْجِرٌ من دَمِ الأجوَافِ أُسكوبُ

وأرسل الماءَ في المِسْكَبة وهي الدَّبْرة العُليا التي منها تُسقى الدِّبار.

ومن المجاز : ماءٌ سَكْبٌ ، وفرس سَكْبٌ وأُسكوبٌ : ذريع ؛ قال سلامة :

من كلّ سَكْبٍ إذا ما ابتَلّ مُلْبَدُه *** صَافي الأديمِ أسيلِ الخَدّ يَعْبُوبِ

وقال عُتبةُ بن مُكرمٍ يصف فرساً :

كَبْداءَ مُشْرِفَةِ القُطرَينِ لَيّنَةٍ *** سَبّاقَةٍ مَرَطَى الغارَاتِ أُسْكُوبِ

وهذا أمرٌ سَكْبٌ ، وسُنّة سكْبٌ : حتم ؛ قال لَقيط بن زُرارة لأخيه مَعْبَدٍ وقد طلَب إليه حين أُسِرَ أن يَفْديَه بمائتين من الإبل : ما أنا بمُنْطٍ عنك شيئاً يكون على أهل بيتك سُنّة سَكْبَا ويَدْرَبُ له النّاسُ بنا دَرْبَا.

سكت - رجل سَكُوت وساكوت وسِكّيت ، وبه سُكات إذا كان طويلَ السّكوت من علّة. وتكلّم فلان ثمّ سكت فإذا أُفْحِمَ قيل : أُسْكِتَ. وللحُبْلى صرْخة ثمّ سكْتة. وأسكَتَ النّاطقَ وسكّتَه. وأسكَت الصّبيَ بسُكْتة وهي ما يُسْكَت به. ورمى خَصْمه بسُكاتة : بما أسكته عنه. وهذه هاء السَّكتِ.

ومن المجاز : ضربته حتى أسكتُ حركته. وسكَت عنه الغضب والحزن وكلّ ما له أثر ناطق. وحيّةٌ سُكَاتٌ : لا يشعُر به الملسوع حتى يَلْسعه ؛ قال :

وما تَزْدَري من حَيّةٍ جَبَلِيّةٍ *** سُكاتٍ إذا ما عَضّ ليسَ بأدْرَدَا

وفلان سُكَيْت الحلْبة : للمتخلّف في صناعته.

سكر - سَكِرَ من الشّرابِ سُكْراً وسَكَراً وبه سَكْرة شديدة ، وأسكره الشراب ، وتساكَرَ ؛ أنشد سيبويه :

أسَكرانَ كانَ ابنُ المَرَاغَةِ إذْ هَجا *** تَميماً بجَوْفِ الشّأمِ أمْ مُتساكرُ

ورجلٌ سكرانُ وسَكِرٌ وسِكّير ، وقوم سَكرَى وسُكارَى وسَكارَى وامرأةٌ سَكْرى ، وشَرِبَ السَّكَرَ وهو النّبيذ. وقيل : شرابٌ يُتّخذ من التّمر والكُسْبِ والآس وهو أمَرّ شراب في الدّنيا. وفلان يشرب السَّكَر والسُّكْرُكَةَ وهي نَبيذ الحَبَش. وبَثَقوا الماء وسَكَروه : فجَّروه وسدّوه ، والبِثْق والسِّكْر : ما يُبْثَق ويُسْكَر.

ومن المجاز : غَشِيته سَكْرَةُ الموت. وران به سَكْرُ النّعاس ؛ قال الطرمّاح :

وَرَكْبٍ قَد بَعَثْتُ إلى رَذايا *** طَلائِحَ مثل أخلاقِ الجُفُونِ

مَخافَةَ أنَ يَرِينَ النّوْمُ فيهِمْ *** بسَكْرِ سِنَاتِهِ كلَّ الرُّيُونِ

وقال عمر بن أبي ربيعة :

بَينَما أنظُرُها في مَجلِسٍ *** إذْ رَماني اللّيلُ منْهُ بسَكَرْ

لم يَرُعْنِي بَعدَ أخذي هَجْعَةً *** غيرُ ريحِ المِسكِ منها والقُطُرْ

منه : من اللّيل. وسَكِرَ عليّ فلانٌ ، وله عليّ سَكَر : غضب شديد ؛ قال :

فَجاؤونا لهمْ سَكَرٌ عَلَينا *** فأجلى اليَوْمُ والسّكرَانُ صَاحي

وسَكر الحَرُّ : فتر ، وكذلك الطّعام والماء الحارّ إذا سكنت فورته. تقول : اصبر حتى يَسكُر ؛ قال :

جاء الشّتاءُ واجْثَألّ القُبَّرُ *** واستَخْفَتِ الأفعَى وكانتْ تظهرُ

وَجعلَتْ عَينُ الحرُورِ تَسكُرُ

وسكَرتْ الرّيح وسكِرتْ : سكنت ، وريح ساكرة ، وليلة ساكرة : ساكنة الرّيح. وماء ساكر : دائم لا يجري ؛ قال :

أإنْ غَرّدتْ يَوْماً بوَادٍ حَمَامَةٌ *** بكيتَ ولم يَعذِرْكَ بالجَهلِ عاذِرُ

تَغَنّى الضُّحى والعصرَ في مُرْجحنّةٍ *** نيافِ الأعالي تحتَها الماءُ ساكرُ

وسُكِرَتْ أبصارهم وسُكّرَتْ : حُبست من النظر.

سكع - فلان يتسكّع لا يدري أين يتوجّه من أرض اللّه تعالى : يتعسّف. وتسكّع في الظُّلمة : خبط فيها ؛ قال :

أياديَ بِيضاً بَيّضَتْ وجهَ مَطلَبي *** وقد كُنتُ في ظَلْمائِهِ أتَسَكّعُ

ومن المجاز : فلان يتسكّع في أمره : لا يهتدي لوجهه ، وأراك متسكِّعاً في ضلالك. وسئل بعض العرب عن قوله تعالى ( فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) فقال : في عمههم يتسكّعون.

سكف - هو إسكافٌ من الأساكِفة وهو الخرّاز ، وقيل : كلّ صانع ؛ قال :

وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إسكافْ

وما وطئتُ أُسْكُفّة بابه ، وما تسكّفتُ بابه ، وو اللّه لا أتسكّف له بيتاً.

ومن المجاز : وقفتِ الدّمعة على أُسكُفّة عينه أي على جفنها الأسفل.

سكك - أُذن سَكّاء بيّنة السَّكَكِ وهو قصرها وصغرها ، وقيل : صغر قُوفِها وضيق صِماخِها ، وآذان سُكٌ. ورجل أسكُ. ويقال لما لا أُذن له أصلاً : أسكُ. وكلّ الطّير سُكٌ : مصلَّمة الآذان ، وسَكّه يسُكّه إذا اصطلم أذنيه. وضرب هذا الدّرهم في سِكّة فلان. وشقّ الأرض بالسِّكّة. وله سِكّة من نخل. وهو يسكن سِكّة بني فلان وهي الزّقاق الواسع. ودرع مشدودة السَّكّ وهو مسمارها. ودخلت العقرب في سُكّها : في جحرها. وحلّق النّسر في السُّكاك : في الجوّ.

ومن المجاز : استكّتْ مسامعه : صمّتْ ؛ قال النّابغة :

وأخبرْتُ خَيرَ النّاسِ أنّك لمتَني *** وتلكَ التي تَستَكّ منها المَسامعُ

واستَكّ البيتُ : اسْتَدّ خَصاصه. واستكّتِ الرّياض : التَفّتْ واستدّ خصاصها التفافاً ؛ قال الطرمّاح يصف ظليماً :

صُنْتُعُ الحاجِبَينِ خرّطهُ البقْ *** لُ بديّاً قبلَ استكاك الرّياض

ودرع سَكّاء : ضيّقة الحلق. ويقال : خذ في هذه السِّكّة أي الطريقة ، وأنت على سِكّةٍ واضحة ؛ قال الشمّاخ :

حَنّتْ على سِكّةِ السّارِي تُجاوِبها *** حمامَةٌ من حَمام ذاتُ أطْوَاق

والسّاري : موضع. وفلان صعب السِّكّة إذا لم يقرّ لنزاقة فيه.

سكن - سَكَن المتحرّكُ ، وأسكنته وسكّنته ، وتناسبت حركاته وسكناته. وسكنوا الدّار وسكنوا فيها ، وأسكنتهم الدار

وأسكنتهم فيها ، وهم سَكَنُ الدّارِ وساكِنتها وساكِنوها وسُكّانها ، وهي مسكَنُهم. وتركتهم على سَكِناتهم ومَكِناتهم ونَزِلاتهم : على مساكنهم وأماكنهم ومنازلهم التي كانوا فيها. واتخذ فلان طعاماً لسكّان الدّار وهم عمّارها من الجنّ. وليس في دارنا ساكن. ودبّر لي فلان سُكْنَى وسُكْناً ونُزْلاً ورِزقاً ، لأن المكان به يُسكن. وهذا مرعًى مُسْكِن ومُنزِلٌ. وساكنه في دار واحدة وتساكنوا فيها. وقعد على السُّكّان وهو ذنب السفينة الذي به تقوَّم وتسكَّن.

ومن المجاز : سكَنَتْ نفسي بعد الاضطراب ، وعلِمته علماً سَكّن النّفس. وسكَنْتُ إلى فلان : استأنَستُ به ، ولا تسكُن نفسي إلى غيره ، وما لي سَكَن أي من أسكن إليه من امرأة أو حَميم ، وفلان سَكَني من النّاس ، ومنه سمّيتِ النّار سكناً كما سمّيت مؤنسة. وعليه سَكينة ودَعة ووقار ، وفلان ساكن وهادئ ووديع. ولهم ضرب يزيل الهام عن سَكِناتِه ؛ قال النّابغة :

بضربٍ يُزيلُ الهامَ عن سَكِناتِه *** وطعنٍ كإيزاغِ المَخاضِ الضّوَارِبِ

وتركتهم على سَكِناتهم : على أحوال استقامتهم التي كانوا عليها لم ينتقلوا إلى غيرها.

سلأ - سلأتِ السّالئةُ السَّمنَ : غلته وأخرجته من الزُّبد ، واستلأتْه. ونساء سَوَالئُ. و «أكذب من السّالئة» : لا تصدّق لمخافة العين. وسلأه : أفرغه في النِّحْي ، وما دام السّمن خالصاً طريّاً فهو سِلاء ، وهو عند أهل الحجاز سمن الغنم الصّافي الرّقيق الطيّب الرّيح الذي يشبه ماء الورد في القوارير لا يغيّره مرورُ المدد الطوال. تقول : أريد سَمْناً سِلاءً وسَمْنَ سِلاءٍ. وسلأ النّخلَ : نزع سُلّاءه وهو شوكه. وسلأ أطرافَ النصل : جعلها في حدّة السُّلَّاءة ؛ قال :

قَرَنْتُ لهُ مَعابِلَ مُرْهَفَاتٍ *** مُسَلَّأةَ الأغرّةِ كالقِرَاطِ

وتقول : ليس العسل مع السِّلاء كالرُّطَب مع السُّلّاء أي ليس الصّافي كالكدر.

ومن المجاز : إنّكَ لتَسلئ الشحمَ في مَسْك واسع ، يقال للسّمين. وسلأه مائة درهم ومائة سوط.

سلب - سلَبَه ثوبَه ، وهو سَليب. وأخذ سَلَبَ القتيلِ وأسلاب القتلى. ولبست الثكلى السِّلاب وهو الحِداد ، وتسلّبتْ وسلّبتْ على ميتِها فهي مُسلِّب ، والإحداد على الزّوج ، والتّسليب عامّ. وسلكتُ أُسلوبَ فلان : طريقته. وكلامه على أساليب حسنة.

ومن المجاز : سلَبَه فؤاده وعقلَه واستلبه ، وهو مستلَب العقل. وشجرةٌ سليبٌ : أُخذ ورقُها وثمرها ، وشجر سُلُبٌ. وناقة سلوب : أُخذ ولدها ، ونوق سلائب. ويقال للمتكبّر : أنفه في أسلوب إذا لم يلتفت يَمنَةً ولا يَسرة.

سلت - أُسْلُتِ القصعة : خذ ما عليها بأصابعك. والمرأة تسلُتُ وتسلِتُ الحنّاء عن يدها. وأعطيني من سُلاتة حنّائِك. وامرأة سلتاء : لا تختضب.

ومن المجاز : سلَتَ أنفه بالسّيف : جدعه.

سلح - أخذَ سلاحه ، وخذوا أسلحتكم ، وتسلّح فلان ، وسلّحته ، وكلّ عُدّة للحرب فهو سلاح. وفي موضع كذا مَسلَحة ومسالح ، وهم قوم وُكّلوا بمرصد معهم السّلاح ، وفلان مَسْلَحيّ. وهذه الحشيشة تُسَلِّح الإبل. و «أسلح من حبارى».

ومن المجاز : أخذت إليّ الإبل سِلاحَها ، وتسلّحَتْ بأسلحتها إذا سمنت في عينك وحسنت. وطلع ذو السّلاح وهو السِّماك الرّامح.

سلخ - سلَخ الشّاة ، وكشط مسلاخها : إهابها ، وأعطاني مسلوخة : شاة سُلخ جلدها. وأرقّ من سِلْخ الحيّة ومِسلاخها. وأسود سالخ. وانسلخ جِلْدُهُ وتسلّخ.

ومن المجاز : سلخْنا الشّهرَ وانسلَخَ الشهرُ ؛ قال :

إذا ما سَلَختُ الشّهرَ أهلكت مثلَهُ *** كَفَى قاتِلاً سَلخي الشّهورَ وإهْلالي

وسلَخ اللّه النّهار من اللّيل وانسلخَ منه. وسلختْ عنها درعها. وسلخ الحرُّ والجرب جلده. وفلان حمار في مسلاخ إنسان.

سلس - مسمار سَلِسٌ : قلق. وفرس سَلِسُ القياد ، وفيه سَلَسٌ.

ومن المجاز : في كلامه سَلاسة. وقد سَلِسَ لي بحَقّي. وإن فلاناً لسَلِسُ القِياد ومِسْلاسُ القياد.

سلط - امرأة سليطة : طويلة اللّسان صخّابة ، ورجل سليط. وقد سلُط سَلاطة. وسُلّط عليهم فلان وتسلّط ، وله عليهم سلطان. ( وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) . وله سلطان مبين : حُجّة. وسنابك سَلِطَاتٌ : طوال. قال الجعدي يصف فرساً :

مُدِلًّا على سَلِطاتِ النّسُو *** رِشُمِّ السّنابكِ لم تُقلَبِ

وروّى ذُبالَه بالسَّليط وهو الزّيت الجيّد.

سلع - هذه سِلعَةٌ مُربِحة ، وهي من أربح السِّلع وهي المتاع المَتْجُور فيه. وتقول : ما هذه سِلْعَه إنّما هي سِلْعه ؛ وهي الغُدّة الدّائصة ، وبالفتح ، الشّجّة ، ورجل مسلوع فيهما. وأمَرُّ من السَّلَع وهو شجر ، وتقول : قَدّمِ الصّبرَ والمَهَلْ تَجْنِ من السَّلَعِ العَسَلْ.

سلف - السَّلَفُ تَلَفٌ. وأسلفتُه مالاً وسلّفتُه ، واستلف فلان واستسلف وتسلّف ؛ قال :

تَذَكّر أيّاماً تُسُلِّفَ لِينُها *** على لذّةٍ لوْ يَرْجعُ المُتَسَلَّفُ

وسلَف القومُ : تقدّموا سُلوفاً ، وهم سَلَف لمن وراءهم ، وهم سُلّاف العَسْكَر. وكان ذلك في الأمم السّالفة والقُرون السّوالف. وضمّ إلى سالف نِعْمته آنفَها. وامرأة حسنة السّالفة والسّالِفَتَين وهما جانبا العُنُق ؛ قال ذو الرّمّة :

ومَيّةُ أحسَنُ الثَّقَلَينِ جِيداً *** وسالِفَةً وأحسَنُهُ قَذَالا

وشرِبَ السُّلاف والسُّلافة وهي أفضل الخمر وأخلَصُها ما تَحلَّبَ من غير عَصْر. وتَسَلّفُوا : أكلوا السُّلفة وهي اللُّهْنَة. وسَلِّفُوا ضيفكم. وهو سِلْفي وهي سِلْفَتي ، وبيننا سِلْف كما تقول : بيننا صِهْر.

ومن المجاز : سقاه سُلافةَ المَوَدّة. وسُلّاف اللّيل : مُقدِّماتُه ؛ قال مُزاحِم :

فجاءتْ ومنْ أُخرَى النّهارِ بَقِيّةٌ *** أضَرّ بها سُلّافُ أدْعَجَ مُقْبِل

جَعَل مقدِّمات اللّيل مُضِرّة ببَقيّة النّهار ، ويجوز أن يُريد دَنَا من القَطَاة التي وصفها كقوله :

غَداة أضَرّ بالحَسَنِ السّبيلُ

سلق - أخذته فسلقته لِقَفاه وسلقيته ؛ قال :

حتى إذا قالوا تَيَفَّعَ مالِكٌ *** سَلَقَتْ أُمَيْمَةُ مالِكاً لِقَفَاهُ

وسلَقْتُ اللّحمَ عن العظم : قشرْتُه. وركبتُ الدابة فسلقتْني إذا سَحَجَتْ باطِنَ فَخِذَيْكَ وألْيَتَيْك. وسلَق الرّأسَ في الماء الحارّ حتى ذهب شَعَره. وطبَخ لنا سَليقة وهي الذُّرَة المَهْرُوسَةُ. وتقول : الكَرَمُ سلِيقَتُهْ والسّخَاء خَلِيقَتُهْ.

وهو يتكلّم بالسّليقة ، وكلامٌ سَليقيُ ، ورجلٌ سَليقيٌ ؛ قال :

ولَستُ بنَحويٍّ يَلُوكُ لِسانَهُ *** ولكنْ سَليقيٌ أقولُ فأُعْرِبُ

وكلب سَلوقيّ : منسوب إلى قرية باليمن. وتسلّق الحائط.

ومن المجاز : سَلَقه بلسانه ، ولسان مِسْلَق وسَلّاق. وهي سِلْقة من السِّلَق وهي الذّئبة : للسّليطَة.

سلك - طريق مسلوك ، وما سُلك طريق أقومُ منه. وسَلَك الخَيطَ في الإبرة. وسَلَك السِّنان في المطعون ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) . ونَظَم الدُّرّ في السِّلْكِ وفي السُّلوك.

ومن المجاز : ذهب في مَسْلَكٍ خَفيّ ، وخُذ في مسالك الحقّ. وهذا كلام دَقيق السِّلك : خفيّ المسلك.

سلل - سلّ السّيفَ من غِمده واستَلّه وانسلّ منه ، وسيف مسلول. وسَلّ الشَّعَرَةَ من العَجين فانسَلّتِ انسِلالاً. وانسلّ منَ المَضيق والزِّحام وتسلّلَ. «رَمتني بدائِها وانسَلّتْ». وخُلق الإنسان من سُلالة من طين. وأسلَ من المَغْنَم. وتقول : أهديتُ لك من مال حَلال من غير إسْلال ولا إغْلال. وفي بني فلان سَلّةٌ : سَرِقَة ؛ قال :

فلَسْنا كمَنْ كُنتُمْ تُصِيبونَ سَلّةً *** فنَقْبَلَ ضَيْماً أوْ نُحَكِّمَ قاضِيَا

واستلّ بكذا : ذهب به في خُفيَة ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

إذْ بَيّتُوا الحَيَّ فاستَلّوا بجامِلهِمْ *** ونحنُ يَسعى صَريخانَا إلى الدّاعي

وجاء فلان انسلال السّيل : لا يُؤبَه له. وهو سليله وهي سليلتُه. وسُلّ فلان وبه سِلّ وسُلال ، وقد سَلّه الدّاء.

ومن المجاز : سَلّ السّخيمة من قلبه ، والهدايا تَسُلّ السّخائم وتَحُلّ الشكائم. وهو سُلالة طيّبة. وخرجتْ سَلّة هذا الفرس على سائر الخيل وهي دَفْعَته في جريه. واستَلّ النّهرَ جدْوَلٌ إذا انشَقّ منه ؛ قال ذو الرّمّة :

يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسّيفِ مُنْصَلِتٌ

وبرْق ذو سلاسل ، وبَدَتْ سلاسِلُ البَرْق ، وقد تَسَلْسَل البرق : استطال في خَفَقانه. وتسلْسل فِرِنْدُ السّيف ، وسيف مُسَلْسَل. ورمل ذو سلاسل. وما أقومَ سَلاسلَ كتابه وهي سطوره ؛ قال البعيث :

لمَنْ طَلَلٌ بالسِّدْرَتَينِ كأنّهُ *** كتابُ زَبُورٍ وَحْيُه وسَلاسلُهْ

وثوب مُسَلْسَل : رقَّ من البِلى ، ولبستُه حتى تسلسَل ؛ قال ذو الرّمّة :

قِفِ العَنْسَ في أطلالِ مَيّةَ فاسألِ *** رُسُوماً كأخلاقِ الرّداء المُسَلسَلِ

سلم - سَلِم من البَلاء سَلامة وسَلاماً ، وسَلِم من المرض : برئ ، وسَلَّمَه اللّه. وسلّم إليه الشيء فتسلّمه. وسالمتُ العدوّ مسالمة ، وتسالموا ، وخذوا بالسَّلْم ، وفلان سَلْمٌ وسِلْمٌ لفلان وحرْب له. وعَقَد عَقْدَ السَّلَم ، وأسلم في كذا. وأسلم لأمر اللّه وسَلّم واستسلم. وأسلمَه للهَلَكة. وهو سَلَمٌ في يد العدوّ : مُسْلَم. واستلم الحَجَرَ ، من السِّلام وهي الحجارة. وفي مثل : «أكْتَمُ للسّرّ من السِّلام». وتقول : عَصَبَ سَلَمَتَهْ وقَرَعَ سَلِمَتَهْ. وفَصَدَ الأُسَيْلِمَ وهو عِرْق في ظاهر الكَفّ. و «على كلّ سُلامَى من أحدكم صَدَقَة» وهي عظامُ الأصابع اللّيّنة.

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

ولم يَسْتَطِعْ إلْفٌ لإلْفٍ تحِيّةً *** منَ النّاسِ إلّا أنْ يُسَلِّمَ حاجبُهْ

وبات بليلةِ سَليم وهو اللّديغ. وسَلِمَتْ له الضّيْعَة : خَلَصَت ، ومنه (وَرَجُلاً سالِماً لِرَجُلٍ). ( وأَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) . وأسلمَ السِّلْكُ الجُمانَ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

فقالا لها فارْفَضّ فَيضُ دُمُوعِها *** كما أسلَمَ السِّلكُ الجُمانَ المُنَظَّما

واذهبْ بذي تَسلَمُ ، ولا بذي تَسْلَمُ ما كان كذا. ورجل مستَلَم القَدَمين : ليّنهُما. وقد استَلَم الخُفُّ قَدَميه : ليَّنَهُما. وفلان «ما تَسَالَمُ خَيْلاه كَذِباً» و «لا تَسَايَرُ خَيْلاه كَذِباً». وكلِمة سالمةُ العَينَين : حسَنة ؛ قال :

وعوراءَ من قيلِ امرئ قد دَفَعتُها *** بسالمَةِ العَيْنَينِ طالبَةٍ عُذْرَا

سلهب - فرس سَلْهب : طويل ، وخيل سلاهب.

ومن المجاز : رمح سَلْهب ؛ قال سليم بن مُحرِز :

ونَمْنَعُ سِرْبَ الجارِ إنْ رَامَهُ العِدَا *** جِهَاراً بخَطِّيٍّ تُهَزّ سَلاهِبُهْ

ويجوز أن تكون الهاء مَزيدة لقولهم : رمح سَلْبٌ.

سلو - سلَوْتُ عنه وسَلِيتُ ولا أسلو عنك ولا أسْلَى ولا أسلاك أُخْرى اللّيالي ، وأسلاني عنه وسَلّاني ، وفيه مَسْلاة عن الكَرْب. وإنّه لفي سَلْوَةٍ من عيشه : في رَغَد يُسْلِيه. ولا آتيك ولو حملْتَني على داحِسٍ وجَلْوَى وأطعمتَني المَنّ والسَّلْوَى.

ومن المجاز : شرِب فلان السُّلوان إذا سَلا ، ولقد سقَيْتَني سَلْوة من نفسك : رأيتُ منك ما سَلَوْت به عنك. و «انقطع السَّلَى في البطن» إذا اشتدّ الأمر. و «وقع فلان في سَلَى جَمَل» : في أمر صعب لأن الجمل لا سَلى له.

سمت - خذ في هذا السَّمْت وهو النّحو والطريق ، وما أحسن سَمْتَه ، وقد سَمَتَ نحوه يَسْمُتُ ويَسْمِتُ سَمْتاً ؛ قال :

خَوَاضِعَ بالرُّكبانِ خُوصاً عُيونُها *** وهنّ إلى البيتِ العَتيقِ سَوَامِتُ

وسامتَه مسامتَة. وتسمّتَه : تعمّده وقصد نحوه. وسَمّت على الشيء : ذكر اسم اللّه تعالى عليه. وسمّت العاطسَ.

سمج - شيء سَمْج وسَمِج وسميج : لا ملاحة فيه ، وقد سَمُج سماجة ؛ قال أبو ذؤيب :

فإنْ تَصرِمي حَبْلي وإن تَتَبَدّلي *** خَليلاً فمِنهُم صالحٌ وسَميجُ

وما أسمجَ فعلَه ، وهو سَمِجٌ لَمِجٌ وسَمْجٌ لَمْجٌ ، وأنا أَسْتَسْمِجُ فعلَكَ. وما سمّجَه عندي إلّا كذا.

سمح - هو سَمْحٌ بيّن السَّماح والسَّماحة من قوم سُمَحاء ، وهي سَمْحة من نسوة سِماح ، ورجل مِسماح من قوم مساميح. وسامحني بكذا ، وتسامح في كذا وتسمّح. «وأسمحتْ قَرُونَتُه» إذا تبعته نفسه وأطاعته. وسمّح البعيرُ : ذلّ بعد الصعوبة ؛ قال المتلمّس :

صَبا من بَعدِ سَلْوَته فُؤادي *** وسَمّحَ للقَرينَةِ بانقِيادِ

ويقال : عليك بالحقّ فإن في الحقّ مَسمَحاً أي متّسعاً ومندوحة عن الباطل ؛ قال ابن مقبل :

وإنّي لأستحيي وفي الحَقّ مَسمَحٌ *** إذا جاء باغي الخَيرِ أن أتَعَذّرَا

وبلغتِ الشَّجَّة السِّمحاق وهو الجلدة الرّقيقة على العظم.

ومن المجاز : عُودٌ سَمْح : بيّن السّماحة مستوٍ لا أُبن فيه. وشجّه السِّمحاقَ ، وفي السّماء سماحيق وهي القطع الرّقاق من الغيم.

سمد - رجل سامِد ، وقد سمَد سُموداً إذا قام رافعاً رأسه ناصباً صدره كما يسمُد الفحل إذا هاج ، ومنه قيل للغافل السّاهي : سامد ، ( وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ) . ورجل سَمَيْدَعٌ من قوم سمادِع وسمادِعة ؛ قال الرّاعي :

قَليلاً ثمّ قامَ إلى المَطَايَا *** سمادِعَةٌ يَجُرّونَ الثّنَايَا

وقال عُويْف القوافي :

لعَمرِي لقد فارَقْتُ مِنْ آلِ مالِكٍ *** سمادِعَ ساداتٍ ومُرْداً خَضَارِمَا

وهو يأكل السَّميدَ والسَّميذَ وهو الحُوّارَى.

ومن المجاز : وَطْبٌ سامِد : ملآن منتصب. وسَمَد إذا غنّى لأن المغنّي يرفع رأسه وينصب صدره. واسمُدي لنا يا جارية.

سمر - بابٌ مُسَمَّرٌ ومسمورٌ. وهو أسمر بيّن السُّمرة. وقناة سمراء ، وقنا سُمْر. وسقاه السَّمَارَ : المَذِيق. وهو مسامره وسميره ، وباتوا سُمّاراً وسامراً ، وكنتُ في السّامر ، وهذا سامِر الحيّ. وهو سِمسار من السّماسرة.

ومن المجاز : «لا أفعل ذلك ما سَمَر ابنا سَمِيرٍ» ، «ولا آتيه السَّمَرَ والقمرَ». وأتيته سَمَراً : ليلاً ؛ وقال زهير :

بَاتَا وباتَتْ لَيلَةٌ سَمّارَةٌ *** حتى إذا تَلَعَ النّهارُ مِنَ الغَدِ

أي لا ينامان فيها يعني العير والأتان ؛ وقال ابن مقبل :

كأنّ السُّرَى أهدى لنا بعدما وَنَى *** منَ اللّيلِ سُمّارَ الدّجاجِ ونوّمَا

يعني الدِّيَكة. وسمَرتِ الإبل ليلتها كلّها : رعتْ. وباتوا يسمُرون الخمر : يشربونها ليلتهم ؛ قال يصف إبلاً :

يَسمُرْنَ وَحْفاً فوْقَهُ ماءُ النّدَى

وقال القطاميّ :

ومصرَّعِينَ مِنَ الكَلالِ كأنّما *** سمَرُوا الغَبوقَ من الطِّلاء المُعْرَقِ

وجارية مسمورة : معصوبة الخَلْق. وفلان مسمارُ إبلٍ : ضابط لها حاذق برعيتها ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

فاعرِضْ للَيْثٍ مائَةً يَختَارُها *** بَهَازِراً قد طُيّرَتْ أوْبارُها

وقامَ دَوْسٌ إنّهُ مِسمَارُها *** في لِبْسَةٍ ما رُفّلَ ائتِزَارُها

وأخذتُ غَريمي ثمّ سمّرتُه أي أرسلته.

سمط - سَمَطَ الجَدْيَ : نقّاه من الصّوف وشواه ، وجديٌ مسموط. ومعه سِمْط من لؤلؤ وسُموطٌ. وعلّقه بسُموط سَرجه وهي معاليقه من السيور. وأرسلَ سُموط عمامته وهي ما فَضَل منها فَنَاسَ. وقام بين السِّماطَين. وخذوا سِماطي الطريق : جانبيه ؛ وقال أبو النّجم :

حتى إذا الشّمسُ اجتَلاها المُجتَلي *** بَينَ سِمَاطَيْ شَفَقٍ مُهَوَّلِ

ملوَّن من تهاويل الوَشْي. وسمّط قصيدته ، وقصيدة مسمَّطة : شُبّهت أبياتها المقفّاة بالسُّموط. ولك «حُكْمك مسمَّطاً» : مرسَلاً لا اعتراض عليك ؛ وقال الفرزدق للَهْذَم حين عاذ بقبر أبيه : يا لهذم لك حكمك مسمَّطاً ، فقال : ناقة كَوْماء سوداء الحدقة. ورأيته متسمِّطاً لحماً يحمله. ورأيتُ سُمَيطاً وسَمِيطاً من الآجرّ وهو القائم بعضه على بعض. ونعلٌ سُمُطٌ وأسماط : لا رقعة عليها ؛ وأنشد أبو زيد :

بِيضُ السّواعِدِ أسماطٌ نعالُهمُ *** بكلّ ساحَةِ قومٍ منهُمُ أثَرُ

وسراويلُ أسماطٌ : غير محشوّة ؛ قال :

يُلِحْنَ من ذي زَجَلٍ شِرْوَاطِ *** مُحتَجزٍ بخَلَقٍ شِمْطاطِ

على سَرَاويلَ لَهُ أَسْماطِ

ورجل سِمْطٌ : خفيف في جسمه داهية في أمره.

ومن المجاز : قول الطرمّاح :

فلمّا غدا استَذرَى له سِمط رملَةٍ *** لحَوْلَينِ أدْنَى عَهدِهِ بالدَّواهِنِ

أراد الصّائد جعله في لزومه للرّملة كالسِّمط اللازم للعنق.

سمع - سمِعتُه وسمِعتُ به ، واستمعوه وتسامعوا به ، واستمع إلى حديثه ، وألقى إليه سَمْعَه ، وملأ مِسْمَعيه ومسامعه وسامعته ، وهو مني بمرأى ومَسمَع. وسَمّع به : نوّه به. وفعل كذا رِياء وسُمْعة وسَمْعة ، وإنّما يفعل هذا تَسمِعةً وترئية. وذهب سِمْعه في النّاس : صيته ، ويقال : لا وسِمْعِ اللّه ، يعنون لا وذكر اللّه ؛ قال الأعشى :

سمعتُ بسِمْعِ الباعِ والجودِ والنّدى *** فألْقَيتُ دَلْوي فاستَقَتْ برشائِكا

و «أسمَعُ من سِمْعٍ» وهو ولد الذّئب من الضّبع. وضربه على أمّ السَّمع وأمّ السَّميع وهي أمّ الدّماغ. واللّهمّ سَمْعاً لا بَلْغاً وسِمْعاً لا بِلْغاً ، بالفتح والكسر. وهذا حسن في السَّماع وقبيح في السَّماع. وأصابَ فلاناً سَماعُ سوء ؛ قال الشمّاخ :

وأمرٍ تَشتَهيهِ النّفسُ حُلوٍ *** تركتُ مَخافَةً سُوء السّمَاعِ

وباتوا في لَهوٍ وسَماع ، وغنّتْهم مُسمِعَةٌ ومُسمِعاتٌ.

ومن المجاز : «سمِع اللّه لمن حمِده» : أجاب وقبل. والأمير يسْمَع كلام فلان ؛ وقال :

تَمَنّى رِجالٌ ما أحَبّوا وإنّما *** تَمَنّيتُ أن أشكُو إلَيها فتَسْمَعَا

وأخذ بمِسْمَع المزادة والدّلو والزّبيل وهو العروة ؛ قال :

ونعْدِلُ ذا الميل إنْ رَامَنَا *** كما يُعدَلُ الغَرْبُ بالمِسمَعِ

وأسمعتُ الزّبيلَ : جعلتُ له مِسْمَعاً.

سمق - سَمَقَ النّباتُ والشجرُ سُمُوقاً : طال وعلا. وكذبٌ سُماق ، وحَلِفٌ سُماق : شديد قد سمق على كلّ كذب وحلف. وكأنّه الثّور بين السَّميقَين وهما عودان تحت غَبْغَب الثّور الدّائس ، لُوقيَ بين طرفيهما وأُسِرا بخيط.

سمك - سَمَكَ اللّهُ السّماء و ( رَفَعَ سَمْكَها ) . وهو ربّ المَسْموكات السّبع. واطلبْ لي سِماكاً أسمُك به الحائط والسّقف. وسنام سامِك تامِك : مرتفع.

ومن المجاز : بعير طويل السَّمْك وإبل طوال السَّمْك ؛ قال ذو الرّمّة :

نجائِبَ مِنْ نِتاجِ بَني غُرَيْرٍ *** طِوالَ السَّمْكِ مفرِعَةً نِبَالا

وفرس مسموك الجوانح : وثيقها ؛ قال مكحول بن عبد اللّه :

ذَريني وعُدّي من عيالكِ شطْبَةً *** عنوداً ومسموكَ الجوانح أقوَدَا

سمل - ثوب أسمال : أخلاق ، وما عليه إلّا سَمَلٌ وإلّا أسمال ، ودخل عليّ وعليه أسمالُ مُلَيَّتَينِ. وقد أسمَلَ الثوبُ. وما في الحوض إلّا سَمَلَةٌ وسَمَلٌ : بقيّة ماء. وسَمَلْتُ عينه : فقأتُها ، ومنه بنو السَّمّال ؛ وقال أبو ذؤيب :

فالعَينُ بَعدَهُمُ كأنّ حِداقَها *** سُمِلَتْ بشوْكٍ فهيَ عُورٌ تَدمَعُ

وسَمَلْتُ بين القوم : أصلحتُ. واسمألّ الظلُّ : قلَص ولزِق بأصل الحائط. و «أوفى من السَّموأل».

سمم - «أضيق من سَمِ الإبرة». وسَدّ سَمّيْ أنفه. وعرف ذلك السامّةُ والعامّةُ. وسلاح مسموم ومسمَّم. وتقول : فلان بهيُ السَّمامه ظاهر الوَسامه ؛ وهي الشّخص. ورجل مسمسَم الوجه : به نُقط كالسِّمسم.

سمن - سمّن الشاةَ وأسمنها. وسَمِن حتى زَمِن. وتعالجتْ فلانة بالسُّمْنة. وفي الحديث : «ويلٌ للمسمَّنات يوم القيامة من فترة في العظام». واستسمنه. وطعام مسمون : فيه سمْن ، وسمَنتُ القوم : أطعمتهم السَّمْن. وذهب مذهب السُّمَنِيّة وهم دُهْرِيّون من الهند.

ومن المجاز : كلامٌ غثٌّ وسمينٌ. وقد أسمنتُ القِدْرَ. ودار سمينة : كثيرة الأهل. وسمّنوا لفلان : أعطوه عطاء كثيراً ، وسمّنتُ في الحمدِ : أعطيتُ فيه الكثير ؛ قال ابن مقبل :

تركتُ الخَنَا لَستُ من أهْلِهِ *** وسَمّنْتُ في الحَمدِ حتى سَمِنْ

وسُمع أعرابي يقول لآخر : جعلتُ لك الدّار بغير ثمن ليكون أسمنَ لحظّي عندك. وانقلب بلدهم سَمْنة وعَسلة إذا كثرتا فيه. وفي مثل : «سَمْنكم هُرِيقَ في أديمكم» أي مالكم ينفق عليكم.

سمو - خاض لُجّةَ بحر طامْ واقتحم قُلّة جبل سامْ. وهو يطاوله ويساميه ويساجله ويسانيه. ورأيتُ سماوته : شخصه. وأصلحَ سماء بيته وسماوته.

ومن المجاز : سمتْ نفسه إلى كذا ، وهمّته تسمو إلى معالي الأمور ، وسما في الحسب والشرف. وسموتُ إليه ببصري ، وسما إليه بصري ؛ قال جرير :

سَمَتْ لي نَظرَةٌ فرَأيْتُ بَرْقاً *** تهامِيّاً فراجعني ادّكارِي

وسما لي شَخْصٌ من بعيد ؛ قال :

سما ليَ فرْسانٌ كأنّ وُجوهَهُمْ *** مَصابيحُ تَبدو في الظّلامِ زَواهر

وسما الفحل : تطاول على شَوْله. وسما الهلال : طلع مرتفعاً. وما سموتُ لكم : لم أنهض لقتالكم. وسما لي شوق بعد ما أقصر ؛ قال امرؤ القيس :

سَما لكَ شوْقٌ بعدَ ما كان أقصَرَا

وتساموْا على الخيل : ركبوا. وأسميته من بلد إلى بلد : أشخصته. وفرس رفيع السّماء : نَهْدٌ ؛ قال :

وأحمَر كالدّيباجِ أمّا سماؤهُ *** فرَيّا وأمّا أرْضُهُ فمُحُولُ

أي ظهره وقوائمه. وهم يَسْمون على المائة : يزيدون. وأصابتهم سماء غزيرةُ مطرٍ ، وأسميَة وسُمِيٌ. وهو من مُسمّى قومه ومُسمّاة قومه : خيارِهم. وذهب اسمه في النّاس : ذكره.

سنبك - حكّتِ الخيلُ سنابكها على بلدهم ، وأصبحوا تحت سنابك الخيل.

سنت - أسنَتَ القومُ ، وبنو فلان مُسنِتون مُسحِتون. وتقول : هم في السُّنوت كالسَّمْن بالسَّنُّوت ؛ أي في السنين ، والسَّنُّوت : العسل. وتسنَّتَ اللّئيمُ الشريفةَ إذا تزوّجَها في السّنة لغناه وفقرها.

سنج - لا بدّ للسِّراج من السِّنَاج ؛ وهو أثر الدّخان. واتّزن مني بالسَّنْجة الرّاجحة وبالسِّنَج الوافية ؛ قال مِراس ابن عَقيل من بني بُهْثَةَ وقد غبنه بائع جبّة منه :

ألصَقَ عَمّي سحدَلٌ باسْتي يدي *** وسحدَلٌ من ذاكَ عَمّي في حرَجْ

أخذَ منّي وَازِناً في كِفّةٍ *** مِنَ الهِرَقْلِيّاتِ يَرْسو بالسِّنَجْ

أي يرجح.

سنح - مرّ به الطائر سانحاً وسنيحاً : عن يمينه ، وقد سَنَحَ له وسنَحَه.

ومن المجاز : سنَحَ له رأيٌ أي عَرَضَ له.

سنخ - حُفرتْ أسناخُ أسنانه ، وسنِختْ : ائتكلت أصولها.

ومن المجاز : سَنِخ الطّعامُ ، وطعامٌ سَنِخٌ ، وأصله من سَنَخِ الأسنان.

سند - تساند إلى الحائط. وسُوند المريضُ ، وقال : ساندوني. ونزلنا في سَنَد الجبل والوادي وهو مرتفع من الأرض في قُبُله ، والجمع أسناد. وناقة سِنادٌ : طويلة القوائم. وساندَ الشّاعرُ سِناداً. ولا أفعله آخرَ المُسْنَدِ وهو الدّهر. ورأيتُ مكتوباً بالمُسْنَد كذا وهو خطّ حِمْيَر.

ومن المجاز : أسندتُ إليه أمري ، وأقبل عليه الذئبان متسانديْن : متعاضدين. يقال : غزا فلان وفلان متسانِدَين ، وخرجوا متساندين على راياتٍ شتّى كلٌّ على حاله. وهو سَنَدي ومستنَدي ، وسيّدٌ سَنَدٌ. وحديثٌ مُسْنَد ، والأسانيد قوائم الحديث ، وهو حديث قَويّ السَّنَد. وكان فلان في مَشْرُبَة فأسْنَدتُ إليه أي صَعِدْتُ. وناقة مُسانِدَة القَرَا : قَوِيّتُه كأنّما سُوند بعضُه إلى بعض ؛ قال الجعديّ :

وتِيهٍ عَلَيها نَسْجُ ريحٍ مَريضَةٍ *** قَطَعتُ بحُرْجُوجٍ مسانِدَةِ القَرَا

وأحسَنَ إليه فهو يُسانده : يُكافئه.

سنر - لبسوا السَّنَوَّرَ وهو كلّ سلاح من حديد ؛ قال النّابغة :

سَهِيكِينَ من صَدإ الحَديدِ كأنّهم *** تحتَ السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقّارِ

وتقول : أصفى من البِلَّوْر ومن عينِ السَّنَّوْر.

سنف - أسنفَ البعيرَ : شدّه بالسِّناف وهو نحو اللَّبَبِ للفرس.

ومن المجاز : عَيَّ فلان بالإسناف إذا دَهِش من الفَزَع كمن لا يدري أين يَشُدّ السِّناف ؛ قال :

إذا ما عيَ بالإسْنافِ قَوْمٌ *** مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّهِ أنْ يكونَا

وأسنف القومُ أمرَهم : أحكموه. وبعيرٌ مِسْناف : يُقَدِّم رحله ؛ قال :

ومِسْنَافٍ يُقَدِّمُ كلَّ سَرْجٍ *** يُصَيّرُ دَفَّتَيْهِ على القَذَال

سنق - أصاب الدابةَ سَنَقٌ : بَشَمٌ ؛ قال الأعشى :

ويَأمُرُ لليَحْمُومِ كلَّ عَشِيّةٍ *** بقَتٍّ وتَعليقٍ فقَد كادَ يَسْنَقُ

وقد سَنِقت.

ومن المجاز : أسنَقَه النّعيم.

سنم - جمل سَنِم وناقة سَنِمة : عظيمة السَّنَام ؛ قال :

يَسُفْنَ عِطْفَيْ سَنِمٍ هَمَرْجَلِ

سريع.

ومن المجاز : بدتْ أسنِمة الرّمال : أثباجها المرتفعة. وتسَنّمَ الفحلُ النّاقة : نزا عليها ، وتسنّم الرّجل المرأة ؛ قال :

تَسَنّمتُها غَضْبَى فجاء مُسَهَّداً *** وأفضَلُ أوْلادِ الرّجالِ المُسَهَّدُ

وتسنّمتُ الحائط : علوتُه. وتسنّم السّحابُ الرّياض : جادها. وفلان قد تَسنّم ذِروة الشّرف. ورجل سَنيم : عالي القدر ، وهو سَنام قومه. وقبر مُسَنَّم ، وتسنيم القبور سُنّة. وكَيل مسنَّم ، وسنّمتُ المكْيال تسنيماً : ملأتُه ثمّ حملتُ فوقه مثلَ السّنام من الطّعام. وأسنمتِ النّارُ : ارتفع لَهَبُها ؛ قال لبيد :

كدُخانِ نَارٍ ساطِعٍ إسنامُها

وماء سَنِمٌ : ظاهر على وجه الأرض ليس بماء البئر. وفي الحديث : «خَيرُ الماء السِّنِم» ورُوي الشَّبِم.

سنن - سنّ سُنّة حَسَنة : طَرّق طريقة حسنة ، واستَنّ بسُنّته ، وفلان مُتَسَنِّن : عامل بالسُّنّة. والزم سَنَن الطريق : قصْدَه ، وتنحّ عن سَنن الخيل ، واكتَنّ عن سَنَن الرّيح. وجاء من الخيل سَنَنٌ ما يُرَدّ. ورأيتُ سَنَنَ بني فلان : إبلَهم المستَنّة نَشاطاً ؛ قال :

ومِنّا عُصْبَةٌ أخْرَى سِرَاعٌ *** زَفَتْها الرّيحُ كالسَّنَنِ الطِّرَابِ

واستنّ الفرسُ وهو عدوه إقبالاً وإدْباراً في نشاط وزَعَل. وسَنّ الماءَ على وجهه : صبّه صبّاً سَهْلاً. وسنّ الحديدة : حدّدها ، وسنان مسنون وسَنِين. وسنّ سِكّينَه بالمِسَنّ والسِّنان ؛ قال :

وزُرْق كَسَتهنّ الأسِنّةُ هبوَةً *** أرَقّ منَ الماء الزُّلالِ كَليلُها

وأسنَنتُ الرّمحَ : جعلتُ له سِناناً. وسَنّ أسنانه بالسَّنون

وهو السِّواك. وما أحسن سُنّةَ وجهه : صورته إذا كانت معتدلة.

ومن المجاز : كبِرَتْ سِنُّه ، وهو حديثُ السنّ وكبير السنّ ، وقد أسَنّ. وهو من مَسَانّ الإبل وجِلّتها. وله ابنٌ سنُ ابنك وسَنينَةُ ابنك ، وأولادٌ أسنانُ بنيك ؛ قال أبو النّجم :

إنْ يكُ أمسَى الرّأسُ كالثَّغَام *** وشابَ أسْناني مِنَ الأقْوَام

وبِعتُ شَيطانيَ بالإسْلام

وأعطِني سِنّاً من رأس الثُّوم وأسناناً منه. وكلّت أسنان المِنجل والمِنشار. وأصلحْ أسنان مفتاحك. و «وقع في سنّ رأسه» : في عدد شعر رأسه من الخير والنِّعم ، ورُوي : في سِيّ رأسه. وشقّ الأرض بالسِّنّة والسِّكّة. ورجل مسنون الوجه : مخروطه كأن اللحم قد سُنّ عنه. وسَنّ إبله : أحسن رعيتها وصقلها كما يُسنّ السيف ؛ قال مالك بن نُويرة :

قاظَتْ أثَالُ إلى المَلا وتَرَبّعَتْ *** بالحَزْنِ عازِبَةً تُسَنُ وتُودَعُ

وقال أبو عُبيد السّلاميّ :

مَنَازِلُ قَوْمٍ دَمّنُوا تَلَعاتِها *** وسَنُّوا السَّوامَ في الأنيقِ المُنوِّرِ

وسَنَ الأميرُ رعيَّتَه : أحسن سياستَها. وفرس مسنونة : متعهَّدة يُحسن القيام عليها. وسَنّ فلان فلاناً : مدحه وأطراه. وهذا ممّا يسُنّك على الطّعام : يشحذك على أكله ويشهّيه إليك. والحَمْض يَسُنّ الإبل على الخُلّة. وسَنّ اللّهُ على يديْ فلان قضاء حاجتي : أجراه. وسَنّ عليه درعه : صبّها ، وأمّا شنّ الغارة فمعجم. وجاء بالحديث على سَننه : على وجهه. واستَنّ المطرُ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

قد جَرّتِ الرّيحُ بها ذَيْلَها *** واستَنّ في أطْلالِها الوَابِلُ

وهذا مُستنّ السّيل. واستَنّتِ الطرق : وضحتْ ؛ قال :

ولوْ شَهِدْتَ مقامي بالحُسامِ على *** حَدّ المُسَنّاةِ حَيثُ استَنّتِ الطُّرُقُ

واستَنّ به الهوى حيث أراد إذا ذهب به كلَّ مذهب ؛ قال :

دَعاني إلى ما يَشتَهي فأجَبتُهُ *** وأصبَحَ بي يَستَنُ حيثُ يريدُ

يعني الهوى.

سنو - أقمتُ عنده سنوات وسُنَيّات ، ووقعوا في السُّنيّات البِيضِ وهي سنوات اشتددن على أهل المدينة. وأكريته مُساناة ومسانَهة. ولم يتسنّ : لم تغيّره السّنون. وسَنَوْتُ الماء سِناية. و «أذلُّ من السانية» وهي البعير يُسنى عليه ، وأعرني سانيتك : غربك مع أداته ، واستنَى القومُ : سَنَوْا لأنفسهم. وسنّيتُ العقدة والقُفل : فتحتهما ، وتَسنّى القفل : انفتح ؛ قال :

هما غزْوَتانِ جَميعاً مَعاً *** تَسَنّى شبَا قُفلها المُبهَم

وعقدوا مُسنّاةً ومُسنّيات : لحبس الماء. وهذا أمرٌ سنيّ. وإنّه لسَنيّ الحَسَب ، وقد سَنيَ يَسنى سَناء. وأجازه بجائزة سنيّة ، وولّاه ولاية سنيّة ، وأسنى له الجائزة. وجاورتُه فأسنى جواري. ورأيتُ سنا البدر والبرق ، وأسنى البرق : أضاء سناه.

ومن المجاز : السّحابُ يسنو المَطَر ، وسناك الغيثُ ؛ قال :

شَحيحٌ غادَرَتْ منهُ السّواني *** ككحلِ العَينِ دَقّتهُ اليَهُودُ

وسانيتُ فلاناً حتى استخرجتُ ما عنده : تلطَّفتُ به وداريته. وأخذهم اللّه تعالى بالسَّنَة وبالسّنين. وسنّيْتُ لك الأمر : يسّرتُه ؛ قال :

فلا تَيأسا وَاستَغْوِرَا اللّهَ إنّهُ *** إذا اللّهُ سَنّى عَقْدَ أمرٍ تَيَسّرَا

سوأ - فعْل سيِء ، وأفعال سيّئة ، وأتى بالسَّيّئة وبالسَّيّئات ، وفلان يُحبط الحسنى بالسُّوءى ، وقد ساء عمله ، وساءت سيرته ، ولساء ما وُجد منه ، وساء به ظنّاً ، وساءني أمرك ، وهذا ممّا ساءك وناءك وممّا يسوؤك وينوؤك. وقال الجاحظ : هو من السُّوء : البَرَص. وسؤتُ وجهَ فلان. ووقاك اللّه من السَّوْء ومن الأسواء وهو اسم جامع لكلّ آفة وداء. وسؤته فاستاء. وقُصّتْ على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم

رؤيا فاستاء لها. وهو رجلُ سَوْء ، وسوأةً لك ، ووقعتَ في السَّوءة السَّوآء ؛ قال أبو زبيد :

لم يَهَبْ حُرْمَةَ النّديمِ وحُقّتْ *** يا لقَوْمي للسَّوْءةِ السَّوآء

و «سَوْآء ولود خيرٌ من حسناء عقيم». وسوّأتُ على فلان ما صنع إذا قلتَ له أسأت ، ويقال : سوِّ ولا تُسَوّىء : أصلح ولا تُفسِد.

ومن الكناية : بدت سوءته ، و ( بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) من غير بَرَصٍ.

سوج - عُملتْ سفينة نوح عليه‌السلام من ساج وهي خُشُب سود رِزان لا تكاد الأرض تُبليها تُجلَب من الهند مُشرْجَعة مربَّعة. ورأيتُ في أساس بنائه ساجةً. ولبسوا السِّيجان وهي الطّيالسة المدوّرة الواسعة ، الواحد ساجٌ ، وكساء مسوَّج : اتُّخِذ ساجاً. وأصلحْ سياجَ كرْمك وهو ما أحيط به عليه ، وسوّجتُ على النّخل والكرْم ، والجمع أسوِجة وسُوج. وساج الحائكُ نسيجَه بالمِسْوَجَة إذا جاء بها وذهب عليه وهي المِرَشّة.

سوح - عمر اللّه تعالى بك ساحتك. وتقول : احمرّ اللُّوحُ واغبرّتِ السُّوح إذا وقع الجدب ؛ وقال أبو ذؤيب :

وكانَ سِيّانِ أن لا يَسرَحوا نَعَماً *** أوْ يَسرَحوهُ بها واغبرّتِ السُّوحُ

سوخ - ساخت قوائم الدابة في الأرض ، وهذه أرض تَسوخ فيها الأقدام ، وساخت بهم الأرض.

سود - سادَ قومَه يسودهم سُودَداً ، وساودته فسُدتْه : غلبته في السُّودَد ، وسوّده قومُه ، وهو سيّد مسوَّد. وصاد سودانيّة وهي طُوَيِّرٌ قُبْضَة الكفّ يأكل التمر والعنب. وأسودتْ فلانة : ولدت سُوداً.

ومن المجاز : رأيت سَواداً وأسْوِدة وأساوِد : شخوصاً ؛ قال الأعشى :

تَنَاهَيتُمُ عَنّا وقد كانَ مِنكُمُ *** أَساوِدُ صرْعى لم يُوَسَّدْ قتيلُها

ومنه ساودته : ساررته لأنّك تُدني سوادك من سواده. وخرجوا إلى سَواد المدينة وهو ما حولها من القرى والريف ، ومنه سواد العراق : لما بين البصرة والكوفة وحولَهما من قُراهما. وعليكم بالسّواد الأعظم وهو جماعة المسلمين ، ويقال : كثّرتُ سَواد القوم بسوادي أي جماعتهم بشخصي. وفي النُّصح سُمّ الأساود ، جمع أسودَ سالخٍ. وما طعامهم إلّا الأسودان : التمر والماء. وكلّمته فما ردّ عليّ سوداء ولا بيضاء : كلمة. وهو أسود الكبد : عدوّ ، وهم سودُ الأكباد. و «رَمى بسهمه الأسْود» وهو المبارك المُدمّى ؛ قال راشد :

قالتْ أُمَيمَةُ لما جئتُ زائرَها *** هلّا رَميتَ ببعضِ الأسهمِ السُّودِ

واجعل هذا في سواد قلبك وسُوَيْدائه. وسادت ناقتي المطايا إذا خلّفتهن ؛ قال زهير بن مسعود :

تَسُودُ مَطايا القَوْمِ لَيلةَ خِمْسِها *** إذا ما المَطايا في النّجاء تَبارَتِ

سور - سار عليه : وثب ، وساوره ، والحيّة تُساور الراكب. وله سَوْرة في الحرب ، وهو ذو سَوْرة فيه. وتسوّرتُ إليه الحائطَ وسُرْتُه إليه ؛ قال :

سُرْتُ إليهِ في أعالي السُّور

وكَلْب سَوّار : جَسُور على النّاس. وجلس على المِسْوَرة ، وجلسوا على المساور وهي الوسائد. وهو سوّار في الشراب : مُعَرْبِد. وسوّر المدينة.

ومن المجاز : سار الشراب في رأسه. وساورتْني الهموم. وله سُورة في المجد : رِفْعة. وله سُورَةٌ عليك : فضل ومنزلة ؛ قال :

فما من فتى إلّا لهُ فضْلُ سُورَةٍ *** عليك وإلّا أنتَ في اللّؤمِ غالبُه

وعنده سُوَرٌ من الإبل : كرام فاضلة. ومَلِكٌ مُسَوَّر : مُسَوَّد مُمَلَّك ؛ قال ابن ميّادة :

وإنِّيَ من قَيْسٍ وقَيسٌ همُ الذُّرَى *** إذا رَكبَتْ فُرْسانُها في السَّنَوَّرِ

جُيوشُ أميرِ المُؤمنينَ التي بها *** يُقَوِّمُ رَأسَ المَرْزُبَانِ المُسَوَّرِ

من الإسوار أو من السِّوار. وهو إسوارٌ من الأساورة : للرّامي الحاذق ، والأصل أساورة الفُرس : قوّادها ، وكانوا رُماةَ الحَدَق.

سوس - هو يَسُوسُ الدّوابّ ، وهو من ساستها وسُوّاسها. والكَرَمُ من سُوسِه : من طبعه. وساسَ الطعامُ وسوّس وأساس ؛ قال :

قد أطْعَمَتني دَقَلاً حَوْلِيّا *** مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيّا

من حَجْرٍ : قَصَبَة اليمامة. وتقول : كيف تكون الرّعيّةُ مَسُوسه إذا كان راعيها سُوسَه.

ومن المجاز : الوالي يَسُوسُ الرّعيّة ويسوس أمرَهم ، ويُسَوِّسُ أُمورَهم ، وسُوِّسَ فلانٌ أمْرَ قومه ؛ قال الحطيئة :

لقد سُوِّسْتِ أمرَ بَنيكِ حتى *** ترَكْتِهِمُ أدَقَّ منَ الطّحِينِ

ورُوي شُوِّسْتِ. وسَوّسَ عَظْمي ودَوّد لحمي من ذاك إذا تهالَكْتَ غَمّاً.

سوط - ضربه سوْطاً وأسواطاً. وسُطْتُ الدابة وسِيطَتْ تُساط ؛ قال :

فصَوّبتُهُ كأنّهُ صَوْبُ غَبْيَةٍ *** على الأمعَزِ الضّاحي إذا سِيطَ أحْضَرَا

وساط الهَريسَةَ بالمِسْوَط والمِسْواط وسوّطها. وساط الأَقِطَ : خَلَطَه. وأموالهُم وأماتِعُهم سوِيطة : فَوْضَى مُختَلِطة.

ومن المجاز : صَبّ عليهم سوْط عَذاب. وساق الأمور بسوْط واحد. وهما يتعاطيان سوطاً واحداً إذا اتفقا على نَجْرٍ واحد وخُلُقٍ واحد. وخذوا في هذا السوط وهو طريق دقيق بين شَرَفَين ، وفي هذا السِّياط والأسواط. وورَدْنا على سوط من الماء وهي فَضْلة غدِيرٍ ممتدّة كالسَّوط ، وعلى سياطٍ. وسِيطَ حُبُّك بدَمي ومن دمي ؛ قال كعب :

لكنّها خُلّةٌ قد سِيطَ من دَمِها *** فَجْعٌ وَوَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبديلُ

وقال عمر بن أبي ربيعة :

أفِقْ إنّ هِنْداً حُبُّها سِيطَ من دَمي *** ولحمي فمَهما اسطعْتَ منهُ فغَيِّرِ

وقال أيضاً :

هَنيئاً لكُمْ قَلبي وصَفْوُ مَوَدّتي *** فقد سِيطَ من لحمي هَواكِ ومن دَمي

ونحن نسُوط هذا الأمر : نُقَلّبه ظَهْراً لبطنٍ ونُدَبّرُه. وفلان يسُوط الحرب ويُسَوّطها : يباشرها ؛ قال :

فَسُطْها ذَميمَ الرّأيِ غيرَ مُوفَّقٍ *** فلَستَ على تَسْويطِها بمُعانِ

سوع - الأيّام تأكلُها السَّاعُ ، وساعة سوْعاء كليلة لَيْلاء. وعامَلْتُه مُسَاوَعَةً. وهو ضائع سائع.

سوغ - ساغ له الطّعام والشّراب ، وأساغه اللّه تعالى ، وماء سائغ وسَيِّغ ؛ قال عُوَيف القوافي :

فسَوْفَ أجْزِيكَ بشُرْبٍ شُرْبَا *** لا سَيِّغاً وَلا هَنِيّاً عَذْبَا

وهذا سوغ هذا : لأخيه الذي يليه في الولادة.

ومن المجاز : لا يسوغ لك أن تفعل كذا : لا يجوز. وسوّغتُه ما أصاب : جوّزْتُه له. ولا أجد له مَسَاغاً ؛ قال المتلمّس :

فأطرَقَ إطْرَاقَ الشُّجاعِ ولوْ رَأى *** مَسَاغاً لِنابَيْهِ الشُّجاعُ لَصَمّمَا

سوف - سَوّف الأمر إذا قال سوف أفعل. وسافَهُ سَوْفاً واستافه : شَمّه ؛ قال رؤبة :

إذا الدّليلُ اسْتَافَ أخْلاقَ الطُّرُقْ

وساوفتُه : شاممتُه. وأسافني ريحاً فَسُفْتُه ؛ قال :

إذا دُفْنَ رَيْحاناً بمِسْكٍ أسَفْنَهُ *** عرانِينَ شُمّاً زَيّنَتْ أعيُناً نُجْلا

وفلان مُضيف مُسيف ، وقد أساف : وقع في ماله السَّواف ، بالفتح والضمّ ، وهو الفناء ؛ قال طفيل الغَنَويّ :

فأبَلَّ واسترخَى به الخَطْبُ بَعدَما *** أساف ولوْ لا سعْيُنا لم يُؤبِّلِ

وفي مثل : «أساف حتى ما يشتكي السَّواف» لمن مَرَن على الشّدائد. ويقال : أصْبَرُ على السَّوَافْ من ثالثة الأَثَافْ. وبنى سافاً وسافَين وثلاثة سافات.

ومن المجاز : كم مسافةُ هذه الأرض ، وبيننا مسافةُ عشرين يوماً : للمَضْرب البعيد ، وأصلها موضعُ سَوْفِ الأدِلّاء يتعرّفون حالها من قُرب وبُعد وجَوْر وقَصْد ؛ قال امرؤ القيس :

على لاحِبٍ لا يُهتَدَى بمَنارِهِ *** إذا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافيُّ جَرْجَرَا

وبينهم مَساوِفُ ومراحل جمع مَسافة ؛ قال ذو الرّمّة :

فقامَ إلى حَرْفٍ طَوَاها بِطِيّةٍ *** بها كُلُّ لَمّاعٍ بَعيدِ المَساوِفِ

ورَكِيّةٌ مُسَوِّفَة ، يُقال : سوف يُوجد فيها الماء أو يُسافُ ماؤها فيُعاف ؛ قال جِرَان العَوْد :

فناشِحُونَ قَليلاً مِنْ مُسَوِّفَةٍ *** من آجِنٍ رَكَضَتْ فيه العَداميلُ

وساوفته : سارَرْتُه. وساوفتُها : ضاجعتُها ؛ قال الرّاعي :

يَثْني مُساوِفُها غُرْضُوفَ أرْنَبَةٍ *** شمّاءَ من رَخْصَةٍ في جِيدها غَيَدُ

وفلان يقتات السَّوْف أي يعيش بالأماني ، وما قُوتُه إلّا السَّوْفُ ؛ قال الكميت :

وكانَ السَّوْفُ للفتيانِ قُوتاً *** تَعيشُ بهِ وهُنّئَتِ الرَّقُوبُ

بقلّة أولادها.

ومن مجاز المجاز : قول ذي الرّمّة :

وأبعدُهم مَسَافَةَ غَوْرِ عَقْلٍ *** إذا ما الأمرُ ذو الشُّبُهاتِ عَالا

سوق - ساق النَّعَم فانساقت ، وقَدِم عليك بنو فلان فأقدْتَهم خيلاً وأسَقْتَهم إبلاً ؛ قال الكميت :

ومُقِلٍّ أسَقْتُمُوهُ فأثْرَى *** مائَةً من عَطائِكمْ جُرْجُورَا

وهو من السُّوقَةِ والسُّوَق وهم غير الملوك. وتسوّق القوم : اتّخذوا سُوقاً. وسُوقٌ وأسْوُقٌ وسِيقانٌ خِدالٌ ، ورجل أسوَقُ : طويل السّاق ، وامرأة سوقاء وفيها سَوَق. ودعتِ الحمامة ساقَ حُرّ. ونجّى العدوُّ الوَسيقَةَ والسَّيِّقةَ وهي الطّريدة التي يطرُدها من إبل الحيّ ؛ قال :

وما النّاسُ إلّا مثلُ سيِّقَةِ العِدَا *** إنِ استَقدمتْ نحرٌ وإن جبأتْ عَقْرُ

ومن المجاز : ساق اللّه إليه خيراً. وساق إليها المَهْرَ. وساقت الرّيحُ السّحاب. وأردتَ هذه الدار بثَمَن فساقها اللّه إليك بلا ثَمَن. والمحتَضَر يَسوق سِياقاً. وفلان في ساقة العسكر : في آخره وهو جمع سائق كقادة في قائد. وهو يُساوِقه ويُقاوِدُه ، وتساوَقتِ الإبل : تتابعتْ. وهو يَسوق الحديث أحسن سِياق ، و «إليك يُساق الحديثُ». وهذا الكلام مَساقة إلى كذا ، وجئتك بالحديث على سَوْقِه : على سَرْده. وضرب البخور بكمّه وقال : سَوْقاً إلى فلان. والمرء سيِّقة القدَر : يسوقه إلى ما قُدّر له لا يعدوه ؛ قال :

وما النّاسُ في شيء من الدّهرِ والمنى *** وما النّاسُ إلّا سَيِّقاتُ المَقادِرِ

وقطع ساق الشجرة. وقامت الحربُ على ساقها. وكَشَف الأمرُ عن ساقِه ؛ قال :

عجبتُ من نَفسي ومن إشْفاقِها *** ومِنْ طِرادي الطّيرَ عن أرْزاقِها

في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها

وقام على ساق وعلى رِجْل في حاجتي إذا جدّ فيها ، و «قرَع للأمر ساقه وظُنبوبه» ؛ تشمّر له. وولدت فلانة ثلاثة بنين على ساق واحد : بعضهم في إثر بعض ليس بينهم جارية. ورأيته يكرّ في سُوق الحرب : في حومة القتال ووسطه.

سوك - ساك أسنانه بالسِّواك والمِسواك ، واستاك وتسوّك. وجاءتِ الغنمُ تَسَاوَكُ هَزْلاً أي يَحكّ بعض عظامها بعضاً.

سول - سوَّل له الشيطانُ ونفسُه أمراً : سهّل له وزيّن ، وهذا من تسويلات الشياطين.

سوم - سام البائعُ السِّلعةَ إذا عرضها للبيع وذكر ثمنها ، وما أغلى سوْمته وسِيمتَه ، وسامها المشتري واستامَها ، وبعته

من أوّل سائم سامني. وساومها وتساوماها وهي المقاولة في المبايعة. وسوّم فرَسَه : أعلمه بسَوْمة وهي العلامة ، وخيل مسوَّمة. وسامتِ الماشيةُ : رعتْ ، وأسامها الرّاعي وسوّمها ، ولهم سَوامٌ وسائمة وسوائم.

ومن المجاز : سُمْتُ المرأةَ المعانَقةَ : أردتها منها وعرضتها عليها. وسُمْته خَسفاً ؛ قال :

إذا سُمتُه وصْلَ القرابَةِ سامَني *** قَطيعَتَها ، تلكَ السّفاهَةُ والظُّلمُ

وقال الطرمّاح :

وطَعنُهُمُ الأعداء شَزْراً وإنّمَا *** يُسَامُ ويَقني الخسفَ من لم يُطاعِن

وسام ناقتَه على الحوض : عرضها عليه. وعرض عليّ الأمر سوْمَ عالّةٍ أي عرْضاً سابريّاً كما تُسام العالّة على الشّرب لا يُستَقصى في ذلك لأنّها رَوِيت بالنّهل. وسوّمتُ غلامي : خلّيته وما يريد. وسوّمتُ فلاناً في مالي ، وفلان محكَّم مسوَّم : مُخَلًّى لا تُثنَى له يد في أمر. وفيه سِيما الصّلاح وسيماؤه ؛ قال القطاميّ :

أبي عَنْهُ وَرِثْتُ سَوَامَ مَجْدٍ *** وكلُّ أبٍ سيُورَثُ ما يُسيمُ

سوي - استوى الشيئان وتساوَيا ، وساوى أحدهما صاحبه ، وفلان يساويك في العلم. وساوى بين الشيئين ، وسوّى بينهما ، وساويتُ هذا بهذا وسوّيته ؛ قال الرّاعي :

بجُرْدٍ عَلَيهِنّ الأجلّةُ سُوّيَتْ *** بضَيفِ الشّتاء والبَنينَ الأصاغِر

أي يصونها صيانة الضّيوف والأطفال. وسوّيتُ المعوجّ فاستوى وهو سَوِيّ. ورزقك اللّه تعالى ولداً سويّاً : لا داء به ولا عيب. وهما على سوية من الأمر وسواء. وفيه النَّصَفة والسَّويَّة. وهما سَواء ، وهم سَواسِية في الشرّ ، وأنتما سِيّان. وما هو بسِيّ لك. وفعل القوم كذا ولا سيما زيد. ومكان سِوًى : وسطٌ بين الحدّين. وجاؤوا سِوى فلان وسَواءه ( فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) : في وسطها ، وضرب سَواءه : وسطه. وضربه على مُستَوَى مَفرِقه ؛ قال بعض بني أزنم :

نَحنُ مِن خَيرِ مَعَدٍّ حَسَباً *** ولَنا قِدْماً على النّاسِ المَهَلْ

إذْ ضَرَبْنا الصِّمّةَ الخَيرَ على *** مُستَوَى مَفْرِقهِ حتى انجَدَلْ

ورجل سَواء القَدَم : مستويها ليس لها أخْمَصٌ. وأسْوَى برزخاً من القرآن : أسقطه وسها عنه.

ومن المجاز : إذا صَليّتُ الفجر استوَيتُ إليك : قصدتك قصداً لا ألوي على شيء. ( ثُمَ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) . واستوَى على الدابة وعلى السّرير والفراش. وانتهَى شبابه واستوَى. واستوَى على البلد. وهذا المتاع لا يساوي هذا الثمن. وسَوِّ أخدعيك.

سهب - أسهبَ في الكلام : أطال ، وفي كلامه إسهاب وإطناب. وأسهب في العطاء. ورجل مُسهَبٌ ، بالفتح. وطويل مُسهَبٌ : مفرط الطول. وقطعوا سَهْباً من الأرض وسُهُوباً : مستوية بعيدة. وبئر سَهْبة : بعيدة القعر.

سهج - ريح سَيْهُوجٌ : عاصف ؛ قال :

جرَتْ عليها كلُّ ريحٍ سَيهُوجْ *** هَوْجاء جاءتْ من جبالِ يأجُوجْ

وسُمع بعض العرب : أخذَ بي اليوم أساهيجَ ليس فيها نَصَف أي أفانين من الباطل ليس لي فيها نَصَفة.

سهد - في عينه سُهْد وسَهَد وسُهاد ، وسهّده الهمُّ وأسهده ، وهو مُسهَّد وسُهُدٌ : قليل النّوم.

ومن المجاز : رجل مُسهَّد وسُهُد : لليَقِظ الحَذِر ، وهو ذو سَهْدة في أمره ، كقولك : ذو يقظة. وما رأيتُ من فلان سَهْدة أي نَبْهة للخير ورغْبة فيه. وهو أسهدُ رأياً منك أي أحزم رأياً وأيقظ.

سهر - فلان يحبّ السَّهَر والسَّمَر ، وقد سَهِرتُ البارحة، وأسهرني كذا. ودخل القمرُ في السّاهور إذا كُسف، وخرج من السّاهور إذا انجلى؛ قال :

كأنّهَا بُهْثَةٌ تَرْعَى بأقرِيَةٍ *** أوْ شُقّةٌ خرَجتْ من جوْفِ ساهور

ومن المجاز : قطعوا ساهرة : أرضاً بسيطة عريضة يسهَر

سالكها. وأرض ساهرة : سريعة النبات كأنّها سهِرتْ بالنّبات ؛ قال :

يَرْتَدْنَ ساهِرَةً كأنّ غَميمَها *** وجَميمَها أسدافُ لَيلٍ مُظْلِمِ

وبرق ساهر ، وقد سَهِر البرقُ إذا باتَ يلمَع. وعين ساهرة : تجري لا تفترُ. و «خير المال عين ساهرة لعين نائمة». وهي عين صاحبها لأنّه فارغ البال لا يهتمّ بها. وليل فلان ساهر ؛ قال النّابغة :

كتَمتُكَ لَيلاً بالجَمُومَينِ ساهرَا *** وهَمّينِ هَمّاً مُستَكِنّاً وظاهرَا

سهك - إنّه لسَهِك الرّيح ، وفيه سَهَكٌ وهو ريح العرق والصدإ ، ورأيتهم سهِكين من صدإ السّلاح. والرِّياح تسهَك التراب عن وجه الأرض : تسحقه ، وريح سَيْهوك. وسَهَك العطرَ : سحقه. وبعينه ساهك : عائر.

سهل - أمر سَهْلٌ ، وقد سَهُل بعد صعوبته ، وسهّله اللّه تعالى ، وما تَسَهّلَ لي أن أفعل ذلك ، وتساهل الأمر عليه : ضدّ تعاسرَ عليه. وأسهلَ الدواءُ بطنه. والأرض سهلٌ وحَزْن ، وسُهول وحُزون ، وسُهولة وحُزونة ، وقد أسهلوا إذا نزلوا من الجبل إلى السّهل. وجاء السيل بالسِّهْلة وهي الرّمل ليس بالدِّقاق.

ومن المجاز : رجل سَهْل الخلق : سهْل المَقادَة والقياد. وكلام فيه سُهولة ، وهو سَهْل المأخذ.

سهم - معه قوس وأسهُمٌ وسِهام ، وأجالوا السِّهام. ورجل ساهم الوجه ، وفي وجهه سُهوم ، ووجوه سواهم وسُهَّمٌ ؛ قال عنترة :

والخيلُ ساهمَةُ الوُجوهِ كأنّمَا *** سُقيَتْ فوَارِسُها نَقيعَ الحَنظَلِ

وسُهِمَ الرّجلُ وهو مسهوم : أصابه السُّهام من وهج الحَرّ.

ومن المجاز : أصابه في القِسمة كذا سَهْماً ، وله سهمان من المغنم. ولي في هذا الأمر سُهْمة : نصيب ، وأخذتَ نَهمتك من النّوم وسُهمتك : حاجتك ونصيبك. واستهموا وتساهموا : اقترعوا ، وساهمته فسهَمْته : قارعته فقرعته ، وتساهموا الشيء : تقاسموه ؛ قال :

تَساهَمَ ثَوْباها ففي الدِّرْعِ رَأدَةٌ *** وفي المِرْطِ لَفّاوَانِ رِدفُهما عَبْلُ

وأُسهِمَ للغازي. وفلان مسهَّم له في كذا. وانكسر سهم بيته : جائزه. وضَرَب المسّاحُ بسهمه في الأرض وهو مقدار ستّ أذرع يَمْسح به.

سهو - إنّه لساهٍ بيّن السَّهْو ، وسها في الصّلاة وسها عنها. وفي مثل : «إن المُوَصّينَ بنو سَهْوانَ». وهو يُساهي أصحابه : يخالقهم ويُحسن عِشرتهم ، وفيه مساهلة ومساهاة. وقوس سَهْوة : سهْلة ؛ قال ذو الرّمّة يصف صائداً :

قليلُ تِلادِ المالِ إلّا سِهَامَهُ *** وإلّا زَجُوماً سَهوَةً بالأصابعِ

وبغلة سَهْوة : سهلةُ السّير. وافعلْ ذلك سَهْواً رَهْواً : بغير تقاضٍ ولا لِزَازٍ. وحمَلَتْ به أمّه سَهْواً : على حَيْض. وفي بيته سَهْوة : بيت خَفيّ صغير منحدر في الأرض وسَمكه مرتفع. وفلان لا يَفرُق بين السُّها والفَرْقَد وهو كوكبٌ خفيّ صغير مع أوسط بنات نعش يُسمّى أسْلَمَ.

سيب - ساب الماءُ يَسيب سَيباً ، وهذا سِيبُ الماء : لمجراه.

ومن المجاز : الحيّةُ تَسيب وتناسب. وسابتِ الدابةُ وسيّبتُها أنا ، ودوابُّهم سوائبُ وسُيَّبٌ : مهمَلة. وعبده سائبة من السّوائب. وسابَ في منطقه : أفاض فيه من غير رَويّة. وفاض سَيبُه على النّاس : عطاؤه. ووجد فلان سَيْباً : رِكازاً «وفي السُّيُوب الخُمُسُ». وسَيّبَ الفرسُ جُردَانَهُ إذا أدْلى.

سيح - ساح الماءُ على وجه الأرض سَيْحاً ، وماء سائح وسَيْح ، وأساح فلان نهراً : أجراه ؛ قال الفرزدق :

وكمْ للمُسلِمِينَ أسَحتُ فيهِمْ *** بإذنِ اللّهِ من نَهْرٍ ونَهْرٍ

وكِساء مُسَيَّح : مُخَطَّط.

ومن المجاز : ساح الرّجل في الأرض سِياحة ، ورجل سائح وسيّاح ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ) . وشُبّه الصّائمُ به فقيل له : سائح ؛ قال أبو طالب :

وبالسّائحينَ لا يَذوقونَ قَطرَةً *** لرَبّهِمُ والرّاتكاتِ العَوَامِلِ

وأساح الفرسُ جُرْدانه وسَيّحه ، والعَيرُ مُسَيَّح العَجِيزة : للبياض على عَجُزه ؛ قال ذو الرّمّة :

تَهَاوَى بهِ الظّلْماءَ حَرْفٌ كأنّها *** مُسَيَّحُ أطرَافِ العَجيزَةِ أصْحَرُ

وسيّح فلان تَسييحاً كثيراً إذا نمّق كلامه.

سيد - هو عليّ كالسِّيد وهو الذئب ، وهم عليّ كالسيِّدان ، نحو صِنْو وصِنْوان.

ومن المجاز : امرأة سِيدانة : جَريّةٌ كالذّئبة ، ويقال للذئبة : السِّيدانة.

سير - رجل سَيّار ، وقوم سَيّارة ، وساروا من بلد إلى بلد ، وأسارهم غيرهم وسيّرهم ، وسار دابّته وسيّرها وأسارها إلى المَرْعى. وسيّره من البلد : أشخصه وغرّبه. وسايرتُه مسايرة ، وتسايرْنا. وشدّه بالسَّيْر والسُّيور ، ومنه ثوبٌ مُسَيَّر : مخطَّط شُبّهت خطوطه بالسّيور ، ومنه : عليه ثوب من السِّيَرَاء : لضرب من برود الحرير. وسيّرتِ المرأة خضَابها : خطّطتْه ؛ قال ابن مقبل :

وأشنَبَ تَجْلُوهُ بعُودِ أرَاكَةٍ *** ورَخْصاً عَلَتْه بالخِضَابِ مُسَيَّرَا

ومن المجاز : سَيّرتُ الجُلّ عن الدّابة : ألقيتُه. وتسيّر جِلْدُه : تَقَشّر. وتساير عن وجهه الغضب. وسار الوالي في الرّعيّة سِيرة حَسَنَة ، وأحسنَ السِّيَرَ. وهذا في سِيَر الأوّلين ؛ وقال خالد بن زُهير :

فلا تَغضَبَنْ من سُنّةٍ أنتَ سِرْتَها *** فأوّلُ رَاضِي سُنّةٍ مَنْ يَسِيرُها

سيع - سيّع الجدارَ : طلاه بالسِّيَاع وبالسَّيَاع وهو الطين أو الجِصّ ؛ قال القطاميّ :

فلمّا أنْ جرَى سِمَنٌ عَلَيها *** كما بَطّنتَ بالفَدَنِ السّيَاعَا

والمِسْيَعَة والسِّياع ، بالكسر ، آلته. وساع الماءُ والآلُ يَسيعان.

سيف - سَافَهُ وتَسَيّفَهُ : ضربه بالسّيف ، وسايفه وتسايفوا ، وهو مُسِيف سائف : ذو سيف ضارب به ، وهو سيّافُ الأمير : للذي يضرب أعناق الجناة. وأقبلتِ السيّافة وهي المقاتلة بالسّيوف. وجارية سَيْفانة : شَطْبة كأنّها نَصْلُ سيف. وبُرْدٌ مُسَيَّف : عريض الخطوط كالسّيوف.

ونزلوا بالسِّيف : بالسّاحل. وهم أهل أسياف وأرياف.

ومن المجاز : بين فَكّيْه سيف صارم. ولبعضهم :

تُقَلْقِلُ بَينَ فَكّيْكَ ابنَ غِمْدٍ *** صَليلُ غِرَارِهِ الكَلِمُ الفِصَاحُ

تَقُطُّ به مَفاصِلَ كلِّ قَوْلٍ *** ونَتْ عنها المُهنَّدة الصِّفاحُ

سيل - سال الماءُ في مَسيله ومسايله ، وأسلْتُه وسيّلتُه ، ونزلْنا بوادٍ نبته ميّال وماؤه سَيّال ؛ ولبعضهم :

النّبْتُ مَيّالٌ على رَمَلاتِهِ *** والماءُ سَيّالٌ على أحجارِه

وطوِّلْ سِيلانَ السّيف والسّكّين وهو ذنبه الداخل في النّصاب. وكأنَّ ثغرَها شوْكُ السَّيَال وهو شجر الخِلاف بلغة اليمن.

ومن المجاز : سالت عليه الخيل ؛ وقال :

أخَذْنا بأطرَافِ الأحاديثِ بَينَنا *** وسالَتْ بأعنَاقِ المَطيّ الأباطِحُ

وقال :

سالتْ عليْهِ شِعابُ الحَيّ حينَ دَعا *** أنصَارَهُ بوُجُوهٍ كالدّنانيرِ

وقال عُبَيد بن أيّوب العَنْبريّ :

ووادٍ مَخُوفٍ لا تَسيلُ فِجاجُهُ *** برَكْبٍ وَلم تُعْنِقْ لدَيهِ أرَاجِلُهْ

ورأيتُ سائلة من النّاس وسيّالة : جماعةً سالوا من ناحية. وإن فلاناً لمُسَال الخدّين : أسِيلهما ، وإنّه لطويل المُسَالَين وهما جانبا لَحْيَيْه. وتقول : نازلتُ الأبطال ولمَّا يَسِلْ وجهي.

ش

شأشأ - شأشأتُ بالحمار إذا زجرتَه ليمضيَ أو يلحق أو دعوتَه إلى العَلَف.

شأب - جاء شُؤبوب من مطر وشآبيب. وتقول : جوادٌ يَعْبُوب يَكفيك من جَوْده شُؤبوب.

شأز - مكان شَئِز وشأْز وشأْس : خَشِن ، وقد شَئِزَ المكانُ. وأشأزه الهمُّ : أقلقه.

شأف - شَئِفَتْ رِجلُه وشُئِفَتْ إذا خرجتْ عليها الشّأفة وهي قَرْحة ، وقيل : تشقّقَتْ مثل سَئفَتْ بالسّين.

ومن المجاز : بينهم شأفَة : عداوة. وقد شَئِفتُ له مثلُ شَنِفْتُ له إذا شَنِئْتَهُ. واستأصل اللّه تعالى شأفتهم : عداوتهم وأذاهم ؛ قال الكميت :

ولم نَفْتَأ كذلكَ كلَّ يَوْمٍ *** لشأفَةِ واغِرٍ مُسْتَأصِلِينَا

شأم - هو من أهل الشّأم ، ورجلٌ شآمٍ ، وقد أشأم ، وتقول : جمع بين المتفرّق وقَرَن المُشْئِم بالمُعْرِق. وقعد شَأمة : يَسْرة. والشّأمُ عن مَشْأمة القِبْلة و ( هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) . وشائِمْ بأصحابِك : ياسِرْ. واعتمد على رجله الشُّؤمَى : اليسرى ، ومضى على شُؤمى يدَيْه. وشُئِم فلان وهو مشؤوم ، وأصابهم بالشّؤم والمشْأمة ، وجرى لهم الطائر الأشْأم والطير الأشائِم ؛ قال :

فإذا الأشَائِمُ كالأيَا *** منِ والأيامن كالأشائِم

وقال زهير :

فتُنتَجْ لكمْ غِلْمانَ أشأمَ كُلُّهم *** كأحْمَرِ عادٍ ثُمّ تُرْضِعْ فتَفطم

أي غلمان طائر أشأم من كلّ مشؤوم ، وتشأّمْتُ به وتشاءمْتُ.

شأن - ما شأنُك؟ وهذا شأن من الشأن ، وكلّفْني شُؤونَك. وفاضتْ شؤونه وهي عُروق الدّمع.

شأو - عدا شأواً ، وهو بعيد الشأو ، وشأوتُه : سَبقتُه ، وتشاءوْا.

شبب - شَبَبتُ النّار : رفعتُها. وشبّ الصبيّ شباباً ، وقوم شُبّان وشَبابٌ وشَبَبةٌ ، وسقى اللّه تعالى عصر الشّبيبة وعصور الشبائب ، وتقول : كان عصرُ شبابي أحلى من العسل الشَّبابي ؛ منسوب إلى بني شَبابةَ من أهل الطائف. وأشَبّهُ اللّهُ تعالى. وشبّ الفرسُ شِباباً وشَبيباً. وتقول : المرء في شَبابه كالمهر في شِبابه.

ومن المجاز والكناية : شُبّتِ الحربُ بينهم. وسمعتُ مَن يُحيي النّارَ وهو يقول :

تَشَبّبي تَشَبُّبَ النّمِيمَهْ *** تَسعى بها زَهراً إلى تميمَهْ

وهو كقولهم : أوقد بالنّميمة ناراً ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

ليسَ كالعَهدِ إذْ علِمتُ ولكِنْ *** أوْقَدَ النّاسُ بالنّميمَةِ نَارَا

وشَبّ الخِمارُ وجهها ، وهو شَبوبٌ لوجهها. والجوهر يَشُبّ بعضه بعضاً. و «لبس رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم مِدْرعةً سوداء فقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : ما أحسنها عليك يَشُبّ سوادُها بياضَك وبياضُك سوادَها». أي يرفعه ويزيده. ورجل مشبوب : حسن الوجه ؛ قال العجّاج :

ومِنْ قُرَيشٍ كلّ مَشبوبٍ أغرّ

وطلعتِ المشبوبتان أي الزُّهَرَتانِ وهما الزُّهَرة والمشتري لحسنهما وإشراقهما ؛ وقال الشمّاخ :

وعَنْسٍ كألْواحِ الإرَانِ نَسأتُها *** إذا قيلَ للمَشبُوبَتَينِ هُما هُما

وشبّ له كذا وأُشِبّ : رُفع وأُتيح ؛ قال يصف امرأة مذؤوبة :

أُشِبَ لها القِلَّوْبُ من بطن قَرْقَرَى *** وقد يجلُبُ الشّيْءَ البَعيدَ الجَوالِبُ

ولقيتُه في شَباب النّهار ، وقدِم في شباب الشّهر ؛ وقال مُليح الهذليّ يصف ظعائنَ :

مَكَثنَ على حاجاتهِنّ وقَدْ مَضَى *** شَبابُ الضُّحى والعِيسُ ما تتبَرّحُ

وقصيدة حسنة الشّباب وهو التشبيب ؛ قال كثير :

إذا شَبّبْتُ في غَيرِ ابنِ لَيْلى *** عَرُوضَ قَصِيدَةٍ بَغُضَ الشّبابُ

وكان جرير أرقّ النّاس شَباباً. وكان أبو الحسن الأخفش يقول : الشّباب قطيعة لجريرٍ دون الشعراء ، وشَبّبَ قصيدته بفلانة ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

فبتِلْكَ أهذي ما حَييتُ صَبابَةً *** وبها الحَياةَ أُشَبّبُ الأشْعَارَا

وأشَبّ اللّهُ تعالى قَرْنَك. وأشَبّ فلان بنينَ إذا شَبّ بنوه. وهو مشبوب الأظافر : محدَّدُها كأنّها تلتهب لحدّتها ؛ قال :

صَعبُ البَديهَةِ مَشبُوبٌ أظافِرُهُ *** مُوَاثِبٌ أهْرَتُ الشِّدْقَينِ حسّاسُ

شبث - تشبّثَ به ، وشابثه. وكأن فِرِندَه مدارجُ شِبثانٍ وهو جمع شَبَثٍ.

شبح - لاح لي شَبَحٌ : شخْصٌ ، وهم أشباحٌ بلا أرواح ، و «أدقّ من شَبَحٍ باطلٍ» وهو الهَباء ، وقيل : الأسماء ضربان أسماء الأشباح وهي التي أدركتها الرؤية والحسّ ، واسماء الأعمال وهي التي لا تدركها الرؤية ولا الحسّ ، وهو كقولهم : أسماء الأعيان وأسماء المعاني. وشَبَحَ الإهابَ :

مدّه بين الأوتاد ، وشَبَحه وشَبّحَه بين العُقَابَين. ورجلٌ مشبوحُ الذّراعين ، وشَبَحَ الدّاعي : مدّ يديه في الدّعاء ورفعهما ؛ قال جرير :

فعَلَيكَ من صَلَواتِ رَبّكَ كُلّما *** شَبَحَ الحَجيجُ مُبَلِّدينَ وغارُوا

هبطوا غَورَ تِهامة.

ومن المجاز : الحِرْباء يَشْبَحُ على العُود أي يمدّ يديه كالدّاعي.

شبر - شَبَرَهُ يَشبُرُه ويَشبِرُه : قدّره بشِبره ، وهو أشبر من صاحبه : أوسعُ شِبراً.

ومن المجاز : هو قصير الشِّبر مُقارَب الخَلْق ؛ قالت الخنساء :

مَعَاذَ اللّهِ يَنكِحُني حَبَرْكَى *** قَصِيرُ الشِّبرِ من جُشَمَ بن بَكْرِ

وشَبَرَهُ مالاً وأشبره : أعطاه ، والشَّبَرُ العطاء وهو من الشِّبْر كما قيل : الباع واليد : للكرم والنعمة. ومَن لك بأن تَشبُر البسيطة : لمن يتكلّف ما لا يطيق.

شبط - قرَّبُوا إليهم شَبابيطَ كالبَرابِط وهي سمك صغار الرّؤوس دقاق الأذناب عراض الأوساط ، الواحد شُبُّوطٌ وشَبُّوطٌ وشبَّه به البَرْبَطَ.

شبع - رجلٌ شَبعانُ وامرأة شَبعَى ، وقومٌ شِباع ، وتقول :

قومٌ إذا جاعوا كاعوا ، وتراهم سِباعاً إذا كانوا شِباعاً ، وقد شَبِعَ شِبَعاً ، وأصاب شِبْعاً لبطنه وهو القَدر الذي يشبَع منه ، وتروَّوْا وتشبّعوا.

ومن المجاز : شبِعتُ من هذا الأمر ورَوِيتُ إذا ملِلتَه وكرهته. وأُشبِعَ الثوبُ صِبغاً ، وثوبٌ شبيع الغزل : كثيره. وأشبَعَ الرّجُلُ كلامَه. وساق في هذا المعنى فصلاً مُشْبَعاً. وكلّ ما وفّرته فقد أشبعْته. وتشبّع بأكثر ممّا عنده. وامرأة شَبْعَى الوشاح والخلخال والدّرع إذا كانت سمينة. وهذا بلد قد شبِعتْ غنمُه أي خصيب.

شبق - تخرج المرأة تَفِلةً فإن العَبَق يُهيّج الشَّبَق.

شبك - اشتبكتِ الرّياح ، واشتبكتِ النّجوم. وشبّك أصابعه تَشبيكاً. وشَبَّك الأشياء فتشبّكتْ ، وشابك بينها فتشابكتْ. وشيء مُشبَّك. ورأيته ينظر من الشُّبّاك. ونصبوا الشِّبكة والشَّبَك والشِّباك ، ورأيتُ على الماء الشُّبّاك وهم الصيّادون بالشَّبَك ؛ قال الرّاعي :

أوْ رَعْلَة من قَطَا فَيْحَانَ حَلَّأها *** من ماء يَثْربَةَ الشُّبّاكُ والرَّصَدُ

ومن المجاز : اشتبكت الأرحام ، وبينهم أرحامٌ مشتبكة ومتشابكة ، وتقول : بينهما شُبْهَةُ سبب لا شُبْكة نسب ؛ ولُحمة شابكة. واشتبك الظّلام. وهجمنا على شَبَكة وشِباك وهي آبارٌ متقاربة ؛ قال جرير :

سَقَى رَبّي شِبَاكَ بَني كُلَيْبٍ *** إذا ما الماء أُسكِنَ في البِلادِ

شبل - لَبْوَةٌ مُشبِلٌ : معها أشبالها.

ومن المجاز : أشبلتْ فلانة بعد بعلها : صَبرَت على أولادها لم تتزوّج ، ومنه أشبلتُ عليه إذا عطفتَ ، وتقول : هي في إشبالها كاللّبوة على أشبالها.

شبم - ماءٌ شَبِمٌ. وغَداةٌ شَبِمَةٌ. ويومٌ شديد الشَّبَم. وجَعَلَ الشِّبام في فم الجَدي لئلّا يَرضَع ، وهو عُوَيْد. ويقال : هو كالأسد المُشَبَّم. وشدّتِ المرأة الشِّبَامين : خيطَي البرقع في قفاها ؛ قال :

إذ أنا في عَهدِ الشّبابِ الرّائع *** أجُرّ بُرْدَيّ إلى المَصَانِع

هُنَاكَ أُغْلى شُبُمَ البرَاقِع

شبه - ما له شِبْه وشَبَهٌ وشبيه ، وفيه شَبَه منه ، وقد أشبه أباه وشابهه ، وما أشبهه بأبيه. وفي الحديث : «اللّبَنُ يُشَبَّهُ عليه». وتشابه الشيئان واشتبها ، وشبّهته به وشبّهته إيّاه ، واشتبهتِ الأمورُ وتشابهتْ : التبست لإشباه بعضها بعضاً. وفي القرآن المُحكَمُ والمتشابه. وشُبّه عليه الأمر : لُبّس عليه ، وإيّاك والمشبَّهات : الأمورَ المشْكلات. ووقع في الشُّبْهة والشُّبُهات. وعنده أواني الشَّبَه والشِّبْه ؛ قال يصف ناقة :

تَدينُ لمَزْرُورٍ إلى جَنْبِ حَلْقةٍ *** منَ الشِّبْهِ سَوّاها برِفْقٍ طَبيبُها

شبو - كأنّهم شبا الأسنّة وكأنّه شَباةُ سنان.

ومن المجاز : رجُلٌ شَبَاةٌ : سفيه ؛ قال الأعشى :

فما أنا عمّا تَفعَلُونَ بغافِلٍ *** ولا بشَبَاةٍ جَهلُهُ يَتَدَفّقُ

وفرس شَبَاةٌ : حديدة تَمطُو في العِنان وتثب فيه ؛ قال :

ومِن دونِها قَوْمٌ حَمَوْها أعِزّةٌ *** بسُمرِ القَنا والمُرْهَفاتِ البواتِرِ

وكلِ شَباةٍ في اللّجامِ كأنّها *** إذا ضَمّها المِشوَارُ قِدْحُ المُخاطِرِ

شتت - شتّ الشَّعبُ شَتاتاً. وشتّتهم اللّه تعالى فتشتّتوا. وفرّقهم البين المُشِتُ فتفرّقوا شتى وأشتاتاً. وقال معاوية : في الحَيس طيّباتٌ جُمعنَ من شتى. وصار جمعهم شتيتاً. وثغر شتيتٌ : مُفَلَّج. وشتّانَ ما هما ، وشتّانَ ما بينهما ؛ قال :

شَتّانَ خِلْوٌ نائِمٌ *** وهَوٍ على سَهَرٍ مُكِبّ

شتر - رجل أشترُ وبه شَتَرٌ وهو انقلاب الجفن الأسفل.

شتو - يومٌ شاتٍ ، وليلة شاتيةٌ ، وشَتَوْنا بمكان كذا ، وهو مَشْتانا ، وأشتَوْا : دخلوا في الشتاء ، وهذا وقت الشّتاء والمَشْتاة ؛ قال طرفة :

نحْنُ في المَشْتَاةِ نَدعُو الجَفَلى

وشَتْوة باردة ، ومكانٌ شَتْوِيّ ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ النّدى الشّتْوِيّ يرْفَضّ ماؤه *** على أشنَبِ الأنيابِ مُتّسقِ الثّغرِ

شثن - رَجُلٌ شَثْنُ الأصابع ، وبنان شَثْنٌ ؛ قال امرؤ القيس :

وتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه *** أساريعُ ظبيٍ أوْ مَساويكُ إسْحِلِ

وأسدٌ شَثْنُ البراثن ؛ قال الطرماح يصف كلباً :

مُعِيدٍ قِمَطْرِ الرِّجْلِ مختَلِفِ الشَّبا *** شَرَنْبَثِ شوْكِ الكَفّ شَثنِ البرَاثنِ

شجب - نشروا ثيابهم على المَشاجِبِ. وشَجِبَ وشَجَبَ فلان : هلك شَجَباً ، وهو شَجِبٌ وشاجب ؛ قال عنترة :

فمَنْ يَكُ في قَتلِهِ يَمترِي *** فإنّ أبا نَوْفَلٍ قد شَجَبْ

شجج - شجّه في رأسه أو وجهه شجّةً منكرة ، والشِّجاجُ عَشْرٌ. وبينهم شِجَاجٌ أي مُشاجّة قد شجّ بعضُهم بعضاً. ورجل أشَجُ بيّنُ الشَّجَجِ : به شَجّة.

ومن المجاز : ما بالدارِ إلّا نُؤيٌ وشَجيجُ القَذال ومُشجَّجٌ وهو الوتِد ؛ قال :

أقْوَينَ إلّا شَجيجاً لا انتِصَارَ بهِ *** بانَ الذينَ أصَابوهُ ولم يَبِنِ

وأنشد سيبويه :

ومُشَجَّجٌ أمّا سَوَاءُ قَذَالِهِ *** فبَدا وغيّبَ سارَهُ المَعْزَاءُ

وشجّ المفازة : قطعها ؛ قال زهير :

يَشُجّ بها الأماعِزَ وهيَ تَهْوِي *** هُوِيَّ الدّلْوِ أسلَمَها الرِّشاءُ

وشجّتِ السّفينَةُ البحرَ. وشجّ الشرابَ بالمِزاج. وفلان يشُجّ مرّة ويأسو مرّة إذا أخطأ وأصاب.

شجر - وادٍ شَجِيرٌ ، وأرض شَجِرة : كثيرة الشّجر ، وهذه الأرض أشجر من هذه. وكنّا في الشَّجراء وهي الشجر الملتفّ كالأجمة. وقد شاجَر المالُ إذا فنيَ البقلُ فصار إلى الشجَر يرعاه. وبعيرٌ مُشاجِرٌ. واشتجر القوم وتشاجروا : اختلفوا ، وبينهم مشاجرة ، وشَجَرَ ما بينهم. وبات مُرتفِقاً ومُشتجِراً : من شَجْرِ الفم وهو مَفتحُه. والضاد من الحروف الشجريّة. وشَجَرتُه بالرّمح : طعنته ، وتشاجروا بالرّماح. وفلان شَجيرٌ وشَطير : غريب. وتقول : ما رأيت شجيرين إلّا سَجِيرين : صديقين. وما شَجَرك عن كذا : ما صرفك. وشجَروا فاه فأوجروه إذا فتحوه بعُود.

ومن المجاز : هو من شجرة النبوّة. ومن شجرة طيّبةٍ. وما أحسنَ شجرةَ ضَرعِها أي شكله وهيئته.

شجع - رجُل شُجاع وشَجاع وشِجاع وشَجيع ، وقوم شُجَعاء وشُجْعة وشَجْعة وشِجْعة وشُجعان وشِجعان ، وامرأة شُجاعة وشَجاعة وشِجاعة وشَجيعة ، ونساء شُجاعاتٌ وشَجيعاتٌ وشَجائع ، وشَجُع شَجاعة. وتشَجّعوا فحملوا عليهم. وما شجّعك على هذا أي جرّأك. وشاجعته فشجَعته. وتقول : ما تُغني عنك المساجَعه إذا طُلبتْ منك المشاجَعه. وامرأة شَجِعة وشَجْعاء : جريئةٌ على الرّجال في كلامها وسلاطتها.

ومن المجاز : نفثه الشُّجاع والشِّجاع وهو الحيّة الجريئة الشديدة. وبه جُوع شُجاعٌ ؛ قال :

أردُّ شُجاعَ الجُوعِ قد تَعلمينَهُ *** وأُوثِرُ غَيرِي من عِيالِكِ بالطُّعمِ

شجن - هو أخو شَجَنٍ وأشجان وشُجون وهي الهموم والحاجات التي تُهِمّ ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

مَن كان يَرْجو بَقاءً لا نفادَ لَهُ *** فلا يكن عَرَضُ الدّنيا لهُ شَجَنَا

وأنشد أبو زيد :

ذكرْتكِ حيثُ استأمنَ الوَحشُ والتقتْ *** رِفاقٌ مِنَ الآفاقِ شَتَّى شُجُونُها

و «الحديث ذو شجون» : ذو شُعَب. وبينهما شُجْنة رحم وشِجنة رحم ، والرّحم شُجْنة وشِجْنة من اللّه. والشُّجْنة والشِّجْنة : الشعبة.

شجو - شَجاه الهمُ شَجْواً. وأمرٌ شاجٍ : مُحزن. وبكى

فلانٌ شجوَه ، وبكتِ الحمامة شجوَها. وتشاجَتْ فلانة على زوجها : تحازنت عليه. وشَجيَ بالعظم وغيره شَجًى ؛ قال :

في حَلقِكم عَظمٌ وقد شَجينَا

وتقول : عليك بالكظم وإن شَجيتَ بالعظم. ورجل شَجٍ. وفي مثل : «ويل للشجي من الخلي» ورُوي مشدَّداً بمعنى المشجُوّ ، وعُزي إلى الأصمعيّ ؛ وأنشد :

وَيلُ الشَّجيّ مِنَ الخَليّ فإنّهُ *** نَصِبُ الفُؤاد بحزْنِهِ مَهمُومُ

وقال أبو دواد :

مَنْ لعَينٍ بدَمْعِها مَوْلِيّهْ *** ولنَفسٍ بما عَنَاها شَجِيّهْ

وأشجاه بكذا : أغصّه به ؛ قال :

إنّي أتَاني خَبَرٌ فأشْجَانْ *** أنّ الغُوَاةَ قَتَلوا ابنَ عَفّانْ

خليفَةَ اللّهِ بغَيرِ بُرْهانْ

ومن المجاز : في حلقه شَجاً ما يُنتزعُ وهو ما يُشجَى به ؛ قال سُويد :

ويَرَاني كالشَّجا في حَلقِهِ *** عَسِراً مَخْرَجُهُ ما يُنتَزَعْ

شحب - هو شاحب اللّون وقد شَحَب وشَحُب شُحوباً ؛ قال :

تَقولُ ابنَتي لمّا رَأتني شاحِباً *** كأنّكَ فينا يا أبات غرِيبُ

وقال أبو زيد : الشُّحوب في لغة بني كلاب : الهزال ؛ وأنشد :

بمنزلَةٍ أمّا اللّئيمُ فسامِنٌ *** بها وكرامُ القوْمِ بادٍ شُحوبُها

شحث - رجلٌ شحّاثٌ شحّاذ وهو الملحّ في مسألته.

شحج - شَجَتني الشَّواحج بالضُّحى : الغربان. ومراكبهم بناتُ شَحّاج وهي البغال والحمير. والشّحيج : ترجيع الصّوت.

شحح - هو يَشُحُ ويَشَحّ ويَشِحّ بماله. وهو يُشاحُّني بكذا. وهما يتشاحّان عليه أن لا يفوتهما. وقوم شِحاح وأشحّة على الخير. وعن نهارٍ الضّبابيّ : أوصَى فلان بكذا في صِحّته وشِحّته. ورجل شَحيح وشَحَاح. وخطيبٌ شَحْشَحٌ : ماضٍ في خطبته.

ومن المجاز : زَنْدٌ شَحاحٌ : لا يَرِي. وإبل شحائح : قليلات الدَّرّ ؛ وأنشد الكسائيّ :

تَرُوحُ عَلَينا ثَلّةٌ في ضُرُوعِها *** نِحَاءٌ تُرَوّي كلَّ غادٍ ورائِحِ

يُوَفّينَ أرفاداً ويَملأنَ بَعدَها *** أساقيَّ لَيسَتْ بالبِكاء الشَّحائحِ

شحذ - سكينٌ شَحيذٌ.

ومن المجاز : فلان يشحَذُ النّاس : يسألهم مُلِحّاً عليهم. وهو شَحّاذ. ورأيته يتشحّذ. وشحَذتْه ببصري : حدجته. ووابلٌ شَحّاذ : مُلحّ. واشحذ له غَرْبَ ذهنك. وهذا الكلام مَشْحَذَةٌ للفهم.

شحر - كأنّه العنبرُ الشِّحْرِيّ : منسوب إلى شِحْرِ عُمانَ وهو ساحِله.

شحط - منزلٌ شاحِطٌ. ولا أنساك على شَحْطِ الدار. والقتيل يتشحّط في الدّم. والولد يتشحّط في السَّلى : يضطرب. وتقول : ما أرَنّ الشَّوْحط إلّا خَرّ يتشحّط ؛ وهو من شجر القسيّ.

شحم - هو لحيم شحيم ، شَحِمٌ ، شاحِمٌ ، مُشْحِم ، شَحّام : سمين ، محبّ للشحم ، مطعم له ، مستكثر منه ، بيّاع له.

ومن المجاز : علّقتِ القرطَ في شَحْمة أذنها ، استعيرت لتلك اللّحمة للينِها. وكأن بَنانها شَحمة الأرض وهي دود لطيف. وهم بشحم الكُلى أي في نعمة وخِصب ؛ قال الأعشى :

وكانُوا بشَحْمِ الكُلَى قَبلَها *** فقَد جَرّبُوها لمُرْتادِها

الضمير للحرب. وعن ابن الأعرابي : لقِيت الأصمعيّ بشحم كُلاه أي بجِنّ نشاطه. وفلان يلوك الجودُ شحمةَ ماله ؛ وقال أبو نُواس :

فتًى لا تلوكُ الخمرُ شحمةَ مالِه *** ولكن أيادٍ عُوَّدٌ وبَوَادي

شحن - شَحَن السفينة : ملأها وأتمّ جَهَازها كلّه ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) . وبينهما شَحْناء : عداوة ، وهو مُشاحن لأخيه. ويقال للشيء الشديد الحموضة : إنّه لَيَشْحَن الذُّبابَ أي يطرده.

شحو - شَحَا فَاهُ : فتحه ، وشحا فوه بنفسه ، وشحا اللّجامُ فَمَ الفرس ، وجاءت الخَيلُ شواحيَ : فواغِرَ ، وتقول : شَحا فاهْ فحشا لهاهْ ، ومنه فرس بعيد الشَّحْوَة وهي سعة الخَطْو وبُعدُ الوُثوب.

ومن المجاز : إناء واسع الشَّحْوة أي الجوف. ورجل بعيد الشَّحوة في مقاصده ؛ قال :

رَميتُ بالنّفسِ بعيدَ الشَّحْوَهْ *** ثمّ تَوَكّلْتُ على ذي القُوّهْ

شخب - شَخَبْتُ اللِّقاحَ وشخبْتُ اللّبن : حلبتُ ، أشْخُب وأشْخَب ، وانشخبَ اللّبنُ انشخاباً. وفي مثل : «شُخْبٌ في الإناء وشُخْبٌ في الأرض» لمن يصيب ويخطئ وهو ما يمتدّ من اللبن كالخيط عند الحَلْب ، وهو فُعْل بمعنى مفعول كالخُبز والقوت.

ومن المجاز : أوْداجُه تَشْخُب وتَشْخَب دماً كأنّها تَحْلِبُه.

شخت - هو شَخْتٌ وشَخِيتٌ : دقيق ، وقوائمه شِخَات.

ومن المجاز : فلان شَخْتُ الخُلُق : دَنِيّه ؛ قال :

أقاسِيمُ جَزّأها صَانِعٌ *** فمِنها النّبيلُ ومنها الشَّخَتْ

شخخ - شخّ ببوله : أرسله بصَوت.

شخس - تشاخَس فوهُ إذا اختلفتْ أسنانه ، وشاخس فاه الدهرُ وذلك عند الهَرَم. وكَرَفَ الحمارُ ثمّ شاخسَ إذا فتح فاه رافعاً رأسه بعد شَمّ الرّوثة.

ومن المجاز : فلان أخلاقه مُتشاكسهْ وأفعالُه مُتشاخسهْ.

شخص - رأيتُ أشخاصاً وشخوصاً ، وامرأة شَخِيصة ، كقولك : جسيمة. وشَخَصَ من مكانه ، وأشخصتُه.

ومن المجاز : شخّص الشيءَ إذا عيّنه ، وشيء مُشخَّص ، وشَخَص بصرُ الميّت ، وشخَص إليك بصري ، والأبصارُ نحوكَ شاخصة وشواخص ، وتقول : سمعتُ بقدومك فقلبي بين جَنَاحَيّ راقِص وبصري تحتَ حَجَاجَيّ شاخص. وشُخِصَ بفلان إذا ورد عليه أمرٌ أقلقه. وأشخص فلان بفلان إذا اغتابه. وأشخصتُ له في المنطق إذا تجَهّمْتَه ، ومنطِقٌ شَخيصٌ : فيه تجَهُّمٌ. وأشخص الرّامي إذا جاز سهمُه الغرضَ من أعلاه ، وأشخص بسهمه وأشخص سهمَه ، وقد شَخَصَ السهمُ ، وسهمٌ شاخص. ورمى بالشاخصات ؛ قال حُمَيْد بن ثَوْر :

تَغَلغَلَ سَهمٌ بينَ صَدّينِ أشخَصَتْ *** بهِ كَفُّ رَامٍ وِجْهَةً لا يُريدُها

وقال آخر :

لها أسْهُمٌ لا قاصِرَاتٌ عنِ الحَشَا *** وَلا شاخِصاتٌ عن فُؤادي طَوَالِعُ

شدخ - شدَخ الشيءَ الأجوَفَ أو الرَّخْص إذا كسره أو غمزه ، ويقال : شدَخ الرّأسَ والحنظلَ ، وشدخَ البُسْرُ فانشدخ ، وحنظل وبُسْرٌ مُشَدَّخ ، وعندهم المشدَّخ وهو بُسْر يُغمزُ ويُيَبّس للشتاء. وغلام شادخ : شابّ. وغُرّة شادخة : غَشّتِ الوجهَ من النّاصية إلى الأنف.

ومن المجاز : شدَخ دماءهم تحت قدمه : أبطلها ، ومنه قيل ليعمَرَ بن الملوِّح الذي حكَمَ بين خُزاعة وقُصَيّ حين اقتتلوا فأبطل دماء خُزاعة وقضى بالبيت لقُصَيّ : الشَّدّاخ ، وله يقول قصيّ :

إذا خَطَرَتْ بنُو الشَّدّاخِ حَوْلي *** ومَدّ البَحْرُ من لَيثِ بنِ بَكْرِ

شدد - رجل شديد وشديدُ القوى ، وقوم شِداد وأشِدّاء. وشدّ العُقدة فاشتَدّت. ( فَشُدُّوا الْوَثاقَ ) . وشدّه اللّه : قوّاه يَشدّهُ فاشتَدّ ، ويقال : شدّ اللّه منك. وهو شديد على قومه ، وقد شدّد عليهم. ومَن شَدّد شدّد اللّه تعالى عليه. ورجل شديد مُشِدّ : شديدُ الدابّة. وأشدّ القومُ. وهذا مَشَدّ العصابة. وشادّه : قاواه «وَمَنْ يُشَادّ الدّينَ

يغلِبْهُ». وشدّ في العَدْوِ واشتدّ. وأتاني شدّاً ؛ قال :

وبَقِيَ الهَيْقُ يَشُدّ شَدّا *** يَكادُ عَنهُ الجِلْدُ أنْ يَنْقَدّا

وامشِ في شِدّة الأرض وصلابتها. وقاسيتُ من فلان الشِّدّة. وبَلَغَ أشُدَّهُ. وفلان شديد ومُتَشَدِّدٌ : بخيل ، وفيه شِدّة وتشدُّدٌ. وأتانا شَدَّ النّهار وشدَّ الضّحى وهو ارتفاعه. وشَدّوا عليهم شَدّة صادِقة ؛ قال خِداش بن زُهير :

يا شَدّةً ما شَدَدْنا غَيرَ كاذِبَةٍ *** على سَخينَةَ لَوْلا اللّيْلُ والحَرَمُ

شدق - هو أشدق : واسع الشِّدْقَين وهما نُهْيَتَا الفَم من الجانبين. وتقول : غضِبوا فانقلبت أحداقُهم وأزبدتْ أشداقُهم. ورجل أشدقُ : واسع الشِّدق ، وقوم شُدْق ، وفيهم شَدَق.

ومن المجاز : خطيبٌ أشدقُ : مُفَوَّهٌ كِلّيمٌ. ومنه قيل لعمرو بن سعيد : الأشدقُ ، وتَشَدّق في كلامه : تشبّه بالأشدق تَفَصُّحاً. ونزلوا بشِدق الوادي. ونزلنا بشِدق العراق : بناحيته. وأقبل سيل فأفعمَ أشداقَ الأودية.

شدن - جارية كأنّها شَدَن : ظبْيٌ. وقد شدَن أي ترعرع. وظبيةٌ مُشدِنٌ ، وقد أشدنت. وناقة شدنِيّة. وشدَن بلد أو فحل.

شده - هو مَشدوهٌ : مشغول مدهوش ، وهو في مشادِهَ : في مشاغِلَ.

شدو - شدا من العلم شيئاً وهو شادٍ ، وأخذ منه شَداً : طرفاً وذَرْواً ؛ قال :

فاطِمَ رُدّي لي شَداً مِنْ نَفْسِي

وكذلك شَداً من الغناء ، ثمّ قيل للمغنّي : الشّادي ، وهو يشدو بكذا : يُغَنّي به ، وذِكره يشدو به الشُّدَاه ويحدو به الحُداه.

شذب - شَذَبَ الشجرة. ونخل مشذَّب ، وطار عن النّخل شذَبه وهو ما قُطِعَ عنه.

ومن المجاز : فرس مُشذَّب : طويل ، استعير من الجذْع المشذَّب ؛ قال يصف فرساً :

بمُشَذَّبٍ كالجِذْعِ صَا *** كَ على حَواجِبِهِ خِضَابُهْ

يعني دم الصيد. وفي الأرض شَذَبٌ من كلأ : بقيّة منه. وبقي عنده شَذَبٌ من مال. وما بقي له إلّا شَذَب من العسكر. وتشذّب القوم : تفرّقوا.

شذذ - شذّ عن الجماعة شذوذاً : انفرد عنهم. وهو من شُذَّاذِ القوم : من الذين هم فيهم وليسوا منهم. وجاءني شُذّانُ النّاس : متَفرّقوهم.

ومن المجاز : هو شاذّ عن القياس. وهذا ممّا شَذّ عن الأصول. وكلمة شاذّة. وأصابه شُذّانُ الحَصَى : ما تفرّق منه.

شذر - التقط الشَّذْرَ من المَعْدِن والشُّذُورَ. وتشذّر القومُ وغيرهم : تفرّقوا. وذهبتْ غنمك شَذَر مَذَر. وأقبل يتشذّر : يتهدّد. ولبِستِ الجاريةُ شَوْذَرَها : إتبها ؛ قال :

كأنّ إذا استَقبلتَهُ أَجنِحَاتِهِ *** شَوَاذِرُ جافَتها ثُدِيٌّ نَوَاهِدُ

شذو - السّفيهُ وأذاه كالكَلْبِ وشَذَاه ؛ وهو ذِبّانه.

ومن المجاز : لقِيتُ منه الأذى والشَّذَا ، وضَرِمتْ شَذَاتُه واضطرمَتْ إذا اشتدّتْ أذاته ؛ قال الطرمّاح :

لعَلّ حُلُومَكمْ تأوِي إلَيكُمْ *** إذا شَمّرْتُ واضطَرَمتْ شَذَاتي

وقال :

ضَرِمُ الشَّذاةِ على الحَمي *** رِ إذا غدا صَخِب الصّلاصِلْ

وضَرِمَ شَذاهُ إذا اشتَدّ جوعه. ونامتْ شَذَاته وماتتْ شذاته إذا كُفيَ شَرّه ، والأصل شَذَا الكلب : ذبابه وهو مؤذٍ.

شرب - شرِبَ الماءَ والعسلَ والدّواء. ورجُلٌ شَرُوب وشِرّيب ، وهو من الشَّرْبِ. وسقاني بالمشْربة وهي الإناء ، وهذا مَشرَب القوم ومَشربتُهم ، ومنه قيل للغرفة : المَشرُبة والمَشرَبة لأنّهم كانوا يشربون فيها وهي مشاربهم. وطعام ذو مَشرَبة : مَن أكله شرِب عليه. وهو شَريبي : لمن يشاربك. وماء شَروب : يصلح للشُّرب مع بعض كراهة ، وله شِرْبٌ من الماء. ومررتُ بالشَّاربة وهم الذين مسكنهم على ضفة النهر.

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

إذا الرّكبُ راحوا راحَ فيها تَقاذفٌ *** إذا شربتْ ماءَ المَطيّ الهواجِرُ

و «أشرَبْتَني ما لم أشرَب» إذا ادّعى عليه ما لم يفعل. وأُشرب الثوبُ حمرةً ، وفيه شُربة وشَربة من الحُمرة. وأُشرِبَ حُبَّ كذا ، ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) . وقال زهير :

فصَحَوْتُ عنها بَعدَ حُبٍّ داخِلٍ *** والحبّ يُشرَبهُ فُؤادَكَ داءُ

وشَرِبَ ما أُلقيَ عليه شُرباً إذا فهمه ، يقال : اسمع ثمّ اشرب. والثوب يتشرّبُ الصِّبغ : يتنشّفه. ويقول الرّجل لناقته : لأُشْرِبَنّكِ الحبالَ والنُّسوع. وأَشرِبوا إبلكم الأقران : أدخِلُوها فيها وشُدّوها بها ؛ قال :

فأشربتُها الأقرانَ حتى أنَختُها *** بقُرْحٍ وقد ألْقَينَ كُلَّ جَنينِ

وقال أبو النّجم :

يرْتَجّ منها تحتَ كَفّ الذّائِقِ *** مَآكِمٌ أُشْرِبْنَ بالمَنَاطِقِ

وشَرِبَ السُّنبلُ الدقيقَ إذا جرى فيه ، ويقال للسّنبل حينئذ : شاربُ قمحٍ بالإضافة. وأكَّل فلان مالي وشرَّبه. و «أكل عليه الدّهرُ وشرِب» ؛ قال الجعديّ :

سألتني عَن أُنَاسٍ هَلَكُوا *** شرِبَ الدّهْرُ علَيهِمْ وأكَلْ

وسمعتُ من يقول : رفع يدهُ فأشرَبَها الهواءَ ثمّ قال بها على قذالي ؛ وقال الراعي :

إذا شرِبَ الظِّمْءُ الأداوَى ونَضّبَتْ *** ثَمَائِلُها حتى بَلَغْنَ العزَالِيَا

ذهبت بقايا مائها. وللسيف شاربان وهما الأنفان في أسفل قائمه. واشرأبّ له إذا رفع رأسه كالمقامح عند الشُّرب. ويقال للمنكر الصّوت : صَخِبُ الشوارب ، يشبّه بالحمار ، وهي عروق الحلقوم ؛ قال أبو ذؤيب :

صَخِبُ الشّوَارِبِ لا يَزَالُ كأنّهُ *** عَبْدٌ لآلِ أبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ

شرج - عقدَ شرَجَ العَيْبة : عُرَاها ، وأشرجها. وخباء مُشرَّج. وهذا شَرْجه وشَرِيجه : لِدَته. قال يوسف بن عمر : أنا شريج الحجّاج. وإذا شُقّ العودُ بنصفين فأحدهما شَرِيجُ الآخر. وأصبحوا في هذا الأمر شَرْجَين : فرقتين. وشرّج الشيءَ : مزجه وجعله شريجَين : لوْنين ؛ قال أبو ذؤيب :

قَصرَ الصَّبوحَ لها فشَرّجَ لحمَها *** بالنَّيّ فهْيَ تَتُوخُ فيها الإصْبَعُ

وشرّجَ اللّبِنَ : نضّده. ورجل أشرج : له خصية واحدة.

ومن المجاز : المؤمن بين شَريجَيْ غمّ وسرور. وأشرَجَ صدرَه على كذا.

شرح - شرح اللّه تعالى صدره للإسلام ، وانشرح صدره. وشَرَحَ اللّحمَ وشرّحه ، وأخذ شريحة من اللّحم وشرائح.

ومن المجاز : شَرَحَ أمره : أظهره. وشرح المسألة : بيّنَ جوابَها. وشَرَحَ المرأةَ : أتاها مستلقية ، ومنه : غطّت مَشرَحَها أي فرجَها ؛ قال دريد بن الصّمّة :

فإنّكَ واعتذارَكَ مِنْ سُوَيْدٍ *** كحائِضَةٍ ومَشرَحُها يَسِيلُ

يعني أنّك تتبرّأ من دمه وأنت متدنّس به. وفلان يشرح إلى الدنيا. وما لي أراك تَشرح إلى كلّ دنيّة وهو إظهار الرّغبة إليها.

شرخ - هو في شَرْخ الشباب : في رَيْعانه. وهو شَرْخي : لِدَتي. وصبيّ شارخ : حدَثٌ ؛ قال الأعشى :

وما إنْ أرَى الدّهرَ في صَرْفِهِ *** يُغادِرُ مَن شارخ أوْ يَفَنْ

ولا يزال فلان بين شَرْخَيْ رحله إذا كان مِسفاراً. ووضع الوتر بين شرخَي الفُوق وهما زنمتاه. وشَرخَ نابُ البعير : شَقّ. وخرجوا وفي أيديهم الشُّروخ ، جمع شرخ وهو بالفارسيّة : ناجخ.

شرد - بعير شارد وشَرود ، وإبلٌ شُرُدٌ وشُرَّد ، وبه شِراد ، وشرّدته ، وشرَدَ عني فلان : نفر ، وهو طريد شريد ، ومُطرَّد مُشرَّد ، وقد شرّدتُه عني وشرّدتُ به. وتقول :

حسبتك راشداً فوجدتك شارداً.

ومن المجاز والكناية : قافية شَرود : عائرة في البلاد ، وقوافٍ شُرَّدٌ وشُرُدٌ ؛ قال :

شَرُودٌ إذا الرّاوُونَ حَلّوا عِقالَها *** مُحَجَّلَةٌ فيهَا كَلامٌ مُحَجَّلُ

وقال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لخَوّاتٍ : «أما يشرُد بك بعيرك؟» فقال : أمّا منذ قيّده الإسلام فلا.

شرر - شَرّ فلان يُشِرّ شَرارَةً ، وهو شِرّير. ونار ذات شَرار وشَرر ، وطارت منها شَرارة وشَررة ، وتقول : كان أبوك نارَ شَراره وأنت منها شَراره. وشَرّه في الشّمس وأشرّه وشرّره وشرشره : بسطه. وضربه الكلب بشراشر ذنبه وهي أطرافه ، وما تشرشر منه أي تفرّق ؛ قال ابن هرمة :

فَعَوَيْنَ يَستَعجِلنَهُ ولَقينَهُ *** يضرِبْنَهُ بشَرَاشِرِ الأذنابِ

ومن المجاز : ألقَى عليه شراشِره إذا حرص عليه وأحبّه ؛ قال ذو الرّمّة :

وكائِن ترَى من رَشدَةٍ في كرِيهَةٍ *** ومِن غِيّةٍ تُلقَى عَلَيها الشَّراشِرُ

وأشَرّ الأمرَ : أظهرَه.

شرس - فيه شَكاسة وشَراسة ، وهو عَسِر شَرِس. ومارسه فشارسه ، وهو ذو شِراس وشَريس ، وقد لان شريسه ؛ قال :

قَد علِمَتْ عَمرَةُ بالغَميسِ *** أنّ أبا المِسْوَارِ ذو شَرِيسِ

وله نفسٌ شريسةٌ ؛ قال :

فظَلْتُ وَلي نَفسانِ نَفسٌ شَريسَةٌ *** ونَفسٌ تَعَنّاها الفراقُ جَزُوعُ

شرط - شرط عليه كذا واشترط ، وشارطه على كذا ، وتشارطا عليه ، وهذا شَرْطي وشَريطَتي. وطلع الشَّرَطانِ : قرْنا الحمَل وذلك في أوّل الرّبيع. ونوء أشراطيّ ؛ قال :

مِن باكِرِ الأشراطِ أشراطيُ

ومن ثمّ قيل لأوائل كلّ شيء يقع أشراطه ، ومنه أشراط السّاعة ، ومنه : أشرَطَ إليه رسولاً إذا قدّمه وأعجله. يقال : أفرطه وأشرطه. وهؤلاء شُرْطة الحرب : لأوّل كتيبة تحضرها ؛ قال يرثي أخاه :

ألا لِلّهِ درُّكَ مِنْ *** فَتى قَوْمٍ إذا رَهبُوا

فكانَ أخي لشُرْطَتِهمْ *** إذا يُدعَى لها يَثِبُ

ومنه : صاحب الشُّرْطة ، والصّواب في الشُّرْطيّ سكون الرّاء نسبة إلى الشُّرْطة والتحريك خطأ لأنّه نَسبٌ إلى الشُّرَط الذي هو جَمْعٌ. وأشرَط نفسَه وماله في هذا الأمر إذا قدّمها ؛ قال أوس يصف فرساً :

فأشْرَطَ فيها نَفسَهُ وهْوَ مُعْصِمٌ *** وألْقَى بأسْبابٍ لَهُ وتَوَكّلا

وهو من شَرَطِ النّاس والمال وأشراطهم. ويقال للحالب : هل في حلوبتك شَرَطٌ؟ قال : لا ، كلّها لُبَابٌ. وقد تشرّط فلان في عمله إذا تنوّق وتكلّف شروطاً ما هي عليه. وشدّه بالشَّريط والشُّرُطِ وهي خيوط من خوص. وشرَطه الحجّام بمِشْرطه ، وتقول : ربّ شرطٍ شارط أوجعُ من شَرْط شارِط.

شرع - عمل بالشَّرع والشَّريعة والشِّرْعة ، وشَرَع اللّه تعالى الدين. وشرَع في الماء شُروعاً ، ووَرَدَ المَشْرَع والشّريعة. والشرائع نِعْم الشرائع من ورَدَها رَوِيَ وإلّا دَوِيَ. وأشرَعْتُ الماشيةَ وشرّعتُها. وشَرَع البابُ إلى الطريق ، وأشرعتُه. والناس فيه شَرَعٌ وشَرْعٌ : سواء. و «شَرْعُك ما بلّغك المحلّ». وركبوا فيها فمدّوا الشُّرُع وضربوا الشِّرَع ؛ وهي الأوتار ، الواحدة شِرْعة.

ومن المجاز : مدّ البعير شِراعه إذا مدّ عنقه ، شُبّهتْ بشِراع السفينة ، وبعير شِراعيّ العنق وشُراعيّها ؛ قال :

شِرَاعيّة الأعْناقِ تَلقَى قَلُوصَها *** قدِ استَلأتْ في مَسْكِ كوْماءَ بازِلِ

أي هي في بدن البازل وجسامتها وهي قلوص. ثمّ قيل : رمح شُراعيّ : طويل.

شرف - علا شَرَفاً من الأرض ، وعلوا أشرافاً وهو المكان

المشرف ، وحلّوا مَشارِف الأرض : أعاليها ، ومنه : مَشارِفُ الشأم. واستشرف الشيءَ : رفع رأسه ينظر إليه ؛ قال مزرّد :

تَطالَلْتُ فاستَشرَفتُه فرَأيتُه *** فقلتُ له آأنتَ زَيدُ الأراقِمِ

وصعِدَ مُستشرَفاً : عالياً. ومدينة شَرْفاء ، ومدائن شُرَفٌ : ذواتُ شُرَفٍ ، وشُرّفَتِ المدينةُ. وأُذن شَرْفاء : طويلة القُوف. ومنكب أشرفُ : له ارتفاع حسن. ورجل أشرف : خلاف الأهدإ. وحارِكٌ شَريف : رفيع ؛ قال :

ويحملني في الرَّوْعِ أجرَدُ سابِحٌ *** مُمَرُّ كَكَرّ الأندرِيّ سَنُوفُ

إذا وَاضح التّقريب أخّرَ سَرْجَهُ *** لَهُ حارِكٌ عالٍ أشَمُ شَرِيفُ

ومن المجاز : لفلان شَرَفٌ وهو علوّ المنزلة ، وهو شريف من الأشراف ، وقد شَرَفْتُ فلاناً وشَرَفْتُ عليه فهو مشروف ومشروف عليه. وشرّفه اللّه تعالى. وتُشُرِّف بنو فلان : قُتل شريفُهم ؛ قال عبد الرّحمن بن حسّان :

ألم تَرَ أنّ القَوْمَ أمْسِ تُشُرّفُوا *** بأغلَبَ عَوْدٍ لا دَنيٍّ وَلا بَكْرِ

وفي الحديث : «أُمرنا أن تُستشرَفَ العينُ والأذنُ». يعني في الأضاحي أي تُتفَقّد وتُتأمّل فعل الناظر المستشرف أو تُطلبا شريفتين بسلامتهما من العيوب. وناقة شارف : عالية السنّ ، وقد شَرُفتْ وشَرَفتْ شُروفاً ، ونوق شُرُفٌ وشُرْفٌ وشوارِفُ ؛ قال ذو الرّمّة :

قَلائِص ما تَنفَكُّ تَدْمَى أُنوفُها *** على منزِلٍ من عَهدِ خرْقاءَ شاعِفِ

كما كنتَ تَلقى قبلُ في كلّ منزِلٍ *** أقامَتْ بهِ مَيُّ فتيٍّ وشارِفِ

وهو من مجاز المجاز. وبعير عظيم الشَّرَف وهو السّنام ، وإبل عظام الأشراف ؛ وقال الرّاعي :

لم يُبْقِ نَصّي من عَريكَتِها *** شَرَفاً يُجِنّ سَناسِنَ الصُّلبِ

وقال :

أسَعيدُ إنّكَ في بني مُضَرٍ *** شَرَفَ السّنامِ وموْضعَ القَلبِ

وقطع شَرَفَه وأشرافهم : أنوفهم ، ويقال : قطع أشرافه ؛ قال عديّ :

كقَصِيرٍ إذْ لم يجدْ غيرَ أنْ جدْ *** دَعَ أشرَافَهُ لمكْرٍ قَصِيرُ

وهو على شَرَف من كذا إذا كان مشارفاً ، يقال في الخير والشرّ. وأشرف على الموت وأشفى عليه. وأشرفتْ نفسه على الشيء : حرصتْ عليه وتهالكَتْ ؛ قال الكميت لمَسْلمة بن هشام :

وعَلَيكَ إشرَافُ النّفُو *** سِ غَدا وإلْقاء الشَّرَاشِرْ

يعني يحرص النّاس على بيعتك بالخلافة. وشارفَ البلدَ. وساروا إليهم حتى إذا شارفوهم. وهذا شُرْفة ماله ، وهذه شرفة أموالهم : لخيارها. وفرس مُشترِف : سامي النّظر سابق ؛ قال جرير :

من كلّ مُشترفٍ وإن بَعُدَ المدَى *** ضَرِمِ الرّقاقِ مُناقِلِ الأجرَالِ

شرق - شرَقتِ الشّمسُ شُروقاً : طلعتْ ، وأشرقتْ : أضاءت ، ويقال : طلع الشّرق والشّارق : للشّمس ، وتقول : لا أفعل ذلك ما ذرّ شارق وما درّ بارق. وقعدوا في المشرُقة والمشرَقة والمشْرِقة ، وتشرّقوا ؛ قال :

وما العيشُ إلّا نَوْمةٌ وتشرُّقٌ *** وتمرٌ كأكبادِ الجَرادِ وماءُ

ونظر إليّ من مِشْريق الباب وهو الشَّق الذي تقع فيه الشمس. وشجرة شرقيّة : تطلع عليها الشمس من شروقها إلى نصف النّهار. وهو يسكن شرقيَ البلد وغربيّه. وشرّق اللحم في الشمس ، ومنه : أيّام التشريق. وخرجوا إلى المشرَّق : المصلّى. وشرّق وغرّب. وشَرِقَ بالرّيق وبالماء ، وأخذته شَرْقة كاد يموت منها. وما دخل شَرْق فمي شيء أي شَقّ فمي ، من شَرَق الشيءَ إذا شَقّه ، ومنه : شرَقتُ الثمرة إذا قطفتَها.

ويقولون في النداء على الباقلىّ : شَرْقُ الغداة طريّ أي قطف الغداة.

ومن المجاز : جفْنُه شَرِقٌ بالدّمع. وشَرِق بهم الوادي. كما تقول : غَصّ. وثوب شَرِقٌ بالجاديّ ، وأشرقتُه بالصِّبغ ، وهو مُشرَقٌ حمرةً ، ومنه : لحم شَرِقٌ : أحمر لا دسم عليه. وأشرقْتُ فلاناً بريقه إذا لم تسوّغ له ما يأتي من قول أو فعل. ورجل مِشْراق إذا كان ذلك عادته ؛ قال مضرِّس :

وعَوْراءَ قد قِيلَتْ فلَم أستمعْ لها *** ولم أكُ مِشْراقاً بها مَن يُجِيزُها

وشَرِق ما بينهم بشرّ إذا وقع الشرّ بينهم. وشَرِقتِ الشمسُ : خالطتها كدورة.

شرك - شَرِكْتُه فيه أشْرَكُه ، وشاركته ، واشتركوا ، وتشاركوا ، وهو شريكي ، وهم شركائي ، ولي فيه شَرِكة وشِرْك ، وأشركه في الأمر. وأشرك باللّه تعالى ، وهو من أهل الشِّرْك. وطريق مشترك. ورأي وأمر مشترَك ؛ قال زهير يصف ظُعناً :

ما إن يكادُ يُخَلّيهِمْ لوِجْهَتِهمْ *** تخالجُ الأمر إنّ الأمرَ مُشتَرَكُ

ورأيتُ فلاناً مُشْتَرَكاً إذا كان يحدّث نفسه كالموسوِس. ونصب الصّائدُ الشَّرَكَة والشَّرَكَ والأشراكَ. وشَرّكَ النّعلَ ، وأصلِحوا شُرُكَ فعالكم.

ومن المجاز : مضوْا على شِراك واضح ؛ وقال السَّمْهَرِيّ العُكْليّ :

طواها اعتِقال الرِّجلِ في مُدْلهمّةٍ *** إذا شُرُكُ المَوْماةِ أوْدَى نِظامُها

هو وضع الرِّجل قدّام الواسطة كالوُروك.

شرم - شرَمه فانشرم : قطعه قَطْعاً يسيراً. ورجل أشرمُ : مشرومُ الأرنبة. وجاء أبرهةَ حجرٌ فشرَم أنفَه فسُمّي الأشرم. وامرأةٌ شَرِيمٌ : مُفْضاة ؛ وقال :

يَوْمُ أقيمي بَقّةَ الشَّرِيمِ *** أفضَلُ من يوْمِ احلقي وقومي

أي يا واسعةَ الحِرِ الشَّريم ؛ ورُويَ :

يَوْمَ أدِيمِ بقّةِ الشَّرِيمِ

من قولهم : كلّفني أديمَ بقّةٍ وهو الأمر الشديد. ومصحف قد تشرّمتْ حواشيه : تمزّقتْ.

شره - شَرِهَ على الطعام : حرَص عليه ، وهو شَرِهٌ.

شرو - ما له شَرْوَى : مِثْلٌ ، وهو وهي وهما وهم وهنّ شَرْواك ؛ قالت الخنساء :

أخوَانِ كالصَّقرَينِ لم *** يَرَ ناظِرٌ شَرْوَاهُما

ورأيتُ سَرِيّاً ركب شَرِيّاً : فرساً مختاراً. وهو أحلى من الأَرْي وأمرُّ من الشَّرْي. وكأنّهم أُسود الشَّرَى وهو جانب الفرات. ودخلوا أشْرَاء الحَرم : نواحيه. وأصابه الشَّرَى ، وقد شَرِيَ جلدُه ، وشَرِيَ غضباً : استشاط ، وهما يتشاريان : يتغاضبان. وشَرِيَ الفرسُ في لجامه والبعيرُ في زمامه : مدّه وجذبه. وشَرِيَ البرقُ : كثر لمعانه ؛ وأنشد الأصمعي :

تَرَى البرْقَ لم يَغْتَمِضْ لَيْلَةً *** يَمُوتُ فُوَاقاً ويَشْرَى فُوَاقَا

وشَرِيَ الشرُّ بينهم. وأغريتُ بين القوم وأشريتُ. واستشرَى البعيرُ عَرّاً. واستشرَى في الأمر وفي العدْو : لَجّ فيه.

ومن المجاز : ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) : استبدلوه ( يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ) .

شزب - فرسٌ شازِبٌ ، وخيلٌ شُزَّبٌ ، وقد شَزَبَتْ شُزُوباً وهو الضُّمر واليُبْس ؛ قال طرفة :

وقَناً سُمْرٌ وخَيْلٌ شُزَّبٌ *** ضُمَّرٌ من طولِ تَعلاكِ اللُّجُمْ

ورجل شاحب شازب : شديد النحافة.

شزر - حبلٌ مَشْزُورٌ : مفتول ممّا يلي اليسار وهو أشدّ لفتله. وطحن بالرّحى شَزْراً وبَتّاً : إدارة عن يمين ويسار ؛ قال :

ونَطْحن بالرّحى شَزْراً وبَتّاً *** ولَوْ نُعطَى المَغازِلَ ما عَيِينَا

وطعنٌ شَزْرٌ : من ناحية ليست على سَجيحة. ونظر إليه شَزْراً وهو نظر في إعراض كنظر المُباغِض.

شزز - فيه كَزازة وشَزازة : يُبْس شديدٌ لا ينقاد للتثقيف.

شزن - نزلوا شَزَناً من الأرض : غِلَظاً ؛ قال الأعشى :

تَيمّمْتُ قَيساً وكمْ دُونَهُ *** منَ الأرْضِ من مَهْمَةٍ ذي شَزَنْ

وهو في شَزَن من العيش. وتشزّن له : تخشّن في الخصومة وغيرها. وتشزّن عليه : تعسّر. وتشزّن للسفر : تجهّز له. ورماه عن شُزُنٍ وشَزَنٍ : عن عُرُضٍ.

شسع - أدنَى من الشِّسْع ؛ قال :

وأدْنَى إلى المَرْء من شِسْعِهِ *** وأبْعَد وَصْلاً من الكَوْكَب

وشَسَعَ النّعلَ : جعل لها شُسُوعاً. وسَفَرٌ شاسعٌ ، وقد شَسَعَ شُسُوعاً.

ومن المجاز : له شِسْعٌ من المال : قليل منه ، وقيل : ذهب بشِسْعِ ماله : بأكثره ؛ قال بعض بني سعد :

عداني عَن بَنيّ وشِسْعِ مالي *** حِفاظٌ شَفّني ودَمٌ ثَقيلُ

ورجلٌ شِسْعُ مالٍ : قائم عليه لازم لرِعْيته. ونزلنا بشِسْع من الوادي : بطرف منه ، ورأيتهم حلولاً بشِسْعَي الدّهْناء : بطرفيها. وشَسَعَ بعضُ أعضائه من الثوب : نتأ ؛ قال بلال ابن جرير :

لها شاسِعٌ تحتَ الثّيابِ كأنّهُ *** قفَا الدّيكِ أوْفَى غُرْفَةً ثمّ طَرّبَا

شسف - بعيرٌ شاسِفٌ : قاحِلٌ ؛ قال لبيد :

تَتّقي الرّيحَ بِدَفّ شاسِفٍ *** وضُلوعٍ تحتَ صُلْبٍ قد نَحَلْ

شطأ - شاطأتُ صاحبي إذا مشيتَ على شاطئ وهو على آخر. وأشْطأ الشّجرُ والنّباتُ : أخرج شَطْأه وهو ما ينبت حواليه. وتقول : طال أشاؤه وكثرتْ أشطاؤه.

شطب - لها قدٌّ كالشَّطْبة وهي السّعَفة الخضراء. وأعطني شَطْبَةً من السّنام ومن الأديم وهي قطعة تُقطع طولاً ، وشَطَبْتُهُ : قطعتُهُ طولاً. وسيف مُشطَّب وذو شُطَبٍ وهي طرائقه.

ومن المجاز : جارية شَطْبَةٌ ، وغلام شَطْبٌ إذا كانا تَارّيْن ؛ وقال ذو الرّمّة :

بطَعنٍ كتَضريمِ الحريقِ اختِلاسُهُ *** وضرْبٍ بشَطباتٍ صَوَافي رَوَانِق

وأرضٌ مُشَطَّبَة : قد خَطّ فيها السّيْل.

شطر - أخذ شَطْرَه ، وشطرتُ الشيء : جعلتُه شَطْرين. ومنه : مشطور الرّجز. وشطر بصره ونظره : كأنّه ينظر إليك وإلى آخر. وثوب مشطور : أحد طرفيه أطول من الآخر. وشاطرتُه مالي. و «حلب الدّهرَ أشطُرَهُ». وولدُه شَطرَةٌ : نصفٌ ذكورٌ ونصفٌ إناثٌ. وإناء شطران : نِصفان. وشَعْرٌ شَطْرانِ : سواد وبياض. وحيّ شَطير ومنزلٌ شَطير : بعيد. ورجل شَطير : منفرد ؛ قال :

لا تَترُكَنّي فيهِمُ شَطِيرَا *** إنّي إذاً أهْلَكَ أوْ أطِيرَا

وقصد شَطْره : نحوه. وفلان شاطر : خليع. وشَطَر على أهله : راغَمَهم.

شطط - شطّت الدّار. وعقبَة شاطّة ، وقد شَطّتْ شُطوطاً. وأشَطّ في السّوْمِ واشتَطّ. و «لا وَكْسَ ولا شَطَطَ». وأشطّ في الحكم ، ( وَلا تُشْطِطْ ) . وأشَطّوا في طلبه : أمعنوا. وجارية شاطّة : مقدودة ، وحسنةُ الشَّطاط والشِّطاط وهو القوام.

ومن المجاز : أخذ شَطَّيِ السّنامِ : شِقّيه.

شطن - شَطَنَتِ الدّارُ. ونَوًى شَطُونٌ. وعندي شَطَنٌ قويّ وهو الحبل الطّويل يُستقى به وتُربط به الدابّة ، وكأنّه شيطان في أشطان. و «إنّه لَيَنْزو بينَ شَطَنَين» وهو الفرس يَستعصي فيُشدّ بحبْلين من جانبين ويُشبَّه به الأَشِرُ. وشَيْطَنَ فلانٌ وتشيطن ، وفيه شَيطَنَةٌ.

ومن المجاز : بئر شَطون : بعيدة القعر. وركبه شَيطانُه إذا غضب. وعن أبي الوجيه العُكْليّ : كان ذلك حين ركبني شيطاني ، قيل : وأيّ الشياطين تعني؟ قال : الغضب ؛ قال منظور بن رَواحة :

ولمّا أتَاني ما يَقُولُ ترَقّصَتْ *** شَياطِينُ رَأسي وانتَشَينَ منَ الخمرِ

وقال ابن ميّادة :

فلمّا أتاني ما تَقُولُ مُحارِبٌ *** بَعَثتُ شَياطيني وَجُنّ جُنونُها

ونزَعَ شيطانُه : كِبْره. وكأنّه شيطان الحَمَاطَةِ وهو الداهية من الحيّات.

شطو - جاءت تسحب ثياباً شَطَوِيّه وتمشي مِشية قَطَوِيّه ، وشطاة : بلد تُنسج فيه ثياب الكتّان ، ومشية القطاة مستملحة ؛ قال :

ودَفَعْتُها فتَدافَعَتْ

مشْيَ القطاةِ إلى الغَديرِ

شظظ - شَظَظْتُ الغِرارة إذا أدخلتَ الشِّظَاظَينِ في العروتين ، كما تقول : زرَرتُ القميصَ إذا أدخلت الزّرّ في العروة. و «ألصّ من شِظَاظٍ» وهو لصّ كان في الجاهليّة صُلب في الإسلام. وأشَظّ : أنْعَظ.

شظف - هو في شَظَفٍ من العيش ؛ قال ابن الرِّقاع :

ولقد لقيتُ من المَعيشةِ لَذّةً *** ولقيتُ من شَظَفِ الأمورِ شِدادَها

وفي خُلُقه شَظَفٌ. وإنّه لشَظِفُ الخُلُق ؛ قالت عبلة العبسيّة :

لقد مُنيتُ ببَعلٍ غير ذي شَظَفٍ *** جَلْدٍ قُوَاهُ كريمٍ زَنْدُه وَارِي

وأرضٌ شَظِفَةٌ : خشناء. وعُودٌ شَظِفٌ : متكسّر ، وهم يتشظّفون المَليلَ : يتكسّرونَه.

شظم - فرسٌ ورجلٌ شَيظَم ، وفتيانٌ شياظمة : طِوالٌ جِسَامٌ.

شظي - فرسٌ سَليمُ الشَّظَى وهو عُظَيمٌ لازق بالوَظيف ، وشَظِيَ الفرسُ : دَوِي شَظَاه. وطارت شَظِيّةٌ من عود أو قصبة أو عظْم : شِقّةٌ ، وتشظّى العودُ : تشقّق ، وشظّيتُه ؛ قال أبو النّجم :

سُمْرٌ تُشَظّي جَنْدَلَ الإكامِ

وفي الحديث : «لما أراد اللّه أن يخلُق لإبليس نسلاً وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شَظِيّةٌ من نار فخلق منها امرأته».

ومن المجاز : تشظّى القومُ : تفرّقوا ؛ وقال الطرمّاح :

تَتَشَظّى عنهُ الضِّرَاءُ فَما *** تَثْبُتُ أغمارُهُ وَلا صُيُدُهْ

أي الكلاب عن الثور. وشظّيتُهم ؛ قال :

ورَدَّهم عَن لَعْلَعٍ وبارِقِ *** ضَرْبٌ يُشَظّيهم عنِ الخنادِقِ

وتشظّى الصّدفُ عن اللّؤلؤ ؛ قالت :

يا مَنْ أحَسّ بُنَيّيّ اللّذَينِ هما *** كالدُّرّتَينِ تَشَظّى عنهُما الصّدَفُ

شعب - شَعَب الشّعّابُ القدَح ، وله مِشعَب جيّد وهو مِثْقَبه. وتقول : أشْعَبُه فما يَنشعِب. وشَعَبه : صدَعه فانشعب ، وانشعب الطريقُ والنّهر. وظبْي أشعبُ : متباين القرنين جدّاً ، وظِباء شُعْب. وتشعّبتْهم الفِتنة. وشَعَب الرجل أمرَه. وشعَبتْه المنيّة ، ونَشَطَتْه شَعُوبُ والشَّعُوبُ. وقطع شُعبة من الشّجرة. وهذه عصاً في رأسها شُعبتان. وذهبوا في شِعاب مكّة. والعرب شُعوب. وفلان شُعوبيّ ومن الشُّعوبِيّة وهم الذين يصغرون شأنَ العَرَب ولا يَرَوْن لهم فضلاً على غيرهم.

ومن المجاز : التأمَ شَعْبُ بني فلان وشتَ شَعْبُهم ؛ قال الطّرمّاح :

شَتّ شَعْبُ الحَيّ بَعدَ التِئامِ *** وشَجاكَ اليوْمَ رَبْعُ المُقامِ

وأنا شُعبةٌ من دَوْحتك وغُصنٌ من سَرْحتك. وفرسٌ مُنيفُ الشُّعَب وهي أقطارُه كرأسه وحاركه وحَجَبَاته ؛ قال :

أشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهْ

وترادفت عليه نُوَبُ الزّمان وشُعبَه وهي حالاته. وقعد بين شُعْبَتَيْها : بين رِجلَيها. وقَبَض عليه بشُعَب يده وهي أصابعه. واغرِزِ اللّحمَ في شُعَبِ السَّفُّودِ ؛ قال ذو الرّمّة :

وذي شُعَبٍ شَتّى كسَوْتُ فُرُوجَه

شعث - رجل أشعثُ ، وامرأةٌ شَعْثاء ، وبه شَعَث وهو انتشار الشعر وتغيّره لقلّة التعهّد.

ومن المجاز : قولهم للوَتِدِ : أشعث ، لتشعُّث رأسه ، وشعّث رأس السّواك. ولمّ اللّه تعالى شَعَثكم وجمَعَ شَعْبكم ، ولمّ اللّه تعالى شُعوثَكم ؛ قال الطرمّاح :

ولمُّهُمُ شُعُوثَ الحَيّ حتى *** يَصِيرَ مَعاً مَعاً بَعدَ الشَّتَاتِ

وتشعّث القوم : تفرّقوا. وشعّث مني فلان إذا غضّ منك. وشعّثتُ من فلان شيئاً إذا انْتَشْتَ منه. وشعّثَه بخير : أصابه به.

شعذ - فلان شَعْوَذيّ ومُشَعْوِذ ومشعبِذٌ ، وعمله الشَّعوَذة والشَّعْبَذَة وهي خفّة في اليد وأُخَذٌ كالسّحْر ، وقيل للبريد : الشّعْوَذيّ لخِفّتِه ، وتقول : رأيته يُعَوّذ ويُشَعْوِذ.

شعر - المال بيني وبينك شَقّ الأُبْلُمَة وشَقّ الشَّعَرة. ورجل أشْعَرُ وشَعْرانيّ : كثير شَعَر الجسد ، ورجال شُعْر ، ورأى فلان الشَّعَرة : الشّيْبَ. والتقت الشّعْرَتان ، ونبتتْ شِعْرَتُه : شَعَر عانتِه. وأشْعَر خُفّه وجُبّتَه وشَعَرَهما. وخُفٌ مُشْعَر ومَشْعور : مُبَطَّن بالشعر. ومِيثرة مُشْعَرَة : مُظهَّرة بالشّعر. وأشعَرَ الجَنينُ : نبت شعرُه. وما أحسنَ ثُنَنَ أشاعره وهي مَنابتُها حول الحوافِر. وعليه شِعارٌ وعليهم شُعُر ، وأشعَرَه : ألبسه إيّاه فاستشعره. وشَعَرْتُ المرأةَ وشاعَرْتُها : ضاجَعتُها في شِعار. ولبني فلان شِعار : نِداء يُعرفون به. وعَظّم شعائرَ اللّه تعالى وهي أعلام الحَجّ من أعماله ، ووقف بالمَشْعَر الحرام. وما شَعَرْتُ به : ما فَطِنتُ له وما عَلِمتُه. وليت شِعْري ما كان منه ، ( وَما ) يُشْعِرُكُمْ : وما يُدريكم. وهو ذَكيّ المشاعر وهي الحواسّ. واستشعرَتِ البقرةُ : صوّتَت إلى وَلَدها تطلُب الشّعور بحاله ؛ قال الجعديّ :

فاستَشعَرَتْ وأبَى أنْ يَستَجيبَ لها *** فأيقَنَتْ أنّه قد ماتَ أوْ أُكِلا

وأشعَرَ البُدْنَ. وأشعرْتُ أمرَ فلان : جعلته معلوما مشهوراً ، وأشعرتُ فلاناً : جعلْتُه عَلَماً بقبيحة أشدْتُها عليه. وحمَلُوا دِيَةَ المُشْعَرَة ، ودِيَةُ المُشْعَرَة أَلف بعير ، وهو المَلِك خاصّة. وقد أُشْعِر إذا قُتِل. وشَعَر فلان : قال الشّعْر ، يقال : لو شَعَر بنقصه لما شَعَر. وتقول : بينهما مُعاشَرة ومُشاعَرة. ورَعَيْنا شِعْرِيّ المراعي : ما نبت منها بِنَوْء الشِّعْرَى.

ومن المجاز : سِكّين شَعِيرتُه ذهب أو فضّة ، وأشعرتُ السّكّينَ. وأشعره الهمّ ، وأشعره شرّاً : غَشِيَه به. واستشعر خوفاً ؛ وقال طفيل :

وِرَاداً مُدَمّاةً وكُمْتاً كَأنّمَا *** جرَى فوْقَها واستشعرَتْ لوْنَ مُذهَبِ

ولبِس شِعار الهمّ. وداهية شَعراء : وبراء. وجئتَ بشعراء : ذاتِ وَبَر. وروضة شعْراء : كثيرة العُشْب ، وأرض شعراء : كثيرة الشَّعار ، بالفتح ، ذات شجر. وفلان أشعَرُ الرّقَبَة : للشّديد يُشَبَّه بالأسد. وتقول : له شَعَر كأنّه شَعَر ، وهو الزّعفران قبل أن يُسحق ؛ قال :

كأنّ دِماءها تَجري كُمَيْتاً *** على لَبّاتِها شَعَرٌ مَدُوفُ

شعع - نفس شَعَاعٌ : تفرّقتْ هِمَمُها وآراؤها فلا تتّجه لأمْر جَزْمٍ ؛ قال يخاطب نفسه :

فقَدتُكِ من نَفسٍ شَعاعٍ ألم أكنْ *** نَهَيتُكِ عن هذا وأنتِ جَميعُ

وتَطايروا شَعَاعاً : متفرّقين ، وطال شَعَاع السّنْبُل وشِعاعه وهو سفاه إذا يَبِسَ.

شعف - توقّلوا شَعَفَ الجِبال وشِعافَها ؛ قال :

وكَعْباً قَد حَمَيناهُمْ فَحَلّوا *** مَحَلَّ العُصْمِ في شَعَفِ الجِبَال

وضُرِب على شَعَفَة رأسه وشِعافه. وشَعَفَ الحُبُّ فؤادَه : علاه وغلب عليه. وكلّ شيء علا شيئاً فقد شعفَه. وشُعف بها فهو مَشعوف ؛ وقال امرؤ القيس :

لتَقْتُلَني وقَد شَعَفْتُ فُؤادَها *** كما شَعَفَ المَهنوءةَ الرّجلُ الطّالي

لأنّه يُلِذّها فهي تَشْعَفُ به.

ومن المجاز : له شَعَفَتان وشُعَيفَتان تَنُوسان أي ذؤابتان ، وفي صفة يأجوج ومأجوج صُهْبُ الشِّعاف صِغارُ العيون. ويقال لمن يُعطيك قليلاً وأنت محتاج إلى الكثير : «ما تفعل الشَّعْفةُ في الوادي الرُّغُبِ» وهي المطرة الهيّنة تَبُلّ وجه الصّعيد وأعلاه. والرُّغُبُ : الواسع.

شعل - أشعلتُ النّار في الحطب فاشتعلت. وكأنّه شُعلة قَبَس. وجاؤوا بين أيديهم المشاعلُ ، جمع مَشْعَلة ، وأضاءت الشَّعيلة وهي الفَتِيلة المُشتَعِلة ؛ قال لبيد :

أصَاحِ تَرَى بُرَيْقاً هَبّ وَهْناً *** كمِصْباحِ الشّعيلَةِ في الذُّبَالِ

ومن المجاز : ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) ؛ وقال لبيد :

إنْ تَرَيْ رَأسِيَ أمْسَى وَاضِحاً *** سُلّطَ الشّيبُ علَيهِ فاشْتَعَلْ

وأشعلتُ الخيلَ في الغارةِ : بثَثْتُها. وجراد مُشْتَعِل ، بالفتح والكسر. وأشعل إبله بالقَطِران. وأشعلتُ فلاناً فاشتعَل غضَباً.

شعو - غارة شعواء : متفرّقة ؛ قال ابن الرُّقيّات :

كيفَ نَوْمي على الفرَاشِ ولمّا *** تَشْمَلِ الشّامَ غارَةٌ شَعْوَاء

شغب - شَغَبتُ على القوم : هَيّجتُ عليهم الشرّ. وفلان طويل الشَّغَب والشَّغْب ؛ قال :

وَلا بِقَتّاتَةٍ سَبَهْلَلَةٍ *** عاضِهَةٍ في كَلامِها شَغبُ

وقال آخر :

أُغِصّ أخا الشَّغْبِ الألدَّ برِيقِهِ *** فيَنطِقُ بَعدي والكلامُ غَضِيضُ

وهو شَغّابٌ ومِشْغَب ؛ قال :

وإنّي على ما نَالَ منّي بصَرْفِهِ *** على الشّاغبينَ التّارِكي الحقّ مِشْغَبُ

ومن المجاز : ناقة شغّابة إذا لم تعتدل في المشي وتحَيّدتْ. وأتانٌ ذاتُ شَغَب وضِغْن : مُستعصيةٌ على الفحل. وطلبت منه كذا فتشاغَبَ وامتنع إذا تعاصَى.

شغر - كلب شاغر. وشَغَرَتِ النّاقة : رفعتْ رِجلها فضربتِ الفَصيلَ. واشتغر عليه حسابُه إذا لم يهتدِ له. واشتغرتْ عليه ضَيْعَتُه : فشتْ. و «لا شِغارَ في الإسلام». وهو أن يزوّجه أخته على أن يزوّجه الآخر أخته ولا مهر إلّا ذاك.

ومن المجاز : بلدة شاغرة برِجْلها : لا تمتنع من غارة. وشَغَرَ السّعرُ إذا نقص.

شغف - ( شَغَفَها حُبًّا ) : أصاب به شَغافها وهو غشاء القلب وغِلافه وهو جِلدةٌ أُلبسَها ؛ وأنشد أبو عبيدة :

يَعلَمُ اللّهُ أنّ حُبّكِ مِنّي *** في سوَادِ الفُؤادِ وَسْطَ الشَّغَافِ

شغل - أنا في شُغُل وشُغْل شاغل. وشغلتني عنك الشّواغل ، وشُغِلْتُ عنك ، واشتغلتُ بكذا ، وتشاغلتُ به ، ولي أشغال وشُغُول ومشاغل ، وفلان فارغ مشغول : متعلّق بما لا ينتفع به. وهو «أشغلُ من ذات النِّحيين».

ومن المجاز : دار مشغولة : فيها سكانٌ. وجارية مشغولة : لها بعلٌ. ومال مشغول : مُعلَّق بتجارة.

شغي - رجل أشغَى بيّن الشَّغا ، وشَغِيَتْ أسنانُه : اختلفت نِبْتتها وتراكبت ، وقيل : هو أن لا تقع الأسنانُ العليا على السفلى. وامرأة شغواء ، وقيل للعُقاب : شغواء لفضل منقارها الأعلى.

شفر - قعدوا على شَفير النّهر والبئر والقبر. وقرِحتْ أشفار عينيه من البكاء وهي منابت الهدب ، الواحد شُفر ، بالضمّ ، وقد يُفتح. وسيف كليل الشَّفرة. وسيوف كليلة الشِّفار. وشحذ الجزّار شَفْرته وشِفاره.

ومن المجاز : «ما بالدار شُفْر وشَفْر». وما رأيتُ منهم شُفْراً وشَفْراً أي أحداً ، وهو من شُفر العين وشَفرها ، أي ذا شُفْر وشَفْر كقولهم : ما بها عين تطرِف ؛ قال توبة بن مُضرِّس :

وسائِلَةٍ عَنْ تَوْبَةَ بنِ مُضرِّسٍ *** وَهانَ عَلَيها ما أصَابَ بهِ الدّهرُ

رَأتْ إخوَتي بعدَ التّوَافي تَفَرّقُوا *** فلَمْ يَبْقَ إلّا واحداً منهُمُ شَفْرُ

و «ما تركت السّنةُ شَفْراً ولا ظَفْراً» أي شيئاً ، وقد فتحوا شَفراً وقالوا ظَفراً ، بالفتح ، على الإتْباع.

شفع - شفعتُ له إلى فلان ، وأنا شافعُه وشفيعُه ، ونحن شفعاؤه ، وأهل شفاعته ، وتشفّعتُ له إليه فشفّعني فيه ، واللّهمّ اجعله لنا شَفيعاً مشفَّعاً ، واستشفعني إليه فشفَعتُ له ، واستشفع بي ، وإنّ فلاناً ليُستشفَع به ؛ قال الأعشى :

واستَشفعتْ من سَرَاةِ الحيّ ذاثقَةٍ *** فقَد عصَاها أبوها والذي شَفَعَا

وقال آخر :

مضَى زَمنٌ والنّاسُ يَستَشفعونَ بي *** فهَلْ لي إلى لَيلى الغداةَ شَفيعُ

وكان وَتراً فشفَعتُه بآخر ، وهو مشفوعٌ به. وامرأة مشفوعة ، وأصابتها شَفْعة : عين. وأخذ الدار بالشُّفعة.

ومن المجاز : فلان يعاديني وله شافع أي معين يعينه على عداوتي كما يُعينُ الشّافعُ المشفوعَ له ؛ قال النّابغة :

أتَاكَ امرُؤ مُستَعلنٌ ليَ بُغْضُهُ *** لهُ من عَدوٍّ مثلُ ذلكَ شافِعُ

وقال الأحوص :

كأنّ مَن لامَني لأصْرِمَها *** كانوا عَلَينا بلَوْمِهمْ شَفَعُوا

وقال قيس بن خُويلد :

إذا صَدرَتْ عنهُ تمَشّتْ مَخاضُها *** إلى السَّرْوِ تَدعوها إلَيْهِ الشّفائِعُ

يريد الرّياض التي في هذا المكان كأنّها شفعَت إليها حتى أتتها. وشاة شافع : معها ولدها. وناقة شَفوع : تجمع بين مِحْلَبين.

شفف - شفّ الثوبُ يَشِفّ شفيفاً : رقّ ، واستشفّ الثوبَ : نشره في الضوء وفتّشه ليطلب عيباً إن كان فيه ، وثوب شَفٌ وشِفٌ : رقيق يُستشفّ ما وراءه : يُبْصَرُ ، وزجاجة شفّافة ، ورقيقة المستَشَفّ ؛ قال ذو الرّمّة :

وألمَحْنَ لَمحاً عَن خدودٍ أسِيلَةٍ *** رِواءٍ خلا ما إن تَشِفّ المَعاطِسُ

وقال :

وشفّفنَ عن أجْيادِ آرَامِ رَملَةٍ *** فلاةً فكنّ القتلَ أوْ شَبَهَ القَتْلِ

وشفّ جسمُه : رقّ من النّحول شُفوفاً ، وشفّه الحزن يشفّه. ونفسه مشعوفة مشفوفة. واشتَفّ ما في الإناء وتشافّهُ ، و «ليس الريّ عن التّشافّ» ، وما في الإناء شُفافة ، وماء مشفوف. وشربتُ شُرباً ليس فيه شُفوف : قلّة ؛ قال أبو ثمامة بن عازب الضّبّي :

وقُلْنَ ألا تِعْشَار أوّل مَشرَبٍ *** غداً ثمّ شُرْبٌ ليسَ فيهِ شُفُوفُ

وهبَّت الشَّفَّانُ. وتقول : عند هبوب الشَّفَّان تَقْلَصُ الشّفتان. ولها شفيف : بَرد ، وقد شَفّت شفيفاً ؛ قال يصف ثوراً :

ألجاهُ شَفّانٌ لهَا شَفيفُ *** في دِفْء أرْطاةٍ لها دُفُوفُ

ووجدتُ في أسناني شَفيفاً : برداً.

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

أخي قَفَرَاتٍ دَبّبَتْ في عِظامِهِ *** شُفافاتُ أعجازِ الكَرَى فهوَ أخضَعُ

شفق - غابَ الشَّفَقُ.

ومن المجاز : ثوبٌ شَفَقٌ : سخيفٌ رديء النّسج ، وشفّقه النّسّاج. وأشفقتُ العطاء : أو تَحْتُه. ولي عليه شَفَقةٌ وشَفَق : رحمة ورقّة وخوف من حلول المكروه به مع نصح ، وأشفقتُ عليه أن يناله مكروه ، وأنا مُشفِقٌ عليه وشَفيقٌ وشَفِقٌ ؛ قال :

قُلْ للأميرِ أميرِ آلِ مُحَمّدٍ *** قوْلَ امرِيٍ شَفِقٍ عليكَ محَامي

وأنا مُشفِقٌ من هذا الأمر : خائف منه خوفاً يُرِقّ القلبَ ويبلُغُ منه.

شفه - شافهته بحديثي. ورجلٌ شُفاهيّ : عظيم الشفة. وماء مشفوهٌ : كثرت عليه الواردة. وما أظنّ إبلك إلّا سَتَشفَهُ علينا الماء. وما التَقَتِ الشّفاهُ على كلام أحسنَ منه.

ومن المجاز : قول أبي مسلم لرؤبة : أتيتنا وأموالنا مشفوهة.

وطعام مَشفوهٌ : كرت عليه الأيدي. وفي الحديث : «إذا صنع لأحدكم خادمُه طعاماً فليُقْعِده معه فإن كان مشفوهاً فليضع في يده منه أُكلة». وكاد العيال يَشفَهون مالي. وما سمعتُ به ذاتَ شَفة وذاتَ فم : كلمة ، وما كلّمني ببنت شَفَةٍ. وفلان خفيف الشفة : قليل الاستجداء. وله في النّاس شَفة حسنة : ذكر جميل ، وما أحسن شَفَةَ النّاس عليك. وشافَهتُ البلد والأمرَ إذا دانيتَه.

شفي - شُفي مريضُهم واستشفى من علّته ، وأشفِني : هبْ لي ما يَشفيني. وأشفى على الهلاك. وخرزه بالإشفَى وبالأشافي.

ومن المجاز : «شِفاء العِيّ السّؤال» ؛ وقال ذو الرّمّة :

فأدلى غُلامي دَلوَهُ يَبْتَغي بها *** شفاءَ الصّدى واللّيلُ أدهمُ أبْلَقُ

أراد الماء. واستشفى برأيه. ومواعظه لقلوب الأولياء أشاف وفي أكباد الأعداء أشاف ؛ الأوّل جمع جمع الشّفاء. وهو على شَفا الهلاك. وما بقي منه إلّا شَفاً أي طرَف ونَبْذ.

شقح - قبيح شَقيح. و «نُهي عن بيع ثمر النّخل قبل أن يُشَقِّحَ» : أن يُزهيَ.

شقر - أحمر كالشَّقِر وهو شقائق النُّعمان ، وقيل : السِّنْجَرْفُ ؛ قال :

وتَساقَى القَوْمُ كأساً مُرّةً *** وعلا الخَيلَ دماءٌ كالشَّقِرْ

وأبثّه شُقوره. وأشأم من الشّقراء.

شقص - أخذ شِقْصَه. وهو شقيصي : شريكي. وشَقّصَ الشاةَ تَشقيصاً : عَضّاها. ويقال للقَصّاب : المُشقِّص. وفي الحديث : «من باع الخمر فليُشَقِّص الخنازيرَ».

شقق - برجله شُقوق وشُقاق. وفي القَدَح شَقّ وشُقوق. ولا تكتب بقلم ملتوٍ ولا ذي مَشَقّ غير مستوٍ. وأخذ شِقّه : نصفه ( لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِ الْأَنْفُسِ ) بمشقتها ومجهودها. ووقع في شِقّ من هذا الأمر ومَشَقّة ومَشاقّ. وشَقّ عليه ذلك. وقعدوا في شِقّ من الدار : في ناحية منها. وخذ من شِقّ الثياب : من عُرضها ولا تختر. وقد اشتقّ الفرسُ في عدْوه : مال في أحد شِقّيه. وسمعتُ بمكّة من يقول لحامل الجُوالق : استشِقّ به أي حرّفه على أحد شِقّيه حتى ينفُذَ البابَ. وطارت من الخشبة أو القصبة شِقّة : شَظِيّة. وشقّه فانشقّ ، وشقّقَه فتشقّق. وأعطني شُقّة من الثوب وشُقَقاً. وعنده شِقاقُ الكَتّان. و ( بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) : الطريق ، وشُقّة شاقّةٌ ، وقطعوا شُقَق الفلا وشاقَّهُ. وبينهما شِقاق ومُشاقّةٌ. وفرسٌ أشقّ أمَقّ. ونزلوا في شقيقة من شقائق الرّمل وهي أرض صُلبة بين رملتين تُنبِتُ الشجَرَ والعشبَ.

ومن المجاز : «شَقّ فلان عصا المسلمين» : خالفهم. وانشقّتِ العصا بينهم : تفرّقوا. وشَقّ الصبحُ والنّابُ وبَصَرُ الميتِ شُقوقاً. ورأيتُ برقاً يشُقّ شَقّاً إذا استطال ولم يأخذ يميناً وشمالاً ؛ وقال الشمّاخ :

إذا ما اللّيلُ كانَ الصّبحُ فيهِ *** أشَقَ كمَفرِقِ الرّأسِ الدّهينِ

أراد ذنب السّرحان. وتشقّق الفرسُ : ضَمُر. واشتَقّ في الكلام والخصومة : أخذ يميناً وشمالاً وترك القصدَ ؛ قال رؤبة :

وكَيْدِ مَطّالٍ وخصْمٍ مِبْدَهِ *** يَنوي اشتِقاقاً في الضّلالِ المِتْيَهِ

وقال :

لوْ صَخبتْ حَوْلاً وحَوْلا لم تُفِقْ *** يَشتَقّ في الباطِلِ منها المُمتَذِقْ

تذهب في كلّ شِقّ منه. واشتَقّ الطريقُ في الفلاة : مضى فيها ؛ قال الشمّاخ :

وأغبرَ وَرّادِ العِدادِ كأنّهُ *** إذا اشتَقّ في جَوْزِ الفَلاةِ فليقُ

يَرِدُ العِدَّ سالكُوه ، فليقٌ صبْحٌ ، وقيل : موضع حلقوم البعير. وهو أخي وشقيقي وشِقّ نفسي. ورجل شَقّاقٌ : مُطَرْمِذ يَتَنَفّجُ ويقول كان وكان ويتبجّح بصحبة السلطان وما أشبه ذلك. ويقال للفصيح : هَدَرتْ شِقشِقته ، وأصلها لهاة الفحل ولا تكون إلّا للعربيّ.

شقو - هو شقيّ بيّن الشَّقوة والشِّقوة والشقاوة ، وأشقاه اللّه تعالى ، وما أشقاكم ، وتقول : فلان يدعي لنفسه السّعود وهو أشقى من أشقى ثمود.

ومن المجاز : أشقى من رائض مهر أي أتعب منه ، ولم يزل في شَقاء من امرأته : في تعب. وما زلتَ تُشاقي فلاناً منذ اليوم مُشاقاة : تعاسره ويعاسرك. وشاقيته على كذا : صابرته ؛ قال في صفة جمل :

إذا يُشاقي الصّابراتِ لم يَرِثْ

شكر - شكرتُ لله تعالى نعمتَه. ( وَاشْكُرُوا لِي ) . وقد يقال : شكرتُ فلاناً ، يريدون نعمة فلان ، وقد جاء زياد الأعجم بهما في قوله :

ويَشْكُرُ تَشْكُرُ مَنْ ضَامَها *** ويَشْكُرُ لِلّهِ لا تَشْكُرُ

وعليه : فلان محمود مشكور وهو كثير الشكر والشكران والشُّكور. ورجل شَكور ، وقومٌ شُكُرٌ ، وتَشكّرْتُ له ما صنع ، وكاشرتُه وشاكرتُه : أريته أنّي شاكر له.

ومن المجاز : دابة شَكُورٌ : يكفيها قليل العلف وهي تسمَن عليه وتصلُح ، وناقة وشاة شَكِرَةٌ : تعتلف أيّ علف كان ويُصبح ضرعُها مَلآن ، وقد شكِرتْ حَلوبتهم ، وضَرّة شَكْرَى : حفول بالدِّرّة ؛ قال الرّاعي :

أغنُّ غَضِيضُ الطّرْفِ باتَتْ تعُلّهُ *** صَرَى ضَرّةٍ شكْرَى فأصْبَحَ طاوِيَا

وفِدْرَةٌ شَكْرَى ، وفِدَرٌ شِكَارَى : سيّالة دسَماً ؛ قال الرّاعي :

تَبيتُ المَحَالُ الغُرُّ في حَجَرَاتها *** شَكارَى مَراها ماؤها وحَديدُها

وشَكِر فلان : بعد أن كان شَحيحاً صار سخيّاً. وشكِرتِ الشجرة : كثر شَكيرُها وهي قضبان غضّة تنبت من ساقِها أو ورق صغار تحت ورقها الكبار. واشتكَر الجنينُ : نبت عليه الشَّكير وهو الزّغَب ، وكلّ شَعر ليّن رقيق فهو شكير كشعر الشيخ والنّابت تحت الضفائر ، وفلانة ذات شَكير وهو ما ولي الوجه والقفا. وقال عمر بن عبد العزيز لهلال بن مجّاعة : هل بقي من شيوخ مجّاعة أحد؟ فقال : نعم وشَكيرٌ كثير ، يريد الأحداث.

شكز - بطّن خُفّه بالأُشْكُزِّ. ورجلٌ شَكّازٌ : مُعَرْبد ، وهو من شكَزه يشكُزه إذا طعنه ونخسه بالأصابع.

شكس - هو شَكِسٌ بَيّن الشَّكاسة و ( فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ) .

ومن المجاز : اللّيلُ والنّهارُ يتشاكَسانِ : يختلفان.

شكك - رجل شَكّاك من قوم شُكّاك. وشكّكَني أمرُك وتشكّكْتُ فيه ، وهذا ممّا ينفي الشُّكوك ، وشكّ عليّ الأمرُ إذا شَكَكْتَ فيه ؛ وقال الرّكّاضُ الدُّبَيريّ :

يشُكّ عليكَ الأمرُ ما دامَ مُقْبِلاً *** وتَعرِفُ ما فيهِ إذا هُوَ أدْبَرَا

وقال ابن أحمر :

وأشياءُ ممّا يَعطِفُ المَرْءَ ذا النُّهَى *** تَشُكّ على قَلبي فما أستَبينُها

وشكّه بالرّمح : خرقه وأدخله اللّحم. وشكّ الجلدَ بالمِسرَد ؛ وقال عنترة :

فشكَكْتُ بالرّمحِ الأصَمّ ثيابَه

وخرج في شِكّةٍ تامّة وهي السّلاح ، وهو شاكُ السّلاح وشاكٌ في السّلاح. وبعيرٌ شاكٌ : ظالع ، وفيه شَكٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّهُ مُستَبانُ الشّكّ أوْ جَنِبُ

ومن المجاز : ناقة شَكوك : يُشَكّ في سِمَنِها.

شكل - هذا شَكله أي مثله ، وقلّتْ أشكاله ، وهذه الأشياء أشكالٌ وشُكول ، وهذا من شَكل ذاك : من جنسه ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ) . وليس شكله شكلي ، وهو لا يشاكله ، ولا يتشاكلان. وأشكَلَ المريضُ وشَكَلَ وتَشَكّلَ ، كما تقول : تماثل. وأشكلَ النّخلُ : طاب بُسره وحلا وأشبه أن يصير رُطبَاً ، ومنه : أشكَلَ الأمرُ كما يقال : أشبه وتشابه. وامرأة ذات شَكْل وشَكِلَةٌ ، ومُتَشكِّلة ، وقد تشكّلتْ وتدلّلت. وأصاب شاكلة الرّميّة : خاصِرتَه. ورجل أشكل العين ، وعين شكلاء ، وفيها شُكلة وهي حمرة في بياضها.

ولي قِبلك أشْكَلَةٌ وشَكْلاءُ : حاجة. وحبستني عنك أشكلة. وشكَلْتُ دابّتي بالشِّكال.

ومن المجاز : أصاب شاكِلة الصّواب. وهو يرمي برأيه الشَّواكل. وامشوا في شاكِلَتَي الطريق وهما جانباه ، وطريق ظاهر الشَّواكل ؛ قال يصف طريقاً :

له خُلُجٌ تَهوي فُرَادَى وتَرْعَوي *** إلى كلّ ذي نيرَينِ بادي الشّواكِل

ودابة بها شِكال : إحدى يديه وإحدى رجليه بيضاوان. وشكَلَ الكتابَ : قيّده ، وهذا كتاب مشكول. والماء من الدم أشكَلُ ؛ قال جرير :

فما زالَتِ القَتلى تَمُجّ دِماءها *** بدِجلَةَ حتى ماءُ دِجلَةَ أشكَلُ

وجرى الشَّكيلُ على الشَّكيم وهو الرُّوال على وزن فُعال : اللّعابُ المختلط بالدّم.

شكم - عضّ الفرسُ على الشَّكيمة والشَّكيم ، وعضّتِ الخيل على الشَّكائم والشَّكيم ؛ قال :

يُلِحّ على كَرائِمِنا بِقَتْلٍ *** كإلحاحِ الجوادِ على الشَّكِيمِ

أراد بكرائمهم نفوسهم.

ومن المجاز : إن فلاناً لشديد الشّكيمة إذا كان ذا حدّ وعارضة. وصقر ذو شكيمة ؛ قال الرّاعي :

ضَوارِبُ بالأذقانِ من ذي شكِيمَةٍ *** إذا ما هَوَى كالنَّيْزَكِ المُتَوَقِّدِ

وقال :

أنا ابنُ سَيّارٍ على شَكيمِهِ *** إنّ الشِّرَاكَ قُدّ مِنْ أديمِهِ

أي على ما كان عليه سيّار من حدّه وشدّته وعزيمته ؛ وقال جرير :

فأبْقُوا عَلَيكُمْ واتّقُوا نابَ حيّةٍ *** أصَابَ ابنَ حمراءِ العِجانِ شكيمُها

حدّها وشدّتها. وارفع القِدر بشَكيمِها وهي غُراها ؛ قال الرّاعي :

وكانَتْ جَديراً أن يُقَسَّمَ لحمُها *** إذا صَلّ بينَ المُلجِمَينِ شَكيمُها

وهذا من إيماضهم في الاستعارة إلى أصلها حيث جعل المُزاولَينِ للقِدر مُلجِمَين ووصف الشّكيم بالصّليل كما يَصِلّ شكيم الدابة عند إلجامِها. وفي الحديث : «اشكمُوه». أي أعطوه حتى تلجموه ، كما قال : اقطعوا لسانه ، والشَّكْم : العطاء على سبيل المكافأة ؛ قال :

وما خَيرُ مَعرُوفٍ إذا كانَ للشَّكْمِ

وقال كثير :

أوَيْتِ لوَامِقٍ لم تَشْكُمِيهِ *** بوَافِدَةٍ تُلَذَّعُ بالزّنَاد

شكه - بينهما مشابهة ومشاكهة. وشاكِهْ أبا فلانٍ : قارب.

شكو - شكوتُ إليه واشتكيت وتشكّيت ، وبلَغته شِكايتي وشَكواي وشَكْوتي وشَكاتي. وما شَكِيّتُك : مِمّ تشكو؟ فتقول : شكيّتي مرض أو غمّ ، وهي كالرّميّة اسم للمشكوّ كما أنّها اسم للمرميّ ، ويقال : أشكاني فشكوتُه ، وشكوته فأشكاني ، الأوّل حَمْل على الشّكاية وإلجاء إليها والثاني إزالة لها ؛ قال جرير :

أشكو إليكَ فأشْكِني ذُرّيّةً *** لا يَشْبَعُونَ وأمّهُمْ لا تَشبَعُ

وقال آخر :

تَمُدّ بالأعْناقِ أوْ تَثْنيها *** وتَشْتَكي لوْ أنّنا نُشْكيها

ونحوه أطلَبْتُه بمعنى الإحواج إلى الطلب والإسعاف بالطِّلْبة. وشكوتُ إليه فلاناً فأشكاني منه أي أخذ لي منه ما أرضاني به. وشكّيْتُ شاكيَ فلانٍ : طيّبتُ نفسَه. وفلان شكِيٌ : شاكٍ أو مَشكوّ ، فعيل أو فعول. ورأيتُ معه رَكْوة وشَكْوة وهي سِقاء صغير. وكأنّه مِصباح في مِشكاة وهي طُوَيْق في الحائط غير نافذ.

شلف - امرأةٌ شَلّافة : زانية.

شلق - رجل شَوْلَقيّ : محبّ للحلاوة مولع بها. وفلان مِشْلِيق مِحْلِيق : يفتح فاه إذا ضحك.

شلل - جاء يَشُلّ النَّعَمَ ، وهو شَلّال النَّعَم. وذهبوا شِلالاً : متفرّقين ؛ قال ذو الرّمّة :

أمَا والذي حَجّتْ قُرَيشٌ قَطِينَهُ *** شِلالاً ومولَى كلّ بَاقٍ وهالِكِ

وشَلّتْ يدُه شَلَلاً ، ولا تَشْلَلْ يداك ؛ قال الحطيئة :

لقد قاتَلتَ أمسِ قتالَ صِدْقٍ *** فلا تَشْلَلْ يَداكَ أبا الرَّبَابِ

ويقال : لا تَشْلَلْ ولا تَكْلِلْ. وألقى على الفرس شَليله : جُلّه. ولبس الشّليل تحت الدّرع وهو ثوب يُلبس تحتَها ؛ قال دريد :

تَقولُ هلالٌ خارجٌ مِن سَحَابَةٍ *** إذا جاء يَعدو في شَليلٍ وقَوْنَسِ

وقال أوس :

وجِئنا بها شَهْبْاءَ ذاتَ أشِلّةٍ *** لها عارِضٌ فيهِ الأسِنّةُ تَلمَعُ

وشلشل الماءَ : قطّره بتتابع.

ومن المجاز : الصّبح يَشُلّ الظّلام ؛ وقال :

واللّيلُ مُنهَزِمُ الظّلامِ يَشُلّهُ *** ضَوْءٌ كناصِيَةِ الحصَانِ الأشقَرِ

وعين شَلّاء : ذهب بصرها ، وقد أشلّه اللّه تعالى. وفي ثوبك شَلَلٌ : أثر سواد أو غيره لا يذهب.

شلو - إئتِني بِشِلْوٍ من أشلائِها. وأشليتُ الكلبَ للصيد والشاةَ للحلب : دعوت ؛ قال :

أشلَيتُ عنزِي ومَسَحْتُ قَعْبي

وقام إلى فرسه بأشْلاء اللّجام. ورأيتُه معَرَّقاً كأشلاء اللّجام وهي سيوره ؛ قال امرؤ القيس :

فقمنا بأشْلاء اللّجامِ ولم نَقُدْ *** إلى غُصْنِ بَانٍ ناضِرٍ لم يُحَرَّقِ

ومن المجاز : بقيتْ أشلاء من تميم : بقايا. وأدركه فاشتلاه واستشلاه : استنقذه.

شمت - شَمِتَ به وأشمت به العدوَّ ، ( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ) . وبات بليلة الشَّوامت : بليلة شديدة تُشمِتُ به الشّوامت ، وبات طَوْعَ الشّوامت : كما أحَبّ من يَشْمَتُ به ؛ قال النّابغة :

فارْتاعَ من صَوْتِ كَلّابٍ فباتَ لَهُ *** طوْعَ الشّوَامتِ من خوْفٍ ومن صَرَدِ

وشَمّتَ العاطِسَ. وملِكٌ مُشمَّتٌ : مُحيّاً ؛ قال كثير :

كأنّ ابنَ لَيلى حينَ يَبدو فتَنجَلي *** سُجوفُ الخِباء عن مَهيبٍ مُشمَّتِ

ولا ترك اللّه تعالى له شامتةً : قائمةً. وفُسر قول النّابغة : بأنّه بات طوعاً لقوائمه.

شمخ - شَمَخَ بأنفِه. وجبل شامخ ، وجبال شوامخ وشُمَّخٌ ؛ ولبعضهم :

ترَى شُمَّخَ الأطوَادِ من شُمّ خِنْدِفٍ *** ذُراهنّ في ضَحضَاحِ بحركَ تَغْرَقُ

شمر - شمّر أذيالَه. وتشمّر للعمل. ونزف ماءُ البئر وانشمر : ذهب. ولِئَةٌ منشمرة : لازقة بأسناخ الأسنان. وأجاءه الخوفُ إلى شرٍّ شِمِرٍّ أي خافَ شَرّاً فردّه الخوفُ إلى شرّ منه ؛ قال طَلْقُ بن حنظلة :

والهِقْلُ قد أيْقَنَ بالشّرّ الشِّمِرّ *** يَفْرِي بهِنّ في الخَبَارِ والصُّحَرْ

يَدِفّ بَينَ الطّيرَانِ والحُضُرْ

ومن المجاز : شمّر للأمر ، وشمّر له أذيالَه ، ومنه : رجل شَمَّرِيّ وشِمِّرِيّ. وشمّرْ هذا الشيءَ : أرسلْه. وشمّرتُ السّهمَ : أرسلته ؛ قال الشمّاخ :

كما سَطَعَ المرّيخُ شمّرَهُ الغَالي

وشَمّرَ المَلّاحُ السّفينة. ونَجاء مُشمِّر : جادّ ؛ قال النمر :

وقالَ أخو جَرْمٍ ألا لا هَوَادةٌ *** ولا وَزَرٌ إلّا النَّجَاء المُشَمِّر

وقال النّابغة :

مُشمِّرينَ على خُوصٍ مُزَمَّمَةٍ *** تَرْجو الإلهَ وتَرْجو البِرَّ والطُّعَمَا

الأرزاق ، مشمِّرين : جادّين. وشمّرتِ الحربُ ، وشمّرتْ عن ساقِها ؛ قال بشر :

إذا ما شَمّرَتْ حَرْبٌ عَوَانٌ *** يخافُ النّاسُ عَرّتَها كَفَاها

وشمّرَ النّخلَ : صَرَمَه. وشمّرَ الصّقرَ : أرسله.

شمز - قلتُ له كذا فاشمأزّ منه.

شمس - يوم شامس ومُشْمِس ، وقد أشْمَسَتِ الأيّامُ وأقمرتِ اللّيالي ، وتَشَمّس الحِرباء ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ يَديْ حِرْبائِها مُتَشَمِّساً *** يدا مُذنِبٍ يَستَغفِرُ اللّهَ تائِبِ

ودابة شَموس ، وخيل شُمُسٌ : لا تكاد تستقرّ ، وقد شَمَسَتْ شِمَاساً. وكأنّه شَمّاس من شمامسة النّصارى وهو من بعض رؤوسهم يحلق وسط رأسه ويلزم البِيعة.

ومن المجاز : رجلٌ شَموس الأخلاق. وقد شَمَسَ لي فلان إذا أبدى عداوته وكاد يوقع ؛ قال :

شُمْسُ العَداوَةِ حتى يُستَقاد لهم *** وأعظمُ النّاسِ أحلاماً إذا قدروا

شمص - شمَّصه : نزّقه. والخيلُ تُشَمَّصُ بالقنا.

شمط - رجل أشمط ، وامرأة شمطاء ، وقالوا : شَمَطُ الرّجل في لحيته وشَمَطُ المرأة في رأسِها ، يقال : شمطاء ، ولا يقال : شيباء. وشَمَطَ بين الماء واللّبن : خلط. وشَمَطَ مالَه : خلط حلاله بحرامه. وإيّاك أن تَشْمِط أباعرَك إلى أباعر فلان. وإنّه لشَميط الذُّنابَى : فيها سواد وبياض. وطرح في برمته الشَّمْط والشِّمْط ، بالفتح والكسر ، أي التابل. وهذه قِدر تسع الشاة بِشَمْطِها. وجاءت الخيل شَماطيطَ : فِرَقاً.

ومن المجاز : طلع الشَّميطُ وهو الصّبح ؛ قال :

وأعْجَلَها عن حاجَةٍ لم تَفُهْ بها *** شَميطٌ يُتَلّي آخرَ اللّيلِ ساطعُ

وكان يقول أبو عمرو لأصحابه : أشْمِطُوا أي خوضوا في الفنون ، مرّة في نحو ومرّة في فقه ومرّة في حديث.

شمع - جاؤوا بالسُّرُج والشُّمُوع وبالفَتاة الشَّموع. وأشمعَ السّراجُ : سطع نورُه. وفتاة شَموع : مزّاحة طروب. وشَمَعَ فلان شُموعاً. وفيه مَشْمَعة ؛ قال الهذليّ :

سأبدؤهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأثْني *** بجَهدي من طَعامٍ أوْ بِساط

ويقال : أشامِع أنت أم جادّ ؛ وقال أبو ذؤيب يصف حمراً :

فلَبِثنَ حِيناً يَعتَلِجْنَ برَوْضَةٍ *** فيجدّ حِيناً في العِلاجِ ويَشمَعُ

شمق - ما خُلق الشَّمقمق إلّا ليُنادَى بيا أحمق.

شمل - هو خيرٌ شامل ، وشَمَلَهم الخير شُمولاً ، وأنا مشمول بنعمة اللّه تعالى ، وجمع اللّه تعالى شَمْلَهم. وهو كريم الشّمائل. وما ذلك من شِمالي : من خُلُقي ؛ قال لبيد :

هُمُ قَوْمي وقد أنكَرْتُ منهُمُ *** شَمائِلَ بُدّلُوها من شِمالي

وتقول : ليس من شِمالي أن أعمل بشِمالي. وشَمَلَتِ الرّيحُ تشمُل. وغدير مشمولٌ : تضربه الشَّمال ، وليلة مشمولة : باردة ذاتُ شَمال ؛ قال النّمر :

ولرفْقَة في لَيْلَةٍ مَشْمُولَة *** نزَلَتْ بها فغَدَتْ على أسآرِها

وأشملنا : دخلنا في الشِّمال. والتفّ في شَمْلَتِه ، واشتمل بثوبه. وهو حَسَن الشِّملة ، بالكسر. واشتمل به الشِّملة الصّمّاء وهو أن يدير الثوب على جسده كلّه لا يُخرج منه يده ؛ قال :

أوردها سَعدٌ وسَعدٌ مشتمِلْ *** يا سَعدُ لا تُروى بهذاكَ الإبلْ

والرحم مشتملة على الولد. وسقاه الشَّمُول ؛ قال الأصمعيّ : هي التي لها عَصْفة كعصفة الشَّمال. وضربه بالمِشْمَل وهو سيف صغير يَشتمل عليه الرجل بثوبه. وعليه مِشْمَلَة : كساء مُخْمَل كالقطيفة. وما بقي على النّخلة من الرُّطَب إلّا شَمَلٌ وشماليل : بقايا متفرّقة.

ومن المجاز : هو مشتمل على داهية. وعجبتُ من حاله واشتماله على أخلاق جميلة وسِيَرٍ مرضيّة. واشتمل عليه : وقاه بنفسه. قال عبيد اللّه بن زياد للمنذر بن الزّبير : إن شئتَ اشتملتُ عليك ثمّ كانت نفسي دون نفسك. ورجل مشمول الخلائق : طيّبها ؛ قال :

كأن لم أعِشْ يَوْماً بصَهباء لذّةٍ *** ولم أنْدُ مَشْمُولاً خَلائِقُهُ مِثْلي

ولم أدعُ. وخمر مشمولة : طيّبة الطعم. ونوًى مشمولةٌ : مفرِّقة بين الأحبّة لأن الشَّمال تُفرّق السّحاب ؛ قال زهير :

جَرَتْ سُنُحاً فقلتُ لها أجِيزِي *** نَوًى مَشْمُولَةً فمَتى اللّقاء

وزجرت له طير الشِّمال أي طير الشؤم ؛ قال الحارث بن حرجة الفزاريّ :

وهوّنَ وَجْدي أنّني لم أكُنْ لهمْ *** غرابَ شِمالٍ ينتِفُ الرّيش حاتِمَا

وقال شُتيم بن خويلد :

أطَعْتَ غُرَيّبَ إبْطِ الشِّمالِ *** يُنَحّي بحَدّ المَواسي الحُلُوقَا

أراد معاوية بن حُذَيفة بن بدر تشأّم به. وأدفأتنا أمّ شَمْلَةَ وهي كنية الشّمس وتُكنى بها الدنيا. وضَمّ عليه اللّيلُ شَمْلته ؛ قال ذو الرّمّة :

ضَمّ الظّلامُ على الوَحشِيّ شَملَتَه *** ورَائِحٌ مِن نِشَاصِ الدّلوِ مُنسكبُ

شمم - تمتّعتُ بشَميمِه. والأرواح تَتَشَامّ كما تتشامّ الخيلُ ، وأشمَمتُه الرّيحان. ورجل أشمُ وامرأة شَمّاءُ ، ورجال ونساء شُمّ. وفي عِرْنِينه شَمَم : ارتفاع. وهو أبذَخ من شَمَام.

ومن المجاز : شاممتُه : دانيتُه ، وشاممنا العدوَّ وناوشناهم. وشامِمْ فلاناً : انظر ما عنده. ويقال للوالي : أشمِمني يدَك ، مكان ناولنيها. وعرضتُ عليه كذا فإذا هو مُشِمٌ لا يريده ومعناه مُشِمٌ أنفَه : رافعه شامخ به ؛ وقال :

جرَى بينَ بابِ البونِ والهَضْبُ دونَهُ *** رِياحٌ أسَفّتْ بالنَّقَا وأشَمّتِ

أي أدنت النَّقا كأنّها تَسِفّه وتشُمّه وتشَمّه. ورأيته من أَمَمٍ وزَمَمٍ وشَمَمٍ ؛ قال أبو دواد :

وَلّتْ رِجالُ بني شهرَانَ تَتبعُها *** خضرَاء يرْمونَها باللّيلِ من شَمَمِ

وجبل أشمُ : طويل الرّأس.

شنأ - شنِئْتُه شَنْأةً وشَنَآناً وشَنْآناً ، وهو عدوّ شانئ ، ولا أبا لشانئك ، ومشنوء من يَشْنؤك. وهو مَشْنأ ، ومَشْنأ الخلْق : للقبيح المنظر مصدر يستوي فيه الواحد وغيره. ورجل شَنُوءة : يتقزّز من كلّ شيء.

ومن المجاز : شَنِئتُ حقَّك ، وشنِئْتُ لك هذا فلا أرجع فيه أبداً إذا طابت له نفسه به ، وهو من قولهم : أبْغِضْ حقّ أخيك لأنّه إذا أحبّه منعه وإذا أبغضه أعطاه.

شنب - ثغر أشنب ، وفيه شَنَبٌ وهو رقّته وصفاؤه وبَرْده. ورمّانة شنباء : إمليسيّة. وشنِبَ يومُنا : برَد ، ويومٌ شَنِبٌ وشانب : بارد.

شنج - شَنّج وتشنّجَ : تقبّض. وفي أعضائه تشنُّج وتشنيج. وشنّج وجهه. وشنّج الخيّاط القباء ، وقباء مُشنَّج. وفرس شَنِجُ النَّسا وذلك أقوى له وأشدّ ؛ قال امرؤ القيس :

سليمُ الشَّظَى عبلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسا *** لهُ حَجَبَاتٌ مُشرِفاتٌ على الفَالِ

شنع - فعل شنيع : قبيح ، وشَنُع شَناعة ، وأنا أستشنع فعلك ، وهو مُستَشنَع ، وقصة شنعاء ، ويوم أشنع ، وفلان يأتي أموراً شُنُعاً ، وشنّعتُ عليه هذا الأمر : قبّحتُه عليه. وله اسم شنيع ، وقوم شُنُع الأسامي.

شنف - في آذانهنّ الشُّنُوفُ والقِرَطَةُ. وشنِفتُ له شَنَفاً : أبغضتُه. ورجل شَنِفٌ.

ومن المجاز : شنّف كلامَه وقرّطه : حلّاه.

شنق - حلّ شِناقَ القِربة وهو عصامها الذي يُشدّ به فوها ، واشنُقِ القِربة : شُدّها. ولا زكاة في الشَّنَقِ والأَشْنَاق وهو ما بين الفريضتين. ولحم مشنَّق : مشرَّح مُقطَّع. وشَنّقَ الجزّارُ الجزور ، وقل للقصّاب يُشنّق اللّحمَ تشنيقاً حسناً. وعجين مُشنَّق : يُقطع ويُعمل بالزّيت. وهو من أشناق الدِّيَاتِ.

ومن المجاز : شَنَقَ النّاقة بالزّمام أو الخطام إذا جذب به رأسها ليكفّها كما يُكبحُ الدابةُ بالعِنان ، وبعير مشنوق. وأُنشِدَ طلحةُ بن عبيد اللّه قصيدةً فما زال شانِقاً ناقتَه حتى كُتبت له. وشنَقتُ رأس الدابة إذا شددتَها إلى شَجرة أو شيء مرتفع.

شنن - شَيخ كالشَّنّ البالي والشَّنّةِ البالية. والماء يُبرَّدُ في الشِّنان ، وشَنّ عليه الماءَ : صبّه مفرَّقاً. وفي مثل :

«شِنشِنةٌ أعرفها من أخزم»

غريزة وطريقة ، وفيه من أبيه شناشِنُ.

ومن المجاز : في صفة القرآن «لا يَتْفَهُ ولا يَتَشَانّ». لا يَخْلَقُ من الشّنّة ، واستشنّ ما بينهما كما تقول : يَبِس الثرى بيني وبينه. واستشنّ فلان : هزل. وتشنّن جلده من الهرم وتشنّج. وجاء فلان بشنّة : يرادُ جبهتُه المزويَّةُ. وقوسٌ شَنّةٌ : قديمة ؛ قال :

معابِلٌ زُرْقٌ وقَوْسٌ شَنّهْ *** وَلا صَريخَ اليَوْمَ إلّا هُنّهْ

وأوقعوا في البلاد فشَنّوا فيها الغارَةَ.

شوب - شابَ العسلَ بالماء. وكأن ريقتها خمرٌ يشوبها عَسَل. ولهم المشاجب والمشاوِب وهي أسفاط وحُقَقٌ تُتّخَذ من الخوص. وسقاه الشَّوْب بالرّوْب أي العسل باللّبن ، ويقال : سقاه الشوبَ بالذوبِ أي اللبن بالعسل.

شور - شوّرتُ به فتشوّر. ومنه قيل : أبدى اللّه تعالى شَوارك أي عورتك كما قيل : الحياء. وفي حديث الزّبّاء : أشَوارَ عروس ترى. وشُرتُ الدابة وشوّرتها : عرضتها للبيع. ويقال : شَوّرها تنظر كيف مِشوارُها أي اختبرها تعلم كيف سيرتُها. وفرس حسن المِشوار ؛ قال جرير :

طاحَ الفرَزْدقُ في الغُبارِ وغَمَّهُ *** غمرُ البَديهَةِ صادِقُ المشْوَارِ

واعرضْه في المِشوار وهو مكان العرض. وشار العسلَ واشتاره. واستشاره فأشار عليه بالصّواب ، وشاوَرَه ، وتشاوروا واشتوروا ، وعليك بالمَشْوَرَة والمَشُورة في أمورك. وترك عمر رضي اللّه تعالى عنه الخلافة شُورى ، والنّاس في ذلك شُورَى كقوله تعالى : ( وَإِذْ هُمْ نَجْوى ) : متناجين. ورجل حسنُ الشاره حلو الإشاره. وفلان صَيِّرٌ شَيِّرٌ : حسن الصورة والشارة. وأومأ إليه بالمُشيرةِ وهي السّبّابة.

ومن المجاز : الخُطَبُ مشوار كثير العثار. واستشارتْ إبلُه : سمنت لأنّه يُشارُ إليها بالأصابع كأنّها طلبت الإشارة. وفحل مستشير ؛ قال ابن مقبل :

غَدَتْ كالفَنيقِ المُستَشيرِ إذا غَدا *** سَمَا فثَناها عَن سِنَانٍ فأرْقَلا

من سانّ النّاقةَ حتى نوّخها أي تركها وجفَر عنها.

شوس - رجل أشوسُ ، وامرأة شوساء ، وقوم شُوس. وفيه شَوَسٌ وهو النّظر بشِقّ العين ، وقيل : أن يُصغّر عينه ويَضمّ الأجفان ، وقد تشاوس ؛ قال أوس بن حجر :

رَأيتُ يَزيداً يَدّريني بعَينِهِ *** تَشَاوَسْ رُوَيْداً إنّني مَنْ تَأمَّلُ

ومن المجاز : بُلي فلان بشُوس الخطوب. وصَرًى مُشاوِسٌ بعيد الغور قليل لا يكاد يُرَى كأنّه يُشاوِس الوارِدَ ؛ وأنشد أبو عمرو :

أدلَيتُ دَلْوِي في صَرًى مُشاوِس

شوص - شاصَ أسنانَه ، وما لك لا تشوص أسنانك وهو سوْكها عرضاً. وبفلان شَوْصَة وهي ريح تتعقّد في الأضلاع. وأعوذ باللّه من الشَّوْص واللَّوْصِ.

شوط - جرى شَوْطاً وأشواطاً. وفلان شَوطُه شَوطُ باطِلٍ وهو الهباء أي ليس بشيء.

شوظ - كأنّه شُواظ وشِواظ من نار ، وتقول : فلان إذا اغتاظ أرسل عليك الشّواظ.

ومن المجاز : جَملٌ به شُواظ وشِواظ : هِبَاب.

شوف - شافَ الصّائغُ الحلي يشوفُه : يجلوه. والمرأة تشوف وجهها. وتشوّفتْ : تزيّنَتْ ، وهذه جارية تَشوَّفُ للرّجال : تشرئِبّ لهم. وتشوّفَتِ الأوعالُ : أشرفت من أعالي الجبل. وتشوّف فلان أمرَه : طمح له.

شوق - شُقتَني إليك وشوّقتني ، واشتقتُ إليك واشتقتك ، وبرّح بي الشوقُ ، وبلغتْ مني الأشواقُ ، وما أشوقني إليك. وقلب شيّق.

ومن المجاز : شُقْتُ الطُّنُبَ إلى الوَتِدِ : نُطْتُه به.

شوك - شجرة شاكَة وشَوِكة وشائكة ومُشيكة. وشاكت إصبَعَه شَوْكةٌ ، وشيكتْ رِجلي تُشاكُ ، وشَوّكَتِ النخلةُ : خرج شوكُها ، وشوّكتُ الحائطَ : جعلتُ عليه الشّوْكَ.

ومن المجاز : شوّك الزّرع ، وزرعُ مُشَوِّكٌ إذا خرج

أوّله. وشَوّك الفرخُ : أنبت. وشوّكَ ثديُ الجارية وشاكَ وتشوّك إذا بدا خروجه ؛ قال :

أحببتُ هذي قَديماً وهيَ ماشِيَةٌ *** وما تَشَوّكَ ثَدياها وما نَهَدَا

وشوّك البعيرُ : طلعتْ أنيابُه. وحُلّة شَوْكاء : خشنة المسّ. ولهم شَوْكة في الحرب. وفلان ذو شَوْكَةٍ. وهو شاكُ السلاح وشاكِ السّلاح. و «جاؤوا بالشّوك والشّجر» : بالعدد الجمّ. ويقال لمن ضربته الحُمرة : قد ضربته الشّوْكة ، لأنّ الشوكة وهي إبرة العقرب إذا ضربت إنساناً فما أكثر ما تعتري منه الحمرة ؛ قال القطامي يصف ضيفاً :

سرَى في جليدِ اللّيلِ حتى كأنّمَا *** تخَزّمَ بالأطْرَافِ شَوْكُ العقارِبِ

وأصابهم شَوك القنا وهي شَبا الأسنّة. ولا تَشُوكُكَ منّي شَوْكة : لا يلحقك مني أذًى. ومشَطْته بشَوكة الكَتّان وهي المشط الذي يُمشّط به تؤخذ طينة فتغرز فيها سُلّاء ويُمشط بها.

شول - شالَ الميزانُ : ارتفعتْ إحدى كِفّتيه ؛ قال الأخطل :

وإذا وَضَعْتَ أباكَ في ميزانِهِمْ *** قَفَزَتْ حَديدَتُهُ إلَيكَ فَشَالا

وشالت النّاقة إذا رفعت ذنبها للّقاح ، وهي شائلة وهنّ شُوَّلٌ ، وشالت إذا ارتفع لبنها وهي شائل وهنّ شَوْل. وشالت العقربُ بذنبها. وشالت القِربةُ والزقّ : ارتفعت قوائمها عند الملء أو النّفخ. وأشال الحجَر : رفعه. وأشال بضَبْعه. وضربته الشَّوّالةُ بشَوْلتها أي العقرب بذنبها. وتقول في النّاصح الضارّ بنصحه : نَصيحة شَوْله ضربٌ بِشَوْله.

شوه - رجلٌ أشوهُ ، وامرأةٌ شوهاء ، وشاهت الوجوه : قبحت. وشوّهه اللّه تعالى فهو مُشَوَّهٌ. ولا تُشَوِّه عليّ : لا تُصِبني بعين. وهو ربّ الشُّوَيْهة والبعير. وأرض مَشَاهَة مَأبَلَة.

شوي - سمعتُ كذا فاقشعَرّتْ منه شَواتي : جلدةُ رأسي ؛ قال :

قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لَهُ *** قد جُلّلَتْ شَيباً شَوَاتُهْ

ورمى الصّيد فأشواه إذا أصاب شَواه وما ليس بمَقتل. وشَوَيتُ اللّحمَ واشتويتُه لنفسي ، وأشويتُ أصحابي : أطعمتهم شُواء وشِواء.

ومن المجاز : أعطاني من الشَّوى وهو رُذال المال ؛ قال :

أكَلنا الشَّوَى حتى إذا لم نَدَعْ شَوًى *** أشَرْنا إلى خَيراتِها بالأصابِعِ

ويقال : كلّ ذلك شَوًى ما سَلِمَ ديني أي هو حَقير ؛ قال :

وكنتُ إذا الأيّامُ أحدَثنَ هالِكاً *** أقولُ شَوًى ما لم يُصِبنَ صَميمي

وتعشّى فلان فأشوى من عَشائِه أي أبقى شَوًى منه. وما بقي من الشاء إلّا شُواية : بقية يسيرة. ويقال : القتلُ الخُطّةُ التي لا شَوَى لها أي لا بقيا لها أي لا تُشوِي ولا تُبقي ؛ وقال الهذلي :

فإنّ من القَوْلِ التي لا شَوَى لهَا *** إذا زَلّ عن ظَهرِ اللّسانِ انفِلاتها

شهب - فيه شُهبَةٌ وشَهَبٌ وهو بياض يَصْدَعه سوادٌ خِلالَه ، واشهابّ واشتَهَب ؛ قال :

قالَتِ الخَنْساء لمّا جِئتُها *** شابَ بَعْدي رأسُ هذا واشتَهَبْ

ومن المجاز : نصل أشهب : بُرِدَ فذهب سواده. واشهابّ الزّرعُ : هاج. وسقاه الشِّهابَ : الضَّيَاح. وعام أشهبُ ، وسنة شهباء كما يقال : بيضاء وحمراء وغبراء وكهباء وظلماء ، وشهبَتْهم السّنة. وكتيبة شهباء : لشُهبة الحديد. ويوم أشهب وليلة شهباء إذا هَبّت فيهما ريح باردة. وفلان شِهابُ حرب ، وهؤلاء شُهبان الجيش ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا عَمّ داعيها أتَتْهُ بمالِكٍ *** وشُهبانِ عمرٍو كلُّ شوهاء صَلدمِ

شهد - شَهِدتُه وشاهدتُه ، وشُوهدتْ منه حالٌ جميلة. ومجلس مشهود. وكلَّمته على رؤوس الأشهاد ، وهم شهودي وشهدائي. واللّه يشهد لي ، ولا أستشهده كاذباً ، وهو من أهل المشهَد والمشاهد ، وشهِدتُ بكذا وشهِدتُ عليه ، وأشهدني فلان ( وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) . وقُتلَ شَهيداً ،

واستُشْهِدَ ، ورُزِق الشّهادة ، وهو من الشّهداء ، وامرأة مُشْهِدٌ : خلاف مُغِيبة ، وقد يقال مُشْهِدَةٌ ومُغيبَةٌ ومُشهِد ومُغيب. وللفرس غائبٌ وشاهد أي جري غائب مصون وشاهد مبذول ، كما يقال له صَوْنٌ وبذل. وصلّينا صلاة الشّاهد وهي صلاة المغرب لأنّها لا تُقصَر فيصلّيها الغائب كما يصلّيها الشّاهدُ. وطلع الشّاهد وهو مُعشّي البقر. وتشهّد المصلّي.

شهر - شُهِر بكذا واشتَهَرَ به واشتُهِر ، وشَهَرَه وشَهّرَه فهو مشهور وشَهير ومُشَهَّر ؛ قال :

كناصَاةِ الأغَرّ المُشَهَّر

واشتهروه بذلك وتشاهروه. ولَبِسَ المُشَهَّرَةَ. ونُهِيَ عن الشُّهْرَتَين. وشَهَرَ سيفه : انتضاه ورفعه على النّاس. وطلع الشَّهرُ : الهلالُ ؛ قال ذو الرّمّة :

فأصْبَحَ أجلَى الطَّرْفِ ما يَسْتَزِيدُهُ *** يَرَى الشّهرَ قبلَ النّاسِ وهوَ نحيلُ

وأشهرَ الصّبيُّ ، وصبيّ مُشْهِرٌ : أتى عليه شهر كما قيل : أحولَ فهو مُحوِل ؛ قال :

وما مُشْهِرُ الأشبالِ رئبالُ غابَةٍ *** تُنَكِّبُهُ غُلْبُ اللّيوثِ الخَوادِرِ

وسُمع أعرابيّ : أتُرانا أشْهَرْنا منذ لم نَلتَقِ؟ وهو يركب الشِّهريّة والشَّهاري. والبرذون الشِّهْريّ : بين الرَّمَكة والفرس العتيق ، والرَّمَكة : البرذونة ، والحِجْرُ : العربيّة.

ومن المجاز : اشتهرتُ فلاناً : استخففتُ به وفضحته ، وجعلتُه شُهرَةً ؛ قال الأخطل :

فلأجعَلَنّ بني كُلَيبٍ شُهرَةً *** بعَوَارِمٍ ذَهَبتْ معَ القُفّالِ

بقواف.

شهق - له زفير وشهيق : إخراجُ نَفَسٍ وردّه. وجبل شاهق : ممتنع طولاً.

ومن المجاز : فحل ذو شاهقٍ وصاهلٍ إذا هاج فسُمع له صوتٌ خارج من جوفه. وإن فلاناً لذو شاهق وصاهل إذا اشتدّ غضبُه. وشَهَقتْ وشَهِقتْ عيني عليه إذا أعجبك فأدَمْتَ النّظر إليه ؛ قال مزاحم :

إذا شَهِقَتْ عَيني علَيهِ عَزَوْتُهُ *** لغيرِ أبيهِ لَستُ أبرَحُ رَاقيَا

أي أقول : هو هجين لأكسر النّاظر إليه حتى لا يعانَ.

شهل - هو أشهل العين ، وفي عينه شُهْلة : يشوب سوادَها زُرقةٌ ، وتقول : شَهْلَه في عينها شُهْلَه ؛ وهي العجوز.

شهم - رجل شَهْم ، وفيه شهامة.

ومن المجاز : فرس شَهْم : سريع نشيط ؛ وقال طُفيل :

وأصفرُ مَشْهُومُ الفُؤادِ كأنّهُ *** غداةَ النّدى بالزّعفرانِ مُطيَبَّبُ

يريد القِدْح جعله لخروجه في أوّل القِدَاح مذعورَ القلب ذكيّه إذا وقع عليه النّدى اصفرّ.

شهو - طعامٌ شَهِيّ ، وقد شَهُوَ ، وأشهيته ، ورجل شَهوانُ من قوم شَهاوَى. وتمَنّى وتَشَهّى عليّ كذا. وتشهّت عليه امرأتُه فأشهاها.

شيأ - أنت في لا شيء ورأى غير شيء. وتأخرتُ عنه شيئاً أي تأخُّراً قليلاً. وروى الكسائيّ : يا شيء مالي : في التلهّف على الشيء ؛ وأنشد :

يا شَيْءَ مالي من يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مَرُّ الزّمانِ عَلَيْهِ والتّقْليبُ

وقال زهير بن مسعود :

يا شَيْء ما هُم حينَ يَدعُوهُمُ *** داعٍ ليَوْمِ الرَّوْعِ مَكْرُوبُ

وغلامٌ مُشَيّأ : مختلف الخَلْقِ كأنّ فيه من كلّ قبح شيئاً. وشَيّأ اللّهُ تعالى خَلْقَه. ويقولون لمن أرادوا قيامه : إذا شئت.

شيب - شيّبه الحزنُ وأشابه ، وبدا فيه الشّيبُ والمَشيب ، وشابَ شَيْبةً ، ورجل أشيَبُ ، وقوم شِيبٌ. وشَيْبٌ شائبٌ ؛ قال :

عَجائِزٌ يَطلُبنَ شَيئاً ذاهِبَا *** يخضِبنَ بالحِنّاء شَيباً شائِبَا

يَقُلْنَ كُنّا مَرّةً شَبَائِبَا

ومن المجاز : شابتْ رؤوس الإكام. ورأيتُ الجبال شِيباً : يريد بياض الصّقيع والثلج. وذهب شِيبانُ ومِلْحَانُ : لشهري الشّتاء وهما شهرا قُماح وقِماح. و «باتت بليلة شَيْباء» إذا غلبها على نفسِها الزوج ليلة هِدَائِها كأنّها دُهيتْ بأمر شديد تشيب منه الذوائب.

شيح - رجل مُشايِحٌ ومُشيحٌ وشِيحٌ : جادٌّ حَذِرٌ ؛ قال أبو ذؤيب :

تَبِعتَهُمُ ثمّ اعتَنَقتَ أمامَهُمْ *** وشايحتَ قبلَ اليَوْمِ إنّكَ شيحُ

وقال :

إذا سَمِعْنَ الرِّزَّ من رَبَاحِ *** شايَحْنَ منهُ أيّمَا شِيَاحِ

ويقال : أشاح منه وشايَحَ : حذِرَ. وأشاح في الأمر وشايَحَ : جدّ. وكلّمتُه فأشاح بوجهه : أعرض. وعاملٌ مُشِيحٌ : جادٌّ مواظب على عمله ؛ قال أبو النّجم :

قُبّاً أطاعَتْ راعِياً مُشِيحَا

شيخ - شاخ شيخوخة وشَيّخَ تَشييخاً ، وهو شَيْخ ، وهي شَيْخة : عجوز ، وهم شيوخ وأشياخ ومَشْيَخة ومِشْيَخَة ومشايخُ ومشيوخاء وشِيخانٌ ، وفي حديث رُقَيْقَة «شِيخَانُ قُرَيْش» ؛ وأنشد المفضّل :

فلا تَصْرِمي الشِّيخَانَ يا حَمزَ إنّهُمْ *** همُ يعصِمونَ النّاسَ في اليوْم ذي الوَغى

وقال :

بَنَى لي به الشِّيخانُ من آلِ دارِمٍ *** بناءً يُرَى عندَ المَجَرّةِ عالِيَا

ومن المجاز : ورِث من شيخه الكرم ومن أشياخِه : من آبائِه.

شيد - شاد القصر وأشاده وشيّده : رفعه ، ( وَقَصْرٍ ) مَشِيدٍ ومشيَّد ، وقيل : المَشِيدُ المعمول بالشِّيد وهو الجِصّ ، والمُشيَّدُ بالمعنيَين.

ومن المجاز : أشاد بذكره : رفعه بالثناء عليه. وأشاد عليه : أفشى عليه مكروهاً ، ويقال : أشاد عليه قبيحاً وبقبيح. وفي الحديث : «من أشاد على مسلم عورة يشينه بها شانه اللّه تعالى بها يوم القيامة» ؛ وقال :

أتَاني أنّ داهِيَةً نَآداً *** أشادَ بها على خَطَلٍ هِشَامُ

وأشادَ صَوتَه وبصوتِه : رفعه. وأشاد بالضّالّة : عرّفها.

شيز - مُشطٌ من الشِّيزِ وهو خشبة سوداء يُعمل منها ، وجِفان من الشّيزَى وهي شجر تُعمل منه ؛ قال الشمّاخ :

فتًى يَملأ الشّيزَى ويُرْوي سِنَانَهُ *** ويضرِبُ في رَأسِ الكميّ المُدَجَّجِ

شيص - ما عندهم إلّا الشِّيصُ والشِّيصاء وهو أردأ التمر والواحدة شِيصة وشيصاءة ، وقد أشاصَتِ النّخلةُ.

شيط - شَيّطَ اللحمَ في الشيّ إذا دخّنه وأحرق بعضه ولم يُنْضِجه ، وشاطَ لحمُ الشّاوي وتشيّط.

ومن المجاز : شاطَ دَمُه إذا بَطَلَ ؛ قال الأعشى :

وقد يَشيطُ على أرماحِنا البَطَلُ

وأشاطَ السلطانُ دمَه : أهدره. وأشاطوا لحمَ الجَزور إذا بَضّعوه وقسّموه ، وشاطَ لحمُ الجَزور : ذهب مُقسَّماً لم يبقَ منه شيء ، ويقال : أشيط فلان كما يُشاط لحمُ الجَزور. وشيّط الصّقيعُ النّبتَ. وشيّط الدواءُ الجرحَ : أحرقه. وتشيّط فلان من الهِبّة : نَحَلَ من كثرة الجماع وهلك. واستشاط غضباً. واستشاط في الحرب : استقتل ؛ قال :

أشاطَ دِماء المُستَشِيطينَ كُلِّهمْ *** وغُلّ رُؤوسُ القوْمِ فيها وسُلسِلوا

وناقة مِشياطٌ : يطير فيها السِّمن أي يسرع سِمنُها وهو من إسراع المُشيِّط وعَجَلته ، لا يصبر بالشّواء حتى يسكن لسان النّار.

شيع - شيّعته يوم رحيله. وشايعتك على كذا : تابعتك عليه. وتشايعوا على الأمر ، وهم شِيعَتُه وشِيَعُه وأشياعُه. وهذا الغلام شَيْعُ أخيه : وُلِدَ بَعده. وآتيك غداً أو شَيْعَهُ ؛ قال :

قالَ الخَليطُ غَداً تَصَدُّ عُنَا *** أوْ شَيْعَهُ أفَلا تُشَيِّعُنا

وأقمتُ عنده شَهراً أو شَيْعَ شهر. وكان معه مائة رجل أو شَيْعُ ذلك. ونزلوا موضع كذا أو شَيْعَه. وشاع الحديث والسرّ ، وأشاعه صاحبه. ورجل مِشْيَاع مِذْياع. وقطرتْ قطرةٌ من اللبن في الماء فتشيّع فيه : تفرّق. وأشاعتِ النّاقة بولَها وأشاعت به. وجاءت الخيل شوائعَ : متفرّقة. وتشايعتِ الإبل. وله سهم في الدار شائع ومُشاع. وشيّع بالإبل وشايع بها : صاح بها ، ومنه قيل لمنفاخ الراعي : الشِّياع. وشايع بهم الدليل فأبصروا الهدى : نادى بهم.

ومن المجاز : شيّعْنا شهر رمضان بصوم السِّتّة. وشيّعتُ النّارَ بالحطب. وأعطِني شِياعاً كما تقول شِباباً : لما تُشَيَّعُ به وتُشَبّ. وشيّعْ هذا بهذا : قوّه به ؛ قال الراعي :

إليْكَ يَقطَعُ أجوَازَ الفَلاةِ بِنا *** نَصٌ تُشَيّعُهُ الصُّهْبُ المَرَاسِيلُ

ورجل مُشيَّع القلب : للشّجاع ، وقد شُيّعَ قلبُه بما يركب كلّ هول. وشاع في رأسه الشيبُ. وشاعكم اللّه تعالى بالسّلام ، وشاعكم السلامُ ؛ قال :

ألا يا نخلَةً في ذاتِ عِرْقٍ *** بَرُودِ الظّلّ شاعَكُمُ السّلامُ

وقال لبيد :

فشاعَهُمُ حَمْدٌ وزانَتْ قُبورَهُمْ *** أسِرّةُ رَيحَانٍ بِقَاعٍ مُنَوِّرِ

وقد شيّعه الغضب : استخفّه وضرّمه كما تُشَيَّع النّار. ورجل مُشَيَّع : عجول.

شيم - برقٌ مَشِيمٌ ، وقد شِيمَ في فرع السّحاب شَيْماً. وشِمْتُ السّيفَ : سللته وقرَبته. ورجل أشْيَمُ : به شامة ، وامرأة شيماء. وهو حسن الشِّيمة والشِّيَم ، وتقول : ليس بمفطوم عن شِيمَه مفطور عليها في المَشيمَه. وتَشَيّمَ الحريقُ القصبَ : دخل فيه وخالطَه ؛ قال ساعدة :

أفمِنكَ لا بَرْقٌ كأنّ وَميضَه *** غابٌ تَشَيّمَه ضرامٌ مُثْقَبُ

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

حتى إذا الهَيْقُ أمسَى شامَ أفرُخَهُ *** وهنّ لا مُؤيِسٌ نأياً وَلا كَثَبُ

وشِمْ ما بين البلدين : قدّر وانظر كم بينهما. وإن فلاناً لموسر ولا أشيمُه أي لا أنظر إليه من فقر يعني أنّه غنيّ عنه. وتَشيّمَه الشَّيب : خالطَه. وما له شامةٌ ولا زَهراء : ناقة سوداء ولا بيضاء. وصاروا شاماً في البلاد : متفرّقين تَفرُّقَ الشّامِ في الجسد ؛ قال :

أتَتْ أُمُّ اللّهيمِ فصَيّرَتهُمْ *** أحاديثاً وشَاماً في البِلادِ

شين - هو فعل شائن ، وهذه شائنة من الشَّوائن. ووجهك شَيْن ووجهي زَيْن.

شيي - جاء بالعِيّ والشِّيّ ، وهو عَيِيٌ شَيِيٌ.

ص

صأصأ - صَأصأَ الجروُ : حرَّك عينيه ولمَّا يفقِّحْ. وضربه الدّيك بالصِّئصِئة وهي مخلبه في ساقه. وأسنَّة كصَياصي البقر وهي قرونها. وتقول : استنزلوهم مصفَّدين من صَياصيهم ثمّ أطلقوهم بعد جزّ نواصيهم ؛ أي من حصونهم. وما عندهم إلّا الشِّيصاء والصِّيصاء وهو حَشَف البسر ، وأصله الهمز.

ومن المجاز : فقَّحْنا وصَأْصأْتم.

صأب - معه صِبيان كأنَّهم صِئْبان. وقد صئب رأسُه.

صبأ - صَبأَ من دِين إلى دِين ، وهو من الصَّابئين والصَّابئة. وصَبَأَ نابُ البعير ، وصَبَأَ النّجم : طلع. وصَبأْتُ على القوم : هجمتُ ؛ وقال :

أقيمي في تهامَةَ لا تَصيفي *** إلى نجْدٍ فقد صَبَأَ الشّتاءُ

وقال :

وكنتُ إذا ما خُلَّة لم تُواتِني *** صَبأْتُ على هجرانها غيرَ حافِلِ

صبب - صبَ الماءَ فانصَبَ. وتصبَّب العرقُ والدّمُ ؛ قال بشر :

وحالَفتمُ قَوْماً هراقوا دماءكم *** لَوَشْكانَ هذا والدّماءُ تَصَبَّبُ

وما بقي في الإناء إلّا صُبَابة وصُبَّة ، واصطببتُ الماءَ وتصاببته : شربتُ صُبابتَه ؛ قال كثيّر :

يُقبِّلنَ بالبَزواء والجيشُ واقِفٌ *** مَزادَ الرَّوايا يَصطَبِبْنَ فِضالَها

ومشوْا في صَبَبٍ وفي أَصباب وهو الحَدور. وفي الحديث : «كأنّما يمشي في صَبَبٍ» ؛ وقال :

بل بلَدٍ ذي صُعُدٍ وأصْبابْ

وصَبَ إليه صَبابةً ، وهو صَبٌ بها : كَلِفٌ ، وهي صَبَّة به. وتَصَبصَبَ اللَّيلُ والحَرُّ : ذهب إلّا أقلَّه. وجرى صَبِيبُ العرَق والدّم. ووردنا آجناً كأنّه صَبيبُ العُصفر ؛ قال :

يَبكونَ من بَعد الدُّموعِ الغُزَّرِ *** دماً سِجالاً كصَبيبِ العُصفرِ

ومن المجاز : صُبَ عليه البلاءُ من صَبٍ : من فوق ؛ قال أبو النّجم :

صُبَ عليهِ كَوكبٌ من صَبِ

وأخذ مائةً فَصبّاً : نقيض فصاعداً ، وقيل : هو مثله. ورأيتُ عنده صُبَّةً من الدراهم ، وصُبَّة من الخيل والغنم وهي القطعة ؛ وقال :

قليلٌ جَهازي غيرَ صُبَّةِ أسهم *** وصَفراءَ من نَبعٍ وأبيضَ مِذوَدِ

وتحسَّوْا صُبَاباتِ الكرى. وهو يصُبُ إلى الخير. وصَبَ عليه درعَه إذا لبسها ، وصَبَبتها عليه. وصَبَ اللّهُ تعالى عليه صاعقة ،

وصَبَ عليه سوطَ عذابٍ. وانصبَ البازي على الصَّيد ، والحيّة على الملدوغ. وصَبَ نفسه عليه. وصُبَ الذّئبُ على الغنم ؛ قال أبو النّجم :

مرَّ القطا صُبَ عليهِ أجدَلُهْ

وقال السَّمهريُّ بن أسد العُكْليّ :

لئن كان عُكْلٌ سرّها ما أصابني *** لقد كنتُ مصبوباً على ما يَريبُها

أي إن سرّهم سَجني ، لقد كنتُ أسرِقُ منهم وكنتُ مصبوباً محثوثاً على ذلك. وصَبّ رِجلَه في القيد : قيَّده ؛ قال الفرزدق :

وما صَبَ رِجلي في حديدِ مُجاشع *** مع القَدْرِ إلّا حاجةٌ لي أريدُها

ولم أدرك من العيش إلّا صُبابةً وإلّا صُباباتٍ. وتصاببتُ العيش : عشتُ بقيَّةً منه ؛ قال الشمّاخ :

لَقوْمٌ تصاببتُ المعيشةَ بعدَهم *** أعزُّ عليَّ من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا

أي فقدهم أشدّ عليّ من الشّيب.

صبح - أتيته صَباحاً وذا صباح وصَبيحة يوم كذا ، وآتيه أُصْبُوحَةَ كلِّ يومٍ وأُمسِيَّتَهُ ، وآتيه صَباحَ مَساءَ ، وأتانا لصُبْح خامسةٍ وصِبح خامسة ، وأصبح يفعل كذا. وهو فالق الإصباح ، وأنا أُصَبِّحُه وأُمَسِّيهِ ، وصَبَّحك اللّه تعالى بخير ومَسّاك به ، وصُبِّحَ فلانٌ : قيل له : صَبّحك اللّه تعالى ، والنّاس في تَصبيح الأمير ، وفلان يَتَصَبَّحُ ، وينام الصُّبْحَةَ ، والصُّبْحة : نومة الضُّحى. وشرِبَ الصَّبُوح. وصَبَحْتُه وغَبَقْتُه ، واصطبحَ واغتبقَ ، وهو صَبْحَانُ غَبْقانُ. وقرِّبْ تَصْبيحَنا : غداءنا ، وقرَّبَ إلى الضّيوف تصابيحهم. وفي حديث المبعث : «وكان يتيماً في حجر أبي طالب وكان يقرِّبُ إلى الصِّبيان تصبيحهم فيختلسون ويكُفُّ». ووجهٌ صَبيحٌ ، وقد صَبُحَ صَباحَةً. وفلان يتصابح ويتحاسن. وأَصْبِحْ لنا مِصباحاً : أسرجه. وفلان يستصبح بالشموع ، ويَستصبح بالسَّليط. وصُبَّتْ عليه الأصْبَحِيَّة وهي سِياط تُنْسَب إلى قَيْل يقال له : ذو أصْبَحَ. وأسدٌ أصْبَحُ : أحمر ، وأُسُودٌ صُبْحٌ.

ومن المجاز : هذا يوم الصَّباح ، ولقيتهم غداة الصَّبَاح وهو الغارة. وصَبَحَني فلانٌ الحَقَّ ومَحَضَنيه. وأَصْبحْ يا رجلُ : انتبه من غفلتك ؛ قال رؤبة :

بل أيّها القائلُ قوْلاً أقذَعا *** أصْبِحْ فمَن نادَى تميماً أسمعا

كما يقال للنّائم : أصْبِحْ أي استيقظ ، وقد أصبحَ القومُ إذا استيقظوا وذلك في جوف اللّيل. ورأيتُ المصابيحَ تَزْهر في وجهه. وفي مثل : «أصْبِحْ لَيْلُ» ؛ وقال بشر :

كأخنسَ ناشِطٍ باتَتْ عليَه *** بِحَرْبةَ ليلَةٌ فيها جَهَامُ

فباتَ يقولُ أصْبِحْ لَيْلُ حتى *** تجَلَّى عن صَريمَتهِ الظَّلامُ

مخاطبة اللّيل وخطاب الوحشيّ مجازان.

صبر - صَبَرْتُ على ما أكره. وصَبَرْتُ عمّا أُحبّ ، وصابرته على كذا مصابرة ، وهو صَبِير القوم : للذي يَصبِر لهم ومعهم في أمورهم ، والصَّبْرُ أمرُّ من الصَّبِرِ ، وهو صَبور ومُصطبِر ومتصبِّر. وصَبَرْتُ نفسي على كذا : حبستها. وإنّه ليَصبِرني عن حاجتي أي يحبسني. واستصبرَ الشيءُ إذا اشتدَّ ، ومنه قيل للجَمَد : الصَّبْرُ والقطعة منه : صَبَرَةٌ. ونُهيَ عن المَصْبورة : البهيمة المحبوسة على الموت. ونُهِي عن صَبْرِ ذي الرّوح وهو الخِصاء. وكلُّ من حُبس لقتل أو حَلِفٍ فقد صُبِرَ ، وهو قتْلُ صَبْرٍ ويمينُ صَبْرٍ. وصَبَرْتُ بفلان : كفلت به ، وأنا به صَبِيرٌ. ووقعوا في أمِ صَبُّورٍ وأمِ صَبّارٍ : داهية ، وسلكوا أمَ صَبّارٍ وهي الحَرَّة ؛ قال حُميد :

ليسَ الشَّباب عليكَ الدّهر مرْتجعاً *** حتى تَعودَ كثيباً أمُ صَبَّار

واصطبرتُ منه : اقتصصتُ. وفي حديث عثمان : «هذه يدي لعمّار فلْيصطبرْ».

وأصبرَني القاضي : أقصَّني. وملأ المكيالَ إلى أصْبَارِه. وأدهقَ الكأسَ إلى أَصْبارِها : حروفها ؛ وقال النّمر :

غَربتْ وباكرَها الشّيُّ بديمَةٍ *** وَطفاءَ تملؤها إلى أصبارِها

وخُذْه بأصبارِهِ. وشربها بأصبارِها : كلّها. وفي الحديث : «سِدرة المنتهَى صُبْرُ الجنّة». أي أعلاها. وعنده صُبْرَةٌ من طعامٍ وصُبَرٌ. والمال بين يديه مُصَبَّرٌ. وأكلوا صَبِيرَ الخِوان وهو الرُّقاقة التي تبسط تحت الطعام. وشرِب من الصُّنْبورِ وهو قصبة الإداوة من صُفر أو حديدٍ يُشربُ منها. وإن فلاناً لصُنْبورٌ : فردٌ لا ولد له ولا أخ ، وأصله النخلة تبقى منفردة ويدقّ أصلها.

ومن المجاز : صَبَرْتُ يمينَه إذا حلَّفتَه جَهد القَسَم. ويمينٌ مصبورة. ويدي لا تَصْبِرُ على البردِ ، وهذا شجر لا يضرُّه البردُ وهو صابرٌ عليه. و «هو أصبرُ على الضَّرب من الأرض».

صبع - ما صَبَعَك علينا أي ما دلَّك. وصَبَعَ بأخيه وعلى أخيه : أشار إليه بإصبعِه مغتاباً. وصَبَعَ ما في الإناء : أراقه بين إصبعيه لئلّا يهراق. وصَبَعَ الدَّجاجةَ : أدخل يده لينظر أبها بَيْضٌ أم لا.

ومن المجاز : إن له على ماله إصبعاً. ورأيتُ على نَعَم بني فلان إصبعاً لهم أي يُشار إليها بالأصابع لحسنها وسمنها وحسن أثرهم فيها ؛ وقال لبيد :

مَن يبسط اللّهُ علَيه إصبَعَا *** بالخَيرِ والشّرّ بأيٍّ أُولِعَا

يَملأ لهُ منهُ ذَنوباً مُترَعَا

وفي الحديث : «إن قلب العبد بين إصبعين من أصابع الرّحمن». ويقال لمن يتكبّر في ولايته : صَبَعَهُ الشيطان ، وأدركته أصابع الشيطان.

صبغ - صَبَغَ الثوبَ بصِباغٍ حَسنٍ وصِبْغٍ وهو ما يُصبغ به. وطائر أصْبَغُ ، وعنز صَبغاء وهو أن يبيضَّ طرفُ الذَّنَب أو يكون على لون يخالف لون الجسد.

ومن المجاز : نعم الصِّبغ والصِّباغُ الخَلُّ لأن الخبز يُغمس فيه ويُتلوَّن به. واصطبغَ بكذا. وكثرتِ الأصبِغةُ على مائدته.

وصبَغ يدَه بالعمل وبفنٍّ من العلم. وقال اللّه تعالى : ( صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً ) . وتصبَّغَ فلان في الدِّين إذا حسُن دينه وتمكَّن فيه. وذَنَّبتِ الرُّطَبة وصبَّغتْ كما تقول : لوَّنتْ. وصَبَغَتِ الإبلُ مشافرَها في الماء : غمستها. وصَبَغْتُ يدي فيه ؛ قال :

قد صَبغَتْ مشافراً كالأشبارْ

وقد صبَغوني في عينك : غيَّروني عندك بإساءة قولهم فيَّ ؛ قال :

دعِ الشرّ وانزلْ بالنَّجاة تحَرُّزاً *** إذا أنتَ لم يصبُغْكَ في الشرِّ صابغ

ولكن إذا ما الشرُّ أرْخى قِناعَهُ *** عليكَ فجوِّدْ دبغَ ما أنتَ دابغ

أي إذا لم يدخلك فيه مدخل ولم يغمسك غامس. ويقال : انفلتَ وهو أصبغُ أي لثِقُ الذنَب من الفزع ، ومعناه أنّه أحدث فزعاً فصبغ الحدَثُ ذنبَه بلون يخالف جسدَه ، فهو أصبغ لذلك من قولهم : طائر أصبغ.

صبو - صَبَوْتُ إليه صُبُوّاً ، وبي صَبَوةٌ إليه. وفي فلان صَبوةٌ وهي جهلة الفتوَّة. وأصباه الهوى وتصبّاه ؛ قال ذو الرُّمّة :

ولوْ كلَّمتْ مستوْعِلاً في عَمايَةٍ *** تصَبَّاهُ من أعلى عَمايَةَ قِيلُها

وتصابَى الشّيخُ. ورأيتُه في صِباه. وله صِبْية صغارٌ وأَصبِية وأُصَيْبِيَة وصِبيان ، وقد أصْبتِ المرأة : كثر صِبيانها ، وامرأة مُصْبٍ ومُصْبِيَةٌ ، ونساء مصبِيات. وصابَى الشيءَ : قلبه وأمالَه ؛ قال :

وفتيَةٍ غير أنكاسٍ بنَيْتُ لهُمْ *** على جيادِ قسيِّ النَّبعِ أبرادَا

فقائلٌ منهُمُ صابَيتَ بِنْيَتَهُ *** وقائلٌ منهُمُ دعهُ فقد جادَا

وصابيتَ هذا البيتَ إذا لم يُقمه في إنشاده. وما لك تُصابي الكلام : لا تُجريه على وجهه. وصابَى سيفَه وسكّينه : قَربه على غير وجهه المستقيم ، وتقول لمن يناولك السكّين : صابِ سكّينك أي اقلبه واجعل مَقبِضه إليَّ ، وتقول : إذا ناولتَ السكّين فصابِه وملْ إلى أخيك بنصابه. وصبَتِ الرِّيحُ : هبَّت صَباً ، كقولك : جنَبتْ وشَمَلتْ ؛ قال :

وأوفتْ لهُ والرَّيح تعدلُ متنهُ *** وتَقتادُه تَصبو عليهِ وتجنُبُ

وتقول : إذا صَبَتِ الأرواح صبَتِ الأرواح. وهبَّت الأصباء ؛ قال :

أذاعَ بمغناها معَ الدَّجنِ والبِلى *** رِياحٌ من الأصْباءِ هُوجٌ دوافنُ

وقيل : سُمّيتْ صباً لأنّها تستقبل البيت فكأنّها تحنّ إليه.

ومن المجاز : وقعتْ صِبيان الجليد وهي ما تحبَّب منه كأنّه اللؤلؤ الصغار ، وغدوتُ أنفض صِبيان المطر وهي صِغار قَطره ؛ قال :

ضَارٍ غَدا ينفضُ صِبيانَ المَطَرْ

وقال :

فأضْحى وصِبيان الصَّقيعِ كأنّهُ *** جمانٌ بضَاحي جلدِهِ يَتَحَدّرُ

وقال ابن مقبل :

تحَدَّرُ صِبيانُ الصَّبا فوْقَ مَتنهِ *** كما لاحَ في سلكٍ جمانٌ مُثقَّبُ

ورواه صاحب الخصائل وغيره : صِئبان. واضطرب صَبِيّاه وهما ما استدقّ في طرفي اللَّحيين ممّا يلي الذَّقَن ؛ قال ذو الرُّمّة :

ترَى كلَّ شِرْواطٍ كأنَّ قَتودَها *** على مِكدَم عاري الصَّبيَّينِ صَائف

وبه وجعٌ في صَبيِ قدمه وهو ما بين حِمارتها إلى الأصابع. وضربه بصَبيِ السَّيف وهو ما دون ظُبته ؛ قال الهذليّ :

بضرْبٍ يزيلُ الهامَ شدَّةُ وَقعِهِ *** بكلِّ حسامٍ ذي صَبيٍ ورَوْنَقِ

وفلان يصبو إلى معالي الأمور. وأصبتْه المكارمُ ، وبه صبوة إليها ، وإن نفسه لتصبو إلى الخير.

صحب - هو صاحبي وصُوَيْحبي وهم صَحْبي وصُحبتي وأصحابي وأُصَيحابي وصِحابي وصَحابتي وصِحابتي وصُحباني ، وصَحِبتُه صُحبَةً وصَحابةً وصِحابةً ، وصحِبه فأحسن صَحابته ، وصاحبته صِحاباً كريماً ، واصطحبوا وتصاحبوا ، وهما خير صاحب ومصحوب ، ووجدته صاحبَ صِدقٍ ، وأصحبتُه فلاناً ، واستصحبتُه.

ومن المجاز : هو صاحبُ مال وعلم وكلِّ شيءٍ ، وفي كتاب العين : وصاحبُ كلِّ شيءٍ : ذُوهُ. وخرج وصاحباه : السّيف والرّمح. واستصحبتُ كتاباً لي. وصحِبك اللّه تعالى وصاحَبك ، وأحسن اللّه تعالى صَحابتك ، وامضِ مَصحوباً ومصاحَباً بمعنى مسلَّماً معافًى ، ومنه : ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) : يُعافون ويُحفضون ، ومنه : فلان ما يَتصحَّبُ من شيءٍ : ما يتوقى وما يستحي. وأصحبَ فلانٌ إذا بلغ ابنُه ومعناه كان فرداً فصار ذا صاحب. وأصحبَ الماءُ : طحلبَ أي صار ذا صاحبٍ وهو الطحلب. وأصحبَ له الرّجلُ والدابةُ إذا انقاد له ومعناه دخل في صحبته بعد أن كان نافراً عنه أو صار ذا صاحب وهو الانقياد بعد خلوِّه منه ، تقول : استصعبَ ثمّ أصحبَ ؛ قال امرؤ القيس :

ولَستُ بذي رَثْيَةٍ إمَّرٍ *** إذا قيدَ مُستكرَهاً أصحَبَا

وأصحبتُه فهو مُصحَبٌ أي فعلتُ به ما جعلته صاحباً لي غير نافر عني. وأصحبتْه الطاعة وكان خِلواً منها. وأديمٌ مُصحَبٌ ، بالفتح : تُرك عليه شَعْره ولم يُعطن أي جُعل الشعر صاحباً له ، وقد أصحبتُ الأديمَ ، وأصحِبْ أديمك ، ويقال : أديمٌ مصحوبٌ أي صحبه شَعرُه لم يفارقه ، وعُود مُصحَبٌ : تُرك لحاؤه ولم يُقشر ؛ قال كثيّر :

تُباري حَراجيجاً عِتاقاً كأنّها *** شرائجُ معطوفٍ من القَضْبِ مُصْحَبِ

صحح - صَحَ من علَّته ، ورجل صحيح وصَحاح ، وقوم صِحاح وأصحّاء وأصحّة. «والسَّفر مَصحَّة». وهو صحيح مُصِحٌ : صحيحٌ أهلُه وماله ، وقد أصحَ القومُ وهم مُصِحُّون. وفي الحديث : «لا يورِدنَّ ذو عاهة على مُصِحٍ». وأصحَّه اللّه تعالى وصحَّحه ، وأصحَ اللّه تعالى بدنك وصحَّح جسمَك. وسرنا في صَحْصَح من الأرض وصَحصَحانٍ وفي صَحاصِحَ.

ومن المجاز : صحَ عند القاضي حقُّه وصحَّتْ شهادته. وصحَ لي على فلان كذا. وصحَ قوله ، وأنا أستصِحُ ما يقول. وتقول : مذهب أهل العدل هو المذهب الصَّحيح وهو الحقُّ الصريح. وسائر المذاهب تُرَّهاتٌ صحاصِح لا سدائد ولا

صحائح ؛ قال ابن مقبل :

وما ذكرهُ دهْماءَ بعدَ مزارِها *** بنَجرانَ إلّا التُّرَّهاتُ الصّحاصحُ

وهي الأباطيل التي لا أصل لها ، ومثله : «جاء بالتُّرَّهاتِ البَسابِس» ، وفلانٌ مُصَحْصِحٌ : يأتي بالأباطيل ؛ قال مُليحٌ الهذليّ :

ويلحاك في لَيلى العريفُ المُصَحصِحُ

صحر - أصحروا : برزوا إلى الصحراء ، ورأيتهم مُصحِرين. وأخبرني بالأمر صُحْرَةَ بُحْرَةَ وصَحْرَةَ بَحْرَةَ ، «ولقيته صُحْرَةَ بُحْرَةَ وصَحْرَةَ بَحْرَةَ» : بغير سُترة. وسقوْه صَحِيرَةً : حليباً سُخِّن حتى احترق. وصحرتْه الشمسُ مثل صهرته ، وقد صحَروه. وحمارٌ أصحرُ ، وفيه صُحْرة وهي غبرة في حمرة ، ولحمارك صَحِيرٌ : صوتٌ شديد.

ومن المجاز : أصحرَ بالأمر وأصحره : أظهره ، ولا تُصْحِرْ أمرك. وأصحِرْ بما في قلبك. وألقَى زَوْره بصحراء التمرُّد. وفي مثل : «ما لي ذنْبٌ إلّا ذَنْب صُحْرَ» وهي بنت لقمان بن عادٍ.

صحف - معه صحيفة وصُحُف وصحائف وهي قطعة من جِلْد أو قرطاس يُكتب فيه ، وهو صَحَفيٌ وصَحَّاف. وهو لَحَّانةٌ مُصحِّفٌ. وصحَّفَ الكلمةَ. ووجهه كورقة المُصحَف ؛ قال الراعي :

تُقلِّبُ خدَّينِ كالمُصْحَفَيْ *** نِ خطُّهما واضحٌ أزْهرُ

وتقول : صحائف الكتب خير من صِحافِ الذهب. والصَّحْفة : القصعة المُسلَنْطِحة.

ومن المجاز : صُنْ صحيفة وجهك وهي بَشَرته.

صحن - قعد في صحْن الدار وهو ساحةُ وسَطِها ومستواه ومتَّسعُه. وسرنا في صَحْن الفلاة وصُحون الفلا. وما بصَحْن العراق مثله. وسقاهم في الصحن وهو عُس عريض قصير الجدار كالجام. وأطعمَهم الصَّحْناة والصِّحْناة والصَّحْناء والصِّحْناء.

ومن المجاز : جرى الدمع على صَحْنيْ وجنتيه. وفرس واسع الصَّحْن وهو جوف الحافر الذي يقال له : السُّكْرُجة.

صحو - صحا من سكره صُحُوّاً وصَحْواً ، وأصحيته أنا من سكره ؛ قال :

وجدْتني ألوَى بعيدَ القسْرِ *** شَغْباً وأُصْحي نشواتِ الخَمرِ

وأصحتِ السّماء ، والسّماءُ مُصْحِية ، وأصحى يومُنا ، ويومٌ مُصْحٍ ، وهذا يومُ صَحْوٍ ، ووجهه كمِصْحاة اللُّجين وهي نحو الجام يُشرب به.

ومن المجاز : صحا العاشق من عشقه إذا سلا ، وتقول : فيه مَسْلاة من كَرب الهمِّ ومَصْحاة من سُكر الغمِ.

صخب - في البيت صَخَبٌ وهو اختلاط الأصوات ، وقد صخِب فلان يصخَب فهو صخِبٌ وصاخب. وتقول : ما هو صاحب إنّما هو صاخب. وهو صَخّابٌ في الأسواق. واصطخبوا وتصاخبوا. وسمعتُ اصطخابَ الطير. وصاخَبه مصاخبةً.

ومن المجاز : وادٍ صَخِبُ الآذِيِ ، واصطخبتْ أمواجه ؛ قال :

مُفعَوْعِمٌ صَخِبُ الآذِيّ منبعقُ

وعين صخِبة إذا اصطفقتْ عند الجَيَشان. وعُودٌ صَخِبُ الأوتارِ.

صخخ - صخَّه يصُخُّه : ضرب أذنه فأصمَّها ، وصاح بهم صيحَةً تصُخُ الآذان. و ( فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ) : الداهية الشديدة. وسمعتُ للحجَر صَخَّةً ، وقد صَخَ صخيخاً وهو صوته إذا قُرع. وصخّ لحديثه إذا أصاخ له.

ومن المجاز : صخّني فلانٌ بعظيمة : رماني بها وبهتني.

صخد - صَخَده الحَرُّ : صهره ، وهاجرة صَيْخود ، وأقبلتْ صَياخيد الحَرِّ ؛ وأنشد الشمّاخ :

خُوصُ العُيونِ تبارى في أزمَّتها *** إذا تقصَّدنَ من حَرِّ الصَّياخيدِ

وتقول : رماني الحَرُّ بصياخيده والبرد بصناديده. وصخرة صَيْخود : لا تعمل فيها المعاول. وذاب صَيْخَدُ الشمس :

عينها. واصطخدَ الحرباءُ : تصلَّى بالوديقة. وهامٌ صواخد ، وصخَدتِ الهامة : صاحت.

صخر - صخرة صَمّاء ، وصَخر وصُخور وصُخورة صُمٌّ. وشرب بالصاخرة وهي مِشربة من خزَفٍ.

ومن المجاز : رجل صَخْر الوجه : وَقاح.

صدأ - سَيفٌ صدِيءٌ. ومِرآة صدِئة ، وقد ركبه الصَّدأ. وقد صدئ ، وأصدأه طول العهد بالصَّقْل. وفرس أصدأُ وصَدءاء : بيِّنة الصُّدْأة وهي شُقرة تضرب إلى سواد كما ترى لون الصَّدأ. وكتيبة صَدْءاء.

ومن المجاز : رجع فلان صاغراً صَدِئاً : لزمه صدأ العار واللّؤم.

صدح - ديكٌ صَدوحٌ وصدّاح : رفيع الصّوت.

ومن المجاز : قَيْنة صادحة. وحادٍ صَيدح. ومِزهرٌ صدّاح ؛ قال لبيد :

وقينَةٌ ومزْهرٌ صَدّاحُ

صدد - ما صدّك عني؟ ولمَ تصُدُّ عني؟ وفلان مصدود عن الخير. وأرى فيك صُدوداً وازوراراً. وأخذ يُصادُّه ويُضادُّه. ولا حَدَدَ لي دونه ولا صَدَدَ أي لا مانع من حدِّه عنه وصدِّه. وداري صدَدَ داره وبصدَدِها أي قُبالتَها. وأخذته من صدَدٍ : من قُربٍ. وأنا بصدَدٍ من هذا الأمر. وهم بين الصُّدَّين وهما جانبا الوادي. وهو يَصُدُّ ويَصِدُّ من ذلك صديداً إذا ضَجَّ منه (إذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ ويَصِدُّونَ). وسمعتُ لهم صَديداً وفَديداً. وأصدَّ الجرحُ ، وسال صديده.

ومن المجاز : صَدَّ السّبيلُ : إذا اعترض دونَه مانع من عقبة أو غيرها فأخذتَ في غيره ؛ قال :

إذا الشَّرَكُ العاديُ صدَّ رَأيتها *** لرُؤسِ الحَذارِيِّ الغِلاظِ غَشومَا

أي لرؤوس الآكام جمع الحذرياء بوزن الكبرياء بمعنى الحِذرِيّة. ووضع السّهم بين الصُّدَّين : بين الشَّرخَين. ونفذوا بين الصُّدَّين : بين جانبي السّكّة. وانضمّ عليهم الصُّدّانِ إذا توسّطوا الطريق.

صدر - صَدَروا عن الماءِ صُدوراً وصَدْراً. «وتركتهم على مثل ليلة الصَّدَرِ». وأصدرتهم عنه ، وتصادروا. ولبستِ المُحِدُّ الصِّدار. وأخضل الدّمعُ صِدارها وهو ثوب تغطِّي به الرّأسَ والصَّدْرَ. وشَدَّ البعيرَ بالتصدير وهو حبل يُشدُّ في صَدْره ؛ قال ذو الرُّمّة :

يكادُ من التَّصْديرِ ينسَلُّ كلَّما *** ترَنَّم أوْ مسَّ العِمامةَ راكِبهْ

وأسَدٌ مُصدَّر : شديد الصّدْر. ورجل أصدرُ مصدَّرٌ : مشرِف الصُّدْرة قويُ الصَّدْر ، والصُّدْرة : أعلى الصَّدْر. وضربتُه فصدَرْتُه : أصبتُ صَدْره. ورجل مصدور : يشكو صدْره. ونعجة مصدَّرة : سوداء الصَّدْر.

ومن المجاز : طريقٌ واردٌ صادرٌ : يرِدُ فيه النّاس ويصدُرون. ورصَفْتُ صَدْرَ السّهم وهو ما فوق نصفه إلى المَراش. وسهمٌ مصدَّر : غليظ الصّدْر. وطعنه بصَدْر القناة. وأخذ الأمر بصَدْره : بأوّله ، والأمور بصدورها. وهو يعرف موارد الأمور ومصادرها. وإذا أورد أمراً أصدره. وفلان يُورِدُ ولا يُصدِر : يأخذ في الأمر ولا يتمه ، ورجل مُصْدِر : متمٌّ للأمور. وصادرتُ فلاناً من هذا الأمر على نُجح. وتصادروا على ما شاؤوا. وهؤلاء صُدْرة القوم : مقدَّموهم. وصُدِّر فلان فتصدَّر : قُدِّم فتقدَّم. وصَدَّر كتابه بكذا. وجاءَ فرس فلان مُصدِّراً : سابقاً ؛ قال الرّاجز :

مُصَدِّرٌ لا وَسَط ولا تالي

وأكلوا حتى صدَروا. وأطعمهم حتى أصدَرهم أي أشبعهم.

صدع - في العُود ونحوه من الأشياء صَدْعٌ وصُدوع ، وصدَعتُه فانصدع ، وكأنّه صَدْع الزّجاجة.

ومن المجاز : صدعَ البينُ شملهم. وصدعَ الظعائنُ يوم بِنّ فؤاده. وتصدَّع الحيُ. وتصدَّعوا عني. وانصدع الفجر. وجئته وعمود الصُّبح منصدعٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

فغلَّسَتْ وعمود الصُّبحِ منصَدعٌ *** عنهُ وسائرُهُ باللّيلِ مُحتَجِبُ

وطلع الصَّديع وهو الفجر. وانصَدعتِ الأرض بالنَّبات.

وصدَعها اللّه تعالى ( وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ) . وصدَعتُ الفلاةَ : قطعتُها. وصَدَعتُ النّهر. وصدَعتُ الغنم صَدْعتين

وصِدْعتين. وصدَعَ ثوبَه صَدْعتين وصِدْعتين ؛ وقال :

وأنحرُ للشَّرْبِ الكرامِ مطِيَّتي *** وأصدَعُ بينَ القينتَينِ ردائِيَا

وفي مثل : «صَدَعَه صَدْعَ الرِّداء» و «بان منه كشِقِ صديع» وهو الرّداء المصدوع ؛ قال لبيد :

دعي اللَّوْمَ أو بِيني كشِقِ صَديعِ *** فقد لمتِ قبل اليوْمِ غير مُضيعِ

وصدَعَ بالحَقِ : جهر به وصرَّح مفرّقاً بينه وبين الباطل. ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) . وخطيبٌ مِصْقع : مِصْدع ، ويقال : هو أصدعهم بالصَّواب في أسرع جواب ؛ وقال ذو الرُّمّة :

صَدُوعٌ بحكمِ اللّه في كلِّ شبهَةٍ *** ترَى النّاسَ في ألباسِها كالبَهائمِ

جمع لَبْسٍ. ورأيتُ منهم صَدَعاتٍ : تفرُّقاً في الرّأي والهوى ، وأصْلِحوا ما فيكم من الصَّدَعاتِ ، وإنّهم على ما فيهم من الصَّدَعاتِ لألبّاء كرامٌ. وسبيلٌ صادعٌ ، وجبل ووادٍ صادعٌ : ذاهب في الأرض طولاً ، وهذا الطريق يَصدَعُ في أرض كذا.

صدغ - ضربه في صُدْغه وهو ما بين اللَّحاظ إلى أصل الأذن ، ومنه : المِصْدَغة ، كما قيل : المِخدَّة من الخدِّ. وصادغتُه : عارضته في المشي صُدْغي إلى صدغه ، كما تقول : خاصرته من الخَصْر. ووسمه الصِّداغَ وهو سمةٌ على مستوى الصُّدغ طولاً إلى أسفل الحنك. وإبل مصدَّغة. وتقول : فلان ما يَصدغُ نمله وما يقصع قمله. وصبيٌ صَديغ : إلى أن يستكمل سبعة أيّام.

صدف - صدَفَ عن الشيء صُدوفاً : أعرض عنه ، وفيه صُدوف عن الفحشاء. وامرأة صَدوف : تَصُدُّ عن الريبة. وصادفتُه : وجدتُه ، وصادفه : قابله ، وتصادفا : تقابلا ، ومنه : صَدَفا المحارة : لتقابلهما. و ( ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) : بين رأسي الجبلين المتقابلين.

ومن الكناية : رجل صَدُوف : أبخر لأنّه كلَّما حدَّث صدف بوجهه لئلّا يوجد بخره.

صدق - صدَقْتُه الحديثَ ، وفي مثل : «صدَقَني سِنَّ وسِنُّ بَكرِه». وصادقه ولم يكاذبه ، وتصادقا ولم يتكاذبا. وصدَّقه فيما قال ، وقوله مصدَّق. ورجلٌ صَدُوق من قومٍ صُدُقٍ. ورجل صِدِّيق. وعنده مِصداق ذلك وهو ما يُصدِّقه من الدَّليل. وصادقته فكان خير صديق ، وهو صديقي ومصادقي وهم أصدقائي وصُدَقائي وصديقي ، ولستُ من صديق فلان ؛ قال رؤبة :

دعها فما النَّحويُّ من صَديقِها

وقال نُصَيْب :

دعوْنَ الهَوى ثمّ ارتَمينَ قلوبَنا *** بأعين أعداء وهنَ صَديقُ

وأعطاها الصَّداقَ والصِّداقَ والصَّدُقةَ ، وأصدقَها كذا. وتصدَّق بماله عليه. وأخذ المُصَدِّقُ الفريضة ؛ قال :

ودَّ المصَدِّقُ من بني غُبَرٍ *** أنَّ القَبائلَ كُلَّها غَنَمُ

ورمحٌ صَدْقٌ : صُلْبٌ ، وقناة صَدْقة.

ومن المجاز : رجل صادق الحملة ، وذو مَصْدَقٍ في القتال. وفرس ذو مَصْدَقٍ في الجري. وعند بني فلان مَصَادِقُ. وصدَقوهم القتال ؛ قال جرير :

أولئكَ خيرٌ مَصْدَقاً من مُجاشعٍ *** إذا الخَيلُ جالتْ في القنا المتكَسِّرِ

وقال زهير :

حتى تجَلَّتْ مصاديقُ الصَّباحِ له *** وباتَ منحسرَ المَتنينِ طَيَّانَا

دلائله ، جمع مصداق. ونجم صادق : لم يُخلف ؛ قال زهير :

في عانَةٍ بذَلَ العِهادُ لها *** وسْميَّ غيثٍ صَادِقِ النَّجمِ

وصادقتُه المودَّةَ والنَّصيحة. وهو رجلٌ صِدْقٌ ، وهم قومٌ صِدْقٌ ، وله قدمُ صِدْقٍ ، وكذلك كلّ ما كان رضاً ، وفلان صَدْقٌ. وصَدْقُ المعاجم ، وفلانة امرأةٌ صَدْقَةٌ.

صدم - صدَمه الحمار. وصدمَتْه الغِرارةُ وصادمتْه. والفارسان يتصادمان. وتصادمَ الفحلان والجيشان واصطدما. وضربه على صَدْمَتَيْه وهما العظمان بينهما الجبهة.

ومن المجاز : صدمتُ الشرَّ بالشرِّ. وصدَمهم أمر شديد. «والصّبرُ عند الصَّدْمة الأولى». وأتيتُ على الأمرين صدْمةً واحدة ، كما تقول : ضربةً ، وأعطاه رزق شهرين صَدْمةً. وقال عبد الملك للحجّاج : إنّي استعملتك على العراقين صَدْمةً فاخرج إليهما كميش الإزار. وصدمتْه حُميّا الكأس. ورجل مُصدَّم : مجرَّب.

صدي - رجلٌ صَدٍ وصَادٍ وصَدْيَانُ ، وامرأة صَدْيَا ، وقد صَدِيَ ، وقتله الصَّدَى وهو العطش الشديد. وتصدّيتُ له. وصدَّى بيديه : صفَّق ، ولهم مُكاءٌ وتَصْدِية. وصاديْتُه ، وظللتُ أصاديه : أداريه ، وتقول : من صاداك فقد صادك.

ومن المجاز : أنا صَديانُ إلى حديثك. ولي أحشاء صوادٍ إليك. وصَمَ صَداه ، وأصَمَّ اللّه تعالى صَداه : دعاء بالهلاك لأنّه إذا هلك لم يجبه الصَّدَى. وتقول : أنت غداً صَدًى. وتقول : هم اليوم أعداء وهم غداً أصداء ؛ أي موتَى.

صرب - «جاء بصَرْبة تزوي الوجه». وتقول : جزى اللّه بضَربه من جاءنا بصَربه ؛ وهي القارص. وتقول : الضَّريبُ لا الصَّريب أي الخاثر من عدّة لقاح ضُرب بعضه على بعض لا الحَقِينُ الحامض.

صرح - لَبنٌ صَريح : ذهبتْ رُغوته وخلص. وعربيٌ صريح من عربٍ صُرَحاء : غير هُجَناء ، ونَسَبٌ صريح. وكأس صُراح : لم تُمزج. وصرَّحتِ الخمرةُ : ذهب عنها الزَّبد. ولقيته مصارحة : مجاهرة. وصرّح النّهارُ : ذهب سحابه وأضاءت شمسه ؛ قال الطرمّاح في صفة ذئب :

إذا امتَلَّ يَعدو قلتَ ظلّ طَخاءةٍ

ذَرَى الرِّيحُ في أعقابِ يوْمٍ مصرِّحِ

وصرّح بما في نفسه. وبَنى صَرْحاً وصُروحاً. وقعد في صَرْحة داره : في ساحتها.

ومن المجاز : شرٌّ صُراح. «وصرّح الحقُّ عن محضه».

صرخ - تقول : له عَولة كعولة الثكلَى وصَرخة كصَرخة الحُبلَى. وصرَخ يصرُخ صُراخاً وصريخاً ، وهو صارخ وصَريخ ، وقد نقَع الصَّريخُ ؛ قال :

قوْمٌ إذا نَقَعَ الصَّريخُ رَأيتهم *** من بين مُلجِم مُهره أوْ سافعِ

والصُّراخ : صوت المستغيث وصوت المغيث إذا صرخ بقومه للإغاثة ؛ قال سلامة :

إنّا إذا ما أتَانَا صَارخٌ فَزِعٌ *** كانَ الصُّراخُ له قرْعَ الظَّنابيبِ

أي كان الغياث له. وتقول : جاء فلان صارخاً وصَريخاً ومستصرِخاً : مستغيثاً. وأقبل صارخاً وصارخَةً وصَريخاً ومُصْرِخاً : مغيثاً ؛ قال :

وكانوا مُهلِكي الأبناء لَوْلا *** تَداركهم بصَارخةٍ شَفيقِ

وفي المثل : «عبدٌ صريخه أَمة» أي مغيثه. وأصرختُه : أغثته. واستَصرَخني : استغاثني. وتصارخوا واصطرخوا : تصايحوا.

صرد - هذا يومُ صَرْدٍ وصَرَدٍ ، ويومٌ صَرِدٌ ، وقد صَرِدَ يومُنا ، وليلةٌ صَرِدَةٌ. ورجُلٌ صَرِدٌ ، وقومٌ صَرْدَى ، وقد صَرِدتُ اليومَ صَرَداً شديداً ، وريحٌ مِصراد : باردة ؛ قال :

إذا رَأينَ حَرْجفاً مِصرَادَا *** وَلَّيْنَها أكسِيَةً جِيادَا

ورجلٌ مِصرادٌ : جزوعٌ من البرد ، وقيل : قويٌّ عليه. وسهمٌ صارِدٌ : خرجتْ شباة حدِّه من الرميَّة ، ونافِذٌ : خرج بعضه ، ومارقٌ : خرج كلُّه. ونَبْلٌ صَوَارِد ، وقد صرَدَ من الرَّميّة يَصرُد فهو صارد ، وصرِدَ صرَداً فهو صَرِدٌ ؛ قال الصَّلَتان :

فَما بُقْيَا عَليَّ تَرَكْتُماني *** ولكِن خِفتُما صَرَدَ النِّبالِ

وقد أصرده الرّامي. وصرَّدَ السَّقيَ : قطعه دون الرِّيِّ. وشرب مصرَّد. وسقاه سَقياً غيرَ تصريد. وصرَّدْتُ الشّاربَ عن الماءِ : قطعتُ عليه شربه ؛ قال النّابغة :

وتُسقَى إذا ما شئتَ غيرَ مصرَّدٍ *** بصَهباءَ في حافاتِها المسكُ كارعُ

وصرَّد شرابَه : قلَّلَه.

ومن المجاز : قولك إذا انتهى قلبك عن الشيء : قد صَرِدَ قلبي عنه ؛ قال :

أصْبَحَ قَلبي صَرِدَا *** لا يَشتَهي أنْ يَرِدَا

وجيشٌ صَرْدٌ وصَرَدٌ : كأنّه من تؤدةِ سيرِه جامدٌ ؛ قال خُفاف :

صَرْدٌ يُوَقِّصُ بالأقدامِ جُمهورُ

وبظهر دابتك صِرْدانٌ وهي البقع البيض من الشعر النّابت على الدَّبَرة ، الواحد : صُرَدٌ شبِّه ذلك بلون الصُّرد وهو طائر أبقع أبيض البطن. وفرس مُصَرِّدٌ. وصرَّد له العطاء : قلَّلَه.

صرر - ريحٌ صِرٌّ وصَرْصَرٌ. وأقبل في صَرَّةٍ : في شدّةِ صياح. وصَرَّ الجندبُ والبابُ والقلم صَريراً. وصرَّتِ الآذان : سُمع لها طَنين ؛ قال :

إذا صرَّتِ الآذانُ قلتُ ذكَرْتَني

وصَرَّ صِماخُه من العطش. وصَرْصَرَ الأخطَبُ. وصَرَّ الحمارُ أذنيه ، وأصرَّ بهما ، وأصرَّ الحمارُ من غير ذكر الأذنين. وفلان صَرورَةٌ. وقطع صارَّتَه : عطشه. ومضتْ صَرَّةُ القيظ : شدّة حرِّه. وصرّ الدراهمَ في الصُّرّة والصُّرَرِ. وصرَّ الأطْباء بالصِّرار والأصِرّةِ. وهو من الصَّرَاصِرَة : نبِط الشام. ودرهم ودينار صَرِّيٌ وصِرِّيٌ : له طنين إذا نُقر. وما عنده صَرِّيٌ وصِرِّيٌ : درهمٌ ولا دينارٌ. وهذا منه صِرِّيُ عزمٍ.

