ghaemiyeh.com
نام كتاب: أحكام الأموات إلی حین الدفن و الانصراف
الموضوع: الفقه استدلالي
مؤلف: نجفي، كاشف الغطاء، جعفر بن خضر مالكي
تاريخ وفاة المؤلف: 1228 ه ق اللغة: العربية
قطع: وزيري عدد المجلدات: 1
الناشر: مؤسسه كاشف الغطاء تاريخ النشر: ه ق
رسالة
فی أحكام الأموات
الشیخ الأكبر
الشیخ جعفر كاشف الغطاء
بسم اللّه الرحمن الرحیم و به نستعین
الحمد لله رب العالمین علي ما أنعم و صلی اللّه علی محمد و آله و سلم
و بعد: فإنه قد كَثُر علیّ الإلحاح من بعض أهل التقوي و الصلاح أن أكتب رسالة في أحكام الجنائز مشتملة علی ذكر الواجب و المحظور و الجائز فجاءت بحمد اللّه تعالی وافیة بالمرام مشتملة علی جل تلك الأحكام، و رجائی من كل ناظر متدبر لألفاظها و معانیها أن لا یبرح عن الدعاء لی علي مرور الأیام و یطلب نجاتی من أهوال یوم القیام.
أحكام الأموات إلی حین الدفن و الانصراف
و فیه مباحث:-
و یستدعي بیان أمور مطلوبة و أفعال مندوبة:
و (منها) الشكر علي العافیة و طلبها و معرفة قدرها:- فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((أن خیر من یسألُ اللّهَ العبدُ العافیة))، و عنه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): (العافیة إذا وُجدَت نُسیَت و إذا فُقدَت ذُكرَت) و عن الصادق (علیه السلام): (خمس خصال من فقد واحدة منهن لم یزل ناقص العیش، مشغول القلب: فأولها صحة البدن و الثانیة الأمن و الثالثة السعة في الرزق و الرابعة الأنیس الموافق و هو الزوجة الصالحة و الولد الصالح و الجلیس الصالح و الخامسة و هی تجمع هذه الخصال الدعة).
و (منها) الشكر علی المرض و معرفة فوائده:- فعنهم (علیهم السلام):
(للحمي طهور من ربٍّ غفور) و أن المرض ینقّی المسلمین من الذنوب كما یذهب الكیر خبث الحدید، و أن حمّي لیلة كفارة سنة، و إن حمّي لیلة كفارة لما قبلها و ما بعدها، و إن صداع لیلة یحط كل خطیئة إلّا الكبائر، و أن المرض لا یدع علي العبد ذنباً إلّا حطَّه، و أن اللّه إذا لطف بالعبد أتحفه بواحدة من ثلاثة أما صداع و أما حمي و أما رمد، و أنه لا یكره الإنسان أربعة لأنها لأربعة الزُّكام أمان من الجذام، و الدمامیل أمان من البرص، و الرمد أمان من العمي، و السعال أمان من الفالج. و أن مَنْ لقیَ اللّه مكفوف البصر محتسباً موالیاً لآل محمد (صلوات اللّه و سلامه علیهم) لقي اللّه و لا حساب علیه، و أنه لا یسلب اللّه من عبد كِلا كریمتیه أو إحداهما ثمّ یسأله عن ذنب، و إن الخدشة و العثرة و انقطاع الشسع و اختلاج الأعضاء و أشباهها یُمَحَّص بها ولیّ آل محمد (صلوات اللّه و سلامه علیهم) من الذنوب، و أن العبد إذا كثرت ذنوبه و لم یجد ما یكفّرها به ابتلاه اللّه بالحزن في الدنیا لیكفرها به، و إلّا أسقم بدنه لیكفرها به و إلّا شدد علیه عند موته لیكفرها به، و إلّا عذبه في قبره لیلقی اللّه و لیس علیه ذنب و أن زكاة الأبدان المرض، و أنه لا خیر في بدن لا یمرض، و إن اللّه أوحی إلی داود (علیه السلام) ( (أنی ربما أمرضت العبد فقبلت منه صلاته و خدمته، و لَصوته إذا دعانی في كربه أحب إلي من صلاة المصلین)) إلي غیر ذلك.
و (منها) حسن الظن باللّه:- فعن النبی (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ( (إن حسن الظن باللّه ثمن الجنة)) و عن الصادق (علیه السلام): (أنه دخل علی مریض فأمره بحسن الظن باللّه تعالي).
و (منها) الاستعداد للموت في صحته و مرضه:- فقد روی عنهم (علیهم السلام): (أكثروا من ذكر هادم اللذات) و أنه من عدّ غدا من أجله فقد أساء صحبة ملك الموت و أن الناس مأمورون باغتنام خمس قبل خمس: الشباب قبل الهرم، و الصحة قبل السقم، و الغني قبل الفقر، و الفراغ قبل الشغل، و الحیاة قبل الموت. و أنه ینبغي للناس أن یموتوا قبل أن یموتوا. و هذه العبارة من جوامع الكَلِم، و كلما لاحظت شیئاً من المحاسن وجدته مشمولًا لها.
و یدخل تحت الاستعداد أموراً:-
أولها: أن یجعل المعاد و ما فیه من الملاذ و الآلام نصب عینیه لیحتقر ملاذ الدنیا و آلامها، فذكر الحور یُزهِد في النساء، و الولدان یُزهِد في الغلمان، و القصور تزهد في هذه الدور، و هكذا كما أن ذكر الحساب و العذاب یزهد في مصائب الدنیا.
ثانیها: أن یحاسب نفسه في كل ساعة لأنه لا یرجو البقاء إلی ساعة أخری، فیشتغل في قضاء ما علیه من الواجبات الإلهیة و الحقوق التی للمخلوق فیرد المظالم إلی أهلها و یفی دیونه و یصلح شئونه عمل من یستعد للرحیل إلی لقاء الملك الجلیل.
ثالثها: أن یكون عمله عمل موَدّع فیری صلاته التی هو فیها آخر صلاة، و صیامه آخر صیام، و زیارته لسادات زمانه و لإخوانه و وداعهم آخر زیارة و وداع، فقد نقل أَنّ أصحاب النبی (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) كانوا إذا التقوا بنوا علی أنه آخر لقاء.
رابعها: أن یُحكِم وصیّته في صحته فضلًا عن مرضه بنصب وصي
علي الأطفال و ناظر كذلك مع الاحتیاج إلیه إن كان أبا لهم أو جداً للأب من طرف الأب، و أن یوصي كل مَن له تركة أو له مَن یؤدی عنه حال الصحّة فضلًا عن المرض كائناً من كان بما علیه من واجبات مالیة من دیون و أخماس و زكوات و نذور و كفارات و حِجّة الإسلام و نحو ذلك، و إن كان العمل بها لازماً من أصل المال مع الوصیة و بدونها إلّا إذا عیّنها من الثلث فیقدم الإخراج منه بقدر ما یمكن، و یخرج الباقی من الأصل. ثمّ الواجبات الوقتیة من الثلث و كذا البدنیة ثمّ بالتطوعات المطلوبة مع رعایة حال الوارث و عدم الإجحاف له فقد ورد عنهم (علیهم السلام) (إن الوصیة حقّ علی كل مسلم و إنّ مَن لم یُحسِن وصیّته عند الموت كان نقصاً في مروّته و عقله) و إن الوصیة تمام ما نقص من الزكاة. و أنه لا ینبغي أن یبیت الإنسان إلّا و وصیةٌ تحت رأسه. و أن من لم یوصِ لأقاربه الذین لا یرثون فقد ختم عمله بمعصیة. و أن الحیف فیها من الكبائر. و یجب مراعاة العدالة في الوصي علی الأطفال و الواجبات، و یستحب ذلك في المستحبات و مع عدم تعیین الوصی یتولی الأمر حاكم الشرع أو وكیله أو منصوبه مع اعتبار عدالتهما إن أمكن، و یقوم عدول المؤمنین مقامه مع فقده أو بُعدِه، و یستحب القبول للأوصیاء، و قد یجب حیث لا یوجد القائم بها من دونهم، و لهم ردها و لو بعد القبول بشرط بلوغ الخبر إلی الموصي قبل موته و قبل خروجه عن الشعور، و ینبغي أن یبدأ بأهل بیته و أرحامه فیوصیهم بما یصلح دینهم و دنیاهم ثمّ بأمور تجهیزه من صلاة و غیرها، و أن یحضر جماعة من العدول للشهادة، و أن یكتب ما أوصي به و یرسم أسماءهم- أسماء الشهود- و یختار العدول
منهم، و یدعوا بالمأثور قبل الوصیة و هو (اللّهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغیب و الشهادة الرحمن الرحیم)... إلی آخره، و أن یراعي الصلاح في تعدد الوصی و الناظر و وحدتهما.
خامسها: المحافظة علی استقبال القبلة في حال نومه مع الصحة و المرض خوفاً من بغتة الأجل.
سادسها: تهیئة الكفن و الحنوط و الغسل و متعلقاتها و القبر و لوازمه و النعش و الساجة التي یغسل علیها.
سابعها: أن یخرج إلی المقابر و إلی المواضع القدیمة لیتذكر أهلها.
و (منها) كتمان المرض:- فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((أربعة من كنوز البرّ كتمان الحاجة و كتمان الصدقة و كتمان المرض و كتمان المصیبة)) و عن الصادق (علیه السلام) (من كتم وجعاً أصابه ثلاثة أیام من الناس و شكر اللّه (عزّ و جلّ) كان حقٌّ علی اللّه أن یعافیه منه).
و (منها) ترك الاضطجاع للمرض فعن علی (علیه السلام) (امشِ بدائك ما مشی بك)، و عنه (علیه السلام) (لا تضطجع ما استطعت القیام مع علة).
و (منها) الصبر و الشكر علی المرض فعن الصادق (علیه السلام) (من اشتكی لیلة فأدّی شكرها و صبر علی ما فیها، كانت له كفارة ستین سنة).
و (منها) ترك الشكایة:- فعن النبی (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) (أن اللّه یقول أیما عبد مؤمن من عبیدی ابتلیته ببلاء علی فراشه فلم یشتكِ إلی عوّاده أبدلته لحماً خیراً من لحمه و دماً خیراً من دمه فإن قبضته فإلی رحمتي و إن عافیته عافیته و لا ذنب له). و رویَ أن الشكایة لیست لمجرد الأخبار
بالمرض بل أن یقول: ابْتُلِیْتُ بما لم یُبتلَ به أحد. و روی أن من شكا إلی مؤمن فقد شكا إلی اللّه تعالي و من شكا إلی غیره فقد شكا مِن اللّه تعالی، و الظاهر أن المدار علی المقاصد و علیه تُنزَّل الأخبار فمن أراد طلب الدعاء من إخوانه و نحوه فلا اعتراض علیه.
و (منها) ترك المعالجة عند الأطباء و غیرهم ما دام اندفاع المرض مَرْجوا بسهولة فعن الصادق (علیه السلام) (إن البدن بمنزلة البناء قلیله یجبر إلی كثیره) و عنه (علیه السلام) (من ظهرت صحته علی سقمه فعالج نفسه بشیء فمات فأنا إلی اللّه منه بریء)، ثمّ الرجوع إلی الطبیب مع الحاجة مندوب و لیس بواجب و لیس تعبدیاً كالرجوع إلی الفقیه في الأحكام الشرعیة بل المدار علی المظنة، فلو ظن الضرر بدوائه حرم التداوی عنده، و إذا قوي الظن بالعجائز و التجارب في بعض الأمراض كان الرجوع إلیهنَّ أولي.
و (منها) المحافظة علی الحمیة و الاحتیاط في المأكل و المشارب و نحوها و التحرز عن المؤذیات من حر أو برد أو هواء أو رطوبة و نحوها و ربما وجب. و بمضمونه قضی الطب و الشرع، و یجب الفرار من جمیع ما یظن ترتب الهلاك علیه من جدار منهدم أو خطر من ظالم أو طاعون أو غیره من الأمراض أو حیوان مفترس أو غیر ذلك، و لكن یقصد الفرار من اللّه إلیه و ما ورد من النواهي محمول علی اختلاف المقاصد.
و (منها) تمریضه و القیام بخدمته و ربما وجب كفایةً مع اضطراره إلّا مع ظن السّرایة فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((من قام علی مریض یوماً و لیلة بعثه اللّه تعالی مع إبراهیم الخلیل، و جاز علی الصراط كالبرق اللامع)). و الأولي له ما دام له شعور أن یُؤْثِر في تمریضه الأرحام المماثل مقدماً
علي غیره ثمّ الأقرب مقدماً علی غیره ثمّ بالمماثل من غیرهم أولی من غیره فإن غلب علیه المرض و ذهب شعوره كان الولی أولی به.
و (منها) عیادة المریض فإنها مستحبة للرجال و ربما وجبت حیث یكون إهمالها باعثاً علی قطیعة الرحم و الأقوی القول بالاستحباب في عیادة المرأة لأمثالها و لأرحامها إلّا أن الاستحباب في الرجال أشد، فروی أنه (ما من مسلم یعود مسلماً غدوة إلّا صلي علیه سبعون ألف ملك حتی یمسي و لا یعود مساءً إلّا صلی علیه سبعون ألف ملك حتی یصبح). و روی أیضاً أنه (من عاد مریضاً فإنه یخوض في الرحمة إلی حقویه فإذا جلس غمرته الرحمة). و روی أیضاً أنه (من عاد مریضاً لله لم یسأل اللّه المریض للعائد شیئاً إلّا استجاب اللّه له). و روی أیضاً (أن للمسلم حقوقاً ستة: یسلم علیه إذا لقیه، و یعوده إذا مرض، و یشهده إذا مات...). و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((إن اللّه یقول لبعض عباده مرضت و ما عدتني و استسقیتك فلم تسقني و استطعمتك فلم تطعمني فیقول العبد كیف یكون ذلك و أنت اللّه المنزه عن ذلك فیقول كذلك فعلت مع عبدي)).
و روي (أنه لیس علی النساء عیادة مریض و لا اتباع جنازة و لا إقامة عند قبر) و یستحب له الجلوس عنده و تخفیفه إلّا إذا أحبَّ للروایة و تتحقق العیادة بمجرد الوصول و لو قائماً أما الجلوس و الكلام و السؤال عن حاله فمستحب في مستحب. و یستحب له أن یبشره بطول الأجل لیسره بذلك و أن یهدي إلیه هدیة كتفاحة أو سفرجلة أو أترجة أو بخور أو نحو ذلك لیستریح إلیها و وضع یده علي جبهته أو یده و الدعاء له و أن
یقول عند دخوله أعیذك باللّه العظیم من كل عرق نعّار بالعین و التشدید و هو الفوار بالدم. و من شرِّ حرِّ النار سبع مرات و أن یقول في دعائه أنساك اللّه العافیة و لا أنساك الشكر علیها و أن یكون بعد كل ثلاثة أیام و الظاهر احتساب المكسور منها. و روي یوم و یوم لا و أن یترك عیادته و یخلّی بینه و بین أهله إذا طال مرضه أو یعتریه الإغماء أو الضعف بحیث یحتاج إلی رفق أهله و أن یترك الأكل عنده لِئلّا یحبط أجره و أن یسأله الدعاء و یستحب السعي في حوائجه فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((من سعي في حاجة مریض قضاها أو لا خرج من ذنوبه كیوم ولدته أمه)) و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((أنه لا عیادة في دُمَّل و لا ضرس و لا رمد)) و الظاهر الحمل علی رفع شدة الندب و قد یرجح للعوارض أشد رجحان.
و یستحب للمریض و لأولیائه أن یأذنوا لإخوانهم المؤمنین بالعیادة ففی الحدیث إنَّ في ذلك أجراً عظیما للمریض و الأولیاء و العواد و أن یلتمس الدعاء منهم فإنه ربما دَعَوا له فیستجاب لهم فیه، و أن یُستشفی بالتربة الحسینیة و الصدقات و الدعاء خصوصاً من الأولیاء و الأرحام و لا سیما الأمهات و الآباء، و یستحب للعراقی و أولیائه إرسال شخص ورع إلی كربلاء لیدعوا له بالشفاء تحت قبة سید الشهداء، و ربما جری في أهل الأماكن البعیدة إذ یرجی حصول الأثر بمجرد انصراف الداعي عن مكانه متوجها إلی مقصده و لكلٍّ من المشاهد الشریفة و المساجد و قبور الأنبیاء و محالّ الأولیاء خصوصیته في استجابة الدعاء علی اختلاف مراتبها فیستحب إذا إرسال الداعي إلیها.
