ghaemiyeh.com
نام كتاب: مستقصى مدارك القواعد و منتهى ضوابط الفوائد موضوع: قواعد فقهى نويسنده: كاشانى، ملا حبيب الله شريف تاريخ وفات مؤلف: 1340 ه ق زبان: عربى قطع: وزيرى تعداد جلد: 1 ناشر: چاپخانه علميه تاريخ نشر: 1404 ه ق نوبت چاپ: اول مكان چاپ: قم- ايران ملاحظات: اين كتاب از روى نسخهاى كه در سال 1295 ه ق به دست محمد حسين كاشانى نوشته شده عكسبردارى گرديده است.
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
امّا بعد حمد اللّه الّذي اوضح لنا بمعالم انواره محجّة المسالك الى تهذيب جواهر سرائر المدارك و الصّلاة على مصابيح الاستبصار لكل سالك محمد و آله سفينة نجاة كلّ هالك و اللعنة على اعدائهم و الصّادين عن سبيلهم من تارك و هاتك فيقول اضعف خدّام الشرع المنيف ابن علي مدد حبيب اللّه الشّريف انّنى لمّا رأيت كثيرا من اصحابنا الفقهاء كثيرا ما يستدلون في كتبهم الفقهية على كثير من المقاصد بكثير من القواعد لا يبتني على عماد مرصوص من الكتاب و العقل و الاجماع و المنصوص التي هي الدّليل على مسائل الفقه الاصيل و هم مع هذا قد ارسلوها ارسال المسلّمات و سلكوا بها سبيل القطعيّات و الاجماعيّات و فرّعوا عليها جملة وافية من المسائل و قنعوا بها عن ايراد البراهين و الدلائل و رايت من صنّف لبيان القواعد نثرها في مصنّفه نثر الدرّ المنثور مقتصرا منها فيه على ما هو
الاهم او المشهور فلم يستقصها حقّ الاستقصاء و لم يستوفها حق الاستيفاء اجمعت بعد الاستخارة من اللّه عج و الاستمداد من توفيقاته و التوجه بباطن السر الى وسائل فيوضاته و عناياته محمّد و آله خير بريته على ان اسطر في هذا العلم الشريف اساطير مرتبة على ترتيب القوم فيما سطروا مقتصرا على ذكر القواعد الكلّية ذكروها في مصنف قواعدهم او لم يذكروا صرّحوا بها في كتبهم او استفيدت من عباراتهم او صرّح بها في الرّوايات او دلّت عليها و لو بالاشارات فهذه الاساطير جامعة للقواعد مع اشارة اجمالية الى مداركها و مأخذها من الادلة المشار اليها و قد نظمت معها في سلك هذا التّأليف ما لا اصل له مما ظنّوه قواعد كليّة و زعموه ضوابط مرعيّه مبيّنا فساد هذا الزعم لئلّا يزل بالتقليد قدم الفهم و لا يقنع عن التحقيق بالوهم و ظنّى انّى مبتكر في وضع هذا التأليف اذ لم أر من مراعي هذا الوضع ممن صنف في هذا العلم الشريف هذا مع قلة الاسباب و اختلال اموري في كل باب و قد سميت هذا الكتاب بمستقصى مدارك القواعد و منتهى ضوابط الفوائد فاقول مراجيا من اللّه جزيل العوائد
و فيه قواعد
فصل هذه القاعدة مستفادة من جملة من آيات الكتاب و عدّة مستفيضة من اخبار حجبنا الاطياب الواردة عموما و في خصوص الباب المؤيّدة بل المعتضدة بعمل الاصحاب فان الظاهر اتفاقهم على هذا الاصل في كل باب بل عليه استمرت و قامت سيرة اهل الإسلام بل جميع الفرق من الانام مع ان الفضّ عن هذا الاصل الاصيل يستدعي
التحرّج الوبيل المنفي في شرعنا الجليل اسئل قال اللّه عج وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً و قال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ فصل لعلّك تزعم انه لا دلالة في الآيتين على العموم و ان المدّعى منهما ليس بمفهوم قلت انّ لفظ الماء فيهما و ان كان نكرة في سياق الاثبات لا تفيد بنفسه و جوهرة المطلوب و لكن ورودهما مورد الامتنان بيان و قرينة على ان الشمول منه مطلوب و الّا فايّ امتنان في انزال ماء طهور لا نعرفه بعينه او ايّ انعام في تنزيل ماء صالح للتطهير و قد حجب علمه عن غيره و مهما شك احد فلا اظنّه متى سمع الآيتين يشك في فهم ارادة الامتنان منهما بلامين فالقول بانكار القرينة شطط ساقط من البين ثمّ ان قلت او ليستا دلّتا على طهارة كل ماء نزّل و انزل من السّماء فايّ دلالة على طهارة مياه البحور و الانهار و الآبار قلت بلى و لكن جميع مياه الارض من السماء كما ورد في بعض الاخبار و يشعر به جملة من الآيات قال اللّه أَ فَرَأَيْتُمُ الْمٰاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشٰاءُ جَعَلْنٰاهُ أُجٰاجاً فَلَوْ لٰا تَشْكُرُونَ و قال فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ مع انه لا قائل بالفصل بين انواع المياه فصل روى شيخنا الصدوق محمد بن على بن الحسين بن بابويه قده في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا عن مولانا الصادق ع انه قال كل ماء طاهر الّا ما علمت انه قذر و روي محمد بن يعقوب الكليف قده في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن ابى الخطّاب عن ابي داود المنشد عن جعفر بن محمد عن يونس عن حماد بن عيسى
عن الصادق ع قال الماء كلّه طاهر حتى يعلم انه قذر و رواه الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب أيضا باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن ابى الخطّاب فصل دلالة الروايتين على اصالة طهارة كل فرد و نوع من افراد المياه و انواعها واضحة لظهور لفظة كل مضافة كما في اوليهما و مؤكدة كما في ثانيتهما في العموم لغة و عرفا بشهادة التبادر و الاستقراء في كلمات العرب و تصريح اهل اللّغة بوضعها له و قد بيّنا في الاصول ان للعام صيغة تخصّه و لا يضرّ ارسال الاولى مع كون المرسل هو ق القائل في اوّل كتابه ما قال النائل في علو الرتبة من بين قدماء علمائنا ما نال على ان مسلّمية ما دلت عليه من الاصل بينهم لضعف سنده على تقديره جابرة فهي الى صحاح الاخبار صائرة و كذا الاشتراك في سند الثانية اصل و روي ق في الكتاب المذكور أيضا مرسلا عن الصادق ع انه قال الماء يطهّر و لا يطهّر و رواه أيضا بعينه الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكوني عنه عن رسول اللّه ص و النوفلي هو الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك و قد كان شاعرا اديبا و قد قيل انه غلا في اخر عمره و السكوني هو إسماعيل بن ابي زياد و قد عدّ من الضعفاء و لكن قد قيل ان تضعيفه من المشهورات الّتي لا اصل لها لا يقال ان الروايتين دلتا على ان الماء مطهر و المدعي كونه طاهر الاستلزامه له و روي ق أيضا باسناده عن محمد بن حمران و جميل بن دراج انهما سألا ابا عبد اللّه ع عن امام قوم اصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل يتوضأ بعضهم و يصلي بهم قال لا و لكن تيمم الجنب و يصلى بهم فان اللّه عج جعل التّراب طهورا
كما جعل الماء طهورا و روي الشيخ جعفر بن الحسن بن سعيد المعروف بالمحقق في المعتبر مرسلا عن النبي ص انه قال خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير لونه او طعمه او ريحه و روي خ في يب بسنده عن عبد اللّه بن كثير الهاشمي عن الصادق ع قال بينا امير المؤمنين ع ذات يوم جالس مع محمد بن الحنفية اذ قال له يا محمد ائتنى باناء من ماء أتوضّأ للصلاة فاتاه محمّد بالماء فاكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا الخ فصل ليس في هذه الاخبار ما دل بوضعه على العموم فانّ المفرد المحلى باللّام لا يفيده كك و لكن ربّما يقتضى الحكمة ارادته عنه كما في قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا فيحمل اللّام على الاستغراق فيقوم مقام لفظة كلّ و هو و ان كان تجوزا و لكن القرينة تجوزه مع ان سياق هذه الروايات يشهد له كما لا يخفى على من تفطن فيه اصل روي خ في يب باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدّقه عن عمّار عن الصادق ع قال كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قدر و ما لم تعلم فليس عليك اه فصل هذا يدلّ على الاصل المطلوب اثباته بالعموم فان كل فرد من افراد الماء شيء من الاشياء فيرد عليه الحكم الوارد على كل شيء بعينه قطعا و هو النظافة المساوقة للطهارة فصل و يدل عليه أيضا جملة اخرى من الآيات و الاخبار العامة و يقتضيه أيضا اصل البراءة فان وجوب الاجتناب عن ماء لم يعلم نجاسته تكليف لم يعلم من جهة الشّارع فهو موضوع عن العباد و لم يكلف اللّه نفسا الا ما انتها و لك ان تقول ان اصل البراءة انما يكون
حجة اذا لم يستلزم العمل به اثبات تكليف من جهة اخرى فلو وجد ماء لم يعلم طهارته الا من جهة هذا الاصل و دخل وقت عبادة مشروطة بالطّهارة فالحكم بوجوب الغسل او الوضوء بهذا الماء تكليف منفي بالاصل و لكن لنا ان نقول ان الحكم بوجوب التطهير ح ليس من جهة الاصل المشار اليه بل هذا من قضية ما دل من الكتاب و السنّة على وجوب الوضوء و الغسل مع وجدان الماء للمشروط بهما و لم يثبت المنع الّا من الماء المعلوم نجاسته و هذا الماء لو لم نقل بمعلومية طهارته شرعا فلا نقول بنجاسته كما هو للمفروض فصل قال الفاضل السبزواري في الذخيره ان الظاهر المعلوم القدر من الخبر أي قوله ع كل ماء طاهر الخ ان الماء على الطهارة اذا شك في عروض النّجاسة له لا اذا شك في كون الشيء سببا للنجاسة شرعا أم لا فان الحمل على ان الجهل بالحكم الشرعي موجب للطهارة بعيد غير مأنوس بل الاقرب ان يكون المراد ان كل ماء طاهر حتى نعلم انه بعض الاشياء المنصفة بالنّجاسة لان ان كل ماء طاهر حتى يعلم اتصافه بالنجاسة و بين المعنيين فرق و قال أيضا في موضع اخر لا نسلم ان الاصل في كل شيء الطهارة لان الطّهارة و النجاسة حكمان شرعيان و كلّ منهما يعلم ببيان المشارع و لا شيء يدلّ على عموم الطّهارة في كل شيء الا ما يخرج بالدليل و ربما يوجد ذلك في الماء المطلق حسب لائق رواية عمار السّاباطي في الموثق عن أبي عبد اللّه ع كل شيء نظيف حتى يعلم انه قذر تدل على ذلك لأنا نقول القدر الذي يعلم دلالة الخبر عليه ان الاشياء طاهرة عند الجهل بعروض النجاسة
لها او كونها احدى النّجاسات لا عند الجهل بكونها نجسة أم لا شرعا انتهى و حاصل مراده من هاتين العبارتين ان الاصل المذكور انما يجرى فيما ثبت طهارته من الشرع ثم شكّ في عروض النجاسة له فرجعه الى استصحاب الطّهارة الثابتة فلا يقتضى طهارة كلّ ما جهل حكمه من الطّهارة و النجاسة فانهما حكمان شرعيان من الاحكام الوضعية لا يحكم بشيء منهما الا بالدليل و ضعف هذا الكلام لا يكاد يخفى على من تامّل فيما بينّاه فانه تقييد لما تقدم بلا موجب و الطّهارة و ان كانت أيضا من الاحكام التوقيفية و لكنها قد ثبتت بما بينّاه من الادلّة و استبعاد ايجاب الجهل بالحكم للطّهارة ليس في محله فان الشّارع قد جعل هذا الحكم للمجهول كما قد جعل الاطلاق و الاباحة حكما لكل شيء حتى يرد فيه امر او نهى فالجهل في الحقيقة ليس موجبا لهذا الحكم حتى يستبعد بل الموجب هو الجعل المستفاد من هذه الاخبار و صريح العقل و صحيح الاعتبار فمعنى قوله ع كل ماء طاهر الخ ليس ان كل ماء ثبت طهارته فهو مستصحب الطهارة الى ان يعلم بنجاسته فانه تقييد و مكلف لا حاجة في ارتكابه بل معناه الظاهر المتبادر الذي يفهمه كل ذي ذهن غير مشوب ان كل ما يصدق عليه اسم الماء حقيقه فهو محكوم عند الشّارع بالطهارة الا ما علم بالدليل نجاسته كالمتغير احد اوصافه و نحو ممّا ثبت نجاسته من الشرع و كذا الكلام في قوله كلّ شيء نظيف الخ تفريع لو لا الدليل على وجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين لكان مقتضى الاصل المشار اليه الحكم بطهارة كل منهما منفردا لعدم العلم بنجاسته بخصوصه و لكن قد روي في في عن محمد بن
يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان عيسى عن سماعه قال سألت ابا عبد اللّه ع عن رجل معه اناء ان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا ندري ايّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا و تيمم و في التعدي الى غير مورده نظر و ان قال به الاكثر
فصل هذا الاصل مروته العامة عن النبي ص بالفاظ مختلفة ففي بعض الكتب كالمعتبر اذا بلغ الماء الى اخر ما ذكرناه و في بعضها كالذكرى اذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا قال و روي قلتين و لكنه لم ينسبه اليهم و ان كان ظاهره ذلك و لكن في الاول التصريح بنسبة ما اورده الى الجمهور و قال السيد المرتضى قده في المسائل الناصرية و قد روي اصحاب الحديث عن النبي ص انه قال اذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا و روت الشيعة الامامية عن ائمتها بالفاظ مختلفة و وجوه مختلفة ان الماء اذا بلغ كرا لم ينجسه ما بقع فيه من نجاسة الا بان يغير احد اوصافه و اجمعت الشيعة الامامية على هذه المسألة و اجماعها هو الحجة انتهى و هو صريح في اتفاق الفريقين على روايته و في جواهر الفقه لابن البراج انه قد روي عنهم صلوات اللّه عليهم انه اذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا و ظاهره ان هذا الحديث مرويّ عن جميع اهل البيت ع و قد اورده أيضا من لا يعمل باخبار الآحاد و تمسك به فظاهره انه من المتواترات كما صرح به بعضهم او من الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية و في تر انه المجمع عليه عند المخالف و المؤالف اصل قد روي في في عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى و عن على بن ابراهيم عن ابيه
عن حماد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمّار قال سمعت ابا عبد اللّه ع يقول اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء و روي أيضا عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابي ايّوب ابراهيم بن عثمان الخراز عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الماء الذي يبول فيه الدّواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء و روي أيضا عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن الصادق ع قال اذا كان الماء في الركي كرّا لم ينجسه شيء قلت و كم الكر قال ثلث اشبار و نصف عمقهما في ثلث اشبار و نصف عرضهما و روي عنه أيضا عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الماء الذي لم ينجسه شيء قال كروها قلت الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار و هذه الاخبار رواها خ أيضا فصل و لفظ الماء في هذه الرّوايات يشمل جميع افراده و انواعه لعين ما بيّناه سابقا من اقتضاء الحكمة اذ لا عهد فيشار باللام الى المعهود و لا ذكر فيشار بها الى المذكور و الحمل على الطبيعة يأباه مثل هذا التركيب و على الفرد الخاص او النوع كك ترجيح بلا مرجّح فيتعين حمله على الاستغراق الحقيقى فيثبت المطلوب لا لإفادة المفرد المحلى باللام للعموم في جميع الموارد و ان جعل دلالة هذا اللفظ عليه من فروعها الشهيد الثاني ره في تمهيد القواعد قال الاسم المعرف بال الّتي ليست للعهد يفيد العموم عند جماعة من النحويين و الاصوليين الى ان قال اذا تقرر ذلك فيفرع عليه فروع كثيره اصلية و فرعية و منها الاحتجاج بقوله ص اذا بلغ الماء كرا و قوله ص
خلق اللّه الماء طهورا فان جعلناه للعموم استدل به على افراد الماء و الا دلّ باطلاقه عليها فيستوى فيه النابع و ما في الانيه و ماء البحر و غيره عن افراد المياه التي اختلف في انفعالها بمجرد ملاقاة النّجاسة و عدمه او في طهوريتها و عدمه اه لان العموم غير متبادر من جوهر هذا اللفظ في جميع الموارد و الاستثناء الذي لا يصح الا من العام و ان صح في قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ و قوله ص الصلح جائز الخ و لكنه غير مطرد اذ لا يق اكرم الرجل الا زيدا و رايت الانسان الا المؤمنين و قوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا لا دلالة فيه على ما ذكر فان من الالفاظ ما يستوي فيه المفرد و الجمع و غيرهما كالجنب و غيره هذا مع ان الاطلاق كاف لإثبات المدعي اذ كل نوع من انواع الماء يصدق عليه انه ماء فاذا بلغ كرّا وجب الحكم له بعدم الانفعال فصل قد خرج كثير من اصحابنا المتقدمين عن هذا الاصل في ماء البئر فحكموا عليه بتجنيسه بمجرد ملاقاته للنجاسة و ان كان اكثر من كر و ادّعى جماعة منهم كالسيد المرتضى في الانتصار و السيد ابن زهره في الغنيه الاجماع عليه و في الاول انه من متفردات الاماميه و في السرائر لمحمد بن ادريس الحلي نفي الخلاف عنه بين اصحابنا و في نكت الارشاد للشهيد الاول بعد نسبته الى الاكثر من الاصحاب قال و يكاد يكون اجماعا منهم على النجاسة و لعله الحجة و استدلوا على ذلك باخبار اظهرها دلالة روايات النزح و هي مع ما فيها من شواهد الاستحباب معارضة باقوى منها مما ورد في هذا الباب مثل ما رواه خ باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل عن الرضا ع قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء
الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة اه و غيره و هو كثير و قد اوردنا هذه الاخبار مع ما يتعلق بها في كتابنا الكبيرة الظاهر من كلام شيخنا المفيد ره في المقنعه اختصاص الاصل المشار اليه بما عدا الآبار و الحياض و الاواني من الغدران و الغلبان و ما اشبهها قال و اذا وقع في الماء الراكد شيء من النّجاسات و كان كرا و قدره الف رطل و ماتا رطل بالبغدادي و ما زاد على ذلك لم ينجسه شيء الا ان يتغير به كما ذكرناه في المياه الجارية هذا اذا كان الماء في غدير او قليب و شبهه فاما ان كان في بئر او حوض او اناء فانه يفسد بسائر ما عوت فيه من ذوات الانفس السائلة و بجميع ما يلاقيه النّجاسات و لا يجوز التطهر به حتى يطهر و ان كان الماء في الغدد ان و القلبان و ما اشبهها دون الف رطل و مأتي رطل جرى مجرى مياه الآبار و الحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات و لم يجز الطهارة به اه و كذا تلميذه سلار بن عبد العزيز الديلمي في المراسم قال و امّا المضاف الى النجس فليس بطاهر و لا مطهر و لا يجوز شربه و لا استعماله الا ان يدعو الى استعماله ضرورة و هو على ثلثه أضرب احدها يزول حكم نجاسته باخراج بعضه و الاخر بزيادته و الاخر لا يزول حكم نجاسته على وجه فالاول مياه الآبار و هي تنجس بما يقع فيها من النجاسات او موت ما تذكره و تطهر باخراج ما نحدّه الى ان قال و امّا ما يزول حكم نجاسته فهو ان يكون الماء قليلا و هو راكد في الارض او غدير او قليب فانه ينجس بما يقع فيه من النجاسة و حد القليل ما نقص عن كرّ و الكرّ الف و مائتا رطل فاذا زاد زيادة تبلغه الكر او اكثر من ذلك
طهر و كل الجاري اذا كان قليلا فاستولت عليه النجاسة ثم كثر حتى زال الاستيلاء فانه يطهر و لا ينجس الغدر ان اذا بلغت الكر الّا بما غير احد اوصافها و ما لا يزول حكم نجاسته فهو ماء الاواني و الحياض بل يجب اهراقه و ان كان كثيرا اه بل يمكن دعوى صراحة العبارتين فيما ذكرناه كما لا يخفى على من تامل فيهما و العجب من صاحب الرياض و جماعة حيث احتملوا بل استظهروا موافقتهما لسائر الاصحاب تحملهم العبارتين على الغالب في الاواني من النقصات عن الكرّ و انت خبير بإبائهما عن هذا الحمل مع ان كون الغالب في الحياض ما ذكر في محل المنع الظّاهر و كذا البئر مع انه لم يحك احد عنهما التفصيل فيها بين الكر و ما دونه و الاستشهاد بفهم خ الذي هو من تلاميذ د و هو اعرف بمذهب استاده حيث قال في تهذيبه الّذي هو شرح على عه بعد ان اورد العبارة المذكورة و يدل على ذلك ما قدمنا ذكره من ان الماء متى نقص عن الكر فانه ينجس بما يحلّه من النجاسات و اذا ثبت نجاسته فلا يجوز استعماله بلا خلاف الخ اه ليس في محله و كيف كان فلا ينبغى الاشكال في ضعف هذا القول اذ لا مخرج عمّا اسسناه من الاصل بالنسبة الى ما اشرنا اليه سوى اطلاق بعض الاخبار مثل قوله ع في رواية ابي بصير اذا دخلت يدك في الاناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون اصابها قذر بول او جنابة فان ادخلت يدك في الماء و فيها شيء من ذلك فاهرق ذلك الماء اه و قوله ع في رواية البزنطي يكفى الاناء بعد السؤال عن الرجل يدخل يده في الاناء و هي قدره اه و المتبادر من الاناء فيهما ما دون الكر فيحمل عليه سلمنا العموم و لكن
الترجيح لعموم ما تقدم بوجوه كثيره مع انه روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عن بعض اصحابنا عن الصادق ع قال الكر من الماء نحو حبى هذا فاشار الى حبّ من تلك الحباب التي تكون في المدينه اه فان الظاهر بيانه الكر الذي لا يتنجس فتدبر و روي عن علي بن محمّد عن سهل عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن صفوان الجمال قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الحياض التي بين مكّة و المدينة تردها السّباع و تلغ فيها الكلاب و يغتسل فيها الجنب أ يتوضأ منه قال و كم قدر الماء قلت الى نصف السّاق و الى الركبه و أقلّ قال توضأ اه فصل المشهور بين المتأخرين و متأخريهم اختصاص هذا الاصل بما لو طرى النجاسة على الكرية فالماء القليل اذا تنجس فلا يطهر باتمامه كرا مطلقا سواء كان بالماء الطاهر او بالنجس و قد ذهب جماعة من قدماء اصحابنا الى ان بلوغه كرّا مطهر مطلقا او اذا كان الاتمام بالماء الطاهر و منهم السيد المرتضى ره في المسائل الرسية على ما حكى عنه و الشيخ ابو جعفر الطوسي ره في بعض كتبه على ما نسب اليه و ان لم نتحققه في خصوص المسألة و المحكى عنه في الخلاف موافقه المتأخرين و في المبسوط التردد نعم ربما يفوح عن بعض عباراته في غير المقام رائحة اختياره هذا القول و في جواهر ابن البراج انه قد كان خ يذهب الى نجاسة هذا الماء و ربما مال في بعض الاوقات الى القول بطهارته لأنه كان يقول القول بطهارته قوي الخ اه و من هؤلاء بنو ادريس و البراج و حمزه و الحلي في ئر و الجواهر و الوسيلة و الاشارة و فصّل الأولان بما لا مزيل عليه مبالغين في اثبات
هذا القول مدّعيا اوّلهما الاجماع عليه قال و أيضا اجماع اصحابنا على هذه المسألة الا من عرف اسمه و نسبه و قوله و اذا تعين المخالف في المسألة لا يعتد بخلافه اه و محصل ادلتهم يرجع الى وجوه كلّها ضعيفة عند التحقيق و لكن اقربها امران التعرض لهما حقيق الاول الاجماع الذي نقله في تر كما عرفت و في حجيته الاجماع المنقول بخبر الواحد سيّما مثل هذا الناقل الّذي طعن في دعاويه من علمائنا غير واحد كلام معروف وارد و القول بحجيته بما بيّناه في الاصول فاسد مع ان شيخنا المحقق ره قال في المعتبر انا لم تقف على هذا اي هذا القول في شيء من كتب الاصحاب و لو وجد كان نادرا بل ذكره المرتضى في مسائل منفرده و بعده اثنان او ثلثه ممن تابعه و دعوى مثل هذا اجماعا غلط اذ لسنا بدعوى المائة تعلم دخول الامام فيهم فكيف بفتوى الثلاثة و الاربعه اه و الثاني قوله ص اذا بلغ الماء كرا الخ فان معناه انه متى بلغه لم يحكم بنجاسته سواء كان قبل ذلك نجسا او طاهر او المفروض ان الماء المبحوث عنه قد بلغ هذا المقدار فوجب الحكم فيه بالطهارة لا يق سلّمنا الصغرى و هو ان هذا ماء بلغ كرا و لكن لا نسلم كلية الكبرى المشترطة في الشكل الاوّل اي كل ماء بلغ كرا وجب الحكم بطهارته اذ لا دليل عليها فلعل هذا الحكم مخصوص بما كان طاهرا لما بينّاه سالفا من افاده الحديث المذكور للعموم فهو الدليل على هذه الكلية و قد قال ابن ادريس في تر فالالف و اللام في الماء عند اكثر الفقهاء و اهل اللسان للجنس المستغرق فالمخصوص للخطاب العام الوارد عن الشارع يحتاج الى دليل و لا خلاف بين المخالف
و المؤالف من اصحابنا في تنصيفهم و تقسيمهم في كتبهم الماء فانهم يقولون الماء على ضربين طاهر و نجس و قد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء و وصفه بالنجس لا يخرجه عن اطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد و ماء الباقلاء لأنه لو شربه من حلف ان لا يشرب ماء لحنث الحالف بغير خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف اه و يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بانّ الماء و ان كان يطلق على القسمين الا ان المتبادر منه و لو بملاحظة الحكم بانّه لم يحمل خبثا هو الاول و ربما يستبعد ان يكون نصف كرّ مثلا منفردا نجسا و النصف الاخر أيضا كك فاذا خلطا و اجتمعا حصل الطهارة للمجتمع بمجرد بلوغه كرّا و مثل هذا لا يلتفت اليه في الشرعيات بعد وجود الدلالة و كم مثل ذلك بل اعرب فيها كما لا يخفى على المتتبع قال الفاضل المشار اليه و لهذا امثلة كثيره عقلا و سمعا فمن ذلك المشرك نجس العين عندنا و يخرجه الايمان عن النجاسة الى الطهارة فان قيل ان العين على ما كانت عليه قلنا غير مسلم لان اعتقاد الإسلام و الايمان يمنع من ان يطلق عليها انها على ما كانت عليه الا ان يراد بالعين نفس الجواهر فهو كك الا انه غير مؤثر الا ترى ان عصير العنب قبل ان يشتد حلال طاهر فاذا حدثت الشدة حرمت العين و نجست و العين التي هي جواهر على ما كانت عليه و انما حدث معنى لم يكن و كك اذا انقلب خلا زالت الشدة عن العين و طهرت و هي على ما كانت عليه و كك الحيّ من النّاس المسلمين يكون طاهرا في حال حياته فاذا مات صار نجسا و العين
على ما كانت عليه و لم يحصل من التغير اكثر من عدم معنى هو الحيوة و حلول معنى هو الموت و اذا جاز ان ينجس العين الطاهره بعدم الحيوة و حلول الحيوة الموت جاز ان يطهر العين النجسة بعدم الكفر و وجود الايمان على ان الجواهر متماثلة و العين النجسة من جنس العين الطاهرة و انما يفارقها بما يحلها من المعاني و الاعراض و الاحكام فاذا لا مانع شرعا و عقلا ان يثبت للماء النجس متفرقا قبل اجتماعه و بلوغه الكر حكم بعد اجتماعه و بلوغه الحد المحدود اه لا يق ان الاستصحاب دليل شرعي يقتضى بقاء هذا الماء على ما كان عليه من النجاسة في صورة الاجتماع و البلوغ فكيف ينقض اليقين و قد نهى عنه فان المنهي عنه هو نقض اليقين بالشك و المفروض انتفائه بالحديث المذكور و الاستصحاب انما يكون حجة اذا لم يعارضه دليل شرعي اخر و هو في محل البحث متحقق مستطر و الانصاف ان انكار ظهور هذا الحديث في الدلالة على هذا القول خلاف الانصاف فهو قوي لو صح السند و ثبت من طرقنا هذا المستند و لكنا بعد كمال التتبع في كتب اصحابنا المؤلفة لجمع احاديث ائمتنا الهادين الى مناهج الهدى المتداولة بين علمائنا الاعلام المرجوع اليها في جميع الاحكام لم يحد هذا الحديث بهذا اللفظ و انما المذكور فيها اذا كان الماء الخ لا اذا بلغ الخ و قد صرح بعضهم بالفرق بين اللفظين بظهور دلالة الثاني على الاول بخلاف الاوّل قال في المعتبر انا لم نروه اي هذا الحديث المشتمل على البلوغ مسندا و الذي رواه مرسلا المرتضى و الشيخ ابو جعفر و آحاد ممن جاء بعده و الخبر المرسل لا يعمل به و كتب الحديث عن الائمه ع خالية عنه اصلا و امّا
المخالفون فلم اعرف به عاملا سوى من محكى عن ابن حي و هو زيدي منقطع المذهب و ما رايت اعجب ممن يدعى اجماع المخالف و المؤالف فيما لا يوجد الا نادرا فاذا الرواية ساقطة و اما اصحابنا فرووا عن الائمه ع اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء و هذا صريح في ان بلوغ الماء كرا هو المانع لتأثيره بالنجاسة و لا يلزم من كونه لا ينجسه شيء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه و منجسا قبله و خ ره قال لقولهم ع و نحن فقد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة اليهم فلم نر هذا اللفظ و انما رأينا ما ذكرناه و هو قوله الصادق ع اذا كان الماء الخ و لعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه ان معنى اللفظين واحد اه و اقول ان منشأ الفرق ان حديث الكون يدل على ان كون الماء كرا مانع عن تاثره بالنجاسة الطارية عليه و امّا انتفاء النجاسة السابقة على هذا الكون الثابتة فيه فلا دلالة في الحديث عليه بخلاف حديث البلوغ فانه يدل على ان البلوغ موجب لرفع ما كان من النجاسة و لكن الانصاف حق الانصاف ان الفهم السليم و الذوق المستقيم لا يفرقان بين اللفظين اذ كما يصدق على الماء المتمم كرا انه ماء بلغ هذا الحد يصدق عليه انه ماء يكون كك و المفهوم انما ينتفى طهارته ما لم يكن كك و هو مسلم و لا يلزم ذلك عدم حصولها له بعد كونه كك الا ان يتشبث بذيل الاستصحاب و هو حجة اخرى قد عرفناك ما فيها في مطاوى هذا الباب فان قلت كما لا دليل على نجاسته ح فكك لا دليل على طهارته قلت اولا انا سلمنا فقد الدلالة من الحديثين على طهارته و لكن الدلالة عليها ثابتة ممّا استثناه في القاعدة الاولى من اصالة طهارة كل ماء بل كل شيء
و دعوى انها لا تجرى في مقام اثبات الحكم للمشكوك في حكمه بل تختص بما ثبت طهارته و شك في طرو النجاسة عليه كما في الذخيرة قد عرفت انها ساقطه البته و ثانيا انه لو قلنا بان هذا الماء ح نجسه شيء فكيف يصدق انه لم ينجسه شيء مع ان النكرة الواقعة في سياق النفي مفيدة للعموم و حمله على الطاري ليس بمعلوم بل قد صرح اهل العربية بان لفظة لم مغيرة لمعنى المستقبل الى الماضي كما ان الأمر في كلمة اذا بالعكس و من هنا يندفع أيضا دعوى تبادر سبق الكرية على النجاسة من الحديثين فيتضح ح ما في قوله ره و لا يلزم من كونه لا ينجسه الخ فان الحكم بانه لم ينجسه شيء يلزمه قطعا رفع ما كان ثابتا فيه قبل ذلك هذا مع ان حديث البلوغ و ان لم يسند في كتب اصحابنا و لكن يجبره ارسال مثل السيّد و خ و ابن البراج مع ظهور عبارة الاول كصريح الحلّي في ئر في دعوى الاجماع على روايته و ارسله الثانيان كغيرهما ارسال المسلمات و لم أر من قدح فيه سوى هذا المحقق الجليل مع انه عسى ان يؤيّده ما اسلفناه من ابن ادريس من دعوى الاجماع على ما يقتضيه هذا الدليل و ان قال في خيره ان ما يق من ان الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجة عند جماعة من المحققين كاف في ثبوت الخبر و ان لم يسند انما يتم من ضابط ناقد للأحاديث لا من مثل هذا الفاضل و ان كان غير منكور التحقيق فانه لا يتحاشى في دعاويه مما يتطرق اليه المقدح الخ اه و انت خبير بانهم يتمسكون في كثير من الموارد بكثير من المراسيل النبوية زاعمين انجبارها بامور تقصر عما اشرنا اليه بمراتب كثيره و الحاصل ان المتامل في ما ذكرناه و نقلناه تحصيل له الظن القوي بصدور هذا الحديث على
هذا اللفظ عن النبي ص ظنا لا يقصر لو لم نقل بكونه اقوى عن الظن بصدور سائر الاخبار المروية عن عترته ص المجموعة في كتب اصحابنا المهتدين بسنّته فهذا القول في غاية قوته و لكن الاحتياط ينبغى الوقوف على ساحله و المسلوك في محجته و على المختار فالظاهر عدم الفرق بين الاتمام بالنجس و الطاهر لإطلاق ما سطرناه في تلك المساطر
فصل هذا الاصل من المسلمات القطعية بين الاصحاب بل بين مخالفينا أيضا من الاقشاب و قد استفاضت دعوى الاجماع من الفريقين في هذا الباب و يشهد له الاعتبار من ذوى الالباب و ما دل على حكم الخبائث من الكتاب و يدل عليه أيضا جملة من الاخبار الواردة عن ائمتنا الاطياب اصل فقد تقدم قول النبي ص الّذي رواه في المعتبر مرسلا خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير لونه او طعمه او ريحه اه و الاستثناء من النفي اثبات فيثبت التنجس للمتغير كك و لمتعرض ان يقول اذ غاية ما يدل عليه ان المتغير قابل للتنجس لو لاقاه نجس كقولهم ان الماء القليل ينفعل بالنجاسة فان معناه انه قابل لذلك لا انه في نفسه منفعل و ان لم يلاقه ما يؤثر فيه فلا دلالة في الرواية على ان المتغير في حد ذاته نجس مطلقا و ان التغير موجب لذلك و لكن لنا ان نقول اولا ان في سرق الحديث مساق الحكم بطهارة الماء مطلقه ثم تعقيبه بهذا الاستثناء شهادة على المدعى واضحة و دلالة عليه لائحة مع ان من المحتمل رجوع الاستثناء الى قوله خلق اللّه الماء بناء على انه بمعنى جعل و ثانيا ان ما ذكر مبني على كون
غير مبنيا للمفعول و لكن لو جعلناه للفاعل فالاستثناء راجع الى الفاعل فانه نكرة في سياق النفي تفيد العموم الذي هو من شرائط صحة الاستثناء و المناقشة في سند هذه الرواية ساقطة عند اهل الدراية لانجبار ضعفها بما اشرنا اليه من دعاوي الاجماعات المستفيضة بل محقق الاجماع بل الضرورة الدينية و في تر الحلي ره دعوى الاتفاق على رواية هذه الرواية و في الرّياض ان الحديث مشهور و لكن في المعتبر جعله مؤيّدا للحكم المذكور و نسبته الى رواية الجمهور و عبارته فيه كالصريحة في انه غير مروي عن طرقنا الصحيحة و لكن الامر بحمد اللّه بيّن فالخطب في امثال المقام هيّن اصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عن حريز عمّن أجزأ عن الصادق ع انه قال كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب و اذا تغير الماء و تغير الطعم فلا تتوضّأ و لا تشرب اه و روي عنه أيضا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان قال سأل رجل ابا عبد اللّه ع و انا جالس غدير اتوه و فيه جيفة فقال اذا كان الماء قاهرا و لا توجد فيه الريح فتوضّأ اه مفهومه انه اذا لم يكن الماء غالبا على الجيفة او وجد فيه الريح فلا يجب الوضوء منه و روي خ عن شيخه د عن جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد و عبد الرحمن بن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن الصادق ع انه قال كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب فاذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ
منه و لا تشرب اه و روي عنه أيضا عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن ابي بصير عن الصادق ع انه سئل عن الماء النقيع بتول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا يتوضأ منه و ان لم تغيره ابوالها فتوضأ منه و كك الدم اذا سال في الماء و اشباهه اه و روي بهذا الاسناد عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي خالد القماط انه سمع ابا عبد اللّه ع يقول في الماء يمر به الرجل و هو نقيع فيه الميتة و الجيفة فقال ان كان الماء قد تغير ريحه او طعمه فلا تشرب و لا تتوضأ منه و ان لم يتغير ريحه و طعمه فاشرب و توضّأ اه فصل لا يضرنا في تاسيس الاصل المشار اليه ورود هذه الاخبار موارد خاصة لعدم القول بالفصل و فتوى الاصحاب بالتعميم كافة مع ان الظاهر من الرواية الأخيرة بيان الحكم على وجه الضّابط على ان المعبرة بعموم الجواب لا بخصوص السؤال البتة و يدل عليه أيضا قوله و اشباهه في الرواية السابقة و لأخلوها عن ذكر اللون بالمرّه بعد ثبوته بالنبوية المتقدمه و بمفهوم ما رواه خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن محمد بن عبد الجبّار عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الحياض يبال فيها قال لا باس اذا غلب لون الماء لون البول اه فما عن شيخنا البهائى ره من التوقف في اللون ليس في محله فصل نظر بعض قدماء اصحابنا كالعماني و شرذمة قليلون من متأخريهم الى ظ اطلاق هذه الاخبار فزعموا ان الماء الذي لم يبلغ الكر كالذي بلغه في عدم التأثر ما لم يحصل
التغيّر و ضعف هذا القول لا يكاد يخفي على الناظر في الاخبار الواردة في الموارد الجزئيه لخصوص الماء القليل و غيرها الوارد في بيان اشتراط الكر و تحديده اذ لو لا ذلك لما كان لذاك فائدة و لعل هذه الاخبار بمجموعها بالغة حد التواتر الموجب للقطع بالانفعال مع ان جماعة من اصحابنا ادعوا الاجماع عليه قال السيد المرتضى بعد قول الناصر اذا وقعت النجاسة في ماء يسير بنجس تغير لها اولم يتغير ما هذه عبارته هذا صحيح و هو مذهب الشيعة الامامية و جميع الفقهاء و انما خالف في ذلك مالك و الأوزاعي و اهل الظاهر فراعوا في نجاسة الماء القليل منه و الكثير تغير احد اوصافه من طعم أو لون او رائحه و الحجة في صحة مذهبنا اجماع الشيعة الامية و في اجماعهم عندنا الحجة و قد دللنا على ذلك في غير موضع من كتبنا الخ اه
فصل هذا الاصل في الجمله مسلّم مقطوع به بين الاصحاب مدلول عليه بجملة من ايات الكتاب و بعدة من اخبار وردت في هذا الباب فقد روي في في عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي من رجل عن الصادق ع قال قلت امر في الطريق فيسيل عليّ الميزاب في اوقات اعلم ان النّاس يتوضّئون قال ليس به باس لا تسأل عنه قلت و يسيل علي من ماء المطر ارى فيه التغير و ارى فيه آثار القذر فيقطر القطرات عليّ و ينتضح على منه و البيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا قال ما بذا باس لا تغسله كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر اه فصل الظاهر عن التوضّؤ في هذا الحديث هو
التطهر من النجاسة و الخبث لا معناه المعروف فحكمه ع بنفي البأس مع قوله اعلم مناف للأصل المسلم المجمع عليه من وجوب الاجتناب عن كل ماء علم نجاسته و لكن الظاهر ان مراده بالعلم هو العاديّ المساوق للظن القوي الذي لا ينافي احتمال الخلاف و ح فلا ينبغى الاشكال في عدم وجوب الاجتناب كما يأتي و ربما يشهد لذلك قوله لا تسأل عنه مع ان العلم بالاوقات المشار اليها لا يستلزم العلم بنجاسة خصوص ما يسيل عليه بعينه ثم قوله ما بذا باس مع قوله ارى فيه التغير و ارى فيه آثار القذر مناف بظاهره للأصل السابق من وجوب الاحتراز عن كل ماء متغير بالنجاسة و ما يأتي من نجاسة ما فيه عينها قال الشيخ الحرّ في الوسائل هذا محمول على ان القطرات و ما وصل الى الثياب من غير الناحية التي فيها التغيير و آثار القذر او ان التغير بغير النجاسة و القذر بمعنى الوسخ و يخص بغير النجاسة اقول ما ذكره اخيرا فله وجه لو لا قوله يتوضّأ الا ان يحمل على التنظيف من الاوساخ الطاهره و اما ما ذكره اولا فلعله بعيد مع ملاحظة قوله علىّ لو ارجحنا الضمير في فيه الى ما يسيل نعم لا باس بما ذكره لو ارجح الى نفس المجرور بمن فالمعنى انه سيل علي بعض ماء المطر الذي فيه اي في مجموع الماء التغير و هو لا يستلزم تغير الجميع و تقذره فصل مقتضى عموم الحديث المذكور و اطلاقه عدم الفرق في حصول الطّهارة للمتنجس بين كونه ماء مطلقه و غيره كك سواء كان ارضا او اناء او ثوبا او غير ذلك ممّا يطلق عليه اسم الشيء و حصول التطهر بمجرد ورود ماء المطر عليه مطلقه و لكن التخصيص و التقييد بالنسبة الى جملة من
افراد هذا العام و المطلق ثابتات بالإجماع و الاخبار و شهادة الاعتبار كما في صورة بقاء عين النجاسة او عدم زوال التغير بها و ربما يفرع على اطلاق هذا الحديث الحكم بطهارة الماء المتنجس و ان كان كثيرا كالبحر بورود قطرة من ماء المطر عليه و لو على جزء واحد عنه و هو بعيد فان الظاهر من هذه الرواية طهارة ما يصل اليه المطر و المفروض عدم وصوله الّا الى هذا الجزء فكيف يجرى الاطلاق على ما لم يصل اليه هذا الماء من سائر الاجزاء هذا مع ان الرواية مرسلة لا جائر لها في خصوص هذا الحكم و سيأتي ما يصلح لتقييد اطلاقها بالنسبة الله اصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن هشام بن الحكم عن الصادق ع في ميزابين سالا احدهما بول و الأخر ماء مطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضرّه ذلك اه و روي أيضا عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الهيثم بن ابي مسروق عن الحكم بن مسكن عن محمد بن مروان عن الصادق ع قال لو ان ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ميزاب ماء فاختلطا ثم اصابك ما كان به باس اه و روي ق باسناده عن هشام بن سالم انه الصّادق ع عن السطح يبال عليه فيصيبه الماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا باس به ما اصابه من الماء اكثر منه اه و باسناده عن علي بن جعفر انه سأل اخاه موسى بن جعفر ع عن الرجل يمر في ماء المطر و قد صب فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلي فيه و لا باس به اه فصل ظاهر هذه الاخبار عدم اعتبار الكرية لعدم انفعال ماء الأمطار و عليه اكثر
فقهائنا الابرار و ربما يستند لاعتبارها و انفعاله بعدمها الى عموم ما دل على انفعال الماء القليل و انت خبير بانه لا عموم في الاخبار المستدل بها على انفعاله فهذا المستند عليل سلمناه و لكن التعارض بالعموم من وجه و المرجح لما ذكرناه نعم يعتبر كون الماء غالبا على النجاسة و اكثر منها لقوله ما اصابه من الماء اكثر منه مع انه ربما يحتمل ارادة الاكثريه بحسب الحكم و المعنى و لكنه ضعيف كما لا يخفى اصل روي ق باسناده عن علي بن جعفر انه سال اخاه ع عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة فقال اذا جرى فلا باس به اه و روي الحميرى في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جده على بن جعفر ع عن اخيه ع قال و سألته عن الكثيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلى فيها قبل ان تغسل قال اذا جرى من ماء المطر فلا باس اه و روي على بن جعفر ع عن اخيه ع قال سألته عن المطر يجرى في المكان فيه المعذره فيصيب الثوب أ يصلي فيه قبل ان يغسل قال اذا جرى فيه المطر فلا باس اه فصل قضية مفهوم الشرط في هذه الاخبار عدم تطهر المحل بماء المطر لو لم يجر عليه كما هو مذهب خ في بعض كتبه و تبعه ابن حمزه في الوسيلة قال و حكم الماء الجارى من الشعب ماء المطر كك اه و لكن المشهور عدم اعتبار الجريان للأصل و اطلاق ما تقدم و الاول لا يعارض هذه الروايات و الثاني مقيد بها محمل الجريان فيها على ارادة التقاطر عن السماء المعتبر في ذلك اجماعا على ما قيل لعلّه بعيد لا يساعده الدليل و دعوى الاجمال مع ظهوره فيما ذكرناه من الحال من
شطط المقال اذ مجرد مثل هذا الاحتمال لا يوجب الاجمال المخل بالاستدلال و اعجب منه تقوية هذا الاحتمال بعدم نص على اشتراط التقاطر فيكون هذه الاخبار مستندا لهذا المقال
فصل هذا الاصل مستفاد مما تقدم في القاعدة الثانيه من رواية محمد بن إسماعيل عن الرضاء قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء الّا ان يتغير ريحه او طعمه فيزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة اه فان التعليل مفيد للعموم و الظاهر انه تعليل للحكمين و لو كان للثاني فالمدعى يثبت بالأولوية و هذا الحكم في حوض الحمام اذا اتصل بالمادة البالغة كرّا فصاعدا مما لا خلاف فيه بل في بعض الكتب دعوى الاجماع عليه اصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب عن ابى جعفر ع قال ماء الحمام لا باس به اذا كانت له مادة اه و الظاهر من ماء الحمام على ما صرح به بعض الاعلام ما في حياضه الصغار الذي لا يبلغ الكر و الا فلا وجه لاشتراط المادة اصل روي أيضا باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن داود بن سرحان قال قلت لأبي جعفر ع ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري اه و باسناده عن احمد بن محمد عن ابي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن ابى الحسن الهاشمي قال سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام لا اعرف اليهودى من النصراني و لا الجنب من غير الجنب قال يغتسل منه و لا يغتسل من ماء اخر فانه طهور اه
و روي في في عن بعض اصحابنا عن جمهور عن محمد بن القسم عن عبد اللّه بن ابي يعفور عن الصادق ع قال قلت اخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوس فقال ان ماء الحمام كماء النهر بطهر بعضه بعضا اه و روي الحميري في قرب الاسناد عن ايوب بن نوح عن صالح بن عبد اللّه عن إسماعيل بن جابر عن ابى الحسن الاوّل ع قال ابتدأني فقال ماء الحمام لا ينجسه شيء اه فصل مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم انفعال ماء الحمام مطلقه و ان لم يتصل بمادة و لكنه مقيد بما قدمناه مع انه وارد مورد الغالب في زمن صدوره من الاتّصال بها و من هنا يتضح أيضا ضعف القول بعدم اشتراط الكرية في المادة للإطلاق لان الغالب زيادة مواد الحمامات عن الكر فيحمل عليه فصل مقتضى التعليل المشار اليه عدم تنجس الماء الجاري مطلقه و ان كان قليلا بملاقاته للنجاسة و هو فتوى الاكثر بل لا خلاف فيه يظهر الا ما حكى عن المرتضى و مد فجعلاه كالراكد في اعتبار الكرية و هو ضعيف بل ظ بعضهم دعوى الاجماع على خلافه قال في المعتبر و لا ينجس الجاري بالملاقات و هو مذهب فقهائنا اجمع و مذهب اكثر الجمهور
فصل هذا الاصل هو المعروف المشهور بين اصحابنا بل في جملة من كتبهم دعوى الاجماع عليه قال السيد المرتضى في الناصرية الصحيح عندنا ان سؤر جميع البهائم من ذوات الاربع و الطيور ما خلا الكلب و الخنزير طاهر يجوز الوضوء به ثم حكى عن مالك طهارة اسار جميع الحيوان و عن ابي حنيفه نجاسة اسار السباع كلها ما خلا الهرّ
و في اصحابنا من حكم بنجاسة اسار المسوخ و هو مبنى على القول بنجاسة اعيانها و هذا في الحقيقه غير مخالف في الاصل الذي نحن بصدد تأسيسه اذ المراد سؤر الحيوان المحكوم بطهارته بقرينة الاستثناء و قال ابن ادريس في ئر و الأسآر على ضربين سؤر بني آدم و سؤر غير بني آدم فسؤر بني آدم على ثلاثة اضرب سؤر مؤمن و من حكمه حكم المؤمن و سؤر مستضعف و من حكمه حكم المستضعف و سؤر كافر و من حكمه حكم الكافر فالاول و الثاني طاهر مطهر و الثالث نجس منجس الى ان قال فاما سؤر غير بني آدم فينقسم الى قسمين سؤر الطيور و غير الطيور فاسأر الطيور كلها طاهرة مطهرة سواء كانت مأكولة اللحم او غير مأكولته جلّالة او غير جلالة تاكل الجيف اولا تاكل الجيف فاما غير الطيور فعلى ضربين حيوان الحضر و حيوان البرّ و حيوان الحفر على ضربين مأكول اللحم و غير مأكول اللحم فمأكول اللحم سؤره طاهر و مطهر و غير مأكول اللحم فما امكن التحرز منه سؤره نجس و ما لا يمكن التحرز منه فسؤره طاهر فعلى هذا سؤر الهر و ان شوهدت قد اكلت الفاره ثم شربت في الاناء يكون بقية الماء الذي هو سؤرها طاهر سواء غايت عن العين او لم يغب الا ان يكون الدم مشاهدا في الماء او على جسمها فينجس الماء لأجل الدم و كك لا باس بأسآر الفاره و الحيات و جميع حشرات الارض و امّا سؤر حيوان البر فجميعه طاهر سواء كان مأكول اللحم او غير مأكول اللحم سبعا كان او غيره من ذوات الاربع مسخا كان او غير مسخ و حشرات الارض سوى الكلب و الخنزير فحسب و ما عداها فلا بأس بسؤره اه و هو صريح في الحكم بنجاسة سؤر الانسى مما لا يوكل لحمه
الممكن التحرز عنه و قد يق ان ظاهره الحكم بنجاسته عينه أيضا فلا تكون مخالفا أيضا فتدبر اصل روي في في عن احمد بن ادريس و محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن احمد عن احمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عماد بن موسى عن الصادق ع قال سئل عما تشرب منه الحمامه فقال كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب و عن ماء شرب منه باز او صقر او عقاب فقال كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان تري في منقاره دما فات رايت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب و روي أيضا عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن الصادق ع قال لا باس ان تتوضأ مما شرب منه ما يوكل لحمه اه و روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن احمد عن هاون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع عن ابائه ع قال قال رسول الله ص كل شيء يجترّ سؤره حلال و لعابه حلال اه و رويا أيضا عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمد عن على بن ابي حمزه عن ابي بصير عن الصادق ع قال فضل الحمامة و الدجاج لا باس به و الطير اه قال خ قوله و الطير عام في كل طير اه فصل هذه الاخبار دلت على طهارة سؤر كل ما يوكل لحمه و كل طير و ان لم يؤكل لحمه و ليس فيها و لا في غيرها دلالة على طهارة سؤر كل ما يؤكل لحمه عدا ما استثنى من الكلب و الخنزير و الكافر فالظاهر فقد الدليل على طهارة ذلك بخصوصه كما يرشد اليه استدلالهم عليها بالعمومات المتقدم اليها الاشارة من الآيات و الاخبار الدالة على طهارة كل ماء
و الاصل عدم التخصيص أصل روي في في عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن ايوب بن نوح عن الوشاء عمن ذكره عن الصادق ع انه كان يكره سؤر كل شيء لا يوكل لحمه اه فصل بهذه الرواية استدل من قال بنجاسة سؤر كل مالا يوكل لحمه و لكنها لإرسالها و شذوذها لا يصلح التخصيص العمومات المشار اليها مع ان في دلالتها اجمالا مانعا عن الاحتجاج بها للحرمة و النجاسة و قد وردت اخبار عديده بنفي البأس عن التوضؤ بسؤر عدة مما لا يؤكل لحمه و الشرب منه كالغطاية و الحية و الفارة و الوزغ و العقرب نعم في بعض الاخبار النهي عن استعمال سؤر بعض ما ذكر و هو محمول على الكراهة و في بعضها انه يسكب منه ثلث مرّات ثم يشرب منه و يتوضّأ منه غير الوزغ فانه لا ينتفع بما يقع فيه و حمله على الاستحباب غير بعيد
فصل هذا الحكم مجمع عليه اجماعا محققا و محكيّا في عدة من الكتب المعتبره قال في هى الماء المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر اجماعا ثم حكى عن جماعة من العامه نجاسته و عن ابي حنيفه انه نجس نجاسة غليظه كالدم و البول و الخمر حتى انه اذا اصاب الثوب اكثر من قدر الدرهم منع اداء الصّلاة و عن ابي يوسف انه نجس نجاسة خفيفه لا يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا و عن بعضهم التفريق بين ما لو كان المتوضئ محدثا فنجس و غيره فطاهر و جميع هذه الاقوال كما تري نعم لا باس بها بالنسبة الى ما كانوا يستعملونه و قد روي ان بلالا اخرج وضوء رسول الله ص فتبادر اليه الصحابه و صحوا به وجوههم و في استدلال هؤلاء بانّ تسمية الوضوء طهارة تقتضى نجاسة المحل مالا يخفى مع ان الاصول
و العمومات يقتضى الطهارة اصل روي خ عن د عن جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي عن احمد بن هلال عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي عن ابان بن عثمان عن زرارة عن احدهما ع قال كان النبي ص اذا توضّأ اخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضئون به اه و روى ق قال سئل علي ع أ يتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين احب إليك او يتوضأ من ركو ابيض مخمر فقال لا بل من فضل وضوء جماعة المسلمين و ان احب دينكم الى اللّه الحنفية السمحة السهله اه فصل ربما يحكى عن د ره استحباب النزه عن هذا الماء و لا دليل عليه بل ظاهر ما يقدم استحباب استعماله فلا وجه للقول بكراهته تسامحا لمعارضته بمثله بل اقوى فصل لا خلاف في طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر بل في هى انه مجمع عليه عندنا و في ى و هو طاهر اجماعا و قد روي انه قدمت اليه ص امراة من نسائه قصعة ليوضأ منها فقالت امراة اني غمست يدى فيها و انا جنب فقال الماء ليس عليه جنابة و روي أيضا عن ابي هريرة انه قال لقينى النبي ص و انا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت قال ص اين كنت يا ابا هريرة فقلت يا رسول اللّه ص كنت جنبا فكرهت ان اجالسك فذهبت و اغتسلت ثم جئت فقال سبحان اللّه المسلم لا ينجس و في رواياتنا أيضا ما يدل عليه و كذا في مطهريته من الخبث و لكن في ي انه مطهر في الاقوى و حكى في هى عن الشيخين و ابني بابويه انه طاهر غير مطهر و الظاهر ان المراد المطهرية من الحدث لاشتهار الخلاف فيه دون الخبث
فصل هذا الاصل ممّا لا ريب فيه و لا خلاف يعتريه و هو مبني على طهارة ميتة ما ليس له نفس سائله و قد اجمع اصحابنا على انه لا ينجس بالموت و دعاوي الاجماع عليه مستفيضة بل متواترة بل الظاهر اتفاق الفريقين عليه في الجملة نعم حكى في الناصرية و هي و غيرهما عن احد قول الشافعي ان الماء ينجس به و لكن في الثاني استثناء السمك و عن ابن المنذر انه قال لا اعرف احدا قال بنجاسة الماء سوى الشافعي و قد روي عن النبي ص انه قال كل طعام او شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فهو الحلال اكله و شربه و الوضوء اه أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار الساباطي عن الصادق ع قال سئل عن الحنفاء و الذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كل ما ليس له دم فلا باس به اه و روي باسناده عنه أيضا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن حفص بن غياث عن الصادق ع قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائله اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سكان عن الصادق ع قال كل شيء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و اشباه ذلك فلا باس اه
و فيه قواعد
فصل هذا الاصل بطرفيه مجمع عليه بل الاول من ضروريّات الدين بحيث
لم يشك فيه احد من المسلمين و يدل عليه بعد قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ جملة من الاخبار كثيرة متشتة في موارد كثيره لا يخفى على المتتبع اصل روي ق مرسلا قال قال ابو جعفر ع لا صلاة الّا بطهور اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عنه ع أيضا قال اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة الا بطهور اه فصل كلمة لا هذه تبرئة نافية للجنس فالنكرة المنفية بها نصّ في العموم كما صرح به جماعة فيدل هذا التركيب على اشتراط الوضوء في كل فرد من افراد الصّلاة فرضها و ندبها لأنه مقتضى انتفاء الماهية و الحقيقة بدونه هذا لو جعلنا الالفاظ اسامى للصحيحة و امّا لو جعلناها للأعم كما هو للتحقيق فالمراد التعميم في نفي صفة الصّلاة و هى الصحة اذ المفروض عدم انتفاء الماهية فان الاعم لا ينتفي بانتفاء بعض شرائطه فدلالته على المدعى أيضا واضحة بمساعدة فهم العرف مع ان نفي الصحة اقرب محاذات نفي الحقيقة فلا يق انه كما يمكن اراده نفي الصحة كك يمكن ارادة نفي الكمال فلا يصح الاستدلال على الاشتراط كما في قوله لا علم الا ما نفع و لا صلاة لجار المسجد الا فيه و لا نكاح الا بولي و غير ذلك مما قام الدليل على ارادة نفي الكمال عنه و قد اتضح بما بيّنّاه انه لا اجمال في مثل هذا التركيب و ان زعمه بعض و هو عجيب فصل لا يقال ان الصلاة المندوب اليها لا تجب فكيف يجب الوضوء لها فان مرادنا بالوجوب هنا هو الوجوب الشرطي لا الشرعي الا انه قد يجتمعان مع انه يمكن جعله
شرعيا مطلقا على بعض الوجوه كما يرشد اليه قول الصادق ع لمن قال له اني صليت مع قوم ناصبية بغير وضوء سبحان اللّه أ فما يخاف ان يصلى من غير وضوء ان تاخذه الارض خسفا و قوله ع قعد رجل من الاحبار في قبره فقيل له انا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه فقال لا اطيقها فلم يزالوا به حتى انتهوا الى جلدة واحده فقال لا اطيقها فقالوا ليس منها يد فقال لم تجلدونيها قالوا تجلدك انك صليت يوما بغير وضوء و صررت على ضعيف فلم تنصره تجلدوه جلدة من عذاب اللّه فامتلاء قبره نارا اصل روي ق في العيون و العلل بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ع قال انما امر بالوضوء و بدئ به لان يكون العبد طاهرا اذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته اياه مطيعا له فيما امره نقيا من الادناس و النجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار قال و انما جوزنا الصلاة على الميت بغير وضوء لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و انما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع و سجود و انما هي دعاء و مسئلة و قد يجوز ان تدعوا اللّه و تساله على اي حال كنت اه و روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الجنازة اصلي عليها على غير وضوء فقال نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبر و تسبح في بيتك على غير وضوء اه فصل هذان الحديثان صريحا الدلالة على المستثنى و لا يقدح ضعف اولهما لانجباره بالإجماع محققا و محكيا في كتب كثيره و يدل على استثنائه أيضا جملة اخرى من الاخبار و في تجويز هذه الصلاة للحائض و الجنب كما
في عدة من الروايات دلالة واضحة عليه ففي مرسلة حريز عن الصادق ع الطامث تصلي على الجنازه لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و الجنب تتيمم و يصلي على الجنازه اه و لك ان تقول ان صلاة الميت ليست بصلاة حقيقة كما يشعر به بعض ما تقدم فلا يشملها العموم المشار اليه حتى نحتاج في استثنائها الى هذه الاخبار او الى غيرها فتدبر فصل لا حاجة الى استثناء فاقد الطهورين الا على القول بوجوب الصّلاة عليه بدون الطهور و لكنه ضعيف كما فصلناه في شرح النافع مع انّ الوجوب لو كان شرعيّا فلا يتعلق الا بالقادر