ومن المجاز : أصرَّ على الذّنْبِ : من إصرار الحمار على العانة. وحافرٌ مَصرور ومُصْطَرٌّ. وصَرَّ فلان عليَّ الطريقَ فلا أجد مسلكاً. وصَرَّتْ علي هذه البلدةُ وهذه الخطة فلا أجد منها مخلصاً. وجعلت دون فلان صِراراً : سدّاً وحاجزاً فلا يصل إليَّ. وفلان مصرور : مغلول ، وقد صُرَّ. وامرأة مُصْطَرَّة الحَقْوَيْن ؛ قال :

مُصْطرَّةُ الحَقوَينِ مثلُ الدَّبْرَهْ

وهي النحلة.

صرع - تركته صريعاً وتركتهم صَرْعَى ، وصرَعهم ريبُ المنون ، وهذه مصارع القوم ، و «لكلِّ جنب مَصرع». ودُعي إلى الصِّراع والمصارعة. ورجلٌ صِرِّيعٌ وصُرَعَةٌ : يَصرَع النّاسَ كثيراً. وصُرْعَةٌ : لا يزال يُصْرَع ، وتصارعا واصطرعا. وفتح مِصراعَي الباب. وصرَّعَ البابَ ، وبابٌ مُصَرَّع. وهو يحلب ناقته الصَّرْعَين والعَصْرَيْنِ. وآتيه صَرْعَي النّهارِ وهما طرفاه. وفلان ذو صَرْعَينِ : ذو لونين. وطلبتُ منه حاجة فما أدري على أيّ صَرْعَيْ أمره هو؟ أي على أي حالَيْ أمره نُجحٌ أم خيبة ؛ قال :

فَرُحتُ وما وَدَّعتُ لَيلى وما دَرَتْ *** على أيِ صَرْعَيْ أمرِها أترَوَّحُ

ومن المجاز : باتَ صَريعَ الكأس. وغصنٌ صَريعٌ : متهدّل ساقط إلى الأرض. وصُرِّع الشجر إذا قُطع وطُرح. ورأيتُ شجرهم صرْعَى ومصرَّعات ، ونبات صريع : لما نبت على وجه الأرض غير قائم. وتصرَّع فلان لفلان : تواضع له. وما زلت أتصرَّع له وأتضرَّع إليه حتى أجابني. وبيتٌ مصرَّع.

صرف - (قال) :

مرَّ الشّبابُ فَما لَهُ من مَصرِف

وصَرَفَ اللّه تعالى عنك السوءَ. وحفِظك من صرْفِ الزّمان وصُروفه وتصاريفه. وصرَفَ الدراهمَ : باعها بدراهم أو دنانير. واصطرفها : اشتراها. تقول لصاحبك : بكم اصطرفتَ هذه الدراهم؟ فيقول : اصطرفتها بدينار. وفلان صَرّاف وصَيْرَفٌ وصَيْرَفيٌ ، وهو من الصَّيارفة. وللدرهم على الدرهم صَرْفٌ في الجودة والقيمة أي فضلٌ. وصرَّفه في أعماله وأموره فتصرَّف فيها. وتصرَّفتْ به الأحوال. و «لا يقبَلُ اللّه تعالى له صَرْفاً». : توبة. وهو يشرب الصريح والصَّريفَ وهو الحليب الحارُّ ساعة يُصرَفُ عن الضرع. وعنزٌ صارِفٌ ، وبها صِرَافٌ. ولأنيابه صَرِيفٌ. وللبَكْرَة صَرِيفٌ. وشرابٌ صِرْفٌ. وقد صرَّفه صاحبُه وصرَّفه بالشدَّة والخفّة.

ومن المجاز : لهذا على هذا صَرْفٌ. وفلان لا يُحسن صَرْفَ الكلام : فَضْلَ بعضه على بعض. وصُرِفَ عن عمله : عُزِل. وإنّه ليتصرّفُ : يحتال. وفلان يصطرِف لعياله : يكتسب.

صرم - زرعٌ صَريمٌ ومصرومٌ : مجزوزٌ. وصرَمَ النخلَ واصطرمه ، وهو وقت الصِّرام والاصطرام. وأصرَم النَّخلُ والزرعُ. وصرَمتُ أخي وصارمتُه وتصارمنا ، وبينهما صُرْمٌ وصَريمة : قطيعة. وسيف صارم ، وسيوفٌ صوارم. وناقة مُصرَّمة : صُرِّمَ طُبياها فيبس الإحليل وذلك أقوى لها. وطُبيٌ مُصَرَّم ؛ قال عنترة :

لُعنَتْ بمحرُومِ الشَّرابِ مصرَّمِ

وتصرَّمتِ السَّنةُ. وانصرم الشّتاء. وله صِرْمةٌ من الإبل وصِرَمٌ. ومنه : أصرم فلان وهو مُصرِمٌ أي افتقر وفيه تماسك ؛ قال :

نسوِّدُ ذا المالِ القليلِ إذا بَدَتْ *** مروَّته فينا وإن كانَ مُصْرِمَا

وحوْل الماء أصرامٌ وأصاريمُ : طوائف نزلوا ناحية من الماءِ ، الواحد : صِرْمٌ. «وتركته بوحش الأصرَمَين» : بمفازة ليس فيها إلّا الذئب والغراب ؛ قال مالك بن نويرة :

على صَرْماء فيها أصرَماها *** وخِرِّيتُ الفلاةِ بها مَلِيلُ

على مفازة لا ماء فيها. ونزلوا بالصريمة وبالصرائم وبالصريم وهي الرملة المنصرمة من الرّمال ذات الشجر ؛ قال :

ظَلَّتْ تَلوذُ أمسِ بالصَّريمِ *** وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ

ورجُل ذو صريمة وصرائمَ : ذو عزيمة.

ومن المجاز : الرِّيح تحدو صِرَماً من السَّحاب ؛ قال النّابغة :

وهَبَّتِ الرِّيحُ من تِلقاء ذي أُرُكٍ *** تُزْجي معَ اللّيل من صُرّادها صِرَما

وله صِرْمة من النّخل. ورجُل صارم : ماضٍ في الأمور ، وقد صَرُمَ صَرامة. ويقال : رجُل صَرامَةٌ وصْفاً بالمصدر. وفلان صريمُ سَحْرٍ على هذا الأمر : متعب حريص عليه ؛ قال :

أيذهبُ ما جمعتَ صَرِيمَ سَحْرٍ *** طَلِيقاً إنّ ذا لَهُوَ العَجيبُ

الأوّل حالٌ من الجامع والثاني من الذاهب ، وأنا منه «صريمُ سَحْر» : آيسٌ ؛ قال :

وإنّي منكَ غيرُ صَرِيم سَحْرِ

صري - ماءٌ صَرًى : مجموع ؛ قال ذو الرُّمّة :

صرًى آجنٌ يزْوي له المرءُ وجهَه *** ولوْ ذاقَه ظَمآنُ في شهر ناجرِ

وصَرَى الماءَ : جمعَه. ونُهِيَ عن المُصَرّاةِ وهي الشاة أو النّاقة تُترك عن الحلب أيّاماً حتى يعظم ضرعها يدلِّس بها البائعُ. وصَرَّى اللّبنَ تصرِيةً. وفي الحديث : «التصرية خِلابَةٌ». وصَرَاك اللّه تعالى : منعك وحفظك ؛ قال الكميت :

أصبحتُ لحمَ ضِباع الأرض مقتَسَما *** بينَ الفراعِلِ إن لم يَصْرِني الصّارِي

صعب - أمرٌ صَعْبٌ ، وخُطّة صعْبة ، وعقَبة صعْبة ، وهي من العِقابِ الصِّعابِ ، ووقع في خُطَطٍ صِعابٍ ، وصعُبَ عليه الأمرُ وتصعَّبَ واستصعبَ ، وأصعبتُ الأمرَ. وجملٌ صعْبٌ : غير ذَلول ، وأُصْعِبَ الجملُ : لم يُركبْ ولم يَمسَسْه حبلٌ فهو مُصْعَبٌ ، وأصْعَبْنَا جملَنا فتركناه.

ومن المجاز : فلانٌ مُصْعَبٌ من المصاعِب ، كما تقول : قَرمٌ من القُروم.

صعد - صَعِدَ السطحَ ، وصَعِدَ إلى السطح ، وصَعِدَ في السلّم وفي السّماء ، وتصعَّد وتصاعد ، وصَعَّد في الجبل ، وطال في الأرض تصويبي وتصعيدي. وأصْعَدَ في الأرض : ذهب مستقبلَ أرضٍ أرفعَ من الأخرى. وأصْعَدَتِ السفينة : مُدَّ شراعُها فذهبتْ بها الرِّيح. وعليك بالصَّعيد أي اجلسْ على الأرض. وصَعيد الأرض : وجهها. وبتنا على صعيدٍ طيّبٍ. وتقول : طار صِيتك في القريب والبعيد وبلغ منتهى الصعيد. وخرجوا إلى الصُّعُداتِ يجأرون إلى اللّه تعالى : إلى الصَّحاري ، جمع صُعُدٍ : جمع صَعيدٍ. «وإيّاكم والقعود في الصُّعُداتِ». وهي الطُّرقات والممارّ. وذهب السَّهم صُعُداً. وتنفَّس الصُّعَداء إذا علا نَفسَهُ. وهذه صَعُودٌ صَعْبةٌ. ومنها : تصعّده الأمرُ وتَصاعَدَه : شَقّ عليه. وعذابٌ صَعَدٌ : شاقٌّ. وتطاعنوا بالصِّعاد. وكأنَّ قامتَه صَعْدَةٌ وهي القناة النّابتة مستقيمةً ؛ قال الأحنف :

إنَّ على كلِّ رئيسٍ حقّا *** أن يخضِبَ الصَّعْدَةَ أوْ تَندَقّا

وحلَبَ لهم الصَّعودَ والصَّعائدَ وهي النّاقة يموت حُوارها فتُرفع إلى ولدها الأوّل.

ومن المجاز : له شرفٌ صاعد وجَدٌّ مساعد. ورتبةٌ بعيدة المَصْعَدِ والمَصاعِد. وعُنقٌ صاعد : طويل. وجارية صَعْدَةٌ : مستقيمة القامة ، وجَوارٍ صَعْداتٌ ، بالسكون ، وأمّا المستعار منه فبالحركة ، تقول : ثلاث صَعَداتٍ. وأخذ مائة فصاعداً بمعنى فزائداً. وأرهقتُه صَعوداً : حمَّلتُه مشقَّة.

وللسيادة صُعَداءُ : ارتفاع شاقٌّ على صاعده ؛ قال الهذليّ :

وإنَّ سيادَةَ الأقوامِ فاعلَمْ *** لها صُعَداءُ مَطلعُها طويلُ

وفلان يتَّبع صُعَداءَه : يرفع رأسه ولا يطأطئه كبراً ؛ قال ذو الرُّمّة :

قطعْتُ بنهَّاضٍ إلى صُعَدائه *** إذا شمَّرتْ عن ساقِ خمسٍ ذلاذله

ويقال للنّاقة إذا دنت من البزول : إنّها لفي صَعِيدةِ بازلَيْها ؛ قال :

سَدِيسٌ في صَعيدَةِ بازلَيْها *** عَبَنَّاةٌ وَلم تَسقِ الجَنينَا

صعر - في عنقه وخدِّه صَعَرٌ : ميل من الكبر ، يقال : «لأقيمنَ صَعَرَك». وتقول : في عينه صَوَر وفي خدِّه صَعَر. وهو أصعرُ ، وصعَّر خدَّه وصاعره (وَلا تُصَاعِرْ خَدّكَ). وفلان متصاعِر ، وقد تصاعَر ؛ قال حسّان :

ألسنا نذودُ المعْلَمينَ لدى الوَغى *** ذِياداً يُسَلِّي نخوَةَ المتَصاعِرِ

والنّعام صُعْرٌ خِلقةً. والإبل تَصاعَرُ في البُرَى. وفي الحديث : «يأتي على النّاس زمانٌ ليس فيهم إلّا أصعرُ أو أبترُ».

صعفق - هو من الصَّعافِقَةِ وهم الذين يحضُرون السُّوق بغير رأس مال فإذا اشترى أحد شيئاً دخلوا معه فيه.

صعق - صَعَقَتْهم السماء وأصعقتْهم : أصابتهم بصاعِقة وهي نارٌ لا تمرُّ بشيء إلّا أحرقته مع وقع شديد. وصَعَقَ الرّعدُ فهو صاعقٌ. وسمعتُ صُعاقَ الرّعد وهو صوته إذا اشتدَّ. وصَعِقَ الرّجُلُ وصُعِقَ إذا غُشِيَ عليه من هدَّة أو صوت شديد يسمعه ، وصَعِقَ إذا مات.

صعل - ظَليم ورجُل صَعْلٌ وأصعلُ : صغير الرّأس ، ونعامة وامرأة صَعْلَةٌ وصَعْلاء. وقد صَعِلَ صَعَلاً ، وتقول : في رأسه صَعَل وفي رأيه عَصَل ؛ أي اعوجاج.

صعلك - هو صُعلوك من الصَّعاليك ، وتَصَعلك. وصعلكه : أضمَره وأدقَّه ؛ قال أبو دواد :

مِثْلِ عَيْرِ الفلاةِ صعلكه البق *** لُ مُشيحٍ بأربعٍ عَسِرَاتِ

أربع أُتُنٍ ؛ وقال ذو الرُّمّة :

تخَيَّلَ في المرْعَى لهنَّ بشَخصِه *** مُصَعلَكُ أعلى قُلَّةِ الرّأس نِقْنِقُ

صغر - هو صاغر بيِّن الصُّغْر والصَّغار ، وقد صَغِر وصَغُر بالكسر والضمّ. وقم صاغراً وغير صاغِر ، وقم من غير صُغْرِك وهو الرِّضَا بالضّيم. وتصاغرتْ إليه نفسه : صارت صغيرة الشأن ذلًّا ومهانةً ؛ قال ذو الرُّمّة :

تصاغرُ أشرافُ البرِيّة حوْلَه *** لأبيضَ صافي اللَّونِ من نفَرٍ زُهْرِ

وصغّره في عيون النّاس. وأصغر فعلَه ، واستصغره ، وهو صغير القدر ، وصغير في العلم. وأصغرتِ الخارزةُ القِربةَ : خرزتْها صغيرة ؛ قال :

لو كانَتِ السّاقيَ أصغرتْها

ومن المجاز : أصغرتِ النّاقة وأكبرتْ : جاءت بحنينها خفيضاً وعالياً ؛ قالت الخنساء :

حنينَ والهةٍ ضَلَّتْ أليفتَها *** لها حنينانِ إصغارٌ وإكبارُ

صغو - صغَوتُ إلى فلان ، وصغا فؤادي إليه. وصَغْوِي وصِغْوِي معه. وصغَتِ النّجومُ : مالت للغروب ، وهنَ صَواغٍ. وأصغَى الإناءَ للهرّة : أماله. وأصغتِ الخيلُ جحافلَها للشُّرب. وأصغى إلى حديثه : مال بسمعه إليه. ورجل أصغَى ، وقد صَغِيَ صَغًى وهو مَيلٌ في الحنك

وإحدى الشفتين ، وامرأة صغواء ، وأقام صَغاه : مَيله ؛ قال :

قِراعٌ تكلَح الرَّوقاءُ منهُ *** ويعتدلُ الصَّغا منهُ سَويّا

وهؤلاء صاغية فلان : قومه الذين يميلون إليه. وأكرموا فلاناً في صاغِيته. وصغَتْ إلينا صاغِية من بني فلان.

ومن المجاز : فلان يُصغي إناء فلان إذا نقَصه ووقَع فيه. وأصغَى حقَّه : نقَصه ؛ قال :

فإنَّ ابن أختِ القوْمِ مُصْغًى إناؤه *** إذا لم يُمارِسْ خالَه بأبٍ جَلْدِ

وقال الكميت :

فإنْ تُصغِ تَكفأه العداة إناءَنا *** وتسمعْ لنا أقوالَ أعدائنا تَخَلْ

«والصَّبيُّ أعلم بمَصْغَى خدّه» أي هو أعلم بمن يذهب إليه وبمن ينفعه. وتقول : من عَرَضَ له فَلَّ صفاه وأقام صَغاه. وتقول : الصَّغا في الأديان أقبح من الشَّغا في الأسنان.

صفح - نظر إليه بصَفْحِ وجهه وبصُفْحِ وجهه. وضربتُه على صَفْحه وعلى صَفحته : على جنبه. وجلا صَفحتي السيف. وكتب في صفحتي الورقة. وتصفَّح الشيءَ : تأمَّله ونظر في صَفَحاته. وتصفَّح القومَ : نظر في أحوالهم أو نظر في خلالهم هل يرى فلاناً. وتصفَّح الأمرَ. وصفَحتُ عنه : أعرضْتُ عن ذَنْبه. وأتيتُ فلاناً في حاجة فصفَحني عنها : ردَّني. وضربه بالسّيف مُصْفَحاً ومُصفَّحاً : بعرضه لا بحدِّه. ورأس مُصْفَحٌ : عريض. وصافحه بيده. وصفَّحَ بيديه وصفَّق. «والتسبيح للرّجال والتصفيح للنساء». واستلُّوا الصّفائح : السيوفَ العِراض. وكأنّه صفيحةٌ يمانِيَةٌ. ووُضعتْ على القبر الصفائحُ والصُّفّاح : الحجارة العراض.

ومن المجاز : ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) . وأبدَى له صَفْحتَه : كاشفَه.

صفد - رأيته يرسُف ويرسِف في الصَّفَد والصِّفاد ، وقُرِّنوا في الأصفاد ، وصفَده وصفَّده : أوثقه بالحديد. وصفَدَه وأصفَده : أعطاه. وتقول : إن أفدتني حرفاً فقد أصفدتني ألْفاً. وتقول : الصَّفَد صَفَدٌ أي العطاء قَيْدٌ.

ومن المجاز : صفَّدتُه بكلامي تصفيداً إذا غلبته.

صفر - إناء صُفْرٌ وصَفْرٌ وصِفْرٌ. ويدٌ صُفْرٌ وصَفْرٌ وصِفْرٌ : يستوي فيه الجميع. وقد صَفِرَ صَفَراً وصَفَارَةً. ويقال : نعوذ باللّه من قَرَعِ الفِناء وصَفَر الإناء. وما أصغيتُ لك إناء ولا أصفَرْتُ لك فِناء. وفي الحديث : «صَفْرَةٌ في سبيل اللّه خيرٌ من حُمْرِ النَّعَم». وهي الجوْعة وخلوُّ البطن من الطعام. وصَفَرَ للدابّة. وصفَرَ الصَّبيُّ في الصَّفّارة : هَنَة من نُحاس. وهو «أجبن من صافِر» وهو الذي يَصفِرُ لريبة فهو وجِلٌ أن يُظهَرَ عليه. وقيل : هو طائر ينكس رأسه ليلاً ويتعلَّق برجليه وهو يصفِر خيفةَ أن ينام فيؤخذَ. ورجلٌ مصفورٌ ، وبه صُفارٌ : داء يصفرُّ منه. ووقع في البُرِّ الصُّفار : صُفرة تقع فيه قبل أن يسمن وسمنه أن يمتلئ حبّه. وغلبتْ بنو الأصفر الرُّومَ : سُمُّوا لصُفرةٍ في أبيهم.

ومن المجاز : «صَفِرَتْ وِطابه» ، وصفِرَ إناؤه إذا هلك ؛ قال امرؤ القيس :

وأفلتَهنَّ عِلْباءٌ جَريضاً *** ولو أدركنَه صفِرَ الوِطابُ

«ولا يَلْتاطُ بصَفَرِي» إذا لم تحبَّه. وعضَّ على شرسوفه الصَّفَرُ إذا جاع.

صفف - صفّ القومَ وصفَّفهم. وتصافّوا واصطفّوا. وصافّوهم في القتال. ورأيته في المَصَفِ وفي المصافِ وهي مواقف القتال. وصَفَ الصبيانُ الكعابَ. وطيرٌ صَوَافُ : تصفُ أجنحتها ولا تحرِّكها. والبُدْنُ صَوَافُ : صُفِّفتْ لتُنحر. وفي داره صُفَّةٌ وصِفافٌ. وهو جاري مُصَافّي : صفّته بحذاء صفّتي ، كقولك : مراوقي. ولحم صَفيف : صُفَ في الشّمس ليقدَّد أو على النّار ليُشوى. وصَفَ قدميه في الصّلاة ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ) . وقاعٌ صَفْصَفٌ : أملسُ.

ومن المجاز : ناقة صَفُوفٌ : تَصُفُّ بين محلبين أو ثلاثة في الحلب. وأصلحْ صُفَّةَ سَرْجِك. وأصففتُ السَّرجَ : جعلتُ له صُفَّةً.

صفق - ضربه على صَفْقَيْ عُنقِه : على جانبيها. وأنا أحبّ أهل ذلك الصَّفْقِ وهو الناحية. وهذه صَفْقَةٌ مباركة وهي

ضرب اليد على اليد في البيع والبيعة ، ومنها : أصفَقوا على أمر واحد : اجتمعوا عليه. وصفَقْتُ رأسَه وعينَه صَفْقة : ضربته ، وصَفَقتُ به الأرض. وصفَقَتِ الرِّيحُ الأغصانَ فاصطفقت. وتصفَّقتِ الرِّيح ؛ قال الرّاعي :

إذا أتَى جانباً منها يصرِّفه *** تصَفّقُ الرّيح تحتَ الدّيمة الدِّرَرِ

أتى الوحش جانباً من الشجرة ليكتنس تحتها. والنساء يصطفِقن على الميت ؛ قال قيس بن عنبس الفزاريّ :

كرام يصْطفقنَ على كريم *** بأيديهنّ أخلاقُ النِّعالِ

واصطفقتِ المزاهر لما صُفِّقتْ. وصفَقَ البابَ : ردّه. وباب داره صَفْقٌ واحد إذا لم يكن مصراعين. وبابٌ مصفوق. وصَفَقْتُه عمّا يريد : رددته. والثوب المعلق واللّواء تُصفّقه الرّياح وتَصْفِقُه كلَ مَصْفَقٍ. ورجلٌ صَفّاقٌ : أفّاق متصرّف في النّواحي. وأصفقَتْ يدي بكذا : بلّتْ به ؛ قال النّمر :

حتى إذا طُرحَ النّصيبُ وأصفقَتْ *** يدُه بجِلدَةِ ضَرْعِها وحُوارِها

والنّاقة الحامل تُصافِق مصافقة وهي تقلبها على صَفْقَيْها ، وهي مُصافِقٌ. وبات فلان يصافق. وصفّق الشرابَ : حوّله من إناء إلى إناء ليصفوَ. وصفّق الإبل : حوّلها من مرعًى إلى مرعًى ، وهو من الصّفْقِ. وانشقّ صِفَاقُ بطنه وهو الجِلد الباطن عند سواد البطن. وثوبٌ صفيقٌ ، وقد صَفُقَ صَفاقة ، وأصفقه النّاسج.

ومن المجاز : له وجهٌ صَفيق. وأعوذ باللّه من صَفاقة الوجه. ولك عندي ودٌّ مصفَّق ونصحٌ مروَّق.

صفن - فرس صافِنٌ ، وخيلٌ صُفونٌ ، وقد صَفَنَ صُفوناً ، وتفسيره في قوله :

ألِفَ الصُّفونَ فلا يَزالُ كأنّهُ *** ممّا يقومُ على الثّلاثِ كَسيرَا

وتصافنوا الماء : تقاسموه على المَقْلَةِ ، وهو من الصَّفْنِ والصُّفْنَةِ وهي شيء كالرّكوة يُتوضّأ فيه ؛ قال الفرزدق :

فلمّا تصافَنّا الإداوَةَ أجهشتْ *** إليّ غضُون العنبريّ الجُراضِم

وصافنَ الماءَ بين القوم فأعطاني صَفْنَةً ومَقْلَةً ؛ قال الطرمّاح :

وضرْبةِ كفٍّ باشرَتْ ببنانِها *** صعيداً كفتْها فَقْدَ ماء المُصافِنِ

ومن المجاز : «من أحبّ أن يقوم النّاس له صُفوناً فليتبوّأ مقعدَه من النّار».

صفو - ماء صافٍ ، وقد صفا صَفْواً وصَفاء. وصفّيت الشرابَ بالمِصْفاةِ. وأخذ صَفْوَ الماء وصِفْوَه وصَفْوَتَه وصُفْوَته وصِفْوَته ، وقيل : صَفْوُه ، بالفتح ، لا غير. وأصْفتِ الدّجاجةُ : انقطع بَيْضها. وأصلبُ من الصَّفَا والصَّفْوَانِ والصَّفْواء. وكأنّه صَفَاةٌ وصَفْوانَةٌ. وناقة ونخلة صَفيٌ : كثيرة اللبن والحَمْل ، وهن صَفايا.

ومن المجاز : أصْفَيْتُه المودّةَ. وأصفيتُه بالبِرِّ : آثرته واختصصته ( أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ) . وأصْفَى عيالَه بشيء يسيرٍ : أرضاهم به. وصادف الصيّادُ خَفْقاً فأصفَى أولادَه بالغُبَيراء ؛ قال الطرمّاح :

أوْ يصادِفْ خَفْقاً يُصْفِهِم *** بعتيقِ الخَشْلِ دون الطّعامِ

واصطفاه ، وأخذ الرئيسُ صَفيّه من المغنم : ما اصطفاه منه.

لكَ المِرْباعُ منها والصَّفَايَا

وهو صَفيِّي من بين إخواني ، وهم أصفيائي. وصافيتُه ، وهما خليلان متصافيان. وصَفّى عزمتَه : ذرّاها. وأصفَى الأميرُ دار فلان. ويقال : ما أصفيتُ لك إناء. واستصفَى مالَه. وهذه صَوافي الإمام وهي ما يستصفيه من قُرَى مَنِ استعصى عليه. وأصفى الشاعرُ : انقطع شِعرُه. وتقول : أنا شاكرك الذي يُصْفي وشاعرك الذي لا يُصْفي. وفَلّتْ صَفَاتُه. وعن صعصعة بن ناجية : إنّي واللّه ما قارعتُ صَفاةً أشدّ عليّ من صَفاة بني زُرارة.

صقب - صَقِبتْ دارُه صَقَباً : دنتْ. وفي الحديث : «المرء أحَقُ بصَقَبِه». وأصقبَ اللّه تعالى دارَه : أدناها ؛ قال الأعشى :

لعَلّ النّوَى بعدَ التفرّق تُصْقِبُ

وأصقبتْ دارُه بمعنى صَقِبتْ ، ودارُه صَقَبٌ منّي ، ودارُك أصقبُ من داره. وأُتِيَ عليّ رضي اللّه تعالى عنه بقتيل وُجد بين قريتين فحمله على أصقبِ القريتين إليه. وصاقبه صِقاباً : قاربه وواجهه. يقال : لقيته صِقاباً.

صقر - خرجَ المُصَقِّرُ بالصُّقور والصُّقورة وهو البازيار ؛ قال الجعدي :

كما انصَلَتَ البَازي بكَفّ المُصَقِّرِ

وكنّا نتصَقّرُ اليومَ : نتصيّد بالصّقور. وسُمّي الصّقْر بالصّقْرِ الذي هو شدّة الضّرب. يقال : صَقَرَ الصخرةَ بالصّاقور وهو المعول. «وجاء بِصَقْرَةٍ تَزوي الوجه» وهي اللبن الحامض. ورُطَبٌ مُصَقَّر : مصبوب عليه دِبس الرُّطَب ، وأهل مكّة يصبّون عليه العسل في البَرانيّ.

ومن المجاز : صَقَرني بكلامه. ولعن اللّه تعالى كلّ صَقّار نَقّار ، ومنه : «جاء بالصُّقَرِ والبُقَر» وهي الأكاذيب والتضاريب. وصقَرتْه الشمس : آذته بحرّها ورمته بصَقَراتها.

صقع - ما في ذلك الصُّقْعِ وفي تلك الأصقاع مثلُ فلان ، وهو الناحية. وما أدري أين صَقَعَ : إلى أيّ صُقْع ذهب. وصَقَعَ الديكُ. وخطيبٌ مِصْقَع ، وخطباء مَصاقع. وصَقَع رأسَه : ضربه ببسط كفّه. وصُقِعَ الرّجُلُ آمّةً. وعُقاب صَقْعاء : في رأسها بياض ؛ قال :

خُدارِيّةٌ صقعاءُ لثَّقَ ريشَها *** بِطَخْفَةَ يوْمٌ ذو أهاضيبَ ماطرُ

وحسَّ الزّرعَ الصّقيعُ. وإصبعه تدور بين الصَّومعة والصَّوْقعة وهي وَقْبة الثريد.

ومن المجاز : صَقَعَ بضرطَةٍ صُلْبة.

صقل - هو صَيْقَلٌ من الصّياقل والصَّياقلة ، وصقَلَ السيفَ والمِرآةَ والثوبَ والوَرقَ بالمِصْقلة صَقْلاً وصِقالاً. وشيء صقيلٌ. وفرس لاحق الصُّقْلَينِ ، وصَقِلٌ : طويل الصُّقْلين. ويقولون : قلّما طالتْ صُقْلة الفرس إلّا قَصُر جنباه ، وقد صَقِل صَقَلاً. وفي الحديث : «لم تُعِبه ثُجْلَه ولم تُزْرِ به صُقْلَه».

ومن المجاز : الفرس في صِقاله : في صِوانه وصنعته ؛ قال أبو النّجم :

حتى إذا أثنَى جعلْنا نَصْقُلُهْ

وتقول العرب : هل لك في مصقول الكساء؟ : في لبن مُدَوٍّ ذي دُوايةٍ وهي جُلَيدة تعلو الحليبَ ؛ قال :

فباتَ لهُ دونَ الصَّبا وهيَ قَرّةٌ *** لِحافٌ ومصْقولُ الكساءِ رقيقُ

وقال :

فهوَ إذا ما اهتافَ أو تَهَيّفَا *** يَنفي الدُّواياتِ إذا تَرَشّفَا

عن كلّ مصْقولِ الكساءِ قد صَفَا

وصَقَلَه بالعصا : ضربه وأدّبه.

صلب - شيء صُلْب وصَليبٌ وصُلَّبٌ ، وقد صَلُبَ صَلابة. وهذا ممّا آلم قلبي وقصم صُلبي. وهو قاصم الأصلاب.

وصُلِبَ اللّصّ ، وهو مَصلوب وصَليب ، وصُلّبتِ اللّصوص ، وجزاؤهم أن يُصَلَّبوا. وأخذتْه الصالِبُ ، وأخذتْه الحمّى بصالب ، وصَلَبَتْ عليه. وسِنانٌ مُصَلَّبٌ : مسنون على الصُّلَّبِ وهو حجر المِسنّ. وثوبٌ مُصَلَّبٌ : عليه نقش الصّليب. ونَعَمٌ مُصَلَّبٌ : موسوم به. وحبشيّ مُصَلَّبٌ : في وجهه سِمتَه. وجاءت الرّوم معهم الصُّلبان. وعَظْمٌ فيه صَليبٌ : وَدَكٌ.

ومن المجاز : فلان صُلْبٌ في دينه وصُلَّبٌ. وهو صُلْبُ المعاجم. وصَليب العود. وقد تصلّبَ لذلك وتشدّد له. ومشى في صَلابة من الأرض. ويقال للأراضي التي لم تُزرع زماناً : إنّها لأصلابٌ منذ أعوام ، وقد صَلُبَتْ منذ أعوام. وعربيّ صليبٌ : خالص النّسب ؛ قال أميّة :

ويعرفُنا ذو رَأيِها وصَليبُها

وامرأة صَلِيبَةٌ : كريمة المَنصِب عريقةٌ ؛ وقال الشمّاخ :

حنّتْ على سكّةِ السّاري فجاوبها *** صَليبةٌ من حَمامٍ ذاتُ أطواقِ

وماء صَليبٌ : يُسمَن عليه وتقوى عليه الماشية وتَصْلُبُ. وتقول : صُلْبُ اللّه لا يُغالَب ؛ قال عبد اللّه الغامديّ :

ومن تَعاجيبِ خلقِ اللّه غاطِيَةٌ *** يُعصَرُ منها مُلاحيٌّ وغِرْبيبُ

تعبّدوا وأقيمُوا وَفْقَ دينِكُمُ *** إن المغالبَ صُلْبَ اللّه مغلوبُ

صلت - جبينٌ صَلْتٌ. ورجل صَلْتُ الجبين : أملس برّاق. وضربه بالسّيف صَلْتاً ومُصْلَتاً : مجرَّداً ، وأصلت السيفَ : جرّده. وسيفٌ إصْليتٌ : ماضٍ في الضّريبة. ورجلٌ منصِلتٌ في الأمور : ماضٍ. وأصْلَتيّ : سريع متشمّر. وهو من مَصاليت الرّجال. ويقال للعُقاب : انصلتَتْ منقضّةً.

ومن المجاز : نهرٌ مُنصَلِتٌ : شديد الجِرية.

صلح - صَلَحت حالُ فلان ، وهو على حالٍ صالحة. وأتتني صالحةٌ من فلان. ولا تُعَدّ صالحاته وحسناته ؛ قال الحطيئة :

كيفَ الهجاء وما تنفكّ صالحةٌ *** من آلِ لأمٍ بظهرِ الغيبِ تأتيني

وصلَحَ الأمرُ ، وأصلحتُهُ ، وأصلحتُ النّعلَ ، وأصلح اللّه تعالى الأميرَ ، وأصلح اللّه تعالى في ذرّيته ومالِه ، وسعى في إصلاح ذاتِ البين. وأمَرَ اللّهُ تعالى ونَهَى لاستصلاح العباد. وصَلَحَ فلانٌ بعد الفساد. وصالح العدوَّ ، ووقع بينهما الصّلح. وصالحه على كذا ، وتصالحا عليه واصطلحا. وهم لنا صُلْحٌ أي مصالحون. ورأى الإمامُ المصلحةَ في ذلك. ونظر في مَصالح المسلمين. وهو من أهل المفاسد لا المَصالح. وفلان من الصُّلَحاء ، ومن أهل الصّلاح. وتقول : كيف لا يكون من أهل الصّلاح من هو من أهل صَلاح ؛ وهو من أسماء مكّة شرّفها اللّه تعالى ؛ قال حرب بن أميّة لأبي مطر الحضرميّ يومَ الفِجَارِ :

أبا مطرٍ هَلمّ إلى صَلاحٍ *** فتكفيك النّدامَى من قُرَيْشِ

وتأمن وسطَهم وتعيش فيهم *** أبا مطرٍ هُديتَ لخيرِ عَيْشِ

وفلان من أهل فم الصُّلح وهو نهر بمَيْسانَ.

ومن المجاز : هذا الأديم يَصلُح للنّعل. وفلان لا يَصلُح لصحبتك. وأصلحَ إلى دابّته : أحسن إليها وتعهّدها.

صلخ - كان الكُمَيتُ أصمَ أصْلَخَ : شديدَ الصّمم لا يسمع البَتّةَ.

صلد - حجرٌ صَلْدٌ وصَليدٌ ؛ قال الكُميتُ :

تباريحُ هَمٍّ لوْ تكَلّفَ بعضَه *** ذُرَى حضَنٍ لا رفضّ منها صَليدُها

ومن المجاز : أرضٌ صَلْدٌ : لا تُنبت. ورأس صَلْدٌ : لا يُخرج شَعراً. ورجُلٌ صَلْدٌ وصَلُودٌ : بخيل جدّاً. وقد صَلُدَ صَلادة ، وصَلَدَ يصلِد صُلوداً. وفرسٌ صَلودٌ : لا يعرَق. وناقة صَلودٌ ومِصلادٌ : بَكيئةٌ. وقِدْرٌ صَلودٌ : بطيئة الغَلْيِ ؛ قال :

جاء بقِدْرٍ وَأْبَةِ التّقعيدِ *** ليسَتْ بروحاءَ ولا صَلودِ

كأنّ فيها لَغَطَ الأُسُودِ

الرّوحاء : القريبة القعْر. وزَنْدٌ صَلود : لا يَرِي ، وصَلد صُلوداً. وأصلده اللّه تعالى. وأصلد الرّجلُ : صَلَدَ زندُه. وخيلٌ صَلادمُ : صِلابٌ.

صلع - رأس أصلعُ وصَليع ؛ قال عمرو بن معديكرب :

وسَوْقُ كتيبَةٍ دَلَفَتْ لأخرَى *** كأنّ زُهاءها رَأسٌ صَليعُ

وهامةٌ صَلْعاء ، وهامٌ صُلْعٌ. وصكّه على صَلْعته.

ومن المجاز : نزلوا بالصَّلعاء : بالصّحراء الخالية ؛ قال عُمارة بن عَقيلٍ :

ترَى الضَّيف بالصَّلْعاء تغسِق عينُهُ *** من الجوع حتى تحسبَ الضَّيفَ أرْمدَا

ورملةٌ صَلعاء : بلا شجر. وشجرةٌ صَلْعاء ؛ قال الشمّاخ :

إن تُمسِ في عُرْفُطٍ صُلْع جماجمهُ *** من الأسالقِ عاري الشّوْك مجرودِ

أُكلتْ أغصانُها. وجاؤوا بسوأةٍ صَلعاء : مكشوفة. وحلّتْ بهم صَلْعاءُ صَيْلَمٌ ؛ قال :

فلمّا أحَلّوني بصَلْعاءَ صَيلَمٍ *** بإحدَى زُبَى ذي اللِّبدَتينِ أبي الشِّبلِ

ويوم أصلعُ : شديد الحرّ ؛ قال :

يا قِرْدَةً خَشِيَتْ على أظفارِها *** حَرَّ الظهيرَة تحتَ يوْمٍ أصلَعِ

وصلعَتِ الشّمسُ : بزغت. وصلَع رأسَه : حلقَه.

صلف - صلِفتْ عند زوجها : قلّ حظّها ، وهي صَلِفةٌ وهنّ صَلِفَاتٌ وصَلائفُ. وأصلَفَ الرّجلُ نساءه فطلّقهنّ : مقتهنّ وأقلّ حظّهنّ منه ؛ قال :

غدتْ ناقتي من عند سعدٍ كأنّها *** مطلَّقةٌ كانتْ حليلةَ مُصْلِفِ

وتقول العرب : أصلف اللّه تعالى رُفْغَك إلى زوجك. وضربه على صَليفَيْه : على صَفْقَيْ عنقه.

ومن المجاز : «من يَبغ في الدِّين يَصْلَفْ» : لم يحظ عند النّاس. وطعامٌ صَلِفٌ : قليلُ الرّيْعِ. وصَلِفَ حرثُهم. وصَلِفتِ السحابةُ : قلّ مطرُها ، وسحابةٌ صَلِفَةٌ. وفي مثل : «ربّ صَلِفٍ تحت الرّاعدة». وحوضٌ صَلِفٌ. وإناء صَلِفٌ : قليلُ الأخذ. وأخذه بصَليفه إذا أخذه كلّه.

صلق - فلان يأكل الصَّلائق : الرُّقَاق ، الواحدة : صَليقَةٌ.

وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : لو شئتُ لدعوتُ بصِنابٍ وصِلاء وصَلائقَ ، ومنه أخذ جرير :

تُكلّفني معيشةَ آلِ زَيدٍ *** ومن لي بالصَّلائقِ والصِّنابِ

وقالتْ لا تَضُمّ كضمّ زيدٍ *** وما ضَمّي وليسَ مَعي شَبابي

فقال له الفرزدق :

لقد فَركتْك عِلجةُ آلِ زيدٍ *** وأعوزك الصَّلائقُ والصِّنابُ

وصلقَه بالعصا : ضربه. وصلَقوا في بني فلان صَلْقةً منكرة : أوقعوا بهم وقعةً شديدةً. وصلَقتِ المرأةُ : رفعت صوتها في النّوح ونحوه. وفي الحديث : «ليس منّا من حَلَق أو صَلَق». وتصلّقتِ المطلوقة : صافقتْ بين جنبيها. وتصلّق المريضُ وكلّ ذي ألم.

صلل - صَلّ الحديدُ صَليلاً وصلصلَ. وسمعتُ صَليل اللّجام وصَلصَلتَه ، وصلاصل السّلاح. و ( خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ ) . وصَلّ اللّحمُ وأصلّ ؛ قال الحطيئة :

ذاكَ فتًى يبذُلُ ذا قِدره *** لا يُفسد اللحمَ لديه الصُّلول

ووضع الصَّلّةَ على الصَّلّة : الاسْتَ على الأرض. ولزِقَ فلان بالصَّلّة. وقبره اللّه تعالى في الصَّلّة.

ومن المجاز : «هو صِلّ أصلال» : للداهي ، وأصله الحيّة التي لا تقبل الرُّقَى. ومُنيَ فلانٌ بصلّ. وهذا صِلّ هذا أي قِرْنه ؛ قال :

ما ذا رُزِئنا به من حَيّةٍ ذَكَرٍ *** نضناضَةٍ بالرّزايا صِلّ أصْلالِ

وعَرّى بنو فلان أصلالاً : سيوفاً بُتْراً ؛ قال ابن مقبل :

ليُبْكَ بنو عثمانَ ما دامَ سعيُهمْ *** عليه بأصْلالٍ تُعرّى وتُخشَبُ

وتُصقَل. وجاءت الخيل تصِلّ عطشاً. وجاء وجوفه يتصلصل. ورجلٌ صَلّالٌ من العطش. وجاء بسقائه يَصِلّ إذا لم يكن فيه ماء فهو يتقعقع. والجَرّة تَصِلّ إذا كانت صِفراً فهي إذا قُرعتْ صَلّتْ. وصلصل الكلمةَ إذا أخرجها متحذلقاً.

صلم - رجُلٌ أصلمُ : مستأصَل الأذن ، وفي أذنه صَلَمٌ ، وصَلَمَ أذنَه صَلْماً. والظَّليم أصلَمُ ومُصَلَّمٌ. واصطُلِمَ القومُ : استؤصلوا. واصطلَمهم العدوّ والدهر.

صلي - خرجوا إلى المُصلّى. واجتمعتِ اليهود لُعنتْ في صلاتهم وصلَواتهم ، وهي كنائسهم ( وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ ) . وأحدقوا بالصِّلاء والصَّلَى : بالنّار. وأحسن من الصِّلاء في الشّتاء. وصَلّيتُ القناة : قوّمتها بالنّار. وصَليَ النّارَ وصَليَ بها ( يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ) وتَصَلّاها وتَصَلّى بها. وأصلاه وصَلّاه. وشاة مَصْلِيّة : مَشوِيّة. وقد صلَيْتُها. وأطيبُ مُضغةٍ صَيْحانِيّةٌ مَصْلِيّةٌ مُشَمَّسَةٌ. ونظرتُ إلى مُصْطلاه وهو وجهه وأطرافُه ؛ قال أبو زبيد :

بادياً ناجذاهُ قد بَرَدَ الموْ *** تُ على مُصْطلاه أيَّ بُرُودِ

وفي الحديث : «إنّ للشيطان فُخوخاً ومَصاليَ». وهي الشُّرُك. ونصب الصّائدُ مِصْلاتَه. وصَلَى للصّيد يَصْلي صَلْياً.

وضرب الفرسُ صَلَوَيْه بذَنَبه : ما عن يمينه وشماله ، وكلّ أنثى إذا ولدت : انفرج صَلَواها. ومنه : مُصَلِّي السّابق. وسَحَقَ الطّيبَ على الصَّلايَةِ والصَّلاءةِ.

ومن المجاز : سبقَ رسولُ اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم وصَلّى أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه. وجئتُ في أكسائهم وأصْلائهم. وصُلِيتُ بفلانٍ وبأمرِ كذا : مُنيتُ به. وصَلَيْتُ لفلان إذا سوّيتَ عليه منصوبةً لتُوقِعَهُ.

صمت - أخذَه الصُّماتُ. ورماه اللّه تعالى بصُماته. وصَمتَ الرجلُ وأصمَتَ. وأصْمتَه وصمّته. «وإنّك لتشكو إلى غير مُصَمِّتٍ». وقال :

إنّكَ لا تشكُو إلى مُصَمِّتِ *** فاصبرْ على الحِمْلِ الثّقيلِ أوْ مُتِ

وصَمِّني صبِيّك : أطعميه الصُّمْتَةَ والصِّمْتَةَ وهي قَدْرُ ما تُصَمّتُه به من الطُّعْم. وما عندها صُمْتَةُ ليلةٍ وصِمْتَةُ ليلةٍ : قَدْرُ ما تُصَمِّتُ به صبيّها ليلةً واحدة. «ولقيته ببلدةِ إصْمِتَ» : بقفر لا أحد بها. وشيء مُصمَتٌ : لا جوف له. وبابٌ وقُفْلٌ مُصْمَتٌ : قد أُبهمَ إغلاقُه ؛ قال :

ومن دونِ لَيلَى مُصْمَتاتُ المقاصر

ومن المجاز : «ما له صامت ولا ناطق». ودِرعٌ صَموتٌ إذا صُبّتْ لم يُسمع لها صوتٌ ؛ قال النّابغة :

وكلُ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبّعِيّةٍ *** ونسجُ سُلَيْمٍ كلَّ قَضّاءَ ذابلِ

وامرأة صَموتُ الخَلخال. وشُهدَةٌ صَموتٌ : ممتلئةٌ ليستْ فيها ثُقبةٌ فارغةٌ ؛ قال العبّاس بن مِرداس :

كأنّ صَموتاً صافَتَ النّحلُ حولَها *** تَناوَلَها من رَأسِ رَهْوَةَ شائِرُ

وفرسٌ مُصْمَتٌ : بهيم لا شِية فيه على أيّ لون كان. والفهد مُصْمَتُ النّوم.

صمخ - هذا كلام يؤلم صِماخي وهو خرق الأذن. وصَمَخْتُه : أصبتُ صِماخَه. وأخرج من صِماخه صِمْلاخَه وهو وسخه.

صمد - صَمده : قصَدَه. وصَمَد صَمْدَ هذا الأمر : اعتمده. وسيّد صَمَدٌ ومصمودٌ. و ( اللّهُ الصَّمَدُ ) . عن الحسن : أُصْمِدَتْ إليه الأمور فلا يقْضي فيها غيرُه ولا يُقضَى دونَه. وبيتٌ مصمَّد. وصمَده بالعصا : ضربه.

صمر - أصابه صَمَرُ البحر : نتْن ريحه.

صمع - أذن صَمعاء ، وقد صَمِعتْ صَمَعاً وهو صِغرُها ولزوقها بالرّأس. ورجُلٌ أصمعُ. وقوائم ورماح صُمْعُ الكعوب : لِطافها ؛ قال النابغة :

فبثَّهنّ علَيهِ واستَمَرّ بهِ *** صُمعُ الكعوبِ بَرِيّاتٌ من الحرَد

وقال :

وكائنْ تركْنا من عَميمٍ مُخوَّلٍ *** شحا فاهُ مَشحوذُ الحديدةِ أصمعُ

يريد الرّمح. وقَلبٌ أصمعُ : ذكيّ حديد ؛ قال عبد الرحمن ابن الحكم :

رفيقي بها عَنْسٌ ورحلُ مطيّتي *** وأصمَعُ صرّامٌ وأبيضُ باترُ

وله أصمعانِ : قلب ذكيّ ورأي حازم ؛ قال الأخطل :

والهمّ بعدَ نجيّ النّفسِ يَبعَثُهُ *** بالحزْمِ والأصمعانِ القلبُ والحَذَرُ

وضع الحذر موضع الرأي لأن الحذر يحمله على الرويّة.

ومن المجاز : قولهم للثريدة إذا رُفع وسطها وحُدّد رأسُه ودُقّق : الصَّوْمَعَة ، يقال : لا تُهوّر الصَّوْمعة. وجاؤوا بثريدة مُصمَّعة. وجاؤوا عليهم الصَّوامِعُ : البرانس ؛ قال بشر :

تَمشّى بها الثّيرانُ تَردي كأنّها *** دَهاقينُ أنباطٍ عليها الصَّوامِعُ

صمل - رجُلٌ صُمُلٌ : شديد البَضْعَة مجتمِع السّنّ. وأمرٌ مُصْمئلٌّ : شديد.

صمم - صَمّ عن حديثه وتَصامّ عنه. وأصمّه اللّه تعالى وصمّمه. وصوتٌ مُصِمّ. وكلّمته فأصممتُه. وأصمّهم دعائي إذا لم يجيبوك ؛ قال ابن أحمر :

أصَمَ دعاءُ عاذِلتي تحَجّى *** بآخرنا وتَنسَى أوّلينَا

أي تتفطّن لي فتعذلني وتَنسَى من كان قبلي من المتيَّمين ، يعني ليست تتفرّغ من العشّاق ، دعا عليها بأن لا يُسمع دعاؤها ، والتحجّي : التظنّي والتفطّن. وضربه ضربَ الأصمّ إذا أوجعَه لأنّه لا يَسمع الأنين فيظنّ أنّه لم يبالغ.

ولَمَعَ به لَمْعَ الأصَمّ : لأن النذير إذا كان أصمّ لا يسمع بالجواب فهو يُكثر اللّمعَ يظنّ أنّ قومه لم يروه ؛ قال بشر :

أشارَ بهم لمعَ الأصمّ فأقبَلوا *** عرانين لا يأتيهِ للنّصرِ مُجلِبُ

ودعوه دعوةَ الأصمّ إذا رفعوا له الصّوت ؛ قال :

يُدعَى به القوْمُ دعاء الصُّمّانْ

وأصاب الصّميمَ وهو العظم الذي هو قِوام العضو. وسيف مصمِّم : ماضٍ في الضريبة. وبرز فلان وفي يده الصَّمْصام والصَّمْصامة. وسدَدت فم القارورة بالصِّمام ، وصمَمتها صَمّاً وأصممتُها.

ومن المجاز : حَجَرٌ أصَمّ ، وصخرة صَمّاء. وقناة صَمّاء : مكتنزة ، وقناً صُمٌ. وداهية وفتنة صَمّاء. وخطوبٌ صُمٌ. واشتمل الصَّمّاء. «وصَمِّي صَمَامِ» وهو تكرار صَمّي أو يا صَامّةُ وهي من الحيّة الصّمّاء التي لا تقبل الرُّقية. «وصَمّي ابنةَ الجبل». «وصَمّتْ حَصاةٌ بدم» إذا اشتدّ الأمر أي كثرتْ دماء القتلى حتى لو طُرحت فيها حصاة لم تُصوّت. وهو من صميم القوم : أصلهم وخالصهم ؛ قال :

بمصرعِنا النُّعْمانَ يوْمَ تألّبتْ *** علينا تَميمٌ من شظاً وصَميم

استعار العُظَيْم الملزقَ بالذراع وصميمَ الذراع للفيفهم وخالصهم. وجاء في صميم الحَرّ ، وصميم البرد. وصَمّمَ على الأمر : مضى على رأيه فيه. وصمّم الفرسُ في سيره ، وصمّم في عضّته إذا أثبت أسنانه. وصَمّمَتْ عزيمتي ، ولا تقل : صمّمتُها. ورجُلٌ صَمصامَةٌ. وهو من الصَّماصِمة.

صمي - في الحديث : «كُلْ ما أصميتَ ودع ما أنميت». أي قتلته في مكانه. وفلان يَرمي فيُصمي ولا يُنمي. ورجُلٌ صَمَيَانُ : مضّاء على الأمور. وانصَمَى على الأمر : أقبل عليه كما ينصمي الطائر إذا انقضّ. وأصمى الفرسُ على لجامه : عضّ عليه ومضى ؛ قال :

أصمَى على فأسِ اللّجامِ وقُربُه *** بالماء يقطُر مرّةً ويَسيلُ

صنب - فرسٌ صِنابيّ : لونٌ بين الصّفرة والحمرة نُسب إلى الصِّنَابِ وهو الخردل مع الزّبيب.

صنج - أعجبهم قَرعُ الزُّنوج بالصُّنوج ؛ وهي التي تقرع مع النّفخ في البوق ؛ قال :

شتّان مَن بالصَّنج أدرَك والذي *** بالسّيفِ شمّر والحروبُ تُسعَّرُ

ويقال لصاحبه : الصَّنّاج. والأعشى صَنّاجَةُ العرب.

صند - هو صِنْديد من الصّناديد وهو السيّد الضّخم.

ومن المجاز : أصابهم بَرْدٌ صِنديد وحَرٌّ صِنديد ، ومرّتْ علينا صناديدُ من البرد ، ويومٌ حامي الصّناديد وهي ما اشتدّ منها ، ورمَتِ السّماء بصناديدِ البَرَد : بكباره. وغيثٌ صنديد : عظيم القَطر ، وغيوثٌ صناديد ؛ قال ابن مقبل :

عفَتْه صناديدُ السِّماكينِ وانتَحتْ *** علَيه رِياحُ الصّيفِ غُبراً مجاوِلُهْ

وريحٌ صِنديد ؛ وقال أبو وجزة :

دعَتنا لمسرَى لَيلةٍ رجَبيّةٍ *** جلا برقُها جَوْنَ الصَّناديد مُظلِما

أراد معاظم السّحاب وأعاليها.

صنع - هو صانعٌ من الصُّنّاع ماهرٌ في صِناعته وصَنعته ، واستصنعتُه كذا ، ورجُلٌ صَنَعٌ : ماهر ، وصَنَعُ اليدين ، وامرأة صَنَاعٌ ، وقومٌ صُنُعٌ. ونعم ما صنعتَ. ونعم الصّنيع صَنيعُك. وما أحسن صنعَ اللّه تعالى عندك. وفلان صنيعتك ومُصطنعك ، واصطنعتك لنفسي ؛ قال الحطيئة :

فإن يصْطَنِعْني اللّه لا أصطنِعْكُمُ *** ولا أُوتِكُمْ مالي على العثراتِ

واصطنعتُ عنده صنيعةً. وصَنَعَ اللّه تعالى لك. وفلانٌ مصنوعٌ له. وقد تصنّع فلانٌ. واتخذ مَصْنَعَةً للماء وصِنْعاً

ومَصانع وأصناعاً. ( وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ) : قصوراً ومدائن ، والعرب تسمّي القرية والقصر : مَصْنَعَةً. ويقولون : هو من أهل المصانع ، يعنون القُرَى والحضَر ؛ وقال لبيد :

بَلينا وما تبلَى النّجومُ الطّوالعُ *** وتبقى الجبالُ بعدنا والمَصانعُ

وقال ابن مقبل :

أصواتُ نسوانِ أنباطٍ بمَصنعَةٍ *** بَجّدْنَ للنّوْحِ واجتبنَ التّبابينَا

لبِسنَ البُجُدَ.

ومن المجاز : صَنَعَ فرسَه ، واصنعْ فرسَك. وفرسُ فلانٍ قَفيٌ مصنوعٌ. والفرس في صَنْعته وهو تعهّده والقيام عليه. وصَنّعَ الجاريةَ تصنيعاً. وثوبٌ صَنيعٌ : جيّد. وسيفٌ صَنيعٌ : يُتعهّد بالجلاء ؛ قال :

بأبيضَ من أميّةَ عَبشَميٍ *** كأنّ جَبينَهُ سيفٌ صَنيعُ

وكنت في صَنيعِ فلانٍ ومَصنعَة فلان وهي المَدْعاة. وفرسٌ مُصانِعٌ : لا يعطيك جميع ما عنده من السّير كأنّه يرافقك بما يبذل منه ويصون بعضه ، ومنه : صانعتُ فلاناً إذا داريته ، ومنه : المصانعة بالرّشوة.

صنف - عنده صُنوفٌ من المتاع وأصنافٌ ؛ وصنّفَ الأشياء : جعلها صُنوفاً وميّز بعضَها من بعض ، ومنه : تصنيفُ الكتب. وصنّف النّباتُ والشجرُ وتصنّف : صار أصنافاً. وشجر مصنِّفٌ : مختلف الألوان والثمر ؛ قال ابن الرُّقيّات :

سَقياً لحُلوان ذي الكرومِ وما *** صنّف من تِينِه ومن عنبِهْ

ويقال : صنّف الأرْطَى إذا تفطّر بالورق. ومسحه بصَنِفَةِ ثوبه : بحاشيته ؛ قال ابن مقبل يصف القِدْحَ :

جلا صَنِفات الرَّيطِ عنه قُوابه *** وأخلصْنه ممّا يُصانُ ويُمسحُ

صنو - شجرٌ صِنوانٌ : من أصل واحد ، وكلّ واحد : صنْو.

ومن المجاز : هو شقيقه وصِنْوه ؛ قال :

أتتركني وأنتَ أخي وصِنْوي *** فيا لَلنّاسِ للأمرِ العجيبِ

ورَكيّتان صِنوان : متقاربتان ، وتصغيره : صُنَيٌ ؛ قالت ليلى الأخيليّة :

أنابغَ لم تنبُغْ ولم تَكُ أوّلا *** وكنت صُنَيّاً بينَ صُدَّيْن مجهلا

أي رَكِيّاً مجهولاً بين جبلَين.

صوب - صابَ المطرُ بمكان كذا ، وصابَ أرضَهم يَصوبها ، كقولك : مطرَها وجادَها وغاثَها ، وهو مَصَابُ الودق ، وشِمتُ مَصاوِبَ المطر ؛ قال الطرمّاح :

إنّي امرؤ لك لا لغيرِكَ ما أني *** منكم أشيمُ مَصَاوِبَ الأمطارِ

وسقاهم صَوبُ السّماء وصَيّبُها ، وسحابٌ صَيِّبٌ ، وغيث صَيِّبٌ. وأصابتهم مصيبة ومُصابٌ ومصيبات ومَصائبُ. وهو مُصابٌ ببصره وعقله. وفي عقله صابَةٌ : لَوْثة. وسهم صائب ومُصيب ، وصابَ السهمَ نحو الرميّة ، وهو يَصوبُ نحوه. ورمى فأصاب. وصوّب الإناءَ. وصوّبَ رأسَه وتصوّبَ : تسفّل. وسحاب متصَوِّبٌ : مُسِفٌّ ؛ قال النابغة :

عفا آيَهُ ريحُ الجنوبِ مع الصَّبا *** وأسحمُ دانٍ مزنُهُ متصَوِّبُ

وقال أبو النّجم :

تصوّب الحسنُ عليها وارتَقَى

أي كلُّ موضع منها حَسَنٌ. ودخلت عليه فإذا الدّنانير صُوبة بين يديه أي مَهيلة. وعنده صُوبةٌ من طعام : صُبْرة. وصوّبَ الطّعامَ : صبّره.

ومن المجاز : أصاب في رأيه ، ورأي مصيب وصائب ، وأصاب الصّوابَ ، وصوّبتُ رأيه ، واستصوب قولَه واستصابه. ويقال : إن أخطأتُ فخطّئني وإن أصبتُ فصوّبني. وأصاب اللّه تعالى بك خيراً : أراده ( رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) .

صوت - صوّتَ به. ورجُلٌ صَيِّتٌ. وصَوتٌ صيِّتٌ. وسابّ المخبَّلُ الزِّبرِقانَ فقال لأصحابه : كيف رأيتموني؟ قالوا : غلبك برِيقٍ سَيّغٍ وصَوْتٍ صيِّتٍ. وله صَوتٌ في النّاس وصِيتٌ ، وذهبَ صِيتُه فيهم.

صوح - صوّحتِ الرّيحُ والحَرُّ البقلَ : يبّسته حتى تشقّق. وصَوّح بنفسه وتصوّح. وتصوّحَ الشَّعرُ : تشقّق وتناثر. ونزلوا بين صُوحَي الوادي وهما جانباه كالحائطين ؛ قال تأبّط شرّاً :

وشِعْبٍ كشَكّ الثوْبِ شَكسٍ طريقُه *** مجامعُ صُوحَيْهِ نِطافٌ مَخاصرُ

تعسّفْتُه باللّيلِ لم يَهدني لهُ *** دليلٌ ولم يُثبتْ ليَ النّعْتَ خابِرُ

قالوا : أراد فم المرأة وشبّهه بشكّ الثوب لصغره ، والمَخاصر : من الخَصَرِ أراد الرّيق. وتقول : هذه السّاحه كأنّها الصّاحه ؛ وهي القاع الذي لا ينبت أي لا خير فيها.

صور - في عنقه صَوَرٌ : ميلٌ وعوجٌ ، ورجُلٌ أصْوَرُ ، وهو أصْوَرُ إلى كذا إذا مال عنقُه ووجهُه إليه ؛ قال :

فقلتُ لها غضّي فإنّي إلى التي *** تريدينَ أن أحْبو بها غيرُ أصْوَرِ

وصارَ عنقَه إليه ، وصارَ وجهَه إليّ : أقبل به ، وصُرتُ أنا عنقَه ، وصُرتُ الغصنَ لأجتنيَ الثمر. وعن مجاهد : أنّه كره أن يَصورَ شجرةً مثمرةً لأن ذلك يضرّها. وعُصفور صَوّار : يجيب إذا دُعي. وصارَ الحاكمُ الحُكْمَ : قطعه وفصَله. وأجدُ في رأسي صَوْرة : حِكّة لأنّه يَصُوره حينئذ إلى الفالي. وأراد أعرابيّ أن يتزوّج امرأة فقال له آخر : إذاً لا تَشفيك من الصَّوْره ولا تسترك من الغَوره ؛ أي لا تَفليك ولا تُظِلّك عند الغائرة. وتقول : لا أنساك متى لاح الصُّوَار والصِّوَار أو فاح الصّوار ؛ أي البقر والنافجة ؛ قال :

إذا لاحَ الصّوَارُ ذكرْتُ لَيلَى *** وأذكرُها إذا نَفحَ الصّوَارُ

وصوّره فتصوّر. وتصوّرتُ الشيءَ. ولا أتصوّرُ ما تقول.

ومن المجاز : هو يَصُور معروفَه إلى النّاس ؛ وقال :

مِن فَقْدِ مَولًى تَصُورُ الحَيَّ جَفنتُه

وأرى لك إليه صَوْرَةً : مَيلة بالمودّة. وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : إنّي لَأُدني الحائضَ وما بي إليها صَوْرة إلّا ليعلم اللّه أنّي لا أجتنبها لحيضها.

صوع - عنده أصْوُعٌ من التمر وأصواعٌ وصِيعانٌ. ورأيت التمر يُصاع : يُكال بالصّاع.

ومن المجاز : الراعي يَصُوع إبلَه ، والكميّ يصوع أقرانَه : يحوذهم ، كما يَصوع الكائلُ المَكيلَ. ومنه : انصاع القوم إذا مرّوا سِراعاً. والصبيان يلعبون بالكرة في صاعٍ من الأرض وهو مكان مطمئنّ ؛ قال المسيّب :

مَرِحتْ يداها للنَّجاء كأنّما *** تكرو بكفّيْ لاعبٍ في صَاعِ

وضربه في صاع جؤجؤه ، وفي صاع صدره وهو وسطه. وصوّع الطارقُ موضعاً للطرقِ : هيّأه وسوّاه. ويقال : اتخِذْ لصُوفك صاعةً.

صوغ - هو يُحسن الصَّوْغَ والصِّياغة ، ولفلانة صَوْغٌ من الذهب والفضّة ؛ قال ابن مقبل :

تَباهَى بصَوْغٍ من كُرُومٍ وفضّةٍ *** معطَّفَةٍ يكسونَها قَصَباً خَدْلا

ومن المجاز : فلان حَسَنُ الصّيغة وهي الخلقة ، وصاغه اللّه تعالى صِيغة حسنة. وفلان من صِيغةٍ كريمة : من أصلٍ كريم. وصاغ فلانٌ الكلامَ : حبّره ، وهو من صاغةِ الكلام. وصاغ كذباً وزوراً ، وهو يَصوغ الأحاديثَ : يخلقها. وقيل لأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : خرج الدجّال ، فقال : كذبة كذبها الصّوّاغون. وعنده صِيغة من السّهام. ورميتهم بستّين سهماً صِيغةً أي من صَنعة رجلٍ واحدٍ ، قال :

وصِيغَةٍ قد راشَها وركّبَا

وهما صَوْغان : سِيّان. وهو صَوْغه وهي صَوْغه وصَوْغته : مِثله في الميلاد. وهذا صَوغ هذا إذا كان على قَدْره.

صوف - فلان يلبس الصُّوف والقطن أي ما يُعمل منهما. وكبشٌ صافٌ وصافٍ وصُوفانيّ ونعجة صافَةٌ وصُوفانيّة : كثير الصّوف. وصافَ الكبشُ بعد زَمَره يَصوف ويَصاف

صَوْفاً. «ولا أفعل ذلك ما بلّ بحرٌ صُوفة». ويقال : كان آل صُوفةَ يجيزون الحاجّ من عرفاتٍ أي يفيضون بهم ، ويقال لهم : آل صَوْفانَ وآل صَفْوَانَ وكانوا يخدمون الكعبة ويتنسّكون ولعلّ الصّوفيّة نُسبوا إليهم تشبيهاً بهم في النسك والتعبّد ، أو إلى أهل الصُّفّة فقيل مكان الصُّفّيّة الصُّوفيّة بقلب إحدى الفاءين واواً للتخفيف ، أو إلى الصّوف الذي هو لباس العُبّاد وأهل الصّوامع.

ومن المجاز : «خرقاء وَجدتْ صُوفاً» : لمن يجد ما لا يعرف قيمته فيضيّعه. وأخذ بصُوفةِ قفاه وصُوف قفاه وصُوف رقبته وقُوفِ رقبته وظُوفِ رقبته وذلك إذا تبعه وقد ظنّ أن لن يدركه فلحقه أخذَ برقبته أو لم يأخذ ، وصوفةُ قفاه : زغَباته ، وقيل : الشَّعر السّائل من الرّأس.

صوك - صاكَ به الطيّبُ : عبِق به يَصُوك ، وجاء والعبير به صائك ، وانظر إلى صَوْك المسك بمفارقه ؛ قال الأعشى :

ومثلكِ مُعجِبة بالشّبا *** بِ صَاكَ العبيرُ بأجسادها

وصاك به الدّمُ : لزِق ؛ قال :

بصَائكٍ من نجيعِ الجوْفِ ثجّاجِ

وتصوّك فلان في رجيعه وبرجيعه : تلطّخ به.

صول - صال على قِرنه صَوْلةً : حمل عليه ؛ قال :

فصالوا صَوْلهم فيمَن يَليهِم *** وصُلنا صوْلَنا فيمَن يَلينا

ولا أنسى صولاتِ عليّ في ملاحمه. وفي مثل : «ربّ قول أشدّ من صَول». وصال العَيرُ على العانة : يَكدمها ويَرمَحها. وجَمَلٌ صَؤول : يأكل راعيَه ويواثب النّاس. وقد صال عليهم صَوْلاً وصِيالاً. وما كان صَؤولاً وقد صؤل صآلة بالهمز استصحاباً لحال الواو المنقلبة في صؤول.

ومن المجاز : صال فلان على فلان صَوْلةً منكرة إذا استطال عليه وقهره. وصاوله مصاولة وتَصاوَلا ؛ قال الفرزدق :

قبيلان دون المُحصَنات تَصاوَلا *** تصاوُلَ أعناقِ المَصاعبِ من عَلِ

ولقيته أوّل صَوْل : أوّل وهلة وصول.

صوم - هو شهر الصَّوم والصِّيام. ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) أي فليصم فيه ، وفلان صوّام قوّام ، وقومٌ صِيام وصُوّم وصُوَّام وصُيَّم وصِيَّم.

ومن المجاز : هذا مَصَامُ الفرس ومَصَامتُه ، وهذه مَصاماتُ الخيل ؛ قال الشمّاخ :

متى ما يَسُفْ خيشومُه من نجادها *** مَصَامَةَ أعيارٍ من الصّيفِ ينشِجِ

وخيل صائمة وصِيام. وصام الفَرس على آرِيّه إذا لم يعتلف ؛ قال :

قد صامَ شوكُ السَّفا يَرْمي أشاعِرَه

في صام ضمير والشوك مبتدأ ، وصام : صَمتَ. ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) . وصام الماء وقام ودام بمعنى ، وماء صائم وقائم ودائم. وصامتِ الرّيحُ : ركدتْ. وصام النّهارُ. وصامتِ الشّمسُ : كَبَدَتْ. وجئتُه والشّمسُ في مَصامِها. وقال الشمّاخ :

خَبوبٌ وإن صَامتْ عليها وَديقَةٌ *** منَ الحَرّ إن يُطبَخْ بها النّبيُّ يَنضَجِ

وشاخ فصامتْ عنه النّساء ؛ قال أبو النّجم :

فصرنَ عنِّي بعد فِطرٍ صُيَّمَا

وصامتِ النّعامةُ والدّجاجةُ وذلك لوقفتها عند ذلك أو لسكونها بخروج الأذى.

صون - فلان يصون عرضه صوْن الرَّيْط. وحسبٌ مصون. وصُنتُ الثوبَ من الدّنَس. والثوب في صُوانه وصِوانه. والقوس في صُوانها وصِوانها ومِصوانها ومَصانها وهو غلافها ؛ قال :

ترْمحُ لمّا زالَ عَنها الفُوقَانْ *** رَمْحَ شَموسِ الخيل عند الإحصانْ

فما تَزالُ عندنا في مِصوانْ *** ندهنها بالمخّ يوْماً والبَانْ

وأنشد أبو عمرو لأبي قِلابَةَ :

رَدْعُ الخَلوقِ بجلدِها فكأنّهُ *** رَيْطٌ عِتاقٌ في المَصَانِ مضرَّسُ

مَوْشِيّ. وهذا ثوبُ صِينَةٍ لا ثوب بِذْلَةٍ. وهو يتصوّن من المعايب.

ومن المجاز : فرسٌ ذو صَون وابتذال ، وهو يصون جريه إذا ذَخَر منه ذخيرةً لحاجته ؛ قال لبيد يصف ثوراً :

فوَلّى عامداً لِطياتِ فَلْجٍ *** يُراوِحُ بينَ صَوْنٍ وابتِذالِ

وقال النّابغة :

فأوردهنّ بطنَ الأَتْمِ شُعْثاً *** يصنَ المشيَ كالحِدَإ التُّؤامِ

وصان الفرسُ وهو صائن إذا اتّقى المشي من حَفاً به أو وجع بحافره. وكَذبتْ صَوّانته : عَفّاقته.

صوي - بلدٌ خافي الصُّوَى والأصواء وهي حجارة مركومة جُعلتْ أعلاماً ، وصوّيتُ صُوًى في الطريق. ونخلةٌ صاوية : يابسة ، وقد صَوَتِ النخلةُ صُوِيّاً.

ومن المجاز : «إن للإسلام صُوًى ومناراً كمنار الطريق». ووقفت على الصُّوَى والأصواء وهي القبور. وفي الحديث : «فيخرجون من الأصواء». وبَدَنٌ ضاوٍ صاوٍ : مهزولٌ يابسٌ من الهزال. وصوّى النّاقةَ : غرّزها ويبّس أخلافها لتقوى وتسمن. يقولون : صوّينا منها طُبيين وصوّينا أطباءها ، ثمّ قيل : صَوّى الفحلَ للضراب إذا أراحه حتى قوِيَ ؛ قال :

صَوّى لها ذا كِدْنَةٍ جُلْذِيّا

صهب - شَعرٌ أصهبُ : بيّن الصَّهَبِ والصُّهبة وهي حُمرة في سواد. ويقال : مِسك أصهب ، وعنبر أشهب. وجَمَلٌ أصهبُ وصُهابيّ وناقة صَهباء وصُهابيّة وإبل صُهْبٌ وصُهابِيّة ؛ قال ذو الرّمّة :

صُهابِيّةٌ غُلْبُ الرّقابِ كأنّما *** تُناطُ بألحِيها فراعِلةٌ غُثْرُ

وقيل منسوبة إلى صُهَابٍ : فحل.

ومن المجاز : يومٌ أصهبُ : شديد البرد. وموتٌ صُهابيّ ، كقولهم : موت أحمر ؛ قال النابغة :

فجئنا إلى المَوْتِ الصُّهابيّ بَعدَ ما *** تجرّدَ عُرْيانٌ من الشرّ أحدَبُ

«وهو أصهب السّبال» : للعدوّ ؛ قال :

فظِلال السّيوفِ شيّبنَ رَأسي *** واعتناقي في الحرْبِ صُهْبَ السّبالِ

وشربوا الصّهباء. وأكلوا المصهَّب وهو اللّحم المختلط بالشحم.

صهر - بينهم صِهْر وصُهورة وهو حرمة الزواج. ( فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) ، وفلان صِهرُ فلان : لمن يتزوّج إليه ، وهم أصهار بني فلان : لأهل بيتِ مَن تزوّج إليهم. وقد يقال لأهل بيت الزّوجين جميعاً : هم أصهار. وقد يقال لأهل النّسب والصِّهر جميعاً : أصهارٌ ، وأصهرتُ إلى بني فلان وصاهرتُ إليهم إذا تزوّجت إليهم ، وأنا مُصهِرٌ بهم. وعن ابن الأعرابيّ : هو مُصهِر بنا إذا كان متحرّماً منهم بتزوّجٍ أو نسبٍ أو جِوارٍ. وصهَرَ الشحمَ : أذابه ، وأكل صُهارته وهي ذوبه. وصَهَر رأسَه : دهنه بالصُّهارة ، وصهَرَ الخبزَ : أدَمَه بها ، وخبز مصهور وصَهير. وفي بيته صَيْهُورٌ حسنٌ وهو ما توضع عليه أواني الصُّفر والشَّبَه.

ومن المجاز : أصهرَ الجيشُ للجيش إذا دنا له. وصهره الحرّ : اشتدّ عليه. وغطِّ رأسك لا تصهره الشمس. واصطهر الحِرباءُ. وصهرته الشّمس. وما في البعير صُهارة إذا لم يكن فيه نِقْيٌ ولا يستعمل إلّا في النقي. وصهرَه باليمين صَهْراً إذا استحلفه على يمين شديدة ، وهو مصهور باليمين ، ولأصهرنّك بيمينٍ مُرّة.

صهصلق - امرأة صَهْصَلِقٌ : صخّابة. وصقر صَهصَلِقُ الصّوت.

صهل - فرسٌ صَهّال ، وتصاهلتِ الخيل ، وقيل : صَهيلُ الفرس : لبُحّة فيه ، من قولهم : في صَوته صَهَلٌ وصَحَلٌ ، وقد صَهِلَ صوتُه.

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

إذا سيّر الهِيفُ الصَّهيلَ وأهلَهُ *** من الصّيفِ عنه أعقبتْه نَوازِبُهْ

أي الخيلَ وأهل الخيل خلفَتهم الظّباء. وصهل الذباب صهيلاً وهو صوته المتدارك في العُشْبِ ؛ قال ابن مُقبل :

كأنّ صَواهلَ ذِبّانِه *** قُبيلَ الصّباحِ صهيلُ الحُصُنْ

صهم - فلان صِهْميمٌ : عسِر لا ينثي عمّا يريد.

صهو - استوى على صَهوة الفرس وهي موضع السّرج. وركب صَهوَةَ الجمل وهي مؤخّر السّنام. ونشأوا على صَهَوَاتِ الخيل.

ومن المجاز : نزلوا بصَهوَةٍ وهي المكان المرتفع ؛ قال :

فأقسمتُ لا أحتَلّ إلّا بصَهوَةٍ *** حرامٌ عليك رمله وشقائِقُهْ

واستوى فلان على صَهْوة العزّ. وتيس ذو صَهَوات إذا كان سميناً.

صيب - هو من صُيّابِهم وصُيّابتهم : من خِيارهم ؛ قال :

من مَعشَرٍ كُحّلتْ باللّؤمِ أعينُهم *** فُقْدِ الأكفّ لئامٍ غير صُيّابِ

وقال ذو الرّمّة :

ومُستَشْحِجاتٍ بالفراقِ كأنّها *** مَثاكيلُ من صُيّابَة النُّوبِ نُوَّحُ

من خالصتهم. ويقال : هو من صُيّابةِ مالِه وهو صُيّابةُ مالِه.

صيح - صاحَ صَيْحةً شديدة ، وصاح به وصَيّحَ به وصايحه : ناداه ، وصِحْ لي بفلان : ادعُه لي ، وتصايحوا : صاحوا ، وتصايحوا : تداعَوْا. وتمرٌ صَيْحانيّ ، ونخلة صَيحانيّة ، قالوا : شُدّ إلى نخلة كبش اسمه صَيْحانُ فنُسبتْ إليه. وانصاح الثوب. وانصاحت العصا وتصيّحتْ : تشقّقتْ.

ومن المجاز : أتيته قبل كلّ صَيْحٍ ونَفْرٍ : قبل كلّ شيء. وغضِبَ من غير صَيْحٍ ونَفْرٍ : من غير شئ ؛ قال :

كَذوبٌ مَحولٌ يجعل اللّهَ عُرْضَةً *** لأيمانه من غيرِ صَيْحٍ وَلا نَفْرِ

وصاحتِ الشجرة : طالت ، وبأرض بني فلان شجرٌ قد صاح. وصاح الكافور إذا ظهر الطَّلْع ونحوه كالكَرْم إذا نادى من الكافور ؛ وقال الفرزدق :

والشّيبُ يَنهضُ في الشّبابِ كأنّهُ *** لَيلٌ يَصيحُ بجانبيهِ نهارُ

وقال الشمّاخ :

فلاقتْ بصَحراء البَسيطةِ ساطِعاً *** من الصّبْحِ لمّا صاحَ باللّيل نَفّرَا

وانصاح الفجرُ والبرقُ. وتصايح جَفنُ السّيف ، كما تقول : تداعَى البنيان ؛ قال الرّاعي :

أقرّ به جأشي تأوُّلُ آيَةٍ *** وماضي الحسامِ غمده متصايحُ

وغسلتْ رأسَها بالصَّيّاح وهي غِسلٌ من المَلاب والخَلوق ، ونحوه قولهم : عجّتْ له رائحةٌ.

صيخ - أصاخ له وأصاخ إليه ؛ قال زهير بن حِزام الهذليّ يصف بقرة :

تُصيخُ إلى دويّ الأرضِ تهْوِي *** بمِسمَعها كما أصْغَى الشَّحيحُ

ومن المجاز : أصاخ فلان على حقّ فلان إذا أسكتَ عليه أن يَذهبَ به.

صيد - صاده واصطاده وتصيّده ، وخرج إلى مَصادِه ومُصطادِه ومتصيَّده ، وله مِصيدَة يصيد بها ومَصايدُ. وكلب صَيود ، وكلابٌ صُيُدٌ. وعنده قدور من الصّاد وهو النّحاس ، ومن الصَّيداء والصَّيْدانِ وهي حجارة البرام ؛ قال حسّان رضي اللّه تعالى عنه :

رأيتُ قدورَ الصّادِ حوْلَ بيوتِنا *** قنابلَ دُهْماً في المَحَلّةِ صُيَّمَا

وقال أبو ذؤيب :

وسُودٍ من الصَّيْدانِ فيها مذانبُ ال *** نضار إذا لم نستفدها نُعارُها

وبعير أصيدُ ، وبه صَيَدٌ وصادٌ وهو داء بالعنق لا يستطيع أن يلتفت معه ، ويقال : دواء الصَّيَدِ الكيّ ؛ قال :

قد كنتُ عن أعراض قوْمي مِذْودا *** أشفي المجانينَ وأكوي الأصيَدا

ومن المجاز : صِدْنا الكمأةَ ، وصِدْنا ماء المطر ، وهو يصيد النّاس بالمعروف. وفي مثل : «صَيْدك لا تحرّمه» إذا حثّه على انتهاز الفرصة. ويقال : «اقصدي تصيدي» أي توخّ الحقّ والعدل تُصبْ حاجتك. وملِكٌ أصيدُ : لا يلتفت من زَهْوه يميناً ولا شمالاً ، وملوكٌ صِيدٌ ، وبه صَيَدٌ

وصادٌ ؛ قال منظور بن فَروَةَ :

أُبرئ ذا الصّاد وأكوي الأشوسا

وقال :

إذا استطيرتْ من جفونِ الأغمادْ *** فقأنَ بالصَّقعِ يرابيعَ الصّادْ

وقال الحجّاج لابن الجارود : إن في عنقك لصَيَداً لا يقيمه إلّا السّيف .. وتقول : لأقيمنّ صَيَدَك ولأقبِضنّ يدك.

صير - صِرت إليه صَيْرورة وصَيْراً ومصيراً ، وهذا مصيره ، ( وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ) ( وَساءَتْ مَصِيراً ) . وصيّرني له عبداً وأصارني. وصيّرتْني إليه الحاجة وأصارتني. وخرجوا إلى مصايرهم وهي مواضع الكلإ والماء ؛ قال مضرِّس بن ربعيّ :

وما الوَحش هاجتني ولكن ظَعائن *** دعاهنّ رُوّادُ المَلا ومَصايرُه

وهو على صِيرِ أمرٍ ما يمرّ وما يحلو. ويقال للرجل : ما صنعت في حاجتك؟ فيقول : أنا على صِيرٍ من قضائها : على شرف منه. «وما له بُذْمٌ ولا صَيُّور» وهو ما يصير إليه من رأي ، ورجع صَيُّوره إلى كذا أي مآله وعاقبته ؛ قال الكميت :

ملِكٌ لم يضيّع اللّهُ منْهُ *** بَدْءَ أمرٍ ولم يُضِعْ صَيُّورَا

وتصيّر أباه : تقيّله. وهو ممّن يأكل الصِّير وهو الصِّحناة. ونظر من صِيرِ الباب : من شقّه وهو حيث يلتقي الرِّتاج والعِضادة.

صيف - صافوا بمكان كذا واصطافوا وتصيّفوا ، وهذا مَصِيفهم ومُصطافهم ومتصيَّفهم ، وأصافوا : دخلوا في الصيف ، وهم مُصِيفون ، وهذا بيتٌ صَيْفيّ. وسقاهم الصَّيِّفُ : مطر الصّيف ؛ قال جرير :

بأهليَ أهلَ الدّارِ إذ يَسكنونها *** وجادَكِ من دارٍ ربيعٌ وصَيِّفُ

وصِيفَ بنو فلان فهم مَصِيفون ، ونبتَ لهم الصّيْفُ : نبات الصّيف. وعامله مصايفةً ومُشاتاةً. وهم يغزون الصَّائفة ويمتارون الصّائفة وهي الغزوة والميرة بالصّيف ، وقيل لغزوة الروم : الصائفة ، لأنّهم كانوا يغزونهم صَيفاً. وأرض مِصياف وناقة مِصياف تنبت وتلد بالصيف. وهذا الثوب وهذا الطعام يُصيّفني : يكفيني في الصّيف. وثوبٌ مُصيِّف ؛ قال :

مُصَيِّفٌ مُقيِّظٌ مُشَتّي

ومن المجاز : «تمام الربيع الصّيف» مَثلٌ في إتمام الأمر. ووَلدُ فلان صَيْفِيّون : وُلدوا على الكِبَر. وأصاف الرّجلُ فهو مُصِيف. ورجل مِصياف : لم يتزوّج حتى كبر. وصاف السّهمُ عن الهدف : مال عنه وغاب ، وهو من غيبة الرجل عن أهله بالصّيف. ولم يَصِفْ عنه القضاءُ : لم يعدل عنه ؛ قال الطرمّاح :

فهوَتْ للوَجهِ مَخذولَةً *** لم يَصِفْ عنها قضاءُ الحِمامْ

ض

ضأضأ - هو من ضِئْضِئ مَعَدّ : من أصلهم. وفي خطبة أبي طالب : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضِئضِئ مَعدّ وعنصر مُضَر. وفي الحديث : «يخرج من ضِئضِئ هذا قوم يمرقون من الدّين».

ضأل - رجلٌ ضئيل وامرأة ضئيلة ، وقد ضؤل ضُؤولة وتضاءل ، وتقول : فلان ضئيل بئيل : دقيق صغير ؛ وقال النّابغة :

فبتُّ كأنّي ساورتَني ضَئيلةٌ *** من الرُّقش في أنيابها السّمُّ ناقع

دقيقة من الحيّات كالأفعى. وجاء يضائل شخصَه ، يُصغّره لئلّا يَستبينَ ؛ قال زهير :

فبَينا نُبغّي الوَحشَ جاء غلامُنا *** يدبّ ويُخفي شخصه ويضائلهْ

ومن المجاز : ضؤل رأيُه ، وهو ضئيل الرأي. وما عليك في ذلك ضُؤولة أي ضعف ومذلّة. وهو يتضاءل عن ذلك : يتقاصر عنه. وعن بعضهم : القياس يتضاءل عند السّماع.

ضأن - مالُه الضّأنُ والمَعْزُ والضّئين والمَعيز ، وعنده ضائنة من الغنم ، ولحمٌ وجِلْدٌ ضائنٌ وماعزٌ. وأضأنَ فلانٌ وأمعزَ : كثُر ضأنُه ومَعْزُه. وتقول العرب : إضْأنْ ضأنك وامْعَزْ مَعْزَك أي اعزلها ، وضَأنتُ ضَأني ومَعزْتُ مَعْزِي. وسِقاء ضِئْنيّ : ضخم من جِلد ضأنٍ يُمخض به ؛ قال حُميد :

وجاءتْ بضِئْنيّ كأنّ دويّهُ *** ترنُّمُ رعدٍ جاوبتْه الرّواعدُ

ومن المجاز : رجُلٌ ضائن : ليّن الجانب ، وقيل : هو الذي لا يزال حَسَن الجسم وهو قليل الطُّعم. وبتُّ على رملة ضائنةٍ ورملٍ ضائن ؛ قال ابن مقبل :

يَظَلّ وحُرّيٌّ من الأرْضِ تحتهُ *** إلى نَعِجٍ من ضَائنِ الرّملِ أهيَما

وقال الجعديّ :

وباتَتْ كأنّ بطنها ليَ رَيْطَةٌ *** إلى نَعِجٍ من ضَائن الرّمل أعفرَا

وقال الطرمّاح :

فباتَتْ أهاضيبُ السُّمِيّ تلفُّهُ *** إلى نَعِجٍ من عُجمة الرّمل ضَائنِ

يراد اللِّين والوَطاءة.

ضبب - أضبّتِ السّماءُ ، والسّماء مُضِبّة. ويومٌ مُضِبّ. وأرض مَضَبّة : كثيرة الضِّباب. ووقعنا في مَضابَ منكرة. وضبّ يضِبّ نحو بضّ يبِضّ وهو سيلان قليل ، يقال : ضبّتْ يدُه بالدّم ، وضبّت لِثتُه ؛ قال :

تَضِبُ لثاثُ الخَيلِ في حَجَراتِها *** وتسمعُ من تحت العَجاجةِ أزْملا

ومن المجاز : في قلبه ضَبٌ : غِلٌّ داخل كالضّبّ الممعن في جحره ؛ قال سابق البربريّ :

ولا تكُ ذا وجهين يُبدي بشاشةً *** وفي صَدره ضَبٌ من الغِلّ كامِنُ

وقد أضبّ عليّ : غَلّ في قلبه ؛ وقال سُويد بن الصّامت :

أطافَتْ بفُحّالٍ كأنّ ضِبابَه *** بطونُ الموالي يوْم عيدٍ تَغدّتِ

أراد طلعاً ضخماً استعار له الضِّباب ثمّ شبّهه ببطون الموالي وهذا من تناسي المستعير وتجاهله كأن الضِّباب حقيقةٌ. ومنه : تضبّب الصّبيُّ وتحلّم إذا أخذ فيه السِّمن. وعن بعض العرب : أخدمتُ صبياني خادماً فحضنتْهم حتى تضبّبوا. ويقولون : «فلان كفُ الضّبِ» إذا كان بخيلاً ، وكفّ الضّبّ مثل في القصر والصغر ؛ قال :

مناتينُ أبرامٌ كأنّ أكفّهم *** أكفُ ضِبابٍ أُنشقتْ في الحبائل

ورجُلٌ خبٌ ضَبٌ : يشبَّه بالضبّ في خدعه ، يقال : «أخدع من ضبّ». وامرأة خَبّة ضَبّة ؛ وأنشد الجاحظ :

فجاءتْ تهابُ الذّمّ ليستْ بضبّة *** ولا سَلفع يلقَى مِراساً زميلُها

وفي مثل : «أتُعْلِمني بضَبّ أنا حَرَشْته» إذا أخبره بأمر هو صاحبه ومتولّيه. وعلى بابه ضَبّة وضَبّات وضِبابٌ ، وبابٌ مضبَّب ، وأهل مكّة يسمّون المِزلاج : ضَبّةً. ولسكينه ضَبّة وهي الجُزْأة لأنّها تَشدّ النّصاب. وفلان تضِبّ لثاتُه لكذا وعلى كذا ويضِبّ فوه إذا اشتدّ حرصه عليه ، كقولهم : يتحلّب فوه ، كالرّجل يشتهي الحموضةَ فيتحلّب له فوه ؛ قال بشر :

وبَنو نُمَيرٍ قد لَقينا منهُمُ *** خيلاً تضِبُ لثاتُها للمغنمِ

وقال عنترة :

أبَيْنا أبَيْنا أن تضِبّ لِثاتُكم *** على مُرشِقاتٍ كالظّباء عواطيا

ضبث - ضَبَثَ الشيءَ وضَبَثَ عليه إذا قبض عليه وجسّه ؛ قال الطرمّاح :

وضبثةِ كفٍّ باشرَتْ ببنانِها *** صعيداً كفاه فَقْدَ ماء المُصافنِ

أراد ضربة المتيمِّم. وضَبَثَ به : بطش به. ومنه قيل للأسد : الضَّبْثم لضبْثِه بالفريسة. ولطمَه الأسدُ بمَضابثه : بمخالبه. ووسم بعيره بضَبْثة الأسد وهي حلقة لها خطوط من قدّامها ومن ورائها. وبعير مضبوث.

ومن المجاز : ناقة ضَبوثٌ : شُكّ في سِمَنها فضُبِثتْ وإنّما جُعلت ضابثة لما بها من الداعي إلى الضَّبْثِ ومثلها الحَلوب والرَّكوب. وتقول : ليث بأقرانه ضابث وبأرواحهم عابث.

ضبح - ما سمعتُ إلّا نُباح الأكالب وضُباح الثعالب. وجاءت الخيلُ ضوابحَ ، وضَبْحُها : صوت أنفاسها عند العدْوِ.

ضبر - عنده أضابيرُ من الصّحف. وأضابيرُ من السّهام وإضبارةٌ منها. وقد ضَبَر كتبه وضبّرها. وضبَرتُ عليه الصخرَ وضبّرته. وضبرَ الفرسُ : جمع قوائمه ووثب ، وفرس ضَبُور وضَبْرٌ وضَبّار ؛ قال جرير :

وقد علمتْ بنو وقبانَ أنّي *** ضَبورُ الوَعثِ معتزمُ الخَبَارِ

وبعير مضبور الظهر ، ومضبَّر الخَلْق : ملزَّزه. وأسد ضُبارم وضُبارمة : مضبَّر الخَلق ؛ قال ذو الرّمّة :

طويلُ النَّسا والأخدعين عُذافرٌ *** ضُبارمةٌ أوراكُهُ ومناكبُهْ

وقدّموا إلى الحصون الضُّبورَ وهي الدبّابات.

ضبط - ضبط الشيءَ : لزمه لزوماً شديداً «وهو أضبط من الأعمى» «وأضبط من نملة». وأخذه فتأبّطه ثمّ تضبّطه. وتضبّطَ الذراعُ الشاقولَ حتى يُمدّ الحبلُ. وكان عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، أضبطَ وهو الأعسر اليَسَرُ ؛ قال الكُميت :

هو الأضبطُ الهوّاس فينا شَجاعَةً *** وفيمَن يُعاديه الهِجَفُّ المثقَّل

وقال معنُ بن أوس :

عُذافرَةٌ ضبطاءُ تَخدي كأنّها *** فنيقٌ غدا يحمي السّوامَ السّوارِحَا

ومن المجاز : هو ضابطٌ للأمور. وفلان لا يضبِط عمله : لا يقوم بما فُوّض إليه ، ولا يضبِط قراءتَه : لا يُحسِنها. وبلد مضبوطٌ مطراً : معمومٌ بالمطر.

ضبع - الضِّباع أخبث السّباع وهؤلاء أخبث الضّباع. وتقول : كأنّه ضِبْعانٌ أمدر بل هو منه أغدر. وضبعتِ الخيلُ والإبل وضبّعتْ : مدّت أضباعها في السّير. وفرسٌ ضابع. ومرّتِ النجائب ضوابعَ ؛ وقال :

كلّفتها المَهريّة الضّوابعا

واضطبع بالثوب وتأبّط به : أدخله من تحت يده اليمنى وألقاه على منكبه الأيسر. وضَبِعتِ النّاقةُ ، وبها ضَبَعَةٌ : شهوة للفحل ، وناقة ضَبِعَةٌ. وكنّا في ضُبْع فلان وضَبْعه وضِبْعه : في كنفه.

ومن المجاز : أكلتْهم الضّبُع : إذا أسنتوا. وجذب بضَبْعه ، وأخذتُ بضَبْعَيْه ، ومددتُ بضبعيه إذا نعشتَه ونوّهتَ باسمه. وتقول : حلّوا برباعهم فمدّوا بأضباعهم. وضَبَع النّاس عليهم إذا دَعَوْا عليهم لأنّ الداعيَ يرفع يديه ويمدّ ضَبعيْه ؛ قال رؤبة :

وما تني أيدٍ علَينا تَضبَعُ *** لما أصَبناها وأخرَى تَطمَعُ

ضبن - احتمله في ضِبْنِه وهو ما بين الإبط والكشح ، واضطَبَنه.

ومن المجاز : خرج في ضُبْنته وضَبْنته وضِبْنته : في أهله وعياله لأنّه يضطبنهم في كنفه. وهم في أضبانِ الجبل : في مضايقه.

ضجج - لهم ضجيج وضَجاج وضِجاج ، وقد ضَجّوا ؛ قال :

ذكرتكِ والحجيجُ لهم ضَجيجٌ *** بمكّةَ والقلوبُ لها وجيبُ

وضجّ البعيرُ من الحِمل. وفي مثل : «إن ضَجّ فزدْه وِقْراً». وسمعتُ له ضَجّة منكرة.

ضجر - ضَجِرَ من كذا وتضجّر منه وهو اغتمام وضَيْق نفَسٍ مع كلام ، ورجُلٌ ضَجِر ومتضجّر. وضجِرَتِ النّاقة ضَجَراً ، وإنّها لضَجورٌ إذا شَقّ عليها الحلب فكثر رغاؤها. وفي مثل : «إنّ الضَّجورَ تحلب العُلبة».

ضجع - طابَ مَضجعك ومضطجعك. وضجَع الرّجُلُ واضطجع ، وأضجعته أنا ، وأضجعتِ المرأةُ صبيّها ، وضاجعها. ونِعم الضّجيع. ورجلٌ ضاجع ومضطجع ، وهو حسَن الضِّجْعة.

ومن المجاز : ضجّع في الأمر : قصّر فيه. وتضاجع عن الأمر : تغافل عنه. ورجلٌ ضُجَعَةٌ وضُجْعيّ وضِجْعيّ : لازم لبيته لا يكاد يبرح كالداريّ. وتضجّع السّحابُ : أربّ. وفلان لا يتحلحل عن مكانه حتى يتحلحل الجبل عن مَضجعه وعن مضاجعه. ونجوم ضواجع : مائلة للغروب ؛ قال :

أُولاك قبائلٌ كبَناتِ نَعشٍ *** ضَواجعَ ما يَغُرنَ مع النّجوم

وقال رؤبة :

واستورَدَ الغورَ سهيلٌ ضَاجعا *** كالعَسجديّ استورَدَ الشّرائعا

نسبة إلى فحل. وضَجَعتِ النّجوم ، وضَجعتِ الشّمسُ وضجّعتْ : مالت للمغيب ؛ قال حُميد :

وعاوٍ عوَى واللّيلُ مستحلِسُ الندى *** وقد ضَجعتْ للغوْر تاليةُ النّجم

وأضجعَ الرُّمحَ للطعن ؛ قال امرؤ القيس :

وظلّ غلامي يُضجِع الرّمحَ حوْلَهُ *** لكلّ مهاةٍ أوْ لأحقبَ سَهْوَقِ

طويل. وأراك ضاجعاً إلى فلان : مائلاً إليه. ووقعوا على مَضاجع الغيث : على مساقطه. وباتت الرّياض مَضاجعَ للغيث. واضطجع فلان في السّجود إذا لم يتجافَ ، وكره ابن مسعود ، رضي اللّه تعالى عنه ، أن يسجد الرّجل مضطجعاً أو متورّكاً. وفلان يحبّ الضَّجْعةَ : الدّعة والخفضَ ؛ قال فَضالة بن شَريك :

وساهمتُ البُعوثَ وساهموني *** ففازَ بضَجْعَةٍ في الحَيّ سهمي

وهو طيّب المَضاجع وكريم المَضاجع ، كما يقال : كريم المفارش وهي النّساء.

ضجم - رجُلٌ أضجمُ : بيِّن الضّجَم وهو عوج في الأنف وفي الفم.

ومن المجاز : قَلِيبٌ أضْجَمُ وقُلُبٌ ضُجْمٌ : حُفِرَ غير مستوٍ ؛ قال العجّاج :

عن قُلُبٍ ضُجْمٍ تُورّي مَن سَبَرْ

يريد الجراحات. وتضاجَمَ الأمرُ : اختلف.

ضحضح - ما الضّحضاح كالغَمر ، وضَحضَحَ السرابُ وتَضحضَح.

ومن المجاز : «جاء بالضِّحّ والرّيحِ» : بالشيء الكثير ، والضِّحّ : ضوء الشمس.

ضحك - افترّ عن ضاحكته وضواحكه وهي ما تقدّم من أسنانه ، وبدت مباسمه ومضاحكه ، وضحِك ضَحْكاً وضِحْكاً واستضحك وتضاحك وتضحّك ، وأضحكته وضحّكته وضاحكته ، وتضاحكوا ، ورجل ضحّاك وضَحوك وضُحَكةٌ وهو ضُحَكة وأخوه ضُحْكَةٌ : مضحوكٌ منه ، وجاء بأضحوكة وبأضاحيك ، وتقول : ما أضاحيك إلّا أضاحيك.

ومن المجاز : ضحِكتِ الأرضُ عن النّبات ، وضحكت الرّياض عن الزّهر. وضحِك العارضُ : برَق. وسحابٌ ضاحك. وطريق ضحوك وضحّاك المطالع : واضح. والنَّوْرُ يضاحك الشمس ؛ قال الأعشى :

يضاحكُ الشّمسَ منها كوكبٌ شرِقٌ *** مؤزَّرٌ بعميمِ النّبتِ مكتهِلُ

وله رأيٌ ضاحك : ظاهر لا لَبس فيه. وإنّ رأيك ليضاحك المشكلاتِ. وعنده ضَحِكات القلوب وهي الخيار من الأموال والأولاد التي تفرّح القلوب. وأضحكَ حوضَه : ملأه حتى يفيض. وتبسّم الطَّلعُ وضحِك : تفلّق. ويقال : ما أكثر ضاحكَ نخلكم. ومنه : الضَّحْك : الطَّلع. والغدير يضحك في الرّوضة : يتلألأ. وضَحِكتِ الأرنبُ : حاضت. وتزعُم العرب : أن الجنّ تمتطي الوحشَ وتجتنب الأرانب لمكان حيضها ولذلك يستدفعون العين بتعليقِ كعابها.

ضحل - بلدكم مَحْل وماؤكم ضَحْل : قليل ، ومنه قولهم : كأتان الضَّحْل وهي الصّخرة في الماء.

ضحو - جئته ضَحْوة وضُحًى وضَحاءً وضُحِيّاً ، وضاحيته : أتيته ضَحْوة ، نحو : غاديته وراوحته. وضاحاني رسولُك ، وضَحّينا بني فلان ، نحو : صبّحناهم ، وضحّى قومَه : غدّاهم فتضحّوا ، ودعاهم إلى ضَحائه. وضحّى إبله : رعاها ضَحاء. ورأيتُ ناقتكم تتضحّى بأسفل الجبل. وضحِ غنمَ فلان ، ويقال : ضحّيتُ الإبل عن الوِرد وعشّيتها عنه أي رعيتها الضَّحاء والعِشاء حتى ترِد وقد شبِعتْ. وضَحِيتُ للشّمس وضَحَيْتُ. وأنا أضْحَى كلَّ نهار. واضحَ يا رجلُ. ونزلوا بضاحية البلد وضواحيه : بظاهره. وهم ينزلون الضّواحيَ. وهو من قريش البطاحِ لا من قريش الضّواحي. وبدا ضاحي رأسِه وضَواحي رأسه. وفعلَ ذلك ضاحيةً : علانية ؛ قال :

فقد جَزَتْكم بنو ذبيانَ ضاحيَةً *** بما فعلتم ككَيلِ الصّاعِ بالصّاع

وأنشدني بيتَ شعرٍ ليس فيه حلاوة ولا ضَحاء أي ليس بواضح المعنى. وفرسٌ أضحَى وجَمَلٌ هِجانٌ ولا يقال : أبيضُ. وليلةٌ إضْحِيَانَةٌ ويومٌ إضْحِيانُ وضَحْيَانَةٌ وضَحْيَانُ. وسِراجٌ ضَحْيانُ. وقيل للقمر : ما أنت ابن ثمان ، قال : قمرٌ إضْحِيان. وجاء بأُضْحِيّةٍ سمينة وبضَحِيّةٍ وبأضحاةٍ وبأضاحيّ وضَحايا وأضاحٍ.

ومن المجاز : ضَحّى عن الأمر وعَشّى عنه إذا تأنّى عنه واتّأد ولم يعجل إليه. وفي مثل : «ضَحِ رُويداً وعشِّ رويداً». قال زيد الخيل :

فلو أنّ نضراً أصلحتْ ذاتَ بينها *** لضَحّتْ رويداً عن مطالبها عمرو

وأصله : من تضحية الإبل عن الوِرد. وأضحَى عن الأمر : بعُدَ عنه. والقطا تُضْحي عن الماء. وضَحَا ظِلُّه إذا مات ، من قولهم : شجرة ضاحيةُ الظلّ أي لا ظلّ لها ، ومفازة ضاحِيَةُ الظّلال ؛ قال :

وقَحّمَ سيرَنا من قُورِ حِسْمَى *** مَرُوتُ الرِّعيِ ضاحيةُ الظّلالِ

وفي الدّعاء : لا أضْحَى اللّه تعالى لنا ظلّك.

ضخم - جسمٌ ضَخْمٌ ، وقد ضَخُم ضِخَماً وضَخامة.

ومن المجاز : سيّدٌ ضَخْمٌ وله شأنٌ ضَخْم وسودد ضَخْم. وماء ضَخْم : ثقيل. وتقول : بلد نباته وَخْم وماؤه ضَخْم. وقيل لبعضهم : إن لك لخبراً ، فقال : أجلْ خبرٌ ضخم العُلَقِ.

ضرب - ضربه بالسّيف وغيره ، وضاربه ، وتضاربوا واضطربوا ، وضرّبوا أعناقَهم ، وأمر بتضريب الرّقاب. وسيوف مفلولة المضارب ، جمع : مَضْرَب ومَضْرِب ومَضرِبة. ورجل مِضرب وضرّاب وضَروب. واضطرب الولد في البطن. واضطربتِ الأمواج. ورجُلٌ ضَرْبٌ : خفيف اللّحم غير جسيم. وكأنّه الرّاح بالضَّرَبِ وهو العسل الغليظ. واستَضربَ العسلُ : غلُظ. وسقاه ضَريبَ الشَّوْل وهو ما حُلب بعضه على بعض من عِدّة لقاحٍ ؛ قال ابن أحمر :

وما كنتُ أدري أن تكونَ منيّتي *** ضريبَ جلادِ الشَّول خَمْطاً وصافيا

سُقي شربةً فيها حَسَكة فأخذت كبدَه. والنّاس ضُروب.

ومن المجاز : ضَرَب على يده إذا أفسد عليه أمراً أخذ فيه. وضرَب القاضي على يده : حَجَره. وضَرَب الدّهر بهم ضَرباناً ، وضرَب الدّهرُ من ضَرَبانه أن كان كذا. وتقول : لحا اللّه تعالى زماناً ضرَب ضَرَبانه حتى سلّط علينا ظَرِبانَه. وضربَ في الأرض وفي سبيل اللّه. وبيننا مَضرَبٌ بعيد : مسافةٌ. وضربتُ له الأرض كلّها فلم أجده. ومنه : المُضاربة ، يقال : ضاربته بالمال وفي المال ، وضارب فلان لفلان في ماله : تَجَرَ له فيه. وضربَ على المكتوب. وضرَب الجرحُ والضّرْسُ : اشتدّ وجعُه. وضربَ العِرقُ ضَرَباناً : نبض. وضربَ الشيءَ بالشيء : خلَطه. وضرب المِضْربَ والمَضارب. ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ) . وضرب اللّه على آذانهم. وطيرٌ ضواربُ : طوالبُ للرّزق. وضربَ الفحلُ الشّولَ ضِراباً ، وأضربتُها الفحلَ. وضربتِ المَخَاضُ ، وهي ضواربُ إذا شالت بأذنابها ثمّ ضربتْ بها فروجَها. وضربَ الأرضَ إذا أبدى. وذهب فلانٌ ليضرِبَ الغائطَ. وضُربتْ عليهم ضَريبة وضرائبُ من الجزية وغيرها. وضرَبَ خاتماً واضطربه لنفسه. وضرَب اللّبِنَ. وضرب مثلاً. وضرَب القِداحَ ، وهو ضَريبي : لمن يضرِبها معك ، وهم ضُرَبائي ، ومنه قولهم : هو ضَرْبُه وضَريبه أي مِثله. وضرَب بذقَنه خوفاً أو حياء أو نَكَداً ؛ قال الرّاعي :

ضَوارِب بالأذقان من ذي شكيمَةٍ *** إذا ما هوَى كالنَّيزَك المُتوَقِّدِ

يريد الغِربان. وذو الشكيمة : الصَّقر ؛ وقال :

ضَروباً بلَحْيَيْه على عَظْم زَوْره *** إذا النّاس هشّوا للفعال تقنَّعا

ومنه : رأيته مُضرِباً : مُطرقاً. وحيّة مُضرِبة ومُضرِب ، كقولهم : أُفعوانٌ مطرِق. وأضربَ فلان في بيته وما زال مُضرباً فيه إذا لم يبرح. وأضربَ عن الأمر : عزف عنه. «وضرب في جَهازه» إذا نفر. وضُرِبَ فلان على الكرم ، ومنه : الضريبة والضرائب : الطبائع. وطريق مكّةَ ما ضرَبها العامَ قطرةٌ ، ومنه : ضُرِبتِ الأرضُ : وقع فيها الضَّريبُ ، وهي مضروبةٌ. ومطرٌ ضَرْبٌ : خفيف. وضَربتْ فيه فلانةُ بعِرقٍ ذي أشَبٍ. وما لفلانٍ مَضرِبُ عَسَلَةٍ ، وما أعرف لفلانٍ مَضرِبَ عَسَلَةٍ ولا مَنبِضَ عسلة. وتقول : إنّه لكريم المضرِب شريف المنصِب. وأضرب جأشاً لأمر كذا إذا وطّن عليه نفسه ؛ قال :

أضرَبْنَ جأشاً للنَّجاء الصّادِق

وضَربتُ عنه جأشاً. وضربتُ عنه جِروتي إذا عزفتَ عنه. وجاء فلان يضرِبُ بشرّ : يُسرع به ؛ قال :

فإنّ الذي كنتم تَحذرون *** أتَتنا عيونٌ به تضربُ

أي تُسرع به ؛ وقال طُفيل :

ولكن يُجاب المستغيثُ وخيلُهم *** عليها كماةٌ بالمنيّة تَضرِبُ

وهذه شاة ما يُرِمّ منها مَضرَبٌ إذا كُسر عظمٌ من عظامها لم يُصَبْ فيه مخّ. وضرَبَ الصّبيُّ ليسمن إذا نشأ يسمن. وضرَبَ الوتِدَ في مكان كذا : أقام فيه. وضرب الدّهرُ بيننا : فرّقنا ؛ قال ذو الرّمّة :

فإن تضرب الأيّامُ يا ميّ بيننا *** فلا ناشرٌ سرّاً وَلا مُتغيِّرُ

وضربَ اللّبَنَ في السّقاء : حقنه. وضربتْه العقربُ : لدغته. وضربَ الفخَّ على الطائر ، وهو الضّاروب. وفلان يضرب المجدَ : يجمعه. وقد ضرب مناقبَ جمَّةً ، واضطربها : حازها ؛ قال الكميت :

رحبُ الفِناء اضطرابُ المجد رغبتُه *** والمجدُ أنفعُ مضروبٍ لمضطربِ

والبرْد يُضربُ النّباتَ إضراباً ، وقد ضربَ ضرْباً إذا فسد ، ونباتٌ ضَرْبٌ. ورجل مضطربُ الخلْق : متفاوته. وفي رأيه اضطراب. واضطرب من كذا : ضجر منه. وفلان قد ارتفع شأنه واضطربَ ذكره.

ضرج - ضُرّجتْ أثوابُه بدم ، وتَضرّج بالدّم : تلطّخ. وتضرّج البرقُ : تشقّق. وعين مضروجة : واسعة المَشَقّ ؛ قال ذو الرّمّة :

تبسّمن عن نَوْرِ الأقاحيِّ في الثّرَى *** وفتّرن عن أبصار مضروجةٍ نُجْلِ

ويسحبنَ أكسية الإضريج : الخزّ الأحمر ، وثوب إضريج : مُشبَعٌ حُمرة ؛ قال النّابغة :

تحيّتهم بيض الوَلائد بينهم *** وأكسية الإضريجِ فوق المشاجِبِ

وإذا بدت ثمار البقول قيل : انضرجتْ عنها لفائفها وأكمامها ؛ قال ذو الرّمّة :

لمّا تعالَتْ من البُهمَى ذوائبها *** بالصُّلبِ وانضرَجتْ عنها الأكاميم

ومن المجاز : هو مضرَّج الخدّين ، وكلّمته فتضرّج خدّاه. وتضرّجتِ المرأة : تبرّجتْ وتحسّنت. ويقال : خير ما يُضَرَّج به الصّدْقُ ، وشرّ ما يُضَرَّج به الكذب أي يُحسَّن به الكلامُ ويوَسَّع.

ضرح - نوّر اللّه ضَريحَه ، وضرَحَ القبرَ : جعله ضريحاً ولم يَلْحَدْه. يقال : ضرَحوا لميتهم ولحَدوا له. وضرَح الشيءَ : رمى به ونحّاه ، وضرَحتُ عنّي الثوب : ألقيته. وفرسٌ ضَروحٌ : نَفوحٌ برِجليه. وقوسٌ ضَروحٌ : شديدة الحفز للسّهم. وصقرٌ ونسرٌ مَضرَحيّ : طويل الجناح ، وقيل : أبيض.

ومن المجاز : فلان أرْيَحيٌ مَضرَحيٌ : للسيّد العتيقِ النّجار ؛ قال :

أنا ابنُ المَضرَحيّ أبي شُلَيْلٍ *** وهل يخفَى على النّاسِ النّهارُ

ومرّ بي من قريش مَضرَحيّ عليه بُرْدٌ حَضرَميّ. وضرَحتُ عني شهادةَ القوم : جرحتها وألقيتها عني إذا شهدوا عليه بباطل فأظهر بطلان شهادتهم.

ضرر - ضَرَّه ضَرَراً وضارّه ضِراراً «ولا ضرَر ولا ضِرار في الإسلام.». وأضرّ به ، واستضررتُ به ، ولحقه ضرَرٌ ومَضرّة ومضارّ ، ومسّته البأساء والضّرّاء ، ورجل مضرور ، وما أشدّ ضَريرَه : مُضارّته. وضَرّةٌ بيّنة الضُّرّ. ونُكحتْ فلانة على ضُرّ وضِرّ ؛ قال :

يَجِدْنَ من نَهْمِ الحُداةِ سِرّا *** وَجْدَ المقاليتِ يخَفْنَ الضّرّا

نكّتَ بالسرّ والمقاليت. وامرأة مُضِرّ : ذات ضرائر ، ورجُلٌ مُضِرّ : ذو أزواج.

ومن المجاز : ما أشدّ ضريره عليها : غيرته ؛ قال :

حتى إذا ما لانَ من ضَريرِه

وبينهم داء الضرائر : الحسد. ورجل ضَرير : بيِّن الضّرارة من قوم أضِرّاء. ورجُلٌ ضَرير : مريض ، وامرأة ضريرة. وبه ضُرّ : مرض أو هزال ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) . وما يَضُرّك على الضّبّ صَيْد وما يَضيرك ، وما تَضُرّك عليها جارية أي ما تزيدك. وأضرّ عليه : ألحّ. وأضرّ الفرسُ على فأس اللّجام : أزِمَ عليه. وأضَرّ به إذا دنا منه دنوّاً شديداً ولصق به. وبنو فلان يُضِرّ بهم الطريقُ إذا كانوا على ممرّ السّابلة. وسحابٌ مُضِرّ : مُسفّ.

ضرس - ضرَسه وضرّسه : عضّه عضّاً شديداً. وضرّسَ السّبعُ فريستَه إذا مضغ لحمها ولم يبتلعه. وضرَسَ قِدْحَه : أثّر فيه بأضراسه ، وقِدحٌ مضروس. وضَرِستْ أسنانه من الحموضة ،

وأضرستُها ، وبي ضَرَسٌ. وناقة ضَروس : تَعَضّ حالبها.

ومن المجاز : وقعتْ في الأرض ضُرُوسٌ من مطر ، وأصابهم ضِرْسٌ من الوَسميّ وضُروسٌ : للقليل المتفرّق. وضرَسهم الزّمانُ وضرّسهم : عضّهم. ورجُلٌ مُجرَّس مُضرَّس : مجرَّب ، وقد ضرّستْه الخطوبُ والحروبُ ، كما تقول : مُنجَّذٌ : من النّاجذ. وحرْبٌ ضَروس : من النّاقة الضَّروس كما يقال : زَبون ، وقد ضرِسَ نابُها. وبفلان ضَرَسٌ وضَرَمٌ وهو غضب الجوع ، وإنّه لضَرِسٌ من الجوع. وفلان ضَرِسٌ شَرِسٌ : صعب الخُلُق. واتّقِ النّاقة بجنّ ضِراسِها : بحدثان نتاجها وسوء خلُقها على من يدنو منها لولوعها بولدها. وفي الياقوتة تضريسٌ وهو تحزيز. وتضارَسَ البناءُ إذا لم يستوِ ولم يتّسقْ.

ضرط - تكلّم فأضرطَ به فلان وهو أن يدخل إصبعه في شدقه فيصوّت صوتاً يريد به الإنكار والسّخرية ، ودخل عليّ رضي اللّه تعالى عنه بيت مال البصرة فلمّا رأى ما فيه من البيضاء والصفراء أضرطَ بها. وكان يقال لعمرو بن هند : مُضَرِّطُ الحجارةِ لهيبته.

ضرع - شاة ضَريعٌ : كبيرة الضّرْع. وأضرعتِ النّاقةُ والبقرةُ : أشرق ضَرْعُها قبل النتاج. وهما يتضارعان ، وهو يضارعه. وتقول : بينهما مراضعة الكاس ومضارعة الأجناس ؛ وهو من الضَّرْع. وضَرَع وضَرِع له وإليه ضَرَعاً إذا استكان وخشِعَ ، وهو يضرَع إليّ ويتضرّع ، ولم يزل ضارعاً إليّ حتى فعلتُ كذا ؛ قال الأحوص :

كفرتَ الذي أسدَوا إليك ووسّدوا *** من الحُسْن إنعاماً وجنبك ضارعُ

ذليل ساقط. وكان مزهوّاً فأضرعه الفقر. وفي مثل : «الحمّى أضرعتني إليك». ويقال جسدك ضارع : ضاويٌّ نحيفٌ. وفي الحديث : «ما لي أراهما ضارعين». وقال الحجّاج لقُتيْبة : ما لي أراك ضارع الجسم. وفلان وَرَعٌ ضَرَعٌ : ضعيفٌ غُمرٌ ، وقد ضَرُعَ ضَراعة ، وقومٌ ضَرَعٌ ؛ قال :

أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً *** فما أنا بالوَاني ولا الضَّرَعِ الغُمرِ

وقال :

تعدو غواةٌ على جيرانكم سفَهاً *** وأنتُم لا أُشاباتٌ وَلا ضَرَعُ

ومن المجاز : «ما له زَرْعٌ ولا ضَرْع» أي شيء. وتضرّع الظلُ : قلَص ، وقيل : هو بالصّاد.

ضرغم - هو ضِرغامٌ من الضَّراغمة ، وتَضرغَمَ الأبطالُ.

ضرك - هو ضريرٌ ضَريكٌ : فقير ، وفلانة تريكة ضريكة ؛ قال الكميت :

إذ لا تبِضّ على التّرا *** ئك والضّرائك كفُّ حاتِرْ

ضرم - ضَرِمَتِ النّارُ ضَرَماً واضطرمتْ وتضرّمت : اشتعلت ، وأضرمتُها وضرّمتها ، وأوقِدِ الضَّرَمَ والضَّرَمَةَ أي النّار ، وأشعلها بالضِّرام : بما تُضرَّم به النّارُ من الحطب السريع الالتهاب ، وقيل : هو جمع الضَّرَمِ وهو الشَّخْتُ من الحطب ؛ قال حاتم :

لا تستُري قِدْري إذا ما طبختِها *** عليّ إذا ما تطبخينَ حرامُ

ولكن بهذاكِ اليفاعِ فأوقدي *** بجزْلٍ إذا أوقدتِ لا بضِرَامِ

ويقال : للنّار ضِرامٌ أي اضطرام ؛ قال نصر بن سيار :

أرَى خلل الرّماد وميض جمر *** ويوشكُ أن يكون لها ضِرامُ

وأطفأ النّاسُ الضّريم : الحريق ؛ قال :

شدّاً كما تُشيِّع الضَّريما

ومن المجاز : سَبُعٌ ضَرِمٌ ، وقد ضَرِمَ ضَرَماً إذا احتدم من الجوع ؛ قال :

لا تراني والِغاً في مَجلِسٍ *** في لحومِ القوْمِ كالسّبْعِ الضَّرِم

وتقول : هو نَهِمٌ قَرِم كأنّه سبعٌ ضَرِم ؛ قال :

كأنّها لَقوةٌ يحتَثُّها ضَرِمُ

ورجلٌ ضَرِمٌ. وقد ضرِمَ شذاه. وضرِمَ في الطعام ضَرَماً إذا جدّ في أكله لا يُدفع عنه. وفرسٌ ضَرِمُ العدْو وضَرِمُ

الرَّقاق إذا جرى في الأرض الليّنة اشتدّ جريه ؛ قال :

رَقاقُها ضَرِمٌ وجرْيها خَذِمٌ *** ولحمُها زِيَمٌ والبطنُ مقبوبُ

وقد ضرِمَ في عدْوه ، وضرِم عليّ فلانٌ ، واضطرم غضباً ، وتضرّم عليّ : تغضّب ، واضطرم الشرّ بينهم. وفحل مضطرِم : مغتلم ، وأضرمتْه الغُلمة. وضَرِمتِ الحربُ واضطرمتْ وتضرّمتْ. «وما بها نافخُ ضَرَمَة» أي أحد.

ضري - سَبُعٌ ضارٍ وقد ضَرِيَ بالصّيْد وعلى الصّيد ضَراوةً. وأضرَى الصّائدُ الكلبَ والجارحَ وضرّاه ، وجَروٌ ضِرْوٌ : ضارٍ ، وجِراء ضِراء ؛ قال ذو الرّمّة :

مُقزَّعٌ أطلَسُ الأطمارِ ليسَ لهُ *** إلّا الضِّراءَ وإلّا صَيدَها نشبُ

ومن المجاز : ضَرِيَ فلان بكذا وعلى كذا : لَهِجَ به. وأضريتُه به ، وضرّيتُه عليه ؛ وقال زُهير :

متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً *** وتَضْرَ إذا ضرّيتموها فتضرم

وجَرّة ضارية ، وقد ضَرِيَتْ بالخَلّ وغيره. وعِرْقٌ ضارٍ وضَرِيّ : سيّال لا ينقطع كأنّه ضَرِيَ بالسّيلان ، وقد ضَرَا يَضرو ، غيّروا البناء لتغيّر المعنى. وهو يمشي لك الضَّرَاء ، وإنّه ليثب الضَّرَاء وهو الخَمَرُ أي يختلك ؛ قال الكميت :

وإنّي على حبّي لهم وتطلُّعي *** إلى نصرهم أمشي الضَّرَاء وأختل

وقال خُفَافٌ :

المرء يَسعى ولهُ راصِدٌ *** تُنذره العينُ وُثوب الضَّرَاء

ضزن - فلان ضَيْزَنُ أبيه إذا خادن امرأته أو خلَفه عليها وهو المَقتيّ المَنهيّ في القرآن ، وكان عنترة وتميم بن مقبل ضيزنينِ ، وقد تَضيزنَ أهلُ الجاهليّة وزعموا أنّهم يرثون نكاح الأب كما يرثون ماله. وضَيّقَ خَرْقَ البَكْرة بِضَيْزَنٍ : بعُودٍ يُلقمه إيّاه ؛ قال يصف ناقة ناجية :

كما خَطرَتْ بالغرْبِ واستجوَدتْ به *** ذَمولٌ أقامَتْ جانبيها الضّيازِنُ

ضعضع - ضعضعتْه النّوائب فتضعضَعَ ، وتضعضَع فلانٌ : افتقر ، وفلان مُتضعضع : فقير ؛ وأنشد النّضْر :

وقد كانَ يخشاكَ الثرِيُّ ويَتّقي *** أذاك ويرجو نفعَك المُتضعضِعُ

ضعف - فيه ضُعْفٌ وضَعْفٌ وهو ضعيف وقومٌ ضِعاف وضُعفاء وضَعْفَى ، وأضعفَه المرضُ وضعّفه ، واستضعفتُه وتضعَّفته : وجدته ضعيفاً فركبته بسوء ، وفلانٌ ضَعيفٌ مُتضعِّف ، وأخوه قويّ مُضْعِف ، الأوّل : ذو ضُعْفٍ في ماله وأهله ، والثاني : ذو ضِعْفٍ وكثرة في ذلك ، يقال : أُضْعِفَ القومُ إذا ضُوعِفَ لهم. ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) . ورجُلٌ مضعوف : ضعيف الرأي ، وقد ضَعُفَ ضُعْفاً. وشيء مضعوف : مُضاعَفٌ ؛ قال لبيد :

وعالَينَ مضعوفاً وفرداً سُموطُه *** جُمانٌ ومَرجانٌ يَشُكّ المَفاصِلا

وضَعَفْتُهم بقومي : كثَرتُهم لأنّهم أضعافُهم. وأضعفَ له العطاء وضعّفه وضاعفَه. ودرعٌ مضاعَفَةٌ : منسوجة حلْقتين حلْقتين. وأعطاه ضِعْفَ ما أخذ وضِعفيه وأضعافه.

ومن المجاز : هو في أضعاف الكتاب وتضاعيفه : في أثنائه وأوساطه ، وكان يونسُ في أضعاف الحوت ؛ وقال رؤبة :

واللّهُ بينَ القلبِ والأضْعافِ

يريد بواطن الإنسان وأحشاءه.

ضغب - سمعتُ ضَغيبَ الأرنب وضُغابَها وهو تضوُّرها إذا أُخذتْ ، وقد ضَغِبَتْ تَضْغَبُ. وعجوزٌ ضَغْبَةٌ : مولعة بالضَّغابيس.

ضغث - ضرَبه بضِغْثٍ : بقبضة من قضبانٍ صغارٍ أو حشيش بعضه في بعض ، وضَغَثه : جعله أضغاثاً.

ومن المجاز : هذه أضغاثُ أحلام وهي ما التبس منها. ويقال للحالم : أضغثتَ الرّؤيا : جئتَ بها ملتبسة. وضَغَثَ الحديثَ : خلطه.

ضغط - ضغَط الشيءَ : عصره وضيّق عليه. وأعوذ باللّه من ضَغْطة القبر. وضغَطْته إلى الحائط وغيره فانضغط. وضاغطتُه في الزّحام ، وتضاغطوا.

ومن المجاز : فعل ذلك الأمر ضُغْطَةً : قهرةً واضطراراً. وأخذه بالضُّغطة وهو أن يقول : حُطَّ عني كذا حتى أُعطِيَك البقيّة. واللّهمّ ادفع عنّا هذه الضُّغطة وهي الشدّة. وأرسلته ضاغطاً على فلان : مهيمناً عليه يتتبّع ما يأتي به. وبه ضاغِطٌ وبهنّ ضاغِطٌ وهو أن يَسحَجَ مِرفَقُ البعير جنْبه فيقرّحه.

ضغل - سمعت ضَغِيل الحجّام وهو صوت مصّه.

ضغم - ضغَمَه ضَغْمةَ الأسد وهي العضّة بملء الفم ، وفرسه الضَّيْغم والضَّياغِمة وهو الأسدُ.

ضغن - في صدره ضِغْنٌ وضَغينَةٌ وأضغانٌ وضغائنُ ، وضَغِنَ عليّ فلانٌ واضطغن ، وهو ضَغِنٌ عليّ ومضطغنٌ ، ومُضاغنٌ إليّ ، وأبعد اللّه كلّ مضاغنٍ لأخيه مشاحنٍ لمواليه. وما زلتُ به حتى سللتُ بقيّة ضِغْنه وأخليتُ صدره عمّا كان في ضِمْنه.

ومن المجاز : ناقة ذات ضِغْنٍ : تنزع إلى وطنها. وامرأة ذات ضِغْن : تحبّ غير زوجها ؛ قال الرّاعي :

وصدَّ ذواتُ الضِّغْنِ عني وقد أرَى *** كلاميَ تَهواهُ النّساءُ الطّوامِحُ

وقناة ذات ضَغَنٍ : فيها عوج والتواء ؛ قال :

إنّ قناتي من صَليباتِ القَنا *** ما زادَها التّثقيفُ إلّا ضَغَنا

ضغو - سمعتُ ضُغاء الأرنبِ والثعلب ، وضَغا يَضغو.

ومن المجاز : ضغا فلان ضُغاء : تضوّر من ضربٍ أو أذًى ، وأضغيتُه. وتقول : أضغيتُه إضغاء ثمّ أغضيتُ عنه إغضاء. وبات صبيانه يتضاغَوْن من الجوع. وسمعتُ ضَواغيَ الكلاب جمع ضاغية بمعنى الضُّغاء وهو النُّباح.

ضفر - ضفَر الذؤابةَ والنِّسعَ ضَفْراً. وله ضفيرتان وضَفْرانِ وضفائرُ وضُفُورٌ. وشدّ الضّفِيرَ على البعير والضَّفَرَ وهو الحزام ؛ قال :

إليك سارَ العيسُ في ضُفُورِ

وسمعتهم يجمعونه : الأضفار ؛ وقال فصيحهم :

إليكَ تُشدّ أضفارُ المَطايا *** وتَقلَقُ في ضُلوعٍ كالحنيِ

ومن المجاز : بنوْا ضفيرةً في وجه السّيل : مُسَنّاةً. وتضافروا عليه : تعاونوا ، وضافرته : عاونته ، وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : عجبتُ من تضافرهم على باطلهم وفشلكم عن حقّكم.

ضفز - ضفَزتُ البعيرَ العلفَ إذا لقّمته إيّاه على كره. وضفَزتُ الفرسَ لجامَه : أدخلته في فيه.

ضفط - في فلان سَقاطةٌ وضَفاطَةٌ وهي الجهل والغفلة. وفي حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الضَّفَاطَة. وهو من الضَّفّاطة : من المكارين ومن الذين ينقلون التجارة من بلد إلى بلد ، وفلان ضَفّاطٌ.

ضفف - هو على ضَفّة النّهر وضِفّته. وماء مضفوف : مكثور عليه. وفي الحديث : «لم يشبع من خبز أو لحم إلّا على ضَفَفٍ». وهو كثرة الأكَلَةِ ؛ قال :

لا ضَفَفٌ يشغَلهُ ولا ثَقَلْ *** أي كثرة العيال.

ضفو - ثوب ضافٍ : سابغ. ورجل ضافي الشَّعر. وفرسٌ ضافي العُرف والذنَب.

ومن المجاز : له نعمة ضافية. وديمة ضافية : أخصبتْ لها الأرض. وضفا الحوضُ فهو ضافٍ : فاض من جوانبه. وضفا ماله : كثر واتّسع. وهو في ضَفْوةٍ من العيش : في رغَدٍ ، وله عيش ضافي القِناع ؛ قال ابن مقبل :

لهوتُ بها والعيشُ ضَافٍ قِناعُهُ *** علينا ولم يقطَع لنا كاشحٌ حَبْلا

ضلع - هو منتفِخ الضُّلوع والأضلُع والأضلاع والأضالع. ودابّة ضليعٌ : بيّن الضَّلاعة مُجفَر الجنبين. وأكل وشرب حتى تضلّع ؛ قال :

فناولتُه من رِسْلِ كوماءَ جَلْدَةٍ *** وأغضيتُ عنهُ الطَّرْف حتى تضلّعا

إذا قال قَدْني قلتُ باللّهِ حَلفَةً *** لَتُغنيَ عني ذا إنائك أجمَعَا

وحِمْلٌ مُضْلِعٌ : ثقيل على الأضلاع ، ولا أضطلع به. وثوبٌ مضلَّع : وشيُه كهيئة الأضلاع ؛ وقال امرؤ القيس :

تجافى عن المأثورِ بَيني وبينها *** وتَثني عليّ السّابريَ المضَلَّعَا

وكلّمتُ فلاناً وكان ضَلْعك عليّ أي ميلك. ولا تنقُشِ الشوكةَ بالشوكة فإن ضَلْعها معها.

ومن المجاز : انزل بتلك الضِّلَعِ وهي مكان مستدِقّ من الجبل. وفي الحديث : «كأنّكم يا أعداء اللّه بهذه الضِّلَعِ الحمراء مقتَّلون». وهم عليه ضِلَعٌ جائرةٌ أي مجتمعون عليه بالعداوة ؛ قال ابن هَرْمة :

وهيَ علينا في حُكمِها ضِلَعٌ *** جائرَةٌ في قَضائِها جَنِفَهْ

ونصَبَ ضِلَعاً للطّير وهي الفخّ لاحْديدَابِه. وضَلِعَ الشيءُ ضَلَعاً : اعوجّ حتى صار كالضِّلَع. ورمحٌ ضَلِعٌ.

ضلل - ضلّ عن الطريق وعن القصد يضِلّ ويضَلّ ، وضَلّ الطريقَ ، وأضلّه غيرُه وضلّله. وضَلَلْتُ وضَلِلْتُ بعيري إذا كان معقولاً فلم يَهتَدِ لمكانه ، وأضللته إذا كان مطلقاً فمرّ ولم تدر أين أخَذ. وأضللتُ خاتمي. وأرض مَضَلّة ومَضِلّة.

ومن المجاز : ضَلّ في الدِّين ، وهو ضالّ وضِلِّيل وصاحبُ ضلالٍ وضَلالةٍ ومضلَّلٌ. وقد ضلّلته : نسبته إلى الضّلال ، وواقعٌ في أضاليل وأباطيل ، وقد تمادى في أضاليل الهوى ، وفعل ذلك ضِلّةً. وفلانٌ لضِلّةٍ : لِغَيّة. وذهب دمه ضِلّةً : هدراً. وضلّ عني كذا : ضاع. وضلِلْتُه : نسيته.

وأضلّني أمر كذا : لم أقدر عليه ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

إنّي إذا خُلّة تَضيّفَني *** يريد مالي أضلّني عِلَلي

وضلّ الماءُ في اللبن واللبنُ في الماء إذا خفي فيه وغاب ( أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ) . وأُضِلّ الميّتُ : دُفن ؛ قال المخبّل :

أضَلّتْ بنو قيس بن سعدٍ عميدَها *** وفارسَها في الدّهر قيسَ بن عاصِم

و «وقعوا في وادي تُضُلِّلَ» إذا هلكوا ، و «فلان ضُلّ ابن ضُلّ وضِلّ بن ضِلّ» وقُلّ بنُ قُلّ : لا يُعرف هو وأبوه ؛ قال :

فإنّ إيادَكم ضُلّ بن ضُلّ *** وإنّا من إيادِكُمُ بَرَاء

ضمخ - ضمّخه بالطّيب وتضمّخ به ؛ قال :

تضَمّخنَ بالجاديّ حتى كأنّما *** أُنُوفٌ إذا استعرَضتَهُنّ رواعفُ

ضمد - ضَمَدَ رأسه بمنديل أو عِصابة وهي الضِّمادة. وضَمَد الجُرحَ وموضعَ الرّيح من جسده بضمادٍ : بدواء يسكّنه. ويقال : الضِّمادُ مَقْراةٌ للمِدّة. واضمد عليك ثيابك وعمامتك : شُدّها عليك ، وأجِدْ ضَمْد هذا العِدْل. وضَمِد عليه إذا اغتاظ ؛ قال النّابغة :

ومَنْ عَصاك فعاقبْه معاقبةً *** تَنهَى الظّلومَ ولا تقعد على ضَمَدِ

ومن المجاز : ضَمَدَتْ فلانةُ : جمعتْ بين زوجها وخدنها أو اتخذت خدنين ؛ قال الهذليّ :

أرَدتِ لكيما تضمِديني وصاحبي *** ألا لا أحبّي صاحبي ودَعيني

ومن شأنها الضِّمادُ. وضَمَد رأسه بالسّيف ، مثل : عمّمه.

ضمر - فرسٌ ضامرٌ وضَمْرٌ ومضمَّر ومضطمِرٌ ، وقد ضَمَر وضَمُر ضَمْراً وضُموراً ، ومُهرة ضامر ، وناقة ضامر. ورجُلٌ ضَمْر : مهضَّم البطن ، وامرأة ضَمْرة. وتضمّر وجهُه من الهزال ؛ قال الأخطل :

ورأينَ أنّي قد عَلَتْني كَبْرةٌ *** فالوجهُ فيه تضَمُّرٌ وسُهُومُ

وجرى في المضمار والمضامير. وفي ضميري كذا. وأضمرتُ شيئاً في قلبي. وعطاءٌ ضِمارٌ. وعِدَةٌ ضِمارٌ : لا تُرجَى.

ومن المجاز : لؤلؤ مضطمِرٌ : في وسطه انضمام. وأضمرتْه البلادُ إذا سافر سفَراً بعيداً فغيّبته ؛ قال الأعشى :

أرانا إذا أضمرتْكَ البِلا *** دُ نُجفَى وتُقطعُ منّا الرَّحِمْ

وقال الطرمّاح :

يَبدو وتُضمرهُ البلادُ كأنّهُ *** سيفٌ على شَرَفٍ يُسَلُّ ويُغمَدُ

والغناء مِضمار الشّعر ؛ قال :

تغنَّ بالشّعر إمّا كنتَ ذا بَصَرٍ *** إنّ الغِناء لهذا الشّعر مضمارُ

ضمز - بعيرٌ ضامز ، وقد ضَمَز يَضمِز : أمسك على جِرّته.

ومن المجاز : كلّمتُه فضَمَز أي سكت ولم يجب ، ورأيته ضامزاً : لا ينبِسُ. وضَمَز على ماله : أمسكه وشحّ عليه.

ضمم - ضممتُ الشيءَ إلى الشيء ، وضممتُ الأشياء ، وضممتُه إلى صدري ضمّةً : عانقته. وانضمّ إليه ، وانضمّ على كذا : انطوى عليه. واضطمّتْ عليه الضّلوع ، واضطممته :ضممتُه إلى نفسي ؛ قال حاتم :

وإنّي وإن طال الثَّواء لمَيّتٌ *** ويضطمُّني ماويَّ بيتٌ مُسقَّفُ

واضمُمْ متاعك في وِعائك. والتقوى ضُمام الخير كلّه وضِمامه. وهذا المكان مَضَمّ الجيوش ؛ قال امرؤ القيس :

ومَرقَبة لا يُرفعُ الصّوتُ عندها *** مَضَمّ جيوشٍ غانمين وخُيَّبِ

ونهض فلان للقتال وضامّه قومه ، وضامّني صاحبي على أمر كذا. وتضامّوا حتى تتامّوا مائةَ رجل. وأرسلتُ فلاناً وجعلتُ ضميمَه غلاماً لي. وأضممتُه كتاباً إلى أخي ، وكتبُ إليك كتاباً تضمّه صحبة فلان. واستَبَقوا في الضَّمّةِ وهي الحلْبة لأنّها تضمّ الخيل المندفعة من كلّ أوب. وضَممتُ فلاناً إليّ : استصحبته. وتقول : الأبُ للثأيِ أرأبُ والأمّ إلى اللَّبان أضمّ.

ضمن - ضَمِنَ المالَ منه : كفَلَ له به ، وهو ضَمينه وهم ضُمناؤه ، وهو في ضِمْنه وضَمانه. وضمّنته إيّاه.

ومن المجاز : ضَمِنَ الوِعاءُ الشيءَ وتضمّنه ، وضمّنتُه إيّاه ، وهو في ضِمْنه. يقال : ضُمّنَ القبرُ الميّتَ. وضُمّن كتابُه وكلامُه معنى حَسَناً ، وهذا في ضِمْنِ كتابه وفي مضمونه ومضامينه. ونُهيَ عن بيع المضامين التي في بطون الحوامل. ولكم الضّامنةُ من النّخل التي في جوف البلد والضاحيةُ ما في ظاهره وهي كالعيشة الراضية. وضمِنَ الرّجُلُ : زمِنَ ، وهو بيّن الضَّمَنِ والضَّمان والضَّمانة ، ورجُلٌ ضمِنٌ ، وقومٌ ضَمْنَى ، وهو من الضَّمان ومعناه لزم مكانه كما يلزم الكفيل العهدة أو لزم علّته. وكانت ضُمنةُ فلان أعواماً ، بالضمّ.

ضنك - ضنُكَ عيشُه يضنُك ضَنْكاً. وضنَكَه اللّهُ يضنُكه ضَنْكاً ، وهو في ضَنْكٍ من العيش ، وعيشةٌ ضَنْكٌ وصف بالمصدر. ويقال : إنّ المال الحرام ضَنْكٌ وإن كثر واتُّسع فيه ؛ وقال :

لقد رَأيتُ أبا لَيلى بمنزِلَةٍ *** ضَنْكٍ يُخيَّر بينَ السيفِ والأسَلِ

ورجل مضنوك : مزكوم. وفي الحديث : «دعُوه فإنّه مضنوك». وقد ضَنِكَ وبه ضُناك. وامرأةٌ ضِناك : ضخمة ، ونساء ضُنُكٌ.

ضنن - ضنّ بالشيء يضِنّ ويضَنّ ضَنّاً وضِنّاً وضَنانة ، وهو ضنين : بيّن الضَّنّ والضِّنّة والمَضَنّةِ والضَّنانة ، وقد ضنّ بماله ، وهو بك ضنين ، وهم بك أضِنّاء. وتقول : أنا بك ضنين وما أنا فيك ظنين. وهو شديد الضَّنّ والضِّنّ به ، وهذا عِلْقُ مَضَنّة ومَضِنّة.

ومن المجاز : قول ذي الرّمّة :

ضنينةُ جَفن العين بالماء كلّما *** تضرّج من هَجْم الهواجر جِيدُها

الهجم : يريد العَرَق. وهو ضِنّي من بين إخواني. وامتشطتْ بالمضنون وبالمَضْنونة وهي غِسْلةٌ طيّبة وقيل هي الغالية ؛ قال :

قد أكنبتْ يداك بعدَ لِينِ *** وبعدَ دُهن البانِ والمَضْنونِ

وقال الرّاعي :

تضمّ على مضنونَةٍ فارسيّةٍ *** ضفائرَ لا ضاحي القرون ولا جعدِ

واستقَى من مضنونة أو مكنونة وهي زمزم.

ضني - ضَنيَ فلانٌ ضَنًى شديداً ، وهو ضَنٍ : به داء مخامر كلّما ظُنّ أنّه قد برئ نكِسَ ، وأضناه المرض. وتقول : هو بينَ سفرٍ يُنضيه ومرضٍ يُضنيه.

ضوأ - أشرق ضوء الشّمس وضياؤها وأضواؤها ، وأضاءت الشمس وضاءت ؛ قال العبّاس رضي اللّه تعالى عنه في النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم :

أنتَ لما ظهرتَ أشرَقَتِ الأرْ *** ضُ وضاءت بنورك الأفق.

ولدت. وأضاءت النّارُ الشخصَ : أظهرته ؛ قال الجعديّ :

أضاءتْ لنا النّارُ وَجهاً أغ *** رَّ ملتبساً بالفؤادِ التِباسَا

وضاع لأعرابيّ شيء فقال : اللّهمّ ضوِّئ عنه. وتضوّأتُ الشيء : تبصّرتُه في الضوء وأنا في الظلمة. وقيل لأعرابيّة : إنّ فلاناً يتضوّؤك فاحذريه أن لا تُريه إلّا حَسَناً ، فحسرتْ عن يديها إلى المنكب ثمّ ضربت بكفّها الأخرى إبطَها وقالت : يا متضَوّثاه هذا في استك إلى إبطاه. وسمعتُ ضَوْضأة الجيش : جلَبتَه ، وضَوْضأَ وضوضأتُ.

ومن المجاز : لفلان رأي مضيء في دجى المشكلات ، واستضأتُ برأيه ؛ وقال كعب بن زهير :

إن الرّسولَ لَنورٌ يُستضَاء به

وفلان أضوأ من الشّمس وأنور من البدر. وتقول : هو ضوء مجد يُخفي الأضواء وذو كرم يُنسي الأذواء. وضوّأتُ عن حقيقة الحال : جلّيتُ عنها. وأضاء ببوله : أوزغَ به.

ضوج - أخذوا في ضَوْج الوادي وأضواج الأودية وهي محانيها ومكاسرها ؛ قال ساعدة بن جؤيّة :

إلى فَضَلاتٍ من حَبِيٍّ مُجَلجِلٍ *** أضرّتْ بها أضواجُها وهُضُومُها

وعن بعض العرب : ركبني اليوم بأضواجٍ من الكلام يمُوج عليّ بها.

ضور - ضرَبته فتضوّر : صاح وتلوّى. ورأيتهم يتضوّرون من الجوع.

ضوع - ضاع المسكُ يضُوع ويتضوّع ، وفغَمني ضَوْعُ المسك ، وضوّعه العطّار ؛ قال رؤبة :

كأنّهُ عطّارُ طِيبٍ ضَوّعا *** أكلَفَ هِنديّاً ومِسكاً مُنْقَعَا

وهو من ضاعني كذا إذا حرّكني وهيّجني. ولا يضوعنّك ما تسمع منه أي لا تكترثْ له ومعناه هيْج رائحتِه. وتقول : لن يخاطرَ البازلَ الرُّبَع ولن يُطايرَ البازيَ الضُّوَع ؛ وقال الأخطل :

وهَرّني النّاسُ إلّا ذا محافظة *** كما يحاذر وقعَ الأجدَلِ الضُّوَعُ

وهو من طيور اللّيل من جنس الهام.

ضول - خرج وفي يده ضالَة : قوس ، ورأيته يرمي بالضالَةِ : بالسّهام. وفي أنف النّاقة ضالَةٌ : بُرَةٌ. والضّالُ : السِّدر تُعمل منه فتُسمّى به ؛ قال أوس بن حَجَرٍ :

على ضالَةٍ فرْعٍ كأنّ نذيرَها *** إذا لم يخفّضْها عن الوَحش عازِفُ

وقال :

أبو سُلَيمانَ وريشُ المُقعَدِ *** وضالَةٌ مثلُ الجحيم الموقَدِ

وقال ابن ميّادة :

قطعتُ بمِصلالِ الخشاش يردّها *** على الكره منها ضالَةٌ وجَديلُ

ويقال : خرج فلان بضالَتِه ، وإنّه لكامل الضالَة : يراد السّلاح كلّه على سبيل الاتّساع. وقيل لأمّ خليج : إنّا قتلنا عمراً ، فقالت : واللّه ما أظنّكم قتلتموه ولئن كنتم فعلتم ما وجدتموه بجافي الحُجْزة ولا وافي العانة ولا كافي الضالَةِ.

ضوي - غلامٌ ضاوِيٌ : مهزول. وأهلكه الضَّوَى وقد ضَوِيَ يضوَى. وأضوَتْ فلانة : جاءت بولد ضاوِيّ. وفي الحديث : «اغترِبوا ولا تُضوُوا». ويقولون : الغرائب أنجب والقرائب أضوَى ؛ وقال :

فتى لم تلده بنتُ عمٍّ قريبَةٌ *** فيَضْوَى وقد يَضْوَى رَديدُ القرائبِ

وأوَيْتُ إليه وضَوَيْتُ أُوِيّاً وضُوِيّاً ، وهو يَنضوي إلى كنَف فلان.

ومن المجاز : أضويت الأمرَ إذا لم تحكمه.

ضهأ - امرأة ضَهْيأ : لا تحيض لأنّها ضاهتِ الرّجال.

ضهب - لحمٌ مضهَّب : مُلَهوَجٌ.

ضهي - فلان لا يُضاهَى كرَماً ولا يضاهيه أحد ، وتقول : فلان يباهيك ولا يضاهيك.

ضيح - سقوْه الضَّيْحَ والضَّيَاح : المَذْقَ ؛ قال :

جاؤوا بضَيحٍ هل رأيت الذئبَ قطّ

وضَيّحَ اللّبَنَ.

ضير - هذا ممّا لا يَضيرك ، ولو فعلتَ كذا لم يَضِرْك ، ولا ضَيْر عليك فيه ، ( قالُوا لا ضَيْرَ ) . وتقول : فلان ما فيه خَير وإن نفع فنفعه ضَير.

ضيز - ضامَه حقَّه وضازه : منعه ونقصه ( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ) . وتقول : دعوتني إلى رُدُحِ الشِّيزَى فما هذه القسمةُ الضِّيزَى.

ضيع - ضاعَ عيالُه ضَيعَةً وضَياعاً ، وتركتهم بضَيعةٍ ومَضِيعة. وبلدكم مَنساة العِلْم ومَضْيعة العالِمِ. وشيء مُضاع ومُضَيَّع. وقيل : إضاعة النّساء أن لا يتزوّجن في الأكفاء. ويقال : ما ضَيْعَتُك؟ : ما عملك وصنعتك. وفشتْ عليك الضَّيعة حتى لا تدري بأي أمر تأخذ أي كثرتْ أشغالك وأمورك وانتشرتْ عليك. وقال عبد اللّه بن شَريةَ في علم الأخبار :هي ضَيعتي وضَيعة آبائي من قبلي. وسمعت منهم من يقول لبغلة : ما ضَيعة هذه المُجَيْنينة إلّا قَصبُ الأمراس. وأضاع فلان : كثرتْ ضِياعُه. ورجُلٌ مُضِيعٌ ؛ قال :

إذا كنتَ ذا نخلٍ وزرعٍ وهَجمةٍ *** فإنّي أنا المثرِي المُضيعُ المُسوَّدُ

ضيف - ضاف إليه : مال إليه ، وضاف عنه : مال عنه. وضاف السهم عن الهدف. وضافتِ الشمسُ وضيّفتْ وتضيّفتْ : مالت إلى الغروب ؛ وقال بشر :

طاوٍ برملةِ أوْرالٍ تَضيّفَه *** إلى الكناسِ عَشِيٌّ بارِدٌ صَرِدُ

أي أماله إليه. والنّاقة تَضيف إلى الفحل. والجارية تَضيف إلى الرجل : تستأنس إلى صوته وتريد أن تأتيه. وأضفْ ظهرك إلى الحائط : أملْه وأسندْه ؛ قال امرؤ القيس :

فلمّا دخلناه أضفنا ظُهورَنا *** إلى كلّ حاريّ جديدٍ مشطَّبِ

ونزلوا بضِيف الوادي : بناحيته ، وتضايفوا الواديَ : أتوْا ضِيفَه. وضافني وتضيّفَني ؛ قال الفرزدق :

ومنّا خطيبٌ لا يُعابُ وقائِلٌ *** ومن هو يرجو فضلَه المتضَيِّفُ

وأضفتُه وضيّفتُه وهو ضَيْفٌ وكذلك الجميع ، وهم ضيوف وأضياف وضِيفانٌ.

ومن المجاز : أضاف إليه أمراً إذا أسنده إليه واستكفأه. وفلان أُضيفتْ إليه الأمور. وما هو إلّا مُضاف أي دعيّ ، كما قيل : مُسنَدٌ ومُلصَقٌ. وهو يأخذ بيد المُضاف وهو المحرَّج المُحاط به. ونزلتْ به مَضوفةٌ ؛ قال :

وكنتُ إذا جاري دعا لمضوفةٍ *** أشمِّر حتى يبلغ السّاقَ مئزَري

ومنه : أضاف منه إذا أشفق وحاذر حذر المحاط به. وتضايفه السَّبُعانِ : تكنّفاه. وتَضايَفتِ الكلابُ الصّيدَ وتضايفتْ عليه ؛ وقال :

يتْبَعنَ عَوْداً يَشتكي الأظلّا *** إذا تَضايَفنَ عليهِ انسَلّا

وضافه الهمُ ، وضاف وسادَه ؛ وقال الطرمّاح :

باتَ يَستنُّ النّدى فوْقَهُ *** ضَيفُ أرْطاةٍ بحِقْفِ هُيَام

ضيق - ضاق المكانُ وتضايق وتضيّق ، وفيه ضَيْقٌ وضِيقٌ ، ومكانٌ ضَيِّقٌ وضَيْقٌ تخفيف أو وصف بمصدر. والمرأة تستضيق بالأدوية.

ومن المجاز : وقع في مَضيقٍ من أمره ومَضايِقَ ، وهو من أمره في ضَيْقٍ ، وضاقت عليه الحيلةُ. وإذا تضايق عليك أمر فانتظر سعة ، ولا يَسعُني أمرٌ ويَضيق عنك ، وقد ضاق عليّ صدرُه ، وله نفْسٌ ضيّقة ، وأصابته ضَيْقَةٌ : فقرٌ ، وقد أضاق إضاقة ، ورجلٌ مُضِيقٌ ، وضيّقَ على فلانٍ ، وهذا أمرٌ مُضَيَّقٌ ، وضايقه في كذا إذا لم يسامحه ، وتضايقوا ، وضاقت عينُه عن النظر إليه ؛ قال داود بن رُزَين في الرّشيد :

تَضيق عيونُ النّاس عن نور وجهه *** إذا ما بدا للنّاس منظرُه البلج

وسلكوا الضَّيْقَةَ وهي طريق بين مكّة والطائف ، وقال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «هي اليسراء» تفاؤلاً. وتقول : فلان كوكبُه ضَيْقَه فهو أبداً في ضَيْقَه ؛ وهي نجم بين الثريّا والدَّبَران ؛ قال الأخطل :

فهلّا زجرْتَ الطّيرَ ليلةَ جئتَها *** بضَيْقَةَ بينَ النّجم والدَّبَران

ضيك - امرأة حيّاكة ضيّاكة : متفحِّجة لسمن فخذيها.

ضيم - ما زلتُ أُضام وأُستضام وأنا مُضيم ومُستضام ، وهو آبي الضّيْم.

ط

طأطأ - طأطأ رأسَه : صوّبه. وطأطأتُ يدي بعنان الفرس إذا خفضتَ يدك ولم ترفعها للكبح وأرخيتَ العنان ليُحضِر ، وطأطأت الفرسَ : تركت كبحه لأنّك إذا كبحته رفعت رأسه ، ألا ترى إلى قوله :

شُنْدُفٌ أشدَفُ ما وَرّعْتَهُ *** وإذا طُؤطئ طَيّارٌ طِمِرّ

أي هو مائل في أحد الشقين ما كبحته بغياً ونشاطاً فإذا خفضتَ عنانه طار.

ومن المجاز : طأطأتِ المرأة سِترَها : حطّتْه ؛ قال :

أرادتْ لتنتاش الرِّواقَ فلم تقم *** إليهِ ولكن طأطأتهُ الوَلائِدُ

وطأطأ الحُفرةَ : عمّقها ، وحفرة مطأطأة ؛ قال أبو ذؤيب يصف حفرته :

مطأطأة لم يَنبِطوها وإنّها *** لترضَى بها فُرّاطُهم أُمّ واحِدِ

ويقال : حجبه الطأطأءُ فلم أره وهو الغيب من الأرض المتطامنُ. ويقال للمسرف : قد طأطأ الركضَ في ماله ، وفي مثل : «تطأطأ لها تَخَطَّكَ». وطأطأ فلان من خصمه ، وتطاول عليّ فطأطأتُ منه.

طبب - هو طَبيبٌ : بيّن الطُّبّ والطَّبّ والطِّبّ ، وطَبٌ ومتطبِّب ، وقد طَبّ يَطَبّ ، مثل : لَبّ يَلَبّ ، ويا طبيبُ طُبّ وطَبّ وطِبّ لنفسك ، وطَبّه يَطُبّه : مثل : أساه يأسوه ، وطابّه مطابّة ، مثل : داواه مداواة ، وجاء فلان يستطِبّ لوجعه أي يستوصف الطبيب ؛ قال :

لكلّ داءٍ دواءٌ يُستطَبُ بهِ *** إلّا الحماقةَ أعيتْ مَن يداويها

وهذا طِبابُ هذه العِلّة أي ما يُطبّ به. وطبّبتِ الجاريةُ المَزادةَ : جعلتْ جلدة على ملتقَى طرفي الأديمين يقال لها : الطِّباب والطِّبابة كأنّها تَطبّ المزادةَ بها أي تُصلحها وتُحكمها. وطبّبَ الخيّاطُ الثوبَ : زاد فيه طِبابةً أي بَنيقَةً ليتّسع ، وأعطني طِبّةً من ثوبك وطَبيبةً : شُقّة مستطيلة في عَرض شبر أو نحوه ، وطِبَباً منه وطبائبَ.

ومن المجاز : أنا طَبٌ بهذا الأمر : عالم به ؛ قال :

لا يَرِبْكِ الذي ترَيْن فإنّ ال *** لمّهَ طَبٌ بما ترَيْن عليمُ

وفحلٌ طَبٌ : رفيق بالفحلة لا يَبْسُر الطَّروقة أي لا يَضرِبها وما بها ضَبَعَةٌ ، وجاء يَسْتَطِبّ لإبله : يطلب لها فحلاً طَبّاً. وبعير طَبٌ : يتَعهد مواطئ خُفّه أين يضعه. وفلان مطبوب : مسحور. وطُبَ الرّجُلُ ، وهو يشكو الطّبّ ، وما ذاك بِطِبّي : بدأبي ، وفلان طِبّه المجون ؛ وقال عمرو :

فما إن طِبُّهُم جُبنٌ ولكِنْ *** رميناهم بثالِثةِ الأثافي

وأنا أُطابّ هذا الأمرَ منذ حين كي أبلغه. وامتدّتْ طِبَبُ الشّمسِ وطِبابُها : حبالها. وأخذنا في طِبّةٍ من الأرض وهي قطعة مستطيلة دقيقة كثيرة النّبات ، ومشينا في طِبابَةٍ من الأرض وطريدةٍ ، وله طِبابة حسنة وهي ديار متساطرة ، وفلان في تلك الطِّبّة وهي النّاحية. وإنّك لتلقَى فلاناً على طِبَبٍ مختلفة : على ألوان.

طبخ - طَبخَ اللّحمَ والمرقَ ، وخبزةٌ جيّدة الطبخ ، وآجرّة جيّدة الطبخ ، ويقال : أتطبُخون وأتطبَخون قديراً أم مليلاً ، واطّبخ واشتوى لنفسه ، وهذا مُطَّبَخهم ومشتواهم ، وما أطيبَ طبيخَهم ، وهو يشربُ الطبيخَ المنصَّف ، وطبخ الصّبّاغ البَقَّمَ وغيره ، وأخذ طُباخة البَقَّم فصبغ بها وطرح سائرها وهي اسم ما يُحتاج إليه ممّا يُطبخ كالصُّهارة والعُصارة. وتَطبّخ الرجل : أكل البِطِّيخ ، وأكل الطَّبِيخَ : لغة أهل المدينة.

ومن المجاز : طبَخَتْهم الهواجر ، وخرجوا في طَبيخة الحرّ وطبائخه وهي سمائمه وقت الهجير. وطبَخه الجُدَريّ والحَصْبة ؛ قال :

طبيخُ نُحازٍ أو طَبيخُ أَمِيهَةٍ *** صغيرُ العظام سيءُ القِشْم أملطُ

ومنه : الحُمّى الطابخُ : الصّالب. وما به طُباخٌ وطَباخٌ : قوّة. وما في كلامه طُباخ وطَباخ : فائدة ، وأصله اللّحم الأعجف الذي ما فيه جدوى لطابخه. وهو أبيض المطبخ ، وهم بِيضُ المطابخ ؛ وقال :

أمّا الملوكُ فأنت اليوْم ألأمُهم *** لؤماً وأبيضُهم سربالَ طَبّاخِ

طبع - طَبَعَ السّيفَ والدرهمَ : ضربه. وهو طَبّاعٌ حسن الطِّباعة ، وطبعَ الكتابَ وعلى الكتاب : ضرب عليه الخاتم ، ورأيت الطّابَعَ في يد الطّابِعِ. وطَبِعَ السّيفُ : ركبه الصدأ الكثير ، وسيفٌ طَبِعٌ. وطَبّعَ الإناءَ : أتْأقه. وتَطبّع النّهرُ حتى إنّه ليندفقُ. ورأيتُ طِبْعاً وأطباعاً تجري. وعن بعض العرب في وصف امرأة : جَنّاءةُ ثمارِها طَفّارَةُ أطباعها ؛ وهي الأنهار المملوءة. وناقة مُطبَّعة : سمينة أو مُثقلة.

ومن المجاز : طَبَعَ اللّه على قلب الكافر. وإنّ فلاناً لطَمِعٌ طَبِعٌ : دنِس الأخلاق ، «ورُبّ طَمَع يَهدي إلى طَبَع». وقال المغيرة بن حَبْناء :

وأمُّكَ حِينَ تُنسَب أمُّ صِدْقٍ *** ولكنّ ابنَها طَبِعٌ سَخيفُ

وهو مطبوعٌ على الكرم ، وقد طُبِعَ على الأخلاق المحمودة ، وهو كريم الطَّبْعِ والطَّبيعة والطِّباع والطَّبائع. وهو متطبّع بكذا. وهذا كلام عليه طبائع الفصاحة.

طبق - «وافقَ شَنٌ طبقه» : غِطاءه. ووضع الطّبَقَ على الحُبّ وهو قناعه ، وأطبقتُ الحُبّ والحُقّة ونحوهما ، وأطبقتُ الرّحى إذا وضعتَ الطّبَق الأعلى على الأسفل. وطابَقَ الغطاءُ الإناءَ ، وانطبق عليه وتطبّق. ويقال : لو تطبّقتِ السماءُ على الأرض ما فعلتُ. والسمواتُ طِباقٌ : طبَقة فوق طَبَقةٍ أو طَبَقٌ فوق طَبَقٍ. وطبّقَ العُنقَ : أصاب المفصل فأبانها. وسيفٌ مطبِّق. وحقيقة التطبيق : إصابة الطّبَق وهو مَوصِلُ ما بين العظمين.

ومن المجاز : مطرٌ طَبَقُ الأرض. وجرادٌ طَبَقُ البلاد : قد غطّاها وجَلّلها بكثرته ، وطَبّقَ الأرضَ ، ومطرٌ وجرادٌ مطبِّق : عامّ. وهذه بنتُ طَبَقٍ وإحدى بناتِ طَبَقٍ. وفي مثل : «إحدى بناتِ طَبَق شرُّكِ على رأسكِ» وهي الداهية وأصلها الحيّة لأنّها تُشبه الطبَق إذا استدارت أو لأن الحوّاء يمسكها تحت طبق السَّفَط أو لإطباقها على الملسوع. و ( لَتَرْكَبُنَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) : منزلةً بعد منزلة وحالاً بعد حال. وبات يرعَى طَبَقَ النّجوم : حالها في مسيرها ؛ قال الرّاعي :

إذا أمستْ تَكالأَ راعِياها *** مخافةَ جارها طَبَقَ النّجوم

وليس هذا بطِبْقٍ لذا أي بمطابق له. ومضى من اللّيل طَبَقٌ. وأقمتُ عنده طَبَقاً من النّهار وطَبَقَةً : طائفة. ومضى طَبَقٌ بعد طَبَقٍ : عالَم من النّاس بعد عالم ؛ قال العبّاس :

تُنقَّل من صالبٍ إلى رحِمٍ *** إذا مضَى عالَمٌ بدا طَبَقُ

والدهر أطباقٌ : حالات ؛ وقال الأفوه :

وصروفُ الدّهر في أطباقه *** خلْفة فيها ارتفاعٌ وانحِدارُ

وفلان على طَبَقاتٍ شتّى. والنّاس طَبَقاتٌ : منازل ودرجات بعضها أرفع من بعض. وعن الفرّاء : قلت لأبي مَحْضة : ما أظن امرأتك تكتب إليك ، فقال : بأبي إن كتبها إليّ طبَقةٌ أي متواترة. وأطبقْ شفتيك أي اسكت. وأطبقوا على الأمر : أجمعوا عليه. وسَنَةٌ مُطْبِقَةٌ : شديدة ؛ قال :

وأهلُ السّكينة في المُطبِقاتِ *** وأهلُ السّماحةِ في المحفِل

وأطبق الغيمُ السّماءَ وطبّقها. وأطبق على نعله برقعة. وأطبقتْ عليه الحمّى. وتركوه في المُطْبَقِ وهو السجن تحت الأرض. وبيتٌ مُطْبَقٌ : انتهى عَروضه في وسط الكلمة. ولعبيد لاميّة كلّها مُطْبَقَة إلّا بيتاً واحداً. وطبّقَ الراكع كفّيه بين فخِذيه. ونُهيَ عن التّطبيق. وطبّقتِ الإبلُ الطريق : قطعته غير مائلة عن القصد ؛ قال الرّاعي :

وطبّقنَ عرض القُفّ لما علونه *** كما طبّقتْ في العظم مُديةُ جازِرِ

وطبّقَ الحاكمُ والمفتي : أصاب ؛ قال ذو الرّمّة :

لقد خَطّ روميٌّ فلا زعَماته *** لِعُتبةَ خطّاً لم تُطبَّقْ مفاصِلُهْ

وطابق بين الشيئين : جعلهما على حَذوٍ واحد. وطابقتُه على الأمر : مالأته. وطابقَ الفرسُ والبعيرُ : وضع رجله في موضع يده ؛ قال :

حتى ترَى البازِلَ منها الأكْبَدا *** مطابِقاً يرفعُ عن رِجلٍ يدا

ومنه : مطابقة المقيَّد : مقاربة خطوه.

طبل - طبّل الرّجلُ تطبيلاً وطبَلَ يطبُل طَبْلاً ، وهو مُطبِّل وطبّال حاذق ، وحرفته : الطِّبالة. وتقول : الخَبْلُ والمُوق حيث الطَّبل والبوق. وعنده طَبْلٌ من الدّراهم. وأدّى أهلُ مصرَ طَبْلاً من الخراج وطَبْلَين وطُبولاً أي نَجماً سُمّيَ بطَبْل البندار ؛ قال عبد اللّه بن الزِّبَعْرَى في مقاذفة خِداش بن زُهير :

نفَتكم عن العلياء عمرو بن عامر *** كما نُفيتْ في الطَّبْل رَذْلُ الدراهم

وبرزوا في أردية الطَّبْل وهي بُرودٌ تلبسها أمراء مصر ؛ قال البُعَيْث :

وأبقَى طَوالُ الدّهر من عَرَصاتها *** بقيّةَ أرمام كأرْدية الطَّبْلِ

وقال أبو النّجم :

من ذكر أيّامٍ ورسمٍ ضاحي *** كالطّبْل في مختَلِفِ الرّياحِ

وما أدري أيّ الطّبْلِ هو : أي أيّ الخَلْق هو ؛ قال لبيد :

هل يُذهبنّ حسَبي وفضلي *** أنْ وُلدَ الأحوَصُ يوْماً قبلي

ستَعلَمون مَنْ خِيارُ الطّبْلِ

ومن المجاز : هو طَبْلٌ ذو وجهين : للنكِد المُرائي. وفلان يضربُ الطّبْلَ تحت الكساء.

طبن - هو طَبِنٌ : عالم. وطبَنْتُ النّارَ : دفنتُها لئلّا تَطفأ في الطابون وهو مدفنها.

طبي - طَبَاه واطّباه : دعاه واستماله. والتقم الفصيلُ طُبْيَ النّاقة والبهمةُ طُبْيَ الشّاة ، وحلبت طُبْيَين من أطْبائها. وقيل : الطُّبْيُ : للحافر والسّباع ، والخِلْفُ : للخُفّ ، والضَّرْعُ : للظِّلْفِ. وفي مثل : «بلغ الحزامُ الطُّبْيَين».

ومن المجاز : فلان لا يَطّبِيه اللّهوُ ، وما اطبّاني إلى ذلك الهوى ؛ قال ذو الرّمّة :

فعرّضتْ طلَقاً أعناقَها فَرَقاً *** ثُمّ اطّباها خريرُ الماء ينثعِبُ

طثر - لم يزل في كَثْرة من الرّياش وطَثْرة من المعاش ؛ وهي النَّعمة والغضارة.

طجن - تركتني على مثل الطياجين من حرارة غِنائك.

طحطح - طحطحهم الزّمانُ : أهلكهم وبدّدهم. وطحطح مالَه : فرّقه.

طحر - طحَرتْ عينُ الماء العرْمِضَ. وطحَرتِ العينُ قذاها ؛ قال طَرفة :

طَحورانِ عُوَّارَ القذى فتراهما *** كمكحولتيْ شاةٍ بحومل مُفردِ

وقوسٌ مِطْحَرٌ : بعيدة موقع السّهم ، وسهم مِطْحَرٌ : بعيد الذهاب. وأطحرَ الحجّامُ الختانَ وأسحتَه : استأصله. وختنَه الخاتنُ فلم يُغدِفْ ولم يُطحِرْ أي لم يُبقِ شيئاً من الجِلد ولم يستأصل ولكن وسَطاً بين ذلك. وله زَحيرٌ وطَحيرٌ : نفَس عالٍ ، وقد طحَر يطحَر.

ومن المجاز : لقوسه طَحيرٌ.

طحل - به طُحالٌ وهو داء الطِّحال ، وطحلتُه : أصبتُ طِحاله ، وقد طُحِل وطَحِل فهو مطحول وطَحِلٌ. ورَمادٌ أطحلُ ، وشرابٌ أطحلُ : كدِرٌ على لون الطِّحال ، وفيه طُحْلة. وماءٌ طَحِلٌ. وقد طَحِلَ إذا فسد وتغير وعلاه الطُّحلب ؛ قال زهير :

يَعُمْنَ في شَرباتٍ ماؤها طَحِلٌ *** على الجذوع يخفْن الغمَّ والغَرَقا

وفيه وجهان أن يكون من الطِّحال أو من معنى الطُّحلب. وطَحلَبَ الماءُ. وعين مُطحلِبةٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

عيناً مُطحلِبَةَ الأرجاء طاميَةً

وفي مثل : «ضَيّعْتَ البِكارَ على طِحالٍ» يُضرب لمن طلب حاجة إلى من أساء إليه ، وذلك أنّ سُويدَ بن أبي كاهل هجا بني الغُبَر بقوله :

مَن سرّهُ النَّيكُ بغير مالِ *** فالغُبَرِيّاتُ على طِحالِ

شواغرٌ يلمعنَ بالرّجالِ

وهو مكان ، ثمَّ طلب إليهم بعدُ أن يفتكّوه من أسر وقع فيه.

طحم - أتتهم طَحْمَة السّيل : دُفّاعه ومعظمه.

ومن المجاز : أشدّ من حَطْمة السّيل تحت طَحْمة اللّيل ؛ وهي مُعظم سواده. وطرقتنا طَحْمة من النّاس. ودُفِعوا إلى طَحْمة الفتنة.

طحن - هو طحّان جيّد الطَّحْن نقيّ الطِّحْن وهو الطَّحين ، وهو كحمار الطاحونة ، وهي الطحّانة. وأُكِلت طواحنُك ولا أكَلتْ. وأطرق إطراق الطُّحَنِ وهو ليث عِفِرّين دويبة مثل الفستقة يقول له الصبيان : اطحن لنا جِرابنا ، فيطحنُ بنفسه الأرض حتى يغيب فيها ؛ قال جندل :

إذا رآني خالياً أو في عَيَنْ *** يعرفني أطرَقَ إطراقَ الطُّحَنْ

العَيَنُ : أهل الدار. وتقول : قعد على الإحن وأطرق كالطُّحَن.

ومن المجاز : طحنتهم المنون. وكتيبة طَحون.

طحو - طحا اللّهُ الأرضَ طَحْواً. وطحا بك الهوى. وطحا بك همُّك : ذهب بك ؛ قال :

طحا بك قلبٌ في الحسان طروب

وضربته ضربة طحا منها أي امتدّ. وضربته فطحوته : مددته على الأرض. وطحا بالكرة : رمى بها. وطحا الجارح بالأرنب : ذهب بها. وطحا بفلان شحمه إذا سمن. ومظلّة طاحية : عظيمة منبسطة.

طخي - ليلةٌ طَخْياء : مظلمة.

طرأ - طَرَأَ علينا فلانٌ : جاءَ من بلد بعيد فجأةً ، وهو طارئ ، وهو من الطُّرّاء لا من الثُّنّاء. ورجل طُرْآنيّ. وحَمَام طُرآنيّ : لا يُدرى من أين جاء. وشيء طرئ : بيّن الطّراءة ، وقد طرُؤ طراءة ، وقيل : طرُوَ طَراوة ، وطرّأه تطرئة وطرّاه تطرية ، وثوب مُطرّأ ومُطرًّى ، وعُود مطرّأ ومُطرًّى.

ومن المجاز : طرأ عليّ همُّ لا أطيقه ، وطرأ عليّ شغل منعني من المسير ، وطرأ عليّ ما لا أجد بدّاً من إمضائه ، وفي الحديث : «طرأ عليّ حزبي من القرآن فأحببتُ أن لا أخرج حتى أقضيَه». وهذا كلام طرآنيّ : منكر خارج من الأدب الجميل.

طرب - هو طرِبٌ وطروب ومِطراب ، وقد طرِبَ طرباً وهو خفّة من سرور أو همّ ، وتطرّب ؛ قال الطرمّاح :

وتطرّبْت للهَوَى ثمّ أوقف *** ت رِضاً بالتُّقى وذو البِرّ راضي

وقومٌ طِراب ومطاريب ، وأطربني صوتُه وتطرّبني ؛ قال الكميت :

ولم تُلهني دارٌ ولا رَسمُ دمنَةٍ *** ولم يتطرّبْني بنانٌ مُخضَّبُ

«والكريم طروب» ، واستطرب القوم : اشتدّ طربهم ، واستطربتُه : سألته أن يُطرّب ؛ قال الطرمّاح :

واستطرَبتْ ظُعنُهم لمّا احزَألّ بهم *** آل الضّحى ناشطاً من داعياتِ دَدِ

أي سألته أن يُطرّبَ ويُغَنّي ، وهو من داعيات دد : من دواعيه وأسبابه يعني النّاشط وهو الحادي لأنّه ينشط من مكان إلى مكان ، وطرِبتِ الإبلُ للحُداء ، وإبل طِراب ومطاريب ، وحمامة مِطراب الضّحى ، وطرّبَ في غنائه وقراءته ، وقرأ بالتطريب. وتقول : إذا خفقتِ المضاريب خفّتِ المطاريب.

وطرطِبْ بضأنك : ادعُ بها. وأخزى اللّه تعالى طُرْطُبَّيْها : ثدييها الطّويلين.

طرح - طرَحَ الشيءَ وبه ومن يده : رمى به وألقاه. وطرح له الوسادة. وطرحوا لهم المطارح : المفارش ، الواحد : مِطرح كمِفرش ، وطرح الرّداء على رأسه وعاتقه. ورأيتُ عليه طَرْحة مليحة. وطرّح الأشياء تطريحاً ، وطرّح الشيءَ : أكثر طرْحه ؛ قال أبو ذؤيب :

ألفيتَ أغلبَ من أُسْد المسدّ حدي *** دَ النّابِ أَخْذَتُهُ عَفْرٌ فتطريحُ

وجاء يمشي متطرِّحاً : متساقطاً. وشيء طُرَّحٌ : مطروح. ولو بات متاعك طِرْحاً لما أخذه أحد.

ومن المجاز : ما طرَحك إلى هذه البلاد ، وما طرَحك هذا المَطرح أي ما أوقعك فيما أنت فيه. وطرحتُ عليه المسألة. وطارحتُه العلمَ والغناء وتطارحناه ؛ قال زَبّان بن سيّار الفزاريّ :

تطارحه الأنسابُ حتى رَددنَه *** إلى نَسبٍ في أهل دومةَ ثاقِبِ

يتهكّم به. وطرحتْ به النّوَى كلَ مَطرَح ؛ قال ذو الرّمّة :

ألّما بَميٍّ قبل أن تطرَحَ النّوَى *** بنا مَطرَحاً أو قبل بَينٍ يزيلُها

وقال :

فقلتُ لهُ الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى *** وهمٌّ تَعَنّاني مُعَنًّى ركائِبُهْ

واطّرِحْ هذا الحديثَ. وهو قولٌ مُطَّرَحٌ : لا يُلتفتُ إليه. وديار طوارح. وعُقْبَةٌ طَروحٌ : بعيدة ؛ قال ثعلبة بن أوس الكلابيّ :

فلوْ كان عن ودّ ابن أوْسٍ لما نأتْ *** بذلفاء غَرْباتُ الدّيار الطّوارحُ

وإبلٌ مطاريحُ : سِراعٌ ؛ قال أميّة بن أبي عائذ الهذلي :

مطاريح بالوعْث مرّ الحشو *** ر هاجرنَ رَمّاحةً زَيْزَفُونا

ترمح بالسّهم من الزّفْنِ فكرّر الفاء وبنى فيفعولا. وفحلٌ مِطْرَحٌ : بعيد موقع الماء. وعن أعرابية : إنّ زوجي لطَروح إذا نكح أحبل. وطَرْفٌ طَروح ومِطرَح : بعيد النّظر. واطرحْ بعينك : انظر ؛ قال الطرمّاح :

فاطرَحْ بعينك هل ترَى أظعانَهم *** والكامِسِيّةُ دونهنّ وثَرْمَدُ

ورمح مِطْرَحٌ : طويل. وقوسٌ طَروحٌ : شديدة الحفز للسهم. وأصابه زمن طروح : يرمي بأهله المراميَ. ونوائبُ طُرُحٌ. وطرّح بناءه وطرمحه : رفعه وطوّله.

طرد - طَرَدَه طَرْداً وطَرَداً ، وطرّده وأطرده : أبعده ونحَّاه ، وهو شريد طريد ، ومُشرَّد مُطرَّد. وطَرَدَ العدوُّ طريدة وطرائد وهي النَّعَم يُغير عليها فيطردها.

ومن المجاز : خرج يَطرُد حُمُرَ الوحش أي يصيدها. وبيده مِطْرَدٌ : رمح قصير يطعنها به ، وبأيديهم المَطارِد والرّايات ؛ قال الرّاعي :

ولوْ لا الفرار كلَّ يوْم وقيعةٍ *** لنالتْكَ زُرْقٌ من مطاردنا الحُمر

وقال أبياتاً في الطَّرَدِ أي في الصّيد. وهذه من طَرَدِيّات فلان : والريح تَطرُد الحصى والسَّفا : تعصف به. وطَرَدْتُ بَصَري في أثر القوم ؛ قال ذو الرّمّة :

ما زلتُ أطْرُدُ في آثارهم بصري *** والشوْق يقتاد من ذي الحاجة البصرَا

والقِيعان تَطرُد السّرابَ أي يَطّرد فيها كما يَطّرد الماء ويمور ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّه والرِّهاءُ المَرْتُ تطرُدُه *** أغراسُ أزهرَ تحتَ الرّيح منقوحِ

واطّرد الماءُ ، وجدول مطّرِدٌ. وماء طَرِدٌ : تَطّرِدُ فيه الدوابّ وتخوضه. ورمح مُطّرِدٌ ، ومُطّرِدُ الأنابيب والكعوب ؛ قال الأعشى :

وأجرَدَ مطّرِدٍ كالشَّطَنْ

وتَطاردَ متنُه ؛ قال جرير :

وكلّ ردينيّ تطاردَ متنُهُ *** كما اختبّ ذئبٌ بالمَرَاضَينِ لاغبُ

وحديث وكلام مُطّرِدٌ. وهذا لا يطّرِد في القياس. واتّبعْ طواردَ الإبل : متخلّفاتها. واللّيل والنّهار طريدان : كلّ واحد يطرد صاحبه. وهو طَريدُ أخيه : للمولود بعده. وفضاء طَرّادٌ : واسع ، وبلادٌ طَرّادة. ويوم وشهر طَرّادٌ : تامّ. ومرّت عليه سنونَ طَرّادَةٌ. واطّرَدوا في المسير : تتابعوا ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

فكأنّ مُطّرِدَ النّسيمِ إذا جرَى *** بعدَ الكَلالِ خَلِيّتَا زُنبُورِ

أراد به الأنف. وعندي طريدة من ثوب : شُقّة مستطيلة. وثوبٌ طرائدُ : شَبارِقُ ؛ وقالت الخنساء تصف الرّياح والسّحاب :

يطرُدنَ عن لِيطِ السّما *** ء ظلائلاً والماءُ جامِدْ

مِزَقاً تطرّدها الرّيا *** حُ كأنّها خِرَقٌ طرائِدْ

وفي الأرض طرائد من كلإ. وبُريَ القدحُ بالطريدة وهي السَّفَنُ ، والمِسفن أيضاً ما يُنحت به. وطرّد سوطَه : مدّده. وطارد قِرنَه ، وتطاردا ، وبينهما طِراد ومطاردة وهي حمل أحدهما على صاحبه ومقاتلته وإن لم يكن ثَمّ طرْد ، كما قيل للمحاربة : جلاد ومجالدة وإن لم تكن مُسايَفة.

طرر - طرّ الثوبَ وغيره يطُرّه إذا قطعه ، ومنه : الطَّرّار الذي يطُرّ الهمايين والصُّرر. والمرأة تطُرّ شعرها : تحفّه. وضربه فطرّ يده وأطرّها ، وطَرّتْ يدُه. وطرّرتُ السكّين : أحددته. وسنان مطرور وطرير : محدّد. وجارية لها طُرّة وهي ما تَطرّه من الشّعر الموفي على جبهتها وتصفّفه ، وطَرّرت الجاريةُ : اتخذت طُرّة ، وغلام مطرِّر ، وجارية مطرِّرة ؛ قال يصف مخنَّثاً :

عدِمتُ كلَّ ناشئٍ مطرِّرِ *** لهُ مذاكيرُ ولم يُذكَّرِ

ومن المجاز : طَرّ الشّاربُ والشَّعرُ والنّبات ؛ قال :

وفينا وإن قلنا اصطلَحنا تضاغُنٌ *** كما طرّ أوبارُ الجرابِ على النَّشْرِ

أي على الجَرَب. وهذا غلام لم يَطُرّ ويَطِرّ شاربُه ، وما عدا أن طَرّ شاربُه. وغلام طارّ ومعناه شقّ الجلدَ والتراب ، كما يقال : شقّ النّابُ وفَطَرَ. وطَرّتِ الإبلُ الجبالَ والآكامَ : قطعتها سيراً ؛ قال :

تَطُرّ أنضاد القِفافِ طَرّا

ورجل طَرير : له هيئة حسنة ؛ قال :

ويُعجبك الطّريرُ فتبتَليه *** فيُخلفُ ظنَّك الرّجلُ الطّريرُ

وثوب له طُرّة حسنة وهي الكُفّة. وأخذ طُرّة النّهر والوادي. وفلان يحمي أطرار الشام : أطرافَها ؛ قال الكميت :

تخافُ عليّ اجتيابي البلادَ *** ورَميي بنَفسِيَ أطرارَها

ونشأتْ طُرّة من الغيم وطَريرة. وحمار ذو طُرّتين وهما جُدّتاه. وسمعتُ المغاربةَ : الدُّرَر على الطُّرَر ؛ وهي حواشي الكتب. وبدت مخايل الأمر وطُرَرُه.

طرز - عُمل هذا الثوبُ في طِراز فلان وهو الموضع الذي تُنسج فيه الثيابُ الجيادُ.

ومن المجاز : قولهم للوجه المليح : هو ممّا عُمل في طِراز اللّه تعالى ، وهذا الكلام الحسن من طِراز فلان ، وهو من الطّراز الأوّل. وما أحسن طَرْزَ فلان ، وطَرْزُه طَرْزٌ حسَن وهو طريقتُه في عمله ونِيقتُه ؛ قال :

فاخترْتُ من جيّد كلّ طَرْزِ

وهو يتطرّز في اللّباس ويَتطرّس في المطعم أي يتنوّق فلا يلبس إلّا فاخراً ولا يأكل إلّا طيّباً. وطَرّزَ ثوبَه : علّمه.

طرس - كتب في الطِّرْس وفي الطُّروس وهو الصّحيفة. وطرّس الكتاب تطريساً : أنعم مَحْوه.

طرش - به طَرَشٌ : صمم. ورجل أُطْرُوش.

طرط - هو أطْرَطُ : رقيق الحاجبين.

طرف - تفرّقوا في الأطراف : في النّواحي. وتَطرَّفه نحو تحيّفه إذا أخذ من أطرافه. وطَرّف عن العسكر إذا قاتل عن أطرافه. ولبِس مُطْرَفاً ومَطْرَفاً ومِطْرَفاً ومَطارفَ. وطَرَفَ إليه طَرْفاً وهو تحريك الجفون. وما يفارقني طَرْفَةَ عين. وشَخَصَ بصرُه فما يَطرِف ، وعين طارفة ، وعيون طوارفُ ؛ قال ذو الرّمّة :

تَنفي الطّوارفَ عنهُ دِعْصَتا بَقرٍ *** ويافعٌ من فِرِنْدَادَيْنِ مَلمُومُ

وغضّ طَرْفَه. وطَرَفْتُ عينَه : أصبتها بثوب أو غيره ، وطُرفتْ عينُه فهي مطروفة. ومالٌ طَريفٌ وطِرْفٌ ومُطّرَفٌ ومستطرَفٌ. واطّرفتُ شيئاً واستطرفته : أخذته طريفاً ولم يكن لي. وهذا من طرائف مالي. وهذه طُرفة من الطُّرَف : للمستحدَث المعجِب. وقد طرُفَ طرافة. وأطرفتُه كذا : أتحفته به. وناقة طَرِفة : تستطرفُ المراعي ولا تثبت على مرعى واحد. وامرأة طَرِفة : لا تثبت على زوج تستطرف الرّجال. وإنّه لذو مَلّةٍ طَرِفٌ إذا لم يثبت على إخاء واحدٍ. وبنى عليها طِرافاً : بيتاً من أدم ؛ قال ذو الرّمّة :

رفعتَ مجدَ تميمٍ يا هلالُ لها *** رفعَ الطِّرافِ على العلياء بالعَمَدِ

ومن المجاز : هو كريم الطَّرَفَين والأطراف ؛ قال :

وكيف بأطرافي إذا ما شتمتَني *** وما بعد شَتم الوالدين صُلُوحُ

وهم الآباء والأجداد من الجانبين. «وما يدري أيّ طرَفيْه أطول». وقيل : الطَّرَفانِ : اللّسانُ والفرْج ، وفلان خبيث الطّرَفين. وهو لا يملك طرَفَيْه إذا سكر أي فمه واسته ؛ قال حُميد بن ثور في صفة الذئب :

ترَى طرَفَيْه يعسلان كليهما *** كما اهتَزّ عُودُ السّاسَمِ المتتابعُ

يعني مقدّمه ومؤخّره. ويقال : لأغمزنّك غمزاً يجمع بين طرَفَيْك. وجارية حسنة الأطراف وهي أصابعها ، وهي مخضّبة الأطراف. وجاء بأطراف العذارى وهو عنب أبيض بالطائف ، يقال : هذا عنقود من الأطراف. وهو من أطراف العرب : من أشرافها وأهل بيوتاتها. ورجل طَرِفٌ : كريم كثير الآباء إلى الجدّ الأكبر ؛ قال أبو وجْزةَ :

أمِرونَ ولّادونَ كلَّ سميدعٍ *** طَرِفون لا يرِثون سهمَ القُعدُدِ

ومنه : الطِّرْف : للفرس الكريم. وجاء بطارفةِ عيْنٍ وبعائرةِ عينٍ : بمال كثير. وامرأة مطروفة بالرّجال إذا كانت عينها طامحة إليهم ، ومنه قول زياد في خطبته : طرفت أعينَكم الدنيا أي طمحتم بأبصاركم إليها وأحببتموها ، وامرأة مطروفة : فاترة العين. وما الذي طرَفك عني : ردّك ؛ قال :

إنّكَ واللّهِ لَذو مَلّةٍ *** يَطرِفك الأدنى عن الأبعد

وقال رجل لابن ملجم : لمن تستبقي سيفك؟ فقال : لمن لا يبلغه طرْفُك.

طرق - طرَقَ الحديدَ بالمِطرقة والمطارق. وطرقَ البابَ : قرعه. وطرق الصّوفَ بالمِطرق وهو القضيب. ونعل مُطَرِّقة ومُطْرَقة ومُطارَقةٌ : مخصوفة ، وكلّ خَصَفَةٍ : طِراقٌ. وريش طِراق ومُطَّرِق : بعضه فوق بعض ، وفيه طَرَقٌ ؛ قال زهير :

أهوَى لها أسفعُ الخدّين مُطَّرِقٌ *** ريش القوادم لم تُنصبْ له الشَّبَكُ

وطارقتْ بين ثوبين. وتطارقت الإبل : تتابعت متقاطرة. وهذا طَرَقُ الإبلِ وطَرَقاتها : آثارها متطارقة ، الواحدة : طَرَقَةٌ. وجاءت على طَرَقَةٍ واحدةٍ وخفّ واحدٍ. وتُرسٌ مُطَرَّق ومُطْرَق : طُورق بجِلدٍ. «وكأنّ وجوههم المجانّ المطْرَقة». ووضع الأشياء طُرْقةً طُرْقةً وطريقة طريقة : بعضها فوق بعض ، وهي طُرَقٌ وطرائق. وطَرّق طريقاً : سهّله حتى طرقه النّاس بسيرهم. «ولا تُطَرِّقوا المساجدَ» : لا تجعلوها طرقاً وممارّ. وطرِّقْ لي : اخرج. وما تطرّقتُ إلى الأمير. وطرّقَ لي فلان. وطرّقتِ المرأةُ والقطاةُ إذا عسر خروج الولد والبيضة. وامرأة وقطاة مُطَرَّق. وأطرق الرّجلُ : رمى ببصره الأرض. وفي ركبتيه طَرَقٌ ، وفي جناح الطائر طَرَقٌ : لين واسترخاء. ورجل أطرقُ ، وامرأة طَرقاء. وما به طِرْقٌ : شحم وقوّة.

ومن المجاز : طرقَنا فلانٌ طُروقاً. ورجلٌ طُرَقَةٌ. وطَرَقَه همٌ. وطَرقني الخيال. وطرقَه الزّمان بنوائبه. وأصابته طارقة من الطوارق ، ونعوذ باللّه من طوارق السّوء. وطَرَقَ سمعي كذا. وطُرِقَتْ مسامعي بخير. وطرَقت الماءَ الدوابُ. وماء طَرْقٌ. وطَرَقَ بالحصى. ونساء طوارق. ونُهي عن الطَّرْق ؛ قال الطرمّاح :

فأصبَحَ مَحبوراً تخطُّ ظُلوفُه *** كما اختلفتْ بالطَّرْق أيدي الكواهن

وصف الثور وأنّه نجا من الصّائد. وتقول : هم نفَشوا الكلام وماشوه وطرَقوه : للنحارير في العربيّة. وطَرّق فلان. وأخذ في التطريق إذا احتال عليك وتكهنّ ، من طَرْقِ الحصى. وفلان مطروق : به طَرْقَة أي هَوَجٌ وجنون. وفلان مطروق : ضعيف يطرقُه كلّ أحد ؛ قال ابن أحمر :

فلا تَصْلَيْ بمطرُوقٍ إذا ما *** سرَى في القوْمِ أصبحَ مُستكينَا

وطَرَقَ الفحلُ النّاقةَ ، وهي طَروقته ، واستطرقتُ فلاناً فحلَه ، وأطرِقْني فحلك. ويقال للمتزوّج : كيف طَروقتك؟ وأنا آتيه في اليوم طَرْقتين ، وطَرْقةً واحدة أي أتْيَةً ؛ قال ابن هَرْمة :

إذا هيبَ أبوابُ المُلوكِ قرَعتها *** بطَرْقة ولّاجٍ لها نابِهِ الذِّكرِ

وهذه النَّبل طُرْقَةُ رجُلٍ واحد. وهذا دأبك وطُرْقَتُك أي طريقتك ومذهبك ؛ قال لبيد :

فإن يُسهلوا فالسّهلُ حظّي وطُرْقتي *** وإن يُحزنوا أركبْ بهم كلَّ مركبِ

ولسنا للعدوّ بطُرْقة أي لا يطمع فينا العدوّ. وما لفلان فيك طُرْقة : مطمع. وتطارقَ الظّلامُ والغمامُ. وطارَقَ الغمامُ الظّلامَ ؛ قال ذو الرّمّة :

أغْباش ليلِ تمامٍ كان طارقَهُ *** تطَخطُخُ الغيم حتى ما له جُوَبُ

وتطارقتْ علينا الأخبار. وطَرَقَ فلانٌ بحقّي إذا جحده ثمّ أقرّ به بعدُ. وسمعتهم : هو أخسّ من فلان بعشرين طَرْقَة.

طرم - بأسنانه طُرامَةٌ : خُضرة. وهو مليح الطُّرْمتين وهما البياضان في وسط الشفتين ، يقال للسفلى : الطُّرْمة ، وللعليا : الثُّرْمَةُ فغلّبوا. ورأيته قاعداً في الطّارمة وهي بيت من خشب كالقبّة. وطَرْمَحَ البناءَ : طَوّله ، ومنه : الطرمّاح.

طرن - عليه خزّ طارونيّ وهو ضرب منه.

طري - شيء طَرِيّ ، وقد طَرُوَ ، وطَرّيتُه تطريةً ، وأهل مكّة يقولون طَرّيتُ البناء : طَيّنتُه ، وطَرِّ بناءك ، وما لك لم تُطَرّهِ؟ وأطريتُه بأحسن ما فيه إطْراء. واتخذوا لنا أطْريّة بفتح الهمزة وكسرها. وهم أكثر من الطَّرَا والثَّرَا. وجاؤوا بالطِّرِّيان عليه الطَّرِيّان ؛ وهما السّمك والرُّطَب ، وهو الطبق الذي يؤكل عليه روي بتشديد الياء بوزن العِرِفّان وبتشديد الرّاء بوزن الصِّلّيَان.

طسم - رسمٌ طاسمٌ. وكأنّ ديارهم ديار طَسْم لا أثر فيها من طَلَلٍ ولا رسم.

طشش - طَشّتِ السّماءُ وأطشّتْ. وأرض مطشوشة ، وما وقع إلّا طَشٌ.

طعم - كثر عنده الطَّعام والطُّعْم والمَطْعَم والأطعمة والأطْعِماتُ والمَطَاعِمُ. وفلان يحتكر في الطّعام أي في البُرّ. وعن الخليل : إنّه العالي في كلام العرب وهذا من الغَلبةِ

كالمال في الإبل. وفي حديث أبي سعيد : كنّا نُخرجُ في صدَقة الفطر على عهد رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم صاعاً من طعام وصاعاً من شَعير. وهذا طُعْمٌ طيّب الطَّعْم. وطَعِمتُ الشيء : أكلته وذقتُه ، واطْعَم هذا وتطعَّمْه : ذقه. وفي مثل : «تَطَعَّمْ تَطْعَمْ» : ذقْ تَشْتَه. واستطعمتُه فأطعمني. وطاعمته. ورجل مِطعَمٌ ومِطعامٌ : أكول. ومِطعامٌ مِطعانٌ من قوم مطاعيمَ مطاعينَ وهو الكثير الإطعام. واتخذ لإخوانه طُعْمَةً : مأدبة.

ومن المجاز : فلانٌ طيِّب الطِّعمة والطُّعْمة وخبيث الطِّعْمة ، بالكسر ، وهي الجهة التي منها يرتزق بوزن الحِرْفة. وجعلت هذه الضّيعة طُعْمة لك ، بالضمّ. وفلان تُجبَى له الطُّعْمة والطُّعَم وهي الخراج. وأطعمتُك هذه الأرضَ. وعن معاوية : أنّه أطعم عَمْراً خراجَ مصر. وإنّه لموسَّع له في الطُّعْم : في الرزق. وهو مُطْعَمٌ : مرزوق ؛ قال علقمة :

ومُطْعَمُ الغُنْمِ يوْمَ الغُنْمِ مُطْعَمُه *** أنّى توَجّه والمَحرُومُ مَحرُومُ

وقال ذو الرّمّة :

ومُطْعَمُ الصَّيدِ هبّالٌ لبِغيتِه *** ألفى أباه بذاكَ الكسبِ يكْتسبُ

وفي يده مُطْعَمَةٌ ومُطْعِمَةٌ : قوس تُطعِم صائدَها ؛ قال علقمة :

وفي الشّمالِ من الشرْيانِ مُطْعَمَةٌ *** كبداء في عَجْسِها عَطْفٌ وتَقويمُ

ومن روى بالفتح فهي المرزوقة من الصيد ؛ قال أبو النّجم :

ترْمي الخَصاصَ بالعيونِ النُّجْلِ *** بمطعَماتِ الصَّيدِ غير عُصْلِ

أي بنَبل تُطعَم الصّيدَ يريد بها العيون. ولطمه الجارح بمَطْعِمتيه وهما إصبعاه اللّتان يقبض بهما. وأخذ بمُطْعَمته ، بالفتح ، وهي حَلْقُه. وأطْعَمَتِ النّخلةُ : أدرك ثمرُها. ونُهي عن بيع الثمرة حتى تُطعِمَ : حتى تأخذ طُعْمها. وكم بأرضكم من الشّجر المُطْعِم : المثمر. وفلانٌ مُطْعَم الخير ؛ قال الكميت :

موفَّق لخلالِ الخير مُطْعَمها *** عنِ الإساءةِ والفحشاء ذو حجبِ

وإنّك لمُطْعَمٌ مودّتي. والنّساء مُطْعَمَاتٌ : مرزوقات من الحُبّ ؛ قال الكميت :

بلى إنّ الغوانيَ مُطْعَمَاتٌ *** مَودّتَنا وإن وَخَطَ القَتيرُ

واستطعمتُ الفرسَ : طلبتُ منه الجريَ ؛ أنشد أبو عبيدة :

تداركَهُ سعيٌ وركضُ طِمِرّةٍ *** سبوحٍ إذا استطعمتَها الجريَ تسبحُ

ومنه : «إذا استطعمكم الإمامُ فأطعموه» : إذا استفتحكم فافتحوا عليه. وفرس لطيف المُستطعَم وهو جحفلته وما حولها. وأطعمتُ الغصنَ فطعِمَ : وصلتُ به غصناً من غير شجرته فقبِلَ الوصلَ. وأطعمتُ عينه قذًى فطعِمتْه ؛ قال الفرزدق :

بعينين حوراوين لم تُطعَما قذى *** وجعد الذُّرى أطرافه قد تعفّرَا

والطائران يتطاعمان : يتغارّان. وتطاعم المتلاثمان إذا أُدخِل الفمُ في الفم كما تفعل الحمامتان ؛ وأنشد الجاحظ :

كما تَطاعَمَ في خضراء ناعمةٍ *** مطوَّقان أصاخا بعدَ تغريد

وإنّه لمتطاعِم الخلق : متتابعه. وما فلان بذي طَعْمٍ ، ولا طَعْمَ له إذا لم يكن مقبولاً. وأنا طاعم عن طعامكم : مستغنٍ عنه.

طعن - طعنه بالرُّمح ، وهو مِطعان ، وطاعنته ، وتطاعنوا ، واطّعنوا ، ورجل طعين.

ومن المجاز : طعَن فيه وعليه ، وطعن عليه في أمره طَعَناناً ؛ قال :

وأبَى ظاهرُ الشّناءةِ إلّا *** طَعَناناً وقولَ ما لا يُقالُ

وهو طَعّان في أعراض النّاس. وفي الحديث : «لا يكون المؤمن طَعّاناً ولا لَعّاناً». وله فيه مَطْعَنٌ ومَطاعِنُ.

وطعَن في المفازة. وطعَنتُ بالقوم : سِرْتُ بهم ؛ قال درهم ابن زيد :

وأطعنُ بالقومِ شطرَ المُلُو *** ك حتى إذا خَفَقَ المِجْدَحُ

وخرج يطعن اللّيل : يسري فيه. وطعَن في السنّ العالية. وطعَنَتْ في الحيضة الثالثة. وطعنّا في الصّيف. وطعنَتِ الفرسُ في عنانها ؛ قال لبيد :

ترقَى وتَطعنُ في العِنانِ وتَنتحي *** وِردَ الحمامةِ إذ أجدّ حَمامُها

وطعنتُ في أمر كذا. وكلّ ما أخذتَ فيه ودخلته فقد طعنتَ فيه. وطُعِن في نَيْطه إذا مات. وطُعِنَ من الطّاعون فهو مطعون وهو من الطَّعْن لأنّهم يسمّون الطواعين : رماحَ الجنّ ، ويزعمون أنّ الجنَّ يطعُنونهم.

طغم - هو طَغامَة من الطَّغام : وغْدٌ من الأوغاد ، وهو يتطغّم على النّاس : يتجاهل عليهم.

ومن المجاز : هو من طَغام الكلام : من فَسله. وتقول : كلام الطَّغام طَغام الكلام.

طغي - فلان طاغٍ باغٍ ، وتمادى به الطُّغْيان والطَّغْوَى. وهو طاغية : جبّار عنيد. وأطغاه مالُه.

ومن المجاز : طَغَى البحرُ والسّيلُ. وتطاغَى الموجُ. وطَغَى به الدّم.

طفأ - طفِئتِ النّارُ ، وطفئ السّراج وانطفأ ، وأطفأته أنا وطفّأته.

ومن المجاز : طفئ فلان كالمصباح. وأطفأ اللّه تعالى نار الفتنة. وطفِئت عينُه. و «حَدَس لهم بمطفئة الرَّضْف» أي ذبح لهم شاة تطفئ الرَّضف بدسمها ، و «جاء فلان بمُطفئة الرَّضف» : بداهية عظيمة. وجاء مُطفئ الجمر ومطفّئ الجمر وهو سادس أيّام العجوز.

طفح - نهر وحوض وإناء طافح ، وقد طفَح طُفوحاً ، وأطفحته وطفّحتُه : ملأته حتى يفيض. وأخذتُ طُفاحَةَ القِدْر : زَبَدَها.

ومن المجاز : سكرانُ طافح : ملآن من الشراب. وفرس طَفّاح القوائم : عدّاء. وطفَحَتْ فلانة بالأولاد : فاضت وأكثرت ؛ قال النابغة :

لم يُحرموا حُسن الغذاء وأمُّهم *** طفَحَتْ عليك بناتِقٍ مِذكارِ

أي نفسها ناتق وهي التي تدارك الأولاد ، من نَتَقَ السّقاء ، يقال : انتَقْ سِقاءك : انفضْ ما فيه.

طفر - طفَر طَفْراً وطُفوراً وطَفرةً منكَرةً ، ومنها : طَفْرة النّظّام. وطفَر النّهرَ والحائطَ إلى ما وراءه ، وهو طَفّار الأنهار. وطفَر الفرسُ النّهرَ وطفّرتُه النّهرَ.

طفس - رجل طَفِسٌ : قذر لا يتعهّد نفسه وثيابه ، وفيه طَفَسٌ ، وامرأةٌ طَفِسَةٌ.

طفش - ما زال فلان في طَفْشٍ ورَفْشٍ : في نكاح وأكل.

طفف - قُتل الحسينُ رضي‌اللّه‌عنه بطَفّ الفرات. وهو شاطئه وما ارتفع من جانبه. و «خذ ما طَفّ لك واستَطفّ» : ما ارتفع لك. وما يَطِفّ له شيء إلّا أخذه ؛ قال علقمة يصف الظَّليم :

يظلّ في الحنظل الخُطبانِ ينقُفه *** وما استطفّ من التَّنّوم مخذوم

واستَطفّ له الأمرُ. واستطَفّتْ حاجتُه : تهيّأت وتيسّرت. واستَطفّ السّنامُ : ارتفع ؛ قال علقمة :

قد عُرّيَتْ حِقبةً حتى استطفّ لها *** كَترٌ كحافة عُسّ القينِ ملمومُ

وإناء طَفّانُ وقَرْبانُ : قارب أن يمتلئ وشارفه. وأعطاني طَفافَ المكيال وطُفافَه وطِفافَه وطَفَفه وطَفَّه : مقدارَه النّاقصَ عن ملئه. وفي الحديث : «كلّكم بنو آدم طَفُ الصّاعِ لم تملؤوه» ؛ قال جُندَب بن ضمْرة :

لنا صَاعٌ إذا كِلْنا طَفافٌ *** نطفّفها ونُوفي للوَفيّ

وطفّفَ المكيالَ. وشيء طفيفٌ : قليل. وما بقيَ في الإناء إلّا طُفافة : شيء يسير. وأطَفّ له السيفَ وغيره : أهوى به إليه وغشيَه به ؛ قال عديّ :

أطفَ لأنفِه الموسَى قَصِيرٌ *** ليجدعَه وكان بهِ ضَنينا

ومن المجاز : طفّفَ على عياله : قتّر عليهم. وطفّفتِ الشمسُ : دنت للغروب. وأتانا عند طَفافِ الشّمس : عند دنوّها للغروب. وفي الحديث : «فطفّفَ بي الفرسُ مسجدَ بني زُرَيْق» أي غشيَ بي وأدناني.

طفق - طَفِقَ يفعل كذا. ( فَطَفِقَ مَسْحاً ) .

طفل - هو طِفْلٌ : بيّنُ الطّفولة ، وفعل ذلك في طُفولته. وامرأة وظبية مُطْفِلٌ. وطَفّلتْ ولدها : رشّحته ؛ قال الأخطل يصف سحاباً :

إذا زعزَعتْه الرّيحُ جرّ ذيولَه *** كما زحفتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفِّلُ

وامرأة طَفْلَةٌ ، وطَفْلَةُ الأنامل : ناعمة. وبنان طَفْلٌ : ناعمة ؛ قال ذو الرّمّة :

أسيلةُ مستنِّ الوشاحينِ قانئٌ *** بأطرافِها الحِنّاءُ في سَبِطٍ طَفْلِ

وقد طَفُلَ طُفولةً وطَفالةً. وآتيه في طَفَلِ الغداة وطَفَلِ العشيّ وهو بُعَيدَ طلوع الشّمس وقُبيل غروبها ؛ قال :

باكرتُها طَفَلَ الغَداةِ بغارَةٍ *** والمبتغونَ خِطارَ ذاكَ قليلُ

وقال لبيد :

فتَدَلّيتُ عليْهِ قافِلاً *** وعلى الأرض غَيايات الطَّفَلْ

وطَفّلتِ الشّمسُ : دنت للغروب. وطَفّلَ اللّيلُ : أقبل وأظلّ. وطَفّلَ علينا وتَطَفّل ، وهو طُفَيْليّ. وتقول : ما زال يُطَفّلُ على النّاس حتى نسخ طُفَيْلَ الأعراس ؛ وهو رجل من الكوفة نُسب إليه أهلُ التطفيل.

ومن المجاز : لففتُ في الخرقة طِفْلَ النّارِ وهو السَّقْطُ أو الجمرة ؛ قال الطرمّاح :

إذا ذُكرَتْ سَلمَى له فكأنّما *** تغلغَلَ طِفْلٌ في الفؤادِ وجيعُ

وقيل : نَصْلٌ لَطِيفٌ حَشْرٌ. وتطايرت أطفال النّار : شررها. وهو يسعى لي في أطفال الحوائج : في صغارها ؛ وقال زهير :

لأرْتَحِلَنْ بالفَجرِ ثمّ لأدْأبَنْ *** إلى اللّيلِ إلّا أن يعرِّجَ بي طِفْلُ

حُوَيجة من قَدْحِ نارٍ أو أكل طعام أو قضاء حاجة. ووقعتْ أطفال الوسميّ : مُطيراته. وجادَه طِفْلٌ من المطر ؛ وقال :

لوَهْدٍ جادَه طِفْلُ الثرَيّا

وأتيته واللّيل طِفْلٌ : وذلك في أوّله ؛ قال المرّار :

أجدّكِ لم ترَيْ بثُعَيْلِبَاتٍ *** ولا بَيْدانَ ناجيةً ذَمُولا

ولا متلاقياً واللّيلُ طِفْلٌ *** ببعضِ نواشغ الوادي حَمولا

وريحٌ طِفْلٌ : ليّنة. وطفّلْتُ الكلامَ ورشّحته : تدبّرته.

طفو - سَمَكٌ طافٍ ، وقد طفا طُفُوّاً.

ومن المجاز : طفا الوحشيُ إذا علا الأكمة ؛ قال العجّاج يصف ثوراً :

إذا تَلقّاه الدَّهَاسُ خَطْرَفا *** وإن تلقّتْه الجَراثيمُ طَفا

ومرّ الظبيُ يطفو إذا خفّ على الأرض واشتدّ عدْوه. وفرسٌ طافٍ : شامخ برأسه. وطَفوتُ فوقه : وثبتُ. والظُّعُنُ تطفو وترسُب في السّراب. وأصبنا طُفاوةً من الربيع : شيئاً منه.

طلب - طَلَبَ الشيءَ طَلَباً ومَطلباً وطِلاباً وطِلابَةً ، واطّلَبه وتطلّبه وطالبه ، وطالبته بحقّ لي عليه ، ولي عنده طَلِبَةٌ : بغية أو حقّ تجب مطالبته به. وطَلَبَ مني فأطلبتُه : فأسعفته. وأطلبه الفقرُ : أحوجه إلى الطلب. وأطلب الماءُ والكلأُ : تباعد فطلبه النّاس. وماء وكلأ مُطْلِبٌ : بعيد. وبئر طَلوب : بعيدة الماء ، وبئار طُلُبٌ. وسَفَر وعقبة طَلوب : بعيدة ؛ قال يصف نوقاً :

تُصبحُ بعد الرّحلةِ الطَّلوبِ *** ريِّحةَ الأبصارِ والقُلوبِ

مرتاحة نشيطة للسّير. وهؤلاء طَلَبُ أعدائهم ، وأطلابُهم : للجيش الذين يطلبونهم ، جمع : طالب غير تكسير ؛ قال :

فلم يكُ طِبَّهم جبنٌ ولكنْ *** بدا طَلَبٌ منَ الأطلابِ عالي

قاهر يعلو من ظفِر به. وهو طِلْبُ فلانة ، وهي طِلبته ، وهو طِلب نساء : يطلبنه.

ومن المجاز : سمعتهم يقولون : السراج يَطلُبُ أن ينطفئ ، ويبغي أن يَطفأ ، كقوله تعالى : ( جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ ) .

طلح - هذه طَلْحَةٌ من الطَّلْحِ والطِّلاحِ وهي شجر أمّ غَيلانَ. وطَلَحَتِ الإبلُ : اشتكتْ من أكل الطَّلْح. وإبل طَلِحَةٌ وطُلاحَى. ثمّ قيل : طَلِحَ البعيرُ فهو طَلِحٌ. وطُلِحَ فهو طَليح ، كقولهم : هُزِلَ فهو هزيل وإن كان الهزال من تعبٍ أو مرضٍ. وطلَحه السّفر وطلّحه وأطلحه. وإبل طِلاح. وناقة طليحُ أسفارٍ.

ومن المجاز : طلّح على غريمه : ألحّ عليه حتى أتعبه. وفلان طِلْحُ مال : للّازم له ولرعايته كما يلزم الطِّلْح وهو القُراد المهزول. وطَلَحَ فلان : فسدَ ، وهو طالح : بيّن الطَّلاح.

طلس - ذئبٌ أطْلَسُ : أغبر ، وذئاب طُلْسٌ ، وذئبة طَلْساء. وطَلَسْتُ الكتابَ طَلْساً ، وطلّستُه تطليساً وهو أن تمحوه لتُفسد خطّه ، فإذا أنعمتَ محوَه وصيّرته من الفضول التي يُستغنى عنها وصيّرته طِرْساً : فقد طرّستَه. ومحا اللّوحَ بالطَّلّاسة وهي الخرقة. وجاء البرد والطيالسة. وخرج القاضي متقلِّساً متطلِّساً.

ومن المجاز : طَلَسَ بصرَه وطمَسه : ذهب به. وشَققتُ طَيالِسَ الظّلام ؛ قال أبو النّجم :

كم في لُجَيْمٍ من أغَرَّ كأنّهُ *** صبحٌ يشقُ طيالسَ الظَّلماء

وتقول العرب : يا ابن الطَّيْلُسان والطَّيْلَسان والطَّيْلِسان : يريدون يا عَجَميّ.

طلع - طلَعتِ الشّمس طُلوعاً ومَطلَعاً. وبلغ مَطلَعَ الشّمس ومَطلِعَها ، وللشمس مطالعُ ومغاربُ ، وأطلعها اللّه تعالى.

ومن المجاز : طلَع علينا فلانٌ : هجم. وطلَع عنّا : غاب. وطلع فلان من بعيد. وما هذا الإنسان في طالعة إبلكم : في أوّلها. وحيّا اللّه تعالى طَلْعتك. وطَلَعتِ المرأة من خِبائها. وامرأة طُلَعَةٌ : قُبَعَةٌ. وعن الزّبرِقان : أبغضُ كنائني إليّ الطُّلَعة الخُبَأةُ. وإنّ نفْسك لطُلَعَةٌ إلى هذا الأمر. وإنّها لتَطّلِع إليه أي تُنازع. وتطلّعتُ إلى ورود كتابك. وطلَع النّخلُ وأطلعَ : أخرج طَلْعَه. وطلع النباتُ واطّلع : خرج. وطلع السّهمُ عن الهدف : جاوزه. وسهم طالع : واقع فوق العلامة وهو يُعدَل بالمُقَرْطِسِ ؛ قال المَرّار :

لها أسهمٌ لا قاصراتٌ عنِ الحشا *** ولا شاخصاتٌ عن فؤادي طوالعُ

ورمى فأطلع وأشخص إذا مرّ سهمه على رأس الغرض. وملأتُ له القَدَح حتى كاد يطلُعُ ويطلَعُ من نواحيه ، ومنه : قَدَحٌ طِلاعٌ : ملآن. وقوس طِلاعُ الكفّ : عَجْسها يملأ الكفّ ؛ قال أوس :

كتومٌ طِلاعُ الكَفّ لا دونَ ملئِها *** ولا عَجسُها عن موضع الكفّ أفضَلا

وتطلّع الماء من الإناء. وطلّع كيلَه : ملأه جدّاً حتى تطلّع. وعافى اللّهُ رجلاً لم يتطلّعْ في فيك أي لم يتعقّب كلامك. وعينٌ طِلاعٌ : ملأى من الدّمع ؛ قال :

أمرّوا أمرَهم لنَوًى شَطُونٍ *** فنَفسي من وَرائِهمُ شَعَاعُ

وعيني يومَ بانُوا فاستَمَرّوا *** لنيّتهم وما ربعوا طِلاعُ

ولو أنّ لي طِلاعَ الأرض ذهباً. واستطلعتُ رأيَ فلان ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

ألمّا بذاتِ الخالِ فاستَطلِعا لَنا *** على العهدِ باقٍ ودُّها أمْ تصرّما

وأطلعَ فلانٌ إذا قاء وهو الطُّلَعَاء. وأطلعني على الأمر. وأطلعتُك طِلْعَه. واطّلعتُ عليه. وفلان بطِلْع الوادي وبلَبَب الوادي : بحذائه. وطلعتُ الجبل واطّلعتُه : علوته ؛ قال القطاميّ :

يخفَونَ طوراً وأحياناً إذا طلعوا *** طوداً بدا ليَ من أجمالهم بادِي

وقال الطرمّاح :

وأيّ ثَنايا المجدِ لم نَطّلِعْ لها *** على رغم من لم يطّلِعْ مَنقَبَ المجد

ومُطّلَعُ هذا الجبل من مكان كذا : مَصعده ؛ قال جرير :

إنّي إذا مُضَرٌ عليّ تحدّبَتْ *** لاقَيتُ مُطّلَعَ الجبالِ وُعُورَا

ومن أين مُطّلَعُ هذا الأمر : من أين مأتاه. ولكلّ أمر مُطّلَع إمّا وعر وإمّا سهل. وهو طَلّاع أنجُدٍ. وأعوذ باللّه من هول المُطّلَع : من هول ما يأتيه ويَطّلِع عليه من أمر الآخرة. وهذا لك مَطْلَعُ الأكمة أي حاضرٌ بيّنٌ ومعناه أنّه قريب منك في مقدار ما تَطلعُ الأكمةَ. ويقال : الشّرُّ يُلقَى مَطالِعَ الأكَم أي بارزاً مكشوفاً. واطّلعَتْه عيني : اقتحمتْه وازدرتْه. واطّلعتُ الفجرَ : نظرتُ إليه حين طلع ؛ قال :

إذا قلت هذا حينَ أسلو يَهيجُني *** نَسيمُ الصَّبا من حيثُ يُطّلَعُ الفجرُ

وروي : يَطّلِعُ أي يَطْلُعُ. وفلان مُطّلِعٌ لهذا الأمر : عالٍ له قادر عليه. وأتيتُ قومي فطالعتُهم : نظرت ما عندهم. واطّلعتُ عليه. وطالعتُ ضيعتي. وأنا أطالعك بحقيقة الأمر : أُطلعك عليه. وطالعْني كلَّ وقت بكتبك.

طلق - أطلقتُ الأسيرَ ، وهو طليق ، وهو من الطُّلَقاء. وأطلقتُ النّاقة من عقالها فطلَقتْ ، وهي طالقٌ وطُلُقٌ ، وإبل أطلاق ؛ قال ذو الرّمّة :

تقاذفنَ أطلاقاً وقاربَ خطوَه *** عن الذَّودِ تقييدٌ وهنّ حبائبهْ

وناقة طالق : تَرعى حيث شاءت لا تُمنع. وتَطلّق الظبيُ : خلّى عن قوائمه ومضى لا يلوي على شيء ؛ قال :

يمرّ كمرّ الشّادِنِ المتطَلِّق

وسجنوه طَلْقاً : غير مقيَّد. وانطلق في حاجته. واستطلقَ بطنُه. وأطلقَه الدّواء. واستطلق الرّاعي ناقةً لنفسه إذا خلّاها لنفسه لا يحلُبُها مع الإبل. وعدا الفرس طَلَقاً وأطلاقاً. وتطلّقتِ الخيلُ : مضت طَلَقاً. وضربها الطَّلْقُ. وطُلِقتْ فهي مطلوقة.

ومن المجاز : طَلُقتِ المرأة وطُلِّقتْ فهي طالق وهنّ طوالق. ورجل مِطلاق ومِطْليق وطَلّاق ؛ وقال النّابغة :

تَناذَرها الرّاقون من سوء سمّها *** تُطلّقه طوراً وطوراً تراجعُ

وهو حَلالٌ مُطْلَقٌ وطِلْقٌ. وهو لك طِلْقاً. وأعطيته من طِلْقِ مالي. وهذا حلالٌ طِلْق وهذا حرام غِلْق. وطَلَقَ يدَه بالخير وأطلقها ؛ قال :

أطلِقْ يديك تنفعاكَ يا رجُلْ

وهو طَلْقُ اليدين بالخير. ورجل منطلق اللّسان وطَلْقه وطِلْقه وطليقه. وطُلْقُ الوجهِ وطَلْقُه وطِلْقُه وطليقه ومنطلقه ومتطلِّقه ، وقد طَلُق وجهه طَلاقة ، وانطلق وتطلّق ؛ قال :

رعَيْنَ وسْميّاً وَصَى نَبتُه *** فانطلق الوجهُ ودقّ الكُشوحُ

وتطلّق الفرسُ : بال بعد الجري ؛ قال امرؤ القيس :

فصادَ ثلاثاً كجِزْعِ النّظام *** ولم يَتَطَلّقْ ولم يُغسِلِ

وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقَةٌ ، ويومٌ طَلْقٌ. وما تَطّلِقُ نفسي لهذا الأمر : ما تنشرح له. وانطلقتُ أفعل ، كقولك : ذهب يقوم ؛ قال :

وإنّ عَليّ اللّهَ لا تحملُونَني *** على آلةٍ إلّا انطلَقتُ أُسيرُها

أي جعلتُ أُسَيّرها. وفرس محجَّل ثلاثٍ : مُطْلَق يدٍ أو رِجلٍ. ومحجَّل الأيامن مُطْلَق الأياسر. وأصبتُ من ماله طَلَقاً : نصيباً ، وأصلهُ من طَلَقِ الفرس ؛ قال المسيّب :

قِبَلَ امرئٍ تُرْجَى فواضِلُه *** قد نالَني من باعِهِ طَلَقُ

طلل - أرض مطلولة. ورحُبتْ عليك البلاد وطُلَّتْ ؛ قال الطرمّاح :

وإنّي إذا رَدَّتْ عليّ تحيّةً *** أقولُ لها اخْضَرّتْ عليكِ وطُلَّتِ

أي الأرض. ودم مطلول ، وطُلَ دمه وأُطِلَ ؛ قال لابنته :

تِلكمْ هُرَيْرَةُ ما تجفّ دموعها *** أهُريرُ ليسَ أبوكِ بالمطلولِ

ومن المجاز : يومٌ طَلٌ : رطْبٌ طيّبٌ. وحديثٌ طَلٌ. وعن أعرابيّة : ما أطَلَ شِعْرَ جميلٍ وأحلاه. وامرأة طَلّة : حسنة نظيفة ، ومنه : طَلّة الرّجل : لامرأته. وتقول :

أعجبني طللُه وراقني هيكله ؛ أي شخصه ، ومنه : أطلَ علينا فلان : أوفَى بطلله. وتطاللْتُ حتى رأيته إذا قمتَ على أطراف أصابع رجليك. ورأيتُ النساء يتطاللن من السّطوح. وحيّا اللّهُ طَلَلك وأطلالك. ورأيته يمشي على طَلَل الماء : على وجهه. وأطلّ على حقّي : غلبني عليه. وأطلّ عليه بالأذى إذا لم يزل مؤذياً له. واستطلّ الفرسُ ذَنَبَه : نصبَه.

طلم - لما أقبل اللّيل بظُلْمته أقبل بطُلْمته ؛ وهي الخُبزة.

طلو - هذا كلامٌ غثّ لا طُلاوة وطَلاوة وطِلاوة له. واطّلى بالدّهن وتطلّى به. وطلَى البعيرَ بالطِّلاء : بالهِناء. وشرب الطِّلاء المثلّثَ : شُبّه في خُثورته بالقَطِران. وربطتُ الطَّليَ : الجدْيَ. وهم يضربون الطُّلَى ويطعنون في الكُلَى.

ومن المجاز : عُودٌ مَطْليّ : غير مقشور. وطَلى اللّيلُ الآفاقَ إذا أظلم. وليلٌ طالٍ ؛ قال ابن مُقبل :

ألا طرقتنا في المدينة بعدَ ما *** طلى اللّيلُ أذنابَ النِّجاد فأظلَما

طمث - امرأةٌ طامثٌ ونساء طُمَّثٌ ، وقد طَمَثت وطَمِثت. وطمَثها : مسّها ، وقيل : افتضّها. ولا يكون إلّا نكاحاً بالتدْمية ، لم يطمثهنّ : لم يُدمّهنّ بالنكاح عن ابن عبّاس ؛ وقال الفرزدق :

دُفعنَ إليّ لم يُطمَثْنَ قَبلي *** وهنّ أصَحُّ من بَيْضِ النَّعام

ومن المجاز : ما طمَثَ هذه النّاقةَ حَبْلٌ قطّ. وما طمَثَ هذا المرتَعَ قبلنا أحدٌ. وما بفلان طَمْثُ رِيبَةٍ أي دنسها ؛ قال عديّ :

طاهر الأثوابِ يحمي عِرْضَهُ *** من خنى الذمّة أو طمْث العَطَنْ

طمح - طمَحتُ ببصري إليه ، ونساء طوامح إلى الرّجال. وطمَح المتكبّر بعينه : شخص بها. وفرس طامح الطّرف. وطَمَح الفرسُ طُموحاً وطِماحاً : ركب رأسه في عدْوه رافعاً بصره ، وهو طَمّاح وطَموح ، وفيه طِماحٌ وجِماح.

ومن المجاز : أصابته طمَحاتُ الدّهر : شدائده. وطَمَحتِ المرأةُ على زوجها : جمحتْ. وبحر طَموح الموج. وطمّحتُ بالشيء في الهواء : رميتُ به.

طمر - طَمَرَ طُمور الأخيل. وفرسٌ طِمِرٌّ. وهوَى من طَمارِ : من مكان مرتفع. وانصبّ عليه من طَمارِ ؛ قال يصف صقراً :

لثِقُ الرّيش تدلّى غُدوَةً *** من أعالي صعبة المرْقَى طَمَارِ

وعليه طِمْرٌ وأطمار ، وهو ذو طِمْريْن. وقوّم البناء بالمِطْمَر. وخَبأ الطّعام في المطمورة والمطامير. وطمَر نفسَه ومتاعَه : أخفاه. وكتب في الطومار والطوامير.

ومن المجاز : أسهره طَامِرُ بن طامِر وهو البرغوث. و «وقع في بنات طَمارِ» : في شدائد. ويقال للمحدّث : أقم المِطْمَرَ : قوّم الحديث. وفلان يَطمِرُ على مِطمار أبيه أي يقتدي بفعاله ؛ قال أبو وجْزَةَ :

يسعَى مَساعيَ آباءٍ لهُ سَلَفوا *** من آل قَينٍ على مِطمارِهم طمرُوا

على مثالهم احتذَوا. ومَتاعٌ مُطمَّر : مركوم. وتقول : المال عنده مُطَمَّر والخير بين يديه مُصَيَّر. وأتان مُطمَّرة ؛ مُدْمَجةٌ طُوِيَتْ طيّ الطومار.

طمس - طَمَسَ الأثرُ وانطمس ، وطَمستْه الرّيح. ورسم طامس ، ورياح طوامس. وطمَس اللّه أعينهم وعلى أعينهم ، وطمَسَ على أموال آل فرعون ، وبلاهم بالطَّمْسةِ. وطُمِسَ البصرُ. ورجل مطموس وطَميس : لا شقّ بين جفنيه.

ومن المجاز : رجلٌ طامس القلب : ميّته لا يعي شيئاً. ونجم طامس : ذاهب الضوء. وقد طمَس الغيمُ النّجومَ.

طمع - طَمِعَ في كذا وبه ؛ قال :

فصَددتُ عنهم والأحبّةُ فيهِمُ *** طمَعاً لهم بعِقابِ يوْمٍ سرْمدِ

ولَطَمُعَ الرّجُلُ ، كما يقال : لخَرُجَتِ المرأةُ ، ولَقَضُوَ الرّجُلُ. وأطمعته وطمّعته فتطمّع ، ورجل طامع وطمّاع وطَموعٌ وطَمُعٌ. وإنّ فلاناً لَطَمِعٌ : حريص ، وفيه طَمَعٌ ومَطمَع وطَماعة وطَماعية. وفعل ذلك طَماعية ؛

قال الهذليّ :

أما والذي مسّحتُ أركانَ بيتِه *** طماعيةً أن يغفِرَ الذّنبَ غافِرُ

وأذلَّ أعناقَ الرّجال الأطماعُ والمطامع. وإنّ قولَ المخاضِعة لمَطْمَعَة.

ومن المجاز : أخذ الجندُ أطماعهم : أرزاقهم. وإن الطير ليصاد بالمَطامِع ، جمع : مُطْمِعٍ وهو الطائر الذي يوضع في وسط الشبكة لتُصاد بدلالته الطيورُ ؛ وقال زهير :

ثمّ استمرّتْ إلى الوَادي فألجأها *** منهُ وقد طَمِعَ الأظفارُ والحنكُ

أي كاد يأخذها ويتعلّق بها أظفاره ومِنقاره.

طمم - طَمّ الوادي طُموماً : علا وغلب. وفي مثل : «جرى الوادي فطَمّ على القَرِيّ وجاء السّيلُ فطَمّ الركيّ» ؛ قال علقمة :

يَسقي مَذانبَ قد مالَتْ عَصِيفتُها *** حَدورُها بأتيّ الماءِ مطمُومُ

وحوض مطموم وطميم. وطَمّ البئرَ : كبسها. وطَمّ شَعره : حلقه ، ورأس مطموم. ومرّ الفرس يَطُمّ ويَطِمّ طميماً : يُسرع.

ومن المجاز : طمّتِ الشدّة والفتنة. وما من طامّةٍ إلّا وفوقها طامّة ( فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ) . وهذا أطمُ من ذاك. وهذا أمر يَطِمّ ولا يَتمّ ؛ قال النّابغة :

وكان إليها كالذي اصطادَ بِكرَها *** شِقاقاً وبُغضاً أو أطمَ وأهجرَا

وطَمّ الحِصانُ الفرسَ ، وطَمّ عليها : نزا عليها.

طمن - اطمأنّ بالمكان. ووتّد اللّهُ الأرضَ بالجبال فاطمأنّت.

ومن المجاز : في فلان وقارٌ وطُمَأنينة وتطامُنٌ. وتقول : قلبه آمن وجأشه متطامن. واطمأنّ قلبه على الإيمان ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ) . وهو آمنٌ مطمئن. ورأيته قَلِقاً فَرِقاً فطأمنتُ منه حتى اطمأنّ وتطأمَنَ. واطمأنّ إليه : سكن إليه ووثق به. واطمأنّ به القرارُ. واطمأنّ جالساً. واطمأنّ عمّا كان يفعله : تركه. وأرض مُطمئنّة ومتطامِنة : منخفضة.

طمو - بحرٌ طامٍ ، وطما يطمو طُمُوّاً.

ومن المجاز : طما الفرسُ إذا أسرع. وطمَتِ المرأة بزوجها : نشزت عليه. وطمتْ بالغويّ نفسُه ؛ قال الأعشى :

وكنتُ إذا نفسُ الغويّ طمَتْ بهِ *** صفعتُ على العِرنينِ منه بمِيسم

وطما به الهمُّ والخوف : اشتدّ. ولعبد اللّه الفقير إليه :

قد طَما بي خوْفُ المنيّةِ لكنْ *** خوْفُ ما يَعقُبُ المنيّةَ أطمَى

طنب - هو من أهل الأطناب والأطانيب. وهو جاري مُطانبي ، وحيٌ متطانبٌ. وفي كلام بعضهم : قد طانبتُهم في المحالّ وسايرتهم في النُّجَع وحضرتُ معهم وبدوتُ. وبيتٌ مطنَّبٌ. وطنّبَ خِباءه. وأطنب في الأمر. وفرسٌ أطنبُ : طويل الظهر ، وفيه طَنَبٌ وهو عيب. وشدّ إطنابةَ الإبزيم وهو السّير الذي يُعقد إليه ؛ قال النابغة :

حتى استغثنَ بأهل المِلحِ ضاحيَةً *** يَرْكُضْنَ قد قلقتْ عقدُ الأطانيبِ

ومن المجاز : هذه شجرة طويلة الأطناب وهي العروق ؛ قال ذو الرّمّة يصف ثوراً :

إذا أراد انكِراساً فيهِ عَنّ لهُ *** دون الأُرومة من أطنابها طُنُبُ

وشدّ اللّه المفاصل بالأطناب وهي الأعصاب ، والأشاجع أطناب الأصابع. ومدّتِ الشّمس أطنابها وامتدّتْ أطنابُها : طلَعت ، وتقضَّبَتْ أطنابُها : غرَبت ؛ قال ابن أحمر :

فلم أرَ يوْماً كانَ أكثرَ غارَةً *** وشَمساً أبتْ أطنابُها أن تَقضَّبا

وتزوّج الأشعثُ مُلَيْكةَ بنت زُرارةَ على حُكمها فحكمتْ بمائة ألف درهم فردّها عمر إلى أطناب بيتها أي إلى مهر مثلها. ولي حاجاتٌ أطانيبُ : طويلة كثيرة لا تكاد تنقضي. وغاراتٌ أطانيبُ : متصلة لا آخر لها ؛ قال ابن هَرْمة :

شطّتْ وفي النّفس ممّا لستُ ناسيَهُ *** همٌّ بعيدٌ وحاجاتٌ أطانيبُ

وقال الفرزدق :

وقد رأى مُصعَبٌ في ساطِعٍ سَبِطٍ *** منها سوابقَ غاراتٍ أطانيبِ

وطنّبَ بالبلد : أقام به. وجرادٌ مُطَنِّبٌ : كثير. ونهرٌ مُطَنِّبٌ : بعيد الذّهاب.

طنز - فلان يَطنُزُ بالنّاس : يسخَر منهم ، وطانزوا وتطانزوا.

طنف - طنّفَ الحائطَ ، وحائط مُطَنَّف : جُعل له طَنَفٌ أو طُنُفٌ وهو سقيفة نادرة من أعلاه تقيه المطر وهو الإفريز والكُنّةُ ، وأهل مكّة يبنون حول السّطح جُدَيْراً قصيراً يسمّونه : الطَّنَفَ ، ويقولون : طَنِّفْ حائطَك ؛ وقال أبو ذؤيب :

وما ضَرَبٌ بيضَاءُ يأوي مَليكُها *** إلى طَنَفٍ أعيا بِرَاقٍ ونازل

يريد حَيْداً نادراً من الجبل.

طنن - طَنّ الذّبابُ والبعوض والطَّسْت ، وطنّتْ أذُنه طَنيناً ، وطنطنتْ طنطنةً ، وأطننتُ الطَّسْتَ.

ومن المجاز : ضرَبه فأطنَ ذراعَه ، وطَنّتْ ذراعُه إذا نَدرت لأنّها تطِنّ عند ذلك ، وطَنّتْ من العُود شظِيّة ، وطنّتْ بَكَراتٌ لي في البرّيّة إذا هامت ، وطنّ ذكرك في البلاد ، ولفلان ذكر طَنّان ، وقال قصيدةً طنّانة ، وصوّت صوتاً طنّ له القاع. وفلان لا يقوم بطُنّ نفسه : لمن لا يكفي خُويصّته. والطُّنّ : العلاوة وهي البِرْوازُ بين الجُوَالِقَينِ ؛ قال :

معترِضاً مثلَ اعتراضِ الطُّنّ

ويقال للحُزمةِ من القصب : الطُّنّ أيضاً.

طني - هذه حيّة لا تُطني : لا تُنجي من الهلاك ، وحقيقته أنّها لا تقبل الرُّقَى ولا تُنجي من لسعتها التي هي شبيهة الطَّنى في إزهاقه وهو أن يصيب الطِّحالَ أو الرّئةَ داء يلصق منه بالجنب ويعفَن ، ومنه قولهم : رمى الصّائد الرميّةَ فأطناها أي أشواها. وقومٌ زُناةٌ طُناة : أهل طَنًى وهو الفجور لأنّه أعظم الأدواء.

طوح - طاح الشيءُ من يده : سقط. وطاح في المفازة وتطوّح : تاه فيها. وطاح : هلك ، يطوح ويطيح ، وطوّحه وطوّح به وطيّحه ؛ قال أبو النّجم :

وبلدٍ تحسبه مَكسُوحا *** يطوِّحُ الهادي به تَطويحا

وأطاحته المَطاوح ؛ قال :

ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومَةٍ *** ومختَبطٌ ممّا تُطيحُ الطَّوائح

أي المُطيحات والمَطاوح. وتطاوحتْ بهم النَّوَى : ترامتْ. وتطاوحوه بالضرب ؛ قال العجّاج :

تَطاوَحوا أركانَهُ بالرَّدْسِ

وهو الضرب بالحجر الثقيل. وتطاوَحوا الأمرَ بينهم : تنازَعوه. والدّلو تطَوَّح في البئر ؛ قال ذو الرّمّة :

ترَى قُرطها في واضح اللِّيت مُشرفاً *** على هَلَكٍ في نَفْنَفٍ يتَطوّحُ

وطاح به فرسُه : مضى مضيّ السّهم. وأين طُيّحَ بك؟ أي ذُهِب بك. وما كانت إلّا مَزْحة طاح بها لساني. وأصابت النّاسَ طَيحَةٌ ، وكان ذلك زمنَ الطَّيْحة.

طود - ما هو إلّا طَوْدٌ من الأطواد وهو الجبل المُنطاد في السماء الذاهب صُعُداً. وطوّده اللّه تطويداً : طوّله. وأسرعُ من ابن الطَّوْد وهو الجلمود المنحطّ من أعلاه أو الصّدَى ؛ قال :

دَعوتُ كُليباً دَعوَةً فكأنّما *** دعوْتُ به ابن الطّود أوْ هوَ أسرَع

طور - أتيتُه طَوْراً بعد طَوْر ، وجئته أطواراً : تاراتٍ. والناس أطوارٌ : أخيافٌ ( وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) . وعدا طَوْرَه : حدّه. ولا تَطُرْ حَرَانا : لا تغشَ ساحتَنا. وأنا لا أطُورُ بفلان : لا أحوم حولَه ولا أدنو منه ، ولا أطورُ طَوارَه وطِوارَه ، وهو من طَوار الدّار وطِوارها وهو ما يمتدّ معها من فِنائِها وغيرها من حدودها. وفلان طُورِيّ : وحشيّ. وما بالدار طُورِيّ : أحد.

طوس - طَوّسَ المصوِّرُ : صوّر الطواويسَ.

ومن المجاز : إنّ فلاناً لطاووسٌ إذا كان جميلاً. ووجه مُطَوَّسٌ ؛ قال أبو صخر الهذليّ :

ومُطوَّسٍ سهْلٍ مَدامعُهُ *** لا شاحبٍ عارٍ وَلا جَهْمِ

وتطوّسَتِ المرأة : تزيّنتْ. وعنده الطاووسُ أي الفضّة بلسان اليمن. وقال الجاحظ : الحَمَامُ يكسح بذنَبه حول الحمامة ويتطوّس لها أي يتنفّش. وتقول : كان خُلُقُ طاووس يحكي خَلْقَ الطاووس ؛ وهو طاوُوس اليمانيّ. وشرب فلان الطُّوسَ أي الأذْرِيطُوسَ ؛ قال رؤبة :

لو كنت بعضَ الشّاربين الطُّوسَا

طوع - أقَرّ طائعاً ، وفعل ذلك طَوْعاً وطَواعية ، وهو لي طائع وطَيِّع ، وهو يطوع لي ، وطاوعتُه على كذا. وإنّها لطَوْع الضّجيع. وأطاع اللّهَ طاعةً ، وهو مُطيع ومِطواعٌ ومِطواعةٌ ؛ قال :

إذا سدْتَهُ سدْتَ مِطواعةً *** ومَهما وكَلْتَ إليهِ كَفَاه

وهو من ناسٍ مَطاويعَ. وهو متطوّع بذلك : متبرّع. وهو من المُطَّوِّعة : من الذين يتطوّعون بالجهاد. وفيه استطاعةُ ذلك. وتطاوَعَ لهذا الأمر وتطوّعَ له : تكلّف استطاعتَه حتى يستطيعَه.

ومن المجاز : أنا طَوْعُ يدك. وفرس طَيِّعُ العِنان ؛ وقال ابن مقبل :

عانقتُها فانثَنَتْ طَوْعَ العِنان كما *** مالتْ بشاربها صهباءُ خُرْطومُ

ومرَنوا على هذه اللّغة حتى لا تَطُوع ألسنتُهم بغيرها ، ورجل طَيِّع اللّسان : فصيح. وطاع له المرادُ : أتاه طائعاً سهلاً. وطوّعتْ له نفسُه كذا : سهّلتْه له. وطاع لها الكلأ وأطاع : اتّسع وأمكن رعيُه حيث شاءت. وتقول العرب : اللّهمّ لا تُطيعَنّ بي حاسداً أي لا تفعل بي ما يُحِبّ ؛ قال سُويد :

رُبّ مَن أنضَجتُ غيظاً صَدرَه *** قد تَمَنّى ليَ مَوْتاً لم يُطَعْ

أي لم يُجَبْ ولم يُفْعل محبوبُه ، ومنه : ( وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ) . وفيه شُحّ مُطاعٌ ؛ وقال الطرمّاح :

وقفتُ بها فهِيضَ جوًى أطاعَتْ *** لهُ زفراتُ مغتربٍ حزين

أي ساعدتْه وزادتْه ، والمغترِب الطرمّاح.

طوف - طاف به وأطاف واطّافَ واستطاف ، وطوّفَ البلادَ. وأخذه الطائفُ : العاسّ. وألمّ به طَيفٌ وطائف. ومسّه طَيفٌ من الشّيطان وطائف. وجاءتني طائفةٌ منهم وطوائفُ. وركبوا الطَّوْفَ والأطواف وهو الرَّمَثُ من قِرَبٍ منفوخٍ فيها. وقوسٌ طَيِّعة الطائفَين وهما السِّيَتَانِ ؛ قال الطرمّاح :

هتوفٌ عوَى من طائفيْها مُحدرَجٌ *** مُمَرٌّ كحلقومِ القَطاة بديعُ

ومن المجاز : أطاف بهذا الأمر : أحاط به. وطاف به الكرى إذا نعَس ؛ قال بِشر :

فلاة قد سَرَيْتُ بها هُدُوّاً *** إذا ما العَين طافَ بها كراها

ومضتْ طائفةٌ من اللّيل ، وأعطاه طائفةً من ماله ، وعاش طائفةً من عمره على ذلك. وطاف واطّاف : تغوّط ، ومنه : «لا تدافعوا الطَّوْف في الصّلاة». ونُهيَ عن متحدّثين على طَوْفهما. ويقال : يبِس طَوْفُه في بطنه ؛ وقال العجّاج :

وعَمَ طُوفانُ الظّلامِ الأثْأبَا

فشَبّه الظّلام المتراكب بطُوفان الماء.

طوق - لستُ بمُطيق لهذا الأمر ، وما لي به طَوْقٌ وطاقة ، وعَجَزَ عنه طَوْقي. وطَوّقه الأمرَ : كلّفه إيّاه. «وجَلّ عَمرو عن الطّوق». وله طَوق من ذهب وأطواق. وبنوا طاقاً مرتفعاً وأطواقاً وطِيقاناً. وفتلَ الحبلَ طاقتين وطاقاتٍ وهي القُوَى. وأعطاني طاقةً من الرّيحان : شُعبةً منه.

ومن المجاز : طَوّقَني نعمةً. وطُوّقتُ منه أياديَ ، وتقلّدتُها طَوْقَ الحمامة ، وتقول : في عنقي من نِعمته طَوْق ما لي بأداء شكره طَوْق. وتطوّقتِ الحيّةُ : صارت كالطّوْق. ورحاك واسعة الطّوْق وهو ما يديره القُطبُ.

طول - شيء طويل ومستطيل. وطاولني فطُلته. وفلان طُوَال لا تطوله الطِّوال. وتطاوَل : تمدّد قائماً لينظر إلى بعيد. ولا أكلّمه طُولَ الدّهر وطَوَال الدّهر. وأرخى طِوَل فرسه وهو الحبل الطويل جدّاً. وطَوِّل لفرسك : أرْخِ له الطِّوَل ؛ قال طرفة :

لعمرُك إنّ الموتَ ما أخطأ الفتى *** لكالطِّوَل المُرخَى وثنياهُ باليد

وأطالتِ المرأة : ولدتْ طِوالاً. وأطال غيبتَه وطوّلها. وطوّل له : أمهله. وطاوله في الدَّين وفي العِدَة إذا ماطله. وتطاول علينا اللّيل : طال ؛ قال :

يا زَيْدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّلِ *** تطاوَلَ اللّيلُ عليكَ فانزلِ

وله عليه طَوْلٌ : فضل ، وهو غير طائل : غير فاضل. وإنّه لذو طَوْلٍ في ماله وقدرته. وهو ذو طَوْلٍ عليّ : ذو مِنّة. وقد تطوّل عليّ بذلك. وهو يتطاول على النّاس ويستطيل ، وله عليهم تطاوُلٌ واستطالة. واستطال بنو فلان علينا : قتلوا أكثر ممّا قتلنا. وما حَليتُ بطائل منه : بفائدة. وهذا أمر غير طائل : للدّون من الأمر.

ومن المجاز : طال طَوْلُك إذا طال تماديه في الأمر أو تراخيه عنه. ويقال : طال طَوْلُه ، وطال عليه الطِّوَلُ إذا طال عمره. واستطال في عِرضه إذا سمّع به.

طوي - ثوب مطوِيّ وأثوابٌ مُطَوّاةٌ ، وطواه طَيّةً واحدة وطَيّةً حسنَة. ورجل طاوٍ وطَيّانُ : خميصُ البطن. وامرأة طاوية وطَيّا. وقد طَوِيَ من الجوع فهو طَيّانُ. وطَوَى يَطْوي إذا تعمّد ذلك.

ومن المجاز : طَوَى اللّهُ عمره. وطُوِيَ فُلانٌ وهو منشورٌ إذا بقيَ له حُسنُ ذِكرٍ أو أثرٌ جميل. وطَوَىَ عني الحديثَ والسرّ : كتمه. وطواه السيرُ : هزله. ووجدتُ في طيّ الكتاب وفي أطواء الكتب ومطاويها كذا. والغِلّ في طيّ قلبه. وانطوى قلبه على حقد ؛ قال يصف يوماً شديد الحرّ :

حتى إذا لم يدَعْ في طيّ حاقنَةٍ *** ممّا استقينا لخِمسٍ بائصٍ بَلَلا

هي حوصلة القطاة لأنّها تحقِن الماء. وعلى جنبيها أطواء الشحم وهي طرائقه. وانطوتِ الحيّةُ وتطوّتْ ، ولها أطواء ومَطاوٍ. وما بقيَتْ في مطاوي أمعائها ثميلةٌ. وتحتَ مَطاوي درعه أسدٌ ؛ قال :

وعنديَ حصداءُ مسرُودَةٌ *** كأنّ مَطاوِيَها مِبرَدُ

وتقول : طَوَى عني كشحاً وضرب عني صفحاً ؛ قال :

وصاحبٍ لي طوَى كشحاً فقلتُ لهُ *** إنّ انطواءك هذا عنك يَطويني

وأدرَجَني في طيّ النسيان. وطَوَى اللّهُ لك البعد. وهو يَطوي البلادَ. ومضى لطِيّتِه ، وأين طِيّتُك وأَمَّتُك ؛ وبَعدَتْ عنّا طِيّتُه وهي الجهة التي إليها يطوي البلاد. وله طِيّاتٌ شتّى ، ولقيته بطِيّاتِ العراق : في نواحيه وجهاته. ومررت بظبي طاوٍ : عاطِفٍ طَوَى عنقَه وعطفَها ونام آمناً ؛ قال الرّاعي :

أغنّ غضيض الطَّرْف باتتْ تعلُّهُ *** صَرَى ضَرّةٍ شَكرَى فأصبح طاويا

وطَوَى البِناء باللّبِنِ والبئرَ بالحجارة وهي الطَّوِيّ والأطواء.

طهر - طَهَر وطَهُر واطّهر وتطهّر ، وقد طَهُرت طَهوراً وطُهوراً ، وما عندي طَهور أتطهّر به أي وضوء أتوضّأ به ، واطلب لي ماءً طَهوراً : بليغاً في الطهارة لا شُبهة فيه ، وامرأة طاهر ونساء طواهر ، وطَهُرتْ وطَهَرتْ من الحيض ، وهي ذات طُهرٍ وهنّ ذوات أطهار. وتطهّر بالماء : استنجى به. وعنده مِطْهَرَةٌ من الماء ومَطاهر ؛ قال الكميت :

يَحمِلْنَ قدّامَ الجآ *** جىء في أساقٍ كالمَطاهر

ومن المجاز : تَطهّر من الإثم : تنزّه منه ، وطهّره اللّه ، وهو طاهر الثياب : نَزِهٌ من مدانس الأخلاق ، والتوبة طهورٌ للمذْنب.

طهم - جوادٌ مُطهَّم : تامّ الحسن. ورجل مطهَّم. وخَلْقٌ فيه تطهيم ؛ قال ذو الرّمّة :

تلك التي أشبهتْ خرْقاء جِلْوَتُها *** يوم النَّقا بهجَةٌ منها وتَطهيمُ

طهو - طَهَوْتُ اللّحمَ : طبخته ، وهو طاهٍ من الطُّهاة ، وهي طاهية من الطواهي ؛ قال امرؤ القيس الكنديّ :

وظَلّ طُهاة اللّحم من بين مُنضجٍ *** صَفيفَ شِواءٍ أو قَديرٍ مُعجَّلِ

وقال عمر بن أبي ربيعة :

ويوْمٍ كتنّورِ الطّواهي سَجَرنَه *** وألقَينَ فيهِ الجَزْلَ حتى تضرّمَا

ومن المجاز : أمر مَطهوٌّ : مُحكَمٌ مُنضَجٌ. ومنه قول أبي هريرة حين قيل له : أنت سمعت هذا من رسول اللّه : فما طَهْوي إذاً؟.

طيب - ذهب منه الأطيبانِ : الأكل والنّكاح ؛ قال نهشل ابن حَريّ :

إذا فاتَ منك الأطيبانِ فلا تُبَلْ *** متى جاءك اليوْمُ الذي كنتَ تحذرُ

وأطعِمْنا من أطايبها ومطايبها وهي نحو كبدها وسنامها. وهذا طعام مَطْيَبَةٌ للنّفس. «والسواك مَطْيَبَةٌ للفم». واستطابَ المحْدثُ وأطابَ : استنجى. وصائد مستطيبٌ : يطلب الطّيّب النفيس من الصّيد لا يرضَى بالدّون. واستطاب فلان الدَّعة. وتطيّب : تعطّر ، ووجدت منه رائحة الطّيبِ ، وطَيّبَ جُلساءه.

ومن المجاز : طاب لي كذا إذا حلّ. وطابَ القتالُ. وسَبيٌ طِيَبَةٌ : حلالٌ ليس من غدر ونقض عهد. وأخذوا طِيَبَةَ المال وخِيَرَتَه. وطَيّبَ لغريمه نصفَ المال : أبرأه منه ووهبه له.

طير - طَيّرتُ الحَمامَ وأطرتُه ، وطَيّرتُ العصافيرَ عن الزّرع ، وهي أرضٌ مَطارَةٌ ، وقد أطارت أرضُنا. وتطيّرتُ منه واطّيرتُ. ونُهيَ عن الطِّيَرَة.

ومن المجاز : طائر اللّه لا طائرك. ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) . وهو ساكن الطائر ، ورُزِق سكونَ الطّائر وخفْضَ الجناح ، ونفّرتُ عنه الطير الوُقَّعَ إذا أغثته ؛ قال جرير :

ومنّا الذي أبلى صُدَيَّ بن مالكٍ *** ونفّر طيراً عن جُعادةَ وُقَّعا

من أبلاه اللّهُ بلاءً حسناً. وطيورهم سواكن إذا كانوا قارّين. قال الطرمّاح :

وإذ دهرُنا فيه اغترارٌ وطيرُنا *** سواكنُ في أوكارهنّ وُقوع

وعكسه : شالتْ نعامتهم. واستخفّتْه طَيْرةُ الغضب ؛ قال العُمانيّ :

وأحلمُ عن طيْراته كلَّ ساعةٍ *** إذا ما أتاني مُغضَباً يتَهَدّمُ

وطار له صيت في النّاس. وطار له في القسمة كذا ؛ وقال :

فإنّي لستُ منكِ ولستِ منّي *** إذا ما طارَ من مالي الثّمينُ

وفرسٌ مُطار. وكاد يُستطار من شدّة عدْوِه. وطار السّنام : طال ؛ قال أبو النّجم :

وطارَ جِنِّيُّ السّنامِ الأميَل

ومنه : «خذ ما تطاير من شَعر رأسك». والفجر فجرانِ مستطيلٌ ومستطيرٌ. واستطار البرق. واستطار الغبار. وفحل مستطار : هائج. واستطير فؤاده من الفزع. واستطار الصَّدْعُ في الحائط : ظهر وانتشر.

طيش - رجل طائش اللبِّ من قوم طاشَةٍ وطُيّاش. وطاش السهمُ عن الغرض ؛ قال :

رمتني أُمُّ عيّاشِ *** بسَهمٍ غير طَيّاشِ

طين - طيّنتُ البيتَ. ورجُلٌ طَيّانٌ : ماهر في طِيانته. وطِنْتُ الكتابَ : جعلتُ عليه طِينةَ الختم.

ومن المجاز : طانه اللّهُ على الخير : جبله عليه ، وكل إنسان على ما طانه اللّهُ ، وله طِينة طيّبة : جِبِلّة وخليقة ، ولو تركتُك وطينَتَك.

ظ

ظأر - هي ظِئْرُهُ ، وهو ظِئرُه ، وهم وهنّ أظآره ، وبنو سعد أظآرُ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم. وظاءرَتِ المرأةُ مُظاءرةً : أخذت ولداً تُرضعه ، وانطلقتْ فلانة تُظائر. واظّأرتُ ظِئراً. وظُئِرَتِ النّاقة على غير ولدها أو على البوّ فهي ظَؤور ، وهنّ أظآر وظُؤار ، وظأرَها بالظّئار وهو ما تُظأر به من غِمامة في أنفِها لئلّا تشمّ ريح المظؤور عليه.

ومن المجاز : ظأرتُه على أمرٍ كان يأباه. وما ظأرني عليه غيرُك. وظأرني فلان على ذلك وما كان من بالي. وفي مثل : «الطّعْن يظأر» : يعطف على الصّلح. وظأر على عدوّه : كرّ عليه. والأثافي ظُؤار للرّماد.

ومن المجاز : في الإسناد : ظأرتُ : اتخذتُ ظِئراً لولدي.

ظبظب - ما به ظَبْظابٌ ، كقولك : ما به قَلَبَةٌ.

ظبي - «به لا بِظَبْيٍ» يقال عند نعيّ العدوّ ، و «به داء ظَبْيٍ» أي هو صحيح. و «لأتركنّك تركَ ظَبْيٍ ظلّه» لأنّه إذا نفر من مكان لم يعدْ إليه. وأتيته حين شدّ الظبيُ ظلّه أي حبسه لشدّة الحرّ ، ورُويَ : حين نَشَدَ الظبيُ ظلّه أي طلبه. وفي الحديث : «إذا أتيتهم فاربِض في دارهم ظَبْياً». أي مثل الظبي إن رابه ريب لم يقرّ. وضربه بظُبة السّيف ؛ قال :

وضَعنا الظُّباتِ ظُباتِ السّيوف *** على منبِت القمل من باهلَهْ

وتقول : حَلّوا الحُبَى وأخذوا الظُّبَى حين بلغ السّيل الزُّبَى.

ومن المجاز : قولهم للسيء الخلق : ما أنت إلّا ظُبَةٌ. ويقال للمبشّر بالشرّ : أنت ظَبية الدجّال ، وهي امرأة تخرج معه تعدو وتسبق الخيل تدخل الكور فتخبر به. وفي الحديث : «أُتي بظبيةٍ فيها خرز».

وهي جُرَيّبٌ من جِلد ظبْيٍ عليه شَعره وبها سُمّي الحياء. وقد يقال : ظبيةُ المرأة : لجَهازها ؛ قال :

لهُ ظبيَةٌ ولهُ عُكّةٌ *** إذا أنفضَ البيتُ لم يُنفِضِ

ظرب - فسا بينهم الظَّرِبانُ إذا تفرّقوا ، ويقال في الشتم : يا ظَرِبانُ ، وتقول في الثقيلين : هذان الظَّرِبان معهما فَسْوُ الظَّرِبَان ؛ وهي تثنية الظَّرِبِ : للجُبَيلِ ، وبه سُمّي الظَّرِبُ أبو عامر العدوانيّ ، والجمع : ظِرابٌ ، وتقول : الكرام طِراب وأنتم ظِراب.

ظرر - ذبح الشّاةَ بظُرَرَةٍ وهي حجر مضرَّس حديد ، والجمع : الظُّرَرُ والظِّرّان ؛ قال لبيد :

بجَسرَةٍ تَنجُلُ الظِّرّانَ ناجِيَةٍ *** إذا توَقّد في الدَّيمومة الظُّرَرُ

ظرف - فيه ظَرْفٌ وظَرَافَةٌ : كَيْسٌ وذَكاء ، وقد ظَرُفَ فهو ظريف ، وهم ظِراف ، ونساء ظِراف وظرائف ، وفتيةٌ ظُروف ، وعن عمر رضيَ اللّه عنه : إذا كان اللّصّ ظريفاً لم يُقطع. أي كيّساً يدرأ الحدّ باحتجاجه. وأنا أستظرفه ،

وهو يتظرّف ويتظارف. وقد أظرفتَ يا فلان أي جئت بأولاد ظِراف. ويا مَظْرَفانُ ، كقولك : يا مَلْكَعانُ. وعنده ظَرْفٌ وظُروف من الطّعام والشراب. وبئس الظَّرفُ : الجوف. ورأيت فلاناً بظَرْفِه : بعينه ، وهو تمثيل من قولك : أخذت المتاعَ بظَرْفه.

ظعن - ظعنوا عن ديارهم ، وشجاك الظّاعنون ؛ قال :

ألا لَيتَ أنّ الظّاعنينَ إلى الغَضا *** أقاموا وبعض الآخرينَ تحَمّلُوا

وأظعنهم الفراقُ ، وهذا يوم ظَعنِهم وظَعَنِهم ، ومرّتِ الظُّعُنُ والأظعان والظّعائن وهي الجمال عليها الهوادج ؛ وقال :

تبَيّنْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائنٍ *** لمَيّةَ أمثالِ النّخيل المَخَارِفِ

وشدّ الهودج بالظِّعان وهو كالحِزام للرّحْل ؛ قال :

لهُ عُنُقٌ تَلْوِي بما وُصلَتْ بهِ *** ودَفّانِ يَشتَفّانِ كلَ ظِعانِ

وظعّنتِ المرأة مركبها إذا شدّتْ ظِعانها. واركبي ظَعونك وظَعونَتك وهو البعير الذي يُظعن عليه كالحَلوب والحَلوبة ؛ قال :

فقلتُ لها واستعجل الصُّرْمُ بَينَنا *** غَداتَئِذٍ رُدّي ظَعونَكِ فاركبي

ومن المجاز : هي ظعينةُ فلان : لامرأته ، وهؤلاء ظعائنه.

ظفر - ظفِرَ بعدوّه : غلبه. وظفّره اللّه عليه وأظفره. ورجل مظفَّر : لا يؤوب إلّا بالظّفَر ، وظفّره اللّه : جعله مظفَّراً. وأنشبَ فيه ظُفُرَه وأُظْفورَه وأظفارَه وأظافيرَه ؛ قال :

ما بينَ لقمتها الأولى إذا ازدردتْ *** وبينَ أخرَى تَليها قِيسُ أُظفُورِ

ورجُلٌ أظفرُ : طويل الظُّفُر ، وظَفِرٌ : حديد الظُّفُر. ونَيّبَ في لحمه وظَفّر : غرز نابه وظُفُره فعقره ، وظفّر في القثَّاء والبطِّيخ وغيرهما. وفي عينه ظَفَرَةٌ ، وقد ظفِرتْ عينُه وظُفِرتْ فهي ظَفِرَةٌ ومظفورة ، والرّجل ظَفِرٌ ومظفور. وجَزْعٌ ظَفارِيٌ منسوب إلى بلد ؛ قال الفرزدق :

وفينا منَ المِعزَى تِلادٌ كأنّها *** ظَفارِيّةُ الجَزْعِ الذي في الترائِبِ

ومن المجاز : أردتُ كذا فظفِرتُ به ، وظفِرتُه : أصبته ولم يفتني. ورجُلٌ ظَفِرٌ ومُظَفَّرٌ : لا يطلب شيئاً إلّا أصابه ؛ قال :

هو الظّفِرُ الميمون إن راحَ أوْ غَدا *** بهِ الرّكبُ والتَّلعابة المتَحبّبُ

وظفِرتِ النّاقةُ لَقْحاً : أخذتْه وقبِلَتْه. وما ظفِرَتْك عيني منذ زمان وما عجمتْك : ما رأتك. وأنشب فلانٌ فيّ أظفارَه ، وإنّه لمقلوم الظّفُر عن أذى النّاس : للقليل الأذى ، وإنّه لكليل الظّفُر : للمَهين. وبه ظُفُرٌ من مرض وذُبابٌ : طَرَفٌ منه. «وما بالدّار شُفْرٌ ولا ظُفْر» : أحد. وأفرحته من شُفْره إلى ظُفْرِه ، كما تقول : من قَرْنه إلى قَدَمه. وظَفّر النبتُ : طلع مثل الأظفار. وتدخّن بالأظفار ، وهو عِطر يُشبه الأظفار. وقوس لطيفة الظُّفْرين وهما طرفاها وراء معقد الوتر ؛ قال أبو حيّة النُّمَيريّ :

وصحراءَ مَرْتٍ قد بنيتُ لصحبتي *** عليها خِباءً فوْقَ ظُفرٍ على ظُفْرِ

رفعه بظُفْر قوسه الأعلى فوق ظفرها الأسفل.

ظلع - دابة ظالع وبها ظَلْع ؛ قال كثيّر :

وكنتُ كذاتِ الظَّلْع لمَّا تحاملَتْ *** على ظَلْعِها يوْمَ العثارِ استَقَلّتِ

وظلعتْ تظلَع ظَلْعاً ، كقولك : منعتْ تمنع منعاً ، وأدبر مطيّتَه وأظلعها : أعرجها. وقال الضُّريْس بن أبي الضُّريْس لعبد الملك حين قَتَل الأشدقَ :

هُمُ قوْمُك الأدنَوْنَ فارأبْ صدوعَهُمْ *** بحِلمِك حتى ينهَضَ المُتظالِعُ

ولا أنام حتى ينام ظالع الكلاب : لا تأخذه عينه لما به من الوجع ، وقيل : ينبح الكلاب اللّيلة كلّها : يطردها عنه ، وقيل : الظالع : الصّارف ، وظلَعتِ الكلبة تظلَع ظُلوعاً.

ومن المجاز : «ارْقَ على ظَلْعك» أي ارفق بنفسك.

وظلَعتِ الأرض بأهلِها : ضاقت بهم من كثرتهم ، وهذا تمثيل معناه لا تحملهم لكثرتهم فهي كالدابة تظلع بحملها لثِقَله.

ظلف - ظَلَفَ نفْسَه : كفّها عمّا لا يجمُل ؛ قال ربيعة ابن مقروم :

وظلَفتُ نَفْسِيَ عن لَئيمِ المأكل

وقال آخر :

وقد أظلِفُ النّفْسَ عن مطمع *** إذا ما تَهَافَتَ ذِبّانُه

ورجُل ظَلِف النّفْس ، وفيه ظَلَف ، وطريق ظَلِفٌ ، وأرض ظَلَفة وظَلِفة وظَلْفة : غليظة لا تؤدّي أثراً ، ووقعوا في ظلِفٍ من الأرض. وظلَفتُ أثري : أخفيتُه ؛ قال عَوف بن الأحوص :

ألم أظلِف على الشّعراء عِرْضي *** كما ظَلَفَ الوَسيقَةَ بالكُراع

أي عمّيت عليهم أثري. وأدبرتْ جنبيه ظَلِفاتُ القَتَب وهي قوائمه شُبّهت بالأظلاف إلّا أن البِناء قد غُيّر.

ومن المجاز : «هو يأكله بضرس ويطؤه بظِلْف». وهو في ظَلَف من العيش وشظَف. ووجدتِ الدابةُ ظَلَفها : ما يظلِفها ويكُفّ شهوتها ، وما وجدت عند فلان ظَلْفي : شهوتي. وفلان له الخُفّ والظِّلف : الأنعام ؛ وقال عمرو ابن مَعديكرَب :

وخَيل تطأكُم بأظلافِها

أي بحوافرها. وجاءتِ الإبل على ظِلْف واحد : متتابِعة. وقاموا على ظَلِفاتهم : على أطرافهم. ونحن على ظَلِفات أمر وشفا أمر.

ظلل - أظلّني الغمامُ والشّجر ، وظلّلني من الشّمس ، وتظلّلتُ أنا واستظللتُ ، وظِلٌ ظليل ، وأيكة ظليلة ، ويومٌ مُظلّ : دائم الظّلّ ، وقد أظلّ يومُنا ، وقعدنا تحت ظُلّة وظُلَل ، واتخذنا مِظلّة ومَظَالّ ؛ قال :

لعمْري لأعرابِيّةٌ في مِظَلّةٍ *** تَظلّ بفَوْديْ رأسِها الرّيح تخفقُ

وهذا مُناخي ومحلي ومبيتي ومِظَلّي. ورأيتُ ظَلالة من الطير : غَياية ؛ قال يصف ذئباً :

إذا ما غدا يوْماً رَأيتَ ظَلالة *** من الطّيرِ ينظُرن الذي هوَ صانع

ومن المجاز : بتنا في ظلّ اللّيل. وأظلّ الشهرُ والشتاء. وأظلّكم فلان : أقبل ، وأظلّكم أمرٌ. وكان ذلك في ظلّ الشّتاء : في أوّل ما جاء. وسرْتُ في ظلّ القيظ أي تحته ؛ قال :

غلّستُه قبل القطا وفُرَّطِهْ *** في ظِلّ أجّاج المَقيظِ مُغْبِطِهْ

وهذا ثوب ما له ظلّ أي زِئبِر. ووجهه كظلّ الحجر : أسود. ومشيتُ على ظلّي ، وانتعلتُ ظلّي أي هجّرْتُ ؛ قال :

قد وَرَدَتْ تمشي على ظِلالِها *** وذابَتِ الشّمسُ على قِلالِها

وهو يتبَع ظلّ لِمَّتِه ، ويباري ظلّ رأسه إذا اختال ؛ قال الأعشى :

إذ لِمّتي سوْداءُ أتبَعُ ظلّها *** غِرّاً قَعُودَ بِطالة أجري دَدَا

وقال طُفَيل :

هَنأنا فلم نمنُنْ عليهِ طعامَنا *** فراحَ يباري ظلّ رأسٍ مُرجَّل

ظلم - فلان يُظْلَم فَيَظّلِم : يحتمل الظّلم ؛ قال زهير :

ويُظْلَمُ أحياناً فيَظّلِم

وعند فلان ظُلامتي ومَظلِمتي : حقّي الذي ظُلمتُه ، وتَظَلّمَني حقّي ، وتظلّمتُ منه إلى الوالي ، والظُّلم ظُلمة كما أن العدل نور «الظُّلم ظُلماتٌ يومَ القيامة». ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) . وهو يخبِط الظّلام والظُّلمة والظَّلماء ، وأظلم اللّيل ، وأظلموا : دخلوا في الظّلام ( فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) ؛ وقال :

طَيّانُ طاوي الكَشحِ لا *** يُرْخي لمُظْلِمةٍ إزَارَهْ

هي المرأة التي جنّ عليها اللّيلُ لا يُرخي إزارَه يُعفّي به أثره إذا دبّ إليها. وتبسّمت عن أشنبَ ذي ظَلْم ؛ قال كعب ابن زهير :

تجلو عوارض ذي ظَلْم إذا ابتسمتْ *** كأنّهُ مُنهلٌ بالرّاحِ معلُولُ

قال أبو مالك : الظَّلْمُ كأنّه ظُلْمة تركب متون الأسنان من شدّة الصّفاء. وهو ظَليم من الظِّلْمان.

ومن المجاز : أرض مظلومة : حُفر فيها بئر أو حوض ولم يُحفر فيها قطّ ، واسم ذلك التراب : ظَلِيم ؛ قال :

فأصبحَ في غبراء بعد إشاحَةٍ *** على العيش مرْدودٍ عليها ظَليمُها

وظلَم البعيرَ : عبطَه ؛ قال ابن مقبل :

عادَ الأذِلّةُ في دارٍ وكان بها *** هُرْتُ الشّقاشق ظلّامون للجُزُر

وظلَمَ السّقاءَ : شرب لبنَه قبل الرُّؤوب ، ولبن مظلوم وظليم ؛ قال :

وصاحبِ صدقٍ لم تَنَلني أذاتُه *** ظَلمتُ وفي ظلمي له عامداً أجرُ

وظلمَ السّيلُ البِطاحَ : بلغها ولم يبلغها قبلُ فخدّد. وإذا زادوا على القبر من غير ترابه قيل : لا تَظلِموا. وظلَم الحمارُ الأتان : سفَدها قبل وقتها أو في حال حملها. وزرعٌ مُظلَّم : زُرع في أرض لم تُمطَر. وما ظلَمك أن تفعل كذا : ما منعك. وشكا إنسانٌ إلى أعرابيّ الكِظّة فقال : ما ظلمك أن تقيء ولم تظلم منه شيئاً ، ومنه : الظُّلمة لأنّها تسُدّ البصر وتمنعه من النّفوذ. «ولقِيته أدنَى ظَلَمٍ» وهو أوّل شيء سدّ بصرَك في الرؤية. ووجدنا أرضاً تظالَمُ مِعزاها : تتناطح من نشاطها وبِطنتها ، كقولهم : أخصب النّاس واحرَنْفَشَتِ العنزُ.