و إنما سُمّي احتضار لحضور الملائكة أو الأرحام أو مطلق الناس عنده، و یسمی نزعاً لأنه وقت نزع الروح من البدن و سوقاً لأنها تُساق منه إلی خارج.
إذا احتضر المؤمن و دنا أجله وجب علی الناس كفایة- و إن كان الولی أولی- بالحضور عنده لحفظه مما یرد علیه من العوارض الباعثة علی تعجیل حتْف أنفه و إهانة نفسه، و أن یُستقبل به القبلة إن لم یستقبل بنفسه بوضعه علی قفاه و جعل وجهه و مقادیم بدنه و باطن قدمیه إلی القبلة، و لا عبرة بیدیه فإن تعذر الاستقبال علی ذلك الوجه فعلی هیئة المضطجع مخیّراً بین الأیمن و الأیسر و إن كان الأول أولی، و إن كان في مكان ضیّق أو محمل أو نحوه استقبل به علي هیئة الجالس و هكذا و یسقط الحكم لو كان علی دابة أو في سفینة سائرتین أو مصلوباً أو مقتولًا حدّاً أو قِصاصاً، و لو قیل بوجوب الاستقبال ابتداءً ثمّ یسقط بعد ذلك أو یستقبل به رأس السفینة أو صدر الدابة لم یكن بعیداً أو یسقط مع التعذر و مع جهل القبلة إلّا أن یعلم المشرق و المغرب و نحوهما فیتوجه بینهما ثمّ إذا مات سقط وجوب الاستقبال إلّا في الدفن و إن استحب في أحوال جمیع الوضع مستقراً و لو لم یستقبل به أحد و أمكنه الاستقبال بنفسه وجب علیه.
و یستحب أن یكون رجاؤه أكثر من خوفه كما في الخبر و یستر عورته و كتمان معایبه و رفع القذارات عنه و حسن الظن به حتي لو صدرت منه كلمة كفر حملت علی الهذیان و أمره بحسن الظن و تلقینه و هو التلقین الأول للشهادتین و جمیع الاعتقادات الإسلامیة و الإیمانیة
و الإقرار بالأئمة واحداً واحِداً و التبرّی من أعدائهم و ینص علي بعض أسمائهم خاصة و حسن الظن باللّه، و الاعتماد علي شفاعة النبي و أهل بیته. و یستحب له أن یتبع باللسان فإن عجز فبقلبه محركاً لسانه و مشیراً بیده أو برأسه و عینیه فإن قَصُرَ عن الكلام اقتصر علي التصدیق بقلبه و إن كان به صمم أو ثقل في سمعه فُهِّمَ بالإشارة إن أمكن فإن تعذر ذلك اجتزئ بمجرد التلاوة و كذا الحال في كل تلقین و كذا یستحب تلقینه لفظ (لا إله إلّا اللّه) فقد ورد (من كانت آخر كلامه دخل الجنة)، و كلمات الفرج و أحوط صورتها (لا إله إلّا اللّه الحلیم الكریم لا إله إلّا اللّه العلی العظیم، سبحان اللّه رب السماوات السبع و ربِّ الأرضین السبع و ما فیهن و ما بینهن و ما تحتهن و رب العرش العظیم و سلامٌ علی المرسلین و الحمد لله رب العالمین) و تلقینه قول: (اللّهم أغفر لی الكثیر من معاصیك و اقبل منی الیسیر من طاعتك) و قول: (یا من یقبل الیسیر و یعفو عن الكثیر اقبل منّی الیسیر و اعف عنّی الكثیر إنك أنت العفو الغفور) و قول: (اللّهم أعنّی علی سكرات الموت) و قول: (اللّهم ارحمنی فإنك كریم، اللّهم ارحمني فإنك رحیم).
و یستحب أن یقرأ عنده سورة الصافات و یس و الأحزاب و آیة الكرسي و آیة السجدة و هي [إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِی خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ...] إلی آخره و ثلاث آیات من آخر سورة البقرة و هي [لِلّٰهِ مٰا فِی السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ] إلی آخره و كذا جمیع ما كان من قرآن أو دعاء أو ذكر أو صلوات علی النبي و آله و أن یُقال في الدعاء له: (اللّهم سكن علیه سكرات الموت) و تكرار التلقین بما مرَّ و القراءة و الدعاء
و نحوهما حتی یموت، و أن یكون الملقِّن محبوباً عنده و عند أهل بیته غیر كریه الصوت و لا رافعاً لصوته فوق الوسط و لا مكرراً للتلقین مع عروض الغثیان، و أن یكون مماثلًا أو مَحْرماً و یجزي تلقین الممیز و إن لم یكن مكلفاً.
و یستحب نقله إذا أشتد نزعه إلی موضع كان یصلي فیه أو علیه، و خفض الوسادة لسهولة النزع و قراءة سورة الصافات لهذا القصد، و یكره حضور الجنب و الحائض و النفساء عنده، و إن كان أحدها و في ارتفاع الكراهة بالتیمم أو طهارة الحائض من الدم قبل الغسل وجهان أقواهما ذلك، و أن یُترَك وحده و یستمر الحكم إلی جمیع أحواله حتي یدفن علی الأقوی، و حضور من تضمخ بورد أو زعفران، و الظاهر كراهة حضور كل مَن تلبَّس بلباس الغافلین عن الآخرة، و مسّ بدنه و البكاء عنده و التخلیة بینه و بین الناس خوفاً علیه و ارتفاع الأصوات و كثرة الضجیج و ربما حرمت لاشتمالها علی الأذیة و ربما بعثت علي حلول المنیة، و یستحب اجتناب جمیع ما یبعث علي عدم احترامه.
فینجس بدن غیر المعصوم بمجرد خروج الروح منه سواءٌ فیه بدن المؤمن و غیره، و ینجس ما أصابه برطوبة مؤثرة مع الحرارة و البرودة، و لا یلزم شیئاً فیما لاقاه بیبوسة إلّا مع البرودة فیلزم معها غُسْل المس، و یبقی الماس علی طهارته كما مرَّ في محله.
و یستحب في تلك الحال للولی أو مأذونه أو غیرهما مع فقدهما في المؤمن تغمیض عینیه و شدُّ لحیته و مد یدیه إلی جنبیه و إطباق فمه
و استمرار ذلك مع إمكانه إلی أن یستره الكفن أو القبر، و تغطیته بثوب حتی یشرع في تجهیزه. و جمیع ما ذكرنا مما یطلب بنفس وجوده دون التقرّب به فیجزی لو صدر من أی فاعل كان و لو من طفل أو بقصد الریاء، و أن لا یترك وحده. و أن یقال عند خروجها منه (إنا لله و إنا إلیه راجعون اللّهم أكتبه عندك في المحسنین، و أرفع درجته في علیین، و أخلف علی عقبه في الغابرین، و نحتسبه عندك یا رب العالمین). و الإسراج عنده لیلًا و استمرار ذلك في محل موته إكراما له، و قراءة القرآن عنده خصوصاً السور و الآیات التي ذكرت في الاحتضار، و تعاطی ما یبعث علی احترامه من حسن مكانه و فراشه و غطائه و غیرها ما لم یشتمل علي زهوة الدنیا المبغوضة عند أهل اللّه، و هذا جارٍ في جمیع أحواله.
و یكره حضور الجنب و الحائض و النفساء عنده و إن كان من أحدها كحال احتضاره، و في ارتفاع الكراهة بالتیمم و مجرد الطهر قبل الغُسل وجهان أقواهما ذلك، و یشترط فیما كان من ذكر أو دعاء أو قراءة نیة القربة، و یكره وضع الحدید علی بطنه، و ربما أُلحق به غیره، و مباشرته بملل و قلّة عنایة أو بعنف لا یصل إلی حدّ هتك الحرمة و إلّا فیحرم، و كثرة الصیاح و الضجیج و هجوم النساء و الأرحام و نحوهم علیه و تمكینهم من ذلك.
و هی تهیئة أسباب رحیله إلي قبره و مقره یجب كفایة علي كافة المكلفین المؤمنین و غیرهم و إن لم یصح ما كان عبادة منه إلّا من المؤمنین الأولیاء منهم و غیرهم مع عدمهم أو مع الاستئذان منهم القیام بما یجب
للمیت المؤمن و ما بحكمه من سقط أو بعض أو تابع لنسب و لو من زنا أو لمُلك أو وجود مؤمن في أرض المؤمنین و أرض فیها مؤمن یمكن أن یكون هو المیت أو من أبعاضه و لا یسقط الوجوب عن الناس بمجرد الشروع بل بعد إتمام العمل، و إنما یرتفع به وجوب المبادرة، و إذا لم یؤت بالواجب عوقب جمیع المكلفین القادرین العالمین بالحال، و یختلف الواجب وحدةً و كثرةً باختلاف المتعلق فالتجهیز الواجب قد یكون بمجرد الدفن أو مع اللف بخرقة أو مع الصلاة كالشهید بین یدی الإمام أو مطلقاً في المعركة و یُدرَك و لا رمق فیه ذَكَراً كان أو لا، صغیراً أو لا مقتولًا بحدید أو لا و لو بسلاح نفسه، و كذا المقتول حدّاً كان أو قصاصاً فإنه یكتفي بالأعمال المتقدمة له و قد یكون أكثر من ذلك كما سیجيء تفصیله. و لو حصل التعارض بین الأعمال قُدِّم الدفن ثمّ التغسیل ثمّ الصلاة ثمّ الكفن ثمّ التحنیط، و لا بد من الإتیان بالممكن من الواجبات و لا یسقط وجوب بعضها لعجز عن غیره لا كلًا و لا بعضاً، و في تبعیض الغسل و الصلاة وجهان أقواهما نعم. و لا تجهیز وجوباً و لا ندباً لغیر المؤمن مسلماً كان أو لا، و بطون الكلاب و مواضع الخلا أحق به. و الواجب فیه القیام بالأعمال البدنیة دون المالیة، فلا یجب علی الناس بذل المال في واجب من الواجبات و لا في شیء من المقدمات. نعم یستحب ذلك استحباباً مؤكداً و قد یجب للرحم في بعض المقامات و یخرج من أصل ماله مقدماً علي الدیون و الحقوق الإلهیة و الوصایا و المواریث فیقدم ماء الغسل أو قیمته و كذا خلیطاه و كافور الحنوط و الكفن و قیمة أرض الدفن و لو توقف علی شرائها، و أجرة الأعمال مع فقد المتبرع و ما یندفع به المانع من ظالم أو
غیره كل ذلك في ما یكون بقدر الواجب.
و أما المستحب فلا یخرج إلّا تبرعاً أو من الثلث مع الوصیة به، و یجب بذلها جمیعاً للمملوك و الزوجة الدائمة غیر الناشزة، و الأحوط عدم الفرق، و لا یجب بذل غیر الواجب و لو أوصت به أُخرِج من ثلثها و لو عسر الزوج عن بذل الواجب أُخرِج من أصل مالها و یرجع به وارثها علي الزوج بعد إیساره و لو لم یكن للمیت مال و لا باذل جُهِّز من بیت المال أو الزكاة علي الأقوی و یجب علی المكلفین فعل ما یجب علیهم قبل حصول الفساد لبدنه أو حصول ما یُظَن مانعیَّته عن القیام بواجبه أو مضی زمان متجاوز للعادات بحیث یعدّ تهاوناً في أمره، و یستحب تعجیله فوق ذلك ففی الخبر النبوی ( (لا یُنتظَر بمن مات نهارا لیلٌ و لا بمن مات لیلًا نهارٌ)) و عنه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ( (إذا مات أول النهار فلا یقیل إلّا في قبره)) و یستثنی من ذلك أمور منها:
الانتظار به لمَصالِحِهِ كطلب المكان الموافق أو السریر أو الكفن الجید أو الحنوط الكامل أو الماء المشرَّف فإنه ربما یرجح لها التأخیر ما لم ینته إلی فساد و نحوه.
و منها ما لو كان التأخیر لخوف علیه من نبش أو إحراق أو تمثیل أو هتك حرمة بجعله غرضاً للنشاب أو ملعبة للصبیان أو نحو ذلك، أو لخوف علیه من شدائد الآخرة و هو أولی من الأول بالملاحظة فینقل إلی مشاهد الأئمة (علیهم السلام) أو من مشهد إلی أفضل منه و ربما یلحق بذلك مقابر الأولیاء و الشهداء بل مقابر المؤمنین و یجوز حینئذ نقله كلًا أو بعضاً لحماً منفرد أو مجتمعاً مع العظم بعد الدفن و قبله، و لا بأس بشقِّ بطنه
و التمثیل به إذا توقف النقل علیه، و الأولی في الشهید دفنه في محلِّه.
و منها ما لو شُكَّ في موته لعروضه فجأة بإغماء أو دهشة أو حرق أو غرق أو صعق أو غلبة بخار أو نحوها فیُنظَر به أحد الأمرین: أما یقین الموت لمجموع علامات أو أمارات به كحدوث الرائحة و انخساف الصدغین و میل الأنف و امتداد جلدة الوجه و انخلاع الكف من الذراع و استرخاء القدمین و تقلص الأنثیین إلی فوق و تدلي جلدتهما و زوال النور عن بیاض العین و سوادها و زوال حركة النبض و انتفاخ البطن و اصفرار بالبدن إلی غیر ذلك، أو انتظار ثلاثة أیام مع اللیلتین المتوسطتین فقط علی الأقوی و الكسر یُجبَر من اللیلة الرابعة أو یومها علی الأصح.
و منها لو كان مصلوباً فإنه یجوز أن یؤخر ثلاثة أیام لتعتبر به الناس و لا یزاد علي ذلك.
و منها أن تكون حاملًا و في بطنها ولد حی فإنه یجب التأخیر حتی تشق بطنها من الجانب الأیسر و یخرج منها ثمّ یخاط و یؤتی بالأعمال و نحوه ما لو كان مبتلعاً لمال ضار و في الجواز مطلقاً إشكال، و لعلَّ الشق هنا من وسط البطن أولي، و لو كان الولد میتاً في بطنها و هیَ حیة فیقطع و یخرج من فرجها قطعة قطعة، و المتولي لتلك الأعمال فیما یتوقف علی النظر إلی العورة و مسِّها من جاز نظره إلیها أو مسه إیاها كأحد الزوجین مع قابلیتهما للقیام بذلك و في غیر ذلك یقدم المماثل ثمّ المحرم فإن تعذر الجمیع تولاه غیرهم للضرورة ثمّ ما كان من غیر العبادات التي یعتبر فیها نیة القربة یصحّ وقوعها من أي متولّي كان مؤمناً أو غیره بالغاً أو لا
عاقلًا أو لا بأذن الولي و بدونه و إن فعل حراماً بالمباشرة فیما فیه الولایة. و أما ما كان من العبادات فلا یتولی شیئاً منها سوی المؤمن العاقل البالغ مع إذن الولي فیما له ولایته و إن وقع من الممیز صحَّ، و لم یسقط تكلیف المكلفین إلّا مع الاطلاع الباطني، و اشتراط العوَض لا یفسد شیئاً من القسم الأول و إن خلا الفعل عن نیّة القربة إلّا إن الاشتراط و الأخذ في الواجب محظور، و في قسم العبادات كالغسل و الصلاة و الذكر و القراءة و الدعاء لا مانع من اشتراطه و أخذه علی المندوبات منها أو من أجزائها أو مقدماتها و لا ینافی التقرب، و أما الواجب منها فیحرم فیه الشرط و الأخذ إلّا إنّ أخذ المال حراماً متقدماً أو متأخراً لا ینافي قصد القربة إلّا أن یُعلَم عدم إرادة التقرب و أنّی لنا بذلك و أفعال المسلمین تبنی علي الصحة؟! و أما لو كان الدفع علي وجه الهبة فلا بأس به علی كل حال و لا یجب الفحص عن حال میت وضعه المسلمون للصلاة أو أرادوا دفنه في أنه غُسِّل أو لا، كفن أو لا، حنط أو لا، بل البناء علی الصحة و یسقط بذلك التكلیف عن المكلفین.