فصل هذا الاصل من القطعيّات و الاجماعيّات التي لا شبهة فيها و قد وافقنا فيه مخالفونا عدا ابي حنيفه و مالك و الثوري على ما حكى عنهم في هي و نسب في الانتصار الى الشافعي في قوله الجديد عدم وجوب ترتيب اليد اليمنى على اليسرى و هو لا ينافي ما ذكرناه اذ لا بدأة في الآية بالنسبة الى شيء منها و انما حكمنا بوجوب هذا الترتيب لدليل اخر و كذا القول بعدم وجوب الترتيب بين الرجلين كما اختاره كثير من اصحابنا أيضا بل عن بعضهم نفي الخلاف عنه لما ذكرناه فان القول بوجوبه كما هو مذهب آخرين انما هو لأمر اخر أصل قال اللّه عج يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ الخ اه فصل استدل به بهذه الآية على وجوب الترتيب نظرا على ان الواو تقتضى الترتيب و انه تعالى عقب ارادة القيام بالغسل فيجب تقدمه على غيره و كل من اوجب تقدم الغسل اوجب الترتيب
و انه تعالى ذكر هذه الاعضاء مرتبا فيجب غسلها مرتبا و في جميع هذه الوجوه نظر اما الاول فلان المعروف بين اهل الادب ان الواو بنفسها لا تقتضي الا مطلق الجمع في اصل الحكم فاذا قلت جاءني زيد و عمرو فلا يفهم منه الا اشتراكهما في المجيء و اما سبق زيد فلا دلالة فيه عليه و لذا قد يستعمل فيما يستحيل فيه الترتيب كما في قولهم المال بين زيد و عمرو و فيما نعلم ان الثاني فيه قبل الاول كما في قوله تعالى وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي و قوله نَمُوتُ وَ نَحْيٰا* على بعض الوجوه فلو كانت حقيقه في الترتيب لزم التجوز المخالف للأصل مع ان الشارح الرضى ره قال هذا اي كون الواو للجمع مذهب جميع البصريين و الكوفيين و نقل بعضهم عن الفرّاء و الكسائي و تغلب و الربعى و ابن درستويه و به قال بعض الفقهاء انها للترتيب اه و امّا الثاني فلان مقتضى الشرطية وجوب جميع هذه الأمور و اما ترتيبها فلا دلالة عليه و اما الثالث فمنوط تسليمه بالدّليل فربّ شيء بدء اللّه به في الذكر و لا قائل بوجوب البدأة به و قد بدء بالصّلاة قبل الزكاة و لم يقل احد بان المؤدى ذكوته قبل ان يصلى لا يصح عمله و كذا باشياء اخر قبل اشياء فان كان نظره الى ما يأتي فهو امر اخر غير دلالة الآية بنفسها عليه أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قال ابو جعفر ع تابع بين الوضوء كما قال اللّه عج ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و اعد على الذراع و ان
مسحت الرجل قبل الرأس فاصبح على الرأس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدء بما بدء اللّه به اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذنيه عن زرارة قال سئل احدهما ع عن رجل بدء بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه قال يبدأ بما بدء اللّه به و ليعد ما كان اه فصل ان قلنا ان كلمة الموصول في الحديثين مفيدة للعموم فمقتضاهما وجوب البدأة بكل ما بدء اللّه به فيكون هذا اصلا في كل مورد فلا يرتكب خلافه الا بالدليل و لكن الذي يفهمه الذهن السليم اختصاص هذا الحكم بالوضوء فان الظاهر من الموصول هنا العهد فلا يفيد العموم
فصل هذا الاصل مجمع عليه بين اصحابنا و اكثر مخالفينا بل لم ينقل في الناصرية الخلاف الا من مالك فانه فصل بين ما لو كثر الشك منه و استولي فكما ذكرناه و غيره فيعيد الوضوء نعم في هى عن الحسن التفصيل بين شكه في الصلاة فيمضى و قبلها فيتوضؤ و مستند هذا الاصل مضافا الى الاجماع و ما يأتي استصحاب الطهارة و قد برهن على حجيته في الاصول أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن العباس بن عامر عن عبد اللّه بن بكير عن ابيه قال قال لي ابو عبد اللّه ع اذ استيقنت انك قد احدثت فتوضأ و اياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت اه فصل دلالة هذا الحديث على المدعى من وجهين احدهما بمفهوم الشرط و هو عدم وجوب الوضوء مع عدم اليقين بالحدث و ثانيهما بمنطوق التحذير
فان كلمة ايّاك في نحو المقام موضوعة له فظاهرها التحريم و لكن لا قائل به فيحمل على احداث الوضوء بقصد الوجوب كما هو مذهب بعض العامه في الجملة ثم مقتضى الوجهين انه لا عبرة بالظن و ان كان قويا مع انه لا دليل على حجيته في المقام أصل روي عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جده على بن جعفر ع عن اخيه موسى بن جعفر ع قال سألته عن رجل يكون على وضوء و يشك على وضوء هو أم لا قال اذا ذكر و هو في صلاته انصرف فتوضأ و اعادها و ان ذكر و قد فرغ من صلاته اجزأه ذلك اه فصل هذا الحديث بظاهره مناف لما تقدم و لكنه لضعفه و شذوذه و مخالفته للإجماع مطروح او محمول على الاستحباب او غيره من الوجوه التي ذكروها و لكنها باسرها بعيدة مع ان قطع الصّلاة في المقام لا مسوّغ له
فصل هذا الاصل أيضا مما اجمعوا عليه بل الظاهر اتفاق الفريقين عليه اذ لم نر فيمن عادتهم التعرض لذكر اقوال العامه في كل باب من تعرض لنقل خلاف منهم في هذه المسألة و ان حكى عنهم في المسألة السابقه و لكن لم نجد في اخبارنا خبرا صريحا واردا في خصوص هذا المقام و لكنا في غنية عنه بعد الاجماع محققه و محكيه مستفيضا بل متواترا و استفادته من عموم اخبار كثيره ناهية عن نقض اليقين بالشك و ظ ما تقدم من حديث بكير و اطلاق الآية المشار اليها لدلالتها على وجوب الوضوء على من اراد القيام الى الصّلاة خرج من تيقن بالطهارة و لو بحسب ما تقدم
فبقى غيره أصل روي ق في الخصال باسناده عن علي ع قال من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين الخ اه و في رواية زرارة فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا اه و روي عن البني ص انه قال دع ما يريبك الى مالا يريبك فصل هذه الاخبار و ما شابهها دلالة على المدعى بالعموم و قد استند بها اهل الاصول لحجية الاستصحاب و مما يدل عليه قاعدة الاشتغال بالصلاة اذ لا محصل البراءة من التكليف بها الا بالوضوء فصل قد اشتهر بين الاصحاب ان من تيقن حدثا و طهارة و شك في السابق منهما وجب عليه الوضوء قال خ في يب يدل على ذلك انه مأخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصلاة الا بطهارة فينبغي ان يكون مستيقنا بحصول الطهارة له ليسوغ له الدخول بها في الصّلاة و من لا يعلم ان طهارته رافعة للحدث فليس على يقين من طهارته و وجب عليه استينافها حسب ما بيّناه اه و يمكن الاعتراض عليه بان الطهارة متيقنة لأنه المفروض و انما الشك في ارتفاعها و نقضها فتستصحب فالعلم الشرعي الحاصل من الاستصحاب حاصل و لكنه معارض بمثله فان الفرض اليقين بالحدث أيضا و لو قيل بالبناء على ضدّ الحاله السابقه كما عليه جماعة من محققى الطائفة كان قويا لليقين بالانتقال عنها فستصحب
و ان دخل في واجب اخر منه و كل من شك في شيء منه و قد فرغ منه و صار الى حال اخرى بنى على انه اتى به و لم يلتفت الى شكه فصل
مما لا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في عدة من الكتب المعتبره بل في بعضها دعوى الاجماع عليه و يدل على الاول مضافا الى ما يأتي اصالة عدم الاتيان بالمشكوك فيه و استصحاب حكم الحدث بدونه و على الثاني ظاهر حاله على ما قبل و هو كما ترى أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و محمد بن اسماعيل عن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر ع قال اذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء و فرغت فقد صرت الى حال اخرى في صلاة او غير صلاة فشككت في بعض ما سمى اللّه مما اوجب اللّه عليك فيه وضوء فلا شيء عليك و ان شككت في مسح رأسك و أصبت في لحيتك بلة فامسح بها عليه و على ظهر قدميك و ان لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلاتك و ان تيقنت انك لم تم وضوئك قاعد على ما تركت يقينا حتى تاتي على الوضوء قال حماد و قال حريز قال زرارة قلت له رجل ترك بعض ذراعه او بعض جسده في غسل الجنابه فقال اذا شك ثم كانت به بلة و هو في صلاته مسح بها عليه و ان كان استيقن رجع و اعاد عليه الماء ما لم يصب بلة فان دخله الشك و قد دخل في حال اخرى فليمض في صلاته و لا شيء عليه و ان استيقن رجع و اعاد الماء عليه فان رآه و به بلة مسح عليه و اعاد الصلاة باستيقان و ان كان شاكا فليس عليه في شكه شيء
فليمض في صلاته اه فصل المراد بالقعود على الوضوء هو الاشتغال به و عدم الفراغ عنه لعدم اعتباره فيه فالمراد بالقيام منه هو الفراغ عنه و التحرك الى غيره من الاحوال فما في بعض العبارات من تفسير قول الفقهاء ان كان على حاله بحال المتوضئ في الوضوء من قيام او قعود او غيرهما فلا وجه له و ان قيل برجوعه الى ما ذكرناه فت و كذا تفسيره بحال الفعل المشكوك فيه بمعنى عدم انتقاله الى فعل اخر من افعال الوضوء نظير الشك في افعال الصلاة اذ الرواية صريحة في خلاف ذلك و ثبوته في الصلاة بالنص و الاجماع لا يقتضى ثبوته في غيرها نعم روى خ عن د عن احمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن عبد اللّه بن ابي يعفور عن الصادق ع قال اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك في شيء لم تجزه اه و لكن غايته الاطلاق فيقيد بما قدمناه مع ان من المحتمل قريبا رجوع الضمير المجرور بالإضافة الى الوضوء لا الى المجرور بالحرف قبله و لكن يبعده قوله انما الشك الخ اه فيكون قرينة على الثاني فلا اجمال في الرواية كما توهّمه بعض الاجله فصل لو قام من مجلسه للوضوء فشك في مسح رأسه استحب له ان يأخذ من بلة لحيته فيمسح بها عليه و على قدميه للرواية و انما حملناها على الاستحباب لرفع التناقض بحسب الظاهر مع انه لا قائل ظ بوجوبه ح فصل لو طال جلوسه بعد الفراغ من الوضوء و شك في شيء منه و لما يقم من مجلسه فالظاهر انه لا يلتفت لما ذكرناه من ان الظاهر من القيام مطلق الانصراف
و الفراغ و لا فرق في هذا الحكم بين الشك في العضو الاخير و غيره و لا بين النية و غيرها نعم لو شك فيها قبل الانصراف بطل الوضوء و ان حصل له سائر ما يعتبر فيه على ما صرح به جماعة بل ظاهرهم كونه اجماعيا لأنه اذا بني فيها على عدم الاتيان بها كما هو مقتضى الاصل لزم من ذلك وقوع ما اتى به بغير نية فيكون فاسدا اذ لا عمل الا بالنية و ربما يظهر من بعضهم استناد هذا الحكم الى ما تقدم عن الرواية نظرا الى عمومها و هو كما ترى فان النية ليست بغسل و لا مسح و ليست مما سمّى اللّه و لكن يمكن ان يق ان مقتضى رواية ابن ابي يعفور المذكوره و ما يأتي في البحث عن الصلاة من رواية زرارة اذا حرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشيء اه و روايت محمد بن مسلم كلما شككت فيه قد مضى فامضه كما هو اه عدم الالتفات الى الشك بعد تجاوز المحل مطلقه خرج منه ما دل عليه ما قدمناه من الرواية فبقي غيره و منه النية و الاصل المشار اليه لا يقاوم القاعدة المستفادة من الاخبار المذكوره البتّة و عن هنا ينقدح الاشكال أيضا في الشك في الترتيب و الموالاة و سائر الشرائط الخارجه عن حقيقة الوضوء كطهارة المحل و الوضوء بالفتح و غيرهما اللّهم الا ان يثبت اجماع على عدم الفرق و لم نتحققه و لا من ادعاه صريحا فليتدبر تتمة الحق بعضهم بالوضوء في الحكم المذكور الغسل و اخر التيمّم أيضا و لا مستند لشيء من ذلك و القياس بط فالرجوع الى ما اشرنا اليه من القاعدة متعين
فصل هذا الحكم رواه في في عن عدة من
اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن جميل بن درّاج عن زرارة عن ابي جعفر ع في الوضوء قال اذا مسّ جلدك الماء فحسبك اه فصل ظاهر هذا الحديث الاجتزاء بمثل الدهن مطلقه و ان لم يجر الماء على المحل الذي يجب غسله و مثله ما رواه أيضا عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد عن حريز عن زرارة و محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال انّ الوضوء حد من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و ان المؤمن لا ينجسه شيء انما يكفيه مثل الدهن اه و لكن المشهور القريب من الاجماع اعتبار الجريان مطلقه و ان كان الحال حال ضرورة و الظاهر اتفاقهم عليه في غيرها للأمر بالغسل المعتبر فيه الجريان في الكتاب و السنة و لتحقيق الفرق بينه و بين المسح و لما رواه خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمّاد عن جعفر ع عن ابيه ع ان عليا ع كان يقول الغسل من الجنابة و الوضوء يجزئ منه ما اجرى من الدهن الذي يبلّ الجسد اه هذا و لكن لو ثبت الاجماع و الا نفى النفس من هذا التقييد شيء فليلاحظ
فصل قد تكررت هذه العبارة في كتب الفقهاء من اصحابنا و الظاهر ان مرادهم نفي مشروعية التكرار وجوبا و استحبابا لا نفي الوجوب خاصة و الا فلم يكن للتخصيص بالمسح وجه فهذا في مقابلة حكمهم باستحباب التكرار في الغسل بتثنية المرادة من الاسباغ المندوب اليه في عدة من الاخبار و هذا قرينة على ان المراد ما فهمناه من عدم المشروعية و قد ادعى عليه الاجماع جماعة
من الاجلة و في خلاف خ التصريح بكونه بدعة قال مسح الراس دفعة واحدة و تكراره بدعه و قال ابو حنيفه ترك التكرار اولى و قال الشافعي المسنون ثلث مرّات و به قال الاوزاعي و الثوري و قال ابن سيرين يمسح دفعتين دليلنا اجماع الفرقه و أيضا قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فاوجب المسح بالظاهر و قد ثبت ان الامر لا يقتضى التكرار فمن اوجب التكرار احتاج الى دليل و كك من قال انه مسنون يحتاج الى دليل الخ اه و قال السيد المرتضى ره في الانتصار و مما انفردت به الاماميه القول بان المسنون في تطهير العضوين المغسولين و هما الوجه و اليدان مرتان و لا تكرار في الممسوحين الرأس و الرجلين و الفقهاء كلهم على خلاف ذلك الى ان قال و دليلنا على صحة مذهبنا بعد الاجماع انا قد دللنا الخ اه أصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى رفعه الى ابي نصير عن الصادق ع في مسح القدمين و مسح الراس فقال مسح الراس واحدة من مقدم الراس و مؤخره و مسح القدمين ظاهرهما و باطنهما اه فصل قوله واحدة معناه مرة واحدة و قد حذف الموصوف و هو كثير و ضعف السند لا يضر و كذا اشتمال الحديث على ما يخالف سائر الاخبار الدالة على ان مسح الراس على مقدمه لانجبار ذلك كله بما عرفناكه مع ان الحديث المشتمل على مثل ذلك منزل منزلة العام المخصص الذي هو الحجة في الباقي فصل لو كرّر بقصد التّشريع اثم و بدونه فعل المرجوح و على التقديرين فلا يبطل الوضوء اما على الثاني فواضح و على الاول فلان وضوئه قد تم صحيحا فيستصحب الصحة مع ان نواقض
الوضوء محصورة ليس هذا منها بمعنى انه لم يثبت ناقضية من الاخبار و لا من غيرها و في ئر لابن ادريس الحلى ره نفي الخلاف عنه قال و عن كرر المسح ابدع و لا يبطل وضوئه بلا خلاف اه و ربما يق ان التكرار منهي عنه و النهي يقتضى الفساد و لا يخفى انه انما تعلق بامر خارج عن العبارة فلا يقتضيه اللهم الا ان يق ان ايقاع المسح مكررا منهى عنه و هو كما ترى
و فيه قواعد
فصل هذا مما اجمعت عليه الشيعه اجماعا محققا و محكيا مستفيضا بل متواترا بل في بعض الكتب دعوى الاجماع المسلمين كافة عليه نعم في الانتصار انه مذهب جميع الفقهاء الا داود فانه اعتبر في وجوب الغسل الانزال و في هى انه مذهب عامة العلماء الا داود و نفر يسير من الصحابة شرطوا الانزال أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا ع عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان مني يجب الغسل فقال اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفه قال نعم اه فصل قيل قوله هو غيبوبة الحشفه من قبيل حمل السبب على المسبب و المراد به ان يحصل بغيبوبة الحشفه أصل روي في في عنهم أيضا عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن على بن يقطين قال سألت ابا الحسن ع عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضى اليها و لا ينزل عليها أ عليها غسل و ان كانت ليست ببكر ثم اصابها
و لم يقض اليها ا عليها غسل قال اذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر و غير البكر اه فصل معنى قوله البكر و غير البكر انهما سواء في هذا الحكم و هو كك بلا خلاف فالخبر محذوف و يحتمل ان يكون بدلا عن محذوف فالمعنى انه اذا وقع محل ختان الرجل على مثله من المرأة البكر و غيرها وجب الغسل أصل روي ق باسناده عن عبيد اللّه بن على الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه ع عن الرجل يصيب المرأة فلا منزل أ عليه غسل قال كان علي ع يقول اذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال و كان على ع يقول كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب فيه و قال يجب عليه المهر و الغسل اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعى بن عبد اللّه عن زرارة عن ابي جعفر ع قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي ص فقال ما يقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها و لا ينزل فقالت الأنصار الماء من الماء و قال المهاجرون اذا القى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلي ع ما تقول يا ابا الحسن فقال علي ع أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الانصار اه فصل ما استدل به امير المؤمنين ع ليس من باب القياس حتى يستدل به على جوازه في الاحكام بل هو من قبيل الزام الخصم بما يعتقده و مثله غير عزير في الاخبار أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلاء قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة و هو يرى انه
قد احتمله فاذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء و لا في جسده قال ليس عليه الغسل و قال كان علي ع يقول انما الغسل من الماء الاكبر فاذا رأى في منامه و لم يرى الماء الاكبر فليس عليه غسل اه فصل ما تقدم قرينة على ان المراد من قوله انما الغسل الخ ليس حصرا حقيقا بل هو اضافي بالنسبة الى الاحتلام كما صرّح به بعض الاعلام
فصل الحكم في المستثنى اجماعي بين اصحابنا تحقيقا و حكاية متواترة بل لم يحك فيه مخالف عن مخالفينا سوى الشافعي في احد قوليه و داود و ابي ثور بل في الناصرية للمرتضى انه مذهب جميع الفقهاء و لم يستثن منهم احدا فليت و اما المستثنى منه فهو مشهور بين الاصحاب شهرت كادت تكون اجماعا بل عن بعضهم دعواه صريحة و عن امالي ق انه من دين الاماميه نعم حكى الاجتزاء بالغسل مطلقه عن الاسكافي و المرتضى و اليه يميل شاذ ممن تاخر عنهما أصل روي في في عن محمد بن يحيى و غيره عن محمّد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن رجل عن الصادق ع قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة اه و روي خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان او غيره عن الصادق ع قال في كل غسل وضوء الا الجنابة اه و عن غوالي اللئالي عن النبي ص انه قال كل الاغسال لا بد فيها من الوضوء الا الجنابة اه فصل ضعف سند هذه الروايات بالارسال و نحوه يجبره المرسل فانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و قد عد مراسيله في حكم الصحاح
و ما اشرنا اليه من الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع أصل روي خ عن د عن احمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد جميعا عن عبد الحميد بن غواص عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال الغسل يجزئ عن الوضوء و ايّ وضوء اطهر من الغسل اه فصل هذا الحديث من ادلّة من قال باجتزاء الغسل اي غسل كان من واجبه و ندبه عن الوضوء و قد اجاب عنه مه في هى بان الالف و اللام لا يدل على الاستغراق فلا احتجاج فيه قال و أيضا يحمل الالف و اللام على العهد جمعا بين الادلّة و قد تبعه في الجوابين جماعة ممن تاخر عنه و حاصل الاول ان غايته الاطلاق فلا يفيد العموم فيكفى بعض ما يصدق عليه الغسل و هو مسلّم في غسل الجنابة و فيه ان ظاهره ان مطلق الغسل مجزء عن الوضوء لا ان احد افراده خاصة كك و دعوى تبادر غسل الجنابة فيحمل عليه لأنه الفرد الشائع الغالب غير ملتفت اليها عند التحقيق و الانصاف و الثاني ان الحمل على الغسل المعهود و هو غسل الجنابة مقتضى الجمع بين هذا الحديث و ما تقدم الدال على ان كل غسل معه الوضوء و فيه ان الجمع كما يمكن بهذا الوجه كك يمكن بوجه اخر لعله اظهر و هو ان يراد بذلك ان الوضوء مشروع مع كل غسل الّا الجنابة فانه بدعة فيها و المشروعية كما تجامع الوجوب كك تجتمع مع الندب فيكون هذا الحديث قرينة على ارادة الثاني اصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي بن ابراهيم بن محمد عن جده ابراهيم ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب الى
ابى الحسن الثالث ع يسئله عن الوضوء للصّلاة في غسل الجمعة فكتب لا وضوء للصّلاة في غسل يوم الجمعه و لا غيره اه فصل قوله لا وضوء ظاهره نفي مشروعيته و لو على وجه الاستحباب و لكن لا قائل به من الاصحاب كما صرح به بعض الاطياب فيحمل على نفي مشروعيته على وجه الايجاب بقرينة ما تقدم من الروايات في هذا الباب فهذا الحديث أيضا مما استدل به للقول بالاجتزاء و لا يضر كونه مكاتبا بعد مخالفة الحكم المذكور فيه للعامة لإيجابهم الوضوء حتى في الجنابة و لكن رجال سنده كلهم بعد سعد مجهولوا الحال لم اقف على من تعرض لذكرهم في الرجال اللهم الا ان يق بان مجرد كونه في الاصول المعتبرة جابر لضعف الحال و هو حسن لو لم يكن له معارض مذكور فيها أيضا معتضد بالشهرة القديمة و الحديثه فتأمل أصل روى خ أيضا باسناده عن سعد عن احمد بن الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار الساباطي قال سئل ابو عبد اللّه ع عن الرجل اذا اغتسل من جنابته او يوم جمعه او يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك او بعده فقال لا ليس عليه قبل و لا بعد فقد اجزأه الغسل و المرأة مثل ذلك اذا اغتسلت من حيض او غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد اجزأها الغسل اه فصل لا منافاة بين هذا الحديث و ما تقدم من ان في كل غسل وضوء الخ لظهوره بكلمة على في نفي الوجوب فيحمل ما تقدم على ان الوضوء في كل غسل مندوب و هذا أيضا من ادلة القائل بالاجتزاء و الاعتراض عليه باشتمال سنده على عدة من الفطحية كما في هي لا ينبغى الالتفات اليه لكونه من الموثقات التي تقول بحجيتها و أوهمت من ذلك ما ربما يق من ان المراد ان الغسل من حيث هو غسل لا يشترط
في صحته وضوء فلا ينافيه وجوبه الصّلاة فان الحكم بالاجزاء كالصريح بل صريح في خلاف ذلك مع ان في الرواية السابقه التصريح بانه لا وضوء للصّلاة أصل روي ح باسناده عن سعد أيضا عن موسى بن جعفر عن الحسن بن الحسين اللؤلؤى عن الحسن بن على بن فضال عن حماد بن عثمان عن رجل عن الصادق ع في الرجل يغتسل للجمعة او غير ذلك أ يجزيه من الوضوء فقال ع و اي وضوء اطهر من الغسل اه فصل اجاب مه في هى عن هذا الحديث بانه مرسل و في طريقه الحسن بن علي بن فضال و هو فطحي و في طريقه أيضا الحسن بن الحسين اللؤلؤى و النجاشي و ان كان قد وثقه الا ان خ حكى في كتاب الرجال ان ابن بابويه ضعفه و يمكن دفع هذا الجواب بان الارسال يجبره مرسله فانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و الحسن بن علي و ان كان فطحيا و لكنه موثق في الرجال و ابن الحسين اللؤلؤى قد قال النجاشي في حقّه انه ثقة كثير الروايه و قد وثقه غيره أيضا و تضعيف ابن بابويه غير معلوم لنا و لو سلم فجهته غير معلومة فتدبر أصل روي خ باسناده ص عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان عن حكم بن حكيم قال سألت ابا عبد اللّه ع عن غسل الجنابة فقال افض على كفك اليمنى من الماء فاغسلهما ثم اغسل ما اصاب جسدك من اذى ثم اغسل فرجك و افض على رأسك و جسدك فاغتسل فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك ان لا تغسل رجليك و ان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك قلت ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك و قال ايّ وضوء اتقى من الغسل و ابلغ اه فصل قوله
فاغسلهما اي اليدين و هذا أيضا من المتمسكات بها للقول بالاجزاء و اعترض عليه مضافا الى ما تقدم بان السؤال انما هو عن غسل الجنابة فيتعلق الجواب به فلا دلالة فيه على العموم و فيه نظر اذ العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد فتدبر أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد أيضا عن عثمان عن عبد اللّه بن مسكان عن سلمان بن خالد عن عن ابي جعفر ع قال الوضوء بعد الغسل بدعة اه و روي أيضا باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى مرسلا ان الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة اه و في المعتبر ان الاول مروي عن عدة طرق عن الصادق ع فصل هذه الروايات أيضا من ادلّة القائل بالاجتزاء و اعترض عليها بانه لا يقول ببدعية الوضوء مطلقه كما هو مقتضاها فانه لا ينكر استحبابه و دفع بان المراد بدعيته مع قصد الوجوب و في يب بعد مرسلة محمد بن احمد ان هذا خير مرسل لم يسنده الى امام و لو صح لكان معناه انه اذا اعتقد انه فرض قبل الغسل فانه يكون مبدعا فاما اذا توضأ ندبا و استحبابا فليس بمبدع اه أصل روي خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن سلمان بن الحسن عن على بن يقطين عن ابى الحسن الرضا ع قال اذا اردت ان تغتسل للجمعة فتوضأ و اغتسل اه و في في و روي انه ليس شيء من الغسل فيه وضوء الا غسل الجمعه فان قبله وضوء اه فصل لا قائل بما يدل عليه الحديث الثاني من التفصيل بين غسل الجمعة و غيره مع انه مرسل معارض بما تقدّم من مكاتبه الهمداني لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة و لا غيره اه و يمكن حمله على تاكد الاستحباب في غسل الجمعه و امّا الحديث الاول فلا ينافي ما قدمناه لو حملناه على
الاستحباب و يمكن حمله على التقيه كما صرح به بعض الاطياب فصل التحقيق الذي يقتضيه الانصاف بعد التامّل في اخبار الباب انه لو لا الشهرة العظيمة القريبه من الاجماع على القول بعدم الاجتزاء لكان القول به في غاية القوة لأكثرية رواياته عودا او اصحيتها سندا و اظهريتها دلالة و مخالفتها لمذاهب العامة كافة فيجب حمل ما خالفها بظاهره اما على الاستحباب او على التقيه من الاقشاب و قد قال الصادق ع في رواية عبد الرحمن عنه ع اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا ما خالف القوم اه و قال الرضا ع لعلى بن اسباط بعد ان قال له يحدث الامر لا اجد بدا من معرفته و ليس في البلد الذي انا فيه اجد استفتيه من مواليك انت فقيه البلد فاستفته في امرك فاذا افتاك بالشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه هذا اه فان قلت ان حديث عدم الاجتزاء موافق للكتاب لقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ و قد امر في عدة من اخيار العلاج بالاخذ بما يوافقه و ترك ما يخالفه ففي رواية الحسن بن الجهم عن الرضا ع قال قلت يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال ما جاءك عنا فقسه على كتاب اللّه و احاديثنا فان كان يشبههما فهو منا و ان لم يكن يشبههما فليس منّا الخ و في رواية عبد الرحمن عن الصادق ع قال اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فذروه فان لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على اخبار العامه فما وافق اخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه اه و هو صريح في ان العرض على مذهب العامة و الاخذ بما خالفه بعد العرض على الكتاب فيقيّد بذلك ما دلّ باطلاقه
على الاخذ بما يخالفهم قلت اولا ان الظاهر من اخبار العلاج الواردة على ما تراه من الاختلاف ان الغرض منه تحصيل الظن بالحكم و الظن بان الحكم في المقام هو عدم الاجتزاء بمجرد الموافقه لمثل الآية المشار اليها مع ورود الاخبار الكثيره بالاجتزاء المخالفة للعامة العمياء اضعف من الظن بان الحكم هو الاجتزاء و ثانيا ان الرجوع الى العلاج انما هو اذا تنافى الحديثان و قد بيّنا انه لا تنافي اصلا و من هنا يظهر أيضا جواب من رجح اخبار عدم الاجتزاء بشهرة الفتوى بمضمونها نظرا الى قول الباقر ع لزرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشّاذ النّادر الخ مع ان الذي افهمه و يتبادر الى ذهني انه اراد الاخذ بالحديث المشهور روايته لا ما اشتهر الفتوى به فينعكس الامر ح هذا و لكن الاجتزاء على مخالفة هؤلاء الاعاظم سيما القدماء منهم الناقدين للأخبار المعتمد عليهم في جميع الاعصار بالقول بالاجتزاء لهذه الاخبار الّتي كانت بمرأى منهم و مسمع و قد وصلت منهم إلينا امر مشكل غاية الاشكال فالوقوف على ساحل الاحتياط في امثال هذه المسائل حسن على كل حال فصل لو قلنا بالمشهور فلا ريب في رجحان تقديم الوضوء على الغسل و لا في عدم بطلان الغسل بتاخيره و انما الاشكال في وجوب التقديم كما عن الاكثر و عدمه كما عن ظاهر جماعة و هو الاظهر و وجه ظاهر مما مرّ أصل روي خ عن محمد بن الحسن الصفّار عن ابراهيم بن هاشم عن يعقوب بن شعيب عن حريز او عمن رواه عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر ع ان اهل الكوفة يردون عن علي ع انه كان يأمر
بالوضوء قبل الغسل من الجناية فقال ع كذبوا على علي ع ما وجدوا ذلك في كتاب علي ع قال اللّه تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا اه فصل هذا مما يدل على المستثنى و كأنه ع استدل عليه باطلاق الآية و خلّوها عن الامر بالوضوء
فصل هذا الاصل في الجملة ممّا لا ريب و لا اشكال و لا خلاف فيه بل الظاهر كونه اجماعيّا كما صرح به جماعة و انما اختلفت كلمتهم في ان الغسل الواحد ح هل يكفي مطلقه و ان لم ينو الجميع او نوى البعض خاصة و سواء كان الجميع واجبة او مستحبة او بعضها واجبا و بعضها ندبا من غير فرق بين كون اخذها غسل جنابة و غيره او الكفاية مشروطة ببعض هذه القيود فكثرت في هذا المقام الأقاويل و اكثرها خال عن الدليل و قد بيّنا لهذا في الفقه المبسوط التفصيل و انما غرضنا هنا تاسيس هذا الاصل الاصيل من دون اكثار للقال و القيل أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال اذا اغتسلت بعد طلوع الفجر اجزاك غسلك ذلك للجنابة و الحجامه و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزياره فاذا اجتمعت عليك حقوق اجزاها عنك غسل واحد قال ثم قال و كك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها و احرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها اه فصل هذا الحديث موقوف لا مضمر كما توهمه بعض الأفاضل فان المضمر من الحديث هو و ما يعبر في سنده عن المعصوم ع بالضمير الغائب لتقية او سبق ذكر او غير ذلك لا ما يطوى فيه ذكره ع بالمرة و نسب الى احد
صحابته و من هنا ربما يقدح في الرواية و لكنه موهون بان مثل زرارة الذي هو ممن قال فيهم الصادق ع انهم نجباء امناء الله على حلاله و حرامه لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة و اندرست لا يفتى الا بما سمعه من المعصوم ع مع ان شيخنا ابا جعفر ره قد روي هذا الحديث بعينه في البحث عن الاغسال المفروضات و المسنونات باسناده الصحيح عن محمد بن على بن محبوب عن على بن السندى عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن احدهما ع الا انه ابدل الحجامة بالجمعة و ليس في سنده من يتوقف فيه سوى علي بن السندي فقد وثقه بعضهم و انكره آخر و رواه الحلي أيضا في مستطرفات ئر نقلا من كتاب حريز بن عبد اللّه عن زرارة عن ابي جعفر ع مبدلا بالجمعة عن الحجامة أيضا ثم قال بعد تمام ما استطرفه من هذا الكتاب و كتاب حريز اصل معتمد معول عليه و في بعض النسخ معمول عليه و لعلّ الاوّل اصح و كيف كان فالمناقشة في سند هذا الخبر كما عن بعض من تاخر محل مناقشه و نظر سلّمنا و لكن الضعف بما مر قد انجبر فصل هذا الحديث صريح الدلالة على ان الاغسال المختلفة مطلقه و لو بالنوع وجوبا و ندبا تتداخل بمعنى انه يجزئ بالغسل الواحد عن جميعها و لا دلالة فيه على اعتبار شيء من القيود المشار اليها اصلا فمقتضى اصالة البراءة عدمه و موضع الدلالة على اصل المدعى هو قوله اذ اغتسلت الخ و قوله فاذا اجتمعت الخ و قوله و كك المرأة الخ و دلالة الثاني على العموم بالنسبة الى جميع الموارد تامّة لإفادته التعليل بخلاف غيره فانه يتم دلالته عليه بعدم القول بالفصل و الاجماع المركب و في التعبير بغسل واحد دون
حق واحد اشعار باختصاص ذلك بالاغسال فلا يجرى بالنسبة الى سائر الحقوق كما ربما يتوهم فيستدل به على ان الاصل في المسببات الشرعيه المتعددة هو التداخل أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن حديد عن جميل بن دراج عن بعض اصحابنا عن احدهما ع انه قال اذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم اه فصل هذا الحديث و ان بظاهره مخالفا للإجماع لاقتضائه الاجتزاء بالغسل الواحد عمّا تاخّر سيه أيضا و لكنه مخصص بغير ذلك بقرينة الاجماع و يحتمل ان يكون المراد باللزوم مطلق الثبوت من الشرع و ان كان على وجه الندب فيكون أيضا دليلا على التداخل مطلقا أصل روي في في أيضا عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت له ع مات ميت و هو جنب كيف يغسل و ما يجزئه من الماء قال يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك عنه لجنابته و لغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحده اه و روي عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن احمد بن الحسن بن على عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عماد بن موسى عن الصادق ع قال سألته عن المرأة اذا ماتت في نفاسها كيف تغسل قال مثل غسل الطاهرة و كك الحائض و كك الجنب انّما يغتسل غسلا واحدة فقط اه فصل ربما يستدل للتداخل في الاغسال مطلقا و ان كانت مندوبا اليها او بعضها خاصة بعموم قوله في الحديث الاول لأنهما حرمتان الخ نظرا الى ان التعليل يفيده و ان المراد بالحرمه هو الحق مطلقا و فيه
نظر فان الحرمة بالضم و بضمتين و كهمزه كما في ق هو ما لا يحلّ انتهاكه و منه قوله تعالى وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ قال في ق اي ما وجب القيام به و حرم التفريط فيه اه ففي شمولها لما ندب اليه الجائز تركه و التفريط فيه تأمل اللهم الا ان يدعى الاولوية فيكون الدلالة بالفحوى فتدبر و لو لا هذه الرواية و اشباهها أيضا في خصوص الميت لكان مقتضى الاصل عدم وجوب الزائد عن الغسل الواحد فان غسل الجنابة انما يكلف به مع تحقق شرائط التكليف و هي مفقودة بالنسبة اليه قطعا و الحكم بوجوب ايقاعه على الولي تكليف اخر منوط بالثبوت من دليل اخر و ليس بخلاف غسل الميت فان المكلف به هو الحي و قوله في الحديث الثاني غسلا واحدة اي مرّة واحدة فلا يرد عدم التطبيق بين الموصوف و وصفه مع ان في ئل واحدا و يمكن على الاول و هو المذكور فيما يحضرني من نسخة في ان يأوّل الغسل بالغسلة كما في رواية ابي بصير الآتية و نظائره في العربية كثيره أصل روي خ باسناده عن ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سعيد عن عليّ عن ابي ابراهيم ع قال سألته عن الميت يموت و هو جنب قال غسل واحد اه و روي باسناده عن على بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن المثنى عن ابي بصير عن احدهما ع في الجنب اذا مات قال ليس عليه الا غسلة واحدة اه فصل قد عرفت مما اشرنا اليه انه لا دلالة في هذين الحديثين على التداخل فما في بعض الكتب من الاستدلال بهما عليه أيضا فلا وجه له و قد ورد في بعض الاخبار انه اذا مات الميت و هو جنب غسل غسلا واحدا
ثم يغسل بعد ذلك و قد اجاد الشهيد ره في قواعده حيث قال و امّا الاجتزاء بغسل الميت لمن مات جنبا او حائضا بعد طهرها فليس من هذا الباب لان الموت يرفع التكليف فلا يبقى للأسباب المتقدمه اثر و ما روي من انه يغسل غسل الجنابة بعد موته يوجب عدم التداخل في الغسلين المنسوبين الى الولي المباشر لغسله او نائبه و أمّا الميت فلم يبق له هنا مدخل الا في قبول التغسيل اه و قد حمل على وجوه ليست ببعيده أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و كذا خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن ابراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن شهاب بن عبد ربّه قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الجنب أ يغسل الميت او من غسل ميتا ان يأتي اهله ثم يغتسل قال هما سواء و لا باس بذلك اذا كان جنبا غسل يديه و توضأ و غسل الميت و هو جنب و ان غسل ميتا ثم اتى اهله توضأ ثم اتى اهله توضأ تم اتى اهله و يجرئه غسل واحد لهما اه فصل قوله لهما اي للمس و الجنابة فهو صريح في انهما يتداخلان أيضا مطلقا أصل روي خ باسناده عن علي بن الحسن بن فضّال عن محمد بن اسماعيل عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر ع قال اذا حاضت المرأة و هي جنب اجزأها غسل واحد اه و بمعناه اخبار اخر ففي بعضها انه قد اتاها ما هو اعظم من ذلك و في بعضها تجعله غسلا واحدا عند طهرها و هي دالة دلالة صريحة على ان غسلي الجنابة و الحيض متداخلان و الظاهر انه لا خلاف فيه أيضا و لا دلالة فيها على اعتبار قصد الجميع او احدهما أصل روي خ باسناده عنه أيضا عن احمد بن الحسن
عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار الساباطي عن الصادق ع قال سألته عن المرأة يواقعها زوجها تم تحيض قبل ان تغتسل قال ان شاءت ان تغتسل فعلت و ان لم تفعل فليس عليها شيء فاذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و الجنابة اه فصل ربما يستدل بقوله ان شاءت ان تغتسل الخ على ان التداخل في الاغسال رخصة لا عزيمة و بقوله للحيض و الجنابة على اعتبار قصد الجميع و في الاستدلال بالجملتين على الدعويين سيما الاولى نظر لا يخفى على المتأمّل اصل روي ابن ادريس في مستطرفات ئر نقلا من كتاب محمد بن على بن محبوب عن احمد عن الحسين عن زرعة عن سماعه قال سألته ع عن الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل ان تغتسل من الجنابة قال غسل الجناية عليها واجب اه فصل هذا لا ينافى ما تقدم من التداخل فانها اذا طهرت فاغتسلت غسلا واحد للأمرين صدق عليها انها اغتسلت لأحدهما أيضا و ليس معنى التداخل هو سقوط ما وجب بل المراد قيام الواحد بحكم الشارع مقام الاثنين فصاعدا و لو حمل هذا الحديث على ما قبل الطهر لكان منافيا للتخيير المستفاد من الحديث المتقدم و ربما يستدل به على اعتبار قصد الجناية و فيه مناقشة واضحة تتمّة لو قلنا بان الاصل في الاسباب الشرعية هو التداخل كما ذهب اليه جماعة من افاضل المتاخرين فلا حاجة الى تجشم الاستدلال للمقام بهذه الاخبار و لكن المشهور بل المدعى عليه اتفاق الفقهاء هو عدم التداخل و في قوائد المحقق الطباطبائي قده انهم قطعوا به و استندوا اليه في جميع ابواب الفقه و ارسلوه ارسال
المسلمات و سلكوا به سبيل المعلومات و لم يخرجوا عنه الا بدليل واضح او اعتبار لائح و ربما تركوا الظواهر بسببه و طرحوا النصوص لأجله كما صنعه جماعة في تداخل الاغسال و غيره و لم يعهد منهم طلب الدليل على عدم التداخل في شيء من المسائل فلو ذهب احد الى التداخل طالبوه بالدليل و ليس ذلك الا لكونه من الاصول المسلمة و القواعد المعلومة و الا لكان الامر بعكس ما صنعوه و خلاف ما قرروه الخ اه و بسط الكلام في تحقيق هذا الاصل محل اخر فهو في المقام مستغني عنه كما لا يخفى على من تدبر
و فيه قواعد
فصل هذا معنى قولهم ادنى الحيض ثلثه و اكثره عشرة و قد تحقق اتفاق اصحابنا على هذين الامرين و استفاضت بل تواترت حكاية الاجماع منهم عليهما في الطبقتين و وافقنا على ذلك كثير من مخالفينا و قد رووا بطرقهم عن القسم بن محمد عن ابي امامه عن النبي ص انه قال أقلّ الحيض ثلثه ايّام و اكثره عشرة ايّام و عن انس بن مالك عنه ص انه قال أقلّ الحيض يكون ثلثا و اربعا و خمسا و لا يجاوز عشرا و لكن حكى عن الشافعي و الاوزاعي ان اقله يوم و ليلة و اكثره خمسة عشر يوما و عن مالك انه لا حد لأقله و لا لأكثره و ربما يحكى عنه ان اكثره خمسة عشر و لا حد لأقله قال علم الهدى ره في شرح الرسالة الناصرية ان هذه الامور العامة البلوى بها دائمة للنساء فلو كان ما دون الثلاثة و فوق العشره حيضا لنقل نقلا متواترا يوجب العلم كما وردت
امثاله اه فت أصل روي في في عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان و عن علي بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن محمد بن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن الصادق ع قال أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ايام و اكثر ما يكون عشرة ايام اه و روي عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن احمد بن اشيم عن احمد بن محمد ابي نصر قال سئلت ابا لحسن ع عن ادبى ما يكون من الحيض فقال ثلثه و اكثره عشره اه و روى عن محمد بن اسماعيل أيضا عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى قال سألت ابا الحسن ع عن أدنى ما يكون من الحيض قال ادناه ثلثه و أبعده عشرة اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن النصر بن سويد عن يعقوب بن يقطين عن ابى الحسن ع قال ادنى الحيض ثلثه و اقصاه عشره اه و بمعنى هذه الاخبار روايات اخرى كثيره بل يمكن دعوى تواترها فصل هل يعتبر التوالى في الثلاثة التي هي أقلّ الحيض او يكفى مجرد رؤيتها الدم ثلثه ايام في جملة العشره بان رأته من اول يوم رأته الى عشره ايام ثلثه ايام احتلفوا في ذلك على قولين اشهرهما الاول و اقومهما الثاني لما يأتي من مرسلة يونس المدعى اجماع العصابه على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر الارسال و لا دليل على الاول سوى ما في الفقه الرضوي الذي لم يثبت عندي حجيته و لا كونه من كتب الاخبار حتى ينجبر بالاشتهار اصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض بن خالد عن الصادق ع قال ادنى الطهر عشرة ايام و ذلك ان المرأة اول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة ايام فلا تزال
كلما كبرت نقصت حتى ترجع الى ثلاثة ايام فاذا رجعت الى ثلاثة ايام ارتفع حيضها و لا يكون أقلّ من ثلثه ايام فاذا رأت المرأة الدم في ايام حيضها ترك الصلاة فان استمر بها الدم ثلثه ايام فهي حائض و ان انقطع الدم بعد ما رأته يوما او يومين اغتسلت وصلت و انتظرت من يوم رأت الدم الى عشرت ايام فان رأت في تلك العشرة ايام من يوم رأت الدم يوما او يومين حتى يتم لها ثلثه ايام فذلك الّذي رأته في اول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشره فهو من الحيض و ان مرّ بها من يوم رأت الدم عشرت ايام و لم تر الدم فذلك اليوم و اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض انّما كان من علّة اما قرحة في جوفها و اما من الجوف فعليها ان يعيد الصلاة تلك اليومين التي تركتها لأنها لم يكن حائضا فيجب ان تقتضى ما تركت من الصلاة في اليوم و اليومين و ان تم لها ثلاثة ايام فهو من الحيض و هو ادنى الحيض و لم يجب عليه القضاء و لا يكون الطهر أقل من عشرة ايام فاذا حاضت المرأة و كان حيضها خمسة ايّام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت فان رأت بعد ذلك الدم و لم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض تدع الصلاة فان رأت الدم من اول ما رأت الثانى الذي رأته تمام العشره ايام و دام عليها عدت من اول ما رأت الدم الاول و الثاني عشرة ايام ثم هي مستحاضة تعمل ما تعمله المستحاضة و قال كلما رأت المرأة في ايام حيضها من صفرة او حمرة فهو من الحيض و كلما رأته بعد ايام حيضها فليس من الحيض اه فصل قد عرفت
ان ارسال هذا الحديث غير قادح و ليس في سنده من يتوقف في حاله سوى ابراهيم و إسماعيل و لكن يكفى في مدح الاول اكثار ابنه من الرواية عنه و في الثاني قولهم من انه اول من نشر حديث الكوفيين بقم مع ان اهل قم كانوا يخرجون الراوي بمجرد الريب فليت و يستفاد من هذا الحديث احكام منها ان أقلّ الطهر بين الحيضين هو عشرة ايّام و لا خلاف فيه بل في كثير من الكتب دعوى الاجماع عليه نعم في بعض الاخبار ما ينافي تعين هذا المقدار و لكنه محمول على التقيه او مؤوّل بما لا يأباه الاعتبار و ربما يستظهر من صدر هذا الحديث ان النقاء المتخلل بين الثلاثة في ضمن العشرة طهر لحكمه ع بانها تصلى مع قوله فذلك الذي رأته في اول الامر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض الخ فانه يفيد انحصار الحيضية في الثلاثة التي رأت فيها الدم و انت خبير بان حكمه ع بانها تصلى لا دلالة فيه على الطهرية لأنه قد يكون للاستظهار حتى ينكشف الواقع و لا دلالة في القول المشار اليه على الحصر اصلا سلمنا و لكنه مفهوم ضعيف لا يعارض الصريح المستفاد من اول هذا الحديث و اخره و غيره من الاخبار المدعى عليه الاجماع مستفيضا من ان الطهر لا يكون أقلّ من عشره مع ان الغرض بيان حال هذا الدم الذي رأته و حكمه بكونه من الحيض لا ينفى كون المرأة حال النقاء المتخلّل بحيث يجرى عليها احكام الحائض ثم في قوله ع ثم هي مستحاضة الخ دلالة واضحة على انها في تمام العشرة حائض و ان حصل التخلل بل هذا هو المفروض فانه قال فان رأت بعد ذلك اي بعد انقطاع الدم و منها ان التوالي في الثلاثة التي هي أقلّ الحيض
غير معتبر و قد عرفت انه و ان كان خلاف الاشهر لكنه الاقوى و الاظهر و منها ان الحيض لا يزيد على العشره و منها غير ذلك مما يأتي اليه الاشاره
و في توصيف قوله تلك اليومين بقوله التي تركتها و في الاشارة الى المثنى المذكر بالمفرد المؤنث و الاول مدفوع بالتاويل الى الزمان مع ان الوصف للمعطوف عليه لا المجموع فته و الثاني بتاويله الى المدة و منه يظهر اندفاع الثالث أيضا
فصل هذا الحكم من المسلمات التي قطعوا بها في المعتادة و نفوا عنه الخلاف و الاشكال بالمرّة و في الناصرية و ف و ظ كرة دعوى الاجماع عليه و للعامة هنا اقوال متشتتة و لكن روي بطرقهم عن عائشه انها قالت كنا نعد الصفرة و الكذرة في ايام الحيض حيضا قال المرتضى ره و الظاهر انها لا تقول ذلك من قبل نفسها بل منه ص و روي عنها أيضا انها كانت لا تصلى حتى ترى البياض خالصا و انه كان يبعث اليها النساء بالدرجة فيها الكرسف فنقول لا تعجلن حتى ترين الفضة البيضاء و عن ابي هريرة انه قال اول الحيض اسود ثم رقيق ثم اصفر أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد اللّه ع عن المرأة ترى الصفرة في ايامها فقال لا تصلى حتى ينقضي ايامها و ان رأت الصفرة في غير ايّامها توضأت وصلت اه و روي عن
على بن جعفر عن اخيه ع قال سألته عن المرأة ترى الدم في غير ايّام طمثها فتراها اليوم و اليومين و الساعة و الساعتين و مذهب مثل ذلك كيف تصنع قال تترك الصّلاة اذا كانت تلك حالها ما دام الدم و تغتسل كلما انقطع عنها قلت كيف تصنع قال ما دامت ترى الصفرة فليتوضأ من الصفرة و تصلى و لا غسل عليها من صفرة تراها الا في ايام طمثها فان رأت في ايّام طمثها ترك الصلاة كتركها للدم اه و قد تقدم في اخر مرسلة يونس المتقدمه في القاعدة السابقه عن الصادق ع انه قال و كل ما رأت المرأة في ايام حيضها من صفرة او حمرة فهو من الحيض و كل ما رأته بعد ايام حيضها فليس من الحيض اه و عن ط انه قال و روي عنهم ع ان الصفرة في ايام الحيض حيض و في ايام الطهر طهر اه و في مرسلة يونس الطويلة و لو كانت تعرف ايامها ما احتاجت الى معرفة لون الدم لان السنة في الحيض ان يكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في ايام الحيض اذا عرفت حيضا كله ان كان الدم اسود او غير ذلك فهذا يبين لك ان قليل الدم و كثيره ايام الحيض حيض كله اذا كانت الايام معلومة فاذا جهلت الايام و عددها احتاجت الى النظر ح الى اقبال الدم و ادباره و تغير لونه الخ اه و روي في عن د عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن محمد بن على بن محبوب عن العباس عن عثمان بن عيسى عن سماعه عن الصادق ع قال قلت له المرأة ترى الطهر و ترى الصفره او الشيء فلا تدري اطهرت أم لا قال فاذا كان كك فلتقم فلتلصق بطنها الى حائط و ترفع رجلها على حائط كما رايت الكلب يضع اذا اراد ان يبول ثم يستدخل الكرسف
فاذا كان ثمة من الدم مثل راس الدّباب خرج فان خرج دم فلم تطهر و ان لم يخرج فقد طهرت اه فصل هذه الاخبار و غيرها مما لم نذكرها واضحة الدلالة على ان المرأة في ايّام عادتها لا ترجع الى التميز و شرائط دم الحيض بل محكم بحيضتها بالدم مطلقا سواء كان اسود او احمر او اصفر او اكدر و قد اتفق الفريقان على حيضية الأسود في ايام العادة و كذا على عدم حيضية الابيض الخالص
فصل هذه القاعة معروفة بقاعدة الامكان و قد استدل بها كثير من الاعيان و ارسلوها ارسال المسلمات و سلكوا بها سبيل القطعيات بل ظ جماعة انه من الاجماعيّات قال خ في ف الصفرة و الكدرة في ايام الحيض حيض و في ايام الطهر طهر سواء كانت ايام العادة او الايام التي يمكن ان يكون حائضا فيها الى ان قال دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه اجماع الفرقه الخ و قال مه في هي كل دم تراه المرأة ما بين الثلاثة الى العشره تم ينقطع عليها فهو حيض ما لم يعلم انه لعذرة او قرح و لا اعتبار باللون و هو مذهب علمائنا اجمع و لا يعرف مخالف لأنه في زمان يمكن ان يكون حيضا الخ و قال في البحث عن الصفر فلو رأت بنت تسع سنين و ما بالصفات المذكوره فهو حيض مع الشرائط الآتية لأنها رأت و ما صالحا لان يكون حيضا في وقت امكانه فيحكم بانه حيض كغيرها اه و قال المحقق في المعتبر و ما تراه المرأة بين الثلاثة الى العشره حيض اذا انقطع و لا عبرة بلونه ما يعلم انه لقرح او لعذرة و هو اجماع لأنه في زمان يمكن ان يكون حيضا فيجب ان يكون الدم فيه حيضا الخ و حكى فيه
عن بعض فقهائنا ان المبتدأة مع استمرار دمها تجلس في كل شهر عشرا و هو اكثر ايام الحيض لأنه زمان يمكن ان يكون حيضا الى ان قال و الوجه عندي ان تتحيض كل واحدة منهما اي المبتدئة و المضطربة ثلاثة ايّام لأنه اليقين في الحيض و تصلى و تصوم بقية الشهر استظهار او عملا بالاصل في لزوم العادة اه و انت خبير بان هذا الاستدلال مناف لما سلمه من قاعدة الا مكان و حكى عن المحقق الثاني أيضا دعوى الاجماع على هذه القاعدة و في ي عن المرتضى و ابن الجنيد ان المعتادة دون العشرة مع استمرار الدم تستظهر الى العشره لأنها ايام الحيض اه اي ايام يمكن ان يكون حيضا و ظاهرهما تسليم هذه القاعده و في خبره بعد قول مه و كل دم يمكن ان يكون حيضا فهو حيض قال و لا اعرف في ذلك خلافا بين الاصحاب بل في كلام المحقق و المصنف انه اجماعي اه و في كشف اللثام بعد قوله المذكور اجماعا كما في المعتبر و هي اه و انت خبير بان في نسبة دعوى الاجماع على هذه القاعده الى هذين الفاضلين تأملا اذ ما نقلناه من عبارتهما انما دل على ان الحكم بحيضية ما تراه المرأة بين الثلاثة الى العشره مطلقه اجماعي و هو كك كما بيّناه و هذا اخص من الحكم بحيضية كل ما امكن كونه حيضا و نقل الاجماع في خصوص دم ليس بدعوى الاجماع على العموم و القول بان الظاهر من الحكم بالحيضية هنا انما هو لكونه قابلا لان يكون حيضا و لا وجه له سوى ذلك فكك فيما عدا الفرض من موارد الامكان كما في بعض الكتب المتأخرة لا ينبغي ان يلتفت اليه لان الوجه هو ما ورد من النصوص في خصوص هذا الدم و لا دلالة فيها على ان الوجه في هذا الحكم هو الامكان
و تفسير ايام الحيض بالايّام التي يمكن ان يكون حيضا خلاف الظاهر المتبادر من النصوص نعم فيه أيضا ان الفاضلين علّلا بانه دم يمكن ان يكون حيضا و ظ هذا التعليل نقل الاجماع على القاعده و لو كان محض تعبد في المقام لما كان لهذا التعليل بعد دعوى الاجماع موقع فالتساوى الى سائر موارد الاجماع لا باس به اه و يمكن المناقشة فيه أيضا بان غرضهما بيان مأخذ الاجماع على ما زعماه و هذا لا يقتضى كونه مسلّما عند الجميع فان الاجماع مع تحققه حجة شرعية مستقلة لا يحتاج الى حجة اخرى و الظاهر ان مأخذه في المقام هو ما اشرنا اليه من النصوص و كثيرا ما يجعل مأخذ الاجماع وجوها غير مسلمة و ان كان نفس الاجماع محققا مسلما و هذا واضح على من له تتبع في الكتب المبسوطة و يمكن ان يكون ذكر ذلك أيضا للرد على العامة بما يسلمونه و يلتزمون به في نظائر المقام و يدلك على ذلك استدلالهما بعد ذلك أيضا بما رووه عن عائشه فان هذه الرواية لا تصلح ان يكون مأخذا للإجماع بل انما ذكراها الزاما للمخالف بما يزعمه حجة نعم ظ خ في عبارته التي نقلناها دعوى الاجماع على ان الصفرة و الكدرة في الايام الّتي يمكن ان يكون حيضا من الحيض و لكن يمكن توهين هذا الظهور بوجهين احدهما ان يكون مراده من الامكان هو حكم الشارع يكون هذا الدم حيضا و ان لم يكن بصفات الحيض كما تراه غير المعتادة مستمرا فانها مع فقد التميز و الاهل ترجع الى الروايات الدالة على انها تتحيض في كل شهر ستة او سبعة او ثلاثة من شهر و عشرة من اخر فلو لا هذه الروايات لم يمكنها الحكم بحيضية
دم معيّن لاستلزامه التخصيص من دون تخصص و لا ريب ان اختيار المرأة لا يجعل ما اختارته حيضا في نفس الامر لمجرد الامكان بل لحكم الشارع و جعل الجهة هو ذلك لا دليل عليه و الحاصل ان حكم الشارع صار سببا للإمكان لا ان الامكان علة لحكمه حتى يجعل قاعدة كلية و ثانيهما ان تعميمه الايام لأيام الامكان انما هو لما فهمه من النصوص و انما ادعى الاجماع على مدلولها في الجمله لا على هذا التفسير فت و بالجمله لم نقف على من ادعى الاجماع على هذه القاعده صريحا و لا ظاهرا يعتد بظهوره سلمنا الصراحة و لكن لا نقول بحجية المنقول من الاجماع فلا وجه لتأسيس هذه القاعدة عليه مع ان في افاضل المتاخرين من يصرّح بمنع هذه الكلية و من ظاهره المنع او التوقف فيها و هو أيضا ظ كل من حكم بان الصفرة في ايام الظهر طهر كالمرتضى و الحلي و مه في يه و ظ كل من استدل من القدماء و غيرهم باصالة عدم سقوط التكليف بالصلاة و الصوم و العمل بالمتيقن في مواضع الخلاف و الاشتباه كما عرفته ممن اشرنا اليه فلو كان هذه القاعدة مسلمة بين الجميع لما حصل ذلك الاختلاف و لم يكن لمثل هذا الاستدلال وجه عند الانصاف فما في الرياض و غيره من دعوى الاتفاق عليها ليس مما ينبغي ان يلتفت اليه فصل قد تصدى بعض متأخرى المتاخرين لإثبات هذه القاعدة ففصل الكلام و اكثر من ذكر الوجوه في هذا المقام و نحن نشير اليها و الى ما فيها من النقض و الإبرام بعون اللّه الملك العلام فمنها الاجماع المحكيّ و ضعف الاحتجاج به بعد ما فصلناه غير خفي و منها الشهرة المحكية و المحصلة و لا تخفي
