کتاب الفراق - مقاله فی الطلاق

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: كتاب الفراق- مقالة في الطلاق موضوع: فقه استدلالى نويسنده: خراسانى، آخوند محمد كاظم بن حسين تاريخ وفات مؤلف: 1329 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم تاريخ نشر: 1413 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران ملاحظات: در ضمن" قطرات من يراع بحر العلوم أو شذرات من عقدها المنظوم" چاپ شده است

اشارة

[المدخل]

شذرتان كتبهما المؤلف قدس سره و لم يمهله الزمان لاكمالهما فاثبتناهما كما وجدناهما حرصا على حفظ ما جاد به قلمه الشريف بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين

(كتاب الفراق) بين الزوج و الزوجة

. بأسباب خاصة موجبة لزوال عصمة النكاح أو حرمة الوطي مع بقائها لا ما يوجب انحلال عقدة النكاح اختيارا كالفسخ بأحد العيوب أو حكما كارتداد احد الزوجين أو إسلام الزوج على أكثر من اربع و فيه فصول:

(الفصل الأول) في الطلاق و ربما عد لما من هذه المادة في اللغة معان لا يبعد رجوعها الى معنى واحد و مفهوم فارد و كان تعدادها من باب الاشتباه و توهم افراده و موارد انطباقه التي أطلق عليها في موارد استعماله أو لوازمه انها معانيه كما لا يخفى على المتأمل. و ينقدح بذلك ان الطلاق شرعا مصداق لما هو طلاق لغة و لو لم يكن مشروعا سابقا و اعتبار أمور في تحققه بنظر الشارع لا يوجب مغايرته لما هو معناه اللغوي أزيد من مغايرة الفرد و الطبيعي و كيف كان فالطلاق الحقيقي ما هو الناشي من قصد معناه من صيغته إنشاء عند اجتماع شرائطه لا ما يقصد بها كذلك ضرورة انه لا يكاد يتفاوت في ما كان واجدا للشرائط أو فاقدا مع عدم تحقق الطلاق شرعا بل عرفا في ما إذا فقد بعض الشرائط قطعا كما لو أنشأه لغوا.

و بالجملة ليس ما كان طلاقا بالحمل الشائع الصناعي في الشرع أو العرف مما يقصد بالصيغة قصد المعنى من لفظه و ان كان بقصده كذلك يتوسل الى

ما هو طلاق حقيقة و فراق واقعا كما هو الحال في سائر المعاملات من العقود و الإيقاعات تأمل تعرف. و يشترط في صحته شرعا أمور في المطلق و المطلقة و الصيغة اما في المطلق فأربعة أحدها البلوغ بالسن أو الاحتلام أو غيرهما عند المشهور. لغير واحد من الاخبار الدالة على عدم جواز طلاق الصبي و انه ليس بشي‌ء خلافا لما حكى عن الشيخين و جماعة من صحة طلاقه إذا بلغ عشرا. لمرسل ابن بكير عن ابي عبد اللّه عليه السلام: يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين. و لما عن ابن جنيد من إطلاق صحة طلاقه مع تميزه لمضمرة سماعة سألته عن طلاق الغلام و لم يحتلم و صدقته فقال: إذ أطلق للسنة و وضع الصدقة في موضعها و حقها فلا بأس و هو جائز. و موثقة ابن بكير عن ابى عبد اللّه عليه السلام: يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و صدقته و وصيته و ان لم يحتلم. و قضية التوفيق بين الاخبار و حمل مطلقها على مقيدها هو قول الشيخين ان لم يكن التقييد ببلوغ عشر سنين في المرسلة لكونه ملازما للعقل و التمييز غالبا. و قول ابن جنيد لو كان التقييد به لذلك كما انه ليس ببعيد. و لا يصغى الى ما قيل ان الجمع فرع المكافئة ضرورة اعتبار المقيدات سندا في نفسها مع عمل القدماء بها و كونها كالصريح في جواز الطلاق إذا بلغ العشر أو إذا كان قد عقل و مثلها صالح لتقييد المطلقات و ان كانت متواترات. و خبر قرب الاسناد لا يجوز طلاق الغلام حتى يحتلم مع ضعفه و لزوم تقييده بالبلوغ في الجملة ليس إلا كسائر المطلقات قابلا للتقييد بالتمييز فيجوز طلاقه قبل الاحتلام إذا كان قد عقل أو بلغ عشرا. الا ان يقال بعدم الوثوق بهذه المقيدات بعد اعراض المشهور عنها و وضوح لزوم الجمع بالتقييد كما لا يخفى. و كيف كان فاعتبار البلوغ أحوط و مقتضى الأصل. و ثانيها العقل بلا خلاف بل إجماعا محصلا و منقولا. فلا يصح من المجنون و لو أدوارا حال جنونه و غيره ممن زال عقله بسبب. للأخبار المستفيضة الدالة على انه لإطلاق