و فیه فصول:
و فیه أجر عظیم و ثواب جسیم فعن النبی (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) أنه قال: ((من غسل مؤمنا فادّی فیه الأمانة كان له بكل شعرة منه عتق رقبة و رفع له مائة درجة))، فقیل له و كیف یؤدي الأمانة؟ فقال (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((یستر عورته و شَیْنَه و إن لم یفعل حبط أجره و كشفت عورته في الدنیا
و الآخرة)) و عن الباقر (علیه السلام) (فیما ناجی موسی ربه أنْ قال: ما لمن غسل الموتی؟ قال: اغسله من ذنوبه كیوم ولدته أمه). و عن الصادق (علیه السلام) إنه قال: (مَن غسَّل مؤمناً فادی فیه الأمانة غُفِرَ له) فسُئِلَ عن الأمانة فقال: (أن لا یخبر بما یری).
یجب كفایة علی كل مكلف مؤمن أو مخالف أو كافر و إن لم یصح إلّا من المؤمن مع الاستئذان من الولیّ العرفي إن كان تغسیل من یجب تغسیله من مؤمن مماثل أو مرتبط بعلقة المُلْك مع عدم إباحة البضع لغیر المالك أو بعلقة الزوجیة و لو بعد انقضاء عدّة الوفاة أو التحلیل أو المحرمیة أو من لم یزد سنه عن ثلاث سنین، و لا یصح من غیر المؤمن إلّا مع التعذر فیؤمر النصرانی و النصرانیة بغسل بدنهما و تغسیل مماثلهما فیكون الغرض التعبد بالصورة و یؤمران بالتجنب عن إصابتهما الماء أو بدن المیت إن أمكن و یسري الحكم إلی الیهودي بل و إلی المخالف لأهل الحق إلّا في لزوم غسل البدن قبل التغسیل فإنه لا یلزمه ذلك علي الأقوی، و لو ارتفع العذر قبل الدفن أُعید الغسل، و لا یصح من غیر المكلف إلّا أن یكون ممیزاً علی الأصح فیصح و لا یرتفع الوجوب علی الناس لعدم إمكان الاطلاع الباطنی، و أصل الصحة هنا غیر جار و لو تعذر الانتظار و لم یحضر سوی غیر المماثل من الأجانب دفن بلا غُسل مع الإتیان بالأعمال الباقیة، و كذا مجهول الحال كالخنثی و الممسوح و الأبعاض المجهول أصلها، و لو تولی غیر القابل صبّاً أو تقلیباً و كان القابل هو الغاسل لإجرائه الماء لم یكن بأس و لو انعكس فَسُد، و یصح
من الحائض و الجنب و إن كان مكروهاً، و یجب حبس نظره عن النظر و بدنه عن اللمس فیما یحرم نظره إلیه و لمسه و شرط استئذان الولي فیه، و یجب أن لا یكون له مانع شرعی من معارضة واجب مضیّق و إن كان صحیحاً مع المعارضة.
و یستحب أن یكون أمیناً، ثقة، بصیراً بالعمل و هو جار في كل عمل، و أن یتوضأ قبل الغسل أو یغتسل و مع الجنابة یتوضأ ثمّ یغسل و أن یغسل یدیه إلی المرفقین بعد الفراغ، و إن یقدم المماثل علی غیره ممن یجوز مباشرته، ثمّ الزوج علی غیره، و لو اشتركا في الغسل مجتمعین أو مرتبین كان حال كل منهما كحال الغاسل، و الصاب و المقلب دفعة إن اختص أحدهما بقصد إجراء الماء فهو الغاسل كما لو تلقّی المقلب الماء من الصاب فأجراه فإنه یكون هو الغاسل و إلّا فالصاب، و لو اشتركا في الإجراء كانا معاً غاسلین.
إنما یجب تغسیل المیت بعد برده إذا كان مؤمناً أو من بحكمه و لو سقطاً بلغ أربعة أشهر فما زاد أو أبعاضه الملحقة به في الحكم، و لا یُغسَّل كافر و لا مخالف و لا شهید قُتِل في المعركة بین یدی الإمام و لم یُدرَك و فیه رمق الحیاة جنباً كان أو لا، و لا مستوجب القتل بحد أو قصاص و قد اغتسل من قبل بأمر الحاكم أو من قبل نفسه غسل الأموات مشتملًا علي شرائطه لا غسلًا واحداً علی الأقوی، و لو اتفق موته بعد ذلك الغسل بسبب آخر غُسِّل جدیداً و لو كانت علیه أغسال متعددة أجزأ ذلك الغُسْل عنها كغُسْل المیت و لو بقي حیّاً أعادها و لا مَن یُفسِد
الماء بدنه و یبعث علی تسلیخ جلده و تناثر لحمه و لو اختلط بما یجب تغسیله غُسِّل الجمیع، و لو اشتبه كسقط أو بعض جُهِل حالهما قویَ الوجوب، و ذات الحمل إذا مات حملها في بطنها غُسِّل علی حالها، و إن خرج منه بعض و بقی بعض في بطنها احتمل جعلها معه كمیت واحد فیغسل الخارج تبعاً لها و لا حاجة إلي إخراجه و الأحوط الإخراج، و لو كان الماء متعذر أو غیر ممكن الاستعمال للبرودة أو غیرها أو كان استعماله یفسد البدن و یسلخه و یبعث علی تناثر لحمه رجع إلی التیمم و یجزی تیمم واحد عن الأغسال الثلاثة، و الأحوط الإتیان بثلاث تیممات بثلاث نیّات یقصد بكل واحد البدلیة عن واحد و برابع احتیاطاً بقصد البدلیة عن المجموع، و صورته علی نحو تیمم الجنب من الضرب بكفیه مرة یمسح بها وجه المیت و مرة یمسح بها كفیه و مع ذهاب بعض محال المسح و بقاء بعض یقتصر علی مسح البعض الباقی و لو لم یكن منها شیء سقط التیمم، و الأحوط المسح علیه ثلاثاً عوض المسحات الثلاثة كما سیجیء بیانها، و لو جمع بین میتین أو أموات أو أعضاء منفصلة من أشخاص متفرقة في صب واحد فلا بأس، و لو جمع بین ما له تَغسیلُه كمحرم و شبهه و بین غیره صحّ في الأول إن لم تسر النجاسة إلیه و فسد في الثاني، و متعلق الغسل إنما هو الظاهر فلو غُسِّل ثمّ كشط فظهر الباطن لم یجب غسله، و لو كشط قبل إجراء الماء دخل الباطن في حكم الظاهر، و یجب استیعاب الشعر و ما تحته بالماء و لیس حاله كحال الوضوء و غسل الجنابة و باطن العین و الأنف و الأذن و ثقبهما و باطن الأظافر من البواطن، و یجب استیعاب تمام ظاهر البدن بحیث لا تبقي
شعرة منه أو مقدارها إلّا و قد جری علیها الماء، و لو كان شخصان متغایران علی حقٍّ واحد و مات أحدهما فإن أمكن قطعه و إجراء الأحكام علیه وجب، و إن خیف علی الحي من التلف بقطعه أُبقی، و هل یجب ما عدا الدفن من الأحكام علیه؟ فیه وجهان، و كذا كل میت حصل المانع من دفنه و القول بالوجوب في هذا القسم أقوی.
و میاه التغسیل ثلاثة:-
أولها: ماء السدر و یُراد به ماء وضع فیه شيء من السدر بحیث یصح فیه إطلاق اسم ماء السدر علیه دون ما لا یلحظ عرفاً كالقلیل جداً و لا حدّ له بوزن و لا بِعَدِّ ورق. نعم لا یبعد أن یقال أن الأفضل فیه رطل و نصف بالعراقی و دونه رطل ما لم یخرج الماء عن اسمه، و الرطل عبارة عن ثمانیة و ستین مثقالا و ربع صیرفیة، فالرطل ینقص عن الأوقیة العقاریة و هي عبارة عن خمسة و سبعین مثقالًا صیرفیاً بستة مثاقیل و ثلاثة أرباع صیرفیة، و نسبته إلی الأوقیة البقالیة التی عبارة عن مائة مثقال صیرفیة ثلاثة أخماس و ثمانیة مثاقیل و ربع الرطل و نصفه مائة مثقال و مثقالان و ثلاثة أثمان مثقال صیرفیة، و لا یشترط فیه بقاء الرائحة، و الأحوط اعتبارها و لا یقوم غیره مقامه لا اختیاراً و لا اضطراراً.
ثانیها: ماء الكافور و هو طیب معروف یؤتی به من الهند في الأصل أحمر و یبیَضُّ بالعمل، و یكفی منه ما یحصل به صدق الاسم حتی یقال ماء الكافور، و لا اعتبار بالذرة و نحوها و لا حد له قلةً و لا كثرةً، و لا یقوم مقامه شيء من طیب أو غیره مع إمكانه و عدمه، و یشترط فیه بقاء
الرائحة علي الأقوي، و فیه و في السدر أیضاً أن یكونا مباحَین فلا أثر للمغصوبَیْن و لو تعقب رضا المالك في وجه قوي.
ثالثها: ماء القرَاح كسحاب و یُراد به هنا ماء لم یمازجه شيء من الخلیطین ممازجة تبعث علی إضافة الماء إلیهما و لا بأس بحصول شيء منهما لا یبعث علي صحة الإضافة فلا مانع من وضع ماء القراح في إناء كان فیه أحدهما و لم یبق فیه شيء منهما یبعث علي صدق اسمهما و إن كان خلاف الاحتیاط، و لا یضرّ دخول خلیط غیرهما مع بقاء اسم الماء علیه. و لو تعذر الخلیطان أو أحدهما لتمام الأعضاء أو لبعض أجزائها أو لجزء منه لعدم القیمة و الباذل أو خوف الفساد أو الإهمال بالتأخیر وجب استعمال ماء القراح في مقام العوز و لو لم یكن من الماء إلّا ما یكفي لأحد المیاه الثلاثة و وجد الخلیطان قدِّم ماء السدر علی غیره فإن لم یكن فالكافور علی القراح في وجه قوی، و لو حصل من الخلیط ما یكفی عضواً أو بعض عضو و الماء لا یفي إلّا لغسل واحد احتمل وجوب الخلیط مقدماً للعضو السابق بالماء السابق فیغسل الرأس بماء السدر و الجانب الأیمن بماء الكافور و لأیسر بماء القراح، و یحتمل الرجوع إلی ماء القراح و إلغاء الخلیطین، و لعلَّ الأول أقوي و لو حصل من الخلیطین ما لا یبعث علي صحة الإضافة قویَ وجوب وضعه، و یشترط في المیاه الثلاثة طهارتها فلو انكشف نجاستها بعد الغسل غُسل أولًا ثمّ غُسل، و إباحتها ما لم یكن من المیاه المتسعة و لم یكن الغاسل و المیت غاصبَین فإنه یجوز فیه حینئذ، و إطلاقها فمتي خرجت عن صدق اسم الماء المطلق علیها و لو بسبب أحد الخلیطین لم یجز استعمالها، و أن یكون
من المیاه التي لا تنفعل بملاقاة النجاسة كالماء الجاري و الكر و نحوهما فیما لو غسل ارتماساً فإنه لو أرید ذلك لزم أن یوضع أحد الخلیطین علي ماء معصوم فیؤتی بحكمه ثمّ یوضع الخلیط الآخر علی آخر و یؤتی بعمله ثمّ یرمس ثالثة في الماء القراح، و الأحوط الاحتراز عن كونه من مجمع ماء غسالة الجنب أو مجمع ماء الاستنجاء مع أن الأقوی في الأخیر المنع.
و یستحب نزاهتها من الأقذار و كونها من المیاه الشریفة كماء الفرات أو المیاه النابعة في الأماكن المشرفة و خلوها من شبهة النجاسة.
و یكره الحار منها ما اكتسب الحرارة من نار أو غیرها و إرسالها في الكنیف أو بالوعة مُعَدّة للنجاسة، و لا یجب علی الناس بذلها أو بذل الخلیطین أو بذل قیمتهن إلّا لزوجة أو مملوك، و إنما الواجب عموماً القیام بالأعمال البدنیة و لو قیل بوجوب بذل أسباب التجهیز للوالدین لم یكن بعید.
فیما یغسل فیه أو علیه أو منه مِن مكان أو ساجة أو نحوهما، و یشترط إباحة المكان أرضاً و هواءً. فلا یصحّ في مكان مغصوب في نفسه أو في هواه ما لم یكن من الأرض المتسعة، أما فیها فیصحّ ما لم یكن الغاسل أو المیت غاصباً. و إباحة ما یوضع علیه من أخشاب أو باب أو نحوهما و إباحة الأوانی التی یغسل بها أو منها ومجاري الماء في وجه قوی و مع الحمل لا بأس بذلك كلِّه، و یلزم ضمان القیمة و الأجرة. و یستحب جعله تحت ظلال و غسل الأوانی بعد الفراغ من كل من الغسلتین من أثر الخلیطین و اختیار المكان الشریف الذی لا مانع من تلویثه بالنجاسة
السالم من القذارات و بذل الجهد في إكرامه و احترامه.
الغسل عبارة عن مجموع ثلاثة أغسال كل واحد منها علی نحو غسل الجنابة: ترتیبیاً أو ارتماسیاً.
أما الارتماسی فیعتبر فیه ثلاثة ارتماسات بثلاثة میاه مع ثلاث نیّات یقارن بهن الكون تحت الماء كل واحدة عن غسل، و الأحوط تقدیم النیة الجامعة.
و أما غسل الترتیب فهو عبارة عن ثلاثة أغسال بثلاثة میاه بثلاث نیات یقارن بهن الشروع بالرأس و لا مانع من التقدیم حین الشروع في المقدمات، و الأحوط تقدیم النیة الرابعة و هي النیة الجامعة.
أولها: بماء السدر ممروساً أو مسحوقاً لتحقق إضافته إلیه مبتدئاً بالرأس حتی تمامه إلی أسفل الرقبة ثمّ الجانب الأیمن و هو نصف البدن الأیمن من أسفل الرقبة حتی یتمه إلي باطن القدم الأیمن، ثمّ بالجانب الأیسر و هو نصف البدن الأیسر حتی یتمه إلی باطن القدم الأیسر و العورة و السرّة یكرر غسلهما أو ینصفهما و یلزم إدخال بعض أجزاء الحدود لیحصل یقین الترتیب.
ثانیها: بماء الكافور علی ذلك النحو و یكتفي بالمسمی مع صدق الاسم، و ورد قدر نصف حبة.
ثالثها: بماء القراح كذلك مرتباً لها فلو قَدَّم مؤخراً أو أَخَّر مقدماً من غسل علي غسل أو عضو علی عضو عمداً أو سهواً أعاد علي المؤخر و یجتزي بما صنع فیما حقّه التقدیم مع السهو أو العذر. و أما مع
العمد و عدم العذر فیلزم إعادتهما معاً، و لا ترتیب بین أجزاء الأبعاض الثلاثة فلو ابتدأ بالقدم قبل ما یلي الرأس جاز و لا موالاة بینها و لا بین أجزائها فلا یضرّ الفصل و لو مع الجفاف، و لو أتی ببعض الأغسال ترتیباً و بِبعضٍ ارتماساً لم یكن بأس، و كذا لو رَتَّب رامساً لبعض الأعضاء دون بعض و لو كان علیه حال الحیاة أغسال سقط اعتبارها و اجتزأ بغسل الأموات عنها، و بنیّته عن نیتها، و لو وضع تحت المطر أو تحت میزاب أو نحوه و أتی بشرائط الغسل أجزأ ترتیباً في مقام الترتیب و ارتماساً في مقام الارتماس من دون احتیاج إلی المباشرة، و لو فقد ماء الغسل أو غسلین لزمه تیمم واحد فیهما أو في الأخیر تیممان، و الأحوط إضافة التیمم الجامع و لو وجد ماء یكفی للبعض أتی بالممكن فإن قَصُر عن الغسل الواحد أضیف التیمم و أن وفّی به فالأحوط الجمع بینه و بین التیمم، و یجب قبل الشروع فیه غسل النجاسة عن البدن كلّه، و أما إزالة الحاجب عن وصول الماء فعن كل محل عند إرادة غسله، و الأولی دفعه عن تمام البدن قبل الشروع و ستر العورة مع حضور من لا یجوز له النظر إلیها، و لا یوثق بحبس بصره عنها من غاسل و غیره بل الأحوط سترها مطلقاً كما أن الأحوط تغسیل المحارم بل الزوجة من وراء الثیاب و إن كان الاحتیاط في الأول أشد، و تطهر كل من الثیاب و الخرقة تبعاً لطهارة بدن المیت و یطهر بدن الغاسل و ثیابه التي باشر بها علی إشكال، و لا شك في طهارة یده التي باشر فیها و إنما التأمل في غیرها، و یشترط فیه النیة من الغاسل متحد أو متعدد مع الاشتراك و التوزیع فیجب النیة من الجمیع ملاحظاً في فعل البعض إتمام الغیر، و الأقوی فیه كغیره من
العبادات عدم اشتراط نیته الوجه و عدم منافاة نیته القطع، و یجيء فیه ما مرّ في مبحث نیة الوضوء من حكم الضمائم و غیرها. و یستحب الاستقبال به حال التغسیل في ابتداء وضعه و بعد تمام غسله و في أثنائه مع القطع لاستراحة أو غیرها، و وضعه عل ساجة و نحوها، و جعل موضع الرأس أعلی من موضع الرجلین و تلیین الأصابع و المفاصل برفق إن أمكن و تغسیله تحت الظل و وضوء الغاسل ثلاث مرات قبل كل غسل وضوء، و نزع الثوب و شبهه من الأسفل و لو بالفتق و لا مانع من جهة حق غریم أو یتیم أو وصیة، و طریق الاحتیاط غیر خفی، و توصیة مرة واحدة من غیر مضمضة و استنشاق قبل الغسل و تجریده و وضع خرقة علی عورته فیما لم یكن الغسل مطلوبا فیه من فوق الثیاب، و قیل برجحان الغسل من وراء الثیاب مطلقاً أو التغسیل بالحمیدیات و هی أوانی الكبار و غسل یدی المیت إلی نصف الذراع، و روی إلی نصف المرفقین و الفرجین ثلاثاً قبل كل غسل من مائِه، و غسل الرأس ستّاً في كل غسل لكل شق منه غسل مستقل، و غسل الجانبین في كل غسل ثلاث فیكون المجموع أربعا و خمسین غسلة بصب الماء تكاثراً، ثمّ غسل الكف قبل كل غسل مرة و غسل الیدین إلی المرفقین و غسل الفرج ثلاثة ثلاثة قبل الشروع في الغسل بماء السدر مع الحرض (1)، و غسل الرأس بالسدر و غسله بالخَطْمیُّ (2)و الغسل التام برغوة السدر و به مع الحرض أخری فتكون الأغسال خمسة و الغسلات الزائدة إحدی عشر غیر إنّ
عمل غیر المألوف في النفس منه شيء.