ظمأ - هو ظَمْآنُ ، وهي ظَمْأى وهم وهنّ ظِماء ، وقد ظَمئ ظَمَأً وظَماءة وظَمَاء ، وظَمّأتُه وأظمأته : عطّشته. وما زلتُ أتظمّأ اليومَ وأتلوّح وأتصدّى : أتصبّر على العطش. وكان ظِمْء هذه الإبل رِبْعاً فزدنا في ظِمئِها. «وأقصرُ من ظِمء الحمار». وتمّ ظِمْؤه وهو ما بين السّقيتين ، والخِمْس شرّ الأظماء.

ومن المجاز : أنا ظمآن إلى لقائك. ووجه ظمْآن : معروق وهو مدح ، ونقيضه : وجه ريّان وهو مذموم. ومَفاصِلُ ظِماء : صِلاب لا رَهَل فيها ؛ قال زهير :

وإن ما لا لوَعثٍ خازمتْهُ *** بألواحٍ مفاصِلُها ظِماء

وفرس مُظَمّأ : مضمَّر ؛ قال أبو النّجم :

نطويه والطيُّ الرّفيق يجْدلُهْ *** نظمّئ الشّحم ولسنا نُهزِلُهْ

ظمي - رمح أظْمَى : أسمر ؛ قال بشر :

وفي صَدره أظْمَى كأنّ كُعوبَه *** نوى القَسْبِ عرّاصُ المهَزّة أسمَرُ

وامرأة ظمْياء : لمياء ، وبها ظَمى ولمَى ، وقيل : هو قلّة لحم اللّثات. وعين ظَمياء : رقيقة الجفن. وساق ظَمياء : قليلة اللّحم.

ومن المجاز : ظلّ أظْمَى : أسود. وبعير أظْمى ، وإبل ظُمْيٌ : سود.

ظنب - قرع لهذا الأمر ظُنبُوبَه : جَدّ فيه.

ظنن - ظننتُ به الخيرَ فكان عند ظنّي ؛ قال النّابغة :

وهم ساروا لحُجر في خَميسٍ *** وكانوا يوْمَ ذلكَ عندَ ظنّي

وهو مَظِنّة للخير ، وهو من مظانّه ، وأنا كظنّك إن فعلت كذا ؛ قال امرؤ القيس الكنديّ :

أبلغ سُبَيعاً إن عرَضت رسالة *** أنّي كظنّك إن عشوْتَ أمامي

وليس الأمر بالتّظنّي ولا بالتمَنّي. ورجل ظنين : متّهم ، وفيه ظِنّة ، وعنده ظِنّتي ، وهو ظِنّتي أي موضع تهمتي. وبئر ظَنُون : لا يوثق بمائها ، ورجل ظَنون : لا يوثق بخيره ، ودَيْن ظَنون : لا يوثق بقضائه.

ظهر - رجلٌ مُظَهَّرٌ : قويّ الظّهر ، وظَهِرٌ : يشتكي ظَهرَه. وجمل ظَهير وظَهْريّ : قويّ ، وناقةٌ ظَهيرَةٌ ، وقد ظهُرَ ظَهَارَةً ، وتقول : لفلان جَمَل ظَهْريّ كأنّه مَهْريّ ، وجِمال ظَهارَى. وظاهر من امرأته ، وتَظاهر منها. وراش سهمَه بالظُّهْران والظُّهار وهو ما كان من ظهْر عَسِيب

الرّيشة. وظَاهَره : عاونه ، وتظاهرا ، وهو ظَهيري عليه. وجاء في ظَهَرَته وناهِضَته وهم أعوانه ؛ قال ابن مقبل :

ألَهْفي على عزٍّ عزيزٍ وظِهْرَةٍ *** وظلِّ شبابٍ كنتُ فيه فأدْبرَا

وظاهر بين ثوبين ودرعين. وظَهر عليه : غلب. وأظهره اللّه. ونزلوا في ظَهْرٍ من الأرض وظاهرة وهي المشْرِفة ، يقال : أشرفت عليه : اطلعتُ عليه ، والموضع : مُشرَف ، ومَشارف الأرض : أعاليها. وظَهرَ الجبلَ والسّطح. ( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ) . وما أحسن أهَرَة فلان وظَهَرَتَه : أثاثه. وأظهرْنا : دخلنا في وقت الظُّهر ؛ قال الرّاعي :

أخافُ الفلاةَ فأرمي بِها *** إذا أعرَضَ الكانِسُ المُظهر

يُعرض عن الشّمس. وخرجتُ في الظَّهيرة والظَّهائر. والخيل ترِدُ ظاهرةً ؛ قال :

ما أورَدَ النّاسُ من غِبٍّ وظاهرَةٍ *** إلّا وبحرُكَ منه الرّيُّ والثَّمَدُ

ومن المجاز : «قلبت الأمر ظهراً لبطن». وضربوا الحديث ظهراً لبطن ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

وضرَبنا الحديثَ ظهراً لبطن *** وأتَينا من أمرِنا ما اشتَهَينا

ولهم ظَهر ينقُلون عليه أي رِكاب. وهم مُظهِرون. وهو نازلٌ بين ظَهْرَيهم وظَهْرَانَيْهم وأظهُرهم. وجئته بين ظَهرَانَيِ النّهار ؛ قال :

أتانا بينَ ظهرانَيْ نَهَار *** فأروَى ذَودَه ومضَى سَليما

وجعله بظَهْرٍ وظِهريّاً : نسيَه. وظهَر بحاجته : استخفّ بها. وساروا في طريق الظَّهْر : في البرّ. وهو يأكل على ظَهر يد فلانٍ أي يُنفق عليه. وإنّما يأكلُ الفُقَراء على ظَهْرِ أيْدي النّاس. وهو ابن عمّه ظَهْراً : خلاف دِنيا. وتكلّمتُ به عن ظَهْر الغيب ، وحفظته عن ظهر قلبي. وحمل القرآن على ظَهر لسانه ، وظَهَر على القرآن واستظهَره. وعدا في ظَهْره : سرق ما وراءه. وعين ظاهرة : جاحظة. وظَهرَ عنك العارُ : لم يعلق بك ، وهذا عيب ظاهر عنك ؛ وقال بَيْهَس :

كيفَ رأيتم طَلَبي وصَبري *** والسّيف عِزّي والإلَه ظَهْرِي

ع

عبأ - عَبَأتُ الطّيبَ إذا عمِلته وهيّأته ، وعبّأتُه. وعَبَأ الخيلَ وعبّأها ، وكذلك كلّ شيء. وهو حمّال أعْباء ، والعِبء : الحِمل الثقيل ؛ قال تأبّط شَرّاً :

قَذَفَ العبْءَ عليّ وَولّى *** أنا بالعبْء لهُ مُستَقِلّ

ومَا أعْبَأُ به ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) .

عبب - في الحديث : «اشربوا الماء مصّاً ولا تَعُبّوه عَبّاً فإنّ الكُبَاد من العَبّ». وتركته يتعبّب النّبيذَ أي يتجرّعه بكثرة. وعَبّ الغَرْبُ عبّاً : صوّت عند الغَرف. وعبّ البحرُ عُباباً. وتقول : دِيمةٌ أغدَق رَبَابُها وأغرَق عُبابها. ويقال للفرس العَدّاء : يَعبوب ، وأصله : الجدول اليعبوب وهو الشّديد الجِرْية ، يَفْعُول من العُباب ؛ قال :

لا تسْقهِ ماءً وَلا حَليبا *** إن لم تجِدْهُ سابحاً يَعْبُوبا

ومن المستعار : قولهم لمن مرّ في كلامه فأكثر : قد عبّ عُبابُه.

عبث - يقال : تعال بالسُّفرة نَعبَثْ بها ، وعَبِثتْ بهم أيدي النّوى.

عبد - يقال : عَبْدٌ بيّن العُبوديّة ، وأقرّ بالعبوديّة. وفلان قد استعبده الطّمعُ. وتعبّدني فلان واعتبدني : صيّرني كالعبد له ؛ قال :

تعبّدني نمِرُ بن سعدٍ وقد أرَى *** ونمرُ بن سعدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ

وعبّده وأعبدَه : جعله عبْداً ؛ قال :

علامَ يُعبِدني قوْمي وقد كثرتْ *** فيهِم أباعِرُ ما شاءوا وعِبْدانُ

وأعْبَدني فلاناً : ملّكنيه. وتعبّد فلانٌ وتنسّك. وقعد في مُتعبَّده. وطريقٌ وبعيرٌ معَبَّدٌ : مذلَّل ، وتقول : لا تجعلني كالبعير المعبَّد والأسير المتعبَّد. وذهبوا عَباديد. وتقول : أمّا بنو فلان فقد تبدّدوا وتعبددوا. وعَبْدٌ في أنفه عَبَدَةٌ أي أنَفَةٌ شديدةٌ. وأعوذ باللّه من قومة العُبُوديّه ومن النّومة العَبّودِيّه ؛ وكان عَبّود مثلاً في النّوم.

عبر - الفراتُ يضرب العِبرَين بالزّبَد وهما شطّاه. وناقَةٌ عُبْرُ أسفارٍ وعَبْرُها وعِبْرُها : لا تزال يُسافَر عليها ؛ قال النابغة :

وقفتُ فيها سَراةَ اليَوْم أسألها *** عن آلِ نُعمٍ أمُوناً عُبْرَ أسفار

ومنه : فلان عُبرٌ وعَبرٌ لكلّ عمل أي صالح له مُضْطَلع به. وهو عابر سبيل. واستعبرَ فلان ، وتحلّبتْ عَبرَتُه. وتقول : لا عِبْرة بِعَبرة مستَعبر ما لم تكن عَبرةَ معتَبِر. ولأمّك العُبْر والعَبْر أي الثَّكَل ، وقد عَبَرَتْ عَبْراً ،

وأمُّك عابر ؛ قال :

يقول ليَ النَّهديُّ هل أنت مُرْدِ في *** وكيفَ رِدافُ الفَلّ أمُّكَ عابرُ

وأراه عُبْر عينيه ، وإنّه لينظر إلى عُبْرِ عينيه أي ما يكرهه ويبكي منه ؛ قال يصف رجلاً قبيحاً له امرأة حسناء :

إذا ابتزّ عن أوصاله الثوب عندَها *** رأتْ عُبْر عينيها وما عنه مَخنِسُ

أي لا تستطيع أن تَخنِس عنه. ومنه : عَبّرتُ بفلان إذا شققتَ عليه ؛ قال ابن هَرْمَة :

ومن أزْمَةٍ حَصّاءَ تطرَحُ أهلَها *** على مَلَقِيّاتٍ يُعَبِّرْنَ بالغُفْر

المَلَقيّات : المزالق ، ومنه قيل لجبل بالدّهناء : مُعَبِّر لأنّه يُعَبِّر بسالكه. وعَبرتُ الكتابَ عَبْراً : قرأته في نفسي ولم أرفع به صوتي. وغلام مُعْبَر ، وجارية مُعْبَرة : لم يُختنا. وتقول العرب في شتائمهم : يا ابن المُعْبَرة. وبنو فلان يُعبِرون النّساء ويبيعون الماء ويعتصرون العطاء ؛ أي يرتجعونه. وأحصى قاضي البدو المَخفوضاتِ والبُظْرَ فقال : وجدتُ أكثر العَفَائف موعَبات وأكثر الفواجر مُعْبَرات. وعبّر الدّنانير تعبيراً : وزنها ديناراً ديناراً.

عبس - تقول : أعوذ باللّه من ليلة بُوس ويوم عَبُوس.

عبط - مات عَبْطَةً إذا مات شابّاً صحيحاً ، واعتبطه الموتُ. ولحم عَبيطٌ ، ويقال للجزار : أعَبيطٌ أم عارض : يراد أمنحور على صحّة أو من داء. ومن المستعار : زعفرانٌ عَبيطٌ : طريء بيّن العَبْطة. ومِسك مُعتَبِطٌ ؛ قال الجعديّ :

رَحِيقاً عِراقِيّاً ورَيْطاً يمانياً *** ومُعتَبِطاً من مسك دارِين أذفرَا

وعبَطته الدّواهي : نالته من غير استحقاق. وعبَطَ الأرض واعتبطها : حفرها ولم تُحفر قبله ؛ قال مُرار بن مُنْقِذٍ الفَقْعَسيّ :

ظَلّ في أعلى يَفَاعٍ جاذِلاً *** يعبِطُ الأرضَ اعتِباطَ المحتَفِر

وعبَط نفسَه في الحرب : ألقاها غير مُكره. وعبَط عليّ الكذب واعتبطه.

عبق - عَبِقَ به الطّيبُ : لزمه ، وبها عَبَقُ الطّيب ، وامرأة عبِقَةٌ : تطيّبت بأدنى طِيب فلم تذهب عنها ريحُه أيّاماً. وعبِقَ بكذا : وُلع به. وما في النِّحي عَبَقَةٌ أي أثر من سَمْنٍ ، ورُويَ : عَبْقة. وتقول : شرٌّ عَباقِيّهْ سِمتَه باقيهْ. «فلم أرَ عبقريّاً يفري فَريّه» ؛ وقال :

ظلم لعمر اللّه عَبقَريٌ

وقال رجل من غَطَفَان :

أُكلّف أن تحُلّ بنو سُلَيمٍ *** جُنوبَ الأتْمِ ظلْمٌ عبقرِيّ

عبل - فيه عَبالَةٌ ، وفرس عَبْل الشَّوى ؛ قال :

خبَطناهُم بكلّ أرَحَّ نَهْدٍ *** كمِرْضَاخِ النَّوَى عَبْلٍ وَقَاحِ

عبم - هو فَدْم عَبَام ؛ قال :

فيا لَيتَني من قبلِها كنتُ مُفحَماً *** عَباماً ولم أنطقْ قصيدةَ شاعرِ

عبهل - تقول : ما كان لسوقة باهِلَه أن يباروا الملوك العباهله ؛ وهم الذين أقرُّوا على ملكهم لا يزالون.

عتب - أبدِلْ عَتَبَة بابك : جعلها إبراهيمُ صلوات اللّه عليه كناية عن الاستبدال بالمرأة. ويقال : حُمِلَ فلان على عَتبَةٍ كريهةٍ وهي واحدة عَتَبات الدّرجة والعقبة وهي المراقي ؛ قال المتلمّس :

يُعْلى على العَتَب الكريه ويُوبِسُ

وما سكفتُ باب فلانٍ ولا عَتَبتُه وما تسكّفته ولا تعتّبته أي ما وطِئتُه. وتعتّب فلانٌ : لزم عتَبةَ الباب لا يبرح. ولفلان عليّ مَعتَبَةٌ. وأعطاني فلانٌ العُتْبى إذا أعتبك. واستعتبه : استرضاه. «وما بعد الموتِ مُستَعتَب». وبينهم أُعتوبة إذا كانوا يتعاتبون ، تقول : سمعت منها أُعتوبه لم تكن إلّا أُعجوبه. وعتابك السّيف. وعاتبتُ المشيبَ ؛ قال النابغة :

على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا *** وقلتُ ألّما أصْحُ والشّيبُ وازعُ

أي قلت للشّيب : ما أقبح بك أن تصبو ، وعلى : من صلة عاتبت ، كما تقول : عاتبتُه على الذّنب.

عتد - هو عَتَادٌ لكذا أي عُدّةٌ ؛ قال الكميت :

فلكلّ ذلكَ قد أعَدّ عَتَادَهُ *** أنْفُ الكريمِ وحيلَةُ المُحتالِ

وأعتَدَه له : هيّأه ، وهو عتيدٌ : مُعَدّ حاضر ، ومنه : العتيدة التي فيها الطّيب والأدهان.

عتر - يقال : سيف باتر ورمح عاتر ؛ وقد عتَر إذا اضطرب وتراجع في اهتزازه ؛ قال العجّاج :

وكلّ خَطّيٍّ إذا هُزَّ عَتَرْ

وعِتْرة النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : عبد المطّلب ، وكلّ عمود تفرّعتْ منه الشُّعب : فهو عِتْرَةٌ ، وأغصان الشجرة عِتْرتها : عمود الشجرة. وفي العين : عِترة الرّجل : أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمّه دِنْياً ، وفي حديث أبي بكر : نحن عترة رسول اللّه وبَيضته التي تفقّأتْ عنه ، ويقال للْمَرْدَقُوشَة : العِتْرةُ وهي تنبت متفرّقة ؛ قال :

وما كنتُ أخشى أن أُقيمَ خِلافَهم *** لستّةِ أبياتٍ كما ينبُتُ العِتْر

عتق - هو مولى عَتَاقةٍ. وفرسٌ عتِيق : رائعٌ بيّن العِتْق ، وعِتاق الخيل والطّير : كرائمها. وهو عَتيق الوجه : كريمه. وسمّي الصدّيق رضي‌اللّه‌عنه : عتيقاً لجماله ؛ قال لبيد :

فانتضَلنا وابن سَلمى قاعد *** كعتيقِ الطّيرِ يُغضَى ويُجَلّ

وهو البيت العتيق ، وثوبٌ عتيق : جيّد الحِيكة. ويقال : عَتَقَ بعد اسْتعلاجٍ عِتْقاً إذا رقّ جلدُه ؛ قال أبو النّجم :

وأرَى البَياضَ على النّساء جَهارَةً *** والعتقُ أعرفه على الأدْماء

وخمر عتيقة ومعتَّقة وعاتق. وهي عاتِق من العواتق : للشابّة أوّل ما أدركتْ. والعاتق من الطّير : فوق النّاهض وهو الذي يتحسّر من ريشه الأوّل وينبت له ريش جُلْذِيّ أي قويّ. وحمله على عاتقه وهو ما بين المنكبين والعُنُق. ويقال : بدتْ عواتقُ الرّمل ، كما يقال : بدتْ أعناقُ الجبل ؛ وقالت الخنساء :

حامي الحقيقة مِعْتاق الوَسيقة نسّ *** ال الوَديقةِ جَلْد غير ثُنْيانِ

وهو الذي يعتق الطّريدة أي يسبق بها وينجّيها. وعن الأصمعيّ : عتقَتْ عليّ ألِيّة أي قَدُمتْ.

عتك - القوس العاتِكة : التي قَدُمت حتى احمرّ نَبْعها ؛ قال الهُذَليّ :

وصفراء البُرايةِ عُودُ نَبعٍ *** كوَقْفِ العاجِ عاتِكة اللّياط

والمرأة العاتكة : التي تكثر الطيب حتى تَصْفارّ بَشَرتها وبها سُمّيتْ عاتكةُ.

عتل - عَتَلَه إذا أخذ بتَلبيبه فجرّه إلى حَبْس أو نحوه ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ) . وأخذ بزمام ناقته فعتَلها وذلك إذا قبض على أصل الزّمام عند الرّأس فقادها قوْداً عنيفاً.

عتم - قِرًى عاتِمٌ : بطيء ، وفلانٌ عاتم القِرى ؛ قال :

فلمّا رَأينا أنّهُ عاتمُ القِرَى *** بخيلٌ ذكرنا ليلةَ الهَضْبِ كَرْدما

وجاءهم ضيفٌ عاتِم : بطيء. وقعد فلان قَدْرَ عَتَمَة الإبل أي قدر احتباسها في عَشائها. وعتّمتْ حاجتُك وأعتَمَتْ ، واستعتمتُ فلاناً : استبطأتُه. وحملتُ عليه فما عتّمتُ أن قتلتُه. وغرس سَلْمانُ كذا وَدِيّةً ورسول اللّه يناوله فما عتّمتْ منها وَدِيّةٌ أي ما أبطأتْ حتى علِقتْ.

عتو - عَتَا عليّ وتعتّى ؛ قال العجّاج :

بإذْنِه الأرض وما تَعَتّتِ

ومن الاستعارة : اللّيل العاتي : الشّديد الظُّلمة.

عته - فلان يَتَعَتّه عليّ أي يَتَجَنّن ؛ قال رؤبة :

بعدَ لجَاجٍ لا يكادُ يَنتَهي *** عنِ التّصَابي وعنِ التّعَتُّهِ

وهو يتَعتّه عن كثير ممّا يأتيه أي يتغافل عنك فيه ، وهو في عَتَهٍ وعَتاهِيَةٍ.

عثث - «عُثَيْثَةٌ تَقرِم جِلداً أملسا» مثلٌ في عُدَيّ يكيد بَرّيّاً. وتقول : فلان له جثّه كأنّها عُثّه.

عثر - دابةٌ بها عِثار : لا تزال تعثُر. وخرج يتعثّر في أذياله.

ومن المجاز : عثَر في كلامه وتعثّر. وأقال اللّهُ عثْرتك. وعثَر الزّمانُ به. وجَدٌّ عَثورٌ ؛ قال النّابغة :

لك الخيرُ إن وَارَتْ بك الأرضُ واحداً *** وأصبَحَ جَدُّ النّاسِ يَظلَعُ عاثرا

وقال الكميت :

كِيدوا نِزاراً بأوباشٍ مؤلَّبَةٍ *** يرْجون عثرَةَ جَدٍّ غير عثّار

وعثَر على كذا : اطّلع عليه. وأعثَره على كذا : أطلعه ، وأعثره على أصحابه : دلّه عليهم. ويقال للمتورّط : «وقع في عاثورٍ». وفلان يبغي صاحبَه العواثيرَ ، وأصله : حفرة تُحفر للأسد وغيره يعثُر بها فيطيح فيها. وما تركتُ له أثراً ولا عِثْيراً. وأعثَر به عند السّلطان إذا قدح فيه وطلب توريطه وأن يقع في عاثور.

عثن - عُثْنون السّحاب : هَيْدبه. وعُثنون الرّيح : أوّلها ؛ وقال الرّاعي :

باتتْ تَرامَى عثانينُ القِفافِ بها *** كما تَرامَى بدلو الماتح الجُولُ

ورُوي : خراطيم وهما الأوائل. وعَثّن علينا فلان : أوقع التخليط بيننا ، من العُثان : الدخان ، وعثّن ثيابَه بالطيّب : دخَّنها.

عجب - قصّةٌ عَجَبٌ. وأبو العجَبِ : الشعوذيّ وكلّ من يأتي بالأعاجيب. وهو تِعْجابةٌ كتِلعابة : للكثير الأعاجيب. وعن بعض العرب : ما فلان إلّا عَجَبَةٌ من العَجَب. والاستعجاب : فرط التعجّب ؛ قال أوس :

ومُستعجِب ممّا يرَى من أناتنا *** ولو زَبَنَتْهُ الحربُ لم يترَمرَم

ومن المستعار : عَجْبُ الكثيبِ : لما استَدقّ من مؤخّره ؛ قال لبيد :

تجتافُ أصلاً قالِصاً متَنَبّذاً *** بعُجوبِ أنقاءٍ يَميلُ هيامُها

عجج - عَجّوا إلى اللّه في الدّعاء ، وعَجّوا بالتّلبية ، والحجيج لهم عجيج. وفحلٌ عَجّاجٌ في هديره ، ونهر عَجّاج. وفلان يلُفّ عَجَاجَتَه على بني فلان إذا أغار عليهم ؛ قال الشّنفَرَى :

وإنّي لأهوَى أن ألُفّ عَجاجتي *** على ذي كساءٍ من سلامانَ أوْ بُرْدِ

يريد الغنيّ والفقير.

ومن المستعار : جارية قد عجّ ثدياها إذا تكعّبت. ودخل وله رائحة تعِجّ في المسجد.

عجر - العُجْرة : العقدة في عود وغيره. والخَلَنْجُ ذو عُجَر. وعَجراء من سَلَمٍ : عصا فيها عُجَرٌ. وكيسٌ أعجرُ. «وألقيتُ إليه عُجَري وبُجَري». وسمن حتى تعجّر بطنه أي صارت فيه عُجَرٌ. وفي حقويه عُجْرَةٌ وهي أثر التكّة. وخرجن معتجراتٍ أي مختمراتٍ بالمعاجرِ. وهو حَسَنُ المعتجَر وهو الاعتمام. وفي كلامه عَجْرَفِيّةٌ وتعجرفٌ أي جفوة. وهذا جملٌ عجر فيّ السّير ، وفي مشيته عَجرفيّة. وهو ذو عجارف. وتقول : الدّهر ذو عَجاريف والدنيا ذات تصاريف ؛ قال :

لم تُنسِني أمَّ عَمّار نوًى قَذَفٌ *** ولا عجاريفُ دهرٍ لا تعرّيني

أي لا تخلّيني.

عجز - لا تُلِثّوا بدار مَعْجَزَةٍ ومَعْجَزَةٍ. وطلبته فأعجز وعاجز إذا سبق فلم يُدرَك. وإنّه ليعاجز إلى ثقة. وفلان يعاجز عن الحقّ إلى الباطل أي يميل إليه ويلتجئ. وإنّه لمعجوز : مثمود وهو من عاجزتُه أي سابقتُه فعجزتُه. ووُلِدَ فلانٌ لعِجْزَةٍ : بعد ما كبر أبواه ، وهو العِجْزة ابن العِجْزة ؛ قال :

عِجْزة شيخين يُسمّى مَعْبَدا

ويقال : هو عِجْزَةُ أبيه وكِبْرة أبيه. وبنو فلان يركبون أعجاز الإبل إذا كانوا أذِلّاء أتباعاً لغيرهم أو يلقون المشاقّ لأن عَجُزَ البعير مركبٌ شاقّ ، وتعجَّزتُ البعيرَ : ركبتُ عَجُزَه نحو : تسنّمتُه وتذرّيته. ومن المستعار : ثوب عاجز : قصير. ولا يسعني شيء ويعجِز

عنك. وجاؤوا بجيش تعجِز الأرض عنه ؛ قال الفرزدق :

فإنّ الأرضَ تَعجِز عن تميمٍ *** وهم مثل المعبَّدة الجرابِ

وعَجَز فلان عن العمل إذا كبر ؛ وقال الأخطل :

وأطفأت عني نارَ نُعمانَ بعدَ ما *** أعَدّ لأمرٍ عاجزٌ وتجَرّدا

أي لأمر شديد يُعجز صاحبه ، أراد النّعمان بن بشير الأنصاري. «ولا تُدبّروا أعجازَ الأمور». وشرب فلانٌ العجوزَ وهي الخمر المعتَّقة.

عجف - نزلوا في بلاد عِجاف أي غير ممطورة. وهذه حَبٌ عِجافٌ إذا لم تكن رابيةً. وأعجفتُ نفسي عن الطّعام إذا حبستَها وأنت تشتهيه لتؤثر به ، وعجَفتُها على المريض إذا أقمتَ على تمريضه وصَبرتَ ، وعَجفتها على أذى الخليل إذا لم تخذُلْه.

عجل - حسبك من الدّنيا مثلُ عُجالَةِ الراكب وإعجالةِ الحالب ؛ أي ما يتعجّله الذي يركب غادياً لحاجته من نحو تمرٍ أو سَويق وما لا يحتبس لأجله وما تعجّله الحالب لنفسه أو لغيره من لبن يسير قبل أوان الحلب ؛ قال الكميت :

أتَتكم بإعجالاتها وهي حُفَّلٌ *** تَمُجُّ لكم قبل احتلابِ ثُمالها

( أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ) : سبقتموه. وأعجلتُه عن استلال سيفه. وتعجّلتُ خراجه : كلّفته أن يعجّله ، واسْتَعْجَلَ الكُفّارُ العَذَابَ. والمتأنّي يبلغ دون المستعجِل. وخذ معاجيلَ الطُّرق وهي الطُّرق المختصرة ، الواحد : مِعْجال.

عجم - سألته فاستعجم عن الجواب ؛ قال امرؤ القيس :

صَمَّ صداها وعَفَا رسمها *** واستعجمتْ عن منطِق السّائلِ

وفي الحديث : «من استعجمتْ عليه قراءتُه فلينم». وكتاب فلان أعجمُ إذا لم يُفهم ما كتب. وباب الأمير مُعجَم أي مُبهَم مُقفَل. والفحل الأعجم حريّ أن يكون مئناثاً وهو الأخرس الذي يهدر في شقشقة لا ثقب لها فلا يخرج الصوت منها. «وجرح العجماء جبار». «وصلاة النهار عجماء». وقد عَجمتْه التّجارب والدّهور. وفلان صُلب المَعْجَم : لمن إذا عجمتْه الأمور وجدتْه متيناً. وعوده صليب لا تحيك فيه العواجم أي الأسنان ؛ وقال :

أبَى عُودُك المعجومُ إلّا صَلابةً *** وكفّاك إلّا نائِلاً حينَ تُسأل

وما عَجمتْك عيني منذ زمان أي ما أخذتْك ، ورأيت فلاناً فجعلَتْ عيني تعجُمه كأنّها تعرفه ولا تمضي على معرفته. ونظرتُ في الكتاب فعَجَمتُه أي لم أقف حقّ الوقوف على حروفه. والثور يعجُم قَرنَه إذا دلكه على شجرة. وحكى أبو دواد السنجيّ : قال لي أعرابيّ تعجُمُك عيني أي يُخيَّل إليّ أنّي رأيتك. وناقة ذات مَعْجَمَةٍ أي بقيّة وقوّة على السّير.

عجن - إن فلاناً عَجَنَ وخبزَ أي شاخ وكبر لأنّه إذا أراد القيام اعتمد على ظهور أصابع يديه كالعاجن وعلى راحتيه كالخابز. وهو ابن حمراء العجان أي أعجميّ.

عدد - هو في عِداد الصّالحين. وفلان عِداده في بني تميم أي يُعَدّ منهم في الدّيوان. وعِدادُ الوجعِ : اهتياجه لوقت معلوم. ويقال : عِداد السليم سبعة أيّام ما دام فيها قيل : هو في عِداده. وبه مرضٌ عِدادٌ وهو أن يدعه ثمّ يأتيه. ولا آتيك إلّا عِداد القمر الثريّا وإلّا عِدّة القمر الثريّا أي مرّة في السنة لأن القمر لا ينزلها في السنة إلّا مرّة واحدة. وهم عَديد الحصى ، وهذه الدراهم عديدُ هذه ، وما أكثر عديدهم أي عددهم. وبنو فلان يتعدّدون على بني فلان أي يزيدون عليهم. وتعدّدَ الجيشُ على عشرة آلاف. وماء عِدٌّ ، ومياه أعدادٌ ؛ قال :

وقد أجوبُ على عَنْسٍ مضَبَّرَةٍ *** ديمومةً ما بها عِدٌّ ولا ثَمَدُ

ومَعَدّا الفرَسِ : حيث يقع دفّتا السّرج من جنبيه. وتقول : عَرِقَ مَعَدّاهُ.

ومن المستعار : حسبٌ عِدٌّ ؛ قال الحطيئة :

أتَتْ آلُ شمّاس بن لأيٍ وإنّما *** أتاهم بها الأحلامُ والحسبُ العِدُّ

عدل - فرس معتدل الغُرّة ، وغرّة معتدلة وهي التي توسطتِ الجبهة ولم تمل إلى أحد الشقّين. وجارية حسنة الاعتدال أي القوام. وهذه أيّام معتدلات غير معتذلات ؛ أي طيّبة غير حارّة. وفلان يعادل أمره ويقسمه إذا دار بين فعله وتركه. وأنا في عِدالٍ من هذا الأمر. وقطعت العِدالَ فيه إذا صمّمتَ ؛ قال ذو الرّمة :

إلى ابن العامريّ إلى بلالٍ *** قطعتُ بنَعْفِ مَعقُلَةَ العِدالا

وقال :

إذا الهمُّ أمسى وهوَ داءٌ فأمضِه *** فلَستَ بممضيهِ وأنتَ تعادِلُهْ

وأخذ فلان مَعدِلَ الباطل. وتقول : انظر إلى سوء مَعادِلِه ومذموم مَداخِله. وفلان شديد المَعادل. وعدِّلْ هذا المتاع تعديلاً أي اجعله عِدْلَين. ويقال لما يُئس منه : وُضِعَ على يديْ عَدْلٍ وهو اسم شُرطيّ تُبَّعٍ. وتقول في عدول قضاة السّوء : ما هم عدول ولكنّهم عدول ، تريد جمع عَدْلٍ كزُيود وعُمور. وهو حَكَمٌ ذو مَعدَلة ومَعدِلة في أحكامه. وتقول العرب : اللّهمّ لا عَدْلَ لك أي لا مِثل لك ، ويقال في الكفّارة : عليه عَدْلُ ذلك. ولا قَبِلَ اللّه منك عَدْلاً أي فِداء. وما يَعدِلك عندي شيء أي ما يشبهك. وعدَلتُه عن طريقه. وعَدلتُ الدابةَ إلى طريقها : عطفتها ، وهذا الطريق يعدِل إلى مكان كذا. وفي حديث عمر رضي‌اللّه‌عنه : الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملتُ عدَلوني كما يُعدَل السّهمُ.

عدن - عَدَنَتِ الإبلُ بالمرعى ، وعدَنَ القومُ بالبلد : أقاموا ، وطال عَدْنُهم فيه وعُدونُهم. وفلان في مَعدِن الخير والكرم. وهو من مراكز الخير ومَعادِنه. وعليه عدنيّات أي ثياب كريمة ، وأصلها النسبة إلى عَدَن ، تقول : مرّتْ جَوارٍ مدَنيّات عليهنّ رِياط عَدَنيّات ؛ وكثر حتى قيل للرّجل الكريم الأخلاق : عَدَنيّ ، كما قيل للشيء العجيب من كلّ فنّ : عبقريّ ؛ قال كثيرُ بن جابر المحاربيّ :

سرَتْ ما سرَتْ من ليلها ثمّ عرّستْ *** إلى عَدَنيّ ذي غَناءٍ وذي فضلِ

إلى ابن حَصانٍ لم تخضرَم جدودُها *** كريمِ النّثا والخِيم والعقل والأصْلِ

كذا رُويَ في الحصائل ، وفي التكملة : العُذَبيّ بالعين المضمومة والذال المعجمة ، وقال : أراه مأخوذاً من العَذْب ، وأنا أراه قد احتبَى في تصحيفه ، والمخضرم : الذي ولدته الإماء من جهة الأبوين.

عدو - «أعدَى من ذئب» ، وتقول : ما هو إلّا ذئبٌ عَدْوَان دِينه الظُّلم والعدوان. واستعديتُ عليه الأمير فأعداني. ولي قِبَلَهُ عَدوَى أي استعداء. وفرّقتهم عُدَواءُ الدّار وهي بُعدها ؛ قال ذو الرّمّة :

هامَ الفُؤادُ بذكراها وخامرَهُ *** منها على عُدَواء الدّارِ تَسقيمُ

وجئتُ على مركبٍ ذي عُدواء : غير مطمئن. والسلطان ذو عَدَوات وذو بَدَوات وذو عَدَوان وذو بَدَوان. «وما عَدَا ممّا بَدَا». وكانت لهذا اللّصّ عَدْوة. وتقول : ما له غَدْوة ولا روْحه إلّا على عَدْوة أو جَوْحه. وما عدا أن صَنع كذا. وعَدَتْ عَوادٍ عن كذا أي صرفَتْ صوارفُ. ونزلوا بين عُدْوتي الوادي. وعَدِّ عن هذا الحديث أي خلّه. وتقول : صروف الدّهر متماديه ونوائبه متعاديه ؛ أي متوالية. وبعنقي وجع من تَعادي الوساد : من المكان المتعادي غير المستوي.

عذب - ما أرقّ عَذَبَةَ لسانه ، والحقُّ على عَذَبات ألسنتهم. وخفقتْ على رأسه العَذَبُ وهي خِرَقُ الألوية. وعَذّبَ سَوطه وهدّبه : جعل له علاقة. وهم يستعذبون الماء : يستقونه عذْباً. ونساء عِذابُ الثّنايا. وفلانٌ مفتون بالأعذَبين وهما الخمر والرُّضاب. وفي حديث عليّ وقد شَيّع سريّةً : أعذِبوا عن النّساء. أي عن ذكرهنّ. يقال : أعذَب عن الشيء واستعذبَ عنه إذا امتنع ، ويقال : أعذِبوا عن الآمال أشدّ الإعذاب فإنّ الآمال تورث الغفلة وتُعقب الحسرة.

ومن المجاز : فلان لا يشرب المُعذَّبةَ وهي الخمرة الممزوجة ؛ وقال ذو الرّمّة :

إذا ارفضّ أطرافُ السّياطِ وهلّلتْ *** جُرومُ المَطايا عذّبَتْهنّ صَيْدَحُ

لشدّة سيرها.

عذر - «قد أعذر من أنذر». أي بالغ في العذرِ أي في كونه معذوراً ، وأعذر فلانٌ وما عذّر ، ويقال : مَن عذيري مِن فلان وعذيرك من فلان ؛ قال عمرو بن معديكرب :

أريدُ حياتَه ويريدُ قَتلي *** عَذيرَك من خَليلك من مُرادِ

ومعناه هلمّ من يعذِرك منه إن أوقعتَ به يعني أنّه أهل للإيقاع به فإن أوقعتَ به كنت معذوراً. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : «لن يهلك النّاس حتى يُعذِروا من أنفسهم». واستعذر النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم من عبد اللّه بن أُبيّ أي قال : «عَذيري من عبد اللّه». وطلبَ من النّاس العذرَ إن بَطَش به. ويقال للمفرّط في الإعلام بالأمر : واللّه ما استعذرتَ إليّ ، وما استنذرت إليّ ؛ أي لم تقدّم الإعذار ولا الإنذار. وفلان ألقى معاذيره. وهذه دُرّة عذراء : للتي لم تُثقب ، ورملة عذراء : للتي لم توطأ ؛ قال الأعشى :

تَستر عذراءَ بَحْرِيّةً *** وتبرز كالظبيِ تمثالها

وطالت عُذْرة الفرس وهي شعر ناصيته ، وأعذَرَ الفرسَ : جَعل له عِذاراً. وعذّره : وضعه عليه. وهو طويل المُعَذَّر وهو موضع العِذار. وخلع فلان عذاره ومعذَّره إذا تشاطر. ولوى عِذاره عنه إذا عصاه. وفلان شديد العِذار ومستمرّ العِذار يُراد شدّة العزيمة ؛ وقال أبو ذؤيب :

فإنّي إذا ما خُلّةٌ رثّ وصلُها *** وجَدّتْ بصُرم واستمرّ عِذارُها

وكتب عبد الملك إلى الحجّاج : إنّي قد استعملتك على العراقين صدمةً فاخرج إليهما كميشَ الإزار شديدَ العِذار : أراد معتزماً ماضياً غير منثنٍ.

ومن المستعار : وصلوا إلى عِذار الرّمل وهو حبل مستطيل منه. وغرسوا عِذاراً من النّخل وهو السّطر المتّسق منه. وأخذوا عِذارَي الطريق وهما جانباه ، وعِذارَي الوادي وهما عُدوتاه ؛ وقال ذو الرّمّة :

وإن تعتذرْ بالمحْل من ذي ضُرُوعِها *** إلى الضّيف يجرحْ في عراقيبها نَصلي

«وهو أبو عُذْرها» لأوّل من افتضّها ، ثمّ قيل : هو أبو عُذْرِ هذا الكلام. وعُذِرَ الصّبيّ : طُهّر. وولد رسول اللّه معذوراً مسروراً. وكنّا في إعذار فلان وفي عَذيرته وهو طعام الختان. وبرئ الجرح فما بقي له عاذِرٌ أي أثر. وأعذرَ الرّجلُ إذا أبدى ، من العَذِرة وأصلها : الفِناء. «ما لكم لا تنظّفون عَذِراتكم». «واليهود أنتن خلق اللّه عَذِرةً». وبات فلان عَذَوَّراً على قومه حتى قاموا على الضيف ؛ قال :

إذا نزل الأضْيافُ باتَ عَذَوَّراً *** على الحيّ حتى تستقلّ مراجلُهْ

وهو المسيء خلقه المتفاحش عليهم من العَذِرَة.

عذق - فلانٌ عَذْقُه في المجد باسقٌ وعِذْقُه في الكرم واسق. ويقال : في بني فلان عِذْق كهلٌ أي عزُّ قد بلغ غايته ؛ قال تميم بن مقبل :

وفي غطَفانَ عِذْقُ صِدقٍ ممنَّعٌ *** على رغمِ أقوامٍ من النّاسِ يانعُ

وفلان معذوق بالشرّ : موسوم به من عَذَقتُ الشاةَ إذا ربطتَ في صوفها صوفة تخالف لونها. وهو أحلى من عَذْقِ ابن طابٍ وهو ضرْبٌ من التمر ؛ قال كثيّر عزة :

وهمْ أحلَى إذا ما لم تُثرْهُمْ *** على الأحناك من عَذْقِ ابن طابِ

عذل - رجُلٌ عُذَلَةٌ خُذَلَةٌ وعَذّالَةٌ خَذّالَةٌ ؛ قال تأبّط شرّاً :

يا مَن لعَذّالة خذّالة أشِبٍ *** خَرّقَ باللّوْمِ جلدي أيّ تخرَاق

وعذلته فاعتذل أي عذل نفسه وأعتب. ورمى فأخطأ ثمّ اعتذل أي عذل نفسه على الخطإ فرمى ثانية فأصاب.

ومن المجاز : قول الرّاعي :

ثمّ انصرَفتُ وظلَّ الحلمُ يعذُلني *** قد طالَ ما قادَني جَهلي وعنّاني

كأنّه فرط فتدارك تفريطه بالإفراط لائماً نفسه على ما فرط منه. وقد اعتذلَ يومُنا إذا اشتدّ حرّه ؛ قال :

كُدرِيّ بِيدِ فلاةٍ ظلَّ يَسفعُه *** يوْمٌ أراحَ من الجوْزاء واعتذلا

ومُعتَذِلاتُ سهيل ومتعذِّلاتُه : أيّام مشتعلة عند طلوعه.

عذم - فرسٌ عَذومٌ : عَضوض ؛ قال الفرزدق :

يعذِمْن وهيَ مُصِرَةٌ آذانَها *** قصَراتِ كلّ نجيبَةٍ شِملالِ

يعني أنّها تعارضهن فتلاعبهنّ وتعضّ أعناقهنّ. ورأيتُه يعذِم الكور من شدّة غضبه.

ومن المستعار : رأيته يعذِم صاحبَه أي يعضّه بالملام ، والعذائمُ : اللّوائم ، وتقول : فلان يورّك عليك العظائم ويوجّه إليك العذائم.

عذو - نزلوا في أوديةٍ ذاتِ عَذَواتٍ وهي الأرضون الطيّبة التربة الكريمة النّبات. وقد عَذِيَتِ الأرض فهي عَذِيَةٌ وعَذاةٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

بأرضٍ هجانِ التُّربِ وسميّةِ الثّرَى *** عذاةٍ نأتْ عنها الملوحةُ والبَحرُ

وقال آخر :

بأرضٍ عَذاةٍ حَبّذا ضَحَواتُها *** وأطيَبُ منها ليلُه وأصائِلُهْ

عرب - عَرُبَ لسانُه عَرابَةً. وما سمعتُ أعربَ من كلامه وأغربَ. وهو من العرب العَرْباء والعارِبة وهم الصُّرَحاء الخُلَّص. وفلان من المستعرِبةِ وهم الدخلاء فيهم ؛ وقال جندل بن المثنّى الطُّهَوي :

جَعْدُ الثّرى مستعرِبُ الترابِ

أي بعيدٌ من أرض الأعاجم. وفيه لَوثَةٌ أعرابيّةٌ ؛ قال :

وإنّي على ما فيّ من عُنجُهِيّتي *** ولَوْثَةِ أعرابِيّتي لأديبُ

وتعرَّب فلان بعد الهجرة ؛ وقال الكميت :

لا يَنقضُ الأمرَ إلّا ريثَ يُبرمُه *** ولا تُعرَّبُ إلّا حَوْله العرَبُ

أي لا تعِزّ وتمتنع عزّةُ الأعراب في باديتها إلّا عنده. وعرّبَ عن صاحبه تعريباً إذا تكلّم عنه واحتجّ له. وعرّب عليه : قبّح عليه كلامه ، كما تقول : احتجّ عليه ، أو من العَرَبِ وهو الفساد. وقد أعرَب فرسُك إذا صهل فعُرف بصهيله أنّه عربيّ ، وهذه خيلٌ وإبلٌ عِرابٌ. وفلان مُعْرِبٌ مجيد : صاحبُ عِرابٍ وجيادٍ. وخير النّساء اللَّعوبُ العَروبُ. وقد تعرّبتْ لزوجها إذا تغزّلتْ له وتحبّبتْ إليه.

عربد - هو يُعربِد على أصحابه عَربدَةَ السّكران ، وتقول : حسب المُعربِد أنّ اشتقاقه من العِرْبِد وهو ضرب من الحيّات.

عرج - عُرِجَ بروح الشّمس إذا غرَبتْ. وتقول : الشرف بعيد المدارج رفيع المعارج. ومررتُ به فما عرّجتُ عليه. وما لي عليه عُرْجة. وانعرج بنا الطريق. وانعرج الرّكبُ عن طريقهم. وهم بمنعرج الوادي ، ومنه : العُرجون وهو أصل الكِباسة سُمّيَ لانعراجه. ( حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) . وثوبٌ مُعَرْجَنٌ : فيه صُور العراجين. وقبح اللّه تعالى هذه العَرَجةَ. ولَتلْقَيَنّ من هذا الأعرج الأُعَيْرِجَ وهو حيّة صمّاء لا تقبل الرُّقَى تطفِر كما تطفر الأفعَى.

وحجل في دارهم الأعورُ الأعرجُ وهو الغرابُ لحجلانه وانقباض نَساه.

عرد - عرّدَ عنه إذا انحرف وبعُد ، وسمعتُ في طريق مكّة صبيّاً من العرب وقد انتحى عليه بعير : ضربته فعرّد عني. وعرّد النّجمُ : غار ؛ قال حاتم :

وعاذِلَةٍ هَبّت بليلٍ تلومني *** وقد غابَ عيّوقُ السّماء وعرّدا

وعرّد الماءُ : قلَص ؛ قال رؤبة :

ومنهلٍ معرّد الجِمامِ

عرر - لقيتُ منه شرّاً وعُرّاً وعَرّاً وهو الجرب لأنّه أبغض شيء إليهم. وفي الحديث : «لعن اللّهُ بائعَ العُرّة ومشتريها». وفلان يُظهر العُرّهْ ويدفن الغُرّهْ. وعن عائشة رضي‌اللّه‌عنها : مالُ اليتيمِ عُرة لا أُدخله في مالي ولا أخلطه به. ولا تفعل هذا لا تصبك منه مَعَرّةٌ. وفي الحديث : «كلّما تعاررتُ ذكرتُ اللّهَ». وكان سلمانُ رضي اللّه تعالى عنه إذا تعارّ من اللّيل قال : سبحانَ ربّ النبيّين وإله المرسلين ؛ وهو أن يهُبّ من النوم مع كلام من عِرار الظَّليم وهو صياحه. ( وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ

وَالْمُعْتَرَّ ) أي المعترض بسؤاله. وسئل أعرابيّ عن منزله فقال : نزلتُ بين المَجرّة والمَعرّة : أراد بين حيّين كثيري العدد فشبّههما بهما لكثرة نجومهما ، والمَعرّة : مكان من السّماء في الجهة الشاميّة نجومه تكثر وتشتبك ، وهو من العُرّ والعَرّ ، كما قيل للسّماء : الجَرباء. ونزل العدوّ بعُرعُرةِ الجبل ونحن بحضيضه.

عرس - «هو أنقى من الخير من طَسْتِ العروس» أي لا خير عنده ، «ولا مخبأ لعطر بعد عَروس». وشهدنا عُرْسَ فلان فيا لها من عُرْس ، ورأينا عِرْسَه فيا لها من عِرْس ، والعُرُسُ والعُرْسُ مؤنّثةٌ ؛ قال :

إنّا وَجدنا عُرُسَ الخَيّاطِ *** مذمومَةً لئيمَةَ الحُوَّاطِ

وفلان يتعرّس لامرأته أي يتحبّب إليها. وهذه عرائس الإبل وعَطِراتها : لكرامها. وهو أمنع من عِرْس الأسد في عِرِّيسه وهي لَبوتُه. وما نزلوا غير تعريسة كحسوة طائر. وما لي بأرض الهوان من مُعرَّسِ ساعة.

عرش - أين ما غرَسوه وما عرَشوه؟ ( وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) وقرئ : يَغْرِسُونَ. واستوى على عرشه إذا ملك ، وثُلّ عرشُه إذا هلك ؛ قال زهير :

تداركتُما عَبْساً وقد ثُلّ عرْشُها *** وذبيان إذ زلّتْ بأقدامها النّعْلُ

ويقال : من العَرْشِ إلى الفَرْشِ. وعَرِيشُ موسى لا صرحُ هامانَ وهو شبه الخيمة من خشب وثُمام. وتعرّشنا ببلادنا : نحو تخيّمنا. والعرائش والعُرُش والعروش واحد ، والعروش أيضاً : السُّقوف. ( فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) . قالت الخنساء :

كان أبو غسّان عرْشاً خوَى *** ممّا بناهُ الدّهرُ دانٍ ظَليل

وبدتْ لنا عُروش مكّة أي بيوتها ؛ وقال القطاميّ :

وما لمثاباتِ العُروشِ بقيّةٌ *** إذا استُلّ من تحتِ العُروشِ الدعائم

ومكتنساتٌ في العرائش أي في الهوادج. وعَرْشٌ دونه عَرْش السِّماك هو عَجُزُ الأسد أربعة أنجم من العوّاء ؛ وأنشد النّضْر :

كأنّما السرّ منّي حينَ أضمَنُهُ *** في رأس صمّاء مأوَى طيرِها زَلَلُ

حقباء يدفع عَرْش النّجم منكِبها *** لا يَستطيعُ ذراها الأعصمُ الوَقِلُ

وقال ابن أحمر يصف ثوراً :

باتَتْ علَيهِ لَيلَةٌ عَرْشِيّةٌ *** شَريَتْ وبات على نَقاً يَتَهَدّدُ

شريتْ : لجّتْ في الإمطار ، يتهدّد : ينهدّ وينهار. واعترشتِ القضبانُ على العَريش إذا علت واسترسلت ، وهو مطاوع عَرَشَ كرَفَع وارتفع. وبعير معروش الحصيرين أي مطويّهما كما تُعرَش البئر ، وعرشُها : طَيّها. وأراد أن يُقرّ بحقّي حتى نفثَ فلان في عُرْشيه فأفسده ، وهما لحمتان مستطيلتان في ناحيتي العنق ، يعني حتى سارّه فأغراه بي لأن المسارّ يُدني فاه من عُرْشيْه أو سَمّى الأذنين عُرشين للمداناة.

عرص - في يده رمحٌ عَرّاصُ المَهزّة. ويرقد في ظلّ عَرّاصٍ وهو السّحاب الذي يعرَص برقُه ، يقال : عَرِصَ البرقُ وأشِرَ إذا كثر لمعانه. والعَرَصُ : النشاط. ودار خالية العِراصِ والعَرَصات ، والعَرْصة : أرض الدار وحيث بنيتْ. قال النّضْر : لو جلستَ في بيت من بيوت الدار كنت جالساً في العَرْصة بعد أن لا تكون في العُلْو والعِلْو.

عرض - عرَضَهم على السّيف أي قتلهم ، وعلى النّار أي أحرقهم. وعُرِضَ لفلان إذا جُنّ. و «أعرضَ ثوبُ المُلْبِس» أي صار ذا عَرْض. يقال لمن يقال له : ممّن أنت؟ فقال : من نِزارٍ. «وَطَأْ مُعرِضاً» أي ضع رِجلك حيث وقعتْ ولا تتّق شيئاً ؛ قال البَعِيث :

فطأ مُعرِضاً إنّ الحتوفَ كثيرةٌ *** وإنّكَ لا تُبقي لنفسِك باقيا

وأعرضَ لك الشيءُ إذا أمكنك من عُرْضه. وأعرضَ لك الصّيدُ فارمه وهو مُعرِضٌ لك. وأعرَضَ لُبّي عن كذا إذا نسيتَه. وادّان فلان مُعرِضاً إذا استدان ممّن أمكنه. واستعرض

الخوارجُ النّاسَ إذا خرجوا لا يبالون مَن قتلوا. وعرفتُ ذلك في مِعراض كلامه. و «إنّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب». واعترضَ فلانٌ عِرْضي إذا وقع فيه وتنقّصه. واعترضتُ أُعطي مَن أقبلَ ومَن أدبر. واعترض الفرسُ في رسنِه إذا لم يستقم لقائده. واعترضَ البعيرَ : ركبه وهو صعب. وتعرّضتِ الإبلُ المَدارجَ : أخذت فيها يميناً وشمالاً. وما فعلَتْ مُعَرَّضَتُكم : يريدون الجارية يعرِضونها على الخاطب عَرْضة ثمّ يحجبونها ليرغب فيها ؛ قال الكميت :

لياليَنا إذْ لا تزالُ تَروعنا *** مُعَرَّضَةٌ منهنّ بِكرٌ وثيّبُ

وعرّضَ قومَه : أهدى لهم عند مقدَمه. واشترِ عُراضةً لأهلك ؛ قال :

حمراءُ من مُعَرَّضاتِ الغِرْبانْ

وبنو فلان يأكلون العوارض أي ما عَرَضتْ به علّة ولا يعتبطون. وفلانة عُرضَة للنّكاح. وهذه الفرس عُرضةٌ للسّباق أي قويّة عليه مطيقة له. وفلان عِرّيضٌ : يعرض بالشرّ ؛ قال :

وأحمقُ عِرّيضٌ عليهِ غَضاضَةٌ *** تمرّسَ بي من حَيْنه وأنا الرَّقِمْ

وخُذ في عَروضٍ سوى هذه أي في ناحية. وأخذ في عَروضٍ ما تُعجبني. ولقيت منه عَروضاً صَعبة. واستُعملَ فلان على العَروض أي على مكّة والمدينة. وفلان ذو عارضة وهي البديهة، وقيل : الصرامة. وأصابه سهمٌ عَرَضٌ، ورُويَ بالإضافة. وفلان عريض البِطان أي غنيّ. ونظرت إليه عَرْضَ عَينٍ. وعَرضتُ الجيش عَرْضَ عينٍ إذا أمررتَه على بصرك لتعرف من غاب ومن حضر. وعارضتُه في السّير ، وسِرت في عِراضه إذا سرتَ حياله؛ قال أبو ذؤيب :

أمنكِ برْقٌ أبِيتُ اللّيلَ أرقبه *** كأنّهُ في عِراض الشّام مِصْباحُ

وقال ذو الرّمّة :

جلَبنا الخيلَ من كنفَيْ حَفيرٍ *** عِراضَ العيس تعتسفُ القِفارَا

ونظرتُ إليه مُعارَضةً أي من عُرْض. وبعيرٌ معارضٌ : لا يستقيم في القِطار يعدل يَمنة ويَسرة. وخرجَ يُعارض الرّيحَ إذا لم يستقبلها ولم يستدبرها. وجاءت بولد عن معارضة وعن عِراض إذا لم يُعرف له أبٌ.

عرف - لأعرفنّ لك ما صنعت أي لأجازينّك به ، وبه فُسّر قوله تعالى : ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) . وأتيتُ فلاناً متنكّراً ثمّ استعرفتُ أي عرَّفتُ نفسي ؛ قال مزاحم العُقَيليّ :

فاستَعرِفا ثمّ قُولا إنّ ذا رحِمٍ *** هيمانَ كلّفنا من شأنكم عَسَرَا

فإن بغتْ آيَةً تَستعرِفانِ بها *** يوْماً فقولا لها العود الذي اختُضرا

وسُمع أعرابيّ يقول : ما عَرَفَ عِرْفي إلّا بأَخَرَةٍ ، بكسر العين. واعترف القومَ : استخبرهم ، يقال : اذهبْ إلى هؤلاء فاعترفْهم ؛ قال بشر :

أسائِلةٌ عُمَيرَةُ عن أبيها *** خلالَ الجيش تَعترِفُ الرّكابَا

وسمعتهم يقولون لمن فيه جَرْبَزة : ما هو إلّا عُوَيْرِفٌ. ويقال : هاجتْ معارفُ فلان أي مودّاته التي كنت أعرفها كما يهيج الزّرع. ويقال للقوم إذا تلثّموا : غطّوْا معارفَهم ؛ قال ذو الرّمّة :

نَلوثُ على معارفنا وترْمي *** محاجرَنا شآميَةٌ سَمُومُ

وقال الراعي :

متَخَتّمينَ على مَعارفنا *** نَثني لهنّ حواشيَ العَصْبِ

يقال : تختّم على وجهه إذا غطّاه. وتقول : بنو فلان غُرّ المعارف شُمّ المراعف. وامرأة حسنة المعارف وهي الأنف وما والاه ، وقيل : الوجه كلّه. وخرجنا من مَجاهل الأرض إلى مَعارفها ؛ قال لبيد :

أجزْتُ إلى معارفها بشُعثٍ *** وأطلاحٍ من العِيديّ هِيمِ

وما كنّا بشيء حتى عَرُفتَ وعَرَفتَ علينا : من عَرِيفِ القوم

وهو القيّم بأمرهم الذي عُرِف بذلك وشُهِر. وطعامٌ مُعَرَّفٌ : مأدوم بشيء من الإدام. والنّفس عارفة وعَروف أي صبور ؛ قال أبو ذؤيب :

فصَبرْتُ عارفَةً لذلك حُرّةً *** ترْسو إذا نفسُ الجبانِ تَطلَّعُ

والعِرْفُ ، بالكسر : الصّبْر ؛ قال :

قل لابن قَيسٍ أخي الرُّقَيّاتِ *** ما أحسن العِرْفَ في المُصِيباتِ

وعرَف الرّجلُ واعترف ؛ وأنشد الفرّاء يخاطب ناقته :

ما لك ترْغينَ وَلا ترْغو الخلِفْ *** وتَضجَرينَ والمَطيُ مُعترِفْ

وقال أبو النّجم يصف مرَح ناقته وأنّها كانت نشيطةً اللّيلةَ كلّها وما ذَلّتْ إلّا عند الصّبح :

فما عرَفتْ للذُّلّ حتى تَعَطّفتْ *** بقَرْنٍ بدا من دارة الشّمسِ خارجِ

وما أطيبَ عَرْفَه ، وعَرّفَ اللّهُ الجنّةَ : طيّبها. وطار القطا عُرْفاً عُرْفاً أي متتابعةً. والضّبُعُ عَرْفاء. وعن سعيد بن جُبير : ما أكلتُ لحماً أطيب من مَعْرَفَة البِرْذَوْن. وفلان يَعرف الخيل أي يجُزّ أعرافها. ومن المستعار : أعرافُ الرّيح والسّحابِ والضَّباب : لأوائلها ؛ وقال :

وطارَ أعرافُ العَجاجِ فانتَصَبْ

واعرورفَ البحرُ : ارتفعتْ أمواجُه ؛ قال الحطيئة :

وهندٌ أتَى من دونها ذو غواربٍ *** يُقمّصُ بالبوصيّ مُعرَوْرِفٌ وَرْدُ

وفيه نظر من قال :

خِضَمّ ترَى الأمواجَ فيهِ كأنّها *** إذا التطمتْ أعرافُ خيلٍ جوامحِ

وأمِيلٌ أعرفُ : مرتَفِع ؛ قال العجّاج :

فانصاعَ مَذعوراً وما تَصَدّفَا *** كالبرْقِ يجتازُ أميلاً أعرَفَا

واعرورَف فلان للشرّ : اشرأبّ له ، ومنه قوله : فإذا سمعتَ بحفيف الموكب المارّ تحرّكْتَ وانتعشت ونبتَ لك عُرْفٌ وانتفشت. وقُلّةٌ عَرْفاء : مرتفعة ؛ قال زهير :

ومَرقَبةٍ عَرْفاءَ أوفيتُ مُقصرَا *** لأسْتأنسَ الأشباحَ فيه وأنظُرَا

من القَصْرِ وهو العشِيّ. إذا سال بك الغَرّاف لم ينفعك العَرّاف ؛ قال :

جعلتُ لعرّافِ اليمامةِ حُكمَه *** وعرّافِ نجدٍ إن هما شَفيَاني

قال الجاحظ : هو دونَ الكاهن.

عرق - فلان مُعْرَقٌ له في الكرم أو اللّؤم ، وهو عَرِيقٌ فيه. وعَرّقَ فيه أعمامُه وأخوالُه وأعرقوا. وتداركَتْه أعراقُ صِدقٍ أو سوء ؛ قال :

جرَى طَلَقاً حتى إذا قيل قد جرَى *** تداركه أعراقُ سوء فبَلّدَا

وفلان يعارق صاحبه : يفاخره بعِرقه. واستأصل اللّه تعالى عِرْقاتَهم وعِرْقاتِهم روي بالفتح والكسر. واعترقَتِ الشجرةُ واستعرقَتْ : ضَربتْ بعروقها. ويقال : لبَنٌ حديث العِرْق أي لم يتقادم فيمْسخَ طعمُه. وإذا ساقيتَ نديمَك فأعرِق له أي أقِلّ له المِزاج. وكأسٌ مُعْرَقة ؛ وأنشد أبو عبيدة :

رفعتُ برَأسه وكشَفتُ عنْهُ *** بمُعرَقةٍ مَلامَةَ من يَلومُ

وعرّق في الإناء : جعل فيه ماء قليلاً ؛ قال :

لا تملإ الدّلوَ وعرِّقْ فيها *** أما ترَى حَبَار من يسقيها

وجاؤوا بثريدة لها حِفافان من البَضْع وجَناحان من العُراق. وقيل لبنت الخُسِّ : ما أطيبُ العُراقِ؟ قالت : عُراقُ الغيث وذلك ما خرج من النّبات على أثر الغيث لأن الماشية تُحبّه فتسمَن عليه فيطيب عُرَاقُها. وما تركتِ السّنةُ لهم عظْماً إلّا تَعرّقته ؛ وأنشد سيبويه لجرير :

إذا بعضُ السّنين تَعرّقَتنا *** كفى الأيتَامَ فقدَ أبي اليتيم

وفلانٌ معروقُ العظام أي مهزول. ورجلٌ عُرَقَةٌ : كثير العَرَق. واتخذتُ ثوبي هذا مِعرقاً أي شعاراً يُنَشّف العَرقَ لئلّا ينال ثياب الصِّينَةِ. واستعرق الرّجلُ في الشّمس إذا نام في المَشرُفة واستغشى ثيابَه ليَعرَق. وعَرِقتُ عليه بخير أي نَديتُ. ويقال للفرس عند الصَّنعة : احمله على المِعْراقِ الأعلى وعلى المِعراق الأسفل يعني الشّدّين : الشّديدَ والدّونَ. وملأ الدّلو إلى العَرَاقي. ولقيتُ منه ذاتَ العَراقي. وعرَق القِربة. وجرى الفرسُ عَرَقاً أو عَرَقين وهو الطَّلَق. ومرّتْ عرَقةٌ من الطّير.

عرقب - عَرْقَبَ الدابّةَ : قطع عُرْقوبَها وهو عَقَبٌ موَتَّر خلف الكَعبين. وتقول : فلان يضرب العراقيب ويقرع الظّنابيب ؛ أي يُضيف ويُغيث. ويقال : «أقْصَر من عُرقوب القَطاة». ومن المستعار : نزلنا في عرقوب الوادي أي في منحناه. وما أكثر عراقيبَ هذا الجبل وهي الطّرق في متنه. وهو أكذب من عُرقُوب يَثْرب. وتقول : فلانٌ إذا مَطَل تَعقرَب وإذا وعد تَعرْقب.

عرك - فلان ليّن العريكة إذا كان سَلِساً ، وأصله في البعير ، والعريكة : السّنام. وهذه أرضٌ مَعْروكة : عَرَكتها السّائمةُ. وماء معرُوك : مزْدَحَم عليه. وأوْرَد إبلَه العِراك. وعاركه : زاحمه ، واعتركوا وتعاركوا في القتال والخصام ؛ قال جرير :

قد جَرّبتْ عَرْكتي في كلّ مُعتَرَكٍ *** غُلْبُ اللّيوثِ فما بالُ الضّغَابِيس

وعرَكتُ ذنْبَه بجنبي إذا احتملْتَه ؛ قال :

إذا أنتَ لم تَعرُك بجنبك بعض ما *** يسوء من الأدْنَى جَفاك الأباعِد

عرم - فيه شِرّةٌ وعُرَامٌ ، وقد عَرُم وعَرَم وعَرِم علينا وتَعرّم ؛ قال :

إنّي امرؤ تذبُّ عن محارمي *** بَسطَةُ كفٍّ ولسانُ عارِمِ

وعُرام الجيش : حدّته وكثرته ، وجيش عرَمرَم. وذهب بهم سيلُ العَرِم.

عرن - كن أشمَ العِرنِين كالأسد في عَرينه لا كالجمل الآنِف في عِرانه ؛ وهو العُود الذي يُجعل في وتَرَة أنف البُخْتيّ ؛ قال :

فإن يَظهر حديثُك نُؤتَ غَدْواً *** برأسك في زُنَاقٍ أوْ عِرَان

أي مزنُوقاً أو مَعْروناً.

ومن المستعار : قولهم للأشراف : العرانين.

عري - امرأة حسنَة المُعَرّى والعُرْيَة كالمُجَرَّد والجُرْدةِ ، وما أحسن معاريَها وهي وجهها ويداها ورجلاها. وركبتُ الفرسَ عُرْياً ، وركبنا الخيل أعراءً. وتقول : رأيتُ عُرياً تحت عُرْيانٍ ؛ قال المُخبَّل السّعْديّ :

وساقِطَةٍ كَوْر الخِمار حَييّةٍ *** على ظَهرِ عُرْيٍ زلّ عنها جِلالها

كَوْر الخمار تمييز غريب ، وقالوا من العُرْي : اعرَوْرَاه.

ومن المستعار : اعرَوْرَى السّرابُ الإكامَ. وهذا طريق قد اعرورَى القُفّ ؛ قال لبيد :

مُنِيف كسَحْل الهاجريِّ تضمُّه *** إكامٌ ويعرَوري النِّجادَ القوابِلا

وقال رؤبة :

إذا الأمورُ اعرَورَتِ الشّدائِدا *** شَدّ العُرَى وأحكَمَ المَعاقدا

وأصله : أن تُفزعَ المرأة فتركبَ بعيراً عُرياً. ويقال للذي لا يكتم السّرّ : عُريانُ النّجيّ ؛ قال :

ولمّا رأى أن قد كبرْتُ وأنّهُ *** أخو الجنّ واستغنى عن المَسح شاربُه

أصاخ لعُريان النّجيّ وإنّهُ *** لأزْوَرُ عن بعضِ المقالةِ جانبُه

يريد أصاخ لامرأته لأنّ النّساء أقلّ كتماناً للسرّ. وفلاة عارية المحاسِر أي مَرْتٌ قد انحسر عنها النّباتُ ؛ قال الرّاعي :

وعارية المَحاسِر أمّ وَحْشٍ *** ترَى قِطَعَ السّمامِ بها عِزِينا

وما يُعَرّى فلانٌ من هذا الأمر : ما يخلَّص ، ولا يُعَرّى

من الموت أحدٌ ؛ قال عديّ بن زيدٍ :

مَن رأيتَ المنون عَرّين أم مَن *** ذا عليهِ من أن يضامَ خفِيرُ

وأنت عِرْوٌ من هذا الأمر وخِلْوٌ منه. وهو كلام منبوذٌ بالعَراء عند الخطباء والشّعراء. وشَمَالٌ عَرِيّة : باردة. وإنّ عَشِيّتَنَا هذه لعَرِيّة ، وأعرَينا فنحن مُعرُون أي بلغنا برْد العشيّ. ويقولون : أهلَكَ فقد أعرَيتَ. وعُرِيَ فهو مَعْروّ إذا وَجد البردَ ؛ قال أبو نُخَيلة :

فنحن فيهم والهوَى هواكِ *** نُعرَى فنَستَذري إلى ذَرَاكِ

وعُرِيَ المحمومُ : أخذته العُرَواء وهي برد في رِعْدة.

ومن المستعار : عُرِيتُ إلى مال لي : بعتُه أشَدّ العُرَوَاء إذا بعتَه ثمّ استوحشتَ إليه وتبِعتْه نفسُك. وعُرِيَ هواهُ إلى كذا ، وإنّك لتُعْرَى إلى ذلك وتجادُ إليه. ونخلهم عَرايا أي موْهوبات يعرُونها النّاسَ لكرمهم. وتُستعار العُروةُ والعِروَةُ لما يوثق به ويُعوَّل عليه فيقال للمال النّفيس والفرس الكريم : لفلان عُرْوة. وللإبل عُروةٌ من الكلإ وعُلْقَة : لبقيّة تبقى منه بعد هَيْج النّبات تتعلّق بها لأنّها عِصمة لها تراغِم إليها وقد أُكل غيرُها ؛ قال لبيد :

خلعَ الملوكَ وسارَ تحتَ لوائِه *** شجرُ العُرَى وعُرَاعِرُ الأقوام

أي هم عِصَمٌ للنّاس كالعِضاه التي تَعتصم بها الأموالُ. ويقال لقادة الجيش : العُرَى. والصّحابةُ رضوان اللّه عليهم عُرَى الإسلام ؛ وقول ذي الرّمّة :

كأنّ عُرَى المَرجانِ منها تعلّقتْ *** على أمّ خِشف من ظِباء المشاقِر

أراد بالعُرى الأطواق. وزجره زجْر أبي عُروَة السّباعَ : كان يزجر الذئب فتنشقّ مرارتُه ويموت على المكان وكانوا يشقّون عن فؤاده فيجدونه قد خرج من غِشَائه. والعُروة من أسماء الأسد كُني به العبّاس بن عبد المطّلب رضي اللّه تعالى عنه.

عزب - يقال عَزَبَ عنه حِلمُه ، وأعزبَ حِلْمَه ، كقولك : أضلّ بعيرَه. وأعزَبَ اللّهُ عقلك. وروضٌ عازِبٌ وعَزِيب. ومالٌ عَزَبٌ وجَشَرٌ. ولا يكون الكلأُ العازبُ إلّا بفلاةٍ حيث لا زَرْعَ. وفلان مِعْزابٌ ومِعْزابة : لمن عَزَبَ بإبله. ويقال : عزَبَ ظهرُ المرأةِ إذا أغابت.

ومن المستعار : قول النّابغة :

وصَدْرٍ أراحَ اللّيلُ عازبَ هَمّه *** تضاعفَ فيه الحزْن من كلّ جانب

يا من يدُلّ عَزَباً على عَزَبْ

ولك أن تقول : امرأة عَزَبَةٌ. والمِعْزابة : الذي طالت عُزوبته وتَمادتْ. ويقال : ليس لفلان امرأة تُعزّبه أي تذهب بعُزوبته ، ونحو أعزَبه وعزّبه : أمرضه ومرّضه في الإثبات والسّلب. ويقال لامرأة الرّجل : مُعزِّبَته. وأنشد يعقوب :

مُعزِّبتي عند القفا بعمودِها *** يكونُ نكيري أن أقولَ ذريني

ومن المستعار : رَمْلٌ عَزَبٌ : منفرد. وفي الحديث : «من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عَزَّبَ». أي أبعدَ العهدَ بأوّله مِن عَزَبَ بإبله.

عزر - زمانُك العبدُ فيه معزَّزٌ موقَّر والحُرُّ معزَّر مُوقَّر ؛ الأوّل بمعنى المنصور المعظَّم والثاني بمعنى المضروب المهزَّم ؛ من قوله :

فوَيلُمِّ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ على الحصَى *** فوُقّر بَزٌّ ما هنالك ضائِعُ

عزز - «من عَزّ بَزّ» : من عزّه على أمره يعُزّه إذا غلبه. قد عازّني فعزَزْته. وجئْ به عَزّاً بَزّاً أي لا محالة. وسيلٌ عِزٌّ : غالبٌ. وأعززْ عليّ أن أراك بحال سَوْء. وعزّ عليّ أن أسوءك أي اشتدّ. وتقول للرّجل : أتحبّني؟ فيقول : لعزَّ ما ولشدَّ ما ولحقَّ ما. واستُعِزّ بالرّجل إذا أصيب بعَزَّاء وهي الشدّة من مرض أو موت أو غير ذلك. واستَعَزّ به المرضُ. واستعزّ الرّملُ : تماسك ؛ قال رؤبة :

إذا رَجا استعزازَهُ تَعقَّفَا

وقال القطامي يصف فحلاً :

أَنوفٌ حينَ يغضبُ مستَعِزٌّ *** جَنوحٌ يَستَبِدُّ بهِ العزيمُ

وتعزّز لحمُ النّاقة : اشتدّ وصلُب. ( فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ) : قوَّينا. وعُزّزَ بهم أي شُدّدَ عليهم ولم يُرخَّص ، ومنه حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه : أن قوماً اشتركوا في صيد فقالوا له : أعَلى كلّ واحد منّا جزاء أم هو جزاء واحدٌ؟ فقال : إنّه لمعزَّز بكم إذاً بل عليكم جزاء واحدٌ. وتقول : مَن حسُن منه العَزَاء هانت عليه العَزّاء. وأنا معتزّ ببني فلان ومستعِزّ بهم. وتقول : ما العَزوزُ كالفَتُوح ولا الجَرُور كالمَتُوح ؛ أي الضيّقة الإحليل كالواسعته والبعيدة القعر كالقريبته.

عزف - فلان عَزوفٌ وهو الذي لا يكاد يثبت على خُلّة خليل ؛ قال الفرزدق :

عزفتَ بأعشاشٍ وما كِدتَ تعزِفُ

وفلان ألهاه ضرب المعازف عن ضروب المعارف. وسلكتُ مفازةً للجنّ فيها عزيفٌ ، ثمّ نزلتُ بفلان فكأنّي نزلت بأبرق العَزّاف وهو يَسرَةَ طريقِ الكوفة قريباً من زَرودَ.

عزل - ما لي أراك في مَعزِلٍ عن أصحابك؟ وأنا بمعزِل من هذا الأمر. واعتزلتُ الباطلَ وتعزّلتُه ؛ قال الأحوص :

يا بيتَ عاتكَةَ الذي أتَعَزّلُ

وأراك أعزل عن الخير ؛ قال حسّان :

فإن كنتِ لا مني ولا من خَليقتي *** فمنكِ الذي أمسَى عن الخيرِ أعزَلا

وأعوذ باللّه من الأعزل على الأعزل أي من الرّجل الذي لا سلاح معه على الفرس المعوّج العسيب فهو يُميلُ ذنَبه إلى شقّ والعربُ تتشاءم به إذا كانت إمالته إلى اليمين ؛ قال امرؤ القيس :

ضليعٌ إذا استَدبرتَهُ سدَّ فَرجَهُ *** بضافٍ فُوَيقَ الأرضِ ليس بأعزَل

عزم - اعتزم الفرسُ في عِنانه إذا مرّ جامحاً لا ينثني ؛ قال :

سَبوح إذا اعتَزَمَتْ في العِنان *** مَروح مُلملِمَة كالحَجَرْ

وعزمتُ على الأمر واعتزمتُ عليه. وإنّ رأيَه لذو عَزيم. ورقَاه بعزائم القرآن وهي الآيات التي يُرجَى البرء ببركتها. ويقال للرُّقَى : العزائمُ. وعزَمتُ عليك لَمّا فعلتَ كذا بمعنى أقسمتُ.

عزه - هو عِزْهاةٌ عن اللّهو والنِّساء إذا لم يُرِدهنّ ورغِب عنهنّ ؛ قال :

إذا كنت عِزهاةً عن اللّهوِ والصِّبَا *** فكن حجَراً من يابس الصّخرِ جلمدَا

عزو - إن فلاناً ليُعزَى إلى الخير ويَعتَزِي إليه ، وهذا الحديث يُعزَى إلى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم. ورأيتُهم حولَه عِزِينَ أي جماعات ؛ قال في صفة حيّة :

خُلقَتْ نواجذُهُ عِزينَ ورَأسُه *** كالقُرْص فُلْطِحَ من طَحينِ شَعيرِ

عسب - هذا يَعسوبُ قومِه : لرئيسهم. وعن عليّ رضي‌اللّه‌عنه في عبد الرحمن بن عَتّاب وقد قُتل يومَ الجمَل : لهفي عليك يَعسوبَ قريش.

وقال في فساد الزمان : فإذا كان كذلك ضرب يَعسوبُ الدّين بذنَبه ، وهو مستعار من يَعسوب النّحل وهو فحلها ، يَفْعُولٌ من العَسْبِ وهو الضِّرابُ. يقال قطع اللّهُ تعالى عَسْبَه أي نَسْله.

عسر - عَسِرَتْ عليَّ حاجتي عَسَراً وتَعَسَّرَتْ واستعسرت : التاثَتْ. وعَسِر عليّ فلانٌ : خالفني. ورجُل عَسِر وهو نقيض السّهل ، وأمر عَسيرٌ. ولا تَعْسُرْ غريمك ولا تَعْسِرْهُ : لا تأخذه على عُسْرة ولا تطالبه إلّا برفق. وخذ ميسورَه ودع معسورَه ، ويسّره اللّهُ للعُسْرَى ولا وفّقه لليُسرى. ويقال في الدّعاء للمطلوقة : أيسَرْتِ وأذكَرْتِ ، وعليها : أعسَرْتِ وآنثْتِ. واعتسرْتُ الكلامَ إذا تكلّمتَ به قبل أن تروزَه ؛ قال الجَعديّ :

فدغْ ذا وعَدّ إلى غَيرِه *** وشرّ المقالةِ ما يُعْتَسرْ

وهو مستعار من اعتسار النّاقة وهو ركوبها عَسِيراً غير مَروضة.

عسس - بات فلان يَعُسّ أي ينفُض اللّيلَ عن أهل الرّيبة ، وهو عاسٌ وجمعه عَسَسٌ ، وأُخِذ فلان في العَسَس ، ومنه قيل للذئب : العسّاس. وذهب يعُسّ صاحبَه أي يطلبه.

وهو قريب المَعَسّ أي المطلب. وفلان يَعتَسّ الآثارَ أي يقُصّها ، ويعتسّ الفجورَ أي يتّبعه. وكلّ طالب شيء فهو عاسّ ومعتَسّ. و «جاء به مِن عَسّه وبَسّه». وتقول : نزلوا به فأدْهقَ لهم الكاس وأفْهقَ لهم العِساس ؛ جمع عُسّ وهو القدح الضّخم. وعَسعس اللّيلُ : مضى أو أظلم.

عسف - الرِّكابُ يَعْسِفْنَ الطّريقَ ويعتسفْنه ويتعسّفنه أي يَخبِطنه على غير هِدايةٍ ؛ قال ذو الرّمّة :

قد أعسِفُ النّازحَ المجهولَ مَعسِفه *** في ظلّ أغْضَفَ يدعو هامَه البومُ

وأخذوا في معاسِف البِيد ومعاميها. وأخذه على عَسْفٍ. وسلطان عَسوف وعَسّاف. وعسَف فلانةَ : غصبها نفسَها. وامرأة معسوفة. ووقع عليه السيفُ فتعسّفه إذا أصاب الصّميمَ دون المَفصِل. وهذا كلام فيه تعسّف. والدّمعُ يعسِف الجفونَ إذا كثر فجرى في غير مجاريه ؛ قال الطرمّاح :

عواسِفُ أوساطِ الجفون يسُقنَها *** بمُكتَمِنٍ من لاعجِ الحُزْنِ واتِن

وبات فلان يعسِف اللّيلَ عَسْفاً إذا خبطه في ابتغاء طَلِبته ، ومنه قولهم : كم أعْسِفُ عليك أي كم أسعى عليك عاملاً لك متردّداً في أشغالك كعاسف اللّيل. وما زلتُ أعسِف ضيعَتَكم أي أتردّد في أشغالكم وما يُصلحكم ، ومنه : العَسيفُ ؛ وأنشد يعقوبُ :

أطعتُ النّفسَ في الشّهواتِ حتى *** أعادَتني عَسيفاً عبدَ عَبدِ

وسوف نُعينك بوصفائنا وعسفائنا.

عسكر - انجلتْ عنه عساكر الهمّ ، وله عَسكر من مالٍ أي كثير. وشهِدتُ العسكرين أي عَرَفة ومِنى.

عسل - الدّليلُ يَعسِل في المفازة. وصفقتِ الرّياحُ الماء فهو يعسل عَسَلاناً ؛ أنشد الأصمعيّ :

قد صَبّحتْ والظّلُّ غضٌّ ما رَحَلْ *** حوْضاً كأنّ ماءهُ إذا عَسَلْ

من نافِضِ الرّيحِ رُوَيْزِيٌّ سَمَلْ

ورمح وذئب عسّال ، ورماح وذئاب عواسل. وتقول : يمتار الفَيءَ العاسل كما يَشْتارُ الأرْيَ العاسِل. وبنو فلانٍ يُوفِضون إلى العَسّاله كما يطّرِد النّحلُ إلى العَسّاله ؛ وهي الخلِيّة. وطعام مَعسُول ومُعسَّل. وعسَلتُ القومَ وعسّلتهم : أطعمتُهم العسلَ.

ومن المستعار : العُسَيْلتان في الحديث : للعضوين لكونهما مَظِنّتي الالتذاذ ، ومن ذلك قول العرب : ما يُعرف لفلان مَضرِب عَسَلة أي مَنصِب ومَنْكَح. وما ترك له مَضرِبَ عَسَلَةٍ أي شتمه حتى هدَم نسبَه ونفَى منصِبَه. وقال أعرابيّ : ما فيّ ضرْبةُ عَسَلَةٍ إلّا قُشَيرِيّ. وذكر رجل من بني عامر أمَة فقال : هي لنا وكلّ ضربةٍ لها من عَسَلَةٍ : يريد ولنا كلّ ولدٍ لها ولدتْه من فحلٍ. وفلان معسول الكلام إذا كان حُلْوَه ، ومعسول المواعيد إذا كان صادقها ، ومنه قوله عليه‌السلام : «إذا أراد اللّه بعبدٍ خيراً عسّله» أي وفّقه للعمل الطيّب.

عسي - يدٌ جاسيةٌ عاسِيَةٌ أي غليظة جافية من العمل. وما عسى أن تَبْقَى بعد ذَهَاب أقرانك. وإن وصلتَ إلى بعض حقّك فعسى ولعلّ ( فَهَلْ ) عَسَيْتُمْ ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) . إقْنَعْ بقَدَحِ عِيسى وأقلل من قول عَسَى.

عشب - بلد مُعْشِب وعاشِب. «وأعشَبتَ انْزل» أي أصبتَ العُشْبَ ؛ قال أبو النّجم :

مستأسِدٌ ذِبّانُه في غَيْطَلِ *** يقلنَ للرّائد أعشبتَ انزِلِ

وتقول : أبقلَ واديهم واعشَوْشبَ ، واستأسد فيه النّبتُ واغلولب. وأرض فيها تعاشيبُ أي نُبَذٌ من العشب متفرّق.

عشر - فلان لا يُعْشِرُ فلاناً ظَرْفاً أي لا يبلغ معشارَه. وعشّرتُ القومَ تعشيراً إذا كانوا تسعة فجعلتَهم عشرةً. وعشَرتُهم إذا أخذتَ واحداً فصاروا تسعةً. وعشّرتِ النّاقةُ : صارت عُشَراء ، نحو : ثيّبتِ المرأة وعوّدَ البعيرُ. وحمار مُعَشِّر : شديد النُّهاق متتابعه لا يكُفّ حتى يبلغ به عَشْر نَهَقَاتٍ. والضّبُع تُعَشّر كما يُعَشّر العَيْرُ. وكانت العرب تقول : إذا أراد الرّجلُ دخولَ قرية يخاف وباءها عَشَّر على بابها فلا

يضرّه. وعن محمّد بن حرب الهِلالي قلتُ لأعرابيّ : إنّي لك لوَادّ ، قال : إن لك في صدري لرائداً ، ودعَتْ لي امرأتُه وقد أتيتُها مسلّماً فقالتْ : عشّر اللّه خُطاك أي جعلها عشْر أمثالها. وأعشرْنا منذ لم نلتقِ أي أتت علينا عشرَةُ أيّام ، كما قالوا : أشهرْنا من الشّهر. وفي الحديث : «تسعة أعْشِراء الرّزق في التّجارة». وضرب في أعشاره ولم يرضَ بمِعشاره ؛ إذا أخذه كلّه من أعشار الجَزور والضرب فيها بسهام الميْسر. وعندي ثوب عُشاريّ أي عشر أذرعٍ. وقِدْرٌ أعشارٌ ، وقدور أعشارٌ وأعاشيرُ وهي العِظام التي تُشعَب لكِبرها عَشْرَ قِطع ، وكذلك جَفْنةٌ أكْسارٌ ، وجِفانٌ أكسارٌ وهي المَقاري الكبارُ المشَعَّبةُ. وهو عشيرك أي معاشرك : أيديكما وأمركما واحد. وزوجُ المرأةِ : عشيرُها.

عشش - «ليس هذا بعُشّكِ فادْرُجي» يقال لمن ينزل منزلاً لا يصلح له. واعتشّ الطائر وعشّش. وعشّش الخبزُ : تكرّج ، وعشّشه : تركه حتى تكرّج.

عشق - عدَّد العلومَ ثمّ قال : وكلٌّ محبوبٌ معشوق. واشتقاق العشق من العَشَقة وهي اللَّبْلاب لأنّه يلتوي على الشّجر ويَلزَمه.

عشو - «هو يَخبِطُ خَبْطَ عَشْوَاء» أي يخطئ ويصيب كالنّاقة التي في عينها سوء إذا خبطت بيدها ؛ قال زهير :

رأيتُ المَنايا خبطَ عشواء من تُصب *** تُمته ومَن تخطئ يُعمَّر فيَهْرَمِ

وإنّهم لفي عَشْواء من أمرهم أي في حَيْرة وقِلّة هِدايةٍ. والعشْواء والعَشْوة : الظُّلمة. يقال : لقيتُه في عشوة العتَمَة وفي عشوة السَّحَر ، وركب فلانٌ عُشوة وعَشوة وعِشوة : باشر أمراً على غير بيان. وأوطأه عِشْوة : حمله على أمر غير رشيدٍ. وهو يتعاشى عن كذا ويتعامى عنه. و «العاشِيَة تهيج الآبية» أي المُتَعَشية. وفي الحديث : «ما من عاشيةٍ أدومَ أنَقاً ولا أبطأ شِبَعاً من عاشيَةِ عِلمٍ». الأنَق : الإعجاب بالشيء. و «عشِ رويداً وضحِّ رويداً» : أمر برعي الإبل عَشِيّاً وضُحًى على سبيل الأناة والرّفق ثمّ سار مثلاً في الأمر بالرّفق في كلّ شيء.

عصب - «فلان لا تُعْصَب سَلَماتُه» أي لا يُقهر ؛ قال الكميت :

ولا سَمُراتي يبتغيهن عاضِدٌ *** ولا سلَماتي في بَجيلةَ تُعصَبُ

وفلان معصوب الخَلْق : مطويّه مكتنز اللّحم. ومثلي لا يدِرّ بالعِصاب أي لا يُعطي بالقَهر والغَلَبَة : من النّاقة العَصوب وهي التي لا تدرّ حتى تُعْصَبَ فخِذاها. وفلان خِوانه منصوب وجاره معصوب ؛ أي جائع قد عَصَب بطنَه ، ويقال له : عاصب. وورد عليّ من فلان معصوب أي كتاب لأنّه يُعصب بخيط ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

أتاني عن أبي هَرِمٍ وعيدٌ *** ومعصوبٌ تَخُبُّ به الرّكابُ

ويقال : شدّ رأسه بعِصابة وغيره بعِصابٍ. والملك المُعتصِب والمعصَّب : المتوَّج ، ويقال للتّاج والعمامة : العِصابة ، وكانوا إذا سوّدوه عصّبوه فجرى التعصيب مجرى التسويد. وعصّبه بالسيف : مثل عمّمه به ؛ قال ذو الرّمّة :

ونحنُ انتزَعنا من شُمَيْطٍ حياتَهُ *** جِهاراً وعَصّبنا شُتَيْراً بمنْصُلِ

وعليهم أردية العَصْب وهو ضرب من البُرُود يُعصبُ غزْلُه ثمّ يُصبغ ثمّ يُحاك ؛ قال الفرزدق :

إذا العَصبُ أمسى في السّماء كأنّهُ *** سَدا أُرْجُوانٍ واستَقَلّتْ عَبورُها

جعل السّحابَ الأحمرَ هو العصْبَ بعينه وبذاته إيغالاً في الاستعارة حتى شبّهه بسَدَا الأرجوان غير فارقٍ بين أن يقول كأنّ السّحاب الأحمر سَدَا أرجوان وبين ما قاله وهذا باب من علم البيان حسَنٌ بليغ. وعصَب القومُ بفلان : أحاطوا به. ووجدتُهم عاصبين به ، ومنه العَصَبة. وهذا يوم عصِيب وعَصَبْصَب ، وقد اعصَوصب يومُنا. واعصوصب القومُ ؛ قال العجّاج :

مِن أن رأيتَ صاحبيكَ أكأبَا *** من عرَصاتِ الدّارِ أمسَتْ قُوَبَا

ومَبرِك الجامِلِ حيثُ اعصَوْصَبَا

وفلان يتعصّب لقومه. ونبض منه عِرْقُ العصَبيّة. ولحم عَصِبٌ : صُلبٌ كثير العصَب. والأمور تُعْصب برأسه ؛ وقال النّابغة :

حتى تراءَوه مَعصُوباً بلِمّتِه *** نَقْعُ القنابل في عِرنينِه شَمَمُ

عصر - كلُّ نفسٍ طريدةُ عَصْرَيها ؛ قال المتلمّس :

ولن يلبث العَصْران يوْمٌ وليلةٌ *** إذا طَلَبا أن يُدرِكا ما تَيَمّمَا

وما فعلتُ ذلك عُصْراً ولعُصْرٍ أي في وقته. ونام فلان ولم ينم عُصْراً ولعُصْرٍ أي في وقت نومٍ. وتقول : مُنبّه بن سعد بن قيْس عَيْلان عصّره قولُه :

أعُمَير إنّ أباكَ غيّر رأسَهُ *** مرُّ اللّيالي واختلافُ الأعصُر

فكان يلقَّب بأعصُر بن سعد لهذا البيت. وهذا أمر قد تعصّرتُ الشبيبةَ به وبلغتُ الأشُدّ عليه. وشرِب عُصارة العنب وعُصارَه ؛ قال الأخطلُ :

حتى إذا ما أنضَجتْهُ شمسُهُ *** وأنَى فليسَ عُصارُه كعُصاري

ومن المجاز : أنا معصور اللّسان أي يابسه عطشاً. وولَدُ فلان عُصارة كَرمٍ ومن عُصارات الكَرم. وفلان قد اشتفّ عُصارةَ أرضي أي أخذ غلّتها. وأعطاه شيئاً ثمّ اعتصرَه أي ارتجعه. وفي الحديث : «لا بأس أن يعتصِر الواهبُ ممّن وهبَ». ويقال للمستغزِر : المُعتصِر. وفلان منيع المعتصَر كريمُ المُعتَصَر أي منيع الملجإ كريم عند المسألة. ويقال : فلان عُصْرتي وعَصَري ومُعْتَصَري. واعتصرتُ به وعاصرتُه : لُذتُ به واستغثتُ. واعتصَرَ الغَصّانُ بالماء ؛ قال عَدِيّ :

كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري

وتقول : وعدُه إعْصار ليس بعده إعصار ؛ من أعصرتِ السّحابة ( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) ؛ وقال الشمّاخ :

إذا اجتهدا التّرويحَ مَدّا عَجاجَةً *** أعاصِيرَ ممّا تَستثيرُ خُطاهُما

أراد الرّواحَ إلى بَيْضِهما يعني الظّليم والنّعامة. وجارية مُعْصِر من جَوارٍ معاصيرَ. وتعصَّر الرّجلُ : بكى ؛ قال جريرٌ :

إذا ذَكرَتْ لَيلى جُبَيراً تَعصّرَتْ *** وليسَ بشافٍ داءها أن تَعَصّرَا

وعصَرَ الرّكضُ الفرسَ : عرّقه ؛ قال أبو النّجم :

يَعصِرُها الرّكضُ بِطَشٍّ يَهْطلُه

وعصر البارحُ العِيدانَ : أيبسها ؛ قال الأخطلُ :

شَرّقن إذ عصرَ العيدانَ بارحُها *** وأيبست غير مَجْرَى السُّنّة الخضر

ومرّتْ ولذيلها عَصَرة أي غَبَرة من كثرة الطّيب.

عصف - ريح عاصِف ومُعْصِفة وهي أشدّ. ومن المستعار : عصَف بهم الدّهر ؛ قال عديّ :

ثمّ أضحوْا عصَفَ الدّهرُ بهم *** وكذاكَ الدّهرُ حالٌ بَعد حالْ

وقال الأعشى :

في فَيلَقٍ شهباءَ مَلمومَةٍ *** تَعصِف بالدّارع والحاسِر

وناقة ونعامة عَصوف ، وعصفتْ براكبها وأعصفتْ : شُبّهتْ بالرّيح في سرعة سَيْرها. ويقولون : إنّ سهمك لعاصف ، وإن سهامك لعُصَّف إذا صافتْ عن الغرض. ويقال للخَمْر إذا فاحت : إنّ لها عَصْفَةً : شُبّهت فَغْمَةُ ريحها بعصفة الريح. وصاروا كعَصْف الزّرع وهو حُطام التّبْن ودُقَاقه ، وكذلك العَصيفة والعُصافة. وتقول : عصف بهم الزّمانُ أشدَّ العصْف ، وجعلهم كمأكول العصْف.

عصفر - يقال للجائع : صاحت عصافيرُ بطنه. ووهب النُّعمانُ للنّابغة مائةً من عصافيره وهي نجائبُ كانت له انْتُهبَتْ يوم دَارَةِ مأسَلٍ ؛ قال ذو الرّمّة :

نجائب من ضرْبِ العصافير ضَرْبُها *** أخذنا أباها يومَ دارَةِ مأسل

أي أبا هذه النّجائب وهو فحل اسمه عُصْفور.

عصل - في أنيابه عَصَل ، وناب وسهم أعصَلُ ، وأنيابه وسهامه عُصْل. وفي الحديث : «يامِنوا عن هذا العَصَل». يريد ما اعوَجّ من الرّمل. ومن المستعار : أمرٌ أعصَلُ.

عصم - أنا مُعْتَصِم بفلان ومُستَعصِم به ، ومُعْصِم بحبله. وأعصَم الكِفْلُ بعُرفِ فرسه أو بِقَرَبوس سرجه لئلّا يسقُط ؛ قال جريرٌ :

والتّغلبيّ على الجوادِ غنيمَةٌ *** كِفْل الفُروسة دائمُ الإعْصام

ونحن في عِصمة اللّه تعالى. ودعي إلى مكروهٍ فاستعصم أي أبَى وطلب العِصمة منه. ودفعتُه إليك بعِصمته وبعِصامه أي برِبْقته ، كما تقول : برُمّته. وكلُّ ما عُصِمَ به الشيء فهو عِصَامٌ وعِصْمة. وعلّق القِرْبة بعِصامها وهو حبل يُجعل في خرْبتَيها فتُعلّق به مُعترِضةً على جَنْب البعير. وأخذ بعِصام ذَنَبه وهو مُستَدقّ طَرَفه. ونصَل الخِضابُ فما بقي منه إلّا عَصِيمٌ أي أثر. وامرأة رَيّا المعاصم. «وأغربُ من الغُراب الأعصم». وفلان عِصاميّ وعظاميّ أي شريف النّفس والمَنْصِب.

عصي - تَعَصّى عليّ فلانٌ واستعصى ، وهو عَصّاء وعَصِيّ ؛ قال الطرمّاح :

ملِكٌ تدين لهُ المُلو *** كُ أشَمُ عَصّاء العواذلْ

وبَعِلْتُ بمُعاناته وأراني العجَب من مُعاصاته. ويقال : عصا بالعصا وعَصِيَ بالسّيف إذا ضَرب بهما. وتوكّأ على عصاه واعتصى عليها ، واعتصى الشيءَ : اتخذه عصا ؛ قال جريرٌ :

ولا نعتصي الأرْطى ولكنْ سيوفُنا *** رِقاقُ النّواحي لا يُبِلُّ كليمُها

ومن المستعار : عِرْقٌ عاصٍ وعانِد : لا يرقأ. واعتَصَتِ النّواةُ : اشتدّت. «وشقّ فلان عصا المسلمين» إذا فرّق جماعتهم. وألقى عصاه إذا أقام. «ولا ترفع عصاك عن أهلك» : لا تُخلِهم من التّأديب ؛ قال :

قد طالَ هذا الظّلُّ من عَصاكَا

أي لا تزال تَزجرني. ويقال للرّاعي : إنّه لضعيف العصا وليّن العصا ، وإنّه لشديد العصا وصُلبُ العصا : يراد الرّفق والعنف ؛ قال الرّاعي :

ضعيف العصا بادي العُروق تَرَى له *** عليها إذا ما أجدبَ النّاسُ إصْبَعَا

وقال معنُ بن أوْسٍ :

عليه شَرِيبٌ وادعٌ ليّن العصا *** يُساجلها جَمّاتِه وتساجلُهْ

وقال أبو النّجم :

صُلْب العصا جافٍ عن التّغَزُّل

وقَرعني بعصا اللّوم. وفلان يُصَلّي عصا فلان أي يدبّر أمره. قال قيس بن زهير :

ولا تَعجَلْ بأمركَ واستَدِمْه *** فما صلّى عصاك كمستديم

الاستدامة : التأنّي. ويقال للصغير الرّأس : رأس العصا ؛ قال يهجو عمرَ بن هُبيرة وكان صَعلاً :

مَنْ مُبلغٌ رأسَ العصا أنّ بينَنا *** ضَغائن لا تُنثى وإن هيَ سُلّتِ

والنّاس عبيدُ العصا أي إنّما يهابون من آذاهم. «وقشرتُ له العصا» : أبديتُ له ما في ضميري.

عضب - عَضَبْتُه بلساني : شتمتُه ، ورجل عَضّاب : شتّام. وعضَبتُه عن حاجته : قطعتُه. وما لك تَعضِبني عمّا أنا فيه. وعضبه المرض : وقذَه. ورجل معضوب : زَمِنٌ. ووقف عليّ شيخٌ من أهل السَّراة في المسجد الحرام فقال لي : ما عَضَبَك؟ وسيف عَضْب. وشاة عضباء : مكسورة القرن. وناقة عَضْباء : مشقوقة الأُذن.

عضد - المؤمن معضود بتوفيق اللّه ، ومعْتَضِدٌ به. واعتضده وتعضَّده : احتضنه.

ومن المجاز : ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) . وهو عَضُدي وهم أعضادي. وفَتّ في عَضده. واملك أعضاد الإبل :

قوّم مسيرَها حتى لا تذهب يميناً وشِمالاً ؛ قال حيّانُ بن جَزء بن ضِرَار :

قالت سُلَيمى لستَ بالحادي المُدِلّ *** ما لك لا تملِك أعضادَ الإبلْ

وفلان ما لسَمُرَته عاضد ولا لسِدرَته خاضد. ووهَنَتْ أعضادُ بيته. وارفع أعضادَ الدَّبْرة وهي جُدُرُها التي تمسك الماء. وحوض مثَلَّم الأعضاد وهي نواحيه ؛ قال ذو الرّمّة :

عَفَتْ غير آرِيٍّ وأعضاد مَسجدٍ *** وسُفْعٍ مُنَاخاتٍ رواحل مِرْجَل

وفلان عِضادة فلان إذا كان لا يفارقه. ويقول الرجل لصاحبيه : كفاني بكما عِضَادتين أي مُعِينين ، والأصل : عِضَادتا الباب. ووقفا كأنّهما عِضَادتان. وفي أعضادهنّ المَعاضِد وهي الدّمالج ، الواحد : مِعْضَد. وهن رافلات في الوَشْي المعَضَّدِ وهو المضَلَّع.

عضض - ترأّس قبل أن يَعَضّ في العلم بضرسٍ قاطع. وبرئْتُ إليك من عِضَاض هذه الدابة. وما ذقتُ عَضَاضاً أي ما يُعضُ. «ومن تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعِضّوه بهَنِ أبيه». ومن المستعار : هو أعوج ما يُصَلّيه عَضُ الثّقَاف. وأعضّ المحاجمَ قفاه. وأعضّ السّيفَ بساق البعير ؛ قال لبيد :

ولكِنّا نُعِضُ السّيفَ منها *** بأسْوُقِ عافياتِ الشّحم كُومِ

وعضّه الأمرُ : اشتدّ عليه. وعضّته الحرب ؛ قال الأخطل :

ضَجّوا من الحرْبِ إذ عضّتْ غواربهم *** وقيسُ عَيلانَ من أخلاقها الضّجَرُ

وعضّه بلسانه : تناوله. وما في هذا الأمر مَعَضٌ أي مستمسَك. وعضّ فلانٌ بالشرّ إذا لزمه فلم يُخلّه ؛ قال ابن أحمر :

نأتْ عن سَبيل الخير إلّا أقلَّهُ *** وعضّتْ من الشرّ القَراحِ بِمُعْظم

وقوسٌ عَضوض : لزق وترها بكبدها. وزمن عَضوضٌ : كَلِبٌ. ومُلْكٌ عَضوضٌ : غشوم. وعن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه : سترون بعدي مُلْكاً عَضوضاً وأمّةً شَعاعاً. وبئر عَضوض : بعيدة القعر كأنّها تعضّ الماتح بما تشقّ عليه. ويقال للفهِم العالم بمغمَّضات الأمور : «إنّه لعِضٌ» ؛ قال القطاميّ :

أحاديث من عادٍ وجُرهمَ جَمّةٌ *** يثوّرها العِضّانِ زيدٌ ودِغفلُ

وإنّه لعِضُ مال أي حسن القُوميّة عليه. وغَلَقٌ عِضٌ : لا يكاد ينفتح ؛ قال رؤبة :

وارتَدّ في قلبي هوًى لا أصرمُهْ *** كغَلَق الرّوميّ عِضّاً مبهمُهْ

وهو عِضُ سَفَر : قويّ عليه قد عضّته الأسفار وجرّسته ، فِعلٌ بمعنى مفعول. ويقال للمنكَر الخصم : إنّه لعِضّ ؛ قال :

ولم أكُ عِضّاً في النَّدامَى مُلَوَّما

وهو بمعنى فاعل لأنّه يَعضّ النّاس بلسانه. ويقولون : ما كنتَ عِضّاً ولقد عضِضْتَ ، كقولهم : نِكْلُ ، للذي يُنكِّلُ أقرانَه.

عضل - به داء عُضال ، وقد أعيا الأطبّاءَ وأعضلهم. وأعضَل الأمرُ : اشتدّ. ونزلت بهم المعضِلات. وتقول : ما الداء المعضِل إلّا متكبّر لا يُفضِل. وتزوّج ذو الإصبع فأتَى حيَّه يسألهم مهرها فمنعوه ؛ فقال :

واحدةٌ أعضلكم أمرُها *** فكيفَ لو دُرْتُ على أربع

وفلانٌ عُضْلَةٌ من العُضَل أي داهية من الدواهي. وعضّلْتُ على فلان : ضيّقت عليه أمره وحُلْتُ بينه وبين ما يريد ، ومنه : ( وَلا تَعْضُلُوهُنَ ) . وتقول : ليس من عَدْل القيِّم عَضْلُ الأَيِّم. ومن المستعار : عضّلَ بهم الفضاءُ إذا غصَّ بهم ، من عضّلتِ الحاملُ إذا نشِب ولدها في بطنها ؛ قال أوس :

ترى الأرضَ منّا بالفَضاء مريضَةً *** مُعضِّلةً منّا بجمعٍ عرَمرَمِ

وقال النّابغة :

لجِبٌ يَظَلُّ به الفضَاءُ مُعضِّلاً *** يدعُ الإكامَ كأنّهنّ صَحارِي

عضه - رماه بالعَضِيهة أي بالإفك. ويا لَلعَضيهة ، وحقيقة عَضَهته : قطعت عِضاهَه ، كقولهم : نَحَتَ أثْلَتَه وعَصَبَ سَلَمَتَه. وتقول : نضبتْ مياههم وقُطعتْ عِضاههم. ويقال للمنتحل شِعرَ غيره : فلان ينتجبُ غير عِضاهه ، والانتجاب : انتزاع النَّجَبِ وهو اللِّحاء ؛ قال جندل الراجز :

يا أيّها الزّاعمُ أنّي أجتَلِبْ *** وأنّني غيرَ عِضاهي أنتجبْ

كذبتَ إنّ شرّ ما قيلَ الكذِبْ

عضي - قال عليه‌السلام : «لا تَعضِيَةَ على أهل الميراث». أي لا يدخل عليهم الضّرر بقسمةِ نحو السّيف والخاتم. وعضّيتُ القومَ : فرّقتهم أحزاباً ؛ قال :

وعضَّى بني عوفٍ فأمّا عدوَّهم *** فأرضَى وأمّا العزَّ منهم فغَيّرَا

وشيء مُعضًّى : مفرَّق. وَ ( جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) . وتقول : أُمِروا أن يكونوا للرّسول مُعِزّين فكانوا عليه عِزين ، وأن يجعلوا القرآن عظاتٍ فجعلوه عِضين.

عطب - عطِب مالُهم ، وأعطبتْه النّوائبُ. وتقول : لا تنس ما نقم اللّه من حاطب وما كاد يقع فيه من المعاطب. وتقول : رُبّ أكلةٍ من رُطَب كانت سبباً في عَطَب. وأجد ريحَ عُطْبَةٍ أي قطنةٍ محترقةٍ. واعتطب النّارَ إذا أخذها في عُطْبَةٍ ؛ قال ابن هرمة :

فجئتُ بعُطبتي أسعَى إلَيها *** فما خابَ اعتطابي واقتداحي

عطر - مررتُ بنسوةٍ معاطيرَ وعَطِراتٍ ؛ قال :

تضَوّع مسكاً بطنُ نعمان أن مشَتْ *** به زَينَبٌ في نسوَةٍ عَطِراتِ

وامرأة عَطِرة ومِعطير ومِعْطار ، وقد عطِرتْ وتعطّرتْ واستعطرت ، ولها عُطورٌ وأعطار ؛ قال أبو النّجم :

نومَ العروس البكر في عُطورِها *** من مسك دارينَ ومن عَبيرها

والعطر : اسم جامع للأشياء التي تعالَج للطيب ، وهو عطّار ماهر في العِطارة. ونوقٌ عطِرات ومعاطير : حِسان كرام. وتقول : يا مدَّعي الكتابة أنت عنها مُطرَّد ، بينك وبين عُطاردَ شأو عَطَرَّد أي طويل ممتدّ.

عطس - عطَس عَطْسةً أتبعها صرخةً تخلع القلب ، وخُلقَ السِّنَّوْرُ من عَطْسة الأسد ، وتقول : فلان عَطسةُ فلان أي يشبهه في خَلْقِه وخُلُقِه. وأخذه العطاس. وتقول : فلان يعطُس ويعطِس بأنفِ أصيدَ شامخ ويكشر عن أنياب أسْوَد سالخ. وهو أشمّ المَعطِس من قوم شُمّ المَعاطس. ورددتُه معطَّساً : مرغَماً ؛ قال منظور بن فَروة :

أُبرئ ذا الصّادِ وأكوي الأشوَسا *** حتى يُردّ خاسئاً معطَّسا

ويقال للهالك : عطَستْ به اللُّجُم أي أصابته بالشؤم ، بفتح الجيم وضمّها ، جمع : لُجْمة ولجام وهي الطِّيَرة لأنّها تلجم عن الحاجة أي تمنع ، وذلك أنّهم كانوا يتطيّرون من العطاس فإذا غدا الرّجل لسَفَره فسمع بعاطس يعطِس تطيّر ومنعه ذلك من المضيّ. ويقال : أصابه اللُّجَم العطوس والعاطس فيُجعل واحداً كالصُّرَد ؛ قال :

إنّا أناسٌ لا تزال جزورنا *** لها لُجَمٌ منَ المنيّةِ عاطِسُ

وقال رؤبة :

ألا تخافُ اللُّجَمَ العطوسا

ومنه قيل للظبْي النّاطح : العاطس وهو الذي يستقبلك لكونه متطيَّراً منه. ومن المستعار : عطَس الصّبح إذا تنفّس ، ومنه قيل للصبح : العُطاس ، تقول : جاءنا فلان قبل طلوع العُطاس وهبوبِ العُطّاس.

عطش - «من أصابه العُطاشُ أفطر». وزرعٌ معطَّش ، وعطّشتُ الإبل إذا زدتَ في ظِمئها. وتطاولتْ عليها المعاطش أي مواقيتُ الظِّمء. ونزلنا بأرض مَعْطَشَةٍ. وإذا كانت الإبل بأرض عَطِشة كانت أصبر على العطش. وتقول : إنّك إلى الدّم عَطْشان كأنّك عَطْشان ؛ هو سيف عبد المطّلب ابن هاشم وهو القائل فيه :

مَن خانَه سَيفُه في يومِ ملْحمَةٍ *** فإنّ عطشان لم يَنكُلْ ولم يَخُنِ

ومن المستعار : أنا شديد العطش إلى لقائك ، وبي عطش إليك. وفلانة عطشى الوشاح.

عطط - جذبتُ ثوبه فانعطّ. وطعنة كعطّ البُرْد وهو شَقّ من غير بينونةٍ ؛ قال :

وإن لجّوا حلفتُ لهم بحِلْفٍ *** كعطّ البُرْدِ ليسَ بذي فُتوقِ

وعن المفضَّل : قرأتُ في مصحف (فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ عُطّ مِنْ دُبُرٍ). وفتقٌ واسع المَعَطّ.

عطف - عطفتُ عليه عُطوفاً ، وعطَفه اللّه تعالى عليه عَطْفاً ، وفلان أهل أن يُعطَفَ عليه ويُتعَطّف ، وخير النّاس العطّاف عليهم : العطوف على صغيرهم وكبيرهم. والرجل يعطِف الوسادةَ : يَثنيها فيرتفقُها. وظبيةٌ عاطفٌ : تعطِف جيدَها إذا ربضتْ، وظباء عواطفُ. وهزّ عِطفيْه فرحاً. وثنى عني عِطفَه: أعرض. وما تثنيني عليهم عاطفةُ رحِم. وناقة عَطوفٌ : تعطِف على البوّ فترأمه. ووتِّروا العطائف : القسيّ، الواحدة : عَطِيفة ؛ قال ذو الرّمّة :

وأشقرَ بلَّى وشيَه خفقانُه *** على البيض في أغمادها والعطائِفِ

الأشقر : البُرد المستَظَلّ به. وتعطّفتْ عليك الأملاكُ إذا كانت أطرافُه ملوكاً. وفلان يتعاطف في مشيه إذا حرك رأسَه. وامرأة ليّنة المعاطف. وتقول : رزقك اللّهُ عيشاً تلين لك مثانيه ومعاطفه وتدنو عليك مجانيه ومقاطفه. وتعطّف بالعِطاف والمِعْطَف واعتطف ، وعطّفتُه إيّاه ؛ قال الأشعثُ بن قيْس :

ولقد دخلتُ على عليٍّ دَخْلَةً *** فخرَجتُ عنه ما أُقلُ عِطافا

وقال ابن مُقْبل :

شُمّ مخاميص ينسيهم معاطفَهم *** صكُّ القِداح وتأريبٌ على اليَسَرِ

وقال ابن كُرَاع :

وإذا الرّكابُ تكلّفَتها عُطّفَتْ *** ثَمَر السّياطِ قَطوفُها ووَسَاعُها

ولا تَرْكَب مِثفَاراً ولا مِعطافاً أي مُقدِّماً للسّرج ولا مؤخِّراً له.

عطل - عَطّلوا ديارَهم : تركوها خالية ، ودار معطَّلة. وتعطيل البئر : أن لا تورَدَ. وعُطّلتِ الإبلُ : تُركتْ بلا راع. وكلّ ما تُرك ضائعاً فقد عُطّل ، كتعطيل الحدود والثغور. وتعطّل فلانٌ : بقي بلا عملٍ ، وهو يشكو العُطْلة. وعَطَلتِ المرأةُ وعَطِلتْ وتعطّلتْ : فقدتِ الحَلْي ، وعطّلها صاحبُها ، وهي عاطل وعُطُل ، وهنّ عواطل ؛ قال الشمّاخ :

دَارَ الفتاة التي كنّا نقولُ لها *** يا ظَبيَةً عُطُلاً حُسّانةَ الجيد

وقال لبيد :

يرُضْن صِعابَ الدّرّ في كلّ حِجّةٍ *** وإن لم تكن أعناقهنّ عواطِلا

وتقول : لا غرو أن تحسُد الحاليَ العاطلْ وينافس النّاقصُ الفاضلْ. وتقول : ربّ عاريةٍ عُطُل لا يشينها العُرْيُ والعَطَل ، وكاسيةٍ حاليةٍ لا يزينها الحَلْيُ والحُلَل. وقوسٌ عُطُل ، وقِسِيّ أعطال : بلا أوتار. وأعطال الرِّجال : عُزْلُهم. وأعطال الخيل : ما لا قائد له. وامرأة وناقة عَيْطل : طويلة في حُسنٍ ، وإنّها لحسنة العَطَل.

عطن - ضرب القومُ بعَطَن إذا أناخوا حوْل الماء بعد السّقي. وفي الحديث : «حتى رَوي النّاسُ وضربوا بعَطَنٍ». والعطن والمَعْطِن : المُناخ حول الوِرد ، فأمّا في مكانٍ آخر : فمُراحٌ ومأوًى. وقد عَطَنتِ الإبلُ عُطُوناً ، وإبل عواطن ، وأعْطَنّاها ؛ قال لبيد :

عافَتَا الماءَ فلَم نُعْطِنْهما *** إنّما يُعطِنُ من يرْجو العَلَلْ

وتقول : الإبل تحنّ إلى أعطانها والرّجال إلى أوطانها.

ومن المستعار : فلان واسع العَطَن إذا كان رَحْب الذّراع. ويقال للمنْتن البَشَرة : ما هو إلّا عَطين وهو الإهاب الذي يُعْطَن أي يُنْضَح عليه الماء ويُطوَى ليلين شَعره ، وقد عَطِن وعطَنتُه.

عطو - طويل لا تعطوه الأيدي. وظبيٌ عاطٍ ؛ قال :

تحُكُّ بقَرْنيها بَرِيرَ أرَاكَةٍ *** وتعطو بظِلْفيها إذا الغصنُ طالها

وهو يعاطيه الكأسَ ، ويتعاطَوْنها. وفلان يتعاطى ما لا ينبغي له. ( فَتَعاطى فَعَقَرَ ) . وعاطَى الصّبيُّ أهلَه إذا عمل لهم وناول ما أرادوا.

ومن المستعار : أعطى بيده إذا انقاد. وقوْسٌ عَطْوَى : مُواتية سهلة ؛ قال ذو الرّمّة :

له نَبعَة عَطْوَى كأنّ رنينَها *** بألْوَى تعاطتْهُ الأكُفُّ المَوَاسحُ

الألوى : الوتَر. وفلان جزيل العَطِيّة. وإيّاك وأعطِيات الملوك. «وألقى فلان عَطَوِيّاً» إذا سلح سَلْحاً كثيراً ، وأصله أنّ رجلاً من بني عَطِيّة افترى على أبي نُخَيلة فرفعه إلى السّريّ بن عبد اللّه فجلده فسلح ؛ فقال أبو نخيلة :

لمّا جلدتَ العَنْبرِيَّ جَلْدا *** في الدّارِ ألقى عَطَوِيّاً نَهْدا

عظل - تعاظلَتِ الكلابُ والجرادُ : تراكبت عند السّفاد والبَيض ، وهي متعَاظِلات وعَظْلَى ؛ قال :

يا أمّ عمرٍو أبشري بالبُشرَى *** موتٌ ذريعٌ وجَرادٌ عَظْلَى

وكان زهير لا يعاظِل بين القول أي لا يكرّره. وفلان يعاظل بالكلام إذا أتَى بالرّجيع من القول ، وقيل : هو التعقيد والتعويص. وكان ذلك يوم العُظَالى ، بوزن : سُكارى ، وهو يوم لبني تَميم على بَكر بن وائل ركب فيه الاثنان والثلاثةُ دابّةً ؛ قال :

فإنْ تكُ في يوْمِ الغَبيطِ ملامَةٌ *** فيوْم العُظالى كان أخْزَى وألوَمَا

عظم - هذا أمر لا يتعاظَمُني أي لا يَعظُم في عيني ولا أبالي به ، ولا تكترثْ لما نزل بك ولا يتعاظَمك ، ولا يتعاظَمني ما أتيتُ إليك من النَّيل. وأخذ عُظْمَه ومُعظَمه ، وهو من معاظم الشّؤون ، وإن لفلان مَعاظم واجبة المراعاة وهي الحُرَم والحقوق المستعظَمة. ونزلتْ به عظيمةٌ ، ودعْوى فِرعون عظيمة من العظائم ؛ قال :

فإن تَنجُ منها تَنجُ من ذي عظيمة *** وإلّا فإنّي لا إخالُكَ ناجِيَا

وسمعتُ خبراً فأعظمتُه واستعظمتُه. واستعظمتُ الأمر : أنكرتُه. وما يُعظِمني أن أفعل كذا أي ما يهُولني.

عفد - اعتَفَدَ الرّجلُ إذا أغلق البابَ على نفسه ليموتَ جوعاً ولا يسأل. ولقي رجلٌ جاريةً تبكي فقال : ما لك؟ قالت : نريد أن نعتَفِد ؛ وأنشد ابنُ الأعرابيّ :

وقائلَةٍ ذا زَمانُ اعتِفادٍ *** ومَن ذاكَ يَبقَى على الاعتِفادِ

عفر - ما على عَفَر الأرض مثلُه أي على وجهها ؛ قال ابن مالكٍ القينيّ :

أنا حُدَيّا كُلّ مَن *** يمشي على ظَهرِ العَفَر

وعفّر قِرنَه وعافره فألزقَه بالعَفَر أي صارعه. وأخذه الأسدُ فاعتفره أي ضرب به الأرض. ودخلتُ الماء فما انعفرتْ قدماي أي لم تبلُغا الأرضَ. وظبي أعفر ، ومنه : اليَعْفُور. ويقال للفَزِع القَلِق : «كأنّه على قَرْن أعفر» ؛ قال امرؤ القيس :

كأنّي وأصحابي على قَرنِ أعفرا

ونحوه :

كأنّ قلُوبَ أدِلّائِها *** معلَّقةٌ بقُرون الظّباء

وظباء عُفْرٌ ، ورمال عُفْر ، والعُفْرة : بياض تعلوه حُمرةٌ. وقال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم لامرأة لها غَنَم سود لا تَنْمي «عَفِّري». أي اجعليها عُفْراً. وهُذَيل مُعْفِرون أي غنَمُهم عُفْر وليس في العرب قبيلةٌ مُعْفِرة غيرها. وصُمْنا يوم العَفْراء وهي ليلة السّواء. وعن ابن الأعرابيّ : اللّيالي العُفْر : البيض.

ومن المستعار : أتانا عن عُفْرٍ أي بعد حين ، وأصله لليالي العُفْر. ويقال : ما شَرَفُك عن عُفْرٍ أي هو قديم ؛ قال كثّير :

ولم يكُ عن عُفْرٍ تفرُّعُك العلى *** ولكن مَواريث الجدود تؤولُها

أي تسوسها. وما هو إلّا عِفريت من العفاريت ، وقد استعفر. وهو أشجع من ليث عِفِرّين ، كما تقول : من ليث خَفِيّة. وجاء فلان نافشاً عِفْرِيَتَهُ إذا جاء غضبان. وتقول : فلانةُ عَفِيرة ما تُهدي عَفِيرة ؛ وهي التي لا تهدي لجاراتها ، والعَفيرة : دُحروجة الجعل لأنّه يعفرها ، وتقول : ما هي مِهداء ولكن عفير ما لجاراتها منها إلّا الصّفير ؛ قال الكميت :

وأنتَ ربيعُنا في كلّ مَحْلٍ *** إذا المِهْداءُ قيلَ لها عَفِير

وقال :

وإذا الخُرَّدُ اغبَرَرْن من المحْ *** لِ وكانتْ مِهْداؤهنّ عفِيرَا

وفلان يتّجر في المعافِرِيَّة وهي ثياب منسوبة إلى بلد نزلتْ فيه معافرُ بن أدّ. وتقول : لا بدّ للمسافر من معونة المُعافر ؛ وهو الذي يمشي مع الرّفاق ينال من فَضْلهم.

عفص - اشترى البَطّة بعِفاصِها أي بصِمامها ، وعفَصها : صمّمها.

عفط - لأنتَ أهون عليّ من عَفْطَةِ عَتُودٍ بالحَرّة وهي ريح تخرج من أنفها لها صوت. «وما له عافطة ولا نافِطة» أي شاة ولا ناقة ، وقيل : أمَةٌ ولا شاة. وفلانٌ عَفّاطٌ أي ألكنُ ، وقيل للأمَة : العافِطة ، للكنتها.

عفف - رجُلٌ عَفٌ وعفيف ، وفيه عِفّةٌ وعَفَافٌ ، وعَفّ عن الحرام واستعفّ وتعفّف. وما بَقيَ في الضّرع إلّا عُفّةٌ وعُفافَة : بقيّة ؛ قال النّمر يصف ظبية وغزالاً :

لِأغنّ طِفلٍ لا تُصاحب غيرَه *** فلَهُ عُفافة دَرّها وغِرارُها

وتعفّفتُ : شربتُ العُفافةَ.

ومن المجاز : سأله فما أعطاه إلّا عُفافَةً وشُفافة.

عفك - من عَذيري من هذا الأنْوك الأعْفَكِ وهو الأحمق.

عفو - هذا من عَفْو مالي أي من حلاله وطيّبه. وخذ ما عَفا وصَفا ، وخذ عَفوه وصَفوه وعَفوته وصَفوته ؛ قال الأخطل :

المانعِينَ الماء حتى يَشرَبوا *** عفواتِه ويقسّموه سِجالا

ويقال : أعطيته عَفواً من غير مسألة. ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) أي فضلَ المال ما فَضَل من قُوتك وقوت عِيالك. وتقول : أطعِمونا من عوافيكم دامت لكم عوافيكم ؛ جمع عافي القِدر وهو بقيّة المرق فيها ؛ قال الكميت :

فلا تَسأليني واسألي ما خَليقَتي *** إذا رَدَّ عافي القِدْر من يَستعِيرُها

وجمع العافية. وكثرتْ على الماء عافِيَتُه أي واردته ، وعلى الكريم عافيته أي سُؤّاله ، وكذلك : عُفاته ومعتَفوه. وتقول : في واديهم كلأٌ عافٍ وعشبٌ وافٍ ؛ وهو الكثير ( حَتَّى عَفَوْا ) . وعليهم العَفاء. وعفّى عليهم الخَبال أي هلكوا. واللّه عَفُوٌّ عن عباده.

عقب - نِصابٌ مُعَقَّبٌ. ورأيته يعقّب قناته : يجعل عليها العَقَبَ. وفلان موطّأ العَقِب أي كثير الأتباع. ووشَى بعمّار بن ياسر رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال : اللّهمّ إن كان كذَبَ فاجعله موطّأ العَقِبِ. ويقال للقادم : من أين عَقِبك؟ أي من أين جئت؟ وهل أعقبَ فلان؟ أي هل ترك عَقِباً وعَقْباً؟ وما لفلان عاقبةٌ أي عَقِبٌ. وأنا جئت في عَقِبِ الشّهر أي في آخره وأنت في عُقْبه أي بعد مضيّه. ويقال للفرس الجواد : إنّه لذو عَفْوٍ وذو عَقْبٍ ، فعَفْوه أوّل عَدْوه ، وعَقْبه أن يُعقِبَ بحُضرٍ أشدّ من الأوّل ، ومنه قولهم لمِقطاع الكلام : لو كان له عَقْبٌ لتكلّم. واعتقب البائع المبيع : احتبسه حتى يأخذ الثمن. وعن النَّخَعيّ : المعتقِبُ ضامن لما اعتَقَبَ يعني إن هلك في يده فقد هلك منه لا من المشتري. وهما يعتقبان فلاناً بالضرب أي يتعاونان عليه. ( لَهُ مُعَقِّباتٌ ) هم ملائكة اللّيل والنّهار يتعاقبون. والمَلوانِ عَقِيبان أي كلّ واحد معاقبُ الآخر. تقول : فلان عَقيبي ، تريد معاقبي في العمل. ولقيَ منه عُقْبَةَ الضَّبُع أي الشدّة. وأكلَ القومُ عُقبتَهم وهي ما يتعقّبونه بعد الطّعام من الحلاوة. ورعت الإبل عُقْبتها وهي الحَمْضُ بعد الخُلّة. وولّى فلانٌ فلم يُعقِّبْ أي لم يعطف. وما أحسن التعقيب بعد الصّلاة وهو الجلوس للدُّعاء. وتصدّقَ

بصدقة ليس فيها تعقيبٌ أي استثناء. وفلانةُ مِعقابٌ : تلد ذكراً بعد أنثى. وأتى فلان خيراً فعقّبَ بخير منه وأردف بخير منه. واستعقبَ من أمره النّدامةَ وتعقّبها. وتعقّبتُ ما صنع فلان : تتّبعته. ولم أجد عن قولك متعقَّباً أي متفحَّصاً يعني أنّه من السّداد والصّحة بحيث لا يحتاج إلى تعقّب. وتعقّبتُ الخبر إذا سألتَ غير مَن كنتَ سألتَ أوّل مرّة ؛ قال طُفَيل :

تتابع حتى لم تكنْ فيهِ رِيبَةٌ *** ولم يكُ عَمّا خبّروا متعَقَّبُ

وطلبه طلبَ المُعقِّب وهو الذي يتّبع عَقِبَ الخَصم طالبَ حقّه. وتغيّر فلان بعاقبةٍ أي بأَخَرَةٍ بعد ما كان مرضيّاً ؛ أنشد يعقوب :

أرثَّ جديدُ الوَصلِ من أمّ معبدِ *** بعاقبَةٍ وأخلَفَتْ كلَّ مَوْعدِ

وأنشد ابن الأعرابيّ :

ألّما تُسائلْ أمَّ عَمرٍو لعلّها *** بعاقبَةٍ أمسَى قريباً بعيدُها

وقال كثيّر :

فلا يبعدنْ وَصلٌ لعزّةَ أصبحتْ *** بعاقبَةٍ أسبابُهُ قد تَوَلّتِ

وقال أبو ذؤيب :

نهيتك عَن طِلابك أمَّ عمرٍو *** بعاقبَةٍ وأنت إذٍ صَحيحُ

أي قلت لك : إنّك بأَخَرَةٍ ستلقَى من طلابك لها ما يسوءُك.

عقبل - هو في عَقابيلِ المرض أي في أعقابه وبقاياه.

عقد - بناء معقود ومُعَقَّد : جُعل عُقوداً أي طاقاتٍ معطوفةً كالأبواب ، وعَقَدَ بناءه وعقّده. وتعقّد السّحابُ إذا صار كأنّه عَقْدٌ مبنيّ. وعسلٌ عَقيدٌ ومُعْقَدٌ. وأعقده فعَقَد عُقوداً إذا غلُظ ؛ قال :

كأنّ رُبّاً سالَ بعدَ الإعقادْ *** على لديدَيْ مصمئِلٍّ صِلْخادْ

أي على لِيتَيْ قويّ صُلْبٍ. يقال : عَقَدَ العسلُ وعَقَدَ التمرُ وانعقد ، وتمرٌ عاقدٌ. وهو منّي مَعقِد الإزار ومقعد القابلة : يراد القُربُ. وتقول : شرفٌ وطّأ اللّه مقاعدَه وأحصف معاقدَه. وعقّد فلانٌ كلامَه ، وفي كلامه تعقيدٌ. وأعوذُ باللّه من شرّ المُعَقِّد وهو السّاحر ؛ قال ذو الرّمّة :

يُعقِّدُ سحرَ البابليّين طرْفُها *** مراراً ويسقينا السُّلافَ من الخمرِ

و ( بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ) . وكان أعقدَ فحلّ اللّهُ عُقدَةَ لسانه ، وقد عَقِد عَقَداً. وبينهم موادّ ومعاقدُ أي مودّاتٌ وعهودٌ. واعتقد فلان عُقدةً إذا اشترى ضَيعة أو اتخذ مالاً من عَقار وغيره. واعتقد أخاً في اللّه. ومسح كاتبٌ قلمه بكمّه فقيل له فقال : إنّما اعتقدنا هذا بهذا. واعتقد النّوَى : صَلُبَ ، ومنه : اعتقد بينهما الإخاء إذا صدق وثبتَ. وناقة معقودة القَرَا : وثيقة الظّهر ؛ قال :

موتَّرة الأنساء معقودة القَرَا *** ذَقُوناً إذا كَلّ العتاقُ المَراسِلُ

وهو كالذئب الأعقد. وعقدتِ الكلبة على عُقدة الكلب وهي قضيبه ، وتعاقدَتِ الكلاب. وفي أرض بني فلان عُقْدة تكفيهم عامَهم وهي سفح ذو شجر كثير ، يقولون : عَشِّ إبلك في تلك العُقدة ؛ قال :

إذا تَوَخّتْ عُقدَةً ذات أجَمْ *** أصبَحَتِ العُقْدَةُ صلعاء اللِّمَمْ

وجاء فلان عاقداً عنقه إذا لواها تكبّراً. ويقال لمن تهيّأ للشرّ : عقَد ناصيتَه ، ولمن سكن غضبه : قد تحلّلتْ عُقَدُه.

عقر - الحركة وَلودٌ والسكون عاقرٌ. ورملةٌ عاقرٌ : لا تنبت. وكانت زوْرةُ فلان بيضة العُقْرِ وهي بيضة الدّجاجة التي لا تبيض بعدها. ولقِحتْ عن عُقر أي بعد حِيال ، وتقول : جئتنا عن عُقْرٍ ولَقِح لقاؤك عن عُقْر. ورجعتِ الحربُ إلى عُقْرٍ إذا فترتْ. وعُقْرةُ العلم النّسيان والعُقَرَةُ ، كَهُمَزَةٍ : خرزة تُعلّقها المرأة في وسطها فلا تحبلُ. ورفع عَقيرتَه إذا صوّت. ويقال في الدّعاء : جَدْعاً له وعَقْراً وعَقْرَى حَلْقَى. وعقَرتْ فلانة بالرَّكب إذا برزتْ لهم فطال وقوفهم عليها فكأنّها عقَرتْ بهم ركابهم ؛ قال :

قد عقَرتْ بالقومِ أختُ الخزْرج

وإن بني فلان عقَروا مراعيَ القوم إذا قطعوها وأفسدوها. وتعاقرتِ الأعرابُ. ومعاقرة سُحيمٍ وغالب. وما زال يعاقرها حتى صرعته أي يُدمن شربَها. وقد عاقَر الشَّرْبَ فما يفارقهم أي لازمهم. وبينهم معاقَرةٌ بمعنى المشاتمة والمنافَرة. وسَمّى أبو عبيدة كتابه فيما جرى بين فَحْلَيْ مُضَرَ والشعراء : كتابَ المعاقراتِ. وتقول : إيّاك والمُعاقَرَه فإنّها أمُ المعاقَرَة.

عقص - نِسوة مائلاتُ العقائِص ، والعقِيصة : خُصلة تأخذها المرأةُ من شَعرها فتلويها ثمّ تعقِدها حتى يبقى فيها التواء ثمّ ترسلها ، وقد عقَصَتْ شَعرَها ؛ قال ذو الرّمّة :

فعَيناك منها والدّلالُ دلالُها *** وجيدُك إلّا أنّه في العقائِص

وقال رجل من الأزْد :

لياليَ لا أزالُ كأنّ حَقّاً *** عليّ لكلّ مائلةِ العِقَاص

أي العَقائص ، والعِقاص أيضاً : ما يُعقَص به. وفي قَرْن الشّاة عَقَصٌ أي التواء ، وهي عَقْصَاء القَرْن.

ومن المجاز : عقَّص أمره تعقِيصاً : لواه. وهو عَقِص الخُلُق : ملتويه ؛ وقال ذو الرّمّة :

ولا عَقِصاً بحاجَتِهِ ولكِن *** عَطاء لم يكُن عِدَةً مِطَالا

وقد عَقِصَتْ عليّ دابّتي إذا حَرَنتْ.

عقف - خرج وبيده عُقّافَة وهي المِحْجَن. وعقَفَه فانعقف ، نحو عطَفه فانعطف ، وعُودٌ مَعْقوف وأعقَفُ. وأعرابيّ أعقَف : جَافٍ.

عقق - ما أعقّه لأبيه. وتقول : فلانٌ هيّن المَبرّة شديد المعَقّة ؛ قال :

أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مُطَهَّرَةٌ *** من المَعَقَّة والآفاتِ والأَثَم

«وذُق عُقَقُ». مثلُكَ في وادي العُقُوق «أعزّ من الأبلَق العَقُوق» ؛ وهي الحامل التي نبتت العَقِيقة وهي الشّعر على ولدها ، وقد أعقّتْ فهي مُعِقٌ وعَقُوق. ويقال : أهشُّ من نوَى العَقوق وهو نوًى هَشّ ليّن الممْضَغَة تُعْلَفُه العَقُوقُ إلطافاً بها. وتقول : ما أدري شِمْتَ عَقِيقَه أم شمتُ عَقيقه ؛ أي سللتَ سيفاً أم نظرتُ إلى بَرْقٍ وهي البَرْقَة التي تستطيل في عُرْض السّحاب ، ولقد أكثروا استعارتها للسَّيْف حتى جعلوها من أسمائه ، فقالوا : سلّوا عقائق كالعقائِق ؛ ونحوه قول بشر بن أبي خازِم :

رأى دُرّةً بيضاءَ يَحْفل لوْنَها *** سُخامٌ كغِرْبانِ البَرير المقصَّبِ

وهي عناقيده. وانعَقّ البرقُ : تسرّب في السّحاب. وفي كلام أعرابيّة : سحماءُ عقّاقه كأنّها حِوَلاءُ ناقه.

عقل - «ذهب طُولاً وعَدِم معقولاً» ؛ قال الرّاعي :

حتى إذا لم يتركوا لعِظامه *** لَحْماً ولا لفؤاده معقُولا

وتقول : ما لفلان مَقول ولا معقول. وما فعلتُ كذا منذ عَقَلْتُ. وعقَل فلان بعد الصِّبا أي عرَف الخطأ الذي كان عليه. وهذا مريض لا يعقِل. إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور فكيف عند الرّجل العَقول. وتقول : ما ينفع التحصّن بالعُقول ما ينفع التمسّك بالعُقول ؛ أي المعاقل ؛ قال أُحَيْحةُ :

وقد أعدَدتُ للحَدَثانِ حِصْناً *** لوَ انّ المَرء تَنفعه العُقُول

أي المعاقِل. واعتُقِلَ لسانُه إذا لم يقدر على الكلام ؛ قال ذو الرّمّة :

ومعتَقَلُ اللّسانِ بغيرِ خَبْلٍ *** يَمِيدُ كأنّهُ رَجُلٌ أمِيم

واعتقلَ الفارسُ رمحَه : وضعه بين ركابه وسَرْجه. واعتقل الرّحْلَ والسرجَ وتَعقّلهما إذا ثنى رجْله على القَرَبوس أو القادمة ؛ قال ذو الرّمّة :

أطلتُ اعتقالَ الرّحلِ في مدلَهِمّها *** إذا شُرُكُ المَوْماةِ أودى نظامُها

وقال النّابغة :

متعقِّلين قوادِمَ الأكوار

واعتقلَ الشّاةَ : وضع رجْلها بين فخذه وساقه فاحتلبها.

ولفلان عُقْلة يعتقِلُ بها النّاسَ في الصّراع. وعقَلتُه عُقلةً شَغْزَبِيّةً فصرعته. وعقَلتُ القتيلَ : أعطيتُ دِيتَه ، وعقَلتُ عنه : لزِمَتْه ديةٌ فأدّيتُها عنه ، «والدّية على العاقِلة». واعتقَل من دمه : أخذ العَقْلَ. والمرأة تعاقِل الرّجلَ إلى ثُلث الدّيَة. وبنو فلان على معاقلهم الأولى. وصار دَمُ فلانٍ مَعْقُلَةً على قومه. وفي رجْليه عَقَل أي صَكَك. وبعيرٌ أعْقَلُ. وبعض العَقْلِ عُقّالٌ وهو داء في رجل الدابّة ، ودابّة معقولة. وائتني إذا عقَلَ الظّلُّ وهو عند قيام الظهيرة. وفلان مَعقِل قومه : يلتجئون إليه. وهو كعاقل الأروَى : للمتمنّع. وفلانة عقيلة قومها. ويقال للدرّة : عقيلة البحر ؛ قال ابنُ الرّقيّات :

درّة من عقائلِ البحر بِكْر *** لم تَخُنْها مَثاقِبُ اللأآلِ

ومن المجاز : نخْلة لا تَعقِل الإبار إذا لم تقبله.

عقم - تقول : فلان شرّه مقيم وهو من الخير عقيم. ويقال : امرأةٌ عَقيمٌ ومَعْقُومة ، وقد عُقِمتْ وعَقِمتْ وعَقُمتْ.

ومن المستعار : ريحٌ عقيمٌ. والدنيا عقيمٌ لا تُردّ على صاحبها خيراً. وعَقْلٌ عَقيمٌ : لا ينفع صاحبَه. وفي الحديث المرفوع : «العَقْلُ عَقْلانِ ، فأمّا عقل صاحب الدنيا فعقيمٌ وأمّا عقل صاحب الآخرة فمثمِر». و «الملْك عقيم» : لا ينفع فيه نسب. وداء عُقام : لا يُرْجى البُرْء منه ، وتقول : بلاه بالسَّقام ورماه بالدّاء العُقام. وحربٌ عُقَام : لا يلوي فيها أحدٌ على أحد. ورجل عُقام الخُلُق أي ضيّقه. وسُئِل هُذَليّ عن حرفٍ من الغريب فقال : هذا كلام عُقْميّ أي عويص لا يُعرف وجهُه. وكلماتٌ عُقْمٌ ؛ وقال زهير :

هُمُ جَدّدوا أحكامَ كلّ مُضِلّةٍ *** من العُقْمِ لا يُلفَى لأمثالها فصلُ

وعاقمه : خاصمه وشادّه. ويقال للفرس : إنّه لشديد المعاقم إذا كان شديد معاقد الأرساغ.

عقي - «لا تكن حُلْواً فتُستَرط ولا مُرّاً فتُعْقَى». أي تُلْفظ من شدّة المرارة. ويقال : هل عقّيتم صبيّكم أي هل سقيتموه عَسلاً يُسقِط عِقْيَه وهو شيء يخرج من بطنه حين يولَد أسودُ لَزِجٌ كالغِراء. وتقول : فلان له عِقْيان ولا شيء له من عِقْيان ؛ أي له طفلان وهو فقير ، والعِقْيان : ذهب ينبُت نباتاً وليس ممّا يُستذاب من الحجارة ؛ قال :

كلُّ قوْمٍ صيغَةٌ من آنُكٍ *** وبنو العبّاس عِقيان الذّهبْ

عكر - فرّ من قِرنه ثمّ عَكَر عليه بالرّمح أيْ كرّ. وفلان فرّارٌ عَكّارٌ. وفي الحديث : قلنا يا رسول اللّه نحن الفرّارون فقال : «بل أنتم العكّارون». واعتَكَر اللّيلُ : كثُف ظلامُه واختلط وكرّ بعضُه على بعض ، وظلام معتكِر ؛ قال :

تطاوَلَ اللّيلُ علينا واعتَكَر

وتقول : فَنيَ السّليطُ وبقيَ عَكَرُه وهو دُرْدِيّه.

عكز - جاء يتوكّأ على عُكّازته ، وجاء يَعكُز على عصاه أي يتوكّأ. وتعكّز قوسَه : اتخذها عكّازة.

عكس - كلامٌ معكوسٌ : مقلوبٌ ، والحَدّ يطّرد وينعكس. وسمعتهم يقولون : لا تُعَكّسْ لمن تكلّم بغير صواب. والسكران يتعكّس في مشيته. ودون ذلك مِكَاسٌ وعِكاس ، أي مُرادّة ومُراجعة ، وقيل : هو أن تأخذ بناصيته ويأخذ بناصيتك. وفي الحديث : «اعْكِسوا أنفسكم عَكْس الخيل باللُّجُم». أي ردّوها.

عكش - سمعتُ بعضهم يقول : عَكَشتُك بمعنى سبقتُك ، من قوله عليه‌السلام «سبقك إليها عُكّاشة». وهو عُكّاشةُ ابن مِحْصَن الأنصاريّ سمّي بالعُكّاشة وهي العنكبوت.

عكظ - مدّه مدّ الأديم العُكاظيّ. وعُكاظُ : متَسَوَّق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشَدون ويتفاخرون ، وكانت فيها وقائعُ ؛ قال دُرَيدُ بن الصّمّة :

تغَيّبتُ عن يَوْمَي عُكاظَ كليهما *** وإنْ يكُ يوْمٌ ثالثٌ أتَغَيّبُ

وإنْ يكُ يوْمٌ رابعٌ لا أكنْ به *** وإنْ يكُ يوْمٌ خامسٌ أتجَنّبُ

ومنه قالوا : تَعَكّظوا في مكان كذا إذا اجتمعوا وازدحموا ؛ قال عمرو بن مَعْديكَرِبَ :

ولكنّ قوْمي أطاعوا الغُوا *** ةَ حتّى تعكّظَ أهلُ الدَّمِ

عكف - ( يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ) . وعكَفَتِ الطيرُ على القتيل. وهم عليه عُكُوف. ويقال : إنّك لتعكُفني ولتعكِفني عن حاجتي. ( وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً ) . وهو في مُعتكَفه. وشَعْرٌ مُعكَّفٌ : مُجعَّدٌ. وعكّفَ النّظامُ الجوهرَ : حبسه لا يدعه يتفرّق ؛ قال الأعشى :

وكأنّ السُّموط عكّفها السّلْ *** كُ بعِطفيْ جيداء أمّ غزالِ

عكم - «هما عِكْما عَيْرٍ» أي عِدلاه ، يُضربُ للمِثْلَين ؛ قال :

أيا رَبّ زَوّجني عَجوزاً كَبيرةً *** فلا جَدّ لي يا رَبّ في الفَتَياتِ

تحدّثني عمّا مضَى من شَبابِها *** وتُطعمني من عِكمِها تمراتِ

عكن - سمِنَ حتى تعكّن بطنُه وبطنٌ ذو عُكَنٍ. ودرعٌ ذات عُكَنٍ إذا كانت واسعة تتثنّى على اللابس من سَعتها ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

لها عُكَنٌ تَرُدّ النَّبلَ خُنْساً *** وتَهْزَأُ بالمعابِلِ والقِطاعِ

عكو - يقال للفرس : إنّه لشديدُ عُكْوةِ الذنَب وعَكوَتِهِ وهي أصله ، وفرسٌ معكوّ : معقود الذنَب وهو أن يَعطِفه عند العُكوة ويعقده ؛ قال :

حتى توَلّيك عُكَى أذنابِها

علب - شَنِجَ عِلباؤه إذا أسنّ ، وهي عَصَبة صفراء في صفحة العُنق ، وهما عِلباوانِ ، وسيفٌ معلوبٌ ومعلَّب : مشدود بالعِلباء عند قائمه.

علث - فلان غير مُعتلِث الزّناد إذا كان متخيّر المَنكَح. يقال : اعتلثَ الزّندَ إذا لم يتنوّق في اختياره من الطعام العَليثِ الذي ليس بهاجرٍ.

علج - استَعلج خَلْقُه. وغلامٌ مُستَعلِجُ الوجه وهو الغِلَظُ. واعتلَجَ القومُ : اصطرعوا أو اقتتلوا. ومن المستعار : اعتلَجتِ الأمواج.

علز - أخذه عَلَزٌ وهو رِعدةٌ واضطراب شديد من تمادي المرض وفرط الحرص والغمّ. وبات فلان عَلِزاً ، وعَلِزَ من كذا إذا غرِضَ منه. تقول : دعوتك على عَلَزٍ بين الشراسيف وعِضاضِ قَيْدٍ يمنع من الرَّسيف.

علط - تعلّط القوسَ : تقلّدها ، والعُلْطة : القِلادة من سُكّ أو قَرَنْفُل ؛ قال :

جاريةٌ من شِعبِ ذي رُعَينِ *** حيّاكَةٌ تَمشي بعُلطَتَينِ

قد خَلَجتْ بحاجِبٍ وعَينِ

وأنشد النضر :

ظَلّتْ تَسوفُ عَطَنَ الطَّوِيِ *** سَوْفَ العذارَى عُلَطَ الصّبيِ

ويقال : لأعلِطنّك عَلْطَ البعير أي لأَسِمَنّك وسْماً يبقى عليك ، وبعير معلوط : موسومٌ عِلاطاً وهي السّمة في عرض العنق سمّي بالعلاط وهو صفحة العنق ، ومنه قيل لطوق الحمامة في صفحتي عنقها : عِلاطانِ ، تقول : ما أملح عِلاطيْها. وعلّط البعيرَ : نزع عِلاطَه من عنقه وهو حبله ، وبعير معلَّط وعُلُطٌ ، وإبل أعلاط ، واعلوّط البعيرَ والفرسَ إذا ركبهما بلا خِطام ولا لجام.

ومن المستعار : هاتِ الإبرة بعِلاطها أي بخياطها. وانظر إلى عِلاط الشّمس وهو الذي يتراءى للنّاظر منها كأنّه خيط ، وأعلاط النّجوم : التي لا أسماء لها. وتقول : لو كنتَ من العرب لكنتَ من أنباطِها أو كنتَ من النُّجوم لكنتَ من أعلاطها.

علف - علَفَ الدابّةَ والدجاجةَ والحمامَ وغيرها ، واعتلفتْ. وهو يبيع العُلوفة والعُلوفاتِ. وله العَلوفة والعلائف.

ومن المجاز : قولهم للأكول : مُعتلِفٌ ، وقد اعتلف ؛ قال الحماسيّ :

إذا كنتَ في قوْم عِدًى لستَ منهُمُ *** فكلْ ما عُلِفتَ من خَبيثٍ وطَيّبِ

وهو عَلَفُ السّباع وجَزَرُ السّباع.

علق - عَلِقَ به وعلِقه : نشب به ؛ قال أبو زُبَيد يصف أسداً :

إذا علِقَتْ قِرناً خطاطيفُ كفّه *** رَأى الموْتَ في عَينَيهِ أسوَدَ أحمَرَا

وقال جرير يصف شجاعاً :

إذا علِقَتْ مَخالبُهُ بقِرْنٍ *** أصابَ القلبَ أوْ هتكَ الحجابَا

وعلِقَ بالمرأة وعُلّقَها. ويقال : نظرةٌ من ذي عَلَقٍ أي من ذي عَلاقة وهي الهوى. وتقول : امرأة معلَّقه لا ذات زوج ولا مطلَّقه. وتقول : لو عُلّقَها لما عَلّقَها. وعَلّقَ فلانٌ أمرَه ، وأمره معلَّق إذا لم يصرمه ولم يتركه ، ومنه : تعليق أفعال القلوب. وتعلّقَ التّميمةَ ، وتعلّق بها : علّقها على نفسه. وفي الحديث : «من تعلّق شيئاً وُكِلَ إليه». وقال عبيد اللّه بن زياد لأبي الأسود : لو تعلّقتَ مَعاذةً. وأعلقَ الحبلَ في عنق فلان : جعله فيها. وأعلقتُ المصحفَ : جعلتُ له عِلاقة يعلَّق بها. ولفلان في هذا الأمر عُلْقة وعَلاقة. وما نفَعه بعلاقة سوط. وما لفلان علاقةٌ أي ما يتعلّق به في معيشته من حِرفة أو ضيعة. وما يأكل فلان إلّا عُلقةً أي ما يُمسك به رمقَه ، ويقال : علِّقوا رمقَه بشيء ، ومنه : «ليس المتعلِّق كالمتأنِّق» أي الذي يتبلّغ كالذي يتأنّق في المطاعم ، وما طعامه إلّا التعلّق والعُلقة. ويقال لِلُّهْنَةِ : العُلْقَةُ. وتعلّق : تسلّف. ويقال : لا بدّ للغادي من عُلْقة. وعلّقتُ مطيّتي بمطيّة فلان ؛ قال الطرمّاح :

كأنّ المَطايا ليلَةَ الخِمسِ عُلّقَتْ *** بوثّابةٍ بعدَ الكلالةِ شَحشَحِ

سريعة ، يريد القطاة. وامرأةٌ عَلوقٌ : فَروك. وناقة عَلوق : ترأم ولدها ولا تدرّ ، يقال : عاملتنا معاملة العَلوق ؛ وقال :

وكيف يَنفع ما تُعطي العَلُوقُ بهِ *** رِئْمَانَ أنْفٍ إذا ما ضُنّ باللّبَنِ

ويقال للشيخ : قد عَلِقَ الكِبَرُ منه مَعالِقَه. وفي المثل : «عَلِقَتْ مَعالقَها وصرّ الجُندَبُ» الضمير للدلو. ويقال للرّجل إذا نزل عن بعيره ومشى : علِّقْ لراحلتك أي ألقِ خِطامها على عنقها ؛ قال :

لقد أسوق بالكماةِ الأزوالْ *** من بين عمٍّ وابن عَمٍّ أو خالْ

مُعلِّقاً لذاتِ لَوثٍ شِملالْ

ويقال : «أعلقتَ فأدرِكْ» : من أعلقَ الحابلُ إذا علق الصّيد بحبالته. وعلِقَ فلانٌ دمَ فلان إذا قتله. وتقول : شيخ شديد الأولق وحديثٌ طويل العَوْلَق ؛ أي طويل الذنَب. وعلَّق مِخلاةً بلا عَليق وهو القضيم. وعلِقتُ أفعل كذا ، نحو : طفِقت. وعلِقتِ المرأةُ : حبلت. «وجاء بعُلَقَ فُلَقَ» وهي الداهية ، وقد أعلقتَ وأفلقتَ أي جئتَ بها. وعَلِقَتْ به العَلُوقُ أي المنيّة ؛ قال :

وسائِلَةٍ بثعلبَةَ بن سيْرٍ *** وقد عَلِقَتْ بثعلبَةَ العَلوقُ

وما تركتِ السّائمة بالأرض من عَلاقٍ ، وكذلك الحالب بالنّاقة وهو ما يُتعلّق به من رِعْيٍ أو حَلَبٍ. وما لبابه مِغلاق ولا مِعلاق ؛ أي ما يُفتح بمفتاح أو بغير مفتاح وهو المِزلاج ، وكلّ شيء عُلّق به شيء فهو معلاقه ، ويقال : في بيته معاليق التمر والعنب. وعلّق فلانٌ باباً على داره إذا نصبه وركّبه. ويقال للألد : إنّه لذو مِعلاق وذو مِغلاق ، قال المبرّد : من رواه بالعين فمعناه إذا علِق خصماً لم يتخلّص منه ، ومن رواه بالغين فتأويله أنّه يغلِق الحجّة على الخصم. ورُوي بيتُ مهلهِلٍ :

إنّ تحتَ الأحجارِ حزماً وجُوداً *** وخصيماً ألَدَّ ذا مِغلاق

بالرّوايتين. وفلانٌ عِلْقُ عِلمٍ وقِنُّ علمٍ ، وهذا عِلْقُ مَضِنّةٍ ، وهذه أعلاقُ مَضِنّةٍ ، وعالقت فلاناً : فاخرته بالأعلاق فعلَقتُه أي كنت أحسنَ عِلْقاً منه.

علك - الخيل تَعلُك اللُّجُم. وطينة عَلِكَةٌ : خضراء ليّنة حرّة. وملكَتْ عجينَها وعَلَكَتْه : دلكته دلكاً شديداً. ويقال للقِربة إذا أجيد دبغها : لجَادَ ما علّكتموها ، مُثَقَّلَةً.

علل - سقوا إبلهم عَلَلاً بعد نَهَلٍ. وعالَلْتُ النّاقةَ : حلبتها صباحاً ومساء وظهراً.

ومن المستعار : عَلّه ضرباً إذا تابع عليه الضربَ. وسئل

تابعيّ عمّن ضرب رجلاً فقتله فقال : إذا عَلّه ضرْباً ففيه القَوَدُ. وما بقي من اللّبَن إلّا عُلالةٌ أي بقيّة ، وبقيّة كلّ شيء : عُلالته. وللفرس بُداهةٌ وعُلالةٌ. وتعالَلْتُ النّاقةَ : أخذتُ عُلالتها ؛ قال :

وقد تعالَلْتُ ذميلَ العَنْسِ

وهو يَتَعالُ نَاقتَه أي يحلُب عُلالَتَها وهي اللّبن الذي يجتمع في ضَرعها بعد الحلب الأوّل ، والصبيّ يتعالُ ثدْي أمّه. وما هي إلّا عُلالةٌ أتعلّل بها وهي اسم ما يُتعلّل به. وهؤلاء بنو عَلّاتٍ أي من نساء شتّى ، وقيل : سمّيتْ عَلّةً لأنّ الذي تزوّجها بعد الأولى كان قد نَهِل منها ثمّ علّ من هذه.

علم - ما علمتُ بخبرك : ما شعرتُ به. وكان الخليلُ عَلّامة البصرة. وتقول : هو من أعلام العلم الخافقه ومن أعلام الدّين الشاهقه. وهو مَعْلَم الخير ومن معالمه أي من مَظَانّه. وخَفيتْ معالمُ الطريق أي آثارُها المسْتَدَلّ بها عليها. وفارسٌ مُعْلَمٌ. وتعلّمْ أنّ الأمر كذا أي اعلم ؛ قال :

تعَلّمْ أنّه لا طيرَ إلّا *** على مُتَطَيّر وهو الثُّبور

علن - قد استسرّ أمرُه ثمّ عَلِن عَلَناً وعَلانيةً واستعلن ، وفلان بغضه لك مُستَعلِن ؛ قال النّابغةُ :

أتاك امرؤ مستَعلِنٌ ليَ بغضُهُ *** له من عدوٍّ مثل ذلك شافِعُ

قرين آخر معه ، وأمره عالنٌ : ظاهر ، وأسرّ أمره وأعلنه ، وعالن به عِلاناً ومُعالنةً ؛ قال :

وكَفّي عن أذَى الجيرانِ نفسي *** وإعلاني لمَن يَبغي عِلاني

علو - رجل عالي الكَعْب ، وأعلى اللّه تعالى كعبَه. وهو يعلو كذا ويعتليه ويستعليه إذا أطاقه وغلبه ؛ قال سُويدُ بن الصّامت :

فاعْمِدْ لما تَعلو فما لكَ بالذي *** لا تَستَطيعُ من الأمورِ يَدَانِ

وهو عالٍ لذلك الأمر. وعلا في الجبل : صعِد. وعلا في الأرض : تكبّر. وما رِمتُ حتى علاني اللّيلُ. وغُنّيَ النعمانُ بشيء من داليّة النّابغة فقال : هذا شعرُ النابغة هذا شعر عُلْويّ أي عالي الطّبقة. وقيل : من عُلْيا نَجْد ، وأعلاه وعَلّاه وعالاه ، وما سألتُك ما يعلوك ظَهْراً أي ما يَشُقّ عليك ، وهو أعلى بكم عيْناً أي أشدّ لكم تعظيماً وأنتم أعزّ عنده. وعالِ عنّي وأعْلِ عنّي : تنَحّ عنّي. وعالِ عليّ : احمل عليّ ، وعالِ عن الوسادة وأعْلِ عنها ؛ قال :

فيا حُبّ لَيلى أعْلِ عَنّي قتَلتني *** وأعْقِب بإنسانٍ صَحيحٍ مَكانِيَا

وعَلِيَ في المكارِم يَعْلَى عَلاءً ، ومنه : يَعْلَى في الأعلام. ورفع عَلاليّ قَصره. وضرب عِلاوَته أي رأسه. وما هذه العِلاوةُ بين الفَوْدين وهما العِدْلان. وأعطيتك ألفاً وديناراً عِلاوةً. وقعدتَ في عُلاوة الرّيح وأنا في سُفَالتها ؛ قال القطاميّ :

تُهْدي لنا كلّما كانَتْ عُلاوتنا *** ريحَ الخُزامى جرَى فيها النّدى الخضِلُ

وتقول : ما عالية الرّمح كسافلته ولا فَريضة الدِّين كنافلته. ولفلانٍ السّهم المعَلّى. وتعلّى فلانٌ من مرضه. وتعلّتْ من نفاسها. وأتاك من عَلُ ومن عَلِ ؛ قال جرير :

إنّي انصَببتُ من السّماء عليكُمُ *** حتى اختَطفتُك يا فرَزدقٌ من عَلِ

وهو من عِلْيَة النّاس : جمع عَليّ.

علهز - تقول : جاعوا حتى أكلوا العِلْهِز وتمنّوا الموت المُجهِز.

عمج - الحيّة والسّيل يَتَعَمّجان أي يَتَلوّيان في مرورهما ويتعوّجان. ومررتُ بوادٍ تعمّجتْ فيه أعناق السّيول ؛ قال القطاميّ :

صافتْ تَعَمَّجُ أعناقُ السُّيولِ بهِ *** من باكِرٍ سَبِطٍ أوْ رائح يَبِلُ

وقال أبو النّجم :

يجول في أشطانه ويَشْغَلُهْ *** تعمُّجُ الماء يفيضُ جَدْوَلُهْ

عمد - أنت عُمْدتنا أي الذي نَعْمِدُه لحوائجنا. ويقال : الزَم عُمدَتك أي قصدَك ، وفلان معمود مصمود أي مقصود بالحوائج. وعمَده واعتمده وتَعَمَّده ، وهو عميد قومه وعمود

حَيّه أي قِوامهم. قالت أختُ حُجْر بن عدِيّ الكنديّ عمّة امرئ القيس ترثي حُجْراً :

فإن تهلِك فكُلُ عمود قَوْمٍ *** منَ الدّنيا إلى هُلْكٍ يَصِيرُ

ويقال للظَّهْر : عمود البطن. ويقال لأصحاب الأخبية : هم أهلُ عمودٍ وأهل عِماد وأهل عَمَدٍ. ويقال : لكلّ أهل عمودٍ نَوًى أي كلّ إنسانٍ ينطلق على وجهه. وضربَ الفجرُ بعموده وهو الصّبح المسْتَطير. وفي الحديث : «أوّل وقت الفجر إذا انشقّ عمود الصّبح». والعُقاب تبيض في رأس عمودٍ وهو الجبل المسْتَدق المُصْعِد في السّماء. وهو مذكور في عمود الكتاب أي في فَصّه ومَتْنه. واجعلْ ذلك في عمود قلبك أي في وَسَطِه. ويقال : فلان عميدٌ أي شديد المرض لا يقدر على القعود حتى يُعْمَد بالوسائد ، ثمّ اتُّسِع فيه حتى قيل : قَلبٌ عميدٌ ، وقيل : هو الذي قُطعَ عمودُه فهو معمود وعميد. وطِرَافٌ مُعمَّد. ورجلٌ مُعَمَّدٌ : طويلٌ. وعَمَدَ الحائطَ ودَعَمَه : جعل له ما يعتمد عليه. وفلان رفيع العِماد أي شريف لرفْعَة عماد خِبَاء الشريف منهم ؛ قال الأَعشى :

طويل النّجاد رفيع العِما *** ديْحمي المُضَافَ ويُعطي الفقيرَا

واعتمدتُ ليلتي أسِيرُها إذا ركِبتها سارِياً ؛ قال :

ليسَ لولْدانك لَيْلٌ فاعتَمِدْ

أي هم سُهُودٌ من الجوع فاطلب لهم، ورُوي بالغين أي اجعله لنفسك غِمداً. وفعلتُ ذلك عَمْدَ عَينٍ إذا فعلته بجدّ ويقين؛ قال عمرُ بن أبي ربيعة :

ثمّ صَدّتْ بوجهِها عَمْدَ عَينٍ *** زينَبٌ للقَضاء أمُّ الحُبَابِ

عمر - استَعْمَر اللّهُ تعالى عبادَه في الأرض أي طلب منهم العِمارَة فيها. وتقول : ما الدّنيا إلّا عُمْرَى ولا خُلود إلّا في الأخرى ؛ من أعمَرَه الدار إذا قال : هي لك عُمْرَك ثمّ هي لي ؛ قال لبيدٌ :

وما البِرّ إلّا مُضْمَراتٌ من التُّقَى *** وما المالُ إلّا مُعْمَرَاتٌ ودائعُ

عَمْرَك اللّهَ : دعاء بالتعمير ، ومنه : العَمَارة : ريْحانة كان الرجل يُحيِّي بها الملكَ مع قوله عَمْرَك اللّهَ ، والجمع : عَمَارٌ ؛ قال الأعشى :

فلمّا أتانا بُعَيدَ الكَرَى *** سجدنا له ورَفَعنا العَمَارا

وقيل : هو أن يرفع صوتَه بالتعمير. وتقول : كم رفعوا لهم العَمار وكم ألّفوا لهم الأعمار ؛ أي قالوا عِشْ ألفَ سَنةٍ. ولعَمْرُك ، ويقال : رَعَمْلُك ؛ قال عُمارةُ بن عُقَيلٍ الحَنْظَليّ :

رَعَمْلُكَ إنّ الطائرَ الواقعَ الذي *** تعرّضَ لي من طائرٍ لَصَدوقُ

وتقول : بعَمْرِك هل كان كذا؟ قال عمر بن أبي ربيعة :

قالَتْ لترْبَيْهَا بعَمْرِكما *** هل تَطمعان بأن نَرَى عُمَرَا

ونزل فلانٌ في مَعْمَر صِدْق أي في مسكنٍ مَرضيّ معمور ؛ وأنشد الباهليّ :

عجِبتُ لذي سِنَّينِ في الماء نبتُه *** لهُ أثَرٌ في كلّ مِصرٍ ومَعْمَرِ

هو القلم. وسُئلتْ أعرابيّةٌ عن قوم فقالتْ : تركتُهم سامِراً بمكان كذا وعامِراً. وتقول : فلان من عُمّار الدار أي من جِنّها.

عمس - أمرٌ عَمَاسٌ : لا يُهْتَدى لوجهه. وتعامَسْتُ عن الشيء : تعامشتُ وتغافلتُ عنه.

عمش - فلان لا تَعْمَش فيه الموعِظَةُ أي لا تَنجع. وقد عَمِشَ فيه قولُك : نجع فيه ، وهذا من فصيح الكلام كأن الموعظة لما عمِلتْ فيه بقِيتْ لا تُبصر فيه مُستَدْركاً فكأنّها عَمشاء.

عمق - جاؤوا من كلّ بلدٍ سحيق وفجّ عميق ؛ وهو المَضرِب البعيد. وتعمّق في الكلام : تنطّع.

عمل - تقول : أعطِ العاملَ عُمالَتَه ووفّه جُعَالَتَه. وفلان ابن عَمَلٍ إذا كان قويّاً عليه. ويقال لمُشاة اليمن : بنو

عَمَلٍ ؛ قال :

فذكَرَ اللّهَ وسمّى ونزَلْ *** بمنزِلٍ ينزله بنو عَمَلْ

لا ضَفَفٌ يَشْغله ولا ثَقَلْ

ويقال للذين يعملون بأيديهم في طينٍ وبناء ونحوه : العَمَلةُ. وإنّه لحسَن العِمْلة. ويقال : مَن الذي عُمّل عليكم أي نُصِب عاملاً. والرجل يَعتمل لنفسه ويستعمِلُ غيرَه. ويُعمِل رأيه. ويتعمّل في حاجات المسلمين أي يتعنّى ويجتهد ؛ وأنشد سيبويه :

إنّ الكَريمَ وأبيكَ يَعتَمِلْ *** إن لم يجدْ يوْماً على من يَتّكِلْ

بمعنى إن لم يعلم ؛ وأنشد الجاحظ لبَشَامة بن الغَرير :

وجَدتُ أبي فيهم وجَدّي كلاهما *** يُطاعُ ويُؤتَى أمرُه وهوَ مُحتبي

فلَمْ أتعمّلْ للسّيادةِ فيهِمُ *** ولكن أتتني طائِعاً غيرَ مُتْعَبِ

وناقة عَمِلَة وعَمّالة ويَعْمَلة : فارِهة ؛ قال جرير :

يا زيدُ زيدَ اليَعْمَلاتِ الذُّبَّل

وأراد الجعديّ بقوله :

وترقُبُهُ بعامِلَةٍ قَذُوفٍ *** سريعٍ طَرْفُها قَلِقٍ قَذَاها

العينَ. وخانَتِ المُطهَّمَ عواملُه أي قوائمه ، الواحدة : عاملة. وتقول : الرّمح بعامله والفرس بعوامله.

عمم - تَعَمّمْتُه فأحسن عُمُومتي أي دعوتُه عَمّاً ؛ قال :

وأصبحَ البِيضُ أتراباً تَعَمّمني *** وصَرّمَتْ سَبَبي أسنانُها الحُور

أي لِداتُها. وفلان مُعَمّ مُخْوَل ومُعِمّ مُخْوِل ، وهم عمومتي وخُؤولتي. ونباتٌ عميمٌ ، ونخلةٌ عميمةٌ ، ونخيل عُمٌ : طِوال. وله جِسْم عَمَم. واستوى الشّبابُ على عَمَمه أي على كمالِه. ومن المستعار : فلان مُعَمَّم مُيَمَّم أي مُسوَّد. واعتَمّتِ الإكامُ بالنّباتِ وتعمّمت. ولبن مُعَمَّم ومُعتَمّ : علته الرّغوة ؛ قال ذو الرّمّة :

واعتَمّ بالزّبَد الجَعْدِ الخراطيمُ

وفرس معمَّم : أبيض الرّأس. وفلان من عميمهم وصميمهم. وعمَّموني أمرهم : قلّدونيه ؛ قال حسّانُ :

ولقد تُعمّمني العشيرَةُ أمرَها *** ونَسُودُ يَوْمَ النّائباتِ ونَعْتلي

عمه - عَمِه في طُغْيانه وتَعامَهَ. وفلان في عَمَهٍ من أمره وهو التردّد والتحيّر. وعَمّهتَ في ظلمي أي ظلمتني بغير جَليّة. وسلكوا أرضاً عَمْهاء : بلا أمَارات.

عمي - قوم عَمُون. وأتانا صَكّة عُمَيّ أي في الهاجرة. وأعوذ باللّه من الأعميين وهما السّيل المائج والفحل الهائج. وفلان في غَواية وعَماية. وتقول : وعظتُه فأصممتُه وأعميتُه ورميتُه بالنُّصح فأنميته وما أصميتُه ؛ قال :

فأصممتُ عَمراً وأعميتُهُ *** عن الجُود والفخر يوْمَ الفَخارِ

وتقول : رمَتْ به الأسفارُ أبعدَ مراميها وخبط في مجاهل الأرض ومعاميها.

عنت - وقع فلانٌ في العَنَتِ أي فيما شَقّ عليه. وعَنِتَ العَظْمُ : انكسر بعد الجَبْر. وأعْنَتَه : هاضه. وأعْنَتَ الطبيبُ المريضَ إذا لم يَرْفُقْ به فضرّه. وتعنّتني : سألني عن شيء أراد به اللَّبْس عليّ والمَشَقّة. وفي الحديث : «لا تَسُبّنَّ أصحابَ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم فإن سبّهم مَعْنَتَةٌ». أي مأثم. وأكَمَةٌ عَنوت : طويلة شاقة المَصْعَد.

عنج - تقول لا بدّ للداء من علاج وللدّلاء من عِناج ؛ وهو ما تُعْنجُ به من حبْلٍ يُجعل تحتها مشدوداً إلى العَرَاقي يكون عوْناً للوَذَم. وعناج النّاقة : زِمامها لأنّها تُعنج به أي تُجذب. ومن المستعار : هذا قول لا عِناج له ؛ قال الحطيئةُ :

وبعضُ القولِ لَيسَ له عِناجٌ *** كمَخضِ الماء ليسَ لهُ إتَاءُ

وهذا عِناج أمرك أي مِلاكه ، وعِناج فلان إلى فلان أي أمره وما يُصرَّف به. ويقال : أعرابيّ فيه عُنْجُهِيَّة أي جفاء وكِبْر.

عند - فلان عَنيدٌ ومُعانِد : يعرف الحقَّ فيأباه ويكون منه

في شِقّ ، من العَنَد وهو الجانب. ورجل عَنُودٌ : يَحلُّ وحده لا يخالط النّاسَ ؛ قال :

وموْلًى عَنُودٍ ألحَقَتْهُ جَريرَةٌ *** وقد تُلحِقُ المولى العنودَ الجرائرُ

ومن المستعار : عِرْق عاند : لا يرقأ. وسحابة عَنُود : لا تكاد تُقْلِع ؛ قال الرّاعي :

باتَتْ بشَرْقيِّ يَمؤودٍ مُباشِرَةً *** دِعْصاً أرَذَّ عليه فُرَّقٌ عُنُدُ

واستَعْنَدَه الدّمُ والقَيْء إذا كثر خروجه منه. يقول الرّجل : هو عندي كذا ، فيقال له : أوَلَك عِنْد؟

عندلب - فلان يصيد ما بين الكُركيّ إلى العندليب.

عندم - تقول : فتح أفواه عُروقه عن دَم كأنّ لونه لونُ عَنْدَم.

عنز - جاء يتوكّأ على عَنَزَةٍ وهي شِبْه العُكّازة. وعَنَزُوه : طعنوا فيه نحو نزكوه : من العَنَزَة. ورجل مُعَنَّز الوجه : معروقه. «كالعَنْز تبحث عن المُدْية». «ولقيَ فلانٌ يوم العَنْز» : لمن يسعى في هلاك نفسه ؛ قال :

رأيت ابن دينَارٍ يزيدَ رَمَى بهِ *** إلى الشّام يوْمُ العنز واللّه شاغِلُهْ

«ولا أفعل كذا حتى يؤوب العَنَزيُ».

عنس - أعرابيّ جعل الفحلُ يضرب في أبكارها وعُنَّسِها ، جمع : عانس ، يقال : عَنَسَتِ المرأةُ وعنَّسَتْ فهي عانِس ومعَنِّسة وهي البِكر النَّصَف. وعنَّسَها أهلُها : حبسوها عن التّزويج حتى بلغتْ هذه السّنَّ.

عنصر - إنّه لكريم العُنْصُر ، وتقول : لهم عَناصر تُثنى بها الخناصر.

عنف - ساقٍ عَنيفٌ ، وقد عَنُفَ به وعليه وعنَّفه : لامه وعيَّره. ومنه قول سيبويه : لم أعنِّفْه ؛ وقال طُفَيْلٌ :

فأصبَحتُ قد عَنّفْتُ بالجهل أهلَهُ *** وعُرِّيَ أفراسُ الصِّبا ورواحلُه

وكان ذلك في عُنفوان شبابه وأُنْفُوانه. واعتنفَ الشيءَ وائتنفه بمعنًى. وتقول : هو في عنفوان أمره وعنفوان عمره. وتقول : لُعِنتْ لِحْيَة المنافق وعَنْفَقَته شرُّ العنافق ؛ وقال ذو الرّمّة :

تُظِلُّ ذُرى نخل امرئ القيسِ نِسوَةً *** قِباحاً وأشياخاً لِئَامَ العنافِقِ

عنق - عانَقَه واعتَنَقَه. واعتنَقوا في الحرب. وتعانقوا عند الوَداع. ورجل أعْنَق : طويل العُنُق. «وطارت به العَنْقاء».

ومن المستعار : أتاني عُنُقٌ من النّاس وجُمَّة : للجماعة المتقدّمة ، وجاؤوا رَسَلاً رَسَلاً وعُنُقاً عُنُقاً. وأقبلتْ أعناق الرّياح ؛ وقال الفرزدقُ :

يا ابنَ المَرَاغة والهجاء إذا التَقَتْ *** أعناقُهُ وتَمَاحَكَ الخَصمانِ

والكلام يأخذ بعضُه بأعناق بعض وبعُنُق بعضٍ ؛ وقال العجّاج :

حتى بدَتْ أعناق صبحٍ أبلَجَا *** تَسُورُ في أعجازِ لَيْلٍ أدْعَجَا

وكان ذلك على عنق الإسلام وعنق الدّهر. واعتنَقَ الأمرَ : لزِمه. وأعنقتِ الرّيحُ بالتراب : من العَنَق وهو السّير الفسيح. وأعنَقَ الزّرعُ : طال وخرج سُنبُله. «وجاء فلان بالعَنَاق وبأذُنيْ عَنَاقٍ» إذا جاء بالخَيْبة والشرّ ، والأصل فيه : دابّة كالفهد سوداء الرّأس أبيضُ سائرُها تُسَمّى عَنَاقَ الأرض وهي سِيَاه كُوشْ وهي موصوفة بالشِّدّة.

عنكب - تقول بالت عليه الثَّعالب ونسجَتْ عليه العَناكب.

عنم - لها مِعْصَم مُنَعَّم وبَنَان مُعَنَّم.

عنن - عنَ لنا كذا عَنَناً وهو مِعَنٌ مِفَنٌّ : عِرِّيضٌ ذو فنون. و «لا أفعل ذلك ما عَنّ في السّماء نجمٌ» أي ما عرَض وظهَر. وبلغ عَنانَ السّماء أي ما ظهَر منها إذا نظرتَ إليها ، وأعْنَانَ السّماء أي نواحيها.

ومن المجاز : بينهما شِرْكَةُ عِنانٍ إذا اشتركا على السَّواء لأن العِنان طاقان مستويان أو بمعنى المُعَانَّةِ وهي المعارَضة. ويقال : «جاء ثانياً من عِنانه» إذا قضى وطره. وهو ذليل العِنان ، وذلَّ في عنانه منقادٌ ، ونقيضه : شديد العِنان. وملأتُ عِنانَ الفرس : بلغتُ به مجهودَه في الحُضْر ، وامتلأ عِنانُه ، وكذلك ملأتُ عِنانَ فلانٍ إذا بلغتَ به المجهودَ ؛ وقال أبو وجْزَة :

حَرْفٍ بَعيدٍ منَ الحادي إذا ملأتْ *** شمسُ النّهارِ عِنانَ الأبرق الصَّخِبِ

هو الجُندَب. وهما يجريان في عِنان واحد إذا كانا مستويين ، وجرى عِناناً أو عِنانين أي شَوْطاً أو شوطين ، ورفع من فرسه عِناناً واحداً أي شوطاً ؛ قال الطرمّاح :

سيَعلَم كلّهم أنّي مُسِنٌ *** إذا رَفَعوا عِناناً من عِنَان

أي سيعلم الشّعراء أنّي قارحٌ في الشّعر. وفلان طويل العِنان إذا لم يُرَدَّ عمّا يريد لشَرَفه ؛ قال الحطيئة :

مجدٌ تَليدٌ وعِنانٌ طَويلُ

وامرأة مُعَنَّنَة : مجدولة جَدْل العِنان ؛ قال حُميْد بن ثَوْرٍ :

وفيهنّ بيضاء دَارِيَّة *** دَهَاس مُعَنَّنة المُرْتَدى

وقال جرير :

قل للمسَاور والمعَرِّض نفسَه *** مَن شاء قاسَ عِنانَه بعِناني

عني - عُنيَ بكذا واعتُنيَ به ، وهو مَعْنيٌ به ، ومنه قول سيبويه : وهم ببيانه أعْنى. وعَنَيْتُ بكلامي كذا أي أردتُه وقصدتُه ، ومنه : المعنيُ. وعنَّاه فتعَنَّى. وهو يعاني الشّدائدَ. وهو عانٍ من العُناة. والنّساء عَوَانٍ ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) . وفُتِحتْ مَكّةُ عَنْوَةً أي قَهْراً.

عوج - خُطَّة عَوْجاء ورأيٌ أعوجُ : غير مستقيمين. ويقال : في العُود عَوَجٌ وفي الرّأي عِوَجٌ. وفلانٌ أعوجُ : بيّن العَوَج أي سيء الخُلُق. واستعِذ باللّه من كلّ أهوجَ أعوجَ. والخيل العُوج : التي في أرجلها تجنيب. وتقلّد العوجاءَ أي القوْسَ. والنّاقة العَوْجاء : العَجْفاء والتي أنضاها السّفرُ. وفلان لا يُرَدّ عن بابٍ ولا يُعَوَّج عنه أي لا يُصرَف ؛ قال :

فما تُسالَم خَيْلاهُ إذا التَقَتَا *** ولا يُعَوَّجُ عن بابٍ إذا وَقفا

وعاجَ رأسَ راحلته بالزِّمام : عَطَفه. وعُجْ لسانَك عنّي ولا تُكثر ؛ وقال ذو الرّمّة :

أعاذلَ عوجي من لسانِك في عَذْلي *** فما كلّ من يهوى رشادي على شكلي

عود - له الكرم العِدُّ والسّؤدد العَوْد ؛ قال الطرمّاح :

هل المجدُ إلّا السّؤدد العَوْد والنّدَى *** ورَأبُ الثَّأَى والصّبر عند المواطن

ومجد عاديّ ، وبئر عاديَّة : قديمان. وفلان مُعَاوِدٌ : مواظب. ويقال للماهر في عمله : مُعَاوِد ؛ قال عمر بن أبي ربيعةَ :

فبَعثنا مُجرَّباً ساكن الرّي *** ح خَفيفاً معاوِداً بَيْطارَا

ويقول ملَكُ الموت عليه‌السلام لأهل البيت إذا قَبض أحدهم : إن لي فيكم عَوْدَةً ثمّ عَوْدَةً حتى لا يبقى منكم أحد. وعاد عليهم الدّهر : أتى عليهم. وعادتِ الرّياحُ والأمطارُ على الدّيار حتى دَرَستْ ؛ قال ابنُ مُقْبلٍ :

وكائنْ تَرَى من مَنْهلٍ بادَ أهلُه *** وعِيدَ على معروفِه فتنكَّرَا

وتقول : عادَ علينا فلانٌ بمعروفه. وهذا الأمر أعْوَد عليك أي أرفق بك من غيره. وما أكثر عائدةَ فلانٍ على قومه ، وإنّه لكثير العوائد عليهم. ولآل فلانٍ مَعَادَة أي مَنَاحة ومُعَزّى. يقولون : خرجوا إلى المعاوِد : لأنّهم يعودون إليها تارةً بعد أخرى. واللّهمّ ارزقنا إلى البيت مَعَاداً وعَوْدة. ورأيتُ فلاناً ما يُبدئ وما يُعيد ، وما يتكلّم ببادئة ولا عائدة ؛ قال :

أقْفَرَ من أهلِهِ عَبِيدُ *** فاليوْم لا يُبدي ولا يُعيدُ

أي لا يتكلّم بشيء. وفي الحديث : «تعوّدوا الخير فإنّ الخير عادة والشرّ لجَاجة». أي دُرْبة وهو أن يُعَوّده نفسَه حتى يصير سجيّةً له ، وأمّا الشّرّ فالنّفسُ تَلجّ في ارتكابه لا تكادُ تُخَلّيه. ويقال : هل عندكم عُوَادَة؟ فيقدّمون إليه طعاماً يُخَصّ به بعد فراغ القوم. ويقال : «ركب واللّهِ عُودٌ عُوداً» إذا هاجتِ الفتنةُ. وركب السّهمُ القوس للرّمي ؛ قال :

ولَسْتُ بِزُمَّيْلَةٍ نَأنَإٍ *** ضَعيفٍ إذا ركبَ العُودُ عُودَا

ولكِنّني أجمَعُ المُؤنِساتِ *** إذا ما الرّجال استَخَفُّوا الحديدا

أراد بالمؤنسات أنواع الأسلحة.

عوذ - أُعيذك باللّه أن تفعل كذا. ويقال للمستعيذ باللّه : لقد عُذتَ بمَعاذٍ ، ومَعاذَ اللّه وعِياذَ اللّه ، واللّه مستعاذي ومستلاذي ، واللّهمّ عائذاً بك من كلّ سوء ، وعَوْذٌ باللّه منكَ ؛ قال :

عَوْذٌ برَبّي منكُمُ وحُجْرُ

وتعلّق عُوذَةً ومَعاذَةً وهي التّميمة. وتعاوذَ القومُ : تواكلوا أو عاذَ بعضُهم ببعض.

ومن المستعار : أطيَبُ اللّحم عُوَّذُه أي ما عاذ منه بالعَظْم. وارعوا بَهْمَكم عُوَّذ هذا الشجر ومُعَوَّذَه وهو ما عاذ به من الرِّعي واستتر تحته ؛ قال كُثَيّر :

إذا خرَجتْ من بيْتها راق عينَها *** مُعَوَّذُها وأعجَبَتْها العَقائِقُ

يصف بدويّةً وأنّها معجبَة بمكانها المحْتَفِّ به النّباتُ والماء ، وأراد بالعقائق : الغدران.

عور - في عينه عُوَّار وعائر وهو غَمَصَة تَمَضُّ منها ؛ قالت الخنساء :

قَذًى بعينِك أمْ بالعَينِ عُوَّارُ

وجاء من المال بعائر عَينَين أي بما يملؤهما ويكاد يُعَوِّرهما ، وقيل بمالٍ تُعَوَّر له عينا الفحل وكانوا يفقأُون عينه إذا بلغتِ الإبلُ ألفاً. وفي كلام بعضهم : لأعطينَّك من المال عائرة عينين ولأضعنَّك في أعزبتين. ويقال للغراب : أعْوَرُ عوَّرَ اللّهُ عينك. ورأسه يَنتغِش أعاوِر أي صِئْبَاناً ، الواحد : أعورُ. ويقال للمكروهين : كُسَير وعُوَيْر وكلٌّ غَيرُ خَير.

ومن المستعار : كتاب أعْوَر : دارِس. وراكِب أعور : لا سَوْط معه. وعجبتُ ممّن يؤثِر العوراء على العيناء ؛ أي الكلمة القبيحة على الحسنة ؛ قال كعبُ بن سعد الغَنَويّ :

وعوراءَ قد قِيلَتْ فلَم ألتَفِتْ لها *** وما الكَلِمُ العُورانُ لي بقَبُولِ

وعوّرَ عينَ الرّكيَّة إذا كبَسها وأفسدها حتى نضب الماء. وعوّرتُه عن حاجته : رددتُه فهو أعور. وعوَّرتُه عن الماء : حَلَّأتُه. وعوّرتُ عليه أمرَه : قبّحتُه. «وما أدري أيّ الجَرادِ عَارَه» أي أهلكه ، وأصله : عارَ عينَه إذا عوّرها. وممّا اشتُقّ من المستعار : أعْوَرَ الفارِسُ : بدا منه موضعُ خلل. ومكان مُعْور : ذو عَوْرة. وقد أعْوَر لك الصيدُ وأعورك : أمكنك. وعَوْرَتا الشّمس : خافِقاها. وتعاوروه بالضرب واعتوَروه. والاسم تَعْتَوِره حركات الإعراب. وتعاورتِ الرّياحُ رَسم الدّار. وتعاورنا العَواريَ. واستعار سهماً من كِنانته. وأرى الدّهرَ يَستعيرني شبابي أي يأخذه مني. وسيفٌ أُعِيرتْهُ المنيّةُ ؛ قال النابغةُ :

وأنْتَ رَبيعٌ يُنْعِشُ النّاسَ سَيْبُه *** وسيفٌ أُعِيرتْهُ المَنيّةُ قاطِعُ

عوز - فيه سِداد من عَوَزٍ ، وأصابه عوزٌ وهو الحاجة والفقر ، وقد أعوَز فلانٌ واعوزَّ إذا احتاج واختَلّتْ حالُه ، وأعْوَزه الدّهرُ : أدخلَ عليه الفقر ، وأعوزني هذا الأمرُ وأعجزني إذا اشتَدّ عليك وعَسُر. وهذا شيء مُعْوِز : عزيز لا يوجد. وعَوزَ اللّحمُ عَوَزاً ، وفي اللّحم عَوَز. والمَعاوز : المباذِل والخُلقان ؛ قال الشمّاخ في القوس :

إذا سقطَ الأنداء صِينتْ وأُشعِرَتْ *** حَبيراً ولم تُدرَجْ عليها المَعاوزُ

عوص - كلامٌ عَويصٌ وأعوصُ ، وكلمة عَوصاء ، وقد أعوصتَ في منطقك : جئت فيه بالعويص ، وركب العوصاء وهي الشدّة ، واعتاص عليه الأمر. وأعوصَ بالخصم : أنزل به ما يَعتاص عليه ؛ قال لبيد :

فلقد أُعوِصُ بالخصمِ وقَد *** أملأُ الجَفنَةَ من شحمِ القُللْ

عوض - عاضك اللّه ممّا أُخِذ منك عَوْضاً وعِياضاً وعوّضك. واعتاض خيراً ممّا ذهب عنه وتعوّض. واستعاضني فعُضتُه. وتقول : لم أفعل ذلك قطّ ولن أفعله عَوْضُ وعَوْضَ وعَوْضِ. ولا آتيك ولا أفعله عَوْضَ العائضين أي دهر الداهرين.

عوط - هذا زمان عُقمت فيه القرائح واعتاطتِ الأذهانُ اللّواقح ؛ من عاطتِ النّاقة واعتاطت إذا حالت وهي عائط :

من نوق عُوطٍ وعوائطَ.

عوق - أخّرتْني عائقةٌ من عوائق الدّهر ؛ قال أبو ذؤيب :

ألا هل إلى أمّ الخويلد مرسَلٌ؟ *** بلى خالدٌ إن لم تَعُقه العوائقُ

وعاقه واعتاقه وعوّقه ( قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ) . وتقول : فلان صحِبه التعويق فهجَره التّوفيق. ورجُل عُوَقَةٌ : ذو تعويق وتَرييثٍ عن الخير. وتقول : يا من عن الخير يعوق إن أحقّ أسمائك يَعوق.

عول - إنّما الدّنيا دِوَلٌ ليس عليها معوَّل ؛ قال :

دعْ عنك سلمَى قد أتَى الدّهرُ دونها *** وليسَ على دهرٍ لشيء معوَّل

ويقال : أعليَ تعوِّل بكثرة الصِّياح وبكلبك النَّبَّاح ؛ إذا استعان عليه بغيره. ويقال : عوّلَ على السّفر إذا وَطّن نفسه عليه. ويقال : عَوَّل به وعليه. ولا يعولنّك هذا الأمر : من عاله إذا غلبه. ويقال : عِيل صبره ، «وعِيل ما هو عائله» ؛ قالت الخنساء :

ويكفي العَشيرةَ ما عالَها

وأعولتِ المرأةُ والقوسُ. وكأنّ رنينها عَوْلةُ ثكلَى. ولفلانة عويلٌ وأليلٌ ؛ قال أبو زبيد الطائي في الأسد :

للصّدر منهُ عويلٌ فيهِ حَشرَجَةٌ *** كأنّما هي في أحشاء مَصدور

وأعوذ باللّه من مَيْل الظالم وعَوْل الحاكم. وفلان ميزانه عائل ، وعال في الميزان ؛ قال :

إنّا تَبِعنا رَسولَ اللّهِ واطّرَحوا *** قوْلَ الرّسولِ وعالوا في المَوازينِ

( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ) . ويقال للفارض : أعِلِ الفريضةَ ، وقد عالت ، وأعال زيدٌ الفرائضَ وعالها. وتقول : ما زال يقرع صَفاتَه بمعاوله ويفري أديمَه بمَغاوله. وهو يعول اليتامى ويمونهم.

ومن المجاز : قول بشر :

ولوْ جاراكَ أخضرُ متلئِبٌ *** قُرَى نَبَطِ العراقِ لهُ عيَالُ

يريد الفرات.

عوم - العَوْمُ لا يُنْسَى ، والرّجلُ والسفينةُ يعومان في الماء.

ومن المستعار : الإبل تعوم في البيداء. وأمّا يعمن في لجّ السّراب فمن المجاز المرشَّح. والفرس العوّام : السّبوح. والزمام يعوم : يضطرب ؛ قال الطرمّاح :

من كلّ ذاقِنَة يعومُ زمامُها *** عوْم الخشاش على الصّفا يترَأّدُ

الحيّة. وركبوا العام أي الأرماث ، الواحد : عامَةٌ لأنّها تعوم في الماء. وتقول : لاحت لي عامَةٌ من بعيد : تريد رأس الراكب ، وعن بعضهم : لا أسمّي رأسه عامه حتى أرى عليه عمامه. وطللٌ عاميٌ : مرّ له عامٌ. وعاومتِ النخلةُ : حملت عاماً وعاماً لا. و «لقيته ذاتَ العُوَيم».

عون - الصّوْمُ عَونٌ على العِفّة. وهؤلاء عَونك وأعوانك ، وهذه عَونك ، واستعنته واستعنتُ به. وعاونته على كذا ، وتعاونوا عليه. ولا تبخلوا بمعونكم وما عونِكم. والكريم مِعوان ، وهم معاوين في الخطوب. ولا بدّ للناس من مَعاونَ. وتقول : إذا قلّت المعونه كثرت المؤونه. وقال بعضُ العرب : أجِرَّ لي سراويلي فإنّي لم أستعنْ أي أسبغها لي فإنّي لم أستحدَّ ، قاله لمن أراد قتله. «العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرَةَ». ونساء وحروب عُون ، وقد عَوّنتْ.

ومن المستعار : امرأة متعاونة : سمينة في اعتدال ساقُها ليست بخَدْلَةٍ ولا حَمْشة ؛ وقال ابن مقبل :

فباكرْتها حين استعانَتْ حُقوفُها *** بشهباءَ ساريها من القُرّ أنكَبُ

ذكَر خزامَى واستعانة حقوفها بالشهباء وهي اللّيلة ذات الضّريب أنّها تلبّدتْ بنداها ، وأنكبُ : مائل المنكب. وحربٌ عَوان ؛ قال :

حَرْباً عَواناً لاقِحاً عن حُولَلٍ *** خطرَتْ وكانَتْ قَبلَها لم تَخطِرِ

وتقول : فلان لا يحبّ إلّا العانيّه ولا يصحب إلّا الحانيّة ؛ أي الخمرَ المنسوبة إلى عانة وأصحابَ الحانات.

عوي - «فلانٌ لا يُعْوَى ولا يُنْبَحُ» ، «لو لك عَوَيْتُ

لم أعوِه» ، ومعاويةُ منقول من المُعاوية وهي الكلبة التي تستحرم فتُعاوي الكلابَ ، وقال شريك بن الأعور : إنّك لمعاويةُ وما معاويةُ إلّا كلبةٌ عوتْ فاستعوت.

ومن المستعار : عوّيتُ عن الرجل إذا اغتيب فرددتَ عنه عُواء المغتاب. واستعوى النّاجمُ لفيفاً من بني فلان إذا نعق بهم إلى الفتنة أو طلب إليهم أن يعووا وراءه. وقيل للنّجم : العَوّاء : لأنّه يطلع في ذنَب البرْد فكأنّه يعوي في أثره يطرده ولذلك تسمّيه العرب : طاردة البرد ، يُمدّ ويُقصر. وتقول : فلان وضعَ تحت الأرض العَوَّا ورفع الخُرطوم فوق العَوَّا ؛ وهو كقولهم : أنفٌ في السّماء وسُرْمٌ في الماء.

عهد - عهِدَ إليه. واستعهد منه إذا وصّاه وشرط عليه. والرّجُل العَهِدُ : المحبّ للولايات والعهود ؛ قال جرير :

وما استعهد الأقوامُ من زوج حُرّة *** من النّاس إلّا منك أو من مُحاربِ

وقال الكميت :

نامَ المُهَلّبُ عنها في إمارَتِه *** حتى مَضَت سِنة لم يَقضِها العَهِدُ

وبينهما عَهْدٌ أي مَوثق ، وما لي عَهْدٌ بكذا ، وإنّه لقريب العَهْدِ به. وهذا عَهيدُك أي مُعاهِدك ؛ قال نصر بن سيّار :

ولَلتُّركُ أوفى من نزارٍ بعهدِها *** فلا يأمننّ الغدرَ يَوْماً عَهيدُها

ويقال : عليك في هذا عُهدةٌ لا يُتَفصَّى منها أي تَبِعَةٌ. ويقول أهل الحجاز : أبيعك المَلَسَى لا عُهدة أي أبيعك البيعة التي انملستُ منها سالماً لا تبِعة منها عليّ. وكانوا يقولون : إيّاكم والدخولَ تحتَ العُهَدِ والأماناتِ. وفي عقله عُهْدَةٌ أي ضعف. وفي خطّه عُهْدةٌ إذا كان رديء الخطّ. وكان ذلك على عَهْد فلان. وهذا حينُ ذاك وعِهْدانُه وعِدّانه أي وقته. واستوقف الركبَ على عَهْدِ الأحبّة ومَعهَدِهم وهو المنزل الذي إذا انتوَوا عنه رجعوا إليه ، وهذه معاهدهم ؛ قال رؤبة :

هل تعرفُ العَهْدَ المحيل أرسُمُهْ

وسقطتِ العِهادُ وهي أمطارُ الربيع بعد الوسميّ ، الواحدة : عَهْدَةٌ ، وروضة مَعهودة ، وقد عُهدتْ ، تقول : نزلنا في دِماثٍ مَجوده ورياضٍ معهوده.

عهر - فلان لم يخرج من صُلبِ عاهر ولم ينشأ إلّا في حَجرٍ طاهر. وعهَر يعهُر عَهَراً وعهِر يعهَر عَهْراً وعُهوراً. وكلّ مُريب عاهر. حكى النّضر عن رؤبة : نحن نقول العاهر للزاني وغير الزاني. وفلان يعاهر الإماء أي يساعيهنّ عِهاراً. وتقول : من خشِيَ العَهْر وزن المَهْر.

عهن - لا يأمن إلّا أهلُ الذّهنِ المنعوش يوم ( تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) .

عيب - أملأُ النّاسِ بالعيوب العَيَّاب. ورجل عيَّابَة ، وما فيه مَعَابٌ لعائب. وقد عابَ الشيءُ وعِيب فهو عائب ومَعِيب ، وعيَّبتُه وتعيَّبتُه فتعيَّب ، وعيَّبْتُه : نسبتُه إلى العيب.

ومن المستعار : هو عَيْبة فلانٍ إذا كان موضع سرّه ، وعن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «الأنصار كَرِشِي وعَيْبَتي». أي أضع فيهم أسراري كما تضَع البهيمةُ العلَف في كَرِشِها والرّجل حُرَّ مَتَاعِه في عَيْبَته ، وعنه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، أنّه كتب في صلح الحُدَيبِيَة : «وإنّ بيننا وبينكم عيبةً مكفوفةً». أي مُشْرَجَةً ، وإنّما تُشْرَج العَيبة على ما فيها من المدّخَر ، ضَرب ذلك مثلاً لبقاء الوفاء في القلوب وأنّها منطوية عليه؛ قال بشرُ بن أبي خازم :

وكادتْ عِيابُ الوُدِّ منّا ومنكُمُ *** وإن قيلَ أبناءُ العُمُومةِ تَصْفَر

وتقول : فلان خِلْو العِياب من العهد صفر الوطاب من الودّ ؛ وقال :

نفَضَتْ لهُ عَدْنانُ عَيبة مَجدِها *** فَلَهُ التّليدُ من العُلى والطَّارِفُ

عيث - عاثَ الذّئبُ في الغنم وهاثَ إذا أفسد. وفلان عبّاثٌ عيّاث. وقولهم : «يا ضَبُعاً تعيث في جَرَاد» مثلٌ في مُفْسِد المال. وعَيَّثَ في الكنانة : أدار يده فيها لطلب السَّهم.

عيج - كلّمتُه فما عاجَ بكلامي أي ما اكترث له ، وما عِجْتُ بحديثه.

عيد - سبحان من يُنْشيء من نُطفَةٍ عَيْرانَه ويُخرج من

نواةٍ عيدَانَه. وتقول : إنّ فيكم لهَبّاتِ العِيديّه نحو الهِبَات العِيديّه ؛ بنو العيد : فخذٌ من مَهْرَةَ نُسبَتْ إليها الإبل ؛ قال ذو الرّمّة :

فانْمِ القَتُودَ على عَيرَانَةٍ أُجُدٍ *** مَهْرِيّةٍ مَخَطَتْها غِرْسَها العِيدُ

أي هم نتجوها ؛ وقال آخر :

قَطَرِيَّة وخِلالُها مَهْرِيّة *** من عيدَ ذاتِ سوالفٍ غُلْبِ

عير - يقال للموضع الذي لا خير فيه : «هو كجوفِ العَيْر» وهو الحمار لأنّه ليس في جوفه ما يُنتفع به. وقيل : رجلٌ خرّبَ اللّهُ واديَه ؛ قال :

لقد كان جوفُ العَيْرِ للعينِ مَنْظراً *** أنِيقاً وفيهِ للمُجاوِر مَنْفَسُ

وقد كان ذا نخلٍ وزرْعٍ وجامِلٍ *** فأمسَى وما فيه لباغٍ مُعَرَّسُ

وفلان نَسيج وحْدِه وعُيَيْر وحده. و «فعل ذلك قبل عَيْرٍ وما جرَى» أي قبل عَيْرٍ وجَرْيِه : يراد السرعة. وقيل : العَيْر : إنسان العين أي قبل لحظةٍ. وسهم عائِر : غَرْب. وفرس عائر وعَيّار. وقصيدة عائرة : سائرة ، وما قالت العرب بَيْتاً أعْيَر منه. وهِمّة عائرة. وتعاير القومُ : تعايبوا. ويقال : إنّ اللّه يُغَيّر ولا يُعَيّر. وعاير المكاييلَ والموازين : قايسها.

عيش - إنّه لفي عيشٍ رَغَدٍ ومعيشةٍ ضَنْك. وعاش فلان عِيشة راضية وهي للحالة كالجِلْسَة. وأهل الحجاز يسمّون الزّرعَ والطعامَ : عَيْشاً. ولفلانٍ مَعَاش ورِياش ؛ قال :

إزاء مَعاشٍ ما تحلّ إزارَها *** من الكَيْس فيها سَوْرَة وهيَ قاعِد

والأرض معاش الخَلْق. وأعاشه اللّهُ في سَعَةٍ ، وإنّهم لمتعيّشون إذا كانت لهم بُلْغة من العيش ، وإنّهم لعائِشون إذا كانت حالهم حسنةً. وتعايَشوا بأُلفةٍ ومودّةٍ.

عيص - هو من عِيصِ هاشِمٍ أي من أصلهم ، وأصل العيص : منْبت خِيار الشجر ؛ قال جرير :

فما شجراتُ عِيصك في قريشٍ *** بعَشّاتِ الفرُوعِ ولا ضَوَاحي

وفلان في عِيصٍ أشِبٍ أي في عزٍّ ومَنَعَةٍ من قومه. وأمّا الأعياص من بني أُميَّة فهم العَاصُ وأبو العاصِ والعِيصُ وأبو العِيص والعُوَيصُ.

عيط - امرأة وناقة عَيْطاء : طويلة العُنُق.

ومن المستعار : قارَةٌ عَيْطاء إذا استطالت في السّماء. وقصرٌ أعْيَطُ : مُنِيفٌ ، قال أميّة :

نحنُ ثَقِيفٌ عِزُّنا مَنيعُ *** أعْيَطُ صَعبُ المُرْتقى رفيعُ

وقال العجّاج :

سارٍ سَرَى من قِبَلِ العَينِ فَجَرْ *** عِيطَ السِّحابِ والمرابيعِ البُكَرْ

أراد ما أشْرَف من السّحاب. وعيَّط إذا مدّ صوتَه بالصَّريخ وهو العِياط.

عيف - هو يَعاف الطّعامَ والشرابَ عِيَافاً فهو عَيُوف ؛ قال :

وإنّي لشَرّابُ المِياه إذا صَفَتْ *** وإنّي إذا كدّرتَها لعيوفُ

وناقة عَيُوف : تَشمّ الماء ثمّ تَدَعه. وعاف الطّير عِيَافةً : زَجَرَها ؛ قال الأعشى :

وما تَعيفُ اليوْمَ في الطّيرِ الرَّوَحْ

وتقول : فلانٌ لِهْبيّ العيافه مُدْلجيّ القِيافه.

عيل - تقول : هذا يتيم عائِل ليس له عائل ؛ أي فقير ليس له من يمونه. وتقول : فلان في بكاء وعَوْله من شقاء وعَيْله. وفي الحديث : «ما عال مُقْتَصِد ولا يعيل». والخليع المُعَيَّل : المُسَيَّب. وعيَّل الرجلُ فرسَه بالفلاة. وقال حَجَلٌ الباهليّ :

نسقي قلائصَنا بماء آجِنٍ *** وإذا يَقومُ به الحَسيرُ تُعَيَّل

عيم - «أعوذ باللّه من العَيْمَة والأيْمة». وفلان عَيْمان أيمان إذا ذهب مالُه وأهلُه. وأوقعوا بهم فتركوا رجالهم عَيامى

ونساءهم أيامى. وتقول : طرقتُه فأرواني من العَيْمَه وأعطاني من العِيمَه ؛ أي من خيار المال. يقال : لك عِيمَة هذا. واعتامه : اختاره ، وهو شيء مُعْتَام ؛ قال :

ثَكِلتني الغُرُّ إن لم آتِكُم *** بدَكُوك البَرْك كاليَمّ الغِطَمّ

مَنْكِباه البِيضُ أربابُ العُلى *** ولهَاه الحَنْظَلِيّون العِيَمْ

عين - فلان عَيُون وعَيّان ومِعْيَان. «وهو عَبْدُ عَيْنٍ» وصديقُ عينٍ وأخو عينٍ : لمن يخدُمك ويصادقك رِياءً ؛ وأنشد الجاحظُ :

وموْلًى كعبدِ العينِ أمّا لِقاؤهُ *** فيُرضَى وأمّا غيْبُه فَظُنُونُ

وتقول لمن بعثتَه واستعجلتَه : «بعينٍ ما أرَيَنَّك» أي لا تَلْوِ على شيء فكأنّي أنظر إليكَ. ولأضربنّ الذي فيه عيناك أي رأسك. «ولقيتُه أدنى عائِنَةٍ» أي قبل كلّ شيء. وعان على القوم عِيَانَةً إذا كان عَيْناً عليهم ، وتَعَيَّنّا عَيْناً يَتعيَّن لنا أي يتبصَّر ويتجسَّس. وفي الميزان عيْن أي مَيْل ، وأصلِح عيْن ميزانك ، ومنه قولهم : تعيَّن الرّجلُ واعتَانَ عِينَةً أي استسلف سلفاً. وباعَه بعِينَةٍ أي بنسِيئَةٍ لأنّها زيادة ، وعن ابن دريد لأنّها بيع العَين بالدَّيْن ؛ قال ابن مقبل :

فكيف لنا بالشربِ إن لم تكُنْ لَنا *** دراهمُ عند الحانَويِّ ولا نَقْدُ

أنَدّانُ أمْ نَعْتَانُ أم يَنبَري لَنا *** أغرُّ كنَصلِ السّيفِ أبرزَه الغِمدُ

وعيّنتُ الرّجلَ بمساويه إذا بكَّتّه في وجهه وعلى عينه. وعيِّن قِرْبَتَك : صُبَّ فيها ماءً حتى تَنْسَدّ عيونُ الخَرْزِ ، وتَعَيّن السِّقَاءُ : بَليَ ورقَّتْ منه مواضعُ ؛ قال القطاميّ :

ولكِنَّ الأديمَ إذا تَفَرَّى *** بِلًى وتَعَيُّناً غَلَبَ الصَّناعا

والقومُ منك مَعَانٌ أي بحيث تراهم بعينك. وهذا مَعَانُ الحيّ. والبصر ينكسر عن عَين الشّمس وصَيْخَدها وهي نفسُها.

ومن المجاز : نظرتِ الأرضُ بعينٍ أو بعينين إذا طلع بأرضٍ ما ترعاه الماشِيَة بغير استِمكان ؛ قال :

إذا نظرَتْ بلادُ بَني نُمَيْرٍ *** بعينٍ أوْ بلادُ بني صُبَاحِ

رَميناهم بكلّ أقَبَّ نَهْدٍ *** وفتيانِ العَشيَّةِ والصَّباحِ

أي القِرَى والغَارة. وعيّنَ الشجرُ : نَوَّر. وثوب مُعَيَّن : فيه ترابيعُ صغارٌ تشبه العيونَ. وهو من أعيان النّاس أي من أشرافهم. وأعيان الإخوة : الذين هم لأب وأمّ. وأولاد الرّجل من الحرائر : بنو أعيان. وفيهم عين الماء أي النّفع والخير ؛ قال الأخطل :

أولئكَ عين الماء فيهم وعنْدهم *** من الخِيفةِ المَنجاةُ والمتحوَّلُ

عيي - عيَ بالأمر وتعيّا به وتعايا ، وأعياه الأمر إذا لم يضبطه. وعايا صاحبَه معاياة إذا ألقى عليه كلاماً أو عملاً لا يَهتَدي لوجهه. وتقول : إيّاك ومسائلَ المُعاياه فإنّها صعبة المعاناه. وداء عَياء. وفحل عَياء : لا يُلقِح.

غ

غبب - لحمٌ غابٌ : بائت. وإبل غابّة وغوابُ : واردة غِبّاً ، وأغبّها صاحبها و «رويد الشِّعر يغِبُ». وأغببته إغباباً : زرته غِبّاً ؛ قال حُميد بن ثور :

زَورٌ مغبٌ ومأمولٌ أخو ثِقَةٍ *** وسائرٌ من ثناء الصّدقِ مشهورُ

وبنو فلان مغبّون إذا وردت إبلهم الغِبَ. وأغبَّتِ الحَلوبةُ : درّتْ غِبّاً. وتقول : الحبّ يزيد مع الإغباب وينقص مع الإكباب. وماءٌ غِبٌ ، ومياهٌ أغبابٌ : بعيدة لا يوصل إليها إلّا بعد غِبّ ؛ قال ابن هرمة :

يقول لا تسرفوا في أمر ربّكُمُ *** إنّ المياه بجهد الرّكبِ أغبابُ

وسألتُه حاجة فغبّب فيها إذا لم يبالغ.

غبر - هو غابرُ بني فلان أي بقيّتهم ؛ قال عبيد اللّه بن عمر رضي‌اللّه‌عنهما :

أنا عبيد اللّه يَنميني عُمَرْ *** خير قريش مَن مضَى ومَن غبر

بعد رَسولِ اللّه والشّيخِ الأغَرّ

وتقول : أنت غابر غداً وذكرك غابر أبداً ، ومنه قيل : غُبَّرُ الحَيْضِ وغُبَّرُ اللّبن وغُبَّراته : لبقاياه ؛ قال :

وأحمدتَ إذْ نجَّيتَ بالأمسِ صِرْمةً *** لها غُبّراتٌ واللّواحق تَلحَقُ

وقطع اللّه دابره وغابره. وغَبَر في الحوض غَبَرٌ أي بقيّة ماء ، ومنه قولك للرَّجل : إنّك لإحدى الكُبَر وصَمّاء الغَبَر ؛ وهي الحيّة تسكن قرب مويهة في منقع فلا تُقرب ؛ قال :

أنتَ لها منذر من بين البَشْر *** داهيَةُ الدّهرِ وصَمّاءُ الغَبَرْ

وبتصغيره سُمّي ماء لبني الأضبط وأضيفت إليه دارتهم فقيل : دارةُ غُبَير. وناقة بها غُبْرٌ أي بقيّة لبن. وتقول : استصفى المجدَ بأغباره واستوفى الكرمَ بأصباره. وتغبّر النّاقةَ : احتلب غُبْرَها. وقيل لقوم نموا وكثروا : كيف نميتم؟ قالوا : كنّا نلتبئ الصغير ونتغبّر الكبير ؛ أي كنّا نأخذ أوّل ماء الصغير وبقيّة ماء الكبير ، يريد نزوّجهما حرصاً على التناسل ، وتزوّج أعرابيّ مسنّة فقيل له ، فقال : لعلّي أتغبّر منها ولداً ما يُشقّ غباره وما يُخَطّ غُباره ؛ يُضرب للسّابق. وغبَّرَ في وجهه : سبقه. ويقال للذين يتناشدون الشعر بالألحان فيطرّبون فيَرقُصون ويُرقِصون ويَرهَجون : المغبِّرة ، ولتطريبهم : التغبير. وعن الشافعي رحمه‌اللّه : أرى الزّنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدّوا النّاس عن ذكر اللّه وقراءة القرآن ، وقيل : سُمّوا مغبِّرة : لتزهيدهم في الفانية وترغيبهم في الغابرة ، وعن بعضهم : عبادك المغبِّره رُشَّ علينا المغفره. وجاء على ظهر الغبراء والغُبَيراء أي على ظهر الأرض يعني راجلاً : «وما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة

من أبي ذرّ». ويقال للمحاويج : بنو الغبراء ؛ قال طَرَفَة ابن العبد :

رأيت بني الغبراء لا ينكرُونَني *** ولا أهلَ هذاك الطِّراف الممَدّدِ

وإذا سُئل عن رجل لا تُعرف له عشيرةٌ قيل : هو من أهل الأرض ومن بني الغبراء أي من أفناء النّاس. وطلب حاجة فرجع على غُبَيراء الظهر ، وقمتُ من ذلك على غُبَيراء الظهر أي خائباً. وهما وطأتان دهماء وغبراء وأثران أدهم وأغبر أي حديث ودارس. وقالوا : عزٌّ أغبر : يريدون قد ذهب ودرس ؛ قال المخبّل السعديّ :

فأنزَلَهُمْ دارَ الضَّياعِ فأصبَحوا *** على مَقعدٍ من موْطن العزِّ أغبَرَا

وفي الحديث : «إيّاكم والغُبيراءَ فإنّها خَمْرُ العالَمِ». وهي السّكركة تتّخذها الحبشة من الذرة. وتقول : فلان فراشه الغبراء وشرابه ونُقله الغُبَيراء. وبه جُرحٌ غَبِرٌ وهو الذي لا يزال ينتقض ، وقد غَبِرَ الجرحُ وهو من الغُبور ، وتقول : عَمَلٌ كالظَّهر الدَّبِر وقلبٌ كالجُرح الغَبِر.

غبس - زففن إليّ ذئبةً غَبساء ؛ قال :

كالذّئبَةِ الغَبساء في ظلّ السَّرَبْ

وتقول : لن يبلغَ دُبَيْس ما غَبا غُبَيْس ؛ وهو عَلَمٌ للجدي سُمّي لخفائه ، والغُبْسة كلون الرّماد ، وغَبَا بمعنى غَبيَ أي خفيَ ، طائيّة ؛ قال :

وفي بني أُمِّ زُبير كَيْسُ *** على المتاع ما غَبا غُبَيْسُ

غبش - خرجَ في الغَبَش ، ونحن في أغباش اللّيل وهي بقاياه. وغبَشني عن سلعتي : خدعني عنها ، وتغبّشني : تخدّعني ، كما يقال : أوطأني العِشْوَةَ. وفلان يتغبّش النّاس أي يظلمهم لأن الظّلم ظُلمة. ومنه قول الرّسول صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «الظّلم ظلماتٌ يومَ القيامة».

غبط - تقول : طلبُ العرفِ من الطُّلّاب كغَبْطِ أذناب الكلاب ؛ وهو جسّها ليتعرّف سمنها كما يُفعل بالشّاء. وتقول العرب : اللّهمّ غَبْطاً لا هَبْطاً. وفلان مغبوط ومغتبط ، وهو في حالِ غِبطةٍ. وتقول : أُكرمتَ فاغتبِط واستكرمتَ فارتبط. ومال بالراكب الغبيط وهو الرّحل. وأغبطَ على البعير : أدام عليه الغبيط.

ومن المجاز : أغبطتْ عليه الحمّى كأنّها ضربت عليه الغبيط لتركبه ، كما تقول : ركبتْه الحمّى وامتطته وارتحلته ، وأصابته حمّى مغبِطة. وأغبطتِ السّماء : دام مطرها. وفرس مُغبَط الكاثبة : مرتفع المنسج كأن عليه غبيطاً.

غبق - غزتهم بنو فلان فأوبقوهم وصبَحوهم المنايا وغَبَقوهم. وتقول العرب : إن كنت كاذباً فشربتَ غَبوقاً بارداً أي عدمتَ اللّبن حتى تغتبق الماء. يقال : غبقه فاغتبق ، وهو صَبْحانُ وغَبْقانُ ، وعن زرقاء اليمامة : كنت أكحلهما بصَبوح من صَبِر وغَبوق من إثمد.

غبن - في بيعه غَبْنٌ وفي رأيه غَبَنٌ ، وقد غُبِنَ وغَبِنَ. وتقول : لحقته في تجارته غَبِينه ووُضع وضيعةً مبينه. وتغابن له : تقاعد حتى غُبنَ ، وتغابنوا : غبنَ بعضُهم بعضاً.

غبو - يقال : في فلان غباوة ترزقه. والأغنياء أكثرهم أغبياء. ولا يَغْبَى عليّ ما فعلتَ أي لا يخفى ، وادخل في النّاس فإنّه أغبَى لك أي أخفى. وغبِ شَعرك : استأصله. وحفر فيها مُغبَّاة أي مُغوَّاة وحفرةً مُغطّاة.

غتم - فلانٌ أغتمُ من قومٍ غُتْم وأغتامٍ. وفيه غُتْمة وهي العُجمة في المنطق من الغَتْم وهو الأخذ بالنّفَس ، ومنه المثل : «أورده حياضَ غُتَيْم» وهو عَلَمٌ للمنيّة كشَعوب غير منصرف. وقالوا : قد أغتم آلُ العجاج الرَّجَزَ أي أكثروه وأداموه فهو فيهم. ويقال : لا تُغتم الزيارةَ فتملَّ : من اغتمّ الرّجلُ إذا أكثر من الأكل حتى أخذه الغَتْمُ من كَرْب الكَظَّة. وتقول : بقيتُ بين ثُلّةٍ أغتام كأنّهم ثَلّة أغنام.

غثث - حديثكم غَثّ وسلاحكم رَثّ. وإنّكم لقومٌ غَثَثَةٌ. وأغثّ فلان في كلامه إذا تكلّم بما لا خير فيه. وفلان لا يَغِثّ عليه شيء أي لا يمتنع. وسمعت صبيّاً من هُذيْل يقول : غثَّتْ علينا مكّةُ فلا بدّ لنا من الخروج. ويقال للمستجدي الحريص : ما يَغِثُ عليه أحد أي ما يدع أحداً إلّا سأله. وغَثَ بعيري ثمّ غثَّثَ أي أزال غَثَاثَتَه ببعض السّمَن وهو

من باب فَزَّع وجَلَّد. وتقول : لبستُه على غَثيثَه ونفس خبيثه ؛ أي على فَساد عَقل ، من قولهم : جَمعتِ الجِراحةُ غَثيثَتها وهي المِدَّة ، وقد أغثَّتْ. ويقال : أنا أتغثَّتُ ما أنا عليه وأستغِثُّه حتى أستَسْمِنَ يعني العمل الدُّون حتى آخُذ الكبيرَ.

غثر - فلان من الغوغاء والغُثاءِ والغَثراء ، ويقال لهم : الغَثَرُ والغَثَرَةُ. وفي حديث عثمان رضي اللّه تعالى عنه : إن هؤلاء النَّفَر رَعاع غَثَرَةٌ. وأكلتهم الغَثْراء وهي الضَّبُعُ أي هلكوا ، سُمّيتْ لغُثْرَةٍ في لونها وهي كُدْرَة في غُبْرَة.

غثي - فلان ما له غُثَاء وعَمَله هَبَاء وسَعْيه جُفَاء.

غدد - «أغُدَّةً كغُدَّةِ البعير». وتقول : في كلامه غُدَد لها حَجْمٌ وعَدَد ، وقد أغدّ البعير فهو مُغِدّ ، ويستعار فيقال : أغَدَّ الرّجلُ فهو مُغِدّ إذا انتفخ من الغضب كأنّه بعير به غُدَّة. وتقول : ما لي أراك مُغِدّاً مُسمَغِدّاً.

غدر - يا غُدَرُ ويا لَغُدَرُ ويا غَدَارِ. وتقول : استغزرت الذِّهاب واستغدرت اللِّهاب ؛ أي صارت غُزْراً وغُدُراً ، والذِّهْبَة : مَطْرة شديدة سريعة الذَّهاب ، واللِّهْب : مَهْواةُ ما بين الجبلين.

ومن المجاز : سَنَة غَدّارة إذا كثر مَطرُها وقلّ نباتُها. وفلان ثابت الغَدَرِ إذا ثبت في القتال والخِصام ، وأصل الغَدَرِ : اللّخاقيق كأنّه يَغْدِر بسالكه ، الواحدة : غَدَرَةٌ.

غدف - أغدفَتْ دوني قِناعَها وأغدفتْ سِتْرها إذا أرسلتْه. وأُغْدِفَ بالصّيد إذا أُلقِيتْ عليه الشّبكة فأُحِيط به. وفي الحديث : «إنّ قلب المؤمن أشدّ اضطراباً من الذّنْب يصيبه من العصفور حين يُغْدَف به». وأغدَف بالمرأة : دخل بها ؛ أنشد الجاحظُ :

يَبيتُ أبوكَ بها مُغْدِفاً *** كما ساوَرَ الهِرَّةَ الثّعْلَبُ

ومن المجاز : أغدَف اللّيلُ إذا أرخى سُدولَه وأظلَم ، ومنه الغُداف : للغراب الأسود وللشَّعَر ، يقال : شَعر غُداف كأنّه غُداف. وأغْدَفَ البحرُ : اعتكرتْ أمواجُه. وتقول : أتيتُه حين أسْدَف اللّيلُ وأسجف وأرخى قناعَه وأغدف.

غدق - تقول : لمَعَتْ بُرُوقٌ صَوَادِق فهَمَعتْ سحابٌ غَوَادِق ؛ قال الطرمّاحُ :

فلا حَمَلَتْ بَصريَّةٌ بعد موْته *** جَنيناً ولا أمَّلْنَ سيْبَ الغَوادِق

وماء غَدِقٌ وغَدَقٌ : كثير ، وقد غَدِق غَدَقاً. ومكان غَدِق ومُغْدِق : كثير الماء مخصب. وعيش غَدِق ومُغْدق وغَيْدق وغَيْداق : واسع. وهم في غَدَقٍ من العيش. وعام وغيْث غَيْدق. وتقول : وَدَقتِ السّماء فأدَرَّت الغَدَق وأقَرَّت الحَدَق. وفلان ملآن كالعينِ الغَدِيقه في حدّ الوَديقه.

غدن - أتذكُر إذ شَعرك غُدافيّ وشبابك غُدَانيّ ؛ وهو النّاعم ؛ قال رؤبة :

بَعْدَ غُدَانيّ الشّبابِ الأبْلَهِ

غدو - أتردّد إليه بالغَدَوات والعَشِيّات ، وآتيه بالغَدَايا والعَشَايا. وهو ابن غَدَاتَين أي ابن يومين ؛ قال ابن مُقْبل :

إبن غداتين موْشِيٌّ أكارِعُه *** لمّا تُشَدّدْ به الأرْساغُ والزُّمَعُ

وقد أغتَدي والطّيرُ في وكَناتِها

واركب إليه غُدَيّةً. وغاديْتُه مع صَدْح الدّيك ، وغادَوْنا بالقتال. واغْدُ عني بمعنى اذهب. ونشأتْ غادِيَة وادِقَة ، وسقتْك الغوادي الغوادق. وهذا الطّعام لا يُغَدِّيني ولا يعشّيني ، وهو عندنا غَدْيان وعَشْيان ، وهي غديانة وعشيانة. وتقول : فلان يغاديه ويراوحه ثمّ يُعاديه ويُكاوحه.

ومن المجاز : قول أرْبَدَ لعامرٍ : هل لك أن نتغَدّى به قبل أن يتعشّى بنا؟ : يريد أن نُهلِكه قبل أن يُهلِكنا.

غذذ - دعاني فجئتُه مُغِذّاً. وبتُ أُغِذّ والسّماء تُرِذّ ؛ قال :

أغذَّ بها الإدْلاجَ كلُّ شَمَرْدَلٍ *** من القوْمِ ضرْبِ اللّحم عاري الأشاجع

ورأيتُ مهزُوماً يُغِذّ وجرحُه يَغِذّ ؛ أي يسيل ، يقال : به غاذٌّ أي جُرح لا يَرْقأ. وفي الحديث في ذكر المدينة : «لتَدَعُنَّها أربعين عاماً حتى يدخل الكلبُ أو الذّئب فيُغَذّي على سَوَاري المسجد» ، يقال : غَذّى ببوله إذا رمى به دَفعةً دفعةً. وعن أبي البيداء : سمعتُ شيخاً بالبادية يقول : لا تُقْبَل

شَهادة العبْد ولا شهادة العِذْيَوْط ولا شهادة المُغَذّي. وتيسٌ غَذَوان.

ومن المجاز : غُذّيَ فلان بلِبان الكرم. والنّار تُغَذّى بالحَطَب. وفلان خيْره يتغذّى كلَّ يومٍ أي يَنْمي ويزيد ؛ قال :

عن وجهِ وهّابٍ تَغَذّى شِيَمُهْ

غرب - كفَفْتُ من غَرْبه أي من حدّته ؛ قال ذو الرّمّة :

فكفَّ من غربه والغُضْفُ تَتبَعُهُ *** خَلْفَ السَّبيب من الإجْهاد تنتحبُ

واقْطَعْ عني غَرْب لسانه. وإنّي أخاف عليك غَرْب الشّباب. وكأنّ غَرْبَيها في غَرْبَي دالج : يريد غَربي العين وهما مقدمها ومؤخّرها في دَلْوَي ساقٍ. وسالت غرُوبُه وهي الدّموع حين تخرج. وكأنّ غُروبَ أسنانها ومِيض البرق أي ماءها وظَلْمَها. وقذَفتْه نَوًى غَرْبَةٌ أي بعيدةٌ. وكانت لزَرْقاءَ عَينٌ غَرْبة أي بعيدة المطرح. وهذا شأوٌ مُغَرِّب ، بالكسر والفتح. يقال : غَرَّبه : أبعده ، وغَرَّب : بَعُد. وإذا أمعَنَتِ الكلابُ في طلب الصَّيد قالوا : غرَّبتْ. ويقال للرجل : يا هذا غَرِّبْ ، شَرِّق أو غَرِّبْ. «وهل من مُغَرِّبةِ خَبَرٍ؟» وهو الذي جاء من بُعدٍ. وتقول العرب للرّجل : هل عندك من جَلِيّةِ خبر أو مُغَرِّبةٍ؟ فيقول : قَصُرت عنك لا أي ما عندي خبر. وغرَّبَتِ الوحشُ في مغاربها أي غابت في مكانِسها. وأصابه سهمٌ غَرْبٌ على الوَصفِ والإضافة. واغرُب عني صاغراً. ورمى فأغرَب أي أبعد المرمَى. ويقال : «طارت به عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ أو مُغْرِبٍ». وتكلّم فأغرب إذا جاء بغرائب الكلام ونوادره ، وتقول : فلان يُعرِب كلامَه ويُغْرِب فيه ، وفي كلامه غرابة ، وغَرُب كلامُه ، وقد غَرُبَتْ هذه الكلمة أي غَمُضت فهي غريبة ، ومنه : مصَنَّفُ الغريب ، وقول الأعرابيّ : ليس هذا بغريب ولكنّكم في الأدب غرباء. وأغرَبَ الفرسُ في جَرْيه والرّجل في ضَحِكه إذا أكثرا منه ، ونُهي عن الاستغراب في الضَّحك وهو أقصاه. ويقال : وجه كمرآة الغريبة لأنّها في غير قومها فمرآتها أبداً مَجْلُوّة لأنّه لا ناصح لها في وجهها.

ومن المجاز : استعيروا لنا الغريبة وهي رَحَى اليدِ لأنّها لا تقرُّ عند أربابها لكونها مُتَعَاوَرَة. وصُرَّ على فلانٍ رِجْلُ الغراب إذا وقع في ضيقٍ وشدّةٍ ، وهو لون من الصِّرار ؛ قال الكميت :

إذا رِجلُ الغرابِ عَليّ صُرَّتْ *** ذكرْتُك فاطمَأنّ بي الضَّمِيرُ

وهذه أرض لا يطير غُرابُها أي كثيرة الثّمار مخصِبة ؛ وقال النّابغة :

ولرهطِ حرّابٍ وقَدّ سَوْرَةٌ *** في المجدِ لَيس غُرابها بمُطارِ

أي هو مجد ثابت لا يزول. وازجُرْ عنك غرابَ الجهل ؛ قال أبو النّجم :

هل أنتَ إنْ شَطَّ مَزَارُ جُمْلِ *** مُرَاجِعٌ سِيرَةَ أهلِ العَقْلِ

وزاجرٌ عنكَ غرابَ الجَهْلِ

وطار غرابُه إذا شاب ، وهو واقع الغراب أي شابٌّ. وبحر ذو غواربَ. وألقى حبلَه على غاربه.

غرث - به غَرَث وهو غَرْثان ، وهي غَرْثَى ، وهم غِراث وغَرْثَى. وغَرَّثتُه : جوَّعتُه ؛ قال أبو دواد :

وبِتنا نُغَرِّثُه في اللّجَام *** نريدُ به قَنَصاً أوْ غِوارَا

ومن المجاز : امرأة غرثَى الوشاحِ. وإنّي لغرثانُ إلى لقائك.

غرد - شاقه الحَمام المُغَرِّد. وطائر مُسْتَمْلَح الأغاريد.

غرر - تغرَّر الفرسُ وتحجَّل ، وبم غُرِّر فرسُك؟ وصبَّحهم الجيشُ وهم غارُّون أي غافلون. ويقال : «أغرُّ من ظبْي مُقْمِر» لأنّه يخرج في اللّيلة المقمرة يُرى أنّه النّهار فتأكله السّباع. واغترَّه الأمر : أتاه على غِرَّةٍ ؛ قال :

إذا اغتَرّهُ بَينُ الأحِبّةِ لم تكن *** له فَزعةٌ إلّا الهوادج تُخدَرُ

أي تُجلَّل. ولم يزل يطلب غِرّته حتى صادفها ، وأصاب منه غِرّة فبطش به. وما غرّك به؟ أي كيف اجترأت عليه. و ( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) . ومن غَرّك منه أي من

أوطأك عِشوةً فيه. وأنا غريرك من هذا الأمر أي إن سألتني على غِرّة أجبك به لاستحكام علمي بحقيقته. وتقول : إيّاك والتَّغِرّه والهجومَ على غِرّه ، من غرّر بنفسه إذا أخطرها تَغِرَّةً. وهو على غَرَرٍ : خطَرٍ. ونهَى عن بيع الغَرَرِ ؛ وقال النّمر :

تصابَى وأمسَى عَلاه الكِبَرْ *** وأمسَى لجمرَةَ حبلٌ غَرَرْ

أي غير موثوق به. واطوه على غُروره أي على مكاسره.

ومن المجاز : يومٌ أغرُّ محجَّل ؛ قال ذو الرّمّة :

كيَوْمِ ابن هندٍ والجِفارِ وقرْقَرَى *** ويومٍ بذي قارٍ أغرَّ محجَّلِ

ويومٌ أغَرّ : شديد الحرّ ، وهاجرة غرّاء ؛ قال ذو الرّمّة :

ويومٍ يُزير الظّبْيَ أقصى كناسِه *** وتَنزُو كنزْوِ المُعلِقاتِ جنادِبُهْ

أغرَّ كلوْن المِلحِ ضاحي ترابه *** إذا استَوْقدتْ حزّانُه وسباسبُهْ

وقال :

وهاجرَةٍ غرّاء سامَيتُ حَرّها *** إليك وجفن العينِ في الماء سابح

وغُرَّةُ المال : الجمالُ والخيل والعبيد أي خيارُه. وعيشٌ غَرير ، كما يقال : عيشٌ أبلهُ. ويقال للشيخ : أدبر غَريره وأقبل هَريره. وقَرَّحتْ سنّ الصّبيِّ إذا همَّت بالنّبات ، وغرّرتْ : خرجتْ من القُرْحة والغُرّة. وأقبل السّيل بغُرّاته وهي نُفّاخاته. ورضيَ أعرابيّ امرأةً فقال : هي الغَرّاء بنت المَخْضَةِ : شبّهها بالزُّبدة. ويقال : للسّوق دِرّة وغِرار أي نَفاق وكساد ، «وسبقتْ دِرّتُه غِرارَه» ، كقولهم : «سبق سيلُك مطرَك». وما قعدت عنده إلّا غِراراً ، «ولا غرار في الصّلاة» ، وأصله غارَّت النّاقة غراراً إذا نقص لبنها. وفلانٌ مُغار الكفّ : للبخيل ، ومنه : ما أذوق النّومَ إلّا غِراراً. وتقول : نقد الغِرار أهون عليه من وقع الغِرار. وتقول : إن الجلوس على الأسِرّة تحت الأسنّة والأغرّة.

غرز - يقال للرّجل : غَرِّزْ ناقتكَ ، فيتركها عن الحلب حتى تَغرُز ، وقد غَرزتْ غِرازاً وهي غارزٌ وهو من الغَرْزِ. وفلان غارِزٌ رأسَه في سِنة. وما طلع السّماك إلّا غارزاً ذنَبه في بَرْد وهو الأعزل يطلع لخمسٍ خلتْ من تشرين الأوّل.

ومن المجاز : اطلب الخير في مغارسه ومغارزه وابغِ الكرم في معادنه ومراكزه. واغترز الرجلُ ، وغرَزَ رجلَه في الركاب إذا ركب ؛ قال بشر :

ثمّ اغترَزتُ على عَنْسٍ عُذافرةٍ *** سِيٌّ عليها خَبارُ الأرض والجَدَدُ

واغترزتُ السّيرَ إذا دنا مسيرك. واشدد يديك بغَرْزه أي استمسك به ولا تُخَلِّه. وعيون غوارز : جوامد ؛ قال الطرمّاح :

يراقبنَ أبصارَ الغيارَى بأعينٍ *** غوارزَ ما تجري لهنّ دموعُ

غرس - هذا وقت الغِراس وهو غَرْس الشجر ، تقول : في حائطه غِراس كثيرة وهي الفُسلان جمع : غَرْسٍ. وغرائسْ كأنّها عَرائسْ ؛ جمع غريسة وهي النخلة تُغْرَسُ حديثاً كالوليدة : للصبيَّة الحديثة العهد بالولاد.

ومن المجاز : أنا غَرْسُ يدك ونحن غَرس يدك على لفظ المصدر ، وإذا كسرتَ كان فعلاً بمعنى مفعول كالذِّبح والحِمل ، فقلت : ونحن أغراس يدك. وتقول : هذا مسقِط رأسه ومكان غِراسه. ويُمِنَ فلان يوم غَرْسِه وبُخِتَ وهو في غِرسه ؛ وهو جُلَيدة رقيقة تكون على رأس المولود.

غرض - إبل منفجَّة المَغارِض ، جمع : مَغرِض وهو المحزِم. والغَرْضُ والغُرْضَة : حِزام الرّحل ؛ قال :

يشرَبنَ حتى تَنتَأَ المَغارِضُ

وإبل جائلة الغُروض ؛ قال جرير :

والعيس جائلة الغُروضِ كأنّها *** بقرٌ حوافل أوْ رَعيلُ نعامِ

وتقول : إذا فاتَه الغَرَض فَتَّه الغَرَض ؛ وهو الضّجر ، ومنه : غَرِضتُ إلى لقائك ، وعُدِّيَ بإلى لتضمينه معنى اشتقتُ وحننتُ ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

فمَن يَكُ لم يَغرَضْ فإنّي وناقَتي *** بحجرٍ إلى أهلِ الحمَى غَرِضانِ

وهذا بحر لا يُنزَف ولا يغرض ولا يُنكفُ ولا يُغضغض ؛ قال أبو الوليد الكلابيّ :

لا تُفرغي سمّ أنياب مذكّرة *** في عِرض من ليس مرفوعاً به راسُ

هذا ابن يوسف بحر لا يُغضغِضه *** ولا يُغرِّضه أن يكثر النّاسُ

وطويتُ الثوب على غُروضه وغُروره ، وتقول : كأنّ ثغرها إغريض وريقها رَيِّقٌ غَريض يُشفَى بترشّفه المريضُ. الإغريض : ما ينشقّ عنه الطَّلع من الحُبيْبات البيض ؛ وريِّق الغيث : أوّله ، والغريض : الطريّ.

ومن المجاز : اغتُرِضَ فلانٌ : مات شابّاً ، نحو : اختُضر. وغَرَضتُ للضّيف غَريضاً أي أطعمتهم طعاماً غير بائت أو سقيتهم لبناً صريفاً. وغارضتُ إبلي : أوردتها باكراً.

غرف - تقول : مرحباً بالسيّد الغطريف كأنّه أسد الغريف ؛ وهو الأجمة ؛ قال الأعشى :

كبَرْدِيّة الغيل وَسط الغري *** فِ ساقَ الرِّصافُ إليها غديرَا

ومن الكناية : قومٌ بيضُ المغارف.

ومن المجاز : خيلٌ غَوارف ومَغارف : تغرف الجري بأيديها غَرْفاً. وغَرَفَ عُرْفَ الفرس وناصيته إذا جزّهما. وتقول : تطلّبوا ما عنده وتعرّفوه ثمّ وافوه وتغرّفوه.

غرق - «أعوذ باللّه من الغَرَقِ والحَرَق». وتقول : رأيت عيونَهم مغرورقه وأناسيَّها في الدموع غَرِقه. وهذه أرض غرِقة إذا بلغت الغاية في الرّيّ. وعندي ورق كغرقىء البيض.

ومن المجاز : أنا غريق أياديك. وأغرق الرامي النزعَ ، ومنه : الإغراق في القول وغيره وهو المبالغة والإطناب. وأغرقَ الكأسَ : ملأها. وغرَّقتِ القابلةُ المولودَ إذا لم تمخِّطه عند ولادته فوقع المخاط في خياشيمه فقتله ؛ قال الأعشى :

ألا لَيتَ قَيْساً غرّقتهُ القوابِلُ

وغرَّق اللِّجامَ بالحِلية ، ولجامٌ مُغرَّق. وتقول : فلان جفن سيفه مُغرَّق وجفن ضيفه مؤرَّق. والبعير يستغرق الحِزام ويَغترقُه. و (لا): لاستغراق الجنس. واستغرق في الضحك مثل : استغرب. واغترق الفرسُ الخيلَ : نضاها. وفلانةُ تغترق العينَ أي تشغلها فلا تمتدّ إلى غيرها ؛ قال قيس بن الخطيم :

تغترِقُ الطَّرف وهيَ لاهية *** كأنّما شَفَّ وجهَها نَزَفُ

وتجارينا فاغترق فرسي حلْقةَ فرسه أي سبقه. وخاصمني فاغترقتُ حلْقته إذا خصمتَه. وسمعت أهل الحجاز يقولون : غارقني كذا إذا دانَى وشارَف. وغارقَتْه المنيّةُ. وغارقتِ الوقفةُ. وجئتُ ورمضانُ مغارقٌ.

غرم - فلان مُغرَمٌ : مثقل بالدين. وهو مُغرَم بفلانة ، وبه غرام ، وأُغرم بالأمر : أُولع به. وعليه غُرْمٌ ومَغْرَم ثقيل. وتقول : عليك بالصدق وإن جرَّ عليك المغارم وإيّاك والكذبَ وإن ساق إليك المغانم.

غرنق - تقول : قلوب النّساء مع الغرانيق ، وهي من الشيوخ في ذُرَى نِيق ؛ هم الشُّبَّان النُّعَّمُ. يقال : هو من غَرانيق القوم وغَرانقتهم ، الواحد : غُرنوق. وهو في عيشٍ غُرانقٍ.

غرو - لا غَرْوَ من كذا أي لا عَجَبَ. وأُغْرِيَ بكذا وغُرِّيَ به إذا أُولع به.

غزر - غزُر الماء غَزْراً. وغزُرتِ النّاقة ، ثمّ استعير فقيل : مالٌ وعلم غزير ، وأغزر اللّه مالك. وتقول : لقيت فلاناً فلقيت منه شيخاً مَزيراً وعلمت أن وراءه حِفظاً غَزيراً. وتقول : لمَا طاب ونزُر خيرٌ ممّا خبُث وغزُر.

غزل - طلعتِ الغزالة وهي الشّمس ، ولا يقال : غابت وهو اسمها إلى مدّ النّهار وانتفاخه ، يقال : لقيته غزالةَ الضّحى وغزالاتِ الضّحى ؛ قال :

دعتْ سلَيْمى دعوَةً هل من فتى *** يَسوقُ بالقوْمِ غزالاتِ الضّحَى

فقامَ لا وانٍ وَلا رَثّ القُوَى

وجئتك مع الغزالة أي مع طلوع الشّمس. وفلانٌ غَزِلٌ ومتغزِّل وغِزِّيل ، وهو غَزِيلُها ، فعيل بمعنى مُفاعل كحديث وكليم. وتقول : إن صاحب الغَزَل أضلّ من ساق مِغزل ؛ وضلاله : أنّه يكسو النّاس وهو عار ؛ قال إياس بن سهم الهذلي :

نَسبْنا بلَيلى فانبعَثتَ تَعيبُها *** أضلَّ من الحجّام أو ساقِ مِغزل

يريد حجّام ساباطَ. وتقول : مغازلة الغزلان أهون من منازلة الأقران.

ومن المجاز : أطيب من أنفاس الصَّبا إذا غازلتْ رياضَ الرُّبَى. وفلان يغازل رغَداً من العيش.

غزو - مرَّ غزِيُ بني فلان وعِديُّهم وهم الذين يعْدون على أرجلهم ، ولم تزل بنو فلان حجيجاً غَزِيّاً أي حُجّاجاً غُزاة. وتقول : رأيتُ غُزّاً غُزَّى. وقد أغزى الأميرُ الجيش. وأغزت فلانة وأغابت : غَزَا زوجُها وغاب ، وامرأة مُغزيَةٌ ومُغيبةٌ. وتقول : هو بالمخازي أشهر منه بالمغازي.

ومن المجاز : غزوتُ بقولي كذا أي قصدته ، وما أغزو إلّا السّداد فيما أقول ، وما غزوي إلّا النّصيحة أي قصدي وإرادتي.

غسس - فلان غُسٌ وقوم أغساس وهو اللّئيم الضّعيف ؛ قال :

فلم أرقِهِ إن ينجُ منها وإن يمت *** فطعنةُ لا غُسٍ ولا بمُغمَّرِ

وتقول : ما يكرع في العُس إلّا ولد الغُس ، وفلان خسيس من الخِساس غُسٌ من الأغساس.

غسق - يقولون : من الغسَق إلى الفلَق. وهو دخول أوّل اللّيل حين يختلط الظّلام ، وقد غسَق اللّيل يغسِق غَسْقاً وغُسوقاً. وبنو تميم على أغسَقَ ؛ قال ابن قيس :

إنّ هذا اللّيلَ قد غَسَقا *** واشتكَيتُ الهَمَّ والأرَقا

وقال جسّاس :

أزورُ إذا ما أغسقَ اللّيل خُلَّتي *** حِذارَ العِدى أوْ أن يُرجِّم قائلُ

ونحوهما : دَجَا اللّيلُ وأدجى. وغسَق القمرُ : أظلم بالخسوف ، وأغسقنا : دخلنا في الغسَق. وكان الربيع بن خَيثَمَ يقول لمؤذّنه يوم الغيم : أغسِقْ أغسِقْ أي ادخل في الغسَق ثمّ أذِّن أو أغسِقْ بالأذان ، كقوله : أبرِدوا بالظُّهر. وتقول : أعوذ باللّه من الغاسق إذا وقب ومن الفاسق إذا وثب.

ومن المجاز : غسَقتِ العينُ ، وعين غاسقة إذا أظلمت ودمَعَتْ ، ومنه : الغَسّاق وهو ما يسيل من جلودهم أسودَ. وتقول : ألا إن بصددِ الفُسَّاق تجرُّعَ الصَّديدِ والغَسَّاق.

غسل - ما أطيبَ غِسْلَها وغِسلتها وهو ما تَغسِل به رأسها من آس مُطرًّى بأفاويه الطِّيب أو خِطْميٍّ أو غير ذلك ، وما وجدتُ غَسولاً أي ماءً أغتسل به ، وبنوا هذه المدينة بغُسالاتِ أيديهم أي بمكاسبهم ، وخرج النّساء إلى مغاسلهن : حيث يغسلن الثياب ، وتستّرْ في مُغتسلك ومتغسَّلك.

ومن المجاز : تلطَّخ بعارٍ لن يُغسلَ عنه أبداً ، ولا يَغسِل عنك ما صنعت إلّا أن تفعل كذا. وما غسلوا رؤوسهم من يوم الجَمَلِ : ما فرغوا منه وما تخلّصوا. وكلام فلان مغسول ليس بمعسول ؛ كما تقول : عُريان وساذَج : للذي لا يُنكّتُ فيه قائله كأنّما غُسل من النُّكَتِ والفِقَر غَسْلاً أو من حقّه أن يُغسلَ ويُطمسَ. ومنه قولهم : على وجه فلان غِسْلَةٌ إذا كان حسَناً ولا مِلحَ عليه ، ويقال في ضدّه : على وجهه حِفْلةٌ. وغسله بالسّوط : ضربه ضرباً موجعاً ، كقولك : صبّ عليه سوط عذاب. ورجلٌ غَسِلٌ : ضَروبٌ لامرأته ؛ قال الهذليّ :

وقْع الوبيل نَحاه الأهوجُ الغَسِلُ

ومنه : غَسَل الفحلُ طَروقتَه : ألحّ عليها بالضراب ، وهو فحلٌ غُسَلَةٌ.

غشش - ما نصحتُ أحداً إلّا استغشّني واغتَشّني ؛ قال :

ألا ربّ مَن تغتشُّهُ لكَ ناصح *** ومؤتمَن بالغيبِ غير أمينِ

وقال أبو النّجم :

فظلّ من عرفان نُؤيٍ ناحلِ *** من الأسَى يغتَشّ نصحَ القائلِ

ورجلٌ غاشٌ من قوم غَشَشَةٍ وغَشَّاشة ، وتقول : ما هم إلّا قومُ غَشَّاشه أيديهم بالخيانة رشَّاشه. وطعام فلان مغشوش أعلاه يابس وأسفله مرشوش. وما لقيته إلّا غِشاشاً وعلى غِشاش وكنت على حدّ غِشاشٍ وهو العجلة. وجاؤوا مُغاشِّين للصّبح : مبادرين له ؛ قال :

يكونُ نزولُ القوْم فيها كَلا وَلا *** غِشاشاً ولا يُدنون رَحْلاً إلى رحْلِ

غشم - غَشَمَ الوالي الرعيّةَ وهو غَشوم إذا خبطهم بعسفه وأخذ ما قدَر عليه ، وتقول : سلطان يغشم النفوس ويهشم الرؤوس.

ومن المجاز : حرب غَشوم. وسيل غشمشم. وغشمَ النّاسَ : سأل من قدَر عليه. وغشَم الحاطبُ : احتطب ما قدر عليه من غير تمييز ؛ قال :

وقلتُ تجهَّزْ فاغشِمِ النّاسَ سائِلاً *** كما يغشِم الشّجراءَ باللّيلِ حاطبُ

غشي - انجلت عنه غَشيةُ الحمَّى أي لَمَّتُها ، ونزلتْ به غَشيةُ الموت ، وغُشي عليه ، وأصابه غُشْيٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

وردتُ وأغباشُ السّوادِ كأنّها *** سماديرُ غُشْيٍ في العيون النّواظرِ

وعلى قلبه غِشاوة فما يقبل الحقّ. واستغشِ ثوبَك كي لا تسمع ولا ترَى. وكثرتْ غاشيةُ فلان. وهو مَغْشِيٌ : يغشاه العفاة كثيراً ، وتقول : فلان مَغْشِيٌ فيقول الرادّ : زِدْ عليه. وغشَّاه السوطَ ، مثل : قنَّعه. وغَشِيَتْهُ غاشية وهي الداهية ، وتقول : رمى اللّهُ بالغاشيه من لم يرم بالغاشيه.

غصب - غُصِبَ على عقله. واغتُصبتْ فلانةُ نفسَها : جُومعت مقهورةً.

غصص - المسجد غاصٌ بأهله ومغتصٌّ ، وأغصَ الأرض علينا فغصَّتْ بنا ؛ قال الطرمّاح :

أغصّتْ عليك الأرضَ قحطانُ بالقنا *** وبالهندوانيّاتِ والقُرَّح الجُرْدِ

وأغصَّه بريقه : أضجره ؛ قال الأَخطل :

ولقد أُغِصُ أخا الشّقاق بريقه *** فيصدُّ وهو من الحِفاظِ سؤوم

غصن - أنا غُصْنٌ من غصون سرحتك وفرع من فروع دوحتك.

غضب - قالوا : غضبتَ لفلان إذا كان حَيّاً ، وغضبتَ به إذا كان ميّتاً ؛ وأنشدوا لدُرَيْدِ بن الصِّمّة :

فإن تُعقب الأيّامُ والدّهر تعلموا *** بني قارِبٍ أنَّا غِضابٌ بمعبدِ

وللشمّاخ :

وقد أتاني بأن قد كنت تغضبُ لي *** ووقعَةٌ منك حقٌّ غير إبراقِ

فسرّني ذاكَ حتى كدتُ من فرَح *** أساورُ الطّود أو أرمي بأرواقِ

وتقول : فلان من الْمَغْضُوبِ ( عَلَيْهِمْ ) أي من اليهود.

ومن المجاز : قول أبي النّجم :

يغضبُ أحياناً على اللِّجام *** كغضبِ النّارِ على الضِّرام

وقوله :

غضِبَتْ له قوائمُ عُوجُ

غضر - بنو فلان مغضورون ومغاضيرُ إذا كانوا في غَضارة عيش وهو طيبُه ونُضرتُه ، وقد غضَرهم اللّه ، وأنبط بئره في غَضراء أي في طينة طيّبة حرّة ، وأباد اللّه غَضراءهم وخضراءهم أي طينتهم وشجرتهم التي منها تفرّعوا ، وتقول : دبّوا إليّ ضَرَاءَهم أباد اللّه غضراءهم.

غضض - ( اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) : اخفض منه. وغُضّ طَرفك ، وطَرف غضيضٌ. وغُضَ من لجام فَرسِك أي صوّبه وطَأمِنه لتنقُص من غَرْبه. واغضض لي ساعةً أي احْبِسْ عليّ مطيَّتك وقِفْ عليَّ ؛ قال الجَعْديّ :

خليليَ غُضّا ساعةً وتَهَجّرَا

أي احبسا عليَّ رِكابكما ساعةً ثمّ ارتحِلا مُتهجِّرين. وفلان

غَضِيض : ذليل بيّن الغَضَاضة ، وعليك في هذا غَضاضة فلا تَفْعل ، ولحِقَتْه من كذا غَضاضة أي نَقْص وعَيْب ؛ قال :

وأحمَقَ عِرّيضٍ عليه غَضاضَة *** تَمَرَّسَ بي من حَيْنه وَأنَا الرَّقِم

وإذا شَرِبَتِ الإبلُ بعد عَطَشٍ فلم تَرْوَ حَقَّ الرِّيِّ قيل : صدَرَتْ وبها غضَاضة.

ومن المجاز : شَبَابٌ غَضٌ ؛ قال :

جاريَةٌ شَبَّتْ شَباباً غَضّا *** لا تُحْسنُ التَّقبيلَ إلّا عَضّا

وامرأة غضَّة : بضَّة.

غضف - عيش أغْضَفُ : ناعم ليّن من الغَضَف في الأذُن وهو الاسترخاء. وتَغَضَّفوا عليه : تعطَّفوا. وتغضَّفت الحيَّةُ : تَلوّتْ. وتقول : نحن في عيشٍ أغْضَف لا بؤس ولا شَظَف.

غضن - يقال في الوعيد «لأمُدَّنَ غَضَنك» ؛ قال :

أرَيْتَ إن سُقْنا سِيَاقاً حَسَنَا *** يَمُدُّ من آباطهنّ الغَضَنَا

أنَازِلٌ أنتَ فَخابِزٌ لَنَا

وتَغَضَّنت الدِّرع على لابسها : تَثَنَّتْ عليه. وتحت غُضُون الدّرع ليْثُ خَفِيَّةَ. ورجل ذو غضون إذا كان في جَبْهته تَكَسّرٌ ، وتقول : دخلتُ عليه فغَضَّن لي من جبهته وصكَّ وجهي بجبهته. وغاضَن المرأةَ : غازَلها بمُكاسَرة العيْنين.

غضي - تقول : الكريم ربّما أغْضَى ، وبين جَنْبيه نار الغَضا. وليلٌ مُغْضٍ : مظلم ، وقد أغضى علينا اللّيلُ.

غطس - غَطَسَه في الماء وغطَّه ومقله ، وهما يَتَغاطَسان في الماء ويتغاطّان ويتَماقَلان. وتقول : تضيَّفتُه فغَمَسَني في غَمْرِ كَرَمه وغَطَسَني في بحر أنْعُمِه.

غطش - أتيتُه غَبَشاً وغَطَشاً وهو السَّدَفُ ، وقد أغطَشَ اللّيلُ ، وأغطَشَه اللّهُ ، ( وَأَغْطَشَ لَيْلَها ) وفلاة غَطْشَى : عَمِيَّة المَسَالك ؛ قال الأعشى :

ويَهْمَاءَ باللّيل غَطْشَى الفَلا *** ةِ يُؤنِسُني صوْتُ فَيَّادِها

وتقول : ركِبنا فلاةً غَطْشَى ونحن كَرِمالها عَطْشى. ومررتُ به فتَغَاطش أي تغافل ؛ قال كُثيّر :

تَغَاطَشُ شكوانا إليها ولا تَعي *** مع البُخل أحناء الحديث المُرجَّع

غطط - نام حتى سُمِع غَطيطُه وهو نَخِيره. وغَطَّ المذبوحُ. وغَطَّ البعيرُ في شِقْشِقَته فإن لم يكن فيها فهو هَدِير ، والنّاقة تَهدِر ولا تَغطّ لأنّه لا شقشقة لها. وتقول : أقبلَ وله نَحِيطٌ كنحيط المُهر المَزنوق وغطيطٌ كغطيط البَكْر المخنوق ؛ قال امرؤ القيس :

يَغِطّ غطيط البَكْر شُدَّ خِناقُه *** ليقتلني والمرء ليس بقَتَّالِ

غطف - في أشفاره وطَفٌ وغَطَفٌ وهو الطّول حتى يَنْثني.

غطل - جاء في غَيْطَل الضُّحى : حين تكون الشمسُ من مَشْرِقها كهيئتها من مَغْربها ؛ قال أبو يوسُف بن عمر الخُزاعيّ :

وجاوَزْن ذا دُورانَ في غَيْطَل الضّحى *** وذو الظِّلّ مثل الظّلّ ما زادَ إصْبَعَا

وركِبَتْه غياطلُ النُّعاس وهي غوالبُه ؛ قال :

ومال بالقَوْم النُّعاسُ الغَيْطَلُ

وأبطرَتْهم غياطل الدّنيا : نِعَمُها المترادِفة ؛ قال أبو شَجَرةَ :

أجِدَّك لا يُنسيك نَجْداً وأهلَه *** غياطِلُ دُنيا مُرْجَحنّ نَعيمُها

واعتكرتْ غياطِلُ اللَّيل وهي ظُلُماتُه. وتقول : جاؤوا على بُلْقٍ لُحَّق الأياطِل في قَسَاطِلَ كالغياطل.

غطم - بحرٌ غِطَمٌ : كثير الماء ، تقول : سال به البحر الغِطَمّ أو ما هو من البحر أطَمّ.

غطي - تَغَطَّيْتُ من الدّهر بفضل جَنَاحك وما لي وِطاءٌ ولا غِطاء إلّا معروفك ، وطلب النّاس لعيوبهم أغَطِيَة فما

وجدوا مثل الأعْطِيَة.

غفر - «اللّهمَ غَفْراً» وليست فيهم غَفيرَةٌ أي لا يغفرونَ ذنبَ أحدٍ ؛ قال :

يا قومِ ليستْ فيهِمُ غَفِيرَهْ *** فامشوا كما تمشي جِمالُ الحيرَهْ

أي فامشوا إلى حربهم مشي جِمال الحِيرة وكانوا يمْتارون من الحيرة. وهو مُغتَفِر للذنوب. واصبُغْ ثوبَك بالسَّواد فإنّه أغْفَرُ للوَسَخ أي أحْمل وأستر. وجاؤوا جَمّاً غفيراً. ومعه العِير والنَّفير والجَمُ الغفير. وتقول : ذاك أبعد من مَعْقِل الغُفْر بل من مطلع الغَفْر ؛ وهما ولَدُ الأرْويَّة. ومنزلٌ من منازل القمر. وتقول : فلان صِدْقُ قَوْله غِفَاريّ وزند وعْدِه عَفَاريّ.

ومن المجاز : قول زهير :

أضاعتْ فلم تُغْفَرْ لها غَفَلاتُها *** فلاقَتْ بَيَاناً عندَ آخر مَعْهَدِ

أي لم تَغْفِر السّباعُ غَفْلَتها عن ولدِها فأكلته.

غفص - غافَصَه الأمرُ : فاجأه على غِرّةٍ منه ، وأخَذَهُ مُغافَصَةً. ووقاك اللّهُ غوافصَ الدّهر.

غفف - أصاب غُفَّةً من العيش وهي البُلْغَة ؛ قال :

لا خيرَ في طَمَعٍ يدني إلى طَبَعٍ *** وغُفَّةٌ من قَوَامِ العيش تكفيني

والفأرَة غُفَّة الخَيْطل وهو السِّنَّور. واغتَفَّتِ الخيلُ من الربيع إذا رَعتْ ما تتَبلّغ به ولم تَشْبع ؛ قال طُفَيْل الغَنَوي :

وكنّا إذا ما اغتَفَّتِ الخيلُ غُفَّةً *** تَجرَّدَ طَلّابُ التُّرابِ يُطلِّبُ

وتقول : طوبَى لمن امتنع بالعِفّه واقتنع بالغُفّه.

غفق - خَفَقه بالدِّرَّة خَفَقات وغَفَقَه بالسَّوط غَفَقَات. وتقول : رأيتُه يتغفَّق الصَّبُوح كما يتفوَّق الفصيلُ اللَّقُوح ؛ أي يشربه ساعَةً بعد ساعةً.

غفل - مضتْ غَفَلاتُ العيش. وأغفَل اللّهُ قلبَه عن ذكره : جعله غافلاً عنه. وتغفَّلتُه عن كذا : تَخَدَّعتُه عنه على غَفْلةٍ منه. وتغفَّلتُه يمينَه : حنَّثْتُه فيها وهو غافل. ولبعضهم :

حَبّذا لَيلَةٌ تغفّلتُ عنها *** زَمني فانتزعتُها من يَديه

وفلاة غُفْلٌ : لا عَلَمَ بها ، وساروا في أغْفال الأرض. ونَعَمٌ أغفال : لا سِماتَ عليها. وفلان غُفْلٌ : لمن لم تَسِمْهُ التجارب. ومصحَف غُفْل : جُرّد عن العَواشِر وغيرها. وكتابٌ غُفْل : لم يُسَمَّ واضعُه ؛ قال :

إنّي امرؤ أسِمُ القصائدَ للعِدَى *** إنّ القَصائدَ شرُّها أغْفَالُها

غفو - «ألذّ من إغفاءة الفجر».

غلب - بينهما غِلابٌ أي مُغالَبَة ، وتغالَبوا على البَلَد. وغلبتُه على الشيء : أخذتُه منه ، وهو مغلوب عليه ، وأيَغلِبُ أحدكم أن يصاحب النّاس مَعْرُوفاً بمعنى أيعجِز. وهو رجل حُرّ وقد أبَى أفَنَغْلِبُه على نفسه : أفَنُكْرِهه. وشاعرٌ مُغَلَّب : غُلب كثيراً أو غُلِّبَ فهو ذمّ ومدح ؛ قال امرؤ القيس :

فإنّك لم يفخر عليك كعاجزٍ *** ضَعيفٍ ولم يغلِبك مثلُ مُغَلَّب

ومن المجاز : هَضْبَة غَلْباء وعِزّة غلباء. واغْلَولب العُشب ، ( وَحَدائِقَ غُلْباً ) .

غلت - تقول : فلان غَلِطَ في الكتاب وغَلِتَ في الحساب.

غلس - غَلَّس بالصّلاة. وتقول : عرِّسُوا ثمّ غَلِّسوا. و «وقعوا في وادي تُغُلِّسَ» وهي الدّاهيَة.

غلط - إيّاك والمكابرة والمغالطة. وأنهاك عن الأغاليط وأربأ بك عن التخاليط. ونهَى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم عن الأغلوطات. وهي المسائل التي يُغالَط بها.

غلظ - استغلَظ الزّرعُ. وطعنه في مُستغلَظ ذراعه.

إنّا لأغلَظُ أكباداً من الإبل

ومن المجاز : أخذ منه ميثاقاً غليظاً ، ونكَى فيهم نكايات

غليظة ، وغلُظ على خصمه ، وفي فلان غِلظة. ( وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) وما أغلظَ طباعهم ، وأغلظَ له في القول ، وحلف له بأغلظ الأيمان ، وما لك تغالطني وتغالظني وتعارضني وتغايظني؟

غلف - السلطان من تجرّد لخلافه جُرِّد له السيف من غِلافه. ورحل مغلوف : له غِلاف ؛ قال ذو الرّمة يصف ناقة :

فما زلتُ أكسو كلّ يومٍ سراتها *** خصاصة مغلوف من الميْس قاترِ

وقلبٌ أغلفُ : لا يعي ، ( وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ) وتقول : هكذا القلوب الغُلْف ليس معها إلّا الخُلف. وغلَّف لحيته بالغالية : غشّاها بها من الغِلاف. وعن ابن دريد : أنّها عاميّة والصّواب غلّاها وغلّلها. وتغلّف وتغلّل وتغلّى : وليَ ذلك من نفسه ؛ قال جرير :

حُورٌ تغلّلن العبيرَ روادعا

أي أدخلن العبير في مخافي أبدانهن مثل الآباط وغيرها من معاهد الطّيب.

غلق - بابٌ فُتُحٌ وبَابٌ غُلُقٌ.

ومن المجاز : غلِق الرّهن في يد المرتهِن إذا لم يُقدَر على افتكاكه ، وغلِق فؤاده في يد فلانة. واحتدّ فلان فنشب في حدّته وغلِق إذا اشتدّت به فلم تنشرح عنه. وإيّاك والغلَق والضجر والقلق. وإن بعيرك لغلِق الظّهر إذا لم يبرأ لكثرة الدَّبَر ، وقد غَلِقَ ظهرُه. واستُغلِق عليه الكلامُ ، وأُغلقَ عليه وأَغلَق إذا ضيق وأكره ، ومنه : «لا طلاق في إغلاق» وكانت الأعاريب يقولون : إن قريشاً لقِنَة خبثى لها فُتَحٌ وغُلَقٌ أي خُدَعٌ يفتحون بها الأمور ويُغلقونها. ويقال : حلالٌ طِلْق وحرامٌ غَلِقْ. وكان فلان مفتاحاً للخير مِغلاقاً للشرّ ؛ والمِغلاق والغِلاق والغَلَق : ما يُغلَق به الباب ، ويفتح بالمفتاح. وأُغلِقَ القاتلُ في يد الوليّ إذا أُسلم يصنع به ما شاء ، وتقول : أمر الوالي بالقاتل أن يُغلَق وبالأسير أن يُطلَق.

غلل - وَفَتْ غَلّةُ ضيعته وهو كلّ ما يحصُل من رَيع أرض أو كرائها أو أجرة غلام أو نحو ذلك ، وضيعةٌ مُغِلّة ، وقد أغلّتْ ، وله أُرَيْضة يستغلّها ويغتلّها. «لا إغلال ولا إسلال». وهدايا الولاة غُلول. يقال : غَلَ من المغنم وأغلّ. وتقول : يد المؤمن لا تَغُلّ وقلب المؤمن لا يَغِلّ ؛ من الغِلّ وهو الحقد المنغلّ أي الكامن. وتقول : جعل اللّه في كبده غُلّةً وفي صدره غِلّا وفي ماله غُلولاً وفي رقبته غُلّا. وفلان جسده عليل وفي كبده غليل. وبرزتْ فلانة في غِلالة ، وبرزن في غَلائلَ وهي شعار يُلبس تحت الثوب للبدن خاصّة ، وتقول : قولوا للحلائل لا يبرزن في الغلائل. وامرأة السوء غُلٌ قَمِل وجرحٌ لا يندمِل. وبي وجدٌ تَغلغل في الحشا. وأبلغْ فلاناً مُغلغَلة وهي الرّسالة الواردة من بلد بعيد ، وغلغلتُ إليه رسالة ؛ قال الأخطل :

لأُغَلغلنّ إلى كريم مدحةً *** ولأُثنينّ بنائِلٍ وفَعَالِ

غلم - هم غلمتي وأُغْيلمتي ، وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يلطخ أفخاذنا أُغيلمة بني عبد المطّلب. وبعير مغتلم : غالِبٌ هِياجُه ، وهو شديد الغُلْمة.

ومن المجاز : اغتلمتْ أمواج البحر. وتقول : بحرٌ لجُّه مغتلم وموجه ملتطم. وسِقاء مغتلم وخابيةٌ مغتلمة إذا اشتدّ شرابهما ، وإذا اغتلمتْ عليكم هذه الأشربة فاقصعوا متونها بالماء.

غلو - هو مني بغَلْوة سهمٍ وبغلوتين وبثلاثِ غَلواتٍ ، والفرسخ التامّ : خمس وعشرون غَلْوَةً. وقد غلا بسهمه وغالَى به ، وتغالينا بالسّهام ، وترامينا بالمغالي ، جمع : مِغلاة ، وتقول : ما عنده من المعالي إلّا الرّميُ بالمغالي. وخَفِّضْ من غُلوَائك ، وفعل ذلك في غُلَواء شبابه ؛ قال :

لم تَلتَفتْ للداتِها *** ومضَتْ على غُلَوائها

وتقول : أنا لا أُحبّ الغُلُوَّ في الدّين والغَلاء في السِّعر والغِلاء في الرّمي. وأغلى السّعرَ وبه وغالاه وبه ؛ قال لبيد :

أُغلي السِّباء بكُلّ أدكنَ عاتِقٍ *** أو جَونةٍ قُدحتْ وفُضّ ختامُها

وقال :

نُغالي اللّحمَ للأضْيافِ نِيْئاً *** ونُرْخصه إذا نضِجَ القدورُ

وقال عبد الرّحمن بن حسّان :

من دُرّةٍ غالَى بها مَلِكٌ *** ممّا ترَبَّبَ حائرُ البَحْرِ

وأنا أستغليه بهذا الثمن وأتغالاه.

ومن المجاز : الدابّة تغلو في مسيرها ، والدوابّ يغتلين ويتغالين ؛ قال الأعشى :

وإتعابيَ العيسَ المَراقيلَ تَغتَلي *** مسافةَ ما بينَ النُّجَيرِ فصَرْخدا

وقال ذو الرّمّة :

فألحقَنا بالحيّ في رَوْنَقِ الضّحَى *** تغالي المهارَى سَدْوُها ونسيلُها

وتغالى النّبت : ارتفع. وتغالَى الوبرُ عن النّاقة ، واللّحمُ إذا تحسّر ؛ قال لبيد :

فإذا تَغالَى لحمُها وتحسّرَتْ *** وتقطّعتْ بعد الكلالِ خِدامُها

وغلا بها عظمٌ إذا طالتْ ؛ قال إياس بن الوليد :

وإذ همّتي في كلّ مهضومة الحَشا *** ضِناكٍ غلا عَظمٌ بها وهي ناهِدُ

غمد - سيف مغمود ومُغْمَد.

ومن المجاز : أغمدَ الحِلسَ : جعله تحت الرحل ليقي به الظهر ؛ قال الأعشى :

ووضْع سِقاء وأحقابِهِ *** وحلّ حُلوسٍ وأغمادِها

وأغمد الراكب متاعَه إذا ركبَه. وغمّده كذا : غطّاه به كأنّه جعله غِمداً له ؛ وقال العجّاج :

يُغمِّدُ الأعداء حَوْزاً مِرْدَسَا

أي يلقي عليهم كلكله كالأسد فيجعلهم تحته. وتغمَّده اللّه برحمته : ستره ، ودُخل عليه وبين يديه ثوب فتغمّده إذا جعله تحته ليغطّيه عن العيون ؛ وقال ابن مقبل :

إذا كان جَرْيُ العينِ جَوْداً وديمَةً *** تغمّدَ جَرْيَ العينِ في الوَعْث وابلُهْ

وقال أبو النّجم :

صَدئ القَباء من الحديدِ كأنّهُ *** جَمَلٌ تَغمّدَهُ عَصِيمُ هناءِ

وتغمّد المكيال : ملأه. ورَكِيٌ غامدٌ : ماؤه مغطّى بالتراب ، وعكسه : رَكيّ مُبْدٍ ، وهو من باب : ( عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) . واغتمدَ اللّيلَ : دخل فيه وجعله لنفسه غِمداً.

غمر - غَمّرَ إبله : سقاها قليلاً من الماء فتغمّرتْ. وفلان إذا شرب تغمَّر : من الغُمَر وهو القَدَح الصغير ؛ قال :

ويُرْوي شربَه الغُمَرُ

وتقول : اكتف من العُسّ بالغُمَر ولا تجعل وجهَك منديلَ الغَمَر. ويدي من اللّحم غَمِرة. وفلانٌ غُمْرٌ ومُغَمَّرٌ. غير مجرِّبٍ ، وهم أغمار ، وفيه غَمارة وغَرَارَة. ودخلتُ في غُمار وغَمار النّاس أي في زحمتهم. وفي قلبه غِمْرٌ. واغتمرَ في الماء : اغتمس فيه.

