کتاب الرضاع

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: كتاب الرضاع موضوع: فقه استدلالى نويسنده: خراسانى، آخوند محمد كاظم بن حسين تاريخ وفات مؤلف: 1329 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم تاريخ نشر: 1413 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران ملاحظات: در ضمن" قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم" چاپ شده است

[المقدمة]

الشذرة الثانية من ذلك العقد اللماع. و القطرة المحيية من ذلك اليراع كتاب الرضاع الذي لم تشنف بمثل لئالئه الاسماع. من مؤلفات علم الأعلام. قدوة الأنام. آية اللّه الملك العلام. العلامة المحقق. المتقن المتبحر المدقق.

المجاهد في سبيل اللّه. الذي نصب نفسه الزكية لارغام أعداء الدين.

الحليم الأواه. الذي بذل مهجته الشريفة في خدمة المؤمنين.

ذلك حجة الإسلام و المسلمين. قامع زيغ الملحدين. مشتت شمل الكافرين. العلامة الثاني. مولانا الشيخ محمد كاظم الخراساني. قدس اللّه نفسه الزكية. المطمئنة الراضية المرضية طبع في مطبعة الولاية (ببغداد) 1331

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم الى يوم الدين.

(الرضاع) كالنسب في انه يوجب تحريم النكاح كتابا و سنة بلا خلاف بل إجماعا و الاخبار به مستفيضة بل متواترة إجمالا و هي بين ما دل على تحريم النكاح به بالخصوص و هو ما دل على حرمة نكاح الأم أو الأخت أو العمة أو الخالة من الرضاعة. و ما دل على ذلك بالإطلاق و العموم. و هو ما رواه الفريقان عن النبي صلى اللّه عليه و آله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فإنه أيضا من جملة ما يحرم بالنسب. و عن الكافي عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال: سئل و انا حاضر عن أمرية أرضعت غلاما مملوكا لها من لبنها حتى فطمته هل لها ان تبيعه قال: فقال:

عليه السلام لا هو ابنها من الرضاعة، حرم عليها بيعه و أكل ثمنه قال: ثمَّ قال: أ ليس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. و عن الشيخ عن جماعة عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال:

لا يملك ابنته من الرضاعة و لا أخته و لا عمته و لا خالته فإنهن إذا ملكهن عتقن و قال: كلما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع. حيث يظهر

من الروايتين عدم اختصاص قضية يحرم من الرضاع إلخ بالنكاح بل يعم غيره مما يحرم و لا ينفذ من النسب كالتملك و البيع و غيرهما كما هو ظاهره أيضا. ضرورة ان ما يحرم أعم ممن يحرم الظاهر في خصوص النكاح.

و قبل التعرض لما يعتبر في الرضاع الناشر للحرمة شرعا ينبغي التعرض لما هو قضية الأصل في ما إذا لم يكن هناك دليل على النشر. فاعلم ان قضيته عدم النشر فإن الحرمة إنما تعرض بسبب الرضاع فلو شك في تحققه و حدوثه فأصالة عدم حدوثه تقتضي عدم عروض ما تحدث بسببه. و لا تعارض باستصحاب الحرمة قبل العقد فان الشك في الحرمة بعد العقد مسبب عن الشك في حدوث الرضاع الناشر. مع بداهة ان الشك في بقائها ناش عن الشك في حدوثه و لو من جهة الشك في اعتبار ما أخل به من القيد فيه شرعا كما هو الحال أيضا في ما إذا شك في حدوثه خارجا و لو للشك في بعض ما اعتبر فيه من قيوده و حدوده. و لا مجال لأصالة عدم اشتراط ما شك في اعتباره في النشر لعدم العلم بسبق النشر به بدونه. و أصالة عدم اعتباره قبل جعل الرضاع سببا للحرمة مثبتة. و مثل حديث الرفع غير مقتض لعدم اعتبار ما شك في اعتباره لو لم يكن مقتضيا لعدم النشر بدونه. حيث ان فاقده مما لم يعلم نشره فرفع و الناس في سعة منه. و اعتباره في نشره و ان كان مما لا يعلم أيضا الّا ان رفعه ينافي المنة هاهنا كما لا يخفى (1)و لا قاطع لهذا الأصل في موارد الشك حيث ان إطلاقات أخبار الباب انما تكون مسوقة لبيان ان الرضاع كالنسب في انه السبب للنشر لا بصدد ما هو السبب منه كما يظهر من التأمل فيها. كما ربما يشهد بذلك ما رواه في الكافي عن بريد العجلي في حديث. قال سئلت أبا جعفر عليه السلام


1) و هذا بخلاف موارد التكليف و بعض موارد الوضع مما كان رفع ما شك في اعتباره موجب للسعة على العيال فيرفع بمثل حديث الرفع مما يكون بصدد التسهيل و التوسعة و المنة فافهم. منه قدس سره.

عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فسر لي ذلك قال فقال عليه السلام كل أمرية أرضعت من لبن فحلها ولد أمرية أخرى من جارية أو غلام فذلك الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الحديث. حيث سئل عن تفسير الرضاع الظاهر في انه غير ظاهر في الإطلاق و الّا لما احتاج مثله الى التفسير الذي هو عبارة عن كشف القناع و قد قرره الامام عليه السلام على ذلك حيث فسره له و لم يقل انه ظاهر غير محتاج الى التفسير فافهم. نعم يكون قول ابى جعفر عليه السلام دليلا قاطعا له لوروده مقام التفسير و البيان فإطلاقه هو المتبع بقيوده و حدوده في موارد الاشتباه. ثمَّ ان ظاهر ما يحرم من النسب هو نشر الحرمة بسببه الى مثل كل من يحرم من جهة قرابته و نسبه فتحرم على الزوج أم الزوجة رضاعا ذاتا و أختها كذلك جمعا حيث ان حرمتهما كذلك نسبا على الزوج بما هو زوج ليست الّا من قبل قرابتهما مع الزوجة محضا و ان كانت حرمتهما بما هما امرئتان عليه بما هو رجل من قبل المصاهرة و القرابة معا. و دعوى ان الحرمة كذلك و ان كانت بسبب النسب الّا انه ليست القرابة و النسب بين المحرم و المحرم عليه و هذا هو المراد من النسب في الرواية. فاسدة فإن ظاهرها ان كلما يحرم نسبا يحرم مثله رضاعا و أم الزوجة بما هي كذلك مما يحرم نسبا فيحرم مثلها رضاعا و لا دلالة فيها أصلا على تخصيص النسب بما بين المحرم و المحرم عليه كما لا يخفى.