و یستحب أن لا یقطع الماء من غسل العضو حتي یتمه و أن یجعل مع الكافور في الغسل و الثانیة شیئاً من الذریرة و هي فتات قصب الطیب یجاء به من الهند و قیل مطلق الطیب المسحوق و قیل أخلاط من الطیب من الیمن، و قیل حبوب تسبه حب الحنطة، و قیل نبات طیّب، و قیل الورس و قیل الزعفران و قیل غیر ذلك، و تركها للخلاف في حقیقتها أحوط، و إكثار الماء إذا بلغ الحقوین و وضع خرقة علی یده حال الغسل، و قد یجب لغسل العورة إذا وجب علی من لیس له مسها، و وقوف الغاسل عن أحد جانبیه و لا یركبه و لعل الأیمن أولی، و إمرار الید علی البدن و دلكه بها أو ما یقوم مقامها و مسح بطنه قبل كل من الغسلات من الغسلین الأولیین دون الثالث و خصوصاً ثالثة الغسل الثالث دون الحبلی خوفا من إجهاضها، و تنشیفه بثوب بعد الفراغ و أن یدعوا الغاسل له فعن أبی جعفر (علیه السلام) (أیما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلبه: اللّهم إن هذا بدن عبدك المؤمن، و قد أخرجت روحه منه و فرقت بینهما فعفوك عفوك إلّا غفر اللّه له ذنوب سنة إلّا الكبائر) و عن الصادق (علیه السلام) (ما من مؤمن یغسل مؤمناً و یقول و هو یغسله: رب عفوك عفوك إلّا عفی اللّه عنه).
و یكره إقعاده و وضع الغاسل له بین رجلیه، و حلق رأسه و عانته و نتف إبطه وقص شاربه أو شيء من شعره أو شيء من أظفاره و تنظیفهما من الوسخ و الإكثار من تنظیف بدنه، و ربما حرم إذا بلغ حدّ الوسواس و قلة الاكتراث به و الملل، و لا یغسل الشهید صغیراً أو كبیراً
رجلا أو امرأة مقتولًا بحدید أو غیره قتله بسلاحه أو غیره و لا للمقتول حدّاً مع تقدمه كما مرَّ.
یجب تحنیط من كان من المؤمنین و من یلحق بهم مُحِلًاّ غیر مُحْرِم و لو معتكفاً أو معتدة عدة الوفاء وجوباً كفائیاً علی جمیع المكلفین من غیر توقف علی إذن إن كان ولیّاً مع الاستئذان إن لم یكن.
و أما المُحرِم فلا یقرب إلیه الحنوط و لا یجري علیه من حكم المُحرِم سوی ذلك، فلا یكشف رأسه و لا یتجنب الكون تحت الظلال و لا المخیط و نحوها، و الأبعاض تلحق الأصل في الحل و الإحرام، و السقط من المحرمة بحكم المُحِل و البعض أن قطع حال الحِل أُلحق بالحِل، و إن أحرم بعده و العكس بالعكس، و في كیفیة تحنیط الأبعاض كلام یأتی في محلِّه، و یُجزی منویّاً أو لا من أی فاعل كان، و لا یشترط فیه إباحة مكان أو إناء. نعم یشترط طهارته و إباحته و بقاء رائحته و لو فعل بأجرة صح و حرمت الأجرة إلّا أن تُجعَل علی مستحباته، و یختص بالكافور و لا یقوم غیره مقامه مع إمكانه و عدمه، و وقته بعد الغسل فلو قدم علیه أعید بعده، و یجزی في من قُتِل حدّاً أو قصاصاً حنوطه المقدم علی قتله إن كان و إلّا أوتی به، و إنما یجب الفعل دون بذل المال إلّا للزوجة أو مملوك و یخرج هو أو قیمته من أصل المال مال المیت مقدماً علی الدیون و غیرها كجمیع المالیّات المتعلقة بواجب التجهیز، و مستحبه لا یخرج من المال إلّا مع الوصیة به فیخرج من الثلث و یجزی مسمّاه.
و یستحب المحافظة علی الدرهم و هو نصف مثقال صیرفی و ربع
عُشرِه ثمّ و أفضل منه المثقال الشرعي و هو عبارة عن الذهب العتیق الذی هو ثلاثة أرباع المثقال الصیرفي، و أولی من ذلك أربعة دراهم عبارة عن مثقالین و عُشر مثقال بالصیرفي، و أولی منه أربعة دنانیر عبارة عن ثلاثة مثاقیل صیرفیة، و أولی منه ثلاثة عشر درهما عبارة عن تسعة دنانیر و ثلث دینار و هي سبعة مثاقیل صیرفیة، و هذا منتهی الفضل و هو خاص بالحنوط و كافور الغسل خارج عنه و الاعتبار بالدنانیر أضبط .
و یستحب خلطه بالتربة الحسینیة و سحقه بالید فإن لم یتمكن علی سحقه لها فیفریها و یكره خلطه بشیء من الطیب سوی الذریرة المسماة في اللغة قُمَحة- مضمومة القاف مفتوحة المیم مشدة- كحب الحنطة في اللون و الشكل و الأحوط تركها لاختلافهم في معناها كما مرّ.
و یجب سحقه و وضع شيء علی المساجد السبعة و الاحوط مسحها أو الجبهة مقدمة مع التعارض علي غیرها و یتخیر في اختیار ما یشاء مما عداها و لا یجب استیعابها إذ المدار علی ما یسمّی تحنیطاً. و یستحب إلحاق الصدر و وسط الراحتین و الرأس و اللحیة و باطن القدم و معقد الشراك و طرف الأنف و اللبة و هي المنخر موضع القلادة و الفرج. و یكره في العین و المنخر و الفم.
یجب تكفین كل من وجب تغسیله من مؤمن أصلی أو تبعي أو ملحق به من سقط بلغ أربعة أشهر أو بعض یلزم تغسیله، و لا یعتبر فیه نیّة و لا فاعل مخصوص، و یُحرَّم أخذ الأجرة علي واجبه و إن صح معها، و تحل علي مندوبه و الولي أولی به و هو مرتب علي التغسیل مع إمكانه، و لا ترتیب بینه و بین التحنیط و الأولی تأخیره عنه.
و یستحب إعداده حال الصحة فضلًا عن المرض كغیره من مقدمات التجهیز لقوله (علیه السلام) (من كان كفنه معه في بیته لم یكتب من الغافلین و كان مأجور كلما نظر إلیه) و یخرج كغیره من واجبات التجهیز من أصل المال مقدماً علی الدیون و الوصایا و المواریث، و یؤخذ من بیت المال إن لم یكن للمیت مال، و یستحب بذله فیه أجر عظیم لقول الباقر (علیه السلام) (من كفَّن مؤمناً كان كمن ضمن له كسوته إلی یوم القیامة) و ظاهره إرادة البذل دون الفعل، و یجب بذل الواجب منه كغیره من واجبات التجهیز للمملوك، و لا یجب في المبعض علی المولی إلّا ما قابل جزء الرق فإن وفی بجزء من الواجب معتبر و لو بمقدار ستر العورة من الكفن مثلا لزم و إلّا فلا، و الأحوط الإتیان بالممكن و كذا یجب بذله للزوجة الدائمة المطیعة حرة كانت أو أَمة، و الأحوط إلحاق المتعة و المطلقة الرجعیة و الناشزة بها و لو كان مُعسِراً أو ممتنعاً أخذ من مالها و یرجع به علیه و المقتول في المعركة بین یدي الإمام (علیه السلام) و لم یُدرَك و به رمق و لم یكن مجرداً یدفن بثیابه و لا ینزع منها سوی الفرو و ما أشبه مما یتخذ من الجلود و الخف و القلنسوة و المنطقة إلّا إذا یصیبه منهن دم فإنه یدفن معه، و في إلحاق العمامة بهن قوة دون السراویل، فإن الظاهر إنه یدفن معها كسائر الثیاب خلافاً لبعضهم، و تُحَلُّ الأزرار و العقد منهن. و المقتول بحدّ أو قصاص یكتفی بكفنه السابق إن كان.
و المفروض منه ثلاثة أثواب مئزر و قمیص و لفافة توضع اللفافة ثمّ یوضع علیها القمیص ثمّ یوضع علیه المئزر ثمّ یوضع علیها المیت ثمّ یلف علیه فیكون الماس للبدن هی المئزر و القمیص فوقه و اللفافة فوقهما و إذا تعذر حصولها مجتمعة اقتصر علي الممكن من اثنین أو واحدة، و لو دار بین الآحاد قدمت اللفافة لشمولها البدن ثمّ القمیص لأنه اشمل من المئزر ثمّ المئزر و إذا تعذر الجمیع اقتصر علی الممكن من الساتر للعورة مقدما للأشمل علی غیره، و لو دار الأمر بین العورتین كان القبل مقدماً في وجه قوی. و یشترط فیهن أن یكون كل واحد منهن ساتراً لا یحكی بما تحته، و في اللفافة أن تكون محتویة علی تمام البدن و تزید علیه من الطرفین بما یمكن شدُّه حتی یتم سترها، و في القمیص المنكبین إلی نصف الساق، و في المئزر ما یستر السرة و الركبة، و الأقوی الاكتفاء بساتر ما بین الحقوین إلی الركبة ثمّ الأقوی في هذین یجب الطول اعتبار صدق الاسم عرفاً، و عرضاً الاحتواء الذی یتحقق به المصداق العرفی من جانب العرض و لو بخیاطة و إن كان الأفضل في المئزر أن یكون محتویاً علی ما بین الصدر و القدم و في القمیص من المنكبین إلیه و في العرض أن یحصل الستر بمجرد اللف لإحدی الحاشیتین علی الأخری من دون حاجة إلی الخیاطة.
و یستحب لف الأیمن علی الأیسر، و یشترط فیه إباحته و ستر كل قطعة منه و أن یكون من الثیاب المعتادة دون ما یُتخَذ من نبات و نحوه، و إن یكون مما تصح صلاة الرجال فیه، فلا یجوز في الحریر المحض و لو مع الاضطرار، و یقوی الجواز بالمكفوف لا سیما إذا نقص عن عرض أربعة
أصابع و المُعلَّم و المخلوط و المخیَّط به و ما لا یُتِم الصلاة وحده، و لا یجوز الذهب و لا المذهب و لا جلد غیر مأكول اللحم و شعره و ما اتصل به شيء منه مما لا یصح الصلاة به، و لا بأس بما كان من إنسان أو حیوان صغیر و لا المتنجس بغیر المعفوِّ عنه، و الظاهر عدم جریان العفو هنا، و الأحوط ترك التكفین بالجلود مطلقاً و یجب غسل النجاسة منه إن حصلت قبل الدخول في القبر و عُلِم بها. و أما في القبر فحكمها القرض كما سیجيء.
و یستحب التكفین بما كان تعبد لله به من صلاة أو إحرام أو نحوهما. و یستحب أن یزاد فیه حبرة حمراء غیر مطرزة بالذهب و لا بالحریر و مع عدم الحبرة یؤتی بالممكن و مع عدمها یجعل غیرها بدلها و هی كیفیة ضرب من برود الیمن و هو ثوب یصنع بالیمن من قطن أو كتان مخطط ثمّ یستحب أن تكون عِبریة- بكسر العین أو فتحها- منسوبة إلی عَبَرة جانب الوادی أو موضع أو ثوب أظفار حصن بالیمن أو بلده فیه قریة من صنعاء فإن فُقِدا فمن غیرها و خرقة تشتد بها شدّا شدیداً من الحقوین إلی الرجلین و یخرج رأسها من تحت رجلیه إلی الجانب الأیمن و یغمزها في الموضع الذی لُفَّت فیه.
و یستحب أن یكون طولها ثلاثة أذرع و نصف بذراع الید المتعارفة و لا اعتبار بذراع المیت في عرض شبر أو شبر و نصف. و یُزاد للذكر عمامة، و یكتفی منهما بحصول الاسم، و یكفی فیها أن تُلَّف علی رأسه لفّة واحدة ثمّ یدار كل طرف من جانبیه محنكاً به إلی نحو النحر أو الصدر، و للأنثی قناع تقنع به، و یجزی ما یتحقق به الاسم عرفاً و لفافة
لثدییها و لو كانت طفلًا و نمط و هو كساء له طرائق فیكون لفافة ثالثة، و ساوی بعضهم فیه بینها و بین الرجل و أضاف لها بعضهم لفافة رابعة، و لا بأس بالعمل بقول الفقیه الواحد في أمر السنن ما لم یعارضه معارض، و یعتبر في المسنون منه ما یعتبر في المفروض جنساً و شرطاً.
و یستحب أن یكون جدیداً و أن یكون من طهور المال و كذا كل ما یستعمل في تجهیزه، و أن یلقی للتبرك علی بعض الضرائح المقدسة و الأماكن المشرفة و وضع تراب شریف و غیره من المشرفات فیه، و أن یجعل بین ألیته قطن، و أن یحشر دبره مع خوف خروج شيء منه، و ربما أُلحق الفرج به، و لو كان في الوارث ناقص أو مانع أو كانت دیون أو وصایا لا تزید التركة علیها اقتصر علی الواجب فیه و في كل مال یدخل في التجهیز ما لم یوصِ بها فتخرج من الثلث إن أمكن.
و یكره الكتان إلّا أن یكون الخلیط من القطن أكثر منه و أفضل الألوان البیاض، و یكره السواد و لو تعارضت كراهة الذات و الصفة قدمت مراعاة الذات فأسود القطن خیر من أبیض الكتان، و لا یجوز الزیادة علی الموظف فیه بقصد المشروعیة إلّا أن یلغی اعتبار ما وضع أولًا لخروجه عن المالیة لكثرة قذاریته و تلویثه بالنجاسات بحیث لا یمكن تطهیره، و یجب جمع أعضائه المتفرقة و جمیع ما تساقط منه من لحم أو شعر أو أظفار أو غیرها فیه، و مقطوع الرأس یشدّ رأسه علی رقبته بعد الغسل بعد أن یوضع بینهما قطن و یحكم شدّه ثمّ یكفن، و المجروح یعصب جراحاته تعصیباً محكماً ثمّ یكفن.
و یستحب للغاسل أن یغسل یدیه من العاتق و هو ما بین المنكب
و العنق ثمّ یكفنه.