انها لا تفيد اكثر من الظن و لا دليل على حجية مثل هذا الظن و قد برهنا في الاصول على حرمة العمل بالظن الا ما خرج بالدليل و اما ما ورد في بعض اخبار العلاج من الامر بالاخذ بما اشتهر فمخصوص بالمشهور من رواية الخير و منها ان الاصل في دم النساء هو الحيضية و قد قرّر هذا الاصل بوجوه ثلاثة الاول ان الغالب في الدم الخارج منها هو دم الحيض و المشكوك فيه ملحق به فان الظن يلحق الشيء بالاعم الاغلب و فيه اولا منع الغلبة مطلقا و ثانيا منعها بالنسبة الى كل شخص من اشخاص النساء فان فيهن من يستمر دمها شهورا متوالية بل سنين متتابعة كما وقع ذلك لفاطمة بنت ابي جيش و قد قال الباقر ع انها استحيضت سبع سنين كما في مرسلة يونس الطويلة فمثل هذه المرأة كيف يحكم بان دم حيضها اغلب من استحاضتها و ثالثا انه لا يستفاد من الغلبة سوى الظن و لا دليل على الالتزام به في جميع الموارد و ثبوت الالتزام بالظن الحاصل من الغلبة في جملة من الموارد لخصوص الدليل لا يقتضى ثبوته مطلقا حتى في مثل ما نحن فيه الذي لا دليل على حجيته فيه بخصوصه فيعارض به القطع بتكليف الصلاة و الصوم المستفاد من الكتاب و السنة المتواتره و الاجماع و ربما يق انه يظهر من تتبع تضاعيف الاحكام الشرعية و الأحاديث اعتبار هذا الظن فقد روي اسحاق بن عمار في الموثق عن العبد الصالح ع انه قال لا باس بالصلاة في فراء اليماني و فيما صنع في ارض الإسلام قلت فان كان فيها غير اهل الإسلام قال اذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس اه و هو مسلم في موارد النص خاصة اذ ليس فيها ما يقتضى التعدي الى مثل المقام مع ان
جملة من هذه الموارد و قد لوحظ فيها العسر و الجرح و هما مفقودات فيما نحن فيه و الثاني انه دم طبيعى مخلوق في الرحم لحكمة تربية الولد و تغذيته ما دام فيه فاذا خرج خلع اللّه عنه صورة الدم و كساه صوره اللبن فهو مقتضى الطبيعة الاصلية و الغريزة الجبلية بخلاف غيره من الدماء الخارجة على خلاقها و الحاصل ان الاصل بقاء الطبيعة على حالها من تكون هذا الدم في الرحم و فيه نظر اذا القدر المسلم ان اللّه تعالى خلق في الرحم دما للتربية و التغذية و هو مقتضى الطبيعة و اما ان كل دم تقذفه المرأة فهو من ذلك الدم فليس بثابت بل الطبيعة لا تقتضي خروج هذا الدم خاصة ضرورة ان الرحم مشتمل على دماء اخرى الا انها لم تخلق لهذه الحكمة و الحاصل ثبوت الفرق بين الخلق و القذف مع ان ما يقذف من الدم هو الذي يبقى في الرحم بلا مصرف فيخرج غالبا في كل شهر على حسب ما تعتاده المرأة فلا متعلق به الحكمة المشار اليها فلا تكون على وفق الطبيعة و من هنا يظهر أيضا ضعف ما قيل من ان الطبيعة كما تقتضي تكون الدم تقتضى خروجه على مقتضى الطبع فيكون خروج دم الحيض أيضا من مقتضيات الطبيعة فاذا شك ان هذا الدم من مقتضيات الطبع أم لا يقتضى القاعدة كون الخروج بمقتضى الطبع فليت و الثالث ان ما عدا دم الحيض انما يحصل لعلة حادثة في الرحم و الأصل عدمها كما هو مقتضاه بالنسبة الى كل حادث شك في حدوثه و قد صرح بعضهم بان الاستحاضة مرض مخصوص ينشأ من اختلال البدن و انحراف المزاج بخلاف الحيض فانه دال على اعتداله و من ثم كان عدم الحيض ستة اشهر في الجارية ممن شانها ذلك عيبا ترد به و اذا وجب الحد على المستحاضه لا عقد
حتى تبرأ و لذا قد عبر بعضهم عن هذا الدم بالفساد و فيه ان هذا انما يتجه لو انحصر ما عدا الحيض في كونه من آفة و علّة و ليس كك فان الدم اذا استمر الى ان تجاوز عن العشرة يحكم في المعتادة مثلا بكون ما زاد عن عادتها استحاضة و الحكم على الدم الواحد المتصل المتصف بوصف واحد تارة بالحيضية و تارة بكونه من آفة بعيد بل هذا كاشف عن ان الاختلاف بالحيضية و غيرها انما هو بحكم الشارع لا للآفة في نفس الامر و غيرها كك و مع هذا فكيف يجوز لك الحكم بان الاصل عدم الاستحاضة و الحاصل ان الحكم باحد الامرين في الشريعة ليس دائرا مدار الآفة و عدمها حتى يتمسك في نفيها بالاصل بل هو بالنسبة اليهما على السواء كما لا يخفى مع ان هذا المستدل قد صرح في بعض كلماته بان دم الاستحاضة أيضا طبيعى بالنسبة الى غيره لخروجه من عرق العاذل و تكونه في اغلب الامزجه فتدبر و يمكن تقرير الاصل بوجه رابع و هو ان الحكم بغير الحيضية مستلزم لثبوت التكليف بالعبادات و مقتضى الاصل براءة ذمتها عنها و فيه اولا ان الصّلاة مثلا ثابتة في الذمة بيقين فمقتضى الاصل اشتغالها بها و استصحاب التكليف بها حتى يحصل اليقين بالسبب المسقط له و مجرد الاحتمال و الامكان لا يوجب الايقان فتدبر و ثانيا ان الحكم بالحيضية أيضا مستلزم لثبوت جملة من التكاليف كحرمة مس كتابة القران و غيره من محرمات الحائض و مقتضى الاصل عدمه و منها ما دل من الروايات على ان الدم المتقدم على العادة يجعل حيضا و ان كان بصفة الاستحاضة مع التعليل بان العادة قد تتقدم و بانه ربما يعجل بها الوقت ففي رواية
سماعة قال سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصّلاة فانه ربما يعجل بها الوقت اه و في رواية ابي بصير ما كان قبل الحيض فهو من الحيض و في رواية على بن ابي حمزه ما كان قبل الحيض فهو من الحيض و ما كان بعد الحيض فليس منه اه و في رواية ابي بصير الاخرى في المرأة ترى الصفرة فقال ان كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و ان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض اه وجه الاستدلال بهذه الاخبار على ما ذكره بعض الاخيار انه لو لم يكن الامكان معتبرا في الحكم بالحيضية لم يكن للحكم بها وجه مع التقدم على العادة سيما مع معارضة العادة الموجب للظن بعدم الحيضية اذ مقتضاها كونها في العادة لا في خارجها مع ان في التعليل بالتعجيل دليلا على ان احتمال تقدم الدم على العادة كاف في الحيضية و هو المراد بقاعدة الامكان اه و انت خبير بان المراد من قوله ما كان قبل الحيض و نحوه هو ما تراه قبل ايام عادتها المقررة لها فتختص هذه الاخبار بالمعتادة و هذا الحكم نسلمه بالنسبة اليها لخصوص هذه الاخبار و لا دليل على التعدى الى غيرها و ليس في التعليل دلالة على التعميم فان الموضوع هو المعتادة مع ان المراد بالوقت هو الوقت المعين المعلوم لها بالعادة و الحاصل ان جهة التعبد بهذا الحكم للمعتادة غير معلوم كونها لقاعدة الامكان حتى يستند اليها في جميع الموارد فلعل في المعتادة خصوصية تقتضى هذا الحكم لا تكون في غيرها مع ان في التخصيص بما قبل الحيض و باليومين دلالة واضحة على ان مناط الحكم ليس هو مجرد الامكان و الا فهو متحقق مطلقا و منها ما دل من الروايات
على التحيض بمجرد رؤية الدم مثل ما رواه خ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي الوشاء عن جميل بن دراج و محمد بن حمران عن منصور بن حازم عن الصادق ع قال اي ساعة رأت المرأة الدم فهي تفطر الخ و ما رواه باسناده عنه عن احمد عن ابيه و العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع في المرأة تطهر في اول النهار في رمضان أ تفطر او تصوم قال تفطر و في المرأة ترى الدم من اول النّهار في شهر رمضان أ تفطر أم تصوم قال تفطر انما فطرها من الدم اه وجه الاستدلال على ما قيل انه لو لم يكن الامكان ملحوظا لوجب الاستمرار على العبادة حتى يحصل اليقين بما يبطلها و فيه اولا ان هذه النصوص محمولة على المعتادة وقتا و عددا او وقتا خاصة لكونها الغالبة فلا تنصرف الى غيرها و ثانيا ان جهة هذا الحكم لو كانت هو الامكان لما حكم الاكثر بان المبتدأة و المضطربة تحتاطان للعبادة الى ثلاثة ايام للتيقن بالحيض فتدبر و ثالثا ان هذا الاطلاق لم يرد لبيان الحيضية و انها تتحقق باي شيء بل المراد بيان ما يترتب عليها من الاحكام فت و رابعا انه تحمل قويا ان يكون المراد بالدم هو الدم المعهود المتعارف بين النساء و هو دم الحيض و لا ريب ان المرأة بمجرد رؤيتها تترك العبادة اذا المفروض المتيقّن بالحيضية لمكان العادة او الاتّصاف باوصاف الحيض من السواد و الحرارة و غيرهما و قد قال النّبيّ ص لمن كانت لها ايام متقدمة و اختلط عليها من طول الدم فزادت و نقصت حتى اغفلت عددها و موضعها من الشهر ليس ذلك بحيض انما هو عزف فاذا اقبلت الحيضة فدعى الصلاة و اذا ادبرت فاغسلي عنك الدم و صلّى و قال الباقر ع لمثلها
اذا رايت الدم البحراني فدعى الصّلاة و اذا رايت الطهر و لو ساعة من نهار فاغتسلي فلو جاز العمل بالامكان في غير ما اشرنا اليه لما امراها بالرجوع الى المتصف بصفات الحيض فتدبر و مما يؤيّد ما ذكرناه من حمل الدم في هذه الاخبار على المتيقن بكونه حيضا ما رواه في في عن احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن احمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار بن موسى عن الصادق ع في المرأة تكون في الصلاة فتظن انها قد حاضت قال تدخل يدها فتمس الموضع فان رأت شيئا انصرفت و ان لم تر شيئا اتمت صلاتها اه فان ظاهره عدم الاكتفاء بمجرد الظن بالحيضية فكيف يكتفى بمجرد الاحتمال و الامكان فالامر بادخال اليد و مس الموضع لحصول اليقين الذي يترتب على الرؤية مع ان دم الحيض ليس به خفاء غالبا تعرفه المرأة عند خروجه منها كسائر ما يخرج منها من الاحداث و لا يخفى ان التمسك بمثل هذا الاطلاق بعد ذلك كله خلاف الانصاف و منها ما ورد من الاخبار الدالة على ان المعتادة اذا رأت لدم بعد مضي ايام عادتها تستظهر بترك العبادة بيوم او يومين او ثلاثة ايّام مثل رواية سماعه فان كان اكثر ايامها التي تحيض فيهن فلتربص ثلثه ايام بعد ما تمضي ايامها فاذا تربصت ثلاثة ايام و لم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة اه و رواية إسماعيل الجعفي المستحاضة تقعد ايام قرئها ثم تحتاط بيوم او يومين فان هي رأت طهرا اغتسلت الخ اه الى غير ذلك من الاخبار وجه الاستدلال انه لو لم يكن الامكان معتبرا لما كان للاستظهار وجه
قيل بل هذا يدل على قوة قاعدة الامكان اذا الظن الناشي عن العادة يقضى بعدم كون ما بعدها حيضا فالقى الشارع هذه الامارة القوية في قبال الامكان فاذن يتسرى الحكم في غير ذات العادة في العمل بالامكان بالأولوية لأنه بلا معارض مناف اه و فيه اولا مع انحصار الوجه فيما ذكر من الامكان و لا يضر عدم معرفتنا به فان اكثر الاحكام الشرعية جهاتها مجهولة عندنا و قد التزمنا بها تعبدا و ثانيا ان حكمهم بان المعتادة مع تجاوز دمها العشرة ترجع الى ايام عادتها خاصة كما في عدة من الروايات ربما منافي قاعدة الامكان ضرورة ان الامكان متحقق الى العشرة فت و ثالثا ان هذه الاخبار مخصوصة بالمعتادة و التعدي الى غيرها قياس بط و دعوى انه من باب الفحوى لا القياس الممنوع منه ممنوعة لمنع الاولوية فلعل للمعتادة خصوصية تقتضى هذا الحكم و لولاها لكان ينبغى لها أيضا الرجوع الى التميز كما في المبتدأة و المضطربة و منها ما دلّ على ان ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى مثل ما رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال اذا رأت المرأة الدم قبل عشره فهو من الحيضة الاولى و ان كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة اه وجه الاستدلال ان هذا الحكم ليس الا لقاعدة الامكان و ضعفه واضح و اضعف منه دعوى انه يفهم منه ان ليس البناء في الدم على الطهر حتى يظهر كونه حيضا و منها ما ورد من الاخبار في التميز بين دم الحيض و العذره و القرحه مثل قول الباقر ع في رواية زياد بن سوقه فان
خرجت القطنه مطوقة بالدم فانه من العذرة تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلي فان خرج الكرسف متغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد من الصلاة ايام الحيض اه و قول الصادق ع في رواية ابان فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحه اه و اختلفت نسختا في و يب في هذه الرواية ففي الاوّل كما ذكرناه و في الثاني عكسه و في الاشهر بل لعل عكسه و هم من الناسخ كما في المعتبر وجه الاستدلال انه لا ملازمة بين عدم التطوق و الخروج من جانب معين و ثبوت الحيضية لإمكان ان يكون غير المتطوق مثلا استحاضة فاكتفاء الشارع في الحيضية بمجرد فقدان امارة الخلاف دال على كفاية الامكان في الحكم بالحيضية من غير حاجة الى امارة دالة عليه و ان دم الحيض هو الاصل في دماء النساء يحكم به ما لم يكن معارض له و ضعف هذا الاحتجاج لا يكاد يخفي على من تأمّل في عبارات الاصحاب و الرّوايات الواردة في هذا الباب لاختصاص الكل بما لو وقع الاشتباه بين دم الحيض و دم العذرة خاصة او بينه و بين دم القرحة كك لا بين دم العذرة مثلا و سائر الدماء و لا ريب ان تميزه عن دم الحيض بمميزه ينفيه و مع عدمه يثبت ضرورة ثبوت احد المشتبهين نعقد امارة الاخر الا ترى الى رواية خلف بن حماد فان فيها فقلت له ان رجلا عن مواليك تزوج جارية محصرا لم تطمث فلما اقتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحو ان عشرة ايّام و ان القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن دم الحيض و قال بعضهن دم العذرة فما ينبغي لها ان تصغ الخ و الى رواية
ابان ففيها فتاة منابها قرحه في فرجها و الدم سائل لا ندري من دم الحيض او من دم القرحه الخ و رواية زياد و ان كانت خالية عن هذا السؤال الا ان في اخرها تقعد عن الصلاة ايام الحيض اه و لا ريب ان العادة امارة الحيض فلا دلالة في هذه الاخبار على ان النظر في هذا الحكم الى الامكان و اصالة الحيضية و مما ذكرناه يظهر ضعف التمسك باطلاقها على المدعي و اما عبارات الاصحاب ففي بعضها كالنافع و ان اشتبه بالمعذرة حكم لها بتطوق القطنه و في ئع و قد تشتبه بدم العذرة فان خرجت القطنه مطوقة فهو لعذرة اه و في عد فان اشتبه بالعذره حكم لها بالتطوق و للقرح ان خرج من الايمن اه و هذه العبارات كما ترى لا تعرض فيها للحكم بالحيضية مع فقد الامارتين و ظاهرها اعميته من ثبوت الحيض و به صرح المحقق في المعتبر قال و لا ريب انها اذا خرجت مطوقة كان من العذرة اما اذا خرجت مستنقعة فهو محتمل فاذا يقضي بانه من العذره مع التطوق قطعا فلهذا اقتصر في الكتاب على الطرف المتيقن اه و قال ش في ي بعد الاشارة الى ما نقلناه عن المحقق قلنا ثبوت الحيض فيه انما هو بالشرائط المعلومة و مفهوم الخبرين انه ليس بالعذرة لا غير اه و من هنا يظهر الوجه في سائر العبارات الدالة على ان غير المتطوق مثلا حيض و لكن يرد على المحقق ان قاعدة الامكان مسلمة عنده بل هو الذي ادعى الاجماع عليها على ما زعم فلا وقع لما استشكله هنا و لعل هذا أيضا يقرب ما احتملناه في عبارته سابقا اللهم الّا ان يق ان حكمه بالاحتمال لا ينفى حكمه بالحيضية للإمكان فتدبر و منها ما دلّ من الروايات على ان الحامل تتحيض
مع التعليل في بعضها بانها ربما قذفت بالدم مثل ما رواه في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد و ابي داود جميعا عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد و فضالة بن ايوب عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع انه سئل عن الحبلي ترى الدم أ تترك الصلاة فقال نعم ان الحبلي ربما قذفت بالدم اه قيل فان ظاهره الحكم بالحيضية بالاحتمال سيما مع الحمل الذي لا يتفق مع الحيض غالبا بل ذهب طائفة من الاصحاب على ان الحيض لا يجتمع مع الحمل و جعلوه كالصغر و الياس فغير الحامل تعمل في الدم بامكان الحيضية بالاولوية القطعية اه و فيه ان هذه الاخبار واردة لبيان ان الحامل يمكن في حقها ان تحيض و لو نادرا خلافا للعامة القائلين بامتناع اجتماع الحبل مع الحيض و لذا حمل ما دل من رواياتنا عليه على التقيه فلا يمكن الاستدلال بها على ان ذلك لقاعدة الامكان و ليس في التعليل دلالة على ذلك اصلا بل الغرض منه اثبات امكان الاجتماع و هذا واضح على المتأمل مع ان الظاهر من الدم هو الدم المعلوم كونه حيضا كما تقدم ثم دعوى الاولوية القطعيه واضحة الفساد و منها ما دل من الاخبار على ان الصفرة و الكدرة في ايّام الحيض حيض و قد تقدم قال في كشف اللثام و لو لم يعتبر الامكان لم يحكم بحيض اذ لا يقين و الصفات انما تعتبر عند الحاجة اليها لا مطلقا اه و فيه ان العمل بالامكان في مورد خاص و هو ايام العادة للنص و الاجماع كما تقدم لا يقتضى العمل به في جميع الموارد و تفسير ايام الحيض بايام الامكان كما ذكره خ في ف خلاف الظاهر من الاخبار كما اشرنا اليه سابقا و اضعف منه دعوى الاجماع عليه و لو ثبتت و لكن
قد عرفت ما يوهنها أيضا سلمنا و لكن الاجماع حجة على من ثبت عنده و القول بان فهم خ ليس الا من استفادته من النصوص و الفتاوي يوجب سد باب الاجتهاد و الاكتفاء في الاحكام الشرعية بتقليد من سلف من العلماء و هذا واضح الفساد و منها ان الحكم على مقتضى الامكان ثابت في كثير من الموارد كما في حال الحمل و ايام العادة فليحمل عليها غيرها عملا بالاستقراء و فيه اولا انه لا دليل على حجية مثل هذا الاستقراء و ثانيا ان الحكم على خلاف مقتضى الامكان أيضا ثابت في كثير من الموارد الاخر كالزائد على العادة مع التجاوز عن العشره و كالذي يراه المبتدأة و المضطربة مع الاستمرار و فقد الاهل و ما ينقطع قبل الثلاثة و ما يستمر الى ما بعد العشرة على ما قيل فتدبر و منها انه لو اقتصر على موارد روايات الوصف و لم يعمل بقاعدة الامكان لبقى اكثر الموارد خاليا عن البيان و ضعفه واضح للكل و يخفى و مما فصلناه و قررناه لك يتضح ان هذه القاعدة و ان اشتهرت في السنتهم غاية الاشتهار و لكن لا اصل لها من الاخبار بل لا يساعدها الاصول و لا شواهد الاعتبار فصل ممّا يوهن اساس هذه القاعده ما دل من الاخبار على ان الصفرة في ايام الطهر اي بعد انقضاء ايام العادة او قبلها طهر و قد تقدم جملة منها في القاعدة السابقه و في كتاب قرب الاسناد الحميري في باب ما يجب على النساء قال و سألته عن المرأة ترى الدم في غير ايام طمثها فتراها اليوم و اليومين و الساعة و يذهب مثل ذلك كيف تصنع قال تترك الصلاة اذا كانت تلك حالها فاذا دام الدم تغتسل كلما انقطع عنها قلت كيف تصنع قال ما دامت
ترى الصفره فليتوضأ من الصفرة و تصلي و لا غسل عليها من صفرة تراها الا من صفرة تراها في ايام طمثها فان رأت صفرة في ايام طمثها تركت الصلاة كتركها للدم اه و عن كتاب الدعائم في المرأة ترى الدم ايام طهرها ان كان دم الحيض فهو بمنزلة الحائض و عليها منه الغسل و ان كان دماء رقيقا فتلك ركضة من الشيطان تتوضأ و تصلي و يأتيها زوجها اه و ربما يستفاد من هذه الرواية ان الاصل في كلما كان بصفة الحيض هو الحيضية و كلما كان بغيرها هو غيرها فلا يعدل عن هذا الاصل في المقامين الّا بالدليل فليته و العامل بقاعدة الامكان يؤل ايام الطهر في هذه الاخبار بالايام التي لا يمكن جعلها حيضا و يحكم بالحيضية مع الامكان مطلقه و هو بعيد كما لا يخفى و قد صرح جماعة من الاصحاب بان الصفرة في ايام الطهر طهر عملا بهذه الاخبار و ما دل من الروايات على انتقاء الحيضية بانتفاء الاوصاف و هو الاقوى و يتفرع على ذلك فروع لا يناسب ذكرها هذا الكتاب
فلا تجرى فيما ثبت امتناعه شرعا و ان امكن عقلا كالدم الذي تراه الصغيره و البالغة حد اليأس و قد ذكر و التحقق هذا الامكان وجوها نحن في غنية عن ذكرها كالتفصيلات التي تعرض لها بعضهم في بيان مجرى هذه القاعده و في حيزه و الظاهر ان مرادهم بالامكان سلب الضروره عن الجانب المخالف فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا كرويتها ما زاد على الثلاثة في ايام العادة و ما زاد على العادة مع الانقطاع على العشرة و ما رأته قبل العادة مع تخلل أقلّ الطهر
بينه و بين الحيض السابق الى ان قال و استشكل بعض المتأخرين هذه المسألة من اصلها من حيث استلزامها ترك المعلوم ثبوته في الذمه تعويلا على مجرد الامكان ثم قال و الاظهر انه انما يحكم بكونه حيضا اذا كان بصفة الحيض او كان في العاده و ما ذكر متجه نظرا الى الدليل لكن جرأة الخروج عما عليه الاصحاب لا تخلو عن اشكال و ان كان الدليل على حجية ما نقلوا عليه من الاجماع مفقودا فتدبر اه اراد ببعض المتأخرين صاحب ك فانه بعد ذكر قول المحقق و ما تراه من الثلاثة الى العشره مما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض تجانس او اختلف قال هذا الحكم ذكره الاصحاب كك و قال في المعتبر انه اجماع و هو مشكل جدا من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمه تعويلا على مجرد الامكان الخ اه و هذا أيضا مما يدل على ان ما ذكروه من القاعدة غير مسلمة عند الكل و لم يتحقق الاجماع عليها نعم لو قيل بان كل دم يمكن جعله استحاضة مع اشتباهه بغير دم الحيض فهو استحاضة فله وجه يظهر من التتبع في الاخبار
فصل هذان الحكمان مما لا ريب فيه بل في جملة من الكتب دعوى الاجماع عليه و في المعتبر انهما مذهب اهل العلم و ظاهره اتفاق الفريقين عليهما و هو كك و ان اختلفوا في الحدين و لكن لا خلاف بين اصحابنا في انها ما ذا بلغت التسع خرجت عن حد الصغر و قد اختلفوا في حد الياس هل هو الخمسون مطلقه او الستون كك او الاول في غير القرشيّة و الثاني فيها و ربما يلحق النبطية بها أصل روي في في عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن
الحجاج عن الصادق ع قال حد التي قد يئست من المحيض خمسون سنة اه و روي عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابي نجران عن صفوان عن عبد الرحمن عن الصادق ع قال ثلث يتزوجن على كل حال الى ان قال و التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قال قلت و ما حدها قال اذا كان لها خمسون اه فصل هذان الخبران مستند القول الاول و فيه ان الاطلاق مقيد بما يأتي أصل روي خ باسناده عن على بن الحسن عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ع في حديث قال قلت التي قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قال اذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض اه فصل هذا الحديث دليل القول الثاني و فيه ما اشرنا اليه اصل روي خ باسناده عن احمد بن محمد عن الحسن بن ظريف عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن الصادق ع قال اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش اه و رواه في في أيضا عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد فصل بهذا الخبر يجمع بين ما تقدم من الاخبار فيفصل بين القرشية و غيرها و هو مستند القول الثالث و هو الاقوى فصل لم نجد في الاخبار ما يدل على الحكم الاول و لكن ربما يستدل له بان الحكمة في خلق دم الحيض هي تربية الولد فمن لا يصلح للحبل لا يوجد هذا الدم فيها كالمنيّ لقاربهما معنى فان احدهما يخلق منه الولد و الاخر يغذيه و يربيه و هو حسن و لكن العمدة هو الاجماع
فصل المراد انه لا يجرى عليها
احكام النفساء حتى ترى الدم مع الولادة او بعدها فلا يكفى مجرد الولادة و لا الطلق مطلقه و هذا مما لا خلاف فيه بين اصحابنا و ان خالف الشافعي في احد قوليه و هو مقتضى الاصل و الموافق لما صرح به بعض اهل اللغة أصل روي في في عن ابي على الاشعري عن محمد بن احمد عن احمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار بن موسى عن الصادق ع في المرأة يصيبها الطلق اياما او يوما او يومين فترى الصفرة او دما قال تصلى ما لم تلد فان غلبها الوجع ففاتتها صلاة لم يقدر ان تصليها من الوجع فعليها قضاء تلك الصلاة بعد ما تطهر اه فصل قال في المعتبر و هذه و ان كان رجال سندها فطحية و لكنهم ثقات في النقل و لا معارض لها اه و انت خير بان هذه الرواية لا تدل على اعتبار الدم و لا لكن تنقيه أيضا كما لا يخفى أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر ع عن ابيه انه قال قال النبي ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل يعني اذا رأت المرأة الدم و هي حامل لا تدع الصلاة الا ان ترى على راس الولد اذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة اه فصل ربما يتوهم منه المنافات لما ذكرناه و لكن التأمّل فيه تقتضى جعله دليلا له و ربما يق ان التفسير ليس من الامام فلا تكون حجة
فصل هذا مستفاد من التتبع في الاخبار الواردة في احكام الحيض و النفاس مع ان المستفاد من بعضها ان دم النفاس هو دم الحيض بعينه و الظاهر انه لا خلاف فيه كما صرح به جماعة بل في جملة من الكتب نفي الخلاف عنه بين الفريقين
بل في بعضها دعوى الاجماع عليه قال في هي و حكم النفساء حكم الحائض في جميع ما تحرم عليها و يكره و يستحب و يباح و يسقط عنها من الواجبات و تحريم وطئها و جواز الاستمتاع بما دون الفرج لا نعلم فيه خلافا بين اهل العلم و انما يتفارقان في أقلّ ايامه فلا حد له هاهنا و في اكثره على قول و في انقضاء العدة فان الحيض علة فيه بخلاف النفاس اذا المقتضى للخروج من العدة انما هو الوضع و في الدلالة على البلوغ فانه يحصل بالحيض دونه لحصوله بالحمل قبله اه و قال في المعتبر النفساء كالحائض فيما يحرم عليها و يكره كذا ذكره في ط و بمعناه قال في يه و الجمل و هو مذهب اهل العلم لا اعلم فيه خلافا اه و في ك هذا مذهب الاصحاب بل قال في المعتبر انه مذهب اهل العلم كافة و لعلّه الحجة اه و في ند بلا خلاف فيه بين اهل العلم كما في هي و كره و المعتبر و بالإجماع كما في اللوامع و الظاهر كونه اجماعيا فهو الحجة فيه اه و الانصاف انه ان ثبت الاجماع كما هو الظاهر و الّا ففي استفادة هذه الكلية من الاخبار اشكال نعم يستفاد منها المماثله في اغلب الاحكام الشائعة في الحيض كحرمة الصوم و الصلاة و الوطء و وجوب قضاء الصوم دون الصّلاة و نحو ذلك و ربما يستند في المكروهات و المندوبات الى قاعدة التسامح في الادلة و في المباحات الى الاصل و هو حسن و ربما يستند لهذه الكلية بشهادة الاستقراء باتحاد حكمها في الاغلب الا ما شذ و ضعفه ظ كالاستناد الى الجواب بحكم النفساء لما سئل ع عن الحائض أصل روي خ باسناده الى الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر ع قال قلت له النفساء متى تصلى قال تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين فان انقطع الدم
و الا اغتسلت و احتشت و استثفرت وصلت قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء اه فصل استدل بهذا الحديث جماعة على الكلية المشار اليها فننظر الى ان التمثيل يفيد الاشتراك في جميع الاحكام و فيه مضافا الى ما ذكره جمع من المحققين من اختصاص ذلك بالاحكام الشّائعة المتعارفة فلا يجرى بالنسبة الى جميع الاحكام ان هذه الرواية لا تثبت المماثلة في اكثر من الحكم المذكور فيها سابقا و هذا واضح على من تامل فيها فصل مرادهم بتساويهما في الاحكام انه هو الاصل في المقام فلا ينافيه الاختلاف و الافتراق في بعضها بمقتضى الدليل التام و هو في مواضع منها الاقل فان حده في الحيض ثلثه كما عرفته و لا حد له في النّفاس فربما يكون لحظة بلا خلاف فيه عندنا بل اجماعا منا و من كثير من مخالفينا و لكن حده بعضهم بساعة و اخر بخمسة و عشرين يوما و ثالث باحد عشر و رابع بالاثلثة كما في الحيض و خامس بالاربعة و امّا الاكثر فالاكثر على التساوي و هو الاظهر و عن جماعة من القدماء انه في النفاس ثمانية عشر و الاخبار في المقام مختلفة و لكن ما دل على الاول اكثر و اظهر و لو قلنا بالثاني فالافتراق قد ظهر بل الاتفاق على هذا الحد في الحيض و الاختلاف فيه في النفاس جهة للافتراق أيضا بل جعله بعضهم من مواضعه و منها الرجوع الى العادة فان الحائض ترجع الى عادتها في الحيض و النفساء لا ترجع الى عادتها في النفاس بل الى عادة حيضها و يدل عليه اخبار كثيرة ففي رواية زرارة تقعد قدر حيضها و في رواية يونس فلتقعد ايام قرئها التى كانت تجلس و ما في بعض الاخبار
مما ينافى هذا الاعتبار محمول على التقية من الفجار و في تل بابان اكثر النفاس عشرة ايّام و انه يجب رجوع النفساء الى عادتها في الحيض او النفاس و الا فالى عادة نسائها الخ اه و هو كما ترى و منها الرجوع الى التميز فانه مختص بالحائض لخلو اخبار النفاس عنه فتدبر و منها الرجوع الى الروايات فان النفساء لا ترجع اليها مطلقه و ان كانت مضطربة او مبتدأة اذا استمرتها الدم بل تجعل العشرة نفاسا خاصة على ما صرح به جماعة و ربما يستدل له بان النفاس قد ثبت بيقين فلا يزول الا بيقين و هو بلوغ العشرة بخلاف الحيض لأنه لم يثبت من الابتداء باليقين و للتأمل فيه محال و احتمل مه في هي الرجوع الى الروايات أيضا و الى ثمانية عشر استنادا للأول الى ان النفاس حيض في الحقيقة فكما ان الحائض ترجع اليها فكك النفساء و ضعفه ظ و للثاني الى جملة من الروايات المصرحة بذلك فتدبر و منها الرجوع الى الاهل فان الاكثرين لم يتعرضوا له في النفساء اذا كانت مبتدأة او مضطربة و في هي هل ترجع الى عادة امها و اختها في النفاس لا نعرف فتوى لأحد ممن تقدمنا في ذلك اه و لكن روي خ باسناده عن على بن الحسن عن علي بن اسباط عن يعقوب الاحمر عن ابى بصير عن الصادق ع قال النفساء اذا ابتليت بايّام كثيره مكثت مثل ايامها التي كانت تجلس قبل ذلك و استظهرت بمثل ثلثى ايامها ثم تغتسل و تحتشى و تصنع كما تصنع المستحاضة و ان كانت لا تعرف ايام نفاسها فابتليت جلست بمثل ايام امها لو اختها او خالتها و استظهرت بثلثى ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة تحتشى و تغتسل اه و هذه الرواية
صريحة في انها ترجع الى عادة نسائها أيضا و يستفاد منها انها ترجع الى عادتها في النفاس أيضا و لكن في هى ان الرواية شاذة و في سندها ضعف فتدبر و منها تخلل أقلّ الطهر فانه لا يشترط في النفاسين كما في التوامين فان الدم الخارج مع كل منهما نفاس مستقل فلا تترك العبادة مثلا لو حصل لها النقاء بينهما بخلاف الحيض فانه يشترط يحلل العشرة بين الحيضتين نعم لو ولدت فرات دما تم لم تر الى العشره فراته ح و الجميع نفاس واحد و كذا ما بينهما و قد يق ان ما تراه مع التوأمين أيضا نفاس واحد فالنقاء المتخلل بينهما أيضا نفاس فلا يحصل الافتراق و منها النية فان الحائض تنوي غسل الحيض و النفساء النفاس و منها الدلالة على البلوغ فان النفاس لا يدل عليه اسبق الحمل في الدلالة عليه و منها الاجتماع مع الحمل لإمكانه في النفاس كما في ذات التوامين اذا استمر بها الدم الى ان تلد الاخير بخلاف الحيض فان الحامل لا تحيض على قول و الاقوى الاشهر انها تحيض و لو نادرا فلا افتراق ح و منها الاختصاب فانه يكره للحائض دون النفساء كما نأتي في القاعدة اللاحقه و منها انقضاء العدة فان لدم الحيض تعلق به غالبا بخلاف النفاس فانه لا مدخلية له فيه الا نادرا و قد عرف خ في ط دم الحيض بانه الدم الذي تعلق بانقضاء العدة على وجه اما بظهوره او انقطاعه و هذا الترديد للإشارة الى الاختلاف في تفسير القرء فمن فسره بالحيض اعتبر انقطاع الدم و من فسره بالطهر اكتفى بمجرد ظهوره و عليه فاقل ما تنقضي عدتها ستة و عشرون يوما و لحظتان بل لحظة فان اللحظه الأخيرة
ليست جزء من العدة بل دالة على الخروج عنها بخلاف الاول لاشتراط انقضاء الحيض عليه و في ي ان هذا الحد غير مانع لمشاركة النفاس اياه في هذه الخاصة في مثل المطلقه و هي حامل من الزنا فانه ربما رأت قرائن في الحمل بناء على حيض الحامل ثم ترى قرء بعد الوضع فيكون بظهور دم النفاس او انقطاعه انقضاء عدتها قال و حذف شطره الاخير المحقق لان التعلق مشعر به و لو حذف الانقضاء امكن لان العدة بالاقراء و هي اما الحيض او الطهر المنتهى به فله في الجمله تعلق بالعدة اه لا يق ان عدة الحامل المطلقه تنقضى بوضع حملها مطلقه و كذا المتوفى عنها زوجها اذا كان ابعد فله تعلق بانقضاء العدة فانّ الكلام في النفاس و هو الدم الخارج مع الوضع و هو غير مشترط في انقضاء عدتها فلو وضعت و لم ترد ما خرجت عن العدة قطعا و انما قلنا غالبا لان المسترابة بالحمل اذا اعتدت بالاشهر الثلاثة الّتي لم تر فيها الدم فراته بعد انقضائها لم يكن له مدخلية في العدة نعم لو رأت في الشهر الثالث حيضة او حيضتين انتظرت تمام الاقراء و انما قلنا في النّفاس الا نادرا لان المطلقه الحامل من الزنا لا يكتفي بوضع حملها لأنه ليس من زوجها بل تعتد بالاقراء فان رأت مع الوضع دما و لو لحظة احتسبت به فله تعلق بانقضاء العدة في الجملة
و في الاكثر على ما مر و في الدلالة على البلوغ و انقضاء العدة نعم لو كانت حاملا من زنا و رأت قرءين في زمان الحمل حسب النفاس قرء اخر و انقضت به العدة بظهوره او انقطاعه كما سبق اه و ظاهره تساويهما في غير هذه الاحكام مطلقا و لكن
قد عرفت ما فيه مما سطرناه و كذا يستفاد من ان حمزه في يله فانه قال و حكمها اي النفساء حكم الحائض في جميع المحرمات و المكروهات و اكثر الايام و يفارقها في الاقل اه
فصل الظاهر انه لا خلاف في هذه الكلّية بل في الغنية لابن زهره دعوى الاجماع عليها في الجملة و في بعض الكتب الاستدلال لثبوت جمله من المحرمات في الحائض بثبوتها في الجنب نظرا الى عدم القول بالفصل و هو ظ في مسلمية هذه الكلية مع ان المخالف في بعضها مخالف في المقامين نعم ربما يفرق بينهما في اللبث في المساجد و هو نادر لا يقدح في الكلية و لا ينافيها أيضا افراد الاكثر البحث عن احكام كل منهما في البحث عنه خاصة اصل روي ق في العلل عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن زيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة و محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قالا قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا قال الحائض و الجنب لا تدخلان المسجد الا مجتازين الخ الى ان قال و يأخذان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا قال زرارة قلت له فما بالهما يأخذان منه و لا تضعان فيه قال لأنهما لا يقدران على اخذ ما فيه الا منه و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره الخ اه و روي في في عن ابي داود عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن عبد اللّه بن سنان قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه قال نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا اه و روي خ باسناده عن على بن الحسن بن فضال عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن حماد بن
عيسى عن حريز عن زرارة عن الباقر ع قال قلت له الحائض و الجنب هل يقرأن من من القران شيئا قال نعم ما شاء الا السجدة و يذكران اللّه على كل حال اه و روي المحقق في المعتبر عن جامع البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل عن الصادق ع قال يجوز للجنب و الحائض ان يقرأ ما شاءا من القران الا سور العزائم الاربع و هي اقرأ باسم ربك و النجم و تنزيل السجده و حم السجده اه فصل هذه الاخبار قد جمع فيها بين الحائض و الجنب في الاحكام المذكوره فيها من اللبث في المساجد و الوضع فيها و قراءة العزائم و امّا سائر ما اشتركا فيه من المحرمات فمستفاد من اخبار خاصة بكل منهما ففي رواية داود بن فرقد عن الصادق ع قال سألته عن التعويذ تعلق على الحائض قال نعم لا باس قال و قال تقرأه و تكتبه و لا تصيبه يدها اه و في رواية عبد الحميد عن ابي الحسن ع قال المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خطه و لا نعلقه ان اللّه يقول لا يمسه الا المطهرون اه فتدبر فصل هل يكره على الحائض و النفساء كل ما يكره على الجنب لم أر من صرح بهذه الكلية و لكنّها مستفادة من كلماتهم بالنسبة الى اغلب المكروهات و هو كك فان الأكل و الشرب لا كراهة فيها للحائض و النفساء مطلقه قطعا بخلاف الجنب و كذا النوم فانه مكروه له ما لم يتوضأ دونهما و قد عدّ ابن حمزه في يله مكروهات الجنب سبعة اشياء الاكل و الشرب الا بعد المضمضه و الاستنشاق و النوم الا بعد الوضوء و الخضاب و من المصحف ما عدا الكتابة و قرأته ما عدا العزائم فوق سبعين آية و الارتماس في الماء المراكد و ان كان كثيرا و مكروهات الحائض اربعة قرأته ما عدا العزائم
و مس المصحف و حمله و الخضاب فتدبر أصل روي خ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن على بن اسباط عن عمة يعقوب الاحمر عن عامر بن جذاعه عن الصادق ع قال سمعته يقول لا تختضب الحائض و لا الجنب و لا تجنب و عليها خضاب و لا يجنب هو و عليه خضاب و لا يختضب و هو جنب اه و في النبوي المذكور في جملة من الكتب لا يقرء الجنب و لا الحائض شيئا من القران فصل قد ورد اخبار كثيره بانهما يقران ما شاءا من القران فيحمل ما دل بظاهره على المنع على الكراهة فيما عدا العزائم فان قراءتها محرمة عليهما لما اشرنا اليه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن عمان بن عيسى عن سماعه قال سألته عن الجنب هل يقرأ القران قال ما بينه و بين سبع ايات قال و في رواية زرعه عن سماعه قال سعين آية اه و مقتضى الجمع بينه و ما تقدم الحكم بتاكد الكراهة فيما زاد على السبع و اشتدادها فيما زاد على السبعين فتدبر و لكن لا يخفى ان اخبار الحائض خالية عن هذه الاستثناء فيحصل الافتراق في هذا الحكم و لكن صرح جماعة بالتساوي هنا أيضا بناء على اشتراك الحائض مع الجنب في اغلب الاحكام الشرعية كما يستفاد من الاخبار المعتبرة فتغلب لحوقها به هنا لإلحاق الظن الشيء بالاعم الاغلب قاله سيد فقهائنا المتاخرين في الرياض فتأمل فصل انما الحقنا النفساء بالحائض لما عرفته في القاعدة السابقة من عدم تفريقهم بينهما في الاحكام مطلقه الا ما اشير اليه و الا فالمستفاد من الاخبار من احكام النفساء من التحريم و الكراهة في غاية الندرة و لعل في ذلك أيضا ايماء الى الكلية المشار اليها من تساويهما في الاحكام حيث اكتفى باحداهما عن الاخرى
نعم يستفاد من بعض الاخبار عدم كراهة الخضاب للنفساء ففي المكارم عن الصادق ع قال لا تختضب و انت جنب و لا تجنب و انت مختضب و لا الطامث فان الشيطان يحضرها عند ذلك و لا باس به للنفساء اه
من الحرمة و الكراهة و الندب لا تجرى على الجنب قطعا فان وطئهما محرّم دونه و كذا الصوم و الغسل حال بقاء الطمث لما رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي عن الصادق ع قال سألت عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض و هي في المغتسل تغتسل او لا تغتسل قال قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل اه فتدبر و يستحب للحائض ان تتوضّأ عند كل صلاة و تستقبل القبله و تذكر اللّه بمقدار صلاتها لجملة من الاخبار بخلاف الجنب و يكره للحائض ان تحفر الميت عند موته لبعض الاخبار بخلاف الجنب و تكره حضوره عند التلقين و لكن المعروف بين الاصحاب عدم التفرقه بينهما في ذلك و في التعليل في جملة من الروايات بان الملائكة تتاذى بهما دلالة عليه كما لا يخفى
و فيه قواعد
فصل هذا مما لا خلاف فيه ظاهرا و بنفيه صرح مه و غيره بل في جملة من الكتب دعوى الاجماع عليه قال في المعتبر و هو مذهب اهل العلم و قال احمد ينقضه خروج وقت الصلاة لأنّها طهارة ضرورية فيقيد بالوقت كطهارة المستحاضة لنا قوله ص يا با ذر الصعيد كافيك عشر سنين الخ اه و في كشف اللثام بالإجماع و النصوص اه فت و الظاهر ان هذه الكلية اجماعية و الا ففي استفادتها من الاخبار اشكال اذ ليس فيها اشارة الى شيء
من النواقض سوى الحدث المتبادر منه بعض النواقض خاصة و دعوى اطلاقه على جميع النواقض حتى النوم و الاغماء و الجنون و السكر حقيقة ممنوعة فتدبر و يمكن ان يستدل لها بان المستفاد من الآية و الاخبار المتكاثره ان التيمم بدل عن الطهارة المائيه و عموم البدلية يقتضى التشارك في جميع الاحكام الا ما خرج بالدليل و منها انتقاضه بما ينقض به المائيه و لكن للتأمل فيه مجال أصل روي في في عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان و عن علي بن ابراهيم جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي جعفر ع يصلى الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلها قال نعم ما لم يحدث قلت فيصلى بتيمم واحد صلاة الليل و النّهار قال نعم ما لم يحدث او يصيب ماء قلت فان اصاب الماء و رجمان يقدر على ماء اخر و ظن انه يقدر عليه كلما اراد فعسر ذلك عليه قال ينتقض ذلك تيممه و عليه ان يعيد التيمم قلت فان اصاب الماء و قد دخل في الصلاة قال فلينصرف و ليتوضأ ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلاته فان التيمم احد الطهورين اه فصل يستفاد من هذه الرواية احكام منها جواز ان يصلي بتيممه الواحد ما شاء من الصلوات مطلقه و لا خلاف فيه بيننا و لمخالفينا في هذا المقام اقوال متشتتة و ما رووه عن النبي ص انه قال لأبي ذر ان الصعيد كافيك عشر سنين و انه قال التراب طهور للمسلم و لو الى عشر حجج ما لم يحدث او يجد الماء حجة عليهم و منها بطلان التيمم بالاحداث الموجبة للطهارة و هو اجماعي كما عرفته و منها انتقاض التيمم برؤية الماء و التمكن منه و هذا أيضا
اجماعي على الظاهر المصرّح به في كثير من الكتب بل الظاهر انه متفق عليه بين الفريقين قال مه في هي و يبطل التيمم كل نواقض الطهارة المائيه و يزيد عليه رؤية الماء المقدور استعماله و لا نعرف فيه خلافا الا ما نقله خ عن ابي سلمة بن عبد الرحمن فانه قال لا يبطل لأنه بدل فلا يزيد على حكم مبدله في انتقاضه بما ينتقض به اصله الخ اه و يدل عليه جملة اخرى من الاخبار و من هنا يظهر معنى قولنا و لا عكس و منها وجوب ابطال الصّلاة و الانصراف عنها برؤية الماء ما لم يركع و هو قول جماعة من قدماء اصحابنا كالشيخ في احد قوليه و الاسكافي و المرتضى في بعض كتبه و لكن المشهور بين المتأخرين انه لا ينصرف لو تلبّس بالتكبيرة و عن ابن حمزه انه ينصرف ما لم يقرء و لتفصيل المسألة محل اخر
فصل هذه الكلية صرح بها المحقق في المعتبر ثم قال قال خ و هو مذهب جميع الفقهاء الا طاوس لنا الاجماع فان خلاف طاوس منقرض و لأنه صلى صلاة مأمورا بها و الامر تقتضى الاجزاء و قول النبي ص جعلت لي الارض مسجدا و طهورا اينما ادركتني الصلاة تيممت وصليت و قوله ص التراب طهور المسلم الخ اه و في هي قال علمائنا اذا تيمم و صلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه الاعادة و عليه اجماع اهل العلم و حكى عن طاوس انه يعيد ما صلى بالتيمم لان التيمم بدل فاذا وجد الاصل نقض حكم البدل كالحاكم اذا حكم بالقياس ثم وجد النص على خلافه اه و في ف من صلى بتيمم ثم وجد الماء لم يجب عليه اعادة
الصلاة و هو مذهب جميع الفقهاء الا طاوس دليلنا اجماع الفرقة و أيضا فانه قد صلى بالتيمم بحكم الشرع و الاعادة تحتاج الى دليل شرعي الخ اه و في جملة اخرى من الكتب أيضا دعو الاجماع على هذا الحكم و الظاهر ان مراد خ و مه من الاعاده هو القضاء كما عبر به المحقق و جماعة و الا فقد حكى عن العماني و الاسكافي وجوب الاعاده ح مع بقاء الوقت و عن غيرهما اقوال اخر و لكن قال مه في هي اما لو وجد الماء و الوقت باق فمن ذهب من اصحابنا الى ان التيمم يجب في اخر الوقت يجب عليه عنده الاعادة هاهنا بوقوع الصلاة على غير الوجه المشروع اما نحن فلا نوجب الاعاده لما بينا من جواز فعل التيمم في اول الوقت اه و يستفاد منه ان الحكم بعدم الاعادة دائر مدار وقوع الصلاة صحيحة فهذا اللفظ قد جرى على معناه المعروف فلعل المدعي للإجماع على عدم وجوب الاعادة لم يلتفت الى الاقوال الشاذة و عليه ممكن ان يكون مراد من عبر بالقضاء ما يشمل الاعاده فتدبر اصل روي ق باسناده من الحلبي انه سأل الصادق ع عن الرجل اذا اجنب و لم يجد الماء قال تيمم بالصعيد فاذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة اه و بمعناه اخبار اخر كثيره و في بعضها و قد اجزاته صلاته التي صلى و في جملة منها التعليل بان ربّ الماء ربّ الصعيد فقد فعل احد الطهورين فصل قد ورد جملة اخرى من الاخبار بانه بعيد الصلاة و لكنها ليست صريحة في الوجوب فلا تعارض ما اشرنا اليه الصريح في عدمه المعتضد بما حكيناه من الاجماعات المستفيضه و بقاعدة الاجزاء المبرهن عليها في المباحث الاصولية فتحمل اما على التقيه
او على الاستحباب للجمع بين اخبار المسألة مع ان في بعضها على ذلك دلالة واضحة أصل روي خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن عبد اللّه بن بكير عن السكوني عن جعفر ع عن ابيه عن علي ع انه سئل عن رجل يكون في وسط الرخام يوم الجمعة او يوم عرفة لا تستطيع الخروج عن المسجد عن كثرة النّاس قال تيمم و يصلى مع هى و يعيد اذا انصرف اه و بمعناه رواية اخرى فصل ظاهر الخبرين وجوب الاعاده ح كما عليه جماعة من القدماء و غيرهم و الاكثرون على عدم الوجوب لما تقدم و قد حملوهما على الاستحباب او على كون الوجوب الخروج متعسر الا متعذرا و قيل ان الحكم بالاعادة لكون الصلاة وقعت خلف العامة فتدبر
فصل قد صرح بهذه الكلية مه في د وعد و قال في هى و يجوز التيمم لكل ما يتطهر له من فريضة و نافلة و مس مصحف و قراءة عزائم و غيرها الى ان قال و قال ابو مخزمة لا تيمم الا للمكتوبة و كره الاوزاعي ان يمس التيمم المصحف اه و هو ظ المحقق في الشرائع قال المتيمم يستبيح ما يستبيحه المظهر بالماء اه و حكى عن ط و الجامع و الاصباح و الجمل و العقود و ن و الروض أيضا و صرح به كثير من متأخري المتاخرين منهم صاحب ك و غيره و في موضع من يق انه المشهور و في موضع اخر منه ان عليه الاصحاب و عن عه دعوى الاجماع عليه و لم نجرها فيما عندنا من كنيه و ربما ينسب الى المعتبر دعوى اجماع علماء الإسلام عليه و هو خطاء فانه ادعاه على جواز التيمم لكل من وجب عليه الغسل اذا عدمه
الماء و كذا كل من وجب عليه الوضوء و هو غير ما نحن فيه نعم لم نعثر في المقام على خلاف مخالف الا ما يحكى عن فخر الإسلام من منعه من استباحة اللبث في المساجد و يلزمه تحريم الطواف الجنب و ان تيمم لاستلزامه دخول المسجد قيل و الحق به مس كتابة القران لعدم فرق الامه بينهما هنا مع ان المحكي عن والده في كره نفى الخلاف عن استباحة التيمم للمس و التلاوة و ظ الفاضل السبزواري في خبره التفصيل بين ما يبيحه مطلق الطهور كالصلاة و مس المصحف و ما يتوقف على نوع خاص منه كالصوم فيستباح بالتيمم الاول دون الثاني و نسبه في ند الى صاحب ك و هو سهو فانه صرح بانه مبيح للجميع و لم يتعرض لهذا التفصيل اصلا فصل ربما يستدل لهذه الكلية بان الظاهر من البدلية قيام البدل مقام المبدل منه في جميع احكامه و خواصه و فيه أوّلا ان هذا اللفظ غير مذكور في الاخبار و المستفاد منها البدليه في الجملة فيجب الاقتصار فيها على ما ثبت منها و حصل اليقين او الظن به و ثانيا منع افادة البدليه الاشتراك في جميع الاحكام فقد يق بالاجمال لتعدد الاحتمال و قد يق بالحمل على الاظهر مع تعدد الاثر مع ان اظهر ما يترتب على المبدل منه من الآثار هو رفع الحدث و ان كان مستلزما لاستباحة ما يشترط فيه الطهور و قد استفاضت دعاوي اجماع العلماء على ان التيمم لا يرفع الحدث و لذا يجب الطهارة المائيه عند وجود الماء باجماعهم نعم يمكن الاستدلال على المدعى بفحوى ما دل على استباحة الصلاة التي هي اعظم العبادات و عمود الطاعات بالتيمم فاستباحة غيرها اولى و لكن يمكن الفرق بينها و بين غيرها بانّ
الضرورة لا تدعو الى غيرها الا نادرا بخلافها فتدبر أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد بن عثمان قال سألت ابا عبد اللّه ع عن الرجل لا يجد الماء تيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء اه فصل استدل به بعضهم على الكليه المشار اليها بناء على عموم المنزله و فيه ما عرفته في عموم البدلية و لكن الانصاف ظهور هذه الرواية في العموم المدعي كما اعترف به بعض الاجله أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن ابن أذينة و ابن بكير عن زرارة عن الصادق ع في رجل تيمم قال يجزئه ذلك الى ان يجد الماء اه فصل ربما يستدل به على ما تقدم نظرا الى اطلاقه و هو حسن لو كان المراد يجزئه ذلك عن الماء في كل ما يترتب عليه و ليس بمعلوم بل الظاهر الاجتزاء به في الصلاة فيكون مما دل على جواز ان يصلى بالتيمم الواحد ما شاء من الصلوات و الحاصل انه لا دلالة فيه على العموم بل غايته الاطلاق و لا يتبادر منه الا ما ذكرناه فيحمل عليه مع انه وارد لبيان حكم اخر و هو عدم وجوب تحديد التيمم عند كل مشروط بالطهارة في الجملة لا يق ان حذف المتعلق يفيد العموم كما في قوله الماء يطهر اي لكل شيء و قولهم فلان يعطى اي كل ما يعطى مع انه لو لم يفد العموم لزم اما الاجمال و هو مناف للحكمة او الترجيح من غير مرجح و هو بط فان المرجح موجود و هو ظهور اللفظ فيما ذكرناه و افادة العموم في جميع المواضع غير مسلمة بل دائرة مدار فهم العرف او القرينه و الفائدة في المقام متحققة فلا يضر الاجمال على فرض تسليمه أصل روي ق قال اتى ابو ذر النّبيّ ص فقال هلكت جامعت على غير ماء قال فامر النبي ص بمحمل فاستتر نابه و بماء فاغتسلت انا
و هي ثم قال يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين اه فصل جعله في ك دليلا على المدعي و لكن في خيره انه لا يخ عن تاييد ماله و فيه ما عرفته من عدم معلومية متعلق الكفاية و ظهوره في الصلاة اصل روي محمد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن ابي ايّوب عن الصادق ع التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضّأ من غدير ماء أ ليس اللّه يقول فتيمّموا صعيدا طيبا الخ اه فصل دلالة هذا الحديث على الكلية المذكورة للتشبيه و الاظهر انه لا يفيد العموم بل يحمل على الظاهر من الوجوه و هو في المقام استباحة الصلاة و لعله لذا سأل الراوي بعد ذلك عن حكم الصلاة فقال قلت فان اصاب الماء و هو في اخر الوقت قال فقال مضت صلاته قال قلت له فيصلى بالتيمم صلاة اخرى قال اذا رأى الماء و كان يقدر عليه انتقض التيمم اه و ما قيل من ان عموم التشبيه اظهر من عموم المنزله و البدلية فمخصوص بما اذا كان التشبيه بطريق الحمل و حذف آله التشبيه كما في قوله الطواف بالبيت صلاة فتدبر فصل استدل جماعة على الكلية المذكوره بالاخبار المصرحة بطهورية التيمم و هي كثيره ففي بعضها ان اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و في بعضها ان التيمم احد الطهورين و اعترض على هذا الاستدلال بانه لا ملازمة بين ثبوت الطهورية و الكلية المذكوره اذ يكفى الطهورية في الجمله لصدق كونه طهورا الا ترى ان الماء طهور مع كونه لا يطهر جملة من النجاسات و فيه نظر فان الظاهر من الطهور كونه مطهرا مطلقا الا ما خرج من بالدليل مع ان في التشبيه بجعل الماء طهورا نوع دلالة على المدعي فليت و في ضيره ان هذه الروايات ندل على انه يستباح بالتيمم ما يستباح بالطهارة المائية من حيث توقفه على
الطهور المطلق اما ما يتوقف على النوع الخاص منه فالظاهر عدم انتهاض الروايات المذكوره بالدلالة عليه و ضعفه ظ لا يكاد يخفى فصل احتج فخر المحققين على عدم استباحة اللبث في المساجد بالتيمم بقوله عج يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا الخ وجه الاستدلال انه نهى عن قرب المساجد حال الجنابة و جعل غايته الاغتسال فلو كان غيره كافيا لذكره و اعترض عليه بوجهين احدهما ان هذا مبني على ارتكاب تجوز في الآية بان جعلت الصلاة بمعنى مواضعها من قبيل ذكر الحال و ارادة المحل او يق بان المضاف محذوف فيكون تجوزا بالحذف و هو خلاف الظاهر بل الظاهر ان المراد بالآية النهى عن الدخول في الصلاة حال السكر كما تدل عليه قوله تعالى حَتّٰى تَعْلَمُوا و قوله وَ لٰا جُنُباً عطف على الجملة الحالية و دفع بان قوله إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ قرينة على ما ذكر و القول بان قيد العبور لأغلبية الاحتياج الى التيمم في السفر ممنوع و الاولى ان يق بان تعليل الباقر ع في رواية محمد بن مسلم المتقدمه لقوله الحائض و الجنب لا تدخلان المسجد الا مجتازين بقوله ان اللّه تبارك و تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا دليل واضح على ارادة ما تقدم اذ لا ريب في انهم ع اعرف بمعانى الكتاب و تفاسيره و لكن تحريم دخول السكران في المسجد غير معلوم فت و ثانيهما ان الاكتفاء بغير الغسل علم مما تقدم من الاخبار فان السنة مخصصة للكتاب أيضا كما حقق في الاصول سيما اذا كانت معتضده بالشهرة العظيمة التى كادت يكون اتفاقا مع ان قوله تعالى
متصلا بما ذكر وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* الخ بمنزلة الاستثناء عن الحاكم السابق كما لا يخفى على المتأمل الرابعة يجب التيمم لكل ما يجب له الطهارة المائيه و يستحب لكل ما يستحب له فصل لا اشكال في الكلية الاولى و اما الثّانية فلم أر من صرح بها من القدماء و ان كانت ظ كلماتهم و قد صرح بها عدة من المتأخرين و متأخريهم و في الحدائق دعوى الشهرة عليه و ربما يستدل لها بما دلّ على ان التيمم بمنزلة الماء و ما دل على انه غسل المضطر و وضوئه و بالتسامح في الادلة فيكتفى بفتوى هؤلاء الاجلة و هو حسن لذلك و ربما يخص بما كان البدل منه رافعا للحدث فلا يستحب بدلا من وضوء الحائض و الجنب و هو ضعيف الخامسة لا تيمم من التمكن من استعمال الماء الا فيما يستثنى فصل يستفاد من الآية و الاخبار المتكاثره بل المتواترة الواردة في التيمم انه طهارة اضطرارية لا يعدل اليها الا مع تعذر استعمال الماء او ما يقوم مقامه و في جملة منها التصريح بذلك كما لا يخفى على المتتبع فيها فهذا هو الاصل في التيمم و انما يعدل عنه بالدليل كما في صلاة الجنازه فقد روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عمن اخبره عن الصادق ع قال الطامث تصلى على الجنازه لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و الجنب تيمم و يصلى على الجنازه اه و روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن ابي جعفر عن عثمان عن سماعه عن الصادق ع عن المرأة الطامث اذا حضرت الجنازه قال تتيمم و تصلى عليها و يقوم وحدها
بارزة عن الصف اه و كذا للنوم على ما صرح به جماعة منهم العلامه الطباطبائى في منظومته قال و جاز للنوم و للجائز تيمما لقادر كالعاجز فقد روي ق مرسلا عن الصادق ع قال من تطهر ثم أوى الى فراشه بات و فراشه كمسجده فان ذكر انه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائنا ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر اللّه اه و كذا للخروج عن المسجدين المسجد الحرام و مسجد الرسول ص فقد روي في في عن محمد بن يحيى رفعه عن ابي حمزه عن الباقر ع قال اذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام او مسجد الرسول ص فاحتلم فاصابته جنابة فلتيمم و لا يمر في المسجد الا متيمما حتى يخرج منه ثم يغتسل و كك الحائض اذا اصابها الحيض تفعل ذلك و لا باس ان عرا في سائر المساجد و لا يجلس في شيء من المساجد اه
و فيه قواعد
فصل هذا مما تحقق الاجماع عليه من اصحابنا و استفاضت بل تواترت عليه حكايته منهم و وافقنا عليه اكثر مخالفينا بل لم يحك منهم مخالف سوى النخعي فقال بطهارة بول البهائم و ان لم يؤكل لحمها و الشافعي فقال في الجديد بطهارة المنيّ مطلقا أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الله بن المغيره عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال قال اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه اه و روي خ باسناده عن علي بن محمد عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال اغسل ثوبك من بول كل مالا يؤكل لحمه اه
فصل هذا هو المشهور
بين الاصحاب بل لا مخالف فيه سوى نادر ممن مضى من علمائنا الاطياب بل الظاهر محقق الاجماع على هذا الحكم بالنسبة الى بعض الافراد بل في الناصرية و عن اجماع الفرقة المحقه عليه مطلقا أصل روي خ باسناده عن د عن جعفر بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمّار عن الصادق ع قال كل ما اكل لحمه فلا باس بما يخرج منه اه فصل لو قلنا بافادة الموصول للعموم فهو مخصّص بالنسبة الى الدم و المني بالإجماع و النصوص و الا فالظاهر منه غيرهما أصل روي باسناده عنه أيضا عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن الفضل قال سئلت ابا عبد اللّه عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الابل و الحمار و الخيل و البقال و الوحش و السباع فلم اترك شيئا الّا سألته عنه فقال لا باس به حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس الخ اه فصل عموم هذا الحديث انما هو باعتبار المفرد المضاف و قد محقق في الاصول انه مفيد له حيث لا عهد و لا فرق فيه بين المصدر و غيره و ان قبل به لأنه المتبادر منه المفهوم عند اهل العرف مطلقا أصل روي باسناده عنه عن فضالة عن ابان بن عثمان عن عبد الرحمن بن ابي عبد اللّه عن الصادق ع قال سألته عن رجل يمسه بعض ابوال البهائم أ يغسله أم لا قال يغسل بول الفرس و الحمار و البغل فاما المشاة و كل ما يؤكل لحمه فلا باس ببوله اه فصل يستدل به على نجاسة ابوال الثلاثة و لكنه معارض بما هو اقوى من وجوه عديده فيحمل على الاستحباب أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عن جميل