كما ان ظاهرها هو اعتبار اتحاد ما يحصل بالرضاع من العنوان و ما يحرم بالنسب صنفا فلو لم يتحد كذلك معه لم يحرم بسببه و ان اتحد مع ما يصادفه و يساوقه و يصدق عليه. ضرورة ان ظاهرها انه بالرضاع يحرم خصوص مثل ما يحرم بالنسب من العنوان إذا حدث بسببه ذاك العنوان بنفسه كالأم و البنت و الأخت مثلا لا بما يصادفه و يلازمه كأم الأخ في ما كان له أخ في الأم. و أم السبط في ماله سبط في البنت. و أخت الأخ في ما كان

له أخ ابوينى في الأخت مثلا فلا يحرم بالرضاع ما إذا حدث المصادف لها ما لم يحدث نفسها فلا تحرم به مرضعة الأخ أو السبط و لا من ارتضعت مع الأخ حيث ليست إحداهن احدى من حرم بالنسب و ان كانت مصادفة لها أحيانا متحدة معها اتفاقا كما عرفت آنفا. فلا وجه لتوهم عموم المنزلة من هذه الاخبار أصلا ضرورة انه لو لم تكن ظاهرة فيما ذكرنا فلا أقل من عدم ظهورها فيما يعم حرمة مصادفها و كون المتيقن هو حرمة نفسها به كما لا يخفى. و قد عرفت ان التنزيل على خلاف الأصل لا يصار اليه الّا بالدليل. فان قلت يكفى دليلا على عموم المنزلة ما في بعض اخبار الباب من تعليل حرمة أولاد المرضعة و أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع بان ولدها بمنزلة ولدك أو في موضع بناتك فإنها إذا صرن أولادا و بناتا له. فكما يحر من عليه يحر من على جميع أولاده نسبا و رضاعا و لو على غير المرتضع منهم. و على أخيه كذلك لأنه يصير عمهم و تحرم عليهم أخته كذلك بل تحرم عليه عمتهم فإنها تصير كأخته.

و بالجملة يحرم عليه أو عليهم كل من كان حراما لو كان أولاد المرضعة و أولاد صاحب اللبن أولادا له حقيقة فإن ذلك قضية تنزيلها أولادا له كما لا يخفى.

قلت: لا يذهب عليك ان قضية التنزيل انما هو الاقتصار على ترتيب ما يكون بلحاظه من الاثار فربما يكون بلحاظ اثر واحد أو اثنين أو تمام الآثار و المتبع في تعيين ذلك هو دليله فان عينه فهو و الا فلا بد من الاقتصار على ترتيب المتيقن ان كان و الا فالرجوع إلى الأصول. و التنزيل في التعليل بلحاظ حرمة تزويج أب المرتضع في أولاد المرضعة أو صاحب اللبن معلوم و بلحاظ تزويجه في غيرهن أو تزويج غيره فيهن غير مفهوم. ففي الصحيح عن أيوب بن نوح قال: كتب على بن شعيب الى ابي الحسن عليه السلام أمرية أرضعت بعض ولدي أ يجوز لي ان أتزوج ولدها فكتب عليه السلام لا يجوز ذلك لان ولدها صار بمنزلة ولدك. و في رواية على بن مهزيار قال:

سئل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام: ان أمرية أرضعت

لي صبيا فهل يحل لي ان أتزوج ابنة زوجها فقال لي: ما أجود ما سئلت من هنا يؤتى أن يقول الناس حرمت امرئته من قبل لبن الفحل. هذا هو لبن الفحل لا غيره. فقلت له ان الجارية ليست ابنة المرية التي أرضعت لي هي ابنة غيرها فقال: لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شي‌ء منهن و كن في موضع بناتك. حيث ان الخبرين لو لم يكونا ظاهرين في ان التنزيل انما هو بلحاظ خصوص حرمة تزويج الأب فلا ظهور لهما في انه بملاحظة حرمة تزويج غيره أو تزويجه في غيرها مما يلازم كونها بناتا و ولدا له حقيقة فلا يكون التعليل دليلا على التنزيل الّا بلحاظ حرمة تزويجه فيها.

لا يقال إطلاقه دليل على تنزيلها بلحاظ جميع ما يمكن بلحاظه تنزيلها.

فإنه يقال ان السؤال عن جواز تزويجه و حرمته يوجب صرف وجه الإطلاق الى ان التنزيل بلحاظ حرمته لا أقل من كون لحاظها متيقنا و معه لا مجال للاستدلال بالإطلاق بل لا بد من الرجوع في غير ذلك الى الأصول. فما صار اليه بعض الفحول من عموم المنزلة غفلة و ذهول و حسبان ان مجرد تنزيل غير الواقع منزلته يقتضي ان يكون مثله في جميع ماله بلوازمه و ملازماته و ملزومه من الآثار و قد عرفت انه لا يقتضي ان يكون كذلك إلا في خصوص ما بلحاظه تنزيله حسبما يساعد عليه دليله. و عدم الانفكاك بين اللوازم و الملزومات واقعا غير مقتض لعدم التفكيك بينها تنزيلا. فتلخص انه لا دلالة في الاخبار المطلقة على حرمة أمرية بالرضاع إلا إذا حدث بسببه لها احد العناوين المحرمة بالنسب كالأم و البنت و الأخت و انه لا دلالة لها أصلا على حرمتها إذا لم يحدث بسببه لها أحدها و ان حدث مما يصادفها و يساوقها من العناوين كأم الأخ أو الأخت في الأم. و أم السبط في البنت. و أخت الأخ في الأخت. و غير ذلك مما لا تكاد تخلو منه تلك العناوين الخاصة و قلّ ان لا يحدث بسببه أحدها فيلزم بناء على عموم المنزلة نشر الحرمة بين جماعة كثيرة بسبب حدوث

عنوان مصادف لأحد العناوين المحرمة غير من تنشر فيهن الحرمة لحدوث أحدها. فتحرم على أب المرتضع أخت الفحل لأنها صارت عمة ولده و هي مصادفة لأخته صادقة عليها. و كذا امه و جداته لأنهن صرن جدات ولده من أبيه و جدة الولد من أبيه أم الأب أو جدته فيصادف كل منهما لما يحرم عليه من الام و الجدة. و كذا عمته لمصادفة عمة أب الولد مع عمته الى غير ذلك مما لا يبعد دعوى القطع بعدم نشر الحرمة إليها مع كفاية أصالة عدمه مع عدم الدليل عليه. و قد عرفت عدم دلالة الاخبار الا على النشر في خصوص. ما إذا حدث بالرضاع مثل احد العناوين المحرمة بالنسب ثمَّ انه لا بد في النشر من أمور في المرضعة و المرتضع و اللبن فيقع الكلام في ثلاثة مقامات.