لهم و تعليل البعض عدم الصحة فيهم بعدم القصد في غير محله بعد اعتبار القصد على حدة فيها كما لا يخفى و ثالثها الاختيار لعموم حديث الرفع و خصوص أخبار دالة على ان إطلاق المكره ليس بطلاق أو لا يجوز باستكراه أو لا يقع بإكراه. مضافا الى انه مما لا خلاف فيه يعرف بل الإجماع عليه نقلا و تحصيلا. ثمَّ لا إشكال في تحقق الإكراه فيما إذا دهشة التهديد و الوعيد بحيث غفل عن التفصي بالتورية و نحوها فقصد الطلاق لذلك كما إذا كان مختارا. و اما لو قصد كذلك مع التفاته اليه و انه يتمكن من عدم الطلاق. ففي تحققه اشكال من تمكنه من امتناعه و عدم إيقاعه بلا ترتيب ضرر عليه. و من ان الصيغة وقعت عن اكراه فلا اثر لها و مجرد النية غير مؤثرة. و لعله الأول أظهر فإن الإكراه إنما يرفع اثر ما استكره عليه لا اثر غيره و التهديد هاهنا انما كان على ترك الطلاق و المفروض انه يتمكن منه بلا ترتيب ضرر عليه فيكون إيقاعه بلفظه و صيغته عن اختياره.

الا ان يقال بصدق الإكراه بذلك عرفا حيث انه لو لا تهديده و توعيده لما حدث له داع آخر في إيقاعه فتأمل جيدا. و رابعها القصد بمعنى القصد الى حصول الطلاق و الفراق واقعا بقصد معنى الطلاق بلفظه. إنشاء لا بمعنى القصد بلفظه الى معناه ضرورة عدم كفايته بمجرده و الا لوقع إذا قصده بلفظه كذلك لغوا و هزلا أو بداع أخر غير التوسل به الى حصول الفراق و ما ذكرنا من المعنى هو الظاهر من قول الباقر و الصادق عليهما السلام في خبر عبد الواحد و صحيح هشام و غيرهما: لإطلاق إلا لمن أراد الطلاق. و قول الباقر عليه السلام في خبر آخر: و لو ان رجلا طلق و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا. كما لا يخفى. و لا أظن خلافا منا في اعتبار القصد بهذا المعنى بل عليه الإجماع كما هو المراد من الاخبار قطعا. و ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله: ثلاثة جدّهن جدّ و هزلهنّ جدّ النكاح و الطلاق و الرجعة. غير ثابت مع ان الظاهر ان المراد من هذه الثلاثة ليس مجرد