و یكره خیاطة الثوب بثوب، و یستحب إكثار القطن بقبل المرأة حتی قُدِّر برطل عبارة عن ثمانیة و سبعین مثقالًا صیرفي و ربع أو رطل و نصف، و یستحب وضع جریدتین من النخل لما روی أنه (یتجافی عنه العذاب ما دامتا رطبتین) و روی إنهما ینفعان المؤمن و الكافر، و روی أن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) أنه قال: ((خضروا موتاكم فما أقل المخضرین یوم القیامة)) و فُسِّر بالجریدتین. و یستحب أن تكونا رطبتین قدر ذراع أو عظم أو قدر شبر من أوسط الأذرع و الأشبار، و قیل یجزي مقدار أربعة أصابع و یجزي أن یكونا مشقوقتین و تغني الواحدة، و الظاهر اعتبار الرطوبة و المقدار و العدد سنّة في سنّة، و لعل الغُلْظ فیهما أولی لبطء الجفاف فیه و إن لم یكن من النخل فمن رطب السدر ثمّ من رطب الخلاف ثمّ رطب الرمان ثمّ كل شجر رطب كائنا ما كان، و الأولی في كیفیة وضعهما أن توضع أحدهما في الجانب الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة و الأخری منهما بین اللفافة و القمیص في الجانب الأیسر، و إن كانت واحدة اقتُصِر علی الوضع الأول، و لیس هذا النحو بلازم و إنما هو سنّة في سنّة، و روی كیفیات أُخر منها: وضع واحدة تحت الإبط الأیمن و الأخری بین ركبته نصف مما یلي الساق و نصف مما یلي الفخذین، و منها وضعهما معاً علی الجانب الأیمن فوق القمیص و دون الخاصرة، و منها ما ذكره الصدوق واحدة عن الأیمن ملتصقة بالجلد من الترقوة و الأخری علی الأیسر عند وركه بین القمیص و الإزار، و كیف كان فالمطلوب وضعهما كیف كان غیر أن مراتب الفضل مختلفة فلو
وضعت في القبر أو طرحت علیه أفادت.
و یستحب نثر الذریرة علی جمیع قطع الكفن و علی وجهه و لو تركت لكثرة الخلاف في معناها فلا بأس. و یستحب أن یكتب بتربة الحسین (علیه السلام) أن أمكن و إلّا فبغیرها مقدماً للأشرف فالأشرف، فإن فقدت فبغیر التربة فإن فقدت فبالإصبع اسمه و الشهادتین و أسماء الأئمة (علیهم السلام) أو دعاء الجوشن و القرآن بعضاً أو كُلًا و كلّما یكتب من دعاء أو أسماء أو أذكار فهو حسن و تحسن الكتابة في جمیع قطع الكفن، و لعل الحبرة و القمیص و الإزار و الجریدتین أولی، و روي استحباب كتابة دعاء الجوشن بكافور و مسك في جام و غسله و رشه علی الكفن، و ترك المسك أحوط لأن الاحتیاط في ترك ما عدا الذریرة من الطیب بل تركها أیضاً لكثرة الاختلاف في معناها أقرب إلی الاحتیاط، و یستحب المغالاة في الكفن فقد روي (أن الموتی یتباهون في أكفانهم یوم القیامة) و إن الكاظم (علیه السلام) كُفِّن في كفن ثمنه ألف و خمسمائة دینار علیه القرآن كلّه، و یستحب خیاطته بخیوط منه. و یكره قطعه بالحدید و الأكمام المبتدأة و أما السابقة فلا بأس بها، و بلُّ الخیوط التي یخاط فیها بالریق و لا بأس بغیر الریق و لعلَّ الأولی حفظه من جمیع فضلات الإنسان، و یكره المماكسة في أثمانها، و كتابتها بالسواد و تطییبها بدخان البخور، و ینبغي تخلصها من سائر القذرات، و یستحب وضع الذریرة علی الكفن و علی الفرج و علی الوجه.
و إذا تم تكفینه استحب للأولیاء أن یطلبوا الناس لتشیعه لیعود النفع إلی الناس و إلی المیت و إلیهم كما في الخبر، و أن یحضر أربعون رجلًا من
المؤمنین و یقولون: (اللّهم إنا لا نعلم منه إلا خیراً و أنت أعلم به منا) فإن اللّه تعالی یقول عند ذلك قد أجزت شهادتكم و غفرت له ما تعلمون و ما لا تعلمون، و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((إن أول عنوان صحیفة المؤمن بعد موته ما یقول الناس فیه إن خیراً فخیر و إن شراً فشر))، و عن أبي جعفر (علیه السلام) (إن عابد كان یُعجِب داود (علیه السلام) فأخبره اللّه أنه مراءٍ فلما مات لم یحضر جنازته فأمر اللّه تعالی بحضورها فسال داود عن السر فقال اللّه تعالی لأنه لما غسلوه قام خمسون رجلا فقالوا لا نعلم منه إلا خیرا و كذلك لما صلّوا علیه فأجزت شهادتهم)، و یستحب للرجال تشییع جنازة المؤمن و من بحكمه لقوله (علیه السلام) (إن أول تحفة للمؤمن أن یغفر له و لمن تبع جنازته) و عن الصادق (علیه السلام) (من أخذ بقائمة السریر غفر اللّه له خمساً و عشرین كبیرة فإن ربّع خرج من الذنوب)، و عن الباقر (علیه السلام) (أنه كان فیما ناجی موسی ربه أن قال یا رب ما لِمَن شیّع جنازة قال: أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رایات یشیعونهم من قبورهم إلی محشرهم) و عن النبی (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) (أول ما یبشر به المؤمن أن یقال له: قدمت خیر مقدم غفر اللّه لمن شیعك و استجاب لمن استغفر لك و قُبِل بمن شهد لك) و عنه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) (إن من شیّع جنازة مسلم أُعطيَ یوم القیامة أربع شفاعات، و لم یقل شیئاً إلا قال الملك و لك مثل ذلك). و قد یجب إذا توقف علیه بعض الواجبات و لا حدّ له و ورد إلي میلین،و المیل ثلث الفرسخ، و المحافظة أن لا یؤذی المشیعین بالمزاحمة و ربما حَرُم، و أن یرعی حقوقهم و یمكنهم من نوبتهم و أن یقول المشاهد للجنازة: (الحمد لله الذي لم یجعلني من السواد المخترم)، و غیر ذلك من الدعوات
المأثورة، و أن یحمل النعش مشیعوه و لا یضعوه علی حیوان إلا مع العجز، و أن یكونوا من خلفه و أدنی منه أن یكون علی أحد جانبیه.
و یكره تقدمه، و لا بأس بتقدم صاحب النعش، و حرّم بعضهم التقدم لجنازة غیر أهل الحق حذراً من لقاء ملائكة العذاب، و أن لا یبعد عنه كثیراً فیخرج عن حكم التشییع، و أن یحمل أطرافه الأربعة أربعة رجال كل واحد یحمل طرفاً، و أن یدوروا علیه دور الرحی مبتدأ بمقدمة یمینه ثمّ بمؤخره ثمّ بمؤخّر یساره ثمّ بمقدمته و لو عكس فلا بأس غیر أن الأول أولی، و یغشیه بثوب لا ینبئ عن زهرة الدنیا خصوصاً للمرأة، و الطواف به علی قبور الأنبیاء و الأئمة (علیهم السلام) بل قبور الصالحین و زیارتهم لهم و تبرّكه بهم، و أن لا یعقد المشیع حتی یدفن مع تهیئة القبر، و أن لا یرجع إلا مع إذن الولي خصوصاً قبل وضعه في اللحد، و أن یشیع ماشیاً لا راكبا إلا في الرجوع أو طول المسافة فإنه لا بأس بالركوب، و كثرة الفكر و الاعتبار و تقلیل الكلام، و روي الأمر بترك السلام و تحفي المصاب أو طرح ردائه أو نحوهما مما یدل علی أنه مصاب، و القصد في المشي و أخذ المشیعین أقرب الطرق إلی موضع قبره إلّا لداع، و في استحباب التشییع لمثل السقط و الأبعاض وجه قوي. و یكره الضرب علی الفخذ بالید، و الیمنی علی الشمال. و في الحدیث لعن الخامشة وجهها و الشاقة جیبها و الداعیة بالویل و الثبور و مشي غیر صاحب المصیبة بغیر رداء و لا یبعد تحریمه، و الظاهر تحریم اللطم و الخدش و جز الشعر و شقِّ الثوب علی غیر الأب و الأخ خصوصاً لموت الولد و الزوج و الظاهر اختصاص ذلك كلِّه حرامه و مكروهه بما كان
للحزن علی فراق الأحباب أمما ما كان لفقد أولیاء اللّه و أُمنائه فلا بأس به، و یحرم قول الهجر، و یكره قول: ارفقوا به أو ترحموا علیه أو استغفروا له، و وضع میتین في نعش واحد، و قیل بتحریمه و یقوي في غیر المماثل و من غیر المحارم، و في تمشیته إلی البعضین من میتین وجه، و یكره أن یتبع بجمرة أو بالنار، و تشییع النساء و حملهن و حضورهن مع الرجال مع المزاحمة و اتباعهن الجنازة و رفع الأصوات و القیام لها إلا أن تكون جنازة یهودی خوفاً من أن یعلو علیه، و یقوي إلحاق مطلق الكفار و لا یبعد إلحاق غیر أهل الحق من المسلمین.
و فیه فصول:
و أجرها عظیم و ثوابها جسیم. فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((من صلی علی میت صلی علیه سبعون ألف ملك، و غفر له ما تقدم من ذنبه و إن أقام حتی یدفن و یحث علیه التراب كان له بكل قدم نقلها قیراط من الأجر و القیراط مثل جبل أحد)) و عنه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((ما من مؤمن یصلي علی الجنائز إلا أوجب اللّه له الجنة إلّا من یكون منافقاً أو عاقاً)).
تجب الصلاة كفایةً علي كل مكلف و إن كانت لا تصح إلّا من مؤمن و شرط الصحّة: الأیمان و العقل و البلوغ، فلا تصح ممن فقد إحدی هذه الصفات و لا یجب علی من فقد إحدي الصفتین الأخیرتین، كما لا تصح لمن لم یكن ولیّاً أو مأذونا منه مع إمكانه، و تصحّ من الممیز و إن لم یكن مكلفاً علی الأقوی و لكن لم یسقط بفعله التكلیف الظاهری عن المكلفین، و تصحّ صلاة كل من الرجال و النساء و الخناثي و الأحرار و العبید علی مماثله و غیره، و یستحب فعلها مع الإمام و یعتبر فیه الأیمان و العقل و البلوغ و الوحدة و التعیین بالاسم أو الإشارة و مع التعارض یقدم الإشارة، و الذكورة لو أمَّ ذكوراً أو خناثاً مشكلات أو مخلوطین بهم أو مشتبهین، و الظاهر اشتراط طهارة المولد و العدالة و في اشتراط قیامه لو أمَّ قائمین مع عجزه عن القیام، و طهارته بالماء لو أمّ متطهرین به، و عدم ارتفاع مقامه بما یعتد به علي المأمومین وجهان أقواهما العدم، أما الرقیة و الجذام و نحوه و عدم سلامة اللسان من الآفة فلا مانع منها بلا شبه، و تقوم الحائض و النفساء بعد التیمم استحباباً ناحیة عن المصلین مؤتمّة أو منفردة، و لو ظهر عدم قابلیة الإمام في الأثناء انفردوا فیما بقي أو ائتمَّ بعضهم ببعض و صح ما مضي و لو ظهر بعد التمام مضت و لا یجب فیها إعادة، و لو اختلف المصلیان كلٌّ یقول كنت إماماً أو كلٌّ یقول كنت مأموماً أو اختلفا بأن قال أحدهما كنّا منفردین و قال الآخر كنا إماماً و مأموماً صحّت و أجزأت.
إنما یصلی علی المؤمن أصالة أو تبعاً أو لكونه بعضاً منه أو مبدأ له كالسقط في بعض أحوالهما، و یستوي في ذلك الشهید و المقتول حدّاً و غیرهما و یجری الحكم علی الأغلف و المدیون المماطل و ما ورد مما یخالف ذلك محمول علی التأخیر في الجملة تأدیباً، و لا تصحّ علی غائب أو مجهول بین أموات حتی یعینه بالاسم أو الإشارة و مع التعارض تقدم علیه و لا بعید و لا مرتفع أو منخفض أو محجوب لا یصدق فیه اسم الصلاة علیه عرفاً و لا علی مقلوب رجلاه إلی یمین الإمام و لا موضوع علی أحد جنبیه مستقبلا للمصلي أو القبلة و یلحظ في الصدر أعلاه و من الرأس و مقادیمه في الاستقبال، و لا علی من خلا عن التغسیل و بدله أو التحنیط أو التكفین و ما یقوم مقامه مع التعذر و لو بوضع شيء ساتر للعورة أو الوضع في القبر مع الإمكان، و لا علی مدفون أكثر من یوم و لیلة و لو ملفقین ما لم یخرج من قبره فیرجع إلیه حكمه، و لو صلاها ظانّاً عدم المانع مما مرَّ فظهر خلافه أعاد الصلاة.
و یستحب الصلاة علی العضو التام و علی السقط المستهل و مطلق الصبي مع عدم البلوغ لِسِتِّ سنین.
یشترط فیها القیام مستقلًا مع الإمكان فإن تعذر فمعتمداً فإن تعذر فجالساً أو راكباً أو ماشیاً فإن تعذر فمضطجعاً مقدماً للجانب الأیمن علي الأیسر فإن تعذّر فمستلقیاً.
و إباحة المكان للمصلي و المیت إلّا المتسع فتجوز ما لم یكن المصلي أو المیت غاصباً.
و إباحة اللباس و عدم المانع لكونه حریراً أو ذهباً في وجه قوی. و الاستقبال و الاستقرار و ستر العورة و وضع المیت مستلقیاً و رأسه إلی یمین الإمام، و عدم المانع من صدق اسم الصلاة علیه عرفاً لبعد و غیره،
و لا یشترط فیها طهارة من حدث أصغر و لا أكبر و لا خبث في بدن أو ثوب أو غیرها و لا كون الثوب مما لا یؤكل لحمه و لا كونه من المعتاد و مما یمنع من الصلاة فیه، و یفسدها كلما یخل بصورتها من سكون طویل أو فعل كثیر أو ضحك أو كلام أو بكاء أو أكل أو شرب أو قراءة قرآن و كذا أفعال اللعب و اللّهو و إن قلَّت أو غیر ذلك مما یفسد هیئتها و یصرفها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته و ما عدا ذلك من منافیات الصلاة لا یقتضي الفساد و لكن الأحوط أن یعتبر فیها ما یعتبر في الصلاة من الشرائط و الموانع عدا الطهارة من الحدث.
و یستحب الطهارة من الحدث و خصوصاً للإمام و تجزي الترابیة و لو مع التمكن من الماء و الأحوط اعتبار خوف فوت الصلاة مع الناس علیها و علی كلِّ حال فالمائیة أولي، و وقوف المصلي عند وسط الرجُل و صدر المرأة و یتخیر في الخنثی المشكل الممسوح، و مع اجتماع الجنائز یقدم الرجل الحرّ إلی الإمام ثمّ الرق ثمّ الصبی الحرّ بالغاً سِتَّ سنین ثمّ غیر بالغها ممن یصلی علیه ثمّ الصبي الرق ثمّ الخنثی البالغة الحرة ثمّ صبیتها مرتبة ثمّ الأمة ثمّ صبیتها كذلك ثمّ النساء علی هذا التفصیل و لو كان المصلی امرأة قدم الأناثی ثمّ الخناثي ثمّ الرجال علی ذلك النحو، و لو قیل باستحباب تقدیم أهل الشرف و الدین من الأموات مرتبین كان حسناً، و المعتبر القرب للإمام أو المنفرد دون المأمومین.
و روی أن المصلوب إن كان وجهه إلي القبلة قام المصلي علی منكبه الأیمن و إن كان مستدبرها قام علي الأیسر، و إن كان منكبه الأیسر القبلة قام علي الأیمن و إن كان منكبه الأیمن إلي القبلة قام علی الأیسر و لا بأس
بالعمل بها.