(المقام الأول يعتبر في المرضعة الحيوة)

فلا اعتداد بالارتضاع بعد موتها على المشهور بل لم نعثر على حكاية خلاف صريح للأصل بلا دليل على خلافه. و ربما استدل عليه بظاهر الآية وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ حيث ان الإرضاع ظاهر في الاختيار المتوقف على الحيوة. و مثلها الرواية المفسرة: كل أمرية أرضعت. و قد أشكل بعدم اعتبار الاختيار في النشر إجماعا كما عن المسالك. و توهم ان نهوض الدليل على عدم اعتبار القصد و المباشرة لا يوجب عدم اعتبار الحيوة أيضا بعد ظهور الإرضاع في كل منهما. فاسد. حيث انه لا ظهور للإرضاع في اعتبار كل منهما بل لا ظهور له الا في في اعتبار خصوص الاختيار المجمع على عدم اعتباره فلا دلالة له معه على اعتبار ما يتوقف عليه الاختيار. و لا قرينة على كونه كناية عن اعتبار الحيوة المتوقف عليها الاختيار. نعم لو كان له دلالة و لو بالالتزام على اعتبار الحيوة على حدة لم يلزم من قيام الدليل على عدم اعتبار الاختيار عدم اعتبارها. الا ان يكون بين عدم اعتباره و عدم

اعتبارها ملازمة كما تكون بين اعتباره و اعتبارها. و قد استدل (1)على اعتبارها بان بعض فروض الارتضاع من الميتة خارج عن إطلاق مثل قوله تعالى وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ لانصراف المطلق الى غيره فيدخل تحت قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ فيثبت عدم النشر في هذا الفرد بالاية و يجب إلحاق غيره من الفروض الداخلة تحت إطلاق آية التحريم بها بعدم الفصل. و قلب هذا الدليل بان يثبت التحريم في الفروض الداخلة تحت آية التحريم و يلحق الفرض الخارج منه بعدم القول بالفصل. و ان كان ممكنا الا ان غاية الأمر وقوع التعارض حينئذ بواسطة عدم القول بالفصل بين آيتي التحريم و التحليل فيجب الرجوع الى أدلة الإباحة و الأصول المعتضدة بفتوى معظم الفحول. قلت: لا يذهب عليك انه لا يكاد يقع التعارض بين الايتين بذلك فإن آية التحليل انما تكون في دلالتها ناظرة طبعا لاية التحريم حيث حلل فيها ما وراء ما حرم في آيته و قد حرم بدلالتها المطابقية و الالتزامية الفروض الداخلة تحت الإطلاق و الخارجة منه. هذا مع انه لا قول بالفصل لا انه لا فصل فافهم.

(المقام الثاني) يعتبر في المرتضع ان يكون ارتضاعه قبل فطامه

و نفى عنه الخلاف في محكي المسالك بل عن التذكرة دعوى الإجماع عليه. و يدل عليه مضافا الى الأصل حسنة الحلبي عن ابى عبد اللّه عليه السلام: لإرضاع بعد فطام و مثلها رواية حماد بن عثمان عنه عليه السلام بزيادة قوله جعلت فداك و ما الفطام قال الحولين الذين قال اللّه عز و جل. و رواية عبد الملك الرضاع قبل الحولين قبل الفطام. و لا يخفى ان ظاهر الفطام هو الانقطاع عن الارتضاع فعلا و لا تفسيره بالحولين في رواية حماد بن عثمان و عليه لا بد من كون قبل الفطام في رواية عبد الملك عطف بيان لا خبرا بعد خبر و ان احتمله لو لم يكن ظاهره الموجب لاعتبار أمرين كون الارتضاع قبل الفطام و كونه في الحولين. فلا اعتداد بالارتضاع


1) و المستدل شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه و قد نقلنا كلامه بعينه منه قدس سره

بعد الحولين و قبل الانقطاع بل به فيهما و لو كان بعده بلا خلاف محكي إلا عن ابن الجنيد و لعله لرواية دواد بن الحصين و هي لإعراض الأصحاب و مخالفة أخبار الباب غير قابلة لان يستند إليها و لا مجال لاستناده إلى إطلاق بعض الاخبار بعد لزوم التقييد بالرواية التي عمل بها الأصحاب. ثمَّ انه حكى عن ابى الصلاح و بن زهرة و ابن حمزة اعتباران يكون الرضاع قبل فطام ولد المرضعة أيضا تمسكا بظاهر لإرضاع بعد فطام الشامل لفطام ولد المرضعة. بل لم يفهم منه بن بكير الا ذلك و فيه ان المنسبق الى الذهن هو فطام من كان منه الارتضاع و الرضاع و لا يكاد ينسبق اليه ولد المرضعة أصلا. و ليس فهم بن بكير بحجة على غيره كما لا يخفى.

(المقام الثالث) يعتبر في اللبن أمور.

الأول كونه بالغا حدا خاصا

بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب حتى من الإسكافي المكتفى بالرضعة الواحدة فإنه لا يكتفى بمطلقها بل بما إذا كانت تامة. خلافا لبعض العامة فاكتفى بالمسمى و قدره بما يفطر الصائم و الاخبار الدالة على اعتباره متواترة إجمالا للقطع بصدور بعضها لكثرتها و اختلافها مضمونا. ثمَّ ان الأصحاب تبعا لاخبار الباب قد قدروا ذاك الحد بثلاثة تقديرات بالأثر و الزمان و العدد. اما الأول فلا خلاف في انه لو نبت به اللحم و اشتد به العظم لكان ناشرا للحرمة بل ادعى عليه الإجماع و الاخبار به مستفيضة منها صحيحة على بن رباب عن ابى عبد اللّه عليه السلام. قلت: ما يحرم من الرضاع قال: ما أنبت اللحم و شد العظم.

قلت: يحرم عشر رضعات فقال: لا لأنها لا ينبت اللحم و لا يشد العظم.

و تقديره في بعض الاخبار مثل صحيحة عبيد بن زرارة و حسنة حماد بن عيسى بإنبات اللحم و الدم. لا اشكال فيه على تقدير احتمال الملازمة بينه و بين التقدير بإنبات اللحم و العظم فلو علم أحيانا بحصول إنبات اللحم و الدم لاكتفى به في الحكم بالنشر و لو لم يقطع بحصول اشتداد العظم.

و أصالة عدم الاشتداد غير جارية مع وجود الإطلاق الدال على النشر.