ومن المجاز : فرسٌ غَمْرٌ ، كما قيل : بَحْرٌ ؛ قال العجّاج :

غَمْرُ الأجاريِّ مِسَحّاً مِمْعَجا

وفلان غَمْرُ البديهة ؛ قال جرير :

طاحَ الفرزدقُ في الرِّهانِ وغَمَّهُ *** غَمْرُ البديهَةِ صادقُ المِضْمارِ

يريد نفسه ؛ وقال الطرمّاح :

غَمْرُ البَديهَةِ بالنّوا *** لِ إذا غدا سَبِطُ الأناملْ

أي يفاجئُ بالنّوال الواسع ، وثوبٌ غَمْرٌ أي واسع ، ورجلٌ غَمْرُ الرّداء. وليلٌ غَمْرٌ أي شديد الظلمة ؛ قال :

يجتبنَ أثناء بهيمٍ غَمْرِ *** داجي الرّواقينِ غُدافِ السِّتْرِ

وهو يضربُ في غَمْرة الفِتْنة. وهو في سَكَرات الموت

وغَمَرَاته وفلان مُغَامِر ومُغَمِّر : يرمي بنفسه في غِمار الأمور. وفلان مَغْمور النَّسب. وغَمَر فلاناً : علاه بفَضْله. ورأيتُه وقد غَمَر الجَماجم بطُول قَوامه. وهو أغمرهم يداً أي أوسعهم فضْلاً. وقال الجاحظُ : الحمامةُ تُعَلَّم الذَّهاب والمجيء بترتيب وتدريج وتَنْزيلٍ ولا يُغَمَّر بها بمرَّةٍ واحدةٍ أي لا يخاطَر بها ؛ من غَمَّر بنفسه : رمى بها في الغَمْرة. وتقول : مَن خُدِع بالغُمره وقع في الغَمْره. وغمَّرتْ وجهَها. وبلَّتِ الإبلُ أغمارَها إذا شرِبتْ شرباً قليلاً ، وهو جَمْع : غُمَرٍ ، كأن لها أغماراً قد بلَّتها ؛ قال العجّاج :

حتى إذا ما بَلَّتِ الأغمارَا *** رِيّاً ولمّا تَقْصَع الأصْرَارَا

غمز - غَمَزَه الثِّقاف : عضَّه. وغَمَزَ الكبش : غَبَطه. وله جارية غَمَّازة : حسنة الغَمْز للأعضاء وهو عَصْرُها باليد.

ومن المجاز : ما فيه مَغْمَز ولا غَمِيزة أي مَعَابٌ ، وفي فلانٍ مَغامزُ جَمَّة. وغَمَزَ فيه : طَعَن ، ورجُل مغْموز. وسمعتُ منه كلمةً فاغتَمَزتُها في عَقْلِه. وأغمزتُ فيه أي وجدتُ فيه ما يُستَضْعَف لأجله ؛ قال رجلٌ من بني سعد :

ومن يُطعِ النّساء يُلاقِ منها *** إذا أغْمَزْنَ فيه الأقْوَرِينَا

وما في هذا مَغْمز أي مَطْمع ؛ قال :

أكلتَ الدَّجاجَ فأفنَيتَها *** فهل في الخَنَانيصِ من مغمزِ

وغمَز بالعين والحاجب : أشار. ومرَّ بهم فتَغامَزُوا به.

غمس - غَمَسَه في الماء فانغَمَس واغتَمَس. وغَمَس السِّنان في ثُغْرته. وغَمس اللُّقْمَة في الخَلّ. واختضبت المرأةُ غَمْساً إذا غَمَسَتْ يدها في الحِنّاء من غير نَقْشٍ. وغَمس النّجمُ غموساً : غاب ؛ قال عبدُ اللّه بن سليمان الغامِديّ :

ولقد سَرَيتُ اللّيلَ حتى أشرَقَتْ *** أخرَى النُّجوم وقد دنَتْ لغُموس

ومن المجاز : شُجَاع مُغامِس : مُغامِر.

وفارِسٍ في غِمارِ الموْتِ مُنْغَمِس

ووقعوا في أمرٍ غَمُوسٍ أي شديد غَمَسهم في البلاء ، ومنه : اليمين الغَمُوس : لشِدَّتها. وطعنَةٌ غموس : نافذة وُصِفتْ بصفة طاعِنها لأنّه يَغمِس السِّنان حتى ينْفُذ ؛ قال أبو زُبَيد :

ثمّ أنفذتَه ونَفَّستَ عَنهُ *** بغَموسٍ أو ضَرْبةٍ أُخْدود

وهي التي تَشقُّ اللّحم شَقّاً.

غمص - وجدتُ النّاسَ يَغْمِصُ بعضُهم بعضاً ويَغْتَمِص. وما في فلان غَميصَة أي غَميزة. ومعاذ اللّه أن أغْمِصَ مُسْلماً. وما فيّ غَمْصَة لأحدٍ. ورآه فغَمَصَتْه عينُه إذا اقْتحمتْه واحتقرتْه. وفلان مَغْمُوص عليه في حَسَبه ودينه. ولما قَتلَ ابنُ آدم أخاه غَمَص اللّهُ الخَلْقَ ونَقَص الأشياء. وفي عيْنه رَمَص وغَمَص. وتقول : قد يَقَع بين الأخوين من الخُلَصاء ما وقع بين الشِّعْرَيَيْن العَبُور والغُمَيْصاء.

غمض - يقال للأمر الخفيّ والمُعْتاص : أمر غامض. وكلام غامض : غير واضح. وهذه مسألة فيها غوامض ، ومكانٌ غامضٌ وغَمِضٌ : مطمئن. وسلكوا غُموضَ الفلاة. وغَمَض في الأرض غُموضاً إذا ذهب وغاب. ودارُ فلانٍ غامضة : ليست بشَارعةٍ وهي التي تَنَحَّت عن الشارع. وحَسَبٌ غامضٌ : مغمُور غير مشهور. وخَلْخَال غامض : غاصٌّ وقد غَمَض في السّاق غُموضاً. وضربتُه بالسّيف فغَمَض في اللّحم غَمْضَةً. وأغْمَضَ الميّتَ وغَمَّضه. وما أغمضتُ البارِحةَ ، وما ذُقْتُ غُمضاً وغَماضاً. وغمَّضَت النّاقةُ إذا ذِيدَتْ فحمَلَتْ على الذَّائد مُغَمِّضَةً عينيها حتى وردتْ : قال أبو النّجم :

يُرسِلُها التَّغْميضُ إن لم تُرْسَل

وغمَّض حدَّ السّيف : رقَّقَه.

ومن المجاز : سمعتُ كذا فأغْمَضْتُ عنه وغَمَّضْتُ واغتمضتُ إذا أغضيتُ وتغافلتُ ؛ قال :

ومَن لا يُغمِّض عينه عن صَديقِه *** وعن بعضِ ما فيهِ يَمُتْ وهوَ عاتب

وأغمَضَت المفازةُ على القوم إذا لم يَظْهَروا فيها كأنّما أغْمَضَتْ عليهم أجفانها ؛ قال ذو الرّمة :

إذا الشّخصُ فيها هَزّهُ الآلُ أغمضَتْ *** علَيهِ كإغماضِ المُغَضِّي هُجولُها

وأتاني كذا على اغتماضٍ أي عَفْواً من غير تكلّفٍ له ؛ قال أبو النّجم :

والشِّعرُ يأتيني على اغتِماض *** كَرْهاً وطَوْعاً وعلى اعْتِراض

أي أعترِضُه فآخُذ منه حاجتي. ويقال لمن جاء برأيٍ سديد : لقد أغْمَضتَ في النَّظر إغماضاً. وأغْمِض لي فيما بعته أي زِدني فيه لرَداءتِه أو حُطَّ لي من ثَمَنه ( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) . وتقول : لا تُمَرِّض في إحسان أخيك بعض التَّمريض وغمِّضْ عن إساءته كلّ التَّغميض.

غمط - غَمَطَ النّعمَةَ : احتَقَرَها ولم يشكرها. وفلان يَغْمِط النّاسَ ويهْمِطهم ، وهو غَمُوط هَمُوط أي ظلوم. وتقول : من أزَلَّ اللّهُ إليه نِعْمة فَلَم يَغْمِطها ، صبَّ على شانِئه مِحْنَةً ثمّ لم يُمِطها. وتقول : فلانٌ إن وصل إليه خيرٌ غَمَطَ ، وإن وصل إلى غيره غَبَط. وتقول : شرّ ما استُقبلتْ به الأيادي الغَمْط وخير ما شُيّعَتْ به البَسْط.

غمق - أرض غَمِقَة : كثيرة الأنداء وَبِئَة. وعن عمر رضي‌اللّه‌عنه : إن الأرْدُنَّ أرض غَمِقَه وإنّ الجابيَة أرض نَزِهَه. وأصابنا غَمَق البحر فمَرِضنا. وغَمِق الزّرعُ : خَمَّتْ رائحتُه من كثرة الأنداء. وغَمِق يومُنا ، وليلةٌ غَمِقَة : لَثِقَة. وبُسْر مَغْموق ومُغَمَّق وهو الذي مُسَّ بالخَلّ والملح ثمّ تُرك في جَرَّة في الشّمس حتى يَلين. وتقول : لا يَتْرُك الرُّطَبَ إلى المُغَمَّق إلّا كلُّ مُحَمَّق.

غمل - غَمَلَ الأديمَ : جعله في غُمَّة لينفَسِخ عنه صوفه ، وأديم مَغمُول ومُنْغَمِل وغَمِلٌ ، وقد غَمِل غَمَلاً. وغَمِل الجُرحُ : أفسده العِصَاب ، وكذلك اللحم وكلّ شيء إذا غُمَّ فخمَّ. وتقول : ما هو بَعمِل إنّما هو غَمِل. وكلّ شيء غَمَمتَه : فقد غَمَلتَه. والبُسْر المغمول : الذي غُمّ ليلتين. وغُمل الرجلُ : تُركتْ عليه الثّياب ليَعْرَق.

ومن المجاز : يومٌ مغمول : ليومٍ من أيّام العرب لم يكن مذكوراً ؛ قال أبو وجْزَةَ :

وبجَلْهَتيْ عَمّانَ يومٌ لم يكنْ *** لكُمُ إذا عُدَّ العُلى مغمُولا

غمم - تقول : مثلك يَكْشِف الغَمّاء ، ويكفي الداهيةَ الصَّمّاء ؛ وهي الشديدة من الشدائد التي تَغُمّ ، وإنّه لفي غُمَّةٍ من أمره إذا لم يَهْتَدِ للمخْرَج منه. وغُمَ عليهم الهلالُ ، وهي ليلة الغُمَّى ؛ قال :

ليلَةُ غُمَّى طامِسٌ هِلالُها

من غَمَ الشيءَ إذا غَطّاه. وجبهة غَمّاء ، ورجُل أغَمُ. وما أقبح الغَمَم. وهم يحبّون النَّزَع ويكرهون الغَمَم ؛ قال :

فلا تَنْكِحي إنْ فرَّقَ الدّهرُ بَينَنا *** أغَمَ القَفَا والوَجهِ ليسَ بأنزَعَا

وتقول المرأةُ : إذا كان الفَقْر والنَّزَع قَلَّ الجَزَع ، وإذا اجتمع الفقر والغَمَم تضاعفت الغُمَم. وتفْترُّ عن مثل حَبّ الغَمام وهو البَرَد.

ومن المجاز : سَحاب أغَمّ : لا فُرْجَة فيه ؛ قال أبو وجزة :

أغمُ رَبابُه سَرِبٌ كُلاهُ *** هَزِيمٌ رعدُه تَرَعُ الدِّلاء

ويقولون : أحمى فلانٌ غمامةَ وادي كذا إذا جعلها حِمًى لا يُقْرَب : يريدون ما يُنْبِتُه من العُشْب.

غمي - لقد أُغْميَ يومُنا وليلتُنا إذا لم يُرَ فيهما شمس ولا قمر ، ويوم مُغْمًى وليلة مُغْمَاةٌ. وفي الحديث : «فإن أُغْميَ عليكم» ورويَ : غُمَّ عليكم ، ومنه : أُغْميَ على الرجل. وغَمَّيتُ البيتَ : سقَّفته ، وبيت مُغَمًّى : مسقَّف ، وغِماؤه وغَماه : سقْفُه ، بالمدّ والكسر وبالفتح والقصر ، وتقول : بَيت مُعَمَّى وبيت مُغَمَّى. ويقال : تركتُ فلاناً غَمًى ، كقولك : لَقًى أي مُغمًى عليه.

غنج - امرأة غَنِجَة ومَغْنوجة ، وقد غَنِجتْ وتغنَّجَتْ ، وبها غُنُجٌ وغُنْجٌ ؛ قال أبو عمرو : سمعتُ أعرابيّاً فصيحاً من بَلْعَنْبر يقول : جَوَارٍ مَغنوجة ؛ وأنشدني :

استجهلتْه المهارَى في أزِمّتها *** وراجِحاتُ التُّلى مَغنوجَةٌ عِينُ

التُّلى الأعْجاز.

غنم - لفلان غَنَمانِ أي قطيعان من الغَنَم ؛ قال :

هما سَيِّدانا يَزعُمانِ وإنّما *** يسُوداننا أن يَسَّرَتْ غَنَماهما

وتقول : خرج إلى غُنَيْمَته مع غُلَيْمته ؛ تصغير غِلْمة. وغَنَمٌ مُغَنَّمَةٌ ، كقولك : إبل مؤبَّلة أي مُجتمعة ، وتغنّم فلان وتأبَّل : اتخذها. وغنَّمَه اللّه : نَفَّله ، وغَنَّمتُه فاغتَنم ونَفَّلتُه فانتَفَل. وتقول : الغَنَم المُغنَّمه غنائم مُغنَّمه. واغْتَنَم السلامةَ وتَغنَّمَها. وغُنَاماك أن تفعل كذا بمعنى قُصَاراك ووزنه.

غنن - الظّبيُ أغَنُ : لأن في ترنينه غُنَّة وهي ترخيم في صَوْته من نحو الخياشيم بِعوْن من نَفَس الأنْف ، والنون أشدّ الحروف غُنَّةً.

ومن المجاز : وادٍ أغَنّ ، وروضة غَنّاء : لطَنين الذِّبّان أو لحفيف الريح في خِلاله. وعُشْب مُغِنّ خَجِلٌ ، وقد أغنّ ؛ قال :

وما قاعٌ تُغِنّ به الخُزامَى *** به الجَثْجاثُ يَنْدَى والعَرَارُ

وقرية غَنّاء : كثيرة الأهل. وتقول : عَنَّتْ لنا روضة غنّاء للذِّبّان فيها غِنَاء.

غني - لي عن هذا غُنْيَة. وأنا عنه غَنيّ. «وهو أغْنى عنه من الأقرع عن المُشط». وقد تغانَوْا ؛ قال :

كلانا غنيّ عن أخيهِ حَيَاتَه *** ونحنُ إذا مِتْنا أشدُّ تَغانِيَا

وأغْنى فلان في الحرب غَنَاءً حَسناً. وأغنى عنّي فلان غَنَاءً أي كَفَى في الدَّفْع. وتقول : لأُغْنِينّ عنك مُغْناه ، ولأكْفِينّك ما كَفاه ( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ ) وأغْناني الحلالُ عن الحَرام. وغَنُوا في ديارهم ثمّ فَنُوا. وخرِبت مبانيهم وخلت مغانيهم ، ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) ؛ وقال بشر :

وقد تَغْنى بنا حِيناً ونَغنى *** بها والدّهرُ ليسَ له دوامُ

الضمير للمرأة أي تلزم صحبتنا ونلزم صحبتها ، ومنه : «من لم يتغنَ بالقرآن». وغَنّاه وتغَنّى نحو : كلّمه وتكلّم ، وتقول : كان أمنيّةٌ من أمانيه أن يسمع أغنيَّةً من أغانيه. وهذا غِناء ما فيه غَناء.

ومن المجاز : تغنّته القيود ؛ وقال عتيبة بن الحارث اليربوعي :

قاظَ الشَّرَبَّةَ في قيدٍ وسِلسلَةٍ *** صوتُ الحديدِ يغنيه إذا قاما

غور - صبَّحتهم الغارة ، وأتتهم المغيرات صُبحاً. وبينهم التغاور والتناحر. وفلان مُغامر مُغاور ، ومِغوار من قومٍ مغاوير. وتقول : بنو فلان مساكنهم المغارات ومكاسبهم الغارات. وأتيته عند الغائرة وهي القائِلة. وغوِّروا بنا فقد أرمضتمونا ، وغوَّروا ساعةً ثمّ ثوَّروا ؛ أي نزَلوا وقت القائلة ؛ قال جرير :

أُنِخْنَ لتَغْويرٍ وقد وَقَدَ الحصى *** وذاب لُعابُ الشمس فوق الجماجم

وتقول : غارتْ عينُك غُؤُوراً. وغار ماؤك غَوراً. وغار نجمُك غِياراً وتَغَوّر ؛ قال لبيد :

سريتُ بهم حتى تغوّر نجمُهم *** وقال النَّعوس نَوَّر الصّبحُ فاذهَب

وتقول : فلان أغار وأنجد حتى أغاث وأنجد.

ومن المجاز : باتوا يَستَغوِرون اللّه أي يقولون : اللّهمّ غُرْنا منك بخير أي انفعنا وهو من الغارة ؛ قال :

فلا تَيأسا واسْتَغْوِرا اللّهَ إنّهُ *** إذا اللّهُ سَنَّى عَقْدَ شيءٍ تيسَّرَا

وفلان يسعى لغارَيْه أي لبَطنه وفَرْجه ؛ قال :

ألم تَرَ أنّ الدّهرَ يوْمٌ ولَيلَةٌ *** وأن الفتى يسعى لغارَيْه دائِبَا

وعرفتُ غَور هذه المسألة. وفلان بعيد الغَوْر : مُتعمِّق النظر ، وهو بحر لا يُدْرك غَوْره. وغوَّر النهار إذا زالت الشمس. وبُنيَ هذا البيت على غائرة الشمس إذا ضُرِبَ مُسْتَقْبِلاً لمَطلعها. وحَبل مُغار الفَتْل. وفرس مُغَار : شديد المَفاصل.

غوص - هذا مَغَاص اللّؤلؤ ، وهو من الغُوّاص والغاصَة. وغاصَ في الماء ، وغوَّصه غيرُه.

ومن المجاز : فلان يغُوص على حقائق العِلم ، وما أحسن غَوْصَه عليها. وما غاص غَوْصة إلّا أخرج دُرّة. وخير ما يُغَاص عليه فوائدُ العِلم. وتقول : هو من صاغة الفِقَر ، وغاصَة الدّرر. وقال عمر لابن عبّاس رضي‌اللّه‌عنهما : غُصْ يا غوّاص.

غوط - تقول : إذا نَمنَم في قرطاسه المَشْق فكأنّا في غُوطَة دِمَشق.

ومن المجاز : فلان يضرب الغائط.

غوغ - غُمَار الغَوْغَاء غُبار البَوْغاء.

غول - غالتْه الغُولُ ، وتَغَوّلتهم الغِيلان : أضلتهم عن المحجّة ، وتقول : ما شبّهتُهم إلّا بالغيلان خرجتْ من بعض الغِيران. وفلان يَغتال من يَمرّ به ، وقتلَه غِيلَةً ، وأخاف غائلتَه أي عاقبة شرّه. وتقول : طلبه بطوائل وأرصد له غوائِل. ومَفازة ذاتُ غَوْلٍ وهو البعد. وهوّن اللّهُ عليك غَوْل هذا الطريق. وكنتُ أُغاوِلُ حاجةً لي أي أُبادِر ؛ قال جرير :

عايَنتُ مُشعِلَةَ الرِّعالِ كأنّها *** طيرٌ تُغاوِلُ في شَمامَ وكُورَا

ومن المجاز : ناقة غُول النَّجاء ؛ قال الأخطل :

غُولُ النَّجاء كأنّها مُتوَجِّسٌ *** باللِّبْنَتَينِ مُوَلَّعٌ مَوْشومُ

وتغوّلَتِ المرأةُ : تشبَّهت بالغُول في تلوُّنها. وتغوّلت المَفَازَةُ ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا ذاتُ أهوالٍ ثَكولٍ تَغَوّلتْ *** بها الرُّبْدُ فوْضَى والنَّعام السَّوارحُ

وتغَوَّل الأمرُ : تنكَّر. وفرس ذاتُ مِغْول : سَبّاق الغايات كأن له مِغْولاً يغتال به الخيل فتَقْصُر عن شَوطها ؛ قال :

لقد باعَني أبناء مُنْقِذَ مُهْرَةً *** سَبُوحِ الجِراءِ ذاتَ سوطٍ ومِغْول

وهذا صقْر لا يغتاله الشِّبَع أي لا يذهب بقُوَّته وشِدّة طَيرانه ، وقيل معناه نفيُ الشّبع ؛ قال زهير يصف صقراً :

من مَرْقَبٍ في ذُرى خَلقاء راسِيَةٍ *** حُجْنُ المخالب لا يغتاله الشِّبَعُ

غوي - اسْتَغْواهم بالأماني الكاذبة ، وهو من الغواة ومن أهل الغَوَاية. وتقول : هو في غَيَاية الضَّلال ، وغَواية الضُّلّال. وتغاوَوا عليه فقتلوه : تألّبوا عليه تألّب الغُواة ؛ قال :

تَغَاوَتْ علَيهِ ذِئابُ الحجاز *** بنو بُهْثَةٍ وبَنو جَعْفَرِ

ولأُلقِيَنَّك في أُغْوِيَّةٍ. وتقول : من استَمَع إلى أُغْنيَّة فقد وقع في أُغْويّه.

ومن المجاز : رأسٌ غاوٍ : كثير التلفُّت ؛ قال مرار بن مُنْقِذ :

عُنُقاً يُقلّبُها ورأساً غاوياً *** صَعْلاً وقد يَسمو على الصَّعْلِ

أي يزيد عليه في الصِّغر ، كقوله تعالى : ( بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) ؛ وقال زهير :

ألم ترَيا النّعمانَ كان بنَجْوَةٍ *** من الشّرّ لو أنّ امرَأً كانَ ناجِيَا

فغيَّر عنهُ مُلْكَ عشرينَ حِجَّةً *** وعشرين يومٌ واحدٌ كان غَاوِيَا

وحفرَ لأخيه مُغَوّاةً إذا ورّطَه.

غهب - أحسن من بياض الكوكب في سواد الغَيهب ؛ وهو الظُّلمة الشديدة.

غيب - أنا معكم لا أُغايِبكم ؛ وأراهم يتشاهدون مرّةً ويتغايبون أخرى. وأوحَشَتْني غَيْبة فلان ، وقد أطلتَ غيبتَك ، وفلان حسن المَحْضَر والمَغيب. ولقيتُه عند غَيْبُوبة الشمس. وتكلّم بذلك عن ظَهْر الغَيب. وسمعتُ صوتاً من وراء الغَيب أي من موضع لا أراه. وشربت الدابةُ حتى وارتْ غُيوبَ كُلاها وهي هُزومها ، جمعُ غَيْبٍ وهي الخَمْصة التي في موضع الكُلية ( وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ) . وهي قعرُه ، وكلّ ما غيَّب شيئاً فهو غَيابة. ووقعوا في غَيابة من الأرض أي في هبطة. وكأنّه ليث غابة ، وهو من ليوث الغاب.

ومن المجاز : أتونا في غابة أي في رماح كثيرة كالشجراء

الملتفّة وفي الحديث : «فتسيرون إليهم في ثمانين غابة تحت كلّ غابة اثنا عشر ألفاً».

غيث - غاثهم اللّه ، وأرضٌ مَغيثة ، وغِثْنا ما شئنا ، وسقط الغيثُ في أرض بني فلان. ووقعنا على غيثٍ يقيّد الماشية أي على كلإٍ.

غيد - امرأة غَيداء ، وغادة ناعمة ، وتقول : نساء جِيدٌ غيد يومُ لقائهنّ عيد. ونبات أغيد : ناعم. وهم من النّعاس غِيدٌ : مِيل الأعناق. وهو يتغايد في مشيته : يتمايل.

غير - غار على أهله من فلان ، وأنا أغار عليها من ظلّها ومن شعارها ، وفلان لا يتغيّر على امرأته أي لا يغار. وأغار أهله ، ورجل وامرأة غيور ، ورجال ونساء غُيُرٌ وغَيارَى ؛ قال الفرزدق :

عصوا بالسّيوف المشرفيّة فيهِمُ *** غيارَى وألقَوا كلّ جفن ومِحمَلِ

والدّهر ذو غِيَر. وشكوتُ إلى فلان فما كان عنده غِيَرٌ أي تغيير. وقبِلوا الغِيَرَ أي الدية وجمعه أغيار ، وقيل : هو جمع ، والواحد : غِيرَةٌ. وفي الحديث : «إلّا الغِيَرَ تريد» ؛ وقال :

لنجدعنّ بأيدينا أنُوفكُمُ *** بني أُميمَةَ إن لم تَقبَلوا الغِيَرَا

وغيّرتُ السلطانَ : أعطيته الدية. وغايرته بسلعتي : بادلته. وأعلِم اليهوديَّ بالغِيار. ويقول السَّفْرُ : غَيِّروا يا قوم أي قفوا حتى تسوّوا رحالكم وتُغيِّروها ؛ قال :

جِدّي فما أنتِ بأرض تَغييرْ *** واعترفي لِدَلَج وتَهْجيرْ

وتقول : جَدّوا في المسير ما لهم تغويرٌ ولا تغيير.

ومن المجاز : جاء ببنات غَيْرٍ أي بأكاذيب ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

إذا ما جئتَ جاء بناتُ غَيْرٍ *** وإن وَلّيتَ أسرَعنَ الذّهابَا

غيض - غاض ماء الركيّة ، وغاضه اللّه ، ( وَغِيضَ الْماءُ ) . وغَيَّض دمعَه فانهلّ ، وهو مَغيض الماء.

ومن المجاز : غاض الكرامُ غَيْضاً وفاض اللّئام فيضاً. وأعطاه غَيْضاً من فَيْض أي قليلاً من كثير.

غيظ - فلان يغيظني ويغايظني ، واغتاظ على صاحبه وتغيَّظ ، وهو مَغِيظٌ مُحْنَقٌ ؛ قال :

متى تُرِدِ الشّفاء لكُلّ غيظٍ *** تكنْ ممّا يغيظك في ازدِيادِ

ومن المجاز : البُرمةُ حليمةٌ مغتاظةٌ. وتغيّظتِ الهاجرة. وفلان يغايظ صاحبه في العمل أي يباريه ويغالبه.

غيل - ساعدٌ غَيْلٌ ومغتال : ريّان. وهذا الصبيّ أفسدتْه الغِيلة وهي إرضاعه على حَبَلٍ. وقد أغالتْه وأغْيَلَتْه ، وصبيّ مُغال ومُغْيَلٌ. وقالت امرأة : ما سقيتُه غَيْلاً ولا حرمتُه قَيْلا. وتقول : إذا أرضعتِ ولدكِ غِيلَه فكأنّما قتلْته غِيله. وتغيّل الأسدُ الشجرَ : دخله واتخذه غِيلاً.

غيم - أغامتِ السماء وتغيّمت وغيّمت. وتقول : هو كالسماء غَيَّمتْ فدَيَّمَتْ. وفلان عَيْمانُ غَيْمانُ ؛ قال مالك بن نويرة :

لعمريَ إنّي وابن جارودَ كالذي *** أراقَ شَعيبَ الماء والآلُ يبرقُ

فلمّا بَغاهُ خَيّبَ اللّهُ سعيَه *** فأمسَى يغضّ الطّرفَ غَيمان يشهق

وفي الحديث : إنّه كان يتعوّذ من العَيْمة والغَيْمة والأَيْمة. ويقولون : أفاق غَيْمُ الإبل إذا ذهب عطشها ، ورجعتْ من الوِرد بغَيْمها إذا لم تَرْوَ.

ومن المجاز : غيَّم علينا اللّيل إذا أظلم.

غيي - تقول : أنت بعيد الغاية في صواب الرأي ، ومن شأن السُّبَّقِ بُعْدُ الغاي ، جمع : غاية. وأظلّتني هموم كأنّها غَياية وهي كلّ ما أظلّك من غمامة أو عجاجة أو نحوهما. وفي الحديث : «تجيء البقرة وآل عِمران يوم القيامة كأنّهما غَيايتان أو غمامتان». ومنها : غايَوا فوق رأسه بالسيوف مُغاياة. وتَغَايَا عليه الطير إذا رنَّقتْ فوقه. وتقول : بلّغك اللّه في العلم والعمل الغايتين ، وأظلّك يوم الدين بظلّ الغيايتين. واجتمع تحت غايته كذا ألفاً أي تحت رايته.

ف

فأد - رجل مفؤود : مصاب الفؤاد ، وقد فُئِد ، وفأده الفزَعُ ، وفأدتُ الظبيَ : رميته فأصبتُ فؤادَه. وتقول : فلان إن أبصرتَ زاده فمزؤود وإن مررتَ بمُفتأده فمفؤود. والمُفتأدُ : موقد النار للشواء وافتأدوا : أوقدوا ناراً ليشتووا.

فأر - كتب إليه في مثل أُذُن الفأرة. وتقول : نزلت في دار قليلة خير الجيران كثيرة شرّ الفيران. وهذه أرضٌ مَفْأرَةٌ ، وقد فئِرَتْ أرضُ فارس ، وشممت يده فكأنّها يد عطّارة ذبحتْ فأرةً.

فأس - أحكِمْ فأسك فقد أرادتِ النُّصولَ. وتقول : فلان يلوك لسانه في الكلام ، كما يعلك الفرسُ فأسَ اللِّجام وهي الحديدة القائمة في الحنك. وتقول : صلقه على مؤخَّر رأسه حتى فلق فأسه بفأسه ، أي مؤخّر قَمَحْدُوَتِهِ.

فأفأ - رجل فأفاء وهو الذي يتردّد في كلامه بالفاء ، وقد فأفأ في كلامه فأفأةً.

فأل - تفأَّلَ به وتفاءل. وفي الحديث : «أحسن الطِّيَرة الفأل». وهو أن يسمع الكلمة الطيّبة فيتيمّن بها ، وتقول العرب : لا فأل عليك. وتقول : دون الغيب أقفال ، لا يفتحها الزّجر والفال.

فأم - رأيتُ معه فِئاماً من الناس وهي الجماعة الكثيرة ، وتقول : بنو فلان فِئام إلّا أنّهم لِئام. ودخلت عليه وعنده فئامٌ قيامٌ.

فأو - تقول : رأيت منهم فئه عددهم مائه.

فتأ - ( تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) ؛ قال أوس بن حَجَر :

وما فتئَتْ خيلٌ تَثُوبُ وتَدّعي *** ويلحَقُ منها لاحِقٌ وتُقَطَّعُ

وروي بالثاء.

فتت - فَتَ الخبزَ وفتّتَّه وهو أن يكسره بأصابعه حتى يتركه دُقاقاً. ونزلت بفلان فسقاني الفَتيت والفَتوت وهو الخبز المفتوت كالسَّويق. ونثرن في ملاعبهنّ فُتاتَ المسك وهو كُسارته وسُقاطته ، وكذلك فُتات الخبز وفُتات العِهن ؛ قال زهير :

كأنّ فتاتَ العِهن في كلّ منزل *** نزلن به حَبُّ القنا لم يحَطَّم

وفي المثل : «كَفّا مطلَّقة تفتّ اليَرْمَع» وهذا ممّا يفُتّ كبدي. وفَتَ في عضده إذا كسر قوّته وفرَّق عنه أعوانه. وفلان لا يساوي فَتَّةً وهي البعرة التي تُفتّ فتُوضع تحت الزَّنْدة. ومالك تُفَتْفِتُ إلى فلان؟ أي تسارّه. وما هذه الدندنة والفتفتة؟

فتح - جاء يستفتح البابَ. وفلان لا تُفتحُ العين على مثله. وتقول : فِناء اللّه فُسُح وباب اللّه فُتُح.

ومن المجاز : فُتح على فلان إذا جُدّ وأقبلت عليه الدنيا.

وفتح اللّه عليه : نصره. وأنا أستفتح اللّه للمسلمين على الكفار. وفتح اللّه عليهم فُتوحاً كثيرة إذا مطرهم أمطاراً. وأصابت الأرضَ فُتوحٌ. ويومٌ منفتِحٌ بالماء : منبعق به. وفتح المسلمون دار الكفر. وفَتَح على القارئ. وإذا استفتحك الإمامُ فافتح عليه. وفَتَحَ الحاكم بينهم. وما أحسن فُتاحَتَه أي حكومتَه ؛ قال :

ألا أبلغْ بني وهبٍ رسولاً *** بأنّي عن فُتاحتكم غنيُ

وبينهم فُتاحاتٌ أي خصومات. وفلان وُلِّيَ الفِتاحةَ ، بالكسر وهي ولاية القضاء. وفاتَحَه : حاكَمَه. وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : ما كنتُ أدري ما قوله تعالى ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا ) حتى سمعتُ بنتَ ذي يَزَنٍ تقول لزوجها : تعالَ أُفاتحْك. وقالت أعرابيّة لزوجها : بيني وبينك الفَتّاح. وافتحْ سرّك عليّ ولا تفتحه على فلانٍ. وقرأ فاتحةَ السُّورة وخاتمتها. وفواتح السّوَر وخواتمها. وافتتح الصلاة. وما أحسن ما افتُتح عامُنا به إذا ظَهرتْ أماراتُ الخصْب. وهذا وقتُ افتتاحِ الخَراجِ ومُفتَتَح الخراج. وفاتَحْتُه بالكتاب. والملوك لا تُفاتَح بالكلام. وسقَى أرضه فَتْحاً. وناقةٌ فَتُوحٌ : واسعة الإحْليل ، ونوق فُتُح.

فتخ - فَتَخَ المُتشَهِّدُ أصابعَه إذا لَيَّنها وغَمزَ مفاصِلها إلى باطن القَدَم ، من العُقَاب الفَتْخاء ، وفَتَخُها : لِينُ جَناحها ، وتقول : في أصابعها فَتَخٌ أي لِينٌ ، أو جمع فَتَخَة وهي الخاتَم بلا فَصّ. وتفتَّختِ المرأةُ ، وخرجتْ مُتفتّخة ، وكانت نساء العرب يتَفتَّخن في أصابعهنَّ العَشْر. وظبيٌ أفْتَخ الطّرْف : فاتِره. وناقة فَتخاء الأخْلاف إذا كانت مرْتفعة إلى بطنها. والضّفادع فُتْخ الأرجُل.

فتر - أجِد في نفسي فَتْرَةً وفُتوراً إذا سَكَن عن حدّته ولان بعد شِدّته. وتقول : فلان عَلَتْه كَبْره وعَرَتْه فَتْره.

ومن المجاز : فَتَرَ البردُ والماء الحارّ ، وكان الماء حارّاً ففَتَّرتُه. وفتَرَ العاملُ عن عمله : قَصّر فيه. وفتَّره غيرُه. وفَتَّر السّحابُ إذا تَحَيّر لا يسير وتهيّأ للمطر ؛ قال ابن مقبل :

تأمّلْ خَليلي هل ترَى ضَوْء بارق *** يَمَانٍ مَرَتْهُ ريحُ نَجْد ففتَّرا

وامرأة فاتِرة الطّرف ، وفتّرتْ من بَصَرها ؛ قال ذو الرّمّة :

تبسّمن عن غُرّ الأقاحي في الثّرَى *** وفتَّرْن من أبصار مَضرُوجةٍ نُجْلِ

واستفترَ الفرسُ : اسْتَجَمّ. ويقال : فَتَرتُ الشيء بفِتْري ، كما يقال : شَبَرتُه بشِبري. وتقول : الشمس لا تُستر بأستار والأرض لا تُفْتر بأفتار.

فتش - تقول : فَتِّشْ ولا تُفَنِّشْ أي لا تَسْتَرْخِ ، من فَتَّش في الأمر وفَنَّش إذا استرخَى ولم يَجِدَّ.

فتق - ( كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) ، وأسأتُ الخياطة فافْتُقها.

ومن المجاز : كرِهتُ أن أفتق عليك فَتْقاً لا ترتُقه أبداً. وانظر إلى فَتْق الفَجْر وهو انشقاقه ؛ قال ذو الرّمّة :

وقد لاحَ للسّاري الذي كَمَّل السُّرَى *** على أُخْريات اللّيلِ فَتْقٌ مُشهّرُ

وأفْتقَ قرنُ الشمس فطَلَع أي وجدَ فَتْقاً من السّحاب ؛ قال ذو الرّمّة :

تُريك بياضَ لَبَّتها ووجْهاً *** كقرن الشّمسِ أفْتَق ثمّ زالا

وأفتق علينا القمرُ فأبصرنا الطريقَ. والعَجين لا يربو إلّا بالفتاق وهو الخميرة لأنّه يَنفخه ويفتقه ، وفتَقَتِ المرأةُ العجين : جعلتْه فيه. وفي الحديث : «يَسألُ الرّجلُ في الجائحة والفَتَق». وهو الجَدْب والخَلَل في العيش. وقد أفتقَ القومُ وأسْنَتُوا. وأقبلَتْ أعوامُ الفَتَقِ وهو الخِصْب لأنّه يفتُق المواشِيَ سِمَناً ؛ قال رؤبة :

لم تَرْجُ رِسْلاً بَعدَ أعوام الفَتَقْ

وناقةٌ فتيقٌ : سمينة. وقد أفتق القومُ وأخصبوا. ورعت الأبلُ فتفتَّقتْ خواصرها أي اتّسعتْ. وتقول : تَفَتّق باللّحم حتى تفتّق بالشّحم. وتفتّقتْ فلانةُ بالكلام وهي فُتُقٌ. ورجُل فتيق اللّسان. وسيف فتيق الغِرارين : ماضٍ

كانّه يفتُق ما أصابه وهو فعيل بمعنى فاعل على تقدير فَتُقَ كشديد. وفتَقَ الطِّيبَ : خلَطه فهو مفتوق. وما لك لا تُفتِّق الشِّعْر تفتيقاً؟ وهو تلخيصه وبيان معانيه ، وتقول للشّاعر : فَتِّقْ ولا تُشَقِّقْ.

فتك - تقول : رجل فاتِك وسيف باتك ؛ وهو القاتل على غِرّة ؛ قال المُخَبَّل :

وإذْ فتكَ النُّعمانُ بالنّاس مُحْرِماً *** فمُلِّيء من عوْف بن كَعبٍ سَلاسلُه

وتقول : أقْدَم فلانٌ إقْدامة مُتفتّك واقتحم اقْتِحامة مُتهَوِّك.

ومن المجاز : حيّة فاتكة اللَّسْع ؛ أنشد أبو عبيد :

قَرَى السُّمّ حتى انمازَ فَروةَ رأسه *** من الصُّمِّ صِلٌ فاتِك اللّسع مارِدُهْ

وفلان فاتك القلب إذا كان جَريّاً ماضياً. قال :

وأمْضي على هَوْلٍ إذا ما تهَزْهزَتْ *** من الخوفِ أحشاء القلوبِ الفواتك

وهذه إنسانة فاتكة : ماجنة ، وقد فتكت. وفَتك في الأمر فَتْكاً ، وما أفتكَه وهو اللّجاج ؛ قال :

قد فتكت في كَذِبٍ ولَطِّ

وفتك في صناعته : مَهَر فيها ، وفاتَك صاحبَه : ماهَره. وفاتَك التاجرُ البيع : اشتَطّ في سَوْمه ؛ قال الحطيئة :

كأنّ سُلَيطاً نَشّرَتْ فيه بَزَّها *** بُروداً ورقماً فاتَك البَيعَ تاجرُه

وفَاتَك الإبلُ الحَمْضَ إذا لم تَرْع معه عُقْبةً من الخُلَّة.

فتل - تقول : بنو فلان قوم فُتُل ، يذهب في جِراحتهم الزّيت والفُتُل ؛ قال الأعشى :

هل يَنتهونَ ولن ينهَى ذَوي شَطَطٍ *** كالطّعن يذهبُ فيه الزّيتُ والفُتُلُ

ومن المجاز : رجل مَفتول السّاعد كأنّه فُتِل فَتْلاً لقوّته. وناقة فَتْلاء الذراعين ، وفي ذراعيها فَتَلٌ وهو تباعدهما عن الجنبين كأنّهما فُتِلا عنهما. وما يُغني عنك فَتِيلاً وفَتَلَةً وفَتْلَةً. «وفُتِلَ منه في الذِّروة والغارب». وجاء فلان وقد فُتلت ذؤابتُه أي خُدع وصُرف عن رأيه. وفَتَلتُه عن حاجته : صرفتُه فانفتل. وانفتل عن الصّلاة.

فتن - أعوذ باللّه من الفَتّان ؛ وهو الشيطان ، واستغوتهم الفُتّان أي الشياطين. وهو مفتون بالدنيا ومُفتَتَن ومُفتتِنٌ ، وقد فتَنتْه الدنيا وأفتَنَتْه. وبينهم فِتْنة أي حرب. وبنو ثَقيف يتفاتَنون أبداً أي يتحاربون. ودينار مَفتون : فُتِن بالنّار ، وكلّ شيء أُدخِل النّار فقد فُتِن ؛ قال الحارثيّ :

تَثَعلبْتَ لي أن خلتني بك واقِعا *** وقد يُفتَن المِكواةُ والعَيرُ يَضرِطُ

والنّاس عَبيد الفَتّانَين وهما الدّرهم والدّينار. وفي الحديث : «ابتُليتم بفتنة الضّرّاء فصبرتم وستُبتلون بفتنة السَّرّاء» : أراد فتنة السّيف وفتنة النّساء. وتقول : إن كنت من أهل الفِطن فلا تَدُر حول الفِتن.

فتي - هذا فَتًى بَيّن الفُتُوّةِ وهي الحُرِّية والكَرم ؛ قال عبد الرّحمن بن حسّان :

إنّ الفَتى لَفَتى المكارِمِ والعُلى *** ليسَ الفتى بمُغَملَجِ الصّبيانِ

وقال آخر :

يا عَزَّ هل لكِ في شيْخ فَتًى أبداً *** وقد يكونُ شَبَابٌ غير فِتيانِ

وتقول العرب : فتًى من صفته كيْت وكيْت من غير تمييز بين الشيخ والشابّ ، وهذا فتًى بيّن الفَتَاء وهو طَراءةَ السن ؛ قال :

إذا عاش الفتى مائتين عاماً *** فقد ذهبَ البشاشةُ والفَتَاءُ

وهذا ثوْرٌ فَتيٌّ وهذه بقرة فَتيّة : بيّنا الفَتاء. وهما فَتَاي وفَتَاتي أي غُلامي وجاريتي ، وسُئل أبو يوسف عمّن قال : أنا فَتَى فلانٍ فقال : هو إقرار منه بالرِّق. (وَقَالَ لفِتْيَتِهِ) و ( لِفِتْيانِهِ ) . قال قَتادةُ : لغِلمانه. وفُتِّيَتْ بنْتُ فلان : مُنِعَتْ من الخروج وسُترت وهي صغيرة وأُلحِقَتْ بالفَتَيات ،

وتَفتَّتْ هي. وأبْرد من شيخ يَتَفَتَّى أي يتشبّه بالفِتيان. وتقول : هؤلاء فُتُوٌّ ما فيهم فُتُوّة ، وهو جمع فَتًى ؛ قال :

وفُتُوٍّ هَجَّرُوا ثمّ أسْرُوا *** ليلَهم حتى إذا انجابَ حَلّوا

وفلان من أهل الفَتْوى والفُتْيا. وتعالوا ففاتُونا. وتَفَاتوا إليه : تحاكَموا ؛ قال الطرمّاح :

هلمَّ إلى قضاةِ الغوثِ فاسألْ *** برهطك والبيانُ لدى القضاةِ

أنخْ بفِناء أشدَقَ من عدِيّ *** ومن جَرْمٍ وهم أهل التَّفاتي

وقال عمر بن أبي ربيعة :

فبتّ أفاتيها فلا هي تَرْعَوي *** بجودٍ ولا تبدي إباء فتبخلا

أي أساثلها.

ومن المجاز : «لا أفعل ذلك ما كرّ الفتيان» ؛ قال :

غَدَا فَتَيَا دهرٍ وراحَا علَيهمُ *** نهارٌ وليلٌ يُلحقان التّوالِيَا

وهذا كقولهم : الجديدان. وتقول : بارك اللّه في فتوّتك وفَتائك وأدام ما دام الفَتَيان بركةَ إفتائك. وأقمتُ عنده فتًى من نهار أي صدراً منه ؛ قال :

فما لَبثوا إلّا فتًى من نهارهم *** مُماصَعةً حتى أبارهُمُ القتْلُ

وشرب فلان بالفُتَيِ وهو قدح الشُّطّار سمّي لصغره ، ويجوز أن يقال في الغُمَر : هو من الصّبيّ الغُمْر. وأفتى الرجلُ شرب به. وتقول : فلان يظلّ مُفتيّاً ويبيت مُفتيّا.

فثأ - غلتْ بُرْمَتكم ففثأتُها أي سكّنتُ غليانَها.

ومن المجاز : فثأتُ غضبَه ، وكان فلان مغتاظاً عليك ففثأته عنك ، وفي المثل : «إن الرثيئة ممّا يفثأ الغَضَبَ» وتقول : أطفأ فلان النّائره وفثأ القدور الفائره ؛ قال :

تَفورُ علينا قِدرُهم فنديمُها *** ونفثَؤها عَنّا إذا حَميُها غَلا

وما فثأك عنّا؟ : ما حبسك. وفثأتُه عن رأيه : صرفته. وفثأتِ الشّمسُ من برد الماء : كسرت منه. ولقد نويتم المسير ثمّ أقمتم عنه وأفثأتم. وأطبقت السماء ثمّ أفثأتْ أي أجْهَتْ. وما يفثؤ يفعل كذا بمعنى التاء.

فثر - فلان واسع الفاثور وهو الخِوان من رخام وقيل من فضّة أو ذهب وهو عند العامّة : الطَّشْتخان. وتقول : إذا جاء الضّيف فتلقَّه بالفاثور ولا تُلقِه في العاثور. ويقال : هم على فاثور واحد أي على بساط واحد.

ومن المجاز : قول الأغلب :

إذا انجلى فاثورُ عينِ الشّمسِ

شَبَّهَ قرصَها بالفاثور.

فجأ - جاءنا فلان فَجْأةً ومفاجأة. وفاجأه الأمر وفجِئه. وأعوذ باللّه من موت الفُجاءه ومن حَرَقِ الفُجاءه.

فجج - مشى فلان مُفاجّاً : مفرِّجاً بين رجليه. وفي أحاجيهم : ما شيء يُفاجُ ولا يبول؟ هو المنضدة شيء كالسرير له أربع قوائم يضعون عليه نَضَدهم. وتفاجّتِ النّاقة للحلب. وانفجّتِ القوسُ : بان وترها عن كبدها فهي منفَجَّة وفجّاء. ويقال : فَجْواء من الفَجْوة أو كشجرة قَنْواء. وبطّيخة فِجَّة وبها فَجاجة. وتقول : قطعوا سبلاً فِجاجا حتى أتوك حُجّاجا.

فجر - ركب فلان فَجْرةً عظيمة. وهو من أهل الفَجَر لا من أهل الفُجور وهو الكرم والتفجُّر بالخير والمعروف. وفَجَرَ الماءَ في أرضه : فتحه. وتبطّح السّيل في مَفاجر الوادي ومَرافضه وهي المواضع التي ترفُض إليها السيلَ. وفَجرَ اللّهُ الفجرَ : أظهره فانفجر. وتقول : ما حدث من هؤلاء الفُجّار لم يعشُر ما كان يومَ الفِجار ؛ وهو يوم للعرب بعكاظَ تفاجَروا فيه واستحلّوا كلّ حرمة. وهذا كلام افتجره فلان أي اختلقه.

ومن المجاز : انفجر عليهم العدوّ إذا جاءهم بغتة بكثرة. وانفجرت عليهم الدواهي. وفَجَرَ الرّاكبُ عن السرج : مال عنه. وسرنا في منفَجَر الرّملة.

فجع - فَجَعه ما أصابه وفجّعه ، وهو مفجوع به ومفجَّع ، وفُجِع بماله وولده ، ونزلت بهم فجيعةٌ وفاجعةٌ ، ونزلتْ

بهم فجائعُ وفواجعُ. وأنا على فلان متفجِّع. وتقول : الدهر فاجئٌ بالشّرّ فاجع واهب في هبته راجع.

فجو - ( وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ) وهي المتّسع ، وفي الحديث : «لا تصلِّينَّ وبينك وبين القِبلة فجوةٌ».

ويقال : ما أدار أحد في فَجوةِ فيه لساناً أفصح من لسانه. وفَجوة الدار : ساحتها.

وتقول : سلكوا الفَجّ العميق إلى فَجوتك وما عاقهم بُعدُ الشُّقّة عن عَقْوتك.

فحث - يقال للأكول إذا شبع : ملأ أفحاثه.

فحح - كأنّ نشيجَ النّواعي فحيحُ الأفاعي.

فحش - أفحش فلان في كلامه وفحَّش وتفحَّش ، وهو فحّاش. وتفاحش الأمرُ : تزايد في القبح ؛ قال أبو ذؤيب :

ضرائرُ حِرْميٍ تفاحشَ غارُها

أي غَيرتها. وفلان فاحشٌ أي بخيل ، ومنه : ( وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) .

فحص - المطر يَفحَص الحصى إذا قلبه ونحَّى بعضَه من بعض. والقطاة تَفحَص التراب إذا اتخذت فيه أُفحوصاً. ولهم بيوت كأفاحيص القطا ومَفاحصها. وما أملح فَحصةَ هذا الصّبيّ وهي نقرة ذقنه.

ومن المجاز : عليك بالفحص عن سرّ هذا الحديث. وفلان بحّاث عن الأسرار فحّاص عنها. واعلموا أن عند اللّه مسألةً فاحصةً.

فحل - هو فَحْل بيّن الفَحالة والفُحولة والفِحْلة. وقيل لجُحَا : على مَن فِحالتُك؟ قال : على أمّي وأُخَيّاتي ؛ يُضربُ فيمن قوّته على الضّعيف. وفَحَلتُ إبلي فهي مفحولة أي جعلتها ذاتَ فحل وأرسلته فيها ؛ قال زُميل بن أمّ دينار :

بناتُ ربائطٍ من عَهد قيسٍ *** فَحَلْناهنّ أعوَجَ والصّريحَا

وأفحلتُك فَحْلاً كريماً ليضرب في إبلك. وكان شَدقمٌ وجديلٌ فحلين فحيلين أي مختارين منجبَين ؛ قال الراعي :

كانتْ نجائبَ منذِرٍ ومُحَرِّقٍ *** أُمَّاتُهنّ وطَرْقُهنّ فَحِيلا

وفُحول بني فلان وفحاحيلهم مباركة وهي ذكور النخل ، وإذا كان الفُحّال في عُلاوة الرّيح والنّخلة في سفالتها ألقحها ؛ قال :

تأبَّري من حَنَذٍ فشُولي *** إذ ضَنّ أهلُ النّخلِ بالفُحولِ

وقيل للحصير : الفَحْلُ : لأنّه يُعمل من خوصه.

ومن المجاز : هو من فحولة الشِّعر ، وهذه قصيدة علقمةَ الفَحْل ، وجرير والفرزدق فحلا مُضَر. ومن الشجر ما يتفحّل أي يتعقّر : يصير عاقراً لا يحمل كما لا يحمل الذكَر.

وتفحّلَ لعُمرَ رضي اللّه تعالى عنه أمراء الشام : تكلّفوا له الفحولة في الملبس والمطعم فخشّنوهما. واستفحل الأمرُ : تفاقم ؛ قال :

نَفْحَلُها البيضَ القَليلاتِ الطَّبَعْ

أي نجعل السيوف فُحولها. ويقال : أما ترى الفَحْل كيف يَزهَر؟ : يراد سهيلٌ شُبّه في اعتزاله الكواكبَ بالفَحْل إذا اعتزل الشَّوْل بعد ضرابه ؛ قال ذو الرّمّة :

وقد لاحَ للسّاري سُهيلٌ كأنّه *** قريع هجانٍ عارَضَ الشَّولَ جافرُ

فحم -

كأنّها فَحمةٌ في رأسِها نار

وهي سوداء بخمار أحمر. وأتيته قبل فَحمةِ العِشاء وهي ظلمته ، وأفْحَمْنا : دخلنا فيها كأعتمْنا. وفَحِّموا عنكم من اللَّيل وأفحموا أي لا تسيروا في أوّله حتى تذهب الفَحْمة. وشَعر فاحم. وفحَّموا وجهه : سخَّموه. وبكى الصبيّ حتى فَحَمَ أي انقطَع نَفسَهُ واربدّ وجهه ، وأفحمه البكاء ، ومنه : خاصمني فأفحمتُه. وفلان مُفحَم. وتقول : هذا كلام مُسْدًى مُلحَم كلُّ فصيح به مُفْحَم. وهاجيناكم فما أفحمناكم ؛ أي ما وجدناكم مفحَمين.

فحو - أكثرْ أفحاء قِدرِك أي أبازيرَها ؛ قال حاتم :

تُدقُّ لك الأفحاءُ في كلّ منزل

الواحد : فِحاً وفَحاً كمِعًى وقَفاً. وفحِ قِدرك وقزِّحْها وتَوْبِلْها ؛ وأنشد الأصمعيّ :

كأنّما يبرُدْنَ بالغَبُوقِ *** كيلَ مدادٍ من فَحاً مَدقوق

يعني أن هذه الإبل تصدق الشرب كأنّها اغتبقت الفَحا فألهبَ أجوافَها عطشاً ، وهو من الواو مقلوب من تركيب الفَوْح بدليل قول إياس بن سهم الهذليّ :

مدَحتَ فصَدّقناك حتى خلطتَه *** بفَحواءَ من مُقَّارِ صابٍ وحَنظَلِ

أي بذات أفحاءٍ مُرّةٍ ، ومنه قولهم : عرفتُ ذلك في فحوى كلامه ، وبالمدّ أي فيما تنسمتُ من مُراده بما تكلّم به ، وفاحيته : خاطبته ففهمتُ مراده ، ونحوها اللَّحْنُ.

فخت - «أكذب من فاخِتة». وتقول : له حديث كرياض القَطا لولا أن الفواختَ عنده قَطا. وهو يتفخّتُ أي يتكذّب. وتفخّتت المرأةُ : مشت مشية الفاختة. وجلسنا في الفخْتِ أي في ضوء القمر. وتقول : للسمر بأخبار أهل البَخْت جلوسُ الفقراء في الفَخْت.

فخخ - نام حتى سمعتُ فَخيخَه أي غطيطَه ، وهو ينام الفَخّةَ أي نومة الغداة ، وقيل : نومة التعب.

ومن المجاز : وثب فلان من فخّ إبليس إذا تاب.

فخذ - فُخِذَ الرّجُلُ : كُسرت فخِذه فهو مفخوذ.

ومن المجاز : هذا فَخِذي وفَخْذي بالتذكير أي أدنى عشيرتي. وفلان من فَخِذٍ من أفخاذ بني تميم وفَخْذِهم ، وفَخّذَ قبيلته : جعلهم فَخِذاً فَخِذاً وفَخْذاً فَخْذاً. وفخّذتُ بني فلان فلم أرَ عندهم خيراً أي أتيتهم فَخِذاً فَخِذاً وفَخْذاً فَخْذاً فسألتهم في حَمالة أو غيرها. ولما أُنزل على رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم قوله تعالى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) بات يفخِّذ عشيرته أي يدعوهم فَخِذاً فَخِذاً وفَخْذاً فَخْذاً.

فخر - تفاخرتُ أنا وصاحبي إلى فلان فأفخرني عليه. وأفخرَ اليومَ فلان على فلان أي فُضِّل. وعن أبي زيد : فَخَرْتُه على صاحبه فَخْراً : فضّلته. وهو فَخيرُك أي مفاخرك. وتقول : جاء فلان فَخيرا ثمّ رجع أخيرا.

ومن المجاز : ثوبٌ فاخرٌ : رفيع. ورُطَبٌ فاخرٌ : كبير ضخم. وتقول : إذا قلَّ التمر جاء فاخراً ؛ وقال الراعي :

كأنّ بَقايا الجيش جيش ابن باعج *** أطافَ بركن من عَماية فاخرِ

أراد ابن بَعَّاج الكلبيّ قاتل بني نمير في أيّام ابن الزّبير ؛ وقال زهير :

فاعتمّ وافتخرَتْ زواخره *** بتَهاوِلٍ كتَهاوِلِ الرَّقْمِ

ما زخر منه أي طال وارتفع ، والتهاوِل : التهاويلُ وهي الألوان المختلفة.

فخم - فلان معظَّم في قومه مفخَّم ؛ وهذا ممّا يزيدك فخامة ، وإن فعلتَ كذا فَخُمْتَ في عيون الناس ، وما أفخم شأنه ، وكلامٌ فَخْمٌ : جزل. وبنو تميم يُميلون ، وأمّا أهل الحجاز فلغتهم التفخيم.

فدح - عالني الأمرُ وفدحني : أثقلني. ونزل بهم خطبٌ فادحٌ. ورَكب فلاناً دَيْنٌ فادحٌ. وتقول : فدحتْ ظهرَه الفوادح وقدحتْ في ساقه القوادح. واستفدح الأمرَ : استثقله. «وعلى المسلمين أن لا يتركوا مفدوحاً في فداء أو عقْل».

فدفد - قطعنا كلّ غائط وفدفدٍ حتى أتيناك ، وهي الأرض المرتفعة ذات الحصى ؛ قال :

قلائِصٌ إذا علون فدفدا *** رمينَ بالطّرْفِ النّجادِ الأبعدا

وتقول الأرض للميّت : «ربّما مشيتَ عليّ فَدَّاداً» من الفَديد وهو الجَلبة ، ومنه قيل للضِّفدع : الفدَّادة لنقيقها. والفدّادون : الفَلَّاحة لصياحهم في حروثهم. وتقول : من صحب الفدَادين والفدّادين فلا دنيا له ولا دين. والفدّان : اسم لثورَي الحراثة.

فدر - فحلٌ فادِرٌ : فاتر عن الضّراب. وأهديتَ لي فِدْرَةً من لحم وهي القطعة المطبوخة الباردة. وتقول للقطعة من الجبل : الفِدْرَةُ. وضربتُ الحجرَ فتفدّر.

فدع - كلّ ظليم أفدعُ ، وكأنّهم الضراغمة الفُدْعُ وهو اعوجاج في الرسغ ، وأمَةٌ فدعاء : اعوجّتْ يدها من العمل.

واستعرض رجل عبداً فرأى به فَدَعاً فأعرض عنه فقال له العبد : خذ الأفدع وإلّا فدع ؛ فاشتراه.

فدم - هو فَدْمٌ بيّن الفَدامة وهي البلادة والعيّ. وخبزٌ فَدْمٌ : غليظ. وتقول : فلان من فرط الفَدامه كأنّ على فيه فَدّامه ؛ وهي ما يشدّه السّاقي على فيه ؛ قال :

كأنّ ذا فدّامة مُنطَّفا *** قطَّف من أعنابِه ما قَطَّفا

وإبريق مفدَّم ومفدوم : على رأسه فَدام وفِدام وهو ما يُشدّ به من ليف أو غيره.

فدن - جاؤوا بجمال كأنّها أفدان أي قصور ؛ قال القطاميّ :

فلمّا أن جرَى سمنٌ عليها *** كما بطّنتَ بالفَدَن السِّياعا

وتقول : لولا الفدّان لم تُبنَ الأفدان.

ومن المجاز : جمل مفدَّن ، وقد فدّنه الرّعي تفديناً أي سمّنه وصيّره كالفَدَن.

فدي - فديتُ الأسيرَ وافتدَيتُه وفاديتُه ، وافتديتُ أنا منه ، وبذلتُ له الفِدية فلم تُقبل وهي اسم ما يُفدَى منه. وفدَّيته تفدية : قلت له : جُعلتُ فداك.

ومن المجاز : تفادَى منه : تحاماه ؛ قال ذو الرّمّة :

تفادَى الأسودُ الغلبُ منهُ تَفاديا

فرأ - «كلّ الصّيد في جوف الفَرا» هو حمار الوحش. وتقول : هو فَرَأُ المَصيده وبيت القصيده ؛ وجمعه : فِراء ؛ قال مالك بن زُغْبة :

بضرْبٍ كآذانِ الفِراء فضوله *** وطعن كإيزاغ المخاض تَبورُها

ومن المجاز : قولهم : «فَرَأٌ ما يقاتِل» : للجبان لأن العير موصوف بالحذر والفزع ؛ ألا ترى إلى قوله :

إذا غَضبوا عليّ وأشقذوني *** وصرْتُ كأنّني فَرَأٌ مُتَارُ

فرث - عطشوا حتى اعتصروا الفَرْثَ ، ولا بدَّ للحُروث من الفُروث.

ومن المجاز : نزلنا به ففرَث لنا جُلَّته أي نثرها ، وأصله : فعلُ الجزَّار بالبطون ، ومنه : ضربه ففرَث كبدَه ، وانفرثتْ كبدُه. وشدّ عليهم فتفرّثوا أي تفرّقوا.

فرج - لكلّ غمّ فَرْجَةٌ أي كشفة ؛ قال :

ربّما تكرَه النّفوس من الأمْ *** ر له فَرْجَةٌ كحلّ العِقالِ

يقال : فرّج اللّه غمّه فانفرج ، واللّه فارج الغموم ؛ قال :

يا فارجَ الكَربِ مَسدولاً عَساكرُه *** كما يفرّج غمّ الظّلمةِ الفلق

وفَرَجَ البابَ : فتحه ؛ وأنشد سيبويه :

الفارِجي بابِ الأمير المبهمِ

ومكانٌ فَرِجٌ : فيه تفرّجٌ. وملأ فُروج دابته إذا أحضره وهو ما بين قوائمه. وكلّ فُرجة بين شيئين فهو فَرْجٌ ؛ قال الأخطل :

إذا طعنَتْ ريحُ الصَّبا في فُرُوجه *** تحلّب ريّانَ الأسافل أنجلُ

واسع مخرج الماء. وقال آخر :

كأنّ هزيزَ الرّيح بينَ فرُوجه *** أحاديثُ جنّ زرن جنّا بجَيْهَما

وهو مكان تنسب إليه الجنّ بناحية الغور. والريح تعصف بين فروج الجبال. والكرم في أثناء حُلّته وفروج درعه. وخضت إليه فُروج الظّلام ؛ قال الفرزدق :

نخوضُ فُروجَهُ حتى أتَيْنا *** على بُعدِ المَناخِ من المَزارِ

وفلان يُسدّ به الفَرْج أي يُحمى به الثغر. وأُمِّرَ على الفَرْجَين وهما السّند وخراسان. وأفرج القوم عن قتيل. وتسابقا فأفرج الغبار عن سابقٍ وسُكَيْتٍ ، كما يقال : أجلَى. وما لهذا الأمر مَفارجُ ولا مطالع أي مَخارج. وجاء رجل ففرّج بيني وبين فلان فأوسعنا له. ولا تفشِ سرّك إليه فإنّه فَرِجٌ : لا يكتم سرّاً. ولا تنظر إليه فإنّه فَرِجٌ أي لا يزال يبدو فَرجُه.

ودجاجةٌ مُفْرِجة : ذات فراريج. وبيضة مُفرِجة ومُفرِخة من الفرّوج والفَرْخ. وجاؤوا وعليهم فراريجُ وهي الأقبية المشقوقة من وراء. وعن عقبة بن عامر : صلَّى بنا رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم وعليه فَرّوجٌ من حرير.

فرح - لك عندي فَرْحَةٌ أي بشرى ، وفلان إن مسّه خير فمِفراحٌ وفَرحانُ ، وتقول : أفرحتني الدنيا ثمّ أفرحتني أي سرّتني ثمّ غمّتني ، والهمزة : للسلب ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

ولما توَلّى الجيش قلتُ ولم أكنْ *** لأفرحه أبشرْ بغزْوٍ ومغنَمِ

وتقول : المرء دائر بين مُفْرِحَين قاعد بين سَلامةٍ وحَين.

فرخ - أفرختِ الحمامة وفرَّخت : صارت ذات فَرْخٍ. وأفرختِ البيضة : خرج فرخها. وهم يستفرخون الحمام أي يتخذونه للفراخ.

ومن المجاز : «أفرخَ رُوعُك» أي خلا قلبك من الهمّ خلوّ البيضة من الفرخ ؛ قال :

وقلْ للفُؤادِ إن نَزا بك نزوَةً *** من الرَّوعِ أفرِخْ أكثرُ الرَّوع باطلُه

وهذا ظاهر. وأما أفرخ روعك فيمن رواه ، بالفتح ، فوجهه أن يراد زوال ما يتوقّعه المرتاع وإذا زال ذلك انقلب الرَّوع أمناً ، جُعل المتوقّعُ الذي هو متعلّق الرَّوع من الرُّوع بمنزلة الفرخ من البيضة وكثر حتى صار في معنى انكشف ؛ قال ذو الرّمّة :

ولَّى يَهُذُّ انهزاماً وسطَها زَعِلا *** جذلانَ قد أفرَخت عن رُوعه الكُرَبُ

وأمّا «أفرخ القوم بيضتَهم» فالبيضة فيه منتصبة على التمييز كقوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) ومعناه انكشاف أمرهم وظهور سرّهم. ويقال : أفرخ الأمرُ وفرَّخ إذا استبان بعد الاشتباه. وفرَّخ الزّرعُ : كثرتْ فِراخه. وفرَّخ شجرهم فِراخاً كثيرة وهي ما يخرج في أصوله من صغاره. وتقول هذيل : إن لم أفعل كذا فإنّي فَرْخٌ ؛ يريد الحقارة. وسُمع منهم من يقول لراعيتيه : يا فرختان ، يا مملوكتان. وسمعت العرب يقولون : فلان فَرْخٌ من الفروخ : يريدون ولَدَ زِناً. وقالوا : فلان فُرَيْخُ قومه : للمكرّم منهم ، شُبّه بفُريخٍ في بيت قوم يربونه ويرفرفون عليه وللمعاني متصرفات ومذاهب ، ألا تراهم قالوا : «أعز من بيضة البلد» و «أذل من بيضة البلد» حيث كانت عزيزة لترفرُفِ النعامة عليها وحَضنِها لها ، وذليلة لتركها إيّاها وحضنِها أخرى.

فرد - هذا شيء فَرْدٌ وفارِدٌ وفريدٌ. وفي الحديث : «لا تُمنعُ سارحتُكم ولا تُعدُّ فاردتُكم». وهي التي أفردتها عن الغنم تحتلبها في بيتك. وظبية فارد : منقطعة عن القطيع. وهو فارد بهذا الأمر أي منفرد به. وفردتُه فُروداً. وبعثوا في حاجتهم راكِباً مُفرِداً : لا ثانيَ معه. وجاؤوا فُرادى. وعددتُ الدراهم أفراداً أي واحداً واحداً. وطلعتْ أفرادُ النجوم وهي الدراري. وأفردتِ الحاملُ وأتأمتْ فهي مُفرِد ومُتئم إذا وضعت فرداً واثنين. واستفردتُ فلاناً : انفردتُ به ، واستفردتُه فحدّثتُه بشُقوري أي وجدته فرداً لا ثانيَ معه. واستطرد للقوم فلمّا استفرد منهم رجلاً كرّ عليه فجدّ له. واستفرد الغوّاصُ هذه الدرّةَ : لم يجد معها أخرى. وفلان يفصّل كلامه تفصيل الفريد وهو الدرّ الذي يفصِل بين الذهب في القلادة المفصّلة فالدر فيها فريد والذهب مُفرَّد ، والواحدة فريدة ، وقيل : الفريد : الشذْرُ ، ويقال لبائعه : الفَرّاد ، وتقول : كم في تفاصيل المبرَّد من تفصيل فريد ومفرَّد. وتقول : ربّ نائل من أخي دَوْس ولعلّ أخا دوسٍ في الفردَوْس ؛ وهو البستان الواسع الحسن ، وجمعه : فراديس ، تقول : خرج النّاس كراديس ينزلون الفراديس ؛ أي جماعات.

فرر - هو فَرَّار وفَرور وفَرورة. وأفررته : حملته على أن يفرُّ. وفي الحديث : «ما يُفِرُّك إلّا أن يقال لا إله إلّا اللّه». «وهؤلاء فَرُّ قريش أفلا أردّ على قريش فَرَّها؟». ويقال : فرُّ الجوادِ عينُه أي علامات الجود فيه ظاهرة فلا يحتاج إلى أن تَفِرّه. وامرأة غرّاء فرّاء : حسنة الثغر. وإنّها لحسنة الفِرَّة أي الابتسام. وافترّتْ عن ثغر كالبرد. والذئب يفرفر الشاة إذا مزّقها ، ومنه سُمّي الأسد : فُرافِرا. والفرس يفرفر اللّجام ليخلعه عن رأسه.

ومن المجاز : فررتُ عن الأمر : بحثتُ عنه ، وفُرَّ عن هذا الأمر ، وفُرَّ فلانٌ عمّا في نفسه ، وفلان مفرور ومفرَّرٌ :

مجرَّب. وفُرَّ الأمرُ جذَعاً إذا عُووِد من الرّأس. وفاررته مُفارَّة : فتّشتُ عن حاله وفتَّش عن حالي. وفرس ذابل الفَرير وهي المجسّة من معرَفته ، استعير لها اسم الفم الذي هو موضع فَرِّ الأسنان لأنّه يُتعرّف بها حال سِمَنه كما يُتعرّف بالفم حال سنّه. وسئل رجل : متى يبلغ ضمر الفرس؟ فقال : إذا ذَبُلَ فَريرُه وتفلّقت غروره وبدا حصيره ، واسترخت شاكلته ؛ الحصير : عرق في الجنب. وفلان يفرفر فلاناً إذا نال منه وخرّق عرضه. وعن عون : ما رأيت أحداً يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم.

فرز - فَرَزَ له من ماله نصيباً وأفرزه ، وقد أُفرزَ له نصيبٌ من الدار. وأفرزتُ فلاناً بشيء إذا أفردته به ولم تشرك معه فيه أحداً. وفرزَ الشيءَ من الشيءِ : فصَله. وتكلّم بكلام فارز : فَيْصلٍ. وفارَزَ شريكَه : قاطعه وفارقه ، وتفارَزَا الشركةَ.

فرس - «هما كفرسي رهان». وتقول : هو فارسٌ ثابت الفَرَاسه وفارسٌ صائب الفِراسه. وقد فَرُسَ فلان إذا حذَق بأمر الخيل فُروسةً وفُروسيّةً. ويقال لراكب البغل : فارس ؛ قال :

وإنّي امرؤ للخيل عندي مزيّة *** على فارِس البرذون أو فارِس البغل

ويقال : ليس بفارس ولكنّه يتفرّس. وفرُسَ : صار ذا رأيٍ وعلمٍ بالأمور. وفِراستي في فلان الصّلاح ؛ قال :

بأطيَبَ مِنْ فيها وما ذُقتُ طعمَه *** ولكنّني فيما ترَى العينُ فارِسُ

وقال البعيث :

قد اختاره اللّه العبادَ لدينِه *** على علمه واللّهُ بالعبدِ أفرسُ

وعن عمر رضي‌اللّه‌عنه : لا تنخعوا ولا تَفرِسوا ودعوا الذبيحة تجِبُ. والفَرْسُ : دقّ العنق ، ومنه : الفَرَسُ : لدقّه الأرضَ بحوافره. والفرْسة : القَرْحة التي تخرج بالعنق فتفرِسها. تقول : أنزل اللّه بك الفَرْسة والفَرْصة وهي ريح الحَدَب. وأبو فِراسٍ تخيسُ الفرائسُ في خِيسه وهي كنية الأسد. وتقول : في بني تميم فوارس كأنّهم الليوث الفوارس. ولا بدّ لحبلك من فريس وهي الحلْقة من العود في رأسه ؛ قال :

فإن تكنِ الرِّشا مائتين باعا *** فإنّ ممرّ ذلك في الفَريسِ

وطويتُ إليه فراسخَ ؛ وقال الفرزدق :

وقد ينبحُ الكلبُ النجومَ ودونَه *** فراسخُ تُنضي الطَّرْفَ للمتأمّلِ

فرش - فَرَشتُ له فِراشاً ، وفرشتُه إيّاه وأفرشتُه ؛ قال الكميت :

كأمّ البَيْض تُلحفُه غُدافاً *** وتفرُشه من الدَّمَثِ المَهِيلِ

وافترش تحته تراباً أو ثوباً. تقول : كنت أفترش التراب وأتوسّد الحجر. وأفترش السّبعُ ذراعيه. واجعل على رجلك مِفرَشةً وهي وِطاء يوضع فوق صُفتَّه.

ومن المجاز : فلان متفرِّشٌ للنّاس : يفرُش لهم نفسه بِرّاً بهم. وفَرَّشَ الطائرُ وتفرَّش : رفرف على الشيء باسطاً جناحيه ولم يقع. وفرَّش الزرعُ : انبسط. يقال : فرَّخَ الزّرعُ وفرَّش. وما بالأرض إلّا فَرْشٌ من الشجر وهو الصِّغار ، وإلّا فَرْشٌ من الإبل. وأفرشَ الشجرُ : أغْصَنَ. ولقي فلاناً فافترشه إذا صرعه وركبه. وافترش أثَرُه إذا بغاه. وافترشتنا السّماءُ : أخذتنا. وجمل مُفرَّش الظّهر : لا سَنام له. وأكمة مفترِشة الظهر : دَكّاء. وافترش لسانَه : يتكلّم كيف شاء. وفَرَشتُه أمري : بسطته له كلّه. وأفرش صاحبَه : اغتابه. وأفرشتَ في عِرضي. وضربته فما أفرشتُ أن قتلته أي ما أقلعتُ ؛ وقال :

لم يَعْدُ أن أفرَشَ عنهُ الصَّقَلَهْ

وفلان كريم المفارش أي النّساء ؛ قال أبو كبير :

سجَراءُ نفْسي غير جمع أُشابَةٍ *** حُسُدٍ ولا هُلُكِ المفارش غُزَّلِ

ورأيتُه فَراشةً ، «وما هو إلّا فراشةٌ» : للخفيف الرأس يُشبَّه بواحدة الفَراش وهو مثل في الخفّة والحقارة. وما بقي في الحوض إلّا فَراشةٌ وهي القليل من الماء.

فرص - أصبتَ فُرْصَتَك ، وأيّامك فُرَصٌ. وافترَصَ الأمرَ. وأنا مفترصٌ للقائك مفترض لزيارتك. وفلان لا يُفْتَرَصُ إحسانُه وبِرُّه لأنّه لا يُخافُ فَوتُه. وأفرصَتْه الفُرصةُ : أمكنته. وجاءت فُرصَتي من السَّقْي أي نوبتي. ويقال : إذا جاءت فُرصتُك من البئر فأدلِ ؛ قال :

تراها وقد زادتْ يداها قَباضَةً *** كأوْبِ يَدَيْ ذي الفُرصة المتمتِّحِ

وهو يفارصني في الماءِ ، وهم يتفارصون الماء. وتقول : فلان إن فاتَته الفُرصة أخذتْه الفَرصة. وتقول : فلان إن فُقدت فُرصتُه ، أُرعدتْ فَريصته ؛ وهي لحمة في الجنب ترتعد عند الفزعة.

ومن المجاز : بين فكّيْه مِفراصُ الخفاجيّ وهو ما يُفرص به الذهب والفضّة. وفلان ضخم الفريصة أي جريءٌ شديدٌ.

فرض - فرض اللّه الصلاةَ وافترضها. وحقّك فرضٌ ومفروض ومُفترَض. وفرّض اللّه الفرائض ، وما لكم لا تؤدّون فرائض إبلكم؟ وهي حقوق الزكاة. وفلان فَرَضِيٌ وفارض وفَرّاض : معه عِلْم الفرائض. وقد فَرُضَ فَراضة فهو فَريض. وفُرِض لفلان في الديوان إذا أُثبتَ رزقُه فيه. وأبلَى إياسُ ابن حُصَين في قتال الخوارج فقال الحجّاج : افرِضُوا له في ثلاثمائة فقال إياس :

ما في ثلاثٍ ما يجَهِّز غازِياً *** وما في ثلاثٍ مُتعة لفَقير

فقال : افرضوا له في الشرف ففَرضوا له في ألفين. وافترَضَ الجندُ : ارتزقوا. وعنده مائة من الفَرْضِ أي من الجند المفروض لهم ، وجمعه : فُروض. وما طلبتُ قَرْضاً ولا فَرْضاً ؛ وهو العطاء ؛ قال :

ألا ليسَ فتى الفتيا *** نِ بالرَّخْص ولا البضِ

ولكن مُبتني العُرْفِ *** بقَرْضٍ كان أو فَرْضِ

وأوقعِ الوترَ في فَرْض قوسك وفُرضتها وهو الحزّ في سِيتها ، وفَرضَ قوسَه ، وفرَّضَ قِسيَّه ؛ قال :

شَخْتُ الجُزارة في ساقيه تفريضُ

أي تحزيز. ومكِّن الزَّندَ في فَرْضِ الزَّنْدة وهو الثَّقب الذي يُجعل فيه رأسُه ثمّ يُفتلُ عند القدْح ويسمّى : الوَكْرَ. وسهمٌ فَريضٌ : فُرِض فُوقُه. واستقَوا من فُرْضة النّهر وهي مَشْرَعته ، والجمع : فِراضٌ ، يقال : سَقَينا بالفِراض. ووسِّعْ فُرضة الباب وفُرضة الدواة. وبقرة فارضٌ : مسنّة ، وقد فَرَضَتْ فُروضاً.

ومن المجاز : لحيةٌ فارضٌ : كبيرة ضخمة. تقول : قلَّت السّعادة في اللّحية الفارض الثقيلة على العوارض. ورجُلٌ فارضٌ ؛ قال :

شيّبَ أصداغي فرأسي أبيَضُ *** محامِلٌ فيها رجالٌ فُرّضُ

أي كبار ضخام يثْقُلون على الرِّكاب. وأضمر عليَّ ضغينةً فارضاً ؛ قال :

يا ربَّ ذي ضِغْنٍ وضَبٍ فارِضِ *** له قروء كقروء الحائضِ

وأبسرت النخلة بُسراً فوارضَ ، وهذه بُسرةٌ فارضٌ.

فرط - أرسلوا فارِطَهم وفَرَطَهم وهو في الماء كالرائد في الكلإ ، وقد فَرَطَ فُرُوطاً. وفي الحديث : «أنا فَرَطُكم على الحوض». وأفرَطوه إلى الماء : قدَّموه. وو وردتُ قبل فُرّاط القطا وهي متقدّماتها إلى الوِرْدِ. وتفارطتِ الماء : تبادرتْه ؛ قال بشر :

يُبارين الأسنّةَ مصغياتٍ *** كما يَتفارَط الثَّمَدَ الحَمامُ

وقال العمانيّ :

وابن السُّقاة إذا الحجيج تفارَطوا *** حوْضاً بمكّة واسعَ الأركانِ

وكلّ أمر فلان فُرُطٌ أي مُفرَطٌ فيه مجاوَزٌ حدّه ( وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) وغدير مُفرِط : ملآن ، ولا ألقاه إلّا في الفَرْطِ أي في الأيّام مرَّةً ، وآتيك فَرْطَ يومٍ أو يومين بمعنى بَعْدَ. وفرسٌ فُرُطٌ : سابق ، وخيل أفراط ؛ قال لبيد :

ولقد طرَقتُ الحيّ تحملُ شِكَّتي *** فُرُطٌ وشاحي إذ غدوْتُ لجامُها

ومن المجاز : فَرَط له ولَدٌ سبق إلى الجنّة. وجَعله اللّه لك فَرَطاً ، وافترط فلانٌ أولاداً. وطلعتْ أفراطُ الصّباح : لتباشيره الأوّل ؛ قال :

باكرتُه قبلَ الغَطاط اللُّغَّطِ *** وقبل أفراط الصّباح الفُرَّطِ

وطلعَ الفارطان وهما كوكبان أمام بنات نعش. وبدت لنا أفراط المفازة وهي ما استَقدَم من أعلامها. وأفرطتِ السّحابةُ بالوسميّ : عجَّلت به. وفَرَطَ إلينا من فلان خير أو شر. وتفارطته الهمومُ : لا تزال تأتيه الحين بعد الحين. ونخاف أن تفرُط علينا منه بادرةٌ. وفَرَطَ علينا فلان إذا عجِل بمكروه. وتقول : اللّهمّ اغفر لي فَرَطاتي ولا تؤاخذني بسَقَطاتي ؛ أي ما فَرَطَ مني.

فرع - الفَرْعُ ينبت حوله الغصن. وتقول : بنو هاشم ولدهم أشرف ، وفروع الدّوحة ظلّها أورف.

ومن المجاز : فلان فَرْعُ قومه أي شريفهم ، وهو من فروعهم ؛ قال الأعشى :

كِلا أبويكم كان فرْعاً دِعامَةً *** ولكنّهم زادوا وأصبحت ناقصا

وفَرَعَ فَرْع أُذنه. ونزلوا فَرْع الوادي أي أعلاه. وأُجلستُ فَرْعَ فلان أي فوقه. وامرأة طويلة الفروع وهي الشّعر ، ولها فَرْعٌ تطؤه ، وتقول : لا بدّ للقرعاء من حسد الفرعاء ؛ وهي ذات الفَرْع. وضربه على فَرْعَيْ أليتيْه وهما المماسّتان للأرض إذا قعد ؛ وقال الشمّاخ :

حتى إذا انجرَد النّسيل وقد بدا *** فَرْعٌ من الجوْزاء لم يتصَوّبِ

أراد أوّلها ، ومنه : فرَع رأسه بالسّيف أو العصا. وجبل فارِع : مرتفع ، وفَرَعتُ الجبلَ وفيه وتفرّعتُ : صعِدتُ ؛ قال عبد اللّه بن عَنَمة :

كأنّي غداة الصّمْدِ لما دَعوتُه *** تفرّعتُ حِصناً لا يُرام مُمَدّدَا

وأفرعتُ في الوادي وفرَّعتُ : انحدرتُ. وسُمع أعرابي يقول : لقيت فلاناً فارعاً مُفْرِعاً أي صاعداً أنا ، منحدراً هو. وفرَع قومَه وتفرّعهم : علاهم شرفاً مثل تذرّاهم. وتفرّعتُ في بني فلان : تزوّجتُ سيّدتهم ؛ قال :

وتفرّعنا من ابني وائل *** هامَةَ العزّ وخُرْطوم الكرَمْ

وتفرَّع فلان القومَ : ركبهم بالشتم والأذى. وائتِ فَرْعة من فِراع الجبل فانزِلها وهي ذِروته. وأتيته في فَرْعةٍ من النّهار وهي الصّدر. وهو مفترِعُ أبكارِ المعاني. وهو حسن التفريع للمسائل. وفَرَعَ بين المتخاصمين وفَرَّعَ إذا فرَّق بينهما.

فرعن - فيه فَرْعنةٌ ؛ قال :

وقد يكون مرّةً ذا فَرعَنَهْ

وقد تَفرْعَنَ علينا فلان ، وما هو إلّا فِرْعونٌ من الفراعِنة. وتقول : أعوذ باللّه من تيه الفَراعِنه ومن سفه الفراعنه. وقيل : الفِرْعَونُ : التّمساح بلغة القِبط.

ومن المجاز : تفرْعنَ النّباتُ إذا طال وقويَ.

فرغ - هذا إناء ودرهم مُفْرَغٌ ومفرَّغ : مصبوبٌ في القالَب غير مضروبٍ. و «هم كالحلْقة المفرَغة لا يُدرَى أين طَرَفاها». ودلوٌ واسعة الفروغ وهي مفارغ الماء بين العراقي واحدها. فَرْغٌ ، وبه سُمّيَ : فَرْغَا الدَّلوِ وهما كوكبان :

كأنّ شِدقَيهِ إذا تهَكَّما *** فَرْغانِ من غربينِ قد تخَرّمَا

تهكَّم : تغنّى ؛ وقال أميّة بن أبي عائذ الهذليّ :

وذكَّرها فَيحُ نجم الفرو *** غ من صَيْهَبِ الحرّ بردَ الشّمالِ

وذهب دمه ودماؤهم فَرْغاً وفِرْغاً أي هدَراً ؛ وقال :

همُ الحاملُونَ المُحسِنُونَ بقومهم *** إذا ما الدّماء الفرْغُ هِيبَ احتمالُها

وتقول : اللّهمّ إنّي أسألك العيش الرافغ والبال الفارغ. ورأيته بين يديه الماء يغترفه ثمّ يفترغه أي يُفرِغه على نفسه.

ومن المجاز : ( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ) . وهذا كلام

فارغ ، ولأفرغنَ لك وعيدٌ. وأصابته ضربة ذات فَرْغٍ : شُبِّهتْ سعتها بفرغ الدلو وفَريغٍ. وتحته فرسٌ فَريغٌ : وسَاعٌ. وطريق فريغ : واسع ، وفَرُغَ فَراغةً. وقد أفرغ عليه ذَنوباً إذا ناطقه بما تشوّر منه. وقال الأخطل للشعبيّ : أنا أستفرغ من إناء واحد وهو يستفرغ من أوعية شتَّى : يريد سعة حفظ الشعبيّ وكثرة ما حاضر به وتعاظمه. واستفرغ مجهوده. وفرسٌ مستفرِغ : لا يدّخر من عدوّه ؛ قال :

مستفرغ كاهله أشمّ

فرق - بدا المشيب في مَفْرَقِه ومَفْرِقِه وفرَقِه ، ورأيتُ وبيصَ الطِّيب في مفارقهم. وفرَقت الماشطةُ رأسَها كذا فَرْقاً. ورأس مفروق. وديك أفرقُ : انفرقت رَعَثَته. وجمل أفرق : ذو سنامين. ورجل أفرق الأسنان : أفلجها. وناقة فارق : ماخض فارقت الإبل نادّة من وجع المخاض ، ونوقٌ فُرَّقٌ وفوارِقٌ ومفاريقُ ، وقد فرقتْ فُروقاً وتُشبَّه بها السّحاب ؛ قال ذو الرّمّة :

أو مزنة فارق يجلو غواربَها *** تبوّجُ البرقِ والظّلماءُ عُلجومُ

وفَرَقَ لي الطريقُ فُروقاً وانفرق انفراقاً إذا اتّجه لك طريقان فاستبان ما يجب سلوكه منهما ، وطريق أفرقُ : بيِّن. وضمّ تفاريقَ متاعه أي ما تفرَّق منه. وضرب اللّه بالحقّ على لسان الفاروق. وسطع الفُرقان أي الصبح. وهذا أبين من فَلَق الصبح وفَرَق الصّبح. وتقول : سبيل أفرقُ كأنّه الفَرَق. وهو أسرع من فَريق الخيل وهو سابقها فعيل بمعنى مُفاعل لأنّه إذا سبقها فارقها. وبانت في قذاله فُروقٌ من الشَّيب أي أوضاحٌ منه. وما له إلّا فِرْقٌ من الغنم وفَريقة أي يسير. ورأى أعرابيّ صبياناً فقال : هؤلاء فِرْقُ سوء. وما أنت إلّا فَروقةٌ. وفَرَقٌ خير من حُبٍّ أي أن تُهابَ خير من أن تُحبَّ. وأفرقَ المحمومُ والمجنونُ ، وهو في أفراقٍ من حُمّاه.

ومن المجاز : وقفتُه على مَفارق الحديث أي على وجوهه الواضحة.

فرك - فلانة فاركٌ من الفوارك وهي خلاف العَروب. وقد فَرِكتْ زوجها فِرْكاً ، نقيض : عشقته عِشْقاً. وكان امرؤ القيس مُفرَّكاً. وفاركتُ صاحبي ففارقته. وهم يعيشون بالفَريك وهو الحَبُّ المفروك. وقد أفرَك زرعُهم إذا حان له أن يُفرَك وهو أن يشتدّ شيئاً في سنبله. ولَوْزٌ فَرَكٌ وفَرِكٌ : منفرك قشره. وانفركت الوابلة عن صدفة الكتف وهي طرف الكتف كالحُقِّ يقع فيه رأس العضد الأعلى وهو الوابلة إذا زالت عنه وانخلعت. وتقول : ما انفككتُ من ودّك ولا انفركت عن عهدك.

فرم - استفرمتِ المرأةُ إذا تضيّقت بالفَرْمِ ، ويقال : أذلُّ من فَرْمِ الأمة. وفي حديث عبد الملك : يا ابن المستفرِمة بعَجَم الزبيب.

فرن - تقول : أطعَمَنا الخبزَ الفُرْنيّ والتمرَ البَرْنيّ ؛ قال الهذليّ :

نقاتل جوعهم بمكلّلات *** من الفُرْنيّ يَرْعَبُها الجميلُ

فرند - السيف بفِرِنده وإفرِنده.

ومن المجاز : القِدر بفِرِندها وهو أبزارها.

فره - رَجُلٌ وجَمَلٌ فارِهٌ ؛ قال :

لا أستكينُ إذا ما أزمَةٌ أزمتْ *** وَلا ترانيَ إلّا فارهَ اللَّبَبِ

وقيل : لا توصف الخيل بالفراهة. وغلمان فُرْهٌ وفُرْهَةٌ. وناقة مُفرِهة : ولدت فُرْهاً ، وقد أفرَهتْ. وفلان يستفره الدوابَّ.

فرو - لأسلخنَ فَروةَ رأسك. وفي الحديث : «إن الأمَة ألقتْ فروةَ رأسِها من وراء الجدار». أي تبذّلت وخرجت من غير أن تتلفّع كالحرّة. وضربه على أمِّ فَروته وهي هامته. وتقول : هو فقير وإن كنز الإبريز ولبس فروة أبرويز ، وهي تاجه. وتقول : المفتري لا يجد البَرْدَ ؛ تريد لابس الفرو ؛ وقال العجّاج :

قلبُ الخراسانيِ فروَ المفتري

وقد افترى فلان فَرْواً حسَناً ، وعليه فَروة دافئة وهي نحو الجُبّة. وفلان يفرِي الفَرِيَ إذا أتَى بالعجب. ويقال : قد أفريْتَ وما فرَيْت أي أفسدت وما أصلحت.

ومن المجاز : تفرَّى اللّيلُ عن بياض النهار. وتفرَّت الأرضُ بالعيون.

فزز - استفزّه الخوف : استخفّه ، والفَزُّ : الخفيف.

فزع - فَزِعتُ إليه فأفزعني أي أزال فَزَعي ، وهو مَفْزَعٌ لقومه. وفُزِّعَ عن قلبه : كُشف الفزعُ عنه. وفلان فزّاعة : يفزَع منه النّاس كثيراً ، ومنه : فَزَّاعات الزّروع.

فسح - افسحوا لأخيكم في المجلس ، وتفسّحوا له. وأَما لكَ في هذا المكان مُتَفَسَّحٌ؟ ويقال : له مُراح مُنفسِحٌ وهي كناية عن كثرة الإبل. وبنو فلان قد انفسحَ مُراحُهم ؛ قال الهذليّ :

سأغنيكم إذا انفسحَ المُرَاحُ

وإن فسَحتْ عليَّ معاذيركَ فهو أوّل مبذول لأقلّ غلام لك.

فسخ - فَسَخَ المجبِّرُ يدَه إذا فكَّ مَفصِلها ، وسقط فانفسختْ يده. وتفسّخ الشَّعرُ عن الجلد واللّحمُ عن العظم. وتفسّختِ الفأرةُ في البئر. وتفسَّخ فلان تحت العبء الثقيل. ودخل يفسَخ ثيابَه ، وافسَخْ ثيابك.

ومن المجاز : فسخ البيعَ وفاسخه البيعَ ، وتفاسخاه.

فسد - يقال : ما دأبه غير الفساد في دينه. وهذا الأمر مَفسَدة له أي فيه فساده. وهم من المَفاسد دون المَصالح. وتقول : من كثرتْ مَسافده ظهرت مَفاسده. والأميرُ يستفسد رعيّته. وقد تمادى في استفسادهم ، وفلان يفاسد رهطَه ، وقد تفاسدوا.

فسر - هذا كلام يحتاج إلى فَسْرٍ وتفسير ، وفَسَرَ القرآن وفسَّره. ونظر الطبيب في تَفسِرةِ المريض وهي ماؤه المستدَلّ به على علّته وكذلك كلّ ما تَرجم عن حالِ شيءٍ فهو تفسرتُه. ويقال : ما استفسرتُه عن هذا وما تفسّرتُه عنه.

فسط - ما لفلان مقدارُ فَسيطٍ وهو القُلامة. وأنشد يعقوب :

كأنّ ابنَ مزنتها جانحاً *** فسيطٌ لدى الأفق من خِنصرِ

وتقول : ما أرى لفلان باعاً بسيطا وما أراه يُعطي أحداً فَسيطا. وأمَرَ الأميرُ بفساطيطه فضُربتْ. ويد اللّه على الفُسطاط وهو الجماعة.

فسق - فسَق عن أمر اللّه : خرج. وتقول : كان يزيد فِسِّيقاً خِميِّرا ولم يكن للمؤمنين أميرا. وفسَقتِ الرّكابُ عن قصد السّبيل : جارت ؛ قال رؤبة :

يهوين في نجدٍ وغوراً غائرا *** فواسقا عن قصدِها جوائرا

وفسقتِ الرُّطَبةُ عن قشرها والفأرة عن جُحرها. وأضرمتِ الفُوَيْسِقَةُ على أهل البيت النّارَ وهي الفأرة لعيثها في البيوت. وتعمّم فلان الفاسِقِيّةَ وهي ضرْبٌ من العِمَّة.

فسكل - سبقتْه الفساكل فأخذتْه الأفاكل. وفُسكِلَ فلانٌ : أُخِّرَ ؛ قال الأخطل :

أجُمَيْعُ قد فُسكِلتَ عبداً تابعاً *** فبقيتَ أنتَ المفحَمُ المعكومُ

فسل - هو من أهل السّفالة والفَسالة وهي الضَّعفُ والعجز. وكلّ مسترذَل رديء فهو فَسْلٌ عندهم. يقال : هذا دِرهمٌ فَسْلٌ ، ودراهم فُسولٌ ؛ قال الفرزدق :

فلا تَقبَلوا منهُم أباعرَ تُشتَرَى *** بوكسٍ ولا سوداً تصيح فُسولُها

وفلان أفسلَ عليَّ دراهمي إذا زيّفها وأرذلها. وسمعتُ منهم من يقول : النّاس قد فسدت نيّاتهم وفسُلت أماناتهم. وهو أهون عندي من الفُسالة وهي سُحالة الحديد. ولعن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : المُفسِّلةَ المسوّفةَ. وهي التي إذا أرادها الزوج اعتلّت بأنّها حائض وتسوّفه لأن ذلك ممّا يفترّه ويكسر نشاطه. وغرس فلان الفسيلَ وهو الوَدِيُّ. وتقول : الفحل من الفَصيل والفُحّال من الفسيل.

فسو - تقول : أفحشُ من فاسيه كلّ عارية كاسيه ؛ وهي الخنفُساء والفاسياء مثلها وجمعها فواسٍ ، وتقول ما الخُنفساء إلّا لَخَنٌ وفُساء ؛ وهو النتن.

فشش - لأفُشَّنَّكَ فَشَ الوَطْبِ.

فشغ - تفشَّغَ فيك الشّيبُ : تفشَّى ؛ قال ابن الرِّقاع :

أما ترَى شيباً تفشَّغ لِمَّتي *** حتى عَلا وَضَحٌ يَلوحُ سَوادَها

ومنه : الفُشّاغ : الذي يلتوي على الشجر.

فشل - دُعيَ إلى القتال ففشِل أي جبُنَ وذهبت قوَّتُه ، وما خلّفَه إلّا الفَشَلُ والخَورُ. وما وجدناه إلّا فَشِلاً وفَشْلاً ، بالتخفيف. يقال : إنّه لخَشْلٌ فَشْلٌ. وعزم على كذا ثمّ فشِل عنه أي نكَل عنه ولم يُمضِه.

فشو - أخفِ سرّك واحذر فُشُوَّه. وما فلان إلّا واشٍ خبره في النّاس فاشٍ. وفشتْ عليه ضيعته إذا انتشرت عليه أموره لا يدري بأيّها يبدأ. وتقول : أقلْتَ بيعتَك أفشى اللّه عليك ضيعتَك. وهذا قرطاس يتفشّى فيه المداد. وتفشّى بهم المرض وتفشّاهم ؛ قال :

تفشّى بإخوان الثّقاتِ فعمّهم *** وأسكتَ عنّي المعولاتِ البواكيا

وتفشّتِ القَرحةُ : اتّسعتْ. وضُمّوا فواشيَكم ومواشيَكم. وقد فشَتْ أنعامُهم فَشاء ومشت مَشَاء : كثرت ، وأفشى القوم وأمشَوا.

فصح - سقاهم لبناً فصيحاً وهو الذي أُخذت رغوته أو ذهب لِباؤه وخلص منه ، وفصُح اللبن وأفصَح وفَصَّحَ ، وأفصحتِ الشاةُ : فصُحَ لبنُها.

ومن المجاز : سرينا حتى أفصَح الصُّبحُ ، وحتى بدا الصباح المفصِح. وهذا يومٌ مُفصِحٌ وفِصْحٌ : لا غيمَ فيه ولا قُرَّ. وانتظرْ نُفصحْ من شتائنا أي نخرج ونتخلّص. وجاء فِصْحُ النّصارى أي يوم بروزهم إلى معيَّدهم. وهذا مَفصَحُهم أي مكان بروزهم ؛ قال ابن هَرمة :

نصارى تأجّلُ في مَفْصَح *** ببيداءَ في يومِ سِملاجِها

تأجّلُ : تصير آجالاً أي جماعات ، ويوم السِّملّاج : يوم الفطر ، من سَملجه في حلقه إذا أرسله وهو من سَلج بزيادة الميم. وأفصحوا : عيّدوا. وأفصح العجميُ : تكلّم بالعربيّة. وفَصُح : انطلق لسانه بها وخلصت لغته من اللكنة. وأفصح الصّبيُّ في منطقه : فُهِم ما يقول في أوّل ما يتكلّم. تقول : أفصح فلان ثمّ فصُح ، وأفصح عن كذا : لخّصه. وأفصِحْ لي عن كذا إن كنت صادِقاً أي بيِّن. وفلان يتفصّح في منطقه إذا تكلّف الفصاحة. وله مالٌ فصيحٌ وصامتٌ ؛ قال :

وقد كنتُ ذا مالٍ فصيحٍ وصامتٍ *** وذا إبل قد تعلمين وذا غَنَمْ

وتقول : لمحة نصيحة خيرٌ من كلمات فصيحة.

فصد - اعصِبْ مَفْصِدي ومُفتصَدي. وتقول : افتصِدْ ، واقتصدْ ؛ أي في إخراج الدم. وفي المثل : «لم يُحْرَم القِرَى مَنْ فُصْدَ له» أي لم يخب من نال بعض حاجته ، من الفصيد الذي كان يعمله أهل الجاهليّة في الأزْمة. وتقول : اقنع بالفصيد ولا تقنع بالقصيد. وتفصّد دمُه وانفصد : سال في قِلّة. وكلّمته فتَفَصَّدَ عَرَقاً.

فصص - خاتَمٌ مفصَّصٌ ، وعمِلتُ الخاتم وما فصّصتُه. وتقول : الخواتم بالفصوص والأحكام بالنصوص.

ومن المجاز : عرفت البغضاء في فصّ حدقته ؛ قال :

بمقلَةٍ تُوقدُ فصّاً أزرَقا

ورموه بفصوص أعينهم. وفصَّص بعينه : حدّق بها. وأعطني فُصّاً وفَصّاً وفِصّاً من الثوم أي سِنّاً منه. ويقال للفرس : إن فصوصه لظِماء أي ليست برهلة كثيرة اللّحم وهي مفاصله. وفصَّصْتُ الشيءَ من الشيءِ فانفصَ أي فصلتُه فانفصل. وفلان حزّاز الفصوص إذا كان مصيباً في رأيه وجوابه. «وآتيك بالأمر من فُصّه وفَصّه وفِصّه» أي من محزَّه وأصلِه ؛ قال :

وربّ امرئٍ خِلتُه مائقاً *** ويأتيك بالأمرِ من فصِّهِ

وقرأتُ في فَصّ الكتاب وفِصِّه كذا ، ومنه : فصوص الأخبار.

فصل - تقول كانوا حُكّاماً فياصل يحزّون في الحكم المفاصل ؛ جمع فَيْصَل وهو الفاصل بين الحقّ والباطل. وهذا الأمر فَيْصَل أي مقطع للخصومات. «وهو أصفى من ماء المفاصل» وهو الماء الذى يقطر من بين العظمين إذا فُصل ، وقيل : الذي يوجد في فصل ما بين الجبلين. وتقول : ربَّ كلامٍ بالمِفصل أشدّ من كِلامٍ بالمِقْصل. وكأنّ منطقه خرزاتٌ يتحدّرن من وشاح مفصّل. وفلان من فصيلة أصيلة. وافتصلنا فَصَلاتٍ فما

عتم منها شيء أي حوّلنا تالاً فعلق كلُّها ، الواحدة : فَصْلَةٌ. ووثّقوا سور المدينة بكِباشٍ وفَصيلٍ. وفصَل العسكرُ من البلد فُصولاً. وقد فَصَلَ مني إليك غيرُ كتاب. وفصَّل الشاة تفصيلاً : قطعها عضواً عضواً. وفصِّلْ لي هذا الثوب. وفلان قرأ المُفَصَّلَ وهو ما يلي المثانيَ من قصار السُّوَر ، الطُّوَلُ ثمّ المثاني ، ثمّ المُفَصَّلُ.

فصم - كانت عروة قد فُصمتْ. وسوار ودملج مفصوم وهو كسر من غير بينونة. يقال : فُصِمَ وما قُصِم. وانفصمتِ الدُّرّة : انصدعت ناحية منها. وإذا انصدع الجدار قيل : قد فُصِمَ ، وفي الجدار فَصْمة. وتقول : به داء يَفصِم ولا يُفصم ؛ أي لا يُقلع.

فصي - وقع فيما لا يقدر على التفصِّي منه. ويقال : قد أدركتك الفَصْيَةُ ، وقضى اللّه تعالى لي بالفَصْيَةِ من هذا الأمر. وليتني أتفصَّى من فلان أي أتخلّص منه وأباينه. وفصَّيتُ اللحمَ عن العظم.

فضح - في المثل : «الظمأ الفادح أهون من الرّيّ الفاضح» وفي الحديث : «فُضوح الدنيا أهون من فُضوح الآخرة». ويا لَلْفَضِيحة. والخمرُ فُضوحٌ لشاربها. وتقول : إذا كان العذر واضحاً كان العتاب فاضحاً. وفُضِحَ فلان بين القوم وافتضح. وسمعتهم يقولون : افتضحنا فيك أي فرّطنا في زيارتك وتفقّدك. وأرادوا أن يتناصحوا فتفاضحوا. وتفاضح المرتجزان ، وفاضح أحدهما الآخر ؛ قال ذو الرّمّة :

حَداهُنَّ شَحَّاجٌ كأن سحيلَه *** على حَجرَتَيهنَّ ارتجازُ مُفاضح

وهذا يومُ فِضَاحٍ.

ومن المجاز : قد فضَحَك الصّبح فقم ، وفَضَحَ الصّبحُ وأفضح : طلع. ويقولون : غمَّ القمر النّجوم وفضحها إذا غلبها بضوئه وكذلك الصّبح ؛ قال :

حتى إذا ما الدّيكُ نادى الفَجْرَا *** وفضَحَ الصّبحُ النّجومَ الزُّهرَا

فضخ - صكَّ رأسه ففَضخه. وضرب بالبطّيخة الأرض ففضخها. وانفضخَت قَرحتُه : انفتحت. وفلان يشرب الفَضيخ وهو نبيذ يتّخذ من البُسر المفضوخ ، وافتضخَ البُسرَ : انتبذه. وتقول : لا تفتضخ لا تفتضح.

فضض - فضَ ختم الكتاب وغيره ؛ قال الفرزدق :

فبتن بجانبيَّ مصرّعاتٍ *** وبتّ أفضّ أغلاقَ الختام

وقال رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم للعبّاس رضي اللّه تعالى عنه : «لا يفضض اللّه فاك». وفضضتُ حلقة القوم فانفضُّوا. وفضّ اللّه جمعَهم ؛ قال :

إذا اجتَمَعوا فضَضنا حَجرتيهم *** ونجمعهم إذا كانوا بَدادِ

وخرَزٌ فَضٌ : منتشرٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ أدمانها والشّمسُ جانحةٌ *** وَدْعٌ بأرجائها فَضّ ومنظوم

وخرجنا من فَضَضِ الحصى وهو ما تفرّق منه. وخرج فَضَضٌ من النّاس أي فرق متفرّقة. وأصابه فَضَضٌ من الماء أي نَشَرٌ منه وهو ما يسيل على عضوه إذا توضّأ. وقالت عائشة رضي‌اللّه‌عنها لمروان : إن رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فَضَضٌ من لعنة اللّه. أي قطعة منها. وأعطني فَضَضاً من سواكٍ : قطعة منه. وتقول : كيف يعطيك فِضَضاً من لا يعطيك فَضَضاً. وتقول : صاروا رُضاضا وطاروا فُضاضا ؛ وقال النابغة :

يطيرُ فُضاضاً بينها كلّ قَونَس *** ويتبعها منهم فراش الحواجب

وانفضّ الماء وارفضَّ. ودرع فَضفاضة : واسعة. وبطنٌ فَضفاض.

ومن المجاز : فَضَ اللّه خَدَمَتَكم. ورجلٌ فَضفاضٌ : كثير العطاء. وسحابةٌ فَضفاضةٌ : مِغزارٌ. وعيشٌ فَضفاض : واسع.

فضل - فلان يتفضّل على قومه : يدّعي الفضلَ عليهم. وفاضل بين الشيئين ، والأشياء تتفاضل. وفاضلني فلان ففضَلْتُه أفضُله ، وهو مفضول : مغلوب. ومال فلان فاضل : كثير

يفضُل عن القوت. وفلان تأتيه فواضلُ ماله ، وله مالٌ كثير الفواضل وهي مرافقه وغلّته من ريع ضياعه وأرباح تجاراته وألبان ماشيته وأصوافها وغير ذلك ، وفي يده فَضْلُ الزّمام وهو طرفه ؛ قال ذو الرّمّة :

طرحتُ لها بالأرض فَضْلَ زمامها

وأعلاه في مثنى الخِشاشة مُعلَقُ

وللرئيس فضول الغنائم وهي ما يفضل عن القسمة. وله في قومه فُضول وفواضل ، الواحدة : فاضلة. وهو مفضال. وأكل الطعام وأفضل منه إذا ترك منه شيئاً. وباع أرضه وأفضل منه لولده ؛ وقال ابن مقبل :

من المعقبات العدْوَ مشياً مُواشكاً *** إذا طيُّ نِسعيْها عن الرَّحل أفضَلا

أي زاد لضمورها. ورأيت صفّهم قد أفضل على صفّنا أي زاد عليه وكان أكثر منه. وأخذ حقّه واستفضل ألفاً إذا أخذه فاضلاً عن حقّه. وهذه فَضْلة الماء وفُضالته وفَضَلاتٌ منه وفُضالاتٌ ؛ وقال الأفوه :

وقد أعارض ظعن الحيّ تحملني *** والفَضْلتين وسيفي مُحنِق شَسِفُ

أراد الزاد والماء. وأفضل في الحسب إذا حاز الشرف. وتفضَّل الرجلُ أو المرأةُ إذا توشّج بثوب واحد مخالف بين طرفيه على عاتقه. ورجل وامرأةٌ فُضُلٌ. وثوبٌ فُضُلٌ. تقول : خرجتُ في فُضُل أي في ثوب واحد مِلحفة أو نحوها. وخرجن وعليهن المَفاضل والمَباذل ، جمع : مِفضل ومِبذل. وجاءنا فلان في فِضْلته أي في حال تفضّله. ورأيتهم فُضَّالَى ؛ قال معقل بن عوف بن سُبيع :

فباتُوا حولَنا حَرَساً وباتَتْ *** أديمَ اللّيلِ لا يَعذِفنَ عُودَا

وأشياخٌ ببيشَةَ أثكَلَتهم *** رماحُ الخطّ فُضَّالَى قعُودَا

فضو - أفضيتُ إليه بشُقوري. وأفضى الساجد بيده إلى الأرض إذا مسّها بباطن كفّه. وأفضيت بفلان : خرجت به إلى الفضاء نحو أصحرتُ ؛ قال ذو الرّمّة :

برّاقة الجيد واللّبّاتُ واضحَةٌ *** كأنّها ظبية أفضَى بها لَبَبُ

واشترى جارية فوجدها مُفْضاةً : من فَضَا المكانُ يفضو فُضُوّاً إذا اتّسع فهو فاضٍ. وأفضيته أنا : وسَّعته وجعلته فضاء. وسمعتُ عَدوانيّة تقول : طلبنا الماء في بعض مسائرنا فوقعنا على فَضْيَةٍ وهي الحِسْيُ ، والجمع فِضَاءٌ ؛ قال الفرزدق :

فصَبّحْنَ قبل الوارِداتِ من القطا *** ببَطحاءِ ذي قارٍ فِضاءً مُفَجَّرَا

فطح - رأس أفطح ومفطوح ومفطَّح ومفرطَح : عريض. وقَدَمٌ وأرنبةٌ فطحاءُ. وفطحتُ الحديدةَ ، وضربته بالعصا حتى فطحتُه. وفطح القوّاس سِيَةَ القوس ؛ قال :

مفطُوحة السّيتين توبع بريها *** صفراء ذات أسرّة وسفاسقِ

فطر - فطر اللّه الخلقَ ، وهو فاطر السموات : مبتدعها. وافتطر الأمرَ : ابتدعه. «وكلّ مولود يولد على الفِطْرة». أي على الجبلّة القابلة لدين الحقّ. وقد فَطَرَ هذه البئرَ. وفَطر اللّهُ الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر. وتفطّرت الأرضُ بالنبات. وتفطّرت اليدُ والثوبُ : تشقّقت. وفَطَر نابُ البعير : طلع. وهذا كلام يُفطر الصّومَ أي يفسده. وفطَرتِ المرأةُ العجينَ والأجيرُ الطينَ ، وعجينٌ وطينٌ فَطيرٌ وهو ما خُبز أو طِينَ به من ساعته قبل أن يختمر ، وجِلد فَطيرٌ : لم يُلقَ في الدّباغ. وسوطٌ فَطيرٌ : محرّم لم يمرّن بالدباغ. وسيفٌ فُطارٌ : عُمل حديثاً لم يَعتُق ، وقيل : فيه تشقّق ، وتقول : قلبٌ مُطار وسيفٌ فُطار. وأفطر الصائم وأفطره غيره وفطّره ، وفلان يفطِّر الصُّوّام بفُطورٍ حسَنٍ. وإذا غربت الشّمس فقد أفطر الصّائمُ أي دخل في وقت الفطر. وذبحنا فطيرة وفَطورة وهي الشاة التي تُذبح يوم الفطر.

ومن المجاز : لا خير في الرأي الفطير. وتقول : رأيه فَطير ولبّه مستطير.

فطس - يقال للأفطس وهو المفترش الأنف : أبعد اللّه هذه

الفَطَسَةَ. وفطَس الحدّاد الحديد بالفِطِّيس وهو مطرقته الكبيرة إذا فطحه. وتقول : اصبر على أدب النِّطِّيس وإن طرقك بالفِطِّيس.

فطم - الصبيّ في فطامه بمعنى الفعل والوقت. ولها ولدٌ فَطيم ، وأفطم الصبيُّ : حان وقت فطامه. وما يملك فلان فَطيمةً وهي العَناق التي تُفطم ؛ قال :

وكيفَ على زهدِ العَطاء تلُومهم *** وهم يتَقاوَوْنَ الفطيمَةَ في الدّمِ

ومن المجاز : فطمتُه عن عادة السوء. ولأفطمنّك عمّا أنت عليه. وفي الحديث : «الإمارة حلوة الرّضاع مُرّة الفطام». وناقةٌ فاطمٌ : فُطم عنها ولدها.

فطن - مررتُ به فما فطَن لي ، وإذا حدّثتك بشيء فافطُن له ، وتفطّن لما أقول لك ، وفاطَن صاحبَه مفاطنة ، وهو فَطِنٌ ، وقد فطِن وفطُن فَطانة ، وفطّنتُه للأمر ، وفطّنه المعلّم : ردّه فطِناً بتأديبه وتثقيفه ؛ قال رؤبة :

وقد أعاصي في الشّباب الميَّالْ *** موعظةَ الأدنَى وتفطين الوالْ

فظظ - أنحى عليه بفَظاظته وعُنْفِه ، وما كنتُ فَظّاً ، ولقد فظِظْتَ علينا وغلُظْتَ. وعطشوا حتى شربوا الفَظَّ وهو ماء الكرش. وافتظّوا الكرش : أخذوا فَظَّها ؛ وقال :

إذا اعتصروا للَّوح ماءَ فِظاظِها

وتقول : قومٌ غِلاظٌ فِظاظ كأن أخلاقهم فِظاظ.

فظع - ما أفظع هذا الخطبَ ، وقد فَظُع فَظاعة ، وأفظعني فهو فظيعٌ ومُفْظِع ، وسمعت بذلك فأفظعتُه واستفظعتُه وتفظَّعتُه ، وفظِعتُ به ؛ قال الأحوص :

أحموا على عاشِقٍ زيارَتَه *** فهو بهجران بينهم فَظِعُ

وأصله : من فَظِعَ فَظَعاً إذا امتلأ امتلاء شديداً ؛ قال أبو وجزة :

ترَى العلافيَّ منها موفداً فَظِعاً *** إذا احزَألّ به من ظهرها فِقَر

فعل - هذه فَعْلَةٌ من فَعَلاتك ، ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ) . وتقول : الرُّشَى تفعل الأفاعيل وتُنسِّي إبراهيم وإسماعيل ؛ وقال الشمّاخ :

إذا استهلّا بشؤبوبٍ فقد فُعِلَتْ *** بما أصابا من الأرضِ الأفاعيلُ

أي الأعاجيب من وقعهما ؛ وقال ذو الرّمّة :

فكلّ ما هَبَطا في شأوِ شوطهما *** من الأماكن مفعُولٌ به العجبُ

وفيهم السّؤددُ والفَعَالُ أي الكرم. وهذا كتاب مفتَعلٌ أي مختلق مصنوعٌ. ويقال : شِعر مفتعل : للمبتدع الذي أغرب فيه قائله ، ويقولون : أعذبُ الشعرِ ما كان مُفتعَلاً ، وأعذبُ الأغاني المفتعلُ ؛ قال ذو الرّمّة :

وشعرٍ قد أرِقتُ له غريبٍ *** أُجَنِّبُه المُسَانَدَ والمُحَالا

فبِتُّ أُقيمُه وأقُدُّ منهُ *** قوافيَ لا أعُدُّ لها مِثَالا

غرائبَ قد عُرِفْنَ بكلّ أفْقٍ *** من الآفاقِ تُفْتَعَلُ افْتِعَالا

أي تُبتدع ابتداعاً غيرَ مسبوق إلى مثله. وتسخَّر الأميرُ الفَعلةَ وهم العملةُ الذين يبنون ويحفِرون.

فعم - أفعمتُ الإناء ، وإناءٌ مُفْعَمٌ : ملآنُ. وساعد فَعْمٌ ، وامرأة فعْمة السّاق. ويقول المحسود لحاسده : أُفعِمْتَ بِيمّ ، وغِضتَ بسَمّ ؛ أي مُلئت من حسدي بمثل البحر ثمّ لا جُعِل لك مَغِيضٌ إلّا بسَمّ مِنخَرِك أو بمثل سَمّ الإبرة في الضيق ؛ والمعنى قلّةُ المبالاة بامتلائه من حسده وقلّة رغبَته في نقصانه ، وغِضت مبنيّ للمفعول من غاضه إذا نقصه لقوله : أُفْعِمْتَ.

ومن المجاز : أفعمتُ البيتَ طِيباً وأفعمتُه غضباً.

فعي - في نصح فلان حُمَةُ العقارِبِ وسُمّ الأفاعي ، وكأنّه أُفعوانٌ مطرِق. وقد تفعَّى فلان إذا تشبّه بالأفعى في سوء خلقه ؛ قال ساعدة بن جؤية :

وباللّهِ ما إن شهلةٌ أمُّ واحدٍ *** بأوجدَ منّي أن يُهَان صغيرُها

رأتهُ على يأسٍ وقد شابَ رأسُها *** وحينَ تَفَعَّى للهوانِ عَشيرُها

أي زوجها.

ومن المجاز : قول جرير :

فلمّا استوَى جنباهُ لاعَبَ ظِلَّهُ *** عريضُ أفاعي الحالبينِ ضَريرُ

أراد عروقاً متشعّبة من الحالبين ظهرت لفرط الهُزال فأشبهت الأفاعي.

فغر - فلان لا يَفغَرُ إلّا بذكر اللّه فَماً ، وهو أهرَتُ الشِّدق واسعُ مَفْغَر الفم ؛ قال حميد بن ثور :

عجبتُ لها أنّى يكونُ غِناؤها *** فصيحاً ولم تَفغَر بمنطقها فَمَا

وأفغر النجمُ القومَ إذا طلعَ قِمَّ الرّأس لأنّهم إذا نظروا إليه فغروا أفواهَهم ؛ قال الكميت :

حتى إذا لهبَانُ الصّيفِ هَبَّ له *** وأفغرَ الكالئينِ النجمُ أو كَرَبوا

وتقول : روَح الشجرُ وانفطرْ وفقّحَ النَّورُ وانفغَرْ.

فغم - ريح تفغَمُ الخياشيمَ أي تملؤها ، وفغمتني رائحةُ المسك ، وشيءٌ مُفغَّم : مُطيَّبٌ بالأفاويه ، وإنّي لأجد منه فَغمَةَ الطيبِ ، ووجدتُ منه فغمةً طيِّبةً.

فغو - «سَيِّدُ رياحين أهل الجنّة الفاغيةُ». هي نَورُ الحنّاء ، وقيل : نَوْرُ الرّيحان ونَور كلّ شيء فَغْوُهُ وفاغيته ؛ قال أوس بن حَجَرٍ :

لا زالَ ريحانٌ وفغوٌ ناضرٌ *** يجري عليك بمسبِل هطالِ

ووجدتُ للطِّيب فَغْوَةً. وأفغى الريحانُ : نوّرَ.

فقأ - فُقئتْ عينُ عديّ بن حاتم يومَ الجمل وكانت به بثرةٌ فانفقأتْ. وأكل حتى كاد بطنه يتفقّؤ. وفقّؤوا السّابياء عن الولد تفقئةً فتفقّأت. وفلان لا يردّ الراوية ولا يُنضِج الكراعَ ولا يفقِّيء البيضَ ؛ يقال للعاجز.

ومن المجاز : فقأ اللّه عنك عينَ الكمال. وتفقَّأتِ السحابةُ : تبعّجتْ عن مائها.

فقح - فَقَّحَ الجِرْوُ : فتح عينيه. وفَقَّحَتِ الوردةُ وتفقَّحَتْ. وتفتّح فلان بالهُجْر وتفقّح. ويقولون : عَلِم اللّهُ إن هو إلّا تفقيحٌ أو تغميضٌ ؛ وقال الهذليّ :

وأكحُلْك بالصّابِ أوْ بالحُلاء *** ففقِّحْ لكحلك أوْ غمِّضِ

ومن المجاز : فقَّحنا وصأصأتم أي أبصرنا الحقّ ولم تبصروه.

فقد - تقول : ما افتقدتُه منذ افتقدتُه أي ما تفقَّدتُه منذ فقَدته.

ومات فلان غير فقيد ولا حميد وغير مفقود ولا محمود أي غير مكترث لفقده ، وأفقدك اللّه كلّ حميم. وتقول : أنا منذ فارقتني كالفاقد أمّ الواحد ؛ قال كعب بن زهير :

كأنّها فاقد شمطاء مُعوِلة *** راحت وجاوبها نُكْدٌ مَثاكيلُ

فقر - ليس بفقير ولكن يتفاقر. وأغنى اللّه مَفاقره وسدّ مَفاقره أي وجوه فقره ؛ قال النَّابغة :

فأهلي فداء لامرئ إن أتيته *** تقبّل معروفي وسدّ المَفاقرَا

وقال الشمّاخ :

لمَالُ المرء يُصلحه فيُغني *** مَفاقره أعَفُّ من القُنوعِ

وعمل به الفاقرةَ أي الداهية التي كسرت فَقاره. وفلان نقير فقير : أصابته النواقر وعُملت به الفواقر. وأفقرك الصيد : أمكنك. وأفقرتُك ناقتي : أعرتُكَها للركوب ؛ أنشد الأصمعيّ :

لما خشيتُ على الإسْلامِ آفتهم *** أفقرتُهم من مطايا الموْتِ ماركبوا

ولجار اللّه رحمه‌اللّه :

ألا أفقرَ اللّهُ عَبداً أبتْ *** عليهِ الدّناءة أن يُفقرَا

ومن لا يعيرُ قَرا مركب *** فقل كيف يعقِره للقِرَى

وهي الفُقْرى كالعُمْرَى ؛ قال :

لهُ ربّة قد حرّمتْ حلّ ظهره *** فما فيه للفُقْرَى ولا الحجّ مزعم

أي مطمع.

ومن المجاز : زدت في كلامه أو شِعره فِقْرة وهي فصل أو بيت شعر ، وما أحسن فِقَر كلامه أي نكته وهي في الأصل حلى تصاغ على شكل فِقَر الظهر.

فقص - فقصت النعامة بيضها عن رِئْلانها إذا قاضته قيضاً عند التفريخ.

ومن المجاز : فقص فلان بيض الفتنة.

فقع - هو أصفرُ فاقعٌ بيّن الفُقوع وهو النُّصوع. ويقال :

فقِّعوا أديمكم أي حمّروه. وحَمامٌ فِقِّيعٌ : أبيضُ. ويقال : «إنّك لأذلّ من فَقْع القاع». وأصابته فاقعة من فواقع الدهر وهي بوائقه. وتقول : كلّ باقعه ممنوّ بفاقعه. وصفَّق الشرابَ فطفت عليه الفواقع والفقاقيع وهي النُّفَّاخات ؛ قال عديّ :

وطفا فوقها فقاقيعُ كاليا *** قوتِ حُمرٌ يثيرُها التّصفيقُ

وفقَّع أصابعه وفرقع. ونهَى ابن عبّاس عن التفقيع في الصلاة. وفقَّع الصبيّ الوردة إذا جمعها ثمّ ضربها فصَوّتت ، ومنه : تفقيع القاف.

فقم - تفقَّمتُه : أخذتُ بفُقْمه وبفَقْمه وهو لَحيُه. وفي الحديث : «من حفظ ما بين فُقميْه (وبفتح الفاء) ورجليه دخل الجنّة». يعني لسانه وفرجه. ورجلٌ أفقمُ ، وبه فَقَم ، ورجال فُقْمٌ إذا كان في الفَقْم الأسفل تقدّمٌ فلم تقع الثنايا العليا على السفلى. ويقولون : زوّجتموني فقماء دقماء ؛ وهي الساقطة مقدّم الفم. وإذا اجتمع الفَقَم والدقَم فقد حلّتِ النقَم.

ومن المجاز : هذا أمرٌ أفقَمُ أي أعوج مخالف ، ومنه : تفاقَمَ الأمرُ. وفيه صدعٌ متفاقم.

فقه - افْقهْ عني ما أقول لك ، وقال أعرابيّ لعيسى بن عمر : شهدت عليك بالفِقْهِ أي بالفهم والفطنة ، وفي الحديث : «من أراد اللّه به خيراً فقّهه في الدّين». وفقّهتُ فلاناً كذا وأفقهته إيّاه : فهّمته ففقِهه وتفقّهه ، وقال عمر لجرير بن عبد اللّه كنت سيّداً في الجاهليّة وفقيهاً في الإسلام ، وما كنت فقيهاً ، ولقد فقُهتَ فَقاهة. وتقول : فلان بيِّنُ الفَراهه في أبواب الفَقاهه. وفحلٌ فقيهٌ : عالم بذوات الضَّبَع وذوات الحمل ؛ قال عطاء السِّندي :

أرسلتُ فيها مُقرَماً ذا تَشمامْ *** طَبّاً فقيهاً بذوات الإبلامْ

هو ورم الضرع من شدّة الضَّبَعَةِ.

فكر - يقال : لا فكر لي في هذا إذا لم تحتج إليه ولم تبالِ به ، وما دار حوله فكري ، وتقول : لفلان فِكَر كلّها فِقَر ، وما زالت فكرتك مغاصَ الدّرر.

فكك - فكَ عظمَه فانفكّ إذا انفرج ، وسقط فانفكّت قدمه ، وقيل لأعرابيّ : كيف تأكل الرأس فقال : أفكّ لَحييه ، وأَسحي خدّيه. ويقال : شيخ كبير قد فكَ وفَرَّجَ أي فُكَ منكباه وفرِّج لَحياه أي انفرجا ، والفكَكُ : ضعف في المنكبين وانفراج عن المفصل ؛ قال :

أبدُّ يمشي مِشيَةَ الأفَكِ

وتقول : في رجليه صكك وفي منكبيه فكك. وفَكَ الختامَ : مثل فَضّه. وفكَ عنه الغُلَّ والقيدَ. ويقال : مقتل الرجل بين فكَّيه. وتقول : البخل بين كفّيه والكذب بين فكّيه.

ومن المجاز : فَكَ الرَّهنَ ، وما لرهنك فِكاكٌ وفَكاك ؛ قال زهير :

وفارقتْكَ برهن لا فَكاك لهُ *** يوم الوداع فأمسى الرهنُ قد غَلِقا

وفكَ رقبتَه : أعتقه. وفي مشيه وكلامه تفكُّكٌ أي اضطراب كالشيء ينفكّ بعضه من بعض. وفلان متفكّك إذا لم يتماسك من حمقه ، وهو أحمق فَكَّاكٌ. ورجل فكَّاكٌ بالكلام : لا يلائم بين كلماته ومعانيه لحمقه ، وفيه فَكَّةٌ. وتقول : فلان لا تفارقه الفَكَّة ما صحبت السماكَ الفَكَّة ، وهي قصعة المساكين كواكب مستديرة خلف السماك الرامح.

فكل - تقول : إذا صرَّ الأفكل أصابه الأفكل ؛ الأوّل الشِّقراقُ وهو متشاءَمٌ به والثاني الرِّعدة ، يقال : به أفكلُ ، وهو مفكولٌ.

فكه - تفكَّه القومُ : أكلوا الفاكهة ، وفكّهتهم أنا.

ومن المجاز : تفكَّهَ بكذا إذا تلذّذ به ، وتركتهم يتفكّهون بعرض فلان أي يتلذّذون باغتيابه ، وفلان فكِهٌ بأعراض النّاس. وفاكهتُ القوم مفاكهة : طايبتهم ومازحتهم. وما كان ذلك مني إلّا فُكاهة أي دعابة. ورجلٌ فَكِهٌ : طيّب النّفْس ضحوك ؛ قال :

فَكِهٌ إلى جنبِ الخوان إذا جرَتْ *** نكباء تخلع ثابت الأطنابِ

وقال صخر بن عمرو بن الشريد :

فَكِهُ العَشِيّ إذا تأوّبَ رَحلَهُ *** ركبُ الشّتاءِ مُسامِحٌ بالميسرِ

وجاءنا بأُفكوهة وأُملوحة. وقوله تعالى: ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) وارد على سبيل التهكّم أي تجعلون فاكهتكم وما تتلذّذون به قولكم ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) .

فلت - فَلَّتُّهُ من الورطة وأفلتُّه منها ؛ قال نُصيح بن منظور الفقعسيّ :

وأفلتني منها حماري وجبّتي *** جزَى اللّه خيراً جبّتي وحمارِيا

وأفلتَ منها بنفسه وأفلتَها ، وانفلتَ منها وتفلَّت ، وأراه يتفلّت إليك وإلى صحبتك إذا نازع إليه. وتقول : لا أرى لك أن تتفلّت إلى هذا الأمر ولا أن تتلفّت إليه. واستفلتُ الشيءَ من يده ، وأفلتُّه إيّاه : استلبته ، ومنه : أرى أمّي افتُلِتَتْ نفسُها أي ماتت فجأة. وافتُلتَ الكلامُ : ارتُجِلَ. وكلّ شيء فُعل فَلتةً فقد افتُلتَ. ويقال : ذهبتْ نفسُه فَلتةً ، وكانت بيعة أبي بكر فَلْتةً. وفالته بكذا مفالتة : فاجأه به. وعليه بُرْدةٌ فَلوتٌ : لا تنضمّ عليه فهي تنفلِتُ عنه كلّ ساعة.

فلج - فَلجْتَ على خصمك ، وفَلَجَتْ حجَّتُك. وخرج لك سهمٌ فالج أي فائز. واللّه أفلجك عليه وأظفرك ؛ قال الطِّرمّاح :

وأفلجهم في كلّ يوم كريهَةٍ *** كرامُ الفحول واعتيام الحواصن

ولمن الفَلَجُ والفُلْجُ. وتقول : قُضِيَ لك الفَلَج فقضى لي الثَّلَج. واستفلج فلانٌ بأمره بالجيم والحاء إذا ملكه ، ومنه قول الكاني في الطلاق : استفلجي بأمرك : وتعالَ أفالجك أموراً من الحقّ أي أسابقك إلى الفَلَج لأيّنا يكون. وفلَجتْ فلانة بقلبي : ذهبت به ؛ قال أبو ذؤيب :

وسُعدى بألبابِ الرّجالِ فَلُوجُ

وأنا منه فالجُ بن خلاوةَ أي بريء خال. وتقول : فلان يدّعي عليَّ فَوْدَيْن وعلاوه وأنا منها فالج بن خلاوه ، أي ألفين وخمسمائة. وفي أسنانه فَلَجٌ وتفليج ، وثغر أفلجُ ومفلّج. واستقيتُ الماء من الفَلَج وهو الجدول. وفلَجوا الجزية بينهم : قسموها. وفلِّج بين أعشرائك لا تختلط أي فرّق بينها وهي أنصباء الجَزور. ويقال لقاسمها : المفلِّج. واكْتَلْ بالفِلْجِ والفالج وهو مكيال ضخم. وفُلِجَ الرّجلُ فهو مفلوج ، وقومٌ مَفاليج. وتقول : فلان اكتال الفالج بالفالج أي أخذ منه النصيب الأوفر.

فلح - وهب اللّه لك الفلاحَ والفَلَحَ وهو البقاء في الخير. وفي الحديث : «كلّ قوم على زينة من أمرهم ومَفلحةٍ من أنفسهم». وهو في معنى قوله تعالى ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) وتقول : ما المَفْرَحة والمَفْلَحَه إلّا حيث السداد والمصلحه. وأحسبك من فلَّاحة اليمن وهم الأكرة لأنّهم يفلَحون الأرض أي يشقّونها ، وفي المثل : «الحديد بالحديد يُفلح» والفَلَحُ : الشقّ في الشفة السفلى ، ورجل أفلحُ ، وزوّجتموني قلحاء فلحاء. ولن يحلّ الفَرَح والفَلَح حيث القَلَح والفَلَح ، ويقولون للأفلح : أبعد اللّه هذه الفَلَحةَ. وتقول : فلان فَلحس يشمّ ويلحس ، وهو الكلب ويوصف به الحريصُ.

ومن المجاز : «خشينا أن يفوتنا الفلاح» وهو السَّحور لأن به بقاء الصّوم.

فلذ - تقول : هو فِلْذَة من كبدي. وفلَذتُ له من مالي : قطعتُ. وافتلذتُ منه حقّي : اقتطعتُه وانتزعته ؛ قال :

إذا المالُ لم يُوجبْ عليك عطاءَهُ *** صَنيعةُ قربَى أو حبيبٍ تُوامقُهْ

منعتَ وبعضُ المنع حزْمٌ وقوّةٌ *** ولم يَفتلذكَ المالَ إلّا حَقائقُهْ

أي لم يفتلذ منك. وتقول : الضرب بالفواليذ غير الضرب بالفواليذ ، جمع : فولاذ وفالوذ.

ومن المجاز : إن من أشراط الساعة أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها.

فلز - من أعزّه هذا الفِلِزّ فهو العزيز المستعزّ ؛ وهو اسم جامع لجواهر الأرض من الذهب والفضة والصفر والنحاس وغيرها.

ومن المجاز : قولهم للبخيل المتشدّد : فِلِزٌّ ؛ شُبِّهَ بهذا الجنس ليبسه وجساوته أو لنبوّه على طالبيه ، ألا ترى إلى قول رؤبة :

وكُرَّزٍ يمشي بَطِينَ الكُرْزِ *** لا يرْهَبُ الكيَّ بنارِ الكَنْزِ

كأنّما جُمِّعَ من فِلِزِّ

وقيل لما يُجَرَّبُ عليه السيف : الفِلِزُّ لأنّه لا يجرّب إلّا على شيء ينبو عنه الدَّدَانُ ولا يمضي فيه ؛ قال :

فقلتُ للقوْمِ لا تُدنوا فِلِزَّكُمُ *** من قاطعٍ طبَّق الأعناقَ مسمومِ

فلس - هم قوم مفاليس : اسم جمع مُفْلِس ، كقولهم : مفاطير في جمع : مُفطِر أو جمع : مِفلاس. وسمعتهم يقولون : فلانٌ فَلِسٌ من كلّ خير. ووقع في فَلَسٍ شديد. وهو مُفْلِسٌ مُفلَّسٌ وهو الذي فلَّسه القاضي أي نادى عليه بالإفلاس. وتقول : فلان مُفَيْلِس ما له إلّا أُفَيْلِس.

فلف - ألقِ الفَوْلَفَ على الثياب وهو ما يلفّ عليها وتغطّى به من كساء أو غيره ؛ قال العجّاج :

وصار رقراقُ السَّرابِ فَوْلَفا *** للبيدِ واعرَورَى النِّعافَ النُّعَّفا

فلق - فَلَقَ اللّهُ الصّبح والحَبَّ والنّوَى ، وفلقت الفُستُقةَ والرّمانة ، وهاتِ فِلقَةً منها. وتقول : هو أشهر من شِيَة الأبلق بل من وضح الفَلق. وسمعتُه من فَلْق فيهِ وفِلْق فِيه. وضربته على فَلْق مَفْرَقه ، وتفلَّق البيضُ. وهذه فُلاق وفِلاق البيض وفَلقُه وفِلقُه. وتَفلّق الرّائب إذا كان متفرّقاً مُتحبّباً لم يَلتحم. وشاعر مُفْلِق : يأتي بالفِلْق وهو العجَبُ. وتقول : أقلُّ الشعراء مُفلِق وأكثرهم مُقلق. ويا للفَليقة : للأمر المنكر. وهذا رجل مِفلاق : يأتي بالمنكرات. و «جاء بعُلَقَ فُلَقَ» على التركيب كخمسةَ عشرَ أي بأمر يَعْلَق ويَفْلِق. وقد أعلَقتَ وأفلقْتَ : جئتَ به. ورماهم بفَيلق شهباءَ وهي الكتيبة المُنكرة. وبُلي فلانٌ بامرأةٍ فيلق : منكرة صخّابةٍ. وتقول : بات فلان في الشَّفق والفَلَق ، من الشَّفق إلى الفَلق أي في الخوف. والمِقْطَرَةُ وهي خشبة تُفلَق لأرجُل اللّصوص والدُّعّار ويُقطَّرون فيها.

ومن المجاز : قول النابغة :

فإن تَبَلَّجَ فلَقُ المجد عن غرّة *** مواهبه فأنتَ قَسيم ما أفدت (1)

فلك - فَلَّك ثَديُ الجارية وتفلّك واستفلَك : صار كالفَلْكَة وكالفِلْكَة ؛ قال امرؤ القيس :

ومُسْتَفْلِكِ الذِّفْرَى كأنّ عِنانه *** ومَثناتَهُ في رأس جِذعٍ مُشذَّبِ

وقال عُتَيبة بن مرداس :

تُطالعُ أهلَ السوقِ والبابُ دونها *** بمُسْتَفْلِكِ الذِّفْرَى أسيل المذَمَّر

صِغَر الذِّفْرَى : مدحٌ في الإبل. ويقال : تركتُه كأنّه يدور في فَلَك وتركتُه يدور كأنّه فلك إذا تركتَه مضطرباً لا يقَرّ به قرار كالكوكب الذي لا يزال في فَلَكه أو كما يدور الفَلَك ، وقيل : الفَلَكُ الماء الذي تضربه الريحُ فيتموّج ويجيء ويذهب. وكلّ مستدير من أرض أو غيرها : فَلَك ؛ قال ذو الرُّمّة :

حتى أتَى فلَكُ الخَلْصاء دونهمُ *** واعتمَّ قُورُ الفلا بالآل واختَدَرَا

ومن المجاز : ما طلعتْ كواكبُ حسناته في فَلك هِمَمه إلّا أسالتْ غيوثُ أنوائه شِعابَ خَدَمه.


1) البيت مختل الوزن غامض المعنى ولم نجده في ديوان النابغة.

فلل - فُلِّل السّيفُ وتفلّل ، وفي حدّه تفليل وتَفَلُّلٌ ، وسيفٌ أفَلُ : ذمٌّ لما به من الخلل الظاهر ومَدْحٌ لما ضرب به كثيراً ؛ قال صَخْر الغَيّ :

فيخبره بأنّ العقل عندي *** جُرازٌ لا أفَلُ ولا أنيثُ

وقال حاتم :

إنّي لأبذلُ طارفي وتلادي *** إلّا الأفلَ وشِكّتي والجَرْولا

هو فرسه. ونابٌ فَليلٌ : فُلّ منه شيء أي كسر ، وثغر مُفَلَّلٌ : مؤشّر وفيه تفليل وتأشير. وتقول : فُلَّتْ جيوشهم وثُلَّت عروشهم. وذهبوا فِلالاً وطاروا شِلالاً ؛ أي مفلولين مشلولين. وتركتُهم وهم فَرٌّ مشرّدون وفَلٌ مطرّدون. وقُرْصٌ مُفلفَلٌ : جُعِل فيه الفُلفُل.

ومن المجاز : فلانٌ فِلّ من الخير : خالٍ منه؛ من الأرض الفِلّ غير الممطورة. وتقول : فلان إن ذكرتَ الشرّ كان صِلّا وإن ذكرت الخير كان فِلّا. وشرابٌ مُفَلفَلٌ : فيه لذعة للسان كأنّ فيه فُلفُلاً. وهو مفَلفَل الشعر : شديد الجُعُودة. ورؤوس الحبش مفلفَلة وهو من الفُلفُل؛ ألا ترى إلى قول الراعي :

دَسِمُ الثيابِ كأنّ فروة رأسِه *** زُرعت فأنبتَ جانباها فلفُلا

وتفلفلت حلماتُ ضَرْع النّاقة إذا اسوَدّتْ للإقراب ؛ وقال مزاحم العُقَيْليّ :

تكَشَّفَ عن ضاوي الغِراز كأنّهُ *** فَلافلُ جُونٌ عَهْدُهنّ قديمُ

يعني إذا رمحت الأتان العَيْر تكشَّف الضرع عن يابس ذاهب اللّبن وهو صفته ؛ وقال أبو النّجم :

وانتفَضَ البَرْوَقُ سُوداً فُلفُلهْ *** واختلفَ النّملُ فصار ينقلهْ

سمَّى حبَّه فلفلاً لسواده على سبيل الاستعارة.

فلي - فَلَيْتُ رأسي واستفليتُه ، واستفليتُ رأسي : طلبتُ أن يُفْلَى ؛ قال :

وقد أختَلِسُ الطّعْنَ *** ة لا يدمَى لها نَصْلي

كجَيبِ الدِّفْنِسِ الوَرها *** ء رِيعتْ وهيَ تستَفلي

وتَفالى الحماران ؛ قال ذو الرُّمّة :

وظلّتْ بمَلقَى واحفٍ جَرَعَ المِعَى *** صِياماً تَفالى مُصْلخِمّاً أميرُها

أي عظيماً في نفسه متكبّراً. ورأيتُ النساء يَتَفالَينَ. «وما أُشبّهك إلّا بفالية الأفاعي» وهي هُنَيَّة من جنس الخنافس مُنقَّطة تكون عند جِحَرَة الحيّات تَفْليهنّ ؛ قال أبو الدّقيش : هي سيّدة الخنافس. تقوله لذي الشفقة على الظَّلَمة.

ومن المجاز : فَلَيْتُ الشِّعْر : تدبرته وفتّشتُ عن معانيه. يقال : افْلِ هذا البيت فإنّه صعب. وفلَيتُ القومَ بعيني وافتليتُهم : تأمّلتهم ، كما تقول : جسستهم بعيني ، وفلَيْتُ خبرهم وافتليته. وفليتُ القوم وفلوتُهم حتى لقيتُ فلاناً أي تخلّلتُهم ، ومنه : فلَيتُ رأسه بالسّيف وفلوته. وفلا المفازةَ ، والفلاةُ فَعَلَةٌ منه. وفلانة بدويّة فَلوية. وتقول : أتْرَكُ النّاس للصّلوات أهل الفلوات. وأفلينا : دخلنا في الفلاة ، ومنه : فلوتُ المُهْرَ عن أمّه وافتليته : فصلتُه ؛ قال :

نَقودُ جيادهنّ ونَفتَليها *** ولا نَغذو التّيوس ولا القِهادَا

وله فُلُوٌّ وفَلُوٌّ وأفْلاءٌ.

فند - يقال للضخم الثقيل : كأنّه فَنْدٌ وفِنْدٌ وهو الشِّمْراخ من الجبل. وقيل لشَهْلٍ : الفِندُ ، لقوله في بعض الوقائع : استندوا إليّ فإنّي لكم فِنْدٌ ، وسُمّي به من قيل فيه : «أبطأ من فِنْدٍ» لتثاقله في الحاجات. وفلان مُفْنَدٌ ومُفَنَّدٌ : إذا أُنكر عقله من هَرم وخلّطَ في كلامه ، وقد أفنده الهَرم : جعله في قلّة فهمه كالحجر ؛ كما قال :

إذا أنتَ لم تعشقْ ولم تدرِ ما الهوَى *** فكن حجراً من يابس الصّخرِ جَلمدا

وفيه فَنَد. وقد فنّد صاحبَه إذا ضعّف رأيه ونسبه إلى الفَنَد. وتقول : فلان ملوم مُفَنَّد ، كلّ لسانٍ عليه سيف مهنّد. ولا يقال للمرأة مفنّدة لأنّها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفنّد في كبرها.

ومن المجاز : ما ورد في هذا الحديث : «إنّي أريد أن أفنِّد فرساً». أي أتخذه حِصْناً ألجأ إليه من الفِنْد.

فنع - مَنْ فَنِع قَنِع أي استغنى وكثُر ماله. ويقال : فيه فَنَع وهو الكرم وكثرة العطاء ؛ قال الزِّبْرِقان :

أَظِلَّ بَيْتيَ أم حَسناءَ ناعمَة *** عيّرتني أم عطاءَ اللّه ذي الفَنَع؟

فنق - جاريةٌ فُنُقٌ : ناعمة ، وفنَّقها أهلُها ، وفنّق اللّهُ عيشه ، وفانَقَه نحو : نعّمه وناعمه ؛ قال عَدِيّ :

زانهنّ الشُّفوفُ يَنْضَحنَ بالم *** سك وعيشٌ مُفانَقٌ وحَريرُ

وفلان يتفنّق كما يتفنّق الصبيّ الكريم على أهله. ورأيتُه يخطر كأنّه فَنيق وهو الفحل المُكرّم عند أهله المُقْرَم لا يؤذَى ولا يُركب.

فنن - أخذ في أفانين الكلام. وافتنَ في الحديث وتفنّن فيه. وجرى الفرس أفانين من الجري ، وافتنّ في جريه ، ورجلٌ وفرسٌ مِفَنٌ. وفنَّنَ فلانٌ رأيه : لوَّنه ولم يستقم على واحد. والخيل ينفضن أفنان السّبيب وأفانينه وهي خُصَلُه. ورجل فَيْنان الشَّعر. وغصنٌ فينان : كثير الأفنان وهو في ظلّ عيش فينان.

فنو - شجرة فَنْواء قَنْواء : كثيرة الأفنان طويلة. وهو شيخ فانٍ ، وقد فَني يَفنى إذا هَرِم. وقد تقاتلوا حتى تفانَوْا. وتقول : أفناء النّاس يُهرِعون إلى فِنَائه ويكرعون في إنائه. وهم فنون النّاس ، قيل : أفْناءٌ في أفنانٍ كما قيل : فَنْواء في فَنَّاء.

فوت - فاتَني بكذا : سبقني به وذهب به عني ؛ قال الأخطل :

صَحا القلبُ إلّا من ظعائن فاتَني *** بهنّ أميرٌ مستبدٌّ فأصْعَدا

وجارَيتُه حتى فُتُّه أي سبقتُه. وهم يتفاوتون إلى الشَّرف. وافْتَات فلان عليكم برأيه : سبقكم به ولم يشاوركم. وفلان لا يُفات عليه ولا يُفتات عليه. أي لا يُستَبَدّ برأيٍ دونه. وفي الحديث : «أوَمثلي يُفْتات عليه في بناته»؟ وفلان يَتفوَّت على أبيه في ماله أي يُبَذّره بغير إذنه. ورجلٌ فُوَيتٌ : يستبدّ برأيه. وتقول : أبعد اللّه كلَ فُوَيْت قاعدٍ بين لوٍّ ولَيْت. وهو مني فَوْتَ الرّمح أي حيث لا يبلغه ، وسُمع أعرابيّ يقول لآخر : أدْنُ دونك فأبطأ ، فقال : جعل اللّهُ رزقك فَوْت فمك أي تنظر إليه قدر ما يفوت فمك ولا تقدر عليه. وأفلتنا فلانٌ فَوْتَ اليد وفُوَيْتَ الظُّفُر ؛ قال طُفَيل :

مُشِيفٌ على إحدى اثنتَين بنَفسِه *** فُوَيْتَ العَوالي بينَ أسْرٍ ومَقْتَلِ

وقال رؤبة :

إن أنا لم أصْدُقْك ما لَقِيتُ *** من كُربٍ فَوْتَ الرّدَى رَديتُ

أي قَريب من الرّدى. وأعوذ باللّه من موت الفُوات وهو الفُجَاءة.

فوج - أقبلوا فَوْجاً فَوْجاً يموج بهم الوادي مَوْجاً.

فوح - قال :

تَفَاوَحَ مِسكُ الغانياتِ ورَنْدُهُ

وتقول : نزلنا في بستان تناوحتْ أطيارُه وتفاوحت أنوارُه.

فود - حلّ الشَّيبُ بفَوْديه وهما جانبا الرأس.

ومن المجاز : ارفع فَوْدَ الخِباء أي جانبه. وألقتِ العُقابُ فَوْديها على الهيثم أي جَنَاحيها. ونزلوا بين فَوْدَي الوادي. واستلمتُ فَوْدَ البيت أي ركنَه. وما هذه العِلاوة بين الفَوْدين أي العِكْمين. وجعلتُ الكتابَ فَوْدَينِ إذا طويتَ أعلاه وأسفله حتى صار نصفين. وتقول : وفد الشّيبُ على فَوْدك فاستحي من وفْدِك.

فور - فارَت القِدرُ ، وفارت فوّارتُها. وعين فَوّاره في أرض خَوّاره. وفار الماءُ من العين.

ومن المجاز : فار الغضب ، وأخاف أن تفور عليّ ، وقال ذلك في فَوْرة الغضب. ويقال : فلان ثار ثائِره وفار فائره ؛ إذا اشتدّ غضبه. وبنو فلانٍ تفور علينا قِدرهم ؛ قال :

تفورُ علينا قِدرُهم فَنُديمُها *** ونَفْثَؤها عَنّا إذا حَمْيُها غلا

وشرب فَوْرة العُقار وهي طُفَاوتها وما فار منها. وأخذتُ الشيء بفوْرته أي بحداثته. وقَفَلوا من غَزْوة وخرجوا من فَوْرهم إلى أخرى. وانظر إلى فَوَّارتَيْ ورِكيه وهما اللّتان تفوران أي تتحرّكان إذا مشى الفرسُ ، ويقال لهما : فوَّارتا الوَرك ودَوّارتَاه ، ومنه قولهم : «لا أفعل ذلك ما لألأتِ الفُورُ» أي بَصبَصت التي تفور بأذنابها أي تُحرّكها ، قيل : هي الظّباء ، وقيل : أولاد الأرْوَى.

فوز - طوبَى لمن فاز بالثواب وفاز من العِقاب ؛ أي ظفر ونجا. وهو بمَفَازة من العذاب أي بمنجاة منه. وضربوا الفازات أي الفَسَاطيط. وتقول : تلك الفازه فيها المفازه أي المَفْلَحة.

ومن المجاز : المفازة للفلاة ؛ سمِّيتْ باسم المَنْجاة على سبيل التفاؤل. وفَوَّز المسافِرُ : رَكب المفازةَ ومضى فيها ؛ قال حسّان :

للهِ دَرُّ رافِعٍ أنّى اهتدَى *** فَوَّز من قُراقِر إلى سُوَى

وفوّز بإبله. وفوّز الرجلُ : مات فصار في مفازَةِ ما بين الدنيا والآخرة من البَرزخ الممدود أو لأن المفازة صارت اسماً للمَهْلَكَة فأُخذ منها فَوَّز بمعنى هلك. وفاز سهمُه ، وخرج له سهمٌ فائِز إذا غلب. وفاز بفائزة أي بشيء يسرّه ويصيب به الفوز. وتقول : فاز فلان بفائزةٍ هَنِيّه وأجيز بجائزةٍ سَنِيّه.

فوض - ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّهِ ) . وفاوضتُه في أمري : جاريتُه ، وكانت بيننا مفاوضاتٌ ومُخاوضاتٌ. وبنو فلان فَوْضَى : مُختلطون لا أمير عليهم ؛ قال :

لا يَصْلُحُ النّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لهم *** ولا سَرَاةَ إذا جهّالهم سادوا

ومالُهم فَوْضَى بينهم : مُخْتَلِط من أراد منهم شيئاً أخذه ؛ قال :

طعامهمُ فَوْضَى فَضاً في رِحالهم *** ولا يُحسِنُونَ السِّرّ إلّا تَنَادِيا

أي مختلط واسع لا يَخبأون منه شيئاً بل يَتداعَوْن إليه ، ومنه : شركة المُفاوضة وهي المُساواة والمُخالطة. وتفاوض الشريكان : تساويا.

فوع - وجدتُ فَوْعَة الطِّيب وفَوْحته وفَوْرته وخَمْرته ؛ وذلك حِدَّة ريحه وشِدّتها إذا اختَمَر. وأتيتُه فَوْعَة النهار وفَوْعةَ الضُّحَى وهي ارتفاعه. وكان ذلك في فوْعَةِ الشباب.

فوف - تقول : شعر كأنّه أفْواف الوشي ، وحُلّةٌ أفوافٌ. وبُرد مُفوّف : أصله من الفُوف وهو نُقَط بياض في أظفار الأحداث ، الواحدة فوفة.

ومن المجاز : رأيت كفّاً عن الخير مكفوفه لا تعطي أحداً أبداً فوفه ؛ وقال :

فأرسلتُ إلى سَلمى *** بأنّ النّفسَ مشغوفهْ

فما جادتْ لَنا سَلمى *** بزِنْجيرٍ وَلا فوفَهْ

ويقولون : ما فاف فلانٌ لفلان ولا زنْجَر ؛ وهو أن يقول بظُفُر إبهامه على ظفر سَبّابته : ولا مثل ذا ، ثمّ يَقْرع بينهما. وتقول : شكونا إلى سِنْجر فما فاف لنا ولا زنجر.

فوق - ما بقي في كِنانتي إلّا سَهْمٌ أفْوَقُ وهو الذي في إحدى زَنَمتَيه كَسْر أو مَيْل ، وفوَّق السّهمَ : جعل الوَتَرَ في فُوقه عند الرّمي. وتقول : لا زلتَ للخير مُوَفَّقا وسهمُك في الكرم مُفَوّقا. وفوّقه : جعل له فُوقاً. وفاقَه : كسر فُوقَه. وفاق قومه : فَضَلهم. ورجُل فائِق في العلم ، وهو يتفوّق على قومه. وفوّقتُه عليهم : فضّلتُه. وأفاق فلان من المرض واستفاق. وفلان مدمِن لا يَستفيق من الشَّراب. وتفوَّق الفصيلُ أمَّه : رَضَعَها فُوَاقاً فُوَاقاً ، وفوّقه الرّاعي.

ومن المجاز : تفوّقتُ الماءَ : شربتُه شيئاً بعد شيء ، وتفوّقتُ مالي : أنفقتُه على مهل ؛ قال :

تفوّقتُ مالي من طريفٍ وتالدٍ *** تَفَوُّقيَ الصّهباءَ من حَلَب الكَرْم

وتفوّقتُ وِرْدي : أخذتُه قليلاً قليلاً. وأتيتُه فِيقَة الضحى ومَيْعته ، وخرجنا بعد أفاويق من اللّيل. ومجّتْ السّحابةُ أفاويقَها. وأرضعني أفاويقَ بِرّه. وفوّقَني الأماني. وما أقام

عنده إلّا فُواقَ نَاقَةٍ وفِيقَةَ ناقةٍ أي قليلاً ، وذلك أن الناقة تُحلب في اليوم خمس مرّات أو ستّ مرّات فما اجتمع بين الحلبتين فهو فِيقَةٌ. «وما بلِلتُ منه بأفْوَقَ نَاصِل». ويقولون : رمينا فُواقاً واحداً أي رِشقاً. وأقبِلْ على أفواق نَبْلك ؛ قال عبيدة :

فأقبِلْ على أفواق نبلك إنّما *** تكلّفتَ بالأشياء ما هو ذاهبُ

ويقال : له من كذا سهمٌ ذو فُوقٍ أي حظّ كامل. وسهمٌ أفوقُ أي ناقص. ويقال للرَّجل إذا أخذ في فنٍّ من الكلام : خذ في فُوقٍ أحسنَ منه. وارجع إن شئتَ في فُوقي أي كما كنّا عليه من المُؤاخاة ؛ قال :

هل أنتِ قائلة خيراً وتاركَةٌ *** شَرّاً وراجعَةٌ إن شئتِ في فُوقي

وكان فلان لأوّل فُوقٍ أي أوّل مَرْميٍّ وهالكٍ ؛ قال أميّة :

دار قومي بمنزلٍ غير ضَنْكٍ *** من يُرِدنا يكن لأوَّلِ فُوقِ

ويقال لمن مضى ولم يرجع : ما ارتدّ على فُوقٍ. وفعلتَ فَعْلةً لا تَرْتَدّ على فُوقٍ. وأفاق الزمانُ : جاء بالخِصب بعد الضّيق ؛ قال الأعشى :

المُهينِين ما لهم في زمان السَّ *** وْء حتى إذا أفاقَ أفاقُوا

فوم - فوِّموا لنا أي اخْبزوا من الفُوم وهو البُرُّ ، وقيل : الخُبز.

فوه - ما فهتُ بكلمةٍ وما تفوَّهتُ بها وفاوهتُه بكذا ، وتفاوهوا به. وكان الأحنف مفوَّهاً منطيقاً. ورجلٌ أفوهُ وامرأة فَوهاء ، وزوَّجوني فَوْهاء شَوهاء : واسعة الفم قبيحة. وفرس فوهاء شوهاء : حديدة النّفْس. ورجلٌ فَيِّهٌ ومستفيهٌ : أكول ، واستفاهَ فلانٌ : اشتدّ أكله بعد قلّته. ورأيته عند فُوَّهَة النهر وفُوَّهة الزُّقاق. وتَفَوَّهَ الزُّقاقَ : دخله. وفي الحديث : «إنّه خرج فلمّا تفوّه البقيعَ قال السلام عليكم». وعنده أفواه الطِّيب وأفاويهُ الطِّيب. وشرابٌ مفوَّهٌ : مطيَّبٌ. وتقول : مِنطيق مفوَّهٌ ومنطق مفوَّه. وقد أصاب المالُ من أفواه البقل أي من أخلاطه وصنوفه ؛ قال :

بها قضبُ الرَّيحانِ تَندَى وحَنوَةٌ *** ومن كلِ أفواهِ البُقولِ بها بقْلُ

وتقول : إنَّ ردَّ الفُوهَةِ لشديدٌ ، وهي القالة.

ومن المجاز : مَحالةٌ فَوهاء : بيّنة الفوَهِ إذا اتّسعت وطالت أسنانها. وطعنةٌ فوهاء : واسعة. ودخلوا في أفواه البلد وخرجوا من أرجله وهي أوائله وأواخره ؛ قال ذو الرُّمّة :

ولوْ قمتُ مذ قام ابن ليلى لقد هوَتْ *** ركابي بأفواه السّماوةِ والرِّجلِ

أي لو قمت من مرضي منذ وُلِّيَ عبد العزيز بن مروان لسرت إليه. وطلعتْ علينا فُوَّهَةُ إبلك أي أوّلها. ويقال : سَقَطَ فُوه ولا فُضّ فُوه أي ثغره ، وسقط لفِيه أي لوجهه. «ولو وجدت إليه فَاكَرِشٍ» أي أدنى طريق. «وفاها لفيك» أي جعل اللّه فم الداهية لفيك أي كفحتك الداهيةُ ؛ قال الكميت :

ولا أقولُ لذي ذنبٍ وآصرَةٍ *** فاهَا لفيك على حالٍ من العطبِ

وجرَّ فلانٌ إبله على أفواهها إذا تركها ترعى وتسير ، وسقى إبله على أفواهها إذا نزع لها الماء وهي تشرب.

فهد - «أنوَم من فَهْدٍ» ، وتقول : كنتَ لي دائم السهد فنمتَ عني نومة الفهد. وفهِدْتَ عني فَهَداً : غفلتَ. وفي حديث أمّ زرع : زوجي إن دخَلَ فَهِد وإن خرج أَسِد ولا يَسأل عمّا عَهِد. وفرس شديد الفَهْدتين وهما لحمتان كالفِهرين ناتئتان في زوْره ؛ قال أبو دؤاد :

كأنّ الغضون من الفَهدتين *** إلى بلدَةِ الزَّوْرِ حَبْكُ العَقِدْ

فهر - اضرب الوتِد بالفِهر ، وهي مؤنثة وبتصغيرها سُمّي أبو عامر بن فُهَيْرةَ. وتقول : فلان يتلصّص كالفُوَيره ثمّ يصبر على الضرب كالفُهَيره. وقعد يرمي في حلقه أمثال الأفهار أي يدهور اللّقم. وكأنّهم اليهود خرجوا من فُهْرِهم وهو مدراسهم تعريب بُهْر بالعبرانيّة. ونهَى رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم عن الفَهَر(وتُسكَّن). وهو أن يخالط إحدى جاريتيه ويُنزلَ مع الأخرى.

فهق - الحوض ملآن يفهَقُ. وأفهقَ الكأسَ وأدهقها. ومُنفهِقُ الوادي : متّسعه. وانفهقت العينُ والطعنة وغيرهما. ونزلنا بأرض تنفهق مياهاً عذاباً. وأتيتُ الحوض وهو ينفهق بالماء ؛ وقال :

وأطعن الطّعنة النّجلاء عن عُرُضٍ *** تنفي المَسابيرَ بالأزبادِ والفَهَقِ

وعينٌ وطعنَةٌ وأرضٌ فَيهقٌ. وتقول : أقمنا ببَيْهق في دارٍ فَيْهق.

فهم - تقول : من لم يؤتَ من سوء الفهْم أُتيَ من سوء الإفهام ، وقلّ من أوتي أن يَفْهَمَ ويُفْهِم ، ورجلٌ فَهِمٌ : سريع الفهم ، ولا يتفاهمون ما يقولون. وتقول : من جزع من الاستبهام فزع إلى الاستفهام.

فهه - رجلٌ فَهٌ وامرأةٌ فَهَّةٌ ؛ قال :

فلَم تُلْفِني فَهّاً ولم تلفِ حجّتي *** مُلجلجة أبغي لها من يُقيمُها

وما سمعتُ منك فَهَّةً في الإسلام قبلها أي مرّة من الفهاهة أو كلمةً فهّةً أي ذات فَهاهة. وكانت مني فَهَّةً أي غفلةً. وخرجت لحاجة فأفَهَّني عنها فلان إذا نسَّاكها.

فيأ - فاء إلى اللّه فَيْئةً حسَنةً إذا تاب ورجع. وفاء المُولي فَيْئةً وفِيئَةً : وطلّق امرأته وهو يملك فَيْئتها وفِيئتها أي رجعتها ، وله على امرأته فَيئةٌ وفِيئةٌ. وهو سريع الغضب سريع الفَيئة والفِيئة. وفاء عليه الظّلّ وتفيَّأ ؛ قال امرؤ القيس :

تيَمّمتِ العينَ التي دون ضَارجٍ *** يَفيءُ عليها الظّلّ عَرْمَضُها طامي

وتعالَ نقعدْ في الفَيْء ، وفلان يتَّبع الأفياء ؛ قال :

لعمري لأنتَ البيتُ أُكرمُ أهلَهُ *** وأقعدُ في أفيائِه بالأصائِلِ

وتقول : فلان لا يُقرَبُ من أفيائه ولا يُطمَع في أشيائه. وتفيَّأ بالشجرة : استظلّ بها. «ومَثَلُ المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيِّئُها الرّياح» ؛ قال كعب بن زهير يصف الظليم :

قَرِعُ القَذال يَطيرُ عن حَيزومه *** زَغَبٌ تُفَيّئُه الرّياحُ سَخيفُ

وفيَّأتِ المرأة شَعرها : حرّكته خيلاءَ ، وتفيّأتْ لزوجها : تكسّرت له وتميّلت غُنْجاً ، ويقال للفاجرة : تتفيّئين لغير بعلك. وفلان يتفيَّأُ الأخبارَ ويستفيئها. وأفاء اللّه عليهم الغنائم ، ونحن نستفيء المغانم ؛ قال الحريث بن حَرَجةَ :

فإنْ يكُ مال باد منّا فإنّنا *** نثمِّره ونَستَفيءُ المَغانِمَا

وطاعَ لهم الفَيْءُ ، وتقول : ما لَزِمَ الفَيْء إلّا حُرِمَ الفيْء.

ومن المجاز : تفيَّأتُ بفيئك أي التجأتُ إليك.

فيح - مكانٌ أفيحٌ ومهامهُ فِيحٌ.

ومن المجاز : الحمَّى من فَيْح جهنّم أي ممّا فار من حرّها ، من فاحت الشجة إذا فارت بالدّم الكثير. وطعنةٌ فيَّاحةٌ. ورجلٌ فَيَّاحٌ : فيّاض بالعطاء الواسع الكثير. ولو ملكتُ الدنيا لفيَّحتُها في يوم واحد أي لفرَّقتها بسعة وكثرة. وناقة فيّاحة : غزيرة ؛ قال :

ذاكَ أبي يا كرَماً وجُودا *** قد يمنَحُ الفيَّاحة الرَّفُودا

يحسِبُها حالبُها صَعُودَا *** وهيَ تَبيتُ لا تَعَشَّى عُودا

ومن قول مغاويرهم : فِيحي فَيَاحِ اي اتّسعي يا غارة وانتشري ؛ قال :

شددنا شدَّةً لا عيبَ فيها *** وقلنا بالضُّحى فيحي فَيَاحِ

فيد - أفدتُ منه خيراً واستفدته ؛ قال الشمّاخ :

أفادَ سماحَةً وأفادَ حمداً *** فليسَ بجامِدٍ لَحِزٍ ضَنينِ

وفادتْ له من عندنا فائدةٌ أي حصلت. وفلان يمشي على الأرض فَيَّاداً مَيَّاداً أي مختالاً مَيَّالاً. وما فاد حتى بلغ رزقه النّفاد أي ما مات ؛ قال :

رعى خرزاتِ الملك عشرينَ حِجَّةً *** وعشرين حتى فادَ والشيبُ شامل

فيص - كلَّمته فما أفاص بكلمة أي ما أفصح بها.

فيض - أرض ذات فُيوضٍ : فيها مياه تفيض ، وأرض ماؤها فَيْضٌ وغَيْضٌ ، وحوض فائض : يفيض من جوانبه لامتلائه ، وهذا مَفيضُ الماء ؛ قال النابغة :

أسائلها وقد سَفحتْ دموعي *** كأنّ مَفيضَهنّ غُروبُ شَنّ

ومن المجاز : رجلٌ فَيَّاضٌ وفَيْضٌ : جواد ؛ قال :

فألفيتُه فَيْضاً كثيراً عَطاؤهُ *** جواداً متى يُذكر له الحمد يزْددِ

وفاض الخير فيهم أي كثر. وفاض صدره من الغيظ ؛ قال :

شَكَوْتُ وما الشّكوَى لمثليَ عادةً *** ولكن تَفيضُ النّفس عند امتلائِها

وفاضوا عليه : غَلَبوه ؛ قال الأخطل :

أيشتمني ابن الكلب أن فاض دارِم *** عليهِ ورادَى صَخرَةً ما يرومُها

أي ما يقدر أن ينالها. وأفاضوا من عَرَفات. وأفاضوا في الحديث : اندفعوا. وأفاض أهلُ المَيْسِر بالقِداح : ضَرَبوا بها. وأفاض البعيرُ بجِرَّته : دفَعها من جوفه ؛ قال الراعي :

وأفَضْنَ بعد كُظُومهنّ بجِرّة *** من ذي الأبارِقِ إذ رَعَينَ حَقيلا

واستفاضَ الخبرُ. وهذا حديث مُستفيض. واستفاض المكانُ : اتَّسع وانتشر. وفاضت عليه الدّرعُ ؛ قال :

تَفيضُ على المَرء أردَانُها *** كفيْض الأتيّ على الجَدْجَدِ

وأفاضَها عليه كما يقال : صبَّها عليه وشنَّها. ودرعٌ مُفَاضَة : سابغة. وامرأةٌ مُفاضَةٌ : ضَخْمة البطن مُسترخِية اللّحم خِلاف المجدولة.

فيظ - مَن قَاظَ بتَهامة فقد فَاظَ أي مات.

فيل - رجُلٌ فائِلُ الرأي وفَالُ الرأي ؛ قال جرير :

رأيتُك يا أُخيطلُ إذ جَرَيْنا *** وجُرِّبَت الفِراسةُ كنتَ فَالا

وقد فال رأيُه وتَفَيّل ، وقد فَيّلتُ رأيَه ، وما كنتُ أحبّ أن أرى في رأيك فَيَالةً وفُيُولةً ؛ وتقول :

قد فالَ رأيُك يا من رأيُه الفَالُ

واستَفْيَل البعيرُ : أشبه الفِيلَ في عِظَمه ؛ قال أبو النجم :

يُديرُ عَينَيْ مُصْعَبٍ مُسْتَفْيِلِ

ق

قبب - بَنى قُبّة وقِباباً وهم أهل القِباب. وبيتٌ مُقبَّب. وقبَّبَ قِباباً كثيرة : بناها. وفرسٌ أقَبُ ، وخيلٌ قُبٌ ، وفيها قَبَب. وامرأة قَبَّاء. والبَكرة تدور على القَبِ ؛ قال :

مَحَالة تركب قَبّاً رادا

وقبَبتُ طيّ الثوب أو الطُّومار إذا أدمجتَه قَبّاً. وقَبْقَب الفحلُ وهو صوتُ هَدِيره. وقبقب السّيفُ في الضريبة إذا قال. قَبْ ؛ قال زهير بن جَنَاب الكَلْبي :

ضرَبتُ قَذالَهُ بالبَجِّ حتى *** سمعتُ السّيفَ قبقبَ في العظامِ

هو اسم سيفه. ولنابَيْه قَبِيب ؛ قال أبو ذؤيب :

كأنّ مُحَرَّباً من أُسْد تَرْجٍ *** يُنازلهم لنابيهِ قَبيبُ

وما وقَعَتِ العامَ قَابَّةٌ : قَطْرَة. وعن الأصمعي : ما سمعنا لها العامَ قابّةً : رعْداً. وقال خالد بن صَفْوان لابنه : يا بني إنّك لا تُفلح العامَ ولا قابلَ ولا قابَ ولا قُباقِبَ ولا مُقَبْقِبَ.

ومن المجاز : هو قَبُ قومه ، وهو القَبّ الأكبر وهو الشيخ الذي عليه مدار أمرهم. وألزِق قَبَّك بالأرض : عَجْبَك أي اقعد. وهذا وَتَرٌ قُواه قَبٌ : طاقاته مستوية.

قبح - هذا أمرٌ قَبِيح مُستَقبح ، وأحسنتَ وأقبح أخوك : جاء بفعلٍ قبيح. وقبَّحتُ عليه فعلَه. وقبَّحه اللّهُ : أبعده. وفلانٌ مَقبوحٌ : مُنَحَّى عن الخير ( هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) وقابحَه : شاتمه. وقبَّحتُ البَثْرَةَ : عصرتُها قبل نُضْجِها. وإنّها لقبيحة الشُّخَبِ إذا كانت واسعة الإحْليل. وضرب حَسنَه وقبيحه وهما عَظْمان في المِرْفق ؛ قال :

فلو كنتَ عَيْراً كنتَ عَيرَ مَذَلّةٍ *** ولوْ كنتَ كِسْراً كنتَ كِسْر قبيح

قبر - قُبِر المَيّتُ ، وأنت غداً مقبور. وتقول : نُقِلوا من القصور إلى القبور ، ومن المنابر إلى المقابر. وهذا مَقْبَر فلان. والبَقيع مقبَرة المدينة ومَقْبُرَتُها ؛ قال :

لكلّ أناسٍ مَقبر بفِنائِهم *** فهم يَنْقصونَ والقبور تزيد

ومن المجاز : قولهم للمُتكبّر : رفع قِبِرَّاه وجاء رافعاً قِبِرَّاه وهي الأنف العظيم كأنّها شُبّهتْ بالقبر ، كما يقال : رؤوس كقبور عَادٍ ؛ قال مِرداسٌ الدُّبَيريّ :

لقد أتاني رافعاً قِبِرّاهْ *** لا يعرفُ الحقّ وليس يهواهْ

وتقول : وا كِبْراه ، إذا رفع قِبِرَّاه. وتقول : ثِبوا على المنابر فقد خلا الجوُّ للقَنابر ؛ جمع قُنْبرة ، ويقال لها : القُبَّرة

والقُبَرَة والقُبَّر والقُبَر.

قبس - خُذْ لي قَبَساً من النّار ومِقْبَساً ومِقْبَاساً ، واقْبِس لي ناراً واقتبس ، ومنه : ما أنتَ إلّا كالقابس العَجْلان أي كالمُقتبس ، وما زَوْرتُك إلّا كقَبْسة العَجْلان. وتقول : ما أنا إلّا قبسة من نارك وقبضة من آثارك ، وقَبَستُه ناراً وأقبَستُه ، كقولك : بغيته الشيء وأبغيته.

ومن المجاز : قبستُه علماً وخَبراً وأقبسته ، وقيل : أقبستُه لا غير. ويقال في سرعة اتّفاق الأخوين : لقْوَةٌ صادفتْ قَبيساً وهو الفحل السريع الإلقاح ، وقد قَبُس قَباسَةً ، وقيل له ذلك لأنّه يَقبسُها اللِّقاحَ. وهذه حُمَّى قَبَسٍ لا حُمَّى عَرَضٍ أي اقتبسها من غيره ولم تَعْرِض له من تلقاء نفسه.

قبص - قُرِئ (فقَبَصْتُ قَبْصَةً). ويقال : قبصتُ من أثره ، واقتبصتُ قُبْصة وقُبَصاً ؛ قال أبو الجهم الجعديّ :

قالتْ له واقتبصَتْ من أثَرِه *** يا رَبِّ صاحبْ شيْخَنا في سفَرِه

قيل له : كيف اقتبصتْ من أثره ، قال : أخذتْ قُبصة من أثره في الأرض فقبّلتْها. وعن مُجاهد في قوله تعالى ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) يعني القُبَصَ التي تُعطَى عند الحصاد ؛ قال حُمَيْد :

بنازِلٍ تدع المَعزاءُ رَجْعتَها *** بالمنسِمَينِ إذا ما أرْقلتْ قُبَصَا

وتقول : قابِصٌ قاضِم أهون من قابضٍ خاضِم. ورأيتُ قِبْصاً من بني فلان ، وإنّهم لفي قِبْص الحصَى : في عدَدِه. ونزلتم في قِبْصِ النَّمل وهو مجتمع تُرابه وجُرثومته. وأصابه القَبَصُ وهو وجع الكبِد من التَّريُّق بالتّمر وشرب الماء عليه. وقَبِصَ المأمونُ فقُبِض.

ومن المجاز : مرّ الفرسُ يَقبِص قَبْصاً إذا لم يُصب الأرضَ إلّا أطرافُ سنابكه ، وفرسٌ قَبُوصٌ. وتقول : جئتُ لأقتبس من أنوارك وأقتبص من آثارك.

قبض - قَبَض المتاعَ وأقبضتُه إيّاه وقبَّضتُه ، وتقابض المتبايعان ، وقابضتُه مُقابضة ، واقتَبَضته لنفسي. وأعطاني قُبْضَةً من التّمر وقَبْضةً. والمَلَكُ قابض الأرواح. والرِّهانُ مقْبوضة. وقَبَّضَ الطائر : جمعه في قبضته. وقَبَض على عُرف الفرس. وهو مَقبِض السّيف والقوس والسَّوط ومقابضها. وأقبَضَ السّكّينَ : جَعل له مِقبَضاً. واطْرح هذا في القَبَضِ.

ومن المجاز : قَبَضَ على غريمه ، وقُبِض على العامل. وقُبِض فلانٌ إلى رحمة اللّه ، وهو عمّا قليل مقبوض. وفلان يَبْسط عبيدَه ولا يَقبِضهم ، والخير يقبضه والشرّ يَبسطه ، وإنّه ليَقبِضني ما قبَضَك ويَبسطني ما بسطك. وانقبضتَ عنّا فما قبضك. وتقبَّض على الأمر : توقّف عليه ، وتقبّض عنه وانقبض : اشمأزّ. وقبَضَ رِجلَه وبسطها. وقبَّض وجهه فتقبَّض. وقبَّضتِ النّارُ الجِلدةَ فتقبّضتْ. وتقبّض الشيخُ : تشنّج. وقبّضتَ ثوبَك ، وثوب مُقَبَّضٌ : مشنّج وهو نحو الكُسُور في أوساط الأقبية. وراعٍ قُبَضَةٌ رُفَضَة : حسن التدبير بالماشية يجمعها فإذا وجد مرعًى نشرها. ويقال لمن يتمسّك بالشيء ثمّ لا يلبث أن يدعه : فلان قُبَضَةٌ رُفَضَة. وقَبَضَتِ الإبل : أسرعت في سيرها كأنّها تثب فيه وتجمع قوائمها ؛ قال ذو الرّمّة :

ويَقْبِضْنَ من عادٍ وسادٍ وواخدٍ *** كما انصَاعَ بالسِّيِّ النَّعامُ النَّوافرُ

وانقبض فلان في حاجته : أسرع وشمّر ، وانقبضتُ بالقوم : شمّرتُ بهم ؛ قال رؤبة :

فلو رأتْ بنتُ أبي انقضاضي *** وعَجَلي بالقوْمِ وانقباضي

وفرسٌ قَبيضٌ : سريع بيّن القَباضة. ومَلَكَ فلانٌ القَبيضَ : الخلْقَ ، وما أدري أيّ القبيض هو ؛ قال الراعي :

أَمسَتْ أميّةُ للإسْلامِ حائطَةً *** وللقَبيضِ رُعاةً أمرُها رَشَدُ

وأحبّ إليّ أن يُروى خابطةً وللقَبيض رُعاةٌ أي رُعاةٌ غيرُهم. وتقول : أطاعه السود والبيض ، وألقى مقاليدَه إليه القبيض ؛ لأنّه ساعٍ قبيض في أمر معاشه ودنياه.

قبط - قَبَطَ الشيءَ مثل قطبَه إذا جمعه وخلطه ، ومنه القُبَّيْطَى.

وتقول : فلان يأخذ القُبَّيْطَى فيأكلها السُّرَّيْطَى ؛ وهي القُبَيْطاء والقُبَّاط. وهو يلبَس القَباطيّ والقُبْطِيَّةَ ، بالضمّ ، وهي ثياب من كَتّان بيض تعمل بمصر نسبت إلى القِبط والتغييرُ للاختصاص ، ورجلٌ قِبطيٌ ، وجماعةٌ قِبطيّة. وتقول : جمع فلان بين الأوزاع والأخلاط من الأنباط والأقباط.

قبع - فلان يقبَع قُبوعَ القنفذ إذا توارى. وقَبَعَ الرّجلُ : أدخل رأسه في قميصه. وتقول : هو أعقُّ من ضَبَّه وأحمق من قُبَاعِ بن ضَبَّه. وعن قُتَيبةَ : يا أهل خُراسان إنْ وَلِيَكم والٍ شديدٌ عليكم قلتم جَبّارٌ عنيد وإنْ وليَكم والٍ رؤوفٌ بكم قلتم قُباعُ بنُ ضَبّةَ ، وهو رجل محمّق كان في الجاهليّة. ومكيالٌ قُبَاعٌ : كثير الأخذ. ونظر الحرث بن عبد اللّه عاملُ ابن الزّبير على البصرة إلى مكيال فقال : إنّ مكيالكم هذا لَقُبَاعٌ فنُبزَ به. ويقال للقنفذ : القُباعُ ، ولسكِّينه وسيفه قَبيعةٌ من فضّة وهي التي في طرف المقبض ، وما أحسن قبائعَ سيوفهم!

قبل - ذهب قِبَلَ السّوق. ولي قِبلَك حقّ ، وأصبتُ هذا من قِبَلِك أي من جهتك وتِلقائك. ولقيته قِبَلاً وقَبَلاً وقُبَلاً : مواجهة وعِياناً. وافعل ذلك لعشر من ذي قِبَلٍ وقَبَلٍ : من وقتٍ مستقبَلٍ. ورأيتُ بذلك القَبَلِ شخصاً وهو ما استقبلك من نَشْزٍ أو جبلٍ. وبه قَبَلٌ : خلاف حَوَلٍ. ورجلٌ أقبلُ ، وامرأةٌ قَبلاء ، وعينٌ قَبلاء ، وقوم قُبْلٌ. وجاء من قُبُلٍ ومن دُبُرٍ. وما تصنع لو أُقْبِلَ قُبْلَكَ ، ولو أُقْبِلَ قُبْلَكَ لسكتَّ أي لو استقبلتَ بما تكره. وهم قُبُلي وقُبَلائي : جمع قَبيلٍ وهو الكفيل. وقَبَلَ به يَقْبُلُ ، وتقبَّل به ، وهو قَبيلُ القوم : لعريفهم. ونحن في قِبالَة فلان. وكلّ من تقبّلَ بشيء مقاطعةً وكُتبَ عليه بذلك الكتابُ فعملُه القِبَالَةُ ، وكتابه المكتوب عليه هو : القَبَالَة. وقبِلَتِ القابلةُ الولد تقبَله قَبْلاً وقَبالةً ، وصناعتها : القِبالَة. وقَبِلَ الدّلوَ من يد الماتح يقبَلها. وقَبَلتِ الماشية الوادي تقبُله. وأقبلتُها الوادي ؛ قال :

أقبلتُها الخلَّ من شَورانَ مُصعِدَةً *** إنّي لأَزري عليها وهيَ تنطلِقُ

أي أعيب عليها الإبطاء ؛ وقال الجعديّ :

يتَواصَوْنَ بقَتْلي بَينَهم *** مُقبِلي نحرِيَ أطرافَ الأسلْ

وأقبلتُ الإناء مجرى الماء إذا استقبلتَ به جِريته ؛ وقال ابن أحمر :

شربتُ الشُّكَاعَى والتَدَدتُ ألِدَّةً *** وأقبلتُ أفواهَ العُروقِ المَكاوِيَا

وقعدتُ قُبالةَ الكعبة. وجارٌ مُقابِل ومُدابِر ؛ قال :

حميتُ نَفسي ومَعي جاراتي *** مُقابِلاتي ومُدابِراتي

وتقول : وربِّ هذه البَنِيَّةِ ما قَبَلَ منها وما دَبَرَ ما فعلتُ كذا. واقتبلَ الأمرَ واستقبله : استأنفه. وتقابلوا واقتبلوا ؛ قال أبو النّجم :

غير رماد النّار والأُثفيِ *** مُقتَبِلاتٍ قِعدَةَ النَّجيِ

ورأيتُ قَبيلاً من النّاس وقُبُلاً. وكادت تَصَدَّعُ قبائلُ رأسي : من الصُّداع وهي شُعَبه. وقَبِلَ الهبة ، وقَبِل منه النّصح. وقَبِلَ اللّهُ عن عبده التوبةَ ، ( وَهُوَ الَّذِي ) يَقْبَلُ ( التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) . وقَبِل اللّه عملَه وتقبّله ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ) .

ومن المجاز : «ما يعرف قَبيلاً من دَبير» وأصله في فتل الحبل إذا مسح اليمين على اليسار عِلْواً فهو قَبيلٌ وإذا مسحها عليها سِفْلاً فهو دَبِيرٌ. ورجلٌ مُقتَبَل الشباب : كأنّه يستأنف الشبابَ كلّ ساعة. ورجل مقابَلٌ مدابَرٌ : كريم الطرفين.

ورأيتُ قبائل من الطير : أصنافاً من غربان وحمام وغيرها. وأتى في ثوب له قبائلُ : رِقاعٌ. ولجامٌ حسَن القبائل وهي السيور ؛ قال ابن مقبل :

تُرخي العِذارَ وإن طالتْ قبائله *** عن حشرَة مثل سِنْفِ المَرْخةِ الصَّفِرِ

وأقبلتِ الدولةُ ، وأقبل الأمرُ وقَبَلَ ، وخذ الأمر بقوابله. وقبَّلَتْه الحُمَّى ؛ وبشفتيه قُبلةُ الحُمّى. وما لهذا الأمر

قِبْلَةٌ أي جهةُ صِحّةٍ.

قبن - «أذَلّ من حِمارِ قَبّان».

قبو - تَقَبَّى الرّجلُ : لبس القَبَاءَ ، وهو متقبٍّ ، وقَبِ هذا الثوب : اقطعه قَباءً. وقبوتُ الشيءَ : جمعته.

قتب - ضع القَتَبَ على الحَمولة وضع القِتْبَ على السّانِيَةِ ، فالقَتَبُ : واحد الأقتابِ وهي الأُكُفُ التي توضع على نقّالة الأحمال ، والقِتْب ، بالكسر : واحد الأقتاب وهي أُكُفٌ صغار توضع على السواني ؛ قال لبيد :

حتى تحَيّرَتِ الدّبارُ كأنّها *** زَلَفٌ وأُلقيَ قِتْبُها المحزُومُ

وأقتبتُ البعيرَ إذا شدّدتَ عليه القَتَبَ ، أو القِتْبُ لغة تميم ، وقيسٌ على قتبتُ. ولفلان قَتوبة : إبل تُقتبُ. وفلان مبعوج يجرّ أقتابه : أمعاءه جمع قِتْبٍ ، بالكسر.

ومن المجاز : قولهم للمُلِحِّ : هو قَتَبٌ يَعَضُّ بالغارب ، وقَتَبٌ مِلحاحٌ ؛ قال النابغة الذبياني :

فاستبقِ ودّك للصّديقِ ولا تكنْ *** قَتَباً يَعَضّ بغارِبٍ مِلْحاحَا

وقال البعيث :

أُلِدُّ إذا لاقيتُ قوماً بخطّةٍ *** أُلحّ على أكتافهم قَتَبٌ عُقَرْ

وأقتبتُ زيداً يميناً ، وأقتبته في اليمين إذا غلظت عليه وألححت كأنّما وضعتُ عليه قَتَباً. وأقتبه الدَّيْنُ : فَدَحَه ؛ قال :

إلَيكَ أشكُو ثِقلَ دَيْنٍ أقتَبَا *** ظهري بأقتابٍ تركنَ جُلَبَا

وتقول : كأنّي لهم قَتوبة وكأن مؤنهم عليّ مكتوبة. وفي كاهل الفرس تقتيبٌ : جَنَأٌ ؛ قال :

وكاهل أُفرغَ فيه معَ الْ *** إفْراغِ إشرافٌ وتقتيبُ

ورجلٌ مقتَّب الكاهل.

قتت - دُهن مقتَّت : مروَّح. ورجل قتَّات : نمّام ، وهو يقُثُّ الحديث : يزوّره ويحسّنه.

قتر - بات الصائد في قُتْرتِه ، وباتوا في قُتَرِهم ؛ قال امرؤ القيس :

ربَّ رامٍ من بني ثُعلٍ *** مُتلِج كفّيه في قُتَرِهْ

واقتتر الصائد : استتر في القُتْرة ، وتقتَّر للصّيد : تخفّى في القُتْرة ليختلَه. ورماه بالقِتْرة وهي سهم صغير النّصل يقال لها : القُطْبَةُ. وبوجهه قَتَرٌ وقَتَرَةٌ وهو ما يغشاه من غبرة الكرب والموت. وقَتَر على أهله يقتُر ويَقتِر ، وأقتر وقتّر عليهم ( لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) وقرئ ولم يقتِّروا ، ولا يُنفق على عِياله إلّا قَتْراً وهو الرُّمْقَةُ في النفقة والمِساكُ ، ورجلٌ مقتِر : مقلٌ ( وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) وفعل ذلك من بين أثرى وأقتَر أي من بين خلْق أثرى وأقتر وهم النّاس أو من بين ذي أثرى وأقتر أي صاحب هذا الكلام المقول فيه ؛ قال الكميت :

لكم مَسجدا اللّهِ المزُورانِ والحَصَى *** لكم قِبْصُه من بينِ أثرى وأقتَرَا

ووجدتُ قُتار الشِّواء والطبيخِ ، وقتَّر الشِّواءُ : هيَّج القُتارَ. وقَتَرَ اللّحمُ يقتُرُ ويقتِر ، وقَتِر يقْتَرُ : ارتفع قُتارُه ، ولا تؤذِ جارك بقُتارِ قِدرِك. ورَحْلٌ قاترٌ إذا كان قَدْراً لا يموج فيعقر.

ومن المجاز : لاحَ به القَتير : أوائل الشيب ؛ وأصله : رؤوس مسامير الدّرع ، وسمّيَ قَتيراً لأنّه قُتِرَ أي قُدِّر ؛ فعيل بمعنى مفعول. وعضّه ابن قِتْرَةَ وهي حيّة خبيثة لا ينجو سليمها كأنّ لها قِتْرةً ترمي بها ؛ قال :

أحدُو لمولاتي وتُلقي كِسرهْ *** وإن أبتْ فعضَّها ابن قِتْره

ولعن اللّه أبا قِتْرَةَ : كنية إبليس. وأرسل الماء في قُتْرَة البستان وهي الخرق الذي يدخل الماء منه. وفتح قُتْرَةَ التنُّور : خَرْقه. وأدخل يده في قُترة الباب وهي مكان الغَلَقِ. وأحكم قَتَرَ الدرع : حَلَقها. واطّلَعْنَ من القَتَر : من الكُوى. وهو في قُتْرَةٍ من العيش : في ضيق. وقَتِّروا بين الأمتعة والرّكاب : قارِبوا. وتقتَّر لك فلان : سوَّى عليك

منصوبةً. وتقتَّر لأمر كذا : تلطّف له. وتقتَّر للرّمي وتبوّأ له : تهيّأ له.

قتل - قتلَه قِتْلَةَ سوء ، وقَتَلَ الرّجلَ ، وقَتَّل الرّجال ، وقاتله ، وتقاتلوا واقتتلوا. وكانت بالرّوم مَقْتَلة عظيمة. وضربه فأصاب مَقْتَلَه ومقاتله. وأقتله : عرَّضه للقتل. كما قال مالك بن نويرة لامرأته حين رآها خالد بن الوليد : أقتلتِني يا مرأة. يعني سيقتلني خالد من أجلك. واستقتل فلان : استسلم للقتل ، كما يقال : استمات. ورجل وامرأة قتيل ، وقومٌ قَتْلَى. وهذه قتيلة بني فلان. وهم قَتَلَةُ إخوتك. وقتلَ قِتْلَهُ أي قرنه وعدوّه ، وأقتالَه. وقومٌ أقتالٌ : أصحابُ تِراتٍ ؛ قال ابن الرّقيّات :

واغترابي عن عامر بن لؤيّ *** في بلادٍ كثيرةِ الأقتالِ

وناقة ذاتُ قَتالٍ : ذات نفس وثيقة وكِدْنَةٍ ، وإنّه لذو قَتالٍ وذو كِدْنَة وذو لَوْثٍ وذو جَزَرٍ ؛ قال ربيعة بن مقروم :

ومَطِيَّةٍ مَلَثَ الظّلامِ بَعَثتُهُ *** يشكو الكَلالَ إليَّ دامي الأظلَلِ

أودَى السُّرَى بقَتالِهِ ومِراسِه *** شهراً نَواحي مستتبٍّ مُعمَلِ

ومن المجاز : دابة مقتّلةٌ : مذلّلة قد مرنت على العمل. وقلبٌ مُقَتَّلٌ : أهلكه العشق. واقتَتَلته النساء : افتتنّه حتى أهلكنه. واقتُتِل فلان : جُنَّ ، واقتتلته الجنّ : اختبلته ، وتقتَّلتْ له : تخضّعتْ له وتذلّلت حتى عشقها ؛ قال :

تقتَّلتِ لي حتى إذا ما قتلتني *** تنسَّكتِ ما هذا بفعل النّواسك

وقتلتُ الخمرَ : مزجتها ؛ قال حسّان :

إن التي ناولتني فرَددتُها *** قُتِلتْ قُتلتَ فهاتِها لم تُقتَلِ

وقتلتُه علماً وخُبراً ؛ وقال الفرزدق :

وحتى قتَلنا الجهلَ عنها وغُودِرَتْ *** إذا ما أُنيخَتْ والمدامعُ ذُرّفُ

أي كسرنا مَرَحَها ونشاطها ؛ وقال :

إذا ما نزلنا قاتلتْ عن ظهورِها *** حراجيج أمثال الأهلّة شُسّفُ

ذبَّت الغِربانَ عنها. وقاتله اللّه ما أفصحه! والمنيّة قاتلة ، والمنايا واللّيالي قواتل للأنام. وتقول العرب : ولِّني مَقاتِلَكَ أي حوّل إليَّ وجهك ؛ وقال ابن مقبل يصف ظليماً وبيضه :

يخشَى النّدَى فيولّيها مَقاتلَهُ *** حتى يباكر قَرنَ الشّمس ترجيلُ

أي صدره وبطنه. وقاتَلَ جوعَ الضّيف بالإطعام ؛ قال الكميت :

بالجفان التي بها يَتركُ الجُو *** ع قَتيلاً ويَفثأُ الزّمهَريرَا

وقال ابن مقبل :

وأنبَهَ الخَرْقَ لم يَلمَس لمَضجَعِهِ *** كأنّهُ من قتالِ السّيرِ مأمُومُ

وفلان قِتْلُ فلان : مثله ونظيره ، وهذه النّاقة قِتْلُ هذه ، وهما قِتْلانِ.

قتم - لون قاتم وأقتمُ : أغبر يعلوه سواد ، وقد قتَم يقتِمُ قُتوماً ، وقَتِمَ يقتَمُ قَتَماً وقُتْمَةً. وبلد قاتم ، وبلاد قواتمُ ؛ قال رؤبة :

وقاتِمِ الأعماقِ خاوي المُختَرَقْ

وبازٍ أقتمُ الرّيش. وارتفع القَتام حتى خفيت الأعلام أي الغبار.

قتو - فلان مَقْتوِيٌ : يخدُم القوم بطعام بطنه ؛ أنشد الأصمعيّ :

أرى عمرو بن هَوْذَةَ مَقتَوِيّاً *** لهُ في كلّ عامٍ بَكْرتانِ

نُويْقتان كأنّه نُسب إلى فعله الذي هو المَقْتَى من قولك : قتوتُ الرجلَ أقتوه قَتْواً ومَقْتًى. وفلان يقتو الملوك ؛ قال :

إنّي امرُؤ من بني خُزيمةَ لا *** أُحسن قَتْوَ الملوك والخَبَبَا

وهو مَقْتَوِيٌ من المَقَاتِوَةِ ؛ حكاه سيبويه عن أبي الخطّاب ؛

وقال عمرو بن كلثوم :

تهَدّدُنا وتُوعِدُنا رويداً *** متى كنّا لأمّك مَقتَوِينا

حذف الياء كما في الأشعرين. وقيل لرجل : ما ضيعتك؟ فقال : إذا صِفتُ نَصفت وإذا شتوتُ قَتَوْت ، فأنا ناصفٌ قاتي في جميع أوقاتي ، من نَصَفَ ينصُفُ إذا خدم. وتقول : أنا أمقُتُ الظّلَمَةَ ومَقْتَوِيَّهم كما أمقت أهل الجاهليّة ومَقْتِيَّهم.

قثأ - أقثأتِ الأرضُ وأبطخت : كثرا فيها ، وهذه مَقثأةُ فلان ومَبطختُه ومَقاثيه ومَباطخه. وتقول : معه القُثَّاء والقِثّاء والقَثَد والبِطِّيخ عنده رَثَد.

قثث - جاء فلان يَقُثُ الدّنيا : يجرّها. وجاء السيلُ يَقُثُ الغُثَاءَ. واختطفه كما يقتَثُّ اللاعبُ الكرةَ بالطَّبطاب أي يجتحفه.

قثم - قَثَمَ له من ماله شيئاً إذا أعطاه فأكثر له. ورجلٌ قُثَمُ : مِعطاء. وقيل لقُثَم بن العبّاس : ما قيل لك قُثم إلّا لأنّك قُثَم. ومائح قُثَمُ : غَرَّاف؛ قال :

ماحَ البلادَ لنا في أوّليتنا *** على حُشود الأعادي مائحٌ قُثَمُ

قحب - شيخ به قُحابٌ. وفرس وكلب به قحابٌ وهو السّعال ، وقد قَحَبَ يقحُب. وتقول : من القُحاب أُخِذ اسم القِحاب. ويُسمّي أهل اليمن المرأةَ : القَحْبَةَ ، ويقولون : لا تثق بقول القَحبه ولا تغترر بطول الصّحبه. وقاحبتِ المرأةُ وقحَّبتْ وتقحَّبَتْ.

قحح - أعرابيٌ قُحٌ. وتقول : قرأته في الصِّحاح وسمعته من الأقحاح. وعربيّة قُحَّةٌ : مَحْضةٌ. وهو من قُحِّهم : من صميمهم. وعبدٌ قُحٌ : قِنّ. ولئيم قُحٌ : ما فيه من الكرم شيء. ويقال للبِطِّيخة الفجّة : إنّها لقُحٌ ؛ لجفائها.

قحد - إبلٌ مَقاحيدُ : كوم ، وناقة مِقحادٌ ، وقد استقحدتْ. وهي ضخمة القَحدة وهو أصل السَّنام. وقيل : القَحْدة والكِتْر ، بالكسر : قبّة السّنام وأصله : قَحِدَةٌ فسكنتْ مثل عَشِرة وعَشْرة.

قحط - قَحَطَ البلدُ وقَحِطَ وقُحِطَ فهو قاحط وقَحِطٌ وقَحيط ومقحوطٌ ، وبلادٌ مَقاحيطُ ، وأقحطها اللّه ، وأقحط القومُ وقَحِطوا وقُحِطوا وأُقحِطوا ، وأرض مُقحِطة. ونحن في مَقْحَطَة ، وهي بيِّنة القُحوط والقَحْط والقَحَط.

ومن المجاز : أقحط الرجل وأكسل : خالط ولم ينزل. ود 1 - في الحديث : «من أتَى أهله فأقحط فلا غُسلَ عليه». وفي آخر : «ليس في الإكسال إلّا الطَّهور». ورجلٌ قَحْطيٌ : أكول لا يبقي شيئاً.

قحف - ضربه على قِحْفِ رأسه وهو جمجمته ، وتقول : تلاقوا بالأحقاف فتراموا بالأقحاف.

ومن المجاز : رماه بأقحاف رأسه : نطحه عن مراده. وما له قَدّ ولا قِحْفٌ : ما له شيء وهما جلد السَّخلة والقدَحُ المكسّر. وهو أفلس من ضارب قِحْفِ استه وهو مشقُّها أي يضرب بيده على شُعَب استه لعُريه. «واليومَ قِحاف وغداً نِقاف» أي شُرب وحرب.

قحل - عودٌ قاحلٌ وقَحِلٌ : يابس. وقد قَحَلَ قُحولاً وقَحِلَ قَحَلاً.

ومن المجاز : قَحَلَ الشيخُ وقَحِلَ. وإنّه لقاحل الجسم. وشيخٌ قَحْلٌ وإنْقَحْلٌ. وأقحله الصومُ. وتقَحَّل في لبوسه وحاله. وتقول : فلان في بلد ماحل وعيش قاحل.

قحم - ركب قُحْمَةً من القُحَم وهي عظام الأمور التي لا يركبها كلّ أحد. ووقعوا في القُحْمة وهي السنة الشديدة. وركب قُحمةَ الطريق : ما صعب منها على سالكه ، وللخصومة قُحَمٌ. واقتحم عقبة أو وهدة أو نهراً : رمى بنفسه فيها على شدّة ومشقّة ، وأقحم دابّتَه النّهرَ ؛ وقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أقمْ يا ابن سيف اللّه. وقحّم الفرسُ راكبَه تقحيماً : رمى به على وجهه. وتقحّمتْ به النّاقةُ : ندَّت فلم يضبطها ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

أقولُ والنّاقةُ بي تَقحَّمُ *** وأنا منها مكلَئِزٌّ مُعصِمُ

ويحكِ ما اسمُ أمّها يا عُلكَمُ

متقبِّضٌ. وعلكم : رجل وهو الصلب في الصّفات. يقولون : النّاقة النادّة تسكن إذا سُمّيت أمّها وكذلك الجمل النّادّ إذا سُمّي أبوه. وإبل مَقاحيم : تقتحم الشَّول من غير إرسال تركبها وترمي بأنفسها عليها. وأقحمتِ السنةُ الأعرابَ : بلادَ الرّيف ، وأعرابيّ مُقحَم : نشأ في البادية وفي قَحمتها لم يخرج منها ولم يرَ الرّيف. وشيخٌ قَحْمٌ ، وشيخةٌ قَحْمة : هِرمان.

ومن المجاز : قحَّم نفسه في الأمور : دخل فيها بغير رويَّة ، وتقحَّم فيها واقتحم. وفلان مقدام مِقحام ليس معه إحجام. ورأيته فاقتحَمَتْه عيني. وفي صفة رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : لا تقتحمُه عينٌ من صِغرٍ. وفلان فيه مُقتَحَم إذا كان زريَّ المَرآة.

قحو - دواء مَقْحُوٌّ : فيه الأُقحوان. وتقول : في الدّواء المقحوّ شفاء للمحقُوّ ؛ وهو الذي به الحَقْوَة : داءٌ في البطن.

ومن المجاز : افترّتْ عن نَور الأُقحوان والأَقاحي ، وبدا أُقحوان الشيب ، كما يقال : بدا ثَغام الشيب ؛ قال :

رأتْ أُقحوانَ الشّيبِ فوْق خطيطةٍ *** إذا مُطرَتْ لم يستكنَّ صُؤابُها

يعني أن رأسه أصلع فلا يجد الصؤاب فيه كِنّاً. ورأيتُ أقاحيَ أمره : أوائله وتباشيره.

قدح - تقول : أُجِيلت القِداح وأديرت الأقداح. وقَدَح النّارَ من الزَّند واقتدحها ، ومعه القَدّاحة والمِقْدَحَة أي حجر القَدْحِ وحديدته. وقَدَحَ الدودُ في العود وفي الأسنان. ووقعت فيها القادحة والقوادح. وقدَح المرقةَ واقتدحها : اغترفها بالمِقدَح والمِقدحة. وفي المثل : «ستأتيك بما في قعرها المِقدحة» ، أي سيظهر لك ما أنت عمٍ عنه ؛ قال :

لنا مِقْدَحٌ منها وللجارِ مِقْدَحُ

وفي أسفل البرمة قَدِيحٌ : بقيّة مرقةٍ ؛ قال الذبيانيّ :

فَظَلّ الإماء يبتَدرنَ قديحها *** كما ابتدرتْ سعدٌ مياهَ قُراقرِ

وقَدَحَ الماءَ من أسفل البئر ، ويقال : هذا ماء لا ينام قادِحه إذا وصف بالقِلّة ، وبئر قَدوحٌ : لا يوجد ماؤها إلّا غَرفة غَرفة. وقَدَحَ السّهامَ في القِدْح : خرق لسِنخ النّصل وذلك الخرق هو المَقْدَحُ والمُرَكَّبُ. وقَدَحَ القَدّاحُ العينَ : أخرج ماءها الفاسد. وقَدَحَتْ عينُه وقدَّحتْ : غارت فصارت كالقَدَح ؛ قال زهير :

وعزَّتْها كواهلُها وكلَّتْ *** سنابكها وقدَّحتِ العيونُ

وقال آخر :

فالعَينُ قادحَةٌ واليدُّ سابحَةٌ *** والرّجل ضارحةٌ والبطن مقبوبُ

ومن المجاز : اقتدَحَ الأمرَ : تدبّره. واقتدح بزنده ، واستقدحَ زنادَه. وقادَحه في كذا : ناظره ، وتقادحا ، وجرت بينهما مُقادحة : مقاذعة ؛ من القَدْح بمعنى الطّعْن ، يقال : قَدَحَ في نسبه وفي عرضه ، وقدح في ساقه وهو مستعار من وقوع القوادح في ساق الشجرة ؛ قال ذو الرّمّة :

يُحقِّقنَ ما حاذرنَ من كُلّ فُرقةٍ *** من الحيّ أمستْ في عصا البينِ تقدحُ

وقدَّحتُ خَيلي تقديحاً : صيّرتها قِداحاً في ضُمرها. وفي مثل : «أبصِرْ وَسْمَ قِدْحِك» : اعرف نفسك ؛ قال :

ولكن رهطُ أمّك من شُتَيم *** فأبصرْ وَسْمَ قِدْحِك في القِداح

وصدَقَهم وَسْمَ قِدْحِه إذا قال الحقَّ. «وهو أطيشُ من القَدُوح الأقرح» وهو الذِّبّان ؛ قال :

ولأنتَ أطيش حينَ تَغدو سادراً *** رِعشَ الجَنان من القَدوحِ الأقرَح

قدد - قدّه طولاً ، وقَطَّه عرضاً ، وقدّ القلمَ وقَطَّه. وتقول : إذا جادَ قدّك وقَطُّك فقد استوى خطّك. وقدّه نصفين. وانقدّ الجلدُ والثوب : انشقّ. وقدّد اللّحم. وصاروا قِدَداً : فِرقاً. وتقول : طاروا بَدَداً وصاروا قِدَداً. وأسره بالقِدّ : بالسير من الجلد غير المدبوغ. وفلان ما يعرف القَدَّ من القِدِّ أي مسك السَّخْلة من السَّيْر. وفي

مثل : «ما يجعل قَدَّك إلى أديمك». ويقال في الشتيمة : يا قَديديُ. وهم القَديديّون : تُبَّاعُ العساكر من الصّنّاع.

ومن المجاز : جارية حسنة القدّ وهو القوام ، كما يقال : حسنة التقطيع ، وهي مقدودة. وناقة قَيْدود : طويلة الظهر. وقدَّ المفازة : قطعها. وهو مستقيم القدّ أي الطريق. ولا يستقدُّ له أمرٌ : لا يستمرّ.

قدر - هو قادر مقتدر ذو قدرة ومقدُرة ومقدَرة ومقدِرة. وأقدره اللّه عليه. وقادرتُه : قاويته. وهم قَدْر مائة وقَدَرُها ومِقدارها : مبلغها. والأمور تجري بقدَر اللّه ومِقداره وتقديره وأقداره ومقاديره. وقَدَرتُ الشيءَ أقدِره وأقدُره ، وقدَّرته. وهذا شيء لا يُقادَرُ قَدْرُه. وقَدَرتُ أنّ فلاناً يفعل كذا. وهذا سرجٌ قَدْر. ورحْلٌ قَدْرٌ : وَسَطٌ. ورجل مقتدر الطول : رَبْعَةٌ. وصانع مقتَدِر : رفيق بالعمل ؛ قال امرؤ القيس :

لها جبهَةٌ كسَراةِ المِجَنّ *** حذَّفه الصّانعُ المقتَدرْ

وإذا وافق الشيءُ الشيءَ قالوا : جاء على قَدَرٍ وقَدْرٍ. وقَدَر عليه رزقَه. وقَدَّر : قتَّر. وقدَّر الشيء بالشيء : قاسه به وجعله على مقداره. وفلان يقادرني : يطلب مساواتي. وتقادر الرجلان : طلب كلّ واحد مساواة الآخر. واستقدَرَ اللّهَ خيراً ؛ قال :

استَقدِرِ اللّهَ خيراً وارضيَنَّ به *** فبينما العُسرُ إذ دارتْ مياسير

وتقدّر له كذا : تهيَّأ له. وتقدَّر الثوب عليه : جاء على مقداره. ودَعَوا بالقُدارِ فنُحر فاقتدروا وأكلوا القَديرَ أي بالجزَّار فطبخوا اللّحمَ في القِدْر وأكلوه ، واقدُروا واقدِروا لنا أي اطبخوا.

ومن المجاز : فرسٌ بعيد القَدْرِ : بعيد الخطو ؛ قال :

ببعيدٍ قَدْرُه ذي جُبَبٍ *** سِبِطِ السُّنبُكِ في رُسْغٍ عَجُرْ

وليلة قادرة : قاصدة ليّنة السّير.

قدس - سبِّحوا اللّه وقدّسوه ، وهو القدّوس المقدّس المتقدّس ربُ القُدْس ؛ قال :

قد علم القُدّوس ربُ القُدْسِ *** بمعدِنِ المُلكِ قديمِ الكِرْسِ

وخرج إلى البيت المَقدِس وإلى القُدْسِ وإلى الأرض المقدّسة ؛ قال الفرزدق :

ودَعِ المدينةَ إنّها مرْهوبَةٌ *** واعمد لمكّةَ أو لبيت المَقدِسِ

وقدّس الرّجلُ : أتَى بيت المقدس ، كما تقول : كوّف وبصّر ، ومنه قولهم : راهبٌ مقدِّس. قال امرؤ القيس يصف الثور والكلاب :

فأدركنَه يأخذنَ بالسّاقِ والنَّسَا *** كما شَبرَقَ الوِلدانُ ثوبَ المقدِّسِ

لأن الصبيان يتمسّحون بثيابه تبركاً به فيمزّقونها. وأنزلك اللّهُ حظيرةَ القُدسِ وهي الجَنّة. وفي الحديث : «قل وروح القُدْسِ معك». أي ومعينك جبريل عليه‌السلام. وقيل : وعصمة اللّه وتوفيقه معك. واغتسلْ بالقَدَسِ وهو السَّطْلُ. ولا قدّسك اللّه.

قدع - قَدَعْتُهُ عنّي : كففتُه بيدي أو لساني فانقدع. وذاك فحل لا يُقْدَعُ. وقدَعتُ الفرسَ باللّجام : كبحته. وقدَعتُ الذبابَ : ذببتُه ؛ قال :

قياماً تَقدَعُ الذِّبّانَ عَنها *** بأذنابٍ كأجنحة النّسُورِ

ودفعتُه عني بالمِقْدَعَةِ : بالعصا. وقَادَعَني بعيري : جاذبني زمامه من نشاطه. وتقادعوا : تدافعوا. وفي عينه قَدَعٌ : ضعف عن النّظر ؛ قال ابن أحمر :

كَم فيهِمُ من هجينٍ أمُّهُ أمَةٌ *** في عَينِها قَدَعٌ في رِجلِها فَدَعُ

قدم - تقدّمه وتقدّم عليه واستقدم ، ( لا يَسْتَأْخِرُونَ عَنْه ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) واستقدَمتْ رِحالتُك. وفرسٌ مستقدِم البَرْكة. وقدَمَ قومَه يقدُمهم ، ومنه : قادِمة الرَّحل : نقيض آخرته. وقوادم الطائر. وقدّمته وأقدمته فقدّم

وأقدم بمعنى تقدّمَ ، ومنه مقدِّمة الجيش ومقدَّمتُه : للجماعة المتقدّمة ، والإقدام في الحرب ؛ قال عنترة :

ولقد شَفَى نَفسي وأبرَأ سُقمها *** قِيل الفوارس ويك عنترُ أقدِم

ومنه مُقْدِمُ العين : لما يلي الأنف خلاف مُؤخِرها : لما يلي الصدغ. وضربَ مُقْدِمَ رأسه ؛ قال :

تركت ابن أوس والسّنانَ كأنّما *** يوَتِّده في مُقدمِ الرّأس واتِدُ

وإنّها للئيمة المُقْدِمة وهي النّاصية. وهو جريء المُقْدِمِ والمُقَدَّمِ ؛ قال كعب بن مالك :

جريءُ المقَدَّمِ شاكي السّلاحِ *** كريمُ النّثَا طيّبُ المَكْسِرِ

وقال لبيد :

فمضَى وقدَّمَها وكانت عادَةً *** منه إذا هيَ عرّدتْ إقدامُها

أي تقديمها. ومضى قُدُماً : لا ينثني ، وهو المضيّ أمام. ورجل مِقدام من قوم مَقاديم. وراش سهامه بقُدامَى النّسر : بقوادمه. وأعصم بقَيدوم رَحله وهو قادمته. وأقبل جيش كأنّه قَيدوم الجبل : أنفه. وقام الملَّاح على قَيدوم السفينة ؛ قال الطرمّاح :

كصياح نوتيّ يظلّ على قَرَا *** قَيدوم قَرواء السَّراة يندّدُ

وله قُدْمَةٌ سابقة ، وهو من أهل القُدْمَه في هذه الخِدمه. وقَدِمَ من سفره. وقَدِمَ البَلدَ. وقدِمَ على قومه. وما أقدمك. واستقدمه الأمير. وهؤلاء القادمون والقُدّام. وقدِمتَ خير مَقْدَم. وكان ذلك في قَدْمَتِكَ الأولى. ولهم بيت قديم. وعهد متقادم. وعزّ قُدْمُوسٌ.

ومن المجاز : اجعل ذلك تحتَ قدَميك أي اعف عنه. وجعل دماءهم تحت قدَميه : أهدرها. وفي الحديث : «يلقي في النّار أهلها ( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) حتى يأتيَها ربُّنا فيضعَ قدمَه عليها فتنزويَ وتقول قَطْ قَطْ». أي فيسكّنها ويكسر سَوْرتها كما يضع الرجل قدَمه على الشيء المضطرب فيسكّنه. ولفلان قَدَمٌ في هذا الأمر : سابقة وتقدّمٌ. وله قَدَمُ صدقٍ ؛ قال ذو الرّمّة :

لكم قَدَمٌ لا ينكر النّاس أنّها *** معَ الحسب العاديِّ طمَّتْ على الفخرِ

ووضع قدَمَه في العمل : أخذ فيه. وقدِّمْ رجلك إلى هذا الأمر : أقبل عليه. وضربه فركب مَقاديمه إذا وقع على وجهه. وتقدَّمتُ إليه بكذا وقدّمتُ : أمرتُه به. وفلان يتقدّم بين يدي أبيه إذا عجل في الأمر والنهي دونه. ولفلان مُتقَدَّمٌ في الخير. وما له في ذاك مُتقَدَّم ومُقْتَدَمٌ. ولقيته قُدّامَ ذاك وقُدَيْديمَةَ ذاك أي قُبَيْلَه ؛ وقال علقمة :

قُدَيْديمَةَ التّجريبِ والحلم إنّني *** أرى غفلاتِ العيشِ قبلَ التجاربِ

وقال :

وقد علوْتُ قُتودَ الرّحل يُسعفني *** يوْمٌ قُدَيْديمَةَ الجوْزاءِ مَسمُومُ

ومشى فلان اليَقْدُمِيَّةَ والتّقْدُمِيَّةَ والقُدُمِيَّةَ إذا تقدّم في المكارم ومعالي الأمور ؛ قال :

الضّارِبِينَ اليَقْدُمِ *** يَّةَ بالمهنّدة الصّفائح

وقال ابن مقبل :

همُ الضّارِبُون التَّقْدُمِيَّةَ تدّعي *** بما في الجُفُونِ أخلصَتهُ صياقلُهْ

وعن ابن عبّاس رضي‌اللّه‌عنهما : أن ابن أبي العاص مشى التَّقْدُمِيَّة وأن ابن الزّبير مشى القهقرى ، ورُويَ لوَى ذنبَه ، أراد الإفضال على النّاس والإحسان إليهم ، ومنه : قول عبد اللّه ابن الزّبير :

مشى ابن الزّبير القَهقرى وتقدّمتْ *** أميّة حتى أحرزوا القصباتِ.

وتقديره مشى المشية المنسوبة إلى قول النّاس يَقْدُمُ أو تَقْدُمُ كما قيل : كُنتيُّ : في النّسب إلى كنتُ وإلى القُدُمِ الذي هو التقدّم من قولهم : مشى قُدُماً. ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا ) .

وإنّك لقادمٌ على عملك.

قدو - لي بك قُدوة وقَدوة وقِدوة واقتداء. وأنت لي قُدوة وقَدوة وقِدوة. ويقال : لا تقتدِ بمن ليس بالقُدوة والقَدوة والقِدوة. ونعم المقتدَى به أنت. وأتتنا قاديةٌ من النّاس وهي أوّل جماعة تطرأ عليك. وتقدّتْ بي دابّتي : لزمت بي السَّنَن ، وقيل : أعنقت بي. ومرّ يتقدَّى به فرسه؛ قال ابن قيس :

تقدّتْ بيَ الشّهباءُ نحوَ ابن جعفر *** سواء علَيها لَيلُها ونَهارُها

وبيني وبينه قِدَا الرّمح ؛ وقال :

ولكنَّ إقدامي إذا الخيل أحجمَتْ *** وضرْبي إذا ما الموْتُ كان قِدا الشّبرِ

وقال :

وإنّي إذا ما الموْتُ لم يكُ دونَهُ *** قِدَا الشّبر أحمى الأنف أن أتأخّرَا

وما أطيب قَدَا اللّحم وقَداتَه وقَدَواتِه أي ريحه ، وقَديَ الطعامُ ، وطعامٌ قَدٍ ؛ قال :

تبسِمُ عن أَلْمَى بَرود المورِدِ *** كأقحواناتِ ضُحى اليومِ النَّدِي

كأنّها بَعدَ رُقادِ الرُّقَّدِ *** وخَدَعاتِ الرّيقِ بعدَ المَهْجدِ

أهضامُ داريٍّ وقِنديدٍ قَدِ

قذذ - قَذَّ الرّيشَ بالمِقَذِّ : حذف أطرافه ، ومنه : القُذَّة : الريشة المقذوذة ؛ يقال : «حَذوَ القُذَّة بالقُذَّةِ». والزق القُذَذَ بالسّهم ، وسهم مقذوذ : مَريشٌ ، وقذَّه السَّهَّام يقُذُّه : راشه ، وسهم أقذُّ : لا قُذَذَ عليه. وفي مثل : «ما تركتُ له أقذَّ ولا مَرِيشا». ورجل مُقذَّذ الشعر : مقصّص حوالَيْ قُصاصه كلّه. وبلد كثير القِذَّان وهي البراغيث ، الواحد : قُذَذٌ ؛ قال :

أسهرَ لَيلي قُذَذٌ أسَكُ *** فبتُّ لَيلي كلَّهُ أحُكُ

أحكُّ حتى مِرفقي مُنفكُ

ومن المجاز : فرس مؤلَّل القُذتين إذا كان حديد الأذنين ، كما قال :

كأنّ آذانها أطرافُ أقلام

وله أذُنان مقذوذتان : خُلقتا على مثال قُذَذِ السّهم ؛ قال رؤبة :

مقذوذة الآذان صدْقات الحدَقْ

ومنه : رجلٌ مقذَّذ : مزيّن نظيف الثوب. وإنّه للئيم المَقَذَّيْنِ وهما ما خلف الأذنين ؛ قال :

ينحَطُّ من ذِفراهُ مثلُ الفُلفُلِ *** على مَقَذَّيْ خضِلٍ مؤلَّلِ

وقال :

بتُّ أُلوِّي مَوهِناً ذراعَيْهْ *** حتى دخلتُ معَه في بُرْدَيْه

ينضَحُ ريحُ المسك من مَقَذَّيْه

وقال :

صاحبُ طَلْحٍ وسَيَالٍ وسَلَمْ *** على مَقَذَّيْهِ أنافيضُ البَرَمْ

أي ما انتفض منه ؛ وقال :

لوْ ما أبو الدّهماء لم تَرْوَ النَّعَمْ *** منخرقُ المِدرَع ذو لحمٍ زِيَمْ

ساقٍ إذا ماء مَقَذَّيه سَجَمْ

وقيل : المَقَذُّ : مَغرِز الرّأس في العنق ، وحقيقة المَقَذِّ : المقطع فإمّا أن يكون منتهَى شعر الرأس عند القفا أو منتهَى الرأس وهو المَغرِز.

قذر - قَذِرَ الشيءُ قَذَراً فهو قَذِرٌ ، وقَذُرَ قذارةً فهو قَذْرٌ كضخم وصعب. وتطهّر من الأقذار والقاذورات. ورجلٌ قَذِرٌ ، وقومٌ أقذار ، وقذِرتُ الشيءَ واستقذرتُه وتقذَّرتُ منه وأقذرتُه : وجدتُه قَذِراً.

ومن المجاز : قذِرتُ الشيءَ وتقذَّرتُ منه إذا كرهته ؛ وقال العجّاج :

وقَذَري ما لَيسَ بالمَقذور

ورجل قاذورة : متبرّم بالنّاس لا يجلس إلّا وحده ولا ينزل

إلّا وحده. ورجل قُذَرَةٌ : يتنزّه عمّا يلام عليه. وناقةٌ قَذورٌ : تبرك ناحية من الإبل لا تخالطها. وامرأة قَذور : تجتنب الرِّيَب. وأقذرتَنا رحمك اللّه : أضجرتنا. وفي الحديث : «من أتَى منكم شيئاً من هذه القاذورات فليستر على نفسه». أراد الفواحش ؛ قال متمّم :

وإن تَلْقه في الشَّرب لا تلقَ فاحِشاً *** على الكأسِ ذا قاذورة متزبّعَا

قذع - بثوْبه قذَر وقذَع بمعنى ، وقَذَّرَ ثوبه وقَذَّعه.

ومن المجاز : إيّاكَ والقَذَع وهو الخنا والرّفث ، وكلام قَذِعٌ ، وأقذع في كلامه : أفحش. وفي الحديث : «من قال في الإسلام شِعراً مُقذِعاً فلسانه هدَرٌ» ؛ وقال بشر :

إذا ما شئتُ جاءك مُقذِعاتٌ *** ولم تَعمَلْ بهنّ إليك ساقي

ورماه بالمُقْذِعات والمقذِّعات ، وقذعني فلان بلسانه وأقذعني : شتمني وأسمعني المكروه. وتقول : قذعه بلسانه ، فقدعه بسنانه ؛ وقاذعه : شاتمه وفاحشه ، وبينهما مُقاذَفة ومُقاذَعة ؛ وقال طرفة :

وإن يقذِفوا بالقَذْع عرْضك أَسقِهم *** بكأس حياض الموتِ قبل التهدّدِ

وهو مصدرُ قذَعه قذْعاً ، وسمعتُ منه قَذِيعةً : شتيمة ؛ قال ابن مقبل :

ولا يأمن الأعداءُ منّي قذيعَةً *** ولا أشتم الحيّ الذي أنا شاعرُهْ

ورُويَ : قَذيفَةً.

قذف - قَذَف الحجرَ بالقَذَّافة ، وقذَف به ، وتقاذفوا بالحجارة ، وجعل اللّه الشّهاب قذيفةَ الشيطان.

ومن المجاز : البحر يقذِف الجواهر ، وهو قذَّاف باللؤلؤ. وقذَف المُحصَنةَ. وأقيم عليه حدّ القذْف ، وقذَفَ المِرّةَ. وقذفتْ بنا المفازةُ المَقاذِفَ ، وفلان يقذف بنفسه المقاذفَ ؛ قال الطرمّاح :

وإنّي لمقتادٌ جوادي فقاذِفٌ *** به وبنفسي العامَ إحدى المَقاذِفِ

وتقاذفت بهم الموامي ، والركاب تتقاذف بهم. والبعير يتقاذف في سيره : يترامى فيه ؛ قال الطرمّاح :

متقاذِفٌ سبِطُ المَحالِ إذا عَدَا *** تبرِي له أُجُدُ الفَقارة جَلْعَدُ

وقال الراعي :

تغتالُ كلَّ تَنوفةٍ عرضَت لها *** بتَقاذفٍ يدع الجديلَ موَصَّلا

تجذبه حتى ينقطع. ومَفازةٌ قَذوف وقَذَفٌ وقُذُفٌ وقِذافٌ ، ومنزلٌ قَذَفٌ. وشطّت بهم نِيّة قَذَفٌ : بعيدة. وسير قِذافٌ. وناقة قِذافٌ : يُراد السرعة ؛ قال الكميت :

تَغولُ الحِبالُ جُمالِيَّةٌ *** قِذافٌ وإن طالتِ الأحبُلُ

وفرس متقاذِف. وقَرَبٌ قَذَّافٌ ؛ قال :

تصبحُ بَعدَ القَرَبِ القذَّافِ *** وبَعد شَدّ الأنسُع اللِّطافِ

وبلغ قُذْفَةَ الجبل وقُذَفَه وقُذُفاتِه وقَذَفَهُ وقُذُفَه وأقذافَه : أعاليَهُ ونواحيَهُ البعيدة ؛ قال الجعديّ :

طليعةُ قوم أو خميسٌ عرَمرم *** كسيلِ الأتيِّ ضمّه القُذُفانِ

وللمسجد قُذَفٌ : شُرَفٌ ، الواحدة : قُذْفَةٌ. وناقة مقذوفة باللّحم ومُقذَّفَةٌ : مكتنزة اللّحم كأنّما قُذفتْ به قذفاً.

قذل - فرس مشرف القَذال ؛ قال زهير :

ومُلجَمُنا ما إن ينالُ قَذالُهُ *** ولا قدماهُ الأرضَ إلّا أنامِلُهْ

وفلان معذول مقذول : مضروب القَذال ، وقذلوه بعد ما عذلوه.

قذي - في عينه قذاةٌ وقَذًى. وفي الشراب قذًى وأقذاءٌ. وقَذِيت عينُه ، وأقذيتُها أنا : طرحتُ فيها القذى ، وقذَّيتها وقذَيتها : أخرجتُه منها ؛ وأنشدني بعض العرب :

إذا دَمعتْ عيني تعلّلتُ بالقَذَى *** وقلتُ لصُحباني بَصيرٌ قَذانِيَا

وقَذتِ العينُ تقذِي : رمت بقذاها. واقتذى الطائرُ : ألقى القذى عن عينه وذلك حين يحكّ رأسه ؛ قال حميد بن ثور :

خَفى كاقتذاء الطّير واللّيلُ مُدبِرٌ *** بجُثمانِه والصّبح قد كاد يَسطعُ

ومن المجاز : جاءنا في أقذاءٍ من النّاس وهم السَّفِلة. وفي الحديث : «وجماعة على أقذاءٍ». وفلان في عينه قَذاة إذا ثقُل عليه. ويقال : كلّ أنثى تَقذي وكلّ ذكر يَمذي أي ترمي ببياضها من شهوة الفحل.

قرأ - قرأتُ الكتاب واقترأتُه ، وأقرأته غيري ، وهو من قَرَاءةِ الكتاب ، وفلان قارئٌ وقَرّاء : ناسك عابد ، وهو من القُرَّاء ؛ وقال جرير :

يا أيّها القارئُ المُرخي عِمامَته *** هذا زمانُك إنّي قد مضَى زمني

وقد تقرّأ فلان : تنسّك. واقرأْ سلامي على فلان ، ولا يقال : أقرئه مني السّلام. وأقرأتِ المرأة : حاضت ، وامرأة مقرئٌ ، واعتدّتْ بثلاثة قُروءٍ وأقراء وأقرُؤ. ودفعتُ جاريتي إلى فلانة أُقرِّئها أي أمسكها عندها لتحيض ، وجاريةٌ مقرَّأة ، وإذا اشتريت أمَةً فلا تقربها حتى تُقرِّئها. وما قَرَأتْ هذه النّاقة سَلاً قَطُّ : ما ضمت أي ما حملت ولداً ؛ قال حميد بن ثور :

أراها غلامانا الخَلَى فتشذّرتْ *** مِراحاً ولم تَقرَأ جَنيناً ولا دَمَا

فخطرت بذَنَبها.

قرب - قَرُبَ منه وإليه ، واقترِبْ مني ، وقرّبتُه فتقرّب ، وقاربه ، وتقاربوا واقتربوا ، وهو يستقرب البعيد ، وتناوله من قُرْب ومن قريب ، ونزل قريباً. وبينهم قُرْبة وقُربَى وقَرابة ، وهو قريبي وقَرابتي ، وهم أقربائي وأقاربي وقَرابتي. وبيننا نسب قريب وقُرابٌ ؛ قال :

فلَمّا أن رَأيتُ بني عَليّ *** عرَفتُ الودّ والنّسبَ القُرابا

وتقرَّب إلى اللّه بكذا ، وفعل ذلك تقرُّباً إلى اللّه وقُربة ، وطلبتُ بذلك القُربةَ والحسبَةَ. وقرّبَ قرباناً. ومعه ألف درهم أو قُرابُ ذلك. وفي مثل : «الفرار بقِرابٍ أكيس». وسئل أعرابيّ عبر الوادي فقال : الماء قُرابةُ الرُّكْبتين. وأقربتِ الحاملُ : قرب وِلادها. وهو قُربانٌ من قرابين الملكِ : من خواصّه ومقرَّبيه. وفرس مُقرَبٌ ، وخيلٌ مُقرَبة ، وهو من مُقْرَبات الخيل وهي التي يقرَّب مَربَطها ومعلفها لكرامتها. وقَرِبَ الشجرةَ : غشيها. وله حِمًى غير مقروب. وقرِبَ المرأة قِرباناً. وقَرَبوا الماء : طلبوه. وإبلٌ قوارب. وهذه ليلة القَرَبِ. وما له هارِب ولا قارِب. وركبت في القارِب إلى الفُلك وهي سفينة صغيرة تكون مع الملّاحين تُستخفّ لحوائجهم وسمعت أنّهم يسمّونه : السُّنبوك. وقرَّبَ الفرسُ تقريباً وهو دون الحُضْر. وسلّ السيفَ من قِرابه ، وأقربه وقَرَبه. وسيفٌ مقروبٌ. وفرسٌ لاحقُ الأقراب ، كقولهم : شاة ضخمة الخواصر. وخرج إلينا متقرّباً : متخصّراً آخذاً بقُرُبه وبقُرْبه.

ومن المجاز : لقد قَرَبتَ وقَرِبتَ أمراً ما أدري ما هو. وفلان يقرُب أمراً لا يتسهّل له. وحَيّا فلانٌ وقَرَّب إذا قال : حيّاك اللّه وقرّب دارك ، وتقول : دخلتُ على فلان فأهّل ورحّب وحيّا وقرّب. وتقاربتْ إبلُ فلان : قلّتْ. وأخذ مالُه يتقارب ؛ قال جندل :

غرّكِ أن تقارَبتْ أباعري *** وأن رأيتِ الدّهرَ ذا دوائرِ

وشيء مقارِب : وسَطٌ. ويقول الرّجل لصاحبه يستحثّه : تقرّب تقرّب أي اعجل ؛ قال :

يا صاحبيَّ تَرَحّلا وتَقَرّبَا *** فلقَد أنَى لمسافر أن يطرَبَا

وظهرتْ مُقرِّبات الماء : تباشيره وهي حصى صغار إذا رآها من ينبط الماء استدلّ بها على قُرب الماء. وخذ في هذا المَقْرَبِ وهو الطريق المختصر.

قرح - قَرحَ جِلْدُه ، وقَرَحَه : جرحه قَرحاً وقُرْحاً ، وهو مقروح وقريح ، وقوم قَرحَى ، وقرَّحه فتقرّح ، وقرَّح

الوشمَ : غرزه بالإبرة ، وبه قَرْحة دامية وقَرْحٌ وقُروح وهو كلّ ما جرح الجلدَ من عضّ سلاح أو غيره ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ) . ويقال : به قُرْحٌ من قَرْحٍ به أي ألم من جراحة به. وما زلت آكل الورق حتى أقرح شفتيَّ. وقَرَحَ الفرسُ يقرَح ويقرُح قُرُوحاً ، وقَرَحَ نابُه : طلع ، وفرس قارح ، وخيل قُرَّح ، وفرس أقرح : أغرّ ، وخيلٌ قُرْحٌ ، وبوجهه قُرْحة وهي ما دون الغرّة. ويقال : لا ذباب إلّا وهو أقرح كما لا بعير إلّا وهو أعلم. وقرَحتُ ركيَّةً واقترحتُها : حفرتها في مكان لم يُحفر فيه. وهذه أرض لم يُقْرَح فيها. وشربتُ قريحةَ البئر : أوّل ما استنبط منها ، وقَريحة السّحابِ وقريحه : أوّل ما صاب منها ؛ قال مزاحم :

قريحة أبكارٍ من المُزْن جِلَّةٍ *** شغاميمَ لاحتْ في ذراها البوارقُ

وماء قَراح : لا يشوبه شيء من سويق ولا غيره. وأرض قَراح : ما فيها منابت سبخ. ورجلٌ قُرحانٌ : سالم من الجدري والحصبة ونحوهما ، وقوم قُرحانٌ وقُرحانون. ونخلةٌ قِرواحٌ : طويلة. وهضبة قِرواحٌ. وناقة قِرواح : طويلة القوائم. وأرضٌ قِرواحٌ : واسعة ؛ قال :

أدينُ وما ديني عليكُم بمَغرَمٍ *** ولكن على الشمّ الجلادِ القَراوحِ

وقال أبو ذؤيب :

أُمَّ الصّبيّينِ هل تدرين أن رُبَمَا *** عيطاءُ قُلّتها شمّاءُ قِرواحُ

ومن المجاز : روضة قَرحاء : في وسطها نَور أبيض. وقرّحتْ سنُّ الصّبيّ إذا همّت بالنبات فإذا خرجت قيل : غرّرت من القُرحة والغُرّة. وقرَّح العَرفجُ : نبتَ أوّلُه. وقرَّح الشّجرُ : خرجت رؤوس ورقه. وقَرَحَه بالحقّ : استقبله به. ولقيته مصارحة مقارحة : مواجهة. وهو قُرحة أصحابه : غرّتهم. وأصبنا قُرحة الوسميّ : أوّله. واقترحتُ الجمل : ركبته قبل أن يُركب. واقترحتُ الأمر : ابتدعته. وأنا أوّل من اقترح مودّة فلان أي أوّل من اتخذه صديقاً. واقترحتُ عليه كذا. واقترح خطبةً : ارتجلها. وفلان حسن القريحة إذا ابتدع شعراً أو خطبة أجاد. وأخذتُ قريحة الشيء : أوّله وباكورته. وأنت قُرحانٌ ممّا قُرِفتَ به أي بريء ؛ وقال زَبّان بن سيّار الفزاري :

كادَ الفراق غداةَ البينِ يفجعني *** لو كنتُ من فجعاتِ البَينِ قُرحانَا

وتفرَّى اللّيل عن وجهِ أقْرَحَ وهو الصّباح.

قرد - «فلان أذلّ من القِرْد والقُراد» ، وأسفل من القُراد. وقرّد بعيره : ألقى عنه القُراد ، وقرّده الغرابُ : وقع عليه يلتقط القِردانَ ، وأقرد البعيرُ : سكن لذلك. ومنه قوله :

إذا نزلتْ بَنو لَيثٍ عُكاظاً *** رأيتَ على رؤوسهِم الغُرابَا

وجملٌ قَرودٌ. وكم قطعتُ من سبسب وفدفد ومن غائط وقَرْدد ؛ وهي الارتفاع إلى جنب وَهدة ؛ قال :

متى ما تزرْنا تلقَنا وبيوتَنا *** بقرقرة ملساءَ ليست بقَردَدِ

ومن المجاز : نزعت قُراد فلان. وقرّدته : خدعته ؛ قال الحطيئة :

لعمركَ ما قُرادُ بني كليب *** إذا نُزع القُرادُ بمُستَطاعِ

وقال الأعشى :

همُ السَّمْن بالسَّنُّوتِ لا ألْسَ فيهِمُ *** وهم يَمنَعونَ جارَهم أن يُقرَّدَا

ورجلٌ قَرودٌ : ساكن. وأقرد الرجلُ : لصق بالأرض من ذلّ. وكلّمته فأقرد : سكت من عيّ. وإنّه لقَرِدُ الفم إذا كانت أسنانه صغاراً. وصوفٌ قَرِدٌ : ملتصق متلبّد. وتامِك قَرِدٌ. وسحاب قَرِدٌ : متراكب. وفرسٌ قَرِدُ الخصيلِ ؛ قال :

قَرِدُ الخَصيل وفي العظامِ بقيّة *** من صنعةٍ قدّمتُها لا تذهب

وعِلْكٌ قَرِدٌ ، وقَرِدَ العِلْكُ إذا فسدت ممضَغته. وأقرد

البعيرُ : سار سيراً ليّناً لا يحرّك راكبه ؛ قال :

يقولُ إذا اقلَوْلى علَيها وأقرَدتْ *** ألا هل أخو عيشٍ لَذيذٍ بدائِمِ

وإنّه لحسن قُراد الصّدر وقبيح قُراد الصدر وهو حلمة الثدي ؛ قال ابن ميّادة :

كأنّ قُرَادَيْ زَوْرِه طبعتْهما *** بطِينٍ من الجَوْلان كُتَّابُ أعجم

وعن بعض العرب : استوقح الكلامُ فلم يسهل وأخذتُ قِرْديدةً منه فركبته ولم أزِغ عنه يميناً ولا شمالاً ، أي طريقة منه ، وأصله : قِرديدةُ الظّهر للخط في وسطه.

قرر - يومٌ قَرٌّ ، وليلَةٌ قَرَّة ، وذات قُرّ وقِرَّةٍ «وأجدُ حِرَّةً تحتَ قِرَّة» وولّ حارَّها من تولَّى قارَّها. ورجل مقرور. وقرّ يومُنا يَقُرُّ ويَقِرُّ. واغتسل بالقَرور : بالماء البارد. وأنا آتيه القِرّتين : البرديْن. وقرّ بالمكان واستقرّ ، وهو قارٌّ : مستقرٌّ ، وقرَّ به القَرار ، وهو في مقرّه ومستقرِّه. واذكرني في المقارّ المقدّسة. وما يتقارُّ في موضعه. وأنا لا أقارُّك على ما أنت عليه أي لا أقرّ معك. وقارّوا الصلاة : قِرّوا فيها. وما أقرَّني في هذا البلد إلّا مكانك. وأقرّ على نفسه بالذنب ، وقرّرته به. وقرّرت عنده الخبر فتقرّر عنده. ورجل قَرارِيٌ : لا يبرح مكانه. ويقال للخيّاط : القَراريُ. وتقول : ليس من شأن القراري أن يدور في البراري. وقرقر في ضحكه. وقرقرتِ الحمامةُ. وشرب بالقَرقارة وهي كُوب من زجاج طويل العنق.

ومن المجاز : قرَّت عينه به ؛ وقال بشر :

بها قرّتْ لَبونُ النّاس عَيناً *** وحلّ بها عزاليَه الغمامُ

وأقرّ اللّه به عينك ، ويُقرّ عيني أن أراك. وإن فلاناً لقَرارة حُمق وفِسق. وقرّ الكلامَ في أذنه إذا وضع فاه على أذنه فأسمعه ، وهو من قرَّ الماءَ في الإناء إذا صبَّه فيه. وهو في قُرّة من العيش : في رغد وطيب. وإذا وقع الأمر موقعه قالوا : «صابتْ بِقُرٍّ» ؛ قال طرفة :

كنتُ فيهِم كالمغطِّي رأسَهُ *** فانجلى اليومَ غِطائي وخُمُرْ

سادراً أحسبُ غيّي رَشَداً *** فتناهَيتُ وقد صابتْ بِقُرْ

وفلان ابن عشرين قارَّةٍ سواءٍ. وفي مثل : «ابدأهم بالصراخ يَقِرّوا» أي أبدأهم بالشكاية يرضوا بالسّكوت. وتقول للعاجز عن جواب سؤالك : قد تكسرت قواريرك. وقرقر السحاب بالرّعد ؛ قال :

قالت له ريحُ الصَّبا قرقارِ

أي قرقِرْ بالرّعد. وهو ابن قرقرها ، كما يقال : ابن بجدتها.

قرس - قَرَسَ البردُ يقرِس قَرْساً وقَرِس يقرَس قَرَساً. اشتدّ ؛ قال أوس :

مطاعينُ في الهَيجا مطاعيم في القِرَى *** إذا اصفَرّ آفاق السماء منَ القَرْسِ

وقال أبو زبيد :

وقد تصَلَّيتُ حرّ نارهمِ *** كما تصَلَّى المقرورُ من قَرَسِ

ويوم قارس ، وغداة قارسة. وماء قارس وقريس. ويقولون : شربت قارساً وحلبتُ جالساً أي ماء قراحاً وحلبت الغنم. وأقرس البردُ أصابعَه : يبسّها من الخَصَر فلا يستطيع أن يعمل ، وقَرِستْ قَرَساً. وقَرَّسَ الماءَ : برَّده. وفي الحديث : «قَرِّسوا الماء في الشِّنان». وقرَّسوا قريساً وهو مرق بلحم بقرٍ أو بأكارعَ يُبرَّد ؛ قال مزرِّد بن مزرِّد :

ومُغَمَّمٍ طامٍ كأنّ فِضالَه *** في كلّ مُنثلِم الإناء قَريسُ

وجمل قُراسيَةٌ : قويّ ، وتقول : أنتم هُنَيدة سَواسيه ليس فيها قُراسيه. وقَرقستُ بالكلب : دعوتُ به. وعضّه القِرْقِس. وختم الكتاب بالقِرقس وهو طِينة الختم. وتقول : عضَّة القِرقِس أهون من فَضّة القِرقِس.

ومن المجاز : مُلك قُراسيةٌ وعزّ قُراسيةٌ ؛ قال الطرمّاح :

والأزْد تعلَمُ أنّ تحتَ لوائِها *** مُلكاً قراسيةً وموْتٌ أحمَرُ

أي وثمَّ موت ؛ وقال :

كم عدوّ لنا قُراسية العزّ *** تركنا لحماً على أوفَاض

أوضام.

قرش - تَقَارشتِ الرّماحُ واقترشت : تَشَاجرت ، وسمعت للرّماح قَرْشة. وشَجّةٌ مُقَرِّشة ومُقْرِشة وهي التي تصدع العظم. وفلان يَقْرُش ويَقْرِش لعياله ويَقْترش ويَتقرَّش : يكتسب ويجمع من هنا وهنا.

ومن المجاز : سَنة مُقَرِّشة : شديدة. وقَرَّش بين القوم : سعى وأفسد. وفي مثل : «وجه المُقَرِّش أقبح». وقلتُ لكَرْدَس ابن مُزَيْنَة : فلان كريم لو كان قُرَشِيّاً ، فقال : يُقَرِّشه فَعاله. وهو قَرْش من القُروش إذا كان غالباً قاهراً وهو دابة عظيمة من دوابّ البحر يعرفها البحّارون وقد سمعتُ وصفَها الهائل من غير واحد منهم وبتصغيره سُمّيت : قُرَيش.

قرص - قَرَصَ جلدَه بظُفْريه ، وقرصه قَرْصة مؤلمة وقَرَصات. وقَرَّصتِ المرأةُ العجينَ إذا قطعته لتبسطه. والقُرْصَةَ والقُرْص : اسم ما تَقْرُصه كما أن الخُبزة والخبز اسم ما تخبزه. وقرّصتْه تقريصاً : قطَعته قُرصةً قُرصةً.

ومن المجاز : لا تزال تقرُصني منك قارصة : كلمة مؤذية. وأتتني منك قوارص ؛ قال الفرزدق :

قوارصُ تأتيني وتحتقرونَها *** وقد يملأ القَطْرُ الإناءَ فيُفعمُ

وكانت بينهما مُقارَصات. ورأيتهما يتقارظان ، ثمّ رأيتهما يتقارصان. ولَبن ونبيذ قارص : يَحذِي اللّسانَ ، وفيه قُروصة ؛ قال :

ثمّ استَقَوْا بشِفارِهم للُهَاتِها *** كالزّيتِ فيه قُروصةٌ وسَوادُ

وهو داء يأخذ عن الماء الآجن. وفي الحديث : «اقْرُصيه». ولجام قَرَّاص وقَروص : يؤذي الدابةَ ؛ وأنشد المازنيّ :

ولو لا هُذيل أن أسوء سَرَاتِها *** لألجَمتُ بالقَرَّاص بِشرَ بن عائذ

وقرصَه البَعوضُ. وتقول : قرصهم البعوض قرصات ، رقصوا منها رقصات. وقَرَصه البردُ ، وبرد قارس : قارص. وقرَّص الماءَ : برَّده حتى صار يقرص ببرده. وغاب قُرْصُ الشّمس.

قرض - قَرَضَ الثوبَ بالمِقْراض ، وقَرضَتْه الفأرةُ ، وهذه قُراضات الثوب : لما ينفيه الجَلَم ، وقُرَاضة الفأرة : لفُضالة ما تقرِضه. وقرض الشيء بنابه : قطعه. وبنات مِقْرضٍ يقتلن الحمَام وابن مِقرض قتّال للحمام أخّاذٌ بحلوقها وهو نوع من الفئران. وهو قُرْضُوب من القراضبة وهم الصعاليك واللّصوص. والبعير يقرض جِرّته : يمضغها. ودَسعَ قَريضَه : جِرّته. واستقرضتُه فأقرضني ، واقترضت منه كما تقول : استلفتُ منه ، وعليه قَرْض وقُروض ، وقارضتُه مقارضة وقِراضاً : أعطيتُه المالَ مُضاربة.

ومن المجاز : قرضتُ القومَ : جزتُهم ( وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ) ؛ وقال ذو الرّمّة :

إلى ظُعُنٍ يقرِضنَ أجوازَ مُشرِفٍ *** شِمالاً وعن أيْمانهنّ الفوارِسُ

وقَرض الشاعرُ ، وله قريض حسن لأن الشِّعر كلام ذو تقاطيع أو سُميَ بالقريض الذي هو الجِرّة. وفلان يُقارض النّاسَ مقارضة : يلاحيهم ويواقعهم ، وبينهم مُقارصات ومُقارضات. وعن أبي الدرداء رضي‌اللّه‌عنه : إن قارضتَ الناسَ قارَضوك ، وإن تركتهم لم يتركوك. وهم يتقارضون الثناءَ والزيارة ، وقارضتُه الزيارة. وجاء وقد قَرَض رِباطَه إذا جاء مجهوداً من العطش والإعياء.

قرط - لها قُرْطٌ وقِرَطَة. وجارية مُقَرَّطة. وقرَّطتُها فتقرَّطتْ. وهو أضوأ من القِراط وهو السراج. وكأن أسِنَّتها القُرُط. وكأن غِراري النَّصل قِرَاطان. وقَرَّط السّراجَ : نوّره. واقطعْ قُراطة السّراج : ما يُقطع من أنفه إذا عَشِيَ. وكَسْبُ القراريط شَغَلكم عن التعلّم.

ومن المجاز : قَرَّطَ الفرسَ عِنانَه وهو أن يرخيَهُ حتى يقع على ذِفْراه مكان القُرط وذلك عند الرّكض ؛ قال :

وقرَّطوا الخيلَ من فلجٍ أعِنَّتها *** مُستمسكٌ بهوَاديها ومَصروعُ

وقرَّطتُ إليه رسولاً : نفَّذتُه مستعجلاً ، وهو من مجاز المجاز. وعَنْز قَرْطاء ، وتَيْس أقرطُ : ذو زَنَمَتَين. وتُستَحبّ القُرَطَةُ والقِرَطَةُ ويُتنافس فيها لدلالتها على الإيناث. وإنّه لحسن القُرْط وهو الحَلَمة. واشترى قُرْطَ الصّبيّ : زُبيبه. وقرَّط عليه : أعطاه قليلاً قليلاً من القيراط.

قرظ - دبغ الأديمَ بالقَرَظِ وهو ورق السَّلَم ، وأديم مَقروظ ، وقَرَظْتُه أقْرِظه ، ورجل قارِظ : يجمع القَرَظَ ، ومنه : «حتى يؤوب القارِظ». وخرج يَقْرِظ. وحُدِّثتُ عن محمّد بن كعب القُرَظيِ : منسوب إلى بني قُرَيظة.

ومن المجاز : قرَّظتُه تقريظاً : مدحتُه ، وهما يَتقارظان : يتمادحان لأن المقرِّظ يُحسِّن ويزيِّن صاحبه كما يُحسِّن القارظُ الأديم.

قرع - قَرَعتُه بالمِقْرَعة والمَقَارع ؛ قال النابغةُ :

قُعود على آل الوَجيهِ ولاحِق *** يقيمونَ حَوْلِيّاتِها بالمقارع

وقرَعه بالرّمح وقارعه. وشهدتُ مُقارعة الأبطال وقِراعَهم. وتقارعوا بالرّماح. وقارعتُه فقرعتُه : أصابتني القُرعةُ دونه. واقترعوا فيما بينهم وتقارعوا. وأقرعتُ بينهم : أمرتُهم أن يقترعوا على الشيء ، وهو قَريعُه : للذي يقارعه. وهذا قريع الشَّوْل : لفحلها لأنّه يقرعها. واستقرعني فلان جملي فأقرعتُه إيّاه أي أعطيتُه ليضرب أيْنُقَه ؛ قال الفرزدق :

وجاء قَريعُ الشَّوْلِ قبل إفالِها *** يَزِفّ وجاءتْ خلفَه وهيَ زُفَّفُ

وقعد على قارعة الطريق وهي أعلاه ، «وإيّاكم وقوارع الطُّرق».

ومن المجاز : فلان قَريع قومه : لسيّدهم. وأصابته قارِعة من قوارع الدّهر. وتقول : فلان يخوض الوقائع ويروض القوارع. وفي الحديث : «شيّبتني قوارعُ القرآن». وقرعَ جبهتَه بالإناء : اشْتَفّ ما فيه. وعاقر الخمرةَ حتى قارعَ دَنّها أي أنزَفَها لأنّه يقرع الدنّ فإذا طَنَّ علم أنّه فَرغ. وأقرعَ الفرسَ بلجامه : كبحه. وقَرِع المُرَاحُ : خَلا من النَّعَم ؛ قال الهذليّ :

وخزَّالٍ لمولاهُ إذا ما *** أتاه عائِلاً قَرِع المُراحُ

أي يخزل من ماله لمولاه. وفي حديث عمر رضي‌اللّه‌عنه : إن اعتمرتم في أشهر الحجّ رأيتموها مُجْزِئةً عن حجّكم فقرِعَ حجُّكم. وقرَع فلانٌ مكان يده من الطعام ، ومكانُ يده من الطّعام أقْرع ؛ قال حاتم :

وإنّي لأستحيي صِحابيَ أن يرَوْا *** مكان يدي من جانب الزّادِ أقرَعا

وجاء بالسَّوْأة الصَّلعاء والقرعاء : المكشوفة. وأصبحت الأرض قرعاء : رُعي نباتها ؛ أنشد يعقوب :

إذا توَخَّتْ عُقدَةً ذاتَ أجَمْ *** صادِرَةً في لَيلةٍ ذاتِ وَحَمْ

أصبحَتِ العقدةُ قرعاء اللِّمَمْ

وألْفٌ أقرعُ : تام ؛ قال :

فإن يكُ ظنّي صادقاً وهوَ صادقي *** نَقُدْ نحوَهم ألْفاً من الخيلِ أقرَعَا

وعُود أقرعُ : قُشِر لِحاؤه. وشجاع أقرع : قَريَ السَّمُّ في رأسه فذهب شَعرُه. وتقول : قرع مَرْوته وجَبَّ ذُرْوته ومزّق فَرْوته. وقَرع عليه سنَّه : ندم. «وفلان لا تُقرع له العصا ولا يُقعقع له بالشِّنان». وقَرعه بالحقّ : رماه. وقَرع ساقَه للأمر : تجرّد له. وأعطاه قُرْعةَ مالِه : خِيرته.

قرف - قَرَفْتُ القَرحةَ ، وقرّفتُ الجُلبةَ منها ، وقشرتُ قِرْفَ القَرحة والشجرة. وهذا قِرْفُ الرمّان والخبز وقُروفُه. وتداوى بالقِرْفة وهي قشر شجرة يُتداوَى به. وفلان يقترف لعياله : يكتسب. واقترفَ الإثمَ. وقارف الخطيئة : خالطها ، وهل قارفتُ ذنباً. وقارف امرأته. ولا تكثر من القِراف. وهو يُقْرَف بكذا : يُتّهم به ، وهو مقروف به. وقَرَفَني فلانٌ : وقَع فيَّ ؛ قال :

إذا ما الحاسدونَ سعوا فشنّوا *** فكم يَبقى على القَرَفِ الإخاءُ

وقُرِفَ على فلان : جُني عليه. وهم أهل قِرْفَتي أي تُهمتي.

وعندهم قِرفتي ، وهو وهم قِرفتي أي الذين أتّهمهم. وسل بني فلان عن ضالّتك فإنّهم قِرْفة ؛ قال الأعشى :

ولسنا لباغي المهملات بقِرْفَةٍ *** إذا ما طَهَى باللّيل منتشراتُها

واحذر القَرَفَ على غنمك أي الوباء. وفي الحديث : إنّهم شكوا إليه الوباء ، فقال : «تحوّلوا فإن من القَرَفِ التّلفَ». ويقال : أحمر كالقَرْفِ وهو صبغ أحمرُ ، وأحمرُ قَرْفٌ وقِرْفٌ. وقُرْقِفَ الصَّرِدُ وتقرقف : أُرعد ؛ قال :

نعم ضَجيعُ الفتى إذا برَد اللّي *** لُ سُحيراً وقُرْقِفَ الصَّرِدُ

ومنه : القَرْقَفُ : لأنّها تقرقف شاربها. وفي أحاجيهم : ما أبيضُ قُرْقوف ولا شَعر ولا صوف في كلّ بلد يطوف ؛ يعنون الدرهم ، والقُرقوف : الجوّال. وديكٌ قُراقِفٌ : شديد الصّوت. وقعدوا القُرْفُصاء وهي قِعدة المحتبي. وطيبٌ مُقَرْفَلٌ : جُعل فيه القَرَنفُلُ.

ومن المجاز : هذا عليه قِرْف العِضاه أي هيّن كأنّه قشر لحاء العِضاه. وفي حديث ابن الزّبير : ما على أحدكم إذا أتَى المسجد أن يُخرج قِرْفَةَ أنفه. أي ينقّي أنفه ممّا لزق به من المخاط. وقد اقترف فلان مرضَ آل فلان ، وقد أقرفوه إقرافاً وهو أن يأتيهم وهم مرضى فيصيبه ذلك ، وهو مُقرَفٌ ، ومنه : فرس مُقْرَفٌ ، وخيلٌ مَقارِفُ ومقاريفُ. وأُقرفَ : أُدني للهُجنة ، ويقال الإقراف من جهة الأب ؛ وقال :

فإن نُتِجَتْ مُهراً كريماً فبالحَرَى *** وإن يكُ إقرافٌ فمن قِبَل الفحلِ

وقيل : هو مُقرِفٌ ، بالكسر. وقد أقرفَ الهجنةَ وقارفها : قاربها وخالطها.

قرم - قَرِمَ إلى اللّحم. وبازٍ قَرِمٌ ، وبه قَرَمٌ شديد. وتقول : ليس من الشرف والكرم عادة الشره والقَرَم ؛ وقال أبو دؤاد :

يزينُ البيتَ مرْبوطاً *** ويشفي قَرَم الرَّكْبِ

ولفلان قَرْمٌ منجِب ، ومُقْرَمٌ : فحلٌ وهو تخفيف قَرِمٍ من القَرَمِ. وقد قَرِمَ البكر واستقرم : صار قَرْماً ، وأقرمه صاحبُه : تركه عن الركوب والعمل ، وودّعه للفِحْلة وقرّمه ؛ قال :

أرسَلَ فيها بازِلاً يقرّمُهْ *** فهوَ بها يَنحو طَريقاً يعلَمُهْ

باسمِ الذي في كلّ سُورَة سِمُهْ

وبعير مقروم ، وبه قُرْمةٌ وهي سمة تُسلخ جلدة فوق الأنف وتُجمع. والبَهْمَةُ تَقرِم أطراف الشّجر ، وبَهْمَةٌ قَرُومٌ ، وهو يتقرّم تقرّم البَهْمَة. وما أعطاني قُرامةً ولا قُمامةً ولا قُلامةً وهو ما لزق بالتنّور أو قُشر من الخُبزة. وما لفِراشه مِقْرَمٌ وقِرام : مِحبس يُقرم به الفِراش أي يُعلَى وهو عند العرب ستر الكِلَّة من صوف فيه ألوان من العهون ، والكِلَّة سترة للنّساء في جانب الخيمة. وبنى بيته بالقراميد : بالآجرّ. وقرمص الرّجلُ وتقرمص : دخل في القُرموص وهو حفرة واسعة الجوف ضيّقة الرأس يستدفئ فيها الصَّرِدُ ؛ قال :

جاء الشّتاء ولما أتّخذْ رَبَضاً *** يا ويحَ كفَّيَّ من حفر القراميصِ

وقال :

قراميصُ صَردَى نارهم لم تؤجّج

ومن المجاز : هو قَرْمٌ من القُروم ومُقْرَمٌ : سيّد ؛ قال عُوَيف القوافي :

متى أدعُ في حيَّيْ فزارَةَ يأتِني *** صناديدُ صِيدٌ من قُروماتها الزُّهْرِ

وقال أوس :

إذا مُقرَمٌ منّا ذرا حدّ نابِه *** تخمّط فينا نابُ آخرَ مُقرَمِ

قرن - هو قَرْنه في السن ، وقِرْنه في الحرب ، القَرْن ، بالفتح : مثلك في السن ، وبالكسر : مثلك في الشجاعة ، وهم أقرانه ، وهو قرينه في العلم والتجارة وغيرهما ، وهم أقرانه وقرناؤه ، وهي قرينتها وهنّ قرائنها ، وقَرَنَ الشيءَ بالشيء فاقترن به ، وقَرَن بينهما يقرِن ويقرُن ، وقَرَن بين الحجّ والعُمرة قِراناً ، وجاء فلان قارناً ، وقارنته ، وتقارنوا واقترنوا ؛ وجاؤوا

مقترنين ، وأعطاه بعيرين في قَرَنٍ وفي قِران وهو حبلٌ يُقرنان به ، وناوِلْني قِراناً وقَرَناً أقرُن لك وأقراناً وقُرُناً. وفي الحديث : «الناس يوم القيامة كالنَّبل في القَرَنِ». وهو جعبة صغيرة تُضمّ إلى الكبيرة. ورجل أقرنُ الحاجبين ومقرون ، وبه قَرَنٌ. ودورٌ قرائنُ : متقابلات. وفي الحديث : «في أكل التمر لا قرانَ ولا تفتيش». أي لا يُقرنُ بين تمرتين. ويقال لأهل النّضال : اذكروا القِرانَ أي والوا بين سهمين سهمين. وللضبّ نيزكَانِ وللضبّة قُرْنَتان. وثورٌ أقرنُ ، وبقرة قرناء. وقَرِنَ قَرَناً : طال قَرْنُه. وجاؤوا فُرادَى وقُرَانَى ؛ قال ذو الرّمّة :

وشِعْبٍ أبَى أن يسلك الغُفْرُ بينَه *** سلكتُ قُرانَى من قَياسرةٍ سُمرَا

يريد فُوقَ السّهم سَلَكَه وتَراً فُتل طاقتين من جلود إبل قياسرة. وأقرنَ له : أطاقه ( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ، يقال : أقرنتُ لهذا البعير ولهذا البِرْذَوْن ومعناه صرت له قِرْناً قويّاً مُطيقاً.

ومن المجاز : هي قرينة فلان : لامرأته ، وهنّ قرائنه. وأسمحتْ قَرونَتُه وقَرونُه : نفسه. وطلع قَرْن الشمس. وضُرِبَ على قَرْنَيْ رأسه. وكان ذلك في القَرْنِ الأوّل وفي القرون الخالية وهي الأمّة المتقدّمة على التي بعدها. ولها قُرونٌ طِوالٌ : ذوائبُ ، ومنه قولك : خرج إلى بلاد ذات القُرونِ وهم الروم لطول ذوائبهم ؛ قال المرقِّش :

لاتَ هَنّا وليتني طَرَف الزُّجِ *** وأهلي بالشّامِ ذاتِ القُرون

لأن الروم كانوا ينزلون الشامَ. وما جعلت في عيني قَرْناً من كحل : ميلاً واحداً. ونازعه فتركه قَرْناً لا يتكلّم أي قائماً ماثلاً مبهوتاً. وبالجارية قَرْنٌ : عَفَلَةٌ ، وهي قرناء. ووجدتُ نقطة من الكلإ في قَرْنِ الفلاة : في طَرَفها. وبلغ في العلم قَرْنَ الكلإ : غايته وحدّه. ولتجدَنّي بقَرْنِ الكلإ أي في الغاية ممّا تطلب مني. «وتركته على مثل مَقَصِ القَرْن» وهو مَقطعه ومستأصلُه يُضربُ فيمن استؤصل. وأعطاني قَرَناً : بعيرين مقرونين ؛ قال الأعور النبهاني يهجو جريراً :

فلوْ عند غسّانَ السليطيِّ عرَّسَتْ *** رَغَا قَرَنٌ منها وكَاسَ عَقيرُ

ويقال للرجل عند الغضب : قد استقرنتَ وأردت أن تنفقئ عليَ : من أقرن الدُّمّل ، واستقرن إذا لان. وأقرنتْ أفاطير وجه الغلام إذا بثرت مخارجُ لحيته ومواضع التفطُّر بالشَّعر.

قرو - قروتُ الأرضَ وتقرّيتُها واستقريتُها : تتبّعتُها. وناقة طويلة القَرَا وقَرواء. ويقال للقصيدتين : هما على قَرِيٍ واحدٍ وعلى قَرْوٍ واحدٍ وهو الرويُّ. وفي الحديث : «وضعته على أقراء الشِّعر». ولا بدّ للعمود من قَرِيّةٍ وهي الخشبة التي فيها رأس العمود. وهذه قَرْوة الكلب : لمِيلَغَتِه. وهو يَقْرِي الضّيْفَ ، وأوقد نارَ القِرى. وقَرَى الماءَ في الحوض ، والماء في القَرِيِ والقُرْيان وهي مجاري السّيل. وله مَقْراةٌ كالمَقْراةِ ومَقارٍ كالمقاري أي جفان كالجوابي.

ومن المجاز : قريتُ الهمّ مطيّتي ؛ وقال :

اقرِ هموماً حَضَرَتْ قِراها

ويقولون في الحرب : قَرَوْها قِراها. والمسلمون قَواري اللّه في الأرض أي أمناؤه وشهداؤه الميامين شُبّهوا بالقواري من الطير وهي الخضر التي يتيمّنون بها ، الواحدة : قارية ؛ قال :

أمن ترجيع قاريَةٍ تركتم *** سباياكم وأُبتم بالعَنَاقِ

وقال جرير :

ما ذا تَعُدّ إذا عددتُ عليكمُ *** والمُسلمون بما أقول قواري

ونزلتم على قُرى النّمل وهي جراثيمه.

قزح - قَزِّحْ قِدْرَك : تَوْبِلْها. وفي الحديث : «إن مطعم بن آدم ضرب للدنيا مثلاً وإن قَزّحه ومَلحه». وطعام مليح قَزيح. وقزَّح الكلبُ ببوله تقزيحاً وقَزَح به وقَزِح ، وكلب قَزّاح ؛ قال :

إذا تخازَرتُ وما بي من خَزَرْ *** ثمّ كسرْتُ العينَ من غير عَوَرْ

ألفيتني ألْوَى بعيدَ المستمرّ *** أحملُ ما حُمّلتُ من خير وشرّ

أبذَى إذا بوذيتُ من كلبٍ ذكَرْ *** أسوَدَ قزَّاحٍ يُغذَّى بالشّجَرْ

قزز - رجل متقزّز ، وهو يتقزّز من كلّ شيء. وقزّ قزّة إذا جمع جراميزه فوثب. وفي الحديث : «إن إبليس ليقِزُّ القَزَّةَ من المشرق فيبلغ المغرب». وشربت بالقازوزةِ والقاقُزَّةِ وهي الفيالجة.

قزع - كأنّهم قَزَعُ السّحابِ وهي القِطع المتفرّقة ؛ قال ذو الرّمّة :

ترَى عُصبَ القطا هَمَلاً عليهِ *** كأنّ رِعالَهُ قَزَعُ الجَهامِ

وتقزَّع السّحابُ وتقشَّع. وقَوْزَعَ الدّيكُ. فرّ من صاحبه.

ومن المجاز : نُهيَ عن القَزَع والقنازِع وهي بعض الشَّعر يُترك غير محلوق ؛ قال زهير :

وأشعثَ قد طالتْ قنازع رأسِه *** دعوْتُ على طولِ الكَرَى ودعاني

لطول اعتمامه في السّفر. ورجلٌ مُقَزَّعٌ. وذهب ماله ولم يبقَ إلّا قَزَع وهي صغار الإبل. ورمى الواديَ بالقَزَع. والفحل يرمي بالقَزَع وهو الغُثاء والزَّبَد وقِطع اللُّغام ؛ قال الأعشى :

طابتْ لهُ الرّيح فامتدّت غواربه *** ترَى حوالَيه من تيّاره قَزَعَا

وقال ذو الرّمّة :

إذا استرْدفَ الحادي وقد آل صوته *** إلى النّزرِ واعتمّتْ بذي قزَعٍ شُكلِ

ورسول مُقَزَّعٌ : مستعجل ، وقَزَّعوا إلى فلان رسولاً. وتقزَّعَ القوم : تفرّقوا.

قزم - رجلٌ قَزَمٌ ، وقوم قَزَمٌ : وصف بالمصدر من قَزِم قَزَماً إذا دَنُؤ ولؤم. وتقول : هؤلاء قوم قَزَم ما فيهم كرم ولكن كزَم.

قسب - سمعتُ قَسيبَ الماء : خريره من تحت الورق ؛ قال عبيد :

أو فَلَجٌ في ظِلال نخلٍ *** للمَاء من تحتِهِ قَسيبُ

وقد قَسَب يقسِب. والنبطيُّ يأكل الكُسْب ويترك القَسْب ؛ وهو صفة في الأصل من قَسُب قُسوبة فهو قَسْبٌ إذا صلب ويبس ؛ قال :

قَسْبُ العَلابيِّ جِراء الألغادْ

أي ألغاده كجِراء الكلاب. ويقال : إنّه لقَسْبُ العِلباء.

قسر - قسرته على الأمر واقتسرته ، وفعل ذلك قسراً واقتساراً. وهو مُقْتَسَرٌ عليه ، والوالي يتسخّر النّاس ويقتسرهم. وهم يخافون القَسْورة والقساور وهو الأسد من القَسْر.

ومن المجاز : قَسورَ العُشب كما يقال استأسد ، وعن بعض العرب : وجدتُ عُشباً قَسوراً ، وغلام قَسورٌ وقَسورةٌ : قوِيَ وانتهَى شبابه ؛ ويعزى إلى عليّ رضي‌اللّه‌عنه :

أنا الذي سمتني أمّي حَيْدَرَهْ *** أضربكم ضربَ غلامٍ قسورَهْ.

قسس - هو قَسُ النّصارى وقِسّيسهم : رأسهم وكبيرهم. ولفلانٍ القُسوسَةُ والقِسِّيسِيَّةُ. وتقول : هو ممّن دخل القُوس وصحب القُسوس ؛ قال ذو الرّمّة :

على أمرِ منقدّ العفاء كأنّهُ *** عصا قَسِ قُوسٍ لينُها واعتدالها

«وأبلغ من قُسّ». وفلان قَتَّاتٌ قَسَّاسٌ ، وهو يتجسّس الأخبار ويتقسّسها. وتقسَّس أصواتَ النّاس باللّيل : تسمّعها. وبات يعُسّ ويقُسّ. وقَسَ ما على العظم من اللّحم : تتبّعه حتى لم يترك منه شيئاً. وهو يلبس القُوهيَّ والقِسِّيَ وهي جنس من ثياب كتَّان فيها حرير تجلب من مصر منسوب إلى القَسِ قريةٍ على ساحل البحر ، وقيل : هو القَزِّيُّ ، وقيل : نُسب إلى القَسِ وهو الصّقيع لنصوع بياضه ؛ وأنشد لأبي دؤاد :

بعد حيّ تَغدو القِيانُ علَيهِمْ *** في الدِّمَقْس القَسِّي براحِ سبيّهْ

قسط - هو قاسِطٌ غير مُقسِط : جائر غير عادل. وقد قَسَط عليَ قَسْطاً وقُسوطاً. وتقول : ( اللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ) ويُقسِط ولا يَقسُط ، وأمر اللّه بالقِسْط ونهَى عن القَسْط. وقَسَّط الخراجَ عليهم. وقسَّط بينهم المالَ : قسَمه على القِسط

والسويّة. وتقسّطوه فيما بينهم. ووفّاه قِسطه : نصيبه ( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) . وتقول : فلان يقيس الأمر بمقياسه ويزنه بقُسطاسه وبقِسطاسه. وبرجله قَسَط : اعوجاج ، وساقٌ قَسطاء. وأقسطتِ الريحُ العيدانَ : أيبستها.