إنشائها بل نفسها و حقيقتها إذا قصدها و أوقعها لابداع عقلائي بل هزلي فافهم. فلا يصح الطلاق إذا ينوه جدا بمجرد قصده بلفظه إنشاء فضلا عما لم يقصده بلفظه كذلك و للولي أن يطلق عن المجنون لا الصغير و السكران و ذلك لعموم أدلة الولاية على المجنون الحاكمة على ما دل على ان الطلاق بيد من أخذ بالساق فإنه لا دلالة له الا على ان ولاية الطلاق للزوج كما كانت حاكمة على مثل الناس مسلطون على أموالهم و لا يجوز التصرف لأحد في مال غيره الا بإذن مالكه و نحوهما مما دل على اختصاص السلطنة على المال بمالكه و خصوص غير واحد من الأخبار الدالة على جواز طلاق الولي عن المعتوه الذي هو المجنون أو دونه فعلى اي حال كانت دالة على جواز طلاق الوليّ عن المجنون بالصراحة أو بالفحوى. و قضية الولاية على الصغير و ان كانت جواز طلاق وليه عنه أيضا و حكومة أدلتها على مثل الطلاق بيد من أخذ بالساق مما دل على ان الطلاق بيد الزوج الا ان غير واحد من الأخبار قد دل على عدم جواز طلاق الولي عنه. ففي خبر فضل ابن عبد الملك قال: سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يزوج ابنه و هو صغير قال لا بأس قلت يجوز طلاق الأب قال: لا. و قريب منه رواية عبيد ابن زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السلام مضافا الى دعوى الإجماع عليه بقسميه و يؤيده عدم نقل الخلاف بل نقل عدمه بيننا و اما في المطلقة فأمور الأول دوام الزوجية فلا يقع على الأجنبية و لا على الموطوئة بملك اليمين و لا على الأمة المحللة و لا على المتمتع بها للأخبار الكثيرة الدالة على انه لا طلاق الا بعد النكاح و خبر حسن بن صيقل عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت رجل طلق امرئته طلاقا لا تحل له حتى يتزوجها غيره فتزوجها رجل متعة أ يحل للأول قال لا لان اللّه يقول «فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» فان طلقها و المتعة ليس فيها طلاق هذا مضافا الى انه لا خلاف في شي‌ء من ذلك و لا اشكال بل الإجماع

عليه بقسميه كما ادعى و الأمر الثاني خلوها من الحيض و النفاس ان كان حاضرا و دخل بها للأخبار المستفيضة الدالة على ذلك مضافا الى عدم نقل خلاف فيه بل عليه الإجماع بقسميه كما ادعى و لا يخفى انه لا يكاد يتفاوت بين ان يكون طهر غير المواقعة شرطا أو كونهما مانعين بعد عدم كون حالة أخرى في البين كي يجوز الطلاق فيها بناء على مانعيتهما و لا يجوز بناء على شرطية الطهر ضرورة انه لا بد من إحراز عدم المانع مثل وجود الشرط فلا يكون طلاق المجهول حالها محكوما بالصحة ما لم يحرز كونها في حال الطهر و لو بالاستصحاب و لا دليل على أصالة عدم المانع إذا لم يكن مسبوقا بعدم و حديث الرفع لا يقتضي رفع مانعيته المشكوك في المعاملات لعدم توسعة في الرفع فيها كما لا يخفى و لو كان غائبا بقدر انتقالها من طهر وطئها فيه عادة و ان احتمل كونها بعد فيه على خلاف العادة إذا كان خروجه في طهر المواقعة الى أخر صح طلاقها و لو كانت حائضا للأخبار الدالة بعمومها أو إطلاقها على صحة طلاق الغائب عنها زوجها مطلقا و لو كانت حائضا و لا يعارضها إطلاق ما دل على بطلان طلاق الحائض و ان كان التعارض بالعموم من وجه لوضوح أنها أظهر في دلالتها على الصحة في هذا الحال مع ان في اخبار الصحة ما كان أخص مطلقا و هو خبر ابى بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الرجل يطلق امرئته و هو غائب فيعلم انه يوم طلقها كانت طامثا قال يجوز. كما لا يعارضها الأخبار الدالة على صحة الطلاق بعد مضي شهر أو بعد ثلاثة لما فيها من المخالفة في مقدار مدة الغيبة الكاشفة عن ان هذا التقييد على الاستحباب و اختلاف مراتبه في هذا الباب كما ربما يشعر إليه رواية صفوان عن إسحاق ابن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام الغائب الذي يطلق اهله كم غيبته قال خمسة أشهر ستة أشهر قال حد دون ذا قال ثلاثة أشهر.