و یستحب الصلاة جماعة و لا یشترط فیها عدد و وقوف المأموم و إن كان واحد خلف الإمام إلا في النساء و العراة فإن الإمام معهم یقف وسطاً بینهم و لو سبق المأموم بتكبیرة استجب له إتمام العدد مع الإمام و یجوز له الإتمام منفرداً و لو زاد تكبیرة سهواً أو بقصد الذكر فلا تحریم و لا فساد، و مع قصد الجزئیة متعمداً یكون مشرعاً عاصیاً و إن صحت صلاته، و لو نواها ستّاً من الأصل بطلت، و اختیار الصف الأخیر عكس الصلاة، و القرب من الجنازة للإمام و المنفرد، و زیادة الخضوع و الخشوع و تذكر أهوال المعاد و الاعتبار المسجّی بین یدیه و إكثار المصلین و نزع الحذاء إلا الخف و إیقاعها في المواضع المعدة و الأماكن المشرفة عدا المساجد فإنها تكره فیها إلا بمكة و وضع الجنائز المتعددة مدرجة رأس كل واحد عند ورك الآخر بشرط أن لا ینتهی الحال إلی أن یكون بعضها خلفه ثمّ أن بقي منها شيء وضع صفّاً آخر و هكذا، و یقوم المصلي وسطهن و الأفضل تخصیص كل میت بصلاة و الابتداء بالأفضل فالأفضل. و صورتها: أن ینوی التقرب بها علی نحو ما مرّ مِراراً و لو نوی كل من المصلین دفعة فرادی أو مأمومین أو دخلوا في أثناء الوجوب في محل الوجوب فلا بأس بخلاف ما لو أعید فإنها تكون ندبا ثمّ یكبر خمس تكبیرات یتشهد الشهادتین بعد الأولی، و یصلي علی النبي و آله بعد الثانیة، و یدعو للمؤمنین بعد الثالثة، و یدعوا للمیت بعد الرابعة، و یكبر للخامسة و في المنافق ینصرف علی الرابعة. و ینبغي أن یأتی بالمنقول عن الرضا (علیه السلام) و هو أن یكبِّر و یقول: (أشهد أن لا آله إلّا اللّه وحده لا
شریك له، و أن محمد عبده و رسوله، و أن الموت حق و الجنة حق و النار حق و البعث حق و أن الساعة لا ریب فیها و أن اللّه یبعث مَن في القبور) ثمّ یكبر ثانیة و یقول: (اللّهم صلی علی محمد و آله محمد، و بارك علی محمد و علی آل محمد، و ارحم محمداً و آل محمد، أفضل ما صلیت و باركت و رحمت و ترحمت و سلمت علی إبراهیم و آل إبراهیم إنك حمید مجید) ثمّ یكبر ثالثة و یقول (اللّهم اغفر لجمیع المؤمنین و المؤمنات و المسلمین و المسلمات الأحیاء منهم و الأموات و تابع بیننا و بینهم بالخیرات إنك مجیب الدعوات و ولي الحسنات یا أرحم الراحمین) ثمّ یكبر رابعاً و یقول في الدعاء للمیت إذا كان مؤمناً: (اللّهم إن هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أَمتك نزل بساحتك و أنت خیر مُنزَل به، اللّهم إنا لا نعلم منه إلّا خیراً و أنت أعلم به منا، اللّهم إن كان محسناً فزد في إحسانه و إن كان سیئاً فتجاوز عنه و اغفر لنا و له، اللّهم احشره مع من یتولاه و یحبه و أبعده ممن یتبرأ منه و یبغضه، اللّهم ألحِقْه بنبیك و عرّف بینه و بین نبیك، و ارحمنا إذا توفیتنا یا إله العالمین) ثمّ یكبر الخامسة و یقول (ربنا آتنا في الدنیا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار) ثمّ ینصرف و یدعو بعد التكبیرة الرابعة لمن لم یبلغ الحلم بقوله: (اللّهم اجعله لأبویه و لنا سلفاً و فرطاً و أجراً) و نحو ذلك و للمجنون المستمر جنونه من الصغر بنحو ذلك، و للمستضعف و المراد منه علی الأقوی من لا یوالی و لا یعادی و یدخل نفسه في اسم المؤمنین و المخالفین و لا یعرف ما هم علیه بقوله: (اللّهم اغفر للذین تابوا و اتبعوا سبیلك و قِهِم عذاب الجحیم) و ما شاكله و المجهول الحال: (اللّهم أنت خلقت هذه النفوس و أنت أمتها تعلم
سریرتها و علانیتها أتیناك شافعین فیها فشفّعنا و لها ما تولت و احشرها مع من أحبت) ثمّ یكبر الخامسة في الجمیع و ینصرف و یدعو علی المنافق الجاحد للحق بعد الرابعة لو صلی علیه تقیة أو أجزنا الصلاة علیه إجراءً للاسم و إن لم نوجبها كما هو الأقوی بقوله: (اللّهم أملا جوفه ناراً و قبره ناراً و سلط علیه الحیات و العقارب) و ینصرف علیها و یحرم التسلیم و القراءة فیها بقصد المشروعیة.
و یستحب رفع الیدین إلی النحر مع كل تكبیرة بحیث یبتدأ به بابتدائها و ینتهی بانتهائها و الجهر بالأذكار خصوصاً للإمام و الإخفات للمأموم، و الصلاة علی الأنبیاء و الأوصیاء (علیهم السلام) عند ذكر النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) و آله (علیهم السلام)، و الإطالة في الدعاء و الذكر، و وقوع الصلاة نهاراً، و الوقوف بعد الفراغ منها قدر ما بین التكبیرتین، و یجوز للمأموم أن ینفرد عن الإمام بعد دخوله معه و لا یجوز عدوله إلی إمام آخر إلّا إذا تمت صلا الإمام أو قطعت لعارض و لو أدرك بعض التكبیرات معه دون بعض أتم، و لو مشی إلی سمت القبلة و لو علی القبر مع الذكر أو بدونه، و لو شك الإمام أو المأموم في عدد التكبیرات تبع الشاك منهما الضابط و إذا حضرت جنازة في الأثناء كان له الخیار في إدخالها في التكبیرات الباقیة، و یتخیر في رفع الأولی قبل إتمام تكبیرات الثانیة أو بقائها إلی التمام و له خلاف ذلك بأن یتم الصلاة علی الأولی و یبتدأ بها للثانیة و الظاهر كراهة تكرار الصلاة كراهیة عبادة بمعنی أن الثانیة قلیلة الثواب، و ربما یقال باستحبابه للعلماء و الأشراف.
و یجوز أخذ الأجرة علیها لندبها و علی مندوبات الصلاة الواحدة
دون واجباتها، و لو أخذ علی واجباتها عاریاً مع الإخلاص و النیة صحّت صلاته و لو جهل الحال حُمِل علی الصحة، و لا بأس بقبول الهدایا، و لو حضرت جنازة قدمت صلاتها استحباباً علی صلاة النافلة و كذا علی الفریضة مع سِعة وقتها و لو ضاق وقت الفریضة دونها أو ضاق الوقتان قُدِّمت الفریضة، و لو صلّی علی جنازتین أذِن ولی أحدهما دون ولی الأخری صحت للمأذون فیه و فسدت للأخری و لو ظنها لم تكمل سِت سنین أو أنها صُليَ علیها فنوی الندب ثمّ بان وجوبها أو بالعكس فنوی الوجوب ثمّ بان خلاف ذلك صحّت و لا یشترط العلم بكونها رجلا أو امرأة لكنه ینوي الشخص و لو أتی بالضمائر المُذكَّرة مؤنثة بقصد الجثة أو المؤنثة مُذكَّرة بقصد الشخص مثلًا فلا مانع، و الظاهر وجوب الدعاء بین التكبیرات و لا یشترط دعاء مخصوص إلّا أنه یجب ذكر المیت في ضمن بعضها، و الأحوط المحافظة علی نحو ما ذكرناه و الظاهر إن اللحن في الأذكار و الدعاء لا یفسدها، و في التكبیرات یلزم المحافظة علي عربیتها، و یجوز قطع الصلاة اختیاراً علي الأقوي كغیرها من الموجبات الكفائیة لمجرد الدخول و لا یسقط وجوبها عن الناس إلّا بعد التمام.
یستحب إعداد الإنسان قبره في صحّته فضلًا عن مرضه لِما فیه من التأهب للقاء اللّه عزّ و جلّ، و أن یدخل فیه علی الدوام و یقرأ فیه القرآن كما كان یصنعه بعض نوّاب الإمام (علیه السلام) و في حفره لدفن المؤمن فیه ثواب عظیم فعن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) ((من احتفر للمؤمن قبراً محتسباً حرّمه اللّه تعالی علی النار و بوأه اللّه بیتاً في الجنة و أورده حوضاً من الأباریق عدد النجوم عرضه ما بین أُبُلَّة- بالباء الموحدة في بعض النسخ بالیاء كعتلة مضمومة العین و التاء مفتوحة اللام مشددة موضع بالبصرة- و بین صنعاء الیمن)) و یجب دفن المؤمن و ما أُلحِق به في حفیرة من الأرض باقیة علی حالها أو مستحیلة كحلًا أو ملحاً أو نحوهما، و مراعاة عدم الاستحالة أولی، و یجب أن تكون مباحة فلا یجزی الدفن في المغصوبة إلا في الأراضی المتسعة مع عدم غصبیة الدافن أو المدفون لها و عدم إعانتها للغصب، و أن تكون غیر هاتكة لحرمة المیت كخلاء أو بالوعة معدّة للنجاسة و نحوهما، و أن تكون حافظة له من السباع و بذلك اختلفت المحال في لزوم الإغراق في العمق و عدمه و الاحتیاج إلی بناء بجص و آجر و عدمه كاتمةً لرائحته حافظة له عن نظر الناس فرضاً و إن لم یكن مما یصلون إلیها، و لا یجزی وضعه في ماء مثقّلًا أو مربوطاً و إن أمِن ظهوره و لا في بناء علی الأرض أو تابوت أو تحت آنیة لا یمكن رفعها أو في آنیة یحكم ستر رأسها إلی غیر ذلك إلّا مع الضرورة، و بعد ارتفاعها و بقائه قابلًا للدفن یجب نقله و دفنه، و یجب أن یوضع علی جانبه الأیمن مستقبل بوجهه و مقادیمه بما أمكن منها القبلة مع إمكان معرفتها، و یسقط مع الجهل و خوف الفساد بالانتظار لطلب المعونة و مع معرفة ما بین المشرق و المغرب یقدم علی غیره، و راكب البحر أو النهر مع تعذر البر و لزوم الفساد بتأخیره إلی حین الخروج إلیه یؤتی بالأعمال اللازمة له قبل الدفن ثمّ یوضع ظرف و یرسب في الماء أو بثقل و یلقی فیه و الأول أولی بل الأحوط لأنه مع الإلقاء كثیراً ما ینتفخ فیطفح علی ظهر الماء و یستقبل
به حین إلقائه في المقامین القبلة مع الإمكان، و مع تعذر الدفن بما یجمع الشرائط یجب الإتیان بما أمكن و بعد زوال العذر یؤتی بالموظف مع عدم المانع، و یجب دفن المؤمن في قبر منفرد أو في مقابر المؤمنین و لا یجوز دفنه في مقبرة غیر أهل الإیمان كما لا یجوز دفن غیر المؤمن في مقابر المؤمنین إلّا أن یكون امرأة حاملة من مؤمن فتدفن فیها مع جعل ظهرها إلی القبلة مضطجعة علی یسارها لیكون وجهه إلی القبلة مضطجعاً علی یمینه لأن وجه الولد إلی ظهرها، و في عموم الحكم لمن لم تحله الروح و لولد الزنا المتكون من نطفة أحد الأبوین المؤمنین وجهان أقواهما ذلك، و یستحب فیه أمور:
منها دفنه في مقابر المؤمنین، و اختیار أشرف الأمكنة لدفنه عدا المساجد فإن المنع فیها قوي و اختیار الأفضل فالأفضل و اختیار الأرض المعدة للدفن علی غیرها و الوقف علي غیره و وضع الجنائز علی الأرض دون القبر بذراعین بذراع الید أو ثلاثة، و تركه قلیلًا من الزمان لیأخذ أُهبته، و التلحید و جعل اللحد إلي جهة القبلة و توسعته بحیث یجلس فیه الجالس، و اختیار الشق في الأرض الرخوة التی لا یمكن التلحید فیها أو یخشی سرعة انهیاره و بناء لحد فیه و إحكام اللحد و أن یكون في بطن القبر، و أن یجعل للمیت وسادة من تراب و خلف ظهره حجراً أو مدراً أو نحوهما یسند إلیه حتی لا یسقط و تفوت هیئة الاستقبال، و نشر ثوب علی القبر حین الإدخال خصوصاً للمرأة طلباً للستر و الاحترام، و وضعه دون القبر ثلاث دفعات، و إدخاله فیه بعد الثالثة و بدئه برأسه إنْ كان رجلًا، و إدخاله بالعرض إن كانت امرأة أو خنثی مشكّلًا أو ممسوحاً
و تحفّي النازل، و كشف رأسه، و نزع ردائه، و حلِّ أزراره، و الوضوء للملحد و القول عند نزوله: (اللّهم اجعله روضة من ریاض الجنة، و لا تجعله حفرة من حفر النار) و أخْذُ الرجل مما یلي موضع الرجلین، و المرأة مما یلي القبلة، و جعل التربة الشریفة تحت خدّه، و كونه أجنبیاً إن كان المدفون رجلًا و إن كان امرأة فالزوج ثمّ الرحم أولي من المماثل، و حفر القبر قدر قامة و دونه إلی بلوغ الترقوة و لا یسنّ ما زاد علی ذلك إلّا لعروض بعض الأسباب، و حلّ عقد الكفن من عند رأسه و رجلیه، و وضع خده علی التراب، و جعل تربة الحسین (علیه السلام) في قبره، و الأفضل أن یكون مقابل وجهه و یقوی القول باستحباب وضع شيء من تراب أی المشاهد المشرفة كان و الأماكن المحترمة عدا المساجد إلّا أن یؤخذ من قمامها و تلقینه العقائد قبل نضد اللبن و هو التلقین الثانی، و الدعاء له قبل التلقین و بعده، و الخروج من قِبَل الرجلین و إهالة الحاضرین التراب بظهور الأكفّ قائلین: (إنا لله و إنا إلیه راجعون) و كان أمیر المؤمنین (علیه السلام) إذا حث التراب یقول: (إیماناً بك و تصدیقاً برُسُلك و إیقانا ببعثك هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله) و قال (علیه السلام): (من فعل مثل فعلی هذا كان بمثل كل ذرة من التراب حسنة).
و یكره وضع تراب غیر تراب القبر علیه فإنه یثقل علیه، و لا بأس بأن یوضع في فمه فص عقیق مكتوب فیه اعتقاده و اسم النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) و الأئمة (علیهم السلام) و معه شيء من تربة الحسین (علیه السلام) كما صنع بعض الصالحین و العلماء العاملین. و یكره فرش القبر بالساج و غیره إلّا
لضرورة دفع تلوثه بالنجاسات أو القذارات، و دفن میتین في قبر واحد دفعة واحدة إلّا مع الضرورة و مع عدم المماثلة و المحرمیة و شبهها لا یبعد التحریم.
یشترط في الولایة الإیمان و العقل و البلوغ و الحضور و أن لا یكون قاتله عمداً و الخطأ لا ینافیها و عدم الإباء عن المباشرة و الإذن من القابل أو الإذن وحدها من غیر القابل، و تزول بالخیانة و الجنون و تعود بارتفاع المانع و مع الفقد أو النقص أو البعد أو غیرهن من منافیات الولایة هل تنتفی الولایة فیستوي المكلفون في الحكم أو ترجع إلی الحاكم؟ وجهان و الأحوط الرجوع إلي الحاكم خصوصاً مع وجود الولی و عدم إمكان قیامه و إذنه، و تثبت في الأعمال المستدعیة للمباشرة من تغسیل أو تحنیط أو تكفین أو صلاة أو دفن أو أجزائها واجبة أو ندباً.