بل إحراز الاشتداد بذلك أيضا غير بعيد لئلا يلزم التقييد كما يحرز بعموم مثل. لعن اللّه بني أمية قاطبة مثلا عدم ايمان من شك في إيمانه لئلا يلزم تخصيصه به. كما لا إشكال في لزوم تقييده بالاشتداد مع القطع بعدم الملازمة بينهما فإنه قضية التوفيق بين أخبارهما فيقيد إطلاق أخباره بأخبار الاشتداد و انه ورد مورد الغالب. و احتمال ورود قيد الاشتداد مورده في غاية البعد كما لا يخفى. و اما التوفيق بين اخبار التقديرات فان لم يعلم انفكاكها فكما عرفت فأي واحد منها حصل حكم بنشر الحرمة و ان لم يحرز حصول الآخرين و أصالة عدم حصولهما لا توجب مزاحمته بالحصر المستفاد من دليلهما بل قضية الإطلاق في أخبارهما حصولهما كما مرّ آنفا. و ان علم الانفكاك كما هو ظاهر بين التقدير بالزمان و العدد و يمكن العلم به أحيانا بين التقدير بالأثر و التقدير بأحدهما أيضا كما إذا علم لأجل المرض مثلا بعدم حصول النبات و الاشتداد و الاشتداد مع حصول الرضاع زمانا و عددا. فيحمل الحصر المستفاد من كل واحد منها على الإضافي بأن يكون الحصر في دليل حده الأثران بلحاظ الأثر و في حدية الآخرين بلحاظ الزمان و العدد أو بتقييد النفي في كل واحد بما إذا لم يكن هناك أحد الأمرين. و قضية الحملين هو نشر الحرمة عند حصول احد هذه الحدود و لو لم يعلم بعدم حصول غيره. و اما احتمال تقييد إطلاق الإثبات في القضية الاستثنائية في كل واحد منها بالنفي في الآخرين ليكون الحد الناشر هو ما إذا حصل التقديرات فبعيد جدا لا يساعد عليه العرف قطعا. و كذلك احتمال ان يكون التقدير بالأثر هو الأصل و انما اعتبر الاخران فيما لم يحرز الانفكاك عنه و قد احتمل حصوله لا. و لو مع العلم بعدم حصوله كما ربما يتفق فيما إذا كان المرتضع مريضا بما به يذاب لحمه و يوهن عظمه. و ذلك لعدم ما يوجبه مع اتحاد مساق أدلتها و اعتبار بعض الخصوصيات في التحديد بغيره مما

لا يناسب ان يكون المدار عليه. و لا دلالة في صحيحة على بن رباب المتقدمة عليه فان السؤال عن تحريم عشر رضعات بعد تحديده عليه السلام الرضاع بالأثر انما هو لاحتمال كونها ذات الأثر فكانت محرمة ناشرة فأجابه بعدم تحريمها لعدم كونها كذلك فافهم. و اما التقدير الثاني فالمعروف بين الأصحاب انه يوم و ليلة و مستندهم موثقة زياد بن سوقه قال. قلت لأبي جعفر عليه السلام: هل للرضاع حد يؤخذ به فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من أمرية واحدة من لبن فحل واحد و لم يفصل بينها رضعة أمرية غيرها. الخبر و لا حاجة الى ملاحظة سندها بعد كونها معمولا بها بين الأصحاب قديما و حديثا.

و لا يخفى ان مقتضى إطلاقها هو الاكتفاء بما هو المتعارف من الرضاع في اليوم و الليلة كما و كيفا و عدم اعتبار الإكمال في كل رضعة و كفاية الإكمال برضعة اخرى و عدم الخلل بتخلل بسير من طعام بين رضعاته فيما لا يغني عن شرب ما اعتاده من اللبن في اليوم و الليلة. و ان المراد منهما هو مقدارهما لا نفس يوم و ليلة فيكفي التلفيق. لم يعتبر ابتداء الرضاع في ابتداء اليوم أو الليلة و انتهائه بانتهائه في آخر الآخر. (و اما التقدير الثالث) ففيه خلاف بين الأصحاب لاختلاف اخبار الباب. فعن محكي ابن الجنيد انه رضعة واحدة كاملة لإطلاق الكتاب و السنة و خصوص غير واحد من الروايات. و هذا القول ضعيف جدا لاستفاضة الأخبار الدالة على عدم النشر بما دون العشر مع ما فيها من الصحة سندا و القوة دلالة و استناد المشهور إليها عملا بخلاف تلك الروايات لما فيها من الضعف سندا بالكتابة و الإضمار و الإرسال و احتمال الصدور تقية فلا مجال لها للمعارضة و المقاومة كما هو واضح لا يكاد يخفى. و عن أكثر المتقدمين انه العشر. و عن الشيخ و المحقق و الفضل في أكثر كتبه و أكثر المتأخرين انه الخمس عشر و هو الأظهر لما تقدم من موثقة زياد بن سوقة الدالة بصراحتها على انه الخمس عشر و ان العشر

ليس بمجرم و الاخبار الدالة على النشر بالعشر. مثل رواية الفضيل عن الباقر عليه السلام لا يحرم من الرضاع الّا المحبور قلت و ما المحبور قال أم تربى أو ظئر تستأجر أو امة تشترى ثمَّ ترضع عشر رضعات يروى الصبي و ينام.

و مفهوم موثقة عمر بن يزيد قال: سئلت الصادق عليه السلام عن الغلام يرتضع الرضعة و الثنتين فقال: لا يحرم فعددت عليه حتى أكملت عشر رضعات فقال: إذا كانت متفرقة فلا. و مفهوم رواية هارون بن مسلم عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال لا يحرم من الرضاع الّا ما شد العظم و أنبت اللحم و اما الرضعة و الرضعتان أو الثلاث حتى تبلغ عشرا إذا كن متفرقات فلا بأس. غير قابلة لأن يعارض بها الموثقة لما في رواية الفضيل من ضعف السند لمكان ابن سنان فيه حيث حكى تضعيفه عن غير المفيد رضى اللّه عنه من مشايخ الرجال على ما قيل. و خلو الفقيه من زيادة رواها الشيخ في ذيلها و هي جملة. ثمَّ ترضع عشر رضعات و الصدوق أسبق و أضبط من الشيخ. مع احتمال ان تكون الزيادة من تحريفات محمد بن سنان لأنه انما وقع في سند التهذيب و ليس في سند الفقيه كما قيل.

و معارضتها بما في صحيحة على بن رباب عن الصادق عليه السلام قلت فتحرم عشر رضعات قال: لا لأنها لا تنبت اللحم و لا تشد العظم. و بموثقة عبيد بن زرارة عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال سمعته يقول: عشر رضعات لا يحر من شيئا. و لما في المفهومين من احتمال إرادة الكراهة فيهما كما هو ظاهر ثانيهما. مع عدم مقاومتهما للمنطوق مطلقا فضلا عما إذا كان صريحا كما لا يكاد يخفى. و احتمال التقية فيهما كما يشعر به بعض اخبار العشر حيث اعرض الامام عليه السلام فيه عن جواب السؤال عن محرمية عشر رضعات. بقوله: دع ذا و قال: ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع.

ثمَّ انه يعتبر في الرضعات الخمس عشرة ان يكون الرضعة كاملة فلا يكفي الناقصة و لا تحسب منها و ان كملت برضعة اخرى غير متحدة معها. فان

المنصرف من الرضعة هي الكاملة كما ان الظاهر منها نفسها لا مقدارها.