عن دراج عن ابي بصير عن الصادق ع قال كل شيء يطير فلا باس ببوله و خرئه اه فصل هذا بعمومه يقتضى طهارة بول و خرء الطيور و ان كانت مما لا يؤكل لحمه كما هو مذهب ق و العماني و خ و يدل عليه أيضا رواية على بن جعفر ع عن اخيه ع انه سئل عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطيور او غيره هل يحكه و هو في صلاته قال لا باس اه كذا قيل و فيه اولا ان اللام في الطير لا يتعين كونها للجنس فيجوز كونها للعهد و المراد المأكول اللحم قاله شيخنا البهائي ره في حبله و فيه نظر فان حمل اللام على العهد تجوز مع ان الجنس في امثال المقام متبادر و ثانيا ان نفي البأس كما تحمل ان يكون عن الخرء كك تحمل ان يكون عن الحك ليكون الغرض من السؤال ان حك الخرء في اثناء الصلاة هل هو فعل مبطل لها أم لا و على هذا فالرواية مجملة لا يصح الاستدلال بها و لكن الانصاف ظهورها في الثاني سيما مع ملاحظة قوله او غيره على قراءة الجرّ بعطفه على الطير بل مطلقا و ان قرء بالنصب عطفا على الخرء و المشهور بين اصحابنا اختصاص الحكم المذكور بما يحل اكله و هو مختار خ أيضا في تهذيبه بل في جميع كتبه سوى مبسوطه و ربما يستدل له بعموم ما تقدم الدال على وجوب غسل الثوب من بول كل ما لا يؤكل لحمه ورد بانه مخصص بحديث ابي بصير هذا و التحقيق ان التعارض بينهما بالعموم من وجه و الترجيح للأول بوجوه عديده منها مخالفته للعامة و منها موافقته للشهرة و منها انه ناقل لحكم الاصل فيقدم على المقرر له على ما صرح به جماعة و ربما يناقش في دلالة الامر بغسل الثوب من شيء على نجاسة و فيه نظر و في رواية غياث نفي الباس
ببول الخشاشيف و هي مع موافقتها للعامة فتحمل على التقية معارضة برواية داود الرقي قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فاطلبه فلا اجده فقال اغسل ثوبك اه فتدبر أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن فارس قال كتبت اليه رجل يسأله عن زرق الدجاج يجوز الصّلاة فيه فكتب لا اه فصل هذا مستند خ في حكمه بنجاسة خرء الدجاج وفاقا للمفيد على ما حكى عنه و الاكثرون مفتون بطهارته لما تقدم عموما و خصوص رواية وهب بن وهب لا باس بخرء الدجاج و الحمام يصيب الثوب اه و قد حملوا الحديث المتقدم على التقية لكونه مذهب الحنفيه و يمكن حمله على الجلال كما صرح به جماعة و ربما يحمل على الكراهة جمعا بين الادلة و لا باس به كما في اشباهه
عدا ما عرفت استثنائه و تعرفه فصل هذا الحكم مقطوع به بين الاصحاب و ليس فيه شك و لا يعتريه ارتياب و يدل عليه مضافا الى اصالة طهارة الاشياء المستفادة من جملة من الاخبار الثابتة بحكم العقل و الاعتبار ما ورد من الروايات في خصوص الجنب و الحائض و غيرهما متفرقة في الابواب الفقهية و قد جرت على ذلك المسيرة اصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن اذنيه عن ابي سلمه قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الجنب يعرق في ثوبه او يغتسل فيعانق امرأته و يضاجعها و هي حائض او جنب فيصب جسده من عرقها قال هذا كله ليس بشيء اه
و عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن حمزه بن حمران عن الصادق ع قال لا يجنب الثوب الرجل و لا يجنب الرجل الثوب اه و روي ق مرسلا عن رسول اللّه ص قال كل شيء يجتبر فسؤره و لعابه حلال اه و قد تقدم فصل المشهور بين المتأخرين نجاسة عرق الجنب من الحرام و لم اجد عليها دليلا يعتد به في المقام و قد بسطنا الكلام في طهارته في منتقد المنافع شرح المختصر النافع
روى في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن الصادق ع قال لا تأكل لحوم الجلاله و ان اصابك من عرقها فاغسله اه و بمعناه رواية البختري و لكنها في الابل الجلالة و ظاهرهما نجاسة عرق الجلالة كما عن جماعة عن القدماء و الاكثرون على طهارته للأصل و قد حملوا الروايتين على الاستحباب و فيه نظر اذ لا معارض لهما في هذا الباب اللهم الا ان نمنع من دلالتهما على النجاسة و هو بعيد عن الثواب
فصل هذا الحكم هو المشهور بين علمائنا المدلول عليه باخبار مستفيضة متكاثره قد تقدم بعضها و في اصحابنا من ظاهره الحكم بنجاسة الثعلب و الارنب و الفارة بل سائر السباع و صرح في ف بان المسوخ كلها نجسة و عن الاقتصاد استثناء الطير و هنا اقوال اخر كلها ضعيفة و ان دل على جملة منها بعض الاخبار و هو محمول على ما لا ينافي ما تقدم فصل ربما يستثنى من الكلية المشار اليها ولد الزنا أيضا و هو مذهب عدة من قدمائنا كالصدوق و المرتضى و ابن ادريس بل من بعض الاصحاب دعوى الاجماع عليه
و هو غريب و ما استدلوا به من الاخبار غير واضح الدلالة على هذا القول كما لا يخفى على الناظر فيها بعين الاعتبار و اضعف منه استدلالهم عليه بانه من الكفار فصل ربما يستثنى أيضا من خالفنا في المذهب و لكنه مبني على كفره فيدخل في المستثنى
فصل هذا اجماعي كما في جملة من الكتب صريحا و في بعضها ظاهرا بل لم يحك مخالف من مخالفينا أيضا و قد رووا بطرقهم عن النبي ص ع انه قال لعمار انما تغسل ثوبك من الغائط و البول و الدم و قد دلّت عليه أيضا اخبار كثيرة مروية في كتب اصحابنا و ما دل بظاهره على خلافه فشاذ مطروح او مؤل فصل حكى عن الاسكافي استثناء ما كان سعته سعة الدرهم الذي سعته كعقد الابهام العليا و ربما يحكى عنه اعتبار كونه أقلّ من ذلك و دليله الاخبار المجوزة للصلاة فيه و هي لا تفيد اكثر من العفو فيها و لا تلازم بينه و بين الطهارة أصل روي خ باسناده عن معاوية بن حكيم عن ابن المغيره عن مثنى بن عبد السلام عن الصادق ع قال قلت له اني حككت جلدي فخرج منه دم فقال ان اجتمع قدر حمصة فاغسله و الا فلا اه فصل ربما يفهم من هذا الحديث استثناء ما كان أقلّ من الحمصة كما حكى عن ق و هو شاذ محمول على عدم وجوب الغسل للصلاة و لا تلازم بينه و بين الطهارة فتدبر فصل مما لم نعرف خلافا في استثنائه من الكلية المذكوره هو الدم المختلف في اللحم و العرق مما لا يقذفه المذبوح الماكول لحمه و عن مه في لف دعوى الاجماع عليه و به صرح الهنديّ في الكشف أيضا و هو ظ كثير من اصحابنا و استدلوا له بمفهوم قوله تعالى
قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ و للتأمل فيه محال و ربما يستدل له بحلية اللحم الغير المنفك عن هذا الدم بالضرورة و السيرة القطعيه و هو حسن و اما التخلف فيما يؤكل فظاهرهم عدم استثنائه و لكن عن بعضهم التوقف و التردد فيه لذلك و لظ الآية و ليس في محله أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكوني عن الصادق ع قال ان عليا كان لا يرى باسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلى فيه الرجل يعني دم السمك اه فصل المراد عدم التزكيه بالذبح قال في هي دم السمك طاهر و هو مذهب علمائنا لأنه لا نفس له سائله ثم حكى عن الشافعي و احمد قولا بالنجاسة و يظهر منه دعوى الاجماع على طهارة دم كل ما ليس له نفس سائله و به صرح جماعة كثيرون و يدل على استثناء هذا الدم مضافا الى ذلك ما ورد من الروايات بنفي البأس عن دم البراغيث و البق ففي رواية الحلبي عن الصادق ع قال سألته عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة قال لا و ان كثراه و في رواية ابن ابي يعفور عنه ع قال قلت له ما يقول في دم البراغيث قال ليس به باس قلت انه يكثر و يتفاحش قال و ان كثر الخ اه و في رواية غياث لا باس يدم البراغيث و البق الخ اه و لا قائل بالفرق فصل المسك و ان قيل انه دم لكنه ظاهر اجماعا بل ضرورة فيكون مستثنى لذلك و لبعض الاخبار فصل قد صرح بعضهم بان الاصل في الدم هو النجاسة و استدل عليه بوجوه لا تصلح للدلالة و قد صرح جمع من الاجلة بان الدم المشتبه محكوم بالطهارة للأصل و للتأمل فيه أيضا مجال و المسألة لا تخلو عن اشكال
ثلثه منها قليلها و كثيرها طاهر و هي دم السمك و البق و البراغيث و ما ليس بمسفوح على ما مضى القول فيه و ثلاثة منها قليلها و كثيرها نجس لا يجوز الصلاة في ثوب و لا بدن اصابه منها قليل و لا كثير الا بعد ازالته بغير خلاف عندنا و هي دم الحيض و الاستحاضة و النفاس و دمان نجسان الا انهما عفت الشريعة عمن هما به و لا يمكنه التحرز منهما في كل وقت بان يكون على صفة السيلان بان لا توبأ في وقت من الاوقات و هما الجراح الداميه و القروح اللازمه الى ان قال و الدم التاسع ما عدا ما ذكرناه من الثمانيه الاجناس و هو دم سائر الحيوان سواء كان مأكول اللحم او غيره نجس العين او غير نجس العين اه فلاحظ و لا تغفل
فصل هذا مذهب اكثر علمائنا الاعلام بعد اتفاق الجميع على نجاسة ما عدا اليهود و النصارى و المجوس و المنتحلين للإسلام بل في جملة من الكتب القديمة دعوى الاجماع عليه في المقام قال المرتضى في الناصرية عندنا ان سؤر كل كافر باي ضرب من الكفر كان نجس لا يجوز الوضوء به الى ان قال دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه بعد اجماع الفرقة المحققه قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الخ اه و قال في الانتصار و مما انفردت به الامامية القول بنجاسة سؤر اليهود و النصراني و كل كافر و خالف جميع الفقهاء في ذلك الى ان قال و يدل على صحة ذلك مضافا الى اجماع الشيعه قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ الخ اه أصل روي في في عن ابي على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن الباقر ع في رجله صافح رجلا
مجوسيا فقال يغسل يده و لا يتوضأ فصل ربّما يستدل به و باشباهه على نجاسة اهل الكتاب و لكن الاظهر حملها على الاستحباب و يمكن تخصيصها بما لو تعدى الرطوبة فيحمل على الايجاب و كذا ما دل من الروايات على النهي عن الاكل من آنيتهم و عن طعامهم و عن مسهم و الرقود معهم على فراش واحد و نحو ذلك مما استدلوا به و الاولى الاستدلال على ذلك بما رواه خ باسناده عن على بن جعفر انه سأل اخاه موسى بن جعفر ع عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال اذا علم انه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام الا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل و سأله عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أ يتوضأ منه للصلاة قال لا الا ان يضطر اليه اه فتدبر و في جملة اخرى مما ورد في ماء الحمام نوع دلالة على هذا الحكم و ربما يستدل عليه بالآية المشار اليها و فيه نظر من وجهين فليته أصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعد المدائني عن مصدق بن صدقه عن عمار عن الصادق ع قال سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز و اناء غيره على انه يهودي قال نعم فقلت من ذلك الماء الذي يشرب منه قال نعم اه و روي أيضا باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن ابراهيم بن ابي محمود قال قلت للرضا ع الجارية النصرانية تخدمك و انت تعلم انها نصرانية لا يتوضأ و لا تغتسل من جنابة قال لا باس تغسل يديها اه فصل استدل بهذين الحديثين من قال بطهارة اهل الكتاب كالعماني و الاسكافي و د و بعض المتاخرين من الاصحاب و حملها على التقية هو الصواب و استدلوا له أيضا بوجوه اخرى كلها ضعيفة
عند اولى الالباب أصل روي في في عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن ايوب بن نوح عن الوشاء عمن ذكره عن الصادق ع انه كرّه سؤر ولد الزّنا و سؤر اليهودي و النصراني و المشرك و كل ما خالف الإسلام و كان اشدّ ذلك عنده سؤر النّاصب اه فصل ربما يستدل به على نجاسة النّاصب و المرتد أيضا و للتأمل فيه مجال الا ان الظاهر اتفاقهم على نجاسة الاول و في جمله ممن الاخبار دلالة عليها أيضا و امّا الثاني فلم اجد دليلا على نجاسته فان ثبت الاجماع و الا فمقتضى الاصل طهارته لاختصاص ما قدمناه بغيره و عدم ما دل على نجاسة كل كافر
و كذا الخنزير فصل هذا مجمع عليه بين اصحابنا مدلول عليه بروايات كثيرة و عن جماعة من العامة الحكم بالطهارة و لكن صرح جماعة من اصحابنا و منهم منه في عد بان كلب الماء طاهر مع انه استقرب في هي نجاسته قال الاقرب ان كلب الماء يتناوله هذا الحكم لان اللفظ معول عليه اه و ربما يق انه هو الخز فالتحقيق ان الحكم دائر مدار الاسم فان أطلق عليه الكلب عرفا فهو نجس و الا فلا دليل على نجاسته ثم سلمنا اطلاق الكلب عليه فان كان هو الخز فقد قام الدليل من الاخبار على جواز الصلاة في جلوده فيكون مستثنى من الحكم
فصل هذا الحكم مما لا ريب فيه عندنا و قد اجمعت اصحابنا عليه و في العامة من يفرق بين الآدمي و غيره و منهم من يقول بطهارة جلد الميتة المحكوم بنجاستها اجزائها التي لم تحلها الحيوة فيكون طاهره بلا خلاف فيه بل دعوى الاجماع عليه مستفيضة كالنصوص و كذا الانفحه ففي هي انه قول علمائنا
من ميتة كل حيوان طاهر في حياته فصل هذا مما لا خلاف فيه بين اصحابنا بل قد استفاضت عليه دعوى الاجماع كما اشرنا اليه و في العامة من حكم بالنجاسة مطلقا و منهم من فرق بين المأكول لحمه و غيره اصل روي خ باسناده عن احمد بن محمد عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عن عبد الله بن مسكان عن الحلبي عن الصادق ع قال لا بأس بالصّلاة فيما كان من صوف الميتة ان الصوف ليس فيه روح اه فصل تعليل الحكم بان الصوف ليس فيه روح يفيد العموم و في رواية قتيبة بن محمد عن الصادق ع قال قلت انا نلبس الطيالسة البربريّة و صوفها ميت قال ليس في الصوف روح الا ترى انه يجز و يباع و هو حي اه و يمكن المناقشه بان جواز الصلاة فيه و كذا جواز لبسه لا دلالة فيه على الطهارة و لكنها مرهونة بما اشرنا اليه و بالتصريح في جملة من الروايات بكونه ذكيّا ففي رواية ان الشعر و الصوف كله ذكي و في رواية الحسين بن زرارة قال كنت عند ابي عبد اللّه ع و ابي يسأله من اللبن من الميتة و البيضة من الميتة و انفحة الميت فقال كل هذا ذكي اه و في روايته الاخرى عنه ع قال الشعر و الصوف و الريش و كل نابت لا تكون ميتا اه فليت فصل انما قيدنا الحيوان بالطاهر لنجاسة اجزاء ما لا يكون طاهرا مطلقه و ان لم يحلها الروح و لا خلاف فيه الا من المرتضى ره فانه قال في الناصرية بعد قول الناصر شعر الميتة طاهر و كك شعر الكلب و الخنزير هذا صحيح و هو مذهب اصحابنا و هو مذهب ابي حنيفه و اصحابه و قال الشافعي ان ذلك كله نجس دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه بعد الاجماع المتكرر ذكره قوله تعالى وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً
إِلىٰ حِينٍ فامنن علينا بان جعل لنا في ذلك منافع و لم يفرق بين الذكية و الميتة فلا يجوز الامتنان بما هو نجس الى ان قال و ليس لأحد ان يقول ان الشعر و الصوف من جملة الخنزير و الكلب و هما نجسان و ذلك انه لا يكون من جملة الحي الا ما يحله الحيوة و ما لا يحله الحيوة ليس من جملته و ان كان متصلا به اه و ضعفه لا يكاد يخفى
فصل هذا أيضا اجماعي كما حكاه كثير اصل روي خ عن د عن ق عن محمد بن الحسن عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد يحيى عن احمد بن الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار عن الصادق ع قال سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كل ما ليس له دم فلا باس اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عنه ع قال كل شيء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و اشباه ذلك فلا باس اه و في رواية حفص بن غياث لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائله اه و مثلها مرفوعة محمد بن عيسى
فصل هذا الحكم من المشهوريّات التي كادت تكون اجماعيات بل في جملة من الكتب دعوى الاجماع عليه بل الظاهر تحققه بالنسبة الى ما عدا الخمر من الاشربه كما صرح به جماعة و في المسألة الخامسة من الناصرية ان الانبذة المسكره عندنا نجسة اه بل بالنسبة اليها أيضا لندرة القائل بطهارتها و هو العماني و الجعفى و ربما ينسب الى ق أيضا و عبارته غير صريحة فيها كما لا يخفى و ربما يظهر الميل اليها من شذوذ
من متأخرى المتأخرين و لكن دعوى الاجماع على نجاستها بخصوصها مستفيضة قال في الناصرية لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر الا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و الذى يدل على نجاستها قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ و قد بينا ان الرجس و الرجز بمعنى واحد في الشريعه فاما الشراب الذي يسكر كثيره فكل من قال انه محرم الشرب ذهب الى انه نجس كالخمر و انما يذهب الى طهارته من ذهب الى اباحة شربه و قد دلت الادلة الواضحة على تحريم كل شراب اسكر كثيره فوجب ان يكون نجسا لأنه لا خلاف في ان نجاسته تابعة لتحريم شربه اه و قال ابن ادريس في ئر و الخمر نجس بلا خلاف و لا يجوز الصلاة في ثوب و لا بدن اصابه منها قليل و لا كثير الا بعد ازالتها مع العلم بها و قد ذهب بعض اصحابنا في كتاب له و هو ابن بابويه الى ان الصلاة تجوز في ثوب اصابه الخمر قال لان اللّه حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب اصابته معتمدا على خبر روي و هذا اعتماد منه على اخبار آحاد لا يوجب علما و لا عملا و هو مخالف للإجماع من المسلمين فضلا عن طائفة في ان الخمر نجسة اه أصل قال الله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فصل استدل بهذه الآية كثير من محققي اصحابنا على نجاسة الخمر بل على نجاسة كل مسكر لو قلنا بكونه حقيقه فيه و مبنى الاستدلال على احد وجهين الأول ان الرجس معناه النجس و عن يب دعوى الاجماع عليه و فيه نظر اذ ظ الكتب اللغوية اشتراك هذا اللفظ بين معان متعددة كالماتم و العمل المؤدى الى العذاب و غيرهما فحمله على النجس الشرعي لا دليل عليه مع انه لا يناسب الميسر و الانصاب و الازلام و جعله خبر الخمر خاصة
فيقدر الخبر للثلثة بعيد و حمله على القدر المشترك و هو ما استقذر لا يثبت المدعى كما لا يخفى و دعوى تبادر النجس الشرعي منه فيكون حقيقه شرعية فيه مجاز قد سيما مع استعماله كثيرا في غيره و من هنا يوهن أيضا التمسك باولوية المجاز من الاشتراك و الثاني انه تعالى امر بالاجتناب من هذه الامور و ظاهره المنع من الاقتراب اليها من جميع الوجوه و اعترض عليه بوجوه لا ينبغى الاصغاء اليها و قد بيناها في الشرح و الاولى الاستدلال على هذا الحكم بالاخبار الظاهرة فيه
فصل هذه الحكم عبارة شيخنا ابي جعفر الطوسي ره في مسائل الخلاف و قد تحقق اجماع اصحابنا على هذا الحكم و تواترت حكايته عليه أيضا بل الظاهر كونه من ضروريّات مذهبنا و قد خالف في ذلك كثير من مخالفينا على اقوال متشتتة فهم بين من حكم بطهارة مني الانسان و عدم وجوب غسله مطلقا كالشافعي و من حكم بانه يغسل رطبا و يفرك يابسا كما لك و من حكم بنجاسة مني نجس العين خاصة أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلاء عن محمد عن احدهما ع في حديث في المنى يصيب الثوب فان عرفت مكانه فاغسله و ان خفي عليك فاغسل الثوب كله اه و نحوه اخبار اخر
فصل هذا الحكم من المسلمات كما لا يخفي على المتتبع في عبارات القوم فانها بين مصرحة بما ذكرناه و بين مصرحة بان كل النجاسات يجب ازالة قليلها و كثيرها كما في المعتبر و غيره و بين مصرحة بانه لا فرق بين كثير النجاسة و قليلها في وجوب الازالة كما في هي و غيره و لا ريب ان وجوب الازاله مرتب على النجاسة في هذه العبارات
نعم قد تقدم خلاف الاسكافي و ق في خصوص الدم و قد عرفت انه ضعيف لا يلتفت اليه و ربما يحكى عن الاول عدم وجوب ازالة ما نقص من الدرهم في النجاسات كلّها عدا المنى و دم الحيض فيجب ازالة قليلهما و كثيرهما و هذا كما ترى لا تكون قدحا في الكلية التي اشرنا اليها اذ ربما يعفى عن النجس في الصلاة و نحن ملتزمون به أيضا في الدم و اما غيره فلا دليل عليه سوى القياس و هو بط أصل قال الله عج وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ فصل قد امر بتطهير الثوب و لا ريب ان المتنجس بقليل النجاسة لا تكون مطهرا عنه كالكثير فلا يحصل الامتثال بالامر الظاهر في الوجوب و انت خبير بان هذه الآية دلت على وجوب ازالة النجاسات و اما ان القليل منها حكمها حكم الكثير في النجاسة فلا دلالة فيها عليه بل هذا اول الكلام و كذا الاخبار الواردة بازالة النجاسات و تطهير الثوب و البدن منها مع ان الاستدلال بالآية مبني على ما هو المتبادر منها من تطهير الثياب المتعارفه من النجاسات الشرعية و لكن قد يق ان المراد تقصير الثياب و قد يق انه تشميرها و قد يق ان المراد تطهر القلب من الاخلاق الردية
فصل هذه الكلية مصرح بها في بعض الاخبار المعتبره و معناها ان كل ما لاقي نجاسة فلا ينجس اذا كانا يابسين و هذا مما لا خلاف فيه و يدل عليه مضافا الى ما اشرنا اليه كثير من الاخبار الواردة في موارد مختلفة ففي بعضها اذا كان يابسا فلا باس و في بعضها نعم اذا كان جافا و في بعضها أ ليس هي يابسة قال بلى فقال لا باس اه و لا ينافي ذلك ما ورد في جملة من الاخبار من الامر بالنضح فانه على وجه الاستحباب مع انه لا دلالة فيه على ان
ذلك للنجاسة فصل اذا كانت الرطوبة غير متعدية فظ بعض الاخبار تاثر الملاقي بها كما في المتعدية و لكن المشهور عدم التنجس للأصل و اختصاص اطلاق ما اشير اليه بحكم التبادر و غيره بالمتعديه و في متأخرى المتاخرين من حكم بطهارة الملاقي للمتنجس مع الرطوبة المتعدية أيضا و هو ضعيف مخالف لظ جملة من الاخبار بل ادعى على خلافه الاجماع بعض الاخيار
فصل هذا مما لا خلاف فيه بل لعله ضروري كما يشهد به سيرة المسلمين في جميع الاعصار و الامصار و يدل عليه كثير من الاخبار مضافا الى الاصل و الاعتبار أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن العمركى عن على بن جعفر عن اخيه موسى ع في حديث قال سألته عن رجل اشتري ثوبا من السوق فليس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه قال ان كان اشتراه من مسلم فليصل فيه و ان اشتراء من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله اه و روي باسناده عن سعد عن ايوب بن نوح عن عبد اللّه بن المغيره عن اسحاق بن عمار عن العبد الصالح ع انه قال لا باس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في ارض الإسلام قلت فان كان فيها غير اهل الإسلام قال اذا كان الغالب عليها المسلمين فلا باس اه و روي باسناده عن احمد بن محمد عن سعد بن اسماعيل عن ابيه إسماعيل بن عيسى قال سئلت ابا الحسن ع عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من اسواق الجبل أ يسأل عن ذكوته اذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم انتم ان تسألوا عنه اذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك و اذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه اه و روي
باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن البزنطي قال سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أ ذكية هي أم غير ذكية أ يصلى فيها فقال نعم ليس عليكم المسألة ان ابا جعفر ع كان تقول ان الخوارج ضيقوا على انفسهم بجهالتهم ان الدين اوسع من ذلك اه و باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن الحلبي قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الخفاف الّتي تباع في السوق فقال اشتر وصل فيها حتى تعلم انه ميته اه و روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع ان امير المؤمنين ع سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة لكثير لحمها و خبزها و جنبها و بيضها و فيها سكين فقال امير المؤمنين ع يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد و ليس له بقاء فاذا جاء طالبها عن مواله الثمن قيل له يا امير المؤمنين ع لا يدري سفرة مسلم أم سفرة مجوسي فقال هم في سعة حتى يعلموا اه فصل اطلاق السوق في بعض هذه الاخبار منصرف الى سوق المسلمين لكونه الغالب المعهود في زمن الصدور و مقتضى جملة من الروايات ان الاصل في الجلود هو التذكية كما هو مذهب جماعة من الاصحاب و لكن ظاهر جملة اخرى خلاف ذلك كما هو مذهب آخرين و لتحقق الحق محل اخر
فصل هذه القاعدة معروفة باصالة طهارة الاشياء و هي في الجملة من المسلمات بين العلماء بل قد جرت عليها سيرت المسلمين كافة و ابتني عليها في المشكوك فيها عملهم قاطبة و دعوى اجماعهم على ثبوت هذا الاصل
مستفيضه بل المتتبع في عباراتهم و استدلالاتهم به في موارد كثيره ربما يقطع بتحقق الاجماع عليه بلا مرية و ريبة و يدل عليه أيضا ما تقدم في قواعد المياه من الموثقه و لزوم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة لو بنينا في كل مشكوك فيه على النجاسة مع انه مناف للامتنان المستفاد من جملة من ايات القران الدالة على انه تعالى خلق جميع ما في الارض للإنسان و يدل عليه أيضا جملة من الاصول كأصالتى البراءة عن التكاليف المرتبه على النجاسة و اباحة ما لم يرد فيه امر او نهي من الشريعة الثابتين بالكتاب و السنة و كالاستصحاب و لو في الجملة و يؤيده الاستقراء لان الحكم في اكثر الاشياء هو الطهارة بلا ريب و لا شبهة و ربما يستدل أيضا بوجوه اخر لا يخ جلها عن نظر و مناقشة و لكنا لوضوح هذا الحكم في غنية عن اقامة البراهين و بيان الادلة فصل مقتضى ما اشرنا اليه من الادلة لا سيما الموثقه كل شيء نظيف حتى نعلم انه قذر عدم الفرق في جريان هذا الاصل بين ما كانت الشبهة حكمية و ما كانت موضوعية مستنبطة و صرفة و الظاهر انه لا خلاف فيه هنا حتى من الاخبارية المنكرين لأصل الاباحة فيما تحمل الحرمة اذا كانت الشبهة حكمية نعم ربما تحمل مصير جماعة منهم الى الاحتياط هنا أيضا في الشبهة الحكمية و ربما يناقش في دلالة الموثقة على المسألة و في عمومها لغير الشبهة الموضوعية بوجوه عديده منها ان النظيف لم يثبت كونه حقيقة شرعية في الطاهر بالمعنى المصطلح عليه و كذا القذر لم يعلم وضعه شرعا للنجس بل هو لغة مطلق الوسخ و فيه انه ليس من شأن الشارع بيان النظافة و الوساخة العرفتين او اللغويتين
لكونهما من المحسوسات الواضحة لكل احد ممن له التميز مع انه لا مدخلية للعلم و الجهل في امثال ذلك اذا النظيف بهذا المعني لا يصير قذرا كك بمجرد العلم و القدر كك لا يصير نظيفا بمجرد الجهل على انه لا يترتب على هذين الامرين حكم شرعي حتى تكون بيانهما من وظيفة الشارع و منها ان هذه الرواية ظاهرة فيما علم طهارته و شك في عروض النجاسة عليه فيكون دليلا على استصحاب الطهارة لا على ان الحكم في كل ما شك في انه محكوم عليه بالطهارة او النجاسة شرعا هو الطهارة و قد بينا سابقا ضعف هذه المناقشه فلا حاجة الى الاعاده و قد يجاب أيضا بان لفظ نظيف دال على ثبوت صفة النظافة لا بقائها و بان لفظ قذر ظ في كونه قذرا من اصله لا كونه عرض له القذارة و لو اريد ذلك لكان ينبغى ان يقال حتى تعلم انه تقذر و بان جعله من ادلة الاستصحاب موجب للتأكيد و التأسيس اولى منه و للتأمل في بعض هذه الوجوه مجال و منها ان هذا الخبر محتمل لإرادة الشهرة الموضوعية فلا وجه للاستدلال به على الشبهة الحكمية و فيه ان غايته العموم و هو المطلوب و منها انه لا يجوز الحكم بطهارة شيء قبل الفحص عن الدليل كما في العمل باصل العدم و البراءة و مقتضى اطلاق هذه الرواية الحكم بطهارة كل شيء مطلقا فيكون قرينة على ارادة الشبهة الموضوعية خاصة لعدم لزوم الفحص فيها و فيه اولا ان الاطلاق مقيد بما دل على وجوب الفحص فمجرده لا يصلح دليلا على ارادة الموضوعية خاصة و ثانيا ان الفحص في الموضوعية أيضا لازم الا ان الفحص في الحكمية انما يكون عن الادلة الشرعية و في الموضوعية عن اهل العرف و الخبرة كذا قيل فت و منها ان حصول القطع بالاحكام
الشرعية نادر و مقتضى الخبر اعتباره في المقام فلا يكتفي في اثبات نجاسة شيء بمثل اخبار الآحاد فيكون هذا أيضا قرينة على اراده خصوص الموضوعية لاعتبار القطع فيها قطعا و فيه نظر لا يخفى وجهه و الانصاف ان المناقشة في الرواية بامثال هذه الوجوه خروج عن جادة الانصاف
و فيه قواعد
فصل معناه انه لم يثبت من الشرع التعبد في شيء من النوافل بما زاد عن الركعتين و كذا بما نقص فلا يجوز لتوقيفية العبادات مطلقه و الظاهر انه لا خلاف فيه نعم عبر خ في ف عن ذلك ينبغي و هو موهم للجواز و لكنه موافق لما ذكرناه عند التامل فانه قال ينبغى لمن يصلى النافلة ان يتشهد في كل ركعتين سواء كان ليلا و نهارا و ان خالف ذلك خالف السنة الى ان قال دليلنا اجماع الفرقه و طريقه الاحتياط لان ما قلناه مجمع على جوازه و ما قالوه ليس عليه دليل بل فيه خلاف الخ أصل روي عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جده علي بن جعفر ع عن اخيه موسى ع قال سألته عن الرجل يصلى الناقلة أ يصلح له ان يصلى اربع ركعات لا يسلم بينهن قال لا الا ان يسلم بين كل ركعتين اه و روي ابن ادريس في اخر ئر فيما استطرفه من كتاب حريز بن عبد اللّه عن ابي بصير عن الباقر ع قال ان قدرت ان تصلى في يوم الجمعة عشرين ركعتا فافعل ستا بعد طلوع الشمس و ستا قبل الزوال اذا تعالت الشمس و افصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم و ركعتين بالتسليم قبل الزوال و ستّ ركعات بعد الجمعه اه
فصل في الاستدلال بالحديث الثاني على العموم تأمل لاختصاص المورد و ظهور الاضافة في قوله من نوافلك في العهد و ربما يتأمل في الاول أيضا و هو خلاف الانصاف و يمكن الاستدلال أيضا بالاخبار الدالة على ان الصلاة كانت في اول الامر ركعتين ركعتين فزاد رسول اللّه ص في الفرائض فتدبر فصل استثناء صلاة الوتر من الكلية المذكوره مجمع عليه بين اصحابنا مدلول عليه باخبارنا ففي رواية ابي بصير عن الصادق ع الوتر ثلث ركعات ثنتين مفصولة و واحده و ربما يستثنى صلوات اخرى منها صلاة الاعرابي قال ش في قواعده و هي من مراسيل خ عن زيد بن ثابت اه و قد ذكرها في المصباح و هي عشر ركعات عند ارتفاع نهار الجمعة يقرء في الركعتين الاولين الحمد مرة و الفلق سبعا و في الثانيه بعد الحمد النّاس سبعا و يسلم و يقرء آية الكرسي سبعا ثم يصلي ثماني ركعات بتسليمتين يقرء في كل ركعة الحمد مرة و النصر مرة و الاخلاص خمسا و عشرين مرّة ثم يدعو بالمرسوم قال في ي و لم يذكر سندها و لا وقفت لها على سند من طريق الاصحاب قال ابن ادريس قد روي رواية في صلاة الاعرابي فان صحت لا تعدي لان الاجماع على ان الركعتين بتسليمه اه و منها صلاة العبد اذا صليت بغير خطبة فانها تصلى اربعا بتسليمه على مذهب على بن بابويه و قد حكى ذلك عنه س في اخر قواعده و منها صلاة جعفر بن ابي طالب ع فان ظ ق على ما حكاه ش في عده أيضا انها اربع بتسليمة و لكنه في الفقيه و الهداية مصرح بانها بتسليمتين على ما قيل و منها ما رواه خ في المص عن النبي ص من صلى ليلة الجمعة
اربع ركعات لا يفرق بينهن الخ اه فان الظاهر من عدم التفريق الاتمام بتسليمة واحدة و يمكن اراده عدم الفرق بتعقيب او غيره كما في كشف اللثام فلا باستثناء و منها جملة من الصلوات التي ورد انها اربع ركعات من دون ذكر التسليمه و التسليمتين فاظاهرها كونها بتسليمة واحدة ففي رواية ابي بصير عن الصادق ع قال من كانت له الى الله حاجة يريد قضائها فليصل اربع ركعات بفاتحة الكتاب و الانعام و ليقل في دبر صلاته اذا فرغ الخ اه فتدبر
فصل هذا مما لا خلاف فيه بل الظاهر انه اجماعي بل ضروري مع انه لو لم يجوز تركها لم يبق فرق بينها و بين الفرائض و ما في بعض الاخبار مما ظاهره عدم الجواز فمحمول على تأكد الاستحباب او الكراهة اصل روي في في عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن معبد او غيره عن احدهما ع قال قال النّبيّ ص ان للقلوب اقبالا و ادبارا فاذا قبلت فتنفلوا و اذا ادبرت فعليكم بالفريضه اه و روي ولد؟؟؟ خ في المجالس عن ابيه عن د عن احمد بن محمد عن ابيه عن محمد بن الحسن عن الصفّار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن عائذ الاحمسى قال دخلت على ابي عبد اللّه ع فقال لي يا عائذ اذا لقيت اللّه بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك اللّه عما سوى ذلك الخ اه فصل ربما يق بوجوب النفل بالشروع فيه للنهي عن ابطال الاعمال في الآية و هو ضعيف بل الظاهر من بعض العبارات اتفاق اصحابنا على خلافه قال ش في عده لا يجب عندنا النفل بالشروع فيه الا الحج و الاعمار و في الاعتكاف للأصحاب ثلثه اوجه الى ان قال نعم يكره قطع العبادة المندوبة
بالشروع فيها و يتأكد في الصلاة و في الصوم بعد الزوال اه
فصل هذا الحكم فيما عدا العشاء اجماعي مدلول عليه بجملة من الاخبار و مشهوري فيها أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء الا المغرب اه و باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب و على بن الحكم عن ابي يحيى الحناط قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن صلاة النافلة بالنهار في السّفر فقال يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة اه فصل بهذين الحديثين و اشباههما استدل القائلون بسقوط الوتيرة و في بعض الكتب دعوى الاجماع عليه أصل روي ق باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ع قال و انما صارت العمة مقصودة و ليس تترك ركعتاها لان الركعتين ليستا من الخمسين و انما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع اه فصل بهذا استدل القائل بثبوت الوتيرة في السفر أيضا و هو حسن لو صح السند
فصل هذا الحكم لو اردنا به مطلق المرجوحية فاجماعي و اما لو اريد به عدم الجواز فمشهوري بل ربما يشعر بعض العبادات بكونه اجماعيا و الاخبار به مستفيضة و معارضها محمول على التقية أصل روي خ باسناده عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميره عن ابي بكر عن الصادق ع قال اذا دخل وقت صلاة فريضه فلا تطوع اه و باسناده عن الحسن بن
محمد بن سماعه عن عبد اللّه بن جبله عن العلاء عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال قال لي رجل من اهل المدينة يا ابا جعفر مالي لا اراك تتطوع بين الاذان و الاقامه كما يصنع الناس فقلت انا اذا اردنا ان نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة فاذا دخلت الفريضة فلا تطوع اه فصل الظاهر من النّاس هم المخالفون ففيه دلالة على ان عملهم على جواز التطوع في وقت الفريضة و من هنا يحمل الاخبار الدالة عليه على التقية فصل المراد من العمارة المشار اليها عدم الجواز قبل اداء الفريضة و اما بعده فلا اشكال في الجواز و الاخبار ظاهرة الدلالة عليه ففي بعضها لا تصلي نافلة في وقت فريضة أ رأيت لو كان عليك من شهر رمضان كان لك ان تتطوع حتى تقضيه قلت لا قال فكك الصلاة قال فقايسنى و ما كان يقايسني اه فصل قد خص عموم هذه الاخبار باخبار النوافل المرتبه و لذلك استثنياها و هو اجماعي و في قضاء هذه النوافل في وقت الفريضة اشكل فليت و ربما يستثني بالصلاة ركعتين ما بين الاذان و الاقامه في غير المغرب
فصل هذا الاصل نص عليه بعض متأخري المتأخرين فان كان المراد به ان النافلة و الفريضة متساويتان في اغلب الاحكام و الشرائط و الاجزاء فهو مسلم كما لا يخفى على المتتبع فيما يتعلق بهما و لكنه لا تقتضى الحكم بالتسويه بينهما في المشكوك فيه بمجرد غلبة التساوي فان الحكم بها في الاغلب انما كان لخصوص الدليل في الموارد لا لاقتضاء شيء من الاصول الشرعية ذلك فلا وجه للحكم بها فيما لا دليل فيه خصوصا
او عموما و الغلبة لا تفيد الا الظن و لا دليل على حجيته في المقام فما قبل من ان الغالب اتحاد حكم المندوب و الواجب في الاحكام فمتى ما شك في الموافقة و المخالفة فمقتضى الاستقراء الحاق حكم المندوب بالفرض الحاقا بالاعم الاغلب لا ينبغى الاصغاء اليه لعدم حجية مثل هذا الاستقراء في الاحكام الشرعية لتوقيفيتها و بطلان التعدي عن مورد الدليل لكونه قياسا ممنوعا عندنا كما لا يخفى مع ان بنائها على خلاف ذلك كما هو واضح على المتتبع المتدرب في الفقه و ان كان المراد به ان ذلك مقتضى عموم الادلة فلا ريب انه مسلم فيما ورد فيه العموم مثل اشتراط الطهارة و فاتحة الكتاب و نحوهما لعموم قوله لا صلاة الا بطهور و قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب و نحوهما مما تعلق الحكم فيه بالماهية على وجه العموم بل مطلقا نظرا الى ان مثل لفظ الصلاة موضوع للماهية المعراة عن ملاحظة الوجوب و الندب و غيرهما من الاوصاف و اللوازم فالحكم متعلق بها كك و من هنا اشتهر بين الاصوليين ان الاحكام متعلقة بالطبائع الكلية دون الافراد الشخصية فاذا اعتبر شيء في الماهية فهو معتبر في جميع ما تتحصل فيه من الافراد و دعوى ان المتبادر هو الواجبات فيكون هى مصب هذه الاحكام كما هو الحكم في سائر المطلقات ممنوعة اذ لا موجب لهذا التبادر الا اهمية الواجب في نظر الشارع او غلبته و ليس شيء من ذلك موجبا لذلك اما الاول فواضح و اما الثاني فلمنعه اولا و اختصاص ما ذكر بالغالب اطلاقا ثانيا و لا ريب ان فعل النفل و ان كان نادرا وجوديا بالنسبة الى فعل الواجب الا ان اطلاق الصلاة على النافلة ليس باقل من اطلاقها على الفريضة فليته
و القول بان الحكم على الماهية بشيء قضية مهملة و هى في قوة الجزئية فلا تفيد العموم بل يكفي في صدقها وجود ذلك الحكم في فرد من الافراد يدفعه التبادر و ظهور ذلك في اعتباره في اصل الماهية فيقتضي انتفائها بدونه مع ان الحمل على بعض الافراد قبيح ان كان مبهما و ترجيح من دون مرجح ان كان معينا فمقتضى الحكمة هو الحمل على العموم تم هذا لا يقتضى التعدي الى تالم يرد فيه عموم و لا ما هو بمنزلته حتى يجعل ذلك اصلا في نافلة كل عبادة بل مقتضى الاصل تخصيص كل حكم بمورده من الفريضة او النافلة و ربما يستدل على هذا الاصل بوجوه منها ان مورد الاخبار الواردة في بيان الاحكام غالبا هو الصلاة الفريضة و ما ورد مطلقا منصرف اليها أيضا لأنها الاهم في نظر المكلفين و المعصومين فلو لم يكن النافلة كالفريضة لزم تاخير البيان عن وقت الحاجة ضرورة ورود الاوامر المذنية بالنوافل أيضا و فيه ان اكثر احكام النوافل قد ثبت بالعمومات و المطلقات و دعوا لانصراف الى الواجبات ممنوعة كما عرفته و كثير منها قد ثبت باخبار مخصوصة و بالإجماع فمن اين يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و منها ان في بعض النصوص بيان التفرقة بين المندوب و الواجب فهذا قرينة قوية على ان ما لم يرد فيه الدليل على الافتراق فالحكم فيهما واحد و ضعف هذا الاستدلال واضح و منها ان طريقة المسلمين في زماننا هذا و ما قاربه البناء على ان المندوب كالواجب فانهم اذا سمعوا من مجتهدا و عالم ان الصلاة معتبر فيها كذا و يبطل الصلاة بكذا يبنون على جريان الحكم في المندوب أيضا الى ان يثبت خلافه و هذا كاشف عن استمرار
السيرة على ذلك متصلا بزمان المعصوم ع فتقرير المعصوم لهم على ذلك فاض باشتراكهما الا فيما علم الخلاف و في هذا الاستدلال أيضا ما لا يخفى و مما ذكرناه ظهر لك ان هذا الاصل غير اصيل لم يستند الى دليل و ربما يذكر في المقام صور اخر لا حاجة الى ذكرها
فصل هذا الاصل صرح به كما ذكرناه الشهيد في اواخر قواعده قال لامتناع زيادة الوصف على الأصل اه فان الهيئة وصف لذيها و فرع عليه و الفرع لا يزيد على الاصل و للتأمل في هذا مجال اذ ايقاع المستحب على خلاف هيئته الثابته من الشرع بدعة محرمة فتدبر قال و قد خولف في مواضع منها الترتيب في الاذان وصفه الاصحاب بالوجوب و منها رفع اليدين بالتكبير في جميع تكبيرات الصلاة وصفه المرتضى بالوجوب و منها وجوب القعود في النافلة او القيام تخيرا ان قلنا بعدم جواز الاصطجاع و هذا و ترتيب الاذان الوجوب بمعنى الشرط و منه وجوب الطهارة للصلاة المندوبة و يسمى الوجوب غير المستقر اه فليتدبر
فصل هذا بعينه مروي في نهج البلاغة عن علي ع و عنه ع أيضا اذا اخرت النوافل بالفرائض فارفضوها اه و هذا من الادلة على الرابعة
فصل هذا مما لا خلاف فيه و يدل عليه بعض الاخبار كمرسلة الحسن بن علي بن فضال و غيرها التاسعة صلاة النوافل قربان كل مؤمن فصل هذا مروي في رواية موسى بن بكر
و فيه قواعد
فصل اجماعي بل لعله ضروري مدلول عليه باخبار كثيره ففي رواية عمر بن يزيد عن الصادق ع انه ليس لأحد ان يصلى صلاة الا لوقتها الى ان قال و كل فريضة انما نودى اذا حلت اه و في رواية ابي بصير عنه ع من صلى في غير وقت فلا صلاة له اه أصل روي خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن اسماعيل بن رياح عن الصادق ع قال اذا صليت و انت ترى انك في وقت و لم يدخل الوقت فدخل و انت في الصلاة فقد اجزأت عنك اه فصل ما يستفاد من هذا الحديث من الاجتزاء الصلاة ح هو المشهور بين الاصحاب و ربما يستدل له أيضا باقتضاء الامر للاجزاء و للمناقشة فيه مجال فتدبر فصل ما يستثنى تقديم صلاة الليل على الانتصاف لمسافر يصدّه جده و لشاب يمنعه رطوبة رأسه و كذا نوافل الزوال يوم الجمعة و ركعتا الفجر قبله و لكن يستحب اعادتهما بعده
فصل هذه العبارة بعينها او بما يؤدى مؤداها مذكورة في كتب اصحابنا و لا ريب في الحكم المستفاد منها و هو اجماعي بل ضروري و الروايات المصرحة به متكاثرة بل متواترة و في بعضها ان فضل الوقت الاول على الاخر كفضل الآخرة على الدنيا و في بعضها لكل صلاة وقتان و اول الوقت افضلهما فصل يستثنى من هذا الحكم مواضع عديدة بيّناها في الفقه المبسوط
فصل لا اشكال في الاول اذا لم يدرك شيء منها في الوقت و اما مع ادراك بعضها فيه و بعضها في خارجه كما لو ادرك من العصر في الوقت ركعة فهل الجميع قضاء او اداء او بالتفريق فما ادركه في الوقت اداء و ما ادركه في خارجه قضاء اشكال و لعل الاخير اظهر و لكن يمكن ان يق ان قوله ص فقد ادرك الوقت جميعا تقتضى كون خارج الوقت بمنزلته عند الشارع فيقوى الثاني فتدبر و كذا الكلام لو ادرك من صلاة الليل قبل طلوع الفجر اربع ركعات فانه يتمها و كذا لو تلبس بشيء من نوافل اليومية تم خرج وقتها فانه تراحم بها الفريضة مخففة فتدبر و تحقيق الثاني في الاصول
فصل اجمع اهل العلم على ما صرح به جماعة على ان الجمعة اذا فاتت بفوات الوقت لا تقضى جمعة و انما تقتضي ظهرا و يدل عليه جملة من الاخبار أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي قال سئلت ابا عبد اللّه ع عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة قال يصلي ركعتين فان فاتته الصّلاة فلم يدركها فليصل اربعا و قال اذا ادركت الامام قبل ان يركع الركعة الأخيرة فقد ادركت الصلاة فان انت ادركته بعد ما ركع فهي الظهر اربع اه فصل لا دلالة في هذه الرواية و ما شابهها على ان الاربع ح قضاء فما في بعض العبارات من التعبير به فلعل المراد به غير معناه المصطلح عليه و لكن في الوسيلة لابن حمزه ان ما يلزم قضائها ضربان احدهما يكون القضاء مثله في العدد او يكون زائدا عليه مثل صلاة الجمعة فانها ركعتان فاذا فاتت لزم
قضائها اربع ركعات الخ اه فتدبر فصل قد يحصل الانقلاب بالنيه كما في موارد العدول و هو غير ما نحن فيه
فصل لو قلنا بان المراد بالوقت ما يشمل وقت المعذور و غيره فلا خلاف في هذه الكلية بجملتها الا ممن جعل وقت المغرب ضيقا لاخبار دلت على ان لها وقتا واحدا و اما لو أردنا به وقت غير المعذور فهي مشهورة و قد خالف فيها جماعة من القدماء فجعلوا الاول لغير المعذور و الاخر له أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن معاوية بن عمار او ابن وهب عن الصادق ع قال لكل صلاة وقتان و اول الوقت افضلهما اه فصل الافضلية تقتضى ثبوت الفضل لغير الافضل أيضا و يلزمه الجواز في اخر الوقت أيضا فتدبر اصل روي أيضا عن الحسين بن محمد عن عبد اللّه بن عامر عن على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز عن زيد الشحام قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن وقت المغرب فقال ان جبرئيل اتى النبي ص لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فان وقتها واحد و ان وقتها وجوبها اه و روي خ باسناده عن على بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة و الفضيل عن الباقر ع قال ان لكل صلاة وقتين غير المغرب فان وقتها واحد و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق اه و روي في في مرسلا ان لها وقتين اخر وقتها سقوط الشفق اه فصل قال في في بعد نقل المرسلة و ليس هذا مما يخالف الحديث الاول ان لها وقتا
واحدا لان الشفق هو الحمرة و ليس بين غيبوبة الشمس و غيبوبة الشفق الا شيء يسير و ذلك ان علامة غيبوبة الشمس بلوغ الحمرة القبله و ليس بين بلوغ الحمرة القبله و بين غيبوبتها الا قدر ما يصلى الانسان صلاة المغرب و نوافلها اذا صلّاها على تؤدة و سكون و قد تفقدت ذلك غيره مرة و لذلك صار وقت المغرب ضيقا اه فتدبر و الاكثرون حملوا اخبار الضيق على تاكد استحباب المبادرة جمعا بين الاخبار المختلفه أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر و فضالة عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال لكل صلاة وقتان و اول الوقتين افضلهما و لا ينبغى تاخير ذلك عمدا و لكنه وقت لمن شغل او نسي أو سها او نام و ليس لأحد ان يجعل اخر الوقتين وقتا الا من عذر او علة اه فصل بهذا استدل من خص الاخر بالمعذور و التامل فيه يقضى بعدم منافاته للمشهور
فصل هذه الكلية نص عليها ش في قواعده و هي مما لا ريب و لا اشكال فيها فان الوقت سبب لوجوب الصّلاة فيلزم من تحققه تحققه و من عدمه عدمه كما هو معنى السببية و هو من الاحكام الوضعيّة المحضة فان الاحكام بالنسبة الى خطاب الشرع اما تكليفية حرفة كالأحكام الخمسة المعروفة اذا لم يستلزم شيئا من الاحكام الوضعية او وضعية كك كأوقات العبادات الموقتة و الاحداث الموجبة للطهارة اذا لم يكن من فعل العبد كالحيض و الاستحاضة و غيرهما او ما يجتمع فيه الامران كالجماع فانه مباح و سبب
في وجوب الغسل و ربما يكون حراما و سببا فيه أيضا و قد يكون واجبا او مستحبا و سببا و كأصول العبادات فانها واجبة و مانعة عن الدم و المال او سبب للعصمة و كيف كان فلو لم يجب الصلاة بمجرد دخول الوقت لم يكن سببا في وجوبها و هو خلاف المفروض أصل قال اللّه عج أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً الخ اه فصل اللّام في قوله لِدُلُوكِ الشَّمْسِ بمعنى عند فيكون هذا الوقت ظرفا للفعل الذي وجب بظاهر الامر و يحتمل ان يكون للسببية نظرا الى ما قدمناه و صرح جماعة بان اللام للتأقيت مثل قولهم لثلاث خلون من شهر كذا مثلا و اختلف في المراد من الدلوك هل هو الزوال او الغروب و الاول اشهر و عليه فالاية جامعة لأوقات الصلوات الخمس فليت أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن الباقر ع قال اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة الا بطهور اه فصل مقتضى الشرطية سببية دخول الوقت لوجوب الصلاة و الطهور و يستفاد منها ان وجوب الطهارة غيرى كما هو المشهور فتدبر فصل ما ذكرناه من وجوب الصّلاة بمجرد دخول الوقت انما هو بحسب الظاهر و في الجملة و الا فربما لا يبقى على شرائط التكليف الى ان يصلى بالشرائط كما لو مات او حاضت قبل ذلك فينكشف عدم الوجوب لاستحالة التكليف مع علم الامر بانتفاء شرطه كما حقّق في الاصول و الحاصل ان الوجوب لا يستقر حتى يمضى من الوقت ما يمكن فيه من الصلاة الجامعة لما يعتبر فيها
قال و لا عذر في تأخيرها عن وقتها الا في مواضع كالمكره على تركها حتى انه يمنع عن فعلها بالايماء و النّاسي و المشغول عنها بدفع صائل على نفس او بضع او بانقاذ غريق او بالسعي الى عرفه او المشعر في وجه او فاقد الطهور اه و الظاهر سقوط الوجوب عنه في هذه المواضع فلا يكون استثناء و الا فالمنافاة بين الوجوب و جواز الترك واضحة و القول بوجوب القضاء في هذه المواضع او في اكثرها لا ينافي ما ذكرناه لأنه للدليل ثم قال و لا تؤخر بعذر من لا تنتهى النوبة اليه في البئر الا في اخر الوقت او النوبة بين العراة او المحبوس في بيت لا يمكن القيام فيه او راكب سفينة لا يمكنه الخروج منها و لا المقيم العادم للماء بل تصلون في الوقت بحسب الحال اه و هو ظ
و من شك فيه و قد بقي الوقت بنى على عدمه فصل هذا هو المشهور بل لا خلاف فيه صريحا و يدل على الحكم الاول مضافا الى ما يأتي انه لم يثبت بقاء التكليف بالصلاة ح فالاصل عدمه مع ان الظاهر من حال المسلم انه لا يترك الصلاة في وقتها و الاولى ان يستدل عليه بعموم قول الباقر ع في رواية محمد بن مسلم كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو اه و ربما يستدل له أيضا بقول الصادق ع في رواية محمد بن عيسى كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه اه و قوله أيضا في رواية زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء اه فتدبر و على الثاني عموم الامر بالصلاة في اوقاتها و الاشتغال بها ثابتة و الشك في البراءة فالاصل يقتضي عدم الاتيان بما يوجبها أصل روي في في عن علي بن ابراهيم
عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن حريز عن زرارة و الفضيل عن الباقر ع في حديث قال متى استيقنت او شككت في وقت فريضة انك لم تصلها او في وقت فوتها انك لم تصلها صليتها و ان شككت بعد ما خرج وقت القوت و قد دخل حائل فلا اعادة عليك من شك حتى يستيقن فان استيقنت فعليك ان تصليها في اي حالة كنت اه و يروي الحلي فيما استطرفه من كتاب حريز عن زرارة عن الباقر ع قال اذا جاء يقين بعد حائل قضاه و مضى على اليقين و تقضى الحائل و الشك جميعا فان شك في الظهر فيما بينه و بين ان يصلى العصر قضاها و ان دخله الشك بعد ان يصلى العصر فقد مضت الا ان يستيقن لان العصر حائل فيما بينه و بين الظهر فلا يدع الحائل لما كان من الشك لا بيقين اه فصل هذا الحديث بظاهره ينافي الحديث الاول و التعارض بينهما بالعموم من وجه و لا ريب ان المرجح مع الاول
صلاة الكسوف و الجنازه و ركعتا الاحرام و ركعتا الطواف و الصلاة الفائته فصل هذا مذكور في روايتي ابي بصير و معاوية بن عمار و به صرح جماعة من علمائنا الاخيار و لكنه مخصوص بما اذا لم يضيق وقت فريضة حاضرة التاسعه اذا تعارض سقوط احد الاجزاء و الشرائط مع الاخر فالوقت مقدم في الرعاية على الكل فصل هذه القاعده قطع بها بعض متأخري المتأخرين و العمل بها ظ كل من اجاز التيمم لو اوجب الطهارة المائيه خروج الوقت كالعلامة في عد حيث قال و كذا تيمم لو تنازع الواردون و علم ان التوبة لا تصل اليه الا بعد قوات الوقت اه و ش في عده و قد تقدم عبارته في السّادسه
و في بعض الكتب انه المشهور اذ لا دليل عليه من خصوص الاخبار و لا من عمومها بل المفروض انه واجد للماء فمقتضى ادلة التيمم عدم جواز التيمم و ان خرج الوقت فالحكم بالجواز مبني على تسليم هذه القاعدة و قد صرح بعضهم بانها مستفادة من الاستقراء في الاخبار الواردة في خصوص موارد جزئيه كسقوط جملة من الاركان في صلاة الخسوف و المطاردة و الاستقبال و الاستقرار و الساتر و اباحة المكان و شرائط ما يصح السجود عليه و القيام و الطهارة و السورة عند ضيق الوقت مع امكان ادراك الصلاة بجميع اركانها و شرائطها بعد الوقت و لو مع الطول لانتهاء حال كل معذور الى حالة الاختيار غالبا و لا أقلّ من الاستنابة بعد موته او في حياته فيستفاد من مجموع هذه الموارد ان ملاحظة الوقت في نظر الشارع اهم من غيره فلو لم يحصل العلم فلا أقلّ من الظن القريب منه و هذا الظن ليس باضعف من سائر الظنون المستفادة من الاخبار فهو في الحقيقه من الظنون الخبرية المبرهن على حجيتها فتدبر فان الحاق هذا الظن بها مشكل فكم مثله لا يلتفت اليه في الفقه و يصرح بكونه قياسا و لعله لذا تردد في المسألة المشار اليها جماعة و ناقش في القاعده آخرون بان المرجح غير موجود و صرح المحقق في المعتبر بعدم جواز التيمم في المسألة قال من كان الماء قريبا منه و تحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت او كان عنده و باستعماله يفوت لم يجز له التيمم و سعى اليه لأنه واجد اه هذا و لكن في النفس من هذا شيء فتدبر العاشرة كل مكلف بعبادة موسع وقتها فهو مخير في ايقاعها في كل حصة منه قابلة لوقوعها فيه فصل هذا مما لا خلاف و لا اشكال فيه و ثبوت
القول بعدم جواز الامر بشيء في وقت يزيد عليه كما من شرذمة من الاصولية لا يستلزم الخلاف في هذه القاعدة فانها على تقدير القول بالجواز و عليه فدليلها واضح بشهادة العقل مطلقا و دلالة النقل في كثير من الموارد فصل ربما يستثنى من ذلك المعذور الذي ينتقل فرضه الى غير ما كان يلزمه حال الاختيار فيحكم بوجوب التأخير عليه الى اخر الوقت بل ربما يجعل ذلك اصلا فيه و هو ضعيف بل مقتضى اطلاق الاخبار الواردة في اصحاب الاعذار بل في ثبوت اصل العبادة عدم الفرق في القاعدة المذكورة بين المعذور و غيره و يدل عليه أيضا الاستصحاب و لزوم العسر و الحرج في كثير من الابواب مع ان التتبع في النصوص الواردة بكثرتها في باب الاعذار ربما اوجب القطع بعدم انحاسهم ع التاخير للمعذور لعدم اشارة في شيء منها اليه اصلا مع كونه مما يعم به البلوى و يقضى العادة بتوفر الدواعي الى السؤال عنه مع ان الشارع ع عالم بطريان الاحوال المختلفه على المكلّف في الازمنة المختلفة ففي غضة عن بيان هذا الحكم بالمرّة دلالة واضحة على عدمه نعم قد ورد نصوص مخصوصة في التيمم دالة على لزوم تاخيره الى اخر الوقت مثل رواية زرارة اذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فاذا خاف ان بفوته الوقت فليتمم و ليصل في اخر الوقت الخ اه و غيرها و قد افتى به فيه كثير من القدماء و المتاخرين و لكنها عند آخرين محمولة على الاستحباب بقرينة جملة من الاخرى من الاخبار الواردة في هذا الباب سلمنا و لكنها لا يقتضى التعدي الى غير موردها لخلوها عما يصلح للحكم به كما لا يخفى و في بعض الكتب انا نرى
سيرة العلماء و العوام في الاعصار و الامصار على ان اصحاب الاعذار لا ينتظرون زوال عذرهم بل يبادرون الى الصلوات على ما هم عليه من جبيرة و مرض و قعود و عدم استقرار و نحو ذلك و هذا كاشف عن كون السلف كك فيكشف عن طريقة اهل زمن الشارع فيكشف عن تقريره و رضائه بذلك لأنه بعد عموم بلواه ليس مما يخفى على صاحب الشريعة و خلفائه في المدت الطويله اه فليت و ربما يستدل على الاستثناء بان الانتقال الى البدل لا يكون الا مع تعذر المبدل منه و لا يصدق مع بقاء الوقت الممكن فيه حصول القدرة عليه و فيه ما لا يخفى
و فيه قواعد
فصل هذا بعينه مذكور في رواية زرارة المتقدمه في السادسة من الباب المتقدم و ظنى انه مروي من طرق العامة عن النبي ص أيضا و كونه مسلما بين الفريقين و الاستدلال به في كتب اصحابنا لاشتراط الصلاة بالطهارة من الحدث متكرر شائع مع انه أيضا اجماعي بل ضروري كما لا يخفى على المتتبع و يدل عليه أيضا اخبار متكاثره بل متواترة واردة في موارد متشتتة و الآية المباركة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ اه فليت فصل الحق الموافق لمذهب اكثر محققي اصحابنا انه لا اجمال في هذا التركيب و نحوه مما تعلق النفي فيه بنفس الفعل فان كلمة لا التبرئه ظاهرة في نفي الجنس و الحقيقه موضوعة له على ما صرح به كثير من اهل العربية و هو المتبادر منها عرفا البته فان امكن حملها عليه فهو اليقين و الا فالمتبادر منها نفي الصحة مع انه اقرب