و أما التشییع و القراءة و الدعوات و الأذكار من دون مباشرة فالظاهر تساوی الناس فیها و لو عمل عامل بشيء مما فیه الولایة من دون استئذان عصی و فسد ما كان عبادة كالتغسیل و الصلاة و وجب إعادته و صحّ غیره، و یكفی الفحوی عن الإذن الصریحة، و لا یصح الصلح علی سقوطها أو نقلها إلی الغیر و لو حظر الولی أو تجددت له الولایة في أثناء العمل وقف عن العمل و لزم الاستئذان إلّا في الصلاة، و كذا لو منعه في الأثناء بعد الإذن فلا یجب استئذان و لیس له فیها عزل علی الأقوي و تثبت علی من تعلقت به الأعمال من سقط أو بعض أو غیرهما و أولی الناس الزوج بزوجته دائمیة أو متعة ثمّ المالك و إن تعددوا
اشتركوا في الولایة ثمّ الأب ثمّ الأم ثمّ الذكر من الأولاد ثمّ الأنثی منهم ثمّ أولاد الأولاد ثمّ الجد ثمّ الجدة ثمّ الأخ ثمّ الأخت ثمّ أولاد الأخ ثمّ أولاد الأخت ثمّ العم ثمّ العمة ثمّ الخال ثمّ الخالة ثمّ أولاد الأعمام ثمّ أولاد الأخوال و كل من كان أقرب في طبقة أولي من غیره و من تقرّب بسببین أولی من المتقرب بسبب واحد، و الذكر و من كانت علقته من جهته أولي من غیره و إذا فُقِد الجمیع أو تعدد المتساوون رجح الأكثر فإن تساووا و اختلفوا في تقدیم الإمام أو حصل بین الأئمة تشاح قُدّم الأفقه ثمّ الأورع ثمّ الأعرف بالأذكار و الدعاء ثمّ الأكثر اعتماداً للمصلین ثمّ الأحب إلی أهل المیت و الأكثر اعتماداً عندهم ثمّ العلوی مقدماً من كان في سلسلته من الأئمة أكثر ثمّ الهاشمی ثمّ القرشی ثمّ الأخشع صوتاً ثمّ الأحسن صوتا ثمّ الأسن ثمّ الأصبح وجهاً و مدعي الولایة مصدقاً مع عدم المقابل و معه یرجع إلی البیان فإن فُقدوا فإلی القرعة، و من وجد قائما بالأمور اجتزأ بإذنه بناء علی ولایته أو مأذونیته في الأذن و لو مات الإمام المأذون أو عرض له عارض ائتمّ المأمومون بمن شاءوا من غیر استئذان، و لو تساوی الأولیاء في الرتبة و عرضوا الصلاة صلّوا جمیعاً و لیس لأحدهم منع الآخر، و لو اختلفوا و مأذونهم في تعیین الإمام أخذ بالمرجحات ثمّ بالقرعة، و في ما یمكن قسمته یقسم بینهما أو یُجعل كل عمل لواحد و لو كانت امرأة فأرادت أن تؤمّ النساء أو تأذن لامرأة في ذلك و لا تأذن للرجل فالأقوی عدم قبول قولها، و كذا في التشییع.
حكم من كان صورة من مبدأ إنسان مؤمن و من في حكمه أو فرداً
منه إلی حین البلوغ و في حكم الأبعاض.
أما القسم الأول فله أحوال منها السقط حال كونه نطفة منعقدة أو علقة، و الحكم فیه أنه لا شیيء فیه و إن كان دفنهما و لا سیما الأخیر أولی.
و منها حاله بعد صیرورته مضغة إلی أن یقارب التمام، و حكمه الدفن فقط و لفّه في خرقة أحوط كاللحم الخالي من العظم.
و منها ما لو تم له أربعة أشهر و سقط من بطن أمه میتاً فحكمه التغسیل و التحنیط و التكفین و الدفن و لا صلاة علیه فرضاً و لا نفلًا كالعظم المجرد أو مع اللحم و لم یكن عضواً تامّاً و لا صدراً.
و منها ما لو استهل أی خرج من بطنها حیّاً إلی أن یقارب سِت سنوات و لم یبلغها فهذا تجري علیه الأحكام بتمامها غیر أن الصلاة علیه سنة و لیست بفریضة كالعضو التام غیر الصدر.
و منها ما لو بلغ ست سنین و حاله حینئذٍ كحال البالغین في جمیع الأحكام كما أن الصدر منهم كذلك، و لو شَكَّ فیه فلا یدری من أی الأقسام هو لوقوعه في نار مثلًا و تقلّصه أخذ بالأدنی لأصالة عدم التكلیف و الأحوط البناء علی الأعلی و نسبة أعضائه من صدر أو عظم أو غیرها بالنسبة إلی أحكامه كنسبة أعضاء البالغ إلیه في أحكامه فصدره بمنزلته و هكذا.
و أما القسم الثانی فأقسام:
منها ما یكون صدراً و حكمه كأصله في جمیع الأحكام غیر إن قطع الكفن و ماء الغسل علی مقداره، و الظاهر إلحاق عظام الإنسان بجملتها
به و عظام الصدر بالصدر و المدار علی صدق اسمه عرفاً و لا یضر نقص لا یخرجه عن الاسم، و لا یلحق به بعضه مع عدم الصدق.
و منها ما یكون عضواً تامّاً، و فیه الصلاة ندباً مع وجوب الأعمال الأخر.
و منها ما یكون قطعة فیها عظم و لو صغیراً أو عظماً مجرداً من میت مطلقاً أو من حي غیر سن و لیس عضواً تامّاً و فیه التغسیل و التكفین و التحنیط و الدفن و لیس الظفر من العظم و لو كان لحماً بلا عظم و لو قلباً لُفَّ في خرقة احتیاطاً و دفن، و الأحوط في القلب إجراء حكم المیت و كلما یبق من الأعضاء أو أبعاضها یتعلق به الأحكام الثابتة له حین التمام فالرأس من دون بدن له من الغسل و الكفن و الحنوط و كیفیة الدفن ما كان له مع الجملة و یسقط الجانبان، و للجانبین مع انفرادهما عنه ما كان لهما قبل انفصال الرأس، و یسقط حكم الرأس و لأحد الجانبین ما كان له و یسقط حكم الجانب الآخر و لأبعاضها ما كان لها حین اتصالها بها ففي الصدر أو الیدین أو الرجلین كذلك في كلّ غسل غسلان مرتبان و حنوط واجب في الركبتین و طرفي الإبهامین و باطن الكفین و مندوب في الصدر و باطن القدمین و في الرأس و القدمین من الكفین اللفافة و في الكتفین و الیدین هی مع القمیص و فیما عدا ذلك الثلاثة وجوباً فیما یجب شموله مع الاتصال و الندب فیما یندب و یجعل أعلی كل عضو في صلاة أو دفن في موضع الرأس و ما قارب وسطه في موضع الصدر و أسفله في موضع الرجلین وجهه في موضع الوجه و هكذا و لا یبعد مراعاة ذلك في الغسل أیضاً و یمكن جعل البعض كمیت
تام له رأس و بدن تام و یؤتی بالأعمال المتعلقة بالرأس و البدن علی وجه التمام و جعله بتمامه بمنزلة عضو من الأعضاء بأن یفرض عضو سابق ثمّ آخر و هكذا في غسله و تحنیطه و تكفینه تجري علیه تامّاً حكم الأعضاء بتمامها یفرضه رأساً مرّة و جانباً أیمن أخری و أیسر كذلك إلّا إن الأقوی ما تقدم و الأخیر أوفق بالاحتیاط و المقطوع من الحار بحكمه و إن كان بارداً و لو قبل قَطْعِه حتی یبرد أصله فإن برد أصله أو أبعاضه كان بحكمه و إن كان حارّاً علی إشكال، و یستحب وضع الجریدتین مع من لم یبلغ حد التكلیف إقامةً لرسم السنّة و مع أبعاض المكلف مطلقاً و كذلك التشییع لهما لا یخلوا من رجحان و لو تعدد قبور الأبعاض تعدد الجریدتان و التشییع. و العضو المشتبه بأبعاض لا حكم لها یلزم إجراء الأحكام علیها تبعاً له كالمشتبه من الأموات بمن لا حرمة له، و أما المشتبه بها و لا باعث علی إلحاقه فالأحوط إجراء الحكم علیه.
و أما ما شُكَّ في تغسیله أو تغسیل جملته أو في غیر ذلك مما یجب له من الأعمال بنی فیه علی العدم و یجاء بالعمل و كلما یشترط في الجملة یشترط في أبعاضها من اعتبار المحرم و المماثل و اشتراط إیمان الغاسل و نحو ذلك و في اشتباه الحال یقوی سقوط الغسل كالخنثی و الاحتیاط به من وراء الثیاب أولی سیما مع حضور الصنفین فیغسل كل منهما غسلًا علی انفراده و لو كانت متفرقة یمكن جمعها وجب جمعها في التغسیل و التكفین و التحنیط و الدفن، و في لزوم إدخالها القبر مجموعة حیث لا كفن وجهان أقواهما العدم لكن لا بد من وحدة القبر و مع تعذر الغسل یلزم التیمم إن بقیت مُحالة فلا كلام و إن بقی بعضها مسح ذلك البعض
و لو لم یبق منها شيء قوي سقوط الوظیفتین، و الأحوط أن یؤتی بالمسحات الثلاثة علیه علی نحو ما احتملناه في الغسل، و لو غسل بعض أو كفن أو حنط ثمّ دفن فخرج أو لم یدفن فوُجِد بعض آخر أُجريَ علیه الحكم و لا یعاد ما عمل للأول ثمّ یجمع معه في الكفن و یدفن، و المدار في قطع الكفن علی ما یناسب المقدار و لو لا ذلك لم یجز كرباس الدنیا إذا جعلت أبعاضه متفرقة فیحكم علی بعض له حكم بعد إجراء الحكم علی غیره، و لو أجری الحكم علی بعض فحضر ما لیس له حكمه كلحم وجد بعد عظم إن تمَّ حكم العظم أُضیف إلیه في الكفن بغیر تغسیل علی إشكال و لو حضر قبل غسله لزوم إدخاله معه في الغسل و لو خرج من القبر ما حُكِم علیه بالتیمم و كان الماء حاضراً قويَ لزوم تغسیله مع إمكانه، و في جری حكم التلقین و التشییع و القراءة و الزیارة علی السقط و الأبعاض فتتعدد لها لو اتفق دفنها علی التفریق وجهان: أقواهما ذلك مما لم یكن من الحي و اعتبار الكبر أو الكثرة لا یخلو من وجه، و لا ینبغي الشك في إلحاق الصدر بالمیت منها و لو حنط جزء من محلِّ التحنیط ثمّ حضر ففي ذلك الجزء جزءٌ آخر اقتُصِر علی الأول، و یسري حكم الجملة إلی الأبعاض فبعض الشهید و المُحرِم المؤمن و مقابلیهم بمنزلتهم مع وجود الوصف حال القطع و حال العمل و لو اختلفا بأن استشهد أو أَحرَم أو كفر أو آمن بعد القطع قبل العمل احتمل فیه مراعاة حال القطع و لعله أولی و مراعاة وقت العمل و لو قیل بأن المنفصل من المُحرِم أو الشهید لا یجري حكمهما علیه مطلقاً و في المؤمن مقابله یعتبر حال القطع كان قویاً.
و هو أقسام:-
منها السهو و حكمه أنه متی سها عن عمل سابقاً أو عن بعضه حتی دخل في اللاحق أتمه و عاد علی اللاحق و لو سها عن التغسیل أو بعضه حتی حنط أو كفن أعاده ثمّ أعاد علیهما، و لو سها عن أحدهما أو عن التغسیل حتی صلّی عاد علی ما فات ثمّ أعاد الصلاة و في التحنیط كلام، و لو سها عن أحدها حتی أُدخِل القبر فإن ذكر قبل الدفن أُخرِج و أتی بما فات و إن ذكر بعد الدفن فإن كان الصلاة و لم تمضِ الیوم و اللیلة صلی علیه في القبر، و إن فات الوقت أو كان المنسی غیر الصلاة فقیل بلزوم النبش و الأقوي عدمه.
و منها الشك و لا حكم له و لا التفات إلیه من كثیر الشك بل یبنی علی الصحة و التمام، و أما من غیره فإن كان في عمل بعد الدخول في غیره كالشك في الغسل كلًا أو بعضاً حتي كفن أو دخل في التكفین أو التكفین حتی صلی أو الصلاة حتی دفن أو وضع في القبر فلا اعتبار به إلی هذا، و مثله ما لو شك في غسل السدر كلًا أو بعضاً حتی دخل في غسل الكافور أو في غسل الكافور حتی دخل في غسل القراح.
و أما الشك في عضو سابق بعد الدخول في عضو لاحق من غسل واحد أو في تكبیرة أو دعاء بعد الدخول في غیرهما ففیه وجهان و عدم الالتفات أقوي و طریق الحائطة لا یخفي.
و منها الطوارئ فما یعرض للفاعل من مانع من موت أو غیره أو ارتداد في أثناء العمل فإن لم یكن عبادة صحّ الماضی و أكمل الباقي،
و الظاهر إلحاق الغسل بذلك.
أما الصلاة فالظاهر لزوم إعادتها و القول بالاكتفاء بتكمیلها لأنها دعاء بعید. نعم لزوم عروض مثل ذلك للإمام لا یفسد صلاة المأمومین ثمّ إن شاءوا نصبوا إماماً منهم و إن شاءوا انفردوا علی نحو ما مرّ، و في جواز نصب إمام من خارج إشكال و إن كان في أثناء الغسل صح الماضي و أتم الباقي، و لو تبین فساد صلاة من صلّی وجب علی الناس كفایة عوضها، و لو طرأت نجاسة من أحد المخرجین أو من خارج في أثناء الصلاة علیه أو الغسل أو تحنیطه فلا بطلان و إنما تغسل النجاسة من بدنه أو كفنه ثمّ یؤتی بباقي العمل، و كذا الحال لو طرأت قبل الإدخال في القبر مطلقاً، و لو طرأت بعد الدخول إلی القبر و لم یُعلَم بها إلّا فیه فإن كانت في البدن أو في كل الكفن أو في كثیر منه بحیث یفسده القرض و یخرجه عن كونه ساتر أخرج من القبر و غسل ثمّ أعید إلیه، و إن كانت قلیلة فیه لا یفسد قرضها قُرِضَت و خیطت إن لم یحصل القرض بضَمِّ بعض إلی بعض، و القول بالعفو عن قلیل الدم و إن كان غیر خال من الوجه إلّا إنّ الأوجه خلافه.
و منها ما لو عدل الولي عن الإذن في أثناء العمل أو عادة الولایة إلی غیره أو حضر بعد غیبته فمنع و الحكم هنا إنه إن كان في تكفین أو تحنیط أو مقدمات دفن لم یجز الإكمال و في الصلاة وجهان و الأقوی إن له الإكمال، و الأحوط القطع و الإعادة من رأس و لو كان إماماً أتم المأمومون و كذا لو كانوا منفردین متعددین فمنع بعضهم، و لو شُكَّ في عضو في الحرم أنه من مُحِلٍّ أو مُحْرِم حكم بحِلِّه، و لو شُكَّ في كونه من
إنسان أو غیره فلا حكم له، و لو شُكَّ في وجود عظم فیه بني علی عدمه، و الأحوط البناء علیه، و كذا الشك في عظام متعددة إنها من واحد أو لا بنيَ علی الواحدة فیجتزئ بالكفن الواحد و القبر الواحد و النعش الواحد و هكذا.
یحرم نبش قبر المؤمن و من في حكمه احتراماً له، و لو لدفن آخر بل یحرم النبش من دون ضرورة لسبق حق الأول لتقدم حیازته في المباح و تقدمه في الأوقات و اختصاصه في غیر ذلك، و إذا انكشف القبر عن المیت مع عدم صیرورته رمیماً وجب علی الناس دفنه، و الظاهر إن الولی أولی، و في وجوب تكفینه مرة أخری من ماله مع ذهاب كفنه وجه قریب، و مع عدم سبق تكفینه أو غیره من الأمور المالیة یبقی تعلقها بالمال، و یستثنی من حرمة النبش مواضع:
و منها إذا صار رمیما فیخرج عن عنوان النبش.
و منها تخلیصه من نجاسة في القبر أو قذارات تبعث علی إهانته.
و منها كونه في مقابر الكفار و غیرهم من أهل الباطل فتخرجه منها.
و منها أن یخشی علی بدنه من إخراج حیوان أو عدو یرید إخراجه لیحرقه أو یمثل به أو یهتك حرمته بجعله غرضا للنشاب أو لعبة للصبیان و ربما وجب في مثل هذا.
و منها أن یكون ذلك لإیصاله إلی محلٍّ یرجی به فوزه بالثواب و نجاته من العقاب كالنقل إلی المشاهد المشرفة بل مقابر مطلق الأولیاء و الشهداء و العلماء و الصلحاء، و ربما كان هذا القسم أولی من غیره فیخرجه كلًا
أو بعضاً عظماً أو لحماً أو مجتمعاً و لو لا قیام الإجماع و السیرة علی عدم وجوبه لقلنا بالوجوب في بعض المحال.