قسم - قَسَمُوا المالَ بينهم قَسْماً وقسّمُوه تقسيماً واقتسموه وتقسّمُوه وتقاسموه ، وقاسمتُه المال مقاسمة. وقَسَمَ القَسَّامُ وهو الذّرَّاع الأرضَ وحرفته : القِسامة. وقَسَمَ اللّهُ الرّزق ، وهو القَسّام الوهّاب. وتصافنوا الماء بحصاة القَسْمِ ونواة القَسْمِ. وهذه قِسمة عادلة. وأعطيته قِسْمه ومَقْسِمه أي نصيبه ، وأعطيتهم أقسامهم ومقاسمهم وأقاسيمهم ؛ وأنشد أبو زيد :

وما لكَ إلّا مَقْسِمٌ ليس فائِتاً *** به أحدٌ فاعجَلْ به أو تأخّرَا

وهذا مَقْسِمُ الفيء ، وجرى فيه المَقْسِمُ أي القسمة ؛ قال الطرمّاح :

لنا نسوةٌ لم يجرِ فيهنّ مَقْسِمٌ *** إذا ما العذارى بالرّماح استُحلّتِ

واستقسَموا بالأزلام ، ولأحد الشريكين أن يستقسِم. وهو قسيمي : مُقاسمي. وفي حديث عليّ رضي‌اللّه‌عنه : أنا قسيم النّار. وأسأل اللّه أن يصحح جسمك ويتمّم قِسمك. وأقسمَ باللّه قَسَماً باطلاً وأقساماً باطلة ، وقاسمهما : حلف لهما ، وتَقاسَمُوا ( بِاللّهِ ) : تحالفوا. وحكم القاضي بالقَسامة.

ومن المجاز : قلبه متقسَّم. وأصبح متقسَّماً : مشترك الخواطر بالهموم ، وقد تقسّمتْه الهموم. ووجه مُقسَّم : معطًى كلُّ شيء منه قِسمَه من الحسن فهو متناسب ، كما قيل : متناصف. وقسَّمه اللّه. ورجل قَسيم وسيم : بيِّن القَسام والقَسامة ، وكأنّ قَسَمَتَه وقِسَمَتَه الدّينار الهِرقليّ وهي وجهه الحسن ؛ قال :

كأنّ دنانيراً على قَسَمَاتهِم *** وإن كان قد شفّ الوُجوهَ لقاءُ

وكأنّه قَسِيمةُ عطَّارٍ وهي جَوْنة حسنة منقوشة يكون فيها العطر. وطوى ثيابَهُ القَسَاميُ وهو أوّل من يطوي الثياب لتطوى على طيّه نُسب إلى القَسَام لأنّه يحسّنها بطيّه ويزيّنها. وبات يقسم أمره : يقدّره وينظر كيف يفعل. وفلان جيّد القَسْم والقِسْم أي الرزق. وفي استمطار هذيل : اللّهمّ اجعلها عشيّة قَسْمٍ وقِسْمٍ من عندك فقد تلوّحت الأرضُ فهي «مثلُ مجرِّ الثوب تعوي وتنبح» وهو مثل لغبرة الأرض ووحشتها وأراد بالقَسْم وبالقِسْم الغيثَ. وضربَ أنفَهُ فقَسَمه أي قطعه نصفين. وقَسَم الأرضَ : قطعها ؛ قال رؤبة :

يَنجو ويُذرينَ عَجاجاً ساطِعا *** في إثر ناجٍ يقسِمُ الأجارعا

قسو - حجر قاسٍ : صُلْبٌ «وهو أقسى من الصّخر».

ومن المجاز : قسا قلبُه عليَ ، وفيه قَسوة وقَساوة. وقاسيتُ الأمرَ : عالجت شدّته. وقَسَتِ الدراهمُ تقسو : رَدُؤتْ. ودرهمٌ قَسِيٌ ، ودراهمُ قَسِيَّةٌ وقِسيَّة : لأن ما خَلَصَ فضَّةً فيه لين والرديء جاسٍ صُلْبٌ ؛ قال أبو زُبَيْدٍ الطائي :

لها صواهلُ في صُمّ السِّلامِ كمَا *** صاح القَسيَّاتُ في أيدي الصّياريفِ

الضّمير للمَسَاحي التي حُفر بها قبرُ عثمان رضي‌اللّه‌عنه. وعن ابن مسعود رضي‌اللّه‌عنه أنّه قال لأصحابه : كيف يَدْرُسُ العِلْمُ؟ فقالوا : كما يُخلِق الثوبُ ويقسو الدرهمُ ، فقال : لا ولكن دروس العلم بموت العلماء.

ومن مجاز المجاز : قول الشَّعبيّ لأبي الزِّناد : تأتينا بهذه الأحاديثِ قَسِيَّةً وتأخُذُها منّا طازَجةً. وهذا كلامٌ قَسِيٌ ، كما يقال : كلامٌ زائفٌ وبَهْرَجٌ. ويومٌ قَسِيٌ وليلٌ قَسِيٌ : شديدٌ من بَرْدٍ أو شدّة ظُلمةٍ أو شرٍّ ، وهذه عشيّةٌ قَسِيّةٌ : باردةٌ ، وقَسَا ليلُنا : أظْلَم ، وعامٌ قَسِيٌ : قَحِطٌ. وسِرْنا سيراً قَسِيّاً. وأرضٌ قاسيَةٌ : لا تُنبِتُ شيئاً.

قشب - ثوبٌ قَشيبٌ ، وثيابٌ قُشُبٌ. وسيف قَشِيبٌ : حديثُ عهدٍ بالجِلاء. وسمعتهم يقولون : هذا طريقٌ قَشيبٌ : قَذِرٌ ، وفيه قَشْبٌ : قَذَرٌ ، وقَشَبَهُ الصّبيانُ. وتقول العرب : ما رأينا حيّةً إلّا مَقتولةً ، ولا نَسْراً إلّا مُقَشَّباً أي مسموماً من القِشْب وهو السمّ.

ومن المجاز : رجلٌ مُقَشَّب النسب ، وقَشَّبه : عابه واغتابه. وقَشَبَهُ بسوءٍ : لَطَخه به.

قشر - لَوْزٌ مَقْشورٌ ومُقَشَّر ، وهذه قُشارتُه. وثوبٌ رقيق كقشر الحيّة : كسَلْخها. وحيّةٌ قشراء. وشجرة قشراء. وفلان يتفكّهُ بالمُقشَّر أي بالفُستُق المقشور : اسمّ غالبٌ عليه.

ومن المجاز : خرج في قِشرَتَين نَظيفتين : في ثوبين. وعليه قِشْرٌ حَسَنٌ. ورجلٌ ذو رُواءٍ وقِشْرٍ. وجاريةٌ بضَّةُ القِشْر والقِشْرة وهو البَشَرَةُ. ورجلٌ مُتَقَشّرٌ : عُريانٌ. وجاء بالجواب المقشَّر. وهو أشقرُ أقشرُ : شديد الحمرة كأنّما قُشِرَ جِلدُه. ومَطْرَةٌ قاشرةٌ : شديدة الوقع تَقْشِرُ وَجْهَ الأرض ، وسَنَةٌ قاشِرَةٌ وقاشورةٌ ؛ قال :

فابعَثْ عليْهِم سَنَةً قاشورَهْ *** تحْتَلِقُ المالَ احتلاقَ النُّورَهْ

ورجلٌ قاشورٌ : مشؤوم ، وقد قَشَرَ النّاسَ : شأمهم.

قشش - فلانٌ يقُشُ الأموالَ : يجمعها. وأخذ قُماشَ البيت وقُشاشَه ، وما أكل عندنا إلّا قَشّ ما وَجَدَ ، واقتَشَّه وتَقَشّشَه ، وهو قَشّاشٌ وقَشُوشٌ : يَلُفُّ ما قَدَرَ عليه. ورأيته يَقُشُ الأحاديث ، ويقال للصَّبيَّة الصغيرة الجثة التي لا تكاد تَنْبُتُ : إنّما هي قِشَّةٌ. ويقال : «أكيس من قِشَّةٍ» وهي القُرَيْدَةُ. وقرأ المُقَشْقِشَتَين : سورتي الكافرين والإخلاص : من تَقَشْقَشَ البعير إذا بَرئَ من الجَرَب وقَشْقَشَهُ الهِناء لأنّهُما تُبْرِئان من النّفاق ؛ وأنشد النّضر :

إنّي أنا القِطْرانُ أشْفي ذا الجَرَبْ *** عندي طِلاءٌ وهِناءٌ للنُّقَبْ

مُقَشقِشٌ يُبرِئُ منهم مَن جَرِبْ *** وأكشِفُ الغُمَّى إذا الرِّيقُ عَصَبْ

وقَشَ القومُ : أحيَوْا بعد الهُزال.

قشع - انْقَشَعَ الغَيمُ وتقشَّع وأقشَع ، وقَشَعَتْه الرّيح.

ومن المجاز : انقشع الظلامُ والبردُ. واجتمعوا عليه ثمّ انقشعوا. وانقشعوا عن الماء وتَقَشَّعُوا : تفرّقوا. وانقشع الهمّ عن القلب. وانقشع البلاء عن البلاد. وانقشعوا عن أماكنهم : جَلَوْا عنها. وفلانٌ يَقْشَع بِنُخَامَتِهِ : يَرْمي بها ، ويَرْمي بقُشَاعته. والنُّورُ يَقْشَعُ الظّلامَ ؛ قال :

كُهُولاً وشُبّاناً على قَسَمَاتِهِمْ *** قَوَاشِعُ نُورٍ أوْ بُرُوقٌ أوَالِقُ

و «طارَتْ به أمُ قَشْعَمٍ» أي المِنيّةُ. وفلانٌ لم تَتَقَشّع جَاهِلِيَّتُه ؛ قال القطاميّ :

إذا باطِلي لم تَقَشّعْ جاهِلِيَّتُهُ *** عنّي ولم يترك الخِلّانُ تَقْوَادي

قَوْدي إلى الباطل.

قشف - هو قَشِفٌ ومُتَقَشِّفٌ : لا يَتَنَظَّفُ ، وفيه قَشَفٌ ، وهو يتقشّف في لباسه : يتبلّغ بالمُرَقَّع والوَسِخ ؛ وهو في قَشَفٍ من العيش : في يُبْسٍ ، وقد قشَّف اللّه عَيْشَه ، ورأيته على حال قَشِفَةٍ ؛ وهذا عامٌ أقْشَفُ.

قشو - تقول : إذا فُتِحَتْ قَشْوَتُها نَفَحَتْ نَشْوَتُها ؛ وهي طَبْلُ المرأة الذي فيه طيبُها وأدهانُها وحِنّاؤها وهي من خُوصٍ تَتّخذ فيها مَواضعَ للقَوارير بحواجزَ بينها. وجمعها : قِشَاءٌ ، كرَكْوةٍ ورِكاءٍ ؛ قال أبو الأسود العِجْليّ :

لها قَشْوَةٌ فيها مَلابٌ وزَنْبَقٌ *** إذا عَزَبٌ أسرَى إلَيها تَطَيّبَا

وقضيبٌ مَقْشُوٌّ. وقشوتُ العصا : لحَوْتُها.

قصب - أرضٌ مَقْصَبَةٌ : كثيرةُ القَصْباء وهي القَصَبُ النّابتُ. وتقول : قَصَبُ الخَطّ أنفذُ من قَصَب الخطّ. وقَصّبَ الزّرعُ : صار له قَصَبٌ. وعن بعض العرب : قلتُ أبياتاً فَغَنَّى بها حَكَمُ الوادي فو اللّه ما حرّك بها قَصّابةً إلّا خِفتُ النّارَ فتركتُ قولَ الشِّعر وهي الوَتَر. ونَفَخ في القَصّابة : في المِزمار ، ورأيتُ القُصّاب ، يَنفُخون في القُصّاب ؛ أي الزمّارين ينفخون في المزامير ، جمعُ قاصبٍ ؛ وقال رؤبة :

في جَوْفِهِ وَحْيٌ كوَحْي القَصّابْ

أراد الزمّار. ورأيتُ القصّاب يُنَقِّي الأقصاب : الأمعاء ،

الواحدُ : قُصْبٌ. وفي الحديث : «رأيتُ عمرو بن لُحَيٍّ يَجُرّ قُصْبَهُ في النّار» ؛ وقال الراعي :

تكسو المَفارقَ واللَّبّاتِ ذا أرَجٍ *** من قُصْبِ مُعتَلِفِ الكافور درّاج

ومن المجاز : خرج الماء من القَصَب وهي منابع العَين ؛ قال :

فَصَبَحَتْ والماء يَجري حَبَبُهْ *** هَزَاهِزُ البحرِ يَعُجّ قَصَبُهْ

وامرأةٌ تامّةُ القَصَب وهي عِظامُ اليدين والرّجلين ، وفي كلّ إصبع ثلاثُ قَصَبَات وفي الإبهام قصبتان. وانسدّتْ قَصَبُ رِئته وهي عروقها التي هي مخارج النّفس ، وقَصَبُ كبده. ومع فلانٍ قَصَبُ صَنعاء وقَصَبُ مِصرَ أي قصَبُ العقيق وقَصَبُ الكتّان. ولا تَسكُن إلّا قَصَبَ الأمصار. وكنتُ في قَصَبَة البلد والقَصْر والحِصْن أي في جوفه. قال أبو دؤاد :

دَخَلنا على البِيض الكَواعبِ كالدُّمَى *** لنا قَصَبُ الحِصنِ الذي كان يمنَع

وضَرَبَه على قَصَبَة أنفِهِ وهي عَظْمُه. وبئرٌ مستقيمةُ القَصَبَة وهي جِرابُها أي جوفُها من أعلاها إلى أسفلها. وأحْرَزَ فلانٌ القَصَبَة والقَصَبَ. وجَوَادٌ مُقَصِّبٌ : سابقٌ ؛ قال الحجّاج فيمن وهبَ له فرساً :

حَمَى سَبرَةُ بنُ النَّحْفِ يوْمَ لَقيتُهُ *** ذِمَارَ العَتيكِ بالجَوادِ المُقَصِّبِ

وقَصَّبَتِ المرأةُ شَعرَها : فَتَلَتْ خُصْلَة حتى تَصِيرَ كالقَصَب. وقيل الشَّعْرُ المُقَصَّبُ : السَّبطُ الذي يُجَعِّدونه بالقَصَب والخيوط. وما أحْسَنَ تقاصِيبَها! الواحدةُ : تَقْصِيبَةٌ وهي الخُصْلةُ المُقَصَّبَةُ فإن كانت خِلقَةً قيل : القَصيبَةُ والقصائب ؛ وقال مِسكِين الدارِميّ يصفُ فِراخ القطاة :

إذا خرّقَتْ قصباءةُ الرِّيشِ خِلتَها *** نِصالاً ولكِنّ النِّصال حديدُ

أي إذا خَرّقَتْ قَصَبُ الرِّيشِ الجِلدَ وطَلَعَتْ. وقَصَّبَه : عَابَه ومعناه قطعه باللّوم. وفلانٌ لم يُقْصَب : لم يُخْتَن ، من القَصْب بمعنى القَطْع. وتقول : يفعل بلَحْم أخيه القَصّاب ، ما لا يفعَلُ بلحم شاته القَصّاب. وسَحَابٌ قاصِبٌ : مُرْتجِس.

قصد - قصَدتُه وقَصَدتُ له ، وقصَدتُ إليه ، وإليك قَصْدي ومَقْصَدي ، وبابُك مَقْصِدي ، وأخذتُ قَصْد الوادي وقَصِيد الوادي ؛ قال القُطاميّ :

أرمي قَصيدَهم طَرْفي وقد سلَكوا *** بينَ المُجَيمِرِ فالرَّوْحاءِ فالوادي

وتنجّزتُ منه أغراضي ومَقاصدي. ورماه فأقصَده وتقصَّده : قتله مكانه ؛ قال أبو حيّة النُّميريّ :

رَمَينَ فأقصَدنَ القُلوبَ ولم تجِدْ *** دماً مائراً إلّا جَوًى في الحَيازِمِ

وعضّتْه الحيّةُ فأقصدته ، وأقصدته المنيَّة. وتقصَّدتِ الرّماحُ : تكسَّرت. ورُمحٌ قَصِدٌ : سريع الانكسار ، والرّماح بينهم قِصَدٌ. وشِعْر مقَصَّد ومقطَّع ، ولم يُجمع في المقطّعات مثل ما جمع أبو تمَّام ولا في المُقصَّدات مثل ما جمع المفضَّل ، وهذه من أجْود القصيد والقصائد.

ومن المجاز : قَصَد في معيشته واقتصد. وقَصَد في الأمر إذا لم يُجاوز فيه الحدّ ورضي بالتوسُّط لأنّه في ذلك يقْصِدُ الأسَدَّ. وهو على القصد ، وعلى قصد السّبيل إذا كان راشداً. وله طريق قَصْد وقاصدة ، خلاف قولهم : طريق جَوْر وجائرة ، وسَير قاصد. وبيننا ليلة قاصِدة ، وليال قواصد : هَيّنة السّير. وعليك بما هو أقسط وأقصد. وسهم قاصِد وسهام قواصد : مُستوية نحو الرمِيَّة.

قصر - قَصَرْتُه : حبستُه. وهو كالنّازع المقصور : الذي قَصَره قيدُه. وقَصَرتُ نفسي على هذا الأمر إذا لم تطمح إلى غيره. وقصرتُ طرفي : لم أرفعه إلى ما لا ينبغي ، وهنَ قاصِرات الطرف : قَصَرنه على أزواجهن. وقَصَر السِّتر : أرخاه ؛ قال حاتم :

وما تَشتكيني جارَتي غيرَ أنّني *** إذا غابَ عنها بَعلُها لا أزورُها

سيبلُغها خيري ويرجِع بعلُها *** إليها ولم تُقصَرْ عليّ سُتورُها

وجارية مَقصورة ، ومقصورة الخَطو وقصيرةٌ وقَصُورة. وفرس قصير : مقرَّبة ؛ قال مالك بن زُغْبَة :

تراها عندَ قُبّتِنا قَصِيراً *** ونبذُلها إذا باقتْ بَؤوقُ

وقَصَرْتُ هذه اللِّقْحَةَ على عيالي وعلى فرسي ولهم إذا جعل دَرَّها لهم. وقَصَر من الصّلاة قَصْراً وأقْصَر وقَصّر. وأُمِر بإقصار الخُطَب. وأقْصَر عن الأمر : كفَّ عنه وهو يقدر عليه. وقَصَر عنه قُصوراً : عجز عنه ولم ينله. يقال : أقْصَر عن الصِّبا وأقصر عن الباطل. وهو يسكن مَقْصورة من مقاصير دار زُبَيدة وهي الحُجْرة من حجر دار كبيرة مُحصَّنة بالحيطان. واقتَصِرْ على هذا : لا تجاوزه ، واقتصرْتُه عليه ، وقَصْرُك وقَصَارُك وقُصَارُك أن تفعل كذا. وجئتُ قَصْراً ومَقْصَراً ومَقْصِراً : وذلك عند دنوّ العشيّ قبيل العصر ، وأقبلت مَقاصر العشي ومقاصر الظّلام ، وأقْصَرنا. وجاء فلان مُقْصِراً ، كما تقول : مُوصِلاً ، وقَصَر العشيُّ : دنا قَصْراً ومَقصَراً ومَقصِراً. وخذ مَخَاصر الطُّرق ومَقاصرها وهي ما يُختصر منها. وثوب مقصور ، وقد قُصِر قَصْراً ، وقصِّر ثوبَك. والحَلْق أفضل من التقصير. وقَصَّر في حاجته. وقَصَّر عن منزلته. وقَصَّر به عمله ؛ قال عنترة :

أمَّلْتُ خيركَ هل تأتي مَواعدُهُ *** فاليَوْمَ قَصَّرَ عن تِلقائِك الأملُ

وقَصّرتْ بك نفسُك إذا طلب القليل والحظّ الخسيس. واستقصرتُ فلاناً من التقصير. واستقصرتُ الثوبَ من القِصَر. وضرب قُصْراه وقُصَيراه : واهِنَتَه وهي أسفل أضلاعه. وهو ابن عمّه قُصْرَةً وقَصْرَةً : دِنْيا. ورضي بمِقْصَر ومَقصِر ممّا كان يحاول : بدونه. وذلَّتْ قَصَرَتُه وقَصَرُهم وهي أصل العنق. وتقلّدتُ بالتِّقْصار : بالمِخْنقة على قَدْر القَصَرَةِ ؛ قال عَديّ بن زيد :

وأحوَر العين مَربوعٍ لهُ غُسَن *** مُقَلّدٍ من نظام الدُّرّ تِقْصارَا

واقتَصَرتُه ثمّ تعقّلتُه أي قبضتُ بقَصَرَته ثمّ ركبتُه ثانياً رِجلي أمام الرَّحل. وتقصَّرتُ بفلان : تعلّلتُ به. وقصّرتُ نهاري به. وعنده قَوْصَرَّةٌ من تمر بالتخفيف والتثقيل ، ومنه : تَقَوصَر الرجلُ إذا تداخل.

ومن المجاز : هو قصير اليد ، ولهم أيدٍ قِصار. وأقصَر المطرُ : أقلع ؛ وقال امرؤ القيس :

سَما لكَ شوقٌ بعد ما كان أقصَرَا

وقصَر الظلُ ، وظلٌ قاصرٌ إذا عَقَل. وقطع قَصَرَةَ النخلة. وقرأ الحسن : (بشَرَرٍ كالقَصَرِ) أي كأعناق النّخل.

قصص - قصّ الشَّعرَ والرّيشَ وقَصَّصه ، وجَناح مقصوص ومُقَصَّصٌ. وقُصَ شاربك. وعنده مِقَصٌ جيّد ومَقَاصُ جيادٌ. وشجَّه قُصَاص وقَصاص وقِصاص شَعرِه وعلى قُصاص وقَصاص وقِصاص شَعرِه وهو منتهاه من مُقدَّم الرأس ، وقيل : حوالَيِ الرأس ، ورمى بقُصاصة شَعره وهي ما أخذ المِقَصّ. وأخذ بقُصَّته : بناصيته ، وكلّ خُصلة من الشّعر : قُصّةٌ. وقصصتُ أثَره ، وقَصصتُه : اتبعتُه قَصَصاً ( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) ، واقتصصتُه وتقصّصتُه ، وخرجتُ في أثر فلان قَصَصاً ( فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ) ، وهو يقرو مَقَصَّه : يتّبع أثره. ووجب عليه القصاص. واقتصّ منه ، وأقصّه الأميرُ منه : أقاده ، واستقصَّه : سأله أن يقصَّه منه. وقصّ عليه الحديثَ والرّؤيا ، واقتصّه. وتقصّصتُ كلام فلان ، وله قصّة عجيبة ، وقَصَصٌ حَسَنٌ ، وقَصِيصَةٌ وقِصَصٌ وقَصائِصُ وأقاصيصُ ؛ قال هُدْبَة بن خَشْرَم :

فقُصُّوا علَيه ذَنبَنا وتجاوَزُوا *** ذنوبَهمُ عند القصيصةِ والأثَرْ

أي عند القصّة والحكاية. ورفع قِصّته إلى السلطان. والقُصَّاص يَقصّون على النّاس ما يُرِقُّ قلوبَهم. «وهو ألزم لك من شَعَرات قَصِّك» وقَصَصِك وهو الصّدر. ونُهي عن تقصيص القبور. ولا تَغتسلي حتى تري القَصّةَ البيضاء. والقَصّ : الجَصّ.

ومن المجاز : عضَ بقُصاص كتفيه وهو منتهاهما حيث التقتا. وقاصَصْتُه بما كان لي قِبَلَه أي حبستُ عنه مثل ذلك. وتقاصُّوا : قاصَ كلّ واحد منهم صاحبَه في الحساب وغيره ،

مأخوذ من مقاصّة وليّ المقتولِ القاتلَ.

قصع - قَصَعَ الصُّؤابَ بين ظُفُريه : قتله. وقصعتِ الرّحى الحَبَّ : فضخته. وصبيٌ قصيع : قَميءٌ لا يَشِبّ ، وقَصُعَ قَصَاعة.

ومن المجاز : قصَع صارَّته : قتل عطشه. وقصع اللّهُ شبابه. وقصَّع الرّجلُ : لزم بيته ، من تقصيع اليربوع وهو دخوله في قاصِعائه ؛ قال ابن الرُّقيّات :

إنّي لأخلي لها الفراشَ إذا *** قَصَّعَ في حِضن عِرسه الفَرِق

وقصَّع في ثوبه : تدثّر. وقصّع الشيطانُ في قفاه : ساء خُلُقُه وغضب ؛ قال :

إذا الشّيطانُ قصّع في قفاها *** تَنَقّفناهُ بالحَبْل التُّؤامِ

قصف - قَصَفَ القناةَ والعودَ : كسره فَقَصِف قَصَفاً وانقصف. وقَصَفَ ظهرَه ، ورجلٌ مقصوف الظّهر. وعصَفتْ ريحٌ فقصَفت السفينة. وعُودٌ قَصِفٌ : سريع الانكسار ؛ قال الطرمّاح :

تَميمٌ تمَنّى الحربَ ما لم ألاقِها *** وهُم قُصُفُ العيدان في الحرْبِ خُورُها

وقصَّفه فتقصّف ، ورمحٌ مُقَصَّف : مقَصَّد ؛ قال :

ألم تَرَ أن النَّبعَ يَصْلُب عودُه *** وما يَستوي والخِروعُ المُتقَصِّفُ

وخُذ من قصيف الشجر : من هشيمه.

ومن المجاز : رجلٌ قَصِفٌ : سريع الانكسار عن النّجدة. وثوب قصيف : قليل العرض وهو سماعيّ من العرب. ويقال للقوم إذا خلَّوا عن الشيء فَتْرة وعجزاً : قد انقصَفوا عنه. وسمعتُ قَصْفَة النّاس : دَفْعَتهم ؛ قال العجّاج :

لقصفة النّاس من المُحرَنجَمِ

يريد عرفَةَ حين يفيضون منها. وقد انقصفوا علينا انقصافاً : اندفعوا. وانقصف الزّحامُ على الباب. وقَصَفَ الرّعدُ قَصْفاً وقصيفاً وهو شِدّة صوته كأن السماء تنقصف. وقصف البعيرُ الهادِر قَصْفاً وقصيفاً ، وفحل قصّاف الهدير ؛ قال العجّاج :

رهبة قصّاف الهدير مُفحَم

وهو الذي يُثني ويُرْبع في سنة واحدة ، وقصَفتِ العيدان ، ومنه : القَصْف وهو الرّقْص مع الجَلَبة ، ورأيتهم يَقصِفون ويلعبون. وتقصَّف القومُ : ضجّوا في خصومة أو وعيد ؛ قال الكميت :

تَقصَّفُ أوباشُ الزّعانف حوْلَنا *** قَصِيفاً كأنّا من جُهينةَ أو جَسْرِ

ورجل قَصّاف : صَيِّت.

قصل - قَصَلَه قَصْلاً : قطعه قطعاً وحِيّاً. وسيف قاصِل وقصّال ومِقْصَل. واجتزّ قَصِيلاً للدابة. وقصَل فرسَه يَقصِله : علفه القَصِيل. وهذه قُصالة البُرّ : لما يُعْزل إذا نُقّي ثمّ يُداس ثانية.

ومن المجاز : لسانٌ مِقْصَلٌ. وما فلان إلّا قُصَالة وحُثالة أي سَفِلة. وتقول : ما لك أصالة وما أنت إلّا قُصالة.

قصم - ما به وصمْ ، وما فيه قَصْم ، ولا فَصْم ، وبه قَصَمٌ ، وهو أقصم. وانقصمتْ ثَنِيَّتُه. ولو سألتني قُصْمَةَ سِواك ما أعطيتُك أي نُفَاثته - وهي بالفتح والكسر أيضاً - وهي الشظيّة منه تبقى في المُسْتاك فينفثها. وفي الحديث : «استغنوا عن الناس ولو عن قُصْمَةِ السواك». وبين أيديهم قَصيمَةٌ من غضاً وقصيمةٌ من أرْطَى ، كما يقال : حَرْجة من طَلْح وقصيم وقصائم ، وذهبوا يخبطون في القَصيم. وهذه الدرجة فيها ثلاثون قَصْمَة أي مرقاة.

ومن المجاز : نزلت بهم قاصمة الظّهر ؛ قال :

كأنْ لم يلاقِ المرء عيشاً بنَعمَةٍ *** إذا نزلتْ بالمرء قاصمةُ الظّهْرِ

وقصم اللّهُ ظهر الظالم : أنزل به البليّة. ورجل قَصِمٌ : ضعيف سريع الانكسار. وفلان يَمْضغ الشّيح والقَيصوم : لمن خَلَصتْ بَدويَّتُه.

قصو - قَصا المكانُ قُصُوّاً. وبلد قاصٍ. وقصوتُ عن القوم. وهو بالجانب الأقصى والنّاحية القُصوى. وعرف ذلك الأداني والأقاصي ، والأذناب والنواصي ، وهو مني بالقَصا :

بالبعد ، وذهبتُ قَصَاه : نحوه ، ونَسَبٌ قَصاً : بعيدٌ ، وأقصيتُه عني ، وتقصّيتُ المكانَ : صرتُ في أقصاه ، وهو في قاصِيَة البلد وقاصِية العسكر وقواصيه. وكان منهم قاصيتَهم. وناقة قَصْواء : مقطوعة طرَف الأذن ، وجمل مَقصوٌّ ، وقد قصوتُه.

ومن المجاز : رميتَ المرمَى القصِيَ : لمن أبعد في ظنّه أو في تأويله. وهذه النّاقة قَصِيَّةُ إبله : خيارها وغايتها ، وهي من قَصاياها. ويقولون : فيها قصايا نثق بها. وقيل : هي المُوَدَّعة التي لا تُركب ولا تُجهد بالحلب فهي مُقْصاة عن ذلك. واستقصيتُ الأمر وتقصّيتُه : بلغتُ أقصاه في البحث عنه. وحديث مُتَقَصًّى. ونزلنا منزلاً لا يُقَصِّيه البصر أي لا يبلغ أقصاه. وهلمّ أُقاصيك أيّنا أبعد من الشرّ.

قضب - سيف قاضِب ، وقَضَبَ ساعده بالسيف. «وكان إذا رأى التَّصليب في ثوب قضَبه». وقضَب الغصنَ ، وقضَّبَ فُضولَ أغصان الشّجر والكَرْم تقضيباً ؛ قال القطاميّ :

فغَدا صَبيحةَ صَوْبها مُتَوَجِّساً *** شَئِزَ القيامِ يقضِّبُ الأغصانَا

وهذه قُضابة الكَرْم والشّجر : لما تأخذه المَقَاضب ، وله مِقْضب ومِقْضاب حديد وهو المِنْجل ، واقتضب غصناً من الشجرة : اقتطعه. وفي أرضه قَضْبٌ وافٍ. وهذه مَقْضَبة فلان ومِقْضَابُه ؛ قال :

فَسيلُها سَامِقٌ جَبَّارَهَا *** واعتَمَّ فيها القَضْبُ والسُّنبلُ

وقال عُروة بن الورد :

لستُ لمُرّة إن لم أُوفِ مَرْقَبَةً *** يَبدو ليَ الحرثُ منها والمقاضيبُ

ومن المجاز : اقتضب الكلامَ : ارتجله. واقتضب النّاقةَ : ركبها قبل أن تُراض ، وناقة قضيب ، واقتضب البعيرَ : اعتبطه. وهو مقتضَب في هذا العمل : لم يَرْتَضْ فيه. وكان يحدّثنا فلان فجاء زيدٌ فاقتضب حديثَه : انتزعه واقتطعه. وانقضب من أصحابه : انقطع. وانقضب الكوكب من مكانه ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّهُ كوكَبٌ في إثرِ عِفْرِيَةٍ *** مُسوَّمٌ في سوادِ اللّيل مُنقضِبُ

ورجل قَضَّابة : قطَّاع للأمور مقتدر عليها. وسيف قضيب : دقيق ليس بصفيحة ، وهِنْدِيّة قُضُب : شُبّهت بقُضُب الشجر. وملك فلانٌ البُردة والقضيبَ إذا استُخلِف.

قضض - قَضَ الحجَر : كسره بالمِقَضِّ وهو ما يُقَضّ به. ووقعنا في قَضَّة وفي قَضَضٍ : في حصى صغار مُكسَّرة. وفي فراشه قَضَضٌ. وقضَ الطعامُ يَقَضّ قَضَضاً. وأقَضَ عليه المضجعُ ، وأقضّه عليه الهمُّ. واستقضّه صاحبُه. ودِرع قَضَّاء : خَشِنة المسّ لمّا تنسحق. وقضَ الحائطَ : هدمه هدماً عنيفاً فانقضّ. وقضّ اللّؤلؤةَ : ثقبها. والأسد يُقَضقِضُ فريستَه : يكسر أعضاءه وعظامه ؛ قال رؤبة :

كم جاوزتْ من حيَّة نَضْناضِ *** وأسدٍ في غِيلِه قَضْقاضِ

ومن المجاز : «جاء قَضَّهم وقِضَّهم بقَضيضهم». وانقضّتْ عليهم الخيل ، وقضضناها عليهم. ونحن نقُضّها عليهم. وانقضّ الطائرُ والنّجمُ ، وجئتُه عند قَضَّة النّجم. ومُطِرنا بقَضَّة الأسد. وأقضَضْتُ السَّوِيق إذا ألقيتَ فيه شيئاً يابساً من سكّر أو قَنْد. واقتضَ الجاريةَ وذهبَ بقِضَّتها. وكان ذلك عند قِضّتها أي ليلة عرسها.

قضف - رجلٌ قَضِيفٌ : قليل اللّحم ، وامرأة قضيفة ، وقَضُف قَضَافة ، وفيه قَضَف.

قضم - قَضَم الشيء اليابس بمُقدَّم الفم قَضْماً. وقَضِمتِ الدابّةُ قَضيمَها ، وأقضَمتُ دابّتي. وما أكلتُ قُضاماً وقَضاماً : ما يُقْضم. وسيف قضيم وقَضِمٌ ، وفيه قَضَمٌ : تَفَلُّل. وقَضِمتْ أسنانُه : تكسَّرتْ أطرافُه. وفم قَضِمٌ ؛ قال :

قالتْ بُثَينَةُ إذْ رَأتْ ذا رُتَّةٍ *** وفماً به قَضَمٌ وجِلداً أسْوَدَا

ومن المجاز : هو يَقضَمُ الدّنيا قَضْماً إذا زهد فيها واكتفى بالدّون منها. وفي حديث أبي ذر : اخْضموا فسَنَقْضَم. وأتتْ بني فلان قَضِيمةٌ قليلة : مِيرة يسيرة.

قضي - قضَى له القاضي وعليه. وعدل في قضائه وقَضِيَّتِه وقضاياه وأقضيَتِه. وقضاء اللّه تردّ له الأقْضية. وقاضيتُه : حاكمتُه. وقد استُقضِيَ علينا فلان. واستَقضاه السلطانُ. وقَضَى اللّهُ أمراً. وقضَى فلانٌ حاجتَه ، وقضَّى حوائجه ؛ قال امرؤ القيس :

خليليّ مُرّا بي إلى أمّ جُنْدَبِ *** نُقَضِ لُباناتِ الفُؤاد المُعَذَّبِ

وانقضى عمرُه وتقضَّى. وتقاضيتُه دَيْني وبدَيْني ، واقتضيتُه دَيني واستقضيتُه ، واقتضيتُ منه حقّي : أخذتُه.

ومن المجاز : بنى داراً فقضاها واسعة. وعمل ثوباً فقضاه صَفيقاً. وقضى درعاً. وقضى إليه أمراً وعهداً : وصّاه به وأمره. وقَضَى المريضُ ، وقَضَى نحبه ، وقُضي عليه. وقَضَى عليه بضربه. وقُضي قَضاؤه. وأتت عليه القاضية : المنيّة. وتحاربوا فقضَوْا بينهم قواضيَ وقضَّوْا. وافعل ما يقتضيه كرمُك أي يطالبك به.

قطب - دارت الرّحى على قُطْبها ، والأرحاء على أقطابها. وأصابت الغرضَ القُطْبةُ وهي سهم النِّضال. وقَطَب الشرابَ قَطْباً وقِطاباً ، وشرابٌ كثير القِطاب وهو مِزاجه. وراحٌ قَطيبٌ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

طيّب الرّيقَةِ والنَّكْ *** هَةِ كالرّاحِ القطيبِ

وقطَبَ ما بين عينيه قُطوباً وقطّب. ورأيتُه غضبان قاطِباً ومُقَطِّباً.

ومن المجاز : هو قُطْب قومه : لسيّدهم ، وهم أقطاب بني فلان. وجاءتْ تميم قاطبةً. وقطَب الحمارُ عانتَه : جمعها. وأدخلتُ يدي في قِطاب جيبه ؛ قال طَرفة :

رحِيبُ قِطاب الجَيْب منها رفيقَةٌ *** بجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ

قطر - السحابُ في أقطار السّماء. وهو يسكن قُطْر البلد. وأحاط بالشيء من أقطاره. وطعنه فقطَّره : ألقاه على أحد قُطريه. وقَطَر الماءُ ، وقَطَّرتُه. وبفلان تقطير إذا لم يستمسك بَوْلُه. ووقع القَطْرُ والقِطارُ. ورأيتُ قِطاراً من الإبل وقُطُراً ، وقطَروها وقطَّروها ، وإبل مقطورة ومُقَطَّرة وهي مقطور بعضها إلى بعض ، وقطَر البعيرَ إلى البعير. وقُطِّرَ اللّصوصُ في المِقْطرة. وأسالَ اللّهُ تعالى عَيْنَ الْقِطْرِ لسليمان عليه‌السلام وهو النّحاسُ المذاب. ووجدتُ ريح القُطْر وهو العُود. والعُود في المَقاطر : في المجامر. وأُتيَ بالمِقْطر والمِقْطرة. وعليهم القُبْطُرِيّه والبُرود القَطَرِيّه ، وقَطَر : بلدٌ ؛ قال أبو النّجم :

ونزَلوا عند الصَّفا المُشَقَّرَا *** وهَبَطوا السِّندَ بجنبيْ قَطَرَا

ومن المجاز : تقاطر القومُ : جاؤوا أرسالاً. وتقاطرت كتبُ فلان. وقَطَر في الأرض ومَطَر : ذهب. وأُخذ متاعي فما أدري من قَطَر به ومن مطر به. وما قَطَرَك علينا : ما صبّك علينا. ورماه اللّه بقَطْرة : بداهية صُبّتْ عليه ؛ قال :

فإن تَكُ قَطْرَةٌ شقّتْ عصانا *** لقد عِشْنا زماناً مُونقِينَا

مخصبين. وقام فلان بالملك فرفع حاشيتيه ، وجمع قُطْرَيه. ويقال : «جمع فلان قُطْريه» إذا تكبّر متغضّباً ، وأصله في النّاقة إذا لقِحتْ فزَمَّت برأسها وشالت بذنبها كِبْراً فيقال : جمعتْ قُطْريْها. وفلان يستقطِر الخير : يناله شيئاً بعد شيء.

قطط - قَطَّ القلمَ على المِقَطّ والمِقَطّة. وهاتِ قَطّةً من البِطّيخ وغيره وهي الشّقيقة منه. وقَطَّ البيطارُ حافرَ الدابّة إذا نحته وسوَّاه ، وهذه خيل قُطَّتْ حوافرها ، وحافر فرسك غير مقطُوط. وأخذوا القُطوطَ : خطوط الجوائز. وخذ قِطّاً من العامل وهو خطُّ الحساب. وقطَّ السِّعرُ : غلا ، وسعرٌ قاطٌّ ؛ قال أبو وَجْزة :

أشكو إلى اللّهِ العزيز الجَبَّارْ *** ثمّ إليكَ اليوْم بُعدَ المُسْتَارْ

وحاجةَ الحيّ وقطَّ الأسْعارْ

ومن المجاز : لي قِطٌّ من ذلك : نصيب ، وأخذ فلان قِطّه وأحرز قِسطَه. وهو جَعْدٌ قَطَطٌ : بليغ الشُّحّ ؛ قال :

سمح اليدين بما في رحل صاحبه *** جعدُ اليدينِ بما في رحلِه قَطَطُ

قطع - قطعه آراباً. وأقطعتُه قُضْباناً من الشّجر : أذِنتُ له في قطعِها. واستقطعتُه ثوباً فأقطعَني. وضربه بقَطَعته. وهذا زمن قَطَاع النخل وقِطاعه ، وأقْطَعَ نخلُهُم وأصْرَمَ. وقنَّعه القطيعَ : السَّوطَ ؛ قال الشمَّاخ :

مَرُوح تَغتَلي البيداءَ حَرْف *** تكادُ تَطير من حِسّ القطيع

ومن المجاز : قطع المفازَةَ قطْعاً. وقطع النّهر : عَبَره قُطُوعاً ، وأقطعه النّهرَ : جاوزه به. وقطعتِ الطيرُ قَطاعاً وقِطاعاً ، وهذا وقت قَطاع الطير وقِطاعها ، وطير قَواطِعُ. وقطَع أخاه وقاطعه. واحذر قطيعةَ أخيك. ورجل قَطوعٌ لإخوانه. والهَجْر مَقْطَعَةٌ للودّ. وبعثتْ إلى صاحبتها بأُقْطُوعة وهي علامة القطيعة ؛ قال :

وقالتْ لجارِيتَيها اذْهَبَا *** إليهِ بأُقْطوعةٍ إذْ هَجَرْ

وهذا الثوب يَقْطَعُك قميصاً ويُقطِعُك. وقَطع بالحبل : اختنق لأنّه يقطع نفسه. وقَطعتِ البئرُ والعينُ. وقَطع ماءُ الرَّكِيَّة. وعينٌ قاطِعَةٌ ، وعيون الطّائف قواطعُ إلّا القليلَ ، وأصاب البِئَار قُطْعَةٌ وقُطْعٌ ، وبئر مِقْطاع : يُسرع انقطاعُ مائِها ؛ قال :

إنّ لَنا قَلَيْذَماً هَمُومَا *** لم يكُ مِقْطاعاً ولا مَذْمومَا

يزيدُهُ نَهْزُ الدِّلا جُمُومَا

وقطع الأديم على القاطع وهو المثال الذي يُقْطَعُ عليه. ولصوصٌ قُطَّاع وقُطْعٌ : يقطعون الطّريقَ. وهذا الثوب قطيعُ هذا : نظيرُه. وفلان قَطيعُ اللّسان : خلاف سَليطه ، وقطيع الكلام. وهو قطيع القِيام : ضعيفه ؛ وقال :

قطيعُ القيامِ قطيعُ الكَلا *** م تَفْتَرُّ عن ذي غُرُوبٍ خَصِرْ

وقَطُع قَطاعةً. وقُطع بالرّجل : انقطع رجاؤه ، وانقُطع به إذا كان ابن سبيل فانقَطَعَ به السَّفر دون طِيَّته ، وهو مُنقَطَعٌ به. واقْطَعْ لسانه : أوْله يسكت. وعنده مقطع الحقّ. وهو يعرف مَقاطِع القرآن وهي وقوفه. وهذا مَقْطَع الرّمل ومُنْقَطَعه ، ومَقْطَع الحديث والقصيدة. وهم بمقاطع الأودية : مآخيرها. وهو مُنْقَطِعٌ إلى فلان. وإنّه لمُنقَطِعُ العِقال في الشرّ أي لا زاجرَ له. وهو منقطعُ العِذار إذا لم تتّصل لحيته في عارضيه. ومَتَّ إليه بثديٍ أقْطَعَ ، وبرَحِم قطعاء إذا لم ينتفع بما متَّ به. وأصابه قُطْع : بُهْرٌ ، وقُطعتِ الدابّةُ : انبَهَرت. وفي أمعائه تقطيع : مَغَصٌ. وقاطعتُ الأجيرَ على كذا. وعليه مُقَطَّعات : ثياب قصار ، وجاء بمُقَطَّعات من الشِّعر وبمقطوعة وقطعة. وما عليها من الحُليِّ إلّا مُقَطَّع : شيء يسير من شَذْر ونحوه. وصاد مُقَطِّعة النّياط وهي الأرنب. وقَطَّع هذا الفرسُ الخيلَ : خلَّفها ؛ قال الجعديّ :

يُقَطِّعهنّ بتَقريبِهِ *** ويأوي إلى حُضُرٍ مُلهِبِ

وقطَّعهم اللّهُ أحزاباً فتقطَّعوا : فتفرّقوا. وأخذ قِطعَةً من المال. واقتطع طائفةً منه : أخذه. وأقطعه قَطيعَةً من الأرض وقطائعَ : طائفةً من أرض الخراج. واستقطعتُ الواليَ فأقطعني. وسَروْا بقِطْعٍ من اللّيل. ومرّ قطيعٌ من الغنم والظباء وقُطعانٌ وأقاطيعُ. وأقْطعَنا الغيثُ : انقطع عنّا. وعن بعض العرب : أتانا مَنْ أُمْطِرَ بالنِّباج وأقطعَها بالجَفْر أي أصابته السماء بالنّباج وانقطعت عنه بالجَفْر. وقَطَع خصمَه في المُحاجّة : غلبه. وأقْطَعَت الدّجاجةُ : انقطع بيضُها.

قطف - هو زَمن القَطَاف والقِطَاف. وجنّة دانية القُطُوف.

ومن المجاز : قَطَف رأسَه ؛ قال أبو النّجم :

نَشُقّ عنهُ بالعَرَاقي والدِّلا *** قطائِفَ الأجْن الذي تجَلَّلا

قطم - هو قَرِمٌ قَطِمٌ : شهوانُ للحم. وبه قَرَمٌ وقَطَمٌ. ومنه القُطَاميّ والقَطَاميّ : للصَّقر. وقَطَمَ العُودَ : عجمه ، يقال : اقْطِمْ هذا العُودَ ؛ قال أبو وجزة :

أو خائِفٌ لَحِماً شاكاً براثِنَه *** كأنّهُ قاطِمٌ وقْفَينِ من عاجِ

وأنشب فيه البازي مَقاطِمَه ومِقْطمَه : مِخلبه. وشيء مرٌّ

المَقْطِم وهو المذاق ؛ قال ابن هَرْمة :

أنقذ اللّهُ به من فِتنَةٍ *** مُرَّةِ المقطِم في في من قَطَمْ

ومن المجاز : فَحْلٌ قَطِمٌ : هائج. ومَلِكٌ قَطِمٌ : غضبان شُبّه بالفحل ؛ وأنشد أبو زيد :

إلى قَطِمٍ يستنفضُ النّاسَ طَرْفُه *** لهُ فوْقَ أعوادِ السّريرِ زَئيرُ

أي إذا رأوه انتفضوا أي أُرْعِدوا هيْبة.

قطن - قَطَنَ بالمكان : أقام به. وهو قاطن الدار وقطينها : ساكنها ؛ قال :

في دُور نَهْدٍ جَسدي قاطِنٌ *** والقلبُ مني في بيوتِ السّكون

وخَفَ القَطِينُ : أهلُ الدار ، وهم قُطَّانُ مكّةَ وقَطينُها : لمجاوريها ، ويقال لأهل مكّةَ وعاكفيها : قطينُ اللّه. وهو قَطَنُ النّار : للقيّم على نار المجوس ومُوقِدِها. وهؤلاء قَطينُ فلان : لخدمه وحاشيته. وضربه على القَطَن وهو ما بين الوَرِكين ؛ أنشد الأصمعيّ :

بُنيَتْ على قَطَنٍ أجمَّ كأنّهُ *** فُضُلاً إذا قعدتْ مَداك رُخامِ

وصكَّ البازي قَطَن القَطاة : زِمِكّاها. ولأنْفُضنَّك نفض القَطِنَة وهي الرُّمَّانة ذات الأطباق التي مع الكَرِش يقال لها : لقَّاطة الحصى. وزرع القُطْنِيّة والقِطْنِيّة والقَطانيّ وهي كلّ حبّ يطبخ من نحو العدَس والخُلَّر والماشِ. وفي الحديث : «ليس في القُطْنيّة زكاة» ؛ قال :

وما كنتُ أخشَى أن تكون منيّتي *** بأيدي عُلوجٍ يَطبخون القَطانيَا

قطو - «ليس قَطاً مثلَ قُطَيٍ» أي ليس الأكابر كالأصاغر. وركبتُ قَطاة الفرس وهي مقعد الرَّديف. ويقال : تَقَطّيتها ويستعار لغير الفرس ؛ قال العجّاج :

وكستِ المِرْطَ قَطاةً رَجْرَجَا

ونساءٌ ثِقالُ القَطاة ؛ قال ابن مقبل :

ثقالُ القَطا غِيدُ السّوالف لم تُقِمْ *** على الخَسْفِ يملأنَ الدّماليجَ والحِجلا

ومرّ يقطو في مشيته : يقارب الخطو كما تمشي القَطاة. وفرسٌ قَطْوانُ وذلك من النّشاط.

قعب - قال :

تلك المكارِمُ لا قَعْبانِ من لَبن

وفي مثل : «أتاك رَيّانُ بقَعْبٍ من لبن».

ومن المجاز : حافرٌ مُقَعَّبٌ : مدوّر كالقَعْب كما قال امرؤ القيس :

لها حافِرٌ مثل قَعْبِ الوَلي *** د رُكِّبَ فيهِ وظِيفٌ عَجُرْ

وحَجَرٌ مُقَعَّبٌ : فيه نُقْرَة كأنّه قَعْب ، وسُرّةٌ مُقَعَّبَةٌ ؛ وقال الأغلب :

جارِيةٌ من قيسِ بن ثعلَبَهْ *** قَبّاءُ ذاتُ سُرّةٍ مُقَعَّبَهْ

وإيّاك والتّقعيبَ في الكلام. وفلان مُقَعِّبٌ : للمتشدّق الذي يتكلّم بأقصى حَلْقه ويفتح فاه كأنّه قَعْبٌ.

قعد - هذه بئرٌ قَعْدَةٌ : أي طولها طول إنسان قاعدٍ. وهو حَسَن القِعْدة ، وقَعَد مثل قِعْدَةِ الدُّبّ. وأُتينا بثريدة مثل قِعدة الرّجُل ، وهو قُعَدَةٌ ضُجَعَةٌ : للعاجز الذي لا يكتسب ما يعيش به. وفلانٌ قُعْدِيٌ وقِعْدِيٌ : يُحِبّ القعود في بيته ؛ قال :

إذا القُعَديّ صافحَ الأرضَ جَنْبُه *** تمَلمَلَ يُزْجي المكرُماتِ سبيلَها

وقاعَدْتُه ، وهو قَعيدي. وما لفلانٍ امرأةٌ تُقْعِده وتُقَعِّده.

ومن المجاز : قَعَد عن الأمر : تركه. وقعد له : اهتمّ به. وقَعَدَ يشتمني : أقبل. وأرهف شفرته حتى قَعَدَتْ : كأنّها صارت حربة ؛ وقال الدّيان الحارثيّ :

لأُصْبحنْ ظالماً حرْباً رَباعِيَةً *** فاقعُدْ لها ودَعَنْ عنك الأظانينا

وتقاعد عن الأمر وتَقَعَّدَ ، وما قَعَدَ به عن نيل المساعي ،

وما تَقَعّدَه وما أقعده إلّا لُؤمُ عُنْصُره ؛ وقال :

بنُو المَجدِ لم تَقْعُد بهم أُمّهاتُهم *** وآباؤهم آباءُ صِدْقٍ فأنجَبُوا

وقَعَدَتِ الفَسِيلةُ : صار لها جِذْع ، وفي أرض بني فلان من القاعد كذا : من الفسيل الذي قعد. ونخلةٌ قاعدةٌ : لم تحمل. وامرأةٌ قاعدٌ : كبيرةٌ قعدت عن الحيض والأزواج. وقَعَدَتِ الرّخَمَةُ : جَثَمَت. وأقعده الهَرَم. ورجلٌ مُقْعَدٌ. وثَدْيٌ مُقْعَدٌ : مِلءُ الكَفّ ناهدٌ لا ينكسر ؛ قال النّابغة :

والبَطنُ ذو عُكَنٍ لَطيفٌ طَيُّهُ *** والنّحرُ تَنْفِجُهُ بثَديٍ مُقْعَدِ

ورجلٌ مُقْعَد الأنف : في مَنْخَرَيه سَعَةٌ وقِصر. وأسهرتني المُقْعَداتُ : الضفادع ؛ قال الشمّاخ :

تَوَجَّسْنَ واستَيقَنّ أن ليس حاضراً *** على الماء إلّا المُقْعَداتُ القوافزُ

والقَطَا على المقعَدات : على الفِرَاخ ؛ قال :

إلى مُقْعَداتٍ تطرَحُ الرّيحُ بالضّحَى *** عليهنّ رفضاً من حَصَادِ القُلاقِل

وإنّ حَسَبك لمُقْعِدٌ ، بالكسر ، أي يُقعدك عن بلوغ الشرف ؛ قال :

لَقًى مُقعِدُ الأنسابِ مُنقَطِعٌ به *** إذا القوْمُ رامُوا خُطّةً لا يرومُها

واقتعد الدابةَ : ابتذله بالرّكوب ، وهي قُعْدَتُه وقَعوده ، وهنّ قعائده وقُعُداتُه ؛ قال الأخطل :

فبئسَ الظّاعنونَ غداةَ شالَتْ *** على القُعُداتِ أشْباهُ الزَّبَابِ

وقَعْدَك اللّهَ وقِعْدَك اللّهَ ، وقَعِيدَك اللّهَ لا أفعَلُ ؛ قال جرير :

قعِيدَ كما اللّهَ الذي أنتما لهُ *** ألم تَسمَعا بالبيضتين المُنَادِيَا

وهي قَعيدته : لامرأته ، وبنى بيته على قاعدة وقواعدَ. وقاعدةُ أمرِك واهية. وتركوا مقاعدَهم : مراكزهم. وهو أقعد منه نَسَباً : أقربُ منه إلى الأب الأكبر. وهو قُعْدُدٌ ، ووَرِثْتُه بالقُعْدُدِ : صفة للنّسب. وقومٌ قَعَدٌ : لا يغزُون ولا ديوان لهم. وهو من القَعَدَة : قومٌ من الخوارج قعدوا عن نُصْرة عليّ رضي‌اللّه‌عنه وعن مقاتلته. وفلان قَعَدِيٌ. وأخذه المُقيمُ المُقْعِد. وهذا شيء يَقعُدُ به عليك العدوّ ويقوم ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

واعلَمْ بأنّ الخالَ يومَ ذكرته *** قَعَدَ العدوُّ به علَيكَ وقامَا

قعر - بئر قَعيرة وقد قَعُرَتْ ، وقَعَرْتُها : نزلتُ فيها حتى انتهيتُ إلى قعرها ، وأقعرها حافرها وقَعّرها : عَمّقها.

ومن المجاز : قَصعَةٌ قَعِيرَةٌ. وقَعَرْتُ الشّجرةَ : قلعتها من قعرها أي من أصلها فانْقَعَرَتْ ( أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) . وقَعَرْتُ الإناء : شربتُ ما فيه حتى انتهيت إلى قَعْره ؛ قال عُبَيْد اللّه بن أيّوب العَنْبَريّ :

وأصبَحتُ مثلَ القِدْحِ في قَعْر جَعبة *** نَضِيّاً لَقًى قد طالَ فيها قُلاقِلُه

لا ريشَ عليه من نَضَاه إذا سلبه. وعن بعض العرب : لا أدخل عليه قَعِيرَةَ بيتٍ وقَعْرَةَ بيت. وفلان بعيدُ القَعْر. وليس لكلامه قَعْر. ورجلٌ مُقَعَّرٌ : يتكلّم بقَعْر حَلْقه. وفلان مُقَعِّرٌ : يبلغ قُعور الأمور ؛ قال الكميت :

البالغونَ قُعورَ الأمرِ تَرْوِيَةً *** والباسطونَ أكُفّاً غيرَ أصفارِ

وإناءٌ قَعْرانُ إذا كان الشيء في قَعْره ، كما تقول : قَرْبانُ إذا كان قريباً من المِلء.

قعس - رجل أقعسُ ، وبه قَعَسٌ وهو دخول الظهر وخروج الصدر ، وتقاعس الرجلُ : أخرج صدره. وتقول : إذا رأيتَ أبكاراً لُعْساً وعجائز قُعْساً فقل لَعاً وتَعْساً.

ومن المجاز : عزّ أقعسُ ، وعزّة قَعْساء. وتقاعس عن الأمر. وليلٌ أقعس : كأنّه لا يبرح طُولاً ، وقد تقاعس اللّيل ، كقولك : بَرَكَ اللّيلُ ؛ قال النابغة :

تقاعس حتى قلتُ ليس بمُنْقَضٍ *** وليس الذي يرْعى النّجومَ بآيب

كما يؤوب راعي الماشية إذا أمسى.

قعص - قعصه وأقعصه : قتله مكانه ؛ قال امرؤ القيس يصف براثن الأسد :

مُوَثَّقَةٌ حُدْبُ البراجمِ فوْقَها *** حرائبُ سُمْرٌ مُرْهَفاتٌ قواعصُ

ومات فلان قَعْصاً. وأصاب الغَنَمَ والنّاسَ قُعاصٌ : داءٌ يقعَصهم.

قعط - اقتعَطَ العمامةَ إذا لم يجعلها تحت حنكه. وفي الحديث : «أمر بالتلحِّي ونهَى عن الاقْتِعاط».

قعو - نُهي المصلِّي أن يُقْعيَ إقعاءَ الكلب وهو أن يقعدَ على عَقِبَيه ويَنْصِبَ ساقَيه.

قفر - أقفرتِ الأرضُ : خلت من النّبات والماء ، وأرضٌ مُقْفِرَةٌ وقَفْرٌ وقَفْرَةٌ ، وأرَضُونَ وبلاد قَفْرٌ وقِفَار. وبتنا بقَفْرَةٍ.

ومن المجاز : بات فلان القَفْرَ والوحشَ إذا لم يُقْرَ ، ونزلنا ببني فلان فبتنا القَفْرَ ؛ وقال ذو الرّمّة :

تَخُطّ على القفر امرأ القيسِ إنّهُ *** سواءٌ على الضّيف امرؤ القيس والقَفرُ

وأقفر فلان من أهله : تفرّد عنهم وبقي وحده ؛ قال عَبِيد :

أقفرَ من أهلِه عَبِيدُ

وأقفر جسده من اللّحم ورأسه من الشَّعر ، وإنّه لَقَفِرُ الجسد والرأس ؛ قال :

تَفْلي له الرّيحُ وإن لم يَفْتَلِ *** لِمّةَ قَفْرٍ كشَعَاعِ السُّنْبلِ

تخفيف قَفِرٍ. وأقفرتُ العظم : لم أُبقِ عليه شيئاً ؛ أنشد الكسائي :

كأنّ المَحَالةَ فيها الرَّدَا *** حُ لم يُعرِها الناحضون اقتفارَا

ومنه اقتفرت أثره وتقفَّرته : اتبعته ؛ قال :

لا يَتَأرَّى لما في القِدر يرقبه *** ولا يزالُ أمامَ القوْم يقتفر

وأكل خبزاً قَفاراً : بلا أُدْم ، وأقفر الرجل : أكله ، ومنه : «ما أقفر بيت فيه خَلّ».

قفز - هو قَفَّاز نَقَّاز. ويا ابن القفَّازة وهي الأَمة لقلة استقرارها. وخيلٌ قوافزُ. والدعاميص تتقافز على الماء. وتقافَزَ الصّبيانُ. وهم يلعبون القُفَّيزَى : ينصبون خشبات يقفزون عليها. ولبس الصائد القُفَّازيْن وتقفَّز.

ومن المجاز : قفَز الرّجلُ : مات. وتقفّزتِ المرأة بالحنّاء : تخضّبت إلى رُسغيْها. وفرس مقفَّز : لم يجاوز تحجيله أشاعره وهو المُنعل.

قفص - جاء بالطير في قفص وفي أقفاص. وتقافص الشيءُ : تشابك. وقفَّص الظبيَ والدابة : شدّ قوائمه. وقفَصه البردُ : قبضه. وقفَصه الوجع : أيبسه.

قفط - قفَط الطائرُ أُنثاه يقفِط ويقفُط وقفِط يقفَط : سَفَد. وتيس قافط وقفَّاط «وأقفط من تيس بني حِمّان».

قفع - قفَّع البردُ أصابعه : قبضها فتقفَّعت. ونظر أعرابيّ إلى قنفذة قد تقبّضت فقال : أتُرى البرْد قفَّعها. ومعه قَفْعةٌ من رطب وقِفاعٌ : زُبُلٌ. وذُكر عند عمر رضي‌اللّه‌عنه الجراد فقال : ليت عندنا منه قَفْعةً أو قفعتين. والعصَّار يعصر السمسم في القِفاع والقَفَعات وهي الدوّارات التي تُتّخذ من اللّيف.

قفف - شيخ كأنّه قُفَّة. واستقفَ الشيخُ : تقبّض. وقفَّتِ الشجرةُ : يبست. وجفّتِ الأرضُ وقفَّت : يبس بقلها جُفُوفاً وقُفوفاً ، وأرض جافّة : قافّة. والإبل ترعى فيما شاءت من جَفيف وقَفيف : من يَبَسِ الكلإ. وفلانٌ قَفَّافٌ يقِفُ الدراهمَ : يسرقها بين الأصابع. وقَفْقَفَتْ أسنانُه وتقفقفت : اصطكّتْ من البرد والخوف.

قفل - قَفَل الجندُ من الغزو إلى أوطانهم قَفْلاً وقُفولاً. وهذا وقت القَفْل. ورأيتُ القَفَل أي القُفَّال ، كما يقال : القَعَدُ : للقاعدين عن الغزو. وأقفلهم الأميرُ. وأقفلتُ البابَ وقفَلتُه ، واستقفَل البابُ. وأقفلَ له المالَ : أعطاه جملةً بمرّة. وأعطيتُه ألفاً قَفْلَةً : ضربة. وفلان يشتري القَفَلات : الجلب الكثير جملةً واحدة. وأقفله العطشُ والصومُ :

أقحله. وسِقاء قافلٌ. وشيخ قافلٌ. وقَفَل جلدُه يقفُل قُفولاً. وقال مُعَقِّرُ بن حمارٍ البارقيّ لابنته : وائلي بي إلى قَفْلةٍ فإنّها لا تَنبت إلّا بمنجاة من السيل وهي شجرة منبِتها المَعاطشُ.

ومن المجاز : فلان مُقفِل ومستقفِلٌ : ممسك. وقد استقفلتْ يداه. وإنّه لقُفْلٌ : عَسر. وإنّها لقُفْلة : للمرأة البخيلة. والخيلُ تعلُك الأقفالَ : حدائد اللّجام ؛ قال مزاحم :

حتى إذا لبسوا وهن صوافن *** مِيلُ اللّجام تُلَجلجُ الأقفالا

وخيلٌ قوافلُ : ضوامر.

قفو - قَفوتُ أثره واقتفيته واستقفيته ؛ قال ذو الرُّمّة :

عواسف الرّمل يستَقفي تواليَها *** مستبشرٌ بفراقِ الحيّ غِرِّيدُ

وقفَّيتُه وقفَّيتُه به ، وقفَّيتُ به على أثره إذا أتبعته إيّاه ، وهو قَفيَّةُ آبائِه ، وقَفيُ أشياخه : تِلْوُهم. وما لك تقفو صاحبك : تقذفه. وإيّاك والقَفْوَ. وما هَجَا فلان ولا قَفَا. وهذه قَفِيَّةٌ عظيمة وقَذيفةٌ بوزن الشتيمةِ. وتقفَّيتُ فلاناً بعصاي ، واستقفيتُه فضربته إذا جئته من خلفه. وفي حديث عامرٍ وأربدَ : فإذا وضعت يدي على منكبه فاستقفِه بالسيف. وقَفَّى الشِّعرَ : جعل له قوافيَ. واقتفيتُه : اخترته ، وهو صِفوتي وقِفوَتي : خِيرتي ، وهذا قِفوَتي التي اقتفيت. ويقال لمن لا يحسن الاختيار : بئسَ القِفْوةُ قِفْوَتُك. وأصفيتُه بكذا وأقفيته. خصصتُه وآثرتُه ؛ قال :

ونُقفي وليدَ الحيّ إن كانَ جائِعاً *** ونُحسبُه إن كان ليسَ بجائِعِ

وهو حَفيٌّ به قَفيٌ : بارٌّ متلطّفٌ. ورفع قَفاوَةً لفلان : طعاماً يقفِّيه به تكرمةً له ؛ قال الكميت :

وباتَ وليدَ الحيّ طيّانَ ساغباً *** وكاعبهم ذاتُ القَفاوَةِ أسغَبُ

ومن المجاز : لا أفعله قَفَا الدّهر : آخر الدهر. وهو بقَفَا الأكمة والثنيَّة. وكنتُ قَفَا الجبل وقافيتَه ، وجئت من قافيةِ الجبل. وضرب قافيةَ رأسه. ورُدّ فلان على قفاه ، ورُدَّ قفاً إذا هَرِم ؛ قال :

إن تَلقَ ريبَ المَنايا أوْ تُردّ قَفاً *** لا أبك منك على دينٍ ولا حسبِ

قلب - قلَبَ الشيء قَلْباً : حوّله عن وجهه. وحجر مقلوب وكلام مقلوب. وقلَبَ رداءه. وقلَبه لوجهه : كبَّه ، وقلَبَه ظهراً لبطن. وقلب البَيطار قوائم الدابّة : رفعها ينظر إليها. وتقلّب على فراشه. والحيّة تتقلّب على الرمضاء. وأقلَبتِ الخبزةُ : حان لها أن تُقلب. ورجلٌ أقلبُ : منقلب الشَّفَة. وشفة قلباء : بيّنة القَلَب ، وقَلِبتْ شفتُه. وقلَب حِملاق عينيْه عند الغضب ؛ قال :

قالبُ حِملاقيه قد كاد يُجَنّ

وحفر قَليباً وقُلُباً وهي البئر قبل الطيِّ فإذا طُويتْ فهي الطّوِيُّ ، وقلبتُ للقوم قَليباً : حفرته لأنّه بالحفر يقلب ترابه قلباً ، والقليب في الأصل : التراب المقلوب. وقلَبتُه : أصبتُ قلْبه ، وقلبه الداءُ : أخذ قلبه ، وقُلِبَ فلان فهو مقلوب. وقُلبتْ ناقته ؛ قال ابن مولى المدنيّ :

يا ليتَ ناقَتي التي أكرَيتها *** قُلبتْ وأورثها النُّجازُ سُعالا

وبه قُلابٌ ، وما به قَلَبَةٌ : داء يتقلّب منه على فراشه ، أو هي من القُلابِ ثمّ اتُّسع فيها ؛ قال النَّمِر :

أودى الشّبابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلَبَهْ *** وقد برِئتُ فما في الصّدرِ من قَلَبَهْ

ومن المجاز : قَلَبَ المعلِّمُ الصبيانَ : صرفهم إلى بيوتهم ، وقلَب التّاجرُ السِّلعة وقلَّبها : تبصّرها وفتّش عن أحوالها. وقلّب الدابةَ والغلامَ. ورجلٌ قُلَّبٌ حُوَّلٌ : يقلب الأمور ويحتال الحيل. ( وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ) وانقلب فلان سوء منقلَب. وكلّ أحد يصير إلى منقلَبه. وأنا أتقلّب في نعمائه. وهو يتقلّب في أعمال السلطان ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ ) ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ) : يتندّم. وهو قالَبُ الخُفِّ وقالِبُه وغيره لما يُقلَبُ به جُعل الفعلُ له وهو لصاحبه. وقلَب المجنون عينَه إذا غضب فانقلبتْ حماليقه ؛ قال :

قالبُ حِملاقيه قد كاد يُجَنّ

ورجلٌ قَلْبٌ : محضٌ واسطٌ في قومه وامرأة قَلْبٌ وقَلْبَةٌ ؛ قال أبو وجزة :

قَلْبٌ عقيلةُ أقوامٍ ذوي حَسَبٍ *** ترمي المقانبُ عنها والأراجيلُ

أي تذبُّ عنها لعزّة قومها. وأعرابيّ قَلْبٌ. وإنّه لمن قُلوب المهارَى إذا كان من سِرّها. وجئتك بهذا الأمر قَلْباً : مَحْضاً. وفي الحديث : «إن لكلّ شيء قَلْباً وقلب القرآن يس». وكان يحيَى بن زكرياء يأكل الجراد وقُلوبَ الشجر. وقطَع قَلْبَ النخلة وقُلبها : شحمتها وهي الجُمّار ، وقطَع قِلَبَةَ النخل ، وقَلَبتُ النخلةَ : نزعتُ قُلبَها. وفي يدها قُلْبُ فضَّةٍ : سوار شُبِّه بقُلب النخلة في بياضها. ويقال للحيّة البيضاء : قُلْبٌ.

قلت - أقلته اللّه فقلَت. وأقلته السفر البعيد. وفيه قَلَتُ النّفْس ؛ قال :

مَظِنَّةٌ مِن قَلَتِ النّفُوسِ

وامرأة مِقْلاتٌ : لا يحيا لها ولد ، ونسوة مقاليتُ ؛ قال :

يظلّ مقاليتُ النساء يطأنَهُ *** يقلنَ ألا يُلقَى على المرء مِئزَرُ

وتقول : لا تزال المِقلات ، على المِقلاة. «وأبرد من ماء القَلْت والقِلات» وهي النقرة في الصّخرة.

ومن المجاز : اجتمع الدسم في قَلْتِ الثريدة وهي أُنقوعَتُها. وغاض قَلْتُ عينه وهو وَقْبُها. وطعنه في قَلْتِ خاصرته وهو حُقّ الورِك ؛ قال النابغة :

شديد قِلاتِ الموقفينِ كأنّما *** به نَفَسٌ أو قد أراد ليزْفِرَا

الموقِف : عَصَبة في جوف خرْمة الوَرِك فإن انفكّتْ عَرِجت الدابة ولم تبرأ أبداً. وضربه في قَلْت ركبته وهي عينها ، وفي قَلْتيْ ترقوتيه. وكلّ هَزْمة في عضو فهي قَلْتٌ.

قلح - رجل أقْلَح وقَلِحٌ. وقَلِحتْ أسنانُه ، وأقلحَها الزّمانُ ، وقلّحتُها : أزلتُ قَلَحها. وفي مثل : «عَوْدٌ يُقَلَّح في مُسِنٍّ يؤدَّب». ويقال للجُعَل : أقْلَحُ ، لقَذَر فمه. تقول : فلان أقْلَح كأنّه أقلح.

ومن المجاز : فلان مقَلَّح : مُجَرّب.

قلد - قَلّدتُه السيفَ : ألقيتُ حِمالته في عنقه فتقلّده ، ونجاد السّيف على مُقلَّده. وقلّد البُدْنَ. وفتح البابَ بالإقْليدِ وهو المفتاح ؛ قال تُبَّعٌ حين حَجَّ :

وأقمنا بهِ من الدّهر سَنْباً *** وجعَلنا لبابِه إقْليدَا

واستوفَى قِلْدَهُ من الماء : شِرْبه. واستوفَوا أقلادهم. وأقمتُ إقْلِدي إذا سقى أرضَه بقِلده. وهم يتقالدون الماء : يتناوبونه.

ومن المجاز : قُلِّد العملَ فتقلَّده. وأُلقيتْ إليه مقاليدُ الأمور. وضاقت عليه المقاليدُ إذا ضاقت عليه أموره. وأقلَدَ البحرُ على خَلقٍ كثير : أرْتَج عليهم وأطبق لما غرقوا فيه ؛ قال أميّة :

تُسَبِّحُه الحيتانُ والبحرُ زاخراً *** وما ضمّ من شيء وما هو مُقْلِدُ

وأعطيتُه قِلْد أمري : فوّضتُه إليه ، من قِلْدِ الماء ؛ قال :

وأعطتْه بالأقلادِ كلُّ قَبيلَةٍ *** ومدّتْ إليه بالرّكابِ الجحاجح

وقُلّد فلانٌ قِلادة سوء : هُجيَ بما بقي عليه وسْمه. وقلَّده نعمة ، وتقلّدها طوق الحمامة. ولي في أعناقهم قلائد : نِعَم راهنة ، ونعمتُك قلادة في عنقي لا يفكها المَلَوان.

قلس - قَلَسَ : قاءَ ملءَ الفم قَلْساً. وفي الحديث : «القَلْس حَدَث». والقَلَس محركاً : اسم ما يُقْلَس. وقلَست نفسه ولقِستْ : غَثَت. وتقول : قلستْ فقلستْ أي غثتْ فقاءت. وقلّستُه فتقلّس من القَلَنْسُوة. وجرّوا السفينةَ بالقَلْس والسّفين بالقُلُوس ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

في شَعْشَعانٍ كعمود القَلْس

أي كالدَّقَل والدَّقِل. وقَلَّس المُقَلِّسون وهم الذين يلعبون في الأعياد بين يدي الأمراء بالسيوف والحراب ويضربون

الطّبول ، وفي الحديث لما قَدِم عمر الشّام : لقيه المقلِّسون بالسيوف والريحان ؛ قال الكميت :

ثمّ استمرَّ يغنّيه الذُّبابُ كما *** غنّى المُقلِّسُ بِطْريقاً بمزْمار

وقلَّس الذِّمِّيُّ : وضع يديه على صدره قبل التّكفير. وقلَّس فلان : خضع لأمير أو كبير ؛ قال :

إذا ما رأونا قلَّسوا من مهابَةٍ *** ويسعى علينا بالطّعامِ جريرُ

ومن المجاز : قَلَسَتِ السّحابةُ النّدى من غير مطر شديد ؛ قال ذو الرُّمّة :

تبَسَّمنَ عن غُرٍّ كأنّ رُضابَها *** ندى الرّمل مجَّته السَّحاب القوالسُ

وقَلَستِ الكأسُ : قذفت الشرابَ لفرط امتلائها ؛ قال :

أبا حسنٍ ما زرتُكم منذ سَنْبَة *** من الدّهر إلّا والزّجاجة تَقلِسُ

وقَلَسَت الطّعنةُ بالدّم ، وطعنة قالسة وقلّاسة.

قلص - قَلَصَ الشيءُ وقَلَّص وتقلَّص : ارتفع. ويقال : قَلَّص الثوبُ ، وقميص مُقَلِّص : قصير. وقَلَص الظّلُّ ، وظلٌ قالص. وقَلَصَتْ شَفَتُه : انزوت عُلْواً ؛ قال :

وقد عجَمَتني العاجماتُ فأسْأرَتْ *** صَليبَ العَصَا جَلْداً على الحدثانِ

صبوراً على عضِّ الحروب وضَرْسها *** إذا قَلَصَتْ عن الفمِ الشَّفتانِ

وقَلَصُوا عن الدّار : خفّوا ، وحان منهم قُلوص. وقَلَص ماءُ البئر : ارتفع بمعنى ذهب وبمعنى تصعَّد لجمومِه. وفرسٌ مُقَلِّص : مرتفع نَهْد. وقَلَصَتِ الإبلُ : ارتفعت في سيرها. وتحته قَلُوصٌ مَهْرِيَّة ، وله قُلُصٌ وقلائصُ.

ومن المجاز : رأيتُ ظليماً وقَلوصَه وهي أنثاه ؛ وقال لبيد :

ذَعَرْتُ قِلاصَ الثلج تحتَ ظِلالِه *** بمثْنَى الأيادي والمَنيحِ المُعَقّبِ

يعني أنّه طرد البرد وكَلبَ الشتاء بالقِرى ، وقِلاصُ الثلج : السحابُ الذي يأتي به.

قلع - قَلَعَ الشجرةَ واقتلعها. وتقلّع المدرُ عن إثارة الأرض ، ورماه بقُلاعَة بالتخفيف والتثقيل : بمَدَرَة يقتلعها من الأرض ، ورماه بالمِقْلاع. وسيف قَلَعيّ ، بفتح اللام : عتيق نُسب إلى معدِنٍ بالقَلَع وهو جبل بالشام ؛ قال أوس :

يَعلونَ بالقَلَع البُصْريّ هامَهُمُ *** ويخرجُ الفَسْو من تحت الدَّقَاريرِ

وهو جمع القَلَعيّ كالعَرَك والعَرَكيّ والعرب والعربيّ. وله جام من القَلَعيّ والقَلْعيّ وهو الرَّصاص الجيّد. وتحصّنوا بالقَلَعَة والقَلْعَة والقِلاع. وسمّيت بالقَلَعَة واحدة القَلَع وهي السّحابُ العظام.

ومن المجاز : فلان يَقْلَعُ النّاس بسفهه وشتائمه. واستُعمِل عليهم فقَلَعهم ظلماً وإجحافاً. وقُلِع الأميرُ : عُزل ، وتقول : لم يزل يقلع النّاس حتى قُلع. ورجل قِلْعٌ : يتقلّع عن سرجه لا يثبت فيه. وقَلِعُ القدم إذا لم يثبت عند الصّراع. وهذا منزلُ قُلْعَةٍ إذا لم يكن وطيئاً ، وشرّ المجالس مجلسُ قُلْعَة وهو الذي يقلع عنه الجالسُ إذا جاء من هو أعزّ منه. والقوم على قُلْعَة : على رِحْلة. وأقلع عن الأمر : تركه. وأقلعتْ عنه الحُمّى وقلعَتْ. وتركتُه في قَلْع من حُمَّاه. «وإنّه لضَبُ قَلَعَةٍ» وهي الصخرة العظيمة يَحتفر فيها فيكون أمنع له يُضرَب لمن يَمْنع ما وراء ظهره.

قلف - هو أقْلَف بيّن القَلَف ، وقُطِعتْ قُلْفَتُه : جُلَيْدَته. وقَلَفتُ الدَّنَّ : فضضتُ عنه طينَه. وقَلَف الظُّفرَ واقتلفه : جَزَمه من أصله ؛ قال :

يَقتلِفُ الأظفارَ عن بَنانِه

ومن المجاز : هو أقْلَف القلب : لا يعي خيراً ، وقلوب غُلْف : قُلْف. وسيف أقْلَف : له حدّ واحد. وعيش أقْلَفُ : رَغْدٌ. وعام أقلَفُ ، وسنة قَلْفاء : مخصبة.

قلق - رجل قَلِق : نَزِق. وامرأة قَلِقة ومِقْلاق ، وجارية قَلِقٌ وشاحها ، وهي مِقْلاق الوشاح. وناقة مقلاق الوَضين ، وسيَّرتُها حتى قَلِق وَضِينُها ، وأقلقتُ إليك وُضُن

الركائب. وقَلِق مِحْور البَكْرَة. وقَلِق المريضُ على فراشه. وأقلقني الحزنُ والخوف والفرح. وبه شَفَقٌ وقلَق. وأقلَق البعيرُ : قَلِق ما عليه من جَهازه وهو قَتَبه وآلَته.

قلل - في ماله قِلَّة وقُلّ ، «والرّبا وإن كثر فهو إلى قُلّ» ، والحمد لله على القُلّ والكُثْر ، وأخذ قُلّه وترك كُثْره أي أقلّه وأكثره ، وكاد يذهب بصري إلّا قُلًّا ، وأصبح فلان في قُلٍ وكان في كُثْرٍ إذا صار مُقِلًّا أي فقيراً بعد الإكثار ، وأقلّ. «وهذا جُهْد المُقلّ». وقلّما أراك. وأقَلّ كلامه. وقلّلهم اللّه في أعينهم. وقلّلتُ الشيء فتقلّل. وهو يَستقلّ الكثير ويَتَقالّه خلاف يستكثره ويَتَكاثره. وأقلّه واستقلّ به : رفعه ؛ وقال النابغة :

فداءٌ ما تُقِلّ النَّعْل منّي *** إلى أعلى الذّؤابة للهُمام

وعنده قُلّة من قِلال هَجَر وهي ما أقلّه الرجلُ من جَرَّة أو نحوها ؛ قال حسّان :

وأقفرَ من حُضّاره وِرد أهله *** وقد كان يُسقى في قِلال وحَنتمِ

وقال جميل :

فظَللنا بنعمَةٍ واتّكأنا *** وشربنا الحلال من قُلَلهْ

وصَعِدوا قُلّة الجبل وقُلل الجبال. وقَلقله فتقلقل. والمسمار يتقلقل في مكانه : يَقْلق. وفرس قُلْقُل : سريع. ورجل قُلْقُل : خفيفٌ ماض.

ومن المجاز : هو مستقلّ بنفسه إذا كان ضابطاً لأمره. وهو لا يستقلّ بهذا الأمر : لا يُطيقه. واستقلّوا عن ديارهم ، واستقلّتْ خيامُهم ، واستقلّ القومُ عن مجلسهم ، واستقلّوا في مسيرهم. واستقلّ الطائرُ في طيرانه. واستقلّ النّجمُ. واستقلّ عمودُ الفجر ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

يا طِيبَ طعم ثناياها وريقتها *** إذا استقلّ عمودُ الصّبح فاعتدَلا

واستقلّ البناءُ : أناف ، وبناءٌ مستقلّ. واستقلَ فلان غَضَباً : شخصَ من مكانه لفَرْط غضبه ، وقيل : هو من القِلّ : الرِّعدةِ. وبلغ الماءُ قُلّةَ رأسه ، وهم يضربون القُلَلَ ، ورجلٌ طويلُ القُلّة وهي القامة. ورجلٌ قليلٌ : صغيرُ الجثّة ، وامرأةٌ قليلةٌ ، ونسوةٌ قلائلُ ، ورجلٌ قليلٌ. وقومٌ أقِلّةٌ : خِسَاسٌ. وهو يَقلّ عن كذا : يَصْغُرُ عنه. وتقلقل في البلاد : طالَتْ أسفاره. وقَلْقَل الحزنُ دَمْعي : أساله.

قلم - قَلَمَ الظُّفُرَ ، وقَلَمَ الأظفارَ بالقَلَمَين وهما الجَلَمان ، ولم يُغنِ عني قُلامَةَ ظُفرٍ ؛ قال :

لما أتَيتُم فلم تَنجوا بمُظلِمَةٍ *** قِيسِ القُلامَةِ ممّا جزّه الجَلم

وألقَوْا أقلامهم : أجالوا أزلامهم.

ومن المجاز : فلانٌ مقلومُ الظُّفر : ضَعيف ؛ قال النّابغة :

وبنو قُعَينٍ لا مَحالةَ أنّهم *** آتوك غير مقلَّمي الأظفارِ

أي غير ضعفاء ولا عُزْلٍ ؛ وقال بشر بن أبي خازم :

وبكلّ مُسترْخي الإزارِ مُنَازِلٍ *** يسمُو إلى الأقران غير مُقَلَّم

قلو - قلا الصّبيُ بالقُلَة والصبيان بالقُلِينَ : رموا بها. والقَلّاء يقلي الحَبّ ويقلوه على المِقلى والمِقلاة ، وجَلَبوا المقاليَ من القَلّاءة وهي الموضع الذي تُعْمَلُ فيه. وطَرَحَ الصبّاغ القِلْيَ في العُصْفُر وهو الشِّنجار ويقال له : القِلياء والقيلياء. وهو يَقليه ويَقلاه : يبغضه ، وفعل ذلك عن قِلًى ومَقْلِيةٍ ، وتقلّى إليه : تَبغّض ، وتقالَوْا : تباغَضُوا ، وبينهم تَقَالٍ.

ومن المجاز : قَلا الحمارُ أُتنه : طردها. والنّاقة تَقْلُو براكبها. وهو يتقلّى على فراشه : يَتَمَلْمَلُ ولا يستقرّ ؛ وأنشد الجاحظ :

لَستُ أدري أطالَ لَيْليَ أمْ لا *** كيفَ يَدْري بذاكَ مَن يَتَقَلّى

وفلان على المِقْلاة : من الجَزَع. واقْلَوْلَى الرجلُ : استَوْفز وتجافَى عن مكانه ؛ قال :

سَمِعْن غنائي بعدما نِمْنَ نَوْمةً *** من اللّيل فاقْلَوْلَينَ فَوْقَ المَضاجع

قمأ - هو صاغرٌ قَميءٌ ، وقد قَمُؤ قماءةً وقمَأ قَمَأً إذا ذَلّ وصَغُرَ في الأعين ، وتقول : فلان قَميّ إلّا أنّه كَميّ.

قمح - قَمِحتُ السَّويقَ وغيرَه واقتمحته إذا أخذتَه في راحتك إلى فِيك ، واقتمحتُ قُمْحةً من سَويق وغيره ، كقولك : التقمتُ لُقمةً من طعام ، ومنه قولهم : قمَحَ البعير عن الماء وقامَحَ إذا رفع رأسه عنه لا يشرب لعيافه أو لبرد الماء أو للريّ أو لبعض العِلَل ، وبعيرٌ قامحٌ ومُقامح ، ومن ذلك قالوا لشَيْبان ومِلْحان وهما من أشدّ أشهر الشتاء بَرْداً : شهرا قُمَاحٍ وقِمَاحٍ : لمُقامحة الإبل فيهما عن بَرْدِ الماء ؛ قال الهذليّ :

فَتًى ما ابن الأغرّ إذا شَتَوْنَا *** وحُبَّ الزّادُ في شَهْرَيْ قُماحِ

وإبلٌ قِمَاحٌ جمعُ قامِحٍ أو وُصِفتْ بالقِماح الذي بمعنى المُقامحة ؛ قال بشر بن أبي خازم :

ونحنُ على جوانبها قعودٌ *** نَغُضّ الطّرْفَ كالإبلِ القِماح

وفي حديث أمّ زَرْع : وأشربُ فأتَقَمَّحُ أي فأرْوَى حتى لا أقدر على الزّيادة فأرفع رأسي فِعلَ المقامح. ورُوِيَ : فأتقنَّحُ أي فأرفع رأسي من الرّيّ كما يُرفع الباب بالقناحة.

ومن المجاز : أُقْمِحَ المغلول فهو مُقْمَحٌ إذا لم يتركه عمودُ الغُلّ الذي ينخس ذَقَنَه أن يطأطئ رأسه ( فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) . وقَمَّحَ صاحبَه إذا دفعه بشيء وَقِح ممّا يَجِبُ له كما يفعل الأمراءُ الظّلَمَةُ بمن يغزو معهم يرضخونه أدنى شيء ويستأثرون بالغنائم. وما أصابت الإبل إلّا قَمِيحَةً من كلإٍ : شيئاً من اليبَس تستفّه.

قمر - أقمر الهلال : صار في اللّيلة الثالثة قمراً. وفي مثل : «اللّيلُ طويلٌ وأنت مُقْمِر» ، وليلةٌ مقمرةٌ ، وأتيته في القَمراء وقعدنا في القمراء وهذه ليلةُ القمراء وهي ضوء القمر. وتقمَّر الظّباءَ : تصيّدها في القمراء لأنّه يَقْمَر بَصَرُها فيها. يقال : قَمِرَ الرّجلُ إذا تحيّر بصرُه في القمراء وبياض الثلج فلم يُبْصِر. وقَمِرَ الكتّان : احترق من القَمَر ، وغاب قُمَيْرٌ وهو القمرُ عند المَحَاق ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

وقُمَيرٌ بدا ابنُ خَمسٍ وعشري *** ن له قالتِ الفَتَاتانِ قُومَا

وحمارٌ أقمر : أبيض.

ومن المجاز : تقمّره خَدَعَه ، ومنه : القِمَارُ لأنّه خِدَاع. تقول : قَامَرْتُه فقَمَرْتُه أقمُرهُ : غلبته ، وقمَرتُه المالَ أقمِره وأقمُرُه. وقَمَرتْهُ لُبّه وقَلْبَه ؛ قال عمر ابن أبي ربيعة :

قَمَرَتْهُ فؤادَهُ أُختُ رِئْمٍ *** ذاتُ دَلٍّ خَريدَةٌ مِعطَارُ

وقَمَرَ بالقِدَاحِ وبالنَّرْدِ. واسترعَيْتُها الشمسَ والقمرَ إذا أهملتَها ؛ قال :

وكان لها جاران قابُوسُ منهُما *** وبِشْرٌ ولم أسترْعِها الشّمسَ والقمرْ

ولو كنتُ أعلم من أين مطلع القمر أي من أين أُوتي بالفرج.

قمس - قَمَسَه في الماء : غَمَسَه. والصّبيان يتقامسون في الماء : يتغاطُّون. وغَرِقَ في قاموس البحر : في قعره الأقصى ، وقال فلان قولاً بَلَغَ قاموسَ البحر.

ومن المجاز : قولُهم للرّجل إذا خاصَمَ قِرْنَه : إنّما يُقامِسُ حُوتاً.

قمص - قَمّصَه ثوباً فتقمَّصه ، وقمِّصْ هذا الثوب : اقطع منه قميصاً. وعَيْرٌ قامص ، وقَمَصَ يَقْمِصُ ويَقْمُصُ قِمَاصاً ، بالكسر ، كالنِّفار والشِّراد. وتَقَامَصَ الصّبيان ، وبينهم مُقَامَصَةٌ.

ومن المجاز : قَمَّصَه اللّه وَشْيَ الخلافة. وتَقَمَّصَ لِبَاسَ العزّ. وهَتَكَ الخوفُ قَميصَ قلبه أي حِجابَه ؛ قال ذو الرّمة :

وأبيَضَ هفّاف القَميصِ انْتَضَيْتُهُ *** وألقَيتُ بَينَ القوْمِ مُهْتَضِماً ضُمْرَا

أراد قلبَ الذَّبيحة. وقَمَصَ البحرُ بالسفينة : حرّكها بأمواجه كأنّها تَقْمُصُ. وقَمَّصَتِ النّاقةُ بالرَّديف : مَضَتْ به نَشِيطَةً ؛ قال لَبِيد :

عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدافَى *** تخَوّنَها نُزُولي وارتِحالي

ويقال للقَلِق : أخذه القِمَاصُ. وفي مَثَلٍ : «ما بالعَير من قِمَاص». وإنّه لَقَمُوصُ الحنجرة أي كذّاب.

قمط - قمط الأسيرَ : جمع بين يديه ورجليه بالحَبْل وهو القِمَاطُ. وقَمَطَ الصّبيَّ بقِماطه وهي الخِرْقة العريضة التي تُلَفُّ عليه في المهد. وشدّ الخُصَّ بالقُمُط وهي الشُّرَطُ ، وشدّه بالقِماط والمِقَاط وهو حَبْلٌ قصيرٌ مُغَارُ الفَتْل. وأتاني القَمَّاط بشَاةٍ فاشتريتُها وهو الذي يأخذ الشاة في دار الجَلب فيقمُطُها - بضمّ الميم وكسرها - ليعرِضَها على المشتري. ووضَعَ الكتابَ في القِمَطْرَةِ ، وله قَماطر من الكتب.

ومن المجاز : قَمَط الطائر أُنثاه ، والرّجلُ امرأته قِماطاً : فَعَل بها ، وقَمَط الإبلَ : قَطّرَها. ووقَعْتُ على قِمَاطه : فَطِنْتُ له. واقْمَطَرَّ يومنا ، ويومٌ قَمْطَريرٌ ( يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) .

قمع - قمع خَصْمَه : قهره وأدلّه فانقمع وتقمّع. والنّاس على باب القاضي مُتَقَمِّعُون. وانقمع في بيته وتَقَمَّع : جَلَسَ وحده. وقَمَعْتُه بالمِقْمَع والمَقْمَعَة وبالمقامع وهي الجِرزةُ. وتقمَّعتِ الدوابُّ : ذبَّبتْ عن رؤوسها القَمَع وهي ذِبّان كبار زُرْق من ذبّان الكلإ التي تُغنّي ، الواحدة : قَمَعَة ؛ وأنشد الجاحظ :

كأنّ مشافر النّجداتِ مِنها *** إذا ما مسّها قَمَعُ الذّبابِ

بأيدي مَأتمٍ متَساعداتٍ *** نِعالُ السّبْت أو عذَب الثيابِ

من النّجْد : العرَق ؛ وقال أوس :

ألم ترَ أنّ اللّهَ أرْسل مُزْنةً *** وعُفْر الظّباء في الكِناس تقَمَّع

وهم يكلّلون الجِفان بالقَمَع ، جمع قَمَعة وهي أعلى السّنام.

ومن المجاز : «ويل لأقماع القول» وهم الذين يسمعون ولا يعون. وفلان قَمِعُ الأخبار : يتتبّعها ويتحدّث بها. وتقول : ما لكم أسماع إنّما هي أقماع. وتركتُه يتقمّع : يطرد الذّباب من فراغه. وإبل مقموعة ، وسِلَع مقموعة : أُخِذ الخير فالخير منها. وقَمَع فلانٌ كتُبي : أخذ خيارها وترك رُذالها.

قمل - قَمِل رأسُه ، وإنسان قَمِل. «وأضرّ من قَمْلة النَّسر». وهم في كثرة القُمَّل.

ومن المجاز : قَمِل العرفَجُ قَمَلاً وأقمل إذا بدا له غِبّ المطر ما يشبه القمل. وامرأة قَمِلَة : صغيرة جدّاً. ورجل قَمَليٌ : حقير ؛ وأنشد الأصمعيّ :

أفي قَمَليّ من كلَيْب هجوْتُه *** أبو جَهْضَمٍ تَغلي عليَّ مراجلُهْ

وقَمِل القومُ : تكاثروا وتوافر عددهم ، من القَمْل.

قمم - بيت مَقْمُوم. وقَمَمْتُه بالمِقَمَّة. وينادى بمكّة على المكانس : المَقامّ المَقامّ. وجمع قُمام البيت وقُمامته. وصار النّجمُ قِمَ الرّأس وقِمّة الرّأس ، وقَمَّمَ النّجمُ : استوى على الرؤوس ؛ قال رؤبة :

أتّخذُ اللّيلَ إليك سُلّمَا *** تَرَقِّيَ النّجمِ دَنا أوْ قَمَّمَا

إلى هِشامٍ والمُنى أنْ يَسْلَمَا

واغتسل بالقُمْقُم والقُمْقُمَة. ولجَّجوا في القَمْقام : في البحر.

ومن المجاز : رجل طوال القِمَم. وقمَّتِ الشاةُ ما أصابت على وجه الأرض بمقَمَّتها وهي مرمَّتها. واقْتَمَ ما على المائدة وتقمَّمه : لم يترك منه شيئاً ؛ قال :

يقْتَسِر الأقران بالتّقَمُّم

وقَمْقَم اللّهُ عَصَبه : جمعه وقبَّضه. وعدد قَمْقَام : كثير. وسيّد قمقام ، ومن القَماقِم والقَمَاقِمة.

قمن - هو قَمِنٌ من ذلك ، وقَمِنٌ له ، وبه قَمين ، وهم قَمِنون وقُمَناء ، وهي قَمِنة ، وهنّ قَمِنات ، وتقول : هم أمناء ، وهم بذلك قمناء. وهو قَمَنٌ وكذلك الجمع. وهذه الأرض من بني فلان موطن قَمَنٌ أي جدير بأن يسكنوه ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

مَن كان يسأل عنّا أين منزلُنا *** فالأقْحوانة منّا منزِلٌ قَمَنُ

وجئتُ بالحديث على سَنَه وقَمَنه. وأنا متقمِّن بثأرك : مُتَوَخٍّ له.

قنأ - أحمر قانئٌ وقنأ لونُه قُنُوءاً ؛ قال الأسود :

يَسعى بها ذو تومَتَين مُنَطَّق *** قَنَأتْ أناملُه من الفِرْصاد

ولحية قانِئَة ، وحنَّأ لحيته وقَنَّأها. وهذه الشجرة ليست في مَضْحاة ولا مَقْنأة وهي المكان لا تصيبه الشّمس.

قنب - جاء في مِقْنب ومَقانب. وتقول : هو فارس من فرسان العلم كتبه كتائبه ، ومناقبه مقانبه. وقنَّبوا نحو العدوّ وتقنَّبوا : تجمَّعوا وصاروا مِقْنباً ؛ قال ساعد بن جوبة الهُذَليّ :

ألا هل لقيس والحوادث تُعجبُ *** وأصحاب قيس يوم ساروا وقنَّبوا

ومِخلب السّبُع في مِقْنب وقِناب وهو كمّه وغطاؤه ؛ وأنشد الجاحظ لأبي نواس :

كأنّما الأُظفور في قِنابِه *** موسَى صَنَاع رُدّ في نصابِه

وقنَّب الأسدُ مخلبه : غيّبه في مِقنبه ، والفرسُ قضيبَه في قُنْبه. وقَنَبَ المخلبُ والقضيبُ : دخلا في القِناب والقُنْب. ورجع الصّائدُ وقد ملأ مِقْنبه وهو مِخلاته التي يجعل فيها ما يصيد. واضربْ قُنْب فرسك يَنْجُ بك ، وهو جراب قضيبه. وقَنَب الكَرْمَ وقنَّبه : قلمه. وقنَّب الزّرعُ : أعصف ، وعصيفته : ورق سنبله.

ومن المجاز : قُطِع قُنْبُها إذا خُفِضت. وقَنَبْتُ في بيتي وتقنَّبتُ : دخلت. وقَنَبَتِ الشّمسُ : غابت.

قنت - هو قانت لله : مطيع خاشع ، وقنتوا لله ، وقنتتِ المرأةُ لزوجها ، وامرأة قَنُوت.

قنح - قَنَحَ البابَ وقَنَّحه : رفعه بالقُنَّاحة وهي خشبة يرفع بها الباب ، يقال للنجّار : قَنِّح باب دارنا.

قند - سَوِيق مَقْنود ومُقَنَّد ؛ قال :

يا حبّذا الكَعْك بلحم مَثْرودْ *** وخشكنان مع سويق مَقنودْ

وقال ابن مقبل :

أشاقك ركبٌ ذو بناتٍ ونسوَة *** بِكرْمان يسقين السّويق المقنَّدا

وشرب القِنْديد وهو شراب يتّخذه أهل الحيرة من القَنْدِ.

ومن المجاز : رجل مَقنود الكلام ، وتقول : بين فكَّيه حسام مهنّد ، يقطر منه كلام مقنَّد.

قنس - فلان يضرب القوانِس ؛ قال :

أضرب عنك الهموم طارقها *** ضربك بالسّوط قَونَس الفرس

وهو ما بين الأذنين. وقونسُ البيضةِ : ما قابله منها.

ومن المجاز : خُذْ قَوْنس الطريق : قَصْده وجادّته. وضربوا قونس اللّيل : سَرَوْا في أوّله. وتقول : فلان واحد من جنسك ، وشعبة من قَنْسك وقِنْسك ؛ من أصلك.

قنص - هو قانِصٌ من القُنّاص ، وقنص الوحشَ واقتنصه وتقنَّصه ، وجاء بقَنَص وقَنيص كثير ، و «جاء القنيصُ بالقنيص» أي الصائد بالمصيد ، ونحوه : القدير في القادر ، وتقول : يُؤكل الطير وما لقانصه إلّا فَضَلات قوانصه ؛ جمع قانِصَةٍ وهي هَنَة كأنّها حُجَيْرٌ في بطن الطائر.

ومن المجاز : هو يَقْتنص الفرسان ويصطادهم.

قنط - قَنَطَ من الرّحمة يَقْنِط ويَقْنُط ويَقْنَط قُنوطاً ، وهو قانط وقَنُوط. وتقول : قلب المؤمن بالرّجاء مَنُوط ، والكافر آيس قَنُوط. وتقول : اكتَتَبَ ونَقَط ، ثمّ اكتأب وقَنَط.

قنع - العزّ في القَنَاعة والذلّ في القنوع وهو السؤال. وفلان قَنِعٌ بالمعيشة وقَنيع وقَنُوع وقانع ؛ أنشد الكسائيّ :

فإن ملكتْ كفّاك قَوْطاً فكن بهِ *** قَنيعاً فإنّ المُتّقي اللّه قانعُ

وقَنِع بالشيء واقتَنَع وتقنَّع. وأقنعك اللّهُ بما أعطاك. وفلان حريصٌ ما يُقْنِعه شيء. وقَنَع إليه : سأله ، وهو من قَنَعَتِ الماشيةُ للمرتع : مالت إليه ، وأقنَعَها الراعي إليه : لأنّ القانع يميل إلى النّاس ، كما قيل : المسكين : لسُكونه

إليهم. وأقنع البعيرُ رأسه إلى الحوض ليشرب. وأقْنَعْتُ الإناء في النَّهر : استقبلت به جِرية الماء. والرجل يُقْنِع يديه في القُنُوت إذا استرحم ربّه. وفم مُقْنَع الأضراس : مُمَالُها إلى داخل ؛ أنشد الأصمعيّ :

وهجمةٍ حُمْرٍ طِوال الأعْناق *** تبادر العِضَاه قبل الإشراق

بمُقْنَعاتٍ كقِعابِ الأوراق

وأقنعَ الصبيَّ : وضع إحدى يديه على فأس قَفَاه والأخرى تحت ذقنه فقبّله ، وقيل : الإقناع من الأضداد يكون رفعاً وخفضاً ، ( مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ) : رافعيها. وفلان لنا مَقْنَعٌ : رضاً يُقْنَع بقوله وقضائه. وشاهدٌ مَقْنَعٌ ، وشهودٌ مَقانِعُ ؛ قال :

وعاقدتُ ليلى في الخلاء فلم يكُنْ *** شهودي على لَيلى شهُودٌ مَقانِعُ

وجوابٌ مُقْنِعٌ ، وسألت فلاناً عن كذا فلم يأتِ بمُقنِع. وسأل أعرابيّ قوماً فلم يعطوه فقال : الحمد لله الذي أقنعني إليكم أي أحوجني إلى أن أقنعَ إليكم. وشرّ المجالس مجلس قُلْعه ومجلس قُنْعه ؛ وهي المسألة. وأغدفتِ المرأةُ قِناعَها ، وقنَّعتْ رأسها وتقنّعتْ ؛ قال :

إن تُغدِ في دوني القناعَ وتُعرِضي *** فلَرُبّ غانيَةٍ كشفتُ كِلالَها

ومن المجاز : أقنعَ صوتَه : رفَعه ؛ قال الراعي :

زجِلُ الحُداء كأنّ في حيزومه *** قَصَباً ومُقنِعةَ الحنين عَجولا

وثكلى رافعةً حنينها. وقنَّعتُ رأسَه بالعصا وبالسوط. وكشف قناعَه وألقى جلبابه. وقنَّعتُه خِزيةً وعاراً ، وتقنَّع من الخزية ؛ قال :

وإنّي بحمدِ اللّهِ لا ثوبَ عاجز *** لبستُ ولا من خزيةٍ أتَقَنّعُ

وتقنّعوا في الحديد ، وهو مقنَّع بالسّلاح : مكفَّرٌ به ، وأخذ قِناعه : سلاحه.

قنم - قَنِم الشيءُ : خبثت ريحه. ووطْبٌ قَنِمٌ ولحم قَنِمٌ وجوزة قَنِمَةٌ ؛ وقال :

وقد قنِمتْ من صرِّها واحتلابها *** أناملُ كفّيها ولَلْوطبُ أقنمُ

ووجدتُ له قَنَمَةً.

قنن - الأَنوق تبيض في قُنّة الجبل وفي قُنَنِ الجبال. وعبدٌ قِنٌ : مُلِكَ هو وأبواه ، وقيل : هو من القِنْيَةِ وهو عكس التَّقَضِّي ، وأمَةٌ قِنٌ وكذلك الجميع ، وقيل : عبيدٌ أقِنَّةٌ ؛ قال جرير :

إنّ سَلِيطاً في الخسار إنَّهْ *** أولادُ قومٍ خُلقوا أقِنَّهْ

واقتَنّ فلان : اتخذ قِنّاً. وشمِّر قُنانَ ثوبك : كمّه. وعن ابن دُرَيد : رُدْنُه نجديّةٌ. وعندي قِنّينة : وعاء يُتّخذ من خيزران أو قضبان قد فصل داخله بحواجز بين مواضع الآنية على صنعة القَشْوة. ورجل قُناقِنٌ : يعرف مقدار الماء في باطن الأرض فيحفر عنه ؛ قال الطرمّاح :

يخافِتن بعضَ المَضغ من خشية الرّدَى *** وينصتنَ إنصَاتَ الرّجالِ القَناقن

وصف بقراً راعياً.

ومن المجاز : إنّه لقِنُ مال : قائم به مصلح له كأنّه عبد مال. وإنّه لقُناقن إذا كان لا يخفى عليه شيء.

قنو - قنا المالَ يقنوه قُنياناً وقِنياناً وقُنواناً ، واقتناه : اتخذه لنفسه لا للبيع ، وهذا مالُ قُنْيةٍ وقِنيةٍ وقِنوةٍ وقُنيانٍ وقِنيان وقُنوان؛ أنشد النّضْر :

إن تَدنُ منّي للوصالِ دَنْوَهْ *** أدنُ إليكَ للوَفاء رَتْوَهْ

وأجعلُ الودَّ كمالِ قِنْوَهْ

وقالت الخنساء :

لو كانَ للدّهرِ مالٌ كان مُتلدَهُ *** لكانَ للدّهرِ صَخرٌ مالَ قُنْيانِ

وهذه قُنيته وقِنيته وقِناهُ. وأغناه اللّه وأقناه : أولاه الغنَى

والقِنى ، وتقول : فلان يجتني الغِنى والقِنى من أطراف السيوف والقنا. وقَنيتُ حيائي : لزمته ، واقنيْ حياءك. وقُونِيَ بياضُها بصفرة : خُلطَ. وفي أنفه قَناً : احديداب بين القصبة والمارن ويُستحسن ذلك. ورجل أقنى ، وامرأة قنواء. وفرس أقنى. وبازٍ أقنى ؛ قال ذو الرُّمّة :

نظرتُ كما جلَّى على رأسِ رَهوَةٍ *** من الطّيرِ أقنى ينفض الطلَّ أزرَقُ

ومعه قِنْوٌ من الرطب وقِنْوانٌ.

ومن المجاز : حفر القنَّاءُ قَناةً وقُنِيّاً ، وقَنَّيْتُ قناةً : عملتها. وهو تامّ القناة أي القامة. وفلان يبتني المعالي ويقتني المساعي.

قوب - هو مني قاب قوسٍ. وقَوَّبَ جلدَه الجربُ : ترك فيه آثاراً. وقَوَّبَ النّازلون الأرضَ : أثّروا فيها. وفي جلده ورأسه قُوَبٌ. وفي الأرض قُوَبٌ ؛ قال :

بهِ عرَصاتُ الحيّ قوَّبنَ متنَه

وقال :

من عرَصات الدّارِ أمستْ قُوَبا

وتقوَّب المكانُ : صارت فيه القُوَبُ : الحُفَر ، ومن ذلك : القُوَباءُ والقَوابي. وانقابتِ البيضةُ وتقوّبتْ : تفلَّقتْ ، وقابَتْها الدّجاجةُ وقوَّبتْها.

ومن المجاز : في مثل : «برئت قائبةٌ من قُوب» : بيضَةٌ من فَرْخٍ وهي كعيشة راضيةٍ ، مَثَلٌ للمفترقين ، وانقابت بيضةُ بني فلان عن أمرهم إذا بيّنوه ، كما تقول : أفرختْ بيضتُهم.

قوت - أكلوا قوتهم وأقواتهم وهو ما يمسك الرّمق ، وهو يقوت عياله ، ويقوت عليهم ، وفي الحديث : «كفى بالمرء إثماً أن يُضيِّع مَن يقوت». وقُتّه فاقتات ، كقولك : رزقتُه فارتزق ، وهم يقتاتون الحبوب ، واستقاتَهُ : سأله القوتَ ، ومن أقسام الأعاريب : «لا وقائتِ نفْسي البصيرِ ما فعلتُ كذا» ، وما عنده قِيتُ ليلةٍ وبِيتُ ليلةٍ ، وقِيتة ليلة وبِيتة ليلة. وهو مُقيتٌ على الشيء : شهيد حافظ.

ومن المجاز : فلان يقتات الكلام اقتياتاً إذا أقلّه ؛ قال ذو الرّمّة :

وغبراءَ يَقتات الأحاديثَ ركبُها *** ولا يختَطيها الدّهرَ إلّا مُخاطِرُ

وقال :

فقلتُ لهُ ارفعها إليك وأحيِها *** بروحك واقتتهُ لها قِيتةً قَدْرَا

أي ترفق في نفخك واجعله شيئاً مقدراً. والحرْبُ تُقتات الإبلَ أي تُعطى في الدّيات ؛ قال أبو دؤاد :

إنّها حرْبٌ عوانٌ لقِحتْ *** عن حِيالٍ فهيَ تُقْتاتُ الإبِلْ

قود - هو يقود الخيلَ ويقتادها ، وهو قائدها ومُقتادها ؛ قال الأعشى :

فقلتُ له هذه هاتِها *** بأدماءَ في حبل مُقتادها

شرى الخمرَ بناقته. وهو من قوّاد الخيل ، وقوَّدَ فرسه : أكثر قيادَه ، وإذا نزلت عن فرسك فقوّده ؛ قال :

وقوِّدْ قَلوصي في الركاب فإنّها *** ستبردُ أكباداً وتُبكي بَواكِيا

وقاده بالمِقْودِ ، وقادها بمَقاودها وهو حبل في العنق للقِياد. وأقادني مالاً ، وأقادني خيلاً. ومرَّ وفلان يقاوده ويساوقه. وانقاد له واستقاد ، وفرسٌ قَؤودٌ وقَيِّدٌ : مُنقادٌ ؛ قال :

تبِعتُكم يا حَمْدُ حتى كأنّني *** لحبّك مضروسُ الجرير قَؤودُ

ويقال : اجعل في أوّل قطارك بعيراً قَيِّداً. واتخذ الصائدُ قَيِّدَةً وسيِّقَةً وهي الذريعة ، ومرَّ بنا قَوْدٌ من الخيل : جماعة. وقادَ على الفاجرةِ قِيادةً. وفرسٌ أقْودُ : طويل العنق ، وخيلٌ قُودٌ. ورجلٌ أقْودُ : يُقبل على الشيء بوجهه لا يصرفه عنه ؛ قال :

وإنّ الكريم حوْله متلَفِّتٌ *** وإنّ اللّئيمَ دائمُ الطَّرْف أقْودُ

وطلَبَ القَوَدَ من القاتل ، واستقدتُ الإمام من القاتل

فأقادني منه.

ومن المجاز : إن فلاناً سَلِسُ القِياد : يتابعك على هواك ، وأعطيتُه مَقادتي : انقدتُ له ، وطريق مُنقاد : مستقيم ، وانقاد الطريقُ إلى البلد ؛ قال ذو الرّمّة يصف ماء :

تنَزَّلَ عن زِيزاءَةِ القُفِّ وارتَقَى *** عن الرّمل وانقادتْ إليه الموارِدُ

واقتادَ النّبتُ الثَّورَ : وجد ريحه فهجم عليه. وللسّحاب قائدٌ وهو السّحاب يتقدّمه ؛ قال ابن مقبل :

لها قائدٌ دُهمُ الرَّبابِ وخلفهُ *** رَوايا يبجّسنَ الغمامَ الكَنَهوَرَا

وأقادَ السّحابُ : صار له قائد ، وسحابٌ مُقِيدٌ ، وقادته الريحُ فاستقاد لها ؛ قال الأخطل :

باتَت يمانية الرّياح تقوده *** حتى استقادَ لها بغيرِ حبالِ

وأصبحتُ يُقادُ بي البعير أي شختُ وهرِمتُ. وتقاود المكانُ : استوى ؛ قال :

ألا ليت شِعري هل أرَى مَن مكانُه *** ذرَى عَقَدات الأبرق المتَقَاوِدِ

وقلّة قوداء : طويلة.

قور - هذه قُوارة القميص والبطيخ وغيرهما ويقع على الخِرَق والقطعة. وحكى الجاحظ في كلام بعض الشطّار : لا يكون الفتى مُقوِّراً وهو الذي يقوّر الجُرادِقَ فيأكل أوساطها ويدع حروفها. ودار قوراء ، وقَوِرتْ دارُه قَوَراً ، واقوَرَّ الجلدُ : تَشانَّ هزالاً. وناقة مُقْوَرَّةٌ : مهزولة ؛ قال رؤبة :

بعد اقورار الجلدِ والتشنّنِ

«ولقيت منه الأقورِين» : الدواهي ؛ وقال نهار بن تَوْسِعة :

وكُنّا قبلَ مُلكِ بني سُلَيمٍ *** نسومهم الدّواهي الأقورينا

أي المتناهيات في الشدّة ، من قولهم : بلغت من الأمر أطوريْه وأقوريْه : نهايته. وزها السراب القارَةَ والقُورَ وهي أصاغر الجبال.

ومن المجاز : تقوّر اللّيل وتهوّر : أدبر ؛ قال ذو الرّمّة :

وخوضهنّ اللّيلَ حينَ يسكَرُ *** حتى ترَى أعجازَهُ تَقَوَّرُ

وقال جِرانُ العَودِ :

لقد طرقتْ دِهقانةُ الركبِ بعدَما *** تقوَّرَ نصفُ اللّيلِ وانصَدعَ الفجرُ

ورُويَ تقوّر بمعنى تقوّض.

قوز - بات وراء القَوْزِ ، وهو الرّملة المستديرة ، والجمع : أقواز وقِيزان ؛ قال :

وأُشرِفُ بالقَوْزِ اليَفاعِ لعلّني *** أرَى نارَ ليلى أو يراني بصِيرُها

قوس - معه قَوس وأقواس وقِياسٌ وقُسِيٌ وقِسِيٌ.

ومن المجاز : رموْنا عن قوْسٍ واحدة ، وفلان لا يمدّ قوسَه أحد أي لا يعارَض. وعُرضَ فلان على المِقوَس وهو حبل يُصفُّ عليه الخيلُ في المكان الذي تُجرى منه ، يقال للمجرّب ؛ قال أبو العيال الهذليّ :

إنّ البلاء لدَى المقاوس مُخرِجٌ *** ما كانَ من غيبٍ ورجمِ ظنونِ

وفي مثل : «صار خيرُ قُوَيسٍ سهماً» إذا عزّ بعد المهانة. وقَوَّسَ الشيخُ وتقوَّس ، وشيخ أقوسُ ؛ قال امرؤ القيس :

أراهنّ لا يُحببنَ مَن قلَّ ماله *** ولا من رأين الشيبَ فيه وقوَّسَا

واستقوس الهلالُ ، وحاجب مستقوِسٌ. ونؤيٌ مستقوِس ؛ قال ذو الرّمّة :

ومُستقوِسٍ قد ثلَّمَ السّيلُ جَدْرَه *** شبيهٍ بأعضادِ الخبيطِ المهَدّمِ

وانتفجت أقواسُ البعير : مقدّمات أضلاعه. وما في الجُلَّة إلّا قَوْس وهو ما بقي من التمر في جوانبها شِبهَ القوسِ. وتقوَّسه الشيب : وخَطَه ؛ قال ابن مقبل :

لقد تقوَّسَ لَحيَيه ولِمَّتَهُ *** شيبٌ وذلك ممّا يُحدِثُ الزّمنُ

و «رماه بأحوَى أقوَسَ» : بأمر صعب وهو الدهر لأنّه شابٌّ أبداً كالشّابّ الأحوى وهو هَرِمٌ لتقادمه كالشيخ الأقوس.

قوض - قَوَّض الخيْمة ، وقوَّض البناءَ : نقضه من غير هدم ، وتقوَّض البيتُ.

ومن المجاز : تقوّضَ المجلسُ ، وتقوّضتِ الحِلَقُ والصّفوفُ وقوّضوها. وبنى فلان ثمّ قوّض إذا أحسن ثمّ أساء ؛ قال :

فتبّاً لمن لم يبنِ خيراً لنَفسِهِ *** وتبّاً لأقوام بنوا ثمّ قوّضوا

قوط - له قَوْطٌ من الغنم : قطيع ، وأقواط.

قوع - هو كسرابٍ بقيعة وبقَاعٍ ، ونزلوا بسَراب قِيعانٍ ، ولهم قاعة واسعة وهي عَرْصةُ الدار ، وأهل مكّة يسمّون سِفْلَ الدار : القاعةَ ، ويقولون : فلان قعد في العِلِّيَّة ووضع قماشَه في القاعة ؛ وقال :

سائلْ مجاور جَرْمٍ هل جنَيتُ لهم *** حرْباً تُفَرِّق بين الجيرةِ الخُلُطِ

وهل تركت نساء الحَيّ ضاحيَةً *** في قاعةِ الدّارِ يَستوقدنَ بالغُبُطِ

قول - رجل قَؤول ومِقْوَلٌ : منطيق ، وقُوَلَةٌ وتَقوالةٌ وقَوّالةٌ : كثير القول ، وسمعت مقاله ومقالته ومقالاتهم وأقاويلهم. وكثر القيل والقال. وانتشرت له في الناس قالةٌ. وقوّلَتني ما لم أقل. وفي الحديث : «ما قالته لكن قُوّلتْه». وله مِقْولٌ من المَقاول الفِصاح : لسان. وهو مِقْوَلٌ من مَقاول حِمْير ومَقاوِلَتهم ، وقَيْلٌ من أقوالهم وأقيالهم. واقتال قولاً : اجترّه إلى نفسه من خير أو شرّ. واقتال عليه : احتكم.

ومن المجاز : قال بيده : أهوى بها ، وقال برأسه : أشار ، وقال الحائطُ فسقط : مال ، وهذا قول فلان : رأيه ومذهبه ؛ وقال أبو النجم :

غيثاً إذا جئتَ إلَيه قاصِدَا *** ترْجو الغِنى وترهبُ الشّدائدَا

قالَ لك الطّيرُ تقدّم راشِدَا

وقال آخر :

إذا قالتِ الأنساع للبطنِ الحقِ

قوم - رأيتُ أقواماً وأقاويم. وقام قَومة واحدة ، وقيل لأبي الدُّقَيش : كم تصلّي الغداة؟ فقال : أصلّي الغداة قومتين والمغرب ثلاث قومات. وبه قُوام : يقوم كثيراً من خِلْفَة به. وفلان يُقام به ، وقِيمَ بفلان ، وأقامه من مكانه ، وأقاموا بالدار. وأقاموا عنها : ظعنوا. وهذا مُقام السّاقي ، وهذا مُقام الحيّ ومُقامتهم ، ودار مُقامتهم. وقوّم العودَ وأقامه فقام واستقام وتقوّم. ورمحٌ قويمٌ. وقوّم المتاعَ واستقامه. وهو طويل القامة والقوام ، وهم طِوال القِيَم والقامات. وقبض على قائم السيف ، وقوائم السيوف. وقامت الدابة على قوائمها. وهذه قائمة الخِوان والسرير.

ومن المجاز : بكم قام عليك هذا المتاع ، وقد قام عليّ بكذا. وقام بعيرُك مائةَ دينار ، والبعيران قاما ثمناً واحداً. ودينار قائم : سواء لا يَرجحُ ، وميَّال : يرجح شيئاً ، ودنانير قُوَّمٌ وقُيَّمٌ. وعين قائمة : ذهب بصرها والحدقة صحيحة. وإذا أهلك البرد بعض النبات أو الشجر قيل : منه هامدٌ ومنه قائمٌ. وقام قائمُ الظَّهيرة ، وقام ميزانُ النّهار ؛ قال :

وذابَ للشّمس لُعابٌ فنزلْ *** وقامَ ميزانُ النّهار فاعتَدَلْ

وما قام له ولا يقوم له إذا لم يُطقْه ، وقام بي ظهري ويداي وعيناي وعروقي وكذلك كلّ شيء من بدنك إذا أوجعك. وقامت دابّته : انقطعت. وماء قائم : دائم. وقام على الأمر : دام وثبت ؛ قال :

متَحامِلٌ مَلَثَ الظّلام إذا *** لغِبَ الظَّنونُ وقام ذو الصَّبرِ

وقام الأميرُ على الرّعيّة : ولِيَها ؛ قال الشمّاخ :

يظَلُّ بصَحراء البَسيطةِ قائِماً *** عليها قيامَ الفارِسيِّ المُتَوَّجِ

يعني العَيْرَ يملك أمرَ الأُتُنِ. وأقام الشيءَ : أدامه. وما لفلان قيمة : ثبات ودوام على الأمر. وهو الحيّ القيّوم : الدائم الباقي. وهو قائم بالملك ، وهم قامة الملك وساسته. وهو قَيِّمُ القوم.

ودين قَيِّم. وقام الماء : جمد. وقامتِ السوقُ : نفقتْ ، وأقامها اللّه. وقامت لعبة الشِّطرَنْج : صارت قائمةً. واستقوا على القامة وهي البكرة. ومضت قُوَيْمَةٌ من اللّيل. وأتيت بعد قُوَيْمَةٍ. وقام على غريمه : طالبه. ( إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ) . ورفع الكَرْمَ بالقوائم والكَرْمةَ بالقائمة. وقام بين يدي الأمير بمقامة حسَنة وبمقامات : بخطبة أو عظة أو غيرهما.

قوه - ثوبٌ قُوهيٌ : منسوب إلى قوهستان : كورة من كور فارس ، وكلّ ثوب أشبهه وإن لم يكن منها يقال له : قُوهيٌ. وقوَّهَ بصاحبه : صيَّحَ بصوت هو أمارة بينهما ، وتقاوها. وقوّه الصائدُ بالصيد وعلى الصيد : صيَّح به ليحوشه إلى مكان ؛ قال :

إذا قَوَّهوا نارَ الوحوشُ نواصلاً *** مَذَاعِيرَ تَهْوي للحِبال الشَّوابك

لحبائل الصيادين. نَارَ : نَفَر ، نواصل : خوارجَ من مكامنهنّ. وإن له جاهاً وَقاهاً : طاعة ؛ قال :

تاللّهِ لوْلا النّارُ أن نخشاها *** لما سمعنا لأميرٍ قاهَا

قوي - هو قَوِيٌ مُقْوٍ : قَويُ الأصحاب والإبل. وقَوِيَ على الأمر ، وقوَّاه اللّه ، وتقوَّى بفلان ، وهو شديد القوّة والقُوى ، وزدْ قوّةً في قُوَى الحبل. وقاوى شريكَه المتاعَ ، وتقاوَوْه بينهم وهو أن يشتروا شيئاً رخيصاً ثمّ يتزايدوا حتى يبلّغوه غاية ثمنه فإذا استخلصه أحدهم لنفسه قيل : قد اقتواه ؛ قال :

وكيف على زُهد العطاء تلومهم *** وهم يتَقاوَوْنَ الفَطيمةَ في الدّمِ

وتقَاوَيْنا الدَّلْو تَقَاوياً إذا جمعوا شِفَاههم على شَفَتها فشرب كلُّ واحد ما أمكنه ؛ قال :

تراشَفي دَلْوَكِ أوْ تَقَاوَيْه *** لا سَجْلَ غيره فقومي فانْعَيْه

واقتوى شيئاً بشيء : تَبَدَّله به ؛ قال يزيد بن الحكَم :

تبدَّلْ خليلاً بي كشكلكَ شكلُه *** فإنّي خَليلاً صالحاً بك مُقْتَوِي

وأقْوَى القومُ : فَنيَ زادُهم ، وباتوا على القَوى ، وقَويَ : جاع جوعاً شديداً ، وإبل قاويات ، وتقاوى فلان : بات قاوياً ؛ قال :

سواء إذا لم تأتِ أمرَ دَنِيّةٍ *** عليك تَقَاوي ليلةٍ ونعيمُها

وأقْوَوْا : نزلوا بالقَفْر. وأقوت الدار من أهلها. ونزلوا بالقَواء والقِيّ : بالقفر ، وبات فلان القَواءَ. وأقوى في شِعْره إقواءً.

قهب - هما كالأقْهَبَين وهما الفيل والجاموس سُمّيا لعِظَمهما من الجبل القَهْبِ وهو العظيم ؛ قال رؤبة :

والأقْهَبَين الفيلَ والجاموسا

ورماه بالقَهَوْباةِ وهي النَّصل ذو الشُّعَب الثلاث.

قهر - أخذتُهم قُهْرَةً : من غير رضاهم. وفلان قُهْرَة للنّاس : يَقْهَرُه كلّ أحد. وتقول : نُهِرا وقُهِرا ، حتى رجعا القَهْقرى. وفي الحديث : «فتضعضعتِ الخيلُ وتقهقرت البغالُ». وقَهْقَه الرجلُ وقَهْقَر.

ومن المجاز : جبال قواهِرُ : شوامخُ ؛ قال الكميت :

أنتَ المُقابَل مِنْ أُمَي *** ة في بواذخها القواهِرْ

وقال كعب بن زهير :

ونار قُبَيْلَ اللّيل بادرتُ قَدْحَها *** حَيَا النّار قد أوقَدتُها للمُسافرِ

فلَوَّحَ فيها زادَهُ فرَبأتُهُ *** على مَرْقَبٍ يَعلو الأحِزّةَ قاهرِ

وامرأة قُهَرة : شريرة ، ونساء قُهَرَات. وقُهِر اللّحمُ ، ولحم مَقهور : أوّل ما تأخذه النّارُ فيسيل ماؤه ، وتقول : أطعمنا خُبزة بلحم مقهور وشحم مَصْهور ؛ وقال :

فلَمّا أن تَلَهْوَجْنَا شِوَاءً *** به اللّهْبَانُ مَقهُوراً ضَبِيحَا

ضبحتْه النّارُ : غيّرته.

قهل - رجل مُتَقَهِّل : متقشّف لا يتنظّف. وتقهَّل جلدُه وتقحَّل : يبس ، وفيه قَهَل وقَحَل. وفلان متى لاقيتُه تَقَهَّل أي شكا الحاجة ؛ قال :

ولا تكونَنَّ ركيكاً تَنْتَلا *** لَعْواً متى لاقيتَه تَقَهَّلا

عاجزاً حريصاً. وحيّا اللّهُ قَيْهَلَتك ، وحيّا اللّهُ هذه القيهلةَ وهي الطَّلعة.

قهم - أقْهَمَ عن الطّعام : كفَّ عنه. وأقْهَمتِ الإبلُ عن الماء ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

ولو أنّ لؤمَ ابْنَيْ سلَيمان في الغَضَى *** أوِ الصِّلِّيانِ لم تَذُقْهُ الأباعِرُ

أوِ الحَمْضِ لا قوَرَّتْ أوِ الماء أقْهَمت *** عنِ الماء عِيدِيّاتُهنّ الكَنَاعِرُ

الشِّداد ، ناقة كنْعَرَةٌ. وعن بعض العرب : لئن أقهمتَ في خمسة الدّنانير وإلّا فأنا أرْجَع الراجعين في القِسْمة : يريد لئن أغمضتَ وتركتَ المناقشة فيها.

قهه - قَهّ الضاحكُ إذا قال في ضَحِكه : قَهْ ، فإذا كرّره قيل : قَهْقَهَ ، وفلان في زَهٍ وفي قَهٍ ؛ قال :

نشأنَ في ظلّ النّعيمِ الأرْفَهِ *** فهنّ في تَهانُفٍ وفي قَهِ

وقال :

ظللنَ في هَزْرَقَةٍ وقَهِ *** يهزأنَ من كلّ عَبَامٍ فَهِ

جعله اسماً والأوّل حَكَى الصّوتَ.

قهو - تقول : فلان عبد الشّهوه أسير القَهْوَه. وأقهَى عن الطعام مثل : أقْهمَ ؛ قال أبو الطَّمّحان القَيْنيّ :

فأصبَحنَ قد أقْهَيْن عنّي كما أبتْ *** حياض الإمِدَّانِ الهِجانُ القَوَامِحُ

وأصبَحنَ لا يَسقينني من مَوَدّةٍ *** بَلالاً ولوْ سالتْ لهنّ الأباطِحُ

ومن المجاز : إن فلانة لطيبة قَهْوة الفم.

قيأ - تقيَّأ واستقاء : تكلَّف القيءَ. وفي الحديث : «لو يعلم الشاربُ قائماً ماذا عليه لاستقاء ما شرب». وقيَّأتُه أنا ، وقيَّأه الدواءُ. وشربتُ القَيُوءَ فما قيّأني وهو دواء القَيْء.

ومن المجاز : قاءتِ الطّعنةُ الدّمَ. وهذا ثوب يقيء الصّبغَ إذا كان مُشْبَعاً ، وعليه إزار ورداء يَقيئان الزَّعفران. وأكلتَ مالَ اللّه فعليك أن تقيئه. وقاء نفسه ولفظ نفْسَه إذا مات ؛ قال أبو الطمّحان القينيّ يصف الكلاب والأُرْوِيَّة :

فَعَاسَفْنَها حتى إذا ابتلَّ رَوْقها *** وقِئْنَ عليهِ أنفُساً ولُعابَا

قيح - سال القَيْح من القَرْح وهو مِدَّة لا يخالطها دم ، وقاح الجُرحُ وأقاح وقَيَّح.

قيد - ظُوهِرَتْ عليه القيودُ والأقياد. وقيَّده فتقيَّد. ومنزل جديب المقَيَّد. وفرس عَبْلُ المقيَّد ، طويل المُقَلَّد. ووسَم إبلَه قَيْدَ الفرس ؛ قال :

كُومٌ على أعناقها قيد الفرسْ *** تنجو إذا اللّيل تدانى والتَبَسْ

ومن المجاز : فرس قَيْدُ الأوابد. وفي الحديث : «أأُقَيِّد جملي». بمعنى أأُؤخِّذ زوجي. ومُقيَّدُها خَدْل : مُخَلخَلها. وقيّدَ الكتابَ ، وكتاب مقيَّد : مشكول. وما على هذا الحرْف قَيْدٌ : شكلةٌ. وناقة مقيَّدة : كالَّة لا تنبعث. وقيَّدها الكَلالُ. وقيَّده بالإحسان. وتقول : إن قيود الأياد أوثق الأقياد.

قير - اشتريتُ القَير والقارَ من القَيّار. وقَيَّر السفينةَ ، وسَفِين مُقَيَّرٌ.

ومن المجاز : مرّ القَيرُوان والقَيرَوان وهو معظم القافلة والعسكر. وفي الحديث : «ترتمي بنا المَهاري بأكْسائِنا القَيرُوانات».

قيس - قاسَه به وعليه وإليه قَيْساً وقِياساً واقتاسه. ورجل قَيَّاس ، وهو مَقِيس عليه. وقاسه بالمِقْياس والمقاييس الصحيحة. وقايَستُ بين الشيئين. وقَبح اللّه قوماً يُسوّدونك ويقايسون برأيك. وهذه مسألة لا تنقاس. وقاس الطّبيبُ الشَّجَّة بالمقياس : بالمحْراف : قدّر غَوْرها به. وتقيَّسَ : انتمى إلى قَيْسٍ أو تعلّق منهم بحِلْف أو ولاء أو جِوار ؛ قال العجّاج :

وقيْسِ عيلان ومن تقيّسَا

ومن المجاز : بينهما قِيسُ رمح. وقِيسُ إصبع. وجارية تميس مَيْساً وتخطو قَيْساً ؛ تأتي بخطاها مستوية. وفلان يأتي بما يأتي قَيْساً. وقاسه : سَبَقَه ؛ قال :

لعمري لقد قاسَ الجميعَ أبوكمُ *** فهَلّا تَقيسونَ الذي كان قائِسَا

وقايسه إلى كذا : سابقه ؛ قال :

إذا نحنُ قايَسنا أُناساً إلى العُلى *** وإن كَرُموا لم يَستَطعنا المُقايِس

وقال الطرمّاح :

تُمِرُّ على الوِراكِ إذ المَطايا *** تَقايَستِ النّجادَ منَ الوَجينِ

خَريعَ النَّعْوِ مضْطَرب النّواحي *** كأخلاق الغَريفة ذا غضُونِ

أي نظرتُ أيَّ تلك النّجاد أسهل مسلكاً.

قيص - انقاصَ البناء والبئرُ والرّملُ وغيرُها ، وتقيّصت : انهارت ؛ قال ذو الرّمّة :

يغشَى الكنَاسَ برَوْقَيه ويهدمه *** من هائل الرّمل مُنقاصٌ ومنكثبُ

وقال :

يا رِيَّها من بارِدٍ قَلَّاصِ *** جَمَّمَ حتى همّ بانقِياصِ

وبئر قيّاصة الجُولِ ؛ قال :

ظلّتْ تبايع حلواً لا يُسِرُّ لها *** حقداً ولا قَصِفاً قيّاصةَ الجُولِ

يريد رجلاً حلو الأخلاق وهو مع ذلك صلب ليس برخو كالبئر المنهارة. وانقاصتِ السنّ : انكسرت.

قيض - قيّض اللّه له قرين سوء. وقايضته بكذا : عاوضته. وهما قَيْضان : مثلان يصلح كلّ واحد منهما أن يكون عوضاً من الآخر. ومُحّ البيض خيرٌ من القيْض. وقاض الطائرُ البيضة فانقاضت ، وقاضها الفرخُ فخرج ، وبيضة مَقيضة ومنقاضة.

ومن المجاز : ما أقايض بك أحداً ؛ قال الشمّاخ :

رجالاً مضَوا عني فلستُ مقايضاً *** بهم أبداً من سائر النّاس معشَرَا

وعن معاوية : لو أعطيت ملء الدّهناء رجالاً قِياضاً بيزيدَ ما رضيتهم.

قيظ - قاظ بمكان كذا ، وتقيَّظه ؛ قال ذو الرّمّة :

تقيَّظَ الرّملَ حتى هَزّ خِلْفتَه *** تروّحُ البرد ما في عيشه رَتَبُ

وقيّظني هذا الثوب. وما يُقيِّظنا هذا الطّعامُ : ما يكفينا لقيظنا. وقُيِّظَ بنو فلان : أصابهم مطر القَيْظ ، كما قيل : صُيِّفوا ورُبِّعوا ، وقَيْظٌ قائظ : شديد.

قيل - هذا مَقيلٌ طيّبٌ ، وقال فيه مقيلاً وتقيَّل ، ونام القيلولة. وشربَ القَيْلَ ، وهو شروب للقَيْل وهو شراب القائلة وهي نصف النّهار ، يقال : أتيته عند القائلة ، وقيل : هي القيلولة مصدرها كالعافية ؛ قال :

يُسقَينَ رَفْهاً بالنّهار واللَّيْلْ *** من الصَّبوح والغَبوق والقَيْلْ

وقالت أمّ تأبّط شرّاً : ما سقيته غَيْلا ، ولا حرمته قيْلا ؛ وهي رضعة نصف النّهار. واقتال الرّجلُ ، كما تقول : اصطبح واغتبق ، وقيَّلتُه : سقيته القَيْل ؛ قال النّمر :

إذا هَتَكَتْ أطنابَ بيتٍ وأهلُهُ *** بمعطنها لم يوردوا الماء قَيَّلُوا

وتقيَّله : شربه. وتقيّلتُ النّاقةَ : حلبتها ذلك الوقت. ودوحةٌ مِقْيال : يُقال تحتها كثيراً. وأقلتُه البيع واستقالنيه ، وتقايلاه ، بعدما تعاقداه ، وقايله مقايلة.

ومن المجاز : تقيَّل الماءُ في المنخفض : اجتمع. وطعنته في مَقِيلِ حقده : في صدره. وأقلته العثرة واستقالنيها ؛ وقال الشمّاخ :

ومرتبَة لا يُستَقالُ بها الرّدى *** تلافَى بها حلمي عن الجهل حاجزُ

أي لا يُرجى فيها إقالة الردى لأنّه لا بدّ من الهلاك ولو فعلتها ما استقلتها أبداً.

قين - «أكذب من القين» ، وله قَيْن وقَيْنة : عبد وأمة ، وهو يهب القِيانَ. وافرُقْ بين ضرب القُيون وضرب القِيان. وزيّن جاريته وقيّنها ، وتزيّنتِ المرأةُ وتقيّنت ، ويقال للماشطة : المزيِّنة والمقيِّنة.

ك

كأب - هو كئيب ومكتئب ، وكئبَ كآبة واكتأب.

ومن المجاز : اكتأب وجه الأرض ، وهي كئيبة الوجه ؛ قال النابغة :

إذا حلّ بالأرض البريئة أصبَحَتْ *** كئيبةَ وجهٍ غِبُّها غير طائل

أي البريئة من الأدواء.

كأد - عقبة كؤود. وتكاءَده الأمر.

كأس - سقاه كأس الموت ، وكؤوس المنايا.

كبب - أكبَ لوجهه وعلى وجهه فانكبّ ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ ) . وكبَبْتُه وهو مكبوبٌ ومكبوتٌ ، وكببتُه في الهوّة وكبكبتُه ، وكذلك إذا رمى به من رأس جبل أو حائط. والفارس يَكُبُ الوحوشَ. وهم يَكُبّون العشار ؛ قال :

يكبّون العشارَ لمن أتاهم *** إذا لم تُسكت المائةُ الوَليدا

ورجلٌ أكبُ : لا يزال يعثر ؛ قال عديّ :

إن يُصِبني بعضُ الهَناتِ فلا وا *** نٍ ضَعيفٌ ولا أكبُ عثُورُ

ومن المجاز : أكبَ على عمله ، وهو مكبٌ عليه : لازم له لا يفارقه ؛ قال لبيد :

جُنوحَ الهالكيِّ على يديْهِ *** مكبّاً يجتَلي نُقَبَ النِّصالِ

وأكبَ فلان على فلان يطلبه. والفرس يَكُبُ الحمارَ إذا صُرعَ عليه أي صرعه الصّائدُ وهو على ظهره ؛ قال :

فهو يَكُبُ العِيطَ منها للذَّقَنْ *** بأرَنٍ أوْ بشَبيهٍ بالأرَنْ

النشاط. والغَزْلُ يُكَبُ على كذا : يُلَفُّ عليه ، وكببتُ الغزلَ أكُبّه كبّاً وكبَّبْتُه وكبَّيْتُه ؛ قال أبو دؤاد لابنه :

أمسَى أبوكَ يُكَبِّي غَزْلَ كُبَّته *** مع العِيالِ ويُعطي الحالبَ القَدَحا

ونحوه : قصَّيتُ أظفاري ، وعنده كُبَّةٌ من غَزْلٍ وكِبابٌ ، ومنه : تكبَّب الرّمل : تلبَّد. وتكبّب الرجل : تلفّف في ثوبه. وكبَّبوا اللّحم تكبيباً من الكَباب وهو اللّحم يُكَبُ على الجمر : يُلقَى عليه. وجاءت كُبَّةٌ من الخيل والإبل وكبكبة : جماعة ، وتكبكبوا : تجمّعوا. وفي مثل : «كالبائع الكُبَّةَ بالهُبَّة» : بالريح ، يُضرب في الغَبْن. وكانت لهم كَبّةٌ في الحرب : صدمة وحملة شديدة ، ورأيت للخيلين كَبَّةً عظيمة. ولقيته في الكَبَّة : في الزحمة. وعن بعض الفرسان :

طعنته في الكَبّه فوضعتُ رمحي في اللَّبَّه فأخرجته من السَّبَّه ؛ من الدّبر. وجاءت كَبّة الشّتاء : شدّته ودفعته ؛ قال أبو دؤاد :

يَكْتَبِينَ اليَنجوج في كبّة المش *** تَى وبُلْهٌ أحلامُهنّ وِسَامُ

«وهو حُوّلٌ قُلَّبٌ إن وُقي كَبَّة النّار» ، وألقى عليه كَبَّتَه ورماه بكَبَّتِه ، كما تقول : بأرواقه ، ورُويَ بالضمّ.

كبت - كبت اللّهُ عدوَّك : كَبّه وأهلكه ، وتقول : لا زال خصمك مبكوتاً وعدوّك مكبوتاً.

ومن المجاز : فلان يَكبِتُ غيظَه في جوفه : لا يخرجه. وتقول : من كَبَت غيظه في جوفه كبَتَ اللّهُ عدوَّه من خوفه.

كبح - كبَح فرسَه : جذب عنانه حتى يصير منتصب الرّأس ، وقيل : منعه ليقف ، ويقال : ليس كبح الصَّعب الشّرِس إلّا باللّجام الشّكِس.

ومن المجاز : كبَحتُه عن حاجته : رددته. وكبَح الحائطُ السهمَ : ردّه عن وجهه. وكبَح الحجرُ حافرَ الدابة : صكّه. وتطيَّر من الكابح وهو النطيحُ لأنّه يكبحه عن وجهه ؛ قال البعيث :

ومرَّ عراقيبُ الوحوش أمامهم *** ومغتدياتٌ بالنّحوس كوابحُ

وقال أعرابيّ لآخر : ما للصّقر يحبّ الأرنب ما لا يُحبّ الخَرَب ، قال : لأنّه يكبَحُ سَبَلَتَه ويردّه أي يصيبُ سبلته بذَرَقه فيُلْثِقُه ، حكاه الأصمعيّ ثمّ قال : رأيتُ صقراً كأنّما صُبَّ عليه الوِخافُ من خِطْميّ.

كبد - هو يأكل كُبود الدَّجاج وأكبادها ، وكَبَدتُه : أصبت كبدَه ، وكُبِدَ فلانٌ فهو مكبود وكَبَده الماءُ. وكَبُدَ وكَبِد كَبَداً : اشتكى كَبِدَه ، ورجلٌ أكبَدُ ، وأصابه الكُبادُ.

ومن المجاز : بلغ كَبِدَ السّماء وكُبَيْداءَ السّماء وكُبَيداتِ السّماء. وتكبّدتِ الشّمسُ : توسّطت السماءَ. وتكبَّدتُ الفلاةَ : توسطتها. وتكبَّد اللبنُ : خثُر. وفرسٌ وجملٌ أكبدُ : واسع الجوف ناهدُ موضع الكبد ؛ قال يصف جملاً :

أكبدَ زفَّاراً يقدُّ الأنسُعا

وقوسٌ كَبداءُ : يملأ عِجْسُها الكفَّ. ووضع يده على كبده : على ما يقابل الكبد من جنبه الأيسر. ووضع السهم على كبد القوس : على مقبضها. وهو يبحث عن كبِد الأرض وأكبادها وهي معادنها ، ورمتْ إليه الأرضُ بأفلاذ كبِدها : بكنوزها وذخائرها. وانتزع سهمه فوضعه في كبِد القرطاس. وداره كَبِدُ نَجْدٍ : وسَطُه ، وكذلك وسط كلّ شيء. ووقع في كَبَدٍ : في مشقّةٍ. وتقول للخصماء : إنّهم لفي كَبَدٍ من أمرهم. وبعضهم يكابد بعضاً. والمسافر يكابد اللّيل إذا ركب هوله وصعوبته.

كبر - كَبُرَ الأمرُ ، وخطبٌ كبير. وكَبُرَ عليّ ذلك إذا شقّ عليك ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) . وكَبُرَ الرّجلُ في قدره وكَبِرَ في سِنّه ، وشيخ كبير ، وذو كِبَرٍ وكُبْرٍ ، وعلته الكَبْرَةُ والمَكْبِرُ : علوّ السنّ ؛ قال :

عجوزٌ علَتها كَبْرَةٌ في ملاحةٍ *** أقاتلتي ، يا لَلرِّجالِ ، عجُوزُ

وقال الحارث بن حرجة :

فأبدَتْ معارفُها والرّسو *** مُ داءً دفيناً على المَكْبِرِ

وهو كُبْرُ قومه : أكبرهم في السنّ أو في الرّياسة أو في النسب : أقعدهم فيه. وفي يده كِبْرُ أمرهم وكُبْرُه أي عُظْمُه. يقال : كِبْرُ سياسة النّاس في المال. ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ) قرئ باللّغتين. وهذا كِبْرَةُ أبيه وصِغْرَةُ أبيه : لأكبر ولده وأصغرهم. وورثوا المجد كابراً عن كابر. وهو من كابَرْتُه فكَبَرْتُه أكبُرُه فأنا كابر. وكابَرَ فلانٌ فلاناً : طاوله بالكِبَرِ وقال أنا أكبر منك ، وكابَرَه على حقّه : جاحده وغالبه عليه. وكوبر على ماله ، وإنّه لمكابر عليه إذا أُخذ منه عنوة وقهراً. وأُرتجَ على رجل فقال : إن القول يجيء أحياناً ويذهب أحياناً فيعزّ عند عزوبه طلبُه وربّما كوبر فأبَى وعولج فقسا. ( وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ) . وتكبّر واستكبر ، وفيه كِبْرٌ وكِبْرِياءُ. واللّه المُتَكَبِّرُ : البليغ الكبرياء والعظمة. وكبَّرتُ اللّه تكبيراً ، وما بها مُكَبِّرٌ ولا مُخَبِّرٌ أي ما بها أحد. وتكابر فلان : أرى من نفسه أنّه كبير القدر أو كبير السنّ.

وأكبرتُه : أعظمتُه ( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ) : عَظُمَ في صدورهنّ.

ومن المجاز : قولهم للنّصل العتيق : علَتْه كَبْرَةٌ ؛ قال الراعي :

وبِيضٍ رِقاقٍ قد علتهنّ كَبْرَةٌ *** يُداوَى بها الصّادُ الذي في النّواظر

وقال الطرمّاح :

سلاجم يثرب اللاتي علَتها *** بيثربَ كَبْرَةٌ بعد المرون

وقال الشمّاخ :

جُماليّة لو يُجعلُ السّيف غرضَها *** على حدّه لاستكبَرَتْ أن تضوّرا

كبس - كبس الحفرة : طمَّها. وكبس رأسه في جيب قميصه : أدخله فيه ؛ وهو عابس كابس. وإنّه لكُبَاس غير خُبَاس ؛ إذا التجئ إليه كبس رأسه ولم يغتنم السّعي ؛ قال :

هوَ الرّزْء المبيّنُ لا كُبَاسٌ *** ثقيل الرّأس يحلُمُ بالنّعيقِ

لأنّه راعي غنم. ولها قِلادةٌ من الكبيس وهو حَلْيٌ مجوّف يُكبس طِيباً. ورجل أكبس : رؤاسيّ ، ورأسٌ أكبس ، وهامة كبساء : عظيمة مستديرة. ووقع عليه الكابوسُ. وعنده كِبَاسةٌ من بُسر وكبائسُ وهي العِذْق التامّ بشماريخه.

ومن المجاز : جَبْهَتُه كبستْها النّاصية ، وناصية كابسة : مقبلة على الجبهة ، وأرنبة كابسة : مقبلة على الشفة. وكبَسوا عليهم وكبَّسوا : اقتحموا عليهم. وسمعتهم يقولون : أدخله اللّه في الكَبْس ولأدخلنّه في الكَبْس إذا قهره وأذلّه.

كبش - انتطحتِ الكِباشُ.

ومن المجاز : هو كَبْشُ كتيبة ، وهم كِباش الكتائب ؛ قال :

وإنّا لممّا نضربُ الكبش ضربَةً *** على رأسه تُلقي اللّسان من الفَمِ

وبنى سوراً حصيناً ووثّقه بالكُبوشِ.

كبل - فلان مُكَلَّبٌ مُكَبَّلٌ : مأسور بالكَلْبِ وهو القِدُّ ، مقيَّدٌ بالكَبْل وهو القَيْد ، وكَبَلْتُ الأسير وكبَّلته واكتبلتُه ، وفي ساقَيْه كَبْلٌ وكُبول ؛ قال جرير :

ومكتبلاً في القِدّ ليس بنازعٍ *** له من مراسِ القِدّ رِجلاً ولا يدَا

وكُبِّلَت الجامعة في يديه : وُثِّقتْ ؛ قال النابغة :

وذلك قولٌ لم أكنْ لأقُولَهُ *** ولو كُبِّلَتْ في ساعديَّ الجوامعُ

وقال :

وما وجدُ مغلولٍ بصنعاء موثقٍ *** بساقَيْهِ من ماء الحديد كُبُولُ

ومن المجاز : كَبَلَ الدَّينَ : أخَّره ، يقال : كَبَلْتُكَ دَيْنك كَبْلاً. وكابلتُ الغريمَ : ماطلتُه ، وكُرِهَت المكابَلَةُ وهي أن تباع دار إلى جنب دارك وأنت تريدها فتؤخّر شراءها حتى تُشترى فتأخذها بالشُّفْعة. واكتبل فلانٌ كيسَه : صرّه. واكتبَلَ خيرَه : احتبسه. واكتُبِلَ الخيرُ عنك : لؤمَ أصلُكَ ؛ قال الطِّرمّاح :

متى يَعِدْ يُنجزْ ولا يكتبِلْ *** منهُ العَطايا طولُ إعتامِها

وهو الإبطاء بها من القِرى العاتم. وتقول للنكد : خيرك مكبول وما عذرك مقبول. وكَبَلَ يمينه على كذا إذا عقد يده عليه ضنّاً به ؛ قال عديّ :

فزادَتْهُ بضِعْفَيْ ما أتَاها *** ولم تَكْبِلْ على المال اليَمينَا

كبو - «لكلّ جواد كبوة». وكبا لوجهه. وتقول : الحدّ ينبو والجَدّ يكبو. واستجمَرَ بالكِباء وهو العود ؛ قال :

كلّ يوْمٍ لها مَقْطَرَةٌ *** ولها كِبَاءٌ مُعَدٌّ وحَميمْ

وكَبُّوا ثيابهم ، وكَبِّ ثوبَك : بخِّرْهُ. واكتَبَى بالعود. وتقول : يكتُبون بما في المحابر وكأنّهم يكتَبون بما في المجامر. وكبوتُ البيت : كنسته ، ورميتُ بالأكباءِ وهي القُمامُ ،

الواحد : كِباً بوزن : رِباً. وفي الحديث : «نظّفوا عَذِراتِكم ولا تشَبَّهوا باليهود تجمعُ الأكباءَ في دُورِها».

ومن المجاز : سألته فما كانت له كَبْوَةٌ أي وقفة. وفي الحديث : «ما أحدٌ عرضتُ عليه الإسلامَ إلّا كانت له عنده كبوةٌ غير أبي بكر فإنّه لم يتلعثم». ورجلٌ كابٍ : يُندَبُ للخير فلا ينتدب له ، وزندٌ كابٍ : لا يَرِي. وكبا زنْدُه ، وفلان «كابي الزِّناد» : نقيض واري الزِّناد. وهو كابي اللّون : كَمِدُ اللّون متغيّره كأنّما علَته غُبْرَةٌ ، وكبا لونُه. وفلان كابي الرَّماد : عظيمه مجتمعه في المواقد لا يمرّ لكثرته أي مِضياف. وكبا السّهمُ إذا لم يُصِبْ.

كتب - كتبَ الكتابَ يكتُبُه كِتْبَةً وكِتاباً وكتابةً وكَتْباً ، واكتتبه لنفسه : انتسخه ، واكتتبَ فلان ضَمِناً ، وفلان مُكتِبٌ ومُكتِّبٌ : يكتِّبُ النّاس يعلمهم الكتابة أو عنده كُتُبٌ يكتِّبها الناسَ يُنسِخُهم ، ويقال : كتَّبتُ الغلامَ وأكتبته ، وأكتِبْني هذه القصيدةَ : أمْلِها عليّ. وأكْتبتُ فلاناً : وجدته كاتباً ، واستكتبته شيئاً فكتبه لي. وسلم ولده في المَكْتَبِ والكُتَّابِ ، وذهب الصّبيان إلى المكاتب والكتاتيب ، وقيل : الكُتَّابُ : الصبيان لا المكان. وكاتَب صديقَه وتكاتبا.

ومن المجاز : كُتب عليه كذا : قُضي عليه. وكَتَب اللّهُ الأجلَ والرّزقَ ، وكتبَ على عباده الطاعةَ وعلى نفسه الرحمةَ ، وهذا كتابُ اللّه : قَدَره ؛ قال الجعديّ :

يا بنتَ عَمّي كتابُ اللّهِ أخّرَني *** عنكم وهل أمنعنّ اللّهَ ما فعَلا

وسألني بعض المغاربة ونحن في الطّواف عن القَدَر فقلت : هو في السماء مكتوب وفي الأرض مكسوب. وأحصيتُ الشيء وكتبتُه إذا حصرتَه ؛ قال :

لا يُكتَبونَ ولا يُكَتُّ عديدُهم

وكتَبَ البغلَةَ وكتَب عليها إذا جمع بين شُفْرَيها بحلْقة ، وبغلة مكتوبة ومكتوبٌ عليها ، واكتُب بغلتَك لا يُنْزَ عليها ؛ وقال :

لا تَأمَنَنّ فَزاريّاً خَلوْتَ به *** على قَلوصِك واكتُبها بأسيار

وكتَب النّعلَ والقِربة : خرزَها بسَيرَين. وقارِبْ بين الكُتَبِ وهي الخُرَز. وأكْتَبَ سِقاءَه : أوْكأه ، تقول لصاحبك : أكتِب سقاءك ، فيقول : ما يَستَكتب لي أي ما يَستوكئ. وكتب على فلان ، وكتَّبَ عليه ، واكتتَب هو إذا أُسِر. واكتتَبَ بطنُه إذا حُصِر. وكَتَب الكتيبة : جمعها. وكتَّب الجيشَ : جعله كتائب ، وتكتَّب الجيشُ. وتكتَّب الرجلُ : تحزّم وجمع عليه ثيابَه. وكاتَب عبدَه. وأدّى كتابته.

كتت - جاء بجيش ما يُكتُ : ما يُحصَى. ولقِدْره كَتيت وهو صوت الغَلَيان ، وتقول : لنا عنده فتيت وقِدْر لها كتيت. وكتْكَت في ضَحِكه : أغْرَب.

كتد - حمله على كَتَدِه ، وحملوه على أكتادهم : أكتافهم وهو ما بين مَغْرز العُنُق إلى موضع الكتفين ، وتقول : نحمله على الأكباد فَضْلاً عن الأكتاد. وولّوهم أكتافهم وأكتادَهم إذا أدبروا عنهم وانهزموا ، ويقال : ولّوا أكتاداً أي تولّوا منهزمين ، وجُعلوا أكتاداً : مبالغة في تولّيهم الأكتاد ، وتقول : ثبتوا أوتاداً ثمّ ولّوا أكتاداً.

كتر - ناقة كأنّ سنامها كَتْرٌ وهو بِناء شِبْه القُبَّة يُشَبَّه بها السَّنَام ، ويستعار فيقال : إنّها لعظيمة الكَتْر والكِتْر ، بالفتح والكسر ؛ قال أوسٌ :

فدَعها وسَلِّ الهَمّ عنك بجَسْرةٍ *** عليها من الحَوْل الذي قد مضَى كَترُ

كتع - جاء القومُ أجمعون أكْتَعون. وما بالدّار كَتيع ؛ قال بِشر :

أجَدُّوا البينَ فاحتملوا سِراعاً *** فما بالدّارِ إذ ظَعَنوا كَتيعُ

كتف - أخذه فكَتَفه ، وكتَّفهم ، ومرّوا به مكتوفاً ، وبهم مكتَّفين ، وخذ الكِتاف فاكْتِفه. وشُدَّهم كِتافاً. ورجل أكتَفُ : عظيم الكتِف. وقال ابن الأُقَيْصِر الأسديّ في نعت فرس : إنّها مشت فكَتَفَتْ ، وخبَّت فوَجَفَتْ ، وعدَت فَنَسَفتْ ؛ الكَتْف : مَشْيٌ رُوَيد يُحَرِّك فيه مَنْكبيه ، والنَّسْف : أن يدنيَ منكبيه من الأرض.

ومن المجاز : كَتَف الحِنْوَين : شَدّهما بالكِتاف.

وكتفَ البابَ والإناءَ : ضَبَّبه ، وباب وإناء مكتوف بالكتيفة وهي الضبة ، وبالكتائف والكتيف.

ومن مجاز المجاز : في قلبه كَتيفَة وكتائفُ : حِقْد.

كتل - يقال : مِكْتَل تمرٍ بمكتَلِ بُرٍّ وهو الزَّبيل. وأطعمه كُتْلَةً من تمر. وكَتَّلَ الأَقِطَ : جعله كُتلة كُتلة.

كتم - كَتَمتُه السِّرّ كَتْماً وكتماناً ، وكتَّمه : بالغ في كتمه ، وسِرّ وحديث مُكَتَّم ، واستكتمتُه أمري ، وهو كتَّام وكتّامة للأسرار ، وكاتمتُه العداوة : ساترتُه ، وفلان لا يَكتتم أي لا يكتم أمره وسرّه ، وهو ظُهَرَةٌ وليس بكُتَمَةٍ.

ومن المجاز : ناقة كَتومٌ : لا ترغو إذا رُكِبت ؛ قال :

كَتُومُ الهواجرِ ما تَنْبِسُ *** وقال الشمّاخ :

قد تَبَطّنتُ بهلْواعَةٍ *** عُبْرِ أسفارٍ كَتُوم البُغَام

وكَتُومٌ ومِكتامٌ : لا تَشُول بذنبها وهي لاقح. وقوس كتوم : لا ترنّ. وسحابٌ مُكتَتِمٌ : لا رعْد فيه ولا برق. ومزادة كَتومٌ : ذَهَب مَرحُها وهو سيلان مائها عند التّسريب.

كثب - كَثَبَ الطعامَ وغيره : جمعه. وباتوا على كثيبٍ من رملٍ وكُثُبٍ وكُثبانٍ. وكأن قدودهنّ قضبان على كُثبان. وسقاه كُثْبَة من اللَّبن وكُثَباً وهي قَدْر الحلبة. وفي الحديث : «يَعْمِدُ أحدُكم إلى امرأة مُغيبة فيخدعها بالكُثْبة». وعرض رمَحه على كاثِبَةِ فرسه ؛ وقال النابغةُ :

إذا عُرِض الخطّيّ فوق الكواثبِ

وأكثَبَك الصَّيدُ فارْمِه : أمكنك من كاثِبَته ، كما يقال : أفقرك : أمكنك من فَقَاره.

ومن المجاز : أكثب الأمرُ : دنا ، وأكثب فراقُ القوم. ورماه من كثَبٍ ، وطلبه من كثبٍ : من قُرب ، وهو مني كَثَبٌ. وفي مثل : «خاطبُ الكُثْبةِ» ، وفلان يخطب الكُثَبَ ، وأصله أن الرجل يأتي بعِلّة الخِطبَةِ وإنّما يريد القِرَى ؛ قال الراجز :

برَّح بالعينين خَطَّاب الكُثَبْ *** يقولُ إنّي خاطبٌ وقد كذَبْ

وإنّما يخطب عُسّاً من حَلَبْ

وعن بعض العرب : دخلتُ على فلان وإذا الدنانير صُوبَة ، فقيل له : وما الصُّوبة؟ قال : الكُثْبَة المجتمعة ؛ وقال ذو الرُّمّة :

مَيْلاءُ من مَعدِن الصِّيرانِ قاصِيَةٌ *** أبعارُهنّ على أهدافِها كُثَبُ

كثث - كَثَّتْ لِحْيته تَكَثُ ، مثل : عضَّ يَعَضّ ، ولحية كَثَّة ، وهي بيّنة الكَثَثِ والكَثَاثة ، وتقول : من كانت في لحيته كَثاثه كانت في عقله غَثَاثه.

كثر - خير كثيرٌ وكَوْثَرٌ : بليغ الكَثْرة ؛ قال الكميت :

وأنت كثيرٌ يا ابن مروان كوثرٌ *** وكان أبوكَ ابن العَقَائل كوثَرَا

وتكَوثر الغُبار ؛ قال حسّان بن نُشيبة :

أبوا أن يُبيحوا جارهم لعدوّهم *** وقد ثارَ نقع الموتِ حتى تكَوْثرَا

وكاثَروهم فكَثَروهم : كانوا أكثر منهم ؛ قال الأعشى :

ولستَ بالأكثر منهم حَصًى *** وإنّما العِزّةُ للكاثِرِ

والحمدُ لله على القُلّ والكُثْر : على القِلّة والكَثرة. وله كُثْرُ المال أي أكْثره ، وأكثر اللّه ماله وكثَّره ، وهو مُكْثِر : مُثْرٍ ، وكَثُرَ ماله ، وتكاثرت أموالُه ، وتكثَّر بشيء غيره ، وتكثَّر من العلم ، يقال : تقلّل من العلم لتحفظ وتكثّر منه لتفهم. وهو يستكثر القليلَ. واستكثِرْ من المال. ورجل مكثور : مغلوب في الكثرة ، ومكثور عليه : كَثُر من يطلب إليه المعروف. ورجل وامرأة مِكْثارٌ : مِهذار.

كثف - كَثُف الشيءُ : كَثُر مع الالتفاف. وتكاثَف عددُهم ، واستكثف الشيءُ بعد رقّته ، واستكثفته. وجاء في كَثْفٍ من الجيش. وعَسْكَر وسَحاب وشَجَر وماء كثيف ؛ قال أميّة :

وتحتَ كثيفِ الماء في باطن الثَّرَى *** ملائكةٌ تَنْحَطّ فيه وتَسمعُ

كثل - اقعُدْ في كَوْثَلِ السفينة وهو ذَنَبُها ومؤخّرها وفيه يكون الملّاحون ومتاعهم ؛ قال :

حَمَلْتُ في كَوْثَلِها عُوَيفا

كثم - وطْبٌ أكْثَمُ : ملآن ؛ قال :

مُذَمَّمة يمسي ويصبح وطْبُها *** حراماً على مُعْتَرِّها وهوَ أكثم

وقد قنِمتْ وقد مرّ. ورجل أكْثَم : بطينٌ. وكثم القِثَّاءة : وضعها في فيه ثمّ كسرها. ورماه من كَثَمٍ ؛ قال يخاطب الذئبَ :

أقسَمتُ باللّهِ وثَنَّيتُ القَسَمْ *** لئن نأيتَ أوْ رَميتَ من كَثَمْ

لأخْضِبنّ بعضَك من بَعضٍ بدمْ *** كحح - أعرابيّ قُحّ ورُسْتَاقيّ كُحّ.

كحل - عين كَحلاءُ : بيّنة الكَحَل ، وكحيل ، وكَحِلَتْ عينُه ، وكَحَلَ عينَه وكحَّلها ، وهو مكحَّل العين ، واكتحل وتكحّل ، «وليس التكحّل كالكَحَلِ». وتقول : في عينها كَحَل وفي صوتها صَحَل ، وكَحَلَه بالمِكحل وبالمِكحال : بالمِيل ، والكُحْلُ في المُكْحُلَة ، والأكحال في المَكاحِل. قال أبو النّجم :

قتلتنا في المشي باختيالها *** وبالحديث اللّهو من بطالها

وبالعيونِ النُّجلِ في أكحالِها

وتقول : يمتاح من مَكاحله بمَكاحِله.

ومن المجاز : هو أسود كالكُحَيْل المعقَّد وهو القَطِران شُبِّه بالكُحْل في سواده. ولفلان كُحْلٌ : مال كثير ، كما يقال : لفلان سواد. ورأيت في الأرض كُحْلاً : شيئاً من خُضرة ، واكتحلتِ الأرضُ بالخضرة وتكحّلت. وما اكتحلتْ عيني بك أي ما رأيتك ؛ قال :

إنّ اكتِحالاً بالنَّقيِّ الأفلَجِ *** ونظراً في الحاجِبِ المزَجَّجِ

مَئِنَّةٌ من الفَعالِ الأعْوَجِ

واكتحَلَ وجهُك بالهمّ إذا ظهر فيه أثره ؛ قال الرّاعي :

إذا اكتحلتْ بعد اللِّقاح نحورُها *** بنَسءٍ حمَتْ أغبارَها وازمَهَرّتِ

واكتحل فلان بسوء حال : ظهر فيه أثره. وجَدْبٌ كاحِلٌ ؛ قال بشير بن النِّكْثِ :

إنْ كَحَلَ الجَدبُ وعضّتْ لِزَبُهْ *** كفاهُ من كلّ طعامٍ يجلُبُهْ

كُوم الذُّرَى يطلبُها وتطلُبُهْ

وقد كَحَلَتْهُم السنة ، وسنة كاحِلة وكحلاء وكَحْلٌ ؛ قال مسكين الدارميّ :

لَسنا كأقْوامٍ إذا كَحَلَتْ *** إحدَى السّنين فجارهم تَمْرُ

أي يؤكل جارهم كما يُؤكل التمر ؛ وقال المرّار الفَقْعسيّ :

إنّ قَبرَين بالقَنَان لقبرا *** ن هُما ما هُما لدى الكحلاءِ

وصرَّحتْ هذه السنة كَحْلاً أي صرَّحتْ سنةً منكَرةً. وأصابهم كَحْلٌ ومَحْلٌ ، وتقول : قد أناخ بهم المَحْل وخانتهم كَحْل ، مؤنثاً معرفة مخيّراً في صرفه ومنعه. وفي مثل : «باءت عَرارِ بكَحْل» وهما بقرتان كانتا في بني إسرائيل عُقرت إحداهما فعُقرت بها الأخرى.

كدد - فلان كَدودٌ : يَكُدّ نفسه في العمل يُتعبها.

ومن المجاز : كدّ لسانَه بالكلام وقلبَه بالفِكْر. وكدّتِ الدوابّ الأرضَ بالحوافر وهي الكديد. وكددتُ رأسي وجلدي بالأظفار إذا حككته حكّاً بإلحاح ؛ ومنه قول كثيّر :

غنِيتُ فلم أرددكُمُ عن بَغِيَّةٍ *** وجُعتُ فلم أكدُدكُمُ بالأصابعِ

أي لم ألحّ عليكم في السؤال. وبئر كدودٌ : لا يُنال ماؤها إلّا بجهد. وناقة كدود ورجل كدودٌ : لا يُنال دَرُّها وخيرُه

إلّا بعد عسر. وكان ابن هُبَيرة يقول : كُدّوني فإنّي مُكِدٌّ أي سلوني فإنّي أعطي على السؤال.

كدر - كَدرَ الماء ، عن ابن الأعرابيّ ، فيه اللّغات الثلاث ، وماء كَدرٌ وأكدر : بيّن الكَدَر والكُدْرة والكُدورة. ونُطفة سَجراء كَدراء : حديثة عهد بالسماء لأن فيها كُدرةً حينئذ. وطائر أكدرُ ، وطيرٌ كُدْرٌ ، وقطاة كُدْرِيّةٌ من قطاً كُدريّ. وكأنّهن بناتُ أكدر : حمير الوحش نُسبت إلى فحل. وانكدر النّجمُ والطائرُ.

ومن المجاز : كَدِر وكَدُر وكَدَرَ عيشه وتكدّر. «وخذ ما صفا ودع ما كدر». وكَدَرَ عليَّ فلانٌ ، وهو كدِر الفؤاد عليّ ؛ قال :

وإنّي لمشتاقٌ إلى ظلّ صاحبٍ *** يرقّ ويصفو إن كدرتُ عليهِ

وأطعمَنا الكُدَيْراءَ : المَجيع لكُدرةِ لونها. وصفا أمري فكدَّره فلان. وانكدر في سيره : أسرع. وانكدر عليهم العدوّ : انصبّوا عليهم أرسالاً. وتكادرتِ العينُ إذا أدامتِ النظرَ إليه.

كدس - له كُدْسٌ من الطعام وأكداسٌ ؛ وقال المتلمّس :

لم تدرِ بُصرى بما آليتُ من قَسَمٍ *** ولا دمشقُ إذا دِيسَ الكداديسُ

أراد الأكداس وهو اسم جمع ، وكدَسَ الطّعامَ فتكدّس.

ومن المجاز : عنده من الدراهم والثياب كُدْسٌ مكدَّس وأكداس مكدَّسة. ومررتُ بأكداس من التراب. وتكردست الخيلُ وتكدّست : اجتمعت وركب بعضها بعضاً في سيرها ؛ قالت الخنساء :

وخيلٍ تَكدَّسُ مشيَ الوعُو *** ل نازَلتَ بالسّيفِ أبطالَها

وجاءتِ الخيلُ كراديسَ : كُردوساً بعد كُردوس وهو الجمع العظيم. وكَردسَ القائدُ الخيلَ. ورجل ضخم الكراديس وهي رؤوس المنكبين والركبتين والوركين والقِطعُ العِظامُ من اللّحم ؛ قال :

ضخم الكراديس إذا اللّحم ذَبَل

وفيما كتب إليّ الأمير الشريف أدام اللّه مجده :

تقيك شذا الرّدى منَّا نُفُوسٌ *** تَكدَّسُ دون مَغضَبة الوَليِ

وحبستْه الكوادسُ : الطِّيَرُ من العطاس والسّعال ونحوه لأنّها تَكدِسُ عندهم أي تصرع بشؤمها ؛ قال أبو ذؤيب :

فلوْ أنّني كنت السليمَ لعُدتَني *** سريعاً ولم تحبسكَ عني الكوادِسُ

كدم - كَدَمَهُ : عضّه بأدنى الفم ، وحِمارٌ مُكدَّم : معضَّض.

ومن المجاز : قولهم للدوابّ إذا لم تستمكن من الحشيش : إنّها لتَكدِم الحشيشَ. وبقيتْ من المرعى كُدامةٌ : بقيّة ، ويقال : «كدَمتَ غيرَ مَكدَم» أي طلبتَ غير مَطلَب.

كدن - إنّه لذو كُدْنة وكِدْنة وعَبالة وهي غلظ اللّحم وثقله ، ومنه : الكَوْدنُ وهو البرذون التركيُّ ؛ قال :

خليليّ عوجا من صدور الكوادِنِ *** إلى قصعةٍ فيها عيونُ الضَّياونِ

وقال يذمّهم :

اللّافظينَ النّوَى تحتَ الثّيابِ كما *** مَجَّتْ كوادِمُ دهمٌ في مخالِيها

وكَوْدَنَ في مِشيته كَوْدَنَةً : أبطأ وثقل.

كدي - أكدى الحافرُ : بلغ الكُدية وهي صلابة الأرض فمنعته ، كقولهم : أجبَل الحافرُ.

ومن المجاز : أكدى الرجل : أخفق ولم يظفر بحاجته. وفلان مُكْدٍ : لا ينمي مالُه. وطلبتُ إليه فأكدَى : أجحد ونَكِر. وإن فلاناً قد بلغَ النّاسُ كُديته وكُداه إذا أمسك بعد الإعطاء. ومِسْكٌ كَدٍ. لا ريح له ، وقد كَدِيَ ، وتقول كَدِيَ بعد ما قَدِيَ.

كذب - هو كذوب وكذَّاب وكُذَبة وكَيْذُبانٌ وكَيْذَبانٌ ، وكذَبَ أخاه كَذِباً وكِذْباً وكِذّاباً ، «وليس لمكذوبٍ رأي». وكاذبه مكاذبة وكِذَاباً ، «والصدوق لا يكاذِب».

وتكذَّب : تكلّف الكذِبَ ، وكذَّبه وكذَّب به : جعله كاذباً بأن وصفه بالكذب. وهو من تكاذيب العرب. وجاء بأكذوبة وأكاذيبَ. وواعدني فأكذبته : وجدته كاذباً.

ومن المجاز : «حَمَل فلانٌ ثمّ كذّبَ» إذا جبن ونكل ومعناه كذَّب الظنَّ به أو جعل حملته كاذبة غير صادقة. وكذَبَ لبنُ الناقة وكذَّب : ذهب ، وكذَبتِ النّاقة وكذَّبتْ ، وناقةٌ كاذِبٌ ومكذِّبٌ : رجعت حائلاً بعدما ضُربت وشالت. وكذَبَ عنّا الحرُّ : انكسر ؛ قال البعيث :

إذا كذبتْ عنّا الظهيرَةُ قُرّبتْ *** لحين رواح القوم خُوصٌ عيونها

وجرى الوحشيُّ ثمّ كذَّب أي وقف. وما كذَّبَ أن فعل كذا : ما أبطأ. وكذَبَ السيرُ إذا لم يجدّ ، كما يقال : صدَقَ السيرُ إذا جدّ ، وكذَبَ القومَ السُّرى إذا لم يقدروا عليه ؛ قال الأعشى :

إذا كَذَبَ الآثماتُ الهجِيرَا

وكذَبَتْك عينُك : أرتك ما لا حقيقةَ له ؛ قال الأخطل :

كذبَتْك عينُك أم رأيتَ بواسطٍ *** غَلَسَ الظّلامِ من الرَّبابِ خَيالا

وليس لجدِّهم مكذوبة : كذبٌ. ولَبِسَ الكَذَّابةَ وهي ثوب منقوش بألوان الصّبغ كأنّه مَوْشِيٌّ. وكذَبَ نفسه وكذَبته نفسُه إذا حدّثها أو حدّثته بالأماني البعيدة والأمور التي لا يبلغها وُسعه ومقدِرته ، ومنه قيل للنفس : الكَذُوب ؛ قال :

فأقبَلَ يجري على قَدرِهِ *** فلمّا دَنا صدَّقَتْه الكَذوبُ

وقال :

حتى إذا ما صدّقتْه كُذُبُهْ

جعل له نفوساً لتفرّق رأيه وانتشاره ، ومنه قالوا : كذَبَك الأمرُ ، وكذَبَ عليك «ثلاثةُ أسفار كذَبْنَ عليكم» ، «كذَبَتْك الظهائر» : للمنقرس وقد شُرح في كتاب الفائق في الأخبار أمرُهُ وأُعطيَ حظَّه من التحقيق.

كرب - قَيْدٌ وعَقْدٌ مُكْرَبٌ ومكروب وكَريبٌ : موثَّقٌ. وكرَبه الأمرُ : غمّه وأخذ بنفسه. ورجلٌ مكروبٌ وكريب. وغمٌ كارِبٌ ، واعتراه كَرْبٌ وكُربةٌ وكُروبٌ وكُرَبٌ. وشدّ عَقْد الكَرَبِ وهو الحُبَيْل الموصول بالرِّشاء الملويّ على العَراقي. وأكربَ الأمرُ : اشتدّ قربُه وكاد يقع. وكَربتِ الشمسُ أن تغرب. وكارَبَه : قاربه ، وتَكَرَّبَ حتى لا متكرّبٌ أي تَقَرّب ، ومنه : الكَروبيّون والكَروبيّة من الملائكة ؛ قال أميّة :

كَروبيَّةٌ منهم ركوع وسُجَّدُ

وإناء كَرْبان وهو فوق القَرْبان. وقطع كَرَبَ النخل : أصولَ سعَفها وهي الكرانيف ؛ قال جرير :

متى كانَ حكمُ اللّهِ في كَرَبِ النّخل

وكرَبتُ الأرضَ : قلبتُها كِراباً. وهو من بقر الكِراب. وما بها كَرَّابٌ : أحد.

ومن المجاز : هو مُكرَبُ المفاصل : موثَقها. وأكربَ في سيره إذا شدّ ، ويقال : خذ رجليك بإكراب أي عجّل الذهابَ. وملأتُ السقاءَ حتى أكربتُه وكظظتُه.

كرت - أقمتُ عنده شهراً كريتاً : تامّاً ، ومرّت علينا سنة كَريتٌ ؛ قال :

وقالوا أبو الرَّمكاء بالخبز عهدُهُ *** قديمٌ لهُ حَوْلٌ كريتٌ مُطَرَّدُ

فقلتُ ألا لا فضلَ فيها لباخِلٍ *** ولا مطمَعٌ حتى يَلوحَ لنا الغَدُ

كرث - كَرَثَه الأمرُ : حرّكه ، وأراك لا تكترث لذلك ولا تنوص : لا تتحرّك له ولا تعبأ به ، وكَرَثتْه الكوارث : أقلقته.

كرر - انهزم عنه ثمّ كرّ عليه كُروراً ، وكرَّ عليه رمحه وفرسَه كرّاً ، وكرّ بعدما فرّ ، وهو مِكَرٌّ مِفَرٌّ ، وكرّار فرّار. وكررتُ عليه الحديث كرّاً ، وكرَّرتُ عليه تَكراراً ، وكرّر على سمعه كذا ، وتكرّر عليه. وناقة مِكَرَّةٌ : تُحلب في اليوم مرّتين. ولهم هَرير وكَرير ؛ قال الأعشى :

نفسي فِداؤكَ يَوْمَ النّزالِ *** إذا كان دعوى الرّجال الكَريرَا

وهو صوت في الصدر كالحشرجة. وفعل ذلك كرّة بعد كرّة وكرّاتٍ ، وآتيه في الكَرّتين والقَرّتين : في البَرْدين. وبرك على كِركِرَته. وباتت السحابة تُكَركِرُها الجَنُوب : تصرّفها. وعنده من الرّجال والخيل كراكِرُ. وقَرقر الضاحكُ وكَركر.

كرز - جعل متاعَه في الكُرْزِ وهو الجُوالق. وعلَّق كُرْزَه على الكَرَّاز. وكُرِّزَ النَّسرُ والبازي وغيرهما : جُعل في كُرْزٍ ورُبط حتى سقط ريشه ؛ قال رؤبة يصف رجلاً بالشيخوخة :

رأيتُه كما رأيتُ النَّسْرَا *** كُرِّزَ يُلقي قادماتٍ زُعْرَا

وقال :

لما رأتني راضياً بالإهْمَادْ *** كالكُرَّزِ المرْبوطِ بين الأوْتادْ

أهمد في المكان : أقام لا يبرح. والكُرَّزُ : المُكرَّز. ويقال للبازي : كُرَّزُ عامٍ وكُرَّزُ عامين ؛ قال :

كَرارِزَةُ البُزاةِ لقينَ جَمعاً *** من الكُدْرِيِّ يبتَدرُ الوُرودَا

والقانص كارِزٌ للوحش : مختبئ ؛ قال الشمّاخ :

فلَمّا رأينَ الماء قد حال دونَهُ *** ذُعافٌ إلى جنبِ الشريعةِ كارِزُ

ومن المجاز : فلان كُرَّزٌ في صناعته : حاذق مبرِّز. ولا أحوجك اللّه إلى كُرَّزٍ : إلى غنيّ لئيم ؛ قال رؤبة :

وكُرَّزٍ يَمشي بَطينَ الكُرْزِ *** لا يحذرُ الكيَّ بذاكَ الكَنزِ

وكأنّه كَرْزُ الجُعَلِ وهو دُحروجته.

كرس - في هذه الكُرَّاسة عشرُ ورقات ، وهذا الكتاب عدّة كراريسَ ، وقرأتُ كُرَّاسةً من كتاب سيبويه ، وتقول : التاجر مجده في كيسه والعالم مجده في كراريسه. ورأيتُ أكاريس من بني فلان : أصاريم ؛ قال ابن هَرْمة :

أكاريسُ من طيّء طنَّبتْ *** برومانَ أو ماءِ فِرْتاجِها

ووقفتُ على كِرْسٍ من أكراس الدار وهو ما تكرَّس من دمنتها أي تلبّد. وأكرستِ الدارُ ، ومنه قولك : لداره كِرياسٌ : كنيف معلَّق.

ومن المجاز : هو طيّب الكِرْس أي الأصل. وهو في كِرْسِ صدقٍ ، وفي كِرْسِ غِنًى ؛ قال :

في معدن المُلكِ القديمِ الكِرْسِ

وقيل : الكُرسيّ منسوب إلى كِرْس المُلك ، كقولهم : دُهْريّ ، وفُسّر قوله تعالى ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ ) : بالملك والعلم لأنّه مكان المَلِك والعالم ، ويقال للعلماء : الكراسيّ - عن قطرب - وأنشد :

تحفّ بها بِيضُ الوجوه وعصبةٌ *** كَراسِيُ بالأحداثِ حينَ تَنُوبُ

وتقول : خير هذا الحيوان الأناسيّ وخير الأناسيّ الكراسيّ.

كرش - انتزع الجِرَّة من كَرِشه وهي لذي الخُفّ والظِّلف كالمعدة للإنسان. واستكرش الجديُ : عظم بطنه وأخذ في الأكل : واعمل لنا مُكَرَّشةً وهي قطعة كرِشٍ تُحشَى بلحم وشحم وتُخلُّ بخِلال وتُطبخ.

ومن المجاز : كلّمتُه فتكَرَّش وجهُه ، وكَرّش وجهَه. وتكرَّش جلدُه وكَرِشَ كَرَشاً : تقبَّضَ. وفي الحديث : «الأنصار كَرِشي وعَيْبَتي». أي هم موضع سرّي وأمانتي كما أن الكرِشَ موضع علف المعتلف. «وجاء يجرّ كَرِشَه» : عيالَه ، وله كَرِشٌ منثورة : صبيان صغار ، وتزوّج امرأةً فنثرتْ له كرِشَها : أكثرت ولدها. وعليه كَرِشٌ من النّاس وأكراش : جماعاتٌ ؛ قال اللّهبيّ :

وأفأنا النِّهابَ من كُلّ حيٍ *** وأقمنا كراكراً وكُروشا

وبنو فلان كَرِشُ القوم : معظمهم. ولو وجدت إلى ذلك فَاكَرِشٍ وأدنى في كرِشٍ لأتيتُه. وقال الحجّاج للنّعمان ابن زُرعة : لو وجدت إلى دمك فَاكَرِشٍ لشربتِ البطحاءُ

منه. وأتان كَرْشاءُ : ضخمة البطن والخاصرتين.

ومن مجاز المجاز : دلو كَرْشاء : منتفخة النواحي.

كرع - «أُعطيَ العبدُ كُراعاً فطلب ذراعاً» وهي ما دون الكعب من الدابّة وما دون الركبة من الإنسان. وأخذ الجزّار الأكرُعَ والأكارع ؛ قال :

يا نَفسُ لن تراعي *** إذْ قُطِعَتْ كُراعي

إنّ مَعي ذراعي

وقال :

فظَلّتْ تكوسُ على أكرُعٍ *** ثلاثٍ وكانَ لهَا أربَعُ

وفرسٌ أكرعُ : دقيق القوائم ، وبها كَرَعٌ ، ودابة كَرعاء. وتكرّع الرجلُ : توضّأ لأنّه يغسل أكارعه ، وكَرِعَ في الماء وكَرَعَ : أدخل فيه أكارعَه بالخوض فيه ليشرب ، والأصل في الدابة لأنّه لا يكاد يشرب إلّا بإدخال أكارعه فيه ، ثمّ قيل للإنسان : كَرَع في الماء إذا شرب بفيه خاض أو لم يخُض. وهذا مَكرَعُ الدوابّ ، وهذه مَكارعها. وفي الوادي كَرَعٌ كثير وهو ماء السماء لأنّه يُكرَع فيه ، فَعَلٌ بمعنى مفعول ؛ قال ذو الرّمّة :

بها العِينُ والآرامُ لا عِدّ عندها *** ولا كَرَعٌ إلّا المَغاراتُ والرَّبْلُ

ومن المجاز : امرأةٌ كَرِعَةٌ : مِغْليم. وكرِعتْ إلى الفحل كَرَعاً : كأنّها تمدّ إليه عنقها فِعلَ الكارع طُمُوحاً. ونخلٌ كارعاتٌ وكوارع إذا شربتْ بعروقها ؛ وقال النابغة :

وتُسقَى إذا ما شئتَ غير مُصَرَّدٍ *** بزوراء في أكنافِها المسكُ كارِعُ

خائض فيها داخل. وأحبسَ الكُرَاعَ في سبيل اللّه : الخيلَ. ورأَيتُ في تلك الكُراع سواداً وهي ما استدقّ من الحَرَّة وامتدَّ في السهل. وقال الأصمعيّ : إذا سال أنف من الحَرَّة فهو كُراع. وامشِ في كُراع الطريق : في طَرَفه ، وعن النخعيّ : كانوا يكرهون الطلب في أكارع الأرض : في أطرافها وأقاصيها. ونزا الجُندبُ بكُراعيه : برِجليه ؛ وقال :

ونفى الجُندبُ الحصى بكُراعَي *** ه وأوفَى في عوده الحِرباء

كرف - حِمارٌ كَرَّافٌ وكَروفٌ ، وكَرَف يَكْرُفُ ويَكْرِفُ ؛ قال الراعي :

فترَى أوَابِيَها بكُلّ قرارَةٍ *** يكرُفْنَ شِقْشِقةً وناباً أعصَلا

النّوق التي تأبَى الفحل يحببن فحلَهنّ فيشمَمن ذلك منه. ورأيتُه يُكَرْفِسُ في مِشيته كَرْفسةً وهي مِشية المُقيَّد.

كرم - كَرُمَ علينا فلان كَرامةً ، وله علينا كرامةٌ وأكرمه اللّهُ وكرَّمه. وأكرمَ نفسه بالتقوَى ، وأكرمها عن المعاصي. وهو يتكرَّم عن الشوائن ؛ قال أبو حَيَّة :

ألم تَعلَمي أنّي إذا النّفسُ أشرفَتْ *** على طَمَعٍ لم أنسَ أن أتكَرَّمَا

وإنّ أجلّ المكارم اجتناب المحارم وهم الأطيبون الأكارم. وتقول : نَعَمْ وكرامةً أي وأكرمك إكراماً. وافعل ذلك وكُرْماً لك وكُرْمةً لك وكُرْمَى لك. وقلتُ لمَدَنيٍّ : رافع كَرِيّي : مَحمِلي ، فقال : نعم وكُرْمتَين. وما منهم رجلٌ يَكْرُمُك : يكون أكرمَ منك ؛ قال :

ما مدَّ باعاً فتًى يوْماً لمكرُمَةٍ *** إلّا ستَكْرُمُهُ بالحِلمِ والجُودِ

يقال : كارمتُه فكَرمْتُه. وكارمتُ فلاناً : أهديتُ إليه ليكافئني. وفي الحديث : «إن الذي حرَّمها حرَّم أن يُكارَمَ بها». وهو كريمةُ قومه. وفي الحديث : «إذا أتاكم كريمةُ قومٍ فأكرموه». ورجلٌ كُرَّامٌ. ويقال لمن أتى له ولد كرام : لقد أكرمتَ.

ومن المجاز : قومٌ كَرَمٌ ؛ قال :

وأن يَعْرَينَ إن كُسِيَ الجواري *** فتَنبُو العينُ عن كَرَمٍ عِجافِ

وهذه الكورةُ إنّما هي كَرُمَة ونخلة إذا كَثُر ذلك فيها ، كما يقال : إنّما هي سَمْنَة وعَسَلة. وكرّم السّحابُ تكريماً : جاد بمطره. وأرض مَكْرَمَةٌ للنّبات إذا جاد نباتُها ،

وكَرُمت الأرضُ : زكا نباتها. ولا يَكْرُمُ الحَبّ حتى يكثر العَصْف. واستَكْرَم فلان المَناكح إذا نكح العقائل. وفي مثل : «استكرَمْتَ فارتَبِط».

كرن - نَقَرَتِ الكَرينَةُ الكِرانَ أي المغنّية العُودَ. وكتب في الكرانيف والكُرْنافة والكِرْنافة : أصل السَّعَفَة المنبسط الذي يُكتَبُ فيه.

كره - أمر كَريهٌ ، ووجه كريه ، وقد كَرُهَ كَرَاهة ، وكَرِهتُه فهو مكروه. وتكرَّه الشيءَ : تسخَّطه ، وفعله على تكرُّهٍ وتكارُهٍ ، ومتكرّهاً ومتكارهاً ؛ وقال الطِّرمّاح :

تَكارَهَ أعداءُ العَشيرَةِ رؤيتي *** وبالكفّ عن مسّ الخِشاش كُعُوع

وهو الحيَّة. وكرَّه إليه البخلَ وحبّب إليه الجود. واستكره القافية. ولا يجوز تكسير السَّفَرجل وتصغيره إلّا على استكراه. واستُكرهتْ فلانة : غُصِبتْ نفسُها. ولقيتُ دونَه كرائه الدّهر ومَكارِهَه. وجئتُه على كراهةٍ وكراهيَةٍ وعلى كُرْهٍ ومَكْرَهٍ ، وأدخلني في ذلك على إكراهٍ وكَرْهٍ.

ومن المجاز : شهدتُ الكريهةَ : الحربَ. وضربتُه بذي الكريهة : بالسيف الماضي. وكريهتُه : بادِرَته التي تُكرَه منه ؛ قال الطِّرمّاح :

أنختُ بها مُستَبطناً ذا كريهَةٍ *** على عَجَلٍ والنّومُ بي غير رائن

استبطنته : جعلتُه يلي بطني أي جعلته ضجيعاً لي ، كما قال : وهو كِمْعي.

كري - أكراني داره أو دابَّته ، وهو يُكري الدّوابَّ ويُكاريها ، وهو كَرِيٌ من الأكرياء ، ومُكارٍ من المُكَارين ، ويقال : كَرِيُ الإبل ومُكَاري الدَّوابّ. واكتريتُ منه داراً أو دابّة واستكريتُ. وكَرَيْتُ النّهر : حفرتُه. وأمر الأميرُ بطيّ الآبار وكَرْيِ الأنهار. وكَرَوْتُ بالكُرَة : لعبتُ بها ، والغلام يكرو ، وكأنّها كُرَاتُ غلام وكُرُو غلام. والظلّ يُكري : ينقص ؛ قال ابن أحمر :

فتَواهَقَتْ أخفافها طَبَقاً *** والظّلّ لم يَفْضُلْ ولم يُكْرِ

وأكرى الزّادُ ، وأكراهُ صاحبُهُ ؛ قال لبيد :

كذي زادٍ متى ما يُكْرِ مِنْهُ *** فلَيس وراءهُ ثِقةٌ بزادِ

وهو يحتمل الأمرينِ. وأكرَى الأمرَ : أخَّره ؛ قال الحطيئة :

وأكرَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ *** أوِ الشِّعْرَى فطالَ بيَ الأناءُ

وفي الحديث : «من أراد النَّسَاء ولا نَسَاء فليُكْرِ العَشاء وليباكر الغَداءَ». وكرَّى الرّجلُ وتكرَّى : نام ؛ قال جندل :

ظَلَّتْ على فراشِها تَكَرَّى *** لم يُخطِها النّيّ ولا المُهَرَّى

فهيَ لكلّ سوأة تَحَرَّى

وتمضمض الكرى في عينيه. ويقال للكروان : «أطْرِق كَرَى إنّك لن تُرى» فإذا سمعها لَبِد بالأرض فيُلقى عليه ثوبٌ فيصاد.

ومن المجاز : فلان طويل الكَرَى أي غافل ، وتقول للغافل : يا كَرَى إنّك لطويل الكَرَى.

كزز - كَزَّتْ يدُه كَزَازة ، ويدٌ كَزَّةٌ : منقبضة يابسة. وخشبة كَزَّة : صُلْبةٌ عوجاء. وذهب كَزٌّ : يابس. وقوس كَزَّةٌ : شديدة. وقِسِيّ كَزَّاتٌ. قال الجاحظ : إذا نُزع فيها لم تَستَغرق السَّهمَ ؛ قال :

لا كَزَّةُ السَّهمِ ولا قَلوعُ *** يَدْرُجُ تحتَ عَجسِها اليربُوعُ

أي هي فارج. وأخذه الكُزاز من البَرْد وهو تَقَبّض ورعْدة وقيل : داء يُرْعَد صاحبه حتى يموت ، وفي كتاب الأزهري هو بالتشديد ، والتخفيفُ عاميّ عن ابن الأعرابيّ. وكُزَّ الرجلُ فهو مكزوز ، وقد كزَّه البردُ والداء.

ومن المجاز : كزّت المرأة دُملُجَها : ملأتْه بعَضُدها ؛ قال :

يا رُبَّ بيضاءَ تَكُزّ الدُّمْلُجَا *** تزَوّجتْ شيخاً طويلاً كَوْسَجا

وكَزّتْ خُطاه : تقاربت. ورجل كَزٌّ وكَزُّ اليدين : شحيح قليل المُؤاتاة ؛ قال :

يمارسُ نَفساً بينَ جنبَيهِ كَزَّةً *** إذا هَمّ بالمعروف قالت لهُ مهلا

وقد كَزَّتْ نفسُه واكتَزّتْ. وتقول : فلان لا يكتزّ ولكن يهتزّ.

كزم - أنفٌ أكزمُ ، ويد كزماء ، وفي أصابعه كَزَمٌ : قِصَرٌ.

ومن المجاز : في يده كَزَمٌ إذا لم يبسطها بالمعروف. وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يتعوّذ من العَيمة والأيْمة والكَزَم والقَزَم.

كسأ - مرّوا في أكساء المنهزمين ، وعلى أكسائهم أي على آثارهم وأدبارهم ، وركبوا أكساءهم ؛ قال :

حتى أرَى فارس الصّمُوتِ على *** أكساءِ خيلٍ كأنّها الإبلُ

ومن المجاز : قَدِمنا في أكساء رمضان ، وأنا أدعو لك في أكساء الصلوات.

كسب - رجل كسوب للمال وكسَّاب ، وله مَكاسبُ ، وهو طيّب المَكسَبَة أي طيّب الكَسْب ، وكَسَبتُ المالَ واكتسبته وتكسّبتُه. وهو يتكسَّب بالشِّعر ، وكسَبْتُه مالاً فكسَبَه ، ولا يقال : أكسبتُه.

ومن المجاز : كسَبتُ خيراً واكتسبتُ شرّاً ( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) . وكسَبَ أهلَه خيراً.

كسح - كسَحَ البيتَ بالمِكسحة. ورمى بالكُساحة ، وتقول : فلان نقيّ الساحه قليل الكُساحه. ورجلٌ أكسحُ : أعرجُ ، وبه كَسَحٌ ؛ قال الأعشى :

بينَ مَغلوبٍ كريم جَدُّهُ *** وخذولِ الرِّجلِ من غيرِ كَسَحْ

وفي الحديث : «الصدقة مال الكُسْحانِ والعُورانِ».

ومن المجاز : كسَحتِ الرّيحُ الأرضَ قشرتها. وأتينا بني فلان فكسحناهم : فاستأصلناهم. وكسَحهم الدّهرُ. وأوقعوا بهم فاكتسحوا أموالهم ، وكسَح فلان من مالي ما شاء.

كسد - متاعٌ كاسد وكَسيدٌ ، وكسَدتْ سوقُهم ، وأكسدها اللّه ، وأكسد القومُ بعدما أنفقوا إذا كسدت سوقُهم بعد النَّفاق.

كسر - كسَر الشيءَ وكسَّره ، وانكسر وتكسّر ، واكتسرتُ منه طَرَفاً ، وهذه كِسْرةٌ منه وكِسَرٌ. وهذا كُسارُ الزُّجاج والكوز. وألقى على النّار كُسارَ العُود ، وأعطني كُسارةً منه ، وعودٌ صُلبُ المَكسِر إذا عُرِفَتْ جَوْدتُه بكسْره. وجَناحٌ كَسيرٌ. وناقة وشاة كَسيرٌ. وارفع كَسْرَ الخِباء وكِسْرَهُ : شقّته السفلى. وهو جاري مُكاسري.

ومن المجاز : هو صُلْبُ المَكسِر ، وهم صِلاب المكاسر. وكسَر الطائر جناحيه كَسْراً : ضمّهما للوقوع. وبازٍ كاسرٌ ، وعُقابٌ كاسِرٌ. وقد كَسَرَ كُسوراً إذا لم تذكر الجناحين وهذا يدلّ أن الفعل إذا نُسيَ مفعولُه وقُصِدَ الحدَثُ نفسُه جرى مجرى الفعل غير المتعدّي. وكَسر الكتابَ على عدّة أبواب وفصول. وكَسرتُ خصمي فانكسر ، وكسَرتُ من سَوْرته. وكسَر حميّا الخمر بالمِزاج. ورأيته متكسّراً : فاتراً. وفيه تخنُّث وتكسُّر. وأرض ذات كُسور : ذات صَعود وهَبوط. وضربَ الحسَّابُ الكُسورَ بعضَها في بعض. والملوك لا تعرف الكُسورَ. وكسَر عينه ، وبعينه كَسْرة من السهر أي انكسار وغَلَبة نعاس ؛ قال ذو الرّمّة :

غدا وهو لا يعتادُ عَينيه كَسْرةً *** إذا ظلمةُ اللّيل استقلّتْ فضُولُها

نقيَّ المآقي ساميَ الطَّرفِ غُدوَةً *** إلى كلّ أشباحٍ بدتْ يَستحيلُها

استَحِلْ ذلك الشيءَ : انظر هل يتحرّك ، يصف صاحبَه. وفلانٌ يَكسِر عليك الفُوقَ إذا غضب عليه. ورجل ذو كَسَراتٍ : يُغبَن في كلّ شيء. «ولا يزال أحدهم كاسراً وساده عند النِّساء يتحدّث إليهن».

كسس - رجلٌ أكَسُ ، وفيه كَسَسٌ وهو قِصَر الأسنان. وتقول : فتنة تردّ الكيْسَ مُوقا وتجعل الكُسَ رُوقا. وكَسْكَسَ البَكْرِيُّ ، والكسكسةُ في بَكْرٍ وهي أن يُتبعوا كافَ المؤنّث سيناً في الوقف نحو كشكشةِ تميم.

كسع - كَسعه : ضربه بيده أو برجله على دُبُره. وكسَع الغلامُ الدوّامة بالمِكسع. وكسَع النّاقةَ بغُبرِها : ضرب أخلافها بالماء البارد ليترادّ اللّبن في ظهرها فيكون أشدَّ لها. واتّبعَ آثارهم يكسعهم بالسيف ، ويكسَع أدبارَهم ، وكَسَعتَ الرَّجُلَ بما ساءه إذا تكلّم فرميتَه على أثر كلامه بكلمة تسوءُه. وكَسعتِ الخيلُ بأذنابها واكتسعتْ : أدخلَتها بين أرجلها ، وهنّ كواسعُ ؛ قال :

إنّ جنبي عن الفراش لنابي *** كتجافي الأسرِّ فوْقَ الظِّرابِ

يوْمَ فَرّتْ بَنُو تَميمٍ وولّتْ *** خيلُهم يكتسعنَ بالأذنابِ

وتقول : من خلَّف رأيَ الألمعيّ ندِم ندامةَ الكُسَعيّ.

كسف - كسَفتِ الشّمسُ والقمرُ ، وكسفهما اللّه ، وكسَفَ البعيرَ وكَرْسَفَه : عرقبه. وهذه كِسْفَةٌ وكِسْفٌ وكِسَفٌ من السحاب. وأعطِني كِسْفَةً من الثوب : قطعة.

ومن المجاز : رجل كاسف الوجه : عابس ، وقد كَسَفَ وجهُه. وكاسِفُ البالِ : سيء الحال ، وكسَفَتْ حالُه. وكسَفَ بصرُه إذا لم ينفتح من رمَدٍ ، وكَسَفَ بصرَهُ : خفضَه.

كسل - كَسِلَ وتكاسل ، وهو كسلان وكَسِلٌ ، وامرأة كَسْلى وهي مِكْسال وكَسولٌ : رَزانٌ. وكسَّلَه الشِّبَعُ ، والشِّبَعُ مَكْسَلَةٌ. وفلان لا يستكسل المَكاسِل أي لا يعتلُّ بوجوه الكَسَل. وأكسَلَ المُجامعُ : خالطَ ولم يُنزلْ.

ومن المجاز : كسِلَ الفحلُ عن الضِّراب : فَتَرَ عنه.

كسو - له كُسْوة وكِسْوة حسنة وكُسًى فاخرة ، وكساه ثوباً فاكتساه ، واستكسيتُه ؛ قال أبو الأسود :

كساني ولم أستكسه فحمدتُه *** أخٌ ليَ يُعطيني الجزيلَ وناصرُ

وكَسِيَ الرّجلُ فهو كاسٍ ، نحو : حَليَ فهو حالٍ ؛ قال الحطيئة :

واقعدْ فإنّكَ أنت الطّاعم الكاسِي

وأنشد الفرّاء :

أتفرح أن كان ابن عمّك كاسياً *** وليسَ عليك من كُساكَ كِساءُ

ومن المجاز : اكتستِ الأرض بالنّبات : تغطّت به ؛ وقال :

فباتَ له دونَ الصَّبا وهيَ قَرَّة *** لحافٌ ومصقولُ الكِساء رقيقُ

أراد اللّبن تعلوه الدُّواية ، ونحوه :

ينفي الدُّواياتِ إذا ترَشَّفا *** عن كلّ مصقول الكساء قد صَفا

وقَلَّم كُسوةَ آدمَ أي الأظفار.

كشث - جعلَ في السكَّر الكُشُوثَ والكَشُوثَ والكَشوثاءَ وهو نباتٌ أصفر مجتثّ يتعلّق بأطراف الشوك.

كشح - هو طاوي الكَشْحين ، وهي طاوية الكُشوح. ولما رآني كَشَحَ : أدبر ، وولَّى بكَشْحه ، ومنه : عدوّ كاشح. وكشَح له بالعداوة وكاشحه. وورَدَ الوحشيُّ والطائرُ ثمّ كشَحَ إذا صدر مسرعاً. وكَشَحَه : طعن في كَشحه. وتوشّحها وتكشّحها : تغشّاها. ويقال للوشاح : الكَشْحُ لوقوعه على الكَشْحِ ، كما قيل للإزارِ : الحَقْوُ ؛ قال أبو ذؤيب :

كأنّ الظّبَاءَ كُشُوحُ النِّسَا *** ءِ يَطفونَ فوْق ذُراه جُنوحَا

ومن المجاز : طوَى كَشْحه على الأمر : أضمره ، وطوى عنه كَشْحَه : تركه. وكَشَحَ الظّلامُ ، وكَشَحَ الضوءُ : أدبر ؛ قال ذو الرّمّة :

فلمّا ادّرعن اللّيلَ أو كنّ مَنصَفاً *** لِمَا بينَ ضَوْء كاشِحٍ وظلامِ

كشر - كَشَرَ السَّبُعُ والعدوُّ عن أنيابه. وكَشَر الرجلُ إلى صاحبه : تبسّم ، وكاشره. وتقول : لما رآني كشَر واستبشر ؛ وقال المتلمّس :

إنّ شرّ النّاسِ مَن يكشِرُ لي *** حينَ ألقاهُ وإن غبتُ شَتَمْ

وقال آخر :

وإنّ منَ الإخوانِ إخوانَ كَشْرَةٍ *** وإخوانَ حيّاكَ الإلَهُ ومرْحبا

ومن المجاز : اكشِرْ له عن أنيابك أي أوعده. وهو جاري مُكاشِري : مقابلي.

كشش - كَشَّتِ الحيّةُ كَشيشاً ؛ قال :

كَشيشُ أفعى أجمعتْ للعَضِ *** فهيَ تحُكّ بعضَها ببَعضِ

كشط - كَشَطَ الجَزُورَ جِلْدَها ، وكشَط عنها. وارفع عنها كِشاطها لأنظرَ إلى لحمها وهو الجِلد المكشوط. ويقال للجزّار : الكَشَّاط.

ومن المجاز : كُشِط رَوعُه وانكشط. ولأكشِطَنّ عن أسرارك. وكشَط الغِطاء عن المُشعَرة. وكشط الجُلّ عن الفرس ( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) .

كشف - كَشَفَ عنه الثوبَ وكشَّفَه ، وانكشَفَ وتكشَّف. ورَجُلٌ أكْشَفُ : لا تُرْسَ معه ؛ قال :

لهنّ فوارِسٌ لَيسوا بمِيلٍ *** ولا كُشْفٍ إذا قيلَ امنَعُونا

وناقة كَشُوف : كلّما نُتِجَتْ لَقِحَتْ وهي في دمها كأنّها لكثرة لقاحِها وإشَالَتها ذنَبها كثيرة الكشْف عن حيائها ، وقد كَشَفَتْ كِشَافاً وأكشفَتْ.

ومن المجاز : كَشَفَ اللّهُ غَمَّه ، وهو كَشَّافُ الغُمَم. وهذا حديث مكشوف : معروف. وتكشَّف فلان : افتضح. وتكشَّف البرقُ : ملأ السماء. ولقِحت الحربُ كِشافاً إذا دامت ؛ قال زهير :

فتَعرُكْكُمُ عَرْكَ الرّحى بثِفَالها *** وتَلْقَحْ كِشافاً ثمّ تُنْتِجْ فتُتئمِ

كشي - أكل كُشْيَة الضَّبِّ وهي شَحْمة مستطيلة في جنبيه ؛ قال :

وأنتَ لوْ ذقتَ الكُشَى بالأكبادْ *** لمَا تَرَكتَ الضّبَّ يعدو بالوادْ

وتقول : ما الأعراب بالكُشَى أولع من القُضاة بالرُّشَى.

كظر - ردَّ حلْقةَ الوتر في كُظْر القَوْس وهو فُرْضَتها. وردّوا حَلَقَ الأوتار في الأكظار. والنّارُ تُستَلّ من كُظْر الزَّندةِ : من فُرْضَتها.

كظظ - علَته البِطنة وأخذتْه الكِظَّة ، وكظَّه الطّعامُ ، وطعامٌ مَكَظَّةٌ ، واكتَظَّ بطنُه. ورأيتُ على باب داره كَظيظاً : زِحاماً. وفي ذكر باب الجنّة : يأتي عليه زمان وله كَظيظ. واكتَظّ القومُ في المسجد : ازدحموا.

ومن المجاز : كظَّني الأمر : غمّني وملأني غيظاً. واكتظّ الوادي بثجيجه.

كظم - كَظَم البعيرُ جِرَّته : ازدردها وكفَّ عن الاجْترار ، وباتت الإبل كُظُوماً وكواظمَ. وحفروا كِظَامةً وكَظيمةً وكظائمَ. وفي الحديث : «أتى كِظامةَ قَوْمٍ فتوضّأ». وهي الفقير يُحفَر من بئر إلى بئر والسّقاية والحوض ؛ قال طرفة :

يَشرَبنَ من فَضْلَةِ العُقارِ كما اس *** تَوجرَ ماءَ الكَظيمَة الشُّرُبُ

جمع شَرُوب. ويقال لأنهار الكَرْم : الكظائم. وعقد الخيوطَ في كِظامَتَيِ الميزان وهما الحلْقتان في طَرَفَي العمود. ويقال : كظَم القِربةَ : ملأها وسدّ رأسها. وكظَم البابَ : سدّه ، وهو كِظَام الباب : لسداده.

ومن المجاز : كظَم الغيظَ وعلى الغيظ وهو كاظم ، وكظَمه الغيظُ والغمّ : أخذ بنفسه فهو مكظوم وكظيم ( إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) ، .. ( ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) . وما كظم فلان على جِرَّته إذا لم يسكت على ما في جوفِه حتى تكلَّم به وغمَّني. وأخذ بكَظَمي وهو مَخْرج النّفَس وبأكظامي.

وأخذتُ بكِظام الأمر إذا أخذتَ بالثقة. وإن خَلخَالها لكَظيم ، وإنّها لكَظيمة الخلخال وكَظيمُه ؛ قال الهذليّ :

كَظيم الحَجْل واضحة المُحَيّا *** عديلة حُسنِ خَلْقٍ في تمامِ

وجاء فكظم البابَ إذا قام عليه فسدّه بنفسه.

كعب - رَتَبَ رُتُوبَ الكعْب في المقام الصَّعب ، وقوائمُ صُمْعُ الكُعوب. ولعب الصبيانُ بالكِعاب. وتقول : وربِ الكعبه لا تُقْرَن بك الصَّعبه. وبُرْدٌ مُكَعَّبٌ : مَوْشِيٌّ على

هيئة الكعاب. وكعّبتُ الثوبَ : أدرجتُه إدراجاً شديداً. وكَعَبَتِ الجارية كَعابةً وكُعوبةً وهي كاعِبٌ وكَعَابٌ ، وتكعَّب ثديُها : نتأ كالكَعْب. وكعَّبتْ كُبَّتَها : جعلتْ لها حروفاً كالكُعوب. والجارية بكُعْبتها : بعُذرتها ؛ قال :

يَبُدّها أقمَرُ نَهْدٌ جبهَتُهْ *** قد كان مختوماً فدُقّتْ كُعْبتُهْ

وفي الحديث : «نزل القرآن بلسان الكَعْبين» : كعبِ قريشٍ وكعبِ خُزاعة ؛ قال كثيّر :

جُدودٌ من الكَعبين بِيضٌ وجوهُها *** لهم مأثراتٌ مَجدُهنّ تَليدُ

وأصاب كُعبُرةَ رأسه. وقيل لبعض الملوك : المُكَعْبِر : لأنّه ضرب كَعابرَ الرّؤوس. ونقّى البُرّ ورمَى بالكَعابِر.

ومن المجاز : قَنَاةٌ لَدْنَةُ الكُعوب ، وهذا الرمح بكَعبٍ واحدٍ أي مستوي الكعوب ؛ قال أوس :

تَقَاكَ بكَعْبٍ واحدٍ وتَلذّه *** يداكَ إذا ما هُزَّ بالكَفّ يَعْسِلُ

وعنده كَعْبٌ من السَّمْن : قطعة منه قدرُ صُبَّة أو كتلة إذا كان جامداً. وأعلى اللّهُ كَعْبَهُ. وذهب كَعْبُ القوم إذا ذهب جَدُّهم وشرفُهم.

كعع - كَعَ الرّجُلُ ، وكعكعه الخوف فتكعكعَ.

كعم - بعيرٌ مكعومٌ ، وقد كَعمتُه بالكِعام والكِعامة وهي ما يمنعه من الأكل والعضِّ من حبلٍ يُشدّ به أو غيره.

ومن المجاز : كعَمَه الخوف فلا ينبسُ بكلمةٍ ؛ قال ذو الرّمّة :

بينَ الرَّجا والرَّجا من جيبِ واصيَةٍ *** يهماءَ خابِطُها بالخوف مكعُومُ

وكعَمَ المرأةَ : قبَّلها ملتقِماً فاها ، ويقال : كامَعها فكاعَمها.

كفأ - هو كُفْؤه وكَفْؤه وكِفْؤه وكَفيئه ومُكَافِئُه وكِفَاؤه وكَفَاؤه ، ولا كِفاء له وهو مصدر بمعنى المكافأة وُضع موضع المكافئ ؛ قال حسّان :

وروح القدس ليسَ له كِفاءُ

أي مكافئ مقاوم ، وهو كفؤ بيّن الكفاءة والكَفاء ؛ قال :

وأنكحها لا في كَفَاء ولا غِنًى *** زِيادٌ أضَلّ اللّهُ سعيَ زيادِ

وهم أكْفاءٌ كِرام. وأكفأتُ لك : جعلتُ لك كُفؤاً. وتكافؤوا : تساووا : «والمؤمنون تتكافأُ دماؤهم» ، وفي العَقيقة : «شاتَان متكافئتان» : متساويتان في القَدْر والسنّ ، وكافأتُه : ساويتُه ، وهو مكافئ له. وكافأتُه بصنعه : جازيتُه جَزَاءً مكافئاً لما صنع. وكان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم لا يقبل الثناء إلّا عن مكافئ. وكَفَأَ الإناءَ وأكفأه : قلَبه. ويقال : ربّ كافٍ كافئ لفِيك أي يُرى أنه يكفيك. وهو يَكفأُك أي يَكُبّك لفِيك. واستكفأتُه : طلبتُ منه أن يَكفأ ما في إنائه في إنائي. وانكفأ إلى وطنه. وتكفّأتْ بهم الأمواجُ.

ومن المجاز : أكْفأَ في الشِّعر : قلَب حَرْف الرَّويّ من راء إلى لام أو من لام إلى ميم. وأصبح فلان كَفيء اللّون ومُكْفَأ الوجه : متغيّره أي كُفئ من حالٍ إلى حال ، وأُكفئ لونُه وانكفأ. وفي حديث عمر : وانكفأ لونُه عامَ الرَّمادة. وفي الحديث : «لا تسأل المرأةُ طَلاق أختِها لتكتفئ ما في صَحْفتها». أي لتَجْترَّ حظَّها إلى نفسها.

كفت - كَفَتَ المتاعَ : جمعَه وضمّ بعضَه إلى بعض. وكَفَتَ الفِراش. وفي الحديث : «اكفِتُوا صبيانكم باللّيل». وكَفَتَ الرّعاةُ مواشيَهم. والأرض تكفِت أهلَها ( أَحْياءً وَأَمْواتاً ) ، وهي كِفاتهم. وكفَتَ ذيلَه : شمَّره. وفرسٌ كَفيتٌ : سريع ، وتكفَّت في سيره ؛ قال الشَّنفَرَى :

وتأتي العَديَّ بارزاً نصفُ ساقها *** كعَدوِ فريدِ العانَةِ المُتَكَفِّتِ

ومن المجاز : كَفَت اللّهُ فلاناً إذا مات ، واللّهم اكفِته إليك. وفي الحديث : «إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صِحّته حتى أعافيَه أو أكفِته».

كفح - كافَحَه : لاقاه مواجهة عن مفاجأة ، ولقيتُه كفاحاً ، وكافحوهم في الحرب : ضاربوهم تِلقاء الوجوه ، وتكافحوا ، وتكافحَتِ الكِباشُ ، وكافح بعضُها بعضاً ؛ قال الأغلب :

كبشٌ لقرْنَيها كَسُورٌ ناطحُ *** غادرها عضْباء لا تكافِحُ

وكفَحها وكافحها : قبّلها غَفْلة وِجاهاً. وفي حديث أبي هريرة : أكفَحُها وأنا صائم ، وهو كفيحُها : ضجيعُها ؛ قال عميْر بن طارق اليربوعي :

مَناكِ الإلَهُ إن كَرِهتِ جماعَنا *** بمثلِ أبي قُرْطٍ إذا اللّيلُ أظلَمَا

يَسوقُ الفِراعَ لا تُحسِّينَ غيرَه *** كفِيحاً ولا جاراً كريماً وَلا ابْنَمَا

جمع فَرَعٍ وكان يتصدّق به على أخسّ النّاس فكانوا يتعايرون به. وكفحتُ الدّابّةَ وأكفحتُها : تَلقّيتُ فاها باللّجام.

ومن المجاز : تكافحتِ الأمواجُ ، وبحر متكافح الأمواج. وكافحتْه السَّموم. وكافحَ الأمرَ : باشره بنفسه. وكافحه بما ساءَه. وأصابه من السَّموم كَفْح ومن الحَرور لَفح.

كفر - كَفَرَ الشيءَ وكفَّره : غطَّاه ، يقال : كَفَرَ السحابُ السماءَ ، وكفَر المتاعَ في الوعاء ، وكفر اللّيلُ بظلامِه ، وليلٌ كافِرٌ. ولَبِسَ كافِرَ الدُّرُوع وهو ثوب يُلبَس فوقها. وكفَرَتِ الرّيحُ الرّسمَ ، والفَلّاحُ الحَبَّ ، ومنه قيل للزُّرَّاع : الكُفَّار. وفارسٌ مُكَفِّر ومُتَكَفِّر ، وكَفَّر نفسه بالسّلاح وتكفَّر به ؛ قال ابن مُفَرِّغ :

حمَى جارَه بِشرُ بن عمرو بن مَرْثدٍ *** بألْفَيْ كميٍّ في السّلاحِ مُكَفِّرِ

وتكفَّرْ بثوبك : اشتملْ به. وطائر مُكَفَّرٌ : مُغطًّى بالرّيش ؛ قال :

فأُبتُ إلى قومٍ تريح نساؤهُمْ *** عليها ابنَ عِرْسٍ والإوَزَّ المُكَفَّرَا

وغابتِ الشمسُ في الكافر وهو البحر. ورجل مُكَفَّر وهو المحْسان الذي لا تُشْكَر نِعمَتُه. وإذا أُمر الرجل بعمل فعمله على خلاف ما أُمر به قالوا : مَكْفور يا فلان عنَّيْت وآذيت أي عملُك مكفور لا تُحمَد عليه لإفْسادِك له. وكفَّر العِلجُ للملك تكفيراً إذا أومأ إلى السُّجود له. وخرج نَوْر العنب من كافوره وكُفُرَّاه وهو أكمامه ، وكافور النخل وكُفُرَّاه : طَلْعُه. وفي الحديث : «أهل الكُفُور أهل القبور». وليُفتحنّ الشَّأمُ كَفْراً كَفْراً وهو القَرْية ، يقال : كَفْرُ طاب وكَفْر توثا. وكافرني حقّي : جَحَده. وفي الحديث : «لا تُكَفِّر ولا تُكْفِر أهلَ قِبلتك». يقال : أكفَره وكفّره : نسبه إلى الكُفْر. وكفّر اللّهُ عنك خطاياك.

كفف - كَفَفْتُهُ عن الشرّ فكفّ عنه ، فهو كافٌ ومكفوف. وهو يُكفكفُ دمعَه : يمسحه مرّةً بعد مرّة ليردّه. وصَافُّوهم ولافُّوهم ثمّ كافُّوهم ؛ أي حاجِزوهم ، وتكافُّوا : تحاجزوا. وعنده كَفَافٌ من العيش : ما كَفّ عن النّاس أي أغنى. ونفقتُه الكَفَافُ وليس فيها فضل. وليتني أنجو منه كَفافاً لا لي ولا عليّ. ودعني كَفَافِ : تَكُفُ عني وأكُفّ عنك ؛ قال رؤبة :

فليتَ حَظّي من نَداكَ الضّافي *** والنَّفعُ أن تَترُكني كَفَافِ

واستَكفّ النّاسَ وتكفَّفهم : مدّ إليهم كفَّه يسألهم. وفلان يستكِفّ الأبواب ويتكفَّفها. واستكفَ النّاسُ حوالَيْه : أحدقوا به. واستكفّ الشيءُ : استدار كأنّه كِفّةٌ. واستكفَّتِ الحَيَّةُ : تَرَحَّت ؛ وأنشدتْ قُرَيْبَةُ أمّ البُهلول :

ومقطوعة قَطْعَ الرَّحى مُستديرة *** تَعَضّ بأضراسٍ وليسَ لها فَمُ

أراد السَّعْدانَة وثمرتها مستديرة ولها شَوْك حداد كالإبر. واستكفّ الرّملُ : استمسك ؛ قال النابغة :

باتَ بحِقْفٍ من البَقَّارِ يحفُرُهُ *** إذا استَكَفّ قليلاً تُربه انهدَما

واستكفّ النّاظرُ : وضع يده على حاجبه ، وعين مُسْتَكِفّة. ولقيتُه كَفَّةً كَفَّةً. «وأضيق من كِفَّةِ الحابِل». ووشمتْ كفَّها كِفَفاً : داراتٍ. وهذه كُفّة الرّمل ، وكُفّة الثوب وهي طُرّته المستطيلة. وبُعث رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم إلى الثقلين كافّةً. وثوب مُكَفَّفٌ : له كفائِفُ ديباج يُكَفُ بها جيبُه وأطرافُ كمَّيه ؛ قال طُفَيل :

تَظَلّ رِياحُ الصّيفِ تَنْسجُ بينَهُ *** وبينَ قَميصِ الرَّازِقيّ المُكَفَّفِ

يعني لا يَلْزَقُ به قميصُه من خَمْصِه.

ومن المجاز : هو مَكْفوف وهم مَكافيفُ ، وكُفَ بصرُه. وفلان لَحْمُه كَفَافٌ لأديمه إذا ملأ جِلدَه ؛ قال النّمر :

فُضُولٌ أراها في أديميَ بعدَ ما *** يكون كَفاف اللّحم أو هو أجمل

وفي الحديث : «إن بيننا وبينكم عَيْبَةً مكفوفةً» : مُشْرَجة. وكفّ الرّجلُ عِيابَه. وجئتُه في كُفَّة اللّيل : في أوّله ؛ قال البعيثُ :

تخوّنتُها بالنَّصّ حتى كأنّها *** هلال يوافي كُفَّة اللّيل واضحُ

وطار البرق في كِفاف السّحاب : في نواحيه.

كفل - هو كافيه وكافِلُه ، وهو يكفيني ويكفُلني : يعولني ويُنفِق عليّ ، وأكفَلتُه إيّاه وكفّلتُه ، ( فَقالَ أَكْفِلْنِيها ) ، ... ( وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا ) ، وهو كفيل بنفسه وبماله ، وكَفل عنه لغريمه بالمال وتكفَّل به. وهو كِفْل بيّن الكُفُولة : لا يَثبُت على ظهر الدّابّة. وهو من الأكفال لا من الأحلاس ؛ قال الأعشى :

غير مِيلٍ ولا عواوير في الهي *** جا وَلا عُزَّلٍ وَلا أكْفَالِ

وقال جرير :

والتّغلبيّ على الجواد غنيمَة *** كِفْل الفُرُوسةِ دائم الإعْصام

واكتَفَل البعيرَ وتكفّله إذا أَخذ كِساءً فعقد طَرفَيه ثمّ ألقى مُقدَّمه على كاهله ومؤخّره على عجُزه ثمّ ركب بين العُقْدة والسَّنام ، واسم ذلك الكِساء : الكِفْل. وجاء مُتَكَفِّلاً حِماراً إذا حَلّقَ ثوباً أو كِساءً على ظهره وركبه. وله كِفل من الجزاء : ضِعف. ورأيتُ فلاناً كِفْلاً لفلان : رديفاً له ، واكتفل به : ارتَدَفَه. وكَفَل في صِيَامه : واصل كُفُولاً ، ورجل كافِل ، وقوم كُفَّلٌ ؛ قال القطاميّ :

يَلُذنَ بأعقارِ الحِياضِ كأنّها *** نِساء النّصارَى أصبحتْ وهي كُفَّل

ومن المجاز : «لا تشربوا من ثُلْمَة الإناء فإنّها كِفْلُ الشيطان». أي مَرْكَبه. واكتفلتُ بالشيء : جعلتُه ورائي ، تقول : اكتفلنا بالجبل وبالوادي : جُزْناه وجعلناه من ورائِنا ؛ قال ذو الرُّمّة :

قد اكتفلَتْ بالحَزْن واعوَجّ دونها *** ضواربُ من خَفّان مُجتابةٌ سِدرا

جمع ضاربٍ وهو الوادي ذو الشّجَر. واكتفَل السَّابقُ بالمُصَلِّي ؛ قال العبّاس :

بعيد سُمُوّ الطَّرْفِ نَهْدٌ مناهبٌ *** إذا اكتفلتْ بالرّادفاتِ الأوائِلُ

وهو من أكْفال الشِّعر. وأكفَلني مالَه : ضمَّه إليّ وجعلني كافِلَه أي القائم به ، وهم بالخير كُفَلاء.

كفن - كُفِنَ الميت وكُفِّن فهو مكفون ومكفَّن.

ومن المجاز : كفَّنتُ الجمر بالرَّماد. وكفَّنتُ الخُبزة في المَلّة ؛ وقال الطِّرمّاح :

وهاجرَةٍ يا سلْمَ كفّنتُ هامَتي *** لها وفمي بالأتْحَميّ المُسيَّحِ

كفي - كفاه مُؤنته كِفاية ، وكفاك بهم رجالاً. وكفاني ما أوليتني. واستكفيتُه الأمرَ فكفانِيه ، وهذا كافيك وكَفْيُك : هذا حسبك. واكتفيتُ به. وقنِعتُ بالكُفْيَةِ وهي القوتُ. وقنِعوا بالكُفى ولا يملكون إلّا الكفى : إلّا الأقوات ؛ قال :

ومختبِطٍ لم يلقَ من دوننا كُفًى *** وذاتِ رَضيعٍ لم يُنْمِها رضيعُها

كلأ - اللّه يكلؤك ، وتداركه اللّه بكِلاءَته. واكتلأتُ منه : احترستُ ؛ قال كعب بن زهير :

أنختُ قَلوصي واكتلأتُ بعينها *** وآمرتُ نَفسي أيّ أمريَّ أفعلُ

أي احترستُ بعينها لأنّها إذا رأت شيئاً ذُعرتْ. وكَلأَ دَينُه كلوءاً : تأخّر فهو كالئ. ونُهيَ «عن بيع الكالئ بالكالئ». وكَّلأتُه أنا تكلئةً ، واستكلأتُ كُلأةً وتكّلأتُ : استلفتُ سَلَفاً. وتقول : إن الكُلى تذيبُ شحم الكُلى ، جمع

كُلأةٍ ؛ وأكْلأتُ في الطّعام وكَّلأتُ : أسلفتُ. وأصابوا كَلأً واسعاً وأكلاءاً وهو المرعى رطْباً كان أو يابساً ، وجناب مُكلئ وكالئ ، وأرض مُكلئة ومَكْلأةٌ. وبلغوا كَلاءَ النّهر ومُكَّلأه وهو مرفأ السفن وحيث تُستر من الرّيح وتُكلأ.

ومن المجاز : كَلأتُ النّجمَ متى طلع إذا رعيتَه ؛ قال الكميت :

حتى إذا لهَبَانُ الصّيفِ هبَّ لهُ *** وأفغرَ الكالِئينَ النّجمُ أو قَرُبوا

وقال زهير :

خَوْدٌ منعَّمَةٌ أنيقٌ عيشُها *** للعَينِ فيها مَكْلأٌ وبَهاءُ

تديم النظر إليها كأنّك تكلأها لإعجابك بها ، ومنه : رَجُل كَلُوءُ العين : ساهرها لأن الساهر يوصف برِقبة النجوم ، وعين كَلوءٌ ، وناقةٌ كَلوءُ العين ؛ قال الأخطل :

ومَهمهٍ مُقفرٍ تُخشَى غوائلُه *** قطعتُه بكَلوء العين مِسفارِ

واكتلأتْ عيني : سهرتْ ، وأكلأتُها : أسهرتُها. وقد كَلأ عمرُه إذا طال وتأخّر ؛ وقال :

تعفّفتُ عنها في السّنين التي خلَتْ *** فكيفَ التّصابي بعدما كَلأ العُمْرُ

وبلغ اللّه بك أكلأ العمر. وفي مثل : «مَن مشى في الكَلَّاء قذفناه في الماء» أي من وقف موقف التهمة لمناه.

كلب - هذه أكْلُبٌ وأُكَيْلِبٌ وكِلابٌ وكَلِيبٌ ، وصائد مُكَلِّبٌ : معلّم للكلاب وسائر الجوارح ، وكَلْبٌ كَلِبٌ ، وكِلابٌ كَلْبَى ، وبه كَلَبٌ. ورجل كَلِبٌ ، وقومٌ كَلْبَى. وفي دماء الملوك شفاء للكَلْبَى. وأسيرٌ مُكَلَّبٌ. وبيده كُلَّابٌ وكَلُّوبٌ : خشبة في رأسها عُقّافة منها أو من حديد ؛ قال :

جُنادفٌ لاحقٌ بالرّأس منكبه *** كأنّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلَّابِ

يغرى ويحثّ. وأصابته أُمّ كَلْبَةَ وهي الحمّى.

ومن المجاز : نحن في كَلَبِ الشّتاء وكُلْبَتِه ، والنّاس في أُلْبَةٍ وكُلْبَةٍ : في جوع وبرد ؛ قال :

أنجَمَتْ قِرّة الشّتاء وكانتْ *** قد أقامَتْ بكُلْبَةٍ وقِطَارِ

وشتاء ودهر كَلِبٌ. وكَلِبَتِ الأرضُ ، وأرضٌ كَلِبَةٌ : لم يُصبها الربيع فخشنت ويبست. وكَلِبَ القِدّ على الأسير : جفّ عليه وعضّه. وسائلٌ كَلِبٌ : شديد الإلحاح. وهو كَلِبٌ على كذا : حريص عليه ، وتكالبَ النّاسُ على الدنيا : اشتدّ حرصهم عليها. وتكالب الخصمان : تشاتما ، وكالبَ أحدهما صاحبه. وأهل اليمن يسمّون الجريء : مُكالباً لمكالبته الموكَّلَ بهم ، وتقول : فلان عنيف المطالبه شنيع المكالبه. وكفّ عنه كِلابَهُ إذا ترك شتمه وأذاه ؛ قال :

ألم ترَني سكَّنتُ إلِّي لإلِّكُم *** وكفكفتُ عنكم أكلُبي وهيَ عُقَّرُ

أراد أهاجِيَه ؛ وقال النابغة :

سأربِطُ كَلْبي أن يريبك نبحُهُ *** وإن كنتُ أرعى مُسحلانَ فحامِرَا

أي وإن كنت بعيداً منك. وقال الجاحظ : يقال للعود إذا كان سريع العُلوق : ما هو إلّا كَلْبٌ. وفلان بوادي الكَلْبِ إذا كان لا يُؤبَهُ له ولا مأوى يؤويه كالكَلْب تراه مُصحِراً أبداً. وأنشب فيه كلاليبَه : مخالبه.

كلح - كَلَحَ الرجُلُ كُلوحاً : بدت أسنانه من العبوس ، ووجه كالح ( وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ) . وكَلَّحَ وجهَه : عبّسه ، وكلّح في وجه الصبيّ والمجنونِ إذا فزّعه.

ومن المجاز : دهر كالح ، وأصابتهم كُلاحٌ : سنة شديدة. وما أقبح جَلَحَته وكَلَحَته! وهي الفم وما حوله. وتكلَّح البرقُ : تتابع ، وأصله من ظهور الأسنان وانكشافها ، كما يقال : تبسّم البرق.

كلع - بقدمه كَلَعٌ : وسخ وشُقاق ، وكَلِعَتْ رِجْلُه.

كلف - بوجهه كَلَفٌ ، وقد كَلِفَ وجهُه. وبعيرٌ أكلفُ : بيّن الكُلْفَةِ وهي حمرة يخالطها سواد. وكَلِفَ الأمرَ

وكَلِفَ به إذا تكلَّفه. وكَلِفَ بالمرأة كَلَفاً شديداً. وليس عليه كُلْفَةٌ في هذا أي مشقّة ، وهو يحتمل الكُلَفَ ، وتقول : من لم يصبر على الكُلَف لم يصلْ إلى الزُّلَف. وكلَّفه الأمرَ فتكلَّفه ، وهو في تَكاليفَ ؛ قال زهير :

سئمتُ تكاليفَ الحياة ومن يَعشْ *** ثمانين حوْلاً لا أبا لك يَسأمِ

وهو متكلِّف : وقَّاع فيما لا يعنيه عِرِّيض للفضول.

كلل - كَلَ الإنسانُ والدابّةُ كَلالاً وكَلالَةً ، وهو كالٌ مُكِلٌ : كلَّت دَوابّه ، وأكَلَ دابّته. وكَلَ السيفُ كُلولاً وكِلَّةً. وكلَّله : ألبسه الإكليلَ وهو عصابة مزيّنة بالجواهر. وانكَلَّتِ المرأةُ : ضحكتْ ؛ قال الأعشى :

وتَنْكَلُ عَن مُشرِقٍ بارِدٍ *** كشوْكِ السَّيالِ أُسفَّ النَّؤورَا

وهو كَل عليه.

ومن المجاز : كَلَ بصرُه ولسانُه كِلَّةً ، وهو كَليلُ البصر واللّسان. وكَلَ عن الأمر : ثقل عليه فلم ينبعث فيه. وكَلَ فلان كَلالَةً إذا لم يكن ولداً ولا والداً أي كَلَ عن بلوغ القرابة المماسّة ؛ قال الطرمّاح يصف الثور :

يهزُّ سلاحاً لم يَرثه كَلالَةً *** يشكّ به منها غُموضَ المَغَابِنِ

وكَلّلَ عن القتال : نَكَلَ. وانطلق مُكلِّلاً : ذهب لا يبالي بما وراءه. وكلَّلَ على القوم : حمل عليهم. يقال : كَلَّلَ تكليلةَ السَّبُع ؛ وقال أبو زبيد الطائيّ :

فأجمرَتْ حَرَجٌ خَوصاء ناجيةٌ *** وأيقنتْ أنّه إذ كَلَّلَ السَّبُعُ

أي أنّه وقت تكليله. وجفنة مكلَّلة بالسَّديف ، وجِفان مكلَّلات. وروضة مكلَّلة : محفوفة بالنَّوْر. وتكلَّلوه : أحدقوا به. وألقى عليه الدهرُ كَلْكَلَهُ. وانكلَ السّحابُ واكتَلّ : ضحِك بالبرق.

كلم - سمعته يتكلّم بكذا ، وكلّمتُه وكالمتُه ، وكانا متصارمين فصارا يتكالمان. وموسى كليمُ اللّه. ونَطق بكَلِمةٍ فصيحة ، وبكلِماتٍ فِصاحٍ وبكَلِمٍ ، وجاء بمراهم الكِلام من أطايب الكَلام. ورجلٌ كِلّيمٌ : منطيق. وكُلِمَ فلان وكُلِّم فهو كَلِيمٌ ومُكَلَّمٌ ، وهم كَلْمَى ، وبه كَلْمٌ وكِلامٌ وكُلُومٌ.

ومن المجاز : حفظتُ كلِمةَ الحُويْدرة لقصيدته ، وهذه كَلِمَةٌ شاعرةٌ ، وهذا ممّا يَكلِمُ العِرضَ والدينَ.

كلي - هو يطعن في الكُلَى. وفَسَّر الخليل الكُلْيتين بأنّهما لحمتان منقبرتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كُظْرين من الشحم وهما بيت الزَّرع. وكَلَيتُه ، واكتليتُه : أصبتُ كُليته.

ومن المجاز : شربَ الماءَ من كُلية المزادة وهي الجُليدة المستديرة تحت عروتها. وحللنا على ركايا في كُلَى الوادي : في جوانبه. ودبِرَ البعيرُ في كُلاه إذا دَبِر في خاصرتيْه. وفلان لا يفرق بين كُليتي القوس وكُليتي السهم ، فكليتا القوس ما عن يمين الكبد وشمالها وكليتا السهم ما عن يمين النصل وشماله.

ومن مجاز المجاز : سحابة واهيةُ الكُلَى.

كمأ - جنيتُ كَمْأً واحداً وكَمْأين وثلاثة أكمؤٍ ، وكَمْأَةٌ كثيرةٌ ، وهذا عكس تمْرةٍ وتمرٍ ، وخرجوا يتكمّؤون : يجتنون الكَمْأَةَ ، وتكمَّأْنا في أرض بني فلان ؛ وأنشد الكسائي :

فلا تحبسنّي بأرضِ العراق *** وخَلِّ سَبيلي إلى البادِيهْ

أُراعي المخاض وأجني الكَما *** وتلك لنا عيشةٌ راضيَهْ

ومن المجاز : كَمِئَتْ يدُه ورجلُه من البرد والعمل : تشقّقت فصارت كالكَمْأَة.

كمت - فرس كُمَيْتٌ : بيّن الكُمْتَةِ من خَيلٍ كُمْتٍ.

ومن المجاز : سقاه كُمَيْتاً : خمرة في لونها كُمْتة ، وتقول : اصطبح من الكُميْت حتى أصبح كالمَيْت ، وتمرة كُمَيْتٌ ؛ قال :

وكنتُ إذا ما قُرّب الزّاد مولعاً *** بكلّ كُميتٍ جَلدةٍ لم تُوَسَّفِ

صلبة لم تُقشَّر لصلابتها. وكمِّتْ ثوبك : اصبغه بلون التمر وهو حمرة في سواد.

كمد - رجلٌ كَمِدٌ : حزين ، وبه أسفٌ وكَمَدٌ ، وأكمده الهمُّ : غمّه. وشيء أكمدُ اللّون : متغيّره ، وفي لونه كَمَدٌ ، ووجوهٌ كُمْدٌ : رُمْدٌ ، وما لي أراك أكمدَ اللّون وكامدَ الوجه. وأكمدَ القصّارُ الثوبَ إذا لم ينقّ غسله ولم يبيّضه. وكمّدَ العضوَ تكميداً : أخذ خرقة وسخة دسمة فسخّنها ثمّ وضعها على عضو به وجعٌ أو ريح واسمها : الكمادة. وكَمِدَ الثوبُ : أخلق فتغيّر لونه.

كمش - رجلٌ كميشٌ وكَمِشٌ : عزوم ماضٍ ، وقد كَمُشَ كمَاشةً ، وانكمش في سعيه وتكمّش : أسرع ؛ قال امرؤ القيس :

ومُجِدّةٍ أعملتُها فتكَمّشتْ *** رَتْكَ النّعامةِ في طريقٍ حامي

حَميَ من حرّ الشمس. وهو منكمشٌ في الحاجات. وانكمش الفرسُ في سيره ، وكمَّشتُه : أعجلته. وكمَّشَ ذيلَه : قلَّصه. وتكمَّش الجلدُ : تقبّض.

ومن المجاز : قول الطرمّاح :

فيا ليل كَمِّشْ غُبَّرَ اللّيل مُصْعِداً *** بيمٍّ ونَبّهْ ذا العَفاء المُوَشَّحِ

كمع - هو كِمْعُها وكَميعها : ضجيعها ، وكامَعَها.

ومن المجاز : بات السّيفُ كَميعي.

كمل - كَمُلَ وكَمَلَ وكَمِلَ الشيء وتكامل وتكمّل ، وأكملتُه وكمّلته واستكملته. ورجل كامل : جامع للمناقب. وحولٌ كمِيلٌ ؛ قال العبّاس بن مرداس :

على أنّني بعدما قد مَضَى *** ثلاثُونَ للهَجْرِ حَوْلاً كمِيلا

وأعطاه حقّه كَمَلاً : وافياً ، وهذه تكمِلَتُه وتتمّتُه : لما يتمّ به. وعرّف فلانٌ التكملات من حساب الوصايا. وتقول : لك بعضُه وكمالُه أي كلّه.

كمم - كَمَّه يَكُمُّهُ إذا ستره ، وشيء مكموم ؛ قال الأخطل :

كُمَّتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطينتها *** حتى إذا صرّحتْ من بعد تَهدار

وشمَّر كُمّيْه ، وثوب طويل الأكمام ، وكمّمتُ القميصَ وأكممتُه : جعلتُ له كُمّين. وخرجت الثمرة من كِمِّها ، والثمر من أكمامها وأكاميمها ، وكمّمت النخلةُ وأكمّتْ : أخرجت أكمامها ، ونخل مكَمِّمٌ ومُكِمٌّ ؛ قال :

رأيتُ جِمالَ الحيّ لما تحَمّلوا *** حواملَ للأحداجِ نخلاً مُكمِّمَا

وقال الأعشى :

هو الواهبُ الكوم الصّفايا وعبدها *** نُشَبّهُها دَوْماً ونَخلاً مُكَمِّمَا

واعتمّ على الكُمَّةِ وهي هذه القُلَينسة اللاطئة بالرأس على مقداره. وتقول : لا تَحسُن العِمّه إلّا على الكُمّه. وعلَّقوا الأكِمَّة على الخيل وهي المخالي ، الواحد : كِمَامٌ. وكَفَّ فَم البعير بالكِمام والكِعام : بما يُكعم به أي يُشدّ من حبل وبما يُكمُ به أي يغطَّى. وتكمَّم الرجلُ بثيابه : تغطَّى بها.

كمن - استخرجه من مَكمنه ومكامنه ، واختفى في مَكمَن حريز ، وسرّ كامن ومكتمِن ، وتقول : حبّك في الفؤاد كمين وأنت بذاك قمين ، وقد كَمَنَ الشيءُ واكتمن. وناقة كَمُونٌ : كتوم للّقاح إذا لقِحتْ ولم تبشّر به أي لم تشُلْ بذنبها ، وقد كَمَنَتْ لِقاحَها تكمُنُه.

ومن المجاز : هذا أمر فيه كمينٌ أي دَغَلٌ لا يُفطن له.

كمه - وُلِدَ فلانٌ أكمهَ ، وقد كمِهَتْ عيناه.

ومن المجاز : هو في عَمَهٍ وكمَهٍ : في ضلال وعَمًى ، وخرج يتعمّه ويتكمّه أي يذهب متحيّراً ضالًّا لا يدري أين يتوجه. وكلأٌ أكمهُ : كثير لا يُدرى كيف يُتّجه له لكثرته. وكَمِهَ النّهارُ : اعترضتْ شمسَه غُبرَةٌ. وكمِهَ لونُ الإنسان : تغيّر.

كمي - هو كَميّ من الكُماةِ وهو الذي كَمَى نفسَه بالسلاح أي سترها. وكَمَى فلانٌ شهادتَه : كتمها ؛ وقال :

كم كاعبٍ منهم قطعت لسانها *** وتركتها تَكمي الجليّة بالعِلَلْ

اقتضَّها بالفجور فهي تعتلّ لزوجها وتريد أن تستر حالها الظاهرة من ذَهاب عُذرتها بتلفيق المعاذير ، وقطعُ لسانِها : أنّها لا تقدر على الحجّة.

كنب - كَنِبَتْ يداه : غلظتا من العمل ؛ قال :

قد أكنبَتْ يداك بعدَ لِينِ *** وبعدَ دُهن البانِ والمضنونِ

كنت - رجل كُنْتيٌ : مسنٌّ يقولُ كنتُ كذا وكنتُ كذا ؛ قال :

فأصبَحت كُنتِيّاً وأصبحت عاجناً *** وشرّ خِصال المرء كُنتٌ وعاجِنُ

كند - رجلٌ كَنودٌ ، وامرأة كَنود وكُنُدٌ. وكَنَدَ النعمةَ : كفرها ، ومنه : كِنْدَةُ : لأنّه كَنَدَ أباه ففارقه ، وتقول : فلان إن سألته نَكَد وإن أعطيته كَنَد. ووقع البازي على كُندُرته وهو مجثم مهيّأ له من خشب أو غيره.

ومن المجاز : أرض كَنود : لا تنبت.

كنز - كَنَزَ المالَ ، ومالٌ مكنوزٌ ، وله مَكنِزٌ ومكانز وهو البيت الذي يُكنز فيه. وكَنَزَ التمرَ في الوعاء. وهذا زمن الكِنَازِ. وكنَزتُ الحبَّ في الجراب فاكتنز فيه ، وكَنَزْتُ الجرابَ فاكتنز إذا ملأته جدّاً. وإنّه لكَنيزُ اللّحم مكتنِزه : صُلبه. وناقة كِنازُ اللّحم.

ومن المجاز : معه كَنْزٌ من كنوز العلم ؛ وقال زهير :

عَظيمَينِ في عَليا مَعَدٍّ وغيرِها *** ومن يستبحْ كَنْزاً من المجد يعظُمِ

وهذا كتابٌ مُكتنِزٌ بالفوائد.

كنس - كنس البيتَ بالمِكنسة والمَكانس ، ورمى بالكُناسة ، ورجلٌ كَنَّاس : يكنِس الحُشوشَ. ودخل الوحشيُّ في كِناسه ، والوحشُ في كُنُسِها ، وظبيٌ كانِسٌ ، وظباء كوانسُ ، وكنَستِ الظباءُ واكتنست وتكنّست. وهذه كَنيسة اليهود وكنائسهم.

ومن المجاز : نجوم كُنَّسٌ. ومرّوا بهم فكَنَسوهم ، كقولك : فكَسَحوهم ؛ وقال لبيد :

شاقتك ظُعْنُ الحيّ يوْمَ تحَمّلوا *** فتكنّسوا قُطُناً تصِرُّ خيامُها

كنع - كَنَعَتْ أصابعُه وتكنَّعت : تشنّجتْ ، وبها كُنَاعٌ.

كنف - هو في كَنَفِ فلان ، وهم في أكناف الحجاز : في نواحيه ، وتكنّفوه واكتنفوه : أحاطوا به من كلّ جانب. وكَنَفته : حفِظته. وكانفته : عاونته. وفلان مخذول لا تكنُفه من اللّه كانفةٌ. واتخذ للإبل كَنيفاً : حظيرةً ؛ قال متمّم :

فعينيَّ هلّا تبكيانِ لمالكٍ *** إذا أذرت الرّيحُ الكنيفَ المُنَزَّعا

وكَنَفَ الكَيَّالُ الحَبَّ : جعل يديه على رأس المِكيال يمسك بهما المَكِيلَ. يقال : كِلْه كَيْلاً غير مكنوفٍ. وإنّه لمُكَنَّفُ اللِّحية إذا كانت عظيمة ذاتَ أكنافٍ.

ومن المجاز : حرَّك الطائرُ كَنَفَيْهِ : جناحيه. وتقول : في حفظ اللّه وكَنَفِه. وعن عمر بن أبي ربيعة : ما عَلِمَ اللّهُ أنّي طالعت كنَفَ حرامٍ قطُّ. وفي الحديث : «كُنَيْفٌ مُلئَ عِلماً».

كنن - كَنَّه وأكنَّه : ستره ، واكتنّ واستكنّ : استتر ، وأكننته في نفسي : أضمرته. واجعله في كِنٍ ، وربِّ البيت ذي الأكنان. ونثر كِنانته وكَنائنه. وبنى على باب داره كُنَّةً : سترة مثل الجناح. وقعد على الكانون وهو المصطلَى. «وأثقل من الكانون» وهو كانون الشتاء الذي هو أشدُّه برداً أو كانونُ القوم الذي يكنُّون عنه الحديث ؛ قال أبو دَهْبَل :

فليتَ كوانيناً من أهلي وأهلِها *** بأجمعهم في بحر دجلة لجّجوا

هُمُ مَنعونا مَن نُحبُّ وأوقدوا *** علينا وشبّوا نارَ صُرْمٍ تأجَّجُ

وتقول : أحسن من الكانون في الكانون. وهذه كَنَّةُ فلانٍ لامرأة ابنه أو أخيه ، وهنّ كنائنه.

كنه - سله عن كُنْهِ الأمر : عن حقيقته وكيفيّته. وأتيته في غير كُنْهِهِ : في غير وقته. واكتَنَهَ الأمرَ : بلغ كُنهَه. وعندي من السرور بمكانك ما لا يكتنهه الوصفُ. وأكنَهَ الأمرَ : بلّغه غايته. وسحابٌ كَنَهْوَرٌ : ضِخامٌ بِيضٌ.

كني - كَنى عن الشيء كِناية وكَنَى ولده وكنَّاه بكُنية حسنة ،

والكُنَى بالمُنى. وتكنَّى أبا عبد اللّه أو بأبي عبد اللّه ، وفلان حَسَن العبارة لكُنَى الرؤيا وهي الأمثال التي يضربها ملك الرؤيا يكنَى بها عن أعيان الأمور.

كوب - لا يزال معه كُوبُ الخمر ، وكُوبة القَمْرِ وهي النَّرد أو الشطرنج.

كوح - كاوَحه مكاوحَةً.

كور - كارَ العِمامةَ وكوّرها ، وهذه العمامة عشرة أكوار وعشرون كَوْراً. واتخذ القَينُ كُوراً وكِيراً : موقداً للنّار وزقّاً للنفخ. والنحل في الكُوّارة وهي الخليّة. وكوّرتُ المتاعَ : وضعتُ بعضَه على بعض. وحمل على ظهره كارَةً من الثياب ، وهذه كارَةٌ من كارَات القصَّار. وطعنه فكوّره : صرعه. وتكوّر الجبلُ : سقط. واشترى جملاً بكُورِه ، وجِمالاً بأكوارها وكيرانها. ودخلتُ كُورة من كُوَر خُراسان. «ونعوذ باللّه من الحَوْر بعد الكَوْر». وهو الزيادة.

كوز - اكتازَ الماءَ : اغترفه بالكُوز. واكْتَزِ من هذا الحُبِّ ورأيتُه يكتازُ منه. ورجلٌ مُكوَّزُ الرأس ومُبَرطل الرأس : طويله.

كوس - كَوَّسَهُ اللّه في النّار : قلَبَه على رأسه. وعُشْب مُتَكاوِس : كَثُفَ حتى تساقط. وكاسَ العقيرُ كَوْساً لأنّه يسقط على رأسه. وقاسَ النّجّارُ العُودَ بالكَوْس وهي خَشَبَته المُثَلَّثَة.

كوع - رجلٌ أكْوَعُ ، وبه كَوَع وهو خروج الكُوع. وفلان لا يفرق بين الكُوع والكُرسوع ، الكوع : من ناحية الإبهام ، والكرسوع : من ناحية الخِنصر.

كوف - كَوَّف وبصَّر : أتاهما. وتكَوَّف وتَبصَّر : صار كوفيّاً وبَصْريّاً وتعصّب لأهلهما وذهب مذهبهم.

كوم - ناقة كَوْماء ، وإبل كُومٌ. وعنده كُومة وكَومَة من الطعام وغيره وكُوَمٌ : صُبَرٌ. وكَوَّم كُومَةً وكَوْمةً من تراب. وكام الفرسُ أنثاه يَكُومها ؛ وقال :

عَقْربة يَكومها عُقْربان

كون - كانت الكائنة والكوائن ؛ وقال سُوَيد :

فلمّا التَقينا وكانَ الجِلاد *** أحبّوا الحَياةَ فولّوا شِلالا

وأخبرني بالكائن عندك. وكوَّن اللّهُ العالَم : أحدثَه فتكوَّن. وتقول : أقفرتِ الدّيارُ كأن لم يكنها أحد أي لم يكن بها ؛ قال ذو الرُّمّة :

كأن لم يكُنْها الحيّ إذ أنتَ مرَّةً *** بها مَيّت الأهواء مجتمع الشَّملِ

وتقول : إذا سمعتَ بخيرٍ فكُنه أو بمكان خير فاسكُنه.

كوي - نظرتْ من الكُوَّة والكَوَّة ، ونظرنَ من الكُوَى والكِواء ، وكَوَّيتُ في داري كُوًى. وكَوَاه بالمِكواة والمَكَاوي.

ومن المجاز : كوتْه العَقْرَب : لدغته.

كهب - بعيرٌ أكْهَبُ ، وناقة كَهْباء ، وفيه كُهْبَة وهي غُبرةٌ مُشَرّبة سواداً.

ومن المجاز : رجل أكْهَبُ اللّون : متغيّره ، وقد اكهَابّ لونُه.

كهر - كَهَرَه ونَهَرَهُ : زجره. وفي قراءة ابن مسعود (فَلا تَكْهَرْ). ولقيتُه في كَهْر الضُّحى : في وقت ارتفاعِه.

كهف - لجأوا إلى كَهْفٍ وإلى كُهوفٍ وهي الغِيران. وتكهَّف الجبلُ : صارتْ فيه كُهوفٌ.

ومن المجاز : فلان كَهْفُ قومِه : مَلْجَؤهم ، وتقول : أولئك معاقلهم وكهوفهم وإليهم يأوي ملهوفُهم. وناقة ذات أرداف وكُهُوف وهي ما تراكب في ترائبها وجَنْبيها من كراديس اللّحم والشّحم ؛ قال :

حَسَّرَ منه الخِمسُ عن كهوفِ *** مثلِ أعالي الظُّعُن الوُقوفِ

كهل - هو كَهْل بيّن الكُهُولة ، وقوم كهول ، واكتهلّ الرجلُ وكاهل. وفي الحديث : «هل في أهلك مَنْ كاهَلَ» ورُويَ : مِن كاهِلٍ.

ومن المجاز : هو كافِل أهله وكاهِلهم وهو الذي يعتمدونه ، شُبّه بالكاهل واحدِ الكَواهل. واكتهل النّباتُ : تمّ طوله وتكهَّل ، ونبات كَهْل ؛ قال ابن مُقْبِل :

وُقُوفٌ به تحتَ أظْلالِهِ *** كُهول الخُزامَى وُقوفَ الظُّعُنْ

وطائر كَهْل : سَعْد ؛ قال أبو خراش :

فلَو كان سَلْمى جَاره أوْ أجَارَه *** رِياح بن سَعْدٍ رَدّه طائر كَهْل

كهم - سيفٌ كَهَامٌ : كليل ، وقد كَهَم وكَهُم كَهَامة وتَكَهّم.

ومن المجاز : لسانٌ كَهَامٌ : عيُّ. وفرس كَهَام : بطيء عن الغاية. ورجل كَهَام وكَهيم : لا غَناء عنده. وكَهُمَ بصَرُه إذا كلّ ورقّ.

كهن - هو كاهن بيّن الكَهَانة وقد كَهَنَ وكَهُنَ. وعن ابن عبّاس : لا تتَّبع النّجومَ فإنّها تؤدّي إلى الكِهانة ، وتكهّن : قال ما يُشْبه قول الكَهَنَة.

كهه - استَنْكَهْتُ الشّاربَ فَكَهَ في وجهي : تَنَفَّس. وكَهْكَهَ المقرور في يده ليُدْفِئها ؛ قال الكُمَيت :

وكَهكَهَ المُدلِجُ المقرور في يده *** واستدفأ الكلبُ بالمأسور ذي الذِّئَبِ

كيد - له كَيْد ومَكيدة ومكايد ، وكادَه وكايدَه. وكادتِ الشّمسُ تغيب.

ومن المجاز : رأيتُه يكيد بنفسه : يقاسي المَشقَّة في سِياقه. وغَزا فلم يلقَ كَيْداً أي لم يقاتل.

كيس - هو أكيسُ بيّن الكَيْس والكِياسَة ، وقوم أكياس وكَيْسَى بوزن حَمْقَى ؛ قال :

فكنْ أكيَسَ الكَيْسَى إذا كنتَ فيهمُ *** وإن كنتَ في الحَمقى فكن مثلَ أحمقَا

وهو الأكيسُ وهي الكِيسَى والكُوسَى ، وكاس في الأمر يَكِيس وتكيَّس وتكايس. وامرأة كيّسَة ، ونساء كِياس ، وأكيَسَتْ وأكاسَتْ : جاءت بأولادٍ أكياسٍ ؛ قال :

فلو كنتم لمُكْيِسَةٍ أكاسَتْ *** وكَيسُ الأمّ يَظهَرُ في البَنينَا

ولكن أُمّكُم حَمُقَتْ فجئتم *** غِثاثاً ما نرى فيكم سَمينَا

وامرأة مِكياس : نقيض مِحْماق. وكايَسَني فكِسْتُه : غَلَبتُه في الكَيْس. وكايستُه في البيع لأغبنه. وفي الحديث أنّه قال لجابر : «أتراني إنّما كِستُك لآخُذ جملك؟». وهو كَيِّسٌ مُكَيَّس : موصوف بالكَيْس. وتقول : ما كَسْتُه فما كِسْتُه.

ومن المجاز : بنى فلانٌ داراً كَيِّسَة. وفي مثل : «أكْيَسُ من قَشَّة». وفي الحديث : «إن أكْيَسَ الكَيْس التُّقَى وأحمق الحمق الفجور». وركب فلانٌ كَيْسَانَ إذا غدر وهو عَلَمٌ للغدر ؛ قال النّمر بن تولب :

إذا ما دعوْا كَيْسانَ كانت كهولهم *** إلى الغدرِ أمضَى من شبابهم المُرْدِ

كيل - بُرّ مَكِيل ، وكِلتُه له : أعطيتُه. واكتلتُه منه ، واكتلتُه عليه : أخذتُه.

ومن المجاز : كايَلناهم صَاعاً بصاع :. كافأناهم ، وتَكايَلوا بالدّم ؛ قال :

فيُقْتَل جَبراً بامرئ لم يكن له *** بَوَاءً ولكن لا تَكايُلَ بالدّمِ

وكايلتُه في المقال إذا قلتَ له مثل ما يقول لك ، وقال ذلك مُكَايَلَةً أي مقايسة ، وكاله به : قاسه ؛ قال الأخطل :

فقد كلتموني بالسّوابق قبلها *** فبرّزْتُ منها ثانياً من عنانِيا

وكالَهم بالسيف كَيْلاً ؛ قال :

أكيلكم بالسّيفِ كيْلَ السَّندرهْ

والفَرس يكايل الفَرس كيْلاً بكيْل : يسابقه. وهذا طعام لا يَكيلني : لا يكفيني. وكالَ الزّندُ يكيل إذا فُتل فخرجتْ سُحالته وهي حُكاكة العُود ولم يَرِ. وكال فلان بسَلحه من الفزع ، ومنه قيل للجبان : الكَيُّولُ. وقام في الكَيُّول : في مؤخّر الصفوف. وفي الحديث أنّه قال لرجل : «فلعلّك إن أعطيتُك سيفاً أن تقوم في الكيّول».

كين - كان الرجلُ يَكينُ كَيْنةً ، واستكان استكانةً إذا خضع ، وأكانه : أخضعه ، وأدخل عليه من الذلّ ما أكانه ؛ قال :

لعمرك ما تَشفي جراحٌ تُكينُه *** ولكن شفائي أن تَئيمَ حلائِلُهْ

وبات بكِينَةِ سُوء : ما يتكلّم إلّا أن تنزره إذا بات واجماً. واكتان إذا أسرّ الحزن في جوفه ، واشتُقَّ من الكَيْنِ وهو لحم باطن الفرج ، وقيل : البَظْر لأنّه في أسفل موضع وأذلِّه.

ل

لؤلؤ - هو لأآل بيّن اللِّئالة وهو بائع اللؤلؤ ؛ قال :

درّةٌ من عقائل البحر بِكْرٌ *** لم تخنها مَثاقبُ اللأآلِ

وكأنّها لؤلؤة الغوّاص ، وهذه قِلادة لؤلؤ ولآلئ. وتلألأ النّجمُ ، وتلألأتِ النّارُ ، ولألأتِ النَار إذا أرتْ لهبَها ، وأبصرتُ لألاءَ السراج : ضوءَه.

ومن المجاز : «لا أفعل ذلك ما لألأتِ العُفْرُ بأذنابها» : ما بصبصتِ الظِّباءُ ؛ قال :

أحقّاً عبادَ اللّهِ أن لستُ ناسياً *** سِناناً طِوال الدّهر ما لألأ العُفْرُ

ولألأتِ المرأةُ : برَّقتْ بعينيها. ولألأتِ النَّوحُ : قلَبنَ أيديَهُنَّ ؛ قال عديّ يصف حال نفسه :

يلألئن الأكفّ على عديّ *** كشَنٍّ خانَه خَرْزُ الرَّبيبِ

وقال أبو عبيدة في قول زهير :

كأنّها بِلوَى الأجمادِ لؤلؤةٌ *** أو بطن فيحانَ مَوْشِيّ الشوَى لهَقُ

أراد باللّؤلؤة : بقرة الوحش وهو من التشبيه بالمجاز ، كما تقول : كأنّ لسانه عَقيقةٌ : تريد السيفَ.

لأم - صدْعٌ ملتئم ومتلائم ، وقد لاءمتُه ملاءَمة ولأَمْتُه ، وفلان لا يلائمني : لا يوافقني. وريشٌ لُؤامٌ : خلاف لُغابٍ إذا التقى بطن قُذّة وظهر أخرى ، وسهمٌ لأْمٌ : مَريش باللُّؤام وبه فُسِّر : كَرَّكَ لأمينِ على نابل. ولبِس لأْمَتَه وهي الدّرع المحكمة الملتئمة ، ولبسوا الَّلأْمَ ، وقيل : اللُّؤَمَ كقَرية وقُرًى ؛ وقال المتلمّس :

وعلَيهِ من لأْمِ الكتائب لأْمَةٌ *** فَضفاضةٌ فيما يقومُ ويجلسُ

واستلأم : تدرّع. ولؤم فلان لُؤْماً وَلآمَةً ، وهو من اللِّئام واللّؤماء ، وهو لئيمٌ مُلأَّمٌ : ملومٌ منسوب إلى اللّؤم. ورجل مِلأَمٌ : للذي يعذِر اللّئام ويذبّ عنهم.

ومن المجاز والكناية : هذا طعام لا يلائمني. وما التأَمتْ عيني حتى فعل كذا أي ما ثَقِفه بصري. وهذا كلام لا يلتئم على لساني. ورجل لُؤَمَةٌ : يحكي ما يصنع غيرُه. واستلأم الرجلُ الخالَ لابنه : إذا تزوّج في اللّئام ، ونقيضه : استكرمّ الخالَ لابنه.

لأي - هم في لأْواء العيش : في شدّته. وفعل ذلك بعد لأْيٍ ، ولأْياً عرفتُ ، ولأْياً بلأْيٍ ركِبتُ ؛ قال :

فَلأْياً بلأيٍ ما حمَلنا غلامَنا *** على ظهرِ محبوكٍ شديدٍ مراكِلُهْ

ولأَيت لأياً : أبطأت. والتأتْ عليَّ الحاجةُ.

لا - خرج فما كان إلّا كَلا وَلا حتى رجع.

لبأ - «أجرأ من اللَّبُؤةِ». ولَبَأْتُ القومَ : سقيتهم اللِّبَأَ. وألْبأوا : كثر عندهم ، وهم مُلبِنون مُلبئون ، والتَبَأُوه : شربوه. وعشارٌ مَلابئُ : دنا نتاجُها ، ومعهم الألبانُ والأَلْباءُ. والتبأتُ الشّاةَ ولَبأْتها : احتلبت لِبَأَها ؛ قال ابن هَرْمة :

لَستُ بذي ثَلَّةٍ مؤبَّلةٍ *** آخذُ ألبانَها وألباءَها

ومن المجاز : لَبَأْتُ الفَسيلَ وغيرَه من الأغراس : سقيته حين غرسته. وفي الحديث : «إذا غرستَ فسيلةً وقيل إن الساعة تقوم فلا يمنعنَّك ذلك أن تلْبَأَها». ولَبَأتُهُمُ الكمأَةَ وغيرَها : أطعمتهم ؛ قال ذو الرّمّة :

ورَبعيّة مربوعة قد لبأتُها *** بكفَّيَّ في دَوِّيَّةٍ سَفَراً سَفْرَا

أراد : وكَمْأَةٍ نابتة في الرّبيع ممطورةٍ أطعمتُها وقت الصباح قوماً مسافرين. والتبأتُ لِبَأَ فلان إذا كنت أوّل من ابتكر خبره.

لبب - هو لُبّ اللَّوز وغيره ولُبابُه. وفي حديث الحسن : «لُبَابُ البُرِّ بلُعاب النّحل». ورأيتُه يَلُبُ اللَّوزَ : يكسره ويستخرج لُبَّه. وحَبَّبَ البُرُّ ولَبَّبَ : صار له حَبّ ولُبّ. وألبَ بالمكان وأربَّ : أقام. وامرأة واضحة اللَّباب ، وطعن في لَبّة البعير وهي منحَره وموضع قلادتها ، وألببتُ الفرسَ : عرضت اللَّبَبَ على لَبّته ، وأخذ بتَلبيبه وهو ما في موضع اللّبب من ثيابه. ولبَّبه فعتَله. وصرخ إليهم ولبَّب : جعل قوسه في عنقه ثمّ قبض على تلبيب نفسه وصرخ وهكذا يفعل صارخهم ؛ قال :

إنّا إذا الدّاعي اعتزَى ولَبّبَا

وتلبّب الرجلُ : تحزّم. وفي الحديث : «إنّه صلّى في ثوب واحد متلبّباً به» ؛ قال :

واستَلأمُوا وتَلَبّبوا *** إنّ التّلبّب للمغيرِ

ولبلبتِ الشاةُ بولدها إذا لحسته وألطفته بشفتيها وتعطّفت عليه ، ومنه : اللَّبْلابُ : لالتوائه على الغصون.

ومن المجاز : هو ذو لُبٍ ، وهو من أُولي الألباب ، وهو لبيبٌ من الألبَّاء ، وقد لَبّ يلُبّ لَبابَةً. وأخذ لُبَابَه : خالصه. وهو من لُبابِ الإبل. ورجل لُبابٌ من قوم لُبابٍ. وحسبٌ لُبابٌ ؛ قال :

ألَيسَ بذي المكارِمِ في قُرَيْشٍ *** إذا عُدّتْ وذي الحسبِ اللُّبابِ

وأقبل عليه بلبّه وببنات ألْبَبِه وألْبُبِه ، بالفتح والضمّ ، وأنا أحبّك من بنات أَلْبَبي أي من أصل نفسي. وأخذوا في لَبَبِ الرّمل وهو ما بين يديه من الرّمل الرقيق إلى جلد الأرض. وهو بِلَبَبِ الوادي ، ولَبَّبوا واستلْببوا : أخذوا فيه. وهو رخيُ اللَّبَبِ : واسع الصّدر. وهو في لَبَبٍ رخيّ : في سَعة حال. وذاك الأمر منه في لَبَبٍ رخيٍ : في بال واسع. ولبلبتُ به : أشفقتُ ؛ قال :

ومنّا إذا حزبتك الأمورُ *** عليكَ المُلَبْلِبُ والمُشبِلُ

وهو مُحِبٌّ له بلَبالِبِ قلبِه. ومررت بحيٍّ ذي لَبالِبَ وظَبَاظِبَ : ذي جَلَبَتَين جَلَبَةِ الغنم وجلبة الإبل ؛ قال :

وخَصْفاءَ في عامٍ مياسير شاؤه *** لها حوْلَ أطنابِ البيوتِ لَبالِبُ

الخصفاء : غنم مختلطة من ضأْن ومعْز ، والمياسير : مِنْ يسَّرتِ الغنمُ إذا ولدتْ وكثُرت ألبانُها.

لبث - لبِث بالمكان لُبْثاً ولَبَثاً ولَبَاثاً ، وهو قليل اللَّبَاثِ ، وتلبّث ، ويقال : الماء إذا طال لُبْثُه ظهر خُبْثُه. وما ألبثك وما لبَّثك ، وما لبثَ أن فعل ذلك. وإنّه لخَبيثٌ لَبِيثٌ. ويقال : ألْبِثْ عن فلان وأوقفْ عنه وأقِرَّ عنه أي انتظره حتى يُبدي انتظارُك إيّاه خطأَ رأيه.

لبج - لُبِجَ به : صُرع. والذئب يُصاد باللَّبَجَة واللُّبْجَة ، والذئاب تصاد باللُّبْج واللُّبَج وهي حديدة ذات شُعَبٍ كأنّها كفٌّ بأصابعها تنفرج فتوضع في وسطها لحمة ثمّ تشدّ إلى وتد فإذا قَبض عليها الذئب التبجَتْ في خَطْمِه.