الى نفي الماهية فيحمل عليه على ما صرح به جماعة و ان ناقش فيه بعض الاجله و ان قام الدليل على عدم ارادة نفي الصحة أيضا فالمتعين حملها على نفي الكمال كما في قوله لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد و نحوه و دعوى ان العرف في مثله قد يفهم نفي الصحة و قد يفهم نفي الكمال فيحصل الاجمال المنحل بالاستدلال مدفوعة بما اشرنا اليه من المقال فان فهم نفي الكمال انما هو مستند الى قرينة عدم ارادة غيره من الاحوال و ربما يفصل بين ما لو كان الحكم شرعيا و ما لو كان لغويا و هو أيضا من شطط المقال و كيف كان فلو قلنا بان الالفاظ اسام للصحيح فالتركيب المشار اليه يدل على نفي الذات و الا فمحمول على نفى الصحة و على كل من التقديرين فالشرطية ثابتة أصل روي ق مرسلا عن الصادق ع قال الصلاة ثلاثة اثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال سئلت ابا جعفر ع عن الفرض في الصلاة فقال الوقت و الطهور و القبلة و التوجه و الركوع و السجود و الدعاء اه فصل الطهور يشمل الوضوء و الغسل و التيمم و اطلاقه على الاولين واضح و لا ريب في كونه حقيقه و على الاخير أيضا في الاخبار شائع و الظاهر كونه فيه أيضا حقيقه و ليس هذا من قبيل استعمال المشترك اللفظي في اكثر من المعنى الواحد بل من استعمال المشترك في المعنى العام الذي هو القدر المشترك فصل لو قلنا بان صلاة الميت صلاة حقيقه فهي مستثناة من العموم المشار اليه و الا فلا حاجة الى الاستثناء و كذا الكلام في الفاقد للطهورين فان قلنا بانه يصلي
بدونهما فهو مستثنى و الا كما هو الاشهر الاظهر فلا استثناء بالنسبة اليه فصل ربما يستدل بالاخبار المشار اليها على اشتراط الصلاة بالطهارة من الخبث أيضا و فيه ما ترى
فصل هذه القاعدة قد صرح بها كما ذكرتا ش في عده و كذا غيره من فقهائنا المتقدمين و المتأخرين بعبارات مختلفة مؤداها واحد و هو ما ذكرناه و الظاهر اتفاقهم عليه كما صرح به جماعة كثيره و الاخبار الدالة عليه الواردة في موارد مختلفة مستفيضة فصل يعفى عن النجاسة في الصلاة في مواضع منها ما دون الدرهم من الدم مطلقا او فيما عدا الدماء الثلاثة و منها ما يتر شش على الثوب و البدن مثل روس الابر من النجاسات مطلقا عند بعض الاصحاب كما في ئر او عند الاستنجاء من البول كما عن مئافارقيات؟؟؟ المرتضى و هما في غاية الضعف و الشذوذ و منها ما لو تنجس ما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالتكة و منها ثوب المربية للصبي و منها دم القروح و الجروح و منها ما لو تعذر ازالة النجاسة و منها ما لو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ عن الصلاة و منها ما يبقى من الاجزاء الصغار بعد الاستجمار لو قلنا بنجاستها و منها ما اشتمل عليه البواطن من النجاسات لو قلنا تكونها كك ح و تفصيل هذه المواضع في الفقه المبسوط
فصل لا خلاف في صحة صلاة المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها من الغسل و الوضوء و ان استمر بها الدم حال الصلاة أيضا و الاخبار بذلك مستفيضة ففي رواية الفضل بن شاذان و المستحاضة تغتسل
و تحتشي و تصلي و في رواية زرارة تقعد قدر حيضها و تستظهر بيومين فان انقطع الدم و الا اغتسلت و احتشت و استثفرت وصلت و في رواية المبصرى ثم تصلى صلاتين بغسل واحد و كل شيء استحدت به الصلاة فليأتها زوجها و لتطف بالبيت اه و هل لها ان تقرأ العزائم و تمس المصحف و تلبث في المسجد و يواقعها زوجها قبل ان تعمل ما يجب عليه من الاعمال خلاف بسطنا الكلام فيه في شرح النافع فصل لا يق ان الغسل و الوضوء يرفعان حديث الاستحاضة فلا استثناء فانهما رافعان للأثر السابق و اما المتجدد الواقع فكيف يرتفع مع تحققه فتدبر
و فيه قواعد
فصل هذه القاعده بعينها مذكورة في بعض الاخبار كما يأتي و مستفادة من اخبار كثيره و دعوى الاجماع عليها مستفيضة بل قيل متواترة و في بعض الكتب ان ذلك من شعار الشيعه يعرفهم به العامة و في الانتصار انه مما انفردت به الامامية فتدبر أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن بكير قال سأل زرارة ابا عبد اللّه ع عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر فاخرج كتابا زعم انه املاء رسول اللّه ع ان الصلاة في وبر كل شيء حرام اكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلى في غيره مما احل اللّه اكله ثم قال يا زرارة هذا عن رسول اللّه ص فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان
مما يؤكل لحمه فالصّلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و البانه و كل شيء منه جائز اذا علمت انه ذكى و قد ذكاه الذبح و ان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله و حرم عليك اكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ذكاه الذبح او لم يذكه اه فصل مواضع دلالة هذه الرواية على القاعدة المذكوره مما لا تكاد يخفى و لكن متنها مشتمل على نوع من الاضطراب و لفظ الزعم المستعمل غالبا في الكذب و مالا حقيقة له من الالفاظ و تذكير الخبر المشتق مع تانيث المبتدأ و يمكن دفع الاول بتقدير خبر لقوله ان الصلاة بقرينة ما يذكر بعد فت و الثاني بان استعمال الزعم كك غالبا لا ينافى استعماله في القول الحق نادرا قال في ق الزعم مثلثه القول الحق و الباطل و الكذب ضدّ و اكثر ما يق فيما يشك فيه اه نعم روي في في بسنده عن عبد الاعلى قال حدثني ابو عبد اللّه ع بحديث فقلت له جعلت فداك أ ليس زعمت لى الساعة كذا و كذا فقال لا فعظم ذلك على فقلت بلي و اللّه زعمت قال لا و اللّه ما زعمته قال فعظم على فقلت بلي و اللّه قد قلت قال نعم قد قلته اما علمت ان كل زعم في القران كذب اه فت و الثالث بتاويل الصلاة الى فعلها و نحو ذلك و مثله شائع في كلمات العرب كما لا يخفى على المتتبع فصل يستثنى من هذا الحكم امور منها الخز فان الصلاة فيه صحيحة بالإجماع و النصوص و منها السنجاب على المشهور بل قيل لا خلاف فيه و عن ق انه من دين الامامية الذي يجب الاقرار به و الاخبار به مستفيضة و لكن في بعض الروايات المنع منه و منها الثعالب و الارانب كما في جملة من الاخبار و لكنها
مع موافقها للعامة معارضة بما هو اقوى و في الانتصار و غيره دعوى الاجماع على عدم جواز الصلاة فيها و منها السمّور و الفنك كما في بعض الاخبار و هو شاذ معارض بما هو اقوى و منها القاقم على ما قيل و ليس عليه دليل بل في بعض الاخبار ما يدل على المنع من لبسه و الصلاة فيه و منها الحواصل كما في بعض الروايات و لكنه كما ذكر و منها ما يكون طاهرا من فضلات الانسان كما صرح به جمع من الاعيان بل الظاهر انه مما لا خلاف فيه و في بعض الاخبار أيضا دلالة عليه و السيرة القطعية شاهدة به و منها ما لا نفس له سائله كالقمل و البق و البرغوث و اشباهها كما نص عليه جماعة مستدلين بالاصل و اختصاص الاخبار المانعة بغيره بحكم التبادر فتدبر و منها اللؤلؤ لو قلنا بكونه جزء من الصدف للسيرة و ما روي من انه كان لفاطمة ع قلادة فيها سبع لئالي و لقوله تعالى وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا فت و منها ما كان من اجزاء غير المأكول في البواطن كما لو جعل من حيوان كك في فيه نصّ عليه بعضهم للأصل و اختصاص الاخبار بما كان على الثوب او ظ البدن و منها ما لو كان الحال حال ضرورة و تقيه بلا خلاف فيه و في بعض الاخبار دلالة عليه و منها ما لو كان مما لا يتم الصلاة فيه منفردا كالقلنسوة على مذهب بعض لبعض الروايات و القياس بالنجاسة و الاظهر الاشهر عدم الاستثناء
ينشاء من الاشكال في انه مانع فما لم يثبت يحكم بالصحة او الصلاة فيما يؤكل و نحوه شرط و الشك
في الشرط مستلزم للشك في المشروط و لعل الاول اظهر و كذا الكلام فما لو شك في كونه مذكى و لكن ظاهر رواية زرارة المذكوره اشتراط العلم بالتذكيه و قد عرفت ان الاخذ من المسلم يقوم مقام العلم بها
فصل هذا مما اجمعت عليه الفرقة الناجية و النصوص به مستفيضة بل متواترة و ربما يستثنى المدبوغ و هو ضعيف و في رواية محمد بن مسلم قال سألته عن جلد الميت أ يلبس في الصلاة اذا دبغ قال لا و لو دبغ سبعين مرّة اه و الظاهر استثناء ما ليس له نفس سائله كما صرح به جماعة و كذا ما لا تحله الحيوة بلا خلاف فيه كما تقدم
فصل هذه القاعدة بعينها مذكورة في رواية زرارة الآتية و مستفادة من اخبار اخر مستفيضة كدعوى الاجماع من الطائفه فلا ريب و لا اشكال في هذه الكلية أصل روي خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن محمد بن الحسن عن على بن اسباط عن علي بن عقبه عن زرارة عن احدهما ع قال كل ما كان لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا باس بان يكون عليه الشيء مثل القلنسوه و التكة و الجورب اه و روي باسناده عن د عن محمد بن احمد بن داود عن ابيه عن على بن الحسين و محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن العباس بن معروف او غيره عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن عبد اللّه بن سنان عمن اخبره عن الصادق ع قال كل ما كان على الانسان او معه مما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا باس ان يصلى فيه و ان كان فيه قذر مثل القلنسوة و التكه
و الكمره و النعل و الخفين و ما اشبه ذلك اه فصل اذا كان ما لا يتم الصلاة فيه حريرا فهل الحكم فيه كما ذكرا و لا خلاف و قد روي خ باسناده عن سعد عن موسى بن الحسن بن احمد بن هلال عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع قال كل ما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا باس بالصلاة فيه مثل التكه الابريشم و القلنسوة و الخف و الزياد يكون في السراويل و يصلى فيه اه و هو دليل على الجواز و ربما يستدل له بجواز الصلاة فيه اذا كان نجسا و هو ضعيف
فصل هذا مما ارسلوه ارسال المسلمات و ادعي جماعة انه من الاجماعيات و ربما يستدل له بوجوه لا يصلح للدلالة فان ثبت الاجماع و الا فالمتامل فيه محال و قد بسطنا الكلام فيه في منتقد المنافع شرح النافع
و فيه قواعد
فصل هذا مما اتفق عليه الفريقان و قد رووا بطرقهم عن النبي ص انه قال جعلت لي الارض مسجدا و طهورا أصل روي ق مرسلا عن النّبيّ ص انه قال اعطيت خمسا لم يعطها احد قبلي جعلت لى الارض مسجدا و طهورا و نصرت بالرعب و احل لى المغنم و اعطيت جوامع الكلم و اعطيت الشفاعة اه و روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان عن ابان بن عثمان عمن ذكره عن الصادق ع قال ان اللّه اعطي محمدا شرائع نوح و ابراهيم و موسى و عيسى الى ان قال و جعل له الارض مسجدا و طهورا اه و روي البرقى في المحاسن عن النوفلي باسناده عن النبي ص انه قال الارض كلها مسجدا لا الحمام و القبر اه و في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق ع الارض كلها مسجدا
لا بئر غائط او مقبرة او حمام اه و في المعتبر عن النبي ص قال جعلت لي الارض مسجدا و ترابها طهورا انما ادركتنى الصلاة صليت اه فصل يستثنى من ذلك على وجه الحتم مواضع منها المكان المغصوب فلا يجوز الصلاة فيه اجماعا و لا تصح على المشهور بل في جمله من الكتب دعوى الاجماع عليه فان ثبت و الا فللتأمل فيه مجال و مستندهم عدم جواز اجتماع الامر و النهي و هو مم كما بيناه في الاصول و ربما يستدل أيضا يقول على ع لكميل انظر فيما تصلى و على ما تصلي ان لم يكن من وجهه و حله فلا قبول اه و فيه ان عدم القبول اعم من عدم الصحة بحسب الظاهر و منها ما لم يكن مأذونا فيه من مالكه باحد وجوه الاذن و الكلام فيه كما ذكر و منها ما كان نجسا بالنجاسة المتعدية الى الثوب او البدن لما تقدم من اشتراط الطهارة في الصلاة و يستثنى أيضا مواضع و لكن على وجه التنزه كالحمام و المقابر و بيت فيه مجوسى او خمر أو مسكر أو الطرق و المنجه و المالحه و ذات الجيش و الصلاصل و ضجنان و وادى الشقره و بطون الاودية و بيوت الغائط و قرى النمل و غير ذلك مما فصل في محله
فصل هذا اجماعي بل ضروري مدلول عليه باخبار مستفيضه بل متواترة و بالسيرة القطعيه الكاشفة عن سيرة النبي ص و الصحابة و في رواية الفضل عن الصادق ع قال يا فضل لا يأتى المسجد من كل قبيله الا وافدها و من اهل كل بيت إلا نجيبها يا فضل لا يرجع صاحب المسجد الا باحدى ثلاث خصال اما دعاء يدعو به يدخله اللّه به الجنة و اما دعاء يدعو به فيصرف اللّه عنه بلاء الدنيا و اماء اخ يستفيده في اللّه اه و في مرسله علي بن الحكم عنه ع
قال من مشى الى المسجد لم يضع رجلا على رطب و لا يابس الا سبحت له الارض الى الارضين السابعه اه أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن ابي حمزه او عن محمد بن مسلم عن الباقر ع قال ان بالكوفه مساجد ملعونة و مساجد مباركه فاما المباركة فمسجد غني و اللّه ان قبلته لقاسطه و ان طينته لطيبة و لقد وضعه رجل مؤمن و لا يذهب الدنيا حتى تفجر عنده عينان و يكون عنده جنتان و اهله ملعونون و هو مسلوب عنهم و مسجد بني ظفر و هو مسجد السهله و مسجد بالحمراء و مسجد جعفي و ليس هو اليوم مسجدهم و اما المساجد الملعونه فمسجد ثقيف و مسجد الاشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد بالحمراء بنى على قبر فرعون من الفراعنه اه و في مرسلة صفوان عن الصادق ع ان امير المؤمنين ع نهى بالكوفة عن الصلاة في خمسة مساجد مسجد الاشعث بن قيس و مسجد جرير بن عبد اللّه البجلى و مسجد سماك بن محرمه و مسجد شيث بن ربعي و مسجد التيم اه و زيد في بعض الروايات مسجد بنى السيد و مسجد بني عبد اللّه بن دادم و في رواية عبيس عن الباقر ع جددت اربعة مساجد بالكوفه فرحا لقتل الحسين ع مسجد الاشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد شبث بن ربعي اه
فصل هذا مروي في كتب اصحابنا مرسلا عن النبي ص و في يب الا في مسجده اه و الظاهر روايته من طرق العامه أيضا و روي عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن السندي بن محمد عن ابي البختري عن جعفر عن ابيه ع ان عليا ع كان
يقول ليس لجار المسجد صلاة اذا لم يشهد المكتوبه في المسجد اذا كان فارغا صحيحا اه و روي خ باسناده عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحه عن جعفر عن ابيه ع عن على ع قال لا صلاة لمن لا يشهد الصلوات المكتوبات من جيران المسجد اذا كان فارغا صحيحا اه و المراد نفي الفضل و الكمال للإجماع قولا و فعلا على صحة الصلاة مطلقا في غير المسجد و من هنا يحمل الاخبار الدالة على ارادة النبي ص الحرق على اقوام كانوا لا يشهدون الصلاة في المسجد على وجوه لا تنافي ما ذكرناه و في رواية زريق عن الصادق ع قال من صلى في بيته جماعة رغبة عن المسجد فلا صلاة له و لا لمن صلى معه الا من علة تمنع المسجد اه فتدبر
فصل لا خلاف في ذلك و ربما علل بان الفرائض ابعد من الرياء بخلاف النوافل اذ لا يصليها الا الآدميون و قد روي خ في مجالسه بسنده عن ابي ذر عن رسول اللّه ص في وصيته له انه قال فضل الصلاة في المسجد الحرام و مسجد النبي ص و افضل من هذا كله صلاة الرجل يصليها في بيته حيث لا يراه الا اللّه يطلب بها وجه اللّه الى ان قال يا أبا ذر ان الصلاة النافلة تفضل في السر على الصلاة في العلانية كفضل الفريضة على النافلة الخ اه
و فيه قواعد
فصل هذا اجماعي منصوص عليه في جمله مستفيضة من الاخبار أصل روي ق باسناده عن هشام بن الحكم انه قال لأبي عبد اللّه ع اخبرني عما يجوز السجود عليه و عما لا يجوز قال السجود لا يجوز الا على الارض او على ما انبتت الارض الا ما اكل
او لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لان السجود خضوع للّه عج فلا ينبغي ان يكون على ما يؤكل و يلبس لان ابناء الدنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عج فلا ينبغى ان يضع جبهته في سجوده على معبود ابناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها و السجود على الارض افضل لأنه ابلغ في التواضع و الخضوع للّه عج اه و روي باسناده عن الاعمش عن الصادق ع في حديث قال لا يسجد الا على الارض او ما انبت الارض الا الماكول و القطن و الكتان اه و بمعناه اخبار اخر
فصل هذا بعينه رواه الحسن بن علي بن شعبه في تحف العقول عن الصادق ع و هو اجماعي و يدل عليه أيضا ما اشرنا اليه من الاخبار فصل الحق ان وضع الجبهة على ما ذكر ليس معتبرا في صدق السجود لغة و لا عرفا و لم يثبت الحقيقه الشرعيه كما توهمه بعضهم بالنسبة الى هذا اللفظ و لكن اعتباره في سجود الصلاة مستفاد مما اشرنا اليه فيكون اصلا ثانويا و عليه فلو شك في الشيء هل هو مما يصح السجود عليه او من غيره فمقتضى الشرطية المستفادة من الاخبار عدم جواز السجود عليه للشك في تحقق الشرط نعم لو حصل لنا العلم بان هذا الشيء مثل ارض او ما انبتته و لكن شككنا في كونه مأكولا او ملبوسا او غيرهما فالظاهر جواز السجود عليه لرجوع الشك ح الى الشك في تحقق المانع و يمكن ان يق باشتراط كونه ارضا او ما انبتته على وجه لا يكون مأكولا او ملبوسا فيكون قيدا للشرط فيعتبر العلم ح بتحققه أيضا و بدونه يكون الشرط مشكوكا فيه فليت
و المسح و البساط و الملابس و على ظهر الكف و غير ذلك بلا خلاف فيه و يدل عليه جملة من الاخبار
فصل هذا هو المعروف بين الاصحاب و دعاوي الاجماع عليه مستفيضة و في بعض الكتب ان عليه المسلمين في الاعصار و الامصار و لكن ربما يحكى عن شاذ من اصحابنا انه لم يشترط طهارة موضع الجبهة أيضا للأصل و اطلاق الاخبار و هو حسن لو لم يثبت الاجماع على الاشتراط لما ذكر مضافا الى ان هذا مما يعم به البلوى فحلو الاخبار الواردة في السجود عن الاشارة الى هذا الاشتراط دليل واضح على عدم اعتباره و في الاستدلال بالنبوي المشهور جنبوا مساجدكم النجاسة تأمل لا يخفى وجهه و ربما يستدل أيضا بوجوه اخر كلها ضعيفة و لكن الظاهر تحقق الاجماع عليه فلا اشكال فصل لو قلنا بان مناط الحكم هنا هو الاجماع فلو سجد على ما زعمه طاهرا فبان نجسا فلا اعاده عليه مطلقا لا في الوقت و لا في خارجه للخلاف ح مع ان الامر تقتضى الاجزاء فتدبر باب النية و فيه قواعد الاولى لا عمل الابنية فصل هذا من النبويات المشهوره المسلمة بين الفريقين لا راد له و هو مروي من طرقنا عنه ص و عن غيره من الائمة ع أيضا و من طرقهم ع عنه ص و قد استدل الفقهاء به في جميع العبادات و فرعوا عليه جملة وافية من الفروعات أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن مالك بن عطيه عن ابي حمزه عن على بن الحسين ع قال لا عمل الابنية اه و روي عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابي اسماعيل
ابراهيم بن اسحاق الازدي عن ابي عثمان العبدي عن جعفر عن آبائه عن امير المؤمنين ع قال قال رسول اللّه ص لا قول الا بعمل و لا قول و لا عمل الابنية و لا قول و عمل و نية الا باصابة السنة اه و روي ق في الخصال بسنده الى ابي حمزه الثمالي عن على بن الحسين ع قال لا حسب لقرشي و لا عربي الا بتواضع و كرم الا بتقوى و لا عمل الابنية و لا عبادة الا بتفقه الخ اه و روي الصفار في بصائر الدرجات بسنده الى ابي عثمان العبدي عن جعفر عن ابيه عن على ع قال قال رسول اللّه ص لا قول الا بعمل و نية اه و روي خ في المجالس بسنده الى محمد بن علي بن حمزه العلوي عن ابيه عن الرضا ع عن آبائه قال قال رسول اللّه ص لا حسب الا بالتواضع و لا كرم الا بالتقوى و لا عمل الا بنية اه فصل النية بتشديد الياء و قد يخفف مصدر نوى الشيء ينويه اذا قصده و الظاهر ان المراد بها في هذا الحديث هو اخلاص العمل للّه المعبّر عنه في لسان الفقهاء بنية القربة و الا فعدم انفكاك الاعمال عن القصد في الجمله غالبا مما لا يحتاج الى بيان من الشرع لضرورته كك و لذا قيل انه لو كلف اللّه بالصلاة او غيرها من العبادات بغير نية كان تكليف ما لا يطاق و يرشد الى ذلك ما رواه خ في المجالس بسنده الى ابي ذر عن النبي ص قال يا أبا ذر ليكن لك في كل شيء نيته حتى في النوم و الاكل اه و يمكن ان يق ان المراد بالنية هو الاعتقاد الصحيح و يؤيّده قول الصادق ع في رواية ابي عروة ان اللّه يحشر الناس على نياتهم يوم القيمة اه فليت و كيف كان فالحديث محتمل لمعان منها ما اشرنا اليه و قد عرفت ما فيه و منها ان المراد لا عمل يترتب عليه كمال الا ما عمل
ابتغاء مرضات اللّه و قصد به التقرب اليه فالنفي متعلق بالكمال الذي هو من صفات العمل لا نجسه و يرشد الى هذا الوجه ما تقدم من رواية ابي ذر و سياق سائر الاخبار لتحقق الكرم و ثبوته قطعا بدون التقوى و الحسب بدون التواضع أيضا و على هذا فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على بطلان العبادات بدون نيت القربة لحصول الامتثال بمجرد صدق الاسم اللهم الا ان يق بالتلازم بين عدم الكمال و عدم الصحة و هو ممنوع مع ان الكمال المنفي لا يستلزم نفي الثواب بالمرة الّا ان يقدر الثواب متعلقا للنفي و هو وجه اخر و منها ان المراد ان لا عمل يحسب من عبادة اللّه و يعد من طاعته بحيث يصح ان يترتب عليه الاجر في الآخرة الا ما يراد به التقرب الى اللّه قاله المحدث القاماني في الوافي و يندرج في هذا المعنى جميع العبادات و المعاملات أيضا الا ان في الاستدلال به على اشتراط نيته القربة في العبادات اشكالا لعدم التلازم بين عدم الثواب و عدم الصحة بحسب الظاهر كما في صلاة المغتاب و شارب الخمر و تارك الجماعة و اشباههم ممن وردت الاخبار بعدم قبول صلاتهم و الحاصل ان الصحة عبارة عن موافقة الامر و هو اعم من ترتب الثواب و عدمه نعم لو اقتصر على تقدير العبادة خاصة صح الاستدلال كما لا يخفى على المتامل و منها ان المراد انه لا عمل صحيحا يترتب عليه الاثر المعتد به الا ما كان مقرونا بنية القربة و على هذا ففيه الدلالة على ما ذكروه من اشتراط النية في العبادة و لكنه مستلزم لتخصيص الاكثر الممنوع او المستهجن عند الاكثر لعدم توقف صحة المعاملات و جملة من العبادات على نية القربة فتدبر و منها ان المراد انه لا عمل
عند الشارع يعد من الاعمال الا ما كان فيه نية القربة و هذا راجع الى نفي الجنس كما هو ظ كلمة لا التبرئه و هو حسن لو قلنا بان الالفاظ سام للصحيحة و لكنه خلاف التحقيق و ربما يستدل عليه بهذا الحديث و هو ضعيف و لا يخفى ان نفي الجنس مستلزم لنفي سائر صفاته أيضا و عليه فيخرج المعاملات فيرد ما اشرنا اليه و ربما يق باجمال هذا الحديث لتساوي هذه الوجوه فيه و فيه نظر فصل لا خلاف يعتد به في اشتراط جميع العبادات بنية القربة و ربما يستثني من ذلك جملة من العبادات منها النظر المؤدى الى معرفة اللّه تعالى فانه عبادة واجبة بحكم العقل و النقل و لا يجب فيه النية لفرعيتها عن معرفة اللّه و المفروض عدم حضولها قبل النظر و الا كان تحصيلا للحاصل و منها نفس النية و ارادة الطاعة فانها أيضا عبادت كما يظهر من جملة من الاخبار و صرح به جمع من فقهائنا الابرار و لا يحتاج الى النية و إلا لزم التسلسل و منها ترك المحرمات و المكروهات فانه عبادة و لا تجب فيه نية بمعنى حصول الامتثال به و منها كما هو ظ الاخبار الواردة فيه و ربما يوجه بان الترك لا تعدد فيه فلا تقع الا على وجه واحد و بان الغرض هجران هذه الاشياء ليستعد به للعمل الصالح فليت و منها الجهاد فانه عبادة لا تعتبر النية في صحتها و انما اعتبرت في استحقاق الثواب بها و منها ردّ الوديعة و قضاء الدين على ما ذكره ش في قواعده قال لا يحتاج الى نية مميزه و ان احتاج في استحقاق الثواب الى قصد التقرب الى اللّه اه و التحقيق ان العبادة ان كانت عبادة عما يترجح فعله على تركه مطلقه
فمثل رد الوديعة عبادة مستثناه مما يشرط فيه نية القربة للإجماع على براءة ذمة الودعي بمجرد الرد مطلقا و ان لم ينو القربة و ان كانت عبارة عما يتوقف على قصد القربة كما صرحوا به في مقام الفرق بينها و بين المعاملات فليس مثل رد الوديعة اذا لم ينوبه القربة من العبادات حتى يحتاج الى اخراجه و استثنائه و كذا لو قلنا بانها عبارة عما لم يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء فان المصلحة في رد الوديعة معلومة فتدبر
فصل هذا أيضا من النبويات المشهورة المسلمة بين فقهاء الفريقين المتكررة على السنتهم المستند اليها في كتبهم لتأسيس احكام كثيره متعلقة بالنيّات و في بعض الكتب ان هذه الرواية من المتواترات أصل روي خ في مجالسه عن جماعة عن ابى المفضل عن احمد بن اسحاق بن العباس الموسوى عن ابيه عن إسماعيل بن محمد بن اسحاق بن محمد قال حدثني على بن جعفر بن محمد و علي بن موسى بن جعفر هذا عن اخيه و هذا عن ابيه موسى بن جعفر ع عن آبائه ع عن رسول اللّه ص في حديث قال انما الاعمال بالنيّات و لكل امرء ما نوى فمن غزى ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع اجره على اللّه و عن غزى يريد عرض الدنيا او نوى عقالا لم يكن له الا ما نوى اه و رواه في يب أيضا مرسلا عنه ص فصل استدلوا بهذا الحديث على وجوب النية و اشتراطها في كل عبادة لدلالته على حصر كل عمل فيما كان مقرونا بالنية فيكون مفاده هو ما يستفاد من الحديث السابق من عدم صحة شيء من الاعمال الا بالنية او عدم صدق العمل على شيء منها
بدونها و فيه ما تقدم من استلزامه اشتراط المعاملات أيضا بالنية اذ الجمع المحلى باللام ظاهر في العموم فلا بد من اخراجها من الاعمال المشترط فيها ذلك فيلزم تخصيص الاكثر و دعوى ظهور العمل في العبادة فيحمل عليها ممنوعة مع ان الحمل على الظاهر المتبادر ليس في العام بحسب الوضع و الذي يظهر لي من معنى هذا الحديث ان المراد ان الاعمال التي يمكن الاتيان بها على وجه العبادة و على غير هذا الوجه انما تتميز بالنية فتصير عبادة لو نوى بها ابتغاء وجه اللّه و غيرها لو نوى بها غير ذلك مثلا لطمة اليتيم قابلة لان تقع عبادة بان قصد بها التاديب و ان تقع معصية بان قصد بها الظلم و لعل في ذيل رواية المجالس اشعارا بهذا المعنى و على هذا فيندرج في الاعمال جميع المعاملات أيضا الا ما لم يحتمل العباده و تعذر فيه قصد القربة و كذا جميع العبادات الا ما كان متمحضا للعبادة لا تحمل غيرها فتدبر فصل ربما يتوهم دلالة هذا الحديث على وجوب استحضار جميع مشخصات الفعل و صفاته عند نيته نظرا الى لفظه النيات الظاهر في العموم و فيه نظر فان الايراد بلفظ الجمع انما هو لا يراد العمل بهذا اللفظ و قد صرح جماعة بان مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع مع ان ما ذكر مستلزم لوجوب القصد الى جميع الصفات المتصورة للفعل و لا قائل به و قد عرفت ان الظاهر من هذا الحديث بيان ان العمل المحتمل للعبادة و غيرها انما يتميز و يشخص بالنيه فغاية ما يدل عليه اشتراط تميز العبادة عن العادة و المعاملة كما في الوضوء فانه كما تقع عبادة يقع عادة كالتنظف و التبرد و غيرهما و اما وجوب تميز افراد العبادة كالفرض عن النفل و الاداء عن القضاء و نحو ذلك فلا دلالة
فيه عليه و ان قيل بها فصل ربما يقدر الاقتران متعلقا للظرف فيفيد ان كل عمل مقترن بالنية فيستدل به على وجوب استحضار النية في كل جزء من اجزاء العمل و مقارنتها لأول جزء منه الى اخره و فيه نظر
فصل هذا أيضا من النبويات المشهوره المستدل بها في كتب اصحابنا و غيرهم و قد قدمنا ما يشتمل عليه بعينه و في بعض الاخبار انما لكل امرء الخ كما تقدم و الظاهر ان المراد به ما اشرنا اليه من المعنى في الحديث السابق و ربما يستدل به على اعتبار نية الوجه من الوجوب و الندب في العبادات و فيه نظر نعم يمكن الاستدلال به على بطلان الفريضة لو نوى بها الندب و الندب لو نوى به الفرض فان ما كلف به لم ينوه و ما نواه لم يكلف به فتدبر و كيف كان فتقدير العمل لا محيص عنه فمعناه ان لكل امرء في عمله ما نواه و الا لاقتضى الاجتزاء في جميع الموارد بمجرد النية و يدل ح على ان نية المعصية تكون معصيته و ان لم يتلبس بها و هو خلاف ما صرح به الاصحاب و نطق به الاخبار و شهد به الاعتبار و قد روي في في بسنده عن زرارة عن احدهما ع قال ان اللّه تعالى جعل لآدم في ذريته ان من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة و من هم بحسنة و عملها كتبت له عشر و من هم بسيئة لم يكتب عليه و من هم بها و عملها كتبت عليه سيئة اه و مثله اخبار اخر و فيها الدلالة على ان نية الطاعة طاعة و هو من فضل اللّه على عباده فصل لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية فبان خلافها كمن شرب ما يراه خمرا فبان خلا او جامع امرأة اعتقدها اجنبية فبانت محلّلة او قتل من يراه محقون الدم فبان او جامع امراته بظن انها حائضا فظهر انها
كانت طاهرة او اكل طعاما في يد غيره فبان انه ملكه او ذبح شاة بظن انها من غيره فظهر انها كانت من شياهه فالحق الموافق لمذهب اهل التحقيق ان هذا لا يوجب عصيانا و لا يستعقب عقابا لأنه لم يأت بما نهى اللّه عنه و المفروض انه غير مؤاخذ بمجرد النية لما اشرنا اليه من الاخبار فما قيل من انه يحكم عليه بفسقه و يعاقب على فعله في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة و الصغيره كما عن بعض العامة فلا دليل عليه سوى ما قيل من دلالة هذا الفعل على عدم مبالاته بالمعاصي و جرأته على اللّه و من ان العداله انما اشترطت لتحصيل الثقه و الطمانينة و من اين ذلك مع هذه الجرأة و هو كما ترى نعم لو قيل بان فعله هذا كاشف عن خبث سريرته و عدم ثبوت ملكة العدالة له لكان حسنا و مما ذكرناه ظهر أيضا ضعف ما حكى عن بعض الاصحاب من انه لو شرب المباح متشبها يشارب المسكر فقد فعل حراما اللهم الا ان يدل على حرمة مطلق التشبه باهل المعاصي دليل فيكون الحرمة من هذه الجهة و لكن الظاهر عدمه فت و اما لو نوى مباحا فبان محرما فلا اشكال في عدم العصيان و وجهه واضح اصل روي الحميري في قرب الاسناد عن هاون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه قال سمعت جعفر بن محمد ع و سئل عما قد يجوز و عما لا يجوز من النية و الاضمار في اليمين قال ان النيات قد تجوز في موضع و لا تجوز في اخر فاما ما تجوز فيه فاذا كان مظلوما فما حلف به و نوى اليمن فعلى نيته فاما اذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم ثم قال لو كانت البنات من اهل الفسق يؤخذ بها اهلها اذن لأخذ كل من نوى الزنا بالزنا و كل من نوى السرقه بالسرقه و كل من
نوى القتل بالقتل و لكن اللّه تبارك و تعالى عدل كريم ليس الجور من شانه و لكنه يثيب على نبات الخير اهلها و اضمارهم عليها و لا يؤاخذ اهل الفسوق حتى يعملوا و ذلك انك قد ترى من المحرم من العجم ما لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح و كك الاخرس في القراءة في الصلاة و التشهد و ما اشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح الى ان قال و لو ذهب من لم يكن في مثل حال الاعجمى المحرم ففعل فعال الاعجمى و الاخرس على ما قد وصفنا اذا لم يكن احد فاعلا لشيء من الخير و لا يعرف الجاهل من العالم اه فصل قال الفاضل المجلسى ره كان هذا اي قوله و ذلك انك قد ترى الخ بيان و؟؟؟ نظير لاختلاف النيات في الجواز بالنسبة الى بعض الاشخاص و عدمه بالنسبة الى بعض فان بعض الناس يجوز لهم اضمار القرابة و بعضهم يجوز لهم اللحن دون الاضمار و بعضهم لا يجوز لهم شيء منهما فكك التورية من النية تجوز للمظلوم و لا يجوز للظالم و تحمل ان يكون بيانا لكرمه و عدله تعالى فانه لا يكلف نفسا الا وسعها و لا يطلب منهم جهدها بل وسع عليهم اكثر من ذلك اه و لعلّ الاحتمال الثاني اظهر فتدبر
فصل هذا أيضا مما اشتهر روايته عن النّبيّ ص و في بعض الروايات ابلغ من عمله و في بعضها افضل و مؤدى الكل واحد أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع قال قال رسول اللّه ص نية المؤمن خير من عمله و نية الكافر شر من عمله و كل عامل يعمل على نيته اه و روي عنه أيضا عن ابيه عن القسم بن محمد عن المنقرى عن سفيان بن عيينه عن الصادق ع في حديث
قال و النية افضل من العمل الا و ان النية هي العمل ثم تلا قوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ يعني على نيته اه و روي ابن خ في اماليه عن ابيه عن جماعة عن ابى المفضل عن على بن احمد بن سيابة عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن الفضل بن يسار عن ابي جعفر ع عن ابائه ع ان رسول اللّه ص قال نية المؤمن ابلغ من عمله و كك نية الفاجر اه فصل ربما يتوهم المنافات بين هذا الحديث و ما روي من ان افضل الاعمال احمزها بالحاء المهمله و الزاء المعجمة اي اشدها و اصعبها من الخمر او الحمازه و يق رمان حامز اذا كان فيه حموضة بالضاد المعجمه فان العمل احمز من النية التي لا يحتاج في ايقاعها الى علاج و مزاولة بالآلات فكيف تكون خيرا من العمل المحتاج فيه الى ذلك مع ان في جملة من الروايات ان المؤمن اذا هم بحسنة كتبت له حسنة واحدة فاذا فعلها كتبت له عشر و هذا صريح في افضلية العمل و الذي يظهر لي من معنى هذا الحديث بعد الغض عما ورد من الاخبار في تفسيره ان المراد بالنية فيه هو الاعتقاد الصحيح الذي هو مناط الايمان الذي يؤثر معه سائر الاعمال و يترتب عليه الآثار الاخروية و المثوبات الربانية و توضيح ذلك ان المؤمن من حيث انه مؤمن كأنه مركب من الاقرار بالجنان و العمل بالاركان و بعبارة اخرى من الاعتقاد القلبي و العبادة بالجوارح و لا ريب ان تحصيل الاول بالنظر الصحيح القامع لمواد الشبه و الشكوك التي بلقها الشيطان و خلفائه في القلوب احمز من تحصيل الثاني لأنه مجرد عمل يظهر من الجوارح لا يق ان عمل المؤمن
المنسوب اليه بالإضافة مأخوذ فيه اعتبار هذه الاعتقاد فكيف تكون النية وحدها افضل من عمله المشتمل عليها فان المراد من العمل هو مجرده الخالي عن هذا الاعتقاد لدلالة سوق الكلام و امثال عليه اما ترى انه لو قيل ان الانسان مركب من روح و جسد و روحه افضل من جسده لا يفهم منه ان روحه المجرد افضل من جسده المشتمل على الروح بل المتبادر منه ان روحه من حيث هو افضل من جسده كك و الحاصل ان الاعتقاد الصحيح افضل من العمل الخالي عنه بل لا فضل في العمل الا به فانه روحه في نفس الامر مع ان الاعتقاد وحده ربما يكون سببا للنجاة في الآخرة بخلاف العمل كك بل المؤمن بحسب الاعتقاد و ان كان فاسقا بالعمل ينتهى امره لا محالة الى الجنة على ان الاعتقاد الصحيح الكامل يكون في الغالب داعيا الى العمل و باعثا عليه بخلاف العمل و بالجملة وجوه افضلية الاعتقاد من العمل كثيرة لا تخفى و استعمال النية في الاعتقاد كثيرا مما لا سبيل الى انكاره فصل قد ذكروا لهذا الحديث وجوها اخر يدفع ببعضها الاشكال الذي مرّ و في بعضها نظر منها ان المراد ان نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية و اعترض عليه بان افعل التفضيل يقتضى المشاركة في اصل الفضل و لا عمل الابنية فلا يكون فيه ح فضل حتى تكون النية خيرا منه و لذا لا يق العسل احلى من الخل و عليّ خير من عمر و قد قيل او روي من فضل عليا على عمر فقد كفر لاستلزامه اعتقاد فضل في عمر أيضا و هذا الاعتراض وارد على الوجه الذي ذكرناه أيضا و لكنه مدفوع بان ما نحن فيه من قبيل قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ و فيه نظر فان مبني هذا الوجه على ان من تفضيلية
و معه فلا تحمل ما ذكروا لا ولى ان يق ان هذا من قبيل قولهم الوجود خير من العدم و الصحة خير من المرض و الآخرة خير من الدنيا و الحيوة خير من الموت و القناعة خير من الحرص و العلم خير من الجهل الى غير ذلك مما شاع في العرف و لغات الفصحاء من المعصومين و غيرهم كما لا يخفى على المتتبع فان المراد بذلك كله ان ما يترتب على هذا أكثر مما يترتب على ذاك او انه لو فرض لذاك نفع او و هم لكان هذا انفع منه فليت و منها انه عام مخصّص او مطلق مقيد اي نية بعض الاعمال الكبار خير من بعض الاعمال الخفيفه كتسبيحة و تحميدة لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة الشديده و التعرض للغم و الهم الذي لا يوازنه تلك الاعمال و فيه نظر اذ لا دليل على ارتكاب ما هو خلاف الظاهر من لفظ الحديث اللهم الا ان يجعل جمعا بين الخبرين المتعارضين كما في عد س و فيه مضافا الى امكان الجمع بوجوه اخر فلا دليل على تعيين هذا الوجه انه لا شاهد على هذا الجمع فليت و منها ان خلود المؤمن في الجنة انما هو بنية انه لو عاش ابدا لا طاع اللّه ابدا فما كان سببا للخلود في الجنة فهو افضل مما ليس كذلك و قد روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن القسم بن محمد عن المتقرى عن احمد بن يونس عن ابي هاشم عن الصادق ع قال انما خلد اهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا ان خلدوا فيها ان يعصوا اللّه ابدا و انما خلد اهل الجنة في الجنّة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو يقوا فيها ان يطيعوا اللّه ابدا فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء ثم تلا قوله تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ قال على نيته اه فليتدبر و منها انه مخصوص بالمؤمن الذي لا يمكن العمل لحصول ما يمنعه عنه
و قد علم اللّه من قلبه انه لو قدر عليه لأتى به لا يق فما وجه الافضلية فان المؤمن اذا نوى عملا فلم تقدر عليه اصابه الغم و الحزن بخلاف ما لو قدر عليه فعمله و لا ريب انه مأجور على حزنه زيادة على اجره على عمله فتدبر و ربما يستأنس لهذا الوجه بما رواه في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابي بصير عن الصادق ع قال ان العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى افعل كذا و كذا من البر و وجوه الخير فاذا علم اللّه ذلك منه بصدق نية كتب اللّه له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ان اللّه واسع كريم اه و انت خبير بانه لا دلالة فيه على افضلية النية بل هذا صريح في المماثلة نعم يمكن ان يق ان ذلك بالنسبة الى النية من حيث هي و اما مع انضمامها الى ما اشرنا اليه من الحزن فلا يبعد كونها افضل و من هنا يظهر أيضا عدم منافات هذا الحديث مع حديث افضل الاعمال احمزها فان تحمل مثل هذا الحزن اصعب شيء يتحمله المؤمن فان المؤمن المستعد لأعمال الخير الممنوع منها كالرجل الجواد الذي لا يمكنه البذل فانه ربما يرضى بالموت و لا يصر على هذه الحالة و منها ان نية المؤمن بالطاعة مستمرة و لو حكما فانه متى ذكر او ذكر و به عازما على الطاعة و امتثال او امر و به بخلاف العمل فانه يتعطل عنه المكلف احيانا فاذا نسبت هذه النية الدائمة الى العمل المنقطع كانت خيرا منه و قد روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن اسباط عن محمد بن اسحاق بن الحسين بن عمرو عن حسن بن ابان عن ابي بصير قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن حد العبادة التي اذا فعلها فاعلها كان مؤديا
فقال حسن النية بالطاعة اه و الحاصل ان المراد بالنية في هذا الحديث هو العزم على الطاعة المطلقة الذي هو من لوازم الايمان الثابت مع المؤمن في جميع الاحيان لا النيات الجزئية المعتبرة عند كل عمل خاصة و لا ريب ان العزم المشار اليه افضل من العمل و احمز من جميع الاعمال فتدبر و منها ان النية من الامور الباطنية الخفية فلا يكاد يدخلها الرياء و لا العجب بخلاف العمل و كل ما ابعد من ذنبك فهو احب الى اللّه و لذا قال الصوم لي و انا اجزي به ورد بانّ العمل و ان كان معرضا للريا و العجب الا ان المراد به في هذا الحديث العمل الخالي عنهما و الا لم يكن للتفضيل وجه و فيه نظر مع انه روي ق في العلل عن ابيه عن حبيب بن الحسين الكوفي عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن احمد بن صبيح الاسدي عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللّه ع سمعت تقول نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيرا من العمل قال لان العمل ربما كان رياء للمخلوقين و النيّة خالصة لرب العالمين فيعطى عج على النية مالا يعطى على العمل قال و قال ع ان العيد لينوي من نهاره ان يصلى بالليل فيغلبه عينه فينام فيثبت اللّه له صلاته و يكتب نفسه تسبيحا و يجعل نومه عليه صدقه اه فتدبر و منها ان المؤمن ينوى ان يوقع عباداته على احسن الوجوه لان ايمانه يقتضى ذلك ثم اذا كان يشتغل بها لم تيسر له ذلك كما يريد فلا يأتي بها كما ينبغي فالذي ينوي دائما خير من الذي يعمل في كل عبادة قاله في الوافي و يمكن ان يحمل عليه ما رواه ق في العلل بسنده عن الحسن بن الحسين الانصاري عن بعض رجاله عن الباقر ع انه كان يقول نية المؤمن افضل
من عمله و ذلك لأنه ينوى من الخير ما لا يدركه و نية الكافر شر من عمله و ذلك لان الكافر ينوى الشر و يأمل من الشر ما لا يدركه اه فتدبر و منها ان كل طاعة تنتظم بنية و عمل و كل منهما من جملة الخيرات الا ان النية من الطاعنين خير من العمل لان اثر النية في المقصود اكثر من اكثر العمل لان صلاح القلب هو المقصود من التكليف و الاعضاء آلات موصلة الى المقصود و الغرض من حركات الجوارح ان يعتاد القلب ارادة الخير و يؤكد فيه الميل اليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل على الذكر و الفكر فبالضرورة يكون خيرا بالاضافة الى الغرض قال اللّه تعالى لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لٰا دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ و التقوى صفة القلب و في الحديث ان في الجسد لمضغة اذا صلحت صلح لها سائر الجسد حكى هذا الوجه عن الغزالي في احياء العلوم فليت و منها ان المراد بالمؤمن هو المؤمن الخاص كالمغمور بمعاشرة اهل الخلاف فان غالب افعاله جارية على التقية و مداراة اهل الباطل و فيه انه تخصيص من غير مخصص معه انه يمكن ارجاعه الى بعض ما تقدم و منها ان نية المؤمن الكامل خير من عمل المؤمن غير الكامل يجعل اللّام للكمال كما في قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ الخ و ارجاع الضمير في عمله الى احد ما يستعمل فيه لفظ المؤمن من قبيل الاستخدام و فيه ما لا يكاد يخفي و منها ان لفظة خير ليست بمعنى افعل التفضيل بل هي الموضوعة لما فيه منفعة كما في قوله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ فمن ليست تفضيلية بل هي تبعيضية مع مجرورها صفة لخير متعلقة بالمحذوف اي نية المؤمن خير من جملة اعماله لعدم انحصار العمل فيما كان بالعلاج و مساعده الجوارح
فالنية فعل من افعال القلب و عمل من اعماله يدخلها الخير و الشر كسائر الاعمال فتدبر و قد يق ان لفظة خير في المقام بمعنى افعل و لكن قد نقع لفظة افعل مجردة عن التفضيل فتسمى بافعل صفة كما في قوله مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ و قول الشاعر و ابيض من ماء الحديد كأنه شهاب بدا و الليل راج عساكره اي من جملة ماء الحديد و قول الاخر يا ليتني مثّلك في البياض ابيض من اخت بني اباض اي جملة اخت بني اباض و عشيرتها و قد تقرر في النّحو ان مثل ابيض و اسود لا يقع افعل تفضيل الا نادرا فان من شرطه ان لا يبنى وصف فعله على افعل و مثله فعل التعجب فصل يظهر من بعض ما اشرنا اليه من الوجوه معنى قوله نية الكافر شر من عمله أيضا فلا يرد انه مناف لما ورد من ان نية الشر بمجردها لا يؤاخذ عليها و يمكن ان يجاب أيضا باختصاص ذلك بالمؤمن فضلا من اللّه و رحمة منه و في بعض الاخبار تصريح بلفظه كما لا يخفى فصل معنى قوله ع الا و ان النية هى العمل ان لها مدخلية تامة في تحقق العمل حتى كأنها هو و اطلاق السبب على المسبب و حمله عليه من باب المبالغة في توقفه عليه شائع و قد روي محمد بن على بن بابويه باسناده عن الحسن بن على بن فضال عن الحسن بن جهم عن الفضيل بن يسار عن الصادق ع قال ما ضعف بدن عما قويت عليه النية اه أصل روي احمد بن محمد بن خالد في المحاسن عن على بن الحكم عن ابي عروة المسلمى عن الصادق ع قال ان اللّه يحشر الناس على نياتهم يوم القيمة اه و في عد ش انه روي عن النبي ص مرفوعا و عن الصادق ع في رواية ابي عمرو الشامى و قد سأله عن الغزو مع
غير الامام العادل و معناه انهم محشورون على حسب نياتهم في هذه الحيوة فان كانت حسنة فانما يحشرون على وجه حسن و ان كانت سيئة فعلى وجه مكروه و يمكن ان يكون اشارة الى ما يستفاد من بعض الاخبار من انهم يحشرون على ما يناسبه اخلاقهم و طبائعهم فمن الناس من يحشر على صورة الذر و منهم من يحشر على صورة القردة و الخنازير و نحو ذلك فليتأمل
فصل هذا بعينه من دون لفظة كل مذكور في عدة مستفيضة من الاخبار و يدل على ما يستفاد منه جملة اخرى منها متكاثره أصل روي ق في عقاب الاعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن السعدآبادي عن احمد بن ابي عبد اللّه عن ابيه و الحسن بن علي بن فضال عن علي بن النعمان عن يزيد بن خليفة عن الصادق ع قال ما على احدكم لو كان على قلة جبل حتى ينتهي اليه اجله أ تريدون تراءون الناس ان من عمل للناس كان ثوابه على النّاس و من عمل للّه كان ثوابه على اللّه ان كل رياء شرك اه و في رواية ابى المعزا عن يزيد بن خليفة عن الصادق ع أيضا قال كل رياء شرك انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس الخ اه و في رواية على بن عقبه عن ابيه عنه ع قال اجعلوا امركم هذا للّه و لا تجعلوه للناس فانه ما كان للّه فهو للّه و ما كان للنّاس فلا يصعد الى اللّه اه و في رواية العمر كى الخراسانى عن على بن جعفر عن اخيه ع قال قال رسول اللّه ص يؤمر برجال الى النار الى ان قال فيقول لهم خازن النار يا اشقياء ما كان حالكم قالوا كنّا نعمل لغير اللّه فقيل لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له اه فصل هذه الاخبار و اشباهها
دالة على حرمة الرياء في جميع العبادات و وجوب جعل العمل للّه تعالى و لا اشكال في ذلك و لا خلاف و انما اختلفوا في ان قصد الرياء هل يبطل العمل أيضا اولا و الاكثرون على الاول فصل قد روي في بعض الكتب ان الرياء شرك و تركه كف و الظاهر ان المراد تركه على حاله و الاصرار عليه لا الاجتناب عنه و استعمال الشرك في هذا المعنى شائع في اشعار العرب و غير اشعارهم كما لا يخفى أصل روي الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن على بن سالم عن الصادق ع قال قال اللّه تعالى انا اغنى الاغنياء عن الشريك فمن اشرك معى غيرى في عمل لم اقبله الا ما كان لي خالصا اه و بمعناه اخبار اخر فصل هذا يدل على ان العمل اذا نوى به اللّه و غيره فهو كما نوى به غيره خاصة فمن نوى بانحنائه في الصلاة للركوع التواضع لمخلوق و ركوع الصلاة لم يقبل ركوعه و يتفرع على هذا فروع كثيره
فصل هذا مما لا خلاف فيه يعتد به و ربما يستدل له ببعض ما قدمناه من الاخبار و ربما يحكى عن الجعفي و الاسكافي جواز التأخير و هو شاذ لا ينبغى الالتفات اليه فصل لا خلاف في استثناء الصوم من هذا الحكم فيجوز تقديم النية من اول الليل و يجوز تاخيرها عن اول الفجر الى الزوال للنّاسي و الجاهل بتعلق التكليف به و يجوز في المندوب الى الغروب و المشهور جواز تقديم نية الوضوء عند غسل اليدين و لكنه من الاجزاء المستحبة في الوضوء فلا استثناء و كذا عند المضمضه و الاستنشاق و لكن في بعض الاخبار انهما ليسا من الوضوء فيكون مستثنى و لكنه معارض
برواية ابي بصير المصرحة بانهما منه فتدبر فصل لو نوى عبادة فنسى حال الاشتغال بها لم يجزأ لما عرفت من اشتراط المقارنة و ربما يفرق بين النية و العزم بان النية ما قارن العمل و العزم ما سبق عليه قال ش في عده يعتبر مقارنة النية لأول العمل فما سبق منه لا يعتد به و ان سبقت النية سميت عزما الخ اه فتدبر
فصل هذا الاصل اي اصالة وقوع النية من مباشر العمل مما لا خلاف فيه و هو ظ الاخبار الواردة في النية و قد خرج عن هذا الاصل ما لو حج الولي بالصبي غير المميّز او المجنون فانه ينوى عنهما فيأمرهما بالحج و يجعلهما محرمين بنية و يجنبهما ما يحرم على المحرم و الاخبار بذلك واردة في الصبي خاصة فالحاق المجنون به كما عن جماعة لا خ عن اشكال و يستثنى أيضا مواضع اخر منها غسل الا موات و فيه نظر لا يكاد يخفى وجهه بل هذا سهو واضح و منها ما لو اخذ الامام الزكاة قهرا فان النية تجب ح على الامام فيكتفى بنية و للتأمل في هذا الحكم أيضا مجال و منها اذا استحلف الغير و كان الحالف مبطلا فان النية نية المدعي فلا يخرج الحالف بالتورية عن اثم الكذب و وبال اليمين كما يدل على ذلك ما تقدم من رواية مسعدة فاما اذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم الخ اه فتدبر
فصل لا اشكال في ذلك فانه اذا تعلق تكليف بالتلفظ بلفظ فلا يحصل الامتثال الا به و الاصل عدم قيام غيره مقامه مطلقه و ان تعذر فان الاصل ح سقوطه لاشتراط التكليف بالقدرة على المكلف به و قيام امر اخر مقامه محتاج الى الدليل نعم صرحوا بان الاخرس يعقد قلبه بتكبيرة الاحرام و التشهد و القراءة و التلبية فان ثبت الاجماع كان ذلك مستثنى
من الحكم المذكور و الا ففيما ذكروه نظر اذ لم اقف على ما يدل عليه نعم في رواية السكوني تلبية الاخرس و تشهده و قراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه و اشارته باصبعه اه فتدبر
فصل هذه العبارة بعينها مذكورة في رواية ابن ابي يعفور الآتية و معناها ان العبد اذا نوى في اول صلاته الفريضة او النافلة تذهل عن هذه النية فاتم صلاته بنية مخالفة النية الاولى حسب له من صلاته ما نوى به اولا و هذا مما لا خلاف فيه بين اصحابنا أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره قال في كتاب حريز انه ابى نسبت انى في صلاة فريضة حتى ركعت و انا انويها تطوعا قال فقال ع هي الّتي قمت فيها اذا كنت قمت و انت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فانت في الفريضة و ان كنت دخلت في نافلة فتنويها فريضه فانت في النافلة و ان كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة اه و في رواية يونس عن معاوية قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن انها نافلة او في النافلة فظن انها مكتوبة قال هي على ما افتتح الصلاة عليه اه و في رواية عبد اللّه بن ابي يعفور عن الصادق ع قال سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة و هو ينوى انها نافلة فقال هي التي قمت فيها و لها و قال اذا قمت و انت تنوى الفريضة فدخلك الشك بعد فائت في الفريضة على الذى قمت له و ان كنت دخلت فيها و انت تنوى نافلة ثم انك تنويها جد فريضة فاتت في النافلة و انما يحسب للعبد من صلاته الّتي
ابتدء في اول صلاته اه
فصل هذا هو مقتضى الاصل فان جعل ما احتسب للمعدول عنه بنيته للمعدول اليه متوقف على الدليل مع ان الامر بما نواه اولا مستصحب و الاشتغال به يقينى و حصول البراءة مع العدول في محل الشك و يمكن الاستدلال له أيضا ببعض ما تقدم آنفا من الاخبار فليتأمل فصل قد خرجنا عن هذا الاصل للدليل في مواضع عديده كما لو شرع في فريضة فاقيمت الجماعة فيعدل عن نية الفرض الى النقل فيتم صلاته ركعتين لرواية سليمان بن خالد و غيرها و كما لو تلبس بحاضرة فذكر ان عليه فائته فانه يعدل اليها لرواية عبد الرحمن و كما لو شرع في لاحقه فذكر انه لم يؤد السابقه فيعدل اليها لرواية زرارة و غيرها و كما لو نوى الاتمام فصادفه عذر فله ان يعدل الى الانفراد لرواية على بن جعفر و كما في غير ذلك من المواضع التي بسطناها في شرح النافع فصل ما اشرنا اليه من المواضع المعدول منها انما هو قيل الفراغ و في رواية زرارة و الحميري ما يدل على جواز العدول بعد الفراغ أيضا
فصل صرّح بهذه القاعده ش في اخر قواعده قال لحصول الغرض بتمامه و عدم تحقق المنافي اه و قد بسطنا تفصيل هذه المسألة في شرح النافع
و قيد قواعد
فصل هذه القاعدة صرح بها ش في قواعده و الدليل عليها واضح فانه اذا توقف صحة عبادة على شيء فهذا الشيء اما داخل في حقيقة هذه العبادة و مأخوذ
في مفهومها و لو في الجملة كالقراءة للصلاة مثلا فهو جزء او خارج عنها و مقدمة لها تنتفى بعدمه فهو شرط كالطهارة للصلاة فالشرط و الجزء مشتركان في هذه الفائدة اي توقف الصلاة عليهما و بطلانها بدونهما ضرورة انتفاء المشروط بدون شرطه و الا لم يكن شرطا و الكل بانتفاء جزئه و الا لم يكن جزء لا يق ان ازالة الموانع كالنجاسة مثلا مما يعتبر في صحة الصلاة مع انها ليست شرطا و لا جزء فلا يتم الحصر المستفاد من القضية المنفصلة المدلول عليها بالعبارة المتقدمة فانها في قوة ان يق ما يعتبر في الصحة اما شرط او جزء كما تقول هذا العدد اما زوج او فرد فان ذلك من قبيل الشرط لصدق حده عليه مع انه مقدم على العبادة و مصاحب لمجموعها كما هو من لوازم الشروط نعم نفس المانع مباين الشرط اذ بوجوده ينتفى العبادة بخلاف الشرط فلا يجتمعان قطعا
فصل دليلنا على اصالة الشرطية في المشكوك في شرطية و جزئيته هو ان هذا راجع الى الشك في تركب الماهية من هذا الشيء و عدمه و لا ريب ان الاصل مقتضاه الثاني مع ان الحكم بجزئيته مستلزم للحكم باشتراطه بكل ما ثبت اشتراطه في العمل و هو أيضا خلاف مقتضى الاصل و حكى عن بعض الافاضل القول باصالة الجزئية نظرا الى قاعدة الاشتغال و المنع من جريان الاصل المشار اليه في العبادات و فيه بعد الغض عن اعمية البحث من العبادة انا قد بينا في الاصول صحة اجراء الاصل في ماهية العبادات أيضا مع ان مقتضى قاعدة الاشتغال اعتبار هذا المشكوك فيه
في العمل و لا كلام فيه لاشتراكه بين الشّرط و الجزء و انما الكلام في تعينه للشرطية او للجزئية اللهم الا ان يق بان الحكم بجزئيته مستلزم لما اشير اليه و هو مقتضى الاشتغال فتدبر و قد يق ان الاصل يختلف بالنسبة الى الموارد فقد يكون الاصل الشرطية كما لو نذر اعطاء درهم لمن اتى بجزء من العبادة فرأى من اتى بما يشك في جزئيته و شرطيته فان الاصل براءة ذمته من وجوب اعطائه الدرهم و قد يكون الاصل الجزئية كما لو نذر اعطائه لمن اتى بشرط العبادة فصادف من اتى بالمسكوك فيه فمقتضى اصل البراءة جعله جزء لئلا يجب عليه شيء و فيه نظر و ربما يفرق بين ما يعلم انه لو كان شرطا لكان شرطا عباديا و ما يعلم كونه شرطا معامليا و ما يرد بين الامرين و فيه أيضا نظر و لا يخفى ان فروع هذه القاعدة قليلة و منها الكلام في النية و لا ثمرة فيه مهمه و قد يق ان التفرقه بين الجزء و الشرط وجدانية
فصل اذا كان الشرط شرطا لماهية شيء من حيث هي كالطهارة للصلاة فانها شرط لصحتها في نفسها مع انها عبادة عن مجموع الافعال و الاركان المخصوصة المعروفة فاذا فقدت الطهارة في شيء منها لم يتحقق الشرط في مجموعها فلا يلزم في ذلك صدق الصلاة على كل جزء جزء منها كما لا يلزم في وجوب اكرام العشرة صدقها على كل واحد واحد منهم و الحاصل ان للدليل على اشتراط الطهارة مثلا في الصلاة مقتض لاشتراطها في كل جزء جزء منها و هذا واضح و اما اذا كان شرطا لجزء منها فالمصاحبة بالنسبة اليه خاصة كما في السجود على التراب لو قلنا بكونه شرطا فصل لو قلنا بان النية شرط فاستدامتها
حكما يكفى عن الاستدامة الفعلية للعسر و الحرج و الاجماع قال ش في عده قضية الاصل وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من اجزاء العبادة لقيام دليل الكل في الاجزاء فانها عبادة أيضا و لكن لما تعذر ذلك في العبادة البعيده المسافه او تعسر في القريبة المسافة اكتفى بالاستمرار الحكمي و فسّر بتجديد العزم كلما ذكر و منهم من فسره بعدم الاتيان بالمنافي الخ اه