نعم ربما لا يقدح في الاتحاد مثل الفصل بالسعال أو الالتفات الى ملاعب مع العود في الحال. ثمَّ المرجع في الكمال هو القطع بتحقق ذاك المفهوم المنسبق إلى الأذهان من إطلاق الرضعة حقيقة و عدم كفاية تحققه مسامحة عرفا و ليس العرف محكما إلّا في تعيين ما يظهر من الألفاظ لا في تطبيق ما يستفاد منها خارجا. و ان تكون الرضعات متواليات بان لا يفصل بينها برضعة من أمرية أخرى كما هو صريح موثقة زياد. و لا يبعد القدح بمطلق الرضعة و ان لم تكن كاملة و لا ينسبق من إطلاقها هاهنا الكاملة منها لعدم ورود إطلاقها مورد البيان من هذه الجهة بل انما هو من جهة ان القادح في التوالي هو الفصل بالرضعة لا بأمر آخر كالشرب و الأكل فيبقى ظهور خمس عشر رضعة متواليات في عدم الفصل بمطلق الرضعة بحالة. مع ان الإطلاق لو كان في مقام البيان لأمكن منع انسباق الكمال منه هنا لاقترانه بالتوالي الذي ظاهره قدح مطلق الرضعة لا خصوص كاملها.

و مجرد كون قوله و لم يفصل تفسيرا له لا يقتضي عدم منعه عن انسباق الكمال من الإطلاق لما عرفت من انه انما يكون لبيان ان القادح في التوالي هو خصوص الفصل بالرضعة لا مطلق الفصل كما هو قضية إطلاقه. هذا كله لو سلم صدق الرضعة على الرضعة الناقصة حقيقة كما هو الظاهر و الّا كان القادح فيه هو خصوص الكاملة لعدم صدق الرضعة على الناقصة.

(الثاني) مما يعتبر في اللبن ان يكون من أمرية واحدة

فلو كان من امرئتين فلا نشر و لو كان الفحل واحدا. لموثقة زياد بن سوقة في التقدير العددي. و صحيحة بريد العجلي كل أمرية أرضعت من لبن فحلها الخبر بعد تقييد الرضاع فيها بما دل على اعتبار بلوغه حدا خاصا مقدرا بأحد التقديرات.

(الثالث) ان يكون من فحل واحد

بلا خلاف ظاهر فيه بل عن محكي التذكرة لإجماع عليه. فلو بلغ الحد المعتبر من لبن فحلين

لما نشر لموثقة زياد و ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة بريد كل أمرية أرضعت من لبن فحلها الظاهر في لبن شخص فحلها لا جنس فحلها. و صريح قوله بعد ذلك فيها و كل أمرية أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد فان ذلك الرضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و صحيحة عبد اللّه بن سنان و حسنته بابن هاشم قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لبن الفحل قال: هو ما أرضعت امرئتك من لبنك و لبن ولدك ولد أمرية أخرى فهو حرام. هذا مع ان قضية الأصل كما عرفت اعتبار ذلك.

(الرابع) ان يكون اللبن عن علوق و حمل عن وطى صحيح

للأصل. و صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة فلو در بلا وطى أو معه بلا حمل أو معه و كان عن زنا لما نشر كما هو المعروف بين الأصحاب بل عن محكي جماعة الإجماع عليه. ثمَّ ان ظاهر قوله في الصحيحة من لبنك و لبن ولدك اعتبار كون الولد ملحقا بأبيه شرعا و عدم كفاية اللحوق عرفا كما في ولد الزنا لو قيل بشمول ولدك لولد الزنا كذلك.

كما ان الظاهر كفاية ذلك و لو كان الوطي غير جائز بالعرض كما إذا كان في حال الحيض أو المرض. و كفاية الحمل و عدم اعتبار الانفصال لإطلاق قوله في صحيحة بريد العجلي كل أمرية أرضعت من لبن فحلها ولد أمرية اخرى الخبر و عدم دالة صحيحة ابن سنان على اعتبار الانفصال لو لا دعوى شمولها لما إذا لم ينفصل الحمل. و عدم صدق الولد على الحمل لا يقتضي عدم صدق لبن الولد على اللبن حاله فان وجود الولد فعلا لا يعتبر في إضافة اللبن اليه قطعا. ثمَّ انه لا خلاف ظاهرا في شمول الوطي الصحيح للوطي بالنكاح دائما و انقطاعا و ملك اليمين و التحليل. و اما الوطي بالشبهة ففيه خلاف و اشكال من الأصل و قوله في تفسير لبن الفحل في صحيحة عبد اللّه بن سنان. هو ما أرضعت امرئتك من لبنك إلخ. الظاهر في غير الموطونة الشبهة و من إطلاق الكتاب و السنة فان الفحل أعم من الزوج

كما قيل. و قد عرفت ان إطلاق الكتاب و السنة انما هو في مقام تشريع النشر بالرضاع و ان الفحل على ما يظهر من صحيحة عبد اللّه بن سنان غير الواطئ بالشبهة بلا ريب و لا شبهة. و حمل ورود التقيد بالامرئة مورد الغالب بعيد لا يصار اليه الّا بموجب و ليس. و من هنا يشكل الأمر في المملوكة و المحللة لعدم صدق امرئتك من لبنك عليهما الّا ان يكون فيهما إجماع. اللهم الّا ان يدعى القطع بعدم الفرق و ان الملاك انما هو عدم كون اللبن من حرام كما في صحيحة ابن سنان و هو غير بعيد.

(الخامس) ان يكون شربه على نحو الامتصاص

فان الظاهر اختصاص الارتضاع عرفا به و عدم صدقه على شرب المحلوب منه أو الشرب بالوجور على الحلق. خلافا لما هو المحكى عن ابن الجنيد فاكتفى بالوجور.

اما لدعوى صدق الارتضاع به. و اما لحصول العلة الموجبة للحرمة و هو إنبات اللحم و شد العظم كما يظهر من غير واحد من الاخبار. و اما للمرسل عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال وجود الصبي بمنزلة الرضاع و الكل كما ترى لعدم صدق الدعوى أولا. و عدم الجدوى فيها لو سلم صدقها ثانيا.

لانصراف الارتضاع الى غيره قطعا و ربما تشهد المرسلة بصدق المدعى كما لا يخفى. و العلة انما هو الإنبات و الشد بالرضاع و الّا للزم القول بالنشر بشرب المحلوب منه و لا يقول به احد. و المرسلة ضعيفة غير صالحة للاستناد إليها في مخالفة الأصل و ربما قيل بأنها معارضة برواية زرارة لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين. و لا يخفى ما في هذه المعارضة لحكومة المرسلة عليها حيث دلت على ان الوجور بمنزلة الرضاع كسائر أدلة التنزيلات الحاكمة على الأدلة المثبتة لأحكام الموضوعات.

مع ما في الرواية من مخالفة الإجماع و جعل الحولين ظرفا لأصل الرضاع لا تحديدا لمقداره لئلا يخالفه. مما ينافيه قيد الكاملين فتأمل.

(السادس) ان يكون اللبن غير ممتزج بشي‌ء

اشارة

فلو القى في فم الصبي شي‌ء كالدقيق مثلا

ثمَّ ارتضع بحيث امتزج اللبن حتى يخرج عن كونه لبنا لم يعتد به كما قيل.