لبد - تلبَّد الشَّعر والصوف : تَلَصَّقَ. وتَلَبّد الترابُ والرّملُ ، ولبّده المطرُ. والتبدَ الورقُ. ولبَّدَ الصُّوفَ : جعله لِبْداً. وخُفٌ مُلَبَّد وملبُودٌ : مُتَّخَذ من اللِّبْدِ ، ولَبِسَ اللُّبَّادة. ولبَّد الحاجُّ شعره : عالجَه بخَطْميٍّ أو صَمْغ لئلّا يَشْعَث. وخرج فلان مُلَبِّياً ملبِّداً. وألبَدَ السَّرجَ : عمِل له لِبْداً. وألبَدَ الفرسَ : وضَعه على ظهره. وألبَد القِربة : جعلها في لَبيد وهو الجُوالق ، ومنه قول عمر للبيد قاتِل أخيه زيدٍ : أأنتَ قتلتَ أخي يا جُوالقُ؟

ومن المجاز : «أجرأُ من ذي لِبْدَة» وذي لِبَدٍ وهو الأسد وهي شَعرُه الكثيف المتلبِّد على زُبْرته ؛ قال :

كأنّه ذو لِبْدَةٍ دَلَهْمَسُ *** يَفْرِسُ في عَرينه ما يَفْرِسُ

و «أمنع من لِبْدة الأسد». وفلان لا يجفُ لِبْدُه إذا لم يزل يتردَّد. وأثبت اللّهُ لِبْدَك ، وثبَّت لِبْدَك ، وحمل اللّهُ لِبْدتك ، وكانوا عليه لِبْدَة ولِبَداً إذا ازدحموا عليه. ولَبِدَ بالأرض وتلبَّد : لصِق متضائلَ الشخص. وفي مثل : «تلبّدي تصيَّدي» كقولهم : «مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاع» ، ومنه قيل : تلبّد فلان إذا رأى وتفرَّس ، وتقول صبيان العرب للسُّمانَى : سُمانَى لُبادَى البِدي لا تُرَيْ ، يدورون حولها ويقولون ذلك وهي لابِدَة لا تطير حتى تُؤْخذ. وفلان جَثّامةٌ لُبَد : لا يفارقُ مكانَه ، ومنه : أتى أبَد على لُبَد ؛ وهو آخر نسور لُقمان لظنّه أنّه لبد فلا يموت. ومالٌ لُبَدٌ : لا يُخاف فَناؤه من كثرته. و «ما له سَبَدٌ ولا لَبَد». وألبَدَ رأسَه : طأطأه عند دخول الباب ، يقال : ألبِدْ رأسَك. وعصابةٌ مُلْبِدَةٌ : لاصقة بالأرض من الفقر ، وفلان مُلْبِدٌ : مُدْقع.

لبس - لَبِسَ الثوبَ لُبْساً ، وتلبَّس بلباس حسن ولباساً حسناً ، وعليه مَلْبَس بهيٌّ ولَبُوس من ثوبٍ أو دِرع ، وعليهم ملابِسُ ولُبْسٌ. ومُلاءَةٌ لَبِيسٌ ، ومزادةٌ لَبيسٌ : خَلَقٌ ؛ قال الكميت :

تَتَبَّعها بالطّعن شَزْراً كأنّما *** يُبَجِّس رَوْقاه المَزاد اللَّبائِسَا

وهو لِبْسُ الكعبة. وكشف عن الهودج لِبسَه ؛ قال :

فلمّا كشفنَ اللِّبسَ عنه مَسَحْنَه *** بأطرافِ طَفْلٍ زان غَيلاً موشَّما

وما لبِستُ هذا الثوبَ إلّا لَبسَةً واحدةً ، وما أحسن لِبسته! ولبّس الحقَّ بالباطل. ولبَس عليه الأمر ولبَّسه. ولا بَسَ عَمَل كذا. والتَبَسَ به وتلبَّس. ولابستُ فلاناً حتى عرفتُ دِخْلته : خالطتُه. والتبستْ عليه الأمور ، وفي أمره لُبْسٌ ولُبْسَةٌ ، بالضمّ ، إذا لم يكن واضحاً.

ومن المجاز : فيه مَلْبَسٌ : مُستمتَعٌ ؛ قال امرؤ القيس :

ألا إنّ بَعدَ العُدمِ للمَرء قِنْيَةً *** وبعد المَشيبِ طولَ عُمرٍ ومَلْبَسا

وفلان قد لَبِسَ النّاسَ : عاش معهم ، ولَبِس أباه : مُلِّيَهُ ؛ قال :

لبستُ أبي حتى تملّيْتُ عمرَه *** ومُلِّيتُ أعمامي ومُلِّيتُ خاليا

وقال :

لبستُ أُناساً فأفنَيتُهم *** وأفنَيتُ بعدَ أُناسٍ أُناسَا

والْبَسِ النّاسَ على قدر أخلاقهم : عاشرهم. ولكلّ زمان لِبسَةٌ أي حالة يُلبَسُ عليها من شدّة ورَخاء. ولبِستُ فلاناً على ما فيه : احتملتُه وقبِلتُه ؛ قال لبيد :

وإنّي لأُعطي المالَ مَن لا أوَدّه *** وألبَسُ أقواماً على الشَّنَآنِ

ولَبِستُ على كذا أُذني إذا سكتَّ عليه ولم تتكلّم وتصاممت عنه ؛ قال ابن مُفَرِّغ :

فلبِستَ سمعَك ثمّ قلتَ أرَى العِدى *** كثروا وأخلفَ موعِدي أشياعي

ويقال : لِباس التقوى الحيَاء ( فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) والسّمْحَاق لِبْس العظم. والتبست به الخيلُ : لحقته ؛ قال الفرزدق :

وأيقن أنّ الخيلَ إن تلتَبس بهِ *** يَقِظْ عانياً أوْ جيفةً بينَ أنْسُرِ

لبق - ثَريدة مُلَبَّقة : شديدة الثَّرْد والخلْط ، ولبَّق طعامَه

ولَبَقَه يَلْبُقُه مثل : لَبَكَه إذا خلطه وليَّنه ، ومنه : رجل لَبِق ولَبيق : ليّن الأخلاق لطيف ظريف ، وامرأة لبِقَة ولبيقة. ولبَق به الثوب ، وهذا الثوب لا يَلْبَق به. وهو لَبِق بالعمل ولبيق به ؛ قال :

لَبيقاً بتَصريفِ القَنَاة بَنَانِيا *** لبك - لبَكَ الثريد : خلطه.

ومن المجاز : لَبَكتَ عليَّ الأمرَ ، والتبك عليّ الأمرُ : التبس ، وأمرٌ مُلْتَبِكٌ ولَبِكٌ. وما ذقتُ عنده عَبَكَة ولا لَبَكة : حَبَّة سويق ولا لقمة ثريد.

لبن - فلان أيمنُ من اللَّبَن ، ولبَنتُ القومَ : سقيتُهم اللّبن ، وفرس مَلبُون ولَبينٌ : مُقتَفًى باللّبن ، وهو لابِنٌ وتامِرٌ ، وألبن القومُ ، وقومٌ مُلْبِنون : كثُر عندهم ، وناقة لَبُون : ذاتُ لبَن ، ونُوقٌ لُبْنٌ ولُبُنٌ ، وكم لُبْنُ غنَمِك؟ وهو أخوه بلِبان أمّه ، وتقول : حملتْني على لَبَانِها وأرضعتني بلِبانِها. وما قضيتُ منه لُبانَتي : نَهْمتي. واتخذ تَلْبينة وهي حَساء من نُخَالة. وجاء فلان يَستَلبِن : يطلب لبناً لضيفه أو عياله.

ومن المجاز : لبَنَه بالعصا والحجر : ضربه ؛ وهو من قوله :

تحيّةُ بيْنِهم ضَرْبٌ وجيعُ

وظلّوا يرتَمُون ببنات اللَّبُون إذا ارتموا بصخور عِظامٍ. ولَبَّنَ القَميصَ : جعل له لِبْنَتَين. «وهما فرسا رهان ورضيعَا لِبان» ؛ وقال :

وأرضِعُ حاجةً بلِبانِ أخرَى *** كذاكَ الحاجُ تُرْضَعُ باللِّبَانِ

لبي - دعاني فلبّيتُه وسَعْدَيْتُه : قلت له : لَبَّيك وسعديْك ؛ وأنشد سيبويه :

دعوتُ لِمَا نابني مِسْوَراً *** فلبَّى ولبّى يدَيْ مِسْوَرِ

ولبَّى بالحجّ وبالعُمْرة تَلْبيةً.

لتت - لَتَ السّويق بالسَّمن : جَدَحه. وعن بعض العرب : أصابنا مطر من صَبِيرٍ لَتَ ثيابَنا لتّاً فأروضَتْ منه الأرضُ كلّها أي بلّها. وقرئ ( أفَرَأيْتُمُ اللَّاتَّ والعُزّى ) .

لتم - يقال : لَطَم خدَّه ولَدَم صدرَه ولَتَم نحرَه إذا طعن فيه بشَفْرة أو حربة.

لتي - «وقع في اللُّتيَّا - بضم اللام وفتحها - والَّتي».

لثث - ألَثَ السّحابُ : دام ، وسَحاب مُلِثُ العَزَالي ؛ قال :

فما روضة من رِياض القَطا *** ألَثَ بها عارِضٌ مُمطِرُ

وفلان يُلِثّ بالمكان : لا يبرح. وفي الحديث : «ولا تُلِثّوا بدار مَعْجَزَةٍ».

لثغ - رجل ألثَغُ ، وامرأة لَثْغَاء ، وفيه لُثْغَة ولَثَغٌ ، وقد لَثِغَ وتَلاثَغ ، وما أدري ألُغةٌ هي أم لُثْغَة وهي قَلْب الراءِ غيناً أو ياءً والسين ثاءً.

لثق - لثِقَتْ ثيابُه : نَدِيتْ لَثَقاً. وطائرٌ لَثِقُ الجَناح. وألثقَه المطرُ ولثَّقه فتلثَّق ؛ قال امرؤ القيس :

وباتَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ كأنّها *** إذا لَثَّقَتها غَيبَةٌ بَيتُ مُعْرِس

ولثِق يومُنا ، ويومٌ لَثِقٌ إذا كان ساكن الرّيح كثير النّدَى. ولثِقَتِ الأرضُ لَثَقاً : ردَغَتْ. ومشَينا في لَثَق : في وحَلٍ ، وأرضٌ لَثِقَة.

لثم - حَطَّ لِثَامه ولِفَامه : ما على فمه وأنفه من النقاب ، ولثَم فاه ولثَّمه. وناس من المغاربة يقال لهم : المُلَثَّمَةُ. والتَثَمَ الرّجلُ وتلثّم ، وهو حسن اللِّثْمَة كالنِّقْبة. ولثِم فاها ، بالكسر ، يَلْثَمُه إذا وضع فاه على فيها موضع اللّثَام ، ولاثَمها ، وتلاثما.

ومن المجاز : إبريقٌ مَلْثومٌ ومُلَثَّم ، وقد لَثَمه ولثَّمه إذا شدّ اللِّثَام أي الفِدَام على بعض رأسِه وترك بعضه للنّفَس ؛ وقال الطرمّاح :

يفجَأ الذئبَ بها قائِماً *** أبْرَق النّحر أحمّ اللِّثَام

أراد لون فمه وهي دُغْمته. ولَثم الخفُّ الحجارةَ ولَثمته ،

وخُفٌ ملثوم ومِلثَم ، ولثمه : صكّه كما يصطكّ فما اللاثِمَين.

لجأ - لجَأْتُ إليه ولجِئْتُ والتجأْتُ إليه. وهو حَسَنُ اللَّجَإِ إلى اللّه. وهو مَلْجأُ القوم ولجَأُهم. وألجأتُه إلى كذا ولجَّأْتُه : أحرجته واضطررته. وفعل ذلك من غير إكراهٍ ولا تَلْجِئَةٍ. ولجَّأَ مالَه تلجِئةً : جعله لبعض الورثة دون الآخرين.

لجب - جيشٌ لَجِبٌ وذو لَجَبٍ وهو كثرة أصوات الأبطال وصهيل الخيل. وبحرٌ لَجِبٌ بالتطام الأمواج. وسحابٌ لَجِبٌ بالرّعد. وعنز لَجِبَةٌ ولَجَبَةٌ ولَجْبَةٌ بالحركات الثلاث ، وأعنزٌ لِجابٌ ، وقد لَجَّبتْ ولَجُبَتْ لُجوبةً ؛ قال :

كأنّ أطباءها في الصّيفِ إذ غَرزَتْ *** ولجبَتْ أوْ دنا منهنّ تَلجيبُ

وهو تولية اللَّبَن وذهابه.

لجج - رجلٌ لَجوجٌ ولَجوجَةٌ ولُجَجَةٌ ومِلجاجٌ ، وفيه لَجَاجٌ ولَجَجٌ. والتَجَ البحرُ : عظمتْ لُجَّته وتموّج ، ولجَّج القومُ : دخلوا في اللُّجج ، ولجّجتِ السفينة ، و ( بَحْرٍ ) لُجِّيٍ. ولجلج المضغةَ في فيه : أدارها. ولجلج لسانه بكلام غير بيّن ، وتلجلج لسانُه به. ورجلٌ لَجلاجٌ. واستجمر باليَلَنْجُوجِ ؛ قال الشمّاخ :

يثقّبُ نارَها واللّيلُ داجٍ *** بعيدانِ اليَلَنجوجِ الذّكيِ

ومن المجاز : لجَ به الهمّ والنزاع. واستلجَ بيمينه إذا لم يكفِّرها. والتجّ الظّلام. والظُّعْنُ تسبح في لُجِ السراب. وأرض مُلتَجَّة : شديدة الخضرة. وفي حديث طلحة : فوضعوا اللُّجَ على قَفَيَ : يريد السيف شبّهَه باللُّجّ في كثرة مائه ، وقيل : هو سيف الأشتر وكان يسمّيه : اليمَّ واللُّجَ ؛ وقال فيه :

ما خانَني اليَمّ في مأقِطٍ *** ولا مشهَد مذ شددتُ الإزارَا

وكأنّه ينظر بمثل اللُّجَّتَينِ أي المِرآتين ، كما يقال : عيناه كالماوِيّتَين.

لجف - لَجَّفْتُ البئرَ : حفرتُ في جوانبها ، وفي البئر لجَفٌ وهو ما حُفر في جانب منها أو أكله الماءُ حتى صار كالكهف ، وبئر ذات لجَفٍ وألجافٍ ، وقد تلجّفتِ البئرُ ، ولجَّفها مخضُ الدلاء.

ومن المجاز : لَجَّفَ القومُ مكيالَهم : وسّعوا أسفله.

ولَجَّفَ الوحشيُّ كناسَه ؛ قال العجّاج :

إذا انتَحى معتَقِماً أو لَجَّفَا

أي حافراً سُفْلاً أو حفَر في جانب ، ونظير الاعتقامِ والتلجيفِ : الضَّرْحُ واللَّحْدُ في القبر.

لجم - استلجمتُه فرسي فألجمه لي ، وعلَك الفرسُ اللّجامَ ، والخيلُ اللُّجُمَ ، وصك باللّجام مُلَجَّمَه : فاه وموضع لجامه.

ومن المجاز : ألجموا القدرَ إذا جعلوا في عروتها خشبةً فرفعوها بها ، ويقال : حملوها بلجامها. وتلجَّمتِ الحائض : استثفرتْ باللِّجام واللَّجَمَةِ وهو خرقتها التي كالثَّفَر ، وأمّا التي تحملها في فرجها فهي الفِرامُ ، يقال : استفرمتْ بالفِرام ، وتلجَّمتْ باللّجام ، وفي الحديث : «تلجّمي في علم اللّه ستّاً أو سَبْعاً». وألجَمه عن حاجته : كفَّه ؛ وتكلَّم فلان فألجمتُه وألقمتُه الحجرَ. وفي مثل : «التَّقيُ مُلجَمٌ». وجاء فلان وقد لفظ لجامه إذا جاء مجهوداً. وأتْبِعِ الفرسَ لجامَها أي أتمّ الحاجة. وضربه على مُلَجَّمه : على فيه ؛ قال :

لِمَ استَثرْتُمْ أسداً من أجَمِهْ *** ترَى زِجاج الموْتِ في مُلَجَّمِهْ

لجن - لَجَّنَ الخَبَطَ : دقّه بالحجر حتى تلجّن أي تلزّج وهو اللَّجِينُ تُعلَفه الإبلُ مع الدقيق أو السعير ؛ قال الشمّاخ :

وماءٍ قد وردتُ لوَصلِ أرْوَى *** علَيهِ الطّيرُ كالوَرَقِ اللَّجِينِ

وتقول : عنده وَرِقُ اللُّجَين كالوَرَقِ اللَّجينِ. ولَجَّنَ الخطْميَّ : أوْخفَهُ. وناقة لَجونٌ : بيّنة اللَّجانِ ، وقد لَجَنَتْ تَلْجُنُ : خَلأَتْ ؛ قال النابغة :

فما وخدتْ بمثلك ذاتُ غَرْبٍ *** حَطوطٌ في الزِّمامِ وَلا لَجُونُ

ومن المجاز : تلجَّن رأسُه : توسّخ حتى تلبّد. ورمى

الفحلُ الهادرُ بلَجينه : بزبده شُبِّه بوَخيفِ الخطْميّ. ولَجِنَ المُشطُ في رأسه إذا لم ينفُذ فيه من الوسخ.

لحب - لَحَبَ الجزّارُ ما على ظهر الجَزُورِ إذا أخذه. ولَحَبَ اللَّحمَ عن العظم. ولَحَبْتُ العودَ. ولَحِبَ لحمُ فلانٍ إذا نحلَ ، وناقة لَحِيبٌ : ذهب لحمها لغزارتها. وقتيلٌ مُلَحَّبٌ : مقطَّع اللّحم. ولَحَبَ ظهره بالسّياط. ولَحَبَ الطريقَ : أوضحه ، وطريقٌ لاحِبٌ ولَحِبٌ. ومَرَّ يَلْحَبُ : يُسرع ؛ قال ذو الرّمّة :

فانصاعَ جانبُه الوَحشيُّ وانكدَرَتْ

يَلْحَبنَ لا يأتلي المطلوبُ والطَّلَبُ

لحج - لَحِجَ فيه إذا نشب ، يقال : لَحِجَ السيفُ في الغمد فلا يخرجُ. ولحِجَ الخاتَمُ في الإصبَع. ووقعَ في مَلاحِجَ : في مضايقَ. واستلْحَجَ البابُ. وقُفلٌ مُستَلحِجٌ إذا لم ينفتح.

لحح - ألحَ عليه في السؤال. وألحَ على غريمه. ومكانٌ لاحٌّ : ضَيِّقٌ أشِبٌ. وهو ابن عمّي لَحّاً. وقد لَحَّتِ القرابةُ بيني وبينه : دنت ؛ وأنشد الأصمعيُّ :

هلالٌ ومبذولٌ وعمرُو بنُ عامرٍ *** بنُو عَمِّنا لَحّاً ويجمَعُنا الأبُ

وبعينه لَحَحٌ وهو التصاقُ الجفنين من رَمَدٍ.

ومن المجاز : ألحَ القَتْبُ على ظهر الدابّة ، وقَتْبٌ مِلحاحٌ. ورحًى مِلحاحٌ : تُلحّ على ما يُطحَن بها. وألَحَ السحابُ : دام مطرُه. وخَلَأَتِ النّاقةُ وألحَ الجملُ.

لحد - قبرٌ ملحودٌ ومُلحَد ، ولحَدتُ القبرَ وألحدتُه ، وقبروه في لَحْدٍ وملحود ، ولَحَدَ للميتِ ، وألحَدَ له : حفر له لَحْداً ، ولَحَدَ الميتَ وألحده : جعله في اللّحد.

ومن المجاز : لَحَدَ السّهمُ عن الهدف وألحدَ. وألحدَ في دين اللّه. ولحَدَ عن القصد : عدل عنه. وألحدَ في الحرَم ، ولحَدَ إليه وألحَدَ : مال إليه. والتحدَ إليه : التجأ ، وما لي دونك مُلْتَحَدٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا استوجستْ آذانها استأنستْ لها *** أناسيُ ملحودٌ لها في الحواجبِ

أي إذا تسمَّعتْ لشيء تبصَّرتْ.

لحس - لحِسَ الشيءَ بلسانه. وفي مثل : «أسرعُ من لَحْسِ الكلبِ أنفَه». ولَحِسَ الدّودُ الصوفَ والجرادُ الخُضَرَ.

ومن المجاز : «تركته بمَلاحس البقر أولادَه» إذا تركه بفلاة. ورجلٌ مِلْحَسٌ : حريص يأخذ كلّ ما قدر عليه. وفلان أَلْيَس ألدّ مِلْحَس. وألحَسَتِ الأرضُ : أنبتتْ ما تلحسه الدوابّ. وفلان لَحوسٌ : يتتبّع الحلاوات كالذُّباب ، وتقول : فلان لَحوس يجوس في المائدة ويحوس ، وأخذتهم لواحسُ : سنونَ شداد ، وسنةٌ لاحِسَةٌ : تلحس كلّ شيء من النبات ؛ قال الكميت :

وأنتَ ربيع النّاس وابن ربيعهم *** إذا لُقيَتْ فيها السّنون اللّواحسُ

والتحستُ منه حقّي : أخذتُه. ورجلٌ لاحُوسٌ : مشؤوم يلحس قومه ، كقولهم : قَاشُورٌ.

لحص - التحَصَ خرتُ الإبرة : انسدّ.

لحظ - هو يلحَظُني ويلاحِظني. وفتنتْه لحَظاتُها وألحاظُها ؛ وقال زهير :

فوَقعتُ بينَ قُتود عَنس ضامرٍ *** لحّاظَةٍ طَفَلَ العشِيّ سِنَادِ

هي باقية النشاط بالعشيّ فهي تطمح بعينها. ورجلٌ لحَّاظ ؛ قال عبد قيس بن بُجْرَةَ :

يَسوقونَ لحَّاظاً إذا ما رأيتَهُ *** بسلع ذكرتَ الهِجرِسَ المُترَبِّبَا

وتلاحظوا. وفعل ذلك في لحظةٍ. ونظر إليّ بلحاظ عينه وهو مؤخرها.

ومن المجاز : أحوالهم متشاكلة متلاحظة ، وتقول : أنا عنده محفوظ محظوظ بعين العناية ملحوظ.

لحف - لَحَفَه ثوباً وألحفه ، والتحف به وتلحَّف ، وعليه مِلحَفة ولِحاف ومَلاحفُ ولُحُفٌ.

ومن المجاز : ألحَفَ السائلُ إذا شمِل بسؤاله وهو مستغن عنه. ولاحفتُ فلاناً : لازمتُه ، يقال : فلان يضاجع السيف

ويلاحفُ الخوف. والتحفتِ الدّابّةُ بالسِّمَن ولُحِفت ؛ قال الأغلب يصف فرساً :

من كلّ مَحبوكِ الأعالي قد لُحِفْ

ولحَفَني فضلَ لِحافه : أعطاني فضلَ عطائه. ولحَفْتُه سهماً : أصبتُه به. ولحَفَه بجُمْع كَفِّه : ضربه. ولحَفْتُ النَّارَ الحطَبَ إذا ألقيتَه عليها ؛ قال ابن مُقبل :

وتَلحَفُ النّارَ جَزْلاً وهيَ بارزَةٌ *** ولا تَلُطُّ وراء النّارِ بالسُّتَرِ

وأصابه جُوع يَلحَفُ الكبد ويلحس الكبد ويعضُّ بالشراسيف. ولحَفْتُ عنه اللّحم : سحوتُه كأنّه كان لحافاً له فكشفتُه عنه. ولحَفَ القمرُ : امتَحَقَ. وألحَفَ ظُفُرَه وأحفاه : استأصله بالمِقَصِّ ، ويجوز أن يكون إلحافُ السائل منه.

لحق - لَحِقَه ولَحِق به لَحَقاً ولَحَاقاً ، وهما سابقٌ ولاحِقٌ ، وهو من اللَّحَقِ : من اللّاحقين ، وألحقتُه به. وقيل في قول القانت : «إنّ عذابك بالكُفّار مُلحِقٌ». هو بمعنى لاحِق والوجه أن يراد مُلحِقٌ بهم الفُسَّاقَ فحُذف المفعولُ. وتلاحق القومُ. وتلاحقتِ الركابُ : تتابعوا. وأثمر الشّجَرُ اللَّحَقَ والألحاقَ واللاحِقةَ واللّواحِقَ وهو الثَّمَرُ بعد الثّمر الأوّل ؛ وهذه الثّمار من اللَّحَقِ.

ومن المجاز : هو مُلْحَقٌ : مُلْصَق دعيّ ، واستلحقَه : ادّعاه. وتلاحقَت الأخبار : تتابعتْ. وتلاحقتْ أحوالُ القوم. ولحِق الفرسُ : ضَمَر. ولحق بطنُه ، وفرس لاحق ؛ وأنشد سيبويْه :

لاحِق بَطْنٍ بِقِرى سَمِينِ

لحك - شيء مُلاحِكٌ ومُتلاحِكٌ : متداخِل متلائم. ولُوحِكَ البُنيانُ. ولُوحِكَ فِقَارُ هذه النّاقة ؛ قال الطرمّاح يصف الرَّحل :

تُخُيِّرَ من سَرارَةِ أثْلِ حَجْرٍ *** ولاحَكَ بينَه نحتُ القُيُونِ

لحم - معه لُحْمَانٌ كثيرٌ ولِحامٌ ، ولحَمتُ العظمَ : أخذتُ ما عليه من اللّحم وعَرقْتُه ، ولحَمتُ الرّجُلَ وألحمتُه : أطعمتُه اللّحمَ ، ورجُل لحيمٌ ، لاحِمٌ ، لَحم ، مُلْحِمٌ : سمين ، ذو لحم ، أكولٌ له ، مُطْعِمه.

ومن المجاز : هذه لُحْمة البازي : لطُعْمته ، ولُحمةُ الثّوب ، ولُحمة الأرض لبَقْلها الذي يلبِسها. وبينهم لُحمة نَسَبٍ. وألحِمِ البازي. وألحِمْ ما أسديتَ. ورجلٌ لحيمٌ : قتيل ، وقد لُحِمَ ومعناه قُطِع لَحْمه. ولهم مَلْحَمة وملاحمُ. وألحمَ نَفْسَه الموتَ : جعلها لُحْمَةً له. وألحمَتني الفَسَقَةُ فَسَبّوني. وألحمَه الأرضَ إذا جدله. وفلان مُلحِمٌ ومُستلحِمٌ ، وألْحَمَه القتالُ إذا لم يجد منه مخلصاً ؛ قال العجّاج :

إنّا لعَطّافونَ فوْقَ المُلْحَمِ *** إذا العَوالي أخرَجتْ أقصَى الفَمِ

واستلحمه الخَطْبُ : نَشب فيه ؛ قال ابن مُقبل :

ويَنفَعنا عند البَلاء بَلاؤهُ *** إذا استلحم الأمرُ الدّثورَ المُغمَّرا

واستلحمَ الطّريقَ : ركبه ولزمه. وزَرعٌ مُلحِمٌ ، وقد ألحم الزّرْعُ : صار له لَحْم وهو دقيقه إذا شربه : مِنْ ألحم الرجلُ إذا صار ذا لَحْم. وتلاحَمتِ الشَّجَّة : تلاءم لحمُها ، ومنه : لاحم بين الشيئين ، ولاحَمَ الصّدْعَ : لأمَه ؛ قال الحطيئة :

هُمُ لاحَمُوني بعد فَقرٍ وعُسرَةٍ *** كما لاحمَ العَظْمَ الكسيرَ جبائرُهْ

ولحمَ الصائغُ الذّهب والفضّة باللِّحام يَلحَمه فالتحم. وألحم بينهم شرّاً ، وألحمَ الحربَ فالتحمتْ. وامرأةٌ متلاحِمة : رَتْقاء. وفلان مُلحَم بالقوم : مُلْصَق. وحَبلٌ ملاحَمٌ : مُغارٌ ؛ وقال الطرمّاح :

نُطعِمُها اللّحمَ إذا عزّ الشّجَرْ *** والخَيلُ في إطعامِها اللّحمَ عَسَرْ

أراد اللّبن لأنّه يَحُطّ لحم الحلائب فكأنّهم يُطعمون الخيلَ لحمَها.

لحن - لحَنَ في كلامه إذا مال به عن الإعراب إلى الخطإ أو صَرَفه عن موضوعه إلى الإلغاز. ورجل لحَّان ولحّانة.

ولحَّنتُه : نسبتُه إلى اللّحن وقلتُ له : قد لحَنتَ ، ولَحَنْتُ له لَحْناً : قلتُ له ما يفهمه عنّي ويخفى على غيره. وعرفتُ ذلك في لَحْنِ كلامه : في فحواه وفيما صرفه إليه من غير إفصاح به ؛ قال :

مَنطِقٌ واضحٌ ويَلحَنُ أحيَا *** ناً وأحلى الحديث ما كان لَحْنَا

ولاحنَني مُلاحنةً ؛ قال الطرمّاح :

وأدّتْ إليّ القوْلَ عنهنّ زَوْلَةٌ *** تُلاحِنُ أو ترْنو لقوْلِ المُلاحِنِ

أي تُكَالم بما يخفى على النّاس. وعن أبي مَهديَّة : ليس هذا من لَحْني ولا من لَحْنِ قومي أي من نحوي ومذهبي الذي أميل إليه وأتكلّم به يعني لُغتَه ولِسْنَه ، ومنه : «تعلّموا الفرائضَ والسُّنّة واللّحنَ كما تتعلّمون القرآن». وهذا لَحْنُ مَعْبَدٍ وألحانُه ومَلاحنُه : لما مال إليه من الأغاني واختارَه. ولحَّن في قراءته تلحيناً : طرَّب فيها ، وقرأ بألحانٍ ولُحُونٍ. ولَحِنَ ذلك عني بكسر الحاء : فهمه ، وألحنتُه إيّاه. وهو لَحِنٌ بحُجّته : فَهِمٌ فَطِنٌ بها يصرفها إلى أي وجه شاء. وفلان لَسِنٌ لَقِنٌ لَحِنٌ ؛ قال لبيد :

مُتَعَوِّدٌ لَحِنٌ يُعيدُ بكَفِّهِ *** قَلَماً على عُسُبٍ ذَبَلنَ وبانِ

وفلان ألْحَنُ بحُجَّته من صاحبه ، وفلان يُلاحِنُ النّاسَ : يفاطِنُهم ويغالبهم لفطنته ودَهائِه.

ومن المجاز : قِدْحٌ لاحِنٌ : ليس بصافي الصوت عند الإفاضة. وقوسٌ لاحِنَةٌ عند الإنباض ، وسهم لاحنٌ عند التنفير ، وإذا صفا صوته قيل : مُعرِبٌ ؛ وقال ذو الرمّة :

في لحنه عن لغات العُرب تعجيمُ

لحو - لحوتُ العودَ ، وقشرتُ لحاءَه ، ولحوتُ النخلةَ بالمِلحَى وهي ما يُقشر به لحاؤها ؛ قال :

تَبَدّلتُ بعدَ الطّيلَسانِ عَباءةً *** وبعد سِنان الرّمح مِلْحًى ومِخلَبَا

ورجَفَ لَحْياه ، وألْحِيها. وشيوخٌ بِيضُ اللِّحَى واللُّحى. «وأُمر بالتّلَحِّي» وهو إدارة العمامة تحت الحَنَك.

ومن المجاز : لحَاه اللّه ، ولحَاه اللَّاحي : لامه اللائم ؛ قال :

لحوتُ شَمَّاساً كما تُلحى العِصِي *** سبّاً لوَ انّ السَّبَّ يُدمي لَدَمي

ولاحاه ملاحاةً.

لخص - لخَّص الكلامَ تلخيصاً ، وكلامٌ مُلَخَّصٌ. وفي جفنه لخَصٌ وهو أن يكون لَحِيماً ، وجفنٌ لَخِصٌ. ورجلٌ ألخَصُ.

لخن - لَخِنَ السِّقَاءُ. وشَكْوَةٌ لَخِنَةٌ : منتنَةٌ. ولَخِنَتْ أرفاغُ السّودان لَخَناً. وأمَةٌ لَخْنَاءُ. وشتمه ولَخَّنه : قال له يا ابن اللَّخناء. وأديمٌ ألخنُ : أُلقيَ في الدّباغ فتغيّرت رائحتُه. وقُلفَةٌ لَخناء ، ولخَنُها : بياضُها الذي يُشبِه التَّكَرُّجَ ونتنُها.

لدد - رجلٌ ألدُّ وألَنْدَدٌ ويَلَنْدَدٌ ، وفيه لَدَدٌ ، وقومٌ لُدٌّ ، ولادَّهُ ملادّةً ولِداداً ، وهو شديد اللِّداد. وتركت فلاناً يتردّد ويتلدّد : يتلفّت. وضربه على لَديدَيْ عنقه وهما صفحتاها ، وضربه على متلدَّدِه على عنقه ؛ قال :

ولو شئتُ نجّتني من القومِ جَسرَةُ *** بعيدَةُ بينَ العَجْبِ والمتلَدَّدِ

ونزلوا في لديدَي الوادي. وَلُدَّ فلانٌ : سُقِيَ اللَّدود وهو ما سُقيَ في أحدِ لَديدي الفم وهما شِقّاه. والتددتُ : نحو استطعت ؛ قال ابن أحمر :

شربتُ الشُّكاعَى والتدَدتُ ألدّةً *** وأقبلتُ أفواهَ العروقِ المَكاوِيا

وهو شديدٌ لديدٌ.

لدغ - لدَغَتْهُ الحيّةُ والعقربُ : ورجلٌ لديغٌ ، وقوم لَدْغَى ، وألدغتُهُ : أرسلتُ عليه حيّة أو عقرباً فلدَغته.

ومن المجاز : لدغتُه بكلمةٍ : لذعته بها. وفلان قَرَّاصة لَدَّاغَةٌ ، وله عقاربُ لدّاغَةٌ.

لدم - لَدَمَتِ النّائحةُ صدرَها وعضديْها ، والتدمتْ بنفسها ،

كقولك : خضَبتْ يدها واختضبتْ. ولَدَمَ الصائدُ جُحرَ الضَّبُع بحجرٍ فتحسبه صيداً فتخرج فتُصاد ، وفي حديث عليّ رضي‌اللّه‌عنه : لا أكونُ مِثلَ الضّبع تسمع اللَّدْمَ فتخرج حتى تُصاد ؛ وقال ابن مقبل :

وللفؤادِ وجيبٌ تحتَ أبْهَرِهِ *** لدْمَ الغلام وراءَ الغيبِ بالحجَرِ

وأخذته أُمُ مِلدَمٍ وهي الحمَّى. ولَدَمَ الثوبَ والخفَّ ولدَّمه وتلدَّمه : رقّعه ، وثوبٌ وخُفٌ لَديمٌ ومُلَدَّمٌ ومتَلَدَّم ؛ ورُويَ قول القطاميّ :

ولكنّ الأديمَ إذا تَفَرَّى *** بِلًى وتَعَيُّناً غَلَبَ الصَّناعَا

ولكنّ اللَّديم. وتقول : نِعْم العِوَضُ من الخفِ اللَّديم خُفُّ الأديم.

لدن - لَدُنَ العُودُ والرمحُ لَدانة ولُدونة ، ورمحٌ لَدْنٌ ، ورِماحٌ لُدْنٌ ولِدانٌ ، وقناة لَدْنةُ الكُعوبِ. وسرنا لَدُنْ غدوة : من طلوع الشّمس إلى غروبها ؛ وقال :

لَدُنْ غدوَة حتى ألاذ بخفّها *** بقيّة منقوص من الظّلّ قالِصِ

ومن المجاز : لَدُنَتْ أخلاقه وهو لَدْنُ الخليقة : ليّن العريكة. وتلدّنْتُ في حاجتي : تمكَّثت. وتلدَّنتُ بالمكان : أقمتُ. وأرض سباريتُ : ما بها مُتلدِّنٌ. وتلدّنتْ عليَّ راحلتي إذا لم تمشِ. وَ ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) .

لذذ - لذَّ الشيءُ لَذّةً ولَذاذَةً ، والتَذّ التذاذاً ، وشيء لَذٌّ ولذيذٌ. وهو في لذٍّ من العيش ، وله عيشٌ لَذٌّ ؛ قال محمد ابن ذؤيب العُمانيّ :

إذ العيشُ لَذٌّ والجميعُ بغبطَةٍ *** لهم سامر والرّوض مستأسد البَقل

وقال :

ولَذّ كطَعمِ الصَّرخَديِّ تركته *** بأرض العدى من خشية الحَدثانِ

أراد النّوم. وخمرٌ لَذَّةٌ. ورجلٌ لَذٌّ : طيّب الحديث. وهذا أطيبُ وألَذُّ. ولَذَذتُ الشيء ولَذَذتُ به والتذذتُه والتذذتُ به وتلذّذتُ ، وهذا ممّا يَلذّني ويلذّذني ، واستلذّه. ولاذَّ الرّجلُ امرأته مُلاذَّةً ولِذاذاً ، وتَلاذَّا عند التماس.

لذع - لذَعتْه النّارُ والحرُّ فالتذعَ ، وتلذّعتِ النّارُ : تضرّمتْ.

ومن المجاز : لَذَعَ الحُبُّ قلبَه ؛ قال أبو دؤاد :

فدمعيَ من ذكرها مُسبِلٌ *** وفي الصّدرِ لَذْعٌ كلَذع الغَضَا

ولَذَعتُه بلساني. والقَيْحُ يَلذَع القرْحةَ ، والتذعتِ القرحةُ من القَيْح. وأجد لَذعةً ولوعةً. وإنّك لمَذَّاعٌ لَذَّاعٌ : لمن يَعِدُ بلسانه خيراً ثمّ يلذَعُ بالخُلف. وكلّمتُه فإذا هو غضبانُ يتلذّعُ. ورأيتُه راكبَ بعيرٍ يتلذَّع تحتَه ؛ قال :

تَلذَّعُ تحتَهُ أُجُدٌ طوَتْها *** نُسوعُ الرَّحلِ عارفةٌ صبورُ

ورجل لَوذعيٌ : ذكيّ حديد النّفْس ؛ قال يرثي ابن لُبنى :

أُذلَّتْ هُذيلٌ يا ابن لُبنى وجُدّعتْ *** أُنوفُهُمُ باللَّوْذَعيِ الحُلاحِلِ

لزب - طينٌ لازِبٌ. وأصابتهم لَزْبَةٌ : شدّةٌ ، ولَزَباتٌ.

ومن المجاز : ما هذا بضربةِ لازِبٍ.

لزج - شيءٌ لَزِجٌ بيّن اللُّزوجة ، يقال : بلغَمٌ لَزِجٌ وزبيبٌ لَزِجٌ. وأكلتُ شيئاً فلَزِجَ بأصابعي : عَلِقَ. ودققتُ الورقَ حتى تلزَّج.

لزز - لَزَّ البابَ يَلُزُّه إذا لحجه ، وهذا لِزازُ الباب : لنُجافه الذي يُلَزُّ به. ولُزَّ الشيءُ بالشيء : قُرن به وأُلصق فالتزّ به ، ولازَّه : لاصقه. ورجل مُلزَّز الخَلْق : مُدْمَجه. وافتح لُزَّ الحُقَّة ولُزَّ المِجمرِ وهو الزُّرفين ؛ قال ابن مقبل :

لم يعدُ أن شَقَّ النّهيقُ لَهاتَهُ *** ورأيتُ قارِحَه كلُزِّ المِجمَرِ

ومن المجاز : لَزَّه إلى كذا : اضطرّه. ولُزِزْتَ بي يا فلان ؛ وقال :

وَلا اتّقيَ الغيُورَ إذا رآني *** ومثلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ

وهو مِلَزٌّ في خصوماته ، وإنّه لِزازُ خصم ، ولِزازُ مالٍ : مصلح له. وجعلتك لِزازاً لفلان لا تدعه يخالف.

لزم - لزِمهُ المالُ لُزوماً ، وألزمتُه إيّاه. ولزِمَ غريمه لَزْماً. ولا تنزعْ من لَزْمِه حتى تنتزعَ الحَقَّ منه. وفلان ملزوم. وأخذ يمطلني فلازمتُه حتى استوفيتُ حقِّي منه. وألزمتُ خصمي إذا حججته. ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ) : عذاباً لازماً. والتزمَ الأمرَ. وهذا مِلزَمُ الصَّيْقَل : لخشبته التي يصقل عليها.

ومن المجاز : التزمه : عانقه.

لزن - عيشٌ لَزْنٌ : ضيّق. وزمنٌ ألزَنُ : شديد الكَلَب ؛ قال :

ومَعاذراً كذِباً ووجهاً باسِراً *** وتَشَكّياً عضَّ الزّمانِ الألزَنِ

لسب - لَسِبْتُ العسل : لعقتُه. ولَسَبتْه العقربُ.

ومن المجاز : لَسَبه بلسانه. وفلان لسَّابة للنّاس. ولسبَه أسواطاً : ضربه.

لسس - الدابّة تَلُسُ النّباتَ : تأخذه بجحفلتها ؛ وقال زهير :

ثلاثٌ كأقواس السّراء وناشِط *** قدِ اخضرّ من لَسِ الغَميرِ جحافلُهْ

وقال الكميت :

لَسَ الغَمِيرَ بها مُستَقبلاً أُنُفاً *** من الرّبيعِ وحتى اغلولبَ العُشبُ

ومن المجاز : فلان يَلُسُ لي الأذى : يدسّها.

لسع - لسَعتْه العقربُ والزُّنبور وهو الضربُ بالذنب واللّدغ بالفم ، وألسعتُه : أرسلتُ عليه عقرباً تلسعه.

ومن المجاز : فلان يلسَع النّاسَ : يؤذيهم بلسانه ويقرصهم. ورجُلٌ لُسَعَةٌ. وأتتني منه اللّواسعُ : النّواقر من الكَلِم. وامرأةٌ لَسُوعٌ : فارك تلسع زوجها بسلاطتها. وأكل بين النّاس وألسع : أغرَى.

لسن - لهم ألسنٌ وألسنةٌ حِدادٌ ، ورجلٌ لَسِنٌ : بيّن اللّسن وقد لَسِنَ. ولكلّ قومٍ لِسْنٌ : لغةٌ. ولسَنتُه : أخذته بلساني ؛ قال :

وإذا تلسُنُني ألسُنُها *** إنّني لستُ بموْهونٍ فَقِرْ

ولاسنني فلان فلسنتُه ، وكانت بينهما ملاسنةٌ. ونعلٌ مُلَسَّنَةٌ : جُعل طرفُها كطرف اللّسان ؛ قال كثيّر :

لهم أُزُرٌ حُمْرُ الحواشي يَطأنَها *** بأقدامهم في الحضرميّ المُلَسَّنِ

وامرأةٌ مُلَسَّنَةُ القدمَين : لطيفتهما.

ومن المجاز : استوى لسانُ الميزان ، ونشِبَ لسان الإبزيم. وفلان ينطق بلسان اللّه : بحجّته وكلامه. وهو لسان القوم : للمتكلّم عنهم. وإنّ لسانَ النّاس عليه لحسنَةٌ أي ثناءَهم. وطُفئَ لسانُ النّار ، وتلسَّن الجمرُ. ولسان العرب أفصح لسانٍ. وأتتني منه لسانٌ : رسالة وخبرٌ. وفلان ذو وجهين وذو لسانَين.

لصب - «أعذبُ من ماء اللِّصابِ» جمع لِصْبٍ وهو مضيق الوادي.

لصص - لُصٌ ولَصٌ ولِصٌ بيّن اللُّصوصيّة ، وقد لَصَ يَلِصُّ ، بكسر اللام ، وهو يتلصّص إذا تكرّرت سرقته. وامرأة لَصَّةٌ. ورجلٌ ألصُ الأضراس ، وبه لَصَصٌ. وألصُ الفخِذين وألصُ المنكبين : متقاربهما تكادان تمسان أذنيه. وجبهة لَصّاء : ضيّقة دنا شَعر الرأس من الحاجبين. وشاة لَصّاء : أقبل أحد قرنيْها وأدبر الآخر.

لصف - رأيته يَلْصُفُ لونُه : يبرُق ، لصيفاً.

لصق - لصِقَ به والتَصَقَ ، وألصقتُه به ، وهو جارٌ لَصيقٌ وملاصقٌ ، وهو بِلِصْقِ الحائط. وداوَى الجراحةَ باللَّصوق واللّاصوق وهو دواء يُلصَقُ به الجرحُ.

ومن المجاز : فلانٌ مُلصَقٌ ولصيقٌ : دعيٌّ. وألصقَ بناقته : عرقبها. ونزلتُ بفلان فما ألصقَ بشيء. وقيل لأعرابيّ : كيف أنت عند القِرَى؟ فقال : أُلصَقُ واللّه بالنّاب الفانية والبَكْر الضرع ؛ قال الراعي :

فقلتُ له ألصقْ بأيبَس ساقها *** فإنْ يَجبُر العرْقوبُ لا يرقأ النَّسا

وقال ابن مقبل :

ويُلصق بالكُوم الجلادَ وقد رَغَتْ *** أجنّتُها ولم تُنضّجْ بها حَمْلا

لم تجاوز به وقتَ الوِلاد.

لطئ - لَطئ بالأرض. وسقفٌ لاطئ. وتَقَلّس باللّاطئة وهي قَلَنْسوة صغيرة تَلْطأ بالرأس. وشجّه اللّاطئةَ وهي السِّمحاق.

لطح - لَطَح فخذَه : ضربه ببطن كفّه.

لطس - لَطَسه البعيرُ بخُفّه.

ومن المجاز : موجٌ متلاطِسٌ.

لطط - لطّ الشيءَ وألطّه : ستره. وفلان لا يَلُطّ قِدْرَه : لا يسترها من الضّيفان. وعن بعض العرب : لطّ السّحابُ أسفَل الحَرّة. ولَطّ الحجابَ وألطّه وبالحجاب : أرخاه. قال عبّاد بن عمرو الباهليّ :

وإذا أتاني سائِلٌ لم أعْتَلِلْ *** لألُطّ من دونِ السّوامِ حجابي

وقال الأعشى :

ولقد ساءها البياضُ فلَطّتْ *** بحجابٍ من دونها مَسدوفِ

ولَطّتِ النّاقةُ بذنَبها : جعلته بين فخذيها في عَدْوها. وهي تَلُطّ بعينها الكُحْلَ : تلزقه. ومشوْا على الملطاط وهو حافة الوادي. وعرّض الخُبزَ بالمِلْطاط : بالمِحْور.

ومن المجاز : لَطّ فلانٌ دون الحقّ بالباطل وألَطَّ ؛ قال الربيع بن الحُقَيق :

لا تجعَلِ الباطلَ حَقّاً وَلا *** تَلُطّ دونَ الحَقّ بالباطِلِ

ولَطّ سِرَّه : كتمه ؛ قال :

تعالَيْ لا أَلطّ وَلا تَلُطّي *** ونُبدي ما نُكِنّ ولا نُغطّي

ولطَّه بالعصا : ضربه.

لطع - لَطَعَه بلسانه ولَطِعَه : لحسه ، والأمّ تلطع ولدَها. وزنجيّ ألطَعُ ، وبه لَطَعٌ وهو البياض في باطن شَفَته.

ومن المجاز : لَطَعه بالعصا ولَطِعَه بها. ولَطَع إصْبعه إذا مات. ولَطَعتِ البئر : ذهب ماؤها. ولطَعتُ اسمَه من الديوان : محوتُه. ولطَع الكلبُ والذئبُ الماءَ : شربه والتطعه. وأنشد الجاحظ لبشر بن المُعتمر :

ولَطْعةَ الذئبِ على حَسْوه *** وصَنْعَةَ السُّرْفَةِ والدِّبْرِ

يريد حسو الذئب للحدقة كما يحسى الماء لقوّة نفسه.

لطف - شيء لطيف : ليس بجافٍ.

ومن المجاز : عُود لطيف ، وكلام لطيف. وهو لطيف الجوانح. وإن فيها لَلَطافة خَلْقٍ. وفلان لطيف يَلْطُف لاستنباط المعاني. ولطَفتُ بفلان : رفقتُ به ، وأنا ألطِفُ به إذا أريتَه مودّة ورفقاً في المعاملة ، وهو لطيف بهذا الأمر : رفيق بمداراته. و ( اللّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ ) وقد لَطَف بهم ، ولطُف الشيءُ لطفاً ولَطافة : صار لطيفاً. وألطفَه بكذا : أتحفه وبرّه ، وأهدى إليه لَطَفاً وألطافاً ، وما أكثر تُحَفَه وألطافَه! وكم أتحَف وألطفَ. وأُمٌ لطيفة بولدها وهي تُلْطِفُه إلطافاً. وألطفَ له في القول. وألطفتُ في المسألة إذا سألتَ سؤالاً لطيفاً. ولاطفه مُلاطفَة ، وتلاطَفوا : تواصلوا.

ولطّفَ الكتابَ وغيرَه : جعله لطيفاً. وتلطّف للأمر وفي الأمر : ترفّق. وتلطّفتُ بفلان : احتلتُ له حتى اطَّلعتُ على أسراره ( وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ) . وداء مُلاطف : مداخل. والضّلوع اللّواطف : الدواني من الصدر. ولطَف يلْطُف إذا دنا ؛ قال :

ورحنا وما أدّتْ كلاماً عرَفْتُه *** سوَى خابلٍ بينَ الضّلوع اللّواطِفِ

وألطفتُه واستلطَفتُه إذا قرّبتَه منك وألصقتَه بجنبك ؛ قال :

سريتُ بها مُستَلطِفاً دون رَيْطتي *** ودون رداء الخزّ ذا شُطَبٍ عَضْبَا

وألْطَفَ الفحلَ وأخلَطَه : أدخل قضيبَه في الحَياء ، واستلطف هو واستخلَطَ إذا أدخلَه بنفسه.

لطم - لطَمْتُه لَطْماً وهو الضرب على الوجه ببَسْط الكفّ ، وخَدٌّ مُلَطَّمٌ : لُطِمَ كثيراً. وفاحت اللّطيمة واللّطائم ، وكأن فاها لَطيمةُ تاجر ، وهي وِعاء العِطْر وقيل غيره. ولاطمَه لِطاماً. وفي مثل : «مِنَ السِّباب يَهيج اللِّطام». وتلاطموا والتَطَموا. ولطَم الصّقرُ الصّيدَ ؛ قال أبو النّجم :

قد جاء مُنقَضّاً قُبَيلَ النّجمِ *** بأحجَنِ الكَلُّوبِ أقنى الخطمِ

ينتزعُ الأرواحَ قَبلَ اللَّطْمِ

ومن المجاز : التطمَتِ الأمواجُ وتلاطمتْ. وهو مَلطومٌ عن شَقّ الغُبار : مَرْدود عن السّبق ، ومنه اللَّطيمُ : التّاسع من خَيل السّباق ، وفرسٌ لَطيمٌ : بأحد خدّيه بياضٌ كأنّه لُطِمَ بلَطْمة بياضٍ. ورجُلٌ مُلَطَّمٌ : لئيم مُدفَّع عن المكارم. وفرس أسيل المُلَطَّم وهو الخدّ ؛ قال زهير :

كخنساء سَفْعاء المَلاطِم حُرّة *** مَشافرُها مَزْؤودةٍ أمِّ فَرْقَدِ

وعن الأصمعيّ : غلامٌ يتيمٌ : مات أبوه ، ولَطِيمٌ : مات أبواه ؛ وأنشد :

لا تَكْهَرَنّ لَطيماً ما حَييتَ وَلا *** تَجْفَهْ فإنّ لَطيمَ القوْمِ مرْحومُ

وعن أبي زيد : ما أدري أيُّ من لَطَمَها بخُفّ أنت أي أيُّ النّاس أنت ، والخُفّ : خُفّ البعير أي من سافر عليها. ولاطَمَ البِطانُ الحُقُبَ إذا اضطربَ حتى تلاقيَهُ من هُزال البعير ؛ قال أبو النّجم :

لم تأتِهِ العِيسُ حتى كدتُ أتركُها *** ولاطمَ الصّقرُ في أحشائِها الحُقُبَا

ولطم الشيءَ بالشيء : ألصقه به ، يقال : لَطَم جنبَه بالتُّرس ؛ قال ابن مقبل :

كأنّ ما بينَ جنبيهِ ومَنكِبِهِ *** من جَوْزةٍ ومَقطّ القُنْبِ ملطومُ

بتُرْسِ أعجَمَ لم تُنخَرْ مسامرُهُ *** ممّا تَخَيّر في أوطانِها الرّومُ

وقال الجعديّ :

كأنّ مَقَطّ شراسيفِه إلى *** طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقبِ

لُطِمنَ بتُرْسٍ شديد الصّفا *** قِ من خشبِ الجوْزِ لم يُثْقَبِ

لظظ - ألَظَّ المطَرُ وألثّ. وألظّ بالمكان : أقام.

ومن المجاز : «ألِظّوا بيا ذا الجلال والإكرام» : الزَمُوه.

لظي - النّار تَلْتَظي وتَتلَظّى ؛ قال :

وما برحتْ في اللّوْمِ حتى كأنّني *** على مُلتظى جَمْرٍ تجيش مراجلُهْ

وما أشدّ لَظى النّار!

ومن المجاز : الحَرّ يتلظّى في المفازة. والحيّةُ تتلظّى من السّمّ. وفلان يتلظّى غَضباً.

لعب - فلان لَعُوبٌ ولَعّاب ولُعَبَةٌ وتِلْعَابة ، وهو حسن اللِّعْبة. والشِّطرنْج لُعْبة من اللُّعَب. واقعد حتى أفرغ من هذه اللَّعبة ، وهذه أُلعوبة حسنة. والجواري في ملعبهنّ وملاعبهنّ. ولعَبَ الصّبيُّ : سال لُعابُه ؛ قال لبيد يصف آباءه وأجداده :

لعَبتُ على أكتافهم وحجورهم *** وليداً وسمّوني مُفِيداً وعاصِما

ومن المجاز : لَعِبتْ بهم الهمومُ وتلعّبتْ. ولعبتِ الرّياح بالدّيار وتلاعبتْ. وشَرِبَ لُعابَ النّحْل ، وسال لُعَابُ الشّمس وهو الذي تراه يتحدّر من السّماء كنسج العنكبوت في القَيْظ ؛ قال ذو الرّمّة :

في صَحْنِ يَهماء يَهتَفُّ السّرابُ بها *** في قَرْقَرٍ بلُعابِ الشّمسِ مَضرُوجِ

لعج - ضَرْبٌ يَلْعَجُ الجِلدَ : يحرقه ، وضربٌ لاعِجٌ ، ولعَجه الحزنُ ، وبه لاعج الشّوق ولواعجه. والتعج من همّ أصابه : ارتمض.

لعس - في شفتيها لُعْسَةٌ ولَعَسٌ ، وشَفَةٌ لعساء ، وشِفاه لُعْسٌ.

لعط - لَعَطَ الشّاة : وسمها في صفحة العنق بخَطّ. وحبشيّ مَلْعوطٌ ، وبوجهه لُعْطَةٌ ، ورأيتُ به لُعْطَةً كلُعطة الصّقر وهي السّفْعة في وجهه.

ومن المجاز : لعَطَه بأبياتٍ : هجاه بها. ولعَطَه بعينه : أصابه.

لعع - ما بها إلّا لُعَاعة من كلإ : شيء قليل. وتقول : إنّما الدّنيا ساعه ومتاعها لُعاعه. وبات يتلعلع من الجوع : يتضوّر ؛ قال يهجو :

يجزّئ فضل الزّادِ بينَ كلابِه *** وأمُّ العيالِ ليلَها تتلَعلعُ

لعق - لَعِقَ أصابعه ، ولعِق العسلَ بالمِلعقة والملاعق ، ولعِقَ لعقةً واحدةً ، وألعقَه لُعقَةً وهي اسم ما تأخذه بالمِلعقة. وعنده لَعُوقٌ : لما يُلعق. وما في فيّ لُعاقٌ من طعامك.

ومن المجاز : بالأرض لَعقةٌ من الربيع. وقد لعِقه المالُ لَعْقاً. وما معنا من الزّاد إلّا لَعوقٌ : شيء يسير. «وأحمق من لاعق الماء» وممّن يلعق الماء ؛ قال :

وأحمق ممّن يلعقُ الماء قالَ لي *** دعِ الخَمرَ واشرَبْ من نُقاخٍ مبرَّد

ولعِق إصبعه : مات. وألعق النسّاجُ الثوبَ : خفّف غزله.

لعن - لعنه أهله. طردوه وأبعدوه ، وهو لعينٌ طريدٌ. وقد لعن اللّهُ إبليسَ : طرده من الجنّة وأبعده من جوار الملائكة ، ولعنتُ الكلبَ والذئبَ : طردتهما ، ويقال للذئب : اللّعين. ولعّنَه وهو مُلَعَّنٌ : مُكَثَّرٌ لَعنُه. وتلاعنَ القومُ وتلعّنوا والتعنوا. والتعنَ فلانٌ : لَعنَ نفسَه. ورجلٌ لُعْنَةٌ ولُعَنَةٌ كضُحْكَةٍ وضُحَكَةٍ. ولا تكن لعّاناً : طعّاناً. ولاعن امرأتَه ، ولاعن القاضي بينهما ، ووقع بينهما اللِّعانُ ، وتلاعَنا والتعَنَا.

ومن المجاز : «أبَيتَ اللّعنَ» وهي تحيّة الملوك في الجاهليّة أي لا فعلت ما تستوجب به اللّعنَ. وفلان مُلَعَّنُ القِدر ؛ قال زهير :

ومرهّق النّيران يحمد في ال *** لأواء غير مُلَعَّن القِدرِ

ونصبَ اللّعينَ في مزرعته وهو الفزّاعة. والشجرة الملعونة : كلّ من ذاقها لعنها وكرهها.

لعو - كأنّها كلبة لَعْوَةٌ : حريصة. وما بها لاعي قَرْوٍ ولا حِسُ عُسّ. ولعاً لك : دعاء بالانتعاش ؛ قال الأعشى :

بذاتِ لوْثٍ عِفرْناةٍ إذا عثرَتْ *** فالتّعس أدنى لها من أن أقول لَعَا

لغب - تعب حتى لَغِبَ يلغُبُ. ومسّه لُغوبٌ. وأتانا ساغباً لاغباً. وتقول : تلعّبتْ بهم القفار وتلغّبتهم الأسفار.

ومن المجاز : رياح لواغبُ ، كما قيل : مرضَى ؛ قال ذو الرّمّة :

بريح الخزامَى حرّكتها بسحرة *** من اللّيلِ أنفاس الرّياح اللّواغبِ

واكفف عنّا لَغْبَك أي فاسد كلامك وقبيحه ؛ قال الزبرقان :

ألم أكُ باذِلاً ودّي ونَصري *** وأصرف عنكمُ ذَرَبي ولَغْبي

من الرّيش اللَّغْبِ.

لغد - عِلْجٌ ضخم اللَّغاديد والألغاد ، وتقول : هو من الأوغاد ضخم الألغاد. وتقول : سبَّني حتى أحمَى لُغْدَهُ أي احتمى غضباً.

لغز - لَغَزَ اليربوعُ جِحْرَتَه وألغزها : حفرها ملتويةً مُشكِلةً على داخلها ، ولَغَزَ في حفْره وألغزَه ، وحُفرة اليربوع ذات ألغاز ، الواحد : لُغْزٌ ولَغْزٌ.

ومن المجاز : ألغز كلامَه : عمّاه ولم يبيّنه ، وألغز في كلامه ولَغّز ، وجاء بالألغاز في شعره وباللّغز. ولَغّزَ في يمينه : دلّس فيها على المحلوف له. «ونُهيَ عن اللُّغَيْزَى في اليمين واللُّغَيزى». والزم الجادّة وإيّاك والألغازَ : الطرقَ الملتوية. ورأيته يلامزه ويلاغزه.

لغط - سمعت لَغَطَ القوم ، ولَغَطوا وألغطوا : صوّتوا أصواتاً مبهمة لا تُفهم. والقطا يَلْغَطُ بصوته ويُلْغِطُ ، وأتيتُه قبل لَغيطِ القَطا ولَغَطِه وقبل القطا اللّاغِطِ واللّواغِطِ واللُّغَّطِ ؛ قال رؤبة :

وردتهُ قبلَ الغَطاطِ اللُّغَّطِ *** وقبل جَوْنيّ القطا المخطَّطِ

لغم - رمى البعيرُ بلُغامه والزبد على مَلاغمه ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

بملغميها زَبَدٌ كالبُرْسِ

وهو ما حول الفم ، ولغَم البعيرُ يلغَمُ.

ومن المجاز : تلغّمتِ المرأةُ بالطّيب : جعلته على ملاغمها. وإنّها لحَسَنة المَلاغِم والمَراغِم وهي طرف الأنف وما حوله إلى الشفتين. وتلغّموا بذلك : تحدّثوا. وما زلتُ أتلغّم بذكرك أي أحرّك به مَلاغِمي.

لغو - لغا فلان يلغو ، وتكلّم باللّغو واللَّغا. وتقول : زاغ عن الصّواب وصغا وتكلّم بالرَّفَثِ واللَّغا ، ولَغَوتُ بكذا : لفظتُ به وتكلّمتُ. وإذا أردت أن تسمع من الأعراب فاستلغهم : فاستنطقهم ، وسمعتُ لَغواهم ؛ قال الراعي يصف القطا :

قوارب الماء لَغواها مبيّنَة *** في لجّةِ الماء لمّا راعَها الفَزَعُ

وتقول : اسمع لَغواهم ولا تخف طَغواهم ، ومنه : اللُّغة ، وتقول : لغة العرب أفصح اللّغات وبلاغتها أتمّ البلاغات. وهم يَلغون في الحساب : يغلطون. ولاغيتُه : هازلتُه ، وهو يلاغي صاحبَه ، وما هذه الملاغاة؟ وحلف بِلَغْوِ اليمين. وأخذوا الحاشية لَغْواً إذا لم يَعدّوها في الدّيَة.

ومن المجاز : لغا عن الطريق وعن الصواب : مال عنه.

لفأ - «رضي من الوفاء باللَّفَاء» : وهو ما على وجه الأرض من القماش والتراب ، وهو مِن لَفَأهُ حقّه إذا انتقصه.

لفت - التفتُ إليه وتلفّتُ ؛ قال :

تلفّتُ نحوَ الحيّ حتى وجَدتني *** وجِعتُ من الإصغاء لِيتاً وأخدَعا

وما لي إليه مُلتَفَتٌ ومُتلَفَّتٌ ، وإذا أخبرك فلا تلتفتْ لِفْتَه أي تَطّلِعْ طِلْعَه ، وأخذ بعنقه فلفَتَه ، ولَفَتُ ردائي على عنقي : عطفته. ولفَتُ الدقيقَ بالسّمن : عصدتُه ، واتخذتُ لَفيتَةً : عصيدةً. ولِفْتُه مع فلان : صِغْوُه ، ولِفْتَاهُ. وطبخ لِفْتِيّةً : سَلْجَمِيّة ؛ وقال بعض الأعاريب :

إلى طاهرٍ عَسّفتُ كلَّ تَنُوفَةٍ *** فيافٍ كلوْنِ السُّختِ ما تنبت اللِّفْتا

ولو لا رَجائي جودَ كفّيك لم أزُرْ *** سَرَخْسَ ولا طُوساً ولم أنزل الدّشتا

ورجلٌ ألفَتُ : أحولُ. وتيسٌ ألفتُ : ملتوي القرنين.

ومن المجاز : لفَتُّه عن رأيه : صرفتُه. وفلان يَلفِتُ الكلامَ لَفْتاً : يرسله على عواهنه لا يبالي كيف جاء. ولَفَتَ اللّحاءَ عن العود : قشره.

لفح - لفَحَتْه النّارُ : أحرقَتْ بَشَرَته ، ولفَحَتْه السَّموم ، وأصابه من الحَرّ لَفْح ومن البرد نَفْح. ورأيتُ معهم التّفّاح واللَّفّاح ، وهو شيء أصفر أصغر من التّفّاح طيّب الرّيح.

لفظ - لَفَظَ النّوى. وكأنّها لَفْظُ العَجْم ولَفيظُه : ما لُفِظ منه. ولَفَظَ اللّقمة من فيه. ورمى باللُّفاظة وهي ما يُلفَظ.

ومن المجاز : لَفَظَ القولَ ولَفَظَ به ، ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ) ، ويقال : ما يَلْفِظُ بشيء إلّا حُفِظَ عليه. ولَفَظَ نَفْسه : مات ، كما يقال : قاء نفسَه. وفلان لافظ فائظ ؛ قال :

وقلتُ له إن تَلْفِظِ النّفْسَ كارِهاً *** أدعْكَ ولا أدفِنْكَ حينَ تنبّلُ

أي تموت. ولفَظتِ الرّحِمُ ماءَ الفحل. ولفَظتِ الرّحَى بالدّقيق. ولفَظت الحيّة سمّها. ولفَظتْ إلينا البلادُ أهلَها. ولفَظتْ آسادَها الأجم ؛ وقال ذو الرّمّة :

تروّحن فاعصَوْصبنَ حتى ورَدْنَه *** ولم يلفِظِ الغرْثَى الخداريّةَ الوكْرُ

والبحر يلفِظ بالشيء إلى الساحل. والدنيا لافظة بالنّاس إلى الآخرة ، والأرض تَلفِظ الموتَى. وجاء وقد لفَظ لجامه وهو مجهود من العطش والإعياء. وما بقي إلّا فُضاضةٌ ولُعاعةٌ ولُفاظةٌ : بقيّة يسيرة.

لفع - تلفّعت المرأةُ بمِرْطها والتفعت : اشتملت ، وما لها لِفَاعٌ : ما تتلفّع به ، ولفّعتْ رأسَها.

ومن المجاز : لفّع الشيبُ رأسَه ولحيتَه : شملهما ، وتلفّع بالمشيب ؛ قال سويد :

كيفَ يرجونَ سِقاطي بعدَ ما *** لفّعَ الرّأسَ مَشيبٌ وصَلعْ

وتلفّع الشّجرُ والأرضُ بالخضرة ؛ وتلفّعت القارةُ بالسراب ؛ قال كعب بن زهير :

كأنّ أوبَ ذراعيها إذا عَرقتْ *** وقد تلفّعَ بالقُور العَسَاقيل

وتلفّعنا على جيشهم : اشتملنا واستبحناه ؛ قال الحطيئة :

فنحنُ تلفّعنا على عسكريهم *** جِهاراً وما طَبّي ببَغي وَلا فخرِ

والرجل يَلْفَعُ الطّعام : يَلُفّه لفّاً وهو الأكل الكثير.

لفف - لفّ الثوبَ وغيرَه ، ولفّ الشيءَ في ثوبه ولفّفه ، ولفّ رأسه في ثيابه ، والتفّ في ثيابه وتلفّف. ولبِس الخُفّ باللِّفافة. والتفّ النّبتُ. وفي الأرض تلافيفُ من عشب ، ( وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ) : ملتفّة ، وبه لَفَفٌ من الأشجار ؛ قال الطرمّاح :

ولقد عرَتني منكَ جَدوَى أنبتَتْ *** خَضرا إلى لَفَفٍ من الأشجارِ

ورجُل ألَفُ ، وامرأة لفّاء ، وقد لفّتْ تَلَفّ لَفَفاً وهو تداني الفخذين من السّمن وهو عيب في الرجل مدح في المرأة ؛ قال نصر بن سيّار ملك خراسان :

ولو كنتُ القتيلَ وكان حيّاً *** تشمّرَ لا ألَفّ ولا سَؤومُ

وقال يصف نساء :

عراض القَطا ملتفّة رَبَلاتُها *** وما اللُّفُ أفخاذاً بتاركة عَقلا

ورجل ألَفُ ومُلَفْلِفٌ : عييٌّ ، وبلسانه لَفَفٌ ولَفْلَفَةٌ ؛ قال :

كأنّ فيهِ لَفَفاً إذا نَطَقْ *** من طولِ تحبيسٍ وهمٍّ وأرَقْ

ومن المجاز : التفّوا عليه وتلفّفوا : اجتمعوا. وتلفّف له على حَنَقٍ ؛ قال النابغة :

وقد تَلَفّفَ لي عمرٌو على حَنَقٍ *** عن قولِ عَرْجلةٍ ليسوا بأخيارِ

ولفّ الكتيبة بالأخرى ؛ قال حسّان :

إنّ دَهراً يلُفّ شملي بجُمْلٍ *** لزَمانٌ يَهُمّ بالإحسانِ

وجاءوا ومن لَفّ لَفّهم ؛ قال :

سيكفيكُمُ أوْداً ومن لَفّ لفّها *** فوارسُ من جَرْم بن زَبّان كالأُسْد

وقال مُسافر بن أبي عمرو :

لَقُوا جَمع قيسٍ بالمناقب غُدوَةً *** وفي جمعها سَعْدٌ ونَصرٌ وعامِرُ

وفيهِم سُلَيْمٌ لَفُّها ولَفِيفُها *** تَعادَى بها للمَوْتِ جُرْدٌ مَحاضِرُ

وجاءوا في لَفّ ولفيف وهم الأخْلاط ، ومررتُ بِلَفّ من بني فلان : بطائفة ، وتقول : في لَفّ من كنتَ ، وعنده ألفافٌ من النّاس. والتَفّتِ اللُّفوف. والتفّ وجهُ الغلام ، وغلام ملتفّ الوجه إذا اتصلت لحيتُه. وأرسلتُ الصّقرَ على الصّيْد فلافّه إذا التَفّ عليه وجعله تحت رجليه. وما تصافّوا حتى تلافّوا. ولاففناهم. ونباتٌ ألَفُ ، وروضة لَفّاء ؛ قال جندل :

وإنّ عِيصي عِيصُ عِزّ أخيَسُ *** ألَفُ تحميهِ صَفاةٌ عِرْمِسُ

وقال الشمّاخ :

بلَفّاء يدعو ساقَ حُرّ حَمامُها *** كأنّ عليها السّابريَّ المُمَصَّرَا

لكثرة زهرها. وطارت لفائف النّبات وهي قشره الذي يلتفّ عليه ؛ قال ذو الرمّة :

كأنّ أعناقَها كُرّاثُ سائقَةٍ *** طارتْ لَفائفُه أو هيْشرٌ سُلُبُ

وهمٌّ يذيب لفائف القلوب جمع لِفَافة وهي شَحْمة تلتفّ على القلب.

لفق - ثوبٌ مُلفَّق وملفوقٌ. وقد لفّقتُ بين ثوبين ، ولفَقتُ أحدهما بالآخر إذا لاءمتَ بينهما بالخياطة كشُقّتي المُلاءة ، وهما لِفْقان ما داما مُتضامَّين فإذا فُتِقتِ الخياطة ذهب اسم اللِّفق ، ومُلاءةٌ ذات لِفْقَين ولِفاقين.

ومن المجاز : تلافق القومُ : تلاءمت أحوالهم ، وهذا لِفْق فلان ، وهما لِفْقان. وما هذا بطِباق لذا ولِفاق. وقد تلفّق ما بينهما. وحديث ملفَّق ، وقد لفّقتُ هذه الأحاديثَ.

لفي - ألفيتُه كاذباً ، ( ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ) . وتلافيتُ التّقصير. وهذا أمر لا يُتلافَى. وتقول : جاء بالعمل المتنافي ثمّ لم يتعقّبه بالتّلافي.

لقب - هو مُلقَّب بكذا ومتلقّب ، وقد لُقّب به وتلقّب ، ونُبِزَ بلقَب قبيح ، ( وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) ؛ وقال الحَماسيّ :

أكْنيهِ حينَ أناديه لأكْرِمَه *** ولا ألقّبُه والسّوأة اللّقَبَا

وتقول : «الجار أحقّ بصَقَبه والمرء أحَقّ بلَقَبه». وتلاقب القومُ ، ولاقبه ملاقبَةً.

لقح - نَاقةٌ لاقِحٌ ، ونُوقٌ لواقحُ ولُقَّحٌ ، وقد لقِحتْ لَقاحاً ولَقَحاً وتلقّحت ، وألقحَها الفحلُ ولقّحها. وعندي لِقْحة ولَقُوح : دَرور وهي الحلوب وجمعها لِقاح ؛ قال :

ألَسنا المُكرمينَ لمن أتَانَا *** إذا ما حاردتْ خُورُ اللِّقاحِ

لأنّ اللّبن باللّقاح يكون. ويقال : اللَّقوح الرّبعيّةُ مالٌ وطعامٌ. «ونهَى عن بيع الملاقيح والمضامين» أي الأجنّة والتي هي نُطَف في الأصْلاب جمع مَلْقُوحٍ ؛ قال مالك ابن الرّيب :

إنّا وجَدنا طَرَدَ الهَواملِ *** خيراً منَ التّأنانِ والمسائِلِ

وعِدَة العام وعامٍ قابِلِ *** مَلقُوحة في بطن نابٍ حائلِ

وهو مفعول من لَقِحتْ به أمّه.

ومن المجاز : لَقِحَتِ النّخلة ، وهذا وقتُ لِقاح النّخل ، وألقَح فلان نخلَه ولقّحها باللِّقاح وهو ما يُلقَح به من طَلْع فُحّالٍ يُدقّ ويُذرّ في جوف الجُفّ ، واستلقحَ نخلُه : حانَ له أن يُلْقَحَ. وألقحتِ الرّيحُ السّحابَ والشّجرَ ، ( وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) : ذات لقاحٍ. وحربٌ لاقحٌ ، وقد لقِحتْ ؛ قال :

قرِّبا مَرْبطَ النّعامة منّي *** لقِحتْ حربُ وائل عن حِيالِ

وجرّب الأمور فلقّحتْ عقلَه ، والنّظر في العواقب تلقيحُ العقول. وفلان ملقَّح مُنَقَّح : مجرَّب مهذَّب. وتلقّحت يداه إذا تكلّم فأشار ، شُبّهت يدُه بذَنَب اللّاقح ؛ قال يصف خُطَباء بلغاء :

تُلَقَّح أيديهم كأنّ زَبيبَهم *** زبيبُ الفُحُولِ الصِّيد وهي تلَمَّحُ

وألقحَ بينهم شرّاً : سدّاه وسبّب له. ويقال : إنّ لي لِقْحةً تخبّرني عن لِقاح النّاس : يريد نفسَه ونفوسَهم أي إن أحببتُ لهم خيراً أو شرّاً أحبّوه لي. ويقال : اتّقِ اللّهَ ولا تُلْقِح سِلْعتَك بالأيمان.

لقس - لقِسَتْ نفسُه : غَثَتْ. وفي الحديث : «لا يقولنّ أحدُكم خَبُثَتْ نفسي ولكن ليقل لقِسَتْ نفسي». ولَقَستُه : لقّبْتُه وعِبْتُه ، ولا قستُه : لاقبتُه ، وعن الأعاريب : نحن نتلاقَسُ : نتلاقَب.

لقط - لَقَطَ الحصَى وغيرَه والتقطَه وتلقّطه ؛ قال ذو الرّمّة :

بنُؤيٍ كَلا نُؤيٍ وأوْرَق حائِل *** تلقّط عنه الآخرونَ الأثافِيَا

والتقطُوا لَقَطاً كثيراً وألقاطاً ولُقاطاً ولِقاطاً وهو ما يُلْتقط من السّنبُل والثّمر المنتشر ، وهذه لُقَاطةٌ من اللُّقاطاتِ وهي ما كان مطروحاً مَن شاء أخذَه ، ووجدتُ لُقْطةً ولُقَطَةً ولَقِيطاً ، ورجل لُقَطَةٌ ولَقّاطَةٌ. ووجدت في المعدن لَقَطاً : قطعَ ذهبٍ وفضّةٍ.

ومن المجاز : التقطنا منهلاً وكلأً ، ووردناه التقاطاً ونقاباً :

فجأة من غير أن نطلبه. وهجمنا على القوم التقاطاً : من غير أن نشعُرَ بهم. وفلان يلتقط كلام النّاس : للنّميمة ، وعادته اللُّقَيْطَى ، ويقال له إذا جاء بالنّميمة : لُقّيْطَى خُلّيْطَى. وفي مثل : «لكلّ ساقطةٍ لاقطة» : لكلّ نادرة من يأخذها ويستفيدُها. وإنّه لسَقيط لَقيط ، وساقط لاقط. وجاءنا أسقاط من النّاس وألقاط ، وقوم ألقاط : متفرّقون. ويقال للأحمق والحمقاء : يا مَلْقَطان ويا مَلْقَطانة. وأخرج القصّابُ اللُّقَاطَةَ. ولاقطة الحصى وهي القِبةُ لأنّ الشاة كلّما أكلتْ من تراب أو حصى حصّلته فيها ؛ قال أبو النّجم في امرأتيه يذمّ إحداهما ويمدح الأخرى :

لوْ كنتما تمراً لكانَتْ عَجوَةً *** ولكنتِ من ذاك الأقيرِع ذي النوَى

أو كنتُما لحماً لكانَتْ كِبدَةً *** والمَتْنَتَينِ وكنتِ لاقطةَ الحصَى

ولقط الثوب ونقله : رقعه.

لقع - لَقَعَ الكلبُ ببعره : رماه.

ومن المجاز : لَقَعَه بعينه إذا عانَه. ورجل لَقّاعةٌ وتِلقاعةٌ : يتلقّع بالكلام يرمي به رمياً. وكان عَقيل لَقّاعَةً ، ولاقَعني بالكلام فلقعتُه.

لقف - لَقّفْتُه الشيء فلقِفه والتقفه وتلقّفه ، وتلَقّفتُ الكرة برأس الصولجان.

لقلق - النّوائح يلقلِقْنَ ، ولهن لَقلَقة. وهو كثير الصّخب واللّقلاق ، ولقلقه فتلقلق لقلقةً ؛ قال :

إذا مضَتْ فيه السّياطُ المُشّقُ *** شِبهَ الأفاعي خيفَةً تَلَقْلَقُ

وطَرْفٌ مُلقلَقٌ : لا يقرّ. وتقول : فيه طيش وقَلق وله طرْف مُلَقْلَق. وحرّك لَقلَقة لسانه.

لقم - لَقِم الطّعامَ والتقمَه وتلقّمه ، وألقمتُه ولقّمته. ورجلٌ تِلقامَةٌ. وخذ هذا اللَّقَمَ وهو المنهج ؛ قال زهير :

له لَقَمٌ لباغي الخير سهل *** وكيد حين تَبلوهُ مَتينُ

ومن المجاز : ألقِمْ فمَ البَكرة عوداً ليضيقَ. والتقم أذنه : سارّه. وألقمتُه أُذني فصبّ فيها كلاماً. وألقم إصبعه مرارة. ورجل لَهِمٌ لَقِمٌ : يعلو الخصوم. وركيّة متلقِّمةٌ : كثيرة الماء.

لقن - لقّنته الشيء فلقِنه وتلقّنه ، وهو لَقِنٌ حسن اللَّقانة.

لقي - رجل ملقوّ : به لَقْوَةٌ ، وقد لُقيَ. ولقيته لِقاء ولَقْياً ولُقِيّاً ولُقْياً ولُقًى بوزن هُدًى ولِقياناً ولُقْياناً ولاقيته والتقيته ؛ قال :

لمّا التَقيتُ عميراً في كتيبَته *** عايَنتُ كأسَ المَنايا بَينَنا بِدَدا

جمع بِدّة وهو النّصيب. ولاقيت بين الرّجلين وبين طرَفي القضيب ، ولُوقيَ بينهما ، ولَقِيتُه لَقيَةً واحدة ولُقًى كثيرة ، والتقوا وتلاقوا ، واستاق السبيَ والنَّعَم ولم يَلقَ قتالاً. ووقعتِ القذاةُ في مَلاقي الأجفان : حيث تلتقي. وألقاه ، وهو لَقًى ، وهي ألْقاء. وهذا مُلْقَى الكناسات. وفِناؤه مُلْقَى الرّحال ، واستلقى على قفاه.

ومن المجاز : «لَقوَةٌ صادفَتْ قَبيساً» ، وهي الطروقة السريعة التلقّي لماء الفحل. وتلقّاه : استقبله. «ونهَى عن تلقّي الركبان». وتلقّيته منه : تلقّنته. وامرأة ضيّقة الملاقي وهي شُعَب رأس الرّحِم. وهو يُلَقَّى الكلام. وألقى عليه أُلْقِيّةً وألاقيَ وهي مسائل المعاياة. ولُقّيَ فلان ألاقيَ من شرّ ، وفلان مُلَقًّى : ممتحَن لا يزال يلقاه مكروه. ويقال : الشجاع مُوَقّى والجبان مُلَقّى. وركب متن المُلَقّى وهو الطريق. وتوجه تِلقاء البلد وتِلقاء فلان. وهو جاري مُلاقيَ : مقابلي. ويا ابن مُلْقَى أرحل الركبان : يريد ابن الفاجرة. ويقال : لقاء فلان لقاء أي حرب. وألقيتَ إليّ خيراً : اصطنعته عندي. وألقِ إليّ سمعك.

لكأ - تلكّأ عن الأمر ، وفيه تلكّؤ. وما لك متلكّئاً؟

لكد - تلكّد به الوسخُ : لزق به. وبات فلان يلاكد الغُلّ : يعالجه ؛ قال النّابغة :

ترَى الفرو سربالاً على الشيخ منهمُ *** تقبّض حتى صار غُلًّا يلاكدُهْ

ولكِد شَعرُه من الوسخ.

لكز - لكَزه بجُمع كَفّه ، وهو شديد اللَّكزة والوكزة ، ولاكزه ملاكزة ، وتلاكزا.

ومن المجاز : فلان مُلكَّز : ذليل مدفَّع.

لكع - عبد ألكعُ ، وأمَةٌ لَكعاء ، وقد لكِع لكَعاً : لؤم. ويا لُكعُ ويا مَلكعانُ ويا لَكاعِ ؛ قال :

عليكِ بأمر نفسك يا لَكَاعِ *** فما مَن كان مَرْعِيّاً كراعي

لكك - لحم لَكيكٌ : مكتنز ، وفرس لكيك اللّحم. وجملٌ لُكِّيٌ ، وناقة لُكّيّةٌ ، ولُكّ لحمُها إذا كانا حادرين لحيمين ؛ قال :

إنّ لها سانيَةً لُكّيّا *** مداجناً ما يخبط الصّبيّا

وقال العبديّ :

حتى تَلاقيتُ بلُكّيّةٍ *** تامكة الحارِك والمَقْحَدِ

وصبغ الجلد باللَّكّ ، بالفتح ، وهو صبغ أحمر ، وجلد ملكوك : مصبوغ به ؛ قال الأخطل :

بأحمر من لَكّ العراق وأسوَدَا

وشد نصاب السكين باللُّكّ ، بالضم ، وهو ما يُنحت من ذلك الجلد الملكوك.

ومن المجاز : عسكر لَكِيكٌ ، وقد التكّت جماعتهم ، ولهم لِكَاكٌ : زحام. واصطكّ الوِرد والتكّ ؛ قال ذو الرّمة :

إذا التكّتِ الأوراد فرّجتَ بينَها *** بعدلٍ ولم تعجزْ عليك المصادِرُ

لكم - لكَمَه بجُمع كفّه ، ولا يألوه لَكْمةً ولطمةً ، ولاكمه ، وتلاكما ، وتقول : رُبّ مكالمه أوقعت في ملاكمه ؛ ومماطله جرَّت إلى ملاطمه.

ومن المجاز : خبزة مُلَكَّمة : مضروبة باليد. وخفّ مُلَكَّم : شديد. ولَكَمَ السّيلُ عُرضَ الجبل : أثّر فيه.

لكن - رجل ألكنُ ، وقومٌ لُكْنٌ ، وفي لسانه لُكْنَةٌ : عيّ ، وتَلاكَنَ في كلامه : أرى من نفسه اللُّكْنَةَ ليضحك النّاس.

لمأ - ألْمَأ اللّصُّ على الشيء : ذهب به ، وما أدري أين ألْمَأَ من بلادِ اللّه : ذهب.

لمج - ما ذُقتُ لَماجاً : ما يُتلمّج به أي يُتلمّظ ، وما تلمّج عندنا بلَماج ؛ قال :

ما وجدَ الرّاعي بها لَمَاجا

أي بالشَّاة لهزالها. وما لمَّجوا ضيفهم بشيء.

لمح - لمَحَ البرقُ والنَّجمُ : لمع من بعيد ، وبرقٌ لمّاحٌ ، ورأيته لمحَةَ البرق ، ولمحتُه ببصري : اختلستُ النظر إليه ، «وهو أسرع من لمح البصر» ومن لمحة بالبصر ، ولامحتُه ملامحة. وألمحت المرأة من وجهها : أمكنتْ مِن أن تُلمَح ؛ قال ذو الرّمّة :

وألمحنَ لمحاً من خدودٍ أسيلَةٍ *** رواء خلا ما إن تشفّ المعاطِسُ

ومن المجاز : أبيضُ لمّاحٌ : يَقَقٌ. «ولأرينّك لمحاً باصراً» أي أمراً واضحاً.

لمز - رجلٌ لمّازٌ ولُمَزَةٌ ، ولَمَزَه لَمْزاً ؛ قال :

إذا لقيتك عن شَحطٍ تكاشرُني *** وإن تغيّبتُ كنتَ الهامزَ اللُّمَزَهْ

لمس - لَمَسَه ولامَسَه مثل مسّه وماسّه ، «ونُهي عن بيع المُلامَسَة». وهي أن تقول : إذا لمستَ ثوبي أو لمستُ ثوبك وجب البيعُ. وألمِسْني الجاريةَ : إئذنْ لي في لمسها. وناقة لَمُوس وشَكوك نحو : ضَبوث ، وقد ألمستِ النّاقةُ.

ومن المجاز : لَمَسَ المرأةَ ولامَسَها : جامَعها ، وألمِسْني امرأةً : زوّجْنيها ، وفلانة لا ترُدُّ يدَ لامِس : للفاجرة. وفلان لا يردّ يد لامس : لمن لا مَنَعَةَ له. ولَمَسْتُ الشيء والتمسته وتلمّسته ؛ قال لبيد يصف صاحبه في السفر :

يلمِسُ الأنساعَ في مَنزلِه *** بيَدَيه كاليهوديّ المُصَلّ

( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ ) . وسمعتُهم يقولون : المِسْ لي فلاناً. وإكافٌ ملمُوس الأحناء : أُمِرّت عليه اليد فَنُحتَ نُتوءُه وأوَدُه. وفلان لَمُوس : في حَسَبه قُضْأةٌ ؛ قال :

لسْنا كأقوام إذا أزمَتْ *** فرح اللَّموسُ بثابت الفقر

يفرح بفقرنا ليخطب إلينا إذا أزمت السّنة. وله شُعاع يكاد يَلمُسُ البصرَ ويلمِسُهُ : يذهب به ؛ قال ابن أحمر :

فإنّ قَصْرَكُما من ذاك أن ترَيا *** وجهاً يكاد سَناه يَلمسُ البصرَا

وقال الرّاعي :

سُدُماً إذا التمس الدّلاءُ نطافَه *** لاقَينَ مشْرفةَ المَثابِ دَحُولا

لمظ - لَمَظَ الرّجلُ يَلمُظُ وتلمّظ إذا تتبّع بلسانه بقيّة الطّعام بعد الأكْل أو مسح به شفتيه ، واسم تلك البقيّة : اللُّماظة ، وألقى لُمَاظة من فيه ، وما تلمّظتُ اليوم بشيء أي ما ذقتُ شيئاً ، وما ذقتُ اليومَ لَماظاً ، ولمّظه كذا : أذاقه إيّاه ، وشربَ الماء لِماظاً ، بالكسر : ذاقه بطرف لسانه. وفرس ألمظُ : في جحفلته بياضٌ فإن جاوز إلى الأنف فهو أرْثَمُ ، وبه لُمْظة.

ومن المجاز : تلمّظتِ الحيّةُ : أخرجتْ لسانَها. وتلمّظ بذكره ؛ قال رجل من بني حنيفة :

فَدَع عربيّاً لا تلمّظ بذكره *** فألأمُ منهُ حينَ يُنسب عائِبُهْ

لقد كان مِتلافاً وصاحب نَجدة *** ومرتفِعاً عن جفن عينَيه حاجبُهْ

أي لم يأتِ بخزية يغضّ لها بصرَه. وما الدّنيا إلّا لُمَاظةُ أيّام ؛ وقال :

وما زالَتِ الدّنيا يخُونُ نَعيمُها *** وتصبح بالأمر العظيم تَمَخَّضُ

لُمَاظَةُ أيّامٍ كأحلامِ نائِم *** يذعذع من لذّاتها المتَبرِّضُ

المتبلّغ. وعنده لُمظَةٌ من سَمْنٍ : يسيرٌ تأخذه بإصبعك كالجوزة. وألمظَ الفُوق وتَر القَوس. ولَمّظه من حقّه : أعطاه شيئاً قليلاً منه.

لمع - لَمَعَ البرقُ والصّبح وغيرهما لَمْعاً ولَمَعاناً وكأنّه لَمع البرق ، وبَرْقٌ لامعٌ ولَمَّاع ، وبُروقٌ لُمَّعٌ ولَوَامِع. «وأخْدَع من يَلْمع» وهو البَرْق الخُلَّب والسراب. وفلاة لمّاعة : تلمع بالسّراب. وبه لُمْعَة ولُمَعٌ من سواد أو بياض أو أيّ لونٍ كان. وثَوْبٌ مُلَمَّع ، وقد لُمّع ، ولمّعه ناسجُه ، وفيه تلميع وتلاميعُ إذا كانت فيه ألوان شتّى ؛ قال لبيد :

إنّ استَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلمَّعهْ

وفرسٌ مُلمَّع : فيه سواد وبياض. وتلمّع ضَرْع النّاقة : تغيّر لونُها إلى سواد. ورجل ألْمَعيّ ويَلمَعيّ : فَرَّاس.

ومن المجاز : لمَع الزّمامُ : خَفَق ، لَمَعاناً ، وزمام لامِع ولَمُوع ؛ قال ذو الرّمّة :

فعاجا عَلَنْدى ناجياً ذا بُرايَة *** وعوّجتُ مِذْعاناً لَموعاً زِمامُها

والطّائر يَلْمع بجناحيه : يخفق بهما ، وخفق بمَلْمَعيه : بجناحيه. ولَمع بثوبه ويدِه وسيفه : أشار ، ومنه : ما بالدار لامِعٌ. وألمعتِ النّاقةُ بذنَبِها عند اللّقاح. وبه لُمْعة لم يصبها الوضوء. وأصاب لُمعةً من الكلإ. ومعه لُمعةٌ من العيش : ما يكتفي به ؛ قال عَدِيّ :

تكذبُ النّفوسَ لُمعتُها *** وتعودُ بعدُ آثارا

أي يذهب عنها العيش ويرجع آثاراً وأحاديثَ. وتلمّعت السنة كما قيل : عامٌ أبقعُ ؛ قال :

على دُبُر الشّهر الحرام بأرضِنا *** وما حولنا جَدْبٌ سنون تَلمَّع

لمق - ذكر أعرابيّ مصدِّقاً فقال : فلمَقَه بعد ما نَمَقَه أي فمحاه بعد ما كتَبَه. وما ذقتُ لَماقاً : شيئاً ؛ قال نهشل :

كبرْقٍ باتَ يُعجِبُ مَن رآهُ *** وما يُغني الحوائمَ من لَماقِ

لمم - كتيبةٌ مَلْمُومَة. والآكِل يَلُمّ الثّريد. وألمّ به : نَزَل. ويزورني لِماماً : غبّاً. وبه لَمَم ولَمّة من الجنّ. ورجل مَلمُوم ؛ وقال النّظّار الأسديّ :

فتَخْلُب بالدّلّ عقلَ الفتى *** وترمي القلوبَ بمثلِ اللَّمَم

ومن المجاز : لَمّ شَعَثَه : أصلح حاله. وأصابته مُلِمّة من مُلِمّات الدّهر : نازلة من نوازله. وما فعل ذلك وما ألمّ : وما كاد. وهو غلام مُلِمّ : مراهق. وهذه ناقة قد ألمّت للكِبَر. وكان ذلك منذ شهر أو لَمَمِه أي قُرابِ شهْر. وألمّ بالأمر : لم يتعمّق فيه. وألمّ بالطعام : لم يسرف في أكله. وادّهنتْ لِمَمُ الثّرى. وتقول : نحن في إبرام أمر ولمّا وكأن قَدْ.

لمي - امرأة لَمْياء بيّنة اللَّمَى وهو السُّمْرَةُ في باطن الشّفَة.

ومن المجاز : رمح ألْمَى : أسمر. وقناة لَمْياء. وظِلٌ ألْمَى : كثيف أسود. وشجَرٌ ألْمَى الظّلال ، وشجرة لَمْياء الظّلّ ؛ قال :

إلى شَجَرٍ ألمَى الظّلالِ كأنّه *** رواهبُ أُحرِمْنَ الشّرابَ عُذوبُ

لوب - الإبل تَلوبُ حول الماء : تحوم عطَشاً. وتطيّبَ بالمَلابِ وهو ضرب من الطّيب ، وطيبٌ مُلَوَّبٌ : جُعل فيه المَلابُ ؛ أنشد سيبويه للمتنخّل :

أبِيتُ على مَعاريَ واضِحاتٍ *** بهنّ مُلَوَّبٌ كدَمِ العِبَاطِ

جمع عَبيط.

ومن المجاز : رأيتُ لابةً : جماعةً من الإبل شُبّه سوادها باللّابة الحرّة ، وما بين لابتيها مثل فلان : أصله في المدينة وهي بين لابتين ثمّ جرى على أفواه النّاس في كلّ بلدة.

لوث - لاثَ العِمامةَ على رأسه ؛ قال :

عُقَيْلِيّة أمّا مَلاثُ إزارِها *** فَدِعْصٌ وأمّا خصرُها فبتيلُ

ولوّثَ الأمرَ : لبّسه. ولوّثَ التبنَ بالقَتّ : خلَطه ، وتلوّث بالطّين. وتلوّث بفلان رَجاء منفعة : لاذَ به وتلبّس بصحبته. والتاثتْ عليه الأمور : التبستْ. والتاثَتْ بالقلم شَعرَةٌ. والتاثَ في عمله : أبطأ. والتاثَ في كلامه : عَيّ بحُجّته. والتاثَ بالدّم : تلطّخ به ؛ قال أبو دؤاد :

لا تكونَنّ كمُلتاثِ الضُّحَى *** بدَمِ القَتْلِ وما كانَ قَتَلْ

جعل الضُّحى مُلتاثاً والالتياث للرّجل. وبه لُوثة : مسُّ جنون ؛ قال :

وإنّي على ما فيّ من عُنْجُهِيّتي *** ولُوثَة أعرابيّتي لأديبُ

وناقةٌ ذاتُ لَوْثٍ : سِمَنٍ وقوّةٍ. وفيه لُوثة : استرخاء.

ومن المجاز : هو مَلاثٌ من المَلاوِثِ : للسّيّد الذي تُلاثُ به الأمور ؛ قال :

هلّا بكيتَ مَلاوثاً *** من آلِ عبد مَنافِ

وكان يقال لحمزة : ابنُ المَلاوِثِ. ولاث الضَّبابُ بالجبل ؛ قال المَرّار الفَقْعَسيُّ :

تَضَمّن ماءها مُتَمَرّداتٌ *** منَ اللّائي يَلوثُ بها الضَّبَابُ

وقال الأعشى :

وإذا يَلوثُ لُغَامه بسَديسه *** ثَنّى وهبّ هِبَابه وتزيّدَا

أي جاء بسير بعد سير وتكلّف الزيادة فيه.

لوح - لاحَ البرقُ والنّجمُ وغيرُهما وألاح ؛ قال جِرانُ العَود :

أُراقبُ لَوْحاً من سُهيلٍ كأنّه *** إذا ما بدا من آخر اللّيل يطرِفُ

وقال المتلمّس :

وقد ألاحَ سهيلٌ بعدما هجَعوا *** كأنّه ضَرَمٌ بالكَفّ مَقْبوسُ

ولاحته النّارُ والسَّموم ولوّحته : غيّرته وسفعتْ وجهَه ، ولاحَه السّفر والعطش ولوّحه ، ولاح والتاحَ : عَطِشَ ،

وهو مُلْتاح ، وبه لَوْحٌ شديد. وبعيرٌ مِلواحٌ ، وإبل مَلاويحُ :

سريعة العطش. وكتب في اللّوح والألواح ( وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ) . ونظرتُ إلى لوائحه وألواحِه : إلى ظواهره ؛ قال يصف امرأة :

تُمسي كألواح السّلاحِ وتُض *** حي كالمهاةِ صَبيحَةَ القَطْر

ومن المجاز : ألاح بسيفه وبثوبه ، ولوّح به : لمَع به. ولوّح للكلب برغيف فتبعه. وألاح من الشيء وأشاح : أشفق وحَذِر. ولوّحتُه بالعَصا والنّعل : علوته بها. ولاح لي أمرُك. ولاح لي فلان : برز. ولم يبقَ منه إلّا الألواحُ : العِظام العِراض للمهزول ؛ وقال الأعشى :

لعمري لقد لاحتْ عيونٌ كثيرةٌ *** إلى ضَوء نارٍ باليَفاع تُحرّقُ

أي بصّتْ نحوها ناظرةً أو ظمئت إليها شاخصة.

لوذ - لاذ به لِياذاً ، ولاوذ به لِواذاً ؛ قال الطرمّاح :

يلاوذنَ من حَرٍّ يكادُ أُوارُهُ *** يُذيبُ دماغَ الضّبّ وهوَ خَدوعُ

وألاذ به غيرَه. واعتصم بلوذِ الجبل : بجانبه وبألواذه. وهو يطوف في ألواذ البلاد : في نواحيها. ونزلوا بلَوْذ الوادي وبألواذه ؛ قال الهذليّ :

وقطَّعَ ألواذَ داوِيّةٍ *** صحاريَ غُلّان طلح وضَال

وقال ابن القمقام :

تسري الصَّبا فتَبيتُ في ألواذِهِ *** ويظلّ فيه من الجنوبِ نَسيمُ

ومن المجاز : خير فلان مُلاوِذٌ : مُراوغٌ لا يأتي إلّا بعد كدّ ؛ قال القطاميّ :

وما ضرّها إن لم تكن رعتِ الحمَى *** ولم تطلبِ الخير المُلاوذ من بِشْرِ

وألاذتِ النّاقةُ الظلَّ بخفّها إذا قامتِ الظّهيرةُ.

لوز - أرضٌ مَلازَةٌ : كثيرة اللّوز.

ومن المجاز : هو يشكو لَوْزتيه وهما لحمتان في جانبي الحلق. وطعنه في لَوْزتيه وهما خُربتا الورِك.

لوص - هو يلاوِص الشجرةَ : ينظر يَمنة ويَسرة كيف يقطعها ، ومنه : لاوصَني فلان عن كذا : خادعني ، وفلان مُلاوصٌ : متملِّق خدّاع ، وتلوّص : تلوّى. وأعوذ باللّه من اللَّوْصة والشَّوصة.

لوط - لاط الحوضَ : مدَرَهُ لئلّا ينشف الماء. وفي الحديث : «الولدُ ألْوَطُ» : ألصق بالقلب ؛ وقال عبيد بن أيّوب العنبريّ :

وطالَ احتضاني السيفَ حتى كأنّما *** يُلاطُ بكشحي غمدُه وحمائِلُهْ

يريد كأنّه مخلوق منّي. وفلان مستلاط : دعيٌّ. واستلاط ولداً ليس منه : ادعاه ؛ قال :

وهل كُنتَ إلّا بُهْثَةً فاستَلاطها *** شقيٌّ منَ الأقوامِ وغدٌ ملحَّقُ

البُهثة : ولد البغيّ.

ومن المجاز : «لا يلتاط بصفَري» أي لا أُحبّه.

لوع - في قلبه لَوعة ، ولاعه الهَمّ ، والتاع قلبُه.

لوف - أصبح فلان يلُوفُ الطعام لَوفاً حتى اعتدل واستقام شبعاً وهو اللّوك والمضغ الشديد. والمال يلوفُ الكلأ لَوفاً ، ومنه : سماعي من فتيان مكّة الصُّوفيّة : اللّوفيّة.

لوق - لا آكل إلّا ما لُوّقَ لي أي لُيّنَ حتى جُعل في لين اللُّوقة وهي الزّبدة.

لوك - لاك اللّقمة يلوكها. ولاك الفرسُ اللّجامَ.

ومن المجاز : هو يلوك أعراضَ النّاس.

لوم - رجل لَوّام ولوّامة ولُوَمَةٌ ، ولامه على فعله. وأنت ألومُ من فلان : أحقّ بأن تُلام ، وهو مَلُومٌ ومُلَوَّمٌ ومُليم ومُستليمٌ ، وقد لِيمَ ولُوّم : أُكثِرَ لومه ، وألام واستلام : استحقّ اللّوم. واستلام إلى ضيفه إذا لم يحسن إليه ؛ قال القطاميّ :

ومن يكنِ استلامَ إلى ثويّ *** فقد أكرَمتَ يا زُفَرُ المتاعَا

أي الزاد وما يمتّع به الضّيف. وتَلَوّم نفسَه : استزادها. وأنحى عليه باللائمة وباللّوائم وباللَّوماء. وتلوّم على الأمر : تلبّث عليه ، وتلوّم عليّ قليلاً ؛ قال عنترة :

فوقفتُ فيها ناقتي وكأنّها *** فَدَنٌ لأقضي حاجة المتلَوِّم

لون - لوّنتُ الشيء فتلوّن. ويقال : كيف نخلكم؟ فيقولون : حين لوّنَ أي أخذ شيئاً من اللّون وتغيّر عمّا كان. وجئت حين صارت الألوان كالتلوين وذلك بعد المغرب أي تغيّرت عن هيئاتها لسواد اللّيل فلم يبقَ الأبيضُ في مرْأى العين أبيضَ ولا الأحمرُ أحمرَ. ولوّن الشيبُ فيه ووشّع إذا بدا في شعره وضَحُ الشّيب.

ومن المجاز : عنده لَوْنٌ من الثياب : صنف منه. واشتريت من اللّون وهو كلّ نوع من التّمر سوى البَرْنيّ. وفي حديث عمر بن عبد العزيز في صدقة التمر : يؤخذ في البرنيّ من البرنيّ وفي اللّون من اللّون. وكثرت الألوان في أرض بني فلان. وغرس اللِّينَ : نخلَ اللّونِ ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) . ورجل متلوّن : مختلف الأخلاقِ.

لوو - أكثرت من اللَّوِّ.

لوي - لَوَى الحبلَ : فتله. ولَوى الشيءَ فالتوى. وبلغوا مُلتوَى الوادي : منحناه. ولَوَى يدَه وإصبعه. وكلّمته فلوّى رأسه و ( لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) وقرئ بالتخفيف. وهو يتلوّى من الجوع. وتلوّت الحيّة ، ولاوتِ الحيّةُ الحيّةَ مُلاواةً : التوت عليها. وسلكوا المَلاويَ : الطرقَ الملتوية ؛ قال :

لعمري لقد ثبّطْتَني عن صحابتي *** وعن حِوَجٍ قِضّاؤها من شِفائِيَا

أأدرك بالمَدلاء ركباً عَشيّةً *** على سَفَوَى والسّالكينَ المَلاوِيَا

ورفع من الطّعام لَوِيّةً : ذخيرة. والتويت لَوِيّةً ؛ قال :

هِجَفٌّ تحفّ الرّيح حوْل سِبالِه *** له من لَوِيّاتِ العُكومِ نصِيبُ

رغيب الجوف ؛ وقال :

قلنا لذاتِ النُّقبَةِ النّقِيّهْ *** قومي فغدّينا من اللَّوِيّهْ

النُّقْبة : جلدة الوجه. ورجل ألْوَى : عَسِرٌ يلتوي على خصمه. وفي مثل : «لتجدنّ فلاناً ألْوَى بعيد المستمر». ولواه ديْنَه : مَطلَه ، لَيّاً ولِيّاناً ؛ قال الأعشى :

يَلوينني دَيني النّهارَ وأقتَضي *** دَيني إذا وَقذَ النّعاسُ الرُّقَّدا

وألوت به العُقاب : ذهبت به. وألوَى بيده وبثوبه : لمع. وألوَتِ النّاقةُ بذنَبها ؛ قال :

تُلوي بعذق خضابٍ كلّما خطرَتْ *** عن فَرْجِ معقومةٍ لم تَتّبع رُبَعَا

وفي بطنه لَوًى. وألوى الأميرُ له لواء : عقده. وبلغ لِوَى الرمل ، وهم بألواء الرّمال ؛ قال :

رأيتُ اللِّوَى يا جُمل قد شابَ بعدنا

وغيّره مرُّ الرّياح العواصِفِ

ومن المجاز : فلان لا يُلوي ظهره إذا وُصف بالشدّة. ويقال للصريع : ما لوى ظهره أحدٌ. ولَوَى الحزنُ قلبَه. ولَوَى سِرَّه : ستره ، ولَوَيْتُ عنه الحديث : طويته عنه ؛ قال الجعديّ :

لوَى اللّه علمَ اللّه عمّن سواءه *** ويَعلمُ منهُ ما مضَى وتأخّرَا

ولَوَتِ اللّيالي كَفَّه على العصا : هرّمته ؛ قال :

ولَوَيْنَ كَفّي يا جُمانُ على العصَا *** وكَفَى جُمانَ بِلَيّها حِدْثانَا

ولَوَى الطائرُ بيضَه في المكان المنيع ؛ قال :

فسِرُّها ممتنِعٌ وثيقُ *** بحيثُ يَلوي بيضَهُ الأنوقُ

والتوى عليه الأمر : اعتاص. والتوت عليّ حاجتي. ولوّى عليه الأمرَ تلويةً : عوّصه عليه. ومرَّ لا يَلْوي على أحَدٍ : لا يقيم عليه ولا ينتظره ؛ قال :

فَلَوَتْ خيلُهُ عليهِ وهابُوا *** ليثَ غابٍ مقنَّعاً في الحديد

وألوتِ الحربُ بالسَّوامِ. وألوى بهم الدّهرُ واستلوى بهم. وفلان يُلَوِّي أعناق الرّجال في الجِدال : يغلبهم.

لهب - التهبتِ النّارُ وتلهّبت ، وألهبتُها ، ولها لَهَبٌ ولهيبٌ والتهابٌ. وكم جاوزتُ من سُهوبٍ ولُهوبٍ ، جمع لِهْبٍ وهو ما بين الجبلين.

ومن المجاز : فرسٌ مُلْهِبٌ ، وقد ألهب في جريه : اضطرم فيه ، وله أُلهوبٌ. ورجل لَهْبانُ ولَهْثانُ : عطشان ، وقد لَهِب لَهَباً. وألهب البرقُ : تدارك لمعانُه وهو أن لا يكون بين البرقتين فرجةٌ. وألهبتُه للأمر. وأردتُ بذلك تهييجَه وإلهابَه. والتهب عليه : أضِمَ. وثوبٌ مُلَهَّب : لم يُشبع بحُمرة كأنّه نافضٌ وهو الذي نفض صبغه.

لهث - لَهَثَ الكلبُ ولَهِثَ ، ولَهَثَ الرّجلُ ولَهِثَ من العطش والإعياء ، وأصابه لُهَاث وهو حَرّ العطش ؛ قال :

ثمّ استَقوْا بسفارهم للُهَاثها *** كالزّيت فيه قُرُوصَةٌ وسواد

ومن المجاز : هو يقاسي لُهاثَ الموت : شِدّته.

لهج - هو فصيحُ اللّهَجة واللّهْجة ، وهو لَهِجٌ بكذا ومُلْهَجٌ : مولَع به. وألهجتُه بالشيء : ضرّيتُه به ، وقد لَهِج لَهَجاً. وتقول : له مَنظر بهِج وأنا به لَهِج. وقوم مَلاهيجُ بالخنَا ؛ قال الكميتُ :

وفي النّاس أقذاعٌ ملاهيجُ بالخنا *** متى يبلغِ الجَدُّ الحَفيظةَ يلعَبُوا

ولَهِج الفصيل : أخذ في الرّضاع وهو لَهُوج ، وفِصال لُهُجٌ ولُهْجٌ. وألهَجَ القومُ فَهم مُلْهِجون : لهِجتْ فصالُهم. ولَهْوجَ اللّحمَ وتلهوجَه : لم يُنْعم إنضاجه.

ومن المجاز : حديثٌ مُلَهْوَجٌ. ورأيٌ مُلَهْوَجٌ.

لهز - ضيّقَ البَكْرة باللِّهاز وهو النّحاس. ولهَز الفصيلُ ضَرْعَ أمّه برأسه عند الرّضاع. ودفع في لِهْزِمتيْه وهما مُجتمع اللّحم بين الماضغ والأذُن ، وقيل : لحم الفَكّين.

ومن المجاز : لَهَزَهُ القتيرُ : فشا فيه الشّيب.

لهف - تَلَهّف على الفائت : تحسّر ، ولَهِفَ لَهَفاً فهو لَهِفٌ ولَهِيفٌ ولاهِفٌ ولَهْفَانُ ، وامرأة لَهْفى ولاهِفٌ ؛ قال :

فَعَضّ بإبهَامِ اليَمينِ نَدامَةً *** ولَهّفَ سرّاً أُمَّه وهي لاهِفُ

ويقال : إلى أمّه يَلْهُف من لَهِف ، «وبأُمّه يستغيث اللّهِفُ وإلى أمّه يَلْهَف اللّهْفَان» ، ولُهِف فهو ملهوف : كُرِبَ ، ولَهَّف نفسَه وأمّه إذا قال يا لَهفاه ويا لهْف أُمّياه.

لهق - أبيض يَقَقٌ ولَهَقٌ. وثور لَهَقٌ ولَهاق. وتَلَهْوقَ فلان : تزيّن بما ليس عنده من سخاء ومروءة ودِين ؛ قال رؤبة :

والغِرُّ مَغرُورٌ وإن تَلَهْوَقَا

لهم - ألْهَمَه اللّهُ الخيرَ : ألقاه في رُوعه. والتهم الشيءَ : ابتلعه ؛ قال :

ذُبابٌ طارَ في لَهَواتِ ليثٍ *** كذاك اللّيثُ يَلتهِمُ الذُّبابَا

والتهم الفصيلُ ما في ضَرْع أمّه : اشتَفّه.

ومن المجاز : جوادٌ يلتهمُ الأرضَ ، وفرسٌ لَهِمٌ ولُهمومٌ من اللّهاميم. وإبل لهاميمُ : غِزارٌ أو سِراعٌ ؛ قال الراعي :

لهاميمُ في الخَرْقِ البَعيدِ نياطُهُ *** وراء الذي قال الأدِلّاء تُصْبِحُ

وقومٌ لَهاميمُ : أسخياء. وجيشٌ لُهامٌ : يَغْتمِر مَن يَدخُله يغيّبه في وسطه. ونزلت بهم أمُ اللُّهَيم : المنيّة لالتهامِها الخَلْق.

لهن - تَلَهّن الرّجلُ : أكلَ اللُّهْنَةَ ، ولَهِّنوا ضيفَكم. وتقول : فلان يطلب المِهْنه ولا يُطعم اللُّهْنَه.

ومن المجاز : ما وجدتِ الماشيةُ إلّا لُهْنَةً أي عُلْقَةً من المرعى.

لهله - ثوبٌ لَهْلَهٌ : سخيف.

ومن المجاز : كلامٌ لَهْلَهٌ ؛ قال النّابغة :

أتاكَ بقَوْلٍ لَهْلَهِ النّسج كاذِباً *** ولم يأتِك الحقّ الذي هوَ ناصعُ

لهو - لهوتُ لَهْواً. وفلان مشتغِل بالمَلاهي. وفيهنّ مَلْهًى وملعبٌ. وتلاهَوْا : لَهَا بعضهم مع بعض ؛ وقال القطاميّ :

تلاهينَ واستنعَتْ بهنّ خريدَةٌ *** إلى مَلعبٍ ناءٍ من الحيّ ناضِبِ

وبينهم أُلْهِيّة. ولَهِيتُ عنه وتلهّيتُ والتَهَيت : شُغلت وأعرضت ، ويقال : تلهّيتُ به : تروّحتُ بالإقبال عليه ، وتلهّيتُ عنه : تروّحتُ بالإعراض عنه. وألهاني عنك كذا. وطَرَح اللُّهوة في فم الرّحى واللُّهَى ؛ وقال عمرو بن كُلثوم يصف رحى الحرب :

يكُونُ ثِفالُها شرْقيَّ نجدٍ *** ولُهوَتُها قُضاعَةَ أجمعينَا

وألهيتُ الرّحَى : ألقيتُ اللُّهوة في فمها. ورمَى به في لَهَاته ولَهَواته ولَهَاه.

ومن المجاز : «اللُّهَى تفتح اللّهَى» أي العطايا. وفلان تُسدّ به لَهَوات الثغور ؛ وقال زهير :

متى تُسْدَدْ به لهَوَاتُ ثَغْرٍ *** يشارُ إليه جانبُه سَقِيمُ

وألْهِ له كما يُلْهي لك : اصنع به كما يصنع بك. وهذا مَلْهَى القوم : لموضع إقامتهم ، وهذا مَلْهَى الأثافي : لمكانها. واستلهيتُ صاحبي : استوقَفتُه.

ليت - لاتَه عن الأمر يَليتُه : صَرَفه ؛ قال :

ولم يَلِتْني عَن هواها لَيْتُ

ولاتَه كذا : نقَصه. ( لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ) . وكدمتِ الأُتنُ لِيتَيِ الحمارِ : صفحتيْ عنقِه. والقُرْطانِ يتذبذبان في لِيتَيها.

ليث - «أشْجعُ من لَيْثِ العرين». ووثب وثبةَ اللّيث وهو جنس من العناكب يصيد الذّباب. وتليّث فلان : تشبّه باللّيث ، ولا يَثتُ فلاناً مُلايثَةً ؛ قال العجّاج يصف الثّور والكلاب :

شَكْسٌ إذا لا يَثتَهُ لَيْثيُ

وبينهما مُلايثة : مواثبة. وفحلٌ مُلَيَّثٌ : قويّ مشبّه باللّيث ؛ قال :

وبرَكَتْ كأنّها الأمّارُ *** في عَطَنٍ دعْثرَهُ الأكوارُ

يَمنَعُها مُلَيَّثٌ قَرْقَارُ

وليّث فلانٌ وتليّثَ : انتمى إلى بني لَيْثٍ أو صار لَيْثيّ الهوى.

ليس - في حديث النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «ما من نبيّ إلّا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة ليس يحيَى بن زكريّا». وقال لزَيْد الخيل : «ما وُصِف لي أحدٌ في الجاهليّة فرأيتُه في الإسلام إلّا رأيتُه دون الصفة ليْسَك». قال :

عهدي بقوْمي كعديد الطَّيْسِ *** قد ذهبَ القومُ الكرامُ ليْسِي

ورُوي عليه رجلا لَيْسَني ، ورَوَى الكوفيّون : إئتِ به من حيث أَيْسَ ولَيْسَ. ورجل أَلْيسُ من رجالٍ لِيسٍ وهو الذي لا يبالي هَوْلاً ولا يَرْدعُه شيء ؛ وقال يصف الثّور :

ألْيَسُ عن حَوْبائِه سَخيُ

ليط - ذبحه باللِّيطة وهي قِشرة القصبة التي تَليط بها أي تَلزق. وقوسٌ عاتكَةُ اللِّيط واللِّياط وهو أعلاها وظهرها الذي يُدهَنُ ويمرَّنُ. وتليّطتُ لِيطةً : تشظّيتُها.

ومن المجاز : إنّه لليّن اللِّيط : لمن لانَت بَشَرته. وناقة حُرّة اللِّيط أي الجلد. وكأنّه لِيطُ السّماء : أديمها ؛ قال :

فصَبّحَتْ جابيةً صهارِجا *** تحسبها لِيطَ السّماء خارِجا

وأنورُ من لِيطِ الشّمس ولِياطِها وهو لونها ، وأتيتُه وليطُ الشّمس لم يُقشَر أي قبل أن تذهب حمرتُها في أوّل النهار. وكان عمر رضي‌اللّه‌عنه يليّط أولاد الجاهليّة بآبائهم : يُلحقهم بهم ؛ قال :

رأيتُ رِجالاً لَيّطُوا وِلْدَةً بهم *** وما بينَهم قُرْبَى ولا هم لهم وُلْدُ

ليغ - فلان ألثغ ألْيغ : لا يبيّن كلامه. وفي مثل : «دُرّي بما عندك يا لَيْغاء» أي بيّني ما في قلبك ؛ يُضرب لمن يكتُم ذاتَ نفسِه.

ليف - حبلٌ من لِيفٍ. وحكّ جلدَه باللِّيفة. ورجل ليفانيٌّ. ولحية لِيفانيّة : كثيرة الشّعر منبسطة الأطراف ، نُسبت إلى لِيفِ النّخل.

ليق - لِقْتُ الدّواة ، وألَقْتُها فلاقت ، وهذه لِيقَةُ الدّواةِ. ولاقَ به الشيءُ : لزق ، وهذا لا يَليقُ.

ومن المجاز : رأيتُ في السّماء لِيقَةً : قَزَعةً من السّحاب. وهو أهون من لِيقَةٍ وهي طينَة تُلَيَّن باليد ثمّ يُرمَى بها الحائطُ فَتَليق به. وجَعل في الكُحل اللِّيقة واللِّيَقَ وهو بعض أخلاطه. وفلان لا يليق بكفّه درهم ، ولا تُليق كَفُّه درهماً : لسَخائه ؛ قال :

كَفّاكَ كفٌّ لا تُليق درهمَا *** جُوداً وأخرَى تُعطِ بالسيفِ دَمَا

وهذا سيف لا يُليقُ شيئاً أي لا يمرّ بشيء إلّا قطعه ؛ قال :

بأفلّ عضبٍ لا يُليقُ ضريبَةً *** في مَتنِه دخَنٌ وأَثْرٌ أحلَسُ

وهذا أمر لا يليق بك ولا يَليقُك أي لا يعلق بك ولا يحسن. وتقول : هذه خلائق غَيرُها بك لائق.

لين - شيء لَيّنٌ ، ولَيْنٌ ، وليَّنه وألانه واستلانه.

ومن المجاز : هو في لَيَانٍ من العيش ، ونزلوا بِلِين الأرض ولَيانها ، ورجل لَيّن الجانب ، وقوم ألْيِنَاءُ ، وهو ذو مَلْيَنَةٍ ، ولان لقومه ، وألان لهم جناحَه ، ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) . وهو لَيّن الأعطاف وطيءُ الأكناف. ولايِنْ أصحابَك ولا تخاشنهم. وتليّن له : تملّق.

م

مأر - بينهم مِئْرَةٌ : عداوة ؛ قال :

خَليطانِ بَينَهُما مِئْرَةٌ *** يُبيئانِ في مَعطِنٍ ضَيِّقِ

وفي قلوبهم مِئَرٌ. وامتأر عليه : احتقد.

مأق - كان رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم يكتحل من قِبَلِ مُؤْقِه مرّةً ومن قِبَلِ مَأقِه مرّةً. أي من قِبل مُقْدِم عينه ومؤخِرِها ، وذَرفت آماقُه ومآقيه ؛ قال :

وجاءتْ جَيْألٌ وأبو بنيها *** أحمُ المأقِيَينِ به خُمَاعُ

وقال جِران العَود يصف خيلاً :

حُمُّ المآقي على تَهييج أعيُنها *** إذا سمَوْنَ وفي الآذانِ تأليلُ

وصبيّ مَئِقٌ : سريع البكاء شديده كأنّه يقلَعه من جوفه قلْعاً. وأصابته مَأْقَةٌ. وبات صبيّها على مَأقَةٍ ، وقد مَئِقَ مَأَقاً ؛ وقال رؤبة يصف فرساً :

كأنّما عَوْلَتُها منَ التّأَقْ *** عَوْلَةُ ثكلى وَلوَلتْ بعدَ المَأَقْ

ومن المجاز : أرض بعيدة الآماق : بعيدة النّواحي ؛ قال :

تفضي إلى نازِحةِ الآماقِ

مأن - فيه مَؤونة ومَؤونات ومُؤنٌ وهي جمع مُؤْنةٍ في نحو قوله :

أميرُنا مُؤْنَته خَفيفَهْ

وأصاب مَأْنَتَهُ وهي السُّرّة وما حولها.

مأي - أمْأَتِ الدّراهمُ : وفَتْ مائَةً ، وأمأيتُها أنا. ومَأيتُ الجلدَ فتَمَاأَى : مددته ليتّسع ، ومنه : اشتقاق المائة : لأنّها عدد ممتد. ومَأَيْتُ بينهم : أفسدتُ. ورجل مَأْآءٌ ، وامرأةٌ مَأْآءةٌ ؛ قال :

ومَأى بينهم أخو نكراتٍ *** لم يَزَلْ ذا نَميمة مَأْآءَ

متت - مَتَ إليه بحُرمةٍ مَتّاً وهو توصُّل بقرابةٍ أو دالّة. وبينهما مَآتَّةٌ ومَوَاتُ. وهو يُماتُ فلاناً : يُذكِّره المَوَاتَ.

متح - أنبَطوا ماءً تباشر به المائحُ والماتحُ وهو الذي ينزع الدّلو ، ورجل مَتُوحٌ.

ومن المجاز : بئر مَتُوحٌ : قريبة المنزِع كأنّها تمتح بنفسها. ومَتَحَ النّهارُ : امتدّ. ويوم مَتّاحٌ. وفرسخ مَتّاح ومَدّاد : طويل ، وبيننا وبينهم كذا فرسخاً مَتّاحاً ، ويقال : لم أرَ الرجالَ مَتَحَتْ أعناقُها إلى شيء متوحَها إلى فلان. وبئس

ما مَتَحَتْ به أمُّه : قذفتْ به. ومتَحه مائةَ سوطٍ. والإبل تَمتَّحُ بأيديها وهو تراوحها كتراوح يديْ جاذب الرِّشاء.

متع - جبلٌ ماتِعٌ : طويل مرتفع. ونخلة ماتِعةٌ.

ومن المجاز : متع النّهارُ مُتوعاً : ارتفع غاية الارتفاع وهو ما قبل الزوال. ومَتَع الضُّحى وتلَعَ ، وجئته وقت الضُّحى الماتع وهو الأكبر ؛ قال :

وأدركنا بها حَكَمَ بنَ عمرٍو *** وقد مَتَعَ النّهارُ بنا فزالا

ومَتَعَ النّباتُ. والمطرُ يُمتِّع الكلأ والشجر ؛ قال لبيد :

سُحُقٌ يُمتّعُها الصّفا وسرِيُّه *** عُمٌّ نَواعمُ بينهُنّ كرُومُ

الصفا : نهر ، وسريّه : جدوله ؛ وقال :

سُودُ الذّوائبِ ممّا مَتّعَتْ هَجَرُ

والمرأة تُمتّع صبيَّها : تغذوه بالدَّرّ. وهذا شيء ماتع : بالغ في الجودة ؛ قال أبو الأسود العِجليّ :

خذهُ فقَد أُعطِيتَهُ جيّداً *** قد أُحكِمتْ صنعَتُه ماتِعَا

ورجل ماتِع : كامل في خِصال الخير ؛ قال عديّ :

أُنادم أكفائي وأحمي عَشيرَتي *** إذا نُدِبَ الأقوامُ أُندَبُ ماتِعَا

ونبيذ وخَلّ ماتع : بالغ. وأحمرُ ماتع : تبالغتْ حمرته. وإن اشتريتَ هذا الغلامَ لتمتَّعنّ منه بغلام صالح أي لتذهبنّ به شيئاً ماتعاً بليغاً في الجودة. ومَتَعك اللّهُ بكذا ومتّعك وأمتعك : أطال لك الانتفاع به ومَلّاكَه ، وتمتّعتُ به واستمتعتُ. ومَتّعَ المطلَّقةَ بمُتعةٍ. والدّنيا مَتَاعُ الغرور وهو كلّ ما يُستمتع به. وهذه أمتِعة فلان وأماتِعُه. وتمتّعتُ بالعُمرةِ. وأمتَعَني بفراقه أي جعل مَتاعي فراقَه كقوله : فأُعتِبُوا بالصَّيْلَم ؛ قال الراعي :

خَليطَينِ من شَعبَينِ شتّى تجاوَرَا *** قَديماً وكانَا بالتّفَرُّقِ أمْتَعَا

متك - أطعمَه المُتْكَ : الزماورد أو الأترُجّ ، وعندي مُتْكَةٌ كبيرة. ويا ابن المَتْكاء : البظراء.

متن - هو متين القُوَى ، وهم مِتانُ القُوَى ، وقد مَتُن متانة. ومتّنَ الشيءَ : صلّبه. ومتّنَ الدلوَ : أحكمها. ومتّنَ سقاءه بالرُّبّ. ورجل طويل المتن ، ورجال طوال المتون. ومَتنه بالسّوط : ضرب متنه.

ومن المجاز : رأيٌ مَتينٌ. وشِعْر مَتينٌ. وفي رأيه مَتانة. وماتَنه في الشِّعر : عارضه ، وتماتنا ، وتعالَ أُماتنْك أيُّنا أمتَن شِعراً ؛ قال الطرمّاح :

أبوا لشقائهم إلّا ابتعاثي *** ومثلي ذو العُلامة والمِتَانِ

وماتنَ التّوأمُ اليشكريُّ امرأ القيس فلمّا رآه ماتنَه ولم يكن في ذلك الحَرْسِ شاعرٌ يماتنه آلى أن لا ينازع الشّعر أحداً بعده حَيريَّ دهرٍ ، وبينهما مماتنة : مُعارضة في كلّ أمر ومباراة. وماتنه : باعده في الغاية ؛ قال رؤبة :

مُماتنٌ غايتَها بعدَ النّزَقْ

وسيف متين : شديد المَتن. وفي مَتْن الكتاب وحواشيه كذا ، وفي متون الكتُب. ونزلوا في مَتْنٍ من الأرض ومِتَانٍ منها. وثوبٌ له مَتْنٌ إذا كان صُلباً متيناً ؛ وقال جرير :

تُجري السِّواكَ على أغرَّ كأنّه *** بَرَدٌ تحَدّرَ من مُتُونِ غَمامِ

وسارَ مَتْنَ النّهار : كلّه.

مثل - لي مَثَلُه ومِثْلُه ومَثيله ومُماثله. ومَثَّلَ ومَثَلَ به مُثْلَةً ، «ولا تُمَثِّلوا بنامِيةِ اللّه» وهو أن يقطَع بعضَ أعضائه أو يسوّد وجهَه ، وحَلّتْ به المَثُلَةُ : العقوبة والمَثُلاتُ. ومَثَلَ قائماً : انتصبَ ، مُثولاً ، ورأيتُه ماثلاً بين يديه. وتماثَلَ من مرضه. ومثَّلَه به : شبّهه ، وتمثّل به : تشبّه به. ومُثِلَ الشيءُ بالشيء : سُوّيَ به وقُدّر تقديرَه ؛ قال سَلْم بن مَعبَد الوالبيّ :

جزَى اللّهُ المَوالي فيك نَصفاً *** وكلُّ صحابة لهُمُ جزاء

بفعلِهم فإنْ خَيراً فخَيراً *** وإنْ شَرّاً كما مُثِلَ الحِذاء

وحذاه على المِثال وعلى الأمثلة والمُثُلِ ، ومَثَّلَ مِثالاً ، وتمثَّله : اعتمله. ومَثَّلَ التماثيلَ ومَثَلَها : صوّرها ؛ قال طرفة :

أتعرفُ رسم الدّارِ قفراً منازِلُهْ *** كجفن اليماني زخرفَ الوَشيَ ماثِلُهْ

ونام على المِثَالِ وهو الفراش. وهذا البيت مَثَلٌ نتمثّله عندنا ونتمثّل به ونَمتَثِلُه ونَمتَثِلُ به. وامتثلتُ الأمرَ : احتذيتُه. وامتَثَل منه : اقتصّ ، وأمثلَه منه القاضي : أقصّه ، وأخذ المِثالَ : القِصاص ؛ قال الكميت يصف الوتد :

إلّا شَجيجٌ أصابتهُ مُنَقِّلَةٌ *** لا عقلَ فيها ولا المشجوجُ يمتثلُ

المُنقِّلةُ من الشِّجاج. وهو أمثلُ بني فلان وهم أماثلهم. وطريقته المُثلى. ومَثُلَ الرّجلُ مَثَالة وهو مَثيلٌ ، وهم مُثَلاء. ويقال : زادك اللّه رَعاله كلّما ازددت مَثاله ؛ قال العبّاس :

أبلغْ نفيرَ بني شهابٍ كلّهم *** وذوي المَثالَةِ من بني عَتّابِ

ويقول المريض : أنا اليوم أمثَلُ.

مثن - رجلٌ مَمثونٌ : يشتكي مَثانتَه ، وأمْثَنُ : لا يستمسك بولُه ، وامرأة مثْناء.

مجج - مجَ الماء من فيه. وشيخٌ وبعيرٌ ماجٌ : هرِم لا يُمسك ريقَه. ومَجمَجَ خطَّه : خلّطَه ، وخطٌّ ممجمَجٌ. وما يُحسن إلّا المجمجةَ. ومجمجَ في خبره إذا لم يَشْفِ.

ومن المجاز : شرِب مُجاج العنب. ومزج الشّراب بمُجاج المزن وبمُجاج النّحل. وماء كأنّه مُجاج الدَّبا. وأحمقُ ماجٌ. وهذا كلام تمجّه الأسماع ، وقولٌ ممجوج. ومجّتِ الشّمسُ ريقَها ؛ قال النّابغة :

يثرْنَ الحصَى حتى يباشرنَ بَردَه *** إذا الشّمسُ مجّتْ ريقَها بالكَلاكلِ

والنّبات يمجّ النّدى ؛ قال رؤبة :

مَرْعًى أنيقُ النّبتِ مَجّاجُ الغَدَقْ

مجد - مَجَدَتِ الغنمُ مُجوداً : أكلت البقل حتى هجع غَرَثُها. وراحت الماشية مُجَّداً ومَواجدَ : شِباعاً. ورأيت أرضاً قد مَجَدَ شاتُها وبعيرُها. وأمجدتُ دابّتي ومجّدتُها ومَجَدْتُها : أجدتُ علفها.

ومن المجاز : مَجَدَ الرّجلُ ومَجُدَ : عظُم كرمُه فهو ماجدٌ ومَجيدٌ ، وله شرفٌ ومَجْدٌ ، وقومٌ أمجادٌ وأماجدُ ، وتمجَّد اللّهُ بكرمه ، وعباده يمجّدونه ، وهم أهلُ التماجيد ، وأمجد اللّهُ فلاناً ومجّده : كرّم فعاله ، وماجدتُه فمجدتُه ، وتماجدوا ؛ قال شبيب بن البرصاء :

دَعيني أُماجدْ في الحياةِ فإنّني *** إذا ما دعا داعي الوَفاة مجيبُ

ونزلوا ببني فلان فأمجدوهم قِرًى ؛ قال عديّ :

نُمْجِدُ المَهْنَا إذا استَهْنَأتَنا *** ودفاعاً عنك بالأيدي الكِبارِ

وقال الحماسي :

أتَيناهُ زُوّاراً فأمجَدنَا قِرًى *** من البثّ والدّاء الدّخيل المخامرِ

وأمجَدَ فلان ولدَه ولولدِه إذا تخيّر لهم الأمّهاتِ. وهؤلاء قوم أمجدَهم أبوهم ؛ قال :

ليوث الغاب أمجَدَهم أبوهم *** بخَيراتٍ كرائِمَ عن أبيهِ

وفي مثل : «في كلّ شجر نار واستمجَد المَرْخُ والعَفار».

مجر - عسكرٌ مَجْرٌ : كثير ؛ قال امرؤ القيس :

وأركبُ في اللُّهامِ المَجْرِ حتى *** أنالَ مآكلَ القُحَم الرِّغابِ

وعن ابن لسان الحمرة : الضأن مالُ صِدْقٍ إذا أفلتَتْ من المَجْرِ وهو أن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزُلَ وتسقُطَ.

مجس - تمجَّسَ فلان ومجَّسه أبواه. وتقول : يأمنُ عندهم المَجوس وجناب المسلمين مَجوس.

مجع - أكلوا المَجيعَ وهو التّمر باللّبن ، وتمجَّعوا ، ومجَّعوا ضيفَهم. ورجل مَجّاعة : كثير التمجُّع. وتقول : أبَى

أن يكون مُجيعا من أطعمك مَجِيعا ؛ وقال :

إنّ في دارِنا ثَلاثَ حبالى *** فوَددنا أن قد وَلَدنَ جَميعَا

جارتي ثمّ هرّتي ثمّ شاتي *** فإذا ما وضَعنَ كنّا رَبيعَا

جارَتي للخَبيصِ والهرُّ للفَأ *** روشاتي إذا اشتهَينا مَجِيعَا

مجل - خرجتْ على يده مَجْلَةٌ ومَجْلٌ كثير ، بالسكون. وجاءت الإبل كأنّها المَجْلُ أي ممتلئةً. ومَجِلَتْ يدُه مَجَلاً ، وأمجلَها العملُ ، وتقول : يَدٌ مَجِلَه خير من وجنة خَجِله.

مجن - هو ماجِنٌ من المُجّان ، وقد مَجَنَ يمجُنُ مَجانَةً ، وماجنَه ، وتماجنا ، ورأيته يتماجَن. وتقول : طَلبُ المَجّان عملُ المُجّان ؛ وهو عطاء بلا منّ ولا ثمن من قولهم : عَنَقٌ مَجّانٌ : دائم لا ينقطع ؛ قال :

ما ذا تُلاقينَ بسَهْبِ إنسانْ *** منَ الجهالاتِ به والعرفانْ

وعَنَقٍ حتى الصّباحِ مَجّانْ

إنسانٌ : ماء من مياه العرب ، ومنه : الماجنُ : لأنّه لا يكاد ينقطع هذيانه وليس لقوله وفعله حدّ ولا تقدير. وقال ابن دُرَيد : مَجن الشيءُ : صلب ، ومنه الماجن : لصلابة وجهه ، وأفرَقُ أن تكون روايته كاشتقاقه الميجانةَ منه.

محح - كأنّه مُحّ البَيْضةِ ، ومَحَ الثوبُ وأمحّ : بَليَ ؛ قال :

ألا يا قَتْلَ قد خَلُقَ الجديدُ *** وحبُّك ما يَمُحّ وما يبيدُ

محش - مَحَشَتِ النّارُ جلده وأمحشتْه : أحرقته فامتَحَشَ.

محص - مَحَصَ الشيءَ مَحْصاً ومحّصَه تمحيصاً : خلّصه من كلّ عيبٍ. ومَحّصَ الذّهبَ بالنّار : خلّصه ممّا يشوبه. وحبلٌ مَحِصٌ : ذهب زئبَرُه ولان. ووترٌ مَحِصٌ ، لُيّن ومُحّصَ.

ومن المجاز : محّصَ اللّهُ التائب من الذنوب ، ومحّص قلبَه ، وتمحّصت ذنوبُه ، وتمحّصتِ الظلماء : انكشفت ؛ قال يصف ليلاً :

حتى بدتْ قَمراؤه وتمحّصَتْ *** ظلماؤه ورأى الطّريقَ المبصِرُ

محض - لبنٌ مَحْضٌ : خالص بلا رغوة ، ومَحَضْتُ القومَ وأمحضتُهم : سقيتُهم مَحْضاً ، وامتَحضوا : شربوا المحضَ. ورجلٌ مَحِضٌ ؛ قال :

إمتَحِضَا وسقّياني الضَّيْحَا *** فقد كفيتُ صاحبيّ المَيْحَا

ومن المجاز : عربيٌ مَحْضٌ وسيّد مَحْضٌ. وفضّة مَحْضَةٌ. وأُحبُّك حبّاً مَحْضاً ، ومَحضْتُك الودّ والنّصحَ وأمحضتُكَهُ. ورجلٌ ممحوضُ الضريبة. وقال ابن دُرَيد : أمحضتُك في الودّ لا غير.

محط - مَحَطَ البازي ريشَه يَمحَطُه : كأنّه يدهنُه ، وامتحطَ البازي ولا يُذكر الرّيشُ ، كما تقول : ادّهَن. ومَحّطتُ الوتَر : أمررتُ عليه يدي لأملّسه.

محق - مَحَقَ الشيءَ : محاه وذهب به ، وشيء ممحوق ومَحيق ، وانمحَق وامتحَق. و ( يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا ) : يذهب ببركته وزيادته. وسمعتهم يقولون في كلّ شيء لا يُحسن الإنسان عمله : قد مَحَقَه. ويقولون للهلكة : المَحْقَةُ. وخرج الهلال من مُحاقه ومَحاقه ومِحاقه ، وأمحقَ القمرُ : دخل في المُحَاق والمَحاق والمِحاق. وجاء في مَاحِق الصّيف ، ويومٌ ماحِقٌ : شديد الحرّ يمحَقُ كلَّ شيء ؛ قال ساعدة بن جؤيّة الهذليّ يصف حُمُراً :

ظلّتْ صوافنَ بالأرازن صاويَةً *** في ماحقٍ من نهارِ الصّيف محتدِمِ

ومن المجاز : سنانٌ مَحيقٌ : رقيق كأنّه مُحِق لفرط رقّته ولطفه. وأمحَقَ الرّجلُ والمالُ : هلك ، مستعار من إمحاق القمر.

محك - رجلٌ مَحِكٌ : لَجُوجٌ عَسِرٌ وماحكٌ ومَحكانُ ، ومنه : ابن مَحْكانَ. وقد مَحَكَ مَحْكاً ، وماحَكَ

صاحبَه. وتماحَكَ البيّعانِ. وتقول : المتلوّن مرّة يضحَك ومرّة يمحَك.

محل - أصابهم مَحْلٌ ومُحُولٌ. وقد أمحلتِ الأرضُ ، وأمحلَ أهلُها. وبلد وزمان ما حِلٌ ومُمْحِلٌ ، وعن ابن دُرَيد : أمحَلَ اللّهُ الأرضَ ، وأرضٌ مَحْلٌ ، وأرَضونَ مَحْلٌ ومُحولٌ وأمحالٌ. ومَحُلَ - بضم الحاء وفتحها وكسرها - به إلى السلطان : سعى به. وفي الدّعاء : «ولا تجعله علينا ماحِلاً مصدَّقاً». وإنّه لَحُوَّلٌ قُلَّبٌ دَحِلٌ مَحِلٌ : محتال كيّاد ، وهو يتمحّل : يحتال ، وماحله : كايده ( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) . ورجلٌ مُتماحِلٌ : فاحش الطُّول. وبلدٌ متماحِلٌ : بعيدٌ ؛ قال يصف فرساً :

من المسْبَطِرّاتِ الجيادِ طِمِرّة *** لجوج هواها السَّبسَبُ المتماحلُ

وقال آخر يصف بعيراً :

بعيدٌ منَ الحادي إذا ما ترَقّصَتْ *** بناتُ الصُّوَى في السَّبسَبِ المتماحِلِ

وفرسٌ قويُ المَحَال وهو الفَقار ، الواحدة : مَحَالَةٌ والميم أصليّة بدليلِ قولِ جندلٍ :

أصهَبُ تَغتالُ فُضُولَ الأحبُلِ *** منهُ حَوابٍ كقرُونِ الإيَّلِ

عُوجٌ تَساندن إلى مُمَحَّلِ

إلى مُركَّب المَحالِ وهو وسَط الظَّهر.

ومن المجاز : أمرٌ متماحِلٌ ، وفتنة متماحلةٌ : متطاولة لا تكاد تنقضي. وفي حديث عليّ : إنّ من ورائك أموراً متماحِلَةً. واستَقَى على المَحَالةِ وهي البَكْرة. وتحلّت المرأة بالمَحال والفِقَر وهو صَوغٌ من الذهب صِيغ مُفقَّراً أي على شكل الفَقار ؛ قال مسكين الدارميّ يصف رجلين :

هما حُبِيا بديباجٍ كَريمٍ *** وياقُوتٍ يُفصَّلُ بالمَحَالِ

يريد حاجباً وعُطارداً توّجهما كسرى بتاجين حين افتكّ حاجبٌ قوسَه.

محن - وقع في مِحنة ومِحَنٍ ، ومُحِنَ فلان وامتُحِنَ ، ورجلٌ ممحون ومُمْتَحَنٌ.

ومن المجاز : ثوبٌ ممحونٌ : خَلَقٌ ، وقد مُحِنَ هذا الثوبُ إذا مُحِقَ بطول اللُّبس. ومَحَنَ الأديمَ : مدّده حتى وسّعه وبه فُسّر قوله تعالى : ( امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ ) أي شرحها ووسّعها. ومَحنتُ ناقتي : جهدتها بالسّير ؛ قال :

أتَتْ رَذايَا بادِياً كَلالُها *** قد مُحنَتْ واضطرَبتْ أوصالُها

محو - كتابٌ ممحوٌّ وماحٍ : ذو مَحْوٍ. ومحوته فانمحى ، وتقول : وحاه ثمّ محاه.

ومن المجاز : مَحَتِ الرّيحُ السّحابَ والمطرُ الجدبَ والصبحُ اللّيلَ ، والإحسان يمحو الإساءة. وهَبّتْ مَحْوَةُ وهي الشَّمال لأنّها تمحو السّحابَ ؛ قال :

قد بكرَتْ مَحْوَةُ بالعَجاجِ *** فدَمّرَتْ بَقيّةَ الرَّجَاجِ

وأصابت الأرضَ مَحْوَةٌ : مطرة تمحو الجدبَ. وتركتُ الأرضَ مَحْوَةً واحدةً إذا طبّقها الغيثُ. ويقال : تمحَ منهم يا فلان تحلّلْ أي اطلبْ منهم أن يمحوا عنك ما جنيتَ عليهم ، وتحلّل فلان وتمحّى.

مخخ - عظمٌ مُمِخٌ ، وقد أمخّتْ عظامه ، وأمخّتِ الشّاةُ ، وتمخّختُ العظامَ : أخرجتُ مُخَّها.

ومن المجاز : أكلتُ مُخّ العين : شحمتَها. وهؤلاء مُخُ القوم ومُخّةُ القوم : لخيارهم. ولا أرى لأمرك مُخّاً : خيراً. وأمرٌ مُمِخّ : فيه فضل وخير. وهذا لسان مُمِخّ : حسَن الشّفاعة ، وله لسانٌ مُمِخّ : ذلِقٌ قويٌّ على الكلام. وفي مثل : «أهونُ ما أعملتَ لسانٌ مُمِخّ». «بين المُمِخَّةِ والعَجْفاء» : للوسط ، «شرٌّ ما أجاءك إلى مُخَّةِ عُرقوب» : في الحاجة إلى اللّئيم.

مخر - فُلْكٌ مَواخِرُ ، تمخُر الماء وتمخَره : تشقّه مع صوت ، ونشأت بناتُ مَخْرٍ وهي سحاب الصيف تمخُر الجوّ مَخْراً. واستمخرتُ الرّيحَ : استقبلتُها بأنفي ، وخرجتُ أتمخّر الرّيحَ

وأستنشئها. ومخَرْتُ الأرضَ مَخْراً : سقيتها لتطيبَ. وخرجتْ من فيه مَخْرَةٌ خبيثةٌ وهي الريح الخارجة من الجوف. وكلّ طائر دَفِرُ المَخْرَةِ ؛ قال :

كأنّ على أنيابِها بعد هَجعَةٍ *** إذا سافها العِشّيقُ مخرَةَ طائرِ

وتقول : لأن يطرحك أهلُ الخير في المآخير خيرٌ من أن يصدّرك أهلُ المواخير ، جمع ماخور وهو مجلس الرّيبة.

مخض - مخضَ اللّبنَ في المِمخَضة فتمخّض فيها ، وأمخضَ اللّبنُ : حان له أن يُمْخض ، واستمخض لبنُك إذا أبطأ رُؤوبه وإذا كان كذلك لم يكد يخرج زُبده وهو من أطيب اللبن لأن زُبدَه غائب فيه ، يقال : أطيبُ اللّبن المُستمخِضُ.

ومن المجاز : تمخّضت الحاملُ ومَخَضَتْ مَخَاضاً : ضربها الطّلْق ، وهي ماخِض ، وهنّ مواخِض ، وكثُرت في إبله المَخَاضُ : الحوامل ، الواحدة خَلِفة. وهو ابن مَخاض ، وهي بنت مَخاضٍ ، وهنّ بنات مَخاض. ومخَض الماءَ بالدّلو إذا أكثر الاستقاء ؛ قال يخاطب البئر :

لنَمْخَضَنْ جوفَكِ بالدُّليّ *** حتى تعودي أقطعَ الأتيّ

وتمخّض الزّمانُ بالفتن. وتمخّضَتِ السّماء : تهيّأت للمطَر. وتمخّضتْ هذه اللّيلة عن صباح سوء. وتمخّضَتْ له المنون بيوم إذا مات ؛ قال :

تمَخّضَتِ المَنونُ له بيَوْمٍ *** أنَى ولكلّ حامِلةٍ تَمامُ

ومخضَ رأيَه حتى ظهرَ الصّوابُ. ومخض اللّهُ السّنين حتى كان ذلك زُبْدتها.

مخط - امْتَخَط وتمخّط. ومخَطتُ الصّبيَّ ومخَّطته. ومخَط الرّاعي السَّخْلة ومخّطها : مسح أنفَها ؛ قال الكميتُ :

بيَبابٍ منَ التّنائِفِ مَرْتٍ *** لم تُمَخَّطْ به أُنُوفُ السِّخالِ

ومن المجاز : ما أوّلُك إلّا بَصْقة أو مَخْطة. وهذه الناقة مُخِطت عندنا أي نُتجت ، وأصله أن النّاتج يَمْخَط الغِرْس من أنف المنتوج أي يمسحه عنه ؛ قال ذو الرّمّة :

وانْمِ القُتُود على عَيرانةٍ حَرَجٍ *** مَهْريّة مَخّطتها غِرْسَها العيدُ

ويقال : نحن مَخَطناك غِرسَك أي نحن ربّيناك وقمنا عليك. وهذا أمرٌ أنا مخَطتُ غِرسَه أي قمتُ به. ومخَط السيفَ وامتخطَه : سلّه ، وامتخطَ ما في يده : انتزعه ، ومرّ برمحه مركوزاً فامتخطه. ورماه بسهم فأمخطه منه إذا أمرقه ، ومخَط السّهمُ بنفسه ، وسهم ماخط : مارق. وسال مُخاطُ الشّيطان ، ومُخاط الشّمس : للُعابها.

مدح - مَدَحَه وامتدحه. وفلان ممدوح ومُمْتَدَح ومُمَدَّح : يُمْدح بكلّ لسان ، ومادَحه وتمادَحوا ، ويقال : التّمادح التّذابح. والعربُ تتمدّح بالسّخاء. وهو يتمدّح إلى النّاس : يطلب مَدْحَهم. وعندي مَدْحٌ حسنٌ ومَديحٌ ومَدائحُ ومِدْحة ومِدَح ومَمْدَحة ومَمادِحُ وأُمْدوحة وأماديحُ ؛ قال :

لوْ كانَ مِدْحةُ حَيّ مُنشِراً أحداً *** أحيا أباكُنّ يا لَيلى الأماديحُ

مدد - مَدّ الحبلَ وغيرَه فامتدّ ، وهذا مَمَدّ الحبل ؛ قال ابن مقبل :

وللشّمسِ أسبابٌ كأنّ شُعاعَها *** مَمَدُّ حِبالٍ في خِباءٍ مُطَنَّبِ

وتمدّد الأديمُ. وطِراف مُمَدَّد. ومادّه الثوبَ وتمادّاه. وأمدّ الجيشَ ، وضمّ إليه ألفَ رَجُل مَدَداً ، واستمدّوا الأمير فأمدّهم. وأمددتُ الدّواةَ بالمِداد ومددتُها. وأمددتُ ومددتُ الأرضَ بالدَّمَال والسّراجَ بالسّليط. والسّرْقين مِدادُ الأرض ، والدُّهن مِداد السراج ؛ قال الأخطل :

رَأوْا بارقاتٍ بالأكفّ كأنّها *** مَصابيحُ سُرْجٍ أُوقدَتْ بمِدادِ

ومُدّ أرضَك يا فلان ، ومُدّ سراجك ، وأمِدّني يا غلام ومُدّني : أعطني مَدّة من الدّواة. واستمدّ الكاتبُ من الدّواة. ومدّ النّهرُ ، ومدّه نهرٌ آخر ؛ قال :

فَيْضَ خَليجٍ مَدَّه خَلِيجَانْ

وقلّ ماء رَكيّتنا فمدّتها ركيّة أخرى. وهذا الوادي يَمُدّ في وادي كذا : يزيد فيه. وهذا وقتُ المَدّ والمُدود. وأقام عندنا مُدّة ومُدداً. وأمدّ الجرحُ : صارتْ فيه مِدّة وهي غَثِيثَتُه الغليظة ، والرقيقة : صديد. ومدّ بعيرَه وأمدّه : سقاه المديد وهو الماء بالدّقيق أو السَّويق.

ومن المجاز : امتدّ النّهارُ والظّلّ ، وظِلٌ ممدودٌ ومُمتَدّ ومدّ اللّهُ الظّلّ. وامتدّ بهم السير. وامتدّت العِلّة. وامتدّ عمرُه. ومدّ اللّه في عمرك. وأقمتُ عنده مُدّة مديدة. وقَدٌّ مَديد. وقامة مَديدة. وهي من أجمل النّاس وأمَدِّه قامةً. ومَدّ فلان في وجُوه المجد غُرَراً. ومدّهم في طُغيانهم. وسبحان اللّه مِدادَ كلماته ومَدَدَ كلماته. وبيني وبينه مَدُّ النِّيل وبسطُ النِّيل ومَدُّ البَصر. وأتيتُه مَدَّ النّهار ومَدَّ الضُّحى وهو ارتفاعه ، وهذا مَدُّ النّهار الأكبر. ويقال للرجل : أفعلتَ ذلك؟ فيقول : نعم وأشدَّه وأمدَّه. وفلان يُمادّ فلاناً : يطاوله ويُماطله. وله مالٌ مَمدودٌ : كثير. والأعراب أصلُ العرب ومادّة الإسلام. وقيل لأعرابيّ : لا بُدّ لك منه ، فقال : لي منه بُدّ وصاعٌ ومُدّ.

مدر - مَدَرَ الحوضَ يَمدُره ، وحوضٌ مَمْدور. والهَدّة مَمْدَرة أهل مكّة ومَمْدُرتهم ، بالفتح والضمّ ، كالمَقبَرة والمَقبُرة. وأمْدِرونا من مَمْدرتكم. وتقول : كيف يثبُت في الغَدَر من لا يصبِر عن المَدَر! «وأعْيثُ من المَدْراء» وهي الضّبُع لغُبرة لونها كما قيل لها : الغَثْراء.

ومن المجاز : ما رأيتُ في الوَبَر والمدَر مثله أي في البَدو والقُرَى. وفي الحديث أن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم قال لعامر بن الطُّفيل : «أسلم يا عامر» فقال : على أن لي الوَبَر ولكَ المَدَر ؛ وقال :

شَدّ على أمر الوُرُودِ مِئزَرَهْ *** لَيْلاً وما نادى أَذِينُ المَدَرَهْ

وتقول : اللّهمّ أخْرجني من هذه المَدَرَة وخلّصني من هؤلاء المَدَرَة ؛ تريد جمع المادِر وهو الذي يَمْدُر حوضه بسَلْحه لشُحّه لئلّا يَسْقي فيه غيرُه ، ومنه المثل : «أبخلُ من مادر». وعَكَرة كدراء مدراء : للضّخمة الكبيرة وهو من كُدْرة اللّوْن وغُبْرته كما يشبّه الجَمْع الكثيف باللّيل ويقال له : السّواد والدّهماء ، ومنه قولهم : ضِبْعانٌ أمدرُ : للضّخم البطن المنتفخ الجنبين. ويقال : فلان أمْدَر الجنبين : للمِعْمال الذي يَمْتهِن نفسه ولا يتعهّدها كقولهم : أشعثُ أغبرُ : للمِسْفار ؛ قال الرّاعي :

وقيّمٍ أمدرِ الجنبَينِ مُنخَرِق *** عنه العَباءة قَوّامٍ على الهَمَل

ومدَّر الرّجلُ : أبدى ، لاستعماله المَدَر ، أو كنى عن السّلح بالطّين ؛ قال جرير :

فلم يَنجُ إلّا بالّتي لم تَدَعْ لَهُ *** فُؤاداً ومنها بين رجليه مَدّرَا

التي لم تَدَع : الخيفةُ ، ومنه قيل في الضِّبعان : الأمْدَر وهو الذي به لُمَعٌ من سَلْحه.

مدي - بلغ مَدَى الحياة. وهو مني مَدَى البَصَر. وفلان لا يُماديه أحد : لا يجاريه إلى مَدًى ، وتمادى في الأمر : تمادّ فيه إلى الغاية. والجزّار يَشْحَذ مُدْيته ، وتقول : فلان يَشْحذ للبَغْي المُدَى ويبلغ في الغَيّ المَدَى.

مذر - بَيْضة مَذِرة ، وأمذرتْها الدّجاجة. وذهبت غنمُك شَذَرَ مَذَرَ وشَذِرَ مَذِرَ. وتشذّرَتْ وتمذّرَتْ نفسُه : خَبُثَتْ.

مذق - مذَقَ اللّبنَ بالماء يمذُقه ، ومذَق الشّرابَ : مزجه فأكثر ماءه ، ولبن مَذِيق. وسقاني مَذْقاً ومَذْقة ؛ قال أعْرابيّ :

إذا ما أصَبْنا كلَّ يَوْمٍ مَذيقَةً *** وخَمْسَ تُمَيراتٍ صغارٍ خوانزِ

فنحنُ ملوكُ الأرض خِصْباً ونعمةً *** ونحنُ أُسُودُ الغِيلِ عند الهَزاهِزِ

ومن المجاز : فلان يَمْذُق الودّ ، وودُّه ممذوق ، وهو مَمذوق الودّ ، وماذَقه في الوداد مِذاقاً ، وهو مُمَاذِق في ودّه ومذّاق. وفلان مذّاق : كذاب ؛ قال :

ما وَجْزُ مَعرُوفِك بالرِّمَاق *** وَلا مُؤاخاتُك بالمِذَاق

ما معجَّل معروفك بالقليل ، أوْجز العطيّة : عجّلها.

مذل - مَذِلَ المريضُ مَذَلاً ومَذُلَ مَذالة فهو مَذِل ومذِيل إذا لم يَتَقَارّ من الضّجر ؛ قال الرّاعي :

ما بالُ دَفّك بالفراش مَذِيلا *** أقذًى بعينِكَ أم أرَدتَ رَحيلا؟

وامذَلّتْ مَفاصِلُه امْذِلالاً : فترت. وأمذله المرضُ والهمّ. ورجل مَذيلٌ ، وقوم مَذْلَى.

ومن المجاز : هو مَذِل بماله ومَذِل بسرّه ؛ قال الأسود ابن يَعفُر النّهشليّ :

ولقد أرُوحُ على التِّجارِ مُرَجَّلاً *** مَذِلاً بمالي لَيّناً أجْيادي

وقال :

ولا تَمذُلْ بسرّك ، كلُّ سِرٍّ *** إذا ما جاوزَ الإثنَين فاشِ

ومذِل من مضجعه ومن مكانه. ومذِلتُ من كلامك : قَلِقتُ. وما زال مَذِلاً بامرأته إذا لم يلائمها. ومذِلاً بمُقامه عندنا.

مذي - خرج المَذْيُ والمَذِيّ كالوَدْي والوَدِيّ ؛ وقال :

تَمسَحُ بالكَفّينِ أقمريّا *** ذا وهَجٍ يَسْتنزل المَذِيّا

ومذَيتُ وأمذيتُ ، ويقال : كلّ ذَكَر يَمْذي وكلّ أنثى تَقْذي. وماذَى الرّجل المرأةَ : لاعبَها حتى خرج المذْيُ ، ويقول الرجل للمرأة : ماذِيني وسافحِيني. وفي الحديث : «الغَيْرة من الإيمان والمِذاء من النّفاق». وهو أن يخلّي الديّوث بين الرجل وامرأته يتلاعبان ؛ وروي : المِذال وهو أن يمذَلَ بفراشه لغيره. وخمر ماذيّة : سهلة في الحَلْق. وعسل ماذيّ : أبيض. ودرع ماذيّة : بيضاء. ونظر في المذِيّة وهي المرآة ؛ قال :

مثلُ المذيّة أو كشَنفِ الأنضُر

ومن المجاز : أمذيتُ الشراب : أكثرتُ ماءه. وأمذيتُ الفرسَ ومذَيتُه : أرسلتُه يرعى.

مرأ - هو امرؤ صِدقٍ ، وهي امرأة سَوء. وفيه مُرُوءة وهي كمال الرّجوليّة ، وقد مَرُؤ فلان ، وتمرّأ. وفلان يَتَمَرّأ بنا أي يطلب المروءة بنقْصِنا وعيبنا ، وهو مُتَمَرّىء بنا. ومرئ الرّجل ورَجِلَتِ المرأة أي صار كالمرأة وصارت كالرّجل. وطعام مَريء ، وقد مَرؤ مَراءة ، وهنّأني الطعام ومرّأني وأمرأني ، واستمرأتُ الطّعام ، وهذا ممّا يُمرئ الطّعام ، ونزل الطعامُ والشّرابُ في المَريء وهو فم المَعِدة. وفي حديث الأحنف : يأتينا ما يأتينا في مثل مَرِيء النعامة.

مرت - بَلدٌ مَرْتٌ بيّن المُروتة : قَفْرٌ لا نبات به ، وبلاد مُروتٌ ؛ قال :

مَرْتٌ يناصي خَرْقَها مُرُوت

ومرَتَ الشيءَ يمْرِته : مَلّسه ، ومنه قول أعرابيّ من بني مازن حين سُئل عن سقيهم الخيل اللّبن فقال : إنّما تُسقى اللّبن لأنّه يَطوي الأياطِل ويُحْكم المُنّة ويَعقِد الحَيْل ويُصَمِّل العَضَل ويَشدّ البَصر ويُدْجي الشَّعر ويَمْرت الجَرَاهِيةَ ويحسّن السَّحناء ويَطْرد الدَّوَى ، الحَيْل : شِدّة الظهر ، ولا حَيْل : ولا قوّة ، والجَراهية : ظاهر الجِلد.

ومن المجاز : رجُل مَرْت الحاجبين ومرت الجسد : لا شعر عليه ، وغلام مرت العذار : لم يختطّ.

مرث - مَرَثَ الدّواءَ وغيره في الماء : مرَسه حتى تفرّق فيه. ومرَثتُ فيه الخبزَ : ليّنته. ومَرَث الصبيّ أمّه : رضعها. وهو يَمرُث الكِسرةَ بدُردُرِه : يمصّها ويكدمها ، وفي حديث ابن الزّبير : كأنّهم صبيانٌ يمرُثون سُخُبَهم ؛ قال :

السّنُّ مِن جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ *** والحِلمُ حِلمُ صَبيّ يمرُثُ الوَدَعَهْ

وتقول : ألِفَ فلانٌ الظّلّ والدّعَه كأنّه صبيّ يمرث الودَعه.

مرج - أمرجَ الدوابَّ ومَرَجها : أرسلها في المَرْج والمُرُوج. ومَرَجَ السلطانُ النّاسَ. ورجلٌ مارج : مُرسَلٌ غير ممنوع. ولا يزال فلان يَمْرُجُ علينا مُروجاً : يأتينا مفاجئاً. ومَرِجَ الخاتمُ في الإصبع : قَلِقَ.

ومن المجاز : مَرَجَ اللّهُ البَحْرَيْنِ. ومَرَجَ فلانٌ لسانَه في أعراض النّاس وأمرجَه ، وفلان سَرّاجٌ مَرّاجٌ : كذّاب. ومَرِجتْ عهودُهم. وقد مَرِجَ أمرُهم مَرَجاً ومُروجاً ،

وأمرٌ مارجٌ ومَريج. وفي الحديث : «كيف أنتم إذا مَرِجَ الدِّينُ وظهرتِ الرّغبةُ» ؛ قال زهير :

مَرِجَ الدِّينُ فأعدَدتُ لَهُ *** مُشْرِفَ الحارك محبوكَ الثَّبَجْ

يَرهَبُ السّوطَ سَريعاً فإذا *** ونتِ الخيلُ من الشدّ مَعَجْ

وأمرجوا عهودَهم ودينَهم. وطَلَعَ مارجٌ من نار : لهبٌ ساطعٌ.

مرح - به مَرَحٌ ومِرَاحٌ : شدّة فرح ونشاط ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) . ورجلٌ مَرِحٌ ومَرُوحٌ. وفرس وناقة مَرُوحٌ ومِمْراحٌ. ومرّحَ مُهرَه : ليّنه وأزال مَرَحه وشِماسَه فهو ممرَّح ؛ قال :

واللّه لَوْلا مهرُك المُمَرَّحُ *** المنتَقَى مِنَ الجِيادِ الأقرَحُ

لقامَ آمِيكَ عليكَ النّوحُ

ويقال للرامي إذا أصاب : مَرْحَى وهو تعجُّب ؛ قال ابن مقبل يصف فرساً :

أقولُ والحبلُ مَعقودٌ بمِسْحَلِه *** مَرْحَى له إن يفتْنا مسحُه يَطِرِ

ومن المجاز : قوسٌ مَرُوحٌ إذا كانت حسنَةَ الإِرسال للسّهم. ومرِحتْ عينُه بمائِها وبقذاها إذا رمت به ؛ قال كثيّر يصف نفسه وكان أعور فبكى في إحدى عينيه :

كأنّ قذًى في العينِ قد مَرِحتْ به *** وما حاجة الأخرى إلى المَرَحَانِ

وقال آخر :

لقد هاجَ هذا الشّوقُ عيناً مريضَةً *** أجالَتْ قذًى ظلّتْ به العينُ تَمْرَحُ

وعينٌ مِمْراحٌ : غزيرة الدّمع. ولا تَمْرَحْ بعِرضك : لا تعرّضه ؛ قال الحُليجُ من بني ثَعلبة :

أشمّاخ لا تَمْرَحْ بعِرْضِك واقتصد *** فأنتَ امرؤ زَنداكَ للمُتَقادحِ

أي فيك للطاعن مقال ، ومن أراد أن يقع فيك قدر. ومَرِحتِ المَزادةُ الجديدةُ : كثر سيلانها ، ومرّحتها : ملأتها لتنسدّ عيونها ، وقد ذهب مَرَحُ المَزادة إذا انسدّت العيون ؛ قال الطرمّاح يصف قطاة :

سرَتْ في رَعيلٍ ذي أداوَى منوطةٍ *** بلبّاتها مدبوغة لم تُمَرَّحِ

وأرض مِمْراح : سريعة النّبات ، وقد حالت الأرض سنة فهي تَمْرَحُ بالنّبات ؛ قال الرّاعي :

بكلّ مَيْثَاء مِمْرَاحٍ يبَيّتها *** من الذّراعَينِ رجّافٌ لهُ نَضَدُ

وعن عليّ كرّم اللّه وجهه : فرغنا من مَرَحِ الجَمَلِ ، ورُويَ : مَرْحَى الجَمَل. وكَرْمٌ مُمَرَّحٌ : مذلَّل محنًّى على دعائمه.

مرخ - مَرّخَ جسدَه بالدُّهن ، وتمرّخ به ، ورجل مَرِخٌ : كثير الادّهان. وله زناد من مَرْخٍ. ورماه بالمِرّيخ وهو سهم طويل ذو أذنين يُغلَى به ؛ قال :

أدبَرَ كالمِرّيخ من كفّ الغالْ

مرد - هو مارد من المُرّاد ومتمرّد ، وشيطان مَريد ومِرّيد ، وقد مَرَدَ يمرُدُ مُرُوداً ومَرُدَ مَرادةً ، وتمرّد عليّ. ومرّد البناء : طوّله وملّسه ، وصَرْحٌ مُمَرَّدٌ. ويقال : مُرْد على جُرْد. وشابّ أمردُ. وقالت امرأة لزوجها : يا شيخ ، فقال لها : «من أين لي لك أُمَيرِدٌ!» فسار مثلاً. ومَرِدَ يمرَدُ مُرودةً ومُرْدَةً ، وتمرّد زَماناً ثمّ خرج وجهُه ، وعن معاوية : تمرّدتُ عشرين ، وجمعت عشرين ، ونتفت عشرين ، وخضبت عشرين ، فأنا ابن ثمانين. وبنى تماريدَ للحَمام وتِمْراداً ، ومرّدتُ لها تمريداً.

ومن المجاز : «تمرّد ماردٌ وعزّ الأبلق». وجبل متمرّد ، وجبال متمرّدات. وشجرة مَرْداء : لا ورق لها ، ومرّدتُ الغصنَ تمريداً. ورملة مَرداء : لا نبت عليها. وامرأة مرداء : لم يُخلق لها إسبٌ. و ( مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ) : مرنوا عليه.

مرر - مررتُ به وعليه مَرّاً ومُروراً ومَمَرّاً. ومرّ فلان ، وأمررته : أمضيته. ومرّ الأمرُ واستمرّ : مضى ؛ قال ابن أحمر :

إلّا رَجاءً فما نَدري أنُدركُه *** أم يَستَمرّ فيأتي دونَهُ الأجَلُ

وحملتِ المرأةُ حملاً فمرّت به واستمرّتْ به ، أي مضت به واستقلّت وقامت وقعدت لم يثقل عليها ، وجعلتُ مَمَرّي عليه ، وقعدتُ على مَمَرّه ، وفعلتُه مرّةً ومرّاتٍ ومِراراً. وأمرّ عليه يده. وأمرّ عليه القلم. وأمرّ الموسَى على رأس الأقرع. واستمرّ الأمر : انقادت طريقته. وهذه عادة مستمِرّة. وكان فلان يرهق في دينه ثمّ استمرّ أي تاب وصلح ؛ قال :

يا خَيرُ إنّي قد جعلتُ أستَمِرّ *** أرفعُ من بُرديّ ما كنت أجُرّ

خَيرَةُ امرأته. وأمرّ الحبلَ : شدّ فتلَه ، وحبلٌ مُمَرّ وشديد المِرّة وهي الفتل ، وعندي مَرير ومريرة : حبل محكم. وشيء مُرّ ومَريرٌ ومُمِرّ ؛ قال :

إنّي إذا حذّرتني حَذورُ *** حُلْوٌ على حَلاوَتي مَرِيرُ

ذو حِدّةٍ في حدّتي وقُورُ

ومرّ يَمُرّ مرارةً ، وأمرّ إمراراً واستمرّ استمراراً. وقاء مِرّةً. ومُرّ الرّجلُ فهو ممرورٌ : هاجت به المِرّة. ولكلّ ذي روح مَرارة إلّا البعير. وفي الحديث : «ماذا في الأمرّين من الشفاء : الصَّبِر والثُّفَاء». وتداوَى بالمُرّ. وهذه البقلة من أمرارِ البقول : ممّا فيه مرارة ، وفي القمح المُرَيْراء وهي حبّة سوداء يُمَرّ منها. وقلصت شفتاه كأنّه جمل قد أكل المُرَارَ وهو شجر مُرّ وبه سُمّي بنو آكل المُرَار. وله صندوق من مَرمَر وهو الرّخام. والرّمل يمور ويتمرمر ؛ قال ذو الرّمّة يصف كفل المرأة :

ترَى خلفَها نصفاً قناةً قويمَةً *** ونصفاً نقا يرتَجّ أو يتمَرْمَرُ

وهو يتمرمر على أصحابه : يتأمّر عليهم.

ومن المجاز : استمَرّ مريرُه واستمرّت مَريرتُه : استحكم. ورجل ذو مِرّة : للقويّ. وأمرٌ مُمَرّ. ورجلٌ وفرَسٌ مُمَرّ الخَلْق. وفلان ذو نقض وإمرار ، والدّهر ذو نقض وإمرار ؛ قال جرير :

لا يأمَننّ قويٌّ نقضَ مِرّتِهِ *** إنّي أرَى الدّهر ذا نقضٍ وإمرارِ

وأمرّ فلان فلاناً : عالجه وفتل عنقه ليصرعه ، وهو يُمارّ صاحبَه في الصراع ، وهما يتمارّان. وامرأتُه تُمارّه : تخالفه وتلتوي عليه. ومرّتْ عليه مُرورٌ : مكارهُ. وفي مثل : «صُغْراها مُرّاها». ونزل به الأمرّان : الهرم والمرض. ولقيت منه الأمرّين : الدواهي. ومرّ عليه العيشُ وأمرّ. وما أمَرّ فلان وما أحلَى.

مرز - امْرُزْ لي مِرْزَةً من العجين : اقطع لي قطعة بأطراف الأصابع. وأُذن مليحة الشحمتين والمَرْزَتَين ، بالفتح ، وهما الناتئتان فوق الشحمتين.

ومن المجاز : مَرَزَ جلدَه : قرصه قرصاً رفيقاً. وفي الحديث : «إن عمر رضي‌اللّه‌عنه أراد أن يشهد جنازة رجل فمَرَزَهُ حُذيفة». أراد صدّه عن الصلاة عليها. وامترزتُ عِرضَه : نلتُ منه.

مرس - مارَسَ قِرنَه : عالجه. ومارس الأمورَ والأعمالَ ، وما زال يُزاولها ويمارسُها. وفلان ذو مِرَاسٍ ومَرِسٌ : ذو جَلَدٍ وقوّة وممارسةٍ للأمور. ونمارسوا في الحرب : تضاربوا. ومَرَسَ الدواءَ في الماء يَمرُسه. وتَمرٌ مَريسٌ : مُرسَ في الماء أو اللّبن. وداهية مَرْمَرِيسٌ : شديدة. والبقر تتمرَّس بالشجر إذا أمَرّت قرونها عليها تحدّدها. وتمرّس البعير بالجذع : تحكّك به. وشدّه بالمَرَسِ وهو الحبل ، وهو يقضب الأمراسَ من مرحه.

ومن المجاز : فلان يتمرّس بي أي يتعرّض لي بالشرّ ؛ قال :

وأحمق عِرّيض عليه غَضاضَةٌ *** تمرّس بي من حيْنه وأنا الرَّقِمْ

والبعير يتمرّس بالشجرة : يأكلها وقتاً بعد وقت. وفلان قد تمرّس بالنوائب وبالخصومات إذا مارسها ، ويقال : إليك عني فما بي متمرَّس ، وما بفلان متمرَّس : للشجاع الذي لا ينال منه العدوّ ، وللشحيح الذي لا ينال منه المحتاج. وفي الحديث : «من اقتراب الساعة أن يتمرّس الرجل بدينه كما يتمرّس البعير بالشجرة». وتمرّس بالطيب : تلطّخ به ؛ قال :

كأنّما مثواتُهنّ مَعْرَسُ *** أو ريحُ عطّارينَ قد تمرّسُوا

بالطّيبِ فالرّيحُ بهم تنَفَّسُ

وبيننا ليلةٌ مَرّاسة : لا وتيرة فيها بعيدة دائبة السير. وامترستِ الألسنُ في الخصومات : أخذ بعضها بعضاً.

مرض - هو مريضٌ ، وهم مَرْضَى ومِرَاضٌ ، وهو مريضٌ مُمْرِضٌ : أهلُه مِراضٌ ، وأمرضَ القومُ : مرِضتْ دوابّهم. وأمرضَه اللّهُ ، وأكل ما لم يوافقه فأمرَضه ، وبه مَرْضَةٌ شديدة ؛ قال عِمران بن حِطّان :

أفي كلّ عامٍ مَرْضَةٌ ثمّ نَقْهَةٌ *** وتَنعى وَلا تُنعَى فكم ذا إلى متى

ومرّضته تمريضاً ، وتمارض.

ومن المجاز : مَرّضَ في الأمر : ضجّع فيه ، وتمرّض وتمارض. ومارضتُ رأيي فيك : خادعت نفسي فيك. وأمرض فلان : قارب إصابة حاجته ؛ قال :

رأيتُ أبا الوَليدِ غداةَ جمعٍ *** بهِ شَيبٌ وما فقَد الشّبابَا

ولكن تحتَ ذاكَ الشّيب حَزْمٌ *** إذا ما ظنّ أمرَضَ أوْ أصابَا

وفِي قَلْبِهِ مَرَضٌ : نفاق. وهذه ريح مريضة ، ونسمت مَرْضَى الرياح. وشمس مريضة : ضعيفة الضوء ، وليلة مريضة ؛ قال :

وليلةٍ مرِضَتْ من كلّ ناحيَةٍ *** فما يُضيء لها نَجمٌ وَلا قمَرُ

وقال الراعي :

وطخياءَ من لَيل التّمامِ مريضَةٍ *** أجنّ الغمامُ نجمَها فهوَ ماصِحُ

وأرض مريضة : كثيرةُ الفتن والحروب مغتصَّةٌ بالجيوش ؛ قال أوس :

ترَى الأرْضَ منّا بالفضاء مريضَةً *** معضِّلةً منّا بجَمعٍ عرَمرَمِ

وقالت الأخيليّة :

إذا بلغَ الحجّاجُ أرضاً مريضَةً *** تتَبّعَ أقصى دائِها فشَفاها

ورأي مريض. وأعين مِرَاضٌ ومَرْضَى.

مرط - مَرّطتُ شعرَه : نتفته فانمرط وتمرّط ، وتمرّطتْ لحيته : سقطتْ. وتمرّطتْ أوبار الإبل وتمعّطتْ. وتمرّط الذئبُ : سقط أكثر شعره ، وذئبٌ أمرطُ من ذئابٍ مُرْطٍ فإن ذهب كلّه فهو أملطُ. ورجل أمرطُ : أجرد ، وقد مَرِطَ مَرَطاً. وسهمٌ أمرطُ ومُرُطٌ ومِرَاط ومارِطٌ : لا ريش له ، وقد مَرِطَ الرّيشُ عنه يَمْرَطُ ، وسهامٌ مُرْطٌ ومَوارطُ وأمراطٌ ؛ قال :

صُبّ على شاء أبي رياطِ *** ذؤالَةٌ كالأقدُحِ الأمراطِ

والخيل يمرُطن : يعدونَ المَرَطَى ، وفرس مَرَطَى : سريعة. وفلان يَمرُط ما يجده ويمترطه : يجمعه. وامترطتُ الشيء من يده : اختلسته. وكانت له لِمّةٌ فَيْنانة فكان يُدخل أصابعه فيها ثمّ يَمرُطها حتى إذا امتدت أرسلها فقلَّصت وهو يقول : وا شباباه! وأخاف أن تنشقّ مُرَيْطاؤك : ما بين الصدر إلى العانة.

مرع - مكان مَريع ومُمْرِع : مُكلئ ، وقد مَرِع مَرَعاً وأمرَع. وإن فلاناً لمَريعُ الجناب. وقد أمرع القومُ : أكلأوا. ورجلٌ مَرِعٌ : يحبّ المَرْعَ ، وتمرّع : طلبَ المَرْعَ ؛ قال الراعي :

وجاوزتْ عبشميّاتٍ بمَحْنية *** ينأى بهنّ أخو دوّيّةٍ مَرِعُ

وتقول : نزلوا بالأجرع من الوادي الأمرع.

ومن المجاز : «أعشبتَ انزِل» و «أمرعت انزِل» أي بغيتك عندنا فلا تَجُزْ. وتقول : نحن من عزِّك على جبل منيع ومن كرمك في وادٍ مَريع.

مرغ - مَرّغَ دابّته فتمرّغ ، وهذا مَرَاغُ الدوابّ ومراغتها ومتمرَّغُها ، ولفلان مَراغَةٌ : أتانٌ لا تمتنع من الفحولة ، ومنه قول الفرزدق لجرير : يا ابن المَراغةِ. ومرّغتُه تمريغاً إذا أشبعتَ رأسَه وجسدَه دُهناً ، وتمرّغ بالدُّهن. وسال

مَرْغُه : لعابه.

ومن المجاز : فلان يتمرّغ في النّعيم : يتقلّب فيه. وتمرّغ في الأمر : تردّد.

مرق - مَرَقَ السّهمُ من الرميّة مُروقاً ، وأمرقتُه أنا. وأمرقتُ القِدْرَ ومَرّقتُها : أكثرتُ مَرَقَها ، وأطعمَنا فلان مرقَةَ مَرَقَينِ وهي ماء القِدر يعاد عليه اللّحم مرّتين فصاعداً ، ولحمٌ مُمرِقٌ : دسِم جدّاً يُكثرُ المَرَقَ وهو الماء الذي يَمْرُقُ من اللّحم. ومَرَقْتُ الإهابَ : نتفت صوفه فانمرق ، ومرَقتُ شَعره فانمرق وتمرّق. وأعطني مُراقَةَ إهابك. وادفن مُرَاقَةَ شَعرك ومُرَاطتَه ومُشَاقته وهي ما يخرج على المُشط. و «أنتنُ من المَرْقِ». هو العطين من الأُهُبِ لينمرقَ شَعرُه ؛ قال يصف نساء :

يتَضَوّعنَ لو تَضَمّخنَ بالمس *** ك صُناناً كأنّه ريحُ مَرْقِ

وثوب متمَرِّق : مصبوغ بالمُرَّيْقِ وهو العصفر ؛ قال :

يا لَيتني لكِ مِئزَرٌ متمرِّقٌ *** بالزّعفران لبستِهِ أيّامَا

ومَرّقَتِ السَّفِلَةُ والإماء تمريقاً إذا غَنّتْ ، وفلان مُمَرِّقٌ ، وغِناء مُمَرَّقٌ كأنّه المُخَرَّجُ من جملة ألحان المغنّين ؛ قال :

من نَوْحِها طوراً ومن تمريقِها *** بقبقَةُ الصّالفِ من تَطليقِها

وقال لقيط بن زُرارةَ :

ذهبَتْ مَعَدٌّ بالعلاء ونَهشَلٌ *** من بين تالي شعْرِه وممرِّقِ

وقال المُمَزِّق في المُمَرِّق :

فمَنْ مبلغ النّعمان أن ابن أختِه *** على العينِ يعتادُ الصّفا ويُمَرِّقُ

ومن المجاز : هو مارِقٌ من المُرّاق والمارقة ، ومَرَقَ من الدِّين مُروقاً. وامترقت الحمامة من الكوّة. وامترق من البيت : أسرع الخروجَ. وأمرق : أبدَى عورتَه. ومَرَقتُ الصبغَ من العصفر : أخرجتُه. ويقال : «ما أنت بأنجاهم مَرَقةً» ومَرَقاً ، «وما أنت بأحرزهم مَرَقاً» أي ما أنت بأسلمهم نفساً ، وأصله أن رجلاً أفلت من بين قوم أُخذوا فقيل له ذلك ، وهو من باب قوله :

يا جفنةً كإزاء الحوض قد كُفِئَتْ

مرن - مَرَنَ الرّمحُ ، ورمح مارِنٌ ، وما أحسن مَرانَتَه ومُرُونتَه ، وتطاعنوا بالمُرّان. وقَطعَ مارِنَ أنفه : ما لان منه وفضلَ عن قصبته. وثوبٌ مارِنٌ ، وقد مَرَنَ ثوبُه : لان وامّلَسَ. ومرّن الأديمَ تمريناً : ليّنه. ومَرَنَ أظلَّ بعيرِه : دهنه من الحفا.

ومن المجاز : مَرَنَ على الأمر مُروناً ، ومرّنتُه على كذا ، ومَرَنتْ يدُه على العمل. ومُرّن وجهُه على الخصام والسؤال ، وإنّه لمُمرَّن الوجه ؛ قال :

لِزازُ خصْمٍ مَعِكٍ مُمَرَّنِ

ومنه : هم على مَرِنٍ واحدة. وما زال ذلك مَرِني. ويقول الرجل : لأقتلنّ فلاناً ، فيقال له : أو مَرِنٌ ما أُخرَى ، يعني أو لتكونَنّ حالٌ أخرَى غير ما تقول.

مره - رجلٌ أمرَهُ ومَرِهٌ وهو الذي يترك الاكتحالَ حتى تبيضّ بواطنُ أجفانه ، وبه مَرَهٌ ومُرْهَةٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

من المُشرِقات البِيض في غير مُرْهَةٍ *** ذواتِ الشّفاه اللُّعس والأعين النُّجل

وامرأةٌ مَرهاء ، وتقول : أقبحُ من المَرَهْ في عين المَرَهْ.

ومن المجاز : سحابٌ أمرَهُ : أبيضُ. ونعجةٌ مَرْهاء : بيضاء يَقَقٌ لا شِيةَ بها. ورجلٌ مَرِهُ الفؤاد : ذاهبُه من شدّة المرض ؛ قال أبو دؤاد :

ولَو انّها بذلتْ لذي سَقَمٍ *** مَرِهِ الفُؤادِ مُشارِفِ القَبضِ

أُنْسَ الحديثِ لظلّ مُكتَئِباً *** حرّانَ منْ وَجْدٍ بها مَضِ

مري - مريتُ النّاقة وأمريتُها : حلبتُها فأمْرَتْ ، وناقةٌ مَرِيٌ : دَرور ، وأخذتُ مُرْيَةَ النّاقة ومِرْيَتَها وهي ما حُلِبَ منها. ومَرَى في الأمر وامترى وتمارَى ، وما فيه

مُرْيَةٌ ومِرْيَةٌ : شكّ.

ومن المجاز : قرع مَرْوَتَه ؛ قال أبو ذؤيب :

حتى كأنّي للحَوَادِثِ مَرْوَةٌ *** بصفا المشرَّق كلَّ يوْم تُقرَعُ

والمَرْو : حجارة بِيض رقاق. والريح تَمري السّحابَ وتمتريه وتستمريه : تستدرّه. وبالشكر تُمترى النِّعمُ. وتقول : ما زلت أعيش بأحاليب دَرّك وأستمري أخلافَ بِرّك. ومرّ يَمْري دابّته بساقه : يَركُضه. وأخذتُ مُرْيَةَ الفرس ومِرْيَتَهُ ، ومَرَى الفرسُ يَمرِي إذا قام على ثلاث وهو يمسح الأرض بالرابعة. والنّاقة تَمْري في سيرها : تُسرع ، ونوقٌ مَوارٍ ؛ أنشد ابن الأعرابيّ :

إذا هبَطنَ غائِطاً مُوارِي *** حسبتَها من غيرِ ما تُمارِي

قَواصِداً وهيَ بهِ مَوَارِي

مُوارٍ : ساتر ، تحسبهنَّ يَقصِدن في السير وهنّ سِراع. ومَرَيْتُ فلاناً فما دَرّ. ومَرَى مقلتَه بإنسانه : بأنملته. وماريتُه مماراةً : جادلته ولاججتُه ، وتمارَوْا ، ومعناه المُحالبة كأنّ كلّ واحد يحلُب ما عند صاحبه ( أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ) : أفتلاجّونه مع ما يرى من الآيات المبيّنة بنبوّته ومثله لا يلاجّ ، وقرئ (أفَتَمْرُونَهُ) أي أفتغلبونه في المماراة مع ما يرى أي أفتطمعون في الغلبَة أو تدّعونها ، أو هو إنكار لتأتِّي الغلَبة. وتقول : خذ هذه الجارية ولو بقُرْطَيْ ماريه.

مزج - مَزَجَ الشّرابَ بالماء فامتزج ، ومازجه وتمازجا وامتزجا. ومِزاجُه عسل ، وكأنّ طعمه طعم المَزْج وهو الشّهد ؛ وقال :

فَجاء بمَزْجٍ لم يَرَ النّاسُ مثلَهُ *** هوَ الضَّحْكُ إلّا أنّه عملُ النّحل

وفي اللّوز المَزيجُ وهو المرّ منه. وهو صحيح المِزاج وفاسد المِزاج وهو ما أُسّسَ عليه البدنُ من الأخلاط ، وأمزِجة النّاس مختلفة. والنّساء يلبسن المَوازِج والمَوازِجةَ ، وتقول : فلان يبيع المَوازِج ويأخذ الطّرازِج.

ومن المجاز : تمازج الزوجان تمازُجَ الماء والصَّهباء. ومَزّجَ السُّنبلُ : لوّن. وطبع عُطارد متمزِّجٌ ؛ وقال حَكَم بن زُهْرة :

فأعقبك الزّمانُ مُمَزَّجاتٍ *** لهنّ بكلّ منزِلَةٍ خليلُ

ومَزّجتُه على صاحبه : غِظتُه وحرّشتُه عليه.

مزح - إيّاك والمَزْحَ والمُزَاحَ والمُزَاحَةَ والممازَحةَ والمِزاح ، وهما يتمازحان ، ورجل مزّاح.

ومن المجاز : مزّح السّنبلُ والعنب : لوّن ، قالوا : وهو الصحيح دون الجيم ؛ وأنشدوا قول ابن هَرْمة :

وصاحَتْ مَساميرُ الرّحالِ وكُلّفتْ *** على الجَهدِ بالموماةِ سيراً مُطَحطِحا

كما صاحَ سِرْبٌ من عصافير صَيْفةٍ *** تواعَدْنَ كَرْماً بالسَّرَاةِ مُمَزِّحَا

ورُويَ : ممرَّحا بمعنى معرَّشا.

مزر - تمزّرَ المِزْرَ وهو السُّكْرُكَةُ : نبيذُ الذُّرة تذوّقه شيئاً بعد شيء ؛ قال :

تكونُ بعدَ الحَسْو والتّمَزُّرِ *** في فمِه مثلَ عصِيرِ السُّكّرِ

وقال النابغة :

تمزّرتُها والدّيك يدعو صباحهُ *** إذا ما بنو نعش دنوْا فتصَوّبوا

ورجلٌ مَزيرٌ : مشبع العقل نافذ في الأمور قويّ ؛ قال :

ترَى الرّجلَ النّحيفَ فتزْدريه *** وفي أثْوابِه رجلٌ مَزِيرُ

وهو من أمازر النّاس : من أفاضلهم ؛ قال :

فلا تذهبنْ عيناكِ في كلّ شَرْمَحٍ *** طُوالٍ فإنّ الأقصرِينَ أمازرُهْ

مزز - له عليّ مِزٌّ أي فضل ، وقد مَزّ عليه يَمَزّ مزازة. وهو أعزّ منه وأمزّ. ومزّ مزّةً : مصّ مصّة ، وعن طاووس رحمه

اللّه : المَزّةُ الواحدة تُحرَّم ، وتمزّز الشرابَ : تمصّصه ؛ قال :

تمَزّزْتُها ومَعي فتيَةٌ *** يُميتون مالاً ويُحيون مالا

أي أصحاب غارات وأسخياء. وشرب المَزّاء : الخمر ؛ قال :

لا تحسبنَّ الحربَ نومَ الضُّحى *** وشربَك المَزّاء بالبارِدِ

ورُمّانٌ مُزٌّ ، ورُمّانة مُزّةٌ.

مزع - ألحم البازي مُزْعةً ومِزْعَةً وهي اللّحمة التي يُضرّى بها ، وما له مُزْعَةٌ ولا جُزْعة : قُطَيْعة لحم. ووزّع المالَ بينهم ومزّعه ، وتوزّعوه وتمزّعوه : تقسّموه ؛ وقال :

تلومُ امرأً لو كان لحمك عندَه *** لآواهُ مَجموعاً لهُ أو مُمَزَّعا

وقال جرير :

هلّا سألتَ مجاشعاً زَبَدَ استها *** أينَ الزُّبيرُ ورحلُه المتمزَّعُ

وقال :

بني صامتٍ هلّا زَجرتم كلابكم *** عنِ اللّحم بالخَبراء أن يُتمزَّعَا

والمرأة تَمزَع القطن وتُمَزّعه بيدها وتزبّده : تقطّعه ثمّ تؤلّفه وتجوّده.

ومن المجاز : إنّه ليتمزّع من الغيظ : يتطاير شققاً. وفلان يُمزَّق عِرضه ويُتمزَّع لحمُه.

مزق - مَزّقَ الثوبَ فتمزّق ، وصار ثوبه مِزَقاً.

ومن المجاز : مزّق فَروته ( وَمَزَّقْناهُمْ كُلَ مُمَزَّقٍ ) . وتمزّق جمعُهم. ويكاد عنه إهابه يتمزّق : للمسرع. وفرس وناقة مِزَاقٌ : يكاد يتمزّق عنها جلدها من سرعتها ؛ قال حُميد بن ثور :

أخذت قُرَينَةَ مُلتاحَةً *** قطوفَ العشيّ مِزَاقَ الضُّحى

وقال :

فجاؤوا بشَوْشاةٍ مِزاقٍ ترَى بها *** نُدوباً من الأنساعِ فذّاً وتوْأمَا

وقال ذو الرّمّة :

أجنّةَ كلّ شازبَةٍ مِزاقٍ *** براها القَود واكتسَتِ اقورارَا

مزن - عيناه من الحُزن كواكف المُزن. وكأنّ يده مُزْنةٌ هطّالة. وطلع ابن مُزْنة وهو الهلال ؛ قال :

كأنّ ابنَ مُزنَتِها جانحاً *** فَسِيطٌ لدى الأفق من خِنصِرِ

وتقول : ما أُشبّه يدك إلّا بمُزنه ووجهك إلّا بابن مُزنه. وتقول : عندهم بنو مازِن كبنات مازِن ، وهو بيض النمل وبناته الذَّرّ ؛ قال :

وترَى الذَّنِينَ على مراسِنهم *** يوْمَ اللّقاء كمازِنِ الجَثْلِ

وفلان يتمزّن : يتسخّى كأنّه يتشبّه بالمُزن.

مزي - له عليه مَزِيّةٌ ؛ قال :

وعندي لأرْبابِ العِرابِ مَزِيّةٌ *** على فارس البرذون أو فارس البغل

وقد تمزّيتَ علينا يا فلان : تفضّلت أي رأيت لك الفضل علينا. ومزّيْتُ فلاناً : قرّظته وفضّلته. ومزّيتُ متاعه حتى نفّقتُه له.

مسح - مَسَحَه بالماء والدُّهن ، ومَسَحَ رأسَه : أمرّ يده عليه ، ومَسَحَ يدَه على رأس اليتيم. وامسحْ عن فرسك : فَرْجِنْه. ورجلٌ أمسحُ الرِّجْلِ : لا أخمصَ له. وامرأة رَسْحاء مَسْحاء ؛ قال :

جاءتْ بهِ ذاتُ قُرُونٍ صُهْبِ *** رسحاءُ مَسحَاءُ هَبِيتُ القَلبِ

تهرّ في الحيّ هَريرَ الكَلْبِ

ومشّطتْ مسائحها : ذوائبها ؛ قال كثيّر يصف عبد الملك ابن مَرْوان :

مسائحُ فوْدَيْ رأسِهِ مسبغِلّةٌ *** جرَى مسكُ دارِينَ الأحمُّ خلالهَا

وتقول : فلان إذا ذكر نزول المَسيح رشح جبينُه بالمَسيح : بالعرق. وفلان يعصف في أكله عصف الريح وكأنّه تمساح من التماسيح. وسرنا في الأماسح وهي السَّباسب المُلْسُ. وقذف عليه أمساحه وتعبّد.

ومن المجاز : به مَسْحَةٌ من جمال. وفلان يُتمسّح به أي يُتبرّك. ورجل ممسوح الوجه : لا عينَ ولا حاجب. ودرهم مَسيحٌ : أطلسُ لا نقشَ عليه. وتمسّح للصّلاة : توضّأ. «وتمسّحوا بالأرض فإنّها بكم بَرّة». ومَسَحتُ القومَ : مررتُ بهم مرّاً خفيفاً. ومَسحت الإبلُ يومَها : سارت سيراً شديداً. والخيل تمسح الأرض بحوافرها. ومسَحَ المسّاحُ الأرضَ مِساحة. ومسَحَ المرأةَ : جامعها مثل مسّها. وماسحته : صافحته ، والتقوا فتماسحوا : فتصافحوا ، وتماسحوا على كذا : تصافقوا عليه وتحالفوا. وماسحتُه عليه : عاهدتُه. وغضب فلان فماسحته حتى لان : داريته. وفلان يَمْسَحُ رأس فلان : يخدعه ؛ قال :

وإنّ بني سعدٍ ومسحَ رُؤوسهم *** على دائهم والقَرْحُ لم يتَقَوّبِ

ومَسَحَ النّاقةَ ومَسَخَها : هزَلها وأدبرها. ومَسَحَ عنقَه وعضُدَه بالسّيف : قطعها. ومَسَحَ القومَ قتلاً : أثخن فيهم. ( فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) . ومَسَحَ المسفِّر أطراف الكتاب بسيفه ، وكتب على الأطراف الممسوحة. ومسح اللّه ما بك. وتقول : منّ اللّه عليك بالمسحَه وأذاقك حلاوة الصّحّه.

مسخ - مَسَخَهم اللّهُ مَسْخاً ، وما نسخه بل مسخه. وفلان مِسْخٌ من المُسوخ. وشيء مَسيخ : لا طعمَ له. وطعامٌ مَسيخٌ : لا مِلحَ فيه. وفي يده ما سِخيّة : قوس نُسبتْ إلى ماسِخةَ وهو اسم قوّاسٍ ، والماسخيّ : القوّاس ؛ قال النابغة :

كقوسِ الماسخيّ يرنّ فيها *** من الشِّرْعيّ مرْبوعٌ مَتينُ

ومن المجاز : مَسختُ النّاقةَ. ورجلٌ مَسيخٌ : لا ملاحة له ؛ قال :

مَسيخٌ مَليخٌ كلحمِ الحُوَا *** رِ لا أنتَ حُلوٌ وَلا أنتَ مُرّ

مسد - مَسَدَ الحَبلَ يَمسُدُه مَسْداً ، وحبل ممسود : مُمَرّ الفتلِ ، وعنده مَسَدٌ : حبل ممسود ؛ قال :

ومَسَدٍ أُمِرّ من أيانِقِ *** لَسْنَ بأنيابٍ وَلا حَقائِقِ

و ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) : من ليف يُمسَدُ منه الحبال.

ومن المجاز : رجل مَمسود الخَلْق : مجدوله. وامرأة ممسودة : ممشوقة. ومَسَدَه المضمارُ : طواه وأضمره. ومَسَدَه البقلُ : جَزَأ به فأضمره ؛ قال :

كأنّها أسفَعُ ذو جُدّةٍ *** يَمسُدُه القفرُ وليلٌ سَدِي

مسس - مسَّه مسّاً ومَسيساً ، وماسّه مُماسّة ومَساساً ومِساساً ، وهما يتماسّان ، وأمسّه الشيءَ ، ويقال : لا مِساسَ ولا مَساس ، وتقول العرب للنَّطِفين المتّهمين : «لا مَساس لا خير في الأوقاس».

ومن المجاز : مسَّه الكِبَرُ والمرضُ ، ومسَّه العذابُ ، ومسَّه بالسّوط ، ومسّ المرأةَ : جامعها ، وماسّها : أتَاها. وبينهما رَحِمٌ ماسّةٌ. ومسّته مَواسُ الخير. وإنّه لحسَنُ المَسّ في ماله ، ورأيتُ له مَسّاً في ماله : أثراً حسناً ، كما يقال : إصبَعاً. وأمسستُه شكوى إذا شكوتَ إليه. وبه مَسٌ ، ورجل ممسوس : مجنون. وماء مَسُوسٌ : مَريء يمسّ الغُلّة ؛ قال :

لوْ كنتَ ماء كنتَ لا *** عَذْبَ المَذاقِ وَلا مَسوسا

مِلْحاً بَعيدَ القَعرِ قَدْ *** فَلّتْ حِجارَتُهُ الفُؤوسَا

وقال ذو الرّمّة يصف حُمُراً :

تيَمّمْنَ عَيناً من أُثالٍ مَرِيّةً *** مَسوساً يمجّ المُنقِضَاتِ احتفالُها

مسك - أمسكَ الحبلَ وغيرَه ، وأمسك بالشيء ومَسَك وتمسّك واستمسك وامتسك. و ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) . وأمسكتُ عليه مالَه : حبسته ، وأمسَكَ عن الأمر : كفّ عنه. وأمسكتُ واستمسكت وتماسكت أن أقع عن الدابّة وغيرِها. وغشيَني أمرٌ مقلق فتماسكتُ. وفلان يتفكّك ولا يتماسك ، وما تماسك أن قال ذلك وما تمالك ، وهذا حائط لا يتماسك ولا يتمالك. وحفر في مَسْكَةٍ من الأرض : في صَلابة. ومسّكه : أعطاه المُسْكان وهو العُربانُ. ورجلٌ مُسَكَةٌ : يُمسك الشيء فلا يتخلّص منه. ومسّك الثوبَ ومَسَكه : طيّبه بالمسك ، وثوبٌ مُمسَّك وممسوك. وخرج علينا في مُمسَّكَةٍ : في جُبّة مطيَّبة. و «خُذي فِرْصَةً ممسَّكةً». وعلى ظهر الظبية جُدّتان مِسْكيّتان : خُطتان سوداوان. وصبغ ثوبَه بالصّبغ المِسْكيّ. وفي يدها مَسَكَةٌ : سوارٌ من عاجٍ أو غيرِه.

ومن المجاز : به إمساك ، وهو مُمسِكٌ ومِسِّيكٌ : بخيل ، وقد مَسُكَ مَساكَةً. وسقاء مَسِيكٌ : لا ينضح. ويقال للشجاع : حَسَكَة مَسَكَة ، وإنّه لذو مَسَكَةٍ وتماسكٍ : ذو عقل. وما له مُسْكَةٌ من عيش ، وما في سقائه مُسْكَةٌ من ماء : قليلٌ. وبينهما ماسِكة رَحِمٍ. وفرس مُمسَك الأيامن مُطلَق الأياسر أي ممسَك بالبياض. وما به تماسُكٌ إذا لم يكن فيه خير. ويكاد يخرج من مَسْكِهِ : للسريع.

مسي - أتيتُه مَسَاءَ أمسِ ، ومُسْيَ أمسِ ، وأتيتُه لمُسْيِ خامسةٍ ، وآتيه أُمْسِيّةَ كلّ يوم ، وأنا أصبّحه وأمسّيه ، وصبّحك اللّهُ بخير ومسّاك به.

ومن المجاز : صبّحتُه ومسّيتُه : قلت له ذلك ، ومَسّى به اللّيلُ إذا جاء مَساء ، وأمسى يفعل كذا : صار.

مشج - نُطفةٌ أمشاجٌ : مختلطةٌ ، وشيء مَشيجٌ ، ومَشَجه : مزَجه ، يمشُجه ؛ قال أبو ذؤيب :

كأنّ النّصلَ والفُوقَينِ منهُ *** خلافُ الرّيشِ سِيطَ بهِ مَشيجُ

مشر - ما أحسن مَشَرَةَ الأرض وبَشَرَتَها! وهي أوّل نباتها ، وقد أمشرتِ الأرضُ ، وأمشرَتِ العِضاهُ وتمشّرتْ : تروّحتْ.

ومن المجاز : عليه مَشَرَةُ الغِنى : أثره وبهاؤه.

مشش - مَشّ يدَه بالمنديل وهو المَشوشُ. ومَشّ العظمَ وتمشّشه : مصّه ، وهو المُشاش : للعظام الليّنة.

ومن المجاز : فلان طيّب المُشاش ، وإنّه لكريم المُشاش إذا كان بَرّاً ، وهو في مُشاشةِ قومه : في مخّهم وخِيارهم. وهو يَمُشّ مالَ فلان : يأخذه الشيء بعد الشيء. ومَشّ القِدْحَ والوَتَر : مسحه بثوبه ليليّنه. وامتشّ : استنجى. وفي الحديث : «لا تمتشَّ بروْثٍ ولا بعْرٍ».

مشط - مَشَطَتِ الماشطةُ والمَشّاطة والمَواشطُ والمَشّاطاتُ ، وامتشطَتِ المرأةُ ، ومَشَطَتْ شعرَها مَشْطَةً واحدة ، وهي حسنة المِشْطة ، وسقطتْ مُشَاطته.

ومن المجاز : انكسر مُشْطُ رِجله ومَشْطُها ومِشْطُها ، وقاموا على أمشاط أرجلهم ؛ قال :

قوموا قياماً على أمشاطِ أرجُلكم *** ثمّ افزَعوا قد ينال الأمنَ من فزعا

وضرب الناسج بمُشطه وبمَشطه وبمِشطه وبأمشاطه. ومشّطتِ النّاقةُ تمشيطاً : صارت على جنبيها أمثال الأمشاط من الشحم ؛ وقال أبو النّجم :

حتى إذا عايَنَ ضوْءاً صاعدَا *** ذا جُدَدٍ يمشُطُ ليلاً لابدَا

أي يفرق الصبح ظلامَه فعل الماشط بالشَّعر المتلبّد.

مشق - ثوب ممشَّق : مصبوغ بالمِشْقِ وهو المَغْرةُ. والطاعن يمشُق برمحه ، والكاتب يَمشُق بقلمه ، والآكل يَمشُق في أكله مَشْقاً وهو السرعة. وقلمٌ مَشّاقٌ. وأخذ البَضعةَ وهو يمشُقها بفيه مَشْقاً. والوتر يُمشَق مَشْقاً ويُمشَّق تمشيقاً : يُمدّ ويُمسح ليَلِين كما يمشُق الخيّاطُ خيطَه بخُرَيْقة. ومَشَقَ سَلَبَه : سلبه بسرعة ؛ قال الأخطل :

والخَيل تَمشُق عنهمُ أسلابَهم *** في كلّ مُعتَرَكٍ وكلّ مُغارِ

ومَشَقَ الكَتّانَ : جذبه في مِمْشَقَةٍ حتى يخلصَ خالصُه

وتبقى مُشاقَتُه ، والمِمْشَقَة : طينة قد غُرزتْ فيها خشبات كالأسنان يُمَرّ عليها الكَتّان. وتقول : مَشَقَه بسوطه مَشَقات ورشقه بلسانه رَشَقات. ومشَق الثوبَ : مزّقه ، وتمشّق ثوبُه. وفرس ممشوق ومَشيق : فيه طول وقلّة لحم ، وفي قوائمه مَشْقَةٌ ؛ قال ذو الرّمّة :

هيَ الشِّبهُ إلّا مِدْرَيَيْها وأُذنَها *** سواءً وإلّا مَشْقةً في القوائمِ

وجارية ممشوقة : حسنة القوام. وامتَشَق ما في يده : اختلسه. وامتَشَق السّيفَ : استلّه. وتماشقوا الشيء : تجاذبوه وتنازعوه ؛ قال الراعي يصف أصحابه بطيب العيش :

وَلا يزال لهم في كلّ مَنزلَةٍ *** لحم تماشَقُه الأيدي رَعابيلُ

ينتزعه ذا من ذا وذا من ذا.

ومن المجاز : إن فلاناً لَيُماشِق النّاس بلسانه : يباذيهم ؛ قال يهجو امرأة :

تُماشِقُ البادِينَ والحُضّارَا *** لم تعرِفِ الوَقْفَ وَلا السّوَارَا

وتمشّق ثوبُ اللّيل إذا ظهرت تباشير الصبح. ومَشَقوا رحيلَهم : عجِلوا به. ومشَقَ المرأةَ : باضعها. وثَمّ مُشاقٌ من الكلإ : شيء منه. ومشَقَتْ مَشْقة من المرتع ثمّ مضتْ.

مشي - مَشَيْتُ ومشّيتُ وتمشّيتُ ، وماشيتُه ، وتماشوا ، وهي حَسنة المِشْية والمِشَى ، ورجل مَشّاء إلى المساجد «بَشّر المَشّائين» ؛ وقال النّابغةُ :

سَهْلُ الخليقَةِ مَشّاء بأقْدُحه *** إلى أُولاتِ الذُّرَى حمّالُ أثقالِ

وجاء الحاجُّ حتى المُشاةُ.

ومن المجاز : مشَى بطنُه ، وأمشاه الدّواء ، واستمشيتُ بالدواء ، وشربتُ مَشُوّاً ، ومشيتُ مَشْياً كثيراً من الدّواء ، ومنه : مَشَت المرأةُ : كثرت أولادُها ، مَشاءً. وناقة ماشيةٌ : ولّادة ، ومنه : الماشيةُ والمواشي على التّفَاؤل. وإنّ فلاناً لذو مَشَاء. ومالٌ ذو مَشَاء : ذو نماء. ومشى على فلانٍ مالُه : تَناتج. وأمشى القومُ : كثرت مواشيهم. وتقول : أمشينا وما أمشينا. وهو يمشي بينهم بالنّمائم مشْياً. ومشّى الأمرَ تمشِيةً. وتمشّتْ فيه الحُمَيّا ؛ قال زهير :

يجرّونَ البُرُودَ وقد تمشّتْ *** حُمَيّا الكأسِ فيهِمْ والغِناءُ

مصح - مَصَحَتِ الدّارُ : درستْ. ومَصح الظّلُّ : ذهب.

مصد - هو لقومه مَعْقِل ومَصَادٌ أي ملجأ ؛ قال الأعشى :

وإذا أرَدتَ الوَصلَ في متمنِّعٍ *** صَعْبٍ بَناهُ السّيْلجونُ مَصَادِ

أي صاحب سيلجين. وتقول : نحن اليوم في مَعْقِل ومَصَاد وكنّا أمس في معتقَل ومَصاد.

مصر - مصّر الأمصارَ : بناها ، ومصّر عُمَرُ سبعة أمصار منها المِصْران : البَصرة والكوفة. ويكتُب أهل هَجَرَ في شروطهم : اشترى فلان الدّار بمُصُورها أي بحدودها ؛ قال عديّ :

وجاعِلِ الشّمس مصراً لا خَفاء به *** بينَ النّهارِ وبينَ اللّيل قد فَصَلا

وناقة مَصُورٌ : بطيئةُ خروج الدَّرّ لا تُحلب إلّا مَصْراً وهو الحلب بأطراف الأصابع ، وقد مصرتُها وتمصّرتُها وامتصرتُها. وعنزٌ مَصُور : قليلةُ الدَّرّ. وضربه فنثر مَصارينَه : جمع مُصْران جمع مَصِير ، وقيل : المصارين لم يثبت.

ومن المجاز : عطاء ممصور : قليل ، ومصّر عليه عطاءَه : أعطاه قليلاً قليلاً ؛ قال الكميت :

حَدَداً أن يكونَ سيبُك فينا *** زَرِماً أو يجيئَنا تَمْصِيرَا

ولهم غلّة يتمصّرونها ويمتَصِرونها. وتقول : فلان لا يمتاح نداه إلّا عَصْرا ولا تحلب يداه إلّا مَصْرا.

مصص - مَصّ الماءَ وغيرَه وامتَصّه وتمصّصه ، وأمصصتُه إيّاه. وطابت مُصاصتُه في فمي وهي ما امتصصتُ منه. وبالصّبيّ ماصّةٌ وهي شعرات تنبت على سناسِنه فلا ينجع فيه شيء حتى تُنتفَ. وحَسَبٌ مُصَاصٌ ومُصامِصٌ : خالص. وهو من مُصَاص القوم. ومصمَصَ الرجلُ : بمقاديم فمه ، ومضمض : بفمه كلّه. ومصمَصَ الثّوبَ : ماصه.

ومن المجاز : أمصّه : قال له يا مَصّانُ. ووظيفٌ ممصوصٌ : دقيق. وامرأة ممصوصة : مهزولة.

مصع - ماصَعَه : جالده ، مِصاعاً ، وبطلٌ مُماصع ؛ قال القطاميّ :

أراهم يغمزُونَ من استركُّوا *** ويجتنبون من صدَق المِصاعَا

ورجلٌ مَصِعٌ : شديد ؛ قال :

ووراء الثأر منّي ابن أخت *** مَصِعٌ عُقدَتُه ما تُحَلُ

والدّابّة تَمصَع بذنَبها ؛ قال رؤبة :

يَمْصَعن بالأذنابِ من لَوْحٍ وبَقْ

ومصَعَ البرقُ : أومض ، وبرق ماصع ، والآل يَمْصَع في المفازة : يبرُق. ومصَعت المرأةُ بولدها : رمت به. ولعن اللّه أُمّاً مَصَعتْ به. ومَصَع ماءُ الحوض. ومَصَعتْ ألبانُ القوم : ذهبت ؛ قال ابن مقبل :

غَبّتْ بمِشفَرِها وفضْلِ زمامها *** في فَضْلةٍ من ماصعٍ متكَدِّرِ

ومن المجاز : فلان يماصع بلسانه ؛ وقال الأعشى :

إذا هنّ نازَلنَ أقرانهنّ *** وكانَ المِصَاعُ بما في الجُوَنْ

مضر - لبن مَضِيرٌ وماضِرٌ : حامض يحذي اللّسانَ ، وقد مَضَرَ يَمضُرُ ومَضُر يَمْضُرُ ومَضِر يَمضَرُ ، ومنه : المَضِيرةُ. وتقول : عَليٌّ مع الحال المَضِيرَه خير من معاوية مع المَضيره. وتمضّر فلان : تعصّب لمُضر ، ومضّرناه فتمضّر ، وقيّسناه فتقيّس أي صيّرناه منهم بالنسب إليهم ، وتمضّروا : تشبّهوا بمُضَر ؛ قال :

ولَوْ لا رِجالٌ من رَبيعَةَ لم تكنْ *** نِزارٌ نِزاراً لا ولا من تمضّرَا

وذهب دمه خَضِراً مَضِراً وخِضْراً مِضْراً : هنيئاً مريئاً للقاتل.

ومن المجاز : مضّر اللّهُ لكَ الثناء : طيّبه. وتمضّر المالُ : سَمِن.

مضض - أمضّني الوجعُ والهمُّ ومضّني ، وضربه فأمضّه ومضّه ، والكُحْلُ يَمُضّ عيني ويَمَضُّها ، ومَضِضتُ من المصيبة ومن كلامِك مَضيضاً ، بكسر العين.

ومن المجاز : ما مَضمضَتْ عيني بالنوم أرقاً وما تمضْمضتْ ؛ قال المروّح السلميّ :

لمّا اتكأنَ على النّمارِقِ مضمضَتْ *** بالنّوْمِ أعيُنُهنّ غيرَ غِرارِ

وتمضمضَ النّومُ في عينه ؛ قال :

يمسَحُ بالكَفّينِ وجهاً أبيَضَا *** إذا الكرَى في عينِه تمَضْمَضَا

مضغ - مَضَغَ الطّعامَ وغيرَه ، «وأسرعُ من مضغ تمرة». ورمى بمُضاغته وهي ما يبقى في الفم ممّا يُمضغ ، وأطيبُ مضغةٍ صَيْحانيّةٌ مُصَلَّبة وهي مقدار ما يُمضغ من اللّحم وغيره. وما ذقتُ مَضَاغاً. وما في ماضِغَيْه ضِرس قاطع وهما منبتا الأضراس. ورصف القوسَ بالمَضِيغة والمضائغ وهي العقَبة الممضوغة.

ومن المجاز : هو يمضُغُ لحمَ أخيه ، ورجل مَضّاغة للُحوم النّاس. وهو يمضُغُ الشِّيحَ والقيصُومَ إذا كان بدويّاً. وماضغتُ فلاناً مماضغةً : جادَدتُه القتالَ والخصومة.

مضي - مضى في حاجته ، وكان ذلك في الزّمان الماضي. ومضى على أمره : تمّ عليه. ومضى السّيفُ في الضريبة ، وله مَضاء ، «وأمضَى من السّيف» ، وأقوال الملوك كالسّيوف المواضي. وأمضى الحاكمُ حكمَه. وجرى أبو المَضَاء وهي كنية الفرس ؛ وأُنشِدتُ :

ولستُ بقوّالٍ إذا الضّيفُ نابَني *** تمضَ فإنّ الحيّ منك قريبُ

مطر - مَطَرتْهم السّماء وأمطرتهم ، وسماء ماطِرة ومُمطِرة ، ومِمْطارٌ : مِدرار ، ووادٍ ممطور ومَطير ، ووقعتْ مَطرةٌ مُباركة ومَطَرٌ وأمطارٌ. وفي مثل : «يحسب كلُ ممطور أن مُطِر غيرُه». وخرجوا يستمطرون اللّه ويتمطّرونه. وتمطّر الرجلُ : تعرّض للمطر. وخرج النّعمان متمطّراً : متنزّهاً غِبّ المطر.

ومن المجاز : أمطر اللّه عليهم الحجارةَ ، ومطَر في الأرض وتمطّر. ومرّ الفرسُ يَمطُر مَطْراً ويتمطّر : يعدو بشدّة كصوت المطر. وأُخذ ثوبي فلا أدري من مَطَر به. وتمطّر به فرسه. ويومٌ ماطِرٌ ومَطيرٌ. ومكان مُستمطر : محتاج إلى المطر. واستمطرتُ فلاناً : طلبتُ معروفه. والمال يَستَمْطِر : يبرز للمطر. ومنه : قعدوا في المُستمطَرِ : في المكان البارز المنكشف ؛ قال :

ويحلّ أحياءٌ وراء بيُوتنا *** حَذَرَ الصّباحِ ونحنُ بالمُستمطَرِ

ومَطرهم خيرٌ ، وما مطرني فلان بخير. ويقال : مطَرهم شرّ ؛ قال مُضرّس بن رَبْعيّ :

أتى دونَ نفعِ الغاضريّة أهلُها *** ولكنّ شرّ الغاضريّة ماطرُهْ

وكلّمتُ فلاناً فأمطر واستمطر : أطرق وعرق جبينه. وما لك مستمطِراً؟ وإنّ تلك من فلان مَطرةٌ : عادة.

مطط - مطّ الحرفَ : مدّه. ومطّ بهم في السير ومَطا بهم. وما رأيتُ الماء إلّا في المطائط وهي حُفر قوائم الدوابّ ؛ قال :

فلم يَبقَ إلّا نطفة في مطيطَةٍ *** من الأرض فاستَصفينها بالجحافل

وله دِبْسٌ يتمطّط : يتمدّد لخُثورته.

ومن المجاز : مطّ حاجبيه إذا تكبّر ؛ قال :

إذا اللّئيمُ مطّ حاجبَيهِ *** وذبّ عن حريمٍ درهميهِ

فقُم إلى السّيفِ ومضربيهِ *** إنْ قعَدَ الدّهرُ فقُمْ إلَيهِ

مطق - ذاقه فتمَطّق له إذا ضمّ شفتيه إليه وألصق لسانه بنطع فيه مع صوت ؛ قال الأعشى :

تُريك القذى من دونها وهيَ دونَه *** إذا ذاقَها مَن ذاقَها يَتَمَطّقُ

وتمرُهم له مَطْقَةٌ : حلاوة يَتمطّق منها ذائقُها.

مطل - مَطَلَ فلان حقّي ، وما طلني به مَطْلاً ومِطالاً ، ورجل مطّال ومَطول. وتقول : هو مسوِّف مَطول وله سوق يطول. ومطَل حديدةَ البيضةِ : مدّها ؛ قال العجّاج :

بمُرْهَفاتٍ مُطِلَتْ سَبائِكا *** تَقضّ أُمَّ الهامِ والترائِكا

وله مَطيلة ومَطائلُ : حدائدُ ممطولة.

مطو - مَطَوْتُ بهم في السّير. ومَطَا الرِّشاء من البئر. ورأيته قد مُطيَ في الشّمس. وركب المطيّة والمَطيّ والمطايا ، وامتطاها وركب مَطَاها : ظهرَها. وتمطّى في مشيته : تبختر ، وهو يتثاءب ويتمطّى ، وبه ثُؤَباء ومُطَواء ؛ قال المسيّب :

بمُحالةٍ تَقِصُ الذّبابَ بطَرْفِها *** خُلِقتْ مَعاقمها على مُطَوائها

أي لم تلقّح فهي حائل وكأنّها تمطّت فخُلقتْ على ذلك.

ومن المجاز : تمطّى اللّيلُ إذا طال ؛ قال بيهس :

كلّما قلتُ قد تقضّى تمطّى *** حالكَ اللّونِ دامساً يَحمُومَا

مظع - مَظَّعَ الفرعَ تمظيعاً : تركه في قشره حتى يتشرّب ماءه فلا ينشقّ ثم قشره بعد ذلك ؛ قال الشمّاخ :

فمظّعَها عامين ماءَ لحائها *** وينظرُ منها أيُّها هوَ غامزُ

وقال أوس :

فلمّا نجا من ذلك الكرب لم يزَلْ *** يُمَظِّعُها ماءَ اللّحاء ليَذبُلا

أي فشرّبها ويشرّبها ماء اللّحاء ، ومنه : مظّعه الغيظَ : جرّعه إيّاه.

معج - حِمارٌ مَعّاجٌ : يشتقّ في عدوه يميناً وشمالاً. وقد مَعَجَتِ النّاقةُ براكبها. وتقول : إبلٌ نَواعج بالرّحال مَواعج.

ومن المجاز : الريح تَمعَج في النّبات ؛ قال ذو الرّمّة :

أو نفحَةٌ من أعالي حَنوة مَعَجَتْ *** فيها الصَّبا موْهناً والرّوضُ مَرْهومُ

وتمعّج السّيلُ في جِريته والحيّة في انسيابها. ومَعَجَ بالمُلمول في المُكحُلة : حركه ليلزق به الكحل. ومَعَجَ بالقلم في الدَّواة. والفصيلُ يمعَجُ ضرعَ أمّه إذا لهزه وقلَب فاه في نواحيه ليستمكن. وفعل ذلك في مَوْجة شبابه ومَعْجة شبابه : في أوّله.

معد - «تَمَعْدَدُوا» : تشبّهوا بمَعَدّ في خشونة المطعم والملبس وتصلّبوا ؛ قال حسّان :

فحاضرُنا يكفوننا ساكنَ القُرَى *** وأعرابُنا يكفوننا من تَمَعْدَدَا

ورجل ممعودٌ : دَوِيّ المَعدة ، وقد مُعِدَ.

ومن المجاز : تمعدَد الصبيّ : غلظ وصلب وذهبت عنه رطوبة الصِّبا ؛ قال :

رَبّيتُه حتى إذا تَمَعْدَدَا *** وآضَ نَهداً كالحصانِ أجرَدَا

معر - مَعِرَ شَعَرُه وتمعّر : تمعّط ، ورأسٌ مَعِرٌ وأمعرُ ومتمعِّرٌ. وتقول : به مَعَر وليس به شَعَر.

ومن المجاز : قاعٌ مَعِرٌ وأمعرُ ، وأرضٌ مَعِرَة : بلا نبات ، وأمعرْنا : وقعنا فيها. ومَعِرَ الرجلُ من ماله وأمعرَ : افتفر. وفلان مَعِرٌ : بخيلٌ نكِدٌ. وتقول : هو زَعِرٌ مَعِر كأنّه عَيْرٌ نَعِر. ومَعَرَ ظفرُه : نصل. وتمعّر لونه : تغيّر. وتقول : كلّمته فتحيّر وتغيّر وتمعّر لونه وتمغّر ؛ من المَغْرة.

معز - له مَعْزٌ ومَعَزٌ ومِعْزَى ومَعيزٌ ، وأمعزَ الرجلُ وأضأنَ : كثرتْ عنده ، ورجلٌ مَعّاز : صاحب مَعْزٍ ، وعندي ماعزٌ وماعزةٌ : للذكر والأنثى من المَعْزِ. وصاد أُمعوزاً : جماعةً من الأوعال.

ومن المجاز : زيد ضائن وعمرو ماعزٌ أي سمين اللّحم ومعصوب الخَلْق. وما أمعزه من رجل! وما أمعز رأيه : ما أصلبه. وجاوزنا ضوائنَ الرمل ومواعزَه : عظامَه ولطافَه. وساروا في الأمعَز والمَعْزاء : في الأرض الحَزْنة ذات الحجارة ؛ قال الشمّاخ أنشده سيبويه :

ومُشَجَّجٍ أمّا سواءُ قَذاله *** فبَدا وغيّرَ سارَه المَعزاءُ

واستمعز في أمره : صلب وجدّ.

معط - مَعَطْتُ الشَّعَر : مددته نتفاً ، وانمعط وتمعّط. وذئب أمعطُ ، وذئاب مُعْطٌ ، وقد مَعَطَ الذئبُ مَعْطاً. ومَعَطَ في القوس : نزع.

ومن المجاز : أرضٌ مَعْطاء ، ورملةٌ مَعْطاء ، ورمالٌ مُعْطٌ : لا نبت فيها. ولصٌ أمعطُ ، ولصوص مُعْطٌ : شُبّهت بالذئاب في خبثها فوُصفت بصفتها.

معمع - سمعت مَعْمَعَةَ الحريق : صوتَه ؛ قال امرؤ القيس :

سَبُوحاً جَمُوحاً وإحضارُها *** كمَعمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَدِ

وجاء في مَعْمعان الصّيف. وامرأة مَعْمَعٌ : لا تعطي من مالها شيئاً. ويقال : منهنّ مَعْمَع لها شيئها أجمع. ويقال لمن يُكثر استعمال «مَعَ» : إلى كم تُمَعْمِعُ. وفلان مَعْمَعيّ : لا رأي له يقول لكلّ أحد : أنا معك. وصاروا مَعاً مَعاً إذا اجتمعوا واتّفقوا ؛ قال الطرمّاح :

ولمّهُمُ شُعُوب الأمرِ حتى *** تَصير مَعاً مَعاً بعد الشّتاتِ

معك - مَعَكَ حمارَه فتمعّك. ومَعَكَني دَيني : مطَلني. ورجلٌ مَعِكٌ : مَطُول.

معن - أمعنَ في الأمر : أبعدَ فيه. وأمعن الضّبُّ في جُحْره : غاب في أقصاه. وأمعنوا في سيرهم. وأمعن الفرسُ في جَرْيه. وهم المانعونَ الماعون. وماءٌ مَعينٌ : جارٍ على وجه الأرض ، وقد مَعُن.

ومن المجاز : ضربتُ الناقةَ حتى أعطتْ ماعونَها أي بذلت سيرها.

معي - «هم مِثل المِعَى والكَرِش» إذا كانوا مُخْصِبين ؛ قال :

يا أيّهذا النّائم المُفترشْ *** لستَ على شيء فقم فانكمِشْ

لستَ كقوْمٍ أصلَحوا أمرَهم *** فأصبَحوا مثلَ المِعَى والكَرِشْ

وجرى الماء في أمعاء الوادي : في مذانبه ؛ قال :

تحبُو إلى أصلابِه أمعاؤهُ

مغر - مغّر الثوبَ : صبغه بالمَغْرة ، وثوبٌ مُمغَّر. وفرس ورجل أمغرُ : أشقر. وشاة مُمْغِرٌ. وقد أمغرتْ إذا خالط لبنها دم. وعن عبد الملك : مغِّرنا يا جرير : أنشدنا لابن مَغْراء.

مغص - في بطنه مَغْصٌ ومَغَصٌ ، وقد مُغِص ومَغِص فهو مَمغوص ومَغِصٌ وهو وجع وتقطيع في الأمعاء وأصله بالسين مَغَسَ من مَغَسَه إذا طعنه والفصيح سكون الغين.

مغل - مَغَلتِ الدابّة ، وبها مَغْلَةٌ شديدة ومَغَلٌ ، ودابّة مَغِلة وممغولة وهو وجع في البطن من أكل التراب. ومَغَل به عند السّلطان : سعى به. وإنّه لصاحب مَغَالَةٍ.

مقت - مَقَتَه مَقْتاً وهو بُغض عن أمر قبيح ، ومنه قيل لنِكاح الرجل رابّته : نكاح المقت ( إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً ) . ومَقُت إلى النّاس مَقاتَة ، نحو : بَغُض بَغاضة ، وهو ممقوتٌ ومَقيتٌ ، وتمقّتَ إليه : نقيضُ تحبّبَ إليه ، وماقَتَه ، وتماقتوا ، ومقّته إليّ : قبّح فعلَه.

مقر - «أمَرُّ من المَقِر» وهو الصَّبِر ، ومُرٌّ مُمْقِرٌ ، وقد أمقرَ ؛ قال لبيد :

مُمْقِرٌ مُرٌّ على أعدائِهِ *** وعلى الأدنين حُلوٌ كالعَسَل

ولبنٌ مُمْقِرٌ : كاد يَمُرّ لقُروصه. وسمك ممقورٌ : من مَقَر عنقَه إذا دقّها.

مقط - شدّه بالمِقَاط وهو الحبل المُغار. وتقول : شُدَّه بالقِمَاط فإن أبَى فبالمِقَاط. ومَقَطوا الإبل مَقْطاً ، ومقّطوها تمقيطاً ، وجعلها مَقْطاً واحداً. وتقول : لم أرَ في السُّقّاط مثلَ الكَريّ والمَقّاط ؛ وهو كَرِيّ الكَرِيّ يعجز عن حمل الرجل في بعض الطريق فيستكري له.

مقع - امتُقع لونه.

مقق - رجلٌ أمَقُ ، وامرأةٌ مَقّاء ، والمَقَق : طولٌ في دِقّة ، وفرس أشقُ أمقّ ، ووصف أعرابيّ فرساً فقال : شقّاء مَقّاء طويلة الأنقاء. وتمقّقتُ ما في العظم : استخرجتُه كلّه.

وتمقّق الفصيلُ ما في الضرع. وفلانٌ مُقامِق : يتكلّم بأقصى حلقه. وعن بعض العرب : مقّ اللّهُ عيني وإلّا فلا بلغ اللّه بي ظلام اللّيل إن كنت جلست مجلساً إلّا ذهب بي الفضل أي قلعها.

ومن المجاز : بلدٌ أمقّ ، وأرضٌ مَقّاء : بعيدة الأرجاء ؛ قال الكميت يصف ظالماً :

تمقّقَ أخلافَ المعيشَةِ منهُمُ *** رِضاعاً وأخلافُ المَعيشةِ حُفَّل

مقل - مَقَلَه في الماء : غطّه. وفي الحديث : «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه». وما قَلتُه ، وتماقلوا ، ورجلٌ مُقَلَةٌ بوزن صُرَعَةٍ : يكثر المَقْلَ. وانغمس في الماء حتى جاء بالمَقْلِ معه وهو الحصى والتراب. ونزحتُ الركيّة حتى بلغتُ مَقْلَها. وتصافَنوا الماء بالمَقْلَة وهي حصاة القَسْم ؛ قال :

قذفُوا سيّدهم في وَرْطَة *** قذفَك المَقْلَةَ وسطَ المُعترَكْ

وقال زهير :

جَونيّة كحصاةِ القَسمِ مرتعها *** بالسِّيّ ما يُنبتُ القَفعاءُ والحسكُ

أي ما ينبته السِّيّ ثمّ فسّره بالنباتين. وتقول : في خطّه حظّ لكلّ مُقله كأنّه خطّ ابن مُقله. وفلان كلّما دَوّر القلم نوّر المُقَل وحلّى العقولَ وحلّ العُقَل. ومَقَلتُه بعيني ، وما مَقَلَتْ عينايَ مثلَه. وأعطني من مُقْلِك مُقْلَةً واحدة وهو ثمر الدَّوم. وتَدخّن بالمُقْل وهو الكُندُر الذي تدخِّن به اليهود وحَبُّه يُجعل في الأدوية.

مقو - مَقَوْتُ الطَّستَ وغيرَها : جلوتها. وتقول : أنا أشتفي بلقائك اشتفاء الملقُوّ بالنظر في السجنجل الممقوّ.

مكر - مَكَر به ، وماكره ، وتماكروا ، وهو ماكر ومكّار. وامرأة ممكورة الساقين : خَدْلتُهما.

مكس - لعن اللّه تعالى المكّاس وهو يمكُس النّاس ، وضرب عليهم المَكْسَ والمُكُوسَ. وأنشد الأصمعيّ :

همُ منَعوكم جَمّة الماء طامِياً *** وهم حبَسوكم بينَ خازٍ وماكس

خزاه يخزوه : قهره وأذلّه ؛ وقال :

أكابنِ المَعلّى خِلتَنا أم حَسبتَنا *** صَراريَّ نعطي الماكسينَ مكوسا

وماكسه في البيع مِكاساً. ودون ذلك مِكاس وعِكاس وهو المناصاة.

مكك - امتكّ الفصيلُ ما في الضّرع وتمكّكه ، ومَكّ المخَّ وتمكّكه ، وخرجتْ مُكاكَتُه : مُخّه. وسمعتهم يقولون لأهل مكّة : المُكُوك. واستولى على مكّة مرّة ناجمٌ من بلاد نجد فطردوه فلمّا خرج قال : خذوا مُكَيكَتَكم.

ومن المجاز : مكّ غريمَه وتمكّكه وتمكّك عليه. وفي الحديث : «لا تَتمكّكوا على غُرمائكم» : لا تستقصوا عليهم وياسروهم ؛ وقال :

يا مكّةُ الفاجرَ مُكّي مَكّا *** ولا تَمُكّي مَذحِجاً وعكّا

وتقول : إن الملوك إذا بايعتهم مَكّوك.

مكن - مكّنتُه من الشيء وأمكنته منه ، فتمكّن منه واستمكنَ. ويقول المصارع لصاحبه : مكّنّي من ظهرك ، وأمّا أمكنَني الأمرُ فمعناه أمكنني من نفسه. وهو مَكينٌ عند السلطان ، وهم مُكَناء عنده ، وقد مَكُنَ عنده مكانة ، وهو أمكنُ من غيره. وضَبّةٌ مَكُونٌ : بَيُوضٌ ، وقد مكَنت وأمكنت. وأكل الأعرابيُ المَكْنَ ؛ قال :

ومَكْنُ الضِّبابِ طعامُ العُريْب *** ولا تَشتَهيهِ نُفُوسُ العَجَمْ

ويقول البدويّ : أمَا والركن والباب إنّي لأحبّ مَكْنَ الضِّباب. وهذه مَكْنَةُ الضَّبّة ومَكِنَةُ الضَّبّة ومَكِناتُها.

ومن المجاز : «أقرّوا الطير على مَكِناتها» : استعيرت من الضِّباب للطير ، ثمّ قيل : النّاس على مَكِناتهم : على مقارّهم.

مكو - مَكا الطائرُ يمكو مُكَاء ، ومنه : المُكّاء : لكثرة مُكائه : صفيره ( إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ) ؛ قال عنترة :

تَمكُو فرائصُهُ كشِدق الأعلَمِ

ملأ - مَلأتُ الوِعاءَ ومَلَّأتُه ، وهو ملآنُ ، وغِرارة ملأى ، وأوعية وغرائر مِلاء ، وامتلأ بطنه وتمَلَّأ من الطَّعام والشَّراب ، وأعطِني مِلءَ القدَح ومِلأيْه وثلاثةَ أملائِه. وحجر مِلْء الكف ، وحجارة أملاء الأكفّ ؛ قالت امرأة من بني حنيفة :

فإن تمنَعوا منّا السّلاحَ فعندَنا *** سلاحٌ لَنا لا يُشتَرَى بالدّراهمِ

جلاميدُ أملاء الأكفّ كأنّها *** رُؤوس رجال حُلِّقتْ بالمواسِمِ

وتَمَلَّأتُ : لبستُ المُلاءة.

ومن المجاز : نظرتُ إليه فملأتُ منه عيني ، وهو يملأ العين حُسناً ؛ قال النّمر :

ألم ترَها تريك غداة قامَتْ *** بملء العينِ من كرم وحُسْنِ

وهو ملآن من الكرم ، ومُلئ رعباً ومُلِّئ ، وقرئ (وَلَمُلِّئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً). وامتلأ غيظاً ، وتمَلَّأ شِبَعاً. وسمعتهم يقولون : فلان مَلأ ثيابي إذا رشّش عليه طيناً أو دماً أو غيرهما. ومَلأ النَّزْعَ في قوسه وأملأه. ومُلئ الرجلُ فهو مملوء ، وبه مُلأةٌ وهي ثقل يأخذ في الرأس وزُكمة من امتلاء المعِدة. ومالأه : عاونه ، ممالأة ، وأصلها المعاونة في الملء ثمّ عمّت كالإحلاب. وقام به المَلأ والأملاء : الأشراف الذين يتمالأُون في النّوائب. وأحسنوا مَلَأً : مُمالأةً ؛ قال :

وقال لها الأملاء من كلّ معشرٍ *** وخيرٌ أقاويل الرّجال سَديدُها

وقال :

وإن يَكُ خير يُحسنوا مَلَأً به *** وإن يكُ شرٌّ يَشرَبوهُ تَحاسِيا

وما كان هذا الأمر عن مَلإ منّا أي ممالأة ومشاورة ، ومنه : هو مَليء بكذا : مضطلع به ، وقد مَلُؤَ به مَلاءةً ، وهم

مليئون به ومِلاء ، وعليها مُلاءةُ الحُسن ؛ قال ابن ميّادة :

بذّتهُمُ مَيّالةٌ تَمِيدُ *** مُلاءةُ الحُسن لها جَديدُ

وجمّش فتى من العرب حضَريّة فتشاحّتْ عليه فقال لها : واللّه ما لك مُلاءة الحسن ولا عمودُه ولا بُرنُسه فما هذا الامتناع؟ مُلاءته : البياض ، وعمودُه : الطول ، وبُرنسه : الشعر ؛ وقال ذو الرمّة :

أقامَتْ به حتى ذوَى العود في الثرَى *** وساقَ الثّرَيّا في مُلاءته الفَجْرُ

أي طلعت مع بياض الفجر ؛ وقال :

وكانَ لوَصلِ الغانياتِ مُلاءةٌ *** تمَلّأتها عصراً ودهراً من الدهرِ

ملث - جئتُه مَلَثَ الظّلام ومَلَسَ الظّلام وهو حين يختلط. وربيعةُ تقول لصلاة المغرب : صلاةُ المَلَثِ. ومَلَثَه بالشرّ : لطّخه به. وسألته حاجة فمَلَثني مَلْثاً : طيّب نفسي بوعد لا ينوي به وفاء. وتقول : ما كان عهده إلّا وَلْثاً ووعده إلّا مَلْثاً ؛ الولْث : عهد غير مؤكد. وملَثني فلان بكلامٍ طيّبٍ إذا لم يكن معه فِعلٌ.

ملج - مَلَجَ أمّه يملُجها مَلْجاً ولمَجَها لَمجاً : رضعها ، وأملجته الأمّ : أرضعته. وفي الحديث : «لا تحرّم الإملاجة والإملاجتان». ومَلَجَ المرأة : نكحها. واستعدى أعرابيٌّ على رجل والي البصرة فقال : قال لي مَلَجْتُ أمّك ، فقال الرجل : كذبَ إنّما قلت : لَمَجَ أمّه أي رضعها.

ملح - ماء مِلْحٌ ، وقد مَلُحَ الماء وأملَح ، وروي قول نُصيب :

أنّ أبحرَ المشرب العذبُ

أنّ أملَح. ومَلَح القِدرَ يملُحها مَلْحاً : ألقى فيها مِلحاً بقدَر ، وأملحها وملّحها : أفسدها بالمِلح. وملّح الماشيةَ : أطعمها المِلح عن التحميض. وملّح الدابّة تمليحاً إذا حكّ المِلحَ على حَنَكها. وسمك مملوح ومَليحٌ.

ومن المجاز : وجه مليح ، ووجوه ملاح ، وما أملح وجهَه وفعله! وما أُمَيْلحه! وله حركات مستملَحة. وحدّثته بالمُلَح. وفلان يتظرّف ويتملّح ؛ قال الطرمّاح يخاطب زوجته سليمةَ :

تملّحُ ما اسطاعتْ ويغلب دونها *** هوّى لكَ يُنسي مُلحَةَ المتملِّح

ومَالَحتُ فلاناً مُمالحة وهي المؤاكلة ، وهو يحفظ حرمة المِلح والممالحة. ومنه قولهم : بينهما حرمة المِلح والممالحة وهي المراضعة. ومَلَحتْ فلانةُ لفلان : أرضعتْ له ؛ قال شُتيْم بن خُوَيلد :

ولا يُبعد اللّهُ رَبُّ العبا *** ذو المِلْح ما ولدتْ خالدَهْ

فإن يكُنِ القتلُ أفناهُمُ *** فلِلْموْتِ ما تَلِدُ الوالِدَهْ

وقال أبو الطَّمَّحان :

وإنّي لأرْجُو مِلحَها في بطونكم *** وما بسطتْ من جلدِ أشعثَ أغبرَا

حالف رجلاً كان له عشرة بنين فما زال يسقيهم ألبانَ إبله حتى سمِنوا وصلحوا فأغاروا عليه ، أراد بالملح : اللبن أي أرجو أن ينتقم اللّه لي منكم لما صنعته عندكم. وما بها مِلْحٌ أي شحم. ومَلّحَتِ الشاةُ وتملّحتْ : أخذت شيئاً من الشحم ؛ قال عروة بن الورد :

عشيّة رحنا سائرين وزادُنا *** بقيّةُ لحمٍ من جَزُورٍ مُمَلَّحِ

وإنّ في المال لمُلْحَةً من الربيع. وأملحَ القِدَر : جعل فيها شُحيمة. وكبشٌ أملحُ. وأقبل فلان في المَلْحاء : في الكتيبة البيضاء من السّلاح. ومَلَح عرضَه : اغتابه. «وفلان مِلحُه موضوعٌ على ركبتيه» أي هو كثير الخصومات كأنّ طول مجاثاته ومُصاكّته الرُّكَبَ قرّح ركبتيه فهو يضع المِلح عليهما يداويهما به. وقد وصف مسكين الدارميُّ صخّابة من عواذله طويلة الخصام فقال :

أصبَحَتْ عاذِلتي مُغتَلّة *** قَرِمتْ بل هيَ وحْمَى للصَّخَبْ

لا تَلُمها إنّها من نسوَةٍ *** مِلْحُها موْضوعةٌ فوق الرُّكَبْ

كشَموس الخيل يبدو شغبها *** كلّما قيلَ لها هابِ وَهَبْ

المِلح يؤنَّث ، وقيل : المِلح الحرمة وإنّ معناه أنّه يحترمك ما دام جالساً معك فإذا قام عنك رفض الحرمة.

ملخ - هو مَسيخٌ مَليخٌ. وامتَلخ يدَه من القانص : اجتذبها وانتزعها. وامتلخ اللّجامَ من رأس الدابّة. وامتلخ القَلّاعُ ضرسه ، ومرّ برمحه مركوزاً فامتلخه. وامتلخ السيفَ من غمده. والكلب يمتلخ العضَلة. وفي حديث الحسن : «يملُخ في الباطل مَلْخاً» : يسعى فيه ويُبعد. وعبدٌ مَلّاخٌ : أبّاق.

ومن المجاز : هو ممتلِخُ العقل.

ملد - غصن أُملود : ناعم. وغصون أماليد. ورجلٌ أملدُ : لا يلتحي.

ومن المجاز : شابّ أُملود ، وشبّان أماليدُ.

ملس - ثوبٌ أملسُ ، وثيابٌ مُلْسٌ. وصخرة مَلساء ، وملُس الشيء مَلاسة واملاسّ وتملّس ، وملّسته. وملّس أرضه بالمَلّاسة والمِمْلَسَة وهي الخشبة التي يملّس بها.

ومن المجاز : قهوة مَلْساء : سِلسَةُ الجرْع ، كما قيل للماء : زُلال وسَلسال ؛ قال أبو النّجم :

تسقي الأراكَ النّضرَ من زُلالِها *** برْدَ الفُراتيّة في قِلالها

بالقَهوَةِ المَلساء من جِرْيالِها

أي تسقي المساويك ريقتها التي هي كماء الفرات ممزوجاً بالخمر. وأرض مَلساء. وسَنة مَلساء : بلا نبات. وبعير أملسُ : خلاف الأجرب. وبيدٌ أماليسُ. وجلد فلان أملسُ إذا لم يتعلّق به ذمّ ؛ قال المتلمّس :

فلا تَقبلَنْ ضيماً مَخافةَ مِيتَةٍ *** وموتنْ بها حُرّاً وجلدُك أملسُ

«وبايعتُكَ المَلَسَى» : البيعة التي لا تتعلّق بها تَبِعةٌ ولا عُهدة. وتملّس من الأمر : تخلّص منه. وتملّس فلان من يدي وانملس. وتملّسَ من بين القوم. وملّستُه : خلّصتُه. واختُلِسَ بصرُه وامتُلِسَ. ومَلِسَت الإبلُ مَلَساً : أسرعتْ.

ملص - أملصتِ المرأةُ : أسقطت. ومَلِصَتِ السمكةُ من يدي وانملَصت وتملّصت : انفلتت وزلقت. والسمكة مَلِصَةٌ. ومَلِصَ الحبلُ من يد الماتح ؛ قال :

فرّ وأعطاني رِشاءً مَلِصَا *** كذنَبِ الذئبِ يُعدّي هَبَصَى

وتخلّصتُ منه وتملّصتُ ، وما كدت أتملّص منه.

ملط - رجل أملطُ : أجردُ لا شعرَ على جسده إلّا شعر الرّأس واللّحية. وكان الأحنفُ أملطَ. وخذا بابنيْ مِلاطِهِ : بعضديه. وبني الحائط باللّبِنِ والمِلاط وهو الطين بين الساقين. ومَلطه البنّاء وملّطه. وأملطتِ المرأةُ : أملصت.

ومن المجاز : أن يقول الشاعر مصراعاً ويقول لآخر : أمْلِطْ أي أجز المصراعَ الثاني. ومالطه ، وبينهما مُمالطة وهو من إملاط الحامل.

ملع - ناقة مَيْلَعٌ : تملَع في سيرها مَلْعاً أي تُسرع ؛ قال الكميت :

عنترِيسٌ شِمِلّةٌ ذات لَوْث *** هَوْجَلٌ مَيْلَعٌ كتومُ البُغامِ

وتقول : طار إلى بعض القِلاع كأنّه عُقابُ مَلاع. قال أبو زيد : مَلاعٌ اسم أرض ويجوز أن يكون وصفاً على تقدير : عقاب قادمة مَلاع ، أو خفقة مَلاع بمعنى مالعة سريعة ؛ قال المسيّب :

أنتَ الوَفيّ فما تذمّ وبعضهم *** تودي بذمّتِه عُقابُ مَلاعِ

وقيل : «لأنت أخفّ يداً من عُقيبِ مَلاع».

ملق - قام على المَلَقَةِ وهي الصخرة الملساء. وسرنا في المَلَقِ والمَلَقاتِ وهي القيعانُ المُلس الصّلاب. وملّقَ الأرضَ بالمِمْلقة : ملّسها بالمِمْلَسَة. وملّقَ الجدارَ بالمالَقِ والمِمْلقِ. وخاتمٌ قلِق مَلِقٌ. وأزلقتِ المرأةُ وأملقتْ.

ومن المجاز : أملق الدّهرُ ماله : أذهبه وأخرجه من يده. وأملق الرجلُ : أنفق ماله حتى افتقر. ورجل مُملِقٌ. وقال أعرابيّ : قاتل اللّه النساء كيف يمتلقن العِلل لكأنّها تخرج من تحت أقدامهن أي يستخرجنها. ورجل متملِّق ومَلِقٌ ومَلّاقٌ : يُظهر الودّ واللّطف وفيه مَلَقٌ شديد ؛ قال :

إيّاكَ أدعُو فتَقَبّلْ مَلَقي *** واغفرْ خَطايايَ وثَمِّرْ وَرِقي

وفرسٌ مَلِقٌ : يقفز ويضرب الأرض بحوافره ولا جرْيَ عنده ؛ قال الجعديّ :

وَلا مَلِقٌ يَنزُو ويندُرُ رَوْثُه *** أحاد إذا فاسُ اللّجامِ تصَلصَلا

ملك - ملك الشيءَ وامتلكه وتملّكه ، وهو مالكه وأحد مُلّاكه ، وهذا مِلْكُه ومِلْك يده ، وهذه أملاكه. وقال قُشَيريّ : كانت لنا مُلوكٌ من نخل أي أملاكٌ. ولله المُلْكُ والمَلَكوت ، وهو المَلك والمَليك. ومَلَكَ فلان سنين. وهو صاحب مُلْك ومملكة وممالك. وهو مملوك من المماليك. وأقرّ المملوك بالمُلْك والمَلْك والمِلْك والمَلَكة. ولعن اللّه سيء المَلَكة. وهو عبد مملكةٍ وتَملِكة إذا سُبيَ ولم يُملك أبواه ، وما لفلان مَوْلَى مِلاكَةٍ دون اللّه أي لم يملكه إلّا اللّه.

ومن المجاز : مَلَكَ المرأةَ : تزوّجها ، وأُمْلِكَها : زُوّجها ، وأملكَها أبوها. وكنّا في إملاك فلان. ومَلَكَ نفسه عند الغضب. ولو مَلَكْتُ أمري لكان كيْتَ وكيْتَ ، وملك عليه أمره إذا استولى عليه ، وملّكتُه أمرَه وأملكتُه : خلّيته وشأنَه. ومُلّكتْ فلانة أمرَها إذا طُلّقت. وسمعتُ كذا فلم أمْلِكْ أن قلتُ كذا ، وما تمالك أن فعل كذا. وهذا حائطٌ لا يتمالك. وهذا مِلاكُ الأمر : قوامه وما يُملَك به. والقلبُ مِلاكُ الجسد. وركبَ مِلاكَ الطريق ومِلْكَه : وسطه. وملَكْتُ كَفّي بالسّيف إذا شدّ القبض عليه. ومَلَكَتْ عجينَها وأملكتْه : شدّتْ عجنه ، وملَكتُه حتى انتهت مِلاكَتُه. وعلاه أبو مالك : الكِبَرُ ؛ قال :

أبا مالِكٍ إنّ الغوَاني هجَرْنَني *** أبا مالِكٍ إنّي أظنُّكَ دائيا

ملل - مَلِلْتُه ومَلِلْتُ منه ، واستَملَلْتُه واستَمْلَلْتُ به : تبرّمتُ ، وبي مَلَلٌ ومَلالٌ ومَلالةٌ ، ورجل مَلولٌ ومَلولةٌ. وإنّه لذو مَلّةٍ ومَلٌ ومَلّةٌ. ورجل ذو أماليلَ : مُبرم ، جمع إمْلال وأُمْلُولَة ، وأمَلَّتْنِي وأمَلَ عليّ : شقّ عليّ ؛ قال فراس بن الربيع بن ضُبيع الفزاري :

تحنّ بجانِبِ النّهرَينِ لَمّا *** أمَلَ على مذارعها القُيُود

وأطعمه خُبز مَلَّةٍ وهي الرّماد الحارّ ، وخبزةً مَليلاً ، ومَلَ الخبزة يَمُلُّها وامْتَلَّها. ومَلَ الخيّاطُ الثوبَ ثمّ كَفَّه. والملّ : الخياطة الأولى.

ومن المجاز : به مَلّةٌ ومَليلَةٌ : حُمّى باطنة. وبعيرٌ مُمَلّ وناقَةٌ مُمَلَّةٌ : مُتعبانِ أُكثر ركوبهما. وطريق مُمَلّ : مُعمَلٌ سلكوه كثيراً وأطالوا الاختلاف عليه ، ومنه : أمَلَ عليه الملوان : طال اختلافهما عليه ؛ قال الراعي :

بُوَيْزِلُ عامٍ لا قَلُوصٌ مُمَلَّةٌ *** وَلا عَوزَمٌ في السّنّ فانٍ شبيبُها

وقال آخر :

فتى غير مطروق لأضيافِ شُقّةٍ *** أناخوا المَطايا قد أُمِلّتْ وكلَّتِ

وقال سويد :

أهبّت بغرّ الآبداتِ فراجعَتْ *** طَريقاً أملّتهُ القصائدُ مَهيَعَا

وقال ابن مقبل :

ألا يا دِيارَ الحَيّ بالسّبُعانِ *** أمَلَ علَيها بالبِلى المَلوانِ

ومنه : المِلَّةُ الطريقة المسلوكة ، ومنها : مِلَّة إبراهيم خير المِلَل ، وامْتَلَ فلان مِلَّةَ الإسلام ، ومنه : أمَلَ عليه الكتابَ ، ومنه : مَلْمَلَهُ المرضُ فتملمَلَ. وكَحَله بالمُلمُول : بالمكحال.

ملو - قطعتُ المَلا : المتّسع من الأرض. «ولا أفعل ذلك

ما اختلف المَلَوَانِ». وأقام عندنا مَلِيّاً ومُلاوَةً من الدّهر. وأمْلَيْتُ له : أمهلتُه طويلاً. ومَلّاكَ اللّهُ حبيبَك : طوّل لك الإمتاعَ به ، ومُلّيتَ حبيباً ، وتَمَلَّيتَ حبيباً ، وتَمَلَّيتَ العيشَ ، وتَمَلَّيتَ شبابَك. وأمليتُ القيدَ للبعير : أرخيته وأوسعته ؛ قال :

هنالكَ لا أُملي لها القيدَ بالضُّحى *** ولستُ إذا رَاحتْ عليّ بعاقِلِ

لأنّ لها أُلّافاً في وطنها فهي مستأنسة فلا تحتاج إلى قيد ولا عَقْل.

منح - فلان مَنّاح مَيّاح نَفّاح ؛ ومنحه مالاً : وهبه ، ومنَحَه : أقرضه ، ومنحَه : أعاره. وفي الحديث : «من منَح مِنحَةَ ورِق أو منح لبناً كان كعِدل رقبة».

وفلان يعطي المنائح والمِنَحَ ، وأعطاني فلان مَنيحةً ومِنحة وكُوفاً وهي النّاقة أو الشاة يمنحك درّها ، وما نحني ممانحة وهي المرافدة بعطاء.

ومن المجاز : مُنحت الأرضُ وامتُنحت القِطارَ ؛ قال ذو الرّمّة :

نبَتْ عيناك عن طَلَلٍ بحُزْوى *** مَحتهُ الرّيح وامتُنحَ القِطارَا

وناقة مُمانح ومَنوح ، ونوق مَمانحُ : تمنح لبنها بعد أن تذهب ألبان الإبل ؛ قال الجعديّ :

ومانحني كمِناحِ العَلوق *** وما نزّ من غرّة تُضرب

هو تهكّم يعني يدرّ عليّ كما تدرّ التي ترأم ولدها ولا تدرّ عليه ، ثمّ قيل : مانحتْ عينُه ، وعين مُمانح : لا ينقطع دمعها ، وريح مُمانح : لا يُقلع غيثها ؛ قال ذو الرّمّة :

بلى فاستَعارَ القلب يأساً ومانحتْ *** على إثرِها عينٌ طويلٌ همولُها

وقال أيضاً :

إذا ما استَدرّتهُ الصَّبا وتذاءبَتْ *** يمانِيّةٌ تَمري الرّياحَ مُمانحُ

وفي حديث جابر : «كنتُ مَنيحَ أصحابي يوم بدر». أي لم يُضرب لي سهم لصغري. والمَنيحُ على معنيين يكون القِدح الذي لا نصيب له كالسّفيح والوغد ؛ قال الكميت :

فمَهلاً يا قُضاع فَلا تَكُوني *** مَنيحاً في قِداحِ يديْ مُجيل

ويكون الذي يتعاورونَه لشهرته بالفوز ؛ قال ابن مقبل :

إذا امتَنحتْهُ من مَعدّ عصابَةٌ *** غدا ربُّهُ قبل المُفيضِينَ يقدَحُ

أي يقدح النّار للطبخ أو الشيِّ لثقته بفوزه ، وامتناحه استعارته.

منع - منَعه الشيءَ ومنعَه منه وعنه وهو مَنوع ومَنّاع ، وامتنع منه ، ومانعه ، وتمانعا.

ومن المجاز : فلان يمنع الجار : يحميه من أن يُضام. وله في قومه حِصنٌ ومَمْنَعٌ ، وقد مَنُعَ فلان : صار ممنوعاً محميّاً مَناعةً ومَنَعَةً ، وتمنّع به تمنُّعاً ، وامتنع به امتناعاً ، وهو منيع ، وحصن منيع ومُمَنَّع ؛ قال النابغة :

وحلّتْ بيوتي في يَفاعٍ مُمَنَّعٍ *** تخالُ بهِ راعي الحمولةِ طائرَا

وإنّه لذو مَنَعَة مصدرٌ كالأنفة والعظمة والعبدة أو جمع مانع وهم عشيرتُه وحُماتُه ، ويقال لهم : مَنَعاتُ مَعاقل ومحارز ؛ قال السّهميُّ :

ولم تَلتَقِ العصماء في مَنَعاتها *** وخُلّل عن بَيض النَّعام المساربُ

يصف سنة وأن الأرُويَّة لم تلزم معاقلَها ولم تقرّ بها ورُعيت المراعي حول البَيض فظهر.

منن - منّ اللّه تعالى على عباده ، وهو المَنّان ، وله عليّ مِنّةٌ ومِنَنٌ ، ومَنّ عليّ بما صنع ، وامتنّ ، وإنّه لمَنونَةٌ ، وامتننتُ منك بما فعلتَ مِنّةً جسيمةً أي احتملتُ مِنّة. وهو ضعيف المُنّةِ ، وليس لقلبه مُنّةٌ أي قوّة ، وهم ضِعاف المُنَنِ ، ومَنَّهُ السّفَرُ : أضعفَه وذهب بمُنّته ؛ قال ابن ميّادة :

مَنَنّاهنّ بالإدلاجِ حتى *** كأنّ متونهنّ عصيُّ ضالِ

ومنه : الحبلُ والثوبُ المَنينُ : الواهي المنسحق الشَّعر والزئبر ؛ قال :

يا ريَّها إن سلمتْ يميني *** وسلِمَ السّاقي الذي يَليني

ولم تخنّي عُقدة المَنِينِ

وقال :

قد جعلَتْ وعكتُهنّ تَنجلي *** عَنّي وعن مَنينِها الموَصَّلِ

أي يصدر انجلاؤها عني وعن رشاء الدّلو باستقائي ؛ وقال أوس :

تأوي إلى ذي جُدَّتَينِ كأنّهُ *** كَرٌّ شديدُ العصب غيرُ مَنينِ

ومَنّتْهُ المنونُ : قطعتْه القَطوعُ وهي المنيّة ؛ قال :

كأن لم يَغنَ يوْماً في رَخاء *** إذا ما المَرْءُ مَنّتْهُ المَنُونُ

و ( أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) . وتقول : ما أعظم مِنّةً مَنَّها لو لا أنّه مَنَّها. وأتيته مستعدياً فقال ومَنْ بك.

مني - مَنَى اللّهُ لك الخير. وما تدري ما يَمني لك الماني ؛ قال :

ولا تَقولنْ لشيء لستُ أفعلُهُ *** حتى تَبَيَّن ما يَمني لكَ الماني

وأنا راضٍ بمَنى اللّه : بقدَره ، وتقول : ساقه المَنى إلى دَرْك المُنى ؛ قال :

لعمرُ أبي عمرٍو لقد ساقَه المَنى *** إلى جَدَثٍ يَزْوَى له بالأهاضِبِ

وقال :

سأُعمِلُ نَصَّ العيس حتى يكفّني *** غنى المالِ يَوْماً أو مَنى الحَدثانِ

وهو مِنّي بمَنى مِيلٍ ، وداره مَنى داري : بحذائها ، ومنه : المنيّة والمنايا ؛ قال زهير :

كعوْف بن شمّاس يرشِّحُ شِعرَه *** إلى أسَديّ يا مَنيَ فأسجحي

أي تعاليْ يا منيّة فهذا وقتك. وتمنّى على اللّه أمنيّة وأمانيَ ومُنيَةً ومُنًى ، ومُنيَ بكذا : بُليَ به ، وهو ممنوٌّ به ، ولأمنوَنّك بما لم تُمنَ بمثلِه. وأمنَى الرجلُ ومَنَى. وقُرئ ( أفَرَأيْتُمْ مَا تَمْنُونَ ) .

موت - مات مَوتةً لم يمتها أحد ، ومات مِيتةَ سوء ، وأماته اللّه ، وهو ميِّت ومَيْت ، وهم موتى وأموات وميّتون. وموّتتِ البهائمُ. وأكل المَيْتَةَ. وفلان مستميتٌ : مسترسل للموت كمستقتل ؛ قال :

فأعطيتُ الجُعالَةَ مُستَميتاً *** خفيفَ الحاذِ من فتيان جَرم

واستميتوا صَيدكم ودابّتكم : انتظروا حتى تبيّنوا أنّه قد مات. ووقع في النّاس والمال مَوْتانٌ ومُوتانٌ ، بالفتح والضم مع سكون الواو. وتماوتَ الثعلبُ.

ومن المجاز : أحيا اللّه البلدَ الميّتَ ، وهو يُحيي المَوات والمَوَتان ، واشترِ من المَوَتان ولا تشترِ من الحيوان. وأمات الشيءَ طبخاً ، وأُميتَتِ الخمرُ : طُبخت. ورجل مَوْتان الفؤاد إذا لم يكن حَرِكاً حيَّ القلب ، وامرأة مَوتانة الفؤاد. وهو مستميتٌ إلى كذا : مستهلك إليه يظنّ أنّه إن لم يصل إليه مات ؛ قال :

وصاحبٍ صاحَبْتُهُ زَمِيتِ *** ليسَ إلى الزّادِ بمستَميتِ

واستمات الشيءُ : استرخى ؛ قال :

قامتْ تُريك بَشَراً مكنُونَا *** كغرقئِ البَيْض استَماتَ لِينَا

وماتَتِ النّارُ : خمدتْ ؛ قال ذو الرّمّة :

رَبْلاً وأرْطَى نفتْ عنه ذوائبُه *** كواكبَ القيظ حتى ماتتِ الشُّهُبُ

وماتَ العجَاج : سكن ؛ قال ذو الرّمّة :

سَخاويّ ماتَتْ فوقها كلُّ هبوَةٍ *** من القيظِ واعتمّتْ بهنّ الحَزاوِرُ

السَّخواء : الأرض السهلة وجمعها : سَخاويّ. ومات الثوبُ : أخلق. ومات الطريق : انقطع سلوكه. وبلد تموت فيه الريح كما يقال : تهلك فيه أشواط الرّياح ؛ قال محمّد بن ذؤيب :

فلاة تموتُ الرّيحُ في حَجَراتِها *** يحارُ القطا فيها عن الأفرُخِ الطُّحلِ

وماتت الريح : سكنتْ ؛ قال أبو النّجم :

بحرٌ يكلِّلُ بالسَّديفِ جِفانَهُ *** حتى تموت شَمالُ كلِّ شتاء

ومات فوق الرّحل إذا استثقل في نومه ؛ قال ذو الرّمّة :

إذا ماتَ فوْقَ الرّحلِ أحييتُ رُوحَه *** بذكراكِ والصُّهْبُ المراسيلُ جُنَّحُ

مائلة في السّير. وماوَت قِرنَه : صابره وثابته ؛ قال يصف ثوراً وكلاباً :

فأيقنّ أنْ لاقَينَهُ أنّ يومَه *** بذي الرِّمْثِ إن ماوَتْنَه يوْمُ أنْفَسِ

أي يوم أنْفَسِها : أطولها عمراً. وفلان مات من الغمّ ، ويموت من الحسد ، وموتٌ مائتٌ : شديد. وأمات فلان بنين : ماتوا له ، كما يقال : أشبَّ فلان بنين إذا شبّوا له ؛ قال الأخطل :

مُدْميَة حُرّاً من الوَجهِ حاسِراً *** كأن لم تُمِتْ قبلي غُلاماً وَلا كَهلا

وبه مُوتة : فُتور في العقل. وأخذته المُوتة : الغشي. وبها مُوتة : فتور في عينيها كأنّها وَسْنى ؛ قال الأخطل :

فقد تُهازِلُني المُسْتَبعِلاتُ وقد *** يعتاقُني عند ذاتِ المُوتةِ الأنَقُ

وفلان متماوتٌ : يُسكِّن أطرافَه رياء. وفي حديث عائشة : لا تُمِتْ علينا ديننا أماتك اللّه. وأمات غضبه : سكّنه ؛ قال أبو النّجم :

نَهُذّهم هَذَّ الحريقِ القَصَبَا *** بالمَشرَفِيّاتِ يُمِتنَ الغَضَبَا

موث - ماثَ الشيءَ في الماء : أذابه فيه.

موج - بحر مائج ، وماج البحرُ وتموّج ، وارتفعت موجةٌ. عظيمة وموج كثير وأمواج.

ومن المجاز : ماج النّاسُ في الفتنة وهم يموجون فيها ، وماجت الفتنة. والسِّلعة تموج بين الجلد واللّحم. وفعل ذلك في مَوْجة شبابه وغَلْوة شبابه : في عُنفوانه. وماجت يدا النّاقة ومِلاطاها في السّير ، وإنّها لمَوجَى الحبال إذا جالت أنساعُها ؛ قال العُجَير السَّلوليُّ :

ولمّا تصَدّى للرّواحِ انبرَتْ لهُ *** براكبِها مَوجَى الحبالِ زَهوقُ

وماج فلان عن الحقّ : مال عنه.

مور - مَارَ الشيءُ يَمورُ إذا تردّد في عَرْضٍ كالدّاغِصَة في الرُّكبة. والدّم يمور على وجه الأرض إذا انصب فتردّد عَرْضاً. وجَمَلٌ مَوّار الضَّبْعين. وفرس موّار الظهر. ومار السِّنان في المطعون ، وأماره الطّاعن ؛ قال :

وأنتم أناسٌ تقمصونَ من القَنَا *** إذا مارَ في أعطافِكُم وتأطَّرَا

وأمارَ الدُّهنَ والطِّيبَ على رأسه ؛ قال الشَّمّاخ يصف قوساً ونبعة صفراء :

كأنّ علَيها زَعفراناً تُمِيره *** خَوازِنُ عَطّارٍ يَمانٍ كوانزُ

وجاءت الرّيح بالمُور وهو التراب الذي تمور به ، وأمارت الرّيحُ التراب.

موص - مَاصَ الثوبَ مَوْصاً وهو غَسْلٌ ليّن رفيق ، وفي حديث عائشة رضي‌اللّه‌عنها : مَاصُوه كما يُماصُ الثوبُ بالصابون ثمّ قتلوه. وهو يَمُوص أسنانَه ويَشُوصها ، وهذه مَوّاصة الثياب : لغَسّالتها.

موق - رجلٌ مائِقٌ ، وماق الرجلُ واستماق ، وليس بمائق ولكن يَتَماوق وما أبين مُوقَه إذا رأى موموقه. وتقول :

فلان ثخين المُوق سَخِين المُوق.

ومن المجاز : ماق الطّعامُ وحَمُق : كَسد.

مول - مَوّله اللّهُ فتموّل واستمال ، ومال يَمال ويَمول ؛ قال :

بُنيّ رُدّ المهرَ والصَّقيلا *** إنّي أريدُ اليَوْمَ أن أصُولا

صَوْلةَ ليث يَفرس القَتيلا *** مَخافَةَ الإقْتارِ أوْ أَعيلا

حتى أزُورَ المَوْتَ أوْ أمُولا *** ولم يزَلْ جَدّي لها فَعُولا

كأنّه قال مخافة أن أُقتِر. ورجل مالٌ نَالٌ : مُتَموّل مُعْطٍ ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ :

إذا كانَ مالاً كانَ نالاً مُرَزَّأً *** ونالَ نداهُ كلُّ دانٍ وجانب

وخرج إلى مالِه : إلى ضياعه أو إبلِه.

موم - قطعوا المَوْماةَ والموامي. وبه مُومٌ : بِرسام. ومِيمَ الرّجل يُمام فهو مَمُوم.

مون - مَانَه يَمُونُه : قام بكفاية أمره ، وفلان يَمُون عيالَه ، وهو يَمُونني ويصونني.

موه - عندي مُوَيْه ومُوَيْهَةٌ ومِياه وأمواه ، وماهت الرَّكيّةُ : كَثُر ماؤها ، وحفروا حتى أماهوا : بلغوا الماء ، وأماهوا ركيّتهم : أنبطوا ماءها ، وأماه دوابّه : سقاها ، وأمِهْني : اسقِني ، وأميهوا حوضكم : اجمعوا فيه الماء ، وركيّة ماهةٌ ومَيِّهَةٌ. وبلد ماهٌ ومَيِّهٌ. وسمعتُ بالبادية كوفيّاً يقول لأعرابيّ : كيف ماوان؟ قال : مَيِّهة ، قال : أميَهُ ممّا كانت؟ قال : نعم أمْوَه ممّا كانت. وأماهت الأرضُ : ظهر بزُّها. وموِّهوا قدوركم ؛ وقال ذو الرّمّة :

تَميمِيّة نجْديّة دارُ أهلِها *** إذا مَوّه الصَّمّان من سَبل القَطْر

وأمَهْتُ السّكّين وأمهيتُه : سقيتُه. وماهت السفينةُ : دخل فيها الماء.

ومن المجاز : سرج مُمَوَّه : مَطْليّ بالذهب أو الفضّة. وحديث مُموَّه : مزخرف. وما أحسن مُوهَة وجهه : ماءه ورونَقَه. ورجل ماهُ القلب : كثير ماء القلب أحمق ؛ قال :

إنّكَ يا جَهْضَمُ ماهُ القلب

وقال عُبَيد بن أيّوب بن ضِرار العنبريُّ :

ولوْ لم يُقنَّع عند أبياتِ خالِه *** لعضَّ به ماهُ الذُّبابِ حَديدُ

أي صافي الظُّبة كالماء.

مهج - بذلوا له المُهَجَ.

ومن المجاز : دفَقَتْ مهجتُه ، ودفّق اللّه مهجتَك وهي دم القلب أي أهلكك ، وامتُهِجَ فلان : أُخِذَتْ مهجتُه.

مهد - مهَّدَ المَهْدَ والمُهود والمِهاد والمُهُد. ومضجَع مَمهُود ومُمَهَّد ، ومهّد الفراش فامتَهَد وتمهّد ، وتمهّدتُ فراشاً واستمهدتُه ؛ قال الراعي :

تمهَّدنَ ديباجاً وعالَينَ عِقْمَةً *** وأنزَلنَ رَقماً قد أجنّ الأكارِعَا

أنزلنه على قوائم الإبل.