فصل لو قلنا بان المراد بالركن هو ما يبطل العبادة بتركه و الاخلال به مطلقه عمدا او سهوا او جهلا فالدليل على هذا الاصل واضح فان الصحة في العبادة عبارة عن موافقة الامر و حصول الامتثال بالمأمور به و المفروض ان العباده مركبة من هذا الشيء أيضا و قد تعلق الامر بمجموعها و به أيضا خاصة و لم يأت به و لا بالمجموع ضرورة انتفاء الكل بانتفاء احد اجزائه فليس ما اتى به موافقا للأمر فلا يكون اتيا بالمامور به على وجهه و لا ممتثلا به مع ان الاشتغال بهذه العبادة ثابت يقيني و لا يحصل البراءة اليقينية مع الاخلال بهذا الجزء و اما لو فسرناه بما يعم الزيادة كما هو المعروف بين الفقهاء فظ جماعة منهم جريان اصالة الركنية أيضا فان اريد بالاصل ما يستفاد من روايتي ابي بصير و زرارة الآيتين في البحث عن القواطع فهو مسلم كما سنشير اليه و ان اريد به ما اشرنا اليه من عدم الموافقه للأمر فقد نوقش فيه بان زيادة شيء لا توجب عدم موافقه ما اتى به للمأمور به مع ان الاصل عدم شرطية عدم الزيادة و يمكن دفعه بان العبادات توقيفية يجب تلقيها من الشّارع و هذه العبادة مع هذه الزيادة لم تثبت منه و لم يعلم تعلق الامر بها و انما الثابت تعلقه بها
بدونها فهي معها لا تكون صحيحة فتدبر فصل ما ذكرناه من اصالة الركنية هو المشهور بين الاصحاب و ربما يحكى عن بعضهم القول بان الاصل عدمها لان المكلف اذا سها عن الجزء فتذكر بعد مضى محله فالاصل تقتضى براءة ذمته من الاعاده مع ان ما اتى به من الاجزاء قبل هذا السهو مستصحب الصحة و لو كان جاهلا قاصرا فمقتضى قاعدة الاجزاء الاجتزاء بما اتى به و في جميع هذه الوجوه نظر
لو شك في جزئيته مع القطع بالركنية على فرض الجزئية فقد صرح بعض الاصوليين بان الاصل كونه جزء ركنيا لقاعدة الاشتغال و فيه نظر بل الحق ان الاصل ح عدم كونه جزء فضلا عن الركنية لما اشرنا اليه من جريان الاصل في مهية العبادة
فالظاهر على ما قيل انه شرط واقعي فصل هذا اذا وقع التصريح بلفظ الشرط فانه ظاهر في توقف المشروط به عليه مطلقا مع ان الاصل تقتضى عدم تقييده بصورة العلم لا يق ان هذا اللفظ مستعمل في كل من المعنيين و منقسم الى القسمين فيكون حقيقة فيهما على وجه الاشتراك اللفظي او في المعنى الاعم ليكون مشتركا معنويا مع ان الاصل عدم ثبوت الشرطية في صورت الجهل بالشرط فكيف يحمل اللفظ على خصوص احد المعنيين بلا قرينة فكيف يرتكب خلاف هذا الاصل بدون دليل فان التبادر الذي هو من امارات الحقيقة و الوضع قد عين كونه في المعنى المشار اليه حقيقة و احتمال كونه اطلاقيا مدفوع بالاصل كاحتمال النقل و لا يخفى ان المفهوم من هذا
اللفظ عند العرف بلا تأمل هو هذا المعنى الا ترى انه لو قال لك الطبيب ان شرط هذا المعجون كذا و كذا لم يلتفت ذهنك اصلا الى عدم اشتراطه حال الجهل بل المتبادر الى الذهن هو اشتراطه في نفس الامر مطلقا و على هذا فلا وجه التشبث بذيل الاصل المشار اليه فان الظهورات اللفظية حجة لا يعارضها هذا الاصل اذ لو اقتصرنا على الالفاظ المعلومة الوضع و الارادة لانسد باب الاستدلال باكثر الفاظ الكتاب و السنه هذا و لكن هذا البحث قليل الفائدة لندرة هذا اللفظ في الاخبار المروية او عدمه بالمرة و لا فرق فيما ذكرناه بين ما لو ثبت الشرطية بالدليل اللفظي او اللبى اي الاجماع فلو صرح الاصحاب كافة او من يتحقق بفتواهم الاجماع بان هذا الامر مثلا شرط و اطلقوا القول فيه فظاهرهم منه هو الشرط الواقعي لعين ما بيناه و اما اذا لم يقع التصريح بهذا اللفظ فهو متصور على وجوه منها ان يثبت الشرطيه بما يدل على نفي المشروط بدون الشرط كما في قوله لا صلاة الا بطهور و اشباهه و هذا أيضا ظاهر في الشرطية الواقعية اذ لا تقييد في اللفظ بصورة العلم فمقتضى اطلاقه بطلان المشروط بدون الشرط مطلقه لا يق ان التكليف مشروط بالعلم فلا تكليف برعاية الشرط مع الجهل فان الشرطية من الاحكام الوضعية لا التكليفية حتى يعتبر فيها العلم و التمسك باصل البراءة في المقام لا وجه له مع انه معارض بقاعدة الاشتغال فتدبر و منها ان يثبت الاجماع على شرطية شيء في الجمله و ح فالظاهر الاقتصار على ما ثبت الاجماع عليه و هو صورة العلم وجهه واضح و منها ان يثبت من الاخبار شرطية شيء في الجملة بمعنى دلالتها على وجوبه
مع ظهورها في الشرطية في الجملة و ح فيمكن الاستدلال باطلاقها على عدم اعتبار العلم و يحتمل القول بانه لم يثبت منها ازيد من الشرطيّة في الجملة فتحمل على القدر المتيقن و هو صورة العلم و لعل الاول اظهر و منها ان يثبت من الاخبار وجوبه خاصة و انما علمنا من الاجماع شرطيته في الجملة و الظاهر ح هو الشرط العلمي فان الجاهل لا يتعلق به الوجوب حال جهله فانه من الاحكام التكليفية المنوطة بالعلم و غيره من شرائط التكليف و منها ان يثبت من الاخبار او الاجماع اختصاص شرطية بحال العلم كما في الصّلاة في المكان المغصوب مع الجهل بالغصبية و في النجاسة مع الجهل بها ابتدأ و السجود على غير ما يصح السجود عليه كك على راي و نحو ذلك و ح فلا اشكال في كون الشرط علميا و منها ان يثبت مما ذكر شرطية مطلقا كما في الطهارة و الاستقبال و ستر العورة على قول جماعة و نحو ذلك و ح فلا ريب أيضا في كونه شرطا واقعيا فالمناط في هذه القاعدة الرجوع الى مدارك الشرائط و العمل بمقتضى الادلة و ربما يستدل على اصالة الواقعية بان اكثر الشروط كك فيلحق المشكوك فيه بها و فيه نظر
و فيه قواعد
فصل هذا بعينه مذكور فيما يأتي من رواية عمّار و قد اجمع الاصحاب على بطلان الصّلاة بدون تكبيرة الاحرام و ان كان عن سهو و كذا على عدم انعقادها الا بلفظ اللّه اكبر و حكى عن ابي حنيفه انعقادها بكل لفظ يقصد به التعظيم و التفخيم و عن الزهري انعقادها بمجرد النية و ربما يحكي
عن الاول الاقتصار على مجرد لفظة الجلاله و في الانتصار للسيد المرتضى ره ان مخالفينا يروون عن النّبيّ ص بلا خلاف بينهم انه قال مفتاح الصّلاة الطهور و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم اه و هذا حجة عليهم كما تعرفه أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمّار قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل سها خلف الامام فلم يفتتح الصلاة قال يعيد الصلاة و لا صلاة بغير افتتاح اه و في تفسير الامام ع قال قال رسول اللّه ص مفتاح الصلاة الطهور و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم و لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور و لا صدقة من غلول و ان اعظم طهور الصلاة الذي لا يقبل اللّه الصلاة الا به و لا شيء من الطاعات مع فقده موالاة محمد سيد المرسلين و موالاة على سيد الوصيين و موالاة اوليائهما و معاداة اعدائهما اه و روي ق عن معاوية بن عمّار عن الحسن بن عبد اللّه عن ابائه عن جده الحسن بن على ع قال جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه ص فسئله اعلمهم عن تفسير سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه اكبر فقال ص علم اللّه ان بني آدم يكذبون على اللّه فقال سبحانه اللّه براءة مما يقولون و اما قوله الحمد للّه فانه علم ان العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل ان يحمده العباد و هو اول كلام لو لا ذلك لما انعم اللّه على احد بنعمة و قول لا إله الا اللّه يعني وحدانيته لا يقبل اللّه الاعمال الا بها و هي كلمة التقوى يثقل اللّه بها الموازين يوم القيمة و امّا قول اللّه اكبر فهي اعلى الكلمات و احبها الى اللّه عج يعني ليس شيء اكبر منه و لا تصح الصلاة الا بها لكرامتها على اللّه و هو
الاسم الاعز الاكرم قال اليهودي صدقت يا محمد ص الخ اه و في رواية اسماعيل بن مسلم عن الصادق ع عن ابيه ع عن رسول اللّه ص قال لكل شيء انف و انف الصلاة التكبير و في رواية أيضا ح عنه أيضا ع عنه ص قال افتتاح الصلاة الوضوء و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم و في رواية ناصح المؤذن عنه ع قال مفتاح الصلاة التكبير اه فصل المتبادر من قوله ص تحريمها التكبير هو انحصار التحريم بالصلاة في التكبير دون غيره مطلقا و ان كان ذكرا و قد صرح ش في عده بانه يجب انحصار المبتدأ في خبره نكرة كان او معرفة اذا الخبر لا يجوز ان يكون اخص بل مساويا او اعم و المساوي منحصر في مساويه و الاخص منحصر في الاعم ثم قال فان قلت قد فرقوا بين زيد عالم و بين زيد العالم فجعلوا الثاني للحصر لا الاول فكيف يتوجه الاطلاق قلت الحصر الذي اثبتناه على الاطلاق هو حصر يقتضى نفى النقيض و الذي نفوه عن النكرة هو الحصر الذي ينفي مع النقيض الضد و المخالف لان قولنا زيد عالم يقتضى حصر زيد في مفهوم عالم لا يخرج عنه الى نقيضه الا ان عالما مطلق في العلم فهو في قوة موجبة جزئية في وقت واحد فنقيضه سالبة دائمة اي لا يكون زيد عالما في زمان ماض و لا حال و لا استقبال و هذا المفهوم ينتفي بقولنا زيد عالم في وقت ما بخلاف ما اذا كان الخبر معرفة فانه ينتفي كل ما خالفه قال و يتفرع عليه احكام منها قوله ع تحريمها التكبير فانه يفيد انحصار دخولها في حرمة الصلاة بالتكبير دون نقيضه الذي هو عدم التكبير و ضده الذي هو الهزء و اللعب و النوم و خلاف الذي هو الخشوع و التعظيم فلو فعل احد هذه لم يتحرم بالصلاة الخ اه و بذلك
كله صرح الشهيد الثاني أيضا في تمهيد القواعد ناسبا له الى المشهور بين النحاة و الاصوليين و لكن استشكل في اصل القاعده بان الاخبار بالاخص واقع أيضا و ان قل اما مطلقه كقولنا حيوان متحرك كاتب او من وجه كقولنا زيد قائم قال فان المراد بالاخبار الاسناد في الجمله فلا يحسب تساوى المفردين في الصدق و لا في المفهوم و لأنه يستلزم كفر من قال النبي ص محمد لاقتضائه انكار نبوة الانبياء و كون قولنا النبي لهذه الامة محمد تكرار انعم افادة ذلك الحصر اكثرى لا كلي للفرق الظاهر عرفا بين قولك صديقى زيد و بين قولك زيد صديقي فان الاول يظهر منه حصر الصداقه فيه دون الثاني اه و هو حسن و مما ذكر يظهر الوجه في تفسيرهم مفهوم الحصر بان يقدم الوصف على الموصوف الخاص ليكون هذا الموصوف خبرا لهذا الوصف مثل قولك الشجاع عمرو و ان المراد انحصار الشجاع في عمرو و قد استدلوا له بانه لو لم يفده لزم الاخبار بالاخص عن الاعم و هو بط ضرورة استحالة حمل الفرد على الجنس فانه يقتضى الاتحاد فيحمل على الاستغراق و لا يصح ذلك الا مع انحصار المصداق في الفرد و لا يخفى ان هذا التاويل جار مع ارادة الجنس أيضا بل لعله ابلغ في المقصود فليته
مثل قولك اللّه اكبر و اللّه الكبير و الجليل اكبر و نحو ذلك حتى بالترجمة و لكن الظاهر كون اللام هنا للعهد فيحمل على المعهود من فعل النبي ص و غيره من المعصومين و هو اللّه اكبر كذا قيل و لكن الظاهر ان استعمال اللام في العهد تجوز فلا يرتكب الا بالقرينة
و الاولى ان يق ان شيوع استعمال هذا اللفظ فيما ذكرناه جعله ظاهرا فيه فينصرف المط اليه مع ان حصول البراءة معه يقينى بخلاف غيره فتدبر
و عشر في الاول و خمس في الثانيه فصل هذا هو المشهور بين الاصحاب بل لا مخالف فيه الا من شذ من قدمائهم فحكم بوجوب التكبير الركوع و السجود و قد روي خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن سنان عن ابن مكان عن ابي بصير قال سألته عن ادنى ما يجزئ في الصلاة من التكبير قال تكبيرة واحدة اه فليت فصل لو قلنا بتعيين سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه اكبر في الثالثه و الرابعة لكان هذا أيضا مستثنى و اختلف في التكبير الزائد في العيدين فان قلنا باستحبابه فلا استثناء فتدبر
فصل هذا مبني على ما ذكروه من بطلان الصلاة بزيادة الركن فاذا كبر اولا لافتتاح الصلاة انعقدت و اذا كبر ثانيا كك بطلت للزيادة فاذا كبر ثالثا انعقدت و اذا كبر رابعا بطلت و هكذا تبطل مع كل زوج و تصح مع كل فرد و به صرح جماعة باب القراءة و فيه قواعد الاولى لا صلاة الا بفاتحة الكتاب فصل هذا بعينه من النبويّات المشهورة المرسلة في كتب اصحابنا و مخالفيهم و قد روي محمد بن الحسين الرضي في المجازات النبوية عن النبي ص انه قال كل صلاة لا يقرء فيها بفاتحه الكتاب فهي خدا ح اه اي ناقصة
و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن العلاء عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال سألته عن الذي لا يقرء بفاتحه الكتاب في صلاته قال لا صلاة له الا ان يقرأها في جهر او اخفات الخ اه فصل ظاهر ما اشرنا اليه من الاخبار و مقتضى ما قدمناه من الاعتبار من اصالة الركنية هو بطلان الصلاة بالاخلال بفاتحة الكتاب مطلقا و ان كان سهوا كما حكى عن بعض الاصحاب و لكن قد وردت اخبار كثيره مصرحة بعدم البطلان مع النسيان فلا يكون جزء ركنيا كما هو مذهب الاكثر المدعي عليه الاجماع في ف و المعتبر الثانية لا يدل عن الحمد في الاوليين الا فيما يستثنى فصل لا خلاف يعتد به في تعين الحمد في كل صلاة اختيارية اذا كانت ثنائية و في الاولين من كل ثلاثيه و رباعية لظ ما قدمناه من الاخبار و ربما يحكي عن العماني الاكتفاء في الثانيه من النافلة ببعض السورة التي قرأها مع الحمد في الاولى و هو شاذ يدفعه عموم ما عرفته نعم يجوز الاقتصار على بعض السورة في ركعات صلاة الآيات لدليل خاص مع انها ركوعات و اصل هذه الصلاة ركعتان فصل انما قيدنا الحكم بالاولين للاجتزاء بالتسبيح في كل ثالثة و رابعة بل هو افضل على الاظهر و انما قيدنا الصلاة بالاختياريّة اجتزاء عن صلاة المطاردة المعبر عنها أيضا بصلاة شدة الخوف للاقتصار فيها على تكبيرتين في الثنائيه و على ثلث تكبيرات في الثلاثية يقول في كل واحدة من تكبيراته سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الّا اللّه و اللّه اكبر و عن صلاة الجاهل بالفاتحة مع ضيق الوقت عن التعلم فانه يقرء من غيرها بقدرها ان علمه و الا فيسبح اللّه
و يكبّره و يهلّله بقدرها او مطلقه و حكى عن الحلي ان ذا الحديث الدائم اذا لم يكن من الفاتحة لمتوالى الحدث يجتزئ بالتسبيح في جميع الركعات و لم نقف على مستند و المشهور ان المبطون يتوضّأ و يبنى و السلس يستمر مطلقا
فصل هذا مصرح به في بعض ما يأتي من الاخبار و المراد عدم ثبوت ذلك من الشرع و ظاهره كظاهر النهي عنه في بعضها عدم جوازه كما هو المشهور بين الاصحاب و عن بعضهم الحكم بجوازه مع الكراهة و على الاول فهل يبطل الصلاة به اولا قولان أصل روي الحلى في مستطرفات سرائره عن حريز عن زرارة عن الباقر ع انه قال لا قران بين السورتين في ركعة و لا قران بين صومين في فريضة و نافلة و لا قران بين صلاتين اه و في رواية محمد لكل سورة ركعة اه و في رواية زرارة انما يكره ان يجمع بين السورتين في الفريضة فاما النافلة فلا باس اه و في رواية علي بن يقطين نفي الباس عن القران بين السورتين في المكتوبة و النافلة اه فصل قد يفسر القران بانه الزيادة على سورة واحدة و لو كانت كلمة واحدة و الظاهر ان المراد به هو زيادة سورة كاملة او اكثر و لو كررها بعينها ففي كونه منه نظر و التفصيل في محله مستطر فصل لا باس بالقران في صلاة الآيات لجملة من الروايات و لا في الصلوات الرباعيّات و ليس منه قراءة الفيل و لإيلاف لكونهما سورة واحدة و كذا قراءة و الضحى و الم نشرح
فصل معناه ان المصلى مخير في اوليين ركعات
صلاته في قراءة ما شاء من السورة بعد الحمد ما عدا العزائم و هذا هو المشهور المدلول عليه بجملة من النصوص و الاطلاقات و الاصول و عن ق تعين سورتي الجمعة و المنافقين في الجمعه لروايات محمولة على الاستحباب بقرينة اخبار اخر و كذا الكلام في الظهر من يوم الجمعة
فصل عدم جواز الاجتزاء ببعض الفاتحه هو المجمع عليه بين اصحابنا و حكى عن ابي حنيفه الاجتزاء باية من القرآن من اي سورة كانت و ربما يحكى عنه الاجتزاء بما يقع عليه اسم القراءة و ان كان أقلّ من آية و دليل قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ و فيه ان ذلك مبين بما ورد عن النبي ص من قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب و قوله ص فيما رواه عبادة بن ثابت لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب و قوله ص فيما رواه ابو هريرة كل صلاة لم يقرء فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج اه و قد قدّمنا ما يوافقه مما ورد من طرقنا عن الأئمة ع فصل لو قلنا بان المسبوق الذي يقرء الحمد اذا ركع الامام يتابعه في الركوع فهو مجتزئ بما قرء و ان يتمها فيكون مستثنى و يستثنى الحكم في السورة في صلاة الآيات و في مقام التقية لروايات إسماعيل بن الفضل و ابي بصير و سلمان ابي عند اللّه و لإدراك الركوع في الجماعة
فصل لا خلاف في هذا الحكم و يدل عليه ما تقدم و يسقط السورة مع الضرورة و ضيق الوقت و لإدراك ركوع الإمام و في النوافل بمعنى عدم وجوبها فيها و لو شرطا و في رواية الحلبي لا يأس بان يقرء
الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الاولين اذا ما اعجلت به حاجة او تخوف شيئا اه فصل يستثنى من الحكم المذكور صلاة المأموم اذا لم يكن مسبوقا مع سماعة صوت الامام و لو همهمة في الجهرية و مطلقا في الاخفاتية و كذا في الاخيرتين إذ له ان يصمت فلا يقرء و لا يسبح على الاقوى و لكن المشهور انه يقرء او يسبح فلا استثناء و كذا مع النسيان
أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن عبد اللّه بن بكير عن عبيد بن زرارة عن الصادق ع في الرجل يريد ان يقرء السورة فيقرأ غيرها قال له ان يرجع ما بينه و بين ان يقرء ثلثيها اه و روي في في عن الحسين بن محمد عن عبد اللّه بن عامر عن على بن مهزيار عن فضالة بن ايوب عن الحسين بن عثمان عن عمرو بن ابي نصر قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرجل يقوم في الصلاة فيريد ان يقرء سورة فيقرأ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ و قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ اه و في رواية الحلبي و من افتتح سورة ثم بدا له ان يرجع في سورة غيرها فلا بأس الا قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ و لا يرجع منها الى غيرها و كك قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ اه
فصل هذا متفق عليه بيننا و للعامة هنا اقوال متشتتة و قد بينّا ضعفها في شرح النافع و غيره و اخبارنا على ما ذهبنا اليه مستفيضة
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب
عن محمد بن الحسين عن الحسن بن على بن فضال عن بعض اصحابنا عن الصادق ع و ظ الاصحاب ان المراد بالسنة في هذه الرواية هو الندب و بالصلاة النافلة فانهم استدلوا بها على استحباب الجهر في نوافل الليل و الاخفات في نوافل النهار و يمكن حمل اللفظين على ما يعم الامرين بناء على عدّ صلاة الصبح من صلوات الليل كما يرشد اليه بعض الاخبار او على تخصيصها بالدليل فليتأمّل العاشره ينبغي للإمام ان يسمع من خلفه كل ما يقول و لا ينبغى لمن خلفه الامام ان يسمعه شيئا مما يقول فصل هذا بلفظة الذي ذكرناه رواه خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن ابي محمد المحال عن حماد بن عثمان عن ابي بصير عن الصادق ع و هو فتوى الاصحاب و في جملة من الكتب دعوى الاجماع عليه و لا يخفى اختصاصه بما يجوز الجهر فيه
و فيه قواعد
فصل هذا مما تحققت الضرورة عليه و انما استثنيا الآيات لان الركوع فيها خمس مرات
فصل و هذا اذا سها فركع او سجد قبل الامام و في ط عن بعض الاصحاب انه من نسى سجدتين من ركود حتى ركع اسقط الركوع و اكتفى بالسجدتين بعده و جعل الركعة الثانية اولاه ان تذكر في الثانية و الثالثة ثانيته ان تذكر فيها و الرابعة ثالثة فيلحق اخرى ان تذكر فيها و هذا القول في غاية الضعف كما بيّناه في المنتقد
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن
محمد عن ابن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن الباقر ع عن رسول اللّه ص و المراد بيان ماهية السجود شرعا فلا يحصل الامثال بالامر به حيثما ورد الا بالسجود على الاعظم السبعة و ان كان في غير الصلاة فليت
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عمن سمع ابا عبد اللّه ع و بمعناه رواية عمّار عن جعفر عن ابيه عن علي ع و هما محمولان على الاستحباب و قد صرح الاصحاب باستحباب الارغام و في رواية ابن مصارف و ليس على الانف سجود و المراد نفي الوجوب
و فيه قواعد
فصل هذا مذكور في رواية زرارة الآتية و المراد من السنة ما ثبت وجوبه من غير الكتاب و المراد بعدم نقض الفريضة بترك التشهد عدم بطلانها لو نسيه كما دل عليه كثير من الاخبار و قد علل فيها بان التشهد سنة أصل روي ق باسناده عن زرارة عن ابي جعفر ع قال لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور و الوقت و القبله و الركوع و السجود ثم قال القرابة سنة و لا ينقض السنة الفريضة فصل سيأتي بيان لهذا الحديث في باب الخلل إن شاء الله تعالى اه
فصل ربما يحكى عن جمع من العامة القول بعدم وجوب التشهد الاول في الثلاثيه و الرباعيه و عن ابي حنيفه انه لا يجب شيء من التشهدين و ان وجب الجلوس بقدرهما و عن الثورى عدم وجوب شيء من التشهد و الجلوس و ضعف هذه الآراء واضح بعد ما ثبت
خلافها من اهل البيت ع
أصل روي ق باسناده عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابي بصير و زرارة عن الصادق ع قال ان الصلاة على النبي ص من تمام الصلاة و لا صلاة له اذا ترك الصلاة على النبي ص ع الخ اه و من طرق العامة عن عائشة قال سمعت رسول اللّه ص يقول لا يقبل صلاة الا بطهور و بالصلاة عليّ اه و عن ابي مسعود الانصاري عنه ص قال من صلى صلاة و لم يصل فيها علىّ و على اهل بيتي لم يقبل منه فصل حملوا هذه الاخبار على صلاة التشهد اذ لا قائل بوجوبها في غيره من افعال الصلاة و يمكن حملها على ارادة الولاية التي هي روح العبادات فصل لو تركها سهوا لم يبطل الصلاة فالاخبار مخصوصة بصورة التعمد
و فيه قواعد
فصل قد تقدم من الاخبار ما يدل عليه و ربما يدعي تواتره و ظاهر ما اشتمل على هذه اللفظة من الروايات حصر التحليل في التسليم و قد سبق بيان ذلك في البحث عن التكبير و عن المحقق ره ان حصر التحليل فيه لوجهين احدهما انه مصدر مضاف الى الصلاة فيعم كل تحليل مضاف اليها و ثانيهما ان التسليم وقع خبرا من التحليل لان هذا من المواضع التي يحب فيها تقديم المبتدأ على الخبر و اذا كان خبر اوجب ان يكون مساويا للمبتداء او اعم منه فلو تحلل بغيره كان المبتدأ اعم من الخبر و لان الخبر اذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعني تساويهما في الصدق لا المفهوم اه
فصل لا اشكال في وجوب رد السلام فان
التسليم تحية و قد امر اللّه تعالى بردّها اورد احسن منها في قوله إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا و اما وجوب التسليم في اخر الصلاة فهو المشهور بين الاصحاب و ان اختلف في كونه واجبا خارجا عن الصلاة و كونه من اجزائها و ذهب مه و جماعة الى استحبابه لظ جملة من الاخبار فتدبر و اما سجود السهو فقد ادعى في المعتبر و هي الاجماع على وجوبه فيه للأمر به في جملة من الروايات و عن مه في بعض كتبه القول باستحبابه للأصل و خلو بعض الاخبار عنه
أصل روي عن الصادق ع انه قال قال رسول اللّه ص من يبدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه و قال ابدءوا بالسلام قبل الكلام فمن بدء بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه
و الراكب يبدأ الماشي و القائم القاعد و اصحاب البغال يبدءون اصحاب الحمير و اصحاب الخيل يبدءون اصحاب البغال فصل هذا مصرح به في جملة من الروايات
فصل هذا بعينه مذكور في مرفوعة محمد بن الحسين الى الصادق ع قوله لا يسلمون بكسر اللّام اي على غيرهم و النهي للكراهة قيل و ذلك لان هؤلاء في شغل من الخاطر و في هم من البال فلا عليهم ان لا يسلموا
اليهود و النّصارى و المجوس و عبدة الاوثان و شارب الخمر و صاحب الشطرنج و النرد و المخنث و الشاعر الذي يقذف المحصنات و المصلي و أكل الربا و رجل جالس على غائط و الذي في الحمام و الفاسق المعلن بفسقه فصل هذا رواه ق
في الخصال عن الباقر ع و في بعض الاخبار النهي عن التسليم على تارك الجماعة أيضا
و فيه قواعد
فصل حكى عن ق و العماني و بعض متأخري المتاخرين من فقهاء البحرين القول بوجوب القنوت في الفرائض اليومية مط لظ جملة من الاخبار و قوله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ و المشهور استحبابه للأصل و بعض الروايات و عدم تمامية دليل الوجوب فصل يستثنى مما ذكر صلاة الاحتياط و صلاة الجمعة و العيد و الآيات اذ لا قنوت في الاولى و هو في الثانية اثنان على المشهور احدهما في الركعة الاولى و الاخر في الاخرى و في الثّالثة تسعة خمسة في الاولى و اربعة في الثانية و في الرابعة خمسة قبل الركوع الثاني و الرابع و السادس و الثامن و العاشر
فصل هذا هو المشهور بين اصحابنا المدعى عليه الاجماع في جملة من الكتب و عن المحقق التخيير بين الاتيان به قبل الركوع و بعده لرواية إسماعيل الجعفي و معمر بن يحيى و هى محمولة على التقية مع انها معارضة بما هو اقوى أصل روى الحسن بن على بن شعبه في تحف العقول عن الرضا ع قال كل القنوت قبل الركوع و بعد القراءة اه و روي في في عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن الصادق ع قال ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن ابي جعفر ع قال القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية
قبل الركوع اه فصل لعل العماني و الحلبي مستندان الى عموم هذه الاخبار في قولهما بان قنوتي الجمعة قبل الركوع أيضا و المشهور ان الاول قبل الركوع و الاخير الذي في الثانية بعده و يدل عليه اخبار صالحة لتخصيص ما تقدم فصل يقضى القنوت مع نسيانه في محله بعد الركوع لاخبار مستفيضة
فصل هذا روي في بعض الكتب عنهم عليهم السلام و هو فتوى الاصحاب أيضا حيث صرحوا باستحباب تطويل القنوت و قد روي عن النبي ص انه قال اطولكم قنوتا في دار الدنيا اطولكم راحة يوم القيمة في الموقف اه فليت
فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن بعض اصحابه عن الصادق ع و استدل به جماعة على جواز القنوت بغير العربية و لا باس به بل ظ الرواية كغيرها جواز الدعاء بغير العربية في الصلاة مطلقا
فصل لهدة العبارة معنيان الاول انه ليس شيئا موقتا بل يحصل بكل ما يصدق عليه التعقيب حتى مجرد الجلوس عقيب الصلاة لو اكتفينا به فيه و لكن المشهور اعتبار الذكر و الدعاء أيضا و الثاني انه قد ورد في ذلك دعوات و اذكار لا تيسر احصائها كما لا يخفى على المتتبع في الكتب المؤلفة في ذلك و هذا هو الاظهر فليتدبر
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن احمد بن محمد عن البرقي عن ابن ابى عمير عن هشام بن الحكم عن الصادق ع و الحاقن بالحاء المهمله و القاف حابس البول و في رواية اسحاق بن عمار لا صلاة لحاقن و لا لحاقب
و لا لحاذق فالحاقن الذي به البول و الحاقب الذي به الغائط و الحاذق الذي قد ضغطه الخف اه و في وصية النّبي ص لعلي ع يا على ثمانيه لا تقبل لهم الصلاة العبد الآبق حتى يرجع الى مولاه الى ان قال و الزبين و هو الذي يدافع البول و الغائط الخ و الاهاب حملوا هذه الاخبار على الكراهة
فصل هذا مستفاد من جملة من الاخبار ففي رواية محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّه ع ان عمار الساباطي روي عنك رواية قال و ما هي قلت روي ان السنة فريضة فقال اين يذهب ليس هكذا حدثته انما قلت من صلى فاقبل على صلاته لم يحدث نفسه فيها او لم يسه فيها اقبل اللّه عليه ما اقبل عليها فربّما رفع نصفها او ربعها او ثلثها او خمسها و انما امرنا بالسنة ما ذهب من المكتوبة اه
فصل هذا بعينه مذكور فيما رواه في في عن جماعة عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن سماعه عن ابى بصير عن الباقر ع و يدل عليه جملة اخرى من الأخبار
و فيه قواعد
فصل هذه القاعدة معروفة بين الاصوليين بقاعدة عدم تبعيّة القضاء للأداء و هي مسلمة عند المحققين منهم و لكن ربما يحكى عن فريق منهم القول بالتبعية و حاصل الخلاف يرجع الى انه لو دل الدليل على وجوب شيء في وقت معين فخرج ذلك الوقت فهل يقتضي هذا الدليل وجوب الاتيان بذلك الشيء في خارج الوقت او لا بد من التوقف
و الحكم بعدم الوجوب حتى يرد دليل اخر فان قلنا بالاول فالقضاء تابع للأداء و ان قلنا بالثاني كما هو الاقوى فليس بتابع له بل هو بفرض جديد و بعبارة اخرى هل المطلوب من الموقتات هو الماهية لا بشرط فذكر الوقت من باب ذكر احد الافراد او الماهية بشرط ايجادها في هذا الوقت فهو جزء من المطلوب لا يخفى ان المتبادر منها هو الثاني مع ان ثبوت الامر بعد الوقت غير معلوم فمقتضى اصل البراءة عدم الوجوب و الاستدلال للتبعية بما لا يدرك كله لا يترك كله و بإذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم و باستصحاب الامر لا ينبغى الالتفات اليه كما حققناه في الاصول
فصل هذا من النبويات المشهورة المذكوره في كثير من كتب اصحابنا و استدل به و بجملة اخرى من الاخبار قريبة منه على القول بالمضايقه في القضاء و ربما ينسب الى عامة قدماء اصحابنا و عن المرتضى و خ و الحلي و الحلبي في الغنيه دعوى الاجماع عليه و الحق هو القول بالمواسعة كما هو مذهب كثير من المحققين و هو المشهور بين المتأخرين للأصل و الاطلاق و ما دل من الاخبار على جواز فعل النوافل لمن عليه فائته و خصوص جملة من الروايات مع ان المضايقة مستلزمه للعسر و الحرج المنفيين للشريعة المنافيين للملة السهلة السمحة و قد فصلنا تحقيق ذلك في شرح النافع
فصل ربما يروي هذا في بعض الكتب مرسلا عن النبي ص و يستدل به على لزوم المطابقة بين القضاء و المقضى في الكمية و جميع
الكيفيّات نظرا الى عموم التشبيه و فيه نظر فان الرواية غير ثابتة من طرقنا و العموم ممنوع و القدر المسلم المتبادر منه هو التطبيق في الكمية و الجهر و الاخفات و نحوهما مما يعتبر في صحة الصلاة حال الفعل لا حال الفوات فلو فاتته صلاة و هو قادر على القيام فتجدد العجز عنه وجب عليه قضائها بحسب مكنته فتدبر و في رواية زرارة قال قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر قال يقضي ما فاته كما فاته ان كانت صلاة السفر اداها في الحضر مثلها و ان كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته فليت
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن علي بن ابراهيم عن على بن حديد عن مرازم عن الصادق ع في المريض لا يقدر على الصلاة و في رواية حفص البختري عنه ع قال سمعته يقول في المغمى عليه ما غلب اللّه عليه فاللّه اولى بالعذر و ربما يستدل بهما على عدم وجوب القضاء على النائم و المغمى عليه و نحوهما ممن غلب اللّه عليه و يمكن المناقشه فيه باحتمال كون المراد انه لا اثم على المغلوب عليه لفقد شرط التكليف فيه فت أصل روي ق في العلل و الخصال عن الصفار عن احمد بن محمد عن ابن سنان عن عبد اللّه بن مسكان عن موسى بن بكر قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرجل يغمى عليه يوما او يومين او الثلاثة او الاربعة او اكثر من ذلك كم يقضى من صلاته قال الا اخبرك بما يجمع لك هذه الاشياء كلّما غلب اللّه عليه من امر فاللّه اعذر لعبده قال و زاد فيه غيره ان ابا عبد اللّه ع قال هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها الف باب اه فصل
هذا يدل بعمومه على عدم وجوب القضاء على النائم أيضا و لكن المشهور وجوبه عليه مط و هو الاقوى للنبوي للمذكور في ط و غيره من قام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها فان ذلك وقتها اه و لغيره من الاخبار الواردة في خصوص المقام فيجب تخصيص العام
فصل مقتضى الاصل الاولى و ان كان عدم قضاء الفائت و لكن الوجوب قد ثبت ببعض ما اشرنا اليه فصار اصلا ثانويا يتبع حيث لا دليل على التخصيص و مما ثبت استثنائه صلاة الجمعة و العيدين و رواية ابى البختري محمولة على التقيّه و مما يستثنى صلاة الكسوفين اذا كان الكسوف جزئيا و لم يعلم به الا بعد الانكشاف لرواية الفضيل و محمد بن مسلم و اما صلاة الزلزله فممتد وقتها الى اخر العمر فلا حاجة الى استثنائها
فصل هذا مدلول عليه بكثير من الاخبار عموما و خصوصا ففي رواية زرارة عن الباقر ع يقضيها اذا ذكرها في اي ساعة ذكرها من ليل او نهار فاذا دخل وقت الصلاة التي قد حضرت و هذه احق فليقضها فاذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى الخ اه و ما دل عليه ذيل الرواية من تخصيص الحكم بما اذا لم يتضيق وقت الفريضه مصرح به في كلماتهم و لا خلاف فيه البتة
فصل هذا مخصوص بمن غلبه النوم في وقت صلاة الليل او منعه مانع اخر فان قضائها افضل من تقديمها و قد روي عن النبي ص
انه قال ان اللّه ليباهى ملائكته بالعبد يقضى صلاة الليل بالنهار فيقول يا ملائكتي انظروا الى عبدي يقضي ما لم افترضه عليه اشهدكم اني قد غفرت له اه
و فيه قواعد
فصل هذه القاعدة ذكرها جماعة من اصحابنا من غير تعرض لنقل خلاف فيها و قد اشير اليها أيضا في عبارات كثير منهم و في بعض الكتب المتاخره نسب حكاية الاجماع عليها الى جماعة من افاضل المتاخرين و جعل هذا الاجماع المحكى من ادلة هذه القاعدة و استدل عليها أيضا بالإجماع المحصل عن تتبع كلمات الاصحاب في العبادات قال فانهم بعد ثبوت الزيادة و النقيصة يبنون على البطلان حتى يثبت دليل على عدم المانعية اه و الظاهر ان هذا الاصل بالنسبة الى النقيصة مسلم متفق عليه و قد برهنا على اثباته في البحث عن الركن و اما بالنسبة الى الزيادة فدعوى الاجماع عليه في غاية الاجماع شكال مع ان ما دل على بطلان العبادة بالنقيصة من عدم حصول الامتثال بالامر معها فيبقى تحت العهدة لا يجرى في الزيادة لصدق الامتثال معها عرفا الا ترى ان السيد اذا امر عبده بشيء فاتى به و بشيء اخر معه فلا ريب في انه امتثل و اتى بالمأمور به و ما اتى به مما لم يؤمر به لا يقدح في صدق الامتثال عرفا نعم لو كانت الزيادة مغيرة لصورة العبادة بحيث انمحت هيئتها التي لها مدخلية في صدق الاسم فلم يصدق عليها الاسم الموضوع لها فمقتضى الاصل بطلانها بها اذ المفروض ان ما اتى به ليس ما امر به فلا يحصل الامتثال و هذا لا يثبت الكلية
المشار اليها من اصالة البطلان بكل زيادة و من هنا خص بعض من ابطل الصلاة بالفعل الكثير بما كان ماحيا لصورتها و القول بان كل زيادة مما يغير به الهيئة و ينمحى به الصورة من سقاط الكلام و شطاطه و قد يقال ان العبادات توقيفية يجب تلقيها من الشارع و الثابت منه هو ذو الهيئة الخاصة من دون زيادة و نقيصة فالهيئة داخلة في العبادة فانها ليست عبادة عن مجرد الاجزاء المادية قال في العناوين على ان الظاهر ان الشارع في هذا التركيب جرى مجرى طريقة الحكمة المعروفة بين العقلاء و لا ريب ان ما تراه من طريقة العقلاء في احداث التراكيب المختلفة في ادوية و معاجين و ابنية و آلات و نحو ذلك مدخلية الصور و الهيئات في آثارها و ثمراتها و مطلوبيتها مع ان كل موجود خارجي مما خلقه اللّه نرى ان لهيئتها مدخلا في التسمية بل الاسماء دائرة مدار الهيئات و الصور دون المواد فمقتضى ذلك كون الهيئة داخلة في مسميات الفاظ العبادة و لازم ذلك عدم صدق اللفظ و عدم ترتب الثمرات بدونها و هو معنى البطلان اه و فيه نظر فان صدق الاسم يكفي في حصول الامتثال كما في الامتثال بسائر الاطلاقات فقولهم يجب كون العبادة متلقاة من الشارع ان اريد به ما يشمل ما ذكرناه فقد حصل و الا فلا دليل عليه فالقول بان للهيئة مدخلية في العبادة ان اريد به ما يمحو به الصورة و ينتفى معه صدق الاسم فمسلم لما بيّناه و الا فلا ينبغى الالتفات اليه مع انا قاطعون بان كثيرا من الزيادات لا يقدح في العبادات من دون نص على الاستثناء
مع ان الزيادات المنصوص على جوازها أيضا كثيرة فتدبر و عما ذكرناه اندفع الاستدلال على الاصل المشار اليه بقاعدة الاشتغال و كذا بنائه على القول بكون الالفاظ اسامى للمعانى الصحيحة نعم الاولى الاستدلال عليه بقوله ص صلوا كما رأيتموني اصلى فتدبر و بما يأتي أصل روي خ باسناده عن على بن مهزيار عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن ابي بصير عن الصادق ع قال من زاد في صلاته فعليه الاعاده اه و روي الكليني في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابن أذينة عن زرارة و بكير بن اعين عن ابي جعفر ع قال اذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبه ركعة لم يعتد بها و استقبل صلاته استقبالا الا اذا كان استيقن يقينا اه فصل لعلّ عدم التعرض لذكر النقيصة لوضوح حكمها و موافقته للأصل السالف مع انه يمكن الاستدلال بحكم الزيادة على حكمها أيضا بالاولوية و الانصاف ان الاستدلال بالرواية الثانيه على اثبات هذا الاصل ليس كما ينبغى اذ موردها زيادة الركعة لا مطلق الزيادة نعم بعض من استدل بها عليه اسقط قوله ركعة و لكنه مذكور فيما عندنا من النسخ المعتبره و ربما يعترض أيضا باختصاص الروايتين بالصلاة فلا دليل علي جريان هذه القاعدة في سائر العبادات و دفعه في العناوين بانه لا فرق بين الصلاة و غيرها لكون الكل توقيفيا مبنيا على هيئته خاصة متلقاة من الشارع فالفرق بين الصلاة و غيرها في هذه الجهة غير واضح و فيه نظر
فصل هذه القاعدة معروفة
مسلمة في الجملة في باب الصلاة منصوص عليها في جملة من الروايات و في نبذ من الروايات العبارات دعوى الاجماع عليها و لعلها في الجملة محققة كما لا يخفى على المتتبع في عباراتهم و ربما يستدل عليها مضافا الى ما يأتي من الاخبار بان الظاهر من حال المسلم انه لا يترك شيئا في محله و بان الاصل في فعله هو الصحة كما يستفاد من اخبار كثيره و بالاستقراء في احوال العامل فانا نرى غالبا انه اذا اراد ايجاد شيء يوجده على حسب ما هو عليه و لا يسهو عنه الا نادرا فالشك ح يرجع الى الشك في كون هذا العمل من الافراد الغالبه او النادرة و الظن يلحق الشيء بالاعم الاغلب و في جميع هذه الوجوه نظر لا يكاد يخفى وجهه نعم في الجواهر جعل الاول مؤيدا ثم قال بل هو الموافق لسهولة الملة و سماحتها بل قد يدعى ان في غيره جرحا ضرورة صعوبة التكليف بذكر قراءة اول السورة مثلا في اخرها خصوصا السور الطوال بل الانسان في اغلب احواله يعتريه السهو و شغل الذهن بحيث لا يضيق الا و هو في جزء من اجزاء الصلاة و جميع ما تقدم لا يعلم انه وقع او ما وقع و لا كيف وقع بل لعل بناء النّاس في جميع احوالهم و امورهم على ذلك حتى الحداد في حدادته و النجار في نجارته و جميع ارباب الصنائع في صنائعهم لا يلتفتون الى شيء بعد الانتقال عنه و الدخول في غيره اه فتدبر أصل روي خ باسناده عن احمد بن محمد عن البزنطي عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ع رجل شك في الاذان و الاقامه و قد كبر قال يمضى قلت رجل شك في التكبير و قد قرء قال
يمضى على صلاته ثم قال يا زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء اه و روي أيضا باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال كل ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو اه و ما رواه باسناده عن سعد عن احمد بن محمد عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عن إسماعيل بن جابر قال قال ابو جعفر ع ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه اه فصل هل يختص هذه القاعده بالصلاة كما هو مورد روايتى زرارة و اسماعيل بن جابر او يحرى في سائر العبادات أيضا كما هو مقتضى عموم رواية محمد بن مسلم بل الروايتين المشار اليهما أيضا نظرا الى ان العبرة بعموم اللفظ و ان المورد لا يخصصه كما قرر في الاصول قيل بالاول لتبادره من الاخبار المذكور و هو ممنوع كما لا يخفى على المنصف بل الظاهر منها كونها مسوقة لبيان القاعدة الكلية بالنسبة الى الصلاة و غيرها مطلقا لا خصوص الصلاة و لذا صرح جماعة من المحققين بالثاني و ربما يستدل له أيضا بعموم التعليل المذكور فيما رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة و ابي بصير قالا قلنا له الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدرى كم صلى و لا ما بقي عليه قال بعيد قلنا فانه يكثر عليه ذلك كلما اعاد شك قال يمضى في شكّه فم قال لا تعود و الخبيث من انفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان
خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في الوهم فلا تكثرن نقض الصلاة فانه اذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك قال زرارة ثم قال انما يريد الخبيث ان يطاع فاذا عصى لم يعد الى احدكم اه و اعترض عليه باختصاصه بكثير الشك فتدبر فصل على القول بجريان القاعده في غير الصلاة أيضا كما هو الاظهر لا يستثنى منها الا الوضوء لان الشاك في اجزائه يبنى على العدم ما لم ينصرف عنه لما تقدم من رواية زرارة عن ابي جعفر ع قال اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا قاعد عليهما الخ و رواية ابن ابي يعفور عن الصادق ع قال اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه اه و في رواية بكير بن اعين قال قلت له الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك اه و قد يستدل بهذه الرواية على تعميم القاعده نظر الى عموم العلة و فيه مناقشة فصل لا يعتبر في مفهوم المضى المذكور في رواية محمد بن مسلم المذكوره الدخول في غير ذلك الشيء فانه عبارة عن الفراغ عنه و لكنه في المقام مستلزم له اذ لا يتحقق المعني بالنسبة الى المشكوك فيه ما لم يدخل في غيره و لم يتجاوز محله فالمراد بالمضي هنا هو التجاوز عن محل المشكوك فيه و موضعه المرتب و لا يحصل ذلك الا بالدخول في عمل اخر او في وقت اخر مع انه مقيد بالروايتين الآخرتين الدالتين بالصراحة على اعتبار الدخول في غير المشكوك فيه و مفهومهما البناء على العدم و الاعتناء بالشك مع عدمه و هو مقتضى الاصول الشرعية و قد بين
في الاصول ان الشك في وجود ما لا يعلم بوجوده يوجب البناء على عدمه فان كان مأمورا به وجب الاتيان به لليقين بالشغل و استصحابه فلا يرتفع الا باليقين بالبراءة و اين هو مع الشك و كذا ان كان شرطا او غيره من الامور التي يتعلق بها الاحكام الوضعية اذ لا تحقق للمشروط و نحوه الا بتحقق الشرط و نحوه و الشك ينافيه و هذا مما لا اشكال فيه فصل انما الاشكال في مرادهم من المحمل و الموضع المتكرر في السنتهم و المراد من الغير المذكور في الاخبار فقد اختلف عباراتهم في ذلك على وجوه منها و هو اظهرها الموافق لما صرح به جماعة من محققي فقهائنا ان المراد بالغير هو كل ما عدا المشكوك فيه سواء كان عملا مستقلا او غير مستقل و سواء كان واجبا او مستحيا و سواء كان من الافعال المعهوده المفردة بالتبويب او من مقدماتها او من اجزائها و الدليل على ذلك عموم ما قدمناه من الروايتين و لا دليل على التخصيص سوى ما يعرف ضعفه و منها ان المراد به هو الافعال المستقله المنفرده بالتبويب كالنية و التكبير و القراءة و نحوها و هذا مذهب جمع من المتاخرين نظرا الى ظاهر الروايتين لاختصاص السؤال في الاولى و المورد في الثانية بذلك و فيه نظر فان السؤال عن هذه الافعال لا يقتضى التخصيص في جواب الامام و كذا خصوصية المورد لا يقدح في عموم اللفظ مع ان عد بعض الافعال ليس من جهة الحصر و الا لوجب الاقتصار في الحكم المذكور على خصوص المذكور في الروايتين و لا اظن قائلا يفتى به فالظاهر كونه من باب التمثيل او ذكر الغالب الوقوع بل في ذكر العام بعد هذا الخاص قرينة واضحة على ذلك و دعوى العكس مجازفة صرفة و مكابرة
واضحة على انه روي خ باسناده عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابان بن عثمان عن عبد الرحمن بن ابي عبد اللّه قال قلت لأبي عبد اللّه ع رجل هوى الى السجود فلم يدر اركع أم لم يركع قال قد ركع اه و لا ريب ان الهوى الى السجود ليس من الافعال المستقله و مقتضى الرواية عدم الرجوع و به صرح جماعة و قد يقال ان كلمه ثم في قوله ثم دخلت في غيره ظاهرة في التراخي فلا ينطبق الا على القول بعدم مدخلية المقدمات المتوسطة بين الافعال و فيه نظر من وجوه لا تخفى على المتامل و منها ان المراد به ما لا يصلح لإيقاع المشكوك فيه فيه فيكون المراد بالمحل ما يصلح لإيقاعه فيه كالقيام بالنسبة الى الشك في القراءة و الشك في الركوع و الجلوس بالنسبة الى الشك في السجود و التشهد و هذا محكي عن لك و فيه مضافا الى انه لا دليل عليه ان مقتضاه وجوب الرجوع الى الحمد لو شك فيها حال قراءة السورة و الى التكبير لو شك فيه حال القراءة و قد صرح في رواية زرارة المذكورة بعدم الرجوع ح و عدم وجوب الرجوع الى السجود و لو شك فيه و هو اخذ في القيام مع ان المشهور وجوب الرجوع اليه بل قيل لم نعثر على مخالف فيه فتدبر فصل لا فرق فيما ذكر بين النية و غيرها للعموم المشار اليه و قد يق ان الشك في النية خارج عن المسألة لان الكلام بعد انعقاد الصلاة و ضعفه ظ و كذا لا فرق بين ما لو كان الشك ابتدائيا او ما لو كان استمراريا و كك لو شك فزال شكه في الاثناء ثم عاد شكه بعد الفراع او لم يعد و كك لو كان الشك الثاني مماثلا للشك الاولى و غير مماثل و ربما
مرتقى بالصور الى اربعمائة فصاعدا و المناط ما ذكرناه فلا حاجة الى تكثير الصور و تفصيل الفروع فصل ظاهر الاخبار ان الحكم بعدم الرجوع ح انما هو من باب العزيمة لا من الرخصة فلو اتى بالمشكوك فيه ح لطلب صلاته كما لو ترك التلافي في المحل و ربما يحكى عن بعضهم ان ذلك من باب الرخصة فتدبر فصل لا فرق في الحكم المذكور بين الركن و غيره و لا بين الاولين و الاخيرتين و عن بعض القدماء بطلان الصلاة بكل سهو يلحق الانسان في الاولين فتدبر فصل ربما يخص القاعده بغير الشك في الصحة و البطلان فيظن اختصاصها بالشك في اصل الوقوع و عدمه و فيه نظر يظهر وجهه مما بيّناه
فصل و أصل هذه القاعدة مصرح بها فيما رواه ق باسناده عن عمّار عن الصادق ع انه قال يا عمارا جمع لك السهو كله في كلمتين متى ما شككت فابن على اليقين قال قلت هذا اصل قال نعم اه و لا يخفى ان هذا الحديث بظاهره مناف لفتاوى الاصحاب و ما يقتضيه سائر الاخبار الواردة في هذا الباب و قد صرح بعض الأصحاب بان المراد به الشّك في الافعال قبل التجاوز عن المحل و لعله بعيد عن الصواب و صرح جماعة بان المراد بالبناء على اليقين هو البناء على الاكثر كما يدل عليه ما يأتي من الاخبار الموافقه لفتوى فقهائنا الابرار فان البناء على الاقل لا يستلزم اليقين بصحة الصلاة لاحتمال الزيادة بخلاف البناء على الاكثر فان النقص بالاحتياط منجبر و في الناصرية ما يرشد الى هذا الوجه لدعوى الاجماع فيها على البناء على اليقين و تحمل بعيدا جعل هذه الرواية من ادلة الاستصحاب بان يكون
المراد بها عدم نقض اليقين بالشك فتدبر
فصل و اصل هذه القاعده باللفظ الذي ذكرناه رواها خ باسناده عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن الحسن بن على عن معاذ بن مسلم عن عمار بن موسى عن الصادق ع و يدل عليها أيضا ما رواه باسناده عن سعد عن محمد بن الحسين عن موسى بن عمرو عن موسى بن عيسى عن مروان بن موسى الساباطي قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن شيء من السهو في الصلاة فقال الا اعلمك شيئا ان فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء قلت بلى قال اذا سهوت فابن على الاكثر و اذا فرغت و سلمت فقم وصل ما ظننت انك نقصت فان كنت قد اتممت لم يكن عليك في هذه شيء و ان ذكرت انك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما صليت اه فصل يستثنى من هذه القاعدة للشكوك المبطله كالشك في الثنائيه و الثلاثيه و نحو ذلك و الشك في النافلة فان العمل فيها على التخيير و ان كان البناء على الاكثر فيها أيضا افضل و ما لو اوجب البناء على الاكثر الزيادة المبطله كالشك بين الاربع و الخمس و نحوه و حكى عن ابن الجنيد و ابن بابويه ان الشاك بين الاربع و الثلث مخير بين البناء على الاقل و الاكثر جمعا بين الروايات و فيه نظر
فصل هذا بعينه مذكور في رواية محمد بن مسلم عن الباقر ع و يدل عليه أيضا ما تقدم
فصل و أصل
هذا رواه خ باسناده عن على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن عبد اللّه الحجال عن ابراهيم بن محمد الاشعري عن حمزة بن حمران عن الصادق ع و رواه ق مرسلا أيضا و نسبه الشهيد الاوّل في اللمعه الى قولهم عليهم السلام و استدل به على ان الصلاة لا تبطل بالشك بين الاربع و الخمس بل الشاك كك قبل الركوع يهدم الركعة فيرجع الى الشك بين الثلث و الاربع و بعده يبنى على الاربع لأصالة عدم الزياده و عن بعضهم بطلان الصلاة لو شك كك بعد الركوع و قبل اكمال السجود و هو ضعيف اذ لا مانع من الصحة سوى احتمال الزيادة و هو لا يوجب البطلان بل الموجب له هو الزيادة المحققة فليت أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر عن حماد عن عبيد بن زرارة عن الصادق ع قال سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلثا قال يعيد قلت أ ليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال انما ذلك في الثلث و الربع اه فصل ربما يفسر الفقيه في حديث ما اعاد بالمعصوم ع فعدم اعادته الصلاة لمكان عصمته و لكن في ذيله ما ينافيه و كذا هذه الرواية نعم لا باس به فيما ورد من ان سجدتي السهو لم يسجدهما فقيه فتدبر
فصل و أصل هذا رواه ق باسناده عن زرارة عن ابي جعفر ع قال لا تعاد الصّلاة الا من خمسة الطهور و الوقت و القبله و الركوع و السجود ثم قال القراءة سنة و التشهد سنة و لا ينقض السنة الفريضة اه و ظ الحديث ان الاعادة لمكان ترك احد هذه الامور فلا ينبغي الاستدلال به على بطلان الصلاة بزيادة الركوع مطلقا و كذا بزيادة السجود مع ان تقدير
الزيادة لا ملائم الثلاثة الاولى كما لا يخفى و الحمل على الاعم خلاف الظاهر و كيف كان فالظاهر ان المراد به صورة السهو اذ ترك شيء واجب من الصلاة او فيها اياما كان عمدا موجب لبطلانها فلا معنى للتخصيص بهذه الخمسة و لعل ترك النية و التكبيرة مع كون السهو عنهما أيضا موجبا للبطلان لندرة السهو عنهما سيّما الاولى فان النية من الضروريات العادية عند كل عمل حتى قيل ان التكليف بعمل بلا نية تكليف بما لا يطاق و التكبيرة اول الصلاة و قلما يقع السهو في اول العمل و في رواية الحلبي عن الصادق ع قال سألته عن رجل نسي ان يكبّر حتى دخل الصلاة فقال أ ليس كان من نية ان يكبر قلت نعم قال فليمض في صلاته اه فتدبر هذا مع ان العام يخصص بالدليل و الظاهر يصرف عنه به و ربما يعدل عن هذه القاعدة أيضا في مواضع اخرى مفصلة في الفقه المبسوط
فصل هذا على وجه الوجوب عند جماعة من الاصحاب منهم مه في جملة من كتبه و ش في اللمعة وي و ربما ينسب الى ق أيضا و عن بعض الكتب انه المشهور و عن بعضها ان عليه المتأخرين و لكن في بعضها انا لم تعرف قائله صريحا قبل المحقق و المشهور شهره محققه و محكية وجوب سجدتي السهو في المواضع المعدودة المعروفة أصل روي خ باسناده عن احمد بن محمد بن يحيى عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا عن سفيان السمط عن الصادق ع قال تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك او نقصان اه فصل ربما
يناقش في دلالته على الوجوب بان الجملة الخبرية لا تدل عليه و فيه نظر لا لما بيّناه في محله من ان دلالة عليه اقوى من دلالة الامر عليه و بان الحديث مرسل فلا يكون حجة و سفيان مجهول فلا يعتد بحديثه و دفع بان ابن ابي عمير ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فيكون مراسيله في حكم الصحاح و ح فلا يقدح جهالة سفيان أيضا فليت فصل ربما يستفاد من جمله من الاخبار وجوبهما مع احتمال الزيادة و النقصان ففي رواية الفضيل انما السهو على من لم يدر أ زاد في صلاته أم نقص و نحوه ما في رواية سماعه فتدبر
فصل و أصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن عبد الصمد بن بشير عن الصادق ع قال قال لرجل اعجمي احرم في قميصه اخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه الخ اه و المشهور من روايته في الكتب ايما امرء بدل اي رجل و المعنى واحد و ظ الوسائل الاستدلال بهذا الحديث و ما روي عن النبي ص من قوله وضع عن امتي تسعة اشياء السهو و الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و مالا يعلمون و مالا يطيقون و الطيره و الحسد و التفكر و الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفه اه على عدم بطلان الصلاة بترك شيء من الواجبات سهوا او نسيانا او جهلا او عجزا او خوفا او اكراها و فيه نظر فان الظاهر من الروايتين و اشباههما انه لا اثم و لا عقاب على الجاهل و ان اللّه لا يؤاخذ العبد بما يرتكبه من المحرمات او ترك الواجبات اذا كان جاهلا بالحرمة او الوجوب
و هذا هو مقتضى القواعد العدليه المستفادة من النقل و العقل و اما ان الجاهل اذا اتى بما لا يطابق الواقع فدلالة هذه الروايات على انه يجزئه مطلقا بمعنى انه يحكم بصحة عمله و سقوط القضاء ان كان عبادة و بترتب الأثار عليه ان كان معاملة بعيدة و خلاف ما يقتضيه الانصاف و ان كان مقتضى عموم بعضها او كلها فصل حيث انجر الكلام الى هذا المقام فلا باس باشارة اجمالية الى ما يناسب المرام مما فصّله جماعة من الاعلام فنقول ان المكلف الآتي بعبادة خاصة على وجه مخصوص متصور على وجوه منها ان يأتي بها مطابقه للواقع مع اعتقاده بالمطابقه اعتقادا علميا لا يحتمل فيه الخلاف عادة و لا اشكال ح في عدم الاثم و حصول الامتثال و صحة العبادة و لا فرق في هذه السورة بين حصول العلم من اجتهاد و تقليد و غيرهما اذ ليس فوق العلم شيء حتى يكلف به و منها ما ذكر و لكن مع كون الاعتقاد ظنيا ناشئا عن اجتهاد لو تقليد صحيح و لا خلاف ح بين القائلين بحجية مثل هذا الظن في عدم الاثم و صحة العبادة أيضا و منها ما ذكر و لكن مع كون الاعتقاد ظنيا مستندا الى غير طريق معتبر من اجتهاد او تقليد صحيح كالظن الحاصل من متابعة الآباء و الامهات و اشباههم و ح فقد يق بثبوت العقاب و الاثم للنهى عن العمل بالظن و هو مشكل بل ظ الاكثر المصرح به في عبارات جماعة ترتب الثواب لأنه اتى بالمأمور به على وجهه بنية التقرب و ليس العلم واجبا بالاصالة حتى يؤاخذ على عدم تحصيله فانما هو طريق الى الواقع و مقدمة للوصول اليه مع ان هذا المكلف ح غير ملتفت الى وجوب تحصيل العلم
اصلا لغفلة عنه او سكونه و اطمينانه الى فعل من يسكن اليه من البرية فعمل باعتقاد التقرب و لا دليل على اشتراط العمل بمطابقة العمل للواقع في صحته حتى يستشكل في نية القربة و من هنا يظهر صحة ما صرّح به جمع من المحققين من صحة عمله و سقوط القضاء عنه أيضا قال بعضهم انه لا يعتبر في العبادة الا اتيان المأمور به على قصد التقرّب و المفروض حصوله و العلم بمطابقته للواقع او الظن بها من طريق معتبر شرعي غير معتبر في صحة العباده لعدم الدليل فان ادلة وجوب رجع المجتهد الى الادلة و رجوع المقلد الى المجتهد انما هي لبيان الطرق الشرعية التي لا تقدح مع موافقتها مخالفة الواقع لا لبيان اشتراط كون الواقع مأخوذا من هذه الطرق كما لا يخفى على من لاحظها اه و ربما يستدل له أيضا بان ذلك هو الظاهر من طريقه العرف و العادة اذ لو جعل المولى لعبده طريقا الى معرفة او امره و نواهيه فاعتقد العبد بصدور امر منه من غير ذلك الطريق و اتى به فصادف الواقع لم يحتج الى الاتيان به ثانيا بل يعد في العرف ممثلا فانهم يفهمون كون الطريق للوصول لا شرطا للصحة و بان الشارع انا اعتبر طريقى الاجتهاد و التقليد اللذين لا يطمئن بهما النفس غالبا فاعتباره للوثوق الحاصل مما اشير اليه اولى فت و بان وجوب القضاء موجب للعسر و الحرج المنفيين في الشريعة و بان ثبوته فرع صدق الفوات و هو ممنوع و بان ذلك معلوم من طريقه المسلمين لبنائهم على ذلك فلو كان القضاء واجبا لانتشر من الائمه و اشتهر بين المسلمين لعموم البلوى قيل و قلما يتفق شخص يعمل باجتهاد او تقليد من اول بلوغه اه فتدبر و بالاخبار الكثيرة المنتشرة