و لكنه لا يخلو عن اشكال لو صدق مع ذلك الرضاع و الارتفاع لإطلاق مثل كل أمرية أرضعت من لبن فحلها إلخ كما لا يخفى. ثمَّ انه إذا تحقق الرضاع بشرائطه صارت المرضعة و صاحب اللبن أبوين للمرتضع. و فروعه لهما احفادا. و أصولهما له جدات و أجدادا. و فروعهما له اخوة و أولاد اخوة. و من في حاشية نسبهما عمومة و خئولة. و ضابط النشر و عدمه في المسائل التي تحصل من ملاحظة كل من المرتضع و أصوله و فروعه و من في حاشيته نسبة و رضاعا مع كل من المرضعة و الفحل و أصولهما و فروعهما و من في حاشيتهما. قد علم مما مر ان النشر انما هو فيما إذا حصل بالرضاع احد العناوين النسبية المحرمة لا فيما لا يحصل بسببه أحدها و ان حصل به عنوان مصادف له كعنوان أخت الأخ الابوينى المصادف للأخت و كأم السبط الملازمة للبنت. خلافا لمن قال بعموم المنزلة كما عرفت. فلا بد في النشر أو عدمه على خلاف الضابط من دليل خاص على خلافه و قد نهض أو ادعى نهوضه في

مسائل.

(أحدها) المشهور عدم النشر بين المرتضعين من مرضعة واحدة إذا كان الفحل في أحدهما غير الفحل في الآخر

فلا تحرم المزاوجة بينهما مع انها تحرم في النسب فالعبرة في الإخوة رضاعا انما هي بالاخوة من قبل الأب و ذلك لصحيحة الحلبي قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يرضع من أمرية و هو غلام أ يحل له ان يتزوج أختها لأمها من الرضاعة فقال: ان كانت المرئتان رضعتا من أمرية واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل و ان كانت المرئتان رضعتا من أمرية واحدة من لبن فحلين فلا بأس. و موثقة عمار الساباطي المروي عنه عن ابن محبوب بواسطة هشام بن سالم قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن غلام رضع من امة أ يحل له ان يتزوج أختها لأبيها من الرضاع فقال: لا فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من أمرية واحدة قال: فيتزوج أختها

لأمها من الرضاعة قال: فقال عليه السلام: لا بأس بذلك ان أختها التي لم ترضعه فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس كل أمرية أرضعت من لبن فحلها ولد أمرية أخرى من غلام أو جارية فذلك الرضاع الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله. و قد خالف في ذلك الطبرسي رضى اللّه عنه و قال بالنشر و وافقه المحدث الكاشاني. قال في محكي الوافي بعد نقل صحيحة بريد المتقدمة: و هذا الخبر يدل على ان مع تعدد الفحل لا يحصل الحرمة و ان كانت المرضعة واحدة و هذا مخالف لقوله تعالى وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ و قول النبي صلى اللّه عليه و آله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. و قول الرضا في حديث محمد بن عبيدة الهمداني فما بال الرضاع قال: قال الرضا عليه السلام ما يقول أصحابك في الرضاع قال: قلت كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية عنك انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فرجعوا الى قولك قال: فقال لي: ذلك ان أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل و انا أكره الكلام فقال: كما أنت حتى اسئلك عنها ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا أ ليس كل شي‌ء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرما على ذلك الغلام قال: قلت بلى قال: فقال: أبو الحسن فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل و لا يحرم من قبل الأمهات و انما حرم اللّه الرضاع من قبل الأمهات و ان كان لبن الفحل يحرم. و قد قالوا صلوات اللّه عليهم إذا جائكم حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف فذروه فما بال أكثر أصحابنا أخذوا بهذه الأخبار الثلاثة. و عنه في مفاتيحه انه احتمل حمل الأخبار المزبورة التي تكون مستند المشهور على التقية. و أنت خبير بان خبر ابن عبيدة لا يقاوم للمعارضة لتلك الأخبار.

دلالة لصراحتها في عدم النشر و ظهوره في النشر. و لا سندا لتعددها

و صحة سند بعضها و وثاقة سند الآخر. و لا جهة لمخالفتها الجمهور و موافقته لهم كما نقل عنهم غير واحد. كابن إدريس. و الشهيد الثاني في المسالك. و الفاضل العماد مير محمد باقر المشهور بالداماد على ما حكى عنهم قدس أسرارهم صاحب الحدائق قدس سره. و لم يظهر مخالفتها للكتاب و لا لقول النبي صلى اللّه عليه و آله لإجمال الرضاع الناشر المفسر بهذه الاخبار و غيرها كما يشهد به بعضها حسبما عرفت فحمل خبر ابن عبيدة على التقية يكون متعينا مع ما فيه من آثارها كما لا يخفى فما بال المحدث أخذ به و وافق الجمهور و خالف المشهور.

(ثانيها) حكى عن العلامة في القواعد ان أم المرضعة من الرضاع أو أختها منه أو بنات أختها منه لا يحرمن على المرتضع

معللا بعدم اتحاد الفحل حيث ان الفحل في الرضاع بين المرضعة و أمها غير الفحل بينها و بين المرتضع. و قد حكى مثله عن المحقق الثاني. و فيه ان قضية إطلاق بعض الاخبار هو النشر و عدم دليل على اعتبار اتحاد الفحل إلّا في المقدر بأحد التقديرات و في الرضاع الموجب لإخوة المرتضعين كما عرفت في المسئلة السابقة. كيف و في صحيحة الحلبي و موثقة عمار المتقدمتين التصريح بحرمة أخت المرضعة من الرضاع على المرتضع. و قد علل الحرمة في الموثقة بأن الأختين رضعتا من أمرية واحدة بلبن فحل واحد. و منه يظهر كفاية تحقق الاخوة الرضاعية الناشرة بين الامرئتين بل بين الاثنين في حرمة فروع كل منهما و لو كان من الرضاع على الأخر فتدبر.

(ثالثها) الظاهر انه يحرم أصول المرتضع على فروع المرضعة النسبية

على خلاف ما تقدم من الضابط لغير واحد من الاخبار المعتبرة. مثل ما رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح في الصحيح قال: كتب على بن شعيب الى ابى الحسن عليه السلام عن أمرية أرضعت بعض ولدي هل يجوز ان أتزوج بعض ولدها فكتب عليه السلام: لا يجوز ذلك لان ولدها صارت بمنزلة ولدك. و مثل ما رواه الكليني قدس سره عن محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن

جعفر قال: كتبت الى ابي محمد عليه السلام أمرية أرضعت ولد الرجل هل يحل لذلك الرجل ان يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا فوقع عليه السلام:

لا يحل. و عن محكي الشيخ في المبسوط و جماعة عدم الحرمة. و اما فروعها الرضاعية فلا دليل على حرمتهم على أصول المرتضع لظهور الولد و الابنة في الخبرين في النسبيين. لا يقال إذا حرم النسبي فقد حرم الرضاعي فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فإنه يقال ان مقابلة النسب بالرضاع ظاهر في ان المراد بما يحرم بالنسب غير ما نشئت حرمته بسبب الرضاع من ذوي النسب فتأمل. و اما ما قيل في الجواب من ان الامام عليه السلام حكم بتحريم ولد المرضعة على أب المرتضع لأمن حيث هو ولدها حتى يحرم ولدها الرضاعي أيضا بل لأجل كونه بمنزلة ولد أب المرتضع نسبا و هذا المعنى غير معلوم في ولدها الرضاعي فتأمل. مع ان هذا الكلام لا يصح في ولدها الرضاعي الذي ارتضع بلبن فحل غير فحل المرتضع الذي يكون الكلام في أصوله لعدم الاخوة بين ذلك الولد و بين المرتضع على قول غير الطبرسي و من الظاهر بل المقطوع ان كون ولد المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع فرع الاخوة الرضاعية للمرتضع المفقودة مع تعدد الفحل و انما يصح هذا الكلام لو صح في صورة اتحاد الفحل و حدوث الاخوة بين ذلك الولد و بين المرتضع. و حينئذ فيكون هذا الولد من أولاد الفحل رضاعا انتهى. و فيه ان كون ولد المرضعة بمنزلة ولد أب المرتضع وجه حرمته عليه لا يقتضي عدم شمول ما يحرم من النسب له لو لا ما ذكرناه من المقابلة. و كون ولد المرضعة ولدا تنزيليا لاب المرتضع لم يظهر كونه بواسطة الاخوة الرضاعية للمرتضع المفقودة في صورة تعدد الفحل. فإنه من الممكن قطعا ان يكون بمنزلة ولد الأب و لم تكن هناك اخوة رضاعية بينه و بين المرتضع شرعا و كان سبب التنزيل مختصا بجعله بمنزلة الولد لاب المرتضع في حرمته عليه فافهم. و من ذلك ظهر ان كون أولاد

المرضعة بمنزلة أولاد أبيه كما هو ظاهر الخبرين لا يستلزم بوجه لا شرعا و لا عرفا كونهم بمنزلة أولاد امه كي يحرمون عليها أيضا. اللهم الا ان يكون إجماع على عدم الفصل فتأمل.

(رابعها) الظاهر انه لا يحرم حواشي المرتضع نسبا على فروع المرضعة كذلك

للأصل و قيل بحرمتهم لان فروع المرضعة إذا كانت بمنزلة ولد أب المرتضع كما عرفت في المسئلة السابقة كانت بمنزلة الإخوة لأولاده أيضا. و فيه عدم اقتضاء كون أولادها أولادا لأبيه تنزيلا و حرمتهم عليه لذلك كونهم اخوة لحواشيه لعدم الاستلزام أصلا لا شرعا و لا عرفا و إمكان التفكيك في مقام التنزيل بينهما كما عرفت في المسئلة السابقة. و ما قيل من كون الفروع بمنزلة ولد الأب يقتضي ان يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيث الولادة و من جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه. فيه ان حرمة أولاد الأب على ولده انما هو من حيث الاخوة لا من حيث الولدية للأب. و اما ما ربما قيل بأن الاخوة ليس مفهومها العرفي بل الحقيقي إلا كون الشخصين ولدا لواحدة فكونهم أولادا لأبيه أو لامه عين كونهم اخوة له لا عنوان آخر ملازم له. ففيه أولا منع ذلك بل الاخوة نسبة و قرابة خاصة ناشئة من ذلك لا عينه.

و ثانيا سلمنا ذلك و لكنه لا يقتضي ان يثبت لهم الا ما علم انه بلحاظه يكون التنزيل من الأحكام الثابتة لهم لا جميعها و ليس لحاظ غير الحرمة عليه بمعلوم لو لم يكن عدم لحاظه ظاهرا فلا يكاد يفيد دعوى العينية مفهوما ما لم يحرز ان التنزيل بلحاظ جميع آثار الأولاد لا خصوص ما بين الولد و الأب من حرمة النكاح بينهما فكما ان القطع بلحاظ ذلك يمنع عن ترتيب سائر الأحكام المترتبة على الولد و الأب من وجوب الإنفاق و وجوب الإطاعة و غيرهما كذلك يمنع عن ترتيب حرمة النكاح بينه و بين أولاد الأب فتأمل جيدا

(خامسها) نسب الى ابن إدريس حرمه جدة المرتضع على الفحل

و هو ضعيف إذ لم يحدث بسبب الرضاع لها الا عنوان

مصادف لما يحرم بالنسب و هو جدة الولد المصادف لما يحرم على الأب نسبا من امه أو جدته أو أمهات زوجته و هذه العناوين بنفسها غير حاصلة بالرضاع

(سادسها) يحرم أب المرتضع على بنات الفحل نسبا على خلاف الضابط

لصحيحة على بن مهزيار قال سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام عن أمرية أرضعت لي صبيا فهل يحل لي ان أتزوج ابنة زوجها فقال ما أجود ما سئلت من هنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرئته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره فقلت له الجارية ليست ابنة المرية التي أرضعت لي هي ابنة غيرها فقال لو كن عشرا متفرقات ما حل لك شي‌ء منهن و كن في موضع بناتك. و قيل لا يحرم لعدم الدليل على حرمة إخوة الولد و قد عرفت دليله. و هل تحرم امه على أبناء الفحل قيل نعم للإجماع المركب ظاهرا مع ان كونهم بمنزلة بنات أب المرتضع يستلزم كونهم بمنزلة أبناء الأم و الإجماع غير محقق و لو نقلا و الاستلزام غير ثابت عرفا و التفكيك بين المتلازمين واقع شرعا ثمَّ انه قد الحق بفروع الفحل نسبا فروعه رضاعا مع اختصاص ظاهر الصحيحة بالنسب و قيل و لعله لقاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب: فاذا حرم ولد الفحل نسبا على أصول المرتضع حرم ولده رضاعا. و لأن منشأ صيرورتهم أولادا لأصول المرتضع اخوته لولدهم و لا فرق بين الاخوة النسبية و الرضاعية. و فيه ان حرمة ولد الفحل نسبا انما كانت من قبل الرضاع فلا يعمه ما يحرم من النسب كما عرفت سابقا و لم يعلم ان المنشأ لصيرورتهم أولادا تنزيلا اخوة المرتضع لهم و لعله كان بسبب مقتضى لصيرورتهم بمنزلة أولاد أبيه في ترتيب أحكام الأولاد عليهم و لم يكن بمقتضى لصيرورتهم بمنزلة اخوته و الا لما أمكن التفكيك بين المتلازمين بحسب التنزيل. و التفكيك بينهما بحسبه بمكان من الإمكان كيف و موارد وقوعه أكثر من ان تحصى كما لا يخفى مع انه لو سلم انه المنشأ لذلك فكونهم بمنزلة اخوته أيضا لا يستلزم كون ولد الفحل رضاعا كذلك اي

كانت بينه و بين المرتضع أخوه فإنه لا يكون الا بالتنزيل و هو لا يكاد يكون الا بالدليل. و قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قد عرفت انها ليست في مثله بدليل فتأمل جيدا.