و منها أن یكون في أرض مغصوبة و لم یتعقبه رضی المالك.
و منها أن یكون في بطنه أو في قبره مال معتد به للوارث أو غیره، و القول بجوازه لمطلق المال غیر بعید الوجه، و في وجوب بذل المال من أصل المال لدفع النبش أو الشق أو الإحراق و نحوها إن أمكن وجه و في تقدیمها علی الكفن و الحنوط و ماء الغسل وجه وجیه.
و منها أن یتوقف علی رؤیته شهادة تتوقف علیها مواریثه و أحكامه أو ثبوت حق جنایة و نحوها.
و منها أن یكون في حفرة لم یبلغ حدّ الإجزاء.
و منها أن یكون موجهاً لغیر القبلة و في إلحاق من جُعِل علی الیسار مستقبلًا وجه.
قیل و منها ما إذا لم یكن مغسّلًا أو مكفناً أو محنطاً أو مُصلًا علیه و فات وقت الصلاة علیه في قبره و فیه إشكال، و لو أخرج أو خرج اتفاقا أتی له بالفائت له من الأعمال، و الظاهر الإجزاء بالصلاة علی القبر لو وقعت في وقتها و لا حاجة إلی إعادتها و لو اضمحل بدنه أو أكله حیوان عاد الكفن إلی الوارث إن كان من التركة و إلی المتبرع إن كان منه.
و منها أن یكون أبعاضاً و قد دفن بعضٌ منها فینبش لإدخال الباقي منه في وجه قوي.
و منها لزوم منافاة التقیة في بقائه.
و منها ما إذا لزم من بقائه تضرر عظیم علی المارة.
و منها ما إذا توقف إصلاح المحل الذي جعل مقبرة أو إصلاح المشهد الذي جعل مدفناً علیه.
و منها ما إذا عُلِم وجود عدو من أعداء اللّه معه.
و منها ما إذا عُلِم وجود امرأة أجنبیة معه.
و منها ما إذا أرید تعمیر دار وجد فیها أو نحوها.
و منها ما إذا اضطُرَّ إلی جعله بئراً أو مجری ماء مضطراً إلیه إلی غیر ذلك.
و یستحب رفع القبر قدر أربع أصابع مفرجات و غایته إلی شبر و تربیعه و تسطیحه و صبّ الماء علیه من قبل رأسه مستقبلًا القبلة باتجاه المیت ثمّ یدور علی جوانبه الأربع و لا یقطع الماء حتی ینتهی إلی الرأس و یتم الدورة و یصب فاضل الماء علی وسطه، و وضع الحصاء و هي صغار الحصی، و الأولی أن تكون ممراً علی قبره و وضع الكفین علیه و دونه وضع الواحدة، و الأولی منها الأیمن و أن یكونا مؤثرین لیكون ذلك كالعلامة علیه، و أن یقرأ سورة القدر سبع مرات مستقبل القبلة و یدعوا له بقوله: (اللّهم جاف الأرض عن جنبیه و صعّد- و في بعض النسخ- صاعد روحه إلی أرواح المؤمنین في عِلِیّین، و ألحقه بالصالحین)و أن یوضع علیه لبنة أو لوح یكتب اسمه علیه لیُعلَم به، و الأولی كون ذلك كلِّه برضا الولي و تلقین الولي أو من یأمره بعد الانصراف مع استقبال القبر و القبلة و القیام و رفع الصوت إلّا لتقیة.
و یستحب زیارة القبور فعن علی (علیه السلام) (زوروا أمواتكم فإنهم یفرحون بزیارتكم و لیطلب أحدكم حاجته عند قبر أبیه أو أمه بما یدعوا
لهما) و في الأخبار أنهم یأنسون بالزائر و إذا ذهب استوحشوا، و الأخبار في هذا الباب كثیرة و خصّها بعضهم بالرجال، و یقرب استحبابها للنساء مع الستر و یختلف أجرها باختلاف المزور و أن یقول في زیارتهم: (السلام علی أهل الدیار من المؤمنین و المسلمین أنتم لنا فرط و نحن إن شاء اللّه بكم لاحقون) أو یقول: (السلام علیكم من دیار قوم مؤمنین و إنا إن شاء اللّه بكم لاحقون) و روی غیر ذلك و یكفي في الزیارة مجرد الحضور ثمّ في السلام فضل آخر ثمّ یتضاعف بتضاعف الدعاء و القراءة، و في هدیة الأعمال فضل آخر، و الأفضل أن یكون یوم الاثنین و عشیة الخمیس و غداة السبت، و رویت في ساعة الصبح مطلقاً، و روي إن أدنی الزوار منزلة من یؤخر الزیارة من الجمعة إلی الجمعة.
و یستحب خلع النعل إذا دخل المقبرة و قراءة سورة الإخلاص لهم أحد عشر مرة و سورة یس و روي (أن من قرأ یس لأهل المقبرة كان له بعدد من فیها حسنات و من قرأ الكرسی و جعل ثوابها لأهل القبور جعل اللّه له من كل حرف ملكاً یسبح له إلی یوم القیامة). و الصدقة عن المیت فقد روي (أنه من تصدق بنیة المیت أمر اللّه تعالی جبرائیل أن یحمل إلی قبره سبعین ألف ملكاً في ید كل واحد طبقاً و یقولون السلام علیك یا ولی اللّه هذا هدیة فلان ابن فلان إلیك فیتلألأ قبره نوراً و أعطاه اللّه ألف مدینة في الجنة و زوّجه ألف حوراء و ألبسه ألف حُلّة و قضی له ألف حاجة) و ورد في أخبار كثیرة أنه یصل إلی المیت كل عمل یعمل له من صلاةً و صیام و حج و صدقة و غیرها و إن اللّه تعالی یمُنُّ بالثواب علی العامل و المیت، و الأولی أن یصلي عن الولد باللیل و عن الوالدین
بالنهار و إهداء الأعمال من صلاة أو قراءة أو صدقة أو غیرها إلی المعصومین أفضل من الإهداء إلی غیرهم، و ترتیب الفضل علی ترتیب المهدیِّ إلیه في الفضل، و أولی الأرحام أولی من غیرهم و الأقرب منهم أولی من غیره و الجار و الصدیق و أرباب الحقوق علی اختلافهم أولی من غیرهم.
و یكره تجصیص القبر و تجدیده و تضلیله، و المقام في غیر قبور الأئمة المعصومین و كبراء أهل الدین و القعود علیه و المشي علیه و الاستناد إلیه إلّا لداع و الحدث علی القبر و بین القبور خصوصاً التخلی و ربما أُلحق به وضع النجاسات و القذارات و جمیع ما فیه هتك الحرمة، و یحرم بین القبور المعظمة.
ینبغي لصاحب التعزیة أو المصیبة أن یجلس للعزاء ثلاثة أیام، و الأفضل أن یضیف إلی ذلك ما یقتضي إكرام المعزین من وضع الطیب و الماء و القهوة و التنباك و وضع الفرش المناسبة، و أن یضاف إلی ذلك ترحیم و فاتحة كما یصنع الیوم، و هي مستحبة قبل الدفن و بعده و أجرها عظیم روي (أن من عزی مصاباً كان له مثل أجره) و روي أیضاً (من عزی أخاه المؤمن كُسیَ حُلّة) و روي (أن من عزی حزینا ألبسه اللّه من لباس التقوی و صلی علی روحه في الأرواح) و روی (أن من مسح علی رأس یتیم كتب اللّه بكل شعرة مرت یده علیها حسنة و من سكّت یتیما من البكاء أوجب اللّه تعالی له الجنة) قال النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) (التعزیة تورث الجنة) إلی غیر ذلك. و یستحب أن یقول: (جبر اللّه وهنكم
و أحسن عزاءكم و رحم متوفاكم) و یكفي في تحققها مجرد الحضور عنده لإدخال السرور علیه، و الفضل أن یحضر إلی ثلاثة أیام و فوق ذلك أن یظهر لهم شفقته و أنه مصاب بما أصابهم و یجوز المبالغة في ذلك و لو كانت كذباً، و یستحب للجیران إطعام أهل المصیبة ثلاثة أیام و یتمشی في الأصدقاء و غیرهم بل جمیع الأخوان، و ینبغی أن یُتلی علیه ما یبعث علی تسلیته و أقواه ذم الدنیا و ذكر معایبها مفصلة و بیان قرب السفر و سرعة الوصول إلی الراحلین و أن ما ذهب من الأقارب و الأحباء أكثر من الباقین، و هم لنا منتظرون و عن قریب نحن بهم لاحقون، ثمّ ذكر ما جری علی الأنبیاء و الأوصیاء و خصوصاً ما جری علی سید الشهداء و أهل بیته و أصحابه في كربلاء و ما جری علی العلماء و الملوك و الأُمراء و سائر من طحنهم البلاء، و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((من أصیب بمصیبة فلیذكر مصیبته فيَّ فإنها من أعظم المصائب)) و یذكر بعض من صبر ممن لا یرجی منه ذلك كأن ینقل قضیة أعرابي كان عنده ضیف و مات له ولدان تساقطا في البئر حین حمل الطعام إلی الضیف فأتم الضیافة و لم یعلم الضیف حتی سار عن محله، فوجد النعشین في الطریق و لم تتغیر بشرة أبیهما و لا سمع صوت أمهما أو أحد أرحامهما، و وقع مثله في زماننا لبعض العلماء الأواخر الساكنین في أرض الجوازر أو یذكر قصة بدوی شیخ كبیر السن له و لزوجته ولد واحد فمرض الولد و كلما دخل أبوه علی أمه و سألها عن حاله تحمد اللّه تعالی و تقول: هو في أحسن حال، حتی قبض فوضعت علیه ثوبا حتی جاء أبوه و سألها عن حاله فحمدت اللّه و قالت هو علی أحسن حال علی نحو ما كانت تقول، ثمّ
أخرجت طیبا فتطیبت و لاعبته حتی دنا منها دنو الرجل من المرأة فقالت له: یا أبا فلان إنك تخون الودائع: فقال معاذ اللّه، فقالت: إن ابنك فلاناً ودیعة اللّه عندك و قد استردها فقضی حزنهما، و وقع لبعض النساء في أیامنا هذه، أو یذكر بدویاً أخبر بقتل ولده أو بموته و هو یقص علی القوم و یحدثهم عن بعض أحادیث السلف، فأخبر بقتل ولده فأمر بتجهیزه و لم ینقطع كلامه إلی غیر ذلك، ثمّ یتلو ما ورد من الآیات الدالة علی ما أعدّ اللّه للصابرین من الأجر و الثواب و أنه تعالی صلی علی من أصیب بمصیبة فصبر فقال: إنا لله و إنا إلیه راجعون، ثمّ یذكر بعض الروایات المتعلقة بهذا الباب.
منها ما روي عن الصادق (علیه السلام) أنه رأی رجلا أشتد جزعه علی ولده فقال: (یا هذا أ جزعت للمصیبة الصغری و غفلت عن المصیبة الكبری) و عنه (علیه السلام) عزّی رجلا بولده فقال له: (اللّه خیر لابنك منك و ثواب اللّه خیر لك منه) فلما بلغه جزعه علیه عاد إلیه فقال له: (قد مات رسول اللّه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) فما لك به أسوة ...) الخبر. و عنه (علیه السلام) أنه عزّی رجلًا فقال له: (لو أن اللّه قال لك هل ترضی بما أرضی به ما كنت قائلًا؟) فقال: أرضی برضاء اللّه فقال: (هذا رضاء اللّه).
و منها أن یتلو علیه ما روی ففیما أعد اللّه للمصاب من الأجر و الثواب كما روی عن الصادق (علیه السلام) (إن من أصیب بمصیبة صبر علیها أو لم یصبر كان ثوابه من اللّه الجنة) و عن الباقر (علیه السلام) (إن من صبر علی مصیبته زاده اللّه عزّاً إلی عزّه و أدخله جنته مع محمد و آله) و عنه (علیه السلام) (من بلی من شیعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه له مثل أجر ألف شهید) و عن
علی (علیه السلام) عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) (إن اللّه یقول من لم یرضَ بقضائي و لم یشكر نعمائي و لم یصبر علی بلائي فلیتخذ رَبّاً سواي) و قال (من أصبح حزیناً علی الدنیا أصبح ساخطاً علی اللّه و من أصبح یشكو مصیبة نزلت به فإنما یشتكی من اللّه) و قال: (فیما أوحی اللّه عزّ و جلّ إلی عزیر إذا نزلت بك مصیبة فلا تشتكي إلی خلقي كما لا أشكوك إلی ملائكتي عند صعود مساوئك و فضائحك).
و منها ما ورد من الأجر في مصاب الأولاد فعن الصادق (علیه السلام): (ولد واحد یقدم الرجل أفضل من سبعین ولد یقومون بعده یدركون القائم) و عنه (علیه السلام): (ولد واحد یقدم الرجل أفضل ممن سبعین ولداً یخلفونه من بعده كلهم قد ركب الخیل و قاتل في سبیل اللّه) و عنه (علیه السلام): (ثواب المؤمن من ولده الجنة صبر أو لم یصبر) و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((من أُثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم عند اللّه وجبت له الجنة)) و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((إن للجنة ثمانیة أبواب فلا یأتي من مات منه ولد باباً منها إلا وجد ابنه عندها یشفع له)) و عن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((من دفن ثلاثة فصبر و احتسب وجبت له الجنة و كذا من دفن اثنین و كذا من دفن واحد)) و عنه (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((إن اللّه یأمر بأطفال المؤمنین إلی الجنة فیقولون لا ندخل إلا و آباؤنا معنا فیأمر اللّه جبرائیل یخرج آبائهم من بین المحشر فیدخلهم معهم الجنة)) و روي إن السقط یقف وقفة الغضبان علی باب الجنة فیقول لا أدخل حتی یدخل أبوای فیدخلهما اللّه الجنة و أمثال ذلك مما لا یحصی و قد ورد في الأخبار الكثیرة إن البكاء علی المیت لا یستلزم الجزع المنهی عنه و روي إن النبي(صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) قال لما دمعت عیناه
علی ابنه إبراهیم: ((تدمع العین و یوجع القلب و لا نقول ما یسخط الرب)). و روي أن النبي (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم) بكی علی إبراهیم ولده و علی بعض أصحابه. و قال (صلّی اللّه علیه و آله و سلّم): ((ما كان من حزن في القلب و في العین فإنما هو رحمة و ما كان من الحزن باللسان أو بالید فإنما هو من الشیطان)). و عن الصادق (علیه السلام): (إن إبراهیم (علیه السلام) خلیل الرحمن سأل اللّه تعالی ابنةً تبكیه بعد موته)) إلی غیر ذلك من الأخبار.
و اللّه ولیّ التوفیق فنعم المولی و نعم الرفیق و حسبنا اللّه و نعم الوكیل، و صلی اللّه علی محمد و آله الطاهرین
الموضوع ..... الصفحة
أحكام الأموات إلی حین الدفن و الانصراف ..... 3
المبحث الأول: المقدمات ..... 3
المبحث الثانی: الاحتضار ..... 11
المبحث الثالث: خروج الروح من البدن ..... 13
المبحث الرابع: تجهیز المیّت ..... 14
المبحث الخامس: تغسیل الأموات ..... 18
الفَصْل الأَوْل: في بیان أجره و ثوابه ..... 18
الفَصْل الثانی: الغاسل ..... 19
الفَصْل الثالِث: من یجب علی الناس تغسیله ..... 20
الفَصْل الرابع: في ماء الغسل ..... 22
الفَصْل الخَامِس: فیما یغسل فیه أو علیه أو منه ..... 24
الفَصْل السّادِس: حقیقة الغسل ..... 25
المبحث السادس: التحنیط ..... 29
المبحث السابع: الكفن ..... 31
المبحث الثامن: في الصلاة علیه ..... 39
الفَصْل الأَول: في بیان أجرها ..... 39
الفَصْل الثانی: في المصلی ..... 40
الفَصْل الثالِث: في المصلی علیه ..... 41
الفَصْل الرابع: كیفیة الصلاة ..... 41
المبحث التاسع: الدفن ..... 47
المبحث العاشر: الأولیاء ..... 50
المبحث الحادی عشر: ما یلحق بالمؤمن ..... 52
المبحث الثانی عشر: أحكام الخلل ..... 56
المبحث الثالث عشر: فیما بعد الدفن ..... 58
المبحث الرابع عشر: التعزیة ..... 62
دلیل الكتاب ..... 67