ومن المجاز : مهّد الأمرَ : وطّأه وسوّاه. ومهّد العُذرَ تمهيداً. ومهّد له منزلة سنيّة. وتمهّدتْ له عندي حالٌ لطيفة. وما امتهد فلان عندي مَهْدَ ذاك أي ما قدّم وسيلةً فيما يطلبه. وماء مُمهَّد : فاتِرٌ ليس ببارد ولا سُخْن.

مهر - مَهَرَ في الصّناعة وتمهّر فيها ومهَرَها ومهُر بها ، وهو ماهر بيّن المهارة ، وخطيب ماهِر ، وسابح ماهر ، وقوم مَهَرة ، وتمهّر فلان : سَبَح. ومهرَ المرأةَ : أعطاها المَهْر «كالممهورة إحدى خَدَمتيها». وأمهرها : سمّى لها مَهْراً وتزوّجها به ؛ قال :

أُخذنَ اغتصاباً خِطبةً عَجْرفيّة *** وأُمهِرْنَ أرماحاً من الخطّ ذُبَّلا

وله مَهِيرة وسُرّيّة ، ومهائر وسراريّ. وفرس مُمْهِر :

ذاتُ مُهْر ومِهار ومِهارة. وجعل المِهارَ في أنف البُختيّ وهو عود في رأسه فَلكة.

مهل - أمهلتُه ومهّلتُه : أنظرتُه ولم أُعاجله وأطلتُ مُهلتَه. وعَمِل ذلك في مُهْلة. ومشى على مُهْلَته : على رِسْله ، ومَهْلاً وعلى مَهَل : اتّئد. ولا مَهْل واللّهِ : يقوله المأمور بالمَهْل ؛ قال الكميت :

وكنّا يا قُضاعُ لكم فَمَهْلاً *** وما مَهْلٌ بواعظَةِ الجَهُولِ

ويقال : ما مَهْلٌ بمغنية عنك شيئاً. وتمهَّل في الأمر : اتّأد فيه. وتمهّل : تقدّم ؛ قال الأعشى :

علَيهِ سِلاحُ امرىء حازِمٍ *** تمهّل في الحربِ حتى امتحنْ

وأخذ المُهْلَة. وفلان ذو مَهَل : ذو تقدُّم في الخير ؛ قال ذو الرّمّة :

كم فيهمُ من أشَمّ الأنفِ ذي مَهَل *** يأبَى الظُّلامة مثل الضّيغم الضّاري

وأخذ فلانٌ على صاحبه المُهلة إذا تقدّمه في سنّ أو أدب. وخذ المُهلة في أمرك. ورحم اللّهُ مَهَلك : سلفَك. ( بِماءٍ كَالْمُهْلِ ) كالصَّديد.

مهن - هو حسن المَهْنة والمِهْنة ، وهي خرقاء لا تحسن المِهنةَ. وفلان في مَهْنة أهله من سَقْي ورعْي وغير ذلك. وهو ماهنُهم ، وهم مُهّانهم. ومَهَنهم يَمهَنهم ويَمهُنُهم : خدمهم. وامتَهنه : ابتذله، ومَهُن مَهانَةً : حَقُر فهو مَهِين ، وهم مُهَنَاء. وثوب مَمْهُون : مبتذَل مجرور؛ قال الهذليُّ في الأسد :

ويَجُرُّ هُدّابَ القَليلِ كأنّهُ *** هُدّابُ خَلَّةِ قَطْرَفٍ مَمهونِ

مهمه - قطعوا مَهْمَهاً بعيداً ومَهَامِهَ فِيحاً. ومهمهتُ به :قلتُ له مَه ، وتقول : مهمهتُه عن السّفر فما تَمَهمَه. وراغمني فركب المَهْمَهَ. وكلُّ شيء مَهَهٌ ومَهاهٌ ما خلا النّساء وذكرهنّ أي هيّن يحتمل الحُرُّ كلّ شيء إلّا ذكر حُرمته ؛ قال عِمْران بن حِطّان :

ولَيسَ لعَيشِنا هذا مَهَاهٌ *** ولَيستْ دارُنا الدُّنيا بدارِ

أي أدنَى طائل ؛ وقال آخر :

فإذا وذلك لا مَهَاهَ لذكرِهِ *** والدّهرُ يُعقِبُ صالحاً بفَساد

ولو كان في الأمر مَهَهٌ ومَهاهٌ لطلبتُه.

مهو - [قال] :

مَها الوَجهُ والثّغرُ والعينُ من *** ثَلاثٍ يُسَمّونَها بالمهاة

يعني الشّمس والبلّور والبقرة. وسيفٌ مَهْوٌ : رقيق ؛ قال صَخْر الغيّ :

وصارِمٍ أُخلِصَتْ خشيبتُه *** أبيضَ مَهْوٍ في متنه رُبدُ

وفي مثل : «أخيبُ صَفْقةً من شيخ مَهْو».

ميث - أرض مَيثاءُ ، وأراضٍ مِيثٌ. وماث الخبزُ والملح والطّين في الماء وانماث.

ومن المجاز : لبَني عُذْرة قلوبٌ تنماث كما يَنماث المِلح في الماء. ورجل مَيِّث القلب : ليّنُه. وميّثَ الرجلَ : ذلّله ، وتميّث : ذَلّ واسترخى.

ميح - مَاحَ الماءَ يَميحُه وامتَاحَه. ورجل مائح ، وقوم مَاحَةٌ. وفي مثل : «إنّي لأعلم من المائح باست الماتح».

ومن المجاز : مُحتُه مَيْحاً : أعطيتُه. وامتاحه واستماحه : استعطاه. وامتاحَه الحَرُّ والعملُ : عرّقه ؛ قال ابن فَسْوة :

إذا امتاحَ حَرُّ الشّمسِ ذِفراهُ أسهلتْ *** بأصفرَ منها قاطِراً كلَّ مَقْطَرِ

وماح فاه بالسّواك إذا استاك. ومِحْني عند السّلطان : اشفع لي ، واستمحتُه عند السّلطان : استشفعتُه. وماح في مشْيته : مال مُتبختِراً ، وتميّح وتمايَح ، والسّكرانُ يتميّح ويتمايح ، ومرّ يتميّح : يتبختر وينظر في ظِلّه. ومايحتُ السّلطانَ والنّساءَ : مايلتُ وخالطتُ ، مُمايَحةً. وبيني وبين فلانٍ مُمالحة ومُمايَحَة.

ميد - غصن مائِدٌ : مائل ، ومادَ يَميدُ مَيَداناً.

ومن المجاز : مادت المرأة وماستْ وتميّدتْ وتميّستْ. ومادتْ به الأرضُ : دارتْ. ورجلٌ مائدٌ : يُدار به. والمطعون يَميدُ في الرّمح. وماد أهْلَه : نَعَشَهم ، وامتادوه فمادَهم ؛ قال :

يا خَيرَنا نَفساً وخيراً والِدَا *** وكنتَ للمُسَوَّدينَ سائِدَا

وكنتَ للمُنتَجعينَ مائِدَا

أي ناعِشاً من مَيْدهم ، ومنه : المائدة.

مير - مَارَ أهلَه يَميرهم ، وامتار لنفسه ، وجاؤوا بالمِيرة. وما عنده خَيْر ولا مَيْر.

ومن المجاز : سايرتُه ومايرتُه : عارضتُه ؛ قال خِداش ابنُ زُهير :

يُمايِرُها في جَرْيِها وتُمايِرُهْ

ميز - رجلٌ مُمَيِّزٌ وميّاز. ومازه منه ، وميّزه ، وانماز وامتاز واستماز وتميّز ؛ قال الأخطل :

فإنْ لم تُغَيّرْها قُرَيشٌ بمُلكِها *** يكنْ عن قُريش مُستمازٌ ومَزْحَلُ

ومايزتُ بين الشيئين. وتمايز القومُ : تفرّقوا.

ومن المجاز : ( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) .

ميس - ماسَتْ تميسُ مَيْساً. ورجل مَيّاسٌ ومَيْسانُ ، وامرأة مَيّاسة ومَيْسانة ومَيْسَى. وثوبٌ مَيْسانيٌ : نُسب إلى كُورَة مَيْسان ، وتقول : رأيتُه مَيْسان في حُلّة مَيْسان. وقال يصف نعجة دَرْداء :

لا يُخرِجُ البسْباسةَ انتِهاسُها *** يَعْجِزُ عن عَوْرَتِها مَيّاسُها

أي ذَنَبها ، يصف نعجة هَرِمة لا تُؤثّر في هذه البَقْلة لدَرَدِها ولا يَستر عورتَها ذَنَبُها.

ميع - السَّمنُ جامِسٌ ومائعٌ ، وقد ماع يَميع ، وأمَعْتُه إماعَةً. وهو في مَيْعة الشّباب. والفرس في مَيْعة حُضْره وهي أوّلُه وأنشطُه. وتطيّب بالمَيْعَة. والفضّة تتميّع في البُوطة.

ومن المجاز : السَّراب يَميع : يجري وينبسط. وماعت ناصيةُ الفرس : سالتْ ؛ قال عديٌّ :

مُضَمّم أطرَاف العِظامِ مُحنَّبا *** يُهَزْهِزُ غصناً ذا ذوائبَ مائِعا

ميل - مَال كلَ مَميل. وفرسٌ ميّال العُذر. ورجُل أمْيَلُ العُنُقِ وأمْيَلُ المَنكِب. ورجال مِيلُ الطُّلَى من النُّعاس. وفيه مَيْل. ورَمْلة مَيْلاءُ : مُعْتَزِلةٌ عن الرّمال مائلةٌ عنها ، وشجرة مَيْلاء : كثيرة الفروع. ورجل أمْيَل : بلا سلاح ، وهو الكِفْلُ أيضاً. وبنى مِيلاً وأميالاً. وسار مِيلاً : قدر مَدّ البصَر. واكتحل بالمِيل. وتَمَيَّلَتْ في مشيتها وتَمَايَلَتْ. وتَمَايَلَ الجُلُّ عن الفرس.

ومن المجاز : مَالَ عن الحقّ ، وأُميل عنه. واستماله : استعطفه. واستمالَ ما في الوعاء : أخذه. والدّهر مِيَلٌ : أطوارٌ. وبين القوم تمايُل : تَفاتُنٌ وتحارُب. وأملْتُ بالفرس يدي : أرخيت عِنانَه وخلّيتُ له عن طريقه. وفلانٌ يُتميَّل في ظِلاله ويُتفيَّأ. وفلان لا تَميلُ عليه المِرْبعة وهي التي تُرفع بها الأحمال أي هو قَوِيٌّ. ومَيّلتُ بين أمرين : تردّدتُ. ومال عليّ : ظلمني. ومال معه ومايَلَه : مالأه. ومال إليه : أحبّه. ووقعت المَيْلة في النّاس : المُوتان ، سَماعي من العرب. ومال به : غَلَبَه ؛ قال زهير :

وإنّكُمُ وقَوْماً أخفَرُوكُم *** لكالدّيباجِ مالَ بهِ العَبَاءُ

ومال النّهارُ واللّيل : دنا من المُضِيّ ؛ قال الراعي يصف الأظعان :

وقد مالَ النّهارُ وهنّ فيهِ *** يُخَدِّرْن الدِّمَقسَ ويَحتَوينا

يجعلنه خُدُوراً وحوايا ؛ وقال عمر بن أبي ربيعة :

فتأهّبتُ لها في خُفيَةٍ *** حينَ مالَ اللّيلُ واجتنَّ القمرْ

مين - ما هو إلّا كَذِبٌ ومَيْنٌ ، وتماينوا : تكاذَبوا.

ن

نأنأ - كان ذلك في النَّأنأةِ : في أوّل الإسلام ، ومعناها الضّعف قبل أن يقوى ويَعُزّ ، يقال : رجلٌ نأنأ ، وفيه نأنأة ؛ قال امرؤ القيس :

لعَمرُكَ ما سَعْدٌ بخُلّةِ آثِمٍ *** ولا نأنإٍ يوْم الحفاظِ وَلا حَصِر

وفي الحديث : «طوبَى لمن مات في النَّأنأة». وقال عليّ رضي‌اللّه‌عنه لسُليمان بن صُرَدٍ : تنأنأتَ وتربّصتَ فكيف رأيتَ اللّهَ صنع؟. أي فَتَرتَ وقصّرتَ.

نأج - جأر إلى اللّه ونَأج ، وبتُّ أُناجي ربّي وأنأج إليه وهو أضرع ما يكون من الدُّعاء وأحزنُه. وفي الحديث : «ادْعُ ربَّك بأنأجِ ما تقدر عليه» ؛ قال :

أنتَ الغِياثُ إذا المُضطَرُّ في كُرَبٍ *** نادى بصَوْتٍ ضَعيفِ الرِّكز نأْآجِ

وريحٌ نؤوجٌ : لها حفيف ، وقد نأجتْ ، ورياح نوائجُ ؛ وقال ذو الرّمّة :

وصَوَّح البقلَ نأْآجٌ تَجيء بهِ *** هيفٌ يمانيّةٌ في مَرّها نُكُبُ

ومن المجاز : نأجتِ الرائحةُ كما يُقال : عجّتْ ؛ قال :

كأنّ نأجَ نَفحَةٍ من سُنبُلِ *** من طَيّبِ الكافُورِ والقَرَنْفُلِ

بجيبِ جمّاءِ العِظامِ عَيْطَلِ

وتقول : جاء بَيلنجوج له أريجٌ وعجيج في البيت ونَئيج.

نأد - داهيةٌ نُؤَاد ونَآد بوزن عُقام وصَناع ، ونآدى بوزن نَصارى ، ونأدتْه الدّاهيةُ تَنأدُه : قدحتْه وبلغتْ منه ؛ قال :

أتاني أنّ داهِيَةً نآداً *** على شَحْطٍ أتاكَ بها مَيُونُ

أي كذوبٌ ؛ وقال الكميت :

فإيّاكم وداهِيَةً نآدى *** أظَلَّتكم بعارضِها المَخيل

أُنشد لأبي تمام :

سمعتُ بذكر داهيَةٍ نآدٍ *** ولم أسمَعْ بسرّاجٍ أديبِ

ويقال : داهية نؤود.

نأش - جاء نَئيشاً أي أخيراً ؛ قال :

تمَنّى نَئيشاً أن يكُونَ أطاعَني *** وقد حَدَثَتْ بعدَ الأمُورِ أُمُورُ

نأم - سمعتُ نَئيمَ الأسدِ ونَئيمَ القوسِ وهو صوتٌ ضعيف.

ونأمتُ إليه نأمَةً ، وناءمتُ مُناءمةً ؛ قال المَرّارُ :

وأن ألِجَ البيتَ مُدْجَى الغِطاء *** أُنائمُ في البيتِ صَوْتاً ضَعيفا

مُسْبَل السِّتر. وسمعتُ نَغْمتَه ونأمتَه. وما يعصيه زأمةً ولا نأمةً أي ما يعصيه كلمة.

نأي - سَفَرٌ ناءٍ ، ونأيتُ عنه ونأيتُه ؛ قال :

نأتْكَ أُمامةُ إلّا سُؤالا *** وإلّا خَيالاً يُوافي خَيَالا

وتناءَوا عني ، وانتأوا ، وناءيتُه : باعدتُه. وناءيتُ عنه الشرّ : دافعتُ ، وأنأيتُه عني ، ونأيتُ الدّمعَ عن خدّي بإصبعي ؛ قال :

إذا ما التَقَينا سالَ من عبراتِنا *** شآبيبُ ننأى سيلَها بالأصابعِ

وحفروا النُّؤيَ ؛ قال الطّرمّاح :

عَفَتْ إلّا أياصِر أو نُؤيّاً *** محافرُها كأسْرِيةِ الأضِينِ

وهي التي تُحفر حول الخيام ، ولم يبقَ إلّا النُّؤيُ والمُنْتأى ، وانتأيتُه : احتفرتُه ؛ قال ذو الرّمّة :

ذكرْتُ فاهتاجَ السَّقامُ المُضْمَرُ *** وقد يَهيجُ الحاجةَ التَّذكُّرُ

مَيًّا وشاقتكَ الرّسومُ الدُّثَّرُ *** آرِيُّها والمُنتَأى المُدَعْثَرُ

نبأ - أتاني نَبَأ من الأنباء ، وأُنبِئتُ بكذا وكذا ، ونُبّئتُ ، واستنبأتُه : استخبرتُه ، ونُبّئ رسول اللّه صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم واستُنبئ. ورجلٌ نابئ. وسَيلٌ نابئ : طارئ من حيثُ لا يُدرَى ، وقد نبأ علينا وضبأ. وهل عندكم نابئةُ خَبرٍ ومُغَرِّبة خبرٍ وجائبةُ خبرٍ ؛ وقال خُنَيش بن مالك :

فنَفسَكَ أحْرِزْ فإنّ الحُتُو *** فَ يَنبأنَ بالمرء في كلّ واد

وقال :

ألا فاسقِياني وانفِيا عنكُما القَذَى *** وليسَ القذَى بالعُود يسقطُ في الخمرِ

ولكِنْ قَذاها كلُّ أشْعَثَ نابئ *** أتَتنا بهِ الأقدارُ من حَيثُ لا نَدري

وقال أبو النّجم :

والنّابِئِ العِرّيضِ من جُهّالِها *** وسمِعتُ نَبْأةً : صوتاً.

نبب - رمح مُطّرد الأنابيب. وكَعّب الشّجَرُ ونبّبَ. ونبّ التيسُ نَبيباً ، وقال عمرُ رضي‌اللّه‌عنه لوفد أهل الكوفة حين شكَوْا سعداً : يكلّمني بعضُكم ولا تنبُّوا عندي نَبِيبَ التُّيوس.

ومن المجاز : شرب من أُنبوب الكوز. وله أُنبوب من نخلٍ وغيره : سَطْرٌ ؛ قال :

أوْ من مُشَعشعةٍ ورْهاء نشوَتُها *** أو من أنابيبِ رُمّانٍ وتُفّاحِ

وقال مالك بن خالدٍ الخُنَاعيُّ :

في رَأسِ شاهِقَةٍ أنبُوبُها خَصِرٌ *** دونَ السّماء لهُ في الجَوّ قِرْناسُ

طَرَفٌ نادِر أي طريقها بارد. وذهب في كلّ أنبوب : في كلّ طريقة ، وتقول : إنّي أرَى الشرّ قَصّب وشَعّب ونَبّب وكعّب ؛ وقال الشمّاخ :

يَردّ أنابيبَ البُغامِ جِرانُها *** كما ارتدّ في قوْس السَّراء زَفيرُها

جعل بُغامَها مِزماراً حتى جعل له أنابيب وهو من لطيف المجاز. نبّ فلان نبيباً : طلب النّكاح ، وقد أنبَّهُ طولُ العُزبة ، ونبّبَ الرّجلُ : حَمْحَم عند الجِماع.

نبت - ظهرَ النّبتُ والنبات في الأرض ، ونبت البقلُ نَباتاً ، وأَنبته اللّهُ ونبَّته ، ونبَّتَ النّاسُ الشّجرَ : غرسوه ، ونبَّتوا الحبَّ : حرثوه.

ومن المجاز : نبتَ فلانٌ في مَنبِتِ صِدقٍ ، وفي أكرم المنابت ، وإنّه لحسَن النِّبتةِ ، وأنبته اللّهُ نباتاً حسناً ، ومن

ثبت نَبت ، ونَبّتَ الصبيَ : ربّاه ، وفلانٌ يُنَبِّتُ جاريتَه رَجاء الرّبح فيها. ونَبِّتْ أجلَك بين عينيك. ونبتَتْ لبني فلانٍ نابِتةٌ : نشأ لهم نَشَأٌ صِغار ، وإنّ بني فلان لنابِتَةُ شَرّ ، وهذا قول النّابتة والنّوابت وهم الحشويّةُ. وتقول : ألم ينبت حِلمُ فلان؟ قال النّمرُ بن تَوْلَبٍ :

على أنّها قالَتْ عَشيّة زرْتُها *** هُبِلتَ ألم يَنبُتْ لذا حِلمُه بعدي

نبث - نَبَثَ التّرابَ من الحُفرة : استخرجه ، وركموا النَّبيثةَ والنَّبائثَ في جانبي النّهر وحول البئر وهو تراب الحَفْر ، وما رأيتُ بأرضهم نَبِيثاً : أثَرَ حَفْر.

ومن المجاز : نَبَثُوا عن الأمر : بحثوا عنه ، وهو يستنبث أخاه عن سرّه : يَستبحثه ، وأبدى فلانٌ نبيثةَ القوم ونبائثهم. وبينهم شحناءُ ونَبائثُ ، ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار. وتقول : ظهرتْ نبائثهم ولم تخفَ خبائثهم ؛ وقال :

وإن حفَرُوا بئري حفرتُ بِئارَهم *** وسوفَ تُرَى آثارُها والنَّبائِثُ

وفلانٌ خبيثٌ نبيثٌ.

نبج - إنّه لنفّاجٌ نَبّاجٌ : ليس معه إلّا الكلام ، وكذبتْ نَبّاجتُه : اسْته. وعنده الأنبِجاتُ : الأشياء التي تُربَّب بالعَسَل كالإهْليلَج والأُترُجّ وهي من الأَنبَجِ وهو حمل شجرٍ يكون بالهند على خِلْقة الخَوْخ ولُبابه كلُبابه يُربَّبُ بالعَسَل.

نبح - نَبَحَته الكلابُ ، وكلبٌ نَبّاحٌ ، وله نَبْحٌ ونُبَاح ، واستنبح الضّيفُ الكلابَ.

ومن المجاز : نبح الظّبيُ والتّيسُ عند السِّفاد والهُدهُد ؛ قال النّابغةُ يصف فرساً :

فيَصِيدُنا العَيْرَ المُدِلّ بشَدّهِ *** قَبلَ الوَنَى والأشعَبَ النّبّاحَا

وقال خالد بن الصَّقعب :

كأنّ عَرينَ أيكَتِه تَلاقى *** بهِ جَمْعانِ من نَبَطٍ ورُومِ

نُباحُ الهُدهُد الحَوْليّ فيهِ *** كنبح الكلب في الأنَس المقيمِ

ونبح الشاعرُ : هَجا. وسمعتُ نُبوحَ الحَيّ : ضَجّتهم بما معهم من الكِلاب وغيرها ؛ قال طُفيل :

عوازبُ لم تسمع نُبوحَ مُقامَةٍ *** ولم تَرَ ناراً تِمَّ حَوْلٍ مُجَرَّمِ

وقال الأخطلُ :

إنّ العَرارَةَ والنُّبُوحَ لدارِمٍ *** والمُستخفّ أخوهمُ الأثْقالا

نبذ - نبذ الشيءَ من يده : طرحه ورمى به. وصبيّ منبوذ ، والتقطَ فلانٌ منْبوذاً ونبيذةً ونبائذَ. ونَبَّذَه : أكثر نَبْذَه ؛ قال :

هَلّا غَضِبْتَ لرَحْلِ جا *** رك إذا تُنَبّذه حَضاجِر

«ونُهي عن المُنابذة في البيع». وهي أن تقول : انبذ إليّ المتاعَ أو أنبذه إليك ليجب البيعُ ، ويقال له : بَيعُ الإلقاء. وجلس على المِنْبَذة وهي الوسادة تُنبَذُ للإنسان : تُطرح له ، وطرحوا لهم المنابذ ، وتقول : تعمّموا بالمشَاوِذ وجلسوا على المنابذ.

ومن المجاز : نَبَذ أمري وراء ظهره إذا لم يَعْمل به ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) ( نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) . وانتبذ الرّجلُ : اعتزل ناحيةً ، وجلس نَبْذةً ونُبْذةً. وهو مُنتبِذ الدّار : نازِحُها ، وهو في مُنتبَذ الدّار : في منتزحها. ونبذ إلى العدوّ : رمى إليه بالعَهْد ونقَضَه ، ونابذَه مُنابذَةً وتنابَذوا. ونَبذ النّبيذَ وهو أن يُلقي التّمر في الجَرّ وغيره ، وانتبذ لنفسه ، والنّبيذ : التمر المنبوذ ، ومنه : فلانٌ يَنبُذ عليّ أي يغلي كالنّبيذ وينفثُ عليّ. ونبذتْ فلانةُ قَوْلاً مليحاً : رمتْ به ؛ قال القطاميُّ :

فهنّ ينبِذْنَ من قوْلٍ يُصبْن بهِ *** مواقعَ الماء من ذي الغُلّة الصّادي

ونبذتُ إليه السّلامَ والتّحيّةَ ؛ قال الراعي :

فلمّا تداركْنا نبَذْنا تحِيّةً *** ودافعَ أدْنانا العوارِضَ باليَد

عوارضُ الهَوْدج : جوانبه. ونُبِذتَ بكذا ورُميتَ به إذا رُفع لك وأُتيح لِقاؤه ؛ قال ابن مُقْبِل :

قد قُدتُ للوَحشِ أبغي بعضَ غِرّتِها *** حتى نُبِذتُ بعير العانة النَّعِر

ولله أُمٌ نَبَذَتْ بك. ونَبَذ الحَفّارُ التّرابَ ونبثه : رمى به ، وهي النَّبيثة والنَّبيذة والنَّبائث والنَّبائذُ. وبرأسه نَبْذٌ من الشّيب. وبالأرض نَبْذٌ من الكلإ. وأصابها نَبْذٌ من المَطَر. وفيها نَبْذٌ من النّاس. وذهب مالُه وبقي نَبْذٌ منه وهو القليل لأنّ القليل يُنْبَذ ولا يُبالَى به.

نبر - عنده من الثّياب أضابير ومن الطّعام أنابِير. وانتَبر الجُرحُ : تورّم وارتفع مكانه. وانتبرتْ يدُه : انتَفطتْ. ونبرتُ الشيءَ : رفعتُه. ونَبر فلانٌ نَبْرَةً : نَطَق نَطْقة بصوت رفيع ، ورجل نَبّارٌ بالكلام ، ومنه : المُنْبرُ والمَنْبرُ والمِنْبرُ. وانتبرَ الخطيبُ : ارتفعَ على المنبر ، وفي الحديث : «لا تَنبروا باسمي». لا تَهْمزُوه.

نبس - فلانٌ ساكتٌ لا يَنبِسُ ، وما نَبس بكلمةٍ ، وتقول : كلّمتُه فعَبَس وما نَبَس.

نبش - نَبَشَ الأرضَ عمّا تحتها نَبْشاً ، ومنه : نَبْشُ القبر.

ومن المجاز : هو يَنبُشُ الأسرار ؛ قال :

مَهْلاً بني عمّنا مَهلاً موالِينا *** لا تَنبُشوا بينَنا ما كان مَدفُونا

وهو ينبُش لعِياله ويَحترش إذا استخرج رزقَهم من هنا وهنا واحتال. وانتبشَ العُرُوقَ من الأرض : استخرجها ؛ قال الكميت :

مَوْتُهنّ انتِباشُهنّ من الأرْ *** ض ويحيَينَ ما سكَنّ القُبُورَا

أي ما دامتْ العُرُوق تحت الأرض كانت حيّةً فإذا نُبشتْ ماتَت.

نبص - نَبَصَ الغلامُ بالطائر والكلب وهو أن يضُمّ شَفَتيه ويدعوَه.

ومن المجاز : نَبَص بالكَلِمة : أخرجها مُتحذلِقاً كأنّه صَلصَلها وصفّاها.

نبض - نَبَضَ عِرقُه نَبْضاً ونَبَضاناً. وأنبضَتْه الحُمّى. وتقول : رأيتُ ومْضَة برق كنَبضَة عِرْق. وأنبضَ عن القوس وأنبضَها ؛ قال أوسٌ :

إذا ما تَعاطَوْها سمعتَ لصوتِها *** إذا أنبضُوا عنها نَئيماً وأزْمَلا

وقال مُهَلهِلٌ :

أنبضُوا مَعْجِسَ القِسِيّ وأبرَقْ *** نا كما أوْعَدَ الفُحولُ الفُحُولا

وأنبضَ بالوَتَرِ. ووضع يدَه على مَنْبِض قلبه حيث تراه يَنبِض وتجدُ هَمْس نَبَضَانه. وجَسّ الطّبيبُ مَنْبَضه ومَنْبِضه ومنابِضهم. وأنبضَ النّدّافُ مِنْبَضه وهو مِندَفتُه.

ومن المجاز : فلانٌ ما نَبض له عِرْقُ عَصَبيّةٍ إذا لم يتَعَصّب ، وما دام فيّ عُرَيقٌ نابِضٌ لم أخْذُلْك أي ما دمتُ حيّاً. ونبض نابضُه أي هاج غضبُه. وله فؤاد نَبِضٌ : شَهْم رُوَاعٌ. ويقال لمن يَنتحل ما ليس عندَه : أدَاتُه إنْباضٌ من غير توتير. وما يُعرف له مَنْبِضُ عَسَلَةٍ كقولهم : مَضْرِبُ عَسَلَةٍ إذا لم يكن له أصل.

نبط - هو من النِّبطِ والنَّبيطِ والأنْباطِ ، وهو نبْطيّ ونُباطيّ ونَباطيّ ونِباطيّ وأنباطيّ. وقال خالد بنُ الوليد لعبد المسيح ابن بُقَيْلَةَ : أعَرَبٌ أنتم أم نَبِيطٌ؟ فقال : عَرَبٌ استنبطنا ونَبيطٌ استعربنا ؛ ومنه قول أبي العَلاء المعرّي :

أينَ امرؤ القيسِ والعَذارَى *** إذا مالَ من تحتِهِ الغَبيطُ

استَنبَطَ العُرْبُ في المَوامي *** بعدَكَ واستَعرَبَ النَّبيطُ

وعالج الجُرْحَ بعِلْكِ الأنباط وهو الكاماي المُذاب يُجعل لازُوقاً للجراح. وكيف نَبْطُ بئركم : ماؤها المستنبَط ، ونبطَ الماءُ من البئر نُبُوطاً ، وأنبَطوه واستنبَطوه. وفرس أنبطُ : أبيض البطن ؛ قال ذو الرّمّة :

كمثلِ الحِصانِ الأنبطِ البطنِ كُلّما *** تمايَلَ عنهُ الجُلُّ فاللّوْنُ أشْقَرُ

ومن المجاز. فلانٌ لا يُنال نَبَطه : لمن يوصَف بالعِزّ ؛ قال كعب الغَنَويُّ :

قريبٌ ثَراهُ لا يَنَالُ عَدوُّهُ *** له نَبَطاً آبي الهوانِ قَطُوبُ

ويقال في الوعيد : لأبثنّ ما في جونتك ولأُنْبِطَنّ نَبَطك. واستنبط معْنًى حسناً ورأياً صائباً لعلمه الذي يستنبطونه منه. واستنبطتُ من فلان خبراً.

نبع - له قَوْس من نَبْع. وللماء منبعٌ غَزِيرٌ ومَنابعُ ، وقد نَبع يَنْبَعُ ويَنْبُع ، ومنه : نقل اسم يَنْبُع لكثرة يَنابيعها ، سمعتُ الشّريفَ سَلمة بن عيّاشٍ اليَنْبُعيّ : كانت له مائةٌ وسبعون عيناً فوّارة. وكأنَّ عينه يَنْبوعٌ.

ومن المجاز : فلانٌ صليب النَّبع ، وما رأيتُ أصلَبَ نَبْعَةً منه. وله نَبْعَةٌ تُنبئ الأضراسَ. وهو من نَبْعَةٍ كريمةٍ. وقرعوا النّبْعَ بالنّبعِ إذا تلاقَوْا ؛ قال :

فلمّا قرَعنا النّبْعَ بالنّبعِ بعضَهُ *** ببَعضٍ أبتْ عيدانُهُ أن تَكسَّرَا

ونبعَ من فلان أمرٌ : ظهر. ونبعَ العَرَقُ : رشَحَ. ونضَحتْ نوابعُ البعير : مسايلُ عرَقِه. وفجّر اللّهُ ينابيعَ الحكمةِ على لسانه

نبغ - نَبَغَ الوِعاءُ بالدّقيق : خرج منه لرِقّته. ونبغت المَزادةُ : كانت كَتُوماً فصارت سَرِبة. ونَبَغَ الرّأسُ : ثارت هِبْرِيّتُه ، وإنّه لكثير نُبّاغ الرّأس ، مُثَقَّلاً ومُخَفَّفاً ومَحَجّةٌ نَبّاغةٌ : يثور ترابها.

ومن المجاز : نَبَغت لنا منك أمورٌ لم نتوقّعْها. ونَبَغَ الشّرُّ : فشَا وظَهَر. ونبغ منهم النّفاقُ إذا خَفّوا في الفِتْنة. ونَبَغ فلانٌ في الشِّعر إذا لم يكن في إرث الشِّعر ثمّ قال فأجاد ، ويقال : إنّ النّابغةَ قال الشِّعر على كِبَر سِنّه فسُمّي النّابغةَ ، وقيل : بل لقوله :

وحَلّتْ في بني القَينِ بن جَسْرٍ *** فقد نَبَغَتْ لنا منهم شُؤونُ

ونبغَ من فلانٍ شِعْرٌ شاعرٌ. وهو نابغةٌ من النّوابغ. ونبغ في العِلم وفي كلّ صناعةٍ ، وتقول : الحمد لله الذي أنعم عليّ النِّعَم السّوابغ وألهمني الكَلِمَ النّوابغ.

نبق - عن بعضِ العرِب. إن النَّبِقَ لَيُعجِبُني وإنّ النّبِق لي لَمُؤذٍ. وفي الحديث : «ونَبِقُها كقِلال هَجَر». وشَجَرٌ مُنَبَّقٌ : مُسَطَّرٌ ، من نَبّقَ الكتابَ ونمّقه إذا سطّره مُنَسَّقاً مُرَتَّباً.

نبك - وقعنا في نَبَك من الأرض ونِباك : جمع نَبَكةٍ وهي الأكمَةُ المحدّدة الرّأس. ونَبَك المكانُ : ارتفع ، نُبُوكاً. وهِضابٌ نوابكُ ؛ قال ذو الرّمّة :

طواهُنّ تَغويري إذا الآلُ أرفلَتْ *** به الشّمسُ أُزرَ الحزْوراتِ النّوابك

من الثّوب المُرْفَل.

نبل - رجل نَبيلٌ ، وقومٌ نُبَلاء ، ونَبَلَ ، وفيه نُبْلٌ : فضيلة ، وقد نَبُلَ نَبالة ، وتَنَبّل : تَشبّه بالنُّبَلاء. ورجل نابلٌ ونَبّالٌ : معه نَبْلٌ ؛ قال امرؤ القيس :

وليسَ بذي سَيفٍ فيقتلني بهِ *** وليس بذي رُمح وليس بنَبّال

وهو نَبّالٌ ونابِلٌ حسن النِّبالة : لصانعها. ونَبَلتُه نَبْلاً : رميتُه بالنَّبل ، وأنبلتُه : أعطيتُه إيّاه ، واستنبلني فأنبلتُه. وهو أنبلُ النّاس : أعلمهم بعمل النَّبل ؛ قال أبو ذؤيب :

تَرّصَ أفواقَها وقَوّمَها *** أنبلُ عَدْوانَ كُلّها صَنَعا

وتنابلوا فَنَبلهم فلانٌ : تنافروا أيّهم أجود نَبْلاً أو أيّهم أصنعُ للنَّبْل. ورجل تِنْبال : قصير. وتنبّل البعيرُ : مات.

ومن المجاز : فرس نَبيل المَحْزَم والمَحْزِم : عظيمه ؛ قال عنترةُ :

وحَشِيّتي سَرْجٌ على عَبل الشَّوَى *** نَهْدٍ مراكِلُهُ نَبيل المَحْزَمِ

وإبل نِبَالُ الأعْجاز ؛ قال ذو الرّمّة :

بنَائيَةِ الأخْفاف من قمَع الذُّرَى *** نِبَالٌ تَواليها رِحَابٌ جُنُوبُها

ويقال : كَعْبُها نَبيلٌ : على وجه الذّمّ. وأنبلَ قِداحَه : جعلها غليظَةً جافيةً. وتَنَبّل الخَطْبُ : عَظُمَ. ورجل نابل بالأمر : حاذِقٌ به ، استُعير من الحاذق بالنِّبالة. ونَبِّلْني حجارةً أتطهّرُ بها وهي النَّبلُ والنُّبل. وفي الحديث : «أبعدوا المذهب واتّقوا الملاعن وأعِدّوا النّبل». وما انتَبَل نُبْلَه إلّا بآخرة أي ما أخذ عُدّته إلّا بعد فواتِ الوقت.

نبه - انتَبه من نومه واستنبه وتنبّه ونَبِه نُبْهاً ؛ قال :

وتَبذُلُ لي سَلْمى إذا نمتُ حاجتي *** وتُلْفى خلالَ النُّبْه وهيَ مَنُوع

وأضَلّوه نَبَهاً : لا يدرون متى ضَلّ حتى انتبهوا له. ورجل نبيه ، وقد نَبُه نَباهَةً ، ونبّهتُ باسمه : نوّهتُ به.

ومن المجاز : سمِعتُ كلاماً فما نَبِهتُ له : فما فَطِنتُ له. وما لي به نُبْهٌ ونَبَهٌ. ونَبّهْتُه من غَفْلته ، وتنبّهتُ على الأمر : تفطّنتُ له.

نبو - نَبَا السّيفُ عن الضّريبة نَبْوةً ونُبُوّاً ، وسيفٌ نابٍ ، و «لكلّ صارم نَبْوة» ، وما أنبَى سيفَك؟ : ما جعله نابياً.

ومن المجاز : نَبَا عنه بصري ؛ قال :

نَبَتْ عَينُ مَيٍ نَبوَةً ثمّ راجعتْ *** وما خيرُ عينٍ إذ نَبَتْ لم تُراجع

وتقول : نَبَتْ عيني فأذْنبت إذ نَبَت. ونبا عنه فهمي. ونبا عني فلانٌ : فارقني ، وبيني وبينَه نَبْوَةٌ. وهو يشكو نَبْوَةَ الزّمان وجَفْوَتَه ، وأصابتهم نَبَوَاتُ الزّمان وجفواتُه. ونبا السّهمُ عن الهَدَف : لم يُصِبه. ونبا عليه صاحبه إذا لم يَنقَدْ له. ونبا عليه سيفُه ؛ قال :

أنا السّيفُ إلّا أنّ للسّيفِ نَبْوَةً *** ومثليَ لا تَنبُو عليك مَضاربُهْ

ونَبا به منزلُه وفراشُه ؛ قال :

فأقِم بدارٍ ما أصبتَ كرامةً *** وإذا نَبا بك منزلٌ فتَحَوّلِ

وفي مثل : «الصدق يُنبي عنك لا الوعيد». وأنشد سيبويه يصف جملاً :

أو مُعْبَر الظّهر يُنبي عن وليّته *** ما حَجّ رَبُّه في الدّنيا ولا اعتمرَا

نتأ - وقع على صخرةٍ ناتئَةٍ من الجبَل. ونتأتِ القَرْحة : ورِمَتْ. ونتأ ثَدْيُ الجارية. وفي مثل : «تحقره ويَنتأ» أي يتقدّم بالنُّكر ويَشْخَص به وأنت تحسبه مُغَفَّلاً.

نتج - نُتِجَتِ النّاقةُ وهي مَنْتوجَةٌ ، وأنتجتْ فهي مُنتِجَةٌ إذا وضعت ، ونُوقٌ مناتيجُ ، ونَتَجها صاحبها وأنتجها : وَليَها حتى وضَعتْ فهو ناتِجٌ ومُنْتِجٌ ؛ قال الحارث بن حِلِّزَةَ :

إنّك لا تَدري منِ النّاتج

وهذا وقتُ نَتْجِها ونِتاجِها أي وضعِها ، وفرس نَتُوجٌ ومُنتِجٌ ، وكذلك كلّ حافر إذا دنا نتاجُها وعَظُم بطنُها ، وقد نَتَجَتْ وأنتجتْ : حَملتْ ، وتَنَتّجت النّاقةُ : تزحّرتْ في نتاجها ، وتَناتجت الإبلُ وانتتجتْ : توالدتْ ، ولي قَلوصٌ ما أركَبَتْ ولقد ولدَتْ نتائجُها أي لِداتُها ؛ قال :

نَتيجَتُها في العَينِ حِقٌّ وناقَتي *** كبازِلِ ذي عامَينِ كوْماء كالقَصْرِ

أي مُوافِقتُها في النِّتاج ومُساوِيتُها. وغَنَمُ فلانٍ نتائجُ أي في سِنّ واحدة.

ومن المجاز : الرّيحُ تُنتجُ السّحابَ ؛ قال الراعي :

أرَبّتْ بها شَهْرَيْ ربيع علَيهِمِ *** جَنائبُ يَنتجنَ الغَمامَ المَتالِيا

وفي مثل : «إنّ العَجْزَ والتّوَانيَ تَزاوجا فانتَتَجا الفَقَر» ؛ قال ذو الرّمّة :

قد انتَتجتْ من جانبٍ من جُنُوبِها *** عَواناً ومن جَنْبٍ إلى جَنبِها بِكرَا

وهذه المُقدّمة لا تُنتج نتيجةً صادقةً إذا لم تكن لها عاقبةٌ محمودةٌ. ويقال : هذا الولد نَتيجُ ولَدي إذا وُلدا في شهرٍ

أو عامٍ واحد ؛ وأنشد الكسائيُّ :

أخي وطريدي قد رَضيتُ نِجارَهُ *** وما بينَنا من حاجِزٍ ووليج

نَتيجي وقِرْني لازِمٌ لخَليقتي *** ولن تلزم الأشباه مثل نَتيج

وهذه نتيجةٌ من نتائج كرمِك. وقعد مِنْتَجاً : أي قاضياً حاجتَه ، جُعِل ذلك نِتاجاً له ، ومنه بَيْت الحَمَاسةِ :

هُمُ نتَجوكَ تحتَ اللّيل سَقْباً *** خبيث الرّيح من خمرٍ وماء

وفي أوابدهم : ما ثلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْن دُجَهْ إلى الغَيْهبان فالمِنْتَجَهْ ؛ وهما البَطنُ والدُّبُر ، ورُويَ : إلى الثقَفان لأنّه مُظلم وهو يَثقفُ الطّعام : ألغز عن ثلاث أنامِلَ يَحْمِلن لُقمَةً بثلاثِ نَحَلاتٍ يَحْمِلنَ نَحْلَةً ، والدُّجَةُ محذوفة عن الدُّجْيَةِ وهي ولد النّحْلةِ وتوحيدُ المُميّز في الشّذوذ كثلاثِ مائةٍ والقِياسُ : ثلاثُ دُجًى ؛ قال جُميْحُ الأسَديُّ :

تَدِبّ حُمَيّا الكأسِ فيهم إذا انتشَوْا *** دَبيبَ الدُّجى وَسطَ الضّريب المُعَسَّل

نتح - نَتَحَ العَرَقُ من مَناتحِه ورشح من مراشحه. ونِحْيٌ نَتّاحٌ : رَشّاحٌ ؛ قال جرير :

بأغبرَ وهّاجِ السَّمُومِ تَرَى بهِ *** دُفوفَ المَهارَى والذَّفارى تَنَتَّحُ

أي تَرشح عَرَقاً.

ومن المجاز : فلان ينتِحَ نَتْح الحَمِيت إذا كان سَمِيناً.

نتخ - نَتختُ الشّوكةَ من رجْلي بالمِنْتاخ : بالمِنقاش. ونَتخ البازي اللّحمَ بمِنْسَره. والغراب يَنتَخُ الدَّبْرةَ عن ظهر البعير. ونتخ القَلّاعُ الضّرْسَ : نزعه ؛ وقال زهير يصف غَزْواً :

تَنبِذُ أفلاءها في كُلّ مَنزِلَةٍ *** تَنتَخُ أعيُنَها العِقْبانُ والرَّخَمُ

ومن المجاز : نُتِخَ فلانٌ من أصحابه : نُزعَ منهم. ونَتختْه المنيّةُ من بين قومِه.

نتر - نَتَرَ الثّوبَ : جذبَه في جَفوَةٍ. ونَتَر الوتَرَ : مدّه حتى كاد يَنْكَسِرُ القَوْس. وفي الحديث : «إذا بال أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكره ثلاث نَتَراتٍ».

نتش - نَتَشَ الشّوكةَ بالمِنتاش ، ونقَشها بالمِنقاش. وما نتَشْتُ منهُ شيئاً : ما أخذتُ ، وهو ينتِش من كلّ عِلم وينتف منه.

نتف - انتَتَفَ شَعَرُه وريشُه ، ونتفتُه أنا ، وأخذتُ نُتافتَه ، ونتفتُ نُتْفةً من النّبات ونُتَفاً. وفلان مَنتُوفٌ : مُولَع بنَتْفِ لِحْيته.

ومن المجاز : أعطاه نُتْفَةً من الطّعام وغيره : شيئاً منه. وأفاده نُتَفاً من العلم. وكان أبو عُبيدة يقول في الأصمعيّ : ذاك رجل نُتَفة. ونَتَف في القوس نَتْفةً : نزع فيها نَزْعةً خفيفةً. وانْزَعْ نَزْعةً بين النَّتْفَةِ والنَّتْرَةِ. وما كانت بينهم نَتْفَةٌ ولا قَرْصَةٌ أي شيء صغير ولا كبير.

نتق - نَتَقَ البعيرُ الرّحْلَ : زَعْزَعَه. ونَتَقتُ الزُّبدَ : أخرجتُه بالمَخْض. ونَتَقَ اللّهُ الجَبَلَ : رفعه مُزَعْزَعاً فوقهم. ويأتي السائلُ فتقول : انتقوا له ما قدَرْتُم ، من نتق الجِرابَ إذا نفَضَه وأخرج ما فيه.

ومن المجاز : امرأةٌ ناتِقٌ : نفَضَتْ بطنَها أي أكثرتْ أولادَها ؛ قال :

أبَى لهُم أن يعرفوا الضّيمَ أنّهم *** بنُو ناتِقٍ كانتْ كثيراً عِيالُها

وزَنْدٌ ناتِقٌ : وارٍ ؛ وقال :

أخَذتُها وهيَ بِطانٌ نُتَّقُ *** فأصبحتْ وهيَ خِماصٌ خُفَّقُ

شُبّهتْ بالحوامِل في بِطْنتها وبَدَانتها ؛ وقال :

وفي ناتِقٍ أجلَتْ لدى حَوْمة الوَغى *** وولّتْ على الأدبارِ فُرسانُ خَثْعَما

أراد رمضان لأنّه يَنتُق الصُّوّامَ كما يَرْمِضُهم.

نتن - نَتُنَ الشيءُ نَتْناً ونَتانَةً وأنتَن ، وشيء نَتْنٌ ومُنتنٌ.

ورِجالٌ وآباطٌ مَناتِين. والخُنْفُساء إذا مُسّتْ نَتّنَتْ. وفي الحديث : «إذا رأى أحدُكم امرأةً فأعجبته فليذكُر مَنَاتِنَها».

نثر - نَثَرَ اللّؤلؤ وغيرَه ، وقد انتثر وتناثَر ، ودُرٌّ مَنْثورٌ ومُنَثَّر ونَثير ، كأنّ لفظَه الدُّرّ النّثير ونَثِير الدُّرّ. والتقط نُثَار الخُوان ونُثارَتَه وهو الفُتات المُتناثِرُ حوله. وشهِدتُ نِثارَ فلانٍ ، بالكسر ، وكنّا في نِثار فُلانٍ اليومَ وهو اسمٌ للفعل كالنَّثْر ، وما أصبتُ من نَثَر فلان شيئاً وهو اسمُ المنثور من السُّكّر ونحوه كالنَّشَر بمعنى المَنشور.

ومن المجاز : نَثَرت المرأةُ بطنَها ، وامرأةٌ نَثُور. ونَثَر الحمارُ والشّاةُ نَثِيراً : عَطَستْ وأخرجت من أنفِها الأذى ، واستنثر مثلُه. واستنثر المتوضّئُ وأنْثر ، يقال : إذا اسْتنشقتَ فانثرْ. وفي الحديث : «الجَرادُ نَثْرَةُ حُوتٍ» ، ومنها نَثْرَةُ الأسد : لكوكب كأنّه لَطْخُ سَحابٍ ، كأنّ الأسد نَثَر نَثْرَةً أي مخَطَ مَخْطةً ، ومنها قيل للخَيْشوم والفُرجة بين الشّاربين : النَّثْرة. وطَعنه فأنْثره : ألقاه على نَثْرته ؛ قال :

إنّ علَيها فارساً كَعَشَرَهْ *** إذا رَأى فارِسَ قَوْمٍ أنثرَهْ

وضربَه فأنثره : أرعَفَه. وأخذ دِرْعاً فنثرها على نفسه : صبّها ، ومنها : النَّثرة وهي الدّرْعُ السّلِسَةُ المَلْبَس. ورجل نَثِرٌ : مِهْذارٌ ومِذياعٌ للأسرار ؛ قال نَصْرُ بن سَيّار :

لقَد عَلِمَ الأقوامُ منّي تحَلُّمي *** إذا النَّثِرُ الثّرْثارُ قال فأهْجَرَا

وفي الوعيد : «لأنْثُرَنّك نَثْرَ الكَرِشِ». ووجأه فنثَر أمعاءه. وقد نَثَرت النّخلةُ فهي ناثِرٌ ومِنْثار : تَنفُض بُسْرَها. ونَثَر كِنانتَه فعَجم عِيدانَها عُوداً عُوداً فوَجدني أصلَبَها مَكْسِراً فرماكم بي. ونَثَر قِراءتَه : أسرعَ فيها. وتفرّق القومُ وتنثّروا وانتثروا. ومَرِضوا فتناثَروا موتاً. ورأيتُه يُناثِره الدُّرّ إذا حاوَره بكلامٍ حسنٍ.

نثل - نَثَلَ كِنانتَه : نَثَرها. ونَثلُوا ركيّتَهم : حفروها وأخرجوا نَثيلتها : نبيثتَها. ونثَلوا حفرة فلانٍ : حفروا قبره. ونثَل الحافرُ : راث ؛ قال يهجو فرسه بكثرة رَوثه فعبّر عن رَوْثهِ بعبارتين بِمِثَلٍّ ومِنْثَلٍ :

مِثَلٌّ على آرِيّهِ الرّوْثُ مِنْثَل

الثَّلّ والنَّثلُ واحد. وتقول : جَمَلُك يَثُلّ من ثِيلِه وحِمارُك يَثُلّ من نَثِيله.

ومن المجاز : نثَل عليه دِرعَه مثل نثَرها إذا صبها ، ونَثَلها عنه : نزعَها ، كما يقال : خلع عليه الثّوبَ وخَلَعه عنه ، ومنه : النَّثْلَةُ ؛ قال النّابغةُ :

وكلّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبّعِيّةٍ *** ونِسْجِ سُلَيمٍ كلَّ قَضّاء ذائل

وقال كُثَيّرٌ :

يُغادَى بفأرِ المِسْكِ طَوْراً وتارَةً *** ترَى الدّرْعَ مُرْفَضّاً عليه نَثيلُها

أي مَنثُولُها.

نثو - نَثَوتُ الحديثَ نَثْواً : ذكرتُه ونشرتُه ، وهو حَسَن النَّثا وقبيحُ النَّثا ، وهو ينثو عليّ ما فعلتُ : يُشِيعُه ، وإنّهم ليَتَناثوْن الحديثَ بينهم. وهم يتناثوْن أيّامهم الماضيةَ ؛ قال يزيد بن الطَّثَريّة :

ولمّا تَناثَيْنا سِقاطَ حَديثِنا *** غِشاشاً ولانَ الطَّرْف منها فأطْمعا

وناثيتُه كذا مُناثاةً ، وتقول : كم ناجيتُه وناغيتُه وجاثيتُه وناثيتُه.

نجب - هو نَجيبٌ من النُّجَباء والأنجاب ؛ قال :

قدِ اغتَدَى بفِتيَةٍ أنجابِ *** عُكارِمِيّينَ ذوي أحْسابِ

وقد نَجُبَ نَجابةً ، وله نَجيبةٌ ونَجائبُ ونُجُبٌ. وفحلٌ مُنْجِبٌ ، وامرأةٌ مُنْجِبَةٌ ومِنْجابٌ ، ونساء مناجيبُ ، وأنجَبَ به أبواه ؛ قال الأعشى :

أنجبَ أيّامَ والده بهِ *** إذا نَجلاه فنِعمَ ما نجَلا

وانتجبتُه واستنجبتُه. ونجَبتُ الشّجرةَ : أخذتُ نَجَبَها :

قِشْرَها ؛ قال ذو الرّمّة :

كأنّ رِجلَيهِ مِسْماكانِ من عُشَرٍ *** صَقْبانِ لم يتفرّقْ عنهما النَّجَبُ

نجح - رجَع بنُجْحٍ ونَجاحٍ. وتقول : من لي برَسُولٍ يطيرُ بجَناح ويرجع بنَجاح. ونجحت طِلبتُه : فاز بها ، وطِلبتُك ناجِحَةٌ. وسمعتُهم يقولون لمن طلب إليهم : نُجْحٌ أي تَمّ مطلوبُك وحصَل. واستنجَحَني حاجتَه. وباللّه أستَفْتح وإيّاه أستَنْجح ؛ قال القطامي يَصف ناقتَه :

إن تَرْجِعي من أبي عثمانَ مُنْجِحَةً *** فقَد يَهُونُ معَ المُسْتَنجَح العَمَلُ

وأنجح اللّهُ طِلْبَتَك فنجحَتْ. وأنجحتَ يا فلانُ : صرتَ ذا نُجْح ، ورجل مُنْجِحٌ : ذو نُجح ؛ قال :

ليُبْلِغَ عُذْراً أوْ يُصِيبَ رَغيبةً *** ومُبلغُ نَفسٍ عُذْرَها مثلُ مُنجِح

ورأي نجيحٌ وسعي نَجيحٌ.

ومن المجاز : تَناجَحتْ أحلامُه : تتابعتْ عليه رُؤَيّاتُ صِدْقٍ. وسَيرٌ نَجيحٌ : وشِيكٌ. ونَهَضَ في هذا الأمر نَهْضاً نجيحاً : سريعاً. وفي مَثَلٍ : «إذا رُمْتَ الباطِلَ أنْجح بك» أي غلبك وظفر بك.

نجد - نَجُدَ الرّجلُ نَجْدَةً ، ورجلٌ نَجُدٌ ونَجِدٌ ونَجيدٌ ومُنَاجِدٌ. وناجَدَه : بارزَه للقتال. وكان جباناً فاستنجَدَ : صار نجيداً شجاعاً. وتقول : معه أجْناد ورجال أنجاد. وهو مَنْجُودٌ : مكروبٌ. وتقول : عنده نُصرةُ المَجهود وعُصْرَةُ المَنْجُود. واستنجدَني فأنجدتُه ؛ قال :

إذا استَنجَدتُهم ودعوْتُ بَكْراً *** لنُصرَتنا كسرْتُ بهم هُمُومي

وغارَ وأنجدَ. وسار ذكره في الأغوار والنِّجاد والنُّجود ؛ قال :

هنّ الغِياثُ إذا تهَوّلتِ السُّرَى *** وإذا تَوَقّدَ في النِّجادِ الحَزْوَرُ

واحتَبَى بنِجاده. وبيتٌ مُنَجَّدٌ : مزيَّن بنُجوده وهي ستوره التي تُشَدّ على الحيطان. ورجل نَجّادٌ : يعالج الفُرُشَ والوسائدَ. وذِفراه تنضَح النَّجَدَ : العَرَقَ ، وقد نَجِدَ إذا عَرِق. وروّقوا الخمرَ في النّاجودِ وهو إناء تُصَفّى فيه ؛ قال الأخطل :

كأنّما المسكُ نُهبَى بينَ أرحُلنا *** ممّا تضَوّعَ من ناجودها الجاري

ومن المجاز : «هو طلّاع أنجُدٍ» : رَكّاب لصعاب الأمور. وهو محتبٍ بنِجادِ الحلم. وفلان طويل النِّجاد. ويقال. «هو ابن نَجدتها» أي الجاهل بها ، خلاف قولهم : «هو ابن بَجدتها» ذهاباً إلى ابن نَجدةَ الحَروريّ.

نجذ - أبدَى ناجِذَه إذا بالغ في ضحكه أو غضبه ، وعن النبيّ صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «أنّه ضحك حتى بدت نواجذُه».

ومن المجاز : أبدت الحربُ ناجِذَيْها ؛ قال بشر :

إذا ما الحرْبُ أبدَتْ ناجذَيها *** غداة الرَّوع والتقتِ الجُموعُ

وعضّ على ناجذه إذا بلغ أشُدَّه واستحكم. وعضّ في العلم وغيره بناجذه إذا أتقنه ، ومنه : نجّذتْه التجاربُ : أحكمتْه ؛ قال :

أخو خمسينَ مُجتمِعٌ أشُدّي *** ونجّذَني مُداوَرة الشّؤونِ

نجر - عُودٌ منجورٌ ، وقد نجَرَه النّجّارُ. والباب يدور على نَجْرانه وهو رجلُه. وهو أثقل من أنجَرٍ وهو المِرْساة. ونحن في شهر ناجِر وهو الشّهر الواقع في صميم الحرّ ، من النَّجْرِ وهو فرط العطش. وقد نجِرتِ الإبلُ ، وإبلٌ نَجْرَى ونَجارَى.

ومن المجاز : هو كريم النَّجْرِ والنِّجارِ وهو الطّبع والمنبِت ، كما يقال : كريم النَّحْتِ والنَّحيتَةِ. ونَجَرْتُه بيدي نَجْراً وهو أن تضمّ كفّك ثمّ تُخرج بُرْجُمَةَ الإصبع الوسطى فتضرب بها رأسه. وتقول : هو أزكاهم نَجْرا وأطيبهم مجرَى. وتقول : غلامٌ أغناه عن الزَّجْر والنَّجْر كرم النّفس وطيب النَّجْر. ونَجَرَ المرأة : جامعها.

نجز - أنجز وعده إنجازاً ، ونجزَ الوَعدُ ، وهو ناجز إذا حصل

وتمّ ، ومنه نَجَزَ الكتابُ. ونَجَزَتْ حاجتُه ، وأنت على نَجَزِ حاجتك ونُجْزِها. وبعته ناجِزاً بناجزٍ : يداً بيد. وناجَزَه القتال. وعن أكثم بن صَيْفيّ : إن رُمت المحاجزه فقبل المناجزه. واستنجزت منه كتاباً وتنجّزته ؛ وقال النابغة يرثي أبا قابوس :

وكنتَ رَبيعاً لليَتامَى وعِصمَةً *** فملكُ أبي قابوسَ أمسَى وَقد نجَزْ

أي تمّ ، يقال : نَجَزَ يَنْجِزُ وينجُز ونجَز ينجَز.

نجس - نَجِس ثوبُه نَجَساً ونَجاسةً ، وتنجّس بالعَذِرة ، وأنجسه ونجّسه. وعن الحسن رضي اللّه تعالى عنه في رجل تزوّج امرأةً كان قد زنَى بها : هو أنجسَها فهو أحَقُّ بها. وشيء نَجِسٌ ونَجَسٌ صفةٌ بالمصدر. وشيء رِجْسٌ نِجْسٌ إذا قرن برِجْس. وتقول : إذا جاء القدر لم يُغنِ المنجِّم والمنجِّس ولا الفيلسوف والمهندس ؛ وهو الذي يعلِّق على الذي يُخاف عليه الأنجاسَ من عظام الموتى وغيرها ليطرد الجنّ لنفرتها عن الأقذار ؛ قال :

ولَوْ كانَ عندي حازِيانِ وراقبٌ *** وعَلّقَ أنجاساً عليّ المُنَجِّسُ

وقال حسّان :

وحازِيَةٍ مَلبُوبةٍ ومُنَجِّسٍ *** وطارقةٍ في طَرقِها لم تُشَدِّدِ

لبيبة ، ومنه : داء ناجسٌ ونَجيس : أعيا المنجِّسين ؛ قال أبو ذؤيب :

لشانئه طولُ الضَّراعة منهُمُ *** وداءٌ قد اعيا بالأطبّاء ناجسُ

وقال ساعدة بن جؤيّة :

والشّيبُ داءٌ نجيسٌ لا دواء لَهُ *** للمرء كان صَحيحاً صائب القُحَمِ

أي هو داء عياء للرجل الصحيح الجَلْدِ الذي إذا تقحّم في الشدائد صاب فيها ولم يخطئ.

ومن المجاز : النّاس أجناس وأكثرهم أنجاس. ونجّستْه الذنوبُ ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) . وتقول : لا ترى أنجس من الكافر ولا أنحس من الفاجر.

نجش - نُهي عن النَّجْش ، ورُوي : «لا تَناجَشوا». وهو أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها ليراك الآخر فيقع فيها ، وكذلك في النكاح وغيره ؛ وقال النابغة :

وتُرَخّي بالَ مَن يَشربها *** ويُفَدّى كَرْمُها عند النَّجَشْ

ومع الصائد ناجِشٌ وهو الحائش الذي يحوش عليه الصيد. وسائق نَجّاشٌ : حاثٌّ للإبل.

نجع - خرجوا للانتجاع والنُّجْعَةِ وهي طلب الكلإ وقد انتجعوا ونجَعوا. ومرّت بنا ناجعة ونواجع : قوم منتجعون ؛ قال :

وأعلَمُ أنّني سأصيرُ رَسماً *** إذا انتَجَعَ النّواجعُ لا أسيرُ

ونجَعتُ البعيرَ : سقيتُه النَّجُوعَ المديدَ وهو الخَبَطُ يُضرب بالدقيق والماء. ودخل المقداد على عليّ رضوان اللّه تعالى عليهما وهو يَنجَعُ بَكَراتٍ له. ونجَع فيه طعامُه : هَنأه ، ونجَع فيه الدّواءُ : نفعه. وماء نَجوعٌ : نميرٌ. وطعنةٌ تمجّ النّجيعَ وهو دم الجوف. وتنجّعَ بالدّم : تلطّخ به ؛ قال أسد بن باعصة :

ولرُبّ كبشِ كتيبَةٍ غادَرتُه *** يكبو لجبهتهِ صريعاً أطحَلا

متَنَجِّعاً قد دُقّ في حَيزُومِهِ *** صدرُ القناةِ على العَزازِ مُجدَّلا

ومن المجاز : انتجعتُ فلاناً : طلبتُ معروفَه. وعن معاوية رضي اللّه تعالى عنه : أن رجلاً تغدّى معه فتناول من مُخّة معاويةَ شيئاً فقال له : إنّك لبعيد النُّجعة ، فقال : «من أجدب جنابُه انتجع» ؛ وقال ذو الرُّمّة :

رَأيتُ النّاسَ يَنتَجعونَ غيثاً *** فقلتُ لصيدَحَ انتجعي بلالا

ونُجِع الصبيّ لبنَ الشّاة وبلبن الشاة : غُذِيَ به وسُقِيَه.

وسئل أُبَيٌّ عن النبيذ فقال : عليك بالماء عليك بالسَّويق الذي نُجعتَ به. أي غُذِيتَ به في الصغر. وفلان لا ينجَع فيه القولُ.

نجف - قبرٌ منجوفٌ : محفور في جوانبه موسَّعُ الجوف. وكلّ حفرة أو إناء كان كذلك فهو منجوف ، وقد نجَفَه ينجُفه. وقعد تحت نَجَفة الكثيب وهو إبطه الذي تُصفّقه الرياح فتنجُفه. وفي بطن الوادي نَجَفةٌ ونَجَفٌ وهي مكان مستطيل كالجِدار لا يعلوه الماء. وعلى بابه نِجَافٌ وهو ما بُني ناتئاً فوق الباب مشرفاً عليه كنِجاف الغار وهو صخرة ناتئة تَشرف عليه.

نجل - نَجَلتُ الشيءَ نَجْلاً : رَمَيتُ به. والنّاقة تنجِل الحصى بمناسمها ، ومنه : المِنجَلُ يُقضَبُ به العودُ من الشجرة ويُرمَى به. وعينٌ نجلاء ، وعيونٌ نُجْلٌ. والأسد أنجَلُ.

ومن المجاز : نَجَلَه أبٌ كريم ، ونجَل به. وفحل ناجل : منجب. وهو نَجْلُ فلان. وقبّح اللّه تعالى ناجِلَيْه. وطعنةٌ نجلاء.

نجم - طلَعَ النَّجمُ والأنجم والنّجوم. وكَبّدَ النّجمُ أي الثريّا. ونجّمَتِ الكواكبُ : طلَعتْ. ونجّم فلان تنجيماً : قضَى في النجوم. ونجّمنا نوء الأسد والسِّماكِ : انتظرنا طلوعَ نجمه ؛ قال ابن الدُّمَينة :

نَجّمنَ أنواءَ الرّبيعِ لمأسَل *** فَلِذي قَضينَ إلى جُنوبِ السّاحلِ

ومن المجاز : نَجَمَ النّباتُ والنّابُ والقَرنُ. ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) . والحِمارُ يُحبّ النَّجمةَ ويلقَّبُ بذي النَّجمةِ. وتنجّمَ : تتبّع النَّجمةَ واحتفر عنها. ونَجَمِ في بني فلان ناجمٌ ، ونجَم فيهم شاعر أو فارس. ونجمَ السهم والرمح إذا نفذ النّصلُ والسّنانُ من المرميّ والمطعون وحده ؛ قال :

وما هُزِموا حتى رأوا في سَراتهم *** صدورَ القنا من مستكِنٍّ وناجِمِ

وفلان ينظر في النجوم إذا تفكّر كيف يصنع. وأثجمتِ السّماء ثمّ أنجمَتْ. وأنجم الشتاء. وأنجمَ عن الأمر. وضربه فما أنجم عنه حتى هلك. وأنجمتِ الحربُ ؛ قال :

إذا وَرَدتْ ماءً علَتها زِجاجُها *** وتَعلو عَواليها إذا الرّوعُ أنجَمَا

تعلوها زِجاجُها لأنّها تُمال للطّعن وإذا انكشف الرّوع رُكِزتْ فَعَلتها العوالي. وأُنزل القرآنُ نجوماً. ونجّم عليه الدَّينَ : جعله عليه نجوماً. ونجّم الديةَ : أدّاها نجوماً ؛ قال زهير :

ينَجّمُها قوْمٌ لقوْمٍ غرامةً *** ولم يُهَرِيقوا بينهم ملءَ مِحْجَم

نجو - ناجيته ، وتناجَوْا وانتَجوْا ، وبينهم تَناجٍ ونَجوَى ، وهُمْ نَجْوى. و ( خَلَصُوا نَجِيًّا ) : متناجين ؛ قال جرير :

يعلو النّجيُ إذا النّجيُ أضَجّهم *** أمرٌ تَضيقُ بهِ الصّدورُ جَليلُ

واجتمعوا أنجيَةً ؛ قال :

إنّي إذا ما القَوْمُ كانُوا أنجِيَهْ *** واضطرَبتْ أعناقهم كالأرشيَهْ

وتقول : شهدتُ منهم أنديه فوجدتهم أنجيه. وهو نجيّ فلان : مناجيه دون أصحابه. وانتجيت فلاناً : اختصصته بمناجاتي وجعلته نجيّي. ونجوتُ منه نَجاةً ، ونجّاني اللّه تعالى وأنجاني. وهو بمَنجاة من السيل ؛ أنشد أبو عمرو لأبي بُثينة الباهليّ :

فهَل تأوي إلى المنجاةِ انّي *** أخافُ عليكَ معتلجَ السُّيولِ

وقال الراعي :

بأسحم من نوء الذراعينِ أتأقتْ *** مَسايلُه حتى بلَغنَ المَناجِيَا

ونزلوا وراء النَّجوة. وناقةٌ ناجيةٌ ، ونوق نواجٍ. ونجا ينجو : أسرع ، نجاءً ، والنجاك النجاك.

ومن المجاز والكناية : إنّك من ذلك الأمر بنجوة إذا كان بعيداً منه بريئاً سالماً. والهموم تنتجي في صدره وتتناجَى ، وبات الهمُ يناجيه ؛ قال الجعديُّ :

إن تَرَيْ هَمّيَ أمسَى شاغلي *** وإذا ما نُوجي الهَمُّ شَغَلْ

وبات له نجيّاً ؛ وقال بشر :

أجدَّكَ ما تزالُ نجيّ هَمٍ *** تَبيتُ اللّيلَ أنتَ لهُ ضَجيعُ

وباتت في صدره نجيّةٌ قد أسهرته وهي ما يناجيه من الهمّ. وأصابته النُّجَواء : حديث النّفس ونجواها ؛ وأنشد ابن الأعرابيّ لمرّار بن منقذ :

إنّ الهُمومَ لها إذا لم تقرِها *** نُجَوَاءُ تدخل تحتَ كلّ شِعارِ

وقال آخر :

وهَمّ تأخذُ النُّجَواء منْهُ *** يُعكّ بصالبٍ أو بالملالِ

واستنجَى : أصله الاستتار بالنَّجوة ، ومنه : نجا ينجو إذا قضى حاجته ، نَجْواً. وما نجا المريض منذ ليال ، وشرب الدواء فما أنجاه ، وقيل : هو من نجوتُ الغصنَ واستنجيته إذا قطعته. ونجوتُ الجِلد عن الجَزور : كشطتُه.

نحب - هو نَحْبٌ عليه أي نَذْرٌ ؛ قال حسان :

مَساميح أبطال يُرَجَّونَ للنّدَى *** يَرَوْنَ علَيهِم فعلَ آبائهِم نَحْبَا

وقد نَحَبَ فلان نَحْباً ونحَّب تنحيباً : أوجب على نفسه أمراً ، وهو منحِّبٌ ؛ قال نُصيب :

وإنّي لَساعٍ في رِضَاك كما سَعى *** ليُلقَي ثِقلَ النَّحبِ عنه المنحِّبُ

ومن المجاز : نحَبَ الباكي ينحِب نحيباً ، وانتحب انتحاباً : جدّ في بكائه. ونحبَ القومُ في سيرهم ونحّبوا : جدّوا وساروا على نَحْبٍ ، وسيرٌ نَحْبٌ. وقَرَبٌ منحِّبٌ ؛ قال ذو الرمّة :

ورُبّ مَفازَةٍ قَذَفٍ جَموحٍ *** تغولُ منحِّبَ القَرَبِ اغتيالا

وسرنا إلى مكّة ثلاث ليال منحباتٍ. وأصابته شوكة فنحّب عليها ينتقشها : أكبّ عليها. وناحبتُه على كذا : خاطرتُه ، ومنه لأناحِبَنّك : لأحاكمنّك. وقَضى نَحْبَهُ : مات كأن الموت نَذْرٌ في عنقه.

نحت - عُودٌ نَحيتٌ ومنحوتٌ ، وهذه نُحاتةُ العُودِ. وفي يده المِنحت والمِنحاتُ. وانتحِتْ من الخشبة ما يكفي الوقودَ.

ومن المجاز : هو كريم النَّحيتة أي الطبيعة. وهو من مَنحَتِ صدقٍ. وهم كرام المَنابت والمناحت. ونُحِتَ على الكرَم ، والكرَمُ من نَحْتِه. وتقول : هو عجيب النّعت كريم النّحت ، ونحتَ الجبل : حفره ؛ قال أبو النجم :

وهوَ على عذبٍ رواء المنهلِ *** دَحْلُ أبي المِرْقال خير الأدحُلِ

من نحتِ عادٍ في الزّمانِ الأوّلِ

وجملٌ نَحيتٌ : قد انتُحِتتْ مَناسمه. ونَحَتَ السّفرُ الإبلَ : براها. ونَحَتَه بلسانه : لامه. ونحَتَه بالعصا : ضربه بها.

نحح - هو شَحيحٌ نَحيحٌ ، وتقول : قوم نَحانحةٌ لئامٌ ، وهم الذين يتنحنحون إذا سئلوا ؛ قال :

سيماهُمُ حينَ تَراهم واضِحَهْ *** ليَسوا بأقزامٍ وَلا نَحانحَهْ

وتقول : هو من أقوام غير أقزام ؛ وجحاجحه غير نَحانحه.

نحر - ضربَ نَحْرَه ونحورهم ، ومنه : نَحَرَ البعيرَ : طعن في نحره ، نحراً ، ونحّرَ الإبلَ ، وإبل منحَّرة ، وهذا مَنحَر البُدُنِ ، وهذه مَناحرها ، وهم نحّارون للجُزُر. وتناحروا في الحرب.

ومن المجاز : جاء في نَحْرِ النهار ، ونحْرِ الشّهر وناحِرَتِه ونَحيرتِهِ. وما أراه إلّا في نحور الشهور ونحائرها ونواحرِها ؛ قال الكميت :

والغَيث بالمُتألّقا *** تِ منَ الأهلّة في النّواحر

إذا وقع الغيث في أوّل الشهر كان غزيراً. وجلس فلان في نَحْرِ فلان : قابَلَه ، ونحَرتُه نَحْراً : قابلتُه. ومنازل القوم تتناحر وتتناوح ، وديارهم تنحَر الطريقَ : تقابله ؛ قال :

أبا حَكَمٍ ها أنتَ عمُّ مجالدٍ *** وسيّدُ أهل الأبطَح المُتناحر

ونحر الأمور علماً ، ومنه : هو نِحْرِيرٌ من النَّحارير. وعن زيد بن كثوة : ما نحر هلالاً شَمالٌ إلّا كان مُمحِلاً ؛ وقال علقمة :

ورَدتُه وصدورُ العِيس مُسْنَفَةٌ *** والصّبحُ بالكوكبِ الدُّرّيّ منحورُ

وسئل جرير عن شعراء الإسلام فقال : نَبْعَةُ الشعر للفرزدق ، فقيل له : ما تركتَ لنفسك؟ فقال : أنا نحرتُ الشعر نَحْراً. وانتحروا على الأمر وتناحروا عليه : تشاحّوا وحرصوا. وفي مثل : «سُرِق السّارقُ فانتحر». وطريقٌ منتحِرٌ : واسع بَيّنٌ ؛ قال أبو وجزة :

يَعلو بهنّ قراديداً وراح لهُ *** مُوَعَّسٌ في سواد اللّيل منتحرُ

موطّأ من وَعَسَ المكانَ يَعِسُه إذا وطِئَه. وانتحر السحاب : انبعق بالمطر ؛ قال الراعي :

فمَرّ على مَنازِلِها فألقَى *** بها الأثقالَ وانتَحَرَ انتِحارَا

وقال ابن ميّادة :

أطاعَ لها نبتُ الخُزامَى وجادَها *** بأوطانها غُرُّ السّحاب المنحِّر

وتناحروا على الطريق وغيره : تتابعوا عليه ؛ قال :

لقد ظلمَتني عامرٌ وتَناحَرُوا *** عليّ وما مثلي بحُمرانَ يُقتلُ

وتناحروا عن الطريق : عدلوا عنه.

نحز - نَحَزَ الدّواءَ في المِنحاز. ونحَزتُ الناقةَ برجلي : ركَلتُها أستحثّها ؛ قال ذو الرّمّة :

والعِيسُ من عاسجٍ أو واسجٍ خبَباً *** يُنحزنَ في جانبيها وهيَ تنسلبُ

وقلقتْ نحائزها : أنساعها ، الواحدة نَحيزَةٌ. وهو كريم النّحيزة. وبه نُحازٌ : سعال ، وهو منحوز.

نحس - سُعِدَ فلان على قومه ونحُسَ ، فهو مسعود ومنحوس ، ونُحِس يومُه ونَحِس فهو نَحْسٌ ونَحِسٌ ومنحوس ، وهو يومُ نَحْسٍ ونحُوس ومَناحسَ. وانتحَس فلان وانتكس ، وانتحَس جَدُّه. ويقال : هو كريم النِّحَاس طيّب الجِلاس ؛ وقال :

يا أيّها السّائل عن نِحاسِي *** قَصّرَ مِقياسُك عن مقياسِي

وهو الأصل والطبع ؛ وقال لبيد :

وكم فينا إذا ما المَحلُ أبدَى *** نِحَاسَ القوْمِ من سَمْحٍ هَضُومِ

نحض - أطعمهم النَّحْض وسقاهم المَحْض ، وهو اللّحم المكتنز ، واشوِ لنا هذه النَّحْضَةَ وهي القطعة منه. وامرأة نَحيضة : لحيمة ، ومنحوضة : مهزولة كأنّما نُحِضتْ أي عُرِقتْ.

ومن المجاز : سِنان نَحيضٌ بمعنى منحوض ، وقد نحَضه إذا رقّقه ؛ قال امرؤ القيس :

يباري شباةَ الرّمحِ خدٌّ مذلَّقٌ *** كحَدّ السّنانِ الصُّلَّبيّ النّحيضِ

ونحَضتُ فلاناً : نهكتُه بالسؤال. وناحضتُه : ماحكته ولاحيتُه.

نحط - له نَحِيطٌ : زفير ، وقد نحَط ينحَط.

نحف - رجل نحيف ، وقد نحِف نحافة ، وأنحفَه المرضُ.

ومن المجاز : فلان نحيف الدِّين ونحيف الأمانة. وتقول : من كان حنيفاً لم يكن نحيفاً.

نحل - نحَل جسمُه نحُولاً ، وجسم ناحل ونحيل ، ونَحُلَ ونَحِلَ ، وأنحَلَه المرض ونحّله. ونحَل ولدَه مالاً. ونحَلتِ المرأةُ زوجَها المهرَ. وهذا نُحْلٌ مني ونُحْلَى ونُحْلانٌ ونِحْلَةٌ وهو العطاء بغير عِوَض. وقال شعراً فنحلَه غيرُه ، وانتحل شعر غيره وتنحّله ؛ قال جرير :

إذا ما قلتُ قافيَةً شَرُوداً *** تنحّلها ابن حمراء العجانِ

ومن المجاز : سيوف نواحلُ : رقاق الظُّبَى. وهلال

ناحل ونحيل ، وأهلّة نُحْلٌ ؛ قال :

ومجازِ مُعتَسَفٍ تَركتُ بهِ *** أُدْمَ الرّكابِ كأنّها النُّحْلُ

نحم - نحَم الفهدُ نحيماً : صوّت. والحمّال ينحَم ويستعين بنحيمه على حمله وكذلك نازع الدلو ؛ قال :

ما لك لا تنحَم يا رَواحَهْ *** إنّ النّحيمَ للسُّقاةِ راحَهْ

ورجلٌ نحّامٌ : بخيل إذا سئل نحَم.

نحو - هو على أنحاء شتى : لا يثبت على نَحْوٍ واحد. ونَحَوتُ نحوَه. وعنده نحوٌ من مائةِ رجلٍ. وإنّكم لتنظرون في نُحُوّ كثيرة. وفلان نَحْوِيّ من النُّحاةِ. وانتحاه : قصده. وانتحى لقِرنه : عرض له. وانتحى على شِقّه الأيسر : اعتمد عليه. وانتحى على سيفه ؛ قال متمّم :

وهوَّن وجدي بعد ما كدتُ أنتَحي *** على السيف حتى يخرج الجوف والحشا

ونحّاه عن مكانه تنحيةً فتنحّى عنه ، وتنحّ عني. ونَحِ الدّمعَ عن خدّك. وناحيته مناحاة : صرت نحوَه وصار نحوي. وأنحَى عليه بالسّوط والسيف.

ومن المجاز : هو نَحِيّة القوارع أي تنتحيه الشدائد ، ونحن نَحايا الأحزان ؛ قال البعيث :

نَحِيّةُ أحزانٍ جَرَتْ من جُفُونِه *** نُفاضةُ دمع مثلُ ما دمَعَ الوشل

وأنحى عليه باللّوائم إذا أقبل عليه. وأنا في ناحية فلان. وضربه بناحية سوطه. وأتاه من ناحية الكرَم فوجده كريماً. ومن أيّ النواحي أتيته وجدته مرضيّاً.

نخب - إنّه لمنخوب ونَخيب ونَخِبٌ : لا فؤاد له. وقد نُخِبَ قلبه ونَخِبَ كأنّما نُزع ، من قولهم : نخَبتَ الشيء وانتخبته إذا نزعته ، ومنه الانتخاب : الاختيار كأنّك تنتزعه من بين الأشياء ، وهؤلاء نُخْبَةُ قومهم : لخِيارهم ، وقيل : هو بفتح الخاء.

نخر - للحمار نَخيرٌ وقد نخَر ، ومنه : المَنخران والنُّخرتان ، وقيل : النُّخرة : الأنف.

ومن المجاز : للريح نَخْرَةٌ شديدة وهي عصفتها ، ومنه : العظم والعود النّاخر لنخير الريح فيه. وما بالدار ناخر : أحدٌ.

نخس - نخَس الدابّةَ ، ومنه : النخّاس. ونخَسوا بفلان : نخسوا دابّته وطردوه ؛ قال :

النّاخسين بمروانٍ بذي خُشُبٍ *** والمقحمينَ على عثمانَ في الدّارِ

أي نخسوا به من خلفه حتى سيّروه في البلاد. ونخَس البَكْرَة : جعل لها نِخاساً وهو ما يُلقَمه ثَقبُها إذا اتّسع. وبَكْرَةٌ نخِيسٌ.

ومن المجاز : رأيتُ غُدُراً تَناخَسُ كقولهم : الأمواج تَناطَحُ. وهو ابن نَخْسة أي ابن زِنية ؛ قال الشمّاخ :

أنا الجِحاشِيُّ شمّاخٌ وليسَ أبي *** بنَخسَةٍ لدَعيٍّ غير موجودِ

غير معلوم ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا ) . وانخَسْ به أي أبعدْه. وتكلّم فنخسوا به. ووَعِلٌ ناخِسٌ : طويل القرنين لأنّهما ينخَسان ذنبه ؛ قال ابن هرمة :

كأنّ فَقارَهُ اشتَبكتْ علَيهِ *** قُرُونُ النّاخسات من الوُعول

نخع - تنخّم وتنخّع ، ورمى بالنُّخامة والنُّخاعة. ونَخع الذبيحةَ : جاز بالذّبح إلى النُّخاع. وأصاب المَنْخَعَ وهو مفصل الفَهْقَة بين العنق والرأس.

ومن المجاز : نخَعتُه طاعتي وودّي ونصيحتي إذا بالغتَ له فيها. ونخَع الأمرَ علماً ، وفلان ناخع ؛ قال :

إنّ الذي رَبّضتُما أمرَه *** سرّاً وقد بُيّنَ للنّاخعِ

لكالّتي يحسبُها أهلُها *** عذراء بِكراً وهيَ في التّاسعِ

وفي الحديث : «إن أنخع الأسماء عند اللّه أن يتسمّى الرجل باسم ملِكِ الأملاك». أي أشدّها إهلاكاً. وتنخّع السّحابُ : قاء ما فيه من المطر.

نخل - نخَل الدقيقَ بالمُنخُل وبالمَناخل.

ومن المجاز : نخَل له النصيحةَ. وبذل له نَخيلة قلبه. وفي الحديث : «لا يقبل اللّه إلّا نخائلَ القلوب» ؛ قال عمارة :

تَبَحّثتُمُ سخطي فغيّرَ بحثُكم *** نخيلَةَ نفسٍ كان نُصحاً ضميرُها

ونصيحة ناخلة. وانتخل الشيءَ وتنخّله : اختاره ، وهو نخيلتي من إخواني ونخيلةُ نفسي أي خيرَتي. ونخلتِ السماءُ الثلجَ.

نخو - به نَخْوَةٌ ، ونُخيَ فلانٌ ، وهو منخوّ : مزهوّ. وانتخى من كذا : استنكف منه ، والعربُ تنتخي من الدنايا ؛ وقال ذو الرمّة :

فرُبّ امرئ ذي نَخوَةٍ قد رمَيتُه *** بقاصِمةٍ توهي عظامَ الحواجبِ

ندب - به نَدَبٌ من الجرح ونُدوبٌ وأندابٌ ؛ قال :

على طَليحٍ عضَّها الأقتابُ *** فهي بها من عضّها أندابُ

وضربه فأندبه : أثّر بجلده. ونُدِبَ لكذا وإلى كذا فانتَدَبَ له ، وفلان مندوبٌ لأمر عظيم ومُنَدَّب له. وأهلُ مكّة يُسمّون الرّسُل إلى دار الخلافة : المُندَّبة. وتكلّم فانتدب له فلان إذا عارضه. ونَدَبتِ الميّتَ النّادبةُ والنّوادبُ ، وأطلنَ النُّدْبَة. ورجلٌ نَدْبٌ إذا نُدِب لأمر خفّ له ، وأراك نَدْباً في الحوائج. وقد نَدُبت نَدابة. وفرسٌ نَدْبٌ : ماضٍ. ويقول أهلُ النّضالِ : نَدْبُنا يوم كذا أي انتدابُنا للرّمي. وبينهم نَدْبٌ : خَطَر ورِهان ، ومنه : أقام فلانٌ على نَدَبٍ : على خَطَر ، وأندَبَ نفسَه : أخطرها ؛ قال عُروةُ بن الورد :

أيهلكُ مُعتمٌّ وزَيْدٌ ولم أقمْ *** على نَدَبٍ يوْماً وَلي نَفسُ مُخْطِرِ

ومن المجاز : أضرّتْ به الحاجةُ فأندبتْه إنداباً شديداً أي أثّرتْ فيه. وما نَدَبني إلى ما فعلتُ إلّا النُّصحُ لك.

ندح - لك في هذه الدار مُنتَدَحٌ : مُتّسع. وتَنَدّحتِ الغَنَمُ في مرابضِها : امتدّتْ واتّسعتْ من البِطْنة. ونَدَحتُ المكانَ نَدْحاً : وسّعْتُه. وندَحتِ النّعامةُ أُنْدُوحة إذا فَحَصَتْ أُفْحوصةً ووسّعتها لبَيْضها ، ومن ذلك : لك عنه مَنْدُوحةٌ ومُنتَدَح أي سَعَةٌ وبُدٌّ.

ندر - نَدَر نادِرٌ من الجبل إذا خرج ونتأ. وندَر العَظْمُ : انفكّ وزال عن مكانه. ونَدَر من بيته : خرج. وسمعتُ من يقول لامرأة : ا ندري. وأندرتُه : أخرجتُه. وأصاب المطرُ الحشيشَ فندَر الرُّطبُ من أعراضِه : خرج. وشَبِعت الإبل من نادِره ونوادِره. والمال يستندر الرُّطبَ : يَتتبّعه.

ومن المجاز : استندَرُوا أثرَه : اقْتَفَرُوه. وهذا كلامٌ نادرٌ : غريب خارج عن المُعتاد ، وأسْمعني النّوادرَ ، ولا يقع ذلك إلّا في النُّدْرَة ، وإنّي لألقاه في النُّدرة وعلى النُّدرة والنَّدَرَى. وفلانٌ يتَنادَر علينا. وأندَرَ البِكارةَ في الدّيَة : أسقطها وألقاها. وأصْلِح نوادِر المِغْلَق : أسنانه. وأندرتُ يدَ فلانٍ عن مالي إذا أزلتَ عنه تصرُّفه فيه. وضربه على رأسه فنَدَرَتْ عينُه ، وأندرَها.

ندس - نَدَسَه بالرّمح : طعنه ، ورِماحٌ نوادِسُ ؛ قال جرير :

نَدسْنا أبا مَندوسة القيْن بالقَنا *** وما رَدَمٌ من جارِ بيبةَ ناقع

وقال الكميتُ :

ونحنُ صَبَحْنا آلَ نَجْرانَ غارةً *** تَميمَ بنَ مُرٍّ والرِّماحَ النَّوادِسا

وفلان يَتَنَدَّس عن الأخبار ويَتَحَدَّس عنها : يَتَبَحَّثُ عنها ليعلم منها ما هو خفيٌّ على غيره. ورجلٌ نَدِسٌ : فَطِن ، تقول : فلانٌ عاقل نَدِس وأخوه غافل دَنِس.

ندف - قُطْنٌ مَندوفٌ وندِيفٌ ومُنَدَّفٌ.

ومن المجاز : الدابة تَندِف في سيرها : تُسْرِع رَجْعَ يَدَيْها. ونَدَفَتِ السماءُ علينا بمطرٍ أو ثلج. ونَدف العوَّادُ بمِزْهره ، وفلان نَدَّافٌ : عَوَّادٌ ؛ قال الأعشى :

جالِسٌ حَوْلَهُ النَّدامَى فما يَنْ *** فَكُّ يُؤتَى بمِزْهَرٍ مَنْدوفِ

ورجلٌ نَدَّافٌ : كثير الأكل. ورأيتُه يَندِف الطّعامَ

نَدْفاً. وسقاني نُدْفةً من لَبَن : شيئاً منه.

ندل - نَدَلَ المالَ وغيرَه : نَقَله بسرعة ؛ وأنشد سيبويه :

فَنَدْلاً زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثّعالب

ومنه : المنديلُ ، وتندّلتُ بالمنديل : تمسّحتُ به ، وندَلتُ الخبزَ من السُّفرةِ والتَّمرَ من الجُلَّة والدَّلوَ من البئر.

ندم - نَدِمَ على الأمر نَدَماً ونَدَامةً ، وتندَّمتُ ، وندَّمني عليه كذا ، وأنا نادِمٌ ومتندِّم. ونادمه على الشَّراب منادَمةً ونِداماً ، وتنادموا عليه ، وهو نَديمٌ ونَدْمانُ ، وهم نَدامَى ونُدماءُ ونِدامٌ.

نده - «اذْهبي فلا أنْدَه سِرْبَك» : لا أزجره ، يقوله المُطلِّقُ.

ندي - جلس في نادي قومه ونَدِيِّهم ونَدْوَتهم ومُنتداهم ، ولهم أندِيةٌ وأنْدِياتٌ ؛ قال كُثيّر :

لهم أندِياتٌ بالعَشيِّ وبالضُّحَى *** بهاليلُ يَرجُو الرّاغبونَ نهالَها

وانتدوْا وتنادوْا : تجالسوا ، وناديتُهم : جالستُهم. ونَدِيَ المكانُ وتندَّى ، ومكانٌ نَدٍ ، وأرضٌ نديَّةٌ ، وفيه نَدْوة ونَداوَةٌ وندًى. ووقع النّدى. وأنا أُناديكِ ولا أُناجيك. و ( نُودِيَ لِلصَّلاةِ ) ، وإذا سمعتَ النّداء فأجِبْ.

ومن المجاز : رجلٌ نَدٍ : جَوَادٌ. وتقول : كم نَعَشَتْني يَداك وكم أعاشني نَداك. وإنّ يَده لنَديَّةٌ بالمعروف ، وهو يَتندَّى على أصحابه : يَتَسَخَّى عليهم ، وما رأيتُ أندَى منك يداً. وما تندَّيتُ من فلانٍ وما انتديتُ منه : ما أصبتُ منه خيراً. وفلانٌ لا تَنْدَى صَفَاتُه. وما تُنَدِّي إحدى يديه الأخرى : للبخيل ، وما نَدِيَتْ كَفِّي لك بشرٍّ ، ولا نديتُ بشيء تكرهه ؛ قال النابغة :

ما إن نديتُ بشيء أنتَ تكرهُه *** إذنْ فلا رَفَعتْ سوطي إليّ يدي

وجاء بالمُنْديات : بالمُخزيات لأنّها إذا ذُكرتْ نَديَ جَبينُ صاحبها حياءً ؛ قال الكميتُ :

وعادِيّ حِلمٍ إذا المنديا *** تُ أنْسَينَ أهلَ الوَقار الوقارَا

وشرب حتى تَندَّى أي تروَّى ، وندَّيتُ الفرسَ : سقيتُه. وندَّيتُه : ركضتُه حتى عَرِق. وهذا مَسْرحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خيلنا. وهو أندى صوتاً منك ، وندِيَ صوتُه ، وهو ندِيُ الصوت. وهو في أمرٍ لا يُنادَى وليدُه.

نذر - نَذِرَ القومُ بالعَدوّ : علموا به فحَذروه واستعدُّوا له ، وأنذرتُهم به ، وأنذرتُهم إيّاه ، وهو نذير القوم ومُنذِرهم ، وهم نُذُر القوم. ( فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) أي إنذاري ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ) : وإنذاراتي. وهو نَذيرةُ القوم : لطليعتهم الذي يَنذُرهم العدوَّ. وتناذَرُوه :

خَوّفَ منه بعضهم بعضاً ؛ قال النّابغة :

تَنَاذَرها الرَّاقُونَ من سُوء سُمِّها

وقال في صِفة كَتيبة المُنْذِر :

وما تَنفَكّ مَحْلولاً عُراها *** على مُتَناذَرِ الأكلاءِ طامي

لا تزال تنزل المكانَ المَخوفَ ؛ وقالت الخنساءُ :

يا صخْر ورّاد ماءٍ قد تناذره *** أهلُ الموارد ما في ورْدِه عارُ

ومن المجاز : أعطيتُ الرّجلَ نَذْرَ جُرحه ، والقومَ نُذُورَ جراحهم : أُرُوشَها لأنّها ممّا نَذَر رسولُ اللّه أي أوجب كما يُوجب الرَّجلُ على نفسه ، وهو من كلام أهل الحجاز.

نذل - هو نَذْلٌ ونَذِيلٌ ، وقد نَذُلَ نَذَالَةً.

نرب - فلانٌ ذو نَيْرَبٍ : نَمّامٌ.

نرد - لَعِبَ بالنَّرْدِ وبالنَّرْدَشِيرِ.

نرج - داسَ الطعام بالنَّيْرج والنَّوْرج.

نرز - جاء يومُ النَّوْرُوز والنَّيْروزِ.

نزب - للتّيسِ نَبيب وللظَّبي نزِيب ؛ وهو صوتُه عند السِّفاد.

نزح - نَزحتِ البئرُ ، وبئرٌ نَزُوحٌ ونُزُحٌ : قليلة الماء. وبَلَد نازحٌ ، وقد نزح نُزُوحاً ، وانتزح انتزاحاً : بَعُدَ. وإبل منازيحُ : من بلادٍ بعيدةٍ ؛ قال أبو ذؤيب :

وصرَّح الموتُ عن غُلبٍ كأنّهُم *** جُرْبٌ يُدافعُها السَّاقي منازيحُ

ومن المجاز : أنتَ من الذَّمِ بمُنْتَزَحٍ ؛ قال :

وأنتَ من الغَوائلِ حين تُرْمَى *** ومن ذَمِّ الرِّجالِ بمُنْتَزَاحِ

ويقال : إنَّ شرَّك لَسُرُح وخيرك نُزُح ؛ قليل.

نزر - مالٌ نَزْرٌ : قليل. وقد نَزُرَ نَزارةً. وتنزَّر من الشيء : تقلّل منه ، وعطاء مَنزُورٌ : نَزْرٌ. ونَزرتُ الرجلَ : ألححتُ عليه في مسألة العلم والعطاءِ فهو مَنزور. وفلان لا يُعطي حتى يُنْزَر ولا يُطيع حتى يُهزر ؛ قال :

فَخُذْ عَفْو من آتاك لا تَنْزُرَنّه *** فعند بلوغِ الكدّ رنقُ المَشارب

وتَنزَّر فلانٌ : انتمى إلى نِزار.

نزز - في أرضه نَزٌّ ونُزوزٌ ، وقد نَزّت أرضهم وأنزّت. ورجلٌ نَزٌّ : لا يقرّ في مكان. وظليم وظبي نَزٌّ : ذو نَزوان ، وقد نَزَّ نزيزاً ؛ قال ذو الرمّة :

فلاة ينزّ الرّئم في حَجراتها *** نزيزَ خِطام القوس يحدَى به النَّبلُ

والصبيُّ في المِنَزِّ : في المهد. والأم تنزنِز صبيَّها : ترقّصه.

نزع - نزَع الشيءَ من يده : جذبه وانتزعه. ورجلٌ مِنزَعٌ : شديد النَّزْع. ونزَعَ الدلو من البئر. وقام على مَنزَعته : على مكان نزْعه ؛ قال :

قام على مَنزَعةٍ زَلْخٍ فزلّ *** يا ليته أصدرها فيها غُلَلْ

ولم يُدلِّ رجلَه حيثُ نزَلْ

وماء بعيد المَنزَع وهو المكان الذي يُنزَع منه. وبئرٌ نَزوعٌ : يُنزع منها باليد لقرب مائها. ونازعتُه على البئر : نزعتُ معه. وثُمام مُنزَّعٌ. ونزَّعنا لها العشب بأيدينا. ونازعه الثوبَ : جاذبه. وانتزع السّهم من الكِنانة. ورأى الصيد فانتزع له ، ونزع في قوسه. وأيدٍ نوازع. وهم ينزِعون في القسيّ. ومُرْهم فلينزِعُوا في القسيّ نزْعاً ولينزوا على الخيل نَزْواً. وحنّت كأنّها قوسٌ نازعٌ. والخيل تنزِع في أعنّتها ؛ قال النّابغة :

والخيل تَنزِع غَرْباً في أعنّتها *** كالطّير تنجو من الشؤبوب ذي البرَدِ

ونَزع عن الأمر نُزوعاً : كفّ عنه. ورأيته مُكبّاً على الشرّ فانتزعتُه : سألته أن ينزِع عنه. ورماه بالمِنزَع وهو السهم البعيد المرمَى ؛ قال يصف حماراً يعدو :

فهو كالمنزَع المَريش من الشو *** حَطِ مالَت به يمينُ المُغالي

ورجل أنزعُ : برّاقُ النَّزْعتين ، وقد نَزِعَ نَزَعاً.

ومن المجاز : نَزَع الأميرُ العاملَ عن عمله : عزله. ونزَع المحتَضَر وهو في النَّزْع. ونَزعت نفسُه إلى الشيء نِزاعاً ونُزوعاً ، ونازعتْ إليه. وبعيرٌ نازعٌ ونَزوعٌ : ينزع إلى أوطانه. وخيل نزائعُ : غرائبُ نزعن عن قوم آخرين. ونساء نزائعُ : تزوّجن في غير عشائرهنّ. وعنده نَزيع ونَزيعة : نجيب ونجيبة من غير بلاده. ورياح نزائعُ : نَكباواتٌ تنزع بين ريحين ؛ قال البعيثُ :

تمطّت إليها هولَ كلّ تَنوفةٍ *** تكلّ الصَّبا في عَرضها والنزائعُ

ويقال للمرء إذا أشبه أخواله أو أعمامه : نَزعهم ونَزعوه ونزع إليهم ، ونزعه عِرقُ الخالِ ؛ قال الفرزدق :

أشبهتَ أمّك يا جرير فإنّها *** نَزعتْك والأمّ اللّئيمة تنزِعُ

ونزعتُ له آيةً من القرآن وانتزعتُ. وفلان ينزع بحجّته : يحضر بها ( وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) . ونَزع يدَه من الطاعة. وخرج فلان عاصياً نازعَ يدٍ ؛ قال ابن مقبل :

فأصبحتُ شيخاً لا جميعاً صبابتي *** ولا نازعاً من كلّ ما رابني يدا

ونازعه الكلامَ ، ونازعته في كذا : خاصمته ، منازعة ونِزاعاً ، وتنازَعوا. والفرسُ ينازع فارسَه العِنانَ. ونازعني بنانَه : صافحني ؛ قال الراعي :

ينازعنا رخصَ البنان كأنّما *** ينازعنا هَدّابَ رَيْطٍ معضَّدِ

وتنازعوا الكأسَ : تعاطوْها ، ونازعتُه كأس الكرى ؛ وقال الشمّاخ :

وراحت رواحاً من زَرود فنازعَتْ *** زُبالة جِلباباً من اللّيل أخضرا

وهو قريب المَنْزَعةِ إذا لم يكن بعيدَ الهمّة. «وعاد الأمر إلى النَّزعة» إذا رجع الحقّ إلى أهله ، كقولهم : «أعط القوس باريها». وشرابٌ طيّبُ المَنزَعةِ أي المَقطع. وفلاة نَزوعٌ : بعيدة ؛ قال البَعيثُ :

وقد أعرضتْ دون الأشاهب وارتمى *** بها بالضّحى خَرْقٌ أمَقُ نَزوعُ

نزغ - نَزَغَهُ مثل نَسَغَه إذا طعنه ونَخَسه.

ومن المجاز : نَزَغه الشيطان : كأنّه ينخسُه ليحثّه على المعاصي ، ونزغ بين النّاس : أفسد بينهم بالحثّ على الشرّ.

نزق - رجلٌ وفرسٌ نَزِقٌ ، وفيه طيش ونَزَقٌ. ونَزَّقَ فرسَه : ضربه لينزو.

ومن المجاز : في كلامه نَزَقٌ : خفّة وسرعة. ونزَّقه النّعيمُ.

نزك - نزكه : طعنه بالنَّيْزك ، يَنزُكه بالضم. وفي الحديث : «إنّ عيسى ، عليه‌السلام ، يقتل الدجّال بالنَّيْزك». ورأيت في أيديهم النيازكَ ؛ قال ذو الرمّة :

يا مَن لقلب لا يزال كأنّه *** من الوجد شكّته صدور النّيازكِ

وللضبِ نَزْكانِ ؛ قال :

سِبَحْلٌ له نَزْكانِ كانا فضيلةً *** على كلّ حافٍ في البلاد وناعلِ

ومن المجاز : نَزَكه : عابه بغير ما رأى منه. وشهرٌ قد نَزَكوه. وفلانة نَزِيكَةٌ : مَعيبةٌ ، ورجل نزَّاك : عيّاب. وفي ذكر الأبدال : ليسوا بنَزَّاكين ولا مُعجَبين ولا متماوتين.

نزل - نَزَلَ بالمكان ونزَل في المكان نَزْلَةً واحدةً ، ونزَل من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ ، ونزل في البئر ، ونزَل عن الدابّة ، وهذا مَنزِل القوم ، واستنزلوهم من صياصيهم ، وأنزل اللّه الغيثَ ، وأنزلَ الكتابَ ونزَّله ، وتنزَّلت الملائكةُ ( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) ؛ وقال :

تَنَزّلَ من جوّ السّماء يصوبُ

ونازله في الحرب وتنازلوا ، وتداعوْا نَزَالِ ، ودُعِيَتْ نَزَالِ. ونزَل به ضيفٌ ونزَل عليه ، وهو نزيله ، وهم نزلاؤه أي ضيفه ؛ قال :

نزيل القومِ أعظمهم حقوقاً *** وحقّ اللّه في حقّ النّزيل

وكنّا في نِزالة فلان : في ضيافته ، وهو حسَن النُّزْلِ والنِّزالة ، وأعدّ لضيفه النُّزُلَ والنُّزْلَ ، وطعامٌ ذو نُزْلٍ ونَزَلٍ وهو ريْعه.

ومن المجاز : نزَل به مكروه ، وأصابته نازلة من نوازل الدهر. وأنزلتُ حاجتي على كريم. ونزَل له عن امرأته. وانزِل لي عن هذه الأبيات. والبركة تنزِل من السماء وتتنزَّل. واستنزله عن رأيه. وأنزَل المُجامِعُ. وفلان من نُزالةِ سوء إذا كان لئيم الأب. ونزل الحاجُ : أتوْا مِنى ، كما يقال : وافَى إذا حجّ ؛ قال ابن أحمر :

وافيت لما أتاني أنّها نزلتْ *** إنَ المنازلَ ممّا يجمعُ العَجَبا

وتقول : هو من الكرم بمنزِل ومن اللّؤم بمعزِل. وله مَنزِلة عند الأمير ، وهو رفيع المنازل. والقمر يسبح في منازله. وسحابٌ نَزِلٌ وذو نَزَل : كثير المطر ؛ قال النمر :

إذا يجفّ ثراها بلَّها دِيَمٌ *** من واكِفٍ نَزِلٍ بالماء سجَّامِ

وقال الكميت :

وكالغيث إلّا أنَّ نوءَ نجومِها *** تخالف أنواء الكواكب في النَّزْلِ

ورجل ذو نُزُلٍ : ذو فضل. وخطٌّ نَزِلٌ إذا وقع في قرطاس يسير شيء كثير.

نزه - سقيتُ إبلي ثمّ نزَّهتها عن الماء : باعدتها. ويقال : تنزَّهوا بحُرَمكم عن القوم : أبعدوها. ومكان نَزِهٌ ونَزيهٌ :

بعيد من الغَمَقِ ونحوه ، وقد نَزُهَ نَزاهة. وفي الحديث : «إن الأُرْدُنَّ أرْضٌ غَمِقَةٌ وإنّ الجابِيَةَ أرْضٌ نَزِهَةٌ». وأرض ذات نُزْهَةٍ. وخرجوا يتنزّهون : يطلبون الأماكن النّزِهةَ ، وهم في نُزْهَةٍ ونُزَهٍ.

ومن المجاز : رجلٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ عن الريب. ونزّه اللّهَ تنزيهاً. وهو يتنزّه عن المطامع.

نزو - فحل نَزَّاءٌ ، وفيه نِزَاء ، ونَزَا على طَروقته. ونزا الفارس على فرسه.

ومن المجاز : قلبه ينزو إلى كذا : ينازع إليه. وهو يتنزَّى إلى الشرِّ : يتسرّع إليه. ونَزا الطعامُ : غلا. وعن النضر قال أبو طيبةَ رجلٌ من بلْعَدْويّة : قد نزا البُرُّ في القُنْبُعِ وهو وِعاء الحَبِّ إذا جرى فيه. وأكَمَةٌ نازِيَةٌ : مرتفعة عمّا حولها كأنّها نزَتْ عن وجه الأرض. وقَصْعةٌ نازِيةٌ : قريبة القَعْر.

نسأ - نَسَأَ الأمرَ : أخّره ، ونسَّأتُه فانتسأ أي تأخّر. ونَسَأَ الإبلَ عن الحوض : أبعدها. ونَسَأْتُ ناقتي بالمِنسَأة : ضربتها. ونسأتُ إبلي في ظِمْئها : زِدتُها فيه وأخّرته. ونَسَأَ اللّهُ في أجلك ، وأنسأ اللّهُ أجلك. وأنسأتُه الدَّيْنَ وفي الدَّيْن : أخّرْتُه ، وأنسأتُه البيعَ : أخّرتُ ثمنَه ، عن يعقوب ، واستنسأتُه فأنسأني. واستنسأتُ غريمي فأنسأني. وقال هشام للشعراء : قولوا في فرسي فاستَمهلوا ، فقال أبو النّجم : هل لك فيمن يَنقُدك إذا استنسأوك؟ وبعتُه بالنَّسيئة والنَّساء. «ومن أراد النَّساء ولا نَساءَ».

نسب - له نَسَبٌ في بني فلان ، وتفاخروا بالأنساب ، وفلان حسيبٌ نسيبٌ : ذو حَسَبٍ ونَسَبٍ. وهو نَسيبي ، وهم أنسبائي ، وقد ناسبوني ؛ قال الشمّاخُ :

فالحَقْ ببَجْلةَ ناسِبْهم وكن معهم *** حتى يعيروك مجداً غير مَوْطود

بَجْلةُ : من بني سُلَيم ؛ وقال الراعي :

شُمَّ الكواهل جُنَّحاً أعضادها *** صُهْباً تُناسِبُ شَدْقماً وجَديلا

وقوم كرام المَناصب والمَناسب ، وهو يَنسُب إليهم ويَنسِب وينتسب. ورجل نَسَّابة : علّامة بالأنساب. وتَنسَّب إليّ : ادّعى أنّه نَسيبي ؛ قال :

وإنّ القريبَ من تَقرَّبُ نفسُه *** لعمرُ أبيكِ الخيرِ لا من تنسَّبا

ونَسَب بالمرأة يَنسُب بها ويَنسِب نسيباً.

ومن المجاز : بين الشيئين مُناسبةٌ وتَناسُبٌ. ولا نِسبَةَ بينهما. وبينهما نِسبَةٌ قريبة. وجلست إليه فَنَسبني فانتسبتُ له ؛ وقال أبو وجزَةَ :

ما زلن يَنسُبن وهناً كلَّ صادِقةٍ

نسج - ثوب مَنسوجٌ بالذهب. ووضع رمحَه على مَنسِج الفرس وهو مُنتهى المَعْرفة.

ومن المجاز : الرِّيح تَنسُجُ وتَنسِجُ رسمَ الدَّار والترابَ والرّملَ والماءَ إذا ضربته فانتسجت له طرائقُ كالحُبُك. والرِّيحان تنتسجان الرَّسمَ ؛ قال الطرمّاح :

تَعاوَرُه رِيحان تَنتَسِجانه *** كما اختلفت كَفَّا مُفيضٍ بأقدُحِ

وانتسجت العَنكبوتُ نِسْجَها ؛ قال ذو الرُّمّة :

وجاءت بنَسجٍ من صَناعٍ ضَعيفَةٍ *** تَنوسُ كإخلاقِ الشُّفوفِ ذَعالبُهْ

هي انتسجتْه وحدها أو تعاونتْ *** على نَسْجه بين المَثاب عناكِبُه

والشَّاعرُ ينسُج الشِّعر وينسِجه : يحوكه. والكذَّابُ ينسُج الزّور وينسِجه. وناقة وَسُوجٌ نَسُوجٌ ، وهي تَنسُجُ وتنسِجُ في سيرها إذا أسرعتْ نَقْلَ قوائمها. وهو نَسيجُ وحدِهِ.

نسخ - نَسَخْتُ كتابي من كتاب فلانٍ وانتسختُه واستنسختُه بمعنى ، ويكون الاستنساخ بمعنى الاستكتاب ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ) . وهذه نُسْخَةٌ عتيقةٌ ، ونُسَخٌ عُتُقٌ. وتقول : ما نَسَخَهْ وإنّما مَسَخَهْ. ونُسِخت الآيةُ بالأخرى.

ومن المجاز : نَسَختِ الشّمسُ الظِّلَّ والشَّيبُ الشَّبابَ. وأبلاه تَناسُخ المَلَوين. وتناسَخت القُرونُ ، وهذا مَذْهب

التَّناسُخيَّة. وتناسختِ الوَرَثَةُ.

نسر - «اسْتنسَر البُغاثُ» ونَسَره البازي بمِنسَره إذا نتَف لحمَه بمنقاره. وخرج في مِقْنَبٍ ومِنْسَرٍ ومَنْسِرٍ وفي مَقانبَ ومَناسِرَ. وحافِرٌ صُلبُ النُّسور وهي أشباه النَّوى قد أقْتَمها الحافرُ. وطلع النَّسْران : كوكبان.

ومن المجاز : ما زال ينقُرُ فلاناً وينسُره ويَخذُله ولا ينصُره ؛ أي يَعيبُه ويقَع فيه.

نسس - نَسَ الخُبزُ في التَّنُّور يَنُسُ ويَنِسُ. وجاء بخبزةٍ ناسَّةٍ. ونضج اللّحمُ حتى نَسَ إذا ذهب طعمُه وبلَلُه. وما بقي إلّا نَسيسُه ، وبلغ نَسيسَه وهو بقيّةُ رُوحِه.

ومن المجاز : نَسّت الجُمَّةُ : شَعِثتْ. ونَسّتْ دابّتُك : يَبِستْ من العطش. وقيل لمكّة : النّاسّة والنسَّاسةُ : لجَدْبها ويُبْسِها.

نسع - قَلِقتْ أنساعُها ونسوعُها إذا ضَمَرت. وبيده نِسْعَةٌ : قِطعةٌ من النِّسع.

ومن المجاز : هَبَّتْ نِسْعٌ وهي الشَّمالُ ؛ قال قيس بن خُوَيْلد الهُذليّ :

وَيْلُمِّها لِقْحةً إمّا تأَوّبها *** نِسْعٌ شآمِيّةٌ فيها الأعاصير

نسغ - نَزَغَه ونَسَغَه : نخَسَه. والجاريةُ الواشمَةُ تضبر إضْبارةً من إبَرٍ ثمّ تَنْسَغُ بها حيث تَشِمُ ، وهي المِنْسَغةُ. والخَبّاز يَنْسَغُ القُرْصَ بالمِنْسَغةِ وهي إضبارةٌ من ريش.

نسف - نَسَفَ الحَبَّ بالمِنْسَفِ وهو الغِرْبالُ الكبيرُ عند الفامِيّين.

ومن المجاز : نسفتِ الريحُ الترابَ ؛ قال عُقبةُ بن حجر :

نَسفتْ معارِفَها صَباً حَنَّانةٌ *** أن لا تأوّبها بريحٍ تُبْكِرُ

واللّه ينسِفُ الجبالَ. والإبلُ تنسِفُ الكلأَ بمقاديم أفواهها : تقلعه. ونسفوا البِناء : قَلَعوه من أصله. وبيْني وبينه عُقْبةٌ نَسُوفٌ : بعيدة تنسِف صاحبَها. وانتسف لونُه : تغيَّر ، وبالشِّين.

نسق - نَسَقَ الدُّرَّ وغيره ونَسَّقه ، ودُرٌّ مَنسوق ومُنَسَّقٌ ونَسَقٌ ، وتنسَّقتْ هذه الأشياءُ وتناسَقتْ.

ومن المجاز : كلامٌ متناسِقٌ ، وقد تناسَق كلامُه ، وجاء على نَسَقٍ ونِظامٍ. وثَغْرٌ نَسَقٌ. وقام القومُ نَسَقاً. وغرستُ النّخلَ نَسَقاً. ويقال لكواكب الجوزاء : النَّسَقُ ، قال ريحان بن مَعْقِل :

زارَتْ بريح خُزامى طَلَّةٍ أُنُفٍ *** جاءت بها الدَّلوُ فالأشْراطُ فالنَّسَقُ

نسك - نَسَك لله يَنسِك : ذَبَح لوجهه نُسُكاً ومَنْسَكاً. ومن صنع كذا فعليه نُسُكٌ. وهذه نَسيكَةُ فلان : لذَبيحته ، ونسائكُه. وَمِنى مَنْسِكُ الحاجّ.

ومن المجاز : رجلٌ ناسِكٌ وذو نُسُكٍ : عابد ، وهو من النُّسَّاك : العُبَّاد. وقضى مناسك الحَجّ : عباداتِه. ونُسِكَتِ الأرضُ : طُيِّبتْ وبُغِرتْ ؛ قال :

ولا تُنبت المرعى سِباخُ عُراعِرِ *** ولو نُسِكتْ بالماء سِتَّةَ أشْهُرِ

وأرض مَنْسوكةٌ : مُسَمَّدة. وأرضٌ ناسِكَةٌ : خضراء حديثةُ المَطَر. وعُشْبٌ ناسِكٌ : شديد الخُضْرة.

نسل - نَسَل الريشُ والشَّعرُ : سقط ، نُسولاً ، وأنسله الطائرُ والدابّةُ. وهذا نُسالُ الطائرِ ، ونَسيلُ الدابّة ونُسالتها ؛ قال الراعي :

أطارَ نَسيلَهُ الشَّتَويَّ عَنْهُ *** تَتبُّعهُ المَذانِبَ والقِرارَا

ومن المجاز : نَسَل الولدُ ينسِلُ إذا وُلِد لأنّه يسقُطُ من بطن أمّه إلى الأرض. ونَسَلتِ النّاقةُ بولَدٍ كثير. وأنسل الرّجلُ نَسْلاً كثيراً. وتوالَدوا وتناسلوا. وهو من نَسْلٍ طَيّبٍ ونَسْل خبيثٍ. وما لفُلانٍ نَسُولةٌ ، كقولك : حَلوبَةٌ ورَكوبةٌ ، وهي ما يُتّخذ للنّسل من الإبل والغنم. ونسَل الذئبُ إذا أسرع بإعْناقٍ ، كما يقال : انْسلَّ في عدوه وهو الخروج بسرعة كنُسُول الريش.

ومن مجاز المجاز : نسَل الرجُلُ. وهو عسَّالٌ نسَّالٌ ؛ قالت الخنساء :

حامي الحقيقةِ نسَّال الوديقةِ مِعْ *** تاق الوسيقةِ جَلْدٌ غير ثُنْيانِ

( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) .

نسم - وجدتَ نَسيم الرّيح : نَفَسَها ، وقد نَسَمَتْ نَسيماً ونَسَماناً. وتنسَّمتُها : تتبَّعتُ نسيمَها. «تنكّبوا الغُبارَ فإنّ منه تكون النَّسَمَة» أي النَّفَسُ وهو الرَّبو. وهذه نَسَمَةٌ مباركة. وأعتق نَسَمَةً. واللّه بارىءُ النَّسَم. وأملصتِ الناقةُ ولدَها قبل أن تَنسَّمَ أي تجسَّد وتَمَّ وصار نَسَمَةً.

ومن المجاز : من أين مَنْسِمُك؟ : وجهُك ، وأصله : مَنْسِم البعير. وفي الحديث : «قد استقام المَنْسِمُ». ووجدتُ مَنسِماً من الأمر : علامةً وأثراً ؛ قال الأحوصُ :

وإن أظلمتْ يوماً من النّاس طَخية *** أضاء بكم يا آل مَرْوان مَنسِمُ

وفي الحديث : «بُعثتُ في نَسَمِ الساعة» : في نفسها وأوّلها ؛ قال ذو الرمّة :

بجرعاءَ دَهْناوِيّة التُّرب طيّب *** بها نَسَمُ الأرواح من كلّ مَنسِم

وتنسّمتُ الخبر. وتنسّمتُ أثر فلان حتى استبنتُه. وتنسّمتُ منه علماً : أخذته ؛ وقال :

أحبّك حبّ العود ماءً بقفرة *** تنسّم تحت اللّيل سَمْتَ الموارِد

ونَسَمَ لي خبرٌ وأثرٌ : تبيّن. وناسمته. وهو طيّب المُناسَمة والمُنامسة ؛ قال :

سَقياً لها وحبّذا نِسامُها *** لو كان لي مُيَسَّراً كلامُها

وإن فلاناً لَباقي النسيم إذا كان باقي القوّة والصلابة ؛ قال :

هيّجها أروعُ ذو نسيم

وإن فلاناً ثقيل الظلّ بارد النسيم : للثقيل.

نسي - رأيتُ نُسَيَّةً ونُسَيَّاتٍ ، ونَسِيتُه وتناسيتُه ، وأنسانيه الشيطانُ ونسَّانيه. وناساه العداوةَ. وشيء مَنسيٌ ، وتركته نِسْياً من الأَنساء. وتتبّعوا أنساءكم. ورجلٌ نَسّاء وامرأة نَسِيٌ ؛ قال :

ونَسِيَتْ وَصاتَه وهي نَسِيّ

وضربتُه فَنَسَيْتُه : أصبتُ نَسَاه ، وهو مَنْسِيٌ.

ومن المجاز : نَسيتُ الشيء : تركته ، ( نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ) . وكرَمُك يُنَسِّي كرمَ البرامِكة.

نشأ - أنشأ اللّه تعالى الخلقَ فنَشأوا ، ( وَنُنْشِئُهُمُ النَّشْأَةَ الأُخْرَى ) . وأنشأ حديثاً وشِعراً وعِمارةً. واستنشأتُه قصيدة في الزهد فأنشأها لي. وأنشأ يفعل كذا. ومن أين نشأتَ وأنشأتَ أي نهضت. ونشأتِ السحابة ، وأنشأها اللّه ، ورأيت نَشْأً من السحاب وهو أوّل ما يبدو. وأنشأ العَلَمَ في المفازة والشِّراعَ واستنشأه : رفعه ، ( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ ) ؛ وقال الشمّاخ :

عليها الدّجى المستَنشَآت كأنّها *** هوادجُ مشدودٌ عليها الجزائزُ

الدُّجْية : القُتْرةُ. والجزيزة : خُصلة من صوفٍ. وإنّه لَيَنشأُ لإبل فلان : لَيعينها أي يعرض لها. ونشأتُ في بني فلان ، ومولدي ومنشئ فيهم. ونَشَأَ فلان نَشْأة حسنة ونَشَاءَةً. وأُنشئ في النعيم ونُشّئ ، ( أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ ) . وغلام وجارية ناشئ من جوارٍ نواشئ ؛ قال أبو قُدامة الطائيّ :

قد أجلس المجلس لم يحرّج *** من ناشئ ذات شَوًى خَدَلّج

وقال عبد الواسع بن أسامة الخزاميّ من بني خزامة :

منازل من عوجاءَ إذ هي ناشئ *** مؤزّرة تصطاد من لا يصيدُها

وهو نَشءُ سوء ومن نَشْءِ سوء ؛ قال بِشر بن أبي خازم :

سبته ولم تخشَ الذي فعلت به *** منعَّمةٌ من نشْءِ أسلمَ مُعصِرُ

وقال نُصَيْب :

ولو لا أن يُقال صبا نُصَيْبٌ *** لقلتُ بنفسيَ النَّشءُ الصّغار

نشب - نَشِبَ العظمُ في الحلقِ والصيدُ في الحبالة ومخالبُ الجارح في الأخيذة ، وتنشَّبَ. وأنشبَ فيه مخالبَه. ورماه بنُشّابة ، وتراموا بالنُّشّاب والنشاشيب. ومعهم ناشبةٌ : رماة بالنُّشّاب. وبُرْدٌ مُنَشَّبٌ ، نحو : مسهَّم وشيُه يُشبِه أفاويقَ السهام ؛ قال :

لكلّ حالٍ قد لبست أثْوُبَا *** رِياطَهُ واليَمْنَةَ المُنَشَّبَا

وقال كثيّر :

هضيمُ الحشا رَوْدُ المطَا بَختَرِيَّةٌ *** جميلٌ عليها الأتحميُ المُنَشَّبُ

وله نَشَبٌ : مال أصيل. وتقول : لكم نسب وما لكم نَشَب ما أنتم إلّا خَشَب.

ومن المجاز : نَشِبَ الشرُّ والحربُ بينهم نُشوباً. وناشبَ عدوّه مناشبةً. وما نشِبتُ أقول ذاك ، نحو : ما علِقتُ ، بمعنى : ما زلت. وما نَشِبَ أن قال كذا ، ولم يَنشَبْ أن قال ، بمعنى : ما لبِث. ونَشِبَ فلان مَنْشَبَ سوء إذا وقع موقعاً لا يتخلّص منه. وسمعتُ الأمير الشريف :

قد نَشِبتْ رجل حُيَيٍ منشَبْ

ورجلٌ نُشْبَةٌ إذا نَشِبَ في أمرٍ لم يكد ينحلّ عنه وإن كان غيّاً. وتنشَّب في قلبي حبّها ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

فأرى القلبَ قد تنَشّبَ فيه *** حبُّ هند فما يُطيق نُزوعا

نشج - نَشَجَ الباكي نَشيجاً وهو الغَصَصُ بالبكاء وتردُّده في الصدر.

ومن المجاز : سمعتُ نَشيجَ الطعنةِ : عند خروج الدم ، ونشيجَ القِدرِ والزِّقِ : عند الغليان ، ونشيجَ الحمار : عند شحيجه.

نشد - سمعتُ صوت النَّشَّاد وهو الذي يَنشُد الضَّوَالَّ. وأصاخ الناشدُ للمُنشِدِ : الطالبُ للمعرّف ؛ وقال يصف ثوراً :

يصيخ للنبأة أسماعَهُ *** إصاخة الناشدِ للمُنْشِدِ

ومن المجاز : نَشدتُك اللّهَ وناشدتك اللّهَ ونِشْدَك اللّهَ أي سألتك به ؛ وقال الأعشى :

ربِّي كريم لا يكدّر نعمةً *** وإذا تُنوشِد بالمهارق أنشَدَا

أي إذا تناشده العباد بمعنى تداعوه وطلبوا منه بحقّ الكتب المنزَّلة أطلبهم وأجابهم. وتنشَّدتُ الأخبارَ إذا كنت تريغ أن تعلمها من حيث لا يعلمها النّاس. وأنشدني شعراً إنشاداً حسناً لأن المنشِد يرفع بالمنشَد صوته كما يفعل المعرّف. واستنشدتُه إيّاه. وله أناشيدُ ملاحٌ. وسمعتُ منه نَشيداً مليحاً وهو الشعر المتناشَد بين القوم يُنشده بعضهم بعضاً.

نشر - نَشَرَ الثوبَ والكتابَ ، ونَشَّرَ الثيابَ والكتبَ ، وصُحُفٌ مُنَشَّرَةٌ ، ومُلاءٌ مُنشَّر. وناشره الثيابَ ، وتناشروا الثيابَ. واستنشره : طلب إليه أن ينشر عليه الثوب. وضُمَ النَّشَرَ ، واللّهم اضمم نَشَري. ورأيتهم نَشَراً : منتشرين. وفي الحديث : «أتملك نَشَرَ الماءِ». وهو ما ترشّش على المتوضئ. ونشر الشيء فانتشر وتنشَّر. ( فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) : تفرّقوا. ودابّة كثيرة النَّشوار ، وقد نَشْوَرَتْ. وما أشبه خطَّه بتناشير الصبيان وهي خطوطهم في المكتب.

ومن المجاز : نَشَرَ اللّهُ الموتَى نَشْراً وأنشرهم فنَشَروا نُشوراً وانتشروا ، وأَنشرَ اللّهُ الرّياحَ. ونشَرتِ الأرضُ ، وأرض ناشرة. وظهرَ نَشْرُها إذا أصابها الربيع فأنبتت ؛ وقال أبو جندب الهذليّ :

وفينا وإن قيل اصطلحنا تَضاغُنٌ *** كما طرّ أوبارُ الجِراب على النَّشْرِ

ترعاه فينبت وبرُها وتحته الداء والعَرُّ. ونَشرتُ عن العليل نَشْراً ونشّرتُ عنه تنشيراً إذا رقَيته بالنُّشرة كأنّك تفرِّق عنه العلةَ. ونَشَر الخبر : أذاعه. وانتشر الخبر في النّاس ؛ قال جميل يشكو ناساً :

الشرُّ منكشفٌ تلقاه منتشِراً *** والصالحاتُ عليها مُغلَقاً بابُ

وانتشر عليّ فلانٌ إذا تحرّك هَنُوه. «وجاء فلان ناشراً أذنيه» : طامعاً. ونشرَ الخشبةَ بالمِنشار. وله نَشْرٌ طيّب وهو ما انتشر

من رائحته ؛ قال المرقش يصف نساء :

النَّشْر مِسك والوجوه دَنا *** نِيرٌ وأطرافُ الأكفِّ عَنَمْ

نشز - علوتُ نَشْزاً من الأرض ونَشَزاً وأنشازاً. ونشَز الشيءُ : ارتفع ، ونشَز عن مكانه : ارتفع ونهض ( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) . وأنشزه : رفعه عن مكانه. ( كَيْفَ نُنْشِزُها ) في قراءة زيد. ونَشَزَ اللبنُ : ارتفع. ونَشَزتُ بقِرني : احتملته فصرعته. وتنشَّز لكذا : استوفز له. وعِرق ناشِزٌ : لا يزال مُنتبِراً يضربُ. ويقال للدابّة التي لا يستقرّ السرج والراكب على ظهرها : إنّها لنَشِزَةٌ.

ومن المجاز : نشَزتْ إليَّ النفسُ : جاشتْ من الفزع. ونشَزتِ المرأة على زوجها ، ونشَز عليها نُشوزاً ، وامرأة ناشِزٌ.

نشش - نَشَ اللحمُ في المقلاة نَشيشاً. ونَشَ الغديرُ : أخذ في النُّضوب. وكانوا في مَنَشِّ الساحل وهو ما انحسر عنه الماء. ونشَ أي نضَب ؛ قال ابن مقبل :

يَلقَيْن آرام الصريم وعُفرها *** كالودْع أصبح في مَنَشِّ الساحلِ

وسَبخة نشَّاشةٌ. ونشَ الماءُ في الكوز الجديد. والخمر تنِشُ إذا أخذت تغلي. وما عنده إلّا نَشٌ : نصف أوقيّة. ونشنشَ سراويلَه : حلّها. ونشنش قميصه : فسخه. ونشنَش الجلدَ : كشطه.

نشص - نشصتْ على زوجها وهي ناشصٌ. ولمع البرق في قطر النَّشَاصِ وهو السحاب المرتفع ، وقد نَشَصَ في السماء نُشوصاً. وفرس نَشاصيٌ : مرتفع الأقطار ، ورُوي مقدّم الشين ؛ قال مرّار بن منقذ :

ونَشاصيٌ إذا نفزعه *** لم نكد نُلجم إلّا ما قُسِرْ

ويقال : أقام القوم ما ينشُصون وينشِصُون وتداً : ما ينزعون.

نشط - رجل نشيطٌ : طيّب النفس للعمل. ودابّة نشيطة. وأنشطه ونشَّطه. وقد أنشطتُم أي نَشَطَتْ دوابُّكم. وافعلوا ذلك على المَنْشَط والمَكْرَه. وثور ناشط : خارج من أرض إلى أرض. ونشَط الدلوَ من البئر : نزعه بغير قامة. وبئر نشوطٌ : تحتاج إلى نَشْطٍ كثير لبعد قعرها. وبئر أنشاطٌ : يخرج دلوها بجذبة واحدة. ونشَط العُقدةَ : شدّها ، وأنشطها وانتشطها : مدّها حتى انحلّت وهي الأنشوطة كعَقْد التِّكّة «كأنّما أُنشط من عِقال». وتنشّطتِ الناقةُ الطريقَ : قطعته قطع الناشط في سرعتها أن توخّته بنشاط أو مرح ؛ قال رؤبة :

تنشّطتْه كلّ مِغلاة الوَهَقْ

ومن المجاز : طريق ناشط ينشِط من الطريق الأعظم أي يخرج ، ويقال : نشَط بهم طريق فأخذوه ؛ قال حُميد :

معتزماً للطرقِ النّواشط

ونشَطتْه الحيّةُ : عضّته بنابها وانتشطته. وهذه نَشْطَةٌ منكَرة. وتقول : رُبّ نَقطة بسن قلم شرٌّ من نشطة بناب أرقم.

نشع - نشع الصبيَّ الدواءَ وأنشعه : أوجره وهو النَّشوع فانتشعه. وهذا مِنْشَعُ الصبيّ : لمُسعُطه.

ومن المجاز : نُشِعَ فلان كذا وبكذا ؛ قال مُرّار ابن منقذ :

إليكم يا لئام النّاس إنّي نُشعتُ العزّ في أنفي نُشوعا

وقال مغلس الرّبعيّ :

خليليّ إن أصعدتما أن مررتما *** على أهل حنفاء الغضا فاذكرانيا

وقولا أثيبي يا عَليَّ متيَّماً *** أخا الموت منشوعاً بذكراك عانيا

وقال عَبْدة بن الطبيب :

لا تأمنوا قوماً يشبّ صبيُّهم *** بين القوابل بالعداوة يُنْشَعُ

وإنّه لمنشوع بأكل اللّحم إذا كان مشغوفاً به مولعاً. ونَشَعَ الكاهنَ نَشْعاً : جعل له جُعْلاً.

نشف - نَشَفَ ونَشِفَ الحوضُ الماءَ والثوبُ العرقَ ينشُفه

وينشَفه ، ونشِف الماءُ بنفسه : نضب. وغدير ناشف. ودلَك رجله بالنَّشَفة وهي الحجر ذو النخاريب ينقَّى به الوسخ في الحمّامات لأنّه ينشِّف الوسخ عن مواضعه ، والجمع : النَّشْفُ. وشرب النُّشَافةَ وهي الرغوة.

ومن المجاز : نشِفَ مالُه : ذهبَ.

نشق - نشِقَ الظبيُ في الحِبالة : نشِبَ فيها ، وأنشقه الصائد ، وأنشقته الحِبالةُ ؛ قال :

مناتينُ أبرامٌ كأنّ أكفَّهم *** أكفُّ ضِباب أُنشِقتْ في الحبائل

ومن المجاز : نشِقَ فلان في حِبالة فلان إذا وقع منه فيما لا يتخلَّص منه. وعن أبي زيد : نشِق فلان إذا عطِب. ونَشَقَ الريح نَشْقاً ونَشَقاً ؛ قال :

حَرّاً من الخردل مكروهَ النَّشَق

واستنشقتُها وتنشَّقتُها ؛ قال المتلمّس :

فلو أنّ محموماً بخيبر مدنفاً *** تنشّق ريّاها لأقلع صالبُهْ

وأنشقه الدواءَ وهو النَّشوق ، وأنشقتُه الخردلَ والمسكَ.

نشل - أطعموه النَّشيلَ وهو اللّحم المطبوخ بلا توابلَ. وتقول : فلان ألِفَ النَّشِيل وما عرف الطِّفْشِيل ؛ قال :

ولو أنّي أشاء نعمتُ بالاً *** وباكرني صبوحٌ أو نَشيلُ

ونَشَلَ اللّحمَ من القِدر بالمِنشل والمِنشال وهو حديدة في رأسها عُقَّافة ، وانتشله : أخرجه لنفسه وأخذه ؛ قال الكميت :

ولانتشلت عُضوين منها يحابر *** وكان لعبد القيس عضوٌ مؤرّبُ

وانتشل ما على العظم بفيه : انتهسه. وفخذٌ ناشلةٌ : قليلة اللّحم. وقد نَشَلَ الرجلُ نُشولاً : قلّ لحمه. وفي الحديث : «عَلَيْكَ بالمِغْفَلَة والمِنْشلة» : بالعَنْفَقَة وموضعِ الخاتم.

نشم - نشَّم اللّحمُ : أخذ يُرْوِحُ ؛ قال علقمة :

وقد أُصاحبُ فتياناً طعامُهمُ *** خُضرُ المزاد ولحمٌ فيه تَنشِيمُ

أي يُطعَمون الماءَ المطحلِبَ أو الفُظوظَ واللّحمَ المُرْوِحَ ، غلَّب فقال : طعامهم. ومعه زَوراء من نَشَمٍ وهو شجر تُعمل منه القسيّ.

ومن المجاز : نشَّموا في الشرّ. «ودقّوا بينهم عطرَ مَنشِم». وتقول : نشَّموا وأنبضوا النَّشَم ليدقّوا بينهم عطر منشم.

نشو - رجل نشوانُ بيّن النشوة ، وامرأة نشوَى ، وقوم نَشاوَى ، وقد انتشَوْا ، ووجدتُ منه نُشوة ونَشوة ونِشوة المِسك ، بالكسر ، ونَشَا المِسك ؛ قال :

وينشي نَشا المِسكِ في فأرة *** وريح الخزامى على الأجرعِ

ونَشيتُ منه ريحاً طيّبة واستنشيتُ ؛ قال :

ونشِيتُ ريحَ الموتِ من تِلقائهم *** وخشيتُ وقعَ مهنّدٍ قِرْضابِ

ومن المجاز : من أين نَشَيتَ هذا الخبر؟ وهو نَشْيانُ للأخبار ونَشوانُ ، وإنّه لذو نِشوة للأخبار ، بالكسر.

نصب - نصب العَلَم والبابَ فانتصب وتنصَّب. وانتصب قائماً وتنصّبَ ؛ قال ذو الرمّة :

تنصّبتْ حوله يوماً تراقبه *** صُحْرٌ سماحيج في أحشائها قَبَبُ

وثغر منصَّبٌ ومتنصِّب. وتيس أنصبُ القرنين ، وعنز نَصباءُ. وناقة نَصباءُ : منتصبة الصدر. ونصَب حول الحوض نصائبَ وهي حجارة تُجعل عضائدَ له. وصفيحٌ منَصَّبٌ. ونصَّبتِ الحُمُرُ آذانها. وتقول للطاهي : انتصبْ أي أنصِبْ قِدرَك. وكانوا يعبدون الأنصابَ وهي حجارة تُنصب تُصبّ عليها دماء الذبائح وتُعبد ، الواحد : نُصُبٌ. ونَصَبَ نَصْباً : غنَّى غِناء أرقّ من الحداء. وفي الحديث : «لو نَصبتَ لنا نَصْبَ العرب». ونَصِبَ نَصَباً ونَصْباً : تعب ، وأنصبه العمل.

ومن المجاز : غبار منتصبٌ ومتنصِّبٌ ؛ قال :

سوابقها يخرجن من متنصِّب *** خروج القواري الخضر من سَبَل الرّعد

وقال الشمّاخ يصف نساء :

فقلتُ غمامات تنصَّبن في الضّحى *** طِوالُ الذّرى هبّت لهنّ جَنوبُ

ونَصبتُه لأمر كذا فانتصب له. ونُصِبَ فلان لعمارة البلد. ونَصَبنا لهم حرباً ، وناصبناهم مناصبة. وناصبْتُ لفلان : عاديته ، نَصْباً ؛ قال جرير :

وإذا بنو أسد عليّ تحزّبوا *** نَصبتْ بنو أسد لمن راماني

ومنه : الناصبِيَّة والنواصبُ. وأهل النَّصْبِ : الذين يَنصِبون لعليّ ، كرَّم اللّه تعالى وجهه. ونَصبتُ له رأياً إذا أشرتَ عليه برأي لا يعدل عنه. وهو يرجع إلى مَنصِب صدق ونِصاب صدق وهو أصله الذي نُصِبَ فيه ورُكِّبَ. وفلان كريمُ المَنصِب والمُركَّب ، ومنه : نِصاب السكين وهو أصله الذي نُصب فيه ورُكِّب سِيلانُه. ولي نَصيبٌ فيه : قسم منصوب مشخَّص ، وأنصباءُ. وهمٌ ناصبٌ : ذو نَصَبٍ.

نصت - أنْصَتُ للمحدّث وأنصَتُّه ؛ وأنشد يعقوب :

إذا قالت حَذامِ فأنصِتوها *** فإنّ القولَ ما قالت حَذامِ

وفي حديث طلحة : «أنصِتوني» ، ونصَت له يَنصِت واستنصتَ ، ووقفتُ مُنصِتاً ومستنصِتاً ، واستَنْصَتَه : سأله أن ينصت ؛ قال الطِّرمّاح :

يزيدُ غداً في عارض متألّق *** مَرَته الصَّبا واسْتَنْصَتَتْهُ دَبورها

نصح - نصحتُه ونصحتُ له نُصْحاً ونَصيحة ، وأنا لك نَصيحٌ ، وتنصّحتُ له ، وعن أكثم : يا بنيّ إيّاكم وكثرةَ التَّنصُّح فإنّه يورث التُّهمة ، وناصحتُه مناصحة. وناصح نفسه في التوبة إذا أخلصها. واستنصحتُه وانتصحتُه ؛ قال الكميت :

تركتُ محلَّ السوء إذ لم يواتني *** ولم أنتصِحْ فيه المُنيمَ المهَدهِدا

وهو الذي ينيم الصبيَّ ويناغيه حتى يهدأ ؛ قال النابغة :

فلا عُمَرُ الذي أَثني إليهِ *** وما رفعَ الحجيجُ إلى إلالِ

لما أغفلتُ شكرك فانتصحني *** وكيف ومن عطائك جلّ مالي

أي فعُمَرُ الذي فزاد [لا]. وانتصِحْ كتابَ اللّه : اقبلْ نصحَه.

ومن المجاز : هو ناصحُ الجيبِ. ونَصَحَ الغيثُ البلادَ : جادها ووصل نبتَها ، وأرضٌ منصوحةٌ. ونصحتِ الإبلُ الريَ : صدَقته ؛ قال يخاطب إبلَه :

هذا مقامي لكِ حتى تَنصَحي *** رِيّاً وتجتازي بلادَ الأبطَحِ

وغيوثٌ نواصحُ : مترادفة. ونصح الخيَّاطُ الثوبَ إذا أنعم خياطته ولم يترك فيه فتقاً ولا خللاً ، شَبَّهَ ذلك بالنُّصح. وصلِّبْ نِصاحَك : خيطك. وقميصٌ مَنصوحٌ وآخرُ مُنصاح أي منشق ، وثوب متنصَّح ، وإن في ثوبك لمترقَّعاً ومتنصَّحاً : موضع خياطة وترقيع. وسقاني ناصحَ العسل : ماذيَّه ، يقال : نصَح العسلُ ونصَع ، وتوبة نَصوحٌ ، وقد نَصَحَتْ توبتُه نُصوحاً.

نصر - نصره اللّه تعالى على عدوّه ومن عدوّه : ( وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا ) نصراً ونُصرةً ، واللّه ناصره ونصيره. واستنصرتُه عليه ، وتناصروا ، وهم أنصاري. وانتصرتُ منه. ورجل نَصرانيٌ وامرأةٌ نَصْرانيّة ونَصْرانٌ ونَصْرانَةٌ ، وقومٌ نَصارَى ، وتنصَّر ، ونصَّر ولدَه.

ومن المجاز : أرضٌ منصورةٌ : مَغِيثَة ، ونصَر اللّهُ الأرض : سُمّي المطر نَصْراً كما سُمّي فَتْحاً. ومدّت الواديَ النواصرُ : المسايل التي تأتي بالماء من بعيد ، الواحد : ناصر. ووقف سائل على قوم فقال : انصروني نصركم اللّه : يريد أعطوني أعطاكم اللّه.

نصص - الماشطة تَنُصُ العروسَ فتقعدها على المِنَصَّة ، وهي تنتصُ عليها ، أي ترفعها. وانتصَ السَّنامُ : ارتفع وانتصب ؛ قال مسكين الدارمي :

حتى علاها تامِكٌ *** شبَّهتُه وانتصَ فِنْدا

ومن المجاز : نَصَ الحديثَ إلى صاحبه ؛ قال :

ونُصَ الحديثَ إلى أهلِهِ *** فإنّ الوثيقَةَ في نَصِّهِ

ونُصَ فلانٌ سيِّداً : نُصب ؛ قال حاجز بن الجُعَيد الأزديّ :

أأن قد نُصصتُ بعدما شبتُ سيِّداً *** تقولُ وتُهدي من كلامك ما تُهدي

ونَصَصتُ الرَّجُلَ إذا أحفيته في المسألة ورفعته إلى حدّ ما عنده من العلم حتى استخرجته. وبلغ الشيءُ نَصَّه أي منتهاه.

نصع - نَصَعَ لونُه : خلَص ، وأبيضُ وأحمرُ ناصِعٌ ؛ قال :

من صفرةٍ تعلو البياضَ وحمرةٍ *** نصَّاعةٍ كشقائق النُّعمانِ

وخرجوا إلى المَناصِع : المَبارز ، ونَصَعوا إليها : بَرَزوا.

ومن المجاز : نَصَعَ الحقُ ، والحقّ ناصعٌ. وله حسبٌ ناصعٌ ؛ قال النابغة :

ولم يأتك الحقّ الذي هو ناصع

نصف - أخَذَ نُصْفَ المالِ ونَصْفَه ونِصْفَه ونَصِيفَه وهو أحد جُزْئَي الكمال. وألقتِ الجارية نَصِيفَها وهو كنِصف الخِمار ؛ قال النابغة :

سَقَطَ النَّصيفُ ولم تُرد إسقاطَه *** فتَناولته واتّقتنا باليَدِ

ونَصَفَ الجاريةَ ، وتنصَّفتْ : تخمرت ، ومنه : تَنَصَّفَه الشيبُ : صار نَصيفاً له. وإناءٌ نَصْفَانُ ، وقِربة وقَصعة نَصْفَى. وشرب المُنَصَّفَ وهو ما ذهب الطبخُ بنِصْفِه. وامرأة نَصَفٌ ، ونساء أنصافٌ. ونَصَفَ النهارُ وانتصفَ ، وجئت منتصَفَ النهار ومنتصَف الشهر ، ونَصَفَ الإزارُ ساقَه. ونصَفتُ عمري ، ونصفتُ القرآنَ. وانصِفْ هذه الدراهمَ بينهما : اقسمها بينهما نِصْفَين. وبلغ مَنصِفَ الطريق. وأنصَفَ خصمَه ، وانتصفَ منه ، وأعطاه النَّصَفَةَ والنِّصْفَ ؛ قال الفرزدق :

ولكنَ نِصْفاً لو سببتُ وسبَّني *** بنو عبد شمس من مَنافٍ وهاشمِ

وناصَفه المالَ : أعطاه نِصْفَه ، ونصَفه ينصِفه نِصافةً. وتنصَّفه : خدمه ، وتنصَّفه : استخدمه ؛ قال :

بينا نَسوس النّاس والأمرُ أمرنا *** إذا نحن منهم سُوقة نَتنصَّفُ

رُوي بفتح النون وضمّها. وله ناصفٌ ومِنْصَفٌ ومَناصفُ : خَدَمٌ.

نصل - نَصَلَتْ أضلافُ الوحشِ من الرمضاء ، ونَصَلَ الحافرُ. ونَصَلَ الخِضابُ نُصولاً. ونَصَلَتْ يدُ الفأس. ونَصَلَ الدُّرُّ من السلك ؛ قال بشر :

فأصبحَ ناصلاً منها ضُحَيّاً *** نُصولَ الدُّرّ أسلمه النِّظامُ

الوحشيّ من الصريمة. ونَصَلَ علينا فلانٌ من الشِّعْبِ ونحوه. ونَصَلَتِ الخيلُ من الغبار ؛ قال امرؤ القيس :

تراهنّ من تحتِ الغبار نواصلاً *** ويخرجن من جعد الثرى متنصِّب

أي من غبار ثار من مكان صلب لشدّة حُضرها. واستنصلتِ الريحُ السَّفا : استأصلته واستخرجته ، ومنه : نَصَلَ السيفُ والرمحُ والسهم والمِغزل. وأنصلتُ السهمَ : نزعت نَصْلَه. ونَصَلْتُه : ركَّبتُ نَصْلَه ونَصَّلْتُه تنصيلاً. ويقال لرجبٍ : مُنَصِّلُ الإلّ. وضرب نَصيلَهُ وهو المفصل بين الرأس والعنق من تحت اللَّحيين.

ومن المجاز : أخرجتِ البُهمَى نِصالها ؛ قال ذو الرمّة :

رعَى بارِضَ البُهمَى جميماً وبُسرَةً *** وصمعاءَ حتى آنفتْها نِصالُها

وأنصلتِ البُهْمَى. ونَصَلَتِ الناقة ونَضَتْ : تقدّمت الإبل. ونَصَل بحقّي صاغراً : أخرجه. وتنصَّل من ذنبه. وعن النبيّ ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «من لم يقبل من متنصِّل صادقاً أو كاذباً لم يرد عليَّ الحوضَ».

نصو - نَصَوْتُهُ : قبضتُ على ناصيته ، وناصَيتُه ، وتناصَينا : تآخذنا بنواصينا في الخصومة ؛ قال أبو النّجم :

إنْ يمسِ رأسي أشمَطَ العَناصي *** كأنّما فرّقَه مُناصِي

وقال أيضاً :

منّا التكرمُ والحلومُ وإن يَهِجْ *** فَزَعٌ فليسَ قتالُنا بنِصاءِ

بمُناصاةٍ. ونَصَتِ الماشطةُ المرأةَ : سرَّحتْ ناصيتَها ، وتنصَّتْ بنفسها.

ومن المجاز : هو ناصِيةُ قومه ، وهو من ناصية النّاس ونواصيهم ؛ قال :

وموقِفٍ قد كفَيتُ الغائبينَ به *** في مَحْفِلٍ من نواصي النّاسِ مشهود

وأذلّ فلان ناصيةَ فلانٍ أي عِزّه وشرفَه. وتنصّيتُ بني فلانٍ وتذرَّيتُهم وتفرَّعتُهم : تزوّجتُ سيدةَ نسائهم ، ومنه : هو نَصِيَّةُ قومِه. وانتصيتُ الشيءَ : اخترتُه ، وهذه نَصِيَّتي.

نضب - نَضَبَ الماءُ يَنضِبُ ويَنضُبُ نُضوباً : ذهب في الأرض ، وغديرٌ ناضبٌ ، وعينُ مُنضِّبةٌ : غارَ ماؤها ؛ قال الكميتُ :

ضَفادع جيئةٍ حسبتْ أضاةً *** مُنَضِّبةً سَتَمنَعُها وطينا

ونَضَبتْ عيونُ الطّائف. ونُوقٌ كقِداح التَّنْضُب ؛ قال :

فحثَّ خُوصاً كقِداح التَّنْضُبِ

وكأنّه حِرباء تَنضُبَةٍ : للدّاهي.

ومن المجاز : نَضَبَ القومُ : بَعُدوا. ونَضَبتِ المفازةُ ، وخَرْقٌ ناضِبٌ : بعيدٌ. ونَضَب الدَّبَرُ : اشتدّ أثرُه في الظَّهر وغار فيه. ونَضَب ماءُ وجهه إذا لم يَستحيِ. وإن فُلاناً لناضِبُ الخير ، وقد نضَب بخيره.

نضج - نَضِجَ اللّحمُ والتّمْرُ. وهذا إبّانُ نُضْج العِنَب ونَضْجِه. وهو نضيجٌ ومُنضَجٌ ، وقد أنضجتُه.

ومن المجاز : هو نضيجُ الرأي. وأمرٌ مُنْضَجٌ ، وأنضِجْ رأيك. وهو لا يَسْتَنضِجُ كُراعاً. ونَضَّجتِ النّاقةُ الحَمْلَ : جاوزتْ به وقتَ الوِلادة ؛ قال الحطيئةُ :

وصهباء منها كالسَّفينة نضَّجتْ *** بها الحَمْلَ حتى زاد شَهْراً عديدُها

وقال آخر :

هوَ ابن مُنَضِّجاتٍ كنّ قِدْماً *** يَزِدْنَ على العديدِ قُرابَ شهرِ

نضح - نَضَحَ عليه الماءَ ، ونَضَح البيتُ بالماء نَضْحاً وهو الرّشُّ. ونَضَحَ جلدُه بالعَرَق.

ومن المجاز : قد نَضَح الشَّجرُ : تَفطّر. ورأيتُ نَضْحَ الرُّمّانِ وغيره ؛ قال أبو طالب :

بُورِك الميّتُ الغريبُ كَما بُو *** رك نَضْحُ الرُّمّانِ والزّيتون

ونَضَحَ غُلَّتَه بالماء : بلّها ، ومنه : النّضيحُ والنَّضْح :للحوض لبلِّه عَطَشَ الإبلِ وكذلك البعيرُ الناضحُ ، ونواضحُ يَثْرِب ، ونضحَ أديمَ الوُدِّ بينهم ؛ قال الكُميتُ :

نَضَحتُ أديمَ الودِّ بيني وبينهم *** بآصِرَةِ الأرحامِ لو يتَبَلّلُ

ونَضَحناهم بالنَّبْل : فرَّقناهم كما يُفرَّق الماءُ بالرّشِّ ، ومنه : نَضَح عن نفسه : دَفَع عنها.

نضخ - عين نَضَّاخةٌ : فَوّارةٌ بالماء ، وغَيْثٌ نَضّاخٌ :

غَزيرٌ ، وأرسلتِ السّماء نَضْخاً ، وأصابتهم نَضْخةٌ من مَطَر ؛ قال حكيم بن مُصْعَب :

تَشَكَّى إليَّ الكلبُ شِدَّةَ جُوعه *** وبي مِثْلُ ما بالكلبِ أو بيَ أكثرُ

فقلتُ لعلّ اللّهَ يُرسِلُ نَضْخةً *** فيَضْحى كلانا قائماً يتَذمّرُ

وأنشد أبو عمرو :

لا يفرحون إذا ما نَضْخَةٌ وقعَتْ *** وهم كِرامٌ إذا اشتدّ الملازيبُ

وتقول : طلبنا رَضْخَه فأصَبْنا نَضْخَه.

نضد - نَضَدتُ المتاعَ ونضَّدتُه وهو ضَمُّ بَعضِه إلى بعض مُتَّسقاً أو مَرْكوماً ، تقول : رأيتُ نَضَداً من الثّياب والفُرُشِ ووضعتُها على النَّضَد وهو السرير الذي تُنضَد عليه. ورأيٌ مُنَضَّدٌ : مُرَصَّفٌ. وتنضَّدتِ الأسنانُ. وما أحسن تَنَضُّدَها!

ومن المجاز : في السّماء نَضَدٌ من السّحاب وأنضادٌ. وهم أعضادُه وأنضادُه : لعديده وأنصاره. وهم نَضَده وأنضاده : لأعمامه وأخواله. ورأيتُ منهم نَضَداً وأنضاداً : أصراماً ؛ وقال الفرزدق :

من كلّ أصْيَدَ من ذُؤابةِ دَارِمٍ *** ملِكٍ إلى نَضَدِ الملوكِ هُمَام

إلى جَماعاتهم وجماهيرهم. وانتضدوا بمكان كذا : أقاموا واجتمعوا. ولبني فلان نَضَدٌ : عِزٌّ وشَرَفٌ.

نضر - نَضَرَ الشّجَرُ والنّباتُ ، ونَضِرَ ونَضُر نَضْرَةً ونَضارةً ، وهو ناضِرٌ ونضيرٌ ونَضْرٌ ، وأنضر العودُ ؛ قال الكميت :

ورتْ بك عِيدانُ المكارم كُلُّها *** وأورق عودي في ثَراك وأنضرَا

ولها سِوارٌ من نَضْر ونُضار وهو الذّهب ، وقيل : كلّ خالصٍ نُضارٌ من ذهبٍ وغيره. وقَدَحٌ من نُضار وهو أثْلٌ ورْسِيُّ اللّوْن بغَوْر الحِجاز.

ومن المجاز : نَضَر وجهُهُ : حَسُن وغَضَّ. وجارية غَضَّةٌ : ناضِرةٌ ، وغلام غضٌّ : ناضِرٌ. ونضَّرَ اللّهُ وجهَه وأنضرَه : حسَّنه ، وقد يقال : نَضَره بالتّخفيف ، ووجهٌ مَنضورٌ وليس بذاك ؛ قال :

نضّر اللّهُ أعظُماً دفنوها *** بسِجِسْتان طَلْحَةَ الطَّلحات

وفي الحديث : «نضَّر اللّهُ من سَمِعَ مَقالتي فوعاها». ونِجارٌ نُضارٌ : خالص ؛ قال الأفوهُ :

كرَم الفِعْل إذا ما فعلوا *** ونِجارٌ في اليمانين نُضار

نضض - نَضَ الماءَ نَضيضاً مثل بضَّ بضيضاً وهو سَيَلانٌ قليل ، وما عندي من الماء إلّا نُضاضةٌ : بقيّة يسيرة. وحيّة نَضْناضَةٌ : تُنَضْنِضُ لسانَها : تحرّكه ؛ قال :

تبيتُ الحيَّةُ النَّضنَاضُ منه *** مكان الحِبِّ يستَمِع السِّرارا

ومن المجاز : خُذْ ما نضَ لك من دَيْنك أي تَيَسَّر. وهو يَستَنِضُ معروفَ فلانٍ : يَستَنجِزه. وأعطاه من ناضِ ماله : من صامتِه من الوَرِق والعَين ، وقد نضَ مالُه : صار عَيْناً بعد أن كان مَتاعاً. واستوفيتُ حقّي وبَقيتْ عليه نُضاضةٌ : شيءٌ يَسيرٌ. وهو نُضاضةُ ولدِه : عِجْزَتُهم وآخِرهُم.

نضل - ناضَلْتُه فَنَضَلْتُه ، وخرجوا إلى النِّضال ، وهم يتناضلون وينتضِلون. وانتضلتُ من الكِنانة سَهْماً : اخترتُه.

ومن المجاز : هو يُناضِل عن قومِه. وقعدوا يَنتضلون : يفتخرون. وانتضلتُ منهم رجلاً : اخترتُه. والإبلُ تَنتضِلُ في سيْرها : ترمي بأيديها ؛ قال الطرمّاح :

تُناضل رجلاها يَدَيْها من الحصى *** بمُصْعَنْفِرٍ يَهْوِي خِلال الفَراسِن

بذاهبٍ سريع ؛ وقال ذو الرمّة :

إذا فَرْقد الموماة لاحَ انتضلتُه *** بمَكحولة الأرجاء بِيض المواكِف

نضو - ركِبتُ نِضْواً من الأنضاء. وقد أنضتْه الأسفار. ونضا الخِضابُ. وأعطِيني نُضاوةَ حِنَّائِكِ وهي سُلاتَتُه. ونضوتُ الثوبَ عني والجُلَّ عن الفَرَسِ. ونضوتُ السَّيف من غِمْده وانتضيتُه. ورماه بالنَّضِيِ وهو السّهم ؛ قال الأعشى :

فمرّ نَضِيُ السَّهْمِ تحتَ لَبَانه *** وجال على وحْشِيِّه لم يُعَتِّم

وطعنه بنَضِيّ الرُّمح وهو صَدْره ؛ قال :

فظلّ لثيرانِ الصَّريم غَماغِمٌ *** إذا دَعسوها بالنَّضيّ المُعَلَّبِ

ومن المجاز : الفرسُ يَنْضُو الخيلَ إذا تقدّمها ؛ قال زهيرٌ :

ورُحْنا به يَنضُو الجيادَ عَشِيّة *** مُخضَّبةً أرساغُه وعواملُه

وأنضيتُ الثوبَ : أبليتُه.

نطب - بينهم مُناصبةٌ ومُناطبةٌ. وقد ناطبوهم : سَارُّوهم. ونطَبتُ الرجلَ أنطُبُه إذا ضربتَ بإصبَعك أُذُنه. وهو من النَّواصِب المُصَفَّاة بالنّواطِب ؛ وهي خروق المِصْفاة.

نطح - تَناطحت الكِباشُ وانتطحتْ.

ومن المجاز : تناطحتِ الأمواجُ والسُّيولُ. والكباش تَنتَطح في موطن القتال. وبين العالِمَيْن والتاجرَيْن تَناطحٌ ونِطاحٌ ، سمعتُ منهم مَن يقول : جرى لنا في السوق نِطاحٌ وأيّ نِطاحٍ. وكلأك اللّه من نواطح الدهر : من شدائده. وأصابه ناطِحٌ : أمرٌ شديدٌ. ونَطحتُه عن كذا : دفعته وأزلته. وطلع النَّطْح والنّاطِح وهو الشَّرَطان : قرنا الحَمَلِ. وفي أسجاعهم : إذا طلع النَّطْح طاب السَّطْح. وتطيّر من النَّطيح والنّاطِحِ وهو المستقبل ممّا يُزجَرُ.

ومن مجاز المجاز : رجلٌ نَطيحٌ : مشؤوم.

نطر - فزِعوا منه فزع العصافير من أيدي النّواطير ؛ قال ابن دريد : هو بالظاء من النظر ولكن النَّبَطَ يَقلبون الظاء طاء.

نطس - رجل نَطِسٌ ونَدِسٌ : فطِنٌ متنوّق في الأمور ، وإنّ فلاناً ليتنطّس في اللّبس والطِّعمة فلا يلبس إلّا حسناً ولا يأكل إلّا نظيفاً. وتنطَّس في الكلام : تأنّق فيه. وتنطّس في كلّ شيء إذا أدقّ فيه النظر ، ومنه : النِّطاسيُ والنِّطِّيسُ : للعالم بالطبّ وهو بالروميّة نِسْطاسٌ. وهو يتنطّس عن الأخبار : يَتَبَحَّث عنها ويستقصي. وفيه تنطُّسٌ : تقَزُّز ، وتَنَطَّسَ من مؤاكلته.

نطع - عليّ بالسّيف والنِّطَعِ والنِّطْعِ. ولجار اللّه العلّامة رضي‌اللّه‌عنه :

خيّم العزُّ حيثُ لم ينمِ الضّرْ *** غامُ إلّا بجفنيَ المرْتاعِ

عَلَمُ المُلكِ ليس يخفقُ إلّا *** حيثُ ذكر السّيوف والأنطاعِ

وكسا أبو كَربٍ بيت اللّه الأنطاعَ.

ومن المجاز : دلَك التّمرة على نِطَع فيه ونِطْعه وهو ظهر الغار الأعلى. وهذا من الحروف النِّطَعيّة والنِّطْعيّة وهي الطّاء والدال والتاء ، ومنه : تنطَّع في كلامه إذا تفصّح فيه وتعمّق. ورمى بلسانه إلى نِطَع الفم.

ومن مجاز المجاز : تنطّعَ الصانعُ : تحذّق في صناعته ؛ قال أوس :

وحشو جفيرٍ من فروع غرائب *** تنطّع فيها صانعٌ وتأمّلا

نطف - نَطَفَ الماءُ ينطُف وينطِف. وأقبل وسيفه ينطُف دماً ، ومنه : الناطف القُبَّيطَى. وسقاني نُطْفَةً عذْبة ونُطَفاً ونِطافاً عِذاباً وهي الماء الصافي قلّ أو كثر. وعلى جبينه نِطافٌ من العرَق. وما به نَطَفٌ : تلطُّخٌ بالعيب والفساد. ورجل نَطِفٌ بيّن النَّطَفِ والنَّطافَة. وتقول : فلان لزمته النَّطافة وبَعُدتْ منه النّظافة ؛ وأصله من نَطَفَ البعيرُ إذا أصابته غُدّة في بطنه تنطِفُ. وفلان يُنَطَّفُ بالفجور : يُقذَفُ به. وتنطّفَ من كذا : تقزّز منه. وفلان يتنطّف ويتنظّف. ورأيتُ في آذانهن النُّطَفَ وهي القِرَطَةُ ، الواحدة : نُطَفَةٌ ونَطَفَةٌ ، وأصلها اللؤلؤة التي صفا ماؤها تعلّقها الجارية في أذنها ، ووصيفة مُنطَّفة ، وقد نطّفتُها فتنطّفتْ.

ومن المجاز : ليلة نَطُوفٌ : مطرتْ حتى الصباح.

نطق - نَطَقَ بكذا نُطْقاً ومَنطِقاً ونَطْقَةً واحدةً. وناطقني : كلّمني. وإنّه لمِنطيق ونِطّيق. وأنطقَ اللّه الألسنَ ، واستنطقتُه. وانتطَق بنِطاق ومِنْطَقٍ وهو إزار له حُجْزة ؛ قال ذو الرمّة :

خَبَرْبجَةٌ خَوْدٌ كأنّ نطاقَها *** على رملة بين المقيّد والخَصْرِ

وتنطّق به وبالمِنطقة. وأسماء ذات النِّطاقين رضي اللّه تعالى عنها ، ونَطّقْتُه.

ومن المجاز : فلان واسع النِّطاق. وتنطَّقتْ أرضُهم

بالجبال وانتطقَت ؛ قال ذو الرمّة :

دِهاس سقتها الدّلو حتى تنَطّقتْ *** بنوْر الخزامى في التِّلاع الجوائفِ

الواسعة الأجواف ؛ وقال :

تنطّقن من رمل الغناء وعُلِّقتْ *** بأعناقِ أُدمانِ الظِّباءِ القلائدُ

ونطّقَ الماءُ الشجرَ والأكمةَ : بلغ وسطها ؛ وقال الأعشى :

قطعتُ إذا خَبَّ رَيْعانها *** ونُطّق بالهول أغفالُها

أي أحاط بها الهولُ كالنِّطاق. وفي حديث عليٍّ ، رضي‌اللّه‌عنه : من يَطُلْ أيرُ أبيه ينتطِقْ به. أي من كثر بنو أبيه اعتضد بهم ، ومنه : رجل منتطِقٌ : عزيز. وانتطق فرسَه : قاده ، وبه فُسّر قول خِداش بن زهير :

وأبرح ما أدام اللّه قومي *** رخيَّ البال منتطِقاً مُجيدا

صاحبَ فرسٍ جوادٍ ؛ وقال ذو الرمّة :

إذا قيل مَن أنتم يقول خطيبهم *** هوازنُ أو سعدٌ وليس بصادِقِ

ولكنّ أصلَ القومِ قد تعلمونه *** بحورانَ أنباطٌ عِراضُ المناطِقِ

أي يهود ونصارى ومناطقهم زنانيرهم ، كما قال حسان ، رضي اللّه تعالى عنه :

يسعى بها أحمرُ ذو بُرنُسٍ *** منتطِقُ الجوف عريضُ الحزام

أراد بالحزام : الزُّنَّار. ونطق العُودُ والطائرُ ؛ ومال صامتٌ وناطق وهو ما له كَبِدٌ ؛ قال :

فما المالُ يُخلِدُني صامتاً *** هُبِلتَ ولا ناطقاً ذا كَبِدْ

وكتابٌ ناطِقٌ : بيِّنٌ ، وبذلك نطَق الكتابُ.

نطل - سقاه من النَّطْل ولم يسقه من السُّلاف وهو ما عُصر بعد السُّلاف. والمَناطِل : المَعاصر التي يُنطَل فيها. وعنده ناطِلٌ من نَبيذٍ أو لبن أو دهن وهو مكيال. وما في الدنّ ناطِلٌ ونُطْلَةٌ أي شيء يسير ؛ قال أبو ذؤيب :

ولو أنّ ما عند ابن بُجرةَ عندها *** من الخمر لم تَبْلُلْ لَهاتي بناطِلِ

وأخذتُ نُطْلَةً من النِّحيِ وهي ما تأخذه بطرف إصبعك.

نطي - أرض نَطِيَّةٌ وخَرْقٌ نَطِيٌ : بعيد ؛ قال العجاج :

وبلدةٍ نِياطُها نَطيُ

نظر - نظرتُ إليه ونظرتُه ؛ قال :

ظاهراتُ الجمال ينظرنَ هَوناً *** مثل ما تنظر الأراكَ الظّباءُ

ونظرتُ إليه نظرةً حُلوةً ونَظَراتٍ. ونظرتُ في المِنظارِ وهو المِرآة ؛ وأنشد الفرّاء :

خَوْدٌ مهفهَفَةٌ كأنّ جبينَها *** تحتَ الوَصاوص صفحةُ المِنظارِ

ونظرتُ في الكتاب. ويقال : مُرَّ بي على بني نَظَري ولا تمرَّ بي على بنات نَقَري ؛ أي على رجال ينظرون إليّ لا على نساء ينقرنني أي يعبنني. وله مَنْظَرٌ حَسَنٌ. وإنّه لذو مَنظَره بلا مَخبرَه. ورجل مَنْظَرانيٌ ومَخْبَرانيّ. وهو يُنَظِّر حوله : يكثر النظر ؛ قال زهير :

فأصبحَ محبوراً يُنظِّر حولَه *** بمغْبطة لو أنّ ذلك دائمُ

ونظرتُه وتنظّرته وانتظرتُه وأنظرته : أنسأتُه واستنظرتُه. واشتريتُه بنَظِرةٍ ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) . وكوى ناظريْه وهما عرقان في جانبي الأنف ؛ قال :

قليلة لحم النّاظريْن يزينها *** شباب ومخفوض من العيش بارد

وفقأ اللّه ناظريْه. ورمتني بناظرتَيْ وحشيّة. ونساء حُور النواظر. ورجلٌ منظور : مَعينٌ ، وبه نَظْرَةٌ ؛ قال :

ما لقِيَتْ حُمْرُ أبي سوار *** من نظرةٍ مثلِ أجيج النّار

وإن فيك لَنظرةً أي رَدّة وقُبحاً ؛ قال :

وأنا سيفٌ من سيوفِ الهِندِ *** ما شئت إلّا نظرة في الغِمدِ

وكلّ ما سرّك عِندي عِندي

ومن المجاز : نظرت الأرضُ بعينٍ وبعينينِ إذا ظهر نباتها. ونظر الدهرُ إليهم : أهلكهم. وحيٌّ حِلالٌ ورئاء ونَظَرٌ : متجاورون ينظر بعضهم إلى بعض. وبيننا نَظَرٌ أي قدرُ نَظرٍ في القُرب. ونَظَر إليك الجبلُ أي قابلك. ودورهم تتناظر. وهذا الجيش يناظر ألفاً : يقاربه ، وهو نظيره بمعنى مناظره أي مقابله ومماثله ، وهم نظراؤه ، وهي نظيرتها ، وهن نظائر : أشباه. وعن الزهريّ : لا تُناظرْ بكلام اللّه ولا بكلام رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، أي لا تقابل به ولا تجعل مِثلاً له. وما كان نظيراً لهذا ولقد أنظرتُه ، وما كان خطيراً ولقد أخطرتُه. وإن فلاناً لفي منظر ومستمَع وريّ ومَشبَع ؛ أي في خصب ودعة وفيما أحبّ أن ينظر إليه ويستمع ؛ قال أبو زبيد :

قد كنتُ في منظر ومستمَع *** عن نصر بهراءَ غير ذي فرس

وقال زِنباع بن مِخراق :

أقول وسيفي يفلق الهامَ حَدُّه *** لقد كنتُ عن هذا المقام بمنظَر

وسيّد منظور : يُرجَى فضلُه وترمقه الأبصار ، وأنا أنظر إلى اللّه ثمّ إليك معناه أتوقّع فضل اللّه ثمّ فضلك. وسمعتُ صبيَّة سَرَويّة بمكّة تقول : عُيَيْنَي نُوَيظرة إلى اللّه وإليكم. وناظرته في أمر كذا إذا نظر ونظرتَ كيف تأتيانه. وفلان شديد الناظر إذا كان بريء الساحة ممّا قُرف به. وانظر لي فلاناً نَظَراً حسَناً : اطلبه لي. وفرسٌ نَظَّار : طامح الطرف لشهامته وحدّة فؤاده ؛ وقال :

نابي المَعَدَّيْن وَأًى نَظَّارُ *** مَحجَّلٌ لاحَ له خِمارُ

أي غرة. وضربناهم من نَظَرٍ وبنظرٍ أي أبصرناهم. ورجل نَظورٌ : لا يغفل عن النظر فيما أهمّه.

نظف - نَظُفَ الإناءُ ، ونظَّفتُه فهو نظيف.

ومن المجاز : استنظفَ الوالي الخراجَ : استوفاه نحو قولهم : استصفَى الخراج ، وعن بعض أهل اللغة الصوابُ بالضاد من انتضف الفصيلُ ما في الضّرع والإبلُ ما في الحوض إذا اشتفّته. ورجل نظيفُ الأخلاق : مهذَّبٌ ، وهو يتنظَّف : يتنزّه من المساوئ.

نظم - نَظَمتُ الدُّرَّ ونظَّمتُه ، ودرٌّ منظوم ومنظَّم ، وقد انتظم وتنظّم وتناظم ، وله نَظْمٌ منه ونِظام ونُظُمٌ.

ومن المجاز : نَظَمَ الكلام. وهذا نَظْمٌ حسنٌ ، وانتظم كلامُه وأمره. وليس لأمره نظام إذا لم تستقم طريقته ، وتقول : هذه أمور عِظام لو كان لها نِظام ، ورمى صيداً فانتظمه بسهم. وطعنه فانتظم ساقيْه أو جنبَيْه ؛ قال الأفوه :

تخْلي الجماجمَ والأكفَّ سيوفُنا *** ورماحُنا بالطّعن تنتظم الكُلَى

وهذان البيتان ينتظمهما معنًى واحدٌ. وجاءنا نَظْمٌ من جراد ونِظامٌ منه : صفٌّ. ونظَمتِ الضَّبَّةُ والسمكةُ ونَظَّمتْ فهي ناظم ومنظِّم : امتلأت من البيض. ونظَمتِ النخلةُ : قبِلت اللّقاحَ ، وخردلتْ إذا لم تقبل. وفي بطنها إنظَامان وهما الكُشْيتان وأناظِيم.

نعب - نَعَبَ الغرابُ ينعَبُ وينعِبُ نعيباً وهو مدّه عنقَه في نُعاقه.

ومن المجاز : نعَبتِ الإبلُ : مدّت أعناقها في سيرها. وناقة نَعوبٌ ونَعَّابة ، وإبل نواعبُ ، وتقول : ويلٌ للفتيان والكواعب من السُّحْم والصُّهْبِ النّواعب.

نعت - هو منعوت بالكرَم وبخصال الخير ، وله نعوتٌ ومناعتُ جميلة ، وتقول : هو حُرُّ المنابت حسنُ المناعت ، وشيء نَعْتٌ : جَيّدٌ بالغ. وفرس نَعْتٌ : بليغٌ في العِتْق. وإنّ عبدَك لنَعْتٌ وإنّ أَمَتك لنَعْتَةٌ. وانتعتت المرأةُ بالجمال ، كما تقول : اتّصَفَتْ ؛ وقال :

رأيته طُوَالَ السّاعدَيْن عَنَطْنطاً *** كما انتَعَتَتْ من قوّةٍ وشبابِ

أي كما هي كذلك. واستنعته : استوصفه.

نعج - نِساءٌ كنِعاج الرَّملِ وهي البقر. وإبل نواعجُ : سِراعٌ ، وقد نَعَجتْ في سيرها. قال أبو حرام : سُمِّيتْ بذلك لأن النّعاج كانت تُصاد عليها. ونَعَجَ نَعَجاً : خَلَص بياضُه. يقال : جَمَل ناعجٌ ، وامرأةٌ ناعجة ، ونِساء نُعْج المحاجر دُعْج النَّواظر.

نعر - نَعَر الرجلُ نَعيراً ونَعْرَةً شديدةً ؛ قال :

كَلّا وربِّ الكعبة المستوره *** وما تلا محَمّدٌ من سوره

والنَّعَراتِ من أبي محذوره

وهو صوت في الخَيْشوم. وامرأةٌ نَعّارةٌ : صخّابةٌ ، ومنه : نُعَرَة الحِمار ؛ قال :

والأخدريَّات تُغنِّيها النُّعَر

ونَعِر الحِمارُ فهو نَعِرٌ. وقيل للدُّولابِ : النّاعورُ لنَعيره ، وما أكثر النَّواعير على شطِّ الفرات!

ومن المجاز : ما كانت فِتنةٌ إلّا نَعَر فيها فُلانٌ إذا نَهض فيها وتكلّم ، وإنّه لنَعَّار في الفِتَن. ويقال : قد أطرتَ بهذا صوتاً نعّاراً أي أشَعْتَه. ونعَر العِرقُ بالدّم إذا فار وصَوّتَ عند خروجه ، وجُرحٌ نَعُورٌ ونَعّار ؛ قال :

صَرَتْ نَظرَةً لوْ صادفتْ جَوْزَ دَارعٍ *** غدا والعواصي من دَمِ الجوفِ تَنْعَرُ

وسَفَرٌ نَعُورٌ : بعيدٌ ؛ قال عُشّ بن نذير :

تسائلُ أمُّ قيس بني مَعان *** أيأتي الشَّأمَ عُشٌّ أم نَذيرُ

وهل مُستنكر لي أمّ عمرو *** إذا ما اعتادَني السَّفرُ النَّعورُ

وإنّ في رأسه لنُعَرَةً : للمتكبِّر ، ولأطَيِّرَنَ نُعَرَتَك ؛ قال :

صَعْصَعُ لا تَغْرُرْكَ مني الخُزَرَهْ *** إذا غضبتُ واعترتني النُّعَرَهْ

الخُزَرةُ : الزُّلَخَّةُ وهي وجعٌ في الصُّلب ، وقد استعار العجّاجُ النُّعَر في قوله :

والشَّدَنِيّات يُساقِطْن النُّعَرْ

للأجنَّة. ويقال أنْعَرَ الأراكُ : أثمر ، شُبِّه ثَمَرُه بالنُّعَر كما قيل. أدْبَى الرِّمْثُ : من الدَّبَا. ونَعَر فلانٌ في قفا الإفلاسِ إذا استغنى.

نعس - نَعَسَ يَنعَسُ نُعاساً ، ورَكِبَتْه نَعْسَةٌ شديدة ، وتناعسَ الرجلُ. وناقةٌ نَعُوسٌ : سَمْحةُ الدَّرِّ إذا دَرَّتْ نَعَسَتْ.

ومن المجاز : تَنَاعَس البرقُ إذا فَتَر. وجَدُّه ناعِسٌ : تاعس.

نعش - حُمِل على النَّعْشِ. ومَيّتٌ مَنعوشٌ ، وقد نَعَشوه. وانتعش العاثرُ من عثرته.

ومن المجاز : نعشتُه فانتعش إذا تداركته من ورْطةٍ. وانتعِشْ نَعَشك اللّهُ. ونعشني نَعْشَةَ كريم. والرّبيع يَنْعَشُ النّاس ؛ قال النّابغة :

وإنّك غيثٌ يَنْعَشُ النّاسَ سَيبُه *** وسيفٌ أُعِيرتْه المنيَّةُ قاطِعُ

ومن مجاز المجاز : قول لبيدٍ :

ومنِّي على السُّبَّاق فَضْلٌ ونعمةٌ *** كما نَعَش الدَّكداكَ صَوْبُ البوارِق

وهو أخفى من نُعَيْش في بنات نعش ؛ وهو السُّهَى أوسطُ البناتِ.

نعظ - أنْعَظَ الرجلُ وأنعظت المرأةُ إذا انتشر ما عندهما واهتاج ؛ قال :

إذا عَرِق المَهْقوعُ بالمرء أنعظتْ *** حليلتُه وابتلَّ منها إزارُها

وأنعظت الدّابّةُ إذا فتحتْ ظَبْيَتَها وقَبَضَتْها. وقد نَعَظَ متاعُه نَعْظاً ونُعوظاً ، وذَكَرٌ ناعِظٌ. وشَرِبَ النّاعوظَ وهو دواءُ النَّعْظِ ، ونحوه : أن العرب كانت تُسمّي اللحم الباصُورَ ، تعني أنّه جيّدٌ للبَصَر.

نعنع - خير البُقُولِ النَّعنَعُ والنَّعْنَاعُ. وأكثر ما سمعتُ منهم : النَّعناعُ. وتَنعنَعَ الشيءُ : اضطرب وترجَّح.

ونعانِعُ المِنطَقَةِ : ذباذِبُها.

نعف - نزلوا بالنَّعْفِ وهو المكان المرتفع ، والجمع : نِعافٌ. وبدت مناعِفُ الجبال وهي ما عرَض من أعاليها وشماريخها. وما أحسن نَعَفةَ الدِّيك! وهي رَعَثَتُه ؛ قال :

فيا لَيتني ديكٌ لشَغْبَةَ داجنٌ *** أحمُّ الذُّنابَى أحمَرُ النَّعَفاتِ

نعق - نَعَقَ الراعي بالغنم نعيقاً. ( يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ) . ونَعَقَ الغرابُ نَعيقاً ونُعاقاً والغَين أعلى ونَعَق المؤذِّنُ ، وسمعتُ نَعْقة المؤذِّن ونَعَقاتِه.

نعل - رجل ناعِلٌ وقد نَعِلَ يَنْعَل وانتعل وتَنعَّل ، وأنعلت الخُفَّ ونعَّلتُه. وأنعلتُ الدابَّة ونعَّلتُها.

ومن المجاز : عَيْرٌ ناعِلٌ : صُلْبُ الحوافر. وفي مثل : «أطِرِّي فإنّك ناعِلة» كأنّ عليكِ نعْلين لصَلابة جلْد قَدَميْكِ. وفرسٌ مُنْعَلٌ ومُخَدَّمٌ : فالمُنْعَل الذي في أسفل أرساغِه بياضٌ لا يعدوها ، والمُخَدَّمُ فُوَيْق ذلك. ولسيفه نَعْلٌ : حديدة في أسفل جَفْنه ؛ قال :

إلى مَلِكٍ لا يَنصُف السّاقَ نَعلُه *** أجَلْ لا وإن كانت طِوالاً محَامِلُهْ

وسلكوا نَعْلاً من الأرض وخُفّاً ؛ قال ابن الأعرابيّ : النَّعْل من الحَرَّة : شبه النّعل فيها طُولٌ ، والخُفُّ : أطول منها ، والكُراعُ : أطول من الخُفّ ، والضلع : أطول من الكُراع. وما كنتُ نَعْلاً أي ذليلاً أُوطأُ كما تُوطأُ النَّعلُ ، وفي مثل : «أذلُّ من النَّعْلِ». ورماه بالمُنْعِلات : بالدّواهي التي تُذِلّه وتجعله كالنّعل لعدوّه. وانتعل الثوبَ وتنعّله إذا وطِئَه ؛ قال أبو المنجم :

مُنتَعِلاتٍ بالضّحَى تنَعُّلا *** عند القيام الرَّيطَ والمُرَحَّلا

نعم - جلّتْ نِعْمةُ اللّه ونَعْماؤه ، وأنعم اللّهُ عليهم. ونَعِمَ عَيْشُه يَنْعَمُ ويَنْعِم نَعْمةً ، وعيشٌ ناعِمٌ ، وفلانٌ يَنْعَم ويتنَعَّم ، وهو في النَّعمةِ والنَّعيم ، ونعَّمَ اللّهُ عيشَه وناعَمَه. وجاريةٌ منعَّمةٌ ومُنَاعَمَة. ونَبْتٌ وشَعَرٌ ناعِمٌ ومُتناعِمٌ ؛ قال ذو الرُّمّة يصف امرأة بيضاء :

هِجان تَفُتُّ المِسكَ في مُتناعِم *** سِخام القرونِ غيرِ صُهْبٍ ولا زُعرِ

ودقّه دَقّاً نِعِمَّا ونِعَمَّا ، وأنعم دقّه. وإذا عمِلتَ عملاً فأنْعِمه : فأجِدْه ، وأحسن فلانٌ وأنعمَ : وأجاد وزاد على الإحسان. وانْعَمْ صَباحاً ومَساءً ، ويقال : عِمْ صَباحاً بحذف الهمزة والنُّون. ونِعْمَ رجلاً زيدٌ ، ونِعِمَّا هو. وإن فعلت كذا فبها ونِعْمَتْ. وأنعم اللّهُ بك عيناً ، ونَعِم اللّهُ بك عيناً ، ونَعِمَك عيناً ، وسألتُه حاجةً فأنعم لي بها إذا قال : نَعَمْ ، ويقال : نُعْمَ ونَعْمُ ونُعْمَى عَينٍ ونُعْمَةَ ونَعْمَةُ عينٍ ونُعَامُ ونَعَامَ ونِعَامُ عَيْنٍ. وله نَعَمٌ كثيرٌ وأنعامٌ وأناعيمُ ؛ قال البُرَيْقُ الهُذَليُّ :

قد أشهَدُ الحيَّ جَميعاً بها *** لهم نَعَامٌ وعليهم نَعَمْ

أي لهم بَكَرات يَسْتَقون عليها ويروح عليهم نَعَمٌ. وهبّتِ النُّعَامَى وهي الجَنوبُ. وأجفلوا نَعامِيَّةً أي إجفالةً كما يُجْفِل النَّعامُ ؛ قال الأفوه الأوْديُّ :

وأجفَلَ القومُ نَعامِيَّةً *** عنّا وفِئْنا بالنّهابِ النّفيس

ومن المجاز : «خفّتْ نعامتُهم» : ذهبوا ؛ قال زياد الأعجم :

إذا اخترتُ أرضاً للمَقامِ رضيتُها *** لنفسي ولم يثقل عليّ مُقامُها

ضربتُ لها جأشاً فقرّتْ نَعامتي *** إذا خَفَّ منها بالرّجالِ نَعامُها

وقال السمهريّ العُكليّ :

ولما استوَتْ رِجلايَ في الأرض قلّصَتْ *** نعامَةُ ذي كبْلَين للشرّ حاذِر

كان مسجوناً فأوثق في رجليه مِلحَفَة وألقى نفسه من فوق السجن فحملته الريح حتى سقط فانكسرت قيوده وهرب. وباضَ النّعامُ على رؤوسهم إذا لبسوا البَيْضَ. ويقال

للطُّوال : يا ظِلَ النعامة ؛ قال جرير :

فَضَحَ المنابِرَ يوم يَسْلَح قائماً *** ظِلُ النَّعامةِ شَبَّةُ بنُ عِقالِ

نعي - نُعيَ إلينا فلانٌ نَعْياً ونَعِيّاً ونُعْياناً. يقال : يا نُعيانَ العربِ. ويجوز أن يكون جمعَ ناعٍ كبُغيان في باغٍ. وجاء نَعِيُ فلانٍ ، وقام النَّعِيُ بموته ، وهو النّاعي ؛ قال :

قام النّعِيُ فأسمعا *** ونَعَى الكريمَ الأروعا

وعن الفرّاء : النعيّ : رفع الصوت بذكر الموت ، وعن الأصمعيّ : كانت العرب إذا مات من له قَدْرٌ ركب راكب وجعل يسير في النّاس يقول : نَعَاءِ فلاناً ، ويقال : يا نَعاءَ العربِ أي انعهم.

ومن المجاز : نَعَى عليه هَفَواتِه إذا شهّره بها. ويقال : ذهبت تميم فلا تُسمى ولا تُنهى ولا تُنعى ، أي لا تبلغ نهايتها كثرةً ولا يُرفع ذكرها. وإذا كان القوم مجتمعين فأخبروا بمفزع فتفرّقوا نافرين قيل : استَنعوا أي انتشَروا كما ينتشر النَّعِيُ.

نغب - نَغَبَ من الماء نُغَباً : جرع منه جُرَعاً ؛ قال ذو الرُّمّة :

حتى إذا زلجت عن كلّ غَلْصَمَةٍ *** إلى الغَليلِ ولم يقصعنَهُ نُغَبُ

وسقاه نُغْبَةً من اللّبن.

ومن المجاز : قول العرب إذا سَمِعَتْ بموت عدوّ أو بلاء نزل به : واهاً ما أبردها من نُغبةٍ ، ما أبردها على الفؤاد ، تعساً لليدين والفم.

نغر - قَمْحٌ كقِطَع الأوتار وأفواه النِّغران ؛ قال :

يَحملنَ أوعيَةَ المدام كأنّما *** يَحمِلنَها بأكارع النِّغران

وفي الحديث : «يا أبا عُمَيْر ما فعل النُّغَير». وتقول : أقمأه الصِّغَر كأنّه النُّغَر. ونَغَرت القِدْرُ تنغَر ونَغِرتْ تَنْغَر إذا غلت.

ومن المجاز : نَغِرَ الرجلُ : اغتاظ. وفلانة غَيرَى نَغِرَةٌ. وجُرح نَغّارٌ : جيّاش بالدّم.

نغش - كلّ هامّةٍ أو طائرٍ تحرّك في مكانه واضطرب فقد تنغَّش وتَنَخَّش ؛ قال ذو الرمّة يصف قِرداناً :

إذا سَمِعتْ وطءَ الرِّكابِ تنغَّشتْ *** حُشَاشاتُها في غيرِ لحمٍ ولا دم

ودار تَتَنَغَّش صبياناً ورأس يتَنَغّش صِئباناً.

نغص - نَغّص عليه عَيْشَه إذا قطع عليه مُرادَه منه. وتنغَّص عليه وهو في نَغَصٍ من أمره ، وقد نَغص أمرُه نَغَصاً ؛ قال لبِيدٌ :

فأوردها العِراكَ ولم يَذُدها *** ولم يُشْفِق على نَغَصِ الدِّخال

نغض - نَغَضتْ سِنُّه تنغِض وتَنغُض نَغَضاناً وتنغَّضتْ : رجفت. ونَغَضَ برأسه إلى صاحبه مُتَعَجّباً وأنغضه. ونَغَض الرحلُ. وإبل نَغّاضة برِحالِها. وأصاب نُغْضَ كتفه ونَغْضَها وناغِضها وهو غُضروفها.

ومن المجاز : نَغضوا إلى العدوّ : نهضوا إليه ؛ قال الكميت :

حتى إذا نَغَضَ العدوُّ *** وتَمَّ خَصْلُكَ مَن تُخاصلْ

ونَغَض الغيمُ : حيث تراه يَتَمَخّض متحيّراً لا يسير ؛ قال :

أرَّقَ عينيك عن التَّغماضِ *** بَرْقٌ سَرَى في عارضٍ نغّاضِ

نغنغ - غَمَزت العاذرةُ نغانِغَ الصَّبيّ ؛ قال الفرزدق :

غَمَزَ الطّبيبُ نَغانِغَ المعذور *** وهي لحماتٌ عند اللّهاة.

نغف - كثُر النَّغَفُ في الغنم وهو دودٌ في أنوفها ، ويقال : في كلّ رأس في عَظْمَي الوجنتين نَغَفَتانِ من تحرّكهما يكونُ العُطاس.

ومن المجاز : قولهم للمحتقَر : يا نَغَفَةُ.

نغق - نَغَقَ الغُرابُ نَغِيقاً ونُغاقاً ، وغرابٌ نَغّاقٌ.

نغل - نَغِل الأديمُ : فَسَد. وأديمٌ نَغِلٌ ، ولا خير في دَبغةٍ على نَغْلةٍ.

ومن المجاز : غلامٌ نَغْلٌ ونَغِلٌ ، وجاريةٌ نَغْلَةٌ ونَغِلَةٌ : لزِنْيَةٍ. ونَغِلَ الجُرحُ. ونَغِل عليه : ضَغِنَ. وفلانٌ دَغِلٌ نَغِلٌ. وجَوْزَةٌ نَغِلَةٌ.

نغم - هو حسن النّغْمَة ، ونَغَمَ بكلمةٍ ، وناغَمه.

نغي - ناغَتِ المرأةُ ولدها : كلّمته بما يُجْذِله. وسمعتُ نَغْمته ونَغْيَتَه ؛ قال أبو نُخَيْلة :

لمّا أتتني نَغْيةٌ كالشُّهدِ

ونَغِيتُ إليه ونَغيَ إليّ إذا ألقيتَ إليه كلمةً وألقى إليك.

ومن المجاز : هذا الجبل يناغي ذاك : يُدانيه. ويقال للموج إذا ارتفع : كاد يناغي السّحابَ ؛ قال :

كأنّك بالمُبارَك بَعد شَهْرٍ *** يناغي موجُه غُرَّ السّحابِ

وناغَى الماءُ الكواكبَ إذا رأيتَ بريقها في الماء.

نفت - القِدْرُ تَنْفِتُ نَفِيتاً : تغلي.

ومن المجاز : صدره يَنفِتُ بالعداوة.

نفث - نَفَثَ الشيءَ من فيه : رمى به ، ونَفَثَ ريقَه. ونَفَثَ في العقدة. ونَفَثَ عليه عند الرُّقيةِ ؛ قال :

فإن يبرأ فلم أنْفُثْ علَيه *** وإن يَهلك فذلك كان قدري

أي تقديري. ولو نَفَث عليك فلان لقطَّرك : تقوله لمن يُقاوي مَنْ فوقه. ولو سألتني نُفاثةَ سِواكٍ ما أعطيتُك. ودمٌ نَفِيثٌ : نَفَثَه العِرْقُ.

ومن المجاز : امرأة نَفّاثة : سَحّارة. ورجل مَنْفُوثٌ : مسحور. وهذا من نُفاثاتِ فلانٍ : من شِعْره. و «لا بدّ للمصدور أن يَنْفُثَ» بضم الفاءِ وكسرها ، وهذه نَفْثَة مصدور ، ونُفِثَ في رُوعي كذا : أُلهِمتُه.

نفج - الثديُ الناهدُ ينفُجُ الدِّرْعَ : يرفعه. ورجل وجمل منتفِجُ الجنبينِ : مرتفعهما. ونَفَجَ اليَربوعُ وهو أرخَى عَدْوِه. وأنفجَ الصيدَ : أثاره من مجثمه. ونَفَجَتِ الفرّوجة : خرجت من بيضتها. ونَفَجَتِ الريحُ : جاءت بقوّة ، وريح نافجة ، ورياحٌ نوافجُ ؛ قال ذو الرمّة :

يَرْقَدُّ في ظلّ عرّاص ويطرده *** حفيف نافجة عثنونها حَصِبُ

ومن المجاز : فلان نَفّاجٌ ، وفيه نَفْجٌ ، وسمعت من يقول : فيه نَفاجَةٌ ، وقد نَفَجَ يَنفُج. وكانوا يقولون : هنيئاً لك النافجةُ وهي البنت لأنّه كان يأخذ مهرها فينفُج مالَه أي يوسّعه ويعظّمه ، ومنه : النُّفّاجَةُ : للَبِنَةِ القميص لأنّها توسّعه ؛ وأنشد الجاحظ :

وليس تِلادي من وراثة والدي *** ولا شأن مالي مستفادُ النّوافِج

يعني أنّ أباه كان جواداً لم يدّخر ما يُورَثُ.

نفح - نَفَحَ الطِّيبُ نَفْحاً ، وله نَفْحَةٌ ونَفَحاتٌ طيّبة ، ونافِجة نافِحة ، ونوافجُ نوافحُ ، وجَبِّن اللبن بالإنفَحَة ؛ قال :

كم قد تمشَّشتَ من قَصٍّ وإنفَحَةٍ *** جاءت بذاك إليك الأضؤنُ السودُ

وقال الشمّاخ :

وإنّي منَ القومِ الذينَ علمتمُ *** إذا أولموا لم يولموا بالأنافحِ

ومن المجاز : لا تزال له نَفَحاتٌ من المعروف. واللّه النَّفّاحُ بالخيرات ؛ قال :

واللّه نَفّاحُ اليدين بالخير

ورجل نَفّاعٌ نفّاحٌ. ونفَحه بالمال. ونفَحه بالسيف : ضربه ضربة خفيفة ، ومنه : نَفَحتُ عن فلان ونافحتُ عنه : دافعتُ. وكان حسّان ، رضي اللّه تعالى عنه ، ينافح عن رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ؛ وقال :

وكم مشهَدٍ نافحتُ عنك خصومَه *** وكلُّهمُ عَضْبُ اللّسان مُنافحُ

ونفَحته الدابّة : ضربته بحدّ حافرها. ونفحتِ الريحُ : نسَمت وتحرّكت أوائلها. وأصابه لَفْحٌ من حَرٍّ ونَفحٌ من

بَرْدٍ. ونَفَحَ اللّبنَ نفْحةً : مخضه مخضةً واحدةً. وطعنةٌ نَفّاحةٌ : تَنفَحُ بالدّم إذا نزا الدم منها نزواً. وقوسٌ نَفُوحٌ : بعيدة الدفع للسهم. وناقة نَفُوحٌ : يخرج لبنُها بغير حلب. وهو يَنفَح لِمّتَهُ : يحرّكها ويُكَفّئها ؛ قال :

ونَفحتُمُ لِمَماً لكم *** عُصْلاً كأذناب الثعالبْ

عُصْلاً : متجعّدة.

نفخ - ( نُفِخَ فِي الصُّورِ ) . وكم بين النَّفْختَين. ونَفَخَ في النار. ونفخ النّارَ بالمِنفاخ وهو الكِيرُ. ونصبوا على النّار المنافيخَ. ونَفَخْتُ في الزقّ فانتفخ ، ونَفَّخْتُ فيه فتنفّخ. وهو يجد نَفْخَةً في بطنه ونِفْخَةً ونُفْخَةً : انتفاخاً من طعام وغيره. وعلى الماء والشراب نُفّاخاتٌ.

ومن المجاز : انتفخ النهارُ : علا. ورجلٌ منفوخٌ : سمين. ونَفَخَ شِدقَيْه : تكبّر. وجاءت نَفْخَةُ الربيع : أيّام إعشابه.

نفد - المالُ نافِدٌ ، وقد نَفِدَ نَفاداً ، وأنفَدوا ما عندهم واستنفدوه وانتفدوه ؛ قال الحارثيّ يصف بقرة :

إذا استنفدتْ مرعًى طَبَاها لغيره *** أغنّ كبُردِ الخال مَقرتُه سهلُ

وأنفد القومُ : فنيَ زادُهم. ورجل مُنافد : يحاجّ الخصم حتى يقطع حجّته وينفدَها. يقال : هل عندكم من مُنافدٍ. ويقال : ليس له رافد ولا مُنافد ؛ قال أبّاقٌ الدُّبَيريّ في ابنه الرّكّاض :

وهو إذا ما قيلَ هل من رافدِ *** أو رجلٍ عن حقّكم مُنافِدِ

يكونُ للغائبِ مثلَ الشاهدِ

وتنافَدوا : تخاصموا.

نفذ - نَفَذَ السّهمُ في الرميّة نُفوذاً ونَفاذاً ، ورميتُه فأنفذتُه ، وأنفذتُ فيه السّهمَ. وهذا مَنفَذُ القوم ونَفَذُهم ، وهذه مَنافِذُهم وأنفاذِهم ، وطعنة نافذة ، وطعناتٌ نوافذُ. وللجُرح نَفَذٌ وللجراح أنفاذ ؛ قال جرير :

وعاوٍ عوَى من غيرِ شيءٍ رمَيتُه *** بقارِعةٍ أنفاذُها تقطرُ الدّما

وقارب الخرّازُ بين النُّفَذِ وهي الخُرَزُ ، الواحدة : نُفْذَةٌ.

ومن المجاز : رجلٌ نافذٌ في الأمور ، وله نَفَاذ. ونَفَذَ الكتابُ والرسولُ ، وأنفذته. ونَفَذهم البصرُ وأنفذهم. وقام المسلمون بنَفَذِ الكتاب أي بإنفاذ ما فيه. وائتني بنَفَذِ ما قلتَ : بالمَخرج منه. وطريقٌ نافذٌ : عامُّ يسلكه كلّ أحد ، وهذا الطريق ينفُذ إلى مكان كذا.

نفر - نَفَرت الدابّة نَفْراً ونُفوراً ونِفاراً واستنفرت ، ونَفَّرتُها واستنفرتُها ، وقرئ (مُسْتَنْفِرَةٌ ومُسْتَنْفَرَةٌ). ونَفَرَ القومُ إلى الثغر نَفيراً. وجاء نفير بني فلان ونَفْرُهم ونَفْرَتُهم وهم الجماعة الذين يَنفِرون إلى العدوّ. وجاء القوم أنْفِرَةً : نفيراً نفيراً. واستنفر الإمامُ الرعيّةَ : كلّفهم أن ينفِروا خِفافاً وثِقالاً. وهم نافرةُ فلان وزافرتُه : للذين يغضبون لغضبه وينفِرون معه وينصرونه ؛ قال :

لو أنّ حوْلي من عُلَيم نافرَهْ *** ما غلبَتني هذه الضَّياطِرَهْ

وهذه أيّام النَّفْرِ والنُّفور والنَّفَرِ والنَّفير.

ومن المجاز : بي نُفْرَةٌ من هذا الأمر ، وأنا نافرٌ منه إذا انقبضتَ منه ولم ترضَ به. ونَفَرَ فلان من صحبة فلان. ونفَرت المرأة من زوجها ، وهي فَرِقةٌ منه نافرةٌ. ونَفَرَ الجِلدُ : ورِمَ وتجافَى عن اللّحم. واستنفر فلان بثوبي وأعصف به : ذهب به ذهاب إهلاك. وفي مثل : «لقيتُه قبل كلّ صَيْحٍ ونَفْر». وصُبَّ عليّ زيدٌ من غير صَيْح ونَفْر أي من غير شيء. ونافرته إلى الحَكَم فنفَّرني عليه : حاكمته فغلّبني عليه. وأصل المنافرة قولهم : أيُّنا أعزُّ نَفَراً. ولمن كانت النُّفْرَةُ أي الحكومة. وما هو بنفير فلان أي بكفئِه في المنافرة.

نفز - نَفَزَ الظبيُ ونقَز إذا وثب. وتنافزتِ الدَّعاميص في الماء. والصبيان يتنافزون في لعبهم. ونَفَزَ السهمَ على الظُّفْر ، ونفَّزته تنفيزاً إذا أدرتَه ؛ قال الشمّاخ :

إذا نَفَّزوها بالأباهيم جرجرتْ *** عجيجَ الرَّوايا من عُروك الكَراكِرِ

كما تعجّ الإبلُ من الضاغِط. ونفَّزتْ ولدَها : رقّصته.

نفس - شيء نَفيسٌ ومُنْفِسٌ ، وقد نَفُسَ نَفاسَةً وأنفس إنفاساً ؛ وأنشد سيبويه :

لا تجزعي إن مُنفِساً أهلَكتُهُ *** وإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزَعي

وأنفستُه في الشيء ونَفْسته فيه : رغّبته. وتنافسوا فيه : تراغبوا ، ونافس صاحبه في كذا ، وشيء متنافَسٌ فيه. وقد نَفِسْتَ عليّ بخير قليل. ونَفِستَ عليّ خيراً قليلاً : حسدتني عليه ولم ترَني أهلاً له ، نَفَساً ونَفَاسةً. وفلان ما ينفُس علينا الغَنيمةَ والظَّفَر. وما هذا النَّفَسُ؟ أي الحسد.

ومن المجاز : دَفَقَ نَفْسَه أي دمَه. وعن النخعيّ : كلّ شيء ليست له نَفْسٌ سائلة فإنّه لا ينجّس الماءَ ، ومنه : النِّفَاسُ والنُّفَساءُ ، وقد نُفِسَتْ فهي منفوسة ، ونَفِسَتْ بولدها فهو منفوس ؛ قال :

كما سقط المنفوس بين القوابل

وأصابته نَفْسٌ : عَيْنٌ. وفلان نَفُوسٌ ونَفْسانيٌ. وشرب الماء بنَفَسٍ واحد وبنَفَسين وبثلاثة أنفاس ، وشربتُ من الماء نَفَساً وأنفاساً ؛ قال جرير :

تُعلّل وهي ساغبة بنيها *** بأنفاسٍ من الشَّبِم القَراحِ

وشرابٌ غير ذي نَفَسٍ : كريه الطعم لا يتنفّس فيه شاربه ؛ قال الراعي :

وشربةٍ من شرابٍ غير ذي نَفَسٍ *** في كوكبٍ من نجومِ الصّيف وهّاج

وما لي نَفَسٌ أي فَرَجٌ. ونَفَّسَ اللّهُ عنك كربتك أي فرّجها. وأنت في نَفَسٍ من أمرك : في سَعة. وتنفّس الصبحُ ، وتنفّس النهار : طال. وتنفّس به العمرُ. وبلّغك اللّه أنفَس الأعمار. وفي عمره تَنَفُّسٌ ومتنَفَّسٌ ؛ قال عديّ بن الرَّعلاء الغسّانيّ :

والشيب إن يَحْلُلْ فإنّ وراءه *** عُمراً يكون خلاله متنفَّسُ

وغائطٌ متنفِّسٌ : بعيد. وهذا الثوب أنفَسُ الثوبين : أطولهما وأعرضهما. وأرضي أنفَسُ من أرضِك. وهذا المنزل أنفس المنزلَين ؛ وأنشد الأصمعيّ :

ولكن تنَحّى جَنبةً بعدما دنا *** فكان كقابِ القوس أو هو أنفسُ

وبيني وبينه نَفَسٌ : بُعْدٌ. وأنفٌ متنفِّس : أفطسُ. وتنفَّستِ القوسُ : تصدّعت. وفلان يؤامر نفسَيْه إذا اتجه له رأيان.

نفش - نَفَشَ الصوفَ والقطنَ ، فانتفش. وانتفشَ الضِّبعانُ والديكُ وتنفَّش إذا نَفَش شعرَه أو ريشَه كأنّه يخاف أو يُرعَدُ. وانتفشَتِ الهرّةُ وتنفّشت : ازبأرّتْ. وأمَةٌ متنفِّشة الشعر. ونَفَشَتِ الغنمُ باللّيل ونَفِشَت : انتشرت ، وأنفشها الراعي ؛ قال :

أجرِسْ لها يا ابن أبي كِباشِ *** فما لها اللّيلة من إنفاشِ

غير السُّرَى وسائقٍ نجّاشِ

ومن المجاز : أنفٌ متنَفِّشٌ : قصير المارن منبسط على الوجه كأنف الزنجيّ ؛ وقال العجاج :

ثار عَجاجٌ مسبطِرٌّ قسطَلُهْ *** تَنفِشُ منه الخيلُ ما لا تغزلُهْ

نفض - نَفَضَ الثوبَ والشجرةَ. ونَفَضَ عنه الغبارَ والترابَ. ونَفَّضَ الثّيابَ والشجرَ ؛ قال أبو ذؤيب :

تُنفِّضُ مهدَه وتذود عنه *** وما تُغني التّمائمُ والعُكوفُ

وأصابوا اليوم نَفَضاً كثيراً وأنافيضَ وهو ما تساقط من الثمر في أصول الشجر. وبسطوا المِنفَضَ والمِنفاضَ وهو ثوبٌ أو كساء يقع عليه النَّفَضُ. وأنفضتِ الجُلّةُ : نَفَض ما فيها.

ومن المجاز : نَفَضَتْه الحمَّى ، وبه نافِضٌ ، وأخذته

الحمَّى بنافِضٍ ، وانتفض من الرِّعدة. وانتفض الفرسُ. وفلان يستنفضُ طَرْفُه القومَ أي يرعدهم لهيبته. ودَجاجة مُنفِضٌ : نفَضتْ بَيضها وكفَّتْ. وأنفضَ القومُ : فنيَ زادُهم ، وأصله : أن ينفُضوا مزاودهم. وقرئ (حَتّى يُنْفِضُوا). واستنفضتُ ما عنده : استخرجته ؛ قال رؤبة :

لا تنسَ مدحي لك واستنفاضي *** سيبَ فتى كالغيثِ ذي الرّياضِ

وانتفَض الفصيلُ ما في الضرع : امتكَّه. وحُلبت الناقةُ حتى انتفضتْ لبنَها. وامرأةٌ نفوضٌ : نَفَضَتْ ولدَها عن بطنها. وعليه ثَوْبٌ يَنْفُضُ. يقال : نَفَضَ الثوبُ نُفُوضاً. وثوبٌ نافِضٌ : قد ذهب صبغه. ونَفَضَ من مرضه نُفوضاً : بَرئ منه ؛ وذكر نصيب بناته فقال :

نفضتُ عليهنّ من جِلدتي

ونَفَضَ الطريقَ : طهَّره من اللصوص والدُّعّار ؛ وقال زهير :

وتنفُضُ عنها غيبَ كلّ خميلَةٍ *** وتخشى رماةَ الغوثِ في كلّ مَرصَدِ

ويقال : إذا كنت في نهارٍ فانفُض وإذا كنت في ليلٍ فاخفِض. وقام ينفُضُ الكرى ؛ قال الطرمّاح :

فقاموا يَنفُضون كرى لَيالٍ *** تمكَّنَ في الطُّلى بعد العيونِ

وقال بشر :

وأضحى ينفُض الغمراتِ عنه *** كوقف العاجِ ليس به كُدوحُ

يريد الثور النّاجيَ من الكلاب. ويقال : نَفَضَ الأسقام عنه واستصحّ أي استحكمت صحّتُه. واستنفض القومُ : بعثوا النَّفَضَةَ الذين ينفُضون الطُّرقَ. وخرج فلان نَفِيضةً : نافِضاً للطريق حافظاً له.

نفط - رمَى بالنَّفْط وبالنِّفْط. وخرجوا ومعهم النُّفّاط : جماعة الرماة بالنَّفط ، وخرج النَّفّاطون ، وبأيديهم النَّفّاطات : مراميهم التي يرمون فيها بالنَّفط. واستُعمل فلان على النَّفّاطات وهي معادن النَّفط. ونَفِطتْ يده من العمل وتنفَّطتْ ، وأنفطها العملُ. وخرجتْ بيده نَفَطَةٌ ونَفْطَةٌ ونافِطَةٌ. وهُذَيْل تقول : بالصّبيان والغنم نَفْطٌ كثير أي جُدَرِيٌّ. «وما له عافِطة ولا نافِطة» : ضائنة ولا ماعِزةٌ.

نفع - فيه نَفْعٌ ومَنْفعة ومنافع ، ونَفَعك اللّهُ بعلمك ، وما نفعني فلانٌ بنافعةٍ ، وانتفعتُ به واستنفعتُ ؛ قال نُصيبٌ :

ولو كان فوق الأرض حَيٌّ فعالُه *** كفعلك أو في الفعل منك يُقاربُ

لقلت له مثلاً ولكن تَعذّرتْ *** سواك على المستنفعين المذاهبُ

وفلان نَفّاع ضَرّار ، وإنّه لحاضر النَّفِيعة أي النَّفع ؛ قال :

وإنّي لأرجو من سُعادَ نَفيعةً *** وإنّيَ من عينَيْ سعادَ لأوجر

مشفق. وتقول : منزل فلانٍ نافع وساكنه رافع ، أي سجنٌ وهو يرفع عليك.

نفنف - قطعتُ نَفْنَفاً : سَبْسَباً بعيداً ؛ قال :

إذا عَلَوْنَ نفنفاً فنفنفا

وبيني وبينَه نَفانِفُ وتنائفُ. وكلّ شيء كان بينه وبين الأرض مَهْوًى فهو نَفْنَف. ويقال للرّكيّة : إنّها لبعيدة النَّفْنَف ، وهو ما بين أعلاها وأسفلها ؛ قال ذو الرمّة :

ترى قُرطَها في واضحِ اللِّيت مُشرِفاً *** على هَلَكٍ في نَفْنَفٍ يتطَوّح

كما قال :

بعيدة مهوى القُرط

نفق - نَفِقت الدّراهمُ ، وأنفقتُها ، كقولك : نَفِدتْ وأنفدتُها ، وأنفقَ الرجلُ على عياله واستنفقَ ، وخذ هذه الدّراهمَ فاستنفقها. ونَفِقتْ نَفَقَةُ القوم ونَفقاتهم ونِفاقُهم. وهو يبتغي نَفَقاً في الأرض. وأخذوا عليه الأنفاقَ. ونَفَق اليربوعُ وانتفق : خرج من نَافِقائه ، ونفَّق ونافَق : دخل فيها ، وتنفَّقتُه : أخرجتُه منها. ونَفَقَتْ سِلعتُه نَفاقاً ،

ونفَّقتُها ؛ قال سَدُوس بن ضُباب :

عَبْدٌ يُنَفِّقُ نفسَه ويسومها *** ويقول إنّي آبِرٌ زرّاعُ

وأنفَق التاجرُ : نَفَقَتْ تجارته ، ومنه المثل : «من باع بعِرضه أنفَق» ؛ وقال :

أبَيتُ فلا أهجو الصديقَ ومن يبعْ *** بعرضِ. أخيهِ في المعاشر يُنْفِقِ

ووسِّعْ نَيْفَق السَّراويل. ويقال : وسِّع مُنَفَّقَها وخَدِّلْ مُسَوَّقها وأحْكِمْ مُنَطَّقها. وله نافِجَةٌ من مسكٍ ونافقة.

ومن المجاز : فرس نَفِقُ الجَرْي إذا كان قصير الغاية قريبَ مدى الجري ؛ قال علقمةُ :

فلا تزيُّده في مشيه نَفِقٌ *** ولا الزّفيفُ دُوَينَ الشّدّ مَسؤومُ

وطعامٌ نَفِقٌ : نقيض نَزِلٍ وهو الذي لا رَيْعَ له. ونَفَق روحُه : خرج ؛ قال :

وهارب مني بروح نافق *** قد كادَ إلّا رَمَق المُرامِق

ومنه : نفَقتِ الدّابّة نُفوقاً. ونافق الرّجلُ نِفاقاً. وامرأة نُفُقٌ بوزن : فُتُقٍ : تنفُق عند الأزواج وتحظى عندهم ؛ وأنشد أبو عثمان المازنيّ :

إنّ لنا لَكَنّةً غير نُفُقْ *** كريمةَ الأحسابِ بيضاءَ الخُلُقْ

وهي على ذلك ليّاءُ العُنُقْ

أي لا تَنْفُقُ وهي كريمة سخيّة تلوي عُنُقَها إلى الأضياف من بعيد تدعوهم إلى طعامها.

نفل - أصاب الغازي نَفَلاً وأنفالاً. ونَفَّله الإمامُ وأنفله ، والإمام يُنفِّل الجُندَ. وأعطى نافلةً سنيَّةً ونوافل. ورجل نَوْفلٌ : مِعْطاءٌ. وتنفَّل المُصلّي : تطوَّع ، وهو يصلّي النّافلةَ والنّوافلَ. وتنفَّل على أصحابه : أخذ من النَّفَل أكثر ممّا أخذوا. ويقال : نَفِّلوا كُبْرَكم أي زيدوا أكبركم على حصّته. وقال لي قولاً فانتفلتُ منه أي انتفيتُ وأنكرتُ أن أكون فعَلتُه. وانتفل من بني فلانٍ : انتفى من نصرهم ومعونتهم ؛ قال المتلمّس :

أمُنتَفلاً من نَصر بُهْثَة خِلتني *** ألا إنّني منهم وإن كنتُ أينما

نفه - رجلٌ نافِهٌ ومنفَّهٌ : مُعْيٍ. ونَفِهتْ نفسُه. وتقول : كم بين المُرَفَّه والمُنَفَّه. وركابهم نافِهةٌ ونُفَّهٌ.

نفي - نفيتُه من المكان : نحّيتُه عنه ، فانتفى. ونُفي فلانٌ من البلد : أُخرج وسُيِّر ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) . وانتفَى شَعَرُه : تساقط. وانتفى الشجر من الوادي : ذهبَ. وانتفى من ولدِه ، وانتفى من الأمر. وهذه نُفايةُ المتاع ونُفْيتُه. وهو من النُّفايات والنُّفَى. وهذا نَفيُ الرِّيح : لما يَبْقى من التراب الذي تأتي به في أُصول الحيطان. ونَفيُ المطر ونُفايتُه : لرَشاشِه ، ونَفيُ الرِّشاء : لما يترشَّشُ منه على ظهر الماتح. ونَفيُ الرّحى : لما ترامتْ به من الطَّحين. وفلان نَفيٌ : دَعيٌّ قد نُفيَ.

ومن المجاز : فلان من نُفايات القوم ونُفَاهم ؛ قال :

عشيرتُك الأدنَوْن خَيرُ عشيرة *** وأنت دَنيٌّ من نُفَى القوم راضِع

نقب - نَقَبَ الحائطَ. ونَقَب البَيْطارُ سُرّة الدّابّة بالمِنقب فأخرج ماءً أصفر ؛ قال يصف فرساً :

كالسِّيد لم يَنقُب البَيطارُ سُرَّته *** ولم يَسِمْه ولم يَلمس له عَصَبا

وكلب نَقيبٌ : نُقِبَتْ حَنْجَرتُه ليضعف صوتُه فلا يدلّ على اللّئيم بنُباحه. وخرجت به الناقبة والنَّقّابة : قرحة تخرج بالجنب تهجُم على الجوف رأسها من داخل. ونَقِبَ خُفُّ البَعير : رَقَّ وتَثَقّب ؛ قال :

ما إنْ بها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ

ونقَّب عنه ونقَّر : بحثَ. ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ) : ساروا. وسلكوا النَّقْبَ والمَنقَبَ والمَنقَبَةَ والنِّقابَ والمناقبَ وهي طرق الجبال. ورجلٌ نِقابٌ : نافِذٌ في الأمور ، وذو مَناقب وهي المخابر والمآثر. وميمون النَّقيبة : محمود المخبر. وما

لهم من نَقيبَةٍ : من نفاذ رأي. وهو نقيب القوم. وقد نَقَب عليهم ونَقُبَ ونَقِبَ نَقَابة. وفرس حسن النُّقبة أي اللّون ؛ قال ذو الرُّمّة :

ولاح أزهَرُ مشهورٌ بنُقْبته *** كأنّه حين يعلو عاقراً لَهَبُ

وما عليها إلّا النُّقبة وهي إزارٌ كالنِّطاق إلّا أنّ لها حُجْزةً. وظهرت بالبعير نُقْبَةٌ وهي أوّل الجرب. وانتقبتِ المرأةُ وتنقَّبت.

ومن المجاز : نَقِب خُفِّي : تخَرَّق. وفلان يَضَع الهِناء مواضع النُّقَب إذا كان ماهراً مصيباً. وجلوتُ السَّيفَ والنَّصلَ من النُّقبِ وهي آثار الصّدإ شُبّهتْ بأوّل الجرب ؛ قال الكميتُ يصف ثوراً :

كالهالِكِيِّ أمال الرأسَ مُجْتَنِحاً *** يجلو عن البيض في أكنافِها النُّقَبُ

وكانا عند النّاس في نِقابٍ واحد إذا كانا مِثْلين ونظيرين.

نقح - نَقّح العُودَ : شَذَّبَه.

ومن المجاز : نقَّح الكلامَ. وخير الشِّعر الحَوْليُ المنقَّحُ. وتقول : ما قُرِض الشّعر المنقَّح إلّا بالذِّهن الملقَّح. ورجل مُنَقَّح : مجرَّبٌ. ونقّحتْه السّنون : نالتْ منه. وتنقَّح شحمُ النّاقة : ذهب بعضَ الذَّهابِ.

نقخ - شرب النُّقاخَ وهو الماء البارد العذب ؛ قال :

وأحمق ممّن يَلعَق الماءَ قال لي *** دعِ الخمرَ واشرَبْ من نُقَاخٍ مُبرَّد

وتقول : أفصحُ الشعراء القُلاخ وأطيبُ الماء النُّقاخ.

ومن المجاز : هذا نُقَاخُ العَربِيَّة : لِمُخِّها وخالصها.

نقد - نَقَدَه الثّمن ، ونَقَدَه له فانتقده. ونَقَد النَّقّادُ الدراهمَ : ميّز جيّدها من رديئها. ونَقْدٌ جَيِّدٌ ، ونقودٌ جِيادٌ. وتُنوقِدَ الورِقُ ؛ قال :

كما تُنوقِدَ عند الجِهبِذ الورِقُ

و «أسرى من أنْقَد» و «بات بليلةِ أنْقَد» وهو القنفذ. وتقول : إن جعلتم ليلتكم ليلة أنقد فقد وصلتم وكأن قد. والطائر ينقُد الفخَّ : ينقُره. ونَقَدَ الصبيُّ الجوزةَ بإصبعه. ونقَدتُ رأسه بإصبعي نَقْدَةً ؛ قال خلف بن خليفة.

وأرنبةٌ لك محمرّةٌ *** تكادُ تُقَطِّرها نَقْدَهْ

ونقدَتْه الحيّة : لدغته. وله نَقَدٌ ونِقادٌ وهي صِغار الغنم ، وصاحبها : النَّقّاد ؛ قال أبو زبيد :

كأنّ أثوابَ نَقّادٍ قُدِرنَ له *** يعلو بخملَتِها كَهباء هُدّابا

ومن المجاز : هو من نُقَادةِ قومه : من خيارهم. ونَقَدَ الكلامَ. وهو من نَقَدَةِ الشِّعر ونُقّادِه. وتقول : هو أشبه بالنَّقّاد منه بالنَّقّاد ؛ من النَّقَد والنَّقْد. وتقول : النَّقَدةُ إليهم كأنّهم النَّقَد وقد عاث فيها الذئبُ الأعقد. وانتقد الشِّعرَ على قائله. وهو ينقُد بعينه إلى الشيء : يديم النظر إليه باختلاس حتى لا يُفطَن له ، وما زال بصره ينقُد إلى ذلك نُقوداً : شبّه بنظر النّاقد إلى ما ينقُده.

نقذ - أنقذه من البؤس واستنقذه وتنقّذه ، وقد نَقِذ نَقَذاً إذا نجا. وتقول العرب : نَقَذاً له إذا دعوا له بالسلامة. وهو نَقيذة بؤس ، وهم نقائذ بؤس إذا استُنقِذوا منه. وهذا الفرس أو البعير أو غيرهما من النقائذ وهي ما أخذه العدوّ وتملّكه ثمّ رجعتَ فأخذتَه منه وتنقّذتَه من يده وهو نَقيذٌ ونَقيذَةٌ ونَقَذٌ ؛ قال عنترة :

إذ لا أزال على رِحالة سابح *** نَقَذٍ توارثه الكماةُ مكلَّمِ

ومن المجاز : قول ابن مقبل :

وخَوْدٍ خَرودِ السُّرَى طَفلةٍ *** تنقَّذتُ منها حديثاً حلالا

أخذته منها واستخرجته ، خَرود السُّرى : تستحي أن تخرج ليلاً.

نقر - نقَر الطائرُ الحَبّ بمِنقاره. ونقَر النقّارُ الرَّحَى بمنقاره. ونقَر العودَ والدَّفَّ. ونقَر رأسَه بإصبعه نَقْرةً. ونقَرتِ الخيلُ بحوافرها : احتفرتْ بها. واستنقعَ الماءُ في

النُقْرة والنُّقَر. واحتجم في نُقْرة القفا. وله إبريق من النُّقْرة وهي الفضة المذابة.

ومن المجاز : نقَرتُه : عِبتُه وغِبتُه. ورميته بناقرةٍ وبنواقرَ. وبينهما مُناقَرةٌ : مراجعةُ كلامٍ. ونقَرتُ عن الخبر ونَقَّرتُ عنه : بحثتُ. ونقَرت بالرجُلِ وانتقرتُ به : دعوته من بين القوم ، وهي النَّقَرَى. وهو يصلِّي النَّقَرَى إذا نقَر في صلاته نقْر الديك. ونقر باسمه إذا سمّاه من بين النّاس. وسهمٌ ناقرٌ : أصاب عين الرُّقعة ، وسهامٌ نواقرُ ؛ قال :

رميتُ بالنّواقر الصِّيابِ *** أعداءَكم فنالهم ذبابي

أي حدّي أو شرّي. وما أغنى عني نَقْرَةً أي أدنى شيء. ولم يكترث لي بمقدار نَقْرة إصبع ؛ قال جميل :

باللّه ربِّكِ إن سألتك فاصدقي *** لا تكتميني نَقْرَةً وفتيلا

وقال آخر :

رأيتُكِ لا تُغنين عنّيَ نَقْرَةً *** إذا ابتدروني بالهراوَى الدمالِكِ

وما أثابني نَقِيراً ، وأصله : النُّكتةُ في ظهر النواة. ونَقَرَ بدابّته وأنقر إذا ضرب بطرف لسانه مخرج النون وصوّت وكذلك إذا ضمّ إبهامه إلى طرف الوسطى وصوّت بها. و ( نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) : نُفِخَ. وخُفٌّ له مِنقارٌ. ونقَر في الحجر : كتب.

نقز - نَقز الظبيُ : وثب على نواقزه وهي قوائمه ؛ قال الشمّاخ :

هتوفٌ إذا ما خالطَ الظبيَ سهمُها *** وإن ريع منها أسلمته النواقزُ

وأعطاه من نَقَزِ المال وشَرَطه : رديئه.

نقس - كتب بالنِّقْس والأنقاس. ونقَستِ النصارى وانتقستْ : قرعت الناقوسَ وهو خشبتهم الطويلة ، والوَبيلُ : القصيرة ؛ قال :

كأنّ أصواتَ لَحييْها إذا اصطفقت *** أصواتُ عيدانِ رهبانٍ إذا انتقَسوا

ونقَسه : عابه ونبزه ، وناقسه ، وبينهما منافسة ومناقسة.

نقش - ثوب منقوش ومنقَّش. ونقش في خاتمه كذا ، وفيه نَقْش ونُقوش. وانتقش الرجلُ على فصّه : أمر أن يُنقَش عليه. تقول : اضطربتُ خاتماً وانتقشتُ على فصّه. ونقَش الشوكة وانتقشها : استخرجها. ونقَش الشَّعرَ بالمِنقاش : نتفه بالمِنتاف. وناقشه الحسابَ وفي الحساب. وعن عائشة ، رضي‌اللّه‌عنها : «من نُوقِش الحسابَ عُذِّبَ».

ومن المجاز : استخرجتُ منه حقّي بالمناقيش إذا تعبت في استخراجه. وانتقش منه حقَّه. وإذا تخيّر الرجل رجلاً لنفسه قالوا : جاد ما انتقشه لنفسه. ونقشَ الرحى : نقرها.

نقص - نقَصه حقّه نَقْصاً وانتقصه. ونقَص بنفسه نُقصاناً. وانتقص واستنقص الثمنَ : استحطّه. وانتقصه وتنقّصه : عابه. وما فيه نَقيصة ومَنقَصة ، وفلان ذو نقائصَ ومَناقصَ.

نقض - نَقض البناء والحبلَ ، وانتقض وتنقّض. وتنقّضت الأرضُ عن الكمأة. وأصلحْ نُقْضَ بنائك : ما نُقِضَ منه. وأنقضتِ الفرّوجة والدّجاجة عند البيض. وأنقضَ الرَّحْلُ والأصابعُ والأضلاعُ. ولها نَقيض. وأنقضَ الحمِلُ ظهرَه. ورأيتُه تُنقِضُ أصابعُه. وأنقضَ بالعنز : دعاها. وأنقض بالقَعود : نقر بها ؛ قال :

ربّ عجوز من أناس شهبرهْ *** علَّمتُها الإنقاض بعد القَرقرَهْ

سرق بعيرها الذي كانت تقرقر به وترك لها بَكْراً تُنقِضُ به.

ومن المجاز : نقَض العهدَ. وناقض قولُه الثاني الأوّلَ. وفي كلامه تناقضٌ. وهذا نقيض ذاك أي مناقضه. وتناقض القولان والشاعران. وناقض أحدهما الآخر : يقول قصيدة فينقُض صاحبه عليه. وهذه القصيدة نَقيضة قصيدة فلان ، ولهما نقائضُ ، ومنه : نقائضُ جرير والفرزدق. وانتقض عليه الثغرُ. وانتقضتِ الأمور. وانتقضت القرحةُ : نُكست. ونَقض فلان وِتْره إذا أخذ ثأره ؛ قال بيهسٌ :

شفيتُ يا مازن حَرَّ صدري *** نَقَمتُ ثأري ونَقَضتُ وِتْري

نقط - نَقَطَ المُصْحَف ونقَّطه. ويقال : رأس الخطِّ النُّقطة.

وكتاب منقوط : مشكولٌ. ونقَّطتِ المرأة وجهها بالسواد : تتحسّن بذلك.

ومن المجاز : أعطاه نُقطة من العسل. ولفلان نُقطة من النخل : قطعة منه. ووجدنا نُقطة من الكلإ ونُقَطاً منه ونِقَاطاً. والتَّنّوم ينبُت نِقاطاً : في أماكنَ تعثرُ على نُقطة ثمّ تقطعها فتجد نقطة أخرى. وفي حديث عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها : ما اختلف النّاس في نُقطة إلّا طار أبي بحظها وغَنائها في الإسلام. وتنقَّطتُ الخبزَ : أكلته نُقطة نُقطة أي شيئاً شيئاً.

نقع - نَقَع الماءُ في بطن الوادي واستنقع : ثبت واجتمع. ووردوا مستنقعات المياه ومَناقعها. واستنقعتُ في النهر : مكثتُ فيه أتبرّد. وأنقعَ الدواءَ وغيرَه في الماء ، وهو النَّقوع والنَّقيع ، والمِنْقَع والمِنْقَعة : ما يُنقع فيه من تَوْرٍ ونحوه ؛ قال :

نُدَهدِق بضعَ اللّحم للباع والندى *** وبعضهمُ تَغلي بذمّ مَناقعهْ

ونقَعَ السمُّ في ناب الحيّة : اجتمع فيه ؛ قال النّابغة :

في أنيابها السمُ ناقعُ

وسمٌ نَقيع ومُنقَع : مُرَبًّى. ونقَع الماءُ غلّتَه. ونقَع من الماء وبالماء : رَوِيَ. وأسرعت يده إلى أُنقوعة الثريد وهي وَقْبتُه التي يجتمع فيها الوَدَك. وأُنقوعة المِيزاب ما يسيل فيه. وثار النَّقْعُ أي الغبار. ونقَع الصراخُ : ارتفع.

ومن المجاز : أنقعَ له الشرَّ : أثبته وأدامه. وأنقَعوا لهم من الشرّ ما يكفيهم. والنّاس نقائعُ الموت ، من النَّقيعة التي هي ذبيحة القادم. وفي مثل : «إنّه لشَرّابٌ بأنقُع» للمجرّب شُبّه بالطائر الذي يرِد مَناقعَ الفلوات ولا يرِد المياه المعروفة خيفة القُنّاص.

نقف - الظّليم ينقُف الحنظَل عن الهبيدِ. وضَرْبٌ ينقُف الهامَ عن الدِّماغ. وبينهم مُناقَفة ونِقافٌ : مضاربة. ويقال : «اليوم قِحاف وغداً نِقاف». ونَقفتُ البيضة : استخرجتُ ما فيها. وأنقفتُك العظمَ إذا أعطيتَه إيّاه ليَستخرج مُخّه. وأنقفَ الجرادُ : رمى ببيضه. وصقَل الورَقَ بالمِنقاف.

ومن المجاز : رجل نقّاف : صاحب تدبير ونظر في الأشياء كأنّه ينقُف عنها أي يبحث. ويقال للسائل المُبرِم : نَقّافٌ ؛ قال :

إذا جاء نَقّافٌ يَعُدّ عيالَه *** طويل العصا عدَّيتُه عن شِياهيا

وجِذع منقوفٌ ونَقيفٌ : مأرُوض. ورجل منقوفُ الوجه : ضامره.

نقق - أرّقني نَقيقُ الضَّفادع. و «أرْوَى من النَّقّاقة» : من الضِّفدِع ، وقد نقَّتْ ونَقْنَقتْ. ونقنق الظليمُ ، وهو النِّقْنِق. وكأن أعناقَهم أعناق النَّقانق.

نقل - نَقَلتُه فانتقل وتنقَّل ، ونقَّلتُه كثيراً ، وتناقلوه ، وانتقلتُه : نقلتُه إلى نفسي ؛ قال الجَعْديُّ :

ما تَظنّونَ بقومٍ قَتَلوا *** أهل صِفِّينَ وأصحابَ الجَمَلْ

وابنَ عَفّان حَنيفاً مسلماً *** ولحومَ البُدْنِ لمّا تُنْتَقلْ

وأسرعوا النُّقْلةَ. وسرنا مَنْقَلَةً : مَرْحلة. وفرسٌ وبعيرٌ مُناقِلٌ ومُنْتَقِلٌ ، وقد ناقَل مُناقَلة ، وانتقل انتقالاً إذا وضع رجليه مواضع يديه في السَّير ؛ قال جرير :

من كلّ مُشترفٍ وإن بعُدَ المدى *** ضَرِمِ الرّفاق مُناقِلِ الأجرالِ

وقال الأخطلُ :

تنزو يرابيعُ مَتْنَيه إذا انتقلا

ورجلٌ نَقيلٌ : غريب. وهو ابن نَقيلةٍ : غريبة ؛ قال رؤبة :

فوجدوا آباءك الأفاضِلا *** لأمّهاتٍ لم تكن نَقائلا

ورقع خُفَّ بعيره بنقِيلةٍ : برُقْعةٍ ، وخِفافَ إبله بنقائلَ. ونقَل الخُفَّ والثوبَ ونقَّله وأنقلَه : رقعه. ونَعْلٌ نَقْلٌ : مُرقَّعة ، ونِعالٌ نِقالٌ. وجاءنا في نعلَين نَقْلَين. وشجّه مُنَقِّلةً وهي التي تَنقَّل منها فراشُ العِظام. وتفكَّهوا

بالنُّقْل. وعن ابن دُرَيد : بالفتح.

ومن المجاز : نَقَل الحديث. وهم نَقَلةُ الأخبار. ونقل ما في النّسخةِ. وناقله الحديثَ إذا حدّثته وحدَّثك. وناقلَ الشّاعرُ الشّاعرَ : ناقضه. ورجل نَقِلٌ وذو نَقَلٍ إذا كان جليلاً مُناقِلاً ؛ قال لبيد :

ولقد يعلَمُ صَحبي كلّهم *** بعَد أن السّيف صبري ونَقَلْ

وأصابته نواقلُ الدّهر : نوائبُه التي تنقُل من حال إلى حال. وقُسمت النواقِلُ : الأخرجةُ التي تُنقَل من كُورةٍ إلى كُورةٍ.

نقم - انتقَم منه. وحَلّتْ به النَّقمةُ والنِّقمةُ والنِّقَمُ. ونَقَمتُ منه كذا : أنكرتُه عليه وعِبتُه ( وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا ) .

نقه - نَقَهَ ونَقِهَ من مرضه نُقُوهاً. ورجلٌ ناقِهٌ. وله في كلّ عام مَرْضة ونَقْهَة ؛ قال عِمْرانُ بن حِطّان :

أفي كلّ عامٍ مَرْضةٌ ثمّ نَقْهَةٌ *** ونَنْعَى ولا تُنْعَى فكم ذا إلى متى

وفَقِهتُ الشيءَ ونَقِهتُه : فهِمتُه.

نقي - شيء نَقيٌ. ونَقَّيتُ الثوبَ وأنقَيتُه حتى نَقيَ نَقاءً. وغُسِل حتى ظهر نَقَاؤه. وانتقيتُ العظمَ : أخرجتُ نِقْيَه. وأنقى البعيرُ. وإبل مُنْقِيات ؛ قال :

لا يَشتَكينَ عَمَلاً ما أنْقَيْنْ

وحللنا في نَقاً من الأنقاء وهي الكُثبان.

ومن المجاز : انتقيتُ أجودَها. وأنقَى البُرُّ : سَمِنَ وجَرَى فيه الدّقيقُ.

نكأ - نَكَأتُ القَرْحَةَ : قَرَفْتُها بعد البُرء فنَكستُها ؛ قال :

ولم تُنسِني أوْفى المُصيباتِ بعده *** ولكنّ نَكءَ القَرحِ بالقَرحِ أوجعُ

نكب - نَكَبَ عنه ونَكِب وتنكَّب عنه وتنكّبه ، ونكَّب عنه ونكّبه ، ونكَّبتُه عنه ، ونكَّبتُه إيّاه. ورجل وجمل أنكب : يمشي في شِقٍّ. ونَكَبَتِ الرّيحُ : مالتْ عن مهابِّ الرياح. وريحٌ نَكباء ، ورياح نُكْبٌ ، والنُّكَيباءُ : التي تَهُبّ بين الصَّبا والشَّمال خاصّةً. ونَكَب كِنانتَه : نكسَها فأخرج ما فيها. ونَكَب الإناءَ : استنظف ما فيه.

ومن المجاز : هَزَّ مَنْكِبَه لكذا ، وهزُّوا له مَناكِبهم : فرحوا به. وإنّه لأنكَبُ عن الحقّ وناكِبٌ عنه. وسرنا في مَنكِب من الأرض والجبل : في ناحيةٍ. ( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها ) ؛ وقال ذو الرُّمّة :

تخطّيتُ باسمي دونَه ونباهَتي *** مصاريعَ أبواب غِلاظِ المناكبِ

يريد أبواب الملوك. وهو مَنْكِب العُرَفاء : رأسُهم ، على كذا عريفاً منكِبٌ. وقال الحجّاج للشَّعبيّ : ألم أجعلك مَنْكِباً على جميع همدان؟ وله النِّكابة في قومه. وقد نَكَب عليهم. وراشَ سهمَه بمَناكبَ : ريشاتٍ تكون في مَناكب النَّسر أو العُقابِ وهي أقوى الرِّيش وأجودُه ؛ قال :

يقلّب سهماً راشه بمَناكِبٍ *** ظُهارٍ لُؤام فهو أعجفُ شاسِفُ

وقال الراعي :

يقلّبُ بالأناملِ مُرْهَفَاتٍ *** كَساهنّ المناكِبَ والظُّهارا

وقال القطاميّ :

ومُطَّرِدِ الكُعُوبِ كأنّ فيه *** قُدامَى ذي مَناكب مَضْرحيِ

أي نَسْرٍ ذي مَناكبَ.

نكت - نَكَتَ الأرضَ بقضيبه أو بإصبعه فأقبَل يَنْكُت الأرضَ. ومرَّ الفرسُ ينكُت إذا نبا عن الأرض في عَدْوه. ونَكَت العظمَ : أخرج مُخَّه. ونَكت كِنانتَه : نكبها. وطعَنَه فنكَته على رأسه : ألقاه. وبالبعير ناكِتٌ : حازٌّ ينكُتُ بمِرفَقه حدّ كِركِرَتِه. وفي العين نُكتَةٌ : بياضٌ أو حمرة. وكلّ نقطة من بياض في سوادٍ أو سوادٍ في بياض : نُكْتَة. تقول : هو كالنُّكتة البيضاء في جلْد الثّور الأسود.

ومن المجاز : جاء بنُكْتة وبنُكَتٍ في كلامه ، وقد نَكَّتَ

في قوله ، ورجل منكِّت ونَكّاتٌ. وفلان نَكّاتٌ في الأعراض : طَعّان.

نكث - نَكَثَ الحبلَ والسِّواكَ والسَّأَفَ في أصول الأظفار ، وقد انتكَث بنفسه ، وهذه نُكاثَةُ الحبل : لما انتَكَثَ من طرفه. ونُكاثةُ السِّواك : لما تَشعَّث من رأسه. وهي تَغْزلُ النِّكثَ والأنكاثَ وهو ما نُكِث من الأكسِيَةِ والأخبية ليُغْزَل ثانيةً. وحبْلٌ أنكاثٌ.

ومن المجاز : نَكَثَ العهدَ والبَيْعةَ. وناكَثه العهدَ. وهو نَكّاث للعهود. وهذا قولٌ لا نَكِيثةَ فيه : لا خُلْفَ. ووقعوا في النّكيثَةِ : في الخُطَّة الصّعبة التي تناكثوا فيها العهود. وانتَكَثَ ما كان بينهم. وطلب فلانٌ حاجةً ثمّ انتَكَثَ لأخرى إذا انصرف عنها لحاجةٍ أخرى.

نكح - نَكَحَها واستنكحها ( أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً ) ؛ وقال النابغةُ :

وهم قتلوا الطائيَّ بالحِجر عَنْوَةً *** أبا جابرٍ واستنكحوا أُمَّ جابر

وتناكحوا تكثروا. وفلانة ناكِحٌ في بني فلانٍ. ورجل نُكَحَةٌ.

ومن المجاز : أنكَحوا الحَصَى أخفافَ الإبل. واستنكح النّومُ عيونَهم ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :

واستنكحَ النّومُ الذين نخافُهم *** ورمى الكرى بوّابَهم فتجدَّلا

نكد - فيه نَكادَةٌ ونَكَدٌ ونُكْدٌ ، وهو نَكِد وأنْكَدُ ، وقوم أنْكاد ونُكْدٌ ، وقد نَكِد وتَنكَّد. وسألتُه فأنكدتُه : وجدتُه نَكِداً. وطلب فلانٌ حاجة فأنكدَ أي أكدَى. وعطاءٌ منكُود ومُنكَّد : قليل غير مُهَنّإٍ ؛ قال :

وأعطِ ما أعطيتَهُ طَيِّباً *** لا خيرَ في المنكودِ والنّاكِدِ

ونكَّد عطاءه بالمَنِّ. وتنكَّد عيشُه. ونُكِد فلانٌ وشُفِه : استُنفِد ما عنده بكثرة السؤال. وقد نَكَدُوه. ونُكِدَ الماءُ : نُزِف. ونَكَد الغرابُ وتنكَّد : استقصى في شحيجه كأنّه يقيءُ ؛ قال الطرمّاح :

وجرَى بينَهم غَداةَ تحَمّلوا *** من ذي الأبارق شاحِجٌ يتَنَكّد

وناقةٌ نَكْداء : لا لبنَ بها ، وإبلٌ نُكْدٌ. ويقال للغِزار : نُكْد ، لئلّا تُعان.

نكر - أنْكَر الشيءَ ونَكِره واستنكره ، وقيل : نَكِر أبلغ من أنكرَ. وقيل : نَكِر بالقلب وأنكَرَ بالعين ؛ قال الأعشى :

وأنكرتْني وما كان الذي نَكِرتْ *** من الحوادث إلّا الشَّيبَ والصَّلَعا

وفيهم العُرفُ والنُّكر ، والمعروفُ والمُنْكَرُ ، وشُتم فلانٌ فما كان عنده نَكِيرٌ. وهم يركبون المُنكَرات والمناكير ، وهو من مناكير قوم لُوطٍ. وقد نَكُر الأمرُ نَكارة : صار مُنكَراً. ونكّرتُه فتنكّر : غيّرته. وخرج متنكّراً. وتنكّر لي فلانٌ : لَقِيَني لِقاءً بَشِعاً. وتناكر فلانٌ : تجاهلَ. وبينهما مناكَرة : محاربة. وعن أبي سُفيان أنّ محمّداً لم يناكر أحداً إلّا كانت معه الأهوال. وتناكروا : تعادوا. وفلان فيه نَكارة ونَكْرٌ ، بالفتح ، ونَكراء : دَهْيٌ وفِطْنَة ، وإنّه لذو نَكْراءَ. وأصابتهم من الدّهر نَكْراءُ : شِدّة.

نكز - الحيَّة تَنكُز بأنفها ، والنّاكِز : ضرب من الحيّات لا يَعَضّ بفيه ولكن يَنكُز بأنفه فلا يكاد يُعرف ذَنَبه من أنفه لدِقّة رأسه. ونكَز البحرُ : غاض ، وبئر ناكِزٌ.

نكس - نَكَسَ رأسه ونكَّسه : ونَكَستُ الشيءَ : قلبتُه فانتكس. والولد المنكوس : الذي تخرج رجلاه قبل رأسه. وسَهْمٌ نِكْسٌ : انكسر فُوقُه فجُعل أعلاه أسفلَه ، وسهام أنْكاسٌ ؛ قال الحطيئةُ :

مجد تليد ونبل غير أنكاس

ومن المجاز : نُكِس في مرضه. وأكل كذا فنَكَسه ونَكَس الخِضابَ على رأسه : أعاده مراراً. وإنّه لنِكْسٌ من الأنكاس : للرَّذْل.

نكش - نَكَش الشيءَ نَكْشاً : فرغ منه ، والبئرَ : نزفها.

نكص - نَكَص على عَقِبيه نُكُوصاً.

ومن المجاز : فلانٌ حظُّه ناقص وجَدّه ناكِص.

نكف - استنكفَ منه ونَكَفَ ونَكِفَ : امتنع وانقبض أنَفاً وحَمِيّة.

نكل - نَكَلَ ونَكِلَ عن اليمين وعن العدوّ نُكولاً. ونكّلتُه عن كذا : فطمتُه. ونكّلتُ به : جعلتُ غيره ينكُل وينكَل وينكِل أن يفعل مثل فعله ، وهو النَّكَال.

نكه - هو طيّب النَّكْهة. واستنكهتُ الشاربَ ونكَهتُه : تشمّمتُ ريحَ فيه ، ونَكَهَ الشّاربُ في وجهه.

نكي - نَكَيْتُ في العدوّ نِكايةً إذا أكثرت الجراح ، وتقول : فلان قليل النّكايه طويلُ الشِّكايه.

نمر - سَبُعٌ نَمِرٌ وأنْمَرُ : فيه سواد وبياض ، وسِباعٌ نُمْرٌ. وشاةٌ نمراء. وسحابة نَمِرةٌ. ويقال : أرُونِيهِنّ نَمِرات أُرِكُموهنّ مَطِرات. ولَبِس النَّمِرَةَ وهي من أكسية الأعراب ؛ قال ابن مقبل :

ومَجالسٍ تمشي الغطارفُ بينها *** كالجِنّ ليس لَبوسُهم بنِمار

وماء نَمِيرٌ : عذب ناجع ، وتقول : أقبلتْ نُمَيْرٌ وما نمّروا أي ما جمّعوا من قومهم ، كما تقول : مُضَرُ مَضّرَها اللّه تعالى ؛ قال دريد :

فأبلغْ سُليماً وألفافَها *** وأبلغْ نُمَيراً وما نمّروا

أي ما جمَّعوا. وجلس على النُّمْرُقَة والنُّمْرُق. ( وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) : وسائدُ ؛ وقال أوس :

إذا ناقةٌ شُدّت برَحلٍ ونُمرُقٍ *** إلى حَكَمٍ بعدي فضلّ ضلالُها

ومن المجاز : «لَبِس له جِلدَ النَّمِر» ، وتَنمَّر. وحسب نَمِيرٌ : زَاكٍ.

نمس - نَمِسَ السّمنُ والطِّيب ونحوهما نَمَساً فهو نَمِسٌ إذا فَسَد. ونمِس بصاحبه : نَمّ به ، وهو نَمّام نَمّاس. وفلان صاحبُ ناموسٍ ونواميسَ : ذو مكر وخديعة. ونمَّس عليَّ تنميساً : لبَّس ، ومنه النِّمْسُ : الدّابة التي يقال لها : دَلَهْ ، ويقال : في هؤلاء النّاس أنماس. وتنمَّس الصائدُ : اتخذ ناموساً : قُتْرةً. وهو ناموسُ الأمير : صاحب سِرّه ، ونامَستُه : ساررتُه ، وما أشوقني إلى مُناسمتِك ومُنامَستِك. ويقال لجبريل ، صلوات اللّه تعالى عليه : النّاموس الأكبر.

نمش - في وجهه نَمَشٌ ، وله وجهٌ نَمِشٌ إذا كان فيه بُقَع تُخالف لونَه. وثورٌ نَمِشُ القوائم : فيها خطوطٌ سود.

ومن المجاز : سيف نَمِشٌ : فيه شُطَب وهي خطوط فرِندِه ؛ قال أسدُ بن ناعِصةَ :

أيّها السّائلُ عنّي إنّني *** غير زُمَّيْلٍ ولا فانٍ رَعِشْ

وأُعِضُّ الكبشَ إن بادَهني *** في احتدام الروع بالعَضْب النَّمِشْ

نمص - في وجهها نَمَصٌ : شِبْهُ الزَّغَب. ونَمَصَتْه الماشطةُ بالمِنْماصِ : نَتَفتْه. «ولُعِنَتِ النّامِصَةُ والمُتنمِّصة». وهو أنمصُ الحاجبين إذا رقّ مؤخّرهما.

ومن المجاز : تَنَمّص البَهْمُ إذا رعى أوّلَ العشْب.

نمط - طرحوا الأنْماط على الهوادج وهي ثيابٌ من صوف. والزَمْ هذا النَّمَطَ أي الطريقةَ والمذهبَ. وفي الحديث : «خير هذه الأمّة النَّمَطُ الأوسطُ». وعندي مَتاعٌ من هذا النَّمَط وهو النّوع. وما عنده نَمَطٌ من العلم : نوع منه.

نمق - نَمَّقَ الشيءَ : نقشه وزيّنه. ونمّق الكتابَ : حسَّنه.

ومن المجاز : قول ووعد منمَّق.

نمل - هو «أضبطُ من نَمْلة» ، وكأنّه مَدْرَج النِّمال ؛ قال الأخطل :

تدبُّ دبيباً في العظامِ كأنّه *** دبيبُ نِمالٍ في نَقاً يتهيَّل

وطعام مَنْمول. ورجل نَمِل الأنامل ، وقد نَمِلتْ يده إذا لم تكفّ عن العَبَث. ويقال للفرس النشيط الذي لا يستقرّ مرحاً : إنّه لنَمِلُ القوائم. وتنمَّل القومُ : تحرّكوا وتموّجوا.

نمم - هو نَمّام بيّن النَّميم والنَّميمة ، وهو يمشي بالنَّمائم ،

ونمَ الحديثَ يَنِمُّه ، ونمَ على الرّجُل. وسمعتُ نميمةَ القانِص : هَمْس كلامِه ؛ قال أبو ذؤيب :

ونميمة من قانص متلبّب *** في كفّه جَشءٌ أجشُّ وأقطعُ

وثوب مُنَمْنَمٌ : مَوْشِيٌّ. ونمنم كتابَه : قرمَط خطَّه. ونمنمتِ الرّيحُ الرملَ والماءَ. وعلى ظُفُر الصبيّ نمنمة : بياض في أصله ، وجمعها نِمْنِم ونَمانِم ، بالكسر ، ورواه أبو حاتم بالضَّمّ.

ومن المجاز : نمَّتْ على المسك رائحتُه. وهذه الإبل لا تَنِمّ جلودُها أي لا تعرَق.

نمي - نَمَى المالُ نَماءً وأنماه اللّهُ تعالى ، ومنه : نامية اللّه : خَلْقُه لأنّهم يَنْمُون. وما على الأرض نامٍ وصامت ، فالنّامي : نحو النّبات ، والصامتُ : كالحَجَر. ونَمَى الشيءُ وتنمَّى : ارتفع ، ونمَيتُه ؛ قال القطاميّ :

فأصبح سَيْلُ ذلك قد تنمَّى *** إلى مَن كان منزلُه يَفاعا

ونَمَيْتُ الرَّحلَ على البعير.

ومن المجاز : فلان يَنْمِيه حسبُه ، وقد نَمَاه جَدٌّ كريم ؛ قال النّابغة :

إلى صَعْب المَقادة مُنذِريٍ *** نَماه في فرُوع المجد نامي

يمدح المُنذر بن المنذر بن ماء السماء. ونَمَيتُ الحديثَ إلى فلانٍ : رفعتُه وأسندتُه ، ونُميَ إليه الحديثُ ؛ قال :

من حديثٍ نُمي إليّ فما ترْ *** قأ عيني ولا يَسُوغ شرابي

ويقال : نَمَيتُ الحديثَ : بلّغتُه على جهةِ الإصلاح ، ونمّيتُه تنميةً : بلّغتُه على جهة الإفساد ، وفلان يُنَمِّي أحاديثَ النّاس. ونمّيتُ النّارَ تنميةً : ألقيتُ عليها شَيوعَها. ونمتِ النّاقةُ : سَمِنَتْ ، وناقةٌ نامِيةٌ : ناوِيةٌ. ورجلٌ نامٍ وقد نَمَى. ونمتِ الرَّمِيَّةُ إذا تحاملتْ بالسّهم ، وأنماها الصّائدُ ؛ قال امرؤ القيس :

فهو لا تَنْمي رميّتُه

ويُروَى : لا يُنْمي رميّته. ونَمَى الخِضابُ في اليد والشَّعرِ إذا ازداد سَواداً. ونَمَى الحِبرُ في الكتاب : اشتدّ سواده وزاد بعد ما كُتب ؛ قال :

يا حُبّ ليلى لا تَغَيَّرْ وازْدَدِ *** وانمِ كما يَنْمي الخِضابُ في اليدِ

نوأ - نُؤْتُ بالحِمل : نهضتُ به ، وناءَ بي الحِملُ : مال بي إلى السُّقوط. والمرأةُ تَنوء بها عجيزتُها. ( ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ) . وفلان نَوْءُه متخاذل إذا كان ضعيف النّهض. وناوأتُ الرجلَ : عاديتُه ، ومعناه : ناهضتُه للعداوة. وناء النَّجمُ : سقط ، ونَاءَ : طَلَع. ومعه عِلم الأنواء. وما بالبادية أنْوأ من فلانٍ : أعلم منه بالأنواء. وتقول : أطفأ اللّهُ ضَوءَك وخطّأ نَوْءَك ؛ وهو أن يسقُط نجمٌ مع طلوع الفجر ويطلُع في حياله نجم على رأس أربعةَ عشر منزِلاً من منازل القمر فيُسَمَّى ذلك السقوط والطلوع : نوءاً.

نوب - نَابَه أمرٌ نَوْبةً. وأصابتْه نوائبُ ونُوَبٌ ونائبَةٌ ونَوْبَةٌ ، والخطوب تنوبُه وتَتَناوبه ؛ قال :

أجِدَّك أيُّما رجُل ترامَتْ *** به الغاراتُ يشحَطُ أو يؤوبُ

تَناوَبُه المَنيّةُ كلَّ يوم *** وتطْرقُه الحوادثُ لا يَشيبُ

ونابَ إليه نَوْبةً ومَناباً : رجع مرّة بعد أخرى. والنَّحْل تَنوبُ إلى الخلايا ولذلك سُمِّيت النُّوبَ ؛ قال أبو ذؤيب :

إذا لسعته النَّحْلُ لم يَرْجُ لسعَها *** وحالفها في بيت نُوبٍ عوامِل

( وَإلَيْهِ مَنَابِ ) : مرجعي. وخيرٌ نائبٌ : كثِيرٌ عَوّادٌ. وهو ينتابُنا ، وهو مُنتابٌ : مُغادٍ مُراوِحٌ. وأناب إلى اللّه. وعبد مُنيبٌ. وأتاني فلانٌ فما أنبتُ إليه إذا لم تحفِل به. وناوبه مناوبة. وتناوَب القومُ في الماء وغيره. ونُوِّب فلانٌ : جُعِلَتْ له النَّوْبةُ. وناب عنه نَوْبَةً ، وهو ينوب مَنَابَه.

وأنَبْتُه منابي ، واستنبتُه.

نوح - ناحت على الميِّت نَوْحاً ونِياحةً ، وهي نَوّاحة بني فلان ، ونِساء نوائحُ ونَوْحٌ وأنواحٌ ، واجتمعن في المَناحة والمناحاتِ والمَناوح. والطّير تَنُوحُ وتَتَناوَحُ.

ومن المجاز : تَنَاوح الجبلان : تقابلا. والرِّيحان تتناوحان. وهذه نَيِّحةُ تلك : مقابلتها ؛ وقال كُثَيِّرٌ :

أألحيُّ أم صِيرانُ دَوْمٍ تَناوحتْ *** بتِرْيَمَ قصراً واستُحثَّ شَمالُها

الصَّور : جماعة الشّجَر.

نوخ - أنختُ الإبلَ ونَوّختُها فاستناخت. وفي الحديث : «وإن أُنيخ على صخرة استناخ». وتنوّخَ الفحلُ النّاقةَ إذا اعترضها اعتراضاً من غير أن تُوطّأ له ، وهو أكرم النِّتاج.

ومن المجاز : أناخ به البلاءُ والذُّلُ. وهذا مُناخ سَوْء : للمكان غير المرضِيِّ. وأناخ به الحاجةَ ؛ قال رؤبةُ :

إنّكَ بعد اللّهِ إن لم تَتَّركْ *** مِفتاحُ حاجاتٍ أنخناهنّ بكْ

ونوّخَ اللّهُ الأرضَ طَروقةً للماء.

نور - نَارَ وأنارَ واستنار. وشيء مُنير ومُستنير ونَيِّرٌ. وأنار السّراجَ ونوّره. وصلَّى الفجرَ في التَّنوير. واهتَدَوْا بمَنار الأرض : بأعلامها. وهدَم فلانٌ مَنار المساجد : جمع مَنارةٍ. ووضع السِّراجَ على المَنارةِ. وتنوَّر النّارَ : تَبَصَّرها وقصدها ؛ قال الكميت :

إذا زَنَدوا ناراً ليوم كريهَةٍ *** سبَقنا إلى إيقادها مَن تَنَوَّرا

وبينهم نائرة : عداوة وشحناء ، وأطفأ اللّه تعالى هذه النائرة.

وتنوَّر : اطّلى بالنُّورة. ونارت المرأةُ من الرِّيبة نَوْراً ونِواراً ، بالكسر ، وهي نَوَارٌ ، وهنّ نُورٌ. وتقول : الشيب نُور عنه النساء نُور. ونوَّر الشَّجرُ : خرج نُوّاره ونَوره.

ومن المجاز : نوَّر الأمرَ : بيَّنه. وهذا أنورُ من ذاك : أبين. و ( أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ ) . وما نارُ هذه الإبل : ما سِمَتُها. ولا تستضئ بنار فلانٍ : لا تَسْتَشِره. وفي الحديث : «إنّ للإسلام صُوًى ومَناراً».

نوس - ناسَتِ الذؤابةُ : تَذَبْذبت ، وأناسَها صاحبُها ، وله نُوَاسة : ذؤابة تَنوس. والقُرطُ يَنُوس في الأذن. وأزلْ نُوَاس الدُّخان وهو ما تدلّى منه من السَّقف.

نوش - تناوشوه : تناولوه. وناشَه ينُوشه نَوْشاً ، ونَوْشةً خفيفةً ، وناشوهم وناوشوهم ؛ قال طُفيلٌ :

فنُشْناهم بأرماحٍ طوال *** مثقَّفةٍ بها نَفري النُّحورا

والظَّبي يَنُوش الأراكَ وينتاشُه. وانتاشه من الهَلَكَة. وتنوَّشَ يدَه بالمِنديل : مشَّها من الغَمَر.

نوص - نَاص عن قِرنه : فرّ عنه ونجا. وما لك من مناصٍ : من مَنْجًى.

نوط - نُطْتُ القِرْبةَ بنِياطِها نَوْطاً. وعنده أنواطٌ من التَّمر والعنب : مَعاليقُ. وكلّ ما نيط بشيء فهو نَوْطٌ. وفي المثل : «عاطٍ بغير أنواطٍ». وله نَوْطٌ يأكل منه متى شاء أي مِزْوَدٌ مَنُوطٌ بمحمِله. وفي مثل : «إن ضَجّ فزدْه نَوْطاً» وهو العِلاوة لأنّها تُناط بالوِقْرِ. وانقطع نياطُه ونَوْطُه وهو عِرْق غليظ عُلّق به القلب من الوَتِين ؛ قال أبو طالب في رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم :

بُنَيّ أخي ونَوْطُ القلب منّي *** وأبيضُ ماؤه غَدَقٌ كَثيرُ.

«وأصْنَعُ من تُنَوِّط». وعَرِق مَناطُ عِذاره ؛ قال امرؤ القيس :

فأدرك لم يَعْرَق مناطُ عِذاره *** يَمُرّ كَخُذروفِ الوليد المثَقَّبِ

ومن المجاز : أبطأ حتى نَوَّط الرُّوحَ. ومفازةٌ بعيدة النِّياط أي الحدّ والمتعلَّق ، ومنه : غايةٌ مُنتاطة : بعيدة. وقد انتاطت المسافةُ. ويقال للأرنب : مُقَطِّعة النِّياط كأنّها تُقطّع نياط من يطلبها لشدّة عدوها. وهو مني مناط الثريا أي شديد البعد. وبنو فلان مناط الثريا : لشرفهم وعلو منزلتهم.

نوع - هو نَوْعٌ من الأنواع. ونوّعتُه فتنَوّع ، وما أدري

على أيّ نَوْعٍ هو أي على أي وجه. وهو جائعٌ نائع ، وجَوْعاً له ونَوْعاً. ونَوّعتُ الشيءَ : دلَّيتُه فتركته يَتَذبْذب فتنوّع ؛ قال :

له هَيْدبٌ دانٍ كأنّ رَبَابه *** نَعامٌ بأطرافِ الحِبالِ يُنوَّع

وقال ذو الرُّمّة :

ترى كلَّ مغلوبٍ يَميدُ كأنّه *** بحَبْلين في منْشوطةٍ يَتنوَّع

ويقال : تنوّع الصبيُّ في الأرجوحة. وتنوّع النّاعِسُ على الرّحل.

نوف - جبلٌ مُنيفٌ ، وقد أناف إذا ارتفع. وأناف عليه : أشرف. وأنافُوا على مائة ونَيَّفوا. وأنافت هذه الدراهم على ألف ونيَّفتْ ، وهي ألفٌ ونَيِّف. وهذا الجبل نَيِّفٌ على هذا ؛ قال ابن الرِّقاع :

وُلدتُ برابيَةٍ رأسُها *** على كلّ رابيَةٍ نَيِّفُ

وجبل عالي المَناف أي المُرتَقَى ، ومنه : عبد مَنافٍ. وجمل وناقةٌ نِيافٌ.

ومن المجاز : له عِزٌّ مُنيفٌ. وامرأة مُنِيفةٌ : تامَّةٌ.

نوق - تَنَوّق في الأمر. وفلان له نِيقه وصناعتُه أنيقه. وفي مثل : «خرقاء ذات نِيقة» : لجاهل يدّعي المعرفة. وله نُوقٌ ونِيَاقٌ وأينُق وأيانِقُ ؛ قال :

خيَّبَكنّ اللّهُ من نِيَاقِ *** إن لم تُنَجِّينَ من الوَثاقِ

وبعيرٌ مُنوَّق : مذلَّل كأنّه ناقةٌ. وأضيق من النّاق وهو الحَزُّ بين صرَّة الإبهام وألية الخِنْصر ونحوه في باطن المِرفَق وأصل العُصْعُص وفي مؤخَّر حافر الفرس.

ومن المجاز : «استنوقَ الجملُ».

نوك - هو أنوك بيّن النَّوك والنّوَاكة من قوم نَوْكَى. واستُنوِك : استُحمِق ، ورجلٌ مُسْتَنْوِكٌ.

نول - أنالَه معروفاً وناله ونوَّله ؛ قال :

لو ملَكَ البحرَ والفُراتَ معاً *** ما نالَني من نداهما بَلَلا

وقال طَرفةُ :

إنْ تُنَوِّلْهُ فقد تمنعه *** وتُريه النّجمَ يجري بالظُّهُرْ

وهو كثير النَّول والنَّوال والنّائل ، ورجلٌ مُنيلٌ ونَالٌ ؛ قال :

إذا كان مالاً كان نالاً مُرَزَّأ *** ونال نداه كلّ دانٍ وجانبِ

مالاً : متموّلاً. ونوّلَني كذا فتنوّلتُه : أخذتُه ، وناولني الشيءَ فتناولتُه. وهو قريب المتناوَل. وناولني المحدّثُ الكتابَ مُناولَةً. وأَرويه عنه على سبيل المُناوَلة وهي فوق الإجازة.

ومن المجاز : نوْلك أن تفعل كذا بمعنى حقُّك. وما ينبغي أن تعطيَه من نفسك ، وما نوْلُك أن تفعل. وفي الحديث : «ما نَوْلُ امرئ مُسلمٍ أن يقول غير الصواب» ؛ وقال :

أإن حنّ أجمالٌ وفارق جيرةٌ *** عُنيتَ بنا ما كان نولُك تفعل

ومنه قول ذي الرُّمّة :

وقفتُ بهنّ حتى قال صحبي *** جزِعتَ وليس ذلك بالنَّوال

أي بما ينبغي. وتقول : ما أنالوا مثل نواله ولا نَسَجَ أحد على مِنوالِه. وتناولت بنا الرِّكاب مكانَ كذا ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا لم نَزُرها من قريبٍ تناولَتْ *** بنا دار صيداء القِلاصُ الطلائحُ

وقال أيضاً :

تصابيتُ واستعبرتُ حتى تناولت *** لِحَى القوم أطرافُ الدموع الذّوارِف

نوم - قوم نِيامٌ ونُوَّام. وعيون نُوَّمٌ. ونام نَومةً طيّبةً. وهو ينام نَومةَ الضُّحى ؛ قال :

ألا إنّ نوماتِ الضّحى تُورثُ الفتى *** خَبالاً ونَوماتُ العُصَير جنونُ

ورأى في المنام كذا ، وفلان يَرَوْن له المَناماتِ الحسنة. وتناوَم ، وأنامه ونوّمه ، ونوّمتِ الإبلُ ؛ قال ابن مقبل :

ثمّ نَوَّمنَ ونمنا ساعةً *** خُشّعَ الطَّرف سجوداً في الخُطُم

ورجل نَؤوم ونُوَمَةٌ ونَوّام : كثير النّوم ، ويا نَوْمانُ ، وتُنُوِّمَتِ المرأةُ : أُتيت وهي نائمة. وأنمتُه : وجدتُه نائماً ؛ قال :

وإذا خليلُ سعادَ أيقظ طارقاً *** جاراتِها بعد الهُدوِّ أنامَها

لأنّهنّ ممتَهناتٌ بالأعمال وهي مَكْفِيَّةٌ. وبه نُوَامٌ كقولك : به قُوَامٌ وبُوَال ، وطعامٌ مَنْوَمَةٌ كقولك : شَراب مَبْولة ، وفلان لا ينام ولا يُنيم.

ومن المجاز : رجل نُوَمَة : خامل الذِّكر. وفي الحديث : «لا ينجو من شرّ ذلك الزمان إلّا كلُ نُوَمَةٍ». وباتت همومُه غير نِيام ؛ قال جرير :

سَرَتِ الهُمومُ فبتنَ غير نِيامِ *** وأخو الهُموم يَرومُ كلَّ مَرامِ

ونامتِ السّوق : كسَدَتْ. ونام الثّوب : أخلق. ونام العِرْقُ : لم يَنبِض ؛ قال الجعديّ يصف الخيل :

ظِماءُ الفصوص لطافُ الشظى *** نيامُ الأباجل لم تَضربِ

ونام الرجلُ : مات. وأنامتهم السَّنَةُ وأهمدتهم : هزلتْهم وأبادتهم. ونِمتَ عني نَوْمة الأمةِ : غَفلت عني وعن الاهتمام بي. وثأرٌ مُنِيم. وبات في المَنامة وهي القطيفة. واستنام إليه : سكن سكون النائم. وهذا مستنامُ الماء : لمُستقرّه.

نوه - نَوَّهتُ به تنويهاً : رفعتُ ذكره وشهَّرتُه ، وأردت بذلك التنويه بك. وإذا رفعتَ صوتَك فدعوتَ إنساناً قلتَ : نوَّهتُ به. ونوّهتُ بالحديث : أشدتُ به وأظهرتُه.

نوي - نَوَى القومُ مَنزِلاً بمكان كذا وانتوَوْه. ونوَوْا نِيّة قَذَفاً ، ونَوًى غَرْبةً. وأنا نَوِيُّكَ أي نويتُ المسافرة معك ومرافقتك.

ومن المجاز : نَوَاك اللّهُ بالخير : قَصَدك به وأوصَلَه إليك ؛ قال :

يا عمرو أحسنْ نواك اللّه بالرَّشَدِ *** واقرا السّلامَ على الأنقاء بالثّمَدِ

نهأ - لحمٌ نَهيءٌ : نِيءٌ ، وفيه نُهوءةٌ ، وقد نَهئَ ونَهُؤَ ، وفي مثل : «ما أُبالي ما نَهئَ من ضَبِّك ولا ما نضج». وأنهأتُ اللّحم.

ومن المجاز : قول الراعي :

لا أُنهئُ الأمرَ إلّا رَيْثَ أُنضجه *** ولا أكلِّفُ عجزَ الأمر أعواني

نهب - ماله نَهْبٌ ونُهْبَةٌ ونُهْبَى. وكثرت النِّهاب. ووقعوا في النِّهاب والنّهابير وهي المهالك ، وأصلها حبال الرّمل المرتفعة ؛ قال الكميتُ :

فلأُقحمنّك إن بَقي *** تُ إلى مَدًى وعْثِ النَّهابر

ونهبوه وانتهبوه ، وأنهبهم مالَه.

ومن المجاز : الإبل يَنْهَبنَ السُّرى ويَتناهَبنَ ، وهنّ نواهِبُ للسُّرَى ، وتناهبتِ الأرضَ ، وناهَبَ الفرسُ الفرسَ : باراه في حُضْره ، مُناهبة ، وجواد مُناهِبٌ. وإنّه ليَنتَهب الغايةَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

تبري له صَعلة خَرجاءُ خاضِعَةٌ *** فالخَرْق دون بنات البَيْض يُنتَهَبُ

ونَهَبتُ فلاناً إذا تناولتَه بلسانك وأغلظتَ له. وسُمِعَ غلامٌ بدويٌّ يقول وقد اجتمع عليه النّاس يسمعون كلامه :

إنّ تراب قعرها لمُنتَهَبٌ : شَبّه نفسَه بالبئر التي يُذاقُ تُرابُها فيُعلم عذوبة مادّتها فيتبادر به الصِّبيان إلى الحيّ يُبَشِّرونهم.