(تنبيه فيه تدقيق و تحقيق)

لا يخفى ان الرضاع كما يؤثر ابتداء فيمنع من النكاح حدوثا كذلك يؤثر استدامة فيبطله إذا لحقه بلا خلاف يعرف و يدل عليه إطلاق يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و صريح حسنة الحلبي عن ابى عبد اللّه عليه السلام: قال لو ان رجلا تزوج جارية فأرضعتها امرئته فسد نكاحه. و نحوها حسنته الأخرى و عن الفقيه انه رواها بسند صحيح بتفاوت يسير و ظاهرها فساد ما بينه و بين الجارية من النكاح و يحرم عليه مؤبدا لو كانت المرضعة مدخولا بها كان الرضاع بلبنة أو لبن غيره لأنها صارت بنته أو ربيبته من امرئته المدخول بها و لا يحرم كذلك لو أرضعتها بلبن غيره و لم تكن بمدخولة و ان قيل بحرمتهما جمعا بمعنى فساد نكاحها مع جواز تجديد العقد عليها و قد علل بعد الحكم أيضا بحرمة المرضعة مؤبدا بصيرورتها برضاعها أم الزوجة بان بطلان نكاحها لأجل عدم الحكم بصحة نكاحهما و لا صحة نكاح إحداهما لأنه ترجيح بلا مرجح. قلت لا يذهب عليك ان الحكم بحرمة الكبيرة مشكل لعدم صيرورتها أم الزوجة لو قيل باعتبار بقاء التلبس بالمبدء في صدق المشتق لارتفاع زوجية الصغيرة في مرتبة صيرورة الكبيرة اما و يؤيده انه ما أشير في الحسنة و غيرها الى حرمتها و لو كانت محرمة لأشير إليها كما لا يخفى. اللهم الا ان يقال ان ذلك كذلك دقة اما عرفا فيصدق انها صارت أم الزوجة حقيقة و لو بناء على اعتبار بقاء التلبس بالمبدء فتأمل. كما ان الحكم بحرمة الصغيرة جمعا بالمعنى المزبور مع الحكم بحرمة الكبيرة مؤبدا أشكل. و ما ذكر من التعليل من لزوم الترجيح بلا مرجح من الحكم بصحة نكاحها. عليل لعدم لزومه فإنه انما يلزم ذلك لو لم يكن الرضاع موجبا لحرمة الكبيرة و فساد

نكاحها عينا و اما معه فلا موجب لفساد نكاح الصغيرة لعدم الجمع بين البنت و أمها أصلا فإن حرمتها جمعا تكون في مرتبة حرمة الكبيرة مؤبدا فيكون المرجح للحكم بصحة نكاحها مع حرمته جمعا بينها و بين الكبيرة التي صارت امّا لها هو الرضاع الموجب لصيرورتها أمّ الزوجة في عرض إيجابه لصيرورة الصغيرة ربيبة الزوجة الغير المدخول بها. فكما ان الموجب لعروض الحرمة تعيينا على إحداهما كان مرجحا لو سبق الموجب لعروض حرمتهما جمعا. كان مرجحا لو قارنه كما في المقام. و لو أرضعت زوجته الصغيرة إحدى الكبيرتين بلبنه ثمَّ أرضعتها الأخرى حرمن اجمع على ما قيل. و عن محكي الشيخ و الإسكافي أنه تحرم المرضعة الأولى و المرتضعة دون الأخرى. لعل وجهه كما قيل انه انما تحرم أمّ الزوجة فيما إذا تصادق عنوان الزوجية و البنتية في زمان حتى يصدق على أمها في ذلك الزمان أم الزوجة و هاهنا ليس كذلك لأن المرضعة الثانية صارت اما و الصغيرة بنتا لها بعد ما انفسخ عقد الصغيرة و صيرورتها بنتا لزوجها. و لا يخفي انه لو كان الوجه ذلك لما كان لحرمة الأولى وجه لعدم تصادق الزوجية و بنتية الصغيرة لها أيضا في زمان كما عرفت فليس هذا بفارق بين الكبيرتين. و لعلّ الفارق هو صدق أمّ الزوجة على الأولى عرفا كما أشرنا إليه آنفا و عدم صدقه على الثانية بل يصدق عليها أنها أمّ بنت زوجها. و لعله راجع الى ما في رواية على بن مهزيار عن ابى جعفر عليه السلام. من قوله: و اما الأخيرة فلا يحرم عليه نكاحها لأنها أرضعت ابنته. في تعليل عدم حرمة المرضعة الأخيرة دون الأولى. ثمَّ انه كلما فسد عقد الصغيرة بالرضاع. فان كان بسببها بلا اختيار من مرضعتها قيل بسقوط مهرها. و هو مشكل لثبوت المهر بالعقد و عدم ثبوت المسقط له. و تفويتها البضع الذي كان عوضه لا يوجب سقوطه لا لكون فعلها حصل منها بلا قصد و تميز لعدم اعتبار ذلك في باب الضمان بعد صحة الاستناد إليها بل لان البضع مما لا دليل على ضمانه. و قاعدة نفى الضرر وحدها

قاصرة عن إثباته ما لم تجبر و هاهنا بالعمل على وفقها من المشهور. و لو قيل بالضمان فلا بد ان يكون بمهر المثل لا بسقوط المسمى كما لا يخفى و ان كان بسبب الكبيرة و كانت لها مهر مسمى يغرمه الزوج بتمامه و قيل يغرم نصفه كالطلاق و لا دليل عليه الا القياس. و هل له الرجوع الى المرضعة فيما غرمه فيه إشكال أظهره عدم الرجوع لعدم إتلافها الا البضع و قد عرفت عدم الدليل على ضمانه و انه لو قيل فلا بد ان يكون بمهر المسمى لا بما غرمه.

و غرامة الشهود للمهر للزوج الثاني إذا رجعوا عن شهادتهم بطلاق الأول ان كان بدليل يخصهم فلا يوجب التعدي عنهم و ان كان بقاعدة نفى الضرر فالعمل بها في مورد جبرها بعمل المشهور بها فيه لا يوجب العمل بها في غيره مما لا جابر لها كما لا يخفي. ثمَّ لو قيل بضمان الكبيرة فهل يختص ضمانها بما إذا لم يجب عليها الإرضاع عينا لفقد من يرضعها بما يسدّ به رمقها. الظاهر اختصاصه به. فان الضمان مع وجوب الإرضاع خلاف الامتنان و قد نفى الضرر في الإسلام منة على الأنام.

هذا أخر ما أردنا إيراده و له الحمد و قد فرغنا في 28 شهر شوال المكرم من شهور سنة 1324 و قد نجز طبعه يوم الاثنين العاشر من شهر شعبان المعظم لسنة 1331 ه