في ابواب الفقه المشتملة على السؤال عن اتيان العمل بكيفية اعتقدها السائل فقال لا باس مثل ان يقول شككت في كذا ففعلت كذا او سهوت عن كذا فاتيت بكذا او كان في ثوبي كذا ففعلت كذا فاجاب الائمه ع في امثال ذلك بالصحة حيث كان عمل السائل باعتقاده موافقا للواقع و لو كان العمل بغير طريق تعبدى باطلا و ان وافق الواقع لما كان ينبغي هذا الجواب و كان ينبغي ان يقول اعد هذه الصّلاة و لكن بعد ذلك افعل ما فعلت و احتمال كون السائلين عالمين بالحكم عن طريق معتبر مستبعد جدا اذا الظاهر انهم كانوا يعتقدون ذلك من القرائن و مما رأوا من غيرهم من المبشر غير يعملون كك و الا فلا وجه لتكرارهم السؤال و هذه الوجوه ذكرها صاحب العناوين و بعضها و ان كان محلا للمناقشة الا ان بعضها الاخر جيد متين و صرح جماعة مبطلان عمله و وجوب القضاء و هو ظ كل من صرح بان الجاهل غير معذور الا فيما يستثنى و لكن من المحتمل قريبا ارادتهم من الجاهل في قولهم هذا الجاهل الذي لا يطابق عمله الواقع و هو خارج عن محل البحث و ربما يستظهر ذلك من لفظ المعذور و يمكن ان يق ان مثل ذلك اي المطابق عمله للواقع مع ظنه بالمطابقه ليس جاهلا و تفسير الجاهل في بعض العبارات بمن ليس بمجتهد و لا مقلد مجرد اصطلاح لا دليل عليه و من هنا ينقدح فساد الاستدلال على هذا القول بما دل على مؤاخذة الجهّال و ربّما يستدل له أيضا باصل الاشتغال و هو من شطاط المقال و منها ما ذكر و لكن مع تردده و شكه في المطابقة للواقع و عدمها و ح فقد صرح
بعض المحققين من متأخري اصحابنا بانه لا اشكال في الفساد و ان انكشف الصحة بعد ذلك بلا خلاف في ذلك ظاهرا قال لعدم تحقق نية القربة لان الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به اه و هو جيّد و لكن ربما يق ان احتمال الموافقه كاف في نية القربة فلا يبعد ان يثاب على هذا العمل برجائه الثواب عليه كما يدل عليه بعض الاخبار و ضعفه واضح بعد التامل و الاعتبار نعم ربما يناقض ذلك بما يفعل احتياطا فان العامل ح مردد أيضا مع ان عمله صحيح فلو كان الشك في صدور الامر بعمل موجبا للبطلان لما كان للاحتياط في موارده وجه و دفعه المحقق المشار اليه بان الامر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله الا بهذا النحو فهو اقصى ما يمكن هناك من الامتثال بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود امر من الشارع فان امتثاله لا يكون الّا باتيان ما يعلم مطابقته له و اتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته لا يعدله اطاعة عرفا قال و بالجمله فقصد التقرب شرطا في صحة العبادة اجماعا نصّا و فتوى و هو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقرّبا و اما قصد التقرب في الموارد المذكوره من الاحتياط فهو غير ممكن على وجه الجزم و الجزم فيه غير معتبر اجماعا اذ لولاه لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد مع رجحان الاحتياط فيها اجماعا اه و مما ذكر يظهر الكلام أيضا فيمن لم يكن مرددا و لكن حصل له التزلزل و التردد بعد ذلك فلا يجزئه الاعمال اللاحقه مع الشك بل عليه الاجتهاد او التقليد او الاحتياط لعين ما فصّل و الظاهر صحة ما عمله سابقا اذ لا عبرة بالشك بعد الفراغ فليت و منها ان يأتي بالعبادة مخالفة للواقع مع
اعتقاده المخالفه و لا ريب و لا اشكال ح في ترتب الاثم و بطلان العمل و ربما يدعي كونه من الضروريات و وجهه واضح و منها ما ذكر و لكن مع اعتقاده الموافقة اعتقادا قطعيا و ح فلا اشكال في ترتب الثواب على عمله و الاجتزاء به لو لم ينكشف له الواقع الى حين الموت اذ لا تكليف بما وراء العلم و التكليف بالواقع ح تكليف بما لا يطاق و وجهة واضح و العقل و النقل المستفيض شاهدان عليه و ربما يفرق ح بين القاصر و المقصر و للتأمل فيه مجال و التفصيل لا يقتضيه الحال و انما الاشكال في وجوب القضاء عليه بعد انكشاف الحال و القطع بالمخالفة فقد يق بعدم الوجوب للأصل و دلالة الامر على الاجزاء مع ان احد العلمين ليس باولى من الاخر فكما ان احتمال الجهل المركب آت في العلم الاول فكك في الثاني و يمكن الجواب عن الاول بان الاصل لا يعارض اطلاق ما دل على وجوب القضاء مع الفوت اذ الجهل و نحوه لا يمنع من صدقه كما لا يخفى لا يق انه قد اتى بما كان مكلفا به في هذه الحال فلم يفته لأنه لم يكن مكلفا بالواقع و الا لزم التكليف بما لا يطاق فان الامر بقضاء الفائت مطلق و لم يفرق فيه بين العالم و الجاهل فمع صدق الفوات يتعلق هذا الامر بالجاهل أيضا كما يتعلق بالعالم و امتثاله بالامر الظّاهري بحسب حال الجهل لا يمنع من وجوب الامتثال بهذا الامر عليه و من هنا يظهر أيضا فساد القول بانه لم يكن في هذه الحال مكلفا بالامر الواقعي فكيف يجب عليه قضاء ما لم يكن مأمورا به على انه الملازمة بين الامرين ممنوعة كما لا يخفى و دفع الثّاني بانه لا امر حتى يقتضى الاجزاء فانما اشتبه المكلف فزعم ما ليس بمأمور به
مأمورا به و فيه نظر فالاولى ان يجاب بان الامر الظاهري يقتضى الاجزاء في الظاهر و لكن لا دلالة فيه على الاجزاء عن الامر الواقعي النفس الامري بعد انكشافه و الثالث بمنع تساوى العلمين فان الاول قد ارتفع بالثاني و هو لا تحمل الخلاف و الا لم يكن علما و احتمال تطرق الخطاء اليه في نظرنا لا يقدح في كونه علما عند المكلف هذا كلّه لو قطع بالمخالفه و اما لو ظن بها فقيل انه لا عبرة به فيحكم بصحة ما اتى به لأنه من افراد الشك لغة و لا عبرة به بعد الفراغ فليت و منها ما ذكر و لكن مع اعتقاده الموافقه اعتقادا ظنيّا بالظن الاجتهادي و لا خلاف بين معتبري هذا الظن في الاجتزاء بما اتى به ما لم ينكشف الخلاف و كذا لا خلاف ظاهرا في سقوط القضاء لو زال ظنه هذا و حصل له الظن الاجتهادى بخلافه كما لو ظن عدم وجوب السورة في الصلاة فصلى بلا سورة ثم حصل له الظن بوجوبها و يسمى هذا بالعدول عن الرأي و في بعض الكتب دعوى الاجماع على عدم وجوب القضاء ح نعم ربما تحمل الوجوب لأن الظن السابق كان حجة في الظاهر ما لم ينكشف الخلاف فاذا انكشف تبين ان المأمور به قد فات منه فيجب القضاء و لان الظنين الاجتهاد بين المتعاقبين كالعلمين كك فكما يحكم بوجوب القضاء في العلمين فكك في الظنين و دفع الاول بان القضاء منوط بالفوات النفس الامري فيعتبر العلم به و اين هو مع الظن اذ احتمال الخطاء في الظن الثاني آت كاحتماله في الاول و الثاني بالفرق بين الظنين و العلمين فان العلم بعد العلم موجب للقطع بالمخالفة بخلاف الظن بعد الظن و قيام الدليل على حجية الظن الاجتهادي انما اقتضى لزوم العمل بمقتضاه لا دفع احتمال الخلاف
في نفس الامر و انما الخلاف فيما لو قطع المجتهد بخلاف ما ظن به سابقا فربما يق بعدم لزوم القضاء أيضا لبعض الوجوه المشار اليها و المشهور لزومه لما بيّناه فليت و منها ما ذكر و لكن مع اعتقاده الموافقة بالظن التّقليدي فلو زال بالشك فلا عبرة به مطلقا فان التقليد لا يشترط فيه حصول الظن بالحكم الواقعي و انما هو من باب التعبد و لو زال بالظن التقليدى كما لو عدل المجتهد فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا لما ذكر و لو زال بالظن الاجتهادي كما لو بلغ رتبة الاجتهاد فظن بخلاف الحكم المقلد فيه فكك و في زواله بالقطع اشكال و الظاهر لزوم القضاء و لا عبرة بالظن الحاصل من غير الطريقين و منها ان يأتي بها مطابقة للواقع مع علمه او ظنه بعدم المطابقه و ح فالظاهر بطلان عبادته لمنافات ذلك لنية القربة و كك لو شك في المطابقه
فصل هذا منصوص عليه في بعض الاخبار و في بعضها لا عمل الا بالفقه و في بعضها لا خير في قراءة ليس فيها تدبر و لا خير في عبادة ليس فيها تفكر و ربما يستدل بالاولين على اشتراط العلم بمسائل الشك في صحة الصلاة و ضعفه لا يكاد يخفي و المراد بالفقه هو العلم باحكام العبادة و مسائلها و لو كان عن تقليد صحيح و يمكن حمله على معرفة الله و رسوله ص و اوصيائه ص اذ لا خير في عبادة بدون هذه المعرفة فانها تؤخذ عنهم و تعرف بدلالتهم اليها و في بعض الاخبار لا عبادة الا بدلالة ولي اللّه و في بعض النسخ بولاية ولي اللّه و اصابة السنة
فصل هذه العبارة مصرح بها في كثير من الكتب
الفقهيه و لكن ربما ينتقض هذه الكلية بدم الاستحاضة و حدث السلس و المبطون لانتقاض الطهارة بهما دون الصلاة و دفع بمنع الانتقاض ما دام في الصلاة فلا انتقاض الثانية عشره كل عبادة علم سببها و شك في فعلها وجب فعلها ان كانت واجبة و استحب ان كانت مستحبة فصل هذه القاعده ذكرها ش في قواعده قال كمن شك في الطهارة بعد تيقن الحدث و في فعل الصلاة و وقتها باق و في اداء الزكاة و باقى العبادات اه و الدليل على هذه القاعده واضح فان اشتغال الذمه يقينا تقتضى البراءة اليقينية لا يق لا يقين بالشغل مع الشك فان العلم بثبوت السبب مستلزم لليقين بالشغل و لا يخفى ان العلم الاستصحابي علم شرعي بمعنى ان الشارع جعله حجة فيما دل على حجية الاستصحاب مع ان الاصل في كل حادث شك في حدوثه هو العدم كما ثبت في محله على ان هذا الحكم ثابت بالنص بالنسبة الى بعض العبادات فصل بقي الكلام في ان المكلف ح هل ينوى الوجوب على وجه الجزم مع كون العبادة واجبة او على وجه الترديد لعدم امكان الجزم فربما يحكي عن بعض العامه ان الشك ح سبب في الوجوب فلا ترديد و هو ضعيف فان السبب هو ما قبل الشك و المفروض عدم القطع بارتفاعه مع ان الشك لو كان سببا في الوجوب لا طرد فيلزم تحريم الزوجه لو شك في طلاقها نعم قد يكون سببا في حكم شرعي في بعض الموارد للدليل كما في الشك بين الاربع و الخمس فانه سبب لوجوب سجود السهو و نحو ذلك مما لا يخفى على المتتبع و الحاصل ان مقتضى الاصل و بعض الاخبار
ان لا يترتّب على الشك شيء و لا ينافي ذلك ما خرج بالدليل و التحقيق ان المكلف ح ينوى الوجوب على وجه الجزم نظرا الى استصحاب الوجوب الثابت المعلوم من دليله لا الى ان الشك سبب فيه كما توهم و دعوى عدم امكان الجزم في المقام كما في الاحتياطيات ممنوعة و الفرق واضح
فصل هذه الآية المباركة استدل بها جماعة على ان الاصل في كل عبادة اذا تلبس بها المكلف حرمة قطعها و ابطالها و قد شاع الاحتجاج بها بين الفقهاء كما في العوائد في كثير من الموارد من الصلاة و غيرها و وجه الاستدلال ان النهي ظاهر في التحريم و الجمع المضاف مفيد للتعميم و قد تأمل في ذلك جماعة من المتأخرين اما للمنع من ظهور النهي في الحرمه و هو ضعيف كما بينّاه في الاصول او لظهور ابطال العمل في هذه الآية في حبطه و افساد اجره بعد تماميته بالكفر و نحوه كما يرشد اليه قوله تعالى في الآية السابقه عليها وَ سَيُحْبِطُ أَعْمٰالَهُمْ اي الذين كفروا بل لعل في نفس الآية أيضا اشعارا به فانه وقع النهي عن الابطال بعد الامر بالطاعة قال يا ايها الذين آمنوا اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول و لا تبطلوا اعمالكم و كذا في الآية اللاحقه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ ثُمَّ مٰاتُوا وَ هُمْ كُفّٰارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ اه و في رواية عن الباقر ع قال قال رسول اللّه ص من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة و من قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة و من قال لا إله الا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش ان شجرنا في الجنة لكثير قال نعم و لكن اياكم ان ترسلوا اليها
نيرانا فتحرقوها و ذلك ان اللّه عج يقول يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ* الخ فتدبر لا يق ان عموم الجمع المضاف وضعي ليس من قبيل عموم المطلق حتى ينصرف الى الفرد الظاهر فانا لا ننظر الى الجمع بل الى النهي عن الابطال و هو مطلق فتحمل على ما اشرنا اليه لظهوره مع ان حمله على كل ما يصدق عليه الابطال و لو بغير الوجه المشار اليه يوجب التخصيص في الاعمال و ح فيخرج اكثرها اذ لا خلاف ظ في عدم حرمه قطع الوضوء و الغسل و العبادات المستحبة و غير ذلك و تخصيص الاكثر ممنوع او مستهجن عند الاكثر الا ان يحمل النهي على الكراهة تجوزا و ح فلا يبقى وجه للاستدلال بالآية على المدعي مع ان في كراهة القطع فيما ذكر أيضا تأمّلا فتدبر و قد يرد الاستدلال أيضا باجمال الابطال و للتأمّل فيه مجال لما بيناه من المقال و لصاحب ئد في هذا المقام كلمات لا يخ بعضها عن مناقشة و اشكال
فصل المراد بها الزكاة الواجبة الماليه في عدة اشياء غيرها كما لا يخفى و هذه القاعده بطرفيها مما ادعى عليه الاجماع جماعة و نسبه المحقق في المعتبر الى مذهب علمائنا عدا ابن الجنيد و في الغنيه لابن زهره ان زكاة الاموال تجب في تسعة اشياء الذهب و الفضة و الخارج من الارض من الحنطه و الشعير و التمر و الزبيب و في الابل و البقر و الغنم بلا خلاف و لا تجب فيما عدا ما ذكرناه بدليل الاجماع الماضي ذكره في كل المسائل و لان الاصل براءة الذمه و شغلها بايجاب الزكاة في غير ما عددناه يفتقر الى دليل شرعي و ليس في الشرع ما يدل على ذلك الخ أصل قال اللّه عج وَ لٰا
يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ فصل ربما يستدل بهذه الآية على عدم وجوب الزكاة في غير التسعه و اما هي فقد خرجت عنها بالإجماع و الاخبار بل جملة من ايات الزكاة المفسرة بها و لكن يمكن المناقشة فيه بان ظاهر الآية انه لا يسألكم جميع اموالكم و هذا لا ينافي سؤال بعضها مطلقا فتأمل أصل روي ق باسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال لما نزلت آية الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا في شهر رمضان فامر رسول اللّه مناديه فنادى في الناس ان اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصّلاة ففرض اللّه عليكم من الذهب و الفضة و الابل و البقر و الغنم و من الحنطه و الشعير و التمر و الزبيب و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان و عفى لهم عما سوى ذلك الخ و روي في معاني الاخبار عن ابيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن موسى بن عمر عن محمد بن سنان عن ابي سعيد القماط عمن ذكره عن الصادق ع انه سئل عن الزكاة فقال وضع رسول اللّه ص الزكاة على تسعة و عفا عما سوى ذلك الحنطه و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضة و البقر و الغنم و الابل فقال السائل و الذره فغضب ع ثم قال كان و اللّه على عهد رسول اللّه ص السماسم و الذره و الدخن و جميع ذلك فقال انهم يقولون انه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه ص و انما وضع على تسعة لما لم يكن عجزته غير ذلك فغضب و قال كذبوا فهل يكون العفو الا عن شيء قد كان و لا و اللّه ما اعرف شيئا عليه غير هذا فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر اه السماسم جمع السمسم و هو بالكسر حبّ الحلّ و يق له بالفارسيه
كنجد و الدخن بضم الدال المهمله و سكون الخاء المعجمه حب الجاورس قال في ق أو حب اصغر منه
فصل هذه الكلية بعين اللفظ المذكور مذكور في عده روايات كرواية محمد بن مسلم و زرارة و ابي مريم و بمعناها روايات اخرى نذكرها لك و ظاهرها وجوب الزكاة في كل مكيل و لكنه يجب العدول عنه الى غيره و تاويله الى تأكد الاستحباب بقرينة اتفاق الاصحاب و ما اشرنا اليه من اخبار الباب و المراد ببلوغ الاوساق بلوغ النصاب و في بعض روايات زرارة و كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه الزكاة اه فاللام اشارة الى الاوساق المعهودة في وجوب الزكاة في الغلات الاربع و هي خمسه اوساق يوسف النبي ص كما في رواية سعد بن سعد الاشعري و فسر فيها و في عدة اخرى من الروايات بستين صاعا و في مرسلة عبد اللّه بن بكير ليس فيما دون الخمسة اوساق زكاة فاذا بلغت خمسة اوساق وجبت فيه الزكاة و الوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع بصاع النّبيّ ص الخ و في رواية الفضل بن شاذان و الوسق ستون صاعا و الصاع اربعة امداد اه و في ق و الوسق ستون صاعا او حمل بعير اه و الضمير في قوله فعليه الزكاة اما راجع الى المالك بقرينة المقام او الى المكيل تجوزا في الكلام أصل روي الكليني عن الصادق ع انه قال في الحبوب كلها زكاة و روي عنه أيضا ع انه قال كل ما دخل القفيز فهو تجرى مجرى الحنطه و الشعير و التمر و الزبيب و عنه أيضا صدقوا الزكاة في كل شيء و روي عنه أيضا انه قال جعل رسول اللّه ص الصدقة في كل شيء انبتت الارض
الا ما كان في الخفر و البقول و كل شيء يفسد من يومه فصل يمكن حمل هذه الاخبار على التقية أيضا لموافقتها لمذهب جماعة من العامه
فصل و أصل هذا بلفظه المذكور روته العامة عن النبي ص و قد روته اصحابنا أيضا عن ائمتهم ع فروي الكليني عن على بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن محمد بن خالد انه سأل ابا عبد اللّه ع عن الصدقه فقال مر مصدّقك ان لا يحشر من ماء الى ماء و لا يجمع بين المتفرق و لا يفرق بين المجتمع الخ و روي خ باسناده عن سعد عن احمد بن محمد عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن عاصم بن حميد و عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن الصادق ع انه قال و لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرق اه فصل صرح اصحابنا بان المراد انه لا يفرق بين مجتمع في الملك و ان كان في مواضع متفرقة و لا يجمع بين متفرق في الملك و ان كان في موضع واحد فلو كان له مثلا ثمانون شاة اربعون منها في موضع و اخرى في اخر فلا يؤخذ منه إلا شاة واحدة لعدم بلوغ المجموع النصاب الثاني فلا يلزمه الامانى الاول كما لو كان الجميع في موضع واحد فان العبرة بالاجتماع في الملك و كونه لمالك واحد و لو كان لرجلين اربعون شاة مشتركة بينهما لم يكن عليهما شيء فان نصيب كل منهما على انفراده لا يبلغ حد النصاب فلا عبرة ببلوغ النصيبين بعد التفرق في الملك و المسألتان عند اصحابنا مجمع عليهما محققا و محكيا في ف و غيره و جماعة من العامة مخالفونا فيهما فاوجبوا في الاولى مثلا شاتين عليه و في الثانيه شاة
عليهما و فسروا المجتمع بالمجتمع في موضع واحد و كذا المتفرق و هو كما ترى قال في المعتبر كما يحتمل ارادة الافتراق و الاجتماع في المكان يحتمل ارادة ذلك في الملك و هو اقرب لأنه لو نزل على المكان لزم ان لا يجمع بين مال الواحد اذا افترق في المكان لكن ذلك منفي بالاتفاق اه و فيهم من فرق بين خلطة اعيان و اوصاف كالاشتراك في المرعى و المراح و الراعي و لا حجة له أيضا
فصل هذا بعينه مذكور فيما رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد و عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد جميعا عن الوشاء عن ابان عن شعيب عن الصادق ع و المال منصوب على المفعوليه و يحتمل رفعه على الفاعليه و المراد بالاستقبال اعتبار السنة و مضى الحول كما يشهد له ما رواه عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن حمزه عن الاصبهانى قاله قلت لأبي عبد اللّه ع يكون لي على الرجل مال فاقبضه منه متى ازكيه قال اذا قبضته فزكه قلت فاني اقبض بعضه في صدر السنه و بعضه بعد ذلك قال فتبسم ثم قال ما احسن ما ادخلت فيها ثم قال ما قبضته منه في الستة الاشهر الاولى فزكه لسنته و ما قبضته بعد في الستة الاشهر الأخيرة فاستقبل به في السنة المستقبله و كك اذا استفدت ما لا منقطعا في السنة كلّها فما استفدت منه في اول السنة الى ستة اشهر فزكه في عامك ذلك كله و ما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة المستقبله اه و ذلك الحديث مما يمكن الاستدلال به على وجوب الزكاة في مال التجاره كما عن ظ ابن باويه و الباقون على استحبابها لدلالة كثير من الاخبار على العفو
عما سوى التسعة فحمل الاخبار الظاهرة في الوجوب على الاستحباب هو مقتضى الجمع و على القولين فلا خلاف في اشتراط معني الحول
فصل هذا بعينه مروي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن علي بن يقطين عن ابي ابراهيم ع قال قلت له انه يجتمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة أ تزكية قال لا كلّ ما الخ و هذا مخصوص بالنقدين و الانعام و مال التجاره اتفاقا و في الاخبار دلالة واضحة عليه
فصل هذا أيضا بعينه مذكور في الرواية المتقدمه و فيها قال قلت و ما الركاز قال الصّامت المنقوش قال اذا اردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبائك الذهب و نقار الفضّه شيء من الزكاة اه و المراد بالمنقوش هو المسكوك بسكة المعامله
فصل هذا ممّا اجمع عليه الاصحاب و دلت عليه الاخبار المروية عن ائمتنا الاطياب اصل روي ق باسناده عن زرارة انه قال للصادق ع رجل عنده مائة درهم و تسعة و تسعون درهما و تسعة عشر دينارا أ يزكيها فقال لا ليس عليه زكاة في الدراهم و لا في الدنانير حتى يتم قال زرارة و كك هو في جميع الاشياء اه و المراد بالتمام بلوغ النصاب و بالاشياء الاشياء التي فيها الزكاة
فصل هذا بعينه مروي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن العلاء بن رزين
عن محمد بن مسلم قال يونس تفسير ذلك انه كل ما عمل للتجارة من حيوان و غيره فعليه فيه الزكاة اه و قد تقدم ان ذلك على وجه الاستحباب كما هو المشهور بين الاصحاب
فصل هذا بعينه مذكور في رواية زرارة و اشتراط السوم في الانعام مما لا خلاف فيه بين اصحابنا العظام و قد صرحوا بانه لا زكاة في المعلوفة
و ما سقى بالنواضح و الدوالي و نحوها ففيه نصف العشر فصل هذا مما ادعي عليه الاجماع و دل عليه جملة من الاخبار و المسيح بالسين و الحاء المهملتين بينهما ياء مثناة من تحت الماء الجاري و البعل بالباء الموحده و العين المهملة النخل الذي يشرب بعروقه فيستغني عن السقي و النواضح جمع الناضحة كالدوالي في الدالية و هو المنجنون الذي يديره البقره و الناضحة هى السانيه و هي الدلو الكبير كالغرب و الناقة يستسقى عليها أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع في الصدقه فيما سقت السماء و الانهار اذا كانت سيحا او كان بعلا المعشر و ما سقت السواني و الدوالي او سقى بالغرب فنصف العشر اه
و ان حال عليه عنده الف حول فصل عدم تكرر الزكاة في الغلات اذا اخرجت منها في عام هو مجمع عليه بين اصحابنا و غيرهم عدا الحسن البصري فاوجبها كلما حال عليها الحول و عنده نصاب كما في النقدين أصل روي
في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة و عبيد بن زرارة عن الصادق ع قال ايما رجل كان له حرث او ثمرة فصدقها فليس عليه شيء و ان حال عليه الحول عنده الا ان يحول مالا فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه ان يزكيه و الا فلا شيء عليه و ان ثبت ذلك الف عام اذا كان بعينه فانما عليه فيها صدقة العشر فاذا اداها مرة واحدة فلا شيء عليه فيها حتى يحوله مالا و يحول عليه الحول و هو عنده اه
فانه يعيدها فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذنيه عن الصادق ع و علله بأنه وضعها في غير موضعها و انما موضعها اهل الولاية قال فاما الصلاة و الصوم فليس عليه قضائهما اه و قريب منه رواية بريد بن معاوية العجلي و قد صرح بدعوى الاجماع على اشتراط الايمان في المستحق ما عدا المؤلفة جماعة
فصل هذا من كلام الحسن و الحسين ع قالاه لرجل جاءهما و هما جالسان على الصفا فسألهما ع رواه في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عمن حدثه عن عبد الرحمن الغورى عن الصادق ع و العزم الغرامة و هو ما يلزم ادائه و المدقع الشديد و هذا الحصر ليس بحقيقي لان مصرف الزكاة قد يكون غير ذلك كما لا يخفى
فصل هذا من النبويات الّتي ثبتت من طرق اهل البيت ع كما في روايتي
ابي بصير و مسعده و المراد ان هذا المال لا بركة فيه او ان مالكه ملعون
فصل هذا أيضا من النبويات الثابته من طرق ائمتنا ع
و ذلك لأنهم عياله لازمون له فصل هذا بعينه رواه في في عن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ع و هو فتوى الاصحاب من غير خلاف بينهم يعرف او يحكى و عن هي مه انه قول كل من يحفظ عنه العلم و صرح جماعة بجواز اعطائهم من غير سهم الفقراء
فصل هذا بعينه مروي في رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع و يستثنى الصدقات المندوبة و ما يعطى من الواجبة للضرورة و قصور الخمس عن الكفاية
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد عن الصادق ع و مثله ما رواه باسناده عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر ع قال سألته عما يجب على الرجل في اهله من صدقة الفطرة قال تصدق عن جميع من تعول
فصل هذا بعينه مذكور في رواية ابن عمّار عن الصادق ع و مثله ما في رواية ابن فرقد عنه ع من اخذ من الزكاة فليس عليه فطرة اه و المراد ان من يجوز له اخذ الزكاة لفقره لم يجب عليه الزكاة كما يدل عليه جملة اخرى من الروايات ففي رواية عبد اللّه بن ميمون عن الصادق ع ليس على من لا يجد ما يتصدق به
حرج و في رواية الفضيل عنه ع و من حلت له لم تحل عليه و من حلت عليه لم تحل له و في روايته الاخرى عنه ع اما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطره و ليس عليه لما قبله زكاة و ليس على من يقبل الفطرة فطرة اه فت
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري و قد كتب الى الرضا ع يسأله عن الوصي يزكى زكاة الفطره عن اليتامى اذا كان لهم مال فكتب ع لا زكاة الخ و هذا الحكم مما لا خلاف فيه بين اصحابنا و عن جماعة دعوى الاتفاق عليه
حرّا و عبدا عن كل من تعول يعني من تنفق عليه صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب فصل هذا بعينه مذكور في رواية ابي حفص و نحوها روايات اخرى و يأتي ما يدلّ على عدم الانحصار في ذلك
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن يونس عن زرارة و ابن مسكان عن الصادق ع و في مرسلة يونس ع الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه ان يؤدى من ذلك القوت
فصل هذا رواه خ عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن الحسين بن قاسم عن ابان عن ابي بصير عن الباقر ع و في روايته الاخرى عنه ع لا يحل لأحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقّنا اه
فصل هذا رواه ق باسناده عن الحسن بن
محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع و هو بظاهره مناف لما دل على ثبوت الخمس في المعادت و الكنوز و الغوص و غيرها فلعل المراد انه لم يثبت من ظ القران خمس الا في الغنائم و يمكن ادراج جملة مما ثبت فيه الخمس فيها أيضا و مثله رواية سماعه الا انها خالية من لفظة خاصة
و ما عالجته بمالك ففيما اخرج اللّه منه من حجارته مصفى الخمس فصل هذا رواه خ عن محمد بن على بن محبوب عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن الباقر ع و فيه دلالة على وجوب الخمس في المعادن كغيره من الاخبار و لا خلاف فيه بين علمائنا الابرار
فصل هذا رواه خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن ابي جعفر عن على بن مهزيار عن محمد بن الحسن الاشعري قال كتب بعض اصحابنا الى ابي جعفر الثاني ع اخبرني عن الخمس اعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الضياع و كيف ذلك فكتب بخطه الخمس الخ و هذا مما استدلوا به على وجوب الخمس فيما يفضل عن مؤنة السنة له و لعياله من ارياح التجارات و الصناعات و الزراعات و في بعض الكتب ان هذا الحكم مقطوع به بين الاصحاب و عن هي نسبته الى علمائنا اجمع نعم في المعتبر الى كثير منهم و قد حكى عن القديمين الخلاف فيه و يردّهما اخبار كثيره أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن الحسين بن عثمان عن سماعه قال سألت ابا الحسن ع عن الخمس فقال في كل ما افاد الناس من قليل او كثير اه و روي خ باسناده عن محمد بن
على بن محبوب عن محمد بن الحسين عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمي عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع قال على كل امرء غنم او اكتسب الخمس مما اصاب لفاطمة ع وطن يلى امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاءوا و حرم عليهم الصدقه حتى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق قلنا منه دانق الا من احللناه من شيعتنا لتطير لهم به الولادة انه ليس من شيء عند اللّه يوم القيمة اعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما ابيحوا اه فصل في هذه الرواية دلالة على اختصاص هذا الخمس بالامام و المعروف بين الاصحاب خلافه مع ان في سندها ضعفا و ظ تل العمل بها
فصل قد تقدم الرواية المشتملة على هذا اللفظ و بيانه
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن عثمان عن ابي عبيده الحذاء عن الباقر ع و قد عمل به جماعة من اصحابنا و توقف فيه آخرون و في بعض الكتب انه لم يذكره القدماء سوى خ و من تبعه
فصل هذا مما لا خلاف فيه و هو مستفاد من اخبار كثيره أصل روي العيّاشي في تفسيره عن ابي بصير عن الباقر ع قال لنا الانفال قلت و ما الانفال قال منها المعادن و الاجام و كل ارض لا رب لها و كل ارض باد اهلها فهو لنا اه و روي خ باسناده عن السياري عن سعد بن عبد اللّه عن ابي جعفر
عن علي بن الحكم عن سيف بن عمين عن داود بن فرقد عن الصادق ع قال قطائع الملوك كلها للإمام و ليس للناس شيء اه
و لو ان رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا فصل هذا بعينه مذكور في رواية ليث بن البختري فما دل باطلاقه على افضلية صدقة السر مطلقا فهو محمول على الصدقه المندوبة ففي جملة من الروايات ان صدقة السر يطفى غضب الرب و مقتضى العموم ان سائر العبادات أيضا كك
فصل هذا بعينه مذكور في وصايا النبي ص لعلى ع المروية في الفقيه و المراد بالنية نية القربة كما يرشد اليه قوله في رواية اخرى لا صدقة الّا ما اريد به وجه اللّه
فصل قد نسبه السيد المرتضى ره في المسألة الاولى من صوم الانتصار الى النبيّ ص و حمله على نفي الفضل و الكمال كما في قوله ص لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد و كذا ابن زهره الحلبي ره في صوم الغنيه و لم اجده في كتب اخبارنا و يمكن حمله في نفي القبول و الثواب فانه لا ينافي الاجزاء بحسب الظاهر كما في عبادة المغتاب و شارب الخمر و نحوهما ممن ورد انه لا يقبل صلاتهم و عباداتهم
فصل هذا من النبويّات المشهورة و لكن لم اجره في كتب اخبارنا و انما نسبه السيد المرتضى و ابن زهره في الانتصار
و الغنيه الى رواية العامه و قال المحقق في المعتبر و قد رووا عن النبي ص انه قال الاعمال بالنيات و قال لا صيام لمن الخ و ردّه السيد ان تارة بانه خبر واحد لا يعمل به في الشريعة و اخرى بانه محمول على نفي الكمال و الفضيلة و المراد بتبيت الصيام نيته ليلا من قولهم بيت الأمر اذا دبّره ليلا قال في ق و من ادركه الليل فقد بات فصل هذا الحديث لو صحّ فهو محمول على الصوم الواجب المعيّن مع عدم النسيان و العذر امّا الصوم المندوب فلا خلاف بيننا في عدم وجوب نيّته من الليل و حكى عن مالك عدم الاجزاء لو فاتت نيته من الليل استدلالا بعموم هذا الحديث و قد عرفت ما فيه من عدم ثبوته و قد سئل ابو بصير ابا عبد اللّه ع عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة فقال هو بالخيار ما بينه و بين العصر و ان مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم و ان لم يكن نوى ذلك فله ان يصوم ذلك ان شاء اه و انما اختلف اصحابنا في انه هل يفوت وقت نيته بالزوال او يمتد الى الغروب و المشهور المنصور بيننا هو الثاني للرواية المذكوره و بين العامه هو الاول للنبوي المذكور و بعض الوجوه الضعيفه و ربما ينسب الى المشهور بيننا أيضا و هو كما ترى و اما ما ليس بمتعين كالقضاء و النذر المطلق فيمتد وقت نيته الى الزوال مطلقا لجملة من الاخبار و حكى عن ابي حنيفه انه لا يجزى ما لم ينو ليلا للنبوي المشار اليه و كذا الناسي و الجاهل بالشهر و المريض و المسافر
فصل هذه الكلية مذكورة في جملة من كتب اصحابنا و وجهها واضح فان الزمان اذا كان قابلا لأنواع من الصيام
فلا بدّ من مميز و مرجح قال في المعتبر و عليه فتوى الاصحاب و وافق الجمهور الا في النافلة اه و اما المعين زمانه فالمشهور الاقوى عدم وجوب التعيين ليقيضه و عن خ وجوبه لوجه ضعيف
فصل هذا مما لا خلاف فيه بيننا و حكى في المعتبر و غيره عن مالك الفرق بين الفرض فيفسد و النفل فلا و عن عطا و الثورى انه يفسدهما و يدل على مذهبنا روايات من طرقنا و من طرقهم ففي النبوي من نسى و هو صائم فاكل او شرب فليتم صومه فان اللّه اطعمه و سقاه و في الاخر من افطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه أصل روي ق بإسناده عن الحلبي عن الصادق ع انه سئل عن رجل نسى فاكل و شرب ثم ذكر قال لا يفطر انما هو شيء رزقه اللّه فليتم صومه اه و روي في في عن على بن ابراهيم عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود عن سفيان بن عيينه عن الزهري عن علي بن الحسين ع في حديث قال و اما صوم الاباحه فمن اكل او شرب ناسيا اوقاء من غير تعمد فقد اباح اللّه له ذلك و أجزأ عنه صومه اه فصل و في كثير من العبارات الحاق الاكراه بالنسيان و قد يستدل لهما بحديث رفع القلم و يمكن المناقشه فيه بان ظاهره رفع المؤاخذه و لا دلالة فيه على صحة العمل
فصل ذكر ذلك بعينه خ في ف و استدل له باجماع الفرقه و قد صرح بدعوى الاجماع على عدم جواز الصوم في السفر كثير من اصحابنا أصل روي خ باسناده عن سماعه عن الصادق ع انه قال من اراد السفر في رمضان فطلع الفجر و هو في اهله فعليه صيام
ذلك اليوم الى سافرت لا ينبغي له ان يفطر ذلك اليوم وحده و ليس يفترق التقصير و الافطار اذا قصر فليفطر اه و روي ق باسناده عن معاوية بن وهب عن الصادق ع انه قال في حديث هذا واحد اذا قصرت افطرت و اذا افطرت قصرت اه فصل يستفاد من هذين الخبرين تلازم الامرين و انه يشترط في وجوب الافطار كل ما يشترط في وجوب التقصير و منه يظهر ضعف ما حكى عن خ في يه و ط و ان الصيام للتجارة صلاته دون صومه و ما حكى عنه فيهما و عن القاضي و ابن البراج من ان المقيم خمسة يقصر صلاته نهارا و يتم ليلا و يصوم شهر رمضان و ما حكى عن يه خ من جواز القصر في الصلاة دون الصوم لمن قصد اربعة فراسخ و لم يرد الرجوع ليومه نعم يستثنى من ذلك جواز اتمام الصلاة في المواطن الاربعة مع انه لا يجوز الصوم فيها فالتلازم بين القصر و الافطار لا بين الاتمام و الصوم فتأمل
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعه قال سألته عن الصيام في السفر قال لا صيام الخ و فيه قد صام ناس على عهد رسول اللّه ص فسماهم العصاة فلا صيام في السفر الا الثلاثة ايام التي قال اللّه في الحج فصل المراد ففي الصحة على القول بكون الالفاظ اسامي للأعم و نفي الحقيقة على القول الاخر و المراد بالثلاثة المستثناة الثلاثه من العشرة التي هي بدل هدي التمتع مع العجز عنه و عن ثمنه قال اللّه فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام في الحج و سبعة اذا رجعتم تلك عشرة كاملة الخ و يستثنى أيضا صيام ثمانية عشر يوما بدل البدنه لمن افاض من عرفات
قبل الغروب و صيام ثلاثة ايام للحاجة بالمدينه اولها يوم الخميس و ربّما يستثنى المندوب مطلقا و هو ضعيف و صرح كثير باستثناء النذر المقيد بالحضر و السفر
فصل هذا مما لا خلاف فيه و لكنه مخصوص بمن عرف قواعد الاعلام و اما معتقد العصيان في افطاره فيقتل في الثالثه او في الرابعة و المرتد يقتل في اول مرة ان كان ارتداده عن فطرة و في قبول توبته باطنا اشكال و لكنه بسعة رحمة اللّه انسب و كيف كان فلا يدرأ عنه القتل
فصل هذا مما اجمع عليه العلماء و لكن عن بعض العامه انه يجزي بدل الشهر اثنى عشر يوما لان اللّه رضي من عباده شهر من اثنى عشر شهرا فوجب ان يكون كل يوم بازاء اثنى عشر يوما و هو مع ما فيه يرده الكتاب و السنة المتواتره و عمل الصحابه و التابعين و سائر المسلمين ثم لا يخفى ان وجوب القضاء مشروط بالتمكن منه و الا فربما يقوم مقامه الفديه كما فصل في محله
فصل هذه عبارة خ في ف قال و قال الشافعي لا يجوز الا المؤمنة في جميع الكفّارات دليلنا الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة فلم يقيدوها بمؤمنة و على من قيدها بالايمان الدليل لان الاصل براءة الذمه اه و قد بينا في الاصول ان المطلق و المقيد اذا لم يختلف حكمهما و اختلف موجبهما كما في المقام فلا يحمل المطلق على المقيد لعدم
المقتضى له و عن كثير من العامة حمله عليه من باب القياس و هو باطل كما لا يخفى و انما تحمل المطلق على المقيد مع اتحاد الحكم و الموجب كما في قوله ان ظاهرت فاعتق رقبة و ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة
فصل استدل له المحقق في المعتبر بانه صوم لم يتعين زمانه فجاز الافطار فيه و بان ما قبل الزوال وقت لتجديد نية الصوم و كل وقت يجوز تجديد النية فيه يجوز الافطار فيه اذا لم يكن زمانه متعينا بالصوم و لا كك بعد الزوال لأنه واجب استقرت نية الوجوب فيه وفات محلّها فتعين الصوم ثم قال و العمده ما اشتهر بين الاصحاب من النقل المستفيض عن أكابر اهل البيت ع أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحارث بن محمد عن بريد العجلي عن الباقر ع في رجل اتى اهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال ان كان اتى اهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه الا يوم مكان يوم و ان كان اتى اهله بعد زوال الشمس فان عليه ان يتصدق على عشرة مساكين فان لم يقدر صام يوما مكان يوم و صام ثلثه ايام كفارة لما صنع اه فصل و الحقوا بالقضاء النذر المطلق
فصل هذا مما ادعى جماعة الاتفاق عليه و عن ق انه قد وردت بذلك الاخبار و الآثار عن الائمه ع و في المقنع اعلم انه لا يجوز ان يتطوع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض كذلك وجدته في كل الأحاديث أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي
قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ تتطوع قال لا حتى يقضى ما عليه اه و في رواية زرارة أ تريد ان تقاس لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوع اذا دخل عليك وقت الفريضه فابدأ بالفريضة اه
فصل هذا مذكور في كثير من كتب اصحابنا من غير ذكر خلاف فيه بل ظاهرهم كونه اجماعيا و نسبه بعضهم الى روايات عن اهل البيت ع أصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن ابراهيم بن هاشم عن اسماعيل بن مرار و عبد الجبار بن المبارك عن يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن سالم عن سلمان بن خالد قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثم مرض فاذا برء يبنى على صومه أم يعيد صومه كله قال بل يبنى على ما كان صام ثم قال هذا مما غلب اللّه عليه و ليس على ما غلب اللّه عليه شيء اه
أصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع عن قطع صوم كفّارة اليمين و كفارة الظهار و كفّارة القتل فقال ان كان على رجل صيام شهرين متتابعين و التتابع ان يصوم شهرا و يصوم من الاخر شيئا او اياما منه فان عرض له شيء يفطر منه افطر ثم يقضى ما بقي عليه و ان صام شهرا ثم عرض له شيء فافطر قيل ان يصوم من الاخر شيئا فلم يتابع اعاد الصوم كله الخ اه
أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن الصادق ع في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له امر فقال ان كان صام خمسة عشر يوما فله ان يقضى ما بقي و ان كان أقلّ من خمسة عشر يوما لم يجزئه حتى يصوم شهرا تاما اه
فصل هذا بعينه رواه في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق ع و المراد انه لا يجب التّتابع في شيء من الصوم الا في مواضع مخصوصه منها ما اشار اليه في الرواية و منها غير ذلك مما لا يخفى نعم يستحب التتابع في قضاء شهر رمضان لجملة من الروايات و في رواية على بن جعفر ع عن اخيه ع قال سألته عمن كان عليه يومان من شهر رمضان كيف يقضيهما قال يفصل بينهما بيوم و ان كان اكثر من ذلك فليقضها متوالية اه و في رواية سليمان لا بأس بتفرقة قضاء شهر رمضان انما الصيام الذي لا يفرق صوم كفّارة الظهار و كفّارة الدم و كفّارة اليمين اه و منه يظهر ان الحصر في الرواية المتقدم اضافي و يمكن ان يكون المراد ان بقية الكفّارات يجوز تفريقها في الجملة بعد تجاوز النصف قاله في ئل
فصل هذا مما ذكره الاصحاب و قد وردت اخبار كثيره في هذا الباب أصل روي ق باسناده عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ع بما جرت السنة من الصوم فقال ثلاثة ايام من كل شهر الخميس في العشر الاوّل و الاربعا في العشر الاوسط و الخمس في العشر الاخر قال فقلت هذا
جميع ما جرت به السنة في الصّوم قال نعم اه
فصل هذا من النبويّات الثابته من طرق الفريقين و اللام اشارة الى الجنس او الى الاستغراق فيشمل الواجب و المندوب و الجنة بضم الجيم و تشديد النون كل ما وفي
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن الزهري عن علي بن الحسين ع و هو مذكور في وصايا النبي ص لعلي ع أيضا
فصل هذا أيضا رواه ق بالاسناد المتقدم عن على بن الحسين ع و قد حمله جماعة على الكراهة
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق ع عن ابائه ع و المراد بيوم الشك صومه بنية رمضان و الا فلا مانع من صومه بنية شعبان و بايام التشريق صوم الثلاثة بعد العيد لمن كان بمنى و ربما يخص بالناسك
و فيه قواعد
فصل هذا مذكور في روايات مستفيضة و في بعضها يكون الاعتكاف الّا بصوم و دلالتها على اشتراط الصوم في الاعتكاف ظاهره و هو مما لا خلاف فيه بل عليه دعوى الاجماع في كثير من الكتب و حكى عن الشافعي و احمد من العامة انه غير مشروط به أصل روي خ باسناده عن على بن الحسين عن على بن اسباط عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن الصادق ع قال اذا اعتكف العبد فليصم الخ فصل و لا يشترط في الصوم ان يكون واجبا
بل يكفى المندوب لإطلاق ما اشرنا اليه من الاخبار
فصل هذا مما اتفق عليه علمائنا كما حكاه جماعة منهم خ في ف و الماتن في المعتبر و قد حكيا عن الشافعي ان اقله ساعة و اخبارنا على اشتراط الثلاثة مستفيضة أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابي ايوب عن ابي بصير عن الصادق ع انه قال لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة ايام اه و مثله رواية عمر بن يزيد و في رواية داود بن سرحان الاعتكاف ثلاثة ايام اه
فصل هذا بعينه رواه المفيد في المقنعه مرسلا قال و هي اربعة مساجد المسجد الحرام جمع فيه رسول اللّه ص و مسجد المدينة جمع فيه رسول اللّه ص و امير المؤمنين ع و مسجد الكوفه و مسجد البصره جمع فيهما امير المؤمنين ع اه و بهذا الحديث عمل خ و المرتضى مدعيين عليه الاجماع و استدلاله به و بان الاعتكاف عبادة شرعية يقف العمل فيها على موضع الوفاق و في الوجهين نظر اما الاول فلتصريح المفيد و العماني و كثير من الاصحاب بانه يصح في كل مسجد جامع و اما الثاني فلدلالة جملة من الاخبار على كفاية مسجد من مساجد الجماعه او الجمعه او الجامع ففى النبوي ص المروي عن طرق العامه كل مسجد له امام و مؤذن يعتكف فيه اه و في مرسلة المقنع لا اعتكاف الا في مسجد تصلى فيه الجمعة بامام و خطبة اه و في رواية ابن سنان لا يصلح العكوف في غيرها يعني غير مكة الا ان يكون في مسجد رسول اللّه ص او مسجد من مساجد الجماعة اه و في رواية على بن عزاب المعتكف يعتكف في المسجد الجامع اه و في رواية الكناني لا ارى الاعتكاف
الا في المسجد الحرام او مسجد الرسول ص او مسجد جامع جماعه اه و في رواية يحيى بن العلاء لا يكون اعتكاف الا في مسجد جماعة اه و في رواية عمر بن يزيد لا اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلاة جماعة اه فالاظهر الاكتفاء بمطلق مسجد الجماعة
فصل هذه عبارة جماعة من فقهائنا و الظاهر اتفاقهم على هذا الحكم لإجماعهم على اشتراط الصوم في الاعتكاف
و فيه قواعد
فصل هذا مذكور بعينه او بما يؤدى مؤداه في كتب العلماء و عليه اجماع المسلمين كافة كما في المعتبر و غيره بل هو من الضروريّات التي يكفر جاحدها أصل قال اللّه عج وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ فصل لما كان لفظ الناس عامّا لكونه جمعا محلى باللّام و في ق انه جمع انس اصله اناس جمع عزيز ادخل عليه ال اه فيشمل المستطيع و غيره ابدل منه من استطاع بدل البعض عن الكل ليخرج غير المستطيع و هو أيضا شامل للذكور و الاناث و الخناثى و انما خص بالمكلف بدليل منفصل عقلي او نقلى و يحتمل ان يكون من عطف بيان كما في كل ما يصلح للبدلية الا فيما يستثنى و ان يكون خبر المبتدأ محذوف اي و هو من استطاع و الحج بالكسر اسم للحج بالفتح و المراد بالاستطاعة الاستطاعة الشرعية المعروفة عند الفقهاء و في قوله وَ مَنْ كَفَرَ اشارة الى ان تارك الحج كافر قيل و هو محمول على المبالغة كما في رواية المحاربي عن الصادق ع من مات و لم يحج حجة الإسلام و لم يمنعه
من ذلك حاجة تجحف به او مرض لا يطيق فيه الحج او سلطان يمنعه فليمت يهوديا او نصرانيا اه و في وصايا النبي ص لعلي ع من سوّف الحج حتى يموت بعثه اللّه يوم القيمة يهوديا او نصرانيا اه و في النبوي من مات و لم يحج فلا عليه ان يموت يهوديا او نصرانيا اه فليت
فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن الصادق ع و علّله بان اللّه يقول و اتموا الحج و العمرة للّه قال و انما انزلت العمره بالمدينه
فصل هذا بعينه مروي في روايات كثيره كرواية على بن جعفر و حذيفة ابن منصور و ابي جرير و في رواية اسد بن يحيى الحج واجب على من وجد السبيل اليه في كل عام اه و الجده بكسر الجيم و تخفيف الدال كالعدة الغني و الاستطاعة من وجد بجد وجدا و هذا الحكم من وجوب الحج في كل عام لم يفت به من الاصحاب الا الصدوق ره قال و الذي اعمدة و افتى به ان الحج على اهل الجده في كل عام فريضة اه و استدل بهذه الاخبار و حملها الاكثرون على الاستحباب و جماعة على ارادة الوجوب على طريق البدل بمعنى ان من وجب عليه الحج في السنة الاولى فلم يفعل وجب عليه في الثانيه و هكذا و في ئل على الوجوب الكفائي و يؤيده الاخبار الدالة على عدم جواز تعطيل الكعبه عن الحج ففي رواية حماد عن الصادق ع قال كان على ع يقول لولده انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا اه و في رواية الاحمسى عنه ع قال لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب و قال انزل عليهم العذاب اه و لا ينافي ذلك ما دل على وجوب الحج مرة فانه محمول على الوجوب العيني
و فيه قواعد
فصل هذا بعينه رواه في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و في رواية منصور الصيقل عنه ع الحج عندنا على ثلاثة اوجه حاج متمتع و حاج مفرد سائق للهدي و حاج مفرد للحج اه و في رواية ابي بصير و زرارة عن الباقر ع الحاج على ثلاثة وجوه رجل افرد الحج و ساق الهدى و رجل افرد الحج و لم يسق الهدي و رجل تمتع بالعمرة الى الحج اه و الافراد و القران يشتركان في تقديم الحج على العمرة و يفترقان في ان عقد احرام الاول لا تكون الا بالتلبيه و في الثاني تخيير بينها و بين سياق الهدي الاشعار او التقليد و التمتع عمومة متقدمة على الحج و هو افضل الانواع حتى ان في بعض الاخبار ما يدل على انحصار الحج فيه ففي رواية معاوية بن عمار عن الصادق ع ما نعلم حجا للّه غير المتعه و في رواية الحلبي فليس لأحد الا ان يتمتع لان اللّه انزل ذلك في كتابه و جرت السنة من رسول اللّه ص اه
أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن الباقر ع قال قلت له قول اللّه تعالى في كتابه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ قال يعني اهل مكة ليس عليهم متعه كل من كان اهله دون ثمانية و اربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية و كل من كان اهله وراء ذلك فعليهم المتعه اه
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن الصادق ع و هو فتوى الاصحاب
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن الحسين عن صفوان عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و لكن قد تقدم ان القارن في ابتداء امره مخير بين التلبيه و سياق المهدي و ان تعين عليه بعد الاشعار و التقليد فيحمل على الافضلية او الاصطلاح الشرعي فتدبر
و فيه قواعد
فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع قال ع و وقت لأهل المدينة ذا الحليفه و هو مسجد الشجرة يصلى فيه و يفرض الحج و وقت لأهل الشام الجحفة و وقت لأهل نجد العقيق و وقت لأهل الطائف قرن المنازل و وقت لأهل اليمن يلملم و لا ينبغي لأحد ان يرغب عن مواقيت رسول اللّه ص اه و ذو الحليفه بضم الحاء المهملة و فتح اللام و الفاء بعد الياء ماء على ستة اميال من المدينة و الجحفه بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة ثم الفاء كانت قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكه و كانت تسمى مهيعه فنزل بها بنو عبيد و هم آخرة عاد و كان اخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل جحاف فاجتحفهم فسميت الجحفه كذا في ق و العقيق واد طويل م و قرن المنازل بفتح القاف و سكون
الراء قرية عند الطائف او اسم للوادي كله و غلط الجوهري في تحريكه و في نسبة اويس القرني اليه لأنه منسوب الى قرن بن رد مات بن ناجيه بن مراد احد اجداده قاله في ق و يلملم و يق له الملم و يرموم جبل على مرحلتين من مكه
فصل ذكره الاصحاب قال في المعتبر و عليه اتفاق العلماء لأنه لو جاز الاحرام قبله و بعده لبطلت فائدة التوقيت أصل روي في في عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابي عمير و صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن الصادق ع قال من تمام الحج و العمرة ان تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللّه ص لا تجاوزها الا و انت محرم الخ
فصل هذا مذكور في كثير من الكتب و هي مما لا خلاف فيه بل الظاهر كونه اجماعيا أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن الرضا ع في حديث ان رسول اللّه ص وقت المواقيت لأهلها و من اتى عليها من غير اهلها و فيها رخصة لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة اه و في النبوي هن لهنّ و لمن اتى عليهن من غير اهلهن اه
أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع قال من كان منزله دون الوقت الى مكة فليحرم من منزله و في حديث اخر اذا كان منزله دون الميقات الى مكة فليحرم من دويرة اهله اه
و فيه قواعد
فصل هذا رواه خ في في عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن ابى المعزا عن الصادق ع و فيه كانت بنوا اسرائيل اذا قربت القربان تخرج نار تاكل قربان من قبل منه الخ و لعل الوجه في تنزيل الاحرام مكان القربان انه كما يتقرب الى اللّه بالقربان كك يتقرب بالاحرام اليه
فصل هذا بعينه مروي في رواية حريز عن الصادق ع و استحباب التهيؤ للإحرام قبله بذلك هو فتوى الاصحاب
أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار و حماد بن عثمان عن الحلبي عن الصادق ع قال لا يضرّك بليل احرمت او نهار الا ان افضل ذلك عند زوال الشمس اه و في رواية عمر بن يزيد و اعلم انه واسع لك ان تحرم في دبر فريضة او نافلة او ليل او نهار اه
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و هو محمول على الاستحباب لفتوى الاصحاب
فصل هذا هو المشهور و قد حكى الخلاف من القول بالوجوب في بعض المقدمات كالغسل و غيره مما فصل في محله
فصل هذا بعينه رواه ق باسناده عن حماد عن حريز عن الصادق ع و قد صرح كثير من اصحابنا بانه يعتبر في ثوبى الاحرام كونهما مما يصح الصلاة فيه بل ظ جملة من الكتب انه لا خلاف فيه و به صرح بعضهم فان ثبت الاجماع
و الا فللتأمل فيه مجال اذ لا دليل عليه سوى هذه الرواية و في دلالتها على المدعى ما ترى
فصل هذا بعينه رواه في في عن ابي على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القسم عن الصادق ع و في رواية ابن سويد عن ابى الحسن ع قال سألته عن المحرمة اي شيء تلبس من الثياب قال تلبس الثياب كلها الا المصبوغة بالزعفران و العدس و لا تلبس القفازين اه و في رواية ابي عيينه عن الصادق ع قال سألته ما تحل للمرأة ان تلبس و هي محرمة فقال الثياب كلها ما خلا القفازين و البرقع و الحرير الخ اه قال في ق القفّار كرمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد او ضرب من الحلي لليدين و الرجلين اه و قد صرح كثير بكراهة المصبوغة مطلقا و عن الحلي و اكثر المتأخرين كراهة الحرير للمرأة في هذه الحال و المشهور بين القدماء حرمته لما تقدم و غيره من الاخبار حتى ما اشتمل منها على لفظة الكراهة لعدم ثبوت الاصطلاح على معناها المتعارف في هذه الازمنة في تلك الاعصار فهذا القول هو المختار
فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابي عمير عن الحلبي عن الصادق ع و المراد بالصيد صيد البر كما نص عليه في الآية المباركة قوله و انت حرام اي محرم و المراد بالحلال المحلّ و تحريم الصيد على المحرم و على المحل في الحرم
اجماعي
فهو من صيد البر و ما كان من الطير يكون في البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن الحسين سعيد عن فضالة عن معاوية عن الصادق ع و به صرح كثير من الاصحاب أيضا و في رواية اخرى عنه ع كل شيء اصله في البحر و يكون في البر و البحر فلا ينبغي للمحرم ان يقتله فان قتله فعليه الجزاء كما قال اللّه عج
فصل هذا بعينه رواه ح باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان و النضر عن عبد اللّه بن سنان و عن حماد عن ابن المغيره عن ابن سنان عن الصادق ع و بمعناه روايات اخر و في النبوي لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يشهد اه و هذه الاحكام اجماعية و في رواية ابي بصير المحرم يطلق و لا يتزوج و في رواية عاصم للمحرم ان يطلق و لا يتزوج اه و الظاهر ان هذا الحكم أيضا مما لا خلاف فيه
فصل هذا بعينه رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان عن صفوان و ابن ابي عمير عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و تحريم استعمال الطيب على المحرم اجماعي و في رواية انما يحرم عليك من الطيب اربعة اشياء المسك و العنبر و الورس و الزعفران
فصل هذا رواه خ
باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن الصادق ع و في رواية معاوية بن عمّار عنه ع اتق قتل الدواب كلّها الأفعى و العقرب و الفارة الخ
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن عبد الرحمن عن حماد بن عيسى عن حريز عن الصادق ع و هذا الحكم ذكره الاصحاب و استثنوا منه مضافا الى ما ذكر شجر الفواكه و الاذخر و ما ينبت في ملكه و عودي المحاله و النخل و يدل عليه روايات ففي رواية سلمان بن خالد عن الصادق ع لا ينزع من شجر مكة شيء الا النخل و شجر الفواكه و في رواية حماد عنه ع و ان كانت اي الشجرة نبتت في منزله و هو له فليقلعها و في رواية زرارة رخص رسول اللّه ص في قطع عودى المحالة و هي البكرة التي يستقي بها من شجر الحرم و الاذخر
فصل هذه عبارة خ في ف مدعيا عليها اجماع الفرقة
و فيه قواعد