لقوة احتمال اكتفائه عليه السلام لو راجع اليه ثانيا أو ثالثا بمقدار الانتقال

و بالجملة ليس ظهورها في لزوم مضى مدة شهر أو ثلاثة بمثابة ظهور عموم أو إطلاق تلك الأخبار التي منها خبر ابي بصير و قد أطلق فيه الجواز بلا استفصال في صحة طلاقه على اى حال بعد مضى مدة من الغيبة تحتمل انتقالها من طهر المواقعة. و لا يخفى ان اشتراط مضى هذه المدة مع إطلاق ما دل على صحة طلاق الغائب عنها زوجها لصحيحة عبد الرحمن: سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تزوج أمرية سرا من أهلها و هي في منزل أهلها و قد أراد ان يطلقها و ليس يصل إليها ليعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها إذا طهرت قال: فقال هذا مثل الغائب عن اهله يطلقها بالأهلة و الشهور. حيث ان ظاهرها ان ملاك صحة طلاق الغائب عدم الاطلاع و العلم بحال الزوجة فإذا كان الحاضر مثله في ذلك فيطلق بالأهلة و الشهور و الأمر الثالث ان يطلقها في طهر لم يقربها بجماع إلا في الصغيرة و اليائسة و الحامل و المسترابة بشرط ان تصبر ثلاثة أشهر فلو طلق غير الأربع في طهر المواقعة لم يقع بلا خلاف بل إجماعا للأخبار الكثيرة الدالة على نفي الطلاق عما وقع في طهرها. و اما الأربع فلا بأس بطلاقها فيه بلا خلاف أيضا بل إجماعا لاستفاضة الأخبار لو لا تواترها بمد غير الأخيرة من خمس يطلقن على كل حال و صحيحة إسماعيل ابن سعد الأشعري سألت الرضا عليه السلام عن المسترابة من الحيض كيف تطلق قال تطلق بالشهور.

و مرسل العطار عن ابى عبد اللّه عليه السلام سألته عن المرية يستراب بها و مثلها لا تحمل و لا تحيض و قد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد طلاقها قال ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثمَّ يطلقها. و الأمر الرابع تعيينها بذكر ما يفيده اما بمجرد النية كما عن المسالك ففي الاكتفاء بها نظر لظهور خبر محمد بن حمد بن المطهر قال كتبت الى ابي الحسن عليه السلام صاحب العسكر اني تزوجت بأربع نسوة و لم اسئل عن أب منهن ثمَّ إني أردت طلاق إحداهن و أتزوج أمرية أخرى فكتب اليّ علامة ان كانت بواحدة

منهن فتقول اشهدوا ان فلانة التي بها علامة كذا و كذا هي طالق ثمَّ تزوج الأخرى إذا انقضت العدة. في اعتبار ذكر ما يعينها مضافا الى انه المناسب لاعتبار شهادة العدلين فلا أقل من الشك و استصحاب عصمة النكاح بدونه يقتضي اعتباره فلو لم يعين فالأقوى بطلانه كما عن المشهور بل عن الانتصار و محكي الطبريات الإجماع عليه و ما حكى عن الشيخ في محكي مبسوطه من الصحة و التعيين بالقرعة و عن الفاضل و الشهيد في أحد قوليهما من الصحة مع اختياره في تعيينها لا دليل عليه لوضوح ان الإطلاقات مسوقة لبيان غير ذلك مع انها لو كانت مسوقة للبيان من جميع الجهات لم يظهر ان العرف يساعد على كون الغرض طلاقا و إنشائه و ان كان ممكنا الا انه لم يعلم كونه منشأ لانتزاعه و مصححا لاختراعه ليندرج بذلك في أفراده عرفا ليكون الإطلاق دليلا على إمضائه شرعا لو لم نقل بأنه ليس كذلك قطعا فتأمل جيدا. و اما في الصيغة فالشرط فيها ان تكون بلفظ مخصوص متلقى من الشارع لأصالة بقاء عصمة النكاح ما لم يقطع بتحقق ما يوجب ارتفاعها و مجرد مشروعية الطلاق لرفعها غير مقتض لكون إنشائه بكل لفظ دل عليه موجبا لذلك ما لم يكن لدليل المشروعية إطلاق من هذه الجهة و لا إطلاق له كما لا يخفى. فلا يقع الا بقوله أنت أو فلانة أو هذه أو ما شابهها طالق مجردا عن الشرط الذي لم يعلم وقوعه و عن الصفة المعلوم وقوعها لأنه المنصوص في النصوص الظاهرة في الحصر. ففي صحيح ابن مسلم سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل قال لامرأته: أنت علىّ حرام أو بائنة أو بتة أو برية أو خلية قال: هذا كله ليس بشي‌ء إنما الطلاق ان يقول لها قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل ان يجامعها أنت طالق أو اعتدي يريد بذلك الطلاق.