نهج - أخذ النَّهْجَ والمَنْهَج والمِنْهاجَ. وطريق نَهْج ، وطرق نَهْجة. ونَهَجتُ الطّريق : بيّنتُه ، وانتهجتُه :

استبنتُه ، ونهَجَ الطّريقُ وأنهج : وضح ؛ قال يزيد بن حَذّاق الشَّنِّيُّ :

ولقد أضاء لك الطّريقُ وأنهجتْ *** منه المسالِكُ والهُدى يُعْدي

وأنهجَ الثوبُ : أخلق ، وأنهجَه البِلى ، وبُرْدٌ مُنْهَجٌ. ومَشَى حتى أُنْهِجَ : لَهِث من البُهر ؛ قال :

فوضعتُ كفّي عند مَقطَع خَصْرِها *** فتَنَفَّستْ بُهراً ولمّا تُنْهَج

نهد - نَهَدَ إلى العدوِّ وناهَد العدوَّ : ناهضه. وتناهدوا في الحرب : نهَضَ بعضُهم إلى بعض للمُحاربة. وتنهَّدت المرأةُ : تَنهَّضت ، ونَهَد ثَدْيها نُهُوداً ، وثَدْيٌ وامرأة ناهد ، وثُدِيٌّ ونساء نواهِدُ. وفرس نَهْدٌ ، ونَهْدُ القَذَال : مشرف. وتناهدوا من النّهْد وهو أن يُخرجوا نفقاتهم على التّساوي. وناهد بعضهم بعضاً. ونهَدتِ القِربةُ : قَرُبت من الامتلاء. وإناء نَهْدانُ. وأنهدتُ القَدَح. وغلام ناهِدٌ : مُراهق.

نهر - نَهَرٌ ونَهْرٌ ونَهِرٌ : كثير الماء ، واستنهر النَّهْرُ : اتّسع. وأنهرتُ فتْقَ الضّرْبةِ : وسّعته. وأنهرتُ الدَّمَ : أسلتُه. وأمام داره مَنْهَرةٌ : فضاء يُلْقُون فيه الكُناسات. ورجلٌ نَهِرٌ : عامِلُ نهارٍ ؛ قال :

لستُ بلَيليٍّ ولكِنّي نَهِرْ *** لا أدلجُ اللّيلَ ولكن أبْتَكِرْ

ونَهَره وانتهره : استقبله بكلام يزجُره به. وسمعتُ من بعض شحاحِذةِ الحجاز يقول لأصحابه : ليس الرجل من يكترثُ لأوَّل نَهْرةٍ ولا الثانية ولا الثالثة.

نهز - نَهَزت النّاقةُ بصدرها : نهضت به للسَّير ؛ قال ذو الرُّمّة :

نَهُوز بأولاها زجُول برجلها

ونَهزتُ بالدَّلو في البئر : حرّكتُها لتمتلئَ. والدّابة تَنْهَز برأسها إذا ذبَّت عن نفسها ؛ قال ذو الرُّمّة :

قياماً تَذُبُّ البَقَّ عن نُخَراتها *** بنَهْزٍ كإيماء الرُّؤوس الموانِع

ونهَز في صدره : ضرب بجُمعه. وناهزَ الصَّبيُّ للفِطام والحُلُم : قارب ؛ قال :

تُرضِع شِبْلَين في مَغارِهما *** قد ناهزا للفِطام أو فُطِما

وناهَز للخمسين. وانتهز الفرصةَ : اغتنمها ، ويقال : انتهزْ فقد أعْرضَ لك ، وناهزُوهم الفُرَصَ وتناهزُوها. وهذه نُهْزَةٌ فاختلسها.

نهس - نَهَسَتْه الحَيَّةُ ونَهَشَتْه ، ومنه : النَّهْشَلُ : الذئب. ونَهَسَ اللّحمَ وانتَهسَه : أخذه بمُقَدَّم فيه. ونَسْر مِنْهَسٌ. وأرض كثيرة المَناهِس والمعالِق أي المآكل والمراتع تعلق في الجنّة ؛ قال :

مُشَيْطِنَةٌ عَلَّلْتُها بزِمامِها *** وليس لها في عرْصة الدّار مَنْهَسُ

نهض - نَهَضَ له وإليه نَهْضاً ونُهوضاً وانتهض. وحانت منه نَهْضة إلى موضع كذا. وهو كثير النَّهَضات. وأنهضَه واستنهضه للأمر. وناهَضَ قِرنَه. وتناهَضوا في الحرب.

ومن المجاز : نَهَضَ النَّبتُ : استوى. وأنهضتُ القِرْبةَ : أنهدتُها. ونهض الشَّيبُ في الشّبابِ ؛ قال الفرزدقُ :

والشَّيْب ينهض في الشّباب كأنّه *** لَيلٌ يصيحُ بجانبيه نَهار

ونَهض الطائرُ : نَشرَ جَنَاحيه ليطير. وفَرخٌ ناهِض : وَفُرَ جَناحَاه وقَدَر على الطّيران. وفِراخٌ نواهِض ؛ قال الطرمّاح :

قَطاً قَرَبٌ تَرَوَّحَ عن فِراخٍ *** نواهِضَ بالفَلا صُفر البُطونِ

وقال لبيد :

رَقَمِيّاتٌ علَيها ناهِضٌ *** يَكْلح الأرْوق منها والأيَل

أي ريشُ ناهضٍ. وما لفلان ناهِضةٌ : قوم يقومون بأمره. وفرحٌ عاجز النَّهْض. وهو نَهّاضٌ ببَزْلاء.

نهق - تَناهقَت الحُمُرُ. وفرس عاري النَّواهِق وهي النّاهِقان

وما حَوْلهما : عَظْمان شاخِصان في مجرى الدّمع ؛ قال :

بعَاري النَّواهِق صَلتِ الجبي *** نِ أتلعَ كالصَّدَعِ الأشْعَبِ

نهك - بدت فيه نَهْكةُ المرض. ونَهَكته الحُمَّى وأنهكه السُّلطانُ عُقُوبةً. وانتُهِكت حرمته : تُنُووِلت بما لا يحلُّ ورجل نَهيك : بليغُ الشّجاعة ، وقد نَهُك نَهاكةً. وفي الحديث : «أنهِكوا وجوه القوم». أي أبلغوا جهدهم.

نهل - نَهِل الشّاربُ نَهَلاً. وسُقي النَّهَلَ والعَللَ ، وعَلَلاً بعد نَهَل ، وما سُقي إلّا النَّهلة ، وأنهلتُه. ورجل مِنهالٌ : كثيرُ الإنهال. وإبل نِهالٌ : عِطاش ؛ قال :

إنّك لن تُثَأْثِئَ النِّهالا *** بمثل أن تُدارِكَ السِّجالا

لن تُسَكِّن عَطَشَها. ووردوا المَنْهَلَ والمناهل.

ومن المجاز : أَسَلٌ ناهِلٌ ونِهال. وأنهلوا القَنَا ؛ قال :

نَهِلْنا من دِماء بني لُؤَيٍ *** وأنهلنا القنا حتى رَوِينا

وقال النّابغة :

الطّاعن الطّعنةَ يومَ الوغى *** ينْهَلُ منها الأسَلُ النّاهل

وأنهلوا زرعَهم : سَقَوْه السَّقْيَة الأولى.

نهم - نَهَم الأسدُ نَهيماً وهو فوق الزَّئير. ونَهَمتُ الإبل : زجرتُها. وله في هذا الأمر نَهْمةٌ : شهوة ، وقضى منه نَهْمته ؛ قال أوس :

فلمّا قضى منهنّ في الصِّنع نَهْمةً *** فلم يَبْقَ إلّا أن تُسَنَّ وتُصْقَلا

وهو مَنهومٌ به : لا يشبع منه. وقد نُهِمَ به أشَدَّ النَّهْمةِ : أُولع به.

ومن المجاز : للقِدْر نَهيم ؛ قال الراعي :

فباتَ شَريكاً في رُكودِ مُدامَةٍ *** يُميتُ المَحالَ أزُّها ونَهيمُها

وقال جرير :

والقِدر تَنهِم بالمَحال وترتمي *** بالزَّوْر هَمهمة الحصان الأدهمِ

نهنه - نهنهتُه عن كذا فتنهنهَ.

نهي - نهاه فانتهَى. وتناهوا عن المنكر. وانتهى الشيءُ : بلغ النّهاية. وتناهَى البعير سِمَناً. وجمل نَهيٌ ، وناقةٌ نَهِيَّةٌ. وهو بعيد المنتهَى. ولا يَنتهي حتى يُنتهَى عنه. وروَى بنو حنيفة أهاجيَّ الفرزدق في جرير فأحفظوه فاستنهاهم أي قال لهم : انتهوا. وهذا منتهَى الأمر ونهايته ومنهاتُه ؛ قالت ليلى الأخيليّة :

ألم تعلَم ، جزاك اللّهُ شرّاً ، *** بأنّ الموت مَنهاةُ الرّجالِ

وقال جرير :

حتى أنخنا عند أبواب الحكَمْ *** في بؤبؤ العزّ ومَنهاة الكَرَمْ

وهم أمَرَةٌ بالمعروف نُهَاةٌ عن المنكر. وهو نَهُوٌّ عن الشرّ. وما تنهاه عنّا ناهية أي ما تكفّه كافّةٌ. وما ينظر في أوامر اللّه ونواهيه. وأُنهي إليه الخبر. وهو من أُولي النُّهَى. وإنّه لذو نُهْيةٍ. ورجلٌ نَهٍ ، وقوم نَهون. ودرع كالنَّهْي والنِّهْيِ ، ودروع كالنِّها وهي الغدران.

ومن المجاز. قول ابن مقبل :

يمشِينَ هَيْلَ النَّقا مالت جوانبُه *** ينهالُ حيناً وينهاهُ الثرى حينا

أي إذا مُطر لم ينهلْ.

نيب - نَيَّبَه : عضّه بنابه. ونَيَّبَ سهمَه : أثَّر فيه بنابه. وظَفَّرَ فيه السّبُعُ ونَيَّبَ : أنشَبَ فيه ظُفَره ونابه. و «لا أفعل ذلك ما حنّت النِّيب». ونيّبتِ النّاقةُ : صارت ناباً.

ومن المجاز : عضّته أنيابُ الدّهر ونُيوبُه. وظَفّر فلان في كذا ونَيّب إذا نشب فيه. وهو ناب قومه : سيّدهم ؛ قال :

كنتُ لهم في الحدثان نابا

أنفي العِدى وضَيغماً وثّابا

ولم أكن هِرْدَبّةً وَجّابا

جباناً.

نير - أنار الثوبَ ونارَه ونَيّره : أعلمه وألحمه ، والنِّير : العَلَم واللُّحمة جميعاً ؛ قال :

خَوْدٌ كأنّ مِرطَها المنَيَّرا *** جُلّلَ دِعْصاً رابياً كنَهْوَرا

عظيماً. وثوبٌ ذو نِيرَين : محكمٌ نُسِجَ على لُحمتين. ووضع النِّير على عنق الثّور.

ومن المجاز : أخذوا نِيرَ الطّريق : أُخدودَه الواضح ؛ قال النّابغة :

له خُلُجٌ تهوي فُرادَى وترعوي *** إلى كلّ ذي نِيرَين بادي الشّواكلِ

ورجل ذو نِيرَين : شديدٌ محكمٌ. ورأيٌ ذو نِيرَين. وحرب ذات نِيرَين : شديدة. وناقة ذات نِيرَين وذات أنيار : عليها سَحائفُ من شحم ؛ قال الطرمّاح :

عدا عن سليمَى أنّني كلَّ شارق *** أهزّ لحرب ذات نِيرَين أَلَّتي

وقال حميد :

ضِناكٌ على نِيرَين أضحى لداتُها *** بَلينَ بِلَى الرَّيطات وهي جديد

وجِلد مُنَيَّرٌ : غليظ كالثوب ذي النِّيرين. وهو يُسدي الأمور ويُنيرُها.

نيق - هو كالأَنُوق في النِّيق.

نيل - ناله نَيْلاً ومَنالاً ، ونِلتُه بخير. وما أصبتُ منه نَيلاً : معروفاً. ونال من عدوّه. ونِيلَ فلانٌ : قُتِل ؛ قال أبو ذؤيب :

وإنّ غلاماً نِيلَ في عهد كاهل *** لَطِرْفٌ كنصل السمهريّ قريحُ

مختار كقريع. وأجود من النِّيلَين وهما نِيلُ مصر ونِيلُ الكوفة.

و

وأوأ - وأوأ الكلبُ ، وتقول : ما سمعت إلّا وعوعة الذئاب ووأوأة الكلاب.

وأب - اتّأبَ : استحيا ؛ قال الكميت :

وصرتُ عمَّ الفتاة تتّئب ال *** عاتِق من رؤيتي وأتّئبُ

وما بك في هذا إبَةٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا المَرَئيُّ شبّ له بناتٌ *** عقَدن برأسه إبَةً وعارا

وما طعامك بطعامِ تُؤَبَةٍ أي لا يُستحيا من أكله.

وأد - وأد ابنتَه : أثقلها بالتراب ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) ؛ وقال الفرزدق :

وجدِّي الذي منعَ الوائدات *** وأحيا الوئيد فلم يوأد

وسمعتُ للهدّة وئيداً : صوتاً شديداً ؛ قال :

صوتٌ يقوم الخلقُ من وئِيدِهِ *** يسمعه البعيد من بعيدِهِ

ولمشي الجِمال المُوقَرة وئيدٌ ؛ قال :

ما للجِمال مشيها وئيدا

واتأد في الأمر وتَوَأّد : تمهّل وترزّن. وفعل ذلك في تُؤَدَةٍ ووقارٍ ، وفي فلان تُؤَبةٌ وتُؤَدَةٌ.

وأل - وَألَ إلى المكان وواءل إليه مُواءلةً ، وهذا مَوئل القوم. وهو مُوائل منه : خائف. وواءلَ الطائرُ مُواءلة وهي مُلاوَذتُه بشيء مخافة الصقر.

وأم - واءمهُ مُواءمة وهي شبه المباراة والمحاكاة. وفلانة تُوائم صاحباتها وِئاماً شديداً إذا تكلّفت ما يصنعن في الزينة وغيرها ، ومنه قولهم : «لو لا الوئام هلكت جُذام» ، ورُوي اللّئام والأنام أي لولا أن الكرام وأهل الخير يحكيهم غيرهم ويتشبّهون بهم لكان الهلاك. وغِناء متوائم : متناسب ؛ قال ابن أحمر :

أرَى ناقتي حَنّت بليل وشاقها *** غِناء كنوْح الأعجم المتوائم

وأي - وَأيْتُهُ وَأْياً : وعدتُه. وتقول : لا خير في وَأي إنجازه بعد لأي.

وبأ - وقع في أرضهم الوَباء والوَبَأُ ، وأرض وَبِئَةٌ ووبيئَةٌ وموبوءة ، وقد وَبئت ووُبئت.

وبخ - وبّخه توبيخاً.

وبد - فلان في وَبَدٍ وهو سوء الحال ، وهو وَبِدٌ. وتقول :

لا ترك اللّه له سَبَداً ولا لَبَداً ولا لُقيَ أبداً إلّا وَبِداً. وقوم أوبادٌ : محاويجُ ؛ قال :

لأصبح الحيُ أوباداً ولم يجدوا *** عند التفرّق في الهيجا جِمالين

وبر - بعير وَبِرٌ وأوبرُ. وناقة وَبِرَةٌ ووبراءُ : كثيرة الوَبَر ، ووبَّرت الأرنبُ توبيراً وهو أن تمشي على وَبَرِ قوائمها لئلّا يُقَصَّ أثرها ؛ قال يصف فرساً :

مَرَطَى مقطِّعة سُحور بُغاتها *** من سوسها التَّوبير مهما تُطلب

ومن المجاز : وبَّر فلان أمره توبيراً إذا عمّاه ؛ قال جرير :

فما عرفتكَ كِندةُ عن يَقينٍ *** وما وَبَّرْتَ في شُعَبي ارتغابَا

أي ما أخفيتَ أمرك فيها رغبة لكن اضطُررتَ. ووبَّر الرّألُ : ازلغبَّ ، يقال : أخذ الشيءَ بوَبَره وزَوْبره وزَغَبه وزِئْبَره : كلَّه.

وبش - بظُفُره وَبَشٌ ووَبْشٌ وهو النِّمنم. وبالبعير وَبَشِ ووَبْش من جرب وهو ما تفشّى في جلده وتفرّق. وقد وَبِشَ جلدُه. وما بهذه الأرض إلّا أوباش من شجر ونبات وهي القليل المتفرّق. وهو من أوباش الجند : من أخلاطه ورُذاله.

وبص - وَبَصَ القمرُ وبيصاً. وقمرٌ وبّاص. وأوبصتُ ناري : ذكيتها. وإنّ فلاناً لوابِصةُ سَمْعٍ إذا كان يسمع كلاماً فيثقُ به.

وبط - وَبَطَ رأيُهُ وُبوطاً إذا ضعف ، ورأيٌ وابطٌ ، وتقول : فلان له رأيٌ وابط وليس له جأشٌ رابط.

وبق - وَبَقَ يَبِقُ وُبُوقاً ووَبِقَ يَوْبَقُ. وأوبقتْه ذنوبُه. وركب المُوبقات. ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ) : مَهلِكاً من أودية جهنّم يحول بينهم أو مسافة تهلِكُ فيها الأشواطُ لبُعدها.

وبل - جاده وَبْلٌ ووابل. ووبَلَتِ السّماءُ. وكلأ وبيلٌ : وخِيمٌ ، واستوبلتُ المكانَ : استوخمته. ويقال : واللّه لتَسْتَوْبِلَنَّهُ. وهو يشكو الوابلةَ وهي عظم في مفصل الركبة. وضربه بالوَبيل وهي العصا الضخمة. ودقّ القصّارُ الثّوبَ بالوَبيل وهو مِدَقُّه. وصكّ النصرانيُّ النّاقوسَ بالوَبيل ؛ قال الأعشى :

وما صكّ ناقوسَ الصّلاة وبيلُها

وتقول : كأنّه الأبيل في يده الوَبيل.

ومن المجاز : رجلٌ وابلٌ : جواد يَبِلُ بالعطايا ؛ أنشد الفرّاء :

فأصبحت المنازل قد أذاعت *** بها الإعصار بعد الوابلينا

بعد الأجواد من أهلها. ووَبله بالسّياط : تابعها عليه كالوابل. وضربه بالمِيبَلة : بالدِّرَّة ، مِفعلةٌ مِن وَبَلَه. وأخذٌ وبيلٌ : شديد ، ومنه الوبالُ : لسوء العاقبة.

وتح - شيءٌ وَتِحٌ : قليل. وأوتحَ له العطاءَ. وتوتَّح من الشراب : تقلَّل.

وتد - ضرب الوَتَدَ والوَتِدَ والوَتْدَ والوَدَّ والأوتادَ بالمِيتدَة ، ويقال : تِدْ وَتَدَكَ ووَتِدَك ووَتْدَكَ وأوْتِدْهُ. وانتصب كأنّه وَتَدٌ ووَتِدٌ ووَتْدٌ. وهو «أذلّ من وتَد ووتِد ووتْد». ووَتِدٌ واتدٌ : ثابت.

ومن المجاز : وَتَدَ اللّه الأرض بالجبال وأوتدها ووتَّدها. والجبال أوتاد الأرض. وقيل لأعرابيّ : ما النَّطْشان؟ فقال : يوتِّد العطشان. ورُويَ : شيءٌ نَتِدُ به كلامَنا. ووَتَدَ بالمكان وهو واتِدٌ : لا يبرح ، ثابت ؛ قال :

لاقت على الماء جُذَيلاً واتِدا *** وكان لا يُخلفُها المَواعِدا

وقَرنٌ واتِدٌ : منتصبٌ ؛ قال أبو دؤاد :

باتت له أُذُنٌ تَوَجَّ *** سُ حُرّةٌ وأحمُ واتدْ

ونَقَدتْ أوتادُه : أسنانه. وما أملحَ وَتِدَي أُذنِه! وهما الهَنَتان النّاشرتان في مقدّمها كالثُّؤلولين.

وتر - تَواترتْ كتُبه وواترَها. وتواتر القطا والإبلُ. وجئن متواتراتٍ وتَتْرى : متتابعاتٍ وَتْراً بعد وَتْرٍ. وناقة مُواترة :

تضع إحدى ركبتيها ثمّ الأخرى. وإذا شربتم فأوتروا. وأوتر : صلّى الوِتْرَ. وهم على وتِيرةٍ واحدةٍ : على طريقة وسجيَّة من التّواتُرِ ، وفي الحديث : «ما زال على وتيرة واحدة حتى مات». وغُرِّر الفرس بوتيرةٍ وهي الغُرّة الصغيرة المستديرة شُبِّهت بالوتيرة التي هي الوردة البيضاء. وخَرَمَ وَتَرَةَ أنفه ووتِيرتَه وهي حجاز ما بين المِنخَرَين. وما في عمله وَتيرةٌ : فتورٌ ؛ قال زهير :

نجاءٌ مجدٌّ ليس فيه وتِيرةٌ *** وتذبيبُها عنها بأسحَمَ مِذْوَدِ

ووَتَرتُ الرَّجُلَ : قتلتُ حميمَه فأفردته منه. وطلب وِتْرَهُ ووَتْرَهُ وتِرَتَهُ ، وهو طلَّاب الأوتار والتِّرات. ويقال : ضربوا الخيل على الأوتار ؛ وقال أبو زبيد :

لا تِرَةٌ عندهم فتطلبها *** ولا هُمُ نُهزةٌ لمختلِسِ

وفلان موفور غير موتور. ووَتَرْتُ القوسَ ووتَّرتُها.

ومن المجاز : وَتَرْتُه حقَّه. وفي الحديث : «كأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه». وقد توتَّر عصبُه. وفرس موتَّر الأنساء : فيها شَنَجٌ كأنّما وُتِّرَتْ توتيراً.

وتغ - أوْتَغَهُ : أهلكه. وهذا ممّا يُوتِغ الدِّينَ والمروءةَ. ووَتِغَ وَتَغاً : هلك.

وتن - قطع اللّه وَتينَهُ وهو عرق يسقي القلبَ ، ووُتِنَ فهو موتون. ومنه : وَتَنَ بالمكان فهو واتن : لازم مقيم ، وواتنه : لازمه وقارنَه ، مُواتنةً.

وثأ - إذا أصاب العَظْمَ وَهْنٌ وَوَصْمٌ لا يبلغ أن يكون كسراً قيل : أصابه وَثْءٌ. ووثَأ يدَه كذا. وقد وُثِئَت يدُه فهي موثُوءة.

ومن المجاز : وَثأ الوتِدَ : شعَّثه. والمِيثأة : المِيتَدة.

وثب - وَثَبَ من مكان إلى مكان وثْباً ووُثوباً ووثِيباً ، ووثَب إليه ، وواثَبه ، وتواثَبوا. وظبي وثّاب.

ومن المجاز : توثَّب على منزلته ، وتوثَّب على أخيه في أرضه : استولى عليها ظُلماً. وقد وثَب إلى الشرف وثْبَةً ؛ قال الكميت :

ووثبَةٍ لكَ في الأحسابِ بالغَةٍ

كذاكَ إنّك في المعروف ذو وُثَبِ *** كنَوْبة ونُوَبٍ. وفرس وثّابة : سريعة.

وثج - فرس وَثيجٌ : قَويٌّ مُكتنِزٌ ، وقد وثُجَ وثاجةً.

ومن المجاز : ثوب وثيجٌ : مُحْكَم النَّسْج. واستوثج النّباتُ : كَثُف ؛ قال العجّاج :

بلَجبٍ مثل الدَّبا أو أوثَجَا

أي أكثف.

وثر - فِراشٌ وثِيرٌ : وطيء ، وقد وثُر وَثارةً ، وما أوثَر فراشَك! واستوثِر الفِراشَ. ووثِّرْ مَرْكَبك : وطِّئه ، ومنه : مِيثَرَةُ السَّرج. وجمعها مواثِر ومياثِر.

ومن المجاز : إنّها لوثيرةٌ ، ووثيرةُ العَجُز ، وقد وثُرَتْ وَثارةً إذا سَمِنَتْ ؛ قال القطاميّ :

وكأنّما اشتمَل الضَّجيع برَيْطَةٍ *** لا بل تزيد وَثارَةً ولَيانَا

وإذا تزوَّجت امرأةً فاستوثرها.

وثق - وثِقْتُ به ثِقَةً ووثوقاً ، وبه ثِقتي ، وهو ثِقَتي ، وهو ثِقةٌ من الثِّقات ، وأنا به واثِقٌ ، وهو موثوق به ، وعَقْد وثيقٌ ، وقد وَثُقَ وَثاقةً ، وأوثقتُه ووثَّقتُه. وناقة وثِيقَةُ الخَلْق وموثَّقَة الخَلْق ، وشدَّه بالوَثاق والوُثُق. وبيننا مَوْثِق ومِيثاق. وواثقَه : عاهدَه ، وواثقني باللّه ليَفْعلنّ. وتواثَقوا على كذا ؛ قال كَعْبُ بن زهير :

ليُوفُوا بما كانوا عليه تَواثَقوا *** بخَيْف مِنًى واللّهُ راءٍ وسامعُ

وأخذ بالوثيقة في أمره ، وتوثَّق في أمره. واستوثقتُ منه : أخذتُ في أمره بالوثيقةِ. واستوثِقوا من الأموال بالأبواب والأقفال استيثاقاً شديداً.

وثل - شَدَّه بالوثيل وهو الحبل من اللِّيف ، وفتل للكَرْم وثائلَ. ووثّل الكَرْم توثيلاً.

وثن - كأنّه وثَنٌ من الأوثان.

ومن المجاز : هي وثَنُ فلان أي امرأته.

وجأ - وَجَأه في عنقه وتَوَجَّأه. وتكلَّم فلان فتوجَّأوه بالأيدي وتوطَّأوه بالأرجل. وكَبْشٌ مَوْجُوءٌ : وُجِئتْ خُصْيتاه حتى انفضختا وهو ضرب من الخَصاء ، وضَحَّى رسولُ اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، بكبْشَين مَوْجُوءين ، ومنه قوله ، عليه الصّلاة والسلام : «الصّوم وِجاء».

ومن المجاز : وَجَأ المرأةَ : نكحها. ووَجأ التّمرَ فاتَّجأ إذا دَقَّه حتى تلَزَّج. وأطعمه الوجيئةَ وهي جَرادٌ يُدَقُّ ويُلتُّ بسَمْنٍ. وطلبت أعرابيّة إلى زوجها أن يرثيَ أباها مَرْثيةً حسنة فقال :

لتَبْكِ الباكياتُ أبا خُبَيْب *** لدَهرٍ أو لنائِبَةٍ تَنوبُ

وقَعْبِ وجيئَةٍ بُلّتْ بماء *** يكونُ إدامَها لبنٌ حَلِيبُ

وجب - وَجَبَ لي عليه كذا ، وأوجبه على نفسه. واستوجب العِقابَ. ووجَب البيعُ ، وأوجبتُه. وفعلتُ ذلك إيجاباً لحقِّك. وهذا أقلُ مَواجِبِ الأُخوَّة. وقَلبٌ وجّاب ، وقد وجَبَ وجِيباً ، وضربه فَوجَب : خَرَّ ميِّتاً. وفي مثل : «بك الوَجْبَة» و «بجنبه فلتكن الوَجْبة». وسمِعتُ للحائط وَجْبَةً : وَقْعَةً. ووجَبَ البعيرُ : بَرَك حتى سُمِع صَوْتُ كِرْكِرته. ووجَبت الشَّمسُ : غابت. وأوجَب فلانٌ : وجبت له الجنَّة أو النّار. وهذه مُوجِبةٌ. وركِب المُوجِبات.

ومن المجاز : هو يأكل الوَجْبَة : الأكْلَة في اليوم واللّيلة ، والأصل أن لا يقع الأكل إلّا وقْعَةً واحدة ، وقد أوجب وتوجَّب. ووجَّب عيالَه وفرسَه توجِيباً : عوّدهم الوَجْبَة.

وجح - ما دونه وَجَاحٌ ووِجَاحٌ : سِتْرٌ ، وجاء وما عليه وَجاحٌ : ما يستره. وتقول : معه كلُّ فوزٍ ونجاح وما دون معروفه من وَجاح.

وجد - وُجِدَ الشيءُ وُجُوداً خلاف عُدِم ، ووجدتُ الضّالَّة ، وأوجَدَنِيه اللّه. وهو واجدٌ بفلانةَ وعلى فلانة ومتوجِّدٌ ، ووجد بها وتوجَّد ، وله بها وجْدٌ وهو المَحَبَّة. وتواجَد فلان : أرَى من نفسه الوجْد. ووَجِد عليه مَوْجِدةً : غَضِب عليه ، وهو واجِدٌ على صاحبه. وهو غنيٌ واجِدٌ ، وقد وجَد وجْداً وجِدةً ، وأوجدَه اللّه : أغناه. ووجَدتُ زيداً ذا الحِفاظ : علِمتُه ؛ قال :

إنّ الكَريمَ وأبِيكَ يَعتَمِلْ *** إن لم يجدْ يوماً على من يَتَّكِلْ

إن لم يَعْلَم على مَن يتَّكل. ( وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ) .

وجر - الضَّبُعُ في وجَارِها. ووجَرتُه الدَّواءَ. وأوجرتُه بالمِيجرة وهو الوَجُور. وتوجَّرتُه أنا. وإنِّي من هذا الأمر لأوْجَر : لخائفٌ. وإنّ فلانةَ لوجراء ؛ قال الشمّاخ :

تقول ابنتي أصبحتَ شيخاً ومن أكُنْ *** له لِدَةً يُصبحْ من الشَّيب أوجَرا

ومن المجاز : أوجرتُه الرّمح ؛ قال :

أوجرتُه الرّمح شَزْراً ثمّ قلتُ له *** هذي المروءة لا لَعْبُ الزَّحَاليقِ

وجز - كَلامٌ وجيزٌ ومُوجَزٌ ، وقد وجُزَ مَنطِقُك وَجازةً ، وأوجزتُه إيجازاً. وأوجزَ العطيَّة : عجَّلها. وتوجَّزتُ الشيءَ : تنجَّزتُه.

وجس - توجَّسَ الصَّوتَ : تسمَّعه. وأوجَس كذا : أضمره.

وجع - وجِعَ رأسُه وتوجَّع وأوجعه ، وبه وجَعٌ وأوجاع ، ويقال : أوجع رأسي ، ويَوْجَعُني رأسي ، وضَرْبٌ وَجيعٌ ، ورجل وجِعٌ ، وقوم وُجَاعَى ، وفي كلام بعض الرُّوّاد : رأيتُ كلأً تِيجَع له كِبْد المُصْرِم أي ما له إبل كثيرة يرعاها فيه.

وجل - رجل وَجِلٌ ، وقومٌ وِجال ، وقد وجِلَ وجَلاً ، وفي قلبه وجَل ، وفي قلوبهم أوجالٌ ، وإنّي منه لأوْجَلُ أي وَجِل ؛ قال :

لعمرك ما أدري وإنّي لأوْجَلُ *** على أيِّنا تَعدو المنيَّةُ أوّلُ

وتقول : لو واجلتَ فلاناً لوجَلْتَه : لغَلَبتَه في الوَجَل

وكنتَ أوجلَ منه.

وجم - ما لي أراك واقفاً واجِماً؟ وقد وجمتَ وجوماً وهو سكوتٌ مع غَيْظٍ وهَمٍّ ، وتقول : رأيتُه وهو واجِم ودمعه ساجِم.

وجن - ناقة وَجْناء : عظيمة الوجنَتَين أو صُلْبةٌ من الوَجِين وهي الأرض الغليظةُ ، وقد وجنتْ وجْناً. ولا يقال : أوجنُ. ورجل موجَّنٌ ، كقولك : مُظَهَّر ومصَدَّر إذا قَوِيَتْ منه هذه الأعضاء وعَظُمتْ. ووَجَن الوتِدَ وجْناً. ووجَّن الثِّيابَ توجيناً بالمِيجنَة والمواجن وهي الكُذَيْنِقاتُ. ووجَنتُ به الأرضَ : ضربتُ به. ووجَّنَ الدَّبّاغُ الجلدَ : ضربه ودقَّه ليَلِين ؛ قال الجعديّ :

ولم أرَ فيمَن وجَّن الجِلدَ نِسْوةً *** أسَبَّ لأضيافٍ وأقبَحَ مَحْجرا

ويقال : ما أدري أيُّ مَن وجَّن الجِلْدَ هو ، وأيُّ مَن مَرَّن الجِلدَ هو أي أيُّ الخَلْقِ هو.

وجه - واجهتُه مواجَهة ووِجاهاً. ودَاري تُجاه داره وتِجاهها ، ووُجاه داره ووِجاهها ، وقعدتُ وُجاهك ووِجاهَك وتُجاهك وتِجاهك ، بالضم والكسر فيهما. ونظروا إليَّ بأُوَيْجِه سُوءٍ. ورجعتَ إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به. وتوجَّهتُ إليه ووجّهتُ ، «أينما أُوَجِّه ألْقَ سَعْداً». ووجّهتُ إليه رسولاً. وتوجَّه جِهَة كذا ووِجهَةَ كذا ، وجعلتُه وِجهةً لي ؛ قال ذو الرُّمّة :

فأمْسَين بالحَوْمان يجعلن وِجْهةً *** لأعناقهنَّ الجَدْيَ أو مَطْلع النَّسر

وهبّت الرِّيحُ من جِهة المَشْرق ومن سائر الجِهات. ومُهرٌ وجِيهٌ : خرجتْ يداه أوّلاً وهو نقيض اليَتْن. ووجَّه الأعمى والمريضَ والميِّتَ : جَعَل وجهَه نحو القِبْلة.

ومن المجاز : هذا وجْه الثَّوب. ووجه القوم ، وهؤلاء وُجُوه البلد ، ورجل وجِيه : بَيِّنُ الوَجاهة. وله جَاه وحُرْمة ؛ قال العبّاس بن مِرْداسٍ :

وقال بَني عادٍ هلكتم فجهِّزوا *** خِيارَكُمُ أهلَ الوَجاهةِ والمَجْد

وهو من الوُجَهاء. ووجَّهَه الأميرُ توجِيهاً وأوجهَه إيجاهاً : جَعَله وجيهاً ؛ قال أميّة :

فتُوجِهُنا أقوالُها وملوكُها *** ويعرفُنا ذو رأيها وصَليبُها

وهو موجَّه عند السُّلطانِ. وكِساء مُوَجَّه : له وَجْهان. وأحْدَبُ مُوَجَّهٌ : له حَدَبَتان من خَلْف وقدّام. ووَجَهتُك عند النّاس أجِهُك أي صِرْتُ أوْجَهَ منك. وهو يبتغي بذلك وجهَ اللّه. وسمعتُ في المسْجد الحرام سائلاً يقول : من يدلّني على وجْهِ عَرَبيٍّ كريم يحملني على نُعَيْلَهْ؟ وجاءنا في وجه النّهار ؛ قال :

مَن كان مسروراً بمقتل مالكٍ *** فليَأتِ نِسْوَتنا بوَجْه نَهارِ

وتفرَّقوا في كلّ وجْهٍ وجِهَةٍ. و «من يَرُدّ وجه السَّيْل». وصرفتُ الشيءَ عن وجهه. وليس لكلامك هذا وجْهٌ : صِحَّةٌ. ومَسَح وجهَه بالوَجيهة وهي خرَزَةٌ حمراء أو عسليّة لها وجهان يتراءى فيها الوجه كالمِرآة يَمْسح بها الرّجل وجهَه إذا أراد الدّخول على السّلطان. وفي مثل : «وجِّه الحَجَر وجْهَةً ووجْهَةً مّا له» وجِهةً وجِهةً مّا له بالنَّصْب والرّفع أي دَبِّر الأمر على وجهه ، وأصله في البناء إذا لم يقع الحجر موقعه أي أدرْه حتى يقع على وجهه الذي ينبغي أن يقع عليه. وتوجَّه الشيخُ : ولَّى وأدبرَ. و «أحمقُ ما يتوَجَّه» أي ما يُحْسِن أن يأتيَ الغائطَ.

وجي - وَجِيَ الماشي إذا حَفِيَ وهو أن يَرِقَّ القَدَمُ والفِرْسِنُ والحافِر ويَنسحجَ ، وأصابه وَجًى ، وفرس وَجٍ ، ودابّة وجِيَّةٌ ، وإنّه ليَتَوَجَّى في مِشْيته.

ومن المجاز : أوجيتُه عني : أبْعدتُه كأنّك سيَّرته مسافة طويلةً قد وَجِيَ فيها ؛ قال ابن عَنَّاب :

وكان أبي أوصَى بكم أن أضُمَّكم *** إليَّ وأُوجي عنكُمُ كلَّ ظالمِ

وقال آخر :

وأشْوسَ ظَالمٍ أوجَيْتُ عَنِّي *** فأبصَرَ قَصدَهُ بعدَ اعوجاج

وحد - هو واحِدٌ ، وهم وُحْدانٌ ، ولا تَنْسَ وَحْدةَ القبر ووحْشته. وجاء وحده. وأكْرِمْ كلَّ رجل على حِدةٍ. وجاءوا أُحَادَ ومَوْحَدَ. وهو من آحادِ النّاس. وهو واحِدُ قومه وأوحَدُهم. وهو واحِدُ أُمّه ؛ قال حاتم :

أماويَّ إنّي رُبّ واحِدِ أمِّه *** أجرتُ فلا مَنٌّ عليه ولا أسر

وما أنت في هذا بأوحد ؛ قال :

وتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحَد

واتّحد الرّجلان ، وبينهما اتّحاد. ووحَّد اللّهَ توحيداً. وله الوَحْدانيّة. وأحِّدْ رَبَّك ، وتوحَّد اللّه تعالى بالرُّبُوبيّة. وتوحَّدَ فلان برأيه. وتوحَّده اللّه بالفضل. وفلان وَحَدٌ ووحيدٌ : مُنفَرد ، واستوحد : انفرد. ومعي عشرة فأحِّدْهُنَ أي اجعلهنّ أحد عَشَر. وشاةٌ مُوحِدٌ ومُفْرِدٌ ومُفِذٌّ : تَلِد واحداً. وقد أوحدتَ إيحاداً. وأوحد اللّهُ فلاناً : جعله بلا نظير. وما بالدّار أحد. ونزلت به إحدى الإحَد أي إحدى الدّواهي ؛ قال رجلٌ من غَطَفان :

إنّكُمُ لن تَنتهوا عنِ الحَسَدْ *** حتى يُدَلّيكم إلى إحدى الإحَدْ

وتحلبوا صَرْماءَ لم تَرْأمْ أحَدْ

وحر - وغَر عليه صدره ووَحَرَ ، وإنّه لوَحِر الصّدر. وفي الحديث : «تهادَوا فإنّ الهديّة تُذهب وحَرَ الصّدر».

وحش - أرض كثيرة الوَحْش والوُحُوش. وهذا حِمارُ وحْشٍ ، وحمارٌ وَحشيٌ ، ويقال إذا أقبل اللّيلُ : استأنس كلُ وحشيٍ واستوحش كلُّ إنْسيٍّ. وأرض مَوْحُوشَةٌ : ذاتُ وحْشٍ. واستوحَشتُ منه ، وأوحشني ، وأوحشَ المكانُ وتوحَّش ، ومكان مُوحِشٌ ومتوحِّشٌ ووحْشٌ : خالٍ من الإنْس. وتركوا الدّار وحْشاً ووحْشَةً. وباتوا أوحاشاً : جُوَّعاً. وأوحش الرّجلُ وتوحَّش : جاعَ. وبات مُوحِشاً ومتوحِّشاً ووحْشاً ؛ قال حُميد :

وإن باتَ وحشاً ليلةً لم يَضِقْ بها *** ذِراعاً ولم يُصبح لها وهوَ خاشعُ

وتوحَّش للدّواء : تجوَّع له. ووحَّشَ المهزومُ ثيابه وسلاحه تَخفُّفاً : رمى به بعيداً. ومال الرّجلُ لوحْشِيِّه : لشِقِّه الأيسر.

وحف - شَعَرٌ ونباتٌ وحْفٌ ، وقد وحُف وحَافَةً : كَثُف واسوَدَّ.

وحل - طريق ذو وَحَل ووُحُول وأوحال ؛ قال الأعشى :

تَدِبُّ كمَشي القَطاة القَطُو *** فِ في وحَلِ النِّهْيِ تخشى رقِيبا

وهذا مَوْحِل لا يُطاق فيه المَشْي ، واستوحل المكانُ. ووحِلَ الرّجلُ : وقَع في الوحل يَوْحَل وحَلاً فهو وحِلٌ ، ووُحِلَ وحْلاً فهو مَوْحُولٌ ، وأوحلتُه أنا.

ومن المجاز : أوحَله شَرّاً : ورَّطه فيه.

وحم - ليلةٌ ذات وَحَمٍ ، ويومٌ وحِمٌ : شديدُ الحَرِّ. وامرأة وحْمَى ، وقد وَحِمَتْ ، وبها وحَمٌ ووِحامٌ وهو الشّهوة على الحَبَل. وفي مثل : «وحْمَى ولا حَبَل» : للحريص السَّأآلِ ولا حاجة به ؛ وقال :

وكَلَّفتِ الوَحْمَى بليلٍ حليلَها *** شُحُوم الذُّرى والآبداتِ البَجاريا

أي الأشياء الغريبة التي لا سبيلَ إلى نَيْلها. ووحَّمناها : أذهبنا وحَمَها.

وحي - أوْحَى إليه وأوْمَى بمعنًى ، ووحَيْتُ إليه وأوحيتُ إذا كلّمتَه بما تُخفيه عن غيره ، وأوحى اللّهُ إلى أنبيائه. ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) . ووَحَى وحْياً : كتب ؛ قال رؤبة :

لقَدَرٍ كان وحاه الواحي

ويقال : الوَحَا الوَحَا والوَحَاك الوَحَاك : في الاستعجال ، وتوحَّى : أسرع ؛ قال الأعشى :

مثل ريح المسك ذاكٍ ريحُها *** صَبَّها السّاقي إذا قيل تَوَحّ

واستوحيتُه : استعجلتُه. واستوحِ لي بَني فُلانٍ ما خَبَرُهم : استخبرهم.

وخد - جمل واخِدٌ ووخّادٌ. واسِعُ الخَطْو ، وقد وخَدَ يَخِد وَخْداً ووَخَداناً.

وخز - وخَزَه بالرّمح ووَخَضَه وهو طَعنٌ ليس بنافذٍ ، وهو أشدّ من وخز الإبَر.

ومن المجاز : وخَزَه الشّيْبُ.

وخش - هو من الأوباش والأوخاش ، ومن الوَخْش. ورجل وَخْش : رَذْل.

وخط - وخَطَه بالرّمح ، ووخطتُه بالسّيف : تناولتُه به من بعيد. ومرّ الظَّليم يَخِط وخَطاً وهو سَعةُ خَطْوه.

ومن المجاز : وخَطَه الشّيب. ووُخِط فلانٌ فهو مَوْخوطٌ ، وبها وَخْطٌ من الوحشِ ووخْزٌ : نُبَذٌ منها ؛ قال رجلٌ من بني ذُهْل :

غدونا إلى وَخْطٍ من الوحشِ آمنٍ *** فصبَّحه منّا عذابٌ معَجَّل

وخف - أوخفَ الخِطْميَّ والسَّويق ووخفه : صَبّ فيه الماء وضربه ليختلِطَ. وكأنّ لُغامَها وخِيفةُ الخِطْميِّ.

وخم - شيءٌ وَخِمٌ ووَخْمٌ ووخيمٌ ، وقد وَخُمَ وَخامةً ، واستوخمتُه وتَوَخّمتُه ، وكَلأٌ مُتَوَخَّم ؛ قال :

إلى كلإٍ مُسْتَوبَلٍ متوَخَّمِ

وأوخمَه الطَّعامُ فَوخِم واتّخم ، وأصابَتْه التُّخَمَةُ.

وخي - توخَّيتُ هذا الأمرَ : تعمَّدتُه دون ما سِواه. ويقولون : ألا وَخُذْ على سَمْتِ هذا الوخْي ، وهو الصّوْب.

ودج - قَطَع الوَدَجَين وهما الوَريدان. ووَدَج الذَّبيحة يَدِجُها ، ودِجْ ذبيحتَك.

ومن المجاز : حَزَّ على الفائت الوَدَجَ إذا اشتدّ تلهُّفُه عليه ؛ قال عبدُ اللّه بن الزَّبير ، بفتح الزاي ، الأسديّ الشاعر :

لا أحْسِبُ الشّرَّ جاراً لا يفارقُني *** ولا أحُزّ على ما فاتني الوَدَجَا

وكان فلان ودَجي إلى كذا أي سَبَبي إليه ووُصلتي. ويقال للمتواصلَين : هما ودَجان : شُبِّها بالعِرقين في تصاحُبِهما ؛ وقال زيدُ الخَيْل :

فَقُبِّحْتُما من وافِدَيْن اصطُفيتما *** ومن ودَجَيْ حربٍ تلقّح حائِلِ

أي من أخَوَيْ حربٍ أو تَحْيا بكما الحربُ كما يحيا الحيوانُ بودَجَيْه. وودَجتُ بين القوم : أصلحتُ وقطعتَ الشرّ وأمتُّه. ووَادجَه مُوادَجة : سالَمه ؛ قال الكميتُ :

الصّادعون صَفا مَن لا يُوادِجهم *** والمِرْأبُونَ بإذن اللّه ما شَعَبوا

ودد - ودِدْتُه وُدّاً ووَدّاً ووِدّاً ومودَّةً ، وبيننا مَوادُّ ومَواتُّ ، وهو وديدي ووُدّي ووَدّي ووِدّي ، وواددْتُه وِدَاداً ، ونحن نتوادُّ ، ووَدِدتُ لو كان كذا وَدادَةً ، وبودّي لو كان.

ودر - ودَّرْتُه توديراً إذا غيَّبته. وسمعتُهم يقولون : وُدِّرَ فُلان. وودَّره الأمير ، وأمر به أن يودَّر : يريدون تَسْييره وتغريبه وطَرْدَه عن البلد. وعن النَّضْر : ودَّرْتُ رسولي قِبَلَ ناحيةِ كذا.

ودع - دَعْه يفعل كذا ، وما ينبغي أن تَدَعَه. ووَادَعه مُوادعة : تاركه العَداوةَ. وتوادَعوا. وأودعتُه الوديعةَ والودائعَ ، واستودعتُه إيّاها. وهو في خَفْض ودَعَة ، وقد وَدُع وَداعة ، واتّدع وتودَّع ؛ وقال عمر بن أبي ربيعة :

تودَّعَ من نساء النّاس طُرّاً *** فأصبَحَ خالصاً بكمُ يَهيمُ

وفي الحديث : «فقد تُوُدِّع منهم». ورجل وَديع ووادع ومتَّدع ومتودِّع. ونال المُلكَ وادعاً : من غير كُلْفة. وودَّع الثّوبَ توديعاً ، وتودَّعه : صانه في المِيدَع وهو الصِّوَان ؛ قال الراعي :

ثناءٌ تُشْرِقُ الأحسابُ منه *** به نتَوَدَّعُ الحسبَ المصونا

وهذا الجمل يودَّع للفِحْلة : يصان.

ومن المجاز : أودعتُه سرّي. وأودع الوعاءَ مَتَاعَه. وأودع كتابَه كذا. وأودع كلامَه معنى حسناً ؛ قال :

أُستُودِعَ العلمُ قرطاساً فضيَّعه *** فبئسَ مستودَعُ العِلمِ القراطيسُ

وسقطت الودائعُ : الأمطار ، لأنّها أُودِعت السّحابَ. وفلان وَديع : للسّاكن الطّائر ، استُعير من المستريح ؛ قال حسّان :

وديعٌ وسهلٌ للصّديق وإنّه *** لَيعدِل رأسَ الأصْيَدِ المتمايل

ودق - وَدَقتِ السّماء والمطر ، وسحاب وادق. وودَق العَيرُ إلى الماء. وهذا مَوْدِق الحُمُر : مأتاها ، ومَوْدِق الظّبي : لموقفه حيث يتناول الشّجر ؛ قال امرؤ القيس :

دخلتُ على بيضاء جُمٍّ عظامُها *** تعفِّي بذيل الدّرع إذا جئتُ مَوْدِقي

وودَق لك الصَّيدُ : أكْثَبك. وما ودَق إلى الأرض منه شيء. وبعير وادق السُّرَّة : للسمين لأن سرّته تدنو من الأرض ؛ قال :

مُنْدحَّة السُّرَّات وادقاتها

وإنّه لوادق السِّنَة إذا كان قريب النُّعاس نُوَمةً. وسيف وادق : حديد. واشتدّت الوَديقة والودائقُ وهي حرّ الهاجرة. وودَق إلى الصلح : مال. وأتانٌ وادق ووَدُوق ووَديق ، وكذلك كلّ ذات حافر. وقد ودَقتْ وأوْدقتْ واستودقتْ.

ومن المجاز : حرب ذات وَدْقَين : شُبّهت بسحابة ذات مطرتين شديدتين. ويروى عن عليّ ، كرَّم اللّه وجهه :

فإن بقيتُ فرهنٌ ذمَّتي لكمُ *** بذاتِ وَدْقَين لا يعفو لها أثَرُ.

ودك - وَدِكتْ يدُه ، ولحم وَدِكٌ ، ودجاجة وَدِكَةٌ.

ومن المجاز : ما فيه وَدَكٌ. وما رأيتُ عنده متودَّكاً إذا لم يكن عنده طائل ، ونحوه : ما فيه دَسَمٌ.

ودن - وَدَنَه بالعصا : ضربه ، ومنه : الميدَان لأن الخيل تُودَن فيه.

ودي - ودَيتُ القتيلَ : أدّيتُ دِيَته ، واتَّدى وليُّ القتيل : أخذ الدية. يقال : اتّدى فلان ولم يثْأر ؛ وقالت أخت عمرو :

فإن أنتمُ لم تثأروا واتَّدَيتُمُ *** فَمشُّوا بآذان النَّعامِ المُصَلَّم

وغرس الوَدِيَ : الفَسيلَ. وودَى الرّجلُ وَدْياً.

ومن المجاز : حلَ بواديكَ أي نزل بك المكروه وضاق بك الأمر.

وذر - ذَرْه واحذره. والعرب أماتت المصدر منه فيقولون : ذَرْ تركاً ، وإذا قيل لهم ذَرُوه قالوا قد وَذَرْناه. وعندي وَذْرَة من لحم : قطعة بلا عظم.

ومن المجاز : قولهم في الشتم : يا ابن شامَّة الوَذْر : يريدون الزانية ، والوَذْر كناية عن المذاكير. وعن عثمان ، رضي‌اللّه‌عنه : أنّه رُفع إليه من قاله فحدّه. وامرأة لَمْيَاءُ الوَذْرَتين وهما الشّفتان.

وذف - خرج علينا يتوذَّف في مِشيته : يتبختر ؛ قال بشر ابن أبي خازم :

يعطي النّجائبَ بالرّحال كأنّها *** بقرُ الصّرائم والجيادَ تَوَذَّفُ

تَمْرحُ.

وذل - أقبل عليّ بوجه كالوَذيلة وهي المرآة أو القطعة من الفضة ؛ قال الهذليُّ :

وبياضُ وجهٍ لم تَحُلْ أسرارُه *** مثل الوَذِيلة أو كشَنْف الأنْضَر

وقال المسيّب بن عَلَس :

أرتكَ بذاتِ الضّالِ منها معاصما *** وخدّاً أسيلاً كالوَذيلة ناعِما

ولهم وجوه كالوذائل لم توسم بالرّذائل.

وذم - انقطعت الوَذَمُ والأوْذامُ وهي سيور تُشدُّ بها العَراقي.

ومن المجاز : أوْذَمَ عليه الحَجَّ والنَّذرَ : ألزمه نفسه ، وأصله من أوْذَمَ الدّلوَ إذا عمل لها وَذَماً.

ورث - ورِثتُه المالَ ، وورِثتُه منه وعنه ، وحُزْتُ الإرث والميراث ، وأورثنيه وورّثنيه ، وهم الوَرَثة والوُرّاث.

ومن المجاز : أورثه كثرةُ الأكل التُّخَمَ والأدواء ،

وأورثتْه الحمّى ضعفاً ، وهو في إرث مجد ، والمجد متوارَث بينهم.

ورد - ورَد الماءَ وُروداً ووِرْداً ؛ قال :

رِدي رِدي وِرْدَ قَطاةٍ صَمّاء *** كُدْرِيّةٍ أعجبها بَردُ الماء

واستورد الماءَ : ورَده ؛ قال أبو النجم :

فجئن ليلاً لم يكُن تصبيحا *** فاستَوْردتْ لا ثَمَداً رَشوحا

وقال :

فانصرفتْ عنه وما تزوّدا *** ولو أرادتْ وِرده لاستوردا

وشاحَها والدُّملجَ المُعضَّدا *** والأُقحوانَ النّاضرَ المبرَّدا

وواردتُه : وردتُ معه ، مُواردةً ، وتواردناه ؛ وقال امرؤ القيس يصف حماراً :

يوارِدُ مجهولاتِ كلّ خميلة *** يمجُّ لُفاظَ البقل في كلّ مَشرب

وأوردتُ القومَ الماءَ إيراداً ، وأردتُ الإبل. وهذا وِردُ القوم ومَورِدهم. ونَعَمٌ وطَيرٌ وِرْدٌ : واردات ، وقوم وِرْدٌ : واردون. ورأيتهم وِرْداً وِرْداً. ومنه ( إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) . وهذا زمن الوَرْدِ. وورّدتِ الأشجارُ.

ومن المجاز : ورَدتُ البلدَ. وورَد عليّ كتابٌ سرّني مَورِدُه. وهو حسن الإيراد. وتورّدتِ الخيلُ البلدَ. وهو يتورَّد المهالكَ. وورَد عليه أمرٌ لم يُطقه. وأوردتَ عليّ ما غمَّني. ووردَتْه الحمّى. وهو يوم الوِرْدِ ؛ قال :

إذا ذكرتها النّفسُ ظلّتْ كأنّما *** علاها من الوِرْدِ التّهاميّ أفكَلُ

ووُردَ المحمومُ فهو مورود. وقال أعرابيّ لآخر : ما أمَارُ إفراق المورود؟ قال : الرُّحَضاء ، أي ما علاماتُ إفاقته. وفرغ من وِرْده ومن أوراده. واستورد الضلالة : ورَدها. ويقال : استورده الضلالةَ : أورده إيّاها. كما قال ابن الزِّبَعْرَى :

حيرانُ يَعْمَهُ في ضلالته *** مستورداً لشرائع الظُّلم

واستقامت المَوارد أي الطرق ، وأصلها : طرق الواردين ؛ قال جرير :

أميرُ المؤمنين على صراطٍ *** إذا اعوَجّ المواردُ مستقيمِ

وشجرة واردة الأغصان ؛ قال الراعي يصف كرْماً :

تلقَى نَواطيرَه في كلّ مَرقبةٍ *** يرمون عن وارد الأفنان منهصر

وشَعَرٌ وارِدٌ : يَرِدُ الكفل لطوله : وأرنبة واردة : مقبلة على السَّبَلة ؛ قال :

كرام تنال الماءَ قبل شفاههم *** لهم واردات الغُرْضِ شُمُّ الأرانب

وفلان وارد الأنف ، ووارد الغضروف. وبين الشاعرَين مُوارَدة وتوارُدٌ. وورّد ثوبَه. وخدٌّ مورّد. وتورّد خدّاها. وفرس وأسد وَرْدٌ ، وقد وَرُدَ وُرْدَةً ، وخيلٌ وِرادٌ ؛ قال طُفيل :

وِراداً وحُوّاً مشرِفاً حَجبَاتها *** بناتِ حِصان قد تُعُولِمَ مُنجِبِ

( فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) . وليلةٌ وَرْدَةٌ : حمراء الطّرَفين وذلك في الجدْب. ورجع مورَّد القَذال : مصفوعاً.

ورس - أورسَ الرِّمْثُ : اصفرّ ثمرُه فهو وارِسٌ ومُورِسٌ. ورداء مورَّسٌ ، وملاءة مورَّسةٌ : مصبوغة بالوَرْس. وقدَحٌ وَرْسِيٌ : من الأثل. وحَمَامٌ وَرْسِيٌ : أصفر. وزعفرانٌ وارِسٌ. وصخرة وارسة بالطُّحلب ؛ قال امرؤ القيس :

وتخطو على صُمٍّ صلابٍ كأنّها *** حجارةُ غَيل وارِساتٌ بطُحلُب

ورش - جاء ومعه وارش كأنّه كلبٌ هارش ؛ وهو الطُّفيليّ. وفي مثل : «بعِلّة الوَرَشان يأكل رُطبَ المُشان».

ورط - وقع في ورطة لا يتخلّص منها : في بليّة ، وأصلها : الهوّة الغامضة ؛ قال :

إن تأتِ يوماً مثل هذي الخُطّهْ *** تُلاقِ من ضربِ نُمَير وَرْطَهْ

وتورّطتِ الماشيةُ : وقعت في مَوحِل ومكان لا يُتخلّص منه. وتورّط فلان في بليّة ، وورّطه فيها ، وأورطه شرّ مُورَطٍ ، ووارطه موارطة ووِراطاً : خادعه ، ومنه : «لا وِراط». ويقال : لا تُوارِطْ جارك فإن الوِراط يورد الأوراط ؛ جمع وَرْطَةٍ. واستورطَ فلان في حِبالتي : نَشِب فيها.

ورع - رجل ورِعٌ ومتورِّع ، وقد وَرِعَ يَرِعُ ويَرَعُ ويَوْرَعُ وَرَعاً ورِعةً. وفلان وَرَعٌ ضَرَعٌ : جبان ضعيف ، وقد وَرُعَ وَراعة. وورّعتُ الرّجلَ عن الأمر : كففته فتورّع عنه. وفي الحديث : «ورِّع اللّصَّ ولا تُراعِه». وعن بعض العرب : كانت عجوز على شمس وأنا في خباء فقالت : تورَّعْ عن اللظى إلى الظلّ ، تقول : أحسنت حيث قعدت في الظلّ وتركت ما أنا فيه. وورّعتُ نفسي عمّا لا ينبغي. وورّعتُ الإبل عن الماء ؛ قال :

وقال الذي يرجو العُلالَة ورِّعوا *** عن الماء لا يُطْرَقْ وهنّ طوارق

أي لا يكدَّر ، والإبل مكدّرات من الماء الطَّرْق. وورّعتُ بين المتخاصمين إذا فرعْتَ بينهما.

ورف - ظلٌ وارفٌ : ممدودٌ واسع. وورَف النّباتُ وَريفاً فهو وارِف : له بهجة من الريّ.

ورق - أورقت الشجرةُ وورّقت ، وشجرة مورقة : ذات ورق ، وورِقَةٌ ووَرِيقة : كثيرة الورق ، ووارقة : خضراء الورق حسنته ، ووَرَقْتُ الشجرةَ : أخذت ورقها. وتورّق الظبيُ : أكل الورق ؛ قال امرؤ القيس :

وقد ركدت وسطَ السّماء نجومُها *** ركودَ نَوادي الرّبرب المتورِّق

وأعطاه ألف درهم وَرِقاً ورِقة ورِقِينَ ؛ قال ثُمامة السدوسيّ :

ألا رُبّ مُلتاثٍ يجرّ كساءه *** نفى عنه وُجدان الرِّقينَ العظائما

وأورق الرجل : صار ذا وَرِقٍ. ويقال : إن تتّجر فإنّه مَوْرَقة لمالِكَ. وحمامة وَرْقاء. وجملٌ أورقُ. وذئب أورقُ. وهو من وُرْقِ الذّئاب.

ومن المجاز : رأيتُ في الأرض ورَقَ الدّم وهي القطع المستديرة منه. وثمَّرَ اللّه تعالى وَرَقَهُ : ماشيته ؛ قال العجّاج :

اغفر خطاياي وثمِّر وَرَقي

وهم من وَرَقِ القوم : من أحداثهم. وإنّه وإنّها لَوَرَقَةٌ إذا كانا ضعيفَين حدثين. وما أحسن أوراق فلان! إذا كان حسن الهيئة واللِّبسة. وكتب في الورَق وهي جلود رِقاق ، وصنعته الوِراقة. وكأن وجهه وَرَقة مصحف. وعام أورقُ : لا مطر فيه. وأورق الصائد والغازي ، وطالب الحاجة : أخفق.

ورك - ورَّك على الدابّة وتورّك : ركبها واضعاً رجله بين يدي الواسط وهو مقدّم الرّحل على المَورِكة وهي شبه مِصدغة يجعلها تحت رجله ويحتضن الواسط بمأبِضها وهو منثني الركبة. وزيّن رحله بالوِراك وهو قطعة من حبرة أو أديم يُحفّ بها الرحل وقد تُجعل على الموركة. وسجد متورّكاً وهو أن يُلصِق وركيه بعقبيه ولا يتجافى. وعن ابن مسعود ، رضي اللّه تعالى عنه : «أنّه كره أن يسجد الرجل متورِّكاً أو مضطجعاً». ونام متورّكاً : متكئاً على إحدى وركيه.

ومن المجاز : قعد المَلّاح على وَرِك السفينة ، وهم عليّ وَرِكٌ واحد إذا تألّبوا عليه. وورَّكوا في الوادي : عدلوا ؛ قال زهير :

وورَّكن في السُّوبان يعلون متنه *** عليهنّ دَلُّ النّاعم المتنعّم

وورّك عليه السّيفَ : حمله عليه ؛ قال ساعدة بن جؤيّة :

فورّك لَيناً لا يُثمثم نَصلُه *** إذا صاب أوساط العظام صميمُ

لا يُرَدُّ. وورّك عليه ذنبه. وعن الحسن : من أنكر القَدَر

فقد فَجَر ومن ورّك ذنبه على اللّه فقد كفر. وتورّك عن الحاجة : تبطّأ عنها ؛ وقال القطاميّ :

وقد تعرّجتْ لمّا ورّكت أركاً *** ذات الشّمال وعن أيماننا الرِّجَلُ

أي خلَّفَته.

ورم - ورِمَ جلدُه ، وفيه ورَمٌ وأورام ، وتورّم وجهه ، وأصبح مورَّماً.

ومن المجاز : ورِم أنفُه إذا غضب. وفي حديث أبي بكر ، رضي‌اللّه‌عنه : «فكلُّكم ورِمَ أنفه أن يكون له الأمر من دونه». وشجر وارم : كثير مجتمع ؛ قال الجعديّ :

فتَسامَى زمخريّ وارم *** مالت الأعراف منه واكتهل

لا يُمسك ماءه.

وره - امرأة وَرْهاء : حمقاء.

ومن المجاز : ريح وَرْهاء ، كقولهم : هَوْجاء إذا كان في هُبوبها خُرق وعَجرفَةٌ. وسحاب وَرِهٌ.

وري - واريتُه فتوارَى. ووَرَى الزَّنْدُ يَري ووَريَ يَري ، نحو : وَليَ يلي. وأوريتُه. وهل عندَك رِيَةٌ؟ شيء تُورَى به النّار من بعرة أو قطنة. ووراه الداءُ. وبعير مَوْرِيٌ ؛ قال :

وراهُنّ ربّي مثل ما قد ورَينني *** وأحمَى على أكبادهنّ المَكاويا

قال النّضر : الوَرْيُ شَرَقٌ يقع في قصب الرئتين فيقتُل. وكان رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، إذا أراد سفراً وَرّى بغيره. وما أدري أيّ الوَرَى هو؟ ويقال : «وراءك أوسعُ لك». وقيل للمخبّل : قاوِم الزبرقان ، فقال : إنّه أندى مني صوتاً وأكثر مني ريقاً وإنّي لا أقوم له في المواجهة ولكن دعوني أهاديه الشعر من وَرَاءُ وَرَاءُ.

ومن المجاز : «وَرَتْ بك زنادي» ووَرِيتُ ؛ قال :

ورت بعمرو بن عليّ ناري *** ساعة تبدو أسؤق العذاري

وفلان كثير الرَّماد واري الزِّناد. واستوريت فلاناً رأياً : سألته أن يُورِيَه لي ، كما يقال : استضئ برأيه. وسمعتهم يقولون : أَورنيه بمعنى أرِنيه وهو من الوَرْيِ أي أبرزه لي. ووَرَى النِّقْيُ وَرْياً : خرج منه وَدَك كثير. وسنامٌ وارٍ ؛ قال الأخطل :

والمطعِمين إذا هَبّت شَآمية *** تزجي الجهامَ سديفَ المُربع الواري

النّاقة التي لقحت أوّل الربيع ، والواري وصفٌ للسّديف منصوبٌ أو مجرور على الجوار أو وصفٌ للمُربع على معنى النّسب أي ذات وَرْي.

وزب - سالت المَوازيب والمَيازيب ، من وزب إذا سال ، عن ابن الأعرابيّ.

وزر - حمّلته الوِزْرَ وهو الحِمل الثقيل ، ووَزَرَه يَزِرُه : حمله ، وهو وازِرُه ، ووازَرَه : حامَلَه. وهو مُوازِره ووزيره ، كقولك : مُجالسه وجليسه. وأنت حصني ووَزَري.

ومن المجاز : أعدَّ أوزارَ الحرب : آلاتها ؛ قال الأعشى :

وأعددتَ للحربِ أوزارَها *** رماحاً طِوالاً وخيلاً ذكورا

ووضعتِ الحربُ أوزارَها. وقد وزَرَ فلان : أذنب فهو وازرٌ ، ووُزِرَ فهو موزور. يقال : فلان موزور غير مأجور. واتَّزر فهو متَّزرٌ ؛ قال مَرَّار بن سعيد :

أستغفر اللّه من جِدّي ومن لعبي *** وِزري فكلُّ امرئ لا بدّ متَّزِرُ

وعليك في هذا وِزْرٌ وأوزار. وهو وزير الملك : للذي يوازره أعباء الملك أي يحامله ، وليس من المؤازرة : المعاونة لأن واوها عن همزة وفعيل منها أزيرٌ. ووَزَرَ فلانٌ للأمير يَزِرُ له وِزارةً ، واستُوزِر استيزاراً. وعن النضر : سمعتُ رجلاً فصيحاً من جذام يقول : نحن أوزاره أجمعون أي وزراؤه وأنصاره نحو أشراف وأيتام.

وزع - وَزَعْتُه : كففته ، فاتَّزع ، ووازعته : مانعته. والشيب وازع. وهو وازع العسكر : لمن يَزَعُ من يتقدّم منهم. ولا بدّ للنّاس من وَزَعةٍ : من كَفَفَةٍ عن الشرّ والبغي.

ووزَع نفسَه عن الجهل والهوى ؛ قال :

إذا لم أزَع نفسي عن الجهل والصِّبا *** لينفعها علمي فقد ضرّها جهلي

وفلان متَّزع : عزيز النّفس ممتنع. وأوزعه اللّه الشكرَ. وأنا أستوزعُ اللّهَ شكرَ نعمته. وأُولِعتُ به وأُوزعتُ ، وأنا به مُولَع ومُوزَع ، ولي به وَلُوع ووَزُوع ، وأولعتُه به وأوزعتُه. ووزّع المال والخراج توزيعاً : قسمه. وبها أوزاعٌ من النّاس وأوْشابٌ : ضروب متفرّقون. وتقول : ذهبتْ نفسُه شَعاعا ولحمه أوْزاعا ؛ قال يزيد بن الحكم الثقفيّ :

فرددتُ عاديةَ الكتيبة عن فتى *** قد كاد يترُك لحمَه أوْزاعا

وما لهم إلّا أوْزاع من الصِّرَم ؛ قال :

فاستدبروا كلَّ ضَحْضاح مدفِّئة *** والمحصَنات وأوزاعاً من الصِّرَم

استدبروا : استاقوا. والضحضاح : الإبل الكثيرة.

ومن المجاز : توزَّعته الأفكار ، وهو متوزَّع القلب.

وزغ - أحمر كأنّه وَزَغَةٌ. ووُزِّغ الجنينُ : صُوّر في البطن. وأوْزغتِ النّاقةُ ببولها : رمت به.

ومن المجاز : ما هو إلّا وَزَغ من الأوزاغ : فَسْلٌ.

وزن - وزَنه وزْناً وزِنَة ، ووزنتُ له الدراهم فاتَّزنها ، كقولك : نقدتها له فانتقدها. واتَّزن العِدْلُ : اعتدل بالآخر. ودينارٌ وازِنٌ ، ودراهمُ وازِنَةٌ بوزن مكّة. ووازن الشيءُ الشيءَ : ساواه في الوزن ، وتوازنا واتَّزنا. وسمعتهم يقولون : أخذت كذا بكذا وَزْنة بوزنة ، ووزَنت الشيءَ ورزَنته وثقَلته إذا رُزْتَه بيدك لتعرف وزنه.

ومن المجاز : استقام ميزان النهار : انتصف. وكلام موزون. وتقول : زِنْ كلامك ولا تَزِنْه. وهو وَزِين الرأي ، وقد وَزُن وَزَانة ، أي رَزِينه. وداري توازن دارك أي تحاذيها ، وهي بوزَانها ووَزْنها وزِنَتها : بحذائها ؛ قال محمّد بن يزيد الأمويُّ :

حتى إذا ما الحوتُ في *** حوض من الدّلو كرعْ

ووازن الكَفَّ الّتي *** فيها خضابٌ قد نصعْ

للثريا كفَّان : الجَذْماء والخَضِيب. وهو بميزان الجبل : بحذائه. وفلان راجح الوزْن : موصوف برجاحة العقل والرأي. ووازنت الرجل : كافأته على فَعاله. ووزَن نفسَه على كذا : وطّنها عليه. وما أكلُه إلّا وَزْنَةٌ واحدة أي وَجْبة.

وسج - وَسَجَتِ الإبلُ وَسِيجاً وهو ضرب من السّير ؛ قال ذو الرُّمّة :

والعيسُ من عاسجٍ أو واسجٍ خَبَباً *** يُنْحَزْنَ في جانبيها وهي تَنسلبُ

وإبل وُسُجٌ. وأوسجتُها : حملتُهَا على الوَسيج.

وسخ - وسِخ الثّوبُ وَسَخاً واتّسخ وتوسَّخ واستوسخ ، وبه وسَخ وأوساخ ، ووسَّختُه وأوسختُه.

ومن المجاز : لا تأكل من أوساخ النّاس.

وسد - تحته وسادة من حُرّ الوسائد ، وأمّا الوِسادُ فكلّ ما يُتوسَّد به وإن كان من تراب ، ووسَّدته كذا فتوسّده.

ومن المجاز : هو عريض الوِسَاد : للأبله. وهو يتوسّد الهمَ.

وسوس - وسوس الرجلُ بلفظ ما سُمِّي فاعله فهو موسوِس بالكسر ؛ قال :

وسوس يدعو مخلصاً ربّ الفلقْ

وهو فعل غير متعدّ نحو ولول ووعوع. وفَوَسْوَسَ ( إِلَيْهِ الشَّيْطانُ ) .

ومن المجاز : وسوس الحُليُّ والقصبُ ، وسمعت وَسْوَاسَه.

وسط - جلس وسَطَ الدّار. وضرب وسَطه وأوساطهم. وهو أوسط أولاده ، ووُسْطى بناته. ووَسط القومَ وتوسَّطهم : حصل في وَسَطِهم ؛ قال :

وقد وَسَطتُ مالكاً وحنظلا

وتوسَّطت الشمسُ السّماء. ووسَّطتُه القومَ. وتوسَّط بين الخصوم. ووسَّطْتُه. وهي واسطة القلادة ، ووسائط القلائد.

ومن المجاز : هو وَسَطٌ في قومه ، وسِطَةٌ ووَسيطٌ فيهم ، وقد وَسُط وَساطة ، وقومٌ وَسَطٌ وأوساط : خيار ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) ؛ وقال زهير :

هُمُ وسَطٌ يرضى الأنامُ بحكمهم *** إذا نزلتْ إحدى اللّيالي بمُعظَمِ

وهو من واسطة قومه. وهو أوسط قومه حسباً. واكتريت من أعرابيّ فقال لي : أعطني من سِطَاتِهِنَّهْ : أراد من خيار الدّنانير.

وسع - وسِع المكانُ وغيره سَعَةً وسِعَةً واتّسع وتوسّع واستوسع ؛ قال النّابغة :

تَسَع البلادُ إذا أتيتُك زائراً *** وإذا هجرتُك ضاق عني مَقعدي

ولي في هذا المكان متَّسع. وأوسعتُ الموضعَ : وجدتُه واسعاً. يقال : «أوسعتَ فابنِ». وفرس وَساعٌ ووَسيعٌ : واسع الخطو ، وقد وسُع وَساعة. ووسِع الرجلُ المكانَ ، ووسِعه المكانُ.

ومن المجاز : إنّه ليَسعُني ما يسعُكَ ، ولا يسعُني شيء ويضيقَ عنك ، ولا يسعُك أن تفعل كذا. ووسَّع اللّهُ عليه العيشَ وأوسعه. وأوسع الرجلُ واستوسع : اتّسعت حاله. وهو في عيش واسع ، ( وَاللّهُ واسِعٌ ) ، ووسِعتْ رحمتُهُ كُلَّ شيءٍ ، ولا تكلَّف نَفسٌ إلّا ما تَسَعُ ؛ قال الأخطل :

ولا تكلَّف نفسٌ فوق ما تَسَعُ

ووسِع القومَ عطاءُ فلانٍ.

وسق - عنده وَسْقٌ ووِسْقٌ من تمر ووُسوقٌ وأوساق. ووسَّق متاعَه : جعله وُسوقاً. وأوسقتُ البعيرَ : حمَّلته الوَسْقَ والوِسْقَ. ووسَقه : حمله. وكلّ شيء جمعته وحملته فقد وسقتَه ؛ قال :

وإنّي وإيّاكم وشوقاً إليكُمُ *** كقابضِ ماء لم تَسِقه أنامِلُهْ

والراعي يسِق الإبلَ حتى استوسقت : اجتمعت. وساق العدوُّ الوسيقة والوسائق وهي الطريدة. وناقة واسق : حامل ، وقد وَسَقتْ. ونخلة مُوسِقة ، وقد أوسقتْ ؛ قال لبيد يصف الجنّة :

يومَ أرزاقُ من يُفضَّلُ عُمٌ *** مُوسِقاتٌ وحُفَّلٌ أبكارُ

ومن المجاز : اتَّسَقَ القَمَرُ. واتّسق أمرُه واستوسق. وطرد الحِمارُ وسِيقتَه وهي عانته. وهو لا يواسق فلاناً : لا يعادله ، وأصل المُوَاسَقَةِ : المحاملةُ ؛ قال جندل :

فلستَ إن جارَيتَني مُواسِقي *** ولستَ إن عَضَّ شكيمي صادقي

( وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ) . ولا أفعل ذلك ما وَسَقَتْ عيني الماءَ.

وسل - لي إليه وسيلة ووسائلُ. وأنا متوسِّل إليه بكذا وواسِلٌ ، ووسَلت إليه ، وتوسَّلتُ إلى اللّه بالعمل : تقرّبتُ ؛ قال لبيد :

أرى النّاس لا يدرون ما قدرُ أمرهم *** بَلى كلُّ ذي دينٍ إلى اللّهِ واسِلُ

وسم - وسَم دابّته بالمِيسَم وسْماً وسِمَةً ، وما سِمَةُ دابّتك وسِماتُ إبلك؟

ومن المجاز : وسَمه بالهجاء ؛ قال الفرزدق :

لقد قلَّدتُ جِلفَ بني كليبٍ *** مواسِمَ في السّوالفِ ثابتاتِ

وقال :

إنّي امرؤ أسِمُ القصائد للعِدا *** إنّ القصائد شرُّها أغفالُها

وهو موسوم بالخير والشرّ ومتَّسِمٌ به ، ومنه : مَوسِم الحاجّ ومواسم العرب : لأنّها معالم كانوا يجتمعون فيها. ووسَّموا نحو عيَّدوا إذا شهدوا المَوسِم. وامرأة ذات مِيسَم : عليها أثر الجمال. وإنّها لوسيمة قسيمة ، وإنّه لوسيم قسيم ، وهم وهنّ وِسامٌ. وتوسّمتُ فيه الخير : تبيّنتُ فيه أثرَه ؛ قال :

توسَّمتُه لمّا رأيتُ مَهابةً *** عليه وقلتُ الشّيخُ من آل هاشم

وأرض مَوسومة : أصابها الوسميُ ، والوَسميُ : منسوب إلى

وَسْمه الأرض بالنّبات ، وتوسَّم الرجلُ : طلب نباتَ الوَسميّ ؛ قال الجعديّ يصف الظعائن :

وأصبحنَ كالدَّومِ النّواعم غُدوَةً *** على وِجهةٍ من ظاعن يَتَوَسَّمُ

هو قيِّمهنّ الذي ينتجع بهنّ ، والوجهة : الوجه الذي يؤمّه.

وسن - أخذه الوَسَنُ والسِّنَةُ ، وهم في سكر سِناتهم ، وقد علَته وَسْنَةٌ. ورُزق فلان ما لم يُوسَنْ به في نومه. ورجلٌ وسْنانُ وامرأة وَسْنَى. وفلانة مِيسانُ الضُّحَى ، كقولك : نَؤومُ الضّحى ، وتوسَّنها نحو تنوّمها إذا أتاها نائمة ؛ قال :

كأنّ فاها لمن توَسَّنها *** أو هكذا موهِناً ولم تَنَم

وقال حُميد بن ثور :

ولقد نظرت إلى أغرّ مشهَّر *** بِكرٍ توسّن بالخميلة عُونا

أراد بالأغرّ : السّحابَ ، وبالعُون : الأرَضين التي مُطرت قبْله ، جعله بكراً وإيّاهنّ عُوناً.

ومن المجاز : هو في سِنَةٍ : في غفلة. وهو غارز رأسَه في سِنَةٍ. وما هو من همّي ومن سِنَتي أي حاجتي. وقضتِ الإبلُ أوسانَها من الماء. وتقول : الخيل قضت أرسانَها حتى قَضَتْ أوسانَها.

وشج - وشَجتِ العروقُ والأغصانُ تَشِجُ وَشيجاً ، ومنه : الوَشيجُ : عروق القصب ؛ قال زهير :

وهل يُنبتُ الخَطّيَّ إلّا وشيجُه *** ويُغرَس إلّا في منابتها النَّخلُ

ومن المجاز : بينهم واشِجةُ رحِمٍ ، ووشائجُ النّسب. ووشَج ما بينهم وتوشّج ؛ قال :

والقَراباتُ بينَنا واشِجاتٌ *** مُحكماتُ القوى بعَقدٍ شديدِ

وقال يصف نساءً :

مُصاصٌ لُبابٌ لم تَشِبْ فيه أُشبَةٌ *** وما وشجتْ فيه عروقُ الزعانف

وتطاعنوا بالوشيج : بالرِّماح ؛ قال أوس :

نُبيح حمى ذي العزّ حين نريده *** ونحمي حِمانا بالوشيج المقوَّم

وقد وشَجَتْ في قلبي همومٌ.

وشح - امرأة جائلة الوُشاح والوِشاح والوِشاحَين ، ولها وُشُح وأوشحةٌ ، وتوشّحتْ واتّشحتْ ، ووشّحتُها.

ومن المجاز : توشَّح بثوبه وبنِجاده : وخرج متوشِّحاً بسيفه ومتَّشِحاً به ، وظبيةٌ موشَّحةٌ : في جنبيها طرّتان مِسكيّتان ؛ قال أبو ذؤيب :

موشَّحَةٌ بالطّرّتَين دَنا لها *** جنى أيكةٍ يضفو عليها قِصارُها

وقال الطِّرمّاح :

ونَبَّهَ ذا العِفاء الموشَّحِ

وتوشَّحتُ الجبلَ : سلكته. وتوشَّح المرأةَ : جامعها ؛ وقال :

جعلتُ يديَ وِشاحاً لهُ *** وبعض الفوارس لا يَعتنِقْ

أي عانقتُه.

وشظ - شعَب الإناءَ بوَشيظةٍ : بشظيَّة.

ومن المجاز : فلان وَشِيظٌ في قومه ووَشيظةٌ ، وهو من وشائظهم ؛ قال جرير :

يَخزَى الوَشيظُ إذا قال الصّميمُ لهم *** عُدّوا الحَصى ثمّ قيسوا بالمقاييسِ

وقال الأخطل :

هُمُ أهل بطحاوَيْ قريشٍ كليهما *** هُمُ صُلبُها ، ليس الوشائظ كالصُّلْبِ

ذكَّر البطحاءَ على تأويل الأبطَح أو جعل كِلَا مثل كلّ حيث يقول : كُلُّهنّ فَعلتْ ، وعن ناس من العرب : كُلَّتُهُنّ.

وشع - بُردٌ موشَّع : مَوشيٌّ ذو رُقوم وطرائقَ وهي الوَشيعُ والوشائعُ ، الواحدة : وَشِيعةٌ. ووشَّعه الحائك توشيعاً ؛ قال ابن دريد : التوشيع : رقم الثوب بِعَلَمٍ ونحوه. ووشَّع

القطنَ : لفّه بعد النّدف ، ووشَّع الغزْلَ : لفّه على القصب للنّسج ، ونسج الثوبَ بالوشيع والوشائع أي بهذا القصب الملفوف عليه ، وقيل : هي كُبَبٌ من ألوان الخيوط كُبّة حمراء وأخرى صفراء ؛ قال :

كنسج الحِمْيرِيّ بُرُودَ عَصْبٍ *** يردّ على جوانبها الوَشيعَا

وقال ذو الرُّمّة :

به مَلعَبٌ من مُجفلاتٍ نسجنَهُ *** كنسج اليماني بُردَه بالوشائع

وشق - وَشَقَ اللّحمَ يَشِقُه : شرَحه وقدّده ، واتشقه لنفسه ؛ قال :

إذا عَرَضتْ منها كَهاةٌ سمينةٌ *** فلا تُهد منها واتَّشقْ وتجبجَبِ

وعنده وَشيقةٌ ووشائقُ.

وشك - أوشكَ ذا خروجاً ووشُك ، وأوشك أن يفعل ، ويُوشِك أن يخرج ؛ قال :

وصار على الأدنَينَ كَلًّا وأوشكَتْ *** صِلاتُ ذوي القربَى له أن تنكَّرا

وأمرٌ وَشيكٌ. وأخاف وَشْكَ البينِ. ووَشْكانَ ما كان ذاك ؛ قال يخاطب خالد بن الوليد :

أتقتلهم ظلماً وتنكح فيهمُ *** لوَشْكانَ هذا والدّماء تَصبَّبُ

وناقة مواشِكة : سريعة ، وسيرٌ مُواشك ، وقد واشكتْ في سيرها مُواشكةً ووِشاكاً ؛ ولبعضهم :

مُواشِكةً فلو جُنبتْ إليها *** لعيَّتْ أن تعارضها الجَنوبُ

وشل - ما فيه إلّا وَشَلٌ وأوشال وهو ما يتحلّب من صخرة قليلاً قليلاً ؛ قال لبيد يصف فرساً :

وعلاه زَبَد المَحض كَما *** زلّ عن ظهر الصَّفا ماءُ الوَشَلْ

وماءٌ واشِلٌ ، وقد وَشَلَ يَشِلُ. وحفر بئراً فأوشلها : وجد ماءها وَشَلاً.

ومن المجاز : ما أصاب إلّا وَشَلاً من الدُّنيا وأوشالاً منها ، وإنّه لواشل الحظّ : ناقصه ، وفي مثل : «هل بالرمل أوشال؟» يُضرب للنّكِدِ. وهو من أوشال القوم وأوشابهم :لفيفهم.

وشم - بيدها وَشْمٌ ووُشومٌ ووِشامٌ ، وقد وَشَمَتْها الواشمةُ ، واستوشمتْ واتّشمتْ.

ومن المجاز : في الأرض وَشْمٌ من النبات ووُشوم ، وأوشمتِ الأرضُ : ظهر نباتُها كالوَشْم. وأوشمتِ الإبلُ : أصابت وَشْماً من المرعى. وأوشمَ البرقُ : لمع لمعاً خفيّاً. وما أصابتنا العامَ وَشمَةٌ : قطرةُ مطرٍ. وما عَصيتك وشمةً : أدنَى معصيةٍ.

وشي - ثوبٌ مَوْشِيٌ ومُوَشًّى ، وهو يلبس الوَشْيَ. ورجل وَشّاءٌ ، وقد وَشَاه يَشِيه وَشْياً وشِيَةً. وما أحسن شِيَةَ هذا الفرس! وهي بياض في سواد أو سواد في بياض. ( لا شِيَةَ فِيها ) .

ومن المجاز : هو واشٍ من الوُشاة : لأنّه يشي كلامه بالزور ويزخرفه ، وقد وَشَى به إلى السلطان وِشايةً ، وهو كثير الوشايات. وما زال فلان يمشي ويشي. وثور مَوشيُ القوائم. ووَشَتِ الماشيةُ : فَشتْ وكثرتْ ، وفيها مَشَاءٌ وفَشَاءٌ ووَشاءٌ : لأنّها تَشي وتزين بكثرتها ، ( وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ ) ، وأوشَتِ الأرضُ : ظهر فيها وَشيٌ من النبات. وأوشتِ النّخلة : بدا أوّل رُطَبِها.

وصب - به وَصَبٌ وأوصابٌ ، وهو نَصِبٌ وَصِبٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

تشكو الخِشاش ومجرى النِّسعتَين كما *** أنَّ المريضَ إلى عُوّاده الوَصَبُ

وقد وَصِبَ من العمل ، وأوصبه العملُ. ورجل وَصِبٌ مُوصِبٌ إذا وَصِبَ. ووَصِبَ أهلُه. وأنا أتوصَّب : أجد وَصَباً. وفي بدني توصُّبٌ. وأمر واصب : واجب دائم. ( وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ) . وهي مُوصِبَةٌ وقد وَصَبَ وُصوباً :

ووصبَ شحمُ النّاقة ولبنها : دام ، وأوصبتِ النّاقةُ وواصبتْ وهي مُوصِبَةُ ومواصبة. ومفازة واصبة : لا تكاد تنتهي لبعدها.

وصد - ( باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ) : بالفِناء ، وقيل بالباب ؛ قال مزرّد :

حملتُ عليه الهمَّ واللّيلُ جانحٌ *** تِمامٌ ولم يُفتح لحيّ وَصيدُها

وأوصدَ البابَ : أغلقه. وأوصدَ القِدرَ : أطبقها. وأوصدوا واستوصَدوا : اتخذوا وصيدةً للغنم : حظيرةً ، وغنمهم في الوصائد.

ومن المجاز : أوصدوا على فلانٍ : ضيّقوا عليه وأرهقوه ، وهو مُوصَدٌ عليه.

وصر - أقطعه أرضاً وكتب له الوِصْرَ والوَصَرَّةَ : الصكَّ ، بوزن جَرَبَّة وشَرَبَّة ؛ قال عديّ :

فأيُّكم لم يَنله عُرْفُ نائله *** دثراً سَواماً وفي الأرياف أوصارَا

وقال الآخر يخاطب خاتمه :

وما اتخذتُ صِداماً للمكوثِ بها *** ولا انتقشتك إلّا للوَصَرّاتِ

هو السامي وليَ بعض كُوَر فارس وانتقش على خاتمه واتخذ فرساً اسمُه صِدامٌ.

وصف - وصَفتُه وَصفاً وصِفَةً ، وله أوصافٌ وصِفاتٌ حسنةٌ. وتواصفوا بالكرم ، وهو شيء موصوف ومتواصَفٌ ومتَّصِفٌ ؛ قال طرفة :

إنّي كفانيَ من أمرٍ هممتُ به *** جارٌ كجار الحُذاقيّ الذي اتّصفا

الحُذاقيّ : أبو دؤاد الإياديّ وقد اتّصف جاره أي صار منعوتاً متواصَفاً بين العرب ممدَّحاً. وواصفته الشيء مواصفةً. «ونهَى عن بيع المواصفة». وهو أن يبيع الشيء بصفته وليس عنده ثمّ يبتاعه ويدفعه. واستوصفتُه الشيءَ : سألته أن يصفه لي. والمريض يستوصف الطبيب لدائه : يسأله أن يصف له ما يتعالج به. وهذا ممّا يُعجز الوُصّاف. وهذا وصيفٌ بيّن الوَصَافةِ والإيصافِ. وقد أوصفَ : بلغ أوانَ الخدمة. وله وُصفاءُ ووصائفُ ، وتوصّفتُ وَصيفاً ووصيفةً : اتخذتُه ، كقولك : تسرّيتُ.

ومن المجاز : وجهها يصف الحسن ، وتقول : وصيفة موصوفة بالجمال واصفة للغزالة والغزال. ولسانُه يصف الكذبَ ، ( وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ) . وهذه ناقة تصف الإدلاج ؛ قال الشمّاخ :

إذا ما أدلجت وصفتْ يداها *** لها الإدلاجَ ليلَةَ لا هجوعُ

وقد كثر حتى قالوا : وصَفتِ النّاقة وُصوفاً إذا أجادت السير وجدّت فيه. ويقال للمُهر إذا توجّه وأخذ في حسن السيرة : هذا مُهرٌ قد وَصَفَ أي وصف المشي وأجاده.

وصل - وصل الشيءَ بغيره فاتّصل. ووصَّل الحبال وغيرها توصيلاً : وصَل بعضها ببعض ، ومنه : ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ ) . وخيط مُوَصَّل : فيه وصل كثير. ووصلَني بعد الهجر وواصلني ، وصرَمني بعد الوصل والصّلة والوصال ، وتصارموا بعد التواصُل. وهذا مَوْصِلُ الحَبْلَين والعظمين. ووصَلَت شعرها بشعر غيرها. «ولعن اللّه الواصلةَ والمستوصِلة». وقطع اللّه أوصاله : مفاصله ، جمع وَصْلٍ ووَصَلٍ ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا ابن أبي مُوسَى بلالاً بلغتِهِ *** فقامَ بفأسٍ بينَ وَصْلَيكِ جازرُ

( ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ ) وهي التي وصلت أخاها من أولاد الغنم فلم تُذبح ، وإذا مات رجل أو نُكِب قيل للآخر : لا كنت له بوصيلٍ أي لا وُصلت به فيصيبك ما أصابه. وهو وَصيلُ فلان : لمواصله الذي لا يكاد يفارقه. ووصَل إليه وُصولاً. وأوصلتُه إليه. وتوصّلتُ إليه : تلطّفتُ حتى وصلتُ إليه. وهذا وُصْلَةٌ إلى كذا ، وبينهم وُصلَةٌ ووُصَلٌ. وساق اللّه إليّ وُصْلةً حتى بلغتُ مقصدي ، أي رفقة حملوني. وسمعتهم يسمُّون الزاد : صُلَةً بالضمّ.

ومن المجاز : وصَله بألف درهم ، وهذه صِلةُ الأمير وصِلاتُه. ووصلَ إلى بني فلان واتّصل : انتمى ؛ قال الأعشى :

إذا اتّصلتْ قالت أبَكرَ بن وائل *** وبَكرٌ سبتها والأنوفُ رواغمُ

وضربه ضربة لا تُوصَل : لا تُداوَى ؛ قال الفرزدق :

وهم الذين علَوْا عُمارةَ ضربةً *** شوهاءَ فوق شؤونه لا تُوصَلُ

ووصَل رحِمَه ، وأمر اللّه تعالى بصِلة الرّحِم.

وصم - في العُود والعَظم وَصْمٌ : صدع ، وفيه وُصوم كثيرة. ووُصِمَ الرّمحُ فهو موصوم.

ومن المجاز : إنّ في حسَبك لوَصْماً : عيباً ؛ قال :

فإن تكُ جَرْمٌ ذاتَ وَصْم فإنّنا *** دلفنا إلى جَرمٍ بألأمَ من جَرمِ

ووصَّمَتْه الحمَّى : فتّرته وكسّرته. وأجد في جسدي توصيماً. وفيه توصيم الكسل ؛ قال لبيد :

وإذا رُمْتَ رَحيلاً فارتحِلْ *** واعصِ ما يأمر توصيمُ الكسِلْ

وصي - وَصَى الشيءَ بالشيء : وصله به ؛ قال ذو الرُّمّة :

نَصِي اللّيلَ بالأيّام حتى صَلاتُنا *** مقاسَمةٌ يشتقّ أنصافَها السَّفْرُ

ووَصَى النّبتُ : اتّصل وكثر. وأرضٌ واصيَةُ النّبات. وواصَى البلدُ البلدَ : واصله. وأوصيتُ إلى زيد لعمرو بكذا ووصّيتُ ، وهذا وَصِيِّي ، وهم أوصيائي ، وهذه وصيّتي ووَصاتي ، وقَبِلَ الوَصِيُ وَصايَتَه ، وهي مصدر الوصيِ.

ومن المجاز : أُوصيك بتقوى اللّه ، ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ) . ووصّيْتك بفلان أن تبرّه وبأرضي أن تعمُرها. واستوصِ بفلان خيراً.

وضأ - رجل وَضِيءُ الوجه : ظاهر الوَضاءة ووُضّاءٌ ؛ قال :

والمرء يُلحقه بفتيان النّدى *** خلق الكريم وليس بالوُضّاء

وقد وَضُؤَ. وتوضّأ وُضوءاً سابغاً بوَضوءٍ طاهرٍ من مِيضَأَةٍ له ومِيضاءَة.

وضح - وَضَحَ الشيءُ وتوضَّحَ ؛ قال ذو الرُّمّة :

تبَسّمَ لمحَ البرق عن متوضِّح *** كأنّ الأقاحي شاف ألوانَها القَطْرُ

وأوضحتُه ووضَّحتُه واستوضحتُه : وضعتُ يدي على عيني أطلب أن يَضِحَ لي. واستوضحتُ الشّمسَ : تخاوصتُ إليها. وشجّه المُوضِحةَ وهي التي تُوضِح عن العظم. ومن أين وضحَ الراكبُ وأوضح. وأرى وضِيحةً ما هي : شبحاً يضِحُ لي. وإنّه لوَضّاح : للرّجل الحسَن البسّام. وجاء في وضَح الصبح ؛ قال الأعشى :

إذا أتتكم شيبان في وَضَح الصّب *** ح بكبشٍ ترى له قُدّاما

وقال الفرزدق :

ولو لَبِس النّهارَ بنو كليب *** لدنّس لؤمُهم وَضَحَ النّهار

«وصوموا من وَضَحٍ إلى وَضَحٍ» : من ضوء إلى ضوء. واسلكوا وَضَحَ الطريق : محجّته ؛ قال جرير :

قيسٌ على وضَح الطريق وتغلِبٌ *** يتردّدون ترَدُّدَ العميانِ

وفرس ذو أوضاح وهي الغرّة والتحجيل. وعليها وَضَحٌ وأوضاح : حليّ من فضّة. ولا ترك اللّه له واضحة : سِنّاً تَضِحُ عند الضحك. واستوضِحْ عن هذا الشيء : ابحث عنه.

ومن المجاز : له النّسَب الوَضّاح. ووضَحتِ الحاملُ باللّبن إذا ألمعت ، وحبّذا الوَضَحُ أي اللّبنُ.

وضخ - واضخه : ساجله ، مُواضَخةً وهي المباراة في الاستقاء.

ومن المجاز : واضخَه في السّير وغيره ؛ قال يصف الحمار وأُتُنَه :

إذا وضَخ التّقريبَ واضخنَ مثلَه *** وإن سحّ سحّاً خَذْرَفتْ بالأكارع

وضر - إناء وَضِرٌ. ويدٌ وَضِرَةٌ ، وبها وَضَرٌ : وسخ من

دسم أو غيره ؛ قال أبو الهنديّ :

سيُغني أبا الهنديّ عن وطبِ سالم *** أباريقُ لم يَعلَق بها وَضَرُ الزُّبدِ

وطهِّر الوَضْراءَ ، وعن الجاحظ : الوَضْرَى ؛ وأنشد :

إذا ملا بطنَه ألبانُها حَلَباً *** باتتْ تغنّيه وَضْرَى ذاتُ أجراسِ

وهي الاست.

ومن المجاز : فلان وَضِرُ الأخلاق ، وفي أخلاقه وَضَرٌ ، وهو ذو أوضارٍ إذا كان خبيثاً. وكان نقيَّ العِرْض فوضَّره بالدّناءة.

وضع - وَضَعَ الشيءَ مَوضعَه ومواضعَه. والخيّاط يُوَضِّعُ القطنَ على الثّوب توضيعاً.

ومن المجاز : وضَعه الشُّحُّ ودناءة النّسب. ووَضَع منه : غضّ منه. وتكلّمتْ بموضوع الكلام ومخفوضه ؛ قال ذو الرُّمّة :

يقطِّعُ موضوعَ الحديث ابتسامُها

تقطُّعَ ماءِ المزن في نُطَف الخمر

وهو من وُضّاع اللغة والصناعة. ووضَعتْ ولدَها. ووُضِع في تجارته وأُوضِعَ ، ولا أزال أُوضِع في تجاراتي ، ولم أزل موضوعاً فيها. وكم من وضيعة وُضِعتُها. وهو كثير الوضائع في بيع البضائع. والدابّة تضع في سيرها وهو سيرٌ دونٌ. ولها موضوع ومرفوع. وأوضعتُها. ( وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) . وواضعتُه على كذا ، وتواضعنا عليه. وفي كلام بعضهم : إذا كان وجهُ السَّحَرِ فاقرع عليّ بابي حتى تعرف مَوضع رأيي. ورجلٌ وَضيعٌ ، وقد وَضُع ضَعَةً ووَضاعةً ، واتّضع وتواضع. وامرأة واضعٌ : لا خِمار عليها. وتعالَ أُواضعْك الرّهان. وفلان مُوَضَّعٌ. وفي كلامه توضيعٌ : تخنيث ، وهو من وَضَّعَ الشجرة إذا هصرَها. وجملٌ عارفُ المُوَضَّع أي يعرف التّوضيعَ لأنّه ذلول فيَضع عند الركوب رأسَه وعنقَه ؛ قال :

فعوّجتْ من بازل جَلَنْفَعِ *** رِخْوِ السَّنام عارِفِ المُوَضَّعِ

وضم - أوضمتُ اللّحمَ وأوضمتُ له : جعلت له وَضَماً وهو كلّ ما وُقيَ به من الأرض من خشبة أو خَصَفة أو غيرهما. ووَضَمتُه أضِمُه وَضْماً : إذا وضعته على الوَضَم ، ورُويَ على العكس. وأُطعِموا الوضيمةَ : طعامَ المأتم.

ومن المجاز : هو لحم على وَضَم : للذليل. واستضمتُ فلاناً واستوضمتُه : ظلمته وجعلته كالوَضَم في الذلّ ؛ قال :

إن لا يكن جسم فإنّ قلبا *** أصمَعَ للضَّيم أبيّاً شَغْبا

يستَوضِمُ الجُبَّاءةَ الجِخَبّا

الجُبَّأُ والجُبَّاءُ والجُبّاءَةُ : الضعيف ، والجِخَبُّ مثله ، وتوضَّم المرأةَ : وقع عليها.

وضن - درع موضونة : منسوجة حلقتين حلقتين. ووضَن النِّسعَ ، وقلِق وَضينُها : بِطانُها من الهزال ، وقلِقتْ وُضُنُها.

وطأ - وطِئه برجله وَطْأً وطِئَةً ، ورأيتُ مَوطئ قدمه ومَواطئ أقدامهم ، وتوطَّؤوه بالأقدام حتى قتلوه ؛ قال ذو الرُّمّة :

وإنّا لحيٌّ ما تزال جيادنا *** تَوَطّأ أكبادَ الكماة وتأسِرُ

وأوطأتُه دابّتي حتى وطِئتْه. ووطّأتُ الفراش توطئة ، ووَطُؤَ وَطاءةً ، وفراش وطيءٌ ، وما له وِطاءٌ ولا غِطاء ، وواطأه على الأمر مواطأة ، وتواطأوا عليه ، وكلّ أحد يخبر عن رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، من غير تواطؤ. وأوطأ في شِعره إيطاءً وهو اتّفاق القافيتين ، من المواطأة.

ومن المجاز : وطِئهم العدوُّ وَطأةً منكرة. وفي الحديث : «اللّهمّ اشدد وطأتك على مُضَر». وثبّت اللّهُ وطأتَه. وفلان وطيء الخُلق وقد وطؤ وَطاءة ، وتقول : فيه وطاءة الخُلْق ووضاءة الخَلْق. ويقال للمضياف : موطّأ الأكناف إذا لم يَنْبُ جنابُه عن النُّزَّلِ. ودابّة وطيئة : بيّنة الوَطاءة. وهو في عيش وطيء ، وأنا أُحبُ وطاءة العيش.

وطب - عنده وِطابٌ من لبن وأوطابٌ. ومنه : الوَطْباء : العظيمة الثديين.

ومن المجاز : رجل وَطْبٌ : جافٍ ؛ قال :

أفي أنْ سَرَى كلبٌ فبيَّت عُلبةً *** وجُبْجُبَةً للوَطْب سلمَى تُطلَّقُ

وطد - وطَد المكانَ ووطَّده إذا ضربه بالمِيطَدة ليتصلّب لأساس بناء أو غيره.

ومن المجاز : وطَّد الملكَ توطيداً. وعزٌّ موطَّد وموطود وواطدٌ : ثابت. ووطَّدتُ منزلةَ فلان عند فلان ، وتوطَّدتْ له عنده منزلةٌ ، ومنه : وَطائد المسجد : لأساطينه ، ووطائد القِدر : لأثافيه. وفلان من وطائد الإسلام ؛ قال :

فأنتَ لدين اللّه فينا وطيدةٌ *** وأنت عن الأحساب فينا المُذَبِّبُ

أي دِعامةٌ.

وطر - قضَيتُ منه وطَري وأوطاري.

وطس - وطَستِ الركابُ اليَرمعَ : كسرته ، ووطَستُ الأرضَ : هزَمتُ فيها. وحفر وطيساً : حفرة يُختبزُ فيها ويُشتوَى.

ومن المجاز : حَميَ الوطيسُ إذا اشتدّت الحرب. وتواطستِ الأمواجُ : تلاطمت.

وطش - وطَّشتُ القومَ عني : دفعتهم. وضربوه فما وطَّش إليهم توطيشاً : ما مدّ يده إليهم ولا دفع عن نفسه. ووطِّشْ لي شيئاً من الحديث حتى أذكره أي افتحْ.

وطف - في أشفاره وَطَفٌ : طول شَعر واسترخاء.

ومن المجاز : سحابة وطْفاءُ : لها هَيدبٌ ، وسحاب وُطْفٌ. وعيش أوطفُ : رخيّ.

وطن - كلٌّ يحبّ وطنه وأوطانه وموطنه ومَواطنه ، والإبل تحنّ إلى أوطانها. وأوطن الأرضَ ووطَّنها وتوطَّنها واستوطنها. وأرسلت الخيل من المِيطانِ : من حيث تُوطَّن للسّباق.

ومن المجاز : هذه أوطان الغنم : لمرابضها. وثبت في مَوطن القتال ومَواطنه وهي مَشاهده. وإذا أتيتَ مكَّة فوقفت في تلك المواطن فادعُ لي ولإخواني أي في تلك المشاهد. ووطَّنت نفسي على كذا فتوطَّنتْ ؛ قال :

ولا خيرَ فيمن لا يُوطِّن نفسه *** على نائبات الدّهر حين تَنوبُ

وواطنتُه على الأمر : وافقتُه.

وظب - وظَب على الأمر وُظوباً ، وواظَب عليه مُواظبة : داوم.

وظف - له وظيفةٌ من رزق ، ووظائفُ ووُظُفٌ ، وعليه كلّ يوم وظيفةٌ من عمل. ووظَّف عليه العمل ، وهو مُوظَّف عليه ، ووظَّف له الرزق : ووظَّف لدابَّته العلَف. وضرب وظيفَ دابّتهِ وأوظفة دوابّه وهو مقدّم السّاق.

ومن المجاز : للدنيا وظائفُ أي نوب ودول ؛ قال :

أبقت لنا وقعاتُ الدّهر مكرمَةً *** ما هبّت الريحُ والدنيا لها وُظُفُ

وجاءت الإبل على وظيفٍ واحد وخفّ واحد إذا جاءت قِطاراً.

وعب - أوعبتُ الشيءَ واستوعبته إذا استنظفته.

ومن المجاز : استوعبَ الجرابُ الدّقيقَ. وفي الحديث : «إن النِّعمة الواحدة تستوعب عملَ العبد يوم القيامة». وأوعبَ الجَدْعُ أنفَه ، وجدَعه جَدْعاً مُوعِباً. وركْضٌ وَعِيبٌ وهو أقصى ما عند الفرس ؛ قال بعض العبديّين :

أمالَ بها كَفَّهُ مُدبراً *** وهل يُنْجِينَّك ركضٌ وَعِيبُ

وأتبعَهُ طعنَةً ثَرَّةً *** يسيل على السرج منها صبيبُ

وبيتٌ وعِيبٌ : واسع يستوعب ما يُجعل فيه ، وأوعب بنو فلان لبني فلان : جاءوهم بأجمعهم. وأوعبوا جَلاءً : لم يبقَ في بلدهم أحد.

وعث - هو يمشي في الوَعْث والوُعوث : في دِهاسٍ يشقُّ فيه المشيُ ، وقد أوعثوا ، كقولك : أسهلوا.

ومن المجاز : «أعوذ باللّه من وَعْثاء السّفَر» : من شدّته. وركب فلان الوَعْثاءَ إذا أذنب ؛ قال الكميت :

وأين ابنُها منكم ومنّا وبعلُها *** خُزَيمةُ والأرحام وَعْثاءُ حُوبُها

ويده وَعْثَةٌ : منكسرة ؛ قال :

ألستم تغضبون إذا رأيتم *** يميني وَعْثَةً وفمي رُتاما؟

ورجلٌ وَعْثُ اللّسان إذا عجز عن الكلام ؛ قال ابن هرمة :

ومغوِّثٍ بعد الهدوّ أجبته *** ولسانُه وَعْثُ اللّهاة قطيع

وأوعثَ المتكلّمُ. وامرأة وعْثَةُ الأرداف : عجزاء ؛ قال ابن هرمة :

ثمّ قامتْ حولها أترابها *** وعْثةَ الأرداف غَرْثَى المُلْتَزَمْ

وعد - وعَدتُه كذا. وأوعدته بالعقوبة وتوعَّدتُه. وقد أخلف وعدَه وعِدَته ومَوعِدَه ومَوعِدتَه ومَوعودَه ومِيعاده ، وهذا الوقتُ والمكانُ ميعادُهم ومَوعِدُهم ، وتواعدوا واتّعدوا ، ووعدتُه فاتّعد : قَبِل الوعدَ نحو وعظتُه فاتّعظ. واشتدَّ الوَعيدُ.

ومن المجاز : وعدتُه شرّاً ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) . وأصبحتْ أرضهم واعدة إذا رُجيَ خيرُها ، وقد وَعَدت. ويومٌ وعامٌ واعِد. ورأيتُ شجرَها ونباتَها واعِداً. وفرس واعِدٌ يَعِد الجَرْيَ ؛ قال في صفة النّخْل :

كيف تَراها واعِداً صِغارُها *** تسوءُ شُنَّاءَ العِدَا كِبارُها

وأنشد ابن دُرَيد :

راحتْ ركائبُهم وفي أكوارِها *** ألفانِ من عُمِّ الأثيلِ الواعدِ

ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بِأركُبٍ *** حمَلَتْ حدائِقَ كالظَّلامِ الرّاكدِ

أراد السِّجلَّ بالنّخْل الموهوب ؛ وقال سويدٌ :

رَعَى غيرَ مذعورٍ بهنَّ ورَاقَهُ *** لُعاعٌ تهاداه الدّكادِكُ واعِدُ

وقال ابن ميّادة يصف مطراً :

سَبَقَتْ أوائلُه أواخرَ نَوْئِه *** بمشرَّعٍ عذْبٍ ونَبْتٍ واعِدِ

وقال خُفَافٌ :

جدَّ سَبُوحاً غَيرَ ذي سَقْطَةٍ *** مستَفرِغاً مَيْعَتَه واعد

وقال :

إذا ما استحمَّتْ أرضُه من سمائِه *** جرى وهو مَودوعٌ وواعدُ مَصْدَقِ

وأوعد الفحلُ وعيداً شديداً إذا هدَر وهمَّ أن يَصُول ؛ قال أبو النَّجم :

يُرْعَد أن يُوعِدَ قَلْبُ الأعزل

وعر - مشى في الوَعْر والوُعُور والأوعار والوُعُورة. ووَعُر المكانُ ووَعِرَ وتوعَّر : صلُبَ ، وطريق وَعْر ووعِر وأوعرُ. وأوعروا : وقعُوا في الوُعُورة ، واستوعروا الطريق.

ومن المجاز : هو وَعْر المعروف : قليله ، وشيء وعْر : قليلٌ ، وأوعرتُه : قلَّلتُه.

وعز - أوعز إليه ووَعَّزَ ووَعَزَ.

وعس - مشى في الوَعْس والوَعْساء والأوعاس. ورمل أوعسُ. والإبل تُواعسُ ليلَها مُواعَسَةً وهو ضرب من السَّير ؛ قال ذو الرُّمّة :

كم اجْتَبنَ من ليلٍ إليكَ وواعَستْ *** بنا البِيدَ أعناقُ المَهَارَى الشَّعاشِعِ

وعظ - هو من بَين الوُعَّاظ حَسَنُ الوَعْظ والعِظَةِ والموْعِظة والمَواعظ.

وعوع - وعْوَع الكلبُ. وسمعتُ وعوعةَ الذِّئاب وبناتِ آوى. وخطيبٌ وعْوَعٌ : مدح ، ووعواعٌ : ذمّ.

وعك - إذا أخذت الكلابُ الصّيدَ فمرّغتْه قيل : وعَكَتْه وعْكاً.

ومن المجاز : وعَكتْه الحمَّى : دكَّتْه ، ووُعِك فهو موعوك ، وبه وَعَكُ الحمَّى ، ووعكة الحمَّى. ويوم وَعِكٌ :

شديد الحرّ ؛ قال الأخطل :

رعاها بصحراوينِ حتى تَقَيَّظَتْ *** وأقبل شهْرَا وَقْدَةٍ وعِكان

وعل - هَلَكَ الوُعُولُ أي الأشرافُ والعِلْيَةُ.

وعي - وَعَيْتُ العِلم وَعْياً ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) . ولفلان عينٌ راعيه وأُذنٌ واعيه. وأوعيتُ المتاعَ. ووَعَى الجُرْحُ : انضمّ فُوه على مِدَّة ، ويقال : بَرئَ جُرحه على وَعْي. ووعَى عظمُه : انجبر. وسمِعتُ وَعيَ الجيش : جَلَبَته ، ووَعَى البَعُوض ؛ قال الهُذَليّ :

كأنّ وَعَى الخُموش بجانِبَيْه *** وَعَى رَكْبٍ أُميم ذَوي هِيَاطِ

وارتفعتِ الواعية : الصُّراخ على الميت. وسمِعتُ واعيةَ القوم : أصواتَهم ؛ قال الراعي :

فلمّا علا وجهُ النّهار ورفَّعتْ *** به الطّيرُ أصواتاً كواعية الجُندِ

وغد - هو وَغْدٌ من الأوغاد : دَنيٌّ ، وأصله سَهْم لا حظَّ له.

وغر - جاء في وَغْرَة القيظ. ووَغَرَتْه الشمس : اشتدّ وقعُها عليه. ووَغِرَ عليه صدرُه ، وأوغر صدرَه : غاظه. وأوغر النصارى الخِنزيرَ : أغلَوْا له الماءَ وسَمَطُوه وهو حيٌّ ثمّ ذَبحوه ، وفي مثل : «كَرِهتِ الخنازيرُ الماءَ المُوغَر» ؛ وقال :

ولقد رأيتُ مكانَهم فكرِهتُهم *** ككراهةِ الخنزير للإيغارِ

وأوغره السلطانُ أرْضاً : جعلها له من غير خراج ، وقيل : إيغار الخراج : استيفاؤه.

وغل - أوغلُوا في السَّير وتوغَّلوا : أمعنوا ، ويُسْتَعمَل في كلّ إمعان. ووغَلَ في الشجر وُغُولاً : توارى فيه : ودخل على القوم واغلاً.

وغم - في قلبه وَغْمٌ : حِقْدٌ. ووغِم وَغْماً ووَغَماً : حَقَد ، ووغَمتَ وَغْماً إذا أخبرت الإنسان بما لم تستيقنه.

وغي - شهِدتُ الوغَى ، وأصله الجَلَبَةُ في الحرب.

وفد - وفدتُ عليه وإليه وُفُوداً ووِفادَةً ، وهو كثير الوِفادات على الملوك ، وأوفدت عليه فلاناً ، وما أوفدَك علينا؟ واستوفدني ، ووافدتُ فلاناً على الملك ، وتوافدنا عليه ، ورأيتُ عندهُ الوَفْد والوُفُود والوُفَّاد.

ومن المجاز : الحاجُ وفدُ اللّهِ ؛ وقال رؤبة :

يكلُ وفدُ الرّيح من حيث انخرَقْ

أي اتّسع. وبينما أنا في المضيق إذ وَفَدَ اللّه عليّ برجل فأخرجني منه بمعنى جاءني به. ورأيتُ وافدَ الإبل وافدَ الطير وهو الذي يتقدّم سائرها في السير والورود. ويقال للهَرِم : غاب وافداه وهما الناشزان من الخدّين عند المضغ وإذا هرم الإنسانُ غارا ؛ قال الأعشى :

رأيتُ رجلاً غائب الوافديْ *** ن مختلفَ الخَلْق أعشى ضريرا

وأوفد الشيءُ : ارتفع وأشرف. وسنام مُوفِدٌ. وما أحسن ما أوفدَ حارِكَه ؛ قال :

ترى العلافيَّ عليها مُوفِدا *** كأنّ برْجاً فوقها مشيَّدا

وقال :

ذو وَرِكٍ عظيمة كالتُّرسِ *** وذو سَنامٍ مُوفِدِ المَجَسِ

وأوفده غيره ؛ قال ابن أحمر :

كأنّما المُكّاءُ في بِيدها *** سُرادِقٌ قد أوفدتْه الأُصُرْ

رفعته. واستوفد في قِعدته : ارتفع وانتصب. ورأيته مستوفِداً. وتوفَّدت الأوعالُ فوق الجبل : تشرّفت.

وفر - شيء وافر وموفور ومُوفَّر ومُسْتَوْفر ، وقد وَفَر ووَفُر ، ووفَرتُه ووفَّرته ، ووفَّرتُ عليه حقَّه فاستوفره نحو : وفَّيته إيَّاه فاستوفاه. وهذه أرض في نبتها وشجرها وَفْرَةٌ وَفِرَةٌ أي وُفورٌ لم يُرعَ ولم يحطمه المالُ. ولفلان وَفْرٌ : مال وافر ، وهو في فِرَةٍ من المال. وسقاءٌ أوفرُ ، ومزادة وفراءُ : لم يُنقص من أديمها شيء. وجارية ذات وَفْرَةٍ :

ذات جُمَّةٍ إلى أذنيها. وأكلتُ من الوافرة وهي ألية الكبش إذا كانت عظيمة.

ومن المجاز : وَفَرْته عِرضَه وَفْراً إذا أثنيتَ عليه ولم تعبه ، ويقال : فِرْ صاحبَك عِرضَه. وفي مثل : «تُوفَرُ وتُحمَد» أي يصان عرضك ويُثنى عليك. وتركته على أحسن مَوْفِرٍ : على أحسن حال. ووَفَّر شَعره : أعفاه. وتوفَّر على صاحبه إذا رعى حُرُماتِه. وتوَفَّر على كذا إذا كان مصروف الهمَّة إليه. وكان ذلك وأصحاب رسول اللّه ، صلَّى اللّه تعالى عليه وسلَّم ، متوافرون.

وفز - أنا مستوفِز ، وأنا على وَفَزٍ وعلى أوفاز ووِفاز ؛ قال يخاطب الموت :

وهذا الخَلْقُ منك على وِفازٍ *** وأرجلهم جميعاً في الرّكابِ

وأوفزتُه : أعجلتُه. وبات يتوفَّز على فراشه : يتقلَّب ، وبات متوفِّزاً. وتوفَّزتُ لكذا : تهيَّأت له.

وفض - أوفض في سيره واستوفض : أسرع. ( إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) . واستوفضتُه : استعجلته. ومعه وَفْضَةٌ ، ومعهم وَفَضاتٌ ووِفاضٌ ؛ قال الطرمّاح :

قد تجاوزتُها بهضَّاءَ كالجِن *** ة يُخفون بعضَ قرع الوِفاضِ

وفق - وافقتُه على كذا. وبينهما وِفاق. وهما متفقان ومتوافقان. ووفَّقت بينهما ، ووفَّقت بين الأشياء المختلفة. واللّه يوفِّق عبدَه للطاعة وفي الطاعة. وهو يستوفق ربَّه للخير ، ويقال : لا يَتوفَّق عبد حتى يوفِّقه اللّه تعالى ، وإنَّه لموفَّق رشيد. وجاء القومُ وَفْقاً : متوافقين ؛ قال :

يهوين شتَّى ويقعن وَفْقا

متوافقة. وحَلوبته وَفْقُ عياله أي لبنها يكفيهم ؛ قال الراعي يشكو الساعي :

أمَّا الفقير الذي كانت حَلوبته *** وَفْقَ العيال فلم يُترك له سَبَدُ

ووَفِقَ الأمرُ يَفِقُ : كان صواباً موافقاً للمراد. ووَفِقْتَ أمرَك : صادفته موافقاً لإرادتك. ووُفِّقْتَ أمرَك : أُعطيتَه مُوافقاً لمرادك. ووافقتُ فلاناً في موضع كذا ، ووافقتُه على أمر كذا بمعنى صادفته.

وفي - درهم وافٍ. وكيْل وافٍ. وله شَعَرٌ وافٍ. ووَفَى جَناحُ الطائر ، وله جناح وافٍ : ضافٍ. ووزنَ له بالوافية : بالصَّنجة التامَّة ، وصار هذا وفاء لذاك : تماماً له. ويقال : مات فلان وأنت بِوَفاء أي بتمام عمرك وطولِه ، دعاء له بالبقاء. ووَفَى بالعهد وأوفَى به ، وهو وفيٌ من قوم أوفياء ووُفاةٍ. ووفَّاه حقَّه وأوفاه ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ) . واستوفاه وتوفَّاه : استكمله. ووافيته في الميعاد : مُفاعلةٌ من الوفاء. ووافيته بمكان كذا : أتيته وفاجأته. ووافاني كتابك ؛ وقال بشر :

كأنّ الأتحميَّة قام فيها *** لحسن دلالها رشَأٌ مُوافي

مفاجئ ؛ وقال آخر :

وكأنَّ ما وافاك يوم لقيتها *** من وحشِ وَجْرَةَ عاقدٌ متربِّبُ

وأوفى على شَرَف من الأرض : أشرف.

ومن المجاز : أوفَى على المائة إذا زاد عليها. ووافيتُ العامَ : حججتُ. وتُوُفِّيَ فلانٌ ، وتوفَّاه اللّه تعالى ، وأدركتْه الوَفاةُ.

وقب - وقَب اللّيلُ ، وظلامٌ واقبٌ. ووقَبتِ الشَّمسُ : وجبت. ووقَبتْ عيناه : غارتا. وشربتُ من الوَقْبِ وهو القَلْتُ. وحبّذا وَقْبَةُ الثريد. وسمعتُ وقيبَ الفرس ووعِيقَهُ وهو صوت قُنْبِه. وتقول العرب : تعوّذوا باللّه من حَميّة الأوقاب واللّئام ، الوَقْبُ : الأحمقُ. وامرأة مِيقابٌ : مِحماقٌ.

وقت - شيء موقوت ومُوَقَّتٌ : محدود. وجاؤوا للميقات وبلغوا الميقاتَ : من مواقيت الحجّ. والهلال ميقات الشهر. والآخرة ميقات الخَلق وهو مصير الوقت.

وقح - حافرٌ وَقَاحٌ : صُلْبٌ ، وقد وَقَحَ ووَقُحَ ووَقِحَ واستوقح ، ووقّحه البَيطارُ بالشحمة المذابة.

ومن المجاز : رجلٌ وَقِحٌ ووَقَاحٌ : بيّن الوقاحة والقِحَةِ ، وقد وَقُحَ وتوقّح ، ورجل مُوَقَّع ومُوَقَّح : كدّته البلايا حتى استحكم. وبعير مُوَقَّح : مكدود بالعمل.

وقد - وقَدتِ النّارُ وُقوداً ووَقْداً ، واتّقدت وتوقّدت ، وأوقدتُها ووقّدتُها واستوقدتها ، ورفعتُها بالوَقود ، وهذا مَوْقِدُ النّار ومُوقَدُها ومستوقَدها ، وما أعظم هذا الوَقَدَ! وهو النّار. وزَندٌ ميقادٌ : سريع الوَرْي. ووقفنا قريباً من المِيقدةِ وهي بالمَشعر الحرام على قُزَحٍ كان أهل الجاهليّة يوقدون عليها النّار.

ومن المجاز : طبختْهم وَقْدَةُ الصيف. ووَقَدَ الحصى ؛ قال الشمّاخ :

رَعَينَ النّدى حتى إذا وَقَدَ الحصَى *** ولم يبقَ من نوء السِّماك بروق

وقلبٌ وقّاد. ويقال للأعمى : هو غائر الواقِدَيْن ، ورُويَ :

رأت رجلاً غائر الواقدَيْن

وقذ - وقَذه بالضّرب. وشاة موقوذة ووَقيذ ، ووُقِذَتْ بالعصا حتى ماتت ، وكان أهل الجاهليّة يقِذون البهائمَ. وضربتُ الحيّة حتى وَقذتُها. وضربه على مَوْقِذٍ من مَواقِذه وهي المواضع التي يشتدّ عليها الضرب وهي المرفق وطرف المنكب والركبة والكعب.

ومن المجاز : وقَذَتْه العبادةُ. ووَقذَتْني كلمة سمعتها. وفي قلبي وَقْذَةٌ من ذلك : أثر باقٍ من مشقّته. ووَقَذَه النُّعاسُ. ووَقذه المرضُ ؛ قال الأعشى :

يَلْوينَني دَيْني النّهارَ وأجتزي *** ديني إذا وقَذ النُّعاسُ الرُّقَّدا

وأجتزي : أقتضي. وحُمِلَ فلان وَقيذاً : دنِفاً مُشفياً. ووُقِذَتِ النّاقةُ : حُلبت على كره حتى قلّ لبنها.

وقر - له وِقْرٌ وأوقارٌ. وأوقرَ البغلَ أو الحمارَ. وأوقرتِ النخلةُ وأُوقِرتْ فهي مُوقِرَةٌ ومُوقِرٌ ومُوقَرَةٌ ، ونخلٌ مَواقيرُ ؛ قال :

لأتبعنّ حمولاً قد علتْ شرفاً *** كأنّها بالضُّحى نخلٌ مَواقيرُ

واستوقرتِ الإبلُ شحماً : أثقلها السِّمَنُ.

ومن المجاز : أوقره الدَّيْنُ. وبأُذنه وَقْرٌ : ثِقَلٌ ، وأُذن وَقِرَةٌ وموقورة ، وقد وُقِرَتْ أُذني ، ووَقِرَتْ عن استماع كلامه ؛ قال :

كم كلام سيِّئ قد وَقِرَتْ *** أُذُني عنه وما بي من صَمَمْ

ووقَرها اللّهُ ، ويقال : اللّهم قِرْ أُذنَه. ورجل وَقُور ، ورجال وُقْر : رِزان ، وقد وَقَرَ ووقُر وَقَاراً وتوقَّر. ويقال : قِرْ في مجلسك ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ ) . ووقّرته توقيراً إذا بجَّلته ، ولم تستخِفّ به. وجَنَان واقر : لا يستخفّه الفَزَع ؛ قال :

صَهْصَلِقٌ ذاتُ جَنانٍ واقِرِ

ووَقَر في قلبه كذا. وقع وبقي أثرُه. وكلّمتُه كلمة وقَرتْ في أُذُنه : ثبتت ، يقال : وقَر في السّمْع ووعاه القلب. وفيه وَقْرة : صَدْعٌ باقٍ. ووَقَر العظْمَ : كسره. ووُقِرت الدّابّة ووَقِرَتْ فهي مَوْقورة ووَقِرَة : في حافرها هَزْمة. وشيء موَقَّر : فيه وَقَرات : هَزَمات ؛ قال :

وَيْلُمّ بَزٍّ جَرّ شَعْلٌ على الحَصَى *** فَوُقّر بَزٌّ ما هنالك ضائعُ

وقص - وُقِصَتْ عُنقه : دُقّت ، وهو مَوْقوص العنق ، وبه وقَص وهو قِصَر العنق. وهو وهي أوقص ووقصاء.

ومن المجاز : وَقَصَت الدّوابُّ الإكامَ : كسَرت رؤوسَها ؛ قال ابن مقبل :

فبعَثتُها تَقِصُ المَقاصِرَ بعدما *** كَربَت حياةُ النّار للمتنوِّرِ

والدّابّة تَذُبّ بذنَبها فتَقِصُ عنها الذُّبابَ. وتوقّصت الرّكابُ توقُّصاً وهو نَزْوُها مع القَرْمَطة كأنّها تكسِر الخَطْو ، ومنه : خُذْ أوقَصَ الطّريقَين : أخصرهما.

ووَقِّصْ على نارك من دِقّ الحطَب : ألقِ عليها الوَقَص وهو الدِّقاق التي تُشَيَّع بها. ولا شيء في الأوقاص وهي الأشناق.

وقع - وقَع الشيءُ على الأرض وُقُوعاً. وأوقعته إيقاعاً. ووقَع الطائر على الشجرة. وهذه مِيقعَة البازي : لكُنْدُرته. وتوقَّعتُه : ترقَّبت وقوعه. ووقع الربيع في الأرض. وانتجعوا مواقع الغيث ومساقطه. وأصفى من ماء الوقيعة والوقائع وهي المناقع ؛ وقال ذو الرُّمَّة :

سقَينَ البَشامَ المسْكَ ثمّ رَشفْنه *** رَشِيفَ الغُريْريَّاتِ ماءَ الوَقائع

وتقول : في فم الوقّاعِ الوَقيعه أعذب من ماء الوَقِيعه. وسِكّين وقيع ومُوَقَّع : حديد ، ووقّعه القَيْن بالمِيقَعة. واستوقع السّيفُ : أنَى له أن يُشحذ.

ومن المجاز : حافر مُوَقَّع : وقّعتْه الحِجارة. وَوُقّعت الدابّة بكثرة الرّكوب : سُحِجَتْ فَتحاصّ عنها الشَّعر فنبت أبيض ؛ قال :

ولم يُوَقَّع برُكوبٍ حَجَبُهْ

وإنّه لمُوَقَّع الظَّهر. ووقّع في كتابه توقيعاً. وهذه النّعل لا تقَع على رجلي. ووَقَعَ الأمر : حصَل ووُجد ، ووقَع في قلبي السّفر. وفلان يسفّ ولا يقع إذا دنا من الأمر ثمّ لا يفعَلُه. وإنّه ليقَع منّي موْقِعَ مسَرّة أو مَسَاءةٍ. وله مَوْقِع حسَن عندي. ووَقَعَ فيه : اغتابَه. وهو صاحبُ وقِيعة ووقائعَ. ووقَع به السوءُ ، وأوقعتُ به ما يسوء وأنزلتُه به ، ومنه : أوقِعْ بالعدوّ ، ووقَع به وواقعه. وبينهما وِقاع ، وتواقَعا. وشهِدْتُ الوَقْعة والوقِيعة ؛ قال عنترة :

يُخْبِرْك مَنْ شَهِد الوَقيعةَ أنّني *** أغْشَى الوَغى وأعِفُّ عند المَغْنَم

ونزَلتْ به وَقْعَة من وَقَعات الدّهر ووقائعه. وواقع امرأتَه.

وقف - وقفْته وقْفاً فوَقَف وُقُوفاً ، وقِفْ وَقْفة ، وله وَقَفات. وهذا مَوْقِفٌ من مواقفك. وما وَقَفني اللّه على خِزْية قطّ. وواقفه في حرب أو خُصومة. وتوقّف بمكان كذا. واستوقف الرَّكْب. ووقّفَ النّاسُ في الحجّ : وقَفوا بالمَواقف. ووَقف القارئ على الكلمة وُقوفاً. ووَقَف الكلمةَ وَقْفاً. ووقّفتُ القارئ توقيفاً : علّمتُه مواضع الوُقُوف. ولها وَقْف : مَسَكٌ من عاجٍ ونحوه. ووقّفت الجاريةَ ، وجاريةٌ موَقَّفة.

ومن المجاز : وقّفته على ذنْبه وعلى سوء صنيعه. ووقَف على المعنى وأحاط به. ووقّفتُ الحديثَ توقيفاً : بيّنتُه. ووقَف أرضه على وَلده. ووقَف القِدْرَ بالمِيقاف وَقْفاً : أدام غَلَيانَها. وتوقّف على الأمر : تَلبّثَ عليه ، وتوقّف عن جواب كلامه. وأنا متوقّف في هذا : لا أُمْضي رأياً. وفلان لا تُواقَفُ خَيْلاه كَذِباً ونميمَة أي لا يُطاق. وإنّها لحسنَة الموقِفين وهما وجهُها وقدمُها أو وجهُها ويدُها لأن الأبصار تقف عليهما لأنّهما ممّا تُظهِرُه من زينتها ، ويقولون : إنّها لجميلةُ موقِف الرّاكب ، و «أحسنُ من الدُّهْمِ المُوقَّفة» وهي الخيل في أرساغها بياضٌ ؛ وقال أبو أُسامة :

فلوْلا مَوْقفي قامتْ علَيهِ *** موقَّفةُ القَوائم أُمُّ أجْري

يريد الضبع.

وقل - وقَلَ في الجبل وتوقّل. ووَعِلٌ وقِلٌ.

ومن المجاز : توقّل فلان في مصاعد الشّرَف.

وقم - وقَمَ الدّابّة : جذَب عِنانَها ليَقُفّ منها. ووَقَمَ اللّه العدوّ : أذَلّه. ووقَم القِدْرَ : وَقَفها أي أدامها ، يقال : قِمي قِدْرَكِ ؛ قال :

إذا القِدْرُ لم تُوقَم إذا فاضَ غَليُها *** أكلتَ ثرِيدَ الماء ليس له طعمُ

وقي - وقاه اللّه كلّ سوء ومن السوء وِقاية ، ووقّاه توقية. وفي مثل : «الشجاع مُوَقّى» ؛ وقال رؤبة :

إن المُوَقّى مثلُ ما وُقّيتَ

أراد التّوقية. واتّقيتُه وتوقّيته ، واتّقى اللّهَ حَقَ تُقاتِهِ وتُقَاه وتَقْواه ، وفيه تُقَيّا : تصغير تقوى ؛ قال النّمر :

إنّي كما قد تَعلَمينَ لأتّقي *** تُقيّا وأُعْطي من تِلاديَ للحَمْدِ

واستعمِل التّقيّةَ. «ومَنْ عصى اللّهَ لم تَقِهْ منه واقِيةٌ». وعلى فلان واقية كواقية الكِلاب. وهذا وِقاء له ووِقاية :

لِمَا يوقّى به الشيء ؛ وصاح الواقي : الصُّرَدُ.

ومن المجاز : سرْج واقٍ : غير مِعْقَر. وفرس واقٍ : يَهاب المشيَ من وجع يجدُه في حافره. واتَّقاه بحَجَفَته. واتّقاه بحَقّه.

وكأ - جاء يَتوكّأ على هِراوته : يتحامل عليها ، ورأيته متّكِئاً على وِسادة ، وسوّيتُ له متّكَأً وتُكَأةً ، ورجلٌ تُكَأةٌ : كثير الاتّكاء ، وأوكأتُ الرّجلَ : نصبتُ له مُتّكَأ ، وأتْكَأتُه : حملتُه على الاتّكاء.

ومن المجاز : ضربه فأتْكأه : ألقاه على هيئة المتكئ. واتَّكأنا عند فلان : طعِمْنا ؛ قال جميل :

فظلِلنا بنِعمة واتّكأنا *** وشربْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ

ومنه : ( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَ مُتَّكَأً ) لأنّ من دعوتَه أعددتَ له تُكَأةً. ويقال : إنّه لَتُكأةٌ : للثقيل الذي لا بَرَاحَ به.

وكب - مرّ في مَوْكب : في جماعةٍ رُكُوبٍ ، وهو زَيْن المَوَاكب. وواكبتُهم مُواكبةً : سايرتُهم ؛ قال دُريد ابن الصِّمَّة :

وَاكَبتُهم بأَمونٍ جَسرةٍ أُجُدٍ *** كأنّها فَدَنٌ بالطّين ممدورُ

مطيَّنٌ. وواكب الأميرَ : ركب معه في مَوكِبه. وناقة مُواكبة : لا تستأخر عن الركاب ؛ قال ذو الرُّمّة :

وكنتُ إذا ما الهمّ ضاف قَرَيْتُه *** مُواكبةً يَنضو الرِّعانَ ذميلُها

وكت - بُسْرٌ مُوَكِّتٌ : بدت فيه نقط من الإرطاب من قِبل رأسه كالمذنِّب من قبل ذنَبه ، وقد وكّتَتِ البُسرةُ ، وبدت فيها وَكْتَةٌ : نقطة.

ومن المجاز : في عينه وَكْتَةٌ من حمرة أو بياض ، وعين مَوكوتة. وفي قلبي وَكْتَةٌ ممّا قلت : أثر يسير.

وكر - بيوتٌ كأوكار الطير ، ووَكّر الطّائرُ : اتخذ وَكْراً. ووكّر الرجُلُ : اتخذ طعاماً عند بناء وكره أو شرائه. وصنع وَكِيرةً ؛ قال :

كلّ الطّعام تشتهي عَمِيرَهْ *** الخُرْسَ والإعْذارَ والوَكيرَهْ

ووكّر بطنَه : ملأه من الطّعام. ووكّر السقاءَ والمكيال. وأتتني أعرابيّة بسُعْنٍ من لبن وقالت : جئتك به موَكَّراً. وتوكّر الصّبيُّ والطائرُ : امتلأ بطنُه وحَوصلتُه. وهو يعدو الوَكَرَى.

ومن المجاز : ما دار في فكري نزولك في وكْري.

وكز - وكَزه وَكْزة شديدة : ضربه بجُمع كفّه ( فَوَكَزَهُ مُوسى ) . وتقول : فلان لكّاز وكّاز كأنّه حيّة نكّاز.

وكس - «لا وَكْسَ ولا شَطَطَ». ووُكِسَ في تجارته وأُوكِسَ ، نحو : وُضِعَ وأُوضِع. وأُوكِسَ الرّجلُ : ذهب ماله. ورجلٌ أوكسُ : قليل الحظ ؛ وأنشد الجاحظ لشبيل بن عَزرةَ :

بنو كلبةٍ هَرّارةٍ وأبوهُمُ *** خُزَيمةُ عبدٌ خاملُ الذّكرِ أوكسُ

وهذه ليلة الوَكْسِ وهي ليلة دخول القمر في نجم منحوس ؛ قال :

هيّجها قبلَ ليالي الوَكْسِ

وبَرئتِ الشجّةُ على وَكْسٍ : على مِدّةٍ في جوفها. ويقال للطّبيب : انظر إن كان فيها وَكْسٌ فأخرجْه.

وكع - أمَة وَكعاءٍ. وفلان لا يفرق بين الوَكَعِ والكَوَعِ ، الوَكَعُ في الرِّجل : مَيْلٌ في صدر القدم ممّا يلي الخنصر أو الإبهام ، والكَوَعُ في اليد : خروج الكُوعِ. ووكَعَتْهُ العقربُ بإبرتها. وسِقاء وكيعٌ ، وقد استوكع إذا متن واشتدت مَخارِزه. واستوكَعَتْ مَعِدتُه : قوِيَتْ. وخُتِنَ بعد ما استوكعتْ قُلفَتُه. وفرس وكيعٌ : صُلبٌ ، وقد وَكُعَ. ورأى أعرابيّ راكبَ حمارٍ فقال : يُعجبني وَكاعة حِمارِك.

وكف - وكَفَ السّقفُ وكيفاً ، ووكَفتِ الدّلوُ ؛ قال العجّاج :

وَكِيفَ غَرْبَيْ دالج تبَجّسا

ودمعٌ واكف ، ومنحة وَكُوفٌ : غزيرة. وهذا الأمر وَكَفٌ عليك : عَيْبٌ.

ومن المجاز : فلان يتوكّف الأخبار ، نحو : يستقطر الأخبار.

وكل - وكَلَ إليه الأمرَ وُكولاً ، وهذا موكول إليك ، ووكَلْتُه إلى اللّه وواكلته ، وتواكلوا. وفلان وَكَلٌ ووُكَلَةٌ تُكَلَةٌ ومُواكِلٌ : ضعيفٌ يتّكِلُ على غيره. وتقول : توكّلْ على اللّه ولا تتّكل على غيره. وهو وكيل بيّن الوكالة. ووكّلتُه بالبيع فتوكّل به.

ومن المجاز : قول الشمّاخ يصف ناقة :

قد وكّلتْ بالهُدى إنسانَ صادقَةٍ *** كأنّه عن تَمام الظمء مسمُولُ

كأنّه سُمِل لفرط غُؤوره بعد تمام الظمء. ووكّل همّه بكذا. وهو مُوَكَّل برَعْي النّجوم. ويقول الرجل لصاحبه إذا قُضِي له عليه : وكّلْتُك العامَ من كلب بتَنْباحٍ. وحَسْبيَ اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وفرس مُواكِلٌ ، وفيه وِكالٌ : يسير ما دام معه آخر فإن انفرد تبلّد. وتقول : فلان نَوْءُه متخاذِل ونَهْضه متواكِل. وكِلْني إلى كذا : دعني أقم به.

وكن - الطّير في وُكُناتها وَوُكَناتها وَوُكْناتها : في أعشاشها ومواقعِها ، والطّائر على وَكْنه ومَوْكِنه ووُكْنته ، ووَكَن على بيضه وُكوناً ، وهو واكن ، وحمائِمُ وُكونٌ وواكنات ؛ قال :

تُذكّرني سلْمَى وقد حال دونَها *** حَمامٌ على بيضاتِهنّ وُكُونُ

ومن المجاز : تمكّن فلان وتوكّن ، ونساء واكنات : جالسات.

وكي - أوكى السّقاءَ : شدّه بالوكاء وهو الرّباط. وفي مثل : «يَدَاكَ أوْكَتا وفُوكَ نَفَخ». ويقال : أوكِ على ما في سقائِك ؛ قال :

إذا شرِب المِرَضّةَ قال أوكي *** على ما في سقائِكِ قد رَوِينا

وعن الحسن : ابن آدم جَمْعاً في وعاء وشدّاً في وِكاء.

ومن المجاز : سألناه فأوكَى علينا أي بَخِل. وإن فلاناً لَوِكاء : ما يبِضّ بشيء. وأوكِ على فيك : أمر بالسكوت. وفي الحديث : «كان يُوكي مَا بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ». أي يسكُتُ ، ويُروى : «كان يُوكي ما بين الصّفا والمَرْوة سَعْياً». أي يملؤه سعياً.

ولث - أصابهم وَلْثٌ من مطر. وبينهم وَلْثٌ من عهد : شيء منه ليس بمحكم. وعنده وَلْثَةٌ من خبرٍ ورَضْخَةٌ منه. ولم أرَ من ذلك إلّا وَلْثَةً : أثراً يسيراً. وفي بعض نُفَاثات الأمير الشّريف ، أدام اللّه تعالى مجده :

فأعجِبْ بها حالاً ولم تشحط النّوى *** ولم تَكُ إلّا وَلْثَةً وشميما

ولج - ولَج في البيت ، وتولّج ، وامرأةٌ خرّاجة ولّاجة. ودخلوا الوَلَجَ والوَلَجَة وهو ما كان من كهف أو غارٍ يُلجأ إليه ، والتجأوا إلى الوَلَجاتِ والأولاج. ودخل الظّبي في التَّوْلَج : في الكِناس. وهو وَليجةٌ من الولائج : بِطانة.

ولد - هو من أولاده ووَلَدِه ووُلْدِه ، وهم وِلْدَةٌ صغار ، وهو وليد من الوِلْدانِ ووليدة من الولائد : للصبيّ والصبيّة. ووَلَدَتِ المرأةُ وِلادة ووِلاداً ، ومَولِدُه وميلادُه وقتُ كذا ، ومكّة مَولده ومَنشؤه. وشاة والدٌ : بيّنة الوِلادِ ، وشاءٌ وُلَّدٌ. وهذه مُوَلِّدَةُ فلان : قابِلتُه ، وولّدتني فلانة. وعن امرأة من سُلَيم : ولّدتُ عامّة أهل دارنا. ووَلّدتُ الغنمَ : نتجتْها. وغلام مُوَلَّدٌ وجارية مُولَّدةٌ : وُلدتْ عند العرب ونشأت مع أولادهم وتأدّبت بآدابهم. واستولد جاريةً. وتوالدوا بساحل البحر. وهو وهي لِدَتي وهم وهنّ لِداتي.

ومن المجاز : وَلّدوا حديثاً وكلاماً : استحدثوه. وكلام مُوَلَّد : ليس من أصل لغتهم ، وشاعر مُوَلَّدٌ. وتوَلّدتِ العصبيّة فيما بينهم. وأرض البلقاء تَلدُ الزعفرانَ.

واللّيلُ حُبلَى ليس يُدرَى ما تَلِدْ

ورأيت وليدة من ولائد فلان ووليداً من وِلدانه : يريد الجارية

والغلام إذا استوصفا قبل أن يحتلما. وصحبة فلان وَلّادة للخير.

ولس - فعل ذلك مُدالَسةً ومُوالَسةً : خداعاً.

ولع - هو مُولَعٌ به ووَلِعٌ ، وهو وُلَعَةٌ بما لا يعنيه ، وله به وَلوع ووَلَع ، وقد أُولِعَ به ووَلِعَ ولَعاً ، وتولّع بفلان : يذمّه ويشتمه ، وهو متولِّع بعِرضه : يدقّ فيه. وشيء مُوَلَّعٌ : مُلَمَّع. وفرس مُوَلَّعٌ ، وفي لونه توليع وهو استطالة البَلَقِ. ورجلٌ مُوَلَّعٌ : به لُمَعٌ من برص. يقال : وَلّع اللّهُ وجهه أي بَرّصه ؛ وقال رؤبة :

كأنّه في الجلد توليع البَهَقْ

ولغ - ولَغ الكلبُ الإناء وفي الإناء ، وأولغتُه ؛ وأنشد ثعلب يصف شبلين :

ما مرّ يومٌ إلّا وعندهما *** لحم رجال أو يولَغان دَما

وفي مثل : «غَزْوٌ كوَلْغِ الذّئب» أي متدارك. وهذه مِيلَغة الكلب.

ومن المجاز : فلان يأكل لحوم النّاس ويَلَغُ في دمائهم. ورجل مستولِغٌ. لا يبالي بالمذامّ يطلب أن يُولَغ في عِرضه. وما وَلغ اليومَ وَلوغاً : أي ما طعِم شيئاً.

ولق - ناقةٌ وَلَقَى : سريعةٌ ، وقد ولَقتْ تَلِقُ ؛ قال :

جاءت به عَنْسٌ من الشّام تَلِقْ

ومنه : به أولقُ : مسٌّ من جنون. وأُلِقَ فهو مألوق ؛ قال رؤبة :

يوحى إلينا نَظَرَ المألوقِ

ولول - ولولتِ النّائحةُ.

ومن المجاز : عُود مُولوِل ؛ قال الطِّرمّاح :

يقصّر مَغداهنّ كلُ مولولٍ *** عليهن تستبكيه أيدي الكرائنِ

المغنّيات ، يريد أن اللّهو يقصّر نَهارَهنّ.

ولم - أولم الرجلُ ، وشهدت الوليمةَ والولائم ، وتقول : من شهد الولائم لقيَ الألائم.

وله - ولِهَتِ المرأةُ على ولدها : اشتدّ حزنها حتى ذهب عقلها وتولّهت ، وولّهها الحزن وأولهها ، وهي واله ووالهة ومُولَهة ، ورجلٌ والِهٌ ووَلِهٌ ، وقد اتّله فلان. وبلد مِيلَهٌ : يُولَّه سالكه. وفي الحديث : «لا تُوَلَّه والدة عن ولدها». أي لا تُعزل عنه حتى تصير والهاً. «ووقعوا في وادي تُوُلِّهٍ». وناقة مولَّهة : لا ينمي لها ولد يموت صغيراً. ووَلِهَ الصبيُّ إلى أمّه : فزع إليها.

ولي - وَلِيَهُ وَلْياً : دنا منه ، وأوليتُه إيّاه : أدنيته. وكُلْ ممّا يليك ، وجلستُ ممّا يليه. وسقط الوليُ وهو المطر الذي يلي الوسميَّ. وقد وُلِيَتِ الأرضُ ، وهي مَوْلِيّةٌ. ووَليَ الأمرَ وتولّاه ، وهو وليُّه ومولاه ، وهو وليّ اليتيم ووليّ القتيل وهم أولياؤه. ووَليَ ولاية. وهو والي البلد وهم ولاته. ورحم اللّه تعالى وُلاةَ العدل. واستولى عليه. وهذا مولايَ : ابن عمّي ، وهم مَواليّ. ومَولاي : سيدي وعبدي. ومَولًى بيّن الولاية : ناصر. وهو أولى به. ووالاه موالاة. ووالى بين الشيئين ، وهما على الولاء. وتقول العرب : والِ غنمك من غنمي أي اعزلها وميّزها ، وإذا كانت الغنم ضأناً ومِعزًى قيل : والِها ؛ قال ذو الرُّمّة :

يوالي إذا اصطكّ الخصومُ أمامه *** وجوهَ القضايا من وجوه المظالم

وولّاه ركنَه ( فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) . وتولّيتُه : جعلته وليّاً ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) . وتولّاك اللّه بحفظه. ووضع الوَلِيّةَ على الراحلة وهي البرذعة ؛ قال أبو زبيد :

كالبلايا رؤوسها في الولايا *** مانحات السَّموم حُرَّ الخدود

وولّى عني وتولّى. و ( أَوْلى لَكَ ) : ويل لك.

ومن المجاز : قول ذي الرُّمّة :

لِني وَلْيَةً تُمرِعْ جنابي فإنّني *** لما نلتُ من وسميّ نُعماك شاكرُ

واستولَى على الغاية ، وهو مستولٍ على القصب.

ومأ - أومأتُ إليه ، وصلّى بالإيماء ، وفلان مُومًى إليه.

ومد - ليلةٌ وَمِدَة ، وذات وَمَدٍ وهو نَدًى يجيء في صميم الحرّ من قِبَل البحر ؛ وأنشدني بعض العرب :

يا صاحبيّ حَلّئاها لا تَرِدْ *** وخلّياها والسّجالَ تبترِدْ

من حَرّ أيّامٍ ومن ليلٍ وَمِدْ

ومن المجاز : وَمِدَ عليه ، وهو عليه وَمِدٌ : غضبان.

ومس - امرأة مُومِسٌ ومُومِسَةٌ ؛ قال الراعي :

تَغَنّى ليَقتُلني خَنْزَرُ *** وكلُّ ابن مُومسة أخزرُ

ونساء مواميس ، قيل من الومس وهو الاحتكاك كأنّها التي تمكّن من الوَمْسِ.

ومض - ومَض البرقُ وَمْضاً ووميضاً ووَمَضاناً ؛ قال الأشتر :

حَميَ الحَديدُ عليهمُ فكأنّه

ومَضانُ برقٍ أو شُعاعُ شموسِ

وبرقٌ وامضٌ ، وأومض إيماضاً وهو لَمْعٌ خفيٌّ ، وشمتُ ومضةَ برق كنبضة عِرْق.

ومن المجاز : أومضتِ المرأةُ : تبسّمت ، شُبّه لمع ثناياها بإيماض البرق. وفي أمثلة سيبويه : تبسّمتْ وميضَ البرق. وأومضتْ بعينها : سارقت النظرَ ؛ وقال النابغة :

قل للهُمام وخير القول أصدقه *** والدّهر يومض بعد الحال بالحال

ومق - وَمِقْتُه مِقَةً ، ويقال : إنّك لذو مِقَه وأنا بك ذو ثقه ، وأنا وامق له ، وهو موموق إليّ ، وما زلتُ أمِقُهُ. وله فعل موموق ، ووامقتُه موامقة ووِماقاً. وعن عامر بن الظَّرِبِ : وإن لم يكن وِماق فتعجيل فراق. وما زلنا نتوامق.

ونم - وَنَمَ الذّبابُ عليه وَنيماً. يقال : الذّبابُ يَنِمُ على السوادِ بياضاً وعلى البياضِ سواداً. وتقول : لا تجعل نُقَط الكتاب مثل وَنيم الذباب.

وني - رجل وانٍ : بيّن الوُنيّ والوَنَا. يقال : دع الونا وخلّ الهُوَيْنا. وقد وَنَى في الأمر : ضعف وفتر ( وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ) . وفلان لا يني ولا يُوَنّي ولا يتوانَى : لا يقصّر. وعمل فوَنَى إذا تعب ، وأونيته : أتعبته. وناقة وانية ؛ قال :

ووانيةٍ زجرتُ على حفاها *** قريح الدّفّتين على البِطانِ

ولا يَني يفعل : لا يزال. وامرأة وَناةٌ : فيها فتور.

ومن المجاز : قول ابن مقبل :

مَرتْه الصَّبا بالغور غورِ تِهامة *** فلمّا وَنَتْ عنه بشَعفَين أمطرا

وهب - وَهَبَ الشيءَ هِبَةً ومَوْهِباً فاتَّهبه منه. وفي الحديث : «آلَيتُ أن لا أتّهِبَ إلّا من قرشيٍّ أو ثَقَفيٍّ». ووهب اللّه تعالى لك العافية. واللّهمّ هَبْ لي ذنوبي. واللّهَ أستوهبُ ذنوبي. واستوهبتُ فلاناً كذا. وتواهبوا فيما بينهم. وفيهم التهادي والتواهُبُ. وواهبني فوهبتُه : كنت أوهبَ منه. وهذه هِبَةُ فلان ومَوْهِبته وهِباته ومواهبه. واللّه الوهّاب : الكثير المواهب. ويقال للمولود له : شكرتَ الواهب وبُورك لك في الموهوب. وفلان يَهَبُ ما لا يَهَبُه أحد. ومن الأشياء ما ليس يُوهَبُ. وهَبْه رجلاً قد أخطأ ، وهَبْهُ قد مات ؛ وقال :

فهَبْها أمَةً هلكتْ وأودت *** يزيد إمامها وأبو يزيدا

بمعنى اجعلها ، من وهَبني اللّه فداءك أي جعلَني اللّه فِداك. وسمعت خادماً من اليمامة يقول وقد وكف السقف : يا سيدي هل أهَبُ عليه الترابَ؟ بمعنى هل أجعله عليه ، وهو من الهِبَةِ لأن معنى وَهَبَ له الشيء : جعله له. ويقال للخيل : هَبي أي أقبلي.

ومن المجاز : كثرت المواهبُ في الأرض أي ماء السماء والقِلاتُ التي يجتمع فيها ، الواحدة : مَوْهَبَةٌ ، بالفتح ، فرقوا بين هذه الهِبَة وبين سائر الهِبات ففتحوا فيها وكسروا في غيرها ؛ قال :

ولَفُوكِ أشهَى لو يَحِلّ لنا *** من ماء مَوْهَبَةٍ على شُهْدِ

من نُطفَةٍ في شَنّةٍ خَلَقٍ *** من ماء مَوْهَبَةٍ على صَمْدِ

وقال أبو صخر الهذليّ :

شِيبَتْ بمَوْهَبَةٍ في رأس مَرقبةٍ *** جرداءَ مَهْيَبَةٍ في حالقٍ شَممِ

وأوهب له الطعامُ إذا كثر واتّسع حتى وهب منه. ووادٍ مُوهِبُ الحطبِ : كثيره واسعه ؛ قال يصف رجلاً منعَّماً مرفَّهاً :

سمين الصَّلا رِخو الخواصر أوهبتْ *** له عَجوَةٌ مسمونَةٌ وخميرُ

وقال آخر :

جَيش المِحَمَّينِ حَشَّ النّارَ تحتهما *** غرثانُ أمسى بوادٍ مُوهِب الحطب

القُمْقُمين. وأوهبتُ لأمر كذا إذا اتّسعتَ له وقَدرتَ عليه ، وأصبحتُ مُوهِباً لذلك.

وهج - للنّار وَهَجٌ شديد وتَوَهُّجٌ ، وقد وهَجَتْ تَهِجُ وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهِجَتْ تَوْهَج وَهَجاً ، وسِراج وهّاج.

ومن المجاز : توهَّج الجوهرُ : تلألأ. وتوهّجت الرائحةُ ؛ وقال في صفة الروضة :

نُوّارها متباهجٌ يتوهّجُ

وإنّ يومَنا لوَهِجٌ : شديد الحرّ ، وقد توهّج يومُنا ، وتوهّج حرُّهُ.

وهد - عمّ النِّجادَ والوِهادَ وكلَّ نجدٍ ووَهْدٍ ، وبتنا في وَهْدَة ، وتوهَّد : تسفَّل ؛ قال يصف سبعاً :

متضابئاً طوراً لدى استشرافه *** فإذا توَهّد في مجالٍ أرتبي

أعلو فوق رابية.

وهز - وهَزَهُ : دفعه وذهب ، يَهِزُهُ وَهْزاً.

وهق - صادوه بالوَهَقِ والوَهْقِ وبالأوهاق. وأوهق الدابّةَ : طرح في عنقه الوَهَقَ. ووَهَقَه عن كذا : حبسه. وتواهقتِ الركابُ : مدّتْ أعناقها في السّير وتبارت فيه ، وهذه الناقة تُواهِقُ الأخرى ؛ قال :

وتواهقتْ أخفافُها طَبَقاً *** والظلُّ لم يفضُلْ ولم يُكْري

ومن المجاز : تواهقوا في الفَعال : تباروا فيه وتكايلوا. وفلان يواهِق فلاناً ؛ قال الحطيئة :

أسلموها في دمشقَ كما *** أسلمَتْ وحشيّةٌ وَهَقَا

وَهَقُها : ولدُها لأنّه يحبسها ، ورُويَ لهَقا وهو ولدها الأبيض.

وهل - رجلٌ وَجِلٌ وَهِلٌ : فَزِعٌ ، وقد وَهِلْتُ وَهَلاً شديداً ، وأصابهم أهوال وأوهال ، وجاء وهو مستوهَلٌ : فزِعٌ ، واستُوهِلَ فلان ؛ قال طُفيل :

فقلنا لها لمّا رأينا الذي بها *** من الشرّ لا تُستوْهَلي وتأمّلي

ويقال : وهِلتُ منه : فزِعتُ منه. ووهِلتُ إليه : فزعتُ إليه. ووهِلَ في الحساب والمسألة ، ووهِلَ عنه إذا غلِط فيه وسها عنه. ووهَمتُ إلى كذا ووهَلتُ إليه ، بالفتح ، وأنا أهِمُ إليه وأهِلُ إذا ذهب وهْمُك إليه ، ووَهْلُك أي ظنُّك. و «لقيته أوّلَ وَهْلةٍ».

وهم - في قلبه وَهْمٌ. وفي الحديث : «لا تُدركه الأوهام». ووهَمتُ الشيءَ أهِمُه وَهْماً وتوهّمتُه : وقع في خَلَدي ، وشيء موهوم ومتوهَّم ؛ قال أبو زبيد :

واستحدث القومُ أمراً غير ما وهموا *** وطار أنصارهم شتّى وما جمعوا

ظنّوا أنّهم يغلبونني فاستحدثوا الفزَع والجبن ، ووهَمتُ به سوءاً وتوهّمتُه به ؛ قال عديّ :

فإن أخطأتَ أو أوهَمتَ أمراً *** فقد يَهِمُ المصافي بالحبيب

وأوهَمَنيه غيري ووهّمنيه. واتُّهِمَ بكذا ، وفلان مُتّهِمٌ : يتّهِمُ النّاسَ ، وهو صاحب تُهْمَةٍ وتُهَمٍ. ووهِمَ

في الحساب ، بالكسر ، يَوْهَمُ وَهْماً : غَلِتَ ، وأوهم فيه إيهاماً ، وأوهمَ من الحساب مائةً. وأوهم من صَلاته ركعةً : أسقطَ.

وهن - فيه وَهْنٌ ووَهَنٌ ، وقد وَهَنَ يَهِنُ ووَهِنَ يَوْهَنُ ؛ قال أبو زيد : سمعت من الأعراب من يقرأ (فَمَا وَهِنُوا). وتوهّنَ ، وأوهنتُه ووَهّنتُه ؛ قال الجعديّ :

تَوَهَّنُ فيهِ المضرحيّةُ بعد ما *** رَوِين نجيعاً من دمِ الجوف أحمرا

أي تَضعُف عن النهوض لامتلاء أجوافها. وإنّه لشديد الواهِنتين وهما قُصَيرَياه. وأتيتُه وَهْناً ومَوْهِناً : بعد ساعة من اللّيل. وأوهنَ القومُ : سروا فيه.

وهي - وَهَى الحائطُ. وفي الثوب والأديم وَهْيٌ ، وفي مثل : «خلِّ سبيل من وَهَى سِقاؤه». وحبل واهٍ ، وأوهيتُه ؛ قال :

كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقها *** فلم يَضرها وأوهَى قرنَه الوعِلُ

ووَهَنَ العظمُ ووَهَى ( إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) ؛ وقال الشمّاخ :

وبات فؤادي مستخفّاً كأنّه *** جَناحٌ وهَى عظماه فهو خَفوقُ

ومن المجاز : قولهم للسحاب : واهي العزالي ، وقد وهَتْ عَزاليه إذا انبعق بالمطر.

ويب - وَيْبَكَ ووَيْبَ غيرِك.

ويح - وَيْحَكَ.

ويس - وَيْسَهُ ما أمْلَحَه!

ويل - يا وَيْلي ويا وَيْلَتي ، وله الويلُ والوَيْلاتُ ؛ قال :

ومُنتقضٍ بظهر الغيب عِرضي *** له الوَيلاتُ ماذا يَستثيرُ

وله الوَيْلُ ، وَيْلاً وائلاً ؛ قال رؤبة :

وقد كسانا ليلُها غَياطِلَا *** والهامُ يدعو البومَ وَيْلاً وَائلَا

ووَيلةً له وعَولةً. وتقول : مضت ليلةٌ ما كانت ليله وإنّما كانت وَيله. ويقال : ويْلُمّهِ رجلاً. وهو يتويّل من ذاك ويتويّح : يقول يا وَيْلي ويا وَيْحي ؛ قال :

لعمرك إنّ قرص أبي خُبَيْبٍ *** بطيءُ النّضج محشومُ الأكيلِ

تويَّل إن ملأتُ يدي وكانت *** يَميناً لا تُعلَّل بالقليلِ

وهما يتوايلان.

ومن المجاز : قول ذي الرُّمّة :

ويْلُمّها رَوحةً والريح مُعصِفةٌ *** والغيث مرتجِزٌ واللّيل مقترِبُ

ه

هبب - ريحٌ هابّةٌ ، وقد هبّتْ هُبوباً ، وأهبّها اللّه تعالى واستهبّها ؛ قال الكُمَيت :

والحياضَ المُمَلّآتِ من الشّر *** ب إذا المِرْزَمُ استهَبّ الحَرورَا

وجاءتْ من مَهَبّها ، وقعد في مَهَبّ الريح ، ومَهَابُّ الرياح أربعةٌ.

ومن المجاز : من أين هَبَبْتَ يا فلان : من أين جئت؟ وهبّ فلان حِيناً ثمّ قدِمَ أي سافر. وهبّ من نومه. وهبّتِ النّاقةُ في سيرِها هُبوباً وهِباباً. وللسّيف هِبّة : هِزّة ومَضاء ؛ قال امرؤ القيس :

وأبيضَ كالمِخراقِ بَلّيْتُ حدَّه *** وهِبّتَه في السّاقِ والقَصَراتِ

وقال الأعشى :

وذا هِبّةٍ غامضاً كَلْمُهُ *** وأرقَبَ مُطّرِداً كالشَّطَنْ

وهبّ السّيفُ ، وأهببتُه. وهَبّ التيسُ هَبيباً. وهَبّ يفعل كذا : طفِق. وعشنا هَبّةً وهِبّةً من الدّهر. وتهبّبَ الثوبُ ، وذهبَ هِبَباً : قِطعاً ، وثوبٌ هِبَبٌ.

هبج - خرج مُهَبَّجَ الوجه ومتهبِّجَ الوجه : منتفخَه.

هبد - رأيتهم يأكلون الهَبيدَ وهو حَبّ الحنظل. وتقول : صحبة العبيد أمرُّ من طعم الهبيد. وتهبّد الظّليمُ : كسرَ الحنظلَ فأكل هَبيدَه. وخرج القومُ يتهبّدون.

هبر - قَطَعَ هَبْرَةً من اللّحم : بَضْعةً. وضربٌ هَبْرٌ : يُسقِط الهَبْرَ. ورجل هَبِرٌ وَبِرٌ : سمين أشعرُ.

ومن المجاز : «لا آتيك هُبَيرَةَ بنَ سَعْدٍ» : أبداً.

هبش - خرج يتهبّشُ لعياله : يجمع ويتكسّب. ومعه هُبَاشاتٌ : مَكاسبُ.

هبط - هَبَطَ من السّطح ، وهَبَطَ من بلد إلى بلد. وهبطوا الواديَ : نزلوه ، ومكّة مَهْبِطُ الوَحْي ، وأهبطتُه وهبّطته ، ولهذا الجبل صَعود وهَبوطٌ صَعبٌ. وهم في هَبْطَةٍ من الأرض : في وَهْدَةٍ. وهَبّطَ العِدلَ فتهبّط : مهّده على البعير.

ومن المجاز : هَبَطَ المرضُ لحمَه. وبعيرٌ هَبيطٌ وهابِطٌ : قد هَبَطَ سِمَنُهُ ؛ قال عبيد بن الأبرص :

وكأنّ أنساعي تضمّن كُورَها *** من وحشِ أورالٍ هَبيطٌ مُفْرَدُ

ثور ضامر ؛ وقال أُسامة بن الحارث الهذليّ :

ومن أينها بعدَ إبدانها *** ومن شحم أثباجها الهابِطِ

وهَبَطَ الرّجلُ من منزلته. وهَبَطوا من حال الغنى إلى حال الفقر ؛ قال :

إن يُغبَطوا يَهْبِطوا وإن أَمِروا *** يوماً يصيروا للهُلْك والنَّكَد

ويقال : بعد الغَبْط الهَبْط. وهَبَطَ ثمَنُ السّلعة : نقص.

هبل - لأمّه الهَبَلُ : الثُّكْلُ ، وهَبِلَتْهُ أمُّه ، وأمُّه هابلٌ ، وهَبِلتْه الهَبولُ. وفلان مُهَبَّلٌ : مَقولٌ له ذلك ؛ قال أبو كبير :

فشَبّ غير مُهَبَّلِ

ويقال : أصبح مُهَبَّلاً مهَبَّجاً : مورَّماً. وفي الحديث : «والنساء يومئذ لم يُهَبِّلْهُنّ اللّحم». واستقرّت النُّطفة في المَهْبِل وهو موضعها من الرحم. واهتبلَ الصائدُ الصيدَ : احتال عليه واختدعه. وهو هَبّالٌ ؛ قال ذو الرُّمّة :

ومُطعَمُ الصّيد هَبّالٌ لبغيته *** ألفى أباه بذاك الكسبِ يَكتسبُ

ومن المجاز : هو يَهتبِلُ غِرّتَه. وسمعتُ كلمة فاهتبلتُها : اغتنمتُها وافترصتها.

هبن - «أحمقُ من هَبَنَّقَهْ» : لقبُ رجلٍ يقال له : ذو الوَدَعات واسمه يزيد بن حرثانَ أحد بني قيس بن نَعامةَ يُضربُ به المثل في الحُمْق.

هبو - سطَعتِ الهَبْوةُ والهَبَواتُ. وصار هَباء وهو دقاق التراب الساطع في الجوّ كالدّخان وما ينبثّ في ضوء الشمس. وتراب ورَماد هابٍ ؛ قال مالك بن الرَّيبِ :

ترى جَدَثاً قد جرّت الرّيحُ فوقه *** تراباً كلون القَسطلانيّ هابيا

وهَبَا الغبارُ يهبو. وأهبَى الفرسُ : أثار الغبار.

هتر - «إنّه لهِتْرُ أهتار» : داهيةٌ من الدواهي. وجاء بهِترٍ من القول : بسَقَطٍ. وتهاترت الشهاداتُ : كذّبَ بعضُها بعضاً. وتهاتر الرَّجلان : ادّعى كلُّ واحد على الآخر باطلاً. وفي الحديث : «المُستَبّانِ شيطانانِ يتهاتران ويتكاذبان وما قالا فهو على البادئ ما لم يعتد الآخر». وهو مُهتَرٌ وهي مُهتَرة ، وأُهْتِرَ : خَرِفَ.

ومن المجاز : هو مُهْتَرٌ به ، ومُسْتَهْتَرٌ به : مفتون به ذاهب العقل ، وقد أُهْترَ بفلانة واستُهتِر بها.

هتف - هتفَتِ الحمامةُ ، وهي هَتُوفُ الضُّحى. وقوسٌ هَتُوفٌ وهَتّافة ، ولها هُتَافٌ ، وهَتَفْتُ به : صِحتُ به. وسحابة هَتوفٌ : راعدة ؛ قال لبيد :

أربّتْ عليه كلُّ وطفاءَ جَوْنَةٍ *** هَتوفٍ متى يُنزف لها الوبلُ تَسكبِ

هتك - هَتَكَ السِّترَ هَتْكاً وهو أن تجذِبه حتى تنزعه من مكانه أو تشقّه حتى يظهر ما وراءه. وهَتَكَ الثوبَ : شقّه طولاً. وانهتك السِّترُ وتهتّك.

ومن المجاز : هَتَك اللّه تعالى سِتر الفاجر : فضحَه. وصبّحوهم فهتكوا أستارهم. وتهتّك في البِطالة : أهملَ نفسَه فيها. ورجلٌ مستَهْتِكٌ : لا يبالي هَتْكَ سِترِه. وهُتِكَ عَرشُه ، كقولك : ثُلّ عرشُه إذا ذهب عزّه. وهاتكنا اللَّبّةَ : هَتَكنا سُدولها ؛ قال رؤبة :

هاتكتُه حتى انجلتْ أكْراؤه

جمع الكَرَى ، ومنه : سرنا هُتْكَةً من اللّيل : طائفةً منه.

هتل - هَتَلَتِ السّماء وهَتَنَتْ. وجاءهم تَهْتانٌ من المطر وهو تتابُع القَطر.

هتم - هَتَمَ أسنانَه ، ورجلٌ أهْتَمُ وامرأة هَتماء ، هَتْماً. الهَتْمُ : انكسار الثنايا من أصلها.

هجد - قومٌ هُجود وهُجَّدٌ ، ونساءٌ هُجَّدٌ ؛ وقال :

يُثِرن باللّيل الغَطاطَ الهُجَّدا

وهَجَدَ الرّجلُ هُجوداً ، وتهجّد : ترك الهُجودَ للصلاة ، ( فَتَهَجَّدْ بِهِ ) . وبات فلان متهجِّداً : متوحِّداً. وهَجِّدْنا : مَكِّنّا من الهُجود ؛ قال لبيد :

قال هَجِّدْنا فقد طال السُّرَى *** وقَدَرْنا إن خَنَى الدّهرُ غَفَلْ

هجر - هَجَرَه وهاجره واهتجره ؛ قال عديّ :

فإن لم تَندموا فثَكِلتُ عَمْراً *** وهاجرتُ المروِّق والسّماعا

وقال السّائب أخو الزبير :

يا قوم جِدّوا في قتال القومِ *** واهتجِروا النّومَ فما من نومِ

وتهاجروا أيّاماً. والمهاجِرون من الصحابة : جماعةٌ. وما هذا الهَجْرُ والهِجْرَةُ والهِجْرانُ ، وهاجرتُ من بلد إلى بلد مهاجَرَةً وهِجرةً «ولا هِجرَةَ بعد الفتح». وفي الحديث : «هاجِروا ولا تَهَجَّروا» : وَلا تَشَبّهُوا بالمُهاجرين. وهَجَرَ المُبَرْسَمُ هَجْراً ، بالفتح ، وهو دَأبُه في الهَذَيان. يقال : رأيته يَهْجُر هَجْراً وهِجِّيرَى ، ومنه قولهم : ما زال ذلك هِجّيراه وهِجّيرَه ؛ وقول ذي الرُّمّة :

والوَيْل هِجِّيراه والحرَبُ

يحتمل ألفه التأنيث والتثنية. وأهْجَر : نطق بالهُجْر ، بالضمّ ، وهو الفُحْش. يقال : «مَنْ أكثر أهْجر». ورماه بالهاجرات والمُهْجِرات : بالفواحش ، والهاجِرات : الكلمات التي فيها فُحش فهي من باب لابنٍ وتامرٍ ؛ قال بِشر :

إذا ما شئتُ نالَك هاجراتٌ *** ولم تعمَل بهنّ إليك ساقي

وخرج وقت الهَجيرِ والهاجرة. وطبخَتْه الهواجِر ، وأهجَرُوا دخلوا فيه كأظهروا وهجّروا ، وتهَجّروا ساروا فيه ؛ قال :

وتَهْجِير قَذّاف بأجرامِ نَفْسه *** على الهَوْل لاحتْه الهمومُ الأباعِدُ

وقيل لأعرابيّة : هل عندك من غداء؟ قالت : نعمْ ، خُبزٌ خَمير وحَيْسٌ فَطِير ولبن هَجِير وماء نَمِير ؛ وهو اللبن الخاثر الطيّب لم يَحْمُض بعد. وشدّ بعيره بالهِجَارِ وهو حبل يَشُدّ به يدَه إلى رِجله مُخالف للشِّكال ، وهو مهجور ، وهَجَرَه ، وبه فُسّر قوله تعالى : ( وَاهْجُرُوهُنَ فِي الْمَضاجِعِ ) .

ومن المجاز : هَجَرَ الفحلُ : ترك الضِّرابَ ، ونحوه قولهم : عدَل الفحلُ. وقوس قويّةُ الهِجار أي الوتر.

هجس - هَجَسَ في قلبي أمرٌ ، ووقَعَ له هاجس ، وهذا بعض هواجسه ؛ وقال يصف فرسه :

فطأطأتُ النّعامةَ من قَريب *** وقد وفّرتُ هاجِسَها وهَجْسي

هجع - هَجَعَ هُجُوعاً وهو النّوم باللّيل وقلّتُه ؛ قال :

[قد حَصّتِ البَيضةُ رأسي] فَما *** أطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ

وأتيتُه وهو هاجع وهم هُجوع ، ونساء هُجَّع وهواجعُ. ولقيتُه بعد هَجْعة من اللّيل.

ومن المجاز : هَجَعَ غَرَثُه : سكن من ضَرَمه. وأهْجعتُ جوعَهم. ورجل هُجَعٌ : يَسْتنيم إلى كلّ أحد ، وهَجَعتُ إليه فخدعني.

هجل - هو أهوَجُ هَوْجَلٌ : ثقيل بطيء ؛ قال أبو كَبير :

سُهُداً إذا ما نام ليلُ الهَوْجَل

وتقول : إن الهَوْجَل لا يقطَع الهَوْجَل ؛ أي المَفازة البعيدة.

ومن المجاز : أرسى السفينة بالهَوْجل وهو الأنْجَر الثقيل.

هجم - هجمتُ على القوم هُجوماً : أتيتُهم بغتةً ، وهَجَمتُك عليهم وأهجمتُك. وهجَمْنا عليهم الخيلَ.

ومن المجاز : هَجَم عليهم البيتُ : سقط ، وهَجمتُه ، وبيت مهجوم : حُلّت أطنابُه وانضمّت سِقابُه أي أعمِدتُه ، وهُجِمَ البيتُ : هُدم من وَبَرٍ كان أو مَدَرٍ. وريحٌ هَجوم : تَهْجُم البيوتَ. والريح تَهْجُم الترابَ على الدار : تُلْقيه عليها ؛ قال ذو الرُّمّة :

أوْدَى بها كلُّ عَرّاصٍ ألَثَّ بها *** وجافِلٌ من عَجاج الصيف مهجومُ

وهَجم الحرّ والبرد والمطر. وجاءنا فلمّا هَجَم اللّيلُ ذهب. ونحن في هَجْمة الشتاء والصيف : في شِدّة حَرّه أو بَرْده ، وهاجِرَةٌ هَجوم ؛ قال ذو الرُّمّة يصف ناقته :

ضَنينةُ جَفْنِ العين بالماء كلّما *** تَضَرّجَ من هَجْم الهواجر جيدُها

وأهْجَمُوا الإبلَ : أراحوها. يقال : رَكبتْهُمُ الظّهِيرةُ

فأهْجَمُوا. وإذا استقصى ما في الضّرْع قيل : هَجَم ما فيه. ويقال : اهْجُم إبِلَكَ وأهْجِمْها أي احلبها وأرِحْها. وله هَجْمة من الإبل : ما دون المائة من قولهم : جئتُه بعد هَجْمة من اللّيل : لما يَهْجُم من أوّل ظلامه.

هجن - جمل وناقة هِجَان وإبل هِجَان : بيض كرام. ورجل وفرس هَجِين إذا لم تكن الأمّ عربيّة. والأصل في الهُجْنة : بَيَاض الرّوم والصّقالبة. وقوم مَهْجَنة بوزن مَشْيَخةٍ هُجَنَاءُ ومَهاجينُ ومَهاجِنَةٌ ؛ وأنشد أبو زيد :

مَهاجِنَةٌ إذا نُسِبُوا عَبِيدٌ *** عَضَاريطٌ مَغَالِثَةُ الزّنَادِ

وناقة مُهَجَّنة : منسوبة إلى الهِجان ؛ قال كعب :

حَرْفٌ أخُوها أبوها من مُهَجَّنة *** وخالُها عَمُّها قَوْداءُ شِمْليلُ

ومن المجاز : رجل وامرأة هِجانٌ. وأرض هِجانٌ : كريمة التُّرْبة ؛ قال ذو الرُّمّة :

بأرضٍ هِجان التُّرْبِ وسْمِيّةِ الثّرى *** غَدَاةَ نَأتْ عنها المُلوحةُ والبحْرُ

وقال : «هذا جَنَايَ وهِجَانُه فِيهِ». وأنا أستهجِن فعلَك ، وهذا ممّا يُستَهجَن. وفيه هُجْنَة. وهَجّنْتُه تهجيناً. ولبنٌ هَجِين : ليس بصريح ولا لِبإٍ ؛ قال :

تَرِيعُ إنَى الفُواقِ إلى ابنِ سَبْعٍ *** غَضيضِ الطَّرْف أثقله الهجينُ

وفي زناده هُجْنة إذا كان أحدُ الزَّنْدَين وارِياً والآخر صَلُوداً.

هجو - تعلّمْ هِجاء الحروف وتهجيتَها وتهَجّيَها ، وهو يهجُوها ويُهَجّيها ويَتَهَجّاها : يُعدّدها. وقيل لرجل من قيس : أتقرأ القرآن؟ فقال : واللّه ما أهجُو منه حرفاً.

ومن المجاز : فلان يهجو فلاناً ، هِجاءً : يعدّد معايِبَه ، وهو هَجّاء ، وله أهاجيُ ، وهاجاه مهاجاة ، وتهاجَيا ، وبينهما تهاجٍ. والمرأة تهجو زوجَها هِجاء قبيحاً إذا ذمّت صُحبته وعدّدت عيوبه. وهو على هِجاء فلان : على مقداره في الطّول والشّكل.

هدأ - هدَأ القومُ ، وهدأت أصواتهم هُدُوءاً ، وصوت هادئ ، وقوم هادئون. وأهْدأت المرأةُ ولدها : ضربت بيدها عليه رُوَيْداً لينام ؛ قال عديّ :

شَئِزٌ جَنْبي كأنّي مُهْدَأٌ *** جَعل القَينُ على الدّفّ الإبَرْ

ولا أهدأهم اللّه تعالى : لا أسكن نَصَبَهم. ورجل أهدأُ. ومنكِب أهدأُ : مائل إلى الصدر.

ومن المجاز : أتيتُه حين هدأت العَين والرِّجلُ أي حين نام النّاس. وتساقطوا إلى بلد كذا فهدَأوا فيه أي أقاموا. وأهدأتُ الثوب : أبليته.

هدب - هو طويل الهُدْب والأهداب. وطال هُدْب الثوب وهُدّابه. ورجل أهدبُ : سابغ الهُدْب ، وامرأة هَدْباء ؛ قال الجاحظ : ليس للعرب اسم لمن لا يُبْصِرُ باللّيل وهو الذي يقال له : شَبْكُورْ أكثرَ من أن يقولوا : به هُدَبِدٌ ؛ قال :

ليس دواء الهُدَبِدْ *** إلّا سَنامٌ وكَبِدْ

ومن المجاز : نَسْر أهدبُ : سابغ الرّيش. ولِبْد أهدبُ : طال زِئْبِرُهُ ؛ قال :

عن ذِي دَرَانِيكَ ولِبْدٍ أَهْدَبا

وشجر أهدَبُ : متدلّي الأغصان من حوالَيه ، وشجرة هدْباء ، وقد هَدِبَتْ هَدَباً. وقَطَع هَدَبَ الشجرة وهُدّابَها : أغصانها. وعُثْنُونٌ هَدِبٌ : مسترسِل. وسَحاب هَدِب كأن له هُدْباً ؛ قال جندل :

نَازَعَنِيهنّ مُصافٍ لي مُحِبّ *** من الخَوافي وحَفيٌّ بي نَصِبْ

إذا رآني وقليلاً نَصْطَحِبْ *** ليلاً وللظَّلماء عُثْنونٌ هَدِبْ

أحالَ يُملي وعَبَأتُ أكتَتِبْ

الخوافي : الجنّ ، والمصافي الحفيُّ : رَئِيُّه ، عَبَأتُ :

طَفِقتُ. وتَدلّى هَيْدب السّحاب : ما تراه كأنّه خيوط عند انصباب وَدْقِه. وضربه فبدا هُدْبُ بطنه أي ثَرْبُه.

هدج - هدَجَ الظّليمُ واستهدج : مشى في ارتعاش ، وظليم هدّاج ، ونعام هُدَّج وهَوادِجُ. وتقول : نظرتُ إلى الهَوَادج على الهَوَادج. وهَدَجتِ الريحُ : حنّت.

ومن المجاز : الشيخ يَهْدِج في مِشيته هَدَجاناً ؛ قال :

وهَدَجَاناً لم يكن من مشيتي *** كهَدَجان الهِقْل حولَ الهِقْلةِ

وهَدَجتِ القِدْرُ : غلت بشدّة ، وقِدْر هَدُوج ؛ قال الراعي :

ثلاثٌ صَلِينَ النّارَ حولاً وأرْزَمتْ *** عليهنّ رَجزاءُ القِيام هَدُوجُ

هدد - هَدّ البيتَ فانهدّ وهو هَدْم بشدّة صوت. وسمعت هَدّةً : صوتَ وقع حائط أو صخرة. وسمع أهل الساحل هادّاً من قِبَل البحر : صوتاً له هديدٌ أي دويّ وربّما كانت منه الزلزلة ؛ قال :

داعٍ شديدِ الصّوتِ ذي هَديدِ

وقد هدّ يَهِدّ. وهدّده وتهدّده : أوعده. وهدهدتِ المرأةُ ولدَها : حرّكته لينام. وهَدهَدَ الحمامُ : صوّت.

ومن المجاز : هدّني هذا الأمرُ ، وهدّ ركني إذا بلغ منك وكسرك ؛ قال النّمر :

على فاجع هدّ العشيرةَ فقدُه *** به أعلن النّاعي الحديثَ المجمجَما

وهذا رجل هَدَّكَ من رجل إذا وُصف بجَلَدٍ وشدّة أي غلبك وكسرك ، وهذه امرأة هدَّتك من امرأة. وعن أبي عمر الجَرْميّ : مررت برجل هَدِّك من رجل وبامرأة هَدِّك من امرأة بمعنى هادِّك وهادَّتك ، والأوّل هو الكثير ؛ وقال يعقوب : لَهَدُّ الرّجل هو إذا أُثنيَ عليه بالجلَد والشدّة ؛ وأنشد الأصمعيّ لدُكَين :

ولي صاحب بالقاع هدُّك صاحباً *** أخو الجَوْن إلّا أنّه لا يُعَلّلُ

وإن فؤادي منه في طُول صحبتي *** وأُنسي به في الفَينَتَين لأوجلُ

هرب من مروان والتجأ إلى عَماية فألِفَه الأسد ، والجَوْنُ : اللّيل لأنّه يصطاد باللّيل. وجاؤوا متهادّين ومتساتلين أي متتابعين كأن بعضهم يَهُدّ بعضاً.

هدر - ذهب دمه هَدَراً ، وهَدَرَ دمُه يهدِر ويهدُر ، وأهدره السلطانُ وهدَره : أبطله وأسقطه. وهدَر الفحلُ هَدْراً وهديراً وتَهداراً ، وفحل هادر وهدّار ، وهَدّر : كرّر. وفي مثل : «كالمهدِّر في العُنّة» لمن يصيح وليس وراءه شيء ؛ قال الوليد بن عُقبة يخاطب معاوية ، رضي اللّه تعالى عنه :

قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِمِ المعنّى *** تُهَدِّر في دمشقَ وما تَريمُ.

يريد المُعنَّن ؛ وفي معناه قول ابن هَرمة :

فاهْدِر مكانكَ مطويّاً على حَنَقٍ *** هَدْرَ المعنّى على أذواده السَّدِمِ

ومن المجاز : ضربه فهدَرت رئتُه إذا سقطت. وقوم هَدَرَةٌ : ساقطون. وفلان فحل هادر ، وقد هدرت شِقْشِقَتُه ، وهو يهدِر في منطقه وفي خطبته. وجرّة النبيذ تَهدِر ؛ قال :

وجرّةٍ خضرا لها هَديرُ *** يظلّ منها الشّيخُ يستديرُ

وأرض هادرة ، وعشبٌ هادرٌ إذا تحرّك وطال. وهدَر كافور النّخل : انشقّ. وهدَر اللّبنُ : خَثُرَ وراب. وهدَر الرعدُ ، ورعد هدّار ، وسمعت هديره. وهدَر الحَمَامُ : قرقر وكرّر صوته في حَنجرته.

هدف - رموا في الهدَفِ والأهداف.

ومن المجاز : أهدَف له الشيءُ واستهدَف : انتصب وأعرض. وقال عبد الرحمن لأبيه أبي بكر ، رضي اللّه تعالى عنهما : لقد أهدفتَ لي يومَ بدرٍ فصِغتُ عنك. وهَدَفَ للخمسين وأهدَف : قارب. ورَكَبٌ مستهدِفٌ : عريض.

وفلان هَدَفٌ لهذا الأمر وغرض له.

هدل - هَدَلَ الحَمَامُ هَديلاً. وتهدّلتِ الثمرة. وتهدّل الثوبُ : استرسل ، وهدَلته هَدْلاً. ومِشفر أهدلُ ومَشافر هُدْلٌ. وشَفة هَدلاء ، وبها هَدَلٌ.

هدم - بناء مهدوم ومهدَّم ، وقد انهدم وتهدّم. وانقضّ هَدَمٌ من الحائط وهو ما انهدم منه ؛ قال يهجو امرأة :

تمضي إذا زُجرتْ عن سَوءة قُدُماً *** كأنّها هَدَمٌ في الجفر مُنقاضُ

ومن المجاز : عجوز متهدّمة : فانية. وتهدّم الثوبُ : بَليَ ، وعليه هِدْمٌ وأهدام : أخلاق. ودمه هَدَمٌ : هَدَرٌ. وجاءت هَدْمَةٌ من مطر : دُفعة منه. وتهدّمت النّاقةُ من شدّة الضَّبَعة. وهو يتهدّم بالمعروف ؛ قال ابن هرمة :

ما ذا بمَنبِجَ إن تُنشر مقابرُها *** من التهدّم بالمعروف والكرم

وتهدّم عليه غضباً. وهو يتهدّم عليّ بالكلام ويتهوّر ، ويقال : «إنّ حفرك إليّ لهَدَمٌ وإنّ حبلك إليّ لأنشوطة» إذا وُصف بقلّة النُّصرة. وهُدِمَ الرجلُ في البحر : دِيرَ به ، وأخذه الهُدامُ.

هدن - هدّنتُ الرجلَ : سكّنتُه وثبّطتُه فهَدَنَ هُدوناً ؛ قال الحماسيُّ :

ولا يرعَونَ أكنافَ الهوينا *** إذا حَلّوا ولا روضَ الهُدونِ

وهدّنتْ صبيّها بكلامها لينام. وهدّنوه بالقول حتى هَدَنَ. وإن مَلغاةَ أوّل اللّيل مَهْدَنَةٌ لآخره.

ومن المجاز : هادنه : صالحه ، مهادنة. وتهادنوا : تصالحوا. وبينهم هُدْنة. وتهادنَ الأمرُ : استقام.

هدي - هو هادٍ من الهُداة. وهداه للسّبيل وإلى السبيل والسبيلَ هِدايةً وهُدًى. وهداه من الضلالة فاهتدى. وهَدَى هَدْيَ فلان : سار سيرته. وفي الحديث : «واهدُوا هَدْيَ عَمّار». وما أحسن هَدْيَه! ورأى هَدْيَ أمره وهِدْيَةَ أمره : جهتَه. واستهديتُه فهداني. وهو لا يتهدّى لذلك ، وتركه على مُهَيْدِيَتِه : على جهته وحالته التي كان عليها. وجاء يُهادَى بين اثنين ويتهادَى.

ومن المجاز : هَدَاه : تقدّمه كما يتقدّم الهادي المَهديَ. وجاءت الخيلُ يَهديها فرس أشقر. واقتنصَ هادياتِ البقر وهواديَها : متقدّماتها. وضرب هاديته : عنقه. وأقبلت هوادي الخيل. وانتصب هادي الفَلَق ؛ قال ذو الرُّمّة :

حتى إذا ما جلا عن وجهه فَلَقٌ *** هاديه في أُخريات اللّيل منتصبُ

وتوكأ على الهادية وهي العصا. وأصابه هادي السهم : نصله ؛ قال ذو الرُّمّة :

يمشي بِزُرْقٍ هَدَتْ قُضْباً مصدَّرة *** مُلس المتون حداها الرّيشُ والعَقَبُ

ومنه : أهدى له وإليه هَدِيّة لأنّها تُقدّم أمام الحاجة في مِهْدًى : في طبق. واستهدَى صِدّيقَه. «وتهادوا تحابُّوا». ورجل وامرأة مِهْداء. وفلان يُهَدّي للنّاس إذا كان كثير الهدايا ؛ قال أبو خراش :

لقد علمتْ أُمُّ الأُدَيْبر أنّني *** أقول لها هَدّي ولا تَذْخَري لحمي

وأهدَى إلى الحرم هَدْياً وهَدِيّاً. وهَدَى العروسَ إلى زوجها هِداء وأهداها إليه ، لغة تميم هَدَيْتُها بمعنى دللتها ، ولغة قيس أهديتها : جعلتها هَديّة.

هذب - هذّبتُه فتهذّب ، و «أيُّ الرجال المهذَّب». وفرس وطائر مُهْذِب : سريع ، ومرَّ يُهذِبُ.

هذذ - هَذَّهُ هَذّاً : أسرع قَطْعه. وسكّين هَذوذٌ.

ومن المجاز : هَذّ القرآنَ وهو يَهُذّه هَذّاً إذا أسرع فيه وتابعه ؛ ومنه قول رؤبة :

ضرباً هَذَاذَيْك وطعناً وخْضَا

وقول مَعبد بن سَعْنَة :

فباكرَ مختوماً عليه سَياعُه *** هَذاذَيْك حتى أنفد الدَّنَّ أجمعا

أراد سرعة الضرب والشرب ومتابعتَهما.

هذر - رجلٌ مِهذارٌ ومِهذارةٌ وهِذْرِيان ؛ قال :

هِذرِيانٌ هَذِرٌ هَذّاءةٌ *** مُوشِك السّقطة ذو لُبّ نَثِرْ

وقد هَذَر في منطقه يَهذِر ويهذُر هَذْراً وهَذَراً ، يقال : سكت عشراً ونطق هَذْراً.

هذم - هذَمه : أسرع قطعَه. وسيفٌ مِخذَمٌ ومِهذَمٌ وهُذامٌ.

هذي - هو يَهذي في كلامه ، وهو هَذّاء : كثير الهَذَيان ، وهذى هُذَاء من القول وهُرَاء. وقعد يُهاذي أصحابه ، وسمعتهم يتهاذَون.

ومن المجاز : سراب هاذٍ.

هرأ - تهرّأ اللّحمُ ، وهرّأه الطابخُ. ومنطقٌ هُرَاء : فاسد ؛ قال ذو الرُّمّة :

لها بشَر مثل الحرير ومنطق *** رخيم الحواشي لا هُراء ولا نَزْرُ

وأهرأ في كلامه : جاء بالهُراء.

هرب - جدّ به الهَرَبُ والمَهْرَبُ ، ويقال : إليك منك المهربُ. وفلان لنا مهرب ، «وما له هارب ولا قارب».

هرت - أسدٌ أهرتُ ، وأُسودٌ هُرْتٌ ؛ قال ابن مقبل :

عاد الأذلّة في دار وكان بها *** هُرْتُ الشّقاشق ظلّامون للجُزُرِ

وعن بعض العرب : علِّمْهم الرَّجَزَ يهرّتْ أشداقَهم.

هرج - هذا زمن الهَرْج أي الفتنة. وهَرَجَ في حديثه : خلّط. وإنّه ليَهْرِجُ. وهَرَجَ المرأةَ. وتهارجتِ البهائمُ. ورأيتهم يتَهارجون : يتسافدون. وهَرِجَ البعيرُ ، وأصابه هَرَجٌ من الحَرّ والقَطِران وهو إظلام البصر.

هرر - له هِرٌّ وهِرّةٌ : ذكر وأُنثى. وكلب هرّار ، وهرّ هريراً وهو دون النباح ، وهرّت إليّ الكلابُ ، وهرّتني الكلابُ.

ومن المجاز : قول حرام بن وابصة الفزاريّ :

وإنّ الكِنازَ اللحمِ من بكراتكم *** تهرّ عليها أمّكم وتكالبُ

يريد بها تَرضَعها للؤمها فتشقّ عليها وتؤذيها. وهرّ في وجه السّائل : تجهّمه. وفلان هرّه النّاس إذا كرهوا ناحيته ؛ قال

أرى النّاسَ هرّوني وشُهّر مَدخلي *** وفي كلّ ممشًى أرصدَ النّاس عقرَبَا

وهر لكأس إذا كرهها. وهرّ الحربَ ؛ وقال ابن الدمينة :

نهاري نهار النّاس حتى إذا دَنا *** ليَ اللّيل هرّتني إليك المضاجعُ

وهرّ الشوكُ إذا يبس فاجتنبته الراعية كأنّه يهرّ في وجوهها ، وقيل معناه : صار كأنّه أظفار هرٍّ ؛ قال :

رعَينَ الشِّبرِقَ الرّيّانَ حتى *** إذا ما هَرّ وامتنع المذاقا

وأنشد المبرّد :

حلفتُ لهم والخيلُ تَردي بنا معاً *** نفارقهم حتى يهرّوا العواليا

عواليَ زُرْقاً من رماح رُديْنَةٍ *** هريرَ الكلاب يتّقين الأفاعيا

وهذا يدلّك على وجه المجاز دَلالة مكشوفة. وهرّه الشتاء ، وللشتاء هريرٌ ، كما يقال : كَلِبَ الشتاء والبرْدُ. وطلع الهرّاران وهما قلبُ العقربِ والنّسرُ الواقعُ لأن هرير الشتاء عند طلوعهما. و «فلان لا يعرف هِرّاً من بِرّ» أي لا يميّز فعل من يهِرّ في وجهه من فعل من يَبَرّ به. ويقال : هلك من لا هَرّارَ له أي لا سفيه له يهرّ عنه عدوّه. كما قال :

لا بدّ للسؤدد من أرماحِ *** ومن عديد يُتّقَى بالرّاحِ

ومن سفيهٍ دائم النُّباحِ

هرس - هَرَسَ الحَبَّ : دقّه في المِهراس. واتخذ هَرِيسة وهَرائسَ ، وعنده هَريسٌ : للهريسة وهو البُرّ المهروس.

ومن المجاز : توضّأ من المِهراس وهو حجر مستطيل منقور يُتَوَضّأ منه شُبّه بمِهراس الحَبّ. والفحلُ يهرُس القِرن بكلكله ، وإبل مَهاريسُ : جسامٌ ثِقالٌ تهرُسُ الأرضَ بشدّة وطئها أو شديداتُ الأكل تهرُس ما تأكله هَرْساً شديداً ؛ قال الحطيئة :

مَهاريس يُروي رِسلُها ضيفَ أهلها *** إذا النّار أبدت أوجُهَ الخفِرات

وعن النضر : رجل مِهراسٌ : لا يتهيّبه ليلٌ ولا سُرًى. ويقال : لبني فلانٍ هَراسَةُ عزٍّ وقهر يهرسون به أعداءهم ؛ وقال أعرابيّ لآخر : لتجدَنّي أفظّ هَراسه وأشدّ شَراسه.

هرش - تهارشت الكلابُ واهترشتْ ، وهارش بعضها بعضاً ، وهارشتُ بينها مُهارشةً وهِراشاً ، وهما كلبا هِراش ؛ قال :

كأنّ طَبْيَيْها إذا ما درّا *** جِروَا رَبِيضٍ هورِشا فهرّا

ومن المجاز : هرّش بين القوم وحرّش. وهَرَش الزمانُ يَهرُشُ ويَهرِشُ إذا اشتدّ ؛ قال أميّة :

لا نخاف المُحولَ إن هَرَش الدّه *** رُ ولا ننتوي لأهلٍ سواكا

وقال في صفة الفرس :

مُهارِشة العِنان كأنّ فيها *** جرادةَ هبوة فيها اصفرارُ

أراد وُثوبه في العنان ومرحه كأنّما يهارشه. وفي مثل في التخيير : «خذا أنفَ هَرْشَى أو قفاها» وهي ثنيّة في طريق مَكّةَ قريبة منها.

هرع - أُهْرِعَ الرجلُ إهراعاً وهو إسراع في رِعدة. ويقال : أقبل الشيخ يُهرَع. وفلان يُهْرَعُ من الغضب والبرد والحمّى. ويقال للمجنون والمصروع : مهروع ، ومنه قوله تعالى : ( فَهُمْ يُهْرَعُونَ ) .

هرف - هو يَهرِف بفلان نهارَه كلّه وهو الإطناب في الثناء شِبه الهذيان للإعجاب به. وجاءت رُفقةٌ يَهرِفون بصاحب لهم ، ويقال : لا تَهْرِفْ قبل أن تعرِفْ ، و «لا تهرِفْ بما لا تعرِفْ». وهرّفتِ النّخلةُ : عجّلت إتاءها ، تهريفاً. وهَرَفَتْه الريح : استخفّته ، ومنه قول أهل بغدادَ : الهَرْفُ جَرْف أي من جاء بالبواكير جَرف أموالَ النّاس.

هرول - مشى هَرْوَلَةً. والطائف يُهروِل.

ومن المجاز : هَرولَ السرابُ ؛ قال الطِّرمّاح :

حتى إذا صَغَتِ الظّلا *** ل بُعَيدَ هَرولة العساقلْ

هرم - شيخٌ هَرِمٌ وشيوخٌ هَرْمَى ، وقد هَرِمَ هَرَماً ومَهْرَماً ، وهرّمتْه السّنون. وهو ابن هَرْمةٍ وابن عَجْزَةٍ : لولَد الشيخ. ووُلدَ لهَرْمَةٍ. وأذلُّ من الهَرْمة : واحدة الهَرْمِ وهو يبيسُ الشِّبرِق أذلّ الحَمضِ وأشدّه اسلنطاحاً ؛ قال :

ووطِئْتَنا وَطْأً على حَنَقٍ *** وَطْءَ المقيّد نابتَ الهَرْمِ

ومن المجاز : خُشْبٌ هَرْمَى : قديمة يابسة ، وقيل لرائد : كيف وجدت واديك؟ قال : وجدتُ فيه خُشْباً هَرْمَى وعُشْباً شَرْمَى. وجاء فلان يهرّم علينا الأمرَ والخبرَ أي يعظّمه ويصفه فوق قدره. وما عنده هَرِمٌ : رأيٌ محنَّك. وما أدري بِمَ يُولَع هَرِمُك أي رأيك القارح.

هرو - رجلٌ هَرّاء : يبيع الثّيابَ الهَرَويّةَ. وسمعتُ في رواية الهَرّاء عن الفَرّاء كذا ، وهرّيت الثوبَ : اتخذته هَرَويّاً ؛ قال :

يا قومِ هل أُخبرتُمُ أو سمعتُمُ *** بما احتالَ مذ ضمّ المواريثَ مُصعَبُ

رأيتُكَ هرّيتَ العِمامة بعدما *** مكثتَ زماناً قاصعاً لا تُعَصَّبُ

قَصَعَ عِمامته إذا حسرها. وضربه بالهِراوة والهَرَاوَى. وهَرَوْتُ عبدي وتهَرّيتُه : ضربته بها.

هزأ - هزئ به ومنه وهَزَأ وتهَزّأ واستهزأ. واتخذه هُزُؤاً. وفعل ذلك استهزاء به. ورجل هَزّاء وهُزَأةٌ ، وهو هُزْأةٌ بين النّاس : يهزأون به.

ومن المجاز : مفازة هازئة بالرَّكب أي فيها سرابٌ ، وهَزّاءة بهم ، والسراب يهزأ بالقوم ويتهزّأ بهم. وغداة هازئة : شديدة البرد كأنّها تهزأ بالنّاس حين يعتريهم الانقباض والرِّعدة والرنين ونحوها.

هزج - هَزِجَ المغنّي في غنائه والقارئ في قراءته إذا طرّبا في تدارك الصوت وتقاربه. وله هَزَجٌ مُطَرِّبٌ وأهازيجُ ، كقولك : أغانيّ ؛ قال الشمّاخ :

يكلّفها أن لا يخفِّض جأشَها *** أهازيجُ ذِبّانٍ على غصنِ عَرفجِ

الأتان تسكن إلى أغانيّ الذِّبّان فتقف عندها فلا يدعُها العَير ويطردها. ومغنٍ هَزِجٌ ؛ قال عنترة :

وخلا الذّبابُ بها فليس ببارح *** هَزِجاً كفعل الشارب المترنِّم

وهزّج صوتَه تهزيجاً : داركه وقاربه ، فتهزّج.

ومن المجاز : سحاب هَزِجٌ بالرعد. وسمعتُ هَزَجَ الرعد والعُود ، وقد هزِج وتهزّج. وتهزّجتِ القوسُ : أرنّت. وعُودٌ هَزِجٌ ، وللقوس أهازيجُ ؛ قال الكميت يصف القوس :

لم يَعِبْ ربُّها ولا النّاسُ منها *** غير إنذارِها عليها الحَميرَا

بأهازيجَ من أغانيّها الجُ *** شّ وإتباعِها الحينَ الزّفيرَا

هزز - هزّ السّيفَ والقناةَ وغيرهما ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) . وهزّت الرّيحُ الأغصان. وسيفٌ هَزْهازٌ ؛ قال :

فوردتْ مثلَ اليماني الهزهازْ *** تدفع عن أعناقها بالأعجازْ

أي ماء كالسيف. وهزهز الثورُ قَرنَه فتهزهز. وفي الحديث : «ما تهزهزتْ رؤوسُكما». وفلان يشهد الهَزاهزَ وهي الحروب والشدائدُ التي تُهزهِزُ.

ومن المجاز : هو يهتزّ للمعروف ، وهززْتُه وهزَزتُ منه.

وقد هَزّ عِطفَيْه لكذا ، وهزّ منكِبيْه. وهزّ الحادي الإبلَ بحُدائه فاهتزّت ، ولها هَزيزٌ عند الحُداء : نشاط في السير وحركة. وللريح هَزيز ؛ قال امرؤ القيس :

إذا ما جرى شأوين وابتلّ عِطفُه *** تقول هزيزَ الريح مرّتْ بِأَثأَبِ

وهو حفيفها وسرعة هبوبها ؛ قال الطِّرمّاح :

يظلّ هزيزُ الرّيح بين مَسامعي *** بها كالتجاج المأتم المتنوِّح

واهتزّ الماءُ في جرَيانه والكوكبُ في انقضاضه. ويقال : قد هَزّ الكوكبُ إذا انقضّ ؛ قال :

كأنّ من يأخذ وهو مُذنِبُ *** يخِرّ من حيث يَهِزّ الكوكبُ

واهتزّ النباتُ إذا طال. وهزّته الرّياحُ والأمطارُ. واهتزّت الأرض إذا أنبتت. وامرأةٌ هَزّةٌ : نشيطة للشرّ مرتاحة له ، ونساء هَزّاتٌ.

هزع - مضى هَزيعٌ من اللّيل. وتهزّع فلان لفلان : تنكّر له وتعبّس ، من الهزيع لأنّه ساعةٌ وحِشَةٌ. وما ترك في القوس مَنزَعَا ولا في الكِنانة أهزَعَا. وما له أهزعُ أي شيء وهو السّهم الذي يبقى في أسفل الكِنانة.

هزل - هَزَلَ معه وهازله ؛ قال :

ذو الجِدّ إن جدَّ الرّجالُ به *** ومُهازِلٌ إن كان في هَزْلِ

وقال القطاميّ :

يهازل ربّاتِ البراقع بالضّحى *** ويخرج من باب ويدخل بابا

وأ هازلٌ أنت أم جادٌّ؟ وهو يهزِل في كلامه. وشاة هَزيلٌ وشاءٌ هَزْلَى. وجمل مهزول وإبل مهازيلُ ، وبه هُزالٌ وهَزيلةٌ ، وفشت الهزيلةُ في الإبل ؛ قال :

حتى إذا نوَّر الجَرجارُ وارتفَعَتْ *** عنها هزيلتُها والفحلُ قد ضَرَبا

وهَزلَها صاحبُها وهَزّلها. وأهزل القَومُ : هُزلتْ دوابُّهم.

ومن المجاز : انسابت الهَزْلَى وهي الحَيّات ، صفة غالبة كالأعلم في البعير والأقرح في الذباب ؛ قال جَثّامةُ الكلبيّ :

كأنّ مزاحفَ الهَزْلَى صَباحاً *** خدودُ رَصائع جُدلتْ تُؤاما

وهُزلَتْ حالُ فلان. وتقول : له فضل جزيل وحال هزيل. وهزلَه السفرُ والجدبُ والمرضُ.

هزم - هُزِمَ الجيش وانهزمَ. وجيش مهزوم وهزيم ، وهزمتُه واستهزمتُه ، وهو يستهزم الجيوشَ. وهو هزّام فَرّاس. ووقعتْ عليهم الهزيمةُ. وهزمتُ البئرَ : حفرتُها. وهزَمتُ في الأرض هَزْمةً. وهزَمتُ في البِطِّيخة والقِربة إذا غمزتها بيدك فانهزمت إلى جوفها ، وفي القِربة هَزْمة وهُزومٌ ، وتهزَّم السقاءُ : ثُني بعضه على بعض وهو جافٌّ فتكسّر وتصدّع. وتهزّم البناءُ : تهدّم. وشجّةٌ هازمة. وفي الحديث : «إن زمزم هَزْمةُ جبريلَ». وغيث هَزيم : منبعق. وسمعت هَزْمةَ الرعد وهزيمه : صوته ، وتهزّم الرعد. وللسنَّور هَزْمة وهي صوت حلقه.

ومن المجاز : فرس هَزِمٌ : له صهيل مثل هزمة الرعد. وهزَمتُ على زيد : عطفتُ عليه. وهزَم عني معروفُك نوائبَ الدّهر. ولقاؤك يهزِم الأحزان.

هشش - شيء هشٌ : رِخو ليّن ، وفيه هَشاشة. وهشَشتُ الورق على الغنم : خبطته خبطاً برفق. وروَى جابر عن النبيّ ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم : «لا يُخْبَط ولا يُعضَد حِمى رسول اللّه ، صلى‌اللّه‌عليه‌وسلم ، ولكن يُهَشّ هَشّاً رفيقاً». ( وَأَهُشُ بِها عَلى غَنَمِي ) .

ومن المجاز : فرس هَشٌ : غير صلود ؛ قال أبو النجم :

يفيض من هَشٍ رقيق مُنخُلهْ

وناقة هَشوش : ثَرور. ورجل هَشٌ ، وهو يَهِشّ إلى إخوانه ، وإنّه لذو هَشاشٍ إلى الخير. واستهشّه كذا. وفلان ما يستهشّه النعيم ؛ قال :

مقيماً كأنّي لم يكن يستهِشُّني *** رواح الفتى ذي الهمَّة المتقَلِّبِ

يعني إقامته في قبره ؛ وقال ذو الرُّمّة :

وسايرت رُكبان الصِّبا واستهشّني *** مُسرّاتُ أضغانِ القلوب الطّوامحِ

ودخلتُ عليه فاهتزّ لي واهتشّ بي. وإنّه لهَشّ المكسِر : سهل الجانب إذا سئل.

هشم - شجّة هاشمة. وهشمَ الرأسَ وكلَّ شيء أجوفَ. وهشَم أنفَه : كسر قصبتَه. وهشَم الثريدَ. ورعت الماشيةُ الهشيمَ : النّباتَ اليابس المتكسّر. ورأيتُ هَشيمةً : شجرة يابسة ؛ قال :

وإنّي لأستسقي لأصل هشيمة *** بأرض بني وقدانَ من سَبَل القَطرِ

كان يلتقي عندها وحبيبته ، وتهشّمت أغصانها.

ومن المجاز : رجل هشيمٌ : ضعيف. وما هو إلّا هشيمة كرَم إذا لم يمنع شيئاً. وتهشّمَ عليّ : تعطّفَ ، وتهشّمتُه : استعطفته وترضّيته ؛ قال الحادرة بن أوس :

سمحَ الخلائق مِكراماً ضريبته *** إذا تهشّمتَه للنّائل اختالا

هصر - هَصَرَ الغصنَ : أماله إليه.

ومن المجاز : هصَر الأسدُ الفريسةَ. وأسد هَصور وهَصّار وهَصِير. وهصَرتُ رأسَها وبرأسها ؛ قال امرؤ القيس :

هصرتُ بفَوْدَيْ رأسها فتمايلت

هصص - إن قيل لك ما الهاصّه فقل عين الفيل خاصّه.

هصم - هصَمه : كسره. وله ناب هَيْصَمٌ. وزأر الهيصمُ : الأسد.

هضب - علوت هَضْبةً وهِضاباً. واستهضبَ : صار هَضْبَةً ؛ قال رؤبة :

تمنّعتْ أركانُه واستهضبا

وفي مثل : «ثهلانُ ذو الهَضَبات ما يتَحلحل». وأصابتهم هَضْبَةٌ وأُهضوبة : مطرة ، وهِضَبٌ وأهاضيبُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

فباتَ يُشئزه ثَأدٌ ويُسهره *** تذؤّب الريح والوَسْوَاسُ والهِضَبُ

وقال الرّكّاض الدُّبَيريّ يخاطب الدارين :

ولا زال يجري السّيل في عرصتيكما *** إذا جفّ مَدّته أهاضيبُ هَيدبِ

وهضَبتهم السماءُ. وروضة مهضوبة.

ومن المجاز : هضَبوا في الحديث : أفاضوا فيه. وهو يَهضِبُ بالشِّعر وبالخُطب : يسحّ سحّاً. وحادٍ مِهْضَبٌ ؛ قال :

إذا سمعن صوتَ حادٍ مِهْضَبِ *** أدلجن تحت الدامس المغلَولِبِ

وفرس مِهْضَبٌ : كثير العرَق.

هضض - هضّ الحجرَ وغيره : رضّه. وفحل هَضّاض : يهُضّ أعناق الفحول. وأقبلت الهَضّاءُ : الجماعة من الخيل.

هضم - هضَم الشيءَ الرِّخوَ : شدَخه وكسره. وسقطت الثمرة من الشجرة فانهضمت وتهضّمتْ ، وهضَمتُها بيدي. وقصب مهضوم ومهضَّم : غُمز حتى كاد ينشدخ. وقيل : المزمار المُهضَّم : أكسار يُضمّ بعضها إلى بعض. وقال ابن السِّكِّيت : هو النَّرْمْ نَايْ ؛ قال لبيد :

يرجِّعُ في الصُّوَى بمهضَّماتٍ *** يُجبن الصّدر من قصب العوالي

ونزلنا في أهضام الوادي : في بطونه المطمئنّة. وفي مثل : «اللّيلَ وأهضامَ الوادي» أي لا تسر فيها لا ينلك مكروه. وتبخّر بالأهضام وهو ضرب من البخور.

ومن المجاز : كشْح مهضوم ومهضَّم وهضيم وأهضمُ ، وفي كشحه هَضَمٌ ؛ قال :

لفّاءُ عجزاءُ وفي الكشح هَضَمْ

وطلعٌ هضيم. ورأيته متهضِّماً : متكسّر الوجه من الحزن. وهضَم الهاضومُ الطعامَ فانهضم ، وطعام بطيء الهَضْم ، ومَعِدَةٌ هَضومٌ. ورجل هضوم الشتاء : يكسر فيه مالَه ويُنفقه ؛ قال الأعشى :

هَضُوم الشّتاء إذا المُرضِعا *** تُ جالتْ جبائرُ أعضادِها

وقال آخر :

سَمحاً هضوماً في الشّتاء الأروق

وهضَمه حقَّه : نقَصه ، وهضَمتُ لك من حقّي طائفةً : تركتها لك وكسرتها من حقّي. وهضَمتِ المرأةُ من مَهرها لزوجها إذا وهبت له منه شيئاً. وهضَمه واهتضمه وتهضّمه : ظلمه. وتهضّمتْ نفسي له إذا رضيت منه بدون النَّصَفَة. ولحقتْه في هذا هَضيمةٌ : ظُلمٌ.

هطع - بعير مُهطِعٌ : في عنقه تصويب ، وقيل : هو المسرع ، وقد أهطعَ في سيره واستهطعَ. ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) ؛ وقال :

تعبَّدني نمرُ بن سعد وقد أُرى *** ونِمر بن سعدٍ لي مُطيع ومُهطِعُ

وقال آخر يصف ثوراً :

بمستهطِع رَسْلٍ كأنّ زمامَه *** بقَيدوم رَعْنٍ من رُضامٍ ممتَّعِ

طويلٍ من الماتع.

هطل - هطَل السّحابُ والمطر هَطَلاناً وتهطَّل ، وعارضٌ هَطِلٌ وهاطِلٌ ، وسحائبُ هُطَّلٌ. وأوقعتْ بهم الهَياطلة وهُم جنس من الترك والسِّند ؛ قال :

حملتُهمْ فيها مع الهياطلَهْ *** أثقِلْ بهم من تسعة في قافِلَهْ

ومن المجاز : دمع هاطل. وأقبل النّاس يَهطِلون ، وأقبلوا هَطْلَى. وتهاطلوا عليّ : تتابعوا ، وكذلك الإبل والوحش وغيرها ، تقول : أقبلت هَطْلَى ؛ قال الراعي :

فلمّا مضَت عنها السّنون هوت لها *** مَقانبُ هَطْلَى من غَريم وسائلِ

أي لمّا وقع الخصب تتابع إليها الغرماء والسؤّال.

هفت - تهافتَ الفَراشُ في النّار : تساقط متتابعاً. وتهافتَ النّاسُ في الأمر.

هفف - هفّتِ الريحُ هَفيفاً إذا سمعتَ هُبوبها ، وريح هفّافة : سريعة المرّ ، ولها هَفْهفة وهَفاهفُ ؛ قال الأفوه :

والدّهر لا يبقى على صرفه *** مُغفرةٌ في حالقٍ مَرْمَريسْ

من دونها الطّيرُ ومن فوقِها *** هفاهفُ الريح كجَثّ القَليسْ

القَليس : النّحل ، وجثُّه : دويُّه. وسحاب هِفٌ : أراق ماءه. وشُهدةٌ هِفٌ وهِفّةٌ : لا عسل فيها. وزرعٌ هِفٌ : انتثر حبّه لتأخّر حَصاده. وقد هَفّ الزرعُ ، وهو هافٌّ. وسرابٌ هَفّافٌ ، وقد اهتفّ السرابُ إذا برق ؛ قال ذو الرُّمّة :

في صحن يهماء يهتفّ السّرابُ بها *** في قرقرٍ بلعاب الشّمس مضروجِ

وثغرٌ هَفّافٌ ؛ قال القطاميّ :

تناولتُ منها مَسْفَراً أقبلت به *** عليّ وهفّافَ الغروب عِذابا

وامرأة مُهَفهَفة : ضامرة. وقميص هَفْهافٌ : رقيق.

ومن المجاز : هفّتِ الإبلُ هفيفاً : أسرعت ؛ قال ذو الرُّمّة :

إذا ما نعسنا نَعسةً قلتُ غَنِّنا *** بخرقاء وارفع من هَفيفِ الرواحلِ

ورَجُلٌ هِفٌ : خفيف ؛ قال :

هِفٌ خفيفٌ قليل المال ليس له *** إلّا مُذلَّقةً أو وفْضَةً سَبَدُ

هفو - «لكلّ عالم هَفْوة». والإنسان كثير الهَفَواتِ. وهفَتِ الريح : تحرّكت. وهَفتِ الريشة أو الصوفة في الهواء : ذهبت. وهَفا الظليم بجناحيه : حرَّكهما. ومرّ الظبي يطفو ويهفو : يخفّ على الأرض ويشتدّ عَدْوُه. وهذا من هوامي الإبل وهوافيها : ضُلّالها. وهَفا الثوبُ ورفرفَ الفُسطاطُ ، وهفتْ به الريح : حرّكته.

ومن المجاز : هَفَا قلبي في إثرهم ، وهَفَا قلبُه من الحزن أو الطرب : استُطير. والألِف هافيَةٌ في الهواء.

هقع - ثلاثة كَهَقْعَةِ الجوْزاء وهي ثلاثةُ كواكب فوق منكِبها. وطلّق رجل امرأته ألفاً فقيل له : «يكفيك منها هَقْعةُ الجوزاء». ولا تَسِم الهَقْعةَ وهي دائرة في جنب الفرس حيث رِجل الراكب وقد يُتشاءم بها ، وفرس مَهقوع ، وهُقِعَ. وسمعتُ للسّيوف هَيْقَعَةً وهي صوت وقعها.

هقل - رأيتُ هِقْلاً وهَيْقَلاً وهو الظَّليم.

هكل - كأنّه الراهب في هيكله : في ديره ؛ قال الأعشى :

فما أبِيليٌّ على هَيكلٍ *** بناه فصلّب فيه وصارا

وقيل : هو بيتٌ للنّصارى فيه صنمٌ على صورة مريم ، عليها‌السلام. وفرسٌ هيكلٌ : مرتفع ؛ قال امرؤ القيس :

بمنجردٍ قَيد الأوابد هَيكل

وتقول : التناسُخيّةُ عصَوا في هياكلَ ثمّ نُقلوا عنها إلى غيرها : يريدون الصُّوَر والأشخاص. ولفلان طلل وهَيكَلٌ. ولبعضهم :

يقول إذا بدا مَلَكٌ كريمٌ *** كساه اللّه هيكلَ آدميِ

هكم - تهكّمتِ البئرُ : تهدّمت. وتهكّم عليه من شدّة الغضب مثل تهدّم عليه. وتهكّم فلان على ما لا يعنيه : اقتحم عليه. وتهكّم علينا : تعدّى ؛ قال :

تهكَّم عمرٌو على جارنا *** وألقى عليه له كلكلا

وتهكّم به : تهزّأ به. وقال ذلك على سبيل التهكّم ؛ قال حسَّان ، رضي اللّه تعالى عنه :

بَني أمّ البنين ألم يَرُعْكم *** وأنتم من ذوائبِ أهلِ نجدِ

تهكُّمُ عامرٍ بأبي بَراءٍ *** ليخفرَه وما خطأٌ كعَمْدِ

وعن الأصمعيّ : أنّه قال في قول زهير :

فَتُغْلِلْ لكم ..

هذا منه تهكُّمٌ.

هلب - في مثل : «كلّا إنّه لَبِهُلْبه» وهو شَعر الذّنَب. وفرس مهلوبٌ : مجزوز الهُلْبِ ، وقد هُلِبَ.

ومن المجاز : هلَبه بلسانه : نال منه نيلاً شديداً. وعيش أهلبُ ، كما يقال أزبُّ : واسع.

هلس - أخذه الهُلاسُ وهو السُّلال ، ورجل مهلوس. وأهلستِ المرأةُ : أخفتْ ضحِكها ؛ قال :

تضحك مني ضحِكاً إهلاسَا *** سرّاً ولم تعلم علينا باسَا

إلّا كلالاً خالط النُّعاسَا

هلع - رجل هَلوع وهَلِعٌ ، وبه هَلَعٌ : جزع شديد. وناقة هِلواعٌ : سريعة.

هلك - فيه الهَلاكُ والهُلْكُ والهَلَكَةُ ، ووقعوا في المَهْلُكة والمَهْلَكة والمَهْلِكة والمهالك. وألقى بيده إلى التَّهْلُكة والتّهْلَكة والتّهْلِكة. وهَلِكوا مَهْلُكاً ومَهْلَكاً ومَهْلِكاً واحداً. وفلان هالك في الهوالك. واهتلك فلان : ألقى نفسه في التَّهلكة. وأهلك الشيءَ واستهلكه. وهوى في هَلَكٍ وهو مهوًى بين جبلين ؛ قال ذو الرُّمّة :

ترى قرطها في واضح اللِّيت مشرفاً *** على هَلَكٍ في نفنفٍ يتطوّحُ

ومن المجاز : مفازة تَهلِك فيها الأرواح ؛ قال زهير :

وخَرْقٍ تهلِك الأرواح فيه *** بعيدِ الغور مشتَبِهِ المِتانِ

وهلَك على الشيء وتهالك عليه إذا اشتدّ حرصه وشرهه. وأنا متهالك في مودّتك ومستهلِك ؛ قال القطاميّ :

لمستهلِك قد كاد من شدّة الهوى *** يموت ومن طول العِداتِ الكواذبِ

وتهالكتُ في هذا الأمر واستهلكتُ فيه إذا كنت مجدّاً فيه مستعجلاً ؛ قال الحطيئة يصف طريقاً :

مستهلِك الوِرد كالأسْديّ قد جعلتْ *** أيدي المطيّ به عادِيّةً رُغُبَا

ومرّ يهتلِكُ في عدْوه ويتهالك : يجدّ ؛ قال الحارث بن حرجة :

فلمّا يئستُ نسأتُ القَلوصَ *** تَهالَك في سبسبٍ أغبرِ

وتهالَكَ على الفِراشِ : تساقط عليه. وتهالكتْ في مِشيتها : تفيّأت وتكسّرت ، ومنه الهَلوكُ : للفاجرة ، والجمع الهُلُكُ. وقوم هُلّاكٌ : صعاليكُ سيّئو الحال ؛ قال أبو طالب في مدح رسول اللّه ، صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم :

يلوذُ به الهُلّاكُ من آل هاشم *** فهم عنده في نِعمة وفواضِلِ.

وقال جميل :

أبِيتُ مع الهُلّاك ضيفاً لأهلِها *** وأهلي قريبٌ موسِعون ذَوُو فَضْلِ

هلل - سبّحَ وهلَّل تهليلاً. وأهلَ بذكر اللّه : رفع به صوته ( وَما أُهِلَ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ ) . وأهَلّ المحرِمُ بالحجّ والعُمرة : رفع صوته بالتلبية ؛ وقال ابن أحمر :

يُهِلّ بالفرقد رُكبانُها *** كما يُهِلّ الراكب المعتمِرْ

وأهلّوا الهلال واستهلّوه : رفعوا أصواتهم عند رؤيته ، وأُهِلَ الهلال واستُهِلّ إذا أُبصِرَ. وأهَلّ الصبيُّ واستَهَلّ إذا رفع صوته بالبكاء. وانهلّت السماء بالمطر واستهلّت وهو صوت المطر. وتهلّل السّحابُ بالبرق : تلألأ. وجئته عند مُهَلّ الشهر ومستهَلّه. وكارَيْتُه مُهالّةً كما تقول : مُشاهرة. وهلهل النسّاجُ الثوبَ ، وثوب هَلْهَلٌ : سخيف النسج.

ومن المجاز : ما أحسنَ مُسْتَهَلّ قصيدته : مَطْلَعها. وتهلّل وجهُه من الفرح. وهَلّلَ البعيرُ : استقوس من الهُزال. وهلّل الزاي والراء : كتبهما ، ولا يقال : هَلّل الألِف واللام لاستقواس فيهما. واسْتُهِلّ السّيف : اسْتُلّ. وأهَلّ الكلبُ بالصيد وهو صوت يخرج من حلقه إذا أخذه. وما بقي في الرَّكيّ إلّا هِلالٌ : قليل من ماء. وكأنّ زِمامَها هلالٌ : حَيّةٌ ذَكَر. وهَلْهَلَ الشِّعرَ : أرقّه.

همج - أذلُّ من الهَمَج وهو ضرب من البَعوض ، وقيل : الذّبابُ الصغير الذي يَقع على وجوه الحَمير وأعينها ، وقيل : دُودٌ يَتَفَقّأُ عن ذُباب وبَعوض.

ومن المجاز : ما هم إلّا هَمَجٌ ورَعاع.

همد - هَمَدت النّارُ تهمُد هموداً ، ورماد هامد : قد تلبّد وتغيّر.

ومن المجاز : أرض هامدة : مقشعرة قد يَبِس نباتُها وتحطّمَ ، ونباتٌ وشجرٌ هامد : يابس. وهَمَد القومُ وخمِدوا : ماتوا ، كما هَمَدت ثَمُودُ ، وأهمدهم اللّه. وأتَوْا على بني فلان فأهمدوهم. وأهمد فلانٌ الأمرَ : أماته. وثَمرة هامدة : اسودّت وتَعَفّنَتْ. وهَمَد الثوب وهَمِد إذا بَلي من طول الطّيّ فإذا مَسسْته تناثر ، وثَوب هامد ، وثياب هُمَّد.

همر - ماء مُنْهَمِرٌ ، وهَمَرَه : صبَّه. وسَحاب هامر. وهَمَرتْ عينه بالدّمع وهَمَلت.

ومن المجاز : هَمَر في كلامه : أكثر. وخطيب مِهْمَرٌ. وفلان مِهذارٌ مِهمارٌ.

همز - هَمَز رأسَه : عصره ، وهَمَز الجَوْزَة بكفّه.

ومن المجاز : هَمَز الرجل في قفاه : غَمَز بعينه. ورجل هُمَزة وهَمّاز. والشيطان يَهْمِز الإنسان : يَهْمِس في قلبه وَسْواساً ، ويقال : أعوذ باللّه من هَمْسِه وهَمْزِه ولَمْزِه ، و ( أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ) .

همس - هَمَس الكلامَ : أخفاه ، هَمْساً ، وكلام مَهْموس. وحروف مهموسة : غيرُ مَجْهورة ( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) . وهَمَسَ إليّ بحديثه ؛ قال :

قد خَطَبَ النّومُ إليّ نَفْسي *** هَمْساً وأخْفى من نَجيّ الهَمْسِ

وَما بِأنْ أُطْلِبَه من بأسِ

والشيطان يَهْمِس بوَسْوَسَته في صدر الإنسان ، وهامستُه مُهامسة : ساررتُه. وهو يأكل هَمْساً : لا يَفْغَر فَاهُ بالأكل. وسمِعتُ هَمْس الأخفاف والأقدام. وأسد هَمّاسٌ.

همع - عين دامعَة : هامعة ، وقد هَمَعَت بالدّمع هموعاً.

همك - انهَمَك في الباطل. وفلان مُنْهَمِك في الغَيّ.

همل - إبِلٌ هَمَلٌ وهواملُ ، وقد أهملها الراعي فَهَمَلت. وما ترك اللّه عِبادَه هَمَلاً. وأمْرٌ مُهمَل. وهَمَلَت عينه هَمَلاناً ، وهَمَل دمعُه وانهمل ، وجرى في مَهْمَله حيث يَنْهَمِل. وفرس هِمْلاج ، وهو يُهَمْلِجُ براكبه ، وخيل هماليجُ.

همم - أهَمَّه الأمرُ حتى هَمَّه أي أذابَه. ووَقَعَت السُّوسةُ في الطّعام فهمّتْه هَمّاً : أكلتْ لُبابَه وجوّفتْه. واهتَمّ به. ونزَل به مُهِمّ ومُهِمّات. وسمعتُهم يقولون : اسْتَهمّ لي في كذا. ورجل ذو هِمّة وهِمَم ، وهُمامٌ : عظيم الهِمّة ، وهذا رجل هِمّتُك من رجل. وهذا سيف كَهَمّك وكَهِمّتِك ؛ قال زهير :

كهَمّك إن تَجْهَدْ تجِدْها نجِيبَةً *** صَبُوراً وإن تَسْتَرْخِ عنها تَزَيَّدِ

تَزِدْ في سيرها ؛ وقال القطاميّ :

تَلاهَينَ عَنّي واسْتَعَنْتُ بأرْبَعٍ *** كهِمّةِ نَفسي شارَةً وشَبابا

ومَضيتُ بهنّ والهمُ أمْرُ كذا ؛ قال ذو الرُّمّة :

والهمُ عينُ أُثَالٍ ما يُنازِعُه *** من نفسه لسواها مَوْرِداً أرَبُ

وهمّ بالأمر. ولا هَمَامِ لي أي لا أَهُمّ ؛ قال الكميت :

عادِلاً غيرَهم من النّاسِ طُرّاً *** بهمُ لا هَمَامِ لي لا هَمَامِ

وهَمَ النّملُ هَميماً : دبّ. ومنه الهامّة والهوامّ. وشيخٌ هِمٌ ، وعجوز هِمّةٌ : لهَمِيمِهما. وهَمْهَم الأسدُ.

ومن المجاز : قَدَحٌ هِمٌ : قديم متكسّر. وللشراب هَميمٌ في العظام ؛ قال لبيد :

أُمِيلتْ عليهِ قَرْقَفٌ بَابِلِيّةٌ *** لها بَعد كأس في العِظام هَميمُ

هيمن - هَيْمَنَ الطائرُ على فراخه : رفرف عليها. وهيمن على كذا إذا كان رقيباً عليه حافظاً. واللّه ، عزّ سلطانُه ، المهيمِنُ.

همي - هَمَى القَطرُ والدمع يهمي ، وهَمَتِ العينُ. ورأيتُ الخيل تَهمي أفواهُها دماً. وهذا من هَوامي الإبل ، وهَمَتْ على وجوهها : ذهبت. وله هِميانٌ أعجرُ وهَمايينُ عُجْرٌ.

هنأ - طعامٌ هنيء ، وقد هَنُؤَ هَناءةً ، وما كان هنيئاً ، ولقد هَنُؤَ ، وهَنَأني ومَرَأني ، ويقال للآكل : هنيئاً مريئاً ، ولك المَهْنَأُ ، وهَنَأكَ اللّهُ. وهَنَأتُهُ : أعطيته ، واستهنأتُه : استَعطيتُه. وسمع الكسائيُّ أعرابيّاً يقول : إنّما سُمّيتَ هانئاً لتَهْنئ. وهَنَأ البعيرَ بالهِناء ، وناقة مهنوءة ؛ قال امرؤ القيس :

لِيقتلَني وقد شعَفتُ فؤادها *** كما شعَف المهنوءةَ الرّجلُ الطّالي

ومن المجاز : هذا أمرٌ أتاك هنيئاً. ومُلْكٌ هَنيء ، وهَنّأتُهُ بالوِلاية.

هند - سيف هُنْدُوانيّ وهِنْدُوانيّ ومُهَنَّدٌ. وأعطاه هُنَيْدَةً : مائةً من الإبل ، وهِنْداً : مائتين.

ومن المجاز : قوله :

ونصر بن دُهمانَ الهُنَيْدَةَ عاشَها *** وخمسين عاماً ثمّ قُوّم فانصاتا

أراد مائة سنةٍ.

هنف - تهانف : ضحِك باستهزاء ، وهانف صاحبَه مُهانَفةً.

هينم - هَيْنَمَ هَيْنَمَةً : أخفى كلامَه. وفي النوابغ : لا تُمسِ بالرّيبة مُهينِما ولا تنسَ أنّ عليك مُهيمِنا.

هنو - فيه هَنَاتٌ وهَنَواتٌ وهُنَيّاتٌ : خِصالُ سُوء ؛ قال لبيد :

أكرمتُ عِرضي أن يُنال بنَجوة *** إنّ البَرِيّ من الهَنَاتِ سَعيدُ

ويا هَني ويا هَناةُ ويا هَناهُ ؛ قال امرؤ القيس :

وقد رابني قولُها يا هَنا *** هُ ويحَكَ ألحقْتَ شرّاً بشَرّ

أي تُهْمَةً بتُهْمَةٍ. وأقمتُ عنده هُنَيّةً وهُنَيْهَةً. واقعُد هُنَا وهَنّا وهِنّا.

هوج - رجل أهْوجُ ، وامرأة هَوْجاء ، وفيه هَوَجٌ : حُمْق مع طُول.

ومن المجاز : فلان أهوجُ : شجاع يرمي بنفسه في الحرب. وهو أهوج الطُّولِ : مُفرِطه. وناقة هَوْجاء : كأنّ بها هَوَجاً لسُرْعتها لا تتعهّد مواضِعَ المَناسم من الأرض. وريح هَوْجاء ، ورياحٌ هُوجٌ ، ولعِبتْ بها هُوج الرّياح ؛ قال ابن أحمر :

هوجاء ليس لِلُبّها زَبْرُ

هود - لُعِنَت الهُودُ واليَهُودُ ، ويَهُود ، وهادَ الرجلُ وتَهَوّدَ ، وهوّدَ ابنَه. وهادَ المذنِبُ إلى اللّه : رجَع وتاب ، هَوْداً ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) . وهوّد في مَشْيِه تهويداً إذا مشى مشياً ساكناً فاتراً. وفي حديث عِمْرانَ بن الحُصَينِ ، رضي اللّه تعالى عنه : «إذا مِتُّ فأخرجتموني فأسرعوا بي المشيَ ولا تُهَوِّدوا كما تُهوّد اليهود والنصارى». وهاوده : وادعه ، مهاودة ، وبينهم مُهَاوَدَةٌ وهَوَادَةٌ. وما في فلان هَوادَةٌ أي لِين ورِفْق.

هور - هوّر البِناءَ فتهوّرَ : هدَمه. وهار الجُرُفُ وانهار وتهوّر ، وجُرُف هائر وهَارٍ.

ومن المجاز : تهوّر اللّيلُ وتهوّر الشتاءُ : أدبر. وفلان يتهوّر في الأمور : يقع فيها من غير فِكْرٍ. وإنّ فيه لهَوْرَةً. وإنّه لَهَيِّرٌ.

هوس - أسد هَوّاسٌ : طوّافٌ باللّيل مع جُرأةٍ في الطلب ، وهو شديد الهَوْس. ورجل هَوّاس : أكول. وحمل على العسكر فداسهم وهاسهم. وفي رأسه هَوْسٌ : دوران ودويّ. ورجل مهوَّس : يحدّث نفسه.

هوش - هاش القومُ هَوْشاً : هاجوا واضطربوا. وهاش أهلُ الحرب بعضُهم إلى بعض : خفّوا ونهضوا ، وتهاوشوا ؛ قال الطرمّاح :

كأنَّ الخيمَ هاش إليّ منه *** نعاجُ صرائمٍ جُمِّ القرونِ

وهاشت الخيلُ في الغارة : نفرت وتردّدت. وهنّ هوائشُ.

وسمعتهم يقولون : وقعتْ هَوْشةٌ في السوق وجَفْلة وهو أن ينفِر النّاسُ لخوف يلحقهم. وهاش الشيءَ وهوّشه : خلطه وجمعه من هنا وهنا. وجمع مالاً من مَهاوِشَ وتَهاوِشَ : جمع مهوَّش وتهويش.

هوع - هاع الرجلُ وتهوّع : قاء. ولَدّوه اللّبنَ فهاعه. والهَمزةُ نَبْرَةٌ في الصدر شبه التهوُّع ، وبه هُواعٌ.

ومن المجاز : قولهم في الوعيد : لأُهوّعنّه ما أكله.

هول - أمر هائل ، وقد هالني يهولني وهوّلني. وفلان يهوّل بما يفعل ، وهوّلَ عندي الأمرَ : جعله هائلاً. وركب هولَ اللَّيل وهولَ البحر وأهوالَه وتهاويلَه ؛ قال حميد يصف الفيل :

إنّ الذي يركبه محمولُ *** على تهاويل لها تهويلُ

وتهوّلتُ للنّاقة وتذأّبتُ لها إذا استخفيتَ لها حين تظأرُها على غير ولدها وتشبّهت لها بالسّبُع وذلك أرأم لها. وتقول : فلان لا يخرج من جهالته حتى يخرج القمر من هالته ؛ وهي دارته.

ومن المجاز : مكان مَهُولٌ : فيه هَوْلٌ ، وتقول : هذا البلد لو لم يكن مهولا لكان مأهولا ؛ وهو عكس قولهم : سيل مُفعَم. وعقَبةٌ هَوْلَةٌ : صعبة. وأمر هَوْلٌ. وإنّه لَهَوْلَةٌ من الهُوَلِ : للقبيح المنظر ، وأصلها النّار التي كانت توقد في بئر ويُطرح فيها مِلح وكبريت فإذا انتقضت واستشاطت قال المهوِّل وهو الطارح للمستحلَف عندها : هذه النّار قد تهدّدتْك ، فينكُل عن اليمين ؛ قال أوس :

إذا استقبلته الشّمس صَدّ بوجهه *** كما صدّ عن نار المهوِّل حالف

وقال الكميت :

كَهولَةِ ما أوقد المُحلِفون *** لدى الحالفين وما هَوّلوا

وزُيّنتْ بالتّهاويل وهي النّقوش والألوان تهوِّل من نظر إليها ، كما يقال : شيء رائع ، ولو أبصرته لراعك ، وهو يروع بجماله ؛ وقال بشر وذكر الظعائن :

عليهنّ أمثال الخُداريّ خِلقةً *** من الرَّيطِ والرّقمِ التهاويلِ كالدّمِ

وهوّلتِ المرأةُ بحُلِيّها وثيابها.

هوم - هوّموا وتهوّموا : هزّوا هامَهم. من النُّعاس ، وما نمت غير تهويم وغير تهويمةٍ.

ومن المجاز : هذا ممّا يرقّص الهامَ أي يُعجب النّاس فيُنغِضون رؤوسهم ، وحدّثني فرقّص هامتي. وهو هامة القوم : لسيّدهم. ورأيتُ هاماً من النّاس : جماعةً بعد جماعة. وهو هامةُ اليوم أو غدٍ : مُشْفٍ على الموت.

هون - هان عليه ذلك : سَهُل ، وهو يهون عليه. وفي مثل : «هانَ على الأملس ما لاقى الدَّبِر» ، وهوّنتُه عليه تهويناً ، وما أهونه عليه! وشيء هَيّنٌ : حقير ، و «أهون من قُعَيْس على عَمّته» ، وأهانه إهانة ، وهان هَواناً وهُوناً ، وتهاونتُ به ، واستهنتُ به استهانةً. وهو «يمشي هَوْناً». و «أحبِبْ حَبيبَك هَوْناً مّا». وجاء على هَوْنه وهِينَته ، وامشِ على هِينتك. ورجلٌ هَيّنٌ وهَيْنٌ : وَقور ساكنٌ. و «إذا عزّ أخوك فَهُنْ». وإنّه لهَوْنُ المؤونة وهَيْنُ المؤونة : للشيء الخفيف. وهو يهاون نفسَه : يرفق بها ؛ قال الشّمَردل ابن شَريك اليربوعيّ :

دخلتْ هوادجَهنّ كلُّ رِبَحْلَةٍ *** قامتْ تُهاوِنُ خَلْقَها الممكورا

هوي - هَوِيَه يهواه ، وهُوَ هَوٍ ، وهي هَوِيَةٌ ؛ قال :

أراك إذا لم أهوَ أمراً هوِيتَه *** ولستُ لما أهوَى من الأمرِ بالهَوِي

وهو من أهل الأهواء ( وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى ) . ومن هَوِيَ هَوَى. وهَوَى من الجبل. وهَوَت الدّلوُ في البئر هَوِيّاً ، بالفتح. وهَوَى إلى الجبل ، وهَوَى الجبلَ : صعِدَه ، هُوِيّاً ؛ قال :

يَهوي مخارمَها هُوِيَ الأجدلِ

وقال الشمّاخ :

على طريقٍ كظَهر الأيم مطّرِدٍ *** يَهوي إلى قُنّةٍ في منهل عالي

والنّاقة تَهْوي براكبها : تُسرع به. وطاح في المَهواة والهاوية وهي ما بين الجبلين. وتهاوَوا فيها : تساقطوا. وأهوَى بيده إلى الشيء ليأخذه. وهذه هُوّةٌ عميقة وهُوًى. وهَوَى الرجلُ : مات ، وهوت أمّه ، و ( فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ) . وجلستُ عنده هَوِيّاً : مَلِيّاً. ومضى هَوِيٌ من اللّيل. و ( اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ) .

ومن المجاز : قولهم للجبان : إنّه لهواءٌ : خالي القلب عن الجُرأة. ( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) والأصل الجوّ.

هيأ - هو مُهَيّأٌ لكَذا ، ومتهيّئٌ له ، وهيّأتُهُ فتهيّأ. وما أحسن هَيْئَتَه وهيئاتِهم! وقالت العامريّة : كان لي أخ هَيّئٌ : ذو هيئة.

هيب - هِبْتُهُ هَيْبَةً ومَهابةً وتهيّبتُه. ورجلٌ مَهيبٌ : ذو هَيبة يهابه النّاس. وهيّبه إليّ : جعله مَهيباً عندي. وفلان هَيُوبٌ وهَيوبةٌ وهيبانُ : جبان ؛ قال أنس بن أبي إياس :

وباهِ تميماً بالغنى ، إنّ للغِنى *** لساناً به المرءُ الهَيوبةُ يَنطِقُ

وأهاب الراعي بالإبل : صاح بها وقال : هابِ هابِ ؛ قال :

أهيبا بها يا ابنَيْ ضَباح فإنّها *** جلتْ عنكُمُ أعناقُها لونَ عِظْلِمِ

ومن المجاز : قول أبي النّجم :

إذا غُرَيْضا نِسعتيها حُوّلا *** بين الشّراسيف وهابا الكَلكَلا

و «الإيمان هيوب» وهَيوبة. وأهبتُ به إلى الخير : دعوتُه.

هيت - هَيتَ وهِيتَ لك بمعنى هلمّ لك. وهَيّتَ به : صاح به. ورجل هَيّاتٌ ؛ قال :

يحدو بها كلُّ فَتًى هَيّاتِ

هيج - هاج به الدّمُ والمِرّةُ. وهاج الغبارُ ، وهاجه وهيّجه. وهايجوه فلم يجد مَحيصاً. وهاجت له الدار الشوقَ فاهتاج ؛ قال :

هِيهِ وإن هجناك يا ابن الأطوَلِ *** ضرباً بكَفَّيْ بطلٍ لم ينكُلِ

وهيّجتُ النّاقةَ فانبعثت ، وناقة مِهياج : نَزوع إلى وطنها. وشَهِدتُ الهَيْجَ والهِياجَ والهَيْجاءَ.

ومن المجاز : هاج الشرُّ بين القوم ، وهيّجه فلان. وهاج الفحلُ هَيْجاً وهِياجاً : هدر. وإذا استقلّ الرجل غضباً قيل : هاج هائجُه. وهاج المخبَّل بالزِّبرِقان فهجاه ، وهاج الهِجاءُ بينهما. وهاج البقلُ إذا أخذ في اليُبْس. وهاجتِ الأرضُ ، وأرض هائجة. وكلّ ضررٍ عَرَضَ فقد هاج.

هيد - لا يَهِيدَنّكَ هذا الأمرُ ، من هاده يهِيدُه إذا حرّكه وكَرَثَه.

هيض - عظم مَهِيضٌ ومُنهاضٌ : كُسِر بعد الجبر ، وهاض عظمَه.

ومن المجاز : هاضه الكرى ، وبه هَيْضَةُ الكرى : تكسيره وتفتيره ؛ قال الكميت يصف المسافرين :

لا يتَداوَى بنزلَةٍ منهُمُ ال *** مدنفُ من هَيضةِ الكَرى الوَصِبُ

وتماثل المريضُ فهاضه كَذا : نكسه. وتَهيّضه الغرامُ ؛ قال ذو الرُّمّة :

فما أقولُ ارعوَى إلّا تهيَّضَه *** حظٌّ له من خبال الشوق مقسومُ

هيط - هم في هِياط ومِياط : في اضطراب ومجيء وذهاب ، والهِياط : السَّوْق في الوِرد ، والمِياط : السَّوْقُ في الصّدَر.

هيف - رجلٌ أهْيفُ ، وامرأة هيفاء ، وفي خصرها هَيَفٌ ، وهم وهنّ هِيفٌ. وفلان مِهيافٌ : لا يصبر عن الماء ، واهتاف إذا عطِش. وهَبّتِ الهَيْفُ : الريح الحارّة.

هيم - هام في البَرّيّة. وهامتِ الإبلُ على وجوهها. ورملٌ هَيامٌ ، بالفتح : لا يتماسك. ورجل هَيْمَانُ : عطشان ، وقوم هَيْمَى ، وقد هام يَهيم ، وإبل هِيمٌ : عِطاش ، وبها هُيامٌ. وتقول : مَهْيَمْ بمعنى ما وراءك؟

ومن المجاز : هو هائمٌ بفلانة ومستهامٌ ، وقد هام بها ، وتهَيّمَتْهُ ، وبه هُيامٌ وهو الجنون من العشق.

ي

يئس - يَئِسَ منه يأساً واستيأس ، وأيأستُه. وهو بين عَطفةِ مُطمَعٍ وصَدْفة مُؤيَسٍ. ورجل يؤوس. وتقول : اللّه يُخلف ويؤوس والعبد كنود يؤوس.

ومن المجاز : قد يئستُ أنّك رجلُ صدقٍ بمعنى علمت ؛ قال سُحَيم :

أقول لهم بالشِّعب إذ يَيْسِرونني *** ألم تيأسوا أنّي ابن فارِس زَهْدَمِ

وقال آخر :

ألم تيأس الأقوامُ أنّي أنا ابنه *** وإن كنتُ عن عَرْض العشيرة نائيا

وذلك أن مع الطمع القلقَ ومع انقطاعه السكونَ والطُّمأنينةَ كما مع العلم ولذلك قيل : «اليأس إحدى الراحتين».

يبب - منزلٌ خرابٌ يَبابٌ ، تقول : دارهم خرابٌ يَباب لا حارس ولا باب. وحوض يَباب : لا ماء فيه ؛ قال :

قد وَرَدتْ وحوضُها يَبابُ *** كأنّها ليس لها أربابُ

حتى يُصلحوا حوضَها ؛ وقال الكميت في خالد بن عبد اللّه القسريّ وكان حفّاراً غرّاساً :

أخبرتْ عن فِعاله الأرضُ واستن *** طق منها اليَبابَ والمعمورا

حفر فيها الأنهار وغرس الأشجار وأثّر الآثار فهي تنطق بما أحدث فيها ؛ وقال أيضاً :

بيَباب من التّنائف مَرْتٍ *** لم تُمخَّط بها أُنُوفُ السِّخال

أي لم يقم فيها أحد حتى تلد فيها غنمه ، وخرّبوه ويبّبوه.

يبس - يَبِس الشيءُ يَيْبَسُ ويَيبِس ، وسُمع بعض العرب : جَمّرتُ الخبزَ كي يَابَسَ ظهرُه : جعلتُ عليه الجمرَ ، ويبّستُه وأيبستُه ، وأرضٌ يابسة ، وقد يبستْ إذا ذهب نداها. وعُود يابس ، وعيدان يُبَّسٌ. ومكان يَبَسٌ ، والسفينة لا تجري على يَبَسٍ ، ( طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ) . وهي ترعَى اليَبْسَ واليبيسَ : ما يبس من النبات. وأيبست الأرضُ ، وأرضٌ مُوبِسة : يَبِس نباتُها.

ومن المجاز : قد يَبِسَ ما بينهما إذا تقاطعا. ولا تُوبس الثرى بيني وبينك ؛ قال جرير :

أتغلبُ أُولي حلفةً ما ذكرتكم *** بسوء ولكنّي عتبتُ على بَكْرِ

فلا تُوبسوا بيني وبينكمُ الثّرى *** فإنّ الذي بيني وبينكُمُ مُثري

وأعيذك باللّه أن تُيَبِّس رحِماً مبلولة. وبينهم ثديٌ أيبسُ أي تقاطُع ؛ قال العبّاس بن مِرداس :

تدعو هوازنُ بالإخاء وبيننا *** ثديٌ تَمُدّ به هوازنُ أيبَسُ

وجاءت وعليها يبيس الماء أي العَرَق اليابس ؛ قال بشر أنشده سيبويه :

تراها من يَبيس الماء شُهباً *** مُخالط دَرّةٍ فيها غِرارُ

أي في الحال التي خالط فيها دَرّةَ العَرَق غرارُه : يريد أن حالها في العرق بَيْنَ بَيْنَ. وضَرَبَ الأيبسَين : ما فوق الكعبين لقلّة لحمهما. وضَرَبَ الأيابِسَ : ما فوق الكعبَين والزَّندَين ؛ قال أبو ذؤيب :

وكلاهما متوشِّح ذا رونق *** عَضْباً إذا مسّ الأيابسَ يَقطعُ

وقال الشمّاخ :

وإيّاكُمُ لا أخرقنّ أديمَكم *** بمحتفِلٍ في أيبسِ العظمِ جارحِ

يعني لسانه جعله سيفاً. وحجر يابس : صلب ، «وأيبسُ من الصخر» ؛ قال :

إذا أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوى *** فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا

ويقال : أيبِسْ أي اسكت. وشعر جعد : يابس لا يؤثر فيه البلّ بالماء ولا بالدُّهن. ورجل يابس ويَبَسٌ : قليل الخير. وامرأة يابسة ويَبَسٌ.

يتم - يَتَمَ الصّبيُّ من أبيه ويَتِم يُتْماً ويَتَماً. وفلان يتيم : مُقْطَعٌ مات أبواه ، وهم يتامى وأيتام ومَيْتَمَةٌ كمشيخة ، عن بعض العرب : هو في مَيْتمة وأراملَ ، وأيتمه اللّه ، وأيتمت المرأةُ. وامرأة مُوتِمٌ : لها أيتام. والحربُ مَيْتَمَةٌ مَأيَمَةٌ.

ومن المجاز : دُرّة يتيمة. وهذا بيتٌ يتيمٌ ، وهذه صريمةٌ يتيمة : للرملة المنفردة من الرمال ؛ قال الذهليّ :

قَوداء يحمل رحلَها *** مثلَ اليتيم من الأرانبْ

يريد سنامها ، والأرانب : أحقاف الرمل. وما في سيره يَتَمٌ : ضعف وفتور وهو مستعار من حال اليتيم.

يتن - خرجَ الولدُ يَتْناً ، وأيتنت المرأةُ.

يدع - صَبَغَ ثوبَه بالإيدَع : بالبَقَّمِ ، وثوبٌ مُيَدَّعٌ ، ويَدّعَهُ الصّبّاغُ.

يدي - بسط يدَه ويُدَيَّتَه. ويَدَيْتُهُ : ضربت يدَه. وإذا وقع الظبي في الحبالة قيل : أمَيْدِيٌ أم مَرْجُولٌ؟ ويُدِيَتْ يَدُه : شُلّت ؛ قال الكميت :

فأيّاً ما يكن يكُ وهو منّا *** بأيدٍ ما وبَطنَ ولا يَدِينَا

ويقال : ما له يَدِيَ من يَدَيْه : دعاء عليه. وبايعتُه يداً بيد ، ويادَيتُه : بايعتُه.

ومن المجاز : لفلان عندي يَدٌ. وأيدَيتُ عنده ويَدَيْتُ : أنعمتُ ؛ قال :

يَدَيْتُ على ابن حسحاسِ بن وَهْبٍ *** بأسفل ذي الحَذاة يَدَ الكريمِ

وإنّ فلاناً لذو مال يَيْدي به ويَبوعُ : يبسط به يدَه وباعَه. و «أخذ بهم يَدَ البحر» : طريقه. و «تفرّقوا أيدي سَبا» وأيادي سَبا ؛ قال وَبرةُ بن مُرّة الشيبانيّ :

وأصبح القومُ أيادي سَبا *** هُنَا وهَنّا ما لهمْ من نظامِ

ويقال : ذهبوا أياديَ ؛ قال الأعشى :

فصاروا أياديَ ما يقدِرو *** ن منه على ريّ طفلٍ فُطِمْ

منه : من ماء مأرِب. وما لك عليه يدٌ : ولاية. وهذا مُلك يده ويمينه. وهذه الدار في يده. ولا أفعله يَدَ الدّهر : أبداً ؛

وقال ذو الرُّمّة :

وأيدي الثريّا جُنَّحٌ في المغارب

وقال لبيد :

وغداةِ ريح قد وزَعتُ وقِرّةٍ *** إذ أصبحتْ بيد الشَّمال زمامُها

وله :

أضلّ صِوارَهُ وتضيّفتْهُ *** نَطوفٌ أمرُها بيد الشَّمال

ولا يدَيْ لك به ، و «ما لك به يدانِ» إذا لم تستطعه. والأمر بيد اللّه. ويا رب هذه ناصيتي بيدك ؛ وقال الطرمّاح :

بلا قوّة مني ولا كَيس حيلة *** سوى فضل أيدي المستغاثِ المسبَّحِ

وابتعت هذه السّلعَ اليديْن أي بثمنَين مختلفَين غالٍ ورخيص. و «لقيته أوّلَ ذاتِ يديْن» ، وأمّا أوّل ذات يدين فإنّي أحمد اللّه أي أوّل كلّ شيء. وأدرتُ الرحَى بيدها. ودقَقتُ بيد المِنحاز. وجلست بين يدَيْه. وهم يدُه وعضُدُه : أنصاره ؛ قال :

أعطَى فأعطاني يداً وداراً *** وباحةً حوّلها عَقارا

و «سُقِطَ في يده» : ندِمَ. والقوم عليّ يدٌ واحدة وساقٌ واحدةٌ إذا اجتمعوا على عداوته. وله يد عند النّاس : جاهٌ وقَدْرٌ. «واجعل الفُسّاق يداً يداً ورِجلاً رِجلاً فإنّهم إذا اجتمعوا وسوس الشيطان بينهم بالشرّ». وهو أطول يداً منه : أسخى. وأعطى بيده : انقاد. وأعطَوا الجزيةَ عن يدٍ : عن انقياد واستسلام أو نقداً بغير نسيئة. ويدي لمن شاء رهن ، ويدي رهينة بكذا أي أنا ضامن له. ونزع يده عن الطاعة. وأعطاه عن ظَهر يد : من غير مكافأة. وخرج كتّاب العراق من تحت يد صالح بن عبد الرحمن وهو كاتب الحجّاج أي خرّجهم في الكتابة وعلّمهم طرقَها. وشمّر يد القميص : كمّه. وثوب قصير اليد : لا يبلغ أن يُلتحف به. وثوب يَدِيٌ : واسع. وعيش يَدِيٌ.

يرع - وقع الحريق في اليَراع : في القصَب ؛ قال المسيَّب ابن عَلَسٍ :

ومهاً يرِفّ كأنّه إن ذقته *** عانيّةٌ شُجّتْ بماء يراعِ

أراد قصب السكر. ونفخ الراعي في اليراعة وكتب الكاتب باليراعة ؛ قال :

أحِنُّ إلى ليلى وقد شطّت النّوى *** بلَيلى كما حنّ اليراعُ المثقَّبُ

أي المزامير. وغَشِيَ اليراعُ الوجوهَ وهو شِبه البعوض.

ومن المجاز : قولهم للجبان الذي لا قلبَ له : هو يَراعةٌ ويَراعٌ ؛ قال :

طالَ لَيْلي بشطّ ذاتِ الكُرَاعِ *** إذ نَعَى فارِسَ الجَرادةِ نَاعي

فارسٌ في اللّقاء غَيرُ يَرَاعِ

ولبعضهم في صفة القلم :

فلا تَغْتَرِرْ أن قد دَعْوَهُ يَراعةً *** فإنّ صَريراً منه يستهزِمُ الجُنْدَا

يرق - أصاب الرجُلَ والزّرْعَ اليَرَقانُ والأَرَقانُ. ويُرِق وأُرِقَ فهو مَيْرُوق ومَأرُوقٌ. ونَخْلة مأروقة. ورأيتُ في يَدَيْها يَارَقَين ويَارَجَين وهما ضَرْب من الحُليّ ؛ قال الأعشى :

إذا قلّدتْ مِعْصَماً يَارَقاً *** وفُصّل بالدُّرّ فَصْلاً نَضِيرا

يرن - اختضَبَتْ باليَرَنَّإ وهو الحِنّاء.

يسر - يَسَرَ الأمرُ ويَسُرَ وتَيَسّر واستَيْسَر ويسّره اللّه تعالى وياسَرَه : ساهله. وأمرٌ يسير : غير عسير ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) . ويقال في الدّعاء للحُبْلى : أيْسَرَتْ وأذْكرَتْ أي يُسرَتْ عليها الوِلادةُ. وتَيَسّر له الخروج. وتيسّر له فَتْحٌ جَليلٌ. وخُذْ بمَيْسُوره ودَعْ معسوره. ويُسِر الأمرُ فهو ميسور ( قَوْلاً مَيْسُوراً ) . ورَجلٌ وفرس يَسَرٌ : لَيّن الانقياد ؛ قال :

إنّي على تَحَفُّظي ونَزْري *** أعسَرُ إن مارَسْتَني بِعُسْرِ

ويَسَرٌ لمَنْ أرادَ يُسْرِي

وإنّ قوائمَ هذه الدابّة يَسَرَاتٌ : خِفافٌ طَيّعَةٌ ؛ قال كَعْب بن زُهَير :

تَخْدي على يَسَرَاتٍ وهيَ لاحقةٌ *** ذوابِلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تحْلِيلُ

وقال ابن مُقبل :

لدَهْماءَ إذْ للنّاسِ والعَيشِ غِرّةٌ *** وإذْ خُلُقَانَا بالصِّبَا يَسَرَانِ

سهلانِ متَيَسّران. وفَتْلٌ يَسْرٌ : خِلاف شَزْرٍ وهو نحو خَدّك ، وطَعْنٌ يَسْرٌ : حِذَاءَ وجهِك. وولادة يَسْرٌ. ويَسّرَه اللّه لليُسْرَى : وفّقه. وشيء يسير : قليل حقير ، وقد يَسُرَ مثل حَقُرَ. ويَسّرت الغَنَمُ : كَثُر لبنُها ونَسْلُها. وقَعَدوا يَمْنَةً ويَسْرةً ، وعن اليَمين وعن اليَسار ، واليُمْنى واليُسْرى ، والمَيْمَنَةِ والمَيْسَرَةِ. وولّاه مَيَاسِرَه. ويامِنْ بأصحابك وياسِرْ بهم. وتيامنوا وتياسروا. وهو أعْسَرُ يَسَرٌ ، وهي عَسْراءُ يَسَرَةٌ. وأيمنتُ إبلي وأيسرتُها : عَدَلْتُها يميناً ويساراً. ويَسَرَ الرجلُ : ضرب بالقِداح ، يَيْسِرُ مَيْسِراً ، ولعب بالمَيْسِر ؛ قال الفرزدق :

وهل تَركتْ منكم رِماحُ مُجاشِع *** ونَوْكاهُمُ إلّا أُكُولَةَ مَيْسِرِ

هي الجَزُور يأكلها الميسر ويُقَسّمها ؛ وقال لبيد :

واعْفِفْ عن الجاراتِ وام *** نحهُنّ مَيْسِرَك السّمِينا

أراد الجَزُور ، ورِجل ياسرٌ ويَسَرٌ ، وقوم أيسار ؛ قال :

وهمُ أيسارُ لُقْمانَ إذَا *** أغْلَت الشّتْوَةُ أبْداءَ الجزُرْ

ويَسَرُوا الجَزُورَ : قَسَموها ، وتياسروها : تقاسموها.

ومن المجاز : أسَرُوه ، ويَسَرُوا مالَه. وتياسرت الأهواء قلبَه ؛ قال ذو الرُّمّة :

بتفريق أظعانٍ تياسَرْنَ قلبَه *** وخان العَصَا من عاجِل البينِ قادحُ

وهو من فصيح الكلام وعَالِيه ، وما فصّحه وأعلاه إلّا الاستعارة. ويسّره لكذا : هيّأه ؛ قال أبو دؤاد :

وقد يَسّرُوا مِنْهُمُ فَارِساً *** حَديدَ السِّنانِ كميشَ الطّلَبْ

يعر - للشّاة يَعَارٌ : صِياح ، وقد يَعَرت الماعِزةُ تَيْعَرُ.

يفخ - وَطئ فلانٌ يَوافيخَ القُرُومِ إذا سُلّمتْ له السّيادةُ والعُلُوُّ. ومَسّ بيافُوخِه السِّماك. وصَدَعوا يافوخَ اللّيل إذا أدْلَجُوا ؛ قال ذو الرُّمّة :

تَيَمّمْنَ يا فُوخَ الدُّجى فصَدَعْنَهُ *** وجَوْزَ الفَلا صَدْعَ السّيوفِ الصّوادع

يفع - علوتُ اليَفَاعَ ؛ قال النابغة :

وحَلّتْ بيوتي في يَفَاعٍ مُمَنَّعٍ *** تخالُ به راعي الحَمُولَةِ طائرا

ويَفَعْتُ الجبلَ : صَعِدْتُه. وأيفَع الغلامُ وتَيَفّع ، وغلام يافِع ويَفَعَة ، وغِلمانٌ يَفَعَةٌ وأيفاعٌ. وهم أيفاعُ صِدْقٍ ؛ قال :

كُهُولٌ ومُرْدٌ من بَني عَمّ مالكٍ *** وأيفاعُ صِدقٍ لو تملّيتُهم رِضَا

وترفّع فلان وتَيَفّع ؛ قال :

حتى إذا قالوا تَيَفّع مالِكٌ *** سَلَقَتْ أُمَيْمَةُ مالِكاً لِقَفَاهُ

ومن المجاز : مَجْدٌ يافِعٌ ؛ قال سَليمُ بن مُحْرِز :

وعَمّيَ جَبّارٌ وجَدّيَ مالِكٌ *** هما رفَعا البيتَ الطّويلَ نصائبُهْ

لنا وأحَلّانَا بأرْعَنَ يَافِعٍ *** من المَجد لا يَسطيعُهُ مَنْ يُطالبُهْ

يقظ - ما أنساك في النّوم واليَقَظَةِ ، وأيقظته ويقّظته فاستيقظ وتيقّظ. ورجل يقظانُ وامرأة يقظَى ، وقوم أيقاظ ، وباتت عيني يقظَى تُراعيك.

ومن المجاز : رجل يقظانُ الفكر ومتيقِّظٌ ويَقِظٌ ويَقُظٌ. وهو يستيقظ إلى صوته ؛ قال الفرزدق :

يستيقظون إلى نُهاق حميرهم *** وتنام أعينهم عن الأوتار

وأيقظ الترابَ ويقّظه : أثاره ؛ وقال الحماسيّ :

إذا نحن سِرنا بين شرقٍ ومغربٍ *** تحرّك يقظانُ التراب ونائمُهْ

يقن - يَقنَ الأمرَ يَقَناً ويَقْناً ، وهو يقين ؛ قال الأعشى :

وما بالذي أبصرتْه العُيُو *** نُ مِن قطْع يأسٍ ولا من يَقَنْ

ويقال : يقِنتُ الأمرَ وأيقنتُه وتيقّنتُه واستيقنتُه.

يلب - أصبحوا وعلى أكتافهم يَلَبُهُم وأمسوا وفي أيدينا سَلَبُهم ؛ وهو البَيْضُ والدروع.

يمن - يُمِنَ على قومه يُمْناً ، وهو ميمونٌ عليهم ، وهو الأيمنُ ، وهي اليُمنى. وأخذ بيمينه ويُمناه ، قالوا لليمين : اليُمنَى ، كما قالوا للشّمال : الشُّؤمى. وقيل للحَلِفِ : اليمينُ لأنّهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون. وتيمّن به. ويمّنَ عليه وبَرّكَ. ويمينُ اللّه ، وأيمُنُ اللّه ، وايْمُ اللّه ، ولَيْمُنُ اللّه لأفعلنّ ؛ قال :

فقال فريقُ القوم لمّا نَشدتُهم *** نَعَمْ وفريقٌ لَيْمُنُ اللّه ما ندري

واستيمنتُه : استحلفتُه. ويامَنوا وتيامَنوا : أخذوا في جانب اليمين. وولّاه ميامنَه. وأيمنَ الرجلُ ويامَنَ وتيامنَ : أتَى اليَمَن. ولبِس اليُمْنَةَ وهي من بُرود اليَمَنِ.

ومن المجاز : هو مِلكُ يمينه. وهو عنده باليمين : بمنزلةٍ حسنة. وضربها بالمَيْمون : جامَعها ؛ قال :

أضرِبُ بالمَيمون في دِهليزها *** أصبُّ ما في قُلّتي في كوزها

ويقال للشيخ الفاني : التيمُّن أرْوَحُ أي الموت لأن الميِّتَ يتوسّد يمينَه ؛ قال :

إذا المرء عَلْبَى ثمّ أصبح جلدُه *** كرَحْضِ أديمٍ فالتيمُّن أرْوَحُ

ظهرت عَلابِيُّهُ من الكِبَرِ. الرَّحْضُ : الشَّنّ الخَلَقُ. ويقولون : نحنُ يَمَنٌ وهم شَامٌ.

ينع - ثمرة يانعة ومُونِعَةٌ : نضيجةٌ ، وقد يَنَعَتْ وأينعَتْ ، وهذا أوان يَنْعِهِ ويُنْعِهِ ، ورمّان يَنيعٌ ؛ قال عمرو بن مَعدِيكَرِبَ :

كأنّ على عوارضهنّ راحاً *** يُفَضّ عليه رُمّانٌ يَنيع

ومن المجاز : دم يانع : شديد الحمرة ؛ قال سُوَيدُ بن كُراعٍ :

وأبلجَ مختالٍ صبغنا ثيابَه *** بأحمرَ مثلِ الأُرجُوانيّ يانعِ

وينَع الشيءُ : قَنَأ لونُه.

يوح - جعلك اللّه أعمرَ من نوح وأنور من يوح ؛ وهي الشمس.

يوم - ما رأيته اليومَ ، وما رأيته مذ يَوْمَ يوم ؛ قال :

ولو لا يَوْمَ يَوْمَ لما أردنا *** جزاءك والقُروضُ لها جزاء

واللّهم ارزقني قوتَ يوم بيومٍ. وياومتُ الأجيرَ مُياوَمةً.

ويومٌ ذو أيّام ، ويومٌ كأيّامٍ ؛ قال النابغة :

إنّي لأخشى عليكم أن يكون لكم *** من أجل بغضائهم يومٌ كأيّامِ

تبدو كواكبُه والشّمس طالعةٌ *** نورٌ بنور وإظلامٌ بإظلامِ

ويومٌ أيْوَمُ : شديدٌ ؛ قال رؤبة :

شيّبَ أصداغي الهمومُ الهُمَّمُ *** وليلةٌ لَيلَا ويومٌ أيْوَمُ

ومن المجاز : ذُكر في أيّام العرب كذا أي في وقائعها. ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ ) : بدمادمه على الكَفَرة.

يهم - مفازة يَهْماء ما فيها ماء. و «أعوذ باللّه من الأيْهمَين» : الحَرَقِ والغَرَقِ ، وقيل : السّيلِ والفحلِ الهائج.

الفهرست

الزَّمَخْشَري 5

مقدّمة المؤلف ، رحمه اللّه 7

حرف الهمزة 9

حرف الباء 27

حرف التاء 59

حرف الثاء 68

حرف الجم 80

حرف الحاء 109

حرف الخاء 151

حرف الدال 181

حرف الذال 201

حرف الراء 212

حرف الزاء 265

حرف السن 281

حرف الشن 318

حرف الصاد 345

حرف الضاد 369

حرف الطاء 382

حرف الظاء 401

حرف العين 406

حرف الغين 444

حرف الفاء 461

حرف القاف 488

حرف الكاف 532

حرف اللام 555

حرف الميم 580

حرف النون 611

حرف الواو 663

حرف الهاء 693

حرف الياء 710