فصل هذه عبارة الشهيد ره في اللمعه و في معناها عبارات غيره من الاصحاب و المراد بالركن في باب الحج ما يبطل بتركه عمدا لا نسيانا و هذا الحكم مما نفي جماعة عنه الاشكال و الخلاف و لكن عن خ في كتابى الحديث و الحلبي الحلم ببطلان الحج بترك الطواف نسيانا أيضا أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن على بن يقطين قال سئلت ابا لحسن ع عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة قال ان كان على وجه
جهالة في الحج اعاد و عليه بدنة اه فصل هذا يدل بالفحوى على فساد الحج لو تركه عالما عامدا فصل المراد بالطواف هنا هو الطواف الواجب و الا لوجب استثناء طواف الوداع أيضا
فصل هذه عبارة المحقق في النافع و في معناها عبارات اخر و قال في ئع طواف النساء واجب في الحج و العمرة المفرده دون المتمتع بها و هو لازم للرجل و النساء و الخناثي و الخصيان اه و هذا الحكم مما لا خلاف فيه بل عليه الاجماع أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن محمد بن عيسى قال كتب ابو القاسم مخلد بن موسى الرازي الى الرجل ع يسأله عن العمرة المبتوله هل على صاحبها طواف النساء و العمرة التي يتمتع بها الى الحج فكتب اما العمرة المبتوله فعلى صاحبها طواف النساء و اما التي يتمتع بها الى الحج فليس على صاحبها طواف النساء اه و روي خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عبد الجبار عن العبّاس عن صفوان بن يحيى قال سأله ابو حارث عن رجل تمتع بالعمرة الى الحج فطاف و سعى و قصر هل عليه طواف النساء قال لا انما طواف النساء بعد الرجوع من متى اه فصل فيه دلالة على ما ذكره الاصحاب من غير خلاف بينهم من انه لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين لمتمتع و لا غيره نعم يجوز تقديمه عليهما مع الضرورة و الخوف على الاشهر أصل روي عن الخصيان و المرأه الكبيرة عليهم طواف النساء قال نعم عليهم الطواف كلهم و في رواية لو لا من اللّه به على الناس من طواف الوداع
لرجعوا الى منازلهم و لا ينبغي لهم ان يمسوا نسائهم يعني لا تحل لهم النساء حتى يرجع فيطوف بالبيت اسبوعا اخر بعد ما يسعى بين الصفا و المروه و ذلك على النساء و الرجال واجب اه
فصل هذا رواه ق باسناده عن معاوية بن عمار عن الصادق ع و قد ادعى خ في ف اجماع الفرقة على انه لا يجوز الطواف الا على طهارة من حدث و نجس و به صرح غيره أيضا هذا في الطواف الواجب و اما المندوب فالمشهور عدم اشتراط ذلك فيه
فصل هذا بعينه رواه الحلي في مستطرفات سرائره نقلا من كتاب حريز عن زرارة عن الباقر ع و المراد بالقران ان لا يجعل بين الاسبوعين في اشواط الطواف تراخيا و ربما يطلق على الزيادة على العدد المعتبر فيه و ظ الرواية عدم جواز القران في الطواف مطلقه و بطلانه به و هو كك في الواجب على الاظهر الاشهر و اما المندوب فالمشهور المنصور جواره فيه لرواية زرارة عن الصادق ع انما يكره ان يجمع بين الرجل بين الاسبوعين و الطوافين في الفريضه و اما في النافلة فلا باس اه و في رواية عمر بن يزيد فاما الناقلة فلا و اللّه ما به باس و كك في الواجب مع التقيه لروايتي ابي نصر أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن على بن ابي حمزه قال سئلت ابا الحسن ع عن الرجل يطوف و يقرن بين اسبوعين فقال ان شئت رويت لك عن اهل مكة قال فقلت لا و اللّه ما لي في ذلك من حاجة جعلت فداك و لكن اروبي ما ادين اللّه عج به فقال لا تقرن
بين اسبوعين كلما طفت اسبوعا فصل ركعتين و اما انا فربما قرنت الثلاثة و الاربعة فنظرت اليه فقال ابي مع هؤلاء اه فصل يستفاد من هذه الرواية و غيرها ان التراخي الذي يرتفع معه القران هو صلاة ركعتين خاصة
فصل هذا مروي في عدة من الروايات و ظاهرها اشتراط الطواف بستر العورة كما صرح به جماعة بل في ق دعوى اجماع الفرقة عليه و عليه فلا يصح الطواف عاريا لدلالة النهي على الفساد في العبادة
فصل هذا مصرح به في كثير من العبارات و يظهر من الجمع بين الروايات ان السّاهي في الزيادة مخير بين طرحها و اكمال اسبوعين و اما الطواف فيستحب اكثاره بثلاثمائة و ستين
فصل هذا بعينه رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابي الحسن ع و بهذه الرواية استدل من قال باشتراط الطهارة في السعي أيضا و لكنها معارضة بروايات اخر عمل بها الاكثر فعدم الاشتراط اظهر
فصل هذا فتوى الاصحاب من غير خلاف بيتهم و يدل عليه روايات مستفيضة أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن ابراهيم بن ابي سماك عن معاوية بن عمار عن الصادق ع في حديث قال ثم قصر من رأسك من جوانبه و لحيتك و خذ من شاربك و قلم اظفارك و ابق منها لحجك فاذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شيء يحل منه المحرم و احرمت منه اه
و في رواية عمر بن يزيد ثم ائت منزلك فقصرت من شوك و حل لك كلّ شيء
فصل هذا مصرح به في عبارات الاصحاب و ما دل عليه بجملة من روايات الباب أصل روي خ باسناده عن موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار عن الصادق ع في حديث قال و ليس في المتعه الا التقصير اه و روي بالاسناد المذكور عنه ع أيضا قال المعتمر عمرة مفردة اذا فرغ من طواف الفريضة و صلاة الركعتين خلف المقام و السعي بين الصفا و المروه حلق او قصر و سألته عن العمرة الميتولة فيها الحلق قال نعم الخ اه و روي ق مرسلا عن الصادق ع في حديث انه قال ليس على النساء اذان و لا الحلق و انما يقصرن من شعورهن
فصل هذا بعينه رواه خ باسناده عن صفوان عن معاوية بن عمار عن الصادق ع و قد حمله جماعة على الكراهة
و فيه قواعد
فصل هذه عبارة ش في اللمعة و مثلها عبارات كثير من الاصحاب و قد صرح جماعه منهم بان الركن هو مسمى الوقوف بعرفات و المشعر فالركن هو الكلي لا الكل و ان كان واجبا و دعوى الاجماع في هذه المسألة مستفيضة كالأخبار أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات فقال ان كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلة فيقف
بها ثم يفيض فيدرك النّاس بالشعر قبل ان يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها الخ اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن عروه عن عبيد اللّه و عمران بن على الحلبيين عن الصادق ع قال اذا فاتتك المزدلفه فقد فاتك الحج اه
فصل هذا هو المشهور و في بعض الاخبار دلالة على الاجتزاء بالاضطراري الواحد أيضا و قواه جماعة منهم ثانى الشهيدين في ضه و اقسام الوقوف ثمانية اختياري عرفه و المشعر فالاول ما بين الزوال و الغروب من يوم عرفه و الثاني ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس من يوم النحر و اضطراري عرفه و المشعر فالاول ليلة النحر من الغروب الى الفجر و الثاني من طلوع شمسه الى زواله و اختياري عرفه و اضطراري المشعر و العكس و اضطراريهما أصل روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن الحسن العطّار عن الصادق ع قال اذا ادرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات و لم يدرك النّاس بجمع و وجدهم قد افاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام و ليلحق الناس بمنى و لا شيء عليه اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن رجل مفرد للحج فاته الموقفات جميعا فقال له الى طلوع الشمس يوم النحر فان طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج و يجعلها عمرة و عليه الحج من قابل اه و روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل عن الصادق ع قال من ادرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد ادرك الحج اه
فصل هذا مجمع عليه بين العلماء كما صرح به بعضهم و في بعض ما تقدم دلالة عليه
أصل روي ق باسناده عن على بن رئاب عن مسمع عن ابي ابراهيم ع في رجل وقف مع الناس بجمع ثم افاض قبل ان يفيض النّاس قال ان كان جاهلا فلا شيء عليه و ان كان افاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة اه و روي في في عن عدّة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن على بن ابي حمزه عن احدهما ع قال اي امرأة او رجل خائف افاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس الخ اه
فصل لا خلاف في ان عليه دما بل في دعوى الاجماع عليه ثم استدل له بالنبوي من ترك نسكا فعليه دم اه و اما تعيّن البدنه فهو المشهور المدلول عليه ببعض الاخبار و عن الصدوقين ان عليه دم شاة و في ف انّ عليه دما و الاقوى هو الاول أصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن مسمع بن عبد الملك عن الصادق ع في رجل افاض من عرفات قبل غروب الشمس قال ان كان جاهلا فلا شيء عليه و ان كان متعمدا فعليه بدنة اه و نحوه رواية ضريس الكنّاسي فصل هذا يدل على ان الجاهل بالتحريم لا يلزمه دم و هو فتوى الاصحاب أيضا
و فيه قواعد
فصل هذا بعينه رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد
عن على بن الحكم عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن الصادق ع و نحوه رواية الواسطي و حملهما الاكثرون على الاستحباب بل في الغنيه دعوى الاجماع عليه و عن هي لا نعلم فيه خلافا و في رواية ابن مسعود الجمار عندنا مثل الصفا و المروة حيطان آت طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك و الطهر احب الى فلا تدعه و انت قادر عليه اه فتدير
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن جميل عن زرارة عن الباقر ع و قد صرح الاصحاب بانه يعتبر في الرمي ان يكون بما يسقى حجرا
و ان اخذته من غير الحرم لم يجزيك فصل هذا بعينه مروي في الرواية المتقدمه و هو موافق لما صرحوا به من اشتراط كون الحصى من الحرم
فصل هذا رواه في في عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد عن عبد الكريم بن عمرو عن عبد الاعلى عن الصادق ع و معناه ما ذكره الاصحاب من وجوب كون الحصيّات ابكارا غير مرمي بها رميا صحيحا و في مرسلة ق لا تاخذ من حصى الجمار الذي قد رمى
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار و هو محمول على احرام العمرة او المندوب لوجوب ذبح الهدي الواجب في الحج بمنى
فصل هذا مستفاد من كلمات الاصحاب و معناه انه لا يتعين الهدى على غير المتمتع ابتداء فان القارن انما يجب عليه الهدي بعد الاشعار او التقليد اصل روي خ باسناده عن معاوية بن عمّار
عن الصادق ع عن المفرد قال ليس عليه هدي و لا اضحية اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القسم عن الصادق ع انه قال في رجل اعتمر في رجب فقال ان كان اقام بمكة حتى يخرج منها حاجا فقد وجب عليه هدي فان خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي فصل قال في الوسائل المراد بخروجه منها حاجا الاحرام منها بحج التمتع بعد العمرة و المراد بآخره الاحرام لغير التمتع
فصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن عبد الرحمن عن صفوان عن عيص عن الصادق ع عن على ع و المراد انه يجب في الهدى ثنية من الابل و هى ما دخل في السنة السادسه و ثنية من البقر و هو ما دخل في الثانيه و كذا في المعز و جذعه من الضّأن و هو ما كمل سنه سبعة اشهر او ستة و قد يق ان ذلك أقلّ ما يجزئ في الهدي و بهذا صرح جماعة من الاصحاب أيضا و قد صرحوا باستحباب الاناث من الابل و البقر و الذكر ان من الغنم
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع عن ابائه عن رسول اللّه ص و قد صرح الاصحاب باعتبار كون الهدي غير مهزول و الاخبار به مستفيضة و حد الهزال اذا لم يكن على كليته شيء من اللحم كما في رواية قال في ق و النسك بالضم و بضمتين و كسفينة الذبيحة او النسك الدم و النسيكه الذبح اه و على هذا فتأنيث المهزولة لكون النسك بمعنى الذبيحه
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن البزنطي و رواه أيضا باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابي بصير عن الصادق ع و معناه ما ذكره الاصحاب من استحباب كون الهدي مما حضر عرفات وقت الوقوف
فصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن ابى الحسين عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع و قد افتى به الاكثر مطلقا حتى عند الضرورة و في المسألة اقوال اخر لروايات محمولة على المندوب جمعا
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع عن ابيه عن آبائه و العرجاء مؤنث الاعرج و هو الذي في رجله عرج و العجفاء المهزولة و الجرباء ذات الجرب و الجدعاء بالجيم و الدال و العين المهملتين المقطوعة الاذن و العضباء بالعين المهملة و الضاد المعجمة المكسورة القرن و قد صرح الاصحاب بعدم الاجتزاء بذلك كله و في رواية شريح عن على ع قال امرنا رسول اللّه ص في الاضاحي ان نستشرف العين و الاذن و نهانا عن الخرقاء و الشرقاء و المقابله و المدابرة اه قال ق الخرقاء ان يكون في الاذن ثقب مستدير و الشرقاء المشقوقة الاذن باثنين حتى ينفذ الى الطرف و المقابله ان يقطع في مقدم اذنها شيء ثم يترك ذلك معلقا لاثنين كأنه زغبة و المدابرة ان يفعل مثل ذلك بمؤخر اذن الشّاة اه
فصل روي هذا ق باسناده عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و النحر مخصوص بالابل و الذبح بغيرها فلا يجوز ذبح الابل و نحو غيرها و قد قال الصادق ع كل منحور مذبوح حرام و كل مذبوح منحور حرام اه و اللبه بفتح اللام و تشديد الباء الموحده المنحر كاللبب و موضع القلاده من الصدر
فصل هذا مستفاد من جملة من الاخبار و لكن في رواية محمد بن مسلم ان الاضحى يومان بعد يوم النحر و يوم واحد بالأمصار ثلثه فصل هذا مستفاد من جملة من الاخبار و لكن في رواية محمد بن مسلم ان الاضحى يومان بعد يوم النحر و يوم واحد بالأمصار و في رواية كلب الاسدي اما بمنى فثلثه ايّام و اما في البلدان فيوم واحد فتدبر
فصل هذا رواه ق باسناده عن محمد بن مسلم عن الباقر ع و المراد بالوجوب الثبوت من الشرع على وجه التّاكد بقرينة قوله و هي سنة و فيه نظر و عن بعضهم الحكم بوجوب الاضحيه على القادر لهذه الرواية و الاكثرون على الاستحباب و هو الصواب
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر ع و هو موافق لما صرحوا به من اجزاء المهدي الواجب عن الاضحية
فصل هذا رواه ق مرسلا عن النبي ص و به استدل عن قال انّ الافضل هو التصدق بجميع الاضحيه
فصل هذا رواه ق مرسلا عن الباقر ع و معناه سقوط
الاضحية عن الجنين
فصل هذا رواه ق مرسلا عن الكاظم ع و الدواجن بالدال المهملة و الجيم جمع الداجن و هي الشاة التي الفت بصاحبها و قد ذكر الاصحاب انه يكره التضحيه بما يربّيه لإيراثه القسوة و في رواية لا يضحى الا بما يشتري في العشر اه اي في عشر ذي الحجة او مطلقا فت
فصل هذا رواه ق مرسلا عن النبي ص و الاستفراه الاستكرام
فصل هذه عبارة كثير من الاصحاب و لم يتعرضوا لحكم الصيد و لكن صرح بعضهم بانه يحل الصيد المحرم بالاحرام بطواف النساء أيضا و اما الصيد الحرمي فلا يحل في الحرم مطلقا أصل روي ق باسناده عن معاوية بن عمار عن الصادق ع قال اذا ذبح الرجل و حلق فقد احل من كل شيء احرم منه الا النساء و الطيب فاذا زار البيت و طاف و سعى بين و المروة فقد احل من كل شيء احرم منه الا النساء و اذا طاف طواف النساء فقد احلّ من كل شيء احرم منه الا الصيد اه و روي خ باسناده عن موسى بن القسم عن محمد بن عمر عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد عن الصادق ع قال اعلم انك اذا حلقت رأسك فقد حلّ لك كل شيء الّا النساء و الطيب اه فصل الظاهر ان المراد بالصيد في الرواية الاولى هو الصيد الحرمي فان الظاهر ان الاحرامي يحل بطواف النساء و يستفاد من رواية
اسحاق ان المتمتع اذا حلق رأسه يحل له كل شيء الا النساء خاصة و هو مناف لما قدمناه فيجب تقييد به فتدير
و فيه قواعد
فصل روي هذا بعينه خ باسناده عن موسى بن القسم عن عبد الرحمن عن العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر ع و ظاهره وجوب تعجيل العود الى مكة من يوم النحر و هو مناف لما ذكره الاصحاب من جواز تاخيره الى اليوم الحادي عشر خاصة لرواية معاوية بن عمّار عن الصادق ع قال سألته عن المتمتع متى يزور البيت قال يوم النحر او من الغد الخ فتحمل على الاستحباب كما صرحوا به و في رواية عمران ينبغي للمتمتع يزور البيت يوم النحر او من ليلة و لا يؤخر ذلك اه و فيهم من صرح بجواز التأخير الى اليوم الثاني عشر أيضا و يدل عليه رواية اسحاق بن عمار قال سئلت ابا ابراهيم ع عن زيارة البيت تؤخر الى يوم الثالث قال تعجيلها احب الى و ليس به باس ان اخره اه و ربما يق بجواز تاخيره طول ذي الحجة و في بعض الاخبار ما يدل عليه
فصل هذا بعينه مذكور في رواية معاوية بن عمّار المتقدمة انفاد المراد انهما ليسا كالمتمتع في عدم جواز التّأخير عن الغد بل لهما التأخير الى اخر ذي الحجة كما صرح به الاصحاب
فصل نعم يحصل الافتراق في النية
و فيه قواعد
فلا تبيت الا بمنى الا ان يكون شغلك في نسك فصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار عن الصادق ع و وجوب المبيت بمنى ليلتين او ثلثا ليلة الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر اجماعي بيننا بل عليه اكثر مخالفينا كما عن مه في هي و قد صرحوا بانه لو بات بغيرها فعن كل ليلة شاة و الاخبار أيضا به ناطقه و استثنوا من ذلك لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة و هو المراد من قوله الا ان يكون شغلك في نسك
فصل هذا بعينه مذكور في الرواية المتقدمه و هو موافق لما ذكره الاكثرون من انه يكفى في وجوب المبيت بها الا ان يكون بها ليلا حتى يتجاوز نصف الليل و يدل عليه اخبار اخر ففي رواية جعفر بن ناحيه عن الصادق ع اذا خرج الرجل من عنى اوّل الليل فلا ينتصف له الليل الا و هو بمنى و اذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ان يصبح بغيرها اه و لكن عن بعض القدماء انه لا يجوز له ان يدخل مكة حتى يطلع الفجر و هو ضعيف
فصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن عمر بن يزيد عن محمد بن عذافر عن الصادق ع و فيه دلالة على ان الرمي لا يصح الا في هذه الايام مطلقا حتى انه لو رحل من منى قبله رجع له في ايامه و مع فوات الوقت قضاه فيها في القابل مع حضوره و مع عدمه استناب له فيها و في صدر هذه الرواية من اغفل رمي الجمار او بعضها حتى تمضى ايّام التشريق فعليه ان يرميها
من قابل فان لم يحج رمي عنه وليه فان لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه الخ
و فيها قواعد
فصل هذا مذكور في عدة من الروايات كرواية البزنطي عن الرضا ع و رواية معاوية بن عمار عن الصادق ع عن على ع و هو موافق لما ذكره الاصحاب من استحباب العمرة المفرده في كل شهر بل في جملة من الروايات ان لكل عشرة ايّام عمرة
فصل هذا رواه خ باسناده عن موسى بن القسم عن ابن ابي عمير عن حماد عن الحلبي عن الصادق ع و هو محمول على عمرة التمتع فانها لا تصح في السنة إلا مرة واحدة و بهذا يجمع بين الروايات
فصل هذا رواه على بن جعفر عن اخيه موسى ع و هو موافق لما صرحوا به من ان العمرة لا تتعين بزمان مخصوص مطلقا حتى الواجبة بالفور فانه ليس تعيينا للزمان
فصل هذا مروي في روايات مستفيضه و به صرح أيضا كثير من الاصحاب و في المصباح انه روي عنهم ع ان العمرة في رجب تلى الحج في الفضل و في بعض الروايات ان العمرة في شهر رمضان افضل و هو محمول على الافضلية بالنسبة الى ما عدا شهر رجب لما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق ع انه سئل اي العمرة افضل عمرة في رجب او عمرة في شهر رمضان فقال لا بل عمرة في رجب افضل اه و روي عن النّبيّ ص انه قال ما خلق اللّه بقعة احب اليه من الكعبة و لها حرم الاشهر الحرم ثلاثة منها متوالية للحج و شهر مفرد للعمرة رجب اه و يظهر منه اختصاص العمرة برجب و هو
محمول على الافضلية بقرينة سائر الاخبار
فصل رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن معاوية بن عمار عن الصادق ع و المراد بالعمرة العمرة المفردة و في رواية ابن سنان لا باس بالعمرة المفرده في اشهر الحج ثم يرجع الى اهله اه نعم روي انه ليس في اشهر الحج عمرة يرجع منها الى اهله و لكنه يحتبس بمكة حتى يقضى حجه لأنه انما احرم لذلك اه و لكنه محمول على من اراد افراد العمرة بعد ما نوى التمتع بها كما يرشد اليه التعليل و نحوه ما روي من ان العمرة في العشر متعه اه فليتأمل
فصل هذا رواه في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عمر بن ابان عن الصادق ع عن رسول اللّه ص و المقاليد جمع المقلد و هو مكبر المفتاح و المراد بان السيوف مقاليد الجنة و النار انّ المؤمن اذا قتل في سبيل اللّه دخل الجنة و الكافر اذا قتل دخل النار
فصل هذا مروي في رواية حيدره عن الصادق ع و الظاهر ان المراد بالفرائض هو الصلاة و الصوم و الزكاة و الخمس و الحج لكونها فرائض معروفة بين المسلمين فلا ينافى هذه الرواية كون الجهاد أيضا من الفرائض الثابته بالكتاب و انما الاشكال في كون بعض الفرائض المذكورة افضل منه و يمكن دفعه بانه لا غرض يترتب عليه الا اقامة تلك الفرائض فهي لكونها
مقصوده بالاصالة افضل منه و ان كان الثواب المترتب عليه اكثر من ثواب بعض هذه الفرائض فتدبر و كيف كان فلا اشكال في وجوب الجهاد على الكفاية و هو اجماع بل ضروري فته و الاخبار في فضله متكاثرة بل متواترة و في رواية السكوني عن الصادق ع عن ابيه عن ابائه عن النبي ص انه قال فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل اللّه فاذا قتل في سبيل اللّه فليس فوقه بر و فوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل في سبيل اللّه احد والديه فاذا قتل احد والديه فليس فوقه عقوق
و جهاد المرأة ان تصبر على ما ترى من أذى زوجها و عشرته فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابى الجوزاء عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته عن علي ع و سقوط الجهاد بالمعنى المصطلح عليه عن المرأة مما لا خلاف فيه
فصل هذا مما اتفق عليه اصحابنا فلا يجوز مع غيره و ان كان فقيها جامعا للشرائط و دلالة الاخبار المتكاثرة بل المتواترة عليه واضحة أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن على بن النعمان عن سويد عن بشير عن الصادق ع قال قلت له انّى رأيت في المنام اني قلت لك ان القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير فقلت لي نعم هو كك فقال ع هو كك هو كك اه و روي ق عن ابيه عن سعد عن محمد بن عيسى عن القسم بن يحيى عن الحسن بن راشد عن ابي بصير عن الصادق ع
عن آبائه عن امير المؤمنين ع قال لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم و لا ينفذ في الفيء امر اللّه فانه ان مات في ذلك المكان كان معينا لعدونا في حقّنا الخ و روي باسناده عن الاعمش عن الصادق ع قال و الجهاد واجب مع امام عادل و من قتل دون ماله فهو شهيد آه و روي الحسن بن علي بن شعبه في تحف العقول عن الرضا ع انه قال و الجهاد واجب مع امام عادل و من قاتل فقتل دون ماله و رحله و نفسه فهو شهيد و لا يحل قتل احد من الكفار في دار التقيه الا قاتل او باغ و ذلك اذا لم تحذر على نفسك و لا اكل اموال الناس من المخالفين و غيرهم و التقية في دار التقيه واجبة و لا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه اه
فصل روي هذا في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن القسم بن محمد عن المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق ع و عدم جواز قتلهم مما لا خلاف فيه كالمجنون و الشيخ الفاني نعم لو قاتلوا او اترس بهم الكفّار جاز قتلهم بلا خلاف فيه بل عليه الاجماع في بعض الكتب
و لكنهم يقاتلون المشركين حيث وجدوهم و لا يجوز عليهم ما عاهد عليه الكفار فصل هذا رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن الصادق ع و المراد بالغدر القتل بغتة بعد الامان و تحريمه مما لا خلاف فيه فصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن على بن اسباط عن يعقوب بن سالم عن ابي الحسن العبدي عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته عن علي ع قال قال ع ذات يوم و هو يخطب على المنبر بالكوفه ايها الناس
لو لا كراهية الغدر لكنت من اوهى الناس الا ان لكل غدرة فجرة و لكل فجرة كفرة الا و ان الغدر و الفجور و الخيانة في النار فصل الغدره بفتح الغين المعجمة و سكون الدال المهمله ضد الوفاء و الفجره بالفتح ثم السكون الفجور و الكفره كك الظلمه و يحتمل الضم فيكون بمعنى الكفر
فصل هذا مما اجمع عليه الاصحاب و دل عليه الاخبار الواردة في هذا الباب أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن طلحه بن زيد عن الصادق ع قال كان ابي يقول ان للحرب حكمين اذا كانت الحرب قائمة و لم تضع اوزارها و لم يثخن اهلها فكل اسير اخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار ان شاء ضرب عنقه و ان شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم و تركه يتشحط في دمه حتى يموت الخ
فصل هذا هو المشهور بين الاصحاب و ربما يحكى عن بعضهم الفرق بين الذمي فالتخيير بين الثلاثة و غيره فبين المن و الفداء أصل روي في في بالاسناد المتقدم عن الصادق ع قال كان ابي الى ان قال و الحكم الاخر اذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا و اثخن اهلها فكل اسير اخذ على تلك الحال فكان في ايديهم فالإمام فيه بالخيار ان شاء من عليهم فارسلهم و ان شاء فاداهم انفسهم و ان شاء استعبدهم فصاروا عبيدا اه
و هذا اذا لم يبق من اهل البغي احد و لم يكن فئة
يرجعون اليها فاذا كانت لهم فئة يرجعون اليها فان اسيرهم يقتل و مدبرهم يتبع و جريحهم يجهز عليهم فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن القسم بن محمد عن سلمان بن داود المفتري عن حفص بن غياث عن الصادق ع و المراد باهل العدل الطائفة العادلة ضد الباغية و قد سأله ع حفص عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية و الاخرى عادله فهزمت العادلة الباغية فاجابه بهذا الجواب و الاجهاز على الجريح هو الاسراع في قتله و اتمام امره و بمناه الذفّ بالذال المعجمه و الاجازه و المدبر الفاتر كالمولي و هذا موافق لما ذكره الاصحاب في هذا الباب من ان من كان لهم فئة يرجعون اليها كأصحاب معاوية يعجل على جريحهم في القتل و يتبع مدبرهم و يقتل اسيرهم و من لا فئة لهم كالخوارج يقتصر على تفريقهم فلا يذفف على جريحهم و لا يتبع مدبرهم و لا يقتل اسيرهم و في بعض الكتب دعوى الاجماع على هذا التفصيل و في رواية انه لما هزم الناس يوم الجمل قال امير المؤمنين ع لا تتبعوا مولّيا و لا تجيزوا على جريج و من اغلق بابه فهو امن فلما كان يوم صفين قتل المقبل و المدبر و اجاز على الجريح فقال ابان بن تغلب لعبد اللّه بن شريك هذه سيرتان مختلفتان فقال ان اهل الجمل قتل طلحة و الزبير و ان معاوية كان قائما بعينه و كان قائدهم اه و الرابطة في قوله قتل طلحة الخ محذوفة اي قتل فيهم طلحة و الزبير و كانا رئيسين لهم
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن زرارة عن الصادق ع
فصل هذا رواه عبد الله بن جعفر في قرب الاسناد عن السندي بن محمد عن ابن البخترى عن الصادق ع عن ابيه عن ابائه عن رسول اللّه ص و المراد بالرهن المرهون
فصل هذا رواه خ باسناده عن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع عن ابيه عن ابائه عن النبي ص
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن المغيره عن طلحة بن زيد عن الصادق ع و المعتوه الناقص العقل او فاقده او المدهوش و الفعل عنه على صيغة المجهول و بمعناه الأبله و قد صرح كثير بانه لا جزية على الصبيان و المجانين و النساء و البله
فصل هذا بعينه في النبوي المروي في هي و لف و هو المشهور بين الاصحاب و عن ق انّه يؤخذ الجزية من سيده لبعض الاخبار
فصل هذا مذهب الاكثرين و لكن عن الاسكافي انه لا يؤخذ من كل كتابي أقلّ من دينار و عن بعضهم انه يؤخذ من الغنى ثمانية و اربعون درهما و من المتوسط اربعة و عشرون درهما و من الفقير اثنى عشر درهما و هذا مروي عن فعل على ع اصل روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه ع يأخذ الجزية على اهل الكتاب و هل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي ان يجوز الى غيره فقال ذلك الى الامام
يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق انما هم قوم فدوا انفسهم من ان يستعبدوا او يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم ما شاء على قدر ما يطيقون له ان يأخذهم به حتى يسلموا الخ اه
على ان لا يأكلوا الربا و لا يأكلوا لحم الخنزير و لا ينكحوا الاخوات و لا بنات الاخ و لا بنات الأخت فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة اللّه و رسول اللّه ص فصل هذا بعينه رواه
فصل هذا مروي في جملة من الاخبار عن النبي ص و قد عدّ في جملة منها التعرب بعد الهجرة من الكبائر و المراد به اللحوق بدار الشك بعد المهاجرة الى دار الإسلام و يق تعرب اذا اقام بالبادية و في رواية محمد بن سنان عن الرضا ع و حرم اللّه التعرب بعد الهجرة للرجوع عن الدين و ترك المواردة للأنبياء و الحجج ع و ما في ذلك من الفساد و ابطال حق كل ذي حق لعلة سكنى البدو و لذلك لو عرف الرجل الدين كاملا لم يجز له مساكنة اهل الجهل و الخوف عليه لأنه لا يؤمن ان يقع منه ترك العلم و الدخول مع اهل الجهل و التمادي في ذلك اه و في رواية حذيفة بن منصور عن الصادق ع ان التعرب بعد الهجرة التارك لهذا الامر بعد معرفته اه
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابن ابي عمير عن ابان بن عثمان عن رجل عن الحلبي
فصل هذا هو المشهور
في تقسيم الفيء بل في جمله ممن الكتب دعوى الاجماع عليه و لكن عن الاسكافي ان للفارس ثلثه اسهم و يدل عليه روايتان و لكنهما ضعيفتان لا جابر لهما
فصل هذه عبارة المحقق في النافع و نحوها عبارات كثير و الظاهر ان هذا الحكم اجماعي كما صرح به بعضهم و الاخبار به مستفيضة و المراد بفتحها عنوة ان تؤخذ بالقهر و الغلبه و المراد بالمحياة المعمورة و اما الموات فهي من الانفال المخصوصة بالامام ع
فصل هذا أيضا مما لا خلاف فيه و الاخبار به ناطقه
فصل هذا أيضا مصرح به في كلمات الاصحاب و دلالة بعض الاخبار عليه واضحة و المراد بالزكاة المفروضة مع اجتماع شرائط وجوبها
فصل هذه عبارة المحقق في النافع و الحكم بما فيها مشهور بل لم يحك مخالف سوى الحلي
فصل هذا أيضا عبارة النافع و الحكم بجواز احياء مثل هذه الارض مع عدم معروفية صاحبها مما لا خلاف فيه و اما سائر الاحكام فمحمل خلاف و اشكال و لتفصيل هذه القواعد المتعلقه بالارضين محل اخر يأتي إن شاء الله اه
فصل هذا رواه في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحجال عن ثعلبه عن معمر عن الباقر ع و هو كناية عن كون الخيل ميمونا مباركا
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب عن محمد بن ابي عمير عن حريز عن محمد بن مسلم و زرارة عن الباقر ع و الصادق ع و المرابطة المواظبة على الامر و يق ربطه اذا شده و الرباط ما يربط به و المراد هنا ان يربط خيله معدا للجهاد
فصل و في النبوي المذكور في بعض الكتب تفسير الرباط بذلك و معناه ان ثواب ذلك كثواب الرباط و قد فسر به أيضا قوله تعالى وَ صٰابِرُوا وَ رٰابِطُوا فتدبر
أصل روى في في عن على بن ابراهيم عن هاون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه عن الصادق ع عن النبي ص انه قال ان اللّه ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له فقيل و ما المؤمن الضعيف الذي لا دين له قال الذي لا ينهى عن المنكر اه و في رواية الزهري عن الباقر ع و الصادق ع ويل لقوم لا يدينون اللّه بالامر بالمعروف و النهى عن المنكر اه و وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر اجماعي و انما الخلاف في انهما هل يجبان عينا او كفاية و الاشهر الاقوى هو الثاني
أصل روي في في عن على بن ابراهيم عن هاون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه
عن الصادق ع قال سمعته يقول و سئل عن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ا واجب هو على الامة جميعا فقال لا فقيل له و لم قال انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا الى ايّ من ايّ يقول من الحق الى الباطل الى ان قال و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنه من جرح اذا كان لا قوة له و لا عدد و لا طاعة اه فصل الهدنه بالضم فالسكون المصالحة و الدعه و السكون و المراد بها هنا التقية و ترك القتال و اشتراط هذه الامور في وجوب هذين الامرين مما لا خلاف فيه و في رواية مسعده انه سئل الصادق ع عن الحديث الذي جاء عن النبي ص ان افضل الجهاد كلمة عدل عند امام جائر ما معناه قال هذا على ان يأمن بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و الا فلا اه
فصل هذا رواه في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن يحيى الطويل عن الصادق ع و هو أيضا مما يدل على سقوطهما مع عدم الامن من الضرر و عدم تجويز التأثير
فصل هذا رواه خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر ع عن ابيه عن على ع عن النبي ص و فيه دلالة على وجوب انكار المنكر بالقلب مطلقا و حرمة الرضاء به على كل حال و في رواية عن علي ع ان العامل بالظلم و الراضي به و المعين عليه شركاء ثلثه اه و بمعناه اخبار مستفيضة اخر
فصل
هذا رواه خ باسناده عن الكلينى عن على بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق ع عن على ع و الوجوه المكفهرة كالمقشعرة المتعبسه و قد صرّح الاصحاب بان المباشر لهذا الامر يندرج في الانكار باظهار الكراهة ثم القول اللين ثم الغليظ ثم الضرب و اختلفوا في التدرج الى الحرج ثم القتل او الى الاول خاصة على اقوال
فصل هذا رواه في في عن ابي على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر ع
فصل هذا مروي في في بسنده الى ابي بصير عن الصادق ع و في رواية الاحمس عنه ع ان الله فوض الى المؤمن اموره كلها و لم يفوض اليه ان يكون ذليلا الى ان قال ان المؤمن اعز من الجبل ان الجبل يستقل منه بالمعاول و المؤمن لا يستقل من دينه شيء اه و في رواية داود الرقى عنه ع لا ينبغي للمؤمن ان يذل نفسه قيل له و كيف يذل نفسه قال يتعرض لما لا يطيق اه و في رواية مفضل قلت بما يذل نفسه قال يدخل فيما يعتذر منه اه و في رواية ابي بصير عنه ع اياك و ما تعتذر منه فان المؤمن لا يسيء و لا يعتذر و المنافق يسيء كل يوم و يعتذر اه
و فيها قواعد
فصل هذه الضابطة نص عليها في العوائد مدعيا عليها ظاهر الاجماع قال حيث نص به كثير من الاصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات ثم استدل
لها بالاخبار الدالة على ان الفقيه وارث الانبياء و امينهم و خليفة الرسول و حصن الإسلام و مثل الانبياء و بمنزلتهم و انه الحاكم و القاضي و الحجة من قبلهم و المرجع في جميع الحوادث و ان على يديه مجارى الامور و الاحكام و انه الكافل لأيتامهم و ذكر جملة من الاخبار الواردة في فضل العلماء و علوّ رتبتهم على سائر الخلق و انت خبير بان كثيرا من الاصحاب و ان اشاروا الى هذه القاعدة في كثير من الموارد و ارسلوها ارسال المسلمات الا انه لم يبلغ حدّ الاجماع المعتنى به عندهم فلا وجه للاحتجاج به و لم أر من صرح بدعوى الاجماع على هذه الكلية و ان ارسلوها ارسال المسلمات في موارد خاصة بل صرحوا بالإجماع على ثبوت الولاية للفقيه في بعضها و لكن ذلك غير دعوى الاجماع على الكلية المذكورة و مثله الاستدلال لها بالاستقراء في هذه الموارد نظرا الى كونه كاشفا عن ثبوت الولاية العامة له لأنه لا يفيد الّا الظن و لا دليل على حجيته في المقام مع ان الموارد المستقرأ فيها قد وقع الخلاف في جملة منها بين علمائنا الاعلام و امّا الاخبار فلا دلالة في كثير منها الا على ان للعلماء فضلا كثيرا على سائر الناس و ليس فيها اشعار بالمدعى اصلا كما لا يخفى و قد ورد نظيرها في غيرهم أيضا كالشهداء و القرّاء و اشباههم و امّا الجملة الاخرى منها المشعرة بالمدعى فكثيرة منها ضعيفة سندا بالارسال و نحوه و لكن يمكن القول بانجبارها بما اشير اليه و لا دلالة واضحة في شيء من هذه الاخبار على ان للفقيه كلما ثبت للنبي ص و الامام من الولايات بل غاية ما يستفاد منها انه المرجع للعوام في الاحكام الشرعية و الآداب الدينية يجب عليهم الرجوع اليه في كل حكم و امر من الاحكام و الامور فانه العارف
بمجاريها و العالم بغوامضها و المستنبط لما يتعلق بدين النّاس و دنياهم من احاديث المعصومين ع فهو المروج لطريقتهم و الناشر لعلومهم و هذا هو الظاهر المتبادر من جميع ما اشير اليه من الالفاظ من كونهم ورثه الانبياء و انهم بمنزلتهم و كونهم امنائهم و خلفاء الرسول و حجج آله و الكافلين لايتامهم و غير ذلك مما اشتملت عليه الاخبار المشار اليها مع ان في جملة منها ما هو كالصريح في ذلك مثل ما في رواية القداح و ان العلماء ورثة الانبياء و ان الانبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و لكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ أفراده على انه قد فسر العلماء في بعض الاخبار بالأئمة ع فيحتمل ارادتهم خاصة في الاخبار المشتملة على هذه الالفاظ مع انه قد وردت نظائرها في غير العلماء أيضا مثل ما ورد من ان المؤذنين امناء اللّه و ان العقل حجة اللّه و ان اخوان النّبيّ ص الذين يأتون بعده ص شأنهم شأن الانبياء كما في الرواية المذكورة في كتاب التحصين الى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع في الاخبار و الحاصل ان دلالة هذه الاخبار على ان كل ما كان للنبي و الامام ع من المناصب و المزايا فهو للعلماء غير واضحة بل القدر المسلم المتيقن منها ما اشرنا اليه من وجوب رجوع الخلق اليهم في الاحكام الالهية و اعتصامهم بهم فيها لكونهم عالمين بها خازنين لها و اما ما في النبوي ص من ان السلطان وليّ من لا ولي له فالمراد بالسلطان فيه هو الامام المعصوم ع كما هو واضح على من له درية بالاخبار و اما ما في العوائد من ان من البديهيّات الّتي يفهمه كل عامي و عالم و يحكم به انه اذا قال نبي لأحد عند مسافرته او وفاته فلان وارثي و بمنزلتي و خليفتي و اميني و حجتي و الحاكم من قبلي
عليكم و المرجع لكم في جميع حوادثكم و بيده مجاري اموركم و احكامكم و هو الكافل لرعيتي ان له كل ما كان لذلك النبي ص في امور الرعية و ما يتعلق بامته بحيث لا يشك فيه احد و يتبادر منه ذلك كيف لا مع ان اكثر النصوص الواردة في حق الاوصياء المعصومين ع المستدل بها في مقامات اثبات الولاية و الامامة المتضمنتين لولاية ما للنبي فيه الولاية ليس متضمنا لأكثر من ذلك الخ فيرد عليه أوّلا ان ما تضمن من الاخبار الواردة في حق الاوصياء المعصومين لهذه الالفاظ اكثر عددا بل يمكن دعوى التواتر فيه و اصحّ سندا و اوضح بل اصرح دلالة و لو بملاحظة الذيل و الصدر فكيف يقاس هذه الاخبار الى اخبار المقام التي قد عرفت حالها مع ان وضوح دلالة اخبار الامامة بعد صراحة بعضها في نفسه انما هو بعد ضم بعضها الى الاخر و ح فلا يعتري شك و لا ريب في صحة المدعى و صدق الدعوى الا من المكابر المعاند و امّا اخبار المقام فليست بهذه المثابة كما لا يخفى على المنصف كيف و لو كانت كك لدلّت على ثبوت مقام الاوصياء و مناصبهم العالية للعلماء أيضا فيلزم عدم انحصار الامامة في الاثنى عشر ع و القول به خروج عن المذهب فتدبر و ثانيا ان اخبار الامامة قد كانت محفوفة بقرائن خارجيّة و مسبوقة بادلّة عقلية و نقلية غيرها فبعد ملاحظة ذلك كله كيف يبقى شك في ارادة هذا المقام العالي الحاوي للولاية العامة و المنصب السّامي من هذه الاخبار الواردة في حق الامام ع و ح قلنا ان نقول انما دليلنا على امامة الامام ع هو هذه الاخبار بملاحظة هذه القرائن و الادلّة لا هي بجوهرها فليت و ثالثا
انا سلّمنا دلالة هذه الالفاظ بجوهرها على ثبوت الولاية العامة على الناس في جميع امورهم و ظهورها فيه و لكن ظهورها فيه بعد تعيين الامام المستحق لهذه الولاية قطعا ممنوع فيكون هذا قرينة على ان المراد بها ما اشرنا اليه سابقا لا ما هو الظاهر منها الشامل للولاية العامة ضرورة كونها من لوازم الامامة الكلية المفقودة في العلماء و رابعا انه يجب حمل هذه الالفاظ في كل مورد على ما يمكن فيه و يليق به مثلا لفظ الحجة اذا أطلق على النبي ص فالمراد به غير ما يراد به اذا أطلق على العقل او القران و كذا لفظ الامين مثلا اذا أطلق على الملك و الرسول و الامام و المؤذن و الحاصل ان اطلاق هذه الالفاظ على العلماء لا يثبت لهم مقام الولاية العامة الثابتة للنبي ص و الامام ع بل ما يناسبهم من ترويج الاحكام و وجوب رجوع الانام اليهم في المسائل الدينية و نحو ذلك فليتدبر و بالجملة فلا دلالة في هذه الاخبار على الضابطه المذكوره فمقتضى الاصول الشرعية عدم ولاية احد على غيره الا ما خرج بالدليل كما في موارد معروفة في كتب الفقهاء فالمرجع في جميع الموارد هو الدليل فان ساعد على ثبوت الولاية المطلقه او في الجملة و الا فالمرجع هو الاصل و من غريب ما يتعلق بالمقام استدلال بعض الاعلام على جواز تصرف الفقيه في مال الامام بهذه الضابطه و فيه انها على تقدير تسليمها لا تقتضى الا بثبوت الولاية على الرعية و التصرف المشار اليه ولاية على سلطانها فقد يستدل له بشهادة حاله على رضاه ع به في زمن غيبته لما علم من كثرة شفقته على فقراء شيعته فت فصل قال في ئد ان كل فعل متعلق بامور العباد
في دينهم او دنياهم لا بد من الاتيان به و لا مفر منه اما عقلا او عادة من جهة توقف امور المعاد او المعاش لواحد او جماعة عليه و اناطة انتظام امور الدين او الدنيا به او شرعا من جهة ورود امر به او اجماع او نفي ضرر او اضرار او عسر او حرج او فساد على مسلم او دليل اخر او ورود الاذن فيه من الشارع و لم يجعل وظيفة لمعين واحد او جماعة و لا لغير معين اي واحد لا بعينه بل علم لابدية الاتيان به او الاذن فيه و لم يعلم المأمور به و لا المأذون فيه فهو وظيفة الفقيه و له التصرف فيه و الاتيان به و استدل على هذه القاعدة بالإجماع و بوجهين آخرين و الجميع لا يخ عن نظر و مناقشه فتدبر فصل قال ش في قواعده يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية آحاد التصرفات الحكمية على الأصحّ كدفع ضرورة التيم لعموم وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ و قوله ع و اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون اخيه و قوله ص كل معروف صدقة و هل يجوز قبض الزكوات و الاخماس من الممتنع و صرفها في اربابها و كذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي فيه وجهان و وجه الجواز ما ذكرناه و لأنه لو منع ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الاموال و هي مطلوبة للّه قال بعض متأخري العامه لا شك ان القيام بهذه المصالح اتم من ترك هذه الاموال بايدى الظلمه يأكلونها بغير حقها و يصرفونها الى غير مستحقها الخ اه
فصل هذه الكلية ذكرها ش في عده و استدل لها بالكتاب بالكتاب و السنة و الاجماع على الترغيب في صلة الارحام و هو كك بل جميع ذلك مستفيض كما لا يخفى على المتتبع بل حسن هذا الامر مما اتفق
عليه جميع الملل بل النّاس كلهم و لا استثناء في هذه الكلية حتى المشرك و المرجع في الصلة الى العرف لأنه المحكم فيما لم يثبت فيه حقيقة شرعية و يستفاد من بعض الاخبار انها تحصل بالسلام أيضا قال ش و لا ريب انه مع فقر بعض الارحام و هم العمود ان يحب الصلة بالمال و يستحب لباقي الاقارب و يتأكد في الوارث و هو قدر النفقة و مع الغنى فبالهدية في الاحيان بنفسه او رسوله و اعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه اخبار كثيره ثم بدفع الضّرر عنها ثم يجلب النفع اليها ثم بصلة من يحب و ان كان رحما للواصل كزوجه الاب و الاخ و مولاه و ادناها السلام بنفسه ثم برسوله و الدعاء بظهر الغيب اه و المراد بالرحم كل معروف بنسبه و ان بعد و لا يختص بالمحارم كما زعمه بعض العامه و في ق الرحم بالكسر و ككتف بيت منبت الولد و وعائه و القرابة او اصلها و اسبابها اه و لعل تانيث هذه اللفظة لتاويلها الى القرابة فصل قد ورد في جملة من الاخيار ان صلة الارحام تزيد في العمر و قطعها ينقصه فربما يشكل عليه بان المقدرات الازلية لا تتعين بالزيادة و النقيصة فاول تارة بان المراد هو الثناء الجميل بعد الموت كما قيل ذكر الفيء عمره الثاني و غايته ما فاته و فضول العيش اشغال و قيل أيضا ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم و نحن في صورة الاحياء اموات و اخرى بان المراد زيادة البركة في العمر بمعنى مضيه في راحة وسعة و قد يق ان المراد مجرد الترغيب على هذا الامر و الجميع بعيد و الأشكال ليس في محله بل الحديث على ظاهره و هو كون الصلة سببا للزيادة و القطع سببا للنقص كسببية الايمان لدخول الجنة و العصيان لدخول الجنة و العصيان لدخول النار و لكن علمه تعالى في الازل بارتباط الاسباب بالمسببيات
يدفع هذا الاشكال
فصل هذه عبارة بعض الفقهاء و الظاهر ان المراد التوعد عليه في القران بالنار كما هو صريح كثير من اصحابنا الاخيار بل يدل عليه جملة من الاخبار ففي رواية الحلبي عن الصادق ع الكبائر التي اوجب اللّه عليها النار اه و الا فما من ذنب الا و توعد عليه فيكون جميع المعاصى كبائر كما حكى عن ابن البراج و ابن ادريس و الطبرسي و لا دليل عليه يعتد به و ما استدل له مدخول فيه و دعوى اتفاق الاماميه عليه كما عن الاخير ممنوعة و جملة من الاخبار مشتملة على عدّ الكبائر و تعيينها في عدد مخصوص و لكنها مختلفة ففى بعضها انها سبع و في بعضها انها اكثر فيمكن حملها على التمثيل و بيان ما هو اكبر الكبائر فلا ينافى الكلية فتدبر أصل روي ق باسناده عن احمد بن النضر عن عباد بن كثير النواء قال سئلت ابا جعفر ع عن الكبائر فقال كل ما اوعد اللّه عليه النار فصل الظاهر انه لا يشترط التصريح بالايعاد كما صرح به بعض الاوتاد فصل قال ش في عده جاء في الحديث لا صغيرة مع الاصرار و الاصرار اما فعلى و هو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبه او الاكثار من جنس الصغائر بلا توبة و اما حكى و هو العزم على فعل تلك الصغيره بعد الفراغ منها اما من فعل الصغيره و لم يخطر بباله بعدها توبه و لا عزم على فعلها فالظاهر انه غير مصر و لعله مما يكفره الاعمال الصالحة من الوضوء و الصلاة و الصيام كما جاء في الاخبار اه و فيه نظر و قد فصلنا ما يتعلق بهذه المسألة في شرح النافع في البحث عن صلاة الجماعة
فصل هذه العبارة
مذكورة في بعض الكتب و لا ريب و لا اشكال في مدلولها بل هو مدلول عليه بالعقل و الكتاب و السنة و الاجماع و من الضرورة التقيه و الاخبار الدالة على وجوبها مستفيضة و في بعضها لا دين لمن لا تقية له و في رواية زرارة التقية في كل ضرورة و صاحبها اعلم بها حين تنزل به و في روايته الاخرى التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد احله اللّه له و في رواية ابن عمر التقية في كل شيء الا في النبيذ و المسح على الخفين و في رواية محمد بن مسلم انما جعل التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فليس تقية و مقتضى جملة من الاخبار الاجتزاء بالعبادات الموافقه للتقية و به صرح جماعة في جملة من الموارد و هو مقتضى ما قرروه من دلالة الامر على الاجزاء فصل الضرورات مقدرة بقدرها بمعنى انه يجب الاقتصار فيها على قدر الحاجة و ما يدفع به الضرورة فلو اكره على احد المحرمين لم يجز له ارتكابهما جميعا و كذا ارتكاب احدهما لو كان مثلا مقدما على الاخر في الوجود كان يكره على افطار اليوم اوغدا فلا يجوز له الافطار في يومه و اما لو لم يكن لأحدهما مرجح فالظاهر انه له التخيير في ارتكاب ايهما شاء فانه مكره في هذا الاختيار و الترجيح من غير مرجح بط فصل يستثنى من هذه القاعدة القتل و شرب النبيذ و المسح على الخفين لما تقدم من الاخبار
فصل هذا بعينه مروي في الغوالي عن على ع و قريب منه ما روى عنه ع أيضا من ان الميسور لا يسقط بالمعسور و ما روي عن النبي ص من قوله اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم اه و هذه الاخبار مذكورة في كثير من كتب الفقهاء متداولة على السنتهم
في مقام الاستدلال على ثبوت الحكم الثابت الكل للبعض عند تعذر الكل او تعسره كوجوب غسل سائر اعضاء الوضوء على مقطوع اليد و وجوب الاهداء في الهدي على من تعسر او تعذر عليه الاكل و الصدقة و وجوب المباشرة في بعض مناسك الحج على من تعذر عليه مباشرة بعض اخر و وجوب تحريك اللسان على الاخرس في التكبير و القراءة و الاتيان بما يمكنه من ذلك و عدم سقوط الصلاة بالعجز عن القيام و نحوه من افعالها الواجبة و وجوب صيام المقدور لو عجز عن الثمانية عشر في صيد النعامه الى غير ذلك مما هو مذكور في ابواب العبادات و المعاملات و لكني لم اجد هذه الاخبار في الكتب الاربعة و لا مسنده في غيرها من الكتب و لا مذكورة في الكتب المدونة للكلمات القصار المروية عن النبي ص و الائمّة الاطهار و قد اعرّف بعض الاجله بانه لم يجدها في اصل معتبر و لكن حكى عن بعضهم انه ذكرها الفقهاء في كتبهم الاستدلالية على وجه القبول و عدم الطعن في السند اصلا و مع ذلك مشهورة في السنة جميع المسلمين يذكرونها و يتمسكون بها في محاوراتهم و معاملاتهم من غير نكير فهي بالعمل مجبورة و بالشهرة معتضدة فتكون حجة ثم اعترض عليه بانها ليست مشهورة الا في السنة المتأخرين و هي غير كافية بل اشتهارها عندهم أيضا ليس الا بنقل بعضهم عن بعض في مقام الاحتجاج و رده و هذا ليس من الشهرة الجابرة فانه لو ذكر واحد حديثا ضعيفا ثم ذكره الجميع ناقلا عنه و رادّا الاستدلال به لا يحصل له الشهرة المتينة الجابرة و فيه نظر لمنع عدم كفاية الشهرة المتأخرة في انجبار الاخبار الضعيفة و القول بعدم تحققها في المقام ممنوع كيف و قد ارسل الكثير
هذه الاخبار ارسال المسلمات و ان ناقش بعضهم في دلالتها الا تريهم ردوا القائل بدلالة الامر على الندب مستدلا بالرواية الأخيرة بعدم الدلالة و لم أر من ردها بضعف السند نعم قال صاحب الرياض في البحث عن ان الاخرس ينطق بالممكن من الكبيره بقى الكلام في اعتبار تحريك اللسان و استدل على اعتباره بوجوبه مع القدرة على النطق فلا يسقط اذ لا يسقط الميسور بالمعسور فهو احد الواجبين و لا يخلو عن نوع نظر اه و لكن وجه النظر كما يحتمل ان يرجع الى ضعف السند و عدم قبول الخبر يحتمل ان يرجع الى منع الدلالة باختصاص مورده بالواجبات المستقله او الواجبات بالاصالة فلا يشمل المرتبطات و لا الواجبات التبعية فتدبر فقوله بل اشتهارها عندهم أيضا ليس الا بنقل بعضهم الخ ممنوع كما لا يخفى على المتبع فصل اذا كان المأمور به امرا كليا فتعذر او تعسر بعض افراده فلا اشكال في ان مقتضى الاصل وجوب الاتيان بالبعض الممكن قدر ما حصل به الامتثال لان المكلف ح مخير بحكم العقل بين افراد الكلي الواجبة و لو من جهة تحصيل الكلي و لا ريب ان تعذر احد فردي الواجب التخييري لا يوجب سقوط الفرد الاخر أيضا بل يحصر التكليف فيه و لك ح ان يستدل أيضا بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور و كذا اذا كان المأمور به امورا متعددة مطلقا سواء كانت في خطاب واحد كما لو قال اكرم زيدا و عمروا و خالدا او في خطابات متعددة كما لو قال اكرم زيدا ثم قال اكرم عمروا و سواء كان الحكم واحدا كما مراد مختلفا كما لو قال اكرم زيدا و اضرب عمروا فتعذر البعض او تعسره لا يوجب سقوط غير المتعسر و اما لو كان المامور به امرا مركبا من اجزاء مرتبطة فمقتضى الأصل سقوط
التكليف به مع تعذر بعض اجزائه اذ المفروض ان المكلف به هو المجموع من حيث المجموع و وجوب الاتيان بالاجزاء انما هو لتحصيل هذا الكل و المفروض عدم القدرة عليه لانتفاء الكل بانتفاء احد اجزائه فلا تكليف به لاشتراطه بالقدرة قطعا اللهم الا ان يثبت بدليل اخر خاص كما في وضوء الأقطع او عام كما لو ثبت دلالة هذه الاخبار الثلاثة و حجيتها و قد يقال ان مقتضى الاستصحاب عدم السقوط و وجوب الاتيان بغير المتعسر من الاجزاء فان وجوب الكل مستلزم لوجوب كل واحد من اجزائه فيستصحب وجوبه مطلقا و فيه نظر فان وجوب الاجزاء انما كان لوجوب الكل لكونها مقدمة لحصوله و الوجوب التبعى مرتفع بانتفاء الواجب الاصلي فلا مجرى للاستصحاب مع ان وجوب الكل منتف ابتداء من هذا الشخص لما بين في الاصول من عدم جواز الامر مع علم الامر بانتفاء شرطه فتدبر و مثله الاستدلال بالاستقراء بل ضعفه اظهر كما لا يخفى فصل لو خرجنا عن الاصل المشار اليه بالدليل و اثبتنا التكليف بالمقدور من الاجزاء فهل لنا التمسك باطلاق الامر السابق المتعلق بالكل و العمل بمقتضاه بالنسبة الى هذا الجزء او علينا الاقتصار على مقتضى هذا الدليل و الغض عن الامر السابق او التفصيل بين ما لو كان الامر السابق امرا واحدا متحدا الى اجزاء فالثاني و ما لو كان هناك امر عديدة كما في قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ فالاول وجوه اظهرها الاول لما سبق من ان متعلق الامر السابق هو المجموع من حيث هو فلا يشمل هذا الفاقد للجزء و يمكن ان يق ان هذه الاخبار قرينة على ارادة شموله له أيضا فينبغى الكلام في دلالتها فصل حيث انجر الكلام الى هذا
المقام فتقول ان الظاهر كون لفظة ما في قوله ما استطعتم موصولة اسمية عائدها محذوف فتفيد العموم و لفظة من تبعيضية و هي مع مجرورها في موقع الحال او بيانية للفظه ما التي هي مفعول لقوله فأتوا و قد يق ان قوله منه مفعول له لكونه بمعنى بعضه فيكون لفظة ما بدلا منه و كيف كان فظ الرواية عدم سقوط الواجب بتعذر بعض اجزائه او تعسره و هذا هو الذي فهمه الاصحاب منها و قد قال الشهيد الثاني في ضه في البحث عن كفّارات الاحرام و الفرق ورود النص بوجوب الثمانية عشر لمن عجز عن السّتين الشامل لمن قدر على الازيد فلا يجب و اما الثمانيه عشر فيدخل في عموم ما استطعتم لعدم المعارض اه و المراد انه لو عجز عن الثمانيه عشر فعليه صيام ما قدر منها مطلقا بخلاف ما لو عجز عن السّتين فانه لا يجب عليه إلا صيام ثمانية عشر مطلقا و ان قدر الازيد لإطلاق النص المعارض لعموم ما استطعتم و هو مفقود في الثمانيه عشر فالعمل على العموم و من هنا ظهر ضعف ما في العوائد من ان الرواية مجملة لاحتمال ان يكون لفظه من مرادفة للباء و لفظة ما مصدرية زمانية كما في قوله تعالى فَاتَّقُوا اللّٰهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ اي مدة استطاعتكم و ان يكون من بيانية للمأتى لا لما فان ذلك كله خلاف الظاهر الذي فهمه الاصحاب و اما حديث الميسور فيمكن منع دلالته على العموم لعدم اشتماله على اللفظ المفيد له و لكن الظاهر وروده في مقام بيان الضابطه الكلية كما في جملة اخرى من الاخبار و الانصاف انه ظ في الواجبات المستقلة فلا يشمل المرتبطات فت و امّا حديث ما لا يدرك فدلالته على المدعى واضحة و المناقشة فيه بان لفظة الكل
حقيقة في الكل الافرادي او مشتركة لفظا بينه و بين الكل المجموعي و بان قوله لا يترك لكونه جملة خبرية واقعة موقع الانشاء فلا يفيد الحرمه كما في ئد واهية لا يلتفت اليها في مقابلة مثل هذا الظهور المؤيد بفهم الاصحاب فلو تطرقت مثل هذه المناقشات لانسدّ باب الاستدلالات كما لا يخفى تم المجلد الاول من الكتاب المسمى بمستقصى مدارك القواعد و منتهى ضوابط الفوائد على يد أقلّ الخليفه محمد حسين بن محمد جعفر الكاشاني في يوم پنجم شهر جمادي الآخرة من شهور 1295 سنة