و المشهور اعتبار تجرده عن التعليق بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه كما هو مقتضى الأصل. و اما الاستدلال بظهور نصوص الحصر و منافاته

لقاعدة عدم تأخر المعلول عن علته أو السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة الى ذلك الا ما خرج بالدليل بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب و المحللة حراما الى آخر ما افاده قدس سره في الجواهر في غاية الفساد ضرورة ان السبب مع التعليق ليس الا جزء السبب و جزئه الآخر هو حصول المعلق عليه كما ان المسبب ليس هو حصول الطلاق المطلق بل المحدود المعلق فليس فيه بسببه تخلف المسبب عن سببه بل تفاوت السبب و مسببه مع ما إذا لم يكن هناك تعليق كما لا يخفى. و الحصر الظاهر في النصوص يمكن دعوى ظهورها في كونه بالإضافة إلى سائر الصيغ المذكورة فيها فلا دليل على اعتبار التجرد إلا الأصل أصلا و كيف كان فلا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر القادر على التلفظ بلا خلاف نصا و فتوى للنصوص الحاصرة. و صحيح زرارة قلت: لأبي جعفر عليه السلام رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثمَّ بدا له فمحاه قال: ليس ذلك بطلاق و لاعتاق حتى يتكلم به. كما لا خلاف في صحة الطلاق بها لو عجز عن النطق. لصحيح البزنطي انه سئل: أبو الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يكون عنده المرية يصمت و لا يتكلم أخرس هو قلت و يعلم منه بغض لامرئته و كراهة لها أ يجوز ان يطلق عنه وليه قال: لا و لكن يكتب و يشهد على ذلك. الخبر انما الخلاف في صحة الطلاق بها إذا كان غائبا فعن جماعة صحته بها. لصحيح الثمالي سئلت:

أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قال لرجل اكتب يا فلان الى امرئتى بطلاقها أو اكتب الى عبدي بعتقه يكون ذلك طلاقا و عتقا فقال: لا يكون طلاق و لا عتق حتى ينطق بلسانه أو يخطه بيده و هو يريد الطلاق و العتق و يكون ذلك منه بالأهلة و الشهور و يكون غائبا من اهله المعلوم عدم قصوره عن تقييد مثل صحيح زرارة سندا و دلالة و مجرد موافقته للعامة لا يوجب قصوره عن المقاومة ضرورة انه لا مجال للترجيح مطلقا

لا سندا و لا جهة في ما كان هناك جمع عرفي لا سيما مثل تقييد المطلق بالمقيد كما لا يخفى. اللهم الا ان يقال نعم. و لكن عدم فتوى المشهور بمضمونه كاشف عن الاعراض عنه و الا لما كان له وجه مع ما هو عليه من الصحة و القرب من الصراحة و لا يضر به فتوى البعض للندرة و كيف كان فلا وثوق به حينئذ فلا يكون حجة فتأمل جيدا. و يشترط في صحة الطلاق أيضا سماع رجلين عدلين كتابا و سنة و إجماعا. ففي أخبار مستفيضة بل متواترة إجمالا نفى الطلاق عما إذا لم يكن بشهادة عدلين فاعتباره في الجملة مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه إنما الإشكال في كفاية مجرد سماعهما للصيغة من دون معرفة المطلق و المطلقة أصلا أو لزوم معرفتهما و لو بنحو من الاسم أو الإشارة من دون لزوم مبالغة تامة في المعرفة أو لزوم معرفة تامة بحيث يشهد ان على طلاقها عند الحاجة بل فيه خلاف. و لا يخفى ان قضية الأصل هو الأخير حيث لا إطلاق لأدلة شرع الطلاق و اشتراط الشهادة لا دلالة لها على الاكتفاء بدونه لو لا ظهورها في اعتباره كما لا يبعد انه مقتضى حكمة الاشتراط حسبما لا يخفى.